######OpenITI#
#META# 000.SortField :: Shamela_0009062
#META# 000.BookURI :: NOCODE
#META# 010.AuthorAKA :: NODATA
#META# 010.AuthorNAME :: عبد العزيز بن أحمد بن محمد، علاء الدين البخاري الحنفي (المتوفى: 730هـ)
#META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN
#META# 011.AuthorDIED :: 730
#META# 019.AuthorDIED :: NODATA
#META# 020.BookTITLE :: كشف الأسرار شرح أصول البزدوي
#META# 020.BookTITLESUB :: NODATA
#META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه والقواعد الفقهية
#META# 022.BookVOLS :: 4
#META# 025.BookLANG :: NODATA
#META# 029.BookTITLEalt :: NODATA
#META# 030.LibURI :: Shamela_0009062
#META# 030.LibURIextra :: NODATA
#META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-9062
#META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/9062
#META# 031.LibURLFILE :: NODATA
#META# 031.LibURLextra :: NODATA
#META# 040.EdALL :: NODATA
#META# 040.EdEDITOR :: NODATA
#META# 041.EdNUMBER :: بدون طبعة وبدون تاريخ
#META# 041.EdNumber :: NODATA
#META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتاب الإسلامي
#META# 044.EdPLACE :: NODATA
#META# 045.EdYEAR :: NODATA
#META# 049.EdISBN :: NODATA
#META# 049.EdPAGES :: NODATA
#META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA
#META# 049.EdVOLUME :: NODATA
#META# 090.RecMISC :: NODATA
#META# 999.MiscINFO :: NODATA
#META#Header#End#
# PageV00P000
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# الحمد لله مصور النسم في شبكات الأرحام بلا مظاهرة ومعونة، ومقدر القسم
~~لطبقات الأنام بلا كلفة ومئونة، شارع مشارع الأحكام بلطفه وأفضاله، ناهج
~~مناهج الحلال والحرام بكرمه ونواله، مبدع فرائد الدرر من خطرات الفكر
~~بسحائب فضله وإكرامه، منشئ لطائف العبر من شواهد النظر برواتب طوله
~~وإنعامه، الذي أكمل بعنايته رونق الدين وأبهة الإسلام، وصير برعايته الملة
~~الحنيفية مرتفعة الأعلام، نحمده حمدا تاه في وصفه أفهام العقلاء، ونشكره
~~شكرا حار في قدره أوهام الألباء، على ما أوضح مناهج الشرع ورفع معالمه،
~~وأحكم قواعد الدين وأثبت دعائمه، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
~~شهادة رسخت عروقها في صميم الجنان، ودعت صاحبها إلى نعيم الجنان.
# ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي جبله الله من سلالة المجد والكرم، وبعثه
~~إلى كافة الخلق والأمم، فأبان معالم الدين وأثاره، وأضاء سبل اليقين
~~ومناره، حتى سطع نور الشرع عن ظلام الجفاء بحسن عنايته، وظهر نور الدين عن
~~أكمام الخفاء بيمن كفايته، - صلى الله عليه وعلى آله - الذين لم تستر أقمار
~~دينهم بغمام الشك والبداء، ولم تحتجب أنوار يقينهم بأكمام الأهواء، صلاة
~~تتجدد على تعاقب الليالي والأيام، وتتزايد على انتقاص الشهور والأعوام،
~~وسلم تسليما.
# (وبعد) فإن علوم الدين أحق المفاخر بالتوقير والتبجيل، وأولى الفضائل
~~بالتفضيل والتحصيل، إذ هي الطريقة المسلوكة لنيل السعادات في الدنيا،
~~والمرقاة المنصوبة إلى الفوز بالكرامات في العقبى، بنورها يهتدى من ظلمات
~~الغواية
# PageV01P002
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# إلى سبيل الرشاد، وبيمنها يرتقى من حضيض الجهالة إلى ذروة الاجتهاد، لا
~~سيما علم أصول الفقه الذي هو أصعبها مدارك، وأدقها مسالك، وأعمها عوائد،
~~وأتمها فوائد، لولاه لبقيت لطائف علوم الدين كامنة الآثار، ونجوم سماء
~~الفقه والحكمة مطموسة الأنوار، لا تدخل ميامنه تحت الإحصاء، ولا تدرك
~~محاسنه بالاستقصاء.
# ثم إن كتاب أصول الفقه المنسوب إلى الشيخ الإمام المعظم، والحبر الهمام
~~المكرم، العالم العامل الرباني، مؤيد المذهب النعماني، قدوة المحققين أسوة
~~المدققين صاحب المقامات العلية ms0001 والكرامات السنية مفخر الأنام فخر الإسلام
~~أبي الحسن علي بن محمد بن الحسين البزدوي تغمده الله بالرحمة والرضوان،
~~وأسكنه أعلى منازل الجنان، امتاز من بين الكتب المصنفة في هذا الفن شرفا
~~وسموا، وحل محله مقام الثريا مجدا وعلوا، ضمن فيه أصول الشرع وأحكامه،
~~وأدرج فيه ما به نظام الفقه وقوامه، وهو كتاب عجيب الصنعة رائع الترتيب،
~~صحيح الأسلوب مليح التركيب، ليس في جودة تركيبه وحسن ترتيبه مرية، وليس
~~وراء عبادان قرية، لكنه صعب المرام، أبي الزمام، لا سبيل إلى الوصول إلى
~~معرفة لطفه وغرائبه، ولا طريق إلى الإحاطة بطرفه وعجائبه، إلا لمن أقبل
~~بكليته على تحقيقه وتحصيله، وشد حيازيمه للإحاطة لجملته وتفصيله، بعد أن
~~رزق في اقتباس العلم ذهنا جليا، وذرعا من هو أجس أضاليل المنى خليا، وقد
~~تبحر مع ذلك في الأحكام والفروع، وأحاط بما جاء فيها من المنقول والمسموع.
# وقد سألني إخواني في الدين، وأعواني على طلب اليقين، أن أكتب لهم شرحا
~~يكشف عن أوجه غوامض معانيه نقابها، ويرفع عن اللطائف المستترة في مبانيه
~~حجابها، ويوضح ما أبهم من رموزه وإشاراته المعضلة، ويبين ما أجمل من ألفاظه
~~وعباراته المشكلة، ظنا منهم أني لما استسعدت بخدمة شيخي، وسيدي وسندي
~~وأستاذي وعمي، وهو الإمام المحقق الرباني، والقرم المدقق الصمداني، ناصب
~~رايات الشريعة، كاشف آيات الحقيقة، فتاح أقفال المشكلات، كشاف غوامض
~~المعضلات، فخر الحق والدين، ملاذ العلماء في العالمين، قطب المتهجدين، ختم
~~المجتهدين، محمد بن إلياس المايمرغي أفاض الله عليه سجال إنعامه وغفرانه،
~~وصب عليه شآبيب إكرامه ورضوانه، ونشأت في حجره برواتب بره وأفضاله، وربيت
~~في بيته بصنائع جوده ونواله، لعلي فزت بدرر من غرر فرائده.
# وأخذت حظا وافرا من موائد فوائده، وإنه قد كان مختصا من بين العلماء
~~باتفاق الأنام بتحقيق دقائق مصنفات فخر الإسلام فاستعفيت عن هذا الأمر
~~الخطير وتشبثت بأهداب المعاذير، علما مني بأني لست من فرسان هذا الميدان،
~~ولا لي بالإبلاء في مواقفه يدان، وأين أنا من ذلك وقد تحيرت الفحول في حل
~~مشكلاته، بعد تهالكهم في ms0002 بحثه وتنقيره، وعجزت التحارير عن درك معضلاته، مع
~~حرصهم على تحقيقه وتفكيره، فلم يزدهم ذلك إلا المبالغة في الإلحاح علي،
~~والإقامة في مواقف الاقتراح لدي، فلم أجد بدا من إنجاح مسئولهم، ولا مندوحة
~~عن تحقيق مأمولهم، فأجبتهم إلى ملتمسهم تفاديا من عقوقهم، وسعيا
# PageV01P003
#
### | [مقدمة الكتاب]
# أصول بزدوي لفخر الإسلام
# بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله خالق النسم ورازق القسم
#
### | [كشف الأسرار]
# إلى أداء حقوقهم، وشرعت في هذا الأمر العظيم المهم، والخطب الجسيم
~~المدلهم، مستعينا بالله الكريم الجليل، راجيا منه أن يهديني سواء السبيل،
~~متوكلا على كرمه الشامل في طلب التوفيق لإتمامه، معتمدا على إنعامه العام
~~في سؤال التيسير لابتدائه واختتامه.
# راغبا إليه في أن يجعل ما أقاسيه خالصا لوجهه الكريم، متعوذا به من أن
~~يتلقاني بسخطه وعقابه الأليم، مبتهلا إليه في أن يحفظني عن الخطإ والزلل،
~~ويلهمني طريق الصواب والسداد في القول والعمل، متضرعا إليه في أن ينفعني به
~~وأئمة الإسلام، ويجمعني وإياهم ببركات جمعه في دار السلام ولما كان هذا
~~الكتاب كاشفا عن غوامض محتجبة عن الأبصار ناسب أن سميته كشف الأسرار، وأرجو
~~أن يكون كتابا سبق عامة الشروح ترتيبا وجمالا، وفاق نظائره تحقيقا وكمالا،
~~ومن نظر فيه بعين الإنصاف، عرف دعوى الصدق من الخلاف، ثم إني، وإن لم آل
~~جهدا في تأليف هذا الكتاب وترتيبه، ولم أدخر جدا في تسديده وتهذيبه، فلا بد
~~من أن يقع فيه عثرة وزلل، وأن يوجد فيه خطأ وخطل، فلا يتعجب الواقف عليه
~~عنه، فإن ذلك مما لا ينجو منه أحد ولا يستنكفه بشر وقد روى البويطي عن
~~الشافعي - رحمه الله - أنه قال له إني صنفت هذه الكتب فلم آل فيها الصواب
~~فلا بد أن يوجد فيها ما يخالف كتاب الله تعالى وسنة رسوله - عليه السلام -
~~قال الله تعالى {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا}
~~[النساء: 82] فما وجدتم فيها مما يخالف كتاب الله وسنة رسوله فإني راجع عنه
~~إلى كتاب الله وسنة رسوله.
# وقال ms0003 المزني قرأت كتاب الرسالة على الشافعي ثمانين مرة فما من مرة إلا
~~وكنا نقف على خطإ فقال الشافعي: هيه أبى الله أن يكون كتاب صحيحا غير كتابه
~~فالمأمول ممن وقف عليه بعد أن جانب التعصب والتعسف ونبذ وراء ظهره التكلف
~~والتصلف، أن يسعى في إصلاحه بقدر الوسع والإمكان، أداء لحق الأخوة في
~~الإيمان، وإحرازا لحسن الأحدوثة بين الأنام، وإدخارا لجزيل المثوبة في دار
~~السلام، والله الموفق والمثيب عليه أتوكل وإليه أنيب (قال العبد الضعيف)
~~عبد العزيز بن أحمد بن محمد البخاري ستر الله عيوبه وغفر ذنوبه.
# حدثني بهذا الكتاب شيخي وأستاذي وعمي الذي تقدم ذكره آنفا قراءة عليه
~~بسرخس في المدرسة الملكية العباسية قال حدثني به أستاذ أئمة الدنيا مظهر
~~كلمة الله العليا شمس الأئمة محمد بن عبد الستار بن محمد الكردري من أول
~~الكتاب إلى باب أسباب الشرائع ومنه إلى آخر الكتاب الشيخ الإمام والقرم
~~الهمام بدر الملة والدين محمد بن محمود بن عبد الكريم الكردري المعروف
~~بخواهر زاده راويا عن حاله هذا قال حدثنا شيخ شيوخ الإسلام برهان الدين علي
~~بن أبي بكر بن عبد الجليل الرشداني قال حدثنا إمام الأئمة ومقتدى الأمة نجم
~~الدين أبو حفص عمر بن أحمد النسفي عن الشيخ الإمام المصنف قدس الله أرواحهم
~~قال الشيخ - رحمه الله - (الحمد لله خالق النسم ورازق القسم) جرت سنة السلف
~~والخلف بذكر الحمد في أوائل تصانيفهم اقتداء بكتاب الله تعالى.
# فإنه معنون به وعملا بقوله - عليه السلام - «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه
~~بالحمد لله فهو أقطع» والحمد هو الثناء على الجميل من نعمة وغيرها يقال
~~حمدته على إنعامه وحمدته على شجاعته واللام فيه لاستغراق
# PageV01P004
# مبدع البدائع وشارع الشرائع دينا رضيا ونورا مضيا
#
### | [كشف الأسرار]
# الجنس عند أهل السنة على ما عرف أي الحمد كله لله والله اسم تفرد به
~~الباري سبحانه يجري في وصفه مجرى الأسماء الأعلام لا شركة فيه لأحد قال
~~الله تعالى {هل تعلم له سميا} [مريم: 65] أي هل ms0004 تعلم أحدا يسمى بهذا الاسم
~~غيره كذا روي عن الخليل وابن كيسان ولهذا اختص الحمد بهذا الاسم؛ لأنه لما
~~كان كالعلم للذات كان مستجمعا لجميع الصفات فكان إضافة الحمد إليه إضافة له
~~إلى جميع أسمائه وصفاته ألا ترى أن الإيمان اختص بهذا الاسم حيث قال - عليه
~~السلام - «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله» مع أن الإيمان
~~بجميع الأسماء والصفات واجب؛ لأنه مستجمع للصفات ثم لما كان من سنة التأليف
~~أن يوافق التحميد مضمونه.
# وغرض الشيخ من هذا التصنيف بيان أصول الفقه والفقه على ما روي عن أبي
~~حنيفة - رحمه الله - معرفة النفس ما لها وما عليها قال " خالق النسم " إذ
~~لا بد من وجود النفس لتعرف ما شرع لها مثل العقود وما شرع عليها مثل
~~الواجبات والخالق ههنا بمعنى الإيجاد والنسمة الإنسان كذا في الصحاح والنسم
~~جمع نسمة وفي المغرب النسمة النفس من نسم الريح ثم سميت بها النفس ومنها
~~أعتق النسمة والله بارئ النسم ولما كان الإنسان محتاجا إلى العطاء في حالة
~~البقاء أعقبه بقوله رازق القسم أي معطي العطايا، والرزق العطاء، وهو مصدر
~~قولك رزقه الله والقسم جمع قسمة بمعنى القسم، وهو الحظ والنصيب من الخير
~~وفي ذكر الرزق دون الإعطاء لطف، وهو أن الرزق ما يفرض للفقراء بخلاف
~~العطاء، فإنه اسم لما يفرض للعمال مثل المقاتلة والإنسان في أول أمره فقير
~~محتاج لا قوة له على كسب وعمل فكان ذكر الرزق أشد مناسبة من ذكر العطاء مع
~~أن فيه رعاية صنعة الترصيع.
# قوله (مبدع البدائع وشارع الشرائع) الإبداع الاختراع لا على مثال
~~والبدائع جمع بديع بمعنى مبتدع أي مخترع الموجودات بلا مادة ومثال بقدرته
~~الكاملة وحكمته الشاملة وفي ذكر هذه القضية بدون الواو بدلا من قوله خالق
~~النسم إشارة إلى أن خلق مثل هذا الموجود الذي فيه أنموذج من جميع ما في هذا
~~العالم حتى قيل هو العالم الأصغر من عجائب قدرته وغرائب حكمته ثم هذا الجنس
~~لما خلقوا على همم شتى وطبائع ms0005 مختلفة وأهواء متباينة لا يكادون يجتمعون على
~~شيء ويبعث لكل واحد همته إلى ما يستلذ طبعه وفيه من الفساد ما لا يخفى؛ لأن
~~ذلك يؤدي في العاجل إلى التقاتل والتفاني وفي الآجل إلى استحقاق العذاب
~~الأليم، شرع الشرائع زاجرا لهم عن ذلك وجامعا لهم على طريق واحد مستقيم
~~فكان من أجل النعم، والشرع الإظهار وشرع لهم كذا أي بين والشرائع جمع
~~شريعة، وهي ما شرع الله تعالى لعباده من الدين ثم ضمن الشارع معنى الجعل
~~والتصيير فانتصب دينا على أنه مفعول ثان أي جاعل الشرائع دينا رضيا أو
~~انتصب على الحال من الشرائع مع أنه ليس بصفة لوجود معنى الصفة فيه باعتبار
~~وصفه كما انتصب قرآنا على الحال في قوله عز اسمه {كتاب فصلت آياته قرآنا
~~عربيا} [فصلت: 3] مع أنه ليس بصفة لكونه موصوفا بوصف أي فصلت آياته في حال
~~كونه موصوفا بالعربية.
# وهو مثل قولك جاءني زيد رجلا صالحا والدين وضع إلهي سائق لذوي العقول
~~باختيارهم المحمود إلى الخير بالذات والرضى المرضي ووصفه به اقتداء بقوله
~~عز وجل {ورضيت لكم الإسلام دينا} [المائدة: 3] أي اخترته لكم من بين
~~الأديان ويجوز أن يكون المراد
# PageV01P005
# وذكرا للأنام ومطية إلى دار السلام أحمده على الوسع
~~والإمكان وأستعينه على طلب الرضوان ونيل أسباب الغفران وأشهد أن لا إله إلا
~~الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
#
### | [كشف الأسرار]
# من الشرائع مشروعات هذه الملة خاصة بدليل قوله دينا على صيغة الواحد ولو
~~كان المراد جميع الشرائع من لدن آدم إلى عهد النبي - عليهما السلام - لقيل
~~أديانا رضية وأنوارا مضيئة والنور لغة اسم للكيفية العارضة من الشمس والقمر
~~والنار على ظواهر الأجسام الكثيفة مثل الأرض والجدار ومن خاصيته أن تصير
~~المرئيات بسببه متجلية منكشفة ولذا قيل في تعريفه هو الظاهر في نفسه المظهر
~~لغيره.
# ثم تسمية الدين نورا بطريق الاستعارة؛ لأنه سبب لظهور الحق للبصيرة كما
~~أن النور الجسماني سبب لظهور الأشياء للبصر والإضاءة متعد ولازم قال
~~النابعة ms0006 الجعدي:
# أضاءت لنا النار وجها أغر ... ملتبسا بالفؤاد التباسا
# يضيء كضوء سراج السليط ... لم يجعل الله فيه نحاسا
# ، فاستعمله بالمعنيين واللزوم هو المختار والضياء أقوى من النور وأتم
~~منه؛ لأنه أضيف إلى الشمس والنور إلى القمر في قوله تعالى {هو الذي جعل
~~الشمس ضياء والقمر نورا} [يونس: 5] ثم الشيخ وصف الدين بالنور أولا كما
~~وصفه الله تعالى به في قوله {ولكن جعلناه نورا} [الشورى: 52] أي جعلنا
~~الإيمان نورا وفي قوله عز اسمه {والله متم نوره} [الصف: 8] أي دينه ثم وصفه
~~بالإضاءة ثانيا؛ لأنه في أول الأمر في حق المتمسك به بمنزلة نور القمر ثم
~~يتزايد بالتأمل والاستدلال إلى أن يبلغ ضوء الشمس.
# ولأن الخلق كانوا في ظلمة ظلماء قبل البعث فكان ظهور الدين فيها بمنزلة
~~ظهور نور القمر في الظلمة الجسمانية ثم ازداد حتى بلغ المشرق والمغرب
~~بمنزلة ضياء الشمس؛ فلهذا وصفه بهما؛ ولأن استنارة العالم الجسماني بهذين
~~الكوكبين فوصفه بالنور والإضاءة فكأنه قال: هو الشمس والقمر في العالم
~~الروحاني بطريق الاستعارة التخييلية.
# قوله (وذكرا للأنام ومطية إلى دار السلام) الذكر ههنا الشرف قال تعالى
~~{لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم} [الأنبياء: 10] أي شرفكم {ص والقرآن ذي
~~الذكر} [ص: 1] قيل ذي الشرف والأنام الخلق، وهو اسم جمع لا واحد له من لفظه
~~والمطية المركب والمطاء الظهر، وهذا الكلام بطريق الاستعارة يعني كما أن
~~المطية وسيلة إلى الوصول إلى المقصد فكذلك الدين وسيلة إلى الوصول إلى
~~المقصد الأقصى، وهو دار السلام وسميت الجنة دار السلام لسلامة أهلها وما
~~فيها من النعم عن الآفات والفناء أو لكثرة السلام فيها قال تعالى {تحيتهم
~~فيها سلام} [إبراهيم: 23] {سلام عليكم طبتم} [الزمر: 73] {سلام قولا من رب
~~رحيم} [يس: 58] والسلام من أسماء الله تعالى فأضيفت الدار إليه تعظيما لها.
# قوله (أحمده على الوسع والإمكان) ولما نظر الشيخ - رحمه الله - في جلائل
~~نعم الله تعالى على عباده وكمال قدرته وعظمته وعرف أن القدرة البشرية لا
~~تفي بالقيام بمواجب حمده كما هو يستحقه، وإن سلوك طريق النجاة لا ms0007 يتيسر إلا
~~بإعانته وتيسيره قال أحمده على الوسع والإمكان وأستعينه على طلب الرضوان
~~يعني أحمده على حسب وسعي وطاقتي وبقدر ما يمكن الإقدام عليه من التحميد لا
~~على حسب النعم إذا ليس ذلك وسع أحد قال تعالى {وإن تعدوا نعمة الله لا
~~تحصوها} [النحل: 18] ثم الإمكان أعم من الوسع؛ لأن الممكن قد يكون مقدورا
~~للبشر وغير مقدور له ألا ترى أن نسف الجبال ممكن في نفسه.
# وإن لم يكن مقدورا للبشر والوسع راجع إلى الفاعل والإمكان إلى المحل وخص
~~طلب الرضوان أي الرضا بالاستعانة فيه؛ لأنه أعظم النعم وأعلاها قال تعالى
~~{ورضوان من الله أكبر} [التوبة: 72] ثم ذكر الشهادتين؛ لأن ذلك من سنة
~~الخطبة قال - عليه السلام - «كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء»
# PageV01P006
# وأصلي عليه وعلى آله وأصحابه وعلى الأنبياء والمرسلين
~~وأصحابهم أجمعين
# قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد أبو الحسن علي بن محمد البزدوي - رحمه
~~الله -: العلم نوعان: علم التوحيد والصفات وعلم الشرائع والأحكام والأصل في
~~النوع الأول هو التمسك بالكتاب والسنة ومجانبة الهوى والبدعة ولزوم طريق
~~السنة والجماعة الذي كان عليه الصحابة والتابعون ومضى عليه الصالحون وهو
~~الذي كان عليه أدركنا مشايخنا، وكان على ذلك سلفنا أعني أبا حنيفة وأبا
~~يوسف ومحمدا وعامة أصحابهم - رحمهم الله - وقد صنف أبو حنيفة - رضي الله
~~عنه - في ذلك كتاب الفقه الأكبر وذكر فيه إثبات الصفات
#
### | [كشف الأسرار]
# قوله (وأصلي عليه وعلى آله) أي ذريته وأصحابه أي متابعيه من المهاجرين
~~والأنصار أو المراد من الآل الأتقياء من المؤمنين على ما قال - عليه السلام
~~- «آلي كل مؤمن تقي» وتخصيص الأصحاب بالذكر بعد دخولهم في ذلك العموم
~~لزيادة التعظيم وتقديم الآل والأصحاب في الصلاة على عامة الأنبياء
~~والمرسلين لتكميل الصلاة على النبي لا لتفضيلهم على الأنبياء إذ لا فضل
~~لولي على نبي قط.
### | [العلم نوعان]
### | [النوع الأول علم التوحيد والصفات]
# قوله (العلم نوعان) اختلف في تفسير العلم فقيل لا يمكن تعريفه؛ لأنه
~~ضروري إذ كل أحد يعلم وجوده ضرورة؛ ms0008 ولأن غير العلم لا يعلم إلا بالعلم فلو
~~علم العلم بغيره كان دورا وقيل إنه صفة توجب في الأمور المعنوية تمييزا لا
~~يحتمل النقيض وقوله لا يحتمل النقيض احتراز عن الظن ونحوه وقيل هو صفة
~~ينتفي بها عن الحي الجهل والشك والظن والسهو ومختار الشيخ أبي منصور
~~الماتريدي - رحمه الله - أنه صفة يتجلى بها المذكور لمن قامت هي به ثم أنه
~~عام يتناول علم النحو والطب والنجوم وسائر علوم الفلسفة كما يتناول علم
~~التوحيد والشرائع فلا يستقيم تقسيمه بالنوعين واكتفاؤه عليهما كما لا
~~يستقيم تقسيم الحيوان بأنه نوعان: إنسان وفرس منحصرا عليهما؛ لأنه أعم من
~~ذلك إلا بتقييد، وهو أن يقال المراد العلم المنجي أو العلم الذي ابتلينا به
~~نوعان، وكان الشيخ - رحمه الله - أخرج بقوله العلم نوعان غير هذين النوعين
~~عن كونه علما لعدم ظهور فائدته في الآخرة وانحصار الفائدة فيها على النوعين
~~فكان هذا من قبيل قولك العالم في البلد زيد مع وجود غيره من العلماء فيه؛
~~لأنك لا تعدهم علماء في مقابلته علم التوحيد هو العلم بأن الله تعالى واحد
~~لا شريك له وعلم الصفات هو العلم بأن لله تعالى صفات ثبوتية قائمة بذاته
~~قديمة غير محدثة مثل العلم والحياة والقدرة وغيرها من أوصاف الكمال لا كما
~~زعمت المعتزلة من نفي الصفات، ولا كما زعمت الكرامية من حدوث بعض الصفات
~~وعلم الشرائع هو العلم بالمشروعات من السبب والعلة والشرط والحل والحرمة
~~والجواز والفساد والأحكام، وإن دخلت في المشروعات لكنها لكونها مقصودة
~~أفردت بالذكر والأصل في النوع الأول التمسك بالكتاب والسنة أي بمحكم الكتاب
~~والسنة المتواترة.
# وهذا في المباحثة مع النفس أو مع أهل القبلة الذين أقروا برسالة النبي -
~~عليه السلام - وبحقية القرآن وانتحلوا نحلة الإسلام إلا أنهم بسبب أهوائهم
~~خرجوا عن حوزة الإسلام ونبذوا التوحيد وراء ظهورهم وأنكروا الصفات التي نطق
~~بها القرآن والسنة زاعمين أن ما ذهبوا إليه هو عين الحق ومحض التوحيد، فأما
~~في المباحثة مع من أنكر الرسالة والقرآن مثل المجوس والثنوية والفلاسفة فلا ms0009
~~ينفع التمسك فيها بالكتاب والسنة لإنكار الخصم حقيتهما فيتمسك إذن بالمعقول
~~الصرف. ومجانبة الهوى والبدعة الهوى ميلان النفس إلى ما تستلذه من غير
~~داعية الشرع والبدعة الأمر المحدث في الدين الذي لم يكن عليه الصحابة
~~والتابعون يعني يتمسك بالكتاب والسنة مجانبا لهوى نفسه ومجانبا لما أحدثه
~~غيره في الدين مما لم يكن منه فلا يحمل الكتاب والسنة على ما تهواه نفسه
~~ولا على ما يوافق ما أبدعه غيره مثل ما قالت الرافضة المراد من الخمر
~~والميسر والأنصاب أبو بكر وعمر وعثمان ومن الظلم في قوله تعالى {ويوم يعض
~~الظالم على يديه} [الفرقان: 27] أبو بكر ومن قوله {لم أتخذ فلانا}
~~[الفرقان: 28] عمر ومثل
# PageV01P007
# وإثبات تقدير الخير والشر من الله وأن ذلك كله
~~بمشيئته وأثبت الاستطاعة مع الفعل، وإن أفعال العباد مخلوقة بخلق الله
~~تعالى إياها كلها ورد القول بالأصلح وصنف كتاب العالم والمتعلم وكتاب
~~الرسالة وقال فيه لا يكفر أحد بذنب ولا يخرج به من الإيمان
#
### | [كشف الأسرار]
# ما قالت المعتزلة في قوله تعالى {ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء:
~~48] أنه مشروط بشرط التوبة ليستقيم قولهم بالتخليد في النار لأصحاب الكبائر
~~من المؤمنين ومثل حملهم المشيئة في قوله تعالى {يضل من يشاء} [الرعد: 27]
~~ونظائره على مشيئة القسر ليستقيم قولهم بعدم دخول الشرور والقبائح تحت
~~مشيئة الله تعالى وإرادته، ولزوم طريق السنة أي عقيدة الرسول والجماعة أي
~~عقيدة الصحابة، أدركنا مشايخنا أي أستاذينا والسلف جمع سالف من سلف يسلف
~~سلفا إذا مضى وعامة أصحابهم أي أكثرهم.
# وإنما قيد به؛ لأن بعضهم كان موسوما بالبدعة مثل بشر بن غياث المريسي
~~واعلم أن غرض الشيخ من تقرير هذه الكلمات في أول هذا الكتاب إبطال دعوى من
~~زعم من المعتزلة أن أبا حنيفة - رحمه الله - كان على معتقدهم استدلالا بما
~~نقل عنه أنه قال كل مجتهد مصيب ودفع طعن من طعن فيه من الشافعية وغيرهم من
~~أصحاب الظواهر أنه كان من أصحاب الرأي وأنه كان يقدم الرأي على السنة فبدأ ms0010
~~أولا بإبطال دعوى المعتزلة فقال وقد صنف أبو حنيفة في ذلك أي في علم
~~التوحيد والصفات كتاب الفقه الأكبر سماه أكبر؛ لأن شرف العلم وعظمته بحسب
~~شرف المعلوم ولا معلوم أكبر من ذات الله تعالى وصفاته فلذلك سماه أكبر وذكر
~~فيه إثبات الصفات فقال لم يزل ولا يزال بصفاته وأسمائه لم يحدث له صفة ولا
~~اسم لم يزل عالما بعلمه والعلم صفته في الأزل وقادرا بقدرته والقدرة صفته
~~في الأزل وخالقا بتخليقه والتخليق صفته في الأزل وفاعلا بفعله وفعله صفته
~~في الأزل فالفاعل هو الله سبحانه وفعله صفته في الأزل والمفعول مخلوق وفعل
~~الله تعالى غير مخلوق وصفاته أزلية غير مخلوقة ولا محدثة فمن قال إنها
~~مخلوقة أو محدثة أو وقف فيها أو شك فيها فهو كافر بالله تعالى وإثبات تقدير
~~الخير والشر من الله عز وجل أي ذكر ذلك فيه أيضا فقال يجب أن يقول آمنت
~~بالله وملائكته وكتبه ورسله والقدر خيره وشره من الله تعالى، وإن ذلك كله
~~بمشيئته أي ذكر ذلك أيضا فقال جميع أفعال العباد من الحركة والسكون كسبهم
~~على الحقيقة والله تعالى خالقها.
# وهي كلها بمشيئته وعلمه وقضائه وقدره والطاعات كلها بمحبته ورضائه
~~والمعاصي كلها بتقديره وعلمه وقضائه ومشيئته لا بمحبته ورضاه وأما مسألتا
~~الاستطاعة والأصلح فما وجدتهما في النسخ التي كانت عندي من الفقه الأكبر
~~وليس في كلام الشيخ أيضا ما يوجب أنه قد ذكرهما فيه، فإنه لم يعطف ذلك على
~~ما تقدم حيث لم يقل وإثبات الاستطاعة ولم يقل أيضا وأثبت فيه الاستطاعة ورد
~~فيه القول بالأصلح بل استأنف الكلام وقال وأثبت الاستطاعة ورد القول
~~بالأصلح مطلقا فلعله أثبتهما في موضع آخر أو في مباحثه ونحو ذلك.
# قوله (وقال فيه لا يكفر أحد بذنب) أي قال فيه فقد ذكر في كتاب العالم
~~والمتعلم أن المؤمن لا يكون لله عدوا، وإن ركب جميع الذنوب بعد أن لا يدع
~~التوحيد؛ لأنه حين يرتكب العظيم من الذنب فالله أحب إليه مما سواه، فإنه لو
~~خير بين ms0011 أن يحرق بالنار وبين أن يفتري على الله من قلبه لكان الاحتراق أحب
~~إليه من ذلك ولا يخرج به من الإيمان ذكر فيه أيضا قال المتعلم - رحمه الله
~~- فما قولك في أناس رووا أن المؤمن إذا زنى يخلع عنه الإيمان كما يخلع عنه
~~القميص ثم إذا تاب أعيد إليه إيمانه أتكذبهم في قولهم أو تصدقهم
# PageV01P008
# ويترحم له وكان في علم الأصول إماما صادقا وقد صح عن
~~أبي يوسف أنه قال ناظرت أبا حنيفة في مسألة خلق القرآن ستة أشهر فاتفق رأيي
~~ورأيه على أن من قال بخلق القرآن فهو كافر وصح هذا القول عن محمد - رحمه
~~الله -
#
### | [كشف الأسرار]
# فإن صدقت قولهم فقد دخلت في قول الخوارج، وإن كذبت قولهم قالوا أنت مكذب
~~للنبي - عليه السلام -، فإنهم رووا ذلك عن رجال شتى حتى انتهى إلى النبي -
~~عليه السلام - قال العالم - رحمه الله - أكذب هؤلاء ولا يكون تكذيبي لهم
~~تكذيبا للنبي - صلى الله عليه وسلم - بل يكون تكذيبا للرواية عنه، فإن
~~الرجل إذا قال أنا مؤمن بكل شيء تكلم به النبي عم، غير أنه لم يتكلم بالجور
~~ولم يخالف القرآن كان هذا القول منه تصديقا بالنبي وبالقرآن وتنزيها له من
~~الخلاف على القرآن وقد قال الله تعالى {واللذان يأتيانها منكم} [النساء:
~~16] فقوله منكم لم يعن به اليهود ولا النصارى، وإنما عني به المسلمون وذكر
~~في الفقه الأكبر أيضا ولا نكفر مسلما بذنب من الذنوب.
# وإن كانت كبيرة إذا لم يستحلها ولا نزيل عنه اسم الإيمان ونسميه مؤمنا
~~حقيقة، ويترحم له أي يدعى له بالرحمة ويقال - رحمه الله - «قال - عليه
~~السلام - لعدي بن حاتم لو كان أبوك إسلاميا لترحمنا عليه» أي لقلنا له -
~~رحمه الله - وذكر فيه أيضا قال المتعلم أخبرني عن الاستغفار لصاحب الكبيرة
~~أهو أفضل أم الدعاء عليه باللعنة قال العالم - رحمه الله - الذنب على
~~منزلتين غير الإشراك بالله فأي الذنبين ركب هذا العبد، فإن الدعاء له
~~بالاستغفار أفضل؛ لأنه مؤمن من أهل الشهادة، والدعاء لأهل ms0012 هذه الشهادة
~~بالمغفرة أفضل لحرمة هذه الشهادة إذا ليس شيء يطاع الله تعالى به أفضل من
~~الإقرار بهذه الشهادة وجميع ما أمر الله تعالى من فرائضه في جنب هذه
~~الشهادة أصغر من بيضة في جنب السموات والأرضين وما بينهن فكما أن ذنب
~~الإشراك أعظم كذلك أجر هذه الشهادة أعظم، وكان في علم الأصول إماما صادقا
~~أي إماما على التحقيق والشيء إذا بولغ في وصفه يوصف بالصدق يقال للرجل
~~الشجاع وللفرس الجواد إنه لذو صدق أي صادق الحملة وصادق الجري كأنه ذو صدق
~~فيما يعدك من ذلك قال صاحب الكشاف: في قوله تعالى {قدم صدق} [يونس: 2] ،
~~وفي إضافته إلى صدق دلالة على زيادة فضل، وإنه من السوابق العظيمة ومما يدل
~~على تبحره فيه ما روى يحيى بن شيبان عن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه قال
~~كنت رجلا أعطيت جدلا في الكلام فمضى دهر فيه أتردد وبه أخاصم وعنه أناضل.
# وكان أكثر أصحاب الخصومات بالبصرة فدخلتها نيفا وعشرين مرة أقيم سنة وأقل
~~وأكثر وكنت قد نازعت طبقات الخوارج من الإباضية وغيرهم وطبقات المعتزلة
~~وسائر طبقات أهل الأهواء وكنت بحمد الله أغلبهم وأقهرهم ولم يكن في طبقات
~~أهل الأهواء أحد جدلا من المعتزلة؛ لأن ظاهر كلامهم مموه يقبله القلوب وكنت
~~أزيل تمويههم بمبدأ الكلام وأما الروافض وأهل الإرجاء الذين يخالفون الحق
~~فكانوا بالكوفة أكثر وكنت قهرتهم بحمد الله أيضا وكنت أعد الكلام أفضل
~~العلوم وأرفعها فراجعت نفسي بعدما مضى لي فيه عمر وتدبرت فقلت إن المتقدمين
~~من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ورضي الله عنهم والتابعين وأتباعهم
~~لم يكن يفوتهم شيء مما ندركه نحن وكانوا عليه أقدر وبه أعرف وأعلم بحقائق
~~الأمور ثم لم يتهايئوا فيه متنازعين ولا مجادلين ولم يخوضوا فيه بل أمسكوا
~~عن ذلك ونهوا أشد النهي ورأيت خوضهم في الشرائع وأبواب الفقه وكلامهم فيه،
~~عليه تجالسوا وإليه دعوا وكانوا يطلقون الكلام والمنازعة فيه
# PageV01P009
# ودلت المسائل المتفرقة عن أصحابنا في المبسوط وغير
~~المبسوط على أنهم لم يميلوا إلى شيء ms0013 من مذاهب الاعتزال وإلى سائر الأهواء
#
### | [كشف الأسرار]
# ويتناظرون عليه وعلى ذلك مضى الصدر الأول من السابقين وتبعهم التابعون
~~فلما ظهر لنا من أمورهم ذلك تركنا المنازعة والخوض في الكلام ورجعنا إلى ما
~~كان عليه السلف وشرعنا فيما شرعوا وجالسنا أهل المعرفة بذلك مع أني رأيت من
~~ينتحل الكلام ويجادل فيه قوما ليس سيماهم سيما المتقدمين ولا منهاجهم منهاج
~~الصالحين رأيتهم قاسية قلوبهم غليظة أفئدتهم لا يبالون مخالفة الكتاب
~~والسنة والسلف الصالح فهجرتهم ولله الحمد كذا ذكر الإمام ظهير الدين
~~المرغيناني في مناقب الإمام الأعظم أبي حنيفة رحمهما الله
# قوله (ودلت المسائل المتفرقة إلى آخره) اعلم أن أهل الأهواء تفرقوا أولا
~~على ست فرق القدرية والجبرية والرافضة والخارجية والمشبهة والمرجئة ثم
~~تفرقت كل فرقة على اثنتي عشرة فرقة فصار الكل اثنتين وسبعين فرقة على ما
~~عرف ففي المسائل المذكورة في المبسوط والجامع الصغير وغيرهما دليل على أنهم
~~لم يميلوا إلى شيء من هذه المذاهب فقالوا في قوم صلوا بجماعة في ليلة مظلمة
~~بالتحري فوقع تحري كل أحد إلى جهة إن من علم منهم بحال إمامه فسدت صلاته؛
~~لأن إمامه في زعمه مخطئ فلو كان كل مجتهد مصيبا عندهم كما هو مذهب المعتزلة
~~لما صح القول منهم بفساد الصلاة كما لو صلوا كذلك في جوف الكعبة فإن قيل
~~إنما حكموا بفساد الصلاة؛ لأن حقية كل جهة مختصة بمتحريها إذ اجتهاد كل
~~مجتهد حق في حق نفسه لا في حق غيره حتى لم يجز العمل باجتهاده لغيره من
~~المجتهدين كحل الميتة ثابت في حق المضطر دون غيره بخلاف الصلاة في الكعبة،
~~فإن كل جهة فيها حق بالنسبة إلى جميع الناس قلنا إذا كان اجتهاد كل مجتهد
~~حقا بالنسبة إليه لا بد من أن يعتقد الغير الحقية بتلك النسبة كحل الميتة
~~لما ثبت في حق المضطر لا بد من أن يعتقد غير المضطر الحل في حقه، وإن لم
~~يثبت ذلك في حق غير المضطر وههنا اعتقده مخطئا مطلقا فأوجب فساد ms0014 الصلاة ولو
~~كان الأمر على ما قالوا لما أوجب فساد الصلاة كالمتوضئ إذا اقتدى بالمتيمم
~~صح صلاته عند أبي حنيفة وأبي يوسف.
# وإن كان جواز الأداء بالتيمم ثابتا في حق الإمام دون المقتدي؛ لأنه لم
~~يعتقد إمامه على الخطإ وقال أبو حنيفة - رحمه الله - في ميراث قسم بين
~~الغرماء أو الورثة لا آخذ كفيلا من الغريم ولا من الوارث هو شيء احتاط به
~~بعض القضاة، وهو جور سمى اجتهاد ذلك البعض جورا ولو كان كل مجتهد مصيبا
~~عنده لما صح وصفه بالجور وقالوا فيمن حلف إن لم آتك غدا إن استطعت فكذا إنه
~~واقع على سلامة الأسباب والآلات للعرف فإن قال عنيت به استطاعة القضاء صدق
~~ديانة حتى لا يحنث وإن لم يأته مع عدم المانع فدل أنهم قائلون بالاستطاعة
~~مع الفعل على خلاف ما قاله المعتزلة وقالوا بجواز إمامة الفاسق، وإن كانت
~~مع الكراهية وفيه رد لمذهب الخوارج، فإنهم قالوا بكفر من ارتكب معصية
~~وإمامة الكافر لا تجوز ولمذهب الرافضة أيضا؛ لأنهم شرطوا لصحة الإمامة
~~الإمام المعصوم وقالوا إذا قضى القاضي بشهادة الفاسق نفذ قضاؤه؛ لأنهم
~~مسلمون وفيه رد لمذهب الخوارج والاعتزال وقالوا بفرضية غسل الرجلين وفيه رد
~~لمذهب الروافض واتفقوا على عدم جواز الدعاء بقوله اللهم إني أسألك
# PageV01P010
# وأنهم قالوا بحقية رؤية الله تعالى بالإبصار في دار
~~الآخرة وحقية عذاب القبر لمن شاء وحقية خلق الجنة والنار اليوم حتى قال أبو
~~حنيفة لجهم اخرج عني يا كافر وقالوا بحقية سائر أحكام الآخرة على ما نطق به
~~الكتاب والسنة، وهذا فصل يطول تعداده
#
### | [كشف الأسرار]
# بمقعد العز من عرشك من القعود؛ لأنه يشير إلى التمكن واختلفوا في جوازه
~~بقوله بمعقد العز من العقد فقال أبو يوسف لا بأس به للحديث الوارد فيه وقال
~~أبو حنيفة ومحمد - رحمهم الله - لا يجوز؛ لأنه يوجب تعلق العز بالعرش ويوهم
~~حدوث هذه الصفة والله تعالى بجميع أوصافه قديم أزلي والحديث شاذ لا يجوز
~~العمل به في مثل هذه الصورة ms0015 وفيه رد لمذهب المشبهة واختلفوا أيضا في الحلف
~~بوجه الله فقال أبو يوسف يكون يمينا؛ لأن الوجه يذكر بمعنى الذات قال تعالى
~~{ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} [الرحمن: 27] وقال أبو حنيفة ومحمد لا
~~يكون يمينا وأنه من إيمان السفلة أي الجهلة الذين يذكرونه بمعنى العضو
~~الجارحة كذا في المبسوط وفيه رد لمذهب المشبهة أيضا.
# وقالوا إذا ارتكب العبد ذنبا يوجب الحد فأجري عليه الحد لا يحصل له
~~التطهير به من غير توبة وندم للحديث الوارد فيه إليه أشير في سرقة المبسوط
~~وفيه رد لمذهب المرجئة، فإن عندهم لا يضر ذنب مع الإيمان كما لا ينفع طاعة
~~مع الكفر وبنوا مسائل لا تعد ولا تحصى على اختيار العبد وفيها رد لمذهب
~~المجبرة فثبت أنهم لم يميلوا إلى شيء من مذاهب أهل الأهواء وخص نفي
~~الاعتزال عنهم بالذكر أولا ثم عمم نفي جميع الأهواء عنهم؛ لأن المعتزلة هم
~~المدعون أنهم كانوا على مذهبهم لا غيرهم من أهل الأهواء.
# قوله (وإنهم قالوا) بكسر الهمزة على أنه كلام مستأنف لا بفتحها عطفا على
~~أنهم لم يميلوا؛ لأنه لم يوجد في المسائل ما يدل على حقية رؤية الله تعالى
~~وحقية ما ذكر ولكنه ذكر في الفقه الأكبر والله تعالى يرى في الآخرة يراه
~~المؤمنون وهم في الجنة بأعين رءوسهم بلا شبيه ولا كيفية ولا يكون بينه وبين
~~خلقه مسافة، وحقية عذاب القبر لمن شاء ذكر في الفقه الأكبر وإعادة الروح
~~إلى العبد في قبره حق وضغطة القبر حق كائن وعذابه حق كائن للكفار كلهم
~~أجمعين ولبعض المسلمين وعن حماد بن أبي حنيفة أنه قال سألت أبي عن عذاب
~~القبر أحق هو فقال هو حق أتت به السنة وجاءت به الآثار، وحقية خلق الجنة
~~والنار يعني أقروا بخلق الجنة والنار وبأنهما موجودتان اليوم كذا ذكر في
~~الفقه الأكبر أيضا أن الجنة والنار مخلوقتان لا تفنيان أبدا ولا تموت الحور
~~أبدا ولا يفنى عذاب الله تعالى ولا ثوابه سرمدا، حتى قال أبو حنيفة لجهم
~~بعدما طال ms0016 مناظرتهما وظهر مكابرته اخرج عني يا كافر، وهو جهم بن صفوان رئيس
~~الجبرية، وكان من مذهبه أنهما ليستا بموجودتين اليوم.
# وإنما تخلقان يوم القيامة كما هو مذهب المعتزلة كذا سمعت من بعض الثقات
~~وعليه يدل سياق كلام الشيخ من مذهبه أيضا أنهما مع أهاليهما تفنيان، وإن
~~الإيمان هو المعرفة فقط دون الإقرار وأنه لا فعل لأحد على الحقيقة إلا لله
~~تعالى، وإن العباد فيما ينسب إليهم من الأفعال كالشجرة تحركها الريح
~~والإنسان مجبر في أفعاله لا قدرة له ولا إرادة ولا اختيار كذا في المغرب
~~والكفاية وتسميته إياه كافرا إما باعتبار غلوه في هواه أو على سبيل الشتم،
~~وقالوا بحقية سائر أحكام الآخرة من البعث بعد الموت وقراءة الكتب ووزن
~~الأعمال والصراط والشفاعة كل ذلك مذكور في الفقه الأكبر، على ما نطق به
~~الكتاب والسنة مثل قوله تعالى {وأن الله يبعث من في القبور} [الحج: 7]
# PageV01P011
# والنوع الثاني علم الفروع وهو الفقه، وهو ثلاثة
~~أقسام: علم المشروع بنفسه والقسم الثاني إتقان المعرفة به وهو معرفة النصوص
~~بمعانيها وضبط الأصول بفروعها والقسم الثالث هو العمل به حتى لا يصير نفس
~~العلم مقصودا فإذا تمت هذه الأوجه كان فقيها
#
### | [كشف الأسرار]
# {قل يحييها الذي أنشأها أول مرة} [يس: 79] {فمن أوتي كتابه بيمينه}
~~[الإسراء: 71] {فأولئك يقرءون كتابهم} [الإسراء: 71] {فأما من أوتي كتابه
~~بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه} [الحاقة: 19] {والوزن يومئذ الحق}
~~[الأعراف: 8] {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة} [الأنبياء: 47] وقوله -
~~عليه السلام - «إن الصراط جسر ممدود على وجه جهنم أو على متن جهنم» «شفاعتي
~~لأهل الكبائر من أمتي» ، وهذا أي النوع الأول، وهو علم التوحيد والصفات وما
~~يتعلق به مما يجب الاعتقاد به
### | [النوع الثاني علم الفروع وهو الفقه]
# قوله (والنوع الثاني علم الفروع) ، وهو الفقه سمي هذا النوع فرعا لتوقف
~~صحة الأدلة الكلية فيه مثل كون الكتاب حجة مثلا على معرفة الله تعالى
~~وصفاته وعلى صدق المبلغ وهو الرسول - عليه السلام -، وإنما يعرف ذلك من
~~النوع الأول فكان هذا النوع ms0017 فرعا له من هذا الوجه إذ الفرع على ما قيل هو
~~الذي يفتقر في وجوده إلى الغير، وهو ثلاثة أقسام، أي ثلاثة أجزاء بدليل
~~قوله فإذا تمت هذه الأوجه كان فقها، علم المشروع بنفسه، أي علم الأحكام مثل
~~الحلال والحرام والصحيح والفاسد والواجب والمنهي والمندوب والمكروه، إتقان
~~المعرفة به، أي أحكام العرفان بذلك المشروع، وهو أي ذلك الإتقان هو، معرفة
~~النصوص بمعانيها، أي مع معانيها كقولك دخلت عليه بثياب السفر أي معها
~~واشتريت الفرس بلجامه وسرجه أي معهما أو معناه ملتبسة بمعانيها وكانت
~~الجملة واقعة موقع الحال كما في قوله تعالى {تنبت بالدهن} [المؤمنون: 20]
~~أي ملتبسة بالدهن والمراد من المعاني المعاني اللغوية والمعاني الشرعية
~~التي تسمى عللا، وكان السلف لا يستعملون لفظ العلة، وإنما يستعملون لفظ
~~المعنى أخذا من قوله - عليه السلام - «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى معان
~~ثلاث» أي علل بدليل قوله إحدى بلفظة التأنيث وثلاث بدون الهاء، وضبط الأصول
~~بفروعها أي الأصول المختصة بهذا النوع مع فروعها مثال ما ذكرنا أن يعرف أن
~~قوله تعالى {أو جاء أحد منكم من الغائط} [النساء: 43] كناية عن الحدث، فهذا
~~معرفة معناه اللغوي ويعرف أن المعنى الشرعي المؤثر في الحكم خروج النجاسة
~~عن بدن الإنسان الحي فإذا أتقن المعرفة بهذا الطريق عرف الحكم في غير
~~السبيلين ومثال ضبط الأصل بفرعه أن يعرف أن الشك لا يعارض اليقين فإذا شك
~~في طهارته وقد تيقن بالحدث وجب عليه الوضوء وبالعكس لا يجب.
# والقسم الثالث هو العمل به؛ لأنه هو المقصود من العلم لا نفسه إذ
~~الابتلاء يحصل به لا بالعلم نفسه ولا يقال إن الشيخ قسم نفس العلم أولا ثم
~~أدخل العمل في قسمة العلم وهو مخالف لحد العلم وحقيقته؛ لأنا نقول إنما
~~أدخل العمل في التقسيم بالتقييد الذي ذكرناه، وهو أن المراد هو العلم
~~المنجي والنجاة ليست إلا في انضمام العمل إليه إلا أن العمل في النوع الأول
~~بالقلب، وهو الاعتقاد وفي هذا النوع بالجوارح مع أنا لا نسلم أن دخول ms0018 العمل
~~في التقسيم يضر به لأنك إذا فسرت الحيوان مثلا بأنه حساس متحرك بالإرادة
~~وقسمته بأنه أنواع إنسان وفرس وكذا وكذا ثم فسرت الإنسان بأنه حيوان ناطق
~~فدخول النطق في التقسيم لا يضر به، وإن كان مغايرا للحيوانية حقيقة لوجود
~~الحيوانية بكمالها مع زيادة قيد فكذا الشيخ قسم العلم بالنوعين ثم فسر أحد
~~النوعين وهو الفقه بأنه العلم المنضم إليه العمل فكان صحيحا
# PageV01P012
# وقد دل على هذا المعنى أن الله تعالى سمى علم الشريعة
~~حكمة فقال: {يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا}
~~[البقرة: 269] وقد فسر ابن عباس - رضي الله عنهما - الحكمة في القرآن بعلم
~~الحلال والحرام وقال {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة} [النحل:
~~125] أي بالفقه والشريعة والحكمة: في اللغة هو العلم والعمل فكذلك موضع
~~اشتقاق هذا الاسم وهو الفقه دليل عليه، وهو العلم بصفة الإتقان مع اتصال
~~العمل به قال الشاعر:
# أرسلت فيها قرما ذا إقحام ... طبا فقيها بذوات الإبلام
# سماه فقيها لعلمه بما يصلح وبما لا يصلح والعمل به فمن حوى هذه الجملة
~~كان فقيها مطلقا وإلا فهو فقيه من وجه دون وجه وقد ندب الله تعالى إليه
~~بقوله {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم
~~إذا رجعوا إليهم} [التوبة: 122]
#
### | [كشف الأسرار]
# مستقيما ثم استدل على ما ادعى فقال، وقد دل على هذا المعنى أي على أن
~~الفقه هو الوجوه الثلاثة أنه تعالى سماه حكمة والحكمة لغة اسم للعلم المتقن
~~والعمل به ألا ترى أن ضده السفه، وهو العمل على خلاف موجب العقل وضد العلم
~~الجهل وذكر في بعض النسخ الحكيم هو الذي يمنع نفسه عن هواها وعن القبائح
~~مأخوذ من حكمة الفرس، وهي التي تمنعه عن الحدة والجموحة وذكر في الكشاف
~~والحكيم عند الله تعالى هو العالم العامل وفي عين المعاني كنهها ما يرد
~~العقل من الخوض في معاني الربوبية إلى المحافظة على مباني العبودية فلأن
~~يعود العقل معترفا بقصوره أحمد له ms0019 من أن يتهم بإربه في أموره والتنكير في
~~قوله تعالى {خيرا كثيرا} [البقرة: 269] تنكير تعظيم كأنه قال فقد أوتي أي
~~خير كثير والموعظة الحسنة هي التي لا تخفى على من تعظه أنك تناصحه بها
~~وتقصد نفعه فيها ووصف الموعظة بالحسن دون الحكمة؛ لأن الموعظة ربما آلت إلى
~~القبح بأن وقعت في غير موضعها ووقتها.
# قال ابن مسعود - رضي الله عنه - «كان النبي - عليه السلام - يتخولنا
~~بالموعظة مخافة السآمة» فأما الحكمة فحسنة أينما وجدت إذ هي عبارة عن القول
~~الصواب والفعل الصواب.
# قوله (قال الشاعر) ، وهو رؤبة أرسلت فيها أي في النوق وكلمة في لبيان
~~موضع الإرسال ومحلها كما في قوله تعالى {ولقد أرسلنا فيهم منذرين}
~~[الصافات: 72] لا لتعدية الإرسال إلى المفعول الثاني، فإنه تعدى إليه بإلى،
~~والقرم البعير المكرم الذي لا يحمل عليه ولا يذلل ولكن يكون للفحلة ومنه
~~قيل للسيد قرم تشبيها له به، والإقحام إلقاء النفس في الشدة وفي تاج
~~المصادر الإقحام در آوردن جيزي در جيزي بعنف والطب هو الماهر بالضراب
~~والأبلام بفتح الهمزة جمع بلمة يقال ناقة بها بلمة شديدة إذا اشتدت ضبعتها
~~أي رغبتها إلى الفحل وبكسر الهمزة مصدر أبلمت الناقة إذا ورم حياؤها من شدة
~~الضبعة ووجه التمسك بالبيت هو ما ذكر الشيخ أنه لما وجد فيه العلم والعمل
~~أطلق عليه اسم الفقيه فثبت أن الفقه اسم للجميع، فمن حوى أي جمع.
# هذه الجملة أي الوجوه الثلاثة، كان فقيها مطلقا أي كاملا تاما، وإلا أي،
~~وإن يجمعها واقتصر على وجه أو وجهين، فهو فقيه من وجه دون وجه لوجود بعض
~~أجزاء الحقيقة دون البعض ويسمي الشيخ هذا النوع حقيقة قاصرة قوله (وقد ندب
~~الله تعالى إليه) أي دعا يجوز أن يكون ابتداء كلام في بيان فضيلة الفقه
~~ويجوز أن يكون من تتمة الدليل على أن الفقه هو العلم والعمل.
# وبيانه أن الشرع قد ورد بفضائل الفقه مطلقا في غير آية وحديث، ومعلوم أن
~~تلك الفضائل منتفية عنه عند تجرده عن العمل بدليل النصوص المطلقة ms0020 الواردة
~~في حق العلماء السوء مثل قوله تعالى {فمثله كمثل الكلب} [الأعراف: 176]
~~وقوله عز اسمه {كمثل الحمار يحمل أسفارا} [الجمعة: 5] وقوله جل ذكره {لم
~~تقولون ما لا تفعلون} [الصف: 2] وقوله - عليه السلام - «ويل للجاهل مرة
~~وللعالم سبعين مرة» وما روي «أنه - عليه السلام - سئل عن شرار الخلق فقال
~~اللهم غفرا حتى كرر عليه فقال هم العلماء السوء» إلى غير ذلك من الأحاديث
~~فثبت أن مطلقه واقع على العلم والعمل جميعا توضيحه أن قوله - عليه السلام -
~~«فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد» ورد فيمن يجمع بين
# PageV01P013
# وصفهم بالإنذار وهو الدعوة إلى العلم والعمل به وقال
~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: «خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا
~~فقهوا» وقال: «إذا أراد الله بعبد خيرا يفقهه في الدين»
#
### | [كشف الأسرار]
# العلم والعمل كما أشار الشيخ إليه فأما من أقبل على العلم وترك العمل به
~~فهو سخرة الشيطان وضحكته فكيف يكون مثله أشد عليه من ألف عابد وذكر الإمام
~~الغزالي - رحمه الله - في بيان تبديل أسامي العلوم أن الناس تصرفوا في اسم
~~الفقه فخصوه بعلم الفتاوى والوقوف على دقائقها وعللها واسم الفقه في العصر
~~الأول كان منطلقا على علم الآخرة ومعرفة دقائق آفات النفوس والاطلاع على
~~الآخرة وحقارة الدنيا قال الله تعالى {ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم}
~~[التوبة: 122] والإنذار بهذا النوع من العلم دون تفاريع السلم والإجارة
~~وقال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «لا يفقه العبد كل الفقه حتى يمقت الناس
~~في ذات الله» وروي أيضا موقوفا عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - ثم يقبل
~~على نفسه فيكون لها أشد مقتا وسأل فرقد السنجي الحسن عن شيء فأجابه فقال إن
~~الفقهاء يخالفونك فقال الحسن ثكلتك أمك فريقد وهل رأيت فقيها بعينك إنما
~~الفقيه هو الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة البصير بذنبه المداوم على
~~عبادة ربه الورع الكاف عن أعراض المسلمين فكان اسم الفقه متناولا لهذه
~~العلوم وللفتاوى أيضا فخص بالفتاوى لا غير فتجرد الناس به لأغراض ms0021 الجاه
~~والاستتباع استرواحا بما جاء في فضيلة الفقه قوله تعالى.
# {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} [التوبة: 122] اللام لتأكيد النفي
~~ومعناه أن نفير الكافة عن أوطانهم لطلب العلم غير صحيح ولا ممكن وفيه أنه
~~لو صح وأمكن ولم يؤد إلى مفسدة لوجب لوجوب التفقه على الكافة؛ ولأن طلب
~~العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة فلولا نفر أي فحين لم يمكن نفير الكافة ولم
~~يكن فيه مصلحة فهلا نفر من كل فرقة طائفة أي من كل جماعة كثيرة جماعة قليلة
~~يكفونهم النفير ليتفقهوا في الدين ليتكلفوا الفقاهة فيه ويتجشموا المشاق في
~~أخذها وتحصيلها ولينذروا قومهم وليجعلوا غرضهم ومرمى همتهم في التفقه إنذار
~~قومهم وإرشادهم والنصيحة لهم لا ما ينتحيه الفقهاء من الأغراض الخسيسة
~~وتؤمونه من المقاصد الركيكة من التصدر والترؤس والتبسط في البلاد والتشبه
~~بالظلمة في ملابسهم ومراكبهم ومنافسة بعضهم بعضا وفشو داء الضرائر بينهم
~~وانقلاب حمالق أحدهم إذا لمح ببصره مدرسة لآخر أو شرذمة جثوا بين يديه
~~وتهالكه على أن يكون موطئ العقب دون الناس كلهم فما أبعد هؤلاء من قوله عز
~~وجل {لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا} [القصص: 83] لعلهم يحذرون إرادة
~~أن يحذروا الله فيعملوا عملا صالحا ووجه آخر، وهو أن رسول الله - صلى الله
~~تعالى عليه وسلم - كان إذا بعث بعثا بعد غزوة تبوك وبعدما أنزل في
~~المتخلفين من الآيات الشداد استبق المؤمنون عن آخرهم إلى النفير وانقطعوا
~~جميعا عن استماع الوحي والتفقه في الدين فأمروا أن ينفر من كل فرقة منهم
~~طائفة إلى الجهاد ويبقى أعقابهم يتفقهون حتى لا ينقطعوا عن التفقه الذي هو
~~الجهاد الأكبر لأن الجدال بالحجة أعظم أثرا من الجهاد بالسيف وقوله
~~ليتفقهوا الضمير فيه للفرق الباقية بعد الطوائف النافرة من بينهم ولينذروا
~~قومهم ولينذر الفرق الباقية قومهم النافرين إذا رجعوا إليهم بما حصلوا في
~~أيام غيبتهم من العلوم وعلى الأول الضمير للطائفة النافرة
# PageV01P014
# وأصحابنا هم السابقون في هذا الباب ولهم الرتبة
~~العليا والدرجة القصوى في علم الشريعة وهم الربانيون في علم ms0022 الكتاب والسنة
~~وملازمة القدوة
#
### | [كشف الأسرار]
# إلى المدينة للتفقه كذا في الكشاف ولا يقال هذه الآية على الوجه الثاني
~~معارضة بقوله تعالى {انفروا خفافا وثقالا} [التوبة: 41] لأنا نقول هذه
~~الآية ناسخة للآيات التي توجب نفر الكل.
# وهو قول الحسن وأبي بكر الأصم أو هي نازلة حال كثرة المؤمنين وتلك في حال
~~قلتهم أو هي محمولة على غير حالة هجوم العدو وتلك على حالة الهجوم إليه
~~أشير في شرح التأويلات والإنذار هو الدعوة إلى العلم والعمل لأن المنذر إذا
~~لم يعمل بما ينذر به لا يلتفت إليه ولا إلى كلامه أصلا كمن أشار إلى طعام
~~لذيذ وقال لا تأكلوه، فإنه مسموم ثم أخذ في أكله لا يلتفت إلى كلامه أصلا
~~فثبت أنه لا بد للإنذار من العمل به وقد وصف الله تعالى الفقهاء بالإنذار
~~بقوله {ولينذروا قومهم} [التوبة: 122] فلا بد من أن يكونوا عالمين بما
~~أنذروا به فثبت أن الفقيه هو العالم العامل والفقه هو العلم والعمل ألا ترى
~~أنه تعالى ذم أقواما على الإنذار بدون العمل بقوله {أتأمرون الناس بالبر
~~وتنسون أنفسكم} [البقرة: 44] وبقوله {كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا
~~تفعلون} [الصف: 3] وقد حرضهم ههنا عليه فثبت أنه هو الدعوة إلى العلم
~~والعمل جميعا عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال «سئل رسول الله - صلى الله
~~تعالى عليه وسلم - أي الناس أكرم قال أكرمهم عند الله أتقاهم قالوا ليس عن
~~هذا نسألك قال أكرم الناس يوسف ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله
~~قالوا ليس عن هذا نسألك قال فعن معادن العرب تسألونني قالوا نعم قال
~~فخياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا» فقه الرجل بالكسر فقها
~~فهم وفقه فقاهة إذا صار فقيها
# قوله (وأصحابنا) أي أصحاب مذهبنا وهم أبو حنيفة - رحمه الله - وأصحابه،
~~هم السابقون أي المتقدمون، في هذا الباب أي الفقه ذكر ضمير الفصل ليدل على
~~نوع تخصيص وحصر أي هم المختصون بالسبق فيه لا غيرهم؛ لأنه لم يتقدمهم أحد ms0023
~~في تخريج المسائل وتصحيح الأجوبة ولم يبلغ غايتهم في ترتيب الفروع على
~~الأصول وبذل المجهود في تلك، ولهم الرتبة العليا أي المنزلة التي لا منزلة
~~فوقها والعليا والقصوى تأنيث الأعلى والأقصى، وكان القياس أن تقلب واو
~~القصوى ياء كواو العليا؛ لأنها من الصفات الجارية مجرى الأسماء وواو فعلى
~~تقلب ياء في مثل هذا الموضع إلا أنها جاءت بالواو أيضا في بعض اللغات على
~~سبيل الشذوذ كما جاءت بالياء قال الإمام عبد القاهر، وإذا كانت اللام واوا
~~في فعلى، فإنها تقلب في الصفات الجارية مجرى الأسماء إلى الياء من غير علة
~~مثل الدنيا والعليا والقصيا وقد قالوا القصوى فجاء على الأصل كما جاء قود
~~واستحوذ وذكر في الكشاف القصوى كالقودى في مجيئه على الأصل وقد جاء القصيا
~~إلا أن استعمال القصوى أكثر كما كثر استعمال استصوب مع مجيء استصاب وأغليت
~~مع غالت، الرباني في المتأله العارف بالله تعالى كذا في الصحاح وفي الكشاف
~~الرباني الشديد التمسك بدين الله وطاعته وقيل هو الذي يرب الناس بصغار
~~العلوم قبل كبارها وقيل هو الذي يرب الناس بعلمه وعمله بعمله، وهو منسوب
~~إلى الرب بزيادة الألف والنون للتعظيم كاللحياني والنوراني وقد جاء ربى
~~بفتح الراء وكسرها وضمها والقياس هو الفتح والباقي من تغيرات النسب،
~~والقدوة من الاقتداء
# PageV01P015
# وهم أصحاب الحديث والمعاني أما المعاني فقد سلم لهم
~~العلماء حتى سموهم أصحاب الرأي والرأي اسم للفقه الذي ذكرنا وهم أولى
~~بالحديث أيضا
#
### | [كشف الأسرار]
# كالأسوة من الايتساء لفظا ومعنى ويقال فلان قدوة أي يقتدى به يعني أنهم
~~كانوا يلازمون طريق الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - في أخذ الأحكام من
~~الكتاب ثم من السنة ثم من الإجماع ثم القياس ويسلكون نهجهم ولا يخترعون من
~~عند أنفسهم ما يخالف طريقتهم في استخراج الأحكام واستنباطها.
# قوله (وهم أصحاب الحديث والمعاني) ولما طعن الخصوم في أبي حنيفة وأصحابه
~~- رحمهم الله - أنهم كانوا أصحاب الرأي دون الحديث يعنون به أنهم وضعوا
~~الأحكام باقتضاء آرائهم فإن وافق الحديث رأيهم ms0024 قبلوه وإلا قدموا رأيهم على
~~الحديث ولم يلتفتوا إليه رد عليهم طعنهم بقوله وهم أصحاب الحديث.
# وقد حكي أن الشيخ المصنف - رحمه الله - ناظر إمام الحرمين في ألوان
~~تحصيله ببخارى بإشارة أخيه شيخ الأنام صدر الإسلام أبي اليسر وأفحمه فلما
~~تفرقوا قال إمام الحرمين إن المعاني قد تيسرت لأصحاب أبي حنيفة ولكن لا
~~ممارسة لهم بالحديث فبلغ الشيخ فرده في هذا التصنيف وقال وهم أصحاب الحديث
~~والمعاني أما المعاني فقد سلم لهم العلماء أي سلموها لهم إجمالا وتفصيلا
~~أما إجمالا؛ فلأنهم سموهم أصحاب الرأي تعبيرا لهم بذلك، وإنما سموهم بذلك
~~لإتقان معرفتهم بالحلال والحرام واستخراجهم المعاني من النصوص لبناء
~~الأحكام ودقة نظرهم فيها وكثرة تفريعهم عليها وقد عجز عن ذلك عامة أهل
~~زمانهم فنسبوا أنفسهم إلى الحديث وأبا حنيفة وأصحابه إلى الرأي والرأي هو
~~نظر القلب يقال رأى رأيا بدل ديد ورأى رؤيا بغير تنوين بخواب ديد ورأى رؤية
~~بجشم ديد وفي المغرب الرأي ما ارتأه الإنسان واعتقده وأما تفصيلا فما روي
~~عن مالك بن أنس أنه كان يقول اجتمعت مع أبي حنيفة وجلسنا أوقاتا وكلمته في
~~مسائل كثيرة فما رأيت رجلا أفقه منه ولا أغوص منه في معنى وحجة وروي أنه
~~كان ينظر في كتب أبي حنيفة رحمهما الله وتفقه بها وعن حرملة أنه سمع
~~الشافعي - رحمه الله - يقول من أراد أن يتبحر في الفقه فهو عيال على أبي
~~حنيفة - رحمه الله - وعن أبي عبيد القاسم بن سلام عن الشافعي أنه قال من
~~أراد الفقه فليلزم أصحاب أبي حنيفة - رحمه الله - والله ما صرت فقيها إلا
~~باطلاعي في كتب أبي حنيفة لو لحقته قد لازمت مجلسه وبلغ ابن سريج أن رجلا
~~وقع في أبي حنيفة فدعاه وقال يا هذا أتقع في رجل سلم له جميع الأمة ثلاثة
~~أرباع العلم.
# وهو لا يسلم لهم الربع قال كيف ذاك فقال العلم قسمان سؤال وجواب وأنه وضع
~~المسائل فسلم له النصف ثم أجاب فيها ووافقوه في النصف أو أكثر فسلم له
~~الربع ms0025 الآخر، وإنما خالفوه في الباقي، وهو لا يسلم لهم ذلك فبقي الربع
~~متنازعا فيه بينه وبين الكل.
# قوله (وهم أولى بالحديث) أي بأن يكونوا من أصحاب الحديث أيضا تفصيلا
~~وإجمالا أما تفصيلا فلما روي عن حي بن آدم أنه قال إن في الحديث ناسخا
~~ومنسوخا كما في القرآن، وكان النعمان جمع حديث أهل بلده كله فنظر إلى آخر
~~ما قبض عليه النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - فأخذ به فكان فقيها وعن
~~نعيم بن عمرو قال سمعت أبا حنيفة - رحمه الله - يقول: عجبا للناس يقولون
~~إني أقول بالرأي وما أفتي إلا بالأثر وعن النضر بن محمد قال ما رأيت أحدا
~~أكثر أخذا للآثار
# PageV01P016
# ألا ترى أنهم جوزوا نسخ الكتاب بالسنة لقوة منزلة
~~السنة عندهم وعملوا بالمراسيل تمسكا بالسنة والحديث ورأوا العمل به مع
~~الإرسال أولى من الرأي، ومن رد المراسيل فقد رد كثيرا من السنة وعمل بالفرع
~~بتعطيل الأصل وقدموا رواية المجهول على القياس وقدموا قول الصحابي على
~~القياس وقال محمد - رحمه الله تعالى - في كتاب أدب القاضي: لا يستقيم
~~الحديث إلا بالرأي
#
### | [كشف الأسرار]
# من أبي حنيفة وعن يحيى بن نصر قال سمعت أبا حنيفة يقول عندي صناديق من
~~الحديث ما أخرجت منها إلا اليسير الذي ينتفع به.
# وعن أحمد بن يونس قال سمعت أبي يقول كان أبو حنيفة شديد الاتباع للأحاديث
~~الصحاح، وعن الفضيل بن عياض قال كان أبو حنيفة فقيها معروفا بالفقه مشهورا
~~بالورع واسع المال صبورا على تعليم العلم بالليل والنهار كثير الصمت هاربا
~~من مال السلطان، وكان إذا وردت عليه مسألة فيها حديث صحيح اتبعه، وإن كان
~~فيها قول عن الصحابة والتابعين أخذ به وإلا قاس فأحسن القياس، وقيل لعبد
~~الله بن المبارك المراد من الحديث الذي جاء (أصحاب الرأي أعداء السنة) أبو
~~حنيفة وأمثاله فقال سبحان الله أبو حنيفة يجهد جهده أن يكون عمله على السنة
~~فلا يفارقها في شيء منه فكيف يكون من أعادي السنة إنما هم أهل الأهواء ms0026
~~والخصومات الذين يتركون الكتاب والسنة ويتبعون أهواءهم.
# وأما إجمالا فما ذكر الشيخ في الكتاب، والمرسل المطلق، وهو في اصطلاح
~~المحدثين ما يرويه التابعي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يذكر
~~من بينه وبين الرسول كما يفعل ذلك سعيد بن المسيب والنخعي والحسن،
~~والمراسيل اسم جمع له كالمناكير للمنكر كذا في المغرب، تمسكا بالسنة
~~والحديث، السنة أعم من الحديث؛ لأنها تتناول الفعل والقول والحديث مختص
~~بالقول.
# وقيل إنما جمع بينهما لئلا يتوهم أن ذلك العام قد خص منه فأكده بذكر
~~الحديث والأظهر أنهما مترادفان ههنا، ورأوا أي اعتقدوا العمل به أي بالمرسل
~~مع صفة الإرسال، أولى من الرأي، أي من العمل به، كثيرا من السنة، فإنهم
~~جمعوا المراسيل فبلغ دفترا قريبا من خمسين جزءا أو أقل أو أكثر، وعمل
~~بالفرع، وهو القياس، بتعطيل الأصل، أي ملتبسا به يعني عمل بالقياس معطلا
~~للأصل، وهو الحديث ومن شرط صحة العمل بالفرع أن يكون مقررا للأصل لا معطلا
~~له، وقدموا رواية المجهول، وهو الذي لم يشتهر برواية الحديث ولم يعرف إلا
~~برواية حديث أو حديثين، على القياس، حتى قدموا رواية معقل بن سنان على
~~القياس في مسألة المفوضة وقدموا قول الصحابي لاحتمال السماع من الرسول على
~~ما يعرف كل واحد مما ذكرنا في موضعه من أقسام السنة وأبواب النسخ، وإذا
~~أثبت ما ذكرنا من مذهبهم كيف يظن بهم أنهم كانوا يقدمون الرأي على الحديث
~~الصحيح الثابت المتن ومع ذلك قدموا قول الصحابي ورواية المجهول على القياس
~~فلو زعم أحد أنهم خالفوا الحديث في صورة كذا وكذا فذلك لمعارضة حديث آخر
~~ثابت عندهم يؤيده القياس أو لدلالة آية أو نحو ذلك على ما بين في الكتب
~~الطوال فأما أن يكون الرأي عندهم مقدما على السنة كما ظنه الطاعن فكلا قوله
~~(لا يستقيم الحديث إلا بالرأي) أي باستعمال الرأي فيه بأن يدرك معانيه
~~الشرعية التي هي مناط الأحكام ولا يستقيم الرأي إلا بالحديث أي لا يستقيم
~~العمل بالرأي والأخذ به إلا بانضمام الحديث إليه، ms0027 مثال الأول أنه سئل واحد
~~من أهل الحديث عن صبيين ارتضعا لبن شاة هل ثبتت بينهما حرمة الرضاع فأجاب
~~بأنها ثبتت عملا بقوله - عليه السلام - كل صبيين اجتمعا على ثدي واحد حرم
~~أحدهما على الآخر فأخطأ لفوات الرأي.
# وهو أنه لم يتأمل أن الحكم متعلق بالجزئية والبعضية، وذلك إنما يثبت بين
~~الآدميين لا بين الشاة والآدمي، وسمعت
# PageV01P017
# ولا يستقيم الرأي إلا بالحديث حتى أن من لا يحسن
~~الحديث أو علم الحديث ولا يحسن الرأي فلا يصلح للقضاء والفتوى وقد ملأ كتبه
~~من الحديث، ومن استراح بظاهر الحديث عن بحث المعاني ونكل عن ترتيب الفروع
~~على الأصول انتسب إلى ظاهر الحديث، وهذا الكتاب لبيان النصوص بمعانيها
~~وتعريف الأصول بفروعها على شرط الإيجاز والاختصار إن شاء الله تعالى وما
~~توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب حسبنا الله ونعم الوكيل
#
### | [كشف الأسرار]
# عن شيخي - رحمه الله - أنه قال كان واحد من أصحاب الحديث يوتر بعد
~~الاستنجاء عملا بقوله - عليه السلام - من استنجى فليوتر، ونظير الثاني أن
~~الرأي يقتضي أن لا تنتقض الطهارة بالقهقهة في الصلاة؛ لأنها ليست بخارجة
~~نجسة كما هي ليست بحدث خارج الصلاة لكن ثبت بحديث الأعرابي أنها حدث فوجب
~~تركه به، وكذلك الاستسقاء في الصوم لا يكون ناقضا له بمقتضى الرأي؛ لأنه
~~خارج وليس بداخل والصوم إنما يفسد مما يدخل لكن ثبت بالحديث أنه مفسد للصوم
~~فيترك الرأي به فثبت أن كل واحد لا يستقيم بدون الآخر، ولا يتخالجن في وهمك
~~ما وقع في وهم بعض الطلبة أن قوله لا يستقيم الحديث إلا بالرأي ولا الرأي
~~إلا بالحديث مقتض للدور فيكون باطلا؛ لأن معنى الدور أن يجعل كل واحد منهما
~~في وجوده مفتقرا إلى الآخر كما إذا قيل لا يوجد الخمر إلا بالعنب ولا العنب
~~إلا بالخمر فيبطل وليس الأمر كذلك ههنا؛ لأن الرأي ليس بمفتقر في وجوده إلى
~~الحديث ولا الحديث إلى الرأي ولكن افتقار كل واحد إلى الآخر في أمر آخر هو
~~إثبات ms0028 الحكم الشرعي في الحادثة كعلة ذات وصفين يفتقر كل وصف إلى الآخر في
~~إثبات الحكم وليس هذا من الدور في شيء.
# وهو كما يقال لا يصير السكر سكنجبينا إلا بالخل ولا يصير الخل كذلك إلا
~~بالسكر فكان توقف كل واحد منهما على الآخر في صيرورته سكنجبينا لا في وجوده
~~فكذا ههنا فصار معنى الكلام لا يستقيم الحديث إلا بالرأي لإثبات الحكم
~~الشرعي ولا الرأي إلا بالحديث لإثبات الحكم أيضا وليس فيها دور كما ترى،
~~يقال استراح فلان بزيد عن عمرو أي طلب راحة نفسه بالاشتغال بزيد والإعراض
~~عن عمرو ومنه الحديث «مستريح أو مستراح منه» ، فمن استراح بظاهر الحديث، أي
~~اكتفى به وأعرض عن بحث المعاني، ونكل عن ترتيب الفروع، أي أعرض من نكل عن
~~العدو وعن اليمين إذا جبن، لبيان النصوص بمعانيها، أي مع معانيها الدالة
~~على الأحكام مثل الخصوص والعموم والحقيقة والمجاز إلى تمام الأقسام
~~المذكورة، وتعريف الأصول بفروعها، يعني بين فيه الأصول ثم بنى على كل أصل
~~فروعه مما يليق ذكره فيه، على شرط الإيجاز والاختصار، قد صنف الشيخ في أصول
~~الفقه كتابا أطول من هذا الكتاب وبسط فيه الكلام بسطا، وكان في مطالعة شيخي
~~- رحمه الله - فوعد أن هذا التصنيف أوجز منه، وما توفيقي، من باب إضافة
~~الصدر إلى المفعول القائم مقام الفاعل، فإن التوفيق ههنا مصدر وفق المبني
~~للمفعول لا مصدر وفق أي وما كوني موفقا لإصابة الحق فيما قصدت من تصنيف هذا
~~الكتاب ووقوعه موافقا لرضاء الله إلا بمعونته وتأييده والمعنى أنه استوفق
~~ربه في إمضاء الأمر على سننه وطلب منه التأييد في ذلك، والتوفيق جعل الشيء
~~موافقا للشيء وتوفيق الله تعالى للعبد أن يجعل أفعاله الظاهرة موافقة
~~لأوامره مع بقاء اختياره فيها وأن نيات قلبه موافقة لما يحبه، إليه أشير في
~~حصص الأتقياء، والتوكل تفويض الأمر إلى الله تعالى والاعتماد عليه مع رعاية
~~الأسباب، والإنابة الإقبال إليه. وقيل التوبة الرجوع عن المعصية إلى الله
~~والأوبة الرجوع عن الطاعة إليه بأن لا يعتمد على ms0029 طاعته بل على فضله وكرمه
~~والإنابة
# PageV01P018
# اعلم أن أصول الشرع ثلاثة الكتاب والسنة والإجماع
#
### | [كشف الأسرار]
# الرجوع إليه في جميع الأحوال فكانت أعم من الأوليين، وفي تقديم عليه
~~وإليه على الفعل أشار إلى التخصيص كما في إياك نعبد أي أخصه بتفويض الأمر
~~إليه والاعتماد عليه وأخصه بالإقبال إليه في جميع الأمور والأحوال
### | [أصول الشرع ثلاثة الكتاب والسنة والإجماع]
# قوله (اعلم أن أصول الشرع ثلاثة إلى قوله من هذه الأصول) اعلم كلمة تذكر
~~في ابتداء الكلام تنبيها للسامع على أن ما يلقى إليه من القول كلام يلزم
~~حفظه ويجب ضبطه فيتنبه السامع له ويصغي إليه ويحضر قلبه وفهمه ويقبل عليه
~~بكليته ولا يضيع الكلام فحسن موقعه في مثل هذا الموضع كما حسن موقع واستمع
~~في قوله تعالى {واستمع يوم يناد المناد} [ق: 41] ، وهو كما يروى عن «النبي
~~- صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه قال سبعة أيام لمعاذ - رضي الله عنه -
~~اسمع ما أقول لك ثم حدثه بعد ذلك» ، والأصول ههنا الأدلة إذ أصل كل علم ما
~~يستند إليه تحقق ذلك العلم ويرجع فيه إليه ومرجع الأحكام إلى هذه الأدلة،
~~والشرع الإظهار في اللغة، وهو إما بمعنى الشارع كالعدل والزور بمعنى العادل
~~والزائر فيكون المعنى أدلة الشارع أي الأدلة التي نصبها الشارع على
~~المشروعات أربعة ويكون اللام للعهد والمقصود من الإضافة تعظيم المضاف كقولك
~~بيت الله وناقة الله، أو بمعنى المشروع كالضرب بمعنى المضروب والخلق بمعنى
~~المخلوق فيكون المعنى أدلة المشروع أي الأدلة التي تثبت المشروعات أربعة
~~ويكون اللام للجنس والمقصود من الإضافة تعظيم المضاف إليه كقولك أستاذي
~~فلان وكقولنا الله إلهنا ومحمد نبينا أي المشروعات التي تثبت بمثل هذه
~~الأدلة معظمة يلزم رعايتها ويجب تلقيها بالقبول.
# ثم المشروع يتناول العلل والأسباب والشروط كما يتناول الأحكام فإن كان
~~المراد منه الجميع ومن المعلوم أن القياس لا مدخل له في إثبات ما سوى
~~الأحكام فالمعنى مجموع الأدلة التي تثبت بها المشروعات أربعة من غير نظر
~~إلى أن كل واحد ms0030 يثبت الجميع أو البعض، وإن كان المراد منه الأحكام لا غير،
~~وهو الظاهر فالمعنى الأدلة التي تثبت بكل واحد منها الأحكام أربعة، أو هو
~~اسم لهذا الدين المشتمل على الأصول والفروع وغيرهما كالشريعة يقال شرع محمد
~~كما يقال شريعته، وكأنه إنما عدل عن لفظ الفقه إلى لفظ الشرع مخالفا لسائر
~~الأصوليين؛ لأن الإضافة تفيد الاختصاص، وهذه الأدلة سوى القياس لا تختص
~~بالفقه بل هي حجة فيما سواه من أصول الدين ولفظة الشرع أعم ويطلق على أصول
~~الدين كإطلاقه على فروعه قال تعالى {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا}
~~[الشورى: 13] الآية فيكون إضافة الأصول إلى الشرع أعم فائدة وأكثر تعظيما
~~للأصول، ثم قدم الكتاب على الجميع؛ لأنه في الشرع أصل مطلق من كل وجه وبكل
~~اعتبار، وأعقبه بالسنة؛ لأن كونها حجة ثابت بالكتاب كما ستعرف، وأخر
~~الإجماع عنهما لتوقف موجبيته عليهما ولكن الثلاثة مع تفاوت درجاتها حجج
~~موجبة للأحكام قطعا ولا تتوقف في إثبات الأحكام على شيء فقدمت على القياس
~~الذي يتوقف في إثبات الحكم على المقيس عليه، ولهذا أفرده بالذكر بقوله
~~والأصل الرابع؛ لأنه لما توقف في إثبات الحكم على المقيس عليه ولم يمكن
~~إثبات الحكم به ابتداء كان فرعا له.
# وإلى هذه الفرعية أشار
# PageV01P019
# والأصل الرابع القياس بالمعنى المستنبط من هذه الأصول
#
### | [كشف الأسرار]
# بقوله المستنبط من هذه الأصول، وإن كان فيه احتراز عن القياس العقلي
~~أيضا، ولما لم يكن الحكم ثابتا في محل القياس بدونه كان أصلا للحكم وإليه
~~أشار بقوله والأصل الرابع فلما كان أصلا من وجه دون وجه لا يدخل تحت
~~المطلق؛ لأنه يتناول الكامل الذي هو موجود من كل وجه أو أفرده بالذكر؛ لأنه
~~ظني في الأصل وقطعيته بعارض وما سواه من الأصول على العكس من ذلك وبعد كونه
~~ظنيا أثره في تغيير وصف الحكم من الخصوص إلى العموم لا في إثبات أصله وأثر
~~ما سواه من الأصول في إثبات أصل الحكم؛ فلهذا وجب تمييزه عنها، والاستنباط
~~استخراج الماء ms0031 من العين يقال نبط الماء من العين إذا خرج والنبط الماء الذي
~~يخرج من البئر أول ما تحفر وسمي النبط بهذا الاسم لاستخراجهم مياه القنى
~~فاستعير لما يستخرجه الرجل بفرط ذهنه من المعاني والتدابير فيما يعضل ويهم
~~فكان في العدول عن لفظ الاستخراج إلى لفظ الاستنباط إشارة إلى الكلفة في
~~استخراج المعنى من النصوص التي بها عظمت أقدار العلماء وارتفعت درجاتهم،
~~فإنه،
# لولا المشقة ساد الناس كلهم
# ، وإلى أن حياة الروح والدين بالعلم والغوص في بحاره كما أن حياة الجسد
~~والأرض بالماء قال تعالى {فسقناه إلى بلد ميت} [فاطر: 9] {فأحيينا به الأرض
~~بعد موتها} [فاطر: 9] ، {وأحيينا به بلدة ميتا} [ق: 11] .
# وقال جل ذكره {أومن كان ميتا فأحييناه} [الأنعام: 122] أي كافرا فهديناه،
~~وإليه وقعت الإشارة النبوية في قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «الناس
~~كلهم موتى إلا العالمون» الحديث، ثم مثال الاستنباط من الكتاب انتقاض
~~الطهارة في الخارج من غير السبيلين بكونه خارجا نجسا قياسا على الخارج من
~~السبيلين الثابت حكمه بقوله تعالى {أو جاء أحد منكم من الغائط} [النساء:
~~43] ، ومن السنة جريان الربا في الجص والنورة والحديد والصفر بالقدر والجنس
~~قياسا على الأشياء الستة المنصوص عليها في قوله - عليه السلام - «الحنطة
~~بالحنطة مثل بمثل» الحديث، ومن الإجماع سقوط تقوم منافع المغصوب بعلة أنها
~~ليست بمحرزة قياسا على سقوط تقوم منافع البدل في ولد المغرور الثابت
~~بالإجماع؛ لأنهم لما أوجبوا قيمة الولد وسكتوا عن تقوم منافع البدن صار
~~إجماعا منهم على سقوط تقومها؛ لأن السكوت في موضع الحاجة إلى البيان بيان،
~~قد قيل في وجه انحصار الأصول على الأربعة أن الحكم إما أن يثبت بالوحي أو
~~بغيره والأول إما أن يكون متلوا، وهو الذي تعلق بنظمه الإعجاز وجواز الصلاة
~~وحرمة القراءة على الحائض والجنب أو لم يكن والأول هو الكتاب والثاني هو
~~السنة، وإن ثبت بغيره فإما أن يثبت بالرأي الصحيح أو بغيره والأول إن كان
~~رأي الجميع فهو الإجماع، وإن لم يكن فهو القياس والثاني الاستدلالات
~~الفاسدة.
# وأفعال النبي داخلة ms0032 فيها، وبعض أصحاب الشافعي حصرها بوجه آخر فقال الدليل
~~الشرعي إما أن يكون واردا من جهة الرسول أو لم يكن والأول إن كان متلوا فهو
~~الكتاب وإن لم يكن فهو السنة ويدخل فيها أقوال النبي وأفعاله، والثاني إن
~~شرط فيه عصمة من صدر منه فهو الإجماع، وإن لم يشترط فهو القياس، ولكن
~~الأولى أن يضاف ذلك إلى الاستقراء الصحيح لأن الدلائل الموجبة للأصالة لم
~~تقم إلا على هذه الأربعة؛ لأن العقل يوجب حصرها على الأربعة
# PageV01P020
# أما الكتاب فالقرآن
#
### | [كشف الأسرار]
# قوله.
# (أما الكتاب فالقرآن) اعلم أن الحد ونعني به المعرف للشيء لفظي ورسمي
~~وحقيقي، فاللفظي هو ما أنبأ عن الشيء بلفظ أظهر عند السائل من اللفظ
~~المسئول عنه مرادف له كقولنا العقار الخمر والغضنفر الأسد لمن يكون الخمر
~~والأسد أظهر عنده من العقار والغضنفر، والرسمي هو ما أنبأ عن الشيء بلازم
~~له مختص به كقولك الإنسان ضاحك منتصب القامة عريض الأظفار بادي البشرة،
~~والحقيقي ما أنبأ عن ماهية تمام الشيء وحقيقته كقولك في جسد الإنسان هو جسم
~~نام حساس متحرك بالإرادة ناطق، فالأولان مؤنتها خفيفة إذ المطلوب منهما
~~تبديل لفظ بلفظ أو ذكر وصف يتميز به المحدود عن غيره.
# وأما الحقيقي فمن شرائطه أن يذكر جميع أجزاء الحد من الجنس والفصول وأن
~~يذكر جميع ذاتياته بحيث لا يشذ واحد وأن يقدم الأعم على الأخص وأن لا يذكر
~~الجنس البعيد مع وجود الجنس القريب وأن يحترز عن الألفاظ الوحشية الغريبة
~~والمجازية البعيدة والمشتركة المترددة وأن يجتهد في الإيجاز فإن أتى بلفظ
~~مستعار أو مشترك وعرف مراده بالتصريح أو بالقرينة فلا يستعظم ذلك إن كان قد
~~كشف عن الحقيقة بذكر جميع الذاتيات إذ هو المقصود وغيره تزيينات وتحسينات
~~فلا يبالي بتركها لكن من شرط الجميع الاطراد.
# وهو أنه متى وجد الحد وجد المحدود والانعكاس وهو أنه إذا عدم الحد عدم
~~المحدود؛ لأنه لو لم يكن مطردا لما كان مانعا لكونه أعم من المحدود ولو لم
~~يكن منعكسا لما ms0033 كان جامعا لكونه أخص من المحدود وعلى التقديرين لا يحصل
~~التعريف، إذا عرف هذا فنقول ما ذكر الشيخ - رحمه الله تعالى - ليس بحد
~~حقيقي سواء أراد به تعريف مجموع الكتاب من حيث هو مجموع أو تعريف ما يطلق
~~عليه لفظ الكتاب في الشرع حقيقة أو مجازا حتى دخل فيه الكل والبعض؛ لأنه
~~تعرض فيه للكتابة في المصحف والنقل وهما من العوارض ألا ترى أنه في زمن
~~النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - كان قرآنا بدون هذين الوصفين ولم يتعرض
~~للإعجاز وهو معنى ذاتي لهذا الكتاب المحدود، ثم قيل هو حد رسمي وأحسن
~~الحدود الرسمية ما وضع فيه الجنس الأقرب وأتم باللوازم المشهورة فلا جرم
~~قال فالقرآن وهو مصدر كالقراءة قال الله تعالى {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه}
~~[القيامة: 18] ، أي قراءته وأنه بمعنى المقروء ههنا فيتناول جميع ما يقرأ
~~من الكتب السماوية وغيرها، فاحترز بقوله المنزل عن غير الكتب السماوية وعن
~~الوحي الذي ليس بمتلو؛ لأن المراد من المنزل ما أنزل نظمه ومعناه والوحي
~~الذي ليس بمتلو لم ينزل إلا معناه، وبقوله على رسول الله عما أنزل على غيره
~~من الأنبياء - عليهم السلام - من التوراة والإنجيل والزبور أو نحوها.
# وبقوله المكتوب في المصاحف عما نسخت تلاوته وبقيت أحكامه مثل الشيخ
~~والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالا من الله، وبقوله المنقول عنه نقلا
~~متواترا عما اختص بمثل مصحف أبي وغيره مما نقل بطريق الآحاد نحو قوله: فعدة
~~من أيام أخر متتابعات، وبقوله بلا شبهة عما اختص بمثل مصحف ابن مسعود - رضي
~~الله عنه - مما نقل بطريق الشهرة، وهذا على قول الجصاص ظاهر، فإنه جعل
~~المشهور أحد قسمي المتواتر وعلى قول غيره يكون قوله نقلا متواترا احترازا
~~عنهما وقوله بلا شبهة تأكيدا، وهذا
# PageV01P021
# المنزل على رسول الله المكتوب في المصاحف المنقول عن
~~النبي - عليه السلام - نقلا متواترا بلا شبهة
#
### | [كشف الأسرار]
# الموضع صالح للتأكيد لقوة شبه المشهور بالمتواتر، فعلى هذا القول يكون
~~هذا تعريف الكتاب بالمعنى الثاني فيدخل فيه الكل ms0034 والبعض، وإنما لم يتعرض
~~للإعجاز؛ لأنه يدل على صدق الرسول لا على كونه كتاب الله تعالى إذ يتصور
~~الإعجاز بما ليس بكلام الله تعالى إليه أشير في التقويم؛ ولأن بعض الآية
~~ليس بمعجز، وهو من الكتاب كذا قيل؛ ولأن أصالته للأحكام وكونه حجة فيه لا
~~يتعلق بصفة الإعجاز، وإنما يتعلق بما ذكر من الأوصاف، وقيل هو حد لفظي؛ لأن
~~القرآن اسم علم للمنزل على الرسول - صلى الله تعالى عليه وسلم - من الوحي
~~المتلو كالتوراة اسم للمنزل على موسى والإنجيل اسم للمنزل على عيسى -
~~عليهما السلام - قال الله تعالى {إنا أنزلناه قرآنا عربيا} [يوسف: 2] ،
~~والدليل عليه ما ذكر في الميزان أما الكتاب فهو المسمى بالقرآن وأنه.
# وإن أطلق على المعنى القائم بذات الله تعالى بالاشتراك أو بطريق المجاز،
~~وهو المراد من قولنا القرآن غير مخلوق لكنه من هذا الإطلاق أوضح من لفظ
~~الكتاب؛ لأنه لا يطلق إلا على هذين المعنيين بخلاف الكتاب؛ فلهذا فسره به،
~~ثم قيده بالمنزل على رسول الله احترازا عن المعنى القائم بالذات وبالمكتوب
~~احترازا عن المنسوخ تلاوته لا عن الوحي الغير المتلو كما ظنه البعض؛ لأنه
~~بداخل ليجب الاحتراز عنه والباقي على ما فسرنا فعلى هذا الطريق المنزل على
~~الرسول قيد واحد بخلاف الطريق الأول ويكون هذا تعريفا للكتاب بالمعنى الأول
~~فلا يدخل فيه البعض؛ لأنه ليس القرآن حقيقة وعلى قول من جعل اسم القرآن
~~حقيقة للبعض كما هو حقيقة للكل أن يكون هذا تعريفا لفظيا للكتاب بالمعنى
~~الثاني إن كان للمشترك عموم عنده، قال ابن الحاجب هذا تحديد للشيء بما
~~يتوقف تصوره على ذلك الشيء؛ لأن الوجود الذهني للمصحف فرع تصور القرآن
~~فيكون دور أو هو باطل، قلت ليس الأمر كما زعم؛ لأن الأصحاف لغة جمع الصحائف
~~في شيء لا جمع صحائف القرآن لا غير يقال أصحف أي جمعت فيه الصحف كذا في
~~الصحاح والمصحف حقيقته مجمع الصحف وعلى هذا لا يتوقف معرفته على تصور
~~القرآن، فإن معرفته كانت ثابتة لهم قبل كتابة القرآن في المصحف ms0035 بل قبل
~~إنزال القرآن؛ ولكون معناه معلوما سموه مصحفا؛ لأنه كان متفرقا في صحائف
~~أولا فجمعوه بين الدفتين وسموه به ويجوز أن يسمى غيره بهذا الاسم إذا وجد
~~هذا المعنى وإني قد رأيت دفاتر من الجامع الصحيح للبخاري مكتوبا عليها
~~المصحف الأول المصحف الثاني فعلى هذا يكون قوله المكتوب في المصاحف احترازا
~~عما لم يكتب من القرآن أصلا إن جاز الاحتراز عنه مثل ما ارتفع بالنسيان قبل
~~الكتابة، فإنه روي أن سورة الأحزاب كانت تعدل سورة البقرة والأولى أن يحمل
~~المصحف على المعهود وأن يمنع لزوم الدور على هذا الحد، فإنه تعريف للكتاب
~~وتوقف وجود المصحف في الذهن على تصور القرآن لا يمنع صحته؛ لأن القرآن
~~معلوم عند السامع متصور في ذهنه.
# وإن لم يكن الكتاب معلوما له ولو لم يكن القرآن معلوما له لما صح جعل
~~القرآن مطلع الحد، وإنما يلزم الدور المذكور على تعريف القرآن بمثل هذا
~~الحد كما نقل عن بعض الأصوليين أنه قال القرآن ما نقل إلينا بين دفات
~~المصاحف مع أنه يمكنه التخلص عنه أيضا بأن يقول المراد من المصاحف ما جمعته
~~الصحابة من الوحي المتلو في المصحف فيندفع
# PageV01P022
# ، وهو النظم والمعنى جميعا
#
### | [كشف الأسرار]
# الدور.
# فإن قيل يلزم على اطراد هذا الحد التسمية سوى التي في سورة النمل، فإنها
~~دخلت تحت الحد وليست بقرآن ولم يتعلق بها جواز الصلاة ولا حرمة القراءة على
~~الحائض والجنب، ومن أنكرها لا يكفر وانتفاء اللوازم يدل على انتفاء
~~الملزوم، قلنا الصحيح من المذهب أنها من القرآن ولكنها ليست من كل سورة
~~عندنا بل هي آية منزلة للفصل بين السور كذا ذكر أبو بكر الرازي ومثله روي
~~عن محمد رحمة الله عليه أيضا؛ ولهذا قال علماؤنا - رحمهم الله - في المصلي
~~يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثم يفتتح القراءة ويخفي بسم الله الرحمن
~~الرحيم ففصلوها عن الثناء ووصلوها بالقراءة وذلك يدل على أنها عندهم من
~~القرآن والأمر بالإخفاء يدل على أنها ليست من الفاتحة، وإنها ms0036 تقرأ تبركا
~~كالقراءة في الأخريين والدليل على أنها من القرآن أنها كتبت مع القرآن بأمر
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد قال ابن عباس - رضي الله عنهما -
~~«كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يعرف ختم سورة وابتداء أخرى حتى
~~ينزل عليه جبريل - عليه السلام - بسم الله الرحمن الرحيم في أول كل سورة»
~~وكذا انتقلت إلينا بين دفات المصاحف مع أنهم كانوا يبالغون في حفظ القرآن
~~حتى كانوا يمنعون من كتابة أسامي السور مع القرآن ومن التعشير والنقط كي لا
~~يختلط بالقرآن غيره فلو أبدع لاستحال في العادة سكوت أهل الدين عنه مع
~~تصلبهم في الدين لا سيما ورأس السور يكتب بخط يتميز عن القرآن بالحمرة أو
~~الصفرة عادة والتسمية تكتب بخط القرآن بحيث لا تتميز عنه فيحيل العادة
~~السكوت على من يبدعها لولا أنه بأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولكن
~~النقل المتواتر لما لم يثبت أنها من السورة لم يثبت ذلك وقد اختلف الفقهاء
~~وأئمة القراءة في كونها من السورة وأدنى أحوال الاختلاف المعتبر إيراث
~~الشبه؛ فلهذا لا يثبت كونها من كل سورة وحديث القسمة، وهو معروف دليل ظاهر
~~على ما قلناه، وإنما لم يكفر من أنكر كونها من القرآن؛ لأنه زعم أنها أنزلت
~~وكتبت للتيمن بها كما تكتب على صدور الكتب وتذكر عند كل أمر ذي خطر لا
~~لكونها من القرآن والتمسك بمثله يمنع الإكفار.
# وأما عدم جواز الصلاة فقد ذكر التمرتاشي في شرح الجامع الصغير أنه لو
~~اكتفى بها يجوز الصلاة عند أبي حنيفة - رحمه الله - ولكن الصحيح أنها لا
~~تجوز؛ لأن في كونها آية تامة شبهة إذ الصحيح من مذهب الشافعي - رحمه الله -
~~أنها مع ما بعدها إلى رأس الآية آية تامة فأورث ذلك شبهة في كونها آية فلا
~~يتأدى بها الفرض المقطوع به.
# وأما جواز قراءتها للحائض والجنب فذلك عند قصد التيمن كما جاز لهما قراءة
~~{الحمد لله رب العالمين} [الفاتحة: 2] على قصد الشكر فأما عند قصد قراءة
~~القرآن فلا؛ لأن من ms0037 ضرورة كونها آية من القرآن حرمة قراءتها عليهما.
# قوله (وهو النظم والمعنى جميعا) إلى قوله على ما يعرف في موضعه أي
~~المبسوط، أراد بالنظم العبارات وبالمعنى مدلولاتها، ثم في العدول عن ذكر
~~اللفظ الذي معناه الرمي يقال لفظ النوى أي رماه ولفظت الرحى بالدقيق أي رمت
~~به إلى ذكر النظم الذي يدل على حسن الترتيب في أنفس الجواهر رعاية للأدب
~~وتعظيم لعبارات القرآن، وفي تعريف الخاص وغيره ذكر اللفظ؛ لأن ذلك تعريف له
~~من حيث هو خاص لا من حيث، إنه خاص القرآن
# PageV01P023
# في قول عامة العلماء وهو الصحيح من قول أبي حنيفة
~~عندنا إلا أنه لم يجعل النظم ركنا لازما في حق جواز الصلاة خاصة على ما
~~يعرف في موضعه.
#
### | [كشف الأسرار]
# فلا يجب فيه رعاية الأدب، والمراد من عامة العلماء جمهورهم ومعظمهم،
~~ومنهم من اعتقد أنه اسم للمعنى دون النظم، وزعم أن ذلك مذهب أبي حنيفة -
~~رحمه الله تعالى - بدليل جواز القراءة بالفارسية عنده في الصلاة بغير عذر
~~مع أن قراءة القرآن فيها فرض مقطوع به فرد الشيخ - رحمه الله - ذلك، وأشار
~~إلى فساده بقوله، وهو الصحيح من مذهب أبي حنيفة عندنا أي المختار عندي أن
~~مذهبه مثل مذهب العامة في أنه اسم للنظم والمعنى جميعا.
# وأجاب عما استدل به الزاعم بقوله، إلا أنه أي لكن أبا حنيفة، لم يجعل
~~النظم ركنا لازما؛ لأنه قال مبنى النظم على التوسعة؛ لأنه غير مقصود خصوصا
~~في حالة الصلاة إذ هي حالة المناجاة، وكذا مبنى فرضية القراءة في الصلاة
~~على التيسير قال تعالى {فاقرءوا ما تيسر من القرآن} [المزمل: 20] ، ولهذا
~~تسقط عن المقتدي بتحمل الإمام عندنا وبخوف فوت الركعة عند مخالفنا بخلاف
~~سائر الأركان فيجوز أن يكتفى فيه بالركن الأصلي وهو المعنى، يوضحه أنه نزل
~~أولا بلغة قريش؛ لأنها أفصح اللغات فلما تعسر تلاوته بتلك اللغة على سائر
~~العرب نزل التخفيف بسؤال الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأذن في تلاوته
~~بسائر لغات العرب وسقط وجوب رعاية تلك ms0038 اللغة أصلا واتسع الأمر حتى جاز لكل
~~فريق منهم أن يقرءوا بلغتهم ولغة غيرهم وإليه أشار النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - بقوله «أنزل القرآن على سبعة أحرف كلها كاف شاف» فلما جاز للعربي
~~ترك لغته إلى لغة غيره من العرب حتى جاز للقرشي أن يقرأ بلغة تيم مثلا مع
~~كمال قدرته على لغة نفسه جاز لغير العربي أيضا ترك لغة العرب مع قصور قدرته
~~عنها والاكتفاء بالمعنى الذي هو المقصود، فصار الحاصل أن سقوط لزوم النظم
~~عنده رخصة إسقاط كمسح الخف والسلم وسقوط شطر صلاة المسافر حتى لم يبق
~~اللزوم أصلا فاستوى فيه حال العجز والقدرة.
# وفي قوله خاصة تنصيص على أن فيما سواه من الأحكام من وجوب الاعتقاد حتى
~~يكفر كون من أنكر النظم منزلا
### | 1 -
# وحرمة كتابة المصحف بالفارسية وحرمة المداومة والاعتياد على القراءة
~~بالفارسية النظم لازم كالمعنى، ولا يلزم عليه وجوب سجدة التلاوة بالقراءة
~~بالفارسية وحرمة مس مصحف كتب بالفارسية على غير المتطهر وحرمة قراءة القرآن
~~بالفارسية على الجنب والحائض على اختيار بعض المشايخ منهم شيخ الإسلام
~~خواهر زاده - رحمه الله -؛ لأنه لم يرو عن المتقدمين من أصحابنا فيها رواية
~~منصوصة وما ذكرنا جواب المتأخرين فالشيخ - رحمه الله - بنى على أصلهم لا
~~على مختار المتأخرين، وإنما بنوه على أن النظم إن فات فالمعنى الذي هو
~~المقصود قائم فيثبت هذه الأحكام احتياطا لا على أن النظم ليس بلازم للقرآن،
~~والدليل عليه أنهم لم يذكروا فيها اختلافا بين أصحابنا ولو لم يكن طريق
~~ثبوت هذه الأحكام ما ذكرنا لم يستقم هذا الجواب على قولهما؛ لأن النظم
~~عندهما كالمعنى، ويؤيد ما ذكر الإمام المحبوبي في شرح الجامع الصغير: جواز
~~الصلاة حكم يختص بقراءة القرآن فيتعلق بالمنزل على الرسول - صلى الله عليه
~~وسلم - قياسا على قراءة القرآن في حق الجنب والحائض يعني حرمة التلاوة
~~تتعلق بالنظم والمعنى حتى لو قرأ الجنب أو الحائض بالفارسية جاز.
# وأجيب أيضا عن سجدة التلاوة بأنها ملحقة بالصلاة؛ لأن السجدة من أركان
# PageV01P024
# وجعل المعنى ركنا ms0039 لازما والنظم ركنا يحتمل السقوط
~~رخصة بمنزلة التصديق في الإيمان أنه ركن أصلي والإقرار ركن زائد على ما
~~يعرف في موضعه إن شاء الله تعالى
#
### | [كشف الأسرار]
# الصلاة وبينها وبين سجدة التلاوة مشاركة في المعنى، وهو مطلق السجود
~~فيجوز أن تلحق بالصلاة بواسطتها وركنية النظم قد سقطت في الصلاة فتسقط فيما
~~ألحق بها، وعن المسألتين بأن المكتوب أو المقروء بالفارسية كلام الله
~~تعالى، وإن لم يكن قرآنا فيحرم مسه لغير المتطهر وقراءته للحائض والجنب
~~كالتوراة والإنجيل والأول أحسن وأشمل، ثم الخلاف فيمن لا يتهم بشيء من
~~البدع وقد تكلم بالفارسية في الصلاة بكلمة أو أكثر غير مؤولة ولا محتملة
~~للمعاني وزاد بعضهم ولم يختل نظم القرآن زيادة اختلال بأن قرأ مكان قوله
~~تعالى {معيشة ضنكا} [طه: 124] معيشة تنكا أو مكان {جزاء بما كسبا}
~~[المائدة: 38] سزاء أما لو قرأ تفسير القرآن فلا يجوز بالاتفاق، وعن الإمام
~~أبي بكر محمد بن الفضل أن الخلاف فيما إذا جرى على لسانه من غير قصد أما من
~~تعمد ذلك فيكون مجنونا أو زنديقا والمجنون يداوى والزنديق يقتل.
# وقيل الخلاف في الفارسية؛ لأنها قربت من العربية في الفصاحة فأما القراءة
~~بغيرها فلا يجوز بالاتفاق وقد صح رجوعه إلى قول العامة ورواه نوح بن أبي
~~مريم عنه ذكره المصنف في شرح المبسوط، وهو اختيار القاضي الإمام أبي زيد
~~وعامة المحققين وعليه الفتوى
# قوله (وجعل المعنى ركنا لازما) إلى قوله يعرف في موضعه أي جعل أبو حنيفة
~~- رحمه الله - المعنى لازما في حالة القدرة لا في حالة العجز والنظم ركنا
~~قابلا للسقوط رخصة في جميع الأحوال كما جعل التصديق في الإيمان لازما في
~~جميع الأحوال والإقرار ركنا زائدا يحتمل السقوط عند العذر فالحاصل أن
~~المقصود إظهار التفاوت بين الركنين في إحدى الحالتين في الصورتين؛ لأنه لا
~~يمكن إظهار التفاوت بينهما في الحالة الأخرى فيهما؛ لأن النظم والمعنى لا
~~يفترقان في السقوط حالة العجز بالاتفاق كما لا يفترق التصديق والإقرار في
~~اللزوم حالة الاختيار؛ فلهذا وجب ms0040 إظهار التفاوت بين النظم والمعنى حالة
~~القدرة كما وجب في الإقرار والتصديق حالة الاضطرار، ثم الغرض من إعادة قوله
~~والنظم ركنا يحتمل السقوط بعدما ذكر أنه لم يجعل النظم ركنا لازما تحقيق
~~كونه زائدا بإتمام تشبيه الركنين بالركنين كما ذكرنا، وتسمية الإقرار ركنا
~~مذهب الفقهاء فأما عند المتكلمين فهو شرط إجراء الأحكام على ما يعرف في
~~موضعه من هذا الكتاب، ولا يستبعد تسمية النظم ركنا مع جواز تركه حالة
~~القدرة كما لا يستبعد تسمية ما هو زائد على أصل الفرض في أركان الصلاة ركنا
~~بعدما صار موجودا مع جواز تركه في الابتداء.
# فإن قيل لما جاز الاكتفاء بالمعنى عنده في الصلاة من غير عذر لا بد من أن
~~يكون ذلك قرآنا إذ لا جواز للصلاة بدون القرآن بالإجماع وحينئذ لا يكون
~~الحد المذكور متناولا له لعدم إمكان كتابة المعنى المجرد في المصحف ونقله
~~بالتواتر وما تعلق المعنى به من العبارة الفارسية مثلا ليس بمكتوب في
~~المصحف ولا منقول بالتواتر أيضا فلا يكون الحد جامعا أو لا يكون المعنى
~~بدون النظم قرآنا فينبغي أن لا يجوز الصلاة، قلنا إنما جاز الاكتفاء عنده
~~بالمعنى إما لقيام المعنى المجرد في حالة الصلاة قيام النظم والمعنى أو
~~لقيام العبارة الفارسية الدالة على معنى القرآن مقام النظم المنقول كما
# PageV01P025
# وإنما يعرف أحكام الشرع بمعرفة أقسام النظم والمعنى
~~وذلك أربعة أقسام فيما يرجع إلى معرفة أحكام الشرع: القسم الأول: في وجوه
~~النظم صيغة ولغة والثاني في وجوه البيان بذلك النظم والثالث في وجوه
~~استعمال ذلك النظم وجريانه في باب البيان
#
### | [كشف الأسرار]
# قال أبو يوسف ومحمد في حالة العذر فيكون النظم المكتوب المنقول موجودا
~~تقديرا وحكما فيدخل تحت الحد ويكون الحد جامعا ويفسر قوله المكتوب في
~~المصاحف المنقول عنه نقلا متواترا بالكتابة والنقل حقيقة أو تقديرا أو نقول
~~هو يسلم أن المعنى بدون النظم ليس بقرآن ولكنه لا يسلم أن جواز الصلاة
~~متعلق بقراءة القرآن المحدود بل هو متعلق بمعناه ويحمل قوله ms0041 تعالى {فاقرءوا
~~ما تيسر من القرآن} [المزمل: 20] على أن المراد وجوب رعاية المعنى دون
~~النظم لدليل لاح له فلا يرد الإشكال.
### | [ما يعرف به أحكام الشرع أربعة أقسام]
### | [القسم الأول في وجوه النظم صيغة ولغة]
# قوله (وإنما يعرف أحكام الشرع) أي لا يعرف أحكام الشرع الثابتة بالقرآن
~~أو أحكام شريعة محمد الثابتة بالقرآن إلا بمعرفة أقسام النظم والمعنى فيجب
~~معرفة الأقسام لتحصل معرفة الأحكام، وذلك، أي المذكور، وهو أقسام النظم
~~والمعنى، فيما يرجع إلى معرفة أحكام الشرع احترازا عما لم يتعلق به معرفة
~~الأحكام من القصص والأمثال والحكم وغيرها إذ هو بحر عميق لا تنقضي عجائبه
~~ولا تنتهي غرائبه، ولا يقال ليس شيء من القرآن مما لا يتعلق به حكم من
~~أحكام الشرع، فإن وجوب اعتقاد الحقية وجواز الصلاة وحرمة القراءة على الجنب
~~والحائض من أحكام الشرع، وهي متعلقة بجميع عبارات القرآن فكيف يصح هذا
~~الاحتراز، لأنا نقول: هذه الأحكام، وإن تعلقت بالجميع لكنه لم يثبت معرفتها
~~بالجميع بل تثبت ببعض النصوص من الكتاب أو السنة فيصح هذا الاحتراز قوله
~~(الأول في وجوه النظم) وجه الشيء طريقه يقال ما وجه هذا الأمر أي ما طريقه.
# وقدم النظم؛ لأن التصرف في اللفظ الموضوع للمعنى مقدم على التصرف في
~~المعنى طبعا فيقدم وضعا وكذا قدم المفرد على المركب لهذا، صيغة ولغة، قيل
~~لكل لفظ معنى لغوي، وهو ما يفهم من مادة تركيبه ومعنى صيغي، وهو ما يفهم من
~~هيئته أي حركاته وسكناته وترتيب حروفه؛ لأن الصيغة اسم من الصوغ الذي يدل
~~على التصرف في الهيئة لا في المادة فالمفهوم من حروف ضرب استعمال آلة
~~التأديب في محل قابل له ومن هيئته وقوع ذلك الفعل في الزمان الماضي وتوحد
~~المسند إليه وتذكيره وغير ذلك؛ ولهذا يختلف كل معنى باختلاف ما يدل عليه
~~كفتح ويضرب إلا أن في بعض الألفاظ يختص الهيئة بمادة فلا تدل على المعنى في
~~غير تلك المادة كما في رجل مثلا، فإن المفهوم من حروفه ذكر من بني آدم جاوز ms0042
~~حد البلوغ ومن هيئته كونه مكبرا غير مصغر وواحد غير جمع وغير ذلك ولا تدل
~~هذه الهيئة في أسد ونمر على شيء وفي بعضها كلاهما يدل على معنى واحد، وهي
~~الحروف ثم فيما نحن فيه دلالة اللغة والصيغة في الخاص دلالة حروف أسد مثلا
~~على الهيكل المعروف ودلالة هيئته على توحده وكونه مكبرا وغير ذلك ولا يخرج
~~الخاص عن الخصوص بالتعرض لمثل هذه العوارض فافهم، وفي العام دلالة حروف أسد
~~على ذلك، ودلالة هيئته على تكثره وعمومه، وفي المشترك دلالة حروف القرء على
~~الحيض أو الطهر، ودلالة الهيئة على التوحد ولكن الظاهر أنهما ترادف
~~والمقصود تقسيم النظم باعتبار معناه في نفس الأمر لا باعتبار المتكلم
~~والسامع فالشيخ أجل قدرا من أن يلتفت إلى مثل هذه التكلفات التي لا تليق
~~بهذا الفن، القسم الأول في تقسيم النظم نفسه بحسب توحد معناه وتعدده،
# والثاني في تقسيمه
# PageV01P026
# والرابع في معرفة وجوه الوقوف على المراد والمعاني
~~على حسب الوسع والإمكان وإصابة التوفيق
#
### | [كشف الأسرار]
# بعد التركيب بحسب ظهور المعنى للسامع وخفائه عليه؛ لأن المراد من البيان
~~ههنا إظهار المعنى أو ظهوره للسامع، وذلك إنما يكون بعد التركيب، وهو
~~المراد من قوله البيان بذلك النظم،
# والثالث في تقسيم النظم بحسب استعمال المتكلم؛ لأن اللفظ بسبب الاستعمال
~~يتصف بكونه حقيقة أو مجازا لا بالوضع وأشار إلى جانب المتكلم بقوله في
~~استعمال ذلك النظم وإلى جانب اللفظ واتصافه بالحقيقة والمجاز بقوله:
~~وجريانه في باب البيان،
# والرابع في وجوه الوقوف أي وقوف السامع على مراد المتكلم ومعاني الكلام،
~~وقيل الأقسام الثلاثة أقسام النظم، وهذا قسم المعنى بدليل أن الشيخ ذكر
~~النظم في الأقسام الثلاثة فقال: في وجوه النظم في وجوه البيان بذلك النظم
~~في استعمال ذلك النظم وذكر المعاني في هذا القسم وكون الدلالة والاقتضاء من
~~أقسام المعنى ظاهر، وكذا كون العبارة والإشارة؛ لأن العبارة، وإن كانت نظما
~~إلا أن نظر المستدل إلى المعنى دون النظم إذ الحكم إنما يثبت بالمعنى دون
~~النظم نفسه، ms0043 فإن إباحة قتل المشركين مثلا ثبت بالمعنى الثابت بقوله تعالى
~~{فاقتلوا المشركين} [التوبة: 5] لا بعين النظم إلا أن المعنى لما كان
~~مفهوما من النظم والعبارة سمي الاستدلال به استدلالا بالعبارة، ولكنه في
~~الحقيقة استدلال بالمعنى الثابت بالعبارة فصلح أن يكون من أقسام المعنى
~~بهذا الطريق.
# ويجوز أن يكون جميع الأقسام للنظم والمعنى جميعا على أن يكون بعض الأقسام
~~للنظم وبعضها للمعنى من غير أن يعين القسم الرابع له فيكون الدلالة
~~والاقتضاء راجعين إلى المعنى والباقي أقسام النظم، ويحتمل أن يكون النظم،
~~والمعنى داخلين في كل قسم إذ هو في بيان أقسام القرآن الذي هو النظم
~~والمعنى جميعا فكان الخاص اسما للنظم باعتبار معناه، وكذا العام وسائر
~~الأقسام وعلى هذا الوجه يمكن أن يجعل الدلالة والاقتضاء من أقسام النظم
~~والمعنى أيضا؛ لأن المعنى فيهما لا يفهم بدون اللفظ أيضا، وهذه الأوجه كلها
~~لا يخلو عن تكلف والله أعلم بحقيقة مراد المصنف، ثم إن الشيخ جعل معرفة
~~وجوه الوقوف على المعاني من جملة أقسام الكتاب وفيه تساهل وتسامح؛ لأن
~~المعاني هي التي دخلت في أقسام الكتاب دون معرفة وجوه الوقوف عليها ولكن
~~لما لم تعد المعاني بدون الوقوف عليها جعل معرفة وجوه الوقوف عليها من
~~أقسام الكتاب تسامحا، ثم ثبت بما ذكرنا من الأقسام الثلاثة أن للكلام معنى
~~بحسب الوضع ومعنى بحسب التركيب وتقررا على المعنى الوضعي أو تجاوزا عنه
~~بحسب إرادة المتكلم واستعماله فإذا قلت زيد منطلق مثلا فلكل واحد منهما
~~معنى بحسب الوضع ولهما جميعا معنى بحسب التركيب، وهو إسناد الانطلاق إلى
~~زيد وكل واحد منهما حقيقة بحسب إرادة المتكلم وتقريره إياهما في موضوعهما
~~فبقوله المراد أشار إلى هذا القسم وبقوله والمعاني إلى القسمين الأولين،
~~الوسع والإمكان.
# مترادفان ههنا أي على قدر طاقة العبد، وإصابة التوفيق، من الله تعالى
~~وإليه أشار قوله جل جلاله {أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها} [الرعد:
~~17] ، قيل الماء القرآن، نزل لحياة الجنان، كالماء للأبدان، والأودية
~~القلوب يختلف في ضيقها وسعتها وأصلها وصفتها، فيقر فيها ms0044 بقدر إقرارها
~~واليقين، وتوفيق ربها والتلقين، ما هو أصفى من الماء المعين، ومنه قيل:
# جميع العلم في القرآن لكن
# PageV01P027
# أما القسم الأول، فأربعة أوجه الخاص والعام والمشترك
~~والمؤول والقسم الثاني أربعة أوجه أيضا الظاهر والنص والمفسر والمحكم وإنما
~~يتحقق معرفة هذه الأقسام بأربعة أخرى في مقابلتها وهي الخفي والمشكل
~~والمجمل والمتشابه والقسم الثالث أربعة أوجه أيضا الحقيقة والمجاز والصريح
~~والكناية، والقسم الرابع أربعة أوجه أيضا الاستدلال بعبارته وبإشارته
~~وبدلالته وباقتضائه وبعد معرفة هذه الأقسام قسم خامس، وهو وجوه أربعة أيضا
~~معرفة مواضعها
#
### | [كشف الأسرار]
# تقاصر عنه أفهام الرجال
# وإنما يتحقق قد تتأكد معرفة الشيء بذكر مقابله وتستفيد به زيادة وضوح،
~~وإن كانت ثابتة في نفسها؛ ولهذا قيل، وبضدها تتبين الأشياء، ثم في هذا
~~القسم لما لم يخالف بعضه بعضا؛ لأن الكل ظهور ولكن بعضه أعلى من بعض بخلاف
~~غيره إذ الخاص يخالف العام والحقيقة تخالف المجاز اختصه بذكر ما يقابله في
~~قسم آخر على حدة دون غيره، واعلم أنه ذكر في عامة الشروح في انحصار هذه
~~الأقسام وجوه وأحسنها ما أذكره وهو أن المفهوم من النظم لا يخلو من أن يكون
~~راجعا إلى نفس النظم فقط أو إلى غيره فالأول هو القسم الأول،
# والثاني لا يخلو من أن يكون راجعا إلى تصرف المتكلم أو إلى غيره، فالأول
~~أن يكون تصرفه تصرف بيان أي إلقاء معنى إلى السامع، وهو القسم الثاني أو
~~غير ذلك، وهو القسم الثالث والثاني هو القسم الرابع ثم القسم الأول، وهو
~~نفس النظم لا يخلو من أن يدل على مدلول واحد وهو الخاص أو أكثر بطريق
~~الشمول وهو العام، أو بطريق البدل من غير ترجح البعض على الباقي وهو
~~المشترك، أو مع ترجحه وهو المؤول.
# ولا يفيد الترجح بالدليل الظني احترازا عن المفسر كما قيده البعض فقال من
~~غير ترجح البعض بدليل ظني، وهو المشترك أو مع ترجحه به، وهو المؤول؛ لأنه
~~يبقى حينئذ داخلا في قسم المشترك بل الأولى ترك التقييد ومنع ms0045 الترجح في
~~المفسر؛ لأنه إنما يثبت فيما يبقى فيه احتمال غيره وفي المفسر بطل جانب
~~المرجوح بالكلية حتى صار كالخاص بل أقوى فلا يدخل فيما نحن فيه، والقسم
~~الثاني، وهو أن يكون راجعا إلى بيان المتكلم لا يخلو من أن يكون ظاهر
~~المراد للسامع أو لم يكن والأول إن لم يكن مقرونا بقصد المتكلم فهو ظاهر،
~~وإن كان مقرونا به فإن احتمل التخصيص والتأويل فهو النص وإلا، فإن قبل
~~النسخ فهو المفسر، وإن لم يقبل فهو المحكم، وإن لم يكن ظاهر المراد فإما إن
~~كان عدم ظهوره لغير الصيغة أو لنفسها والأول هو الخفي والثاني فإن أمكن
~~دركه بالتأمل فهو المشكل وإلا فإن كان البيان مرجوا فيه فهو المجمل، وإن لم
~~يكن مرجوا فهو المتشابه،
# والقسم الثالث، وهو أن يكون راجعا إلى الاستعمال لا يخلو من أن يكون
~~اللفظ مستعملا في موضوعه وهو الحقيقة أو لا، وهو المجاز وكل واحد منهما إن
~~كان ظاهر المراد بسبب الاستعمال فهو الصريح وإلا فهو الكناية،
# والقسم الرابع، وهو قسم الاستثمار لا يخلو من أن يستدل في إثبات الحكم
~~بالنظم أو غيره والأول إن كان مسوقا له فهو العبارة، وإن لم يكن فهو
~~الإشارة والثاني إن كان مفهوما لغة فهو الدلالة، وإن كان مفهوما شرعا فهو
~~الاقتضاء، وإن لم يكن مفهوما لغة ولا شرعا فهي التمسكات الفاسدة، ولكن
~~الأولى أن نضرب عن مثل هذه التكلفات صفحا؛ لأن بعض هذه الانحصارات غير تام
~~يظهر بأدنى تأمل بل يتمسك فيه بالاستقراء التام الذي هو حجة قطعا؛ لأن
~~الكتاب ما يمكن ضبطه في حق هذه التقسيمات والاستقراء فيما يمكن ضبطه حجة
~~قطعية قوله (معرفة مواضعها) أي مآخذ اشتقاق الألفاظ التي هي أسماء لأقسام
~~الكتاب، فهذا يرجع إلى أسماء للأقسام وقوله صيغة ولغة إلى نفس ذلك القسم،
~~فإن قوله المؤمنون
# PageV01P028
# ومعانيها وترتيبها وأحكامها
#
### | [كشف الأسرار]
# مثلا يدل على مسميين موصوفين بالإيمان صيغة ولغة ثم سمي هذا اللفظ بالعام
~~فمأخذ اشتقاق هذا القسم العموم وقس ms0046 عليه، وترتيبها.
# أي تقديم بعضها على البعض عند التعارض كما في النص مع الظاهر أو في
~~الوجود كما في العام مع الخاص، ومعانيها، أي حقائقها وحدودها في اصطلاح
~~الأصوليين، وأحكامها، أي الآثار الثابتة بها من ثبوت الحكم بها قطعا أو ظنا
~~ووجوب التوقف وغير ذلك، قال عامة الشارحين: لما انقسم ما يرجع إلى معرفة
~~أحكام الشرع من الكتاب عشرين قسما ثم انقسم كل واحد منها باعتبار هذا القسم
~~أربعة أقسام صار أقسام الكتاب ثمانين قسما، ولكنه مشكل؛ لأن التقسيم على
~~أنواع، تقسيم الجنس إلى أنواعه بأن يؤخذ بزيادة قيد قيد، وهو التقسيم
~~المصطلح بين أهل العلم ولا بد فيه من أن يكون مورد التقسيم مشتركا بين
~~أقسام، فإنك إذا قسمت الجسم إلى جماد وحيوان كان كل واحد منهما جسما، وإذا
~~قسمت الحيوان إلى إنسان وفرس وطير كان كل واحد منهما جسما وحيوانا، وتقسيم
~~الكل إلى أجزائه كتقسيم الإنسان إلى الحيوان والناطق.
# ولا يستقيم فيه إطلاق اسم الكل على كل قسم بطريق الحقيقة، فإن اسم
~~الإنسان لا يطلق على الحيوان والناطق بل يطلق على المجموع، وتقسيم الشيء
~~باعتبار أوصافه كتقسيم الإنسان إلى عالم وكاتب وأبيض وأسود ولا بد فيه من
~~اشتراك مورد التقسيم أيضا، ومن أن يوجد في الجميع من يوصف بالكتابة دون
~~العلم وبالبياض دون السواد وبالعكس ليتميز كل قسم عن غيره في الخارج، وليس
~~ما نحن بصدده من قبيل الأول لعدم اشتراك مورد التقسيم فيه بين الأقسام إذ
~~لا يمكن أن يحكم على مأخذ العام مثلا بأنه عام ولا على مأخذ المجاز بأنه
~~مجاز بل لا يمكن أن يحكم على ما ذكرنا أنه من الكتاب وأصل مورد التقسيم
~~الكتاب، ولا من قبيل الثاني؛ لأن معرفة موضع الاشتقاق ليس من أجزاء الخاص
~~وكذا معرفة معناه وحكمه وترتيبه وقس عليه سائر الأقسام ولا من قبيل الثالث؛
~~لأن مورد التقسيم ليس بمشترك؛ ولأن معرفة مأخذ اشتقاق لفظ الخاص ليس وصفا
~~لحقيقة الخاص، وهو لفظ الطواف أو الركوع والسجود مثلا كما أن معرفة ms0047 مأخذ
~~اشتقاق لفظ الإنسان لا يكون وصفا لحقيقة الإنسان وكذا معرفة معناه وحكمه
~~وترتيبه ليست من أوصافه فلا يستقيم بهذا الاعتبار أيضا كما لا يستقيم أن
~~يقال الإنسان أقسام قسم منه أن مأخذ اسمه الإنس وقسم منه أن معناه حيوان
~~ناطق وقسم منه أنه مقدم على الفرس في الشرف.
# ولئن سلمنا أن المعاني المذكورة من أوصاف كل فرد باعتبار تعلقها به إذ صح
~~أن يقال الخاص الذي مأخذ اشتقاق اسمه كذا أو معناه كذا أو حكمه كذا لا
~~يستقيم أيضا إذ لا بد من أن يتميز كل قسم عن غيره بما يخصه ليظهر فائدة
~~التقسيم ويمكن القول بأن الخاص أربعة أقسام والعام كذلك إلى آخر الأقسام
~~وقد تعذر ذلك ههنا؛ لأن المعاني المذكورة لازمة لكل فرد من أفراد كل قسم إذ
~~ما من خاص إلا ولاسمه مأخذ وله معنى وحكم وترتيب فكيف يتميز خاص عن خاص
~~باعتبار هذه المعاني، وهذا كما يقال الإنسان قسمان قسم منه عريض الأظفار
~~وقسم منه مستوي القامة وفساده ظاهر؛ لأن المعنيين من لوازم كل فرد فيم
# PageV01P029
# وأصل الشرع هو الكتاب والسنة فلا يحل لأحد أن يقصر في
~~هذا الأصل بل يلزمه محافظة النظم ومعرفة أقسامه ومعانيه مفتقرا إلى الله
~~تعالى مستعينا به راجيا أن يوفقه بفضله.
# أما الخاص فكل لفظ وضع لمعنى واحد على الانفراد
#
### | [كشف الأسرار]
# يتميز أحد القسمين عن الآخر، ولا يقال التمييز بين المعنيين ثابت في
~~العقل فيكفي ذلك لصحة التقسيم، لأنا نقول ذلك ساقط الاعتبار في التقسيم إذ
~~التكلف إلى هذا الحد في التقسيم ليس من عادة أهل العلم، وإنك لا تجد تقسيما
~~في نوع من العلوم خصوصا في العلوم الإسلامية بهذا الاعتبار فثبت أن تقسيم
~~الكتاب على ثمانين قسما غير متضح بل الأقسام عشرون كما ذكره الشيخ ولكن لكل
~~قسم معنى وحكم وترتيب ولاسمه مأخذ على أن في كونها عشرين قسما كلاما أيضا.
# واعلم بأن الشيخ - رحمه الله - لم يرد بقوله قسم خامس أنه قسيم الأقسام ms0048
~~الأربعة المتقدمة؛ لأنه لا يستقيم لما ذكرنا بل أراد أن معرفة تلك الأقسام
~~متوقفة على هذا القسم فكأنه قسم خامس لها، وهو كما يقال المفصل هو السبع
~~الثامن من الكشاف لتوقف معرفة الكشاف عليه لا أنه منه حقيقة.
# قوله (وأصل الشرع هو الكتاب والسنة) خصهما بالذكر؛ لأن هذه الأقسام توجد
~~فيهما دون الإجماع؛ ولأن أكثر الأحكام تثبت بهما؛ ولأن كل واحد منهما أصل
~~للباقي على ما قيل؛ لأن الحكم لله تعالى وحده وقول الرسول ليس بحكم بل هو
~~مخبر عن الله جل جلاله والكتاب هو كلام الله تعالى فيكون هو أصل الكل من
~~هذا الوجه لكنا لا نعرف كلام الله تعالى إلا بقول الرسول - عليه السلام -
~~لأنا لا نسمع من الله تعالى ولا من جبرائيل - عليه السلام - فيكون معرفة
~~كلام الله تعالى متوقفة على قول الرسول فيكون هو الأصل من هذا الوجه وأما
~~الإجماع ففرع لهما ثبوتا من كل وجه، وإن كان في إثبات الأحكام أصلا مطلقا،
~~ثم قال فلا يحل لأحد أن يقصر في هذا الأصل، أي الكتاب ولم يقل في هذين
~~الأصلين مع سبق ذكر الكتاب والسنة؛ لأنه الآن في بيان الكتاب دون السنة؛
~~فلهذا أفرده بالذكر، ومحافظة النظم يجوز أن يكون عبارة عن الحفظ الذي هو ضد
~~النسيان أي يحفظه ويضبط أقسامه ومعانيه ويجوز أن يكون عبارة عن المحافظة
~~التي هي ضد الترك والتضييع أي بجعله نصب عينه وأمام نفسه جاهدا في معرفة
~~أقسامه ومعانيه غير مجاوز عن حدوده، وقوله مفتقرا مستعينا راجيا أحوال عن
~~الضمير المنصوب في يلزمه.
### | [تعريف الخاص]
# قوله (أما الخاص إلى آخره) فقوله كل لفظ عام يتناول جميع المستعملات
~~والمهملات وما يكون دلالته بالطبع كأخ على الوجع وأح على السعال، وهو جار
~~مجرى الجنس بالنسبة إلى ما ذكرنا، فبقوله وضع لمعنى، خرج غير المستعملات عن
~~الحد، والمراد بالوضع، وهو تخصيص اللفظ بإزاء المعنى أو تعيين اللفظة بإزاء
~~معنى بنفسها لازمته، وهي الدلالة على المعنى الناشئة من جهة الوضع فيدخل
~~فيه الحقيقة والمجاز، وبقوله ms0049 واحد خرج، المشترك؛ لأنه موضوع لأكثر من واحد
~~على سبيل البدل وخرج المطلق أيضا على قول من لم يجعل المطلق خاصا ولا عاما،
~~وهو قول بعض مشايخنا وبعض أصحاب الشافعي - رحمهم الله - لأن المطلق ليس
~~بمتعرض للوحدة ولا للكثرة؛ لأنهما من الصفات، وهو متعرض للذات دون الصفات،
~~وبقوله على الانفراد، خرج العام، فإنه وضع لمعنى واحد شامل للأفراد إذ
~~المراد من قوله على الانفراد كون اللفظ متناولا لمعنى واحد من حيث إنه واحد
~~مع قطع النظر عن أن يكون له
# PageV01P030
# وانقطاع المشاركة وكل اسم وضع لمسمى معلوم على
~~الانفراد، وهو مأخوذ من قولهم اختص فلان بكذا أي انفرد به وفلان خاص فلان
~~أي منفرد به والخاصة اسم للحاجة الموجبة للانفراد عن المال وعن أسباب نيل
~~المال فصار الخصوص عبارة عما يوجب الانفراد ويقطع الشركة
#
### | [كشف الأسرار]
# في الخارج أفراد أو لم تكن، وقوله وانقطاع المشاركة، تأكيد للانفراد
~~وبيان للازمه وبينهما نوع تغاير؛ لأن الانفراد بالنظر إلى ذاته وانقطاع
~~المشاركة بالنظر إلى غيره.
# ولو قيل المراد بالوضع حقيقته، وهو الوضع الأول لكان أحسن؛ لأن الحقيقة
~~أو المجاز إنما يثبت بالإرادة لا بأصل الوضع والخصوص والعموم إنما يثبت كل
~~واحد منهما بالنظر إلى أصل الوضع فلا يكون الحقيقة أو المجاز داخلا فيه
~~بهذا الاعتبار بل إنما يصير الخاص أو العام حقيقة أو مجازا إذا انضم إليه
~~إرادة موضوعه أو غير موضوعه ألا ترى أن المشترك الذي هو من هذا القسم إنما
~~يكون مشتركا إذا اعتبر مجردا عن الإرادة، فإنه إذا انضم إليه إرادة لم يبق
~~مشتركا؛ لأن إرادة الجميع لا يصح وبإرادة البعض لم يبق الاشتراك ولكن
~~الاشتراك بالنظر إلى الوضع وصلاحية اللفظ لكل واحد على السواء، ولا يلزم
~~عليه المؤول، فإنه مع انضمام الإرادة إليه من هذا القبيل؛ لأن الإرادة لم
~~يثبت يقينا فلم تخرجه من الاشتراك مطلقا بخلاف المفسر، فإن قيل إن كان
~~المراد من الوضع الأول فلا حاجة إلى الاحتراز عن المشترك؛ لأنه عارض لم ms0050 يكن
~~في الوضع الأول.
# وإن كان مطلق الوضع فقد حصل الاحتراز عنه بقوله لمعنى؛ لأنه صيغة فرد
~~كرجل فلا يدل على أكثر من معنى واحد كما لا يدل رجل على أكثر من مسمى واحد،
~~قلنا المعنى في الأصل مصدر يقال عنى يعني عناية ومعنى وإن كان بمعنى
~~المفعول ههنا فيجوز أن يراد به المأخوذ من جهة واحدة ومن جهتين فصاعدا؛ لأن
~~المصدر جنس قال الله تعالى: {لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا
~~كثيرا} [الفرقان: 14] وزوال معنى المصدرية بإرادة المفعول لا يمنع ما
~~ذكرنا، فإن رتقا في قوله تعالى {كانتا رتقا} [الأنبياء: 30] لم يثن، وإن
~~كان بمعنى مرتوقتين لبقاء صيغة المصدر فلما كان كذلك وجب تأكيده بالواحد.
# قوله (وكل اسم) إنما ذكر الاسم ههنا دون اللفظ؛ لأن ما يدل على المشخص
~~المعين، وهو المراد من المسمى المعلوم لا يكون إلا اسما بخلاف القسم الأول؛
~~لأن الدلالة على المعنى تحصل بالأفعال والحروف أيضا، وقوله على الانفراد
~~هنا احتراز عن المشترك بين المشخصات؛ لأنه بالنسبة إلى كل واحد اسم وضع
~~لمسمى معلوم، ولكن لا على الانفراد ثم المراد بالمعنى في قوله وضع لمعنى إن
~~كان مدلول اللفظ يدخل فيه المشخصات وغيرها فيكون الحد تاما متناولا خصوص
~~الجنس والنوع والعين ويكون إفراد خصوص العين بالذكر لقوة المغايرة بينه
~~وبين غيره إذ لا شركة في مفهومه أصلا بخلاف غيره من أنواع الخصوص، وهذا
~~كتخصيص أولي العلم بالذكر في قوله تعالى {يرفع الله الذين آمنوا منكم
~~والذين أوتوا العلم درجات} [المجادلة: 11] بعد دخولهم في قوله الذين آمنوا
~~لقوة التفاوت بينهم وبين عامة المؤمنين في الدرجة والشرف وكتخصيص جبريل
~~وميكائيل بالذكر في قوله تعالى {من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل
~~وميكال} [البقرة: 98] بعد دخولهما في عموم قوله وملائكته لقوة منزلتهما
~~وشرفهما عند الله تعالى، وإن كان المراد منه ما هو كالعلم والجهل، وهو
~~الظاهر يكون هذا تعريفا لقسمي الخاص الاعتباري والحقيقي لا تعريف
# PageV01P031
# فإذا أريد خصوص الجنس قيل إنسان؛ لأنه خاص من بين
~~سائر ms0051 الأجناس، وإذا أريد خصوص النوع قيل رجل، وإذا أريد خصوص العين قيل زيد
~~وعمرو فهذا بيان اللغة والمعنى.
#
### | [كشف الأسرار]
# الخاص من حيث هو خاص، وقيل تعريفه على هذا الوجه قوله فصار الخصوص عبارة
~~عما يوجب الانفراد، ويؤيده ما ذكره صدر الإسلام أبو اليسر الخاص اسم لفرد
~~كالرجل والمرأة.
# والغرض من تحديد كل قسم بحد على حدة بيان أن الخصوص يجري في المعاني
~~والمسميات جميعا بخلاف العموم، فإنه لا يجري إلا في المسميات فيكون في هذا
~~تحقيق لنفي العموم عن المعاني؛ ولهذا ذكر في حد المشترك، وهو ما اشترك فيه
~~معان أو أسام ليكون إشارة إلى أن الاشتراك يجري في القسمين كالخصوص بخلاف
~~العموم، ثم ذكر ههنا لمعنى واحد وذكر شمس الأئمة - رحمه الله - لمعنى معلوم
~~مكان واحد فعلى ما ذكر هنا يكون المجمل داخلا فيه؛ لأن اللفظ خاص سواء كان
~~معلوما أو مجهولا؛ لأن خصوصية اللفظ بالنسبة إلى الواقع لا بالنسبة إلى
~~القائل والسامع فلا يشترط فيه العلم، وعلى ما ذكر شمس الأئمة - رحمه الله -
~~لا يدخل، وهو الأصح؛ لأن الشيخين اتفقا في بيان حكم الخاص أنه لا يحتمل
~~التصرف فيه بيانا؛ لأنه بين بنفسه والمجمل لا يعرف إلا بالبيان فيكون خلاف
~~الخاص، ويمكن أن يقال المجمل لا يدخل في الحد على ما ذكره المصنف أيضا؛
~~لأنه لما تعرض للوحدة بقوله واحد والمجمل لا يعرف وحدة مفهومه وكثرته فلا
~~يمكن الحكم عليه بالوحدة كما لا يمكن بالكثرة فلا يدخل وبعد لحوق البيان به
~~ومعرفة وحدة معناه لم يبق مجملا فيدخل.
# قوله (فإذا أريد خصوص الجنس قيل إنسان) الجنس أعلى من النوع اصطلاحا،
~~وتسمية الإنسان جنسا والرجل نوعا على لسان أهل الشرع واصطلاحهم؛ لأنهم لا
~~يعتبرون التفاوت بين الذاتي والعرضي الذي اعتبره الفلاسفة ولا يلتفتون إلى
~~اصطلاحاتهم ولهذا لم يذكروا حدودهم في تصانيفهم، وإنما يذكرون تعريفات توقف
~~بها على معنى اللفظ ويحصل بها التمييز تركا منهم للتكلف واحترازا عما لا
~~يعنيهم لحصول مقصودهم دونها، قال السيد الإمام ms0052 ناصر الدين السمرقندي - رحمه
~~الله - في أصول الفقه هذا كتاب فقهي لا نشتغل فيه بصنعة التحديد في كل لفظ
~~بل نذكر ما يعرف معانيها ويدل على حقائقها وأسرارها بالكشوف والرسوم.
# وقال فيه في موضع آخر ونحن لا نذكر الحدود المنطقية، وإنما نذكر رسوما
~~شرعية يوقف بها على معنى اللفظ كما هو اللائق بالفقه، وإذا كان كذلك لم
~~يلتفتوا إلى استبعادهم ذكر كلمة كل في الحدود بأنها لإحاطة الأفراد
~~والتعريف للحقيقة لا للأفراد ولا إلى استنكارهم كون الرجل نوعا للإنسان بأن
~~الإنسان نوع الأنواع إذ ليس بعده نوع عندهم فحكموا تارة على الرجل والمرأة
~~باختلاف الجنس نظرا إلى فحش التفاوت بينهما في المقاصد والأحكام فقالوا لو
~~اشترى عبدا فظهر أنه أمة لا ينعقد البيع بخلاف البهائم مع أن اختلاف النوع
~~لا يمنع الانعقاد وحكموا تارة بكونهما نوعي الإنسان نظرا إلى اشتراكهما في
~~الإنسانية واختلافهما في الذكورة والأنوثة، فهذا بيان اللغة والمعنى أي ما
~~ذكرنا بيان معنى الخاص لغة وبيان معناه في اصطلاح الأصوليين فأما بيان
~~ترتيبه وحكمه فسيأتي.
# PageV01P032
# ثم العام بعده وهو كل لفظ ينتظم جمعا من الأسماء لفظا
~~أو معنى ومعنى قولنا من الأسماء المسميات هنا ومعنى قولنا لفظا أو معنى هو
~~تفسير للانتظام يعني أن ذلك اللفظ إنما ينتظم الأسماء مرة لفظا مثل قولنا
~~زيدون ونحوه أو معنى مثل قولنا من وما ونحوهما والعموم في اللغة هو الشمول
~~يقال مطر عام أي شمل الأمكنة كلها وخصب عام أي عم الأعيان ووسع البلاد
#
### | [كشف الأسرار]
### | [تعريف العام]
# قوله (ثم العام بعده) أي بعد الخاص في الوجود لا عند التعارض؛ لأن المفرد
~~مقدم على المركب وجودا في الذهن، كل لفظ فتخصيص اللفظ بالذكر إشارة إلى أن
~~العموم من عوارض الألفاظ دون المعاني، والمراد اللفظ الموضوع على التفسير
~~الذي ذكرناه بقرينة مورد التقسيم فيخرج منه ما يدل بالطبع، وقوله ينتظم، أي
~~يشمل احتراز عن المشترك، فإنه لا يشمل معنيين بل يحتمل كل واحد على السواء،
~~وقوله جمعا، احتراز ms0053 عن التثنية، فإنها ليست بعامة بل هي مثل سائر أسماء
~~الأعداد في الخصوص.
# وأما من قال حد العام هو اللفظ الدال على الشيئين فصاعدا فقد احترز عنها
~~أيضا بقوله فصاعدا، وعن اشتراط الاستغراق، فإنه عند أكثر مشايخ ديارنا ليس
~~بشرط، وعند مشايخ العراق من أصحابنا وعامة أصحاب الشافعي وغيرهم من
~~الأصوليين هو شرط وحد العام عندهم هو اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له بحسب
~~وضع واحد واحترزوا بقولهم المستغرق لجميع ما يصلح له عن النكرات في الإثبات
~~وحدانا وتثنية وجمعا؛ لأن رجلا يصلح لكل ذكر من بني آدم لكنه ليس بمستغرق
~~وقس عليه رجلين ورجالا، وبقولهم بحسب وضع واحد على اللفظ المشترك أو الذي
~~له حقيقة ومجاز إذا عم كالعيون والأسود، فإنه لا يتناول مفهوميه معا،
~~فالحاصل أن الاستغراق شرط عندهم والاجتماع عندنا ويظهر فائدة الخلاف في
~~العام الذي خص منه فعندهم لا يجوز التمسك بعمومه حقيقة؛ لأنه لم يبق عاما
~~وعندنا يجوز لبقاء العموم باعتبار الجمعية.
# ولهذا ظن بعض الناس أن العام لا يتناول جميع الأفراد عند عدم المانع
~~لقوله جمعا من الأسماء، وهو نكرة في الإثبات فيتناول جمعا من الجموع لا
~~الكل وليس كذلك، فإن الشيخ قد نص في باب ألفاظ العموم أنه شامل لكل ما يطلق
~~عليه إلا أنه لما لم يشترط لحقيقة العموم تناول الكل قال جمعا من الأسماء.
# قوله (ومعنى قولنا من الأسماء) يعني من المسميات، فقوله يعني لم يقع
~~موقعه إلا أن يؤول بمعنى أي؛ لأنه يستعمل في محل التفسير ككلمة أي فيكون
~~معناه أي من المسميات ويدل عليه عبارة شمس الأئمة، فإنه قال ونعني بالأسماء
~~ههنا المسميات، ثم قيل تفسير الأسماء بالمسميات مع أن الاسم والمسمى واحد
~~عندنا احتراز عن التسميات؛ لأن الاسم يذكر ويراد به التسمية كما في قوله
~~تعالى {ولله الأسماء الحسنى} [الأعراف: 180] أي التسميات وقوله - عليه
~~السلام - «إن لله تعالى تسعة وتسعين اسما» ويقال ما اسمك أي ما تسميتك فإذا
~~احتمل الاسم التسمية احترز عنها وأكده بقوله من المسميات، وإلا ms0054 ظهر أنه
~~احتراز عن المعاني، فإن الاسم كما يدل على المشخص يدل على المعنى وقد اختار
~~أن اللفظ الواحد لا ينتظم جمعا مع المعاني كما سيأتي؛ فلذلك فسر الأسماء
~~بالمسميات.
# قوله (لفظا) أي صيغته تدل على الشمول كصيغ الجموع مثل زيدون ورجال، أو
~~معنى أي عمومه باعتبار المعنى دون الصيغة كمن وما والجن والإنس، فإنها عامة
~~من حيث المعنى حيث تناولت جمعا من المسميات دون الصيغة؛ لأنها ليست باسم
~~جمع كذا قال أبو اليسر - رحمه الله -، ولا يقال الحد المذكور ليس بجامع؛
~~لأن النكرة المنفية ونحوها عامة كما نص عليه في هذا
# PageV01P033
# ونخلة عميمة أي طويلة والقرابة إذا توسعت انتهت إلى
~~صفة العمومة
#
### | [كشف الأسرار]
# الكتاب وسائر الكتب ولم يتناولها هذا الحد إذ هي ليست بلفظ موضوع لانتظام
~~جمع من المسميات بل عمومها ضروري كما عرف، لأنا نقول الحدود لبيان الحقائق
~~وعمومها مجازي لصدق حد المجاز عليه، فإن رجلا في قوله ما رأيت رجلا لفظ
~~أريد به غير ما وضع له لعلاقة بين المحلين إذ الرجل وضع للفرد وأريد به غير
~~موضوعه، وهو العموم ههنا بقرينة النفي كما أريد بالأسد الشجاع في قوله رأيت
~~أسدا يرمي بقرينة الرمي للعلاقة بينهما.
# وقد نص على مجازيته في شرح أصول الفقه لابن الحاجب، وإذا كان كذلك لا
~~يمنع عدم دخولها في الحد صحته، على أنا إن سلمنا أن عمومها حقيقي لا يقدح
~~ذلك في صحة الحد أيضا؛ لأن الحد المذكور لبيان العام صيغة ولغة بدلالة مورد
~~التقسيم لا لمطلق العام، وعموم النكرة المنفية لم يثبت بالصيغة بل بالضرورة
~~والحد المذكور جامع مانع للعام الصيغي فيكون صحيحا، ولو لم يشترط الوضع في
~~اللفظ بأن أجري على إطلاقه ولم يلتفت إلى مورد التقسيم لكان الحد متنا لا
~~لها إذ هي لفظ ينتظم جمعا من المسميات معنى فتبين بما ذكرنا أن الحد جامع
~~كما أنه مانع قوله (ونخلة عميمة أي طويلة) قيل لما كانت أجزاؤها كثيرة شملت
~~الهواء أكثر من غيرها، وقيل ms0055 إذا طالت تشعبت أكثر مما إذا لم تطل، والقرابة
~~إذا توسعت انتهت إلى صفة العمومية، فأول درجات القرابة البنوة ثم الأبوة ثم
~~الأخوة ثم العمومة فبها تنتهي وتتوسع وليس بعدها قرابة أخرى إذ سائر
~~القرابات بعد هذه الأربعة فرع لهذه الأربعة؛ ولهذا انتهت المحرمية التي هي
~~من أحكام القرابة إلى العمومة ولم تتعد إلى فروعها، ولم يتعرض الشيخ
~~للخؤولة؛ لأن الأصل قرابة الأب إذ النسب إلى الأباء، واعلم أن القاضي
~~الإمام أبا زيد - رحمه الله - عرف العام كما عرفه الشيخ لكنه فسر الأسماء
~~بالتسميات.
# كذا قال صاحب الميزان والانتظام لفظا أو معنى بطريق آخر فقال: وأما العام
~~فما ينتظم جمعا من الأسماء لفظا أو معنى كقولك الشيء، فإنه اسم لكل موجود
~~ولكل موجود اسم على حدة والإنسان اسم عام في جنسه؛ لأن جنسه يشتمل على
~~أفراد ولكل فرد اسم على حدة، ونقول مطر عام إذا عم الأمكنة فيكون عاما
~~بمعناه، وهو الحلول بالأمكنة لا بأسماء يجمعها المطر، فسياق كلامه هذا يشير
~~إلى أن مراده من الأسماء التسميات؛ لأن قوله ولكل موجود اسم على حدة ولكل
~~فرد اسم على حدة يدل عليه ويشير أيضا إلى أن الانتظام لفظا أن يشمل اللفظ
~~أسماء مختلفة كالشيء، فإنه يشمل الأرض والسماء والجن والإنس وغيرها
~~والانتظام معنى أن يحل المعنى محال كثيرة فدخل المحال المختلفة تحت العموم
~~بواسطة المعنى كمعنى المطر لما حل محال كثيرة دخلت المحال تحت لفظ المطر
~~دخول الموجودات تحت لفظ الشيء لكن بواسطة معناه، وهو حلوله بها لا بلفظه؛
~~لأنه لا دلالة له على المحال بخلاف الشيء، فإن لفظه يدل على ما انتظمه.
# فالشيخ - رحمه الله - لما رأى أن انتظام اللفظ لمدلولات الأسماء لا
~~للأسماء وأن دخول المحال تحت لفظ المطر بطريق الالتزام ولا مدخل له في
~~التعريفات فسر الأسماء بالمسميات والانتظام اللفظي والمعنوي بما ذكر في
~~الكتاب احترازا عما اختاره
# PageV01P034
# وهو كالشيء اسم عام يتناول كل موجود عندنا ولا يتناول
~~المعدوم خلافا للمعتزلة، وإن كان كل موجود ينفرد باسمه ms0056 الخاص
#
### | [كشف الأسرار]
# القاضي الإمام واختيارا للأصوب ووافقه شمس الأئمة وصدر الإسلام أبو اليسر
~~وغيرهما، فالشيء والإنس والجن ونحوها عام لفظي في اختيار القاضي الإمام
~~وعام معنوي في اختيارهم.
# قوله (وهو كالشيء) هذا من نظائر العام المعنوي والغرض من إيراده بعدما
~~أورد نظير المعنوي مرة أن يبين أنه عام معنوي لا لفظي كما ظنه القاضي وأنه
~~عام لا مشترك كما ذهب إليه بعض المتكلمين من أهل السنة، فإنهم لما تمسكوا
~~في مسألة خلق الأفعال بعموم قوله تعالى {الله خالق كل شيء} [الرعد: 16]
~~وقالوا الشيء اسم عام يتناول كل موجود فيدخل فيه الأعيان والأعراض اعترض
~~الخصوم وقالوا قد خص منه ذات الله تعالى وصفاته فلا يجوز الاحتجاج به بعد
~~الخصوص لخروجه عن كونه حجة أو لصيرورته ظنيا، فأجاب بعض المتكلمين عن هذا
~~الاعتراض بأنا لا نسلم أنه عام بل هو مشترك؛ لأنه يتناول أفرادا مختلفة
~~الحقائق ولئن اعتبر معنى الوجود؛ فلذلك أيضا مختلف؛ لأنه يطلق على ذات الله
~~تعالى، وهو واجب الوجود وعلى غيره، وهو جائز الوجود والاختلاف بين الوجودين
~~أكثر من الاختلاف بين الشمس والينبوع والباصرة لجواز المساواة بينهما في
~~كثير من المعاني واستحالتها فيما نحن فيه فإذا أريد به المحدث يمتنع دخول
~~القديم تحته كما في سائر الأسماء المشتركة.
# والعامة سلموا عمومه وقالوا: إنه عام باعتبار مطلق الوجود، فإنه متحد
~~واختلاف الحقائق لا يمنع الدخول تحت أمر عام، فإن لفظ العرض يتناول الأضداد
~~وكذا لفظ اللون يتناول السواد والبياض بمعنى أعم منهما، فلا يلزم منه
~~الاشتراك، وهذا معنى قوله، وإن كان كل موجود يتعرف باسمه الخاص، ولكن بعضهم
~~منعوا التخصيص فيه، وقالوا التخصيص إنما يجري فيما يوجب ظاهر الكلام دخول
~~المخصوص فيه لولا المخصص، وهذا الكلام لا يوجب دخول المخاطب فيه، فإن من
~~قال دخلت الدار وضربت جميع من فيها وأخرجتهم منها لا يوجب ذلك دخوله في
~~عموم كلامه ليصير ضاربا نفسه ومخرجا لها فلا يعد هذا تخصيصا، وكذا في
~~الأحكام إذا قال الرجل لامرأته طلقي ms0057 من نسائي من شئت وله أربع نسوة لا يدخل
~~المخاطبة في هذا الخطاب حتى لو طلقت نفسها لا يقع فكذا هذا، وحاصل هذا
~~الجواب أن دليل العقل لا يصلح مخصصا؛ لأن التخصيص لإخراج ما يمكن دخوله تحت
~~اللفظ، وخلاف المعقول لا يمكن أن يتناوله اللفظ.
# ولأن التخصيص يكون متأخرا متصلا أو منفصلا، وهذا سابق، وأكثرهم سلموا
~~كونه مخصوصا؛ لأن دليل العقل يصلح مخصصا عند عامة الفقهاء والمتكلمين لكنهم
~~لم يسلموا صيرورته ظنيا بمثل هذا التخصيص؛ لأن ذلك في تخصيص يقبل التعليل
~~أو التفسير كما ستعرف، فأما فيما لا يقبله فلا ألا ترى أن العام
~~بالاستثناء، وهو من دلائل التخصيص عندهم كدليل العقل لا يخرج من القطع إلى
~~الظن؛ لأنه لا يقبل التعليل، فكذا هذا، وقوله، وإن كان كل موجود يتعلق
~~بقوله
# PageV01P035
# وذكر الجصاص - رحمه الله - أن العام ما ينتظم جمعا من
~~الأسماء أو المعاني وقوله أو المعاني سهو منه أو مؤول لأن المعاني لا تتعدد
~~إلا عند اختلافها وتغايرها وعند اختلافها وتغايرها لا ينتظمها لفظ واحد بل
~~يحتمل كل واحد منها على الانفراد وهذا يسمى مشتركا وقد ذكر بعد هذا أن
~~المشترك لا عموم له فثبت أنه سهو أو مؤول وتأويله أن المعنى الواحد لما
~~تعدد محله يسمى معاني مجازا لاجتماع محاله لكن كان ينبغي أن يقول والمعاني
#
### | [كشف الأسرار]
# يتناول كل موجود عندنا، وقوله ولا يتناول المعدوم معترض بينهما وفيه
~~احتراز عن مذهبهم، وقوله عندنا احتراز عن القول بالاشتراك لا عن قول
~~المعتزلة فافهم.
# قوله (وهذا سهو منه) أي قوله أو المعاني سهو منه، وفي ذكر السهو دون
~~الخطإ رعاية الأدب إذ لا عيب في السهو للإنسان والسهو ما ينتبه صاحبه بأدنى
~~تنبيه والخطأ ما لا يتنبه صاحبه أو ينتبه بعد إتعاب كذا قال صاحب المفتاح:
~~ثم معنى قوله سهو أو مؤول أنه لا يخلو من أن أراد من قوله جمعا من المعاني
~~تعددها حقيقة أو مجازا، فإن أراد الأول فلا يمكن تصحيح كلامه؛ لأن ms0058 تعدد
~~المعاني حقيقة لا يكون بتعدد أفرادها في الخارج بل بتعددها في الذهن، وذلك
~~لا يكون إلا عند اختلافها، فإنك إذا رأيت إنسانا وثبت في ذهنك معناه ثم
~~رأيت آخر وآخر لا يثبت معنى آخر في ذهنك.
# وإن كان إنسانية زيد في الخارج غير إنسانية عمرو وخالد ولكن إذا رأيت
~~أسدا أو ذئبا أو فرسا أو غيرها يثبت معنى آخر في ذهنك غير الأول فثبت أن
~~تعدد المعاني إنما يكون عند اختلافهما، وحينئذ لا يتناولها لفظ واحد على
~~سبيل الشمول؛ لأن أفراد العام لا بد من أن تكون متفقة، فإذا اختلفت المعاني
~~اختلفت أفراد العام فلا يدخل تحت لفظ واحد إلا بطريق البدل وذلك يسمى
~~مشتركا ولا عموم له عنده أيضا، ولا يلزم على هذا لفظ العرض أو الأعراض بأنه
~~يشمل المعاني المختلفة على سبيل الحقيقة؛ لأن تناوله ليس لكونها معاني
~~مختلفة في ذواتها بل لكون كل واحد منها عرضا، وهذا معنى واحد ألا ترى أنه
~~لا يتناول البياض أو السواد أو الحركة أو السكون؛ لأنه سواد أو بياض أو
~~حركة أو سكون بل لكون كل واحد منها مستحيل البقاء فيكون كالشيء يتناول كل
~~موجود بمعنى الموجود لا غير، توضيحه أنه لم يوضع بإزاء السواد أو البياض،
~~فإنه لو فسر معناه بأنه السواد أو البياض أو نحوه يخطئ لغة، وقوله اختلافها
~~وتغايرها ترادف ههنا، وإن كان الاختلاف في نفس الأمر أخص من التغاير
~~لاستلزامه التغاير من غير عكس، وإن أراد الثاني أمكن تصحيحه؛ لأن المعنى
~~الواحد يجوز أن يسمى معاني مجازا لتعدده في الخارج بسبب تعلقه بالمحال
~~المتعددة كالخصب يوصف بالعموم مجازا لما ذكرنا، ولا بد للعام من معنى متحد
~~يشترك فيه أفراد العام ليصح شموله إياها به، وهو معنى قولنا أفراد العام
~~متفقة الحدود وذلك كلفظة مسلمون مثلا، فإنه لا يتناول الأشخاص الداخلة
~~تحتها إلا بمعنى الإسلام ثم ذلك المعنى لما كان متعددا في الخارج، فإن
~~إسلام زيد غير إسلام عمرو.
# وإن كان متحدا حقيقة سماه معاني مجازا فيصير ms0059 ما ذكر على هذا التأويل
~~موافقا لما ذكرنا في التحقيق، ولكن كان ينبغي أن يقول: والمعاني بالواو
~~التي هي لمطلق الجمع ليصح هذا التأويل ويصير تقدير كلامه العام ما يتناول
~~جمعا من المسميات مع المعنى الذي به صارت متفقة، ولكنه سماه معاني مجازا،
~~وهذا هو تفسير العام عندنا أيضا، قال شمس الأئمة - رحمه الله - وهكذا رأيت
~~في بعض النسخ من كتابه أي بالواو لكن قوله أو يأبى هذا
# PageV01P036
# والصحيح أنه سهو.
# وأما المشترك فكل لفظ احتمل معنى من المعاني المختلفة
#
### | [كشف الأسرار]
# التأويل؛ لأن أو لأحد الشيئين والعام يشمل كليهما فلا يصح هذا التأويل
~~إلا أن يجعل أو بمعنى الواو، وفيه بعد؛ فلهذا قال: والصحيح أنه سهو، هذا
~~معنى كلام الشيخ - رحمه الله - وحاصله أنه لم يجوز أن يشمل اللفظ معاني
~~مختلفة لئلا يلزم القول بعموم المعاني وجعل المعاني مجازا عن معنى واحد
~~ولكن أخاه صدر الإسلام أبا اليسر - رحمه الله - ذكر في أصول الفقه أن
~~الجصاص بقوله أو المعاني لم يرد عموم المعاني ولكن يحتمل أنه أراد بقوله من
~~الأسماء والمعاني ما ينتظم جمعا من الأعيان والأعراض، فإنه إذا قال
~~المسلمون عم المسلمين أجمع.
# وإذا قال الحركات عم الحركات كلها، وهي المعاني فيجعل أبو اليسر المعاني
~~على حقيقته، وهذا أصح؛ لأنه يجوز أن يتناول اللفظ الواحد معاني مختلفة
~~بمعنى أعم منها كما في قولنا المعاني والعلوم والأعراض ونحوها، فإن كلا
~~منها عام على الحقيقة لكونه موضوعا لجمع من مدلولاته ولكن بمعنى متحد يشمل
~~الكل، وهو مطلق المعنى والعلم والعرض كما أشرنا إليه ألا ترى أن الشيء
~~يتناول المعاني المختلفة بمعنى الموجود كما يتناول الأعيان فيجوز أن يتناول
~~لفظ آخر معاني مختلفة بمعنى يشملها فعلى هذا يكون العام قسمين: ما يتناول
~~الأعيان بمعنى واحد وما يتناول المعاني بمعنى يعمها فيصح قوله أو المعاني
~~ويكون حده متعرضا للقسمين فيكون جامعا ولا يتعرض حد المصنف إلا لقسم واحد
~~فلا يكون جامعا إلا أن يكون المراد من المسمى مفهوم ms0060 اللفظ فحينئذ يتناولها،
~~وعن هذا قيل في تحديد العام هو لفظ ينتظم جمعا من المفهومات بالوضع، ولكن
~~طعنه على أبي بكر الجصاص يأبى هذا الحمل فافهم.
# ولا يلزم مما ذكرنا القول بعموم المعاني؛ لأن العموم وصف للمشتمل لا
~~للمشتمل عليه إذ العام نعت فاعل كما في قولنا الرجال، فإنه هو الموصوف
~~بالعموم لا الأفراد الداخلة تحته وههنا الشامل هو اللفظ سواء اشتمل على
~~أعيان أو على معان فيجوز وصفه بالعموم بالاتفاق، فأما المعنى إذا شمل أشياء
~~من غير أن يدل لفظه على الشمول كمعنى المطر أو الخصب إذا شمل الأمكنة
~~والبلاد، فهذا هو محل الاختلاف فعند العامة لا يوصف بالعموم إلا مجازا،
~~وعند البعض يوصف به حقيقة، وما نحن فيه ليس من ذلك الباب في شيء، ولا يقال
~~حده ليس بمانع؛ لأن قوله ما ينتظم يتناول المعنى كما يتناول اللفظ، والمعنى
~~لا يوصف بالعموم حقيقة؛ ولهذا تعرض المصنف للفظ فقال كل لفظ؛ لأنا نقول
~~يجوز عنده وصف المعنى بالعموم حقيقة، فإنه ذكر أن إطلاق لفظه بالعموم حقيقة
~~في المعاني كما هو في الألفاظ يقال عمهم الخصب باعتبار المعنى من غير أن
~~يكون هذا عاما كذا ذكر شمس الأئمة. - رحمه الله -
### | [تعريف المشترك]
# قوله (وأما المشترك) أي المشترك فيه؛ لأن المفهومات مشتركة والصيغة مشترك
~~فيها، وقوله احتمل كذا أي بالوضع عرف ذلك بمورد التقسيم؛ لأن هذا تقسيم نفس
~~اللفظ ودلالته على المعنى من غير نظر إلى إرادة المتكلم.
# والمجاز لا يثبت إلا بإرادته، وقوله
# PageV01P037
# أو اسما من الأسماء على اختلاف المعاني على وجه لا
~~يثبت إلا واحد من الجملة مرادا به مثل العين اسم لعين الناظر وعين الشمس
~~وعين الميزان وعين الركبة وعين الماء وغير ذلك ومثل المولى
#
### | [كشف الأسرار]
# من المعاني أو الأسماء يوهم أن عدد الثلاث شرط في الاشتراك كما هو شرط في
~~العموم ليس كذلك بل الاشتراك يثبت بين المعنيين أو الاسمين أيضا كالقرء؛
~~ولهذا قيل في حده هو اللفظة الموضوعة لحقيقتين مختلفتين أو ms0061 أكثر وضعا أولا
~~من حيث هما مختلفتان، فاحترز بالموضوعة لحقيقتين مختلفتين عن الأسماء
~~المفردة، وبقوله وضعا أولا عن المنقول، وبقوله من حيث هما مختلفتان عن مثل
~~الشيء، فإنه يتناول الماهيات المختلفة لكن لا من حيث إنها مختلفة بل من حيث
~~إنها مشتركة في معنى واحد، وقوله أو اسما من الأسماء على اختلاف المعاني
~~معناه أو مسمى من المسميات المختلفة المعاني باعتبار اختلافهما لا باعتبار
~~معنى يشملها بخلاف العام، فإنه قد يشمل المسميات المختلفة المعاني لكن لا
~~لاختلافها في ذواتها بل بمعنى يشملها كما ذكرنا، واعلم أن ذكر كلمة أو في
~~التحديد إن كان يؤدي إلى تقسيم الحد فهو باطل لعدم حصول المقصود، وهو
~~التعريف، وإن كان يؤدي إلى تقسيم المحدود لا إلى تقسيم الحد، فهو جائز لعدم
~~الاختلال في التعريف، ثم إن تناول القسمين لفظ من ألفاظ الحد فهو تقسيم
~~المحدود وإلا فهو تقسيم الحد كما لو قيل الجسم ما يتركب من جوهرين أو أكثر
~~يكون تقسيما للمحدود لتناول التركيب إياهما ولو قيل الجسم ما يتركب من
~~جوهرين أو ما له أبعاد ثلاثة يكون تقسيما للحد لعدم دخولهما تحت لفظ من
~~ألفاظ الحد فيفسد فقوله أو اسما من الأسماء من قبيل تقسيم المحدود لا من
~~تقسيم الحد لدخولهما تحت قوله كل لفظ احتمل فيكون معناه المشترك ما احتمل
~~واحدا من مفهومات اللفظ كما إن قوله في تحديد العام لفظا أو معنى تقسيم
~~للمحدود لدخولهما تحت قوله ينتظم، وقوله على اختلاف حال من قوله من
~~الأسماء، وعلى بمعنى مع كما في قولك تبحر فلان في العلوم على صغر سنه أي
~~مع.
# والعامل فيه الفعل المقدر في الظرف، ومحل الظرف النصب على الصفة ل " اسما
~~"، واللام في المعاني بدل من الإضافة، وتقدير الكلام احتمل اسما استقر هو
~~من الأسماء مختلفة معانيها، وقوله على وجه حال من المعاني ومن الأسماء
~~جميعا بمعنى الشرط، والعامل فيه احتمل، واللام في الجملة بدل من الإضافة،
~~والتقدير احتمل معنى من المعاني أو اسما من الأسماء بشرط أن ms0062 لا يثبت إلا
~~واحد من المعاني أو الأسماء أي واحد من مفهوماته، " ومرادا " تمييز،
~~والضمير في به راجع إلى اللفظ، ثم المراد من المعاني إن كان مفهومات
~~الألفاظ فالمراد من الأسماء الألفاظ الدالة عليها؛ ولهذا قال شمس الأئمة
~~الكردري - رحمه الله تعالى - إن لفظ العين إن كان موضوعا بإزاء لفظ الشمس
~~والينبوع والذهب فهو نظير اشتراك الأسماء، وإن كان موضوعا بإزاء مفهومات
~~هذه الألفاظ فهو نظير اشتراك المعاني، وإن كان المراد ههنا المعاني الذهنية
~~كالعلم والجهل، وهو ظاهر فالمراد من الأسماء المسميات أي الأعيان فالعين
~~على هذا نظير الأسماء، وكذا المولى والقرء؛ ولهذا قال بعده من الأسماء
~~ونظير المشترك في المعاني الإخفاء للإظهار والسر والنهل للري والعطش ولفظ
~~بان بمعنى انفصل وظهر وبعد.
# وقوله
# PageV01P038
# والقرء من الأسماء، وهو مأخوذ من الاشتراك
#
### | [كشف الأسرار]
# من الأسماء قيل يتعلق بالقرء أي مثل القرء الذي هو بمعنى الحيض والطهر،
~~فإنه من الأسماء الجامدة، وهو المشترك دون القرء الذي بمعنى الجمع
~~والانتقال، والأوجه أنه يتعلق بالجموع أي هذه النظائر من الأسماء لا من
~~المعاني كما بينا، قوله وغير ذلك، فإنه اسم أيضا للدينار والمال النقد
~~والجاسوس والديدبان والمطر الذي لا يقلع وولد البقر الوحش وخيار الشيء ونفس
~~الشيء يقال هو هو بعينه، والناس القليل يقال بلد قليل العين أي قليل الناس
~~وماء عن يمين قبلة العراق يقال نشأت سحابة من قبل العين وحرف من حروف
~~المعجم وعيب في الجلد يقال في الجلد عين، وأعاد لفظة مثل في المولى لئلا
~~يتوهم عطفه على مفهومات العين فيفسد المعنى إذا؛ ولأن المغايرة بين الشيئين
~~قد تكون على وجه يكون بينهما غاية الخلاف كالضدين وقد لا تكون كذلك ولا
~~يبعد أن يذهب الوهم إلى أن اللفظ إذا دل على شيء لا يجوز أن يدل على ضده
~~لغاية البعد بينهما بخلاف القسم الآخر ألا ترى أنه لا يقبل العموم بالاتفاق
~~فالشيخ أزال ذلك الوهم بإيراد هذين النظيرين وبين أن الاشتراك يثبت في
~~النوعين جميعا، ثم ms0063 لما بين أن لا عموم للمشترك أورد نظيرا من هذا الجنس،
~~وهو الصريم توضيحا لما ادعاه إذ هو أشد دلالة على انتفاء العموم؛ لأن أحدا
~~لم يقل بالعموم في مثل هذا المشترك كما سنبينه؛ ولهذا قال على الاحتمال لا
~~على العموم.
# واعلم أن الاشتراك خلاف الأصل، والمراد به أن اللفظ إذا دار بين الاشتراك
~~وعدمه كان الأغلب على الظن عدمه؛ لأن الاشتراك يخل بالفهم في حق السامع
~~لتردد الذهن بين مفهوماته، وقد يتعذر عليه الاستكشاف إما لهيبة المتكلم أو
~~للاستنكاف من السؤال فيحمله على غير المراد فيقع في الجهل وربما ذكره لغيره
~~فيصير ذلك سببا لجهل جمع كثير، ومن هذا قيل السبب الأعظم في وقوع الأغلاط
~~حصول اللفظ المشترك، وكذا في حق القائل؛ لأنه يحتاج في تفسيره إلى أن يذكره
~~باسم خاص فيقع تلفظه بالمشترك عبثا؛ ولأنه ربما ظن أن السامع تنبه للقرينة
~~الدالة على المراد مع أن السامع لم يتنبه لها فيتضرر كمن قال لعبده أعط
~~فلانا عينا، وأراد به خبزا أو شيئا آخر من الأعيان فأعطاه دينارا فيتضرر
~~السيد، فهذا يقتضي امتناع الوضع كما ذهب إليه جماعة، ولكن وقوعه لما أبى
~~ذلك بقي اقتضاء المرجوحية، وهو المعني بكونه غير أصل، يوضح ما ذكرنا أن لكل
~~فرد من أفراد المشترك اسما خاصا آخر به يصير اللفظ المشترك مرادفا لذلك
~~المعنى من غير عكس ولكنه إنما وقع إما لغفلة من الواضع إن كانت اللغات
~~اصطلاحية كما ذهب إليه أبو هاشم وأتباعه بأن نسي وضعه الأول، وقد اشتهر في
~~قوم فوضعه ثانيا لمعنى آخر واشتهر في آخرين ثم تراضى الكل على الوضعين أو
~~لاختلاف الواضعين بأن ما وضعه واضع لمعنى وضعه آخر لآخر ثم اشتهر كلامهما
~~بين الأقوام أو للقصد إلى تعريف الشيء لغيره مجملا غير مفصل إذ هو مقصود في
~~بعض الأحوال كالتفصيل في عامة الأحوال ألا ترى أن أبا بكر - رضي الله تعالى
~~عنه - كيف أجمل على الكافر الذي سأله عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~وقت ذهابهما ms0064
# PageV01P039
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# إلى الغار وقال من هو فقال هو رجل يهديني السبيل.
# وإن كانت توقيفية كما ذهب إليه الأشعري وابن فورك فللابتلاء كما في إنزال
~~المتشابه فيلزم مما ذكرنا أن لا يدل على كلا المعنيين بالوضع خلافا لقوم
~~لما سنذكر، واعلم أن النزاع فيما إذا أريد به كل واحد من معنييه لا المجموع
~~من حيث هو مجموع، فإنه غير متنازع فيه والفرق بينهما ثابت إذ من شرط
~~الإرادة الخطور بالبال، ويجوز أن يكون مريدا لهذا ولذاك ويكون غافلا عن
~~المجموع من حيث هو مجموع لغفلته عن الهيئة الاجتماعية التي هي أحد أجزاء
~~المجموع من حيث هو مجموع، ويتضح الفرق بأن في اعتبار الجمعية يصير كل واحد
~~من المعنيين جزء المعنى وبدون هذا الاعتبار يصير كل واحد كأنه هو المعنى
~~بتمامه ألا ترى أنك لو قلت كل من دخل داري فله درهم يستحق كل داخل درهما
~~ولو قلت جميع من دخل داري فله درهم فيستحق جميع الداخلين درهما واحدا، وإذا
~~عرفت هذا فاعلم أنه يجوز عند الشافعي وأبي بكر الباقلاني وجماعة من
~~المعتزلة كالجبائي وعبد الجبار وغيرهم أن يراد بالمشترك كل واحد من معنييه
~~أو معانيه بطريق الحقيقة إذا صح الجمع بينهما كاستعمال العين في الباصرة
~~والشمس لا كاستعمال القرء في الحيض والطهر معا أو استعمال أفعل في الأمر
~~بالشيء والتهديد عليه؛ لأنه يمتنع الجمع بينهما، إلا عند الشافعي وأبي بكر
~~متى تجرد المشترك عن القرائن الصارفة إلى أحد معنييه وجب حمله على المعنيين
~~كسائر الألفاظ العامة، وعند الباقين لا يجب فصار العام عندهما قسمين قسم
~~متفق الحقيقة وقسم مختلفها.
# وعند بعض المتأخرين يجوز إطلاقه عليهما مجازا لا حقيقة، وعند أصحابنا
~~وبعض المحققين من أصحاب الشافعي وجميع أهل اللغة وأبي هاشم وأبي عبد الله
~~البصري لا يصح ذلك حقيقة ولا مجازا، فمن جوز ذلك حقيقة تمسك بقوله تعالى
~~{ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر
~~والنجوم والجبال والشجر والدواب ms0065 وكثير من الناس} [الحج: 18] فقيل أريد
~~بالسجود، وهو لفظ واحد معنيان مختلفان؛ لأن سجود الناس، وهو وضع الجبهة غير
~~سجود الدواب، وهو الخشوع والأصل في الإطلاق الحقيقة والدليل على أن المراد
~~من سجود الناس وضع الجبهة لا الخشوع تخصيص كثير من الناس بالسجود دون من
~~عداهم ممن حق عليه العذاب مع استوائهم في السجود بمعنى الخشوع، وبقوله عز
~~ذكره {إن الله وملائكته يصلون على النبي} [الأحزاب: 56] أريد به معنيان
~~مختلفان؛ لأن الصلاة من الله تعالى رحمة ومن الملائكة استغفار مع أن الأصل
~~في الإطلاق الحقيقة، ومن جوز ذلك مجازا لا حقيقة قال لا يسبق المجموع إلى
~~الفهم عند إطلاق المشترك بل يسبق أحد مفهوميه على سبيل البدل فيكون حقيقة
~~في أحد معنييه فلو أطلق عليهما كان مجازا لكونه مستعملا في غير ما وضع له
~~لعلاقة مخصوصة وهي تسمية الكل باسم الجزء وفيه تقليل الاشتراك الذي هو خلاف
~~الأصل؛ لأنه لو كان حقيقة فيهما صار مشتركا بين ثلاثة معان.
# وأما العامة فقالوا لو جاز استعماله فيهما معا يلزم الجمع بين المتنافيين
~~لكون المستعمل مريدا لأحد مفهوميه خاصة ضرورة كونه مريدا لهما غير مريد
~~إياه أيضا لاستعماله في المفهوم
# PageV01P040
# ولا عموم لهذا اللفظ وهو مثل الصريم اسم لليل والصبح
~~جميعا على الاحتمال لا على العموم، وهذا يفارق المجمل
#
### | [كشف الأسرار]
# الآخر المستلزم لعدم إرادة الأول باعتبار أصل الوضع فيكون كل واحد من
~~مفهوميه مرادا وغير مراد، يوضحه أن اللفظ بمنزلة الكسوة للمعاني والكسوة
~~الواحدة لا يجوز أن يكتسبها شخصان كل واحد بكمالها في زمان واحد فكذا لا
~~يجوز أن يدل اللفظ الواحد على أحد مفهوميه بحيث يكون هو تمام معناه ويدل
~~على المفهوم الآخر كذلك أيضا في ذلك الزمان نعم إنما يجوز ذلك لو كان كل
~~واحد من مفهوميه جزءا لمعنى فيكون دلالته على المجموع من حيث هو مجموع وقد
~~اتفقوا أنه ليس كذلك؛ ولأنه لا يتحقق مقصود الواضع؛ لأنه ما وضعه إلا لفرد
~~من أفراد مفهوماته فقط ms0066 ولا يحصل الابتلاء ولا التعريف الإجمالي أيضا؛ لأنه
~~يصير معلوما حينئذ من كل وجه.
# وأما تمسكهم بالآية الأولى فضعيف؛ لأن المراد من السجود هو الخشوع
~~والانقياد على ما قيل، وهو يعم الجميع فلا يختلف المعنى، والأوجه أن قوله
~~تعالى وكثير مرفوع بفعل مضمر يدل عليه يسجد الأول أي ويسجد له كثير من
~~الناس سجود طاعة وعبادة فيكون يسجد الأول بمعنى الانقياد والخضوع والثاني
~~بمعنى العبادة فيختلف المعنى لاختلاف اللفظ.
# وكذا تمسكهم بالآية الثانية؛ لأن المراد من الصلاة هو العناية بأمر
~~الرسول إظهارا لشرفه فيعم الرحمة والاستغفار، أو تقدير الآية إن الله يصلي
~~وملائكته يصلون، وأما قولهم يجوز ذلك مجازا تسمية للكل باسم الجزء ففاسد؛
~~لأن إطلاق اسم الجزء على الكل وعكسه إنما يجوز لملازمة بينهما إذ الجزء
~~مستلزم للكل من حيث هو جزء والكل مستلزم للجزء من كل وجه، فإن الوجه مستلزم
~~للذات والذات مستلزم له أيضا فيجوز ذكر الوجه وإرادة لازمه وعكسه فأما ما
~~نحن فيه، فليس من هذا الباب؛ لأن الينبوع الذي هو من مفهومات العين لا
~~يستلزم الشمس ولا الباصرة ولا الذهب بوجه، وكذا العكس، وكيف يستلزمها ولا
~~اتصال له بها بوجه لا من حيث الوجود ولا من حيث كونه مفهوم اللفظ؛ لأن كونه
~~من مفهومات العين لا يتوقف على كون الباقي مفهوما منه فلا يكون بينهما
~~علاقة بوجه فلا يجوز إطلاقه عليهما مجازا كما لا يجوز حقيقة؛ لأن المجاز
~~ذكر الملزوم وإرادة اللازم، وقيل إنه يعم في النفي دون الإثبات كالنكرة
~~والجامع أن كل واحد منهما يتناول واحدا من الجملة غير عين، وقيل لا يعم فيه
~~أيضا لما ذكرنا، والجواب عن الاعتبار بالنكرة أن عمومها في النفي إنما يثبت
~~ضرورة صدق خبره لا بموجب اللفظ ومثل تلك الضرورة لم يوجد في المشترك، فإنك
~~لو قلت ما رأيت عينا وأردت به الينبوع دون سائر مفهوماته لكنت صادقا وإن
~~تعمم في ذلك المفهوم، بخلاف قولك ما رأيت رجلا كذا في الميزان.
# ولا يلزم عليه ما لو حلف لا ms0067 يكلم مواليه حيث يتناول يمينه الأعلى والأسفل
~~وفيه تعميم المشترك في النفي؛ لأن ذلك ليس لوقوعه في موضع النفي بل؛ لأن
~~المعنى الذي دعاه إلى اليمين، وهو بغضه إياهم غير مختلف فيها فلا يتحقق فيه
~~الاشتراك بل اللفظ في هذا الحكم بمنزلة العام، فإن اسم الشيء يتناول
~~الموجودات كلها باعتبار معنى واحد، وهو صفة الوجود، فكان منتظما للكل كذا
~~هذا هكذا ذكر شمس الأئمة - رحمه الله - في أصول الفقه.
# ومال إلى القول الأول في المبسوط وشرح الجامع قوله (وهذا يفارق المجمل)
~~إنما
# PageV01P041
# لأن المشترك يحتمل الإدراك بالتأمل في معنى الكلام
~~لغة
#
### | [كشف الأسرار]
# ذكر هذا؛ لأن بعض من صنف في هذا الفن جعل الكتاب قسمين محكما ومتشابها،
~~وجعل كل كلام فيه ظهور من أنواع المحكم وجعل كل كلام فيه خفاء من أقسام
~~المتشابه وجعل المشترك من أنواع المجمل وجعل المجمل مما يعرف بالتأمل في
~~القرائن إذ المذهب عنده أن المتشابه مع جميع أقسامه مما يمكن أن يعلمه
~~الراسخ في العلم فالمصنف - رحمه الله - نفى ذلك وفرق بينهما بما ذكر كذا
~~سمعت من شيخي قدس الله روحه.
# فإن قلت هذا تقسيم معقول سهل المأخذ موافق للكتاب، وهو قوله تعالى، {هو
~~الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات} [آل
~~عمران: 7] ، فمن أين وقع هذه التقاسيم المعضلة المخالفة لظاهر الكتاب التي
~~ذكرتموها، قلت كم من شيء يتراءى أنه هو الصواب، فإذا كشف عنه الغطاء
~~بالتأمل ظهر أن الحق غيره فأنعم النظر إن الأقسام المذكورة هل هي موجودة في
~~الكتاب أم لا؟ فإذا وجدتها فلا بد من القبول إذ ليس الخبر كالمعاينة ثم إذا
~~اشتبه عليك النص فتأمل فيه هل هو مقتض لقصر الكتاب على القسمين أو لا
~~ولعمري أنه لا يقتضي ذلك؛ لأن قوله تعالى {منه آيات محكمات} [آل عمران: 7]
~~معناه بعضه آيات محكمات.
# وقوله وأخر صفة لمحذوف دل عليه الظاهر، وهو آيات وتقديره والله أعلم ومنه
~~آيات أخر متشابهات، فهذا يدل على أن ms0068 بعضه محكم وبعضه متشابه، ولا يدل على
~~أن ليس فيه غيرهما كيف، ولم يوجد من طرق القصر، وهي العطف كقولك زيد شاعر
~~لا منجم أو النفي والاستثناء كقولك ما زيد إلا شاعر أو إنما كقولك إنما زيد
~~ذاهب أو التقديم كقولك تميمي أنا في هذا المقام شيء ألا ترى أنه لو عطف
~~عليه وآيات أخر مفسرات وآيات أخر مجملات لاستقام ولو اقتضى الكلام الأول
~~القصر على القسمين لم يستقم العطف عليه كما لو قيل منه آيات محكمات والباقي
~~متشابهات.
# وأجيب عنه أيضا بأن الله تعالى قال، {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما
~~نزل إليهم} [النحل: 44] ، والمحكم لا يحتاج إلى البيان والمتشابه لا يرجى
~~بيانه فلا بد من أن يكون فيه قسم آخر يتوقف على بيان الرسول - عليه السلام
~~- ليصح إسناد البيان، إليه في قوله تعالى، {لتبين للناس ما نزل إليهم}
~~[النحل: 44] ، فثبت أنه ليس بمقتصر على القسمين، ولقائل أن يقول ليس المراد
~~من البيان ما زعمت بل المراد منه التبليغ إذ هو بيان أيضا ألا ترى أنه -
~~عليه السلام - أمر ببيان ما نزل إليه والبيان الذي أضيف إلى جميع ما نزل
~~ليس إلا التبليغ فأما بيان المجمل فهو بيان لبعض ما نزل لا لكله، والأولى
~~أن يقال إن في الكتاب قسما يتوقف معرفته على بيان الرسول كالصلاة والربا
~~والمتشابه لا يرجى بيانه والمحكم لا يتوقف معرفة معناه على البيان فثبت أنه
~~لم يقتصر على القسمين وحاصله حينئذ يرجع إلى ما ذكرته أولا، وبيان الفرق من
~~وجهين:
# أحدهما أن المشترك قسمان: قسم يمكن ترجيح بعض وجوهه بالتأمل في معناه لغة
~~من غير بيان آخر وقسم لا يمكن الترجيح فيه إلا بالبيان، فهذا القسم الأخير
~~من أقسام المجمل دون الأول كما زعم المخالف،
# والثاني أن المشترك هو ما يمكن الوقوف على المراد منه بالتأمل من غير
~~بيان فإذا لم يمكن ذلك لا يسمى مشتركا بل هو من أقسام المجمل فعلى الوجه
~~الأول يسمى القسم الأخير مشتركا مع كونه مجملا وعلى
# PageV01P042
# برجحان ms0069 بعض الوجوه على البعض فقبل ظهور الرجحان سمي
~~مشتركا.
# فأما المجمل فما لا يدرك لغة لمعنى زائد ثبت شرعا أو لانسداد باب الترجيح
~~لغة فوجب الرجوع فيه إلى بيان المجمل على ما نبين إن شاء الله تعالى.
# وأما المؤول فما ترجح من المشترك بعض وجوهه بغالب الرأي
#
### | [كشف الأسرار]
# الثاني لا يسمى مشتركا أصلا، والوجه الأول أصح، وإن كان ظاهر كلام المصنف
~~يشير إلى الوجه الثاني لدخول هذا القسم في حد المشترك ولو لم يجعل هذا
~~القسم من المشترك لم يكن الحد مانعا.
# والباء في " بالتأمل " للاستعانة وفي " برجحان " للسببية وكلاهما يتعلق
~~بالإدراك، ولغة تمييز للمعنى في قوله معنى الكلام من باب ملأ الإناء عسلا.
# وقوله لغة بعده تمييز عن النسبة، ونظير ما يحتمل الإدراك بالتأمل في
~~معناه لغة قوله تعالى: {ثلاثة قروء} [البقرة: 228] ، فإن أصحابنا تأملوا في
~~معنى القرء فوجدوه دالا على الجمع والانتقال في أصل اللغة وذلك في الحيض
~~دون الطهر؛ لأن المجتمع هو الدم والانتقال يحصل بالحيض إذ الطهر هو الأصل،
~~وتأملوا في لفظ الثلاثة فوجدوه دالا على الأفراد الكاملة وذلك في الحمل على
~~الحيض فحملوه عليه، ولقائل أن يقول معنى الجمع يدل على الطهر لا على الحيض؛
~~لأن الطهر هو الجامع والدم ليس بجامع بل هو مجتمع.
# قوله (لمعنى زائد) ثبت شرعا كالربا، فإنه اسم للزيادة وهي بنفسها ليست
~~بمرادة؛ لأن البيع وضع للاسترباح وكالصلاة، فإنها اسم للدعاء أو تحريك
~~الصلوين وليس ذلك بمراد بنفسه أو لانسداد باب الترجيح لغة كالناهل للعطشان
~~والريان والصريم للصبح والليل وكما لو أوصى بثلث ماله لمواليه وله موال
~~أعتقوه وموال أعتقهم ومات قبل أن يبين بطلت الوصية؛ لأن المولى مشترك
~~يتناول الأعلى والأسفل حقيقة واستعمالا ولا يمكن إدخالهما جميعا في الإيجاب
~~لاختلاف المعنى؛ لأن الأعلى منعم والأسفل منعم عليه ولا يمكن التعيين؛ لأن
~~مقاصد الناس مختلفة فمنهم من يقصد الأعلى بالوصية مجازاة وشكرا لإنعامه
~~ومنهم من يقصد الأسفل إتماما للإنعام فلا يوقف على مراد الموصي وربما يؤدي ms0070
~~التعيين إلى إبطال مراده فلذلك بطلت الوصية، وقال زفر: - رحمه الله - إن
~~الوصية للفريقين وجعله قياس ما لو حلف لا يكلم مواليه حيث يتناول يمينه
~~الأعلى والأسفل، ولكن الفرق بينهما أن المقصود في الإيصاء مختلف فأما
~~المقصود في اليمين فلا يختلف فيمكن أن يجعل كلامه مجازا عن أحدهما بالنظر
~~إلى اتحاد المقصود ويتعمم باعتبار هذا المجاز، وعن أبي يوسف - رحمه الله -
~~أنه أجاز الوصية وصرفها إلى الموالي الذين أعتقوه؛ لأن شكر الإنعام واجب
~~وإتمامه مندوب فصار صرفها إلى أداء الواجب أولى، والجواب أن هذا الجواب لا
~~يدخل في الحكم فلا يصح اعتباره في الحكم.
# وعن محمد - رحمه الله - أنه قال إذا اصطلحوا على حده صح؛ لأن الجهالة
~~تزول به كما في مسألة الإقرار لأحد هذين كذا في جامع المصنف وشمس الأئمة
~~رحمهما الله، والحاصل أن المجمل قسمان ما ليس له ظهور أصلا كالصلاة والزكاة
~~والربا وما له ظهور من وجه كالمشترك الذي انسد فيه باب الترجيح، فإنه ظاهر
~~في أن المتكلم أراد هذا أو ذاك ولم يرد شيئا آخر ولكنه مجمل في تعيين ما
~~أراده من المعنيين فقوله لمعنى زائد ثبت شرعا إشارة إلى القسم الأول وقوله
~~أو لانسداد باب الترجيح لغة إشارة إلى القسم الثاني.
### | [تعريف المؤول]
### | [الفرق بين التفسير والتأويل]
# قوله (وأما المؤول فكذا) قيد بقوله من المشترك وبغالب الرأي وهما ليسا
# PageV01P043
# وهو مأخوذ من آل يئول إذا رجع وأولته إذا رجعته
~~وصرفته؛ لأنك لما تأملت في موضع اللفظ فصرفت اللفظ إلى بعض المعاني خاصة
#
### | [كشف الأسرار]
# بلازمين، فإن صاحب الميزان ذكر فيه أن الخفي والمشكل والمشترك والمجمل
~~إذا لحقها البيان بدليل قطعي يسمى مفسرا، وإذا زال الإشكال أي الخفاء بدليل
~~فيه شبهة كخبر الواحد والقياس يسمى مؤولا، وذكر في التقويم بعد ذكر المؤول
~~وتفسيره كما فسره الشيخ هنا وكذا المراد من الكلام متى خفي لدقته فأوضح
~~بالرأي كان مؤولا، وقال صدر الإسلام المؤول اسم لمشترك تناول بعض ما دخل
~~تحته بدليل غير مقطوع ms0071 به من القياس ونحوه فثبت بما ذكرنا أن القيدين ليسا
~~بلازمين فعلى هذا يكون المراد من قوله من المشترك ما فيه نوع خفاء ومن غالب
~~الرأي ما يوجب الظن فيكون تقدير الكلام المؤول ما ترجح مما فيه خفاء بعض
~~وجوهه بدليل ظني فقوله ما ترجح بعض وجوهه بمنزلة الجنس فدخل فيه المفسر
~~بقوله بدليل ظني احترز عنه.
# وقوله مما فيه خفاء ليس بلازم أيضا؛ لأن الظاهر والنص يقبلان التأويل
~~أيضا قال شمس الأئمة: المفسر فوق الظاهر والنص؛ لأن احتمال التأويل قائم
~~فيهما في المفسر، فالأولى أن يجعل قوله من المشترك زائدا لا عبارة عما فيه
~~خفاء أو يجعل بمعنى المحتمل أي المؤول ما ترجح من اللفظ المحتمل بعض
~~محتملاته ليتناول الجميع، ولكنه خلاف الظاهر، فإن سياق كلامه يدل على أن
~~المراد هو المشترك الذي سبق ذكره، فإن المعرفة إذا أعيدت معرفة كانت
~~الثانية عين الأولى، وقيل في حد التأويل هو اعتبار احتمال يعضده دليل يصير
~~به أغلب على الظن من المعنى الذي دل عليه الظاهر، ثم قيل إنما دخل المؤول
~~في أقسام النظم؛ لأن الحكم بعد التأويل يضاف إلى الصيغة واللغة؛ لأن إضافة
~~الحكم إلى الدليل الأقوى أولى؛ ولهذا كان الحكم في المنصوص عليه مضافا إلى
~~النص لا إلى العلة؛ لأنه أقوى منها، وإن كان في غير محل النص مضافا إلى
~~العلة بخلاف المفسر؛ لأن التفسير اللاحق به مثله في القوة فيجوز إضافة
~~الحكم إلى المفسر، وهذا كالمجمل إذا لحقه البيان بخبر الواحد يكون ذلك
~~ثابتا قطعا، وإن كان خبر الواحد لا يوجب الحكم بنفسه قطعا؛ لأن بعد البيان
~~يضاف الحكم إلى المفسر لكونه أقوى لا إلى خبر الواحد ألا ترى أن خبر الواحد
~~وهو قوله - عليه السلام - إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد تمت صلاتك لما التحق
~~بيانا بقوله تعالى، {أقيموا الصلاة} [الأنعام: 72] ، ثبتت فرضية القعدة
~~الأخيرة لما ذكرنا.
# قال العبد الضعيف أصلح الله شأنه أما قولهم المؤول من أقسام النظم
~~بالطريق الذي ذكروا فمشكل؛ لأنه إن كان ms0072 يستقيم فيما إذا ترجح بعض وجوه
~~المشترك بالرأي فلا يستقيم فيما إذا ظهر المراد من الخفي أو المشكل بالرأي
~~ولا فيما إذا حمل الظاهر أو النص على بعض محتملاته بدليل ظني؛ لأنها ليست
~~من أقسام الصيغة واللغة إلا أن يجعل قوله من المشترك قيدا لازما عند المصنف
~~وفيه تعسف.
# وأما قولهم المجمل إذا لحقه البيان بخبر الواحد يكون الثابت به قطعيا
~~فليس كذلك لما ذكرنا؛ ولأن مثل هذا البيان لا يوجب الكشف لكونه ظنيا مثل
~~القياس فكيف تثبت به الفرضية، فإنها لا تثبت إلا بما هو قطعي الدلالة
# PageV01P044
# فقد أولته إليه وصار ذلك عاقبة الاحتمال بواسطة الرأي
~~قال الله تعالى {هل ينظرون إلا تأويله} [الأعراف: 53] أي عاقبته وليس هذا
~~كالمجمل إذا عرفت بعض وجوهه ببيان المجمل فإنه يسمى مفسرا لأنه عرف بدليل
~~قاطع فسمي مفسرا أي مكشوفا كشفا بلا شبهة مأخوذ من قولهم أسفر الصبح إذا
~~أضاء إضاءة لا شبهة فيه وسفرت المرأة عن وجهها إذا كشفت النقاب فيكون هذا
~~اللفظ مقلوبا من التفسير
#
### | [كشف الأسرار]
# والثبوت، فإن خبر الواحد لا يثبت الفرضية وإن كان قطعي الدلالة، وكذا
~~العام المخصوص، وإن كان قطعي الثبوت، وأي فرق بين معرفة المراد من المشترك
~~بالرأي الذي هو ظني وبين معرفة المراد من المجمل بخبر الواحد الذي هو ظني.
# وأما استدلالهم بالقعدة ففاسد؛ لأنا لا نسلم أنها فريضة بل هي واجبة ولكن
~~الواجب نوعان: واجب في قوة الفرض في العمل كالوتر عند أبي حنيفة - رحمه
~~الله - حتى منع تذكره صحة الفجر كتذكر العشاء، وواجب دون الفرض في العمل
~~فوق السنة كتعيين الفاتحة حتى وجب سجود السهو بتركها ولكن لا تفسد الصلاة
~~فالقعدة من القسم الأول؛ فلذلك سميناها فرضا فأما أن يجب اعتقاد فرضيتها
~~بحيث يكفر جاحدها أو يضلل فلا، ألا ترى أن أبا بكر الأصم ومالكا لم يكفرا
~~بإنكارهما فرضيتها ولم يكفر ابن عباس - رضي الله عنهما - بإنكاره ربا النقد
~~مع لحوق البيان بآية الربا في الأشياء الستة.
# ولم يكفر ms0073 من أنكر تقدير فرض المسح بالربع مع لحوق خبر المغيرة بيانا
~~بمجمل الكتاب، وهو قوله تعالى {وامسحوا برءوسكم} [المائدة: 6] حتى قال بعض
~~أصحابنا بالتقدير بثلاثة أصابع والشافعي بالقطر ومالك بالاستيعاب وكيف يثبت
~~الحكم قطعا بمثل هذا البيان وفي ثبوته بيانا شبهة، أولته بضم التاء إذا
~~رجعته وصرفته بفتح التاءين، وصار ذلك عاقبة الاحتمال أي احتمال اللفظ إياه،
~~قال الله تعالى {هل ينظرون إلا تأويله} [الأعراف: 53] ، أي عاقبة أمر
~~الكتاب وما يئول إليه من تبين صدقه وظهور صحة ما نطق به من الوعد والوعيد.
# قوله (وليس هذا كالمجمل) أي ليس المؤول على التفسير الذي قلنا كالمجمل
~~الذي عرف معناه ببيان المجمل، فإن ذلك مفسر وليس بمؤول وكذا الظاهر أو النص
~~أو المشكل أو غيرها إذا التحق به بيان قاطع فهو مفسر لا مؤول فلا يكون ما
~~ذكر مختصا بالمجمل لكن غرضه إثبات الفرق بين التفسير والتأويل؛ لأن الحديث
~~المذكور يقتضي حرمة تفسير القرآن بالرأي بآكد الوجوه وإجماع الأمة من حيث
~~العمل على استخراج معاني القرآن بالرأي يقتضي الجواز ولا بد من التوفيق
~~ففرقوا بينهما وقالوا النهي وارد عن التفسير دون التأويل.
# ثم اختلفوا في الفرق فقيل التفسير هو الإخبار عن شأن من نزل فيه وعن سبب
~~نزوله وذلك علم الصحابة - رضي الله عنهم -؛ لأنهم شهدوا ذلك فهم يقولون فيه
~~بالعلم وغيرهم بالرأي والتأويل، وهو تبيين ما يحتمله اللفظ من المعاني
~~ولهذا قيل التفسير للصحابة والتأويل للفقهاء، وقيل التفسير بيان لفظ لا
~~يحتمل إلا وجها واحدا والتأويل توجيه لفظ يتوجه إلى معان مختلفة إلى واحد
~~منها بما ظهر عنده من الأدلة، وقال الشيخ أبو منصور - رحمه الله -: هو
~~القطع على أن المراد باللفظ هذا فإن قام دليل مقطوع به على المراد يكون
~~تفسيرا صحيحا مستحسنا، وإن قطع على المراد لا بدليل مقطوع به فهو تفسير
~~بالرأي، وهو حرام؛ لأنه شهادة على الله تعالى بما لا يأمن أن يكون كذبا،
~~فأما التأويل فهو بيان عاقبة الاحتمال بالرأي دون القطع فيقال يتوجه اللفظ
~~إلى ms0074 كذا وكذا، وهذا الوجه أوجه لشهادة الأصول فلم يكن فيه شهادة على الله
~~تعالى كذا في شرح التأويلات فالمصنف اختار قول الشيخ أبي منصور رحمهما
~~الله.
# قوله (مأخوذ من كذا) مدار تركيب السفر يدل على الكشف لما ذكر، ومنه يقال
~~سفرت البيت أي كنسته،
# PageV01P045
# وهذا معنى قول النبي - عليه السلام - «من فسر القرآن
~~برأيه فليتبوأ مقعده من النار» أي قضى بتأويله واجتهاده على أنه مراد الله
~~تعالى؛ لأنه نصب نفسه صاحب وحي وفي هذا إبطال قول المعتزلة في أن كل مجتهد
~~مصيب لأنه يصير الثابت بالاجتهاد تفسيرا وقطعا على حقيته مرادا، وهذا باطل.
# وأما القسم الثاني فإن الظاهر اسم لكل كلام ظهر المراد به للسامع بصيغته
~~مثل قوله تعالى {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} [النساء: 3] فإنه ظاهر في
~~الإطلاق قوله تعالى {وأحل الله البيع} [البقرة: 275] هذا ظاهر في الإحلال
~~وأما النص فما ازداد
#
### | [كشف الأسرار]
# ومنه السفير؛ لأنه يكشف مراد اثنين وسافر الرجل انكشف عن البنيان ومنه
~~السفر؛ لأنه يكشف عن أخلاق المرء وأحواله، فيكون هذا اللفظ أي التفسير
~~مقلوبا من التسفير ومعناهما واحد، وهو الكشف والإظهار على وجه لا شبهة فيه
~~فيكون من باب الاشتقاق الكبير كجبذ وجذب وطسم وطمس إلا أنه قيل السفر كشف
~~الظاهر لما ذكرنا والفسر كشف الباطن ومنه التفسرة للقارورة التي يؤتى بها
~~عند الطبيب؛ لأنها يكشف عن باطن العليل فسمي كشف المعاني تفسيرا؛ لأنه كشف
~~باطن الألفاظ.
# قوله (وهذا معنى قول النبي) أي ما ذكرنا أن التفسير هو الكشف بلا شبهة هو
~~المراد من التفسير المذكور في الحديث، وقوله - عليه السلام - «فليتبوأ» أمر
~~بمعنى الخبر أي فقد تبوأ أي اتخذ النار منزلا، قضي بتأويله الباء
~~للاستعانة، والضمير في أنه راجع إلى الحاصل بالتأويل والاجتهاد أي حكم بأن
~~ما صرفت اللفظ إليه واجتهدت في استخراجه، وهو مراد الله تعالى، وفي هذا أي
~~الحديث إبطال قولهم لما ذكر، وما روي عن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه قال
~~كل مجتهد مصيب أراد ms0075 به في حق العمل أي يجوز له العمل بما أدى إليه اجتهاده
~~ويؤجر عليه، وإن كان خطأ عند الله تعالى أو أراد أن كل مجتهد مصيب في
~~المقدمات ولكنه يقع في الخطإ بعد ذلك إن أصاب الحق غيره.
### | [القسم الثاني في وجوه بيان النظم]
### | [تعريف الظاهر والنص]
# قوله (الظاهر اسم لكل) المراد من الظاهر هو المصطلح أي الشيء الذي يسمى
~~ظاهرا في اصطلاح الأصوليين، ومن قوله ما ظهر الظهور اللغوي فلا يكون فيه
~~تعريف الشيء بنفسه إذ الأول بمنزلة العلم فلا يراعى فيه المعنى، وقيل هو ما
~~دل على معنى بالوضع الأصلي أو العرفي ويحتمل غيره احتمالا مرجوحا، وقيل هو
~~ما لا يفتقر في إفادته لمعناه إلى غيره قوله (وأما النص فكذا) اعلم أن أكثر
~~من تصدى لشرح هذا الكتاب والمختصر ذكروا أن قصد المتكلم إذا اقترن بالظاهر
~~صار نصا وشرط في الظاهر أن لا يكون معناه مقصودا بالسوق أصلا فرقا بينه
~~وبين النص، قالوا لو قيل رأيت فلانا حين جاءني القوم ظاهرا في مجيء القوم
~~لكونه غير مقصود بالسوق ولو قيل ابتداء جاءني القوم كان نصا في مجيء القوم
~~لكونه مقصودا بالسوق، وهذا؛ لأن الكلام إذا سيق لمقصود كان فيه زيادة ظهور
~~وجلاء بالنسبة إلى غير المسوق له؛ ولهذا كانت عبارة النص راجحة على إشارته،
~~قالوا وإليه أشار المصنف بقوله بمعنى من المتكلم لا في نفس الصيغة وبقوله
~~فازداد وضوحا على الأول بأن قصد به وسيق له.
# قلت هذا الكلام حسن ولكنه مخالف لعامة الكتب، فإن شمس الأئمة - رحمه الله
~~- ذكر في أصول الفقه الظاهر ما يعرف المراد منه بنفس السماع من غير تأمل،
~~مثاله قوله تعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم} [النساء: 1] .
# وقوله جل ذكره، {وأحل الله البيع} [البقرة: 275] ، وقوله عز اسمه،
~~{فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] ، فهذا ونحوه ظاهر يوقف على المراد منه
~~بسماع الصيغة. وهكذا ذكر القاضي الإمام أبو زيد في التقويم وصدر الإسلام
~~أبو اليسر في أصول الفقه أيضا، ورأيت في نسخة أخرى من تصانيف أصحابنا
# PageV01P046
# وضوحا على الظاهر بمعنى من المتكلم لا في نفس الصيغة
~~مأخوذ من قولهم نصصت الدابة إذا استخرجت بتكلفك منها سيرا فوق سيرها
~~المعتاد وسمي مجلس العروس منصة لأنه ازداد ظهورا على سائر المجالس بفضل
~~تكليف اتصل به ومثاله قوله تعالى {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث
~~ورباع} [النساء: 3] فإن هذا ظاهر في الإطلاق نص في بيان العدد؛ لأنه سبق
~~الكلام للعدد وقصد به فازداد ظهورا على الأول بأن قصد به وسيق له ومثله
~~قوله تعالى {وأحل الله البيع وحرم الربا} [البقرة: 275] فإنه ظاهر للتحليل
~~والتحريم نص للفصل من البيع والربا لأنه سيق الكلام لأجله فازداد وضوحا
~~بمعنى من المتكلم لا بمعنى في صيغته
#
### | [كشف الأسرار]
# في أصول الفقه الظاهر اسم لما يظهر المراد منه بمجرد السمع من غير إطالة
~~فكرة ولا إجالة رؤية نظيره في الشرعيات قوله تعالى، {يا أيها الناس اتقوا
~~ربكم} [النساء: 1] ، وقوله تعالى، {الزانية والزاني} [النور: 2] ، وذكر
~~السيد الإمام الأجل أبو القاسم السمرقندي - رحمه الله - الظاهر ما ظهر
~~المراد منه لكنه يحتمل احتمالا بعيدا نحو الأمر يفهم منه الإيجاب، وإن كان
~~يحتمل التهديد وكالنهي يدل على التحريم، وإن كان يحتمل التنزيه فثبت بما
~~ذكرنا أن عدم السوق في الظاهر ليس بشرط بل هو ما ظهر المراد منه سواء كان
~~مسوقا أو لم يكن ألا ترى كيف جمع شمس الأئمة وغيره في إيراد النظائر بين ما
~~كان مسوقا وغير مسوق وألا ترى أن أحدا من الأصوليين لم يذكر في تحديده
~~للظاهر هذا الشرط، ولو كان منظورا إليه لما غفل عنه الكل، ليس ازدياد وضوح
~~النص على الظاهر بمجرد السوق كما ظنوا إذ ليس بين قوله تعالى، {وأنكحوا
~~الأيامى منكم} [النور: 32] ، مع كونه مسوقا في إطلاق النكاح وبين قوله
~~تعالى، {فانكحوا ما طاب لكم} [النساء: 3] ، مع كونه غير مسوق فيه فرق في
~~فهم المراد للسامع، وإن كان يجوز أن يثبت لأحدهما بالسوق قوة يصلح للترجيح
~~عند التعارض كالخبرين المتساويين في الظهور يجوز أن يثبت ms0077 لأحدهما مزية على
~~الآخر بالشهرة أو التواتر أو غيرهما من المعاني، بل ازدياده بأن يفهم منه
~~معنى لم يفهم من الظاهر بقرينة نطقية تنضم إليه سباقا أو سياقا تدل على أن
~~قصد المتكلم ذلك المعنى بالسوق كالتفرقة بين البيع والربا لم تفهم من ظاهر
~~الكلام بل بسياق الكلام.
# وهو قوله تعالى، {ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا} [البقرة: 275] ،
~~عرف أن الغرض إثبات التفرقة بينهما، وأن تقدير الكلام {وأحل الله البيع
~~وحرم الربا} [البقرة: 275] فأنى يتماثلان، ولم يعرف هذا المعنى بدون تلك
~~القرينة بأن قيل ابتداء {وأحل الله البيع وحرم الربا} [البقرة: 275] ، يؤيد
~~ما ذكرنا ما قال شمس الأئمة: - رحمه الله - وأما النص فما يزداد بيانا
~~بقرينة تقترن باللفظ من المتكلم ليس في اللفظ ما يوجب ذلك ظاهرا بدون تلك
~~القرينة وإليه أشار القاضي الإمام في أثناء كلامه وقال صدر الإسلام النص
~~فوق الظاهر في البيان لدليل في عين الكلام، وقال الإمام اللامشي: النص ما
~~فيه زيادة ظهور سيق الكلام لأجله وأريد بالإسماع باقتران صيغة أخرى بصيغة
~~الظاهر كقوله تعالى: {وأحل الله البيع} [البقرة: 275] ، نص في التفرقة بين
~~البيع والربا حيث أريد بالإسماع ذلك بقرينة دعوى المماثلة.
# وأما قوله بمعنى من المتكلم لا في نفس الصيغة فمعناه ما ذكرنا أن المعنى
~~الذي به ازداد النص وضوحا على الظاهر ليس له صيغة في الكلام يدل عليه وضعا
~~بل يفهم بالقرينة التي اقترنت بالكلام أنه هو الغرض للمتكلم من السوق كما
~~أن فهم التفرقة ليس باعتبار صيغة تدل عليه لغة بل بالقرينة السابقة التي
~~تدل على أن قصد المتكلم هو التفرقة ولو ازداد وضوحا بمعنى يدل عليه صيغة
~~بصير مفسرا فيكون هذا احترازا عن المفسر.
# يقال الماشطة تنض العروس فتقعدها على المنصة بفتح الميم، وهي كرسيها لترى
~~بين النساء قوله تعالى {فانكحوا ما طاب لكم} [النساء: 3] ، أي ما حل لكم من
~~النساء؛ لأن منهن ما حرم كاللاتي في آية التحريم،
# PageV01P047
# وحكم الأول ثبوت ما انتظمه يقينا وكذلك الثاني إلا أن
~~هذا ms0078 عند التعارض أولى منه.
#
### | [كشف الأسرار]
# وقيل ما ذهابا إلى الصفة؛ لأن ما سؤال عن الصفة كما أن من سؤال عن الذات؛
~~ولأن الإناث من العقلاء يجرين مجرى غير العقلاء ومنه قوله تعالى: {أو ما
~~ملكت أيمانهم} [المعارج: 30] ، مثنى وثلاث ورباع، معدولة عن أعداد مكررة،
~~وإنما منعت التصريف لما فيها من العدلين عدلها عن صيغتها وعدلها عن تكررها،
~~وهي نكرات يعرفن فاللام التعريف تقول فلان ينكح المثنى والثلاث والرباع
~~ومحلهن النصب على الحال مما طاب تقديره فانكحوا الطيبات لكم معدودات هذا
~~العدد ثنتين ثنتين وثلاثا ثلاثا وأربعا أربعا كذا في الكشاف، وقيل ما طاب
~~أي ما أدرك من طابت الثمرة إذا أدركت والوجه هو الأول؛ لأن نكاح الصغائر
~~جائز، ظاهر في الإطلاق أي في إباحة نكاح ما يستطيبه المرء من النساء؛ لأن
~~أدنى درجات الأمر الإباحة، وقيل في اختياره لفظ الإطلاق إشارة إلى أن الأصل
~~في النكاح الحظر؛ لأن النكاح رق وكونها حرة ينافي صيرورتها مملوكة؛ ولأنها
~~مكرمة بالتكريم الإلهي كما قال تعالى: {ولقد كرمنا بني آدم} [الإسراء: 70]
~~، وصيرورتها موطوءة مصبة للماء المهين ينافي التكريم إلا أنه أبيح للضرورة
~~على ما عرف ففي قوله الإطلاق إشارة إلى إزالة هذه الحرمة، الضمير في لأنه
~~للشأن.
# وقصد به أي قصد العدد بالسوق، فازداد هذا الكلام، وهو قوله تعالى،
~~{فانكحوا} [النساء: 3] إلى قوله رباع، وضوحا على الأول، وهو قوله {فانكحوا
~~ما طاب لكم من النساء} [النساء: 3] من غير ذكر عدد بسبب أن قصد العدد
~~بالكلام وسيق الكلام للعدد، وهذا المعنى لم يكن مفهوما من الأول.
# قوله (وحكم الأول) ، وهو الظاهر ثبوت ما انتظمه يقينا عاما كان أو خاصا
~~وكذا الثاني، وهو النص عاما كان أو خاصا، وهو مذهب مشايخ العراق من أصحابنا
~~منهم الشيخ أبو الحسن الكرخي وأبو بكر الجصاص وإليه ذهب القاضي أبو زيد ومن
~~تابعه وعامة المعتزلة وقال عامة مشايخ ديارنا منهم: الشيخ أبو منصور - رحمه
~~الله - حكم الظاهر وجوب العمل بما وضع له اللفظ ظاهرا لا قطعا ms0079 ووجوب اعتقاد
~~حقية ما أراد الله تعالى من ذلك وكذا حكم النص وبه قال أصحاب الحديث وبعض
~~المعتزلة وهو بناء على أن العام الخالي من قرينة الخصوص يوجب العلم والعمل
~~قطعا عندنا وعندهم بخلافه لاحتمال الخصوص في الجملة وكذا كل حقيقة محتمل
~~للمجاز ومع الاحتمال لا يثبت القطع كذا في الميزان، وحاصله أن ما دخل تحت
~~الاحتمال.
# وإن كان بعيدا لا يوجب العلم بل يوجب العمل عندهم كخبر الواحد والقياس
~~وعندنا لا عبرة للاحتمال البعيد، وهو الذي لا تدل عليه قرينة؛ لأن الناشئ
~~عن إرادة المتكلم، وهي أمر باطن لا يوقف عليه والأحكام لا تتعلق بالمعاني
~~الباطنة كرخص المسافر لا تتعلق بحقيقة المشقة والنسب بالأعلاق والتكليف
~~باعتدال العقل لكونها أمورا باطنة بل بالسفر الذي هو سبب المشقة والفراش
~~الذي هو دليل الأعلاق والاحتلام الذي هو دليل اعتدال العقل وسيأتي بيان هذا
~~بعد إن شاء الله تعالى، وذكر الغزالي - رحمه الله - في المستصفى الظاهر هو
~~الذي يحتمل التأويل والنص هو الذي لا يحتمله ثم قال النص يطلق في تعريف
~~العلماء على ثلاثة أوجه:
# الأول ما أطلقه الشافعي، فإنه سمى الظاهر نصا فهو
# PageV01P048
# وأما المفسر فما ازداد وضوحا على النص سواء كان بمعنى
~~في النص أو بغيره بأن كان مجملا فلحقه بيان قاطع
#
### | [كشف الأسرار]
# منطلق على اللغة ولا مانع في الشرع والنص في اللغة بمعنى الظهور تقول
~~العرب نصت الظبية رأسها إذا رفعت وأظهرت فعلى هذا حده حد الظاهر، وهو اللفظ
~~الذي يغلب على الظن فهم معنى منه من غير قطع فهو بالإضافة إلى ذلك المعنى
~~الغالب ظاهر ونص.
# الثاني: وهو الأشهر هو ما لا يتطرق إليه احتمال أصلا لا على قرب ولا على
~~بعد كالخمسة مثلا، فإنه نص في معناه لا يحتمل شيئا آخر فكل ما كانت دلالته
~~على معناه في هذه الدرجة سمي بالإضافة إلى معناه نصا في طرفي الإثبات
~~والنفي أعني في إثبات المسمى ونفي ما لا ينطلق عليه الاسم فعلى هذا حده
~~اللفظ ms0080 الذي يفهم منه على القطع معنى فهو بالإضافة إلى معناه المقطوع به نص،
~~ويجوز أن يكون اللفظ الواحد نصا وظاهرا ومجملا لكن بالإضافة إلى ثلاثة معان
~~لا إلى معنى واحد.
# الثالث التعبير: بالنص عما لا يتطرق إليه احتمال مقبول يعضده دليل أما
~~الاحتمال الذي لا يعضده دليل فلا يخرج اللفظ عن كونه نصا فكان شرط النص
~~بالوضع الثاني أن لا يتطرق إليه احتمال أصلا وبالوضع الثالث أن لا يتطرق
~~إليه احتمال مخصوص، وهو المعتضد بدليل ولا حجر في إطلاق النص على هذه
~~المعاني الثلاثة لكن الإطلاق الثاني أوجه وأشهر وعن الاشتباه بالظاهر أبعد،
~~فظهر بهذا أن موجب الظاهر والنص على التفسير الذي اختاره مشايخنا ظني عند
~~أصحاب الشافعي فأما على التفسير الذي اختاروه فقطعي كالمفسر.
# (وقوله إلا أن هذا) أي النص استثناء منقطع من المساواة التي دل عليها
~~قوله، وكذا الثاني فيكون بمعنى لكن، أولى منه أي من الظاهر؛ لأن النص لما
~~كان أوضح بيانا كان العمل به أولى؛ ولأن فيه جمعا بين الدليلين بخلاف العكس
~~لإمكان حمل الظاهر على معنى يوافق النص من غير عكس؛ ولأنا إنما لم نعتبر
~~الاحتمال الذي في الظاهر لعدم دليل يعضده فلما تأيد ذلك الاحتمال بمعارضة
~~النص وجب حمله عليه.
# ونظير التعارض بين الظاهر والنص من الكتاب قوله تعالى {وأحل لكم ما وراء
~~ذلكم} [النساء: 24] ، مع: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع}
~~[النساء: 3] ، فإن الأول ظاهر عام في إباحة نكاح غير المحرمات فيقتضي
~~بعمومه وإطلاقه جواز نكاح ما وراء الأربع والثاني نص يقتضي اقتصار الجواز
~~على الأربع فيتعارضان فيما وراء الأربع فيرجح النص ويحمل الظاهر عليه، ومن
~~السنة قوله - عليه السلام - «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» مع قوله - عليه
~~السلام - «من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة» فالأول ظاهر في نفي
~~الجواز عام في كل صلاة؛ لأن لا هذه لنفي الجنس فيتناول صلاة المقتدي
~~والمنفرد والثاني نص؛ لأنه أشد وضوحا في إفادة معناه من الأول؛ لأن استعمال
~~لا لنفي الفضيلة ms0081 واستعمال العام في بعض مفهوماته شائع ذائع فيتعارضان في حق
~~المقتدي فيعمل بالنص ويحمل الأول على المنفرد أو على نفي الفضيلة.
### | [تعريف المفسر]
# قوله (وأما المفسر فما ازداد) أي فكلام ازداد وضوحا على النص؛ لأن احتمال
~~التأويل منقطع فيه بخلاف النص، فإن احتماله قائم فيه، سواء كان ذلك الوضوح
~~بسبب معنى في النص، بأن كان أي النص مجملا، وهو تسامح في العبارة
# PageV01P049
# فانسد به التأويل أو كان عاما فلحقه ما انسد به باب
~~التخصيص مأخوذا مما ذكرنا وذلك مثل قوله تعالى {فسجد الملائكة كلهم أجمعون}
~~[الحجر: 30] فإن الملائكة جمع عام محتمل للتخصيص فانسد باب التخصيص بذكر
~~الكل وذكر الكل احتمل تأويل التفرق فقطعه بقوله أجمعون فصار مفسرا وحكمه
~~الإيجاب قطعا بلا احتمال تخصيص ولا تأويل إلا أنه يحتمل النسخ والتبديل.
#
### | [كشف الأسرار]
# لأن النص لا يكون مجملا بالنسبة إلى معنى واحد، وإنما أراد به اللفظ أو
~~الكلام ههنا.
# وقوله بأن كان مجملا بدل من قوله بمعنى في النص بتكرير العامل، فلحقه
~~بيان قاطع احتراز عما ليس بقاطع ثبوتا أو دلالة حتى لا يصير المجمل مفسرا
~~بخبر الواحد، وإن كان قطعي الدلالة ولا ببيان فيه احتمال، وإن كان قطعي
~~الثبوت بل هو بعد في حيز التأويل، وإن كان خرج عن حيز الإجمال، ولهذا قال
~~فانسد به باب التأويل نتيجة لقوله بيان قاطع أي بيان قاطع لا يحتمل الكلام
~~التأويل بعد لحوقه به، وإن كان النص أي اللفظ عاما، وهو بيان لقوله بغيره
~~على طريقة اللف والنشر ومن حقه أن يعاد حرف الجر ويقال بأن كان عاما إلا أن
~~الشيخ لم يلتفت إلى ذلك نظرا إلى حصول فهم المعنى بدونه، وحاصله أن البيان
~~كما يلتحق بالكلام للتفسير يلتحق به للتأكيد والتقرير وبيان التفسير سببه
~~معنى في نفس الكلام وهو الإجمال أما بيان التقرير فسببه إرادة المتكلم لا
~~معنى في الكلام؛ لأنه ظاهر في إفادة معناه لا يحتاج فيه إلى بيان ولكنه
~~يحتمل أن يراد به غير ظاهره وذلك ms0082 إنما يثبت بإرادة المتكلم فالتحاق البيان
~~به يقطع ذلك الاحتمال، وقيل معنى قوله بمعنى في النص أن البيان يكون متصلا
~~به كما في قوله تعالى، {إن الإنسان خلق هلوعا} [المعارج: 19] {إذا مسه الشر
~~جزوعا} [المعارج: 20] {وإذا مسه الخير منوعا} [المعارج: 21] ، فسر الهلوع
~~الذي كان مجملا ببيان متصل به.
# سئل أحمد بن يحيى ما الهلع فقال قد فسره الله ولا يكون تفسير أبين من
~~تفسيره وهو الذي إذا ناله شر أظهر شدة الجزع، وإذا ناله خير بخل به ومنعه
~~الناس وكما في النظير المذكور في الكتاب، ومعنى قوله بغيره أن لا يكون
~~بيانه متصلا به بل ثبت ذلك بكلام آخر كالصلاة والزكاة ثبت تفسيرهما بأقوال
~~النبي وأفعاله لا ببيان متصل به فالمثال المذكور في الكتاب على التفسير
~~الأول من القسم الثاني وعلى التفسير الثاني من القسم الأول والصلاة والزكاة
~~على العكس من ذلك والهلوع على التفسيرين من القسم الأول.
# قوله (جمع) أي صيغة، عام أي معنى، وإنما ذكرهما؛ لأن صيغة الجمع قد يسلب
~~عنها معنى العموم بدخول اللازم كما في قوله لا أتزوج النساء وقد يذكر ويراد
~~به الواحد مجازا كما في قوله تعالى {وإذ قالت الملائكة يا مريم} [آل عمران:
~~42] قيل المراد جبريل - عليه السلام -، ويصلح هذا المثال نظيرا للأقسام
~~الأربعة؛ لأن قوله تعالى فسجد الملائكة ظاهر في سجود الملائكة وبقوله كلهم
~~ازداد وضوحا على الأول فصار نصا وبقوله أجمعون انقطع الاحتمال بالكلية فصار
~~مفسرا، وهو إخبار لا يقبل النسخ فيكون محكما، وحكمه الإيجاب قطعا، وهذا لا
~~خلاف فيه لأحد من أهل العلم.
# (قوله بلا احتمال تخصيص ولا تأويل) إشارة إلى رجحانه على النص قال
~~المصنف: - رحمه الله - في شرح التقويم وحكمه اعتقادا ما في النص وأنه لا
~~يحتمل التأويل فيكون أولى من النص عند المقابلة.
# قال شمس الأئمة: - رحمه الله - مثاله ما قال علماؤنا فيمن تزوج امرأة
~~شهرا يكون ذلك متعة لا نكاحا؛ لأن قوله تزوجت نص للنكاح ولكن احتمال المتعة
~~فيه قائم.
# وقوله شهرا مفسر في المتعة ليس ms0083 فيه احتمال النكاح، فإن النكاح لا يحتمل
~~التوقيت بحال فإذا اجتمعا رجحنا المفسر وحملنا النص
# PageV01P050
# فإذا ازداد قوة وأحكم المراد به عن احتمال النسخ
~~والتبديل سمي محكما من أحكام البناء قال الله تعالى {منه آيات محكمات هن أم
~~الكتاب وأخر متشابهات} [آل عمران: 7] وذلك مثل قوله تعالى {إن الله بكل شيء
~~عليم} [الأنفال: 75]
# وأما الأربعة التي تقابل هذه الوجوه فالخفي اسم لكل
#
### | [كشف الأسرار]
# على ذلك المفسر فكان متعة لا نكاحا وذكر غيره نظير التعارض بينهما قوله -
~~عليه السلام - «المستحاضة تتوضأ لكل صلاة» مع قوله - صلى الله عليه وسلم -
~~«المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة» قال؛ لأن الأول مسوق في مفهومه فكان نصا
~~ولكنه يحتمل التأويل إذا اللام يستعار للوقت والثاني لا يحتمله فيكون مفسرا
~~فيرجح ويحمل الأول عليه ولكن الأولى أن يجعل هذا نظير تعارض الظاهر مع النص
~~أو المفسر لما بينا أن الاعتبار لازدياد الوضوح لا للسوق، إلا أنه أي
~~المفسر يحتمل النسخ أي في نفس الأمر لا هذا المثال، فإنه من الإخبارات
~~والخبر لا يحتمل النسخ ونعني به المعنى القائم باللفظ؛ لأنه يؤدي حينئذ إلى
~~الكذب أو الغلط، وهو محال على الله تعالى.
# فأما اللفظ فيجوز أن يجري فيه النسخ، وإن كان معناه محكما، فإنه يجوز أن
~~لا يتعلق بهذا النظم جواز الصلاة وحرمة القراءة للجنب، وهو المراد من نسخ
~~اللفظ وكذا يحتمل الاستثناء، فإن إبليس استثني من قوله تعالى {فسجد
~~الملائكة} [الحجر: 30] لكن الشيخ لم يذكره؛ لأن هذا الاحتمال ينقطع بعد
~~تمام الكلام؛ لأن الاستثناء لا يصح متراخيا فأما احتمال النسخ فباق؛ لأنه
~~لا يثبت إلا متراخيا
### | [تعريف المحكم]
# فإذا ازداد، أي المفسر، قوة وأحكم المراد به، الباء يتعلق بالإرادة وضمن
~~" أحكم " معنى امتنع أو أمن أي امتنع المعنى الذي أريد بالمفسر عن النسخ
~~والتبديل وهما مترادفان ههنا، سمي محكما فظهر بما ذكر أنه لا بد من كون
~~الكلام في غاية الوضوح في إفادة معناه وكونه غير قابل للنسخ ليسمى محكما،
~~وهو قول ms0084 عامة الأصوليين من أصحابنا، ومنهم من لم يشترط كونه غير قابل
~~للنسخ، وقال هو ما لا يحتمل إلا وجها واحدا، وقيل ما في العقل بيانه، وقيل
~~هو الناسخ وقيل هو ما يوقف عليه ويفهم مراده، وقيل هو ما ظهر لكل أحد من
~~أهل الإسلام حتى لم يختلفوا فيه، والمتشابه على أضدادها، وقيل هو ما فيه
~~الفرائض والحدود، وقيل ما فيه الحلال والحرام والأصح هو الأول؛ لأن مأخذه
~~يدل على أنه لا يقبل النسخ يقال بناء محكم أي مأمون الانتقاض وأحكمت الصنعة
~~أي أمنت نقضها وتبديلها، وقيل هو مأخوذ من قولهم أحكمت فلانا عن كذا أي
~~منعته، قال الشاعر:
# أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم ... إني أخاف عليكم أن أغضبا
# ومنه حكمة الفرس؛ لأنها تمنعه من العثار والفساد فالمحكم ممتنع من احتمال
~~التأويل، ومن أن يرد عليه النسخ والتبديل؛ ولهذا سمى الله تعالى المحكمات
~~أم الكتاب أي الأصل الذي يكون المرجع إليه بمنزلة الأم للولد وسميت مكة أم
~~القرى؛ لأن الناس يرجعون إليها للحج وفي آخر الأمر والمرجع ما ليس فيه
~~احتمال التأويل ولا احتمال النسخ والتبديل كذا ذكر شمس الأئمة - رحمه الله
~~-. ثم انقطاع احتمال النسخ قد يكون لمعنى في ذاته بأن لا يحتمل التبدل عقلا
~~كالآيات الدالة على وجود الصانع وصفاته جل جلاله وحدوث العالم، ويسمى هذا
~~محكما لعينه، وقد يكون بانقطاع الوحي بوفاة النبي - صلى الله تعالى عليه
~~وسلم - ويسمى هذا محكما لغيره
### | [تعريف الخفي]
# قوله (تقابل هذه الوجوه) إنما اختار لفظ المقابلة الذي هو أعم من التضاد
~~الذي ذكره غيره ليمكنه بيان تحقيق
# PageV01P051
# ما اشتبه معناه وخفي مراده بعارض غير الصيغة لا ينال
~~إلا بالطلب، وذلك مأخوذ من قولهم اختفى فلان أي استتر في مصره بحيلة عارضة
~~من غير تبديل في نفسه فصار لا يدرك إلا بالطلب وذلك مثل النباش والطرار،
~~وهذا في مقابلة الظاهر
# ثم المشكل، وهو الداخل في إشكاله وأمثاله مثل قولهم أحرم أي دخل في الحرم
~~وأشتى أي دخل في الشتاء وهذا فوق الأول لا ms0085 ينال بالطلب بل بالتأمل بعد
~~الطلب ليتميز عن إشكاله، وهذا لغموض في المعنى
#
### | [كشف الأسرار]
# المقابلة ونهاية الخلاف بقوله بعارض غير الصيغة، ولا يرد عليه من السؤال
~~ما ورد على غيره فلا يحتاج إلى جواب ضعيف لا يقبله السائل.
# (قوله ما اشتبه معناه وخفي مراده) قيل ما اشتبه معناه من حيث اللغة وخفي
~~مراده أي الحكم الشرعي كما أن معنى السارق لغة، وهو آخذ مال الغير على سبيل
~~الخفية اشتبه في حق الطرار والنباش، وكذا حكمه، وهو وجوب القطع خفي في
~~حقهما.
# والأشبه أنهما ينبئان عن معنى واحد بمنزلة المترادفين؛ ولهذا لم يذكر
~~الأول في المختصر والتقويم، بعارض غير الصيغة أي خفي بسبب عارض لا أن يكون
~~اللفظ خفيا في نفسه فإن آية السرقة ظاهرة في كل سارق لم يعرف باسم آخر
~~ولكنها خفية في الطرار والنباش لعارض اختصاصهما باسمين آخرين يعرفان بهما
~~واختلاف الأسماء يدل على اختلاف المعاني فبعدا بهذه الواسطة عن اسم السرقة؛
~~فلهذا خفيت الآية في حقهما، (وقوله لا ينال إلا بالطلب) تأكيد.
# وفي قوله، وذلك أي الخفي مثل الطرار والنباش تسامح؛ لأنهما ليسا بخفيين
~~بل آية السرقة خفية في حقهما ولكن لما حصل المقصود، وهو فهم المعنى لم
~~يلتفت الشيخ إلى جانب اللفظ، والأولى أن يقال، وذلك مثل آية السرقة في حق
~~الطرار والنباش كما ذكر هو في شرح التقويم وغيره في تصانيفهم، ويجوز أن
~~يكون ذلك إشارة إلى العارض أي العارض الذي صارت الآية خفية بسببه مثل اسم
~~الطرار والنباش ولكن فيه بعد، وذكر شمس الأئمة بعارض في الصيغة مكان قول
~~المصنف بعارض غير الصيغة وعنى به أن الخفاء في الصيغة، وهو السارق مثلا
~~بالعارض، وهو ما ذكرنا لا أن يكون أصله خفيا فيكون موافقا لما ذكره الشيخ -
~~رحمه الله -، وقيل المراد من الصيغة في كلام المصنف نظم الآية والمراد منها
~~في كلام شمس الأئمة صيغة الطرار والنباش مثلا ولا اختلاف إذا بين كلاميهما
~~ولكن الوجه هو الأول
### | [تعريف المشكل]
# (قوله ثم ms0086 المشكل) ، في ثم إشارة إلى تباعد رتبة المشكل في الخفاء عن
~~الخفي؛ لأنه في أدنى درجات الخفاء وفوق المشكل.
# (وقوله، وهو الداخل في إشكاله) إشارة إلى مأخذه قال شمس الأئمة: المشكل
~~مأخوذ من قولهم أشكل على كذا أي دخل في أشكاله وأمثاله، وهو اسم لما يشتبه
~~المراد منه بدخوله في أشكاله على وجه لا يعرف المراد إلا بدليل يتميز به من
~~بين سائر الأشكال. وقال القاضي الإمام: هو الذي أشكل على السامع طريق
~~الوصول إلى المعاني لدقة المعنى في نفسه لا بعارض فكان خفاؤه فوق الذي كان
~~بعارض حتى كاد المشكل يلتحق بالمجمل وكثير من العلماء لا يهتدون إلى الفرق
~~بينهما.
# قوله (وهذا لغموض في المعنى) أي الإشكال إنما يقع لغموض في المعنى، قيل
~~نظيره قوله تعالى، {وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: 6] ، فإنه مشكل في حق
~~الفم والأنف؛ لأنه أمر بغسل جميع البدن والباطن خارج منه بالإجماع للتعذر
~~فبقي الظاهر مرادا وللفم والأنف شبه بالظاهر حقيقة وحكما وشبه بالباطن كذلك
~~على ما عرف فأشكل
# PageV01P052
# أو لاستعارة بديعة وذلك يسمى غريبا مثل رجل اغترب عن
~~وطنه فاختلط بأشكاله من الناس فصار خفيا بمعنى زائد على الأول
#
### | [كشف الأسرار]
# أمرهما باعتبار هذين الشبهين فبعد الطلب ألحقناهما بالظاهر احتياطا ثم
~~وجدنا داخل العين خارجا من الوجوب مع أن له شبها بالظاهر وشبها بالباطن
~~حقيقة وحكما أما حقيقة فظاهر وأما حكما؛ فلأن الماء لو دخل عين الصائم أو
~~اكتحل لا يفسد صومه ولو خرج دم من قرحة في عينه ولم يخرج من العين لا يفسد
~~وضوءه وأن يجاوز عن القرحة فتأملنا فيه فوجدناه خارجا للتعذر كالباطن؛ لأن
~~إيصال الماء إلى داخل العين سبب للعمى، وليس في إيصاله إلى داخل الفم
~~والأنف حرج فبقي داخلا تحت الوجوب هذا هو معنى التأمل بعد الطلب، قلت هذا
~~معنى فقهي لطيف إلا أن ما ذكروه لا يصلح نظيرا للمشكل؛ لأن المشكل ما كان
~~في نفسه اشتباه، وليس ما ذكروه كذلك؛ لأن معنى التطهر لغة ms0087 وشرعا معلوم،
~~ولكنه اشتبه بالنسبة إلى الفم والأنف كاشتباه لفظ السارق بالنسبة إلى
~~الطرار والنباش فكان من نظائر الخفي لا من نظائر المشكل، وذكر شمس الأئمة
~~الكردري - رحمه الله - أن من نظائره قوله تعالى {ليلة القدر خير من ألف
~~شهر} [القدر: 3] .
# ولا بد من أن توجد ليلة القدر في كل اثني عشر شهرا فيؤدي إلى تفضيل الشيء
~~على نفسه بثلاث وثمانين مرة فكان مشكلا فبعد التأمل عرف أن المراد ألف شهر
~~ليس فيها ليلة القدر لا ألف شهر على الولاء؛ ولهذا لم يقل خير من أربعة
~~أشهر وثلاث وثمانين سنة؛ لأنها توجد في كل سنة لا محالة فيؤدي إلى ما ذكرنا
~~قلت ومثله قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «من قرأ يس يريد بها وجه الله
~~غفر الله له وأعطي من الأجر كأنما قرأ القرآن اثنتين وعشرين مرة» وفي رواية
~~«من قرأ سورة يس كان كمن قرأ القرآن عشر مرات» ففيه تفضيل الشيء على نفسه
~~أيضا فبعد التأمل عرف أن معناه فكأنما قرأ القرآن عشر مرات أو اثنتين
~~وعشرين مرة بدونها لا معها، ومن نظائره قوله تعالى، {فأتوا حرثكم أنى شئتم}
~~[البقرة: 223] ، اشتبه معناه على السامع أنه بمعنى كيف أو بمعنى أين فعرف
~~بعد الطلب والتأمل أنه بمعنى كيف بقرينة الحرث وبدلالة حرمة القربان في
~~الأذى العارض، وهو الحيض ففي الأذى اللازم أولى.
# وأما نظير الاستعارة البديعة فقوله تعالى، {قواريرا من فضة} [الإنسان:
~~16] ، فالقوارير لا يكون من الفضة وما كان من الفضة لا يكون قوارير ولكن
~~للفضة صفة كمال، وهي نفاسة جوهره وبياض لونه وصفة نقصان وهي أنها لا تصفو
~~ولا تشف وللقارورة صفة كمال أيضا.
# وهي الصفاء والشفيف وصفة نقصان، وهي خساسة الجوهر فعرف بعد التأمل أن
~~المراد من كل واحد صفة كماله وأن معناه أنها مخلوقة من فضة، وهي مع بياض
~~الفضة في صفاء القوارير وشفيفها.
# وقوله عز اسمه، {فصب عليهم ربك سوط عذاب} [الفجر: 13] ، فللصب دوام ولا
~~يكون له شدة وللسوط عكسه فاستعير الصب للدوام والسوط للشدة ms0088 أي أنزل عليهم
~~عذابا شديدا دائما، وقيل ذكر الصب إشارة إلى أنه من السماء أي من عند الله
~~وذكر السوط إشارة إلى أن ما أحل بهم في الدنيا من العذاب العظيم بالقياس
~~إلى ما أعد لهم في الآخرة كالسوط إذا قيس إلى سائر
# PageV01P053
# ثم المجمل، وهو ما ازدحمت فيه المعاني واشتبه المراد
~~اشتباها لا يدرك بنفس العبارة بل بالرجوع إلى الاستفسار
# ثم الطلب ثم التأمل، وذلك مثل قوله تعالى {وحرم الربا} [البقرة: 275]
~~فإنه
#
### | [كشف الأسرار]
# ما يعذب به.
# وقوله جل ذكره، {فأذاقها الله لباس الجوع والخوف} [النحل: 112] ، فاللباس
~~لا يذاق ولكنه يشمل الظاهر ولا أثر له في الباطن والإذاقة أثرها في الباطن
~~ولا شمول لها فاستعيرت الإذاقة لما يصل من أثر الضرر إلى الباطن واللباس
~~بالشمول فكأنه قيل فأذاقهم ما غشيهم من الجوع والخوف أي أثرهما واصل إلى
~~بواطنهم مع كونه شاملا لهم، وبيان النظائر الثلاثة منقول من العلامة شمس
~~الأئمة الكردري - رحمه الله -، واعلم أن معنى الطلب والتأمل أن ينظر أولا
~~في مفهومات اللفظ جميعا فيضبطها ثم يتأمل في استخراج المراد منها كما إذا
~~نظر في كلمة " أنى " فوجدها مشتركة بين معنيين لا ثالث لهما فهذا هو الطلب
~~ثم تأمل فيهما فوجدها بمعنى كيف في هذا الموقع دون أين فحصل المقصود وكما
~~إذا نظر في قوله تعالى، {ليلة القدر خير من ألف شهر} [القدر: 3] ، فوجده
~~دالا على مفهومين أحدهما أن يكون خيرا من ألف شهر متوالية والثاني أن يكون
~~خيرا من ألف شهر غير متوالية ولا ثالث لهما ثم تأمل فيهما فوجده بالمعنى
~~الثاني لفساد في المعنى الأول فظهر المراد وقس عليه الباقي
### | [تعريف المجمل]
# قوله (ثم المجمل) أي بعد المشكل المجمل ومعناه فوقه؛ لأنه لما بدأ ببيان
~~أدنى درجات الخفاء أولا كان كل ما بعده أعلى رتبة منه في الخفاء، ما ازدحمت
~~فيه المعاني أي تدافعت يعني يدفع كل واحد سواه لا أنه شمل معاني كثيرة،
~~وقوله المعاني، ليس بشرط لصيرورته مجملا؛ لأن اللفظ ms0089 المشترك بين معنيين قد
~~يصير مجملا إذا انسد فيه باب الترجيح كما مر، والمراد من المعنى ههنا مفهوم
~~اللفظ، والأولى أن يقال المراد من ازدحام المعاني تواردها على اللفظ من غير
~~رجحان لأحدهما على الباقي كما في المشترك في أصل الوضع إلا أن التوارد ههنا
~~أعم منه في المشترك؛ لأنه في المشترك باعتبار الوضع فقط وههنا باعتباره
~~وباعتبار غرابة اللفظ وتوحشه من غير اشتراك فيه وباعتبار إبهام المتكلم
~~الكلام وهذا لأن المجمل أنواع ثلاثة نوع لا يفهم معناه لغة كالهلوع قبل
~~التفسير ونوع معناه مفهوم لغة ولكنه ليس بمراد كالربا والصلاة والزكاة ونوع
~~معناه معلوم لغة إلا أنه متعدد والمراد واحد منها ولم يمكن تعيينه لانسداد
~~باب الترجيح فيه كما مر ففي القسم الأخير توارد المعنى باعتبار الوضع وفي
~~القسمين الأولين باعتبار غرابة اللفظ وإبهام التكلم، وقيل قوله ما ازدحمت
~~فيه المعاني زائد في التحديد إذ يكفيه أن يقول هو ما اشتبه المراد اشتباها
~~لا يدرك إلا بالاستفسار كما قال شمس الأئمة هو لفظ لا يفهم المراد منه إلا
~~بالاستفسار المجمل، وقال القاضي الإمام: هو الذي لا يعقل معناه أصلا ولكنه
~~احتمل البيان.
# وقال آخر هو ما لا يمكن العمل به ببيان يقترن به، قلت لما حصل المقصود،
~~وهو فهم المعنى لا ضير في ترك التكلف وبيان سبب الاشتباه، واعلم أن البيان
~~اللاحق بالمجمل قد يكون بيانا شافيا، ويصير المجمل به مفسرا كبيان الصلاة
~~والزكاة، وقد يكون غير شاف ويصير المجمل به مؤولا كبيان الربا بالحديث
~~الوارد في الأشياء الستة؛ ولهذا قال عمر: - رضي الله تعالى عنه - خرج النبي
~~- عليه السلام - من الدنيا ولم يبين لنا أبواب الربا، وهذا النوع من البيان
~~قد يحتاج فيه إلى الطلب والتأمل؛ لأن المجمل بمثل هذا البيان
# PageV01P054
# لا يدرك بمعاني اللغة بحال، وكذلك الصلاة والزكاة،
~~وهو مأخوذ من الجملة، وهو كرجل اغترب عن وطنه بوجه انقطع به أثره والمشكل
~~يقابل النص والمجمل يقابل المفسر، فإذا صار المراد مشتبها على وجه لا طريق
~~لدركه ms0090 حتى سقط طلبه ووجب اعتقاد الحقية فيه سمي متشابها بخلاف المجمل فإن
~~طريق دركه متوهم وطريق درك المشكل قائم فأما المتشابه فلا طريق لدركه إلا
~~التسليم فيقتضي اعتقاد الحقية قبل الإصابة، وهذا معنى قوله تعالى {وأخر
~~متشابهات} [آل عمران: 7] وعندنا أن لا حظ للراسخين في العلم من المتشابه
~~إلا التسليم
#
### | [كشف الأسرار]
# يخرج عن حيز الإجمال إلى حيز الإشكال بخلاف الأول، وإلى ما ذكرنا أشار
~~القاضي الإمام أبو زيد - رحمه الله - في التقويم بقوله ثم بعد البيان يلزمه
~~ما يلزم بالمفسر أو الظاهر على حسب اقتران البيان به، فالشيخ لما أراد
~~توضيح الفرق بينه وبين المشكل قال لا بد فيه من الاستفسار أولا ثم قد يحتاج
~~فيه إلى ما يحتاج إليه في المشكل، وهو الطلب والتأمل.
# ولهذا قدم نظير المجمل الذي يحتاج إلى الطلب والتأمل بعد البيان، وهو
~~الربا على المجمل الذي لم يحتج إلى أمر آخر بعد البيان كالصلاة والزكاة،
~~وبيان ما قلنا أنه يصير مشكلا بعد البيان أن الربا مع إجماله اسم جنس محلى
~~باللام فيستغرق جميع أنواعه والنبي - عليه السلام - بين الحكم في الأشياء
~~الستة من غير قصر عليها بالإجماع فبقي الحكم فيما وراء السنة غير معلوم كما
~~كان قبل البيان فينبغي أن يكون مجملا فيما سواها إلا أنه لما احتمل أن يوقف
~~على ما وراءها بالتأمل في هذا البيان نسميه مشكلا فيه لا مجملا، وبعد
~~الإدراك بالتأمل والوقوف على المعنى المؤثر صار مؤولا فيه أيضا فصار تقدير
~~الكلام لا بد من الرجوع إلى الاستفسار في كل أنواعه
### | [تعريف المتشابه]
# ثم الطلب والتأمل في البعض، قيل معنى الطلب طلب المعنى المؤثر والتأمل هو
~~التأمل في صلاحه للتعدية والأظهر أن المراد هو الطلب والتأمل في اللفظ
~~لإزالة الخفاء كما في المشكل؛ لأن الطلب والتأمل كما ذكروا لا يختصان
~~بالمجمل بل يكونان في المفسر والنص أيضا قوله (لا يدرك بمعاني اللغة بحال)
~~، فإن مطلق الزيادة التي يدل عليه لفظ الربا، وكذا الدعاء والنماء اللذان
~~يدل عليهما ms0091 لفظا الصلاة والزكاة لم يبقيا مرادين بيقين ونقلت هذه الألفاظ
~~إلى معان أخر شرعية أما مع رعاية المعنى اللغوي، أو بدونها فلا يوقف عليه
~~إلا بالتوقيف كما في الوضع الأول، انقطع به أي بالاغتراب أثره، فلا يوقف
~~عليه إلا بعد الاستفسار.
# وذكر في نسخة وأنه على مثال رجل غاب عن بلدته ودخل بلدة أخرى لا يعرفه
~~أهل تلك البلدة بالتأمل فيه بل بالرجوع إلى أهل بلدته حتى لو شهد لا يحل
~~للقاضي أن يقضي بشهادته ولا للمزكي أن يعدله إلا بالرجوع إلى أهل بلدته
~~لتعرف حاله، فإن طريق دركه متوهم أي مرجو من جهة المجمل وطريق درك المشكل
~~قائم أي ثابت بدون بيان يلتحق به بل يعرف بالتأمل في مواضع اللغة.
# قوله (إلا التسليم) استثناء منقطع من لا طريق، قبل الإصابة أي قبل يوم
~~القيامة فإن المتشابهات تنكشف يوم القيامة، وهذا أي ما ذكرنا من تفسير
~~المتشابه، وهو الذي لا طريق لدركه أصلا قوله (وعندنا لا حظ للراسخين إلا
~~التسليم) استثناء متصل من لا حظ أي ليس له موجب سوى اعتقاد الحقية فيه
~~والتسليم، وعلى بمعنى مع، وهذا بيان حكم المتشابه، وأن الوقف معطوف على
~~قوله لا حظ، وفي بعض النسخ وعندنا أن لا حظ، وهو أصح واختلفوا في أن الراسخ
~~في العلم هل يعلم تأويل المتشابه فذهب عامة السلف من الصحابة والتابعين -
~~رضي الله عنهم - إلى أنه لا حظ لأحد في ذلك؛ وإنما الواجب فيه التسليم إلى
~~الله تعالى مع اعتقاد حقية المراد عنده.
# وهو مذهب عامة متقدمي أهل السنة والجماعة من أصحابنا وأصحاب الشافعي، وهو
~~مختار المصنف وإليه أشار بقوله وعندنا، وعلى هذا الوقف على قوله إلا الله
~~واجب
# PageV01P055
# على اعتقاد حقية المراد عند الله تعالى؛ وإن الوقف
~~على قوله {وما يعلم تأويله إلا الله} [آل عمران: 7] واجب
#
### | [كشف الأسرار]
# لأنه لو وصل فهم أن الراسخين يعلمون تأويله فيتغير الكلام، وذهب أكثر
~~المتأخرين إلى أن الراسخ يعلم تأويل المتشابه وأن الوقف على قوله والراسخون ms0092
~~في العلم لا على ما قبله والواو فيه للعطف لا للاستئناف، وهو مذهب عامة
~~المعتزلة، قالوا لو لم يكن للراسخ حظ في العلم بالمتشابه إلا أن يقولوا
~~آمنا به كل من عند ربنا لم يكن لهم فضل على الجهال؛ لأنهم يقولون ذلك أيضا،
~~قالوا ولم يزل المفسرون إلى يومنا هذا يفسرون ويؤولون كل آية ولم نرهم
~~وقفوا عن شيء من القرآن وقالوا هذا متشابه لا يعلمه إلا الله بل فسروا
~~الكل، وقال ابن عباس - رضي الله عنهما - أعلم كل القرآن إلا أربعة: الغسلين
~~والحنان والرقيم والأواه ثم روي عنه أنه علم ذلك.
# وروي عنه أنه كان يقول الراسخون في العلم يعلمون تأويل المتشابه وأنا ممن
~~يعلم تأويله وقد اشتهر عن الصحابة تفسير الحروف المقطعة في أوائل السور،
~~ويدل على ما ذكرنا ما قال مجاهد وابن جريج والراسخون في العلم يعلمون
~~تأويله ويقولون آمنا به، وقال القتبي لم ينزل الله تعالى شيئا من القرآن
~~إلا لينتفع به عباده ويدل على معنى أراده فلو كان المتشابه لا يعلمه غيره
~~للزم للطاعن فيه مقال ولزم منه الخطاب بما لا يفهم ولم يبق فيه فائدة وهل
~~يجوز أن يقال إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يعرف المتشابه
~~وإذا جاز أن يعرفه مع قوله وما يعلم تأويله إلا الله جاز أن يعرف الربانيون
~~من الصحابة - رضوان الله تعالى عليهم أجمعين -.
# وأما العامة فقالوا الوقف على قوله إلا الله واجب؛ لأنه أكد أولا بالنفي
~~ثم خصص اسم الله بالاستثناء فيقتضي أنه مما لا يشاركه في علمه سواه فلا
~~يجوز العطف على قوله إلا الله كما على لا إله إلا الله فقوله والراسخون
~~يكون ثناء مبتدأ من الله تعالى عليهم بالإيمان والتسليم بأن الكل من عنده
~~لا عطفا على اسم الله عز وجل كذا ذكر في بعض نسخ أصول الفقه، والدليل عليه
~~قراءة عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أن تأويله إلا عند الله وقراءة
~~أبي وابن عباس في رواية طاوس عنه ويقول ms0093 الراسخون.
# ولأنه تعالى ذم من اتبع المتشابه ابتغاء التأويل كما ذم على اتباعه له
~~ابتغاء الفتنة بأن يجريه على الظاهر من غير تأويل ومدح الراسخين بقولهم {كل
~~من عند ربنا} [آل عمران: 7] وبقولهم {ربنا لا تزغ قلوبنا} [آل عمران: 8] أي
~~لا تجعلنا كالذين في قلوبهم زيغ فاتبعوا المتشابه مؤولين أو غير مؤولين فدل
~~هذا على أن الوقف على قوله إلا الله لازم، وروي «عن عائشة - رضي الله عنها
~~- أنها قالت تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية وقال إذا
~~رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سماهم الله فاحذروهم» أمر
~~بالحذر من غير فصل بين متابع ومتابع فيتناول الجميع، وروي عنها أيضا أن
~~«النبي - عليه السلام - لم يفسر من القرآن إلا آيات علمهن جبريل - عليه
~~السلام -» فمن قال أنا أفسر الجميع فقد تكلف فيه ما لم يتكلفه الرسول -
~~عليه السلام -، ثم قيل لا اختلاف في هذه المسألة في الحقيقة؛ لأن من قال
~~بأن الراسخ يعلم تأويله أراد أنه يعلمه ظاهرا لا حقيقة، ومن قال إنه لا
~~يعلمه أراد أنه لا يعلمه حقيقة؛ وإنما ذلك إلى القديم سبحانه وتعالى، وقيل
~~كل
# PageV01P056
# وأهل الإيمان على طبقتين في العلم منهم من يطالب
~~بالإمعان في السير لكونه مبتلى بضرب من الجهل ومنهم من يطالب بالوقف لكونه
~~مكرما بضرب من العلم فأنزل المتشابه تحقيقا للابتلاء
#
### | [كشف الأسرار]
# متشابه يمكن رده إلى محكم فإن الراسخ يعلم تأويله كقوله تعالى، {نسوا
~~الله فنسيهم} [التوبة: 67] ، فهذا متشابه يمكن رده إلى قوله تعالى {لا يضل
~~ربي ولا ينسى} [طه: 52] ، الذي هو محكم لا يحتمل التأويل فيكون معناه
~~جازاهم النسيان، وهو الترك والإعراض وكل متشابه لا يمكن رده إلى محكم
~~فالراسخ لا يعلم تأويله كقوله تعالى، {يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل
~~إنما علمها عند ربي} [الأعراف: 187] ، ثم الراسخ في العلم هو الثابت
~~المستقيم الذي لا يتهيأ استزلاله وتشكيكه، وقيل هو الذي حقق العلم لبسط
~~الفروع بالاجتهاد حتى رسخ في قلبه. وقيل هو ms0094 الذي حقق العلم بالمعرفة والقول
~~بالعمل، وعن النبي - صلى الله عليه وسلم -، «الراسخ من برت يمينه وصدق
~~لسانه واستقام قلبه وعف بطنه وفرجه»
### | [بيان الحكمة في إنزال الآيات المتشابهات]
# قوله (وأهل الإيمان) جواب عما يقال الخطاب المنزل إما للتعريف أو للتكليف
~~ولا بد فيهما من علم المخاطب ليمكنه العمل به أو يحصل له المعرفة به، فإذا
~~انسد باب العلم به أصلا خلا عن الحكمة؛ لأن من خاطب عبده بشيء لا يفهمه لا
~~يعد من الحكمة ولم يكن إذ ذاك فرق بينه وبين أصوات الطيور فبين الحكمة
~~بقوله وأهل الإيمان على طبقتين أي منزلتين في العلم، منهم من يطالب أي
~~يؤمر، بالإمعان أي المبالغة في السير أي في الطلب من أمعن الفرس إذا تباعد
~~في عدوه، لكونه مبتلى بضرب من الجهل إنما قال بضرب ولم يقل بالجهل؛ لأنه لا
~~يصح تكليف من لم يعلم شيئا أصلا فأنزل المحكم والمفسر ونحوهما ابتلاء
~~لمثله، ومنهم من يطالب بالوقف أي بالوقوف عن الطلب؛ لأن الوقف يستعمل بمعنى
~~اللازم؛ وإن كان متعديا يقال على رأس هذه الآية وقف أي وقوف أو معناه وقف
~~النفس عن الطلب أي حبسها.
# فأنزل المتشابه تحقيقا للابتلاء أي في حقه أو تتميما للابتلاء في حق الكل
~~وهذا هو المعنى في الابتلاء بإنزال المجمل والمشكل والخفي فإن الكل لو كان
~~ظاهرا جليا بطل معنى الامتحان ونيل الثواب بالجهد في الطلب ولو كان الكل
~~مشكلا خفيا لم يعلم شيء حقيقة فجعل بعضها جليا ظاهرا وبعضها خفيا ليتوسل
~~بالجلي إلى معرفة الخفي بالاجتهاد وإتعاب النفس وإعمال الفكر فيتبين المجد
~~من المقصر والمجتهد من المفرط فيكون ثوابهم بقدر اجتهادهم ومراتبهم على قدر
~~علومهم فيظهر فضيلة الراسخين في العلم لحاجة الناس إلى الرجوع إليهم
~~والاقتداء بهم ولولا ذلك لاستوت الأقدام ولم يتميز الخاص من العام ولذهب
~~التفاوت بين الناس ولا يزال الناس بخير ما تفاوتوا، فإذا استووا هلكوا وقال
~~الله تعالى، {ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم} [الأنعام:
~~165] ، ووجه آخر أنه تعالى ms0095 ابتلى عباده بضروب من العبادات بعضها على كل
~~البدن كالصلاة ونحوها وبعضها متفرق على الأعضاء بحسب ما يليق بكل عضو
~~إقداما وامتناعا والقلب أشرف الأعضاء فابتلاه بإنزال الخفي والمشكل
~~والمتشابه ليتعب بالتفكر فيما سوى المتشابه فيخرجه على موافقة الظاهر الجلي
~~ويمتنع عن التفكر في المتشابه معتقدا حقيته فيكون ذلك عبادة منه كعبادات
~~سائر الأعضاء بالإقدام والامتناع، وذكر في عين المعاني الحكمة في إنزال
~~المتشابه ابتلاء العقل؛ لأن في تكليف الأحكام ابتلاء العاقل وله من
# PageV01P057
# وهذا أعظم الوجهين بلوى وأعمهما نفعا وجدوى وهذا
~~يقابل المحكم ومثاله المقطعات في أوائل السور
#
### | [كشف الأسرار]
# تفهم معانيها وحكمها مفزع إلى العقل فلو لم يبتل العقل الذي هو أشرف
~~الخلائق لاستمر العالم في أبهة العلم على المرودة، وما استأنس إلى التذلل
~~لعز العبودة.
# والحكيم إذا صنف كتابا ربما أجمل فيه إجمالا وأبهم فيما أفهم منه إشكالا
~~ليكون موضع جثوة التلميذ لأستاذه انقيادا فلا يحرم باستغنائه برأيه هداية
~~منه وإرشادا فالمتشابه هو موضع جثوة العقول لبارئها استسلاما واعترافا
~~بقصورها والتزاما.
# قوله (وهذا أعظم الوجهين بلوى) أي الوقف عن الطلب أعظم ابتلاء من الإمعان
~~في الطلب؛ لأن العقل جبل على صفة يتأمل في غوامض الأشياء ليقف على حقائقها
~~فكان منعه عن ذلك أشد عليه من حمله على تحصيل ما يميل إليه كما أن الابتلاء
~~بالترك في حق سائر الجوارح أشد من الابتلاء بالعمل؛ لأن النفس مائلة إلى
~~الشهوات فكان امتناعها عنها أشق عليها من الإقدام على العمل؛ ولهذا كان
~~ثوابه أجزل كما أشار إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله، «لترك ذرة
~~مما نهى الله أفضل من عبادة الثقلين» ولهذا اختص به الراسخون في العلم؛ لأن
~~ابتلاء الرجل على قدر دينه قال - عليه السلام -، «إن أشد الناس بلاء
~~الأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل» ، وأعمها نفعا أي في الدنيا
~~بالأمن من الوقوع في الزيغ والزلل بسبب الاتباع، وجدوى أي في الآخرة بكثرة
~~الثواب؛ لأنه لما كان أعظم ابتلاء كان الصبر فيه أشد فيكون ms0096 الثواب فيه
~~أكثر، وبلوى وجدوى كلاهما بلا تنوين كدعوى ثم الخلف مع كون هذه الطريقة
~~أسلم وأعم نفعا عدلوا عنها واشتغلوا بتأويل المتشابه لظهور أهل البدع
~~والأهواء بعد انقراض زمان السلف وتمسكهم بالمتشابهات في إثبات مذاهبهم
~~الباطلة فاضطر الخلف إلى إلزامهم وإبطال دلائلهم فاحتاجوا إلى التأويل.
# ولهذا قيل طريقة السلف أسلم وطريقة الخلف أحكم قوله (ومثاله المقطعات) أي
~~مثال المتشابه الحروف المقطعة أي الحروف التي يجب أن يقطع في التكلم كل حرف
~~منها عن الباقي بأن يؤتى باسم كل منها على هيئته كقوله ألف لام ميم بخلاف
~~قوله " ألم " فإنه يجب أن يوصل بعضها ببعض ليفيد المعنى وهذه الألفاظ؛ وإن
~~كان اسما حقيقة لكنها تسمى حروفا باعتبار مدلولاتها تجوزا، ثم قيل هي من
~~المتشابهات التي لم يطلع الله عليه الخلائق إلا من شاء منهم فيجب الإيمان
~~بها ولا يطلب لها التأويل، وقيل هي من ألسن الملائكة التي تفهم بعضهم من
~~بعض وألسن الطيور والدواب فيحتمل أن يكون هذا مما لا يطلعنا الله تعالى
~~ويعرفه الرسول بتعليم الملائكة إياه، وقيل إنها ليست من المتشابه بل هي من
~~جنس التكلم بالرمز فيحتمل التأويل فيقبل كل تأويل احتمله ظاهر الكلام لغة
~~ولا يرده الشرع ولا يقبل تأويلات الباطنية التي خرجت عن الوجوه التي
~~يحتملها ظاهر اللغة وأكثرها مخالفة للعقل والآيات المحكمة؛ لأنها ترك
~~للقرآن لا تأويل كذا في شرح التأويلات، والدليل على أنها ليست من
~~المتشابهات تأويل بعض السلف مثل ابن عباس وغيره هذه الحروف من غير رد؛
~~وإنكار عليهم من الباقين ولم ينقل عن أحد منهم تأويل الوجه واليد والاستواء
~~بل كانوا يزجرون عن ذلك حتى قال مالك بن أنس - رحمه الله - حين سئل عن قوله
~~تعالى، {الرحمن على العرش استوى} [طه: 5] ، الاستواء غير مجهول والكيف
# PageV01P058
# ومثاله إثبات رؤية الله تعالى بالأبصار حقا في الآخرة
~~بنص القرآن بقوله {وجوه يومئذ ناضرة} [القيامة: 22] {إلى ربها ناظرة}
~~[القيامة: 23] ، لأنه موجود بصفة الكمال وأن يكون مرئيا لنفسه ولغيره من
~~صفات الكمال والمؤمن لإكرامه بذلك ms0097 أهل لكن إثبات الجهة ممتنع فصار بوصفه
~~متشابها فوجب تسليم المتشابه على اعتقاد الحقية فيه
#
### | [كشف الأسرار]
# منه غير معقول والإيمان به واجب والشك فيه شرك والسؤال عنه بدعة، ولما
~~كان القول الأول قول الأكثر اختاره المصنف.
# ثم قال (ومثاله إثبات رؤية الله تعالى) ولم يقل، وكذلك إثبات رؤية الله
~~كما قال، وكذلك إثبات الوجه واليد فرقا بين ما هو مختلف في كونه متشابها
~~وبين ما هو متشابه بالاتفاق أو فرقا بين ما تشابه لفظه وبين ما تشابه
~~معناه.
# وقوله إثبات رؤية الله أي إثبات كيفيتها؛ لأن نفس الرؤية ليست بمتشابهة
~~كذا قيل، والمراد من الإثبات إثباتها في الاعتقاد لا في نفس الأمر إذ لا
~~يمكن ذلك؛ لأنه يؤدي إلى الحدوث بل هي في نفس الأمر ثابتة، وقوله؛ لأنه
~~موجود بصفة الكمال إشارة إلى علة جواز الرؤية؛ فإنها الوجود عندنا على ما
~~عرف، وقوله وأن يكون مرئيا لنفسه ولغيره من صفات الكمال؛ لأن في الشاهد عدم
~~رؤية ما عرف موجودا أمارة العجز والنقصان؛ لأن من يتستر عن الناس إنما
~~يتستر لعيب به ولنقصان حل فيه أو لعجزه عن مقاومة الناس في إيذائهم إياه
~~والله تعالى غالب على كل شيء، وهو أجمل من كل جميل منزه عن النقائص والعيوب
~~موصوف بصفات الكمال فيجوز أن يكون مرئيا؛ لأنه من صفات الكمال، وقوله
~~والمؤمن لإكرامه بذلك أهل أي المؤمن أهل لأن يكرم بتلك الكرامة؛ وإنما قال
~~هذا؛ لأن الشيء قد يمتنع لعدم الأهل.
# وإن كان في نفسه ممكنا فقال الرؤية ممكنة عقلا والمؤمن أهل لها كما هو
~~أهل لغيرها من الكرامات التي لم تخطر على قلب بشر وقد ورد بها السمع فيجب
~~القول بثبوتها، واعلم أن أكثر المعتزلة يقولون بأن الله تعالى يرى ذاته
~~ولكن لا يرى وطائفة منهم أنكروا أن يرى ويرى فقوله أن يكون مرئيا لنفسه رد
~~لقول هذه الطائفة وإشارة إلى الإلزام على الأكثر؛ لأنه تعالى لما كان يرى
~~ذاته كانت رؤية ذاته ممكنة في نفس الأمر؛ ms0098 لأنه تعالى لا يوصف بما هو مستحيل
~~ألا ترى أنه جل جلاله لا يوصف بأنه يرى المعدوم؛ لأن رؤية المعدوم مستحيلة
~~ولما كانت ممكنة يجوز أن يراه المؤمنون بلا كيف وجهة كما يرى هو نفسه بلا
~~كيف وجهة قوله (لكن إثبات الجهة ممتنع) ؛ لأن من شرط الرؤية في الشاهد أن
~~يكون المرئي في جهة من الرائي وأن يكون مقابلا له ومحاذيا ويكون بينهما
~~مسافة مقدرة لا في غاية القرب ولا في غاية البعد وكل ذلك على الله تعالى
~~محال فصار إثبات الرؤية بوصفه أي بكيفيته متشابها أي بحيث لا يدرك بالعقل
~~فنسلم ذلك إلى الله تعالى ولا نشتغل بالتأويل، ومن جوز التأويل من المحققين
~~المتأخرين قال لا نسلم أن ما ذكروا من القرائن اللازمة بل هي من الأوصاف
~~الاتفاقية وذلك؛ لأن المرئي في الشاهد ذو جهة يتحقق في حقه المقابلة فيرى
~~كذلك فأما الله تعالى فمنزه عن الجهة والمقابلة والمسافة فيرى كما هو أيضا؛
~~لأن الرؤية تحقق الشيء بالبصر كما هو، والدليل عليه أن الله تعالى يرانا
~~قال تعالى: {ألم يعلم بأن الله يرى} [العلق: 14] ، وقد اعترف بذلك كثير من
~~المعتزلة ورؤية الله تعالى إيانا من غير مقابلة ولا جهة فعلم أنها ليست من
~~القرائن اللازمة للرؤية؛ لأن ما كان من القرائن اللازمة الذاتية لا يتبدل
~~بين الشاهد والغائب بل هي
# PageV01P059
# وكذلك إثبات اليد والوجه حق عندنا معلوم بأصله متشابه
~~بوصفه، ولن يجوز إبطال الأصل بالعجز عن درك الوصف؛ وإنما ضلت المعتزلة من
~~هذا الوجه، فإنهم ردوا الأصول لجهلهم بالصفات فصاروا معطلة
#
### | [كشف الأسرار]
# من الأوصاف الاتفاقية ككون الثاني في الشاهد محدثا وذا صورة ودم ولحم مع
~~فوات هذه الأوصاف في الغائب بالاتفاق لكون هذه الأوصاف اتفاقية فعلى هذا لم
~~يبق التشابه في الوصف أيضا لزواله بالتأويل والله الهادي.
# قوله (وكذلك) أي وكإثبات الرؤية إثبات الوجه واليد لله تعالى حق عندنا
~~فبقوله عندنا احترز عن قول من قال لا يوصف الله تعالى سبحانه بالوجه واليد
~~بل ms0099 المراد من الوجه الرضاء أو الذات ونحوهما ومن اليد القدرة أو النعمة
~~ونحوها فقال الشيخ: بل الله تعالى يوصف بصفة الوجه واليد مع تنزيهه جل
~~جلاله عن الصورة والجارحة؛ لأن الوجه واليد من صفات الكمال في الشاهد؛ لأن
~~من لا وجه له أو لا يد يعد ناقصا، وهو تعالى موصوف بصفات الكمال فيوصف بهما
~~أيضا إلا أن إثبات الصورة والجارحة مستحيل، وكذا إثبات الكيفية فتشابه وصفه
~~فيجب تسليمه على اعتقاد الحقية من غير اشتغال بالتأويل، واعلم أن في أمثال
~~ما ذكرنا يتبع اللفظ الذي ورد به النص من الكتاب والسنة فلا يشتق منه الاسم
~~ولا يقال: الله تعالى متوجه إلى فلان بنظر الرحمة أو العناية ولا يبدل بلفظ
~~آخر لا بالعربية ولا بغيرها فلا يبدل لفظ العين بالباصرة ولا لفظ القدم
~~بالرجل ولا يقال بالفارسية أيضا " جثم خداي وروى خداي ودست خداي " وغير
~~ذلك.
# قوله (ولن يجوز إبطال الأصل) أي لا يجوز الحكم بأن القول الرؤية والوجه
~~واليد باطل بالعجز عن درك الوصف أي الكيفية لما فيه من إبطال المتبوع
~~بالتبع والأصل بالفرع وذلك كمن رأى شخصا على شط نهر عظيم لا يتصور العبور
~~منه بدون سفينة وملاح ثم رأى ذلك الشخص في الجانب الآخر من غير أن يشاهد
~~سفينة وملاحا لا يمكنه أن ينكر عبوره من النهر؛ وإن لم يدرك كيفية العبور،
~~فكذا فيما نحن فيه لما ثبت بالدلائل القاطعة جواز الرؤية وصفة الوجه واليد
~~لله سبحانه لا يجوز إنكارها بالعجز عن درك أوصافها والجهل بطريق ثبوتها،
~~فإنهم ردوا الأصول يجوز أن يكون معناه ردوا أصل الرؤية والوجه واليد لجهلهم
~~بالصفات اللام في الصفات بدل المضاف إليه أي بكيفياتها.
# ويجوز أن يكون معناه ردوا الأصول أي الصفات جمع بأن قالوا ليس له صفة
~~العلم والقدرة والحياة وغيرها لجهلهم بالصفات أي بكيفية ثبوتها بأن اشتبه
~~عليهم طريقه وذلك؛ لأن الصانع القديم واحد لا شريك له والصفات لو ثبتت
~~لكانت غير الذات لا محالة؛ لأن الصفة إذا لم تكن هي الذات ms0100 فهي غير الذات لا
~~محالة كزيد لما لم يكن عمرا كان غير عمر ولا محالة والقول بإثبات الأشياء
~~المتغايرة في الأزل مناف للتوحيد ومن هذا سموا أنفسهم أهل التوحيد ولم
~~يعلموا أنهم أبطلوا توحيدهم بتوحيدهم، ويدل على هذا الوجه قوله فصاروا
~~معطلة أي فرقة معطلة أي قائلة بخلو الذات عن الصفات، والتعطيل في الأصل نزع
~~الحلي من امرأة مأخوذ من عطلت المرأة عطلا إذا خلا جيدها من القلائد إلا
~~أنه يستعمل في التخلية عن الصفات؛ لأنها بمنزلة الزينة ولهذا يقال حليته
~~كذا أي هيئته التي هي صفته؛ لأن تزينه بها، ويجوز أن يكون مأخوذا من العطلة
~~أي عطلوا
# PageV01P060
# وتفسير القسم الثالث أن الحقيقة اسم لكل لفظ أريد به
~~ما وضع له مأخوذ من حق الشيء يحق حقا، فهو حق وحاق وحقيق
#
### | [كشف الأسرار]
# النصوص وتركوها بلا عمل فصاروا معطلة لها.
### | [القسم الثالث وجوه استعمال النظم]
### | [تعريف الحقيقة]
### | [أقسام الحقيقة]
# قوله (وتفسير القسم الثالث) أي بالنسبة إلى أصل التقسيم، وفي بعض النسخ
~~الرابع أي بالنسبة إلى القسم المقابل، الحقيقة كل لفظ أريد به ما وضع له قد
~~ذكرنا أن ذكر كلمة كل في التعريف مستبعد واعتذرنا عنه.
# وقوله كل لفظ إشارة إلى أن الحقيقة من عوارض الألفاظ لا المعاني، وكذا
~~المجاز إذ المراد من كلمة ما في تعريفه اللفظ أيضا، واعلم أن الحقيقة ثلاثة
~~أقسام لغوية وشرعية وعرفية والسبب في انقسامها هذا هو أن الحقيقة لا بد لها
~~من وضع والوضع لا بد له من واضع فمتى تعين نسبت إليه الحقيقة فقيل لغوية إن
~~كان صاحب وضعها واضع اللغة كالإنسان المستعمل في الحيوان الناطق وقيل شرعية
~~إن كان صاحب وضعها الشارع كالصلاة المستعملة في العبادة المخصوصة ومتى لم
~~يتعين قيل عرفية سواء كان عرفا عاما كالدابة لذوات الأربع أو خاصا كما لكل
~~طائفة من الاصطلاحات التي تخصهم كالنقض والقلب والجمع والفرق للفقهاء
~~والجوهر والعرض والكون للمتكلمين والرفع والنصب والجر للنحاة، ولا يستراب
~~في انقسام المجاز إلى نحو ms0101 هذه الثلاثة فإن الإنسان المستعمل في الناطق مجاز
~~لغوي والصلاة المستعملة في الدعاء مجاز شرعي؛ وإن كانت حقيقة لغوية والدابة
~~المستعملة في كل ما يدب مجاز عرفي؛ وإن كانت حقيقة لغوية، وإذا عرفت هذا
~~فاعلم أن المراد من الوضع، وهو تعيين اللفظة بإزاء معنى بنفسها في
~~التعريفين مطلق الوضع فيدخل فيهما الأقسام الستة ولا بد في تعريف المجاز من
~~قيد، وهو أن يقال لعلاقة مخصوصة بين المحلين أو نحوه كما ذكر صاحب المختصر
~~لاتصال بينهما معنى أو ذاتا وإلا ينتقض بما إذا استعمل لفظ السماء في
~~الأرض، فإنه ليس بمجاز؛ وإن كان مستعملا في غير ما وضع له بل هو وضع جديد.
# ولا يقال تعريف المجاز بما ذكر مع هذا القيد الذي شرطت غير جامع لخروج
~~التجوز بتخصيص الاسم ببعض مسمياته في اللغة كتخصيص الدابة بذوات الأربع عنه
~~إذ ليس هو مستعملا في غير ما وضع له وخروج التجوز بزيادة الكاف في مثل قوله
~~تعالى، {ليس كمثله شيء} [الشورى: 11] ، عنه لعدم استعمالها في شيء أصلا
~~وغير مانع لدخول الحقيقة العرفية والشرعية فيه لكونهما مستعملتين في غير ما
~~وضعتا له والحقيقة من حيث هي حقيقة لا تكون مجازا لأنا نجيب عن الأول بأن
~~حقيقة المطلق مخالفة لحقيقة المقيد من حيث هما كذلك وإذا كان لفظ الدابة
~~حقيقة في مطلق كل دابة فاستعماله في الدابة المقيدة على الخصوص يكون
~~استعمالا له في غير ما وضع له وعن الثاني بأن الكاف إذا لم يكن لها معنى
~~كانت مستعملة لا فيما وضعت له أولا وعن الثالث بأنهما؛ وإن كانتا حقيقتين
~~بالنسبة إلى تواضع أهل الشرع والعرف فلا يخرجان بذلك عن كونهما مجازين
~~بالنسبة إلى استعمالهما في غير ما وضعتا له أولا في اللغة إذ لا تناقض بين
~~كون اللفظ حقيقة باعتبار ومجازا باعتبار آخر، واختار بعض الأصوليين في
~~تعريفهما أن الحقيقة ما أفيد بها ما وضعت له في أصل الاصطلاح الذي وقع
~~التخاطب به وقد دخل فيه الحقيقة اللغوية والشرعية والعرفية.
### | [تعريف المجاز]
# (والمجاز) ms0102 ما أفيد به غير ما اصطلح عليه في أصل تلك المواضعة التي وقع
# PageV01P061
# والمجاز اسم لما أريد به غير ما وضع له مفعل من جاز
~~يجوز بمعنى فاعل أي متعد عن أصله
#
### | [كشف الأسرار]
# التخاطب بها لعلاقة بينه وبين الأول وقد دخل فيه المجاز اللغوي والشرعي
~~والعرفي أيضا ولكن لقائل أن يقول هذا التعريف يقتضي خروج الاستعارة عنه،
~~وكذا التعريف المذكور في الكتاب؛ لأنا إذا قلنا على وجه الاستعارة هذا أسد
~~قدرنا صيرورته في نفسه أسدا لبلوغه في الشجاعة التي هي خاصة الأسد إلى
~~الغاية القصوى ثم أطلقنا عليه اسم الأسد فلا يكون هذا استعمالا للفظ في غير
~~موضوعه، ويجاب عنه أن تعظيمه بتقدير حصول قوة له مثل قوة الأسد لا يوجب
~~تحقيق ذلك والتعريف للحقائق فيكون استعمال لفظ الأسد فيه استعمالا له في
~~غير موضعه حقيقة، وذكر صاحب المفتاح فيه أن الحقيقة هي الكلمة المستعملة
~~فيما هي موضوعة له من غير تأويل في الوضع كاستعمال الأسد في الهيكل المخصوص
~~فلفظ الأسد موضوع له بالتحقيق ولا تأويل فيه، قال؛ وإنما ذكرت هذا القيد
~~ليحترز به عن الاستعارة ففي الاستعارة تعد الكلمة مستعملة فيما هي موضوعة
~~له على أصح القولين ولا نسميها حقيقة لبناء دعوى المستعار موضوعا للمستعار
~~له على ضرب من التأويل، قال والمجاز هو الكلمة المستعملة في غير ما هي
~~موضوعة له بالتحقيق استعمالا في الغير بالنسبة إلى نوع حقيقتها مع قرينة
~~مانعة عن إرادة معناها في ذلك النوع، قال وقولي بالتحقيق احتراز من خروج
~~الاستعارة التي هي من باب المجاز نظرا إلى دعوى استعمالها فيما هي موضوعة
~~له، وقولي مع قرينة مانعة إلى آخره احتراز عن الكناية فإن الكناية تستعمل
~~وتراد بها المكنى فتقع مستعملة في غير ما هي موضوعة له مع أنا لا نسميها
~~مجازا لعرائها عن هذا القيد.
# واعلم أن فعيلا إذا كان بمعنى الفاعل يلحقه تاء التأنيث لقرب الفاعل من
~~الفعل الذي هو الأصل في لحوق تاء التأنيث به وإذا كان ms0103 بمعنى المفعول غير
~~جار على موصوف، فكذلك تقول مررت بقتيل بني فلان وقتيلتهم رفعا للالتباس؛
~~وإن كان جاريا على موصوف لا يلحقه التاء تقول رجل قتيل وامرأة جريح، ثم
~~الحقيقة إما فعيلة بمعنى فاعل من حق الشيء يحق إذا وجب وثبت وإليه أشار
~~المصنف، وإما بمعنى مفعول من حققت الشيء أحقه إذا أثبته فيكون معناها
~~الثابتة أو المثبتة في موضعها الأصلي، والتاء للتأنيث إذا كانت بالمعنى
~~الأول ولشبه التأنيث، وهو نقل اللفظ من الوصفية إلى الاسمية الصرفة
~~كالنطيحة والأكيلة إذا كانت بالمعنى الثاني؛ لأن النقل ثان كما أن التأنيث
~~ثان، وقال صاحب المفتاح: هي عندي للتأنيث في الوجهين بتقدير لفظ الحقيقة
~~قبل التسمية صفة مؤنث غير مجراة على الموصوف، والمجاز مفعل بمعنى فاعل من
~~الجواز بمعنى العبور والتعدي؛ لأن الكلمة إذا استعملت في غير موضوعها فقد
~~تعدت موضعها، وهو المراد من قوله متعد من أصله أي عن موضعه الأصلي؛ ولهذا
~~قيل إنه حقيقة عرفية في معناه مجاز لغوي؛ لأن بناء المفعل للموضع أو للمصدر
~~حقيقة لا للفاعل فإطلاقه على اللفظ المنتقل لا يكون إلا مجازا؛ ولأن حقيقة
~~معنى العبور والتعدي إنما تحصل في انتقال الجسم من حيز إلى حيز فأما في
~~الألفاظ فلا فثبت أن ذلك إنما يكون على سبيل التشبيه.
# وكذا لفظ الحقيقة في مفهومه مجاز لغوي حقيقة
# PageV01P062
# ولا ينال الحقيقة إلا بالسماع ولا تسقط عن المسمى
~~أبدا والمجاز ينال بالتأمل في طريقه ليعتبر به ويحتذى بمثاله
#
### | [كشف الأسرار]
# عرفية أيضا لما ذكرنا أنها مأخوذة من الحق، وهو حقيقة في الثابت ثم إنه
~~نقل إلى العقد المطابق؛ لأنه أولى بالوجود من العقد الغير المطابق ثم نقل
~~إلى القول المطابق لعين هذه العلة ثم نقل إلى استعمال اللفظ في موضوعه
~~الأصلي إذ استعماله فيه تحقيق لذلك الوضع فظهر أنه مجاز واقع في الرتبة
~~الثالثة بحسب اللغة الأصلية كذا قيل، وذكر الغزالي في المستصفى أن لفظة
~~الحقيقة مشتركة قد يراد بها ذات الشيء وحده ولكن إذا استعملت ms0104 في الألفاظ
~~أريد بها ما استعمل في موضوعه فهذا يدل على أن لفظ الحقيقة في مفهومه حقيقة
~~لغوية أيضا، وهو الأصح؛ لأن الحقيقة اسم للثابتة لغة واللفظ المستعمل في
~~موضوعه ثابت فيه فيكون إطلاق الحقيقة عليه بالحقيقة لا بالمجاز، واعلم أيضا
~~أن اللفظ بعد الوضع قبل الاستعمال ليس بحقيقة ولا مجاز؛ لأن شرطهما استعمال
~~اللفظ بعد الوضع أما في موضوعه أو في غير موضوعه للعلاقة كما بينا وانتفاء
~~المشروط بانتفاء الشرط غني عن البيان، وإلى ما ذكرنا إشارة في قوله أريد به
~~ما وضع له وأريد به غير ما وضع له قوله (ولا ينال الحقيقة إلا بالسماع) أي
~~لا يوجد ولا يعرف كون اللفظ حقيقة فيما استعمل فيه إلا بالسماع من أهل
~~اللغة أنه موضوع فيما استعمل فيه بخلاف المجاز فإنه يوقف عليه بالتأمل في
~~طريقه أو معناه لا يمكن أن يستعمل اللفظ في موضوعه إلا بالسماع من أهل
~~اللغة أنه موضوع فيه بخلاف المجاز فإنه يمكن أن يستعمل اللفظ في غير موضوعه
~~من غير سماع أنهم استعملوه فيه.
# وحاصله أن استعمال اللفظ في مفهومه الحقيقي لغير الواضع موقوف على السماع
~~بالاتفاق؛ لأن دلالات الألفاظ لما لم تكن ذاتية إذ لو كانت ذاتية لما
~~اختلفت باختلاف الأماكن والأمم ولاهتدى كل إنسان إلى كل لغة وبطلان اللازم
~~يدل على بطلان الملزوم لا بد فيها من الوضع ولا بد فيه من السماع فأما
~~استعمال اللفظ في معناه المجازي فلا يفتقر في كل فرد إلى السماع؛ وإن كان
~~يفتقر في معرفة طريقه إليه كإطلاق اسم الملزوم على اللازم والسبب على
~~المسبب والخاص على العام وعكسهما، وهو المراد من قوله والمجاز ينال بالتأمل
~~في طريقه، وهو مذهب الجمهور، وذهبت طائفة إلى اشتراط السماع في كل فرد من
~~المجاز محتجين بأن السماع لو لم يشترط لجاز إطلاق النخلة على طويل غير
~~إنسان كمنارة مثلا لوجود العلاقة المعتبرة التي هي كافية في جواز الإطلاق
~~عندكم وهي المشابهة الصورية ولجاز إطلاق الشبكة على الصيد وإطلاق الابن على ms0105
~~الأب وعكسهما للمجاورة والملازمة وكل ذلك ممتنع؛ ولأنه لو جاز إطلاق الاسم
~~على الشيء للعلاقة من غير السمع كإطلاق النخلة على المنارة مثلا؛ فإن كان
~~هذا الإطلاق؛ لأنها أطلقت على الإنسان للطول، وهو موجود في المنارة لكان
~~هذا قياسا في اللغة، وهو باطل وإلا كان اختراعا من المطلق وحينئذ لا يكون
~~من لغة العرب وكلامنا فيها، واحتج الجمهور بأنا نجد أهل العربية إذا وجدوا
~~بين محلي الحقيقة والمجاز العلاقة المعتبرة يطلقون الاسم؛ وإن لم يسمع من
~~العرب استعمال تلك اللفظة فيه ولو كان السماع شرطا لتوقفوا في الإطلاق على
~~النقل لاستحالة وجود المشروط بدون الشرط.
# وبأن الكل اتفقوا على
# PageV01P063
# ومثال المجاز من الحقيقة مثال القياس من النص
#
### | [كشف الأسرار]
# أن استعمال اللفظ في مفهومه المجازي مفتقر إلى النظر في العلاقة المعتبرة
~~وما يكون نقليا لا يكون كذلك إذ يكفي في استعمال اللفظ فيه كونه منقولا عن
~~أهل اللغة كما في جميع المستعملات فإنا إذا رأيناهم استعملوا لفظا بإزاء
~~معنى تابعناهم في إطلاقه عليه من غير نظر إلى شيء آخر، والجواب عما ذكروا
~~من عدم جواز الإطلاقات المذكورة أن وجود العلاقة إنما يكفي للإطلاق إذا
~~كانت العلاقة معتبرة ولم يكن ثمة مانع وفي الصورتين الأوليين العلاقة ليست
~~بمعتبرة؛ لأن مجرد الطول ليس بمعتبر إذ هو معنى عام ولم يطلق على الإنسان
~~لمجرد الطول بل له ولغيره من الأوصاف، وكذا لا ملازمة بين الشبكة والصيد إذ
~~الصيد قد يحصل بدون الشبكة والشبكة قد لا يحصل بها الصيد وفي الصورة
~~الأخيرة المانع موجود؛ لأنهما من المتقابلات وفي مثله لا يعتبر المجاورة.
# وأما قولهم لو جاز لكان قياسا أو اختراعا فلا نسلم أنه لو لم يكن قياسا
~~لكان اختراعا؛ لأنه إنما يكون كذلك لو لم يكن معلوما من مجاري كلامهم صحة
~~الإطلاق لكنه ليس كذلك؛ لأنا قد استقرأنا كلامهم فعلمنا أن العلاقة مصححة
~~للإطلاق كما في رفع الفاعل ونصب المفعول وغيرهما من المسائل المعلومة وإلا
~~لزم مما ذكرتم كون رفع ms0106 الفاعل فيما لم يسمع عنهم قياسا أو اختراعا وأنتم لا
~~تقولون به.
# وقوله (ولا تسقط عن المسمى أبدا) من إحدى العلامات الذي يميز بها الحقيقة
~~عن المجاز ومعناه أن الحقيقة لا ينفي عن مسماها بحال بخلاف المجاز فإنه
~~يمكن نفيه عن مفهومه في نفس الأمر؛ ولهذا لما لم يصح أن ينفي لفظ الأسد عن
~~الهيكل المخصوص وصح أن ينفي عن الإنسان الشجاع علمنا أنه حقيقة في الأول
~~مجاز في الثاني وقيل التعريف بهذه العلامة غير مفيد لاستلزامه الدور وذلك
~~لتوقف النفي وامتناعه على كون اللفظ مجازا أو حقيقة فإن من تردد في كون
~~اللفظ حقيقة أو مجازا إنما يصح منه النفي لو علم كونه مجازا ويمتنع منه لو
~~علم كونه حقيقة فلو توقف كونه حقيقة أو مجازا على صحة النفي وامتناعه لزم
~~الدور.
# ولو قيل المراد من صحة النفي وعدم صحته وجدانه في مجاري استعمالاتهم وعدم
~~وجدانه فيها ليندفع الدور فهو بعيد؛ لأن الوجدان إن صلح علامة للمجاز ح
~~فعدم الوجدان لا يصلح علامة للحقيقة إذ عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود
~~الذي هو المطلوب فالأولى أن يجعل امتناع النفي في الحقيقة وصحته في المجاز
~~من الخواص لا من العلامات، بل المعتبر من العلامات أن اللفظ إذا تبادر
~~مدلوله إلى الفهم عند الإطلاق بلا قرينة فهو حقيقة؛ وإن لم يتبادر إليه إلا
~~بالقرينة فهو مجاز؛ لأن أهل اللغة إذا أرادوا إفهام المعنى للغير اقتصروا
~~على عبارات مخصوصة، وإذا عبروا عنه بعبارات أخر لم يقتصروا عليها بل ذكروا
~~معها قرينة.
# قوله (ومثال المجاز إلى آخره) يعني كما أن النص لا يعرف إلا بالتوقيف
~~ولكن يمكن أن يوقف على حكم الفرع من غير توقيف بسلوك طريقه، وهو التأمل في
~~النص واستخراج الوصف المؤثر، فإذا وجد ذلك في الفرع يعدى الحكم إليه، فكذلك
~~الحقيقة لا يمكن أن يثبت في محل إلا بالسماع من أهل اللغة ولكن المجاز يمكن
~~أن يثبت
# PageV01P064
# وأما الصريح فما ظهر المراد به ظهورا بينا زائدا ومنه
~~سمي ms0107 القصر صرحا لارتفاعه عن سائر الأبنية والصريح الخالص من كل شيء وذلك
~~مثل قوله أنت حر وأنت طالق
# والكناية خلاف الصريح
#
### | [كشف الأسرار]
# في محل بالتأمل في طريقه من غير سماع، وهو التأمل في محل الحقيقة
~~واستخراج المعنى المشهور اللازم له، فإذا وجد في محل آخر يجوز أن يستعار
~~اللفظ له فيصح هذا من كل متكلم كما يصح القياس من كل مجتهد إلا أن المعتبر
~~في القياس المعاني الشرعية وفي المجاز المعاني اللغوية
### | [تعريف الصريح]
# قوله (وأما الصريح فما ظهر المراد منه ظهورا بينا) أي انكشف انكشافا
~~تاما، وهو احتراز عن الظاهر، وقيل لا بد فيه من قيد، وهو أن يقال
~~بالاستعمال أو بالعرف ونحوهما ليتميز عن المفسر والنص إذ الفرق بين الصريح
~~وبين ما ذكرنا ليس إلا بكثرة الاستعمال في الصريح وعدمه في المفسر والنص
~~إليه أشير في الميزان إلا أن الشيخ - رحمه الله - ترك ذكره لدلالة مورد
~~التقسيم عليه إذ هذا القسم في بيان وجوه الاستعمال فعلى هذا لا يدخل فيه
~~إلا الحقائق العرفية، وقيل لا حاجة إلى هذا القيد؛ لأن تمام انكشاف المعنى
~~قد يحصل بالتنصيص والتفسير كما يحصل بكثرة الاستعمال فكما يدخل فيه الحقائق
~~العرفية يدخل فيه النص والمفسر ويكون كل واحد قسما من أقسام الصريح ولكن لا
~~يدخل فيه الظاهر؛ لأن الشرط فيه كون الظهور بينا أي تاما وليس هو في الظاهر
~~كذلك بل فيه مجرد الظهور ولهذا توصف الإشارة بالظهور فيقال هذه إشارة ظاهرة
~~وهذه غامضة ولا توصف بالصراحة أصلا لعدم تمام الانكشاف فيها، ويؤيده ما
~~ذكره السيد الإمام أبو القاسم - رحمه الله - أن الصريح هو الذي يعرف مراده
~~معرفة جلية وما ذكر الشيخ القاضي أبو زيد وشمس الأئمة رحمهما الله أن
~~الصريح اسم لكلام مكشوف المعنى كالنص سواء كان حقيقة أو مجازا، قلت هذا
~~كلام حسن إذ لا استبعاد في تسمية النص أو المفسر صريحا وقد رأيت في كثير من
~~الكتب ما يدل عليه إلا أن مورد التقسيم ههنا يوجب ms0108 اشتراط الاستعمال فيه ولا
~~يتحقق ذلك في النص والمفسر إذ ظهورهما باللغة لا بالاستعمال فتبين أن ما
~~ذكرنا أولا أصح، ثم لما استوى في الصريح الحقيقة والمجاز جمع الشيخ في
~~إيراد النظائر بين ما هو مجاز لغوي وبين ما هو حقيقة لغوية فقوله أنت حر
~~وأنت طالق ونكحت من قبيل الأول.
# وقوله بعت من قبيل الثاني وقوله (وهذا اللفظ) أي الصريح موضوع لهذا
~~المعنى أي لما ظهر المراد منه ظهورا بينا إشارة إلى أنه من الأسماء
~~المقررة، وهي التي قررت على موضوعها اللغوي في العرف أو الشرع كالبيع
~~والشراء لا من الأسماء المغيرة، وهي التي غيرت عن موضوعها فيه كالصلاة
~~والزكاة، وهي فعيل بمعنى فاعل من صرح يصرح صراحة وصروحة إذ خلص وانكشف،
~~وتصريح الخمر أن يذهب عنه الزبد، وصرح فلان بما في نفسه أي أظهره قوله
~~(والصريح الخالص من كل شيء) كلمة من متعلقة بالصريح أي الصريح من كل شيء
~~خالصه قيل في الصحاح وكل خالص صريح، ويجوز أن تكون متعلقة بالخالص أي الذي
~~خلص من كل شيء، وهو الصريح وكلاهما واحد فلما خلص هذا اللفظ عن محتملاته
~~بمنزلة المفسر سمي صريحا.
### | [تعريف الكناية]
# قوله (وهو
# PageV01P065
# وهو ما استتر، المراد به مثل هاء الغائبة وسائر ألفاظ
~~الضمير
#
### | [كشف الأسرار]
# ما استتر المراد به) أي خلاف الصريح لفظ " استتر " المعنى الذي أريد به؛
~~وإنما فسر خلاف الصريح به لأن خلاف الشيء قد يكون نقيضه وقد يكون ضده؛ فإن
~~كان المراد من الخلاف ههنا نقيضه فهو ما لم يظهر المراد به ظهورا بينا وأنه
~~يتناول الظاهر، وهو ليس بكناية، وكذا يتناول النص والمفسر والخفي والمشكل
~~وغيرها إن قدر قيد الاستعمال وقيل هو ما لم يظهر المراد به بالاستعمال
~~ظهورا بينا وفساده ظاهر؛ وإن كان المراد ضده فهو ما استتر المراد به
~~استتارا تاما ولا يوجد ذلك إلا في المجمل فلا يكون التعريف جامعا ولا مانعا
~~فالشيخ بهذا التفسير بين أن المراد من خلاف الصريح ضده، وهو الاستتار ms0109 لا
~~نقيضه إذ هو أولى بالتعريف به من نقيضه، وهو عدم الظهور لكون الأول وجوديا
~~والثاني عدميا وبين أيضا بترك قوله استتارا تاما أن قوله ظهورا بينا في
~~تعريف الصريح لزيادة البيان إذ هو مفهوم من تقدير قيد الاستعمال؛ لأنه من
~~لوازمه، ثم لا بد من القيد المذكور أيضا عند من قال باشتراطه في الصريح بأن
~~يقال هو ما استتر المراد به بالاستعمال أي يحصل الاستتار بالاستعمال بأن
~~يستعملوه قاصدين للاستتار فإنه مقصود عندهم لأغراض صحيحة.
# وإن كان معناه ظاهرا في اللغة كما أن الانكشاف يحصل في الصريح
~~باستعمالهم؛ وإن كان خفيا في اللغة، وعند من لم يقل باشتراطه في الصريح لا
~~يشترط ههنا فيدخل فيه المشترك والمشكل وأمثالهما وعليه يدل كلام القاضي
~~الإمام فإنه قال كل كلام يحتمل وجوها يسمى كناية ولهذا سمي المجاز قبل أن
~~يصير متعارفا كناية لاحتمال الحقيقة وغيرها إلا أن الصحيح هو الأول لما
~~ذكرنا من اشتراط اشتراك مورد التقسيم بين الأقسام ولا يحصل ذلك إلا باشتراط
~~هذا القيد، ثم إذا تأملت علمت أن المراد من الاستعمال، وهو التلفظ بكلام
~~لإفادة معنى في مورد التقسيم، وهو قوله والقسم الثالث في وجوه استعمال ذلك
~~النظم مطلق الاستعمال إذ الاستعمال في الحقيقة والمجاز غير الاستعمال في
~~الصريح إذ هو فيه مقيد بالكثرة وفي الحقيقة مقيد بالموضوع وفي المجاز بغير
~~الموضوع، وهو في الكناية غيره في الصريح إذ هو فيها مقيد بقصد الاستتار فلا
~~بد حينئذ من قدر مشترك أي معنى جامع ليستقيم التقسيم وليس ذلك إلا مطلق
~~الاستعمال فافهم وقال صاحب المفتاح في تعريف الكناية هي ترك التصريح بذكر
~~الشيء إلى ما يلزمه لينتقل من المذكور إلى المتروك كما تقول فلان طويل
~~النجاد لينتقل منه إلى ما هو ملزومه، وهو طول القامة والفرق بين المجاز
~~والكناية من وجهين أحدهما أن الكناية لا تنافي إرادة الحقيقة بلفظها فلا
~~يمتنع في قولك فلان طويل النجاد أن تريد طول نجاده من غير ارتكاب تأويل مع
~~إرادة طول قامته والمجاز ينافي ms0110 ذلك فلا يصح في نحو قولك في الحمام أسد أن
~~تريد معنى الأسد من غير تأويل.
# والثاني أن مبنى الكناية على الانتقال من اللازم إلى الملزوم ومبنى
~~المجاز على الانتقال من الملزوم إلى اللازم، وذكر غيره في الفرق بينهما أنه
~~لا بد في المجاز من اتصال وتناسب بين المحلين وفي
# PageV01P066
# أخذت من قولهم كنيت وكنوت ومنه قول الشاعر:
# وإني لأكنو عن قذور بغيرها ... وأعرب أحيانا بها فأصارح
# وهذه جملة يأتي تفسيرها في باب بيان الحكم.
# وتفسير القسم الرابع أن الاستدلال بعبارة النص
#
### | [كشف الأسرار]
# الكناية لا حاجة إليه فإن العرب تكني عن الحبشي بأبي البيضاء وعن الضرير
~~بأبي العيناء ولا اتصال بينهما بل بينهما تضاد، مثل هاء المغايبة وسائر
~~ألفاظ الضمير مثل أنا وأنت وغيرها؛ لأنها لما لم تميز بين اسم واسم إلا
~~بدلالة أخرى لم تكن صريحة ولما احتملت التمييز بدلالة استقامت كناية عن
~~الصريح فكانت ألفاظ الكناية من الصريح بمنزلة المشترك من المفسر من حيث إن
~~ألفاظ الكناية مما لا يفهم معناها إلا بدلالة أخرى والصريح اسم لما فهم
~~معناه منه بنفسه، ولا يلزم على قول من زاد قيد الاستعمال في التعريف أن هذه
~~الألفاظ كنايات بالوضع لا بالاستعمال فلا تكون داخلة في التعريف؛ لأنه يقول
~~إنها إنما وضعت ليستعملها المتكلم بطريق الكناية فإن المتكلم إذا أراد أن
~~لا يصرح باسم زيد مثلا يكني عنه بهو كما يكني عنه بأبي فلان لا أنها كنايات
~~قبل الاستعمال فكما أن الألفاظ الموضوعة لا تكون حقيقة قبل الاستعمال لا
~~يكون هذه الألفاظ كنايات قبل الاستعمال أيضا فتكون داخلة في التعريف قوله
~~(أخذت أي الكناية من قولهم كنيت وكنوت) وقع على مذهب الكوفيين فإن المصدر
~~مأخوذ من الفعل عندهم والفعل هو الأصل فأما على مذهب البصريين فالمصدر هو
~~الأصل والفعل مشتق منه.
# ثم إن كانت لام الكلمة ياء، وهو المشهور، فهي في الكناية أصلية كما في
~~النهاية والسقاية؛ وإن كانت واوا وهي لغة فيها غير مشهورة؛ ولهذا استشهد ms0111
~~لها دون الياء فهي منقلبة عن الواو على غير قياس كما انقلبت الواو عنها في
~~جبيت الخراج جباوة والأصل جباية، والكناية لغة أن تتكلم بشيء وتريد به غيره
~~فهي من الأسماء المقررة، والقذور المرأة التي تجتنب الأقذار والريب، وأعرب
~~بحجته أي أفصح بها من غير تقية من أحد، والمصارحة المجاهرة، يعني أني ربما
~~أذكر غيرها وأريدها خوفا من عشيرتها وإخفاء لمحبتي إياها وربما غلبني سكر
~~المحبة فأفصح بها من غير تقية من أحد وأذكرها صريحا، وهذه جملة أي الحقيقة
~~والمجاز والصريح والكناية يأتي تفسيرها أي تمام تفسيرها
### | [القسم الرابع وجوه وقوف السامع على مراد المتكلم ومعانى الكلام]
### | [الاستدلال بعبارة النص]
# قوله (وتفسير القسم الرابع) أي باعتبار أصل التقسيم أو الخامس باعتبار
~~المقابل أن الاستدلال بعبارة النص أي بعينه؛ ولهذا قال القاضي الإمام:
~~الثابت بعين النص ما أوجبه نفس الكلام وسياقه، وكذا ذكر أبو اليسر أيضا
~~فتكون هذه الإضافة من باب إضافة العام إلى الخاص كما في قولك جميع القوم
~~وكل الدراهم ونفس الشيء، والاستدلال انتقال الذهن من الأثر إلى المؤثر وقيل
~~على العكس، وهو المراد ههنا، والعبارة لغة تفسير الرؤيا يقال عبرت الرؤيا
~~أعبرها عبارة أي فسرتها، وكذا عبرتها، وعبرت عن فلان إذا تكلمت عنه فسميت
~~الألفاظ الدالة على المعاني عبارات؛ لأنها تفسر ما في الضمير الذي هو مستور
~~كما أن المعبر يفسر ما هو مستور، وهو عاقبة الرؤيا؛ ولأنها تكلم عما في
~~الضمير، واعلم أنهم يطلقون اسم النص على كل ملفوظ مفهوم المعنى من الكتاب
~~والسنة سواء كان ظاهرا أو مفسرا أو نصا حقيقة أو مجازا خاصا كان أو عاما
~~اعتبارا منهم للغالب؛ لأن عامة ما ورد من صاحب الشرع نصوص فهذا هو المراد
~~من النص
# PageV01P067
# هو العمل بظاهر ما سيق الكلام له
# والاستدلال بإشارته هو العمل بما ثبت بنظمه لغة لكنه غير مقصود ولا سيق
~~له النص وليس بظاهر من كل وجه فسميناه إشارة
#
### | [كشف الأسرار]
# في هذا الفصل دون ما تقدم تفسيره حتى ms0112 كان التمسك في إثبات الحكم بظاهر أو
~~مفسر أو خاص أو عام أو صريح أو كناية أو غيرها استدلالا بعبارة النص لا
~~غير، هو العمل بظاهر ما سيق الكلام له المراد من العمل عمل المجتهد، وهو
~~إثبات الحكم لا العمل بالجوارح كما إذا قيل الصلاة فريضة لقوله تعالى:
~~{أقيموا الصلاة} [الأنعام: 72] ، والزنا حرام لقوله جل ذكره، {ولا تقربوا
~~الزنا} [الإسراء: 32] ، فهذا وأمثاله هو العمل بظاهر النص والاستدلال
~~بعبارته، واعلم أن دلالة الكلام على المعنى باعتبار النظم على ثلاث مراتب،
~~إحداها أن يدل على المعنى ويكون ذلك المعنى هو المقصود الأصلي منه كالعدد
~~في قوله تعالى، {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} [النساء:
~~3] ، والثانية أن يدل على معنى ولا يكون مقصودا أصليا فيه كإباحة النكاح من
~~هذه الآية.
# والثالثة أن يدل على معنى هو من لوازم مدلول اللفظ وموضوعه كانعقاد بيع
~~الكلب من قوله - عليه السلام -، «إن من السحت ثمن الكلب» ، الحديث، فالقسم
~~الأول مسوق ليس إلا والقسم الأخير ليس بمسوق أصلا والمتوسط مسوق من وجه،
~~وهو أن المتكلم قصد إلى التلفظ به لإفادة معنى غير مسوق من وجه، وهو أنه
~~إنما ساقه لإتمام بيان ما هو المقصود الأصلي إذ لا يتأتى له ذلك إلا به
~~يوضح الفرق بين القسمين الأخيرين أن المتوسط يصلح أن يصير مقصودا أصليا في
~~السوق بأن انفرد عن القرينة والقسم الأخير لا يصلح لذلك أصلا، وإذا عرفت
~~هذا فاعلم أن المراد ههنا من كون الكلام مسوقا لمعنى أن يدل على مفهومه
~~مطلقا سواء كان مقصودا أصليا أو لم يكن وفيما سبق في بيان النص والظاهر
~~المراد من كونه مسوقا أن يدل على مفهومه مقيدا بكونه مقصودا أصليا فيدخل
~~القسم المتوسط ههنا في السوق ولم يدخل فيه فيما سبق، فإذا تمسك أحد في
~~إباحة النكاح بقوله تعالى، {فانكحوا ما طاب لكم} [النساء: 3] ، أو في إباحة
~~البيع بقوله عز اسمه {وأحل الله البيع} [البقرة: 275] كان استدلالا بعبارة
~~النص لا بإشارته، ويؤيد ما ذكرنا ما قال ms0113 صدر الإسلام في أصوله الحكم الثابت
~~بعين النص أي بعبارته ما أثبته النص بنفسه وسياقه كقوله تعالى: {وأحل الله
~~البيع وحرم الربا} [البقرة: 275] فعين النص يوجب إباحة البيع وحرمة الربا
~~والتفرقة، فسوى بين ما هو مقصود أصلي، وهو الفرق وبين ما ليس كذلك، وهو حل
~~البيع وحرمة الربا فجعلهما ثابتين بعبارة النص لا بإشارته
### | [الاستدلال بإشارة اللفظ]
# قوله (والاستدلال بإشارته) الإشارة الإيماء فكأن السامع غفل عن المعنى
~~المضمون في النص لإقباله إلى ما دل عليه ظاهر الكلام فالنص يشير إليه،
~~وقوله لكنه غير مقصود تعرض لجانب المعنى وقوله ولا سيق له النص تعرض لجانب
~~اللفظ، والضمير في لكنه وله راجع إلى ما، وليس بظاهر من كل وجه؛ لأنه لما
~~لم يسق له الكلام لا بد من أن يكون فيه نوع غموض فيحتاج إلى ضرب تأمل ولهذا
~~لا يقف عليه كل أحد قال القاضي الإمام وشمس الأئمة رحمهما الله الإشارة من
~~العبارة بمنزلة الكناية والتعريض من الصريح أو المشكل من الواضح، ثم إن كان
~~ذلك الغموض بحيث يزول بأدنى تأمل يقال هذه إشارة ظاهرة؛ وإن كان يحتاج إلى
~~زيادة فكرة يقال هذه إشارة غامضة.
# (قوله ليس بظاهر من كل وجه) ليس من تمام التعريف
# PageV01P068
# كرجل ينظر ببصره إلى شيء ويدرك مع ذلك غيره بإشارة
~~لحظاته ونظيره قوله تعالى {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم
~~وأموالهم} [الحشر: 8] إنما سبق النص لاستحقاق سهم من الغنيمة على سبيل
~~الترجمة لما سبق واسم الفقراء إشارة إلى زوال ملكهم عما خلفوا في دار الحرب
#
### | [كشف الأسرار]
# بل هو ابتداء كلام والغرض منه الإشارة إلى تعليل تسمية هذا القسم إشارة؛
~~ولهذا قال فسميناه إشارة بالفاء.
# وقوله كرجل إلى آخره تشبيه لما ثبت بالنظم غير مقصود في ضمن ما هو
~~المقصود بما أدرك بالبصر غير مقصود في ضمن ما هو المقصود والغرض منه
~~التنبيه على كون هذا القسم من محاسن الكلام وأقسام البلاغة كما أن إدراك ما
~~ليس بمقصود بالنظر مع إدراك ما هو ms0114 المقصود به من كمال قوة الإبصار، واللحظ
~~النظر بمؤخر العين ويدرك غيره بإشارة لحظاته أي بلحظاته وكأنها تشير الناظر
~~إلى ما أقبل عليه ليدركه، الضمير في نظيره راجع إلى ما في قوله ما ثبت
~~بنظمه لغة، على سبيل الترجمة بفتح الجيم أي التفسير ومنه الترجمان بفتح
~~التاء والجيم وضمهما لمن يفسر كلام الغير، لما سبق، وهو قوله تعالى، {ولذي
~~القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل} [الأنفال: 41] ، لا لما قبله، وهو
~~قوله، {فلله وللرسول} [الحشر: 7] ؛ لأن قوله تعالى {للفقراء} [الحشر: 8]
~~بدل مما ذكرنا بتكرير العامل لا من قوله {فلله وللرسول} [الحشر: 7]
~~والمعطوف عليه؛ لأنه تعالى هو الغني على الإطلاق ورسوله أجل قدرا من أن
~~يطلق عليه اسم الفقير كيف وأنه تعالى أخرج رسوله عن الفقراء بقوله عز اسمه،
~~{وينصرون الله ورسوله} [الحشر: 8] ، إليه أشير في الكشاف.
# وقيل هو معطوف على الأول بغير واو كما يقال هذا المال لزيد لبكر لعمرو
~~كذا في التيسير فعلى هذا لا يكون ترجمة لما سبق بل يكون بيانا لمصرف آخر،
~~وعلى التفسيرين السوق لبيان مصارف الخمس، واسم الفقراء أي وذكر هذا الاسم
~~دون غيره إشارة إلى أن الذين هاجروا من مكة قد زالت أملاكهم عما خلفوا بها
~~باستيلاء الكفار عليه؛ لأنه تعالى وصفهم بالفقر مع أنهم كانوا مياسير بمكة
~~بدليل قوله جل ذكره، {أخرجوا من ديارهم وأموالهم} [الحشر: 8] ، والفقر على
~~الحقيقة بزوال الملك لا يبعد اليد عن المال؛ لأن ضده الغنى، وهو ملك المال
~~لا قرب اليد من المال ألا ترى أن ابن السبيل غني حقيقة؛ وإن بعدت يده عن
~~المال لقيام الملك؛ ولهذا وجب عليه الزكاة والمكاتب فقير حقيقة ولو أصاب
~~مالا عظيما لعدم الملك حقيقة؛ فلهذا قلنا إن استيلاءهم بشرط الأحرار سبب
~~للملك إذ لو لم يكن كذلك لسماهم أبناء السبيل؛ لأنه اسم لمن بعدت يده عن
~~المال مع قيام الملك فيه، وهذه من الإشارات الظاهرة التي تعرف بأدنى تأمل
~~إلا أن الشافعي - رحمه الله - لم يعمل بها، وقال إنما سماهم فقراء ولم
~~يسمهم أبناء ms0115 السبيل؛ لأنه اسم لمن له مال في وطنه، وهو بعيد عنه ويطمع أن
~~يصل إليه، وأنهم لم يكونوا مسافرين بالمدينة بل توطنوا بها وانقطعت أطماعهم
~~بالكلية عن أموالهم فلم يستقم أن يسموا بابن السبيل ولكنهم لما كانوا
~~محتاجين حقيقة وانقطع عنهم ثمرات أموالهم بالكلية؛ وإن كانت باقية على
~~ملكهم صحت تسميتهم فقراء تجوزا كأنه لا مال لهم أصلا كما صحت تسمية الكافر
~~أصم وأعمى وأبكم وعديم العقل في قوله تعالى عز وجل، {صم بكم عمي فهم لا
~~يعقلون} [البقرة: 171] .
# بهذا الطريق، والدليل على صرفه إلى المجاز قوله تعالى، {ولن يجعل الله
~~للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] ، وليس المراد نفي السبيل
~~الحسي بالإجماع فيرجع النفي إلى السبيل الشرعي والتملك بالقهر الذي هو
~~عدوان محض أقوى جهات السبيل،
# PageV01P069
# وقوله {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن} [البقرة: 233]
~~سيق لإثبات النفقة وأشار بقوله تعالى {وعلى المولود له} [البقرة: 233] إلى
~~أن النسب إلى الآباء
#
### | [كشف الأسرار]
# وما روي «أن عيينة بن حصن أغار على سرح بالمدينة وفيها ناقة رسول الله
~~العضباء وأسر امرأة الراعي قالت المرأة فلما جن الليل قصدت الفرار فما وضعت
~~يدي على بعير إلا رغا حتى وضعت يدي على ناقة رسول الله العضباء فركنت إلي
~~فركبتها وقلت إن نجاني الله عليها فلله علي أن أنحرها فلما أتيت رسول الله
~~- عليه السلام - وقصصت عليه القصة قال - عليه السلام -، بئس ما جازيتها لا
~~نذر فيما لا يملكه ابن آدم وإنها ناقة من إبلي ارجعي إلى أهلك على اسم الله
~~تعالى» ، ولكنا نقول لا حجة له في الآية؛ لأنها تدل على نفي سبيلهم على
~~المؤمنين لا على أموالهم وهم لا يملكوننا بالاستيلاء أيضا إنما الكلام في
~~الأموال، أو المراد نفي السبيل في الآخرة كما قال ابن عباس - رضي الله
~~عنهما - بدليل قوله، {فالله يحكم بينهم يوم القيامة} [البقرة: 113] ، أو
~~نفي الحجة كما قال السدي ولا فيما ذكر من الحديث؛ لأنه معارض بما روي «أن
~~عليا - رضي الله عنه - قال للنبي - صلى الله ms0116 عليه وسلم - يوم فتح مكة ألا
~~تنزل دارك يعني الدار التي ورثها النبي - عليه السلام - من خديجة - رضي
~~الله عنها - وقد كان استولى عليها عقيل بعد هجرته فقال وهل ترك لنا عقيل من
~~دار» .
# ولا يقال إنما قال ذلك؛ لأنه كان خربها ولم تبق صالحة للنزول؛ لأن قول
~~علي - رضي الله عنه - ألا تنزل دارك يأبى ذلك، ومؤول بأن عيينة لم يحرزها
~~بدار الحرب فلم يملكها ولا ملكت المرأة؛ فلهذا استردها منها وجعل نذرها
~~فيما لا تملك فلما لم يصلح ما ذكر من القرائن صارفا للفظ الفقراء إلى
~~المجاز يحمل على الحقيقة إذ هي الأصل في الكلام، فالحاصل أن الإشارة قد
~~تكون موجبة لموجبها قطعا مثل العبارة مثلها في قوله تعالى، {وعلى المولود
~~له رزقهن} [البقرة: 233] ، وقد لا توجب قطعا وذلك عند اشتراك معنى الحقيقة
~~والمجاز مرادا بالكلام، فأما كونها حجة فلا خلاف فيه.
# قوله (وقوله عز وجل) إما معطوف على قوله قوله تعالى للفقراء وقوله سيق
~~لكذا جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب وإما مبتدأ وسيق خبره فيكون مرفوع
~~المحل وأشار عطف على سيق والضمير المستكن فيهما يرجع إلى القول، وكذا
~~البارز في بقوله أي سيق هذا القول لكذا وأشار هذا المسوق بقوله وعلى
~~المولود له إلى كذا فكأنه قدر المسوق قائلا هذا الكلام، أو الضمير المستكن
~~في أشار والبارز في بقوله يرجعان إلى ما دل عليه قوله سيق من السائق، وهو
~~الله تعالى إن جاز ذلك، وكأنه هو مراد المصنف أي سيق هذا القول لكذا وأشار
~~السائق هذا القول، وهو الله تعالى بقوله {وعلى المولود له} [البقرة: 233]
~~إلى كذا، أو الباء في بقوله زائدة وأشار مسند إلى القول والضمير البارز
~~راجع إلى الله أي سيق قول الله، وهو {وعلى المولود له} [البقرة: 233] إلى
~~آخره لكذا وأشار قوله {وعلى المولود له} [البقرة: 233] إلى كذا وفي الكل
~~بعد.
# ولو قيل أشير لكان أحسن. قوله جل ذكره {وعلى المولود له} [البقرة: 233]
~~أي وعلى الذي ولد له، وهو الأب، وله في ms0117 محل الرفع على الفاعلية نحو عليهم
~~في {غير المغضوب عليهم} [الفاتحة: 7] ، {رزقهن وكسوتهن} [البقرة: 233] أي
~~طعام الوالدات ولباسهن، {بالمعروف} [البقرة: 233] أي من غير إسراف ولا
~~تقتير نظرا للجانبين، أو تفسيره ما ذكر بعده في الآية، ثم إن كان المراد من
~~الوالدات
# PageV01P070
# وإلى قوله - عليه السلام - «أنت ومالك لأبيك» وقوله
#
### | [كشف الأسرار]
# في أول الآية المطلقات، وهو الظاهر بدليل أن ما قبل الآية وما بعدها في
~~ذكر المطلقات فالمراد إيجاب أصل الرزق والكسوة على طريق الأجر؛ لأنهن يحتجن
~~إلى ما يقمن به أبدانهن؛ لأن الولد إنما يغتذي باللبن؛ وإنما يحصل لها ذلك
~~بالاغتذاء وتحتاج هي إلى التستر فكان هذا من الحوائج الضرورية كذا في
~~التيسير.
# وإن كان المراد منها المنكوحات بدليل ذكر الرزق والكسوة دون الأجر
~~فالمراد إيجاب فضل الطعام والكسوة الذي تحتاج إليه في حالة الرضاع لا أصل
~~النفقة؛ لأن ذلك واجب بالنكاح، وعلى التقديرين الكلام مسوق لبيان إيجاب أصل
~~النفقة أو فضلها على الأب، وفي ذكر المولود له دون ذكر الوالد إشارة إلى أن
~~النسب إلى الأب؛ لأنه تعالى أضاف الولد إليه بحرف الاختصاص فيدل على أنه هو
~~المختص بالنسبة إليه حتى لو كان الأب قرشيا والأم أعجمية يعد الولد قرشيا
~~في باب الكفأة والإمامة الكبرى وفي العكس بالعكس، ولهذا قيل:
# وإنما أمهات الناس أوعية ... مستودعات وللأنساب آباء
# وفيه تنبيه أيضا على علة إيجاب هذه النفقة والكسوة على الآباء أي
~~الوالدات لما ولدن لهم فكان عليهم أن يرزقوهن ويكسوهن إذا أرضعن أولادهم
~~كالأظآر ألا ترى أنه ذكره باسم الوالد حيث لم يكن هذا المعنى، وهو قوله
~~تعالى، {واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده} [لقمان: 33] ، الآية.
# قوله (وإلى قوله) أي قول النبي - عليه السلام - «أنت ومالك لأبيك» ، روى
~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن رجلا أتى النبي - عليه السلام - فقال إن
~~لي مالا؛ وإن والدي يحتاج إلى مالي قال أنت ومالك لوالدك، وفي رواية
~~لوالديك» كذا في المصابيح، وذكر في الكشاف «شكا رجل ms0118 إلى رسول الله - عليه
~~السلام - أباه وأنه يأخذ ماله فدعا به، فإذا هو شيخ يتوكأ على عصا فسأله
~~فقال إنه كان ضعيفا وأنا قوي، وفقيرا وأنا غني فكنت لا أمنعه شيئا من مالي
~~واليوم أنا ضعيف. وهو قوي، وأنا فقير وهو غني ويبخل علي بماله فبكى - عليه
~~السلام - وقال ما من حجر ولا مدر يسمع هذا إلا بكى ثم قال للولد أنت ومالك
~~لأبيك»
# ، وذكر الإمام ظهير الدين البخاري في فوائده «أن شيخا أتى النبي - عليه
~~السلام - وقال إن ابني هذا له مال كثير؛ وإنه لا ينفق علي من ماله فنزل
~~جبرائيل - عليه السلام - وقال إن هذا الشيخ قد أنشأ في ابنه أبياتا ما قرع
~~سمع بمثلها فاستنشدها فأنشدها الشيخ وقال:
# غذوتك مولودا ومنتك يافعا ... تعل بما أحني عليك وتنهل
# إذا ليلة ضاقتك بالسقم لم أبت ... لسقمك إلا باكيا أتململ
# كأني أنا المطروق دونك بالذي ... طرقت به دوني وعيني تهمل
# فلما بلغت السن والغاية التي ... إليها مدى ما كنت فيك أؤمل
# جعلت جزائي غلظة وفظاظة ... كأنك أنت المنعم المتفضل
# فليتك إذ لم ترع حق أبوتي ... فعلت كما الجار المجاور يفعل
# تراه معدا للخلاف كأنه ... برد على أهل الصواب مؤكل
# فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال أنت ومالك لأبيك» ، فهذا
~~الحديث يدل على أن للأب حق التملك في مال ولده؛ لأن ظاهره؛ وإن دل على ثبوت
~~حقيقة الملك له لكنه لما تخلف بالإجماع وبقوله - عليه السلام -، «الرجل أحق
~~بماله من والده وولده والناس أجمعين» ، ثبت به حق التملك له في ماله
~~فيتملكه
# PageV01P071
# {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15] سيق لإثبات
~~منة الوالدة على الولد وفيه إشارة إلى أن أقل مدة الحمل ستة أشهر إذا رفعت
~~مدة الرضاع وهذا القسم هو الثابت بعينه
#
### | [كشف الأسرار]
# عند الحاجة بغير عوض إن كانت من الحوائج الأصلية وبعوض إن لم يكن كذلك؛
~~وإن له تأويلا في نفسه فلا يعاقب بإتلاف ولده كما لا يعاقب بإتلاف عبده وقد
~~عرف تحقيقه في ms0119 موضعه فالنص المذكور بإشارته أيد هذا الحديث وآزره؛ لأن
~~موافقة الحديث الكتاب من دلائل صحة الحديث لقوله - عليه السلام -، «وما
~~وافق فاقبلوه» .
# فهذا معنى قوله وأشار إلى قوله «أنت ومالك لأبيك» قوله تعالى {وحمله
~~وفصاله} [الأحقاف: 15] المراد بيان مدة الرضاع لا الفطام ولكن عبر عن
~~الرضاع به؛ لأن الرضاع يليه الفصال ويلابسه؛ لأنه ينتهي به والغرض هو
~~الدلالة على الرضاع التام المنتهي بالفصال ووقته، ثم المراد من الحمل إن
~~كان هو الحمل بالأيدي إذ الطفل يحمل باليد في هذه المدة غالبا فالمدة
~~المذكورة للحمل والفصال جميعا ولا تعرض للحمل في البطن حينئذ في الآية، فلا
~~يكون الإشارة المذكورة ثابتة فيها، ويكون الآية حجة لأبي حنيفة - رحمه الله
~~- في أن أكثر مدة الرضاع ثلاثون شهرا، ويحمل على هذا التقدير قوله تعالى
~~{حولين كاملين} [البقرة: 233] ، {وفصاله في عامين} [لقمان: 14] ، على بيان
~~مدة وجوب أجر الرضاع على الأب دفعا للتعارض؛ وإن كان المراد منه الحمل في
~~البطن كما ذهب إليه الجمهور، وهو الظاهر، فالإشارة ثابتة ولا يمكن التمسك
~~لأبي حنيفة بها في تلك المسألة بل يتمسك له بالمعقول، وهو أن اللبن كما
~~يغذي الصبي قبل الحولين يغذيه بعدهما والفطام لا يحصل في ساعة واحدة بل
~~يفطم درجة فدرجة حتى ييبس اللبن ويتعود الصبي الطعام فلا بد من زيادة على
~~حولين لمدة الفطام، فإذا وجبت الزيادة قدرنا تلك الزيادة بأدنى مدة الحمل،
~~وذلك ستة أشهر اعتبارا للانتهاء بالابتداء كذا في المبسوط، ثم هذا النص
~~مسوق لبيان منة الوالدة؛ لأنه تعالى أمر بالإحسان إلى الوالدين ثم بين
~~السبب في جانب الأم بقوله، {حملته أمه كرها} [الأحقاف: 15] أي ذات كره على
~~الحال أو حملا ذا كره على الصفة للمصدر والكره المشقة.
# ثم زاد في البيان بقوله، {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15] ، أي
~~مشقة الحمل لم تكن مقتصرة على زمان قليل بل هي مع مشقات الرضاع ممتدة هذه
~~المدة، وفيه إشارة إلى أن أقل مدة الحمل ستة أشهر كما قال علي أو ابن عباس
~~- رضي الله عنهم ms0120 - فيما روي أن امرأة ولدت لستة أشهر من وقت التزوج فرفع
~~ذلك إلى عمر وفي رواية إلى عثمان - رضي الله عنهما - فهم برجمها فقال علي:
~~أو ابن عباس - رضي الله عنهم - أما إنها لو خاصمتكم بكتاب الله لخصمتكم أي
~~غلبتكم في الخصومة قال الله تعالى {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} [الأحقاف:
~~15] وقال عز اسمه {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} [البقرة: 233] ،
~~فبقي ستة أشهر لحملها فأخذ عمر بقوله وأثنى عليه ودرأ عنها الحد قال أبو
~~اليسر: - رحمه الله - وهذه إشارة غامضة وقف عليها عبد الله بن عباس بدقة
~~فهمه وقد اختفى هذا الحكم على الصحابة فلما أظهره قبلوا منه، ولا يقال لا
~~بد في الإشارة من لفظ يدل على المشار إليه، وليس ذلك فيما ذكرت بل هو من
~~قبيل بيان الضرورة كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى؛ لأنا نقول قوله
~~ثلاثون يشمل أفراده مطابقة فيكون الستة بعض مدلوله فيكون ثابتا بالنظم ولا
~~منافاة بين بيان الضرورة والإشارة فليكن بيان ضرورة أيضا
# PageV01P072
# وأما الثابت بدلالة النص فما ثبت بمعنى النص لغة لا
~~اجتهادا ولا استنباطا مثل قوله تعالى {فلا تقل لهما أف} [الإسراء: 23] هذا
~~قول معلوم بظاهره معلوم بمعناه، وهو الأذى
#
### | [كشف الأسرار]
# (فإن قيل) العادة المستمرة في مدة الحمل تسعة أشهر فكان المناسب في مقام
~~بيان المنة ذكر الأكثر المعتاد لا ذكر الأقل النادر كما في جانب الفصال
~~(قلنا) قد قيل نزلت الآية في أبي بكر - رضي الله عنه - حملته أمه بمشقة ثم
~~وضعته على تمام ستة أشهر وقيل نزلت في الحسن أو الحسين - رضي الله تعالى
~~عنهما - وضعته أمه على ما ذكر من المدة كذا في شرح التأويلات، فإذا كان
~~كذلك لا يستقيم ذكر ما ورائها لئلا يؤدي إلى الكذب؛ ولأن هذه المدة أقل مدة
~~الحمل إذ الإنسان لا يعيش إذا ولد لأقل من ستة أشهر فيكون مشقة الحمل في
~~هذه المدة موجودة لا محالة في حق كل مخاطب فيكون اعتبار ما هو المتيقن به؛
~~لكونه ms0121 ملزما للمنة لا محالة أدخل في باب المناسبة بخلاف الفصال؛ لأنه لا حد
~~لجانب القلة فيه بل لا تيقن في نفس الرضاع إذ يجوز أن يعيش الإنسان بدون
~~ارتضاع من الأم فلا جرم اعتبر فيه الأكثر؛ لأنه هو الغالب فيه إذ الرضاع
~~اختياري والشفقة حاملة على تكميل المدة فصار في التقدير كأنه قيل قد حملته
~~ستة أشهر لا محالة إن لم تحمله أكثر منها وأرضعته سنتين فوجب عليه الإحسان
~~إليها، دلالة النص هي فهم غير المنطوق من المنطوق بسياق الكلام ومقصوده،
~~وقيل هي الجمع بين المنصوص وغير المنصوص بالمعنى اللغوي، ويسميها عامة
~~الأصوليين فحوى الخطاب؛ لأن فحوى الكلام معناه كذا في الصحاح، وفي الأساس
~~عرفت في فحوى كلامه أي فيما تنسمت من مراده بما تكلم به مأخوذ من الفحاء،
~~وهو أبزار القدر، ويسميها بعض أصحاب الشافعي مفهوم الموافقة؛ لأن مدلول
~~اللفظ في محل السكوت موافق لمدلوله في محل النطق
### | [الثابت بدلالة النص]
# قوله (بمعنى النص لغة) أي بمعناه اللغوي لا بمعناه الشرعي، ولغة تمييز،
~~لا اجتهادا ولا استنباطا ترادف وهذا نفي كونه قياسا، واعلم أن الحكم إنما
~~يثبت بالدلالة إذا عرف المعنى المقصود من الحكم المنصوص كما عرف أن المقصود
~~من تحريم التأفيف والنهر كف الأذى عن الوالدين؛ لأن سوق الكلام لبيان
~~احترامهما فيثبت الحكم في الضرب والشتم بطريق التنبيه وكما عرف أن الغرض من
~~تحريم أكل مال اليتيم في قوله تعالى، {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما}
~~[النساء: 10] ، ترك التعرض لها فيثبت الحكم في الإحراق والإهلاك أيضا ولولا
~~هذه المعرفة لما لزم من تحريم التأفيف تحريم الضرب إذ قد يقول السلطان
~~للجلاد إذا أمره بقتل ملك منازع له لا تقل له أف ولكن اقتله لكون القتل أشد
~~في دفع محذور المنازعة من التأفيف ويقول الرجل والله ما قلت لفلان أف وقد
~~ضربه، والله ما أكلت مال فلان وقد أحرقه فلا يحنث، ثم إن كان ذلك المعنى
~~المقصود معلوما قطعا كما في تحريم التأفيف فالدلالة قطعية؛ وإن احتمل أن
~~يكون ms0122 غيره هو المقصود كما في إيجاب الكفارة على المفطر بالأكل والشرب فهي
~~ظنية، ولما توقف ثبوت الحكم بالدلالة على معرفة المعنى ولا بد في معرفته من
~~نوع نظر ظن بعض أصحابنا وبعض أصحاب الشافعي وغيرهم أن الدلالة قياس جلي
~~فقالوا لما توقف على ما ذكرنا وقد وجد أصل كالتأفيف مثلا وفرع كالضرب وعلة
~~جامعة مؤثرة كدفع الأذى يكون قياسا إذ لا معنى للقياس إلا ذلك إلا أنه لما
~~كان ظاهرا سميناه جليا، وليس كما ظنوا
# PageV01P073
# وهذا معنى يفهم منه لغة حتى شارك فيه غير الفقهاء أهل
~~الرأي والاجتهاد كمعنى الإيلام من الضرب ثم يتعدى حكمه إلى الضرب والشتم
~~بذلك المعنى فمن حيث إنه كان معنى لا عبارة لم نسمه نصا، ومن حيث إنه ثبت
~~به لغة لا استنباطا يسمى دلالة وأنه يعمل عمل النص،
#
### | [كشف الأسرار]
# على ما ذهب إليه الجمهور؛ لأن الأصل في القياس لا يجوز أن يكون جزءا من
~~الفرع بالإجماع.
# وقد يكون في هذا النوع ما تخيلوه أصلا جزءا مما تخيلوه فرعا كما لو قال
~~السيد لعبده: لا تعط زيدا ذرة فإنه يدل على منعه من إعطاء ما فوق الذرة مع
~~أن الذرة المنصوصة داخلة فيما زاد عليها؛ ولأنه كان ثابتا قبل شرع القياس
~~فعلم أنه من الدلالات اللفظية وليس بقياس، ولهذا اتفق أهل العلم على صحة
~~الاحتجاج به من مثبتي القياس ونفاته إلا ما نقل عن داود الظاهري لفهم
~~المعنى منه على سبيل القطع أو الظن قوله (وهذا معنى يفهم منه لغة) أي الأذى
~~يفهم من التأفيف لغة لا رأيا كمعنى الإيلام من الضرب يعني إذا قيل اضرب
~~فلانا أو لا تضربه يفهم منه لغة أن المقصود إيصال الألم بهذا الطريق إليه
~~أو منعه عنه؛ ولهذا لو حلف لا يضربه فضربه بعد الموت لا يحنث، ولو حلف
~~ليضربه فلم يضربه إلا بعد الموت لم يبر، فكذلك معنى الأذى من التأفيف، ثم
~~تعدى حكمه أي حكم التأفيف، وهو الحرمة إلى الضرب والشتم بذلك ms0123 المعنى للتيقن
~~بتعلق الحرمة به لا بالصورة حتى إن من لا يعرف هذا المعنى من هذا اللفظ أو
~~كان من قوم هذا في لغتهم إكرام لم يثبت الحرمة في حقه، ولما تعلق الحكم
~~بالإيذاء في التأفيف صار في التقدير كأن قيل لا تؤذهما فثبت الحرمة عامة.
# ولا يقال ينبغي أن يحرم التأفيف للوالدين؛ وإن لم يعرف المتكلم معناه أو
~~استعمله بجهة الإكرام؛ لأن العبرة للمنصوص عليه في محل النص لا للمعنى كما
~~في أداء نصف صاع من تمر قيمته نصف صاع من بر عن نصف صاع من بر بطريق القيمة
~~في صدقة الفطر فإنه لا يجوز لما ذكرنا، لأنا نقول: ذلك فيما إذا كان المعنى
~~ثابتا بالاجتهاد فيكون ظنيا وأنه لا يظهر في مقابلة القطع فأما إذا كان
~~المعنى ثابتا بالنص وعرف قطعا أن الحكم متعلق به فالحكم يدور على هذا
~~المعنى لا غير كطهارة سؤر الهرة لما تعلقت بالطوف في قوله - عليه السلام -
~~«الهرة ليست بنجسة» الحديث كان سؤر الهرة الوحشية نجسا مع قيام النص لعدم
~~الطوف، وحاصل فرق المصنف أن المفهوم بالقياس نظري ولهذا شرط في القائس
~~أهلية الاجتهاد بخلاف ما نحن فيه؛ لأنه ضروري أو بمنزلته؛ لأنا نجد أنفسنا
~~ساكنة إليه في أول سماعنا هذه اللفظة ولهذا شارك أهل الرأي غيرهم فيه فلا
~~يكون قياسا لانتفاء المشروط بانتفاء الشرط. قوله (وأنه يعمل عمل النص) أي
~~هذا النوع، وهو دلالة النص يثبت به عند المصنف ما يثبت بالنصوص حتى الحدود
~~والكفارات، وكذا عند من جعله قياسا من أصحاب الشافعي؛ لأنها تثبت بالقياس
~~عندهم، فأما عند من جعله قياسا من أصحابنا فلا يثبت به الحدود والكفارات؛
~~لأنها لا تثبت بالقياس عندنا فهذا هو فائدة الخلاف وإليه أشار المصنف فيما
~~بعد.
# وسمعت عن شيخي قدس الله روحه وهو كان أعلى كعبا من أن يجازف أو يتكلم من
~~غير تحقيق أنها تثبت بمثل هذا القياس عندهم كما تثبت بالقياس الذي علته
~~منصوصة فعلى هذا لا يظهر فائدة الخلاف ويكون الخلاف لفظيا، ms0124 ويؤيده ما ذكر
~~الغزالي في المستصفى وقد اختلفوا في تسمية هذا القسم قياسا ويبعد تسميته
~~قياسا؛ لأنه لا يحتاج فيه إلى فكرة واستنباط علة، ومن سماه قياسا اعترف
~~بأنه مقطوع به ولا مشاحة في الأسامي فمن كان القياس عنده
# PageV01P074
# وأما الثابت باقتضاء النص فما لم يعمل إلا بشرط تقدم
~~عليه، فإن ذلك أمر اقتضاه النص لصحة ما تناوله، فصار هذا مضافا إلى النص
~~بواسطة المقتضى، وكان كالثابت بالنص
#
### | [كشف الأسرار]
# عبارة عن نوع من الإلحاق يشمل هذه الصورة ولا مشاحة في عبارة
### | [الثابت باقتضاء النص]
# قوله (وأما الثابت باقتضاء النص إلى آخره) الاقتضاء الطلب ومنه اقتضى
~~الدين وتقاضاه أي طلبه، قيل في تفسير المقتضى هو ما أضمر في الكلام ضرورة
~~صدق المتكلم ونحوه، وقيل هو الذي لا يدل عليه اللفظ ولا يكون منطوقا لكن
~~يكون من ضرورة اللفظ، وقال القاضي الإمام: هو زيادة على النص لم يتحقق معنى
~~النص بدونها فاقتضاها النص ليتحقق معناه ولا يلغو، وهذه العبارات تؤدي معنى
~~واحدا ولا بد من زيادة قيد في التعريف على مذهب من جعل المحذوف قسما آخر،
~~وهو أن يقال هو ما ثبت زيادة على النص لتصحيحه شرعا، واعلم أن الشرع متى دل
~~على زيادة شيء في الكلام لصيانته عن اللغو ونحوه فالحامل على الزيادة، وهو
~~صيانة الكلام هو المقتضي والمزيد هو المقتضى ودلالة الشرع على أن هذا
~~الكلام لا يصح إلا بالزيادة هو الاقتضاء كذا ذكر بعض المحققين، وقيل الكلام
~~الذي لا يصح شرعا إلا بالزيادة هو المقتضي وطلبه الزيادة هو الاقتضاء
~~والمزيد هو المقتضى وما ثبت به هو حكم المقتضى. ومثاله المشهور قولك لغيرك
~~اعتق عبدك عني بألف فنفس هذا الكلام هو المقتضى لعدم صحته في نفسه شرعا
~~وطلبه ما يصح به اقتضاء وما زيد عليه، وهو البيع مقتضى وما ثبت بالبيع، وهو
~~الملك حكم المقتضى وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى، وإذا عرفت هذا
~~فاعلم أن المراد من لفظة الثابت إن كان المقتضي؛ لأنه ms0125 هو الثابت باقتضاء
~~النص فمعنى قوله وأما الثابت باقتضاء النص وأما المقتضى، والضمير المستكن
~~في لم يعمل والبارز في عليه راجعان إلى النص، ويقرأ بشرط تقدم على الإضافة
~~ويكون التنوين في تقدم عوضا عن المضاف إليه، وهو الضمير العائد إلى ما أي
~~بشرط تقدمه كما يقتضيه هذا المقام، وكذا ذكر المصنف فيما بعد، وذلك وهذا
~~إشارتان إلى الثابت، والمقتضى بالفتح في قوله بواسطة المقتضى بمعنى
~~الاقتضاء؛ لأن زنة المفعول من أوزان المصادر في المنشعبات، واللام فيه بدل
~~الإضافة، والفاء في فإن " إشارة " إلى تعليل تسميته بهذا الاسم أو إلى
~~تعليل اشتراط تقدمه عليه.
# وهي في فصار لبيان كونه نتيجة للجملة الأولى، وتقدير الكلام وأما المقتضى
~~فالشيء الذي لم يعمل النص أي لم يفد شيئا ولم يوجب حكما إلا بشرط تقدم ذلك
~~الشيء على النص؛ وإنما سمي هذا الشيء بالمقتضى؛ لأنه أمر اقتضاه النص؛
~~وإنما شرط تقدمه عليه؛ لأن ذلك أمر اقتضاء النص لصحة ما تناول النص إياه
~~فتكون صحة النص متوقفة عليه توقف المشروط على الشرط فيقدم لا محالة ولما
~~اقتضى النص ذلك الشيء لصحته صار ذلك الشيء مضافا إلى النص بواسطة اقتضاء
~~النص إياه، ويؤكد هذا الوجه ما ذكر شمس الأئمة - رحمه الله - المقتضى عبارة
~~عن زيادة على المنصوص بشرط تقديمه ليصير المنظوم مفيدا أو موجبا للحكم
~~وبدونه لا يمكن إعمال المنظوم، ورأيت في بعض الشروح وأما الثابت بطلب النص
~~لنفسه فشيء لم يعمل النص بدون تقدمه
# PageV01P075
# وعلامته أن يصح به المذكور، ولا يلغى عند ظهوره ويصلح
~~لما أريد به فأما قوله تعالى {واسأل القرية} [يوسف: 82] فإن الأهل غير
~~مقتضى لأنه إذا ثبت لم يتحقق في القرية ما أضيف إليه بل هذا
#
### | [كشف الأسرار]
# على النص فإن النص اقتضاه ليكون متناوله صحيحا فصار متناول النص مضافا
~~إلى النص لكن بواسطة المقتضى إذ لو لم يكن المقتضى لما صح ما تناوله النص،
~~وإذا لم يصح لا يكون مضافا إلى النص كقوله - عليه السلام -، «شراء القريب
~~إعتاق» ms0126 ، أضاف الإعتاق إلى الشراء بواسطة مقتضاه، وهو الملك هو الذي يوجب
~~العتق في القريب لا الشراء ولولا المقتضى لما صح إضافة الإعتاق إلى الشراء
~~فجعل هذا الشارح اسم الإشارة راجعا إلى ما في متناوله وهذا وجه حسن أيضا؛
~~وإن كان المراد من الثابت حكم المقتضى كما أن المراد من الثابت الحكم فيما
~~تقدم فالاقتضاء بمعنى المقتضى ويقرأ بشرط بالتنوين والجملة بعده صفة له.
# وذلك إشارة إلى الشرط وهذا إلى الثابت، والمقتضى بمعنى المفعول، والفاء
~~في فإن للإشارة إلى تعليل التقدم لا غير، وهي في فصار للإشارة إلى كون
~~إضافة الحكم نتيجة للاقتضاء، وتقديره وأما الحكم الثابت بمقتضى النص فما لم
~~يعمل النص في إثباته أي لم يوجبه إلا بشرط تقدم على النص؛ وإنما تقدم ذلك
~~الشرط؛ لأنه أمر اقتضاء النص لصحة متناوله ولما كان مثبت ذلك الحكم مضافا
~~إلى النص؛ لأن النص اقتضاه صار الحكم مضافا إلى النص أيضا بواسطته فلا يكون
~~ثابتا بالرأي وإليه أشار بقوله فكان كالثابت بالنص أي الحكم الثابت
~~بالمقتضي أو المقتضى على الوجه الأول كالثابت بالنص، قال شمس الأئمة فعرفنا
~~أن الثابت بطريق الاقتضاء بمنزلة الثابت بدلالة النص لا بمنزلة الثابت
~~بطريق القياس، ويؤيد هذا الوجه ما قال صدر الإسلام أبو اليسر - رحمه الله -
~~وأما الحكم الثابت بمقتضى النص فما ثبت بشيء زائد على النص اقتضاه النص
~~فيكون الحكم ثابتا بالنص؛ لأن المقتضى ثابت بالنص والحكم ثبت بالمقتضى
~~فيكون المقتضى مع حكمه ثابتين بالنص.
# قوله (وعلامته إلى آخره) اعلم أن عامة الأصوليين من أصحابنا وجميع أصحاب
~~الشافعي وجميع المعتزلة جعلوا ما يضمر في الكلام لتصحيحه ثلاثة أقسام، ما
~~أضمر ضرورة صدق المتكلم كقوله - عليه السلام -، «رفع عن أمتي الخطأ»
~~الحديث، وما أضمر لصحته عقلا كقوله تعالى إخبارا، {واسأل القرية} [يوسف:
~~82] ، وما أضمر لصحته شرعا كقول الرجل اعتق عبدك عني بألف وسموا الكل
~~مقتضى؛ ولهذا قالوا في تحديده هو جعل غير المنطوق منطوقا لتصحيح المنطوق،
~~وهو مذهب القاضي الإمام أبي زيد، ثم اختلفوا فذهب بعضهم إلى ms0127 القول بجواز
~~العموم في الأقسام الثلاثة، وهو مذهب الشافعي وبعضهم إلى القول بعدم جوازه
~~في جميعها، وهو مذهب القاضي الإمام.
# وخالفهم المصنف وشمس الأئمة وصدر الإسلام وصاحب الميزان في ذلك فأطلقوا
~~اسم المقتضى على ما أضمر لصحة الكلام شرعا فقط وجعلوا ما وراءه قسما واحدا
~~وسموه محذوفا أو مضمرا وقالوا: بجواز العموم في المحذوف دون المقتضى إلا
~~أبا اليسر فإنه لم يقل بعموم المحذوف أيضا؛ وإن سلم أنه غير المقتضى
~~وسيأتيك الكلام فيه مشروحا إن شاء الله عز وجل، فلما كان كذلك أراد الشيخ
~~أن يفرق بين المقتضى والمحذوف ببيان العلامة،
# PageV01P076
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# فقال وعلامته أي علامة المقتضى أن يصح به أي بالمقتضى المذكور أي يصير
~~مفيدا لمعناه، وموجبا لما تناوله، وفي بعض النسخ ولا يلغى عند ظهوره أي لا
~~يتغير ظاهر الكلام عن حاله وإعرابه عند التصريح به كذا قيل بل يبقى كما كان
~~قبله، ويصلح بنصب الحاء أي المذكور لما أريد به من المعنى أي لا يتغير
~~معناه أيضا، وبمجموع ما ذكر يقع الفرق بينه وبين المحذوف؛ لأن بالمحذوف؛
~~وإن كان يصح المذكور إلا أنه ربما يتغير به ظاهر الكلام عن حاله وإعرابه
~~كما في قوله {واسأل القرية} [يوسف: 82] وربما لم يتغير ولكنه لا يبقى صالحا
~~لما أريد به لتغير معناه كما لو تزوج عبد بغير إذن سيده فأخبر المولى فقال
~~طلقها لا يثبت الإجازة اقتضاء؛ وإن كان يصح المذكور به ولا يتغير ظاهره عن
~~حاله لكنه لا يبقى صالحا لما أريد به؛ لأن دلالة حال العبد، وهو تمرده على
~~مولاه بهذا التزوج يدل على أن غرض المولى رد العقد والمتاركة، فإنه يسمى
~~طلاقا لا إبقاء النكاح وأنه في ولايته فيصح الأمر فلو ثبتت الإجازة اقتضاء
~~لم يبق قوله طلقها صالحا لما أريد به.
# وهو إيجاب المتاركة بل يصير أمرا للعبد بالطلاق وليس في ولايته ذلك فلا
~~يصح الأمر، بخلاف ما إذا زوجه فضولي فبلغه الخبر فقال: طلقها حيث يثبت
~~الإجازة اقتضاء؛ لأنه ms0128 يبقى الكلام صالحا لما أريد به كما كان؛ لأنه يملك
~~التطليق بعد الإجازة كما كان يملكه قبلها فيملك الأمر به أيضا؛ وإن قرئ ولا
~~يصلح بالرفع ويجعل الضمير عائدا إلى المقتضى مع أنه يلزم منه انتشار الضمير
~~فمعناه ويصلح المقتضى لما أريد به من تصحيح الكلام، وذلك بأن يمكن إثباته
~~تبعا للمقتضى، قال أبو اليسر: - رحمه الله - الشيء إنما يثبت بطريق
~~الاقتضاء إذا كان تابعا للمصرح؛ لأن المقتضى يصير تابعا للمصرح في الثبوت
~~فينبغي أن يكون تابعا في الجملة حتى يصلح أن يصير تابعا له في الثبوت أو
~~يكون مثله؛ لأن الشيء قد يستتبع مثله ولا يجوز أن يكون أصلا له ألبتة؛
~~ولهذا قلنا لو قال لامرأته يدك طالق لا يقع الطلاق ولا يقتضي ذكر اليد ذكر
~~النفس؛ وإن كان الطلاق لا يقع على اليد إلا بعد وقوعه على النفس؛ لأن النفس
~~أصل اليد فلا يجوز أن تصير تابعة لها في الذكر والثبوت؛ لأنه يؤدي إلى أن
~~يصير الأصل تبعا والتبع أصلا، وكذا حكم النكاح والبيع وهذا بلا خلاف بيننا
~~وبين الشافعي إلا أن عنده يقع الطلاق بإضافته إلى اليد بطريق آخر؛ وإنما
~~الاختلاف في عمومه، هذا لفظه وعن هذا قلنا إذا قال لعبده كفر بهذا العبد عن
~~يمينك لا يثبت الإعتاق اقتضاء؛ لأن أهلية الإعتاق أصل لسائر التصرفات فلا
~~تثبت تبعا.
# وكذلك قلنا إن الكفار لا يخاطبون بالشرائع إذ لو خوطبوا بها لثبت الإيمان
~~مقتضى تبعا لها ولا يصح إذ جميع الأحكام الشرعية تبع للإيمان، وكذلك ذكر في
~~دعوى الجامع إذا ادعى على آخر أنك أخي لأبي وأمي؛ فإن كان يدعي عليه حقا
~~صحت الدعوى، وقبلت الشهادة على ذلك وإلا فلا؛ لأن الأخوة حق يبتنى على
~~البنوة على الغائب، وذلك أصل وهذا تابع له فلم يجز أن يصير ذلك مقتضى هذا
~~فبقي هذا حقا على غائب فلم يسمع؛ فإن ادعى حقا مقصودا صارت الأخوة والبنوة
~~مقتضاه وتبعا له فوجب القضاء به غير مقتضى
# PageV01P077
# من باب الإضمار؛ لأن صحة ms0129 المقتضي إنما يكون لصحة
~~المقتضى ومثاله الأمر بالتحرير للتكفير مقتض للملك ولم يذكر هذا البيان
~~معرفة تفسير هذه الأصول لغة وتفسير معانيها وبيان ترتيبها والفصل الرابع في
~~بيان أحكامها والله أعلم بالصواب
#
### | [كشف الأسرار]
# وإن كان يشبه المقتضى من وجه؛ لأنه أي؛ لأن الأهل إذا ثبت أي صرح به ما
~~أضيف إليه أي السؤال الذي نسب إلى القرية وتعلق بها، والضمير في إليه راجع
~~إلى القرية على تأويل المذكور أو المسئول هذا هو المشهور في مثل هذا الضمير
~~ولكن التحقيق فيه أن التأنيث إنما يجب مراعاة حقه إذا كان مرتبا على المذكر
~~بزيادة حرف على صيغة التذكير كضارب وضاربة أو بصيغة غير صيغة التذكير أي
~~يكون له مذكر في الجملة، فإذا كان كذلك يلزم مراعاة حق التذكير والتأنيث
~~وإذا لم يكن كذلك سقط اعتباره لعدم الترتيب وتعذر المراعاة كما في لفظ
~~المعرفة والنكرة مثلا فإن تأنيثهما لما لم يكن مرتبا على التذكير إذ ليس
~~لهما مذكر لا بنقصان حرف التأنيث ولا بصيغة أخرى استوى فيهما التذكير
~~والتأنيث سواء وصفت به نحو: اسم معرفة واسم نكرة أو جعلته خبرا نحو: زيد
~~معرفة والرجل معرفة بخلاف المعرفة والمنكرة؛ لأن تأنيثهما مرتب فأمكن
~~المراعاة ونظيرهما لفظ اسم وشيء فتقول هذا اسم وهذه اسم، وهذا شيء وهذه
~~شيء.
# وكذا الفعل والحرف تقول: ضربت: فعل، وضرب: فعل وربت: حرف، ومن: حرف، فلا
~~تقول هذا اسم وهذه سمة وهذا شيء وهذه شيئة وضرب: فعل، وضربت: فعلة ومن:
~~حرف، وربت: حرفة فتبين أن التذكير والتأنيث إذا لم يكونا مرتبين لم يراع
~~حقهما كذا في المحصل في شرح المفصل، ولهذا قال جار الله في المفصل في
~~المضمرات والضمير في قولهم ربه رجلا نكرة مبهم ولم يقل مبهمة ولما كان
~~تأنيث القرية غير مرتب استوى فيه التذكير والتأنيث، وليكن هذا على ذكر منك
~~فإنك تحتاج إليه في هذا الكتاب كثيرا قوله (من باب الإضمار) جعله من باب
~~الإضمار هنا وسماه فيما بعد محذوفا، وإلا صار ما ms0130 له أثر في اللفظ كقوله
~~وبلدة أي ورب بلدة وقوله الله لأفعلن بالجر والحذف بخلافه كقوله تعالى،
~~{واختار موسى قومه} [الأعراف: 155] ، أي من قومه وقول الرجل الله لأفعلن
~~بالنصب وما ذكر من النظير من هذا القبيل فكان تسميته بالمحذوف أولى وما
~~ذكره ههنا توسع، ومثاله أي مثال المقتضى الأمر بالتحرير، وهو قوله تعالى:
~~{فتحرير رقبة} [النساء: 92] ؛ لأنه في معنى الأمر أي فحرروا رقبة مقتض
~~للملك؛ لأن تحرير الحر لا يتصور، وكذا تحرير ملك الغير عن نفسه فصار
~~التقدير فعليه تحرير رقبة مملوكة له ثم إذا قدر مذكورا لم يتغير موجب
~~الكلام وبقي صالحا لما أريد به، وهو التكفير، وذكر السيد الإمام أبو القاسم
~~- رحمه الله - والثابت مقتضى نحو قوله تعالى، {وصاحبهما في الدنيا معروفا}
~~[لقمان: 15] ، ولا يتحقق المصاحبة إلا بالاتفاق وترك القتل فيثبت حرمة
~~القتل ووجوب الاتفاق مقتضاه سابقا عليه.
# هذا إشارة إلى ما سبق من قوله الخاص كذا إلى ما انتهى إليه، وبيان
~~ترتيبها أي في البعض؛ لأنه لم يتبين الترتيب في الكل، والفصل الرابع أي من
~~البيان فكأنه جعل بيان معانيها لغة فصلا وبيان معانيها شرعا فصلا وبيان
~~ترتيبها عند التعارض فصلا وبيان الأحكام رابع الفصول والله أعلم
# PageV01P078
# باب معرفة أحكام الخصوص:
# اللفظ الخاص يتناول المخصوص قطعا ويقينا بلا شبهة لما أريد به من الحكم
~~ولا يخلو الخاص عن هذا في أصل الوضع؛ وإن احتمل التغير عن أصل وضعه لكن لا
~~يحتمل التصرف فيه بطريق البيان لكونه بينا لما وضع له
#
### | [كشف الأسرار]
### | [باب معرفة أحكام الخصوص]
# الباب: النوع ومنه قوله - عليه السلام -، «من تعلم بابا من العلم» ، أي
~~نوعا منه قوله (يتناول المخصوص) أي مدلوله، قطعا تمييز أي على وجه انقطع
~~إرادة الغير عنه، ويقينا أي ثبوتا في ذاته من غير شك، واليقين العلم وزوال
~~الشك فعيل من يقن الأمر يقنا لازم ومتعد، بلا شبهة تأكيد آخر ببيان
~~النتيجة؛ لأنه إذا ثبت في ذاته وانقطع عنه إرادة الغير لا تبقى فيه شبهة لا ms0131
~~محالة، والغرض من التأكيد مرتين المبالغة في نفي قول من قال إنه ليس بقطعي
~~لبقاء الاحتمال ولهذا قدم قطعا على يقينا؛ وإن كان من قضية الكلام تقديم
~~اليقين على القطع؛ لأن المنازعة لم تقع في ثبوت موضوعه بل هي وقعت في قطع
~~الاحتمال فكان هذا هو الغرض الأصلي؛ فلهذا قدمه، لما أريد به أي لأجل ما
~~أريد بالمخصوص من الحكم الشرعي، ومن للبيان وذلك كلفظة الثلاثة يتناول
~~مخصوصها.
# وهو الأفراد المعلومة لما أريد به من تعلق وجوب التربص به، يوضحه ما قال
~~شمس الأئمة - رحمه الله -: حكم الخاص معرفة المراد باللفظ ووجوب العمل به
~~فيما هو موضوع له لغة؛ لأنه عامل فيما وضع له بلا شبهة، وهذا على مذهب
~~المصنف، ومن لم يعتبر نفس الاحتمال قادحا في اليقين فأما عند من اعتبره
~~كذلك، فهو يوجب العمل بظاهره ولكن لا يوجب اليقين، لا يخلو الخاص عن هذا أي
~~عن تناول المخصوص بطريق القطع في أصل الوضع؛ لأنه وضع لذلك، وفيه إشارة إلى
~~أن دلالة الخاص على المخصوص باعتبار أصل الوضع لا باعتبار الحقيقة والمجاز؛
~~لأنهما من باب الاستعمال والخصوص من باب الوضع والوضع مقدم على الاستعمال؛
~~وإن احتمل التغير أي قبل أن يراد به غير موضوعه مجازا إذا قام الدليل؛ فإن
~~قيل كيف يثبت القطع مع الاحتمال قلنا لما لم يقم عليه دليل الحق بالعدم فلا
~~يمتنع القطع به ألا يرى أنه لم يمتنع أحد من دخول المسقف مع أن احتمال
~~السقوط ثابت جزما لكنه لما لم يقم عليه دليل ألحق بالعدم هذا هو المسموع من
~~الثقات، وتحقيقه أن الاحتمال صفة اللفظ، وهو صلاحيته لأن يراد به غير
~~الموضوع له وإرادة الغير هو المحتمل فقولنا قطعا راجع إلى المحتمل لا إلى
~~الاحتمال بيانه أن لفظ الأسد الموضوع للحيوان المخصوص في قولك رأيت أسدا من
~~غير قرينة يقبل أن يراد به الشجاع مجازا فهذا هو الاحتمال وإرادة الشجاع هي
~~المحتمل، فإذا قلنا المراد منه موضوعه قطعا فالمراد بالقطع قطع المحتمل؛
~~لأن ثبوته ms0132 متوقف على قيام الدليل ولم يوجد فيكون منقطعا لا محالة لا قطع
~~الاحتمال إذ صلاحية اللفظ باقية حتى لو انقطع الاحتمال أيضا يسمى محكما
~~فثبت أن القطع يجتمع مع الاحتمال. قوله (لكن لا يحتمل التصرف) استدراك من
~~قوله واحتمل التغير بطريق البيان.
# وذلك أن البيان إما إثبات الظهور، وهو حقيقته أو إزالة الخفاء، وهي
~~لازمته فلو احتمل التصرف بطريق البيان مع كونه بينا يلزم إثبات الثابت أو
~~نفي المنفي وكلاهما فاسد، من ذلك أي من الخاص الذي ذكرنا أن
# PageV01P079
# من ذلك أن الله تعالى قال {والمطلقات يتربصن بأنفسهن
~~ثلاثة قروء} [البقرة: 228] قلنا المراد به الحيض لأنا إذا حملنا على
~~الأطهار انتقص العدد عن الثلاثة فصارت العدة قرأين وبعض الثالث وإذا حملنا
~~على الحيض كانت ثلاثة كاملة والثلاثة اسم خاص لعدد معلوم لا يحتمل غيره
~~كالفرد لا يحتمل العدد والواحد لا يحتمل الاثنين فكان هذا بمعنى الرد
~~والإبطال
#
### | [كشف الأسرار]
# العمل يجب بموجبه ولا يحتمل البيان قوله تعالى، {والمطلقات} [البقرة:
~~228] الآية.
# وقوله قلنا نحن جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب قوله تعالى
~~{والمطلقات يتربصن} [البقرة: 228] ، خبر في معنى الأمر أي وليتربص المطلقات
~~المدخول بهن من ذوات الأقراء، {ثلاثة قروء} [البقرة: 228] أي مضي ثلاثة
~~قروء على أنها مفعول به كقولك المحتكر يتربص الغلاء، أو مدة ثلاثة قروء على
~~أنها ظرف، والمراد بالقروء الحيض عندنا، وهو مذهب الخلفاء الراشدين وأبي
~~الدرداء - رضي الله عنهم - وعند الشافعي المراد بها الأطهار، وهو مذهب زيد
~~بن ثابت وعبد الله بن عمر وعائشة - رضي الله عنهم - واللفظ يحتملها
~~بالاتفاق والشأن في الترجيح فقلنا لو حمل اللفظ على الأطهار انتقص العدد عن
~~الثلاثة؛ لأنه إذا طلقها في الطهر؛ وإن كان في أوله ينتقص ذلك الطهر في حق
~~العدة لا محالة إذ المراد من الطهر هو الطهر الشرعي المتخلل بين دمي ترك
~~بالاتفاق لا مسمى الطهر إذ لو كان كذلك لانقضت العدة في طهر واحد أو أقل
~~ولما انقضت عدة المستحاضة ثم هو محسوب ms0133 من العدة عند من حمل القروء على
~~الأطهار فيصير العدة قرأين وبعض قرء والثلاثة اسم خاص لعدد معلوم لا يحتمل
~~غيره سواء كان أقل منه أو أكثر فلا يجوز أن يراد بالخمسة الأربعة ولا الستة
~~مع أن إطلاق اسم الكل على البعض وبالعكس جائز وذلك؛ لأن أسماء الأعداد
~~أعلام؛ ولهذا يقال ستة ضعف ثلاثة وأربعة نصف ثمانية من غير انصراف للعلمية
~~والتأنيث والنقل لا يجري في الإعلام بخلاف ما إذا حملنا على الحيض؛ لأنه لو
~~طلقها في الحيض لا تحتسب تلك الحيضة بالاتفاق فيكمل الأقراء لا محالة فيكون
~~عملا بهذا اللفظ الخاص، وهو الثلاثة فيكون الحمل على وجه يوافق الكتاب أولى
~~من الحمل على وجه يخالفه.
# ولا يلزم عليه قوله تعالى، {الحج أشهر معلومات} [البقرة: 197] ، حيث أريد
~~شهران وبعض الثالث، وهو عشر ذي الحجة مع أن أقل الجمع ثلاثة؛ لأن الأشهر
~~اسم عام فيجوز أن يذكر ويراد به البعض كما أريد من قوله تعالى، {وإذ قالت
~~الملائكة يا مريم} [آل عمران: 42] ، جبريل - عليه السلام - ومن قوله عز
~~اسمه: {فقد صغت قلوبكما} [التحريم: 4] قلباكما فأما أسماء الأعداد فأعلام
~~فلا يجوز فيها ذلك؛ ولهذا جاز إذا رأى رجلين أن يقول رأيت رجالا ولا يجوز
~~أن يقول رأيت ثلاثة رجال {فإن قيل} في الحمل على الحيض مخالفة للنص من
~~وجهين: أحدهما: أنه يلزم منه ازدياد الحيض على الثلاثة؛ لأنه إذا طلقها في
~~الحيض لا يحتسب تلك الحيضة بالإجماع فيجب التربص حينئذ بثلاثة أقراء وبعض
~~الرابع واسم الثلاثة كما لا يحتمل النقصان لا يحتمل الزيادة، والثاني أن
~~الهاء علامة التذكير في مثل هذا العدد يقال ثلاثة رجال وثلاث نسوة والحيضة
~~مؤنثة والطهر مذكر فدلت العلامة في الثلاثة على أن المراد من القروء
~~الأطهار {قلنا} الجواب عن الأول أن ذلك الازدياد ثبت ضرورة وجوب التكميل
~~فلا يعبأ به وذلك؛ لأن الحيضة الواحدة لا تقبل التجزئة ولهذا قلنا لو قال
~~لامرأته أنت طالق إذا حضت نصف حيضة لا تطلق حتى تطهر كما لو قال حيضة وقد ms0134
~~وجب تكميل الأولى بالرابعة فوجب بتمامها ضرورة عدم
# PageV01P080
# ومن ذلك قوله تعالى {واركعوا مع الراكعين} [البقرة:
~~43] والركوع اسم لفعل معلوم، وهو الميلان عن الاستواء بما يقطع اسم
~~الاستواء فلا يكون إلحاق التعديل به على سبيل الفرض حتى تفسد الصلاة بتركه
~~بيانا صحيحا لأنه بين بنفسه بل يكون رفعا لحكم الكتاب بخبر الواحد لكنه
~~يلحق به إلحاق الفرع بالأصل ليصير واجبا ملحقا بالفرض كما هو منزلة خبر
~~الواحد من الكتاب
#
### | [كشف الأسرار]
# التجزؤ والعدة قد يحتمل مثل هذه الزيادة احترازا عن النقصان كما أن عدة
~~الأمة على النصف من عدة الحرة بالإجماع ثم جعلت قرأين وفيه زيادة نصف القرء
~~كذا في الأسرار.
# وعن الثاني أن الحيضة؛ وإن كانت مؤنثة فالقرء المضاف إليه الثلاثة مذكر
~~ولا استبعاد في تسمية شيء واحد باسم التذكير والتأنيث كالبر والحنطة والذهب
~~والعين فلما أضيف إلى المذكر روعي علامة التذكير، ومما يؤكد أن المراد من
~~القروء الحيض قوله - عليه السلام - «دعي الصلاة أيام أقرائك» وقوله «طلاق
~~الأمة ثنتان وعدتها حيضتان» ولم يقل طهران وقوله تعالى، {واللائي يئسن من
~~المحيض} [الطلاق: 4] ، الآية فأقام الأشهر مقام الحيض دون الأطهار وأن
~~الغرض الأصيل في العدة استبراء الرحم والحيض هو الذي يستبرأ به الأرحام دون
~~الطهر ولذلك كان الاستبراء من الأمة بالحيضة بالاتفاق ويقال أقرأت المرأة
~~إذا حاضت كذا في الكشاف.
# قوله (والواحد لا يحتمل المثنى) تأكيد لقوله كالفرد لا يحتمل العدد؛
~~وإنما أكد به؛ لأن الفرد يطلق على الأعداد التي ليست بزوج كما يطلق على
~~الواحد يقال ثلاثة عدد فرد وأربعة عدد زوج فلما احتمل الفرد العدد أزال
~~الإبهام بقوله والواحد لا يحتمل المثنى ومعناه لفظ الفرد لا يتناول العدد
~~واسم الواحد لا يتناول المثنى، فكان هذا أي الحمل على الأطهار بمعنى الرد
~~والإبطال أي بموجب الكتاب؛ لأن الكتاب يقتضي التكميل والتنقيص ضده
# قوله (ومن ذلك) أي ومن الخاص الذي لا يحتمل التصرف بطريق البيان قوله
~~تعالى، واركعوا، قيل هو أمر لليهود بالركوع أي أقيموا صلاة ms0135 المسلمين
~~وزكاتهم واركعوا مع الراكعين منهم وذلك؛ لأن اليهود لا ركوع في صلاتهم،
~~ويجوز أن يراد بالركوع الصلاة كما يعبر عنها بالسجود ويكون أمرا بأن يصلي
~~مع المصلين يعني في الجماعة كأنه قيل وأقيموا الصلاة وصلوها مع المصلين لا
~~منفردين كذا في الكشاف فعلى هذا فرضية الركوع بهذه الآية ثابتة علينا بطريق
~~الإشارة أو الدلالة، فإنه تعالى لما أوجب الركوع عليهم متابعة لنا فيكون
~~ذلك علينا أوجب، وإيراد قوله تعالى اركعوا واسجدوا، لإثبات فرضية الركوع
~~كما أورده شمس الأئمة أحسن، وقوله اركعوا خاص في حق المأمور به؛ وإن كان
~~عاما في حق المأمور.
# قوله (وهو الميلان عن الاستواء) يقال ركعت النخلة إذا مالت وركع البعير
~~إذا طأطأ رأسه، وركع الشيخ إذا انحنى قامته من الكبر، بما يقطع اسم
~~الاستواء حتى لو طأطأ رأسه قليلا ثم رفع رأسه إن كان إلى القيام أقرب منه
~~إلى الركوع لم يجزه لعدم انقطاع الاستواء.
# وإن كان إلى الركوع أقرب جاز، وفي المبسوط قدر الركن من الركوع أدنى
~~الانحطاط على وجه يسمى له في الناس راكعا، فلا يكون إلحاق التعديل، وهو
~~الطمأنينة في الركوع والسجود وإتمام القيام بين الركوع والسجود والقعدة بين
~~السجدتين، به أي بالركوع أو بقوله تعالى، واركعوا، بخبر الواحد، وهو حديث
~~تعليم الأعرابي على وجه يكون فرضا كالركوع، بيانا صحيحا؛ لأن من شرط التحاق
~~خبر الواحد بيانا بالكتاب
# PageV01P081
# ومن ذلك قوله تعالى {وليطوفوا بالبيت العتيق} [الحج:
~~29] وهذا فعل خاص وضع لمعنى خاص، وهو الدوران حول البيت، فلا يكون وقفه على
~~الطهارة عن الحدث حتى لا ينعقد إلا بها عملا بالكتاب ولا بيانا بل نسخا
~~محضا فلا يصح بخبر الواحد لكنه يزاد عليه واجبا ملحقا بالفرض كما هو منزلة
~~خبر الواحد من الكتاب ليثبت الحكم بقدر دليله
#
### | [كشف الأسرار]
# أن يكون فيما التحق به إجمال؛ لأنه لو لم يكن كذلك يلزم نسخ الكتاب بخبر
~~الواحد وقد عدم هنا؛ لأنه بين بنفسه فلم يصح لعدم شرطه.
# وقوله لكنه استدراك من ms0136 مفهوم هذا الكلام وتقديره أن إلحاقه بالنص على وجه
~~التسوية فاسد فلا يلحق لكنه أي التعديل يلحق بالنص أو بالركوع إلحاق الفرع
~~بالأصل، وذلك بأن لا يؤدي إلى إبطال الأصل، ليصير واجبا ملحقا بالفرض حتى
~~ينتقص الصلاة بدونه ويأثم هو بتركه ولكن لا تبطل؛ لأن الحكم يثبت على حسب
~~الدليل، كما هو منزلة خبر الواحد، وذلك بأن يكون تبعا للكتاب لا مبطلا له.
~~قوله (ومن ذلك) أي ومن الخاص الذي ذكرنا قوله تعالى، {وليطوفوا} [الحج: 29]
~~، أي طواف الزيارة وطاف وتطوف بمعنى، بالبيت العتيق أي من الجبابرة والغرق؛
~~لأنه رفع إلى السماء وقت الطوفان، أو الكريم وكرمه وشرفه ظاهر، أو القديم؛
~~لأنه أول بيت وضع للناس.
# وهذا فعل، أي الطواف الذي هو مدلول وليطوفوا وتسميته فعلا توسع إذ المراد
~~منه لفظ الطواف بدليل قوله وضع لكذا، قال شمس الأئمة: الطواف موضوع لغة
~~لمعنى معلوم، فلا يكون وقفه أي الحكم بأن الطواف متوقف على الطهارة كما قال
~~الشافعي - رحمه الله -، عملا بالكتاب؛ لأنه ساكت عن اشتراطها، ولا بيانا؛
~~لأنه ليس فيه إجمال، وذكر في الأسرار إنما يقال إنه بيان إذا كان النص
~~يحتمله بوجه والأمر بالطواف لا يحتمل الطهارة، بل كان نسخا محضا؛ لأن
~~الكتاب يقتضي جواز الطواف مع الحدث واشتراط الطهارة ينفيه فيكون نسخا محضا
~~فلا يصح بخبر الواحد، وهو قوله - عليه السلام - «ألا لا يطوفن بهذا البيت
~~محدث ولا عريان» وقوله - عليه السلام - «الطواف صلاة إلا أنه أبيح فيه
~~الكلام» ، لكنه أي شرط الطهارة يزاد على الطواف واجبا، وهو الصحيح بدليل
~~إيجاب الدم عند تركه، وكان ابن شجاع يقول إنه سنة كذا في المبسوط {؛ فإن
~~قيل} النص مجمل؛ لأن نفس الطواف ليس بمراد بالإجماع فإنه قدر بسبعة أشواط
~~وشرط فيه الابتداء من الحجر الأسود حتى لو ابتدأ من غيره لا يعتد بذلك
~~القدر حتى ينتهي إلى الحجر، وكذا يلزم إعادة طواف الجنب والعريان والطواف
~~المنكوس فثبت أنه مجمل لمعنى زائد ثبت شرعا عليه كالربا فيجوز أن يلتحق خبر
~~الطهارة بيانا ms0137 به {قلنا} أما التقدير بسبعة أشواط فقد ثبت بالأحاديث
~~المتواترة فكان كالمنصوص في القرآن فتجوز الزيادة بها؛ ولهذا قال الشافعي -
~~رحمه الله -: لا يجوز النقصان عن هذا العدد كالحدود إلا أن علماءنا - رحمهم
~~الله - قالوا يحتمل أن يكون التقدير به للإكمال ويحتمل أن يكون للاعتداد به
~~فيثبت القدر المتيقن.
# وهو أن يجعل ذلك شرط الإتمام ولئن كان شرط الاعتداد فالأكثر منه يقوم
~~مقام الكل لترجح جانب الوجود فيه على جانب العدم كالنية قبل انتصاف النهار
~~في الصوم المتعين وكما أن المعظم من أفعال الحج يقوم مقام الكل في حق
~~الخروج عن عهدة الأمر حتى لم يفسد الحج بعد عرفة بوجه كأنه أتي بالكل.
# وأما الابتداء من غير الحجر فمن أصحابنا من يقول بأنه معتد به ولكنه
~~مكروه، ولئن
# PageV01P082
# ومن ذلك قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم
~~إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6] فإنما الوضوء غسل ومسح وهما لفظان
~~خاصان لمعنى معلوم في أصل الوضع، فلا يكون شرط النية في ذلك عملا به ولا
~~بيانا له، وهو بين لما وضع له بل يجب أن يلحق به على الوصف الذي ذكرنا وبطل
~~شرط الولاء والترتيب والتسمية كما ذكرنا
#
### | [كشف الأسرار]
# سلمنا أنه غير معتد به كما ذكر محمد - رحمه الله - في الرقيات فذلك لما
~~روي أن إبراهيم قال لإسماعيل - عليهما السلام - ائتني بحجر أجعله علامة
~~افتتاح الطواف فأتاه بحجر فألقاه ثم بالثاني ثم بالثالث فناداه قد أتاني
~~بالحجر من أغناني عن حجرك ووجد الحجر الأسود في موضعه فعرفنا أن ابتداء
~~الطواف منه فما أداه قبل الافتتاح به لا يكون معتدا به كذا ذكر في المبسوط،
~~ولكن لا تزول الشبهة به؛ لأن هذه زيادة على النص بخبر الواحد أيضا، والأشبه
~~أن يقال إنه ليس بمجمل في نفسه، ولكنه في حق المبالغة وابتداء الفعل مجمل؛
~~لأن الأمر صدر بصيغة التطوف وتاء التفعل للتكلف والمبالغة، وذلك يحتمل أن
~~يكون من حيث العدد ومن حيث الإسراع في المشي فالتحق خبر العدد ms0138 والابتداء
~~بيانا به؛ لأنه يصلح لبيان إجماله فأما خبر الطهارة فلا يصلح للبيان لما
~~ذكرنا أن الطواف لا يحتمل الطهارة بل هو شرط زائد فلا يثبت بخبر الواحد.
# ونظيره مسح الرأس، فإنه لما كان في حق المقدار مجملا التحق فعل النبي -
~~عليه السلام - بيانا به؛ لأنه يبين إجماله دون خبر التثليث؛ لأن اللفظ لا
~~يحتمله.
# وأما وجوب إعادة طواف الجنب والعريان والطواف المنكوس فليس لعدم الجواز
~~بل لتمكن النقصان الفاحش فيه كوجوب إعادة الصلاة التي أديت مع الكراهة؛
~~ولهذا ينجبر بالدم إذا رجع من غير إعادة انجبار نقصان الصلاة بالسجدة قوله
~~(ومن ذلك) أي ومن الخاص الذي تقدم ذكره والفاء في فإنما إشارة إلى تعليل
~~كون مفهوم الآية من هذا الباب، وهما لفظان خاصان لمعنى معلوم أي كل واحد
~~منهما لمعنى كما في قول المتنبي:
# حشاي على جمر ذكي من الهوى ... وعيناي في روض من الحسن ترتع
# أي كل واحدة والمعنى المعلوم الإسالة للغسل والإصابة للمسح، فلا يكون شرط
~~النية كما قاله الشافعي، في ذلك أي في الوضوء بقوله - عليه السلام -،
~~«الأعمال بالنيات» ، أو بالقياس على التيمم؛ لأن اشتراطها في البدل يدل على
~~اشتراطها في الأصل؛ لأن البدل لا يخالف الأصل في الشروط، عملا بالكتاب؛
~~لأنه ساكت، ولا بيانا؛ لأنه بين، والواو في " وهو " للحال، والنية عنده أن
~~يقصد بقلبه عند غسل الوجه إزالة الحدث أو استباحة الصلاة أو فرض الوضوء حتى
~~لو توضأ للتبرد أو للتعليم أو نوى غير مقارن لغسل الوجه لا يعتد بذلك
~~الوضوء عنده، بل إضراب عن مفهوم الكلام.
# على الوصف الذي ذكرنا أي إلحاق الفرع بالأصل وذلك بأن يجعل واجبا أو سنة
~~على حسب اقتضاء الدليل لا فرضا كما قاله الخصم، ولا يلزم على ما ذكرنا
~~اشتراط النية في التيمم مع أنه خاص؛ لأن ذلك ثبت بإشارة النص إذ التيمم
~~القصد، وبطل شرط الولاء، وهو أن يتابع في الأفعال، ولا يفرق والذي يقطع
~~التتابع جفاف العضو مع اعتدال الهواء؛ وإنما شرطه مالك وابن أبي ليلى ms0139
~~والشافعي في قوله القديم بفعل النبي - عليه السلام - واظب على الموالاة
~~قالوا فلو جاز تركه لفعله مرة تعليما للجواز، قال ابن أبي ليلى: إن اشتغل
~~بطلب الماء أجزأه؛ لأن ذلك من عمل الوضوء؛ وإن أخذ في عمل آخر غير ذلك وجف
~~أعاد ما جف وجعله قياس أعمال الصلاة إذا اشتغل في خلالها بعمل آخر كذا في
~~المبسوط، والترتيب، وهو أن يراعي النسق
# PageV01P083
# وصار مذهب المخالف في هذا الأصل غلطا من وجهين أحدهما
~~أنه حط منزلة الخاص من الكتاب عن رتبته والثاني أنه رفع حكم الخبر الواحد
~~فوق منزلته
#
### | [كشف الأسرار]
# المذكور في كتاب الله تعالى وقد شرطه الشافعي - رحمه الله - بقوله - عليه
~~السلام - «لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه فيغسل وجهه ثم
~~يديه أو قال ذراعيه» وحرف ثم للترتيب، والتسمية.
# وهي أن يسمي الله تعالى في ابتداء الوضوء ومختار المشايخ بسم الله العظيم
~~والحمد لله على الإسلام؛ وإنما شرط التسمية أصحاب الظواهر وقيل هو قول مالك
~~أيضا بقوله - عليه السلام - «لا وضوء لمن لم يسم» ، لما ذكرنا أنه ليس بعمل
~~بالكتاب ولا ببيان له بل هو نسخ لموجبه بخبر الواحد {فإن قيل} فهلا قلتم
~~بوجوب النية وأخواتها كما قلتم بوجوب التعديل في الصلاة والطهارة في الطواف
~~(قلنا) للمانع من القول بالوجوب، وهو لزوم المساواة بين التبعين مع ثبوت
~~التفرقة بين الأصلين وذلك؛ لأن الوضوء أحط رتبة من الصلاة؛ لأنه فرض لغيره
~~إذ هو شرط والشروط أتباع ولهذا تسقط بسقوط المشروط من غير عكس والصلاة فرض
~~لعينه فلو قلنا بالوجوب في مكمل الوضوء كما قلنا بالوجوب في مكمل الصلاة
~~يلزم التسوية إذ يصير كل واحد منهما واجبا لغيره فقلنا بالسنة في مكمل
~~الوضوء إظهارا للتفاوت بينهما كذا قالوا وشبهوا هذا بأن غلام الوزير لا بد
~~من أن يكون أدون حالا من غلام الأمير لكون الوزير أدنى رتبة من الأمير قلت
~~والأقرب إلى التحقيق أن ذلك التفاوت درجات الدلائل فإن الأدلة السمعية
~~أنواع أربعة: قطعي ms0140 الثبوت والدلالة كالنصوص المتواترة، وقطعي الثبوت ظني
~~الدلالة كالآيات المؤولة، وظني الثبوت قطعي الدلالة كأخبار الآحاد التي
~~مفهومها قطعي وظني الثبوت والدلالة كأخبار الآحاد التي مفهومها ظني فبالأول
~~يثبت الفرض وبالثاني والثالث يثبت الوجوب وبالرابع يثبت السنة والاستحباب
~~ليكون ثبوت الحكم بقدر دليله.
# فخبر التعديل من القسم الثالث؛ «لأنه - عليه السلام - أمر الأعرابي
~~بالإعادة ثلاثا فقال له كل مرة ارجع فصل، فإنك لم تصل ثم علمه» ومثله لو
~~كان قطعي الثبوت يثبت به الفرض لانقطاع الاحتمال عنه، فإذا كان ظني الثبوت
~~يثبت به الوجوب؛ ولهذا قال أبو حنيفة فيه أخشى أن لا تجوز صلاته يعني إذا
~~تركه، وكذا خبر الطهارة، وهو قوله - عليه السلام - «لا يطوفن بهذا البيت
~~محدث» لتأكده بالنون المؤكدة، فأما قوله - عليه السلام - «الأعمال بالنيات»
~~فمن القسم الرابع؛ لأن معناه إما ثواب الأعمال أو اعتبار الأعمال على ما
~~ستعرفه فيكون مشترك الدلالة، وكذا خبر التسمية؛ لأنه معارض بقوله - عليه
~~السلام - «من توضأ وسمى كان طهورا لجميع أعضائه ومن توضأ ولم يسم كان طهورا
~~لما أصابه الماء» فلم يبق قطعي الدلالة كيف واستعمال مثله في نفي الفضيلة
~~شائع، وكذا دليل الموالاة؛ لأن المواظبة لا تدل على الركنية «فإنه - عليه
~~السلام - كان يواظب على المضمضة والاستنشاق كما كان يواظب على غسل الوجه» ،
~~وخبر الترتيب أيضا معارض بما روي «أنه - عليه السلام - نسي مسح الرأس في
~~وضوئه فتذكر بعد فراغه فمسحه ببلل في كفه» فلما كانت هذه الدلائل ظنية
~~الثبوت والدلالة يثبت بها السنة لا الوجوب.
# قوله (وصار مذهب المخالف غلطا من وجهين) ؛ لأنه لما سوى بينهما في الرتبة
~~حيث أثبت بخبر الواحد ما أثبت بالكتاب لزم حط درجة الكتاب بالنظر إلى رتبة
~~الخبر أو رفع درجة الخبر بالنظر إلى رتبة الكتاب كمن
# PageV01P084
# ومن ذلك قوله تعالى {فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا
~~غيره} [البقرة: 230] قال محمد والشافعي رحمهما الله: قوله حتى تنكح كلمة
~~وضعت لمعنى خاص، وهو للغاية والنهاية فمن جعله محدثا حلا جديدا لم يكن ms0141 ذلك
~~عملا بهذه الكلمة ولا بيانا؛ لأنها ظاهرة فيما وضعت له بل كان إبطالا،
~~ولكنها تكون غاية ونهاية والغاية والنهاية بمنزلة البعض لما وصف بها وبعض
~~الشيء لا ينفصل عن كله فيلغو قبل وجود الأصل
#
### | [كشف الأسرار]
# سوى بين شريف، ومن هو أدنى منه في المكان يلزم رفع درجة الأدنى إن أجلسه
~~في مكان الشريف أو حط درجة الشريف إن أجلسه في مكان الأدنى، ولكنهم يقولون
~~إنما يلزم ذلك لو قلنا بأن ما ثبت بخبر الواحد ثابت علما وعملا ونحن لا
~~نقول به بل نقول ما ثبت بالكتاب قطعي موجب للعلم والعمل وما ثبت بخبر
~~الواحد موجب للعمل دون العلم حتى لا يكفر جاحده كما قال أبو حنيفة - رحمه
~~الله - بفرضية الوتر وفرضية الترتيب بين الفوائت فأنى يلزم ما ذكرتم وجوابه
~~سيأتي في باب العزيمة والرخصة
# قوله (ومن ذلك) أي ومن الخاص الذي ذكرنا، اعلم أن الصحابة - رضي الله
~~عنهم - اختلفوا في مسألة الهدم وصورتها مشهورة فقال عبد الله بن مسعود وعبد
~~الله بن عباس وعبد الله بن عمر - رضي الله عنهم - وطء الزوج الثاني يهدم
~~حكم ما مضى من الطلقات واحدا كان أم ثلاثة وبه قال إبراهيم وأبو حنيفة وأبو
~~يوسف - رحمهم الله - وقال عمر وعلي وأبي بن كعب وعمران بن الحصين وأبو
~~هريرة - رضوان الله عليهم -: لا يهدم ما دون الثلاث وبه قال محمد وزفر
~~والشافعي - رحمهم الله -، ومبنى المسألة على أن الزوج الثاني أي إصابته في
~~الطلقات الثلاث مثبت حلا جديدا أم هو غاية للحرمة الثابتة بها فقط فعند
~~الأولين هو مثبت للحل، وعند الآخرين هو غاية، تمسك الفريق الآخر بأن الله
~~تعالى جعل الزوج الثاني غاية للحرمة بقوله جل ذكره {فإن طلقها} [البقرة:
~~230] أي الطلقة الثالثة، {فلا تحل له من بعد} [البقرة: 230] أي بعد ذلك
~~التطليق، {حتى تنكح} [البقرة: 230] أي تتزوج زوجا غيره أي رجلا أجنبيا
~~وسماه زوجا باعتبار العاقبة كتسمية العنب خمرا وكلمة حتى للغاية وضعا ولا
~~تأثير للغاية في إثبات ما ms0142 بعدها بل هي منهية فقط، فإذا انتهى المغيا ثبت
~~الحكم فيما بعد بالسبب السابق كما في الأيمان الموقتة ينتهي الحرمة الثابتة
~~بها بالغاية ثم يثبت الإباحة بالسبب السابق وكما في الصوم ينتهي حرمة الأكل
~~والشرب بالليل ثم يثبت الحل بعد الإباحة الأصلية.
# وكذا الحكم في تحريم البيع إلى قضاء الجمعة وتحريم الاصطياد على المحرم
~~إلى انتهاء الإحرام والظهار الموقت التكفير، فكذا ههنا بإصابة الزوج الثاني
~~ينتهي الحرمة ثم يثبت الحل بالسبب السابق، وهو كونها من بنات آدم خالية عن
~~أسباب الحرمة، ولا يقال قد اضمحل الحل الأول بضده فلا بد من أن يثبت حل آخر
~~يضمحل به الحرمة لاستحالة عود الحل الأول، لأنا نقول نحن لا ننكر ذلك لكنه
~~إنما يثبت بالسبب الذي يثبت به الأول، وهو أنها من بنات آدم لا بالزوج
~~الثاني الذي هو غاية؛ لأن إضافة الحكم إلى السبب الذي ظهر أثره مرة أولى من
~~إضافته إلى سبب لم يظهر أثره أصلا كمن آجر داره فخرجت المنافع عن ملكه ثم
~~انتهت الإجارة صارت المنافع مملوكة له بملك جديد غير الأول لزوال الأول
~~بالتمليك وعدم ارتفاع سبب الزوال ولكن بالسبب السابق، وهو ملك الدار لا
~~بانتهاء الإجارة، فمن جعل الزوج الثاني مثبتا حلا جديدا لم يكن ذلك عملا
~~بالكتاب؛ لأنه لا يقتضي ذلك بل يقتضي كونه غاية فقط، بل كان إبطالا؛ لأن
~~الكتاب يقتضي أن يكون الزوج الثاني غاية وكونه غاية يقتضي أن يكون وجوده
~~وعدمه قبل الثلاث بمنزلة وجعله مثبتا حلا جديدا يقتضي
# PageV01P085
# والجواب أن النكاح يذكر ويراد به الوطء، وهو أصله
~~ويحتمل العقد على ما يأتي في موضعه وقد أريد به العقد هنا بدلالة إضافته
~~إلى المرأة لأنها في فعل مباشرة العقد مثل الرجل فصحت الإضافة إليها وأما
~~فعل الوطء فلا يضاف إليها مباشرته أبدا لأنها لا تحتمل ذلك؛ وإنما ثبت
~~الدخول بالسنة على ما روي عن «النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لامرأة
~~رفاعة وقد طلقها ثلاثا ثم نكحت عبد الرحمن بن الزبير ms0143 ثم جاءت إلى رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - تتهمه بالعنة وقالت ما وجدته إلا كهدبة ثوبي هذا
~~فقال - صلى الله عليه وسلم - أتريدين أن تعودي إلى رفاعة فقالت نعم فقال
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لا حتى تذوقي من عسيلته ويذوق من عسيلتك»
#
### | [كشف الأسرار]
# خلافه فيكون إبطالا.
# ولما ثبت أن الزوج الثاني غاية لم يكن له عبرة قبل الثلاث؛ لأن غاية
~~الشيء بمنزلة البعض لذلك الشيء لتوقف صيرورتها غاية عليه توقف البعض على
~~الكل وبعض الشيء لا ينفصل عن كله إذ لو انفصل لم يبق بعضا حقيقة، فتلغوا
~~بالتاء أي الغاية قبل وجود الأصل، وهو المغيا كرجل حلف لا يكلم فلانا في
~~رجب حتى يستشير إياه فاستشاره قبل دخول رجب لم يكن معتبرا في حق اليمين حتى
~~لو كلمه في رجب قبل الاستشارة حنث؛ لأن اليمين أوجبت تحريم الكلام بعد دخول
~~رجب إلى غاية الاستشارة فالاستشارة وعدمها قبل دخول رجب بمنزلة، ولا يقال
~~النص متروك الظاهر؛ لأنه يقتضي أن يكون نفس التزوج غاية كما ذهب إليه سعيد
~~بن المسيب وليس كذلك إذ الإصابة بعده شرط للحل بالإجماع وقول سعيد مردود
~~حتى لو قضى القاضي به لا ينفذ فلا يستقيم التمسك به، لأنا نقول قد زيد على
~~النص الإصابة بالحديث المشهور حتى صار كالمنصوص عليه فلا يمنع ذلك كون
~~الحرمة موقتة وكون الزوج الثاني مع الإصابة غاية، فكأنه قيل هذه الحرمة
~~مغياة إلى التزوج والإصابة فيصح التمسك به، " فمن جعله " الضمير البارز
~~راجع إلى الزوج المفهوم من الكلام الأول والتقدير كلمة حتى وضعت لمعنى خاص،
~~وهو الغاية والنهاية فيكون الزوج الثاني غاية فمن جعل الزوج، ولكنها
~~استدراك من حيث المعنى أيضا كما ذكرنا، والهاء راجعة إلى كلمة حتى والمراد
~~الزوج أو نكاحه بطريق التوسع؛ لأن حتى لا يكون غاية بل الغاية ما دخل عليه
~~حتى، والتقدير فمن جعله محدثا حلا جديدا لا يكون عملا بل يكون إبطالا فلا
~~يكون الزوج محدثا حلا جديدا لكنه يكون غاية ms0144 ونهاية.
# والنهاية تأكيد للغاية ووقع في محله؛ لأنه في بيان الخلاف كما مر مثله
~~قوله (والجواب إلى آخره) اتفق العلماء سوى سعيد بن المسيب على اشتراط الوطء
~~للتحليل لكنهم اختلفوا في أنه ثابت بالكتاب أو بالسنة المشهورة فذهب
~~الجمهور منهم إلى أنه ثابت بالسنة وذهب طائفة منهم إلى أنه ثابت بالكتاب
~~متمسكين بأن النكاح حقيقة في الوطء فيحمل على حقيقته إلا أنه أسند إلى
~~المرأة ههنا باعتبار التمكين كما أسند الزنا الذي هو الوطء الحرام إليها
~~بهذا الاعتبار فيكون الإسناد مجازا كما يقال نهارك صائم وليلك قائم، ولا
~~يصح أن يحمل على النكاح؛ لأن قوله زوجا يأبى ذلك؛ لأن المرأة لا تزوج نفسها
~~زوجها فصار معناه على هذا التقدير حتى تمكن من وطئها زوجا فكان ذكر الزوج
~~اشتراطا للعقد وذكر النكاح اشتراطا للوطء، قالوا: وفيه تقليل المجاز الذي
~~هو خلاف الأصل؛ لأنه لم يبق إلا في الإسناد فيجب اعتباره، وتمسك الجمهور
~~بأن النكاح؛ وإن كان حقيقة في الوطء إلا أنه أريد به العقد ههنا بدليل
~~إضافته إلى المرأة والنكاح المضاف إلى المرأة ليس إلا العقد يقال نكحت أي
~~تزوجت، وهي ناكح في بني فلان أي هي ذات زوج منهم كذا في الصحاح؛ وإنما يجوز
~~إرادة الوطء منه إذا أضيف إلى الرجل؛ لأن الوطء يتصور منه فأما المرأة فلا
~~يجوز إضافة الوطء إليها ألبتة؛ لأنه لم يسمع في كلامهم إضافة
# PageV01P086
# وفي ذكر العود دون الانتهاء إشارة إلى التحليل وفي
~~حديث آخر
#
### | [كشف الأسرار]
# الوطء والنكاح الذي بمعناه إلى المرأة ولو جاز أن تسمى واطئة بالتمكين
~~لجاز أن يسمى المركوب راكبا والمضروب ضاربا، وهي خلاف اللغة.
# وأما إضافة الزنا إليها، فليس بطريق المجاز بل؛ لأنه اسم للتمكين الحرام
~~من المرأة كما هو اسم للوطء الحرام من الرجل؛ ولهذا لا يصح نفي الزنا عنها
~~إذا زنت كما لا يصح نفي التمكين عنها، ولئن سلمنا أن النكاح ههنا بمعنى
~~التمكين فلا يحصل المقصود؛ لأن الحل متعلق بالوطء الذي هو فعل ms0145 الزوج ولا
~~يلزم الوطء من التمكين لا محالة فثبت أنه ثابت بالسنة، ثم في هذا الطريق
~~إعمال السنة والكتاب جميعا فكان أولى مما قالوا؛ لأن فيه إعمال أحدهما وفيه
~~عمل بالحقيقة من وجه؛ لأن الوطء إنما سمي بالنكاح لمعنى الضم وفي العقد ضم
~~كلام إلى كلام شرعا، واعلم أن الشيخ إنما اختار هذه الطريقة بعد كونها أولى
~~بالاعتبار من الأولى؛ لأن كلام الفريق الأول لا يتضح إلا بأن يجعل الوطء
~~مثبتا للحل ولو ثبت الوطء بالكتاب كما ذكروا لا يحصل المقصود إذ ليس فيه
~~دليل على المطلوب ويتأكد كلام الخصوم حينئذ؛ وإنما ثبت الدخول بالسنة، وهي
~~ما ذكره الشيخ في الكتاب، والمرأة هي تميمة بنت أبي عبيد القرظية، وقيل
~~عائشة بنت عبد الرحمن بن عتيك النضيرية، ورفاعة هو ابن وهب بن عتيك ابن
~~عمها. وقيل ابن سموأل،
# والزبير بفتح الزاي لا غير واتهامها له بالعنة قولها ما معه إلا مثل هدبة
~~الثوب، وهو نظير ما حكت امرأة عن عنين فقالت حللت منه بواد غير ذي زرع،
~~والعسيلتان كنايتان عن العضوين لكونهما مظنتي الالتذاذ. وصغرت بالهاء؛ لأن
~~الغالب على العسل التأنيث؛ وإن كان يذكر أيضا، ويقال إنما أنث؛ لأنه أريد
~~به العسلة، وهي القطعة منه كما يقال للقطعة من الذهب ذهبة، والتأكيد
~~بالتعرض للجانبين إشارة إلى أنه هو المقصود في باب التحليل.
# وقوله تذوقي ويذوق إشارة إلى أن الشبع، وهو الإنزال ليس بشرط، وكذا
~~التصغير إشارة إلى أن القدر القليل كاف وراوي الحديث عائشة - رضي الله عنها
~~-، وكذا روى ابن عمر وأنس بن مالك - رضي الله عنهم - من غير قصة رفاعة، وفي
~~عامة الروايات أن ترجعي مقام أن تعودي وكلاهما واحد، وفي بعض الروايات
~~«أنها جاءت بعد ذلك وقالت كان غشيني فقال - عليه السلام - لها كذبت في قولك
~~الأول فلن أصدقك في الآخر فلبثت حتى قبض النبي - عليه السلام - ثم أتت أبا
~~بكر - رضي الله عنه - فقالت: أرجع إلى زوجي الأول فإن زوجي الآخر قد مسني
~~فقال أبو بكر: قد عهدت ms0146 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قال لك ما قال
~~فلا ترجعي إليه فلما قبض أبو بكر أتت عمر - رضي الله عنهما - فقال لها لئن
~~أتيتني بعد مرتك هذه لأرجمنك فمنعها» كذا في التيسير
# قوله (وفي ذكر العود) إضافة المصدر إلى المفعول أي وفي ذكر رسول الله
~~العود وتركه لفظ الانتهاء الذي هو مدلول الكتاب بأن لم يقل أتريدين أن
~~تنتهي حرمتك إشارة إلى أن ذوق العسيلة تحليل وذلك أنه عني عدم العود إلى
~~ذوق العسيلة، فإذا وجد الذوق يثبت العود لا محالة؛ لأن حكم ما بعد الغاية
~~يخالف ما قبلها، وهو أمر حادث؛ لأنه
# PageV01P087
# لعن الله المحلل والمحلل له
#
### | [كشف الأسرار]
# لم يكن قبل ولا بد له من سبب وقد ثبت بعد الدخول فيضاف إليه بخلاف أصل
~~الحل؛ لأنه كان ثابتا قبل الحرمة الغليظة وسببه كونها من بنات آدم إلا أن
~~حكمه تخلف باعتراض الحرمة، فإذا انتهت أمكن أن يقال ثبت الحل بالسبب
~~السابق، فأما العود فلم يكن ثابتا قبل ذلك، وقد حدث بعد الإصابة فيكون
~~حادثا به، وعبارة بعض الشروح أن العود هو الرد إلى الحالة الأولى وفي
~~الحالة الأولى كان الحل ثابتا مطلقا، ولم يبق فيكون فعل الزوج الثاني مثبتا
~~للحل الذي عدم؛ لأنه حدث بعده، وهو معنى ما قال شمس الأئمة - رحمه الله -
~~ففي اشتراط الوطء للعود إشارة إلى السبب الموجب للحل.
# قوله (لعن الله المحلل والمحلل له) سماه محللا والمحلل حقيقة من يثبت
~~الحل كالمحرم من يثبت الحرمة والمبيض من يثبت البياض فيثبت له هذه الصفة
~~بعبارة النص كذا قيل، والأوجه أنه إشارة أيضا؛ لأن الكلام لم يسق له بل
~~لإثبات اللعن إلا أن هذه إشارة ظاهرة، والأولى غامضة، وإلحاق اللعن به لا
~~يمنع الاستدلال؛ لأن ذلك ليس للتحليل بل لشرط فاسد ألحقه بالنكاح، وهو ذكر
~~الشرط الفاسد إن تزوجها بشرط التحليل أو لقصده تغيير المشروع إن لم يشرط؛
~~لأنه مشروع للتناسل والبقاء، وهو إنما قصد غيره ويدل عليه قوله ms0147 - عليه
~~السلام - «إن الله لا يحب كل ذواق مطلاق» .
# وأما إلحاق اللعن بالمحلل له فلأنه مسبب لمثل هذا النكاح والمسبب شريك
~~المباشر في الإثم والثواب، والأشبه أن الغرض من اللعن إظهار خساسة المحلل
~~بمباشرة مثل هذا النكاح والمحلل له بمباشرة ما ينفر عنه الطباع من عودها
~~إليه بعد مضاجعة غيره إياها واستمتاعه بها لا حقيقة اللعن إذ هو الأليق
~~بكلام الرسول - صلى الله عليه وسلم - في حق أمته؛ لأنه - عليه السلام - ما
~~بعث لعانا ويدل عليه قوله - عليه السلام - «ألا أنبئكم بالتيس المستعار»
~~وعلى هذا قوله - عليه السلام - «لعن الله السارق يسرق البيضة فيقطع يده» ثم
~~هذا الحديث؛ وإن كان من الآحاد لكنه لما لم يكن مخالفا للكتاب ولم يلزم منه
~~نسخه يجب العمل به، وذلك؛ لأن الكتاب أثبت كون الزوج الثاني غاية ولم ينف
~~كونه مثبتا للحل وليس ذلك من ضرورات كونه غاية أيضا إذ لا منافاة بين كونه
~~غاية وبين كونه مثبتا للحل؛ لأن انتهاء الشيء كما يكون بنفسه يكون بثبوت
~~ضده كما في قوله تعالى، {ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا} [النساء:
~~43] ، فالاغتسال مثبت للطهارة ومنه للجنابة؛ لأنه لما ثبتت الطهارة لم تبق
~~الجنابة وكما في قوله تعالى {حتى تستأنسوا} [النور: 27] أي تستأذنوا
~~والاستئذان منه لحرمة الدخول بإثبات الحل ابتداء والحديث أثبت كونه مثبتا
~~للحل فيجب العمل به ولما ثبت الحل لما ذكرنا لم يزل إلا بثلاث تطليقات
~~كالحل الأول (فإن قيل) المثبت للحل رافع للحرمة ضرورة والرافع للشيء لا
~~يكون غاية له كالطلاق للنكاح.
# (قلنا) ما يرفع الشيء قصدا فهو قاطع له ولا يطلق عليه اسم الغاية
~~كالطلاق، فأما ما يثبت حكما آخر من ضرورة ثبوته انتفاء الثابت لتضاد بينهما
~~فهو غاية لما كان ثابتا لما ذكرنا أن الشيء ينتهي بضده كالليل بالنهار
~~وعكسه ومسألتنا من هذا القبيل (فإن قيل) سلمنا أنه مثبت للحل ولكنه يقتضي
~~عدم الحل؛ لأن إثبات الثابت محال ألا ترى أنه لو تزوج منكوحته
# PageV01P088
# فثبت الدخول زيادة بخبر مشهور يحتمل ms0148 الزيادة بمثله
~~وما ثبت الدخول بدليله إلا بصفة التحليل وثبت شرط الدخول به بالإجماع، ومن
~~صفته التحليل وأنتم أبطلتم هذا الوصف عن دليله عملا بما هو ساكت، وهو نص
~~الكتاب عن هذا الحكم أعنى الدخول بأصله ووصفه جميعا، ومن ذلك قوله تعالى
~~{الطلاق مرتان} [البقرة: 229] الآية
#
### | [كشف الأسرار]
# لم ينعقد؛ لأن الحل ثابت فلا يملك إثباته ثانيا وههنا الحل ثابت بكماله
~~غير منتقص؛ لأن زواله معلق بالثلاث فقبله لا يثبت شيء من الحكم؛ لأن أجزاء
~~الحكم لا تتوزع على أجزاء الشرط والعلة، قلنا السبب إذا وجد وأمكن إظهار
~~فائدته لا بد من اعتباره، وقد وجد السبب وفي اعتباره فائدة، وهي أن لا تحرم
~~عليه إلا بثلاث تطليقات مستقبلات فيجب اعتباره كاليمين بعد اليمين والظهار
~~بعد الظهار منعقد؛ وإن تم المنع عن الفعل باليمين الأولى والحرمة بالظهار
~~الأول؛ لأن في الانعقاد فائدة وهي تكرر التكفير، وكذا إذا اشترى ماله من
~~المضارب قبل ظهور الربح أو ضم ماله إلى مال الغير فاشتراهما يصح؛ لأنه يفيد
~~ملك التصرف أو جواز العقد في مال الغير (فإن قيل) فعلى هذا وجب أن يملك
~~أربعا أو خمسا من التطليقات ثلاثا بهذا الحادث وواحدة أو ثنتين بالأول
~~(قلنا) إذا وجب إثبات الحل بهذا السبب الثاني لما فيه من الفائدة اقتضى
~~انتفاء الأول إذ لم يبق فيه فائدة فينتفي به اقتضاء كما إذا عقدا البيع
~~بألف ثم جدداه بأنقص أو أكثر يصح الثاني وينفسخ الأول اقتضاء.
# أو يقال لما عرفنا الثلاث محرما للمحل بالنص حكمنا بتأثيره في الحلين
~~فيرفعهما جميعا الأول بالطلقة أو الطلقتين لتمام علة زوال الأول والثاني
~~بالباقي كما قلنا في تداخل العدتين، وهو مشهور.
# قوله (فثبت الدخول زيادة) أي على النص؛ وإنما تركه لكونه مفهوما، بخبر
~~مشهور، وهو حديث امرأة رفاعة، يحتمل، الضمير راجع إلى المفهوم من قوله "
~~زيادة "، وهو النص، وما ثبت أي لم يثبت الدخول، بدليله، وهو الحديث إلا
~~بصفة التحليل، وثبت شرط الدخول به أي بالحديث، بالإجماع، فإن المتقدمين ms0149
~~اتفقوا على أنه ثابت بالحديث وإثباته بالكتاب تخريج بعض المتأخرين، ومن
~~صفته أي صفة الدخول التحليل، ويجوز أن يكون الواو في قوله وثبت وقوله ومن
~~صفته للحال أي والحال أن الدخول ثبت بالحديث موصوفا بصفة التحليل، وأنتم
~~أبطلتم هذا الوصف، وهو التحليل، عن دليله، وهو الحديث حيث قلتم باشتراط
~~الدخول وأنكرتم صفة التحليل، عملا أي لأجل العمل بما هو ساكت، وهو نص
~~الكتاب عن هذا الحكم فكان الطعن عائدا عليكم، قال القاضي الإمام أبو زيد: -
~~رحمه الله - متى نظرت إلى السنة كان الأمر ما قاله أبو حنيفة - رحمه الله -
~~ومتى نظرت إلى موجب نص الآية أشكل وأنه أولى الأمرين قولا بظاهر كلمة حتى
~~ومسألة اختلف فيها كبار الصحابة - رضي الله عنهم - يصعب الخروج عنها وبالله
~~التوفيق.
# قوله (ومن ذلك) أي ومن الخاص الذي مر ذكره قوله تعالى، {الطلاق مرتان}
~~[البقرة: 229] أي التطليق الشرعي تطليقة بعد تطليقة على التفريق دون الجمع
~~والإرسال دفعة واحدة، ولم يرد بالمرتين التثنية ولكن التكرير كقوله تعالى،
~~{ثم ارجع البصر كرتين} [الملك: 4] ، أي كرة بعد كرة، ونحوه قولهم لبيك
~~وسعديك وحنانيك.
# وقوله جل ذكره، {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] ، تخيير
~~لهم بعد أن علمهم كيف يطلقون بين أن يمسكوا النساء بحسن العشرة والقيام
~~بواجبهن وبين أن يسرحوهن السراح الجميل الذي علمهم، وقيل معناه الطلاق
~~الرجعي مرتان؛ لأنه لا رجعة بعد الثلاث فيكون
# PageV01P089
# فالله تعالى ذكر الطلاق مرة ومرتين وأعقبهما بإثبات
~~الرجعة ثم أعقب ذلك بالخلع بقوله تعالى: {فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا
~~جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] فإنما بدأ بفعل الزوج، وهو
~~الطلاق ثم زاد فعل المرأة، وهو الافتداء وتحت الأفراد تخصيص المرأة به
~~وتقرير فعل الزوج على ما سبق فإثبات فعل الفسخ من الزوج بطريق الخلع لا
~~يكون عملا به بل يكون رفعا
#
### | [كشف الأسرار]
# المراد بالمرتين حقيقة التثنية، وإلى هذا الوجه مال المصنف، ويدل عليه
~~قوله تعالى، {فإمساك بمعروف} [البقرة: 229] ، أي رجعة برغبة لا على قصد ms0150
~~إضرار أو تسريح بإحسان بأن لا يراجعها حتى تبين بالعدة أو بأن لا يراجعها
~~مراجعة يريد بها تطويل العدة عليها وضرارها، وقيل بأن تطلقها الثالثة في
~~الطهر الثالث، وقوله تعالى {فإن خفتم} [البقرة: 229] أي علمتم أو ظننتم،
~~وهو خطاب للحكام، أن لا يقيما أي الزوجان حدود الله أي حقوق الزوجية بما
~~يحدث من نشوزها أو نشوزهما فلا جناح عليهما أي لا إثم على الرجل فيما أخذ،
~~ولا على المرأة فيما افتدت به نفسها أي لا يكون دفعها إسرافا وأخذه ظلما.
# هذا تفسير الآية، ثم اعلم بأن الخلع طلاق عندنا، وهو مذهب عامة الصحابة
~~وأكثر الفقهاء - رضي الله عنهم - وقال الشافعي - رحمه الله - في قوله
~~القديم: هو فسخ، وهو قول ابن عمر وابن عباس وإحدى الروايتين عن عثمان - رضي
~~الله عنهم -، وفائدة الخلاف تظهر في انتقاص عدد الثلاث به تمسك الشافعي
~~بأنه عقد محتمل للفسخ فإنه يفسخ بخيار عدم الكفاءة وخيار العتق وخيار
~~البلوغ عندكم فينفسخ بالتراضي، وذلك بالخلع قياسا على البيع فالشيخ - رحمه
~~الله - تمسك في إثبات كونه طلاقا بالنص على ما ذكره في الكتاب.
# قوله (ذكر الطلاق مرة) يعني بقوله عز اسمه {والمطلقات يتربصن} [البقرة:
~~228] وذكره مرتين بهذه الآية، وأعقبهما الضمير البارز راجع إلى المرة
~~والمرتين لا إلى المرتين فحسب أي أعقب المرة بإثبات الرجعة بقوله
~~{وبعولتهن} [البقرة: 228] والمرتين بقوله {فإمساك بمعروف} [البقرة: 229]
~~ليعلم أن الرجعة مشروعة بعد تطليقتين كما هي مشروعة بعد تطليقة كذا قيل،
~~والأظهر أن مراده من الذكر مرة ومرتين الذكر في هذه الآية لا غير إذ السوق
~~يدل عليه؛ لأنه في بيان قوله تعالى، {الطلاق مرتان} [البقرة: 229] ،
~~ودلالته على أن الخلع طلاق لا في بيان قوله عز ذكره، {والمطلقات يتربصن}
~~[البقرة: 228] ، إذ لا حاجة له إلى التمسك به؛ وإنما يحسن ذلك التفسير لو
~~قال من ذلك قوله تعالى {والمطلقات يتربصن} [البقرة: 228] وقوله {الطلاق
~~مرتان} [البقرة: 229] الله تعالى ذكر الطلاق مرة ومرتين ولم يقل كذلك، ويدل
~~على ما ذكرنا بيان وجه التمسك أيضا، والغرض من ضم ms0151 المرة إلى المرتين مع أن
~~المقصود يتم بدونه الإشارة إلى أن التثنية؛ وإن كانت مقصودة كما ذكرنا
~~فالتفريق فيها مقصود أيضا حتى لا يحل إرسال التطليقتين؛ لأنه تعالى قال
~~مرتان وإرسالهما جمعا لا يسمى مرتين كمن أعطى فقيرا درهمين لا يقال أعطاه
~~مرتين إلا أن يفرق فعلى ما ذكرنا يكون معنى قوله ومرتين أي مع الأولى لا
~~بدونها كما يقال نصحتك مرة ومرتين فلم تسمع وأتيت بابك مرة ومرتين فما
~~صادفتك ويراد مع الأولى لا أنه نصح ثلاث مرات وأتاه ثلاث مرات.
# ويجوز أن يكون الضمير في وأعقبهما راجعا إلى المرة والمرتين كما ذكرنا،
~~وأن يكون راجعا إلى المرتين فحسب، وعلى التقديرين إثبات الرجعة بقوله،
~~فإمساك بمعروف لا غير، فافهم. قوله (فإنما بدأ) بيان وجه التمسك أي بدأ
~~الله تعالى في أول الآية بذكر فعل الزوج، وهو الطلاق ثم زاد فعل المرأة،
~~وهو الافتداء، وبحث الإفراد أي إفراد المرأة بالذكر تخصيصها بالافتداء
# PageV01P090
# ومن ذلك قوله تعالى بعد هذا {فإن طلقها فلا تحل له من
~~بعد} [البقرة: 230] والفاء حرف خاص لمعنى مخصوص، وهو الوصل والتعقيب؛ وإنما
~~وصل الطلاق بالافتداء بالمال فأوجب صحته بعد الخلع فمن وصله بالرجعي وأبطل
~~وقوعه بعد الخلع لم يكن عملا به ولا بيانا
#
### | [كشف الأسرار]
# أي لا يكون الافتداء إلا من جانبها؛ لأنها هي المحتاجة إلى الخلاص ويصير
~~تقدير الكلام فلا جناح عليهما فيما اختصت هي به، وهو الافتداء، وفيه أي في
~~الإفراد تقرير فعل الزوج على الوصف الذي سبق، وهو الطلاق؛ لأنه تعالى لما
~~جمعهما في قوله أن لا يقيما ثم خص جانبها مع أنها لا تتخلص بالافتداء إلا
~~بفعل الزوج كان بيانا بطريق الضرورة أن فعله هو الذي سبق في أول الآية، وهو
~~الطلاق ومثل هذا البيان في حكم المنطوق كما في قوله عز اسمه، {وورثه أبواه
~~فلأمه الثلث} [النساء: 11] ، فصار كأنه صرح بأن فعله في الخلع طلاق، فمن
~~جعل فعله في الخلع فسخا لا يكون ذلك عملا بهذا الخاص المنطوق ms0152 حكما، وهو
~~الطلاق بل يكون رفعا.
# (فإن قيل) ذكر في أول الآية الطلاق لا فعل الزوج صريحا فيثبت بالبيان
~~السكوتي هذا القدر ويصير في التقدير كأنه قيل؛ فإن خفتم أن لا يقيما حدود
~~الله ولا يطلقها مجانا فلا جناح عليهما فيما افتدت به لتحصيل الطلاق فيكون
~~الآية بيان الطلاق على مال لا بيان الخلع وكلامنا في الخلع (قلنا) بل هي
~~بيان الخلع بدليل سبب النزول، فإنها نزلت في «جميلة بنت عبد الله بن أبي
~~كانت تبغض زوجها ثابت بن قيس، وكان يحبها فتخاصما إلى النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - وطلبت التفريق فقال ثابت قد أعطيتها حديقة فلترد علي فقال -
~~عليه السلام - أتردين عليه حديقته وتملكين فقالت: نعم وأزيده فقال - عليه
~~السلام - لا بل حديقته فقط ثم قال يا ثابت خذ منها ما أعطيتها وخل سبيلها
~~ففعل» فكان أول خلع في الإسلام (فإن قيل) لو كان الخلع طلاقا صارت
~~التطليقات أربعا في سياق الآية (قلنا) المراد بقوله تعالى {الطلاق مرتان}
~~[البقرة: 229] بيان الشرعية لا بيان الوقوع بدليل أنه تعالى ذكر الطلاق في
~~مواضع ولا يقتضي ذلك أن يكون الطلاق متعددا بتعدد الذكر، فكذلك ههنا كذا
~~ذكر في بعض الشروح.
# وأما قول الشافعي إنه يحتمل الفسخ فغير مسلم، فإن النكاح بعد تمامه لا
~~يقبل الفسخ ألا يرى أنه لا ينفسخ بالهلاك قبل التسليم، وأن الملك الثابت به
~~ضروري لا يظهر إلا في حق الاستيفاء أما الفسخ بعدم الكفاءة ففسخ قبل
~~التمام، فكان في معنى الامتناع من الإتمام، وكذلك في خيار العتق والبلوغ.
# فأما الخلع فإنما يقع بعد تمام العقد والنكاح فلا يمكن أن يجعل فسخا
~~فيجعل قطعا للنكاح في الحال فيكون طلاقا قوله (ومن ذلك قوله تعالى) {فإن
~~طلقها} [البقرة: 230] الآية الصريح يلحق البائن عندنا، وعند الشافعي لا
~~يلحقه؛ وإنما يتحقق الخلاف في المختلعة والمطلقة على مال إذ لا بينونة فيما
~~سواهما عنده هكذا سمعت من الثقات، وإليه يشير لفظ التهذيب فقد ذكر فيه إذا
~~طلق امرأته طلاقا رجعيا ثم طلقها في ms0153 العدة يقع؛ لأن أحكام النكاح باقية؛
~~وإن حرم الوطء أما المختلعة إذا طلقها زوجها في العدة فلا يلحقها؛ لأنها
~~صارت أجنبية منه بالخلع، ورأيت في بعض الشروح أن عند الشافعي يقع الطلاق
~~بعد الطلاق على مال فلو صح هذا لم يبق الخلاف إلا في المختلعة وما ذكرته
~~أولا أصح، قال؛ لأن الطلاق مشروع لإزالة ملك النكاح، وقد زال بالخلع، فلا
~~يقع الطلاق بعده كما بعد انقضاء العدة، واستدل الشيخ بالآية
# PageV01P091
# ومن ذلك قوله تعالى {أن تبتغوا بأموالكم محصنين}
~~[النساء: 24] فإنما أحل الابتغاء بالمال، والابتغاء لفظ خاص وضع لمعنى
~~مخصوص، وهو الطلب والطلب بالعقد يقع فمن جوز تراخي البدل عن الطلب الصحيح
~~إلى المطلوب، وهو فعل الوطء كان ذلك منه إبطالا فبطل به مذهب الخصم
#
### | [كشف الأسرار]
# فقال: وصل الطلاق بالافتداء بالمال، وهو الخلع بحرف الفاء، وهو للوصل
~~والتعقيب فيكون هذا تنصيصا على صحة إيقاع الطلقة الثالثة بعد الخلع متصلا
~~به، وصار معنى الآية؛ فإن طلقها بعد الخلع، فمن وصله أي الطلاق أو قوله؛
~~فإن طلقها بالرجعي يعني بأول الآية لا يكون وصله عملا بالفاء ولا بيانا،
~~واعلم أن ما ذكره الشيخ مشكل، فإنه ذكر في شرح التأويلات: هذه الآية رجعت
~~إلى الآية الأولى، وهي قوله {الطلاق مرتان} [البقرة: 229] أي؛ فإن طلقها
~~بعد التطليقتين تطليقة أخرى، وذكر في الكشاف؛ فإن طلقها الطلاق المذكور
~~الموصوف بالتكرار في قوله {الطلاق مرتان} [البقرة: 229] واستوفى نصا به أو؛
~~فإن طلقها مرة ثالثة بعد المرتين فوصلاه بالآية الأولى.
# وكذا في عامة التفاسير، ثم المراد من قوله؛ {فإن طلقها} [البقرة: 230]
~~إما بيان مباشرة الطلقة الثالثة إن كانت شرعيتها ثابتة بقوله تعالى {أو
~~تسريح بإحسان} [البقرة: 229] على ما روى أبو رزين العقيلي «- رضي الله عنه
~~- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الطلقة الثالثة فقال أو تسريح
~~بإحسان أو بيان الشرعية» كما ذهب إليه أكثر أهل التأويل وعلى الوجهين يجب
~~وصله بأول الآية لا بالخلع، فلا يبقى التمسك به في المسألة كيف والترتيب ms0154 في
~~الذكر لا يوجب الترتيب في الحكم والمشروعية؛ لأنه لو وجب ذلك لما تصور
~~شرعية الطلقة الثالثة قبل الخلع عملا بالفاء وأنها ثابتة بالإجماع، وكذا
~~الخلع متصور ومشروع قبل الطلقتين فعرفنا أن موجب حرف الفاء ساقط، وأنها
~~لمطلق العطف؛ ولأنه لو اعتبر الترتيب والوصل كما هو موجب حرف الفاء لصار
~~عدد الطلاق أربعا؛ لأنه يصير الطلقة الثالثة مرتبة على الخلع والخلع مرتبا
~~على الطلقتين وذلك خلاف النص والإجماع.
# وأجاب الإمام البرغري في طريقته عن هذا بأن بيان الطلقة الثالثة في قوله
~~{فإن طلقها فلا تحل} [البقرة: 230] لا في قوله {أو تسريح بإحسان} [البقرة:
~~229] وأن قوله {فيما افتدت به} [البقرة: 229] ينصرف إلى الطلقتين
~~المذكورتين في أول الآية لا أنه بيان طلقة أخرى؛ لأنه لم يذكر تطليق آخر من
~~جهة الزوج، فكأنه قيل فلا جناح عليهما فيما افتدت في الطلاقين المذكورين ثم
~~رتب على الافتداء الثالثة فلا يلزم منه أن يكون الطلاق أكثر من الثلاث
~~ويبقى النص حجة من الوجه الذي ذكرنا وإلى هذا أشار القاضي الإمام في
~~الأسرار أيضا إلا أنه مع بعده عن سياق النظم ومخالفته لأقوال المفسرين لا
~~يستقيم ههنا؛ لأنا لو حملناه على هذا الوجه لم يبق حجة في المسألة الأولى،
~~وقد بينا في تلك المسألة أن المراد منه الخلع لا الطلاق على مال بدليل سبب
~~النزول، فإذا كان الأولى أن يتمسك في المسألة بما رواه أبو سعيد الخدري -
~~رضي الله عنه - وغيره عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:
~~«المختلعة يلحقها صريح الطلاق ما دامت في العدة» وبالمعاني الفقهية
~~المذكورة في المبسوط وغيره قوله قوله تعالى {وأحل لكم ما وراء ذلكم}
~~[النساء: 24] أي سوى هؤلاء المحرمات أن تبتغوا مفعول له بمعنى بين لكم ما
~~يحل مما يحرم إرادة أن يكون ابتغاؤكم بأموالكم، ويجوز أن يكون أن تبتغوا
~~بدلا مما وراء ذلكم، والأموال المهور، محصنين في حال كونكم ناكحين غير
~~زانين لئلا تضيعوا أموالكم وتفقروا
# PageV01P092
# في مسألة المفوضة ومثله قوله تعالى {قد علمنا ما
~~فرضنا ms0155 عليهم في أزواجهم} [الأحزاب: 50] والفرض لفظ خاص وضع لمعنى مخصوص،
~~وهو التقدير فمن لم يجعل المهر مقدرا شرعا كان مبطلا، وكذلك الكناية في
~~قوله تعالى ما فرضنا لفظ خاص يراد به نفس المتكلم
#
### | [كشف الأسرار]
# أنفسكم فيما لا يحل لكم فتخسروا دنياكم ودينكم، ومفعول أن تبتغوا مقدر،
~~وهو النساء، فالله تعالى أحل الابتغاء أي الطلب بالمال والباء للإلصاق
~~فيقتضي أن يكون الطلب ملصقا بالمال والطلب بالعقد يقع لا بالإجارة والمتعة
~~وغيرهما لقوله تعالى {غير مسافحين} [النساء: 24] ، فيجب المال عند العقد
~~إما تسمية وإما وجوبا بإيجاب الشرع.
# وقوله عن الطلب الصحيح احتراز عن النكاح الفاسد؛ لأنه لا يجب فيه المهر
~~بنفس العقد بالإجماع بل يتراخى إلى الوطء
# قوله (في المفوضة) بكسر الواو وبفتحها، واعلم أن التفويض هو التزويج بلا
~~مهر، وهو عنده صحيح وفاسد فالصحيح هو أن تأذن المرأة المالكة لأمرها ثيبا
~~كانت أو بكرا لوليها أن يزوجها بلا مهر أو تقول زوجني ولا تذكر المهر
~~فيزوجها وليها ويقول زوجتكها بلا مهر أو يسكت عن ذكر المهر أو السيد يزوج
~~أمته بلا مهر أو يسكت عن ذكره فيصح النكاح ولا يجب المهر بالعقد على الصحيح
~~من المذهب، ولو دخل بها وجب لها مهر المثل ولها مطالبته بالفرض ولو طلقها
~~قبل المسيس والفرض لا مهر لها، والفاسد هو أن يزوج الأب الصغيرة أو
~~المجنونة مفوضة أو الأب زوج البكر البالغة دون رضاها مفوضة ففي انعقاد
~~النكاح قولان أصحهما يصح ويجب مهر المثل بالعقد كذا في التهذيب للإمام محيي
~~السنة، ثم في التفويض الصحيح يجوز أن تسمى المرأة المالكة لأمرها مفوضة
~~بكسر الواو؛ لأنها فوضت أي أذنت في التزويج بلا مهر ومفوضة بفتحها؛ لأن
~~وليها فوضها أي زوجها بلا مهر والأمة المزوجة بلا مهر لا تسمى إلا مفوضة
~~بالفتح فهذا معنى فتح الواو وكسرها.
# فأما ما ذكر في بعض الشروح أن المفوضة بالكسر هي التي زوجت نفسها بغير
~~مهر وبالفتح هي الصغيرة التي زوجها وليها بلا مهر فغير صحيح؛ لأن ms0156 نكاح
~~الأولى فاسد عنده لعدم الولي فلا يكون من باب التفويض وفي نكاح الثانية يجب
~~المهر بالعقد كما ذكرنا فلا يتأتى الخلاف، وذكر في الطريقة المنسوبة إلى
~~الصدر الحجاج قطب الدين - رحمه الله - أن التمسك بهذه الآية من أصحابنا لا
~~يستقيم في المفوضة؛ لأن فيه دليلا على كونه مشروعا بمال وليس فيه نفي كونه
~~مشروعا بلا مال بل هو مسكوت عنه موقوف إلى قيام الدليل وقد قام الدليل على
~~كونه مشروعا بلا عوض، وهو فانكحوا ما طاب لكم وانكحوا الأيامى منكم فإنه
~~بإطلاقه يدل على ما ذكرنا والمطلق يجري على إطلاقه والمقيد على تقييده.
# قلت المطلق يحمل على المقيد في الحكم الواحد في الحادثة الواحدة بالاتفاق
~~كما في كفارة اليمين وههنا كذلك فيجب حمل المطلق على المقيد بالمال ألا يرى
~~أنه شرط فيه الإشهاد مع أن إطلاقه لا يدل عليه، فكذا يشترط المال (قوله
~~تعالى {قد علمنا ما فرضنا عليهم} [الأحزاب: 50] أي قد علم الله ما يجب فرضه
~~على المؤمنين في الأزواج والإماء كذا في الكشاف وقيل النفقة والكسوة
~~والمهر، وفي التيسير أي ما أوجبنا من المهور في أمتك في أزواجهم ومن العوض
~~في إمائهم وأحللنا لك الواهبة نفسها من غير مهر وأطلقنا لك الاصطفاء من
~~الغنيمة ما شئت، فعلى هذا القول استدل الشيخ في تقدير المهر فقال الفرض
# PageV01P093
# فدل ذلك على أن صاحب الشرع هو المتولي للإيجاب
~~والتقدير؛ وإن تقدير العبد امتثال به فمن جعل إلى العبد اختيار الإيجاب
~~والترك في المهر والتقدير فيه كان إبطالا لموجب هذا اللفظ الخاص لا عملا به
~~ولا بيانا له لأنه بين
#
### | [كشف الأسرار]
# لفظ خاص لمعنى مخصوص، وهو التقدير فيقتضي أن يكون المهر مقدرا بحيث لا
~~يجوز النقصان عنه إلا أنه في تعيين المقدار مجمل فالتحق السنة بيانا به،
~~وهي ما روى جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - أنه قال «لا يزوج النساء إلا الأولياء ولا يزوجن إلا من الأكفاء ولا ms0157
~~مهر أقل من عشرة» فصارت العشرة تقديرا لازما فمن لم يجعله مقدرا كان مبطلا
~~له لا عاملا به، ولكن للخصم أن يقول لا أسلم أن الفرض خاص في المعنى الذي
~~ذكرت بل الفرض الجز في الشيء ومنه قيل فرض القوس للجز الذي يقع فيه الوتر،
~~والمفرض للحديدة التي يجز بها، والفريض للسهم المفروض الذي فرض فوقه وفرضة
~~النهر لثلمته التي منها يستقى، والفرض الإيجاب أيضا، وهو مشهور، والفرض
~~البيان أيضا قال تعالى: {سورة أنزلناها وفرضناها} [النور: 1] أي بيناها في
~~قول غير واحد من المفسرين، وقال، قد فرض الله لكم فيما فرض الله له، أي بين
~~في قول جماعة.
# والفرض التقدير كما ذكرت فيكون مشتركا لا خاصا، أو هو خاص في القطع حقيقة
~~فيه على ما قال صاحب الكشاف في أول سورة النور أصل الفرض القطع، وكذا قال
~~غيره من أئمة اللغة ثم نقل إلى الإيجاب والتقدير؛ لأن الواجب مقطوع به،
~~وكذا المقدر مقطوع عن الغير فكان مجازا فيهما ثم على التقديرين حمله على
~~معنى الإيجاب ههنا بقرينة {وما ملكت أيمانهم} [الأحزاب: 50] أولى من حمله
~~على التقدير؛ لأن معنى الإيجاب يستقيم في حق الإماء كما يستقيم في الأزواج؛
~~لأن ما به قوامهن من النفقة والكسوة واجب لهن عليهم كوجوبه ووجوب المهر
~~للأزواج عليهم ولهذا فسره عامة أهل التأويل بالإيجاب ههنا فأما معنى
~~التقدير فلا يستقيم في حق الإماء؛ لأنه لم يقدر على الموالي للإماء شيء
~~ويدل أيضا على أن الإيجاب هو المراد ههنا كلمة على، فإنها صلة الإيجاب لا
~~صلة التقدير يقال فرض عليه أي أوجب ولا يقال فرض عليه بمعنى قدر، فإذا ثبت
~~أن حمله على الإيجاب أولى لا يكون ترك القول بالتقدير في المهر إبطالا.
~~قوله (قبل ذلك) أي مجموع قوله فرضنا على أن صاحب الشرع هو المتولي للإيجاب
~~بالإضافة إلى ذاته، والتقدير بلفظ الفرض وأن تقدير العبد امتثال به قيل
~~معناه أن مهور النساء مقدرة معلومة عند الله تعالى، ولكنها غيب عنا
~~فباصطلاح الزوجين على مقدر يظهر ذلك ms0158 المقدر المعلوم لا أنهم يقدرون ما ليس
~~بمقدور اعتبر هذا بقيم الأشياء فإنها مقدرة معلومة عند الله تعالى ثم تظهر
~~بتقويم المقومين ونظيره كفارة اليمين، فإن الواجب في حق كل أحد معلوم عند
~~الله تعالى مستور عنا ويظهر في ضمن الفعل ولكن فيه بعد؛ لأن الغرض إثبات
~~تقدير المهر، وأنه معلوم قبل الفعل ليتحقق الامتثال كتقدير نصاب السرقة وما
~~ذكروه لا يفيد هذا الغرض ويلزم منه أنهما لو اصطلحا على الخمسة يكون ذلك
~~إظهارا للمقدر أيضا كما لو اصطلحا على العشرين.
# والذي يخطر ببالي أن هذا جواب سؤال مقدر، وهو أن يقال لو كان المهر مقدرا
~~بما ذكرتم ينبغي أن لا يجوز الزيادة عليه كما لا يجوز النقصان عنه اعتبارا
~~بأعداد الركعات ولما جازت الزيادة جاز النقصان أيضا فلا يكون المهر مقدرا؟
~~، فأجاب بأنه من المقادير التي تمنع النقصان دون الزيادة كمقادير الزكوات
# PageV01P094
# ومن ذلك قوله تعالى {والسارق والسارقة فاقطعوا
~~أيديهما جزاء بما كسبا} [المائدة: 38] وقال الشافعي - رحمه الله -: القطع
~~لفظ خاص لمعنى مخصوص، فأنى يكون إبطال عصمة المال عملا به فقد وقعتم في
~~الذي أبيتم
#
### | [كشف الأسرار]
# ألا يرى أنه تعرض لجانب القلة بالنفي فقال لا مهر أقل من عشرة دون الكثرة
~~إذ لم يقل ولا أكثر منها فيكون التزام الأكثر امتثالا بهذا التقدير لا
~~محالة كالتزام الزيادة في الزكاة بخلاف جانب النقصان؛ لأنه ترك للامتثال
~~به، فلا يجوز فهذا معنى قوله، وأن تقدير العبد امتثال به أي بتقدير الشرع،
~~فمن جعل إلى العبد اختيار الإيجاب والترك في المهر أي إثبات المهر وتركه
~~كما جعله مالك وعلي بن أبي هريرة من أصحاب الشافعي حيث قالا إن شاء أوجب
~~المهر في العقد أو سكت فيجب المهر، ويصح العقد؛ وإن شاء نفاه فيصح نفيه
~~أيضا ويؤثر في فساد العقد كنفي الثمن عن البيع يصح ويفسد البيع، والتقدير
~~فيه أي في المهر كما جعله الشافعي حيث قال: إيجاب أصله بالعقد وبيان مقداره
~~مفوض إلى رأي الزوجين كان إبطالا، ms0159 ويجوز أن يكون التقدير منصوبا عطفا على
~~الاختيار وأن يكون مجرورا عطفا على الإيجاب أي من جعل إلى العبد اختيار
~~الإيجاب واختيار التقدير.
# قوله (ومن ذلك) أي ومن الخاص المذكور قوله تعالى {والسارق والسارقة}
~~[المائدة: 38] الآية، رفعهما على الابتداء والخبر محذوف كأنه قيل وفيما فرض
~~عليكم السارق والسارقة أي حكمهما أو الخبر فاقطعوا أيديهما ودخول الفاء
~~لتضمنها معنى الشرط، أيديهما، ونحوه {فقد صغت قلوبكما} [التحريم: 4] اكتفى
~~بتثنية المضاف إليه عن تثنية المضاف، وأريد باليدين اليمينان بدليل قراءة
~~عبد الله والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهم جزاء ونكالا مفعول لهما كذا
~~في الكشاف، وذكر في التيسير إنما جمع الأيدي؛ لأن السارق اسم جنس، وكذا
~~السارقة أريد بهما الجمع؛ فلذلك قال الأيدي؛ لأنها أفراد مضافة إلى الجمع
~~وقال أيديهما على التثنية ولم يقل أيديهم لظاهر اللفظ وهذا جمع بين اعتبار
~~اللفظ واعتبار المعنى في كلام واحد، وهو شائع لغة كالجمع بين تذكير المعنى
~~وتأنيث اللفظ، وفي عين المعاني وقرأ ابن عباس والسارقون والسارقات فاقطعوا
~~أيمانهما والصواب أيمانهم إلا أنه أراد أيمان اثنين منهم والعضو أن يجمع من
~~اثنين؛ لأنهما اثنان من اثنين، واعلم بأن عندنا حكم السرقة قطع ينفي الضمان
~~عن السارق حتى لو هلك المسروق عنده قبل القطع أو بعده أو استهلكه لا يضمن
~~كما لو أتلف خمرا، وهو ظاهر المذهب.
# وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله أنه يضمن إذا استهلكه وقال الشافعي:
~~- رحمه الله - عليه القطع لا ينفي ضمان العين عنه بل العين في حق الضمان
~~كما لو لم يكن قطع، وكذا الحكم في السرقة الكبرى وحد الزنا قال؛ لأن الله
~~تعالى أمر بالقطع بقوله {فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] ولم ينف الضمان
~~صريحا ولا دلالة؛ لأن القطع اسم لفعل معلوم، وهو الإبانة ولا دلالة له على
~~انتفاء الضمان وانقطاع العصمة أصلا، ولا هو من ضروراته أيضا؛ لأنهما
~~مختلفان، اسما، وهو ظاهر، ومقصودا؛ لأن أحدهما شرع جبرا للمحل والآخر شرع
~~زاجرا بطريق العقوبة ومحلا؛ لأن محل أحدهما اليد ومحل الآخر الذمة، وسببا؛
~~لأن ms0160 سبب أحدهما الجناية على حق الله تعالى وسبب الآخر الجناية على حق العبد
~~واستحقاقا، فإن مستحق القطع هو الله تعالى ومستحق الآخر العبد وإذا
# PageV01P095
# والجواب أن ذلك ثبت بنص مقرون به عندنا، وهو قوله
~~تعالى {جزاء بما كسبا} [المائدة: 38] ؛ لأن الجزاء المطلق اسم لما يجب لله
~~تعالى على مقابلة فعل العبد؛ وإن يجب حقا لله تعالى يدل على خلوص الجناية
~~الداعية إلى الجزاء واقعة على حقه ومن ضرورته تحول العصمة إليه؛ ولأن
~~الجزاء يدل على كمال المشروع لما شرع له مأخوذ من جزى أي قضى وجزاء بالهمزة
~~أي كفى وكماله يستدعي كمال الجناية ولا كمال مع قيام حق العبد في العصمة؛
~~لأنه يكون حراما لمعنى يكون في غيره
#
### | [كشف الأسرار]
# اختلفا من كل وجه لا يقتضي ثبوت أحدهما ثبوت الآخر ولا انتفاءه وقد دل
~~الدليل على ثبوته، وهو العمومات الموجبة للضمان كقوله تعالى، {وجزاء سيئة
~~سيئة مثلها} [الشورى: 40] ، وكقوله عز اسمه، {فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى
~~عليكم} [البقرة: 194] وكقوله - عليه السلام -، «على اليد ما أخذت حتى ترد»
~~، فيجب القول به فمن قال بأن القطع يوجب انتفاء الضمان وإبطال العصمة لا
~~يكون هذا عملا بهذا اللفظ الخاص بل يكون زيادة عليه بالرأي أو بخبر الواحد،
~~وهو قوله - عليه السلام -، «لا غرم على سارق بعدما قطعت يمينه» ، وقد أبيتم
~~ذلك، وفيه ترك العمل بالعمومات الموجبة للضمان أيضا.
# وقوله: أنى بمعنى كيف، وهو استفهام بمعنى النفي أي لا يكون إبطال عصمة
~~المال عملا به، والجواب أن ذلك أي إبطال العصمة ثبت بنص يشير إلى إبطالها،
~~" مقرون " بقوله {والسارق والسارقة} [المائدة: 38] وقد يجوز أن يتغير النص
~~بدليل يقترن به كقولك أنت حر نص في إثبات الحرية، فإذا اتصل به الاستثناء
~~أو الشرط تغير موجبه، فكذلك ههنا غيرنا هذا النص الذي لم يوجب سقوط عصمة
~~المحل، وهو قوله تعالى {فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] ، بدليل زائد اقترن
~~به، وهو قوله جزاء، وفي قوله مقرون به إشارة إلى نوع من التشنيع على الخصم،
~~وهو ms0161 أنه غفل عن الدليل القطعي المتصل بهذا الكلام من غير فصل ولم يطلع على
~~إشارته ثم طعن من غير روية فيكون الطعن عائدا عليه، ثم بيان إشارته إلى ما
~~ذكرنا أن الجزاء قد أطلق ههنا والجزاء إذا أطلق في معرض العقوبات يراد به
~~ما يجب حقا لله تعالى بمقابلة أفعال العباد فتبين به أن وجوب القطع حق الله
~~تعالى على الخلوص؛ ولهذا لم يتقيد بالمثل وما يجب حقا للعبد يتقيد به مالا
~~كان أو عقوبة كالغصب والقصاص؛ ولهذا لا يملك المسروق منه الخصومة بدعوى
~~الحد وإثباته ولا يملك العفو بعد الوجوب ولا يورث عنه وما يجب لله تعالى
~~على الخلوص إنما يجب بهتك حرمة هي لله تعالى على الخلوص؛ ليكون الجزاء
~~وفاقا وذلك بأن يثبت الحرمة لمعنى في ذاته كحرمة شرب الخمر والزنا لا لحق
~~العبد؛ لأنه يصير حراما لغيره مباحا في ذاته بالإباحة الأصلية ومثل هذه
~~الحرمة لا يوجب الجزاء لله تعالى كشرب عصير الغير والوطء في حالة الحيض.
# ثم إن الله تعالى جعل هذا المال قبل السرقة محترما لحق العبد على الخلوص
~~ولم يستبق لذاته حقا حتى صح بذل العبد وإباحته ويجب الضمان له بإتلاف ولا
~~يجب لله تعالى ضمان ثم أوجب الجزاء، وهو القطع بسرقته حقا لنفسه خالصا
~~فعرفنا ضرورة أنه استخلص الحرمة لنفسه وإذا استخلصها لذاته وهي حرمة واحدة
~~لا تبقى للعبد ضرورة كالعصير إذا تخمر وصار محترما حقا لله تعالى ولا يبقى
~~حقا للعبد وكالأرض تتخذ مسجدا وصارت لله تعالى لا يبقى للعبد وكما لا يبقى
~~للبائع إذا ثبت للمشتري بالبيع فهذا معنى قول الشيخ ومن ضرورته تحويل
~~العصمة إليه، وظهر من هذا أن معنى قوله إبطال العصمة إبطالها على العبد
~~بنقلها إلى الله تعالى لا إبطالها مطلقا (فإن قيل) لا نسلم أن الحرمة واحدة
~~بل المال محترم لحق الله تعالى لوجود النهي فيجب القطع ومحترم أيضا لحق
~~العبد
# PageV01P096
# ولا يلزم أن الملك لا يبطل؛ لأن محل الجناية العصمة،
~~وهي الحفظ ولا عصمة إلا ms0162 بكونه مملوكا
#
### | [كشف الأسرار]
# كما كان لبقاء حاجته إليه فيجب الضمان كما في قتل الصيد المملوك في الحرم
~~أو الإحرام وشرب خمر الذمي عندكم وكوجوب الدية مع الكفارة (قلنا) بل الحرمة
~~واحدة؛ لأنا لا نجد القطع يجب إلا بمال محترم حقا للعبد؛ وقد أوجب الله
~~تعالى القطع به لنفسه تحقيقا لصيانته على العبد وانتقلت تلك الحرمة إليه
~~كما ذكرنا فلم يبق معنى للعبد يضاف وجوب الضمان إليه بخلاف جزاء الصيد؛
~~لأنه لم يجب بالجناية على حق العبد في الصيد بل بالجناية على الإحرام أو
~~الحرم بدليل أنه يجب في الصيد الذي ليس بمملوك.
# وإذا لم يصر حقه مقضيا به وجب الضمان، وكذلك وجوب الكفارة بالجناية على
~~حق الله تعالى لا لحق العبد، فإنها تجب في قتل المسلم الذي لم يهاجر إلينا؛
~~وإن لم يكن حقه مضمونا بالدية، وكذلك شرب خمر الذمي؛ لأن الحد بشربها لم
~~يجب لحق العبد، فإنه لو شرب خمر نفسه يجب الحد أيضا وإذا لم يجب لحقه وجب
~~جبر حقه بالضمان، ثم استدل الشيخ - رحمه الله - بوجه آخر فقال؛ ولأن الجزاء
~~يدل يعني لغة، على كمال المشروع، وهو القطع في مسألتنا مثلا، لما شرع له،
~~وهو السرقة أو الزجر، والضمير المستكن راجع إلى المشروع والبارز إلى ما،
~~يعني تسمية الشيء جزاء يدل على أنه كامل وتام في المقصود الذي شرع له؛ لأنه
~~مأخوذ من جزي بالياء أي قضي والقضاء الإحكام والإتمام قال:
# وعليهما مسرودتان قضاهما ... داود أو صنع السوابغ تبع
# أي أحكمهما وأتمهما كذا قيل، فعلى هذا أصله جزاي بالياء إلا أنها قلبت
~~همزة لوقوعها بعد الألف كالقضاء أصله قضاي، وأجزأ بالهمز أي كفى والشيء
~~إنما يكون كافيا إذا كان تاما وكاملا فعلى هذا يكون الهمزة أصلية والأول
~~أظهر؛ لأنه مصدر جزى يجزي يقال جزيته بما صنع جزاء فأما كونه مهموزا فما
~~وجدته في كتب اللغة التي عندي ولعل الشيخ وقف عليه، وإذا دل لفظ الجزاء على
~~الكمال لغة استدعى كمال الجناية؛ لأن كمال ms0163 الشيء باعتبار كمال سببه وذلك
~~بأن يكون الفعل حراما لعينه ومع بقاء العصمة حقا للعبد لا يكون الفعل حراما
~~لعينه بل لغيره.
# وهو حق المالك فيبقى مباحا بالنظر إلى ذاته وذلك أعظم شبهة في سقوط الحد
~~فلا يجب معها الحد كما لا يجب بالغصب، والفرق بين النكتتين أن الأولى
~~استدلال بإطلاق لفظ الجزاء والثانية استدلال بمعناه اللغوي، وحاصلهما يرجع
~~إلى معنى واحد، وهو الاستدلال بكمال الجزاء على كمال الجناية؛ لأن الإطلاق
~~يدل على الكمال أيضا، واستدل شمس الأئمة - رحمه الله - في المبسوط بوجه آخر
~~فقال في لفظ الجزاء إشارة إلى الكمال فلو أوجبنا الضمان معه لم يكن القطع
~~جميع موجب الفعل فكان نسخا لما هو ثابت بالنص.
# قوله (ولا يلزم أن الملك لا يبطل) جواب سؤال، وهو أن يقال: أتلك شرط
~~لانعقاد السرقة موجبة للقطع كالعصمة؛ ولهذا لا يقطع النباش عندكم باعتبار
~~شبهة في الملك ثم لم يقتض وجوب القطع نقل الملك إلى الله تعالى بل بقي
~~للعبد كما كان حتى يثبت له ولاية الاسترداد إن كان قائما بعينه، فكذلك لا
~~يقتضي نقل العصمة حتى يثبت له ولاية
# PageV01P097
# فأما تعين المالك فشرط ليصير خصمه متعينا لا لعينه
~~حتى إذا وجد الخصم بلا ملك كان كافيا كالمكاتب ومتولي الوقف ونحوهما؛ فلذلك
~~تحولت العصمة دون الملك ألا ترى أن الجناية تقع على المال والعصمة صفة
~~للمال مثل كونه مملوكا فأما الملك الذي هو صفة للمالك كيف يكون محلا
~~للجناية لينتقل
#
### | [كشف الأسرار]
# التضمين إن كان هالكا، فأجاب وقال: اشتراط الملك ليس بعينه؛ وإنما هو
~~لتحقيق العصمة التي هي محل الجناية، وذلك؛ لأن القطع لم يجب جزاء على
~~الجناية على المحل بوصف كونه مملوكا بل بكونه معصوما متقوما إلا أن العصمة
~~لا يتحقق بدون الملك؛ لأن ما ليس بمملوك للعبد ليس بمعصوم فثبت أن اشتراطه
~~لتحقيق العصمة لا لذاته، فلا يلزم من انتقال العصمة انتقاله؛ لأن الضرورة،
~~وهي تحقق الجناية الكاملة قد اندفعت به.
# وذلك كالعصير إذا تخمر بقي ms0164 الملك لصاحبها؛ وإن انتقلت عصمتها إلى الله
~~تعالى وكالشاة إذا ماتت بقي ملك صاحبها في الجلد؛ وإن صارت محرمة العين حقا
~~لله تعالى قوله: (قوله فأما تعين المالك فشرط) جواب سؤال آخر يرد على هذا
~~الجواب، وهو أن يقال لما كان الملك شرطا لغيره، والأصل هو العصمة في تحقق
~~الجناية، وقد انتقلت إلى الله تعالى حتى صار كالخمر على ما قلتم ينبغي أن
~~لا يشترط فيه دعوى المالك ويثبت بالبينة من غير دعوى كالزنا وشرب الخمر
~~وسائر محارم الله تعالى، فقال: تعين المالك ليس بشرط لعينه أيضا بل ليظهر
~~السبب بخصومته عند الإمام فإن السرقة هي الجناية على مال الغير ولا يتصور
~~الجناية موجبة للحد إلا بذلك المحل، وهو المال المتقوم المحرز، ومال الغير
~~لا يثبت إلا بخصومة الغير وإثباته فكانت الدعوى شرطا لإثبات محل الجناية لا
~~غير كذا في الأسرار ولهذا لو وجد الخصم بلا ملك كان كافيا عندنا كالمكاتب
~~ومتولي الوقف والغاصب والمستعير والمستودع والعبد المستغرق بالدين والمضارب
~~والمرتهن، ووجه آخر لتقرير الجواب، وهو أن يقال إنما لا يبطل الملك؛ لأن
~~محل الجناية العصمة ولا عصمة إلا بكون المسروق مملوكا للعبد؛ لأن ما هو ملك
~~لله تعالى خالصا لا يوصف بالعصمة بل يوصف بالإباحة فلو قلنا بانتقال الملك
~~إليه لبطلت العصمة أصلا وفي بطلانها بطلان الجناية والمقصود من النقل
~~تحقيقها لا إبطالها فامتنع القول بانتقال الملك بخلاف العصمة.
# وقوله؛ ولذلك تحولت العصمة دون الملك متصل بأول الكلام ومعناه على
~~التقرير الأول؛ فلكون العصمة محل الجناية دون الملك انتقلت العصمة دون
~~الملك وعلى التقرير الثاني فلعدم إمكان انتقال الملك تحولت العصمة دون
~~الملك، والوجه الثاني أوفق لظاهر اللفظ (فإن قيل) قد ذكر الشيخ أنه لا عصمة
~~إلا بكونه مملوكا وقد وجدت العصمة بدون الملك؛ فإنه إذا سرق مال الوقف من
~~المتولي يجب القطع ولا ملك فيه لأحد؛ لأنه إذا تم الوقف خرج من ملك الواقف،
~~ولم يدخل في ملك الموقوف عليه (قلنا) الفتوى على أن الملك باق على ملك ms0165
~~الواقف حكما؛ ولهذا يرجع الثواب إليه والغلة مملوكة للموقوف عليه إن كان
~~أهلا للملك؛ وإن لم يكن أهلا له كالمسجد والرباط يبقى على ملك الواقف أيضا
~~تبعا لأصله كذا ذكر الإمام العلامة أستاذ الأئمة حميد الملة والدين - رحمه
~~الله - في فوائده وقوله حجة؛ وإن كان مخالفا لظاهر الرواية، وذكر الإمام
~~فخر الدين البرغري في طريقته في جواب سرقة مال الوقف وسرقة التركة
~~المستغرقة بالدين فإنها توجب القطع ولا ملك فيها لغريم ولا وارث إن الملك
~~ما شرط لعينه؛ وإنما شرط لمكان الخصومة فإنها شرط لظهور
# PageV01P098
# وكيف ينتقل الملك، وهو غير مشروع فأما نقل العصمة
~~فمشروع كما في الخمر والله أعلم.
#
### | [كشف الأسرار]
# السرقة وفيما ذكرنا أن عدم الملك فاليد ثابتة، وهي كافية للخصومة، ثم
~~استوضح الفرق بين العصمة والملك فقال ألا ترى إلى آخره أي النقل إنما يثبت
~~ضرورة تكامل الجناية وأنها واقعة على المال فينتقل ما هو من أوصاف المال،
~~وهو العصمة فأما الملك فصفة للمالك وذلك لا يتصور أن يكون محلا للجناية
~~فكيف ينتقل أي لا ينتقل.
# وهكذا ذكر أبو اليسر فقال الجزاء: إنما يجب بالجناية على المال لا على
~~المالك والملك صفة المالك؛ لأنه عبارة عن القدرة، وهو من أوصاف القادر لا
~~من أوصاف المال فجاز أن لا يسقط الملك فأما العصمة، وهي الاحترام فوصف
~~المحل وهذه جناية على المحل فجاز أن يسقط كما في الخمر (فإن قيل) العصمة
~~صفة للعاصم لا للمال كالملك صفة للمالك ولهذا يقال مال معصوم ولا يقال مال
~~عاصم كما يقال مال مملوك لا مالك، فأنى يستقيم هذا الفرق (قلنا) تقريره
~~يحتاج إلى زيادة كشف، وهو أن الفعل المتعدي كالضرب مثلا له تعلق بالفاعل،
~~وهو تعلق التأثير وتعلق بالمفعول، وهو تعلق التأثر؛ ولهذا يوصف كل واحد
~~منهما بذلك الفعل فيقال زيد الضارب وعمرو المضروب، فإذا وصف به الفاعل
~~فمعناه أن الفعل المؤثر قام به، وإذا وصف به المفعول فمعناه أن التأثر بذلك
~~الفعل قام به والمصدر الذي دل ms0166 عليه كل واحد منهما لغة مناسب له لا محالة
~~فمصدر الضارب ضرب بمعنى التأثير، ومصدر المضروب ضرب بمعنى التأثر، ثم قد
~~يكون المقصود تعلقه بالفاعل من غير نظر إلى جانب المفعول كما في قولك فلان
~~يعطي ويمنع أي سجيته الإعطاء والمنع وقد يكون المقصود تعلقه بالمفعول دون
~~الفاعل كما إذا بني الفعل للمفعول.
# ثم المقصود من شرع العصمة التعلق بالمفعول، وهو المال لا بالفاعل؛ لأن
~~العصمة هي الحفظ والمقصود منه صيرورة المال محفوظا لا اتصاف الفاعل به؛ وإن
~~كان ذلك من ضروراته والمقصود من الملك عكسه، وهو تعلقه بالفاعل واتصافه به
~~من غير نظر إلى جانب المفعول؛ وإن كان ذلك من ضروراته أيضا؛ لأن الغرض
~~اتصاف العبد بالمالكية لا اتصاف المال بالمملوكية؛ فلهذا جعل الشيخ العصمة
~~صفة المال والملك صفة المالك.
# قوله (وكيف ينتقل، وهو غير مشروع) يعني لو كانت الجناية متصورة الوقوع
~~على الملك لا يمكن القول بانتقاله فكيف إذا لم يتصور، وذلك؛ لأنا لم نعهد
~~في الشرع انتقال ملك العبد إلى الله؛ لأنه لا سائبة في الإسلام كيف وأنه
~~يستلزم إثبات الثابت إذ جميع الأشياء ملكه؛ ولهذا لا يجوز أن يقال هذا
~~مملوك العبد لا مملوك الله تعالى إذ العبد وما في يده لمولاه، فأما العصمة
~~التي تثبت للعبد فقد عهد في الشرع انتقالها إلى الله تعالى كالعصير إذا
~~تخمر؛ ولهذا يجوز أن يقال هذا معصوم للعبد لا لله تعالى؛ فلهذا قلنا
~~بانتقال العصمة دون الملك، واعلم بأن انتقال العصمة عندنا إنما يثبت حال
~~انعقاد السرقة موجبة للقطع لمساس الحاجة إلى الحفظ في تلك الحالة وليصير
~~الفعل فيها مضمونا بالعقوبة الزاجرة ولكن إنما يتقرر هذا بالاستيفاء؛ لأن
~~ما يجب لله تعالى تمامه بالاستيفاء فكان حكم الأخذ مراعى إن استوفى القطع
~~تبين أن حرمة المحل قد كانت لله تعالى فلا يجب الضمان للعبد؛ وإن
# PageV01P099
# ومن هذا الأصل (باب الأمر)
#
### | [كشف الأسرار]
# تعذر الاستيفاء تبين أنها كانت للعبد فيجب الضمان له، وبهذا يندفع كثير
~~من الأسئلة. ms0167
# ثم هذا الانتقال ضروري لما ذكرنا أنه لتحقق الجناية فلا يظهر في حق غيره
~~حتى لو وهب المسروق منه العين المسروقة للسارق أو باعها منه أو من غيره صح
~~ولو أتلفه غير السارق يضمن، وكذا لو أتلفه السارق بعد القطع في رواية الحسن
~~عن أبي حنيفة رحمهما الله؛ لأن الاستهلاك فعل آخر غير السرقة فيظهر حكم
~~التقوم في حق هذا الفعل، ولا يقال ينبغي أن لا يظهر الانتقال في الضمان
~~أيضا؛ لأن الضرورة قد اندفعت بإثباته في حق وجوب القطع، لأنا نقول قد بينا
~~أن العصمة شيء واحد وقد ظهر انتقالها وإبطالها في حق أحد الضمانين فلا يمكن
~~اعتبارها في حق الضمان الآخر لئلا يؤدي إلى تكرار الضمان بإزاء شيء واحد
~~بسبب واحد؛ ولهذا قلنا إذا استهلكه لا يضمن في ظاهر الرواية؛ لأن الاستهلاك
~~إتمام للمقصود بالسرقة فيظهر سقوط حق العبد في حقه أيضا بخلاف البيع والهبة
~~فإنه ليس بإتمام للمقصود بالسرقة بل هو تصرف آخر ابتداء كذا في المبسوط
~~(فإن قيل) لو انتقلت العصمة إلى الله تعالى كما في الخمر يلزم أن لا يجب
~~القطع كما في سرقة الخمر (قلنا) إنما لا يجب القطع في الخمر؛ لأن من شرطه
~~أن يكون المسروق معصوما حقا للعبد قبل السرقة؛ ولهذا لا يجب في صيد الحرم
~~وحشيشه والخمر ليست كذلك فعدم الحكم لعدم شرطه فأما المال المسروق فقد كان
~~معصوما قبل السرقة حقا للعبد مفتقرا إلى الصيانة فوجب القطع لوجود شرطه
~~(فإن قيل) القطع شرع لصيانة حق العبد وفي القول بسقوط العصمة وبطلان الضمان
~~إبطال حقه فيمتنع القول به.
# (قلنا) إن كان فيه إبطال حقه صورة ففيه تكميل معنى الحفظ عليه؛ لأنه لما
~~لم يمكن الجمع بينهما؛ لأن الحرمة واحدة كما ذكرنا كان القطع أنفع من
~~الضمان؛ لأن فيه تحقيق الحفظ حالة السرقة بجعل المحل محرم التناول لحق الله
~~تعالى فيصير تناوله مضمونا بالقطع فيتحقق معنى الحفظ، وهذا خير له من حفظ
~~ماله بإيجاب الضمان له كما أن إيجاب القصاص خير له ms0168 من إيجاب الدية؛ لأن
~~الزجر وصيانة النفس فيه أتم ولهذا سمي حياة، فكذلك هذا، واعلم أن ما ذكرنا
~~من سقوط الضمان في الحكم فأما فيما بينه وبين الله تعالى فيفتي بالضمان
~~فيما رواه هشام عن محمد رحمهما الله؛ لأن المسروق منه قد لحقه النقصان
~~والخسران من جهته بسبب هو متعد فيه ولكن تعذر على القاضي القضاء بالضمان
~~لما اعتبر المالية والتقوم في حق استيفاء القطع فلا يقضي بالضمان ولكن يفتي
~~برفع النقصان والخسران الذي ألحق به فيما بينه وبين ربه كذا في المبسوط
~~والله أعلم قوله: (ومن هذا الأصل) أي ومن القسم الذي نحن في بيانه وهو
~~الخاص
### | [باب الأمر]
### | [تعريف الأمر]
# (باب الأمر)
# ذكر الشيخ - رحمه الله - في أول الباب لفظة ذلك، وهو للإشارة إلى البعيد
~~ولما طال الكلام
# PageV01P100
# فإن المراد بالأمر يختص بصيغة لازمة عندنا ومن الناس
~~من قال ليس المراد بالأمر صيغة لازمة وحاصل ذلك أن أفعال النبي - عليه
~~السلام - عندهم موجبة كالأمر، وهو قول بعض أصحاب مالك والشافعي رحمهما الله
#
### | [كشف الأسرار]
# وبعد ذكر الأصل ذكر لفظ هذا، وهو للإشارة إلى القريب، وكذا ذكر قبيل باب
~~النهي، وكان عكسه أولى إلا أنه ذكر في شرح التأويلات أن مما لا يحس بالبصر
~~فالإشارة إليه بلفظ ذلك وهذا سواء؛ لأنه من حيث لا يحس بالبصر أشبه المحسوس
~~الغائب ومن حيث هو مدرك بالعقل أو بالسمع أشبه المحسوس الحاضر فصح فيه
~~استعمال اللفظين وذلك كما يقال دخل الأمير البلدة فيقول السامع سمعت هذا أو
~~سمعت ذلك كان صحيحا؛ لأنه إشارة إلى الإخبار عن دخول الأمير، وهو ما لا يحس
~~بالبصر، ولهذا قال مجاهد ومقاتل وابن جريج والكسائي والأخفش وأبو عبيدة أن
~~معنى قوله تعالى ذلك الكتاب هذا الكتاب واعلم أن عبارات القوم اختلفت في
~~تعريف الأمر الذي بمعنى القول؛ ولهذا لم يذكر الشيخ تعريفه كما ذكر تعريف
~~الأقسام المتقدمة، فقيل هو القول المقتضي طاعة المأمور بإتيان المأمور به،
~~وفيه تعريف الأمر بالمأمور والمأمور به المتوقف ms0169 معرفتهما على معرفة الأمر
~~لاشتقاقهما منه، وبالطاعة المتوقفة معرفتها على معرفة الأمر أيضا؛ لأنها لا
~~تعرف إلا بموافقة الأمر وعلى التقديرين يلزم الدور.
# وقيل هو قول القائل لمن دونه افعل ونحوه، وهو غير مطرد لصدقه على التهديد
~~والتعجيز والإهانة ونحوها، وقيل هو اللفظ الداعي إلى تحصيل الفعل بطريق
~~العلو ويلزم على اطراده واطراد الأول أيضا أن صيغة الأمر لو صدرت من الأعلى
~~نحو الأدنى على سبيل التضرع والشفاعة لا تسمى أمرا، وعلى انعكاسهما أنها لو
~~صدرت من الأدنى نحو الأعلى بطريق الاستعلاء تسمى أمرا؛ ولهذا ينسب قائلها
~~إلى الحمق وسوء الأدب، وقيل هو اللفظ الدال على طلب الفعل بطريق الاستعلاء
~~واحترز بلفظ الاستعلاء عن الالتماس والدعاء. وهذا أقرب إلى الصواب واختار
~~بعض المتأخرين أن الأمر اقتضاء فعل غير كف على جهة الاستعلاء فأراد
~~بالاقتضاء ما يقوم بالنفس من الطلب؛ لأن الأمر بالحقيقة هو ذلك الاقتضاء
~~والصيغة سميت به مجازا، وبقوله: فعل غير كف احترز عن النهي، وبقوله على جهة
~~الاستعلاء عن الالتماس والدعاء كما ذكرنا.
# وذكر في القواطع أن حقيقة الكلام معنى قائم في نفس المتكلم والأمر والنهي
~~كلام فيكون قوله افعل ولا تفعل عبارة عن الأمر والنهي ولا يكون حقيقة الأمر
~~والنهي ولكن لا يعرفه الفقهاء؛ وإنما يعرفون قوله افعل حقيقة في الأمر
~~وقوله لا تفعل حقيقة في النهي.
# قوله (فإن المراد) الفاء في فإن إشارة إلى تعليل كون الأمر من هذا الأصل،
~~وهو الخاص، المراد بالأمر أي الوجوب؛ لأن عندنا وعند هؤلاء المخالفين لا
~~موجب له إلا الوجوب، يختص بصيغة لازمة أي لازمة مختصة بذلك المراد، فإن
~~اللازم قد يكون خاصا، وقد يكون عاما، والمراد هو الخاص هنا لما سنشير إليه،
~~ثم اللفظ قد يكون مختصا بالمعنى ولا يكون المعنى مختصا به كالألفاظ
~~المترادفة وقد يكون على العكس كبعض الألفاظ المشتركة، وقد يكون الاختصاص من
~~الجانبين كما في الألفاظ المتباينة فالشيخ بالتعرض للجانبين أشار إلى أنه
~~من القسم الأخير، والغرض من تعرض جانب اللفظ وهو قوله بصيغة لازمة ms0170 هو إثبات
~~كونه من هذا الأصل؛ لأنه في بيان خصوص اللفظ
# PageV01P101
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# ولا يلزم من خصوص المعنى خصوص اللفظ فلا بد من ذكره ليستقيم التعليل، ومن
~~التعرض لجانب المعنى، وهو قوله المراد بالأمر يختص هو الإشارة إلى أن
~~الخلاف الذي يذكر بعد في خصوص المعنى لا في خصوص اللفظ، فإنهم لم يخالفونا
~~في أن صيغة افعل خاصة في الوجوب ولكنهم قالوا إنه يستفاد من غير الصيغة
~~أيضا كما يستفاد منها، ولهذا قدم ذكره؛ لأنه هو المقصود الكلي من هذا الباب
~~لا بيان كونه من الخاص، وهذا هو الغرض من العدول عن لفظة المخصوصة إلى لفظة
~~اللازمة أيضا؛ لأن الصيغة لما كانت لازمة له لا يوجد بدونها فكانت هذه
~~اللفظة أدل على المقصود ويحتمل أن الشيخ جعل الأمر من الخاص باعتبار اختصاص
~~المعنى بالصيغة من غير نظر إلى جانب اختصاص اللفظ بالمعنى.
# وهو الذي يدل عليه ظاهر اللفظ فعلى هذا كان ذكر اللازمة في قوله يختص
~~بصيغة لازمة تأكيدا إذ اللزوم يستفاد من الاختصاص بالصيغة أما ذكرها في
~~قوله ليس للمراد بالأمر صيغة لازمة فلازم إذ لو لم يذكر اللازمة ههنا لم
~~يفهم نفي اختصاص الوجوب بالصيغة من هذا الكلام، وهو المقصود منه فيختل
~~الكلام، واعلم أن المخالفين وافقونا على أن الأمر اسم لما هو موجب وأن
~~الإيجاب لا يستفاد إلا بالأمر فصارا متلازمين وأن الصيغة المخصوصة تسمى
~~أمرا حقيقة فيحصل بها الإيجاب ولكن الاختلاف في أن الفعل هل يسمى أمرا
~~حقيقة حتى يحصل به الإيجاب فعندنا لا يسمى أمرا على الحقيقة فلا يستفاد منه
~~الإيجاب وعندهم يسمى أمرا بطريق الحقيقة فيفيد الإيجاب فهذا معنى قول الشيخ
~~وحاصل ذلك أي حاصل هذا الاختلاف أن أفعال النبي - عليه السلام - عندهم أي
~~عند ذلك البعض الذي دل عليه قوله من الناس موجبة كالأمر أي كالأمر المتفق
~~عليه، وهو صيغة افعل، وصورة المسألة أنه إذا نقل إلينا فعل من أفعاله -
~~عليه السلام - التي ليست بسهو مثل الزلات ولا ms0171 طبع مثل الأكل والشرب ولا هي
~~من خصائصه مثل وجوب الضحى والسواك والتهجد والزيادة على الأربع ولا ببيان
~~لمجمل مثل قطعه يد السارق من الكوع فإنه بيان لقوله تعالى: {فاقطعوا
~~أيديهما} [المائدة: 38] وتيممه إلى المرفقين فإنه بيان لقوله جل ذكره
~~{فامسحوا بوجوهكم وأيديكم} [النساء: 43] هل يسعنا أن نقول فيه أمر النبي -
~~عليه السلام - بكذا وهل يجب علينا اتباعه في ذلك أم لا فعند مالك في إحدى
~~الروايتين عنه وأبي العباس بن شريح وأبي سعيد الإصطخري وأبي علي بن أبي
~~هريرة وأبي علي بن خيران من أصحاب الشافعي يصح إطلاق الأمر عليه بطريق
~~الحقيقة ويجب علينا الاتباع فيه وعند عامة العلماء لا يصح إطلاقه عليه
~~بطريق الحقيقة ولا يجب الاتباع.
# وأما إذا كان بيانا لمجمل، فيجب الاتباع بالإجماع ولا يجب في الأقسام
~~الأخر بالإجماع، ثم اختلفوا فقال بعضهم: لفظ الأمر مشترك بين الصيغة
~~المخصوصة والفعل بالاشتراك اللفظي كاشتراك لفظ العين بين مسمياته، وقال
~~بعضهم: هو مشترك بالاشتراك المعنوي كاشتراك الحيوان بين الإنسان والفرس،
~~والحاصل أن الإيجاب مع حقيقة الأمر متلازمان يثبت كل واحد بثبوت الآخر
~~وينتفي بانتفائه فيلزم من انحصار الإيجاب على الصيغة انتفاء الاشتراك في
~~لفظ
# PageV01P102
# واحتجوا بقوله تعالى {وما أمر فرعون برشيد} [هود: 97]
~~أي فعله ولو لم يكن الأمر مستفادا بالفعل لما سمي به وقال - عليه السلام -:
~~«صلوا كما رأيتموني أصلي» فجعلوا المتابعة لازمة
#
### | [كشف الأسرار]
# الأمر، ومن ثبوته بغير الصيغة ثبوت الاشتراك؛ فلهذا يتعرض في الدلائل
~~تارة لنفي الاشتراك وإثباته وتارة لنفي الوجوب عن غير الصيغة وإثباته
~~فافهم، واحتج من قال بالاشتراك اللفظي بالكتاب، وهو قوله تعالى {وما أمر
~~فرعون برشيد} [هود: 97] أي فعله وطريقته؛ لأنه وصفه بالرشد والفعل إنما
~~يوصف به لا القول، وقوله عز ذكره {وأمرهم شورى بينهم} [الشورى: 38] أي
~~فعلهم، وقوله جل ثناؤه: {وتنازعتم في الأمر} [آل عمران: 152] أي فيما
~~تقدمون عليه من الفعل.
# وقوله عز اسمه إخبارا {أتعجبين من أمر الله} [هود: 73] أي صنعه فأطلق لفظ
~~الأمر في هذه الآيات ms0172 على الفعل والأصل في الإطلاق الحقيقة فهذا هو المشهور
~~من وجه التمسك في هذا المقام وما ذكر الشيخ راجع إليه أيضا وقوله ولو لم
~~يكن الأمر أي معنى الأمر، وهو الطلب أو الإيجاب مستفادا بالفعل أي حاصلا به
~~ومفهوما منه لما سمي الفعل بالأمر أي لما أطلق عليه لفظ الأمر؛ لأنه يصير
~~إذ ذاك لغوا من الكلام.
# وإذا ثبت أن معنى الأمر مستفاد منه ولا يجوز أن يكون ذلك بطريق المجاز؛
~~لأنه لا اتصال بينهما صورة بلا شبهة ولا معنى؛ لأن معنى الأمر الطلب ومعنى
~~الفعل تحقيق الشيء ولا اتصال بينهما بوجه ثبت أنه بطريق الحقيقة وإذا ثبت
~~كونه حقيقة في الفعل ثبت كون الفعل موجبا؛ لأنه من لوازم حقيقة الأمر، ولئن
~~سلمنا جواز الإطلاق بطريق المجاز فالحمل على الحقيقة أولى؛ لأنها هي الأصل،
~~وبالسنة، وهي ما روي «أنه - عليه السلام - شغل عن أربع صلوات يوم الخندق
~~فقضاها مرتبة وقال: صلوا كما رأيتموني أصلي» وما روي «أنه - عليه السلام -
~~قال في حجة الوداع: خذوا عني مناسككم فإني امرؤ مقبوض» فجعل المتابعة لازمة
~~فثبت بالتنصيص أن فعله موجب وإن لم يكن موجبا لذاته كما ثبت بالتنصيص، وهو
~~قوله تعالى {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول} [النساء: 59] إن قوله موجب؛ وإن
~~لم يصلح أن يكون موجبا لذاته؛ لأنه بشر مثلنا وبأن اختلاف الجمع في لفظ
~~واحد باعتبار معنيين مختلفين يدل على أنه حقيقة في كل واحد منهما، فإن
~~العود بمعنى الخشب يجمع على عيدان وبمعنى اللهو على أعواد وقد يجمع الأمر
~~بمعنى الفعل على أمور وبمعنى القول على أوامر فيكون الأمر حقيقة فيهما،
~~واحتج من قال بالاشتراك المعنوي بأن القول المخصوص والفعل مشتركان في عام
~~كالشيئية والشأن فيجب جعل اللفظ المطلق عليهما، وهو الأمر للمشترك بينهما
~~دفعا للاشتراك اللفظي والمجاز؛ لأن كل واحد منهما خلاف الأصل.
# واحتج الجمهور في نفي الاشتراك اللفظي بأن الأمر لو كان مشتركا بين القول
~~المخصوص والفعل لما سبق أحدهما إلى الفهم دون الآخر؛ لأن تناول المشترك
~~للمعاني على السواء ms0173 والأمر بخلافه، وبأنه حقيقة في القول المخصوص فوجب أن
~~لا يكون حقيقة في غيره دفعا للاشتراك، وفي نفي الاشتراك المعنوي بأنه لو
~~كان مشتركا بالاشتراك المعنوي لما فهم منه أحدهما عينا عند الإطلاق؛ لأن
~~مسماه حينئذ أعم من كل واحد منهما ولا دلالة للأعم على الأخص كما لا دلالة
~~للحيوان على الإنسان هذا هو المشهور المذكور في عامة الكتب، وهو تعرض لنفي
~~الاشتراك عن الأمر وانتفاء الإيجاب عن الفعل من لوازمه ولكن الشيخ - رحمه
~~الله - تعرض فيما ذكر من الدليل لنفي الإيجاب من غير الصيغة على عكس ما
# PageV01P103
# واحتج أصحابنا - رحمهم الله - بأن العبارات إنما وضعت
~~دلالات على المعاني المقصودة ولا يجوز قصور العبارات عن المقاصد والمعاني،
~~وقد وجدنا كل مقاصد الفعل مثل الماضي والحال والاستقبال مختصة بعبارات وضعت
~~لها فالمقصود بالأمر كذلك يجب أن يكون مختصا بالعبارة، وهذا المقصود أعظم
~~المقاصد فهو بذلك الأولى
#
### | [كشف الأسرار]
# ذكروا ليطابق ما ذكره في أول الباب، فقال واحتج أصحابنا بأن العبارات
~~إنما وضعت دلالات على المعاني المقصودة فكأنه أراد بذكر كلمة إنما حصر
~~الدلالة على العبارات؛ وإن كان لا ينقاد له اللفظ وأراد بالمعاني مدلولات
~~الألفاظ يعني الموضوع للدلالة على المعاني التي قصد المتكلم إلقاءها إلى
~~السامع، وأراد أن يبينها له هي العبارات لا غير، ولا يجوز قصور العبارات عن
~~المعاني أي ولا يجوز عقلا أن يوجد معنى بلا لفظ فيحتاج في الدلالة عليه إلى
~~شيء آخر؛ لأن المهملات أكثر من المستعملات وكذا في المترادفات كثرة فأما
~~وقوع المشترك في اللغة فليس من قبيل قصور العبارة ألا يرى أن لكل معنى من
~~المشترك اسما على حدة إذا ضم إلى المشترك صارا مترادفين.
# وكأنه جواب سؤال، وهو أن يقال قد سلمنا أن العبارات هي الموضوعة للدلالة
~~على المعاني إلا أن العبارات قاصرة عنها؛ لأنها متناهية لتركبها من حروف
~~متناهيات والمعاني غير متناهية فلا بد من أن يكون غير العبارة دالا عليها
~~أيضا ضرورة فقال ليس كذلك؛ لأنا نجد المهملات ms0174 أكثر من المستعملات ولا نجد
~~معنى لا يمكن التعبير عنه بلفظ عند الحاجة إليه ولا نسلم أن المعاني التي
~~تعقلها الذهن واحتيج إلى التعبير عنها غير متناهية لاستحالة تعقل الذهن ما
~~لا يتناهى، وإليه أشار بقوله المعاني المقصودة، وإذا ثبت أن الوضع للدلالة
~~على المعاني المقصودة محصور على العبارات، وأنها لا تقصر عن المعاني لا
~~يكون للفعل دلالة على معنى الأمر ولا يستفاد ذلك منه أصلا؛ لأنه لو استفيد
~~منه لم يبق الحصر في العبارات وقد تم الاستدلال، ولكن الشيخ أدرج دليلا آخر
~~للتوضيح فقال: وقد وجدنا كل مقاصد الفعل مثل الماضي والحال والاستقبال
~~مختصة بعبارات وضعت لها مثل ضرب ويضرب وسيضرب، قالوا وهذا على مذهب
~~الفقهاء، فإن عندهم صيغة المضارع للحال وإذا انضم إليه سوف أو السين صارت
~~للاستقبال وقد تعرف ذلك في شرح الجامع الصغير للمصنف، ولكن لا حاجة إلى هذا
~~التأويل ههنا؛ لأنه في بيان خصوص المعنى لا في بيان خصوص اللفظ؛ وإنما
~~يحتاج إليه في خصوص اللفظ وهو أن يقال ضرب مختص بالماضي ويضرب بالحال
~~وسيضرب بالاستقبال وأراد بقوله مختصة بعبارات أن معنى الماضي مختص بالصيغة
~~الموضوعة له.
# وكذا معنى الحال والاستقبال نفيا للترادف الذي هو خلاف الأصل فوجب أن
~~يكون معنى الأمر، وهو الطلب أو الإيجاب مختصا بالعبارة الموضوعة له كذلك؛
~~لأنه من أعظم المقاصد إذ الثواب والعقاب مبنيان عليه وثبوت أكثر الأحكام به
~~فهو بالاختصاص بالصيغة أولى، ألا ترى أنه لو لم يختص بالصيغ وثبت بالفعل
~~كما يثبت بالصيغة لزم منه الاشتراك في لفظ الأمر، وهو خلاف الأصل وإذا ثبت
~~اختصاصه بالصيغة لم يثبت بالفعل، ويحتمل أن يكون كلمة إنما للتأكيد لا
~~للحصر؛ ولهذا لم يذكر في بعض النسخ ويكون الكل دليلا واحدا، وتقريره أن
~~العبارات وضعت دلالات على المعاني المقصودة والعبارة غير قاصرة عنها لما
~~بينا أن المهملات أكثر من المستعملات فيكون للمعنى المثبت بالأمر صيغة
~~موضوعة لا محالة؛ لأنه معنى مقصود بل هو أعظم المقاصد وإذا كان له صيغة
~~موضوعة
# PageV01P104
# وإذا ms0175 ثبت أصل الموضوع كان حقيقة فتكون لازمة إلا
~~بدليل ألا ترى أن أسماء الحقائق لا تسقط عن مسمياتها أبدا أو أما المجاز
~~فيصح نفيه يقال للأب الأقرب أب لا ينفي عنه بحال ويسمى الجد أبا ويصح نفيه
~~ثم ههنا صح أن يقال إن فلانا لم يأمر اليوم بشيء مع كثرة أفعاله وإذا تكلم
~~بعبارة الأمر لم يستقم نفيه وقد «قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: حين
~~خلع نعليه فخلع الناس نعالهم منكرا عليهم ما لكم خلعتم نعالكم» «وأنكر
~~عليهم الموافقة في وصال الصوم فقال إني أبيت عند ربي يطعمني ربي ويسقيني»
~~فثبت أن صيغة الأمر لازمة
#
### | [كشف الأسرار]
# كان هو مختصا بها؛ لأنا وجدنا كل مقاصد الفعل مختصة بالعبارات الموضوعة
~~لها فوجب أن يكون معنى الأمر مختصا بالعبارة الموضوعة له؛ لأنه أعظم
~~المقاصد وإذا صار مختصا بها لا يثبت بالفعل قوله (وإذا ثبت أصل الموضوع كان
~~حقيقة) يعني وإذا ثبت أن لهذا المعنى عبارة موضوعة في أصل اللغة، وهي صيغة
~~افعل مثلا كانت حقيقة في هذا المعنى لا محالة فتكون لازمة له، والضمير في
~~كان ويكون عائد إلى أصل الموضوع.
# وإنما قال لازمة دون لازما؛ لأن الأصل الموضوع هو الصيغة المخصوصة فأنث
~~على تأويل الصيغة وإذا كانت الصيغة التي هي أصل الموضوع لازمة لهذا المعنى
~~لا يوجد بدونها فيمتنع ثبوته بالفعل ضرورة قوله (إلا بدليل) أي لزوم الصيغة
~~المخصوصة لهذا المعنى ثابت نظرا إلى أصل الوضع إلا أن يقوم دليل أنه قد
~~يستفاد بغير الصيغة كما يستفاد بها فحينئذ ينتفي اللزوم ويثبت بدون الصيغة
~~على خلاف الأصل، ثم تعرض الشيخ لنفي الاشتراك عن لفظ الأمر المستلزم لنفي
~~الإيجاب عن الفعل بطريق التوضيح فقال ألا ترى إلى آخره وهو ظاهر، قال
~~المصنف في شرح التقويم: الفعل لا يصلح أن يكون موجبا؛ لأن الأمر لطلب
~~الوجود من الغير والفعل تحقيق الوجود وليس فيه دليل طلب الوجود فلا يكون
~~سببا لطلب الوجود؛ وإن دام على ذلك؛ لأن ما لا يدل ms0176 على طلب الوجود أصلا لا
~~يدل عليه؛ وإن كثر إلا أنه يدل على كونه مرضيا محمودا عنده قوله (وقد قال
~~النبي - عليه السلام -) هذه معارضة لما تمسكوا به من السنة، وهي ما روي عن
~~عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال «خلع النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - نعليه وهو يصلي فخلع من خلفه فقال ما حملكم على خلع نعالكم فقالوا
~~رأيناك خلعت فخلعنا قال إن جبريل أخبرني أن في أحديهما قذرا فخلعتهما لذلك
~~فلا تخلعوا نعالكم» كذا في شرح الآثار وفي رواية أبي سعيد الخدري - رضي
~~الله عنه - «بينما رسول الله - رضي الله عنه - يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه
~~فوضعهما عن يساره فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم فلما قضى صلاته قال ما
~~حملكم على إلقائكم نعالكم قالوا رأيناك ألقيت نعليك فقال إن جبريل - عليه
~~السلام - أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر فإن رأى
~~في نعليه قذرا فليمسحه وليصل فيهما» كذا في المصابيح.
# وما روي «أنه - عليه السلام - واصل فواصل أصحابه فأنكر عليهم ونهاهم عن
~~ذلك وقال وأيكم مثلي يطعمني ربي ويسقيني» ففي إنكار النبي - عليه السلام -
~~عليهم دليل واضح على أن فعله ليس بموجب إذ لو كان موجبا كالأمر لم يكن
~~لإنكاره معنى كما لو كان أمرهم بذلك وامتثلوا به، قال الغزالي: - رحمه الله
~~- إنهم لم يتبعوه في جميع أفعاله فكيف صار اتباعهم للبعض دليلا ولم يصر
~~مخالفتهم في البعض دليلا، وقوله - عليه السلام - «يطعمني ربي ويسقيني» يجوز
~~أن يكون ذلك حقيقة الطعام والشراب كما ثبت ذلك لمن دونه من الأولياء بطريق
~~الكرامة، ويجوز أن يكون ذلك كناية عما تتقوى به الروح من القربة والمشاهدة
~~والأنس بذكره وطاعته وغير ذلك قال بعضهم:
# وذكرك للمشتاق خير شراب ... وكل شراب دونه كسراب
# PageV01P105
# ولا ننكر تسميته مجازا؛ لأن الفعل يجب به فسمي به
~~مجازا أو النبي - عليه السلام - دعا إلى الموافقة بلفظ الأمر بقوله «صلوا
~~كما رأيتموني» فدل أن الصيغة لازمة ومن ذلك
### | (باب موجب ms0177 الأمر)
#
### | [كشف الأسرار]
# قوله (ولا ننكر تسميته مجازا) جواب عن تمسكهم بقوله تعالى {وما أمر فرعون
~~برشيد} [هود: 97] فقال إنا لا ننكر تسمية الفعل بالأمر مجازا؛ لأن الفعل
~~يجب بالأمر فيجوز أن يسمى بالأمر إطلاقا لاسم السبب على المسبب، وفي
~~الإقليد شبه الداعي الذي يدعو إلى الفعل من يتولاه بأمره به فقبل له أمر
~~تسمية للمفعول به بالمصدر كأنه قيل مأمور به كما قيل شأن.
# وهو مصدر شأنت أي قصدت سمي به المشئون أي المطلوب وإليه أشار شمس الأئمة
~~أيضا على أنه قد قيل إن المراد من الأمر في الآية المذكورة القول بدليل
~~قوله {فاتبعوا أمر فرعون} [هود: 97] أي أطاعوه فيما أمرهم والرشد الصواب
~~وقد يوصف القول به، وفي المطلع {فاتبعوا أمر فرعون} [هود: 97] هو ما أمرهم
~~به من عبادته واتخاذه إلها {وما أمر فرعون برشيد} [هود: 97] أي بذي رشد بل
~~هو غي وضلال وقيل بمرشد.
# قوله (والنبي - عليه السلام - دعا إلى الموافقة بلفظ الأمر) جواب عن
~~تمسكهم بقوله - عليه السلام - صلوا أي المتابعة إنما وجبت بقوله صلوا لا
~~بالفعل ولو كان الفعل موجبا بنفسه لما احتيج إلى قوله صلوا بعد قوله تعالى
~~{أطيعوا الله وأطيعوا الرسول} [النساء: 59] كما لا يحتاج قوله افعلوا كذا
~~إلى شيء آخر يوجب الامتثال به، قال الغزالي في جوابه وجواب أمثاله أن قوله
~~- عليه السلام - «صلوا كما رأيتموني أصلي» و «خذوا عني مناسككم» و «هذا
~~وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي» ، بيان من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن
~~شرعه وشرعهم فيه سواء ففهموا وجوب الاتباع بذلك لا بمجرد حكاية الفعل.
# وأما قولهم اختلاف الجمع يدل على اختلاف المسمى فلا تمسك لهم فيه؛ لأن
~~الأمور جمع الأمر بمعنى الشأن والصفة لا بمعنى الفعل والأعواد والعيدان
~~كلاهما جمع عود مطلقا كذا في الصحاح وأما الأوامر فقد ذكر في المعتمد أنها
~~جمع آمرة لا جمع أمر، وهو حق؛ لأن فواعل في الثلاثي جمع فاعل اسما ككواهل
~~أو فاعلة اسما وصفة ككواثب وضوارب فأما فعل فلم ms0178 يجمع على فواعل ألبتة لكنه
~~قيل أوامر جمع آمرة مجازا كأن صيغة افعل جعلت آمرة وجمعت على أوامر كما جمع
~~نهي على نواهي بهذا التأويل؛ ولهذا يقال ما له ناهية أي نهي.
# وأما قولهم هو متواطئ أي مشترك معنوي ففاسد أيضا؛ لأن ذلك يؤدي إلى رفع
~~المجاز والاشتراك أصلا؛ لأن الاشتراك في أمر عام قد يوجد بين كل مشتركين
~~وكل مجاز وحقيقة.
# وقولهم المجاز والاشتراك خلاف الأصل قلنا كل ما هو خلاف الأصل يصير
~~موافقا له إذا دل عليه الدليل وقد قام الدليل على المجاز ههنا كما ذكرنا
~~والله أعلم قوله (ومن ذلك) أي ومن الخاص
# [باب موجب الأمر]
# أي حكم الأمر، الباب المتقدم في بيان لزوم الصيغة للمراد بالأمر بحيث لا
~~يوجد ذلك المراد بدونها وبيان اختصاص ذلك المعنى بالصيغة ولكن ليس فيه بيان
~~ذلك المراد صريحا
# PageV01P106
# وإذا ثبت خصوص الصيغة ثبت خصوص المراد في أصل الوضع
~~وهو قول عامة الفقهاء ومن الناس من قال: إنه مجمل في حق الحكم لا يجب به
~~حكم إلا بدليل زائد
#
### | [كشف الأسرار]
# وهذا الباب في بيان المراد أنه متعدد أم واحد، متعين أو مبهم قوله (وإذا
~~ثبت خصوص الصيغة) أي لزومها للمعنى واختصاصها به ثبت خصوص المراد أي انفراد
~~المعنى وتعينه في أصل الوضع؛ لأنه لو لم يكن معناه منفردا أو متعينا مع أن
~~الصيغة المخصوصة لازمة له يلزم الاشتراك أو الإجمال في الصيغة وكلاهما خلاف
~~الأصل وهذا؛ لأن الغرض من وضع الألفاظ الإفهام للسامع والاشتراك والإجمال
~~يخلان به إلا أن الاشتراك والإجمال وقعا لعوارض قد ذكرنا وسنذكرها أيضا إن
~~شاء الله تعالى (فإن قيل) إنه في بيان خصوص اللفظ؛ ولهذا قال: الخاص لفظ
~~وضع لكذا وما ذكر في هذا الباب من أقسام خصوص المعنى فكيف يستقيم أن يجعل
~~من أقسام الخاص اللفظي (قلنا) لا يتم خصوص اللفظ إلا ببيان خصوص المعنى
~~أعني تفرده؛ لأنه قال في تحديد الخاص لفظ وضع لمعنى واحد على الانفراد فلا
~~بد من ms0179 التعرض لجانب خصوص المعنى ليتم خصوص اللفظ؛ فلهذا جعله من أقسام
~~الخاص.
# واعلم أن صيغة الأمر استعملت لوجوه والمشهور منها ثمانية عشر وجها،
~~للوجوب كقوله تعالى {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] وللندب
~~كقوله تعالى {فكاتبوهم} [النور: 33] وللإرشاد إلى الأوثق كقوله تعالى
~~{وأشهدوا إذا تبايعتم} [البقرة: 282] والفرق بين الإرشاد والندب أن الندب
~~لثواب الآخرة والإرشاد للتنبيه على مصلحة الدنيا ولا ينقص ثواب بترك
~~الإشهاد في المداينات ولا يزيد بفعله، وللإباحة كقوله تعالى {فكلوا مما
~~أمسكن عليكم} [المائدة: 4] وللإكرام كقوله تعالى {ادخلوها بسلام آمنين}
~~[الحجر: 46] وللامتنان كقوله تعالى {كلوا مما رزقكم الله} [الأنعام: 142]
~~وللإهانة كقوله تعالى {ذق إنك أنت العزيز الكريم} [الدخان: 49]
# وللتسوية كقوله تعالى {فاصبروا أو لا تصبروا} [الطور: 16] وللتعجب كقوله
~~تعالى {أسمع بهم وأبصر} [مريم: 38] أي ما أسمعهم وما أبصرهم وللتكوين وكمال
~~القدرة كقوله تعالى {كن فيكون} [البقرة: 117] وللاحتقار كقوله تعالى {ألقوا
~~ما أنتم ملقون} [يونس: 80] وللإخبار كقوله تعالى {فليضحكوا قليلا وليبكوا
~~كثيرا} [التوبة: 82] وللتهديد كقوله تعالى {اعملوا ما شئتم} [فصلت: 40] و
~~{واستفزز من استطعت} [الإسراء: 64] ويقرب منه الإنذار كقوله تعالى {قل
~~تمتعوا} [إبراهيم: 30] ؛ وإن كان قد جعلوه قسما آخر، وللتعجيز كقوله تعالى
~~{فأتوا بسورة من مثله} [البقرة: 23] وللتسخير كقوله تعالى {كونوا قردة
~~خاسئين} [البقرة: 65] وللتمني كقول الشاعر:
# ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي
# ، وللتأديب كقوله - عليه السلام - لابن عباس: - رضي الله عنهما - «كل مما
~~يليك» ، وهو قريب من الندب إذ الأدب مندوب إليه، وللدعاء كقولك اللهم اغفر
~~لي إذا عرفت هذا فنقول اتفقوا على أن صيغة افعل ليست حقيقة في جميع هذه
~~الوجوه؛ لأن معنى التسخير والتعجيز والتسوية مثلا غير مستفاد من مجرد
~~الصيغة بل إنما يفهم ذلك من القرائن، إنما الذي وقع الخلاف فيه أمور أربعة:
~~الوجوب والندب والإباحة والتهديد فقال بعض الواقفية الأمر مشترك بين هذه
~~الوجوه الأربعة بالاشتراك اللفظي كلفظ العين ونقل ذلك عن الأشعري في بعض
~~الروايات وابن شريح من أصحاب الشافعي وبعض الشيعة وإلى هذا القول أشار
~~الشيخ حيث جعل التوبيخ من مواجبه.
# وقيل ms0180 هو مشترك بين الوجوب والندب والإباحة بالاشتراك اللفظي وقيل
# PageV01P107
# واحتجوا بأن صيغة الأمر استعلمت في معان مختلفة
~~للإيجاب مثل قوله تعالى {أقيموا الصلاة} [الأنعام: 72] وللندب مثل قوله
~~{وابتغوا من فضل الله} [الجمعة: 10] وللإباحة مثل قوله {وإذا حللتم
~~فاصطادوا} [المائدة: 2] وللتقريع مثل قوله تعالى {واستفزز من استطعت منهم}
~~[الإسراء: 64] وللتوبيخ مثل قوله تعالى {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر}
~~[الكهف: 29] وإذا اختلفت وجوهه لم يجب العمل به إلا بدليل
#
### | [كشف الأسرار]
# بالمعنوي، وهو أن يكون حقيقة في الإذن الشامل للثلاثة، وهو مذهب المرتضى
~~من الشيعة فعلى هذين القولين يكون في التهديد مجازا.
# وقيل هو مشترك في الإيجاب والندب لفظا، وهو منقول عن الشافعي، وقيل معنى
~~بأن يجعل حقيقة في معنى الطلب الشامل لهما، وهو ترجيح الفعل على الترك،
~~وقال أبو الحسن الأشعري: في رواية والقاضي الباقلاني والغزالي، ومن تبعهم
~~لا يدرى أنه حقيقة في الوجوب فقط أو في الندب فقط أو فيهما معا بالاشتراك
~~فعلى قول هؤلاء جميعا لا حكم له أصلا بدون القرينة إلا التوقف مع اعتقاد أن
~~ما أراد الله تعالى منه حق؛ لأنه محتمل لازدحام المعاني فيه وحكم المجمل
~~التوقف لا أن التوقف عند البعض في نفس الموجب وعند البعض في تعيينه، وقال
~~مشايخ سمرقند: رئيسهم الشيخ أبو منصور - رحمهم الله - إن حكمه الوجوب عملا
~~لا اعتقادا، وهو أن لا يعتقد فيه بندب ولا إيجاب بطريق التعيين بل يعتقد
~~على الإبهام أن ما أراد الله تعالى منه من الإيجاب والندب فهو حق ولكن يؤتى
~~بالفعل لا محالة حتى إنه إذا أريد به الإيجاب يحصل الخروج عن العهدة؛ وإن
~~أريد به الندب يحصل الثواب فهذا بيان أقوال الواقفية، فأما عامة العلماء من
~~الفقهاء والمتكلمين فقالوا: إنه حقيقة في واحد من هذه المعاني عينا من غير
~~اشتراك ولا إجمال إلا أنهم اختلفوا في تعيينه فذهب الجمهور من الفقهاء
~~وجماعة من المعتزلة كأبي الحسين البصري والجبائي في أحد قوليه إلى أنه
~~حقيقة في الوجوب مجاز فيما عداه، ms0181 وذهب جماعة من الفقهاء والشافعي في أحد
~~قوليه وعامة المعتزلة إلى أنه حقيقة في الندب مجاز فيما سواه، وذهب طائفة
~~إلى أنه حقيقة في الإباحة ونقل ذلك عن بعض أصحاب مالك - رحمه الله -.
# قوله (واحتجوا) أي الطائفة الأولى من الواقفية بأن صيغة الأمر استعملت في
~~معان مختلفة، وهي ما ذكر في الكتاب من غير أن يثبت ترجيح أحدها على الباقي
~~والأصل في الاستعمال الحقيقة فيثبت الاشتراك الذي هو من أقسام الإجمال
~~عندهم فلا يجب العمل به إلا بدليل زائد يرجح أحد المعاني على سائرها
~~لاستحالة ترجيح أحد المتساويين بلا مرجح، والتقريع التعجيز والإفحام
~~والتوبيخ التهديد والفرق بينهما أن في التقريع لا يكون المأمور قادرا على
~~إتيان المأمور به؛ ولهذا يلحق به افعل كذا إن استطعت كقوله تعالى {فأتوا
~~بسورة من مثله} [البقرة: 23] {فأت بها من المغرب} [البقرة: 258] والمراد
~~منه النفي أي الإتيان بالسورة أو الشمس من المغرب ليس بموجود ومقدور أصلا
~~وفي التوبيخ يكون المأمور قادرا على إتيان المأمور به كقوله تعالى {فمن شاء
~~فليؤمن ومن شاء فليكفر} [الكهف: 29] {اعملوا ما شئتم} [فصلت: 40] فإن
~~المأمور قادر على الكفر والإيمان جميعا إلا أن المأمور به في التوبيخ ليس
~~بمطلوب بل المراد النهي منه أي لا تفعل هذا فإنك إن فعلته ستلحق بك عقوبته
~~ولهذا يلحق به افعل فإنك تستحق به العقاب،
# ثم قوله تعالى {واستفزز} [الإسراء: 64] أي استخف واستزل وهيج من استطعت
~~منهم على المعاصي بوسوستك ودعائك إلى الشر من قبيل التهديد لا من قبيل
~~التقريع الذي ذكره الشيخ كذا في الكشاف والمطلع وعين المعاني وعامة
~~التفاسير والتقويم وأصول شمس الأئمة
# PageV01P108
# ولعامة العلماء أن صيغة الأمر لفظ خاص من تصاريف
~~الفعل، وكما أن العبارات لا تقصر عن المعاني، فكذلك العبارات في أصل الوضع
~~مختصة بالمراد ولا يثبت الاشتراك إلا بعارض، فكذلك صيغة الأمر
#
### | [كشف الأسرار]
# وأصول أبي اليسر وغيرها ألا ترى أن اللعين قادر على الوسوسة والدعاء إلى
~~الشر؛ وإن لم يكن قادرا على الإضلال والإغواء فأنى ms0182 يكون هذا من باب
~~التقريع، ولا حاجة إلى ذكر التقريع ههنا؛ وإن ذكر في بعض الكتب؛ لأنه في
~~بيان المعاني الأصلية ليثبت الاشتراك على زعم الخصم وهذا من المعاني
~~المجازية بالاتفاق فلا حاجة إلى ذكره، وما ذكرنا هو المتمسك للباقين من
~~القائلين بالاشتراك اللفظي إلا أنهم قالوا حمله على الإباحة أو التهديد
~~الذي هو المنع بعيد؛ لأنا ندرك التفرقة في اللغات كلها بين قوله افعل وقوله
~~لا تفعل وبين قوله إن شئت فافعل؛ وإن شئت لا تفعل حتى إذا قدرنا انتفاء
~~القرائن كلها وقدرنا هذه الصيغة منقولة عن غائب لا في فعل معين من قيام أو
~~قعود أو صلاة أو صيام حتى يتوهم فيه قرينة دالة بل في الفعل مطلقا سبق إلى
~~فهمنا اختلاف معاني هذه الصيغ وعلمنا قطعا أنها ليست بألفاظ مترادفة على
~~معنى واحد كما أنا ندرك التفرقة بين قولهم قام زيد ويقوم زيد في أن الأول
~~للماضي والثاني للمستقبل، وإن كان قد يعبر بالماضي عن المستقبل وبالعكس
~~لقرائن تدل، وكما ميزوا الماضي عن المستقبل ميزوا الأمر عن النهي وقالوا:
~~الأمر قوله افعل والنهي لا تفعل؛ وإنهما لا ينبئان عن معنى قوله إن شئت
~~فافعل؛ وإن شئت فلا تفعل.
# وهذا أمر نعلمه بالضرورة من اللغات فعلم بما ذكرنا أن قوله افعل يدل على
~~ترجيح جانب الفعل على جانب الترك والتهديد الذي هو المنع خلافه، وكذا قوله
~~أبحت لك إن شئت فافعل؛ وإن شئت فلا تفعل يرفع الترجيح فبقي الاشتراك بين
~~الندب والوجوب، ومن قال: إنه مشترك بالاشتراك المعنوي قال جعله حقيقة في
~~الإذن المشترك بين الثلاثة أو الطلب المشترك بين الوجوب والندب أولى دفعا
~~للاشتراك والمجاز، ثم الواقفية إنما قالوا بوجوب الصلاة بقوله تعالى
~~{أقيموا الصلاة} [الأنعام: 72] بقرينة {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا
~~موقوتا} [النساء: 103] وبما ورد من التهديدات في ترك الصلاة وما ورد من
~~تكليف الصلاة في حال شدة الخوف والمرض إلى غير ذلك.
# وأما في الزكاة فقد اقترن بقوله {وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] قوله تعالى
~~{والذين ms0183 يكنزون الذهب والفضة} [التوبة: 34] الآية وأما في الصوم فبقوله
~~{كتب عليكم الصيام} [البقرة: 183] وقوله عز اسمه {فعدة من أيام أخر}
~~[البقرة: 184] وإيجاب تداركه على الحائض، وكذلك الزنا والقتل وغيرهما من
~~المحرمات وردت فيها تهديدات ودلالات تواردت على طول مدة النبوة لا تحصى.
# قوله (ولعامة العلماء) أي الذين قالوا بأن للأمر موجبا متعينا أن صيغة
~~الأمر لفظ خاص من تصاريف الفعل، والأولى أن يقال صيغة الأمر أحد تصاريف
~~الفعل كما قال شمس الأئمة؛ لأن النزاع وقع في خصوصه فلا يستقيم أن يجعل
~~مقدمة الدليل، وكما أن العبارات لا تقصر عن المعاني حتى كانت كافية في
~~الدلالة على المعاني ولم يحتج إلى شيء آخر على ما بيناه في الباب المتقدم
~~فكذلك العبارات مختصة بالمعاني أي كل عبارة مختصة بمعنى في أصل الوضع
~~والمراد بالمراد الجنس.
# ولا يثبت الاشتراك أي في العبارة إلا بعارض لما مر أن الغرض من وضع
~~الكلام إفهام المراد للسامع والاشتراك يخل به
# PageV01P109
# لمعنى خاص ثم الاشتراك إنما يثبت بضرب من الدليل
~~المغير كسائر ألفاظ الخصوص ثم الفقهاء سوى الواقفية اختلفوا في حكم الأمر
~~قال بعضهم حكمه الإباحة وقال بعضهم: الندب
# وقال عامة العلماء: حكمه الوجوب
#
### | [كشف الأسرار]
# فلم يكن أصلا ولكنه قد يقع بعارض، وهو تعدد الوضع مع غفلة الواضع إن كانت
~~اللغات اصطلاحية، وذلك بأن كان الواضع نسي وضعه الأول وقد اشتهر ذلك إن كان
~~الواضع متعددا وقد غفل كل واحد عن وضع صاحبه واشتهر الوضعان بين الأقوام،
~~أو الابتلاء إن كانت توقيفية وقد مر بيانه، فكذلك صيغة الأمر لا بد أن تكون
~~مختصة بمعنى خاص في أصل الوضع، واللام في المعنى إشارة إلى اختصاص الصيغة
~~بالمعنى، ثم الاشتراك يثبت بضرب من الدليل المغير كسائر ألفاظ الخصوص،
~~السائر بمعنى الجميع يقال سائر الناس أي جميعهم كذا في الصحاح، أو بمعنى
~~الباقي كما هو أصله فقد ذكر في الفائق أنه اسم فاعل من سأر إذا بقي ومنه
~~السؤر وهذا مما يغلط فيه الخاصة فيضعه ms0184 موضع الجميع والمصدر بمعنى الفاعل
~~والتشبيه متعلق بقوله لمعنى خاص أي صيغة الأمر لمعنى خاص ولا يثبت الاشتراك
~~والتغير فيها عن الوضع الأصلي إلا بعارض كجميع الألفاظ الخاصة أو باقيها؛
~~فإنها لمعان خاصة ولا يثبت الاشتراك والتغير فيها إلا بدليل مغير كما قلنا.
# ويجوز أن يكون معناه كسائر الألفاظ التي يحصل بها الخصوص في العام، فيكون
~~إضافة الألفاظ إلى الخصوص إضافة السبب إلى المسبب كقولك وقت الظهر والتشبيه
~~متعلقا بقوله بضرب من الدليل المغير، وإلى هذا الوجه أشار شمس الأئمة فقال:
~~فلا بد من أن يكون صيغة الأمر لمعنى خاص في أصل الوضع ولا يثبت الاشتراك
~~فيه إلا بعارض مغير بمنزلة دليل الخصوص في العام، ويجوز أنه لم يرد
~~بالاشتراك الاشتراك الحقيقي المصطلح؛ وإنما أراد به الاشتراك الصوري الذي
~~يحدث للألفاظ بسبب الاستعارة بين المعنى الحقيقي والمجازي فإن لفظ الأسد
~~باعتبار ظاهر الاستعمال مشترك بين الحيوان المخصوص وبين الشجاع وهذا
~~الاشتراك لا يمنع خصوص اللفظ؛ وإنما يثبت بعدما ثبت خصوص اللفظ في معناه
~~الموضوع له بدليل يقترن باللفظ أنه غير عن موضوعه الأصلي وأريد به هذا
~~المعنى الآخر؛ ولهذا لا يخل هذا الاشتراك بالفهم؛ لأن قيام الدليل الذي
~~يسمونه قرينة لازم له فيدل على المراد لا محالة بخلاف الاشتراك الحقيقي
~~فإنه لا يثبت معه الخصوص ويثبت بالاستعمال الخالي عن القرينة؛ ولهذا يخل
~~بالفهم ألا ترى أنك إذا قلت رأيت أسدا يفهم منه الهيكل المخصوص لا غير وإذا
~~قلت رأيت أسدا يرمي يفهم منه الإنسان الشجاع لا غير فأما إذا قلت رأيت عينا
~~فلا يفهم منه شيء معين، ثم الخصوم لما استدلوا باستعمال الأمر في المعاني
~~المختلفة أنه مشترك حقيقي نظرا إلى أن الأصل في الاستعمال الحقيقة واستدل
~~الشيخ على أنه خاص بأن الأصل في الكلام الخصوص دون الاشتراك أجاب عما
~~تمسكوا به فقال بعدما ثبت خصوص الصيغة بما ذكرنا من الدليل وإليه أشار
~~بقوله.
# ثم قد يثبت الاشتراك الصوري أي المجاز بالدليل المغير، وهو القرينة كسائر
~~الألفاظ الخاصة تصرف إلى ms0185 المجاز بالقرائن المنضمة إليها فيثبت بالاستعمال
~~الذي تمسكتم به بعدما ثبت الخصوص هذا النوع من الاشتراك لا الاشتراك
~~الحقيقي؛ لأنه لا يجتمع مع الخصوص، والحاصل أن الاستعمال يدل على الاشتراك
~~وعلى المجاز فحمله على المجاز أولى؛ لأنه لا يخل بالفهم قوله (وأما الذين
~~قالوا
# PageV01P110
# أما الذين قالوا بالإباحة قالوا إن ما ثبت أمرا كان
~~مقتضيا لموجبه فيثبت أدناه، وهو الإباحة والذين قالوا بالندب قالوا لا بد
~~مما يوجب ترجيح جانب الوجود وأدنى ذلك معنى الندب إلا أن هذا فاسد لأنه إذا
~~ثبت أنه موضوع لمعناه المخصوص به كان الكمال أصلا فيه فثبت أعلاه على
~~احتمال الأدنى إذ لا قصور في الصيغة ولا في ولاية المتكلم والحجة لعامة
~~العلماء الكتاب والإجماع والدليل
#
### | [كشف الأسرار]
# بالإباحة) قالوا الفاء في جواب إما لازم لكن المشايخ قد يتركونها كثيرا؛
~~لأن نظرهم كان إلى المعنى لا إلى اللفظ كذا كان يقول شيخنا العلامة مولانا
~~حافظ الملة والدين نور الله مضجعه: قالوا: إن ما ثبت كونه أمرا أي الذي ثبت
~~كونه أمرا من الصيغ الموضوعة، وقيل هو احتراز عن السؤال والدعاء والتوبيخ
~~ونحوها فإن الصيغة في هذه المعاني ليست بأمر على الحقيقة باتفاق هؤلاء كان
~~مقتضيا لموجبه لا محالة، فيثبت أدناه أي أدنى ما يصح أن يثبت بالأمر، وهو
~~الإباحة كما إذا وكل رجلا في ماله يثبت به الحفظ؛ لأنه أدنى ما يراد بهذا
~~اللفظ وهو متيقن، وفي التقويم قالوا: الأمر لطلب وجود المأمور به، ولا وجود
~~له إلا بالائتمار فدل ضرورة على انفتاح طريق الائتمار عليه وأدناه الإباحة.
# وأما النادبون فقالوا: لا يجوز أن يكون موجبه الإباحة؛ لأن الأمر لطلب
~~الفعل، ولا بد فيه من أن يكون جانب إيجاد الفعل راجحا على جانب الترك وليس
~~في الإباحة ذلك؛ لأن كليهما فيها سواء ولما لم يكن بد من الترجح ولا يحصل
~~ذلك إلا بالوجوب أو الندب يثبت أدناهما للتيقن به، ولا يثبت الزيادة؛ لأن
~~معنى الطلب قد تحقق فلا معنى لإثبات صفة ms0186 زائدة بعد من غير ضرورة؛ وإنما
~~يحصل الترجيح بالندب لاقتضائه كون الفعل أحسن من الترك وتعلق الثواب به،
~~قال الشيخ: - رحمه الله - إلا أن هذا أي القول بالندب مع دليله فاسد، خصه
~~بالحكم بالفساد دون القول الأول؛ لأن دليل النادبين قد تضمن إفساد القول
~~الأول فلا حاجة إلى التعرض له قوله (لأنه) الضمير للشأن إذا ثبت أن الأمر
~~موضوع لمعناه المخصوص، وهو طلب الفعل بما ذكر من الدليل كان الكمال أصلا في
~~ذلك المعنى؛ لأن الناقص ثابت من وجه دون وجه وكماله بالوجوب لا بالندب؛ لأن
~~استحقاق العقاب لما ترتب على تركه كترتب الثواب على فعله دل أن الفعل مطلوب
~~الأمر من كل وجه فيثبت به كمال الطلب من جانبه، وكذا المطلوب، وهو الفعل
~~يحصل به من جانب المأمور غالبا فأما الندب ففيه نقصان في جانب الطلب لعدم
~~ترتب العقاب على تركه، وكذا لا يؤدي إلى وجود المطلوب غالبا، وإذا كان كمال
~~الطلب في الوجوب وجب القول به إذ لا قصور في دلالة الصيغة على الطلب؛ لأنها
~~موضوعة لذلك ولا في ولاية الأمر؛ لأنه مفترض الطاعة يملك الإلزام، وكان
~~قوله لا قصور في دلالة الصيغة احتراز عن صيغة اقترن بها ما يمنع صرفها إلى
~~الإيجاب مع كمال ولاية المتكلم كقوله تعالى: {اعملوا ما شئتم إنه بما
~~تعملون بصير} [فصلت: 40] فكان قصور الصيغة عبارة عن عدم دلالتها على
~~موضوعها، وهو الإيجاب.
# وقوله ولا في ولاية المتكلم احتراز عما إذا اقترن بالمتكلم ما يمنع صرفها
~~إلى الإيجاب مع كمال دلالتها عليه كما في الدعاء والالتماس، قال أبو اليسر:
~~الأمر لفظ فكان المراد به خاصا كاملا؛ لأن الأصل في الأشياء الكمال
~~والنقصان بعارض والكمال إنما يكون بالوجوب؛ لأن الوجوب يحمله على الوجود
~~فكان الوجود بواسطة الوجوب مضافا إلى الأمر السابق فمن جعل الأمر للإباحة
~~أو الندب جعل النقصان أصلا والكمال بعارض، وهذا قلب القضية، ولا حجة
~~للنادبين في قوله - عليه السلام - «، إذا أمرتكم
# PageV01P111
# المعقول أما الكتاب قوله تعالى {إنما قولنا لشيء إذا ms0187
~~أردناه أن نقول له كن فيكون} [النحل: 40]
#
### | [كشف الأسرار]
# بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا» حيث فوض الأمر
~~إلى مشيئتنا، وهو دليل الندبية؛ لأنا لا نسلم أنه رده إلى مشيئتنا بل رده
~~إلى استطاعتنا، فإنه قال «ما استطعتم» ولم يقل فافعلوا ما شئتم، وليس الرد
~~إلى الاستطاعة من خواص المندوب بل كل واجب كذلك، ولما بين فساد شبهة الخصم
~~شرع في بيان الاحتجاج على مذهبه ومدعاه؛ لأنه لا يلزم من إبطال مذهب الخصم
~~صحة هذا القول فقال: والحجة لعامة العلماء وفي بعض النسخ الفقهاء، وهو أحسن
~~لمطابقته قوله ثم الفقهاء سوى الواقفية، والإجماع أي دلالته؛ لأن الإجماع
~~في صورة أخرى ولكن يلزم منه ثبوت الحكم في هذه الصورة قوله (قوله تعالى
~~{إنما قولنا لشيء} [النحل: 40] الآية قولنا مبتدأ وأن نقول خبره وكن ويكون
~~من كان التامة التي بمعنى الحدوث والوجود أي إذا أردنا وجود شيء فليس إلا
~~أن نقول له احدث فهو يحدث عقيب ذلك بلا توقف.
# وهذا مثل؛ لأن مراد الله لا يمتنع عليه وأن وجوده عند إرادته غير متوقف
~~كوجود المأمور به عند أمر الآمر المطاع إذا ورد على المأمور المطيع الممتثل
~~ولا قول ثمة، والمعنى أن إيجاد كل مقدور على الله تعالى بهذه السهولة فكيف
~~يمتنع عليه البعث الذي هو من شق المقدورات كذا في الكشاف وسمي المعدوم شيئا
~~باعتبار ما يئول إليه، واعلم أن أهل السنة لا يرون تعلق وجود الأشياء بهذا
~~الأمر بل وجودها متعلق بخلق الله وإيجاده وتكوينه وهو صفته الأزلية وهذا
~~الكلام عبارة عن سرعة حصول المخلوق بإيجاده وكمال قدرته على ذلك بطريق
~~الاستدلال بالشاهد يعني لو كان في قدرة البشر إيجاد الأشياء عن العدم بهذه
~~الكلمة التي ليست في كلامهم ما هو أوجز في الدلالة على التكوين منها فيكون
~~ما أرادوا وجوده عقيب المتكلم بهذه الكلمة بلا صنع آخر منهم أليس يكون
~~الإيجاد عليهم في غاية اليسر فتكوين العالم وأمثاله أيسر على الله بكثير،
~~وعند ms0188 الأشعري، ومن تابعه من متكلمي أهل الحديث وجود الأشياء متعلق بكلامه
~~الأزلي وهذه الكلمة دالة عليه لا إن كانت من حرف وصوت أو كان لكلامه وقت أو
~~حال تعالى عن ذلك كذا ذكر في شرح التأويلات في غير موضع، وهذا؛ لأنهم لما
~~قالوا بأن التكوين عين المكون لم يمكنهم تعليق التكوين بالتكوين فعلقوه
~~بالأمر، وعندنا لما كان التكوين صفة ثابتة أزلية أمكن تعليق الوجود به فلا
~~حاجة إلى تعليقه بالأمر فجعلناه عبارة عن سرعة الإيجاد وسهولته.
### | 1 -
# وذكر في التيسير في تفسير قوله تعالى {وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن
~~فيكون} [البقرة: 117] أنه تعالى لم يرد به أنه خاطبه بكلمة كن فيكون بهذا
~~الخطاب؛ لأنه لو جعل خطابا حقيقة فأما أن يكون خطابا للمعدوم وبه يوجد أو
~~خطابا للموجود بعدما وجد، لا جائز أن يكون خطابا للمعدوم؛ لأنه لا شيء فكيف
~~يخاطب ولا جائز أن يكون خطابا للموجود؛ لأنه قد كان فكيف يقال له كن، وهو
~~كائن؛ وإنما هو بيان أنه إذا شاء كونه كونه فكان، وإذا عرفت هذا فاعلم أن
~~الشيخ - رحمه الله - إنما اختار في هذا الكتاب أن المراد بقوله كن حقيقة
~~التكلم بهذه الكلمة لا أنه مجاز عن الإيجاد والتكوين موافقا لمذهب
# PageV01P112
# وهذا عندنا على أنه أريد به ذكر الأمر بهذه الكلمة
~~والتكلم بها على الحقيقة لا مجازا عن الإيجاد بل كلاما بحقيقته من غير
~~تشبيه ولا تعطيل وقد أجرى سنته في الإيجاد بعبارة الأمر ولو لم يكن الوجود
~~مقصودا بالأمر لما استقام قرينة للإيجاد بعبارة الأمر
#
### | [كشف الأسرار]
# الأشعرية مخالفا لعامة أهل السنة؛ لأن التمسك بالآية في إثبات المطلوب
~~على هذا القول أظهر، وعن هذا اختار للتمسك هذه الآية من بين سائر الآي التي
~~فيها هذه الكلمة؛ لأنها أدل على أن المراد حقيقة التكلم إذ القول فيها مكرر
~~مذكور في المبتدأ والخبر بخلاف سائر الآيات، فقال: وهذا عندنا أي معنى
~~الآية عندنا، وأراد بقوله عندنا نفسه وأقر أنه دون السلف المتقدمين، ms0189 على أن
~~الضمير للشأن والظرف خبر المبتدأ مرفوع المحل، أريد به أي بالنص، ذكر الأمر
~~إضافة المصدر إلى المفعول أي الأمر مذكور عند وجود الأشياء بهذه الكلمة
~~التي هي أوجز الكلمات لا بكلمة أحدث وتكون ونحوهما.
# ، والتكلم معطوف على ذكر، والظرف وهو قوله على الحقيقة منصوب المحل على
~~الحال وذو الحال الضمير في بها والتكلم هو العامل فيها أي أريد بالنص
~~التكلم بهذه الكلمة حقيقة.
# وقوله لا مجازا وبل كلاما عطف على الظرف المنصوب المحل، ولو قيل لا مجاز
~~وبل كلام بالرفع عطفا على الظرف المرفوع المحل، وهو قوله على أنه أريد به
~~كذا لكان أحسن؛ لأن الخلاف إنما وقع في نفس التكلم أهو موجود عند وجود
~~الأشياء أم لا لا في وصف التكلم أنه موجود بطريق الحقيقة أم هو موجود بطريق
~~المجاز ومجازا بالنصب يقتضي أن يكون الخلاف في الوصف لا في الأصل.
# وقوله من غير تشبيه نفي لقول الكرامية فإنهم يقولون إنه تعالى يصير
~~متكلما بخلق الحروف والأصوات في ذاته وهذا يؤدي إلى تشبيه كلامه بكلام
~~المخلوقين وتشبيه ذاته بذواتهم أيضا إذ يلزم منه أن يكون ذاته محل الحوادث
~~كذوات المخلوقين تعالى عن ذلك علوا كبيرا، وقوله ولا تعطيل نفي لقول
~~المعتزلة فإنهم أنكروا كلام النفس وقالوا إنه تعالى لم يكن متكلما في
~~الأزل؛ وإنما صار متكلما بخلق هذه الحروف والأصوات في محالها وهذا يؤدي إلى
~~التعطيل وقد مر شرحه،
# ثم شرع في بيان وجه التمسك بهذا النص فقال وقد أجرى سنته في الإيجاد
~~بعبارة الأمر ولو لم يكن الوجود مقصودا من الأمر مقرونا به لما استقام أن
~~يكون الوجود قرينة للإيجاد أي للآمر إذ الإيجاد ليس إلا الأمر على هذا
~~القول، وذلك؛ لأن الفاء في مثل هذه الصورة لبيان أنه نتيجة للأول ثابت به
~~كما يقال أطعمه فأشبعه وسقاه فأرواه فلو لم يكن الوجود مستفادا بالأمر؛
~~لكان قوله كن فيكون بمنزلة قولك سقيته فأشبعته وأطعمته فأرويته.
# ، وهذا لا يجوز خصوصا من الحكيم الذي لا يسفه، وذكر بعض ms0190 الشارحين أن مذهب
~~الشيخ غير مذهب الأشعرية فإن عندهم وجود الأشياء بخطاب كن لا غير كما أن
~~عند أهل السنة بالإيجاد لا غير ومذهب الشيخ أنه بالخطاب والإيجاد معا فكان
~~هذا مذهبا ثالثا، والدليل عليه أن قوله وقد أجرى سنته إنما يستعمل فيما إذا
~~أمكن أن يثبت ذلك الشيء بغير ذلك السبب كما أن إجراء السنة أن لا يوجد ولد
~~بلا أب وقد أمكن أن يوجد بلا أب كما وجد عيسى - عليه السلام - كذلك، وقد
~~قال هنا أجرى سنته في الإيجاد بعبارة الأمر، فذلك يقتضي أن يمكن ثبوت
~~الوجود بدون الخطاب وليس هذا بمذهب الأشعرية، ولهذا صرف هذا
# PageV01P113
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# الشارح الضمير المستكن في استقام إلى الآمر لا إلى الوجود وجعل الإيجاد
~~على حقيقته لا عبارة عن الآمر وقال: معناه ولو لم يكن الوجود مقرونا بالآمر
~~لما استقام الأمر قرينة للإيجاد يعني لو لم يكن للآمر أثر في الوجود كما أن
~~للإيجاد أثرا فيه لم يستقم أن يضم الأمر إلى الإيجاد في تكون الأشياء
~~ووجودها؛ لأن الشيء إنما يضم ويقرن بغيره لتحقيق موجب ذلك الغير إذا كان له
~~أثر في ذلك فأما إذا لم يكن له أثر فلا يضم، قال؛ فإن قيل فإذا حصل الوجود
~~بالإيجاد فما فائدة هذا الأمر، قلنا إظهار العظمة والقدرة كما أنه تعالى
~~يبعث من في القبور يبعثه ولكن وسطه نفخ الصور لإظهار العظمة.
# ، أو يقال دلت الدلائل العقلية على أن الوجود بالإيجاد ووردت النصوص
~~القاطعة على أنه بهذا الأمر فوجب القول بموجبهما من غير اشتغال بطلب
~~الفائدة كما أن في الآيات المتشابهة وجب الإيمان من غير اشتغال بالتأويل،
~~قال العبد الضعيف أصلحه الله إن كان معنى هذا الكلام ما ذكر هذا الشارح فلا
~~يخلو من أن يتعلق الوجود بالآمر كما يتعلق بالإيجاد أو لا تعلق له به أصلا
~~بل هو علامة تعرف بها الملائكة أن عنده يحدث خلق كما هو قول بعض المفسرين
~~على ما ذكر في المطلع وعين المعاني؛ ms0191 فإن كان الأول فلا يخلو من أن يكون
~~كلاهما علة واحدة للوجود، وذلك لا يجوز؛ لأنه يؤدي إلى افتقار صفة الإيجاد
~~إلى شيء آخر في إثبات موجبه وذلك دلالة النقصان تعالى صفاته عن ذلك، ولا
~~يلزم عليه الإرادة فإن الوجود موقوف على الإرادة أيضا كما هو موقوف على
~~الإيجاد ولم يلزم منه نقصان صفة الإيجاد؛ لأن الإرادة من أسبابه أو شرائطه
~~ولا تأثير لها في الوجود وكلامنا فيما هو مؤثر فيه ألا ترى أنه لا واسطة
~~بين الوجود وبين الإيجاد أو الأمر على هذا المذهب فكان من قبيل العلل لا من
~~قبيل الأسباب بخلاف الإرادة؛ لأن الوجود لا يضاف إليها بلا واسطة أو يكون
~~كل واحد علة للوجود وثبوت معلول واحد بعلتين محال؛ وإن كان الثاني فلا
~~يستقيم التمسك بهذا النص على المدعي؛ لأن الوجود لما تعلق بالإيجاد، ولم
~~يتعلق بالخطاب لا يكون الوجود قرينة للأمر وحكما له فكيف يستدل به على أن
~~الأمر للوجوب فثبت أن الأولى أن يجعل الوجود متعلقا بالخطاب لا بالإيجاد
~~عند الشيخ كما هو مذهب الأشعري ليصح تمسكه بهذه الآية.
# ، يؤيده ما ذكره شمس الأئمة أن المراد حقيقة هذه الكلمة عندنا لا أن يكون
~~مجازا عن التكوين كما زعم بعضهم، فإنا نستدل به على أن كلام الله تعالى غير
~~محدث ولا مخلوق؛ لأنه سابق على المحدثات أجمع يريد به ما تمسكت الأشعرية في
~~إثبات أزلية كلام الله تعالى بهذه الآية فقالوا: إنه تعالى أخبر أنه خلق
~~المخلوقات بخطاب كن فلو كان هذا مخلوقا لاحتاج إلى خطاب آخر، وكذا في
~~الثاني والثالث إلى ما لا يتناهى، وقد استدل الشيخ أيضا في نسخة أخرى بهذه
~~الآية على أن الأمر للوجوب مع أنه جعل الأمر فيها كناية عن الإيجاد فقال كن
~~صيغة الأمر والمراد من الأمر الإيجاد كنى بالأمر عن الإيجاد والكناية لا
~~يصح إلا لمشابهة بينهما ولا مشابهة بينهما إلا بطريق السببية، وهو أن يكون
~~الأمر للإيجاب ثم
# PageV01P114
# وقال {ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره} ms0192
~~[الروم: 25] فقد نسب وأضاف القيام إلى الأمر وذلك دليل على حقية الوجود
~~مقصودا بالأمر وقال الله تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره} [النور:
~~63]
#
### | [كشف الأسرار]
# الإيجاب حامل على الوجود فصار الوجود مضافا إلى الأمر بواسطة الوجوب،
~~والفرق بينهما أن الطريق الأول يدل على أن أصل الأمر للوجود ثم نقل إلى
~~الوجوب لما سنذكره والطريق الثاني يشير إلى أن أصله للوجوب ثم استعير
~~للإيجاد استعارة السبب للمسبب (فإن قيل) فعلى ما اختار الشيخ في هذا الكتاب
~~يلزم منه الأمر للمعدوم وذلك لا يصح لعدم شرطه، وهو الفهم ألا ترى أن الصبي
~~والمجنون ليسا بمأمورين لعدم الفهم والمعدوم سواء حالا منهما.
# (قلنا) هذا أمر تكوين لا أمر تكليف فلا يتوقف على الفهم بل يتوقف على
~~الإمكان ألا ترى أن أمر التكليف الذي من شرطه الوجود والفهم قد يتعلق
~~بالمعدوم على معنى أن الشخص الذي سيوحد يصير مأمورا ومكلفا بالأمر الأزلي
~~القائم بذات الله تعالى أو بأمر النبي السابق على زمان وجود هذا الشخص؛
~~ولهذا كنا مأمورين بأوامره - عليه السلام -؛ وإن كنا معدومين حينئذ، ومن
~~أنكره فهو معاند، فكذلك يصح أمر التكوين على تقدير ما تصور كونه في علمه
~~إلى هذا أشير في عين المعاني، وأجيب عنه أيضا بأن الأمر للمعدوم إنما لا
~~يصح إذا لم يتعلق به فائدة وقد تعلق به أعظم الفوائد ههنا، وهو الوجود
~~فلذلك صح، وهل يسمى الأمر للمعدوم في الأزل أمرا وخطابا الحق أنه يسمى
~~أمرا؛ لأن الأمر هو الطلب، وهو موجود في الأزل ولا يسمى خطابا عرفا فإنه
~~يصح منا أن نقول أمرنا النبي - عليه السلام - بكذا ولا يصح أن نقول خاطبنا
~~بكذا قوله تعالى (ومن آياته الآية) أي ومن آياته قيام السموات والأرض
~~واستمساكهما بغير عمد، قال الفراء: أن تدوما قائمتين أي ثابتتين تماما
~~لمنافع الخلق، بأمره بأن أمرهما الله تعالى فقال لهما كونا قائمتين، وقيل
~~بإقامته وتدبيره، وسياق كلام الشيخ يدل على أن القيام عبارة عن الوجود
~~عنده، ثم إن كان الأمر ms0193 على حقيقته كما اختار ههنا فالتمسك ظاهر، وهو ما ذكر
~~في الكتاب، " ومقصودا " حال عن الوجود والعامل فيها حقية إذ هي مصدر
~~والتقدير حق الوجود مقصودا.
# وإن كان كناية عن الإيجاد فهو ما ذكر الشيخ في شرح التقويم أنه تعالى كنى
~~بالأمر عن إيجاد السموات والأرض، فلا بد من مناسبة بينهما ولا طريق إلا أن
~~يجعل الأمر إيجابا حتى يحمل المأمور على الإيجاد فيحصل الوجود فيصير الأمر
~~سببا للوجود فيصح الكناية بطريق السببية وقد تقدم مثله قوله قوله تعالى
~~{فليحذر الذين} [النور: 63] الآية يقال خالفني فلان إلى كذا إذا قصده وأنت
~~معرض عنه وخالفني عنه إذا أعرض عنه وأنت قاصده، ويلقاك الرجل صادرا عن
~~الماء فتسأله عن صاحبه فيقول خالفني إلى الماء يريد أنه قد ذهب إليه واردا
~~وأنا ذاهب عنه صادرا، فمن الأول قوله تعالى {وما أريد أن أخالفكم إلى ما
~~أنهاكم عنه} [هود: 88] يعني أن أسبقكم إلى شهواتكم التي نهيتكم عنها لأستبد
~~بها دونكم، ومن الثاني قوله عز ذكره {فليحذر الذين يخالفون عن أمره}
~~[النور: 63] أي الذين يخالفون المؤمنين عن أمره أي يعرضون وهم المنافقون
~~والمخالف لا بد له من مخالف فاستغنى عن ذكره بذكر المخالف عنه؛ لأن الغرض
~~ذكر المخالف والمخالف عنه لا غير،
# PageV01P115
# وكذلك دلالة الإجماع حجة؛ لأن من أراد طلب فعل لم يكن
~~في وسعه أن يطلبه إلا بلفظ الأمر، والدليل المعقول أن تصاريف الأفعال وضعت
~~لمعان على الخصوص كسائر العبارات فصار معنى المضي للماضي حقا لازما إلا
~~بدليل
#
### | [كشف الأسرار]
# والضمير في أمره لله سبحانه، أو للرسول - عليه السلام -، وهو الأظهر؛
~~لأنه بناء على قوله {لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا}
~~[النور: 63] والدعاء على طريق العلو ممن هو مفترض الطاعة أمر، ويؤيده ما
~~ذكر عن المبرد أن معناه لا تجعلوا أمره إياكم ودعاءه لكم إلى شيء كما يكون
~~من بعضكم لبعض إذ كان أمره فرضا لازما قال ومثله قوله تعالى {استجيبوا لله
~~وللرسول إذا دعاكم} [الأنفال: 24] وعلى هذا ms0194 يكون المصدر مضافا إلى الفاعل
~~{أن تصيبهم فتنة} [النور: 63] محنة في الدنيا ويصيبهم عذاب أليم في الآخرة.
# ، ووجه التمسك أنه تعالى ألحق الوعيد بمخالفة أمر النبي - عليه السلام -
~~مطلقا ومخالفة أمره هي ترك ما أمر به إذ المخالفة ضد الموافقة وموافقته
~~إتيان بما أمر به فيكون مخالفته ترك ذلك، ولو لم يكن مخالفة أمره حراما
~~مطلقا لما ألحق الوعيد به وإذا كان مخالفة أمره، وهي ترك المأمور به مطلقا
~~حراما يكون الإتيان بالمأمور به واجبا ضرورة وإذا كان إتيان ما أمر به
~~الرسول واجبا كان الإتيان بما أمر به الله تعالى كذلك بالطريق الأولى كذا
~~في الميزان وغيره، وفي التمسك بهذه الآية اعتراضات مع أجوبتها صفحنا عن
~~ذكرها احترازا عن الإطناب (قوله) ، وكذلك دلالة الإجماع أي الإجماع في صورة
~~أخرى يدل على ثبوت المطلوب ههنا، وهو أن العقلاء أجمعوا على أن من أراد أن
~~يطلب فعلا من غيره لا يجد لفظا موضوعا لإظهار مقصوده سوى صيغ الأمر فهذا
~~الإجماع يدل على أن المطلوب من الأمر وجود الفعل وأنه موضوع له، وإلا لم
~~يستقم طلبهم الفعل من المأمور بهذه الصيغة فهذا هو المراد بدلالة الإجماع
~~والدلالة تعمل عمل الصريح إذا لم يوجد صريح يخالفه فيثبت بها المدعي،
~~ونظيره إثبات نجاسة سؤر الكلب بدلالة الإجماع، فإن الإجماع المنعقد على
~~وجوب غسل الإناء من ولوغ الكلب يدل على نجاسة سؤره؛ لأن لسانه يلاقي الماء
~~دون الإناء فلما تنجس الإناء فالماء أولى.
# ، ولا يقال لا نسلم أنهم لم يجدوا لفظا لإظهار هذا المقصود سوى الأمر؛
~~لأن قولهم أوجبت عليك كذا أو ألزمت أو أطلب منك كذا وأمثالها يدل عليه أيضا
~~ألا ترى أن النبي - عليه السلام - لو قال أوجبت عليكم كذا أو ألزمت كان ذلك
~~بمنزلة قوله افعلوا كذا في وجوب الفعل بالاتفاق، لأنا نقول لا دلالة لما
~~ذكرت على المطلوب من صيغ الأمر حقيقة؛ لأنه إخبار عن الإيجاب والطلب لا
~~إنشاء وكلامنا فيه؛ ولهذا يجري فيه التصديق والتكذيب ولا مدخل لهما في
~~الإنشاء ms0195 إلا أنه قد يراد به الإنشاء، ويصير كناية عن الأمر فحينئذ يثبت به
~~الإلزام بطريق الاقتضاء كما عرف وصار معناه أوجبت عليك كذا لأني أمرتك به،
~~كسائر العبارات من الأسامي مثل رجل وفرس وحمار والحروف مثل من وعن وإلى
~~وعلى، إلا بدليل كلحوق حرف الشرط به في قولك إن فعلت كذا فعبدي حر وكعدم
~~إمكان إجرائه على حقيقته مثل الإخبار عن أمور القيامة بصيغة الماضي كقوله
~~تعالى {وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن} [فاطر: 34] {وقالوا الحمد
~~لله الذي صدقنا وعده} [الزمر: 74] {وسيق الذين كفروا} [الزمر: 71] {وسيق
~~الذين اتقوا} [الزمر: 73] ، عبر بها عن الماضي لتحققه وكونه ثابتا لا محالة
# PageV01P116
# وكذلك الحال واحتمال أن يكون من الاستقبال لا يخرجه
~~عن موضوعه، فكذلك صيغة الأمر لطلب المأمور به فيكون حقا لازما به على أصل
~~الوضع ألا ترى أن الأمر فعل متعد لازمه ائتمر، ولا وجود المتعدي إلا أن
~~يثبت لازمه كالكسر لا يتحقق إلا بالانكسار فقضية الأمر لغة أن لا يثبت إلا
~~بالامتثال إلا أن ذلك لو ثبت بالأمر نفسه لسقط الاختيار من المأمور أصلا
#
### | [كشف الأسرار]
# كأنه تحقق ومضى، وكذلك الحال أي كما أن معنى المضي للماضي لازم، فكذلك
~~معنى الحال لصيغة المضارع لازم إلا بدليل، واحتمال أن يكون المضارع
~~للاستقبال لا يخرجه عن موضوعه، وهو الحال وهذا على مذهب بعض النحاة وبعض
~~الفقهاء فإنهم قالوا في قول الرجل كل مملوك أملكه فهو حر أنه يتناول ما هو
~~في ملكه في الحال ولا يتناول ما سيملكه على ما عرف في شرح الجامع الصغير،
~~فكذلك صيغة الأمر لطلب المأمور به فيكون المأمور به حقا لازما بالأمر في
~~أصل الوضع ليفيد الأمر فائدته.
# ، وقوله ألا ترى متصل بقوله حقا لازما، أو هو توضيح لما ثبت بهذه
~~الدلائل؛؛ لأن جميعها يدل على أن موجب الأمر هو الوجود إلا قوله تعالى
~~{فليحذر الذين} [النور: 63] فإنه يدل على أن موجبه الوجوب فاستوضح ذلك
~~بقوله ألا ترى أن الأمر فعل متعد إلى آخره ms0196 (فإن قيل) لا يستقيم أن يكون
~~الائتمار أي الامتثال لازما للأمر؛ لأنه إن أراد به اللازم اللغوي
~~فالائتمار ليس كذلك؛ لأنه متعد يقال ايتمر زيد عمرا واللازم إنما سمي لازما
~~للزومه على الفاعل وعدم تعديه إلى الغير، وإن أراد به اللازم الحقيقي الذي
~~ينتفي الملزوم بانتفائه فالائتمار ليس كذلك أيضا؛ لأن الأمر يتحقق بدون
~~الامتثال ألا ترى أن الأمر قد يتحقق من الله تعالى للكفارة بالإيمان بدون
~~الائتمار منهم ولهذا صح أن يقال أمرته فلم يأتمر كما صح أن يقال أمرته
~~فائتمر ولا يصح أن يقال كسرته فلم ينكسر (قلنا) أنا لا ننكر أن الائتمار
~~متعد في ذاته ولكن ما هو متعد إلى مفعول واحد قد يكون لازما بالنسبة إلى ما
~~هو متعد إلى مفعولين للزومه على الفاعل والمفعول الواحد وعدم تعديه إلى
~~المفعول الآخر فيصلح أن يكون لازما أي مطاوعا لما هو متعد إلى مفعولين كما
~~يقال علمته القرآن فتعلمه وأطعمته الطعام فطعمه وكسوته الثوب فاكتساه
~~والأمر متعد إلى مفعولين إلى أحدهما بنفسه وإلى الآخر بالباء يقال أمرت
~~زيدا بكذا فيصلح أن يكون الائتمار لازما له، وأما قوله الائتمار ليس بلازم
~~حقيقي له لتحقق الأمر بدونه فالجواب عنه ما ذكر في الكتاب.
# وهو أن الائتمار لازم الأمر في الأصل لما ذكرنا أن المقصود منه حصول
~~الفعل كما أن الغرض من الكسر حصول الانكسار ولهذا يقال أمرته فائتمر كما
~~يقال كسرته فانكسر فكما لا يتحقق الكسر بدون الانكسار فكذلك ينبغي أن لا
~~يتحقق الأمر بدون الائتمار بالنظر إلى الأصل إلا أن الائتمار لو جعل لازم
~~الأمر كما هو مقتضى الأصل حتى يثبت الائتمار بنفس الأمر لسقط الاختيار من
~~المأمور أصلا وصار ملحقا بالجمادات وفيه نزوع إلى مذهب الجبر فلذلك نقل
~~الشرع حكم الوجود، وهو كونه لازما للأمر عنه إلى الوجوب لكونه مفضيا إلى
~~الوجود نظرا إلى العقل والديانة فصار الوجوب لازما للأمر بعدما كان الوجود
~~لازما له.
# وقوله حقا أي ثابتا حال عن الوجوب، وقوله بالأمر متعلق بحقا قال الشيخ ms0197 -
~~رحمه الله - في نسخة أخرى فاجتمع ههنا ما يوجب الوجود عقيب الأمر وما يوجب
~~التراخي؛ لأن اعتبار جانب الأمر يوجب الوجود عقيبه واعتبار كون المأمور
~~مخاطبا
# PageV01P117
# وللمأمور عندنا ضرب من الاختيار؛ وإن كان ضروريا فنقل
~~حكم الوجود إلى الوجوب حقا لازما بالأمر لا يتوقف على اختيار المأمور توقف
~~الوجود على اختيار المأمور صيانة واحترازا عن الجبر؛ فلذلك صار الأمر
~~للإيجاب ولو وجب التوقف في حكم الأمر لوجب في النهي فيصير حكمهما واحدا،
~~وهو باطل وما اعتبره الواقفية من الاحتمال يبطل الحقائق كلها، وذلك محال
~~ألا ترى أنا لم ندع أنه محكم
#
### | [كشف الأسرار]
# مكلفا يوجب التراخي إلى حين إيجاده فاعتبرنا المعنيين وأثبتنا بالأمر آكد
~~ما يكون من وجوه الطلب، وهو الوجوب خلفا عن الوجود وقلنا بتراخي حقيقة
~~الوجود إلى اختياره وقال أبو اليسر: الائتمار من حكم الأمر كما أن الانكسار
~~من حكم الكسر إلا أن حصوله بفعل مختار فيقتضي وجوب الفعل حتى يحصل الائتمار
~~فإن الائتمار لا يحصل بدونه والدليل على أنه من حكم الأمر أن المأمور إذا
~~لم يكن ذا اختيار في الائتمار يحصل الائتمار عقيب الأمر بلا واسطة
~~كالانكسار عقيب الكسر قال الله تعالى لقوم موسى {كونوا قردة خاسئين}
~~[البقرة: 65] وقد حصل الائتمار عقيب الأمر وقد أنبأنا عن الائتمار عقيب
~~الأمر في قوله عز ذكره {كن فيكون} [البقرة: 117] وجعل القيام موجب الأمر
~~فيما لا اختيار له في قوله عز اسمه {ومن آياته أن تقوم السماء والأرض
~~بأمره} [الروم: 25] فعرفنا أن الائتمار موجب الأمر كما أن الانكسار موجب
~~الكسر قوله (وللمأمور ضرب من الاختيار) إنما قال ذلك؛ لأن الاختيار المطلق
~~الكامل لله تعالى واختيار العبد تابع لذلك قال تعالى {وما تشاءون إلا أن
~~يشاء الله رب العالمين} [التكوير: 29] وقال الشيخ الإمام نجم الدين النسفي
~~- رحمه الله -: في بيان الاعتقاد بالفارسية آن مختاري كه جملة مختاران
~~باختيار خود جزان نكند كه أو خواهد ويجوز أن يكون هذا معنى قوله.
# وإن كان ضروريا يعني لما لم يسع ms0198 للعبد أن يختار خلاف ما أراده الله تعالى
~~منه كان مضطرا في ذلك الاختيار كالمكره على المشي إلى المقتل فإنه مختار في
~~رفع الأقدام حقيقة، وفي حمله على هذا الوجه نفي مذهب الجبرية والقدرية
~~جميعا فإن الفرقة الأولى نفت اختيار العبد أصلا والفرقة الثانية أثبتوه
~~مطلقا حتى كان للعبد أن يختار خلاف ما أراد الله تعالى منه عندهم فأثبت
~~الشيخ أمرا بين أمرين كما هو دأب أهل السنة في ترك الغلو والتقصير، ويجوز
~~أن يكون معناه أن العبد مضطر في ثبوت هذه الصفة له كما هو مضطر في كونه
~~عاقلا وجاهلا وأبيض وأسود وطويلا وقصيرا؛ لأنه ليس في وسعه إثبات هذه الصفة
~~ولا نفيها كما ليس في وسعه إثبات تلك الصفات ولا نفيها، ولما فرغ عن إقامة
~~الدليل على مدعاه وإلى الفراغ أشار بقوله والله أعلم شرع في الجواب عن شبهة
~~الواقفية، فقال ولو وجب التوقف في حكم الأمر لوجب في حكم النهي لوجود
~~الداعي إليه على ما زعمتم، وهو استعماله في معان مختلفة، مثل التحريم كقوله
~~تعالى {لا تأكلوا الربا} [آل عمران: 130] والكراهة كالنهي عن الصلاة في أرض
~~مغصوبة وعن الصلاة في ثوب واحد، والتنزيه كقوله تعالى {ولا تمنن تستكثر}
~~[المدثر: 6]
# والتحقير كقوله تعالى {ولا تمدن عينيك} [طه: 131] وبيان العاقبة كقوله
~~تعالى {لا تعتذروا} [التوبة: 66] والإرشاد كقوله تعالى {لا تسألوا عن
~~أشياء} [المائدة: 101] والشفقة كالنهي عن اتخاذ الدواب كراسي والمشي في نعل
~~واحد وحينئذ يصير حكمهما واحدا وهو باطل؛ لأنهما ضدان بإجماع أهل اللسان
~~ويستحيل أن يكون الأثر الثابت بالضدين شيئا واحدا
# قوله (يبطل الحقائق كلها) ؛ لأنه ما من كلام إلا وفيه احتمال قريب أو
~~بعيد من نسخ أو خصوص أو مجاز فلو أوجب مجرد الاحتمال التوقف لتعطلت النصوص
~~وأحكام الشرع وذلك باطل
# قوله (ألا ترى أنا لم ندع
# PageV01P118
# وإذا أريد بالأمر الإباحة أو الندب فقد زعم بعضهم أنه
~~حقيقة وقال الكرخي: والجصاص: بل هو مجاز؛ لأن اسم الحقيقة لا يتردد بين
~~النفي والإثبات فلما جاز أن يقال ms0199 إني غير مأمور بالنفل دل أنه مجاز لأنه
~~جاز أصله وتعداه ووجه القول الآخر أن معنى الإباحة أو الندب من الوجوب بعضه
~~في التقدير كأنه قاصر لا مغاير؛ لأن الوجوب ينتظمه وهذا أصح
#
### | [كشف الأسرار]
# أنه محكم) أي نحن ما أنكرنا احتمال صيغة الأمر غير ما وضع له من الوجوب
~~حيث لم نقل إنه محكم ولكنا أنكرنا ثبوت المحتمل عند عدم الدليل كما حققناه
~~في أول باب الخصوص
### | [الأمر إذا أريد به الإباحة أو الندب]
# قوله (وإذا أريد بالأمر الإباحة والندب) إلى قوله، وهذا أصح، جمع الشيخ
~~بين الإباحة والندب وبين الخلاف فيهما على نمط واحد ونحن نبين كل فصل على
~~حدة فنقول اختلف القائلون بأن الأمر للوجوب في أنه إذا أريد به الندب كان
~~حقيقة فيه أو مجازا فذهب عامة أصحابنا وجمهور الفقهاء إلى أنه مجاز فيه،
~~وهو اختيار الشيخ أبي الحسن الكرخي وأبي بكر الجصاص وشمس الأئمة السرخسي
~~وصدر الإسلام أبي اليسر والمحققين من أصحاب الشافعي.
# ، قال أبو اليسر: قال أبو حنيفة وأصحابه وعامة الفقهاء إن الأمر إذا أريد
~~به الندب فهو مجاز فيه، وذهب بعض أصحاب الشافعي وجمهور أصحاب الحديث إلى
~~أنه حقيقة فيه وإليه مال الشيخ، وشبهتهم أن المندوب بعض الواجب؛ لأن الواجب
~~هو ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه والندب ما يثاب على فعله ولا يعاقب
~~على تركه، فإذا أريد به الندب فقد أريد به بعض ما يشتمل عليه الوجوب فكان
~~حقيقة فيه كما لو أريد من العام بعضه يكون حقيقة فيه وكما لو أطلق لفظ
~~الإنسان على الأعمى والأشل ومقطوع الرجل يكون حقيقة؛ وإن فات بعضه، وكيف لا
~~ومن شرط المجاز أن يكون المعنى المجازي مغايرا للمعنى الحقيقي وهذا هو عين
~~المعنى الحقيقي؛ لأنه جزؤه إلا أنه قاصر فكيف يكون اللفظ فيه مجازا؛ ولأن
~~من شرط ثبوت المجاز انتفاء الحقيقة بالكلية فما بقي شيء من الحقيقة لا
~~يتحقق الشرط فلا يتحقق المجاز وحجة الجمهور أن الأمر حقيقة في الإيجاب،
~~فإذا ms0200 استعمل في غيره يكون مجازا كما لو استعمل في التهديد، والدليل على أن
~~الندب غير الإيجاب أن من لوازم الإيجاب استحقاق العقوبة على الترك ومن
~~لوازم الندب عدم استحقاقها على الترك وباشتراكهما في استحقاق الثواب لا
~~ينتفي هذه الغيرية فثبت أنه مجاز فيه ألا ترى أنه يصح نفيه فإنه لو قال ما
~~أمرت بصلاة الضحى ولا بصوم أيام الحيض يصح ولا يكذب بخلاف ما لو قال ما
~~أمرت بالصلوات الخمس ولا بصيام رمضان فإنه يكذب بل يكفر وصحة التكذيب
~~والنفي من خواص المجاز، وليس هذا كالعام إذا أريد به بعضه فإنه حقيقة فيه؛
~~لأنه موضوع لشمول جمع من المسميات لا لاستغراقها عندنا والشمول موجود في
~~البعض والكل حتى إن من شرط الاستغراق فيه يقول إنه مجاز في البعض أيضا.
# ، وكذا لفظ الإنسان موضوع بإزاء معنى الإنسانية وبالعمى والشلل لا ينتقض
~~ذلك المعنى بخلاف الأمر فإنه موضوع للطلب المانع من النقيض والندب مغاير له
~~لا محالة، ولا نسلم أن من شرط المجاز انتفاء الحقيقة بالكلية بل الشرط
~~انتفاء الكلية وذلك يحصل بانتفاء جزء منها كما يحصل بانتفاء كلها، يوضحه أن
~~أهل اللسان اتفقوا على أن إطلاق اسم الكل على البعض من جهات المجاز ولو كان
~~الانتفاء بالكلية شرطا لما صح هذا القول منهم.
# وأما إذا أريد به الإباحة فقد ذكر عبد القاهر البغدادي في أصوله أن
~~المباح غير مأمور به عند جمهور الأمة سوى طائفة من المعتزلة البغدادية وهذا
# PageV01P119
# ويتصل بهذا الأصل أن الأمر بعد الحظر لا يتعلق بالندب
~~والإباحة لا محلة بل هو للإيجاب عندنا إلا بدليل استدلالا بأصله وصيغته
#
### | [كشف الأسرار]
# قول شاذ خارج عن الإجماع وذكر أبو اليسر وصاحب الميزان أنه إذا أريد به
~~الإباحة فهو مجاز فيه بالإجماع؛ لأن الأمر طلب تحصيل المأمور به وليس في
~~الإباحة طلب بل معناه التخيير بين الشيئين إن شاء فعل؛ وإن شاء لم يفعل فلم
~~يكن أمرا بل كان إرشادا فكان مجازا فيه بالإجماع بخلاف ما إذا ms0201 أريد به
~~الندب فإن فيه طلب تحصيل المندوب إليه، والحاصل أن الحكم بأنه حقيقة في
~~الإباحة مع القول بأنه حقيقة في الوجوب لا يصح إلا بأن يجعل مشتركا بين
~~الإيجاب والندب والإباحة بالاشتراك اللفظي أو بالمعنوي، وهو أن يجعل موضوعا
~~للإذن المشترك بين الثلاثة كما هو مذهب بعض الشيعة.
# ، وكذا القول بأنه حقيقة في الندب مع كونه حقيقة في الوجوب لا يمكن إلا
~~بأن يجعل مشتركا بينهما بالاشتراك اللفظي أو المعنوي بأن يجعل موضوعا لمطلق
~~الطلب كما هو مذهب بعض أصحابنا من مشايخ سمرقند ومذهب بعض أصحاب الشافعي
~~فأما من جعله خاصا في الوجوب عينا فلا يمكنه القول بأنه حقيقة في غيره إليه
~~أشير في الميزان، وإذا حققت ما ذكرنا عرفت أن الخلاف فيهما ليس على نمط
~~واحد كما أشار إليه الشيخ في قوله وزعم بعضهم، وعرفت أيضا أن قوله وهذا أصح
~~مخالف لقول العامة بل للإجماع على ما ذكره أبو اليسر ووجهه ما ذكر في بعض
~~الشروح أن الندب والإباحة ليسا بمغايرين للوجوب؛ لأن الغيرين موجودان جاز
~~وجود أحدهما بدون الآخر على ما عرف في مسألة الصفات والوجوب لا يتصور بدون
~~الإباحة والندب فلم يكونا مغايرين للوجوب؛ فلهذا كان الأمر حقيقة فيهما
~~وظهر مما ذكرنا أنه لم يتجاوز عن موضوعه فكيف يسمى مجازا، ولكن لقائل أن
~~يقول قد بينا أن معنى الندب الثواب على الفعل وعدم العقاب على الترك ومعنى
~~الإباحة التخيير بين الفعل والترك والوجوب يتصور بدون هذين المعنيين بل لا
~~يثبت معهما كما يتصور الندب والإباحة بدون الوجوب فكان مغايرا لهما ألبتة
~~فيكون مجازا فيهما، وقوله زعم معناه قال لكن من عادة العرب أن من قال
~~كلاما، وكان عندهم كاذبا فيه قالوا زعم فلان وإذا كان صادقا عندهم قالوا
~~قال فلان ومنه قيل زعم كنية الكذب، وفي التحقيق الزعم ادعاء العلم بالشيء
~~ولا علم ومنه قوله تعالى {زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا} [التغابن: 7]
~~وقوله - عليه السلام - «، بئس مطية الرجل زعموا»
### | [الأمر بعد الحظر]
# قوله (ويتصل بهذا ms0202 الأصل) أي بالأمر إذ هو أصل عظيم من أصول الفقه، واعلم
~~أن جمهور الأصوليين على أن موجب الأمر المطلق قبل الحظر وبعده سواء فمن قال
~~بأن موجبه التوقف أو الندب أو الإباحة قبل الحظر فكذلك يقول بعده، ومن قال
~~بأن موجبه الوجوب قبل الحظر فعامتهم على أن موجبه الوجوب بعد الحظر أيضا،
~~وذهبت طائفة من أصحاب الشافعي إلى أن موجبه قبل الحظر الوجوب وبعده الإباحة
~~وعليه دل ظاهر قول الشافعي في أحكام القرآن كذا ذكره صاحب القواطع، هذا هو
~~المشهور المذكور في عامة الكتب، ورأيت في نسخة من أصول الفقه أن الفعل إن
~~كان مباحا في أصله ثم ورد حظر معلق بغاية أو بشرط أو لعلة عرضت فالأمر
~~الوارد بعد زوال ما علق الحظر به يفيد الإباحة عند جمهور أهل العلم كقوله
~~تعالى {وإذا حللتم فاصطادوا} [المائدة: 2] ؛ لأن الصيد كان حلالا على
# PageV01P120
# ومنهم من قال بالندب والإباحة لقوله تعالى {وإذا
~~حللتم فاصطادوا} [المائدة: 2] لكن ذلك عندنا بقوله تعالى {أحل لكم الطيبات
~~وما علمتم من الجوارح} [المائدة: 4] ارتدها لا بصيغته
#
### | [كشف الأسرار]
# الإطلاق ثم حرم بسبب الإحرام فكان قوله تعالى {فاصطادوا} [المائدة: 2]
~~إعلاما بأن سبب التحريم قد ارتفع وعاد الأمر إلى أصله؛ وإن كان الحظر واردا
~~ابتداء غير معلل بعلة عارضة ولا معلق بشرط ولا غاية فالأمر الوارد بعده هو
~~المختلف فيه.
# ، وذكر في المعتمد الأمر إذا ورد بعد حظر عقلي أو شرعي أفاد ما يفيد لو
~~لم يتقدمه حظر من وجوب أو ندب وقال بعض الفقهاء إنه يفيد بعد الحظر الشرعي
~~الإباحة وهذا الكلام يشير إلى أنه لا خلاف في الحظر العقلي أنه لا يدل على
~~أن الأمر للإباحة مثل الأمر بالقتل والذبح، احتج من قال بأنه يفيد الإباحة
~~بأن هذا النوع من الأمر للإباحة في أغلب الاستعمال كقوله تعالى: {وإذا
~~حللتم فاصطادوا} [المائدة: 2] {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا} [الجمعة: 10]
~~{فإذا تطهرن فأتوهن} [البقرة: 222] وقوله - عليه السلام -: «كنت نهيتكم عن
~~الدباء والحنتم والنقير والمزفت ألا فانتبذوا» وكقول ms0203 الرجل لعبده ادخل
~~الدار بعدما قال له لا تدخل الدار، فإنه يفهم منه الإباحة دون الوجوب،
~~وهذا؛ لأن الحظر المتقدم قرينة دالة على أن المقصود رفع الحظر لا الإيجاب
~~كما أن عجز المأمور قرينة دالة على أن المقصود ظهور عجزه لا وجود الفعل
~~فصار كأن الآمر قال قد كنت منعتك عن كذا فرفعت ذلك المنع وأذنت لك فيه،
~~واحتج العامة بأن المقتضي للوجوب قائم، وهو الصيغة الدالة على الوجوب إذ
~~الوجوب هو الأصل فيها والعارض الموجود لا يصلح معارضا لذلك؛ لأنه كما جاز
~~الانتقال من المنع إلى الإذن جاز الانتقال منه إلى الإيجاب والعلم به
~~ضروري، كيف وقد ورد الأمر بعد الحظر للوجوب أيضا كقوله تعالى {فإذا انسلخ
~~الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين} [التوبة: 5] وقوله عز اسمه {ولكن إذا دعيتم
~~فادخلوا} [الأحزاب: 53] وكالأمر للحائض والنفساء بالصلاة والصوم بعد زوال
~~الحيض والنفاس.
# وكالأمر بالصلاة بعد زوال السكر، وكالأمر بالقتل في شخص حرام القتل
~~بالإسلام أو الذمة بارتكاب أسباب موجبة للقتل من الحراب والردة وقطع
~~الطريق، وكالأمر بالحدود بسبب الجنايات بعدما كان ذلك محظورا، وكقول الرجل
~~لعبده اسقني بعدما قال له لا تسقني فهذا كله يفيد الوجوب؛ وإن كان بعد
~~الحظر فثبت بما ذكرنا أن الحظر المتقدم لا يصلح قرينة لصرف الصيغة عن
~~الوجوب إلى الإباحة كما أن الإيجاب المتقدم لا يصلح قرينة لصرف النهي
~~الوارد بعده عن التحريم إلى الكراهة أو التنزيه بالاتفاق؛ وإنما فهم
~~الإباحة فيما ذكروا من النظائر بقرائن غير الحظر المتقدم، فإنه لولا الحظر
~~المتقدم لفهم منها الإباحة أيضا، وهي أن الاصطياد وأخواتها شرعت حقا للعبد،
~~فلو وجبت عليه لصارت حقا عليه فيعود الأمر على موضوعه بالنقض؛ ولهذا لم
~~يحمل الأمر بالكتابة عند المداينة ولا الأمر بالإشهاد عند المبايعة على
~~الإيجاب؛ وإن لم يتقدمه حظر لئلا يصير حقا علينا بعدما شرع حقا لنا.
# قوله (ومنهم من قال بالندب والإباحة) إنما جمع الشيخ بين الندب والإباحة؛
~~وإن لم يوجد القول بالندب في عامة الكتب؛ وإنما المذكور فيها الإباحة فقط؛
~~لأنه ms0204 قد قيل في قوله تعالى {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من
~~فضل الله} [الجمعة: 10] إنه
# PageV01P121
# ابن سيرين نسخة ومن هذا الأصل الاختلاف في الموجب
# (باب موجب الأمر) :
# في معنى العموم والتكرار قال بعضهم: صيغة الأمر توجب العموم والتكرار
~~وقال بعضهم: لا بل تحتمله، وهو قول الشافعي وقال بعض مشايخنا: لا توجبه ولا
~~تحتمله إلا أن يكون معلقا بشرط أو مخصوصا بوصف وقال عامة: مشايخنا لا توجبه
~~ولا تحتمله بكل حال غير أن الأمر بالفعل يقع على أقل جنسه ويحتمله كله
~~بدليله مثال هذا الأصل رجل قال لامرأته طلقي نفسك
#
### | [كشف الأسرار]
# أمر ندب حتى قيل يستحب القعود في هذه الساعة لندب الله تعالى إلى ذلك
~~وقال سعيد بن جبير إذا انصرفت من الجمعة فساوم بشيء.؛ وإن لم تشتره،
# وعن ابن سيرين قال إنه ليعجبني أن يكون لي حاجة يوم الجمعة فأقضيها بعد
~~الانصراف كذا في التيسير، وذكر شمس الأئمة - رحمه الله - في شرح كتاب الكسب
~~أنه أمر إيجاب فقال أصل الكسب فريضة بقوله تعالى {فإذا قضيت الصلاة
~~فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله} [الجمعة: 10] يعني الكسب والأمر
~~حقيقة في الوجوب، قال وما ذكرنا من التفسير مروي عن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - فإنه قال «طلب الكسب بعد الصلاة هو الفريضة بعد الفريضة وتلا
~~قوله تعالى {فإذا قضيت الصلاة} [الجمعة: 10] » الآية وما نقل عن ابن عباس -
~~رضي الله عنهما - أنه قال إن شئت فاخرج؛ وإن شئت فصل إلى العصر وإن شئت
~~فاقعد يدل على أنه أمر إباحة قوله (ومن هذا الأصل الاختلاف في الموجب) أي
~~ومما يتعلق بالخاص الاختلاف في موجب الأمر في معنى التكرار قد يثبت بما ذكر
~~في البابين أن الصيغة مخصوصة بالوجوب، وأن الوجوب مختص بهذه الصيغة ولا
~~يثبت بغيرها فبعد ذلك اختلفوا في أن ذلك الوجوب المختص بالصيغة يوجب العموم
~~والتكرار أم يوجب فعلا واحدا خاصا حقيقة أو حكما وهذا الباب لبيانه
### | [باب موجب الأمر في معنى العموم والتكرار] ms0205
# (باب موجب الأمر)
# في معنى العموم والتكرار قيل في الفرق بين العموم والتكرار أن العموم هو
~~أن يوجب اللفظ ما يحتمله من الأفعال مرة واحدة؛ لأن العموم هو الشمول
~~وأدناه أن يكون الأفعال ثلاثة والتكرار أن يوجب فعلا ثم آخر ثم آخر فصاعدا
~~وأدناه أن يكون في فعلين، وبيانه في قوله: " طلق " العموم فيه أن يطلقها
~~ثلاث تطليقات جملة والتكرار أن يطلقها واحدة بعد واحدة.
# ، والظاهر أن المراد منهما الدوام وأنهما مترادفان ههنا؛ لأن العموم لا
~~يتصور في الفعل المأمور به إلا بطريق التكرار؛ ولهذا لم يوجد في سائر الكتب
~~إلا لفظة الدوام أو التكرار، ذكر في الميزان أن استعمال لفظ التكرار ههنا
~~لا يراد به حقيقته؛ لأنه عود عن الفعل الأول، وهو لا يتحقق عند أكثر
~~المتكلمين؛ وإنما يراد به تجدد أمثاله على الترادف وهو معنى الدوام في
~~الأفعال، وفي القواطع التكرار أن يفعل فعلا وبعد فراغه منه يعود إليه،
~~واعلم أن القائلين بالوجوب في الأمر المطلق اختلفوا في إفادته التكرار،
~~فقال بعضهم: إنه يوجب التكرار المستوعب لجميع العمر إلا إذا قام دليل يمنع
~~منه ويحكى هذا عن المزني، وهو اختيار أبي إسحاق الإسفراييني من أصحاب
~~الشافعي وعبد القاهر البغدادي من أصحاب الحديث وغيرهم، وقال بعض أصحاب
~~الشافعي إنه لا يوجب التكرار ولكن يحتمله ويروى هذا عن الشافعي - رحمه الله
~~-، والفرق بين الموجب والمحتمل أن الموجب يثبت من غير قرينة والمحتمل لا
~~يثبت بدونها وقال بعض مشايخنا الأمر المطلق لا يوجب التكرار ولا يحتمله لكن
~~المعلق بشرط كقوله تعالى {وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: 6] أو المقيد
~~بوصف كقوله
# PageV01P122
# أو قال ذلك لأجنبي فإن ذلك واقع على الثلاث عند بعضهم
~~وعند الشافعي يحتمل الثلاث والمثنى وعندنا يقع على الواحدة إلا أن ينوي
~~الكل وجه القول الأول أن لفظ الأمر مختصر من طلب الفعل بالمصدر الذي هو اسم
~~لجنس الفعل والمختصر من الكلام والمطول سواء
#
### | [كشف الأسرار]
# تعالى {الزانية والزاني فاجلدوا} [النور: 2] {والسارق والسارقة فاقطعوا}
~~[المائدة: 38] يتكرر ms0206 بتكرره، وهو قول بعض أصحاب الشافعي ممن قال إنه لا
~~يوجب التكرار ولكن يحتمله وهذا القول يستقيم على أصلهم؛ لأن الأمر لما
~~احتمل التكرار عندهم كان تعليقه بالشرط أو الوصف قرينة دالة على ثبوت ذلك
~~المحتمل، فأما من قال إنه لا يحتمل التكرار في ذاته فهذا القول منه غير
~~مستقيم؛ لأنه لا أثر للتعليق والتقييد في إثبات ما لا يحتمله اللفظ ولهذا
~~لم يذكر القاضي الإمام في التقويم لفظ ولا يحتمله؛ وإنما قال وقال بعضهم
~~المطلق لا يقتضي تكرارا ولكن المعلق بشرط أو وصف يتكرر بتكرره.
# ، وقال شمس الأئمة أيضا والصحيح عندي أن هذا ليس بمذهب علمائنا - رحمهم
~~الله - هكذا قيل ولقائل أن يقول ليس بمستبعد أن الأمر المطلق لا يكون
~~محتملا للتكرار والمقيد بالشرط يحتمله أو يوجبه؛ لأن المقيد عين المطلق فلا
~~يلزم من عدم احتمال المطلق التكرار عدم احتمال المقيد إياه والمذهب الصحيح
~~عندنا أنه لا يوجب التكرار ولا يحتمله سواء كان مطلقا أو معلقا بشرط أو
~~مخصوصا بوصف إلا أن الأمر بالفعل يقع على أقل جنسه، وهو أدنى ما يعد به
~~ممتثلا ويحتمل كل الجنس بدليله، وهو النية، وهو قول بعض المحققين من أصحاب
~~الشافعي، قال أبو اليسر الأمر بالفعل لا يقتضي التكرار ولا يحتمله معلقا
~~كان أو مطلقا، وهو قول مالك والشافعي وعامة الفقهاء، وحاصل هذا القول أن
~~العموم ليس بموجب للأمر ولا بمحتمل له ولكنه يثبت في ضمن موجبه بدليل يدل
~~عليه.
# قوله (أو قال ذلك لأجنبي) أي قال لأجنبي طلق امرأتي؛ وإنما جمع بينهما
~~ليشير إلى أنهما سواء في هذا الحكم؛ وإن كان أحدهما تمليكا وتفويضا حتى
~~اقتصر على المجلس وامتنع الرجوع عنه والثاني توكيل محض حتى لا يقتصر على
~~المجلس ويملك الرجوع ويملك الرجوع عنه قوله (واقع على الثلاث عند بعضهم)
~~وهم الفريق الأول؛ لأن الأمر بالفعل يوجب التكرار والعموم عندهم فتملك هي
~~أو هو أن يطلق نفسها واحدة وثنتين وثلاثا جملة أو على التفاريق كذا ذكره
~~أبو اليسر وهذا إذا لم ينو ms0207 الزوج شيئا أو نوى ثلاثا فأما إذا نوى واحدة أو
~~ثنتين فينبغي أن يقتصر على ما نوى عندهم؛ لأنه وإن أوجب التكرار عندهم إلا
~~أنه قد يمتنع عنه بدليل والنية دليل، وعند الشافعي، ومن وافقه يقع على
~~الواحدة؛ وإن نوى ثنتين أو ثلاثا فهو على ما نوى، وعندنا يقع على الواحدة
~~إن لم ينو شيئا أو نوى واحدة أو ثنتين وإن نوى ثلاثا فعلى ما نوى.
# ؛ فإن طلقت نفسها ثلاثا وقعن جميعا؛ وإن طلقت نفسها واحدة فلها أن تطلق
~~ثانية وثالثة في المجلس، وكذا الوكيل إذا طلقها واحدة له أن يطلقها ثانية
~~وثالثة في المجلس وبعده ما لم ينعزل إليه أشير في المبسوط قوله (لفظ الآمر
~~مختصر من طلب الفعل بالمصدر) الباء يتعلق بالطلب، واللام في المصدر بدل
~~المضاف إليه، وهو الآمر أو الضمير الراجع إليه، والذي صفة المصدر أي لفظ
~~الأمر مختصر من طلب الفعل بمصدر ذلك الأمر؛ فإن اضرب مختصر من قولك أطلب
~~منك الضرب وانصر مختصر من قولك أطلب منك النصر كما أن ضرب مختصر من قوله
~~فعل الضرب في الزمان الماضي والمختصر من الكلام والمطول في إفادة المعنى
~~سواء، فإن قولك هذا جوهر مضيء محرق وقولك هذا نار سواء وقولك هذا شراب مسكر
~~معتصر من العنب، وقد غلى واشتد
# PageV01P123
# واسم الفعل اسم عام لجنسه فوجب العمل بعمومه كسائر
~~ألفاظ العموم ووجه قول الشافعي هو ما ذكرنا غير أن المصدر اسم نكرة في موضع
~~الإثبات فأوجب الخصوص على احتمال العموم ألا ترى أن نية الثلاث صحيحة، وهو
~~عدد لا محالة، فكذلك المثنى ألا ترى إلى قول الأقرع بن حابس في السؤال عن
~~الحج ألعامنا هذا أو للأبد ووجه القول الثالث الاستدلال بالنصوص الواردة من
~~الكتاب والسنة مثل قوله تعالى {أقم الصلاة لدلوك الشمس} [الإسراء: 78] {وإن
~~كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: 6] أو احتج من ادعى التكرار بحديث «الأقرع بن
~~حابس حين قال في الحج ألعامنا هذا يا رسول الله أم للأبد فقال - عليه
~~السلام - بل للأبد» فلو لم ms0208 يحتمل اللفظ لما أشكل عليه
#
### | [كشف الأسرار]
# مع قولك هذا خمر سواء فيكون قوله: اضرب وأطلب منك الضرب سواء، واسم
~~الفعل، وهو المصدر الذي دل عليه الأمر اسم عام لجنس الفعل أي شامل لجميع
~~أفراده لوجود حرف الاستغراق، وفي بعض النسخ اسم عام لجنسه أي اسم موضوع
~~لجنس الفعل لا لفعل واحد والأصل في الجنس العموم فوجب القول بعمومه؛ لأن
~~القول بالعموم فيما أمكن القول به واجب كما في سائر ألفاظ العموم، واعتبروا
~~الأمر بالنهي فقالوا النهي في طلب الكف عن الفعل مثل الأمر في طلب الفعل
~~وأنه يوجب الدوام حتى لو ترك الفعل مرة ثم فعله يكون تاركا للنهي، فكذلك
~~الأمر يوجبه حتى لو فعل المأمور به مرة ثم لم يفعله يكون تاركا للأمر؛
~~ولأنه لو اقتضى الفعل مرة وجب أن لا يجوز عليه النسخ.
# ولا يصح الاستثناء منه؛ لأن النسخ يؤدي إلى البداء إذ الفعل الواحد لا
~~يكون حسنا وقبيحا في زمان واحد والاستثناء يؤدي إلى استثناء الكل من الكل
~~وكلاهما فاسد، واحتج الفريق الثاني بما ذكرنا أن الأمر مختصر من طلب الفعل
~~بالمصدر فيقتضي المصدر غير أن الثابت به مصدر نكرة؛ لأن ثبوته بطريق
~~الاقتضاء للحاجة إلى تصحيح الكلام وبالمنكر يحصل هذا المقصود فلا حاجة إلى
~~إثبات الألف واللام فيه؛ لأنه ليس في صيغة الأمر ما يدل على الألف واللام
~~والنكرة في الإثبات تخص ولكنها تقبل العموم بدليل يقترن بها؛ لأنها اسم
~~جنس، وهو يقبل العموم ألا ترى إلى قوله تعالى {لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا
~~وادعوا ثبورا كثيرا} [الفرقان: 14] وصف الثبور بالكثرة ولو لم يحتمل اللفظ
~~العموم لما صح وصف الثبور بها، وبما ذكرنا ظهر الفرق بين الأمر والنهي؛ لأن
~~المصدر في النهي نكرة في موضع النفي فيعم ضرورة لما عرف فأما ههنا فهي في
~~موضع الإثبات فتخص إلا إذا قام دليل على خلافه، فأما صحة النسخ والاستثناء؛
~~فلأن ورودهما عليه قرينة دالة على أنه أريد به العموم كما أن الاستثناء في
~~قولك ms0209 ما رأيت اليوم إلا زيدا دليل على أن المستثنى منه إنسان واستدلوا
~~بحديث الأقرع بن حابس، وهو ما روى أبو هريرة - رضي الله عنه - أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - قال، «أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا، فقال
~~الأقرع بن حابس: أكل عام يا رسول الله فسكت حتى قالها ثلاثا فقال لو قلت
~~نعم لوجبت ولما استطعتم» فسؤاله، وهو من فصحاء العرب وقول النبي - عليه
~~السلام - «ولو قلت نعم لوجبت» دليل واضح على أن الأمر يحتمل التكرار، وقول
~~الشيخ ألا ترى إلى قول الأقرع متصل بقوله على احتمال العموم ولو كان مع
~~الواو لكان أحسن.
# وتمسك الفريق الثالث بالنصوص الواردة في القرآن مثل قوله تعالى {أقم
~~الصلاة لدلوك الشمس} [الإسراء: 78] فإنه يتكرر بتكرر الدلوك لتقيده به
~~وقوله تعالى {وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: 6] فإنه يتكرر بتكرر
~~الجنابة لتعلقه به والسنة مثل قوله - عليه السلام - «، أدوا عمن تمونون»
~~وقوله «، في خمس من الإبل السائمة شاة» إذ معناه أدوا عن خمس من الإبل
~~السائمة شاة، وبأن الشرط كالعلة فإنه إذا وجد الشرط وجد المشروط مثل ما إذا
~~وجدت العلة وجد المعلول بل أقوى منها الانتفاء المشروط بانتفاء الشرط عند
~~البعض بخلاف العلة؛ لأن المعلول لا ينتفي بانتفاء العلة بالاتفاق ثم لا
~~خلاف أن الأمر المتعلق بالعلة يتكرر بتكررها، فكذا
# PageV01P124
# ولنا أن لفظ الأمر صيغة اختصرت لمعناها من طلب الفعل
~~لكن لفظ الفعل فرد، وكذلك سائر الأسماء المفردة والمصادر مثل قول الرجل
~~طلقي أي أوقعي طلاقا أو افعلي تطليقا أو التطليق وهما اسمان فردان ليسا
~~بصيغتي جمع ولا عدد وبين الفرد والعدد تناف وكما لا يحتمل العدد معنى الفرد
~~لم يحتمل الفرد معنى العدد أيضا، وكذلك الأمر بسائر الأفعال كقولك اضرب أي
~~اكتسب ضربا أو الضرب، وهو فرد بمنزلة زيد وعمرو وبكر فلا يحتمل العدد إلا
~~أنه اسم جنس له كل وبعض فالبعض منه الذي هو أقله فرد حقيقة وحكما
#
### | [كشف الأسرار]
# المتعلق بالشرط، واحتج من ادعى ms0210 التكرار وهم الفريق الأول لا كما زعم
~~بعضهم أن هؤلاء فريق آخر غير الأولين الذين قالوا بالعموم بحديث الأقرع،
~~والاحتجاج بطريقين.
# أحدهما أن الأمر لو كان موجبه المرة ولم يقتض التكرار لغة لما أشكل عليه
~~ولم يبق لسؤاله معنى كما لو قال حجوا مرة واحدة ولما أشكل عليه علم أن
~~المرة ليست بمقتضاه فيلزم أن يكون مقتضاه التكرار ضرورة اتفاقنا على أن
~~مقتضاه أحدهما، ولا يعارض بأنه لو كان موجبه التكرار لما أشكل عليه أيضا
~~كما لو قال حجوا كل عام؛ لأنه قد عرف أن موجب الأمر التكرار ولكنه قد علم
~~من قواعد الدين أن الحرج فيه منفي، وفي حمله على موجبه حرج عظيم فأشكل
~~عليه؛ فلذلك سأل ألا ترى أن النبي - عليه السلام - لما عرف وجه إشكاله كيف
~~أشار في قوله «ولو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم» ، إلى انتفاء التكرار
~~لضرورة لزوم الحرج، وإلا كان موجبه التكرار، والثاني ما ذكر في التقويم
~~وإليه أشار المصنف أن الأمر لو لم يحتمل الوجهين لما أشكل عليه؛ لأن موجب
~~اللفظ إذا كان واحدا لا يشتبه على السامع إذا كان من أهل اللسان، ولما
~~احتملهما والتكرار من المرة يجري مجرى العموم من الخصوص وجب القول بالعموم
~~حتى يقوم دليل الخصوص قوله.
# (ولنا أن لفظ الأمر أي سلمنا أن صيغة الأمر اختصرت لمعناها من طلب الفعل)
~~ولكن لفظ الفعل الذي دلت عليه الصيغة فرد سواء قدرته معرفا كما قال الفريق
~~الأول أو منكرا كما قال الفريق الثاني، وإليه أشار بقوله تطليقا أو التطليق
~~وبين الفرد والعدد تناف؛ لأن الفرد ما لا ثلث فيه والعدد ما تركب من
~~الأفراد والتركب وعدمه متنافيان فكما لا يحتمل العدد معنى الفرد مع أن
~~الفرد موجود في العدد، فكذلك لا يحتمل الفرد معنى العدد مع أنه ليس بموجود
~~فيه أصلا فثبت أنه لا دلالة لهذا اللفظ على عدد من الأفعال كالضرب لا يدل
~~على خمس ضربات أو عشر ضربات ولا يحتمل ذلك بل دلالته على مطلق الضرب الذي
~~هو ms0211 معنى واحد.
# وقوله مثل قول الرجل متصل بمجموع قوله لفظ الأمر صيغة اختصرت إلى قوله
~~فرد، وقوله، وكذلك أي وكلفظ الفعل الذي اقتضاه الأمر سائر أسماء المفرد أي
~~جميع أسماء الأجناس التي صيغتها صيغة فرد، والمصادر أي سائر المصادر التي
~~تقتضيها الأفعال مثل الماضي والمضارع فرد معترض، والغرض من إيراده أن يبين
~~حكم سائر أسماء الأجناس أنها لا يحتمل العدد كما لا يحتمل الأمر التكرار،
~~وأن يمنع كون اسم الجنس عاما أو قابلا للعموم على ما زعمه الخصوم؛ ولهذا
~~قال وهما أي تطليقا والتطليق اسمان مفردان ليسا بصيغتي جمع ولا عدد قوله
~~(وكذلك الأمر) عطف على النظير أي ومثل قول الرجل طلقي الأمر بسائر الأفعال
~~في أن الثابت به لفظ فرد لا اسم عدد، والمقصود منه أن يبين أن كون المصدر
~~المنكر أو المعرف الثابت بالأمر فردا ليس مختصا بقوله طلقي بل هو مستمر في
~~جميع الأوامر.
# قوله (إلا أنه أي المصدر الثابت بالأمر اسم جنس) جواب عما يقال أنه لما
~~كان فردا غير محتمل للعدد ينبغي أن لا يصح في قوله طلقي نية الثلاث؛ لأنه
~~عدد بلا شبهة كما لا يصح
# PageV01P125
# وأما الطلقات الثلاث فليست بفرد حقيقة بل هي أجزاء
~~متعددة، ولكنها فرد حكما؛ لأنها جنس واحد فصارت من طريق الجنس واحد ألا ترى
~~أنك إذا عددت الأجناس كان هذا بأجزائه واحدا.
# فكان واحدا من حيث هو جنس، وله أبعاض كالإنسان فرد من حيث هو آدمي، ولكنه
~~ذو أجزاء متعددة فصار هذا الاسم الفرد واقعا على الكل بصفة أنه واحد لكن
~~الأقل فرد حقيقة وحكما من كل وجه فكان أولى بالاسم الفرد عند إطلاقه والآخر
~~محتملا فأما بين الأقل والكل فعدد محض ليس بفرد حقيقة ولا حكما ولا صورة
~~ولا معنى فلم يحتمله الفرد
#
### | [كشف الأسرار]
# نية الثنتين عندكم، فأجاب عنه بأنه مع كونه فردا اسم جنس وأنه يقع على
~~الأدنى للتيقن بفرديته ويحتمل كله باعتبار معنى الفردية فيه لا باعتبار
~~كونه متعددا فإنك إذا ms0212 عددت الأجناس وقلت أجناس التصرفات المشروعة النكاح
~~والطلاق والعتاق والبيع والإجارة، وكذا وكذا.
# كان هذا أي الطلاق مع جميع أجزائه واحدا منها، ألا ترى أنه يصح وصفه
~~بالوحدة فيقال الطلاق جنس واحد من التصرفات كما يصح أن يقال الحيوان جنس
~~واحد من الموجودات ولا يقدح كونه ذا أجزاء في الخارج في توحده من حيث
~~الجنس؛ لأن ذلك باعتبار المعنى الذهني ولا تعدد فيه، فلما كان فردا من حيث
~~المعنى صح أن يكون محتمل اللفظ فأما ما بين الكل والأقل، فليس بفرد بوجه
~~فلا يكون محتمل اللفظ ألبتة؛ فلهذا لا تعمل فيه النية؛ لأن النية لتعيين
~~محتمل اللفظ لا لإثبات ما لا يحتمله، وقوله كالإنسان فرد آخره يحتمل
~~معنيين، أحدهما أنه فرد من حيث هو جنس؛ وإن كان ذا أجزاء أي أفراد في
~~الخارج كزيد وعمرو، فكذا الطلاق ووجه التشبيه ظاهر، والثاني أن الإنسان
~~الذي هو في الخارج واحد كزيد مثلا فرد حقيقة من حيث هو آدمي؛ وإن كان ذا
~~أجزاء في نفسه أي أطراف وأعضاء كالرأس واليد والرجل، فكذا الطلاق واحد من
~~حيث إنه جنس؛ وإن كان ذا أجزاء ثلث، فصار هذا الاسم الفرد أي الطلاق أو اسم
~~الجنس.
# وقوله ولا صورة ولا معنى تأكيد لقوله ليس بفرد حقيقة ولا حكما ويؤيده ما
~~ذكر شمس الأئمة - رحمه الله - ولا تعمل نية الثنتين أصلا؛ لأنه ليس فيه
~~معنى الفردية صورة ولا معنى فلم يكن من محتملات الكلام أصلا، ويجوز أن يكون
~~قوله حقيقة ولا حكما احترازا عما ذكر من الأقل والكل وقوله ولا صورة ولا
~~معنى احترازا عما سنذكر، وهو أن يكون فردا صيغة أو دلالة أي ما بين الكل
~~والأقل ليس بفرد حقيقة كالأقل إذ هو متعدد، ولا حكما كالكل إذ هو دونه، ولا
~~صورة أي صيغة كماء أو الماء في قوله لا أشرب ماء أو الماء، وهو ظاهر.
# ولا معنى كالنساء في قوله لا أتزوج النساء؛ لأنه صار عبارة عن الجنس
~~باعتبار اللام، وهو ليس كذلك (فإن قيل كيف ms0213 يقال إنه لا يحتمل العدد، ولو
~~قرن به على سبيل التفسير لاستقام) كقول الرجل لآخر طلق امرأتي مرتين أو
~~ثلاث مرات وكانت المرة نصبا على التفسير، ولو لم يحتمله لما صح ذلك، وكذلك
~~تقول صم أبدا أو أياما كثيرة قلنا هذا القران لم يصح لغة على سبيل التفسير
~~للمحتمل ولكن على سبيل التغيير إلى معنى آخر ما كان يحتمله مطلقه بل يحتمل
~~التغيير إليه كما يصح قران الشرط بالطلاق والاستثناء بالجملة على سبيل
~~تغيير موجبه إلى وجه آخر لا على سبيل بيان موجب المطلق منه فإن قول القائل
~~أنت طالق ثلاثا لا يحتمل التأخر ولا ثنتين ولو قال إلى شهر أو إلا واحدة
~~تأخر إلى شهر ولم يقع الاثنتان، ولهذا قالوا إذا قرن بالصيغة ذكر العدد في
~~الإيقاع يكون الوقوع بلفظ العدد لا بأصل الصيغة حتى لو قال لامرأته: طلقتك
~~ثلاثا أو قال واحدة فماتت قبل ذكر العدد لم يقع شيء فتبين أن عمل هذا
~~القران في التغيير لا في التفسير؛ لأن التفسير يكون مقررا للحكم المفسر لا
~~مغيرا له، يوضحه أنه لو قال لامرأته: أمرك بيدك فطلقي نفسك أو اختاري فطلقي
~~نفسك فقالت: طلقت نفسي أو
# PageV01P126
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# اخترت نفسي يقع الطلاق بائنا اعتبارا للمفسر، وهو اختاري أو أمرك بيدك؛
~~لأن طلقي تفسير له، ولو قال: اختاري تطليقة أو أمرك بيدك في تطليقة فطلقت
~~نفسها أو اختارت نفسها فهي رجعية؛ لأن التطليقة لم توضع على وجه التفسير بل
~~خيرها في التصريح فكان رجعيا كذا في الجامع الصغير للتمرتاشي.
# فأما النصب فليس على التفسير ولكن لقيامه مقام المصدر فإن قوله طلقت
~~امرأتي ثلاث مرات معناه تطليقات ثلاثا كذا في التقويم وأصول شمس الأئمة،
~~وقال الغزالي في المستصفى: فإن قيل فلو فسر بالتكرار فقد فسره بمحتمل أو
~~كان ذلك إلحاق زيادة كما لو قال أردت بقولي اقتل اقتل زيدا وبقولي صم أي
~~يوم السبت خاصة، فإن هذا تفسير بما ليس يحتمله اللفظ بل ليس تفسيرا إنما ms0214 هو
~~ذكر زيادة لم يوضع اللفظ المذكور لها لا بالاشتراك ولا بالتخصيص قلنا
~~الأظهر عندنا أنه إن فسره بعدد مخصوص كسبعة أو عشرة فهو إتمام بزيادة وليس
~~بتفسير إذ اللفظ لا يصلح للدلالة على كمية وعدد، وإن أراد استغراق العمر
~~فقد أراد كلية الصوم في حقه فإن كلية الصوم شيء فرد إذ له حد واحد وحقيقة
~~واحدة فهو واحد بالنوع كما أن الصوم الواحد واحد بالعدد فاللفظ يحتمله
~~ويكون ذلك بيانا للمراد لا استئناف زيادة ولهذا لو قال أنت طالق ولم يخطر
~~بباله عدد كانت الطلقة الواحدة ضرورة لفظه فيقتصر عليها ولو نوى الثلاث
~~نفذت؛ لأنه كلية الطلاق فهو كالواحد بالجنس أو بالنوع ولو نوى طلقتين
~~فالأغوص ما قاله أبو حنيفة - رحمه الله - وهو أنه لا يحتمله؛ فإن قيل
~~الزيادة التي هي كالتتمة لا تصلح إرادتها باللفظ.
# فإنه لو قال طلقت زوجتي وله أربع نسوة وقال أردت زينب يبين وقوع الطلاق
~~من وقت اللفظ ولولا احتماله لوقع من وقت التعيين قلنا بل الفرق أغوص؛ لأن
~~قوله زوجتي مشترك بين الأربع يصلح لكل واحدة فهو كإرادة أحد المسميات
~~بالمشترك أما الطلاق فموضوع لمعنى لا يتعرض للعدد والصوم لمعنى لا يتعرض
~~للعشرة، وليست الأعداد موجودة ليكون اسم الصوم مشتركا بينها اشتراك الزوجية
~~بين النسوة إلى هنا كلامه - رحمه الله -، وبما ذكرنا تبين أن صحة الاستثناء
~~لا يدل على أنه يحتمل التكرار والعدد؛ لأن ذلك بمنزلة قرينة دالة على أنه
~~أريد به ما هو محتمله، وهو الكل أو ألحق به على وجه الزيادة ما ليس بمحتمله
~~لغة فكأنه قيل في قوله صم إلا يوم السبت صم الأيام كلها إلا يوم السبت أو
~~صم الأسبوع إلا يوم السبت (فإن قيل) قوله: طلقتك في اقتضاء المصدر لغة مثل
~~قوله طلق إذ معناه فعلت فعل الطلاق كما أن معنى الأمر افعل فعل الطلاق فهلا
~~صحت فيه نية الثلاث بما ذكرتم ومن أين وقع الفرق (قلنا) إنما لا يصح فيه
~~نية الثلاث كما لا يصح نية الثنتين؛ ms0215 لأنه إخبار والخبر لا يقتضي وجود
~~المخبر به ليصح فإن الخبر خبر؛ وإن كان كذبا ولا أثر له في إيجاده أيضا؛
~~لأن المخبر به لا يصير موجودا بالإخبار في الزمان الماضي ولكن يقتضي وجوده
~~ليكون صحيحا في الحكمة بأن يكون صدقا فكان ثابتا ضرورة الصدق، وهي يرتفع
~~بالواحدة غير أن الشرع جعله إنشاء فاقتضى ما كان يقتضيه الإخبار، وهو
~~الواحدة فأما قوله طلق فأمر وله أثر في إيجاد المأمور به على ما بينا
# PageV01P127
# وكذلك سائر أسماء الأجناس إذا كانت فردا صيغة أو
~~دلالة أما الفرد صيغة فمثل قول الرجل والله لا أشرب ماء أو الماء أنه يقع
~~على الأقل ويحتمل الكل فأما قدرا من الأقدار المتخللة بين الحدين فلا.
# فكذلك لا آكل طعاما أو ما يشبهه وأما الفرد دلالة فمثل قول الرجل والله
~~لا أتزوج النساء ولا أشتري العبيد ولا أكلم بني آدم ولا أشتري الثياب أن
~~ذلك يقع على الأقل ويحتمل الكل؛ لأن هذا جمع صار مجازا عن اسم الجنس؛ لأنا
~~إذا أبقيناه جمعا لغا حرف العهد أصلا وإذا جعلناه جنسا بقي اللام لتعريف
~~الجنس وبقي معنى الجمع من وجه في الجنس فكان الجنس أولى قال الله تعالى {لا
~~يحل لك النساء} [الأحزاب: 52] وذلك لا يختص بالجمع فصار هذا وسائر أسماء
~~الجنس سواء
#
### | [كشف الأسرار]
# فصار مذكورا فكان التعميم داخلا على المذكور فكان حكما أصليا.
# فلهذا صحت فيه نية الثلاث كذا في مختصر التقويم، وأما ما ذهب إليه الفريق
~~الثالث فغير صحيح؛ لأنه لا أثر للشرط في التكرار؛ لأن قوله اضربه إن لم
~~يقتض التكرار فقوله اضربه قائما أو إن كان قائما لا يقتضيه أيضا بل لا
~~يزيده إلا اختصاص الضرب الذي يقتضيه الإطلاق بحالة القيام، وهو كقوله
~~لوكيله طلق زوجتي إن دخلت الدار لا يقتضي التكرار بتكرر الدخول، فكذلك قوله
~~تعالى {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] وإذا زالت الشمس فصل كقول
~~الرجل لزوجاته من شهد منكن الشهر فلتطلق نفسها فمن زالت عليها الشمس ms0216 فلتطلق
~~نفسها،
### | 1 -
# وأما تكرار أوامر الشرع فليس من موجب اللغة بل بدليل شرعي في كل شرط فقد
~~قال {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97] ولا
~~يتكرر الوجوب بتكرر الاستطاعة؛ فإن أحالوا ذلك على الدليل أحلنا ما تكرر
~~أيضا على الدليل كيف، ومن كان جنبا فليس عليه أن يطهر إذا لم يرد الصلاة
~~فلم يتكرر مطلقا لكن اتبع فيه موجب الدليل كذا ذكر الغزالي - رحمه الله -
~~وأما اعتبارهم الشرط بالعلة فضعيف؛ لأن العلة موجبة للحكم والموجب لا ينفك
~~عن الموجب، فأما الشرط فليس بموجب؛ ولهذا يوجد الشرط بدون المشروط والمشروط
~~بدون الشرط عندنا، يوضح الفرق بينهما أن الحكم يقتصر ثبوته على العلة ولا
~~يحتاج إلى أمر آخر وثبوت المشروط لا يقتصر على الشرط بل يحتاج إلى موجب
~~يوجبه، وهو العلة.
# وأما الشروط المذكورة فيما استشهدوا فعلل أو في معنى العلل؛ فلهذا تكررت
~~الأوامر بتكررها قوله (وكذلك سائر أسماء الأجناس) أي وكالمصدر الثابت
~~بالأمر سائر أسماء الأجناس أي جميعها أو باقيها في وقوعه على الأقل
~~واحتماله للكل دون العدد إذا كانت فردا صيغة أي لم يكن صيغته صيغة تثنية
~~ولا جمع سواء كانت معرفة أو منكرة مثل " ماء " أو " الماء " في يمين الشرب
~~أو دلالة بأن كانت صيغته صيغة جمع قرنت بها لام التعريف أو الإضافة مثل "
~~العبيد " وبني آدم في يمين الكلام.
# فأما قدرا من الأقدار المتخللة بين الحدين وهما الأقل والكل فلا أي لا
~~يحتمله اللفظ، فإن نوى كوزا أو كوزين أو قدحا أو قدحين لا يعمل نيته وقدرا
~~منصوب بلا يحتمله المقدر، وليس من شرط أما دخوله في المرفوع ألبتة بل يجوز
~~دخوله في المنصوب كما في قوله تعالى {فأما اليتيم فلا تقهر} [الضحى: 9]
~~ونحوه.
# قوله (وأما الفرد دلالة إلى آخره) اعلم أن اللام للتعريف فإن دخلت على
~~معهود، وهو الذي عرف وعهد إما بالذكر أو بغيره من الأسباب فهي تعرف ذلك
~~المعهود ويسمى هذا تعريف العهد، وهو الأصل فيه، وهو في الحقيقة ms0217 تعريف فرد
~~من أفراد الجنس كقولك فعل الرجل كذا تريد رجلا بعينه قال تعالى {كما أرسلنا
~~إلى فرعون رسولا} [المزمل: 15] {فعصى فرعون الرسول} [المزمل: 16] أي ذلك
~~الرسول بعينه؛ وإن لم يكن ثمة معهود فهي لتعريف نفس الحقيقة مع قطع النظر
~~عن عوارضها، وهي بمنزلة المعهود لحضورها في الذهن واحتياجها إلى التعريف
~~ويسمى هذا تعريف الجنس، ثم الحقيقة في ذاتها لما كانت صالحة للتوحد والتكثر
~~لتحققها مع الوحدة والكثرة كانت اللام في تعريف الحقيقة للاستغراق
# PageV01P128
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# ولغيره بحسب اقتضاء المقام؛ فإن أمكن ارتباط الحكم بجميع أفراده فاللام
~~للاستغراق مفردا كان اللفظ أو جمعا نحو قوله تعالى {إن الإنسان لفي خسر}
~~[العصر: 2] وقوله جل ذكره {الرجال قوامون على النساء} [النساء: 34] ؛ وإن
~~لم يمكن فاللام لنفس الجنس دون الاستغراق والعهد نحو قوله تعالى إخبارا عن
~~يعقوب - عليه السلام - {وأخاف أن يأكله الذئب} [يوسف: 13] ويقع على أقل ما
~~يحتمله اللفظ.
# وهو الواحد في المفرد بالاتفاق، وكذا في الجمع عندنا، وذكر صاحب الكشاف
~~فيه أن الفرق بين لام الجنس داخلة على المفرد وبينها داخلة على المجموع هو
~~أنها إذا دخلت على المفرد كان صالحا لأن يراد به الجنس إلى أن يحاط به وأن
~~يراد به بعضه إلى الواحد وإذا دخلت على المجموع صلح أن يراد به جميع الجنس
~~وأن يراد به بعضه لا إلى الواحد؛ لأن وزانه في تناول الجمعية في الجنس وزان
~~المفرد في تناول الجنسية والجمعية وفي حمل الجنس لا في وحدانه، وكذا ذكر
~~صاحب المفتاح فيه فقال فيما تعذر حمله على الاستغراق حمل على أقل ما
~~يحتمله، وهو الواحد في المفرد والعدد الزائد على الاثنين بواحد في الجمع
~~فلا يوجب في مثل حصل الدرهم إلا واحدا وفي مثل حصل الدراهم إلا ثلثه، ووجهه
~~أنه أمكن رعاية الصيغة مع اعتبار حرف التعريف فيجعل حرف التعريف للجنس
~~مراعى فيه الجمعية رعاية للمعنيين، فأما جعله مجازا عن الفرد مع إمكان
~~العمل بالحقيقة فغير سديد، وقلنا إذا دخلت في الجمع ms0218 بطل معنى الجمعية أي لم
~~يبق مقصودا في الكلام وصار مجازا عن الجنس أي صار كاسم المفرد المعرف
~~باللام، وذلك؛ لأنه اجتمع ههنا صيغة الجمع وحرف التعريف فلو اعتبر صيغة
~~الجمع لزم إلغاء حرف التعريف؛ لأنه إما للعهد أو للجنس ولا يمكن أن يجعل
~~للعهد إذا ليس في أقسام الجموع معهود يمكن صرفها إليه؛ لأن الجمع لم يوضع
~~لمعدود معين بل هو شائع كالنكرة ولا يمكن أن يجعل للجنس أيضا مع اعتبار
~~الصيغة؛ لأن اعتبارها يقتضي أن يكون الجمع فيها مقصودا وجعل اللام للجنس
~~ينافيه؛ لأن اسم الجنس دلالته على نفس الحقيقة مع قطع النظر عن العوارض،
~~وكون الجمع مقصودا مع قطع النظر عنه متنافيان.
# ولو اعتبر حرف التعريف فجعل للجنس وجعلت الصيغة مجازا عن الفرد لم يلغ
~~معنى الجمعية بالكلية؛ لأن في الجنس معنى الجمع من وجه؛ وإن لم يكن مقصودا
~~إذ هو مشتمل على الأفراد إما تحقيقا أو توهما فكان اعتبار حرف التعريف أولى
~~من اعتبار الصيغة إذ فيه جمع بين المعنيين من وجه فكان أولى من إلغاء
~~أحدهما بالكلية، وما ذكرنا مؤيد بالنص والعرف أما النص فقوله تعالى: {لا
~~يحل لك النساء من بعد} [الأحزاب: 52] ولم يكن الحظر متعلقا بالجمع بل كان
~~حرم عليه - صلى الله عليه وسلم - الفرد فصاعدا وقوله تعالى {والخيل والبغال
~~والحمير} [النحل: 8] أريد به الجنس لا الجمع.
# وأما العرف فإنه يقال فلان يحب النساء وفلان يخالط الناس؛ وإنما يراد به
~~الجنس فلهذا جعلنا مجازا عن الجنس فهذا معنى قوله فرد دلالة، قال شمس
~~الإسلام الأوزجندي، فإذا بطل معنى الجمع يتناول الأدنى بحقيقته أي بحقيقة
~~الفردية مع احتمال الكل بحقيقته، ولا يلزم على ما ذكرنا قولها خالعني على
~~ما في يدي من الدراهم وليس في يدها شيء حيث يلزمها ثلاثة دراهم لا درهم
~~واحد ولا قوله لا أكلمه الأيام أو الشهور حيث يقع على العشرة عند أبي حنيفة
~~وعلى الجمعة والسنة عندهما
# PageV01P129
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# لا على اليوم الواحد والشهر ms0219 الواحد، لأنا نقول إنما يجعل اللام في الجمع
~~للجنس إذا لم يمكن صرفها إلى معهود حتى لو أمكن تصرف إليه كما في قولك كنت
~~اليوم مع التجار ولقيت الفقهاء تريد قوما بأعيانهم قد جرت عادتك بلقائهم
~~وقد أمكن ههنا؛ لأن قولها ما في يدي عام يتناول الدراهم وغيرها ومن الدراهم
~~بيان له فوجب صرف اللام إليه.
# وكذا أيام الجمعة وشهور السنة معهودة بين الناس فيجب صرف اللام إليها
~~عندهما، فأما أبو حنيفة - رحمه الله - فقد جعل الاسم معهودا على الثلاثة
~~فصاعدا إلى العشرة فصرف اللام إلى أكثر هذا المعهود احتياطا كذا ذكر الشيخ
~~في شرح الجامع،
# إذا عرفنا هذا جئنا إلى بيان المسائل فنقول: إذا قال والله لا أشرب ماء
~~أو الماء أو لا آكل طعاما أو الطعام أنه يقع على الأدنى؛ لأنه هو المتيقن
~~به، وهو الكل لولا غيره فيكون فيه معنى الجنسية أيضا؛ فإن نوى الكل صحت
~~نيته فيما بينه وبين الله تعالى حتى لا يحنث أصلا؛ لأنه نوى محتمل كلامه؛
~~لأنه فرد من حيث إنه اسم جنس لكنه عدد من وجه فلن يتناوله الفرد إلا بالنية
~~كذا في شرح الجامع للمصنف، وهذا يشير إلى أنه لا يصدق قضاء إن كان اليمين
~~بطلاق أو نحوه؛ لأنه خلاف الظاهر إذ الإنسان إنما يمنع نفسه باليمين عما
~~يقدر عليه وشرب كل المياه ليس في وسعه وفيه تخفيف عليه أيضا، وكذا إذا حلف
~~لا يتزوج النساء أو لا يكلم العبيد أو لا يشتري الثياب يقع على الأدنى على
~~احتمال الكل.
# وكذا لو حلف لا يكلم بني آدم لأنا إذا حملناه على حقيقة الجمع بطلت
~~الإضافة؛ لأنها للتعريف بمنزلة اللام ولا تعريف لشيء من أنواع الجمع وإذا
~~حملناه على الجنس حصل به تعريف الجنس مع العمل بالجمع فصار أولى؛ فإن نوى
~~الكل في هذه المسائل صحت نيته ولا يحنث أبدا، قال شمس الإسلام: قالوا
~~وإطلاق الجواب دليل على أنه يصدق قضاء وديانة إن كان اليمين بطلاق أو نحوه؛
~~لأنه نوى حقيقة كلامه، ms0220 وعن أبي القاسم الصفار - رحمه الله - أنه لا يصدق
~~قضاء؛ لأنه نوى حقيقة لا تثبت إلا بالنية فصار كأنه نوى المجاز، ولا يذهبن
~~بك الوهم كما ذهب بالبعض إلى أنه ينبغي أن لا ينعقد اليمين عند إرادة الكل؛
~~لأن كلام جميع الناس وتزوج جميع النساء وشراء جميع العبيد غير متصور كما لم
~~ينعقد في قوله لأشربن الماء الذي في الكوز ولا ماء فيه لعدم تصور شرب الماء
~~المعدوم؛ لأن شرط البر في مسألة الكوز شرب الماء، وهو غير متصور، فأما شرط
~~البر في هذه المسائل فعدم الكلام والتزوج والشراء، وهو متصور؛ فإن حلف لا
~~يتزوج نساء أو لا يشتري عبيدا فهذا على الثلاثة مما ذكر؛ لأن دلالة الجنس
~~عدمت ههنا فوجب العمل بصيغة الجمع وأدناه ثلاثة؛ فإن نوى به ما زاد على
~~الثلاثة قالوا يكون مصدقا؛ لأنه نوى حقيقة كلامه وعلى قول أبي القاسم لا
~~يصدق قضاء؛ لأنه نوى حقيقة لا تثبت إلا بنية، وفيه تخفيف فلا يصدق قضاء؛
~~فإن نوى الواحد مما ذكر صحت نيته؛ لأن الجمع يذكر ويراد به الواحد فقد نوى
~~ما يحتمله لفظه وفيه تغليظ عليه فيصدق بخلاف ما لو قال إن تزوجت ثلاث نسوة
~~فكذا، وقال: عنيت به الواحدة لا يصدق.
# وإن كان فيه تغليظ؛ لأنه نوى الخصوص في العدد، وذلك
# PageV01P130
# وإنما أشكل على الأقرع لأنه اعتبر ذلك بسائر العبادات
~~وعلى هذا يخرج أن كل اسم فاعل دل على المصدر لغة مثل قوله تعالى {والسارق
~~والسارقة} [المائدة: 38] لم يحتمل العدد حتى قلنا لا يجوز أن يرد بالآية
~~إلا الأيمان؛ لأن كل السرقات غير مراد بالإجماع فصار الواحد مرادا وبالفعل
~~الواحد لا يقطع إلا واحد
#
### | [كشف الأسرار]
# لا يصح إلا بطريق الاستثناء، واعلم أن اللام وحدها هي حرف التعريف عند
~~سيبويه والهمزة قبلها همزة وصل مجلوبة للابتداء كهمزة اسم وابن وعند الخليل
~~كلمة التعريف أل كهل وبل؛ وإنما استمر التخفيف بالهمزة لكثرة الاستعمال
~~فالشيخ بقوله لغا حرف العهد وقوله بقي اللام أشار ms0221 إلى مذهب سيبويه حيث لم
~~يقل حرفا العهد وبقي الألف واللام كما قال غيره.
# قوله (وإنما أشكل) جواب عما تمسك به الفريقان الأولان من سؤال الأقرع
~~فقال لم يكن سؤاله بناء على الاحتمال الذي ذكروه بل إنما كان؛ لأنه عرف أن
~~سائر العبادات متعلقة بأسباب متكررة مثل تعلق الصلاة بالأوقات والصوم
~~بالشهر والزكاة بالأموال النامية ولهذا تكررت بتكرر النماء، وقد رأى الحج
~~متعلقا بالوقت الذي هو متكرر بحيث لم يصح أداؤه قبله وبالبيت الذي ليس هو
~~بمتكرر فاشتبه عليه؛ فلهذا سئل لا لكون الأمر للتكرار لغة، ومعنى قوله -
~~عليه السلام - «لو قلت نعم لوجبت» أي لو قلت نعم يجب في كل عام لوجبت فريضة
~~الحج في كل عام وحينئذ صار الوقت سببا، فإنه - عليه السلام - كان صاحب
~~الشرع وإليه نصب الشرائع كذا ذكر الشيخ في شرح التقويم، السارق لا يؤتى على
~~أطرافه الأربعة عندنا ولكن يحبس حتى يحدث توبة وعند الشافعي - رحمه الله -
~~يؤتى على الجميع؛ لأن الله تعالى نص على الأيدي بلفظ الجمع وأضافها إلى
~~السارق والسارقة فأوجبت الاستغراق كقولك عبيدكما فيدخل اليسار كاليمين في
~~الحكم بمطلق الاسم كما في الطهارة ولا يحمل على اليمين؛ لأن فيه إبطال
~~الإطلاق وذلك يجري مجرى النسخ عندكم؛ ولأن فيه إبطال صيغة الجمع؛ لأنه لا
~~يكون لسارق وسارقة أيمان بل لهما يمينان فثبت أن اليسار محل القطع كاليمين
~~وكيف إلا واليسار آلة السرقة كاليمين وفوق الرجل اليسرى فيكون محل القطع
~~إلا أن في المرة الثانية يثبت المحلية للرجل بالسنة وبالإجماع فلا يوجب ذلك
~~انتفاء المحلية الثابتة بمطلق الكتاب.
# ولنا قراءة عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، فاقطعوا أيمانهما، وهذه
~~القراءة من قراءة العامة بمنزلة المقيد من المطلق فيصير كأنه قال فاقطعوا
~~أيمانهما من الأيدي فلا يتناول اليسرى فهذا قيد جاء في الحكم؛ لأن الواجب
~~قطع يد، فإذا قيدت باليمين كان القيد زيادة وصف يثبت فيه كما في قوله تعالى
~~{فصيام ثلاثة أيام} [البقرة: 196] متتابعات فيرتفع الإطلاق بالقيد، ويجب
~~الحمل بالإجماع، وكان كرجل ms0222 قال لآخر أعتق عبدا من عبيدي ثم قال عنيت سالما
~~والدليل عليه أن في المرة الثانية لا يقطع اليسرى ويقطع الرجل فلو كان النص
~~متناولا لليسرى لم يجز قطع الرجل مع بقاء اليد؛ لأن مع بقاء المنصوص لا
~~يجوز العدول إلى غيره، وإذا ثبت التقييد في النص جعلت صيغة الجمع مجازا عن
~~التثنية ضرورة كقوله تعالى {فقد صغت قلوبكما} [التحريم: 4] كيف والعمل
~~بصيغة الجمع غير ممكن على ما نذكر فثبت أن اليسار لم يدخل في النص وأنه لم
~~يتناول إلا اليمنى وأن استدلال الخصم بالآية غير صحيح، وكذا بالقياس إذ لا
~~مدخل له في الحدود، ثم الشيخ خرج هذه المسألة على الأصل الذي بينه فقال:
~~وعلى هذا الأصل أي على ما ذكرنا أن اسم الجنس لا يحتمل العدد؛ لأنه فرد،
# PageV01P131
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# يخرج أن كل اسم فاعل، وقوله دل على المصدر لغة صفة لفاعل واحترز به عن
~~اسم الفاعل إذا جعل علما مثل الحارث والقاسم فإنه لا يدل على المصدر، وقوله
~~لم يحتمل العدد خبران.
# (فإن قيل) فالضمير المستكن في لم يحتمل إن جعل راجعا إلى كل اسم فاعل كما
~~هو مقتضى الكلام لم يبق له تعلق بالمقصود، وهو نفي القطع في المرة الثالثة؛
~~وإن جعل راجعا إلى المصدر لا يخلو التركيب عن نوع خلل إذ الخبر لا بد أن
~~يكون محكوما به على المبتدأ وهو اسم إن ههنا وعلى تقدير كونه راجعا إلى
~~المصدر لا يكون كذلك (قلنا) دأب المشايخ النظر إلى المعنى لا إلى التركيب
~~كذا سمعت عن شيخنا العلامة مولانا حافظ الملة والدين قدس الله روحه غير مرة
~~ولما كان بناء الباب لبيان أن المصدر لا يحتمل العدد لا يخفى على الفطن أن
~~المقصود منه نفي احتمال العدد عن المصدر لا عن الفاعل وصار من حيث المعنى
~~كأنه قال وعلى هذا يخرج أن كل مصدر دل عليه اسم فاعل لا يحتمل العدد
~~كالمصدر الذي دل عليه الأمر، ورأيت في بعض النسخ ولم ms0223 يحتمل العدد بالواو
~~فعلى هذا يكون الخبر قوله دل على المصدر ولا يراد السؤال، ثم لما لم يحتمل
~~المصدر الثابت بلفظ السارق العدد لا يجوز أن يراد بالآية إلا الأيمان،
~~وذلك؛ لأنه لما لم يحتمل العدد لا بد من أن يراد به الكل أو الأقل ولا يجوز
~~أن يراد به الكل؛ لأن كل السرقات التي توجد منه لا يعلم إلا بآخر العمر
~~فيؤدي إلى أن لا يقطع؛ وإن سرق ألف مرة إلا عند الموت وقد انعقد الإجماع
~~على خلافه فتعين أن المراد سرقة واحدة فكأنه قيل الذي فعل سرقة والتي فعلت
~~سرقة {فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] ثم ظاهر هذا الكلام يقتضي أن يقطع
~~اليدان جميعا بسرقة واحدة، وهو غير مراد بالإجماع أيضا فثبت أن الواجب
~~بالآية قطع يد واحدة لسرقة واحدة في حق كل سارق وسارقة.
# ثم هذه اليد الواحدة إما أن تكون اليمنى أو اليسرى وقد ثبت أيضا بالإجماع
~~وبالسنة قولا وفعلا وبقراءة ابن مسعود - رضي الله عنه - أن قطع اليمنى مراد
~~بالآية فلم يبق قطع اليسرى مرادا بها ضرورة فهذا معنى قوله لم يحتمل العدد
~~حتى قلنا إلى آخره، ولو كان محتملا للعدد كما زعم الخصم لجاز أن يثبت قطع
~~اليسرى بالآية كاليمنى وصار التقدير الذي سرق سرقات والتي سرقت سرقات
~~فاقطعوا من كل واحد منهما بكل واحدة منها يدا، وذكر في طريقه الخلاف للإمام
~~البرغري بهذه العبارة أما قراءة العامة فلا يمكن العمل بها؛ لأن الله تعالى
~~لم يذكر السرقة إنما ذكر اسم السارق وهذا يقتضي السرقة ولا يتناول إلا سرقة
~~واحدة وبالإجماع لا يقطع بسرقة واحدة إلا يد واحدة؛ فإن كانت قراءة العامة
~~معمولا بها لقطعت اليدان كلاهما بالمرة الأولى؛ لأن العقوبة المذكورة جزاء
~~جناية واحدة كالجلد مائة في الزنا وأجمعنا أن بالسرقة الواحدة لا يقطع إلا
~~اليمين عرفنا أن هذه الآية لا يتناول إلا اليمين (فإن قيل) قد ثبت تكرر
~~الجلد بتكرر الزنا من شخص واحد مع أن المصدر وهو الزنا لا يدل على التكرار
~~والعدد ms0224 كما قلتم في السرقة فليكن السرقة كذلك (قلنا) قد ثبت في قواعد الشرع
~~أن المصدر في مثل هذا الكلام علة للحكم فالزنا علة والجلد حكمه فتكرر
~~بتكرره لبقاء محل الحكم، وهو البدن، فأما السرقة فعلة للقطع أيضا إلا أن
~~حكمها الثابت بالنص قطع اليمين وبقطعها مرة
# PageV01P132
# وموجب الأمر على ما فسرنا يتنوع نوعين وكل نوع يتنوع
~~نوعين وهذا تنويع في صفة الحكم.
# (باب) يلقب ببيان صفة حكم الأمر وذلك نوعان: أداء وقضاء والأداء: ثلاثة
~~أنواع: أداء كامل محض وأداء قاصر محض وما هو شبيه بالقضاء والقضاء أنواع
~~ثلاثة: نوع بمثل معقول ونوع بمثل غير معقول ونوع بمعنى الأداء، وهذه
~~الأقسام تدخل في حقوق الله تعالى وتدخل في حقوق العباد أيضا
#
### | [كشف الأسرار]
# لم يبق حكم المحل أصلا كما بعد المرة الثالثة عندكم؛ فلهذا لا يتكرر
~~الحكم بتكررها قوله (وموجب الأمر إلى آخره) .
# واعلم أن الثابت بالأمر، وهو الواجب ينقسم بحسب نفسه إلى معين كأكثر
~~الواجبات، وإلى مخير كأحد الأشياء الثلاثة في كفارة اليمين، وبحسب فاعله
~~إلى فرض عين كعامة العبادات وإلى فرض كفاية كصلاة الجنازة والجهاد وبحسب
~~وقته إلى موسع كالصلاة وإلى مضيق كالصوم وإلى أداء وقضاء كما يذكر فالشيخ
~~ذكر عامة هذه الأقسام، وبدأ بتقسيم الأداء والقضاء فقال: وموجب الأمر على
~~ما فسرنا يتنوع نوعين، قيل معناه الواجب بالأمر نوعان: أداء وقضاء وكل واحد
~~منهما نوعان حسن لمعنى في عينه وحسن لمعنى في غيره؛ لأن كلامنا في موجب
~~الأمر والمأمور به حسن لا محالة، وقيل معناه أن موجب الأمر يتنوع نوعين
~~أحدهما في صفة قائمة في الموجب والثاني في صفة قائمة في غير الموجب ثم
~~الأول يتنوع نوعين وهما الأداء والقضاء، وهذه صفة راجعة إلى نفس الموجب كما
~~ترى والثاني يتنوع نوعين أيضا وهما المؤقت وغير المؤقت والوقت صفة راجعة
~~إلى غير الموجب، والذي يدور في خلدي أن معناه أن موجب الأمر أي الثابت
~~بالأمر.
# وهو الواجب على ما فسرنا أن الأمر للإيجاب، يتنوع نوعين ms0225 وهما الأداء
~~والقضاء، وكل واحد من الأداء والقضاء يتنوع نوعين أيضا وهما الأداء المحض
~~وغير المحض والقضاء المحض وغير المحض فمحصل الأقسام أربعة: ثم ينقسم الأداء
~~المحض إلى كامل وقاصر والقضاء المحض إلى القضاء بمثل معقول وبمثل غير معقول
~~فصار الأقسام ستة فبين الشيخ قبل الباب التقسيمين الأولين الذين بهما صار
~~الأقسام أربعة وبعد الباب اعتبر الحاصل من التقاسيم وبين الأقسام ستة، وذلك
~~لا يخل بالمعنى، ووجه آخر، وهو أن يجعل هذا تقسيم مطلق الأداء والقضاء من
~~غير نظر إلى تركبهما وتمحضهما، وذلك أربعة أداء كامل، وقاصر، وقضاء بمثل
~~معقول، وبمثل غير معقول فدخل المتركب منهما في هذا التقسيم كالمتمحض ثم بعد
~~الباب ميز المتركب منهما من المتمحض منهما فمحصل الأقسام ستة، وهذا أحسن
~~الوجوه؛ لأنه أوفق للكتب فإن الشيخ - رحمه الله - ذكر في شرح التقويم ثم
~~حكم الوجوب شيئان الأداء والقضاء والأداء على نوعين واجب ونفل والقضاء على
~~نوعين أيضا بمثل يعقل وبمثل لا يعقل لكنه ثبت شرعا وهكذا ذكر القاضي الإمام
~~في التقويم أيضا إلا أن الشيخ ههنا أخرج النفل عن قسم الأداء وجعل الأداء
~~الواجب على قسمين كامل وقاصر.
# قوله (وهذا تنويع في صفة الحكم) أي الذي ذكرنا من التقسيم تنويع في صفة
~~حكم الأمر وهذا الباب لبيان هذه الأقسام وعلى الوجهين الأولين هذا إشارة
~~إلى الباب لا إلى ما ذكر من التقسيم؛ لأن ما تضمنه الباب هو بيان أنواع صفة
~~الحكم، ولهذا لقب الباب به والتنويع المذكور يتناول غيره كما يتناوله على
~~الوجهين الأولين فلا يصح صرف اسم الإشارة إليه فيجب صرفه إلى الباب أي هذا
~~الباب تنويع في صفة الحكم، ولكن إعادة لفظة هذا في قوله وهذا باب يأبى ذلك
### | [باب بيان صفة حكم الأمر]
# (باب يلقب ببيان صفة حكم الأمر)
# ، وذلك أي حكم الأمر، وقوله كامل وقاصر تقسيم للأداء المحض، بمثل معقول
~~أي مماثلته مدرك بالعقل، وبمثل غير معقول أي غير مدرك بعقولنا لا أنه خلاف
~~العقل إذ العقل حجة
# PageV01P133
# والأداء اسم لتسليم ms0226 نفس الواجب بالأمر والقضاء اسم
~~لتسليم مثل الواجب به كمن غصب شيئا لزمه تسليم عينه ورده فيصير به مؤديا
~~وإذا هلك لزمه ضمانه فيصير به قاضيا وقد يدخل في الأداء قسم آخر وهو النفل
~~على قول من جعل الأمر حقيقة في الإباحة والندب
#
### | [كشف الأسرار]
# من حجج الله تعالى ولا تناقض في حججه فيستحيل أن يرد الشرع بخلاف العقل
~~كذا قيل.
# قوله (والأداء اسم لتسليم نفس الواجب) أي عينه، بالأمر الباء للسببية،
~~وهي تتعلق بالواجب لا بالتسليم على ما زعم بعضهم أي الواجب بسبب الأمر،
~~وإضافة الواجب إلى الأمر توسع؛ لأن الوجوب بالسبب ووجوب الأداء بالأمر على
~~ما يعرف بعد إلا أن السبب لما علم بالأمر أضيف الوجوب إليه، وهذا التعريف
~~يشمل تسليم المؤقت في وقته كالصلاة والصوم وتسليم غير المؤقت كالزكاة (فإن
~~قيل) كيف يمكن تسليم عين الواجب، وهو وصف في الذمة لا يقبل التصرف من
~~العبد؛ ولهذا قيل الديون تقضى بأمثالها لا بأعيانها (قلنا) لما شغل الشرع
~~الذمة بالواجب ثم أمر بتفريغها أخذ ما يحصل به فراغ الذمة حكم ذلك الواجب
~~كأنه عينه، أو يقال الواجب بالأمر غير الواجب بالسبب إذ الواجب بالأمر فعل
~~الصلاة أو إيتاء ربع العشر الذي به يحصل فراغ الذمة مثلا، وهو ممكن التسليم
~~فأما الوصف الشاغل للذمة فحاصل بالسبب لا بالأمر فعلى هذا لا يكون إضافة
~~الواجب إلى الأمر في التعريف على سبيل التوسع بل يكون بطريق الحقيقة كذا
~~قيل.
# قوله (والقضاء اسم لتسليم مثل الواجب به) أي بالأمر ولم يذكر الشيخ مثل
~~الواجب من عنده كما ذكره شمس الأئمة فقال القضاء إسقاط الواجب بمثل من عند
~~المأمور هو حقه، وكذا ذكره القاضي الإمام أيضا.
# ولا بد منه إذ لو لم يكن من عند المأمور لا يكون قضاء؛ وإن كان مثلا
~~للواجب فإن من صرف دراهم الغير إلى دينه لا يكون قضاء وللمالك أن يستردها
~~من رب الدين، وكذا لو صرف العصر إلى الظهر أو ظهر اليوم إلى ظهر الأمس ms0227 بأن
~~نوى أن يكون هذا الظهر قضاء عن الفائت لا يصح؛ وإن كانت المماثلة بينه وبين
~~الفائت أقوى منها بين النفل والفائت بكونها ثابتة بين الظهر والظهر ذاتا
~~ووصفا وبين النفل والظهر ذاتا لا وصفا؛ لأن ذلك ليس من عنده ألا ترى كيف
~~أكده شمس الأئمة - رحمه الله - بقوله هو حقه احترازا عن الوديعة ولهذا
~~اختير في المنتخب ما ذكره شمس الأئمة - رحمه الله -.
# قوله (وقد يدخل في الأداء قسم آخر) أي يزاد عليه قسم آخر على قول من جعل
~~الأمر حقيقة في الندب فيصير الأداء عنده قسمين تسليم عين الواجب كما ذكرنا
~~وتسليم عين المندوب إليه، قال القاضي الإمام في التقويم الأداء نوعان: واجب
~~كالفرض في وقته وغير واجب كالنفل وكذا ذكر الشيخ في شرح التقويم أيضا فقال
~~الأداء على نوعين: واجب ونفل وكلاهما موجب الأمر، وعلى قول من جعله حقيقة
~~في الإباحة أيضا ينبغي أن ينقسم الأداء ثلاثة أقسام تسليم الواجب وتسليم
~~المندوب وتسليم المباح إذ الكل موجب للآمر عنده وقد ذكرنا أن هذا قول خارج
~~عن الإجماع، والتعريف الشامل للقسمين على القول الأول هو ما ذكره القاضي
~~الإمام الأداء اسم لفعل ما طلب من العمل بعينه. وإن جعل الواجب بمعنى
~~الثابت في التعريف المذكور في الكتاب فهو يشمل القسمين أيضا، والشامل
~~للأقسام الثلاثة على القول الآخر هو ما يقال الأداء تسليم عين ما أمر به،
~~قال الإمام بدر الدين: - رحمه الله - إنما ذكر هذا يعني قوله يدخل في
~~الأداء قسم آخر احتراز عما
# PageV01P134
# فأما القضاء فلا يحتمل هذا الوصف قال الله تعالى: {إن
~~الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} [النساء: 58] وقد يدخل إحدى
~~العبارتين في قسم العبارة الأخرى
#
### | [كشف الأسرار]
# يقال ما ذكرتم من تفسير الأداء ينتقض بقولهم أدى النفل، وهو ليس بتسليم
~~الواجب بالأمر فلا يكون التعريف جامعا يقال هذا قسم آخر وما ذكرنا قسم آخر
~~إذ نحن في تفسير الأداء الذي هو موجب الأمر فلا يرد ذلك نقضا علينا قوله ms0228
~~(فأما القضاء فلا يحتمل هذا الوصف) ، وهو دخول النفل فيه؛ لأن القضاء مبني
~~على كون المتروك مضمونا والنفل لا يضمن بالترك.
# وأما إذا شرع في النفل ثم أفسده فإنما يجب القضاء؛ لأنه بالشروع صار
~~ملحقا بالواجب لا؛ لأنه نفل كما قبل الشروع قوله، قال الله تعالى متصل،
~~بقوله الأداء تسليم نفس الواجب واستشهاد على أنه مستعمل في تسليم العين؛
~~لأن الآية نزلت في تسليم مفتاح الكعبة، وذلك «أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - لما فتح مكة طلب المفتاح فقيل له إنه مع عثمان بن طلحة وكان يلي
~~سدانة الكعبة فوجه إليه عليا - رضي الله عنه - فأبى أن يدفعه إليه وقال لو
~~علمت أنه رسول الله لم أمنعه المفتاح فلوى علي - رضي الله عنه - يده وأخذه
~~منه قسرا حتى دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البيت وصلى فيه فلما
~~خرج قال له العباس اجمع لي السدانة مع السقاية وسأله أن يعطيه المفتاح
~~فأنزل الله تعالى هذه الآية فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليا -
~~رضي الله عنه - برده إليه فرده إليه وألطف له في القول واعتذر إليه فقال
~~لعلي - رضي الله عنه - أكرهت وآذيت ثم جئت ترفق قال؛ لأن الله تعالى أنزل
~~في شأنك قرآنا وأمرنا برده عليك، وقرأ هذه الآية فأتى النبي - عليه السلام
~~- وأسلم ثم إنه هاجر ودفع المفتاح إلى أخيه شيبة فهو في ولده إلى اليوم» ،
~~وأمانة في الأصل مصدر سمي به الشيء الذي يؤتمن عليه، ثم الآية عامة في كل
~~أمانة كما قال ابن مسعود - رضي الله عنه - الأمانة في كل شيء في الوضوء
~~والصلاة والصوم والزكاة والجنابة وفي الكيل والوزن وأعظم من ذلك الودائع.
# وذكر في عين المعاني قد دخل في هذا الأمر أداء الفرائض التي هي أمانة
~~الله تعالى التي حملها الإنسان وحفظ الحواس التي هي ودائع الله جل جلاله ثم
~~الواجب في ذمة العبد بمنزلة عين مودعة عنده، فإذا أداه في وقته مراعيا حقه
~~بأقصى الإمكان كان أداء بمنزلة تسليم عين ms0229 الوديعة وإذ قصر في رعايته كان
~~بمنزلة الخيانة في الأمانة فكان قضاء إذ الخيانة في الأمانة يوجب الضمان
~~وأداء الضمان قضاء حقيقة لا أداء كذا في بعض الشروح، واعلم أن عامة
~~الأصوليين قسموا الواجب إلى أداء وقضاء وإعادة، ثم من لم يجعل الأمر حقيقة
~~في الندب فسر الأقسام فقال: الأداء تسليم عين الواجب في وقته المعين أي
~~المقدر شرعا والقضاء تسليم مثل الواجب في غير وقته المعين شرعا، والإعادة
~~إتيان مثل الأول على صفة الكمال بأن وجب على المكلف فعل موصوف بصفة فأداه
~~على وجه النقصان وهو نقصان فاحش يجب عليه الإعادة، وهي إتيان مثل الأول
~~ذاتا مع صفة الكمال كذا ذكر في الميزان، فعلى هذا إذا فعل ثانيا في الوقت
~~أو خارج الوقت يكون إعادة، وعبارة بعضهم الواجب إذا فعل في وقته ويسمى أداء
~~وإذا فعل بعد خروج وقته المضيق أو الموسع يسمى قضاء؛ وإن فعل مرة على نوع
~~من الخلل ثم فعل ثانيا في وقته المضروب له يسمى إعادة فالإعادة اسم لمثل ما
~~فعل مع ضرب من الخلل
# PageV01P135
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# والقضاء اسم لفعل مثل ما فات وقته المحدود فشرط الوقت في الإعادة فلا
~~يكون إتيانه بعد الوقت إعادة، ومن جعل الأمر حقيقة في الندب قال الأداء ما
~~فعل أولا في وقته المقدر شرعا والقضاء ما فعل بعد وقت مقدر استدراكا لما
~~سبق له وجوب والإعادة ما فعل ثانيا في وقت الأداء لخلل في الأول، فقوله ما
~~فعل يتناول الفرائض والنوافل، وقوله أولا احتراز عن الإعادة.
# وقوله في وقته المقدر احتراز عن القضاء، وقوله في تعريف القضاء استدراكا
~~احترازا عما إذا فعل لا بقصد الاستدراك وقوله لما سبق له وجوب احتراز عن
~~النوافل، وقوله في تفسير الإعادة ثانيا احتراز عن الأداء، وقوله لخلل أي
~~لفوات شرط سواء كان مفسدا أو لم يكن احتراز عن صلاة من صلى بجماعة بعد أن
~~صلاها منفردا على وجه الصحة، فإنها لا تسمى إعادة، ثم التعريف الذي ذكره
~~الشيخ ms0230 للأداء أحسن مما قالوا؛ لأنه جامع يشمل المؤقت وغيره على ما ذكرنا
~~وما ذكروه لا يشمل غير المؤقت كالزكاة والكفارات والنذور المطلقة ثم فعل
~~غير المؤقت إن كان أداء عندهم فلا يكون الحد الذي ذكروه جامعا فيكون فاسدا
~~بالاتفاق؛ وإن لم يكن كذلك بل كان الأداء مختصا بالمؤقت كالقضاء فالحد صحيح
~~عندهم فاسد عندنا؛ لأنا لا نسلم لهم أن الأداء مختص بالوقت؛ لأن فعل غير
~~المؤقت يسمى أداء شرعا وعرفا قال الله تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا
~~الأمانات إلى أهلها} [النساء: 58] ، وقال - عليه السلام -: «أدوا عمن
~~تمونون» و «أدوا عن كل حر وعبد نصف صاع» الحديث وكل ذلك ليس مؤقتا بوقت
~~مقدور ويقال أدى زكاة ماله بعد سنين وأدى طعام الكفارة كما يقال أدى الصوم
~~والصلاة وقد نص الشيخ عليه في هذا الباب فقال والأداء في العبادات إلى آخره
~~وإذا ثبت أنه أداء كان الحد الذي ذكروه فاسدا لعدم انعكاسه.
# وإنما لم يذكر الشيخ الإعادة في تقسيم الواجب؛ لأنها إن كانت واجبة بأن
~~وقع الفعل الأول فاسدا بأن ترك القراءة أو ركنا آخر من الصلاة مثلا فهي
~~داخلة في الأداء أو القضاء؛ لأن الفعل الأول لما فسد أخذ حكم العدم شرعا
~~ويكون الاعتبار للثاني فيكون أداء إن وقع في الوقت وقضاء إن وقع خارج
~~الوقت؛ وإن لم تكن واجبة بأن وقع الفعل الأول ناقصا لا فاسدا بأن ترك مثلا
~~في الصلاة شيئا يجب بتركه سجدة السهو فلا تكون داخلة في هذا التقسيم؛ لأنه
~~تقسيم الواجب بالأمر، وهي ليست بواجبة؛ ولهذا وقع الفعل الأول عن الواجب
~~دون الثاني والثاني بمنزلة الخبر بسجود السهو، وهذا بناء على أن المأمور
~~إذا أتى بالمأمور به على وجه الكراهة أو الحرمة يخرج عن العهدة على القول
~~الأصح كالحاج إذا طاف محدثا خلافا لهم، واعلم أيضا أنهم اتفقوا على أن وجوب
~~الفعل إذا تقرر ولم يفعل في وقته المقدر وفعل بعده أنه يكون قضاء حقيقة
~~سواء تركه في وقته عمدا أو سهوا ولكنهم اختلفوا فيما ms0231 انعقد بسبب وجوبه
~~وتأخر وجوب أدائه لمانع سواء كان المكلف قادرا على الإتيان به كالصوم في حق
~~المريض والمسافر أو غير قادر عليه إما شرعا كالصوم في حق الحائض وإما عقلا
~~كالصلاة في حق النائم والمغمى عليه، فقال بعض أصحاب الحديث: إنه يسمى قضاء
~~مجازا، وهو في الحقيقة فرض مبتدأ؛ لأن القضاء الحقيقي
# PageV01P136
# فسمى الأداء قضاء؛ لأن القضاء لفظ متسع وقد يستعمل
~~الأداء في القضاء مقيدا؛ لأن للأداء خصوصا بتسليم نفس الواجب وعينه؛ لأن
~~مرجع العبارة إلى الاستقصاء
#
### | [كشف الأسرار]
# مبني على وجوب الأداء، وهو ساقط عن هؤلاء بالاتفاق وكيف يقال بوجوب أداء
~~الصوم على الحائض ولا سبيل لها إلى الأداء ولا إلى إزالة المانع من الأداء
~~بخلاف الحدث فإنه يمكن إزالته، وكذلك المغمى عليه والنائم لكنه سمي قضاء
~~مجازا؛ لأن من شرط هذا الفرض فوات الأول فلفوات إيجابه في الوقت سمي قضاء،
~~وقال عامة الفقهاء من أصحابنا وأصحاب الشافعي إنه قضاء حقيقة؛ لأن حقيقته
~~ما فعل بعد وقت الأداء استدراكا لمصلحة ما انعقد سبب وجوبه وقد انعقد في حق
~~هؤلاء فيكون هذا حقيقة.
# والدليل عليه أنه يجب عليهم نية قضاء الفائت بالإجماع، ولو كان فرضا
~~مبتدأ لما وجبت وليس من شرطه وجوب الأداء حقيقة بل تصور ذلك كاف؛ وإن كان
~~بعيدا كتصور وجوب الطهارة بالماء في موضع لا ماء فيه لصحة نقل الحكم إلى
~~التراب وقد تصور زوال هذه الأعذار في الوقت وإيجاب الأداء بعده فيكون هذا
~~القدر كافيا في نقل الحكم إلى القضاء بشرط أن لا يكون مؤديا إلى الحرج،
~~وهذا كالمحدث إذا ضاق به وقت الصلاة لا يتأتى له الأداء ووجوب الأداء
~~يلاقيه وكذلك من لا يجد ماء ولا ترابا نظيفا لا يتصور منه الأداء ولا
~~التسبيب إليه، ومع ذلك صح الوجوب عليه والسكران يلاقيه وجوب الصلاة وهو
~~ممنوع من أدائها، وذكر في الميزان في هذه المسألة، وليس من شرط القضاء وجوب
~~الأداء في حق من عليه ولكن الشرط وجوب الأداء في الجملة ms0232 لعموم دليله وفواته
~~عن الوقت في حقه مع إدراك وقت القضاء وانتفاء الحرج عنه على ما عرف من
~~مسألة المجنون والله أعلم.
# قوله (فسمي الأداء قضاء) كما في قوله تعالى {فإذا قضيتم مناسككم}
~~[البقرة: 200] أي أديتم وأتممتم أمور الحج، وقوله عز اسمه {فإذا قضيت
~~الصلاة} [الجمعة: 10] أي أديت وفرغ منها؛ لأن المراد منها الجمعة وأنها لا
~~تقضى، ورأيت في نسخة من أصول الفقه أن الواجب الأصلي في يوم الجمعة هو
~~الظهر لقول عائشة - رضي الله عنها - إنما قصرت الصلاة لمكان الخطبة إلا أن
~~الجمعة أقيمت مقامها مع القدرة على أدائها لنوع حاجة فكان اسم القضاء لها
~~حقيقة من هذا الوجه قوله.
# (لأن القضاء لفظ متسع) بالكسر أي عام يجوز إطلاقه على تسليم عين الواجب
~~ومثله؛ لأن معناه الإسقاط والإتمام والإحكام وهذه المعاني موجودة في تسليم
~~عين الواجب كما هي موجودة في تسليم مثله فيجوز إطلاقه على الأداء بطريق
~~الحقيقة لعموم معناه كإطلاق الحيوان على الإنسان والفرس والأسد وغيرها إلا
~~أنه لما اختص بتسليم المثل عرفا أو شرعا كان في غيره مجازا فكان إطلاقه على
~~الأداء حقيقة لغوية مجازا عرفيا أو شرعيا.
# قوله (وقد يستعمل الأداء في القضاء مقيدا) أي بقرينة يعني لا بد فيه من
~~قرينة تدل على القضاء إذا استعمل فيه كما أنه لا بد من قرينة تدل على
~~الشجاع إذا استعمل لفظ الأسد فيه من نحو قوله يرمي أو غيره في قولك رأيت
~~أسدا يرمي أو في الحمام وهذا كما يقال أدى ما عليه من الدين فبقرينة قوله
~~من الدين يفهم منه القضاء؛ لأن أداء حقيقة الدين محال وكما يقال نويت أن
~~أؤدي ظهر الأمس فبقرينة الأمس يفهم منه القضاء؛ لأن أداء ظهر الأمس بعد
~~مضيه محال.
# قوله (لأن للأداء خصوصا) دليل على اشتراط التقييد يعني أن معنى الأداء
~~مختص بتسليم نفس الواجب
# PageV01P137
# وشدة الرعاية كما قيل في الثلاثي منه:
# الذئب يأد للغزال بأكله
# أي يحتال ويتكلف فيختله وأما القضاء فأحكام الشيء نفسه لا ينبئ عن شدة ms0233
~~الرعاية
# واختلف المشايخ في القضاء أيجب بنص مقصود أم بالسبب الذي يوجب الأداء
~~فقال بعضهم: بنص مقصود؛ لأن القربة عرفت قربة بوقتها وإذا فاتت عن وقتها
~~ولا يعرف لها مثل إلا بالنص كيف يكون لها مثل بالقياس.
# وقد ذهب وصف فضل الوقت وقال عامتهم يجب بذلك السبب
#
### | [كشف الأسرار]
# لأنه في اللغة ينبئ عن شدة الرعاية والاستقصاء في الخروج عما لزمه وذلك
~~بتسليم عين الواجب لا بتسليم مثله بعدما فات فلا يمكن إطلاقه على تسليم
~~المثل إلا بطريق المجاز؛ فلهذا يحتاج إلى التقييد بقرينة فأما القضاء
~~فإحكام الشيء نفسه وذلك موجود في تسليم المثل والعين فيطلق عليهما بطريق
~~الحقيقة فلا يحتاج إلى التقييد بالقرينة.
# وقال القاضي الإمام وشمس الأئمة رحمهما الله وقد يستعمل القضاء في الأداء
~~مجازا لما فيه من إسقاط الواجب ويستعمل الأداء في القضاء مجازا لما فيه من
~~التسليم فجعلا كل واحد منهما مجازا في الآخر، والتوفيق بينهما أن الشيخ نظر
~~إلى معناهما اللغوي فوجد معنى القضاء شاملا لتسليم العين وتسليم المثل
~~فجعله حقيقة فيهما ووجد معنى الأداء خاصا في تسليم العين فجعله مجازا في
~~غيره فاشترط التقييد بالقرينة والقاضي الإمام وشمس الأئمة نظرا إلى العرف
~~أو الشرع فوجدا كل واحد منهما خاصا بمعنى فجعلاه مجازا في غير ما اختص كل
~~واحد به، وفي بعض النسخ إلا أن للأداء خصوصا مقام؛ لأن معناه على هذا الوجه
~~أن الأداء قد يسمى قضاء وعلى العكس إلا أن الأداء مختص بتسليم عين الواجب
~~في الحقيقة والقضاء بتسليم المثل على ما بينا؛ لأن الأداء ينبئ عن شدة
~~الرعاية والقضاء لا ينبئ عن شدة الرعاية بل عن مجرد الإحكام فيكون مختصا
~~بتسليم المثل الذي ليس فيه شدة الرعاية بل فيه نوع قصور، وهذا الوجه يوافق
~~ما ذكره شمس الأئمة - رحمه الله - فعلى هذا الوجه يجوز أن يكون قوله مقيدا
~~متصلا بالجملتين كما في قوله تعالى {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن
~~تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى} [البقرة: ms0234 203] ويكون معناه ويسمى الأداء قضاء
~~مقيدا بقرينة ويستعمل الأداء في القضاء مقيدا بقرينة، وقوله نفس الواجب
~~وعينه ترادف، وقوله في الثلاثي أي الثلاثي المجرد منه أي من الأداء؛ لأن
~~الأداء من منشعبة الثلاثي يقال أدى يؤدي أداء وتأدية كما يقال سلم يسلم
~~سلاما وبلغ يبلغ بلاغا.
# وقوله يأدو وذكر في الصحاح يقال الذئب يأدو للغزال أي يختله ليأكله
~~والختل الخداع وأدوت له وأديت أي ختلته وهذا مثل يضرب في مقاساة المرء في
~~الشيء ومعاناته لرجاء نفع يعود إليه في عاقبته، ثم حاصل ما ذكرنا أن إطلاق
~~لفظ الأداء على معنى القضاء كقوله نويت أن أؤدي ظهر الأمس وعكسه كقوله نويت
~~أن أقضي الظهر الوقتية جائز، فأما صحة الأداء بنية القضاء حقيقة كنية من
~~نوى أداء ظهر اليوم بعد خروج الوقت على ظن أن الوقت باق، وكنية الأسير الذي
~~اشتبه عليه شهر رمضان فتحرى شهرا وصامه بنية الأداء فوقع صومه بعد رمضان،
~~وعكسه كنية من نوى قضاء الظهر على ظن أن الوقت قد خرج، وهو لم يخرج بعد،
~~وكنية الأسير الذي صام رمضان بنية القضاء على ظن أنه قد مضى فليس مبنيا على
~~هذا الأصل كما ذهب إليه البعض؛ لأنه؛ وإن اقتصر على قصد القلب ولم يذكر
~~باللسان شيئا فلا يشكل؛ لأن كلامنا في إطلاق اللفظ على معنى وليس ههنا لفظ؛
~~وإن ضم إليه الذكر باللسان، فكذلك؛ لأنه أراد بكل لفظ حقيقته حينئذ وليس
~~كلامنا فيه، وأما جوازه فباعتبار أنه أتى بأصل النية ولكنه أخطأ في الظن
~~والخطأ في مثله معفو على ما عرف في موضعه
### | [القضاء هل يجب بنص مقصود أم بالسبب الذي يوجب الأداء]
# قوله (واختلف المشايخ) أي مشايخنا واللام بدل الإضافة، في القضاء أيجب
~~بنص مقصود أي بنص قصد به إيجاب القضاء
# PageV01P138
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# ابتداء أم بالسبب الذي يجب به الأداء، وهو الأمر لأن وجوب الأداء يضاف
~~إليه لا إلى السبب إذ لا يثبت بالسبب إلا نفس الوجوب؛ وإن شئت أبهمت السبب
~~كما ms0235 أبهمه الشيخ فقلت يجب القضاء بما يجب به الأداء سواء كان الموجب نصا أو
~~غيره، وقال بعض الشارحين: معنى قوله بنص مقصود بسبب ابتدائي غير سبب الأداء
~~عرف بالنص أنه سبب له، ويدل على صحة الوجه الأول ما ذكره الشيخ - رحمه الله
~~- في شرح التقويم ثم اختلف أصحابنا قال بعضهم: القضاء يجب بأمر مبتدأ من
~~الله تعالى وقال بعضهم: لا يحتاج إلى أمر مبتدأ بل يجب المثل إذا فات
~~المضمون بالكتاب والسنة والإجماع وما ذكر صاحب الميزان فيه اختلف مشايخنا
~~في الأمر المؤقت إذا خرج الوقت قبل تحصيل الفعل حتى وجب القضاء أنه يجب
~~بالأمر السابق أو يجب بأمر مبتدأ قال بعضهم: يجب بالأمر السابق وقال بعضهم:
~~يجب بأمر مبتدأ وعليه يدل سياق كلام شمس الأئمة - رحمه الله - أيضا.
# وذكر صدر الإسلام أبو اليسر قال عامة الفقهاء إن الوقت متى فات لا يبقى
~~المأمور دينا في الذمة ويجب القضاء في وقت آخر بدليل آخر، بعض الناس يبقي
~~دينا في الذمة بعد خروج الوقت بحكم ذلك الأمر، والحاصل أن وجوب القضاء لا
~~يتوقف على أمر جديد وإنما يجب بالأمر الأول عند القاضي الإمام أبي زيد وشمس
~~الأئمة والمصنف، ومن تابعهم وإليه ذهب بعض أصحاب الشافعي والحنابلة وعامة
~~أصحاب الحديث وعند العراقيين من أصحابنا وصدر الإسلام أبي اليسر وصاحب
~~الميزان لا يجب بالأمر الأول بل بأمر آخر وبدليل آخر، وهو مذهب عامة أصحاب
~~الشافعي وعامة المعتزلة والخلاف في القضاء بمثل معقول، فأما القضاء بمثل
~~غير معقول فلا يمكن إيجابه إلا بنص جديد بالاتفاق، احتج من قال بأنه يجب
~~بأمر مبتدأ بأن الواجب بالأمر أداء العبادة ولا مدخل للرأي في معرفتها؛
~~وإنما تعرف بالنص، فإذا كان الأمر مقيدا بوقت كان كون المأمور به عبادة
~~مقيدا به أيضا ضرورة توقفه على الأمر فإن العبادة مفسرة بأنها فعل يأتي به
~~المرء على وجه التعظيم لله تعالى بأمره وإذا كان كذلك لا يكون الفعل في وقت
~~آخر عبادة بهذا الأمر لعدم دخوله تحت الأمر كمن قال ms0236 لغيره افعل كذا يوم
~~الجمعة لا يتناول هذا الأمر ما عدا يوم الجمعة بحكم الصيغة كما لو كان
~~مقيدا بالمكان بأن قيل اضرب من كان في الدار لا يتناول من لم يكن فيها وإذا
~~لم يتناوله الأمر كان الفعل بعد الوقت وقبله سواء فيحتاج إلى أمر آخر ضرورة
~~ولا يمتنع أن يكون الفعل مصلحة في وقت دون غيره؛ ولهذا كانت الصلوات مخصوصة
~~بأوقات والصوم كذلك.
# ولا يقال نحن لا ندعي أنه يتناوله من حيث الصيغة؛ لأنه لو كان كذلك لما
~~سمي قضاء ولكنا نقول المأمور لما فات يضمن بالمثل من غير توقف على أمر آخر
~~كما في حقوق العباد، لأنا نقول من شرط إيجاب الضمان المماثلة ولا مدخل
~~للرأي في مقادير العبادات وهيئاتها فلا يمكن إثبات المماثلة فيها بالرأي
~~وكيف يمكن ذلك والأداء مشتمل على الفعل وإحراز فضيلة الوقت؛ ولهذا لم يجز
~~قبل الوقت وقد فاتت فضيلة الوقت بحيث لا يمكن تداركه قال - عليه السلام -
~~«، من فاته صوم يوم من رمضان لم يقضه صيام الدهر كله» فكيف يكون الفعل بعد
~~الوقت مثلا للفعل
# PageV01P139
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# في الوقت ولما لم يمكن إيجابه بالأمر الأول توقف على دليل آخر ضرورة، قال
~~أبو اليسر: - رحمه الله - إن إقامة الفعل في الوقت إنما عرفت قربة شرعا
~~بخلاف القياس فلا يمكننا إقامة مثل هذا الفعل في وقت آخر مقام هذا الفعل
~~بالقياس عند الفوات كما في الجمعة فإن أداء الركعتين لما عرف قربة بخلاف
~~القياس لا يمكننا أن نقيم مثل هاتين الركعتين مقامهما في وقت آخر بالقياس
~~عند الفوات وكما في تكبيرات التشريق، فإنها لما عرفت قربة في تلك الأيام
~~شرعا بخلاف القياس لا يمكننا أن نقيم مثل هذه التكبيرات في غير تلك الأيام
~~مقامها عند الفوات، واحتج من قال بأنه يجب بالأمر الأول بالقياس، وهو أن
~~الشرع ورد بوجوب القضاء في الصوم والصلاة قال الله تعالى: {فمن كان منكم
~~مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] أي ms0237 فأفطر فعليه عدة من
~~أيام أخر.
# وقال - عليه السلام - «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فإن
~~ذلك وقتها» ، وما ورد فيه معقول المعنى فوجب إلحاق غير المنصوص به.
# وبيانه أن الأداء قد صار مستحقا عليه بالأمر في الوقت ومعلوم بالاستقراء
~~أن المستحق لا يسقط عن المستحق عليه إلا بالأداء أو بالإسقاط أو بالعجز ولم
~~يوجد الكل فبقي كما كان قبله أما عدم وجود الأداء فظاهر وكذا عدم الإسقاط؛
~~لأنه لم يوجد صريحا بيقين ولا دلالة؛ لأنه لم يحدث إلا خروج الوقت، وهو
~~بنفسه لا يصلح مسقطا لأن بخروج الوقت تقرر ترك الامتثال وذلك لا يجوز أن
~~يكون مسقطا بل هو تقرر ما عليه من العهدة؛ وإنما يصلح الخروج مسقطا باعتبار
~~العجز ولم يوجد العجز إلا في حق إدراك الفضيلة لبقاء القدرة على أصل
~~العبادة لكونه متصور الوجود منه حقيقة وحكما فيتقدر السقوط بقدر العجز
~~فيسقط عنه استدراك شرف الوقت إلى الإثم إن تعمد التفويت وإلى عدم الثواب إن
~~لم يكن تعمد للعجز ويبقى أصل العبادة الذي هو المقصود مضمونا عليه لقدرته
~~عليه فيطالب بالخروج عن عهدته بصرف المثل إليه كما في حقوق العباد (فإن
~~قيل) لا نسلم أن القدرة على أصل الواجب تبقى بعد فوات الوقت؛ لأن الأمر
~~مقيد بالوقت بحيث لو قدم الأداء عليه لا يصح فيكون الواجب فعلا موصوفا
~~بصفة، ومن وجب عليه فعل موصوف بصفة لا يبقى بدون تلك الصفة كالواجب بالقدرة
~~الميسرة لا تبقى بعد فوات تلك القدرة لفوات وصفه.
# وهو اليسر (قلنا) هذا إذا كان الوصف مقصودا ونحن نعلم أن نفس الوقت ههنا
~~ليس بمقصود؛ لأن معنى العبادة في كون الفعل عملا بخلاف هوى النفس أو في
~~كونه تعظيما لله تعالى وثناء عليه وهذا لا يختلف باختلاف الأوقات كما لا
~~يختلف باختلاف الأماكن، وكان هذا كمن أمر بأن يتصدق درهما من ماله باليد
~~اليمنى فشلت يده اليمنى يجب أن يتصدق باليسرى؛ لأن الغرض به يحصل، فكذا هنا
~~وأما عدم صحة الأداء قبل ms0238 الوقت فليس لكونه مقصودا بل لكونه سببا للوجوب
~~والأداء قبل السبب لا يجوز ولما كان الوقت تبعا غير مقصود لم يجز أن يسقط
~~بسقوطه ما هو المقصود الكلي، وهو أصل العبادة كمن أتلف مثليا وعجز عن تسليم
~~المثل صورة يسقط عنه ذلك للعجز ولا يسقط بسقوط ما هو المقصود، وهو المثل
~~معنى فيجب عليه القيمة كذا هنا، قال الشيخ أبو المعين: - رحمه الله -
~~القضاء مثل الأداء
# PageV01P140
# وبيان ذلك أن الله تعالى أوجب القضاء في الصوم بالنص
~~فقال: {فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] وجاءت السنة بالقضاء في الصلاة قال
~~النبي - عليه السلام - «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فإن ذلك
~~وقتها» فقلنا نحن: وجب القضاء في هذا بالنص، وهو معقول فإن الأداء كان
~~فرضا، فإذا فات فات مضمونا، وهو قادر على تسليم مثله من عنده لكون النفل
~~مشروعا له من جنسه أمر بصرف ماله إلى ما عليه وسقط فضل الوقت إلى غير مثل
~~وإلى غير ضمان إلا بالإثم إن كان عامدا للعجز، فإذا عقل هذا وجب القياس به
~~في قضاء المنذورات المتعينة من الصلاة والصيام والاعتكاف
#
### | [كشف الأسرار]
# وإن لم يكن في الفضيلة مثله والمثلية في حق إزالة المأثم لا في إحراز
~~الفضيلة، وكذا جميع عبادات أصحاب الأعذار كالمومئ وغيره يقوم مقام العبادات
~~الكاملة في حق إزالة المأثم لا في حق إحراز الفضيلة، ولما ثبت أن النص
~~معقول المعنى تعدى الحكم، وهو وجوب القضاء به إلى الفروع وهي الواجبات
~~بالنذر المؤقت من الصلاة والصيام والاعتكاف وغيرها.
# وبما ذكرنا خرج الجواب عن قولهم إن مثل العبادة لا يصير عبادة إلا بالنص
~~لأنا قد سلمنا ذلك ولكن الكلام في أن الفعل الذي قد شرع عبادة في غير هذا
~~الوقت حقا للعبد هل يجب إقامته مقام الفعل الواجب في الوقت عند فواته فنقول
~~بأنه يجب؛ لأن الشرع قد أقامه في الصوم والصلاة بمعنى معقول فيقاس عليهما
~~غيرهما، وقد خرج الجواب أيضا عن الجمعة وتكبيرات التشريق؛ لأن سقوطهما ms0239
~~للعجز؛ لأن إقامة الخطبة مقام ركعتين غير مشروع للعبد في غير ذلك الوقت
~~فبمضي الوقت يتحقق العجز فيه ويلزمه صلاة الظهر؛ لأن مثلها مشروع للعبد بعد
~~مضي الوقت، وكذا الجهر بالتكبير دبر الصلوات غير مشروع للعبد في غير أيام
~~التكبير بل هو منهي عنه لكونه بدعة فبمضي الوقت يتحقق الفوات فيه فيسقط كذا
~~ذكر شمس الأئمة - رحمه الله -، ولا يقال لما وجب القضاء في الصلاة والصوم
~~بالنص إذ لولاه لما عرف وجوب القضاء كيف يستقيم قولكم القضاء بالأمر الذي
~~يوجب الأداء، لأنا نقول قد عرفنا بالنص الموجب للقضاء أن الواجب لم يكن سقط
~~بخروج الوقت، وأن هذا النص طلب لتفريغ الذمة عن ذلك الواجب بالمثل ولهذا
~~سمي قضاء ولو وجب به ابتداء لما صح تسميته قضاء حقيقة، وهذا كمن غصب شيئا
~~وهلك عنده يجب الضمان لورود النصوص الموجبة له، ولكنه يضاف إلى الغصب
~~السابق الموجب للأداء، وهو رد العين والنصوص لطلب التفريغ عن ذلك الواجب،
~~فكذا هنا.
# ، قال الشيخ - رحمه الله - في شرح التقويم: الفريق الآخر قالوا الفائت
~~مضمون عليه؛ لأنه واجب الأداء وما وجب أداؤه فات يصير مضمونا عليه كالمغصوب
~~وإن لم يكن أداؤه واجبا وكانت أمانة عنده يضمن بالتفويت أيضا فثبت أنه صار
~~مضمونا عليه عند الفوات، وله مثل مشروع عنده مملوك له، وهو النفل، فإنه شرع
~~عبادة بحكم الأمر وأداء المثل من عنده عن الفائت المضمون أمر ثابت بالكتاب
~~والسنة والإجماع فلا يحتاج إلى أمر مبتدأ وهو الأصح.
# قوله (وبيان ذلك) أي بيان الوجوب بذلك السبب، في هذا أي في المنصوص عليه،
~~وهو الصوم والصلاة، وهو معقول أي وجوب القضاء يدرك بالعقل، وسقط فضل الوقت
~~إلى كذا ضمن فيه معنى الانتهاء أي سقط منتهيا إلى غير مثل بأن لم يجب من
~~جنسه، وإلى غير ضمان بأن لم يجب من خلاف جنسه أيضا، فإذا عقل هذا أي المعنى
~~الذي ذكرنا في المنصوص، وهو الصوم والصلاة وجب القياس به، وهكذا الكلام
~~يشير إلى أن ثمرة الاختلاف تظهر فيما ذكر ms0240 من المنذورات المتعينة فعند
~~العامة يجب قضاؤها بالقياس، وعند الفريق الأول لا يجب لعدم ورود نص مقصود
~~فيه، ولكن ذكر أبو اليسر في أصوله أنه إذا نذر صوم هذا الشهر أو نذر أن
~~يصلي في هذا اليوم أربع ركعات فمضى اليوم والشهر ولم يف فالقضاء واجب
~~بالإجماع بين الفريقين
# PageV01P141
# وهذا أقيس وأشبه بمسائل أصحابنا
#
### | [كشف الأسرار]
# ولكن على قول الفريق الأول بسبب آخر مقصود غير النذر، وهو التفويت وعلى
~~القول الآخر بالنذر، واعلم أن التفويت إنما يوجب القضاء عندهم؛ لأنه بمنزلة
~~نص مقصود فكأنه إذا فوت فقد التزم المنذور ثانيا فعلى هذا إذا فات لا
~~بالتفويت بأن مرض أو جن في الشهر المنذور صومه أو أغمي عليه في اليوم
~~المنذور فيه الصلاة يجب أن لا يقضى عندهم لعدم النص المقصود صريحا أو دلالة
~~فتظهر ثمرة الاختلاف.
# ، ولكن ما ذكر شمس الأئمة أن وجوب القضاء بدليل آخر، وهو تفويت الواجب عن
~~الوقت على وجه هو معذور فيه أو غير معذور يشير إلى أن الفوات بمنزلة
~~التفويت عندهم في إيجاب القضاء فحينئذ لا يظهر فائدة الاختلاف في الأحكام
~~بين أصحابنا وإنما يظهر في التخريج قوله (وهذا أقيس) أي قول العامة أقرب
~~إلى المعقول مما ذهب إليه الفريق الأول، وأشبه بمسائل أصحابنا أي أوفق لها
~~فإنهم قالوا إن قوما فاتتهم صلاة من صلوات الليل فقضوها بالنهار بالجماعة
~~جهر إمامهم بالقراءة ولو فاتتهم صلاة من صلوات النهار فقضوها بالليل لم
~~يجهر إمامهم بالقراءة ومن فاتته صلاة في السفر فقضاها في الحضر صلى ركعتين
~~لو فاتته في الحضر فقضاها في السفر صلى أربعا كذا ذكر شمس الأئمة - رحمه
~~الله - وفي اعتبار حالة وجوب الأداء دون وجوب القضاء دليل على أنه يجب
~~بالسبب السابق، ولا يلزم عليه ما إذا فاتته صلاة في المرض الذي يعجز فيه عن
~~القيام والركوع والسجود فيقضيها في حالة الصحة أو على العكس حيث يعتبر فيه
~~حالة القضاء لا حالة الأداء حتى وجب عليه القيام والركوع والسجود في ms0241 الفصل
~~الأول مع أن الأداء لم يجب بهذه الصفة ولم يجب عليه في الفصل الثاني مع أن
~~الأداء وجب بهذه الصفة فهذا يدل على أنه وجب بدليل آخر كما قال الفريق
~~الأول؛ لأنا نقول السبب في حق الأداء انعقد في الفصلين موجبا للقيام
~~والركوع والسجود باعتبار يوهم القدرة مجوزا للانتقال إلى الخلف وهو القعود
~~أو الإيماء عند العجز إن اختار الفعل في هذه الحالة.
# ، فكذلك عمله في حق القضاء من غير تفاوت فإذا فاتته صلاة في حالة المرض
~~أو الصحة فقد فاتته صلاة كاملة بقيام وركوع وسجود كان له فيها ولاية
~~الانتقال إلى الخلف عند الفعل للعجز، فإذا قضاها فهي بتلك الصفة بعينها؛
~~فإن وجد شرط النقل في هذه الحالة كان له ذلك وإلا فلا كما في الأداء ألا
~~ترى أنه لو افتتحها في الوقت قائما ثم حدث به عجز كان له أن يتمها قاعدا
~~وبإيماء ولو افتتحها قاعدا ثم زال العجز كان له أن يتمها قائما فإذا ثبت
~~الانتقال في الأداء، فكذلك في القضاء وهذا كمن وجب عليه التيمم ثم قدر على
~~الماء أو على العكس لا يجوز له التيمم في الفصل الأول، ويجوز في الفصل
~~الثاني؛ لأن السبب انعقد موجبا للطهارة بالماء في الحالين لتوهم حدوث الماء
~~مجوزا للانتقال إلى الخلف، وهو التراب عند العجز؛ فإن أقدم على الفعل حالة
~~العجز كان له ولاية الانتقال إلى الخلف وإلا فلا، فكذا هذا بخلاف السفر
~~والحضر، فإن السبب هناك قد تقرر موجبا للركعتين أو الأربع فلا يتغير ذلك في
~~القضاء (فإن قيل) قد ذكرتم أن القضاء إنما يجب إذا كان قادرا على المثل
~~وإلا سقط فينبغي أن لا يجهر الإمام في قضاء صلاة الليل إذا قضوها بالنهار
# PageV01P142
# ولهذا قلنا في صلاة فاتت عن أيام التشريق وجب قضاؤها
~~بلا تكبير؛ لأنه لا تكبير عنده في سائر الأيام ثم لم يسقط ما قدر عليه بهذا
~~العذر ويتفرع من هذا الأصل مسألة النذر بالاعتكاف في شهر رمضان إذا صامه
~~ولم يعتكف أنه ms0242 يقضي اعتكافه ولا يجزئ في رمضان آخر.
# قالوا: لأن القضاء إنما وجب بالتفويت ابتداء لا بالنذر والتفويت سبب مطلق
~~عن الوقت فصار كالنذر المطلق لكنا نقول إنما وجب القضاء في هذا بالقياس على
~~ما قلنا لا بنص مقصود في هذا الباب وإذا ثبت هذا لم يكن بد من إضافته إلى
~~السبب الأول
#
### | [كشف الأسرار]
# لأن الجهر بالقراءة في نافلة النهار غير مشروع، وكذا ينبغي أن لا يلزمه
~~قضاء المغرب؛ لأنه ليس له نافلة مشروعة على هيئة المغرب (قلنا) إنما يشترط
~~لصحة القضاء كون النفل مشروعا من غير نظر إلى الكيفية والكمية فإنه يجب
~~قضاء الظهر مع أن النفل لم يكن مشروعا على صفة الظهر ركعتان بقراءة وركعتان
~~بغير قراءة.
# ، وكذا لا يجوز التسليم على رأس الركعتين في قضاء الظهر ويجوز في النفل
~~فعلم أن المعتبر ما قلنا كذا أورد شيخي في فوائد الجامع الكبير ناقلا عن
~~أستاذه مولانا بدر الدين الكردي رحمهما الله، وأجيب أيضا في جنس هذه
~~المسائل بأن الشرع لما أمره بالقضاء على هذه الهيئة والصفة عرفنا أن له
~~نفلا يصلح للصرف إلى ما عليه، ولكن يظهر ذلك في ضمن فعل القضاء لا مطلقا
~~كما أن له أن يعين أحد الأشياء الثلاثة في كفارة اليمين ضرورة التخيير ولكن
~~يثبت ذلك في ضمن الفعل لا أن يعينه بالقول ابتداء، وكما أن للأب أن يمتلك
~~جارية الابن ولكن في ضمن الفعل لا أن يمتلكها ابتداء ونظائره كثيرة.
# قوله (ولهذا قلنا) أي ولما ذكرنا أن ما قدر عليه يجب ولا يسقط بسقوط ما
~~عجز عنه قلنا إذا فاتته صلاة في أيام التشريق وجب قضاؤها بلا تكبير أي في
~~غير أيام التشريق، والمسألة على أربعة أوجه، إن تركها قبل أيام التشريق ثم
~~قضاها في هذه الأيام لا يكبر وعن أبي يوسف أنه يكبر؛ لأنه قدر على وجه
~~الكمال فيلزمه كالمريض إذا فاتته صلاة بإيماء فقضاها في الصحة يقضيها بركوع
~~وسجود، وأنا نقول: الجهر بالتكبير لم يشرع إلا مقدرا فلو ms0243 كبر للفائتة يكون
~~زيادة على ذلك المقدر.
# ؛ وإن تركها في أيام التشريق فقضاها في غير أيام التشريق وهي مسألة
~~الكتاب، فإنه لا يكبر وقال الشافعي - رحمه الله - يكبر ليكون القضاء على
~~حسب الفوات، وأنا نقول الجهر بالتكبير بدعة إلا في زمان مخصوص فيبطل بفوته
~~كرمي الجمار يسقط بانقضاء أيام النحر وكالجمعة وكالأضحية وصار كالصحيح إذا
~~نسي صلاة فقضاها في المرض يقضيها بإيماء؛ وإن قضاها في أيام التشريق من
~~العام القابل وحده أو بجماعة لا يكبر أيضا؛ لأن الزيادة على المشروع بدعة،
~~فأما إذا قضاها في هذه الأيام من هذه السنة بجماعة، فإنه يكبر؛ لأن وقت
~~التكبير قائم ولو كبر لا يزيد على المشروع في هذه الأيام فيكبر؛ ليكون
~~القضاء على حسب الفوات كذا ذكر شمس الإسلام الأوزجندي في شرح الجامع، وذكر
~~الشيخ في شرح الجامع في هذه المسألة أنه إنما يكبر؛ لأن التكبير جهرا مشروع
~~فيها، ويصلح أن يكون مشروعا في حق النوافل إلا أنه لم يؤد لفقد شرطه، وهو
~~الجماعة فظهر ذلك في حق الصرف إلى ما عليه؛ لأنه مثل لما فات بجماعة
~~وعندهما لم يكبر في النوافل احتياطا فظهر ذلك في حق ما عليه أيضا ولا يشترط
~~الجماعة عندهما للتكبير كما في الأداء (فإن قيل) إنه قد عجز عن صفة الجهر
~~لا غير؛ لأن أصل التكبير مشروع فينبغي أن لا يسقط الأصل مع القدرة عليه
~~بالعجز عن الوصف فيجب عليه التكبير خفية (قلنا) قد ذكرنا أن الوصف إذا كان
~~مقصودا يسقط الأصل بفواته وههنا كذلك؛ لأن التكبير في هذه الأيام من
~~الشعائر وذلك يختص بصفة الجهر فيسقط بسقوطه لعدم حصول المقصود بالأصل بدون
~~الوصف.
# قوله (ويتفرع عن هذا الأصل) ، وهو أن القضاء يجب
# PageV01P143
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# بما وجب به الأداء عند عامة مشايخنا وبنص مقصود عند آخرين مسألة النذر
~~بالاعتكاف، وهي أن يقول لله علي أن أعتكف شهر رمضان أو أن أعتكف هذا الشهر
~~سواء عينه باسمه العلمي أو بالإشارة فصامه ولم يعتكف لزمه ms0244 أن يقضي الاعتكاف
~~متتابعا بصوم مبتدأ وعند الحسن بن زياد لا شيء عليه، وهو إحدى الروايتين عن
~~أبي يوسف وزفر - رحمهم الله -؛ لأنه التزم اعتكافا بصوم لا أثر للاعتكاف في
~~وجوبه ولا سبيل إلى قضائه في شهر آخر؛ لأنه يلزمه بصوم للاعتكاف أثر في
~~وجوبه فيزيد على ما التزمه فوجب أن يبطل.
# وجه الظاهر على مذهب الفريق الأول هو أن القضاء إنما يجب بالتفويت ابتداء
~~لا بالدليل الذي تعلق به الأصل والتفويت سبب مطلق عن الوقت أي لا يخص
~~القضاء بوقت دون وقت كالأوامر المطلقة فصار كأنه قال بعد فوات الوقت لله
~~علي أن أعتكف شهرا متتابعا لأنا قد ذكرنا أن التفويت بمنزلة التنصيص ثانيا
~~على الإيجاب فلذلك يلزمه الاعتكاف بصوم مقصود.
### | 1 -
# وأما الفريق الثاني فإنهم يقولون الواجب بالنذر بمنزلة الواجب بالأمر
~~وذلك مضمون بالقضاء، فكذلك هذا وإذا وجب صار من ضرورته إيجاب الفضل؛ لأن
~~تحمل الفضل أحق من إبطال الأصل؛ فإن لم يقضه حتى جاء شهر رمضان من قابل
~~فقضى فيه لم يجز عندنا خلافا لزفر - رحمه الله -؛ لأن الصوم شرط الاعتكاف
~~والشرط يعتبر وجوده تبعا لا وجوده قصدا كالطهارة؛ ولهذا صح نذره بهذا
~~الاعتكاف فكان كمن نذر أن يصلي ركعتين، وهو متطهر يجوز له أن يصلي المنذور
~~بتلك الطهارة؛ فإن انتقض وضؤه يلزمه التوضؤ لأداء المنذور؛ فإن توضأ لصلاة
~~أخرى يجوز له أن يصلي المنذور بتلك الطهارة، فكذا هذا.
# ، ولنا أنه إذا لم يعتكف حتى وجب القضاء عليه صار التفويت بمنزلة نذر
~~مطلق عن الوقت على القول الأول أو صار ذلك النذر مطلقا عن الوقت على القول
~~الثاني فلا يتأدى بصوم رمضان وهذا؛ لأن الصوم، وإن كان شرطا ههنا لكنه مما
~~يلتزم بالنذر بخلاف الطهارة؛ لأنها مما لا يلتزم بالنذر أصلا ولما أثر
~~النذر في إيجابه لا يتأدى بواجب آخر كذا في شرح الجامع للمصنف وشمس الإسلام
~~رحمهما الله، وإذا عرفت هذا فاعلم أن الفريق الأول استدلوا بهذه المسألة
~~على صحة مذهبهم بوجهين، أحدهما أنهم قالوا لو ms0245 كان القضاء واجبا بالسبب
~~الأول؛ لكان ينبغي أن يبطل فيما إذا صام ولم يعتكف كما قال أبو يوسف - رحمه
~~الله -؛ لأن السبب الأول لا أثر له في إيجاب الصوم كما ذكرنا ولا يمكن
~~إيجاب القضاء بلا صوم ولا يمكن إيجاب صوم بلا موجب فيبطل ولم يبطل باتفاق
~~بيننا فعرفنا أنه وجب بسبب آخر أوجب الصوم والثاني أنه لو كان واجبا بما
~~وجب به الأداء، وهو الأمر بالوفاء بالنذر لجاز قضاؤه في الرمضان الثاني كما
~~قال زفر - رحمه الله -: لأنه مثل الأول في كون الصوم مشروعا فيه مستحقا
~~عليه وصحة أداء الاعتكاف به ومع هذا لم يجز فعرفنا أن وجوب القضاء غير مضاف
~~إلى السبب الذي يجب به الأداء وفي قول الشيخ أنه يقضي اعتكافه ولا يجري في
~~شهر رمضان الآخر إشارة إلى الوجهين والدليل على الوجهين واحد، وهو أن
~~التفويت بمنزلة نذر مطلق عن الوقت فلهذا لم يفصل بينهما.
# ، وقوله لكنا نقول استدراك عما قالوا إنه يجب بالتفويت ولهذا ذكر
# PageV01P144
# ألا ترى أنه يجب بالفوات مرة وبالتفويت أخرى إلا أن
~~الاعتكاف الواجب بالنذر مطلقا أثر في إيجابه وإنما جاء هذا النقصان في
~~مسألة شهر رمضان بعارض شرف الوقت وما ثبت بشرف الوقت فقد فات بحيث لا يتمكن
~~من اكتساب مثله إلا بالحياة إلى رمضان آخر، وهو وقت مديد يستوي فيه الحياة
~~والموت فلم يثبت القدرة فسقط
#
### | [كشف الأسرار]
# كلمة الحصر أي لا يجب إلا بكذا، في هذا أي في النذر، بالقياس على ما قلنا
~~من الصلاة والصوم، لا بنص مقصود وهو التفويت، وفيه إشارة إلى أن التفويت
~~كنص مقصود عندهم، في هذا الباب، وهو النذر، وإذا ثبت هذا أي عدم وجوب
~~القضاء بنص مقصود بالدليل الذي ذكره لم يكن بد من إضافة وجوب القضاء إلى
~~السبب الأول، وهو النذر.
# قوله (ألا ترى أنه يجب بالفوات مرة) استدلال على أنه لا يمكن إضافته إلى
~~التفويت؛ لأنه لو كان كذلك يلزم أن لا يجب في الفوات، وذلك بأن ms0246 جن أو أغمي
~~عليه أو مرض حتى فاته المنذور لا باختياره إذ لا يمكن أن يجعل فوات المنذور
~~حينئذ بمنزلة نذر ابتدائي؛ لأنه لا بد فيه من كونه مختارا ولا اختيار في
~~الفوات فلا يكون الفوات بمنزلة نص مقصود، ولما وجب في الفوات كما وجب في
~~التفويت يضاف إلى معنى يشملهما، وهو السبب الأول، وصورة الفوات في مسألة
~~الاعتكاف بأن مرض مرضا لا يمنعه من الصوم ويمنعه من الاعتكاف بأن صار
~~مبطونا أو نحوه.
# قوله (إلا أن الاعتكاف) جواب سؤال يرد عليه، وهو أنه لو كان مضافا إلى
~~السبب الأول فكيف وجب زائدا على ما أوجبه السبب الأول مع أن الحكم لا يزيد
~~على العلة فقال نعم إلا أن مطلق الاعتكاف الواجب من غير نظر إلى تقيده بوقت
~~أو عدم تقيده به أو الاعتكاف الواجب الذي هو مطلق عن الوقت يقتضي صوما
~~للاعتكاف أي للنذر الذي يوجبه أثر في إيجابه؛ لأن الصوم شرطه وشرط الشيء
~~تابع له وما لا يتوسل إلى الواجب إلا به يجب كوجوبه تبعا له،
# وقيد بالواجب؛ لأن في الاعتكاف النفل لا يشترط الصوم في ظاهر الرواية
~~وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله أنه يشترط فيه الصوم أيضا؛ لأن الصوم
~~فيه كالطهارة في الصلاة فعلى هذا لا يكون الاعتكاف النفل أقل من يوم وجه
~~الظاهر أن مبنى النفل على المساهلة والمسامحة حتى يجوز صلاة النفل قاعدا مع
~~القدرة على القيام وراكبا مع القدرة على النزول والواجب لا يجوز قال محمد -
~~رحمه الله -: إذا دخل المسجد بنية الاعتكاف فهو معتكف ما أقام تارك له إذا
~~خرج فيثبت أن الظاهر ما ذكرنا كذا في المبسوط، غير أنه امتنع وجوب الصوم
~~بوجوب هذا الاعتكاف، بعارض على شرف الزوال، وهو شرف الوقت، وهو معنى قوله؛
~~وإنما جاء هذا النقصان أي عدم اقتضاء الاعتكاف صوما له أثر في إيجابه بعارض
~~شرف الوقت أي بتقيد الاعتكاف واتصاله بوقت شريف لا يقبل إيجاب الصوم من جهة
~~العبد لشرفه، أو معناه إنما لم يوجب ms0247 هذا الاعتكاف صوما؛ لأنه يضاف إلى شهر
~~شريف فكان الاعتكاف فيه أفضل من غيره قال - عليه السلام - «، من تقرب فيه
~~بخصلة من خصال الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه.، ومن أدى فريضة فيه كان
~~كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه»
# فاكتفى فيه بصوم الشهر لإدراك هذه الفضيلة، وما ثبت بشرف الوقت، وهو
~~زيادة فضيلة حصلت لهذا الاعتكاف بسبب شرف الوقت فقد فات بفوات الوقت أصلا؛
~~لأنه لا يتمكن من اكتساب مثله إلا بإدراك العام القابل وذلك متردد لاستواء
~~الحياة والممات في هذه المدة فلا يثبت به القدرة، فسقط أي استدراك ما ثبت
~~بشرف الوقت واكتساب مثله للعجز كما
# PageV01P145
# فبقي مضمونا بإطلاقه، وكان هذا أحوط الوجهين؛ لأن ما
~~ثبت بشرف الوقت من الزيادة احتمل السقوط فالنقصان والرخصة الواقعة بالشرف؛
~~لأن يحتمل السقوط والعود إلى الكمال أولى.
# وإذا عاد لم يتأد في الرمضان الثاني والأداء في العبادات يكون في الموقتة
~~في الوقت وفي غير الموقتة أبدا
#
### | [كشف الأسرار]
# في الصوم والصلاة بعد خروج الوقت، فبقي أي الاعتكاف مضمونا في الذمة،
~~بإطلاق الاعتكاف أي بإطلاق ما يوجب الاعتكاف، وهو النذر السابق عن الوقت
~~كالأمر بالصلاة بعد خروج الوقت، ولما صار النذر بالاعتكاف مطلقا بزوال
~~العارض وجب به الصوم المقصود ولم يتأد في الرمضان الثاني كما لو كان ذلك
~~النذر مطلقا ابتداء؛ لأنه يريد بذلك صرف الواجب إلى الواجب الآخر وليس له
~~ذلك، فصار الحاصل أن الفريق الأول جعلوا التفويت كالنذر المطلق والعامة
~~جعلوا النذر السابق بعد زوال العارض كالنذر المطلق، ولا يقال لما صار النذر
~~السابق كالمطلق بعد زوال العارض حتى وجب به الصوم المقصود لزم أن لا يتأدى
~~بصوم القضاء فيما إذا لم يصم ولم يعتكف ثم اعتكف في قضاء الصوم متتابعا كما
~~لو كان النذر مطلقا ابتداء، لأنا نقول امتناع وجوب الصوم في هذا الاعتكاف
~~يجوز أن يكون باعتبار شرف الوقت ويجوز أن يكون باعتبار اتصاله بصوم الشهر
~~فإن زال شرف الوقت لم يزل الاتصال لبقاء ms0248 الخلف فيجوز لبقاء إحدى العلتين.
# قوله (وكان هذا أحوط الوجهين) قيل الوجهان إيجاب القضاء بالسبب الذي وجب
~~به الأداء وإيجابه بسبب آخر مقصود والأول أحوط؛ لأنه لو أضيف إلى سبب آخر
~~يجب أن لا يلزم عليه القضاء عند الفوات والأول يوجب القضاء عند الفوات
~~والتفويت جميعا فكان أولى.
# ، والأولى أن يقال الوجهان إيجاب القضاء بصوم مقصود وإسقاطه بزوال الوقت
~~لتعذر الاعتكاف بلا صوم وتعذر إيجاب الصوم بلا موجب كما قاله أبو يوسف -
~~رحمه الله - فإيجاب القضاء أحوطهما؛ لأن فيه إسقاط النقصان وإعادة الواجب
~~إلى صفة الكمال بإيجاب تبعه لوجوبه وفي الوجه الآخر إسقاط أصل الواجب لتعذر
~~إيجاب التبع وقد أمكن اعتبار هذا الوجه مع رعاية الأصل الذي مهدناه بالطريق
~~الذي قلنا، وبيان الإمكان أن الزيادة التي تثبت بسبب شرف الوقت للعبادة
~~احتملت السقوط بزوال الوقت كما بينا في الصوم والصلاة، فالنقصان، وهو عدم
~~وجوب الصوم به، والرخصة الواقعة بالشرف، وهي الاكتفاء بصوم الوقت لأن يحتمل
~~السقوط والعود إلى الكمال أولى؛ لأن الأول عود من الكمال إلى النقصان، وهذا
~~عود من النقصان إلى الكمال ومن الرخصة إلى العزيمة ولما عاد إلى الكمال لم
~~يتأد في الرمضان الثاني، وفي بعض النسخ والنقصان بالواو والنصب عطفا على
~~السقوط وليس بمستقيم لأن السقوط حينئذ يرجع إلى الزيادة والنقصان يرجع إلى
~~محل الزيادة، وهو الصوم والصلاة فيختلف الضمير المستكن في احتمل فيختل
~~الكلام؛ ولأن السقوط في قوله لأن يحتمل السقوط راجع إلى النقصان والعود إلى
~~الكمال راجع إلى الرخصة وفي عطف النقصان على السقوط إبطال هذه اللطيفة
~~فكانت النسخة الأولى أولى قوله (وفي غير المؤقتة) كسجود التلاوة وأداء
~~الزكاة وصدقة الفطر والكفارات، أبدا أي في العمر؛ لأن جميع العمر فيه
~~بمنزلة الوقت فيما هو مؤقت.
# ، وهذا على مذهب من قال الأمر المطلق لا يوجب الفور ظاهر، وهو مذهب عامة
~~أصحابنا، وكذا على مذهب بعض القائلين بالفور؛ لأن أول أوقات الإمكان؛ وإن
~~تعين عندهم إلا أن بفوته لا يصير قضاء؛ لأن معنى
# PageV01P146
# على ما نبين ms0249 إن شاء الله تعالى والمحض ما يؤديه
~~الإنسان بوصفه على ما شرع مثل الصلاة بالجماعة فأما فعل الفرد فأداء فيه
~~قصور ألا ترى أن الجهر عن المنفرد ساقط والشارع مع الإمام في الجماعة مؤد
~~أداء محضا والمسبوق ببعض الصلاة مؤد أيضا لكنه منفرد فكان قاصرا ومن نام
~~خلف الإمام أو أحدث فذهب يتوضأ ثم عاد بعد فراغ الإمام فهذا مؤد أداء يشبه
~~القضاء
#
### | [كشف الأسرار]
# هذا الأمر افعل في الوقت الأول؛ فإن أخرت ففي الثاني والثالث إلى آخر
~~العمر فيكون أداء لا قضاء، فأما عند الباقين منهم إذا فات عن أول أوقات
~~الإمكان فإنه يصير قضاء؛ لأن أول أزمنة الإمكان وقت مقدر كوقت الصلاة؛
~~ولهذا من شرط منهم الأمر الجديد في القضاء شرطه ههنا كذا في الميزان وغيره،
~~على ما تبين من بعد يعني قبيل باب النهي، والمحض منه أي الخالص الكامل من
~~الأداء، هو الذي يؤديه الإنسان ملتبسا بوصفه كما شرع مثل الصلاة بجماعة؛
~~لأن هذه صلاة توفر عليها حقها من الواجبات والسنن والآداب لما بينا أن
~~الأداء ينبئ عن الاستقصاء وشدة الرعاية وفيها ذلك، وهذا في الصلاة التي سنت
~~الجماعة فيها مثل المكتوبات والوتر في رمضان والتراويح فأما فيما لم تسن
~~الجماعة فيه مثل عامة النوافل والوتر في غير رمضان فالجماعة فيها صفة قصور
~~عندنا كالإصبع الزائدة، فأداء فيه قصور لعدم وصفه المرغوب فيه شرعا، وهو
~~الجماعة فإن الصلاة بالجماعة تفضل على صلاة المنفرد بسبع وعشرين درجة كما
~~نطق به الحديث، الجهر ساقط أي وجوبه والجهر صفة كمال في الصلاة بدليل وجوب
~~السجدة بتركه.
# ، ولما كان الأداء منقسما أقساما ثلاثة؛ لأنه إما إن أديت الصلاة كلها مع
~~الجماعة أو بعضها وذلك البعض إما إن كان أول الصلاة أو غيره أعاد قوله
~~والشارع مع الإمام في الجماعة أي الذي شرع معه وأتمها معه مؤد أداء محضا أي
~~كاملا ليبين القسمين الآخرين.
# قوله (والمسبوق ببعض الصلاة) أي الذي فاته أول الصلاة مع الإمام بأن
~~فاتته الركعة الأولى ms0250 أو أكثر مؤد أيضا؛ لأنه يؤديها في الوقت، لكنه منفرد
~~في أداء ما سبق به؛ لأن الاقتداء لم يتحقق فيما فرغ الإمام من أدائه، فكان
~~أي المسبوق فيه مؤديا أداء قاصرا أو فعله أداء قاصرا ولكن فعله في القصور
~~دون فعل المنفرد من وجهين:، أحدهما: أن صفة الجماعة موجودة ههنا في البعض
~~بخلاف المنفرد، والثاني أنه وإن كان منفردا فيما سبق به حتى لزمه القراءة
~~وسجود السهو لو سها فيه لكنه مقتد فيه باعتبار التحريمة؛ لأنه أدركها مع
~~الإمام، وهي شيء واحد ولهذا لا يصح اقتداء الغير به فكان الذي صلى بغير
~~إمام منفردا في الكل أداء وتحريمة والمسبوق منفردا في البعض أداء لا تحريمة
~~فكان قصوره دون الأول بدرجتين قوله (ومن نام خلف الإمام) ثم انتبه بعد
~~فراغه.
# (أو أحدث) أي صار محدثا، وهو المسمى باللاحق أي الذي أدرك أول الصلاة
~~وفاته الباقي، مؤد أي باعتبار بقاء الوقت أداء، يشبه القضاء باعتبار فوات
~~ما التزمه من الأداء مع الإمام بفراغه، ولما كانت الجهة مختلفة صح
~~اجتماعهما في فعل واحد مع كونهما متنافيين.
# وإنما جعلنا فعله أداء يشبه القضاء لا على العكس؛ لأنه باعتبار أصل الفعل
~~مؤد وباعتبار الوصف قاض والوصف تبع، ثم من المعلوم أن القضاء يقوم مقام
~~الأداء فكان هو في حكم المقتدي دون المنفرد حتى لا يلزمه القراءة وسجود
~~السهو لو سها كالمقتدي، وكان فعله في القصور دون فعل المسبوق؛ لأنه مؤد
~~باعتبار الوقت وقاض صفة الجماعة فيما فاته مع الإمام فكان أداؤه كاملا بعضه
~~حقيقة وبعضه حكما، يوضح ما ذكرنا ما قال محمد - رحمه الله - في أيمان
~~الجامع لو قال عبدي حر إن صليت الجمعة مع الإمام فسبق فيها بركعة لم يحنث؛
~~لأنه إنما صلى معه ركعة فأما الأخرى فلا؛ لأن المسبوق منفرد لا إمام له،
~~ولو افتتح مع
# PageV01P147
# ألا ترى أنهم قالوا في مسافر اقتدى بمسافر في الوقت
~~ثم سبقه الحدث أو نام حتى فرغ الإمام ثم سبقه الحدث فدخل مصره للوضوء أو
~~نوى ms0251 الإقامة، وهو في غير مصره والوقت باق أنه يصلي ركعتين ولو تكلم صلى
~~أربعا ولو كان الإمام بعد لم يفرغ أو كان هذا الرجل مسبوقا صلى أربعا كما
~~في المسألة الأولى
#
### | [كشف الأسرار]
# الإمام ثم نام حتى سلم الإمام ثم قام فصلى حنث؛ لأن النائم الذي يقضي مثل
~~ما انعقد له إحرام الإمام مقتد به كذا ذكر الشيخ في جامعه (فإن قيل) قد جعل
~~صاحب الشرع المسبوق قاضيا بقوله وما فاتكم فاقضوا فكيف يستقيم جعله مؤديا
~~(قلنا) قد بينا أن استعمال إحدى العبارتين مكان الأخرى مجازا جائز؛ وإنما
~~سمي المسبوق قاضيا مجازا لما فعله من إسقاط الواجب أو باعتبار حال الإمام
~~وإليه أشار في قوله «وما فاتكم» ونحن إنما جعلناه مؤديا باعتبار حاله
~~ويؤيده ما أورده الإمام محمد بن إسماعيل - رحمه الله - في الصحيح «وما
~~فاتكم فأتموا» ، أشار إلى أكثر هذه اللطائف شمس الأئمة - رحمه الله -.
# قوله (ألا ترى أنهم) أي المشايخ استدلال على شبه القضاء، في الوقت حتى لو
~~اقتدى به خارج الوقت لا يتغير بمغير بحال بالاتفاق، ثم سبقه الحدث أي قبل
~~فراغ الإمام، ثم سبقه الحدث أي بعد الفراغ ضرورة، فدخل في مصره في الصورتين
~~بعد فراغ الإمام، أو نوى الإقامة أي في موضع الإقامة والوقت باق إذ لو لم
~~يكن باقيا يصلي ركعتين؛ وإن تكلم بلا خلاف أنه يصلي ركعتين باعتبار معنى
~~القضاء، ولو تكلم أي هذا المسافر اللاحق بعد وجود المغير صلى أربعا لزوال
~~شبه القضاء بالخروج عن التحريمة المشتركة وبقاء الوقت فيتغير فرضه، وعكس
~~هذه المسألة مسافر أحدث فانفتل ليأتي مصره فيتوضأ ثم علم أن أمامه ماء،
~~فإنه يتوضأ ويصلي أربعا، فإن تكلم صلى ركعتين؛ لأنه حين عزم على الانصراف
~~إلى أهله فقد صار مقيما وبعدما صار مقيما في صلاة لا يصير مسافرا فيها؛ لأن
~~السفر عمل وحرمة الصلاة تمنعه من مباشرة العمل بخلاف الإقامة؛ لأنها ترك
~~السفر وحرمة الصلاة لا تمنعه عن ذلك، فإذا تكلم فقد ارتفعت حرمة الصلاة،
~~وهو ms0252 متوجه أمامه على عزم السفر فصار مسافرا كذا في المبسوط بعد أي بعد وجود
~~المغير ولو تكلم أي هذا الرجل المسبوق، فالحاصل أن المسبوق يصلي أربعا بعد
~~وجود المغير سواء فرغ الإمام أو لم يفرغ تكلم أو لم يتكلم؛ لأنه مؤد.
# وكذا اللاحق إذا تكلم أو لم يفرغ إمامه، فأما إذا فرغ إمامه ثم وجد
~~المغير والوقت باق فإنه يصلي ركعتين عندنا وقال زفر - رحمه الله - يصلي
~~أربعا؛ لأنه إما أن يعتبر اللاحق بالمسبوق نظرا إلى انفراده حقيقة أو
~~بالمقتدي نظرا إلى الاقتداء حكما والحكم في صلاتهما أنها تتغير بالمغير،
~~فكذا للاحق، وأنا نقول اللاحق مع كونه مقتديا ليس بمؤد؛ لأنه يستحيل أن
~~يجعل مؤديا خلف الإمام ولا إمام له بل هو قاض شيئا فاته مع الإمام وجعل
~~كأنه خلف الإمام في الحكم؛ لأن العزيمة في حقه أن يؤدي مع الإمام؛ لأنه
~~مقتد لكن الشرع جوز الأداء بعد فراغ الإمام إذا فاته الأداء بعذر وجعل
~~أداؤه في هذه الحالة كالأداء مع الإمام وهذا هو تفسير القضاء؛ لأن معناه أن
~~يؤدي شيئا بمثل ما وجب عليه قبل ذلك فصار اللاحق بمنزلة القاضي الحقيقي بعد
~~الوقت فلا يؤثر في فعله نية الإقامة، وهذا؛ لأن المغير لم يتصل بالأصل
~~لانقضائه فلم يتغير في نفسه فلا يتغير ما بنى عليه، وهو القضاء بخلاف
~~المسبوق فإنه منفرد مؤد شيئا عليه في الحال، وكذا الذي خلف الإمام حقيقة؛
~~لأنه مؤد في الحال فيجوز أن تعمل نية الإقامة
# PageV01P148
# وأصل هذا أن هذا مؤد باعتبار الوقت لكنه قاض باعتبار
~~فراغ الإمام لأنه كأنه خلف الإمام لا أنه في الحقيقة خلفه فصار قاضيا لما
~~انعقد له إحرام الإمام بمثله والمثل بطريق القضاء إنما يجب بالسبب الذي
~~أوجب الأصل فما لم يتغير الأصل لم يتغير المثل.
# فإذا لم يفرغ الإمام حتى وجد من المقتدي ما يوجب إكمال صلاته تمت صلاته
~~بنية إقامته أو بدخول مصره لأنه مؤد في الوقت، فأما إذا فرغ الإمام ثم وجد
~~ما ذكرنا فإنما اعترض ms0253 هذا على القضاء دون الأداء، فإذا لم يتغير الأداء لم
~~يتغير القضاء كما إذا صار قضاء محضا بالفوات عن الوقت ثم وجد المغير وإذا
~~تكلم فقد بطل معنى القضاء وعاد الأمر إلى الأداء فتغير بالمغير لقيام الوقت
~~بخلاف المسبوق أيضا لأنه مؤد ولهذا قلنا في اللاحق لا يقرأ ولا يسجد للسهو
~~بخلاف المسبوق لما بينا أنه قاض لما انعقد له إحرام الجماعة
# وأما القضاء فنوعان إما بمثل معقول فكما ذكرنا وإما بمثل غير معقول فمثل
~~الفدية في الصوم
#
### | [كشف الأسرار]
# في تغير صلاته وصلاته محتملة للتغير مع وصف التبعية بدليل أنه يجوز أن
~~يكون صلاته على خلاف وصف صلاة الإمام في الابتداء فجاز في البقاء؛ ولأنه
~~منفرد فيما سبق وأثر التغير يظهر فيه، وهو ليس بتابع فيه كذا في مبسوط
~~الشيخ - رحمه الله - (فإن قيل) نية الإمام إنما لم تعتبر لخروجه عن حرمة
~~الصلاة فأما المقتدي فهو في حرمة الصلاة فيكون نيته معتبرة.
# (قلنا) المقتدي تبع فيجعل كالخارج من الصلاة حكما بخروج إمامه منها كذا
~~في مبسوط شمس الأئمة - رحمه الله - قوله (وأصل ذلك، استدل أولا بالحكم على
~~صحة المذهب ثم بين المعنى فيه فقال: وأصل ذلك أي أصل ما ادعينا من شبه
~~القضاء في فعل اللاحق) ، أن هذا أي اللاحق، وقوله كأنه خلف الإمام لا أنه
~~في الحقيقة خلف الإمام نفي لقول زفر - رحمه الله - فإنه جعله مؤديا خلف
~~الإمام حقيقة حيث جعل اللاحق والمؤدي خلف الإمام سواء كما بينا، فصار أي
~~اللاحق قاضيا لما انعقد له إحرام الإمام بمثله الباء تتعلق بقاضي والضمير
~~عائد إلى ما وفي هذه العبارة نوع تسامح؛ لأنه لا يقضي ما انعقد له إحرام
~~الإمام؛ وإنما يقضي ما انعقد له إحرام نفسه من المتابعة والمشاركة معه في
~~الفعل الذي فاته بفراغ الإمام إلا أن المتابعة والمشاركة لما لم تتحقق بدون
~~فعل الإمام جعل فعل الإمام أصلا، فما لم يتغير الأصل أي ما دام الأصل، وهو
~~الأداء لا يقبل التغير لا يتغير ms0254 المثل؛ لأن القضاء خلف الأداء والخلف لا
~~يفارق الأصل، وقد تم هنا بيان الأصل، ثم شرع في ترتيب الفروع المذكورة عليه
~~فقال فإذا لم يفرغ الإمام وقد وجد المغير في صلاة المقتدي تمت صلاته لعدم
~~المانع للمغير من العمل لقبول الأصل التغير؛ لأنه مؤد من كل وجه فاعتراض
~~المغير يؤثر فيه.
# قوله (بخلاف المسبوق) متصل بقوله ثم وجد المغير أو بقوله، فإذا لم يتغير
~~الأداء لم يتغير القضاء؛ وإنما قال أيضا لئلا يتوهم أن مسألة المسبوق تخالف
~~مسألة التكلم؛ لأن ظاهر الكلام يقتضي ذلك لولاه فقوله أيضا يدل على أن
~~مسألة التكلم توافق مسألة المسبوق وأنهما تخالفان مسألة اللاحق فعلى هذا لو
~~قيل وبخلاف بالواو لاستقام المعنى كما استقام بدونها، وكان عطفا على مسألة
~~التكلم من حيث المعنى والتقدير بخلاف ما إذا تكلم وبخلاف المسبوق أيضا
### | [القضاء نوعان إما بمثل معقول وإما بمثل غير معقول]
# (قوله وأما القضاء فنوعان) أي القضاء الخالص نوعان فأما الذي شابه معنى
~~الأداء فقسم آخر، أو معناه أن القضاء بالنظر إلى كون المثل معقولا وغير
~~معقول نوعان فيدخل فيه جميع أقسامه؛ لأن القضاء الذي فيه معنى الأداء لا
~~يخلو من أن يكون قضاء بمثل معقول أو غير معقول، ثم تقسيمه بالنظر إلى خلوصه
~~وعدم خلوصه لا يضر بالتقسيم الأول كما أن اللفظ يقسم على اسم وفعل وحرف
~~بالنظر إلى معنى ثم يقسم إلى مفرد ومركب بالنظر إلى معنى آخر ولا يضر ذلك
~~بالتقسيم الأول فكذا هذا.
# ، وتقدير الكلام أما القضاء فنوعان قضاء بمثل معقول وقضاء بمثل غير معقول
~~أما القضاء إلى آخره وإنما اختصر اعتمادا على ما ذكره في أول الباب (قوله
~~فمثل الفدية في باب الصوم) فإنها شرعت خلفا عن الصوم عند العجز المستدام عن
~~الصوم لعجز الشيخ الفاني ومن بحاله، والفدية والفداء
# PageV01P149
# وثواب النفقة في الحج بإحجاج النائب؛ لأنا لا نعقل
~~المماثلة بين الصوم والفدية لا صورة ولا معنى فلم يكن مثلا قياسا وأما
~~الصوم فمثل صورة ومعنى وكذلك ليس بين أفعال ms0255 الحج ونفقة الإحجاج مماثلة بوجه
~~لكنا جوزناه بالنص
#
### | [كشف الأسرار]
# البدل الذي يتلخص به عن مكروه توجه إليه قوله (وثواب النفقة) أي الإنفاق
~~في الحج بإحجاج النائب.
# واعلم أن الإحجاج عن الغير جائز ولكنه في الحج الفرض مشروط بالعجز الدائم
~~حتى جاز عن الميت وعن المريض الذي لا يستطيع الحج إذا لم يزل مريضا حتى مات
~~فإن صح فعليه حجة الإسلام والمؤدى تطوع؛ لأنا عرفنا جوازه بحديث الخثعمية
~~وقد ورد في عجز الشيخوخة وأنها دائمة لازمة ولأنه فرض العمر فيعتبر فيه عجز
~~يستغرق بقية العمر ليقع به اليأس عن الأداء بالبدن، وفي التطوع ليس بمشروط
~~بالعجز حتى إن صحيح البدن إذا أحج بماله رجلا على سبيل التطوع عنه يجوز؛
~~لأن مبنى التطوع على التوسع.
# ثم المتأخرون من أصحابنا اختلفوا في هذه المسألة فقال عامتهم: للآمر ثواب
~~النفقة ويسقط الواجب عن الآمر فأما الحج فيقع عن المأمور وهو رواية عن محمد
~~- رحمه الله -؛ لأن الحج عبادة بدنية ولا تجري النيابة في أداء العبادات
~~البدنية ولكن له ثواب الإنفاق؛ لأنه فعله فيثاب عليه وإنما يسقط عن الآمر
~~الحج إما؛ لأن الإنفاق سبب وإقامة السبب مقام المسبب أصل في الشرع أو لأن
~~الواجب عليه إنفاق المال في طريق الحج وأداء الحج، فإذا عجز عن أداء الحج
~~بقي عليه مقدار ما يقدر عليه وهو إنفاق المال في طريق الحج فيلزمه دفع
~~المال لينفقه الحاج في الطريق والدليل عليه أنه يشترط أهلية النائب لصحة
~~الأفعال حتى لو أمر ذميا لا يجوز ولو كان الفعل ينتقل إلى الآمر لشرط
~~أهليته لا أهلية النائب كما في الزكاة، ولا يقال لما لم تجر النيابة في
~~الأفعال ووقعت عن نفسه لزم أن يسقط عن المأمور فرض الحج بهذه الأفعال؛ لأنا
~~نقول فرض الحج لا يتأدى إلا بنية الفرض أو بمطلق النية ولم يوجد وإنما وجدت
~~النية عن الآمر.
# وقال بعضهم الحج يقع عن الآمر وهو اختيار شمس الأئمة في المبسوط وهو ظاهر
~~المذهب؛ لأن ظواهر الأخبار ms0256 في هذا الباب تشهد به فإنه «- عليه السلام - قال
~~لسائلة، حجي عن أبيك واعتمري» .
# «وقال رجل يا رسول الله إن أبي مات ولم يحج أفيجزئني أن أحج عنه؟ فقال
~~نعم» .
# وحديث الخثعمية في هذا الباب مشهور على ما سنذكره فدل أن أصل الحج يقع عن
~~المحجوج عنه ولهذا يشترط الحج عنه ولو نوى الحج لنفسه يصير ضامنا.
# يوضحه أن الواجب عليه الفعل لا الإنفاق بدليل أنه لو حج من غير أن ينفق
~~من ماله يسقط عنه الفرض ولو أنفق في الطريق ولم يحج لا يسقط فثبت أن
~~النيابة في الفعل.
# وإذا ثبت هذا قلنا قوله وثواب النفقة في الحج بإحجاج النائب إنما يصح على
~~المذهب الأول لا على المذهب الثاني؛ لأن الفعل فيه أقيم مقام الفعل لا
~~الإنفاق.
# ثم على هذا المذهب بيان أن المماثلة بين الفعل والفعل غير معقولة مع
~~كونها معقولة ظاهرا أن يقال إنما جعل فعل نفسه مثلا لفعل نفسه في قضاء
~~الصلاة والصوم لحصول المشقة وإتعاب النفس في الفعل الثاني كحصولها في الفعل
~~الأول فأما فعل الغير فلا يحصل به المشقة له فكيف يكون مثلا لفعل نفسه؟ ألا
~~ترى أنه لا مدخل للقياس فيه حتى لم تجز أن يقضي الابن صلاة أبيه ولا صيامه
~~بأمره وبغير أمره، ولو كانت المثلية معقولة بينهما لجاز إثباته بالقياس كما
~~في المنذورات المتعينة.
# قوله (لا صورة ولا معنى)
# PageV01P150
# قال الله تعالى {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين}
~~[البقرة: 184] أي لا يطيقونه وهذا مختصر بالإجماع وثبت في الحج بحديث
~~«الخثعمية أنها قالت يا رسول الله إن أبي أدركه الحج وهو شيخ كبير لا
~~يستمسك على الراحلة أفيجزئني أن أحج عنه فقال - عليه السلام - أرأيت لو كان
~~على أبيك دين فقضيتيه أكان يقبل منك فقالت نعم قال فدين الله أحق»
#
### | [كشف الأسرار]
# أما عدمها صورة فظاهر.
# وأما معنى فلأن معنى الصوم إتعاب النفس بالكف عن قضاء الشهوتين، ومعنى
~~الفدية تنقيص المال ودفع حاجة الغير فلم يكن الفدية مثلا ms0257 للصوم قياسا أي
~~رأيا وفي قوله؛ لأنا لا نعقل المماثلة لطف ورعاية أدب ليس ذلك في قوله فيما
~~بعده وكذلك ليس بين أفعال الحج ونفقة الإحجاج مماثلة بوجه يعرف ذلك بالذوق.
# وإنما جاء التفرقة من قبل أنه قد قيل: إن بين الفدية والصوم مماثلة وهي
~~أنه لما صرف طعام يوم إلى مسكين فقد منع النفس عن الارتفاق بذلك الطعام
~~فكأنه لم يوصل إلى نفسه حظها من الطعام يوما وهذا معنى الصوم ولم يقل
~~المماثلة بوجه عن أحد بين الإنفاق وأفعال الحج فكأن الشيخ نظر إلى ذلك
~~المعنى ونفاه بألطف عبارة.
# وقوله لكنا استدراك من حيث المعنى يعني لما لم يكن الفدية مثلا معقولا
~~للصوم وكذا الإنفاق للحج لا يجوز إثباته بالرأي لكنا جوزناه أي المذكور وهو
~~الفدية بالنص قوله (قال الله تعالى {وعلى الذين يطيقونه} [البقرة: 184] أي
~~وعلى المطيقين الذين لا عذر لهم إن أفطروا، فدية طعام مسكين نصف صاع من بر
~~أو صاع من غيره عندنا.
# وكان ذلك في بدء الإسلام فرض عليهم الصوم ولم يتعودوه فاشتد عليهم فرخص
~~لهم في الإفطار والفدية وقرأ ابن عباس يطوقونه ويطيقونه أي يكلفونه على جهد
~~منهم وعسر وهم الشيوخ والعجائز وحكم هؤلاء الإفطار والفدية وهو على هذا
~~الوجه غير منسوخ.
# ويجوز أن يكون هذا معنى يطيقونه أي يصومونه جهدهم وطاقتهم ومبلغ وسعهم
~~كذا في الكشاف، وذكر في التيسير وفي قراءة ابن عباس - رضي الله عنهما -
~~وعلى الذين يطوقونه أي يكلفونه فلا يطيقونه، وفي قراءة حفصة - رضي الله
~~عنها - وعلى الذين لا يطيقونه وقيل هو الشيخ الفاني فعلى هذا لا يكون
~~منسوخا فإنه حكم ثابت مجمع عليه.
# قوله (وهذا مختصر) أي قوله تعالى {وعلى الذين يطيقونه} [البقرة: 184] ،
~~أو وهذا النص مختصر أي حذف عنه حرف لا كما في قوله تعالى، {يبين الله لكم
~~أن تضلوا} [النساء: 176] ، بالإجماع أي بإجماع القائلين بأنه غير منسوخ، أو
~~معناه بدلالة الإجماع فإن حكم الشيخ الفاني ومن بمعناه مجمع عليه وهو
~~مستفاد من الكتاب ولا يستفاد منه بدون ms0258 حرف لا فيكون محذوفا لا محالة فيكون
~~النص مختصرا ضرورة.
# ويمكن أن يجري على ظاهره أي هذا النص مختصر بالإجماع أما عند من جعله غير
~~منسوخ فلما ذكرنا وأما عند من جعله منسوخا فلأن التقدير عنده وعلى الذين
~~يطيقون الصوم فلا يصومون فعليهم فدية ولما ثبت أنه مختصر لا يمكن العمل
~~بظاهره رجحنا ما ذكرنا بقراءة ابن عباس وحفصة - رضي الله عنهم - قوله
~~(وثبت) أي قيام الإنفاق مقام الأفعال في الحج بحديث الخثعمية وهي أسماء بنت
~~عميس من المهاجرات والحديث مذكور في الكتاب.
# وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن امرأة من خثعم قالت يا رسول
~~الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يثبت على
~~الراحلة أفأحج عنه قال نعم» قال «وقال رجل إن أختي نذرت أن تحج وأنها ماتت
~~فقال النبي - عليه السلام -، لو كان عليها دين أكنت قاضيه قال نعم فاقض
~~الله فهو أحق بالقضاء» كذا في المصابيح لا يستمسك على الراحلة
# PageV01P151
# ولهذا قلنا: إن ما لا يعقل مثله يسقط كمن نقص صلواته
~~في أركانها بتغيير
#
### | [كشف الأسرار]
# أي لا يقدر على إمساك نفسه عليها وضبطها والثبات عليه.
# أفيجزئني بالهمز أي يكفيني عما وجب في ذمته.
# أن أحج عنه بفتح الهمزة وضم الحاء أي أحرم عنه بنفسي وأؤدي الأفعال عنه
~~وهذا هو المشهور من الرواية وعلى هذا الوجه لا دلالة في الحديث على أن
~~الإنفاق قائم مقام الأفعال فلا يستقيم التمسك به في هذه المسألة إلا أن
~~يثبت أن أباها كان أمرها بذلك وأنفق عليها.
# وفي بعض النسخ أن أحج بضم الهمزة وكسر الحاء أي آمر أحدا أن يحج عنه وعلى
~~هذا الوجه صح التمسك به، أرأيت أي أخبريني وكان هذا اللفظ للنظر ثم صار
~~للإخبار وذلك أن العرب إذا لم يجدوا الضالة يقولون لكل من يرونه أرأيت ضالة
~~كذا أي أخبرني عنها، أما كان يقبل منك وفي عامة الكتب من المبسوط وغيره
~~أكان يقبل بدون كلمة ms0259 ما وهذا هو الصحيح؛ لأن نعم لا يستقيم جوابا للمذكور
~~ههنا؛ لأنه لتصديق ما سبق من الكلام نفيا كان أو إثباتا فيصير تقدير
~~المذكور ههنا نعم لا يقبل فيفسد المعنى بل جوابه بلى؛ لأنه لتحقيق ما بعد
~~النفي لكنه يستقيم جوابا للمذكور في عامة الكتب فتبين أنه هو الصحيح، ورأيت
~~في الأسرار في حديث الخثعمية «أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيتيه أما كان
~~يجوز قالت بلى قال فدين الله أحق» .
# ومعنى قوله أحق أي بالقبول؛ لأنه أكرم الأكرمين فأولى بكرمه وأجدر برأفته
~~أن يقبل منه حالة العجز فعل الغير أو الإنفاق الذي لا يقدر إلا عليه ويؤيده
~~رواية المبسوط الله أحق أن يقبل.
# وقيل معناه فدين الله أولى بالقضاء ويؤيده رواية المصابيح وفي بعض النسخ
~~فقضيتيه بالياء ذلك بطريق الإشباع لكسرة التاء وهو جائز في لغة حمير.
# قال شاعرهم:
# يا أم عمرو لم ولدتيه ... معمما بالكبر والتيه
# ليتك إذ جئت به هكذا ... كما بذرتيه أكلتيه
# كذا في الجوامع الجمادية.
# قيل وفي حديث الخثعمية دليل على أن أباها كان أمرها بالحج حيث قاس رسول
~~الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قبول الحج بالأداء من الغير بقبول الدين
~~بالأداء من الغير وإنما يجب ويتحقق قبول الدين بالأداء من الغير إذا كان
~~ذلك الأداء بأمر المديون؛ لأن رب الدين إن امتنع فيه عن القبول يجبر عليه
~~فأما إذا كان بغير أمر منه فرب الدين بالخيار في القبول فلا يتحقق القبول
~~فهذا يدل على أن ذلك كان بالأمر.
# والظاهر أنه - عليه السلام - قاس على العادة الفاشية بين الناس أنهم
~~يقبلون ديونهم من أي وجه تصل إليهم من المديون أو غيره تبرعا أو غير تبرع
~~نظرا منهم إلى حصول المقصود وهذا لا يدل على الأمر بوجه قوله (ولهذا قلنا)
~~متصل بما اتصل به الاستدراك في قوله ولكنا جوزناه بالنص أي ولعدم تصرف
~~الرأي فيما لا ندركه قلنا إن ما لا يدرك بالعقل مثله ولم يرد فيه نص يسقط؛
~~لأن إيجاب المثل متوقف إما على ms0260 إدراك العقل ليمكن إيجابه بالسبب الأول أو
~~على السمع، فإذا لم يوجد واحد منهما فلا وجه إلا الإسقاط كترك الاعتدال في
~~أركان الصلاة لا يضمن بشيء سوى الإثم؛ لأنه ليس لذلك الوصف منفردا عن الأصل
~~مثل عقلا ولا نصا.
# وقوله يتغير احتراز عن نقصان الركن نفسه من الصلاة فإن قوله نقص الصلاة
~~في أركانها يحتمل ذلك
# PageV01P152
# ولهذا قال أبو حنيفة وأبو يوسف - رضي الله عنهما -
~~فيمن أدى في الزكاة خمسة دراهم زيوفا عن خمسة جياد أنه يجوز ولا يضمن شيئا؛
~~لأن الجودة لا يستقيم أداؤها بمثلها صورة ولا بمثلها قيمة؛ لأنها غير
~~متقومة فسقط أصلا واحتاط محمد - رحمه الله - في ذلك الباب فأوجب قيمة
~~الجودة من الدراهم أو الدنانير ولهذا قلنا إن رمي الجمار لا يقضى والوقوف
~~بعرفات والأضحية
#
### | [كشف الأسرار]
# قوله (ولهذا) أي ولما ذكرنا أن ما لا يعقل مثله ولا نص فيه يسقط قال أبو
~~حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله إذا أدى خمسة زيوفا في الزكاة مكان خمسة جياد
~~يجوز أن يسقط عنه الواجب ولكنه يكره لقوله تعالى {ولا تيمموا الخبيث منه
~~تنفقون} [البقرة: 267] ، الآية ولا يضمن شيئا بمقابلة الجودة؛ لأن المؤدى
~~قد صح ولزم حتى لا يملك أحدهما الفسخ لصيرورته صدقة وليس للوصف الذي تحقق
~~فيه الفوات منفردا مثل صورة وهو ظاهر ولا معنى؛ لأنها لا تتقوم عند
~~المقابلة بجنسها فيسقط أصلا.
# ألا ترى أنه لو أدى أربعة جيادا عن خمسة زيوف لا يصح إلا عن أربعة عندنا
~~خلافا لزفر - رحمه الله -.
# وكذا لو كان له إبريق فضة وزنه مائة وخمسون وقيمته لصياغته مائتان وقد
~~حال عليه الحول لا تجب فيه الزكاة لسقوط اعتبار الجودة في هذه الأموال عند
~~المقابلة بجنسها، ولا معنى لقوله من قال سقوط اعتبار الجودة للربا ولا ربا
~~بين العبد وسيده؛ لأنا نقول إن الله تعالى عامل عباده معاملة المكاتبين أو
~~الأحرار فإنه تعالى استقرضهم وملكهم والربا يجري بين المولى ومكاتبه.
# ألا ترى إلى ما روي عن «النبي - عليه ms0261 السلام - أنه قال في صوم يوم الشك
~~أنه تعالى نهى عن الربا أفيقبل منكم» ، واحتاط محمد - رحمه الله - في ذلك
~~الباب أي باب العبادة فقال عليه أن يؤدي فضل ما بينهما، ووجهه أن الجودة
~~متقومة من وجه فإنها تتقوم في الغصوب وفي تصرف المريض حتى لو حابى بها بأن
~~باع قلبا وزنه عشرة وقيمته عشرون بعشرة لم تسلم المحابات للمشتري وكذا في
~~تصرف الوصي حتى لو باع درهما جيدا من مال اليتيم بدرهم رديء لا يجوز، وغير
~~متقومة من وجه فوجب الاحتياط في حق الله تعالى ألا ترى أن ما لا عبرة به
~~أصلا وهو تغير السعر إلى الزيادة اعتبر في ضمان حق الله تعالى حقا قيل إن
~~من أخذ صيدا من الحرم فأخرجه ثم تغير سعره إلى زيادة ثم هلك أنه يضمن
~~الزيادة احتياطا فهذا أولى كذا في شرح الجامع للمصنف.
### | 1 -
# وذكر شيخ الإسلام خواهر زاده - رحمه الله - في شرحه للجامع أن الجودة
~~إنما سقطت في حكم الربا في حق العاقدين ليتحقق المماثلة التي هي شرط جواز
~~البيع فأما في حق غير العاقد كالوارث والصغير فلا لعدم الحاجة إليه؛ لأنه
~~لا يؤدي إلى الربا، ثم اعتبار الجودة في حق الفقير يؤدي إلى الربا وجه دون
~~وجه فمن حيث إن الفقير بما يأخذ من الغني لا يملك منه مقدار الواجب إذ قدر
~~الواجب قبل الأخذ لم يكن ملكا للفقير حتى يصير مملكا إياه صاحب المال بما
~~يأخذ بل يأخذ صلة لا يؤدي إلى الربا، ومن حيث إنه تعلق بالواجب حق الفقير
~~إن لم يصر ملكا له حتى صار صاحب المال ضامنا بالاستهلاك والحق ملحق
~~بالحقيقة يتحقق فيه الربا؛ لأنه يصير مملكا الواجب منه بما يأخذ من صاحب
~~المال، فإذا تردد بين الأمرين قلنا متى كان في اعتبار جهة الربا منفعة
~~للفقير فإنها تعتبر كما إذا أدى أربعة جيادا عن خمسة زيوف لا يجوز ومتى كان
~~في اعتبار الربا ضرر في حقه لا يعتبر كما في مسألتنا فإنه لو اعتبر ms0262 لا يسلم
~~الدراهم الزائدة والله أعلم.
# قوله (ولهذا) أي ولعدم المثل عقلا ونصا قلنا إن رمي الجمار وأخواته لا
~~يقضى (فإن قيل) كيف يستقيم هذا وقد أوجبتم الدم عليه باعتبار ترك
# PageV01P153
# كذلك فإن قيل: فإذا ثبت هذا بنص غير معقول فلم أوجبتم
~~الفدية في الصلاة بلا نص قياسا على الصوم من غير تعليل؟ قلنا؛ لأن ما ثبت
~~من حكم الفدية عن الصوم يحتمل أن يكون معلولا والصلاة نظير الصوم بل أهم
~~منه لكنا لم نعقل واحتمل أن لا يكون معلولا وما لا ندركه لا يلزمنا العمل
~~به لكنه لما احتمل الوجهين أمرناه بالفدية احتياطا فلئن كان مشروعا فقد
~~تأدى وإلا فليس به بأس ثم لم نحكم بجوازه مثل ما حكمنا به في الصوم؛ لأنا
~~حكمنا به في الصوم قطعا ورجونا القبول من الله تعالى في الصلاة فضلا.
# وقال محمد - رحمه الله - في الزيادات في هذا يجزيه إن شاء الله كما إذا
~~تطوع به الوارث في الصوم
#
### | [كشف الأسرار]
# الرمي (قلنا) إيجاب الدم عليه ليس بطريق أنه مثل للرمي قائم مقامه بل؛
~~لأنه جبر لنقصان تمكن في نسكه بترك الرمي كسجود السهو في الصلاة وجب جبرا
~~لنقصان لا قضاء بما فاته ألا ترى أنه يجب أيضا إذا أراد في الصلاة من جنسها
~~وفي الزيادة لا يتصور القضاء كذا هذا.
# ولما ذكر الشيخ أن لا مدخل للرأي فيما ليس له مثل معقول ولزم عليه إيجاب
~~الفدية في الصلاة تعرض لذلك فقال فإن قيل: إذا ثبت أي وجوب الفدية عند
~~اليأس غير معقول المعنى فلم أوجبتم الفدية في الصلاة بلا نص يوجب ذلك قياسا
~~على الصوم من غير معنى يعقل؟ ، وقوله بلا نص حال عن الفدية أي أوجبتموها
~~حال كونها غير منصوصة قلنا نحن لا نعدي ذلك الحكم بالقياس ولا نوجبه حتما
~~لكنا نقول يحتمل أن يكون إيجاب الفدية في الصوم بناء على معنى معقول وإن
~~كنا لا نقف عليه.
# والصلاة نظير الصوم من حيث إن كل واحد منهما ms0263 عبادة بدنية محضة لا تعلق
~~لوجوبهما ولا لأدائهما بالمال بل أهم منه؛ لأنها عبادة لذاتها لكونها تعظيم
~~الله تعالى والصوم عبادة بواسطة قهر النفس على ما يعرف بعد إن شاء الله
~~تعالى، فإذا وجب تدارك الصوم عند العجز بالفدية فالصلاة بالتدارك أولى،
~~يحتمل أن لا يكون معقولا وما لا ندركه لا يلزمنا العمل به فلا يجب علينا
~~العمل بذلك الاحتمال لمعارضة الاحتمال الثاني إياه لكن وجوب الفدية في
~~الصوم لما احتمل الوجهين المذكورين أمرناه بالفدية في الصلاة بناء على
~~الوجه الأول على سبيل الاحتياط، فلئن كان هذا الحكم في الصلاة مشروعا فقد
~~صار مؤدى وإلا فليس به بأس؛ لأنه ح يكون برا مبتدأ يصلح ماحيا للسيئات
~~فتبين أن إيجاب الفدية في الصلاة بهذا الطريق لا بالقياس.
# ولهذا لم يحكم بجواز الفداء في الصلاة مثل حكمنا بجوازه في الصوم؛ لأنا
~~حكمنا بجوازه في الصوم قطعا لكونه منصوصا عليه فيه، ورجونا القبول أي
~~الجواز في الصلاة فضلا فإن محمدا - رحمه الله - قال في الزيادات في هذا أي
~~في فداء الصلاة يجزيه إن شاء الله كما قال يجزيه إن شاء الله في فداء الصوم
~~فيما إذا تطوع به الوارث بأن مات من عليه الصوم من غير قضاء ولا إيصاء
~~بالفدية، ولو كان ثابتا بالقياس لما احتاج إلى إلحاق الاستثناء به كما في
~~سائر الأحكام الثابتة بالقياس ولا يقال لما كانت الصلاة مثل الصوم أو أهم
~~منه يلزم أن يثبت الحكم فيه بالدلالة وإن كان غير معقول المعنى كما يثبت
~~الحكم في الأكل والشرب بطريق الدلالة بالنص الوارد في الجماع وإن كان غير
~~معقول المعنى حتى لم يكن للقياس فيه مدخل.
# لأنا نقول لا بد في الدلالة من كون المعنى المؤثر في الحكم معلوما سواء
~~كان التأثير في ذلك الحكم معقولا كالإيذاء في التأفيف أو غير معقول
~~كالجناية على الصوم في إيجاب الكفارة المكيفة المقدرة وها هنا المعنى الذي
~~هو المؤثر في إيجاب الفدية غير معلوم فلا يمكن إثباته بالدلالة كما لا يمكن
~~بالقياس، ms0264 ثم إذا مات وعليه صلوات يطعم عنه لكل صلاة نصف صاع من حنطة أو صاع
~~من غيرها، وكان محمد بن مقاتل يقول أو لا يطعم عنه لكل يوم نصف صاع على
~~قياس الصوم ثم رجع فقال كل صلاة فرض على حدة بمنزلة صوم يوم وهو الصحيح كذا
~~في المبسوط وغيره وهذا إذا أوصى بالفدية عن الصلاة
# PageV01P154
# فإن قيل فالأضحية لا مثل لها وقد أوجبتم بعد فوات
~~وقتها التصدق بالعين أو القيمة قلنا؛ لأن التضحية ثبتت قربة بالنص واحتمل
~~أن يكون التصدق بعين الشاة أو قيمتها أصلا؛ لأنه هو المشروع في باب المال
~~كما في سائر الصدقات إلا أن الشرع نقل من الأصل إلى التضحية وهو نقصان في
~~المالية بإراقة الدم عند محمد
#
### | [كشف الأسرار]
# فإن لم يوص وتبرع بها الوارث قيل لا يسقط الصلوات عن الميت؛ لأن الاختيار
~~فيه معدوم أصلا ولأنه أدنى رتبة من الإيصاء فيحكم فيه بعدم الجواز إظهارا
~~لانحطاط رتبته كما فعل كذلك في الصوم.
# وقيل تسقط عنه إن شاء الله تعالى كما في الإيصاء؛ لأن دليل الجواز وهو
~~الرجاء إلى فضل الله وكرمه يشمل الإيصاء والتبرع جميعا يوضحه ذكر في
~~النوازل سئل أبو القاسم عن امرأة ماتت وقد فاتتها صلوات عشر أشهر ولم تترك
~~مالا فقال لو استقرض ورثتها قفيز حنطة ودفعوها إلى مسكين ثم يهبها المسكين
~~لبعض ورثتها يتصدق بها على المسكين فلم يزل يفعل كذلك حتى يتم لكل صلاة نصف
~~صاع أجزأ ذلك عنها فتبين بهذا أن التبرع فيه كالإيصاء.
# وقد لزم الشيخ مسألة أخرى فتصدى لها أيضا فقال: فإن قيل لا مثل للأضحية
~~عقلا ولا نصا وقد أوجبتم بعد فوات وقتها التصدق بالعين فيما إذا كانت الشاة
~~التي عينت للتضحية بالنذر أو بالشراء الصادر من الفقير بنية الأضحية باقية
~~بعد أيام النحر فإنه يلزمه التصدق بعينها حية أو بالقيمة فيما إذا استهلكت
~~الشاة المعينة للتضحية بالنذر أو غيره أو كان غنيا ولم يضح أصلا حتى مضت
~~أيام النحر فإنه ms0265 يلزمه التصدق بالقيمة كذا في الإيضاح والمبسوط قلنا: لأن
~~التضحية ثبتت قربة بالنص وهو قوله تعالى، {والبدن جعلناها لكم من شعائر
~~الله} [الحج: 36] وقوله - عليه السلام -، «ضحوا» .
# وغير ذلك واحتمل أن يكون التصدق أصلا في باب التضحية؛ لأنه هو المشروع في
~~باب المال كما في سائر العبادات المالية من الزكاة وصدقة الفطر؛ لأن معنى
~~العبادة وهو مخالفة هوى النفس بإزالة المحبوب من يده يحصل به إلا أن الشرع
~~أي الشارع نقل القربة من تمليك عينها أو قيمتها إلى الإراقة في أيام النحر
~~لأجل تطبيب الطعام؛ لأن الناس أضياف الله تعالى يوم العيد ولهذا كره الأكل
~~قبل الصلاة ليكون أول ما يتناولون من طعام الضيافة ومن عادة الكريم أن يضيف
~~بأطيب ما عنده ومال الصدقة يصير من الأوساخ لإزالته الذنوب بمنزلة الماء
~~المستعمل وإليه أشار الله تعالى في قوله، {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم}
~~[التوبة: 103] .
# ولهذا حرم على النبي - عليه السلام - وعلى من التحق به نسبا لكرامتهم
~~وعلى الغني لعدم حاجته فلا يليق بالكريم المطلق الغني على الحقيقة أن يضيف
~~عباده بالطعام الخبيث، فنقل القربة من عين الشاة إلى الإراقة لينتقل الخبث
~~إلى الدماء فتبقى اللحوم طيبة فيتحقق معنى الضيافة في هذه الأيام باستواء
~~الغني والفقير فيه، إلا أنه مع ما بينا يحتمل أن يكون معنى التضحية أصلا
~~دون التصدق فلم يعتبر بهذا الموهوم وهو التصدق في معارضة المنصوص المتيقن
~~به وهو التضحية، فإذا فات المتيقن بفوات وقته وجب العمل بالموهوم وهو
~~التصدق.
# مع الاحتمال أي احتمال أن لا يكون معتبرا احتياطا أيضا يعني كما قلنا
~~بوجوب الفدية في الصلاة احتياطا.
# وحاصل الجواب أنا أوجبنا التصدق باعتبار كونه أصلا لا باعتبار كونه مثلا
~~لها قوله (وهو) أي فعل التضحية أو الذبح (نقصان في المالية) إلى قوله في
~~الهبة معترض فنبين المسألة أولا ثم نكشف الغرض عن إيرادها فنقول إذا وهب
~~شاة لرجل فضحى الموهوب له بها لم يكن للواهب أن يرجع فيها في قول أبي يوسف
~~وقال محمد له أن
# PageV01P155
# وبإراقة الدم وإزالة التمول عن الباقي عند أبي يوسف
~~على ما نبين في مسألة التضحية أيمنع الرجوع في الهبة أم لا فنقل إلى هذا
~~تطبيبا للطعام وتحقيقا لمعنى العيد بالضيافة إلا أنه يحتمل أن يكون التضحية
~~أصلا فلم نعتبر هذا الموهوم في معارضة المنصوص المتيقن، فإذا فات هذا
~~المتيقن بفوات وقته وجب العمل بالموهوم مع الاحتمال احتياطا أيضا والدليل
~~على أنه كان بهذا الطريق لا أنه مثل الأضحية أنه إذا جاء العام القابل لم
~~ينتقل الحكم إلى الأضحية
#
### | [كشف الأسرار]
# يرجع فيها ويجزيه الأضحية وقال أبو حنيفة مع أبي يوسف رحمهما الله.
# وجه قول محمد - رحمه الله - أن ملك الموهوب له لم يزل عن العين والذبح
~~نقصان فيها فلا يمنع الرجوع فيما بقي كشاة القصاب، وهذا؛ لأن القربة لم تقع
~~بعين الشاة بل بالإراقة بدليل أن ما أديت به القربة لا يجوز أن يبقى على
~~ملكه والمذبوح باق على ملكه يأكله ويضمن له مستهلكه ويورث عنه ويبيعه فيجوز
~~إلا أنه يتصدق بثمنه وذلك لا يدل على عدم الملك فإن الأملاك الخبيثة سبيلها
~~التصدق بها مع قيام الملك وإذا ثبت أن أداء القربة لم يقع إلا بالإراقة بقي
~~الحكم فيما وراء الدم على ما لو ذبح لا للأضحية والرجوع فيها لا يغير حكم
~~الإراقة؛ لأن الفائت لا يعمل فيه الفسخ ونظيره وهب شاتين فضحى بأحديهما
~~وأكلها ثم رجع في الأخرى أو ذبح شاة الهبة وباع جلدها ورجع الواهب فيما بقي
~~لا يبطل البيع.
# ولأبي يوسف - رحمه الله - أن القربة كما يتأدى بالدم يتأدى بأجزاء الشاة
~~بدليل أن سلامتها معتبرة للجواز ابتداء وبعد الذبح لو باع شيئا منها يتصدق
~~بثمنه لمكان أنه بقي قربة فيجب صرفه إلى حيث لا يبطل به حق الله عز وجل ولو
~~لم يتعلق معنى القربة بما بقي لبقي على حكم سائر الأغنام فتأدى القربة
~~بإراقة الدم وبإبطال حق التمول من الباقي فلذلك لم يبطل أصل الملك؛ لأن
~~القربة لم تتأد به وإذا كان كذلك ms0267 لم يصح الرجوع؛ لأنه يبطل ما أدى من
~~القربة بالعين ألا ترى أنه يصير بعد الرجوع مالا يتمول كسائر الأموال كذا
~~في الأسرار.
# فمحمد - رحمه الله - عد سقوط التمول نقصا فيه لا باعتبار ظهور معنى
~~القربة فيه ونحن اعتبرناه أثر القربة.
# ثم الغرض من إيراد هذه المسألة في أثناء الكلام أن معنى التصدق في النقل
~~إلى التضحية حاصل أيضا من وجه؛ لأن التصدق تنقيص المال بإيصال منفعته إلى
~~الفقير والتضحية تنقيص المال بالإراقة أو التنقيص مع إزالة التمول عن
~~الباقي فيكون بينهما نوع مماثلة.
# قال المصنف - رحمه الله - في شرح التقويم: إن الله تعالى نقل القربة من
~~التمليك إلى الإراقة فثبت المماثلة بينهما شرعا من حيث إن الله تعالى أقام
~~الإراقة مقام التمليك وفيه شبهة المماثلة فإن محمدا قال القربة لا تتم إلا
~~بالتمليك حتى لو وهب شاة فضحى الموهوب لا ينقطع حق الواهب قبل التمليك، فدل
~~أن القربة لا تتم إلا بالتمليك، فإذا كان بينهما مماثلة من هذا الوجه، فإذا
~~ذهب وقت التضحية وجب التمليك بالشاة أو القيمة؛ لأنه مثل من حيث إن الشرع
~~أقام أحدهما مقام الآخر.
# وقوله إلا أنه يحتمل جواب سؤال وهو أن يقال لما ثبت أصالة التصدق في
~~التضحية بما ذكرتم والنقل إلى الإراقة لمعنى الضيافة ينبغي أن يخرج عن
~~العهدة بالتصدق في أيام النحر أيضا كمن وجب عليه الجمعة لو صلى الظهر في
~~منزله يخرج عن العهدة، وإن كان مأمورا بأداء الجمعة لكون الظهر أصلا فأجاب
~~وقال يحتمل أن يكون إراقة الدم أصلا من غير اعتبار معنى التصدق وهي واجبة
~~بالنص في هذه الأيام فلا يعتبر الموهوم في مقابلته بخلاف صلاة الظهر فإن
~~أصالتها ثبت بالنص أيضا كوجوب الجمعة فيجوز أن تقابل الجمعة قوله (والدليل
~~على أنه) أي وجوب التصدق.
# كان بهذا الطريق وهو احتمال كونه أصلا في التضحية لا أنه مثل للأضحية غير
~~معقول كالفدية للصوم،
# PageV01P156
# وهذا وقت يقدر فيه على أداء مثل الأصل فيجب أن يبطل
~~الخلف كما في الفدية إلا ms0268 أنه لما ثبت أصلا من الوجه الذي بينا ووقع الحكم
~~به لم ينقض بالشك أيضا
# أما القضاء الذي بمعنى الأداء فمثل رجل أدرك الإمام في العيد راكعا كبر
~~في ركوعه وهذا قد فات موضعه فكان قضاء وهو غير قادر على مثل من عنده قربة
~~فكان ينبغي أن لا يقضي إلا أنه قضاء يشبه الأداء
#
### | [كشف الأسرار]
# أنه إذا جاء القابل أي أيام النحر منه لم ينتقل الحكم إلى الأضحية والحال
~~أن هذا وقت يقدر فيه على مثل الأصل أي على مثل أصل الواجب وهو الإراقة إذ
~~الإراقة للإراقة مثل من كل وجه، أو معناه على المثل الأصلي فيجب أن يبطل
~~الخلف وهو وجوب التصدق، كما في الفدية يعني من وجب عليه الفدية إذا قدر على
~~الصوم يسقط عنه الفدية وينتقل الحكم إلى الصوم؛ لأنه المثل الأصلي في
~~الباب، إلا أنه أي التصدق لما ثبت أصلا من الوجه الذي بينا وهو أن الأصل في
~~القربات المالية التصدق، ووقع الحكم به أي حكم الشرع بوجوبه، لم يبطل بالشك
~~أيضا وهو أن التصدق إن كان أصلا لا يبطل بالقدرة على الإراقة، وإن كانت
~~الإراقة أصلا يبطل للقدرة على المثل الأصلي كما في الفدية وقد صار كونه
~~أصلا محكوما به فلا يبطل بهذا الشك كما لم يبطل الإراقة المنصوص عليها في
~~أيام النحر باحتمال كون التصدق أصلا.
# وإليه أشار بقوله أيضا وذكر في شرح التقويم أنه إذا عاد وقت الأضحية إنما
~~لا يسقط التصدق؛ لأنه مثل أصلي في هذا الباب على معنى أنه كان أصلا فنقل
~~منه إلى التضحية ولو لم يكن مثلا أصليا لعادت الأضحية للقدرة عليها كما أن
~~المثل في حقوق العباد إذا فات ووجبت القيمة عاد حقه بالقدرة على المثل وها
~~هنا لما لم يعد الفائت دل أنه مثل أصلي.
# وبعض أصحابنا - رحمهم الله - قالوا: إنما لا تعود الأضحية؛ لأن المثل وجب
~~وتأكد بإيجاب الله تعالى فلا يسقط بالقدرة على الفائت كما في المثليات إذا
~~انقطعت عن أيدي ms0269 الناس وقضى القاضي بالقيمة ثم عاد المثل لا يعود حقه إليه
~~كذا هذا، وقد وقع لفظ إلا أن في هذه المسألة في ثلاثة مواضع كلها بمعنى
~~لكن، فالأول استدراك من قوله واحتمل أن يكون التصدق أصلا وفي هذا الاستدراك
~~تحقيق ذلك الاحتمال، والثاني استدراك عما يلزم من هذا الاحتمال مع استدراكه
~~وهو أنه لما احتمل أن يكون أصلا والنقل بعارض فيلزم أن يجوز التصدق في أيام
~~النحر فقال لكنه يحتمل أن يكون التضحية أصلا وفي هذا الاستدراك رفع ذلك
~~الاحتمال.
# والثالث استدراك من قوله وجب العمل بالموهوم مع الاحتمال، ويجوز أن يكون
~~استدراكا من قوله فيجب أن يبطل، وقوله على ما نبين أراد به في شرح المبسوط
~~لا في هذا الكتاب، أو هو تبين بالتاء أي ظهر، وقوله فنقل إلى هذا أي الذبح
~~متصل بقوله نقل من الأصل إلى التضحية على سبيل الإعادة لطول الكلام والله
~~أعلم.
### | [القضاء الذي بمعنى الأداء]
# قوله (وأما القضاء الذي بمعنى الأداء إلى آخره) رجل أدرك الإمام في
~~الركوع من صلاة العيد يأتي بتكبيرات العيد قائما إن كان يرجو أن يدرك
~~الإمام في الركوع ليكون التكبيرات في القيام من كل وجه وإن كان هذا اشتغالا
~~بقضاء ما سبق قبل فراغ الإمام كي لا يفوت أصلا، فإن خاف إن كبر تكبيرات
~~العيد أن يرفع الإمام رأسه فإنه يكبر للافتتاح وهو فرض ثم يكبر للركوع وهو
~~واجب ثم يكبر في الركوع تكبيرات العيد ولا يرفع يديه؛ لأن الرفع سنة ووضع
~~الأكف على الركبة سنة فلا يجوز الاشتغال بسنة فيها ترك سنة، وعن أبي يوسف -
~~رحمه الله - أنه لا يأتي بها في الركوع؛ لأنها قد فاتت موضعها وهو القيام
# PageV01P157
# لأن الركوع يشبه القيام وهذا الحكم قد ثبت بالشبهة
~~ألا ترى أن تكبير الركوع يحتسب منها وليس في حال محض القيام فاحتمل أن يلحق
~~به نظائره فوجب عليه التكبير اعتبارا بشبهة الأداء احتياطا
#
### | [كشف الأسرار]
# وهو غير قادر على مثل من عنده قربة في الركوع ms0270 فلا يصح أداؤها فيه
~~كالقراءة والقنوت وتكبير الافتتاح فإنه إذا أنسي الفاتحة والسورة لا يأتي
~~بها في الركوع وكذا إذا أدرك الإمام في الركوع الأخير من الوتر في رمضان
~~وخشي أنه لو قنت قائما يفوته الركوع فركع فإنه لا يقنت في الركوع.
# والدليل عليه أن الإمام إذا نسي التكبيرات لا يأتي بها في الركوع.
# ووجه ظاهر الرواية أن التكبيرات شرعت في القيام المحض وشرع من جنسها فيما
~~لو شبه بالقيام فإن تكبير الركوع حسب منها حتى أن من سها عنه وهو إمام أو
~~مسبوق يسجد للسهو وإن سها عنه ثم تذكر في ذلك الركوع كبر فيه؛ لأنه واجب
~~وقد بقي محله الخالص وإذا كان من جنسها ما شرع في حال الانحناء وله شبه
~~بالقيام احتمل أن يكون سائرها ملحقة بهذه لاتحاد الجنس واحتملت المفارقة
~~فكان الاحتياط في فعلها على أن ذلك أداء لا قضاء، وكان هذا احتياطا لا
~~تعليلا ومقايسة كما قلنا في الفدية في الصلاة بخلاف القراءة والقنوت وتكبير
~~الافتتاح؛ لأنها غير مشروعة فيما له شبه القيام بوجه.
# وبخلاف الإمام إذا سها عن التكبيرات حتى ركع أنه يعود إلى القيام؛ لأنه
~~قادر على حقيقة الأداء فلا يعمل بشبهه وهذا عجز عن حقيقته فيعمل بشبهه كذا
~~في جامع المصنف وغيره قوله (لأن الركوع يشبه القيام أي حقيقة وحكما) أما
~~حقيقة فلأن القيام ليس إلا الانتصاب وهو باق باستواء النصف الآخر؛ إذ
~~المضادة أو المفارقة بينه وبين القعود إنما يثبت بفوات الاستواء في النصف
~~الأسفل؛ لأن استواء النصف الأعلى موجود فيهما لكن فيها نقصان لما فيه من
~~الانحناء وذلك لا يضر؛ لأنه قد يكون قيام بعض الناس هكذا كذا ذكر الإمام
~~الإسبيجابي.
# وأما حكما فلأن من أدرك الإمام في الركوع وشاركه فيه يصير مدركا لتلك
~~الركعة قال - عليه السلام -، «من أدرك الإمام في الركوع فقد أدركها» ، وهذا
~~الحكم أي وجوب التكبير قد ثبت بالشبهة؛ لأنه عبادة فيحتاط في إثباتها فتثبت
~~بشبهة الأداء قوله (ألا ترى) قيل تقرير وتأكيد لقوله الركوع يشبه ms0271 القيام
~~والأشبه أنه دليل آخر استوضح به ما تقدم، وليست أي تكبيرة الركوع في حال
~~محض القيام فإن محمدا - رحمه الله - قال: يكبر وهو يهوي قالوا وهذا أصح مما
~~روي عنه يكبر ثم يهوي؛ لأنه يخلو إذا حالة الانحناء عن الذكر بخلاف الأول.
# ويؤيده حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - «أنه - عليه السلام - كان يكبر
~~وهو يهوي» وما روي أنه - عليه السلام - «كان يكبر مع كل خفض ورفع» ولهذا
~~قال في الجامع الصغير ويكبر مع الانحطاط.
# إذا قرأ الفاتحة في الأوليين ولم يزد عليها قرأ في الآخرين الفاتحة
~~والسورة وإن قرأ في الأوليين السورة ولم يقرأ بفاتحة الكتاب لم يقرأ بعدها
~~في الآخرين قال عيسى بن أبان الجواب على العكس إذا ترك الفاتحة يقضيها في
~~الآخرين وإن ترك السورة لا يقضيها؛ لأن قراءة الفاتحة واجبة وقراءة السورة
~~غير واجبة وبهذا الطريق تمسك يحيى بن أكثم وطعن على محمد في الجامع الصغير.
# وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله أن يقضيها أما السورة فلما تذكر
~~وأما الفاتحة فلما قال عيسى وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه لا يقضي واحدة
~~منهما أما الفاتحة فلما يذكر وأما السورة فلأنها سنة في الأوليين وما كان
~~سنة
# PageV01P158
# وكذلك السورة، فإذا فاتت عن أوليين وجبت في الأخريين؛
~~لأن موضع القراءة جملة الصلاة إلا أن الشفع الأول تعين بخبر الواحد الذي
~~يوجب العمل وقد بقي للشفع الثاني شبهة كونه محلا وهو من هذا الوجه ليس
~~بفائت فوجب أداؤها اعتبارا لهذه الشبهة وإن كان قضاء في الحقيقة ولهذا لو
~~ترك الفاتحة سقطت؛ لأن المشروع من الفاتحة في الأخريين إنما شرع احتياطا
~~فلم يستقم صرفها إلى ما عليه
#
### | [كشف الأسرار]
# في وقته كان بدعة في غير وقته فلا يقضي.
# وجه الظاهر ما يذكر (قوله وكذلك السورة يعني كما أن تكبيرات العيد تقضى
~~في الركوع باعتبار شبه الأداء فكذلك السورة) إذا فاتت عن الأوليين يؤتى بها
~~في الآخرين لشبهه الأداء وإن كانت قضاء ظاهرا، وذلك؛ لأن ms0272 موضع القراءة جملة
~~الصلاة لقوله - عليه السلام -، «لا صلاة إلا بقراءة» ولقوله تعالى،
~~{فاقرءوا ما تيسر من القرآن} [المزمل: 20] .
# إذ المراد والله أعلم القراءة في الصلاة لكن الشفع الأول تعين للقراءة
~~بخبر الواحد الذي يوجب العمل وهو ما روي عن علي - رضي الله عنه - القراءة
~~في الأوليين قراءة في الآخرين أي تنوب عن القراءة فيهما كما يقال لسان
~~الوزير لسان الأمير وقد تعين الشفع الأول لقراءة السورة أيضا بما روي عن
~~جابر وأبي قتادة - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~«كان يقرأ في صلاة الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة
~~وفي الآخرين بفاتحة الكتاب» كذا في مبسوط الشيخ فبقي للشفع الثاني شبهة
~~كونه محلا؛ لأن القيام في الآخرين مثل القيام في الأوليين في كونه ركن
~~الصلاة والدليل على المعين غير قطعي فمن هذا الوجه لم يتحقق الفوات فوجب
~~أداؤها اعتبارا بهذه الشبهة وإن كان في الحقيقة قضاء بالنظر إلى خبر
~~الواحد.
# وما ذكرنا مؤيد بما روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه ترك القراءة في ركعة
~~من صلاة المغرب فقضاها في الثالثة وجهر وعثمان - رضي الله عنه - ترك قراءة
~~السورة في الأوليين من صلاة العشاء فقضاها في الآخرين كذا في المبسوط ويلزم
~~على ما ذكرنا أنه لما وجب قضاء السورة التي هي دون الفاتحة في الوجوب مع
~~عدم القدرة على المثل باعتبار شبهة الأداء فلأن يجب قضاء الفاتحة التي هي
~~آكد في الوجوب من السورة مع القدرة على المثل لشرعية الفاتحة في الآخرين
~~نفلا كان أولى، فقوله ولهذا جواب عنه أي ولكون قضاء السورة لشبهه الأداء لا
~~لمعنى القضاء قلنا: لو ترك الفاتحة في الأوليين سقطت؛ لأنه لا يمكن قضاؤها
~~باعتبار معنى الأداء كما لا يمكن باعتبار معنى القضاء.
# أما من حيث القضاء فلأنه لم يشرع له قراءتها في الآخرين نفلا ابتداء حقا
~~له ليصرفه إلى ما عليه وإنما شرعت إما على سبيل الوجوب كما رواه الحسن عن
~~أبي حنيفة رحمهما الله أو على ms0273 سبيل الاحتياط أداء عملا بقوله - عليه السلام
~~-، «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» ، فلما كانت شرعيتها بهذه الجهة لم يستقم
~~صرفها إلى ما عليه؛ لأنه يصير تغييرا للمشروع وذلك ليس في ولاية العبد إليه
~~أشار شمس الأئمة - رحمه الله -.
# وحاصله أن قراءة الفاتحة في الآخرين ليست بنفل مطلق بل فيه جهة الوجوب
~~نظرا إلى الاحتياط فلذلك لم يستقم صرفها إلى ما عليه.
# وأما من حيث الأداء فلأن الفاتحة شرعت في الآخرين أداء فإن قرأها مرة
~~واحدة وقعت عن الواجب أو المسنون الذي فيه جهة الوجوب وإن قرأها مرتين كان
~~خلاف المشروع؛ لأن تكرار الفاتحة في ركعة واحدة غير مشروع فلذلك تسقط، ولا
~~يقال: لما انتقلت إحداهما إلى الشفع الأول لم يبق تكرارا معنى، لأنا نقول
~~يبقى صورة ورعاية الصورة واجبة أيضا ولأن النفل إنما يتصور على تقدير
~~القضاء وكلامنا على تقدير الأداء، وقوله والسورة لم تجب
# PageV01P159
# ولم يستقم اعتبار معنى الأداء؛ لأنه مشروع أداء
~~فيتكرر فلذلك قيل يسقط والسورة لم تجب قضاء؛ لأنه ليس عنده في الأخريين
~~قراءة سورة يصرفها إلى ما عليه وإنما وجب لاعتبار الأداء.
# وأما حقوق العباد فهي تنقسم على هذا الوجه، أما الأداء الكامل فهو رد
~~العين في الغصب والبيع وأداء الدين، والقاصر مثل أن يغصب عبدا فارغا ثم
~~يرده مشغولا بالجناية أو يسلم المبيع مشغولا بالجناية أو الدين أو ما أشبه
~~ذلك حتى إذا هلك في ذلك الوجه انتقض التسليم عند أبي حنيفة - رضي الله عنه
~~- وعندهما هذا تسليم كامل؛ لأن العيب لا يمنع تمام التسليم وهو عيب عندهما
~~وأداء الزيوف في الدين إذا لم يعلم به صاحب الحق أداء بأصله؛ لأنه جنس حقه
~~وليس بأداء بوصفه لعدمه فصار قاصرا ولهذا قال أبو حنيفة ومحمد - رضي الله
~~عنهما - إنها إذا هلكت
#
### | [كشف الأسرار]
# قضاء جواب عن السؤال المذكور بطريق المنع يعني لا نسلم أن السورة وجبت
~~قضاء بل وجبت باعتبار الأداء وذلك في الفاتحة غير ممكن، ثم إذا قضى السورة
~~قال بعضهم ms0274 يقدم السورة على الفاتحة؛ لأنها ملحقة بالقراءة فكان تقديم
~~السورة أولى، وقال بعضهم: يؤخر وهو الأشبه وأبعد من التغيير كذا ذكر المصنف
~~في شرح المبسوط.
# قوله (على هذا الوجه) أي على الأداء والقضاء منقسما كل واحد على أقسام
~~ثلاثة كما في حقوق الله تعالى، أما الأداء الكامل فهو رد المغصوب وتسليم
~~المبيع على الوصف الذي ورد عليه الغصب والبيع، وأداء الدين أي على الوصف
~~الذي وجب.
# ثم عد أداء الدين من هذا القسم وإن كانت الديون تقضى بأمثالها؛ لأنه لا
~~طريق لأداء الدين سوى هذا ولهذا كان للمقبوض في الصرف والسلم حكم عين الحق
~~إذ لو لم يكن كذلك لصار استبدالا ببدل الصرف ورأس مال السلم أو المسلم فيه
~~قبل القبض وإنه حرام، وكذا له حكم عين الحق في غير الصرف والسلم بدليل أنه
~~يجبر رب الدين على القبض، ولو كان غير حقه لم يجبر عليه؛ لأنه كان استبدالا
~~ح وأنه موقوف على التراضي فعرفنا أنه عين ما وجب حكما، ألا ترى أن القضاء
~~مبني على الأداء أو على تصوره وذلك منتف فيه بالكلية وفي انتفائه انتفاء
~~القضاء فيؤدي إلى أن تسليم العين لا يكون أداء ولا قضاء وذلك خلاف المعقول
~~والإجماع فعلم أن تسليم العين في حكم تسليم الدين فكان من قبيل الأداء
~~المحض ولم يجعل من الأداء القاصر؛ لأنه أدى ما عليه أصلا ووصفا فكان أداء
~~كاملا قوله (مشغولا بالجناية) بأن جنى المغصوب في يد الغاصب أو المبيع في
~~يد البائع جناية يستحق بها رقبته أو طرفه أو بالدين بأن استهلك في يدهما
~~مال إنسان فتعلق الضمان برقبته، أو ما أشبه ذلك أي الجناية والدين بأن رده
~~مريضا أو مجروحا أو رد الجارية المبيعة أو المغصوبة مشغولة بالحبل.
# ، ولا بد من بيان هذه المسائل والفرق بين بعضها والبعض فنقول إذا غصب
~~عبدا فارغا فرده مشغولا بالجناية أو بالدين إن هلك في يد المالك قبل الدفع
~~أو البيع في الدين برئ الغاصب وإن دفع أو قتل بذلك السبب أو ms0275 بيع في ذلك
~~الدين رجع المالك على الغاصب بالقيمة بلا خلاف ولو سلم البائع العبد المبيع
~~مشغولا بالدين فبيع في ذلك الدين يرجع بكل الثمن بلا خلاف، ولو سلمه مشغولا
~~بالجناية فهلك في ذلك الوجه يرجع بكل الثمن عند أبي حنيفة - رحمه الله -
~~وعندهما يرجع بنقصان العيب بأن قوم حلال الدم وحرام الدم فيرجع بتفاوت ما
~~بين القيمتين من الثمن.
# ففي هذه المسائل أصل الأداء موجود؛ لأنه رد عين ما غصب أو باع لكنه قاصر؛
~~لأنه أداه لا على الوصف الذي وجب عليه أداؤه إلا أن كونه مباح الدم في
~~البيع بمنزلة العيب عندهما فلا يمنع تمام التسليم وعنده بمنزلة سبب
~~الاستحقاق فيمنع تمام القبض وكونه عيبا لا شك فيه؛ لأن العبد الذي حل دمه
~~أو طرفه لا يشترى بما إذا لم يكن كذلك وهذا المعنى أشد من المرض وهو عيب
~~بالإجماع، وإنما الشبهة في كونه استحقاقا فوق العيب فقالا: إنه ليس
~~باستحقاق؛ لأن تلف المالية التي ورد البيع عليها لم يكن بوجوب العقوبة؛ لأن
~~وجوبها يتعلق بكونه مخاطبا لا بالمالية؛ لأن المالية لا يستحق عقوبة
~~كالبهائم
# PageV01P160
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# وكيف يتعلق بالمالية وإنها سبب سقوط الخطاب الذي توقف وجوب العقوبة عليه.
# يوضحه أن المشتري إذا اشترى عبدا وولي القصاص يأباه صح البيع وملكه
~~المشتري، ولو كان حقه فيما اشترى لما صح كحق المرتهن ونحوه فثبت أن البيع
~~ورد على محل غير مستحق بسبب الجناية والمستحق بها النفس وإنما تملك بالبيع
~~المالية وبحل الدم لا تفوت المالية ولا تصير مستحقة وإنما تلفت المالية
~~بالاستيفاء وذلك فعل إنشاء المستوفي باختياره بعدما دخل المبيع في ضمان
~~المشتري فيقتصر الفوات على زمان وجود الاستيفاء فلا ينتقض به التسليم، وكان
~~هذا بمنزلة ما لو سلمه زانيا فجلد عند المشتري ومات منه لم يرجع بالثمن
~~لاقتصار الفوات على زمان الجلد كذا هذا بخلاف ما إذا استحق المبيع بملك أو
~~حق رهن أو دين؛ لأن المستحق هناك هو الذي تناوله البيع وهو ms0276 المالية فينتقض
~~به قبض المشتري من الأصل.
# وبخلاف ما إذا غصب عبدا ثم رده حلال الدم فقتل عند المولى حيث يرجع
~~بالقيمة؛ لأن الرد لا يتم مع قيام سبب العقوبة؛ لأنه رد على سبيل الخروج عن
~~عهدة الغصب وذلك بإعادة يده كما كانت قبل الغصب فكان سقوط الضمان بهذا الرد
~~موقوفا على سقوط حكم هذا السبب الطارئ عند الغاصب، فإذا لم يسقط عدم الرد
~~المستحق عليه الذي يبرئه عن عهدة الضمان فبقي تحته، فأما التسليم بحكم
~~الشراء فقد تم مع السرقة والقصاص؛ لأنه عيب قبل الاستيفاء بالإجماع والعيب
~~لا يمنع تمام القبض، والرجوع بالثمن إنما يكون بالانتقاض بعدم التمام وذلك
~~بالفوات والفوات كان بسبب بعد القبض فلا ينتقض به القبض.
# (فإن قيل) يشكل على هذا الفرق ما إذا رد المغصوبة حاملا فهلكت بالولادة
~~حيث يرجع بالنقصان لا بالقيمة عندهما كما لو سلم المبيعة حاملا فهلكت عند
~~المشتري بالولادة يرجع بالنقصان لا بالثمن بالاتفاق فلم يفرقا بين الغصب
~~والبيع في الحمل وفرقا بينهما في الجناية (قلنا) لأن الأصل في الحمل هو
~~السلامة والهلاك مضاف إلى ألم الطلق الذي هو حادث وليس بمضاف إلى الانغلاق
~~الذي كان في يد الغاصب فلا يبطل به حكم الرد كما لو حمت الجارية عند الغاصب
~~ثم ردها فهلكت لم يضمن الغاصب إلا النقصان بالاتفاق؛ لأن الهلاك لم يكن
~~بالسبب الذي كان عند الغاصب إنما كان ذلك لضعف الطبيعة عن دفع آثار الحمى
~~المتوالية وذلك لا يحصل بأول الحمى الذي كان عند الغاصب وإن ذلك غير موجب
~~لما كان بعده.
# وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول زالت يد المشتري عن المبيع بسبب كانت
~~إزالتها به مستحقة في يد البائع فيرجع بالثمن كما لو استحقه مالك أو مرتهن
~~أو صاحب دين وهذا؛ لأن الإزالة لما كانت مستحقة قبل قبض المشتري ينتقض به
~~قبض المشتري من الأصل فكأنه لم يقبضه وإنما قلنا ذلك؛ لأن القتل بسبب الردة
~~مستحق لا يجوز تركه وبسبب القصاص مستحق في حق من عليه إلا أن ms0277 ينشئ من له حق
~~عفو باختياره البيع وإن كان يرد على المالية ولكن استحقاق النفس بسبب القتل
~~والقتل متلف للمالية في هذا المحل فكان في معنى علة العلة وعلة العلة تقام
~~مقام العلة في الحكم فمن هذا الوجه المستحق كأنه المالية، ولأنه لا تصور
~~لبقاء المالية في هذا المحل بدون النفسية وهي مستحقة بالسبب الذي كان عند
~~البائع فيجعل
# PageV01P161
# عند القابض بطل حقه أصلا؛ لأنه لما كان أداء بأصله
~~صار مستوفيا وبطل الوصف؛ لأنه لا مثل له صورة ولا معنى ولم يجز إبطال الأصل
~~للوصف إذ الإنسان لا يضمن لنفسه واستحسن أبو يوسف وأوجب مثل المقبوض إحياء
~~لحقه في الوصف
#
### | [كشف الأسرار]
# ذلك بمنزلة استحقاق المالية؛ لأن ما لا ينفك عن الشيء بحال فكأنه هو إلا
~~أن استحقاق النفسية في حكم الاستيفاء فقط وانعقاد البيع صحيحا وراء ذلك
~~وإذا مات في يد المشتري فلم يتم الاستحقاق في حكم الاستيفاء فلهذا هلك في
~~ضمان المشتري وإذا قتل فقد تم الاستحقاق، ولا يبعد أن يظهر الاستحقاق في
~~حكم الاستيفاء دون غيره كملك الزوج في زوجته وملك من له القصاص في نفس من
~~عليه القصاص لا يظهر إلا في حكم الاستيفاء حتى إذا وطئت المنكوحة بشبهة كان
~~العقر لها وإذا قتل من عليه القصاص خطأ كانت الدية لورثته دون من له
~~القصاص.
# وهذا بخلاف الزنا فإن بزنا العبد لا يصير نفسه مستحقة إذ المستحق عليه
~~ضرب مؤلم واستيفاء ذلك لا ينافي المالية في المحل والتلف حصل لخرق الجلاد
~~أو لضعف المجلود فلم يكن مضافا إلى الزنا بوجه.
# وإذا اشتراه وهو يعلم بحل دمه ففي أصح الروايتين عن أبي حنيفة - رحمه
~~الله - يرجع بالثمن أيضا إذا قتل عنده؛ لأن هذا بمنزلة الاستحقاق وفي
~~الرواية الأخرى قال لا يرجع؛ لأن حل الدم من وجه كالاستحقاق ومن وجه كالعيب
~~حتى لا يمنع صحة البيع فلشبهه بالاستحقاق قلنا عند الجهل به يرجع بجميع
~~الثمن ولشبهه بالعيب قلنا لا يرجع عند العلم بشيء؛ لأنه ms0278 إنما جعل
~~كالاستحقاق لدفع الضرر عن المشتري وقد اندفع حين علم به، فأما الحامل فهناك
~~السبب الذي كان عند البائع يوجب انفصال الولد لا موت الأم بل الغالب عند
~~الولادة السلامة فهي مثل الزاني إذا جلد، وليس هذا كالغصب؛ لأن الواجب على
~~الغاصب نسخ فعله وهو أن يرد المغصوب كما غصب ولم يوجد ذلك حين ردها حاملا،
~~وههنا الواجب على البائع تسليم المبيع كما أوجبه العقد وقد وجد ذلك ثم إن
~~تلف بسبب كان الهلاك به مستحقا عند البائع ينتقض قبض المشتري فيه وإن لم
~~يكن مستحقا لا ينتقض قبض المشتري فيه والله أعلم كذا في المبسوط والأسرار.
# وإذا حققت ما ذكرنا علمت أن قوله أو الدين راجع إلى المسألتين وأن الخلاف
~~المذكور مختص بتسليم المبيع مشغولا بالجناية وفي لفظ الكتاب إشارة إليه قيل
~~انتقض التسليم عنده وعندهما هذا تسليم كامل والتسليم يستعمل في العقد لا في
~~الغصب وإنما يستعمل فيه الرد؛ لأنه يقتضي مسابقة الأخذ ولهذا قال الشيخ في
~~مسألة الغصب فرده مشغولا وفي مسألة البيع أو تسليم المبيع فعلم باستعمال
~~لفظة التسليم أن الخلاف في البيع دون الغصب إذ لو كان فيهما لقيل انتقض
~~الرد والتسليم وهذا رد وتسليم كامل.
# وقوله إذا هلك في ذلك الوجه إشارة إلى أن مسألة الدين خارجة عن الخلاف
~~أيضا؛ لأن الهلاك إنما يتحقق في الجناية لا في الدين وإنما يتحقق فيه البيع
~~فحيث قيل هلك ولم يقل هلك أو بيع علم أن مسألة الدين على الوفاق، وقوله
~~تسليم كامل أي تام أراد به ليس بموقوف كما قاله أبو حنيفة - رحمه الله - لا
~~أنه أداء كامل؛ إذ العيب يمنع الكمال في الأداء كما ذكرنا قوله (وأداء
~~الزيوف) هو جمع زيف أي مردود يقال زافت عليه دراهمه أي صارت مردودة عليه
~~لغش ودرهم زيف وزائف ودراهم زيوف وزيف وهو دون النبهرج في الرداءة؛ لأن
~~الزيف ما يرده بيت المال ولكنه يروج فيما بين التجار والنبهرج ما يرده
~~التجار وربما
# PageV01P162
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
# ms0279
### | [كشف الأسرار]
# تسامح فيه بعضهم، وإذا وجب على المديون دراهم جياد فأدى زيوفا مكانها فهو
~~أداء قاصر لوجود تسليم أصل الواجب إذ الزيوف من جنس الدراهم ولهذا لو تجوز
~~بها في السلم والصرف تجوز مع أن الاستبدال فيهما حرام قبل القبض ولكنه قاصر
~~لفوات الوصف وهو الجودة، ثم إذا كان قائما في يد رب الدين ولم يكن علم
~~بالزيافة حالة القبض كان له أن يفسخ الأداء ويطالبه بالجياد إحياء لحقه في
~~الوصف وفي الصرف والسلم يشترط مجلس العقد، وإذا هلك عنده بطل حقه في الجودة
~~عند أبي حنيفة ومحمد " رح " فلا يرجع بشيء على المديون وقال أبو يوسف -
~~رحمه الله - له أن يرد مثل المقبوض ويطالبه بالجياد، لهما أن استيفاء الحق
~~قدرا حصل بالزيوف؛ لأنها من جنس حقه مساو له قدرا وإنما بقي حقه في الجودة
~~التي لا مثل لها ولا قيمة ولا يمكن تداركها إلا بضمان الأصل ولا سبيل إليه؛
~~لأن القضاء بالضمان على القابض حقا له ممتنع إذ الإنسان لا يضمن لنفسه وكيف
~~يضمن وقد ملكه ملكا صحيحا بالقبض، وحقا لغيره ولا طالب له ممتنع أيضا، فإذا
~~تعذر التدارك سقط للعجز وهذا هو القياس.
# واستحسن أبو يوسف - رحمه الله - فقال يضمن مثل ما قبض ليحيي حقه في
~~الجودة؛ لأن حقه مراعى في الوصف كما في القدر ولو كان المقبوض دون حقه قدرا
~~لم يسقط حقه في المطالبة بقدر النقصان فكذا إذا كان دون حقه وصفا إلا أنه
~~تعذر عليه الرجوع بالقيمة لتأديته إلى الربا فيرد مثل المقبوض كما يرد عينه
~~إذا كان قائما؛ لأن مثل الشيء يحكي عينه، وإنما يصير الزيوف حقا له إذا
~~أسقط حقه في الجودة فأما إذا لم يسقط فهي غير حقه وتضمين الإنسان لنفسه
~~إنما يبطل لعدم الفائدة وقد حصل ههنا فائدة عظيمة وهي تدارك حقه في الصفة
~~فيصح، نظيره شراء الإنسان مال نفسه باطل وإذا تضمن فائدة صح وهو أن يشتري
~~مال المضاربة أو كسب عبده المأذون المديون أو ماله مع مال غيره ms0280 فكذا هذا،
~~كذا في شرح الجامع الصغير للمصنف وشمس الأئمة رحمهما الله.
# (وقوله إذا لم يعلم به) ليس بشرط لكونه أداء قاصرا كما يدل عليه سياق
~~الكلام بل هو أداء قاصر علم به أو لم يعلم لكنه شرط لصحة العين إذا كانت
~~قائمة ورد المثل إذا كانت هالكة عند أبي يوسف فإنه إذا علم به عند القبض
~~ليس له ذلك بالاتفاق، ولهذا أي ولكونه أداء بأصله؛ لأنه لا مثل له أي للوصل
~~منفردا عن الأصل ولم يجز إبطال الأصل أي أصل الأداء، للوصف أي لأجل الوصف
~~الذي هو تبع وهذا جواب عن كلام أبي يوسف، ثم الفرق لمحمد - رحمه الله - بين
~~هذه المسألة وبين مسألة الزكاة التي تقدمت أنه أمكن تضمين الوصف هناك؛ لأن
~~سقوطه للاحتراز عن الربا وأنه لا يجري بين المولى وعبده وههنا لا يمكن
~~تضمين الوصف لجريان الربا فيما بين العباد فلهذا وافق أبا حنيفة.
# والفرق لأبي يوسف - رحمه الله - بينهما أن ما قبضه الفقير في مسألة
~~الزكاة لا يمكن أن يجعل مضمونا عليه؛ لأنه إنما يقبضه في الحكم كفاية له من
~~الله تعالى لا من المعطي وبدون رد المثل يتعذر اعتبار الجودة منفردة عن
~~الأصل ولهذا لو كان المقبوض قائما لا يتمكن من الرد وطلب الجياد وكذا
# PageV01P163
# والأداء الذي هو في معنى القضاء مثل أن يتزوج رجل
~~امرأة على أبيها وهو عبد فاستحق ووجبت قيمته فإن لم يقض بقيمته حتى ملك
~~الزوج الأب بوجه من الوجوه لزمه تسليمه إلى المرأة؛ لأنه عين حقها في
~~المسمى إلا أنه في معنى القضاء؛ لأن تبدل الملك أوجب تبدلا في العين حكما
~~فكان هذا عين حقها في المسمى لكن بمعنى المثل ولهذا قلنا: إن الزوج إذا
~~ملكه لا يملك أن يمنعها إياه؛ لأنه عين حقها ولهذا قلنا: إنه لا يعتق حتى
~~يسلمه إليها أو يقضي به لها؛ لأنه مثل من وجه فلا تملك قيمته إلا بالتسليم
~~ولهذا قلنا إذا أعتقه الزوج أو كاتبه أو باعه قبل التسليم صح؛ لأنه ms0281 مثل من
~~وجه وعليه قيمته ولهذا قلنا إذا قضي بقيمته على الزوج ثم ملكه الزوج أن
~~حقها لا يعود إليه وهذه الجملة في نكاح كتاب الجامع مذكورة
#
### | [كشف الأسرار]
# ليس له ولاية المطالبة عن الغني إن لم يؤد إليه شيئا وههنا رب الدين
~~يتمكن من مطالبته أصلا ووصفا بطريق الجبر فأمكن أن يجعل المقبوض مضمونا
~~بالمثل إحياء لحقه.
### | [الأداء الذي هو في معنى القضاء]
# قوله (والأداء الذي هو في معنى القضاء) إلى آخره، رجل تزوج امرأة على
~~أبيها عتق الأب؛ لأن المهر يملك بنفس العقد كالبضع، فإن استحق الأب بقضاء
~~بطل ملكها وبطل عتقه وعلى الزوج قيمته؛ لأنه سمى مالا وعجز عن تسليمه فيجب
~~قيمته كما إذا تزوجها على عبد الغير ابتداء فإن لم يقض بقيمته حتى ملك
~~الزوج الأب أي أبا المرأة واللام للعهد، بوجه من الوجوه أي بشراء أو هبة أو
~~ميراث أو نحوها، لزم الزوج تسليم العبد إلى المرأة حتى لو امتنع عنه بعد
~~طلب المرأة يجبر على التسليم، ولو أراد أن يدفعه إليها فأبت عن القبول تجبر
~~عليه أيضا؛ لأن هذا أداء لعين ما استحق بالتسمية في العقد وكونه ملك الغير
~~لا يمنع صحة التسمية وثبوت الاستحقاق بها على الزوج ألا ترى أنه تلزمه
~~القيمة إذا تعذر التسليم وليس ذلك إلا لاستحقاق الأصل.
# فرق بين هذا وبين ما إذا باع عبدا فاستحق العبد بقضاء ثم اشتراه البائع
~~من المستحق لا يجبر البائع على تسليمه إلى المشتري؛ لأن بالاستحقاق ظهر أن
~~البيع توقف على إجازة المستحق وقد بطل برده، فإذا انفسخ البيع لا يجبر
~~البائع على التسليم أما الموجب لتسليم العبد ههنا فقائم وهو النكاح؛ لأنه
~~لا ينفسخ باستحقاق المهر كما لا ينفسخ بهلاكه، فإذا قدر على تسليم العبد
~~يلزمه، إلا أنه في معنى القضاء؛ لأن تبدل الملك بمنزلة تبدل العين فكان هذا
~~غير ما وجب تسليمه بالعقد حكما، والدليل عليه أن عائشة - رضي الله عنها -
~~قالت «دخل رسول الله - صلى الله تعالى عليه ms0282 وسلم - والبرمة تفور بلحم فقرب
~~إليه خبز وإدام من أدم البيت فقال - عليه السلام - ألم أر برمة فيها لحم
~~قالوا بلى ولكن ذاك لحم تصدق به على بريرة وأنت لا تأكل الصدقة قال هو
~~عليها صدقة ولنا هدية» كذا في المصابيح فجعل اختلاف السبب بمنزلة اختلاف
~~العين.
# ولا يقال كيف يصح هذا والصدقة لا تحل لبني هاشم ومواليهم؛ لأنا نقول إنها
~~كانت مولاة عائشة وهي من بني تيم لا من بني هاشم كيف وكان ذلك التصدق تطوعا
~~بدليل كونه لحما وحرمته مختصة بالنبي - عليه السلام -، «وتصدق أبو طلحة
~~بحديقة له على أمه ثم ماتت فورثها منها فسأل عن ذلك رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - فقال إن الله تعالى قبل عنك صدقتك ورد عليك حديقتك» ، ولأن
~~بتبدل الوصف يتغير حكم العين حسا وشرعا كالخمر إذا تخللت تغير حكمها
~~الطبيعي من الحرارة إلى البرودة ومن الإسكار إلى عدمه وحكمها الشرعي من
~~الحرمة إلى الحل، وقد يتغير بتبدله حل التصرف الثابت للبائع إلى الحرمة
~~وحرمته الثابتة للمشتري إلى الحل أيضا فيجوز أن يجعل العين باعتباره بمنزلة
~~شيء آخر.
# وإذا ثبت هذا كان هذا التسليم من الزوج أداء مال من عنده مكان ما استحق
~~عليه فكان شبيها بالقضاء من هذا الوجه، ولهذا أي ولكون العبد عين المسمى في
~~العقد حقيقة قلنا لا يملك الزوج أن يمنعها إياه أي العبد؛ لأنه عين حقها،
~~ولهذا أي ولكونه غير المسمى حكما قلنا إنه لا يعتق قبل التسليم إليها
~~والقضاء به لها؛ لأنه لما كان ملحقا بالمثل كان ملكا للزوج قبل التسليم
~~والقضاء فلا يعتق عليها، والفقه فيه أن العقد حال
# PageV01P164
# ويتصل بهذا الأصل أن من غصب طعاما فأطعمه المالك من
~~غير أن يعلمه لم يبرأ عند الشافعي
#
### | [كشف الأسرار]
# وقوعه لم يقع تمليكا للعبد؛ لأن تمليك مال الغير لا يصح وإنما وقع تمليكا
~~لمثل مالية العبد في الذمة فكان المهر مثل ماليته إلا أن مالية العبد مثل
~~لما في ذمته حقيقة ومالية ms0283 محل آخر ليست كذلك؛ لأنها تكون مثلا بالحزر والظن
~~فمتى أمكن تسليم عين العبد لا يصار إلى غيره؛ لأنه أعدل من القيمة وإذا ثبت
~~هذا لا يكون العبد ملكا لها قبل التسليم أو القضاء، ولهذا أي ولكونه غير
~~المسمى حكما قلنا إذا تصرف الزوج فيه بإعتاق أو كتابة أو بيع أو هبة قبل
~~التسليم والقضاء نفذت تصرفاته؛ لأنها صادفت ملك نفسه، وكان ينبغي أن ينقض
~~التصرفات التي تحتمل النقض كالبيع والهبة لتعلق حق المرأة بعين العبد
~~كالمشتري إذا تصرف في الدار المشفوعة والراهن إذا تصرف في المرهون وإنما لا
~~تنقض؛ لأنها لو نقضت بطل حق الزوج في التصرف لا إلى خلف ولو لم تنقض بطل حق
~~المرأة إلى خلف وهو القيمة والإبطال خلف أهون فكان أولى بالتحمل بخلاف
~~مسألة الشفيع؛ لأن ثمة لو نقض بطل حق المشتري إلى خلف وهو الثمن ولو لم
~~ينقض بطل الشفيع أصلا وفي الرهن لا ينقض تصرفاته بل يؤخر إلى أن يفك الرهن
~~كذا في الجامع لشمس الإسلام - رحمه الله -.
# ولهذا أي ولكون العبد غير المسمى في الحكم قلنا: إذا قضى القاضي بقيمته
~~بعد الاستحقاق ثم ملكه الزوج لم يعد حقها إلى العين فلا يجبر الزوج على
~~التسليم ولا المرأة على القبول؛ لأن الحق نقل من العين إلى القيمة بالقضاء
~~وتقرر به فانقطع الحق عما له حكم المثل كمن غصب شيئا له مثل من جنسه فهلك
~~عنده ثم انقطع مثله فقضى القاضي عليه بالقيمة ثم جاء، أو أنه لم يعد حقه
~~إلى المثل، ولو كان للعبد بعد الدخول في ملك الزوج حكم عين المسمى من كل
~~وجه لعاد حقها فيه إذا كان القضاء بالقيمة بقول الزوج مع اليمين كما في
~~المغصوب إذا عاد من إباقة بعد قضاء القاضي بالقيمة للمغصوب منه بقول الغاصب
~~مع يمينه والله أعلم.
# قوله (ويتصل بهذه الجملة) أي وبما ذكرنا من أقسام الأداء يتصل مسألة
~~مبنية على الأداء وهي أن من غصب طعاما فقدمه إلى مالكه وأباحه كله فأكله
~~وهو لا ms0284 يعلم به، أو غصب ثوبا فكساه رب الثوب فلبسه حتى يخرق ولم يعرفه يبرأ
~~الغاصب عن الضمان عندنا، وفي أحد قولي الشافعي - رحمه الله - لا يبرأ وهذا
~~إذا لم يحدث فيه ما يقطع حق المالك فإن أحدث فيه ما يقطع حقه بأن كان دقيقا
~~فخبزه ثم أطعمه أو لحما فشواه ثم أطعمه أو تمرا فنبذه وسقاه أو ثوبا فقطعه
~~وخاطه قميصا وكساه لا يبرأ عن الضمان بالاتفاق؛ لأنه ملكه بهذه التصرفات
~~عندنا ولو وهبه وسلمه إليه أو باعه منه وهو لا يعلم به وأكله المالك من غير
~~أن يطعمه الغاصب يبرأ عن الضمان بالاتفاق هكذا ذكر شيخ الإسلام خواهر زاده
~~- رحمه الله - له أنه ما أتى بالرد المأمور به فإنه غرور منه والشرع لا
~~يأمره بالغرور والغاصب لا يستفيد البراءة إلا بالرد المأمور به، فإذا لم
~~يوجد صار ضامنا.
# ولأنه ما أعاده إلى ملكه كما كان؛ لأن المباح له الطعام لا يصير مطلق
~~التصرف فيما أبيح له فكان فعله قاصرا في حكم الرد فلو جعلنا هذا ردا تضرر
~~به المغصوب منه؛ لأنه أقدم على الأكل بناء على خبزه أنه أكرم ضيفه ولو علم
~~أنه ملكه ربما لم يأكله وحمله إلى عياله فأكله معهم فلدفع الضرر عنه بقي
~~الضمان على
# PageV01P165
# لأنه ليس بأداء مأمور به؛ لأنه غرور إذ المرء لا
~~يتحامى في العادات عن مال غيره في موضع الإباحة، والشرع لم يأمر بالغرور
~~فبطل الأداء نفيا للغرور فصار معنى الأداء لغوا ردا للغرور، قلنا نحن هذا
~~أداء حقيقة؛ لأنه عين ماله وصل إلى يده ولو كان قاصرا لتم بالهلاك فكيف لا
~~يتم وهو في الأصل كامل فأما الخلل الذي ادعاه فإنما وقع لجهله والجهل لا
~~يبطله وكفى بالجهل عارا فكيف يكون عذرا في تبديل إقامة الفرض اللازم
#
### | [كشف الأسرار]
# الغاصب كذا ذكر شمس الأئمة - رحمه الله -.
# فالنكتة الأولى تشير إلى أن الأداء لم يوجد، والثانية تشير إلى أنه وجد
~~قاصرا ولكنه لم يعتبر نفيا للغرور، وحجتنا في ms0285 ذلك أن الواجب على الغاصب نسخ
~~فعله وقد تحقق ذلك أما من حيث الصورة فلأنه وصل إلى يد المالك وبه ينعدم ما
~~كان فائتا وأما من حيث الحكم فلأنه صار متمكنا من التصرف حتى لو تصرف فيه
~~نفذ تصرفه غير أنه جهل بحاله وجهله لا يكون مبقيا للضمان في ذمة الغاصب مع
~~تحقق العلة المسقطة كما أن جهل المتلف لا يكون مانعا من وجوب الضمان عليه
~~عند تحقق الإتلاف إذا كان يظن أنه ملكه.
# وأما الغرور فثابت ولكن الغرور بمجرد الخبر لا يوجب حكما كمن عرف بسراق
~~في الطريق فأخبر أن الطريق أمن فخرجوا فقطع عليهم لا يضمن الغار شيئا وإنما
~~المعتبر منه ما يوجد في ضمن عقد ضمان كما في ولد المغرور ولم يوجد ذلك فإن
~~الغاصب المضيف ما شرط لنفسه عوضا.
# ولأن أكثر ما في الباب أن لا يكون فعل الغاصب هو الرد المأمور به ولكن
~~تناول المغصوب منه عين المغصوب كاف في إسقاط الضمان عن الغاصب، ألا ترى أنه
~~لو جاء إلى بيت الغاصب وأكل ذلك الطعام بعينه وهو يظن أنه ملك الغاصب برئ
~~الغاصب من الضمان، فكذلك إذا أطعمه الغاصب إياه كذا في المبسوط قوله (ليس
~~بأداء مأمور به) إذ لا بد للمأمور به من أن يكون حسنا والغرور قبيح منهي
~~عنه فكيف يكون مأمورا به.
# إذ المرء لا يتحامى أي لا يجتنب ولا يحترز في العادات عن مال الغير في
~~موضع الإباحة؛ لأن المانع من التصرف في مال الغير الحرمة الشرعية أو المنع
~~الحسي، فإذا زال ذلك بالإباحة لا يبالي بإتلافه بخلاف مال نفسه فإنه يحترز
~~عن إتلافه أشد الاحتراز بقاء له على نفسه وإذا كان كذلك كان التلف مضافا
~~إلى الغرور لا إلى فعله فبقي الضمان على الغار، فبطل معنى الأداء أي بطل
~~إيصاله إلى المالك حقيقة ردا للغرور المنهي عنه، وحاصل هذا الدليل أن ما
~~صدر عنه ليس بأداء لكونه غرورا.
# وقوله ولو كان قاصرا لتم بالهلاك جواب عين نكتة للشافعي لم تذكر ms0286 في
~~الكتاب وهي ما ذكرنا أن الغاصب أزال يدا مطلقة لجميع التصرفات وما أعاد
~~بتقديم الطعام إليه إلا يد إباحة فكان هذا أداء قاصرا فلا ينوب عن الكامل
~~فأجاب وقال لو كان قاصرا كما زعمتم لتم بالهلاك كما في أداء الزيوف عن
~~الجياد مع أنا لا نسلم أنه قاصر بل هو كامل؛ لأنه إيصال الحق إلى مالكه
~~أصلا ووصفا.
# وقوله ما أعاد الأيد إباحة قلنا جهة الإباحة ساقطة بالإجماع؛ لأنه لا
~~يتصور في حق المالك إلا جهة الملك فأما الخلل الذي ادعاه الخصم وهو الغرور
~~الذي تضمنه هذا الأداء فإنما وقع بجهل المالك والجهل أي جهل المالك لا يبطل
~~الأداء الصادر من الغاصب إذ علم المالك ليس من شرائط صحة الأداء كما ذكرنا
~~وكفى بالجهل عارا؛ لأنه نقيصة فإن الرجل يعير به فوق تعييره بنقصان أعضائه
~~فكيف يصلح عذرا في تبديل إقامة الفرض اللازم وهو الرد إلى المالك يعني
~~تسليم هذا العين إلى المالك فرض على الغاصب وقد أتى به بجهله بأن هذا ملكه
~~لا يصلح مبطلا له، ألا ترى أن المغصوب لو كان عبدا فقال الغاصب للمالك أعتق
~~هذا العبد فقال أعتقته وهو لا يعلم أنه عبده ينفذ عتقه ولا يرجع على الغاصب
# PageV01P166
# والعادة المخالفة للديانة الصحيحة على ما زعم لغو؛
~~لأن عين ماله وصل إلى يده
# أما القضاء بمثل معقول فنوعان كامل وقاصر أما الكامل فالمثل صورة ومعنى
~~وهو الأصل في ضمان العدوان
#
### | [كشف الأسرار]
# بشيء وكذا البائع لو قال للمشتري أعتق عبدي هذا وأشار إلى المبيع فأعتقه
~~المشتري ولم يعلم بأنه عبده صح إعتاقه ويجعل قبضا ويلزمه الثمن؛ لأنه أعتق
~~ملكه وجهله بأنه ملكه لا يمنع صحة ما وجد منه فكذا هذا.
# وقوله (والعادة المخالفة للديانة الصحيحة) لغو جواب عن قوله المرء لا
~~يتحامى في العادات عن مال الغير يعني العادة إنما تعتبر إذا لم يكن مخالفة
~~للديانة الصحيحة، وقيد بالصحيحة احترازا عن ديانات أهل الأهواء والمتقشفة
~~ونحوها فإن العادة المخالفة لها يعتبر، ms0287 وما ذكرت من العادة مخالفة للديانة
~~الصحيحة؛ لأن مقتضى الإسلام أن لا يرغب في مال الغير وأن يحب لأخيه المسلم
~~ما يحب لنفسه قال - عليه السلام -، «والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحب
~~لأخيه ما يحب لنفسه» ، فكما يكره إتلاف مال نفسه مع كونه مطلق التصرف فيه
~~فكذلك ينبغي أن يكره إتلاف مال الغير.
# وروي عن بعض الكبار أنه قال: وقع حريق بالليل فخرجت أنظر إلى دكاني فقيل
~~لي الحريق بعيد من دكانك فقلت: الحمد لله ثم قلت في نفسي: هب إنك نجوت من
~~البلاء ألا تهتم للمسلمين ما تهتم لنفسك فأنا أستغفر الله من قولي الحمد
~~لله منذ ثلاثين سنة، وإذا كان كذلك كانت العادة المخالفة لهذه الديانة غير
~~معتبرة فلا تصلح ناقصة للأداء الموجود حقيقة في القضاء بمثل معقول في حقوق
~~العباد.
### | [القضاء بمثل معقول نوعان]
### | [النوع الأول كامل]
# قوله (كامل وقاصر) قيل هذا التقسيم يجري في حقوق الله تعالى أيضا فإن
~~قضاء الفائتة بالجماعة قضاء بمثل معقول كامل وقضاؤها منفردا قضاء بمثل
~~معقول قاصر كما في الأداء فصارت الأقسام بهذا الاعتبار أربعة عشر.
# ويحتمل أن لا يجري هذا التقسيم فيها؛ لأن صفة القصور في المثل إنما تثبت
~~إذا تحقق الوجوب في الصفة ليتمكن بفواتها قصور فيه كما في الأداء ولم يتحقق
~~هنا؛ لأن وصف الجماعة ليس بلازم في القضاء؛ لأن اللزوم فيه يبتني على
~~صيرورة الواجب دينا في الذمة وبعد الفوات لا يصير وصف الجماعة دينا في
~~الذمة بالإجماع بل الدين أصل الصلاة لا غير فبفوات هذا الوصف لا يتمكن قصور
~~في المثل بل القضاء منفردا مثل كامل والقضاء بجماعة أكمل منه فكانت الأقسام
~~بهذا الاعتبار ثلاثة عشر.
# وهذا بخلاف الأداء فإن فوات هذا الوصف يوجب قصورا فيه؛ لأنه ثبت له فيه
~~شبه الوجوب من حيث إنه سنة مؤكدة ولكن أثره يظهر في الفعل حتى سقط به
~~التخيير بين الفعل والترك بترجح جانب الفعل على سبيل التأكيد دون صيرورته
~~دينا في الذمة؛ لأنه ليس بواجب حقيقة ms0288 فلشبه الوجوب يثبت القصور في الأداء
~~بفواته ولعدم الوجوب حقيقة لا يثبت في القضاء وهذا؛ لأن وصف الجماعة من
~~الشعار فيليق بالأداء الذي ينبئ عن شدة الرعاية ويجوز أن يثبت له فيه شبه
~~الوجوب دون القضاء الذي ينبئ عن التقصير في الامتثال ولهذا قيل كره قضاء
~~الصلوات في المسجد علانية وإنما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما
~~فاته غداة ليلة التعريس بجماعة لبقاء معنى الأداء من وجه بأن ما بعد الطلوع
~~إلى الزوال له حكم ما قبل الطلوع في بعض الأحكام مثل قضاء سنة الفجر وتدارك
~~الورد الذي فاته بالليل كما جاءت به السنة وكان ينبغي أن تكره الجماعة في
~~القضاء لما قلنا إلا أنه لما كان مبنيا على الفائت
# PageV01P167
# وفي باب القروض تحقيقا للجبر حتى كان بمنزلة الأصل من
~~كل وجه فكان سابقا
# أما المثل القاصر فالقيمة فيما له مثل إذا انقطع مثله وفيما لا مثل له؛
~~لأن حق المستحق في الصورة والمعنى إلا أن الحق في الصورة قد فات للعجز عن
~~القضاء به فبقي المعنى
#
### | [كشف الأسرار]
# انتفت الكراهة كما انتفى شبه الوجوب وبقي الجواز بظاهر الحديث والله
~~أعلم.
# قوله (وفي باب القروض) إنما عد الشيخ رد المثل في باب القروض من القضاء
~~وفي باب الديون من الأداء؛ لأن رد عين ما قبض ممكن في القرض فصح أن يجعل رد
~~مثله قضاء لوجود شرطه وهو تصور الأصل فأما تسليم الدين فغير ممكن فلا يصح
~~أن يجعل تسليم العين فيه قضاء له لعدم شرطه فكان تسليم العين فيه كتسليم
~~نفس الدين فلهذا كان من أقسام الأداء.
# (فإن قيل) ينبغي أن يكون رد المثل في القرض قضاء يشبه الأداء؛ لأن بدل
~~القرض في حكم عين المقبوض إذ لو لم يجعل كذلك كان مبادلة الشيء بجنسه نسيئة
~~ولهذا كان القرض في حكم الإعارة حتى لا يلزم فيه التأجيل عندنا بخلاف
~~الديون.
# (قلنا) بدل القرض غير المقبوض حقيقة وإنما أخذ حكم المقبوض ضرورة
~~الاحتراز عن الربا ms0289 فلا يظهر فيما وراء موضع الضرورة وهو كونه أداء كذلك
~~قيل.
# ، والأولى أن يقال كونه شبيها بالأداء لا يمنعه من أن يكون من أقسام
~~القضاء بمثل معقول كما أشرنا إليه فيما سبق؛ لأن الشيخ قسم القضاء بالمثل
~~المعقول مطلقا ولم يقيده بالقضاء المحض فيدخل فيه القضاء المحض وغير المحض
~~قوله (تحقيقا للجبر) جبر الكسر جبرا أي أصلحه.
# فالغاصب فوت على المغصوب منه ما له صورة ومعنى فالجبر التام أن يتداركه
~~بأداء مال من عنده هو مثل لما فوت عليه صورة ومعنى حتى يقوم مقام الأصل وهو
~~المغصوب من كل وجه، فكان أي المثل صورة ومعنى، سابقا أي على المثل معنى وهو
~~القيمة فلا يصار إليه إلا عند تعذر رد الأصل صورة ومعنى، وهو مذهب عامة
~~الفقهاء وقال نفاه القياس لأن الواجب على الغاصب رد القيمة في جميع الأموال
~~عند تعذر رد العين؛ لأن حق المغصوب منه في العين والمالية وقد تعذر إيصال
~~العين إليه فيجب إيصال المالية إليه ووجوب الضمان على الغاصب باعتبار صفة
~~المالية ومالية الشيء عبارة عن قيمته، ولكن العامة يقولون الواجب هو المثل
~~قال الله تعالى، {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم}
~~[البقرة: 194] ، وتسمية الفعل الثاني اعتداء بطريق المقابلة مجازا كقوله
~~تعالى، {وجزاء سيئة سيئة مثلها} [الشورى: 40] ، وقد ثبت بالنص أن هذه
~~الأموال أمثال متساوية قال - عليه السلام -، «الحنطة بالحنطة مثل بمثل» ،
~~الحديث فيجب رد المثل لا رد القيمة، ولأن المقصود هو الجبر كما ذكرنا وذلك
~~في المثل أتم؛ لأن فيه مراعاة الجنس والمالية وفي القيمة مراعاة المالية
~~فقط فكان إيجاب المثل أعدل إلا إذا تعذر ذلك بالانقطاع من أيدي الناس " فح
~~" يصار إلى المثل القاصر وهو القيمة للضرورة كذا في المبسوط
### | [النوع الثاني قاصر]
# قوله (فالقيمة فيما له مثل) كالمكيل والموزون والعددي المتقارب، إذا
~~انقطع مثله أي عن أيدي الناس بأن لا يوجد في الأسواق وهذا بالاتفاق، وفيما
~~لا مثل له كالحيوانات والثياب والعدديات المتفاوتة فإن الواجب فيها المثل
~~معنى وهو القيمة عند ms0290 تعذر رد العين عند الجمهور، وقال أهل المدينة يضمن
~~مثلها من جنسها معدلا بالقيمة؛ لأن فيه رعاية المماثلة صورة ومعنى أما صورة
~~فظاهر وأما معنى فلأنهما عدلا قيمة فكان أولى من الدراهم التي تفوت فيها
~~المماثلة صورة، وروي «أن عائشة - رضي الله عنها -
# PageV01P168
# ولهذا قال أبو حنيفة - رضي الله عنه - فيمن قطع يد
~~رجل ثم قتله عمدا أنه يقطع ثم يقتل إن شاء الولي؛ لأنه مثل كامل وأما القتل
~~المنفرد فمثل قاصر
#
### | [كشف الأسرار]
# كسرت قصعة لصفية - رضي الله عنها - ثم جاءت بقصعة مثل تلك القصعة فردتها
~~واستحسن ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ، وروي أن أعرابيا أتى
~~عثمان - رضي الله عنه - وقال إن بني عمك عدوا على إبلي فقطعوا ألبانها
~~وأكلوا فصلانها، الحديث إلى أن قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أرى
~~أن يأتي هذا واديه فيعطي ثمة إبلا مثل إبله وفصلانا مثل فصلانه فرضي به
~~عثمان.
# وتمسك الجمهور بالحديث المشهور وهو ما روي عن النبي - عليه السلام - «من
~~أعتق شقصا له في عبد قوم عليه نصيب شريكه» إن كان موسرا وهذا تنصيص على
~~اعتبار القيمة فيما لا مثل له إذ لم يقل يضمن مثله نصف عبد آخر وبأن ضمان
~~التعدي مبني على المماثلة، وهذه الأموال تتفاوت في المالية خلقة فتعذر فيها
~~رعاية الصورة إذ لو روعيت لفاتت المماثلة معنى فوجب رعاية المعنى الذي لا
~~تفاوت فيه، وهو القيمة بخلاف المكيلات والموزونات؛ لأنها لا تتفاوت خلقة
~~فأمكن فيها رعاية الصورة والمعنى يوضحه أنه لو اشترى عشرة أقفزة حنطة بعشرة
~~دراهم كان له أن يبيع واحدا منها مرابحة على درهم لعدم تفاوت القفزان
~~وبمثله في العبيد لا يجوز للتفاوت الذي بينهم فلا يعرف قدر الواحد من
~~الجملة قطعا.
# وأما حديث عائشة فتأويله أن الرد كان على سبيل المروءة ومكارم الأخلاق لا
~~على طريق الضمان فقد كانت القصعتان لرسول الله - عليه السلام - ويحتمل أن
~~القصعة كانت من العدديات المتقاربة.
# وأما حديث عثمان فقد كان ms0291 ذلك على سبيل الصلح لا على طريق القضاء بالضمان؛
~~لأن المتلف لم يكن عثمان والإنسان غير مؤاخذ بجناية بني عمه إلا أنه تبرع
~~بأداء مثل ذلك عن بني عمه لفرط ميله إلى أقاربه وانتصارهم به كذا في
~~الأسرار والمبسوط قوله (ولهذا) أي ولكون المثل الكامل أصلا في الباب وسابقا
~~على القاصر قال أبو حنيفة إلى آخره، والمسألة على وجوه أما إن كان القتل
~~بعد البرء أو قبله، وأما إن كان القطع والقتل من شخص واحد أو من شخصين،
~~وأما إن كانا خطأين أو عمدين أو أحدهما عمدا والآخر خطأ فإن كان القتل بعد
~~البرء فهما جنايتان على كل حال بالاتفاق.
# وكذا إن كان قبل البرء إلا أنه من شخص آخر، وكذا إن كان قبل البرء من ذلك
~~الشخص ولكن كان أحدهما عمدا والآخر خطأ، وإن كانا خطأين من شخص واحد والقتل
~~قبل البرء فهما جناية واحدة بالاتفاق، وإن كانا عمدين فهما جنايتان عند أبي
~~حنيفة - رحمه الله - وجناية واحدة عندهما، فتبين بما ذكرنا أن قوله قطع يد
~~رجل مقيد بالعمد أي قطعا عمدا، وإن قوله ثم قتله عمدا مقيد بأن يكون قبل
~~البرء أي قتله عمدا قبل برء اليد، أنه الضمير للشأن أي الشأن أن الولي
~~يتخير إن شاء قطعه ثم قتله وإن شاء قتله من غير قطع؛ لأن القصاص مبني على
~~المساواة في الفعل والمقصود الفعل وفي القتل بدون القطع مراعاة المساواة في
~~المقصود بالفعل وفيه مع القطع مراعاة المساواة في المقصود بالفعل وصورة
~~الفعل جميعا فيتخير الولي بينهما لا يمنع من القطع بخلاف الخطأ فالمعتبر
~~هناك صيانة المحل عن الإهدار لا صورة الفعل؛ لأن الخطأ موضوع عنا رحمة من
# PageV01P169
# وقالا بل يقتله ولا يقطعه؛ لأن القتل بعد القطع تحقيق
~~لموجب القطع فصار أمر الجناية يئول إلى القتل، وقلنا هذا هكذا من طريق
~~المعنى فأما من طريق الصورة في باب جزاء الفعل فلا، ألا ترى أن القتل قد
~~يصلح ماحيا أثر القطع كما يصلح محققا؛ لأنه علة مبتدأة ms0292 صالحة للحكم فوق
~~الأول فخيرناه بين الوجهين.
# ولهذا لا يضمن المثلي بالقيمة إذا انقطع المثل إلا يوم الخصومة عند أبي
~~حنيفة - رضي الله عنه -؛ لأن المثل القاصر لا يصير مشروعا مع احتمال الأصل
~~ولا يقطع الاحتمال
#
### | [كشف الأسرار]
# الشرع علينا، وقالا بل له أن يقتل وليس له أن يقطع؛ لأن القطع موقوف في
~~حق الحكم على السراية فإذا سرى سقط حكمه في نفسه وصار قتلا والفعل الثاني
~~ههنا إتمام لما توقف عليه القطع وتحقيق له بدليل أن حكمه حكم السراية بعينه
~~فكانا جناية واحدة بخلاف ما إذا تخلل بينهما برء؛ لأن الجناية الأولى قد
~~انتهت واستقر حكمها بالبرء فيكون الثانية إنشاء جناية أخرى، ألا ترى أنهما
~~لو كانا خطأين وتخلل برء بينهما تجب دية ونصف كما لو حلا بشخصين.
# وبخلاف ما إذا كان الجاني اثنين؛ لأن الفعل من الأول لم يتوقف على أن
~~يصير بالسراية فعلا مضافا إلى شخص آخر فلا يمكن جعل الثاني إتماما للأول،
~~وبخلاف ما إذا كان أحدهما عمدا والآخر خطأ؛ لأن صفة الفعل يختلف باختلاف
~~الموجب؛ لأن باختلاف صفة الفعل يختلف الموجب فلا يمكن جعل الثاني إتماما
~~للأول كما إذا اختلف الفاعل أو محل الفعل، وإيضاح جميع ما ذكرنا في فصل
~~الخطأ أنه لو قطع يده ثم قتله قبل البرء لا يجب إلا دية واحدة فكذا ههنا
~~وقلنا هذا أي القتل بعد القطع قبل البرء، هكذا أي تحقيق لموجب القطع كما
~~ذكرتم فكانا جناية واحدة ولكنه من طريق المعنى والمقصود فأما من طريق
~~الصورة فلأن الفعل متعدد.
# وقوله في باب جزاء الفعل إشارة إلى ما ذكرنا من الفرق أن الواجب في باب
~~القصاص جزاء الفعل فإنما يقتل نفوسا بنفس واحدة لتعدد الأفعال بخلاف الخطأ
~~فإن الواجب فيه بدل الفائت فإن جماعة لو قتلوا واحدا خطأ لم تجب إلا دية
~~واحدة وههنا قد تعدد الفعل فيجوز أن يتعدد الجزاء، قوله ألا ترى أنه يصلح
~~ماحيا أثر القطع كما يصلح محققا يعني أن القتل بعد ms0293 القطع كما يصلح إتماما
~~للفعل الأول من وجه فكذلك يصلح ماحيا له بمنزلة البرء من حيث إن المحل يفوت
~~به ولا تصور للسراية بعد فوات المحل والقتل بنفسه علة صالحة للحكم وهو
~~إزهاق الروح فوق الأول؛ لأنه ليس بمؤد إلى الإزهاق لا محالة بل الغالب فيه
~~عدمه فيصلح أن يكون الحكم مضافا إلى القتل ابتداء، ألا ترى أن القاتل لو
~~كان غير القاطع كان القصاص في النفس على الثاني خاصة ولو كان محققا لا
~~محالة لوجب القصاص عليهما، ويؤيده قوله تعالى، {وما أكل السبع إلا ما
~~ذكيتم} [المائدة: 3] ، جعل الذكاة قاطعة للسراية وإلا لما حل المذكى بعد
~~جرح السبع.
# ولهذا قلنا إذا رمى إلى صيد تاركا للتسمية عمدا وجرحه ثم أدركه وذكاه حل
~~فعلم أن الفعل الثاني يصلح ماحيا كما يصلح محققا فلهذا خيرناه بين الوجهين.
# قوله (ولهذا قلنا) أي ولكون المثل الكامل أصلا في ضمان العدوان وسابقا
~~على القاصر قلنا إذا انقطع المثل في المثلي تعتبر القيمة وقت القضاء عند
~~أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأن التحول إلى القيمة إنما يتحقق وقت القضاء إذ
~~المثل هو الواجب في الذمة قبله وهو مطالب به حتى لو صبر إلى مجيء أو أنه
~~كان له أن يطالبه بالمثل وإنما يتحول إلى القيمة للعجز وذلك وقت القضاء
~~بخلاف ما إذا كان المغصوب أو المستهلك مما لا مثل له؛ لأن الواجب هناك وإن
~~كان هو المثل عند أبي حنيفة ولكنه غير مطالب بأداء المثل بل هو مطالب بأداء
~~القيمة بأصل السبب فتعتبر قيمته
# PageV01P170
# إلا بالقضاء ولهذا لا يضمن منافع الأعيان بالإتلاف
~~بطريق التعدي؛ لأن العين ليس بمثل لها صورة ولا معنى أما الصورة فلا شك
~~فيها وأما المعنى فلأن المنافع إذا وجدت كانت إعراضا لا تبقى زمانين وليس
~~لما لا تبقى زمانين صفة التقوم؛ لأن التقوم لا يسبق الوجود وبعد الوجود
~~التقوم لا يسبق الإحراز والاقتناء، والإعراض لا يقبل هذه الأوصاف
#
### | [كشف الأسرار]
# عند ذلك، وأبو يوسف - رحمه الله - يقول لما ms0294 انقطع المثل فقط التحق بما لا
~~مثل له في وجوب اعتبار القيمة والخلف إنما يجب بالسبب الذي يجب به الأصل
~~وذلك الغصب فتعتبر قيمته يوم الغصب.
# ومحمد - رحمه الله - يقول أصل الغصب أوجب المثل خلفا عن رد العين وصار
~~ذلك دينا في ذمته فلا يوجب القيمة أيضا؛ لأن السبب الواحد لا يوجب ضمانين
~~ولكن المصير إلى القيمة للعجز عن أداء المثل وذلك بالانقطاع عن أيدي الناس
~~فتعتبر قيمته بآخر يوم كان موجودا فيه فانقطع كذا في المبسوط قوله (ولهذا
~~لم يضمن منافع الأعيان إلى آخره) أي ولكون المثل الكامل أو القاصر شرطا في
~~القضاء قلنا لا يضمن المنافع بالأعيان؛ لأنها ليست بمثل للمنافع لا كاملا
~~ولا قاصرا، أو معناه ولكون العجز مسقطا للضمان في حقوق العباد كما في حقوق
~~الله تعالى فإنه لو غصب زوجة إنسان أو ولده وهلك عنده لا يجب الضمان للعجز
~~قلنا لا يضمن المنافع بالإتلاف للعجز عن تسليم المثل.
# واعلم بأن المنافع لا تضمن بالغصب ولا بإتلاف عندنا وقال الشافعي تضمن
~~بهما وصورة الغصب أن يمسك العين المغصوبة مدة ولا يستعملها وصورة الإتلاف
~~أن يستعملها بأن يستخدم العبد أو يركب الدابة أو يسكن البيت.
# ثم الخلاف في مسألة الغصب ليس بناء على الأصل المذكور بل هو بناء على
~~الاختلاف في زوائد الغصب فإنها ليست بمضمونة على الغاصب عندنا؛ لأن الغصب
~~هو إزالة اليد المحقة بإثبات يد المبطلة ولا يتصور الإزالة في الزوائد
~~لحدوثها في يد الغاصب فكذلك المنافع أزهى زوائد تحدث في العين شيئا فشيئا
~~وعنده هي مضمونة؛ لأن الغصب ليس إلا إثبات اليد المبطلة وقد يتحقق ذلك في
~~الزوائد فكذلك المنافع؛ لأن اليد تثبت على المنفعة كما تثبت على العين.
# فأما الخلاف في الإتلاف فبناء على الأصل المذكور وهو القدرة على المثل
~~وعدمها لا على إثبات اليد وإزالتها ألا ترى أن الزوائد تضمن بالإتلاف بلا
~~خلاف فتحقق بما ذكرنا أن الشيخ إنما قيد بقوله بالإتلاف احترازا عن الغصب
~~وبقوله بطريق التعدي احترازا عن الإتلاف بالعقد ms0295 كالإجارة والعارية، ثم
~~منافع الحر مضمونة بالإتلاف عنده قولا واحدا حتى لو استسخر حرا واستعمله
~~لزمه أجر المثل وغير مضمونة بالغصب في قول حتى استولى عليه وحبسه حتى تعطلت
~~منافعه لا يلزمه شيء؛ لأن منافع الحر تحت يده ولا يد لغيره عليه كثياب بدنه
~~بخلاف العبد.
# وجه قول الشافعي - رحمه الله - في مسألة الإتلاف أن المنافع أموال متقومة
~~فتضمن بالإتلاف كالأعيان، وإنما قلنا أنها أموال بدليل الحقيقة والعرف
~~والحكم، أما الحقيقة فلأن المال غير الآدمي خلق لمصالح الآدمي والمنافع منا
~~أو من غيرنا بهذه الصفة وكيف لا والمصلحة في التحقيق تقوم بمنافع الأشياء
~~لا بذواتها، والذوات تصير متقومة ومالا بمنافعها، إذ كل شيء لا منفعة فيه
~~لا يكون مالا فكيف يسقط حكم المالية والتقوم عنها.
# وأما العرف فلأن الأسواق إنما تقوم بالمنافع والأعيان جميعا فإن الحجر
~~والخانات إنما بنيت للتجارة وقد يستأجر المرء جملة ويؤاجر متفرقا لابتغاء
~~الربح كما يشتري جملة ويبيع متفرقا.
# وأما الحكم فلأنها في الشرع عدت أموالا متقومة حتى صلحت مهرا وورد العقد
~~عليها وضمنت بالمال في العقود الصحيحة والفاسدة
# PageV01P171
# إلا أن يثبت إحرازها بولاية العقد حكما شرعيا بناء
~~على جواز العقد فلا يثبت في غير موضع العقد بل يثبت التقوم في حكم العقد
~~خاصة ولأن التقوم في حكم العقد ثبت لقيام العين مقامها
#
### | [كشف الأسرار]
# بالإجماع والعقد لا يجعل ما ليس بمال مالا ولا ما ليس بمتقوم متقوما
~~كورود العقد على الميتة والخمر وإذا ثبت أنها أموال متقومة وقد تحقق
~~إتلافها؛ لأن الانتفاع بالشيء إتلاف لمنافعه تكون مضمونة عليه، ولعلمائنا -
~~رحمهم الله - في نفي المماثلة بين المنفعة والعين طريقان، أحدهما نفيها
~~بنفي المالية والتقوم عن المنفعة أصلا، وثانيهما بإثبات التفاوت في المالية
~~بينهما، بيان الأول أن المنفعة ليست بمال ولا بمتقومة فلا تضمن بالإتلاف
~~بالمال كالميتة والخمر وذلك؛ لأن صفة المالية للشيء بالتمول والتمول عبارة
~~عن صيانة الشيء وادخاره لوقت الحاجة لا عن الانتفاع بالإتلاف فإن الأكل لا
~~يسمى تمولا والمنافع لا ms0296 تبقى وقتين بل كما توجد تتلاشى فكيف يرد عليها
~~التمول، وكذا التقوم الذي هو شرط الضمان ومبناه لا يسبق الوجود فإن المعدوم
~~لا يوصف بأنه متقوم إذ المعدوم ليس بشيء وبعد الوجود التقوم لا يسبق
~~الأحراز كالصيد والحشيش والأحراز لا يتحقق فيما لا يبقى زمانين فكيف يكون
~~متقوما.
# ولا يقال المنافع توجد محرزة ضرورة إحراز ما قامت هي به، لأنا نقول إن
~~ذلك يوجب أنها يكون محرزة للغاصب لا للمغصوب منه وإحراز الغاصب لا يوجب
~~الضمان عليه كما في زوائد الغصب ليست بمضمونة عندنا، ولو كانت محرزة
~~للمغصوب منه فذلك لا يوجب الضمان أيضا؛ لأنه إحراز ضمني لا قصدي وذلك لا
~~يوجب الضمان كالحشيش النابت في أرض مملوكة لا يكون مضمونا بالإتلاف وإن كان
~~محرزا ضمنا لإحراز الأرض.
# وعلى هذا نقول الإتلاف يتصور في المنفعة أيضا؛ لأنه لا يحل المعدوم ولا
~~يأتي مقترنا بالوجود؛ لأنه ضده فيمتنع الوجود وإنما يأتي بعده وهي لا تبقى
~~في الزمان الثاني ليحله الإتلاف وإثبات الحكم بدون تحقق سببه لا يجوز،
~~وبيان الثاني أن ضمان العدوان مقدر بالمثل بالنص والمنافع وإن كانت أموالا
~~متقومة فهي دون الأعيان في المالية فلا تضمن بالأعيان كما لا تضمن الديون
~~بالعين والرديء بالجيد، وهذا لأن المنفعة تقوم بالعين والعين تقوم بنفسها
~~وما يقوم بغيره تبع له والتفاوت بين التبع والمتبوع ظاهر.
# وكذا المنافع لا تبقى وقتين والعين أوقاتا وبين ما تبقى وبين ما لا تبقى
~~تفاوت عظيم ثم من ضرورة كون الشيء مثلا لغيره أن يكون ذلك الغير مثلا له إذ
~~هو اسم إضافي كالأخ والعين لا تضمن في باب العدوان بالمنفعة قط فعرفنا أنه
~~لا مماثلة بينهما، يوضحه أن المنفعة لا تضمن بالمنفعة عند الإتلاف حتى أن
~~الحجر في خان واحد على تقطيع واحد لا يكون منفعة أحديهما مثلا لمنفعة
~~الأخرى عند الإتلاف بالإجماع مع أن المماثلة بين المنفعة والمنفعة أظهر
~~منها بين العين والمنفعة فلأن لا يضمن المنفعة بالعين وهي الدراهم أو
~~الدنانير أولى فالشيخ - رحمه الله ms0297 - أشار بقوله؛ لأن العين ليس بمثل لها
~~إلى آخره إلى الطريق الأول وبقوله ولأن التفاوت بين ما يبقى إلى آخره إلى
~~الطريق الثاني.
# قوله (إلا أن يثبت إحرازها) استثناء منقطع من قوله وليس لما لا يبقى صفة
~~التقوم أي وليس لما لا يبقى صفة التقوم حقيقة إلا أن يثبت إحرازها شرعا
~~بخلاف القياس فيتقوم وهو في الحقيقة جواب سؤال مقدر وهو أن يقال قد ثبتت
~~لها صفة التقوم في باب العقد مع استحالة إحرازها حقيقة لعدم بقائها زمانين
~~فجاز
# PageV01P172
# وهذا أصح
#
### | [كشف الأسرار]
# أن تثبت لها هذه الصفة في الإتلاف أيضا سدا لباب العدوان فأجاب أن
~~إحرازها وتقومها في باب العقد إنما ثبت غير معقول المعنى بناء على جواز
~~العقد يعني لما جاز العقد شرعا يثبت الإحراز ضرورة بناء عليه فلا يثبت في
~~غير موضع العقد، ولا يقال وقد ثبت التقوم لها في غير العقد أيضا كما إذا
~~وطئ جارية مشتركة بينه وبين غيره يجب نصف العقر لصاحبه، لأنا نقول: منافع
~~البضع التحقت بالأعيان عند الدخول على ما عرف فيكون الضمان في مقابلة العين
~~حكما، ولأنها إنما تضمن بالعقر إذا كانت فيه شبهة العقد فأما إذا كان
~~عدوانا محضا فلا يجب العقر وإنما يجب الحد، وهذا الجواب يشير إلى عدم صحة
~~المقايسة بين العقد والإتلاف لكون الأصل غير معقول المعنى.
# وقوله (ولأن التقوم في حكم العقد ثبت بقيام العين مقامها) جواب آخر عن
~~هذا السؤال يعني لما كان بالناس حاجة إلى هذا العقد أقام الشرع العين
~~المنتفع بها مقام المنفعة في قبول العقد إذ لا بد له من محل ألا ترى أنه لو
~~أضاف العقد إلى المنافع لا يصح بأن قال: آجرتك منافع هذه الدار شهرا ثم عند
~~حدوث المنفعة يثبت حكم العقد فيها فيثبت التقوم لها بهذا الطريق للضرورة
~~ولا يتحقق مثل هذه الضرورة في العدوان فتبقى الحقيقة معتبرة.
### | 1 -
# قوله (وهذا أصح) اعلم بأن الشافعي - رحمه الله - جعل المنافع المعدومة في
~~باب الإجارة كالموجودة ms0298 حكما؛ لأن العقود لا تصح إلا مضافة إلى محال أحكامها
~~والحكم وهو الملك إنما يثبت في المنفعة دون الدار فلا بد من وجودها حال
~~العقد إما حقيقة أو تقديرا من جهة الشرع ليكون الحكم في المقدر على مثال
~~الحكم في المحقق فأنزل المنافع موجودة تحريا لصحة العقد واعتبرت الإضافة
~~إلى الدار؛ لأنها محل المنفعة فصارت المنفعة بذكرها مذكورة؛ لأن باعتبارها
~~حدثت لها عرضية الوجود وصار كالنطفة في الرحم يعطى لها حكم الولد الحي
~~باعتبار العرضية.
# وعندنا عقد الإجارة مضاف إلى العين التي هي محل حدوث المنافع خلفا عن
~~المنافع في حق كونها شرطا للعقد؛ لأنه لا يثبت الحكم إلا بالإضافة إلى محل
~~فصار وجود المحل شرطا لصحة العقد وتعذر اعتبار هذا الشرط بحقيته في بيع
~~المنافع إذ لا وجود لها حالة العقد ولا بقاء لها بعد الوجود فأقمنا الدار
~~مقام المنفعة لصحة الإضافة ثم بعدما وجد اللفظان المرتبطان وصارا علة
~~لإثبات حكم يتأخر عملهما في إثبات الحكم وهو الملك إلى حين وجود المنافع
~~حقيقة ساعة فساعة، ومن أصحابنا من قال اللفظ الصادر منهما مضافا إلى محل
~~المنفعة صح كلاما وهو العقد منهما إذ العقد فعلهما ولا فعل يصدر منهما سوى
~~ترتيب القبول على الإيجاب ثم الانعقاد حكم الشرع يثبت وصفا لكلامهما شرعا
~~فجاز أن يقال العقد قد وجد منهما وذلك عبارة عن كلامين يترتب أحدهما على
~~الآخر فيحكم الشرع بالانعقاد عند حدوث المنافع ساعة فساعة كذا في إشارات
~~الأسرار للشيخ الإمام أبي الفضل الكرماني - رحمه الله -.
# فعلى الطريقة الأولى يكون العقد منعقدا في حق العين والحكم ينفذ في
~~المنفعة وعلى الطريقة الثانية ينعقد على المنفعة لا على العين، فإذا عرفت
~~هذا فنقول أجاب الشيخ عن السؤال المقدر على معتقد الخصم أولا بقوله إلا أن
~~يثبت إحرازها بولاية
# PageV01P173
# ألا ترى أن ضمان العقد فاسدا كان أو جائزا يجب
~~بالتراضي فوجب بناء التقوم على التراضي، وضمان العدوان يعتمد أوصاف العين
~~والرجوع إليها يمنع التقوم على ما عرف ولأن التفاوت بين ما ms0299 يبقى وتقوم
~~العرض به وبين العرض القائم به تفاوت فاحش فلم يصلح مثلا له معنى بحكم
~~الشرع في العدوان بخلاف ضمان العقود؛ لأن العقود مشروعة فبنيت على الوسع
~~والتراضي
#
### | [كشف الأسرار]
# العقد؛ لأن هذا الكلام يدل على أن العقد يرد على المنفعة ابتداء، ثم أجاب
~~على مذهبه ثانيا بقوله ولأن التقوم إلى آخره ورجح مذهبه بقوله وهذا أصح
~~ووجهه أن ما قاله الخصم قلب الحقيقة وهو جعل المعدوم موجودا وما قلنا إبقاء
~~الأمر على حقيقة وتأخير الحكم إلى حين الوجود وأنه قابل للتأخر والتراخي
~~كما إذا أوصى بما يثمر نخيله يتأخر حكمه إلى حين وجود الثمرة لا أنها تجعل
~~موجودة، ولأن إقامة السبب مقام المسبب في الشرع أمر شائع كإقامة السفر مقام
~~المشقة والنوم مقام الحدث والبلوغ مقام اعتدال العقل وحدث الملك مقام شغل
~~الرحم في وجوب الاستبراء فأما جعل المعدوم موجودا فليس له في الشرع استمرار
~~مثل استمرار ما ذكرنا فيكون ما قلنا أصح وقوله.
# (ألا ترى أن ضمان العقد فاسدا كان أو جائزا يجب بالتراضي) جواب آخر عن
~~ذلك السؤال المقدر بطريق التوضيح، وهذا الجواب يثبت وصفا مفارقا به يفسد
~~القياس وصار كأنه قال لا يصح القياس؛ لأن التقوم ثبت غير معقول المعنى وإن
~~كان معقول المعنى ففي المقيس عليه وصف يفارق به المقيس وهو الرضاء؛ لأن
~~للرضاء أثرا في إيجاب أصل المال وفضله فيجب الأجر بالتراضي فأما ضمان
~~العدوان فمبني على أوصاف العين والرجوع إلى أوصاف المحل يوجب عدم الضمان
~~ههنا فصار هذا القياس كما قيل مس الفرج حدث كما إذا مس وبال، والغرض من
~~إيراده هو الجواب عن العقد الفاسد؛ لأن ما ذكر أولا إنما يصلح جوابا عن
~~العقد الصحيح لا عن الفاسد؛ لأن إثبات التقوم بطريق الضرورة إنما يكون في
~~العقد الجائز دون الفاسد فيلزم منه أن لا تتقوم المنافع فيه كما في الإتلاف
~~والغصب، فأما إثبات التقوم والتزام المال بطريق التراضي فموجود في العقد
~~الصحيح والفاسد بخلاف الإتلاف والغصب، ثم الانفصال ms0300 عن لزوم العقد الفاسد
~~على ما ذكره أولا هو أن التقوم لما ظهر في حق العقد لا تميز فيه بين الصحيح
~~والفاسد بل يؤخذ حكم الفاسد من الصحيح ولا يجعل الفاسد بنفسه أصلا.
# قوله (ولأن التفاوت) قد ذكرنا أن التفاوت بين العين والمنفعة من وجهين
~~أحدهما أن العين تبقى والمنفعة لا تبقى وثانيهما أن المنفعة تقوم بالعين
~~لكونها عرضا والعين تقوم بنفسها فجمع الشيخ بين الوجهين بقوله بين ما تبقى
~~وتقوم العرض به وبين العرض القائم به أي العرض الذي لا يبقى وهو مع ذلك
~~قائم بغيره قوله (تفاوت فاحش) قال الشافعي - رحمه الله - التفاوت باعتبار
~~البقاء لا يؤثر في المنع من إيجاب الضمان بعد المساواة في الوجود كما إذا
~~أتلف ما يتسارع إليه الفساد نحو الجمد والبطيخ فإنه تضمن الدراهم ولا
~~مساواة بينهما في البقاء؛ لأن الدراهم يبقى أزمنة كثيرة والجمد ونحوه لا
~~يبقى فكذا التفاوت الذي بين العين والمنفعة في البقاء لا يمنع من وجوب
~~الضمان لتساويهما في أصل الوجود، فأجاب الشيخ بأن التفاوت بينهما فاحش لا
~~يبقى معه المساواة بينهما فمنع من إيجاب الضمان، وهذا؛ لأن المماثلة إنما
~~تعتبر في المعنى الذي بني عليه الضمان وهو المالية لا في كل معنى فإن
~~الدراهم مثل للحيوان في المالية لا غير وههنا التفاوت في نفس المالية لما
~~ذكرنا أن مالية المنافع لا تساوي مالية الأعيان؛ لأنها لا تقبل البقاء
~~والمالية صفة للموجود، فإذا كان
# PageV01P174
# باعتبار الحاجة إليها وسقط اعتبار هذا التفاوت، ألا
~~ترى أن اعتبار هذا التفاوت في ضمان العقود يبطلها أصلا واعتباره في ضمان
~~العدوان لا يبطله أصلا بل يؤخره إلى دار الجزاء؛ لأنه بطل حكما لعجز نابه
~~لا لعدمه في نفسه وإهدار التفاوت يوجب ضررا لازما للغاصب في الدنيا والآخرة
~~ولم يحصل التمييز بين الجائز والفاسد؛ لأن ذلك يؤدي إلى الحرج فلم يعتبر
~~فيما شرع ضرورة.
#
### | [كشف الأسرار]
# الموجود غير قابل للبقاء كيف يكون معنى المالية فيهما مثل معنى المالية
~~في الأعيان فأشبه ms0301 التفاوت بين العين والدين بخلاف ما يتسارع إليه الفساد؛
~~لأن التفاوت بينه وبين الدراهم في مقدار البقاء؛ لأنه يبقى في زمانين
~~وأزمنة كثيرة إلا أن الدراهم أكثر بقاء منه ومثل هذا التفاوت لا يمنع وجوب
~~الضمان وهذا؛ لأن المساواة بين المتلف وبدله إنما يشترط حال وجوب الضمان؛
~~لأنها حال إقامة أحدهما مقام الآخر فيجب أن يكون كل واحد منهما موصوفا
~~بالبقاء ليصح المقابلة بوجود المساواة فأما البقاء بعد الإقامة فليست من
~~موجب الغصب والعدوان فلهذا لا يمنع التفاوت بعد ذلك من وجوب الضمان قوله
~~(باعتبار الحاجة إليها) .
# (فإن قيل) الحاجة ماسة إلى إهدار هذا التفاوت ههنا أيضا سدا لباب العدوان
~~إذ في اعتباره انفتاح باب الظلم وتضيق الأمر على الناس (قلنا) ليس الأمر
~~كما زعمت فإن مساس الحاجة فيما يكثر وجوده وهو ما كان مشروعا لا فيما يندر
~~وجوده وهو العدوان فإنه منهي عنه وسبيله أن لا يوجد كيف وقد أوجبنا للزجر
~~التعزير والحبس فإنه ذكر في المبسوط وعندنا يأثم ويؤدب على ما صنع ولكنه لم
~~يضمن شيئا.
# (فإن قيل) في اعتبار هذا التفاوت إبطال حق المالك أصلا وفي إهداره وإيجاب
~~الضمان إبطال حق الغاصب وصفا فكان ترجيح حق صاحب الأصل أولى كيف وأنه مظلوم
~~والغاصب ظالم وإلحاق الحبس بالظالم أولى (قلنا) حق الغاصب فيما وراء ظلمه
~~محترم معصوم لا يجوز تفويته عليه ولهذا قدر الضمان بالمثل وإنما يجوز
~~استيفاء الضمان منه على طريق الانتصاف مع قيام حرمة ماله فلا يترجح حق
~~المغصوب منه على الغاصب.
# وأما قوله حق الغاصب يفوت وصفا وحق المالك يفوت أصلا فليس كذلك؛ لأن حق
~~المالك لا يفوت بل يتأخر إلى دار الجزاء لتعذر الاستيفاء نحو حق الشتم
~~والأذى، فأما حق الغاصب في الوصف فيبطل أصلا؛ لأنه يستحق عليه بقضاء القاضي
~~وما يستحق بالقضاء الذي هو حجة الشرع لا توصل إليه في دار الآخرة فكان تأخر
~~الأصل أهون من إبطال الوصف.
# يوضح ما ذكرنا أنا لو أوجبنا عليه زيادة على ما أتلف كان ظلما مضافا ms0302 إلى
~~الشرع؛ لأن الموجب هو الشرع وذلك لا يجوز وإذا لم يوجب الضمان لتعذر إيجاب
~~المثل كان ذلك لضرورة ثابتة في حقنا وهي أنا لا نقدر على القضاء بالمثل
~~وذلك مستقيم.
# وقوله: " ألا ترى " توضيح لقوله: " وسقط اعتبار هذا التفاوت " ودليل
~~عليه، وتقديره وسقط اعتبار هذا التفاوت؛ لأنه لو لم يسقط وبقي معتبرا لأدى
~~إلى إبطال العقود أصلا قوله (يبطلها أصلا) أي العقود؛ لأنها شرعت للاسترباح
~~ولا يحصل ذلك إلا بالتفاوت بين البدل والمبدل فإن البائع يرى خيرية في
~~الثمن نظرا إلى جانبه والمشتري كذلك في جانب المبيع فيتبايعان طلبا للفضل
~~الذي رأى كل واحد منهما في مال صاحبه ولا كذلك في باب العدوان لما ذكر.
# وقد أوردت هذه المسألة في بعض النسخ بطريق آخر فلا بد من شرحه أيضا
~~فنقول: قوله " وليس إلى التقوم حاجة؛ إذ الاستبدال صحيح من غير التقوم "
~~معناه أنها قد تقومت في باب العقود لا بطريق الضرورة إذ هي تندفع
~~بالاستبدال من غير تقوم كما في الخلع والعتق على مال والصلح عن دم
# PageV01P175
# وأما القضاء بمثل غير معقول فهو كغير المال المتقوم
~~إذا ضمن بالمال المتقوم كان مثلا غير معقول مثل النفس تضمن بالمال؛ لأن
~~المال ليس بمثل للنفس لا صورة ولا معنى؛ لأن الآدمي مالك والمال مملوك فلا
~~يتشابهان بوجه ولهذا قلنا إن المال غير مشروع مثلا عند احتمال القصاص؛ لأن
~~القصاص مثل الأول صورة ومعنى وهو إلى الإحياء الذي هو المقصود أقرب فلم يجز
~~أن يزاحمه ما ليس بمثل
#
### | [كشف الأسرار]
# العمد ولما تقومت فيه من غير ضرورة عرفنا أنه هو الأصل فيها فيثبت تقومها
~~في ضمان العدوان أيضا، ثم أجاب عنه فقال: إن القياس يأبى ثبوت تقومها لما
~~مر من الدلائل ولكنها تقومت بالنص في العقد بخلاف القياس وإن لم يكن إلى
~~التقوم حاجة فنقتصر على مورد النص لكونه غير معقول المعنى.
# قوله (وإنما قلنا ذلك) أي بأن التقوم ثبت نصا بخلاف القياس؛ لأن الله
~~تعالى شرع ابتغاء ms0303 الإبضاع بالمال المتقوم بقوله عز ذكره {أن تبتغوا
~~بأموالكم} [النساء: 24] ، والأموال إنما تضاف إلينا بواسطة الإحراز الذي به
~~يثبت التقوم للأموال فثبت أن الابتغاء بالمال المتقوم.
# ، ثم هذا النص يقتضي أن لا يكون الابتغاء إلا بالمال؛ لأن معناه والله
~~أعلم {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 24] بشرط أن تبتغوا بأموالكم
~~والمشروط لا وجود له بدون الشرط، والشرع جوز الابتغاء بالمنافع فإنه إذا
~~تزوج امرأة على رعي غنمها سنة جاز قال تعالى إخبارا عن شعيب - عليه السلام
~~-، {على أن تأجرني ثماني حجج} [القصص: 27] ، فعرفنا ضرورة أن المنافع في
~~العقد أموال متقومة حيث صح الابتغاء بها، وبطلت المقايسة؛ لأنه قياس مع
~~الفارق على ما بيناه، ولا يثبت شيء من ذلك بالعدوان يعني لا يثبت به أصل
~~المال ولا فضله فإنه إذا أتلف جلد ميتة لا يجب عليه شيء ولو أتلف ثوب إنسان
~~لم يجب عليه أكثر من قيمته فعلم أنه لا أثر للعدوان في إيجاب أصل ولا فضل
~~والله أعلم.
### | [القضاء بمثل غير معقول]
# قوله (لأن المال ليس بمثل للنفس صورة) وهذا ظاهر إذ لا مماثلة بين الآدمي
~~والإبل أو الدراهم صورة، ولا معنى؛ لأن الآدمي مالك مبتذل لما سواه والمال
~~مملوك مبتذل له ولا تساوي بين المالك والمملوك بل هما على التضاد في الدرجة
~~هذا في الدرجة العليا وذلك في الدرجة السفلى، ولأن معنى المال هو ما خلق
~~المال له من إقامة المصالح به ومعنى الآدمي هو ما خلق له من عبادة ربه
~~والخلافة في أرضه لإقامة حقوقه وتحمل أمانته ولا مشابهة بين المعنيين، ولأن
~~المال جعل مثل لمال آخر يخالفه صورة بتساويهما في قدر المالية لا غير وهذا
~~المتلف ليس بمال فكان طريق المماثلة بينهما منسدا، ولأن المثل معنى عبارة
~~عن قيمة الشيء وهي عبارة عن قدر ماليته بالدراهم أو الدنانير وإذا لم يكن
~~الشيء مالا لم يكن له قيمة كذا في الأسرار.
# قوله (ولهذا قلنا) أي ولكون المماثلة غير معقولة بين المال والنفس قلنا
~~المال غير مشروع بطريق المثل ms0304 عند احتمال القود، وإنما قيد بقوله مثلا؛ لأن
~~المال بطريق الصلح مشروع مع احتمال القود بالاتفاق.
# وبيان هذا أن موجب العمد القود على التعيين عندنا لا يعدل عنه إلى المال
~~إلا صلحا، وهو أحد قولي الشافعي وفي قوله الآخر موجبه القود أو الدية
~~والخيار إلى الولي في التعيين لقوله - عليه السلام - «من قتل قتيلا فأهله
~~بين خيرتين إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا الدية» ، فهذا تنصيص على أن كل
~~واحد منهما موجب القتل وإن الولي مخير بينهما، ولأن وجوب المال هو الأصل في
~~القتل شرع لجبر حق المقتول فيما فات عليه بدليل حالة الخطأ فإن الفوات عليه
~~في الوجهين يقع على نمط واحد، ألا ترى أنه ينتفع به يقضي به ديونه وتنفذ
~~وصاياه أما القصاص فإنما ينتفع به الوارث إذ التشفي يحصل له ولهذا كان
~~المقتول شهيدا في العمد دون الخطأ؛ لأن نفع القصاص لا يعود إليه بخلاف
# PageV01P176
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# نفع الخطأ إلا أن الشرع أوجب القصاص ضمانا زائدا لمعنى الانتقام وتشفي
~~الصدر نظرا للولي وإبقاء للحياة فشرعه لا ينفي الضمان الأصلي لكنه تعذر
~~الجمع بينهما؛ لأن كل واحد منهما يجب حقا للعبد حتى يعمل فيه إسقاطه ويورث
~~عنه ولا يجوز الجمع بين الحقين لمستحق واحد بمقابلة محل واحد فأثبتنا الجمع
~~بينهما على سبيل التخيير، ولنا أنه أتلف مضمونا فيتقيد ضمانه بالمثل ما
~~أمكن كإتلاف المال وتفويت حقوق الله تعالى من الصلاة والصوم، والمال ليس
~~بمثل للمتلف لما ذكرنا والقصاص مثل له صورة؛ لأنه قتل وإفاتة حياة كالأول،
~~ومعنى لأن المقصود بالقتل ليس إلا الانتقام والثاني في معنى الانتقام
~~كالأول ولهذا سمي قصاصا وفيه مقابلة النفس بالنفس كما قال تعالى، {وكتبنا
~~عليهم فيها أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] ، فمع القدرة على المثل الكامل
~~لا يجوز المصير إلى غيره؛ لأنه سابق على أقسام القضاء ألا ترى أن الصوم لا
~~يجوز قضاؤه بالفدية مع القدرة على المثل الكامل وهو الصوم لما ذكرنا.
# (فإن قيل) كما أن المال ليس ms0305 بمثل للقصاص أو النفس فكذا القتل ليس بمثل
~~للقطع مع القتل فيما تقدم فينبغي أن لا يجوز الاقتصار على القتل مع القدرة
~~على القطع والقتل (قلنا) المال ليس بمثل للنفس صورة ولا معنى فأما القتل
~~فمثل للقطع صورة ومعنى ومثل للقطع معنى لا صورة فلهذا النوع من المماثلة
~~كان الواجب في الابتداء أحدهما إما الجمع أو الاقتصار فلا يكون الاقتصار
~~انتقالا عن الواجب الأصلي مع القدرة على استيفائه إلى خلفه بخلاف الدية في
~~القتل العمد؛ لأنها لو وجبت كانت خلفا عن القصاص؛ لأنه الواجب الأصلي دون
~~الدية التي لا مماثلة بينها وبين الفائت بوجه فيكون خيار الدية انتقالا عن
~~الأصل إلى الخلف مع القدرة عليه، ولأن الاقتصار بمنزلة استيفاء بعض الحق
~~وإسقاط الباقي ولهذا جاز الاقتصار بالإجماع قوله (وهو) أي القصاص إلى
~~الأحياء الذي هو المقصود من شرعية الضمان أقرب.
# بيانه أن الأول أفات حياة فيكون المثل القائم مقامه ما ينجبر به الفائت
~~وإنما يحصل ذلك بإتلاف حياة تحصل به حياة للولي القائم مقام القتيل وذلك في
~~القصاص دون إيجاب المال؛ لأن إفاتة الحياة مضمونة بما تقوم مقامها وإنما
~~تقوم مقام الحياة حياة أخرى لا مال إذ كل الدنيا لا يسوى بحياة ساعة وقد نص
~~الله تعالى على أن في القصاص حياة لنا وذلك في شرعيته واستيفائه، أما الأول
~~فلأن من قصد قتل عدوه وتفكر أنه يقتص منه فإنه ينزجر عن ذلك فيكن القصاص
~~حياة لهما جميعا فعلى هذا يكون الخطاب لكافة الناس، وأما الثاني فلأن من
~~قتل إنسانا يصير حربا على أولياء القتل خوفا على نفسه وهم يخافونه؛ لأنه
~~يستعين عليهم بغيره على ما عليه العادات المتغلبة فمتى قتلوه قصاصا اندفع
~~عنهم الشر والهلاك وبقيت حياتهم وعلى هذا يكون الخطاب للورثة والله تعالى
~~سمى دفع الهلاك من الحي إحياء قال تعالى {ومن أحياها فكأنما أحيا الناس
~~جميعا} [المائدة: 32] .
# فيكون في القصاص حياة أولاده وفي حياتهم حياة؛ لأن بقاء الرجل ببقاء ولده
~~من طريق المعنى ولهذا يسعى لولده كما سعى ms0306 لنفسه فثبت أن القصاص إلى الإحياء
~~أقرب، وإنما قال أقرب؛ لأن للمال نوع قرب إلى المقصود إذ بوجوبه قد يمتنع
~~القاتل عن القتل وباستيفائه قد يمتنع الولي عن انتقام لكنه دون القصاص في
~~هذا المعنى فلهذا كان القصاص
# PageV01P177
# وإنما شرع عند عدم المثل صيانة للدم عن الهدر ومنة
~~على القاتل بأن سلمت له نفسه وللقتيل بأن لم يهدر حقه، ولهذا قلنا نحن
~~خلافا للشافعي إن القصاص لا يضمن لوليه بالشهادة الباطلة على العفو أو بقتل
~~القاتل؛ لأن القصاص ليس بمتقوم فلم يكن له مثل صورة ومعنى
#
### | [كشف الأسرار]
# أقرب إلى المقصود.
# قوله (وإنما شرع المال) جواب عما قال الشافعي أن المال مثل للنفس بدليل
~~حالة الخطأ فقال إنما شرع المال في تلك الحالة لأجل صيانة الدم عن الهدر
~~فإنه عظيم الخطر وتعذر إيجاب القصاص لا بطريق أنه مثل، وتحقيقه أن القصاص
~~نهاية في العقوبات المعجلة في الدنيا فلا يجوز مؤاخذة الخاطئ به لكونه
~~معذورا فيه ونفس المقتول محترمة لا تسقط حرمتها بعذر الخاطئ فوجب صيانتها
~~عن الهدر فأوجب الشرع المال في حالة الخطأ لصيانة النفس المحترمة عن
~~الإهدار لا بطريق أنه مثل كما أوجب الفدية على الشيخ الفاني عند وقوع اليأس
~~له عن الصوم وذلك لا يدل على أن الإطعام مثل الصوم، فيكون في إيجاب المال
~~منة على القاتل بأن سلمت له نفسه به مع أنه قتل نفسا معصومة ومنة على
~~المقتول بأن لم يهدر حقه بإيجاب شيء يقضي به حوائجه أو حوائج ورثته مع أن
~~القاتل معذور.
# وإذا ثبت هذا في الخطأ ففي كل موضع من مواضع العمد يتحقق هذا المعنى وهو
~~تعذر القصاص مع بقاء المحل لمعنى في المحل يجب المال أيضا؛ لأن المخصوص من
~~القياس بالنص يلحقه ما يكون في معناه من كل وجه فالأب إذا قتل ابنه عمدا
~~يجب المال لتعذر إيجاب القصاص بحرمة الأبوة وإذا عفا أحد الشريكين يجب
~~للآخر المال؛ لأنه تعذر عليه استيفاء القصاص لمعنى في المقاتل وهو أنه ms0307 أحيا
~~بعض نفسه بعفو الشريك فكان ذلك في معنى الخطأ فوجب المال للآخر بخلاف ما
~~إذا مات من عليه القصاص؛ لأنه تعذر الاستيفاء لفوات المحل فلا يكون في معنى
~~الخاطئ، وفي لفظ الشيخ إشارة إلى ما ذكرنا حيث قال وإنما شرع عند عدم المثل
~~ولم يقل في حالة الخطأ إذ وجوب المال ليس مختصا بحالة الخطأ بل هو ثابت في
~~غيره من الصور كما ذكرنا فلهذا قال عند عدم المثل ليكون شاملا للصور جمعا
~~قوله (ولهذا) أي ولما ذكرنا أن ما ليس بمال لا يكون المال مثلا له فلا يجوز
~~أن يضمن به قلنا إذا شهد الشهود على رجل بالعفو عن القصاص ثم رجعوا بعد
~~القضاء به لم يضمنوا لولي القصاص شيئا وقال الشافعي - رحمه الله - يضمنون
~~الدية له.
### | 1 -
# وكذا إذا قتل من عليه القصاص إنسان آخر لا يضمن لولي القصاص شيئا وما ذكر
~~ههنا يدل على أن عنده يضمن لولي القصاص الدية كالشاهد، ورأيت في التهذيب
~~ولو وجب القصاص على رجل فقتله أجنبي يجب عليه القصاص لورثته وحق من له
~~القصاص في تركته ولو عفا وارثه عن القصاص على الدية للوارث كالقصاص وحق من
~~له القصاص في تركته فهذا يدل على أن الأجنبي لا يضمن عنده شيئا لولي القصاص
~~كما هو مذهبنا وكذا ذكره في الأسرار أيضا، وسنذكر الفرق له على تقدير
~~الوفاق.
# وقوله (أو بقتل القاتل) إضافة المصدر إلى المفعول، له أن القصاص ملك
~~متقوم للولي، ألا ترى أن القاتل إذا صالح في مرضه على الدية يعتبر ذلك جميع
~~المال وقد أتلفوا عليه ذلك بشهادتهم فيضمنون عند الرجوع وإن لم يكن مالا
~~كما تضمن النفس بالإتلاف حالة الخطأ وكذا القاتل أتلف عليه حقه المتقوم
~~فيضمن.
# ، وإن لم يضمن عنده كما هو المذكور في التهذيب والأسرار فالفرق له أن
~~القاتل إنما أتلفه ضمنا لإتلاف المحل لا قصدا إليه فلا يضمن بخلاف
# PageV01P178
# وإنما شرعت الدية صيانة للدم عن الهدر والعفو عن
~~القصاص مندوب إليه فكان جائزا أن يهدر ms0308 بل حسنا ولهذا قلنا إن ملك النكاح لا
~~يضمن بالشهادة بالطلاق بعد الدخول وبقتل المنكوحة وبردتها؛ لأنه ليس بمال
~~متقوم
#
### | [كشف الأسرار]
# الشاهد فإنه أتلفه قصدا إليه وهذا؛ لأن ملك القصاص ضروري فيظهر في حق
~~الولي من حيث تطرقه إلى الاستيفاء دون المملوك عليه حتى لم يصر المحل
~~مملوكا له فلا يظهر في حق القتل إليه أشير في الأسرار.
# ، ولنا أن المتلف ليس بمال متقوم فلا يضمن المال؛ لأن المال ليس بمثل لا
~~صورة ولا معنى؛ لأن ملك القصاص ملك من عليه القصاص، وملك حياته في حق
~~الاستيفاء وشرعيته لمعنى الإحياء فلا يكون المال مثلا إلا أن القاتل إنما
~~يلتزم في الصلح الدية بمقابلة ما هو من أصول حوائجه فهو محتاج إلى هذا
~~الصلح لإبقاء نفسه وحاجته مقدمة على حق الوارث فلهذا يعتبر من جميع المال.
# قوله (وإنما شرعت الدية) جواب عن الخطأ الذي هو المقيس عليه للخصم فقال
~~لا يجوز القياس على الخطأ؛ لأن وجوب المال ورد على خلاف القياس لصيانة الدم
~~عن الهدر وإظهار خطر المحل وما في الشهادة إراقة دم ليصان بالضمان بل فيها
~~إبطال ملك القصاص بإثبات العفو والعفو مندوب إليه فيكون إهداره جائزا بهذا
~~الطريق وهو العفو بل حسنا لقوله تعالى {ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم
~~الأمور} [الشورى: 43] .
# ولأن القصاص حياة حكما وفي العفو حياة حقيقة فلا يمكن إيجاب الضمان لمعنى
~~الصيانة وصار كأن الشهود أثنوا عليه بفعل مندوب والمراد من الإهدار ههنا
~~عدم إيجاب شيء من المال بمقابلته قوله (ولهذا أي ولما بينا أن ما ليس بمال)
~~متقوم لا يضمن بالمال قلنا إذا شهد شاهدان بالتطليقات الثلاث بعد الدخول ثم
~~رجعا بعد القضاء بالفرقة لم يضمنا شيئا عندنا وعند الشافعي - رحمه الله
~~تعالى - يضمنان للزوج مهر مثلها وكذلك إن قتل رجل منكوحة رجل لم يضمن
~~القاتل شيئا من المهر عندنا وعند الشافعي يضمن مهر المثل للزوج.
# ، وكذلك لو ارتدت المرأة بعد الدخول لم تغرم للزوج شيئا عندنا وعنده له ms0309
~~مهر المثل عليها كذا في المبسوط، وذكر في إشارات الأسرار للشيخ أبي الفضل
~~الكرماني - رحمه الله - في مسألة رجوع شهود الطلاق بعد الدخول في جانب
~~الشافعي ولا يلزم المرأة إذا ارتدت بعد الدخول لا تضمن للزوج شيئا وقد فوتت
~~عليه الملك بالردة كما فوت الشاهد بالشهادة؛ لأن الردة تؤثر في تغيير
~~الاعتقاد لا في النكاح قصدا والشاهد أتلف بالشهادة قصدا، فهذا يخالف ما ذكر
~~في المبسوط عن الشافعي في مسألة الردة فيحمل على أن له في مسألة الردة
~~قولين، وذكر في التهذيب إن وجدت الردة بعد الدخول فقد استقر مهرها بالدخول
~~فلا يسقط بالردة وإن وجدت قبل الدخول نظر فإن ارتدت المرأة سقط مهرها؛ لأن
~~الفسخ من قبلها وإن ارتد الزوج فعليه نصف المهر.
# وهذا يؤيد ما ذكره أبو الفضل تمسك الشافعي - رحمه الله - بأن ملك النكاح
~~متقوم على الزوج ثبوتا فيكون متقوما عليه زوالا؛ لأن الزائل عين الثابت فمن
~~ضرورة تقومه في إحدى الحالتين تقومه في الحالة الأخرى كملك اليمين بل أولى؛
~~لأن ملك اليمين يجوز اكتسابه بلا بدل بخلاف ملك النكاح فإنه لا ينفك عن مهر
~~ويجب بالفاسد قيمته كما في الأعيان، ألا ترى أن الزوج لو خالعها على مال
~~يجوز وما لم يكن متقوما لا يصير متقوما بالعقد كالخمر والميتة وإنما
~~المعاوضة لإقامة المسمى من المال مقام أصل القيمة بتراضيهما، ولنا أن ملك
~~النكاح ليس
# PageV01P179
# وإنما يقوم بالمال بضع المرأة تعظيما لخطره وإنما
~~الخطر للمملوك فأما الملك الوارد عليه فلا، حتى صح إبطاله بغير شهود ولا
~~ولي ولهذا لم يجعل له حكم التقوم عند الزوال؛ لأنه ليس يتعرض له بالاستيلاء
~~بل إطلاق له ولا يلزم الشهادة بالطلاق قبل الدخول فإنها عند الرجوع يوجب
~~ضمان نصف المهر؛ لأن ذلك لم يجب قيمة للبضع ألا ترى أنه لم يجب مهر المثل
~~تاما
#
### | [كشف الأسرار]
# بمال متقوم فلا يضمن بالمال عند الإتلاف؛ لأن ضمان الإتلاف مقدر بالمثل
~~ولا مماثلة بينهما صورة ولا معنى؛ لأن معنى الشيء ms0310 ما شرع أو خلق ذلك الشيء
~~له وملك النكاح شرع للسكن والازدواج وإقامة حكم الله تعالى في النسل وإبقاء
~~العالم والمال خلق بذلة لإقامة المصالح فأنى يتماثلان، ولأن ملك النكاح في
~~حكم جزء من الآدمي بمعنى تفريع الآدمي منه فكان معتبرا به معنى وأنه خلق
~~مالك المال والمال خلق بذلة مملوكا له فكيف يتشابهان قوله.
# (وإنما يقوم بالمال بضع المرأة) جواب عما استدل به الشافعي أنه متقوم
~~ثبوتا فيتقوم زوالا فقال إنما المتقوم عند الثبوت بضع المرأة لا الملك
~~الوارد عليه ولا يلزم من تقومه تقوم الملك؛ لأن ذلك لإظهار خطر ذلك المحل
~~ليكون مصونا عن الابتذال ولا يمتلك مجانا فإن ما يتملكه المرء مجانا لا
~~يعظم خطره عنده وذلك محل له خطر مثل خطر النفوس؛ لأن النسل يحصل منه فأما
~~الملك الوارد عليه فليس بذي خطر ولهذا صح إزالته بالطلاق من غير شهود ولا
~~ولي ولا عوض، ولا يقال عدم توقفه على هذه المقدمات حالة الإبطال لا يدل على
~~كونه غير خطير في تلك الحالة فإنه لو أتلف ماله المتقوم بلا شهادة بأن
~~يأكله أو يلقيه في البحر صح ومع هذا لو أتلفه عليه إنسان ضمن؛ لأنا نقول
~~إنما ضمن ثمة باعتبار مملوكه الذي هو متقوم في ذاته حقيقة لا باعتبار ملكه
~~وقد بينا أنه ليس بمتقوم حقيقة فلا يضمن قوله.
# (ولهذا) أي ولأن تقوم البضع لإظهار خطره، لم يجعل له أي للبضع حكم
~~التقوم، عند الزوال أي عند خروجه عن ملك الزوج أو عند زوال ملك الزوج عنه؛
~~لأن معنى الخطر للمحل إنما يظهر عند التملك والاستيلاء عليه بإثبات الملك
~~فأما عند زوال الاستيلاء عنه وإطلاقه فلا ولهذا لو زوج الأب الصغير بماله
~~يصح ولو خالع ابنته الصغيرة بمالها من زوجها لم يصح.
# قوله (ولا يلزم الشهادة بالطلاق قبل الدخول) جواب عما يقال لو لم يكن
~~البضع متقوما عند الزوال لما ضمن الشهود شيئا بالشهادة على الطلاق قبل
~~الدخول ثم الرجوع بعد القضاء بشهادتهم وقد ضمنوا نصف المهر ms0311 عندكم فثبت أنه
~~متقوم عند الزوال أيضا فقال الشيخ لم يوجب ذلك قيمة لما أتلفوا عليه وهو
~~البضع فقيمته مهر المثل تاما ولا يغرمونه بل يغرمون نصف المسمى وإن كان ذلك
~~أقل من مهر المثل بكثير أو أكثر منه بكثير فلو ضمنوا بدل المتلف لما اعتبر
~~نصف الواجب بالعقد كما في مال اشتراه الإنسان لا يعتبر الثمن عند الإتلاف،
~~وهذا القدر يكفي جوابا عن النقض.
# ، ثم بين وجه لزوم نصف المسمى فقال لكن المسمى إلى آخره، وبيانه أن عود
~~المعقود عليه إليها بوقوع الفرقة قبل الدخول مسقط جميع الصداق إذا لم يكن
~~الفرقة مضافة إلى الزوج ولم تكن بانتهاء النكاح فهم بإضافة الفرقة إليه
~~منعوا العلة المسقطة من أن تعمل عملها في النصف فكأنهم ألزموا الزوج ذلك
~~النصف بشهادتهم أو كأنهم فوتوا يده في ذلك النصف بعد فوات تسليم البضع
~~فكانوا بمنزلة الغاصبين في حقه فيضمنون ذلك عند الرجوع، ولا يلزم عليه أن
~~الابن إذا أكره امرأة أبيه حتى زنى بها قبل الدخول يغرم الأب نصف المهر
~~ويرجع به على الابن ولم يوجد منه ما تصير الفرقة به مضافة إلى الأب؛ لأنا
~~نقول هو بإكراهه إياها منع صيرورة
# PageV01P180
# كما قال الشافعي لكن المسمى الواجب بالعقد لا يستحق
~~تسليمه عند سقوط تسليم البضع فلما أوجبوا عليه تسليم النصف مع فوات تسليم
~~البضع كان قصرا ليده عن ذلك المال فأشبه الغصب.
# فأما القضاء الذي في حكم الأداء فمثل رجل تزوج امرأة على عبد بغير عينه
~~أنه إذا أدى القيمة أجبرت على القبول وقيمة الشيء قضاء له لا محالة إنما
~~يصار إليها عند العجز عن تسليم الأصل وهذا الأصل لما كان مجهولا من وجه
~~ومعلوما من وجه صح تسليمه من وجه واحتمل العجز فإن أدى صح وإن اختار جانب
~~العجز وجبت قيمته
#
### | [كشف الأسرار]
# الفرقة مضافة إليها وذا موجب نصف الصداق على الأب فكأنه ألزمه ذلك أو قصر
~~يده عنه فلذلك يضمن، وهذا الجواب هو مختار المتأخرين، وعبارة المتقدمين ms0312 فيه
~~أن المهر قبل الدخول على شرف السقوط فإن المرأة إذا ارتدت والعياذ بالله أو
~~قبلت ابن الزوج يسقط عنه كل المهر، فالشهود بشهادتهم أكدوا ما كان على شرف
~~السقوط فكأنهم ألزموه ذلك فلهذا ضمنوا.
# ، ولكنهم قالوا لا نسلم التأكيد بل المهر كله وجب متأكدا بنفس العقد؛
~~لأنه لم يبق بعده إلا الوطء الذي جرى مجرى القبض وهذا العقد لا يتعلق تمامه
~~بالقبض على ما عرف.
# ، ولئن سلمنا التأكيد فلا نسلم أن تأكيد الواجب سبب للضمان ألا ترى أن
~~الشاهدين لو شهدا على الواهب يأخذ العوض حتى أبطل القاضي عليه حق الرجوع ثم
~~رجعا وقد هلكت الهبة لم يضمنا للواهب شيئا وقد أكدا بثبوت العوض حكم زوال
~~ملكه ولم يجر مجرى الإزالة ابتداء كذا في الأسرار.
# ، ولما كان جواب المتأخرين أقرب إلى التحقيق اختار الشيخ قوله (كما قال
~~الشافعي) متصلا بقوله تاما كاملا لا بقوله قيمة للبضع على ما ظنه البعض فإن
~~عند الشافعي إذا كان ما ذكرنا بعد الدخول يجب على الشهود تمام مهر المثل
~~قولا واحدا وإن كان قبل الدخول فكذلك في رواية المزني عنه، وفي رواية
~~الربيع عنه يجب عليهم نصف مهر المثل؛ لأن الزوج لم يغرم لها إلا نصف المسمى
~~وقد عاد إليه نصفه، ألا ترى أنهما لو شهدا بالإقالة ثم رجعا لم يغرما شيئا؛
~~لأنهما إن أخرجا السلعة عن ملك المشتري فقد رد إليه الثمن، والأصح هو
~~الأول؛ لأنهم أتلفوا جميع البضع فيجب عليهم جميع بدله ولا اعتبار بما غرم
~~ألا ترى أنه يرجع بمهر المثل وإن غرم المسمى سواء كان مهر المثل أقل من
~~المسمى أو أكثر وكذا لو برأته عن الصداق يرجع بمهر المثل على الشهود وإن لم
~~يغرم شيئا كذا في التهذيب، فالشيخ بقوله تاما كاملا كما قال الشافعي أشار
~~إلى هذا المذهب
### | [القضاء الذي في حكم الأداء]
# قوله (فمثل رجل تزوج امرأة على عبد) إذا تزوج امرأة على عبد مطلق وجب
~~الوسط عندنا إن أتاها بالعين أجبرت على القبول وإن أتاها ms0313 بالقيمة أجبرت على
~~القبول، وعند الشافعي - رحمه الله - لا تصح التسمية فيجب مهر المثل؛ لأن
~~النكاح عقد معاوضة فيكون قياس البيع والعبد المطلق لا يستحق بعقد المعاوضة
~~فكذا بالنكاح وهذا؛ لأن المقصود بالمسمى مهرا هو المالية وبمجرد ذكر العبد
~~لا تصير المالية معلومة فلا يصح التزامه بعقد المعاوضة لبقاء الجهالة فيه
~~ألا ترى أنه لو سمى ثوبا أو دابة أو دارا لم تصح التسمية فكذا إذا سمى
~~عبدا.
# ، ولنا أن المهر إنما يستحق عوضا عما ليس بمال والحيوان يثبت دينا في
~~الذمة مطلقا في مبادلة ما ليس بمال بمال، ألا ترى أن الشرع أوجب في الدية
~~مائة من الإبل وأوجب في الجنين غرة عبدا أو أمة، فإذا جاز أن يثبت الحيوان
~~مطلقا دينا في الذمة عوضا عما ليس بمال فكذلك يثبت شرطا وهذا لأن المهر
~~باعتبار المالية مال وجب ابتداء والجهالة المستدركة في التزام المال ابتداء
~~لا يمنع صحته كما في الإقرار فإن من أقر لإنسان بعبد صح إقراره ولكن لما
~~كان عين المهر عوضا باعتبار ذاته لزم مراعاة الجانبين فأوجب الشرع الوسط
~~نظرا لهما كما في الزكوات أوجب الوسط نظرا للفقراء وأرباب الأموال، وهذا
~~بخلاف تسميته
# PageV01P181
# ولما كان الأصل لا يتحقق أداؤه إلا بتعينه ولا تعيين
~~إلا بالتقويم صار التقويم أصلا من هذا الوجه فصارت القيمة مزاحمة للمسمى
~~بخلاف العبد المعين؛ لأنه معلوم بدون التقويم فصارت قيمته قضاء محضا فلم
~~يعتبر عند القدرة والله أعلم.
# ومن قضية الشرع في هذا الباب أن حكم الأمر موصوف بالحسن
#
### | [كشف الأسرار]
# الثوب أو الدابة؛ لأن الجهالة فيها جهالة الجنس؛ لأنه يشتمل على أجناس
~~مختلفة ومعنى كل جنس يعدم في الجنس الآخر فلا يتحمل فأما العبد ههنا فمعلوم
~~الجنس ولكنه مجهول الوصف وهي جهالة يسيرة فتتحمل فيما بني على المسامحة وهو
~~النكاح دون ما بني على المضايقة وهو البيع، وإذا ثبت أن الواجب هو الوسط
~~فإذا أتى به أجبرت على القبول؛ لأنه أدى عين الواجب، ولو أتى بالقيمة أجبرت ms0314
~~على القبول أيضا وإن كان تسليم قيمة الشيء قضاء له لا محالة إذ هو تسليم
~~مثل الواجب ولهذا لا يجب القيمة إلا عند العجز عن تسليم الأصل ولكن هذا
~~الأصل وهو المسمى لما كان مجهولا باعتبار الوصف ومعلوما باعتبار الجنس صح
~~تسليمه باعتبار كونه معلوما كما لو كان عبدا له بعينه، واحتمل العجز
~~باعتبار جهالة الوصف إذ لا يمكنه تسليم المجهول فيجب القيمة بهذا الاعتبار
~~كما إذا سمى عبد نفسه فأبق ثم لما كان الأصل وهو العبد المسمى لا يتحقق
~~أداؤه لجهالة وصفه، إلا بتعيينه أي بتعين الأصل وهو المسمى وهو إضافة
~~المصدر إلى المفعول.
# ولا تعيين إلا بالتقويم، صار التقويم أي القيمة أصلا من هذا الوجه إذ هي
~~بهذا الاعتبار قبل العبد الذي يقضي به فكان تسليمها من هذا الوجه أداء لا
~~قضاء؛ لأن القضاء خلف عن الأداء فيثبت بعد ثبوت الأصل لا قبله، فصارت
~~القيمة مزاحمة للمسمى أي مساوية له في الوجوب؛ لأنها صارت أصلا في الإيفاء
~~اعتبارا والعبد أصل تسمية فكأنه وجب بالعقد أحد الشيئين فلهذا يخير الزوج،
~~وإنما يخير هو دون المرأة؛ لأن اعتبار القيمة إنما وجب لإمكان التسليم وهو
~~عليه دون المرأة بخلاف العبد المعين والمكيل والموزون الموصوف؛ لأن المسمى
~~معلوم جنسا ووصفا فكانت قيمته قضاء خالصا فلا يعتبر عند القدرة على الأصل.
# (فإن قيل) فعلى ما ذكرتم يصير كأنه تزوجها على عبد أو قيمته وذلك يوجب
~~فساد التسمية فيجب مهر المثل إذا كما قال الشافعي - رحمه الله - ألا ترى
~~أنه لو عين العبد فقال تزوجتك على هذا العبد أو قيمته لم تصح التسمية فعند
~~جهالة العبد أولى.
# (قلنا) إنما يفسد التسمية في المسألة المذكورة؛ لأنه إذا قال علي عبد
~~وقيمته صارت القيمة واجبة بالتسمية ابتداء وهي مجهولة؛ لأنها دراهم مختلفة
~~العدد؛ لأنه لا بد من اختلاف يقع بين المقومين فصار كأنه قال علي عبد أو
~~دراهم فيفسد للجهالة، فأما إذا قال علي عبد فقد صحت التسمية؛ لأن جهالته لا
~~تمنع الصحة ولم تجب القيمة ms0315 بهذا العقد؛ لأنه ما سماها فيه لكنها اعتبرت
~~بناء على وجوب تسليم المسمى لما ذكرنا أنه لا يتمكن منه إلا بمعرفتها، ولما
~~كانت مبنية على تسمية مسمى معلوم جاز أن يثبت كما إذا تزوجها على عبد بعينه
~~فاستحق أو هلك فإن القيمة تجب وينتصف بالطلاق قبل الدخول؛ لأنها وجبت بناء
~~على مسمى معلوم لا ابتداء كذا في الأسرار
### | [حكم الأمر يوصف بالحسن]
# قوله (ومن قضية الشرع) أي ومن حكم الشريعة، في هذا الباب أي باب الأمر،
~~أن حكم الأمر أي المأمور به يوصف بالحسن، والمعنى أن ثبوت الحسن للمأمور به
~~من قضايا الشرع لا من قضايا اللغة؛ لأن هذه الصيغة تتحقق في القبيح كالكفر
~~والسفه والعبث كما يتحقق في الحسن، ألا ترى أن السلطان الجائر إذا أمر
~~إنسانا بالزنا والسرقة
# PageV01P182
# عرف ذلك بكونه مأمورا به لا بالعقل نفسه إذ العقل غير
~~موجب بحال وهذا الباب لتقسيمه والله الموفق
#
### | [كشف الأسرار]
# والقتل بغير حق كان أمرا حقيقة حتى إذا خالفه المأمور ولم يأت بما أمر به
~~يقال خالف أمر السلطان، ثم اختلف أن الحسن من موجبات الأمر أم من مدلولاته
~~فعندنا هو من مدلولات الأمر وعند الأشعرية وأصحاب الحديث هو من موجباته،
~~وهو بناء على أن الحسن والقبح في الأفعال الخارجة عن الاضطرار هل يعرف
~~بالعقل أم لا فعندهم لا حظ له في ذلك وإنما يعرف بالأمر والنهي فيكون الحسن
~~ثابتا بنفس الأمر لا أن الأمر دليل ومعروف على حسن سبق ثبوته بالعقل،
~~وعندنا لما كان للعقل حظ في معرفة حسن بعض المشروعات كالإيمان وأصل
~~العبادات والعدل والإحسان كان الأمر دليلا ومعروفا لما ثبت حسنه في العقل
~~وموجبا لما لم يعرف به كذا في الميزان، وذكر في القواطع ذهب أكثر أصحاب
~~الشافعي إلى أن العقل بذاته ليس بدليل على تحسين شيء ولا تقبيحه ولا يعرف
~~حسن الشيء وقبحه حتى يرد السمع بذلك وإنما العقل آلة تدرك به الأشياء فيدرك
~~به ما حسن وما قبح بعد أن ثبت ms0316 ذلك بالسمع.
# ، وذهب إلى هذا كثير من المتكلمين وذهب إليه جماعة من أصحاب أبي حنيفة -
~~رحمهم الله -، قال وذهبت طائفة من أصحابنا إلى أن الحسن والقبح ضربان، ضرب
~~علم بالعقل كحسن العدل والصدق النافع وشكر النعمة وقبح الظلم والكذب الضار
~~وكفران النعمة، وضرب عرف بالسمع كحسن مقادير العبادات وهيئاتها وقبح الزنا
~~وشرب الخمر، قالوا وسبيل السمع إذا ورد بموجب العقل أن يكون وروده مؤكدا
~~لما في العقل، وإليه ذهب من أصحابنا أبو بكر القفال الشاشي وأبو بكر
~~الصيرفي وأبو بكر الفارسي والقاضي أبو حامد والحليمي وغيرهم وإليه ذهب كثير
~~من أصحاب أبي حنيفة خصوصا العراقيون منهم وهو مذهب المعتزلة بأسرهم.
# ، وإذا عرفت هذا فنقول الظاهر أن قوله عرف ذلك أي كونه موصوفا بالحسن،
~~بكونه مأمورا لا بالعقل نفسه إشارة إلى أنه من موجبات الأمر كما ذهب إليه
~~جماعة من أصحابنا وعامة أصحاب الحديث، ويدل عليه ما ذكر شمس الأئمة - رحمه
~~الله - ولا نقول أنه أي حسن المأمور به ثابت عقلا كما ذهب إليه بعض
~~مشايخنا؛ لأن العقل بنفسه غير موجب عندنا، وأشار بقوله نفسه إلى أن العقل
~~ليس بمهدر أصلا بل هو آلة يعرف به الحسن بعد ما ثبت بالأمر كالسراج للأبصار
~~ولكنه غير موجب بحال سواء كان مما زعم الخصم أنه مدرك بالعقل قبل الشرع أو
~~لم يكن، ومسألة الحسن والقبح مسألة كلامية عظيمة فالأولى أن يطلب تحقيقها
~~من علم الكلام وأن يقتصر ههنا على ما ذكرنا وإنما كان الحسن من موجبات
~~الأمر؛ لأن الأمر من الله تعالى طلب تحصيل المأمور بأبلغ الجهات وإنما يصح
~~هذا الطلب إذا كان الفعل حسنا؛ لأنه تعالى حكيم لا يليق بحكمته طلب ما هو
~~قبيح قال الله تعالى، {قل إن الله لا يأمر بالفحشاء} [الأعراف: 28] .
# فدل الأمر على كونه حسنا والعقل إليه هاد لا أنه موجب بنفسه؛ إذ لو كان
~~حسن المأمور به بالعقل لما جاز ورود النسخ عليه؛ لأن الحسن العقلي حقيقي لا
~~يجوز عليه التبديل فثبت أن حسن المشروعات بالأمر، والعقل ms0317 يدرك الحسن في
~~بعضها في ذاته وفي بعضها في غيره كذا رأيت بخط شيخي قدس الله روحه (فإن
~~قيل) الفعل عرض وأنه صفة والصفة لا تقوم بها الصفة فكيف يصح وصفه بالحسن
# PageV01P183
# (باب بيان صفة الحسن للمأمور به)
# المأمور به نوعان في هذا الباب: حسن لمعنى في نفسه وحسن لمعنى في غيره،
~~فالحسن لمعنى في نفسه ثلاثة أضرب: ضرب لا يقبل سقوط هذا الوصف بحال وضرب
~~يقبله، وضرب منه ملحق بهذا القسم لكنه مشابه لما حسن لمعنى في غيره، والذي
~~حسن لمعنى في غيره ثلاثة أضرب أيضا: فضرب منه ما حسن لغيره وذلك الغير قائم
~~بنفسه مقصودا لا يتأدى بالذي قبله بحال وضرب منه ما حسن لمعنى في غيره لكنه
~~يتأدى بنفس المأمور به فكان شبيها بالذي حسن لمعنى في نفسه وضرب منه حسن
~~لحسن في شرطه بعد ما كان حسنا لمعنى في نفسه أو ملحقا به وهذا القسم سمي
~~جامعا، أما الضرب الأول من القسم الأول
#
### | [كشف الأسرار]
# والقبح والوجوب حقيقة، وأيضا الفعل قبل الوجود يوصف بكونه حسنا وقبيحا
~~وواجبا وحراما والمعدوم كيف يقبل الصفة حقيقة (قلنا) هذه صفات راجعة إلى
~~الذات كالوجود مع الموجود والحدوث مع المحدث، وكالعرض الواحد الذي يوصف
~~بأنه موجود ومحدث ومصنوع وعرض وصفة ولون وسواد فهذه صفات راجعة إلى الذات
~~لا معان زائدة عليها، ولأن الفعل يوصف بأنه حسن وقبيح لدخوله تحت تحسين
~~الله تعالى وتقبيحه كما يوصف بأنه حادث ومحدث لدخوله تحت أحداث الله تعالى
~~لا أنه محدث لحدوث قام به؛ لأن ذلك الحدوث محدث فيحتاج إلى حدوث آخر فيؤدي
~~إلى القول بمعان لا نهاية لها وأنه باطل.
# ولأن هذه صفات إضافية وأسماء نسبية والصفات الإضافية ليست بمعان قائمة
~~بالذات ويكون الذات موصوفة بها على الحقيقة وإنما يقتضي وجود غير يكون علقة
~~بين الصفة والموصوف والاسم والمسمى كما في لفظ الأب والابن والأخ والذات
~~موصوفة بهذه الصفات حقيقة لا مجازا وإن لم يكن الأبوة والبنوة والأخوة
~~معاني قائمة بالذات ms0318 موصوفة بهذه الصفات حقيقة لا مجازا وإن لم يكن الأبوة
~~والبنوة والأخوة معاني قائمة بالذات زائدة عليها، ثم يوصف المعدوم بهذه
~~الصفات على الطريق الأول والثاني مجازا؛ لأن صفات الذات لا يتصور قبل الذات
~~وكذا الأحداث لا يتعلق بالمعدوم إلا حالة الحدوث وعلى الطريق الثالث يوصف
~~على سبيل الحقيقة كوصف المعدوم بأنه معلوم ومذكور ومخبر عنه كذا في
~~الميزان.
### | [باب بيان صفة الحسن للمأمور به وهو نوعان]
### | [النوع الأول ما حسن لمعنى في نفسه]
# (باب بيان صفة الحسن للمأمور به)
# المأمور به نوعان في هذا الباب أي في وصف الحسن حسن لمعنى في نفسه أي
~~اتصف بالحسن باعتبار حسن ثبت في ذاته وحسن لمعنى في غيره أي اتصف بالحسن
~~باعتبار حسن ثبت في غيره.
# ، ضرب لا يقبل سقوط هذا الوصف وهو حسن بحال سواء كان مكرها أو غير مكره
~~كالتصديق، وضرب منه يقبله أي يقبل سقوط وصف الحسن عنه كالإقرار فإن وصف
~~الحسن سقط عنه عند الإكراه هذا ما دل عليه سياق الكلام وذكر في بعض الشروح،
~~وهو مشكل؛ لأن حسن الإقرار وما يضاهيه لا يسقط في حالة الإكراه، ألا ترى
~~أنه لو صبر عليه حتى قتل كان مأجورا فكيف يكون حسنه ساقطا في هذه الحالة
~~وإنما سقط وجوبه ولا يلزم منه سقوط حسنه؛ لأن عدم الوجوب لا يستلزم عدم
~~الحسن كالمندوب على أنا لا نسلم أن الوجوب ساقط.
# وأجيب عنه أنه لا يلزم من كون الصابر عليه شهيدا بقاء حسن الإقرار؛ لأنه
~~لو سقط حسنه لا يلزم منه إباحة ضده وهو إجراء كلمة الكفر بل بقي ذلك حراما
~~كما كان إلا أن الترخص ثبت رعاية لحق نفسه، فإذا صبر حتى قتل كان شهيدا
~~بناء على بقاء حرمة إجراء كلمة الكفر لا على بقاء حسن الإقرار.
# وقوله عدم الوجوب ليس بمستلزم لعدم الحسن قلنا أراد به عدم الحسن مطلقا
~~أو عدم الحسن الذي ثبت بناء على الوجوب فالأول مسلم والثاني ممنوع لانتفاء
~~اللازم بانتفاء الملزوم وقيل معناه ضرب
# PageV01P184
# فنحو ms0319 الإيمان بالله تعالى وصفاته حسن لعينه غير أنه
~~نوعان: تصديق هو ركن لا يحتمل السقوط بحال حتى أنه متى تبدل ضده كان كفرا،
~~وإقرار هو ركن ملحق به لكنه يحتمل السقوط بحال حتى أنه متى تبدل بضده بعذر
~~الإكراه لم يعد كفرا؛ لأن اللسان ليس معدن التصديق لكن ترك البيان من غير
~~عذر يدل على فوات التصديق فكان ركنا دون الأول فمن صدق بقلبه وترك البيان
~~من غير عذر لم يكن مؤمنا ومن لم يصادف وقتا يتمكن فيه من البيان وكان
~~مختارا في التصديق كان مؤمنا إن تحقق ذلك
#
### | [كشف الأسرار]
# لا يقبل سقوط هذا الوصف أي كونه مأمورا به كالتصديق فإنه مأمور به في
~~جميع الأحوال.
# وضرب يقبله أي يقبل سقوط هذا الوصف كالإقرار فإنه لا يبقى مأمورا به في
~~حالة الإكراه وهذا أحسن ولكن سياق الكلام يأباه، وما ذكر شمس الأئمة - رحمه
~~الله - أدل على هذا المعنى فإنه قال: والنوع الأول قسمان حسن لعينه لا
~~يحتمل السقوط بحال يعني به السقوط عن المكلف وحسن لعينه قد يحتمل السقوط في
~~بعض الأحوال.
# وضرب منه أي من الذي حسن لمعنى في نفسه ما ألحق به حكما لكنه يشبه بما
~~حسن لمعنى في غيره نظرا إلى حقيقته كالزكاة، لا يتأدى أي ذلك الغير الذي هو
~~مقصود كالصلاة والجمعة مثلا بالذي قبله وهو الطهارة والسعي، فكان شبيها
~~بالذي حسن لمعنى في نفسه من حيث إن ما هو موصوف بالحسن حقيقة يحصل بنفس
~~المأمورية.
# وضرب منه ما حسن لحسن في شرطه بعدما كان حسنا لمعنى في نفسه كالصلاة، أو
~~ملحقا بالذي حسن لمعنى في نفسه كالزكاة فإن الصلاة حسنة لعينها لكونها
~~تعظيم الله تعالى قولا وفعلا والزكاة ملحقة بها وقد ازدادت كل واحدة حسنا
~~باعتبار حسن شرطها وهو القدرة على الأداء، وهذا القسم يسمى جامعا لاشتماله
~~على ما هو حسن لعينه ولغيره، وقد يجتمع الحسن بالاعتبارين في شيء واحد
~~كالمرأة الجميلة إذا تزينت بزينة اكتسبت حسنا زائدا على حسنها بتلك ms0320 الزينة،
~~ونظيره الظهر المحلوف بأدائه فإن أداه صار حسنا احترازا عن هتك حرمة اسم
~~الله تعالى بعد أن كان حسنا في نفسه.
# قوله (فنحو الإيمان بالله تعالى وصفاته) احترز به عمن آمن بوحدانيته
~~تعالى وأنكر الصفات كالفلاسفة والمعتزلة وغيرهم.
# وقوله غير أنه نوعان ليس بمجرى على ظاهره؛ لأن النوع لا بد من أن يوجد
~~فيه تمام ماهية الجنس مع زيادة قيد ولا يوجد تمام ماهية الإيمان في الإقرار
~~ولا في التصديق على ما اختاره الشيخ فيكون معناه غير أنه ركنان أي هو مشتمل
~~على ركنين بدليل قوله تصديق وهو ركن وإقرار هو ركن.
# ، واعلم أن مذهب المحققين من أصحابنا أن الإيمان هو التصديق بالقلب
~~والإقرار باللسان شرط إجراء الأحكام في الدنيا حتى أن من صدق بقلبه ولم يقر
~~بلسانه مع تمكنه من البيان كان مؤمنا عند الله تعالى غير مؤمن في أحكام
~~الدنيا، كما أن المنافق إذا وجد منه الإقرار دون التصديق كان مؤمنا في
~~أحكام الدنيا لوجود شرطه وهو الإقرار كافرا عند الله تعالى لعدم التصديق.
# ، وقال كثير من أصحابنا: إن الإيمان هو التصديق بالقلب والإقرار باللسان
~~إلا أن الإقرار ركن زائد يحتمل السقوط بعذر الإكراه والتصديق ركن أصلي لا
~~يحتمل السقوط فعند هؤلاء لو صدق بقلبه ولم يقر بلسانه من غير عذر لم يكن
~~مؤمنا عند الله تعالى وكان من أهل النار وهو مذهب المصنف وشمس الأئمة وكثير
~~من الفقهاء وتمسكوا في ذلك بظواهر النصوص من نحو قوله - عليه السلام - «بني
~~الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله» والشهادة لا تكون إلا باللسان
~~وقوله - عليه السلام -، «أتدرون ما الإيمان شهادة أن لا إله إلا الله» ،
~~وقوله - عليه السلام -، «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله»
~~، وقوله - صلى الله عليه وسلم -، «الإيمان بضع وسبعون شعبة فأفضلها قول لا
~~إله إلا الله وغير ذلك»
# PageV01P185
# وكالصلاة حسنت لمعنى في نفسها من التعظيم لله تعالى
~~إلا أنها دون التصديق وهي نظير الإقرار حتى سقطت بأعذار كثيرة ms0321
#
### | [كشف الأسرار]
# وتمسك الفريق الأول بأن الإيمان لغة وعرفا: هو التصديق فحسب وأنه عمل
~~القلب ولا تعلق له باللسان فالإيمان بالله هو تصديق الله فيما أخبر على
~~لسان رسوله أو تصديق رسوله فيما بلغ عن الله تعالى فمن أطلق اسم الإيمان
~~على غير التصديق فقد صرفه عن مفهومه لغة، وبأن الشيء لا وجود له إلا بوجود
~~ركنه والذي آمن موصوف بالإيمان على التحقيق من حين آمن إلى أن مات بل إلى
~~الأبد فيكون مؤمنا بوجود الإيمان وقيامه به حقيقة ولا وجود للإقرار حقيقة
~~في كل لحظة، فدل أنه مؤمن بما معه من التصديق القائم بقلبه الدائم بتجدد
~~أمثاله لكن الله تعالى أوجب الإقرار ليكون شرطا لإجراء أحكام الدنيا إذ لا
~~وقوف للعباد على ما في القلب فلا بد لهم من دليل ظاهر لتمكنهم بناء الأحكام
~~عليه والله تعالى هو المطلع على ما في الضمائر فيجري أحكام الآخرة على
~~التصديق بدون الإقرار حتى أن من أقر ولم يصدق فهو مؤمن عندنا وعند الله
~~تعالى هو من أهل النار ومن صدق بقلبه ولم يقر بلسانه فهو كافر عندنا وعند
~~الله تعالى هو من أهل الجنة.
# ثم لما كان الإقرار ركنا عند الشيخ والشيء لا يبقى بدون ركنه لزم عليه
~~بقاء الإيمان حالة الإكراه بدون الإقرار فأدرج في أثناء كلامه الجواب عنه،
~~فقال: الإقرار ركن ملحق به أي بالتصديق في كونه ركنا، لكنه استدراك عن قوله
~~هو ركن أي الإقرار مع كونه ركنا محتمل للسقوط عن المكلف في بعض الأحوال وهو
~~حالة الإكراه؛ لأن اللسان ليس معدن التصديق الذي هو الأصل في الإيمان فلا
~~يلزم من فوات الإقرار فوات التصديق، وهذا يقتضي أن لا يكون الإقرار ركنا
~~لكن اللسان لما كان معبرا عما في القلب كان الإقرار دليلا على التصديق
~~وجودا وعدما فجعل ركنا فيه، وقيام السيف في مسألة الإكراه على رأسه دليل
~~ظاهر على أن الحامل له على تبديل الإقرار حاجته إلى دفع الهلاك عن نفسه لا
~~تبديل التصديق، ms0322 فلم يصلح عدمه في هذه الحالة دليلا على عدم التصديق فلم يبق
~~ركنا فأما في غير هذه الحالة فعدمه مع التمكن منه دليل على عدم التصديق؛
~~لأن الامتناع عنه مع كونه حسنا لعينه وواجبا عليه من غير عذر وكلفه في
~~الإتيان به لا يكون إلا لتبدل الاعتقاد فصلح أن يكون ركنا وإن كان دون
~~التصديق، مختارا في التصديق احترازا عن التصديق حالة اليأس فإنه لا ينفع
~~أصلا، كان مؤمنا يعني عند الله تعالى.
# وإنما قال إن تحقق ذلك؛ لأن التصديق الاختياري مع عدم التمكن من الإقرار
~~أو ما يقوم مقامه في غاية الندرة
### | [الصلاة حسنت لمعنى في نفسها]
# قوله (وكالصلاة) عطف من حيث المعنى على قوله وإقرار هو ركن؛ لأن الصلاة
~~والإقرار كل واحد منهما يحتمل السقوط فكانا من الضرب الثاني فكان قوله
~~وإقرار هو ركن ابتداء بيان الضرب الثاني، وكان من حق الكلام أن يقال أما
~~الضرب الأول من القسم الأول فكالتصديق الذي هو الركن الأصلي في الإيمان؛
~~لأنه لا يحتمل السقوط عن المكلف بحال وأما الضرب الثاني فكالإقرار الذي هو
~~ركن ملحق بالتصديق؛ لأنه حسن لعينه إذ هو إقرار بوحدانية الله تعالى وإقرار
~~بالعبودية له وهو حسن وضعا لكنه يحتمل السقوط إلى آخره وكالصلاة فإنها حسنت
~~لمعنى في نفسها وهو التعظيم لله تعالى قولا وفعلا لجميع الجوارح وتعظيم
~~المعظم حسن في الشاهد
# PageV01P186
# إلا أنها ليست بركن في الإيمان بخلاف الإقرار؛ لأن في
~~الإقرار وجودا وعدما دلالة على التصديق.
# والقسم الثالث الزكاة والصوم والحج فإن الصوم صار حسنا لمعنى قهر النفس
~~والزكاة لمعنى حاجة الفقير والحج لمعنى شرف المكان إلا
# أن هذه الوسائط غير مستحقة لأنفسها؛ لأن النفس ليست بجانية في صفتها
~~والفقير ليس بمستحق عبادة والبيت ليس بمستحق لنفسه فصار هذا كالقسم الثاني
~~عبادة خالصة لله حتى شرطنا لها أهلية كاملة
#
### | [كشف الأسرار]
# فدل أنها حسنت في ذاتها وضعا ولهذا كانت رأس العبادات قال - عليه السلام
~~-، «الصلاة عماد الدين» ، وقال - عليه السلام -، «وجعلت قرة ms0323 عيني في
~~الصلاة» ، لكنها تسقط بالأعذار إلا أن اعتبار المعنى من غير نظر إلى اللفظ
~~في كلام المشايخ خصوصا تصنيفات الشيخ غير غريب، والأحسن أن يقال الحسن
~~لعينه باعتبار كون الحسن حقيقة في ذاته أو حكما ينقسم قسمين ما حسن لعينه
~~حقيقة وما ألحق به حكما.
# ، والقسم الأول باعتبار احتمال السقوط وعدمه ينقسم قسمين أيضا ما يحتمل
~~السقوط وما لا يحتمل فجعل الأقسام ثلاثة فالقسم المتوسط من القسم الأول
~~باعتبار أصل التقسيم ومستبد باعتبار الحاصل.
# وكان من حق الكلام أن يقال الحسن لمعنى في نفسه ضربان ما حسن لعينه حقيقة
~~وما ألحق به حكما والضرب الأول قسمان ما لا يقبل السقوط وما يقبله إلا أن
~~الشيخ عد الأقسام في أول الباب باعتبار الحاصل وترك التقسيم الأول؛ لأنه
~~يفهم مما ذكر بأدنى تأمل ثم قال بعده.
# وأما الضرب الأول من القسم الأول وأراد منه أي من الضرب الأول الحسن
~~لعينه مطلقا باعتبار أصل التقسيم المفهوم مما ذكره فدخل فيه القسمان
~~الأولان ولهذا لم يفرد القسم المتوسط بالذكر، فعلى هذا يكون قوله وكالصلاة
~~عطفا على فنحو الإيمان ويكون الكاف في محل الرفع ويدل عليه قوله إلا أنها
~~دون التصديق إذ لو كان عطفا على الإقرار لم يبق لهذا الاستثناء فائدة،
~~ويؤيده أيضا قوله فيما بعد: والأمر المطلق في اقتضاء صفة الحسن يتناول
~~الضرب الأول من القسم الأول حيث أراد به الحسن لعينه مطلقا كما سنبينه إن
~~شاء الله تعالى.
# قوله (إلا أنها ليست بركن) جواب عما يقال إنها لما كانت كالإقرار فهلا
~~جعلت ركنا من الإيمان كما دل عليه ظواهر النصوص التي تدل على أن العمل من
~~الإيمان فقال الإقرار دليل على التصديق وجودا وعدما كما ذكرنا فيصلح أن
~~يكون ركنا أما الصلاة فعدمها لا يصلح دليلا على عدم التصديق أصلا ووجودها
~~لا يصلح دليلا على وجوده إلا مقيدا بصفة وهو الجماعة حتى لو صلى الكافر
~~منفردا لا يحكم بإسلامه فلهذا لا يصلح أن يكون ركنا فيه
# قوله (صار حسنا لمعنى قهر ms0324 النفس) بيانه أن الصوم إنما حسن لحصول قهر
~~النفس الأمارة بالسوء التي هي عدو الله وعدوك به على ما جاء في الخبر أنه
~~تعالى أوحى إلى داود - عليه السلام - عاد نفسك فإنها انتصبت لمعاداتي وقال
~~- عليه السلام -، «أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك» ، لا أنه حسن في ذاته؛
~~لأن تجويع النفس ومنع نعم الله تعالى عن مملوكه مع النصوص المبيحة لها مثل
~~قوله تعالى {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق}
~~[الأعراف: 32] {قل أحل لكم الطيبات} [المائدة: 4] {كلوا من طيبات ما
~~رزقناكم} [البقرة: 57] {كلوا مما في الأرض حلالا طيبا} [البقرة: 168] ليس
~~بحسن.
# ، وكذا الزكاة إنما صارت حسنة بواسطة دفع حاجة الفقير الذي هو من خواص
~~الرحمن لا لنفسها؛ لأن تمليك المال وتنقيصه في ذاته إضاعة وهي حرام شرعا
~~وممنوع عقلا، وكذا الحج إنما صار حسنا بواسطة أنه زيارة أمكنة معظمة محترمة
~~عظمها الله تعالى وشرفها على غيرها قال واحد من الصحابة:
# ما أنت يا مكة إلا وادي ... شرفك الله على البلاد
# ، وفي زيارتها تعظيم صاحبها فصار
# PageV01P187
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# حسنا بواسطة شرف المكان لا لذاته إذ قطع المسافة وزيارة أماكن معلومة
~~يساوي في ذاته سفر التجارة وزيارة البلاد، غير أن هذه الوسائط تثبت بخلق
~~الله تعالى لا اختيار للعبد فيها فإن النفس ليست بجانية في صفتها بل هي
~~مجبولة على تلك الصفة كالنار على صفة الإحراق ولهذا لا يلام أحد على الميل
~~إلى الشهوات ولا يسأل عنه يوم القيامة؛ لأنه طبعي، ولا يقال لما لم تكن
~~جانية في صفتها كيف استحقت القهر؛ لأنا نقول إنما وجب قهرها بمخالفة هواها
~~لئلا يقع المرء في الهلاك بسبب متابعتها كما أن التباعد وجب عن النار
~~احترازا عن الهلاك وإن كانت مجبولة في صفة الإحراق غير مختارة.
# ، وكذا الفقير ليس بمستحق عبادة إذ العبادة لا يستحقها إلا الله عز وجل،
~~وإنما قال ذلك؛ لأنه بفقره قد يستحق إيصال النفع إليه بطريق المبرة التي
~~تدعو إليها الطبيعة ms0325 إذ هي في الأصل مائلة إلى الإحسان إلى الغير ودفع الضرر
~~عن الجنس ولكن لا يستحق ما هو عبادة أصلا لما ذكرنا، وكذا البيت ليس بمستحق
~~للتعظيم بنفسه إذ هو حجر كسائر البيوت بل بجعل الله تعالى إياه معظما وأمره
~~أبانا بتعظيمه، ولما ثبت أن هذه الوسائط ثبتت بخلق الله تعالى بدون اختيار
~~العبد كانت مضافة إلى الله جل جلاله وسقط اعتبارها في حق العبد فصارت هذه
~~العبادات حسنة خالصة من العبد للرب بلا واسطة كالصلاة فشرط لها الأهلية
~~الكاملة فلا يجب على الصبي كالصلاة خلافا للشافعي - رحمه الله - في فصل
~~الزكاة.
# (فإن قيل) الصلاة صارت قربة بواسطة الكعبة أيضا فينبغي أن تكون من الضرب
~~الثالث لا من الثاني كالحج.
# (قلنا) إنما أراد بالواسطة ههنا ما يتوقف ثبوت الحسن للمأمور به عليه كما
~~بينا أن حسن هذه العبادات يتوقف على هذه الوسائط المذكورة حتى شابهت
~~باعتبارها الحسن لغيره والصلاة تعظيم الله تعالى وهو حسن في ذاته من غير
~~توقف له على جهة الكعبة فإنها قد كانت حسنة حين كانت القبلة بيت المقدس
~~وجهة المشرق وقد تبقى حسنة عند فوات هذه الجهة حالة اشتباه القبلة، فلما لم
~~يتوقف حسنها على الواسطة كانت الضرب الثاني بخلاف تلك العبادات فإنها لا
~~تكون حسنة بدون وسائطها فكانت في الضرب الثالث.
# إليه أشار الإمام العلامة بدر الدين الكردري في فوائد التقويم، فصار هذا
~~أي القسم الثالث كالقسم الثاني وهو الإقرار والصلاة حتى شرطنا لها أهلية
~~كاملة؛ لأن العبادة الخالصة محض حق الله تعالى شرعت على العباد ابتلاء وهو
~~غني على الإطلاق فتوقف وجوب حقه لغناه على كمال الأهلية فلم يجب على الصبي
~~والمجنون بخلاف حقوق العباد فإنها يجوز أن تجب بأهلية قاصرة لحاجتهم فيجب
~~على الصبي والمجنون وينوب الولي منابهما في الأداء، واعلم أن إيراد الإيمان
~~في نظائر هذا النوع مشكل؛ لأنه في بيان الحسن الذي ثبت للمأمور به بالأمر
~~وعرف ذلك به لا قبله بالعقل وحسن الإيمان ثابت قبل الأمر ويعرف بالعقل لا
~~بتوقف ms0326 ذلك على ورود السمع حتى قلنا بوجوب الاستدلال على من لم تبلغه الدعوة
~~أصلا، ولهذا لم يذكر القاضي الإمام الإيمان في هذه الأقسام بل بدأ بالصلاة؛
~~لأن حسن هذه الهيئة ثابت بالأمر لا بالعقل إلا أن يكون حسنه ثابتا بالسمع
~~عند الشيخ لا بالعقل كما هو مذهب الأشعرية لكن قوله لا يقبل سقوط هذا الوصف
# PageV01P188
# وأما الضرب الأول من القسم الثاني: فمثل السعي إلى
~~الجمعة ليس بفرض مقصود إنما حسن لإقامة الجمعة؛ لأن العبد يتمكن به من
~~إقامة الجمعة لا يتأدى به الجمعة، وكذلك الوضوء عندنا من حيث هو فعل يفيد
~~الطهارة للبدن ليس بعبادة مقصودة؛ لأنه في نفسه تبرد وتطهر لكن إنما حسن؛
~~لأنه يراد به إقامة الصلاة ولا تتأدى به الصلاة بحال ويسقط بسقوطها وتستغني
~~عن صفة القربة في الوضوء حتى يصح بغير نية عندنا ومن حيث جعل الوضوء في
~~الشرع قربة يراد بها ثواب الآخرة كسائر القرب لا يتأدى بغير نية إلا أن
~~الصلاة تستغني من هذا الوصف في الوضوء.
# والضرب الثاني الجهاد وصلاة الجنازة إنما صارا حسنين لمعنى كفر الكافر
~~وإسلام الميت
#
### | [كشف الأسرار]
# يأبى هذا الاحتمال، ثم حاصل ما ذكر أن التصديق في أعلى درجات الحسن
~~والإقرار دونه؛ لأنه يحتمل السقوط والصلاة دونه؛ لأنها ليست بركن في
~~الإيمان والصوم واختاره دونها؛ لأنها مشابهة للحسن لغيره
### | [النوع الثاني ما حسن لمعنى في غيره]
# قوله (وأما الضرب الأول من القسم الثاني) وهو ما حسن لمعنى في غيره وذلك
~~الغير لا يتأدى إلا بفعل مقصود فمثل السعي إلى الجمعة ليس بفرض مقصود أي
~~ليس بحسن في نفسه إذ هو مشي ونقل أقدام وإنما حسن وصار مأمورا به لإقامة
~~الجمعة إذ به يتوصل إلى أدائها فكان حسنا لغيره لا لذاته ثم الجمعة لا
~~تتأدى به بل بفعل مقصود بعده فلم يكن له مشابهة بالحسن لعينه أصلا ولهذا
~~قدم هذا الضرب على غيره؛ لأنه أعلى رتبة من غيره في كونه حسنا لغيره
~~بمقابلة التصديق في القسم ms0327 الأول، ومعنى السعي إلى الجمعة هو الإقبال عليها
~~والمشي بلا سرعة فإنه روي عن عمر وابن مسعود وابن الزبير - رضي الله عنهم -
~~أن معنى قوله تعالى {فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] تعالى أقبلوا على
~~العمل الذي أمرتم به وامضوا فيه وليس في حديث السكينة فصل بين الجمعة
~~وغيرها وأجمع الفقهاء أنه يمشي في الجمعة على هيئته كذا في شرح التأويلات.
# قوله (وكذلك الوضوء) أي وكالسعي الوضوء في كونه من هذا الضرب؛ لأنه من
~~حيث هو فعل يفيد الطهارة للبدن ليس بعبادة مقصودة أي لا يصلح أن يكون عبادة
~~مقصودة إذ لا بد لها من كونها حسنة لذاتها وأنه في نفسه تبرد وتطهر وذلك
~~ليس بحسن لذاته وإنما حسن بسبب التمكن من إقامة الصلاة فكان حسنا لغيره،
~~ولا يتأدى به أي بالوضوء الصلاة بحال ويسقط بسقوط الصلاة فكان كاملا في
~~كونه حسنا لغيره، ولهذا جاز التيمم لصلاة العيد وصلاة الجنازة مع وجود
~~الماء عند خوف الفوت؛ لأن التوضؤ إنما يلزمه إذا كان يتوصل به إلى أداء
~~الصلاة ولو اشتغل به هنا تفوته الصلاة لا إلى خلف فتسقط عنه وإذا سقط عنه
~~صار وجود الماء كعدمه فكان فرضه التيمم كذا في المبسوط.
# قوله (وتستغني) أي الصلاة عن صفة القربة في الوضوء جواب عما قال الشافعي
~~- رحمه الله - النية شرط في الوضوء؛ لأنه عبادة إذ العبادة اسم لفعل يؤتى
~~به تعظيما لله تعالى بأمره وحكمه الثواب وكل ذلك موجود في الوضوء وقال -
~~عليه السلام -، «الطهارة على الطهارة نور على نور يوم القيامة» وإذا ثبت
~~أنه عبادة كانت النية من شرطه كسائر العبادات، ونحن نسلم أن الوضوء يصلح أن
~~يصير عبادة وأن لا بد لصيرورته عبادة من النية ولكنا نقول: صحة الصلاة
~~تستغني عن هذه الصفة بل هي إنما تتوقف على كونه طهارة وباستعمال الماء
~~بطريق التبرد يحصل الطهارة التي هي شرط الصلاة كما لو استدام الطهارة ولم
~~يحدث حتى حضرت صلوات، وهذا لما ذكرنا أن معنى العبادة فيه غير المقصود بل
~~مقصود التمكن ms0328 من إقامة الصلاة بالطهارة، فإذا طهرت الأعضاء بأي سبب كأن سقط
~~الأمر كالسعي إلى الجمعة يسقط بسعي لا للجمعة وإن كان يصلح أن يصير عبادة
~~بالنية؛ لأن المقصود منه التمكن من أداء الجمعة بحصوله في المسجد لا لكونه
~~عبادة فعلى أي وجه حصل سقط الأمر كذا هذا كذا في الأسرار
### | [الجهاد وصلاة الجنازة حسنين لمعنى في غيرهما]
# قوله (والضرب الثاني) وهو الذي حسن لمعنى في غيره وذلك الغير يتأدى
~~بالمأمور به لا يحتاج إلى فعل مقصود الجهاد وصلاة الجنازة،
# PageV01P189
# وذلك معنى منفصل عن الجهاد والصلاة حتى أن الكفار إن
~~أسلموا لم يبق الجهاد مشروعا إن تصور لكنه خلاف الخبر وإذا صار حق المسلم
~~مقضيا بصلاة البعض سقط عن الباقين ولما كان المقصود يتأدى بالمأمور به
~~بعينه كان شبيها بالقسم الأول
#
### | [كشف الأسرار]
# أما الجهاد فلأنه ليس بحسن في وضعه؛ لأنه تعذيب عباد الله تعالى وتخريب
~~بلاده وليس في ذلك حسن كيف وقد قال - عليه السلام - «الآدمي بنيان الرب
~~ملعون من هدم بنيان الرب» ، وسئل نبي من بني إسرائيل عن تعمير ملوك فارس
~~وقد كانوا عمروا الأعمار الطوال فأوحى الله تعالى إليه أنهم عمروا بلادي
~~فعاش فيها عبادي وفي رواية أنصفوا عبادي وعمروا بلادي فأدمت لهم الملك،
~~وإنما صار حسنا بواسطة كفر الكافر فإن الكافر صار عدو الله تعالى وللمسلمين
~~فشرع الجهاد إعداما للكفرة وإعزازا للدين الحق وإعلاء لكلمة الله تعالى.
# وأما صلاة الجنازة فلأنها ليست بحسنة في ذاتها إذ هي بدون الميت عبث كذا
~~ذكر القاضي الإمام أبو زيد - رحمه الله - وإنما صارت حسنة بواسطة إسلام
~~الميت ألا ترى أن الميت لو لم يكن مسلما كانت الصلاة عليه قبيحة منهيا عنها
~~قال الله تعالى {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا} [التوبة: 84] ، الآية
~~فصارت حسنة لمعنى في غير الصلاة وهو قضاء حق الميت المسلم.
# قوله (وذلك) أي كفر الكافر وإسلام الميت منفصل عن الجهاد والصلاة فإن
~~الكفر قائم بالكافر والإسلام بالميت والجهاد قائم بالمجاهد والصلاة
~~بالمصلي، ms0329 والمقصود من هذا الكلام تحقيق كون هذا الضرب حسنا لغيره إذ حصول
~~المقصود بالإتيان بالمأمور به نفسه يوهم أنه ملحق بالحسن لعينه كالصوم فحقق
~~كونه حسنا لغيره بقوله وذلك معنى منفصل إلى آخره دفعا لذلك الوهم.
# قوله (لكنه خلاف الخبر) ؛ لأنه روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه
~~قال «لن يبرح هذا الدين قائما تقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم
~~الساعة» وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله
~~تعالى عليه وسلم - «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من
~~ناوأهم حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال» .
# قوله (كان شبيها بالقسم الأول) وهو الحسن لعينه وهذا الضرب عكس الضرب
~~الثالث من النوع الأول؛ لأن ذلك حسن لعينه شبيه بالحسن لغيره وهذا الضرب
~~حسن لغيره شبيه بالحسن لعينه، وإنما اعتبرت الواسطة وهي كفر الكافر وإسلام
~~الميت ههنا دون الصوم ونظيريه؛ لأنها وإن كانت بتقدير الله تعالى ومشيئته
~~فهي تثبت باختيار العبد وصنعه عن طواعية فوجب اعتبارها وإذا اعتبرت كانت
~~العبادة حسنة لمعنى في غيرها؛ لأن العبادة تتم بالعبد للرب عزت قدرته فتكون
~~الواسطة المضافة إلى غير الله تعالى غير فعل العبادة صورة ومعنى بخلاف تلك
~~الوسائط فإنها تثبت بصنع الله تعالى لا بصنع للعبد فيها فسقط اعتبارها
~~فبقيت العبادة حسنة من العبد للرب بلا واسطة ثم حكم النوع الأول مع ضروبه
~~الثلاثة واحد وهو أنه إذا وجب بالأمر لا يسقط إلا بالأداء لو باعتراض ما
~~يسقطه بعينه.
# وحكم الضربين الأولين من القسم الثاني واحد أيضا وهو بقاء الوجوب ببقاء
~~وجوب الغير وسقوطه بسقوط الغير حتى إذا حمله إنسان من الجامع إلى موضع
~~مكرها بعد السعي قبل أداء الجمعة ثم إذا خلى عنه كان السعي واجبا عليه،
~~وإذا حصل المقصود بدون السعي بأن حمل مكرها إلى الجامع أو كان معتكفا فيه
~~فصلى الجمعة سقط اعتبار السعي ولا يتمكن بعدمه نقصان فيما هو المقصود وإذا
~~سقطت عنه لمرض أو سفر سقط السعي، وكذلك حكم ms0330 الوضوء إلا أن مع عدم السعي يتم
~~أداء الجمعة وبدون الوضوء
# PageV01P190
# وأما الضرب الثالث فمختص بالأداء دون القضاء وذلك
~~عبارة عن القدرة التي يتمكن بها العبد من أداء ما لزمه وذلك شرط الأداء دون
~~الوجوب وأصل ذلك قول الله تعالى {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة:
~~286] وهو نوعان مطلق وكامل فأما المطلق منه فأدنى ما يتمكن به المأمور من
~~أداء ما لزمه بدنيا كان أو ماليا وهذا فضل ومنة من الله تعالى عندنا
#
### | [كشف الأسرار]
# لا يجوز أداء الصلاة من المحدث؛ لأن من شرط الجواز الطهارة عن الحدث هكذا
~~ذكر شمس الأئمة - رحمه الله - قلت الوضوء مساو للسعي في هذا أيضا؛ لأن فعل
~~الوضوء بمنزلة فعل السعي وحصول الطهارة به بمنزلة حصول الرجل في الجامع
~~بالسعي وقد تحصل الصلاة بدون فعل الوضوء كما تحصل الجمعة بدون فعل السعي
~~ولا يحصل بدون صفة الطهارة كما لا تحصل الجمعة بدون كونه في الجامع، وكذلك
~~لو تصور إسلام الخلق عن آخرهم لا تبقى فريضة الجهاد أيضا، وكذلك حق الميت
~~متى سقط بعارض مضاف إلى اختياره من بغي أو قطع طريق أو كفر سقط حقه.
# وكذا إذا قام به الولي سقط عن الباقين لحصول المقصود ومتى لم يقض حقه بأن
~~صلى عليه غير الولي كانت الصلاة باقية على الولي وكذا إذا لم تنكسر شوكة
~~الكفار بالقتال مرة لم يسقط الفرض ووجب ثانيا؛ لأن المعنى الذي له وجب
~~بمنزلة السبب الموجب فلا يبقى الحكم بدون السبب، كذا ذكر القاضي الإمام
~~وشمس الأئمة رحمهما الله.
# ، ثم الشيخ لما ذكر في أثناء كلامه ما يفهم منه هذه الأحكام لم يذكرها
~~صريحا.
### | [القدرة التي يتمكن بها العبد من أداء ما لزمه شرط للأداء دون الوجوب]
# قوله (وأما الضرب الثالث) وهو الذي سماه جامعا يختص بالأداء دون القضاء
~~أي هذا القسم يتأتى في الأداء دون القضاء؛ لأن هذا القسم إنما صار جامعا
~~للحسن الذاتي والحسن الإضافي باعتبار اشتراط القدرة وهي مشروطة في وجوب
~~الأداء ms0331 دون وجوب القضاء على ما ستعرفه فلا يتأتى في القضاء الجمع بين
~~الحسنين فيكون مختصا بالأداء ضرورة، ثم الحسن باعتبار الغير إنما يثبت في
~~هذا القسم مع كونه حسنا لذاته؛ لأن العبادة لا تصح أن تكون مأمورا بها إلا
~~بقدر من المخاطب فيتوقف وجوبها على القدرة توقف وجوب السعي على وجوب الجمعة
~~فصار حسنا لغيره مع كونه حسنا لذاته، وذلك إشارة إلى الغير المفهوم من قوله
~~الضرب الثالث أي الشيء الذي صار الحسن لعينه حسنا لغيره بواسطته هي القدرة
~~التي يتمكن بها العبد من أداء ما لزمه أي يقدر عليه، وذلك أي الشرط المذكور
~~وهو القدرة، شرط الأداء أي شرط وجوب الأداء، دون الوجوب أي دون نفس الوجوب.
# وقيل معناه الشرط المذكور وهو القدرة الحقيقية، شرط الأداء أي شرط حقيقة
~~الأداء، دون الوجوب أي دون وجوب الأداء؛ لأن شرطه سلامة الآلات وصحة
~~الأسباب لا حقيقة القدرة، والأول هو الوجه وعليه دل ما ذكر القاضي الإمام
~~وشمس الأئمة في كتابيهما، وأصل ذلك أي أصل اشتراط القدرة قوله تعالى {لا
~~يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] أي طاقتها وقدرتها أي لا يأمرها
~~بما ليس في طاقتها فثبت بالنص أن القدرة شرط لصحة الأمر.
# واعلم أن الأمة قد اختلفوا في جواز التكليف بالممتنع وهو المسمى بتكليف
~~ما لا يطاق فقال أصحابنا لا يجوز ذلك عقلا ولهذا لم يقع شرعا وقالت
~~الأشعرية إنه جائز عقلا واختلفوا في وقوعه والأصح عدم الوقوع والخلاف في
~~التكليف بما هو ممتنع لذاته كالجمع بين الضدين والعقد بين شعيرتين فأما
~~التكليف بما هو ممتنع لغيره كإيمان من علم الله تعالى أنه لا يؤمن مثل
~~فرعون وأبي جهل وسائر الكفار الذين ماتوا على كفرهم فقد اتفق الكل على
~~جوازه عقلا وعلى وقوعه شرعا، فالأشعرية تمسكوا بأن التكليف منه
# PageV01P191
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# تصرف في عباده ومماليكه فيجوز سواء أطاق العبد أو لم يطق، وهذا؛ لأن
~~امتناع التكليف إما أن كان لاستحالته في ذاته أو لكونه قبيحا لا ms0332 وجه إلى
~~الأول لتصور صدور الأمر من الله تعالى بالممتنع للعبد ولا إلى الثاني؛ لأن
~~القبح إنما يكون باعتبار عدم حصول الغرض والقديم منزه عن الغرض، وتمسك
~~أصحابنا بأن تكليف العاجز عن الفعل بالفعل يعد سفها في الشاهد كتكليف
~~الأعمى بالنظر فلا يجوز نسبته إلى الحكيم جل جلاله، تحقيقه أن حكمة التكليف
~~هي الابتلاء عندنا وإنما يتحقق ذلك فيما يفعله العبد باختياره فيثاب عليه
~~أو يتركه باختياره فيعاقب عليه فإذا كان بحال لا يمكن وجود الفعل منه كان
~~مجبورا على ترك الفعل فيكون معذورا في الامتناع فلا يتحقق معنى الابتلاء،
~~ويعرف باقي الكلام في علم الكلام.
# فإذا ثبت هذا فنقول ما ذكر الشيخ ههنا من قوله، وهذا أي اشتراط هذه
~~القدرة فضل ومنة من الله تعالى عندنا يوهم بظاهره أن التكليف بدون هذه
~~القدرة يجوز عنده كما هو مذهب الأشعرية، وما ذكر في بعض مصنفاته أن المكنة
~~الأصلية مشروطة في العبادات تحقيقا للعدل على ما قال الله تعالى، {لا يكلف
~~الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] والميسرة مشروطة في بعضها تحقيقا للفضل
~~على ما نطق به النص، وما ذكر القاضي الإمام في التقويم أن الشرع جعل من شرط
~~وجوب الأداء مكنة العبد منه حكمة وعدلا يشير إلى خلاف ذلك كما هو مذهب أهل
~~السنة.
# ووجه التوفيق بينهما أن إعطاء هذه القدرة التي يصير العبد بها أهلا
~~للتكليف الذي هو تشريف فضلا من الله ومنة؛ لأنه لا يجب على الله تعالى شيء
~~على ما عرف في مسألة الأصلح، وإليه أشار بقوله عندنا وبناء التكليف على هذه
~~القدرة واشتراطها له فيه عدل وحكمة وهذا كاشتراط العقل لصحة الخطاب عدل
~~وحكمة؛ لأن خطاب من لا يفهم قبيح وخلق العقل في الإنسان ليصير أهلا للخطاب
~~فضل ومنة كذا ذكر في عامة الشروح، ولقائل أن يقول هذا التأويل وإن كان
~~صحيحا في نفسه لكن سياق الكلام لا يدل عليه فإن الكلام مسوق لاشتراط القدرة
~~لصحة التكليف لا لإعطاء القدرة وخلقها في المكلف فالأوجه أن تصرف الإشارة ms0333
~~في قوله وهذا فضل إلى اشتراط القدرة دون إعطائها.
# وبيان ذلك أن جواز التكليف مبني على القدرة الحقيقية التي بها يوجد الفعل
~~المأمور به إلا أنها لما لم تسبق الفعل ولا بد للتكليف من أن يكون سابقا
~~على الفعل المأمور به نقل الحكم عنها إلى سلامة الآلات وصحة الأسباب التي
~~تحدث هذه القدرة بها عند إرادة الفعل عادة فشرط لصحة التكليف سلامة الآلات
~~وصحة الأسباب لصلاحيتها لقبول تلك القدرة وتعلق تلك القدرة بها لا محالة،
~~فاشتراط هذه القدرة مع أن التكليف صحيح بدونها بناء على توهم وجود القدرة
~~الحقيقية عند الفعل كما سنبينه يكون تحقيقا للفضل إليه أشير في الميزان.
# وعليه دل سياق كلام شمس الأئمة السرخسي - رحمه الله - فإنه قال من شرط
~~وجوب الأداء القدرة التي بها يتمكن المأمور من الأداء غير أنه لا يشترط
~~وجودها وقت الأمر لصحته؛ لأنه لا يتأدى المأمور به بالقدرة الموجودة وقت
~~الأمر وإنما يتأدى بالموجود منها عند الأداء وذلك لا يوجد سابقا على الأداء
~~فإن الاستطاعة لا تسبق الفعل وعدمها عند الأمر لا يمنع صحة الأمر ولا يخرجه
~~من أن يكون حسنا بمنزلة عدم
# PageV01P192
# وهذا شرط في أداء حكم كل أمر حتى أجمعوا أن الطهارة
~~بالماء لا تجب على العاجز عنها ببدنه وعلى من عجز عن استعماله إلا بنقصان
~~يحل به أو بماله في الزيادة على ثمن مثله وفي مرض يزداد به وكذلك الصلاة لا
~~يجب أداؤها إلا بهذه القدرة والحج لا يجب أداؤه إلا بالزاد والراحلة؛ لأن
~~تمكن السفر المخصوص به لا يحصل بدونهما في الغالب ولا يجب الزكاة إلا بقدرة
~~مالية حتى إذا هلك النصاب بعد الحول قبل التمكن سقط الواجب بالإجماع
#
### | [كشف الأسرار]
# المأمور فإن النبي - عليه السلام - كان رسولا إلى الناس كافة ثم صح الأمر
~~في حق الذين وجدوا بعده ويلزمهم الأداء بشرط أن يبلغهم فيتمكنوا من الأداء
~~فكما يحسن الأمر قبل وجود المأمور يحسن قبل وجود القدرة التي يتمكن بها من
~~الأداء ولكن بشرط ms0334 التمكن عند الأداء، ألا ترى أن التصريح به لا يعدم صفة
~~الحسن في الأمر فإن المريض يؤمر بقتال المشركين إذا برئ فيكون ذلك حسنا قال
~~الله تعالى {فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة} [النساء: 103] أي إذا أمنتم من
~~الخوف فصلوا بلا إيماء ولا مشي فثبت بما ذكر - رحمه الله - أن التكليف قبل
~~القدرة الحقيقية صحيح بناء على وجودها عند الفعل فاشتراط القدرة التي هي
~~سلامة الآلات وصحة الأسباب عند التكليف يكون فضلا لا محالة.
# قوله (وهذا شرط في أداء حكم كل أمر) أي ما ذكرنا من القدرة بسلامة الآلات
~~شرط وجوب أداء ما ثبت بكل أمر سواء كان المأمور به حسنا لعينه أو لغيره،
~~حتى أجمعوا أن الطهارة لا تجب على العاجز عنها ببدنه بأن لم يقدر على
~~استعماله حقيقة، وتأويله إذا لم يجد من يستعين به فإن وجد من يستعين به لا
~~يجوز له التيمم كذا في المبسوط.
# وفي فتاوى القاضي الإمام فخر الدين - رحمه الله - إن كان المعين حرا أو
~~امرأته جاز له التيمم في قول أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأنه لا يجب عليهما
~~إعانته وإن كان مملوكا اختلف المشايخ على قوله، والفرق على أحد القولين أن
~~العبد وجب عليه الإعانة فكان بمنزلة بدنه بخلاف الحر وعن هذا قيل إن كان
~~المعين يعينه ببدل لا يجوز له التيمم عند الكل، فثبت بما ذكرنا أن قوله
~~وأجمعوا مؤول بما ذكرنا على أنه روي عن محمد - رحمه الله - إن لم يجد من
~~يعينه لا يجوز له أن يتيمم في المصر إلا أن يكون مقطوع اليدين؛ لأن الظاهر
~~أنه يجد في المصر من يستعين به من قريب أو بعيد والعجز بعارض على شرف
~~الزوال بخلاف مقطوع اليدين كذا في المبسوط قوله (وعلى من عجز عن استعماله)
~~أي حكما بأن حل نقصان ببدنه بأن ازداد مرضه بالتوضؤ أو بماله بأن لا يجد
~~الماء إلا بثمن غال.
# ، واختلف في تفسير الغالي فقيل إن كان لا يجده إلا بضعف القيمة فهو غال
~~وقيل ما لا يدخل ms0335 تحت تقويم المقومين فهو غال ويعتبر قيمة الماء في أقرب
~~المواضع من الموضع الذي يعز فيه الماء كذا في فتاوى القاضي الإمام فخر
~~الدين - رحمه الله -، وقوله في مرض معطوف على قوله في الزيادة، وهو لف ونشر
~~مشوش.
# قوله (وكذلك) أي وكالوضوء الصلاة لا يجب أداؤها إلا بهذه القدرة أي
~~المكنة ولهذا كان وجوب الأداء بحسب ما يتمكن منه قائما أو قاعدا أو
~~بالإيماء؛ لأن تمكن السفر المخصوص به أي بالحج، لا يحصل دونهما أي دون
~~الزاد والراحلة في الغالب فالزاد والراحلة من ضرورات السفر على ما عليه
~~العادة؛ لأن الزاد عبارة عن قوته والراحلة عبارة عما تحمله وهو لا يجد بدا
~~عنهما ولا يشترط زيادة المال والخدم؛ لأن الوجوب ح يتعلق بالمكنة الميسرة
~~وهي ليست بشرط بالإجماع، وإنما قيد بقوله في الغالب؛ لأنه قد يوجد بدونهما
~~بطريق الكرامة كما هو محكي عن بعض السلف، وقد يوجد بدون الراحلة أيضا إلا
~~أن ذلك نادر لا يصح بناء الحكم عليه، ولا يقال أدنى القدرة فيه صحة البدن
~~بحيث يقدر على المشي واكتساب الزاد في الطريق ولهذا صح النذر به ماشيا
~~فينبغي أن يكون الوجوب متعلقا بهذا القدر من
# PageV01P193
# ولهذا قال زفر في المرأة تطهر من حيضها أو نفاسها أو
~~الكافر يسلم أو الصبي يبلغ في آخر الوقت أن لا صلاة عليهم إلا أن يدركوا
~~وقتا صالحا للأداء لما قلنا لكن أصحابنا استحسنوا بعد تمام الحيض أو دلالة
~~انقطاعه قبل تمامه بإدراك وقت الغسل أنها تجب بإدراك جزء يسير من الوقت
#
### | [كشف الأسرار]
# القدرة لا بالزاد والراحلة؛ لأنا نقول في اعتبار هذه القدرة حرج عظيم؛
~~لأنه يؤدي إلى الهلاك في الغالب والحرج منفي وإنما اعتبرنا في الصلاة
~~القدرة المتوهمة وإن كان لا يتحقق الأداء بها ليظهر أثره في الخلف وهو
~~القضاء لا لعين الأداء ولا خلف للحج ينتفي بمباشرته الحرج فلذلك لم تعتبر،
~~إلا بقدرة مالية وهي أن يكون متمكنا من أدائها بأن كان مالكا للمال قادرا
~~عليه ms0336 بنفسه أو بنائبه حتى لو ثبت له التمكن بمال الغير بأن أذن له في ذلك
~~لا يعتبر في وجوب الأداء الزكاة، وهذا بخلاف الطهارة حيث ثبت القدرة على
~~الماء بالإباحة؛ لأن صفة العبادة فيها غير مقصودة بل المقصود الطهارة وهي
~~تحصل بالإباحة وههنا معنى العبادة مقصود مع ذلك صفة الغنى في المؤدى معتبر
~~ولا يحصل ذلك بالإباحة.
# وكذلك لو كان بعيدا من ماله أو لم يكن يجد المصرف لا يثبت التمكن حتى لو
~~هلك المال قبل الوصول إليه سقط الواجب بالإجماع.
# ، وإنما قيد به؛ لأن في الهلاك بعد التمكن خلافا كما سيأتي قوله (ولهذا
~~قال زفر إلى آخره) قد ذكرنا أن المأمور بفعل لا بد من أن يكون قادرا على
~~تحصيل المأمور به حقيقة؛ لأن تكليف ما ليس في الوسع ليس بحكمة إلا أن
~~القدرة على نوعين أحدهما سلامة الآلات وصحة الأسباب وهي تسمى قدرة لحدوث
~~القدرة فيها عند قصد الفعل في المعتاد.
# والثاني حقيقة القدرة التي يوجد بها الفعل والتكليف يعتمد الأولى وكان
~~ينبغي أن يعتمد الثانية غير أن تعذر تقدم المشروط على الشرط منع عن ذلك
~~فنقل الشرطية إلى الأولى لحصول الثانية بها عادة عند الفعل فثبت أنه لا بد
~~من أن يكون المأمور قادرا على الفعل حقيقة على معنى أنه لو عزم على الفعل
~~لوجد الفعل بالقدرة الحقيقية فكانت حالة وجود الفعل حالة وجود القدرتين
~~جميعا، فلهذا قال زفر - رحمه الله - إذا صار الإنسان أهلا للتكليف في آخر
~~الوقت بأن أسلم الكافر أو بلغ الصبي أو طهرت الحائض أو أفاق المجنون في آخر
~~الوقت بحيث لا يتمكن من أداء الفرض فيه لا يجب عليه الصلاة؛ لأنه ليس بقادر
~~على الفعل حقيقة لفوات الوقت الذي هو من ضرورات القدرة فلم يثبت التكليف
~~لعدم شرطه.
# ولا معنى لقول من قال إن احتمال القدرة ثابت باحتمال امتداد الوقت وهو
~~كاف لصحة التكليف؛ لأن ذلك احتمال بعيد وهو لا يصلح شرطا للتكليف؛ لأن
~~المقصود لا يحصل به، ألا ترى أن احتمال ms0337 سفر الحج بدون زاد وراحلة واحتمال
~~القدرة على الصوم للشيخ الفاني واحتمال القدرة على القيام والركوع والسجود
~~للمريض المدنف والمقعد بزوال المرض والزمانة واحتمال الإبصار للأعمى بزوال
~~العمى أقرب إلى الوجود من هذا الاحتمال ومع ذلك لم يصلح شرطا للتكليف فهذا
~~أولى.
# قوله (لكن أصحابنا استحسنوا) أي عملوا بالدليل الخفي الأقوى وتركوا
~~القياس الذي عمل به زفر بعد تمام الحيض بأن انقطع الدم على العشرة، أو
~~دلالة انقطاعه أي الحيض قبل تمامه بأن انقطع الدم فيما دون العشرة بإدراك
~~وقت الغسل بعد الانقطاع، وحاصله أن الدم إذا انقطع على العشرة أي تم الحيض
~~بتمام العشرة وقد بقي من الوقت شيء قليل أو كثير كان عليها قضاء تلك الصلاة
~~عندنا وإن لم تدرك وقت الغسل، وإن انقطع على ما دون العشرة وقد بقي من
~~الوقت مقدار ما يمكنها أن تغتسل
# PageV01P194
# يصلح للإحرام بها وكذلك في سائر الفصول؛ لأنا نحتاج
~~إلى سبب الوجوب وذلك جزء من الوقت ونحتاج لوجوب الأداء إلى احتمال وجود
~~القدرة لا إلى تحقق القدرة وجودا؛ لأن ذلك شرط حقيقة الأداء فأما سابقا
~~عليه فلا؛ لأنها لا تسبق الفعل إلا في الأسباب والآلات لكن توهم القدرة
~~يكفي لوجوب الأصل مشروعا ثم العجز الحالي دليل النقل إلى البدل المشروع عند
~~فوات الأصل، وقد وجد احتمال القدرة باحتمال امتداد الوقت عن الجزء الأخير
~~بوقف الشمس كما كان لسليمان صلوات الله عليه
#
### | [كشف الأسرار]
# وتتحرم للصلاة كان عليها قضاء تلك الصلاة وإلا فلا؛ لأن زمان الاغتسال
~~فيما دون العشرة من جملة الحيض في حق المسلمة، ولهذا لا ينقطع حق الرجعة
~~للزوج قبل الاغتسال وذلك؛ لأن الدم يسيل تارة وينقطع أخرى فبمجرد الانقطاع
~~لا يحكم بالخروج من الحيض لجواز أن يعاودها الدم فإذا اغتسلت يحكم بطهارتها
~~فلما كانت مدة الاغتسال من الحيض وجب أن يدرك جزء من الوقت بعد مدة
~~الاغتسال ليجب عليها الصلاة.
# وقوله يصلح للإحرام لمبالغة جانب القلة لا أن يكون ذلك شرطا حتى لو أدركت
~~أقل ms0338 من ذلك يجب عليها الصلاة وكذلك في سائر الفصول أي كما استحسنوا في
~~الحيض استحسنوا في إيجاب الصلاة على الكافر إذا أسلم والصبي إذا بلغ
~~والمجنون إذ أفاق في آخر الوقت وهو المختار من مذهب الشافعي أيضا فإنه قد
~~ذكر في الملخص في الفتوى في مذهب الشافعي ولو زال العذر المسقط للقضاء
~~كالجنون والصبا والكفر والحيض في قدر تكبيرة من الوقت لزمه تلك الصلاة، ولو
~~زال قبيل الغروب لزمه الظهر والعصر ولو زال قبيل الفجر لزمه العشاء والمغرب
~~وكذا ذكر الغزالي أيضا.
# وجه الاستحسان أن سبب الوجوب هو جزء من الوقت قد وجد في حق الأهل فيثبت
~~به أصل الوجوب إذ هو ليس بمفتقر إلى شيء آخر وكذا شرط وجوب الأداء موجود؛
~~لأنه ليس بمتوقف على حقيقة القدرة لامتناع تقدم القدرة على الفعل واستحالة
~~تقدم المشروط على شرطه بل هو متوقف على توهم القدرة الذي ثبت بناء على
~~سلامة الآلات وصحة الأسباب وقد وجدا لتوهم ههنا لجواز أن يظهر في ذلك الجزء
~~امتداد بتوقف الشمس فيسع الأداء فيثبت بهذا القدر وجوب الأداء ثم بالعجز
~~الحالي عن الأداء ينتقل الحكم إلى خلفه وهو القضاء.
# يوضحه أن في أوامر العباد يثبت لزوم الأداء بهذا القدر من القدرة فإن من
~~قال لعبده اسقني ماء غدا يكون أمرا صحيحا موجبا للأداء وإن لم يثبت في
~~الحال أنه قادر على ذلك غدا لجواز أن يموت قبله أو يظهر عارض يحول بينه
~~وبين التمكن من الأداء فكذلك في أوامر الشرع وجوب الأداء يثبت بهذا القدر
~~كذا ذكر الإمام السرخسي - رحمه الله -.
# (فإن قيل) قد ذكرت أن القدرة على نوعين: قدرة سلامة الآلة والقدرة
~~الحقيقية فنحن نسلم أن توهم القدرة الحقيقية كاف لصحة التكليف إذا كان
~~مبنيا على سلامة الآلة ووجودها حقيقة ولكن لا نسلم أن توهم حدوث الآلة
~~وسلامتها كاف لصحته فإن توهم حدوث آلة الطيران للإنسان ثابت وكذلك توهم
~~حدوث سلامة آلة الأبصار والمشي للأعمى والمقعد ثابت ومع ذلك لا يصح التكليف
~~بالطيران والإبصار والمشي ms0339 والتوهم الذي ذكرتم من هذا القبيل؛ لأن الوقت
~~للفعل بمنزلة الآلة كاليد للبطش والرجل للمشي فلا يصح بناء التكليف عليه.
# (قلنا) توهم هذه القدرة إنما لا يصلح شرط التكليف إذا كان المطلوب منه
~~عين ما كلف به فأما إذا كان المطلوب منه غيره فهو كاف لصحته كالأمر بالوضوء
~~إذا كان المقصود منه حقيقة التوضؤ لا يصح إلا عند وجود الماء حقيقة فأما
~~إذا كان المطلوب منه خلفه وهو التيمم فتوهم الماء وإن كان بعيدا كاف لصحة
~~الأمر به ليظهر أثره في حق خلفه ويشترط ح سلامة آلات الخلف؛ لأنه هو
~~المقصود لا سلامة آلات الأصل وفي مسألتنا
# PageV01P195
# وذلك نظير مس السماء فصار مشروعا ثم وجب النقل للعجز
~~الحالي كمن هجم عليه وقت الصلاة وهو في السفر أن خطاب الأصل عليه يتوجه
~~لاحتمال وجود الماء ثم بالعجز الحالي ينتقل إلى التراب
#
### | [كشف الأسرار]
# المقصود من هذا التكليف إيجاب خلفه لا حقيقة الأداء فيشترط سلامة الآلات
~~في حق الخلف وهو القضاء لا سلامة آلات الأصل وهو الأداء بل يكفي فيه توهم
~~الحدوث.
# قوله (باحتمال امتداد الوقت عن الجزء الأخير) كلمة عن بمعنى من البيانية
~~ويتعلق بالوقت، والوقت بمعنى الزمان، والباء في بوقف الشمس للسببية وتتعلق
~~بالامتداد أي باحتمال امتداد الزمان الذي هو الجزء الأخير من وقت الصلاة
~~بسبب وقف الشمس، كما كان لسليمان صلوات الله عليه وسلامه، روي «أن سليمان -
~~عليه السلام - لما عرض له الخيل الصافنات الجياد وفاته صلاة العصر أو ورد
~~له كان في ذلك الوقت باشتغاله بها وأهلك تلك الخيل بالعقر وضرب الأعناق كما
~~قال تعالى {فطفق مسحا بالسوق والأعناق} [ص: 33] تشؤما بها حيث شغلته عن ذكر
~~ربه وعبادته وقهرا للنفس بمنعها عن حظوظها جازاه الله تعالى بأن أكرمه برد
~~الشمس إلى موضعها من وقت الصلاة ليتدارك ما فاته من الصلاة أو الورد
~~وبتسخير الريح بدلا عن الخيل فتجري بأمره رخاء حيث أصاب» ، إليه أشير في
~~كتاب عصمة الأنبياء وكتاب حصص الأتقياء من قصص الأنبياء ms0340 - عليهم السلام -.
# قوله (وذلك نظير مس السماء) أي اعتبار توهم القدرة وإن كان بعيدا في وجوب
~~الأداء لخلفه نظير اعتبارنا توهم البر وإن كان بعيدا في انعقاد اليمين على
~~مس السماء لوجوب الكفارة، فإذا حلف ليمس السماء أو ليحولن هذا الحجر ذهبا
~~انعقدت يمينه عندنا ويأثم في هذه اليمين؛ لأن المقصود باليمين تعظيم المقسم
~~وإنما يحصل منها هتك حرمة الاسم باستعمال اليمين في هذا المحل، وقال زفر -
~~رحمه الله - لا ينعقد؛ لأن من شرط انعقاد اليمين أن يكون ما يحلف عليه في
~~وسعه إيجاده ولهذا لم ينعقد اليمين الغموس وذلك غير موجود ههنا.
# ولكننا نقول انعقاد اليمين باعتبار توهم الصدق في الخبر وهو موجود فإن
~~السماء عين ممسوسة قال الله تعالى إخبارا عن الجن {وأنا لمسنا السماء}
~~[الجن: 8] والملائكة يصعدون إليها ولو أقدره الله تعالى على صعودها لصعدها
~~كعيسى ومحمد - عليهما السلام - وكذلك الحجر محل قابل للتحول لو حوله الله
~~عز وجل فينعقد يمينه ثم يحنث في الحال لعجزه عن إيجاد شرط البر ظاهرا وذلك
~~كاف للحنث ولا يؤخر الحنث إلى حين الموت لعدم الفائدة وهذا بخلاف الغموس؛
~~لأن تصور البر الذي هو الأصل مستحيل فيه بمرة فلا ينعقد للخلف وهو الكفارة،
~~ولا يقال: إعادة الزمان الماضي في قدرة الله تعالى وأيضا وقد فعله لسليمان
~~- عليه السلام - فكان ينبغي أن ينعقد يمين الغموس بهذا الطريق أيضا؛ لأنا
~~لا نسلم تصور إعادة الزمان الماضي على أنه أخبر عن فعل قد وجد منه كاذبا
~~فيستحيل فيه الصدق؛ لأن الله تعالى وإن أعاد الزمان لا يصير الفعل فيه
~~موجودا من الحالف بدون أن يفعله فلهذا لم ينعقد الغموس كذا في المبسوط.
# قوله (فصار مشروعا) متعلق بقوله وقد وجد احتمال القدرة، والضمير المستكن
~~في فصار راجع إلى وجوب الأصل أي فصار وجوب الأصل وهو الأداء مشروعا بهذا
~~الاحتمال، ثم وجب النقل يعني إلى خلفه وهو القضاء للعجز الحالي.
# قوله (كمن هجم) أي دخل، وإنما اختار لفظ الهجوم دون الدخول؛ لأن معناه
~~الإتيان بغتة والدخول ms0341 من غير استئذان وإتيان وقت الصلاة بهذه الصفة، ولأن
~~العجز في هذه
# PageV01P196
# والأمر المطلق في اقتضاء صفة الحسن يتناول الضرب
~~الأول من القسم الأول؛ لأن كمال الأمر يقتضي كمال صفة المأمور به وكذلك
~~كونه عبادة يقتضي هذا المعنى، ويحتمل الضرب الثاني بدليل وعلى هذا قال
~~الشافعي - رحمه الله - وهو قول زفر لما تناول الأمر بعد الزوال يوم الجمعة
~~بالجمعة دل ذلك على صفة حسنه وعلى أنه هو المشروع دون غيره حتى قالا لا يصح
~~أداء الظهر من المقيم ما لم تفت الجمعة
#
### | [كشف الأسرار]
# الحالة أكثر فإن من دخل عليه باستئذان ربما يتهيأ لذلك فأما إذا دخل عليه
~~بغتة فالظاهر أنه لا يمكنه التهيؤ لذلك فهجوم وقت الصلاة على المسافر مع
~~اشتغاله بتعب السفر وعدم من يعلمه بالوقت من مؤذن ونحوه يحقق العجز عن
~~استعمال الماء لعدم تهيئته الماء قبل ذلك ومع ذلك يتوجه عليه خطاب الأصل أي
~~الوضوء وهو قوله تعالى {فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6] ، لاحتمال حدوث الماء
~~بطريق الكرامة كما هو منقول عن بعض المشايخ ثم ينتقل بالعجز الظاهري إلى
~~خلفه وهو التراب
# قوله (والأمر المطلق) أي المطلق عن القرينة الدالة على أن المأمور به حسن
~~لعينه أو لغيره يتناول الضرب الأول من القسم الأول.
# القسم الأول: هو الحسن لعينه وقد تنوع نوعين ما حسن لعينه حقيقة وما ألحق
~~به حكما فالأمر المطلق يتناول الضرب الأول دون ما عداه من الأقسام، أو
~~معناه يتناول الضرب الأول أي النوع الأول وهو الحسن لعينه من القسم الأول
~~أي من التقسيم الأول وهو قوله المأمور به نوعان في هذا الباب، ويدل عليه ما
~~ذكر بعده ويحتمل الضرب الثاني أي ما حسن لغيره نص على هذا في غير واحد من
~~الكتب، وهكذا ذكر الشيخ في شرح التقويم أيضا فقال، وأما الأمر المطلق في
~~العبادة فينصرف إلى ما حسن لمعنى في عينه مثل الإيمان بالله والصلاة إلا
~~بدليل يصرفه إلى غيره.
# والحاصل أن الأمر المطلق يثبت به حسن المأمور به ms0342 لعينه وعند بعض مشايخنا
~~يثبت الحسن لغيره؛ لأن ثبوت الحسن فيه بطريق الاقتضاء على ما مر وهو ضروري
~~والضرورة تندفع بالأدنى وهو الحسن لغيره فلا يثبت ما وراءه إلا بدليل زائد،
~~ولكنا نقول يثبت بمطلق الأمر أقوى أنواع الطلب وهو الإيجاب فيقتضي ذلك كمال
~~صفة الحسن في المأمور به؛ لأن نفس الطلب من الحكيم لما اقتضى نفس الحسن
~~فكماله يقتضي كمال الحسن أيضا وذلك في الحسن الذاتي إذ هو الحسن الحقيقي
~~والحسن المستفاد من الغير له شبه بالمجاز؛ لأنه ثابت من وجه دون وجه، ولأن
~~الكلام في الأمر بفعل هو لله تعالى عبادة فكان الأمر به استعبادا إذ لا فرق
~~في المعنى بين قوله أقيموا الصلاة وبين قوله اعبدوني بها والعبادة لله
~~تعالى حسنة لعينها.
# ، فهذا معنى قول الشيخ وكذلك كونه عبادة يقتضي هذا المعنى، وقولهم ثبت
~~بطريق الاقتضاء فيثبت الأدنى قلنا ثبوته بطريق الاقتضاء يمنع ثبوت العموم
~~ولا يمنع ثبوت صفة الكمال فيه وكلامنا في ذلك، وذكر في الميزان وأكثر
~~مشايخنا قالوا هذه المسألة فرع مسألة الحسن والقبح فمن قال الحسن عقلي قال
~~يعرف بالعقل أن الحسن راجع إلى ذاته أو إلى غير متصل به ومن قال هو شرعي
~~فالحسن عندهم ما أمر به فيجب أن يكون كل مأمور به حسنا إلا إذا ثبت بالدليل
~~أنه حسن لغيره وهذا هو الأصح.
# قوله (وعلى هذا) أي على أن الأمر المطلق يقتضي كمال صفة الحسن للمأمور به
~~قال زفر والشافعي رحمهما الله لما تناول الأمر بعد الزوال يوم الجمعة
~~الجمعة وهو قوله جل ذكره {فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] ، دل هذا الأمر
~~على صفة حسنه أي على كون المأمور به وهو الجمعة حسنا لعينه، وعلى أنه أي
~~المأمور به هو المشروع في حق من تناوله الأمر دون غيره حتى لو صلى الصحيح
~~المقيم الظهر في منزله ولم يشهد الجمعة
# PageV01P197
# وقالا لما لم يخاطب المريض والعبد والمسافر بالجمعة
~~بل بالظهر صار الظهر حسنا مشروعا في حقهم فإذا أدوها لم تنتقض بالجمعة ms0343 من
~~بعد، وقلنا نحن لا خلاف في هذا الأصل لكن الشأن في معرفة كيفية الأمر
~~بالجمعة وليس ذلك على نسخ الظهر كما قلتم ألا ترى أن بعد فوات الجمعة يقضى
~~الظهر ولا يصلح قضاء للجمعة ولا تقضى الجمعة بالإجماع فثبت أنه عود إلى
~~الأصل
#
### | [كشف الأسرار]
# لا يجزيه إلا إذا أعاد الظهر بعد فراغ الإمام من الجمعة عند زفر وبعد
~~خروج الوقت عند الشافعي رحمهما الله وذلك؛ لأن الإجماع منعقد على أن فرض
~~الوقت صلاة واحدة وقد ثبت أنها هي الجمعة في حقه إذ هو مأمور بالسعي إلى
~~الجمعة وترك الاشتغال بالظهر ما لم يتحقق فوت الجمعة فيلزم منه انتفاء
~~شرعية الظهر قبل فوات الجمعة ضرورة إلا أن عند زفر فوت الجمعة بفراغ
~~الإمام؛ لأنه يشترط السلطان لإقامة الجمعة وعند الشافعي فوتها بخروج الوقت؛
~~لأن السلطان عنده ليس بشرط كذا في المبسوط.
# قوله (وقالا) أي بناء على هذا الأصل إن المعذور إذا صلى الظهر يوم الجمعة
~~في بيته ثم أتى الجمعة فصلاها لا ينتقض به الظهر وهو القياس حتى لو شرع مع
~~الإمام فقبل أن يتم الإمام الجمعة خرج وقت الظهر لا يلزمه إعادة الظهر،
~~وعندنا ينتقض الظهر ويلزمه الإعادة وهذا استحسان، وجه قولهما أن هذا اليوم
~~في حقه كسائر الأيام فيتوجه عليه خطاب الظهر وصار الظهر حسنا مشروعا في حقه
~~ولهذا صح أداء الظهر منه بالإجماع من غير إساءة وإذا صح أداؤه في وقته لم
~~ينتقض بالجمعة كما إذا صلى الظهر في بيته ثم أدرك الجماعة أو كما إذا صلى
~~الظهر ثم أدى العصر ويلزم مما ذكرنا أنه لو أدى الجمعة قبل أداء الظهر لا
~~يجوز عندهما كما لو أدى غير المعذور الظهر لما ذكرنا أن فرض الوقت واحد وقد
~~تعين الظهر في حقه فاندفع غيره ضرورة وليس كذلك فإن المعذور لو أدى الجمعة
~~قبل أداء الظهر يجوز عن فرض الوقت بالإجماع كما لو أدى الظهر، فالأوجه ما
~~ذكره القاضي الإمام في الأسرار وهو أن فرض ms0344 الوقت واحد وأجمعنا أن المعذور
~~لم يؤمر بإقامة الجمعة عينا بل له الخيار بين إقامة الجمعة والظهر، فإذا
~~أدى أحدهما اندفع الآخر كالمكفر عن اليمين إذا كفر بنوع بطل سائر الأنواع
~~ولم ترخص نقض ما أدى بالآخر كما إذا صلى الجمعة لم ينتقض بالظهر.
# قوله (وقلنا نحن لا خلاف في هذا الأصل) يعني في كون الأمر المطلق مقتضيا
~~لكمال الحسن لكن الكلام في كيفية توجه الأمر بالجمعة فيقول الفرض الأصلي في
~~هذا اليوم هو الظهر في حق الكافة؛ لأن فرض العين ما يخاطب الآحاد بإقامته
~~ترخص شرائط لا يتمكن الواحد من إقامتها بنفسه فبقي الفرض كما كان مشروعا.
# والدليل عليه أنه إذا فاته فرض الوقت أصلا ينوي قضاء الظهر بعد الوقت فلو
~~لم يكن أصل فرض الوقت الظهر لما صح نية قضاء الظهر بعد فوات الوقت فثبت أن
~~فرض الوقت هو الظهر في حق الكل كما في سائر الأيام إلا أن الأمر ورد بأداء
~~الجمعة في هذا اليوم وليس ذلك على سبيل النسخ للظهر كما زعم الخصم؛ لأنه
~~بعد فوات الجمعة وبقاء الوقت يؤدى الظهر وهو لا يصلح قضاء للجمعة
~~لاختلافهما اسما ومقدارا وشروطا كيف ولا قضاء للجمعة بالإجماع فعرفنا أن
~~موجب الأمر ليس نسخ الظهر بل قضيته إقامة الجمعة مقام الظهر بفعلنا غير أن
~~هذا الأمر حتم في حق غير المعذور وليس كذلك في حق المعذور بل رخص له أن لا
~~يقيم الجمعة مقام الظهر بفعله ويأتي بالفرض الأصلي بدليل أن المسلمين
~~أجمعوا أن المسافر إذا صلى الجمعة قبل الظهر كان ذلك فرض وقته.
# وكذا المقيم الصحيح إذا صلى الظهر بعد فوات الجمعة كان فرض وقته وفرض
~~الوقت ما علق إلا بالوقت فأما الفوت فإنما يتعلق به قضاء
# PageV01P198
# وثبت أن قضية الأمر أداء الظهر بالجمعة فصار ذلك
~~مقررا لا ناسخا فصح الأداء وأمر بنقضه بالجمعة كما أمر بإسقاطه بالجمعة
~~وإنما وضع عن المعذور أداء الظهر بالجمعة رخصة فلم يبطل به العزيمة، وإنما
~~قلنا: إن الضرب الثالث من هذا ms0345 القسم يختص بالأداء دون القضاء، أما إذا فات
~~الأداء بحال القدرة بتقصير المخاطب فقد بقي تحت عهدته وجعل الشرط بمنزلة
~~القائم حكما لتقصيره وأما إذا فات لا بتقصيره فكذلك؛ لأن هذه القدرة كانت
~~شرطا لوجوب الأداء فضلا من الله تعالى فلم يشترط لبقاء الواجب
#
### | [كشف الأسرار]
# الفائت فتبين بما ذكرنا أن الظهر مشروع في حق الصحيح المقيم كما أن
~~الجمعة مشروعة في حق المسافر وصار كأن الشارع جعل الدلوك يوم الجمعة سببا
~~للظهر والجمعة على أن يختار العبد الجمعة وأنها تقوم مقام الظهر إذا أديت،
~~ومثاله وقت رمضان علقت شرعية الصوم بالشهر في حق الكل ويسقط في حق المسافر
~~بعدة من أيام أخر.
# ، فإذا ثبت هذا قلنا إذا صلى المقيم الظهر صح؛ لأنه فرض وقته ولم ينسخ
~~بالجمعة كما في حق المعذور؛ لأنهما سواء في كون الظهر مشروع الوقت في حقهما
~~وإنما اختلفا في وجوب الفعل وعدمه وعدم الوجوب لا يمنع الصحة كالمسافر إذا
~~صام الشهر صح كالمقيم وإن اختلفا في الوجوب؛ لأنهما اتفقا في أن الشهر سبب
~~شرع هذا الصوم في حقهما إلا أن الصحيح المقيم يأثم بترك الجمعة بأداء
~~الظهر؛ لأنه منهي عن ذلك ولكن لما كان النهي لمعنى في غير ما أتى به من
~~الفعل لم يوجب فساد الفعل.
# وأما المسافر إذا صلى الجمعة بعد الظهر فقد انتقض ظهره أيضا؛ لأنه يساوي
~~المقيم في شرعية الجمعة في حقه على ما بينا وإنما يفارقه في أن ثبت له رخصة
~~الترك وهذه رخصة حقيقية؛ لأنها رخصة ترفيه بالإجماع وهي محققة للعزيمة لا
~~نافية لها فإذا قدم على العزيمة صار معرضا عن الرخصة التي هي حقه فالتحق
~~بالمقيم والمقيم يفسد ظهره بجمعته كذا هذا كذا في الأسرار وغيره، وعن محمد
~~- رحمه الله - أنه قال لا أدري ما أصل فرض الوقت في هذا اليوم ولكن يسقط
~~الفرض عنه بأداء الظهر أو الجمعة، يريد به أن أصل الفرض أحدهما لا بعينه
~~ويتعين بفعله كذا في المبسوط قوله.
# (وثبت أن ms0346 قضية الأمر) يعني قوله تعالى {فاسعوا} [الجمعة: 9] .
# أداء الظهر بالجمعة أي إقامتها مقام الظهر بالفعل وإسقاطه عن الذمة
~~بأدائها، فصار ذلك أي الأمر بالجمعة مقررا للظهر لا ناسخا له بمنزلة فداء
~~إسماعيل - عليه السلام - بالكبش حيث وقع الذبح عن إسماعيل ولهذا سمي ذبيحا،
~~وأمر بنقضه أي الظهر بالجمعة بعدما أدي كما أمر بإسقاطه بالجمعة قبل
~~الأداء، وذلك؛ لأن قوله تعالى {فاسعوا} [الجمعة: 9] يتناول من صلى الظهر
~~ومن لم يصله ولأنه وقع مكروها وسبيله النقض بالإعادة ولا يقال في الأمر
~~بالنقض إبطال العمل وهو حرام منهي فلا يجوز القول به؛ لأن النقض للإكمال
~~جائز ولأنه إبطال ضمني فلا يعتبر قوله.
# (وإنما وضع عن المعذور) جواب عما يقال إن المعذور رخص له ترك الجمعة فإذا
~~ترخص وأدى الظهر في بيته استوفى موجب الرخصة فلا يكون أداء الجمعة منه نقضا
~~لما صنع؛ لأنه لا يمكنه تبديل الرخصة بعد الاستيفاء وإليه أشار الشيخ في
~~قوله ولم ينتقض بالجمعة من بعد، فقال العمل بالرخصة لا يوجب إبطال العزيمة
~~إذا أمكن العمل بها بعد ذلك وقد أمكن ههنا لبقاء الجمعة بعد أداء الظهر فلو
~~لم يجز جمعته بعدما حضر وأدى الجمعة لكان عائدا على موضوعه بالنقض؛ لأن
~~السقوط كان لدفع الحرج فلو لم يجز كان فيه إثبات حرج لم يثبت في حق غير
~~المعذور وذلك باطل قوله.
# (يختص بالأداء دون القضاء) حتى إذا قدر في الوقت على الأداء ثم زالت
~~القدرة بعد خروج الوقت كان القضاء واجبا عليه، حكما لتقصيره؛ لأن التقصير
~~لا يصلح سببا لإسقاط الواجب عنه؛ لأنه جناية وهي لا تصلح سببا للتخفيف، فلم
~~يشرط البقاء الواجب؛ لأن بقاء الشيء غير وجوده ولهذا صح إثبات الوجود
# PageV01P199
# ولهذا قلنا لا يسقط بالموت في أحكام الآخرة ولهذا
~~قلنا إذا ملك الزاد والراحلة فلم يحج حتى هلك المال لم يبطل عنه الحج وكذلك
~~صدقة الفطر لا تسقط بهلاك المال لما ذكرنا
#
### | [كشف الأسرار]
# ونفي البقاء بأن يقال وجد ولم يبق فلا يلزم أن ms0347 يكون شرط الوجود شرط
~~البقاء؛ لأن ما هو شرط الشيء لا يلزم أن يكون شرطا لغيره كالشهود في باب
~~النكاح شرط للانعقاد لا للبقاء، ولا يلزم منه تكليف ما ليس في الوسع؛ لأنه
~~بقاء التكليف الأول الذي وجد شرطه لا أنه تكليف ابتدائي فلهذا لم يشترط فيه
~~القدرة.
# ، وهذا إنما يستقيم على قول من أوجب القضاء بالنص الذي وجب به الأداء
~~فأما من أوجب القضاء بنص مقصود فلا بد له من أن يشترط القدرة في القضاء
~~أيضا؛ لأنه تكليف آخر، والدليل على أن القدرة ليست بشرط في وجوب القضاء أن
~~في النفس الأخير من العمر يلزمه تدارك ما فاته من الصلوات والصيامات والحج
~~وغيرها وتيقنا أنه ليس بقادر على تداركها ولهذا تبقى عليه بعد الموت وليس
~~ذلك كالجزء الأخير من الوقت في حق الأداء؛ لأنا اعتبرنا ذلك ليظهر أثره في
~~خلفه ولا خلف للقضاء فلم يعتبر وقد بقيت الفوائت عليه فعلم أن القدرة مختصة
~~بالأداء.
# ولا يلزم على ما ذكرنا ما إذا فاتته صلوات في الصحة فقضاها في حالة المرض
~~قاعدا أو مضطجعا أو موميا حيث يخرج عن العهدة ولو لم يشترط القدرة في
~~القضاء لما خرج عن العهدة؛ لأن القيام والركوع والسجود كانت واجبة ولم يأت
~~بها؛ لأنا نقول إنه قضاها كما وجب عليه الأداء؛ لأن الشرط في الأداء أصل
~~القدرة التي تمكنه من الأداء قائما أو قاعدا لا قدرة مكيفة فظهر بهذا أن
~~استطاعته على القيام ما كانت شرطا في الابتداء بل شرطنا ذلك لكونه قادرا
~~على القيام لا أن يكون القدرة على القيام مشروطة في وجوب الصلاة، ألا ترى
~~أنه لو كان مريضا في الوقت يلزمه الصلاة على ما يستطيعه فعلم أن الشرط هو
~~مطلق القدرة لا القدرة المكيفة فيكون اشتراط القيام والركوع وغيرهما أمرا
~~عارضا زائدا، كذا رأيت في بعض الشروح ولم يتضح لي هذا الجواب وقوله.
# (ولهذا قلنا) أي ولعدم اشتراطها لبقاء الواجب قلنا لا يسقط بالموت وإن
~~كان عجزا كليا في أحكام الآخرة فيبقى ms0348 تحت عهدته مؤاخذا به فثبت أن دوام
~~القدرة ليس بشرط للبقاء، ولقائل أن يقول أثر عدم السقوط في حق الإثم دون
~~وجوب الفعل فإن الفعل ساقط عن الميت بالإجماع وذلك لا يدل على عدم اشتراط
~~بقاء القدرة لبقائه فإن ما ثبت بالقدرة الميسرة لا يسقط بالموت في حق الإثم
~~أيضا فإنه إذا فرط في أداء الزكاة بعد التمكن حتى هلك المال يبقى الواجب في
~~حق الإثم حتى جاز أن يؤاخذ به في الآخرة وإن سقط في أحكام الدنيا فلا يصح
~~هذا الاستدلال.
# ، والحاصل أن بقاء الوجوب يستغني عن القدرة عند الشيخ وإن كان لا يثبت
~~ابتداء بدون القدرة ويظهر ثمرته فيما إذا مات قبل أن يقدر ثانيا أثم لما
~~فيه من الفوت بتأخيره مختارا وإن لم يكن القدرة قائمة عند الإيجاب ولم يقدر
~~حتى مات لم يؤاخذ به لعدم شرط الوجوب فإذا قدر على الحج مثلا بملك الزاد
~~والراحلة حال أمن الطريق وجب عليه الأداء فإن لم يحج ولم يقدر بعد حتى مات
~~يؤاخذ به في الآخرة وإن لم يكن له قدرة عليه أصلا لم يؤاخذ به، وهذا الذي
~~ذكرنا إذا لم يكن الفعل حالة البقاء مطلوبا منه فأما إذا كان مطلوبا منه
~~فلا بد له من القدرة؛ لأن طلب الفعل بدون القدرة لا يجوز، ألا ترى أن
~~المنظور إليه اشتراط القدرة حالة الفعل فيجب الفعل بحسب القدرة في
# PageV01P200
# وأما الكامل من هذا القسم فالقدرة الميسرة وهذه زائدة
~~على الأولى بدرجة كرامة من الله تعالى وفرق ما بين الأمرين أن القدرة
~~الأولى للتمكن من الفعل فلم يتغير بها الواجب فبقي شرطا محضا فلم يشترط
~~دوامها لبقاء الواجب
#
### | [كشف الأسرار]
# تلك الحالة فإنه إذا وجبت الصلاة عليه في حالة الصحة قائما يقضيها في
~~حالة المرض مضطجعا ويخرج به عن العهدة ولو وجبت عليه في حالة المرض مضطجعا
~~يقضيها في حالة الصحة قائما لا مضطجعا فلو لم يشترط القدرة حالة البقاء ولم
~~يكن حال البقاء منظورا إليها في ms0349 ذلك لكان الجواب على العكس في المسألتين.
# ، وبعض الحذاق من تلامذة شيخنا كان يقول لا فرق في اشتراط القدرة بين
~~الأداء والقضاء؛ لأن الأداء إذا كان مطلوبا بنفسه يشترط فيه القدرة التي هي
~~سلامة الآلات حقيقة وإن كان مطلوبا لغيره يشترط فيه نفس التوهم لا غير على
~~ما مر فكذا القضاء إذا كان الفعل منه مقصودا يشترط فيه القدرة وإن لم يكن
~~الفعل فيه مقصودا يشترط فيه التوهم أيضا ففي النفس الأخير إنما يبقى عليه
~~وجوب قضاء الصلوات المتكثرة والصيامات المتعددة بناء على توهم الامتداد
~~ليظهر أثره في المؤاخذة كما إن وجوب الأداء يثبت في الجزء الأخير من الوقت
~~بناء على التوهم ليظهر أثره في القضاء وكان يخرج الفروع ويقول إنما يبقى
~~الصوم والصلاة في الذمة بعد فوات القدرة لتوهم حدوث القدرة بعد ذلك لا؛ لأن
~~القدرة لم تشترط للبقاء.
# وكذلك ما ثبت بقدرة ميسرة يبقى بعد فوات القدرة كالكفارة بالمال تبقى بعد
~~فوات المال بناء على توهم حدوث القدرة، ألا ترى أنه لو ملك بعد فوات المال
~~وانتقال الحكم إلى الصوم ما يؤدي به الكفارة يجب عليه الكفارة بالمال ولو
~~كان بقاء القدرة شرطا لبقائه ينبغي أن لا يجب الكفارة بالمال بعد سقوطها
~~بفوات المال كما لو كفر بالصوم ثم ملك المال وإنما يسقط الزكاة بهلاك المال
~~لتعين المحل حتى لو سرق مال الزكاة أو صار ضمارا سقط عنه الزكاة لفوات
~~القدرة ولو وجده بعد سنين لا تجب عليه زكاة السنين الماضية ولكنه يجب عليه
~~أداء الزكاة التي كانت عليه وكذا العشر والخراج؛ لأن كل واحد متعلق بنماء
~~متعين فبهلاكه لم يبق التوهم وكان يقول لا أجد فرقا بين الصلاة ووجوب
~~الكفارة في أنه تعتبر القدرة عند الفعل ويكفي قبله التوهم.
# ويدل على اشتراط القدرة في القضاء ما مر في باب الأداء والقضاء أن الأداء
~~إنما يفوت مضمونا إذا كان قادرا على المثل حتى لو عجز عن المثل سقط كما في
~~سقوط فضل الوقت وغصب المنافع وإتلاف ملك النكاح ms0350 فلو لم يكن القدرة شرطا في
~~القضاء لما سقط بالعجز إلا أن ما وجب بالقدرة الممكنة يبقى بعد فوات تلك
~~القدرة لتوهم القدرة بعد ذلك فإن تحقق التوهم وجب الفعل وإلا ظهر أثره في
~~المؤاخذة في الدار الآخرة.
# وذكر في الأسرار في مسألة التفريط أن الأصل أن القدرة المشروطة لابتداء
~~وجوب الأداء يشترط لبقاء وجود الأداء؛ لأنها شرط الأداء فإن الله تعالى ما
~~كلف أداء ما ليس في القدرة وأسقط بالحرج كثيرا من حقوقه والأداء حقيقته وقت
~~الفعل فيشترط قيام تلك القدرة المشروطة للأداء وقت الفعل أيضا، ألا ترى أنا
~~نشترط القدرة على التوضؤ بالماء حين المباشرة وقيام القدرة على أداء الصلاة
~~قائما حين الأداء لا حين الوجوب
### | [القدرة الميسرة والممكنة]
# قوله (وأما الكامل من هذا القسم) أي من الشرط الذي بينا أن الواجب يتوقف
~~عليه ويزداد حسنا باشتراطه القدرة الميسرة، وهذه زائدة على الأولى وهي
~~الممكنة بدرجة؛ لأن بها يثبت الإمكان ثم اليسر، وإنما شرطت هذه القدرة في
~~أكثر الواجبات المالية ولم يشترط في البدنية؛ لأن أداءها أشق على النفس من
~~العبادات
# PageV01P201
# وهذه لما كانت ميسرة غيرت صفة الواجب فجعلته سمحا
~~سهلا لينا فيشترط بقاء هذه القدرة لبقاء الواجب لا لمعنى أنها شرط لكن
~~لمعنى تبدل صفة الواجب بها فإذا انقطعت هذه القدرة بطل ذلك الوصف فيبطل
~~الحق؛ لأنه غير مشروع بدون ذلك الوصف ولهذا قلنا الزكاة تسقط بهلاك النصاب
#
### | [كشف الأسرار]
# البدنية؛ لأن المال شقيق الروح محبوب النفس في حق العامة والمفارقة عن
~~المحبوب بالاختيار أمر شاق إليه أشار أبو اليسر، وفرق ما بين الأمرين أي
~~القدرتين أن الأولى لما شرطت للتمكن من الفعل لم يتغير بها صفة الواجب إذ
~~لا يمكن إثباته بدونها فكانت شرطا محضا ليس فيها معنى العلة بوجه والشرط
~~المحض لا يشترط دوامه لبقاء المشروط كالطهارة شرط لجواز الصلاة ولا يشترط
~~دوامها لبقاء الجواز وكالشهود في باب النكاح كما ذكرنا، وهذه أي القدرة
~~الميسرة، غيرت صفة الواجب صفة لموصوف دل ms0351 عليه ميسرة.
# وقوله شرط جواب لما وفي بعض النسخ فشرط بالفاء فعلى هذا يكون غيرت جواب
~~لما، وقوله فجعلته تفسيرا للتغيير، وقوله سمحا سهلا لينا ألفاظ مترادفة،
~~والتقدير وهذه القدرة لما كانت قدرة ميسرة مغيرة صفة الواجب من مجرد
~~الإمكان إلى صفة السهولة شرط بقاؤها لبقاء الواجب.
# ، وليس معنى التغيير أنه كان واجبا أولا بقدرة ممكنة بصفة العسر ثم تغير
~~باشتراط هذه القدرة إلى وصف اليسر بل معناه أنه لو كان واجبا بقدرة ممكنة
~~لكان جائزا فلما توقف الوجوب على هذه القدرة دون الممكنة صار كأن الواجب
~~تغير من العسر إلى اليسر بواسطتها فكانت مغيرة وصارت شرطا في معنى العلة
~~فيشترط دوامها باعتبار معنى العلة لا باعتبار أنها شرط، ولا يقال بقاء
~~الحكم يستغني عن بقاء العلة أيضا كاستغناء المشروط عن بقاء الشرط فيجب أن
~~لا يشترط دوامها أيضا؛ لأنا نقول ذلك إذا أمكن البقاء بدون العلة كالرمل في
~~الحج فأما إذا لم يكن فبقاء العلة شرط وههنا مما لا يمكن؛ لأن اليسر لا
~~يبقى بدونها والواجب لا يبقى بدون هذا الوصف، لمعنى تبدل صفة الواجب أي من
~~العسر إلى اليسر، ذلك الوصف أي اليسر، فيبطل الحق أي الواجب؛ لأنه متى وجب
~~بصفة لا تبقى إلا بتلك الصفة.
# قوله (ولهذا) أي ولاشتراط بقاء هذه القدرة لبقاء الواجب الذي تعلق بها
~~قلنا الزكاة تسقط بهلاك المال عندنا وكذا العشر والخراج؛ لأن الشرع علق
~~وجوبه أي وجوب هذا الواجب بقدرة ميسرة، وقال الشافعي - رحمه الله - إذا
~~تمكن من الأداء ولم يؤد ضمن؛ لأن الوجوب تقرر عليه بالتمكن من الأداء ثم
~~بهلاك المال عجز عن الأداء لعدم ما يؤدي به ومن تقرر عليه الوجوب لم يبرأ
~~بالعجز عن الأداء فبقي عليه إلى الآخرة كما في ديون العباد وصدقة الفطر
~~والحج، ولأن الواجب جزء من النصاب فلما لم يؤد حتى ذهب المال بعد تمكنه منه
~~صار مفوتا للحق عن محله فيضمن كمن لم يصل حتى ذهب الوقت، ولنا أن الحق
~~المستحق إذا وجب بوصف ms0352 لا يبقى إلا كذلك؛ لأن الباقي عين الواجب ابتداء لا
~~غيره كالملك إذا ثبت مبيعا يبقى كذلك وإن ثبت هبة تبقى كذلك وكذلك ما في
~~الذمة من صوم أو صلاة أو مال وهذا الواجب وجب بعد نماء المال حقيقة أو
~~تقديرا فلو بقي بعد هلاك ذلك المال الذي هو نماء لا تقلب غرامة يأتي على
~~أصل ماله.
# (فإن قيل) الباقي عندي غير الواجب ابتداء بل هو مثله ضمنه بالتفويت عن
~~وقته وهو أول أوقات الإمكان كتفويت الصلاة والصوم عن الوقت أو بالمنع عن
~~الفقير بعد تعين مقدار الواجب محلا للصرف إلى الفقير كمنع الرهن عن
~~المرتهن.
# (قلنا) الزكاة ليست بموقتة فلا يتصور تفويتها عن الوقت وكذا المنع لا
~~يوجب الضمان إلا بتحقق يد الغاصب على المال
# PageV01P202
# لأن الشرع علق الوجوب بقدرة ميسرة ألا ترى أن القدرة
~~على الأداء تحصل بمال مطلق ثم شرط النماء في المال ليكون المؤدى جزءا منه
~~فيكون في غاية التيسير فلو قلنا ببقاء الواجب بدون النصاب لانقلب غرامة
~~محضة فيتبدل الواجب فلذلك سقط بهلاك المال ولا يلزم أن النصاب شرط لابتداء
~~الوجوب ولا يشترط لبقائه فإن كل جزء من الباقي يبقى بقسطه؛ لأن شرط النصاب
~~لا يغير صفة الواجب ألا ترى أن تيسير أداء الخمسة من المائتين وتيسير أداء
~~الدرهم من الأربعين سواء لا يختلف؛ لأنه ربع عشر بكل حال
#
### | [كشف الأسرار]
# بأن أبطل على صاحب الحق حقه من ملك كما في منع الوديعة عن المالك أو يد
~~متقومة كما في منع الرهن عن المرتهن ولا تصور ليد الغاصب فيما نحن فيه على
~~المال؛ لأنه حق صاحب المال ملكا ويدا وإنما حق الفقير في أن تعين محلا
~~للصرف إليه وبالمنع لا تبطل تلك المحلية فلا يوجب الضمان كمنع المشتري
~~الدار عن الشفيع حتى صار بحرا ومنع المولى العبد المديون عن البيع أو العبد
~~الجاني عن أولياء الجناية من غير اختيار الأرش حتى هلك لا يوجب الضمان ولا
~~على ما في ذمته من ms0353 فعل التسليم؛ لأن الغصب لا يتصور على ما في الذمة، ولأنه
~~بالمنع إنما يضمن إذا لم يكن عن ولاية وله ولاية المنع ما دام يتحرى من هو
~~أولى كالإمام حتى قال العراقيون من مشايخنا إذا طلب الساعي فامتنع من
~~الأداء إليه حتى هلك المال ضمن وهكذا ذكره الكرخي في مختصره؛ لأن الساعي
~~متعين للأخذ فيلزمه الأداء عند طلبه فبالامتناع يصير مفوتا.
# ومشايخنا يقولون لا يصير ضامنا، وكذا ذكره أبو سهل الزجاجي وأبو طاهر
~~الدباس وهو الأصح؛ لأنه ما فوت بهذا الحبس على أحد ملكا ولا يدا وله رأي في
~~اختيار محل الأداء إن شاء من السائمة وإن شاء من غيرها فإنما حبس السائمة
~~ليؤدي من محل آخر فلا يضمن كذا في الأسرار والمبسوط.
# قوله (علق وجوبه) أي وجوب هذا الجواب وهو الزكاة بقدرة ميسرة بدليلين،
~~أحدهما أن المكنة الأصلية تحصل بملك الخمسة مثلا ومع ذلك لم يوجبها الشرع
~~إلا بعد ملك المائتين ليكون الواجب قليلا من كثير، والثاني أن الوجوب تعلق
~~بوصف النماء لئلا ينتقض به أصل المال وإنما يفوت به بعض النماء غير أن
~~الشرع أقام المدة في النصاب المعد للنمو مقام حقيقته تيسيرا لما في التعليق
~~بحقيقة النمو ضرب حرج فعرفنا أنها متعلقة بقدرة ميسرة، وإلى الوجه الثاني
~~أشير في الكتاب وهو المعتمد، بمال مطلق أي عن صفة النماء، فيتبدل الواجب أي
~~من اليسر إلى العسر فكان غير الأول فلا يثبت إلا بسبب آخر كصلاة المقيم لا
~~يتغير إلى الركعتين إلا بمغير وهو السفر وكذا على العكس.
### | 1 -
# قوله (ولا يلزم) جواب السؤال وهو أن يقال: إن اشتراط النصاب في الابتداء
~~للتيسير كاشتراط النماء؛ لأن المكنة الأصلية تثبت بدونه كما ذكرنا فوجب أن
~~يشترط بقاؤه لبقاء الوجوب كما شرط لابتدائه ولو ملك بعض النصاب في الابتداء
~~لا يجب به شيء من الزكاة فكذلك يجب أن لا يبقى ببقاء البعض شيء من الواجب
~~وقد قلتم بخلافه، فقال لا نسلم أن اليسر في اشتراط النصاب بل اليسر في
~~إيجاب القليل ms0354 من الكثير وذلك ثابت فيما بقي من المال فإنه لم يجب عليه إلا
~~أداء ربع عشر الباقي وهذا؛ لأن اليسر في الابتداء كان بإيجاب ربع العشر في
~~كل جزء من النصاب ولم يكن يزداد يسر ما تعلق بجزء بانضمام جزء آخر إليه؛
~~لأنه تعلق به ربع العشر أيضا كما تعلق بذلك الجزء فكما لم يزدد اليسر
~~بانضمام جزء آخر إليه لا ينتقض أيضا بهلاكه إلا أن كمال النصاب شرط في
~~الابتداء ليصير أهلا للوجوب فإن أهل الوجوب هو الغني والشرع أكد هذا الشرط
~~في باب الزكاة فاعتبر الغناء بالمال الذي جعل سببا لوجوب الزكاة لا بمال
~~آخر ولا يحصل الغناء به لولا مال آخر إلا إذا كان نصابا كاملا فيشترط
~~النصاب ليصير به غنيا أهلا للوجوب والغناء لا يثبت بمطلق المال بل يثبت
~~بكثرة المال وذلك أمر لا يضبط لاختلافه بالأشخاص والأزمان
# PageV01P203
# لكن الغناء وصف لا بد منه ليصير الموصوف به أهلا
~~للإغناء إذ الإغناء من غير الغنى لا يتحقق كالتمليك من غير المالك والغنى
~~بكثرة المال وليس للكثرة حد تعرف به وأحوال الناس فيه شتى فقدر الشرع بحد
~~واحد فصار ذلك شرطا للوجوب لما كان أمرا زائدا على الأهلية الأصلية وشرط
~~الوجوب لا يشترط دوامه إذ الوجوب في واجب واحد لا يتكرر فأما قيام المال
~~بصفة النماء فميسر للأداء فتغير به صفة الواجب فشرطنا دوامه
#
### | [كشف الأسرار]
# والأماكن فتولى الشارع تقديره بذاته فكان النصاب شرطا لثبوت الأهلية لا
~~لثبوت اليسر بل اليسر فيما دون النصاب أكثر منه في النصاب؛ لأن إيتاء درهم
~~من أربعين درهما أيسر على رب المال من إيتاء خمسة من مائتي درهم كما أن
~~إيتاء خمسة من المائتين أيسر من إيتاء ألف درهم من أربعين ألفا، وإذا ثبت
~~أنه شرط الوجوب لا شرط اليسر لم يشترط بقاؤه لبقاء الوجوب فيما بقي من
~~المال.
# قوله (ولكن الغناء وصف) جواب سؤال آخر يرد على هذا الجواب وهو أنه لما لم
~~يحصل به اليسر وجب ms0355 أن لا يشترط في الابتداء أيضا؛ لأن الزكاة لا يجب إلا
~~بقدرة ميسرة فقال الغناء وصف لا بد منه إلى آخره.
# قوله (إلا غناء من غير الغنى لا يتحقق) .
# (فإن قيل) الإغناء الواجب تمليك ما يدفع حاجة الفقير دون الإغناء الشرعي
~~وتحققه لا يتوقف على ملك النصاب فكيف يصح قوله والإغناء من غير الغنى لا
~~يتحقق.
# (قلنا) المراد به نفي صفة الحسن عن الإغناء أي الإغناء بصفة الحسن من غير
~~الغنى لا يتحقق فلم يكن مأمورا به شرعا؛ لأنها وجبت لدفع حاجة الفقير لا
~~لإحواج المؤدي، ويؤيده ما ذكر القاضي الإمام في التقويم ولما شرعت أي صدقة
~~الفطر للأغنياء عن الفقير لم يكن الفقير أهلا لوجوبها فتصير مشروعة لإحواجه
~~فهذا يشير إلى أن حسن الإغناء المأمور به متعلق بالغناء الشرعي دون أصله،
~~ونص عليه شمس الأئمة أيضا فقال: وإنما يتحقق الإغناء بصفة الحسن من الغنى
~~وإذا كان كذلك لم يكن حسنا عند عدم ما تعلق به حسنه فلم يجز أن يكون مأمورا
~~به شرعا.
# (فإن قيل) حسن الإغناء لا يتوقف على الغناء الشرعي أيضا فإن الله تعالى
~~مدح أقواما على الإيثار مع مساس حاجتهم إلى ما آتوا بقوله جل ذكره {ويؤثرون
~~على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} [الحشر: 9]
# (قلنا) بناء الأحكام على الأمور الغالبة والغالب من حال البشر عدم الصبر
~~على الشدة وإظهار الجذع والضجر عند إصابة المكروه قال تعالى {إن الإنسان
~~خلق هلوعا} [المعارج: 19] {إذا مسه الشر جزوعا} [المعارج: 20] {وإذا مسه
~~الخير منوعا} [المعارج: 21] فقلنا لم يحسن الإغناء من غير الغنى لئلا يؤدي
~~إلى الأمر المذموم، فأما من اختص بتوفيق من ربه وأوتي قوة في دينه حتى آثر
~~مراد غيره على مراده وصبر على الشدائد والمكاره فحسن الإغناء منه لا يتوقف
~~على الغنى الشرعي بل هو أحسن من الإغناء الصادر عن الغنى قال - عليه السلام
~~- «أفضل الصدقة جهد المقل» ، إلا أن هذا لما كان نادرا لم يصلح لبناء الحكم
~~فبني على الأول.
# قوله (لما كان أمرا زائدا على الأهلية ms0356 الأصلية) يعني لما ثبت أن اشتراط
~~النصاب لثبوت الأهلية وأصل الأهلية ثابت بالعقل والبلوغ كان هذا أمرا زائدا
~~على تلك الأهلية في هذه العبادة حتى صارت أهلية هذه العبادة بالعقل والبلوغ
~~وملك النصاب كما أن القدرة الممكنة من الفعل في الصلاة أمر زائد على
~~الأهلية الأصلية وإذا كان كذلك كان اشتراطه للوجوب لا للتيسير كاشتراط
~~الأهلية الأصلية واشتراط القدرة في الصلاة فلم يشترط دوامه إلى آخره، ولا
~~يقال لما كان النصاب شرط الأهلية لا شرط اليسر ينبغي أن لا يسقط الزكاة
~~بهلاكه؛ لأنا نقول سقوط الزكاة لفوات النماء الذي تعلق اليسر به لا لفوات
~~النصاب، ألا ترى أنه إذا هلك بعضه يبقى بقسطه الباقي ولو كان النصاب شرط
~~اليسر لسقطت الزكاة
# PageV01P204
# وهذا بخلاف استهلاك النصاب فإنه لا يسقط الحق وقد صار
~~غرما؛ لأن النصاب صار في حق الواجب حقا لصاحب الحق فيصير المستهلك متعديا
~~على صاحب الحق فعد قائما في حق صاحب الحق فصار الواجب على هذا التقدير غير
~~متبدل، ولهذا قلنا: إن الموسر إذا حنث في اليمين ثم أعسر وذهب ماله أنه
~~يكفر بالصوم؛ لأن الوجوب متعلق بالقدرة الميسرة الدليل عليه أن الشرع خيره
~~عند قيام القدرة بالمال والتخيير تيسير
#
### | [كشف الأسرار]
# بفوات جزء من النصاب لانتفاء الكل بفوات جزئه.
# قوله (وهذا) أي هلاك النصاب يخالف استهلاكه بأن أنفقه رب المال في حاجة
~~نفسه أو أتلفه مجانة بأن ألقاه في البحر مثلا فإنه لا يسقط الحق وإن فات
~~النماء والملك كما في الهلاك؛ لأن النصاب صار في حق الواجب حقا لصاحب الحق
~~وهو الفقير، بيانه أن النصاب وإن كان في ملك رب المال وفي يده حتى جاز بيعه
~~وسائر تصرفاته فيه عندنا ولكنه في حق الواجب صار حقا للفقير من حيث إنه صار
~~رصدا لقضاء حقه منه إذ الواجب جزء من النصاب لا مطلق المال في الذمة بدليل
~~أنه لو وهب النصاب من الفقير لا ينوي الزكاة أجزأه عن الزكاة، ولو وهب مالا
~~آخر له ms0357 لم يجزه عنها، وكذلك لو هلك المال قبل التمكن من الأداء لا يجب عليه
~~شيء ولو كان الواجب مالا مطلقا في الذمة لكان هلاك النصاب وبقاؤه سواء.
# وإذا ثبت أن الحق متعلق بالعين كان المستهلك جانيا على محل الحق بالإتلاف
~~فيجعل المحل قائما زجرا عليه ونظرا لصاحب الحق إذ لو لم يجعل قائما أدى إلى
~~فوات الحق؛ لأن كل من وجب عليه الزكاة يصرف مال الزكاة إلى حاجته فلا يصل
~~الفقير إلى حقه وإذا جعل قائما تقديرا يبقى الواجب ببقائه كما يثبت ابتداء
~~بالنماء تقديرا، وهذا كالمولى إذا أعتق العبد الجاني أو قتله من غير أن
~~يعلم بالجناية يضمن القيمة لأولياء الجناية؛ لأنه جنى على حقهم بإتلاف محله
~~ولو فرط في تسليم العبد حتى هلك لا يضمن شيئا؛ لأن التفريط لا يصلح سببا
~~للضمان فكذا هذا، ولأنه خوطب بأداء العين إلى الفقير فإذا أقدم على
~~الاستهلاك فقد قصد إسقاط الحق الواجب عن نفسه فلا يقدر عليه فيجعل العين
~~كالقائم ردا لقصده، فإذا هلك بآفة سماوية فلا صنع من جهته فجاز أن يسقط
~~الواجب، ونظيره الصائم إذا سافر لم يحل له الفطر؛ لأن الصوم واجب عليه فلم
~~يسقط باختياره وقصده ولو مرض أبيح له؛ لأنه آفة سماوية فكذلك ههنا، ولأن
~~السعي لا يأخذ ذلك الواجب بل يأخذ واجبا آخر بسببه؛ لأن سبب الوجوب قد تحقق
~~وهو الاستهلاك وسبب الوجوب إذا تحقق أمكن تحقيق الوجوب، ولأن القدرة
~~الميسرة شرط لبقاء الواجب نظرا لمن يجب عليه والمفوت لها لا يستحق النظر
~~كذا في الأسرار وطريقة الإمام البرغري وغيرهما.
# قوله (ولهذا قلنا) أي ولاشتراط بقاء القدرة الميسرة لبقاء الواجب الذي
~~تعلق بها قلنا كذا، والتخيير تيسير؛ لأنه إذا ثبت له الخيار شرعا ترفق بما
~~هو الأيسر عليه كالمسافر إذا خير بين الصوم والفطر ولو لم يكن مخيرا وكان
~~الواجب شيئا عينا بدون اختياره كان أشق عليه كالمقيم وجب عليه الصوم عينا،
~~ولا يلزم عليه صدقة الفطر قد خير فيها بين نصف صاع من بر ms0358 وبين صاع من شعير
~~أو تمر أو غير ذلك ولم يفد التخيير التيسير حتى قلتم إنها واجبة بقدرة
~~ممكنة؛ لأنا نقول ذلك ليس بتخيير معنى فلا يفيد التيسير، وتحقيقه أن
~~المقصود من التخيير قد يكون تأكيدا لواجب وقد يكون تيسيرا لأمر على المكلف.
# ، فنظير الأول قوله تعالى {أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم}
~~[النساء: 66] ، أي لا بد أن يصدر واحد منهما منكم، وقولك لولدك حين غضبت
~~عليه إما أن تقرأ الليلة ربع القرآن أو تقرأ الكتاب الفلاني أو تكتب كذا
~~جزء من العلم ثم تنام وإلا لأنتقمن منك فالمقصود منه تأكيد ما أوجبت عليه
~~من السهر في التعب
# PageV01P205
# ولأنه نقل إلى الصوم لقيام العجز عند أداء الصوم مع
~~توهم القدرة فيما يستقبل، ولم يعتبر ما يعتبر في عدم سائر الأفعال وهو
~~العدم في العمر كله لكنه اعتبر العدم الحالي، ألا ترى أنه قال {فمن لم يجد
~~فصيام ثلاثة أيام} [المائدة: 89] وتقدير العجز بالعمر يبطل أداء الصوم فعلم
~~أنه أراد به العجز الحالي وكذلك في طعام الظهار وسائر الكفارات فثبت أن
~~القدرة ميسرة فكانت من قبيل الزكاة إلا أن المال ههنا غير عين فأي مال
~~أصابه من بعد دامت به القدرة ولهذا ساوى الاستهلاك الهلاك ههنا؛ لأن الحق
~~لما كان مطلقا عن الوقت ولم يكن متعينا لم يكن الاستهلاك تعديا
#
### | [كشف الأسرار]
# لا التيسير عليه ومعناه لا بد لك من أن تفعل أحد هذه الأشياء ألبتة وأن
~~لا يفوت عنك السهر لا محالة، ونظير الثاني قولك لغلامك اشتر بهذا الدرهم
~~لحما أو خبزا أو فاكهة فالمقصود منه التيسير ومعناه اختر منها ما تيسر عليك
~~ثم يعرف المقصود في التخييرات الشرعية بكون تلك الأشياء التي خير المكلف
~~فيها متماثلة في المعنى وغير متماثلة فيه؛ لأنها إذا كانت متماثلة في
~~المعنى فالتخيير يقتصر على الصورة ولا عبرة بالصور فيفيد تأكيد الواجب وإن
~~كانت مخالفة في المعاني غير متماثلة فيها كما في الصور " فح " يتعدى أثر
~~التخيير إلى المعنى ms0359 فيفيد التيسر لا محالة، فصدقة الفطر من القبيل الأول؛
~~لأن الواجب فيها مقدار مالية نصف صاع من بر وقيمة صاع من شعير أو تمر
~~تساويه عندهم وكذا المقصود دفع حاجة الفقير في هذا اليوم والكل فيه سواء
~~فلا يفيد التخيير التيسير قصدا بل يفيد التأكيد ويصير معناه لا بد من أن
~~يقع الأداء لا محالة إما بنصف صاع من بر أو غير ذلك مما يماثله في المالية.
# ، وكفارة اليمين من القبيل الثاني؛ لأن مالية تلك الأشياء مختلفة اختلافا
~~ظاهرا فالتخيير فيها يقع على الصورة والمعنى فيفيد التيسير.
### | 1 -
# واعلم أن ما ذكر أن التخيير يفيد التيسير إنما يستقيم على قول عامة
~~الفقهاء وأكثر المتكلمين فإنهم قالوا بأن الأمر بأحد الأشياء يوجب واحدا
~~منها غير عين وأن المأمور مخير في تعيين واحد منها فعلا فأما على قول
~~المعتزلة فلا يستقيم؛ لأنهم قالوا بأن الكل واجب على طريق البدل بمنزلة فرض
~~الكفاية فإنه واجب على الكل ويسقط بأداء البعض ولما كان الكل واجبا لا يفيد
~~التخيير التيسير والمسألة طويلة مذكورة في عامة الكتب.
# قوله (ولأنه نقل) دليل آخر على أنها متعلقة بقدرة ميسرة، وذلك؛ لأنه لما
~~نقل إلى الصوم بالعجز الحالي مع توهم القدرة فيما بعد ولم يعتبر العجز
~~المستدام في العمر كما اعتبر في سائر الأفعال مثل قوله إن لم آت البصرة
~~فعبدي حر أو قوله إن لم أطلقك فأنت طالق أو إن لم أكلم فلانا فعلي كذا وكما
~~اعتبر في حق الشيخ الفاني حتى لو قدر بعد الفدية لا تجزيه تلك الفدية دل
~~على تيسير الأمر على المكلف حيث لم يشترط أصل المكنة مع احتمال حدوثها في
~~العمر ليبرأ عنهما بالصوم ولا يبقى تحت عهدة الوجوب إلى حدوث القدرة، ثم
~~استدل على أن المعتبر العجز الحالي بقوله تعالى، {فمن لم يجد فصيام ثلاثة
~~أيام} [البقرة: 196] ، فإنه تعالى لما نقل الحكم إلى الصوم عند العجز ولو
~~اعتبر العجز المستدام في العمر ولا يثبت ذلك إلا بآخر العمر لا يتحقق منه
~~أداء ms0360 الصوم علم أن المراد العجز الحالي.
# وذكر في المبسوط ولو كان له مال غائب وهو لا يجد ما يكفر به أجزأه الصوم؛
~~لأن المانع قدرته على التكفير بالمال وذلك لا يحصل بالملك بدون اليد إلا أن
~~يكون في ماله الغائب عبد " فح " لا يجزيه التكفير بالصوم؛ لأنه متمكن من
~~التكفير بالعتق، فإن نفوذ العتق باعتبار الملك دون اليد فلما لم يشترط
~~الانتظار إلى وصول المال فلأن لا يشترط الانتظار إلى حصوله أولى، وكذلك في
~~طعام الظهار يعني كما أن المعتبر العجز الحالي فيما ذكرنا فكذلك هو المعتبر
~~في جميع الكفارات في نقل الحكم عن واجب إلى ما بعده مثل كفارة الظهار
~~والصوم والقتل فيعتبر في جميعها العجز الحالي في نقل الحكم عن الرقبة إلى
~~الصوم.
# وكذلك في النقل عن الصوم إلى الإطعام في كفارة الظهار والصوم حتى لو مرض
~~أياما فكفر بالإطعام
# PageV01P206
# وصارت هذه القدرة على هذا التقدير نظير استطاعة الفعل
~~التي لا تسبق الفعل ولهذا قلنا بطل وجوب الزكاة بالدين؛ لأنه ينافي الغناء
~~واليسر ولا يلزم أن الدين لا يمنع وجوب الكفارة وهو ينافي اليسر
#
### | [كشف الأسرار]
# جاز وإن قدر على الصوم بعد فثبت أن القدرة المشروطة فيها ميسرة فكانت أي
~~الكفارات من قبيل الزكاة، وإنما خص الطعام بالذكر مع أن الحكم في الصوم
~~كذلك؛ لأنه آخر ما ينقل إليه في كفارة الظهار كالصوم في كفارة اليمين.
# ولما ذكر الشيخ - رحمه الله - أن الكفارة من قبيل الزكاة وقد فارقتها، في
~~أن الواجب فيها يعود بعد هلاك المال بإصابة مال آخر قبل الأداء ولا يعود في
~~الزكاة وهذا يدل على أنها دون الزكاة، وفي أن الواجب بالاستهلاك فيها ينتقل
~~إلى الصوم كما ينتقل بالهلاك وفي الزكاة خالف الاستهلاك الهلاك كما قررنا
~~وهذا يشير إلى أنها فوق الزكاة تعرض للجواب عن الأول بقوله: إلا أن المال
~~ههنا غير عين يعني الواجب غير متعلق بهذا المال قبل الأداء والقدرة الميسرة
~~تثبت بملك المال ولا تختص بمال دون آخر؛ ms0361 لأن المال إنما اعتبر ههنا لكونه
~~صالحا للتقرب به إلى الله تعالى فيحصل به الثواب ليصير مقابلا بالأثم الذي
~~عليه ولهذا لم يشترط فيه النماء فكان المال الموجود وقت الحنث والمستفاد
~~بعده فيه سواء بخلاف الزكاة؛ لأنها متعلقة بالعين فلا تبقى القدرة بهلاك
~~العين على ما مر من بعد أي من بعد الحنث أو من بعد الهلاك، دامت أي ثبتت.
# وعن الثاني بقوله ولهذا أي ولكون المال غير عين ساوى الاستهلاك الهلاك في
~~الكفارات حتى إن من وجب عليه التكفير بالمال إذا أتلف ماله جاز له التكفير
~~بالصوم كما إذا هلك بغير صنع منه بخلاف الزكاة حيث فارق الاستهلاك الهلاك
~~كما ذكرنا، وذلك؛ لأن بقاء الواجب بعد فوات القدرة إنما يكون بكونه موقتا
~~كالصلاة فإنها لما شرعت موقتة كان التأخير عن الوقت جناية على نفس الحق
~~بالتفويت أو بالتعدي على محل الواجب بأن كان متعلقا بمحل عين كالزكاة وههنا
~~الواجب لما لم يكن موقتا ليعد تفويته عن الوقت جناية ولم يكن المال متعينا
~~أيضا ليصير استهلاكه تعديا كان الاستهلاك كالهلاك ضرورة إليه أشير في طريقة
~~الإمام البرغري - رحمه الله -.
# قوله (وصارت هذه القدرة) أي القدرة المالية في الكفارة، على هذا التقدير
~~أي على تقدير أنها تدوم بأي مال أصابه نطير الاستطاعة التي لا تسبق الفعل
~~من حيث إن وجودها يعتبر حالة الأداء لا قبله ولا بعده كالاستطاعة لا يتقدم
~~الفعل ولا يتأخر عنه حتى لو كان موسرا وقت الحنث معسرا وقت الأداء يجزيه
~~التكفير بالصوم ولو كان على العكس لا يجزيه.
# قوله (ولهذا قلنا) أي ولما ذكرنا أن الزكاة تجب بقدرة ميسرة وأن من شرط
~~وجوبها الغناء قلنا بطل وجوب الزكاة بالدين أي بالدين الذي اقترن بوجوب
~~الزكاة لكن إذا لحقه دين بعد وجوب الزكاة فذلك لا يسقط الزكاة كذا في فتاوى
~~القاضي الإمام فخر الدين - رحمه الله -؛ لأن ما عرف مانعا لا يلزم أن يكون
~~رافعا؛ لأنه أي؛ لأن الدين ينافي الغنى واليسر؛ لأن الغنى إنما يحصل بما
~~يفضل ms0362 عن حاجته وهذا المال مشغول بالحاجة الأصلية إذ الحاجة إلى قضاء الدين
~~أصلية فلا يحصل الغناء بملك قدر الدين ولهذا حل له أخذ الصدقة وهي لا تحل
~~للغني، وكذلك اليسر فيما إذا كان للمؤدي فضل مال غير مشغول بحاجته ونعني
~~بمشغولية المال بالحاجة أنه متعين لقضاء الدين؛ لأن تفريغ الذمة عن الدين
~~واجب ولا يحصل ذلك إلا بهذا المال فكان كالمصروف إلى الدين كالماء المعد
# PageV01P207
# لأنه قال في كتاب الأيمان رجل له ألف درهم وعليه دين
~~أكثر من ألف فكفر بالصوم بعد ما يقضي دينه بماله قال يجزئه ولم يذكر أنه
~~إذا لم يصرف إلى دينه ما جوابه فقال بعض مشايخنا يجزئه التكفير بالصوم لما
~~قلنا من فوات صفة اليسر به فيجعل المال كالمعدوم، وقال بعضهم: بل يجب
~~بالمال ولا يجزئه الصوم بخلاف الزكاة، والفرق أن الزكاة وجبت بصفة اليسر
~~وبشرط القدرة ولمعنى الإغناء بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - أغنوهم عن
~~المسألة في مثل هذا اليوم وبقوله «لا صدقة إلا عن ظهر غنى» فهذا الإغناء
~~وجب عبادة شكرا لنعمة الغنى فشرط الكمال في سببه ليستحق شكره فيكون الواجب
~~شطرا من الكامل، والدين يسقط الكمال ولا يعدم أصله
#
### | [كشف الأسرار]
# للعطش، وإنما أورد هذه المسألة في هذا الموضع ليبتني عليها المسألة التي
~~تليها ويبين الفرق بينهما.
# قوله (لأنه قال) أي؛ لأن محمدا والإضمار من غير ذكر جائز عند الشهرة وعدم
~~الاشتباه كقوله تعالى {إنا أنزلناه في ليلة القدر} [القدر: 1] والمذكور في
~~أصول شمس الأئمة؛ لأن المذكور في كتاب الأيمان قوله (ولم يذكر) أي محمد أنه
~~إذا كفر بالصوم قبل صرف الألف إلى الدين ما جوابه، واختلف المشايخ
~~المتأخرون فيه فمنهم من قال يجزيه وهو الأصح لما أشار إليه في الكتاب في
~~قوله: ألا ترى أن الصدقة تحل لهذا وفي هذا التعليل لا فرق بين ما قبل قضاء
~~الدين وبعده وهذا؛ لأن المال الذي في يده مستحق بدينه فيجعل كالمعدوم في حق
~~التكفير بالصوم كالمسافر إذا كان ms0363 معه ماء وهو يخالف العطش يجوز له التيمم؛
~~لأن الماء مستحق بعطشه فيجعل كالمعدوم في حق التيمم.
# وقال بعضهم لا يجزيه استدلالا بالتقييد الذي ذكره بقوله بعدما يقضي دينه،
~~والتقييد في الرواية يدل على انتفاء ما عداه وعلى هذا يحتاج إلى الفرق.
# والحاصل أن في الكتاب ما يدل على القولين فالتعليل بقوله: إن الصدقة تحل
~~له، يدل على أن الصوم يجزيه في الحالين والتقييد يدل على أنه لا يجزيه قبل
~~قضاء الدين فلهذا اختلفوا.
# قوله (وجبت بصفة اليسر) ؛ لأن مبنى الزكاة في الشرع على اليسر والسهولة
~~ولهذا وجب القليل من الكثير ووجبت في النماء لا في أصل المال تيسيرا على
~~أرباب الأموال ولهذا شرط لتكرار الواجب تكرار الحول كذا في أصول الفقه لبعض
~~المشايخ، وشرط القدرة يعني قدرة توجب هذا اليسر، ولمعنى الإغناء بقوله -
~~عليه السلام - «أغنوهم عن المسألة في مثل هذا اليوم» نص على معنى الإغناء،
~~وهذا الحديث ورد في صدقة الفطر فإن ابن عمر - رضي الله عنهما - روى أن
~~«رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر الناس أن يؤدوا صدقة الفطر قبل أن
~~يخرجوا إلى المصلى، وقال: أغنوهم عن المسألة في مثل هذا اليوم» ولكن الحكم
~~يثبت في الزكاة بطريق الدلالة؛ لأن الإغناء لما وجب في صدقة الفطر لسد خلة
~~الفقير مع قصور صفة الغناء فيها لقصور النصاب فلأن يجب في الزكاة لهذا
~~المعنى مع كمال صفة الغناء فيها كان أولى.
# وقوله - عليه السلام - في مثل هذا اليوم متعلق بالإغناء لا بالمسألة يعني
~~أغنوهم في مثل هذا اليوم عن المسألة، ثم قيل المثل زائد كما في قوله تعالى
~~{ليس كمثله شيء} [الشورى: 11] ، والصواب أنه ليس كذلك وفائدته تعميم الحكم
~~إذ لو لم يذكر لاقتصر الحكم على ذلك اليوم المعين، وإنما أدخل اللام في
~~قوله ولمعنى الإغناء؛ لأن الزكاة والكفارة في صفة اليسر وشرط القدرة
~~تشتركان فأما معنى الإغناء فمختص بالزكاة فلهذا أفرده باللام.
# قوله ولقوله - عليه السلام - «لا صدقة إلا عن ظهر غنى» ذكر في مجازات
~~الآثار النبوية ms0364 أن هذا القول مجاز؛ لأن المراد بذلك أن المصدق إنما يجب
~~عليه الصدقة إذا كانت له قوة من غنى والظهر ههنا كناية عن القوة فكان المال
~~للغنى بمنزلة الظهر الذي عليه اعتماده وإليه استناده ولذلك يقال فلان ظهر
~~لفلان إذا كان يتقوى به ويلجأ في الحوادث إليه، وذكر في المغرب وأما لا
~~صدقة إلا عن ظهر غنى أي صادرة عن غنى فالظهر فيه مقحم كما في ظهر القلب
~~وظهر الغيب، ووجه التمسك به أنه - عليه السلام - شرط الغناء لوجوب الصدقة؛
~~لأن المراد من قوله لا صدقة
# PageV01P208
# ولهذا حلت له الصدقة فلم يجب عليه الإغناء ولهذا لا
~~يتأدى الزكاة إلا بعين متقومة.
# وأما الكفارة فلا تستغني عن شرط القدرة وعن قيام صفة اليسر في تلك
~~القدرة؛ لأنها لم تشرع للإغناء، ألا ترى أنها شرعت ساترة أو زاجرة لا أمرا
~~أصليا للفقير إغناء، وألا ترى أنه يتأدى بالتحرير وبالصوم ولا إغناء فيهما
~~لكن المقصود به نيل الثواب ليقابل بموجب الجناية وما يقع به كفاية الفقير
~~في باب الكفارة يصلح سببا للثواب ولذلك يتأدى بالإباحة ولا إغناء يحصل بها
~~فإذا لم يكن الإغناء مقصودا لم يشترط صفة الغنى في المخاطب بها بل القدرة
~~واليسر بها شرط وذلك لا ينعدم بالدين ويتبين أنها لم تجب شكرا للغنى بل
~~جزاء للفعل فلم يشترط كمال صفة الغنى إنما شرط أدنى ما يصلح لطلب الثواب
~~وأصل المال كاف لذلك
#
### | [كشف الأسرار]
# ليس نفي الوجود إذ هي توجد وتصح بدون الغناء فيحمل على نفي الوجوب؛ لأن
~~الوجوب أشد مناسبة للوجود من غيره وليس اشتراطه لثبوت اليسر في الواجب؛
~~لأنه لا يحصل به بل لثبوت الأهلية على ما مر ولا احتياج لثبوت الأهلية إليه
~~إلا أن يكون المقصود غناء الفقير فتبين بهذا أنها وجبت لمعنى الإغناء، ولما
~~ثبت أنها وجبت لمعنى إغناء الفقير إنما يجب شكرا لنعمة الغناء؛ لأن المال
~~نعمة عظيمة به تعلق بقاء الأبدان وبه نيط مقاصد الدنيا والآخرة وإليه أشار
~~النبي - صلى ms0365 الله عليه وسلم - بقوله «نعم المال الصالح للرجل الصالح» ،
~~فوجب أن لا يخلو عن شكر يجب لله تعالى على سبيل العبادة كنعمة البدن ولم
~~يجب في المال عبادة محضة سوى الزكاة فتعينت لشكر نعمة المال.
# ثم الشكر يستدعي سببا كاملا ليؤثر في إيجاب الشكر من كل وجه؛ إذ لو لم
~~يكن كاملا كان ملحقا بالعدم من وجه والعدم لا يؤثر فيمتنع وجوب الشكر من
~~ذلك الوجه، والدين يسقط الكمال أي عن الغنى قال شمس الأئمة: وحاجته إلى
~~قضاء الدين بالمال تعدم تمام الغنى بملكه؛ لأنه يوجب استحقاق المال عليه
~~والمستحق بجهة كالمصروف إلى تلك الجهة بمنزلة الماء المعد للعطش، ولا يعدم
~~أصله أي أصل الغنى؛ لأن المال باق على ملكه ولهذا جازت تصرفاته فيه ولما
~~زال وصف الكمال عنه لم يجب به الإغناء؛ لأنه متعلق بالغنى الكامل وقد عدم.
# قوله (شطرا من الكامل) أي بعضا منه وشطر الشيء نصفه إلا أنه يستعمل في
~~البعض توسعا، ومنه «قوله - عليه السلام - في الحائض تقعد شطر عمرها» ، سمى
~~البعض شطرا توسعا في الكلام واستكثارا للقليل ومثله في التوسع «تعلموا
~~الفرائض وعلموها الناس فإنها نصف العلم» ، كذا في المغرب.
# قوله (ولهذا حلت) أي ولانتفاء الغنى بانتفاء الكمال عنه حلت للمديون
~~الصدقة أي الزكاة وهي لا تحل لغني إذا لم يكن عاملا وابن السبيل.
# قوله (ولهذا لا يتأدى الزكاة) أي ولأن الزكاة وجبت لمعنى الإغناء لا
~~يتأدى إلا بعين متقومة أي بتمليك عين متقومة حتى لو أسكن الفقير داره سنة
~~بنية الزكاة لا يجزيه؛ لأن المنفعة ليست بعين متقومة، وكذا لو أباحه طعاما
~~بنية الزكاة فأكله الفقير لا يجزيه عن الزكاة؛ لأنه أكل مال الغير وبه لا
~~يحصل الغنى، قال أبو اليسر الزكاة شرعت لإغناء الفقير لقوله - عليه السلام
~~-، «أغنوهم» والواجب فيها هو الإغناء الكامل وهو تمليك مال محترم متقوم بلا
~~نقصان في نفسه والإغناء الكامل لا يجب إلا على الغني الكامل كما في التمليك
~~بغير عوض لا يحصل إلا من المالك.
# قوله (ساترة أو ms0366 زاجرة) أي ساترة بعد الجناية زاجرة قبلها وذلك؛ لأن
~~الكفارة تضمنت معنى العبادة والعقوبة فباعتبار معنى العبادة هي ساترة للذنب
~~أي ماحية له قال الله تعالى {إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود: 114] وقال -
~~عليه السلام - «أتبع السيئة الحسنة تمحها» أو هي ساترة لمرتكب الذنب؛ لأنه
~~لما مزق لباس تقواه بارتكابه حتى صار عريانا سترته الكفارة وصارت ترقيعا
~~لما مزق، وباعتبار معنى العقوبة هي زاجرة كسائر العقوبات.
# قوله (ولذلك) أي ولأنها لم تشرع للإغناء تتأدى بالإباحة، في المخاطب بها
~~أي في كونه مخاطبا بأداء الكفارة، بل شرطت القدرة واليسر بها أي شرطت
~~القدرة الميسرة.
# ، وفي بعض النسخ بل القدرة واليسر بها أي تعلقت أو وجبت بالقدرة الميسرة،
~~وذلك
# PageV01P209
# وعلى هذا الأصل يخرج سقوط العشر بهلاك الخارج؛ لأنه
~~وجب بشرط القدرة الميسرة؛ لأن القدرة على أداء العشر يستغني عن قيام تسعة
~~الأعشار، لكنه شرط ذلك لليسر ولم يجب إلا بأرض نامية بالخارج فشرط قيامه
~~لبقاء صفة اليسر وكذلك الخراج يسقط إذا اصطلم الزرع آفة؛ لأنه إنما وجب
~~بصفة اليسر، ألا ترى أنه لا يجب إلا بسلامة الخارج إلا أنه بطريق التقدير
~~بالتمكن لكون الواجب من غير جنس الخارج وبدليل أن الخارج إذا قل حط الخراج
~~إلى نصف الخارج ولما كان كذلك سقط بهلاك الخارج حتى لا ينقلب غرما محضا
~~وهذا مخالف للحج فإنه إذا وجب بملك الزاد والراحلة لم يسقط بفوتهما؛ لأنه
~~وجب بشرط القدرة دون اليسر، ألا ترى أن الزاد والراحلة أدنى ما يقطع به
~~السفر ولا يقع اليسر إلا بخدم ومراكب وأعوان وليس بشرط بالإجماع فلذلك لم
~~يكن شرطا لدوام الواجب
#
### | [كشف الأسرار]
# بالدين أي اليسر لا يفوت به بل تيسير الأداء قائم بملك المال مع قيام
~~الدين عليه؛ لأن اليسر فيها ثبت بالتخيير أو اعتبار العجز الحالي كما ذكرنا
~~وذلك لا يفوت بالدين، والانعدام وإن كان من الألفاظ المحدثة فإن أهل اللغة
~~لم يجوزوا عدمته فانعدم؛ لأن عدمته بمعنى لم أجده وحقيقته تعود إلى قولك
~~فات ms0367 وليس له مطاوع فكذا لعدمت إذ ليس فيه إحداث فعل، وذكر في المفصل ولا
~~يقع يعني انفعل إلا حيث يكون علاج وتأثير، ولهذا كان قولهم انعدم خطأ إلا
~~أنه لما شاع استعماله في الكتب صار استعماله أولى من غيره؛ لأنه أقرب إلى
~~الفهم، ولهذا قيل الخطأ المستعمل أولى من الصواب النادر.
# قوله (وعلى هذا الأصل) وهو أن بقاء القدرة الميسرة شرط لبقاء ما تعلق بها
~~يخرج مسألة العشر، يستغنى عن قيام تسعة الأعشار يعني القدرة على أداء ما هو
~~عشر من الجملة لا تفتقر إلى تسعة الأعشار بالنظر إلى ذاته وإن افتقرت إليها
~~من حيث هو عشر كما أن الجزء لا يفتقر إلى الكل نظرا إلى ذاته فأما من حيث
~~هو جزء فلا يستغنى عنه، بأرض نامية بالخارج أي بالنماء الحقيقي.
# قوله (وكذلك الخراج يسقط) أي كما أن العشر يسقط بهلاك الخارج فكذا الخراج
~~يسقط، إذا اصطلم الزرع أي استأصله آفة؛ لأنه متعلق بنماء الأرض كالعشر حتى
~~لو كانت الأرض سبخة لا يجب عليه شيء، وكذا لو لم يسلم الخارج لرب الأرض بأن
~~زرعها ولم تخرج شيئا أو غرقت الأرض ثم نضب عنها الماء في وقت لا يقدر على
~~زراعتها قبل مضي السنة لا يجب عليه الخراج فعرفنا أنه متعلق بقدرة ميسرة
~~إلا أن النماء التقديري بأن كان متمكنا من الزراعة في وقتها كاف للوجوب؛
~~لأنه أمكن اعتبار النماء التقديري في الخراج لكون الواجب من خلاف جنس
~~الخارج فلا يجعل تقصيره عذرا في إبطال حق الغزاة ويجعل النماء موجودا حكما
~~لتقصيره حيث عطلها مع التمكن كما يجعل موجودا بعد حولان الحول في مال
~~الزكاة بخلاف العشر؛ لأنه اسم إضافي فلا يمكن إيجابه إلا في النماء الحقيقي
~~وبخلاف ما إذا أصاب الزرع آفة؛ لأنه لم يقصر حيث لم يعطلها إلا أنه أصيب
~~فلا يغرم شيئا كي لا يؤدي إلى استيصاله حتى لو كان بعد الاصطلام مدة يمكن
~~فيها استغلال الأرض إلى آخر السنة لا يسقط الخراج أيضا كذا سمعت من شيخي ms0368
~~قدس الله روحه.
# ، قال شمس الأئمة - رحمه الله - ومما حمد من سير الأكاسرة أنهم إذا أصاب
~~زرع بعض الرعية آفة غرموا له ما أنفق في الزراعة من بيت مالهم وقالوا
~~التاجر شريك في الخسران كما هو شريك في الربح فإن لم يعطه الإمام شيئا فلا
~~أقل من أن لا يغرمه الخراج.
# قوله (وبدليل) عطف على قوله ألا ترى أنه لا يجب من حيث المعنى، وتقديره
~~بدليل أنه لا يجب إلا بسلامة الخارج وبدليل كذا، حط إلى نصف الخارج يعني
~~الخراج كله وإنما يجب إذا لم يكن أكثر من نصف الخارج فإذا كان أكثر من
~~النصف حط إلى نصف الخارج ليسلم له النصف على كل حال، والتنصيف عين الأنصاف
~~فلو كان الخارج مثلا يساوي دينارا والواجب دينار أن يجب نصف دينار.
# قوله (وهذا) أي جميع ما ذكرنا من الزكاة والعشر والخراج مخالف للحج الذي
~~قاسها الشافعي عليه فإنه إذا وجب بملك الزاد والراحلة لم يسقط بفوتهما؛
~~لأنها أي عبادة الحج وجبت بشرط القدرة دون صفة اليسر فإنه تعالى شرط
# PageV01P210
# وكذلك لا يسقط صدقة الفطر بهلاك الرأس وذهاب الغنى؛
~~لأنها لم تجب بصفة اليسر بل بشرط القدرة وقيام صفة الأهلية بالغنى، ألا ترى
~~أنها وجبت بسبب رأس الحر ولا يقع به الغنى ووجد الغنى بثياب البذلة ولا يقع
~~بها اليسر؛ لأنها ليست بنامية فلم يكن البقاء مفتقرا إلى دوام شرط الوجوب
~~ولا يلزم أنها لا تجب عند قيام الدين وقت الوجوب؛ لأن الدين يعدم الغناء
~~الذي هو شرط الوجوب وبه يقع أهلية الإغناء
#
### | [كشف الأسرار]
# فيه نفس الاستطاعة بقوله عز اسمه {من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97]
~~، ولا يتحقق إلا بالزاد والراحلة عادة فكان ملكهما أدنى ما يقطع به هذا
~~السفر، فكان أي ملك الزاد والراحلة شرط الوجوب لا شرط اليسر فلا يشترط
~~دوامه لبقاء الواجب، وذكر في الأسرار الحج لا يجب إلا بملك الزاد والراحلة
~~ويبقى بدونه؛ لأنه شرط الوجوب؛ لأن أداء الحج بالوقوف والطواف ولا يتيسر ms0369
~~بالزاد والراحلة، وإنما يتيسر بهما السفر وما لا يثبت به قدرة الأداء ولا
~~التيسير لا يشترط للأداء فعلم أنه شرط الوجوب رحمة علينا.
# قوله (وكذلك) أي وكما أن الحج لا يسقط بعد الوجوب بفوات الزاد والراحلة
~~لا يسقط صدقة الفطر بهلاك الرأس الذي هو السبب بأن كان له عبد وجب عليه
~~صدقة الفطر بسببه فهلك، وذهاب المال الذي هو الشرط وإن لم تجب ابتداء
~~بدونهما؛ لأن اشتراط الغناء للوجوب لا لتيسير الأداء لما ذكرنا أن الصدقة
~~لا يستقيم إيجابها إلا على غنى كما لا يستقيم إلا على مؤمن؛ لأنها ما شرعت
~~إلا لإغناء الفقير خصوصا هذه الصدقة لقوله - عليه السلام - «أغنوهم» ، فلو
~~كان الفقير أهلا لوجوبها عليه لصارت مشروعة لإحواجه، وذلك لا يجوز.
# وبيانه أنه إذا ملك ما يتمكن به من إغناء الفقير عن المسألة به متمكنا من
~~الإغناء فلو اعتبر هذا الغناء وأمر بالإغناء لعاد على موضوعه بالنقض؛ لأنه
~~ح يصير محتاجا إلى المسألة وهذا لا يجوز؛ لأن دفع حاجة نفسه لئلا يحتاج إلى
~~المسألة أولى من دفع حاجة الغير ألا ترى أنه لو كان له طعام أو شراب يحتاج
~~إليه وغيره أيضا يحتاج إليه كان الصرف إلى نفسه أولى بل واجبا إن خاف
~~الهلاك عليها ولهذا شرط الشافعي - رحمه الله - أن يملك من وجبت عليه صاعا
~~فاضلا من قوته وقوت من يقوته يوم الفطر وليلته إلا أن عندنا ما دون النصاب
~~له حكم العدم في الشرع حتى حل لمالكه الصدقة فشرطنا النصاب ليثبت حكم
~~الوجود شرعا فيتحقق الإغناء، وما ذكر في بعض الشروح في جواب ما يقال المراد
~~من الإغناء المذكور في الحديث الإغناء عن المسألة لا الإغناء الشرعي فلا
~~يكون الغناء الشرعي شرطا لأهليته به إنه ثبت بالدليل أن المراد من الإغناء
~~كفاية الفقير بقرينة قوله عن المسألة فبقي الغناء المشروط في جانب المؤدي
~~مطلقا فينصرف إلى ما هو المتعارف في الشرع ضعيف جدا؛ لأن اشتراط الغناء في
~~المؤدي ما ثبت نصا وإنما ثبت ضرورة وجوب الإغناء ms0370 فإذا تبين أن المراد منه
~~ليس الغناء الشرعي فأنى يثبت اشتراطه في المؤدى به فكان ما ذكرناه أولا
~~أولى.
# قوله (بثياب البذلة والمهنة) البذلة بالكسرة ما يبتذل من الثياب والمهنة
~~بالفتح الخدمة، وحكى أبو زيد والكسائي المهنة بالكسر وأنكره الأصمعي كذا في
~~الصحاح، وفي المغرب المهنة بفتح الميم وكسرها الخدمة والابتذال فعلى هذا
~~يكون البذلة والمهنة ترادفا، وقيل: أراد بثياب البذلة ثياب الجمال التي
~~تلبس في الأعياد والمواسم وبالمهنة التي تلبس في غيرها، فإذا ملك من ثياب
~~البذلة والمهنة ما يساوي نصابا فاضلا عن حاجته الأصلية يجب عليه صدقة الفطر
~~وبهذا النوع من المال يحصل أصل التمكن والغناء فأما صفة اليسر فمتعلقة
~~بالمال النامي ليكون الأداء من فضل المال وذلك ليس بشرط ههنا ألا ترى أنه
~~لا يشترط حولان الحول المحقق للنماء بل إذا ملك نصابا بليلة الفطر تلزمه
~~صدقة الفطر فعرفنا أن الغناء شرط التمكن لا شرط اليسر فلا
# PageV01P211
# بخلاف الدين على العبد فإنه لا يمنع؛ لأنه لا يمنع
~~قيام الغنى بمال آخر يفضل عن حاجته بالغا مائتي درهم وبخلاف زكاة التجارة
~~فإنها تسقط بدين العبد الذي هو للتجارة؛ لأن الزكاة تقتضي صفة الغنى الكامل
~~بعين النصاب لا بغيره والله أعلم هذا الذي ذكرنا هو في تقسيم صفة حكم الأمر
~~وصفة المأمور به في نفسه فأما ما يكون صفة قائمة بغيره وهو الوقت فلا بد من
~~ترتيبه على الدرجة الأولى وهذا
#
### | [كشف الأسرار]
# يشترط دوامه لبقاء الواجب كذا ذكر شمس الأئمة والإمام البرغري في
~~كتابيهما قوله ولا يلزم أي على قولنا صدقة الفطر لم يجب بصفة اليسر أن
~~الدين القائم وقت الوجوب يمنع عن وجوبها كما في الزكاة، ولو لم تكن واجبة
~~بصفة اليسر لم يكن الدين مانعا من الوجوب؛ لأن الأداء مع الدين ممكن ألا
~~ترى أنه لا يمنع وجوب الكفارة مع أنها تجب بقدرة ميسرة فلأن لا يمنع فيما
~~تجب بقدرة ممكنة كان أولى؛ لأنا نقول الدين إنما يمنع؛ لأنه يعدم الغناء
~~كما ms0371 قررناه في فصل الزكاة والغناء من شروط الأهلية فعدمه يخل بها فيمتنع
~~الوجوب لا محالة.
# قوله (بخلاف الدين على العبد) إذا كان على العبد الذي هو للخدمة دين بأن
~~أذن له مولاه في التجارة فعلقت رقبته به ومولاه موسر فعليه أن يؤدي عنه
~~صدقة الفطر؛ لأن صفة الغناء ثابتة له بما يملك من مال آخر سوى هذا العبد
~~ومالية من يؤدي عنه غير معتبرة للوجوب كما في ولده وأم ولده وبسبب الإذن في
~~التجارة لم يخرج من أن يكون للخدمة؛ لأنه شغله بنوع من خدمته بخلاف ما إذا
~~كان الدين على المولى؛ لأنه ينفي غناه ولا صدقة إلا على الغنى، ثم فرق بين
~~دين العبد في صدقة الفطر وبينه في الزكاة حيث يمنع دينه في الزكاة ولا يمنع
~~في صدقة الفطر فقال بخلاف زكاة التجارة إلى آخره، وبيان الفرق أن المعتبر
~~في الزكاة الغناء بذلك المال الذي يجب فيه الزكاة حتى لو هلك ذلك المال
~~سقطت الزكاة وإن كان غنيا بمال آخر ودين العبد يمنع الغناء بماليته، فأما
~~المعتبر في صدقة الفطر فمطلق الغنى بأي مال كان ودين العبد لا يمنع الغناء
~~بمال آخر فافترقا.
# قوله (هذا الذي ذكرنا) أي ما ذكرنا من باب الأداء والقضاء إلى ههنا،
~~تقسيم في صفة حكم الأمر وهو ما مر في باب الأداء والقضاء، وتقسيم في صفة
~~المأمور به في نفسه وهو ما ذكر في هذا الباب من تقسيم الحسن، فأما ما يكون
~~صفة للمأمور به قائمة بغيره أي بغير المأمور به وهو الوقت إذ المأمور به قد
~~يوصف بأنه موقت كما يوصف بأنه حسن، فلا بد من ترتيبه أي تقسيمه، على الدرجة
~~الأولى وهو الأداء؛ لأنه هو المفتقر إلى الوقت المحدود في بعض الأوامر لا
~~القضاء الذي هو الدرجة الثانية فإنه غير موقت، وقيل معناه أن المأمور به في
~~الدرجة الأولى أي القسمة الأولى انقسم إلى نوعين أداء وقضاء وإلى حسن لعينه
~~ولغيره ثم كل واحد إلى أنواع فكذا في حكم الوقت ينقسم ms0372 إلى موقت وغير موقت
~~ثم إلى ما يكون ظرفا ومعيارا ومشكلا فهذا الانقسام والترتيب كالدرجة الأولى
~~كما ترى إليه أشار الإمام المحقق العلامة بدر الملة والدين - رحمه الله -.
# ، وقال الشيخ الإمام أستاذ الأئمة حميد الملة والدين - رحمه الله - معناه
~~أن المأمور به في الدرجة الأولى مرتب على الأداء والقضاء وذا ترتيب في نفسه
~~وههنا انقسم إلى موقت وغير موقت وهذا الترتيب في غيره والموقت ينقسم إلى
~~وقت الأداء ووقت القضاء لقوله - عليه السلام - «فإن ذلك وقتها» ، قلت ويؤيد
~~هذا الوجه ما ذكر الشيخ في شرح التقويم ثم هذا الذي ذكرنا من حكم الأمر من
~~الأداء والقضاء على نوعين موقت وغير موقت فغير الموقت نوع واحد.
# وأما الموقت فهو أنواع، فصار الحاصل أن المأمور به انقسم إلى أداء وقضاء
~~وكلاهما انقسم إلى موقت وغير موقت ونعني به أن مجموع أقسام الأداء والقضاء
~~لا يخرج عن كونها موقتة وغير
# PageV01P212
# (باب) تقسيم المأمور به في حكم الوقت.
# العبادات نوعان: مطلقة ومؤقتة، أما المطلقة فنوع واحد وأما المؤقتة
~~فأنواع نوع جعل الوقت ظرفا للمؤدى وشرطا للأداء وسببا للوجوب وهو وقت
~~الصلاة، ألا ترى أنه يفضل عن الأداء فكان ظرفا لا معيارا والأداء يفوت
~~بفواته فكان شرطا والأداء يختلف باختلاف صفة الوقت
#
### | [كشف الأسرار]
# موقتة فبعض أقسام الأداء موقت وبعضها مع جميع أنواع القضاء غير موقت
~~والله أعلم.
### | [باب تقسيم المأمور به في حكم الوقت]
### | [العبادات نوعان مطلقة ومؤقتة وهي أنواع]
### | [النوع الأول جعل الوقت ظرفا للمؤدى وشرطا للأداء وسببا للوجوب]
# باب تقسيم المأمور به في حكم الوقت قوله (مطلقة) أي غير متعلقة بوقت،
~~وموقتة أي متعلقة بوقت والمراد به الوقت المحدود الذي اختص جواز أدائها به
~~حتى لو فات صار قضاء أما أصل الوقت فلا بد للمأمور به منه؛ لأن الواجب
~~بالأمر فعل لا محالة ولا بد له من وقت؛ لأنه لا يوجد بدونه ولهذا قال مطلقة
~~ولم يقل غير موقتة كما قال غيره.
# قوله (ظرفا للمؤدى وشرطا للأداء) (فإن ms0373 قيل) قد يستفاد الشرطية من
~~الظرفية؛ لأن الظروف محال والمحال شروط على ما عرف فإنه فائدة في قوله شرطا
~~للأداء، قلنا: المراد من المؤدى الركعات التي تحصل في الوقت ومن الأداء
~~إخراجها من العدم إلى الوجود فكانا غيرين واعتبر هذا بالزكاة فإن أداءها
~~تسليم الدراهم مثلا إلى الفقير والمؤدى نفس تلك الدراهم التي حصلت في يده،
~~وإذا كان كذلك لا يستفاد من ظرفية المؤدى شرطية الأداء إذ لا يلزم من كون
~~الشيء شرط الشيء أن يكون شرطا لغيره، على أنا لا نسلم أنه يلزم من كون
~~الشيء المعين ظرفا لشيء أن يكون شرطا لوجوده كالوعاء ظرف لما فيه وليس بشرط
~~له؛ لأنه يوجد بدون هذا الظرف، ثم الغرض من إيراد هذه الجمل الثلاث بيان ما
~~وقع به الاشتراك والامتياز لوقت الصلاة والصوم فامتاز وقت الصلاة عن وقت
~~الصوم بكونه ظرفا واشتركا في كون كل واحد منهما شرطا للأداء وسببا للوجوب
~~فيكون في قوله وشرطا للأداء فائدة عظيمة.
# قوله (ألا ترى أنه يفضل عن الأداء) يعني إذا اكتفى في الأداء على القدر
~~المفروض يفضل الوقت عن الأداء ولو أطال ركنا منه مضى الوقت قبل تمام
~~الأداء، وكذا يجوز الأداء في أي جزء شاء من أجزاء الوقت ولو كان معيارا لما
~~جاز فثبت أنه ظرف لا معيار، وتفسير الظرف ههنا أن يكون الفعل واقعا فيه ولا
~~يكون مقدرا به وتفسير المعيار أن يكون الفعل المأمور به واقعا فيه ومقدرا
~~به فيزداد وينتقص بازدياد الوقت وانتقاصه كالكيل في المكيلات فكان قوله
~~ظرفا محضا احترازا عن المعيار فإنه ظرف ولكنه ليس بمحض ولهذا أكده بقوله لا
~~معيارا.
# قوله (فكان شرطا) ؛ لأن فعل الصلاة لا يختلف بالإتيان به في الوقت وخارج
~~الوقت من حيث الصورة والمعنى فعلم أن التفاوت إنما وقع باعتبار الوقت حتى
~~سمي أحدهما أداء والآخر قضاء.
# قوله (والأداء يختلف باختلاف صفة الوقت) فإن الأداء في الوقت الصحيح كامل
~~وفي الوقت الناقص ناقص وإن وجد جميع شرائطه وتغيره بتغير الوقت علامة كون
~~الوقت ms0374 سببا له كالبيع لما كان سببا للملك تغير الملك بتغيره حتى لو كان
~~البيع صحيحا كان الملك صحيحا ولو كان فاسدا كان الملك فاسدا حتى ظهر أثره
~~في حل الوطء وثبوت الشفعة وغيرهما على ما عرف في فروع الفقه، ولا يقال يجوز
~~أن يكون اختلاف صفة الأداء باختلاف صفة الوقت لكونه ظرفا لا لكونه سببا كما
~~في صوم يوم النحر كيف والوقت ليس بسبب للأداء بل السبب فيه الخطاب فلا يصح
~~هذا الاستدلال؛ لأنا نقول الأصل هو اختلاف الحكم باختلاف
# PageV01P213
# ويفسد التعجيل قبله فكان سببا وهذا القسم أربعة أنواع
~~نوع منها ما يضاف إلى الجزء الأول والثاني ما يضاف إلى ما يلي ابتداء
~~الشروع من سائر أجزاء الوقت ونوع آخر ما يضاف إلى الجزء الناقص عند ضيق
~~الوقت وفساده، والنوع الرابع ما يضاف إلى جملة الوقت ودلالة كون الوقت سببا
~~نذكره في موضعه إن شاء الله تعالى.
# والقسم الثاني من المؤقتة ما جعل الوقت معيارا له وسببا لوجوبه وذلك مثل
~~شهر رمضان، والقسم الثالث ما جعل الوقت معيارا له ولم يجعل سببا مثل أوقات
~~صيام الكفارة والنذور والأصل في أنواع القسم الأول من المؤقتة أن الوقت لما
~~جعل سببا لوجوبها وظرفا لأدائها لم يستقم أن يكون كل الوقت سببا؛ لأن ذلك
~~يوجب تأخير الأداء عن وقته أو تقديمه على سببه فوجب أن يجعل بعضه سببا وهو
~~ما يسبق الأداء حتى يقع الأداء بعد سببه وليس بعد الكل جزء مقدر فوجب
~~الاقتصار على الأدنى (وهو)
#
### | [كشف الأسرار]
# السبب فيحمل عليه ما لم يقم دليل يصرفه عنه، ولأن المراد من اختلاف
~~الأداء اختلاف الواجب في الذمة فإنه يجب كاملا وناقصا بكمال الوقت ونقصانه،
~~ووجوب الأداء وإن كان بالخطاب ولكنه ليس إلا تسليم ذلك الواجب الذي ثبت
~~بالسبب في الذمة فيختلف أيضا باختلاف الواجب فتبين أن الاستدلال صحيح.
# قوله (ويفسد التعجيل قبله) دليل آخر على سببية الوقت، ولا يقال لا يصلح
~~هذا دليلا على السببية؛ لأن التعجيل كما لا ms0375 يجوز قبل السبب لا يجوز قبل
~~الشرط أيضا كالصلاة قبل الطهارات؛ لأنا نقول ذلك إذا لم يوجد قرينة ترجح
~~أحد الجانبين وقد وجد ههنا ما يدل على أن الفساد لعدم السبب وهو الدليل
~~السابق وهو تغير الأداء بتغير الوقت إذ المشروط لا يختلف باختلاف صفة الشرط
~~فتعين أن الفساد لعدم السبب لا لعدم الشرط فصلح دليلا على السببية، وهذا
~~كالمشترك لا يصلح دليلا على أحد مفهوميه عينا من غير قرينة فإذا انضمت إليه
~~قرينة ترجيح أحد مفهوميه صلح دليلا عليه.
### | 1 -
# قوله (وهذا القسم) أي الوقت الذي هو ظرف بالنظر إلى كونه سببا أربعة
~~أنواع فكان هذا في الحقيقة تقسيما لسببيته لا لنفسه ما يضاف أي سببية تضاف
~~إلى الجزء الأول أي فيما إذا أدى في أول الوقت، إلى ما يلي ابتداء الشروع
~~أي فيما إذا لم يؤد في أول الوقت، ما يضاف إلى الجزء الناقص عند ضيق الوقت
~~وفساده أي فيما إذا أخر العصر إلى وقت الاحمرار.
# وقوله وفساده تفسير لضيق الوقت وإنما فسره به؛ لأنه ربما يظن أن الجزء
~~الأخير من وقت كل صلاة ناقص ففسره بقوله: " وفساده " دفعا لهذا الوهم، ما
~~يضاف إلى جملة الوقت أي فيما إذا فات الأداء في الوقت، ودلالة كون الوقت
~~سببا يعني ما ذكرنا هو علامة سببية الوقت فأما الدليل على سببيته فمذكور في
~~موضعه وهو باب بيان أسباب الشرائع
# قوله (والأصل في أنواع القسم الأول) أي القسم الذي هو ظرف وأراد بالأنواع
~~الثلاثة الأولى دون النوع الأخير؛ لأنا لا نحتاج فيه إلى جعل الجزء سببا؛
~~لأن ذلك أي جعل كل الوقت سببا يوجب تأخير الأداء عن وقته أو تقديمه على
~~سببه؛ لأنه لا بد من رعاية معنى السببية ومعنى الظرفية فلو روعي فيه معنى
~~السببية يلزم منه تأخير الأداء عن الوقت وفيه إبطال معنى الظرفية والشرطية
~~المنصوص عليهما بقوله تعالى {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا}
~~[النساء: 103] ، ولو روعي معنى الظرفية يلزم منه تقديم الحكم على سببه وهو
~~ممتنع بدلالة ms0376 العقل وإذا لم يمكن أن يجعل كل الوقت سببا ولا بد من اعتبار
~~معنى السببية وجب أن يجعل البعض سببا ضرورة، ولا يقال لا يجب ذلك؛ لأنه
~~أمكن أن يجعل مطلق الوقت سببا والمطلق مغاير للكل والبعض؛ لأنا نقول لا
~~يمكن ذلك؛ لأن في الإطلاق يدخل الكل والبعض فيلزم حينئذ أن يصح جعل الكل
~~سببا من حيث هو مطلق الوقت وقد بينا أن ذلك لا يجوز فتبين أنه لا بد من
~~تقييده بالبعض، ولأنه لا بد من تعيين السبب ولا يمكن ذلك في مطلق الوقت، ثم
~~لما لزم أن يكون البعض سببا لزم أن يكون سابقا على الأداء ليقع الأداء
~~بعده، ولما لم يكن بعد الكل جزء مقدر أي مقدار معلوم يمكن ترجيحه على سائر
~~الأجزاء مثل الربع والخمس والعشر ونحوها لعدم الدليل عليه وفساد الترجيح
~~بلا مرجح وجب الاقتصار على الأدنى
# PageV01P214
# ولهذا قالوا في الكافر إذا أدرك الجزء الأخير بعدما
~~أسلم لزمه فرض الوقت، وقد قال محمد - رحمه الله - في نوادر الصلاة في مسألة
~~الحائض إذا طهرت وأيامها عشرة إن الصلاة تلزمها إذا أدركت شيئا من الوقت
~~قليلا كان ذلك أو كثيرا وإذا ثبت هذا كان الجزء السابق أولى أن يجعل سببا
~~لعدم ما يزاحمه، وبدليل أن الأداء بعد الجزء الأول صحيح ولولا أنه سبب لما
~~صح ولما صار الجزء الأول سببا أفاد الوجوب بنفسه وأفاد صحة الأداء لكنه لم
~~يوجب الأداء للحال؛ لأن الوجوب جبر من الله تعالى بلا اختيار من العبد ثم
~~ليس من ضرورة الوجوب تعجيل الأداء بل الأداء متراخ إلى الطلب كثمن المبيع
~~ومهر النكاح يجبان بالعقد، ووجوب الأداء يتأخر إلى المطالبة وهو الخطاب
~~فأما الوجوب فبالإيجاب لصحة سببه لا بالخطاب
#
### | [كشف الأسرار]
# وهو الجزء الذي لا يتجزأ من الزمان إذ هو مراد بكل حال ولا دليل على
~~الزائد عليه فتعين للسببية ولهذا لو أدى بعد مضي جزء من الوقت جاز.
# قوله (ولهذا) أي ولكون السببية مقتصرة على الجزء الأدنى قالوا ms0377 أي أصحابنا
~~الثلاثة والشافعي وأصحابه - رحمهم الله - إن الكافر إذا أسلم وقد بقي جزء
~~واحد من الوقت لزمه فرض الوقت أي قضاؤه لوجود السبب حال صيرورته أهلا
~~للوجوب، وقد قال محمد في نوادر الصلاة أراد به النوادر التي رواها أبو
~~سليمان عنه فذكر فيها امرأة أيام أقرائها عشرة فانقطع الدم عنها وعليها من
~~الوقت شيء قليل أو كثير فعليها قضاء تلك الصلاة وإنما خص محمدا - رحمه الله
~~- بالذكر وإن كان قولهم جميعا باعتبار التصنيف، وهذا النوع من الاستدلال
~~إنما يكون لإثبات المذهب أو لبيان تأثير الأصل ولا يكون لإثبات الأصل؛ لأنه
~~لا يستقيم إثبات الأصل بالفرع وما ذكر ههنا من القسم الأول.
# قوله (وإذا ثبت هذا) أي وجوب الاقتصار على الجزء الأدنى بما ذكرنا من
~~الدليل، كان الجزء السابق أولى بالسببية أي حال وجوده لعدم ما يزاحمه إذ
~~المعدوم لا يعارض الموجود.
# قوله (أفاد الوجوب بنفسه) أي أفاد الجزء الأول الوجوب بنفسه من غير أن
~~يحتاج إلى انضمام شيء آخر إليه أو من غير أن يتوقف عن الاستطاعة؛ لأن السبب
~~لما وجد في حق الأهل ولم يوجد مانع ظهر تأثيره لا محالة، ويجوز أن يكون
~~الباء زائدة والضمير راجعا إلى الوجوب أي أفاد نفس الوجوب ويؤيده ما ذكر في
~~بعض النسخ أفاد الوجوب نفسه، والمراد منه أن يثبت معنى في الذمة يفيد صحة
~~الأداء ولا يأثم بتركه قبل الطلب، قال صدر الإسلام أبو اليسر: نفس الوجوب
~~اشتغال الذمة بالواجب كالصبي إذا أتلف مال إنسان يشتغل ذمته بوجوب القيمة
~~ولا يجب عليه الأداء بل يجب على وليه وكذا القصاص يجب على القاتل ولا يجب
~~عليه أداء الواجب وهو القصاص وإنما يجب عليه تسليم النفس إذا طلب من له
~~القصاص بتسليم النفس لاستيفاء القصاص، ثم قال الوجوب أمر حكمي والأمر
~~الحكمي يعرف بالحكم وحكمه أنه إذا أدى ما في ذمته يقع واجبا.
# قوله (وأفاد صحة الأداء) ؛ لأن الوجوب لما ثبت كان جواز الأداء من
~~ضروراته على ما عليه عامة الفقهاء والمتكلمين فإن ms0378 الوجوب يفيد جواز الأداء
~~عندهم، لكنه أي لكن السبب أو نفس الوجوب لا يوجب الأداء للحال، وقوله؛ لأن
~~الوجوب يجوز أن يكون دليلا على قوله لا يوجب الأداء للحال.
# وبيانه أن الوجوب ثبت جبرا من الله تعالى بلا اختيار من العبد والوجوب
~~بلا اختيار منه في مباشرة سببه لا يوجب الأداء للحال كثوب هبت به الريح
~~وألقته في حجر إنسان دخل في عهدته حتى صحت مطالبة صاحبه إياه به ولكن لا
~~يجب التسليم قبل الطلب حتى لو هلك قبل الطلب لا يجب عليه شيء؛ لأن حصوله في
~~يده كان بغير صنعه فكذا هذا بخلاف الغصب فأنه مختار متعد في مباشرة سبب
~~الضمان فيجب التسليم قبل الطلب إزالة للتعدي.
# ، ويجوز أن يكون قوله؛ لأن الوجوب دليلا على ثبوت نفس الوجوب بوجود نفس
~~السبب، وقوله وليس من ضرورة الوجوب دليلا على أن الوجوب لا يوجب الأداء
~~للحال فيكون المجموع دليلا على المجموع.
# ، وتقريره أن الوجوب لا يتوقف على اختيار العبد وقدرته
# PageV01P215
# ولهذا كانت الاستطاعة مقارنة للفعل وهو كثوب هبت به
~~الريح في دار إنسان لا يجب عليه تسليمه إلا بالطلب وفي مسألتنا لم يوجد
~~المطالبة بدلالة أن الشرع خيره في وقت الأداء فلا يلزمه الأداء إلا أن يسقط
~~خياره بضيق الوقت.
# ولهذا قلنا إذا مات قبل آخر الوقت لا شيء عليه وهو كالنائم والمغمى عليه
~~إذا مر عليهما جميع وقت الصلاة وجب الأصل وتراخى وجوب الأداء والخطاب فكذلك
~~عن الجزء الأول.
#
### | [كشف الأسرار]
# توقف حقيقة الفعل عليه بل يثبت جبرا عند وجود سببه بلا اختيار منه وقد
~~وجد السبب ههنا فيثبت الوجوب شاء العبد أو أبى ولكن لا يثبت به وجوب
~~الأداء؛ لأنه ليس من ضرورة الوجوب في الذمة تعجل الأداء أي تعجيل وجوب
~~الأداء فإنه ينفك عنه، كما في ثمن البيع ومهر النكاح أي الثمن والمهر
~~الثابت بهما، يجبان بالعقد أي عقد البيع والنكاح لامتناع خلو البيع عن
~~الثمن والنكاح عن المهر، ووجوب الأداء فيهما يتأخر إلى ms0379 المطالبة حتى لو كان
~~البيع بأجل يجب الثمن في الحال ويتأخر المطالبة إلى حلول الأجل وكما في صوم
~~شهر رمضان في حق المسافر يثبت نفس الوجوب في حقه وينعدم وجوب الأداء في
~~الحال وإذا كان كذلك لا يثبت بنفس الوجوب وجوب الأداء للحال بل يتأخر إلى
~~وجود دليله وهو الطلب ولم يوجد ههنا؛ لأن الشرع خيره في وقت الأداء أي فوض
~~إليه تعين الجزء الذي يؤدي فيه بالفعل؛ لأنه إنما طالبه بالأداء في كل وقت
~~لا في جزء معين وإذا لم يتعين بقي العبد مخيرا في الأداء في أي جزء شاء لكن
~~بشرط أن لا يفوت عن الوقت ولهذا يتعين وجوب الأداء في آخر الوقت لتحقق
~~المطالبة فيه.
# قوله (وأما الوجوب) متصل بقوله وجوب الأداء يتأخر إلى المطالبة يعني
~~الوجوب يثبت بناء على صحة السبب الذي هو علامة إيجاب الله تعالى علينا لا
~~بالخطاب بل يثبت به مطالبة الواجب بالسبب.
# قوله (ولهذا كانت الاستطاعة مقارنة للفعل) أي ولما ذكرنا أن نفس الوجوب
~~ينفصل عن وجوب الأداء قلنا الاستطاعة التي هي سلامة الآلات، مقارنة للفعل
~~أي مشروطة لوجود الفعل لا لنفس الوجوب فإنه يثبت في حق العاجز كالنائم
~~والمغمى عليه وإن لم يثبت وجوب الأداء في حقه لعدم القدرة فثبت أن الوجوب
~~ينفك عن وجوب الأداء، وذكر الشيخ في نسخة له في أصول الفقه أن السبب موجب
~~وهو جبري لا يعتمد القدرة؛ إذ هي شرط في الفعل الاختياري لا في الجبري
~~ولذلك لم يشترط القدرة سابقة على الفعل؛ لأن ما قبله نفس الوجوب وهو جبر
~~ووجوب الأداء وأنه لا يعتمد القدرة الحقيقية على ما عرف أما فعل الأداء
~~فيعتمد القدرة فلذلك كانت الاستطاعة مع الفعل لا مع الخطاب.
# وقيل معناه ولهذا كانت الاستطاعة مقارنة للفعل أي لأجل ما ذكرنا من
~~المعنى وهو أن نفس الوجوب لا يفتقر إلى فعل المكلف وقدرته كانت الاستطاعة
~~مقارنة للفعل فكما أن نفس الوجوب لا يفتقر إلى فعل المكلف وقدرته كذلك وجوب
~~الأداء لا يفتقر إلى ms0380 وجود الفعل والقدرة الحقيقية؛ لأن القدرة الحقيقية
~~مقارنة للفعل فنفس الوجوب ينفصل عن وجوب الأداء كذلك وجوب الأداء ينفصل عن
~~وجود نفس الفعل والقدرة الحقيقية؛ لأن الوجود من وجوب الأداء غير مراد عند
~~أهل السنة والجماعة إذ لو كان مرادا لوجد الإيمان من جميع الكفرة؛ لأنه
~~يستحيل تخلف المراد عن إرادة الله تعالى؛ لأنه عجز واضطرار والله تعالى
~~متعال عنه والكفار كلهم مخاطبون بالإيمان ولم يوجد الإيمان منهم حال كفرهم
~~وكذلك العبادات المفروضة على المؤمنين فإنهم مخاطبون بها ثم قد لا توجد
~~فثبت أن وجود الفعل غير مراد من وجوب الخطاب، فحصل من هذا كله أشياء ثلاثة
~~نفس الوجوب ووجوب الأداء ووجود الفعل فنفس الوجوب بالسبب ووجوب الأداء
~~بالخطاب
# PageV01P216
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# ووجود الفعل بإرادة الله تعالى لكن عدم الفعل من العبد بعد توجه الخطاب
~~لعدم إرادة الله تعالى إياه لا يكون حجة للعبد؛ لأن ذلك عيب عنه فكان العبد
~~ملزما ومحجوجا عليه بعد توجه الخطاب عليه؛ لأن وجوب الأداء بالخطاب إنما
~~يكون عند سلامة الآلات وصحة الأسباب والتكليف يعتمد هذه القدرة؛ لأن الله
~~تعالى أجرى العادة بخلق القدرة الحقيقية عند إرادة العبد الفعل أو مباشرته
~~إياه ووجود الفعل يفتقر إلى هذه القدرة الحقيقية فكان قوله ولهذا كانت
~~الاستطاعة مقارنة للفعل متصلا بقوله ليس من ضرورة الوجوب تعجل الأداء؛ لأن
~~الاستطاعة مقارنة للفعل الذي يوجد من المكلف فلو كان نفس الوجوب يوجب تعجل
~~الأداء كانت الاستطاعة مقارنة لنفس الوجوب كذا ذكر بعض الشارحين.
# ، وحاصله أنه حمل الاستطاعة على حقيقة القدرة لا على سلامة الآلات وحمل
~~قوله تعجل الأداء على حقيقته يعني ليس من ضرورة الوجوب أن يوجد الفعل
~~مقارنا له ومتصلا به ولهذا أي ولكون الفعل غير متصل بالوجوب كانت الاستطاعة
~~مقارنة للفعل لا مقارنة للوجوب ولو كان تعجل الأداء من ضرورة الوجوب لكانت
~~مقارنة للوجوب لاقتران الفعل الذي هو المحتاج إلى القدرة به، ولكن لا تعلق
~~لهذا الوجه بالمطلوب وهو تأخر وجوب الأداء عن نفس ms0381 الوجوب كما ترى إذ لا
~~يلزم من هذا التقرير تأخر وجوب الأداء عن نفس الوجوب.
# وقيل معناه أنا إنما أثبتنا الاستطاعة مقارنة للفعل لا سابقة عليه
~~احترازا عن تكليف العاجز وتحقق الفعل بلا قدرة فإنها لو كانت متقدمة على
~~الفعل كانت عدما وقت وجود الفعل لاستحالة بقاء الأعراض إلى الزمان الثاني
~~فيكون الفعل واقعا ممن لا قدرة له ولو تصور الفعل بلا قدرة لم يكن
~~لاشتراطها في التكليف فائدة ولصح تكليف العاجز وهو خلاف النص والعقل فثبت
~~أن القول بمقارنة القدرة مع الفعل للاحتراز عن تكليف العاجز ثم لو لم يتأخر
~~وجوب الأداء عن نفس الوجوب مع أن نفس الوجوب قد يثبت جبرا بلا اختيار العبد
~~أي يثبت عند العجز وعدم القدرة على اختيار الفعل بدليل وجوب الصلاة على
~~النائم والمغمى عليه لزم منه تكليف العاجز الذي احترزنا عنه في مسألة
~~الاستطاعة.
# وهذا وجه حسن ولكن لا ينقاد له سوق الكلام إذ ليس لاسم الإشارة فيه مرجع
~~لعدم تقدم ذكر تكليف العاجز إلا بإضمار وهو أن يقال ليس من ضرورة الوجوب
~~تعجل الأداء أي وجوب الأداء إذ لو كان ذلك من ضرورته لزم تكليف العاجز، وهو
~~غير جائز، ولهذا أي ولعدم جواز تكليف العاجز كانت الاستطاعة كذا، فالوجه
~~الأول أولى وإن لم يخل عن تمحل أيضا.
# قوله (وهو كثوب) أي ما ذكرنا من تحقق الوجوب وتأخر وجوب الأداء نظير ثوب
~~هبت به الريح أي هاجت وثارت به وإنما ذكر هذا بعدما استوضح كلامه بنظرين
~~وهما البيع والنكاح؛ لأنه أوفق وأشبه بمرامه إذ لا اختيار له في مباشرة هذا
~~السبب وتحقق الوجوب كما لا اختيار له في وجود الوقت وثبوت الوجوب به فأما
~~البيع والنكاح فله في مباشرتهما اختيار تام.
# قوله (وفي مسألتنا لم يوجد المطالبة) أي على وجه يأثم بتركه في أول الوقت
~~وإنما يتحقق المطالبة في آخر الوقت لا قبله؛ لأن له ولاية التأخير
# PageV01P217
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# إلى آخر الوقت والتأخير ينافي المطالبة فإذا ضاق ms0382 الوقت فقد انتهى التخيير
~~" فح " يجب عليه الأداء لتحقق المطالبة، ولا يلزم عليه ما إذا حال الحول
~~على النصاب فإنه يصير مطالبا بالأداء مع أنه مخير فيه حتى لو هلك النصاب
~~سقطت عنه الزكاة فثبت أن التخيير لا ينافي المطالبة؛ لأنا لا نسلم أن
~~المطالبة على الفور تحققت بل ثبتت بصفة التراخي بشرط أن لا يفوته عن العمر
~~على ما عرف وفي آخر أجزاء العمر تعين المطالبة كما في آخر أجزاء الوقت ههنا
~~كذا قيل.
# قوله (ولهذا قلنا) تأثير المذهب أي ولأن الأداء لما لم يلزمه عندنا قلنا
~~إذا مات قبل آخر الوقت لا شيء عليه، ثم استدل على انفكاك وجوب الأداء عن
~~نفس الوجوب بمسألة مجمع عليها فقال وهو أي تراخي وجوب الأداء عن الوجوب في
~~أول الوقت نظير تراخي وجوب الأداء عن النائم والمغمى عليه إذا مر عليهما
~~جميع وقت الصلاة ولم يزدد الإغماء على يوم وليلة حيث ثبت أصل الوجوب ولهذا
~~وجب القضاء عليهما وتراخي وجوب الأداء لعدم أهلية الخطاب بزوال الفهم.
# (فإن قيل) السببية تثبت بالخطاب أيضا فإن قبل ورود الشرع لم يكن السببية
~~ثابتة للوقت فلا يتصور ثبوتها في حق من لا يخاطب.
# (قلنا) بالخطاب عرف أن الشرع جعل الوقت سببا فبعد ذلك يفتى بالوجوب في حق
~~كل أهل ثبت السبب في حقه ولا يشترط خطاب كل فرد لصيرورة السبب في حقه سببا؛
~~لأن العلم بالوجوب كما ليس بشرط لثبوته جبرا فكذا بسبب الوجوب بل الحاجة في
~~الجملة تقع إلى جعل الشرع إياه سببا ولا يشترط على كل فرد بل إذا عرف
~~الفقيه بالسببية يفتي بالوجوب في حق كل من ثبت السبب في حقه علم بذلك أو لم
~~يعلم ألا ترى أن الزكاة تجب عليه ولا شك في تعلق الوجوب هناك بالسبب ولم
~~يشترط علم كل شخص بذلك وكذلك الإتلاف جعل سببا للضمان والنكاح للحل والبيع
~~للملك وكل ذلك ثابت في حق الصبيان والمجانين وإن لم يثبت الخطاب في حقهم
~~كذا ذكر الشيخ أبو المعين ms0383 - رحمه الله - في طريقته.
# (فإن قيل) كيف يصح هذا الاستدلال وقد ثبت أن القضاء لا يجب إلا بعد وجوب
~~الأداء؛ لأنه خلف عنه والخلف لا يثبت إلا بعد ثبوت الأصل وقد تمحلتم في
~~إثبات وجوب الأداء في حق الكافر إذا أسلم في الجزء الأخير ونظائره لا يجاب
~~القضاء كما مر الكلام مع زفر - رحمه الله - في الباب المتقدم وههنا وجب
~~القضاء بالإجماع فمع وجوبه تعذر القول بانتفاء وجوب الأداء عنهما، يؤيده أن
~~القضاء لا يجب إلا بما يجب به الأداء والأداء لا يجب إلا بالخطاب فوجب ههنا
~~أما سقوط القضاء لعدم وجوب الأداء وهو خلاف الإجماع أو وجوب الأداء قبل
~~الانتباه والإفاقة " وح " لا يصح الاستدلال.
# (قلنا) قد ذكرنا فيما تقدم أن وجوب الأداء على نوعين نوع يكون الفعل فيه
~~بنفسه مطلوبا من المكلف حتى يأثم فيه بترك الفعل ولا بد فيه من استطاعة
~~سلامة الآلات ونوع لا يكون فعل الأداء فيه مطلوبا حتى لا يأثم فيه بترك
~~الأداء بل المطلوب ثبوت خلفه وهو القضاء ويكتفى فيه بتصور ثبوت الاستطاعة
~~ولا يشترط حقيقة الاستطاعة ففي مسألة النائم والمغمى عليه وجوب الأداء
~~بمعنى كون الفعل فيه مطلوبا على وجه يأثم بتركه لم يوجد لفوات شرطه وهو
~~استطاعة سلامة الآلات فأما وجوب الأداء على وجه يصلح وسيلة إلى وجوب القضاء
~~ولا يكون الفعل فيه مقصودا فموجود لوجود شرطه وهو تصور حدوث الاستطاعة
~~بالانتباه والإفاقة فوجب
# PageV01P218
# وتبين أن الوجوب يحصل بأول الجزء خلافا لبعض مشايخنا
~~وأن الخطاب بالأداء لا يتعجل خلافا للشافعي - رحمه الله -.
#
### | [كشف الأسرار]
# القضاء بناء على هذا النوع من الوجوب وعدم الإثم بناء على انتفاء النوع
~~الأول فهذا هو التخريج على الطريقة المذكورة في هذا الكتاب، ويؤيده ما ذكر
~~الشيخ في شرح المبسوط أن تصور القدرة كاف في وجوب الأداء في الجملة لينعقد
~~السبب سببا في حق الخلف قائما مقام الأداء؛ لأنه لو لم يكن الأصل متصورا
~~لصار الخلف في حق كونه حكما للسبب أصلا وهو ms0384 باطل فلا بد من احتماله وتصوره
~~ليجعل في الأصل كأنه هو الأصل تقديرا ودلالة أن التصور كاف لوجوب القضاء أن
~~القضاء يجب على النائم والمغمى عليه إذا انتبه وأفاق ولا قدرة على الأداء
~~لهما حقيقة وإنما يجب القضاء لما قلنا من الاحتمال.
# وذكر بعض العلماء أن القضاء مبني على نفس الوجوب دون وجوب الأداء يعني به
~~أن الوجوب إذا ثبت في الذمة فإما أن يكون مفضيا إلى وجوب الأداء أو وجوب
~~القضاء فإن أمكن إيجاب الأداء وجب القول به وإلا وجب الحكم بوجوب القضاء
~~وليس يشترط لوجوب القضاء أن يكون وجوب الأداء ثابتا أو لا ثم يجب القضاء
~~لفواته بل الشرط أن يصلح السبب الموجب لإفضائه إلى وجوب الأداء في نفس
~~الأمر، فإذا امتنع وجوب الأداء لمانع ظهر وجوب القضاء فهذا هو معنى الخلفية
~~بين الأداء والقضاء فعلى هذا لا يحتاج إلى إثبات وجوب الأداء لوجوب القضاء؛
~~لأن السبب الموجب وهو الوقت يصلح للإفضاء إلى وجوب الأداء في نفس الأمر كما
~~في حق المستيقظ والمفيق فيصلح أن يكون مفضيا إلى القضاء فلا يرد السؤال.
# قوله (فتبين أن الوجوب بأول الجزء) أي بأول جزء من الوقت واللام لتحسين
~~الكلام كما في قوله:
# ولقد أمر على اللئيم يسبني
# أو بدل من الإضافة.
# قوله (خلافا لبعض مشايخنا) نفي لقول مشايخ العراق من أصحابنا حيث قالوا
~~الوجوب يتعلق بآخر الوقت وقوله إن الخطاب بالأداء لا يتعجل نفي لقول
~~الشافعي - رحمه الله - إن الوجوب ووجوب الأداء عبارتان عن معنى واحد في
~~العبادات البدنية فتبين كل فصل على حدة، أما الفصل الأول فنقول الواجب إذا
~~تعلق بوقت يفضل عن أدائه يسمى واجبا موسعا كما يسمى ذلك الوقت ظرفا وهذا
~~عند الجمهور من أصحابنا وأصحاب الشافعي وعامة المتكلمين، ومعنى التوسع أن
~~جميع أجزاء الوقت وقت لأدائه فيما يرجع إلى سقوط الفرض ويجوز له التأخير عن
~~أول الوقت إلى أن يتضيق بأن يعلم أنه لو أخر عنه فات الأداء " فح " يحرم
~~عليه التأخير.
# ، وأنكر بعض العلماء التوسع في ms0385 الوجوب وقال إنه ينافي الوجوب؛ لأن الواجب
~~ما لا يسع تركه ويعاقب عليه والقول بالتوسع فيه يوجب أن يجوز تركه ولا
~~يعاقب عليه وهذا جمع بين المتنافيين، ثم اختلف هؤلاء فقال بعضهم الوجوب
~~يتعلق بأول الوقت فإن أخره فهو قضاء وهو قول بعض أصحاب الشافعي وقال بعضهم
~~إنه يتعلق بآخره وهو قول بعض أصحابنا العراقيين فإن قدمه فهو نفل يمنع لزوم
~~الفرض عند بعضهم وموقوف على ما يظهر من حاله عند آخرين فإن بقي أهلا للوجوب
~~كان المؤدى واجبا وإن لم يبق كذلك كان نفلا، فمن جعل الوجوب متعلقا بأول
~~الوقت قال الواجب الموقت لا ينتظر لوجوبه بعد استكمال شرائطه سوى دخول
~~الوقت فعلم أنه متعلق به فكما في سائر الأحكام مع أسبابها وإذا ثبت الوجوب
~~بأول الوقت لم يجز أن يكون متعلقا بما بعده لما ذكرنا من امتناع التوسع،
~~وفائدة التوقيت على هذا القول أنه
# PageV01P219
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# لو أتى بالفعل فيما بقي من الوقت يصلح أن يكون قضاء بخلاف الصوم إذا فات
~~عن أول أوقاته بأن أكل أو شرب بعد الصبح فإنه لا يكون الإمساك فيما بقي
~~قضاء، ووجه ما ذهب إليه العراقيون أنه لما جاز له التأخير إلى أن يتضيق
~~الوقت وامتنع التوسع لما ذكرنا كان الوجوب متعلقا بآخره.
# ، ثم المؤدى قبله إما أن يكون نفلا كما قال البعض؛ لأنه متمكن من الترك
~~في أول وقت لا إلى بدل وإثم وهذا حد النفل إلا أن المطلوب يحصل بأدائه وهو
~~إظهار فضيلة الوقت فيمنع لزوم الفرض كمن توضأ قبل دخول الوقت يقع نفلا؛
~~لأنه إنما يجب للصلاة فما لم يحضر وقتها لا يوصف بالوجوب ومع هذا يمنع لزوم
~~الفرض بعد دخول الوقت، وإما أن يكون موقوفا كالزكاة المعجلة قبل الحول فإنه
~~إذا عجل شاة من أربعين شاة إلى الساعي ثم تم الحول وفي يده ثمان وثلاثون له
~~أن يسترد المدفوع إن كان قائما وإن كان الساعي تصدق به كان تطوعا ولو تم
~~الحول وفي ms0386 يده تسع وثلاثون كان المؤدى زكاة وكالجزء الأول من الصلاة فإنه
~~لا يوصف بالوجوب ما لم يتصل بباقي أجزاء الصلاة فإن اتصل بمجموعها يوصف
~~بالوجوب وإلا فلا.
# وتمسك الجمهور بالنصوص والإجماع، فإن قوله تعالى، {أقم الصلاة لدلوك
~~الشمس إلى غسق الليل} [الإسراء: 78] ، وقول جبرائيل للنبي - عليهما السلام
~~- في حديث الإمامة ما بين هذين وقت لك ولأمتك، وقول النبي - صلى الله عليه
~~وسلم -، «إن للصلاة أولا وآخرا» ، أي لوقتها يتناول جميع أجزاء الوقت ويدل
~~على أن جميعها وقت الأداء الواجب وليس المراد تطبيق فعل الصلاة على أول
~~الوقت وآخره ولا فعلها في كل جزء بالإجماع فلم يبق إلا أنه أريد به أن كل
~~جزء منه صالح لوقوع الفعل فيه ويكون المكلف مخيرا في إيقاعه في أي جزء أراد
~~ضرورة امتناع قسم آخر فثبت أن التوسع ثابت شرعا، وليس بممتنع عقلا أيضا كما
~~زعموا فإن السيد إذا قال لعبده خط هذا الثوب في بياض النهار إما في أوله أو
~~في وسطه أو في آخره كيف ما أردت فمهما فعلت فقد امتثلت إيجابي كان صحيحا
~~ولا يخلو إما أن يقال ما أوجب شيئا أصلا أو أوجب مضيقا وهما محالان فلا
~~يبقى إلا أن يقال أوجب موسعا.
# ، وكذا الإجماع منعقد على أن الواجب إنما يتأدى بنية الظهر ولا يتأدى
~~بنية النفل وبمطلق النية ولو كان نفلا كما زعم بعض العراقيين لتأدى بنية
~~النفل ولو كان موقوفا كما زعم الباقون منهم لتأدى بمطلق النية ولاستوت فيه
~~نية النفل والفرض.
# وقولهم قد وجد في المؤدى في أول وقت حد النفل؛ لأنه لا عقاب على تركه
~~فاسد؛ لأنا لا نسلم أن ذلك ترك بل هو تأخير ثبت بإذن الشرع وكذا الإجماع
~~منعقد على وجوب الصلاة على من أدرك أو أسلم أو طهر في وسط الوقت أو في آخره
~~ولو كان الوجوب متعلقا بأول الوقت كما قاله البعض لما وجبت الصلاة عليهم
~~بعد فوات أول الوقت في حال الصبي والكفر والحيض كما لو فات جميع الوقت في
~~هذه ms0387 الأحوال، وذكر الغزالي - رحمه الله - أن الأقسام في الفعل ثلاثة فعل
~~يعاقب على تركه مطلقا وهو الواجب، وفعل لا يعاقب على تركه مطلقا، وهو الندب
~~وفعل يعاقب على تركه بالإضافة إلى مجموع الوقت لكن لا يعاقب بالإضافة إلى
~~بعض أجزاء الوقت وهذا قسم ثالث فيفتقر إلى عبارة ثالثة وحقيقته لا تعدو
~~الندب والوجوب فأولى الألقاب به
# PageV01P220
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# الواجب الموسع أو الندب الذي لا يسع تركه وقد وجدنا الشرع يسمي هذا القسم
~~واجبا بدليل انعقاد الإجماع على نية الفرض في ابتداء وقت الصلاة وعلى أنه
~~يثاب على فعله ثواب الفرض لا ثواب الندب فإذا الأقسام الثلاثة لا ينكرها
~~العقل والنزاع يرجع إلى اللفظ واللفظ الذي ذكرناه أولى.
# وأما الفصل الثاني فنقول وجوب الأداء منفصل عن نفس الوجوب عندنا خلافا
~~للشافعي - رحمه الله - في العبادات البدنية، وفائدة الاختلاف تظهر في
~~المرأة إذا حاضت في آخر الوقت لا يلزمها قضاء تلك الصلاة عندنا؛ لأن وجوب
~~الأداء لم يوجد وعنده إن أدركت من أول الوقت مقدار ما تصلي فيه ثم حاضت
~~يلزمها قضاؤها قولا واحدا لتحقق وجوب الأداء، وإن أدركت أقل من ذلك فأصحابه
~~مختلفون في وجوب القضاء والظاهر من مذهبه أن استقرار الوجوب بإمكان الأداء
~~بعد وجود الوقت.
# ، وجه قوله إن الواجب في البدنيات ليس إلا الفعل؛ لأن الصلاة اسم لحركات
~~وسكنات معلومة وهي فعل وكذا الصوم اسم للإمساك عن المفطرات وهو فعل وليس
~~معنى الأداء إلا الفعل ولما لم يكن بين الفعل والأداء واسطة كان وجوب
~~الصلاة ووجوب الأداء عبارتين عن معنى واحد وهو لزوم إخراج ذلك الفعل من
~~العدم إلى الوجود فلا معنى للفصل بين الوجوب ووجوب الأداء فيها بخلاف
~~الحقوق المالية؛ لأن الواجب قبل الأداء مال معلوم فيمكن أن يوصف بالوجوب
~~قبل وجوب الأداء كما في حقوق العباد، ونظيرهما الشراء مع الاستئجار فإن
~~بشراء العين يثبت الملك ويتم السبب قبل فعل التسليم وبالاستئجار لا يثبت
~~الملك في المنفعة قبل الاستيفاء؛ لأنها لا تبقى وقتين ms0388 ولا يتصور تسليمها
~~بعد وجودها بل يقترن التسليم بالوجود فإنما تصير معقودا عليها مملوكا
~~بالعقد عند الاستيفاء فكذلك في حقوق الله تعالى يفصل بين المالي والبدني من
~~هذا الوجه.
# ووجه ما ذهبنا إليه أن الوجوب حكم إيجاب الله تعالى علينا بسببه والواجب
~~اسم لما لزمه بالإيجاب والأداء فعل العبد الذي يسقط الواجب عنه وهو بمنزلة
~~رجل استأجر خياطا ليخيط له هذا الثوب قميصا بدرهم فيلزم الخياط فعل الخياطة
~~بالعقد والأداء الخياطة نفسها وبها يقع تسليم ما لزمه بالعقد فكان الفعل
~~المسمى واجبا في الذمة غير الموجود مؤدى حالا بالقميص، واعتبر بالنائم
~~والمغمى عليه فإن هناك أصل الوجوب ثابت لما ذكرنا من وجوب القضاء بعد
~~الانتباه والإفاقة، ووجوب الأداء غير ثابت لزوال الخطاب عنه كما مر تحقيقه
~~وهذا يدلك على المغايرة بين الأمرين وإن كان التمييز يتعذر بينهما
~~بالعبارة، ولا يقال ذلك ابتداء عبادة يلزم بعد حدوث الأهلية بالانتباه
~~والإفاقة بخطاب جديد؛ لأن شرائط القضاء تراعى فيه كالنية وغيرها ولو كان
~~ذلك ابتداء فرض لما روعيت فيه شرائط القضاء بل كان ذلك أداء في نفسه
~~كالمؤدى في الوقت لولا النوم والإغماء.
# والذي يحقق هذا أن الوقت لو مضى على غير الأهل ثم حدثت الأهلية لما وجب
~~القضاء بأن كان كافرا أو صبيا في الوقت ثم حدثت الأهلية بالإسلام والبلوغ
~~وحيث وجب ها هنا ومع الوجوب روعيت شرائط القضاء دل أن الأمر على ما بينا،
~~وكذلك وجوب أصل الصوم ثابت في حق المسافر والمريض حتى لو صام المسافر عن
~~الواجب صح بالإجماع ووجوب الأداء متراخ إلى حال الإقامة والصحة
# PageV01P221
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# حتى لو مات قبل الإقامة أو الصحة لقي الله تعالى ولا شيء عليه، كذا في
~~طريقة الشيخ أبي المعين - رحمه الله -، وسيأتي بيان فساد فرقه في موضعه إن
~~شاء الله عز وجل، ثم اعترض الشيخ أبو المعين - رحمه الله - على هذه الطريقة
~~فقال ما ذكرنا طريقة بعض مشايخنا وهي واهية بمرة بل هي فاسدة؛ لأن أداء ms0389
~~الصوم هو عين الصوم لا غيره فإن الصوم فعل العبد ولا فعل له إلا الأداء
~~وهذا شيء لا حاجة إلى إثباته بالدليل لثبوت صحته في البداية، قال ثم يقول
~~الصوم ما هو الإمساك عن قضاء الشهوتين نهارا لله تعالى أم غيره فإن قال
~~غيره بان بهته ومكابرته لكل منصف وإن قال هو الإمساك فنقول الإمساك فعلك أم
~~هو معنى وراء فعلك فإن قال هو معنى وراء فعلي فيقال أيوجد بفعلك أم بغير
~~فعلك؟ فإن قال يوجد بغير فعلي فقد جعل الصوم مما يوجد بلا فعل العبد
~~واختياره وذا فاسد، وإن قال يوجد بفعلي فيقال له بأي فعل يوجد وما ذلك
~~الفعل الذي يوجد به الإمساك الذي هو صوم ولا سبيل له إلى بيان ذلك.
# ، ثم يقال له ما الفرق بينك وبين قول القائل الضرب ليس بفعل للرجل ولكنه
~~يوجد بفعله؟ وكذا الجلوس والقيام والأكل والشرب وفي ارتكاب هذا خروج عن
~~المعارف وجحد للضرورات، وإن قال الإمساك فعلي فنقول إذا حصل منك الإمساك
~~فقد حصل منك الفعل فما الأداء فعل آخر هو، فإن قال نعم فإذا صار الصائم
~~فاعلا بفعلين أحدهما الإمساك والآخر أداء الإمساك وكذا كل فاعل فعل فعلا
~~كالآكل والشارب والقائم والقاعد كان فاعلا فعلين أحدهما ذلك الفعل والآخر
~~أداؤه وهذه مكابرة عظيمة.
# ثم هذا الكلام بناء على مذهب لأبي الهذيل العلاف من شياطين القدرية وهو
~~أن الصوم والصلاة والحج ليست بحركات ولا سكون وهي معان تقارن الحركات
~~والسكون حكى المذهب عنه أبو القاسم الكعبي وهو مذهب لم يقدر أبو الهذيل
~~تصويره فضلا عن تحقيقه وهو كقوله إن الكون معنى وراء الحركة والسكون
~~والاجتماع والافتراق وأراد تصويره فلم يقدر عليه، فكذا ما نحن فيه مكان
~~القول بجعل أصل الوجوب غير وجوب الأداء مبنيا على هذا المذهب فإن الأداء هو
~~حركات وسكنات والصوم والصلاة والحج معان وراءها فيجب تلك المعاني وتشتغل
~~الذمة بها ثم تحصل عند وجود الحركات والسكنات أو بها فكان التحرك والسكون
~~من العبد أداء لها وتحصيلا لها ms0390 فتحصل هي بها أو معها ثم مع هذا هذه
~~العبادات عنده أفعال للعبد فكذا عند هذا القائل هذه العبادات أفعال للعبد
~~وهي معان وراء الأداء الذي هو من جنس الحركة والسكون فيجب بالأسباب ثم
~~بالأمر يجب الحركات والسكون التي بها أو معها تحصل هذه العبادات الواجبة
~~فكانت الحركات والسكون التي هي أغيارها وهي من قرائنها أداء لها لحصولها
~~بحصول الحركات والسكون.
# فأما من يقول إن هذه العبادات هي هذه الحركات والسكون وهي بنفسها أداء
~~فلا يمكنه أن يجعل أصل الوجوب غير وجوب الأداء؛ لأن المراد بوجوب الأصل
~~وجوب هذه الأفعال وهي بأنفسها أداء فلا يتصور أن لا يكون الأداء واجبا؛ لأن
~~القول بعدم وجوب فعل ما مع وجوبه مناقضة ظاهرة وذا لا يقوله من له لب، قال
~~وقولهم إن من استأجر خياطا ليخيط له هذا الثوب إلى آخره كلام فاسد؛ لأن
~~المعقود عليه هناك ما يحل بالثوب من آثار الخياطة التي هي فعله
# PageV01P222
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# وهو ما يحصل في الثوب من التركب على صور مخصوصة فأما الفعل فليس بمعقود
~~عليه بل هو ذريعة يتوصل بها إلى المعقود عليه، ويمكن بها التسليم للمعقود
~~عليه وهو الواجب بالعقد وتسليمه غيره، فإن التسليم وهو الفعل قائم بالخياط
~~والمعقود عليه ما يصير مسلما بفعله في الثوب وهو حصول صفة التركب على هيئة
~~مخصوصة ولا شك أن ما يحصل بالفعل هو غير الفعل، يحققه أن الخياطة فعل
~~الخياط والمعقود عليه وهو التركب الحاصل في الثوب ليس بفعل له حقيقة
~~لاستحالة فعل العبد فيما وراء حيزه بل هو فعل الله تعالى ولكنه يضاف إلى
~~العبد حكما لإجراء الله تعالى العادة بتخليقه تلك الصفة في الثوب عند
~~مباشرة الخياطة.
# فأما فيما نحن فيه فبخلافه لما بينا أن أداء الصوم ليس بغير للصوم والصوم
~~فعل العبد والعبد هو الصائم كما أنه هو المؤدي فأما التركب الحاصل في الثوب
~~فليس بفعل له فإنه ليس بمتركب بل المتركب هو الثوب ولو كانت صفة التركب
~~فعلا ms0391 له لكان هو المتركب فدل أن بين الأمرين تفاوتا عظيما، على أن من ساعده
~~أن المعقود عليه الخياطة يقول هي الواجبة بنفسها وأداؤها نفسها لا غيرها
~~ووجوبها بالعقد وجوب أدائها لا غير بدلالة ما بينا أن أداء الفعل نفسه لا
~~غير.
# وقولهم إن في حق النائم والمغمى عليه أصل الوجوب ثابت ووجوب الأداء منتف
~~غير صحيح لما بينا أن الأداء هو نفس الصوم أو الصلاة والقول بوجوب الشيء مع
~~انتفاء وجوبه محال فإذا لا نسلم وجوب أصل الصوم والصلاة عليه بل الوجوب
~~عليه عند زوال الإغماء بخطاب مبتدأ، من قوله تعالى {فمن كان منكم مريضا أو
~~على سفر} [البقرة: 184] ، والمغمى عليه مريض، ومن قوله - عليه السلام -،
~~«من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فإن ذلك وقتها» ، والإغماء مثل
~~النوم.
# ، قولهم هذا يسمى قضاء ولو كان ابتداء فرض لزمه لكان أداء قلنا لا فرق
~~بين الأداء والقضاء بل هما لفظان متواليان على معنى واحد يقال قضيت الدين
~~وأديته وقضيت الصلاة وأديتها على أن المغايرة بينهما تثبت باصطلاح الفقهاء
~~دون اقتضاء اللغة، قولهم يراعى فيه شرائط القضاء قلنا عند الخصم لا فرق بين
~~الأداء والقضاء في حق النية لا في الصوم ولا في الصلاة وإنما يحتاج إلى أن
~~ينوي صوما وجب عليه عند زوال العذر ولولا العذر وجب في الوقت المعين له
~~شرعا وبهذا لا يتبين أن الصوم أو الصلاة كانا يجبان في حالة سقط عن الإنسان
~~أداؤهما.
# وقولهم لو مضى الوقت على غير الأهل ثم حدثت الأهلية لما وجب عليه القضاء
~~إلى آخره فاسد أيضا؛ لأنا بينا بالدليل أن هذا محال والاشتغال بإثبات
~~المستحيل بما يتحايل أنه دليل ضرب من السفه، على أن الشرع أوجب على من مضى
~~عليه الوقت وهو مغمى عليه أو نائم بعد زوال العذر ما كان يوجبه في الوقت
~~لولا العذر وفي باب الصبا والكفر ما فعل هكذا والأمر لصاحب الشرع يفعل ما
~~يشاء ويحكم ما يريد.
# قال ولا نقول يتحقق وجوب أصل الصوم في ms0392 حق المسافر والمريض وتأخر وجوب
~~الأداء لما بينا أنه محال بل نقول إن هناك أوجب الله تعالى الصوم على العبد
~~معلقا باختياره الوقت تخفيفا منه على عباده ومرحمة عليهم فإن اختيار الأداء
~~في الشهر كان الصوم واجبا فيه وإن أخر إلى حالتي الصحة والإقامة لم يكن
~~الصوم واجبا عليه بل كان واجبا بعد الصحة والإقامة حتى
# PageV01P223
# ثم إذا انقضى الجزء الأول فلم يؤد انتقلت السببية إلى
~~الجزء الثاني ثم كذلك ينتقل لما قلنا من ضرورة تقدم السبب على وقت الأداء
~~وكان ما يلي الأداء به أولى؛ لأنه لما وجب نقل السببية عن الجملة إلى الأقل
~~لم يجز تقريره على ما يسبق قبيل الأداء؛ لأن ذلك يؤدي إلى التخطي عن القليل
~~بلا دليل.
#
### | [كشف الأسرار]
# أنه لو لم يدرك عدة من أيام أخر بأن مات من مرضه أو في سفره يلقى الله
~~تعالى ولا شيء عليه ولو أدرك بعض الأيام دون البعض وجب عليه بقدر ما أدرك
~~فأما أن يقول بوجوب الأصل دون وجوب الأداء فكلا، وهذا كله بخلاف الزكاة
~~وسائر الواجبات المالية فإن هناك الواجب هو المال والأداء فعل في ذلك فيجب
~~عند تحقق الأسباب الأموال في ذمم الصبيان وجعل ذلك شرعا كما لو وضع عند
~~الصبي مال معين فيجب على الولي أداء ما وضع في ذمة الصبي من المال وتفريغها
~~عنه كما لو وضع في بيت الصبي مال وهذا لا يمكن تصويره في الأفعال، هذا
~~كلامه أوردته بلفظه وحاصله منع المغايرة بين الوجوب ووجوب الأداء ودعوى
~~استحالتها في الواجب البدني.
# ، والجواب أن الأمر ليس على ما زعم فإنا وإن سلمنا أن الصوم أو الصلاة هو
~~الفعل وأداء الصوم هو الفعل أيضا لكنا لا نسلم أنهما واحد.
# وبيانه أن لكل شيء من الأجسام والأعراض وجودا في الذهن ويدرك ذلك بالعقل
~~ويسمى ماهية ووجودا في الخارج ويدرك ذلك بالحس فنفس الوجوب عبارة عن اشتغال
~~الذمة بوجوب الفعل الذهني ووجوب الأداء عبارة عن وجوب إخراج ذلك الفعل من ms0393
~~العدم إلى الوجود الخارجي ولا شك أن إخراجه من العدم إلى الوجود غير ذلك
~~التصور الموجود في الذهن وإن كان مطابقا له ولهذا لا يتبدل ذلك التصور
~~بتبدل الوجود الخارجي بالعدم بل هو باق على حاله.
# والبدني كالمالي بلا فرق فإن أصل الوجوب في المال عبارة عن لزوم مال
~~متصور في الذمة، ولزوم الأداء عبارة عن إخراجه من العدم إلى الوجود الخارجي
~~إلا أنه لما لم يكن في وسعه ذلك أقيم مال آخر من جنسه مقام ذلك المال
~~الواجب في حق صحة الأداء والخروج عن العهدة وجعل كأنه ذلك المال الواجب
~~وهذا معنى قولهم الديون تقضى بأمثالها لا بأعيانها فثبت بما ذكرنا أن
~~المغايرة بينهما ثابتة من غير استحالة والله أعلم.
# قوله (ثم إذا انقضى الجزء الأول فلم يؤد) أي لم يشرع في الأداء، انتقلت
~~السببية إلى الجزء الثاني، ثم كذلك تنتقل أي ما انتقل من السببية إلى
~~الثاني ينتقل إلى آخر أجزاء الوقت جزءا فجزءا مثل انتقالها إلى الثاني؛
~~لأنه لما ثبت أن كل الوقت ليس بسبب بل السبب جزء منه والباقي ظرف وشرط كان
~~الجزء القائم أولى بالسببية من الجزء الفائت فيجعل القائم خلفا عن الفائت
~~في كونه سببا إلى أن يبلغ آخر الوقت فيصير ذلك الجزء هو السبب عينا لكن على
~~تقدير الشرع فيه فإذا لم يشرع فيه حتى خرج الوقت فالوجوب يضاف إلى كل الوقت
~~كذا في شرح التقويم للمصنف - رحمه الله -، ولا يقال لا ضرورة في نقل
~~السببية وجعل القائم خلفا عن الفائت إذ الفوات لا يمنع من تقرر السببية كما
~~إذا فات الوقت؛ لأنا نقول دل على ذلك تغير الأحكام في السفر والإقامة
~~والحيض والطهر ونحوها بعد الجزء الأول فأن السببية لو تقررت عليه لما تغيرت
~~الأحكام بهذه العوارض بعد انقضائه كما لا يتغير بها بعد انقضاء الوقت.
# وإنما لم يمنع تقرر السببية فوات الوقت لعدم ما يعارضه بعده وأما ههنا
~~فالجزء الثاني يعارض الأول وهو موجود بعد فوات الأول فكان أولى بالسببية.
# قوله ms0394 (لما ذكرنا من ضرورة تقدم السبب على وقت الأداء) يعني كما أن
# PageV01P224
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# ضرورة كون السبب متقدما على وقت الأداء أي على الزمان الذي يقع فيه
~~الأداء أوجبت انتقال السببية من الكل إلى الجزء فكذلك توجب انتقالها إلى
~~الثاني والثالث؛ لأن السبب إنما يكون متقدما بصفة الاتصال بالمسبب لا بصفة
~~الانفصال إذ الانفصال بعارض وصفة الاتصال لا تثبت إلا بالانتقال إلى ما بعد
~~الجزء الأول فكان هذا الانتقال من ضرورات التقدم أيضا كالانتقال الأول.
# قوله (وكان ما يلي الأداء به أولى) كأنه جواب سؤال يرد عليه وهو أن يقال
~~لا نسلم تحقق الضرورة في الانتقال إلى ما بعد الجزء الأول؛ لأنه أمكن أن
~~يجعل جميع ما تقدم على الأداء من أجزاء الوقت سببا لحصول المقصود به وهو
~~تقدم السبب مع صفة الاتصال بالمسبب فقال ما يلي الأداء به أولى أي الجزء
~~المتصل بالأداء بنفسه أولى بالسببية من جميع الأجزاء المتقدمة؛ لأنه لما
~~وجب نقل السببية عن كل الوقت إلى الجزء الأدنى لما ذكرنا من الدليل، لم يجز
~~تقديره أي لم يجز إثبات معنى السببية لجميع الأجزاء المتقدمة على الأداء؛
~~لأن ذلك يؤدي إلى التخطي أي التجاوز، عن القليل وهو الجزء المتصل بالأداء
~~بلا دليل، يوجب ذلك؛ لأن الدليل إنما دل على أن الكل سبب أو الجزء الأدنى
~~سبب فإثبات السببية لما وراء الكل والأدنى يكون إثباتا بلا دليل وإذا كان
~~كذلك كانت الضرورة في الانتقال إلى الثاني والثالث باقية.
# (فإن قيل لا ضرورة في الانتقال إلى ما بعد الجزء الأول؛ لأن حكم السبب
~~الوجوب في الذمة لا حقيقة الأداء وقد ثبت الوجوب بالجزء الأول) متصلا به
~~فلا حاجة إلى انتقال السببية عنه.
# (قلنا) الأمر كذلك إلا أن الأداء لما كان بناء على ذلك السبب؛ لأنه أداء
~~ذلك الواجب كان من نتيجة ذلك السبب أيضا فيجب أن يكون متصلا به وكذلك الحكم
~~في البيع أيضا إلا أن البيع باق حكما إلى زمان الأداء شرعا إذ ms0395 العقود
~~الشرعية موصوفة بالبقاء على ما عرف فيثبت الاتصال بينه وبين الأداء الذي هو
~~حكمه، فأما الجزء الأول ههنا فقد انقضى حقيقة وكذا حكما؛ لأنه لا ضرورة في
~~إبقائه حكما؛ لأن أمثاله التي تصلح للسببية توجد بعده فلا يثبت الاتصال
~~فلهذا دعت الضرورة إلى الانتقال، وذكر في بعض الشروح أن معنى قوله وكان ما
~~يلي الأداء به أولى أن الجزء المتصل بالأداء أولى بالسببية من الجزء الأول؛
~~لأن الجزء المتصل بالأداء لما صلح للسببية لا يجوز إلغاؤه وجعل ما قبله
~~سببا؛ لأن ذلك يؤدي إلى التخطي عن القليل وهو الجزء المتصل بلا دليل وذلك
~~لا يجوز كمن سبقه الحدث في الصلاة فانصرف واستقبله نهر ووراءه نهر آخر فترك
~~الأقرب ومشي إلى أبعد لا يجوز وتفسد صلاته؛ لأنه اشتغال بما لا يعنيه فكذلك
~~هذا.
# (قلت هذا معنى حسن ويشير إليه قوله) ولم يجز تقريره على ما سبق ولكن قوله
~~يؤدي إلى التخطي عن القليل لا ينقاد له ولو كان المعنى ما ذكر لوجب أن يقال
~~يؤدي إلى التخطي عن القريب إلى البعيد بلا دليل، وقوله بلا دليل احتراز عن
~~انتقال السببية عن الجزء الأخير إلى الكل إن لم يوجد الأداء في الوقت فإنه
~~وإن كان تخطيا عن القليل إلى الكثير ولكنه بالدليل.
# وحاصل ما ذكرنا أن السببية لو لم تنتقل عن الجزء الأول فإما أن تضم إليه
~~الأجزاء المتقدمة على الأداء أم لا، فإن لم تضم إليه يلزم ترجيح المعدوم
~~على الموجود مع صلاحية الموجود للسببية واتصال المقصود
# PageV01P225
# وإذا انتهى إلى آخر الوقت حتى تعين الأداء لازما
~~استقرت السببية لما يلي الشروع في الأداء فإن كان ذلك الجزء صحيحا كما في
~~الفجر وجب كاملا فإذا اعترض الفساد بطلوع الشمس بطل الفرض وإن كان ذلك
~~الجزء فاسدا انتقص الواجب كالعصر يستأنف في وقت الاحمرار فإذا غربت الشمس
~~وهو فيها لم يتغير فلم ولا يلزم إذا ابتدأ العصر في أول الوقت ثم مده إلى
~~أن غربت الشمس قبل فراغه منها فإنه نص ms0396 محمد أنه لا يفسد وقد كان الوجوب
~~مضافا إلى سبب صحيح
#
### | [كشف الأسرار]
# به وأنه فاسد وإن ضمت إليه يلزم التخطي عن القليل بلا دليل وهو فاسد أيضا
~~فتعين الانتقال، وقد استدلوا عليه بدلالة الإجماع أيضا فإن الأهلية لو حدثت
~~في أثناء الوقت بأن أسلم الكافر أو طهرت الحائض أو أفاق المجنون بعد انقضاء
~~الجزء الأول لزمت عليهم الصلاة بالإجماع فلو استقرت السببية على الجزء
~~الأول ولم ينتقل جزءا فجزءا لما وجبت الصلاة عليهم كما لو حدثت الأهلية بعد
~~خروج الوقت وكذلك أداء العصر وقت الاحمرار جائز نصا وإجماعا ولولا الانتقال
~~لم يجز كما إذا قضى عصر الأمس في هذه الحالة فهذه الضرورة دعتهم إلى القول
~~بالانتقال.
# وقوله (وإذا انتهى إلى آخر الوقت) اعلم أن خيار تأخير الأداء يثبت إلى أن
~~يتضيق الوقت بحيث لا يسع فيه إلا فرض الوقت بالإجماع حتى لو أخر عنه يأثم
~~فأما انتقال السببية فكذلك يثبت إلى تضيق الوقت أيضا عند زفر - رحمه الله
~~-؛ لأنه مبني على ثبوت الخيار عنده ولم يبق ذلك وعندنا الانتقال ثابت إلى
~~آخر جزء من الوقت لما ذكرنا أن كل جزء صالح للسببية وأن المعدوم لا يعارض
~~الموجود وإنما لا يسعه التأخير لكي لا يفوت شرط الأداء وهو الوقت.
# وإذا عرفت هذا فاعلم أن آخر الوقت في قوله وإذا انتهى أي الانتقال إلى
~~آخر الوقت إن حمل على وقت التضييق بدليل قوله حتى تعين الأداء لازما كان
~~موافقا لمذهب زفر؛ لأن استقرار السببية عند التضييق مذهبه وإن حمل على
~~الجزء الأخير كما هو حقيقته لم يبق لقوله حتى تعين الأداء لازما فائدة؛
~~لأنه ثابت قبل ذلك، إلا أن يقال المراد من استقرار السببية استقرارها في حق
~~وجوب الأداء لا في عدم جواز الانتقال وهو بعيد؛ لأن سوق الكلام لا يدل
~~عليه.
# ، أو يقال المراد من تعين الأداء تقرر الواجب يعني وإذا انتهى الانتقال
~~إلى آخر جزء من الوقت حتى تقرر الواجب بحيث لا يحتمل السقوط استقرت السببية ms0397
~~على ذلك الجزء إن اتصل الشروع به ولا ينتقل إلى غيره إذ لم يبق بعده شيء
~~يحتمل الانتقال إليه ولهذا يعتبر حال المكلف عند ذلك الجزء في الحيض والطهر
~~والصبا والبلوغ والكفر والإسلام على ما عرف وإن لم يتصل به الشروع فينتقل
~~السببية إلى كل الوقت كما سيأتي بيانه، فصار الحامل أنه يتعين للسببية
~~الجزء المتصل بالأداء فإن اتصل بالجزء الأول كان هو السبب وإلا فينتقل إلى
~~الثاني والثالث؛ لأن في المجاورة عن الجزء الذي يتصل به الأداء في جعله
~~سببا لا ضرورة وليس بين الأدنى والكل مقدار يمكن الرجوع إليه كذا ذكر شمس
~~الأئمة - رحمه الله -.
# قوله (فإن كان ذلك الجزء صحيحا) بيان استقرار السببية واعتبار صفة ذلك
~~الجزء فإنه إن كان صحيحا كان الواجب كاملا كما في الفجر وإن كان فاسدا أي
~~ناقصا كان الواجب ناقصا، فإذا غربت الشمس في خلال العصر لا يفسد العصر؛
~~لأنه وجب ناقصا لنقصان في سببه وبالغروب ينتفي النقصان فيتأدى كاملا، ولو
~~طلعت في خلال الفجر تفسد عندنا وقال الشافعي - رحمه الله - لا تفسد اعتبارا
~~بالغروب واستدلالا بقوله - عليه السلام - «من أدرك ركعة من الصبح قبل أن
~~تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد
~~أدرك العصر» ، رواه أبو هريرة - رضي الله عنه -، والفرق بينهما عندنا أن
~~الطلوع بظهور حاجب الشمس وبه لا ينتفي الكراهة بل يتحقق فكان مفسدا للفرض
~~والغروب بآخره وبه ينتفي الكراهة فلم يكن مفسدا للعصر
# PageV01P226
# ووجهه أن الشرع جعل الوقت متسعا ولكن جعل له حق شغل
~~كل الوقت بالأداء فإذا شغله بالأداء جاز وإن اتصل به الفساد؛ لأن ما يتصل
~~من الفساد بالبناء جعل عفوا؛ لأن الاحتراز عنه مع الإقبال على الصلاة متعذر
~~وقد روى هشام عن محمد - رحمه الله - فيمن قام إلى الخامسة في العصر أنه
~~يستحب له الإتمام؛ لأنه من غير قصده ثبت فإذا اتصل به الفساد صار في الحكم
~~عفوا فصار بمنزلة المؤدى في وقت الصحة بخلاف حالة ms0398 الابتداء؛ لأنه بقصده ثبت
~~الفساد إذ الاحتراز عنه ممكن بأن يختار وقتا لا فساد فيه.
#
### | [كشف الأسرار]
# وتأويل الحديث أنه لبيان الوجوب بإدراك جزء من الوقت قل أو كثر كذا في
~~المبسوط ولكن يأبى هذا التأويل ما روي في رواية أخرى عن أبي هريرة - رضي
~~الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «إذا أدرك أحدكم سجدة
~~من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته وإذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة
~~الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته» ، والتأويل الصحيح ما ذكره أبو جعفر
~~الطحاوي - رحمه الله - في شرح الآثار أن هذا الحديث كان قبل نهيه - عليه
~~السلام - عن الصلاة في الأوقات المكروهة ولا يقال كان ذلك نهيا عن التطوع
~~خاصة كالنهي عن الصلاة بعد الفجر والعصر فلا يوجب نسخ هذا الحديث؛ لأنا
~~نقول بل هو نهي عن الفرائض والنوافل فإن قضاء الفوائت فيها لا يجوز، ألا
~~ترى أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - لما فاتته صلاة الصبح غداة ليلة
~~التعريس انتظر في قضائها إلى أن ارتفعت الشمس» فدل هذا على أن ما رواه نسخ
~~به.
# وعن أبي يوسف - رحمه الله - أن الفجر لا يفسد بطلوع الشمس ولكنه يصبر حتى
~~إذا ارتفعت الشمس أتم صلاته وكأنه استحسن هذا ليكون مؤديا بعض الصلاة في
~~الوقت ولو أفسدها كان مؤديا جميع الصلاة خارج الوقت وأداء بعض الصلاة في
~~الوقت أولى من أداء الكل خارج الوقت كذا في المبسوط، وقوله بطل الفرض إشارة
~~إلى نفي ما روي عن محمد - رحمه الله - أن أصل الصلاة يبطل ببطلان الجهة على
~~ما عرف في شرح الجامع الصغير للمصنف.
# قوله (جعل الوقت متسعا) الشارع جعل جميع الوقت محلا لأداء فرض الوقت
~~وأثبتت له ولاية شغل الكل بالأداء وهو العزيمة؛ لأن الأصل أن يكون العبد
~~مشغولا بخدمة ربه في جميع الأوقات إلا أن الله تعالى جعل للعبد ولاية صرف
~~بعض الأوقات إلى حوائج نفسه رخصة فثبتت أن شغل كل الوقت بالعبادة هو ms0399
~~العزيمة، ولهذا جعلنا الوقت في حق صاحب العذر مقام الأداء لحاجته إلى شغل
~~الوقت بالأداء ولا يمكنه الأقبال على العزيمة ههنا إلا بأن يقع بعض الأداء
~~في الوقت الناقص فيصير ذلك البعض ناقصا ولما لم يمكن الاحتراز عنه سقط
~~اعتباره؛ لأنه حصل حكما لا قصدا فإنه بناء على الأول كما قال محمد في
~~النوادر إن من شرع في الخامسة بعدما قعد قدر التشهد في صلاة العصر فإنه
~~يضيف إليها ركعة أخرى ويكون الركعتان تطوعا ومعلوم أن التطوع بعد العصر
~~مكروه ولكن لما كانت بناء على الأول وقد حصل حكما لا قصدا لم يعتبر حتى لم
~~تثبت صفة الكراهة كذا هذا كذا ذكره أبو اليسر - رحمه الله -.
# وذكر القاضي الإمام علاء الدين المعروف بالغني في مختلفاته أنه السبب
~~إنما هو الجزء القائم من الوقت لا جملة الوقت ونعني بالجزء القائم أنه لو
~~أخر ينتقل السببية جزءا فجزءا إلى آخر الوقت وعلى هذا الحرف يخرج الفرق بين
~~صلاة الفجر والعصر فإن الفجر يفسد بطلوع الشمس في خلاله والعصر لا يفسد
~~بالغروب، ثم قال وظن كثير من فقهائنا أنا نعني بالجزء القائم الجزء الذي هو
~~قبيل الشروع وليس كذلك فإنه لو شرع في العصر في الوقت المستحب وطول القراءة
~~حتى دخل الوقت المكروه يجوز ولو جعل الوجوب مضافا إلى الجزء الذي هو قبيل
~~الشروع لكان لا يجوز؛ لأن السبب كامل بل نقول بعد الشروع
# PageV01P227
# وأما إذا خلا الوقت عن الأداء أصلا فقد ذهب الضرورة
~~الداعية عن الكل إلى الجزء وهو ما ذكرنا من شغل الأداء فانتقل الحكم إلى ما
~~هو الأصل وهو أن يجعل كل الوقت سببا فإذا فاتت العصر أصلا أضيف وجوبها إلى
~~جملة الوقت دون الجزء الفاسد فوجبت بصفة الكمال فلم يجز أداؤها بصفة
~~النقصان ولا يلزم إذا أسلم الكافر في آخر وقت العصر ثم لم يؤد حتى احمرت
~~الشمس في اليوم الثاني وقد نسي ثم تذكر فأراد أن يؤديها عند احمرار الشمس
#
### | [كشف الأسرار]
# كل جزء ms0400 إلى آخر الصلاة سبب لوجوب الجزء الذي يلاقيه ومحل لأدائه إلا أن
~~يخرج الوقت فيتقرر السببية على الجزء الأخير إن كان شرع فيها في آخر الوقت.
# قوله (وأما إذا خلا الوقت يجوز أن يكون) جواب سؤال وهو أن يقال لما
~~انتقلت السببية إلى الجزء الأخير لزم أن يجوز الأداء في الأوقات الناقصة
~~إذا كان الجزء الأخير ناقصا كالعصر إذا فاتت عن وقتها ينبغي أن يجوز قضاؤها
~~في الأوقات المكروهة فأجاب بما ذكر، ويجوز أن يكون ابتداء بيان النوع
~~الرابع من القسم الأول وهو أن الوجوب يضاف إلى كل الوقت إذا فات الأداء في
~~الوقت؛ لأنا إنما جعلنا جزءا من الوقت سببا ضرورة وقوع الأداء في الوقت؛
~~لأن الوقت بعينه شرط الأداء وذلك سبب أيضا ولا يجوز أن يكون الوقت الواحد
~~ظرفا وسببا فجعلنا جزءا منه سببا والباقي ظرفا وهذه الضرورة فيما إذا جعله
~~ظرفا متحققة فإذا لم يجعله ظرفا بأن لم يؤد في الوقت حتى فات سقطت الضرورة
~~ووجب العمل بالأصل وهو أن يجعل الوقت سببا لكماله؛ لأن الإضافة وجدت إلى
~~جميع الوقت يقال صلاة الظهر والظهر اسم لجميع الوقت ولما جعل الكل سببا ولا
~~فساد في كل الوقت كان الواجب على وقفه فلا يصح أداؤه في وقت ناقص كما في
~~الفجر وقت الطلوع.
# ولا يقال لو كان الوجوب مضافا إلى الكل بعد الفوات لزم أن لا يكون الوجوب
~~ثابتا في الوقت فوجب أن لا يكون إنما بترك الأداء؛ لأنا نقول إنما ينتقل
~~السببية إلى الكل بعد اليأس عن الأداء في الوقت فلا يلزم منه انتفاء الوجوب
~~في الوقت، ولأنه لما كان مأمورا بأداء الصلاة في الوقت ومن ضرورته جعل بعض
~~الوقت سببا في حقه فكان له القدرة على أن يقرر بعض الوقت للسببية بأن يصل
~~الأداء به يأثم بتركه وتقصيره.
# (فإن قيل) لو أضيف الوجوب إلى جميع الوقت وبعضه ناقص في العصر يكون
~~الواجب ناقصا ضرورة فينبغي أن يجوز قضاؤه في وقت مثله.
# (قلنا) السبب الكامل من وجه ناقص ms0401 من وجه الواجب يكون كذلك فلا يتأدى في
~~الوقت الناقص من كل وجه كذا في مختلفات القاضي الغني، إلا أنه يقتضي أنه لو
~~قضى العصر في اليوم الثاني فوقع بعضه في الوقت الناقص كان جائزا وليس كذلك
~~فإن وقت التغير ليس بوقت لقضاء شيء من الصلاة كذا ذكر القاضي الإمام فخر
~~الدين - رحمه الله - في الجامع الصغير، والجواب الصحيح ما ذكره شمس الأئمة
~~- رحمه الله - أنه إذا لم يشتغل بالأداء حتى تحقق التفويت بمضي الوقت صار
~~دينا في ذمته فيثبت بصفة الكمال وإنما يتأدى بصفة النقصان عند ضعف السبب
~~إذا لم يصر دينا في الذمة وذلك بأن يشتغل بالأداء؛ لأنه يمنع صيرورته دينا
~~في الذمة.
# ، وحقيقة المعنى فيه أن النقصان في هذا الوقت إنما يمكن باعتبار الفعل لا
~~باعتبار ذاته إذ هو وقت كسائر الأوقات لكن في الاشتغال بالصلاة في هذا
~~الوقت تشبه بعبادة أهل الكفر وتعظيمهم ما يعتقدونه آلهة في هذا الوقت فإذا
~~مضى من غير فعل لم يتحقق فيه نقصان وصار كسائر الأوقات في حق ما يرجع إلى
~~الإيجاب في الذمة إلا أن النقصان الذي ذكرنا كان متحملا في الوقت للأمر
~~بالأداء فإذا مضى لم يبق متحملا؛ لأن الواجب تحقق في الذمة كاملا فلا يتأدى
~~بصفة النقصان، وهذا هو الجواب عما إذا أسلم الكافر أو بلغ
# PageV01P228
# لأن هذا لا يروى ومن حكم هذا القسم أن وقت الأداء لما
~~لم يكن متعينا شرعا والاختيار فيه للعبد لم يقبل التعين بتعيينه قصدا ونصا
~~وإنما يتعين ضرورة تعين الأداء وهذا لأن تعيين الشرط أو السبب ضرب تصرف فيه
~~وليس إلى العبد ولاية وضع الأسباب والشروط فصار إثبات ولاية التعيين قصدا
~~ينزع إلى الشركة في وضع المشروعات وإنما إلى العبد أن يرتفق بما هو حقه ثم
~~يتعين به المشروع حكما ونظير هذا الكفارة الواجبة في الأيمان أن الحانث
~~فيها بالخيار إن شاء أطعم عشرة مساكين وإن شاء كساهم وإن شاء حرر رقبة ولو
~~عين شيئا من ذلك قصدا لم يصح وإنما ms0402 يصح ضرورة فعله لما قلنا ومن حكمه أن
~~التأخير عن الوقت يوجب الفوات لذهاب شرط الأداء من حكم كونه ظرفا للواجب
~~أنه لا ينفي غيره لأنه مشروع أفعالا معلومة في ذمة من عليه فبقي الوقت
~~خاليا وبقيت منافعه على حقه فلم ينتف غيرها من الصلوات
#
### | [كشف الأسرار]
# أو طهرت الحائض في آخر وقت العصر ثم قضوها في اليوم الثاني في ذلك الوقت
~~حيث لا يجوز؛ لأنه إذا مضى الوقت صار الواجب دينا في ذمته بصفة الكمال فلا
~~يتأدى ناقصا كذا قال شمس الأئمة - رحمه الله تعالى -، ولا يلزم على ما
~~ذكرنا ما إذا كان مقيما في أول الوقت ثم سافر في آخره وفاتته الصلاة حيث
~~يجب عليه صلاة السفر مع أن الوجوب مضاف إلى كل الوقت؛ لأنا نقول النقصان من
~~الأربع إلى الركعتين لم يثبت من قبل السبب بل يثبت من قبل حال المصلي فلا
~~يتفاوت بأن يضاف إلى الجزء أو إلى الكل بخلاف وقت العصر فإن النقصان فيه من
~~قبل السبب فيتفاوت بإضافته إلى الوقت الناقص والكامل، ولأن الرخصة باعتبار
~~السفر وبعد خروج الوقت السفر باق فبمضي الوقت لا ينقلب فرضه أربعا بخلاف ما
~~نحن فيه فإن النقصان باعتبار الوقت ولم يبق فيعود إلى الكمال.
# قوله (لأن هذا لا يروى) أي عن السلف كأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد - رحمهم
~~الله - فيحتمل أن يجوز قال أبو اليسر في هذا المقام لا نسلم فإنه لا يجوز
~~بل يجوز بأنه لا رواية لهذا.
# ، ومن المشايخ من قال لا يجوز؛ لأن الفوات عن الوقت يوجب القضاء مطلقا عن
~~الوقت فلا يجوز في وقت ناقص بخلاف الأداء كما قالوا في قضاء اعتكاف رمضان
~~إذا صامه ولم يعتكف لا يجوز في الرمضان الثاني وإن كان الأداء جائزا في
~~الرمضان الأول.
# قوله (لما لم يكن متعينا) يعني لكون الوقت متسعا وكون العبد مختارا في
~~الأداء والواو في قوله والاختيار للحال، والضمير في فيه راجع إلى الأداء أو
~~إلى التعيين الذي دل عليه الكلام، ms0403 قصدا أي بالقلب بأن نوى أن يكون هذا
~~الجزء سببا، ونصا أي بالقول بأن يقول عينت هذا الجزء للسببية لا يتعين
~~ويجوز الأداء بعده، وهذا أي عدم قبوله التعيين قصدا ونصا، وليس إلى العبد
~~ولاية تعيين الأسباب والشروط أي من غير تفويض إليه وههنا كذلك، ينزع إلى
~~الشركة أي يقضي ويذهب إليها يقال فلان نزع إلى أبيه في الشبه أي ذهب،
~~والتعيين نوع تصرف؛ لأنه تقييد للمطلق وهو نسخ لإطلاقه، ثم يتعين به
~~المشروع أي بارتفاقه تعين ما هو متعلق به.
# قوله (وإنما للعبد أن يرتفق) يعني ليس له الاختيار المطلق؛ لأن ذلك لله
~~تعالى يفعل ما يشاء ويختار فلو ثبت التعيين بالقول كان اختيارا مطلقا فإنه
~~خال عن الرفق والنفع وإنما جعل إلى العبد اختيار ما فيه رفق ولا رفق له في
~~اختيار جزء من الجملة قولا بل فيه نوع ضرر؛ لأنه ربما لا يمكنه الأداء فيه
~~فيفوته الأداء أصلا مع بقاء الوقت وإنما إليه التعيين بأداء الصلاة وفيه
~~فائدة بأن يختار الأداء في الجزء الذي تيسر عليه الأداء كذا في أصول الفقه
~~للمصنف - رحمه الله -.
# قوله (أن لا ينفي غيره) أي لا يمنع صحة صلاة أخرى؛ لأن الوقت لما لم يكن
~~معيارا لا يصير مستغرقا بالواجب فلا ينفي مشروعية سائر أنواع الصلاة وهذا؛
~~لأن الصلاة اسم لأفعال معلومة من القيام والركوع والسجود والقعدة وهذه
~~الأفعال وجبت في الذمة والأداء يحصل بمنافع بدنه فكان الوقت خلفا عنها فبقي
~~غيرها مشروعا فيه والمنافع مملوكة له يصرفها إلى أي نوع شاء كالرجل عليه
~~ديون وله مال لا ينفي وجوب دين آخر ولا قضاء دين آخر عن ذلك
# PageV01P229
# ومن حكمه أن النية شرط ليصير ما له مصروفا إلى ما
~~عليه ومن حكمه أن تعيين النية شرط لأن المشروع لما تعدد لم يصر مذكورا
~~بالاسم المطلق إلا عند تعيين الوصف ومن حكمه أنه لما لزمه التعيين لما قلنا
~~يسقط بضيق وقت الأداء لأن التوسعة أفادت شرطا زائدا وهو التعيين فلا يسقط
~~هذا ms0404 الشرط بالعوارض ولا بتقصير العباد
# وأما النوع الثاني من المؤقتة فما جعل الوقت معيارا له وسببا لوجوبه مثل
~~شهر رمضان وإنما قلنا إنه معيار له لأنه قدر وعرف به وسبب له وذلك شهود جزء
~~من الشهر لما نذكر في باب السبب إن شاء الله ومن حكمه أن غيره صار منفيا
~~لأن الشرع لما أوجب شغل المعيار به وهو واحد فإذا ثبت له وصف انتفى غيره
~~كالمكيل والموزون في معياره فانتفى غيره لكونه غير مشروع قال أبو يوسف
~~ومحمد رحمهما الله ولما لم يبق غيره مشروعا لم يجز أداء الواجب فيه من
~~المسافر لأن شرع الصوم فيه عام ألا ترى أن صوم المسافر عن الفرض يجزيه
~~فيثبت أنه مشروع في حقه إلا أنه
#
### | [كشف الأسرار]
# المال كذا هذا، وكذلك من أجر نفسه لخياطة الثوب ملك أن يخيط ثوبا آخر؛
~~لأن الواجب فعل الخياطة وذلك لا ينافي فعلا آخر كذا هنا.
# قوله (النية شرط ليصير ماله مصروفا إلى ما عليه) أي ليصير المنافع التي
~~هي مملوكة له صالحة لأداء الفرض وغيره مصروفة إلى ما عليه، ولا يقال هذا
~~تفسير القضاء؛ لأن القضاء صرف ماله من المشروع بعد فوات الوقت إلى ما عليه
~~وهذا صرف المنافع في الوقت إلى ما عليه، ثم لا بد من تعيين النية وهو إن
~~تعين فرض الوقت لتعدد المشروع في هذا الوقت، ولم يصر مذكورا بالاسم المطلق
~~بأن يقول نويت أن أصلي إلا عند تعيين الوصف بأن يقول بلسانه نويت أن أصلي
~~فرض الظهر أو يقصد بقلبه ذلك، وذكر فرض الوقت ليس بشرط عند البعض والأصح
~~أنه شرط ولا يسقط هذا الشرط بضيق الوقت؛ لأنه من العوارض وهي لا تعارض
~~الأصل كالعصمة الثابتة بالإسلام والدار لا تسقط بعارض دخول دار الحرب حتى
~~لو دخل مسلمان دار الحرب وقتل أحدهما صاحبه يجب الدية؛ لأن الأصل وهو
~~العصمة لم يبطل بهذا العارض فكذلك ههنا وجب التعيين باعتبار تعدد المشروع
~~الذي ثبت بناء على توسع الوقت فلا يسقط ms0405 بعارض ضيق الوقت، ألا ترى أن التعدد
~~باق فإنه لو قضى فرضا آخر عند ضيق الوقت أو أدى نفلا جاز ويجوز أن يكون
~~المراد من العوارض النوم والإغماء ونحوهما أي لا يسقط هذا الشرط بأن نام أو
~~أغمي عليه أو نسي حتى ضاق الوقت؛ لأنها من العوارض وكذلك لا يسقط بتقصير
~~العباد بالطريق الأولى؛ لأن التقصير لا يصلح سببا لسقوط الحق
### | [النوع الثاني من المؤقتة فما جعل الوقت معيارا له وسببا لوجوبه]
# قوله (وإنما قلنا إنه معيار) أي الوقت معيار لأنه قدر أي لأن الصوم قدر
~~بالوقت حتى ازداد بازدياده وانتقص بنقصانه كالمكيل بالكيل وعرف به أي الصوم
~~عرف بالوقت فقيل الصوم هو الإمساك عن المفطرات الثلاث نهارا مع النية بإذن
~~صاحب الشرع فإذا دخل الوقت وهو النهار في تعريفه لا يوجد بدونه فكان مقدرا
~~به وكان الوقت معيارا له ضرورة ويجوز أن يكون عرف من المعرفة ويكون تأكيدا
~~لقدر أي قدر الصوم بالوقت وعرف مقدار الصوم به فكان معيارا له وسبب له عطف
~~على معيار أي الوقت سبب للصوم كما يعرف في موضعه ومن حكمه أي حكم هذا النوع
~~شغل المعيار به أي بهذا الواجب الموقت به وهو أي المعيار واحد والواو للحال
~~فإذا ثبت له أي للمعيار وصف وهو كونه مشغولا بواجب يعني " المعيار واحد "
~~فإذا صار معيارا للفرض لا يسع فيه غيره مع قيام الفرض فيه فكان من ضرورة
~~تعين الفرض انتفاء غيره لأنه لا يتصور أداء صومين بإمساك واحد ولا يتصور في
~~هذا الوقت إلا إمساك واحد وهو لا يفضل عن المستحق فلا يكون غيره مشروعا فيه
~~ولا يتصور الأداء شرعا كذا قاله شمس الأئمة - رحمه الله -.
# وعلى هذا الأصل قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله المسافر إذا نوى واجبا
~~آخر في رمضان أو تطوعا أو أطلق النية وقع عن فرض رمضان لأن شرع الصوم عام
~~في حق المقيم والمسافر لأن وجوبه بشهود الشهر وقد تحقق في حق المسافر كما
~~تحقق في حق المقيم ولهذا لو ms0406 صام عن فرض الوقت يجزيه وقد بينا أن شرعه ينفي
~~شرعية
# PageV01P230
# رخص له أن يدعه بالفطر وهذا لا يجعل غير الفرض مشروعا
~~فانعدم فعله لعدم ما نواه وكذلك على قولهما إذا نوى النقل أو أطلق النية
~~وكذلك المريض في هذا كله وقال أبو حنيفة - رحمه الله - الوجوب واقع على
~~المسافر ولهذا صح أداؤه بلا توقف إلا أنه رخص له الترك قضاء لحقه وتخفيفا
~~عليه فلما أساغ له الترخص بما يرجع إلى مصالح بدنه ففيما يرجع إلى مصالح
~~دينه وهو قضاء ما عليه من الدين أولى وصار كونه ناسخا لغيره متعلقا بإعراضه
~~عن جهة الرخصة وتمسكه بالعزيمة
#
### | [كشف الأسرار]
# الغير فثبت أن غير فرض الوقت لم يبق مشروعا في حق المسافر أيضا إلا أن
~~الشرع أثبت له الترخص بالفطر دفعا للمشقة فإذا ترك الترخص كان هو والمقيم
~~سواء فيقع صومه عن فرض الوقت بكل حال.
# وقوله رخص له أن يدعه بالفطر معناه أن الترخص مختص بالفطر دون غيره فلو
~~جوزنا له الصوم لا عن فرض الوقت صار مترخصا بما لم يجعل الشرع له ذلك فكان
~~هذا نصب المشروع للشرع لا انقيادا للشرع كذا ذكر الشيخ في شرح التقويم
~~فانعدم فعله أي أداؤه الواجب الآخر أو التطوع لعدم ما نواه أي لعدمه في
~~نفسه شرعا كالصوم في الليل وقال أبو حنيفة - رحمه الله - إذا نوى عن واجب
~~آخر يقع عما نوى لأن الوجوب وإن كان ثابتا في حق المسافر لوجود سببه وهو
~~شهود الشهر إلا أن الشرع أثبت له الترخص بترك الصوم تخفيفا عليه عند وجود
~~السفر الذي هو محل المشاق.
# ومعنى الترخص أن يدع مشروع الوقت بالميل إلى الأخف فإذا اشتغل بواجب آخر
~~كان مترخصا لأن إسقاطه من ذمته أخف عليه من إسقاط فرض الوقت لأنه لو لم
~~يدرك عدة من أيام أخر لا يكون مؤاخذا بفرض الوقت ويكون مؤاخذا بذلك الواجب
~~ولما جاز له الترخص بالفطر لأنه أخف عليه نظرا إلى منافع بدنه فلأن يجوز له ms0407
~~الترخص بما هو أخف عليه نظرا إلى مصالح دينه كان أولى قوله.
# (ولهذا صح أداؤه) وهذا عند جمهور الفقهاء وأكثر الصحابة - رضي الله تعالى
~~عنهم - وعند أصحاب الظواهر لا يجوز وهو مروي عن ابن عمر وأبي هريرة - رضي
~~الله تعالى عنهم - لأن الوجوب في حقه مضاف إلى عدة من أيام فصار هذا الوقت
~~في حقه كالشهر في حق المقيم فلا يجوز الأداء قبله وقال - صلى الله عليه
~~وسلم - «الصائم في السفر كالمفطر في الحضر» وقال «ليس من البر الصيام في
~~السفر» وتمسك الجمهور بقوله تعالى {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة:
~~185] وهذا يعم المسافر والمقيم ثم قوله عز ذكره {ومن كان مريضا أو على سفر}
~~[البقرة: 185] لبيان الترخص بالفطر فينفى به وجوب الأداء لا جوازه وفي حديث
~~«أنس - رضي الله عنه - قال سافرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~فمنا الصائم ومنا المفطر لا يعيب البعض على البعض» والأخبار في هذا كثيرة
~~وتأويل حديثهم إذا كان يجهده الصوم حتى يخاف عليه الهلاك على ما روي «أنه -
~~عليه السلام - مر برجل مغشي عليه قد اجتمع عليه الناس وقد ظلل عليه فسأل عن
~~حاله فقيل إنه صائم فقال ليس من البر الصيام في السفر» يعني لمن هذا حاله
~~كذا في المبسوط قوله (بلا توقف) احتراز عن أداء الصلاة في أول الوقت على
~~قول بعض مشايخنا العراقيين فإنه موقوف على ما يظهر من حال المؤدي في آخر
~~الوقت عندهم لأن السبب هو الجزء الأخير عندهم واحتراز عن أداء الزكاة في
~~أول الحول فإنه موقوف على كمال النصاب في آخر الحول حتى لو هلك النصاب كان
~~له أن يسترد من الساعي إن كان قائما لأن أصل السبب وإن وجد في أول الحول
~~إلا أن وصفه وهو النماء لم يوجد. فلو وجد أصل السبب قلنا بالجواز ولفوات
~~وصفه قلنا بالتوقف وههنا السبب وهو شهود الشهر ثابت في حق الجميع بصفة
~~الكمال فيصح الأداء بلا توقف كأداء الحج من الفقير لكمال سببه وهو البيت
~~ويجوز ms0408 أن يكون معناه بلا تردد وشك قوله.
# (وصار كونه ناسخا لغيره)
# PageV01P231
# وإذا لم يفعل بقي مشروعا فصح أداؤه ولأن الأداء غير
~~مطلوب منه في سفره فصار هذا الوقت في حق تسليم ما عليه بمنزلة شعبان فقبل
~~سائر الصيامات، والطريق الأول يوجب أن لا يصح النقل بل يقع عن الفرض
~~والثاني يوجب أن يصح وفيه روايتان عنه وأما إذا أطلق النية فالصحيح أن يقع
~~عن رمضان لأن الترخص والترك لا يتحقق بهذه العزيمة وأما المريض فإن الصحيح
~~عندنا فيه أن يقع صومه بكل حال عن الفرض لأن رخصته متعلقة بحقيقة العجز
~~فيظهر بنفس الصوم فوات شرط الرخصة فيلحق بالصحيح
#
### | [كشف الأسرار]
# جواب عن قولهما إن شرع الصوم لما ثبت في حقه لم يبق غيره مشروعا أي صار
~~كون صوم رمضان ناسخا لغيره من الصيامات متعلقا بإعراضه عن الرخصة وتمسكه
~~بالعزيمة فإذا لم يفعل أي لم يعرض عن الرخصة لما ذكرنا بقي أي غير صوم
~~الوقت مشروعا لأن المعلق بالشرط معدوم قبل وجود الشرط فصح أداؤه وهذا
~~الطريق يوجب أنه إذا نوى النفل يقع عن فرض الوقت كما روى ابن سماعة عنه وهو
~~الأصح لأنه لا يمكن إثبات معنى الرخصة بهذه النية إذ هو يتجشم للحال مرارة
~~الجوع ويلزمه قضاء فرض الوقت في الثاني ولا فائدة في النفل إلا الثواب وهو
~~في فرض الوقت أكثر فكان هذا ميلا إلى الأثقل لا إلى الأخف وإذا لم يثبت
~~الترخص بقي صوم الوقت مشروعا فيتأدى بنية النفل كما في حق المقيم وروى
~~الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله أنه يقع عما نوى لأن انتفاء شرعية النفل
~~ليس من حكم الوجوب واستحقاق الأداء بمنافعه فإن ذلك موجود في الواجب الموسع
~~بل من حكم تعين هذا الزمان لأداء الفرض ولا تعين في حق المسافر لأنه مخير
~~بين الأداء فيه والتأخير إلى عدة من أيام أخر فلا ينتفي صحة أداء صوم آخر
~~منه بهذا الإمساك كذا ذكر الإمام السرخسي وذكر القاضي الإمام أبو زيد ms0409 أن
~~الله تعالى أمر المسافر ابتداء بصوم العدة من غير شرط الترخص بالفطر فتأجل
~~وجوب الصوم في حقه بالإضافة كمن نذر أن يصوم رجبا وهو في غير رجب لا يجب
~~الصوم عليه في الحال فلم يبق في حقه رمضان فرضا إلا أن يعجله ولما نوى صوما
~~آخر ما عجله فبقي رمضان في حقه كشعبان ما لم يعجل الفرض فيصح منه أداء
~~النفل وغيره.
# وتبين بهذا أنه مترخص بأداء النفل أيضا كما أنه مترخص بأداء فرض آخر وإن
~~ترخصه لا يبطل إلا بصوم الوقت وأما إذا أطلق النية فعلى الرواية التي لا
~~يصح نية النفل لا شك أنه يقع عن رمضان وإن بنية النفل لما وقع عن صوم الوقت
~~مع أنها لا تحتمل الفرض فبالنية المطلقة التي تحتمله أولى أن يقع عنه وعلى
~~الرواية التي يقع بنية النفل عن النفل قيل إذا أطلق النية لا يقع عن الفرض
~~لأن رمضان لما صار في حقه كشعبان حتى قيل سائر أنواع الصيام لا بد من تعيين
~~النية كما في الظهر المضيق ولأن المطلق يحتمل النفل والفرض والوقت يقبلهما
~~فكان الحمل على النفل الذي هو أدنى أولى كما في خارج رمضان والصحيح أنه يقع
~~عن فرض الوقت على جميع الروايات لأن الترخص وترك العزيمة وهي صوم الوقت لا
~~يثبت بهذه النية لأنه إنما يثبت بنية واجب آخر أو بنية صريح النفل على
~~رواية الحسن وهذه النية لا تحتمل واجبا آخر غير فرض الوقت لأنه لا يتأدى
~~بمثل هذه النية في غير رمضان ففيه أولى وليست بنية صريح النفل أيضا بل هي
~~تحتمله كما تحتمل فرض الوقت ولما لم يثبت الترخص التحق بالمقيم فإطلاق
~~النية منه ينصرف إلى صوم الوقت وصار الحاصل أن الرخصة عنده متعلقة بالفطر
~~وما في معناه من ترفيه يرجع إليه وعندهما هي متعلقة بالفطر لا غير قوله.
# (أما المريض فالصحيح عندنا) إلى آخره احترز به عما روى أبو الحسن الكرخي
~~- رحمه الله - أن الجواب في المريض والمسافر سواء على قول أبي ms0410 حنيفة - رحمه
~~الله - وبهذه الرواية أخذ شيخ الإسلام خواهر زاده
# PageV01P232
# فأما المسافر فيستوجب الرخصة بعجز مقدر بقيام سببه
~~وهو السفر فلا يظهر بنفس الصوم فوات شرط الرخصة فلا يبطل الترخص فيتعدى
~~حينئذ
#
### | [كشف الأسرار]
# - رحمه الله - فقال وإن كان مريضا أو مسافرا فصام رمضان بنية واجب آخر
~~فعند أبي حنيفة يصير صائما عما نوى ولو صام بنية التطوع ففي ظاهر الرواية
~~أنه يصير صائما عن رمضان وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله أنه يصير
~~صائما عما نوى وهو اختيار شيخ الإسلام صاحب الهداية والقاضي الإمام فخر
~~الدين والإمام ظهير الدين الولوالجي والقاضي الإمام ظهير الدين البخاري
~~والشيخ الكبير أبي الفضل الكرماني - رحمهم الله - فقد ذكر أبو الفضل في
~~الإيضاح وكان مشايخنا يفصلون بين المسافر والمريض وأنه ليس بصحيح والصحيح
~~أنهما يتساويان قال وقد روى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله نصا أنه إذا
~~نوى التطوع يقع عن التطوع وما ذكر ههنا اختيار المصنف وشمس الأئمة ومن
~~تابعهما قلت وكشف هذا أن الرخصة لا تتعلق بنفس المرض بإجماع بين الفقهاء
~~ولا يعبأ فيه بقول مخالفيهم وذلك لأن المرض متنوع نوع منه ما يضر به الصوم
~~نحو الحميات المطبقة ووجع الرأس والعين وغيرها ونوع منه ما لا يضر به الصوم
~~كالأمراض الرطوبية وفساد الهضم وغير ذلك، والترخص إنما ثبت للحاجة إلى دفع
~~المشقة والضرر ترفيها فمن البعيد أن يثبت فيما لا حاجة فيه إلى دفع ضرر.
# فلذلك شرط كونه مفضيا إلى الحرج بخلاف السفر فإنه يوجب المشقة بكل حال
~~فتعلق الترخص بنفس السفر وأقيم السفر مقام المشقة لما عرف ثم عندنا يثبت
~~الترخص بخوف ازدياد المرض كما يثبت بحقيقة العجز لا خلاف فيه بين أصحابنا
~~فإن من ازداد وجعه أو حماه بالصوم يباح له الفطر وإن لم يعجز عن الصوم ولم
~~يرو عن أحد من أصحابنا خلاف ذلك فهذا المريض إن تحمل زيادة المرض وصام عن
~~واجب آخر لا شك أنه يقع عما نوى عند أبي ms0411 حنيفة إذ لا فرق بينه وبين المسافر
~~بوجه فعلى هذا لا يستقيم الفرق الذي ذكره صاحب الكتاب إلا بتأويل وهو أن
~~المرض لما تنوع كما ذكرنا تعلق الترخص في النوع الأول وهو الذي يضر به
~~الصوم بخوف ازدياد المرض ولم يشترط فيه العجز الحقيقي دفعا للحرج وتعلق في
~~النوع الثاني بحقيقة العجز لأنه وإن لم يضر به الصوم لكن لما آل أمر المريض
~~إلى الضعف الذي عجز به عن الصوم لا بد من أن يثبت له الترخص دفعا للهلاك عن
~~نفسه كما يثبت بالإكراه إذ معنى العجز أنه لو صام لهلك غالبا فإذا صام هذا
~~المريض عن واجب آخر ولم يهلك ظهر أنه لم يكن عاجزا ولم يثبت له الترخص فيقع
~~عن فرض الوقت.
# فظهر أن مراد الشيخ أبي الحسن من قوله الجواب في المريض والمسافر سواء
~~المريض الذي أضر به الصوم وتعلق ترخصه بازدياد المرض ومراد المصنف من قوله
~~إن رخصته متعلقة بحقيقة العجز المريض الذي لم يضر به الصوم وتعلق ترخصه
~~بحقيقة العجز.
# وقوله فإن الصحيح عندنا كذا أراد به نفسه وإنما قال هذا لأن رواية الشيخ
~~أبي الحسن أن الجواب في المريض والمسافر سواء على قول أبي حنيفة لو أجريت
~~على ظاهرها وعمومها من غير تأويل لأوجبت تعميم الحكم في حق كل مريض كعمومه
~~في حق المسافر وذلك فاسد فالشيخ نظر إلى عمومها الظاهري وأشار إلى الفساد
~~بقوله فإن الصحيح عندنا كذا يوضح ما ذكرنا ما قال شمس الأئمة في المبسوط
~~فأما المريض إذا نوى واجبا آخر فالصحيح أنه يقع صومه من رمضان لأن إباحة
~~الفطر له عند العجز عن أداء الصوم فأما عند القدرة فهو والصحيح سواء بخلاف
~~المسافر
# PageV01P233
# بطريق التنبيه إلى حاجته الدينية قال زفر - رحمه الله
~~- ولما صار الوقت متعينا لهذا المشروع صار ما يتصور من الإمساك في هذا
~~الوقت مستحقا على الفاعل فيقع للمستحق بكل حال كصاحب النصاب إذا وهبه من
~~الفقير بعد الحول وكأجير الوحد يستحق منافعه قلنا ليس التعيين باستحقاق ms0412
~~لمنافع العبد لأن ذلك لا يصلح قربة وإنما القربة فعل يفعله العبد عن اختيار
~~بلا جبر بل الشرع لم يشرع في هذا الوقت مما يتصور فيه الإمساك قربة إلا
~~واحدا فانعدم غير الفرض الوقتي لعدم كونه مشروعا لا باستحقاق منافعه كما
~~ينعدم في الليل أصلا ولا استحقاق ثمة فإذا بقيت المنافع له لم يكن بد من
~~التعيين ولم يوجد لأن عدم العزيمة ليس بشيء بخلاف هبة النصاب لأنه عبادة
~~تصلح مجازا عن الصدقة استحسانا.
# وقال الشافعي - رحمه الله -
#
### | [كشف الأسرار]
# ثم قال وذكر أبو الحسن الكرخي - رحمه الله - إن الجواب في المريض
~~والمسافر سواء على قول أبي حنيفة وهو سهو أو مؤول ومراده مريض يطيق الصوم
~~ويخاف منه زيادة المرض فهذا يدلك بأدنى تأمل على صحة ما ذكرنا والله أعلم
~~قوله (بطريق التنبيه) التنبيه الإعلام يعني جواز الترخص بالفطر لحاجته
~~الدنيوية تنبيه على جوازه بأداء الصوم لحاجته الدينية بالطريق الأولى لأنه
~~أهم فيتعدى الترخص أو الحكم من الفطر إلى الصوم الواجب للحاجة بالقياس أو
~~بالدلالة.
# قوله (ولما صار متعينا) إلى آخره، الصحيح المقيم إذا أمسك في نهار رمضان
~~ولم يحضره النية لم يكن صائما عندنا وقال زفر - رحمه الله - يخرج به عن
~~عهدة الأمر لأن الأمر بالفعل متى تعلق بمحل بعينه أخذ حكم العين المستحق
~~فعلى أي وصف وجد وقع عن جهة المأمور به كالأمر برد المغصوب والودائع لما
~~كان متعلقا بمحل بعينه فعلى أي وجه أوقع الفعل لا يقع إلا عن الجهة
~~المستحقة عليه كالأمر بأداء الزكاة لما تعلق بمحل عين وهو النصاب كان الصرف
~~إلى الفقير واقعا عن الجهة المستحقة حتى لو وهب النصاب من الفقير من غير
~~نية يخرج عن العهدة وكما لو استأجر إنسانا ليخيط له ثوبا كان الفعل الواقع
~~فيه من جهة ما استحق عليه سواء قصد به التبرع أو أداء الواجب بالعقد والفقه
~~الجامع للكل أنه لما أخذ تعلقا بمحل عين كان متعينا على اعتبار الوجود فإذا
~~وجد وقع عنه وإن ms0413 كان دينا باعتبار ذاته على معنى أنه يجب إيجاده ولنا حرفان
~~أحدهما أن الواجب في الذمة أمر العبد بتحصيله وإيجاده في وقت عين والإيجاد
~~بصورته ومعناه وصورته الإمساك ومعناه كونه عبادة.
# وهذا المعنى لا يحصل إلا بالعزيمة ولم توجد فلا يقع عن الجهة المستحقة
~~وإن تعين له بخلاف هبة النصاب لأن الإخراج تم بصورته ومعناه وكذا الفعل في
~~الإجارة تم بصورته ومعناه والثاني وهو المذكور في الكتاب أن منافعه مع تعين
~~الوقت للفرض واستحقاق الصوم عليه بقيت على ملكه ونعني بها الصلاحية التي
~~يتمكن بها من أداء العبادة أو غيرها وهو مأمور بأن يؤدي بها ما هو مستحق
~~عليه من العبادة وذلك بأداء يكون منه عن اختيار فلا يتحقق ذلك بدون العزيمة
~~لأنه ما لم يعزم لا يكون صارفا ماله إلى ما هو مستحق عليه ولا يحصل ذلك
~~بعدم العزيمة لأن العدم ليس بشيء ولا يقال الإمساك وجد منه اختيارا فلا
~~حاجة إلى النية ليحصل الاختيار لأنا نقول إنما شرطنا الاختيار في صرف هذا
~~الفعل عن العادة إلى العبادة ولا يحصل ذلك بدون النية وإنما لا يمكنه صرف
~~منافعه إلى أداء صوم آخر لأنه غير مشروع لا لأن المنافع مستحقة عليه كما لا
~~يمكنه ذلك في الليل وهذا بخلاف الأجير فإن المستحق منافعه إن كان أجيرا
~~واحدا والوصف الذي يحدث في الثوب إن كان أجيرا مشتركا فيه وذلك لا يتوقف
~~على عزم يكون منه وبخلاف الزكاة فإن المستحق صرف جزء من المال إلى المحتاج
~~ليكون كفاية له من الله تعالى.
# وقد تحقق ذلك فالهبة صارت عبارة عن الصدقة في حقه مجازا لأن المبتغى بها
~~وجه الله تعالى دون العوض من المصروف إليه كما أن الصدقة على الغني صارت
~~عبارة عن الهبة حتى ملك المتصدق الرجوع بدلالة في المحل قال شمس الأئمة في
~~المبسوط وفي مسألة هبة النصاب معنى القصد حصل
# PageV01P234
# لما كانت منافعه بقيت على ملكه وجب التعيين حتى يصير
~~مختارا لا مجبورا ولو وضعنا عنه تعيين الجهة لصار ms0414 مجبورا في صفة العبادة
~~ولخلا معنى العبادة عن الإقبال والعزيمة وقلنا الأمر على ما قلت إلا أنه
~~لما اتحد المشروع في هذا الوقت تعين في زمانه فأصيب بمطلق الاسم ولم يفقد
~~بالخطإ في الوصف كالمتعين في مكانه فصار جوازه بهذه النية على أنه تعيين لا
~~على أن التعيين عنه موضوع فكان هذا منا قولا بموجب العلة وقال الشافعي -
~~رحمه الله -
#
### | [كشف الأسرار]
# باختيار المحل ومعنى القربة حصل لحاجة المحل ألا ترى أن من وهب لفقير
~~شيئا لا يملك الرجوع فيه لحصول الثواب له فالحاصل أن الخصم نظر إلى الإمساك
~~فقال هو الواجب لا غير وجعل تأثير النية في تحصيل الإيقاع عن الجهة
~~المستحقة ولا حاجة إلى ذلك إذا تعلق بمحل عين ونحن جعلنا تأثيرها في تحصيل
~~معنى الإمساك وهو كونه عبادة ووقفنا الحصول على وجود المعنى كما وقفنا على
~~حصول الصورة أو جعلنا تأثيرها في تحقيق معنى الاختيار الذي هو شرط في تحصيل
~~العبادة ثم بعد حصول المعنى أو حصول أداء العبادة عن اختيار أعرضنا عن
~~تعيين النية كما نذكره مع الشافعي رحمة الله عليه وكان أبو الحسن الكرخي -
~~رحمه الله - ينكر هذا المذهب لزفر ويقول المذهب عنده أن صوم جميع الشهر
~~يتأدى بنية واحدة كما هو قول مالك - رحمه الله - وهذا الاختلاف الذي ذكرناه
~~في الصحيح المقيم فأما المريض أو المسافر فلا خلاف أنه لا يكون صائما ما لم
~~يبق.
# والفرق لزفر - رحمه الله - أن الأداء غير مستحق في هذا الوقت فلا يتعين
~~إلا بنيته بخلاف الصحيح المقيم وقلنا إنما يشترط النية ليصير الفعل قربة
~~وفي هذا المسافر والمقيم سواء كذا في المبسوط وقوله كصاحب النصاب أداء وهبة
~~من الفقير بعد الحول إنما يستقيم مقيسا عليه لزفر إذا لم يحصل للفقير غنى
~~بهذه الهبة بأن كان مديونا أو وهبه متفرقا فأما إذا لم يكن كذلك فلا لأن
~~إيتاء مأتي درهم إلى الفقير بنية الزكاة لا يصح عنده ولا يخرج به عن العهدة
~~فما ظنك في الهبة ms0415 بدون نية الزكاة إلا إذا أراد به الإلزام على مذهب الخصم
~~مما يتصور فيه الإمساك قربة أي من فرض الوقت والقضاء والمنذور والكفارة
~~والنفل إلا واحدا وهو فرض الوقت لم يكن بد من التعيين أي تعيين المنافع
~~للعبادة لأنه عبارة أي عقد الهبة عبارة والعبارة شيء فأمكن أن يجعل مجازا
~~عن الصدقة بخلاف عدم العزيمة فإنه ليس بشيء
### | 1 -
# قوله (لما بقيت منافعه) أي إلى آخره يصح صوم رمضان بنية التطوع ونية واجب
~~آخر ونية الصوم مطلقا عن الصحيح المقيم وقال الشافعي - رحمه الله - لا يصح
~~عن أحد بنية ما إلا بنية فرض رمضان لأن منافعه لما بقيت على ملكه وجب
~~التعيين أي تعيين الجهة لأنه لا يتحقق صرف ماله إلى مشروع الوقت ما لم
~~يعينه في عزيمته وهذا لأن الصوم متنوع في أوصافه فرضا ونفلا كأصل الإمساك
~~متنوع إلى عادة وعبادة ومعنى العبادة معتبر في الوصف كما هو معتبر في الأصل
~~فإنه مأمور به ويحصل به زيادة ثواب ويستحق تاركه زيادة تغليظ في العقاب
~~فكان الوصف بنفسه عبادة كأصل الصوم ومن الممتنع حصول عبادة لا عن اختيار من
~~العبد فكما شرطت العزيمة للأصل نفيا للجبر فكذلك يشترط للوصف لهذا المعنى
~~كما في الصلاة ولا يقال تعين المحل لقبول المشروع دون غيره قد أغنى عن
~~تعيين الوصف لأنا نقول تعين الوصف واجب على العبد ليقع عن اختيار ولا يغني
~~تعين المحل عن ذلك شيئا إذ نحن ما اعتبرنا النية للتمييز حتى يسقط اعتبار
~~التميز بالنية بتعين المحل وإنما اعتبرت للتحصيل على ما حققنا ولا يلزم
~~عليه حجة الفرض حيث يتأدى بمطلق النية بالإجماع وبنية النفل عندي لأنه ثبت
~~بخلاف القياس بدلالة النص.
# وهو ما روي عن «النبي
# PageV01P235
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# - عليه السلام - أنه رأى رجلا يلبي عن شبرمة فقال ومن شبرمة فقال أخ لي
~~أو صديق لي فقال أحججت عن نفسك قال لا فقال - عليه السلام - حج عن نفسك ثم
~~عن شبرمة» فأمر بالحج لنفسه بإحرام ms0416 انعقد لغيره فجوزنا عن الفرض بنية النفل
~~أيضا دلالة ولا يمكن إلحاق الصوم بالحج لأن أمر الحج عظيم الخطر لما يحتاج
~~فيه إلى زيادة مشقة وليس الصوم في معناه ولكنا نقول الأمر على ما قلت أي لا
~~بد للوصف من التحصيل بالنية نفيا للجبر كما لا بد للأصل منه إلا أن النية
~~الموجودة شاملة للأصل والوصف.
# وبيانه أنا أجمعنا على أن الشرط هو نية الصوم المشروع فيه حتى إذا نوى
~~بهذا الوصف أجزأه وإن لم ينو فرضا وهو بنية أصل الصوم نوى مشروع الوقت لأن
~~المشروع فيه واحد وهو الفرض بلا خلاف بيننا وبين الشافعي والواحد في مكان
~~أو زمان ينال باسم جنسه كما ينال باسم نوعه باسمه العلم فإن زيدا لو نودي
~~يا إنسان أو يا رجل وهو منفرد في الدار كان كما قيل يا زيد فكذا فيما نحن
~~فيه الإمساك قد وجد بصورته ومعناه لأنه نوى الصوم وهو واحد فيتناوله مطلق
~~الاسم وهو معنى قول علمائنا - رحمهم الله - إنه صوم عين فيتأدى بمطلق النية
~~كالنفل وفي غير رمضان فإنه لا صوم مع النفل في غير رمضان في أصل الشرع
~~وإنما يوجد غيره بعوارض وكذلك إذا نوى النفل لأن الموصوف بأنه نفل غير
~~مشروع فلغت نية النفل وبقيت نية الصوم فصار كما لو نوى الصوم مطلقا بمنزلة
~~ما إذا نوى الفرض في غير رمضان ولا فرض عليه يكون نفلا لأن الوصف لغا فبقي
~~مطلق النية.
# (فإن قيل) الواحد في المكان إنما ينال باسم جنسه إذا كان موجودا وههنا
~~الصوم معدوم يوجد بتحصيله فكيف ينال المعدوم باسم جنسه (قلنا) كونه معدوما
~~لم يمنع أن ينال باسم نوعه بأن نوى الصوم المشروع في الوقت فكذلك باسم جنسه
~~لأن اسم جنسه اسمه كما أن اسم نوعه اسمه (فإن قيل) لو سلمنا أنه يتأدى
~~بمطلق النية لا نسلم أنه يتأدى بنية التطوع أو بنية القضاء وغيره لأن
~~المتوحد في المكان ينال باسمه ولا ينال باسم غيره فإن زيدا لا ينال باسم
~~عمرو وإن ms0417 كان ينال باسم إنسان ورجل كيف وأنه بهذه النية معرض عن الفرض لأنه
~~ترك الثقيل إلى الخفيف فإنه لو أفطر في النفل أو في القضاء لا يلزمه
~~الكفارة فلا يمكن أن يجعل مع الإعراض عنه مقبلا عليه لتضاد بينهما يوضحه
~~أنه لو اعتقد المشروع في هذا الوقت أنه نفل يكفر فكيف يجوز أن يصير ناويا
~~للصوم المشروع بنية النفل.
# (قلنا) إنه قد نوى أصل الصوم ووصفه والوقت لا يقبل وصفه فلغت نية الوصف
~~وبقيت نية الأصل إذ ليس من ضرورة بطلان الوصف بطلان الأصل لأن قوام الأصل
~~ليس بالوصف وأصل الصوم جنسه لا اسم غيره بخلاف عمرو فإنه ليس باسم جنس أصلا
~~والأعراض إنما تثبت في ضمن نية النفل وقد لغت الاتفاق فيلغو ما في ضمنها
~~ونظيره الحج على مذهبه وبه يبطل قوله إنه لو اعتقد فيه أنه نفل يكفر وذكر
~~الشيخ أبو المعين - رحمه الله - في طريقته أن الفريضة اسم لفعل ألزمه الله
~~تعالى وبين مقداره وأظهر لنا إلزامه لذلك الفعل بطريق لا ريبة فيه فلولا
~~الإلزام الظاهر لما سمي الفعل فريضة والعبادة اسم لكل ما يحصل على طريق
~~الإخلاص لله تعالى على وجه لا يبقى فيه
# PageV01P236
# لما وجب التعيين شرطا بالإجماع وجب من أوله لأن أول
~~أجزائه فعل مفتقر إلى العزيمة فإذا تراخى بطل فإذا اعترضت العزيمة من بعد
~~لم يؤثر في الماضي بوجه لأن إخلاص العبد فيما قد عمله لا يتحقق وإنما هو
~~لما لم يعمله بعد فإذا فسد ذلك الجزء فسد الباقي لأنه لا ينجزئ ووجب ترجيح
~~جانب الفساد احتياطا
#
### | [كشف الأسرار]
# لغيره شركة ولهذا كانت العبادة مشروعة بخلاف هوى النفس لأنها لو كانت على
~~موافقة الهوى لتسارع إليها المكلفون لما فيها من داعية الهوى واستلذاذ
~~النفس لذلك فيتحقق فيها الشركة فيزول معنى الإخلاص فكانت العبادة اسما
~~للفعل لا لعينه بل لوجود فعل آخر من الفاعل وهو الإخلاص وهو يحصل بالنية
~~وهي أن يقصد بقلبه توجيه فعله إلى الله تعالى وحده فإذا ms0418 وجد القصد ههنا كان
~~الإمساك عبادة فبعد ذلك اتسامه بسمة الفرضية لن يتعلق بفعل يوجد من العبد
~~بل يتعلق بوجود الإلزام من الله تعالى على طريق ظهر ثبوته بيقين وقد تحقق
~~ذلك في هذا اليوم بعينه فتتسم هذه العبادة بهذه السمة شاء العبد أو لم يشأ
~~كالمولود إذا ولد وقد كانت أمه ولدت قبله آخر يتسم هذا بسمة الأخوة لوجود
~~من يقابله.
# فكذا هذا غير أن من نوى نفلا أو واجبا آخر ظن أن لا أمر بتحصيل عبادة
~~الصوم في هذا اليوم وأن العبادة وإن حصلت وحصل الإمساك لله تعالى لم يتسم
~~بسمة الفرض لزوال الأمر بالإمساك المعين في هذا اليوم وهذا الظن منه فاسد
~~كما ظن أن هذا المولود لا يسمى أخا لأن أمه ما ولدت قبله وقد كانت ولدت كان
~~الظن باطلا والإثم ثابتا كذا هذا قال وعن هذا قال بعض مشايخنا إن هذه
~~المسألة مصورة في اليوم الأول من شهر رمضان إذا شك إنسان فيه وشرع بهذه
~~النيات ثم تبين أن هذا اليوم من شهر رمضان حتى يكون هذا الظن معفوا فأما لو
~~وجد في غيره من الأيام فيخشى عليه الكفر لأنه ظن أن لا أمر بالإمساك في هذا
~~اليوم المعين بتعيين الله تعالى للإمساك ومثل هذا الظن يخشى منه الكفر ثم
~~قال في آخر هذه المسألة ومن وقف على ما ذكرنا عرف جيد الخصوم عن سنن الصواب
~~بتعلقهم في المسألة بقوله - عليه السلام - «الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ
~~ما نوى» فإنا سلمنا أن العمل لن يصير عبادة بدون النية لكن وجدت النية في
~~المتنازع فيه وإنما الخصم هو الذي ترك العمل بالجبر حيث أخرج عمله المقرون
~~بالإخلاص عن أن يكون عبادة وكذا قوله - عليه السلام - «ولكل امرئ ما نوى»
~~يقتضي جواز الصوم لوجود النية ثم يكون الصوم فرض الوقت لوجود الإلزام من
~~الله تعالى على وجه توقف عليه بطريق لا شبهة فيه والله أعلم
### | 1 -
# قوله (لما وجب التعيين شرطا بالإجماع) أي وجب تعيين مشروع الوقت ms0419 باتفاق
~~بيننا أما بتعيين الوصف كما قلت أو بتعيين الأصل كما قلتم وجب أن يشترط من
~~أوله فإذا صام بنية من النهار لا يجزيه لأن الصوم واجب عليه في جميع النهار
~~ولا يوجد ذلك إلا بالنية فإذا خلا أوله عن النية فسد لفقد شرط ولا وجه إلى
~~تصحيحه بأعمال النية المتأخرة في الماضي بطريق الإلحاق بأول النهار لأن
~~العزم أثره في المستقبل من حيث تحقيقه وإيجاده دون تصحيح الماضي لأنه خرج
~~عن يده ولم يبق قادرا ولا وجه لاعتباره في الأكثر وإقامته مقام الكل لأنه
~~أمر ترده الحقيقة لأنه مأمور بالكل ولم يوجد فإنزاله موجدا في الكل
~~بالإيجاد في البعض خلاف الحقيقة ألا ترى أنه لا يكتفى بالإمساك في الأكثر
~~ولا يقام مقام الكل فكذا في اعتبار النية التي بها يوجد معنى الصوم وإذا
~~فسدوا له بعدم العزيمة وأنه غير متجزئ فسد الباقي ضرورة عدم التجزي.
# ولا يقال لما صح الباقي بوجود العزيمة فيه صح الكل ضرورة عدم التجزي أيضا
~~لأنا نقول ترجيح الفساد في باب العبادة أولى لأنه أقرب إلى الاحتياط إذ فيه
~~الخروج عن العهدة بيقين فهذا معنى قوله ووجب
# PageV01P237
# وهذا بخلاف التقديم لأن التقديم واقع على جملة
~~الإمساك ولم يعترض عليه ما يبطله فبقي فأما المعترض فلا يحتمل التقدم ألا
~~ترى أن النية بعد نصف النهار لا يصح وألا ترى أن في الصوم الدين وجب الفصل
~~بين هذين الوجهين
#
### | [كشف الأسرار]
# ترجيح الفساد احتياطا ولا يلزم عليه النفل فإنه يجوز بنية من النهار
~~بالإجماع لأنه غير مقدر شرعا فيمكن أن يجعل صائما من حين نوى لما بينه.
# قوله (وهذا بخلاف التقديم) أي تأخير النية عن أول الإمساكات يخالف
~~تقديمها عليه حيث جاز التقديم مع أن النية لم تقترن بأوله أيضا ولم يجز
~~التأخير والفرق أن التقديم واقع على جملة الإمساك يعني أنه قد عزم في الليل
~~أنه يمسك لله تعالى من الفجر إلى الغروب فصحت النية بوضعها من حيث كونها
~~عزما في المستقبل ms0420 ولم يعترض عليه أي على ما قدم من النية ما يبطله لأنه لم
~~يوجد ما يضاده من ترك العزيمة والإفطار بعد الصبح والأكل والشرب والمواقعة
~~في الليل لا ينافي العزيمة المتقدمة بالإجماع لأن من شرط المنافاة اتحاد
~~المحل والليل ليس بمحل للصوم أصلا فالأكل وما يشبهه لا ينافي عزيمته فإذا
~~لم يبطل يحكم ببقائها إلى حين الشروع لتعذر اعتبارها مقترنة بحالة الشروع
~~ولهذا عم الجواز أنواع الصيامات من القضاء وغيره فأما المتأخر فلا يتصور
~~تقديمه أصلا فلا يمكن الحكم به لأن الشيء إنما يقدر حكما إذا تصور حقيقة
~~وهذا كالنية في أول الصلاة جعلت باقية حكما إلى آخر الصلاة.
# أما النية الموجودة في خلال الصلاة فلا يحكم باقترانها بأول الصلاة
~~للتعذر كذا هنا ثم استوضح الشيخ ما ذكر من الفرق بمسألتين فقال ألا ترى أن
~~النية بعد نصف النهار لا تصح ولو جاز الحكم باقتران هذه النية بأول الإمساك
~~كما جاز في المتقدمة لما اختلف الحكم بين أول النهار وآخره كما لم يختلف
~~الحكم هناك بين أول الليل وآخره وألا ترى أن في الصوم الدين وجب الفصل بين
~~هذين الوجهين أي بين تقديم النية وتأخيرها حيث جاز التقديم ولم يجز التأخير
~~بالإجماع فكذلك ههنا لأنه أقوى من سائر الصيامات فإن الإفطار فيه يوجب
~~الكفارة دون غيره وعندنا إذا صام في رمضان بنية قبل انتصاف النهار يجزيه
~~واختلف في ذلك طريق أصحابنا فمنهم من سوى بينه وبين النفل وفي الجواز ومنهم
~~من سوى بين تقديم النية وتأخيرها وهذا هو المذكور في الكتاب فنتكلم عليه
~~فنقول لما كانت النية شرطا ينبغي أن تكون شرطا على وجه لا يؤدي إلى فوات
~~المشروط ولهذا لم يشترط مقارنتها بجميع أجزاء العبادة في جميع العبادات ولا
~~بالجزء الأول في باب الصوم لامتناع تحصيلها وتعذر تحصيلها على وجه يفوت في
~~الأعم الأغلب فلم يكن بد من تجويز التقديم ليحصل التكليف بقدر الوسع
~~والتأخير يساوي التقديم في هذا المعنى لأنا لو لم نجوز التأخير لأدى إلى
~~التفويت لأن ms0421 الإنسان قد ينشئ النية من الليل وهو أمر غالب وقد يشتبه عليه
~~رأس الشهر وهو أيضا أمر معتاد وقد تطهر المرأة عن الحيض ولا تشعر إلا بعد
~~انفجار الصبح.
# وكذا الصبي قد يبلغ في الليل ولا يعلم بذلك إلا بعد الانتباه وكذا الكافر
~~قد يسلم في الليل ولا يعلم بوجوب الصوم عليه إلا عند وجود النهار وإذا ثبت
~~المساواة بينهما في الحاجة وجب إلحاق التأخير بالتقديم لئلا يؤدي إلى فوات
~~الصوم (فإن قيل) لا مساواة بين الحاجتين لأن الحاجة إلى جواز التقديم عامة
~~في حق جميع المكلفين وإلى جواز التأخير خاصة في حق البعض ثابتة في بعض
~~الأوقات وأحكام الشرع مبنية على ما عليه أحوال الدهماء لا على ما يبتلى به
~~الأشخاص الجزئية على ما عرف ولهذا لم يجعل ما بعد الزوال محلا للنية وإن
~~كان يتصور بقاء الحائض النائمة والصبي المحتلم إلى ما بعد الزوال ولم يعتبر
~~الحاجة الخاصة فكذا فيما نحن فيه على
# PageV01P238
# وقلنا نحن إن الحاجة إلى النية لأن يصير الإمساك قربة
~~وهذا الإمساك واحد غير متجزئ صحة وفسادا والثبات على العزيمة حال الأداء
~~ساقط بالإجماع للعجز وحال الابتداء ساقط أيضا للعجز وصار حال الابتداء هنا
~~نظير حال البقاء في الصلاة وحال البقاء نظير حال الابتداء في صلاة
#
### | [كشف الأسرار]
# أن الجواز لو ثبت باعتبار هذه الحاجة لثبت في حق من يثبت في حقه الحاجة
~~لا في حق الكل لأن ما ثبت لحاجة عامة سقط فيه اعتبار الحاجة ووجب إجراء
~~الحكم فيه على الإطلاق وما ثبت لحاجة خاصة اقتصر على موضعها لكونها عارضة
~~وفي اعتبارها تغليب العارض على الأصل ولهذا لم يبق للحاجة عبرة في الإجارة
~~ونحوها وإن شرعت لدفع الحوائج لكونها عامة واعتبرت في جواز التيمم حتى
~~اقتصر على من تحققت الحاجة في حقه لكونها خاصة إذ الأصل وجود الماء وكون
~~العوز والعدم فيه عارضا.
# (قلنا) إنا إنما سوينا بين الأصل والفرع باعتبار أصل الحاجة لا باعتبار
~~قدرها فنطلب المساواة في أصل ms0422 الحاجة لا في قدرها وقد وجدت كما بينا فيفسد
~~التفرقة بينهما بالدوام وعدمه وكذا بالخصوص والعموم إذ الخاصة منها في
~~موضعها كالعامة في مواضعها والحاجة إلى تجويز الصوم بالنية المتأخرة خاصة
~~فيما يشرع من الصوم في وقت معين فاختص القول بالجواز فيه وما ذكر أن بناء
~~الأحكام على ما عمم وغلب دون ما شذ وندر كلام في غير موضعه لأن ذلك على ما
~~ذكرنا فيما كان من الخاص في حيز الندرة فأما ما كان في نفسه في حد الكثرة
~~فله العبرة وإن كان غيره أكثر كعدم الماء اعتبر في حق جواز التيمم شرعا وإن
~~كان الوجود هنا هو الغالب لدخول العدم في نفسه في حد الكثرة وخروجه عن حد
~~الندرة وههنا الأعذار في حد الكثرة لكثرة جهالتها إذ من ضرورة كثرة الجهات
~~كثرتها على أن الجهة لو لم تكن إلا جهة النسيان لدخلت في حد الكثرة
~~لاستيلائه على طبع كل فرد من أفراد الجنس فكيف وقد كثرت الجهات على ما سبق
~~وقولهم ما ثبت باعتبار الحاجة القاصرة لم يعد موضعها قلنا فجوزوا في موضع
~~الحاجة وخالفونا فيما وراء ذلك لتبين لكم العذر فيما وراء محل الحاجة على
~~أن وجود النية من النهار في حق من لا عذر له من نسيان أو جهل غير متصور من
~~حيث العادة بل يوجد منه النية أو ما يقوم مقامها في الليل بأكل زيادة من
~~الطعام على المعتاد أو شرب زيادة شربه وإن تصور ووجد فهو في غاية الندرة
~~فيلحق بالعدم.
# أو نقول إذا تحقق فقد صار عاجزا عند انفجار الصبح عن تقديم النية فصار
~~كالمعذورين وإذا حققت معنى المسألة فاصغ لشرح ما في الكتاب فقوله الحاجة
~~إلى النية لأن يصير الإمساك قربة معناه النية محتاج إليها لغيرها لا لذاتها
~~فلا يجوز إثباتها على وجه يؤدي إلى تفويت ذلك الغير وهذا الإمساك واحد أي
~~الكف إلى آخر النهار ركن واحد ممتد بخلاف الصلاة فإنها أركان غير متجزئ صحة
~~وفسادا حتى لو فسد جزء منه فسد ms0423 الكل ولو حكم بصحة جزء بعدما تم يحكم بصحة
~~الكل وحاصل المعنى أن الصوم وإن كان متركبا من جنس الإمساك الدائم من أول
~~اليوم إلى آخره ولكن جعل جنس الإمساك كله في حق كونه صوما كشيء لا يتجزأ
~~لأن الأشياء المتعددة إذا دخلت تحت خطاب واحد صارت كشيء واحد كما في قوله
~~تعالى {وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: 6] لما دخل جميع البدن تحت الخطاب
~~صار كشيء واحد حتى جاز نقل البلة من موضع إلى موضع ولا يجوز ذلك في الوضوء
~~لعدم هذا المعنى فكذلك ههنا لما دخلت الإمساكات المتعددة في قوله تعالى {ثم
~~أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] صارت كشيء واحد فلا يتجزأ صحة
~~وفسادا والثبات على
# PageV01P239
# ثم العجز أطلق التقديم مع الفصل عن ركن العبادة وجعل
~~موجودا تقديرا فصار له فصل الاستيعاب.
# ونقصان حقيقة الوجود عند الأداء على حد الإخلاص والعجز الداعي إلى
~~التأخير موجود في الجملة في حق من يقيم بعد الصبح أو يفيق عن إغمائه وفي
~~يوم الشك ضرورة لازمة لأن تقديم النية من الليل عن صوم الفرض حرام ونية
~~النفل عندك لغو فقد جاءت الضرورة فلأن يثبت بها التأخير مع الوصل بالركن
~~أولى ولهذا رجحان في الوجود عند الفعل وهو حد حقيقة الأصل ونقصان القصور عن
~~الجملة بقليل يحتمل العفو فاستويا في طريق الرخصة بل هو أرجح وهذا الوجه
~~يوجب الكفارة بالفطر فيه
#
### | [كشف الأسرار]
# العزيمة حال أداء هذه العبادة بأن يداوم على العزم إلى حالة الانتهاء
~~ساقط عن المكلف بالإجماع كما في سائر العبادات لأن اعتبار النية على هذا
~~الوجه يوقعه في الحرج وربما لا يكون في الوسع.
# وهذا معنى قوله للعجز ولهذا لو أغمي عليه أو لم يخطر بباله الصوم بعدما
~~وجد العزم يتأدى صومه ولهذا يشترط في سائر العبادات قران النية بأولها
~~لاستدامة النية من أولها إلى آخرها وحال الشروع في الأداء أي الثبات على
~~العزيمة في حالة الشروع في هذه العبادة ساقط عنه بالإجماع أيضا فإنه لو نوى ms0424
~~في أول الليل لا يشترط أن يستديم تلك النية إلى حالة الشروع وحاصله أنه لا
~~يشترط اقتران العزيمة بأول حال الأداء أيضا للعجز وهو أن وقت الشروع مشتبه
~~لا يعرف إلا بالنجوم ومعرفة ساعات الليل وهو مع ذلك وقت نوم وغفلة في حق
~~عامة الخلق الذين ثبت أمور الشرائع على عاداتهم ولم يحرم النوم فيه شرعا
~~أيضا بل سن لمن قام بالليل وبعدما كان متيقظا ولم يشتبه أول الفجر بالليل
~~فسقط اشتراط اقتران النية بأوله وصار حال الابتداء في الصوم من حيث إنه
~~يخرج في قران النية وبها نظير حال البقاء في الصلاة من حيث إنه يخرج فيها
~~على الثبات على العزيمة وحال البقاء في الصوم من حيث إنه يمكن قران النية
~~بها من غير حرج نظير حال الابتداء في الصلاة في هذا المعنى أيضا فصار
~~الحاصل أن اقتران النية بابتداء الصوم متعذر والثبات على العزيمة حال بقائه
~~كذلك وقران أصل النية به حال البقاء غير متعذر كما في ابتداء الصلاة.
# والغرض من إيراد هذا الكلام هو الإشارة إلى أن النية المتصلة به في حالة
~~البقاء أولى بالاعتبار من المتقدمة عليها لكونها متصلة بركن العبادة كالنية
~~المتصلة بابتداء الصلاة أولى باعتبار من المتقدمة عليها لهذا المعنى ثم هذا
~~العجز وهو تعذر قران النية بابتدائه أطلق التقديم أي أجازه مع فصل النية عن
~~ركن العبادة وهو الإمساك لأنه إذا نوى في أول الليل ثم لم يخطر بباله الصوم
~~إلى الغروب جاز صومه بالإجماع مع أن النية لم توجد حال الشروع ولا حال
~~البقاء حقيقة وجعل أي العزم المتقدم والمعدوم حقيقة موجود تقديرا فصار له
~~أي لما قدم من النية فضل استيعاب أي هو مستوعب لجميع الإمساكات تقديرا لأنه
~~نوى الإمساك من الصبح إلى الغروب ونقصان حقيقة الوجود عند الأداء أي أنه
~~ليس بموجود حقيقة حالة الأداء على حد الإخلاص أي على حقيقته وكلمة على
~~متعلقة بالأداء لا بالوجود والأداء على حد الإخلاص أن تكون النية مقترنة
~~بالأداء ليمتاز العبادة عن العادة ms0425 وقد عدمت هنا حقيقة وإن وجدت تقديرا
~~والعجز الداعي إلى التأخير موجود في الجملة يعني به أن العجز الذي ذكرنا
~~كما هو داع إلى جواز التقديم ومرخص له فكذلك هو داع إلى جواز التأخير في حق
~~بعض المكلفين كما في حق المقيم بعد الصبح وأمثاله وخلاصة المعنى أن الضرورة
~~لم تندفع بتجويز التقديم في الجنس لأن فيهم أصحاب هذه الأعذار وإنما يندفع
~~بالكلية بتجويز النية من النهار وفي يوم الشك ضرورة لازمة أي في حق الكل
~~لأن تقديم النية عن صوم الفرض أي فرض الوقت حرام ولو نوى ليلة الشك أداء
~~صوم فرض رمضان غدا وبان اليوم من رمضان لم يصح صومه عند الشافعي.
# وكذا لا يجوز بنية النفل
# PageV01P240
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# فثبت أن الضرورة فيه لازمة لا ترتفع إلا بتأخير النية فلأن يثبت بهذه
~~الضرورة جواز التأخير مع أنه متصل بالركن وهو الإمساك أولى وهذا الكلام
~~متصل بقوله ثم هذا العجز أطلق التقديم مع الفصل عن ركن العبادة يعني لما
~~جاز الصوم بنية متقدمة مع فصلها عن ركن العبادة والاشتغال بأعمال أخر
~~منافية للصوم من الأكل والشرب والوقاع للضرورة وهي موجودة في النية
~~المتأخرة فلأن يجوز بها مع وصلها بالركن كان أولى (فإن قيل) هذا إنما
~~يستقيم إن لو أمكن اعتبار المتأخرة تقديرا كالمتقدمة والأمر بخلافه لأن
~~النية متى تقدمت وصحت بموضوعها عزما في المستقبل بقيت كذلك واقترنت بكل جزء
~~لأن نيته انتظمت أجزاء الوقت ولو نوى صوم البعض لم يصح فمتى تأخرت صارت كما
~~نوى صوم بعض اليوم إذ هي لا تعمل في الماضي بوجه ما (قلنا) لا حاجة إلى
~~القول ببقائه حكما لأنه قام دليل سقوط الامتداد حقيقة فلئن ساغ لأحد أن
~~يحكم بالاقتران بكل جزء منه حكما مع انعدامه حقيقة جاز لآخر أيضا أن يجعل
~~الاقتران بجزء منه حقيقة كالاقتران بالكل لأنه من حيث اتصافه بكونه صوما
~~جملة الإمساكات في اليوم شيء واحد فكان الاقتران منه بجزء منه حقيقة
~~اقترانا بالكل حكما ms0426 كذا في إشارات الأسرار.
# ثم شرع الشيخ في بيان المساواة بينهما فقال ولهذا أي ولما أخر من النية
~~رجحان على النية المتقدمة في الوجود عند الفعل أي من حيث إنها موجودة عند
~~الفعل حقيقة بخلاف المتقدمة وهو أي الوجود عند الفعل حد حقيقة الأصل أن
~~تكون النية مقترنة بالعمل فإذا اقترنت به حقيقة كان هذا حقيقة الأصل
~~والاقتران به تقديرا ليس من حقيقته فكان حد حقيقة الأصل أن يكون الاقتران
~~حقيقة لا تقديرا وحاصل المعنى أن الأصل في العبادات أن تكون النية مقترنة
~~بها وهو موجود ههنا في المتأخرة دون المتقدمة ونقصان القصور أي وله نقصان
~~من حيث إنه قاصر على الجملة لأنه لم يوجد في أوله ولكن ما قصر عنه العدم
~~قليل بالنسبة إلى ما وجد فيه العزيمة يحتمل العفو لأن القليل محل العفو
~~كالنجاسة القليلة والانكشاف القليل في حق الصلاة وابتلاع ما دون الحمصة مما
~~بين الأسنان في حق الصوم وغير ذلك فاستويا من حيث إن لكل واحد منهما كمالا
~~ونقصانا فالكمال في المتقدمة الاستيعاب والنقصان فيها عدمها عند الفعل
~~والكمال في المتأخرة الوجود عند الفعل والنقصان فيها قصورها عن الجملة
~~حقيقة فكانا مستويين في طريق الرخصة أي في جواز الترخص بها بل هذا راجح أي
~~التأخير أولى بالترخص به لأن الاستيعاب فيه موجود تقديرا أيضا لأنا نقول
~~أقمنا النية في الأكثر مقام الكل كما أن الاستيعاب ثابت تقديرا لا تحقيقا
~~فصار جهة النقصان في المتأخرة معارضة لجهة الكمال في المتقدمة فسلم جهة
~~الكمال وهي الوجود عند الفعل للمتأخرة عن التعارض فصار التأخير أرجح.
# (فإن قيل) يلزم على هذا أن تكون النية من النهار أفضل عندكم وليست كذلك
~~إذ النية أفضل من الليل بالإجماع (قلنا) إنما كانت النية من الليل أفضل لأن
~~فيها المسارعة إلى الأداء والتأهب له أو الأخذ بالاحتياط لإكمال في الصوم
~~كما أن الابتكار يوم الجمعة أولى من السعي بعد النداء لما فيه من المسارعة
~~لا لتعلق
# PageV01P241
# وروي ذلك عنهما ولما صح الاقتصار على ms0427 البعض للضرورة
~~وجب المصير إلى ماله حكم الكل من وجه خلفا عن الكل من كل وجه وهو أن يشترط
~~الوجود في الأكثر لأن الأقل في مقابلته في حكم العدم ولا ضرورة في ترك هذا
~~الكل تقديرا فلم نجوزه بعد الزوال ورجحنا الكثير على القليل لأنه في الوجود
~~راجح وبطل الترجيح على ما قلنا بصفة العبادة لأنه حال بعد الوجود، والكثرة
~~والقلة من باب الوجود والوجود قبل الحال فوجب الترجيح به على ما يأتي بيانه
~~في باب الترجيح إن شاء الله ولأن صيانة الوقت الذي لا درك له أصلا على
~~العباد واجب وهو معنى قول مشايخنا
#
### | [كشف الأسرار]
# كمال الصلاة نفسها به وكذلك المبادرة إلى سائر الصلوات كذا في الأسرار
# قوله (ولما صح الاقتصار) إلى قوله بعد الزوال جواب عن قوله ألا ترى أن
~~النية بعد نصف النهار لا يصح أي لما صح اقتصار النية على بعض الإمساك وجب
~~أن يكون لذلك البعض حكم الكل من وجه حتى يكون قران النية به كقرانها بالكل
~~تقديرا وذلك هو الأكثر إذ له حكم الكل في كثير من المواضع بخلاف الربع
~~والثلث فإنه وإن كان لهما حكم الكل في بعض مواضع الاحتياط إلا أن ذلك على
~~خلاف الدليل لأنه لو أعطي للربع حكم الكل لكانت الثلاثة الأرباع التي
~~تقابله بذلك أولى فأما ما زاد على النصف فغلب على ما يقابله وقرب إلى الكل
~~فكان الحكم بكليته على وفاق الدليل خلفا عن الكل من كل وجه وهو الإمساك من
~~أول النهار إلى آخره وهذا كالمثل من وجه وهو القيمة جعل خلفا عن المثل من
~~كل وجه إذا انقطع المثل في ضمان العدوان وهو أن يشترط الوجود في الأكثر
~~الضمير راجع إلى المصير إلى ماله حكم الكل أن يشترط وجود النية في الأكثر
~~لأن الأقل الذي لم يصادفه النية في مقابلة الأكثر الذي صادفته في حكم العدم
~~ولا ضرورة في ترك هذا الكل الثابت تقديرا يعني إنما وجب ترك اعتبار الكل
~~الحقيقي للضرورة ms0428 التي ذكرناها ولا ضرورة في ترك هذا الكل التقديري واعتبار
~~ما دونه فلهذا لم نجوز الصوم بالنية بعد الزوال ولا يقال قد يتحقق الضرورة
~~أيضا في حق الذي أقام أو أفاق بعد الزوال والذي بلغ أو أسلم في الليل ولم
~~يعلم بالبلوغ أو وجوب الصوم إلا بعد الزوال لأنا إنما اعتبرنا الضروة في
~~ترك اعتبار الكل لوجود خلفه وهو الأكثر وههنا قد فات الأكثر وبفواته فات
~~الصوم لأن الأقل الذي صادفته النية في مقابلة الأكثر الذي لم تصادفه النية
~~في حكم العدم فكان وجود الضرورة ههنا كوجودها بعد الغروب فلا يعبأ بها.
# قوله (ورجحنا الكثير على القليل) جواب عن قوله ووجب ترجيح الفساد احتياطا
~~وذلك لأن الكثير باعتبار ذاته راجح على القليل فالكثرة وإن كانت من الأوصاف
~~كالصحة والفساد إلا أن هذا الوصف يثبت للشيء باعتبار ازدياد في أجزاء ذاته
~~فكانت الكثرة وصفا راجعا إلى الذات بخلاف الصحة والفساد لأنهما من الأوصاف
~~المحضة التي لا تعلق لها بالوجود فإنهما يطرآن بعد الوجود فكان الترجيح
~~بالكثرة راجعا إلى الذات وبالصحة والفساد راجعا إلى الحال فكان الأول أولى
~~لأن الذات أصل والحال تبع وعبارة الشيخ في شرح التقويم ولما وجدت النية في
~~الأكثر فقد وجد بعض العبادة وعدم البعض فالشافعي رجح جانب العدم على جانب
~~الوجود احتياطا لأمر العبادة ونحن رجحنا الموجود على المعدوم باعتبار
~~الكثرة وهو أولى لأنه ترجيح بمعنى راجع إلى الذات وما فعله الشافعي - رحمه
~~الله - راجع إلى العدم وهو ليس بشيء فلا يصلح مرجحا.
# قوله (ولأن صيانة الوقت) يجوز أن يكون عطفا على الدليل المتقدم من حيث
~~المعنى ويجوز أن يكون عطفا على قوله لأنه في الوجود راجح يعني ورجحنا
~~الكثير الموجود فيه النية على القليل الذي لم يوجد النية فيه لأن الكثير في
~~الوجود أي في وجوده وذاته راجح ولأن صيانة الوقت الذي لا درك له أصلا على
~~العباد واجب لأنه تعالى فرض عليهم الأداء في هذا الوقت وبفواته يفوت
# PageV01P242
# إن أداء العبادة في وقتها مع ms0429 النقصان أولى فصار هذا
~~الترجيح متعارضا وهذا الوجه يوجب أن لا كفارة فيه ويروى ذلك عن أبي حنيفة -
~~رحمه الله -
#
### | [كشف الأسرار]
# الأداء لا إلى خلف في حق فضيلة الوقت فوجب صيانته احترازا عن الفوات
~~وإليه أشار النبي - عليه السلام - بقوله «من فاته صوم من رمضان لم يقضه
~~صيام الدهر» ولا وجه إلى الصيانة في حق أصحاب الأعذار المذكورين إلا بتجويز
~~هذا الصوم بالنية الموجودة قبل انتصاف النهار فوجب القول به إذ التجويز مع
~~خلل تمكن فيه أقرب إلى قضاء حق العبادة من التفويت (فإن قيل) لا يجوز تغيير
~~الشرط وإسقاطه لفوات الفضيلة كمن عليه الفجر لو خاف فوت الجمعة لا يسقط عنه
~~الترتيب وكذا لا يجوز التيمم في الجمعة وسائر الصلوات عند خوف فوت الجمعة
~~والجماعة وكذا لا يجوز عند خوف فوت الوقت لأن الفائت هو الفضيلة وجاز في
~~صلاة العيد والجنازة لأن الفائت أصل العبادة وههنا الفائت الفضيلة فلا يجوز
~~تغيير الشرط وإسقاطه لفواتها (قلنا) نحن لا نقول بإسقاط الشرط وتغييره
~~لاستدراك الفضيلة ولكن نقول ينبغي أن تكون النية مشروعة على وجه لا يؤدي
~~إلى فوات هذه الفضيلة لحاجة الناس إلى استدراكها كما كانت مشروعة على وجه
~~لا يؤدي إلى فوات أصل الصوم إذ الحاجة تدفع ما أمكن وإنما لا يجوز التيمم
~~عند خوف فوت الجمعة والجماعة والوقت لأنه لا يمكن استدراك هذه الفضائل إلا
~~بفوت فضيلة أخرى وهي أداء الصلاة بالوضوء لأنه أفضل من أدائها بالتيمم فلا
~~يجوز استدراك فضيلة بتفويت فضيلة أخرى وكذا لا يسقط الترتيب لفوت الجمعة
~~لأن الوقت وقت الفائتة بشهادة الرسول - عليه السلام - وإنما وقت الجمعة بعد
~~قضائها فلا يجوز أداؤها قبل الوقت وفي قوله لأدرك له أصلا إشارة إلى الجواب
~~عن صوم القضاء ونحوه حيث لا يجوز بنية من النهار لأنا إنما جوزناه في رمضان
~~على خلاف الأصل لصيانة فضيلة الوقت الذي لا يدرك بالفوات أصلا على ما نطق
~~به النص ولا حاجة في القضاء إلى صيانة الوقت لأن ms0430 كل الأوقات فيه سواء فبقي
~~على الأصل.
# قوله (إن أداء العبادة في وقتها مع النقصان أولى) أي من القضاء لأنه أقرب
~~إلى صيانة حق العبادة من التفويت كأداء العصر وقت الاحمرار أولى من قضائها
~~بعد الغروب قوله (فصار هذا الترجيح متعارضا) أي صار ترجيح الكثير على
~~القليل لصحة التأخير متعارضا لأن ما يوجب ترجيحه معنيان أحدهما اقتران
~~النية بركن العمل وهذا يقتضي أن يكون التأخير أولى من التقديم وأن تجب
~~الكفارة إذا أفطر والثاني صيانة الوقت وهذا يوجب أن يكون التأخير دون
~~التقديم وأن لا يجب الكفارة بالفطر لتمكن خلل فيه وهذه الكفارة تسقط
~~بالشبهة فهذا معنى كونه متعارضا وقيل معناه أن ترجيحنا الكثير في صورة
~~التأخير بكون العبادة مؤداة في الوقت يعارضه ترجيح الشافعي وهو أن الجزء
~~الأول من النهار عري عن النية فيحكم بالفساد احتياطا لأن كل واحد من
~~الترجيحين راجع إلى حال العبادة بخلاف الترجيح الأول لأنه راجع إلى الذات
~~فلم يعارضه ترجيح الشافعي هو راجع إلى الحال ولهذا دل على وجوب الكفارة إذا
~~أفطر بخلاف الترجيح الثاني لأنه ضعف بالمعارض فصار له شبهة عدم وجود الصوم
~~فلا يجب الكفارة.
# قوله (ويروى ذلك عن أبي حنيفة - رحمه الله -) ذكر في المبسوط إذا أصبح
~~غير ناو للصوم ثم نوى قبل الزوال ثم أكل فلا كفارة عليه إلا في رواية عن
~~أبي يوسف - رحمه الله - أنه يلزمه الكفارة لأن شروعه في الصوم قد صح
# PageV01P243
# ولم نقل بالاستناد ولا بفساد الجزء الأول مع احتمال
~~طريق الصحة والإمساك في أول النهار قربة مع قصور معنى الطاعة فيه لأنه لا
~~مشقة في الإمساك في أول النهار فصار إثبات العزيمة فيه تقديرا لا تحقيقا
~~وفاء لحقه وتوفيرا لحظه
#
### | [كشف الأسرار]
# فيتكامل جنايته بالفطر كما لو كان نوى بالليل وجه قول أبي حنيفة ومحمد
~~رحمهما الله أن ظاهر قوله - عليه السلام - «لا صيام لمن لم يعزم الصيام من
~~الليل» ينفي كونه صائما بهذه النية والحديث وإن ترك العمل بظاهره يبقى ms0431 شبهة
~~في درء ما يندرئ بالشبهات كمن وطئ جارية ابنه مع العلم بالحرمة لا يلزمه
~~الحد لظاهر قوله - عليه السلام - «أنت ومالك لأبيك» وما ذكر ههنا موافق
~~للمنظومة وذكر الشيخ أبو المعين - رحمه الله - في طريقته لا فرق في وجوب
~~الكفارة بين ما إذا نوى من الليل وبين ما إذا نوى من النهار في ظاهر
~~الرواية وفي النوادر قال لا يلزمه الكفارة فيما إذا نوى من النهار والصحيح
~~ما ذكر في ظاهر الرواية (فإن قيل) لا نظير لما اخترتم من جواز تأخير النية
~~في الشرع فلا يجوز العمل به فأما لجواز التقديم فنظائر جمة كتقديم نية
~~الصلاة عليها وتقديم نية الزكاة على الأداء وغيرهما (قلنا) نحن ما جعلنا
~~النية المتأخرة متقدمة لكن جعلنا الإمساكات موقوفة على النية فبعد وجودها
~~ينقلب صوما شرعيا وتوقف الأمر على ما يوجد بعد موجود في الحسيات والشرعيات
~~فإن الرمي حكمه موقوف على الإصابة وتصرفات الفضولي موقوفة على الإجازة
~~والتعليقات موقوفة على الشرط وكذا الظهر المؤدى يوم الجمعة حكمه موقوف على
~~وجود السعي إلى الجمعة وعدمه وكذا الوقتية المؤداة مع تذكر الفائتة حكمها
~~موقوف عند أبي حنيفة على ما عرف فكان توقف الإمساكات على وجود النية في
~~الأكثر طريقا مسلوكا.
# قوله (ولم نقل بالاستناد) جواب عما قاله الشافعي أن النية المعترضة لا
~~تؤثر في الماضي بوجه فقال إنما يلزم على من قال بصحة هذا الصوم بطريق
~~الاستناد كما اختاره بعض مشايخنا اعتبارا بحكم البيع بشرط الخيار فإنه يثبت
~~بطريق الاستناد ولكن هذا لا يصح لأن الاستناد يظهر أثره في الموجود لا في
~~المعدوم فإنه لو كان الخيار للمشتري وحدثت زيادة في مدة الخيار في يد
~~البائع وهلكت ثم أجيز البيع حتى استند حكمه إلى أول المدة لا يظهر أثر
~~الاستناد في ذلك الهالك حتى لا يسقط بمقابلته شيء من الثمن وههنا ما تقدم
~~على النية قد عدم فلا يمكن الحكم بصحته بطريق استناد النية إليه وهو معنى
~~ما قال الشافعي - رحمه الله - النية المعترضة لا تؤثر ms0432 في الماضي بل الصحيح
~~ما ذهبنا إليه من إقامة الأكثر مقام الكل ولا يرد عليه ما قال الشافعي.
# قوله (ولا بفساد الجزء الأول) رد لقوله أول الجزء الفعل مفتقر إلى
~~العزيمة فيفسد بعدم العزيمة ومن فساده يلزم فساد الباقي فقال نحن لا نقول
~~بفساد الجزء الأول مع احتمال طريق صحته وذلك بأن يجعل الإمساك في أول
~~النهار موقوفا على وجود النية إلى وقت يمكن صون العبادة عن الفوات فإن حصلت
~~النية في ذلك الوقت كان كحصولها في الجميع ويتبين أن الفعل في أول الوقت
~~كان عبادة لما بينا أن الإمساكات في كونها صوما شيء واحد لا يتجزى فاقتران
~~النية بجزء منها كان اقترانا بجميعها ضرورة عدم التجزؤ وإن لم يتصل النية
~~بشيء من أجزاء الإمساك حتى مضى الوقت الذي أمكن الاستدراك تبين أنه لم يكن
~~صوما فظهر بما ذكرنا أن كل جزء من أجزاء العبادة مقترن بالنية تقديرا كما
~~في النية المتقدمة وأن القول بفساد الجزء الأول فاسد لانتفاء دليل الفساد
~~وهو انعدام النية قوله (والإمساك في أول النهار قربة) إلى آخره بجواز أن
~~يكون
# PageV01P244
# وعلى هذا الأصل قلنا إن صوم النفل مقدر بكل اليوم حتى
~~فسد بوجود المنافي في أوله ولم يتأد إلا من أوله ولم يتأد بالنية في الآخر
~~لأن الصوم عرف قربة بمعياره ولم يعرف معياره إلا بيوم كامل فلم يجز شرع
~~العبادة وأما الإمساك في أول يوم النحر فلم يشرع صوما ولكن ليكون ابتداء
~~التناول من القرابين كراهية للأضياف أن يتناولوا من غير طعام الضيافة قبل
~~طعامها
#
### | [كشف الأسرار]
# بيان احتمال طريق الصحة ويجوز أن يكون ابتداء كلام.
# وبيانه أن المعتاد في الأكل هو الغداء والعشاء فأما ما وراءهما فمن السرف
~~والشره ولهذا وعد الله تعالى في الآخرة الغداء والعشاء فقال {ولهم رزقهم
~~فيها بكرة وعشيا} [مريم: 62] والصوم عبادة فيكون تركا للمعتاد ليحصل معنى
~~المشقة لأنها مشروعة على خلاف هوى النفس وليس فيه ترك العشاء بل تأخيره إلى
~~الغروب فكان معناه تأخير ms0433 العشاء وترك الغداء المعتاد وهو عند الضحوة وأما
~~ما قبل ذلك من الترك فخارج على العادة ولا مشقة فيما يخرج مخرج العادة فكان
~~ابتداء الركن من الضحوة من حيث المعنى إلا أن الإمساك فيها لا يصلح للركنية
~~إلا بما تقدم عليه من الإمساك المعتاد فكان هو واجب التحصيل ضرورة صيرورة
~~هذا الإمساك ركنا فكان هذا أصلا وما تقدم عليه تبعا له ومعنى النية القصد
~~إلى ترك الغداء لله تعالى فإذا نوى في هذا الوقت فقد تحقق معنى النية وكانت
~~مقترنة حقيقة بأول العبادة معنى وهو أصل فيستتبع تبعه فيما يثبت فيه كالأم
~~يستتبع ولدها في الإسلام والعتاق والرق والاستيلاد والتدبير وكالأمير
~~والمولى يستتبع العسكر والعبد في نية الإقامة فيثبت النية فيما تقدم تقديرا
~~وإن لم يثبت تحقيقا وكان إثبات النية فيه تقديرا لا تحقيقا وفاء لحقه
~~وتوفيرا لحظه وإذا وجدت النية المناسبة له لا يجب الحكم بفساده والله أعلم
~~ثم هذا الحكم وهو جواز الصوم بنية من النهار ثابت في حق الصحيح المقيم بلا
~~خلاف بين أصحابنا فأما المريض أو المسافر فكالصحيح المقيم عندنا وعند زفر
~~لا يجوز لهما الصوم إلا بنية من الليل كذا في المبسوط وذكر في فتاوى القاضي
~~الإمام فخر الدين وغيره مريض أو مسافر لم ينو الصوم من الليل في شهر رمضان
~~ثم نوى بعد طلوع الفجر قال أبو يوسف يجزيهما وبه أخذ الحسن رحمهما الله
~~فهذا يشير إلى أن عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لا يجزيهما وجه عدم
~~الجواز أن الأداء غير مستحق عليهما في هذا الوقت فلا يتعين عليهما إلا بنية
~~من الليل كالقضاء ووجه الجواز أن الوجوب ثابت في حقهما كما في حق الصحيح
~~المقيم إلا أن لهما الترخص بالفطر فإذا لم يترخصا صحت منهما النية قبل
~~انتصاف النهار كما يصح من المقيم وكالنفل.
# قوله (وعلى هذا الأصل) وهو أن وقت الصوم معيار قلنا النفل مقدر بكل اليوم
~~لأن الوقت لما كان معيارا لهذه العبادة فلا بد من أن يمتلئ المعيار ليوجد ms0434
~~ولا بد من أن يكون الصائم أهلا للصوم من أوله إلى آخره ليتحقق منه الصوم
~~الشرعي فيفسد بوجود المنافي في أوله من كفر أو حيض أو نحوهما حتى إذا أسلم
~~الكافر أو طهرت الحائض بعد الفجر وأراد أن يتنفل بصوم ذلك اليوم ليس له ذلك
~~وكذا لا يتأدى بالنية بعد انتصاف النهار وقال الشافعي - رحمه الله - أنه
~~ليس بمقدر شرعا بل يصير صائما من حين نوى لأن «النبي - عليه السلام - قال
~~إني إذا لصائم» وهي كلمة تنبئ عن الإخبار للحال ولأن مبنى التطوع على
~~النشاط فيتأدى بقدر ما يؤديه ألا ترى أن صلاة النفل تجوز قاعدا وراكبا مع
~~القدرة على القيام والنزول وكذا الصدقة النافلة ليست بمقدرة وإن كانت
~~الواجبة مقدرة ولهذا يجوز عنده بنية بعد الزوال في قول وكذا مع المنافي في
~~أوله كالكفر والحيض في قول ولكن بشرط عدم الأكل في أول النهار لأن ركنه
~~إمساك يخالف هوى النفس ولا يحصل
# PageV01P245
# ومن هذا الجنس الصوم المنذور في وقت بعينه لما انقلب
~~بالنذر صوم الوقت واجبا لم يبق نفلا لأنه واحد لا يقبل وصفين متضادين فصار
~~واحدا من هذا الوجه فأصيب بمطلق الاسم ومع الخطإ في الوصف وتوقف مطلق
~~الإمساك فيه على صوم الوقت وهو المنذور لكنه إذا صامه عن كفارة أو قضاء ما
~~عليه صح عما نوى لأن التعيين حصل بولاية الناذر وولايته لا تعدوه فصح
~~التعيين فيما يرجع إلى حقه وهو أن لا يبقى النفل مشروعا فأما في ما يرجع
~~إلى حق صاحب الشرع وهو أن لا يبقى الوقت محتملا لحقه فلا فاعتبر في احتمال
~~ذلك العارض بما لو لم ينذر.
#
### | [كشف الأسرار]
# ذلك مع الأكل في أول النهار بخلاف عدم النية أو الأهلية فإنه لا يجعل
~~الإمساك موافقا للعادة على أن الأكل في أول النهار لا يمنع عن صحة الصوم في
~~باقيه عند بعضهم أيضا منهم أبو زيد القاشاني وقد يوجد في الشرع إمساك بعض
~~اليوم قربة كما في يوم الأضحى فيجوز ms0435 أن يكون قربة في غيره من الأيام أيضا
~~ولنا ما ذكرنا أن الصوم لا يعرف قربة إلا بمعيار شرعي ولم يعرف معياره في
~~الشرع إلا يوم كامل فالذي يخترعه العبد من قبل نفسه لا يصلح معيارا له إذ
~~لا مدخل للرأي في معرفة المقادير الشرعية وإذا كان كذلك لا يتأدى بالنية
~~بعد الزوال كالفرض لفوات أكثر الركن بلا نية والدليل عليه أنه من نذر أن
~~يصوم بعد الزوال في يوم لم يأكل فيه لم يصح بالإجماع ولو كان الإمساك في
~~بعض اليوم صوما لصح كالنذر بالصدقة وإن قلت لأن النذر إيجاب المشروع وحقيقة
~~المعنى فيه أن النفل تبع للفرض فيكون مقدرا بتقديره في الجملة كنافلة
~~الصلاة مقدرة بركعتين لأنه أدنى مقادير الفرض ويجوز قاعدا أو راكبا لأن
~~الفرض يجوز بتلك الهيئة عند العذر وكذا الصدقة بالقليل قد تقع عن الفرض حتى
~~لو وجبت عليه زكاة فأدى دانقا سقط عنه الواجب بقدره في أحكام الدنيا
~~والآخرة وههنا الإمساك في بعض اليوم قصدا لا يقع عن الفرض بحال فلا يجوز أن
~~يقدر النفل به ولا تمسك له في الحديث فإن قوله - عليه السلام - إني إذا
~~لصائم إخبار عن حالة العزم فعبر بلسانه ما خطر بقلبه وكان فيه بيان جواز
~~العزم دون تغيير المعيار الشرعي وكان قوله لصائم منصرفا إلى الصوم المعهود
~~في الشرع ولا في ما ذكر من قوله مبنى التطوع على النشاط لأنه لا أثر لنشاطه
~~في التقدير أصلا فإنه لو أراد أن يصلي ركعة أو يكتفي بسجدة واحدة في كل
~~ركعة أو تقدم السجود على الركوع وأراد أن يصوم أول النهار دون آخره بأن نوى
~~أن يصوم إلى العصر ليس له ذلك بالإجماع وإنما أثر نشاطه في أنه مخير في
~~فعله فإن شاء فعل المشروع المقدر الشرعي فيثاب عليه وإن شاء تركه من غير
~~توجه عقاب عليه لا في تغيير التقدير الشرعي وأما الإمساك في أول يوم النحر
~~فليس بصوم ولهذا لم يشترط فيه النية وإنما ندب إليه في حق ms0436 أهل الأمصار
~~ليكون ابتداء التناول من ضيافة الله تعالى ولهذا لم يثبت هذا الحكم في حق
~~أهل السواد لأن لهم حق التضحية بعد طلوع الفجر وليس لأهل الأمصار أن يضحوا
~~إلا بعد الصلاة
### | 1 -
# قوله (ومن هذا الجنس) أي من جنس ما صار الوقت متعينا له كشهر رمضان للصوم
~~المشروع فيه الصوم المنذور في وقت بعينه أي وقت معين مثل أن يقول لله علي
~~أن أصوم رجبا أو يوم الخميس واحترز به عن النذر المطلق مثل أن يقول نذرت أن
~~أصوم يوما أو شهرا أو سنة لما انقلب صوم الوقت وهو النفل لأنه هو الأصل في
~~غير رمضان وسائر الصيامات بمنزلة العوارض ولهذا يشترط فيها التعيين
~~والتبييت واجبا أي بالنذر لم يبق نفلا لأن الصوم المشروع في وقت لا يقبل
~~وصفين متضادين أي متنافيين أو متغايرين وهما كونهما نفلا وواجبا لأن النفل
~~ما لا يستحق العبد العقوبة بتركه والواجب ما لا يستحقها بتركه فإذا ثبت
~~الوجوب بالنذر انتفى النفل ضرورة فصار
# PageV01P246
# وأما الوقت الذي جعل معيارا لا سببا فمثل الكفارات
~~المؤقتة بأوقات غير متعينة وكقضاء رمضان والنذر المطلق، والوقت فيها معيار
~~لا سبب ومن حكمها أنها من حيث جعلت قربة لا تستغني عن النية وذلك في أكثر
~~الإمساك ومن حيث إنها غير متعينة لا يتوقف الإمساك فيها إلا لصوم الوقت وهو
~~النفل فأما على الواجب فلا لأنه محتمل الوقت وإنما التوقف على الموضوعات
~~الأصلية فأما على المحتمل فلا فلهذا كانت النية من أوله شرطا ليقع الإمساك
~~من أوله من العارض الذي يحتمله الوقت فأما إذا توقف على وجه فلا يحتمل
~~الانتقال إلى غيره ومن حكمه أنه لا فوات له ما لم يكن الوقت متعينا.
#
### | [كشف الأسرار]
# أي الصوم المشروع في هذا الوقت واحد من هذا الوجه أي من حيث إنه لم يحتمل
~~صفة النفلية وإن بقي محتملا لصفة القضاء والكفارة فأصيب بمطلق الاسم أي يقع
~~عن المنذور بالنية المطلقة ومع الخطإ في الوصف أي بنية النفل ms0437 كصوم رمضان
~~لكنه إذا صامه أي صوم الوقت أو صام الوقت على طريق الاتساع عن واجب آخر صح
~~عما نوى لأن التعيين أي تعيين الناذر الوقت للصوم المنذور حصل بولايته فلا
~~يعدوه لحقه أي لحق صاحب الشرع.
# فاعتبر أي هذا الوقت في احتمال ذلك العارض وهو ما يرجع إلى صاحب الشرع
~~بما لو لم ينذر أي بعدم النذر أو المعنى فاعتبر النذر أو التعيين في حق
~~إبطال احتمال الوقت ذلك العارض وهو القضاء والكفارة بما لو لم ينذر أي
~~بالعدم يعني كمال الموجب الأصلي في هذا اليوم هو النفل حقا للعبد وصوم
~~القضاء والكفارة كان محتمله فإذا نذر فقد تصرف فيما هو حقه بالإيجاب لا
~~فيما هو حق الشرع وهو احتمال الوقت لصوم القضاء والكفارة إذ لو ظهر أثره في
~~ذلك صار العبد مبدلا للمشروع والذي ليس بحقه من قبل نفسه وذلك لا يصح كمن
~~سلم وعليه سجدتا السهو يريد به قطع الصلاة لا يعمل إرادته فيه لأنه تبديل
~~للمشروع فكذا هذا واعلم أن إيراد هذا القسم في هذا النوع مشكل لأن هذا
~~النوع في بيان ما جعل الوقت معيارا له وسببا لوجوبه وفي هذا القسم الوقت
~~معيار ولكنه ليس بسبب إذ السبب فيه النذر على ما عرف فكان إيراده في القسم
~~الذي يليه أولى وإنما أورده في هذا النوع لأن شبهه بصوم رمضان أقوى من شبهه
~~بصوم الكفارة لأن الوقت فيه معيار وشرط للأداء وفي القسم الثالث الوقت
~~معيار لا غير فلهذا أورده ههنا
### | [النوع الثالث الوقت الذي جعل معيارا لا سببا]
# قوله (وأما الوقت الذي جعل معيارا لا سببا) وهو القسم الثالث من أقسام
~~الموقتة فالشيخ ذكر هذا القسم في أقسام الموقتة وغيره من المشايخ ذكره في
~~المطلقة وذلك لأن له شبها بهما جميعا فشبهه بالموقتة أنه تعلق بوقت مقدر له
~~وهو النهار لا بمطلق الوقت كالزكاة حتى لو أداه ليلا لم يعتبر بخلاف الزكاة
~~وشبهه بالمطلقة أنه لم يتعلق بوقت متعين يفوت الأداء كما يفوت بفوات شهر ms0438
~~رمضان بل متى أداه يكون مؤديا لا قاضيا فاختار الشيخ جانب كونه موقتا
~~واختار غيره جانب كونه مطلقا والوقت فيها أي فيما ذكرنا من الصيامات معيار
~~ولهذا لا يتحقق قضاء صومين في يوم واحد وأداء كفارتين بالصوم في شهرين لا
~~سبب فإن سبب الكفارات ما يضاف إليه من ظهار أو قتل أو يمين ونحوها.
# وسبب القضاء التفويت أو الفوات أو ما هو سبب الأداء وسبب النذر المطلق أي
~~المنذور المطلق النذر ومن حكمها أي من حكم هذه الصيامات أنها من حيث جعلت
~~قربة لا تستغني عن النية وتكفي في أكثر الإمساك كصوم رمضان والنذر المعين
~~والتطوع ومن حيث إنها غير متعينة في هذا الوقت بل هي من محتملاته لا يكون
~~توقف الإمساك في هذه الصيامات إلا على صوم الوقت وهو النفل إذ هو الموضوع
~~الأصلي في غير رمضان فأما على الواجب فلا أي فأما التوقف على الواجب وهو
~~القضاء والكفارات فلا يكون لأن الواجب محتمل الوقت وإنما يكون التوقف على
~~الموضوعات الأصلية كما في قولك رأيت أسدا
# PageV01P247
# وأما النوع الرابع من المؤقتة فهو المشكل منه وهو حج
~~الإسلام ومعنى قولنا إنه مشكل أن وقته العمر وأشهر الحج في كل عام صالح
~~لأدائه أم أشهر الحج من العام الأول وقت متعين لأدائه ولا خلاف في الوصف
~~الأول حتى إذا أخر عن العام الأول كان مؤديا فأما الوصف الثاني فهو صحيح
~~عند أبي يوسف في الحال وأشهر الحج في هذا العام الذي لحقه الخطاب به بمنزلة
~~وقت الصلاة فإذا أدرك العام الثاني صار ذلك بمنزلة العام الأول لا يصير
~~كذلك إلا بشرط الإدراك وقال
#
### | [كشف الأسرار]
# يتوقف صحته وصدقه على رؤية الهيكل المعلوم لا على رؤية إنسان شجاع لأن
~~الأول موضع اللفظ والثاني محتمله وهذا لأن التوقف إنما يثبت ضرورة استدراك
~~فضيلة صوم الوقت التي لا يدرك أصلا والضرورة فيما هو الموضوع الأصلي للوقت
~~لا فيما هو محتمله فإذا كان الوقت عينا لفرض كرمضان كان الوقف عليه فنفذ ms0439
~~عليه وإن كان غير رمضان فالأصل فيه النفل فلا ينفذ على غيره.
# فلهذا كانت النية شرطا من أوله ليقع الإمساك من أوله من محتمل الوقت فإذا
~~نوى من الليل صوم القضاء ينعقد الإمساك من أول النهار لمحتمل الوقت فيجوز
~~وأما إذا انعقد الإمساك لموضوع الوقت وهو النفل لا يمكن صرفه إلى محتمل
~~الوقت وهذا في الحقيقة جواب عن كلام الخصم فإنه جمع بين صوم رمضان وصوم
~~القضاء في عدم جواز التأخير ففرق الشيخ بينهما بما ذكره ومن حكمه أنه لا
~~فوات له ذكر الشيخ في شرح التقويم ومن حكمه أنه لا يتضيق عليه وجوب الأداء
~~وحكى عن أبي الحسن الكرخي أن عند أبي يوسف - رحمه الله - يتضيق كالحج
~~والصحيح ما ذكرنا والله أعلم
### | [النوع الرابع من المؤقتة فهو المشكل]
# قوله (وأما النوع الرابع من الموقتة فهو المشكل) أي الذي لا يعلم أن وقته
~~متوسع أم متضيق منه أي من الموقتة على تأويل المذكور وهو حج الإسلام إسناد
~~الإشكال إلى الحج مجاز إذ الإشكال في وقته لا في نفسه وبيان الإشكال من
~~وجهين أحدهما بالنسبة إلى سنة واحدة وهو أن الحج عبادة تتأدى بأركان معلومة
~~ولا يستغرق الأداء جميع الوقت فمن هذا الوجه يشبه وقت الصلاة ومن حيث إنه
~~لا يتصور في سنة واحدة إلا أداء حجة واحدة يشبه وقت الصوم والثاني بالنسبة
~~إلى سني العمر فإن الحج فرض العمر ووقته أشهر الحج وهي من السنة الأولى
~~يتعين على وجه لا يفضل عن الأداء وباعتبار أشهر الحج من السنين التي يتأتى
~~يفضل الوقت عن الأداء وذلك محتمل في نفسه فكان مشتبها كذا ذكر شمس الأئمة -
~~رحمه الله - وإلى الوجه الثاني أشار الشيخ في الكتاب وكذا في شرح التقويم
~~فقال وقت الحج وقت عين جعل ظرفا لأداء الحج ومعنى إشكاله أنه إذا أخر الحج
~~عن هذا الوقت المعلوم له ظرفا في هذه السنة وقع الشك والإشكال في أدائه
~~فإنه إن عاش أدى وإن مات تحقق الفوات فسميناه مشكلا وهكذا في التقويم أيضا ms0440
~~وهو الصحيح.
# قوله (وأشهر الحج في كل عام) إلى آخره يعني لا يدري أوقته متوسع في
~~الحقيقة في حق كل من وجب عليه أم متضيق فإن عاش سنين كان أشهر الحج من كل
~~عام صالحا لأدائه بمنزلة آخر الوقت في الصلاة وكان الوقت في حقه متوسعا وإن
~~لم يعش كان أشهر الحج من العام الأول متعينا لأدائه وكان الوقت متضيقا كما
~~بينا ولا خلاف في الوصف الأول وهو أن كل عام صالح لأدائه حتى إذا أخر عن
~~العام الأول وأداه في عام آخر كان مؤديا لا قاضيا بالاتفاق لكون ذلك عاما
~~من عمره فأما الوصف الثاني وهو تعيين أشهر الحج من العام الأول للأداء فهو
~~صحيح أي ثابت مع الوصف الأول عند أبي يوسف - رحمه الله - يعني أشهر الحج من
~~العام الأول متعين للأداء في الحال كوقت الصلاة للصلاة من غير نظر إلى أنه
~~يعيش إلى القابل أم لا فيأثم بتأخيره عنه كما في الصلاة إلا أنه إذا أداه
~~في العام الثاني كان مؤديا لا قاضيا بخلاف الصلاة.
# قوله
# PageV01P248
# محمد - رحمه الله - موسعا يسع تأخيره عن العام الأول
~~وقال الكرخي وجماعة من مشايخنا إن هذا يرجع إلى أن الأمر المطلق عن الوقت
~~يوجب الفور أم لا مثل وجوب الزكاة وصدقة الفطر والعشر والنذر بالصدقة
~~المطلقة فقال أبو يوسف على الفور وقال محمد - رحمه الله - على التراخي
~~فكذلك الحج فأما تعين الوقت فلا.
# والذي عليه عامة مشايخنا أن الأمر المطلق لا يوجب الفور بلا خلاف فأما
~~مسألة الحج فمسألة مبتدأة فذهب محمد - رحمه الله - في ذلك أن الحج فرض
~~العمر بلا خلاف إلا أنه لا يتأدى في كل عام إلا في وقت خاص فيكون وقته نوعا
~~من أنواع أشهر الحج في عمره وإليه تعيينه كصوم القضاء وقته النهر دون
~~الليالي وإلى العبد تعيينه فلا يتعين الذي يليه إلا بتعيينه بطريق الأداء
~~ألا ترى أنه متى أداه كان مؤديا ولو كان الأول متعينا لصار بالتأخير مفوتا
#
### | [كشف الأسرار] ms0441
# بمنزلة يوم أدركه في حق قضاء رمضان) يعني من وجب عليه قضاء رمضان إذ لو
~~أدرك يوما من أيام أخر لا يتعين عليه وجوب القضاء في هذا اليوم حتى لو أخر
~~عنه لا يأثم لأن وقت القضاء جميع العمر فكذلك ههنا وإنما خص هذا النظير دون
~~أول أجزاء الوقت في الصلاة مع أنه مثله لأنه أشبه بوقت الحج من وقت الصلاة
~~فإن وقت أداء الصوم ينقطع بإقبال الليل إلى الغد كما أن وقت أداء الحج
~~ينقطع بانقضاء أشهر الحج من هذا العام إلى أشهر الحج من العام القابل بخلاف
~~وقت الصلاة لأنه لم يتخلل من أجزائه ما يمنع جواز الأداء.
# قوله (وإنما يعرف) أي حقيقة الخلاف في تعين الأشهر من العام الأول للأداء
~~بمعرفة كيفية وجوب الحج فقال أبو يوسف - رحمه الله - وجوبه بطريق التضييق
~~فيلزم منه تعين الأشهر من العام الأول وقال محمد - رحمه الله - وجوبه بطريق
~~التوسع فيلزم منه جواز التأخير عن العام الأول وعدم تعينه للأداء (فإن قيل)
~~لما ثبت أن وقته متضيق عند أبي يوسف لم يبق مشكلا كوقت الصوم ولما ثبت أنه
~~متوسع عند محمد زال الإشكال عنه أيضا كوقت الصلاة (قلنا) إنما حكم أبو يوسف
~~بالتضيق على سبيل الاحتياط حتى لا يؤدي إلى تفويت العبادة لا من حيث إنه
~~انقطع جهة التوسع بالكلية ألا ترى أنه لو أدرك العام الثاني جاز أداؤه فيه
~~وإنما قال محمد بالتوسع نظرا إلى ظاهر الحال لا أنه لا يحتمل التضيق عنده
~~ألا ترى أنه لو مات قبل إدراك الأشهر من العام الثاني كان الأشهر من العام
~~الأول متعينا للأداء عنده.
# فثبت أن الإشكال لم يزل بما قالاه قوله (مثل وجوب الزكاة) جمع الشيخ بين
~~ما وجب بإيجاب الله تعالى وبين ما وجب بإيجاب العبد فالزكاة وصدقة الفطر
~~والعشر نظير الأول والنذر بالصدقة المطلقة أي غير المقيدة بوقت نظير الثاني
~~فأما تعين الوقت فلا أي إما أن يكون تعيين الوقت مختلفا فيه ابتداء فلا
~~يعني مسألة الحج مبنية على ms0442 أن في الأمر المطلق أول أوقات الإمكان متعين
~~للأداء عند أبي يوسف خلافا لمحمد لا أن الخلاف فيها ابتدائي.
# قوله (فأما مسألة الحج فمسألة مبتدأة) أي غير بنائية فعند أبي يوسف هو
~~واجب على الفور حتى يأثم بنفس التأخير رواه عنه بشر والمعلى وهكذا ذكره ابن
~~شجاع عن أبي حنيفة - رحمهم الله - قال سئل عمن له مال أيحج به أم يتزوج قال
~~بل يحج به فهذا دليل على أن الوجوب عنده على الفور وعند محمد - رحمه الله -
~~يسعه التأخير بشرط أن لا يفوته بالموت فإن أخره ومات قبل إدراك السنة
~~الثانية فهو آثم بالاتفاق أما عند أبي يوسف فظاهر وأما عند محمد فلأن
~~التأخير كان بشرط عدم الفوت وقد فوت فيأثم وعند الشافعي - رحمه الله - لا
~~يأثم بالتأخير وإن مات كذا في المبسوط وغيره.
# وهذا الخلاف في التأثيم بالتأخير فأما الوجوب فثابت عند الكل حتى وجب
~~عليه الإيصاء بالإحجاج بالإجماع كما في تأخير صوم القضاء والكفارة ويجب
~~الإيصاء بالفدية وإن جاز تأخيره وذكر الغزالي - رحمه الله - في المستصفى أن
~~التأخير عند الشافعي جائز في حق الشاب الصحيح دون الشيخ والمريض لأن البقاء
~~إلى السنة الثانية غالب في حق الشاب الصحيح دون الشيخ والمريض وذكر في
~~إشارات الأسرار لأبي فضل الكرماني وقال محمد والشافعي رحمهما الله يجب
~~موسعا يحل فيه التأخير إلا إذا غلب على ظنه أنه إذا أخر
# PageV01P249
# والدليل عليه أنه بقي وقتا للنفل مع أنه لم يشرع في
~~مدة واحدة إلا حج واحد ولو تعين للفرض لما بقي النفل مشروعا كما في شهر
~~رمضان فثبت أنه غير متعين إلا بالأداء ومتى تعين بالأداء لم يبق النفل فيه
~~مشروعا ولأبي يوسف - رحمه الله - أن أشهر الحج من العام الأول متعينة
~~للأداء فلا يحل له التأخير عنها كوقت الظهر للظهر وإنما قلنا هذا لأن
~~الخطاب للأداء لحقه في هذا الوقت وهذا واحد لا مزاحم له لأن المزاحمة لا
~~يثبت إلا بإدراك وقت آخر وهو مشكوك لأنه لا يدركه إلا بالحياة ms0443 إليه والحياة
~~والممات في هذه المدة سواء في الاحتمال فلا يثبت الإدراك بالشك فيبقى هذا
~~الوقت متعينا بلا معارضة
#
### | [كشف الأسرار]
# يفوت ثم ذكر في آخر كلام محمد وأما إذا مات قبل أن يحج فإن كان الموت
~~فجأة لم يلحقه إثم وإن كان بعد ظهور إمارات يشهد قلبه بأنه لو أخر يفوت لم
~~يحل له التأخير ويصير متضيقا عليه لقيام الدليل فإن العمل بدليل القلب واجب
~~عند عدم الأدلة واستدل محمد - رحمه الله - بأن الحج فرض العمر فكان جميع
~~العمر وقت أدائه إلا أنه لا يتأدى في كل عام إلا في وقت خاص وهو أشهر الحج
~~فيكون وقته نوعا من أنواع أشهر الحج أي فردا من أفرادها لا أشهر الحج من
~~هذا العام بعينها.
# وما من سنة يمضي إلا ويتوهم إدراك الوقت بعدها وإنما يثبت العجز بعارض
~~الموت فرجحنا الحياة عليه لأن ما كان ثابتا فالظاهر بقاؤه إلى أن يظهر
~~المزيل وفيه شك فلم يعتبر وإذا كان كذلك لا يتعين إلا بتعينه فعلا كصوم
~~القضاء فإنه موقت بالعمر ووقت أدائه النهر دون الليالي كما أن وقت الحج
~~أشهر الحج دون باقي السنة ومع هذا لا يتعين إلا بتعين العبد فعلا فكذا هذا
~~ولأبي يوسف - رحمه الله - أن أشهر الحج من السنة الأولى في حق المخاطب به
~~آخر الوقت فيحرم التأخير عنه كما في آخر وقت الصلاة وذلك لأن الوقت في حقه
~~أشهر الحج من عمره لا من جميع الدهر والأشهر التي من عمره ما كان متصلا
~~بعمره وهذه الأشهر هي المتصلة بعمره يقينا والتي لم يجئ بعد غير متصلة
~~بعمره فلا تصير وقت حجه إلا بالاتصال.
# وذلك مشكوك والانفصال في الحال ثابت فلا يرتفع بالشك وعلى اعتبار
~~الانفصال لا يبقى وقت لحجه غير الوقت الحاضر فيكون التأخير عنه تفويتا
~~كالتأخير عن آخر وقت الصلاة يحققه أن بمضي وقت عرفة يفوت وقت الحج في الحال
~~ولا يرجى عوده إلا بالعيش إلى العام القابل وفيه شك لأن العيش إلى ms0444 سنة ليس
~~بأرجح من الموت فلا يثبت العود بالشك ولا يرتفع حكم الفوت بخلاف الواجب
~~المطلق عن الوقت حيث له أن يؤخره لأن الفوت فيه بالموت والعمر ثابت للحال
~~والموت محتمل فلا يرتفع الثابت بالمحتمل فأما الثابت ههنا فالفوت بمضي
~~الوقت فلا يرتفع بالمحتمل وهو العيش إلى السنة القابلة ونظيره المفقود لا
~~يورث عنه ماله لأن ملكه ثابت فلا يزول بالشك ولا يرث عن واحد لأن ملك غيره
~~لم يكن ثابتا له فلا يثبت بالشك أيضا وبخلاف تأخير صوم القضاء والكفارة لأن
~~الموت في ليلة نادر فلم يعد تفويتا على ما ذكر في الكتاب فصار حرف المسألة
~~أن الخصم يقول لا فوات إلا بالموت فإن جميع العمر وقت الأداء ويعتبر الظاهر
~~لإبقاء ما كان من القدرة ولا يبطلها بالموهوم ونحن نقول إذا تعذر الأداء
~~عليه بعد خروج الوقت فقد تحقق الفوات وله احتمال أن لا يكون فواتا بالإدراك
~~وفيه شك فحكمنا بالفوات للحال على احتمال أن لا يكون فواتا.
# (فإن قيل) قد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حج سنة عشر من الهجرة
~~ونزلت فرضيته سنة ست منها فعلم أن التأخير جائز (قلنا) تأخيره - عليه
~~السلام - كان لعذر وهو اشتغاله بأمر الحروب وغيره ولأن التأخير إنما حرم
~~للفوت وذلك بالشك في العيش وقد ارتفع ذلك في حقه - عليه السلام - فإنه كان
~~يعلم أنه يعيش إلى أن يبين أمر الحج الذي هو أحد أركان الدين ويعلم الناس
~~المناسك ولم يكن علم قبل عام الحج فلما ارتفع الشك في حقه اتسع الوقت وصار
~~كأول وقت الصلاة وهذا الدليل لم يثبت في
# PageV01P250
# ويصير الساقط بطريق التعارض كالساقط بالحقيقة فيصير
~~كوقت الظهر في التقدير بخلاف الصوم لأن تأخيره عن اليوم الأول لا يفوته
~~والتعارض للحال غير قائم لأن الحياة إلى اليوم الثاني غالبة، والموت في
~~ليلة واحدة بالفجاءة نادر فلا يترك الظاهر بالنادر وإذا كان كذلك استوت
~~الأيام كلها كأنه أدركها جملة فخير بينها ولا يتعين أولها ولا يلزم أن
~~النفل بقي ms0445 مشروعا لأنا إنما اعتبرنا التعيين احتياطا واحترازا عن الفوت
~~فظهر ذلك في حق المأثم لا غير فأما أن يبطل اختيار جهة التقصير والمأثم فلا
~~ولا يلزم إذا أدرك العام الثاني لأنا إنما عينا الأول لوقوع الشك فإذا
~~أدركه وذهب الشك صار الثاني هو المتعين وسقط الماضي لأن الماضي لا يحتمل
~~الأداء بعد مضيه وفي إدراك الثالث شك فقام الثاني مقام الأول ومن حكم هذا
~~الأصل أن وقت الحج ظرف له لا معيار
#
### | [كشف الأسرار]
# حق غيره كذا في الأسرار واعلم أن ما ذهب إليه محمد من القول بجواز
~~التأخير بشرط سلامة العاقبة على ما ذكر في المبسوط وفي هذا الكتاب وغيرهما
~~مشكل لأن العاقبة مستورة فلا يمكن بناء الأمر عليها فإنه إذا سألنا سائل
~~وقال قد وجب علي حج وأريد أن أؤخره إلى السنة التي تأتي والعاقبة مستورة
~~عني فهل يحل لي التأخير مع الجهل بالعاقبة أم لا فإن قلنا نعم فلم يأثم
~~بالموت الذي ليس إليه.
# وإن قلنا لا يحل فهو خلاف مذهبه وإن قلنا إن كان في علم الله أنك تموت
~~قبل إدراك السنة الثانية لا يحل لك التأخير وإن كان في علمه أنك تحيا فلك
~~التأخير فيقول أو ما يدريني ماذا في علم الله فما فتواكم في حق الجاهل فلا
~~بد من الجزم بالتحليل أو التحريم فيلزم منه القول بعدم الإثم وإن مات كما
~~هو قول الشافعي أو الإثم بنفس التأخير وإن لم يمت كما هو قول أبي يوسف كذا
~~رأيت في بعض نسخ أصول الفقه فثبت أن الصحيح من قول محمد ما ذكره أبو الفضل
~~في إشارات الأسرار كما مر بيانه.
# قوله (ويصير الساقط بطريق التعارض كالساقط بالحقيقة) يعني قد سقط أشهر
~~العام القابل من كونها وقت الحج في حقه لتعارض دليل الإدراك وهو الحياة
~~ودليل عدم الإدراك وهو الممات لما بينا أنهما سواء في هذه المدة فصار كأنه
~~سقط حقيقة أي صار كأن أشهر الحج بعد ليس من عمره أصلا فيبقى هذا ms0446 الوقت
~~الموجود بلا معارض فيصير كوقت الظهر فالتأخير عنه يكون تفويتا كتأخير الظهر
~~عن وقته بخلاف الصوم أي صوم القضاء والكفارة ونحوهما أن تأخيره عن اليوم
~~الأول لا يفوته لما ذكر فلم يكن دليل عدم الإدراك مساويا لدليل الإدراك وهو
~~معنى قوله والتعارض للحال غير قائم أي تعارض الحياة والموت في ليلة غير
~~قائم لأن الحياة غالبة والموت نادر فلا يسقط إدراك اليوم الثاني باحتمال
~~الموت لأن السقوط بتعارض الحياة والموت ولم يوجد وإذا لم يسقط كان مزاحما
~~لليوم الأول فلم يثبت تعينه للأداء فجاز التأخير.
# وفي بعض النسخ لأن التعارض للحال قائم أي تعارض اليوم الأول والثاني في
~~الحال قائم وإن وجد احتمال الموت قبل مجيء اليوم كما في الحج لأن ذلك نادر
~~فلا يقابل الغالب وهو الحياة وإذا ثبت التعارض لم يتعين اليوم الأول للأداء
~~فجاز التأخير.
# وقوله للحال إشارة إلى أن التعارض في الحج للحال معدوم وإن احتمل أن يثبت
~~بالإدراك فأما التعارض ههنا فقبل الإدراك ثابت وهذا اللفظ يدل على أن ما في
~~هذه النسخة أصح.
# قوله (ولا يلزم أن النفل بقي مشروعا) جواب عن قوله والدليل على أنه بقي
~~وقتا للنفل وتقريره أن التعيين إنما ثبت ههنا يعارض خوف الفوت لا أنه أمر
~~أصلي فيظهر التعيين أي أثره في حرمة التأخير وحصول الإثم به لا في انتفاء
~~شرعية النفل بخلاف تعين رمضان للفرض فإنه أمر أصلي ثبت بتعيين الشارع فيظهر
~~أثره في انتفاء النفل وحصول الإثم جميعا فأما أن يبطل أي بهذا التعيين جهة
~~اختيار التقصير والمأثم بالشروع في النفل فلا نعني شروعه في النفل اختيار
~~جهة الإثم والتقصير لأنه ترك الفرض وقد بقي له اختيار ذلك كما له اختيار
~~جانب الترك أصلا وفي سائر العبادات إذ لو لم يبق له اختيار ذلك لحصلت
~~العبادة جبرا والفعل الجبري لا يصلح أن يكون عبادة
### | 1 -
# قوله (ومن حكم هذا الأصل) أي وقت
# PageV01P251
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# الحج أو الوقت المشكل أنه ظرف لا ms0447 معيار وقوله إن وقت الحج إقامة للمظهر
~~مقام المضمر ألا ترى أنه أي وقت الحج يفضل عن أداء الحج فإن وقت الوقوف وهو
~~الركن الأعظم فيه يفضل عنه وكذلك وقت الطواف والرمي وغيرهما ولو كان معيارا
~~لا يفضل عنه كوقت الصوم عن الصوم وأن الحج أفعال عرفت بأسمائها كالوقوف
~~والطواف والسعي والرمي وغيرها وصفتها أي وهيئتها وترتيبها مثل كيفية الطواف
~~والرمل فيه وكيفية السعي والرمي وتقديم بعضها على بعض لا بمعيارها أي لا
~~مدخل للوقت في معرفة هذه العبادة فكان ظرفا كوقت الظهر ومشابهته لوقت الصوم
~~ليس من حيث إنه مقدر للعبادة بل من حيث إنه لم يشرع فيه إلا حج واحد وذلك
~~لا يوجب اشتباها في ظرفيته فإنه لو أذن فيه بأداء حج آخر لكان قادرا عليه
~~بل على أمثاله من غير نقصان في الأول كما في وقت الصلاة فثبت أنه في ذاته
~~ظرف لا معيار وإذا ثبت أنه ظرف لا يدفع غيره من جنسه كوقت الظهر قال القاضي
~~الإمام أبو زيد - رحمه الله - العبادة متى أعملت بأفعال معلومة بنفسها صارت
~~متقدرة بتلك الأفعال لا بالوقت وإذا لم يتقدر بالوقت لا يصير الوقت معيارا
~~لذلك الفعل فلا يصير مستغرقا به فلا يقتضي تعينه محلا لذلك الفعل نفي غيره
~~لأن الحال بمحل إنما ينفي غيره إذا استغرقه كالصوم لما قدر بالوقت استغرقه
~~ونفي غيره والانتفاء بسبب الفرض ليس بنص الكتاب فإنه ليس فيه نص على دفع
~~غيره صريحا بل بحكم ضيق الوقت وذلك باستغراق الحال للمحل كله ولا استغراق
~~إلا إذا قدرت العبادة بالوقت والحج لم يقدر بالوقت فإنه إذا فسر عن قدره
~~قيل أنه إحرام ووقوف وطواف كالصلاة قيام وقراءة وركوع وسجود فلا يستغرق
~~الوقت فلا ينفي غيره والأمر بالتعجل لا ينافي ما قلناه كالأمر بتعجيل
~~الصلاة في آخر الوقت لا ينفي غيره.
# قوله (ولهذا) أي ولأن وقت الحج ظرف لا معيار قلنا إذا نوى التطوع من عليه
~~حجة الإسلام يصح ويقع عما نوى وقال الشافعي - رحمه الله - تلغو ms0448 نية النفل
~~ويقع عن حجة الإسلام لأنه لما عظم أمر الحج لما فيه من زيادة كلفة ومشقة
~~عدمت في غيرها من الطاعات ولهذا لم يجب في العمر إلا مرة حجر عن الصرف إلى
~~التطوع مع قيام الفرض صيانة له أي لحج الإسلام عن الفوت وإشفاقا عليه أي
~~على المكلف لأن تحمل المشاق الكثيرة وترك حجة الإسلام واختيار النفل عليه
~~مع أن الثواب في أداء الفرض أكثر وأن العقاب على تركه بعد التمكن من أدائه
~~مستحق عليه من السفه والسفيه عندي مستحق الحجر في أمر الدنيا صيانة لماله
~~كالمبذر ففي أمر الدين أولى فيجعل نية النفل لغوا تحقيقا لمعنى الحجر ويبقى
~~أصل نية الحج وبه يتأدى فرض الحج بالإجماع توضيحه أنه لو نوى الفرض ثم طاف
~~أو وقف بنية التطوع تلغو نيته ووقع ذلك عن الفرض لما ذكرنا فكذا في أصل
~~الحج ولا يقال لما لغت نية النفل لم يبق أصل النية كما في الصوم على أصله
~~لأنا نقول الصفة في هذه العبادة قد ينفصل عن الأصل فإنه لو عدم وصف الصحة
~~في الحج بقي أصل الإحرام بخلاف الصوم لأن الصفة هناك لا تنفصل عن الأصل فإن
~~الصحة إذا عدمت لم يبق أصل الصوم لكنا نقول الحجر عن هذا يفوت الاختيار
~~وفوات الاختيار ينافي العبادة
# PageV01P252
# وجوازه عند الإطلاق بدلالة التعيين من المؤدي إذ
~~الظاهر أنه لا يقصد النفل وعليه حجة الإسلام فصار التعيين لمعنى في المؤدي
~~لا في المؤدى فإذا نوى النفل فقد جاء صريح بخلافه فيبطل به بخلاف شهر رمضان
~~لأنه متعين لا مزاحم له في وقته لا لمعنى في المؤدي وهذا كنقد البلد لما
~~تعين لمعنى في المؤدي وهو تيسر إصابته دلالة بطل عند التصريح بغيره.
#
### | [كشف الأسرار]
# فيكون القول بالحجر لصيانة الحج مؤديا إلى تفويت الحج بيانه أن الحج
~~عبادة والعبادة فعل اختياري لأن ما لا اختيار للعبد فيه لا يصلح طاعة أو
~~عصيانا على ما عرف فإذا نوى النفل فقد أعرض عن الفرض ms0449 بأبلغ من ترك أصل
~~العزيمة لأن الوقت في ذاته قابل للنفل فمع هذا لو وقع عن الفرض كان واقعا
~~بدون اختياره وهذا هو الجبر الصريح فالقول به يكون مفضيا إلى إبطاله فيكون
~~عائدا على موضوعه بالنقض فالقول بصحته يكون قولا بإبطاله إذ العبادة لا تقع
~~من غير اختيار قط بخلاف شهر رمضان فإنه غير قابل للنفل فلا تصح فيه نية
~~النفل أصلا فلا يثبت الإعراض لأنه يثبت في ضمن النفل على ما مر وقوله وقط
~~لا يصح العبادة بلا اختيار رد لقوله وصح أصله بلا نية وقوله ولكن الاختيار
~~في كل باب بما يليق به إلى آخره جواب عن صحة إحرام الرفقة عنه بدون أمره
~~وقصده عند أبي حنيفة - رحمه الله - يعني إنما جوزنا ذلك لأن الاختيار فيه
~~موجود عنده تقديرا لا على أنه جائز من غير اختيار أصلا.
# وبيانه أن الإحرام شرط الأداء عندنا بمنزلة الوضوء للصلاة ولهذا جوزنا
~~تقديمه على أشهر الحج، والرفقة إنما تعقد ليعين بعضهم بعضا عند العجز ولما
~~عاقدهم عقد الرفقة فقد استعان بهم في كل ما يعجز عن مباشرته بنفسه والإذن
~~دلالة بمنزلة الإذن إفصاحا كما في شرب ماء السقاية وإذا ثبت الأذان قامت
~~نيتهم مقام نيته كما لو أمرهم بذلك نصا فكان هذا النوع من الاختيار كافيا
~~فيما هو شرط العبادة فأما الأفعال فلا بد من أن تجري على بدنه عند بعض
~~مشايخنا وإليه مال الشيخ لأن النيابة تجري في الشروط ولا تجري في الأفعال
~~ألا ترى أن النيابة تجري في الوضوء فإنه لو غسل أعضاء المحدث غيره كان له
~~أن يصلي بتلك الطهارة ولا تجري النيابة في أعمال الصلاة يوضحه أن النيابة
~~عند تحقق العجز وفي أصل الإحرام تحقق عجزه عنه بسبب الإغماء فينوب عنه
~~أصحابه فأما الأفعال فلم يتحقق فيها العجز لأنهم إذا حضروا المواقف كان هو
~~الواقف وإذا طافوا به كان هو الطائف بمنزلة من طاف راكبا بعذر وعند بعضهم
~~نيابتهم عنه في الأفعال يصح أيضا قال شمس الأئمة - رحمه ms0450 الله - وهو الأصح
~~إلا أن الأولى أن يقفوا به وأن يطوفوا به ليكونوا أقرب إلى أدائه لو كان
~~رفيقا ولو أدوا عنه كان جائزا لأن الحج يؤدى بالنائب عند العجز بالإجماع.
# قوله (وجوازه عند الإطلاق) إلى آخره جواب عن قوله يصح بإطلاق النية يعني
~~لا نسلم أن جوازه في هذه الحالة باعتبار أن تعيين الفرض ساقط بل هو شرط
~~ولكنه لا يحتاج إلى ذكره بالقلب أو باللسان حالة الإحرام لأن الظاهر أن
~~المسلم لا يتكلف لحج النفل وعليه حجة الإسلام فصار الفرض متعينا بدلالة
~~الحال فاستغني عن التعيين وانصرف مطلق النية إليه فإذا سمى شيئا آخر نصا
~~اندفع به ما تعين بالحال وأما الإحرام عن الأبوين فإنما يصح لأنه يجعل
~~ثوابه لهما أو لأحدهما وله ولاية ذلك عند أهل السنة والجماعة لأنه حقه
~~فيصرفه إلى من شاء لا أن يكون الأفعال واقعا عنهما أو عن أحدهما ولهذا كان
~~له أن يجعله عن أحدهما بعدما أحرم عنهما لأن جعل الثواب لهما أو لأحدهما
~~إنما يصح بعد الأداء فلغت نيته قبله ولهذا لم يسقط حجة الإسلام عنهما كذا
~~في بعض الشروح وذكر شمس الأئمة في المبسوط إذا حج الرجل عن أبيه أو أمه حجة
~~الإسلام من غير وصية أوصى بها الميت أجزأه إن شاء الله وتمسك فيه بأحاديث
~~ثم ذكر في آخر هذه المسألة وإنما
# PageV01P253
# وأما الأمر المطلق عن الوقت فعلى التراخي خلافا
~~للكرخي
#
### | [كشف الأسرار]
# قيد الجواب بالاستثناء بعدما صح الحديث لأن سقوط حجة الإسلام عن الميت
~~بأداء الورثة طريقة العلم لأنه أمر بينه وبين ربه والعلم لا يثبت بخبر
~~الواحد فلهذا قيد الجواب بالاستثناء وأما قوله إذا طاف أو وقف متطوعا يقع
~~عن الفرض فالجواب عنه أن عقد الإحرام قد انعقد للفرض ولا اعتبار للنية بعد
~~ذلك إنما المعتبر هو النية عند الإحرام الذي هو جامع كما لو سجد سجدة في
~~صلاة الفرض بنية التطوع لم يعتبر لأن التحريمة انعقدت للفرض والنية تعتبر
~~عند التحريمة (فإن ms0451 قيل) ما ذكرتم مخالف للنص فإنه روي عن ابن عباس - رضي
~~الله عنهما - «أن النبي - عليه السلام - سمع رجلا يلبي عن شبرمة فقال ومن
~~شبرمة قال أخ لي أو صديق لي فقال - عليه السلام - أحججت عن نفسك فقال لا
~~فقال - عليه السلام - حج عن نفسك ثم عن شبرمة» (قلنا) ليس كذلك فإن تأويله
~~عندنا أنه كان ذلك للتعليم على سبيل الأدب ألا ترى أنه أمره أن يستأنف الحج
~~ولم يقل أنت حاج عن نفسك وكان هذا حين كان الخروج عنه ممكنا بالعمرة فانتسخ
~~والله أعلم
### | [الأمر المطلق عن الوقت فعلى التراخي]
# قوله (وأما الأمر المطلق عن الوقت فعلى التراخي) اختلف العلماء في الأمر
~~المطلق أنه على الفور أم على التراخي فذهب أكثر أصحابنا وأصحاب الشافعي
~~وعامة المتكلمين إلى أنه على التراخي وذهب بعض أصحابنا منهم الشيخ أبو
~~الحسن الكرخي وبعض أصحاب الشافعي منهم أبو بكر الصيرفي وأبو حامد إلى أنه
~~على الفور وكذا كل من قال بالتكرار يلزمه القول بالفور لا محالة وذهب طائفة
~~من أصحاب الشافعي إلى أنه على الوقف لا يحمل على الفور ولا على التراخي إلا
~~بدليل ومعنى قولنا على الفور أنه يجب تعجيل الفعل في أول أوقات الإمكان
~~ومعنى قولنا على التراخي أنه يجوز تأخيره عنه وليس معناه أنه يجب تأخيره
~~عنه حتى لو أتى به فيه لا يعتد به لأن هذا ليس مذهبا لأحد تمسك القائلون
~~بالفور بأن الأمر يقتضي وجوب الفعل في أول أوقات الإمكان بدليل أنه لو أتى
~~به فيه يسقط الفرض عنه بالاتفاق فجواز تأخيره عنه نقض لوجوبه إذ الواجب ما
~~لا يسع تركه ولا شك أن تأخيره ترك لفعله في وقت وجوبه فثبت أن في التأخير
~~نقض الوجوب في وقت الوجوب وهو باطل ولأن التأخير تفويت لأنه لا يدري أيقدر
~~على الأداء في الوقت الثاني أو لا يقدر وبالاحتمال لا يثبت التمكن من
~~الأداء على وجه يكون معارضا للمتيقن به فيكون تأخيره عن أول أوقات الإمكان
~~تفويتا ولهذا يستحسن ذمه على ms0452 ذلك إذا عجز عن الأداء ولأن المتعلق بالأمر
~~اعتقاد الوجوب وأداء الفعل وأحدهما وهو الاعتقاد يثبت بمطلق الأمر للحال
~~فكذلك الثاني واعتبر الأمر بالنهي والانتهاء الواجب بالنهي يثبت على الفور
~~فكذا الائتمار الواجب بالأمر وتمسك القائلون بالتراخي بأن صيغة الأمر ما
~~وضعت إلا لطلب الفعل بإجماع أهل اللغة فلا تفيد زيادة على موضوعها كسائر
~~الصيغ الموضوعة للأشياء وهذا لأن قوله افعل ليس فيه تعرض للوقت بوجه كما لا
~~تعرض لقوله فعل ويفعل على زمان قريب أو بعيد ومتقدم أو متأخر فكما لا يجوز
~~تقييد الماضي والمستقبل بزمان لا يجوز تقييد الأمر به أيضا لأن التقييد في
~~المطلق يجري مجرى النسخ ولهذا لم يتقيد بمكان دون مكان يزيد ما قلنا إيضاحا
~~أن مدلول الصيغة طلب الفعل والفور والتراخي
# PageV01P254
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# خارجيان إلا أن الزمان من ضرورات حصول الفعل لأن الفعل لا يوجد من العباد
~~إلا في زمان والزمان الأول والثاني والثالث في صلاحيته للحصول واحد فاستوت
~~الأزمنة كلها وصار كما لو قيل افعل في أي زمان شئت فيبطل تخصيصه وتقييده
~~بزمان دون زمان ألا ترى أنه لو أمره بالضرب مطلقا لا يتقيد بآلة دون آلة
~~وشخص دون شخص وإن كان ذلك من ضروراته لما ذكرنا فكذا الزمان فثبت أن الأمر
~~بصيغة لا يفيد الفور وكذا بحكمه وهو الوجوب لأن الفعل يجوز أن يكون واجبا
~~وإن كان المكلف في أول الوقت مخيرا بين فعله وتركه فيجوز له التأخير ما لم
~~يغلب على ظنه فواته وإن لم يفعله فيكون هذا الأمر مقتضيا طلب الفعل في مدة
~~عمره بشرط أن لا يخلي زمان العمر منه فيثبت الوجوب عليه بوصف التوسع لا
~~بوصف التضيق، والتكليف على هذا الوجه جائز عقلا وشرعا أما عقلا فلأنه لو
~~قال لغلامه افعل كذا في هذا الشهر أو في هذه السنة في أي وقت شئت بشرط أن
~~لا تخلى هذه المدة عن الواجب صح ولم يستنكر وأما شرعا فلأن الصلوات
~~المفروضات في الأزمنة المعلومة وقضاء ms0453 الواجبات في العمر بهذه المثابة ولهذا
~~يكون مؤديا في أي وقت فعله لأنه أتى بالمأمور به على الوجه الذي أمر به
~~فثبت أنه لا دليل على الفور لا من جهة اللفظ ولا من جهة الحكم فبطل القول
~~به وأما الجواب عن كلماتهم فنقول قولهم في جواز التأخير نقض الوجوب إذ
~~الواجب لا يسع تركه قلنا ما ذكرتم حكم الواجب المضيق فأما الموسع فحكمه
~~جواز التأخير إلى وقت مثله بشرط أن لا يخلي الوقت عنه ولو أخلى عصى وأثم
~~فلا يلزم من التأخير نقض الوجوب وقولهم في التأخير تفويت وذلك حرام قلنا
~~الفوات لا يتحقق إلا بموته وليس في مجرد التأخير تفويت لأنه يتمكن من
~~الأداء في جزء يدركه من الوقت بعد الجزء الأول حسب تمكنه في الجزء الأول
~~وموت الفجأة نادر لا يصلح لبناء الأحكام عليه فيجوز له التأخير إلى أن يغلب
~~على ظنه بأمارة أنه إذا أخر يفوت المأمور به والظن عن أمارة دليل من دلائل
~~الشرع كالاجتهاد في الأحكام فيجوز بناء الحكم عليه (فإن قيل) ما قولكم فيمن
~~مات بغتة أيموت عاصيا أم غير عاص فإن قلتم يموت عاصيا فمحال لأنا إذا
~~أطلقنا له التأخير واخترمته المنية من غير أن يحس بحضورها لم يتصور إطلاق
~~وصف العصيان عليه لأن العصيان بالتأخير مع إطلاق التأخير محال وإن قلتم
~~يموت غير عاص فلم يبق للوجوب فائدة (قلنا) اختلف الأصوليون فيه فمنهم من
~~قال إذا مات بعد تمكنه من الأداء يموت عاصيا لأن التأخير إنما أبيح له بشرط
~~أن لا يكون تفويتا وتقييد المباح بشرط فيه خطر مستقيم في الشرع كالرمي إلى
~~الصيد يباح بشرط أن لا يصيب آدميا وهذا لأنه متمكن من ترك الترخص بالتأخير
~~بالمسارعة إلى الأداء التي هي مندوب إليها فقلنا بأنه يتمكن من البناء على
~~الظاهر ما دام يرجو الحياة عادة وإن مات كان مفرطا لتمكنه من ترك الترخص
~~بالتأخير ومنهم من قال لا يموت عاصيا ولكنه يدل على بطلان فائدة الوجوب
~~وهذا لما بينا أن التأخير ms0454 عن الوقت الأول إلى وقت مثله لم يحرم عليه لأنه
~~ليس فيه تفويت المأمور به ثم إذا أحس بالفوات
# PageV01P255
# على ما أشرنا إليه والله أعلم
# ومن هذا الأصل (باب النهي) :
#
### | [كشف الأسرار]
# بظهور علامات الموت منعناه من التأخير لأنه تفويت تعد فإذا مات بغتة
~~وفجأة فهو غير مفوت للمأمور به لأنه أخر عن وقت إلى وقت مثله وقد أطلقنا له
~~ذلك فصار الفوات عند موته بغتة من غير ظهور أمارات الموت مضافا إلى صنع
~~الله تعالى لا إلى العبد لأنه قد فعل ما كان مطلقا له فلم يصح وصف فعله
~~بالتفويت فلم يجز أن يوصف بالعصيان ثم عدم وصفه بالعصيان لم يدل على فوات
~~فائدة الوجوب لأنا حققنا صفة الواجبية فيما يرجع إلى فعل العبد من منعه من
~~التفويت فبوجود الفوات من الله تعالى لا يبطل فائدة الوجوب وقولهم وجب
~~تعجيل الاعتقاد فيجب تعجيل الفعل قلنا اعتقاد الوجوب يستغرق جميع العمر ومن
~~ضرورته تعجيل وجوبه وكذا الانتهاء في النهي فأما أداء الواجب فلا يستغرق
~~جميع العمر فلا يتعين للأداء جزء من العمر إلا بدليل على أنا نقول يجب
~~اعتقاد وجوبه على التوسع كما يلزمه فعله على التوسع فإذا وجب الفعل على حسب
~~ما يعتقده من الوجوب ووجب الاعتقاد على حسب ما يلزمه من الفعل لم يقع الفرق
~~بينهما بوجه والله أعلم قوله (على ما أشرنا إليه) متعلق بقوله فعلى التراخي
~~لا بقوله خلافا للكرخي فإنه لم يشر إلى مذهبه فيما تقدم والإشارة قوله
~~والذي عليه عامة مشايخنا أن الأمر المطلق لا يوجب الفور بلا خلاف
### | [باب النهي]
### | [النهي المطلق نوعان]
### | [النهي عن الأفعال الحسية]
# قوله (ومن هذا الأصل) أي ومن الخاص (باب النهي)
# لأنه خاص في التحريم كالأمر خاص في الإيجاب ثم النهي في اللغة المنع ومنه
~~النهية للعقل لأنه مانع عن القبيح وفي اصطلاح أهل الأصول هو استدعاء ترك
~~الفعل بالقول ممن هو دونه وقيل هو قول القائل لغيره لا تفعل على جهة
~~الاستعلاء وقيل ms0455 هو اقتضاء كف عن فعل على جهة الاستعلاء وهذه العبارات بعضها
~~قريب من بعض ويفهم ما فيها من الاحترازات عما ذكرنا في حد الأمر ولما كان
~~النهي مقابل الأمر فكل ما قيل في حد الأمر من مزيف أو مختار قيل مقابله في
~~حد النهي ثم صيغة النهي وإن كانت مترددة بين التحريم كقوله تعالى {ولا
~~تقربوا الزنا} [الإسراء: 32] والكراهة كقوله تعالى {وذروا البيع} [الجمعة:
~~9] إذ معناه ولا تبايعوا والتحقير كقوله تعالى {ولا تمدن عينيك} [طه: 131]
~~الآية وبيان العاقبة كقوله تعالى {ولا تحسبن الله غافلا} [إبراهيم: 42]
~~والدعاء كقول الداعي لا تكلني إلى نفسي والتآسي كقوله تعالى {لا تعتذروا
~~اليوم} [التحريم: 7] والإرشاد كقوله تعالى {لا تسألوا عن أشياء} [المائدة:
~~101] والشفقة كقوله - عليه السلام - «لا تتخذوا الدواب كراسي» فهي مجاز في
~~غير التحريم والكراهة بالاتفاق فأما الكلام في أنها حقيقة في التحريم دون
~~الكراهة أو على العكس أو مشتركة بينهما بالاشتراك اللفظي أو المعنوي أو
~~موقوف فعلى ما تقدم في الأمر من المزيف والمختار كذا في عامة نسخ أصول
~~الفقه وذكر في التقويم ويحتمل أن لا يكون على الاختلاف لأن القول به يؤدي
~~إلى أن يصير موجب الأمر والنهي واحدا وهو الوقف وهذا لا سبيل إليه.
# ثم موجب النهي وجوب الانتهاء عن مباشرة المنهي عنه لأنه ضد الأمر فكما
# PageV01P256
# قال والنهي المطلق نوعان نهي عن الأفعال الحسية مثل
~~الزنا والقتل وشرب الخمر ونهي عن التصرفات الشرعية مثل الصوم والصلاة
~~والبيع والإجارة وما أشبه ذلك فالنهي عن الأفعال الحسية دلالة على كونها
~~قبيحة في أنفسها لمعنى في أعيانها بلا خلاف إلا إذا قام الدليل على خلافه.
#
### | [كشف الأسرار]
# أن طلب الفعل بأبلغ الوجوه مع بقاء اختيار المخاطب يتحقق بوجوب الائتمار
~~فكذلك طلب الامتناع عن الفعل بآكد الوجوه وذكر في الميزان أن حكم النهي
~~صيرورة الفعل المنهي عنه حراما وثبوت الحرمة فيه فإن النهي والتحريم واحد
~~وموجب التحريم هو الحرمة كموجب التمليك هو ثبوت الملك هذا هو حكم النهي من
~~حيث ms0456 إنه نهي فأما وجوب الانتهاء فحكم النهي من حيث إنه أمر بضده ففي
~~الحقيقة وجوب الانتهاء حكم الأمر الثابت بالنهي وكون الفعل المنهي عنه
~~حراما حكم النهي ومقتضى النهي شرعا قبح المنهي عنه كما أن مقتضى الأمر حسن
~~المأمور به لأن الحكيم لا ينهى عن فعل إلا لقبحه كما لا يأمر بشيء إلا
~~لحسنه قال تعالى {وينهى عن الفحشاء والمنكر} [النحل: 90] فكان القبح من
~~مقتضياته شرعا لا لغة لما ذكرنا في الأمر والمنهي عنه في صفة القبح انقسم
~~على أربعة أقسام ما قبح لعينه وضعا كالعبث والسفه والكذب والظلم وما التحق
~~به شرعا كبيع الحر والمضامين والملاقيح وما قبح لغيره وصفا كالبيع الفاسد
~~وما قبح لغيره مجاورا إياه جمعا كالبيع وقت النداء على ما ستعرفه.
# قوله (والنهي المطلق نوعان) أي المطلق عن القرينة الدالة على أن المنهي
~~عنه قبيح لعينه أو لغيره أو المطلق عن القرينة الدالة على أنه على حقيقته
~~أو مصروف إلى مجازه نهي عن الأفعال الحسية وهي التي تعرف حسا ولا يتوقف
~~حصولها وتحققها على الشرع ونهي عن التصرفات الشرعية وهي التي يتوقف حصولها
~~وتحققها على الشرع فالزنا والقتل وشرب الخمر وأمثالها لا يتوقف تحققها
~~ومعرفتها على الشرع لأنها كانت معلومة قبل الشرع عند أهل الملل أجمع فأما
~~الصلاة فلم يكن كونها قربة وعبادة على هذه الهيئة معلوما قبل الشرع وكذا
~~الصوم والبيع وأشباههما ولا يقال هذه الأفعال يعرف حسا كشرب الخمر والقتل
~~فإنا إذا رأينا من يصلي أو يبيع علمنا حسا أنه فعل ذلك كما علمنا القتل
~~وشرب الخمر لأنا نقول نحن نسلم أن هذه الأفعال من حيث كونها فعلا يعرف
~~بالحس فأما من حيث كونها صلاة وعقدا حتى كانت سبب ثواب وسبب ملك فلا يعرف
~~إلا بالشرع.
# (فإن قيل) فالبيع والإجارة ونحوهما لم يتوقف تحققها على الشرع فإن أهل
~~الملل كلهم يتعاطونها من غير شرع وقد كانت قبل الشرع أيضا (قلنا) إنهم إنما
~~يتعاطون مبادلة المال بالمال أو بالمنفعة فإما أن يكون بعت واشتريت عقدا ms0457
~~عندهم بحيث يترتب عليه أحكام لا تكاد تضبط فلا بل إنما هي يثبت بالشرع.
# وما أشبه ذلك أي المذكور مثل الحج والنكاح لمعنى في أعيانها بلا خلاف لأن
~~الأصل أن يثبت القبح باقتضاء النهي فيما أضيف إليه النهي لا فيما لم يضف
~~إليه فلا يترك هذا الأصل من غير ضرورة ولا ضرورة ههنا لأنه أمكن تحقيق هذه
~~الأفعال مع صفة القبح لأنها توجد حسا فلا يمتنع وجودها بسبب القبح إلا إذا
~~قام الدليل على خلافه أي خلاف كونها قبيحة في نفسها كالوطء في حالة الحيض
~~فإنه منهي لغيره وهو الأذى بدليل قوله تعالى {قل هو أذى} [البقرة: 222] لا
~~لذاته ولهذا يثبت به الحل للزوج الأول والنسب وتكميل المهر والإحصان وسائر
~~الأحكام التي تثبت عليه ونظير الأول قول الطبيب للمريض لا تأكل اللحم فإن
~~المنع من الأكل لمعنى في اللحم وهو أنه لا يوافقه ونظير الثاني قولك لغيرك
~~لا تأكل هذا اللحم وقد
# PageV01P257
# وأما النهي المطلق عن التصرفات الشرعية فيقتضي قبحا
~~لمعنى في غير المنهي عنه لكن متصلا به حتى يبقى المنهي مشروعا مع إطلاق
~~النهي وحقيقته وقال الشافعي - رحمه الله - بل يقتضي هذا القسم قبحا في عينه
~~حتى لا يبقى مشروعا أصلا بمنزلة القسم الأول إلا أن يقوم الدليل فيجب إثبات
~~ما احتمله النهي وراء حقيقته على اختلاف الأصول وبيان هذا الأصل في
### | صوم يوم العيد وأيام التشريق
# والربا والبيع الفاسد أنها مشروعة عندنا لأحكامها وعنده باطلة منسوخة لا
~~حكم لها
#
### | [كشف الأسرار]
# عرفت أنه مسموم يكون المنع لقبح في غيره وهو السم لا لعينه.
### | [النهي المطلق عن التصرفات الشرعية]
# قوله (وأما النهي المطلق) أي عن القرائن الدالة على أن المنهي عنه قبيح
~~لعينه أو لغيره (لكن متصلا به) أي لكن يقتضي قبحا متصلا بالمنهي عنه مع
~~إطلاق النهي أي مع كمال النهي لأن المطلق كامل وذلك بأن يكون للتحريم لا
~~للتنزيه وحقيقته وهي أن يكون النهي لطلب الامتناع عن الفعل بناء على اختيار
~~العبد لا ms0458 أن يصير مجازا عن النسخ والنفي إلا أن يقوم الدليل استثناء من
~~قولين فيجب إثبات ما احتمله النهي وراء حقيقته أي على خلاف حقيقته على
~~اختلاف الأصول أي الأصلين فحقيقته وموجبه عندنا في الأفعال الشرعية أن يثبت
~~القبح في غير المنهي عنه وأن يبقى المنهي عنه مشروعا ليتصور امتناع المكلف
~~عنه باختياره ومحتمله أن يثبت القبح في غير المنهي عنه فلا يبقى مشروعا
~~أصلا ويصير النهي مجازا عن النسخ فالنهي المطلق يحمل على حقيقته وهي أن
~~يكون المنهي عنه قبيحا لغيره مشروعا بأصله إلا أن يقوم الدليل على خلافه
~~فيجب إثبات محتمله وهو أن يكون قبيحا لعينه غير مشروع أصلا كما في قوله
~~تعالى {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم} [النساء: 22] وكما في بيع المضامين
~~والملاقيح على ما نبينه وحقيقته عند الشافعي أن يثبت القبح في عين المنهي
~~عنه فلا يبقى مشروعا أصلا كما في الفعل الحسي ومحتمله أن يثبت القبح في غير
~~المنهي عنه فيبقى المنهي عنه مشروعا كما كان فالنهي المطلق يحمل على حقيقته
~~وهي أن يكون المنهي عنه قبيحا لعينه غير مشروع أصلا إلا أن يقوم دليل بصرفه
~~عن هذه الحقيقة فيحمل على محتمله وهو أن يكون قبيحا لغيره كالنهي عن الصلاة
~~في الأرض المغصوبة والبيع وقت النداء والطلاق في حالة الحيض فهذا معنى قوله
~~فيجب إثبات ما احتمله النهي وراء حقيقته على اختلاف الأصول.
# وبيان هذا الأصل أي هذا الاختلاف يعني أثر هذا الاختلاف يظهر في هذه
~~المسائل وحاصل المسألة أن النهي المطلق عن الأفعال الشرعية يدل على بطلانها
~~عند أكثر أصحاب الشافعي وهذا هو الظاهر من مذهبه وإليه ذهب بعض المتكلمين
~~وعند أصحابنا لا يدل على ذلك وإليه ذهب المحققون من أصحاب الشافعي كالغزالي
~~وأبي بكر القفال الشاشي وهو قول عامة المتكلمين وذهب بعضهم إلى أنه يدل على
~~الفساد في العبادات دون المعاملات ثم القائلون بأنه يدل على البطلان مطلقا
~~أي في العبادات والمعاملات جميعا اختلفوا فيما بينهم فقال بعضهم يدل عليه
~~لغة وقال بعضهم يدل ms0459 عليه شرعا لا لغة والقائلون بأنه لا يدل على البطلان
~~مطلقا اختلفوا أيضا فذهب أصحابنا إلى أنه يدل على الصحة وذهب غيرهم
~~كالغزالي وغيره إلى أنه لا يدل عليها ثم لا بد من تفسير الصحة والبطلان
~~والفساد توضيحا لهذه الأقوال فنقول الصحة في العبادات عند الفقهاء عبارة عن
~~كون الفعل مسقطا للقضاء وعند المتكلمين عن موافقة أمر الشرع بالصلاة وجب
~~القضاء أو لم يجب فصلاة من ظن أنه متطهر وليس كذلك صحيحة عند المتكلمين
~~لموافقة أمر الشرع بالصلاة على حسب حاله غير صحيحة عند الفقهاء لكونها غير
~~مسقطة للقضاء وفي عقود المعاملات معنى الصحة كون العقد سببا لترتب ثمراته
~~المطلوبة عليه شرعا كالبيع للملك وأما البطلان فمعناه في العبادات عدم سقوط
~~القضاء بالفعل وفي عقود المعاملات تخلف الأحكام عنها وخروجها عن كونها
~~أسبابا
# PageV01P258
# احتج الشافعي - رحمه الله - بأن العمل بحقيقة كل قسم
~~واجب لا محالة إذ الحقيقة أصل في كل باب والنهي في اقتضاء القبح حقيقة
~~كالأمر في اقتضاء الحسن حقيقة
#
### | [كشف الأسرار]
# مفيدة للأحكام على مقابلة الصحة وأما الفساد فيرادف البطلان عند أصحاب
~~الشافعي وكلاهما عبارة عن معنى واحد وعندنا هو قسم ثالث مغاير للصحيح
~~والباطل وهو ما كان مشروعا بأصله غير مشروع بوصفه على ما سيأتي بيانه.
# وذكر صاحب الميزان فيه أن الصحيح ما استجمع أركانه وشرائطه بحيث يكون
~~معتبرا شرعا في حق الحكم فيقال صلاة صحيحة وصوم صحيح وبيع صحيح إذا وجد
~~أركانه وشرائطه قال وتبين بهذا أن الصحة ليست بمعنى زائد على التصرف بل
~~إنما يرجع إلى ذاته من وجود أركانه وشرائطه الموضوعة له شرعا والفاسد ما
~~كان مشروعا في نفسه فائت المعنى من وجه لملازمة ما ليس بمشروع إياه بحكم
~~الحال مع تصور الانفصال في الجملة والباطل ما كان فائت المعنى من كل وجه مع
~~وجود الصورة إما لانعدام معنى التصرف كبيع الميتة والدم أو لانعدام أهلية
~~للتصرف كبيع المجنون والصبي الذي لا يعقل واعلم أن الصحة عندنا قد يطلق
~~أيضا ms0460 على مقابلة الفاسد كما يطلق على مقابلة الباطل فإذا حكمنا على شيء
~~بالصحة فمعناه أنه مشروع بأصله ووصفه جميعا بخلاف الباطل فإنه ليس بمشروع
~~أصلا وبخلاف الفاسد فإنه مشروع بأصله دون وصفه فالنهي عن التصرفات الشرعية
~~يدل على الصحة بالمعنى الأول عندنا من حيث إن المنهي عنه يصلح لإسقاط
~~القضاء في العبادات كما إذا نذر صوم يوم النحر وأداه فيه لا يجب عليه
~~القضاء ولترتب الأحكام في المعاملات ولا يدل عليها بالمعنى الثاني لأنه ليس
~~بمشروع بوصفه وإن كان مشروعا بأصله ثم القائلون بالفساد لغة تمسكوا بأن
~~السلف فهموا الفساد من النواهي حتى احتج عمر - رضي الله عنه - في بطلان
~~نكاح المشركات بقوله تعالى {ولا تنكحوا المشركات} [البقرة: 221]
# واستدلت الصحابة - رضي الله عنهم - على فساد عقود الربا بقوله تعالى
~~{وذروا ما بقي من الربا} [البقرة: 278] وبقوله - عليه السلام - «لا تبيعوا
~~الذهب بالذهب ولا الورق بالورق» الحديث وهم أرباب اللسان فدل أن ذلك ثابت
~~لغة ولأن الأمر يقتضي الصحة لغة والنهي يقابله فيقتضي ما يقابله الصحة وهو
~~البطلان لوجوب تقابل أحكام المتقابلات ومن قال بالفساد شرعا لا لغة قال لا
~~دليل في اللفظ على الفساد إذ لو صرح الشارع وقال حرمت عليك استيلاد جارية
~~الابن ونهيتك عنه لعينه ولكن إن فعلت ملكتها وكان ذلك سببا للملك وحرمت
~~عليك صوم يوم النحر ولكن إن صمت خرجت عن عهدة النذر وكان ذلك سببا للجزاء
~~لم يتناقض بخلاف قوله حرمت عليك الصوم وأمرتك به أو أبحته لك ولا نسلم أن
~~الصحابة تمسكوا للفساد بل للتحريم والمنع ونحن نقول به فثبت بما ذكرنا أنه
~~لا يدل عليه لغة ولكنه يدل عليه شرعا.
# وبيانه مذكور في الكتاب والنهي في اقتضاء القبح حقيقة كالأمر في اقتضاء
~~الحسن حقيقة يعني حقيقة النهي أن يكون مقتضيا للقبح في المنهي عنه شرعا كما
~~أن حقيقة الأمر أن يكون مقتضيا للحسن في المأمور به شرعا لما ذكرنا من
~~ضرورة حكم للآمر والناهي ألا ترى أنه لو قيل نهي الشارع لا يقتضي ms0461 القبح
~~يكذب القائل كما لو قيل أمره لا يقتضي الحسن وصحة تكذيب النافي من أمارات
~~الحقيقة ولو نصبت حقيقته على التمييز من القبح على معنى أن النهي في اقتضاء
~~القبح الحقيقي وهو أن يكون في ذات المنهي عنه كالأمر في اقتضاء الحسن
~~الحقيقي وهو أن يكون في ذات
# PageV01P259
# ثم العمل بحقيقة الأمر واجب حتى كان حسنا لمعنى في
~~عينه إلا بدليل فكذلك النهي في صفة القبح وهذا لأن المطلق من كل شيء يتناول
~~الكامل منه ويحتمل القاصر والكمال في صفة القبح فيما قلنا فمن قال بأنه
~~يكون مشروعا في الأصل قبيحا في الوصف يجعله مجازا في الأصل حقيقة في الوصف
~~وهذا عكس الحقيقة وقلب الأصل وإذا ثبت هذا الأصل كان لتخريج الفروع طريقان
~~أحدهما أن ينعدم المشروع باقتضاء النهي والثاني أن ينعدم بحكمه وبيان ذلك
~~أن من ضرورات كون التصرف مشروعا أن يكون مرضيا قال الله تعالى {شرع لكم من
~~الدين ما وصى به نوحا} [الشورى: 13] وللمشروعات درجات وأدناها أن تكون
~~مرضية وكون الفعل قبيحا منهيا ينافي هذا الوصف وإن كان داخلا في المشيئة
~~والقضاء والحكم كالكفر، وسائر المعاصي فإنها بمشيئة الله وقضاء الله وحكمته
~~توجد لا برضاه
#
### | [كشف الأسرار]
# المأمور به يكون تعسفا لأن سياق الكلام يأباه لأنه لم ينقل والعمل بحقيقة
~~الحسن واجب.
# ثم العمل بحقيقة الأمر واجب حتى إن مطلقه يقتضي حسن المأمور به لعينه لا
~~لغيره والضمير في كان راجع إلى مفهوم يدل عليه لفظ الأمر وهو المأمور به
~~إلا بدليل كالأمر بالقتال والحدود فكذلك النهي في صفة القبح أي فكالأمر
~~النهي في صفة القبح فيجب العمل بحقيقته وهو أن يثبت به قبح لعين المنهي عنه
~~لا لغيره إلا بدليل
### | 1 -
# ثم شرع في بيان تأثير ما ذكر فقال وهذا أي ما ذكرنا من اقتضاء النهي قبحا
~~في عين المنهي عنه لأن المطلق من كل شيء يتناول الكامل لأنه هو الموجب
~~الأصلي إذ الناقص موجود من وجه دون وجه ومع شبهة العدم ms0462 لا يثبت حقيقة
~~الوجود والكمال في صفة القبح أن يكون في المنهي عنه لا في غيره كما في جانب
~~الحسن فكان هذا هو الموجب الأصلي فوجب القول به ومن قال بأنه يكون مشروعا
~~في الأصل قبيحا في الوصف يجعله مجازا في الأصل لأنه لم يجعل الأصل منهيا
~~عنه حقيقة مع أن النهي أضيف إليه حقيقة في الوصف أي يجعل النهي حقيقة في
~~الوصف مع أن النهي غير مضاف إليه وهذا عكس الحقيقة أي عكس ما يقتضيه حقيقة
~~الكلام لأن الأصل أن يثبت حكم النهي ومقتضاه فيما أضيف إليه النهي وأن لا
~~يثبت فيما لم يضف إليه فمتى ثبت مقتضاه فيما لم يضف إليه ولم يثبت فيما
~~أضيف إليه كان عكس الحقيقة لأن فيه إثبات ما لم يوجبه الكلام وإبطال ما
~~أوجبه وقلب الأصل لأن الوصف تابع للأصل وفيما قالوا يصير الأصل تابعا للوصف
~~في صحة إضافة النهي إليه إذ لولا الوصف لم يصح إضافة النهي إليه وهو في
~~التحقيق مرادف للأول.
# قوله (وإذا ثبت هذا الأصل) وهو أن النهي بحقيقته يقتضي القبح في عين ما
~~أضيف إليه كان لتخريج الفروع وهو خروج الأفعال الشرعية المنهية من أن تكون
~~مشروعة طريقان أحدهما أن ينعدم مشروعيتها باقتضاء النهي أي بمقتضاه وهو
~~القبح أو باقتضاء النهي عدم المشروعية لأنه لما اقتضى القبح وهو لا يثبت مع
~~بقاء المشروعية وكان انتفاؤها باقتضاء النهي أيضا كثبوت القبح والثاني أن
~~تنعدم بحكم النهي والتفرقة بينهما ظاهرة إذ المقتضي يتقدم على النص لصحته
~~والحكم متأخر عنه وبيان ذلك أي بيان الطريق الأول أنه لما ثبت القبح في
~~المنهي عنه بالنهي لزم أن لا يبقى مشروعا لأن من ضرورة كون الشيء مشروعا أن
~~يكون مرضيا بالنص والمعقول أما النص فقوله تعالى {شرع لكم من الدين ما وصى
~~به نوحا} [الشورى: 13] أي بين وأوضح لكم من الدين ما أمر به نوحا والتوصية
~~الأمر بطريق المبالغة وشرع الشارع ذاته دليل على كون المشروع مرضيا فكيف
~~إذا كان مما وصى به ms0463 الأنبياء - عليهم السلام - والتمسك بالآية إنما يستقيم
~~أن لو كان المراد من الدين جميع الشرائع فأما المراد منه لو كان التوحيد
~~والإيمان وما لا يجري فيه النسخ من الشرائع كما ذهب إليه أهل التفسير بدليل
~~قوله جل ذكره
# {أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه} [الشورى: 13] إذ هي أن المفسرة بمعنى
~~أي فكان تفسيرا لما وصى به فلا يستقيم لأنها تدل " ح " على أن سوى ما ذكرنا
~~بهذه الصفة إلا أن الشيخ تساهل فيه لكونه أمرا مجمعا عليه وأما المعقول فهو
~~أن شرع الشيء استعباد
# PageV01P260
# فصار النهي عن هذه التصرفات نسخا بمقتضاه وهو التحريم
~~السابق والثاني أن من حكم النهي وجوب الانتهاء وأن يصير الفعل على خلاف
~~موجبه معصية هذا موجب حقيقته وبين كونه معصية وبين كونه مشروعا وطاعة تضاد
~~وتناف ولهذا لم يثبت حرمة المصاهرة بالزنا لأنها شرعت نعمة تلحق بها
~~الأجنبية بالأمهات والزنا حرام محض فلم يصلح سببا لحكم شرعي هو نعمة
#
### | [كشف الأسرار]
# من الشارع لعباده يوضع طريق يصلون بسلوكه إلى السعادة العظمى وهي رضاء
~~الله سبحانه وتعالى فيلزم منه أن يكون ذلك مرضيا له ليصلح للعبد رضاه
~~بسلوكه قال تعالى {رضي الله عنهم} [التوبة: 100] {يبشرهم ربهم برحمة منه
~~ورضوان} [التوبة: 21] {ورضوان من الله أكبر} [التوبة: 72] والقبيح لذاته لا
~~يكون مرضيا للحكيم العليم فثبت أن بين القبح وبين المشروعية تنافيا وقد ثبت
~~القبح بالنهي لما ذكرنا فينتفي المشروعية ضرورة قوله (فصار النهي عن هذه
~~التصرفات نسخا) أي بيانا لانتهاء مدة المشروعية فيها بمقتضاه وهو التحريم
~~السابق يعني إنما صار النهي نسخا بما اقتضاه النهي وهو القبح والحرمة وهذا
~~لأن النهي مع المشروعية لا يصح فيثبت القبح والحرمة سابقين على النهي ليصح
~~النهي فصار كأن الناهي قال حرمت عليك هذا الفعل فلا تفعلوا فيصير على هذا
~~التقدير التحريم سابقا على النهي ضرورة كذا في فوائد مولانا العلامة حميد
~~الملة والدين - رحمه الله -
### | 1 -
# (قوله والثاني) أي الطريق الثاني وهو انتفاء المشروعية بحكم النهي هو أن ms0464
~~من حكم النهي وجوب الانتهاء وصيرورة الفعل على خلاف موجبه وهو ترك الانتهاء
~~والإقدام على الفعل معصية وبين كونه أي كون الفعل معصية وبين كونه مشروعا
~~كما إذا كان المنهي عنه من المعاملات كعقد الربا وطاعة كما إذا كان من
~~العبادات تضاد وتنافي التضاد راجع إلى كونه طاعة ومعصية والتنافي راجع إلى
~~كونه مشروعا ومعصية من قبيل اللف والنشر المشوش أما التضاد بين المعصية
~~والطاعة فظاهر لأنهما أمران وجوديان بينهما غاية الخلاف.
# وأما التنافي بين المشروعية والمعصية فمن حيث إن الشيء إذا كان مشروعا لا
~~يكون معصية ألبتة وبين اللامعصية والمعصية تناف ثم شرع في تخريج الفروع على
~~هذا الأصل بعد تمهيده والجواب عما يلزم على هذا الأصل فقال ولهذا أي ولما
~~ذكرنا أن النهي يقتضي قبح المنهي عنه وانتفاء مشروعيته لم تثبت حرمة
~~المصاهرة وهي حرمة المرأة على آباء الرجل وإن علوا وعلى أولاده وإن سفلوا
~~وحرمة أمهاتها وإن علون وبناتها وإن سفلن على الرجل بالزنا لأن المصاهرة
~~شرعت نعمة وكرامة كالنسب فإنه ثبت كرامة لبني آدم اختصوا به من بين سائر
~~الحيوانات وتعلق به أنواع من الكرامات من الحضانة والنفقة والإرث والولايات
~~وكذا حرمة النكاح ثبتت كرامة صيانة للمحارم عن الاستذلال بالنكاح الذي فيه
~~ضرب استرقاق ولهذا تعلقت بأسماء تنبئ عن الكرامة نحو اسم الأم والبنت
~~والأخت فألحقت أم المرأة وابنتها بالمحارم بالنص فكان ثبوت هذه الحرمة نعمة
~~وكرامة وأشار الشيخ إلى معنى النعمة بقوله تلحق بها أي بهذه الحرمة
~~الأجنبية بالأمهات حتى حلت الخلوة بها والمسافرة والنظر إلى مواضع الزينة
~~ألا ترى أن الله تعالى جمع بينها وبين النسب ومن بهما علينا فقال.
# {وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا} [الفرقان: 54] أي ذا نسب
~~وذا صهر والصهر حرمة الختونة وقيل خلطة تشبه القرابة في تحريم النكاح وإذا
~~ثبت أنها نعمة لا يستحق بما هو حرام محض وهو الزنا لأن الحرام لا يصلح سببا
~~لحكم شرعي هو نعمة كاللواطة ووطء الصغيرة لأنه لا بد من المناسبة ms0465 بين السبب
~~والحكم لا يقال أهن العالم وأعز الجاهل لأن الإهانة لا تناسب العالم كما أن
~~الإعزاز لا يلائم الجاهل
# PageV01P261
# وكذلك الغصب لا يفيد الملك لما قلنا ولا يلزم إذا
~~جامع المحرم أو أحرم مجامعا أنه يبقى مشروعا مع كونه فاسدا لأن الإحرام
~~منهي لمعنى الجماع وهو غيره لا محالة لكنه محظوره فصار مفسدا والإحرام لازم
~~شرعا لا يحتمل الخروج باختيار العباد ففسد ولم ينقطع بجناية الجاني،
~~وكلامنا فيما ينعدم شرعا لا فيما لا ينقطع بجناية الجاني
#
### | [كشف الأسرار]
# ولا مناسبة هنا والدليل على أنه حرام محض أنه يتعلق به الجلد والرجم الذي
~~هو أعظم العقوبات ولا يتعلق به شيء من أحكام الوطء المشروع من لزوم المهر
~~ووجوب العدة وثبوت النسب وهذا معنى ما نقل عن الشافعي - رحمه الله - أن
~~الزنا فعل رجمت عليه والنكاح أمر حمدت عليه فلم يجز أن يعمل أحدهما عمل
~~الآخر ولا يلزم على ما ذكرنا تعلق وجوب الاغتسال وفساد الصوم والإحرام
~~والاعتكاف به مع أنها أحكام مشروعة لأنا عللنا لمنع ثبوت ما هو نعمة وكرامة
~~وبه والاغتسال شرع للتطهير وزوال النجاسة وهي في الزنا موجودة بل أشد فكان
~~أولى بإيجاب الاغتسال وكذلك فساد الصوم والإحرام والاعتكاف به ليس من باب
~~الكرامة في شيء وإنما هو من باب التغليظ والتشديد فيجوز إثباته بالزنا
~~واحترز الشيخ بقوله حرام عن الوطء الحلال كوطء المنكوحة والمملوكة وبقوله
~~محض عن الوطء بشبهة كالوطء بالنكاح الفاسد وبما إذا زفت إليه غير امرأته
~~فوطئها ووطئ الجارية المشتركة ووطئ الرجل أمة ابنه فإن حرمة المصاهرة تثبت
~~في هذه الصور بالاتفاق لأن الوطء فيها ليس بحرام محض فيجوز أن يثبت به هذه
~~الحرمة كما يثبت بعض أحكام الوطء المشروع مثل سقوط الحد ووجوب المهر والعدة
~~وثبوت النسب وتأييد ما ذكرنا بما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل
~~عمن تتبع امرأة حراما أيحل له أن يتزوج أمها وابنتها فقال الحرام لا يحرم
~~الحلال» وبما نقل عن ابن عباس - رضي ms0466 الله عنهما - أنه سئل عمن غشي أم
~~امرأته هل تحرم عليه امرأته فقال لا الحرام لا يحرم الحلال.
# وهكذا نقل عن عائشة - رضي الله عنها - أيضا قوله (وكذا الغصب) إذا غصب
~~شيئا وقضى القاضي بالضمان أو تراضيا على ذلك أن يثبت الملك للغاصب في
~~المغصوب مستندا إلى وقت الغصب عندنا وقال الشافعي - رحمه الله - لا يثبت
~~الملك بالغصب أصلا وتظهر ثمرة الاختلاف في ملك الأكساب ونفوذ البيع ووجوب
~~الكفن على الغاصب إذا مات المغصوب وغير ذلك قال لأن الغصب عدوان محض فلا
~~يصلح سببا للملك لأن الملك نعمة وكرامة يصل به إلى مقاصده الدينية
~~والدنيوية فيتعلق بسبب مشروع لا محظور لأن المحظور سبب للعقوبة لا للكرامة
~~والنعمة ألا ترى أنه لو قتل عبد غيره ثم ضمن قيمته فإنه لا يملكه حتى يكون
~~الكفن على المالك لأنه متعد كذلك ههنا بخلاف وجوب الضمان لأن الجناية تصلح
~~أن تكون سببا لوجوب الغرامة على الجاني والملك في الضمان إنما يقع للمالك
~~لا بسبب الجناية ولكن بملك الأصل واعلم أن بناء هاتين المسألتين على الأصل
~~المذكور مشكل لأن الزنا والغصب من الأفعال الحسية ولا خلاف أن النهي عنها
~~يوجب انتفاء المشروعية ولهذا لم يقل أحد بمشروعية الزنا والغصب ونحن إنما
~~جعلناهما سببين للحرمة والملك لا لأن النهي يقتضي المشروعية فيهما بل لما
~~نذكره من بعد وكلامنا في النهي عن الأفعال الشرعية فلا يستقيم بناؤهما عليه
~~إلا من حيث الظاهر وهو أن النهي يقتضي انتفاء المشروعية مطلقا سواء كان
~~المنهي عنه شرعيا أو حسيا.
# قوله (ولا يلزم) أي على ما ذكرنا أن النهي عن المشروع يوجب فساده وقبحه
~~ومع صفة الفساد لا تبقى المشروعية إن المحرم إذا جامع قبل الوقوف
# PageV01P262
# ولا يلزم الطلاق في الحيض أو في طهر جامعها لأنه منهي
~~عنه لمعنى في غيره وهو الضرر بالمرأة بتطويل العدة أو بتلبيس أمر العدة
~~عليها
#
### | [كشف الأسرار]
# يفسد حجه وإحرامه ويبقى مع صفة الفساد حتى لزم عليه أداء الأفعال ليخرج
~~عن ms0467 هذا الإحرام وكذا إذا أحرم مجامعا لأهله ينعقد إحرامه بصفة الفساد مع
~~أنه منهي عنه فعرفنا أن النهي والفساد لا ينافي الشرعية وإنما ذكر المسألة
~~الأخيرة لأنه لو أجاب عن الأولى بأن الإحرام قد انعقد صحيحا وهو لازم لا
~~يمكن الخروج عنه إلا بأداء الأفعال أو بالدم عند الإحصار فلا يؤثر المفسد
~~في رفعه صورة وإن أثر في معناه حتى وجب عليه القضاء يرد عليه المسألة
~~الثانية لأن المفسد فيها مقارن فينبغي أن يمنعه من الانعقاد فجمع بينهما
~~ليجيب عنهما بجواب يشملهما وهو أن الجماع غير الإحرام وليس بوصف له أيضا
~~لأن الجماع فعل والإحرام قول والفعل لا يصير من أوصاف القول لكنه يوجد معه
~~على سبيل المجاورة بدليل أنه قد ينفصل أحدهما عن الآخر فكان النهي عن
~~الإحرام مجامعا نهيا لمعنى في غيره متصل به وصفا فكان من قبيل النهي عن
~~الصلاة في الأرض المغصوبة والنهي عن البيع وقت النداء فلم يوجب إعدامه
~~فانعقد صحيحا والدليل عليه أن هذا الإحرام يوجب القضاء والشروع في الفاسد
~~لا يوجب القضاء بحال كمن شرع في الصلاة مع انكشاف العورة فتبين بهذا أنه
~~انعقد صحيحا ثم فسد.
# وكان ينبغي أن لا يفسد كالصلاة في الأرض المغصوبة والبيع وقت النداء لأن
~~المعنى الذي ورد النهي لأجله هو الجماع مجاور لا متصل على ما ذكرنا لكنه
~~محظوره كالكلام للصلاة والحدث للطهارة ففسد لارتكاب المحظور كما يفسد
~~الاعتكاف به فهذا معنى استدراك الشيخ في قوله لكنه محظوره فصار مفسدا ولا
~~يقال لما كان الجماع من محظوراته حتى أفسده لزم أن يمنعه من الانعقاد إذ
~~المنع أسهل من الرفع لأنا نقول إنما يوصف الجماع بكونه محظور الإحرام بعد
~~وجود الإحرام لا قبله لأن الشيء ما لم يوجد لا يوصف بأن له محظور فلم يكن
~~الجماع المقارن من محظورات إحرامه فلم يمنع من الانعقاد فإذا داوم عليه
~~بعدما انعقد الإحرام صار من محظوراته فأفسده كما إذا جامع بعد الإحرام
~~ابتداء وينبغي أن لا يبقى بعدما فسد غير أن ms0468 الإحرام لازم شرعا لا يحتمل
~~البعض بالأسباب الناقصة من الخارج بخلاف الصلاة والصيام فأثر المفسد في
~~إيجاب القضاء ولم يؤثر في الخروج من الإحرام فلزمه المضي ضرورة ليخرج عنه
~~بالأداء كما شرع وباب الضرورة مستثنى عن القواعد وليس الكلام فيه إنما
~~الكلام في أن النهي وفي وضعه لرفع المشروعية فيؤثر فيما يقبل ذلك لا أنه لا
~~يجوز الامتناع عنه بمانع بل يجوز ذلك بدليله كما في سائر الحقائق.
# وذكرنا في القواطع أن انعقاده على الفساد وإلزامه أفعاله يجري مجرى نوع
~~معاقبة من الشرع والمؤاخذات من الشرع على أنواع فيجوز أن يكون هذا الإلزام
~~وإبقاء المرء في عهده أفعال الحج ليفعلها ولا يسقط بها الحج عن ذمته ولا
~~يثاب على فعلها نوع معاقبة من الله تعالى له لارتكابه النهي وفعله الحج على
~~وجه المعصية فلم يدخل هذه المسألة على الأصل الذي قلناه وإليه أشار الشيخ
~~أيضا في قوله ولم ينقطع بجناية الجاني
# قوله (ولا يلزم) أي على هذا الأصل الطلاق في الحيض فإنه منهي عنه شرعا
~~وكذا الطلاق في طهر جامعها فيه وقد بقي مشروعا بعد النهي حتى كان واقعا
~~موجبا لحكم مشروع وهو الفرقة لأن هذا الطلاق منهي عنه لمعنى في غيره غير
~~متصل به وصفا وذلك
# PageV01P263
# ولهذا لم يكن سفر المعصية سببا للرخصة للنهي ولا يملك
~~الكافر مال المسلم بالاستيلاء للنهي أيضا فلم يصلح سببا مشروعا ولا يلزم
~~الظهار لأن كلامنا في حكم مطلوب تعلق بسبب مشروع له ليبقى سببا والحكم به
~~مشروعا مع وقوع النهي عليه فأما ما هو حرام غير مشروع تعلق به جزاء زاجر
~~عنه فيعتمد حرمة سببه كالقصاص ليس بحكم مطلوب بسبب مشروع بل جزاء شرع زاجرا
~~فاعتمد حرمة سببه
#
### | [كشف الأسرار]
# المعنى في الطلاق في الحيض هو الإضرار بالمرأة من حيث تطويل العدة عليها
~~فإن الحيضة التي أوقع فيها الطلاق ليست بمحسوبة من العدة بالاتفاق فإن عندي
~~الاعتداد بالأطهار لا بالحيض وعندكم لا يحتسب هذه الحيضة من حيض العدة
~~لانتقاضها ms0469 ولهذا لا يحرم الطلاق في الحيض إذا لم يؤد إلى الضرار فإن طلقها
~~في حالة الحيض قبل الدخول بها وإلى ما ذكرنا إشارة في قوله تعالى {ولا
~~تمسكوهن ضرارا لتعتدوا} [البقرة: 231] وفي الطلاق في طهر الجماع هو تلبيس
~~أمر العدة عليها لأنها لا تدري أن الوطء معلق فيعتد بالحبل أو غير معلق
~~فيعتد بالإقرار والحامل قد تحيض على أصلي فلا يتمكن من التزوج.
# وكذا تلبيس أمر النفقة لأنها لو كانت حاملا وجب لها النفقة لقوله تعالى
~~{وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن} [الطلاق: 6] ولو لم تكن
~~حاملا وكان الطلاق بائنا لا يجب لها النفقة عنده فتشك في طلب النفقة.
# قوله (ولهذا) أي ولما قلنا إن النهي ينفي المشروعية لم يكن سفر المعصية
~~أي السفر الذي هو معصية كسفر الآبق وقاطع الطريق والباغي سببا للرخصة للنهي
~~أي لكونه منهيا عنه شرعا يعني لما كان منهيا عنه كان معصية والرخصة نعمة
~~لأنها شرعت لدفع الحرج عند السير المديد فيستدعي سببا مشروعا فلا يجوز أن
~~يتعلق بالمعصية.
# قوله (ولا يملك الكافر) عطف على قوله لم يكن لأنه في معنى المستقبل إذ هو
~~بيان شرع أي لا يكون سفر المعصية سببا ولا يملك الكافر مال المسلم
~~بالاستيلاء أي بالاستيلاء التام المطلق وذلك بالإحراز بدار الحرب فإنهم ما
~~داموا في دارنا كانوا مقهورين حكما ولا يتم الاستيلاء فلا يصلح سببا للملك
~~بالاتفاق للنهي أيضا أي لكونه منهيا عنه شرعا كالسفر وذلك لأنه استيلاء على
~~مال معصوم محترم فيكون حراما منهيا عنه خصوصا على أصله أن الكفار مخاطبون
~~بالشرائع أجمع وعلى أصل بعض مشايخنا أنهم مخاطبون بالحرمات والمناهي وإذا
~~كان كذلك لا يصلح سببا للملك الذي هو نعمة كاستيلائهم على رقابنا وكاستيلاء
~~المسلم على هذا المال ويرد ما قلنا في مسألتي الزنا والغصب في هاتين
~~المسألتين أيضا قوله (ولا يلزم) أي على هذا الأصل الظهار فإنه منهي عنه
~~محظور.
# وقد انعقد سببا للكفارة التي هي عبادة ولم ينعدم بالنهي لأن كلامنا في
~~النهي ms0470 الوارد عن التصرف الموضوع لحكم مطلوب شرعا والظهار ليس بتصرف موضوع
~~لحكم مطلوب شرعا بل هو حرام فإنه منكر من القول وزور والكفارة إنما وجبت
~~جزاء لتلك الجريمة وثبوت وصف الخطر في السبب للجزاء لا يخرج السبب من أن
~~يكون صالحا لإيجاب الجزاء بل يحققه كما في القتل العمد فإنه محظور محض ومع
~~ذلك أوجب القصاص وثبوت وصف الحظر فيه لم يخرجه من أن يكون صالحا لإيجابه
~~فكذا في الظهار ولنا ما احتج به محمد في كتاب الطلاق في باب الرد على من
~~قال إذا طلق لغير السنة لا يقع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن صوم
~~يوم النحر فقال أنهانا عما يكون أو لا يكون والنهي عما لا يكون لغو لا يقال
~~للأعمى لا تبصر وللآدمي لا تطر.
# وبيانه أن الله تعالى ابتلى عباده بالأمر والنهي بناء على اختيارهم فمن
~~أطاعه بالائتمار بما أمر والانتهاء عما نهى باختياره نال الجنة بفضله ومن
~~عصاه بترك الائتمار والانتهاء استحق النار بعدله والابتلاء بالنهي إنما
~~يتحقق إذا كان المنهي عنه متصور الوجود
# PageV01P264
# ولنا ما احتج به محمد - رحمه الله - في كتاب الطلاق
~~أن صيام العيد وأيام التشريق منهي والنهي لا يقع على ما لا يتكون وبيانه أن
~~النهي يراد به عدم الفعل مضافا إلى اختيار العباد وكسبهم فيعتمد تصوره
~~ليكون العبد مبتلى بين أن يكف عنه باختياره فيثاب عليه وبين أن يفعله
~~باختياره فيلزمه جزاؤه والنسخ لإعدام الشيء شرعا لينعدم فعل العبد لعدم
~~المشروع بنفسه ليصير امتناعه بناء على عدمه وفي النهي يكون عدمه بناء على
~~امتناعه وهما في طرفي نقيض فلا يصح الجمع بحال والحكم الأصلي في النهي ما
~~ذكرنا
#
### | [كشف الأسرار]
# بحيث لو أقدم عليه يوجد حتى يبقى العبد مبتلى بين أن يقدم على الفعل
~~فيعاقب أو يكف عنه فيثاب بامتناعه مختارا عن تحقيق الفعل للنهي فيكون عدم
~~الفعل مضافا إلى كسبه واختياره هذا موجب حقيقة النهي وأما النسخ فلبيان أن
~~الفعل لم يبق ms0471 متصور الوجود شرعا كالتوجه إلى بيت المقدس وحل الأخوات لم يبق
~~مشروعا أصلا وصار باطلا شرعا فامتناع العبد عن ذلك بناء على عدمه في نفسه
~~لا تعلق له باختياره ولهذا لا يثاب على الامتناع في المنسوخ.
# نظير ما ذكرنا أن من امتنع عن شرب الخمر مع القدرة يثاب عليه لأن العدم
~~بناء على امتناعه وكسبه ولو امتنع عنه لأنه لا يجدها لا يثاب عليه لأن
~~امتناعه عنه بناء على عدمها ثم النهي كما يوجب تصور المنهي عنه يقتضي قبحه
~~أيضا لما مر فإن أمكن الجمع بينهما وجب العمل به وإلا وجب الترجيح ففي
~~الفعل الحسي أمكن الجمع بينهما لأنه لا يمتنع وجوده بسبب القبح فأما الفعل
~~الشرعي فلا يمكن فيه الجمع بينهما لأنه لا يتحقق مع القبح فوجب الترجيح ثم
~~إما أن يرجح جانب القبح كما هو مذهب الخصم أو جانب التصور فقلنا ترجيح جانب
~~التصور أولى من وجوه أحدها أن التصور هو الموجب الأصلي للنهي لغة وعرفا
~~وشرعا أما لغة فلأنه متعد لازمه انتهى يقال نهيته فانتهى كما يقال أمرته
~~فائتمر والائتمار والامتناع واحد أما عرفا فلما ذكرنا أنه يستقبح أن يقال
~~للأعمى لا تبصر وللإنسان لا تطر وأما شرعا فلما ذكرنا أن تحقق الابتلاء به
~~والقبح ليس كذلك بل هو من مقتضياته الشرعية فكان اعتبار الموجب الأصلي الذي
~~لا وجود لحقيقته بدونه شرعا وعرفا ولغة أولى من اعتبار ما هو دونه وهو ثابت
~~شرعا لا لغة وثانيها أن مع اعتبار جانب التصور أمكن اعتبار جانب القبح أيضا
~~بأن يكون القبح راجعا إلى الوصف فكان فيه جمع بين الأمرين من وجه ومع
~~اعتبار جانب القبح لا يمكن اعتبار جانب التصور بوجه فكان الأول أولى
~~وثالثها أن اعتبار جانب القبح يؤدي إلى إبطال حقيقة النهي لأنه " ح " يصير
~~نسخا وهو غير النهي حدا وحقيقة وفي إبطاله إبطال القبح الذي ثبت مقتضى به
~~لأن في إبطال المقتضى إبطال المقتضي ضرورة فكان اعتبار القبح وإثباته في
~~عين المنهي عنه عائدا على موضوعه ms0472 بالنقض وذلك باطل وليس في اعتبار جانب
~~التصور ذلك وفيه تحقيق النهي مع رعاية مقتضاه فكان اعتباره أولى.
# ثم إنك قد علمت أن المراد من أمر الشارع ونهيه وجوب الائتمار ووجوب
~~الانتهاء لا وجود الفعل وعدمه لأن تخلف المراد عن إرادة الله تعالى محال
~~عند أهل الحق فكان معنى قوله يراد به عدم الفعل يطلب به عدمه أو يراد به
~~عدم الفعل في وضعه من غير نظر إلى أنه صادر من الشارع وقيل معناه يراد به
~~عدم الفعل في حق من علم الله تعالى منه الامتناع عن مباشرة المنهي عنه فأما
~~في حق الكل فالمراد من النهي إيجاب الانتهاء لا حصوله ومن الأمر إيجاب
~~الائتمار لا غير والأول أوجه.
# قوله (وهما في طرفي نقيض) أي كون الامتناع عن الشيء مبنيا على عدمه مع
~~كون عدم الشيء مبنيا على الامتناع عنه متناقضان أي مخالفان وأنهم قد يطلقون
~~التضاد والتنافي والتناقض ولا يريدون بها معانيها المصطلحة بين قوم وإنما
~~يريدون نفس المخالفة والحكم الأصلي ما ذكرنا وهو أن
# PageV01P265
# فأما القبح فوصف قائم بالنهي مقتضى به تحقيقا لحكمه
~~فكان تابعا فلا يجوز تحقيقه على وجه يبطل به ما أوجبه واقتضاه فيصير
~~المقتضي دليلا على الفساد بعد أن كان دليلا على الصحة بل يجب العمل بالأصل
~~في موضعه والعمل بالمقتضي بقدر الإمكان وهو أن يجعل القبح وصفا للمشروع
~~فيصير مشروعا بأصله غير مشروع بوصفه فيصير فاسدا هذا غاية تحقيق هذا الأصل
~~فأما الشافعي - رحمه الله - فقد حقق المقتضى وأبطل المقتضي وهذا في غاية
~~المناقضة والفساد
#
### | [كشف الأسرار]
# النهي لطلب الامتناع عن الفعل مضافا إلى اختيار العبد وكسبه فيعتمد
~~التصور فأما القبح أي قبح المنهي عنه فوصف قائم أي ثابت بالنهي للمنهي عنه
~~لا أنه قائم بحقيقة النهي لأنه منع من القبيح وذلك حسن مقتضى حال والعامل
~~فيه قائم به أي بالنهي تحقيقا لحكمه أي لأجل تحقيق حكم النهي وهو طلب
~~الإعدام فكان أي القبح في المنهي عنه تابعا للنهي من ms0473 حيث إنه ثبت به فلا
~~يجوز تحقيقه أي إثبات القبح الذي ثبت اقتضاء على وجه يبطل به أي بالقبح ما
~~أوجب القبح واقتضاء وهو النهي فيصير المقتضى " ح " دليلا على الفساد أي
~~فساد المقتضي بعد أن كان دليلا على صحته.
# بل يجب العمل إضراب عن قوله فلا يجوز تحقيقه أي يجب العمل بالأصل وهو
~~النهي في موضعه وهو ما ورد النهي فيه وذلك بإبقاء المشروعية ليبقى النهي
~~على حقيقته ويجب العمل بالمقتضى وهو القبح بقدر الإمكان إلى آخره قال
~~القاضي الإمام فوجب إثبات القبح في غيره ليمكن تحريم الفعل بذلك الغير ولكن
~~يثبته على وجه يكون ألزم فيجعله قبيحا لوصف زائد متصل به ما أمكن كما يثبت
~~الحسن للمأمور به على وجه يكون ألزم وهو الإثبات لعينه فإن ذلك تحقق الوجوب
~~عليه والوجود من قبله وفي النهي لو أثبت القبح لعينه انعدم المشروعية
~~والنهي للانتهاء لا للإعدام فلم نثبته لعينه ليبقى مشروعا وأثبتناه وصفا له
~~ما أمكن ليكون حرمة الفعل لازمة أبدا لمعنى راجع إلى المنهي عنه لأن الوصف
~~منه قال صاحب القواطع في الجواب عما ذكرنا إن الفعل المشروع وجوده بأمرين
~~بفعل العبد وبإطلاق الشرع فبالنهي انتهى الطلاق فلم يبق مشروعا فأما تصور
~~الفعل من العبد فعلى حاله فيصح النهي بناء عليه ببينة أن العبد مأذون
~~بالصوم مأمور به وليس في وسعه إلا النية والإمساك فأما اعتباره وصيرورته
~~عبادة فمفوض إلى الشرع لا إلى العبد فبالنهي خرج الفعل عن الاعتبار
~~وصيرورته صوما لزوال إذن الشرع وإطلاقه فلم يكن الفعل صوما نظرا إلى زوال
~~إطلاق الشرع وكان صوما نظرا إلى فعل العبد وإذا بقي تصور الفعل من العبد صح
~~النهي وتحقق ولهذا لو ارتكبه كان عاصيا مستحقا للعقاب لارتكاب المنهي عنه
~~وإتيانه بما في وسعه وطاقته من فعل الصوم إذ ليس في وسعه في جميع الأحوال
~~إلا هذا القدر الذي وجد منه.
# قال وهذا لأن الصحة والفساد معنيان متلقيان من الشرع وليس إلى العبد ذلك
~~وإنما إليه إيقاع الفعل باختياره ms0474 فإن وقع على وفق أمر الشرع وإطلاقه صح
~~وإلا فلا قال ولهذا أبطلنا صوم الليل وصوم الحائض مع تحقق الإمساك حسيا
~~وصورة لأنه لما لم يوافق أمر الشرع لم يثبت له الحقيقة الشرعية قلت وحاصله
~~يئول إلى أن النهي راجع إلى الفعل المتصور من العبد حسا لا شرعا والجواب
~~عنه أنا لا نسلم أن فعل العبد بدون اعتبار الشرع إياه يسمى بالاسم الشرعي
~~حقيقة فإن الصوم اسم لفعل معلوم معتبر في الشرع فبدون اعتبار الشرع لا يسمى
~~صوما حقيقة ألا ترى أن الإمساك في الليل لا يسمى صوما وإن وجدت النية لعدم
~~اعتبار الشرع إياه وإذا كان كذلك كان صرف النهي إليه مجازا لا حقيقة والنهي
~~ورد عن مطلق الصوم فلا يحمل على حقيقته إلا بدليل يوضحه أن الصوم إنما صار
~~صوما بصورته
# PageV01P266
# فإن قيل هذا صحيح في الأفعال الحسية لأنها لا تنعدم
~~بصفة القبح فأما الشرعية فتنعدم لما قلنا فلا بد من إقامة الدلالة على أن
~~المشروعات تحتمل هذا الوصف قيل له قد وجدنا المشروع يحتمل الفساد بالنهي
~~كالإحرام الفاسد والطلاق الحرام
#
### | [كشف الأسرار]
# ومعناه وكذا كان البيع ومعنى الصوم كونه صوما في حكم الله تعالى ومعنى
~~البيع كونه سببا للملك فإذا لم يوجد المعنى لم يبق للصورة عبرة فلا يسمى
~~صوما وبيعا إلا مجازا كتسمية صورة الأسد أسدا وأجاب الغزالي أيضا في
~~المستصفى عما ذكرنا أن الاسم يصرف إلى موضوعه اللغوي إلا ما صرفه عرف
~~الاستعمال في الشرع وقد ألفينا عرف الشرع في الأوامر أنه يستعمل الصوم
~~والصلاة والبيع لمعانيها الشرعية أما في المنهيات فلم يثبت هذا العرف
~~المغير للوضع بدليل قوله - عليه السلام - دعي الصلاة أيام إقرائك وقوله جل
~~ذكره {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم} [النساء: 22] .
# وأمثال هذه المناهي عما لا ينعقد أصلا فلم يثبت فيه عرف استعمال الشرع أو
~~تعارض فيه عرف الشرع فيرجع إلى أصل الوضع ونقول من صام يوم النحر فقد ارتكب
~~المنهي عنه وإن لم ينعقد صومه وحاصل هذا ms0475 الكلام أيضا يرجع إلى أن النهي
~~مصروف إلى الصوم اللغوي وهو فاسد أيضا لأنه لو أمسك حمية أو لعدم اشتهاء أو
~~عدم طعام لا يكون مرتكبا للمنهي عنه بالاتفاق مع تحقق الإمساك اللغوي فعلم
~~أنه ليس المراد إلا الصوم الشرعي ولأن المنهي عنه لو كان الصوم اللغوي فلا
~~نهي إذا عن الصوم الشرعي فبقي ثابتا وقال بعضهم الفعل عند النهي كان متصورا
~~فكفى ذلك لصحة النهي فلا حاجة إلى إبقائه مشروعا بعد ذلك والجواب أن النهي
~~لإعدام المنهي عنه من قبل المنهي في المستقبل كالأمر للإيجاد في المستقبل
~~فلا بد من أن يكون متصورا في المستقبل ليتحقق الانتهاء بالنهي كما في الأمر
~~ولا يكون ذلك إلا ببقائه مشروعا ولا يقال حقيقة النهي أن يكون المنهي عنه
~~قبيحا في ذاته ومتصورا في نفسه فكما قلتم إن انتفاء التصور شرعا مع بقاء
~~التصور من العبد يجعله مجازا فكذلك انتفاء القبح عن ذات المنهي عنه
~~وانصرافه إلى وصفه يجعل النهي فيه مجازا أيضا لأنه لا يثبت موجب النهي وهو
~~التحريم نظرا إلى ذات المنهي عنه وإنما يثبت في غيره.
# لأنا لا نسلم أن النهي بإثبات القبح في وصف المنهي عنه يصير مجازا بل هو
~~على حقيقته لأن المنهي عنه بعد يبقى واجب الانتهاء مع كونه مشروعا ألا ترى
~~أن الأمر إذا ورد لحسن في غير المأمور به لا يصير مجازا في المأمور به
~~كالأمر بالجهاد والطهارة لم يصر مجازا بل يبقى على حقيقته وهو الإيجاب فكذا
~~هذا ولا نسلم أيضا أن التحريم لا يثبت فيما أضيف إليه النهي بل يثبت حتى لو
~~أقدم على بيع الربا مثلا يصير عاصيا مستحقا للعقاب لأنه ارتكب حراما ولكنه
~~مع كونه حراما يصلح سببا لحصول الملك إذ لا تناقض في قول الشارح حرمت البيع
~~وجعلته سببا لحصول الملك في العوضين لأن شرط التحريم التعرض لعقاب الآخرة
~~فقط دون تخلف الثمرات والأحكام على أنا إن سلمنا أنه يصير مجازا فهو أولى
~~مما قالوا لأنه يصير مجازا في الإسناد ms0476 مع بقاء النهي في ذاته على حقيقته
~~وما قالوا مجازا في ذاته لأنه يصير نسخا وهو غير النهي فكان الأول أولى.
# قوله (فإن قيل هذا صحيح) أي الجمع بين العمل بحقيقة المنهي وبين الفساد
~~والقبح في المنهي عنه إنما يصح في الأفعال الحسية لأنها لا تنعدم وتوجد
~~بصفة القبح والفساد فأما الأفعال الشرعية فتنعدم بالقبح لما قلنا من
~~التنافي والتضاد بين المشروعية والقبح فلا بد من إقامة
# PageV01P267
# والصلاة الحرام والصوم المحظور يوم الشك وما أشبه ذلك
~~فوجب إثباته على هذا الوجه رعاية لمنازل المشروعات ومحافظة لحدودها وعلى
~~هذا الأصل تخرج الفروع كلها منها أن البيع بالخمر منهي بوصفه وهو الثمن لأن
~~الخمر مال غير متقوم فصلح ثمنا من وجه دون وجه فصار فاسدا لا باطلا ولا خلل
~~في ركن العقد ولا في محله فصار قبيحا بوصفه مشروعا بأصله وكذلك إذا اشترى
~~خمرا بعبد لأن كل واحد منهما ثمن لصاحبه فلم ينعقد في الخمر لعدم محله
~~وانعقد في العبد لوجود محله وفسد بفساد ثمنه
#
### | [كشف الأسرار]
# الدليل على أن المشروعات يحتمل أي يقبل هذا الوصف وهو الفساد
### | 1 -
# قوله (والصلاة الحرام) كالصلاة في الأرض المغصوبة والأوقات المكروهة
~~والمواطن السبعة والصوم المحظور يوم الشك الاستدلال به أوضح لأن المحظورية
~~وصف الصوم.
# وما أشبه ذلك أي المذكور نحو البيع والإجارة وقت النداء والحلف على فعل
~~محظور مثل قتل زيد وسب الأبوين وترك الصلاة فوجب إثباته أي إثبات كونه
~~مشروعا على هذا الوجه أي صفة الفساد رعاية لمنازل المشروعات وهو أن ينزل
~~الأصل وهو المقتضي في منزله والتبع وهو المقتضى في منزله وذلك بأن لا يجعل
~~التبع مبطلا للأصل ومحافظة لحدودها وهي أن يجعل النهي نهيا والنسخ نسخا لا
~~أن يجعل كلاهما في المشروعات واحدا من غير ضرورة.
# قوله (وعلى هذا الأصل) وهو أن النهي في المشروعات يقتضي بقاء مشروعيتها.
# قوله (منهي بوصفه) وهو الثمن أسلم أن البيع مبناه على البدلين لأنه
~~مبادلة المال بالمال عن تراض لكن الأصل فيه ms0477 المبيع دون الثمن ولهذا يشترط
~~القدرة على المبيع ولا يشترط القدرة على الثمن وينفسخ بهلاك المبيع دون
~~الثمن وذلك لأن المقصود من شرعيته الوصول إلى ما يحتاج الإنسان إليه من
~~الانتفاع بالأعيان فإن من احتاج إلى طعام أو ثوب مثلا وليس عنده ذلك لا
~~تندفع حاجته إلا بالظفر على مقصوده فشرع البيع وسيلة إلى حصول المقصود ولما
~~كان الانتفاع يتحقق بالأعيان لا بالأثمان إذ ليس في ذوات الأثمان نفع إلا
~~من حيث الوسيلة إلى المقاصد كانت الأعيان أصولا في البيوع وكانت الأثمان
~~أتباعا لها فيها بمنزلة الأوصاف فإذا باع عبدا بالخمر كان فاسدا لكونه
~~منهيا عنه لأن أحد البدلين وهو الخمر واجب الاجتناب فلا يجوز تسليمه وتسلمه
~~إلا أنها في ذاتها مال لأن المال ما يميل إليه الطبع ويمكن ادخاره لوقت
~~الحاجة كذا قيل وقيل هو الشيء الذي خلق لمصالح الآدمي ويجري فيه الشح
~~والضنة وهي بهذه المثابة ولكنها ليست بمتقومة لأن المتقوم ما هو واجب
~~الإبقاء إما بعينه أو بمثله أو بقيمته كما عرف فصلحت ثمنا من حيث إنها مال
~~ولم يصلح من حيث إنها ليست بمتقومة فلا يمنع أصل الانعقاد لأن ما هو ركن
~~العقد وهو الإيجاب والقبول الصادر من الأهل صادف محله وهو المبيع من غير
~~خلل في الركن ولا في المحل وإنما الخلل فيما هو جار مجرى الوصف وهو الثمن
~~فصار العقد مشروعا بأصله قبيحا بوصفه وهو الثمن فكان فاسدا لا باطلا.
# وذكر في المبسوط في هذه المسألة أن محل العقد المالية في البدلين وبتخمر
~~العصير لا تنعدم المالية وإنما ينعدم التقوم شرعا فإن المالية بكون العين
~~منتفعا بها وقد أثبت الله تعالى ذلك في الخمر بقوله {ومنافع للناس}
~~[البقرة: 219] ولأنها كانت مالا متقوما قبل التحريم وإنما ثبت بالنص حرمة
~~التناول ونجاسة العين وليس من ضرورتهما انعدام المالية كالسرقين إلا أنه
~~فسد تقومها شرعا ضرورة وجوب الاجتناب عنها بالنص ولهذا بقيت مالا متقوما في
~~حق أهل الذمة فانعقد العقد بوجود ركنه في محله بصفة الفساد قوله ms0478 (وكذلك إذا
~~باع خمرا بعبد) أي بيع الخمر بالعبد كبيع العبد بالخمر في انعقاد البيع
~~بصفة الفساد وإنما ذكر هذه المسألة لأن دخول الباء في أحد
# PageV01P268
# بخلاف الميتة لأنها ليست بمال لا بمتقومة فوقع البيع
~~بلا ثمن وهو غير مشروع وكذلك جلد الميتة لأنه ليس بمال ولا متقوم
#
### | [كشف الأسرار]
# البدلين يدل على كونه هو الثمن لأنها تدخل في الأتباع والوسائل يقال كتبت
~~بالقلم والأثمان بهذه الصفة وقد دخلت في هذه المسألة في العبد فيقتضي أن
~~تكون الخمر مبيعة فيبطل البيع كما إذا باعها بالدراهم بخلاف المسألة الأولى
~~لأن الباء فيها دخلت في الخمر فبقي العبد مبيعا فقال الشيخ هما سواء لأن
~~هذا بيع مقايضة أي بيع عرض بعرض فكان كل واحد منهما ثمنا لصاحبه بخلاف
~~بيعها بالدراهم لأن الدراهم تعينت للثمنية فبقيت الخمر مبيعة.
# وفي قوله كل واحد منهما ثمن لصاحبه إشارة إلى أن كل واحد منهما متعين في
~~هذه المسألة لأن كل واحد منهما إنما يصلح ثمنا لصاحبه إذا كان الآخر عينا
~~بالنسبة إليه وذلك بأن يكون متعينا لأن المبيع لا يجب في الذمة إلا في عقد
~~خاص فإذا كان العبد غير عين لا يصلح ثمنا ولا مبيعا لأن الحيوان لا يثبت
~~دينا في الذمة في البيوع وإذا كانت الخمر غير عين لم تصلح مبيعة فعلم أن
~~قوله كل واحد منهما ثمن لصاحبه لا يستقيم إلا أن يكونا متعينين ولكن إذا
~~كانت الخمر غير عين يجب أن ينعقد في العبد فاسدا وإن أدخل الباء في العبد
~~لأنه تعين لكونه مبيعا من كل وجه كما إذا باع خلا غير معين بعبد أو دراهم
~~بثوب صح وتعين العبد والثوب للمبيعة ثم بين حكم المسألتين فقال فلم ينعقد
~~أي البيع في الصورتين في الخمر لعدم محله حتى لا يثبت الملك فيها وإن اتصل
~~بها القبض وينعقد في العبد لوجود محله ولكن بصفة الفساد لفساد ثمنه فيثبت
~~الملك فيه في الصورتين إذا اتصل به القبض بإذن المالك قوله ms0479 (بخلاف الميتة)
~~أي في المسألتين فإنه إذا باع العبد بالميتة أو الميتة بالعبد بطل البيع
~~لأنه أي المذكور ليس بمال في الحال ولا في المال بخلاف الخمر وكذا لا يعد
~~مالا في دين سماوي فوقع العقد بلا ثمن وهو باطل لعدم ركنه.
# وكذا جلد الميتة ليس بمال في الحال ولا في المال ولهذا لو ترك كذلك يفسد
~~وإنما تحصل المالية بصنع مكتسب وهو الدباغ ولهذا اتفق العلماء على بطلان
~~هذا البيع ولو قضى قاض بجوازه لا ينفذ فلانعدام ما هو ركن العقد لم ينعقد
~~العقد كذا ذكر شمس الأئمة السرخسي - رحمه الله - قوله (ولا متقوم) بدليل أن
~~إنسانا لو استهلكه لا يضمن ألا ترى أنه جزء الميتة ويحصل التألم بقطعه
~~كاللحم بخلاف الشعر والميتة ليست بمال ولا متقومة فكذا جزؤها ويجوز أن يكون
~~قوله ولا متقوم احترازا عن المنافع فإنها ليست بأموال حقيقة ولكنها يتقوم
~~في العقود قالوا المراد بالميتة هي التي ماتت حتف أنفها أما البيع بالميتة
~~التي ماتت بالخنق والجرح في غير المذبح ففاسد لا باطل كذا رأيت بخط شيخي
~~قدس الله روحه وذكر في الذخيرة قال أبو الحسن في الجامع الصغير في ذبيحة
~~المجوسي وكل شيء يعملونه وهو عندهم ذكاة كالتخنيق والوقذ فإنه يجوز البيع
~~بينهم عند أبي يوسف - رحمه الله - ولو استهلكها مسلم ضمن القيمة وليس
~~كالميتة حتف أنفها وقال محمد - رحمه الله - هو والميتة حتف أنفها سواء لأن
~~الذكاة فعل شرعي والفاعل ليس من أهله فصار هذا الذبح في حقه والموت حتف
~~أنفه سواء لأبي يوسف - رحمه الله - أنهم يتمولونه كالخمور ونحن أمرنا ببناء
~~الأحكام على ما يدينون بخلاف الميتة حتف أنفها لأنها ليست بمال في حق أحد
~~وهكذا ذكر في التجنيس من غير
# PageV01P269
# وكذلك بيع الربا مشروع بأصله وهو وجود ركنه في محله
~~غير مشروع بوصفه وهو الفضل في العوض فصار فاسدا لا باطلا وكذلك الشرط
~~الفاسد في البيع مثل الربا ولهذا قلنا في قوله تعالى {ولا تقبلوا لهم شهادة
~~أبدا} [النور: 4] إن ms0480 النهي بعدم الوصف من شهادته وهو الأداء ويبقى الأصل
~~فيصير فاسدا.
# ومنها صوم يوم العيد
#
### | [كشف الأسرار]
# خلاف لمحمد.
# قوله (وكذلك بيع الربا) أي مثل البيع بالخمر بيع الربا وهو معاوضة مال
~~بمال في أحد الجانبين فضل خال عن العوض مستحق بعقد المعاوضة غير مشروع
~~بوصفه وهو الفضل أي بالفضل يفوت المساواة التي هي شرط الجواز وهو تبع
~~كالوصف وكذلك الشرط الفاسد في البيع مثل الربا وهو شرط لا يقتضيه العقد
~~ولأحد المتعاقدين فيه نفع أو للمعقود عليه وهو من أهل الاستحقاق والربا قد
~~يكون اسما للعقد ولنفس الفضل ففي قوله بيع الربا مشروع بأصله المراد منه
~~العقد أي بيع هو ربا وفي قوله الشرط الفاسد مثل الربا المراد منه نفس الفضل
~~أي الشرط الفاسد في إفساد البيع وعدم المنع من الانعقاد مثل الدرهم الزائد
~~لأن الشرط الفاسد على ما وصفنا في معنى الدرهم الزائد من حيث إنه فضل استحق
~~بعقد المعاوضة فأخذ حكمه ثم النهي في المسألتين وهو قوله تعالى {وحرم
~~الربا} [البقرة: 275] .
# وقوله - عليه السلام - «لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق إلا
~~سواء بسواء» الحديث وما روي أنه - عليه السلام - «نهى عن بيع وشرط» وغير
~~ذلك من الأحاديث ورد لمعنى في غير البيع وهو الفضل الخالي عن العوض والشرط
~~الفاسد فلا ينعدم به أصل المشروع لأنه إيجاب وقبول من أهله في محله ولا
~~يختل شيء من ذلك بالدرهم الزائد ولا بالشرط الفاسد فكانا أمرين زائدين على
~~العقد فكانا غيره لكن يثبت به صفة الفساد والحرمة وملك اليمين يحتمل ذلك
~~ألا ترى أن صيد الحرم مملوك للمالك وكذا الخمر وجلد الميتة مملوكان وحرم
~~الانتفاع بها فلما كانت الحرمة لا تنافي ملك اليمين لا تنافي سببه وكان
~~ينبغي أن لا يفسد العقد لما ذكرنا أن النهي راجع إلى غيره إلا أن النهي إن
~~لم يتصل بأصل العقد اتصل بوصفه لأن الفضل أو الشرط إذا دخل فيه صار من
~~حقوقه وكوصفه فإنه يقال بيع رابح لمكان زيادة ms0481 ما اشترى وبيع لازم وغير لازم
~~لمكان شرط الخيار وبيع حال ونساء لمكان الأجل ولما ورد النهي لمعنى في صفته
~~لا أصله رفع وصف البيع لا أصله ووصف المشروع أنه بيع حلال جائز فارتفع
~~الوصف وصار حراما فاسدا وبقي الأصل موجبا للملك (فإن قيل) لما بقي أصله
~~موجبا للملك فلماذا توقف ثبوت الملك على القبض.
# (قلنا) لأن السبب لما ضعف بصفة الفساد لم ينهض سببا للملك إلا بأن يتقوى
~~بالقبض كالهبة والتبرعات فانعدم الملك قبل القبض لقصور السبب كذا في
~~الأسرار.
# قوله (ولهذا قلنا) أي ولأن النهي يقتضي بقاء المشروعية قلنا في قوله
~~تعالى {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} [النور: 4] إن النهي لعدم الوصف من
~~شهادته أي شهادة المحدود في القذف وهو الأداء حتى لو شهد لا يقبل وكذا يخرج
~~به من أهلية اللعان أيضا لأن اللعان أداء وقد فسد الأداء ويبقى الأصل أي
~~أصل الشهادة لأن عدم القبول إنما يتصور إذا كانت الشهادة موجودة شرعا وإذا
~~بقي أصلها انعقد النكاح بها كما ينعقد بشهادة الأعمى لأن الانعقاد لا يتوقف
~~على وصف الأداء وأهليته
### | [صوم يوم العيد وأيام التشريق]
# قوله (منها صوم يوم العيد) الصوم في يوم الفطر ويوم الأضحى وأيام التشريق
~~مشروع عند علمائنا الثلاثة وهو استحسان وعند زفر والشافعي - رحمه الله -
~~غير مشروع وهو رواية ابن المبارك عن أبي حنيفة رحمهما الله ثم إذا صح نذره
~~في ظاهر الرواية يفتى بأن يفطر في هذه الأيام
# PageV01P270
# وأيام التشريق حسن مشروع بأصله
#
### | [كشف الأسرار]
# ويقضي في أيام أخر ليحصل له العبادة على الخلوص ويتخلص عن المعصية ولو
~~صام في هذه الأيام خرج عن العهدة وجه قولهما أن الصوم غير مشروع في هذه
~~الأيام وليس إلى العبد شرع ما ليس بمشروع كالصوم ليلا.
# وبيانه أن الشرع عين هذا الزمان للأكل بقوله «فإنها أيام أكل وشرب» عرفها
~~بالأكل والشرب ولن يحصل التعريف إلا بوجود خاص من الفعل فيها أو وجوبه،
~~ووجود الأكل والشرب ليس من خصائص هذه الأيام ms0482 فلا يحصل به التعريف وإنما
~~الخاص فيها وجوب الأكل والشرب فكان ذلك جعلا من صاحب الشرع لها محال وجوب
~~الأكل والشرب، ويندفع الوجوب بجواز الضد فدل أن الصوم فيها ممتنع الوجود
~~شرعا كما في الليل وأيام الحيض ولهذا قالا لا يجوز الظهر من الحر المقيم
~~الصحيح يوم الجمعة لأن الوقت تعين للجمعة في حقه حتما فلم يبق الظهر ضرورة
~~لأنهما لم يشرعا مجموعين بالإجماع والدليل عليه أن الصوم اسم لما هو قربة
~~والمنهي عنه يكون معصية فلا يكون صوما ألا ترى أنه لا يصح أداء شيء من
~~الواجبات به ولو بقي مشروعا بعد النهي لصح كالصلاة في الأرض المغصوبة ولا
~~معنى لقولهم إنما لا يجوز لأن الواجب في الذمة كامل وهذا صوم ناقص فلا
~~يتأدى به الكامل لأن النقصان لا يمنع قضاء الواجب كما إذا ترك الفاتحة أو
~~السورة أو التعديل في قضاء الفائتة يمكن فيه النقصان حتى وجب جبره بالسجود
~~ولم يمنع من الخروج عن عهدة الواجب فعرفنا أن عدم الجواز لصيرورته معصية
~~وعدم بقاء مشروعيته وإذا ثبت ذلك لا يصح النذر به لقوله - عليه السلام -
~~«لا نذر في معصية الله» .
# ولنا ما مر أن النهي عن المشروع يقتضي بقاء مشروعيته إلى آخره وما ذكر
~~ههنا أن الصوم في هذه الأيام حسن مشروع بأصله وهو في التحقيق راجع إلى ما
~~تقدم وتقريره أن الشرائع كلها مبنية على الحكمة على ما عرف تفاصيلها في غير
~~هذا الكتاب والحكمة في الصوم حصول التقوى لمباشرة إذ لا مشروع أدل على
~~التقوى منه فإن من أدى هذه الأمانة كان أشد أداء لغيرها من الأمانات وأكثر
~~اتقاء لما يخاف حلوله من النقمة بمباشرة شيء من القاذورات وإليه الإشارة في
~~قوله تعالى {لعلكم تتقون} [البقرة: 183] {أياما معدودات} [البقرة: 184]
~~وفيه أيضا معرفة قدر النعم، ومعرفة ما عليه الفقراء من تحمل مرارة الجوع
~~فيكون حاملا له على المواساة إليهم وفيه أيضا انطفاء حرارة الشهوة الخداعة
~~المنسية للعواقب، ورد جماح النفس الأمارة بالسوء، وانقيادها لطاعة مولاها
~~إلى غير ms0483 ذلك من معان لا تحصى كثرة ثم لا بد لهذه العبادة من تعيين وقت لأن
~~صوم الوصال متعذر والوقت على قسمين النهر والليالي، والليالي أعدت للسكون
~~والراحة وضعا والنهر أعدت للتصرف والتقلب للاكتساب وابتغاء الرزق وذلك مؤد
~~إلى الجوع والعطش حامل على الأكل والشرب لما في الحركة من التحليل فتعينت
~~النهر للصوم ليكون على خلاف العادة وليتحقق الحكم التي ذكرناها ثم في هذه
~~المعاني مساواة بين هذه الأيام وسائر الأيام من جميع الوجوه فكان الشرع
~~الوارد في جعل سائر الأيام محلا لهذه العبادة واردا بجعل هذه الأيام محلا
~~لها أيضا للمساواة وتحقق الحكم فيها حسب تحققها في تلك فهذا معنى قوله حسن
~~مشروع بأصله، والذي يدل
# PageV01P271
# وهو الإمساك لله تعالى في وقته طاعة وقربة قبيح بوصفه
~~وهو الإعراض عن الضيافة الموضوعة في هذا الوقت بالصوم فلم تنقلب الطاعة
~~معصية بل هو طاعة انضم إليها وصف هو معصية ألا ترى أن الصوم يقوم بالوقت
~~ولا فساد فيه والنهي يتعلق بوصفه وهو أنه يوم عيد فصار فاسدا ومعنى الفاسد
~~ما هو غير مشروع بوصفه مثل الفاسد من الجواهر وبيانه على وجه يعقل أن الناس
~~أضياف الله تعالى يوم العيد والمتناول من جنس الشهوات بأصله طيب بوصفه فصار
~~تركه طاعة بأصله معصية بوصفه على مثال البيع الفاسد.
#
### | [كشف الأسرار]
# على بقاء المشروعية أن الشافعي يقول للمتمتع أن يصوم صوم المتعة فيها في
~~أظهر أقواله كذا في الأسرار (وهو الإمساك) أي أصل الصوم الإمساك لله تعالى
~~(في وقته) على سبيل الطاعة والقربة.
# ويجوز أن يكون قوله طاعة لتناول الفرض منه لأن الطاعة اسم لفعل عمل بأمر
~~آخر إذا قصد الفاعل جعله للأمر فإن الفعل وإن وجد لا يستحق اسم الطاعة ما
~~لم يوجد هناك أمر كذا ذكره الشيخ أبو المعين رحمة الله عليه وقوله قربة
~~لتناول النفل لأنها اسم لكل ما يتقرب به إلى الله تعالى فصار التقدير أصل
~~الصوم الإمساك لله تعالى طاعة إن وجد الأمر كصوم رمضان، وقربة ms0484 إن لم يوجد
~~كصوم أيام البيض وغيرها وههنا إن لم يتحقق الإمساك على سبيل الطاعة فقد
~~يتحقق على سبيل القربة فكان مشروعا ويجوز أن يكون ترادفا وهو الأظهر ثم لما
~~عرف بدلالة العقل والشرع أن مثل هذا المشروع لا يجوز أن يكون منهيا عنه
~~لذاته كان النهي لغيره لا محالة لكن ذلك الغير قام به فيما نحن فيه فصار
~~كالوصف له بحيث لا تصور لوجود ذلك الغير إلا بالصوم فصار قبيحا بوصفه ثم
~~ذلك الغير ترك الإجابة والإعراض عن الضيافة الموضوعة في هذا الوقت بالصوم
~~وإنما قيد بالصوم لأن الإعراض لا يحصل إلا به والدليل على المغايرة تصور
~~الصوم بدون الإعراض وكفى لثبوت المغايرة بين الشيئين تصور وجود أحدهما بدون
~~صاحبه وإليه أشار الشيخ بقوله بل هو طاعة أي الصوم في هذا الوقت طاعة انضم
~~إليه وصف هو معصية.
# وقوله فلم ينقلب الطاعة معصية معناه أن بحدوث هذا الوصف أو بورود النهي
~~لم ينقلب الصوم الذي هو طاعة معصية بل هو طاعة انضم إليه وصف هو معصية وهو
~~الإعراض ثم استوضح ما ذكر بقوله ألا ترى أن الصوم يقوم بالوقت أي يوجد به
~~لأنه معيار ولا يتصور الصوم بدونه ولا فساد فيه أي في نفس الوقت فلا يجوز
~~أن يتعلق النهي بالصوم باعتبار نفس الوقت أيضا.
# والنهي يتعلق بوصفه أي إنما يتعلق بالصوم باعتبار وصف الوقت وهو أنه يوم
~~عيد، والمتصل بالوقت كالمتصل بالصوم لأنه يقوم به فأوجب فساد الصوم وبقي
~~أصل الصوم مشروعا.
# قوله (مثل الفاسد من الجواهر) الجوهر معرب " كوهر " والمراد منه ههنا ما
~~هو المفهوم فيما بين الناس يقال لؤلؤة فاسدة إذا بقي أصلها وذهب لمعانها
~~وبياضها واصفرت وكذا يقال لحم فاسد إذا بقي أصله ولم يبق منتفعا به فكذا
~~المراد من الفاسد فيما نحن فيه ما هو مشروع بأصله غير مشروع بوصفه.
# قوله (وبيانه) أي بيان كون الصوم مشروعا بأصله غير مشروع بوصفه (على وجه
~~يعقل) أي على طريق يدرك بالعقل يعني على وجه التحقيق أن ms0485 الناس أضياف الله
~~تعالى يوم العيد بلحوم القرابين وتوسعة النعم (والمتناول من جنس الشهوات
~~بأصله) لأنه مما تشتهيه النفس وترغب فيه (طيب بوصفه) لكونه ضيافة الله
~~تعالى وإنما وصفه بالطيب لاستواء الغني والفقير والهاشمي فيه بخلاف الصدقة
~~(فكان تركه) أي ترك المتناول (طاعة بأصله) أي بالنظر إلى أصل المتناول فإنه
~~كف النفس عما تشتهيه وهو طاعة بوصفه أي هذا الترك معصية بالنظر إلى وصف
~~المتناول لأنه ترك ضيافة الله تعالى وهو معصية.
# ويجوز أن يكون
# PageV01P272
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# الضمير في أصله ووصفه راجعا إلى الترك أي ترك المتناول أصله طاعة ووصفه
~~معصية لما ذكرنا وحاصل هذا الكلام أن النهي ورد لمعنى في غير الصوم وهو ترك
~~الإجابة والإعراض عن الضيافة لكنه متصل بالصوم وصفا ففسد الصوم به وهذا هو
~~طريقة القاضي الإمام أبي زيد والشيخين وعامة المتأخرين واعترض الشيخ أبو
~~المعين - رحمه الله - على هذه الطريقة فقال النهي ورد عن عين الصوم بقوله -
~~عليه السلام - لا تصوموا فصرفه إلى غيره عدول عن الحقيقة وذلك لا يجوز إلا
~~بدليل وأما قولهم النهي ورد لمعنى ترك الإجابة ففيه اعتراضات كثيرة مشهورة
~~وبعد التسليم لا نسلم أنه غير الصوم بل هو عين الصوم وذلك لأن فعل أحد
~~الضدين هو بعينه ترك لصاحبه إن لم تكن بينهما واسطة كالحركة مع السكون فإن
~~التحرك هو ترك السكون والسكون ترك التحرك بعينه ليس وراء هذين الفعلين فعل
~~آخر يكون تركا لأن التحرك مناف للسكون وكذا على العكس فوقعت الغنية عن
~~إثبات فعل آخر لم يقصد الفاعل فعله ولا خطر بباله مباشرته ولا عرف ثبوته
~~بالمشاهدة لنفي هذا الضد ولو جاز إثبات فعل آخر مع أن هذا الموجود كاف لنفي
~~ضده لأمكن إثبات ما لا يتناهى من الأفعال ولا يبعد أن يكون أخذ الفعل تركا
~~فإنه ليس بترك لما هو آخذ له وإنما يستحيل أن لو كان آخذا لما هو تارك له
~~وإن كان الفعل له أضداد كثيرة فكل واحد منها ترك لجميع ms0486 أضداده فالقيام ترك
~~القعود والاتكاء والركوع والسجود والاضطجاع، والإسلام ترك لليهودية
~~والنصرانية والمجوسية وجميع الأديان ثم الصوم ضد للأكل والشرب والجماع
~~ولإجابة الدعوة في هذا اليوم فكان بنفسه تركا لهذه الأشياء فإذا لم يوجد
~~للصوم غير هو المنهي عنه فكان النهي عن ترك الإجابة نهيا عن عين الصوم.
# وقولهم لا بل هو غيره لتصور الصوم بدون الترك وهذا هو حد المغايرة وهو
~~غير سديد ولا بد من بيان شرط المغايرة ليتضح عوار هذا الكلام وذلك أن
~~المغايرة بين الشيئين يطلب من حيث الذات دون الجنس فإن تصور وجود أحدهما مع
~~عدم صاحبه من حيث الذات فهما متغايران وإن كان لا يجوز الانفكاك بين جنسهما
~~كجوهر معين مع أعراضه المعينة متغايران لجواز وجودهما مع عدم صاحبه، وإن
~~كان الانفكاك بين جنس الجواهر والأعراض مستحيلا لاستحالة تعري الجواهر عن
~~الأعراض واستحالة قيام الأعراض بأنفسها دون جوهر وعلى القلب من هذا العرضية
~~مع الوجود في عرض معين ليسا بمتغايرين وهو في نفسه شيء واحد ولا يتصور عدم
~~معنى العرضية مع ثبوت الوجود ولا عدم الوجود مع تقرر العرضية فكان العرض
~~شيئا واحدا من غير أن يكون اجتمع فيه معنيان متغايران وإن كان يتصور انفكاك
~~معنى الوجود في الجملة عن معنى العرضية فإن الجواهر موجودة وليست بأعراض
~~والله تعالى موجود وليس بعرض وكذا الجوهرية مع الوجود من هذا القبيل وكذا
~~الله تعالى موجود وهو قائم بذاته وهو متحد الذات وإن كان الوجود في الجملة
~~قد ينفك عن القيام بالذات.
# ثم ما نحن فيه من هذا القبيل فإن ترك الإجابة وترك الأكل والشرب والجماع
~~في هذا اليوم المعين شيء واحد وإن كان في الجملة يتصور انفكاكها عن الآخر،
~~فمن اعتبر العين في هذا الباب بالجنس وجعل جواز الانفكاك
# PageV01P273
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# في الجملة دليلا على ثبوت المغايرة في المعين وإن كان لا يتصور فيه
~~المغايرة فهو القائل بكون العرض الموجود شيئين متغايرين وكون الجوهر
~~الموجود شيئين متغايرين وكون الباري الموجود القائم ms0487 بالذات متغايرين، وخروج
~~هذا عن قضية العقول ودلائل الحق ودخوله في حيز الممتنع المحال مما لا يخفى
~~على ذي لب ثم قال والذي أظن فيه الشفاء لن يتوصل إليه إلا بمعرفة مقدمات
~~منها أن الترك ضد للمتروك ويتعلق به ثواب وعقاب فإن من ترك الصلاة فقد باشر
~~ضدا لها يعاقب على مباشرة ذلك الضد المنهي لا لانعدام الصلاة من قبله لأن
~~العبد لا يعاقب من غير فعل منهي باشره ومأثم ارتكبه ومنها ما بينا أن الفعل
~~إذا كان له ضد واحد يكون كل واحد منهما تركا للآخر إلى آخر ما بينا ومنها
~~أن ما كان له أضداد وهو بنفسه ترك للأضداد كلها ويجوز أن يختلف وصفه في
~~الحكم باعتبار الإضافة إلى المتروك كمن أمر بالتحرك إلى اليمين ونهي عن
~~التحرك إلى اليسار فتحرك أمامه كان هذا التحرك تركا للتحرك إلى اليمين الذي
~~هو واجب وترك الواجب حرام، وتركا للتحرك إلى اليسار الذي نهي عنه وترك
~~المنهي عنه واجب وهذا الترك فعل واحد في ذاته وصف بالوجوب بالنسبة إلى ضد
~~وبالحرمة بالنسبة إلى ضد آخر.
# ومنها أن ما كان متحدا حقيقة يلحق في الحكم بالمتعدد لعارض أوجب ذلك من
~~مصادفته المحال المتعددة أو تعلق الأحكام المختلفة به فإن الرامي إلى إنسان
~~عامدا لو أصاب السهم المقصود إليه ونفذه وأصاب آخر لم يقصده أخذ في حق
~~الأول بأحكام العمد وفي حق الثاني بأحكام الخطإ والفعل في نفسه واحد وجعل
~~متعددا لتعدد محال أثره واختلاف الأحكام المتعلقة به ومنها أن العارض مع
~~الأصل إذا اجتمعا وأمكن اعتبارهما وجب الاعتبار ويجعل الأصل متبوعا والعارض
~~تابعا لاستحالة القلب وتعذر التسوية وبعد الوقوف على هذه المقدمات نخوض في
~~إيضاح ما رمنا إيضاحه فيقول الصوم في هذه الأيام ترك للأكل والشرب والجماع
~~ولإجابة دعوة الله تعالى عباده بالقرابين التي هي خالص أموال الله تعالى
~~فإنها أموال خالصة لله تعالى جعلت محالا لإقامة التقرب إلي الله سبحانه
~~بإراقة دماء الأنعام قد شرف الله تعالى محمدا - صلى الله عليه ms0488 وسلم - وأمته
~~بهذه الضيافة فوجب عليهم إجابة دعوته والمسارعة إلى قبول إكرامه، فكان
~~الصوم تركا لإجابة الدعوة والأكل والشرب والجماع وهو في نفسه شيء واحد غير
~~أنه بالإضافة إلى الأكل والشرب والجماع كان عبادة مأذونا فيها لما تعلق به
~~من الحكم والمصالح التي بينا وبالإضافة إلى إجابة الدعوة كان منهيا عنه
~~باعتبار أنه في حقها ترك للواجب فيكون منهيا عنه وهو في ذاته متحد وهذه
~~الأضداد متعددة بلا شك فإن إجابة الدعوة غير الأكل والشرب لتصور وجودها
~~بدون إجابة الدعوة، وتغاير الأكل والشرب والجماع في أنفسها مما لا يشكل
~~فكان الصوم الذي هو متحد في نفسه باعتبار الإضافة إلى الأضداد المتعددة
~~بمنزلة المتعدد وهو باعتبار الإضافة إلى إجابة الدعوة منهي عنه وباعتبار
~~الإضافة إلى الأكل والشرب والجماع عبادة مستحسنة فكان النهي باعتبار
~~الحقيقة راجعا إلى الذات وباعتبار الحكم راجعا إلى غير ما هو صوم مستحسن
~~على حسب ما ذكرت من المثال في المقدمات.
# ثم إجابة
# PageV01P274
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# الدعوة ليست بضد أصلي للصوم فإن الصوم في غير هذه الأيام ليس بترك لإجابة
~~الدعوة وهو في جميع الأوقات ترك للأكل والشرب والجماع لكونها أضدادا له
~~أصلية فكان الصوم باعتبار الإضافة إلى هذه الأضداد بمنزلة الأصل وباعتبار
~~الإضافة إلى إجابة الدعوة بمنزلة التابع، فترك إجابة الدعوة في الصوم جعل
~~كأنه وصف له وترك الأكل والشرب والجماع جعل كأنه موصوف متبوع فبقي الصوم
~~مشروعا وبقي فيه نوع خلل فأمكن إيجابه بالقول، لأن بالقول يمكن التمييز بين
~~المشروع منه وبين المنهي عنه وهو معنى قول الشيخ في الكتاب إنما وصف
~~المعصية متصل بذاته فعلا لا باسمه ذكرا ولو صام عن واجب آخر لا يجوز لحصوله
~~مختلا في نفسه لاستحالة التمييز في الفعل بين ترك الأكل والشرب والجماع
~~وبين ترك إجابة الدعوة وهذا كما جوز علماؤنا بيع السمن الذائب الذي ماتت
~~فيه الفأرة لإمكان إيراد البيع على السمن دون صفة النجاسة ومنعوا من أكله
~~لاستحالة التمييز بينهما ثم لو صام في ms0489 هذه الأيام يخرج عن عهدة النذر لأنه
~~لما أضاف النذر إلى هذه الأيام أوجب على نفسه قدر ما يتحقق فيها وقد أتى
~~بذلك القدر كمن نذر أن يعتق هذه الرقبة وهي عمياء خرج عن نذره بإعتاقها وإن
~~كان لا يتأدى شيء من الواجبات بها.
# والأفضل أن يصوم في وقت آخر ليكون مؤديا أكمل مما وجب عليه مع التخلص عن
~~ارتكاب المنهي عنه كمن نذر أن يصلي عند طلوع الشمس فعليه أن يصلي في وقت
~~آخر وإن صلى في ذلك الوقت خرج عن موجب نذره ولا يقال إن النهي لو كان لترك
~~الإجابة لكان ينبغي أن يأثم من لم يأكل بدون النية لأنا نقول من لم يأكل
~~بدون النية لعدم الطعام أو للحمية لا يأثم لأنه ترك الإجابة عن عذر أما من
~~لم يأكل مع القدرة على الطعام وانعدام العذر فلا نسلم أنه لا يأثم وهذا
~~بخلاف الصلاة في أرض مغصوبة لأن المنهي عنه هو الغصب دون الصلاة، والصلاة
~~فعل معلوم يتأدى بأركان وشرائط معلومة والغصب أيضا شيء معلوم لا اتحاد
~~بينهما بوجه ولا يلزم أن من رأى رجلا يغرق وهو في الصلاة وقد أمكنه التخليص
~~لو قطع الصلاة فلم يقطع حيث يجوز وإن كان مأمورا بتركها منهيا عن ترك
~~التخليص، والمضي في الصلاة هو ترك التخليص فكانت الصلاة منهيا عنها من حيث
~~إنها ترك التخليص ثم لم يؤثر ذلك في صحة قضاء ما وجب عليه كاملا وكذا لو
~~رأى رجلا يقتل آخر ويمكنه الدفع فمضى في صلاته أو اشتغل بها ابتداء حيث
~~جازت صلاته مع ما بينا.
# وكذا من اشتغل بالصلاة في أول الوقت عند استنفار الناس إلى عدو من
~~المشركين قد أظلهم وهو قادر على أن ينفر إليهم على هذا أيضا لأن الصلاة في
~~هذه الحالة ليست بترك للتخليص والدفع فإنها مع التخليص والدفع ممكنة في
~~الجملة عند قرب الغريق منه فيأخذ بيده فيخلصه وقرب القاصد للقتل منه فيقبض
~~على يده أو يتعلق بثيابه أو بعض أعضائه فيمكنه فلو ms0490 كانت الصلاة تركا
~~للتخليص والدفع لما تصور حصولهما في حالة الصلاة ألبتة لأن ترك كل فعل ضده
~~باجتماع الفعل مع تركه مستحيل كاستحالة اجتماع السواد والبياض في حالة
~~واحدة فدل أن الترك معنى وراء الصلاة يقارن الصلاة وارتكاب النهي بفعل لا
~~يمنع
# PageV01P275
# ولهذا صح النذر به لأنه نذر بالطاعة وإنما وصف
~~المعصية متصل بذاته فعلا لا باسمه ذكرا ولهذا قلنا في ظاهر الرواية لا يلزم
~~بالشروع لأن الشروع فيه متصل بالمعصية فأمر بالقطع حقا لصاحب الشرع فصار
~~مضافا إلى صاحب الشرع فبرئ العبد عن عهدته.
#
### | [كشف الأسرار]
# من صحة فعل آخر هو عبادة وليس بمنهي عنه كالمصلي يرمي ببصره إلى من لا
~~يحل له النظر إليه من الأجنبيات والطائف ينظر إلى أعضاء الأجنبيات أو يقذف
~~محصنا فكذا ما نحن فيه وهذا لأن الركن في باب الصلاة هو الأفعال المعهودة
~~والصلاة في الحقيقة هذه الأفعال لا غيرها وترك التخليص والدفع بترك استعمال
~~اليد، وترك استعمالها في باب الصلاة ليس من الأركان إذ لا أداء لها بذلك
~~إنما استعمالها جعل من باب النواقض لو كثر لوجود الإعراض عن العبادة فأما
~~ترك استعمالها فليس من الصلاة لأن الصلاة ليست هي ترك استعمالها بل هي أداء
~~الأركان.
# وكذا المشتغل بالصلاة في وقت التغير على هذا لأن الترك حصل بترك المشي،
~~والصلاة ليست بترك المشي إنما هي أفعال أخر وراء ترك المشي وهو القرار على
~~المكان والقرار معنى وراء الأركان المعهودة، ألا ترى أنه يتصور القرار على
~~المكان بدون أركان الصلاة ويكون به تاركا للذهاب ويتصور ترك استعمال آلة
~~التخليص والدفع وهي اليد بدون الصلاة ويحصل الترك فكان ترك المشي معنى
~~مقارنا لأركان الصلاة والمنهي هو لا هي، فأما في مسألتنا هذه فالصوم هو
~~بنفسه ترك هذه الأشياء على ما قررنا والله أعلم هذا كله كلام الشيخ أبي
~~المعين - رحمه الله - وخلاصة معناه أن المنهي عنه عين الصوم بجهة، والمشروع
~~عينه أيضا ولكن بجهة أخرى ويجوز أن يكون الشيء الواحد مشروعا ms0491 حراما بجهتين
~~مختلفتين عند عامة الفقهاء وزبدة الطريقة الأولى أن المشروع هو الصوم
~~والمنهي عنه غيره ولكنه وصف له قائم به فالشيخ المصنف - رحمه الله - بين
~~الطريقة الأولى وألحق بآخر كلامه ما يشير إلى الطريقة الثانية بقوله وبيانه
~~على وجه تعقل إلى آخره ويوقف عليه بأدنى تأمل إن شاء الله تعالى.
# قوله (ولهذا) أي ولأن الطاعة وهي الصوم لم ينقلب معصية بالنهي (صح النذر
~~به) أي بهذا الصوم أو ولأن ترك المتناول وهو الصوم طاعة بأصله صح النذر به
~~(لأنه نذر بالطاعة) لأن كف النفس عن الشهوات بذاته قربة وهو جواب عن قولهم
~~الصوم في هذه الأيام معصية فلا يصح النذر به (والمعصية متصل بذاته فعلا لا
~~باسمه ذكرا) أي وصف هو معصية وهو ترك الإجابة متصل بفعل الصوم لا بذكر
~~الصوم ولم يوجد منه إلا ذكر الصوم وهو قوله نذرت أن أصوم لله يوم النحر أو
~~أصوم لله غدا وغدا يوم النحر فلم يمنع صحة النذر به (فإن قيل) ذكر الصوم
~~ذكر للمعصية لأن الصوم عينه ترك الإجابة على ما ذكرت وهو معصية فكان ذكرا
~~للصوم وإيجابه ذكرا للمعصية وقصدا إليه فلم يصح كمن نذر أن يضرب أباه أو
~~يشتم أمه لم يصح والعصيان نفس الضرب والشتم إلا أنه لما كان ذكرا له وقصدا
~~إليه كان معصية أيضا فلم يصح (قلنا) لم ينعقد هذا النذر من حيث إنه ذكر
~~المعصية ولكنه انعقد من حيث إنه ذكر طاعة وإيجاب قربة وقد بينا أن جهة
~~القربة أصل فيه فيصح النذر به (فإن قيل) ما وجه رواية الحسن عن أبي حنيفة -
~~رحمه الله - أنه إذا أضاف النذر إلى يوم النحر بأن قال لله علي صوم يوم
~~النحر لم يصح نذره وإذا أضاف إلى الغد بأن قال لله علي أن أصوم غدا وغد يوم
~~النحر صح نذره (قلنا) وجهه أنه إذا نص على يوم النحر فقد صرح في نذره بما
~~هو
# PageV01P276
# ومنها الصلاة وقت طلوع الشمس ودلوكها مشروعة بأصلها
~~إذ لا قبح ms0492 في أركانها وشروطها، والوقت صحيح بأصله فاسد بوصفه وهو أنه منسوب
~~إلى الشيطان كما جاءت به السنة، إلا أن الصلاة لا توجد بالوقت لأنه ظرفها
~~لا معيارها
#
### | [كشف الأسرار]
# منهي عنه فلم يصح.
# وإذا قال غدا فلم يصرح في نذره بالمنهي عنه فصح نذره وهو كالمرأة إذا
~~قالت لله علي أن أصوم يوم حيضي لم يصح نذرها ولو قالت لله علي أن أصوم غدا
~~وغد يوم حيضها صح نذرها ويجب عليها القضاء والجواب عنه على ظاهر الرواية أن
~~الحيض وصف المرأة لا وصف اليوم وقد ثبت بالإجماع أن كونها طاهرة عن الحيض
~~شرط ليكون أهلا لأداء الصوم فلما علقت النذر بصفة لا تبقى أهلا للأداء معها
~~لم يصح لأنه لا يصح إلا من أهله كالرجل يقول لله علي أن أصوم يوما أكلت
~~فيه.
# قوله (ولهذا) أي ولأن هذا الصوم معصية بوصفه قلنا إنه لا يلزم بالشروع في
~~ظاهر الرواية إذا شرع في صوم يوم النحر ثم أفسده لا يلزمه القضاء في ظاهر
~~الرواية عن أبي يوسف - رحمه الله - يلزمه القضاء رواه بشر بن الوليد عنه
~~كذا في الأسرار، والكشف لأبي جعفر وذكر في المبسوط إذا أصبح يوم الفطر
~~صائما ثم أفطر لا قضاء عليه في قول أبي حنيفة وعليه القضاء في قول أبي يوسف
~~ومحمد - رحمهم الله - لهما أن الشروع ملزم كالنذر بدليل سائر الأيام والنهي
~~لا يمنع صحة الشروع في حق القضاء كمن شرع في الصلاة في الأوقات المكروهة
~~وجه ظاهر الرواية ما ذكر في الكتاب وهو أن الشروع في هذا الصوم متصل
~~بالمعصية لأنه مرتكب للمنهي عنه وهو ترك الإجابة بنفس الشروع فلم يجب عليه
~~إتمامه وحفظه بل أمر بقطعه رعاية لحق صاحب الشرع وهو الاحتراز عن المعصية
~~فصار كأن صاحب الشرع قال له اقطع لأجل حقي فلا يجب على القاطع شيء لحصوله
~~مضافا إلى صاحب الحق (فبرئ العبد عن عهدته) أي عهدة القطع أو عهدة ما شرع
~~فيه كمن أمر غيره بإتلاف ماله فأتلفه ms0493 لا يضمن لأنه بأمره بخلاف النذر فإنه
~~بنذره ما صار مرتكبا للمنهي عنه وبخلاف الشروع في الصلاة في الوقت المكروه
~~على ما نذكر.
### | [الصلاة وقت طلوع الشمس ودلوكها]
# قوله (ومنها) أي ومن الفروع المخرجة على الأصل المذكور الصلاة عند طلوع
~~الشمس ودلوكها أي زوالها أو غروبها يقال دلكت الشمس أي زالت أو غابت أي
~~الصلاة في الأوقات الثلاثة المكروهة مشروعة بأصلها لأن النهي يقتضي
~~المشروعية ولا قبح في أركانها من القيام والركوع والسجود لأنها تعظيم الله
~~تعالى لتكون حسنة كما في سائر الأوقات وشروطها من الطهارة وستر العورة
~~واستقبال القبلة فبقيت مشروعة بعد النهي كما كانت قبله والوقت صحيح بأصله
~~أيضا لأنه زمان كسائر الأزمنة صالح لظرفية العبادة كما جاءت به السنة وهي
~~ما روى عمرو بن عنبسة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال له حين سأله
~~عن الصلاة «صل صلاة الصبح ثم أقصر عن الصلاة حين تطلع الشمس حتى ترتفع
~~فإنها تطلع حين تطلع بين قرني الشيطان وحينئذ يسجد لها الكفار ثم صل فإن
~~الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح ثم أقصر عن الصلاة فإنه حين
~~تسجر جهنم فإذا أقبل الظل فصل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر ثم
~~أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس فإنها تغرب بين قرني الشيطان وحينئذ يسجد
~~لها الكفار» .
# وفي حديث الصنابحي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الصلاة عند
~~طلوع الشمس وقال إنها تطلع بين قرني الشيطان وإن الشيطان يزينها في عين من
~~يعبدها
# PageV01P277
# وهو سببها فصارت الصلاة ناقصة لا فاسدة فقيل لا يتأدى
~~به الكامل
#
### | [كشف الأسرار]
# حتى يسجدوا لها فإذا ارتفعت فارقها فإذا كانت عند قيام الظهيرة قارنها
~~فإذا مالت فارقها فإذا دنت للمغيب قارنها فإذا غربت فارقها فلا تصلوا في
~~هذه الأوقات» فهذا معنى نسبة الوقت إلى الشيطان ورأيت في بعض القصص أن
~~زرادشت اللعين أمر المجوس بالصلاة في هذه الأوقات الثلاثة فجاء الشرع بحرمة
~~الصلاة فيها مخالفة لهم وقرنا ms0494 الشيطان ناحيتا رأسه قيل إنه يقابل الشمس حين
~~طلوعها فينصب حتى يكون طلوعها بين قرنيه فينقلب سجود الكفار للشمس عبادة
~~له.
# وقيل هو مثل، ثم لما أثبت التسوية بين صوم الأيام الخمسة وبين الصلاة في
~~الأوقات الثلاثة من قبل أن النهي في كل منهما ورد لمعنى في وصف الوقت شرع
~~في بيان التفرقة بينهما فقال (إلا أن الصلاة) أي لكن الصلاة (لا توجد
~~بالوقت) لأن الوقت للصلاة ظرف ولا تأثير للظرف في اتحاد المظروف بل هي توجد
~~بأفعال معلومة فلا يكون فساده مؤثرا فيها لأنه مجاور بخلاف الصوم لأنه توجد
~~بالوقت لأنه معيار له على ما مر.
# قوله (وهو سببها) إشارة إلى جواب سؤال مقدر وهو أن يقال فساد الظرف لما
~~لم يؤثر في المظروف لأنه مجاور كان ينبغي أن لا يؤثر في نقصانه أيضا حتى
~~يتأدى به الكامل كما لا يؤثر فساد ظرف المكان فيه كما في الصلاة في الأرض
~~المغصوبة حيث تأدى بها الكامل فقال الوقت وإن كان ظرفا لكنه سبب للصلاة
~~ففساده يؤثر في المسبب لا محالة إلا أنه لما كان مجاورا ولم يكن وصفا. يؤثر
~~في النقصان لا في الفساد بخلاف الصلاة في الأرض المغصوبة فإن المكان فيها
~~ليس بسبب ولا وصف فلا يؤثر في الفساد ولا في النقصان بل يوجب كراهة وهي لا
~~يمنع أداء الواجب وفي قوله وهو سببها إشارة إلى أن الوقت سبب لما شرع فيه
~~من النفل كما هو سبب لما شرع فيه من الفرض وإلا لم يستقم هذا الكلام لأن
~~كلامنا في النفل لا في الفرض وقيل في معنى سببية الوقت إن أدرك كل زمان
~~والبقاء إليه نعمة فيستدعي شكرا وكان ينبغي أن يجب عليه الاشتغال بالخدمة
~~في كل الأزمنة شكرا إلا أن الله تعالى رخص بالإيجاب في بعض الأزمنة دون
~~البعض فإذا نذر أو شرع فقد أخذ بما هو العزيمة فثبت أن مطلق الوقت سبب فقيل
~~لا يتأدى به أي بالمذكور وهو الصلاة في هذه الأوقات المكروهة الكامل وهو ما ms0495
~~وجب في غير هذه الأوقات لأن الكامل لا يتأدى بالناقص.
# (فإن قيل) لا يمنع النقصان عن الجواز كما لا يمنع الكراهة عنه بدليل أن
~~من ترك الفاتحة أو بعض الواجبات في أداء الصلاة أو في قضائها يخرج عن
~~العهدة وأن يمكن فيه النقصان ولهذا وجب جبره بالسجود إن كان ساهيا وإذا كان
~~كذلك وجب أن يتأدى به الكامل كما يتأدى بالصلاة في الأرض المغصوبة (قلنا)
~~النقصان إنما يمنع إذا كان راجعا إلى نفس المأمور به أصلا أو وصفا لأن ذلك
~~دخل تحت الأمر فلا بد من أن يمنع فوات ما دخل تحت الأمر عن الجواز فأما ما
~~لم يدخل تحت الأمر ففواته لا يمنع عنه لأنه لا يخل بالمأمور به وذلك كمن
~~أعتق رقبة عمياء عن كفارة يمينه لا يجوز لأن الوصف دخل تحت الأمر وإن كانت
~~كافرة تجوز وأن يمكن فيهما نقصان بفوات الإيمان لأن وصف الإيمان لم يدخل
~~تحت الأمر فنقصانه لا يمنع عن أداء الواجب
# PageV01P278
# ويضمن بالشروع، والصوم يقوم بالوقت ويعرف به فازداد
~~الأثر فصار فاسدا فلم يضمن بالشروع.
# والنهي عن الصلاة في أرض مغصوبة
#
### | [كشف الأسرار]
# ثم الوقت في الصلاة داخل تحت الأمر بالدلائل القطعية فنقصانه يمنع عن
~~الجواز كوصف العمى في الرقبة، فأما واجباتها فلم تدخل تحت الأمر ففواتها لا
~~يؤثر في المنع عن الجواز كفوات وصف الإيمان في الرقبة لأن المأمور به كامل
~~أصلا ووصفا، وإنما حكمنا بالنقصان عملا بأخبار الآحاد التي لا تزاد على
~~الكتاب وتوجب العمل لا العلم ولهذا قلنا ينجبر بالسجود فلا يظهر في حق
~~المأمور به وكذا المكان في الصلاة لم يدخل تحت الأمر فلا ينتقص المأمور به
~~بنقصانه قوله (ويضمن بالشروع) حتى لو قطعها وجب عليه القضاء وينبغي أن
~~يقضيها في وقت يحل فيه الصلاة فإن قضاءها في وقت آخر مكروه أجزأه.
# وقد أساء لأنه لو أتمها في ذلك الوقت أجزأه فكذا إذا قضاها في وقت مثل
~~ذلك الوقت وقال زفر لا يضمن وهو رواية ms0496 عن أبي حنيفة رحمهما الله لأنها منهي
~~عنها فلم تجب صيانتها عن البطلان كالصوم المنهي عنه ولنا أن فساد الوقت لما
~~لم يؤثر في إفسادها بقيت صحيحة وإن صارت ناقصة فوجبت صيانتها عن البطلان
~~بخلاف الصوم لأنه يقوم بالوقت إذ الوقت فيه جزء من أجزاء الماهية حتى قيل
~~هو الإمساك عن المفطرات الثلاث نهارا ولهذا لو أمسك في الليل لا يكون صوما
~~بحال (ويعرف به) أي يعرف مقداره بالوقت حتى ازداد بازدياده وانتقص
~~بانتقاصه.
# (فازداد الأثر) أي أثر فساد الوقت في الصوم فصار فاسدا فلم يضمن بالشروع
~~يوضحه أن في الصلاة يمكنه الأداء بذلك الشروع لا بصفة الكراهة بأن يصير حتى
~~ترتفع الشمس فلهذا لزمه وفي الصوم بعد الشروع لا يمكنه الأداء بدون صفة
~~الكراهة فلم يلزمه وحقيقة الفرق ما ذكر الشيخ أبو المعين - رحمه الله - أن
~~ما تركب من أجزاء متفقة متجانسة يكون للبعض اسم الكل كالماء والهواء والخل
~~واللبن فإن اسم الماء كما ينطلق على جميع ماء البحر ينطلق على قطرة منه
~~لكون أجزاء الماء متفقة متجانسة في نفسها، وما تركب من أجزاء مختلفة لا
~~يكون للبعض اسم الكل كالسكنجبين المتركب من الماء والسكر والخل لا يكون
~~للبعض منه اسم الكل فإن الخل لا يسمى سكنجبينا وكذا الآدمي مع الأجزاء
~~البسيطة من اللحم والدم والعظم والعصب والأجزاء المتركبة كالوجه واليد
~~والرجل هكذا فإن شيئا من هذه الأجزاء من أي النوعين كان لا ينطلق عليه اسم
~~الآدمي معروف ذلك عند أهل اللغة لا نزاع في ذلك ثم الصوم تركب من أجزاء
~~متفقة وهي الإمساكات الموجودة من انشقاق الفجر إلى غروب الشمس فكان اسم
~~الصوم واقعا على كل جزء من أجزائه، والنهي ورد عن الصوم، وجزء من أجزائه
~~صوم فكان منهيا عنه ولهذا لو حلف أن لا يصوم فشرع فيه ثم أفسد يحنث في
~~يمينه فكان ما انعقد منه انعقد مشروعا محظورا على ما قررنا ولو مضى فيه
~~لكان كل جزء منه مشروعا محظورا والمضي إنما يلزم لإبقاء ما انعقد ms0497 على ما
~~انعقد والمنعقد الماضي كان مشتملا عليهما، فالمضي لو لزم لما فيه من تقرير
~~الطاعة لا يلزم لما فيه من تقرير المعصية لأن تقريرها حرام، والتوبة عما
~~سبق من المعصية والندم عليه فريضة، وتقرير ما انعقد طاعة واجب لكنه مجتهد
~~فيه وتعارضت فيه الأخبار من حيث الظاهر فتمكنت فيه الشبهة.
# فأما افتراض التوبة عن المعصية فلا شك فيه فكان جانب ترك المضي مرجحا على
# PageV01P279
# متعلق بما ليس بوصف فلم تفسد فكذلك البيع وقت النداء
~~وهو بخلاف بيع الحر والمضامين والملاقيح لأنه أضيف إلى غير محله فلم ينعقد
~~فصار النهي مجازا عن النفي وهذه الاستعارة صحيحة لما بينهما من المشابهة
~~ولا خلاف فيه إنما الكلام في حكم حقيقته
#
### | [كشف الأسرار]
# جانب وجوب المضي فلم يجب المضي فلا يلزمه القضاء بالإفساد بخلاف ما إذا
~~شرع في الصلاة في الأوقات المكروهة ثم أفسد حيث يلزمه القضاء بالإفساد لأن
~~الصلاة تركبت من أجزاء مختلفة غير متجانسة من قيام وركوع وسجود فلا يكون
~~لبعضها اسم الصلاة وإنما ينطلق الاسم عند انضمام هذه الأجزاء بعضها إلى بعض
~~بأن يقيد الركعة بالسجدة وصارت الركعات بعد ذلك أجزاء متجانسة فكان لركعة
~~واحدة اسم الصلاة ولهذا لو حلف أن لا يصلي فشرع في الصلاة لا يحنث ما لم
~~يقيد الركعة بالسجدة، ومن انتقل من الفرض إلى النفل قبل تمامه لا يجعل
~~متنفلا ما لم يوجد منه السجدة لأن ما دون الركعة ليس بصلاة والنهي ورد عن
~~الصلاة في هذه الأوقات فلم يكن الشروع منهيا عنه ولا القيام ولا القراءة
~~ولا للركوع وإنما يتوجه عليه النهي عند وجود السجدة فما مضى قبل ذلك انعقد
~~عبارة محضة وإبطالها حرام وصيانتها واجبة ولا تحصل الصيانة بدون المضي فكان
~~المضي في حق ما مضى امتناعا عن إبطال العمل وهو واجب وفي حق ما يستقبل
~~تحصيل طاعة وتحصيل معصية فكان المضي طاعة ومعصية وامتناعا عن المعصية وهي
~~إبطال العبادة وترك المضي امتناعا عن معصية وطاعة وارتكاب معصية وهي إبطال ms0498
~~عبادة محضة فترجحت جهة المضي على جهة الإفساد فوجب المضي.
# فإذا أفسد فقد أفسد عبادة وجب عليه المضي فيها فيلزمه القضاء والله أعلم.
### | [النهي عن الصلاة في أرض مغصوبة]
# قوله (متعلق بما ليس بوصف) أي ليس بوصف ولا سبب فلم تفسد ولم ينتقض أيضا
~~حتى تأدى بها الواجب الكامل باتفاق الفقهاء إلا أن غرض الشيخ لما كان هو
~~التفرقة بينها وبين صوم يوم النحر والتفرقة بين البيع وقت النداء وبين بيع
~~الربا لا غير لم يتعرض لعدم الانتقاض وإنما كان النهي متعلقا بما ليس بوصف
~~لأنه متعلق في الصلاة بشغل الأرض وفي البيع بترك السعي وهما أمران منفكان
~~عن الصلاة والبيع ألا ترى أن الشغل يوجد بدون الصلاة والصلاة توجد بدون
~~الشغل وكذا البيع يوجد بدون ترك السعي بأن تبايعا في الطريق ذاهبين وترك
~~السعي يوجد بدون البيع بأن مكث من غير بيع، وإذا كان كذلك كان النهي لأمر
~~مجاور فأوجب الكراهة دون الفساد وفي بعض الشروح القبح المتصل بالمشروع على
~~ثلاثة أوجه اتصال كامل ووسط وناقص فالكامل في صوم يوم العيد ولذلك لم يضمن
~~بالشروع ولم يتأد به الكامل والوسط في الصلاة في الأوقات المكروهة إذ اتصال
~~القبح بها أقل بالنسبة إلى الصوم وأكثر بالنسبة إلى الصلاة في الأرض
~~المغصوبة ولذلك لا يتأدى به الكامل وتضمن بالشروع والناقص في الصلاة في
~~الأرض المغصوبة ولذلك ثبت فيها الكراهة دون الفساد والنقصان لأن القبح فيها
~~على طريق المجاورة لا على طريق الاتصال في الحقيقة.
# واعلم أن العلماء قد اختلفوا في الصلاة في أرض مغصوبة فذهب الجمهور إلى
~~أنها صحيحة وذهب أهل الظاهر وأحمد بن حنبل ومالك في رواية والزيدية
~~والجبائي وابنه أبو هاشم إلى أنها لا تصح قائلين بأن القول بصحتها يؤدي إلى
~~أن يكون الفعل الواحد بذاته حراما وحلالا لأن هذا الفعل المعين غصب ومتعلق
~~الحرمة بالاتفاق فلو صحت لكان هو بعينه متعلق الوجوب أيضا
# PageV01P280
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# وذلك باطل وهذا لأن فعله واحد وهو كونه ms0499 في الدار المغصوبة وهو في حالة
~~القيام والركوع والسجود غاصب بفعله عاص به فلا يجوز أن يكون متقربا بما هو
~~عاص به مثابا بما هو معاقب عليه.
# ولا يفيد قولكم أمكن انفكاك أحدهما عن الآخر لأنه وإن أمكن ذلك في غير
~~صورة النزاع لكنهما متلازمان فيما تنازعنا فيه فلا يمكن الجمع بين الأمرين
~~وتمسك الجمهور بإجماع السلف فإنهم ما أمروا الظلمة بقضاء الصلوات المؤداة
~~في الدور المغصوبة مع كثرة وقوعها ولا نهوا الظالمين عن الصلاة في الأراضي
~~المغصوبة إذ لو أمروا به ونهوا عنها لانتشر وبأن الفعل وإن كان واحدا في
~~نفسه إذا كان له وجهان مختلفان يجوز أن يكون مطلوبا من أحد الوجهين مكروها
~~من الوجه الثاني وإنما الاستحالة في أن يطلب من الوجه الذي يكره لعينه، ثم
~~فعله من حيث إنه صلاة مطلوب ومن حيث إنه غصب مكروه والغصب يعقل دون الصلاة
~~والصلاة تعقل دون الغصب وقد اجتمع الوجهان في فعل واحد ومتعلق الأمر والنهي
~~الوجهان المتغايران وهو نظير ما إذا قال السيد لعبده خط هذا الثوب ولا تدخل
~~هذه الدار فإن ارتكبت النهي عاقبتك وإن امتثلت أعتقتك فخاط الثوب في تلك
~~الدار فيصح من السيد أن يعاقبه ويعتقه ويقول أطاع بالخياطة وعصى بدخول
~~الدار فكذلك ما نحن فيه من غير فرق فالفعل وإن كان واحدا فقد تضمن تحصيل
~~أمرين مختلفين يطلب أحدهما ويكره الأخر وبأن جمعهما المكلف لم يخرجا عن
~~حقيقتهما وهو أيضا كمن رمى سهما إلى مسلم بحيث يمرق إلى كافر وإلى كافر
~~بحيث يمرق إلى مسلم فإنه يثاب ويعاقب، ويملك سلب الكافر عند من جعله سببا
~~لذلك ويقتل بالمسلم قصاصا لتضمن فعله الواحد أمرين مختلفين وبهذا خرج
~~الجواب عما قالوا إنه غاصب بفعله ولا فعل له إلا قيامه وركوعه وسجوده فكان
~~متقربا بعين ما هو غاصب به لأنا إنما جعلناه عاصيا من حيث إنه يستوفي منافع
~~الدار ومتقربا من حيث إنه أتى بصورة الصلاة كما ذكرنا في مسألة الخياطة وقد
~~يعلم كونه غاصبا من لا ms0500 يعلم كونه مصليا ويعلم كونه مصليا من لا يعلم كونه
~~غاصبا.
# ألا ترى أنه لو سكن ولم يفعل فعلا لكان غاصبا في حالة النوم وعدم استعمال
~~القدرة وإنما يتقرب بأفعاله وليست تلك الأفعال شرطا لكونه غاصبا فثبت أنهما
~~وجهان مختلفان وإن كان الفعل واحدا ولما فرغ الشيخ من بيان تخريج الفروع
~~على الأصل المذكور شرع في جواب ما يرد نقضا على ذلك الأصل فقال وهذا يخالف
~~أي بقاء المشروعية مع ورود النهي يخالف بيع الحر أو ما ذكرنا من الفروع
~~يخالف بيع الحر والمضامين والملاقيح من حيث إن النهي فيها لم يقتض بقاء
~~المشروعية حتى بطلت أصلا وقد اقتضى ذلك في الفروع المتقدمة لأنها بيوع
~~أضيفت إلى غير محلها إذ المعدوم لا يصلح محلا للبيع ولا بد للانعقاد من
~~المحل فبطلت لعدم المحل وصار النهي عنها مستعارا للنفي بهذه القرينة
~~واستعارة النهي للنفي صحيحة لما بينهما من المشابهة وهي استواؤهما في نفس
~~الرفع فأحدهما برفع الأصل والآخر برفع الصفة أو لأن كل واحد منهما عبارة عن
~~العدم أو لأن كل واحد منهما محرم ولهذا صحت استعارة النفي للنهي في قوله
~~تعالى {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} [البقرة: 197] والمضامين ما
~~تضمنته أصلاب الفحول ومنه قول
# PageV01P281
# وكذلك صوم الليالي لأن الوصال غير مشروع ولا ممكن
~~والنهار هو المتعين لشهوة البطن غالبا فتعين للصوم تحقيقا للابتلاء فصار
~~النهي مستعارا عن النفي.
# ولا يلزم النكاح بغير شهود لأنه منفي بقوله - عليه السلام - «لا نكاح إلا
~~بشهود» فكان نسخا وإبطالا وإنما يسقط الحد ويثبت النسب والعدة لشبهة العقد
~~ولأن النكاح شرع لملك ضروري لا ينفصل عن الحل حتى لم يشرع مع الحرمة ومن
~~قضية النهي التحريم فبطل العقد لمضادة ثبتت بمقتضى النهي بخلاف البيع لأنه
~~وضع لملك العين والتحريم لا يضاده لأن الحل فيه تابع ألا ترى أنه شرع في
~~موضع الحرمة وفيما لا يحتمل الحل أصلا كالأمة المجوسية والعبد والبهائم
~~وكملك الخمر.
#
### | [كشف الأسرار]
# الشاعر:
# إن المضامين ms0501 التي في الصلب ... ماء الفحول في الظهور الحدب
# جمع مضمون من ضمن الشيء بمعنى تضمنه يقال ضمن كتابه كذا وكان مضمون كتابه
~~كذا.
# والملاقيح ما في البطون من الأجنة جمع ملقوح أو ملقوحة من لقحت الدابة
~~إذا حبلت وهو فعل لازم فلا يجيء اسم المفعول منه إلا موصولا بحرف الجر إلا
~~أنهم استعملوه محذوف الجار وصورته أن يقول بعت الولد الذي سيحصل من هذا
~~الفحل أو من هذه الناقة وكان ذلك من عادة العرب فنهى النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - عن ذلك.
# قوله (وكذلك صوم الليالي) أي وكبيع الحر والمضامين والملاقيح صوم الليالي
~~في أنه غير مشروع مع أنه منهي عنه لأن الوصال غير مشروع فإن الشرع أخرج
~~زمان الليل من أن يكون وقتا للصوم ولم يجعله وقتا له أصلا فكان النهي عنه
~~بمعنى النفي ثم صوم الفرض يتأدى بصيام أيام الوصال إذا نواه لأن القبح في
~~المجاور وهو الإمساك في الليل لا لمعنى متصل بوقت الصوم بخلاف صوم يوم
~~النحر لأن القبح لمعنى اتصل بوقت الصوم.
# قوله (ولا ممكن) لأن الآدمي لا يحيى بدون الأكل على ما عليه جبلته فلا بد
~~من أن يعين بعض الزمان للصوم وبعضه للفطر فتعينت النهر للصوم لأن الابتلاء
~~يتحقق فيها لأن في النفس داعية إلى الأكل والشرب وذلك في النهار في العادة
~~فيتحقق خلاف هوى النفس بالإمساك عن الشهوات فيه، فأما الإمساك في الليل
~~فعلى وفاق هواها فلا يتحقق فيه معنى الابتلاء على الكمال إذ أصل بناء
~~العبادة على مخالفة العادة لا على موافقتها ولا يقال بأن الجماع يوجد في
~~الليالي عادة وهو إحدى المفطرات فكان الإمساك عنه في الليل على خلاف هوى
~~النفس فينبغي أن يكون الليل محلا للصوم أيضا لأنا نقول شهوة الفرج تابعة
~~لشهوة البطن ولهذا كان الصوم وجاء على ما ورد به الأثر فلا يعتبر بنفسها.
### | [النكاح بغير شهود]
# قوله (ولا يلزم النكاح بغير شهود) أي ولا يلزم على الأصل المذكور النكاح
~~بغير شهود فإنه لم يبق مشروعا مع ms0502 أنه منهي عنه بدليل تحقق حكم النهي فيه
~~وهو الحرمة وبدليل أنه لو حمل قوله - عليه السلام - «لا نكاح إلا بشهود»
~~على حقيقته يلزم الخلف في كلام صاحب الشرع فوجب حمله على النهي كما حمل
~~قوله تعالى {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} [البقرة: 197] عليه لهذا
~~المعنى لأنا لا نسلم ذلك بل نقول هو منفي فكان ذلك إخبارا عن عدمه كقوله -
~~عليه السلام - «لا صلاة إلا بطهارة» وكقولك لا دخل في الدار وذلك لا يوجب
~~بقاء المشروعية بل يوجب انتفاء ضرورة صدق الخبر وما ذكر أنه يلزم منه الخلف
~~غير مسلم لأن الكلام في النكاح الشرعي وهو منتف أصلا و.
# قوله (وإنما يسقط الحد) جواب سؤال يرد على هذا الجواب وهو أنه لما لم يبق
~~مشروعا أصلا ينبغي أن لا يسقط الحد ولا يثبت النسب ولا يجب العدة والمهر
~~فيه لأنها من أحكام النكاح، والحكم لا يثبت بدون السبب فقال إنما يثبت هذه
~~الأحكام لشبهة العقد وهي وجود صورته في محله لا لانعقاد أصل العقد إذ
~~الشبهة ما يشبه الثابت وليس بثابت قوله (ولأن النكاح شرع لملك ضروري) يعني
~~ولئن كان صيغته نهيا لم يكن القول ببقاء المشروعية والعمل بالحقيقة ولوجب
~~حملها على النفي والنسخ أيضا لأن النهي إنما يوجب بقاء المشروعية فيما أمكن
~~إثبات موجبه وهو الحرمة مع
# PageV01P282
# وكذلك نكاح المحارم منفي لعدم محله فلفظ النهي في
~~قوله تعالى {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} [النساء: 22] مستعار عن
~~النفي.
# وأما استيلاء أهل الحرب فإنما صار منهيا بواسطة العصمة وهي ثابتة في حقنا
~~دون أهل الحرب لانقطاع ولايتنا عنهم ولأن العصمة متناهية يتناهى سببها وهو
~~الإحراز فسقط النهي في حكم الدنيا.
#
### | [كشف الأسرار]
# المشروعية لا فيما لم يمكن ذلك والنكاح من هذا القبيل لأنه شرع لملك
~~ضروري لا ينفصل عن الحل لأن الأصل فيه أن لا يكون مشروعا لأنه استيلاء على
~~حرة مثله في الشرف والكرامة واسترقاق لها حكما من غير جناية ولكنه ms0503 إنما شرع
~~ضرورة بقاء النسل إذا لو لم يشرع لاجتمع الذكور والإناث على وجه السفاح
~~بداعية الشهوة وفيه ما لا يخفى من الفساد فشرع النكاح سببا للملك ليظهر
~~أثره في حل الاستمتاع.
# ولهذا سمي ذلك الملك حلا في نفسه ولهذا لا يظهر أثره فيما وراء ذلك حتى
~~بقيت حرة مالكة لأجزائها ومنافعها بعد النكاح كما كانت قبله ألا ترى أنه لو
~~قطع طرفها أو آجرت نفسها أو وطئت بشبهة كان الأرش والأجر والعقر لها دون
~~الزوج وإذا كان الموجب الأصلي في النكاح الحل وموجب النهي الحرمة لا يمكن
~~الجمع بين موجبهما لتضاد بينهما ثم الحرمة ثابتة بالإجماع فينعدم الحل
~~ضرورة ومن ضرورة انعدامه خروج السبب من أن يكون مشروعا، لأن الأسباب
~~الشرعية تراد لأحكامها لا لذواتها ومن ضرورة خروج السبب عن المشروعية
~~صيرورة النهي فيه بمعنى النفي ولا يلزم على ما ذكرنا انعقاد النكاح وبقاؤه
~~مع حرمة الاستمتاع في حالة الإحرام والاعتكاف والحيض وكذا بقاؤه مع الظهار
~~الموجب للحرمة لأنه إنما انعقد وبقي في هذه الصور ليظهر أثره بعد زوال هذه
~~العوارض فإنها تزول لا محالة فالإحرام ينتهي بضده، والحيض تنتهي بالطهر،
~~وحرمة الظهار تزول بالكفارة فكان بمنزلة من تزوج امرأة وهناك مانع حسي لا
~~يمكنه الوصول إليها إلا برفعه لا يمنع ذلك عن صحة النكاح لأن بعد رفع
~~المانع يظهر أثره فأما فيما نحن فيه فالحرمة ليست بمغياة إلى غاية يمكن
~~إظهار أثر النكاح بعد انتهائها فلا يكون في الانعقاد فائدة أصلا.
### | [نكاح المحارم]
# قوله (وكذلك نكاح المحارم منفي) أي محمول على النفي لعدم محله لأن النص
~~الوارد فيه يوجب تحريم العين، والحرمة متى أضيفت إلى العين أخرجتها عن
~~محلية الفعل لأن الحل والحرمة لا يجتمعان في محل واحد فكانت إضافة الحرمة
~~إليهن نفيا للحل لا نهيا.
# قوله (مستعار عن النفي) أي للنفي يعني إن كان المراد من النكاح المذكور
~~في النص العقد فالنهي محمول على النفي لأنه ثبت بالدليل أن الحرمة الثابتة
~~بالمصاهرة هي الحرمة الثابتة بالنسب على ms0504 أن تقوم المصاهرة مقام النسب فكان
~~تقديره وحرمت عليكم ما نكح آباؤكم فتخرج عن محلية النكاح فكان النهي مجازا
~~بمعنى النفي لا محالة قال شمس الأئمة الكردري - رحمه الله - لا يرد قوله
~~تعالى {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم} [النساء: 22] نقضا على هذا الأصل لأن
~~كلامنا فيما كان مشروعا ثم صار منهيا عنه أيبقى مشروعا بعد النهي أم لا ولم
~~يكن ذلك مشروعا أصلا بدليل قوله تعالى {إنه كان فاحشة ومقتا} [النساء: 22]
~~فلم يكن من هذا الباب ثم ما ذكر جواب عن المسائل التي يرد نقضا على الأصل
~~المختلف فيه وهو أن النهي عن الأفعال الشرعية يوجب بقاء المشروعية.
### | [استيلاء أهل الحرب]
# فلما فرغ عنه شرع في جواب ما يرد نقضا على الأصل المتفق عليه وهو أن
~~النهي عن الأفعال الحسية يوجب انتفاء المشروعية عنها أصلا وهي أربع مسائل
~~فقال وأما استيلاء أهل الحرب ووجه وروده أن الاستيلاء فعل حسي والنهي عن
~~الفعل الحسي يوجب قبحا في عينه وانتفاء المشروعية عنه وقد قلتم بخلافه حيث
~~جعلتموه سببا للملك الذي هو نعمة ولا بد لها من سبب
# PageV01P283
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# مشروع رعاية للتناسب بين السبب والمسبب فكان هذا نقضا لذلك الأصل.
# وتوجيه الجواب أنا لا نسلم أن الاستيلاء منهي عنه لذاته بدليل أنه لو
~~استولى على مال مباح أو على صيد يصير مملوكا له بالإجماع فثبت أنه منهي عنه
~~لغيره وليس ذلك إلا عصمة المحل، والعصمة إنما يثبت في حقنا دون أهل الحرب
~~لأنها إنما تثبت بالخطاب بالإجماع ولم يثبت الخطاب في حقهم لانقطاع ولاية
~~التبليغ والإلزام فكانوا في حق هذا الحكم أعني ثبوت العصمة بمنزلة من لم
~~يبلغه الخطاب من المؤمنين في زمن الرسول - صلى الله عليه وسلم - فكان
~~استيلاؤهم على هذا المال واستيلاؤهم على الصيد سواء ولكن يلزم على هذا
~~استيلاؤهم على رقابنا فإنهم يعتقدون تملكها بالاستيلاء ويعتقدون إباحة ذلك
~~ومع هذا لا يملكونها فلذلك ضم إليه دليلا آخر يفرق به بين الأموال والرقاب
~~فقال ولأن ms0505 العصمة متناهية يعني ولئن سلمنا أن العصمة ثابتة على الإطلاق في
~~حق الجميع إلا أنها انتهت بانتهاء سببها وهو الإحراز لأن العصمة وهي عبارة
~~عن كون الشيء محرم التعرض محصنا لحق الشرع أو لحق العبد إنما يثبت بالإحراز
~~وهو يتحقق باليد عليه حقيقة بأن كان في تصرفه أو بالدار على ما عرف وقد
~~انتهى كلاهما بإحرازهم المأخوذ بدار الحرب فينتهي العصمة الثانية به كما
~~ينتهي عصمة النفس بانتهاء الإسلام وإذا انتهت العصمة بانتهاء سببها سقط
~~النهي ولم يبق الاستيلاء محظورا لأنه ثبت بناء على عصمة المحل ولم يبق (فإن
~~قيل) ابتداء الاستيلاء ورد على محل معصوم فيلغو لعدم مصادفته محله فلا يفسد
~~زوال العصمة بعد ذلك كمن أخذ صيد الحرم وأخرجه لا يملكه ولو هلك في يده يجب
~~الضمان وإن زالت عصمة الحرم بعد الإخراج لأن ابتداء الأخذ لاقاه وهو ليس
~~بمحل للملك.
# وكذا إذا اشترى خمرا فصارت خلا لا ينعقد البيع وإن صار محلا للبيع بعد
~~زوال الخمرية كذلك هذا (قلنا) قد ثبت بالدليل أن للفعل الممتد حكم الابتداء
~~في حالة البقاء كأنه يحدث ساعة فساعة كما في لبس الخف في حق المسح ولبس
~~الثوب في حق الحنث، والاستيلاء فعل ممتد فصار بعد الإدخال في دار الحرب
~~كأنه استولى على مال غير معصوم ابتداء في دار الحرب فيصلح سببا للملك
~~كاستيلاء المسلم على مثل هذا المال وهو مال أهل الحرب وهكذا نقول في الصيد
~~أنه يملك بعد الإخراج عن الحرم حتى لو باع يجوز بيعه نص عليه في الجامع ولو
~~أكله يحل إلا أنه يجب الإرسال ولو لم يرسل يجب الجزاء تعظيما للحرم وصيانة
~~لحرمته فإنا لو قلنا بأن من أخذ الصيد وأخرجه لا يجب الإرسال والجزاء يؤدي
~~ذلك إلى تفويت الأمن عن الصيد وإلى هتك حرمة الحرم فأما مسألة البيع فليست
~~من هذا القبيل لأنه ليس بممتد فإذا لم يصادف محله بطل أصلا وهذا بخلاف
~~استيلائهم على رقاب المسلمين حيث لا يصلح سببا للملك بحال لأن عصمتها عن ms0506
~~الاسترقاق ثبتت بالحرية المتأكدة بالإسلام ولم تنته بالإحراز الموجود منهم
~~وبخلاف ما إذا دخل المسلم دار الحرب مستأمنا فاستولى على ماله مسلم حيث لا
~~يملكه وإن لم تبق العصمة بزوال اليد والدار جميعا، وتحقق الاستيلاء على مال
~~غير معصوم في حالة البقاء لأن الاستيلاء لم يتم لأنه إنما يتم بالإحراز
~~والمسلم لا يحرز نفسه وماله بدارهم بل يدخلها على سبيل العارية وإنما هو من
~~أهل
# PageV01P284
# وأما الملك بالغصب فلا يثبت مقصودا به بل شرطا لحكم
~~شرعي وهو الضمان لأنه شرع جبرا ولا جبر مع بقاء الأصل على ملكه إذ الجبر
~~يعتمد الفوات
#
### | [كشف الأسرار]
# دار الإسلام حيثما كان فكان بمنزلة ما لو استولى عليه في دار الإسلام.
# وحقيقة الخلاف أن عصمة النفوس والأموال يثبت بالإحراز بالدار أم بمجرد
~~الإسلام فعندنا تثبت بالإحراز وعنده تثبت بالإسلام أو بما يخلفه في أحكام
~~الدنيا وهو عقد الذمة وقد عرف تحقيقه في موضعه ثم فيما نحن فيه لما زال
~~العاصم وهو الإحراز بالدار بطلت العصمة فيملك بالاستيلاء لأن الاستيلاء على
~~مال غير معصوم ليس بمحظور فيصلح سببا للملك وعنده لما بقي العاصم وهو إسلام
~~المالك لم تزل العصمة فلا يملك بالاستيلاء لأنه محظور فلا يصلح سببا للملك
~~الذي هو نعمة والله أعلم.
### | [الملك بالغصب]
# قوله (وأما الملك بالغصب) إلى آخره جواب عن نقض آخر يرد على ذلك الأصل
~~أيضا ووجه وروده ما ذكرناه في الاستيلاء واعلم أن بعض المتقدمين من مشايخنا
~~قالوا سبب الملك في المغصوب للغاصب تقرر الضمان عليه كي لا يجتمع البدل
~~والمبدل في ملك شخص واحد ولكن هذا غلط لأن الملك عندنا يثبت من وقت الغصب
~~ولهذا نفذ بيع الغاصب وسلم الكسب له وقال بعض المتأخرين الغصب هو السبب
~~الموجب للملك عند أداء الضمان وهذا أيضا وهم فإن الملك لا يثبت عند أداء
~~الضمان من وقت الغصب للغاصب حقيقة ولهذا لا يسلم له الولد ولو كان الغصب هو
~~السبب للملك لكان إذا تم له الملك بذلك السبب ms0507 يملك الزوائد المتصلة
~~والمنفصلة كالبيع الموقوف إذا تم بالإجازة يملك المشتري المبيع بزوائده
~~المتصلة والمنفصلة. ومع هذا في هذه العبارة بعض الشنعة لأن الغصب عدوان محض
~~فلا يصلح سببا للملك كما قال الشافعي - رحمه الله - فالأسلم أن يقال الغصب
~~يوجب رد العين ورد القيمة عند تعذر رد العين بطريق الجبر مقصودا بهذا السبب
~~ثم يثبت الملك به للغاصب شرطا للقضاء بالقيمة لا حكما ثابتا بالغصب مقصودا
~~ولهذا لا يملك الولد لأن الملك كان شرطا للقضاء بالقيمة والولد غير مضمون
~~بالقيمة وهو بعد الانفصال ليس بتبع فلا يثبت هذا الحكم فيه بخلاف الزيادة
~~المتصلة فإنها تبع محض والكسب كذلك بدل المنفعة فيكون تبعا محضا وثبوته في
~~البيع بثبوته في الأصل سواء ثبت في المتبوع مقصودا بسببه أو شرطا لغيره كذا
~~في المبسوط ولا بد من كشف سر المسألة وهو أن ضمان الغصب يجب بمقابلة اليد
~~الفائتة أم بمقابلة العين فعندنا يجب بمقابلة العين وعند الشافعي - رحمه
~~الله - يجب بمقابلة اليد قال لأن المضمون بالغصب ما فات بالغصب وهو اليد
~~فكان شرع الضمان لجبر ما ذكرنا ما فات على المالك لأنه ضمان جبر بالاتفاق
~~لا بإزاء ما هو قائم ليفوت وإذا كان الضمان لجبر ما ذكرنا بقي الملك في
~~المغصوب كما كان.
# وكان ينبغي أن يثبت الملك في الضمان للمالك يدا لا ذاتا على مثال المضمون
~~لكن إثبات يد الملك بدون ملك الذات غير ممكن فإن اليد كانت ثابتة على وجه
~~يتمكن بها من الانتفاع وهذا بدون ملك الذات لا يتصور فأثبتنا الملك في
~~الذات ضرورة تحقق المماثلة بين الفائت والجابر وما ثبت ضرورة غيره كان عدما
~~في حق نفسه ألا ترى أن المغصوب إذا كان مدبرا وتعذر رده وجب الضمان مقابلا
~~باليد بالاتفاق ويثبت الملك فيه للمغصوب منه ضرورة تحقق المماثلة وفصل
~~المدبر يوضح أن الضمان بمقابلة اليد إذ لو كان بدلا عن العين وكان من شرط
~~القضاء به زوال ملك المالك عن العين لما قضى القاضي به في محله لا ms0508 يتحقق
~~هذا
# PageV01P285
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# الشرط وإن تم بقضاء بالقاضي ينبغي أن يزول ملكه عن المدبر كما لو قضى
~~بجواز بيع المدبر وإذا ثبت أن الضمان بمقابلة قطع اليد لم تقع الحاجة إلى
~~إزالة ملك العين عن المالك إلى الغاصب كما في المدبر إذا ليس فيه اجتماع
~~البدل والمبدل في ملك رجل واحد وحجتنا في ذلك «قول رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - في الشاة المغصوبة المصلية أطعموها الأسارى» فقد أمرهم بالتصدق
~~بها ولو لم يملكوها لما أمرهم به لأن التصدق بملك الغير إذا كان مالكها
~~معلوما لا يجوز ولكن يحفظ عليه عين ملكه فإن تعذر ذلك يباع فيحفظ عليه ثمنه
~~ولأن الضمان إنما يجب بمقابلة ما هو المقصود ومقصود صاحب الدراهم مثلا عين
~~الدراهم لا امتلاء كيسه ويده ألا ترى أنه تقوم العين به ويسمى الواجب قيمة
~~العين لا قيمة اليد ويتقدر بمالية العين.
# والدليل عليه أنه خلف عن الضمان الأصلي بالغصب، والمضمون الأصلي هو المال
~~المغصوب بعينه بالإجماع وعليه رده إلى مالكه ليخرج عن الضمان الأصلي بالغصب
~~فكذا الخلف يكون خلفا عن ذلك المضمون وهو المال هذا هو الأصل فلا يعدل عنه
~~إلى ما ذكره الخصم إلا عند العجز عن هذا كما لا يقضى بالقيمة إلا عند العجز
~~عن يمين المغصوب وهذا أولى مما قاله الخصم لأنه جعل المتقوم بدلا عما ليس
~~بمتقوم مع إمكان جعله بدلا عن المتقوم وليس له نظير في الشرع ونحن جعلناه
~~بدلا عما هو متقوم عند الإمكان ولما ثبت أن الواجب بدل العين وإنما يجب
~~بطريق الجبر بالإنفاق، والجبر يستدعي الفوات لا محالة لأنه إنما يجبر
~~الفائت دون القائم كان من ضرورة القضاء بقيمة العين انعدام ملكه في العين
~~ليكون جبرا لما فات ولتتحقق المماثلة التي هي شرط ضمان العدوان وما لا يمكن
~~إثباته إلا بشرط فإذا وقعت الحاجة إلى إثباته يقدم شرطه عليه لا محالة كما
~~في قوله اعتق عبدك عني على ألف درهم فأعتقه يقدم التمليك منه ms0509 على نفوذ
~~العتق عنه ضرورة كونه شرطا في المحل لا أن يكون قوله أعتقه عني سببا
~~للتمليك مقصودا وتبين بما ذكرنا أنا نثبت بالعدوان المحض ما هو حسن مشروع
~~به وهو القضاء بالقيمة جبرا لحقه في الفائت ثم انعدام الملك في العين لما
~~كان من شرط هذا المشروع يثبت به فيكون حسنا بحسنه.
# وصح الأمر بإيجاب البدل وإن لم يثبت شرطه بعد وهو عدم ملك الأصل إذا كان
~~الشرط مما يثبت بالائتمار به مقتضى كالأمر بالإعتاق صح وإن لم يثبت ملك
~~العبد لأنه مما يثبت مقتضى الائتمار به فإذا أعتق يثبت الملك بالشراء أولا
~~ثم العتق كما لو صرح بالشراء ثم أمر بالإعتاق فكذا ههنا يزول ملك الأصل
~~أولا مقتضى به ثم يترتب عليه ملك البدل كما لو أتى بما ينص على الإزالة من
~~ضمان بيع وتبين أن الغصب موجب للملك في البدلين كالبيع إلا أنه أوجب اقتضاء
~~والشراء نصا (فإن قيل) قد سلمنا أنه بدل العين إلا أنه بدل خلافة لا بدل
~~مقابلة لأن في بدل المقابلة قيام المبدل شرط كالثمن مع المثمن ليقابل به
~~البدل، وفي بدل الخلافة الشرط عدم الأصل ليقوم الخلف مقامه كالتيمم مع
~~الوضوء والاعتداد بالأشهر مع الاعتداد بالأقراء ثم ههنا عدم الأصل شرط فعلم
~~أنه بدل خلافة وفي بدل الخلافة إذا ثبت القدرة على الأصل سقط حكم الخلف
~~كالقدرة على الماء إذا حصلت أسقطت
# PageV01P286
# وشرط الحكم تابع له فصار حسنا لحسنه وإنما قبح لو كان
~~مقصودا به وفي ضمان المدبر قلنا بزوال المدبر عن ملك المولى لكونه مالا
~~مملوكا تحقيقا لشرط المشروع وهو وجوب الضمان ولا يدخل في ملك المشتري صيانة
~~لحقه ولأن ضمان المدبر جعل مقابلا بالفائت وهو اليد دون الرقبة وهذا طريق
~~جائز لكن لا يصار إليه عن المقابلة بالرقبة إلا عند العجز والضرورة فالطريق
~~الأول واجب وهذا جائز.
# وأما الزنا فلا يوجب حرمة المصاهرة أصلا بنفسه إنما هو سبب للماء والماء
~~سبب للولد وجودا
#
### | [كشف الأسرار]
# التيمم ms0510 فههنا إذا عاد العبد من الإباق جاءت القدرة على الأصل فوجب أن
~~يسقط اعتبار الخلف (قلنا) نحن نسلم أنه بدل خلافة ولكنا نحتاج إلى إزالة
~~الأصل عن ملكه حال ما يقضي القاضي بإدخال البدل في ملكه احترازا عن اجتماع
~~البدل والمبدول في ملك واحد فإذا دخل البدل في ملكه وزال الأصل عن ملكه
~~ووقع الفراغ عنه لا يلتفت إلى حصول القدرة بعد ذلك لأنه بعد حصول المقصود
~~بالبدل فلا يوجب سقوط اعتبار البدل كمن تيمم وصلى ثم قدر على الماء قوله.
# (وشرط الشيء تابع له) لأنه يثبت لتصحيح الغير لا أن يثبت مقصودا بنفسه
~~ولهذا يثبت بثبوت المشروط ويسقط بسقوطه كالطهارة للصلاة (فصار) أي ثبوت
~~الملك للغاصب الذي هو شرط (حسنا بحسنه) أي بحسن الحكم الشرعي الذي هو
~~مشروطه وهو الضمان وإن قبح أن لو ثبت الملك للغاصب مقصودا بالغصب ثم أجاب
~~الشيخ عن فصل المدبر بوجهين تقرير الأول أنا نقول في فصل المدبر بزواله عن
~~ملك المغصوب منه بعد تقرر حقه في القيمة تحقيقا لشرط المشروع وهو الضمان
~~ولهذا لو لم يظهر المدبر بعد ذلك وظهر له كسب كان للغاصب دون المغصوب منه
~~ولكن لا يدخل في ملك الغاصب صيانة لحق المدبر فإن حق العتق ثبت له
~~بالتدبير، والملك في المدبر يحتمل الزوال ولكن لا يحتمل الانتقال، والزوال
~~كاف لتحقق الشرط فيثبت هذا القدر ونظيره الوقف فإنه يخرج عن ملك الواقف ولا
~~يدخل في ملك الموقوف عليه.
# وقوله (في ملك المشتري) أراد به الغاصب لأنه بمنزلة المشتري عند أداء
~~الضمان وتقدير الثاني أن في المدبر القيمة ليست ببدل عن العين لأن ما هو
~~شرطه وهو انعدام الملك في العين متعذر في المدبر فيجعل هذا خلفا عن النقصان
~~الذي حل بيده ولكن هذا عند الضرورة ففي كل محل يمكن إيجاد الشرط فيه لا
~~يتحقق الضرورة فيجعل بدلا عن العين وإذا تعذر إيجاد الشرط يجعل خلفا عن
~~النقصان الذي حل بيده ونظيره فصلان أحدهما ضمان العتق فإنه بمقابلة العين
~~في كل ms0511 محل يحتمل إيجاد شرطه وهو تمليك العين وفيما لا يحتمل إيجاد الشرط
~~كالمدبر وأم الولد عندهم لا يجعل بدلا عن العين وكذلك ضمان الصلح فإنه إذا
~~أخذ القيمة بالترضي كان المأخوذ بدلا عن العين في كل محل يحتمل تمليك العين
~~وفي كل محل لا يحتمل تمليك العين بجعل المأخوذ بمقابلة الجناية التي حلت
~~بيده فكذلك إذا أخذ القيمة بقضاء القاضي كذا في المبسوط.
# قوله (فالطريق الأول) أي جعل الضمان مقابلا بالعين (واجب) أي ثابت متقرر
~~لا يجوز العدول عنه من غير ضرورة (وهذا) أي جعله مقابلا بقطع اليد (جائز)
~~أي ممكن محتمل يجوز المصير إليه عند الضرورة كالمجاز مع الحقيقة لا يترك
~~الحقيقة من غير ضرورة ويصار إلى المجاز عند الضرورة.
### | [الزنا لا يوجب حرمة المصاهرة أصلا بنفسه]
# قوله (وأما الزنا فلا يوجب حرمة المصاهرة أصلا) وهذا يرد نقضا على ذلك
~~الأصل أيضا بالطريق الذي مر ذكره فقال نحن لا نوجب حرمة المصاهرة بالزنا من
~~حيث كونه زنا ولكنا جعلناه موجبا لهذه الحرمة من حيث إنه سبب للماء كالوطء
~~الحلال والماء سبب لوجود الولد الذي هو المستحق للكرامات والحرمات.
# وبيانه أن أصل هذه الحرمة في الوطء الحلال ليس لعين الملك ولكن لمعنى
~~البعضية وهو أن
# PageV01P287
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# ماء الرجل يختلط بماء المرأة في الرحم ويصيران شيئا واحدا ويثبت له حكم
~~الإنسان يعتق ويوصى له ويرث وبين الواطئ والماء بعضية وكذا بين الموطوءة
~~وهذا الماء فيصير بعضها مختلطا ببعضه فيثبت حكم البعضية التي بينها وبين
~~أمهاتها وبناتها، والبعضية التي بين الواطئ وآبائه وأبنائه لذلك الماء الذي
~~هو بعضها وإذا ثبت للماء والماء بعضهما تعدت البعضية إليهما ثم لما صار هذا
~~الماء إنسانا استحق سائر كرامات البشر ومن جملتها حرمة المحارم فيثبت
~~الحرمة في حقه للبعضية أعني تحرم عليه أمهات الموطوءة وبناتها وأباء الواطئ
~~وأبناؤه للبعضية الحقيقية التي بينه وبينهم ثم يتعدى منه هذه الحرمة إلى
~~الطرفين لتعدي البعضية منه إليهما أي يتعدى حرمة آباء الواطئ وأبنائه ms0512 من
~~الولد إلى المرأة وحرمة أمهات الموطوءة وبناتها منه إلى الرجل لصيرورة كل
~~واحد من الرجل والمرأة بعضا للآخر بواسطته لأن جزأه صار جزءا منها إذ الولد
~~مضاف بكماله إليها وجزؤها صار جزءا منه لأنه مضاف إليه بتمامه أيضا فصار
~~الولد على هذا التحقيق سببا لثبوت الحرمة بينهما بالبعضية التي تحدث بينهما
~~بواسطته حكما.
# والدليل على صحة ما ذكرنا من المعنى تعليل عمر - رضي الله عنه - في عدم
~~جواز بيع أمهات الأولاد به حيث قال كيف تبيعونهن وقد اختلطت لحومكم بلحومهن
~~ودماؤكم بدمائهن ثم أقيم الوطء مقام الولد لأن الوقوف على حقيقة العلوق
~~متعذر وهو سبب ظاهر مفض إليه فأقيم مقامه وجعل الولد كالحاصل تقديرا
~~واعتبارا للاحتياط وكما أن الوطء الحلال مفض إليه فكذا الحرام مفض إليه من
~~غير تفاوت بينهما في الإفضاء إليه فيجوز أن يقوم مقامه في إثبات الحرمة
~~أيضا، وكان ينبغي أن يثبت الحرمة بين الواطئ والموطوءة لما بينا أن كل واحد
~~منهما صار بعضا للآخر والاستمتاع بالبعض حرام بقوله تعالى {فمن ابتغى وراء
~~ذلك فأولئك هم العادون} [المؤمنون: 7] وبقوله - عليه السلام - «ناكح اليد
~~ملعون» إلا أنا تركناه في حق الموطوءة ضرورة إقامة النسل كما سقطت حقيقة
~~البعضية في حق آدم - عليه السلام - لهذا المعنى حتى حلت حواء لآدم - عليه
~~السلام - وقد خلقت منه حقيقة، وحرمت عليه بنته ثم هذه البعضية لا يختلف
~~بالحل والحرمة فلا يختلف حكم الحرمة وإنما يختلف حكم هذه البعضية بالمحل
~~فإن إلقاء البذر إنما يكون حرثا في المحل الذي خلق منبتا له وذلك النساء لا
~~الرجال إلا أن إتيان دبر المرأة يوجب الحرمة عندنا لمعنى المساس عن شهوة
~~وأنه سبب للوطء الذي هو حرث من النساء ولا يتصور من الرجل سببا لوطء هو حرث
~~والبعضية في الحرث فما لم يتصل به لا يكون علة للحرمة كذا في الأسرار.
# فلهذا قلنا لا تثبت الحرمة باللواطة ولا بوطء الميتة ولا بوطء الصغيرة
~~وتبين بما ذكرنا أن هذا الفعل من حيث إنه زنا موجب للحد ms0513 لا يصلح سببا
~~للكرامة كما قال ولكنه مع ذلك حرث للولد وهو مباح من هذا الوجه فيصلح أن
~~يكون سببا للحرمة، والكرامة باعتبار أنه حرث فيكون هذه الحرمة مضافة إلى ما
~~هو مباح لا إلى ما هو محظور ألا ترى أن في جانبها الفعل زنا ترجم عليه وإذا
~~حبلت به كان لذلك الولد من الحرمة ما لغيره من بني آدم ويكون نسبه ثابتا
~~منها وتحرم هي عليه ويتوقف في رجم الأم إلى أن تلد وينقطع الرضاع وثبوت هذا
~~كله بطريق الكرامة لأنه حرث لا لأنه
# PageV01P288
# والولد هو الأصل في استحقاق الحرمات ولا عصيان ولا
~~عدوان فيه ثم يتعدى منه إلى أطرافه ويتعدى منه إلى أسبابه وما يعمل لقيامه
~~مقام غيره فإنما يعمل بعلة الأصل ألا ترى أن التراب لما قام مقام الماء نظر
~~إلى كون الماء مطهرا وسقط وصف التراب فكذلك يهدر وصف الزنا بالحرمة لقيامه
~~مقام ما لا يوصف بذلك في إيجاب حرمة المصاهرة.
#
### | [كشف الأسرار]
# زنا فكذلك ههنا وإنما لم يثبت النسب من جانبه لأن المقصود من الانتساب
~~التشرف ولا يحصل ذلك بالنسبة إلى الزاني (فإن قيل) فعلى ما ذكرتم يكون
~~الزنا محظورا من وجه مباحا من وجه وهذا قول باطل فإنه لو كان كذلك لما وجب
~~به الحد كما في الجارية المشتركة (قلنا) هذا الفعل من حيث كونه زنا محظور
~~من كل وجه لكن من حيث كونه سببا للبعضية ليس بمحظور ويجوز أن يثبت للفعل
~~جهتان إحداهما مشروع والأخرى محظور كما مر، فوجوب الحد من حيث كونه زنا ومن
~~هذا الوجه هو محظور من كل وجه، وثبوت وصف آخر لأصل الفعل لا يقدح في الفعل
~~من حيث كونه زنا لأنه لا يوجب فيه ملكا ولا شبهة فلا يوقع خللا فيما هو سبب
~~للحد فيجب الحد ويمكن أن يقال الشرع أعرض عن تلك الشبهة في باب الحد لتعذر
~~الاحتراز عنها.
# وبعض أصحابنا قالوا الحرمة تثبت ههنا بطريق العقوبة كما يثبت حرمان
~~الميراث في حق ms0514 القاتل عقوبة والأصل فيه قوله تعالى {فبظلم من الذين هادوا
~~حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم} [النساء: 160] وعلى هذا الطريق يقولون
~~المحرمية لا تثبت حتى لا تباح الخلوة والمسافرة ولكن هذا فاسد فإن التعليل
~~لتعدية حكم النص لا لإثبات حكم آخر سوى المنصوص عليه فإن ابتداء الحكم لا
~~يجوز إثباته بالتعليل، والمنصوص حرمة ثابتة بطريق الكرامة فإنما يجوز
~~التعليل لتعدية تلك الحرمة إلى الفروع لا لإثبات حرمة أخرى كذا في المبسوط
~~قلت وإنما اختار بعض مشايخنا هذا الطريق لأن ثبوت هذه الحرمة لما كان بطريق
~~الاحتياط في إثبات حرمة المناكحة والمسافرة والخلوة جميعا كما قالوا فيما
~~إذا كان الرضاع ثابتا غير مشهور بين الناس لا تحل المناكحة ولا الخلوة
~~والمسافرة أيضا للاحتياط والاحتراز عن التهمة ومذهبنا في هذه المسألة مذهب
~~عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وأبي بن كعب وعمران بن الحصين ومسروق - رضي
~~الله عنهم - وذكر الإمام البرغري في طريقته أن في المسألة إجماع الصحابة
~~وكذا ذكر القاضي الإمام أبو زيد في الأسرار فقال ويدل لنا إجماع الصحابة أو
~~ما يقرب منه ثم بما ذكرنا خرج الجواب عن هذا الحديث الذي استدل به الشافعي
~~- رحمه الله - فإنا لا نجعل الحرام محرما للحلال وإنما بنيت الحرمة باعتبار
~~أن الفعل حرث للولد وحرمة هذا الفعل لكونه زنا، مع أن هذا الحديث غير مجرى
~~على ظاهره، فإن كثيرا من الحرام يحرم الحلال كما إذا وقعت قطرة من خمر في
~~ماء قليل وكالوطء بالشبهة ووطء الأمة المشتركة ووطء الأب جارية الابن فإن
~~هذا كله حرام حرم الحلال لا لأنه حرام بل للمعنى الذي قلنا فكذلك ههنا كذا
~~في المبسوط قوله (والولد هو الأصل في استحقاق الحرمات) أي الحرمات الأربع
~~التي ذكرناها.
# (ولا عصيان) بالنظر إلى حقوق الله تعالى (ولا عدوان) بالنظر إلى حقوق
~~العباد أيضا في الولد لأنه مخلوق بخلق الله تعالى ولا عصيان ولا عدوان في
~~صنعه ولهذا استحق هذا الولد جميع كرامات البشر التي استحقها المخلوق من ماء
~~الرشدة كما ذكرنا (ثم ms0515 يتعدى) أي الحرمات المذكورة (منه) أي الولد (إلى
~~أطرافه) أي طرفيه وهما الأب والأم لا غير لأن حرمة أمهات الموطوءة وبناتها
~~لا يتعدى منه إلا إلى الأب وكذلك حرمة آباء الواطئ وأبنائه لا يتعدى إلا
~~إلى الأم ولا يستقيم تفسير الأطراف بالأبوين
# PageV01P289
# وأما سفر المعصية فغير منهي لمعنى فيه لأنه من حيث
~~إنه خروج مديد مباح وإنما العصيان في فعل قطع الطريق أو التمرد على المولى
~~وهو مجاور له فكان كالبيع وقت النداء ولا يلزم على هذا النهي عن الأفعال
~~الحسية لأن القول بكمال القبح فيها وهو مقتضى مع كمال المقصود ممكن على ما
~~قلنا والنهي في صفة القبح ينقسم انقسام الأمر ما قبح لعينه وضعا مثل الكفر
~~والكذب والعبث وما قبح ملحقا بالقسم الأول وهو بيع الحر والمضامين
~~والملاقيح لأن البيع لما وضع لتمليك المال كان باطلا في غير محله وما قبح
~~لمعنى في غيره وهو البيع وقت النداء والصلاة في أرض مغصوبة
#
### | [كشف الأسرار]
# والأجداد والجدات كما هو مذكور في عامة الشروح فافهم (ويتعدى) أي سببية
~~ثبوت هذه الحرمة والضمير المستكن راجع إلى المفهوم لا إلى المذكور ولا يجوز
~~أن يكون راجعا إلى ما رجع إليه الضمير المستكن في يتعدى الأول لأن الحرمة
~~لا يتعدى إلى الأسباب ولهذا أعيد لفظ يتعدى وإلا كان يكفيه أن يقول وإلى
~~أسبابه (إلى أسبابه) أي أسباب الولد من النكاح والوطء والتقبيل والمس بشهوة
~~عندنا خلافا للشافعي والنظر إلى الفرج خلافا له ولابن أبي ليلى (وما يعمل
~~لقيامه مقام غيره) أي يعمل بطريق الخلافة والبداية.
# فإنما يعمل بعلة الأصل أي بالمعنى الذي يعمل به الأصل من غير نظر إلى
~~أوصاف نفسه وصلاحيته للحكم بل ينظر في ذلك إلى صلاحية الأصل كالنوم والتقاء
~~الختانين والسفر لما أقيمت مقام خروج النجاسة وخروج المني والمشقة عملت
~~عملها من غير نظر إلى أوصاف أنفسها وصلاحيتها للحكم وكالتراب لما أقيم مقام
~~الماء في إفادة التطهير نظر إلى صلاحية الماء للتطهير ولم يلتفت إلى وصف ms0516
~~التراب الذي هو تلويث فكذلك ههنا أقيم الزنا مقام الولد بمعنى السببية فأخذ
~~حكم الولد وأهدر وصف الزنا بالحرمة لأنه مع هذه الصفة سبب صالح للولد ولهذا
~~أقيم مقامه والولد لا يوصف بالحرمة والقبح لما ذكرنا وما روي أنه - عليه
~~السلام - قال «ولد الزنا شر الثلاثة» فذلك في مولود خاص لأنا نشاهد أن ولد
~~الزنا قد يكون أصلح، ومنفعته أعود إلى الناس من ولد الرشدة كذا في طريقة
~~الصدر الحجاج قطب الدين السربلي (لقيامه) أي الزنا (مقام ما لا يوصف) وهو
~~الولد (بذلك) أي بوصف الحرمة (في إيجاب حرمة المصاهرة) أي قيامه مقام الولد
~~وإهدار وصف الحرمة في حق هذا الحكم خاصة لا في حق سقوط الحد والله أعلم.
### | [سفر المعصية فغير منهي لمعنى فيه]
# قوله (وأما سفر المعصية) هذه المسألة رابعة المسائل الأربع التي ترد نقضا
~~على الأصل المذكور فأجاب وقال إنه ليس بمنهي لمعنى في عينه بل هو منهي
~~لمعنى في غيره مجاور له فلا يوجب ذلك صيرورته معصية لذاته، وانتفاء
~~مشروعيته كالوطء حالة الحيض والبيع وقت النداء والاصطياد بقوس الغير وهذا
~~لأن خطاه إنما صارت سفرا بقصده مكانا بعيدا لا بقصده الإغارة والبغي
~~والتمرد على المولى ألا ترى أنه لو قصد ذلك المكان بلا قصد الإغارة صار
~~مسافرا ولو قصد الإغارة بدون أن يقصد مكانا بعيدا لم يصر مسافرا وإن طاف
~~الدنيا، وكذلك إذا تبدل قصده بقصد الحج خرج من أن يكون عاصيا ولم يتغير
~~سفره وكذا العبد إذا لحقه إذن مولاه لم يتغير سفره وخرج من أن يكون عاصيا
~~فتبين بهذا أن معنى المعصية مجاور لهذا السفر فصلح سببا للترخيص.
# قوله (ولا يلزم على هذا) أي على ما ذكرنا أن النهي المطلق عن الأفعال
~~الشرعية يوجب قبحا في غير المنهي عنه حتى بقي مشروعا (النهي عن الأفعال
~~الحسية) حيث يوجب قبحا في عينها حتى لا تبقى مشروعة أصلا (لأن القول بكمال
~~القبح) الذي هو مقتضى النهي في الأفعال الحسية (مع كمال المقصود) وهو أن
~~يكون الفعل ms0517 متصور الوجود من العبد ليتحقق الابتلاء (على ما قلنا) أي قبل
~~هذا أن الأفعال الحسية لا تنعدم بصفة القبح.
# قوله (والنهي) أي المنهي عنه (في صفة القبح ينقسم انقسام الأمر) أي
~~المأمور به في صفة الحسن تحقيقا للمقابلة إذ النهي يقابل الأمر (ما قبح
~~لعينه وضعا) وهو قسمان قسم لا يحتمل أن يسقط القبح عنه بحال كالكفر وهو على
~~مقابلة الإيمان وقسم يحتمل
# PageV01P290
# وما قبح لمعنى في غيره وهو ملحق به وصفا وذلك مثل
~~البيع الفاسد وصيام يوم النحر، والنهي عن الأفعال الحسية يقع على القسم
~~الأول وعن الأمور المشروعة يقع على هذا القسم الذي قلنا إنه ملحق به وصفا.
### | (باب معرفة أحكام العموم) :
# العام عندنا يوجب الحكم فيما تناوله قطعا ويقينا بمنزلة الخاص فيما
~~يتناوله والدليل على أن المذهب هو الذي حكينا أن أبا حنيفة - رحمه الله -
~~قال إن الخاص لا يقضي على العام بل يجوز أن ينسخ الخاص به مثل حديث
~~العرنيين في بول ما يؤكل لحمه نسخ وهو خاص بقول النبي - عليه السلام -
~~«استنزهوا من البول»
#
### | [كشف الأسرار]
# ذلك كالكذب فإن قبحه يسقط في إصلاح ذات البين وفي الحرب وفي إرضاء
~~المنكوحتين كما ورد به الأثر وهو في مقابلة الصلاة.
# وما قبح ملحقا بالقسم الأول مثل بيع الحر والمضامين والملاقيح ومثل
~~الصلاة بغير طهارة فإن البيع في نفسه مما يتعلق به المصالح ولكن الشرع لما
~~قصر محله على مال متقوم حال العقد والحر ليس بمال وكذا الماء قبل أن يخلق
~~منه الحيوان ليس بمال صار بيعه عبثا لحلوله في غير محله نحو ضرب الميت وأكل
~~ما لا يتغدى به وكذلك الشرع لما قصر أهلية العبد لأداء الصلاة على حال
~~طهارته عن الحدث صار فعل صلواته مع الحدث عبثا لخروجه من غير أهله نحو كلام
~~الطائر والمجنون فالتحقا بالقبيح وضعا بواسطة عدم الأهلية والمحلية شرعا
~~كذا في التقويم وهذا في مقابلة الصوم والزكاة والحج (وما قبح لمعنى في
~~غيره) مجاور يقبل الانفكاك مثل البيع ms0518 وقت النداء والصلاة في أرض مغصوبة
~~وهذا في مقابلة السعي والطهارة وما قبح لمعنى في غيره وهو ملحق به وصفا مثل
~~البيع الفاسد وصوم يوم النحر وهذا في مقابلة الجهاد والصلاة على الميت
~~والله أعلم.
# [باب معرفة أحكام العموم]
# (قوله) العام عندنا يوجب الحكم فيما تناوله أي في جميع الأفراد الداخلة
~~تحته قطعا ويقينا وقد فسرناهما في أول باب أحكام الخصوص وهو مذهب أكثر
~~مشايخنا كما ستقف عليه ويشير قوله العام بعمومه إلى استواء الأمر والنهي
~~والخبر في ذلك وفيه خلاف كما سنبينه وهذا إذا أمكن اعتبار العموم فيه فإن
~~لم يمكن لكون المحل غير قابل له مثل قوله تعالى {لا يستوي أصحاب النار
~~وأصحاب الجنة} [الحشر: 20] فحينئذ يجب التوقف فيه إلى أن يتبين ما هو
~~المراد به ببيان ظاهر بمنزلة المجمل ولا يعمل فيه بقدر الإمكان وفيه خلاف
~~الشافعي - رحمه الله - قوله (لا يقضي على العام) أي لا يترجح عليه منقول من
~~قضى عليه بمعنى حكم لأن الراجح حاكم على المرجوح بل يجوز أن ينسخ الخاص
~~بالعام إذا كان العام متأخرا.
# قوله (مثل حديث العرنيين) وهو ما روى أنس بن مالك - رضي الله عنه - «أن
~~قوما من عرنة أتوا المدينة فاجتووها أي كرهوا بالمقام بها لأنها لم توافقهم
~~فاصفرت ألوانهم وانتفخت بطونهم فأمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~بأن يخرجوا إلى إبل الصدقة ويشربوا من أبوالها وألبانها ففعلوا وصحوا ثم
~~ارتدوا ومالوا إلى الرعاة وقتلوهم واستاقوا الإبل فبعث رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - في أثرهم قوما فأخذوا فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم
~~وتركهم في شدة الحر حتى ماتوا قال الراوي حتى رأيت بعضهم يكدم الأرض بفيه
~~من شدة العطش» هذا حديث خاص لأنه ورد في أبوال الإبل ثم هو منسوخ عنده
~~بعموم قوله - عليه السلام - «استنزهوا البول فإن عامة عذاب القبر منه» إذا
~~البول اسم جنس محلى باللام فيتناول أبوال الإبل وغيرها ولو لم يكن العام
~~مثل الخاص لما صح نسخ الأول بالثاني إذ من شرطه المماثلة ms0519 (فإن قيل) إنما
~~يصح القول بالنسخ إذا ثبت تقدم الأول وتأخر الثاني ولم يثبت ذلك إذا لم
~~يعرف التاريخ.
# (قلنا) قد ثبت تقدم الأول بدليل
# PageV01P291
# ومثل قوله - عليه السلام - «ليس فيما دون خمسة أوسق
~~صدقة» نسخ بقوله «ما سقته السماء ففيه العشر» ولما ذكر محمد - رحمه الله -
~~فيمن أوصى بخاتمه لإنسان ثم بالفص منه لآخر بكلام مفصول أن الحلقة للأول
~~والفص بينهما وإنما استحقه الأول بالعموم والثاني بالخصوص وهذا قولهم
~~جميعا.
#
### | [كشف الأسرار]
# أن المثلة التي تضمنها ذلك الحديث قد نسخت بالاتفاق وهي كانت مشروعة في
~~ابتداء الإسلام فدل انتساخه على تقدم ذلك الحديث ولم يثبت تقدم الحديث
~~الثاني بدليل بل فيه مجرد احتمال فلا يعتبر قوله ومثل قوله - عليه السلام -
~~«ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» يجب العشر في قليل ما أخرجته الأرض وكثيره
~~عند أبي حنيفة - رحمه الله - لعموم قوله - عليه السلام - «ما سقته السماء
~~ففيه العشر» وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله لا يجب العشر في أقل من خمسة
~~أوسق مما يدخل تحت الوسق لقوله - عليه السلام - «ليس فيما دون خمسة أوسق
~~صدقة» قالا المراد من الصدقة العشر لأن الزكاة تجب فيما دون خمسة أوسق إذا
~~بلغت قيمته نصابا ولا يجب في خمسة أوسق إذا لم يبلغ نصابا فكان هذا الحديث
~~نصا في المسألة والجواب لأبي حنيفة - رحمه الله - أن العام في إيجاب الحكم
~~مثل الخاص ثم إذا وردا في حادثة ويعرف تاريخهما كان الثاني ناسخا إن كان هو
~~العام ومخصصا إن كان هو الخاص كمن قال لعبده أعط زيدا درهما ثم قال له لا
~~تعط أحدا شيئا كان نسخا للأول ولو قال لا تعط أحدا شيئا ثم قال أعط زيدا
~~درهما كان تخصيصا له.
# وإن لم يعلم تاريخهما يجعل العام آخرا للاحتياط وفيما نحن فيه كذلك كذا
~~في الفوائد الظهيرية فهذا معنى قوله نسخ بقوله «ما سقته السماء ففيه العشر»
~~وذكر بعضهم أن أبا حنيفة - رحمه الله - إنما عمل بالحديث العام دون ms0520 الخاص
~~في هذه المسألة وفيما تقدم أيضا لأن الأصل عنده أن العام المتفق على قبوله
~~أولى من الخاص المختلف في قبوله لأنهما لما تساويا يرجح العام بكونه متفقا
~~عليه على الخاص فقوله - عليه السلام - «ما سقته السماء ففيه العشر» متفق
~~عليه لأنهما عملا به فيما وراء الخمسة الأوسق وحكما بتفاوت الواجب عند قلة
~~المؤنة وكثرتها فأوجبا العشر فيما سقته السماء ونصف العشر فيما سقي بدالية
~~عملا بهذا الحديث وجعلا الحديث الخاص مخصصا له وأبو حنيفة - رحمه الله - لم
~~يعمل بالحديث الخاص أصلا فكان المتفق عليه أولى من المختلف فيه.
# قوله (ولما ذكر محمد) عطف على ما تقدم من الدليل من حيث المعنى وتقدير
~~الكلام، العام بمنزلة الخاص فيما تناوله عندنا لما قال أبو حنيفة كذا ولما
~~ذكر محمد إذا أوصى بخاتمه لإنسان وبفصه لآخر في كلام موصول كانت الحلقة
~~للأول والفص للثاني بالاتفاق وأما إذا فصل فكذا الجواب عند أبي يوسف وعلى
~~قول محمد رحمهما الله يكون الفص بينهما نصفين وجه قول أبي يوسف أن بإيجابه
~~في الكلام الثاني تبين أن مراده من الكلام الأول إيجاب الحلقة للأول بدون
~~الفص وهذا البيان منه صحيح وإن كان مفصولا لأن الوصية لا يلزمه شيئا في حال
~~حياته فيكون البيان الموصول فيه والمفصول سواء كما في الوصية بالرقبة
~~لإنسان وبالخدمة أو الغلة لآخر كذا الدار مع السكنى والبستان مع الثمرة.
# ومحمد - رحمه الله - يقول اسم الخاتم عام يتناول الحلقة والفص جميعا فكان
~~إيجاب الفص للثاني تخصيصا لذلك العموم وتخصيص العام إنما يصح موصولا فإذا
~~كان مفصولا لا يكون تخصيصا بل يكون معارضا فكان كلامه الثاني في الفص
~~إيجابا للثاني وبقي عموم الإيجاب الأول على ما كان، والعام مثل الخاص في
~~إيجاب الحكم فثبت
# PageV01P292
# وقالوا في رب المال والمضارب إذا اختلفا في العموم
~~والخصوص أن القول قول من يدعي العموم
#
### | [كشف الأسرار]
# المساواة بينهما في الاستحقاق فجعلناه بينهم نصفين وليست الوصية الثانية
~~رجوعا عن الأولى كما لو أوصى بالخاتم للثاني ms0521 بخلاف ما ذكر من المسائل لأن
~~اسم الرقبة والدار والبستان لا يتناول الخدمة والسكنى والثمرة ولكن الموصى
~~له بالرقبة إنما يستخدم لأن المنفعة تحدث على ملكه ولا حق للغير فيه فإذا
~~أوجب الخدمة للغير لم يبق للموصى له بالرقبة حق بحكم التعارض في الإيجاب
~~وكذا السكنى والثمرة يوضح ما ذكرنا أنه لو قال أوصيت بهذا الخاتم إلا فصه
~~صح الاستثناء صحة الاستثناء فيما إذا كان الكلام متناولا له ولهذا جعل
~~عبارة عما وراء المستثنى وبمثله لو أوصى بالرقبة إلا خدمتها أو بالدار إلا
~~سكناها أو بالبستان إلا ثمرته بطل الاستثناء فعرفنا أن الإيجاب لم يتناول
~~هذا الأشياء حتى لم يعمل الاستثناء في إخراجها فإذا أوجبها للآخر اختص بها
~~من أوجبها كذا في المبسوط.
# وهكذا الخلاف مذكور في الهداية والإيضاح والزيادات للقاضي الإمام فخر
~~الدين والزيادات للإمام العتابي والمنظومة وشروحها فكان قول الشيخ (وهذه
~~قولهم جميعا) محمول على أنه ثبت عنده رواية عن الشيخين على وفاق قول محمد
~~ويؤيده ما ذكر القاضي الإمام في التقويم وقد دل على هذا القول فتاواهم
~~ومحاجتهم أما الفتوى فقد قالوا في رجل أوصى إلى آخره فقد أسند هذا القول
~~إليهم من غير ذكر خلاف وكذا ذكر شمس الأئمة هذه المسألة في الزيادات من غير
~~ذكر خلاف أبي يوسف وإنما ذكر خلافه في المبسوط أو تصرف الإشارة في قوله
~~وهذا إلى أصل المسألة أي كون العام مثل الخاص قولهم جميعا أو إلى قوله
~~وإنما استحقه الأول بالعموم والثاني بالخصوص ثم الخاتم ليس بعام حقيقة لأنه
~~لا يتناول أفرادا متفقة الحدود بل الفص فيه بمنزلة الرأس واليد والرجل في
~~اسم الإنسان ولا يصير الإنسان باعتبار هذه الأجزاء تماما فكذلك الخاتم لكنه
~~شبيه بالعام من حيث إن الفص يدخل في اسم الخاتم بطريق الحقيقة وفواته لا
~~يخل بالحقيقة أيضا كما أن الزائد على الثلاثة في العام بهذه المثابة.
# وقد يجوز الاستدلال بمثله كالواحد مع العشرة في مسألة الصفات، فإنه جعل
~~نظير الصفات من حيث إنه لم يكن عين ms0522 العشرة ولا غيرها كالصفات ليست عين
~~الذات ولا غيره لا أنه نظير للصفات حقيقة لأن ذات الله تعالى وصفاته منزهة
~~عن النظير وكذلك الواحد جزء من العشرة والصفات ليست بجزء للذات ورأيت في
~~بعض نسخ أصول الفقه أن العموم قد يطلق على لفظ وإن لم يكن عاما لتعدده
~~باعتبار أجزاء يصح افتراقها حسا كعشرة فإن استثناء بعضها يسمى تخصيصا وهو
~~لا يجري إلا في العام.
### | [رب المال والمضارب إذا اختلفا في العموم والخصوص]
# قوله (وقالوا) أي العلماء الثلاثة (في رب المال إلى آخره) إذا اختلف
~~المضارب ورب المال في الخصوص والعموم فإن كان قبل التصرف فالقول قول رب
~~المال على كل حال لأن العموم لو كان ثابتا بالتنصيص أو باتفاقهما ثم نهاه
~~رب المال عن العموم قبل التصرف عمل نهيه فههنا أولى فيجعل اختلافهما حجرا
~~له عن العموم وإن كان بعد التصرف وقد ظهر ربح فقال المضارب أمرتني بالبز
~~وقد خالفت فالربح لي وقال رب المال لم أسم شيئا فالقول قول رب المال والربح
~~بينهما على الشرط بالاتفاق وإن قال المضارب وفي العقد خسران دفعت المال
~~مضاربة بالنصف
# PageV01P293
# ولولا استواؤهما وقيام المعارضة بينهما لما وجب
~~الترجيح به بدلالة العقد.
# وقد قال عامة مشايخنا إن العام الذي لم يثبت خصوصه لا يحتمل الخصوص بخبر
~~الواحد والقياس هذا هو المشهور واختاره القاضي الشهيد في كتاب الغرر فثبت
~~بهذه الجملة أن المذهب عندنا ما قلنا
#
### | [كشف الأسرار]
# ولم تسم شيئا وقال رب المال دفعته إليك مضاربة في البز وقد خالفت فالقول
~~قول المضارب مع يمينه استحسانا عندنا وقال زفر - رحمه الله - القول قول رب
~~المال وهو القياس وفي قول الشيخ القول قول من يدعي العموم إشارة إلى ما
~~قلنا يعني أيهما يدعي العموم فالقول قوله.
# فزفر - رحمه الله - يقول الإذن مستفاد من جهة رب المال ولو أنكر الإذن
~~أصلا كان القول قوله فكذلك إذا قربه بصفة دون صفة كالمعير مع المستعير إذا
~~اختلفا في صفة الإعارة كان القول فيه ms0523 قول المعير والموكل مع الوكيل إذا
~~اختلفا كان القول قول الموكل فهذا مثله ولنا أن مقتضى المضاربة العموم لأن
~~المقصود تحصيل الربح وتمام ذلك باعتبار العموم في التفويض للتصرف إليه.
# والدليل عليه أنه لو قال خذ هذا المال مضاربة بالنصف يصح ويملك به جميع
~~التجارات فلو لم يكن مقتضى مطلق العقد العموم لم يصح العقد إلا بالتنصيص
~~على ما يوجب التخصيص كالوكالة وهو معنى قول الشيخ لما وجب الترجيح بدلالة
~~العقد وإذا ثبت أن مقتضى مطلق العقد العموم فالمدعي لإطلاق العقد متمسك بما
~~هو الأصل والآخر يدعي تخصيصا زائدا فيكون القول قول من يتمسك بالأصل كما في
~~البيع إذا ادعى أحدهما شرطا زائدا من خيار أو أجل.
# قوله (ولولا استواؤهما) أي ولولا المساواة بين الخاص والعام أو بين
~~الخصوص والعموم (لما وجب الترجيح) أي ترجيح العموم ههنا (بدلالة العقد) وهي
~~ما ذكرنا لأن الترجيح يعتمد المساواة إذ لا ترجيح عند عدم المساواة بل لا
~~يعمل بالأدنى لأنه لا يساوي الأعلى ولا يقاومه.
### | [العام الذي لم يثبت خصوصه لا يحتمل الخصوص بخبر الواحد والقياس]
# قوله (العام الذي لم يثبت خصوصه) يعني العام من الكتاب والسنة المتواترة
~~لا يحتمل الخصوص أي لا يجوز تخصيصه بخبر الواحد والقياس لأنهما ظنيان فلا
~~يجوز تخصيص القطعي بهما لأن التخصيص بطريق المعارضة والظني لا يعارض القطعي
~~هذا أي ما ذكرنا من عدم جواز التخصيص بهما هو المشهور من مذهب علمائنا ونقل
~~ذلك عن أبي بكر الجصاص وعيسى بن أبان وهو قول أكثر أصحاب أبي حنيفة وهو قول
~~بعض أصحاب الشافعي أيضا وهو قول أبي بكر وعمر وعبد الله بن عباس وعائشة -
~~رضي الله عنهم - فإن أبا بكر جمع الصحابة وأمرهم بأن يردوا كل حديث مخالف
~~للكتاب وعمر - رضي الله عنه - رد حديث فاطمة بنت قيس في المبتوتة أنها لا
~~تستحق النفقة وقال لا نترك كتاب الله بقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت
~~وردت عائشة - رضي الله عنها - حديث تعذيب الميت ببكاء أهله وتلت قوله
~~سبحانه ms0524 {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] أورد هذا كله الجصاص ذكره
~~أبو اليسر في أصوله (واختاره القاضي الشهيد) يعني الحاكم أبا الفضل محمد بن
~~محمد بن أحمد السلمي المروزي صاحب المختصر هكذا ذكر في بعض الشروح وظني أنه
~~أراد به القاضي الشهيد أبا نصر المحسن بن أحمد بن المحسن بن أحمد بن علي
~~الخالدي المروزي لأنه هو المعروف بالقاضي الشهيد فأما أبو الفضل فمعروف
~~بالحاكم الشهيد (ما قلنا) وهو أن العام مثل الخاص في إيجاب الحكم قطعا
~~قوله.
# (ولهذا قلنا) أي ولأن تخصيص العام من الكتاب لا يجوز بخبر الواحد
~~وبالقياس ابتداء قلنا إلى آخره إذا ترك التسمية على الذبيحة عامدا لا تحل
# PageV01P294
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# الذبيحة عندنا لقوله تعالى {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه}
~~[الأنعام: 121] الآية ومطلق النهي يقتضي التحريم وأكد ذلك بحرف من لأنه في
~~موضع النفي للمبالغة فيقتضي حرمة كل جزء منه، والهاء في قوله تعالى {وإنه
~~لفسق} [الأنعام: 121] إن كانت كناية عن الأكل فالفسق أكل الحرام وإن كانت
~~كناية عن المذبوح فالمذبوح الذي يسمى فسقا في الشرع يكون حراما كما قال
~~تعالى {أو فسقا أهل لغير الله به} [الأنعام: 145] وقال الشافعي - رحمه الله
~~- تحل لحديث البراء بن عازب وأبي هريرة - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - قال «المسلم يذبح على اسم الله سمى أو لم يسم» وعن عائشة
~~- رضي الله عنها - أنها قالت «قالوا يا رسول الله إن هنا أقواما حديث عهدهم
~~بشرك يأتوننا بلحمان لا يدرى يذكرون اسم الله عليها أم لا قال اذكروا أنتم
~~اسم الله وكلوا» .
# قال ولا متمسك لكم في الآية لأن الناسي قد خص منها بالنص وهو ما روي أنه
~~- عليه السلام - «سئل عمن ترك التسمية ناسيا فقال كلوه فإن تسمية الله في
~~قلب كل امرئ مسلم» فيخص العامد بالقياس عليه لشمول العلة المنصوصة إياهما
~~فإن وجود التسمية في القلب حالة العمد أظهر منه في حالة النسيان أو نخصه
~~بحديث عائشة ms0525 والبراء وأبي هريرة - رضي الله عنهم -، فأجاب الشيخ عن ذلك
~~وقال لا نسلم أن الآية لحقها خصوص لأن الناسي ليس بتارك للذكر بل هو ذاكر
~~فإن الشرع أقام الملة في هذه الحالة مقام الذكر بخلاف القياس للعجز كما
~~أقام الأكل ناسيا مقام الإمساك في الصوم وإذا ثبت أن الناسي ذاكر حكما لا
~~يثبت التخصيص في الآية فبقيت على عمومها فلا يجوز تخصيصها بالقياس وخبر
~~الواحد لما ذكرنا أن الظني لا يعارض القطع ولأن التخصيص إنما يجوز إذا بقي
~~تحت العام ما يمكن العمل به أما الفرد الواحد في اسم الجنس أو الثلاثة في
~~اسم الجمع وههنا لم يبق تحت النص إلا حالة العمد فلو ألحق العمد بالنسيان
~~لم يبق النص معمولا به أصلا فيكون القياس أو خبر الواحد ح معطلا للنص وأنه
~~لا يجوز مع أنه لا يستقيم إلحاق العامد بالناسي لأن الناسي عاجز مستحق
~~للنظر والتخفيف والعامد جان مستحق للتغليظ والتشديد فإثبات التخفيف في حقه
~~بإقامة الملة مقام الذكر خلفا عنه لا يدل على إثباته في حق العامد إذ الفرق
~~بين المعذور وغير المعذور أصل في الشرع في الذبح وغير الذبح كما أن في
~~اشتراط الذكر في الذبح يفصل بين المعذور وغيره وكما في الأكل في الصوم يفصل
~~بين الناسي والعامد ولأن الخلف إنما يصار إليه عند العجز عن الأصل كما في
~~التراب مع الماء، والعجز إنما تحقق في حق الناسي دون العامد ولأن العامد
~~معرض عن التسمية فلا يجوز أن يجعل مسميا حكما مع الإعراض عنها بخلاف الناسي
~~فإنه غير معرض.
# وأما حديث عائشة فدليلها لأنها سألت عن الأكل عند وقوع الشك في التسمية
~~وذلك دليل على أنه كان معروفا عندهم أن التسمية من شرائط الحل وإنما أفتى
~~النبي - عليه السلام - بإباحة الأكل بناء على الظاهر وهو أن المسلم لا يدع
~~التسمية عمدا لأن السؤال كان عن الأعراب كمن اشترى لحما في سوق المسلمين
~~يباح له التناول بناء على الظاهر وإن كان يتوهم أنه ذبيحة مجوسي وأما حديث ms0526
~~البراء وأبي هريرة - رضي الله عنهما - فمحمول على حالة النسيان بدليل أنه
~~ذكر في بعض الروايات «وإن تعمد لم يحل» كذا في
# PageV01P295
# ولهذا قلنا إن قول الله تعالى {ولا تأكلوا مما لم
~~يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] عام لم يلحقه خصوص لأن الناسي في معنى
~~الذاكر لقيام الملة مقام الذكر فلا يجوز تخصيصه بالقياس وخبر الواحد وكذلك
~~قوله {ومن دخله كان آمنا} [آل عمران: 97] لم يلحقه الخصوص فلا يصح تخصيصه
~~بالآحاد والقياس.
# وقال الشافعي العام يوجب الحكم لا على اليقين وعلى هذا مسائله
#
### | [كشف الأسرار]
# المبسوط (فإن قيل) المراد من الآية إما ما ذبح لغير الله كما قال الكلبي
~~أو ذبائح المشركين للأوثان كما قال عطاء أو الميتة والمنخنقة كما قال ابن
~~عباس بدليل قوله تعالى {وإنه لفسق} [الأنعام: 121] وأكل متروك التسمية لا
~~يوجب الفسق فإنه يقبل شهادة من يأكله وبدليل قوله عز اسمه {وإن الشياطين
~~ليوحون} [الأنعام: 121] أي ليوسوسون إلى أوليائهم من المشركين ليجادلوكم
~~وإنما كانوا يجادلونهم في تحريم الميتة ويقولون إنكم تأكلون ما قتلتموه ولا
~~تأكلون ما قتله الله لا في متروك التسمية.
# وبدليل قوله جل ذكره {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} [الأنعام: 121] وإنما
~~يكفر الإنسان إذا أطاع الكفار في إباحة الميتة لا في متروك التسمية (قلنا)
~~الآية بظاهرها وعمومها يتناول متروك التسمية عمدا وغيره والعبرة لعموم
~~اللفظ لا لخصوص السبب وقوله تعالى {وإنه لفسق} [الأنعام: 121] قلنا أكل
~~متروك التسمية فسق أيضا حتى إن من يعتقد حرمته يفسق بأكله ولا تقبل شهادته
~~ولكن من أكله معتقدا إباحته إنما لا يفسق لتأويله كما لا يحرم الباغي عن
~~الميراث بقتل العادل لأنه يقتله متأولا قوله تعالى {وإن الشياطين ليوحون
~~إلى أوليائهم} [الأنعام: 121] قلنا سلمنا أن هذا النص يدل على أن سبب نزول
~~الآية مجادلتهم في الميتة إلا أن الله تعالى أجاب بجواب أعم مما سألوا كما
~~هو دأب التنزيل وهي الحرمة على وصف يشمل الميتة وغيرها وهو ترك ذكر اسم
~~الله تعالى لأن التحريم بوصف دليل على ms0527 أن ذلك الوصف هو الموجب للحرمة
~~كالميتة فيكون الآية بيانا أن الميتة حرمت لكونها متروكة التسمية وأن هذا
~~الوصف مؤثر في إثبات الحرمة كما أن وصف الموت مؤثر فيه فإذا حملت على
~~الميتة وعلى ذبائح المشركين كما ذكره الخصم من غير اعتبار هذا الوصف
~~المذكور كان فيه إبطال الوصف المنصوص عليه وأنه لا يجوز قال شمس الأئمة في
~~المبسوط كان ابن عمر - رضي الله عنهما - لا يفصل بين النسيان والعمد ويحرم
~~المتروك ناسيا أيضا وبه قال مالك وأصحاب الظواهر وكان علي وابن عباس - رضي
~~الله عنهم - يفصلان بين الناسي والعامد كما هو مذهبنا فقد كانوا مجمعين على
~~الحرمة إذا ترك التسمية عامدا وإنما يختلفون إذا تركها ناسيا وكفى بإجماعهم
~~حجة ولهذا قال أبو يوسف - رحمه الله - متروك التسمية عامدا لا يسمع فيه
~~الاجتهاد ولو قضى القاضي بجواز البيع فيه لا يجوز قضاؤه لأنه مخالف للإجماع
~~والله أعلم.
# قوله (وكذلك قوله تعالى {ومن دخله كان آمنا} [آل عمران: 97] مباح الدم
~~بردة أو زنا أو قطع طريق أو قصاص إذا التجأ إلى الحرم لا يقتل فيه عندنا
~~ولا يؤذى ليخرج ولكن لا يطعم ولا يسقى ولا يجالس ولا يبايع حتى يضطر إلى
~~الخروج فيقتل خارج الحرم لقوله تعالى {ومن دخله كان آمنا} [آل عمران: 97]
~~علق الأمن بالشرط فيثبت عند وجود الشرط لا أن يكون ثابتا قبله فكان معناه
~~والله أعلم صار آمنا، ولا يتحقق الأمن إلا بإزالة الخوف، وغير الجاني ليس
~~بخائف فلا يتصور ثبوت الأمن في حقه فعرفنا أن النص متناول للجاني فيثبت
~~الأمن في حقه وقال الشافعي - رحمه الله - يقتل فيه لأن الجاني قد خص من
~~الآية بما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما دخل مكة يوم الفتح أمر
~~بقتل نفر منهم ابن خطل فوجدوه متعلقا بأستار الكعبة فقتلوه» .
# وقوله - عليه السلام - «الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بدم» وبالقياس على
~~الطرف فإنه لو كان عليه قصاص في الطرف فدخل الحرم استوفي منه في الحرم
# PageV01P296
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# فلما لم يبطل أدون الحقين بالحرم فأعلاهما أولى وبالقياس على ما إذا أنشأ
~~القتل فيه فإنه يقتل فيه بالاتفاق فكذا إذا التجأ إليه وقال ومعنى الآية
~~ومن حجه فدخله كان آمنا من الذنوب التي اكتسبها أو من النار فأجاب الشيخ عن
~~كلامه وقال لا يجوز تخصيص هذا العام بالآحاد والقياس لأنه لم يلحقه خصوص
~~فبقي قطعيا فلا يعارضه الدلائل الظنية.
# وذكر بعض مشايخنا أن التمسك بهذه الآية في إثبات الأمن للجاني الداخل في
~~الحرم مشكل لأن الضمير البارز في دخله راجع إلى البيت لا إلى الحرم فإن
~~البيت هو المذكور إلا إذا وقع النزاع في الجاني إذا دخل البيت فحينئذ يصح
~~التمسك بها ويثبت الحكم فيمن دخل الحرم أيضا لعدم القائل بالفصل عند من جوز
~~ذلك فأما إذا سلم الخصم أن دخول البيت يفيد الأمن ولكن دخول الحرم لا يفيده
~~فالإلزام عليه بهذه الآية متعذر، واختلف أصحاب الشافعي في ذلك فبعضهم قالوا
~~لا يصير آمنا بالدخول في البيت ولكن لا يقتل في البيت كي لا يؤدي إلى
~~تلويثه بل يؤخذ ويخرج من البيت ويقتل، وبعضهم قالوا يصير آمنا بالدخول فيه
~~وإن لم يأمن بالدخول في الحرم ولا يقال ليس المراد منه عين الكعبة بدليل
~~قوله تعالى {فيه آيات بينات مقام إبراهيم} [آل عمران: 97] ومقام إبراهيم
~~خارج البيت في الحرم لأنا نقول مقام إبراهيم ما قام عنده إبراهيم وتعبد،
~~وإبراهيم كان يقوم في البيت ولا يقال أيضا إن البيت لما صار مأمنا له صار
~~الحرم مأمنا له أيضا تبعا له لأنه من حريمه لأنا نقول حرمة التبع دون حرمة
~~المتبوع فلا يلزم من كون البيت مأمنا للجاني أن يكون الحرم كذلك ألا ترى
~~أنه لا يلزم من كون البيت قبلة للصلاة كون الحرم كذلك.
# ومن الطواف حول البيت وجوبه حول الحرم، ومن وجوب تبرئة البيت عن النجاسات
~~وجوب تبرئة الحرم عنها فكذلك هذا كذا في طريقة الصدر الحجاج قطب الدين -
~~رحمه الله - ولكن الصحيح هو الطريق الأول ms0529 فإن صفة " الأمن " تعم البيت
~~والحرم قال الله تعالى {أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا} [العنكبوت: 67]
~~وقال إخبارا عن إبراهيم - عليه السلام - {رب اجعل هذا بلدا آمنا} [البقرة:
~~126] ولهذا ثبت الأمن للصيد بدخول الحرم فلا معنى للفصل بين البيت والحرم
~~ولما أخذ الحرم حكم البيت في الأمن صار البيت والحرم بمنزلة شيء واحد فيما
~~يمكن أن يجعل كذلك فجاز أن يكون الضمير الراجع إلى البيت متناولا للحرم
~~ولهذا قال تعالى {فيه آيات بينات} [آل عمران: 97] ولم يقل في حرمه آيات مع
~~أن مقام إبراهيم خارج البيت وما قالوا من أن المراد من مقام إبراهيم هو
~~البيت باعتبار عبادته فيه فاسد لأن أحدا من أهل التفسير والتأويل لم يفسره
~~بذلك.
# ولأنه تعالى قال {فيه آيات بينات مقام إبراهيم} [آل عمران: 97] فسر
~~الآيات بمقام إبراهيم إذ هو عطف بيان لآيات وليس في كون البيت متعبدا له
~~آية بل هي ظهور أثر قدمه في الصخرة الصماء وغوصه فيها إلى الكعبين وإبقاؤه
~~دون سائر آيات الأنبياء لإبراهيم خاصة، وحفظه مع كثرة الأعداء من المشركين
~~وأهل الكتاب والملاحدة ألف سنة ألا ترى أنه قيل فيه آيات ولو كان المراد ما
~~قالوا لقيل هو آية بينة مقام إبراهيم فثبت أن الطريق الأول صحيح ولا يلزم
~~على ما ذكرنا فصل الطرف لأن الأطراف في حكم الأموال على ما عرف والأمن ثبت
~~للأنفس فإن قوله تعالى {ومن دخله} [آل عمران: 97] يتناول الأنفس لا الأطراف
~~إلا أن الأمان يثبت فيها تبعا للنفس حتى لم يحل الجناية على أطراف المرتد
~~والكافر
# PageV01P297
# وقال بعض الفقهاء الوقف واجب في كل عام حتى يقوم
~~الدليل، وقال بعضهم بل يثبت به أخص الخصوص، أما من قال بالوقف فقد احتج بأن
~~اللفظ العام مجمل فيما أريد به لاختلاف أعداد الجمع، ألا ترى أنه يؤكد بما
~~يفسره فيقال جاءني القوم أجمعون وكلهم، فلما استقام تفسيره بما يوجب
~~الإحاطة علم أنه كان محتملا، ألا ترى أن الخاص لا يؤكد بمثله يقال جاءني
~~زيد نفسه لا جميعه ms0530 لأنه يحتمل المجاز دون البيان فلا يؤكد بالجميع وقد ذكر
~~الجمع وأريد به البعض مثل قوله تعالى {الذين قال لهم الناس إن الناس قد
~~جمعوا لكم} [آل عمران: 173] وإنما هو واحد فلذلك وجب الوقف
#
### | [كشف الأسرار]
# في الحرم فإذا وجب القصاص والقطع بالجناية أو السرقة لا يمنع استيفاءه
~~إلا من الذي ثبت تبعا بخلاف طرف الصيد فإن طرفه بمنزلة ذاته لأن الصيد لا
~~يبقى متوحشا بعد فوات طرفه فكان إتلاف طرفه إخراجا له عن الصيدية ولأن من
~~ثبت فيه بنص مقصود وهو قوله - عليه السلام - «لا ينفر صيدها» الحديث وكذا
~~لا يلزم من إنشاء القتل فيه فإنه يقتل فيه لأن النص تناول الداخل في الحرم
~~وبالدخول يثبت الأمان ولم يوجد في حقه ولأن الملتجئ إلى الحرم معظم حرمته
~~بالالتجاء إليه فاستحق الأمن، والمنشئ هاتك لحرمته فلا يستحق الأمن.
# وأما قتل ابن خطل فقد كان في ساعة أحلت مكة للنبي - صلى الله عليه وسلم -
~~كما ورد به الأثر أما الحديث الآخر فالصحيح أنه لا يعيذ عاصيا والزيادة
~~ليست بمشهورة ولئن ثبتت فيحمل على أنه لا يسقط العقوبة والله أعلم.
### | [العام يوجب الحكم لا على اليقين]
# قوله (قال الشافعي العام يوجب الحكم لا على اليقين) يعني موجب العام عنده
~~ظني بمنزلة القياس وخبر الواحد ولهذا جوز تخصيص العام ابتداء بهما وجعل
~~الخاص أولى بالمصير إليه من العام متقدما كان أو متأخرا كذا ذكر في كتب
~~أصحاب الشافعي على هذا دلت مسائله فإنه رجح خبر العرايا على عموم قوله -
~~عليه السلام - «التمر بالتمر كيل بكيل» الحديث كذا ذكر شمس الأئمة - رحمه
~~الله - وبيانه أن الشافعي - رحمه الله - أجاز العرية وهي أن يبتاع الرجل ما
~~على رءوس النخل خرصا بمثل ما يعود إليه بعد الجفاف تمرا فيما دون خمسة أوسق
~~لما روي أنه - عليه السلام - «رخص في العرايا» سئل زيد بن ثابت - رضي الله
~~عنه - ما عراياكم هذه قال «إن محاويج الأنصار قالوا يا رسول الله إن الرطب
~~ليأتينا وليس بأيدينا ms0531 نقد نبتاعه وعندنا فضول قوتنا من التمر فرخص لنا رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن نبتاع بخرصها تمرا فنأكل مع الناس الرطب»
~~فرجح خبر الرخصة لخصوصه على الخبر العام الذي ذكرناه.
# وعندنا لا يجوز ذلك البيع لأن ما على رءوس النخل تمر فلا يجوز بيعه
~~بالتمر إلا كيلا بكيل عملا بعموم ذلك الحديث فرجحناه بعمومه ولكن بكونه
~~متفقا على قبوله على الخاص المختلف في قبوله، وقلنا العرية التي رخص فيها
~~هي العطية وهي أن يهب الرجل ثمرة بستانه لرجل ثم يشق على المعري دخوله في
~~بستانه لمكان أهله فيه ولا يرضى من نفسه خلف الوعد والرجوع في الهبة فيعطيه
~~مكان ذلك تمرا محدودا بالخرص ليندفع ضرره عن نفسه ولا يكون مخلفا للوعد
~~وهذا عندنا جائز لأن الموهوب لم يصر ملكا للموهوب له ما دام متصلا بملك
~~الواهب فما يعطيه من التمر لا يكون عوضا عنه بل يكون هبة مبتدأة وإنما سمي
~~ذلك تبعا مجازا لأنه في الصورة عوض يعطيه للتحرز عن خلف الوعد، واتفق أن
~~ذلك كان فيما دون خمسة أوسق فظن الراوي أن الرخصة مقصورة عليه فنقل كما وقع
~~عنده وكذلك رجح الشافعي قوله - عليه السلام - «ليس فيما دون خمسة أوسق
~~صدقة» على عموم قوله - عليه السلام - «ما سقته السماء ففيه العشر» كما رجح
~~أبو يوسف ومحمد، إلا أنه رجح نظرا إلى خصوصه وعموم الآخر فإن الخاص عنده
~~راجح على العام بكل حال، وهما رجحاه باعتبار أن التاريخ لما لم يعرف بينهما
~~جعلا كأنهما وردا معا فجعل الخاص مخصصا للعام حتى لو علم كون العام متأخرا
~~كان ناسخا للخاص عندهما خلافا له قوله
# PageV01P298
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# وقال بعض الفقهاء الوقف واجب في كل عام حتى يقوم الدليل) يعني على العموم
~~أو الخصوص ويسمون الواقفية وقد تحزبوا فرقا فمنهم من قال ليس في اللغة صيغة
~~مبينة للعموم خاصة لا تكون مشتركة بينه وبين غيره، والألفاظ التي ادعاها
~~أرباب العموم أنها عامة لا تفيد عموما ولا ms0532 خصوصا بل هي مشتركة بينهما أو
~~مجملة فيتوقف في حق العمل والاعتقاد جميعا إلا أن يقوم الدليل على المراد
~~كما يتوقف في المشترك أو كما يتوقف في المجمل.
# والخبر والأمر والنهي في ذلك سواء وهو مذهب عامة الأشعرية وعامة المرجئة
~~وإليه مال أبو سعيد البردعي من أصحابنا ومنهم من قال يثبت به أخص الخصوص
~~وهو الواحد في اسم الجنس والثلاثة في صيغة الجمع ويتوقف فيما وراء ذلك إلى
~~أن يقوم الدليل ويسمون أصحاب الخصوص وبه أخذ أبو عبد الله البلخي من
~~أصحابنا وأبو علي الجبائي من المعتزلة ومنهم من توقف في حق الكل في حق
~~الاعتقاد دون العمل فقالوا يجب أن يعتقد على الإبهام أن ما أراد الله تعالى
~~من العموم والخصوص فهو حق ولكنه يوجب العمل وهو مذهب مشايخ سمرقند رئيسهم
~~الشيخ الإمام أبو منصور الماتريدي - رحمهم الله - ومنهم من فرق بين الخبر
~~وبين الأمر والنهي فتوقف في الخبر وأجرى الأمر والنهي على العموم وهذا قول
~~حكاه أبو الطيب بن شهاب عن أبي الحسن الكرخي ومنهم من توقف في الأمر والنهي
~~وأجرى الأخبار على ظواهرها في العموم فعند الفريق الأول لا يصح التمسك بعام
~~أصلا وكذا عند الفريق الثاني فيما وراء أخص الخصوص وعند الفريق الثالث يصح
~~التمسك بظواهر العمومات في الأحكام لا في الاعتقادات لأن المقصود منها
~~العمل وهي توجب العمل وكذا إذا قال علي دراهم لفلان فعند الفريق الأول
~~والرابع لا يلزمه شيء إلا بعد البيان كما لو قال علي شيء وعند الفريق
~~الثاني يلزمه ثلاثة دراهم لأنها أخص الخصوص وكذا عند الفريق الخامس وأرباب
~~العموم أيضا، لأن العمل بالعموم ههنا متعذر فيصار إلى أخص الخصوص ثم لما
~~كان وجوب التوقف عند الفريق الأول للإجمال أو للاشتراك أشار الشيخ في بيان
~~شبهتهم إلى المعنيين.
# فأشار إلى الإجمال بقوله اللفظ مجمل فيما أريد به أي في معرفة المراد به
~~حقيقة لأن الاستغراق ليس من موجبات العموم وشرائطه عندكم على ما مر ذكره في
~~أول الكتاب والدليل عليه يستقيم ms0533 أن يقرن به على وجه البيان والتفسير ما
~~يوجب عموم الصيغة وإحاطتها للجميع فيقال جاءني القوم كلهم وأجمعون، ولو كان
~~العموم والإحاطة موجب اللفظ لم يستقم تفسيره بما هو عين موجبه كالخاص لا
~~يستقيم أن يقرن به ما هو بيان موجبه بأن يقال جاءني زيد كله أو جميعه ولما
~~استقام ذلك عرفنا أنه غير موجب للإحاطة بنفسه وإذا كان كذلك كان البعض
~~مرادا منه لا محالة وهو غير معلوم لأن أعداد الجمع مختلفة وليس بعضها أولى
~~من البعض لاستواء الكل في معنى الجمعية فلا يمكن معرفته بالتأمل في صيغة
~~اللفظ فيكون بمنزلة المجمل فيجب التوقف فيه وحاصل الفرق أن قوله جاءني زيد
~~موضوعه الأصلي معلوم لكنه يحتمل غير ما وضع له أيضا بطريق المجاز وهو مجيء
~~الخبر أو الكتاب، أما الموضوع الأصلي في العام فالجمع وذلك يوجد
# PageV01P299
# وجه القول الآخر أن الأخص وهو الثلاثة من الجماعة
~~والواحد من الجنس متيقن فوجب القول به.
#
### | [كشف الأسرار]
# في الكل فيما دونه من الأعداد إلى الثلاثة ومع ذلك يحتمل غير ما وضع له
~~أيضا وهو الفرد بطريق المجاز ولهذا يؤكد بما يقطع الاحتمالين أي احتمال
~~المجاز واحتمال البعض فيقال جاءني القوم أنفسهم كلهم أو أجمعون ولا يقال
~~جاءني زيد نفسه كله أو جميعه، وإذا كان الاحتمال والاشتباه فيه موضوعه
~~الأصلي كان بمنزلة المجمل بخلاف الخاص.
# وأشار إلى الاشتراك بقوله (وقد ذكر الجمع) أي صيغة الجمع (وأريد به
~~البعض) أي البعض الخاص (مثل قوله تعالى {الذين قال لهم الناس إن الناس قد
~~جمعوا لكم} [آل عمران: 173] كان أبو سفيان واعد رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - يوم أحد أن يوافيه العام المقبل ببدر الصغرى فلما دنا الموعد رعب
~~وندم وجعل لنعيم بن مسعود الأشجعي عشرا من الإبل على أن يخوف المؤمنين فذلك
~~قوله جل ذكره الذين يعني المؤمنين {قال لهم الناس} [آل عمران: 173] أي نعيم
~~بن مسعود وهو معنى قول الشيخ (وإنما هو الواحد) إن الناس أي أهل مكة قد ms0534
~~جمعوا لكم أي الجيش لقتالكم فاخشوهم ولا تأتوهم فزادهم ذلك القول إيمانا أي
~~ثبوتا في دينهم وإقامة على نصرة نبيهم ولما استعملت هذه الصيغ في الخصوص
~~استعمالا شائعا كما استعملت في العموم بل استعمالها في الخصوص أكثر فقل ما
~~وجد في الكتاب والسنة والكلمات المطلقة في المحاورات من العمومات ما لا
~~يتطرق إليه تخصيص قضينا بأنها مشتركة إذ الأصل في الاستعمال الحقيقة كما
~~قضينا باشتراك اسم العين لما رأينا العرب يستعملون لفظ العين في مسمياته
~~استعمالا واحدا متشابها فمن ادعى أنه حقيقة في العموم مجاز في الخصوص فهو
~~متحكم كمن ادعى على العكس وإذا ثبت الاشتراك وجب التوقف لا محالة حتى يتبين
~~المراد.
# والفرق بين الوجهين أن في الوجه الأول لا يمكن الوقوف على المراد إلا
~~بالبيان وفي الوجه الثاني قد توقف عليه بالتأمل وبالبيان كما في المشترك
~~قوله (وجه القول الآخر) بفتح الخاء وكسرها وهو القول بأخص الخصوص أنه لا
~~وجه إلى القول بالتوقف لأنه يؤدي إلى إهمال اللفظ الموضوع مع إمكان العمل
~~به فلا بد من أن يثبت به شيء من محتملاته ثم تناول اللفظ للأخص وهو الثلاثة
~~من الجماعة والواحد من الجنس متيقن لثبوته على التقديرين أعني تقدير إرادة
~~العموم وتقدير إرادة الخصوص وتناوله للعموم محتمل فالعمل بالمتيقن وجعل
~~اللفظ حقيقة فيه أولى من العكس، ووجه قول مشايخ سمرقند - رحمهم الله - أن
~~صيغ العموم موضوعة له في أصل الوضع ولكن في عرف الاستعمال صارت مشتركة
~~وورود هذه النصوص كان في الوقت الذي صارت مشتركة فلو اعتقدنا فيها العموم
~~لا نأمن عن الوقوع في الخطأ لاحتمال أن يكون المراد منها الخصوص إذ أكثر
~~العمومات غير مستوعبة، ولو قلنا بالتوقف في حق العمل أو بأخص الخصوص كما
~~قالوا لا نأمن من أن يؤدي ذلك إلى ترك واجب أو ارتكاب محظور إذ احتمال
~~إرادة العموم قائم أيضا فقلنا بالتوقف في حق الاعتقاد وبالعموم في حق العمل
~~احتياطا ووجه قول من توقف في الخبر دون الأمر والنهي أن الإجماع منعقد على ms0535
~~التكليف بأوامر ونواه عامة لجميع المكلفين فلو لم يكن الأمر والنهي للعموم
~~لما كان التكليف عاما، بخلاف الخبر إذ ليس فيه تكليف فوجب التوقف فيه
~~بالدليل الذي قاله الفريق الأول ووجه قول من عكس الأمر أن احتمال الوجوب
~~والندب
# PageV01P300
# ووجه قولنا والشافعي إنه موجب لأن العموم معنى مقصود
~~بين الناس شرعا وعرفا فلم يكن له بد من أن يكون لفظه وضع له لأن الألفاظ لا
~~يقصر عن المعاني أبدا ألا ترى أن من أراد أن يعتق عبيده كان السبيل فيه أن
~~يعمهم فيقول عبيدي أحرار والاحتجاج بالعموم من السلف متوارث وقد احتج ابن
~~مسعود - رضي الله عنه - في الحمل أنه ينسخ سائر وجوه العدد بقوله {وأولات
~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] وقال إنه آخرهما نزولا
#
### | [كشف الأسرار]
# والتحريم والتنزيه في حقيقة الأمر والنهي وهي الطلب والمنع قائم فيتوقف
~~فيهما بخلاف الخبر لما نذكر من دليل أرباب العموم.
# قوله (ووجه قولنا والشافعي إنه موجب) إلى آخره واعلم أن في دلائل أرباب
~~العموم كثرة ولكن الشيخ أشار إلى اثنين منها إلى الدليل المعقول وإلى إجماع
~~الصحابة فقوله (العموم معنى مقصود إلى قوله عبيدي أحرار) إشارة إلى المعقول
~~قوله (والاحتجاج إلى آخره) إشارة إلى الإجماع أما بيان الأول فهو أن
~~الأسماء وضعت دلالات على المعاني المقصودة وقد مر تحقيقه في باب الأمر ثم
~~معنى العموم مقصود بين العقلاء كمعنى الخصوص والأمر والنهي فلا بد من أن
~~يكون له لفظ موضوع مختص به كسائر المقاصد، إذ الألفاظ لا تقصر عن المعاني
~~أعني المعاني التي يقصد بها تفهيم الغير وهذا لأن المتكلم باللفظ الخاص له
~~في ذلك مراد لا يحصل باللفظ العام وهو تخصيص الفرد بشيء فكان لتحصيل مراده
~~لفظ موضوع وهو الخاص فكذا المتكلم باللفظ العام له مراد في العموم لا يحصل
~~ذلك باللفظ الخاص ولا يتيسر عليه التنصيص على كل فرد مما هو مراد باللفظ
~~العام فلا بد من أن يكون لمراده لفظ موضوع لغة أيضا قوله (ألا ms0536 ترى) متصل
~~بقوله عرفا يعني الدليل على أنه مقصود بين الناس عرفا أن (من أراد أن يعتق
~~جميع عبيده جملة يقول عبيدي أحرار) ولا سبيل له إلى تحصيل هذا المقصود إلا
~~بالتعميم فمن جعل موجبه التوقف فإنه يسد على المتكلم باب تحصيل مقصوده في
~~العموم باستعمال صيغته إليه أشار شمس الأئمة - رحمه الله - واعترضوا على
~~هذا الدليل فقالوا هذا قياس أو استدلال واللغة ثبتت توقيفا ونقلا لا قياسا
~~وإن سلم أن ذلك واجب في الحكمة لا نسلم عصمة واضعي اللغة حتى لا يخالفوا
~~الحكمة في وضعها ألا ترى أن العرب قد عقلت الماضي والمستقبل والحال ثم لم
~~تضع للحال لفظا خاصا حتى لزم استعمال المستقبل فيها وكما عقلت الألوان عقلت
~~الروائح ثم لم تضع للروائح أسامي حتى لزم تعريفها بالإضافة فيقال ريح المسك
~~وريح العود ولا يقال لون الدم ولون الزعفران بل يقال أحمر أو أصفر.
# ولئن سلمنا أنهم وضعوا للعموم لفظا لا نسلم أنهم وضعوا فيه لفظا خاصا يدل
~~عليه فقط فإن العين موضوع للباصرة ولكن بصفة الاشتراك بين أشياء لأنهم
~~استعملوه في غير الباصرة فكذلك صيغ العموم مشتركة بين العموم والخصوص وأما
~~بيان الثاني وهو العمدة في الباب فهو أن الاحتجاج بالعموم أي بالعام عن
~~السلف وهم الصحابة ومن بعدهم من أئمة الدين متوارث أي ثابت فقد اختلف علي
~~وعبد الله بن مسعود - رضي الله عنهما - في المتوفى عنها زوجها إذا كانت
~~حاملا فقال علي - رضي الله عنه - إنها تعتد بأبعد الأجلين لأن قوله تعالى
~~والذين أي وأزواج الذين يتوفون منكم أي يستوفى أزواجهم {يتربصن بأنفسهن
~~أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234] أي يعتددن هذه المدة وقيل عشرا ذهابا إلى
~~الليالي والأيام داخلة معها يقتضي أنها تعتد بأربعة أشهر وعشر وقوله عز
~~اسمه {وأولات الأحمال} [الطلاق: 4] أي ذوات الحمل من النساء {أجلهن أن يضعن
~~حملهن} [الطلاق: 4] أي عدتهن وضع حملهن يقتضي أنها تعتد بوضع الحمل
~~والتاريخ غير معلوم فوجب القول بأبعد الأجلين احتياطا وقال عبد الله بن
~~مسعود - رضي الله ms0537 عنه - إنها تعتد
# PageV01P301
# وصار ناسخا للخاص الذي في سورة البقرة فدل على ما
~~قلنا إنه موجب مثل الخاص واحتج علي - رضي الله عنه - في تحريم الجمع بين
~~الأختين وطئا بملك اليمين فقال أحلتهما آية وهو قوله تعالى {إلا على
~~أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} [المؤمنون: 6] وحرمتهما آية وهو قوله تعالى
~~{وأن تجمعوا بين الأختين} [النساء: 23] فصار التحريم أولى
#
### | [كشف الأسرار]
# بوضع الحمل لا غير لأن قوله تعالى {وأولات الأحمال} [الطلاق: 4] متأخر في
~~النزول عن قوله عز اسمه {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن}
~~[البقرة: 234] الآية حتى قال من شاء بأهلته عند الحجر الأسود إن سورة
~~النساء القصرى يعني سورة الطلاق نزلت بعد الآية التي في سورة البقرة وأنه
~~يتناول المتوفى عنها زوجها كما يتناول غيرها فصار بعمومه ناسخا لما تقدمه
~~وهو قوله تعالى {يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234] فلهذا
~~أوجب عليها الاعتداد بوضع الحمل لا غير.
# قوله (فصار ناسخا) أي صار قوله تعالى {وأولات الأحمال} [الطلاق: 4] ناسخا
~~للخاص الذي في سورة البقرة وهو قوله عز اسمه {والذين يتوفون منكم} [البقرة:
~~234] واعلم أن كل واحد من النصين بالنسبة إلى الآخر عام من وجه خاص من وجه
~~فقوله تعالى {وأولات الأحمال} [الطلاق: 4] عام من حيث إنه يتناول المتوفى
~~عنها زوجها وغيرها خاص من حيث إنه لا يتناول إلا أولات الأحمال.
# وقوله عز اسمه {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا} [البقرة: 234] خاص
~~بالنسبة إلى الأول من حيث إنه لا يتناول إلا المتوفى عنها زوجها عام من حيث
~~إنه يتناول المتوفى عنها زوجها الحامل وغير الحامل فنسخ قوله تعالى {وأولات
~~الأحمال} [الطلاق: 4] بعمومه حكم هذا النص الخاص النسبي في حق الحامل لكونه
~~متأخرا عنه فهو معنى قوله فصار ناسخا للخاص فثبت بما ذكرنا أن كل واحد من
~~القرمين الإمامين عمل بالعموم كما هو موجب الصيغة إلا أن أحدهما جمع بين
~~النصين لعدم علمه بالتاريخ والآخر عمل بالمتأخر لمعرفته به وكذلك اختلف علي
~~وعثمان - رضي الله عنهما - في الجمع بين الأختين ms0538 وطئا بملك اليمين قال علي
~~- رضي الله عنه - يحرم ذلك لأن قوله تعالى {وأن تجمعوا بين الأختين}
~~[النساء: 23] يوجب تحريمه لأن الجمع بين الأختين لما حرم نكاحا وهو سبب مفض
~~إلى الوطء فلأن يحرم الجمع بينهما وطئا بملك اليمين كان أولى وقوله جل
~~جلاله {أو ما ملكت أيمانهم} [المؤمنون: 6] يوجب حله فكان الأخذ بما يحرم
~~أولى احتياطا ووافقه عثمان - رضي الله عنه - في أن النصين يوجبان التحريم
~~والتحليل إلا أنه رجح الموجب للحل باعتبار الأصل فعمل كل واحد منهما
~~بالعموم.
# ولا يقال المبيح عبارة والمحرم دلالة فلا يتعارضان لأنا نقول قد خص من
~~المبيح الأمة المجوسية والأخت من الرضاع وأخت المنكوحة وغيرهن فكان أدنى من
~~القياس فيعارضه الدلالة بل تترجح عليه على أنا نقول الحرمة ثابتة بالعبارة
~~أيضا فإن قوله تعالى {وأن تجمعوا} [النساء: 23] يتناول الجمع من حيث النكاح
~~والوطء جميعا وكذلك قد اشتهر الاحتجاج بالعمومات عن عامة الصحابة - رضي
~~الله عنهم - في الوقائع من غير نكير من أحد فإنهم عملوا بقوله تعالى
~~{يوصيكم الله في أولادكم} [النساء: 11] فاستدلوا به على إرث فاطمة - رضي
~~الله عنها - حتى نقل أبو بكر - رضي الله عنه - «نحن معاشر الأنبياء لا نورث
~~ما تركناه صدقة» وأجروا قوله تعالى {الزانية والزاني} [النور: 2] و
~~{والسارق والسارقة} [المائدة: 38] {ومن قتل مظلوما} [الإسراء: 33] {وذروا
~~ما بقي من الربا} [البقرة: 278] {ولا تقتلوا أنفسكم} [النساء: 29] و {لا
~~تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95] وقوله - عليه السلام - «لا وصية
~~لوارث» «لا تنكح المرأة على عمتها» «من ألقى السلاح فهو آمن» «لا يرث
~~القاتل» «لا يقتل والد بولده» إلى غير ذلك مما لا يحصى على العموم ويدل
~~عليه أنه «لما نزل قوله تعالى {لا يستوي القاعدون من المؤمنين} [النساء:
~~95] قال ابن أم مكتوم وكان ضريرا يا رسول الله وكيف بمن
# PageV01P302
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# لا يستطيع الجهاد من المؤمنين فنزل قوله عز ذكره {غير أولي الضرر}
~~[النساء: 95] » فعقل الضرير وغيره عموم لفظ المؤمنين ولما نزل قوله تعالى
~~{إنكم وما تعبدون ms0539 من دون الله حصب جهنم} [الأنبياء: 98] .
# قال بعض الكفار أنا أخصم لكم محمدا فجاء وقال أليس عبد الملائكة وعبد
~~المسيح فيجب أن يكونوا من حصب جهنم فأنزل الله تعالى {إن الذين سبقت لهم
~~منا الحسنى} [الأنبياء: 101] الآية تنبيها على التخصيص ولم ينكر النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم - تعلقه بالعموم وما قالوا
~~له لما استدل استدللت بلفظ مشترك أو مجمل ولما نزل قوله تعالى {الذين آمنوا
~~ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} [الأنعام: 82] قالت الصحابة فأينا لم يظلم نفسه
~~فبين النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أراد به ظلم النفاق والكفر واحتج
~~عمر على أبي بكر - رضي الله عنهما - بقوله - عليه السلام - «أمرت أن أقاتل
~~الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله» فدفعه أبو بكر بقوله - عليه السلام -
~~«إلا بحقها» ولم ينكر عليه التعلق بالعموم هذا وأمثاله لا تنحصر حكايته
~~فثبت بهذا أن القول بالعموم مذهب السلف ومن بعدهم قبل ظهور الواقفية متوارث
~~ذلك عنهم بالنقل المستفيض وأنهم كانوا يجرون ألفاظ الكتاب والسنة على
~~العموم إلا ما دل الدليل على تخصيصه فإنهم كانوا يطلبون دليل الخصوص لا
~~دليل العموم فكان القول بالتوقف أو بأخص الخصوص مخالفا لإجماع السلف فوجب
~~رده قال الإمام الغزالي - رحمه الله - والطريق المختار في إثبات العموم
~~عندنا أن الحاجة إلى صيغة تدل على معنى العموم لا يختص بلغة العرب بل هي
~~ثابتة في جميع اللغات فيبعد أن يغفل عنها جميع أصناف الخلق فلا يضعوها مع
~~الحاجة إليها ويدل على وضعها توجه الاعتراض على من عصى الأمر العام وسقوط
~~الاعتراض عمن أطاع ولزوم النقض والخلف على الخبر العام.
# وجواز بناء الاستحلال على المحللات العامة فهذه أربعة أمور تدل على الغرض
~~وبيانها أن السيد إذا قال لعبده من دخل اليوم داري فأعطه رغيفا أو درهما
~~فأعطى كل داخل لم يكن للسيد أن يعترض عليه وأن يعاتبه في إعطائه واحدا من
~~الداخلين ويقول لم أعطيت هذا من جملتهم وهو قصير وأنا أردت الطوال أو هو
~~أسود وأنا أردت ms0540 البيض وللعبد أن يقول ما أمرتني بإعطاء الطوال والبيض بل
~~بإعطاء من دخل وهذا دخل فالعقلاء إذا سمعوا في اللغات كلها رأوا اعتراض
~~السيد ساقطا وعذر العبد متوجها وقالوا للسيد أنت أمرته بإعطاء من دخل وهذا
~~قد دخل ولو أنه أعطى الجميع إلا واحدا فعاتبه السيد وقال لم لم تعطه فقال
~~العبد لأن هذا طويل أو أبيض وكان لفظك عاما فقلت لعلك أردت القصار أو السود
~~استوجب التأديب بهذا الكلام وقيل له مالك والنظر إلى الطول واللون وقد
~~أمرتك بإعطاء الداخل فهذا معنى سقوط الاعتراض عن المطيع وتوجهه على العاصي
~~وأما النقض على الخبر فهو ما إذا قال ما رأيت اليوم أحدا وكان قد رأى جماعة
~~كان كلامه خلفا منقوضا وكذبا فإن قال أردت أحدا غير تلك الجماعة كان
~~مستنكرا وهذه إحدى صيغ العموم فإن النكرة في النفي تعم عند القائلين
~~بالعموم ولذلك قال تعالى {إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قل من أنزل
~~الكتاب الذي جاء به موسى نورا} [الأنعام: 91] إنما أورد هذا نقضا على
~~كلامهم فإن لم يكن عاما فلم ورد النقض عليهم فإنهم
# PageV01P303
# وذلك عام كله ثم قال الشافعي كل عام يحتمل إرادة
~~الخصوص من المتكلم فتمكنت فيه الشبهة فذهب اليقين، ولنا أن الصيغة متى وضعت
~~لمعنى كان ذلك المعنى واجبا به حتى يقوم الدليل على خلافه، وإرادة الباطن
~~لا تصلح دليلا لأنا لم نكلف دليلا درك الغيب فلا يبقى له عبرة أصلا
#
### | [كشف الأسرار]
# أرادوا غير موسى فلم يلزم دخول موسى تحت اسم البشر.
# وأما الاستحلال بالعموم فإذا قال الرجل أعتقت عبيدي أو إمائي ومات عقيبه
~~جاز لمن سمعه أن يزوج من أي عبيده شاء أو يتزوج بأي جواريه بغير رضاء
~~الورثة وإذا قال العبيد الذين هم في يدي ملك فلان كان ذلك إقرارا محكوما به
~~في الجميع وبناء أمثال هذه الأحكام على العمومات في سائر اللغات لا ينحصر
~~ولا خلاف أنه لو قال أنفق على عبدي غانم أو ms0541 على زوجتي زينب وله عبدان
~~اسمهما غانم وزوجتان اسمهما زينب يجب المراجعة والاستفهام لأنه أتى باسم
~~مشترك غير مفهوم فلو كان لفظ العموم مشتركا فيما وراء أقل الجمع ينبغي أن
~~يجب التوقف على العبد إذا أعطى ثلاثة ممن دخل الدار وينبغي أن يراجع في
~~الباقي وليس كذلك عند العقلاء كلهم في اللغات كلها (فإن قيل) إن سلمنا لكم
~~ما ذكرتموه فإنما نسلم بسبب القرائن فإذا عري عن القرائن فلا نسلم وفي قوله
~~أنفق على عبيدي وجواري في غيبتي إنما كان مطيعا بالإنفاق على الجميع بقرينة
~~الحاجة إلى النفقة وفي قوله أعط من دخل داري لقرينة إكرام الزائر (قلنا)
~~فلنقدر أضدادها فإنه لو قال لا تنفق على عبيدي وزوجاتي كان عاصيا بالإنفاق
~~مطيعا بالتصنيع ولو قال اضربهم لم يكن له أن يقتصر على ثلاثة بل إذا ضربهم
~~جميعا عد مطيعا ولو قال من دخل داري فخذ منه شيئا بقي العموم.
# قوله (وذلك عام كله) إشارة إلى ما احتج ابن مسعود وعلي - رضي الله عنهما
~~- من الآيات فعموم الأوليين ظاهر وكذا عموم الثالثة وهي قوله تعالى {وأن
~~تجمعوا بين الأختين} [النساء: 23] إذ معناه وحرم عليكم الجمع بين الأختين
~~والجمع اسم جنس محلى باللام فيتناول الجمع نكاحا ووطئا قوله (ثم قال
~~الشافعي) إلى آخره اختلف أرباب العموم في موجب العام فعند الجمهور من
~~الفقهاء والمتكلمين منهم موجبه ليس بقطعي وهو مذهب الشافعي وإليه ذهب الشيخ
~~أبو منصور ومن تابعه من مشايخ سمرقند وعند عامة مشايخنا العراقيين منهم أبو
~~الحسن الكرخي وأبو بكر الجصاص موجبه قطعي كموجب الخاص وتابعهم في ذلك
~~القاضي الإمام أبو زيد وعامة المتأخرين منهم الشيخ المصنف - رحمهم الله -
~~وثمرة الاختلاف تظهر في وجوب الاعتقاد وجواز تخصيصه بالقياس وخبر الواحد
~~ابتداء فعند الفريق الأول لا يجب أن يعتقد العموم فيه ويجوز تخصيصه بالقياس
~~وخبر الواحد، وعند الفريق الثاني على العكس تمسك من قال بأنه ليس بقطعي بأن
~~اليقين والقطع لا يثبت مع الاحتمال لأنه عبارة عن قطع الاحتمال ثم احتمال
~~إرادة ms0542 الخصوص في العام قائم لأنه لا يرد إلا على احتمال الخصوص في نفسه إلا
~~أن يثبت بالدليل أنه غير محتمل للخصوص كقوله سبحانه {إن الله بكل شيء عليم
~~- لله ما في السماوات والأرض} [النساء: 75 - 170] .
# وإذا كان الاحتمال ثابتا في نفسه لا يمكن القول بثبوت موجبه قطعا مع
~~الاحتمال كالثابت بالقياس وخبر الواحد وهذا بخلاف الخاص فإن احتمال إرادة
~~المجاز والنسخ قائم فيه ومع ذلك يثبت موجبه قطعا عند الشافعي لأن احتمال
~~المجاز ثابت في العموم أيضا مع احتمال التخصيص فكان الاحتمال فيه أكثر
~~وأقوى فيجوز أن يؤثر في رفع القطع واليقين وحقيقة الفرق أن احتمال التخصيص
~~لا يخرج العام عن حقيقته لأن العموم باق بعد التخصيص إلى الثلاث لما نذكر
~~أن العام
# PageV01P304
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# بعد التخصيص لا يصير مجازا فيما وراءه، وإذا كان كذلك كان احتمال إرادة
~~التخصيص بمنزلة إرادة مسمى آخر لهذه الصيغة فيجوز أن يعتبر في رفع اليقين
~~لأنه ليس على خلاف الأصل كالمشترك إذا ترجح بعض وجوهه بدليل ظاهر كان
~~احتمال إرادة المسمى الآخر معتبرا في رفع القطع واليقين، فأما احتمال إرادة
~~المجاز في الخاص فيخرجه عن حقيقته وأصله فكان على خلاف الأصل فلا يعتبر من
~~غير دليل وأما احتمال النسخ فذكر صدر الإسلام في أصوله أن الخاص بنفسه لا
~~يوجب شيئا ما لم يتفحص ولم يتأمل فإذا تفحص عنه ولم يوقف على النسخ فقد زال
~~الاحتمال فإنه لا يتصور في زماننا ابتداء النسخ حتى أن في زمن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - كان الخاص يوجب العمل دون العلم لتوهم الانتساخ فأما
~~إرادة الخصوص فموهوم في كل زمان، وكل عام محتمل للخصوص في كل زمان فيوجب
~~العمل دون العلم ويدل على صحة رواية الصحابة والسلف أخبار الآحاد الخاصة في
~~معارضة عموم الكتاب وتخصيص العموم بها وبالقياس فكان ذلك اتفاقا منهم أنه
~~يوجب العمل دون العلم.
# وتمسك من قال بأن موجبه قطعي بأن اللفظ متى وضع لمعنى كان ذلك المعنى عند
~~إطلاقه ms0543 واجبا أي لازما وثابتا بذلك اللفظ حتى يقوم الدليل على خلافه، ثم
~~صيغة العموم موضوعة له وحقيقة فيه فكان معنى العموم واجبا وثابتا بها قطعا
~~حتى يقوم الدليل على خلافه كما في الخاص فإن مسماه ثابت به قطعا لكونه
~~موضوعا له حتى يقوم الدليل على صرفه إلى المجاز فأما الاحتمال الذي ذكره
~~الخصم فلا عبرة به أصلا لأنه إرادة في باطن المكلف وهي غيب عنا وليس في
~~وسعنا الوقوف عليها فلا يعتبر إلا أن يظهر دليل فقبل ظهوره يكون موجبه
~~ثابتا قطعا بمنزلة الخاص فإن إرادة المجاز لما كانت غيبا لا يمكن الوقوف
~~عليها من غير دليل كان موجبه ثابتا قطعا قبل ظهور الدليل يوضحه أن ورود
~~صيغة العموم على إرادة الخصوص من غير قرينة تدل عليه يوهم التلبيس على
~~السامع ويؤدي إلى تكليف المحال تعالى الله عن ذلك فلا يجوز ورود العام على
~~إرادة الخصوص ولا ورود الخاص على إرادة المجاز من غير دليل يفهم السامع
~~مراد الخطاب قال القاضي الإمام أبو زيد - رحمه الله - الخصم مال إلى أن
~~الإرادة مغيرة حكم الحقيقة لا محالة واحتمال الإرادة ثابت حال التكلم فيثبت
~~احتمال التغير به إلا أن الله تعالى لما لم يكلفنا ما ليس في الوسع سقط
~~اعتبار الإرادة في حق العمل فلزمنا العمل بالعموم الظاهر دون ما لا نصل
~~إليه من الإرادة الباطنة وبقي احتمال الإرادة معتبرا في حق العلم فلا نعلم
~~قطعا وأنه كلام حسن ولكن يجب أن نقول كذلك في حقيقة الخاص مع مجازه.
# والجواب عنه أن الله تعالى لما لم يكلفنا ما ليس في وسعنا وليس في وسعنا
~~الوقوف على الباطن إلا بدلالة ظاهرة لم يجعل الباطن حجة أصلا في حقنا وسقط
~~اعتباره في العمل والعلم جميعا وجعل الحجة ما يظهر به الباطن وإن كان سببا
~~لثبوت الحجة في الحقيقة إقامة للسبب الظاهر مقام ما هو حجة باطنة تيسيرا
~~على العباد كإقامة البلوغ مقام اعتدال العقل وكإقامة دليل المحبة والبغض
~~وهو الإخبار مقام حقيقتهما حتى سقط ms0544 اعتبار الاعتدال فلم يخاطب الصبي وإن
~~اعتدل عقله وخوطب البالغ وإن لم يعتدل عقله وكذا
# PageV01P305
# والجواب عما احتج به طائفة أهل المقالة الأولى أنا
~~ندعي أنه موجب لما وضع له لا أنه محكم لما وضع له فكان محتملا أن يراد به
~~بعضه فيصلح توكيده بما يحسم باب الاحتمال ليصير محكما كالخاص يحتمل المجاز
~~فتوكيده بما يقطعه لا بما يفسره فيقال جاءني زيد نفسه لأنه قد يحتمل غير
~~المجيء مجازا.
### | (باب العام إذا لحقه الخصوص)
# فإن لحق هذا العام خصوص فقد اختلف فيه فقال أبو الحسن الكرخي لا يبقى حجة
~~أصلا سواء كان المخصوص معلوما أو مجهولا، وقال غيره إن كان المخصوص معلوما
~~بقي العام فيما وراء المخصوص على ما كان وإن كان مجهولا يسقط حكم العموم،
~~وقال بعضهم إن كان المخصوص معلوما بقي العام فيما وراءه على ما كان فأما
~~إذا كان مجهولا فإن دليل الخصوص يسقط، فعلى قول الكرخي يبطل الاستدلال
#
### | [كشف الأسرار]
# سقط اعتبار حقيقة المحبة والبغض وصار كأنه قال إن أخبرتني أنك تحبيني أو
~~تبغضيني فأنت طالق فتطلق بالإخبار صدقا أو كذبا فكذا هذا قال المصنف - رحمه
~~الله - في بعض تصانيفه ولما سقط اعتبار الإرادة في حق العمل بالاتفاق يسقط
~~في حق العلم بالطريق الأولى لأن العلم عمل القلب والقلب أصل والعمل يقوم
~~بالجوارح وإنها تابعة للقلب فلما سقط في حق التبع ففي حق الأصل أولى ولكن
~~يرد عليه خبر الواحد والقياس فإن اعتبار الاحتمال فيهما ساقط في حق العمل
~~ثم لم يسقط في حق العلم بالاتفاق فكذا ههنا.
# قوله (والجواب عما احتجت به الطائفة الأولى) يعني الواقفية (أنا ندعي
~~أنه) أي العام (موجب لما وضع له) وهو العموم قطعا عند عدم دليل الخصوص (لا
~~أنه محكم لما وضع له) أي فيما وضع له بحيث لم يبق صلاحيته لإرادة الخصوص
~~(فكان محتملا أن يراد به بعضه) أي صالحا في ذاته لذلك وقد حققنا هذا في
~~(أول باب أحكام الخاص) بما يحسم أي يقطع ms0545 بالكلية.
# (باب الاحتمال) أي صلاحيته الآن يراد به بعضه (ليصير محكما) أي غير قابل
~~لمعنى آخر يعني إنما صلح توكيده مع أنه بدون التوكيد يوجب العموم والإحاطة
~~ليصير محكما لا لما ظنه الخصم أنه مجمل أو مشترك فيصير بهذا التوكيد مفسرا
~~ويكون هذا التوكيد إزالة لخفائه وتعيينا لبعض مسمياته (كالخاص يحتمل المجاز
~~فتوكيده بما) يقطع احتمال المجاز (لا بما يفسره) فيقال جاءني زيد نفسه
~~(لأنه قد يحتمل غير المجيء) أي غير مجيء زيد بل يحتمل مجيء خبره وكتابه
~~وإنما لم يتعرض لجواب أصحاب الخصوص لأن فيما ذكر جوابا عما احتجوا به أيضا
~~وإنما سوينا في موجب العام بين الخبر والأمر والنهي لأن ذلك حكم صيغة
~~العموم وهي موجودة في الكل فلا وجه إلى الفرق بين الخبر وغيره وقول الفارق
~~الإجماع منعقد على التكاليف بأوامر ونواه عامة قلنا فكذا الإجماع منعقد على
~~التكليف بأخبار عامة لجميع المكلفين على معنى كونهم مكلفين بمعرفتها كقوله
~~تعالى {وهو بكل شيء عليم} [البقرة: 29] وكذلك عمومات الوعد والوعيد إذ
~~بمعرفتها يتحقق الانزجار عن المعاصي والانقياد للطاعات ومع التساوي في
~~التكليف لا معنى للفرق والله أعلم.
# [باب العام إذا لحقه الخصوص]
# اعلم أن التخصيص لغة تمييز بعض الجملة بحكم ولهذا يقال خص فلان بكذا وفي
~~اصطلاح هذا العلم اختلفت عبارات الأصوليين فيه فقيل تخصيص العموم بيان ما
~~لم يرد باللفظ العام وقيل هو إخراج ما تناوله الخطاب عنه. وقيل هو تعريف أن
~~المراد باللفظ الموضوع للعموم إنما هو الخصوص وقيل هو قصر العام على بعض
~~مسمياته، وفي كل هذه العبارات كلام والحد الصحيح على مذهبنا أن يقال هو قصر
~~العام على بعض أفراده بدليل مستقل مقترن واحترزنا بقولنا مستقل عن الصفة
~~والاستثناء ونحوهما إذ لا بد عندنا للتخصيص من معنى المعارضة وليس في الصفة
~~ذلك ولا في الاستثناء لأنه لبيان أنه لم يدخل تحت الصدر ولهذا يجري
~~الاستثناء حقيقة في العام والخاص ولا يجري التخصيص حقيقة إلا في العام،
~~ولهذا لا يتغير
# PageV01P306
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
# ms0546
### | [كشف الأسرار]
# موجب العام باستثناء معلوم بالاتفاق ويتغير باستثناء مجهول بلا خلاف
~~وبقولنا مقترن عن الناسخ فإنه إذا تراخى دليل التخصيص يكون نسخا لا تخصيصا
~~وستقف على حقيقة الكل بعد إن شاء الله تعالى ثم التخصيص يجوز في جمع ألفاظ
~~العموم أمرا كان أو نهيا أو خبرا وذهب شذوذ لا يؤبه بهم إلى امتناعه في
~~الخبر كامتناع النسخ فيه ولأنه يوهم الكذب وهذا ضعيف لأن اللفظ لما احتمل
~~في نفسه التخصيص كان قيام الدلالة عليه رافعا للوهم والتخصيص ليس من النسخ
~~في شيء كيف وقد وقع التخصيص في الخبر في كتاب الله تعالى كما وقع في الأمر
~~والنهي قال الله تعالى {ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم}
~~[الذاريات: 42] {وأوتيت من كل شيء} [النمل: 23] وقد أتت تلك الريح على
~~الجبال والأرض ولم تجعلهما كالرميم وتلك المرأة لم تؤت كل الأشياء وإذا
~~عرفت هذا فاعلم أن الأصوليين اختلفوا في العام المخصوص في فصلين.
# أحدهما أن العام بعد التخصيص هل يبقى عاما في الباقي بطريق الحقيقة أم
~~يصير مجازا والثاني أنه هل يبقى حجة بعد التخصيص أم لا أما الأول فقد قيل
~~الاختلاف فيه مبني على أن الشرط في العام الاستيعاب أم نفس الاجتماع فمن
~~شرط فيه الاجتماع دون الاستغراق قال إنه يبقى حقيقة في العموم بعد التخصيص
~~إلى أن ينتهي التخصيص إلى ما دون الثلاثة فحينئذ يصير مجازا ومن قال شرطه
~~الاستيعاب قال يصير مجازا بعد التخصيص وإن خص منه فرد واحد لأن الكل ينتفي
~~بانتفاء جزئه فلا يبقى عاما ضرورة فعلى قول من جعله مجازا لا يصح الاستدلال
~~بعمومه بعد التخصيص لأنه لم يبق عاما وقيل بل هي مسألة مبتدأة سواء كان
~~شرطا لعموم الاجتماع أو الاستيعاب لأن عامة شارطي الاستيعاب جعلوه حقيقة في
~~الباقي بعد التخصيص وذهب بعض من شرط الاستيعاب إلى اجتماع جهة الحقيقة وجهة
~~المجاز فيه فمن حيث إنه تناول بقية المسميات كما تناول قبل التخصيص كان
~~حقيقة فيها ومن حيث إنه اختص بها وقصر ms0547 عما عداها كان مجازا وفي أقوال هذا
~~الفصل كثرة تعرف شرحها وبيان وجوهها في غير هذا الكتاب أما الفصل الثاني
~~وهو الذي عقد الباب لبيانه فنقول اختلف الأصوليون في كون العام المخصوص منه
~~حجة فذهب الشيخ أبو الحسن الكرخي وأبو عبد الله الجرجاني وعيسى بن أبان في
~~رواية وأبو ثور من متكلمي أهل الحديث وغيرهم إلى أنه لا يبقى حجة بعد
~~التخصيص بل يجب التوقف فيه إلى البيان سواء كان المخصوص معلوما كما يقال
~~اقتلوا المشركين ولا تقتلوا أهل الذمة، أو مجهولا كما لو قيل اقتلوا
~~المشركين ولا تقتلوا بعضهم إلا أنه يجب به أخص الخصوص إذا كان معلوما وقال
~~عامتهم إن كان المخصوص مجهولا يسقط حكم العموم حتى لا يبقى حجة فيما بقي
~~ويتوقف فيه إلى البيان وإن كان معلوما بقي العام فيما وراءه على ما كان ثم
~~من قال منهم إن موجبه قطعي قبل التخصيص يبقى عنده قطعيا حتى لا يجوز تخصيصه
~~بالقياس وخبر الواحد ومن قال منهم إن موجبه ظني يبقى عنده ظنيا.
# وحاصل هذا القول أن تخصيص المعلوم لا يؤثر في العام أصلا وذهب بعضهم إلى
~~أن المخصوص إن كان معلوما يبقى العام بعد التخصيص فيما وراءه على ما كان
~~وإن كان مجهولا يسقط دليل الخصوص ويبقى العام موجبا حكمه في
# PageV01P307
# بعامة العمومات لما دخلها من الخصوص، وعلى القول
~~الثاني لا يصح الاستدلال بآية السرقة وآية البيع لأن ما دون ثمن المجن خص
~~من آية السرقة وهو مجهول، وخص الربا من قوله {وأحل الله البيع وحرم الربا}
~~[البقرة: 275] وهو مجهول، وكذلك نصوص الحدود لأن مواضع الشبهة منها مخصوصة
~~وفيها ضرب جهالة واختلاف والصحيح من مذهبنا أن العام يبقى حجة بعد الخصوص
~~معلوما كان المخصوص أو مجهولا إلا أن فيه ضرب شبهة وذلك مثل قول الشافعي في
~~العموم قبل الخصوص، ودلالة صحة هذا المذهب إجماع السلف على الاحتجاج
~~بالعموم ودلالة أن في ذلك شبهة إجماعهم على جواز التخصيص بالقياس والآحاد
#
### | [كشف الأسرار]
# الكل ms0548 كما كان قبل لحوق دليل الخصوص به وإلى هذا القول مال الشيخ أبو
~~المعين في طريقته وفيه أقوال أخر صفحنا عن ذكرها كما أعرض المصنف عنها قوله
~~(بعامة العمومات) أي بأكثرها (ما دون ثمن المجن خص من الآية) وذلك مجهول
~~ولهذا وقع الاختلاف فيه فقيل ربع دينار وقيل ثلاثة دراهم وقيل عشرة دراهم
~~وخص الربا وهو مجهول لأنه مجمل وبعدما التحق خبر الأشياء الستة بيانا به لم
~~تزل الجهالة عنه بالكلية لأنه ثبت به أن الربا يجري في الأشياء الستة ولم
~~يثبت أنه مقتصر عليها ولهذا قال بعض الصحابة - رضي الله عنهم - خرج النبي -
~~عليه السلام - من الدنيا ولم يبين لنا أبواب الربا وإذا بقيت الجهالة لا
~~يجوز التمسك عندهم بقوله تعالى {وأحل الله البيع} [البقرة: 275] وكذلك أي
~~وكآية السرقة والبيع نصوص الحدود وهي قوله تعالى {الزانية والزاني} [النور:
~~2] {والسارق والسارقة} [المائدة: 38] {والذين يرمون المحصنات} [النور: 4]
~~الشيخ والشيخة إذا زنيا (لأن مواضع الشبهة منها مخصوصة) بقوله - عليه
~~السلام - «ادرءوا الحدود ما استطعتم» «ادرءوا الحدود بالشبهات» وقد تلقته
~~العلماء بالقبول فيجوز التخصيص به.
# (وفيه) أي فيما خص وهو مواضع الشبهة (ضرب جهالة) أي لا يعرف أية شبهة
~~تعتبر ولهذا اختلفوا فيها ولو كان معلوما ظاهرا لما وقع الاختلاف فيه وعلى
~~القول الثالث يصح الاحتجاج بكل عام سواء خص منه شيء أو لم يخص ولم يذكره
~~الشيخ لظهوره.
# قوله (والصحيح من مذهبنا إلى آخره) والدليل على أن المذهب ما ذكر الشيخ
~~أن أبا حنيفة - رحمه الله - استدل على فساد البيع بالشرط «بنهي النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - عن بيع وشرط» وهذا عام دخله خصوص فإن شرط الخيار قد خص
~~منه واحتج على استحقاق الشفعة بالجوار بقوله - عليه السلام - «الجار أحق
~~بصقبه» وهذا عام قد دخله خصوص فإن الجار عند وجود الشريك لا يكون أحق بصقبه
~~واستدل محمد على عدم جواز بيع العقار قبل القبض «بنهيه - عليه السلام - عن
~~بيع ما لم يقبض» وقد خص منه بيع المهر قبل القبض وبيع الميراث قبل ms0549 القبض
~~وبيع بدل الصلح وأبو حنيفة - رحمه الله - خص هذا العام بالقياس فعرفنا أنه
~~حجة للعمل من غير أن يكون موجبا قطعا لأن القياس لا يكون موجبا قطعا فكيف
~~يصلح معارضا لما يكون موجبا قطعا كذا ذكر شمس الأئمة - رحمه الله - وما ذكر
~~يصلح دليلا على المذهب في المخصوص المعلوم لا في المجهول، إذ ليس فيما ذكر
~~مخصوص مجهول إلا أن القاضي الإمام أبا زيد ذكر في التقويم والذي ثبت عندي
~~من مذهب السلف أنه يبقى على عمومه بعد التخصيص في الفصلين جميعا ولكن غير
~~موجب للعلم قطعا فروي المذهب في الفصلين فيثبت المذهب به.
# قوله (إجماع السلف على الاحتجاج بالعموم) أي بالعام الذي خص منه فإن
~~فاطمة احتجت على أبي بكر - رضي الله عنهما - في ميراثها من أبيها بعموم
~~قوله تعالى {يوصيكم الله في أولادكم} [النساء: 11] الآية مع أن الكافر
~~والقاتل وغيرهما خصوا منه ولم ينكر أحد من الصحابة احتجاجها به مع ظهوره
~~وشهرته بل عدل أبو بكر - رضي الله عنه - في حرمانها إلى الاحتجاج بقوله -
~~عليه السلام - «نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة» وعلي - رضي
~~الله عنه - احتج على جواز الجمع بين الأختين بملك اليمين بقوله تعالى {أو
~~ما ملكت أيمانهم} [المؤمنون: 6] فقال أحلتهما آية مع كون
# PageV01P308
# وذلك دون خبر الواحد حتى صحت معارضته بالقياس، أما
~~الكرخي فقد احتج بأن ذلك الخصوص إذا كان مجهولا أوجب جهالة في الباقي لأن
~~الخصوص بمنزلة الاستثناء لأنه يبين أنه لم يدخل تحت الجملة كالاستثناء وإذا
~~كان معلوما احتمل أن يكون معلولا وهو الظاهر لأن دليل الخصوص نص قائم بنفسه
~~فصلح تعليله ولا يدرى أي القدر من الباقي صار مستثنى فيصير بمنزلة جهالة
~~المخصوص ووجه القول الثاني أن دليل الخصوص إذا كان مجهولا فعلى ما قلنا وإن
~~كان معلوما بقي العام موجبا في الباقي لأن دليل الخصوص بمنزلة الاستثناء
~~على ما قلنا فلا يؤثر في الباقي لأن الاستثناء لا يحتمل التعليل فكذلك هذا
#
### | [كشف الأسرار]
# الأخوات ms0550 والبنات مخصوصة منه وكان ذلك مشهورا فيما بين الصحابة ولم يوجد
~~له نكير.
# وكذا الاحتجاج بالعمومات المخصوص منها مشهور من الصحابة ومن بعدهم بحيث
~~يعد إنكاره من المكابرة فكان إجماعا قوله (وذلك دون خبر الواحد) أي العام
~~المخصوص منه من الكتاب والسنة المتواترة دون خبر الواحد في الدرجة لأن
~~القياس لا يصلح معارضا لخبر الواحد عندنا حتى رجحنا خبر القهقهة على القياس
~~ورجحنا خبر الأكل ناسيا في الصوم على القياس ورجح أبو حنيفة - رحمه الله -
~~خبر النبيذ على القياس ثم إنه يصلح معارضا للعام المخصوص منه حتى صح تخصيصه
~~به بالإجماع والتخصيص به إنما يكون بطريق المعارضة من حيث الصيغة كما ستعرف
~~وهو معنى قوله حتى صحت معارضته بالقياس فكان هذا العام دون خبر الواحد
~~ضرورة.
# قوله (أما الكرخي) احتج أبو الحسن الكرخي ومن وافقه بأن المخصوص إذا كان
~~مجهولا أوجب تخصيصه جهالة في الباقي لأن أي فرد عين من الباقي لإثبات موجب
~~الكلام فيه يحتمل أن يكون هو المخصوص منه وهذا لأن دليل الخصوص بمنزلة دليل
~~الاستثناء في الحكم وإن فارقه في الصيغة لأنه يبين أنه لم يدخل تحت الجملة
~~كالاستثناء يبين أن المستثنى لم يدخل تحت المستثنى منه، ولهذا عد عامة
~~الأصوليين الاستثناء من باب التخصيص ولهذا لا يكون دليل الخصوص إلا مقارنا
~~كالاستثناء حتى لو كان طاريا يكون دليل النسخ لا دليل الخصوص وإذا صار
~~كالاستثناء أوجب جهالته جهالة الباقي كاستثناء المجهول بأنه يوجب جهالة في
~~المستثنى منه بالإجماع حتى لو قال لفلان علي ألف إلا شيئا يتوقف فيه إلى
~~البيان.
# وإذا صار مجهولا لم يصلح حجة بنفسه كالمجمل بل يجب التوقف فيه إلى تبين
~~المراد وأما إذا كان المخصوص معلوما فكذلك لأنه يحتمل أن يكون معلولا
~~لاستقلاله وإفادته بنفسه إذ هو لا يفتقر في إفادته إلى صدر الكلام وهذا هو
~~الظاهر لأن الأصل في النصوص التعليل والدلائل التي يوجب كونها معلولة لا
~~تفصل بين نص ونص وعلى تقدير التعليل لا يدرى أي قدر من الباقي يصير ms0551 مخصوصا
~~وهو المراد من قوله مستثنى فيوجب جهالة الباقي أيضا، وصار كما لو خصص منه
~~بعض معلوم وبعض آخر مجهول بخلاف استثناء المعلوم لأن دليل الاستثناء لا
~~يقبل التعليل لعدم استقلاله بنفسه فلا يوجب استثناء المعلوم جهالة الباقي
~~فيبقى على ما كان قبل الاستثناء قطعا كما لو رفع من عشرة خمسة يبقى الباقي
~~خمسة قطعا ولأن العام بعد التخصيص يصير مجازا وجهات المجاز متعددة لأنه
~~اشتمل على جموع كثير، ويمتنع الحمل على الكل لما فيه من تكثر جهات التجوز
~~وليس حمله على إحداها أولى من الحمل على غيرها لعدم دلالة اللفظ عليها فكان
~~مجملا فيجب التوقف فيه أيضا قوله.
# (ووجه القول الثاني) احتج الذين فرقوا بين تخصيص المعلوم والمجهول بأن
~~تخصيص المعلوم بدليل مستقل بمنزلة الاستثناء لأنه يبين أن المراد به ما
~~بعده وأن القدر المخصوص لم يدخل تحته كالاستثناء وقد بينا أن استثناء
~~المجهول يوجب التوقف إلى البيان فكذا تخصيصه أما استثناء المعلوم فلا يوجب
~~خللا في الباقي بوجه فكذلك تخصيصه لا يوجب خللا فيه فيبقى على ما كان قبله
~~قطعيا عند بعضهم
# PageV01P309
# ووجه القول الآخر أن دليل الخصوص لما كان مستقلا
~~بنفسه حتى لو تراخى كان ناسخا سقط بنفسه إذا كان مجهولا لأن المجهول لا
~~يصلح دليلا بخلاف الاستثناء لأنه وصف قائم بالأول فأوجب جهالة فيه وهذا
~~قائم بنفسه معارض للأول ودليل ما قلنا أن دليل الخصوص يشبه الاستثناء بحكمه
~~لما قلنا إنه تبين أنه لم يدخل في الجملة ألا ترى أنه لا يكون إلا مقارنا،
~~ويشبه الناسخ بصيغته لأنه نص قائم بنفسه فلم يجز إلحاقه بأحدهما بعينه بل
~~وجب اعتباره في كل باب بنظيره.
#
### | [كشف الأسرار]
# وظنيا عند آخرين قالوا ولا معنى لما قال الفريق الأول إنه محتمل للتعليل
~~لأنه إذا كان بمنزلة الاستثناء لم يحتمل التعليل فإن المستثنى معدوم على
~~معنى أنه لم يكن مرادا بالكلام أصلا والعدم لا يعلل ولا لما ادعوا أنه يصير
~~مجازا لأن المجاز ما يكون معدولا عن ms0552 موضوعه وهذه الصيغة ليست كذلك لأنها
~~تتناول الباقي بعد التخصيص كما تتناوله قبله ولئن سلمنا أنه يصير مجازا لا
~~نسلم أنه يصير مجملا لأنه ظهر بالدليل أنه أريد به ما وراء المخصوص كله لا
~~بعضه وهو ما ذكرنا من احتجاج الصحابة بالعمومات المخصصة فيما وراء صورة
~~التخصيص فيوجب الحكم فيما بقي على سبيل العموم.
# وقولهم يحتمل أنه أريد به بعض ما وراء المخصوص قلنا هذا الاحتمال لا
~~يستند إلى دليل فلا يعتبر كاحتمال المجاز في الخاص.
# قوله (ووجه القول الآخر) احتج الفريق الثالث بأن التخصيص لا يكون إلا
~~بدليل مستقل متصل يتناول بعض ما يتناوله العام على خلاف موجبه بحيث لو تأخر
~~كان ناسخا فإذا كان مقارنا كان بيانا وإذا كان كذلك لم يتغير به صيغة
~~الكلام الأول إذا كان مجهولا لأن المجهول لا يصلح دليلا فلا يصلح معارضا
~~للدليل كما في النسخ فإنه لو طرأ المجمل على ظاهر ناسخا لم يثبت به النسخ
~~حتى يتبين المراد وقد بينا أن العام موجب الحكم فيما تناوله قطعا بمنزلة
~~الخاص فيما يتناوله، فإذا لم تستقم المعارضة لكون المعارض مجهولا سقط دليل
~~الخصوص وبقي حكم العام على ما كان في جميع ما تناوله.
# وهذا بخلاف الاستثناء فإنه داخل على صيغة الكلام وصار بمنزلة وصف قائم
~~بالأول لعدم انفصاله عنه وعدم استقلاله بنفسه ألا ترى أنه لا يستقيم بدون
~~أصل الكلام فإن قول القائل إلا زيدا لا يفيد شيئا فإذا كان داخلا على صيغة
~~الكلام واعتبر الاستثناء مع المستثنى منه كلاما واحدا أوجب الجهالة في
~~الاستثناء جهالة في المستثنى منه فيصير الأصل مجهولا مجملا فلا يجب العمل
~~به قبل البيان قوله (ودليل ما قلنا) أي ما ذكرنا من المذهب الصحيح من حيث
~~المعقول بعدما ذكرنا من إجماع السلف لأن دليل الخصوص يشبه الاستثناء بحكمه
~~من حيث إنه يبين أن المراد إثبات الحكم فيما وراء المخصوص لا أن يكون
~~المراد رفع الحكم عن المخصوص بعد أن كان ثابتا ثم استوضح ذلك بقوله (ألا
~~ترى أنه ms0553 لا يكون إلا مقارنا) يعني شرط فيه المقارنة حتى لو كان طارئا يجعل
~~نسخا لا خصوصا وليس اشتراط المقارنة إلا لتحقق شبهه بالاستثناء من حيث إنه
~~بيان مغير ويشبه الناسخ بصيغته من حيث إنه كلام مستقل بنفسه مفيد للحكم وإن
~~لم يتقدم صيغة العام وحكم الناسخ أنه لا يعمل في الأول إذا كان ما تناوله
~~مجهولا بل يمتنع العمل به ولو كان معلوما يعمل به، وحكم الاستثناء أنه إذا
~~كان مجهولا لا يوجب جهالة المستثنى منه وإذا كان معلوما يبقى الباقي على ما
~~كان قطعا (فلم يجز إلحاقه) أي إلحاق دليل الخصوص (بأحدهما بعينه) أي
~~بالاستثناء عينا من غير اعتبار معنى النسخ فيه ولا بالناسخ عينا من غير
~~اعتبار معنى الاستثناء فيه لأن في الإلحاق بأحدهما عينا إبطال الشبه الآخر.
# (بل وجب اعتباره) أي اعتبار دليل الخصوص (في كل باب) أي في كل نوع من
~~المخصوص المعلوم والمجهول (بنظيره) في ذلك الباب وهو الناسخ والاستثناء لأن
~~الأصل فيما تردد بين شيئين وأخذ حظا معتبرا من
# PageV01P310
# فقلنا إذا كان دليل الخصوص مجهولا أوجب جهالة في
~~الأول بحكمه إذا اعتبر بالاستثناء وسقط في نفسه بصيغته إذا اعتبر بالناسخ
~~وحكمه قائم بصيغته فصار الدليل مشتبها فلم نبطله بالشك
#
### | [كشف الأسرار]
# كل واحد منهما أنه يعتبر بهما كالفم لما أخذ حظا من الظاهر وحظا من
~~الباطن اعتبر بهما في مسألة القيء على ما عرف وكصدقة الفطر لما كانت مشتملة
~~على معنى القربة والمؤنة اعتبر كل واحد منهما ولم يكتف بأحدهما، وكذا
~~الكفارة فكذلك ههنا يعتبر دليل الخصوص في المخصوص المعلوم بالاستثناء
~~المعلوم والناسخ والمعلوم وفي المخصوص المجهول بالاستثناء المجهول والناسخ
~~المجهول فهو معنى قوله وجب اعتباره في كل باب بنظيره ولو قال بنظيريه أو
~~قال فيعتبر في كل باب بهما لكان أحسن ويحتمل أن يكون الضمير في بنظيره
~~راجعا إلى كل باب أي وجب اعتبار دليل الخصوص في كل نوع من المشابهة بنظير
~~ذلك النوع فيعتبر في شبه الاستثناء بحقيقة ms0554 الاستثناء معلوما كان أو مجهولا
~~ويعتبر في شبه الناسخ بحقيقة الناسخ معلوما كان أو مجهولا وعلى هذا لو قال
~~بنظيريه لا يصح.
### | [كان دليل الخصوص مجهولا]
# قوله (فقلنا إذا كان) هذا شروع من الشيخ في بيان اعتباره بالشبهين في كل
~~باب فقال إذا كان دليل الخصوص مجهولا أي متناولا لمجهول عند السامع أوجب
~~جهالة في الأول وهو المخصوص منه (بحكمه) أي بالنظر إلى حكمه وهو بيان أنه
~~لم يدخل هذا المجهول تحت العام (إذا اعتبر بالاستثناء) أي رد إليه لما بينا
~~أن المستثنى إذا كان مجهولا أوجب جهالة المستثنى منه (وسقط) أي هذا الدليل
~~في نفسه (بصيغته) أي باعتبار صيغته إذا اعتبر بالناسخ لما ذكرنا أن الناسخ
~~إذا كان مجهولا أي متناولا لمجهول لا يعارض الأول بل يسقط بنفسه (وحكمه) أي
~~حكم دليل الخصوص وهو بيان أن المخصوص لم يدخل تحت الجملة (قائم) أي ثابت
~~بصيغته بخلاف الاستثناء فإن حكمه لا يستفاد منه بنفسه وإذا كان حكمه قائما
~~بصيغته لا تتعدى جهالته إلى الأول لانفصاله عنه فبقي الأول على ما كان
~~ويجوز أن يكون معناه وإذا كان حكمه قائما بصيغته وصيغته سقطت باعتبار شبهها
~~بالنسخ فيسقط شبه الاستثناء أيضا لأن ذلك الشبه باعتبار الحكم والحكم قائم
~~بالصيغة فيسقط الكل بسقوط الصيغة فيبقى العام على ما كان فكأنه رجح جهة
~~سقوط دليل الخصوص على جهة ثبوته في تأثيره في العام (فصار الدليل) أي العام
~~(مشتبها) لتردده بين البقاء والزوال فشبه الاستثناء في دليل الخصوص أوجب
~~زواله وشبه النسخ فيه أوجب بقاءه على ما كان (فلم نبطله) أي العام (بالشك)
~~لأن ما كان ثابتا بيقين لا يزال بالشك ولكن تمكنت فيه شبهة جهالة فأورثت
~~زوال اليقين فيوجب العمل دون العلم.
# ويجوز أن يكون المراد من الدليل دليل الخصوص ويكون الضمير المنصوب في فلم
~~يبطله عائدا إليه أيضا أي فصار دليل الخصوص مشتبها في نفسه لتردده بين
~~الثبوت وعدمه فلا يبطله بالشك وإذا لم نبطل دليل الخصوص بالشك لا يبطل
~~العام بالشك أيضا ms0555 لأن بطلانه مبني على ثبوت دليل الخصوص وبقاءه مبني على
~~عدم ثبوته وفيهما تردد، ويجوز أن يكون المراد منه دليل الخصوص وأن يكون
~~الضمير عائدا إلى العام أي فصار دليل الخصوص مشتبها لما ذكرنا فلا يبطل
~~العام بالشك بمثل هذا الدليل المتردد، والأول هو الوجه والحاصل أنا لا نبطل
~~واحدا منهما بالشك فلا يسقط دليل الخصوص لكونه مجهولا بالشك ولا تخرج صيغة
~~العام من أن تكون حجة بالشك أيضا كالمفقود لا يورث عنه بالشك ولا يرث
# PageV01P311
# وكذلك إذا كان المخصوص معلوما لأنه يحتمل أن يكون
~~معلوما وعلى احتمال التعليل يصير مخصوصا من الجملة كأنه لم يدخل لا على
~~سبيل المعارضة للنص فوجب العمل به فيصير قدر ما تناوله النص مجهولا هذا على
~~اعتبار صيغة النص وعلى اعتبار حكمه لا يصح التعليل لأنه شبيه بالاستثناء
~~وهو عدم والعدم لا يعلل فدخلت الشبهة أيضا وقد عرف موجبا فلا يبطل
~~بالاحتمال وهذا بخلاف الناسخ إذا ورد في بعض ما تناوله النص معلوما فإن
~~الحكم فيما بقي لا يتغير لاحتمال التعليل لأن الناسخ إنما يعمل على طريق
~~المعارضة لا على تبين أنه لم يدخل تحت الصيغة فيصير العلة معارضة للنص،
#
### | [كشف الأسرار]
# أيضا بالشك.
# قوله (وكذلك إذا كان المخصوص معلوما) أي وكما اعتبر جهة الاستثناء وجهة
~~النسخ في المخصوص المجهول يعتبر كلاهما أيضا في المخصوص المعلوم أو معناه
~~وكما صار العام مشتبها في المخصوص المجهول فكذلك يصير مشتبها في المخصوص
~~المعلوم أيضا فلا نبطله بالشك والاحتمال.
# وسياق الكلام يدل على هذا الوجه (لأنه) أي لأن دليل الخصوص (يحتمل أن
~~يكون معلوما) وهو الظاهر لما ذكرنا من أن الأصل في النصوص التعليل وهذا نص
~~قائم بنفسه منفصل عن الأول فيكون قابلا للتعليل (وعلى احتمال التعليل يصير
~~مخصوصا) أي يصير ما تناولته العلة التي تضمنها دليل الخصوص مخصوصا من
~~الجملة التي دخلت تحت العام وذلك مجهول فأوجب جهالة الباقي قوله (كأنه لم
~~يدخل لا على سبيل المعارضة) جواب سؤال يرد عليه وهو ms0556 أن يقال القياس لا يصلح
~~معارضا للنص ولهذا لا يثبت به التخصيص ابتداء وكذا لا يجوز تعليل الناسخ
~~أيضا إذ فيه معارضة القياس النص فكيف جاز اعتبار احتمال التعليل ههنا في
~~مقابلة العام وفيه معارضة القياس النص فقال إنما اعتبر التعليل ههنا لأن
~~القياس إنما يثبت الحكم في غير المنصوص عليه على وفق ما أثبته الأصل الذي
~~يستنبط منه ثم النص وهو دليل الخصوص ههنا عمله على وجه البيان من حيث الحكم
~~على وجه المعارضة فكذلك يكون عمل القياس المستنبط منه فأما الناسخ فإنما
~~يعمل بطريق المعارضة لا على وجه البيان فلو جاز تعليله يلزم منه معارضة
~~القياس النص وهو فاسد وكذا التخصيص ابتداء بالقياس لا يجوز لأن الأصل الذي
~~استند إليه القياس لا يصلح مبينا لهذا العام لعدم تناوله شيئا من أفراده
~~فكذا القياس المستخرج منه لا يصلح مبينا وإذا لم يصلح مبينا كان معارضا له
~~لا محالة وهو لا يصلح لمعارضة النص قوله (فوجب العمل به) أي بهذا الاحتمال
~~أو بالتعليل لخلوه عن معارضة النص.
# (فيصير قدر ما تناوله النص) أي العام مجهولا أو يصير قدر ما تناوله النص
~~المخصص مجهولا لجهالة ما دخل تحت علته ويلزم منه جهالة العام أيضا كما إذا
~~كان المخصوص مجهولا (هذا على اعتبار صيغة النص) أي احتمال التعليل ولزوم
~~الجهالة باعتبار صيغة دليل الخصوص التي بها يتحقق شبه النسخ (فأما على
~~اعتبار حكمه) أي بالنظر إلى الحكم فلا يعتبر احتمال التعليل لأن دليل
~~الخصوص شبيه بالاستثناء من حيث الحكم والاستثناء لا يقبل التعليل لأنه عدم
~~إذ بالاستثناء يتبين أن المستثنى لم يدخل تحت الكلام وأن التكلم حصل بما
~~وراءه لا أنه دخل ثم خرج بالاستثناء والعدم لا يقبل التعليل على ما عرف
~~(فدخلت الشبهة) أي في العام باعتبار المخصوص المعلوم كما دخلت باعتبار
~~المخصوص المجهول وهو معنى قوله أيضا لأن باعتبار صيغة دليل الخصوص واحتمال
~~التعليل فيه يخرج العام من أن يكون حجة وباعتبار حكمه يبقى موجبا للحكم
~~قطعا على عكس ما ms0557 ذكرنا في المخصوص المجهول وقد عرفت موجبا فلا يبطل
~~بالاحتمال والشك ولكن تمكنت فيه شبهة فأوجب العمل دون العلم قوله (وهذا) أي
~~المخصص المعلوم (بخلاف الناسخ إذا ورد معلوما) أي متناولا لمعلوم (في بعض
~~ما تناوله النص) أي العام فإن الحكم فيما بقي من العام بعد ورود ناسخ معلوم
~~في البعض لا يتغير
# PageV01P312
# وأما ههنا فإن التعلل يقع على ما وضع له دليل الخصوص
~~وهو أن لا يدخل تحت الجملة فلا يصير معارضا للنص فإذا ثبت الاحتمال فلم
~~يخرج عن الدلالة بالشك صار الدليل مشكوكا بأصله فأشبه دليل القياس فاستقام
~~أن يعارضه القياس بخلاف ما ثبت بخبر الواحد لأنه يقين بأصله فلم يصلح أن
~~يعارضه القياس.
#
### | [كشف الأسرار]
# بسبب احتمال التعليل كما يتغير فيما نحن فيه بسبب هذا الاحتمال لأنه لا
~~يقبل التعليل إلى آخر ما ذكر في الكتاب فكان قوله لاحتمال التعليل داخلا
~~تحت النفي.
# وليس معناه أن احتمال التعليل ثابت ولكنه لا يؤثر في التغيير كما يدل
~~عليه ظاهر الكلام بل معناه أن احتمال التعليل ليس بموجود ليتغير كما في
~~قوله:
# ولا ترى الضب بها ينجحر
# أي ليس في تلك المفازة ضب لينجحر لا أن الضب موجود ولكنه لا ينجحر وبما
~~ذكرنا خرج الجواب عما يقال ينبغي أن لا يعلل دليل الخصوص لأنه يشبه الناسخ
~~أو الاستثناء وكلاهما لا يعلل لأن الناسخ إنما لا يعلل احترازا عن معارضة
~~القياس النص ورفع ما ثبت بالنص بالقياس وقد عدم ذلك في دليل الخصوص
~~والاستثناء إنما لا يعلل لعدم استقلاله وكونه عدما وقد تحقق الاستقلال في
~~دليل الخصوص فيثبت التعليل فصار الحاصل أن دليل الخصوص يشابه الناسخ في
~~استقلال الصيغة ولا يشابهه من حيث إنه معارض ويشابه الاستثناء في كونه
~~مبينا ولا يشابهه في عدم الاستقلال وعدم التعليل فيهما باعتبار هذين
~~الوصفين اللذين يفارقهما دليل الخصوص فيهما فيقبل التعليل إلا أنه من حيث
~~كونه عدما يشابه الاستثناء أيضا وذلك مانع من التعليل لكن كونه مستبدا
~~يوجبه فيثبت ms0558 الاحتمال وذلك كاف كما حققناه وبين الشيخ - رحمه الله - في شرح
~~التقويم الكلام في المخصوص المجهول على ما بين ههنا وبين في المخصوص
~~المعلوم بهذه العبارة فقال أما إذا كان دليل الخصوص معلوما فاحتمل أن يكون
~~معلولا لأن الأصل في النصوص التعليل ما لم يتبين خلافه إلا أن النص يعلل
~~لتعدية حكمه وأنه من حيث الحكم يشابه الاستثناء والاستثناء للمنع فكان عدما
~~والعدم لا يعلل فثبت احتمال العلة، وتعدى حكمه وهو منع الدخول تحت العام
~~بإرادة المتكلم إلى ما بقي فصار في الحاصل أنه يثبت احتمال إرادة المتكلم
~~التخصيص وذلك غير معلوم كما اعتبر الشافعي - رحمه الله - الإرادة في العام
~~قبل التخصيص.
# إلا أن بينهما فرقا وهو أن هذه الإرادة تثبت بعلة النص والنص ظاهر والعلة
~~التي هي وصفه كانت ظاهرة أيضا فتثبت الإرادة الباطنة أيضا في الخصوص على
~~سبيل الجهالة بدليل ظاهر فيعتبر بخلاف الابتداء لأنه ليس له دليل ظاهر
~~ليستند إليه فكان اعتباره اعتبار ما في الباطن وذلك لا يوقف عليه فيؤدي إلى
~~الحرج فلا يعتبر أيضا أصلا وإذا ثبت احتمال الإرادة أوجب شبهة فسقط العلم
~~دون العمل إلا أن خبر الواحد كان فوق هذا العام لأن الخبر ثابت بأصله وإنما
~~وقع الشك في طريقه والشبهة في الطريق لا يبطل أصله وههنا أعني في العام إذا
~~خص منه شيء وقعت الشبهة في أصله أنه لم يتناول فصار نظير القياس فإن القياس
~~في أصله شبهة من حيث إنه يحتمل أن لا يكون موجبا وهذا لأن النص الخاص لما
~~كان معلولا يثبت احتمال التعدي إلى ما بقي فصار مخصوصا أيضا فلا يبقى العام
~~عاما، والاحتمال لا يسقط العمل بالأول ولكن يزيل اليقين لأنه دخل في حد
~~التعارض فبقي العام على عمومه كما كان لعدم ظهور الدليل وما كان طريق بقائه
~~عدم الدليل لم يكن ثابتا بيقين، ولهذا يجوز تخصيص العام بالقياس ولم يجز
~~ترك خبر الواحد به.
# بخلاف الاستثناء فإنه ليس له حكم بنفسه وإنما عمله في منع التكلم بقدر ms0559
~~المستثنى فكان
# PageV01P313
# ونظير هذه الجملة من الفروع أن البيع إذا أضيف إلى حر
~~وعبد بثمن واحد وإلى حي وميت وخمر وخل
#
### | [كشف الأسرار]
# عدما والعدم لا يعلل فإذا لم يعلل اقتصر على قدره وقدر ما نص عليه معلوم
~~فيبقى ما وراءه معلوما بلا شبهة وبخلاف الناسخ لأن الحكم تقرر بالنص الأول
~~فإذا جاء الناسخ كان إنهاء لذلك الحكم فإذا ورد الناسخ خاصا فباحتمال أن
~~يكون معلولا لم يجز تغيير ذلك الحكم الثابت بالنص لأنه يصير العلة معارضة
~~لما ثبت بالنص وحكم العلة لا يعارض حكم النص بخلاف دليل التخصيص فإنه لا
~~يعمل على سبيل المعارضة حكما بل تبين لنا أن القدر المخصوص لم يكن داخلا
~~فقلنا النص إذا عمل عمله على هذا الوجه تبين لنا أن قدر ما يتعدى إليه
~~العلة لم يكن داخلا تحت النص لا أنه يعمل على سبيل المعارضة.
# قوله (ونظير هذه الجملة) أي نظير الاستثناء المحض والنسخ المحض وما أخذ
~~حظا منهما وهو دليل الخصوص من المسائل أما نظير الاستثناء فما إذا جمع بين
~~حر وعبد أو بين حي وميت أو بين ميتة وذكية أو بين خمر وخل وباعهما بثمن
~~واحد لم يجز البيع أصلا لأن أحدهما وهو الحر أو الميت أو الميتة أو الخمر
~~لم يدخل تحت العقد لأن دخول الشيء في العقد بصفة المالية والتقوم وذلك لا
~~يوجد في هذه الأشياء فلو جاز العقد في العبد أو الحي أو الذكية أو الخل
~~إنما يجوز بحصته من الثمن بأن قسم الثمن على قيمته وقيمة الآخر أن لو كان
~~مالا متقوما والبيع بالحصة لا يجوز ابتداء لمعنى الجهالة كما لو قال بعت
~~منك هذا العبد بما يخصه من الألف إذا قسم على قيمته وقيمة هذا العبد الآخر
~~أو قال بعت منك هذين العبدين إلا هذا بحصته من الألف فإنه لا يجوز للجهالة
~~كذا هنا.
# وهذا إذا لم يفصل الثمن وهو المراد من قوله بثمن واحد فإن فصله بأن قال
~~بعتهما بألف كل ms0560 واحد بخمسمائة فكذا الجواب عند أبي حنيفة - رحمه الله -
~~وعندهما العقد جائز في العبد والذكية والخل بما سمي بمقابلته لأن الفساد
~~يقتصر على ما وجد فيه العلة المفسدة وعند تسمية الثمن لكل واحد منهما عدمت
~~العلة المفسدة في ما هو مال متقوم منهما لأن أحدهما منفصل عن الآخر في
~~البيع ابتداء وبقاء فوجود المفسد في أحدهما لا يؤثر في العقد على الآخر لأن
~~تأثيره في العقد على الآخر إما باعتبار التبعية وأحدهما ليس بتبع للآخر أو
~~باعتبار أنهما كشيء واحد، وليس كذلك إذ كل واحد منهما منفصل عن الآخر في
~~العقد ألا ترى أنهما لو كانا عبدين وهلك أحدهما قبل القبض بقي العقد في
~~الآخر، وإنما يجعل قبول العقد في أحدهما شرطا لقبول العقد في الآخر إذا صح
~~الإيجاب فيهما لئلا يكون المشتري ملحقا الضرر بالبائع في قبول العقد في
~~أحدهما دون الآخر وذلك ينعدم إذا لم يصح الإيجاب في أحدهما وصار هذا كما
~~إذا اشترى عبدا أو مكاتبا أو مدبرا فالعقد يفسد في المدبر ويبقى صحيحا في
~~العبد كذا هذا وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول لما جمع بينهما في الإيجاب
~~فقد شرط في قبول العقد في كل واحد منهما قبول العقد في الآخر بدليل أن
~~المشتري لا يملك قبول العقد في أحدهما دون الآخر واشتراط قبول العقد في
~~الحر في بيع العبد شرط فاسد والبيع يبطل بالشرط الفاسد وقولهما أن هذا عند
~~صحة الإيجاب قلنا عند صحة الإيجاب فيهما يكون هذا شرطا صحيحا ونحن إنما
~~ندعي الشرط الفاسد وذلك عند فساد الإيجاب لأن هذا الشرط باعتبار جمع البائع
~~بينهما في كلامه لا باعتبار وجود المحلية فيهما.
# PageV01P314
# فهو باطل لأن أحدهما لم يدخل تحت العقد فبقي الآخر
~~وحده ابتداء بحصته، وكذلك إذا قال بعت منك هذين العبدين بألف درهم إلا هذا
~~بحصته من الألف فصارت هذه الجملة نظير الاستثناء،
#
### | [كشف الأسرار]
# وقوله (فهو باطل) يوهم أن العقد لا ينعقد في القن أصلا حتى لا يثبت الملك ms0561
~~فيه بالقبض كما في الحر والمذكور في الأسرار ومبسوط الإمام السرخسي ومبسوط
~~الإمام خواهر زاده يشير إلى أنه ينعقد فاسدا لأن كل واحد من العوضين مال
~~إلا أن أحدهما مجهول والجهالة توجب الفساد دون البطلان فكان المراد من
~~الباطل الفاسد قوله (فصارت هذه الجملة) أي المسائل التي ذكرناها نظير
~~الاستثناء من حيث إن الحر والميت والميتة والخمر لم يدخل في العقد أصلا وإن
~~العقد ورد على العبد والذكية والخل ابتداء بالحصة كما أن المستثنى لم يدخل
~~تحت المستثنى منه وإن الكلام صار تكلما بالباقي بعد الثنيا وأما نظير النسخ
~~فهو ما إذا باع عبدين فمات أحدهما قبل التسليم أو استحق أو وجد أحدهما
~~مدبرا أو مكاتبا أو باع جاريتين فوجدت إحداهما أم ولد صح البيع في الباقي
~~سواء سمى لكل واحد منهما ثمنا أو لم يسم عندنا خلافا لزفر - رحمه الله -
~~فيما إذا وجد مكاتبا أو مدبرا أو أم ولد قال لأن الإيجاب فيهم فاسد لما ثبت
~~لهم من حق العتق وقد جعل ذلك شرطا لقبول العقد في القن منهما فيفسد العقد
~~كله كما في مسألة الحر.
# وجه قولنا أن كل واحد منهما دخل في العقد لأن دخول الآدمي في العقد
~~باعتبار الرق والتقوم وذلك موجود فيهما ثم استحق أحدهما نفسه فكان بمنزلة
~~ما لو استحقه غيره بأن باع عبدين فاستحق أحدهما وهناك البيع جائز في الآخر
~~سواء سمى لكل واحد منهما ثمنا أو لم يسم يوضحه أن البيع في المدبر ليس
~~بفاسد على الإطلاق بدليل جواز بيع المدبر من نفسه وبدليل أن القاضي إذا قضى
~~بجواز بيع المدبر ينفذ قضاؤه وكذا المكاتب فإن بيعه من نفسه جائز ولو باعه
~~من غيره برضاه جاز في أصح الروايتين وكذا بيع أم الولد من نفسها جائز ولو
~~قضى القاضي بجواز بيع أم الولد نفذ قضاؤه عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما
~~الله وإذا ثبت أن المحل قابل للبيع حتى نفذ قضاء القاضي فيه وقضاء القاضي
~~في غير محله لا ينفذ عرفنا أنهم ms0562 دخلوا في العقد ثم خرجوا بعد تناول الإيجاب
~~إياهم ضرورة عدم الحكم وهو ثبوت الملك للمشتري صيانة لحق العتق عليهم فكان
~~هذا بمنزلة النسخ لأنهم خرجوا بعد الدخول وبقي العقد صحيحا في الآخر لأن
~~الجهالة بأمر عارض إذ الثمن كله كان معلوما وقت البيع وجهالة الثمن بأمر
~~عارض لا يوجب الفساد كما إذا هلك أحد العبدين قبل التسليم يبطل البيع في
~~الهالك ويبقى في الحي بحصته من الثمن كذا ههنا.
# (فإن قيل) ما الفائدة في دخولهم ثم خروجهم (قلنا) الفائدة تصحيح كلام
~~العاقل مع رعاية حقهم وانعقاد العقد في حق الآخر قوله (ونظير دليل الخصوص
~~مسألة خيار الشرط) إضافة الخيار إلى الشرط إضافة الشيء إلى سببه كزكاة
~~المال وحج البيت أي الخيار الذي يثبت بسبب الشرط ويقال شرط الخيار أيضا وهو
~~من قبيل إضافة الشيء إلى مسببه كمال الزكاة ووقت الصلاة أي الشرط الذي يوجب
~~الخيار ويثبته واعلم أن شرط الخيار يمنع ثبوت الحكم ولا يمنع السبب عن
~~الانعقاد بخلاف سائر الشروط فإنها تمنع السبب والحكم جميعا على ما يعرف من
~~بعد إن شاء الله تعالى ثم إنه يشبه دليل الخصوص لاجتماع شبه الاستثناء وشبه
~~النسخ فيه
# PageV01P315
# وإذا باع عبدين فمات أحدهما قبل التسليم أو استحق أو
~~وجد مدبرا أو مكاتبا صح البيع في الباقي لأن الآخر دخل في البيع، وكذلك
~~المدبر والمكاتب يدخلان في البيع وإنما امتنع الحكم صيانة لحقهما فصار
~~الآخر باقيا في العقد بحصته فصار هذا من قسم دليل النسخ، ونظير دليل الخصوص
~~مسألة خيار الشرط قال في الزيادات في رجل باع عبدين بألف درهم على أنه
~~بالخيار في أحدهما إن البيع لا يصح حتى يعين الذي فيه الخيار ويسمي ثمنه
#
### | [كشف الأسرار]
# كاجتماعهما في دليل الخصوص فمن حيث إنه يمنع الحكم عن الثبوت أصلا كان
~~شبيها بالاستثناء في الحكم ومن حيث إنه لا يمنع السبب عن الانعقاد بل يرفعه
~~بعد الثبوت بالفسخ كان نظيرا للناسخ في حق السبب فإذا اجتمع فيه الجهتان ms0563
~~وجب العمل بهما في المسائل كما وجب العمل بشبهي دليل الخصوص في العام.
# قوله (إذا باع عبدين) هذه المسألة على أربعة أوجه أحدها أن لا يعين الذي
~~فيه الخيار ولا يفصل الثمن بأن قال بعت هذين العبدين بألف على أني بالخيار
~~في أحدهما ثلاثة أيام وفي هذا الوجه يفسد البيع إما لجهالة المبيع لأنه إذا
~~شرط الخيار في أحدهما بغير عينه لزم العقد في الآخر وهو مجهول والملك لا
~~يثبت في المجهول ابتداء وإما لجهالة الثمن لأن حكم العقد لو ثبت في الذي لا
~~خيار فيه يثبت بحصته من الثمن ابتداء لما بينا أنه في حق الحكم بمنزلة
~~الاستثناء وهي مجهولة وجهالة الثمن يمنع صحة العقد وصار كما لو قال هذين
~~العبدين بألف إلا أحدهما بما يخصه من الألف إذا قسم على قيمتهما وذلك باطل
~~كذا هذا.
# والثاني أن يفصل الثمن ولا يعين الذي فيه الخيار بأن قال بعتهما بألف كل
~~واحد منهما بخمسمائة على أني بالخيار في أحدهما ثلاثة أيام وهو فاسد أيضا
~~لجهالة المبيع لأن البيع يلزم فيما لا خيار فيه وهو مجهول لا يمكن إلزام
~~البيع فيه وصار كما لو قال بعت هذين العبدين بألف إلا أحدهما بخمسمائة
~~والثالث أن يعين الذي فيه الخيار ولا يفصل الثمن بأن قال بعتهما بألف على
~~أني بالخيار في هذا بعته ثلاثة أيام وحكمه الفساد أيضا لجهالة الثمن لما
~~ذكرنا في الوجه الأول وصار كأنه قال بعتهما بألف إلا هذا بما يخصه من الألف
~~فيبقى ثمن الثاني مجهولا كذا ذكر في عامة الكتب وذكر القاضي الإمام أبو زيد
~~- رحمه الله - في هذا الوجه أنه يصح العقد في الذي ليس فيه خيار ولو فسخ في
~~أحدهما تبقى في الآخر على الصحة لأن العقد فيهما منعقد إذ الإيجاب تناولهما
~~جميعا وهما محلان للبيع والتسمية صحت جملة إلا أن الخيار عارض العقد في
~~الحكم فمنع ثبوت الحكم في أحدهما فعمل الإيجاب في الآخر ووجبت حصته من
~~الثمن بعد أن صحت تسمية جملة الثمن فكانت ms0564 الجهالة عارضة فلا تمنع الجواز
~~كما في القن والمدبر إلا أن الشيخ الإمام صاحب الكتاب أجاب عنه في شرح
~~التقويم فقال البيع فاسد في هذا الوجه أيضا لأن الخيار وإن دخل على الحكم
~~لكن العقد إنما ينعقد لحكمه وحكم العقد انعدم في الذي شرط فيه الخيار بنص
~~قائم وهو الخيار وذلك النص قائم من كل وجه فأوجب إعدام الحكم من كل وجه
~~فصار الإيجاب قاصرا عنه في حق الحكم من كل وجه لا لضرورة أوجبت ذلك فجعل
~~الإيجاب كأن لم يكن في حق الحكم كما في بيع الحر جعل كأن لم يكن لعدم
~~المحلية فيبقى الإيجاب في حق الآخر بحصته من الثمن وذلك لا يجوز، بخلاف
~~المدبر مع القن لأن الإيجاب تناولهما وإنما امتنع الحكم ضرورة صيانة حقه لا
~~بنص قائم منع ثبوت الحكم فيه.
# وما ثبت ضرورة لا يظهر حكمه في غير موضع الضرورة فبقي الإيجاب متناولا له
~~فيما وراء هذه الضرورة وذكر في نسخة أخرى الفرق بين المدبر والقن وبين هذا
~~الفصل بهذه العبارة وهي أن المدبر داخل
# PageV01P316
# فأما إذا أجمل الثمن ولم يعين الذي فيه الخيار أو عين
~~أحدهما ولم يعين الآخر لم يجر البيع لأن الخيار لا يمنع الدخول في الإيجاب
~~ويمنع الدخول في الحكم فصار في السبب نظير دليل النسخ وفي الحكم نظير
~~الاستثناء
#
### | [كشف الأسرار]
# في العقد والحكم جميعا لأنه قابل له بقضاء القاضي كما ذكرنا ولكنه يخرج
~~بعدما دخل فتصير الجهالة حادثة في الزمان الثاني فلا تمنع وفي مسألتنا
~~الجهالة في ابتداء العقد لأن الحكم لم يثبت في الذي فيه الخيار فيصير الثمن
~~مجهولا من الابتداء فيمنع صحة وكان القياس أن لا يدخل في العقد أصلا لأن
~~الشرط يمنع السبب إلا أن القياس ترك لما عرف فالحاصل أن المانع فيما نحن
~~فيه مقترن بالعقد لفظا ومعنى فأثر المفسد، وفي بيع القن مع المدبر المانع
~~مقترن بالعقد معنى لا لفظا فلم يؤثر المفسد وإلى الأوجه الثلاثة التي
~~بيناها أشار الشيخ ms0565 بقوله فأما إذا أجمل الثمن ولم يعين الذي فيه الخيار أو
~~عين أحدهما يعني الثمن أو المبيع ولم يعين الآخر والوجه الرابع أن يعين
~~الذي فيه الخيار ويفصل الثمن بأن قال بعت منك هذين العبدين بألف درهم كل
~~واحد بخمسمائة على أني بالخيار ثلاثة أيام في هذا بعينه ويصح العقد في هذا
~~الوجه ويلزم في الذي لا خيار فيه بما سمي من الثمن لزوال الجهالة بالكلية.
# ثم في الفصول الثلاثة عملنا بشبه الاستثناء فلم نجوز البيع عند عدم
~~التعيين وإعلام الحصة كما ذكرنا وفي الفصل الرابع عملنا بشبه الناسخ فجوزنا
~~البيع ولم نجعل قبول العقد في الذي جعل فيه الخيار شرطا فاسدا في الذي لزم
~~العقد فيه كما جعلناه في بيع الحر والعبد عند تفصيل الثمن على قول أبي
~~حنيفة - رحمه الله - لأنا إنما جعلناه هناك شرطا فاسدا لأن الحر وما شاكله
~~من الميتة والخمر لم يدخل في العقد أصلا لعدم المحلية فلم يكن اشتراط
~~القبول فيه من مقتضيات العقد لأنه اشتراط قبول غير المبيع للانعقاد في
~~المبيع فكان شرطا فاسدا فأما الذي شرط فيه الخيار فداخل تحت العقد لأن
~~الشرط لم يؤثر في السبب فلا يمنعه من الانعقاد في حقه فكان اشتراط القبول
~~فيه اشتراطه في المبيع لا في غير المبيع فكان شرطا صحيحا لا فاسدا فلا يمنع
~~صحة العقد (فإن قيل) فهلا عملتم بالشبهين جميعا في كل مسألة كما فعلتم في
~~دليل الخصوص والعمل بشبه الناسخ يوجب جواز البيع وإن لم يكن من فيه الخيار
~~معلوما والثمن مفصلا (قلنا) لأن العمل بهما لا يمكن في بعض الوجوه بخلاف
~~دليل الخصوص أما في الوجهين الأولين فلأن العمل بهما يؤدي إلى سقوط شرط
~~الخيار ولزوم العقد في العبدين لأن دليل النسخ إذا كان مجهولا سقط بنفسه
~~وإذا سقط شرط الخيار ههنا لكونه مجهولا لزم العقد في العبدين كما لو لم
~~يوجد الخيار أصلا وهذا خلاف مقصود المتعاقدين فلا يجوز ولأنا لو عملنا بهما
~~فالجواب لا يختلف أيضا لأن شبه الاستثناء ms0566 يوجب فساد العقد وشبه النسخ يوجب
~~انعقاده في العبدين ولم يكن منعقدا فلا ينعقد بالشك.
# وكذا الجواب في الوجه الثالث أيضا لأن العمل بشبه النسخ فيه يوجب لزوم
~~العقد في الذي لا خيار فيه وكون الجهالة في الثمن طارئة غير مانعة كما
~~اختاره القاضي الإمام - رحمه الله - وشبه الاستثناء يوجب الفساد فلا يثبت
~~الجواز بالشك أيضا وأما الوجه الرابع فشبه الاستثناء يوجب الجواز أيضا لأنه
~~استثناء معلوم كما أن شبه النسخ يوجب ذلك فكان في القول بالجواز فيه عمل
~~بالشبهين أيضا ثم حاصل ما ذكر في الكتاب أنه شبه أولا خيار الشرط
# PageV01P317
# فقيل لا بد من إعلام الثمن والمبيع لجواز البيع
~~بمنزلة الحر والعبد وإذا وجد التعيين وإعلام الحصة صح البيع ولم يعتبر الذي
~~شرط فيه الخيار شرطا فاسدا في الآخر بخلاف الحر والعبد وما شاكل ذلك في قول
~~أبي حنيفة - رحمه الله - إنه يعتبر شرطا فاسدا في الآخر لا محالة فيفسد به
~~البيع والله أعلم.
#
### | [كشف الأسرار]
# بدليل الخصوص ثم ذكر على سبيل الاستئناف مسألة الزيادات مع أوجهها
~~الأربعة توضيحا ثم أقام الدليل على مجموع ما ذكر فبين وجه التشبيه بذكر
~~تحقق الشبهين في خيار الشرط ثم بنى الأوجه الأربعة على الشبهين فقوله فقيل
~~لا بد من كذا بيان تفرع الأوجه الثلاثة على شبه الاستثناء.
# وقوله وإذا وجد التعين في آخر الباب بيان تفرع الوجه الرابع على شبه
~~النسخ قوله (فقيل لا بد) من كذا بمنزلة الحر والعبد تقديره لا بد من إعلام
~~الثمن والمبيع للجواز فإذا لم يوجد إعلام الثمن والمبيع أو لم يوجد واحد
~~منهما لم يجز البيع كما لا يجوز بيع الحر والعبد الذي هو من أشباه
~~الاستثناء عند عدم الإعلام بالاتفاق فيكون إلحاق الأوجه الثلاثة بالحر
~~والعبد في عدم الجواز فيناسب الدليل المدلول أو تقديره فقيل لا بد من
~~الإعلام للجواز كما لا بد منه لجواز بيع الحر والعبد عندهما فإذا لم يوجد
~~الإعلام لم يثبت الجواز والله أعلم.
# PageV01P318
# باب ms0567 ألفاظ العموم)
### | ألفاظ العموم قسمان
# عام بصيغته ومعناه وعام بمعناه دون صيغته أما العام بصيغته ومعناه فهو
~~صيغة كل جمع مثل الرجال والنساء والمسلمين والمسلمات والمشركين والمشركات
~~وما أشبه ذلك
#
### | [كشف الأسرار]
### | [باب ألفاظ العموم]
# [ألفاظ العموم قسمان]
### | [القسم الأول عام بصيغته ومعناه وعام بمعناه دون صيغته]
# بسم الله الرحمن الرحيم باب ألفاظ العموم
# قد مر في أول الكتاب أن العام ما ينتظم جمعا من المسميات لفظا أو معنى
~~ولما كان الانتظام بطريقين كانت الألفاظ الدالة على العموم قسمين ضرورة قسم
~~يدل عليه بمعناه دون صيغته وقسم يدل عليه بصيغته ومعناه، والمراد أن يكون
~~هذا اللفظ موضوعا لمطلق الجمع من غير تعرض لعدد معلوم بل يتناول الثلاثة
~~فصاعدا وله صيغة تثنية وفرد من لفظه كرجال أو من غير لفظه كنساء، ولهذا
~~جمعهما الشيخ في إيراد النظائر. ثم الجمع على قسمين جمع قلة وهو ما يدل على
~~العشرة فما دونها إلى الثلاثة وأمثلته أفعال وأفعل وأفعلة وفعلة كأثواب
~~وأفلس وأجربة وغلمة وقيل جمع السلامة بالواو والنون والألف والتاء للتقليل
~~أيضا. وقال بعض الأصوليين هو بعيد لا سيما فيما ليس فيه جمع مبني للتكثير.
~~وجمع كثرة وهو ما سواها من الجموع. ثم عامة الأصوليين على أن جمع القلة إذا
~~كان منكرا ليس بعام لكونه ظاهرا في العشرة فما دونها وإنما اختلفوا في جمع
~~الكثرة إذا كان منكرا فكأن الشيخ - رحمه الله - بقوله فهو صيغة كل جمع رد
~~قول العامة واختار أن الكل عام سواء كان جمع قلة أو كثرة إلا أنه إن ثبت في
~~اللغة جمع القلة يكون العموم في موضعه وهو الثلاثة فصاعدا إلى العشرة وفي
~~غيره يكون العموم من الثلاثة إلى أن يشمل الكل إذ ليس من شرط العموم عند
~~المصنف الاستغراق على ما عرف.
# قوله (مثل الرجال والنساء) اللام في هذه النظائر لتحسين الكلام كما في
~~قوله:
# ولقد أمر على اللئيم يسبني
# والمراد منها الجموع المنكرة إلا المعرفة باللام والإضافة فإن
# PageV02P002
# أما صيغته فموضوعة للجمع ms0568 وأما معناه فكذلك وذلك شامل
~~لكل ما ينطلق عليه وأدنى الجمع ثلاثة ذكر ذلك محمد صريحا في كتاب السير في
~~الأنفال وفي غيرها فصار هذا الاسم عاما متناولا جميع ما ينطلق عليه غير أن
~~الثلاثة أقل ما يتناوله فصار أولى، ولهذا قلنا في رجل قال إن اشتريت عبيدا
~~فهو كذا وإن تزوجت نساء أن ذلك يقع على الثلاثة فصاعدا لما قلنا والكلمة
~~عامة لكل قسم يتناوله وقد يصير هذا النوع مجازا عن الجنس إذا دخله لام
~~المعرفة
#
### | [كشف الأسرار]
# الكلام في الجمع المعرف يأتي بعده، ولهذا ذكرت هذه النظائر في التقويم
~~والميزان وأصول الفقه لأبي اليسر بلفظ التنكير فقبل كقولنا رجال ونساء
~~ومسلمون ومسلمات.
# قوله (أما صيغته فموضوعة للجمع) أي صيغة هذا العام الذي نحن بصدده
~~فموضوعة للجمع؛ لأن واضع اللغة وما وضع هذه الألفاظ أعني ألفاظ الجموع إلا
~~لأعداد مجتمعة ألا ترى أنه يقال للواحد رجل وللاثنين رجلان وللثلاثة والألف
~~رجال. وأما معناه فلا إشكال فيه؛ لأنه يدل على أعداد مجتمعة. قال شمس
~~الأئمة وهو عام بمعناه؛ لأنه شامل لكل ما تناوله عند الإطلاق.
# قوله (وذلك شامل) أي العام بصيغته ومعناه شامل لجميع ما ينطلق عليه هذا
~~الاسم عند الإطلاق إن أمكن العمل به وإلا فينطلق على الثلاثة؛ لأن الثلاثة
~~أقل ما ينطلق هذا اللفظ عليه فصار أولى من غيره بعد انتفاء الكل؛ لأنه ثابت
~~بيقين وفيما زاد عليه شك واحتمال.
# وحاصله أن الجمع المنكر عام عندنا أي متناول للكل عند عدم المانع وعند
~~وجوده محمول على أخص الخصوص وعند بعض من شرط الاستغراق في العموم ليس بعام
~~بل يحمل على أخص الخصوص وإن أمكن العمل بالعموم؛ لأن رجالا في المجموع كرجل
~~في الوحدان فكما أن رجلا حقيقة في كل فرد على سبيل البدل كذلك رجال حقيقة
~~لكل جمع على البدل، ولهذا يصح نعته بأي عدد شاء فيكون حقيقة في القدر
~~المشترك بين المجموع وهو مطلق الجمعية. ولنا أن إطلاقه يصح على الكل بطريق
~~الحقيقة وعلى ms0569 ما دونه أيضا باعتبار معنى الجمعية والحمل وعلى ما دونه إدخال
~~له في حيز الإجمال إذ ليس من أقسام الجموع ما يمكن حمله عليه لاستواء الكل
~~في معنى الجمعية فلم يبق إلا أن يحمل على الثلاثة للتيقن أو على الكل
~~والكلمة موضوعة للشمول والعموم فيكون حملها على الكل أقرب إلى تحقيق العموم
~~وأعم فائدة فكان أولى.
# قوله (ولهذا قلنا) أي ولأنه ينطلق على الأقل وهو الثلاثة عند تعذر العمل
~~بالكل قلنا إذا قال إن اشتريت عبيدا فكذا أنه يقع على الثلاثة فصاعدا لما
~~قلنا. ولا يقال إن قوله لما قلنا وقع مكررا من حيث المعنى؛ لأن قوله، ولهذا
~~قلنا تعليل لهذا الحكم المذكور فلا يصح تعليله بعد ذلك.؛ لأن مثل هذا في
~~كلام المتقدمين كثير وقد ذكرنا أن اهتمامهم كان في تصحيح المقاصد وهي
~~المعاني فلذلك لم يتعمقوا في الألفاظ.
# قوله (والكلمة) أي هذه الكلمة التي ذكرناها وهي صيغة الجمع. عامة أي
~~شاملة لكل قسم من أقسام الجموع الذي يتناول هذه الكلمة إياه وإنما ذكر هذا
~~ليشير به إلى أنه كما يتناول الكل والثلاثة يتناول ما بينهما أيضا بخلاف
~~اسم الجنس فإنه يتناول الأعلى والأدنى ولا يتناول ما بينهما. والفرق أن اسم
~~الجنس إنما يتناول باعتبار معنى الفردية؛ لأنه اسم فرد وهو موجود في الأدنى
~~والأعلى تحقيقا وتقديرا دون ما بينهما وهذا اللفظ إنما يتناول باعتبار معنى
~~الجمعية وهو موجود في الأعلى والأدنى وفيما بينهما من أقسام الجموع. قال
~~صدر الإسلام أبو اليسر إذا حلف لا يتزوج نساء فتزوج ثنتين لا يحنث في يمينه
~~ولو تزوج ثلاثا يحنث؛ لأن الثلاثة متيقن فينصرف اليمين إليه ولو نوى أكثر
~~من الثلاث صحت نيته حتى لو تزوج ثلاثا لا يحنث في يمينه؛ لأن هذه اللفظة
~~يتناول ما زاد على الثلاث كما يتناول الثلاث إلا
# PageV02P003
# لأن لام المعرفة للعهد ولا عهد في أقسام الجموع فجعل
~~للجنس ليستقيم تعريفه وفيه معنى الجمع أيضا؛ لأن كل جنس يتضمن الجمع فكان
~~فيه عمل بالوصفين ولو عمل ms0570 على حقيقته بطل حكم اللام أصلا فصار الجنس أولى
~~قال الله تعالى {لا يحل لك النساء من بعد} [الأحزاب: 52] وقال أصحابنا فيمن
~~قال إن تزوجت النساء أو أشتريت العبيد فامرأته طالق أن ذلك يقع على الواحد
~~فصاعدا لما قلنا إنه صار عبارة عن الجنس فسقطت حقيقة الجمع واسم الجنس يقع
~~على الواحد على أنه كل الجنس ألا ترى أنه لولا غيره لكان كلا فإن آدم صلوات
~~الله عليه كان كل الجنس للرجال وحواء - رضي الله عنها - وحدها كانت كل
~~الجنس للنساء فلا يسقط هذه الحقيقة بالمزاحمة فصار الواحد للجنس مثل
~~الثلاثة للجمع فكما كان اسم الجمع واقعا على الثلاثة فصاعدا كان اسم الجنس
~~واقعا على الواحد فصاعدا وكان كمن حلف لا يشرب الماء أنه يقع على القليل
~~على احتمال الكل.
# وأما العام بمعناه دون صيغته فأنواع
#
### | [كشف الأسرار]
# أن مطلقه كان ينصرف إلى ثلاث؛ لأنه أقل فإذا نوى الأكثر فقد نوى محتمل
~~كلامه فصحت نيته.
# (قوله؛ لأن لام المعرفة للعهد) أي لام التعريف للمعهود مثل أن يقول الرجل
~~رأيت رجلا ثم كلمت الرجل أي ذلك الرجل بعينه. ولا عهد أي لا معهود في أقسام
~~الجموع ليمكن تعريفه باللام حتى لو كان معهودا يمكن صرفه إليه يصرف إليه
~~كمن قال لآخر إنك تريد أن تتزوج هذه النسوة الأربع فقال والله لا أتزوج
~~النساء ينصرف كلامه إليهن خاصة كذا ذكر صدر الإسلام.
# فجعل أي هذا الاسم للجنس ليمكن تعريفه باللام إذ الجنس معهود في الذهن.
~~وفيه معنى الجمع أي في جعله الجنس رعاية معنى الجمع أيضا؛ لأن الجنس يتضمن
~~الجمع إما في الخارج أو في الوهم إذا هو من الكليات والكلي ما لا يمنع
~~مفهومه عن الشركة ولذلك جعلوا الشمس جنسا والقمر كذلك وجمعوهما على شموس
~~وأقمار وإذا كان كذلك كان في جعله جنسا عمل بالوصفين أي بالمعنيين وهما
~~الجمعية والتعريف. ولو حمل هذا اللفظ على حقيقة بعد دخول اللام فيه. لبطل
~~حكم اللام وهو التعريف أصلا أي بالكلية ms0571 لما ذكر.
# فصار الجنس أي حمله على الجنس وجعله مجازا فيه أولى من إبقائه على
~~حقيقته. إن ذلك أي قوله النساء والعبيد يقع على الواحد فصاعدا حتى إذا
~~اشترى عبدا واحدا أو تزوج امرأة واحدة حنث ولا يتوقف الحنث على شراء ثلاثة
~~من العبيد أو تزوج ثلاث من النساء كما توقف فيما إذا كان منكرا. ومعنى قوله
~~فصاعدا أنه يحنث بشراء عبدين وثلاثة وأربعة وألف أيضا كما يحنث في المنكر
~~بشراء أربعة وخمسة وعشرة وألف أيضا لكنه إذا نوى شراء عبدين أو أكثر حتى لا
~~يحنث بما دون ذلك لا يعمل نيته بخلاف المسألة الأولى فإنه يصح فيها نية ما
~~فوق الثلاثة كما بينا.
# قوله (واسم الجنس يقع على الواحد) جواب عن سؤال وهو أن يقال لما صار
~~عبارة عن الجنس وكان اللام لتعريفه ينبغي أن لا يحنث بالمرأة الواحدة ولا
~~بالعبد الواحد؛ لأنهما ليسا بجنسين تامين؛ لأن الجنس التام كل نساء العالم
~~وكل عبيد الدنيا. فأجاب وقال الواحد يصلح جنسا كاملا كالكل؛ لأن أفراد
~~الجنس لو عدمت ولم تبق إلا هذه الواحدة كانت كلا وكان الاسم لها حقيقة ألا
~~ترى أن حواء كانت جنسا كاملا وآدم - عليه السلام - كان جنسا كاملا وكان اسم
~~الإنس له حقيقة وإنما لم يبق الكمال بانضمام أمثالها إليها لا لنقصان في
~~نفسها فثبت أن البعض من الجنس صالح في ذاته لهذا الاسم حقيقة وإنما صار
~~بعضا بمزاحمة أمثاله لا لنقصان في نفسه وإذا كان كذلك ساوى البعض الكل في
~~الدخول تحت الاسم فيتأدى به حكم الكل إلا بدليل يرجح حقيقة الكل على الأدنى
~~كذلك في شرح التقويم.
# قوله (فصار الواحد للجنس مثل الثلاثة للجمع) لما ذكر من الدليل إلا أن
~~بينهما فرقا وهو أن اسم الجمع إنما يقع على الثلاثة إذا تعذر العمل بالكل
~~وعند عدم التعذر يقع على الكل فأما اسم الجنس فيقع على الواحد وإن لم يتعذر
~~العمل بالكل وإنما ينصرف إلى الكل بدليل؛ لأن اسم الجنس اسم فرد والواحد
~~فرد حقيقة ms0572 وحكما والكل فرد حكما فكان الأولى بالاعتبار واسم الجمع موضوع
~~لمعنى الجمعية والكل في هذا المعنى أكمل من الثلاثة فكان أولى وقد بينا لام
~~التعريف في باب موجب
# PageV02P004
# منها ما هو فرد وضع للجمع مثل الرهط والقوم ونحو ذلك
~~مثل الطائفة والجماعة فصيغته رهط وقوم مثل زيد وعمرو ومعناهما الجمع ولما
~~كان فردا بصيغته جمعا بمعناه كان اسما للثلاثة فصاعدا إلا الطائفة فإنها
~~اسم للواحد فصاعدا كذلك قال ابن عباس - رضي الله عنه - في قول الله تعالى
~~{فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة} [التوبة: 122] أنه يقع على الواحد
~~فصاعدا؛ لأنه نعت فرد صار جنسا بعلامة الجماعة.
# ومن ذلك كلمة من وهي تحتمل الخصوص والعموم
#
### | [كشف الأسرار]
# الأمر في معنى العموم والتكرار وسنبينه بعد أيضا إن شاء الله تعالى.
### | [أنواع العام بمعناه دون صيغته]
### | [ما هو فرد وضع للجمع]
# قوله ما هو فرد وضع للجمع أي لفظه فرد من حيث إنه يثنى ويجمع فيقال رهط
~~ورهطان وأرهط وأرهاط وقوم وقومان وأقوام ولكنه وضع للجمع مثل الأول. والرهط
~~اسم لما دون العشرة من الرجال لا يكون فيهم امرأة كذا في الصحاح. والقوم
~~اسم لجماعة الرجال خاصة؛ لأنهم القوام على النساء قال زهير:
# وما أدري ولست أخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء
# وهو في الأصل جمع قائم كصائم وصوم وزائر وزور. أو هو تسمية بالمصدر كذا
~~في المطلع وغيره فبالنظر إلى الأصل كان من القسم الأول وبالنظر إلى
~~الاستعمال وجمعه على أقوام كان من هذا القبيل.
# وجمع الشيخ بين جمع القلة وهو الرهط وبين جمع الكثرة وهو القوم كما جمع
~~في القسم الأول.
# قوله (مثل الطائفة والجماعة) إنما أوردهما بعد ما ذكر نظائر هذا القسم
~~دفعا لوهم من توهم أنهما عامان صيغة ومعنى إذ التاء علامة الجمع كالواو في
~~مسلمون فبين أنهما من هذا القسم لا من الأول؛ لأن كل واحد منهما يثنى ويجمع
~~يقال طائفة وطائفتان وطوائف وجماعة وجماعتان وجماعات. كان اسما للثلاثة
~~فصاعدا مثل العام ms0573 صيغة ومعنى.
# قوله (إلا الطائفة) اتفقوا أن الطائفة هي النفر اليسير. ثم قال الحسن هي
~~اسم للعشرة. وقال الزهري لثلاثة. وقال عطاء للاثنين. وقال ابن عباس. ومحمد
~~بن كعب هي اسم للواحد وهو قول أكثر أهل العلم؛ لأنه لبعض الشيء يقال طائفة
~~من الليل وطائفة من المال وطائفة من الناس وأقل الأبعاض في الأناسي واحد.
~~ولأنها نعت من طاف يطوف وأقل من يطوف واحد إلا أنها صارت للجنس بعلامة
~~الجماعة وهي التاء فإنها علامة التأنيث وإنما تدخل في الاسم للتأنيث أو
~~لشبه التأنيث، والمراد بشبه التأنيث أن يكون فرعا لغيره ولم تدخل التاء في
~~الطائفة للتأنيث بلا شبهة فيكون داخلة لشبه التأنيث وهو معنى الجمعية إذ
~~الجمع فرع على الواحد كما دخلت في نحو عصبة وزمرة وإذا صارت جنسا بعلامة
~~الجماعة كانت بمنزلة اسم الجنس الداخل عليه؛ لام التعريف فيتناول الواحد
~~فصاعدا. أو يقال ولما كانت نعت فرد في أصلها وانضمت إليها علامة الجماعة
~~يراعى فيها المعنيان كما يراعى في صيغة الجمع إذا اتصل بها دليل الفردية
~~كما قلنا في قوله لا أتزوج النساء. وذكر في الكشاف الطائفة الفرقة التي
~~يمكن أن يكون حلقة وأقلها ثلاثة وأربعة وهي صفة غالبة كأنها الجماعة الحافة
~~حول الشيء وعن ابن عباس في تفسيرها أربعة إلى أربعين رجلا. وفي الصحاح
~~الطائفة من الشيء قطعة منه وقوله تعالى. {وليشهد عذابهما طائفة من
~~المؤمنين} [النور: 2] . قال ابن عباس الواحد فما فوقه.
# قوله (ومن ذلك) أي ومن العام بمعناه دون صيغته كلمة من. وهي مختصة بأولي
~~العقول وتستعمل في الواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث حتى لو قال ومن
~~دخل من مماليكي الدار فهو حر يتناول العبيد والإماء.
# ولفظها مذكر موحد ويحمل على اللفظ كثيرا وقد يحمل على المعنى أيضا وهي
~~تستعمل في الاستفهام والشرط والخبر. وتعم في الأولين لا محالة تقول في
~~الاستفهام من في هذه الدار أو في
# PageV02P005
# قال الله تعالى {ومنهم من يستمعون إليك} [يونس: 42]
~~{ومنهم من ينظر إليك} [يونس: 43] وأصلها العموم قال رسول ms0574 الله - صلى الله
~~عليه وسلم - «ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن» وقال أصحابنا - رحمهم الله -
~~فيمن قال لعبده من شاء من عبيدي العتق فهو حر فشاءوا جميعا عتقوا فأما إذا
~~قال من شئت من عبيدي عتقه فأعتقه فقال أبو يوسف ومحمد - رحمهم الله -
~~للمأمور أن يعتقهم جميعا؛ لأن كلمة من عامة وكلمة من لتمييز عبيده من غيرهم
~~مثل قوله تعالى {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} [الحج: 30] وقال أبو حنيفة -
~~رحمه الله - يعتقهم إلا واحدا منهم؛ لأن المولى جمع بين كلمة العموم
~~والتبعيض فصار الأمر متناولا بعضا عاما وإذا قصر عن الكل بواحد كان عملا
~~بهما وهذا حقيقة التبعيض وكذلك قوله ومن شاء من عبيدي عتقه فهو حر
#
### | [كشف الأسرار]
# هذه القرية فقال زيد وبكر وخالد ويعد من فيها إلى أن يأتي على آخرهم
~~ويقول في الشرط من زارني فله درهم فكل من زاره استحق العطاء. وأما في الخبر
~~فقد تكون عامة وقد تكون خاصة قال الله تعالى {ومن الشياطين من يغوصون له}
~~[الأنبياء: 82] وتقول زارني من اشتقت إليه وزرت من أكرمني وتريد واحدا
~~بعينه وهو معنى قوله وهي تحتمل العموم أي في الشرط والاستفهام وبعض محال
~~الخبر. والخصوص أي في بعض مواضع الخبر لكنها في الشرط والاستفهام تعم عموم
~~الانفراد وفي الخبر تعم عموم الاشتمال حتى لو قال من زارني فأعطه درهما
~~يستحق كل من زاره العطية ولو قال أعط من في هذه الدار درهما استحق الكل
~~درهما وإنما يتعمم عموم الانفراد في الشرط؛ لأن الحكم في الشرط يتعلق بكل
~~واحد من آحاد الجنس؛ لأن بالناس حاجة إلى تعليق الحكم بكل واحد لو قال إن
~~فعل فلان فله كذا وإن فعل فلان فله كذا حتى أحصوا الكل لطال الكلام ولوقعوا
~~في الحرج وربما لا يمكنهم ذلك فأقيم كلمة من مقام ذلك فيتناول كل واحد منهم
~~بانفراده.
# وكذلك في الاستفهام إذا قيل أزيد في الدار أم عمر وأم محمد أم أحمد يطول
~~الأمر فأقيم كلمة من مقام ذلك ms0575 فتعم عموم الانفراد.
# قوله (قال الله تعالى {ومنهم من يستمعون إليك} [يونس: 42] نظير العموم
~~قوله عز اسمه. {ومنهم من ينظر إليك} [يونس: 43] . نظير الخصوص وهو بظاهره
~~يصلح نظيرا للخصوص لإفراد صلته وهي ينظر إلا أن أهل التفسير قالوا المراد
~~منه العموم أيضا كما في الأول لكن أفرد صلته في الثاني وجمع في الأول نظرا
~~إلى اللفظ والمعنى كما في قوله تعالى. {بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله
~~أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [البقرة: 112] . وقالوا معناهما
~~ومنهم ناس يستمعون إليك إذا قرأت القرآن وعلمت الشرائع ولكن لا يعون ولا
~~يقبلون ومنهم ناس ينظرون إليك ويعاينون أدلة الصدق وأعلام النبوة ولكنهم لا
~~يصدقون قوله. (وأصلها العموم) أي تستعمل في العموم أكثر مما تستعمل في
~~الخصوص؛ لأن موضوعها الأصلي العموم.
# قوله (من شئت من عبيدي) إذا قال من شئت من عبيدي عتقه فأعتقه قال أبو
~~حنيفة - رحمه الله - له أن يعتقهم إلا واحدا منهم فإن أعتقهم واحدا بعد
~~واحد عتقوا إلا الآخر وإن أعتقهم جملة عتقوا إلا واحدا منهم والخيار فيه
~~إلى المولى وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله له أن يعتقهم جميعا. وجه
~~قولهما أن كلمة من عامة للذي يعقل وحرف من كما يكون للتبعيض يكون للجملة
~~قال الله تعالى. {يغفر لكم من ذنوبكم} [نوح: 4] ، {ما اتخذ الله من ولد}
~~[المؤمنون: 91] .
# ويكون لتمييز الجنس أي للبيان يقال سيف من حديد وخاتم من فضة وقال تعالى.
~~{فاجتنبوا الرجس من الأوثان} [الحج: 30] . وههنا المراد بحرف من تمييز
~~عبيده من غيرهم؛ لأنه لو قال من شئت ولم يقل من عبيدي كان كلاما مختلا فقال
~~من عبيدي ليميز مماليكه عن مماليك غيره في إيجاب العتق فيتناولهم جميعا كما
~~في قوله من شاء من عبيدي عتقه فهو حر وصار كما إذا خالع امرأته على ما في
~~يدها من الدراهم كان الخلع واقعا على جميع ما في يدها من الدراهم ولم يعمل
~~من في التبعيض لما علمت في التمييز بين الدراهم والدنانير. ms0576 وقد يكون
~~المشيئة مضافة إلى خاص، والمراد التعميم قال تعالى. {فأذن لمن شئت منهم}
~~[النور: 62] . {ترجي من تشاء منهن} [الأحزاب: 51] . والمراد الجميع والرجل
~~تقول لغيره خذ من مالي
# PageV02P006
# يتناول البعض إلا أنه موصوف بصفة عامة فسقط بها
~~الخصوص
#
### | [كشف الأسرار]
# ما شئت. كل من طعامي ما شئت ويوجب إباحة الكل فهذا كذلك. وجه قول أبي
~~حنيفة - رحمه الله - أن المتكلم جمع بين كلمة العموم والتبعيض فوجب العمل
~~بحقيقتهما إذ الكلام محمول على حقيقته ما أمكن لكن العموم هو الأصل؛ لأنه
~~أضاف الفعل إليه فوجب القول بالعموم إلا بقدر ما يقع به العمل بالتبعيض
~~وذلك أن تنقص عن الكل واحد ليصير عاما بتناوله الأكثر ويثبت العمل
~~بالتبعيض؛ لأن التسعة من العشرة بعضها وقد أدخلت كلمة التبعيض في العبيد
~~دون غيره فوجب أن تعمل في التبعيض فيه لا في غيره.
# فصار حقيقة ذلك ما قاله أبو حنيفة - رحمه الله - وهو معنى قول الشيخ وهذا
~~حقيقة التبعيض. وإنما حملت على التمييز والبيان في قوله من شاء من عبيدي؛
~~لأنه لما أكد العموم بإضافة المشيئة إلى عام صار ذلك دليلا على أنه لم يرد
~~بهذه الكلمة التبعيض فحملت على التمييز وههنا أضيفت إلى خاص وهو المخاطب
~~فلا يدل على تأكد العموم فلا يترك التبعيض. وكذلك في قوله تعالى. {فاجتنبوا
~~الرجس من الأوثان} [الحج: 30] . قد قام دليل العموم وهو أن الرجس واجب
~~الاجتناب عقلا فلا يمكن الحمل على التبعيض. وقد اقترن بقوله تعالى. {فأذن
~~لمن شئت منهم} [النور: 62] . وقوله عز اسمه. {ترجي من تشاء منهن} [الأحزاب:
~~51] . دليل العموم أيضا وهو قوله تعالى {واستغفر لهم الله} [النور: 62] .
~~وقوله جل ذكره. {ذلك أدنى أن تقر أعينهن} [الأحزاب: 51] . وكذلك ترك
~~التبعيض في قوله خذ من مالي ما شئت وكل من طعامي ما شئت بدلالة الحال؛ لأن
~~من جاد بطعامه أو ماله لم يظن به أن يضن باللقمة أو الدراهم وليس كذلك
~~العتاق؛ لأنه قد يسمح ببعضه ويضن ببعضه فلذلك وجب القول بالأمرين كذا في ms0577
~~جامعي شمس الأئمة والمصنف.
# قوله (يتناول البعض) أي كلمة من في هذه المسألة يتناول البعض أيضا لدخول
~~حرف التبعيض في العبيد كما في المتنازع إلا أن البعض الداخل تحت الشرط
~~نكرة؛ لأنه لا يعلم ما دخلت تحت الشرط وقد وصفت بصفة عامة وهي المشيئة؛ لأن
~~في الصلة معنى الصفة؛ لأنها مع الموصول في حكم اسم موصوف ألا ترى أن معنى
~~قوله - عليه السلام -. «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن» . الشخص الداخل دار
~~أبي سفيان آمن فتعم ضرورة عموم الصفة. وسقط بها أي بسبب هذه الصفة الخصوص
~~أي التبعيض فأما البعض في المتنازع فلم يوصف بصفة عامة إذ المشيئة فيه
~~أسندت إلى المخاطب فيبقى معنى الخصوص معتبرا فيه مع صفة العموم فيتناول
~~بعضا عاما. ونظيره لو قيل من سرق من الناس فأقطعه يفهم وجوب القطع للسراق
~~كلهم ولو قيل اقطع من السراق من شئت لم يوجب اللفظ استيعاب الجميع بالقطع.
~~ولا يقال إن المفعولية صفة كالفاعلية، ولهذا يوصف بها فيقال عمرو مضروب كما
~~يقال زيد ضارب وشيء معلوم كما يقال رجل عالم وهذه الكلمة قد صارت موصوفة
~~بالمفعولية أي بالمشيئية كما أن الأولى صارت موصوفة بالفاعلية فلتتعمم
~~بعموم هذه الصفة أيضا.
# لأنا نقول حقيقة الصفة معنى يقوم بالموصوف وذلك المعنى الذي تسميه وصفا
~~إنما تقوم بالفاعل إلا بالمفعول إذ الضرب قائم بالضارب والعلم قائم بالعالم
~~لا بالمضروب والمعلوم وإنما للمفعول تعلق بذلك المعنى باعتبار التأثر فلا
~~يؤثر ذلك في العموم. قال شمس الإسلام الأوزجندي في جواب هذا
# PageV02P007
# وهذه الكلمة تحتمل الخصوص؛ لأنها وضعت مبهمة في ذوات
~~من يعقل مثاله ما قال في السير الكبير من دخل منكم هذا الحصن أولا فله من
~~النفل كذا فدخل واحد فله النفل وإن دخل اثنان معا فصاعدا بطل النفل؛ لأن
~~الأول اسم للفرد السابق فلما قرنه بهذه الكلمة دل ذلك على الخصوص فتعين به
~~احتمال الخصوص وسقط العموم فلم يجب النفل إلا لواحد متقدم ولم يوجد.
# وقسم آخر وهي كلمة كل وهي للإحاطة ms0578 على سبيل الأفراد قال الله تعالى {كل
~~نفس ذائقة الموت} [آل عمران: 185] ومعنى الأفراد أن يعتبر كل مسمى منفردا
~~ليس معه غيره وهذا معنى ثبت بهذه الكلمة لغة فيما أضيفت إليه كأنها صلة حتى
~~لم تستعمل مفردة
#
### | [كشف الأسرار]
# السؤال أن الوصف للتعريف والتعريف إنما يحصل بالمذكور ومعنى المفعولية
~~ليست بمذكور ولو صار مذكورا إنما يصير مذكورا بطريق الاقتضاء فلا يحصل به
~~التعميم. على أنا لا نسلم أنها وصفت بالمفعولية بل الموصوف بها العتق في
~~قوله عتقه فلا يرد هذا السؤال.
# قوله (وهذه الكلمة) لما بين عموم هذه الكلمة شرع في بيان احتمال خصوصها
~~فقال وهذه الكلمة أي كلمة من تحتمل الخصوص؛ لأنها وضعت مبهمة في ذوات من
~~يعقل فيقع لإبهامها على الفرد والجمع كما أن النكرة تصلح لإبهامها أن تقع
~~على كل شخص على سبيل البدل. معنى الإبهام فيها أنها تذكر مرة للعموم وأخرى
~~للخصوص وليست للعموم في كل الأحوال كرجال ونساء ولا للخصوص في كل الأحوال
~~كزيد وعمرو فصارت مبهمة كذا ذكر في الشروح وهو ضعيف. بل معنى الإبهام فيها
~~وفي أمثالها أنها تقع على كل نفس وشيء لا على معين وأنها لا تفهم بذواتها
~~وإنما تفهم بصلاتها الداخلة عليها فيصير مع صلتها ككلمة واحدة.
# وهي وضعت لذوات من يعقل لا غير عليه إجماع أهل اللغة حتى لو قيل من في
~~الدار فجوابه زيد أبو بكر أو خالد ولو قيل فرس أو شاة كان مخطئا في الجواب.
~~مثاله احتمال هذه الكلمة الخصوص. الأول اسم لفرد سابق لا يشاركه غيره من
~~جنسه وهو صريح في هذا المعنى وكلمة من تحتمل الخصوص كما بينا وإن كان أصلها
~~العموم فلما جمعها في كلامه حمل المحتمل على الصريح فسقط العموم عن هذه
~~الكلمة لتعذر العمل به فلهذا لا يستحق النفل إلا واحد دخل سابقا على
~~الجماعة فإذا دخله اثنان سقط النفل لفوات الوحدة وكذا إذا دخل بعده واحد
~~لفوات السبق.
### | [كلمة كل]
# قوله (وقسم آخر) أي من أقسام العام ms0579 بمعناه دون صيغته كلمة كل. وكأنها
~~مأخوذة من الإكليل الذي هو محيط بجوانب الرأس فلذلك يوجب الإحاطة ولكن على
~~سبيل الإفراد كأنه ليس معه غيره فإذا قال لرجلين لكما علي ألف درهم يجب
~~عليه الألف لهما ولو قال لكل واحد منكما علي ألف درهم يلزم عليه لكل واحد
~~منهما ألف. وهي من الأسماء اللازمة الإضافة، ولهذا لا يدخل إلا على الأسماء
~~إذ الإضافة من خصائص الاسم فإن أضيفت إلى معرفة توجب إحاطة الأجزاء وإن
~~أضيفت إلى نكرة توجب إحاطة الإفراد فيصح قول الرجل كل التفاح حامض أي جميع
~~أجزائه كذلك ولا يصح كل تفاح حامض لحلاوة بعض منه.
# وإذا ضمنت معنى الشرط يؤتى بفعل بعد الاسم المضاف إليه كل صفة له ليصلح
~~للشرطية إذ الاسم لا يصلح لذلك؛ لأنه لا بد للشرط من أن يكون مترددا وذلك
~~في الأفعال دون الأسماء.
# قوله (وهذا معنى) أي الإحاطة على سبيل الإفراد معنى ثبت بكلمة كل فيما
~~أضيفت هذه الكلمة إليه. يعني أثر عمومه يظهر في المضاف إليه فإن أضيفت إلى
~~معرفة يوجب العموم فيها بإحاطة أجزائها لا في غيرها وإن أضيفت إلى نكرة
~~توجب العموم فيها بإحاطة إفرادها لا في غيرها فلو قال كل عبد دخل الدار فهو
~~حر يثبت العموم في العبيد دون الإماء ولو قال لعبده أعط كل رجل من هؤلاء
~~درهما يوجب العموم فيهم دون غيرهم وكذا لو قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق
~~يوجب العموم في المرأة لا في التزوج حتى لو تزوج امرأة مرتين لا تطلق في
~~المرة الثانية.
# PageV02P008
# وهي تحتمل الخصوص أيضا وهي مثل كلمة ومن إلا أنها عند
~~العموم تخالفها في إيجاب الأفراد فإذا دخلت على النكرة أوجبت العموم مثل
~~قول الرجل كل امرأة تزوجها فهي طالق ولا تصحب الأفعال إلا بصلة فإذا وصلت
~~أوجبت عموم الأفعال مثل قول الله سبحانه وتعالى كلما {نضجت جلودهم بدلناهم
~~جلودا غيرها} [النساء: 56] .
# وعلى هذا مسائل أصحابنا وبيان ما قلنا من الفرق بين كلمة كل ومن فيما
~~قاله ms0580 محمد في السير الكبير من دخل منكم هذا الحصن أولا فله من النفل كذا
~~فدخل جماعة بطل النفل ولو قال كل من دخل منكم هذا الحصن إلا فله كذا فدخل
~~عشرة معا وجب لكل رجل منهم النفل كاملا على حياله لما قلنا إنه يوجب
~~الإحاطة على سبيل الأفراد فاعتبر كل واحد منهم على حياله وهو أول في حق من
~~تخلف من الناس وفي كلمة من وجب اعتبار جماعتهم وذلك ينافي الأولية ولو دخل
~~العشرة فرادى في مسألة كل كان النفل للأول؛ لأنه هو الأول من كل وجه وهي
~~تحتمل (كشف) الخصوص فسقط عنها الإحاطة وصارت (ثاني) للخصوص.
# وقسم آخر كلمة الجميع
#
### | [كشف الأسرار]
# ثم ثبت العموم بهذا اللفظ في المضاف إليه ولم يظهر أثر العموم في ذاته
~~كما في قولك رجال ونساء وقوم ورهط كان مشابها للحرف من حيث إن كل واحد دل
~~على معنى في غيره ولذلك لم تنفك هذه الكلمة عن الإضافة كما أن الحرف لا
~~ينفك عن اسم أو فعل يصحبه فهذا معنى قوله كأنها صلة أي حرف حيث لم تستعمل
~~مفردة أي بدون المضاف إليه أو بدل فلا يقال كل جاءوا وإنما يقال كل القوم
~~جاءوا أو كل جاءوا.
# قوله (وهي تحتمل الخصوص) مثل كلمة من حتى لو قيل كل من دخل منكم هذا
~~الحصن أولا فله كذا فدخله جماعة على الولاء كان النفل للأول لا لغيره كما
~~سيأتي بيانه. ولا تصحب الأفعال أي لا تدخل عليها إلا بصلة؛ لأنها لازمة
~~الإضافة وهي من خصائص الأسماء فلا تدخل على الأفعال. فإذا وصلت أي دخلتها
~~الصلة وهي كلمة ما. أوجبت عموم الأفعال؛ لأنها توجب عموم ما دخلت عليه.
~~وكلمة ما هذه للجزاء ضمت إلى كل فصارت أداة لتكرار الفعل ونصب كل على الظرف
~~والعامل فيه الجواب كذا في عين المعاني وغيره. ورأيت في كتاب بيان حقائق
~~حروف المعاني أن ما مع الفعل الذي بعده بمنزلة الاسم الذي يقع بعد كل وكل
~~مضاف إلى ذلك ms0581 الاسم في التقدير فإذا قلت كلما تأتني أكرمك معناه كل إتيان
~~يحصل منك لي أكرمك والمصدر في مثل هذا الموقع يراد به وقت وقوع الفعل تقول
~~أقوم ههنا ما دام زيد جالسا أي دوام زيد جالسا وتريد بالدوام وقت الدوام.
# فإذا ثبت هذا قلنا إذا قال لامرأته كلما دخلت الدار فأنت طالق معناه وقت
~~تدخلين فيها فكل مضاف إلى وقت الدخول والوقت ظرف فكان كل ظرفا أيضا؛ لأن
~~حكمه حكم ما أضيف إليه أبدا والعامل فيه الفعل الذي هو الجزاء وهو أكرمك في
~~المثال المذكور وما هو في معنى الفعل مثل فأنت طالق في المثال الآخر.
# قوله (وقوله تعالى {كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها} [النساء: 56]
~~قال العلامة إمام الأئمة مولانا حافظ الملة والدين أسكنه الله بحبوحة
~~جنانه، التبديل تغيير الصفة كما يقال بدلت القميص قباء وقال تعالى. {تبدل
~~الأرض غير الأرض} [إبراهيم: 48] . أي تسوى غيطانها بآكامها فلا يلزم تعذيب
~~غير المجرم والنضيج إذا أعيد نيا لا يكون غيره فكانت الغيرية المذكورة في
~~الآية راجعة إلى الصفة لا إلى الذات. وعلى هذا مسائل أصحابنا أي على أن
~~كلمة كل توجب العموم في النكرات وكلما توجبه في الأفعال بنيت مسائل أصحابنا
~~فإذا قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق فهي تعم الأعيان دون الأفعال فإذا تزوج
~~امرأة مرتين لا يحنث في المرة الثانية. ولو قال كلما تزوجت امرأة فكذا
~~فتزوج امرأة مرتين يحنث في كل مرة.
# وكذا الحكم في قوله كل عبد أشتريه فهو حر وكلما اشتريت عبدا فعلي كذا
~~فاشتري عبدا وباعه ثم اشتراه يحنث في المرة الثانية في اليمين الثانية. وفي
~~جنس هذه المسائل كثرة.
# قوله (وبيان ما قلنا من الفرق إلى آخره) ذكره في شرح السير الكبير لشمس
~~الأئمة ولو قال كل من يدخل منكم هذا الحصن أولا فله رأس فدخل خمسة معا فلكل
~~واحد منهم رأس؛ لأن كلمة كل تجمع الأسماء على أن يتناول كل واحد منهم على
~~الانفراد فعند ذكره يجعل كل واحد من الداخلين كأن اللفظ ms0582 تناوله خاصة وكأنه
~~ليس معه غيره فيكون لكل واحد منهم رأس. ولو دخلوا
# PageV02P009
# وهي عامة مثل كل إلا أنها توجب الاجتماع دون الانفراد
~~فصارت بهذا المعنى مخالفة للقسمين الأول ولذلك صارت مؤكدة لكلمة كل وبيان
~~ذلك في قول محمد في السير الكبير جميع من دخل هذا الحصن أولا فله كذا فدخل
~~عشرة منهم أن لهم نفلا واحدا بينهم جميعا بالشركة ويصير النفل واجبا لأول
~~جماعة يدخل فإن دخلوا فرادى كان للأول؛ لأن الجميع يحتمل أن يستعار بمعنى
~~الكل.
# وقسم آخر
#
### | [كشف الأسرار]
# متواترين كان للأول النفل خاصة؛ لأن كل الداخل أولا هو فإن من دخل بعده
~~ليس بأول حين سبقه غيره بالدخول وفي الفصل الأول لم يسبق كل واحد منهم غيره
~~بالدخول وعلى اعتبار إفراد كل واحد منهم كما هو موجب كلمة كل يكون كل واحد
~~منهم أول داخل. وهذا بخلاف قوله من دخل منكم أولا فله كذا فإن هناك إذا دخل
~~الخمسة معا لم يكن لهم شيء؛ لأن كلمة من توجب عموم الجنس ولا توجب إفراد كل
~~واحد من الداخلين كأنه ليس معه غيره وعلى اعتبار معنى العموم ليس فيهم أول
~~فأما كلمة كل فتوجب تناول كل واحد على الانفراد كأنه ليس معه غيره ثم كلمة
~~كل قد توجب العموم أيضا ولكن لو حملناها على معنى العموم لم تبق لها فائدة؛
~~لأن ذلك ثابت بقوله من دخل ولا بد من أن تكون لها زيادة فائدة وليس ذلك إلا
~~ما قلنا وهو أنها توجب الإحاطة في كل داخل لم يسبقه غيره على أن يتناول كل
~~واحد منهم على الانفراد.
# والحيال الحذاء يقال قعد حياله وبحياله أي بإزائه وأصله الواو فمعنى قوله
~~وجب لكل رجل النفل كاملا على حياله وجب النفل لكل واحد بمقابلته وقوله
~~فاعتبر واحد منهم على حياله أي بانفراده؛ لأن من قعد بإزاء آخر متفرد في
~~نفسه غير تابع له فاستعير للانفراد.
### | [كلمة الجميع]
# قوله (وهي عامة مثل) كلمة كل من حيث إنها توجب ms0583 الإحاطة كهي إلا أنها توجب
~~الإحاطة على وجه الاجتماع وتلك توجبها على وجه الانفراد. فصارت بهذا المعنى
~~وهو أنها توجب الإحاطة على سبيل الاجتماع مخالفة للقسمين الأولين يعني كلمة
~~من وكلمة كل وذلك؛ لأن كلمة كل توجب الإحاطة على سبيل الإفراد كما بينا
~~وكلمة من توجب الاجتماع والعموم ولا توجب الإحاطة قصدا وكلمة الجميع
~~تخالفهما؛ لأنها توجب الإحاطة بصفة الاجتماع قصدا. ولذلك أي ولكونها موجبة
~~للإحاطة مثل كلمة كل صارت مؤكدة لكلمة كل فيقال جاءني القوم كلهم أجمعون.
# وبيان ذلك أي أنها توجب الاجتماع ما إذا قال الإمام جميع من دخل هذا
~~الحصن أولا فله رأس فدخله عشرة معا فالنفل الواحد بينهم بالسوية؛ لأن ما
~~لحق بكلمة من ههنا يدل على الاجتماع دون الإفراد فيصير باعتباره جميع
~~الداخلين كشخص واحد في أنهم أول فلهم رأس واحد وكلمة كل تقتضي الإحاطة على
~~سبيل الإفراد فيجعل باعتبارها كأن كل واحد من الداخلين تناوله الإيجاب خاصة
~~كذا ذكر شمس الأئمة - رحمه الله - في شرح السير الكبير.
# قوله (لأن الجميع يحتمل أن يستعار بمعنى الكل) من حيث إن كل واحد منهما
~~يوجب الإحاطة والعموم فيعمل به عند تعذر العمل بالحقيقة وقد قام الدليل على
~~أن الواحد يستحق النفل كالجميع؛ لأن هذا التنفيل للتشجيع وإظهار الجلادة في
~~قتال العدو وبدليل قوله أولا فلما استحقه الجماعة بالدخول أولا فالواحد
~~الداخل أولا أولى؛ لأن الجرأة والجلادة فيه أقوى. ألا ترى أنه لو قال لرجل
~~بعينه لست أطمع في أن تدخل أولا لكن إن دخلت ثانيا فلك كذا فدخل أولا يستحق
~~النفل استحسانا؛ لأنا نتيقن أنه صنع ما طلب الإمام منه زيادة في إظهار
~~القوة والجلادة فإن بما تقدم من قول الإمام لست أطمع في أن تدخل أولا يتبين
~~أنه لم يكن مراده أن شرط عليه الدخول ثانيا وإنما مراده التحريض على إظهار
~~الجد في القتال وقد أتى به على أقوى الوجوه فكذلك
# PageV02P010
# كلمة ما وهي عامة في ذوات ما لا يعقل وصفات من يعقل
~~تقول ما ms0584 في الدار جوابه شاة أو فرس وتقول ما زيد وجوابه عاقل أو عالم وقال
~~أصحابنا فيمن قال لأمته إن كان ما في بطنك غلاما فأنت حرة فولدت غلاما
~~وجارية لم تعتق؛ لأن الشرط أن يكون جميع ما في البطن غلاما قال الله تعالى
~~{لله ما في السماوات وما في الأرض} [البقرة: 284] .
# وكذلك كلمة الذي في مسائل أصحابنا
#
### | [كشف الأسرار]
# ههنا (فإن قيل) فهلا جعلت كلمة من بمعنى كلمة كل بطريق الاستعارة فيما
~~إذا دخله جماعة فيكون لكل واحد منهم نفل كما في كلمة كل.
# أو بمعنى كلمة الجميع فيكون للكل نفل واحد كما في كلمة الجميع (قلنا) ؛
~~لأنه لا يمكن وذلك؛ لأن كلمة من لا تدل على الإحاطة ولا على الاجتماع
~~والانفراد قصدا وإنما ثبت العموم فيها ضرورة إبهامها كعموم النكرة في موضع
~~النفي وإذا كان كذلك لا يكون له اشتراك مع كل واحد منهما في المعنى الخاص
~~الموضوع لكل واحد منهما وهو الإحاطة بصفة الانفراد والإحاطة بصفة الاجتماع
~~فلا يجوز الاستعارة (فإن قيل) في هذه الاستعارة جمع بين الحقيقة والمجاز إذ
~~لو دخل فيه جمع استحقوا نفلا واحدا عملا بحقيقته ولو دخل واحد يستحقه أيضا
~~عملا بمجازه (قلنا) ليس المراد كليهما بل المراد أحدهما؛ لأن الشرط وهو
~~الدخول أولا لا يوجد إلا في واحد أو أكثر من واحد فإن وجد في أكثر من واحد
~~يعمل بحقيقته وإن وجد في واحد يعمل بمجازه ويتبين أنه هو المراد من الأصل
~~وإنما يلزم الجمع بينهما إن لو تصور اجتماعهما بأن دخل جماعة أولا واستحقوا
~~النفل ودخل واحد أولا أيضا واستحق النفل وذلك غير ممكن فلا يكون فيه جمع
~~بينهما كذا قيل. ولقائل أن يقول عدم جواز الجمع بالنظر إلى الإرادة لا
~~بالنظر إلى الوقوع وفي الإرادة الجمع متصور بل متحقق فلا يجوز فإن كلمة من
~~يتناول كلمة ما عامة وهي تستعمل في ذوات ما لا يعقل وفي صفات من يعقل فإذا
~~قيل ما في الدار يستقيم في الجواب فرس ms0585 أو شاة أو ثوب ولا يستقيم في الجواب
~~رجل وامرأة كذا ذكر عامة الأصوليين.
### | [كلمة ما]
# ورأيت في نسخة من أصول الفقه أن أهل اللغة اتفقوا على أن كلمة من مختصة
~~بالعقلاء لكنهم اختلفوا في كلمة ما فمنهم من يقول إنها زائدة على معنى من
~~يصلح لما يعقل ولما لا يعقل ومنهم من يقول إنها تختص بما لا يعقل كاختصاص
~~من بمن يعقل. وذكر صاحب المفتاح فيه أن ما للسؤال عن الجنس تقول ما عندك
~~بمعنى أي أجناس الأشياء عندك وجوابه إنسان أو فرس أو كتاب أو طعام. أو عن
~~الوصف تقول ما زيد وما عمرو وجوابه الكريم أو الفاضل.
# قال ولكون ما للسؤال عن الجنس وللسؤال عن الوصف وقع بين فرعون وبين موسى
~~ما وقع؛ لأن فرعون لما كان جاهلا بالله معتقدا أن لا موجود مستقلا بنفسه
~~سوى الأجسام اعتقاد كل جاهل لا نظير له ثم سمع موسى قال {إنا رسول رب
~~العالمين} [الشعراء: 16] سأل بما عن الجنس سؤال مثله فقال {وما رب
~~العالمين} [الشعراء: 23] كأنه قال أي أجناس الأجسام وهو ولما كان موسى -
~~عليه السلام - عالما بالله أجاب عن الوصف تنبيها على النظر المؤدي إلى
~~العلم بحقيقته الممتازة عن حقائق الممكنات فلما لم يتطابق السؤال والجواب
~~عند فرعون الجاهل عجب من حوله من جماعة الجهلة فقال لهم {ألا تستمعون}
~~[الشعراء: 25] ثم استهزأ بموسى وجنده فقال {إن رسولكم الذي أرسل إليكم
~~لمجنون} [الشعراء: 27] وحين لم يرهم موسى يفطنون لما نبههم عليه في الكرتين
~~من فساد مسألتهم الحمقاء واستماع جوابه الحكيم عليهم غلظ في الثالثة فقال
~~{رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون} [الشعراء: 28] .
### | [كلمة الذي]
# قوله (وكذلك كلمة الذي) أي ومثل كلمة ما كلمة الذي في العموم. في مسائل
~~أصحابنا. قال شمس الأئمة - رحمه الله - بعد ذكر من وما ونظيرها بين
~~الكلمتين كلمة الذي فإنها مبهمة مستعملة فيما يعقل وفيما لا يعقل وفيها
~~معنى
# PageV02P011
# وهذه في احتمال الخصوص مثل من كلمة وعلى هذا يخرج قول
~~الرجل لامرأته ms0586 طلقي نفسك من الثلاث ما شئت أن على قولهما تطلق نفسها ثلاثا
~~وعند أبي حنيفة - رحمه الله - واحدة أو اثنين لما قلنا في الفصل الأول
~~ويجوز أن يستعار كلمة ما بمعنى من وهذه كلمات موضوعة غير معلولة.
# وقسم آخر النكرة إذا اتصل بها دليل العموم؛ لأن النكرة تحتمل ذلك إذا
~~اتصل بها دليله مثل ما قلنا في كلمة كل ودلائل عمومها ضروب وبيان ذلك أن
~~النكرة في النفي تعم وفي الإثبات تخص؛ لأن النفي دليل العموم وذلك ضروري لا
~~لمعنى في صيغة الاسم وذلك أنك إذا قلت ما جاءني رجل فقد نفيت مجيء رجل واحد
~~نكرة ومن ضرورة نفيه نفي الجملة ليصح عدمه بخلاف الإثبات؛ لأن مجيء رجل
~~واحد لا يوجب مجيء غيره ضرورة فهذا ضرب من دلائل العموم.
#
### | [كشف الأسرار]
# العموم على نحو ما في الكلمتين حتى إذا قال إن كان الذي في بطنك غلاما
~~كان بمنزلة قوله إن كان ما في بطنك غلاما وكذا حكم الألف واللام بمعنى الذي
~~حتى لو قال لعبيده الضارب منكم زيدا حر أو قال لنسوته الضاربة منكن زيدا
~~طالق فالذي ضرب منهم يعتق وكذا التي ضربت تطلق؛ لأن الألف واللام بمعنى
~~الذي والتي معروف في كلام العرب كذا في كتاب بيان حقائق وحروف المعاني.
# قوله (وهذه) أي كلمة ما في احتمال الخصوص مثل كلمة من؛ لأنها وضعت مبهمة
~~كهي فلإبهامها تقع على الواحد وعلى أكثر منه. وعلى هذا أي وعلى احتمال
~~الخصوص عند أبي حنيفة وعلى احتمال العموم عندهما تخرج المسألة المذكورة.
# فعلى قولهما تجري هذه الكلمة على عمومها وتجعل كلمة من لتمييز هذا العدد
~~من الأعداد أي أوقعي من هذا العدد ما شئت لا من الأعداد التي فوقه ويصح هذا
~~التمييز وإن كان ما فوقه من الأعداد في الطلاق غير مشروع؛ لأنه تصرف في
~~اللفظ فلا تعتمد على وجوده شرعا كما في قوله أنت طالق ألفا إلا تسعمائة
~~وتسعة وتسعين يقع واحدة ويصح الاستثناء نظرا إلى اللفظ كذا هنا. ms0587 وعلى قول
~~أبي حنيفة - رحمه الله - يجعل حرف من للتبعيض كما في قوله أعتق من عبيدي من
~~شئت وكلمة ما يحتمل الخصوص وقد عارضها حرف التبعيض فتحمل على الخصوص وهو
~~التبعيض ثم يعمل بالعموم فيه بقدر الإمكان ليحصل العمل بحقيقة الكلمتين كما
~~في تلك المسألة.
# قوله (ويجوز أن يستعار كلمة ما بمعنى من) يعني ما بينا من معنى الكلمتين
~~بيان الحقيقة فأما كلمة ما فقد تستعمل بمعنى كلمة من مجازا كقولهم سبحان ما
~~سبح الرعد بحمده وسبحان ما سخركن لنا. وقوله تعالى {والسماء وما بناها}
~~[الشمس: 5] . أي ومن بناها في قول بعض المفسرين. وعند بعضهم أوثرت كلمة ما
~~على من لإرادة معنى الوصفية فكأنه قيل والقادر العظيم الذي بناها. وقد
~~استعملت كلمة من بمعنى ما أيضا كما في قوله تعالى. {فمنهم من يمشي على بطنه
~~ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع} [النور: 45] .
# وقوله عز اسمه. {أفمن يخلق كمن لا يخلق} [النحل: 17] . إلا أن الشيخ خص؛
~~لأنه في بيان كلمة ما ولأن الأول أكثر. وقد قيل اختير لفظ من في هذه
~~المواضع؛ لأنه تعالى لما قال. {خلق كل دابة} [النور: 45] . دخل فيه العقلاء
~~وغيرهم فحسن تغليب العقلاء على غيرهم وكذا الخلق فعل من يعقل فناسب كلمة من
~~أو معناه ومن يخلق ليس كمن لا يخلق من أولي العلم فكيف بما لا علم له. أو
~~الكلام مبني على زعم الكفار فلذلك قيل من في هذه المواضع دون ما.
# قوله (وهذه كلمات موضوعة غير معلولة) العام معنى لا صيغة قسمان قسم ثبت
~~عمومه بالوضع وقسم ثبت عمومه بعارض يلحق به فقوله وهذه كلمات موضوعة إشارة
~~إلى أن الألفاظ المذكورة كقوم ورهط ومن وما وكل وجميع من القسم الأول دون
~~الثاني.
### | [القسم الثاني من العام معنى لا صيغة]
### | [النكرة إذا اتصل بها دليل العموم]
# ثم شرع في بيان القسم الثاني فقال وقسم آخر أي من العام معنى لا صيغة
~~النكرة إذا اتصل بها دليل العموم؛ لأنها تحتمل العموم كما قلنا ms0588 في كلمة كل
~~فإنها إذا دخلت على النكرة أوجبت عمومها وإن كانت النكرة في ذاتها خاصة إذ
~~هي اسم وضع لفرد من أفراد الجملة وبيان ذلك أي بيان عمومها عند اتصال دليل
~~العموم بها أنها في النفي تعم سواء دخل حرف النفي على نفسها كقولك
# PageV02P012
# وضرب آخر إذا دخل لام التعريف فيما لا يحتمل التعريف
~~بعينه لمعنى العهد
#
### | [كشف الأسرار]
# لا رجل في الدار أو على الفعل الواقع عليها كقولك ما رأيت رجلا وفي
~~الوجهين يثبت العموم فيها ضرورة واقتضاء لا لمعنى في نفس الصيغة إذ هي لا
~~يتناول في النفي والإثبات إلا واحدا. وذلك؛ لأنه لما نفى رؤية رجل منكر فقد
~~نفى رؤية جميع الرجال؛ لأنه نفى رؤية هذه الحقيقة وهي موجودة في جميع
~~الأفراد فكان من ضرورته انتفاء رؤية جميع الأفراد لئلا يلزم الجمع بين
~~النقيضين إذ لو كان رأى رجلا واحدا لا ينتفي رؤية تلك الحقيقة. ولهذا لو
~~قال لعبده لا تضرب اليوم أحدا من الناس عد مخالفا عند العقلاء أجمع بضرب
~~واحد وكذا لو قال ما أكلت اليوم شيئا فمن أراد تكذيبه قال بل أكلت شيئا ولو
~~لم يفد الأول العموم لما صح هذا التكذيب؛ لأن الإيجاب الجزئي لا يناقض
~~السلب الجزئي. ويؤيد ما ذكرنا أن اليهود لما قالت {ما أنزل الله على بشر من
~~شيء} [الأنعام: 91] رد الله تعالى قولهم بقوله عز اسمه. {قل من أنزل الكتاب
~~الذي جاء به موسى} [الأنعام: 91] .
# ولم يفد الكلام الأول العموم لما كان هذا ردا له. ولأن النصوص والإجماع
~~تدل على كلمة أن لا إله إلا الله كلمة توحيد وإنما صح ذلك أن لو كان نفي
~~النكرة موجبا للعموم (فإن قيل) قد يصح الإضراب عنه بإثبات التثنية والجمع
~~مثل أن يقول ما رأيت رجلا بل رأيت رجلين أو رجالا كذا نقل عن سيبويه ولو
~~كان موجبا للعموم لما صح كما لو قيل ما رأيت رجلا بل رأيت رجالا (قلنا) نحن
~~لا نسلم صحة ذلك. ولئن ms0589 سلمنا فنقول بقرينة الإضراب يفهم المراد نفي صفة
~~الوحدة لا نفي نفس الحقيقة كما لو قال ما رأيت رجلا كوفيا يدل على انتفاء
~~رؤية هذه الحقيقة الموصوفة لا مطلق الحقيقة كذا هذا. وذكر بعضهم أن النكرة
~~تعم في موضع الشرط كما تعم في موضع النفي يقال من يأتني بمال أجازه لا يختص
~~هذا بمال دون مال وذلك؛ لأنها إنما عمت في النفي؛ لأنها ليست مختصة بمعين
~~في قولك رأيت رجلا والنفي لا اختصاص له؛ لأنه نقيض الإثبات فإذا انضم النفي
~~إلى التنكير اقتضى اجتماعهما العموم فكذا الشرط لا اختصاص له بل مقتضاه
~~العموم فالنكرة الواقعة في موضعه تعم أيضا ولما كانت المعرفة خلاف النكرة
~~كان الفرق في عمومها للأجزاء وعدمه في حالتي الإثبات والنفي على عكس ما
~~ذكرنا في النكرة فإنه إذا قال والله لا أشتري هذا العبد اليوم فاشتراه إلا
~~جزءا منه لا يحنث ولو قال والله لأشترين هذا العبد اليوم فاشتراه إلا جزءا
~~منه يحنث.
# ثم قيل النكرة في الإثبات أنما تخص إذا كانت اسما غير مصدر فإن كانت
~~مصدرا فهي تحتمل العموم فإنه تعالى قال. {لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا
~~وادعوا ثبورا كثيرا} [الفرقان: 14] . وصف الثبور بالكثرة وكذا لو قال أنت
~~طالق طلاقا ونوى الثلاث يصح فعلم أن المصدر المنكر يحتمل العموم في الإثبات
~~ألا ترى أنه لو قال رأيت رجلا كثيرا لا يصح؛ لأنه اسم.
### | [لام التعريف فيما لا يحتمل التعريف بعينه لمعنى العهد]
# قوله (وضرب آخر) أي من دلائل العموم لام التعريف. اعلم أن أهل الأصول قد
~~اختلفوا في اسم الجنس إذا دخلته لام التعريف لا للعهد فقال بعضهم إن ذلك
~~ينبئ عن أن هذا الجنس مراد ولا يدل على الاستغراق بل هو يحتاج إلى دليل
~~وإليه ذهب بعض مشايخنا المتأخرين وهو قول أبي علي الفسوي من أئمة اللغة.
# قال القاضي الإمام أبو زيد اللام إذا دخلت على الفرد أو الجمع يصير للجنس
~~إلا أن اسم الجنس يتناول الكل بطريق الحقيقة والأدنى بطريق الحقيقة أيضا ms0590
# PageV02P013
# وذلك مثل قول الله تعالى {والعصر} [العصر: 1] {إن
~~الإنسان لفي خسر} [العصر: 2] أي هذا الجنس وكذلك قول الله تعالى {والسارق
~~والسارقة} [المائدة: 38] {الزانية والزاني} [النور: 2]
#
### | [كشف الأسرار]
# لكن عند الإطلاق ينصرف إلى الأدنى وهو الواحد وهو مذهب المصنف أيضا قالوا
~~هذا اللفظ يتناول بحقيقة الأدنى كما يتناول الكل وكل فرد يصلح أن يكون كلا
~~كما بينا فلما ساوى البعض الكل في الدخول ترجح البعض بالتيقن وانصرف مطلق
~~اللفظ إليه واحتمل الكل بدليله. واستدلوا على ذلك بقوله والله لا أشرب
~~الماء ولا أتزوج النساء ولا أشتري العبيد فإن هذه الأيمان تقع على الأدنى
~~ولا تنصرف إلى الكل إلا بالنية. قالوا ولا يقال ذلك باعتبار تعذر صرفها إلى
~~الكل؛ لأنه إذ قال لامرأته أنت الطلاق تطلق واحدة وقد أمكن صرفه إلى الكل
~~ولم ينصرف إليه بدون النية أيضا فعلم أن موجبه تناول الأدنى على احتمال
~~الأعلى. وذهب جمهور الأصوليين وعامة مشايخنا وعامة أهل اللغة إلى أن موجبه
~~العموم والاستغراق؛ لأن العلماء أجمعوا على إجراء قوله تعالى. {والسارق
~~والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] . وقوله عز اسمه. {الزانية
~~والزاني} [النور: 2] . على العموم واستدلوا باستغراقهما من غير نكير. وكذلك
~~استدلوا بالجموع المعرفة باللام وقد ذكرنا بعضها فيما تقدم استدلالا شائعا
~~ولم ينكر عليهم أحد.
# وكذا أريد من قوله تعالى. {والنخل باسقات} [ق: 10] . {والخيل والبغال
~~والحمير} [النحل: 8] . {هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا}
~~[يونس: 67] . {يا أيها الناس} [البقرة: 21] . {والعصر} [العصر: 1] {إن
~~الإنسان لفي خسر} [العصر: 2] . كل الجنس لا فرد مخصوص. ونص الزجاج أن
~~الإنسان في قوله تعالى. {إن الإنسان لفي خسر} [العصر: 2] . بمنزلة قوله
~~الناس. وكذا يقال الفرس أعدى من الحمار والأسد أقوى من الذئب ويراد به كل
~~الجنس إلا الفرد. وقد انعقد عليه إجماع أهل اللغة أيضا فإن بعضهم سماها لام
~~التجنيس وبعضهم سماها لام الاستغراق حتى قال أهل السنة بأجمعهم إن اللام في
~~قوله تعالى. {الحمد لله} [الفاتحة: 2] . لاستغراق الجنس فقالوا معناه جميع
~~المحامد لله تعالى فكان القول ms0591 بأنه يقع على الأدنى ولا ينصرف الأعلى إلا
~~بدليل مخالف للإجماع. ولأن هذه اللام للتعريف لغة والتعريف يحصل تمييز
~~المسمى عن أغياره وهو تارة يكون تمييز الشخص عن سائر الأشخاص المشاركة له
~~في الدخول تحت النوع ولم يحصل هذا التعريف إلا بعد سبق عهد بهذا الشخص ذكرا
~~أو مشاهدة.
# وتارة يكون تمييز النوع عن سائر الأنواع المساوية له في دخوله تحت الجنس
~~كما يقال ما كان من السباع غير مخوف فهذا الأسد مخوفا فإن اسم الأسد واقع
~~على كمال نوعه لا على شخص من أشخاصه لانعدام سبق العهد وهذا النوع من
~~التعريف أبلغ من التعريف للشخص لبقاء الاشتراك لكل فرد من أفراد النوع في
~~التسمية في تعريف الشخص وانقطاع ذلك في النوع واختصاصه بالاسم من بين سائر
~~الأنواع. ولهذا قال أهل الأصول بأجمعهم أو المبرزون منهم إن صرف اللفظ
~~الممكن صرفه إلى الجنس والمعهود إلى الجنس أولى وهو اختيار ابن السراج من
~~أئمة النحو؛ لأن جعل حرف التعريف علامة لما كمل تعريفه أولى من جعله علامة
~~لما ضعف في بابه ووهي في نفسه. نوضح ما ذكرنا أنه لما وجب صرف اللام إلى
~~الجنس ليحصل التعريف ولن يحصل التعريف إلا بالاستغراق وجب الصرف إليه؛ لأن
~~ما دونه لا يتعرف به فإنه إذا قيل جاءني حصل العلم للسامع بكونه آدميا ذكرا
~~جاوز حد الصغر وكذا إذا قيل جاءني
# PageV02P014
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# رجال عرف جنسهم ونوعهم واجتماعهم في المجيء وبقيت الذوات مجهولة فإذا
~~دخلت فيه اللام لا يحصل تعريف الذات إلا وأن يصرف إلى كل الجنس حتى يعلم أن
~~كل واحد من الجنس مراد بهذا اللفظ فأما متى صرف إلى مطلق الجنس فلم تصر
~~الذوات معلومة وما وراءها معلوم بدون اللام فكان الحمل عليه إلغاء لفائدة
~~اللام وصار وجودها كعدمها وذلك إبطال وضع اللغة فثبت بما ذكرنا أن العهد
~~إذا انعدم لا بد من الصرف إلى الجميع ليحصل التعريف. وقولهم الواحد كل
~~الجنس مسلم ولكن عند عدم من يزاحمه ms0592 فعند وجوده هو البعض حقيقة فمن المحال
~~أن يكون كلا للجنس الذي هو بعض منه وإن كان عند خروجه من أن يكون بعضا جاز
~~أن يكون كلا.
# فأما الجواب عن مسائل الأيمان فنقول إنما عدلنا عن الكل بدلالة الحال؛
~~لأن إنسانا إنما يمنع نفسه باليمين عما يدعوه إليه نفسه ويمكنه الإقدام
~~عليه وتزوج نساء العالم وشراء عبيد الدنيا وشرب مياهها جميعا غير ممكن
~~فعرفنا أن البعض هو المراد فصرفنا اليمين إلى الواحد للتيقن وصار كأنه قال
~~لا أشرب قطرة من الماء ولا أتزوج واحدة من النساء والدليل عليه ما ذكر محمد
~~- رحمه الله - في الجامع لو قال إن كلمت بني آدم فامرأته طالق ثلاثا فكلم
~~رجلا واحدا حنث؛ لأن يمينه أنما يقع على هذا ثم قال ألا ترى أنه لا يقدر أن
~~يكلم بني آدم كلهم فإذا كان الأمر على هذا فإنما يقع يمينه على من كلم منهم
~~فهذا تصريح من محمد أنه أنما يقع على الواحد لتعذر الحمل على الكل. وهذا هو
~~الجواب في مسألة الطلاق أيضا؛ لأن إيقاع جميع جنس الطلاق لا يدخل في ملك
~~أحد فلا يمكنه إيقاع جميع هذا الجنس فصار قائلا أنت طالق بعضا من الطلاق أي
~~بعضا من هذا الجنس من الفعل الممتاز عن الأفعال الأخر وذلك البعض مجهول
~~القدر والواحد متيقن فانصرف إليه كذا في طريقة الشيخ أبي المعين والميزان
~~وغيرهما (فإن قيل) لو كان الاسم الداخل عليه اللام للاستغراق لصح نعته باسم
~~الجمع فيقال جاءني الرجل الطوال كما يقال جاءني الرجال الطوال (قلنا) يجوز
~~ذلك أيضا فإنه يقال أهلك الناس الدينار الصفر والدرهم البيض كذا ذكره صاحب
~~القواطع إلا أن الأحسن أن ينعت باللفظ الفرد مراعاة للصورة ومحافظة على
~~التشاكل بين الصفة والموصوف.
# واعلم أن اسم الجنس المعرف باللام إن كان عاما عند الشيخ كما هو مذهب
~~الجمهور ينبغي أن يكون متنا ولا للكل عند الإطلاق محتملا لما دونه إلى
~~الأدنى كما هو موجب سائر ألفاظ العموم فإنها يتناول الكل ويحمل على ms0593 الأدنى
~~التعذر. وإن لم يكن عاما كما هو مذهب البعض لا يصح منه عد لام التعريف من
~~دلائل العموم. ولا يصح أن يقال يجوز أن يكون عاما ولكن موجب العام عنده
~~تناوله للأدنى على احتمال الأعلى؛ لأن ذلك مذهب أرباب الخصوص وليس هو منهم.
~~ويجوز أن تكون دلالة العام عنده على مطلق الجمع لا على الاستغراق ودلالة
~~اسم الجنس على مطلق الجنس أيضا لا على الاستغراق إلا أن العام عند عدم
~~المانع يتناول الكل لعدم المزاحم مع كونه أشد مناسبة للعموم والجنس يقع على
~~الأدنى لوجود حقيقة معنى الجنس فيه مع رعاية الفردية حقيقة وحكما كما قرع
~~سمعك غير مرة. وفي الجملة
# PageV02P015
# ومثاله قول علمائنا - رحمهم الله - المرأة التي أتزوج
~~طالق وأصل ذلك أن لام المعرفة للعهد وهو أن تذكر شيئا ثم تعاوده فيكون ذلك
~~معهودا قال الله {كما أرسلنا إلى فرعون رسولا} [المزمل: 15] {فعصى فرعون
~~الرسول} [المزمل: 16] أي هذا الذي ذكرنا فيكون الثاني هو الأول ومثاله قول
~~علمائنا فيمن أقر بألف مقيدا بصلة ثم أقر به كذلك أن الثاني هو الأول وإذا
~~كان كل واحد منهما نكرة كان الثاني غير الأول عند أبي حنيفة - رحمه الله -
~~إلا أن يتحد المجلس فيصير دلالة على معنى العهد عند أبي يوسف ومحمد يحمل
~~الثاني على الأول وإن اختلف المجلس لدلالة العادة على معنى العهد
#
### | [كشف الأسرار]
# لم يتضح لي حقيقة معنى كلام الشيخ في هذه المسألة ولا غرو إذ هو كان -
~~رحمه الله - في أعلى طبقات أهل التحقيق. متغلغلا في مضايق مسالك التدقيق.
~~فأين نحن من العثور على مقصوده ومرامه والوقوف على حقائق نكته وأسرار
~~كلامه. فلذلك اخترنا قول الجمهور والله أعلم.
# قوله (قول علمائنا) أي مثال ما ذكرنا أن النكرة تصير للجنس بدخول اللام
~~قول علمائنا في قول الرجل المرأة التي أتزوج طالق وقد تزوج امرأة بعده أنها
~~تطلق. وفي الكلام حذف واختصار كما ترى. واحترز بقوله علمائنا عن قول
~~الشافعي فإن عنده لا تطلق على ما ms0594 عرف.
# وبيانه أن اللام في قخوله المرأة للجنس لا للعهد فيقع على الأدنى وهي
~~الواحدة ثم هي مجهولة منكرة إذ اللام ليست لتعريفها ولا يصح إضافة الطلاق
~~إلى مجهولة إلا أنها قد تتعين ويتعرف بالوصف وقد وصف بالتزوج فيتعين بهذا
~~الوصف فكان ما يحصل به التعين الذي لا بد لوقوع الطلاق منه في معنى الشرط
~~لتوقف صيرورتها معلومة عليه وهو يصلح شرطا لما عرف في مسألة إضافة الطلاق
~~إلى التزوج وهو وصف عام فيتعمم الحكم به وصار كما إذا قال كل امرأة أتزوجها
~~فهي طالق. بخلاف ما إذا قال هذه المرأة التي أتزوج طالق فتزوجها حيث لا
~~تطلق؛ لأنه عرفها بأبلغ جهات التعريف فلا يحصل بالوصف تعريف فلم يكن في
~~معنى الشرط بل يكون مجرد وصف فبقي إيقاعها للحال فبطل. ونظيره قوله العبد
~~الذي أشتريه فهو حر فاشتراه يعتق ولو قال هذا العبد والمسألة بحالها لا
~~يعتق. وكذا لو قال لنسائه المرأة التي تدخل منكن الدار طالق فدخلت واحدة
~~منهن تطلق ولا تطلق قبل الدخول ولو قال هذه المرأة التي تدخل هذه الدار
~~طالق طلقت للحال دخلت أو لم تدخل.
# وأصل ذلك أي أصل ما ذكرنا أن النكرة بدخول اللام تصير للجنس. ومثاله أي
~~مثال أن تذكر شيئا ثم تعاوده. إذا أقر بألف مقيد بصك ثم أقر به كذلك أي
~~مقيدا بذلك الصك بأن أدار صكا على الشهود وأقر بما فيه عند كل فريق منهم
~~كان الثاني هو الأول فلا يلزمه إلا الألف بالاتفاق. وإذا كان كل واحد منهما
~~أي من الإقرارين نكرة أي غير مقيد بصك بأن أقر بألف مطلقا بحضرة شاهدين ثم
~~أقر بألف مطلقا بحضرة شاهدين آخرين والمجلس واحد كان الثاني عين الأول أيضا
~~بالاتفاق وإن كان المجلس مختلفا فكذلك عندهما وعند أبي حنيفة - رحمه الله -
~~كان الثاني غير الأول حتى يلزمه ألفان. وجه قولهما أن العرف جار في تكرار
~~الإقرار لتأكيد الحق بالزيادة في الشهود فيكون الثاني تكرارا للأول بدلالة
~~العرف فلا يلزم المال بالشك وصار ms0595 كما إذا أقر ثانيا بألف عند القاضي أو أقر
~~بألف وأشهد واحدا ثم بألف وأشهد آخر وكرره في مجلس واحد بخلاف قوله أنت
~~طالق أنت طالق؛ لأنه إيقاع فلا يتصور فيه تكرار. وجه قول أبي حنيفة - رحمه
~~الله - أنه أقر بألف منكر مرتين والنكرة إذا كررت كانت الثانية غير الأولى
~~فصار هذا بمنزلة ما لو كتب لكل واحد صكا على حدة وأشهد على كل صك شاهدين.
# وهذا بخلاف ما لو أشهد على كل إقرار شاهدا واحدا؛ لأن بالشاهد الواحد لا
~~يصير المال مستحكما ففائدة إعادته استحكام المال بإتمام الحجة. وكذا لو أقر
~~به ثانيا بين يدي القاضي؛ لأن فائدة الإعادة إسقاط مؤنة الإثبات
# PageV02P016
# وذلك معنى قول ابن عباس - رضي الله عنه - في قول الله
~~تعالى {فإن مع العسر يسرا} [الشرح: 5] لن يغلب عسر واحد يسرين؛ لأن العسر
~~أعيد معرفة واليسر أعيد نكرة إن صحت هذه الحكاية عنه
#
### | [كشف الأسرار]
# بالبينة على المدعي مع أن المدعي ادعى ذلك الألف فإعادته تحصل معرفا.
~~وبخلاف ما إذا أراد الصك على الشهود؛ لأن الإقرار هناك صار معرفا بالمال
~~الثابت في الصك والمنكر أو المعرف إذا أعيد معرفا كان الثاني عين الأول.
~~فأما إذا كان الإقراران في مجلس واحد في القياس على قول أبي حنيفة يلزمه
~~مالان ولكنه استحسن فقال للمجلس تأثير في جمع الكلمات المتفرقة وجعلها في
~~حكم كلام واحد فباعتباره يكون الثاني معرفا من وجه ألا ترى أن الأقارير
~~بالزنا في مجلس واحد جعل في حكم إقرار واحد بخلاف ما إذا اختلف المجلس
~~فكذلك ههنا. وعلى هذا الخلاف لو أقر بألف في مجلس وأشهد شاهدين ثم بألفين
~~وأشهد شاهدين في مجلس آخر أو بألفين ثم بألف عند أبي حنيفة - رحمه الله -
~~يلزمه المالان وعندهما يدخل الأقل في الأكثر فعليه أكثر المالين فقط كذا في
~~المبسوط.
# قوله (وذلك معنى قول ابن عباس - رضي الله عنهما -) أن المنكر إذا كرر
~~منكرا كان الثاني غير الأول.
# هو معنى قول ابن عباس في ms0596 قوله تعالى. {فإن مع العسر يسرا} [الشرح: 5] {إن
~~مع العسر يسرا} [الشرح: 6] لن يغلب عسر يسرين. وكذا نقل عن ابن مسعود - رضي
~~الله عنه - وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه خرج إلى أصحابه ذات يوم
~~فرحا مستبشرا وهو يضحك ويقول لن يغلب عسر يسرين لن يغلب عسر يسرين» . وعن
~~ابن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه قال عند
~~نزول هذه الآية والذي نفسي بيده لو كان العسر في جحر لطلبه حتى يدخل عليه
~~ولن يغلب عسر يسرين» . وذلك؛ لأن العسر أعيد معرفا باللام فكان الثاني عين
~~الأول واليسر أعيد منكرا فكان الثاني غير الأول. وأصله أن المعرفة إذا
~~أعيدت معرفة أو نكرة أو النكرة إذا أعيدت معرفة كانت الثانية عين الأولى؛
~~لأن المعرفة مستغرقة للجنس والنكرة متناولة لبعض الجنس فيكون داخلا في الكل
~~لا محالة مقدما كان أو مؤخرا والنكرة إذا أعيدت نكرة كانت الثانية غير
~~الأولى؛ لأن كل واحدة منهما متناولة للبعض فلا يلزم أن يكون الثانية عين
~~الأولى ولأن الثانية لو انصرفت إلى الأولى لتعينت ضرب تعين بأن لا يشاركها
~~غيرها فيه فلا يبقى نكرة والأمر بخلافه. مثال الأول العسر المذكور في
~~الآية.
# ومثال الثاني قول الشاعر:
# صفحنا عن بني ذهل وقلنا القوم أخوان ... عسى الأيام أن يرجعن يوما كالذي
~~كانوا
# ومثال الثالث قوله تعالى {كما أرسلنا إلى فرعون رسولا} [المزمل: 15]
~~{فعصى فرعون الرسول} [المزمل: 16] . ومثال الرجوع اليسر المذكور في الآية.
~~وعلى هذا الأصل يخرج قول الرجل لامرأته أنت طالق نصف تطليقة وثلث تطليقة
~~وسدس تطليقة فإنه يقع عليها ثلاث تطليقات؛ لأنه أضاف كل جزء إلى تطليقة
~~نكرة فكانت غير الأولى فصار كأنه قال أنت طالق نصف تطليقة وثلث تطليقة أخرى
~~وسدس تطليقة أخرى. ولو قال أنت طالق نصف تطليقة وثلثها وسدسها يقع عليها
~~تطليقة واحدة؛ لأنها أعيدت معرفة فكانت عين الأولى فصار كأنه قال نصف
~~تطليقة وثلث تلك التطليقة وسدس تلك التطليقة. وكذلك لو قال جاءني اليوم
~~نساء حسان أو رأيت ms0597 اليوم نساء حسانا أو عبيدا حسانا ثم قال إن تزوجت نساء
~~فكذا أو قال إن اشتريت عبيدا فكذا فتزوج ثلثا من غيرهن أو اشترى ثلثه من
~~غيرهم يحنث. ولو قال إن تزوجت النساء أو اشتريت
# PageV02P017
# وفيه نظر عندنا بل هذا تكرير مثل قوله تعالى {أولى لك
~~فأولى - ثم أولى لك فأولى} [القيامة: 34 - 35]
#
### | [كشف الأسرار]
# العبيد فتزوج غيرهن أو اشترط غيرهم لا يحنث كذا في كتاب بيان تحقيق حروف
~~المعاني ثم في قوله تعالى {فإن مع العسر يسرا} [الشرح: 5] إنما أدخلت الفاء
~~في الأول جوابا لتعيير المشركين إياه بالفقر دون الثاني؛ لأنه وعد عام
~~لجميع المومنين على سبيل الاستئناف.
# قال صاحب الكشاف يجوز أن يكون الأولى عدة بأن العسر الذي أنتم فيه مردود
~~بيسر لا محالة والثانية عدة بأن العسر متبوع بيسر فهما يسران على تقدير
~~الاستئناف وإنما كان العسر واحدا؛ لأنه لا يخلو إما أن يكون تعريفه للعهد
~~وهو العسر الذي كانوا فيه فهو هو؛ لأن حكمه حكم زيد في قولك إن مع زيد مالا
~~إن مع زيد مالا وإما أن يكون للجنس الذي يعلمه كل واحد فهو هو أيضا وإما
~~اليسر فمنكر متناول لبعض الجنس فإذا كان الكلام الثاني مستأنفا غير مكرر
~~فقد تناول بعضا غير البعض الأول. ويجوز أن يراد باليسرين ما تيسر لهم من
~~الفتوح في أيام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما تيسر لهم في أيام
~~الخلفاء. وأن يراد يسر الدنيا ويسر الآخرة. والتنكير في " يسرا " للتفخيم
~~كأنه قيل إن مع العسر يسرا عظيما وأي يسر. وعن العتبي أو القتبي قال كنت
~~يوما مغموما بالبادية فألقي في روعي قول من قال:
# أرى الموت لمن أصبح مغموما له روح
# فسمعت بالليل هاتفا من السماء يقول:
# ألا يا أيها المرء الذي الهم به برح ... وقد أنشدت بيتا لم تزل في فكره
~~تسبح
# إذا اشتدت بك العسرى ففكر في ألم نشرح ... فعسر بين يسرين إذا فكرتها
~~فافرح
# قال فحفظت الأبيات وفرج الله غمي ms0598
# وقال آخر:
# توقع إذا ما عرتك الهموم ... سرورا يشردها عنك قسرا
# ترى الله يخلف ميعاده ... وقد قال إن مع العسر يسرا
# قوله (وفيه نظر) ذكر في بعض الشروح معناه أن في الأصل المذكور وهو أن
~~المعرفة إذا أعيدت معرفة كانت الثانية عين الأولى والنكرة إذا أعيدت نكرة
~~كانت الثانية غير الأولى نظرا فإنه قد ينعكس كما في قوله تعالى. {وأنزلنا
~~إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب} [المائدة: 48] . الكتاب
~~الثاني غير الأول وإن ذكرا معرفين.
# وقوله عز اسمه. {الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من
~~بعد قوة ضعفا وشيبة} [الروم: 54] . الضعف الثاني عين الأول وإن ذكرا منكرين
~~وكذا القوة الثانية عين الأولى وإن ذكرتا منكرتين. والظاهر أنه ليس براجع
~~إلى هذا الأصل فإنه مذهب أهل البصرة والكوفة كذا ذكر في التيسير بل هو راجع
~~إلى قول ابن عباس لن يغلب عسر يسرين يعني وثبت هذا القول منه يخرج عن هذا
~~الأصل ويكون الجملة الثانية " ح " مذكورة على وجه الاستئناف ولكن الصحيح
~~عند الشيخ أنها مذكورة على وجه التكرير للجملة الأولى لتقرير معناها في
~~النفوس ويمكنها في القلوب كما كرر قوله تعالى. {ويل يومئذ للمكذبين}
~~[المرسلات: 15] . {أولى لك فأولى - ثم أولى لك فأولى} [القيامة: 34 - 35] .
# وكما يكرر المفرد في قولك جاءني زيد زيد وعلي هذا التقدير لا يستقيم قول
~~ابن عباس لن يغلب عسر يسرين فهذا هو معنى النظر. ثم الأصل المذكور قد يترك
~~عند تعذر العمل به كما يترك العمل بالحقيقة عند التعذر وقد تحقق التعذر
~~ههنا فيما ذكر فإن الكتاب الأول لما وصف بقوله مصدقا لما بين يديه وجعل
~~الكتاب الثاني بيانا. لما لا يمكن صرفه إلى الأول ولما لم يكن بعد قوة
~~الشباب قوة أخرى
# PageV02P018
# وإذا تعذر معنى العهد حمل على الجنس ليكون تعريفا له
~~مثل قولك فلان يحب الدينار أي هذا الجنس إذ ليس فيه عين معهودة وذلك مثل
~~قوله أنت طالق الطلاق.
# وضرب آخر من دلائل ms0599 العموم إذا اتصل بها وصف عام مثل قول الرجل والله لا
~~أكلم أحدا إلا رجلا كوفيا ولا أتزوج امرأة إلا امرأة كوفية
#
### | [كشف الأسرار]
# لا يمكن صرف القوة الثانية إلى غير الأولى فترك هذا الأصل للتعذر. فأما
~~الضعف الثاني فهو غير الأول لإمكان صرف كل واحد إلى ضعف؛ لأن المفسرين
~~قالوا الضعف الأول النطفة والضعف الثاني ضعف الطفولة ومعناه خلقكم من ماء
~~ذي ضعف وعنى بضعفه قلته أو حقارته كقوله تعالى. {ألم نخلقكم من ماء مهين}
~~[المرسلات: 20] . ثم جعل ومن بعد ضعف أي ضعف الطفولة قوة أي قوة الشباب ثم
~~جعل من بعده قوة الشباب ضعفا وشيبة أي عند الكبر.
# قوله (وإذا تعذر) متصل بأول كلام يعني لام المعرفة للعهد وإذا تعذر معنى
~~العهد حمل على الجنس مجازا وفي الجنس معنى العموم على ما مر غير مرة.
# وذلك مثل قوله أنت طالق الطلاق اللام فيه لتعريف الجنس إذ ليس يمكن صرفه
~~إلى معهود فيثبت فيه معنى العموم حتى إذا نوى الثلاث يقع ولكنه بدون النية
~~يتناول الواحد؛ لأنها أدنى الجنس وهي المتيقن بها.
### | [النكرة إذا اتصل بها وصف عام]
# قوله وضرب آخر من دلائل العموم وصف عام. والمراد بعمومة أنه يصح أن يوصف
~~به كل فرد من أفراد نوع الموصوف ولا يختص بواحد كقوله رجل كوفي يصح أن يوصف
~~بهذه النسبة كل رجال الكوفة فإذا وصفت النكرة بمثل هذا الوصف تتعمم ضرورة
~~عموم الوصف وإن كانت في نفسها خاصة كما تتعمم بوقوعها في موضع النفي وبكلمة
~~كل. فإذا قال والله لا أكلم أحدا إلا رجلا أو لا أتزوج أحدا إلا امرأة كان
~~المستثنى رجلا واحدا وامرأة واحدة حتى لو كلم رجلين أو تزوج امرأتين يحنث؛
~~لأن الاستثناء من النفي إثبات والنكرة في الإثبات تخص. ولو قال لا أكلم إلا
~~رجلا عالما أو رجلا كوفيا كان له أن يكلم كل عالم أو كل كوفي وإن كان نكرة
~~في الإثبات لعموم الوصف والنكرة يحتمل أن تصير عامة بدليل يقترن ms0600 بها كما
~~بينا فيجوز أن يتعمم باتصافها بالوصف العام إذ الوصف الموصوف كشيء واحد.
~~ويؤيده قوله تعالى. {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن
~~يكون ميتة أو دما مسفوحا} [الأنعام: 145] .
# حيث صار كل دم مسفوح مستثنى وهذا المعنى وهو أن النكرة إذا لم تكن موصوفة
~~الاستثناء باسم الشخص فيتناول شخصا واحدا وإذا كانت موصوفة فالاستثناء بصفة
~~النوع فتخص ذلك النوع لصيرورته مستثنى كذا في جامع شمس الأئمة - رحمه الله
~~-. .
# واعلم أن الوصف من أسباب التخصيص والتقييد في النفي والإثبات جميعا فإن
~~قولك رأيت رجلا عالما أخص بالنسبة إلى قولك رأيت رجلا؛ لأنه وإن تناول
~~واحدا من الجملة إلا أنه شائع في كل الجنس يصلح لتناول كل واحد من إفراده
~~على سبيل البدل وقولك رأيت رجلا عالما شائع في بعض الجنس وهم العالمون منهم
~~على سبيل البدل لا في كله. وكذا قولك ما رأيت رجلا عم النفي جميع الجنس كما
~~مر بيانه وقولك ما رأيت رجلا عاما عم النفي بعض الجنس وهم العالمون لا كله
~~حتى لو رأى رجلا غير عالم لا يكون كاذبا. وكذا لو قال لأكلمن اليوم رجلا
~~عالما أو رجلا كوفيا أو قال لأتزوجن امرأة كوفية يتعلق البر بكلام رجل واحد
~~وبتزوج امرأة واحدة لا غير وكلما ازداد وصف في الكلام ازداد تخصيص هذا هو
~~موجب اللغة ومذهب عامة أهل الأصول. وإذا ثبت هذا عرفنا أن هذا الأصل لا
~~يطرد في جميع المواضع.
# وقد كنت في مجلس شيخنا
# PageV02P019
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# العلامة وأستاذ الأئمة مولانا حافظ الملة والدين أسكنه الله بحبوحة جناته
~~وكان المجلس غاصا بالعلماء النحارير والفضلاء الحذاق المهرة إذ جرى الكلام
~~في هذه المسألة فقال بعض الكبار تعميم النكرة الموصوفة مختص بالاستثناء من
~~النفي وبكلمة أي دون ما عداهما وتمسك بنحو ما ذكرنا من المسائل والنظائر
~~فلم يقابل برد مسموع ولم يجبه أحد جوابا شافيا ورأيت مكتوبا على حاشية
~~تقويم مقروء على شيخنا هذا قدس الله ms0601 روحه أن هذا الأصل يختلف حكمه باختلاف
~~المحال فالنكرة الموصوفة بصفة عامة في موضع الإباحة وفي موضع التحريض يتعمم
~~فأما في موضع الجزاء والخبر فلا يتعمم كما في قوله تعالى. {فتحرير رقبة
~~مؤمنة} [النساء: 92] . وكقولك جاءني رجل عالم.
# ثم النكرة الموصوفة أنما يتعمم في الاستثناء من النفي وإن كان ذلك موضع
~~إثبات؛ لأنها كانت داخلة في صدر الكلام وأنه أخرجها بالاستثناء منه تقديرا
~~والاستثناء ليس بمستقبل بنفسه فيؤخذ حكمه من صدر الكلام وهو موضع نفي
~~فيتعمم ما دخل من النكرات تحته ضرورة وقوعها في موضع النفي وصار في التقدير
~~كأنه قال لا أكلم رجلا كوفيا ولا رجلا بصريا ولا مكيا ولا مدنيا حتى عد
~~جميع الأنواع ثم قال إلا رجلا كوفيا فلما كان المستثنى وهو رجل كوفي عاما
~~في صدر الكلام لكونه نكرة واقعة في موضع النفي بقي كذلك بعد الاستثناء؛
~~لأنه عين ما دخل في صدر الكلام. والاستثناء ليس بمستقل بنفسه فيؤخذ حكمه من
~~المستثنى منه فصار كأنه بعد الاستثناء في موضع النفي أيضا فيتعمم. وهذا
~~مؤيد بما ذكر محمد - رحمه الله - في الجامع لو قال لامرأتين له كلما حلفت
~~بطلاق واحدة منكما فهي طالق قاله مرتين طلقت كل واحدة منها واحدة وكان
~~ينبغي أن يطلق إحديهما غير عين وكان الخيار إلى الزوج كما قال القاضي أبو
~~حازم؛ لأن قوله فهي كناية عن الواحدة المذكورة سابقة فصار كأنه صرح
~~بالواحدة وعند التصريح بالواحدة تقع طلقة واحدة على إحديهما غير عين فكذلك
~~هذا إلا أن الواحدة المذكورة في الشرط نكرة في موضع النفي؛ لأن تقدير
~~الكلام لا أحلف بطلاق واحدة منكما وإن حلفت بذلك فكذا والنكرة في النفي تعم
~~والكناية وهي قوله فهي لا تستقل بنفسها ولا تفيد إذا انقطعت عن أول الكلام
~~فلا بد من أن يؤخذ حكمها من أول الكلام لتصير مفيدة ولما عم المكنى بوقوعه
~~في موضع النفي ولا بد من أن يؤخذ حكم الكناية من المكنى لعدم استقلالها
~~صارت الكناية عامة أيضا فلما كرر فقد صار ms0602 حالفا بطلاقهما فحنث في الأولى
~~ومن حكم اليمين الأولى طلاق كل امرأة صارت محلوفا بطلاقها وقد صارتا كذلك
~~فلذلك طلقتا بخلاف التصريح بقوله فواحدة منكما طالق لأن الواحدة مستقلة
~~بنفسها وقد وقعت في موضع الإثبات؛ لأن موضع الجزاء موضع إثبات فتخص فصار
~~حالفا بطلاق واحدة منهما لا غير فلا تطلق إلا واحدة غير عين. يوضح جميع ما
~~ذكرنا أنه لو قال زينب طالق ثلاثا وعمرة تطلق عمرة ثلاثا ولو قال زينب طالق
~~ثلاثا وعمرة طالق لم تطلق عمرة إلا واحدة؛ لأن قوله وعمرة طالق مفهوم
~~المعنى مستند بنفسه فلا يحتاج إلى تعرف حكمه مما سبق بخلاف قوله وعمرة؛
~~لأنه غير مفيد بنفسه فلا بد من أن يؤخذ حكمه مما سبق وأما عموم كلمة أي
~~باعتبار الصفة فسنبينه إن شاء الله تعالى. فصار الحاصل أن هذا الأصل
# PageV02P020
# والله لا أقربكما إلا يوما أقربكما فيه إن المستثنى
~~في هذا كله يكون عاما لعموم وصفه والنكرة تحتمل ذلك.
# ومن هذا الضرب كلمة أي وهي نكرة يراد بها جزء مما تضاف إليه على هذا
~~إجماع أهل اللغة قال الله تعالى {أيكم يأتيني بعرشها} [النمل: 38] ولم يقل
~~يأتونني ويقال أي الرجل أتاك
#
### | [كشف الأسرار]
# مسلم في بعض المواضع دون البعض لما ذكرنا من المعاني.
# قوله (والله لا أقربكما) إذا قال لامرأتين له والله لا أقربكما إلا يوما
~~أقربكما فيه لم يكن موليا بهذا الكلام أبدا؛ لأنه وصف يوم الاستثناء بصفة
~~عامة فأوجب العموم فيمكنه أبدا أن يقربهما في كل يوم يأتي فلا يلزمه شيء
~~فعدمت علامة الإيلاء فإن قربهما في يومين متفرقين حنث. فإن قال والله لا
~~أقربكما إلا يوما لم يصر موليا لجواز أن يقربهما جميعا من غير حنث يلزمه
~~فإذا قربهما في يوم صار موليا منهما بعد غروب الشمس من ذلك اليوم لذهاب
~~الاستثناء؛ لأن المستثنى يوم واحد.
### | [كلمة أي]
# قوله (ومن هذا الضرب) أي من القسم الآخر وهو النكرة التي عمت بالوصف
~~العام كلمة أي. أو من جنس ms0603 النكرة التي تعم بدليل العموم كلمة أي فعلى هذا
~~الوجه يكون هذا إشارة إلى قوله وقسم آخر النكرة.
# واعلم أن أيا معناه أن يكون مدلوله بعضا من الكل غير معين ولذلك لزم أن
~~يكون مضافا أبدا وأن لا يجوز إضافته إلى الواحد المعرف فلا يقال أي الرجال
~~إلا إذا كان في معنى الجمع كقوله أي التمر أكلت أفضل وإنما يجوز إضافته إلى
~~الواحد المنكر على تأويل الجمع أيضا فإن قولك أي رجل معناه أي الرجل وإذا
~~لم يكن هذا التأويل لم يجز إضافة أي إليه أيضا كذا في حاشية المفضل المصنفة
~~وذكر في الصحاح أي اسم معرب يستفهم به ويجازى فيمن يعقل وفيمن لا يعقل وهو
~~معرفة للإضافة. وإذا كانت دلالته على جزء من الكل كان في أصل الوضع للخصوص
~~ولذلك إذا قيل أي الرجال عندك وأي رجل عندك لم يستقم الجواب إلا بذكر واحد
~~بأن يقول زيد أو عمرو كذا رأيت في بعض نسخ أصول الفقه.
# ويدل على أنه للخصوص قوله تعالى إخبارا عن سليمان. {أيكم يأتيني بعرشها}
~~[النمل: 38] . فإن المراد الفرد من المخاطبين بدليل أنه قال يأتيني ولم يقل
~~يأتونني وكذا يقال أي الرجال أتاك بصيغة الفرد ولا بصيغة الجمع في
~~الاستفهام والشرط جميعا. وهذا إذا كان ما أضيف إليه أي معرفة فإن أضيف إلى
~~نكرة فالفعل المسند إليه والجزاء على وفق المضاف إليه تقل أي رجل قام وأي
~~رجلين قاما وأي رجال قاموا وتقول أي عبد من عبيدي دخل الدار فهو حر وأي
~~عبدين من عبيدي دخلا الدار فهما حران وأي عبيد من عبيدي دخلوا الدار فهم
~~أحرار ولا يجوز أي من عبدين من عبيدي وأي عبيد من عبيدي دخل الدار فهو حر
~~وذلك؛ لأن كلمة أي وضعت للاستفهام في الأصل فإذا كان ما أضيف إليه معرفة
~~كان الاستفهام عن واحد من الجملة؛ لأن الاستفهام لا يتعدى عن المضاف
~~والمضاف إليه، والمانع من انصرافه إلى المضاف إليه موجود؛ لأن المتكلم أقر
~~بكون المضاف إليه معلوما له فينصرف ms0604 الاستفهام إلى المضاف لا محالة وهو أي
~~ودلالته على واحد من الجملة التي أضيف إليها فيكون الفعل المسند إلى ضميره
~~على صيغة الفرد وهذا هو الذي منع من إضافته إلى المفرد في المعرفة؛ لأنه
~~إنما يصح الاستفهام إذا كان هناك جملة لها واحد وهي المثنى والمجموع.
# وإذا كان ما أضيف إليه أي نكرة فالاستفهام ينصرف إلى المضاف إليه كله؛
~~لأنه لا مانع ههنا من الانصراف إلى الكل فينصرف إليه لكونه جواب الاستفهام
~~وهذا؛ لأن أيا ههنا يقع في الحقيقة صفة للمضاف إليه فينصرف الاستفهام إلى
~~كله بخلاف ما إذا كان المضاف إليه معرفة فإن أيا لا يكون في معنى الصفة
~~ضرورة
# PageV02P021
# وقال محمد - رحمه الله - أي عبيدي ضربك فهو حر فضربوه
~~فإنهم يعتقون ولم يقل ضربوك فثبت أنها كلمة فرد لكنها متى وصفت بصفة عامة
~~عمت بعمومها كسائر النكرات في موضع الإثبات وإذا قال أي عبيدي ضربك فقد
~~وصفها بالضرب وصارت عامة وإذا قال أي عبيدي ضربته فقد انقطع الوصف عنها فلم
~~يعتق إلا واحد
#
### | [كشف الأسرار]
# إن أيا نكرة والمضاف إليه معرفة وإذا كان كذلك لا بد من أن يكون الضمير
~~المسند إليه الفعل موافقا للمضاف إليه فلهذا يقال أي رجل قام وأي رجلين
~~قاما وأي رجال قاموا. وما ذكرنا هو الذي جوز إضافته إلى النكرة المفردة؛
~~لأن المستفهم عنه كما يكون غير مفرد يكون أيضا مفردا إليه أشير في التخمير
~~وغيره. ثم كلمة أي إن بقيت نكرة بعد الإضافة كما يشير إليه هذا التقرير كان
~~قول الشيخ هي نكرة مجرى على إطلاقه وحقيقته وإن صارت معرفة بالإضافة كما هو
~~مذهب عامة أهل النحو وكما هو المذكور في الصحاح، ولهذا يصلح مبتدأ ولا بد
~~فيه من أن يكون معرفة، كان قوله وهي نكرة محمولا على المعنى؛ لأنها وإن
~~تعرفت صورة بقيت الجهالة فيها معنى؛ لأنها تصلح لتناول كل واحد من آحاد ما
~~أضيف إليه على البدل، ولهذا صح الاستفهام بها بعد الإضافة إلى المعرفة
~~فكانت ms0605 نكرة معنى. يوضحه ما ذكره القاضي الإمام في التقويم وأما كلمة أي
~~فبمنزلة النكرة عندنا؛ لأنها تصحب النكرة لفظا أو معنى لاستحضارها تقول أي
~~رجل فعل كذا وأي دار تريدها والنكرة معنى قوله تعالى. {أيكم يأتيني بعرشها}
~~[النمل: 38] .
# وهي نكرة معنى يعني أي رجل منكم؛ لأن المراد بها واحد منهم. وكذا قوله
~~يراد بها جزء ما تضاف إليه مجرى على ظاهره إن كان المضاف إليه معرفة فأما
~~المضاف إليه إذا كان نكرة فلا بد له من تأويل؛ لأن المراد بها " ح " كل ما
~~أضيف إليه على ما بينا أن الاستفهام عن الكل لا عن الجزء. وتأويله أن
~~المضاف إليه إذا كان نكرة لا بد من أن يكون جزءا من جملة فكان أي مع ما
~~أضيف إليه جزءا من تلك الجملة.
# وبيانه أن المتكلم في قوله أي رجال قاموا قدر في نفسه أعدادا مما ينطلق
~~عليه اسم رجال واشتبه عليه واحد من تلك الأعداد موصوف بالقيام فاستفهم عن
~~ذلك ولو لم يكن هذا التقدير لما صح الاستفهام فكان تقديره أي رجل من الرجال
~~قاموا فصار في التحقيق مضافا إلى الرجال بواسطة رجال فكان المراد به جزءا
~~من تلك الجملة إلا أن ذلك الجزء جمع لا فرد.
# قوله (أي عبيدي ضربك) إلى آخره. كلمة أي إذا وقعت في موضع الشرط لا بد من
~~أن يتعقب ما دخل عليه فعل كما في كل؛ لأنها للزوم إضافتها لا تدخل إلا على
~~الاسم وهو لا يصلح شرطا فلا بد من أن يليه فعل يكون هو شرطا في الحقيقة ثم
~~إن كان ذلك الفعل مسندا إلى خاص لا يصلح وصفا لأي عرف أن المراد به الخصوص
~~فلا يتناول إلا واحدا.
# وإن كان مسندا إلى ضمير راجع إلى أي حتى صلح وصفا له يعم بعموم تلك الصفة
~~ففي قوله أي عبيدي ضربك فهو حر الفعل مسند إلى الضمير الراجع إلى أي فيصير
~~وصفا له فيعم بعمومه كما يعم في قوله إلا رجلا كوفيا وقوله من شاء من ms0606 عبيدي
~~فإن ضربوه جميعا معا أو واحدا بعد واحد عتقوا. وإذا قال أي عبيدي ضربته فهو
~~حر فقد أسند الضرب إلى خاص وهو المخاطب فلا يصلح أن يكون وصفا لأي فبقي على
~~الخصوص كما كان لعدم ما يوجب تعميمه فإذا ضربهم على الترتيب عتق الأول؛
~~لأنه لا مزاحم له وإن ضربهم جملة عتق واحد منهم والخيار إلى المولى لا إلى
~~الضارب؛ لأن نزول العتق من جهته فكان التعيين إليه. ولا يقال قد صار أي
~~موصوفا بالمضروبية؛ لأن الضمير المنصوب يرجع إليه فيصير عاما بهذا الوصف
~~كما عم المستثنى في قوله والله لا أقربكما إلا يوما فيه وإن كان
# PageV02P022
# وعلى ذلك مسائل أصحابنا وكذلك إذا قال أيكم حمل هذه
~~الخشبة فهو حر وهي لا يحملها واحد فحملوا عتقوا وإن كان يحملها واحد فحملوا
~~كلهم فرادى عتقوا وإذا اجتمعوا على ذلك لم يعتقوا؛ لأن المراد به فيما يخف
~~حمله انفراد كل واحد منهم في العادة لإظهار الجلادة.
#
### | [كشف الأسرار]
# مفعولا فيه بعموم وصفه وهو القربان؛ لأنا نقول القربان وصف متصل باليوم
~~حقيقة؛ لأن الفعل المحدث يتعلق بالزمان فيجوز أن يصير اليوم عاما به فأما
~~الضرب فقد اتصل بالضارب وقام به فيستحيل اتصاله بالمضروب في الحقيقة؛ لأن
~~الوصف الواحد يستحيل أن يقوم بشخصين والمتصل بالمضروب أثر الضرب لا الضرب
~~فلهذا لم يعم به. ولأن المفعولية فضلة في الكلام يثبت ضرورة تعدي الفعل فلا
~~يظهر أثره في التعميم؛ لأن ما ثبت بالضرورة يتقدر بقدرها بخلاف اليوم
~~المستثنى في قوله إلا يوما أقربكما فيه؛ لأنه صرح بذكره وجعله موصوفا بصفة
~~عامة قصدا ولما ذكرنا أن الفعل المحدث مع الزمان متلازمان كذا في فوائد
~~الشيخ الإمام مولانا حميد الملة والدين - رحمه الله -.
# قوله (وعلى ذلك) أي على أن النكرة تعم بالوصف العام وإن كانت في أصل
~~الوضع للخصوص. أو على أن كلمة أي تعم بصفة عامة وإن كانت موضوعة لفرد يثبت
~~مسائل أصحابنا. فإذا قال أي نسائي كلمتها فهي طالق فكلمهن طلقت ms0607 واحدة ولو
~~قال أي نسائي كلمتك فهي طالق فكلمته جميعا طلقن جميعا لما قلنا. وكذا لو
~~قال أعتق أي عبيدي شئت فأعتقهم جميعا لا يعتق إلا واحد منهم والأمر في
~~بيانه إلى المولى ولو قال أيكم شاء العتق فهو حر فشاءوا جميعا عتقوا. وكذا
~~قوله أي نسائي شئت طلاقها فهي طالق وأي نسائي شاءت طلاقها على هذا أيضا.
# قوله (وكذلك) أي كما قالوا بعموم أي في قوله أي عبيدي ضربك قالوا أيضا
~~بعموم في هذه المسألة. إذا قال لعبيده أيكم حمل هذه الخشبة فهو حر فإن
~~حملها واحد بعد واحد عتقوا جميعا بكل حال. فإن حملوها جملة فإن كان يطيق
~~حملها واحد لم يعتقوا وإن كان لا يطيق حملها واحد عتقوا وإن كانوا عشرة بعد
~~أن تكون الخشبة بحيث لا يستقل بحملها الاثنان فصاعدا لما ذكرنا أن كلمة أي
~~نكرة تدل على جزء مما تضاف إليه وقد وصفت بصفة عامة وهو الحمل فتعم إلا أن
~~العموم ههنا على وجهين: الاشتراك والانفراد فيتعين أحدهما بدلالة الحال.
# فإن كانت الخشبة يطيق حملها واحد كان المراد به العموم على وجه الانفراد؛
~~لأن المقصود حينئذ معرفة جلادتهم وقوتهم وذلك يحصل بحمل كل واحد لا بحمل
~~الجميع جملة. وإن كان لا يطيق حملها واحد كان الغرض صيرورة الخشبة محمولة
~~إلى موضع يريده وذلك يحصل بالحمل على طريق الاستعانة كما يحصل بالحمل على
~~سبيل الانفراد فيتعلق العتق بمطلق الحمل. ثم الكلام العام إما أن يتناول
~~الأدنى أو الكل فأما ما بين ذلك فلا، فإذا لم يطق حملها واحد وجب التجاوز
~~عن الواحد فإذا تجاوزنا لم يجز التعليق بشيء دون الكل فلذلك قلنا إذا
~~حملوها جملة عتقوا وإن كان يطيق حملها اثنان. .
# واعلم أن من لم يسلم اطراد الأصل المذكور في جميع المواضع قال ليس عموم
~~أي في هذه المواضع بمجرد الوصف فإن الرقبة في قوله تعالى. {فتحرير رقبة
~~مؤمنة} [النساء: 92] . وصفت بوصف عام ولم تعم. وكذا لو كان له عبيد سود
~~وبيض فقال أي عبيدي ضربك ms0608 فهو حر يتناولهم جميعا ولو قال أي عبد أسود من
~~عبيدي ضربك فهو حر يتناول السود منهم دون البيض. ولو قال أي عبد أسود طويل
~~ضربك يتناول الطوال من السود دون غيرهم وكذا لو قال أي عبيدي ضربك
# PageV02P023
# فأما النكرة المفردة في موضع إثبات فإنها تخص عندنا
~~ولا تعم إلا أنها مطلقة وقال الشافعي - رحمه الله - هي توجب العموم أيضا
~~حتى قال في قول الله تعالى {فتحرير رقبة} [النساء: 92] أنها عامة تتناول
~~الصغيرة والكبيرة والبيضاء والسوداء والكافرة والمؤمنة والصحيحة والزمنة
~~وقد خص منها الزمنة بالإجماع فصح تخصيص الكافرة منها بالقياس بكفارة القتل
~~قلنا نحن هذه مطلقة لا عامة؛ لأنها فرد فيتناول واحدا على احتمال وصف دون
~~وصف والمطلق يحتمل التقييد وذلك مانع من العمل بالمطلق فصار نسخا
#
### | [كشف الأسرار]
# وشتمك لم يعتق إلا من جمع بين الشتم والضرب.
# وكذا لو قال مستفهما أي عبيدي ضربك لا يستقيم الجواب بأكثر من واحد كما
~~أشرنا إليه من قبل فعرفنا أن العموم فيه ليس باعتبار نفس الصفة ولكنه إنما
~~عم لوقوعه في موضع الشرط وذلك من أسباب التعميم في الأسماء المبهمة؛ لأن
~~هذه الأسماء لإبهامها تحتاج إلى صلة فإذا وقعت في موضع الشرط صار الفعل
~~الذي جعل صلة لها هو الشرط حقيقة فيعم هذا الفعل لصيرورته شرطا ولما عم هذا
~~الفعل وهو مسند إلى مبهم لا يعرف إلا به عم ما أسند إليه ضرورة حتى لو كانت
~~الصلة مسندة إلى غيره قائما به لا يوجب ذلك عمومه كما في قوله أي عبيدي
~~ضربته فصار حاصل الكلام أن عند هذا القائل النكرة تعم بالوصف العام في
~~الاستثناء من النفي وفيما إذا وقع الوصف العام شرطا وأما فيما وراء ذلك تعم
~~النكرة بالوصف لما ذكر من الشواهد والنظائر لكن في عامة نسخ أصول الفقه
~~لأصحابنا وعامة شروح الجامع ذكر هذا الأصل مطلقا من غير فصل فوجب الأخذ به
~~احترازا عن مخالفة العامة.
### | [النكرة المفردة في موضع إثبات]
# قوله (فأما النكرة المفردة) ms0609 لما فرغت من بيان ما هو عام بنفسه وما هو عام
~~بغيره وهو النكرة التي لحقها بعض دلائل العموم شرع في بيان النكرة المفردة
~~فإنها من ألفاظ العموم عند البعض فقال. فأما النكرة المفرد أي المفردة صيغة
~~ومعنى فيكون احترازا عن رجال ونساء وقوم ورهط منكرات. أو المطلقة المجردة
~~عن دلائل العموم فإنها تخص في موضع الإثبات ولا تعم إنما تعرض للجانبين
~~تأكيدا؛ لأنه في بيان الخلاف. إلا أنها مطلقة. نفى العموم عنها وأثبت
~~الإطلاق. والفرق بين المطلق والعام أن المطلق دلالته على حقيقة الشيء
~~وماهيته من غير تعرض لقيد زائد والعام هو الدال على تلك الحقيقة مع التعرض
~~للكثرة الغير المتعينة كالناس فالنكرة مطلقة لا عامة؛ لأن دلالتها على نفس
~~الحقيقة دون التكثر. وبعضهم فرقوا بين المطلق والنكرة فقالوا الماهية في
~~ذاتها لا واحدة ولا لا واحدة ولا كثيرة ولا لا كثيرة فاللفظ الدال عليها من
~~غير تعرض لقيد ما هو المطلق. ومع التعرض لكثرة متعينة ألفاظ الأعداد.
~~ولكثرة غير متعينة هو العام ولوحدة معينة المعرفة ولوحدة غير معينة النكرة
~~والصواب أنه لا فرق بينهما في اصطلاح أهل الأصول كما أشار الشيخ إليه إذ
~~تمثيل جميع العلماء المطلق بالنكرة في كتبهم يشعر بعدم الفرق وقال الشافعي
~~- رحمه الله - هي أي النكرة في موضع الإثبات توجب العموم ورأيت في بعض
~~كتبهم أن النكرة في موضع الإثبات إذا كان خبرا لا يقتضي العموم كقولك جاءني
~~رجل وإذا كان امرأ فالأكثرون على أنها للعموم كقوله أعتق رقبة.
# وذكر في القواطع وغيره أنها تعم على سبيل البدل؛ لأن قوله رجل يتناول كل
~~رجل على سبيل البدل من صاحبه وليس بعام على سبيل الجمع وعبارة بعضهم يعم من
~~حيث الصلاحية لكل فرد فمن قال بالعموم وتمسك بقوله تعالى {إنما قولنا لشيء
~~إذا أردناه} [النحل: 40] الآية فإن قوله لشيء على العموم وإن كان في موضع
~~الإثبات؛ لأن الله تعالى لم يرد شيئا دون شيء؛ لأن قدرته شاملة جميع
~~الأشياء محيطة بها كلها وبأن قوله تعالى ms0610 {فتحرير رقبة} [النساء: 92] عام
~~يتناول كل رقبة والدليل عليه أنه يخرج عن العهدة بإعتاق أيها كان ولولا
~~أنها للعموم
# PageV02P024
# وقد جعل وجوب التحرير جزاء الأمر فصار ذلك سببا له
~~فيتكرر مطلقا بتكرر
#
### | [كشف الأسرار]
# لما كان كذلك كذا في المحصول ألا ترى أنه قبل التخصيص حتى خصت العمياء
~~والمجنونة والمدبرة من الجملة بالإجماع والتخصيص لا يرد إلا على العام وألا
~~ترى أنه يحسن الاستثناء بإلا بأن يقول أعتق رقبة إلا أن يكون كافرة أو
~~معيبة ويقول أعط هذا الدرهم فقيرا إلا أن يكون كافرا والاستثناء إخراج بعض
~~ما تناوله اللفظ ولولا أنه عام لم يتصور فيه الاستثناء وإذا كان كذلك يجوز
~~تخصيص الكافرة منها بالقياس على كفارة القتل إذ العام المخصوص منه يخص
~~بالقياس بالاتفاق وقلنا نحن هذه مطلقة أي الرقبة المذكورة في النص مطلقة أو
~~النكرة المفردة عن دلائل العموم مطلقة لا عامة؛ لأنها فرادى موضوعة لفرد من
~~أفراد الجملة صيغة ومعنى أما صيغة فلأنها تثنى وتجمع.
# وأما معنى فلأن دلالتها على فرد لا على جمع فيقال رقبة من رقاب وعبد من
~~عبيد ويراد به الواحد وقال تعالى {إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم كما
~~أرسلنا إلى فرعون رسولا} [المزمل: 15] ، والمراد بذلك الواحد ألا ترى أنه
~~لو قال الله علي أن أعتق رقبة لا يجب عليه إلا إعتاق رقبة واحدة وكذلك يخرج
~~عن عهدة الأمر في قوله تعالى {فتحرير رقبة} [النساء: 92] بإعتاق رقبة واحدة
~~ولو كان هذا اللفظ عاما لم يخرج عن عهدة النذر والأمر إلا بإعتاق ثلاث رقاب
~~فصاعدا ويدل عليه ما ذكرنا أن النكرة إذا أعيدت نكرة كانت الثانية غير
~~الأولى لغة ولو كان إطلاق اسم النكرة يوجب العموم ولم يكن الثانية غير
~~الأولى فإن العام إذا أعيد بصيغته فالثاني لا يتناول إلا ما تناوله الأول
~~بمنزلة اسم الجنس كذا في التقويم وأصول الفقه لشمس الأئمة وإذا ثبت أنها
~~اسم لفرد تتناول واحدا ولكن على احتمال وصف دون وصف إذ المطلق لا يتعرض ms0611
~~للصفات أصلا يعني يحتمل أن يكون ذلك الواحد صغيرا أو كبيرا أو كافرا أو
~~مؤمنا أو أسود أو أبيض أو سنديا أو هنديا إلى غيرها من الصفات لعدم كونه
~~متعينا وبمثله لا يثبت العموم إذ لا بد له من انتظام جمع لفظا أو معنى ولم
~~يوجد فيكون مطلقة لا عامة والمطلق لا يحتمل التخصيص؛ لأنه من خصائص العام.
# وقوله والمطلق يحتمل التقييد تنبيه للخصم على الغلط ومزل القدم وإشارة
~~إلى الجواب عند عدوله عن العموم إلى الإطلاق وتمسكه به يعني ما ذكرت من
~~احتمال التخصيص في النكرة المطلقة ليس بثابت ولكنها تحتمل التقييد فإن
~~تمسكت بإطلاقها وقلت لما كانت محتملة للتقييد فتقيدها بالقياس على كفارة
~~القتل؛ لأن الكفارات جنس واحد فذلك فاسد أيضا؛ لأن التقييد مانع عن العمل
~~بالإطلاق فإنه لو أعتق رقبة كافرة في كفارة القتل لا يجوز عن الكفارة فكان
~~نسخا والنسخ بالقياس لا يجوز فلا يجوز التقييد به أيضا.
# قوله (وقد جعل وجوب التحرير) جواب عن سؤال مقدر وهو أن يقال الأمر لا
~~يوجب التكرار وإن كان متعلقا بشرط أو متقيدا بوصف على ما مر وقد تكرر وجوب
~~التحرير بتكرر الحنث والظهار ونحوهما فعرفنا أن لفظ رقبة عام وإلا لم يستقم
~~إيجاب التحريم ثانيا فقال: قد جعل وجوب التحرير جزاء لأمر أي لشأن وهو
~~الحنث والظهار ونحوهما بدليل دخول حرف الفاء فيه فصار ذلك الأمر سببا لوجوب
~~التحرير فيكرر وجوب التحرير مطلقا أي غير مقيد بوصف الإيمان بتكرر ذلك
~~الأمر الذي صار سببا له كتكرر وجوب الصلاة بتكرر الوقت وليس تكرر الحكم
# PageV02P025
# فإن ذلك يحتمل الخصوص إلى الثلاثة والطائفة يحتمل
~~الخصوص إلى الواحد بخلاف الرهط والقوم وصار مقيدا بالملك لاقتضاء التحرير
~~والملك لا على جهة الخصوص ولم يتناول الزمنة؛ لأن الرقبة اسم للبنية مطلقا
~~فوقعت على الكامل منه الذي هو موجود مطلق فلمن يتناول ما هو هالك من وجه
~~وكذلك التحرير المطلق لا يخلص فيما هو هالك من وجه فلم يدخل الزمن.
# فأما أن يكون مخصوصا ms0612 فلا
#
### | [كشف الأسرار]
# بتكرر السبب من باب العموم في شيء.
# قوله (وصار) أي المذكور وهو الرقبة مقيدا بالملك جواب سؤال آخر وتقريره
~~من وجهين أحدهما أن يقال إن تقييد المطلق نسخ عندكم وقد قيدت الرقبة بالملك
~~بالرأي من غير نص يوجبه حتى لم يجز إعتاق رقبة غير مملوكة وصار كأنه قيل
~~فتحرير رقبة مملوكة ولم يلزم منه النسخ فنقيدها بوصف الإيمان أيضا بالقياس
~~والخبر وهو قوله - عليه السلام - «أعتقها فإنها مؤمنة» فقال اشتراط الملك
~~في الرقبة ثبت لضرورة التحرير المنصوص عليه واقتضائه فإن التحرير لا يصح
~~إلا في الملك وما ثبت باقتضاء النص فهو بمنزلة الثابت بعين النص والثاني أن
~~يقال قد خص غير المملوكة من هذا النص كما خصت الزمنة حتى لم يجز إعتاق غير
~~المملوكة كما لم يجز إعتاق الزمنة والتخصيص يدل على العموم فقال اشتراط
~~الملك ثبت باقتضاء النص؛ لأن التحرير الواجب لا يتأدى إلا بالملك كما لا
~~يتأدى الصلاة إلا بالطهارة قال - عليه السلام -.
# «لا عتق فيما لا يملكه ابن آدم» لا بطريق التخصيص فلا يلزم منه العموم.
# قوله (ولم يتناول الزمنة) جواب عن قوله خصت الزمنة بالإجماع فتخص الكافرة
~~أيضا فقال التخصيص إنما يكون فيما تناول اللفظ إياه ظاهرا لولا المخصص وهذا
~~النص لا يتناول الزمنة فلا يكون عدم جواز إعتاقها من باب التخصيص بل؛ لأنها
~~ليست برقبة ذلك؛ لأن الرقبة اسم للبينة مطلقا والإطلاق يقتضي الكمال
~~والزمنة قائمة من وجه مستهلكة من وجه فلا تكون قائمة على الإطلاق فلا
~~يتناولها مطلق اسم الرقبة وكذلك التحرير المطلق أي الكامل لا يخلص أي لا
~~يتحقق فيما هو هالك من وجه فلا يتناول الزمن، ولهذا شرط كمال الرق حتى لم
~~يجز إعتاق المدبر وأم الولد؛ لأن التحرير منصوص عليه مطلقا وذلك إعتاق كامل
~~ابتداء وإعتاق المدبر وأم الولد تعجيل لما صار مستحقا لهما مؤجلا فلا يكون
~~إعتاقا مبتدأ مطلقا كذا ذكر شمس الأئمة - رحمه الله -.
# فأما الجواب عن تمسكهم بالآية فهو أن العموم ثبت ms0613 في قوله لشيء من طريق
~~المعنى لا من طريق اللفظ وذلك؛ لأن الأشياء متساوية في قدرته جل جلاله فإذا
~~أخبر عن نفوذ قدرته في بعضها فقد دل بالمعنى على نفوذ قدرته في سائرها وما
~~ذكروا من العموم على سبيل البدل أن عنوانه أن كل واحد من الجملة يكون في
~~الصلاحية بدلا عن صاحبه والداخل تحت اللفظ واحد منها فهو مذهبنا وأن عنوانه
~~أن اللفظ يتناول على سبيل الاجتماع والشمول فهو فاسد لما بينا أن الصيغة
~~وضعت لفرد فلا يتناول العدد إلا بقرينة كذا في الميزان وأما تمسكهم
~~بالاستثناء فضعيف أيضا؛ لأنا لا نسلم أن هذا الاستثناء إن صح استثناء
~~حقيقي؛ لأنه لا بد في الاستثناء الحقيقي من أن يكون صدر الكلام متناولا
~~للمستثنى وغيره حقيقة وليس كذلك ههنا؛ لأن صدر الكلام لم يتناول إلا الواحد
~~فلا يمكن إخراجه عنه فيكون بمعنى لكن وذلك لا يدل على العموم أو يكون هذا
~~استثناء من الأحوال أي أعتق رقبة واحدة على أي حال كانت إلا في حالة الكفر
~~وحينئذ نثبت الأحوال في صدر الكلام بدلالة الاستثناء بضرورة صحته فأما إذا
~~عدم الاستثناء بلا ضرورة في إثباتها مع أنها غير مذكورة فلا يثبت العموم
# قوله (وصار ما ينتهي إليه الخصوص) أي التخصيص نوعين بالياء لا بالألف كما
~~وقع
# PageV02P026
# نوعان الواحد فيما هو فرد بصيغته أو ملحق بالفرد وأما
~~الفرد فمثل الرجل والمرأة والإنسان والطعام والشراب وما أشبه ذلك إن الخصوص
~~يصح إلى أن يبقي الواحد وأما الفرد بمعناه فمثل قوله لا يتزوج النساء ولا
~~يشتري العبيد أنه يصح الخصوص حتى يبقى الواحد وأما ما كان جمعا صيغة ومعنى
~~مثل قوله إن اشتريت عبيدا أو إن تزوجت نساء أو إن اشتريت ثيابا
#
### | [كشف الأسرار]
# في بعض النسخ وههنا مسألتان: إحداهما بيان ما ينتهي إليه جواز التخصيص
~~والثانية بيان أقل ما ينطلق عليه اللفظ العام.
# أما الأولى فنقول قد اختلف الأصوليون في الغاية التي يقع انتهاء التخصيص
~~في ألفاظ العموم إليها فذهب ms0614 الجمهور منهم إلى التخصيص يجوز في جميع الألفاظ
~~إلى الواحد وذهب بعضهم إلى أنه يجوز إلى الثلاثة في جميع الألفاظ ولا يجوز
~~إلى ما دونها إلا بما يجوز به النسخ وهو اختيار أبي بكر القفال الشاشي
~~ومنهم من فصل فأجاز في لفظة من وما ونحوهما وأسماء الأجناس المعرفة إلى
~~الواحد ولم يجز في المجموع المعرفة إلا إلى الثلاثة ومختار الشيخ أنه يجوز
~~إلى الواحد في الجمع إلا في الجمع المنكر صيغة ومعنى كرجال ونساء أو معنى
~~بلا صيغة كرهط وقوم لا يجوز التخصيص فيهما إلا إلى الثلاثة وتمسك الجمهور
~~بأن التخصيص لو امتنع إلى الواحد لامتنع التخصيص أصلا؛ لأنه لو امتنع لكان
~~لصيرورته مجازا إذ لا مانع غيره وهذا المعنى موجود في جميع صور التخصيص وما
~~ذكروا مبني على اشتراط الاستغراق في العموم وأنه شرط فيه عندهم فالتخصيص
~~يجعله مجازا فيما دونه؛ لأن إطلاق اسم الكل على البعض من أقسام المجاز
~~وتعلق الفريق الثاني بأن لفظ العموم دلالته على الجمع وأقل الجمع ثلاثة على
~~ما بين فلا يجوز تخصيصه إلى ما دونها؛ لأنه يخرج به عن كونه دالا على الجمع
~~فينزل منزلة النسخ فلا يجوز إلا بما يجوز به النسخ ألا ترى أن لفظ المشركين
~~لا يصلح للواحد بحال فلا يجوز رده إلى ما لا يصلح له وإخراجه عن موضوعه
~~واعتمد من فصل على أن التخصيص إلى الواحد في لفظة من لا يخرج اللفظ عن
~~موضوعه فقد بينا أنها تحتمل الخصوص فإنها يتناول الواحد والجماعة في قولك
~~من دخل داري أكرمته فيجوز التخصيص فيها وأمثالها إلى الواحد بخلاف ألفاظ
~~الجموع؛ لأن استعمالها في الآحاد إخراج لها عن موضوعاتها فلا يجوز، ألا ترى
~~أن لفظ الجمع بعد التخصيص يسمى عاما مخصوصا وإذا خصص إلى اثنين أو واحد لم
~~يجز تسميته بذلك على سبيل الحقيقة.
# ولنا ما ذكرنا أن لفظ العموم دلالته على الجمع والتخصيص لا يخرج العام عن
~~حقيقته لبقاء معنى الجمع فيه بعد، بل هو تبيين أن اللفظ مصروف إلى ms0615 بعض وجوه
~~الحقيقة، ألا ترى أن التمسك به بعد التخصيص جاز لبقاء دلالة اللفظ بالوضع
~~على أفراد مجتمعة كما كان قبله إلا أن دلالته قبل التخصيص كانت على أكثر
~~مما دل عليه بعده فإذا آل أمر التخصيص إلى إخراج الكلام عن موضوعه وحقيقته
~~لا يجوز القول به؛ لأنه يصير نسخا وهما متغايران ألا ترى أن النسخ لا يجوز
~~إلا متراخيا بالاتفاق والتخصيص يجوز متصلا ومتراخيا عند العامة ولا يجوز
~~إلا متصلا عندنا وإذا كان نسخا لا يجوز إلا بما يجوز به النسخ كما لا يجوز
~~إلى ما دون الواحد في جميع ألفاظ العموم إلا بما يجوز به النسخ بالاتفاق
~~وهذا بخلاف اسم الجنس المعرف باللام حيث يجوز تخصيصه إلى الواحد؛ لأن
~~دلالته في أصل الوضع على الفرد والعموم فيه ضمني فبالتخصيص إلى الواحد لا
~~يخرج عن حقيقته وكذا الجموع المعرفة صارت في حكم أسماء الأجناس فيجوز
~~تخصيصها إلى الواحد أيضا.
# قوله (وصار ما ينتهي) يعني لما بينا أن ألفاظ العموم على قسمين بعضها
~~ينطلق على الثلاثة فصاعدا إلا على ما دونها بطريق
# PageV02P027
# وهذا؛ لأن أدنى الجمع ثلاثة نص محمد - رحمه الله - في
~~السير الكبير وعلى هذا عامة مسائل أصحابنا - رحمهم الله - وقال بعض أصحاب
~~الشافعي إن أدنى الجمع اثنان لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه
~~قال «الاثنان فما فوقهما جماعة» ولأن اسم الأخوة ينطلق على الاثنين في قوله
~~تعالى {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} [النساء: 11] وصار ما ينتهي إليه
~~الخصوص
#
### | [كشف الأسرار]
# الحقيقة وبعضها ينطلق على الواحد فصاعدا صار غاية التخصيص نوعين ضرورة
~~الواحد والثلاثة.
# قوله (فإن ذلك) أي قوله عبيدا وأمثاله يحتمل الخصوص إلى الثلاثة وطريقه
~~أن دليل العقل يبين أن الكل ليس بمراد وأن ما دون الكل إلى الثلاثة لا يمكن
~~ترجيح بعضه على البعض لاستحالة الترجيح بلا مرجح فتعينت الثلاثة مرادا
~~للتيقن بها فكان هذا الدليل مخصصا لما وراء الثلاثة إلى الكل.
# قوله (وهذا؛ لأن أدنى الجمع ثلاثة) ولما ms0616 كانت المسألة الأولى مبنية على
~~الثانية وهي معرفة أقل الجمع؛ لأن عدم جواز التخصيص إلى ما وراء الثلاثة في
~~جميع الألفاظ عند البعض وفي الجمع المنكر عندنا بناء على أن أقل الجمع
~~ثلاثة شرع في بيانها فقال وهذا أي انتهاء التخصيص إلى الثلاثة فيما ذكر من
~~النظائر من قوله عبيدا ونساء وثيابا وأمثالها باعتبار أن أقل الجمع ثلاثة
~~وهو مذهب عبد الله بن عباس وعثمان وأكثر الصحابة وعامة الفقهاء والمتكلمين
~~وأهل اللغة وذهب بعض أصحاب الشافعي وعامة الأشعرية إلى أن أقل الجمع اثنان
~~وهو مذهب عمر وزيد بن ثابت - رضي الله عنهما - كذا ذكر الغزالي وإليه ذهب
~~نفطويه من النحويين ثم الفريق الأول اختلفوا في أنه هل يجوز استعمال صيغ
~~الجموع في الاثنين مجازا فمنهم من منع عن ذلك وأكثرهم على أنه يجوز وفائدة
~~الاختلاف تظهر في جواز التخصيص إلى اثنين وعدمه وفيما إذا قال لله علي أن
~~أتصدق بدراهم أو قال لفلان علي دراهم أو نذر أن يتصدق بشيء على فقراء أو
~~مساكين يقع على الأقل بالاتفاق وهو الثلاثة عند العامة والاثنان عند غيرهم
~~تمسك من قال بأن صيغ الجموع حقيقة في الاثنين كما في الثلاثة بالسمع والعقل
~~واستعمال أرباب اللسان والحكم أما السمع فقوله تعالى {وداود وسليمان}
~~[الأنبياء: 78] إلى قوله {وكنا لحكمهم شاهدين} [الأنبياء: 78] أريد بضمير
~~الجمع داود وسليمان وقوله تعالى {إذ تسوروا المحراب} [ص: 21] {إذ دخلوا على
~~داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض} [ص: 22] فاستعمل في
~~الاثنين ضمير الجمع وقوله عز اسمه {فقد صغت قلوبكما} [التحريم: 4] ،
~~والمراد قلباكما وقوله جل جلاله {إنا معكم مستمعون} [الشعراء: 15] والمراد
~~موسى وهارون وقوله جل ذكره إخبارا عن يعقوب {عسى الله أن يأتيني بهم جميعا}
~~[يوسف: 83] والمراد يوسف وبنيامين.
# وقوله {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} [النساء: 11] والأخوان يحجبانها إلى
~~السدس كالثلاثة وقوله - عليه السلام - «الاثنان فما فوقهما جماعة» وهو أفصح
~~العرب ولو نقل هذا عن واحد من الأعراب لكان حجة فمن صاحب الشرع أولى وأما
~~المعقول ms0617 فهو أن اسم الجماعة حقيقة فيما فيه معنى الاجتماع وذلك موجود في
~~الاثنين كما هو موجود في الثلاثة فيصح أن يتناوله اسم الجمع حقيقة وإن كان
~~معنى الجمع في الثلاثة أكثر، ألا ترى أن الثلاثة جمع صحيح وإن كان معنى
~~الاجتماع فيما وراء الثلاثة أكثر ونظيره الجسم لما كان عبارة عن اجتماع
~~أجزاء وتركبها كان أقل الجسم جوهرين لوجود معنى الاجتماع والتركب فيهما وإن
~~كان الاجتماع فيما وراء ذلك أكثر وأما استعمال أرباب اللسان فإنهم يستعلمون
~~صيغة الجمع في الاثنين كاستعمالهم إياها في الثلاثة فإن الاثنين يقولان نحن
~~فعلنا كذا ونحن نفعل كذا فوجب أن يكون حقيقة في الموضعين وأما الحكم فهو أن
~~للمثنى حكم
# PageV02P028
# وفي المواريث والوصايا يصرف الجمع إلى المثنى ويستعمل
~~المثنى استعمال الجمع في اللغة يقال نحن فعلنا في الاثنين وقال الله تعالى
~~{فقد صغت قلوبكما} [التحريم: 4] ولا خلاف أن الإمام يتقدم إذا كان خلفه
~~اثنان وفي المثنى اجتماع كما في الثلاثة ولنا قول النبي - عليه السلام -
~~«الواحد شيطان والاثنان شيطانان والثلاثة ركب» ولنا أيضا دليل من قبل
~~الإجماع ودليل من قبل المعقول فإن أهل اللغة مجمعون على أن الكلام ثلاثة
~~أقسام آحاد ومثنى وجمع وعلى ذلك بنيت أحكام اللغة فللمثنى صيغة خاصة لا
~~يختلف وللوحدان بنية مختلفة وكذلك الجمع أيضا يختلف أبنيته وليس للمثنى إلا
~~مثال واحد وله علامات على الخصوص وأجمع الفقهاء أن الإمام لا يتقدم على
~~الواحد فثبت أنه قسم منفرد
#
### | [كشف الأسرار]
# الجماعة في المواريث والوصايا حتى كان للاثنتين من الميراث ما للثلاث
~~فصاعدا ولو أوصى لأقرباء فلان يتناول المثنى فصاعدا وكذا الإمام يتقدم على
~~اثنين كما يتقدم على الثلاثة فثبت بما ذكرنا أن المثنى ملحق بالثلاثة في
~~صحة إطلاق صيغة الجمع عليه.
# ومن منع استعمال أبنية الجمع في الاثنين مجازا قال لو صح إطلاق اسم
~~الرجال على الرجلين لصح نعت أحدهما بما نعت به الآخر فيقال جاءني رجلان
~~عاقلون ورجال عاقلان؛ لأنهما كشيء واحد وتمسك الجمهور بما هو ms0618 المذكور في
~~الكتاب وبما سنذكره
# وقوله في الكتاب ويستعمل المثنى استعمال الجمع بضم الياء من مقلوب الكلام
~~مثل قولهم عرضت الناقة على الحوض أي يستعمل الجمع استعمال المثنى أي في محل
~~يجب أن يستعمل فيه التثنية أو هو بفتح الياء وكسر الميم أي يستعمل الاثنان
~~ما يستعمله الجمع فيقولان نحن فعلنا كما يقوله الجمع أو معناه يستعمل
~~التثنية على هيئة الجمع فيقال نحن فعلنا في اثنين كما يقال كذلك في الجمع.
# قوله (وفي المواريث) أي حجبا واستحقاقا بصرف الجمع إلى المثنى، إما حجبا
~~فقوله تعالى: {فإن كان له إخوة} [النساء: 11] كما ذكرنا، وإما استحقاقا
~~فقوله عز اسمه {فإن كن نساء فوق اثنتين} [النساء: 11] صرف لفظ النساء إلى
~~اثنتين مع تأكده بقوله فوق اثنتين.
# قوله (- عليه السلام - والثلاثة ركب) أي جماعة فصل بين التثنية والجمع
~~وألحقها بالواحد دون الجمع فعلم أن التثنية ليست بجمع حقيقة ولا يقال
~~الاتحاد في الحكم لا يوجب الاتحاد في الحقيقة حتى كان المثنى غير الواحد
~~حقيقة وإن اتحدا حكما فكذا التفرقة في الحكم لا يدل على الافتراق في
~~الحقيقة؛ لأنا نقول الافتراق بين الشيئين يوجب المغايرة بينهما فيما ثبت
~~فيه الافتراق لا محالة وهنا ثبت الافتراق بينهما في حكم الجمع؛ لأن معنى
~~الركب الجماعة لغة فثبتت المغايرة بينهما في هذا المعنى ضرورة فصار المعنى
~~كأنه قيل الواحد ليس بركب والاثنان ليستا بركب أي بجمع والثلاثة ركب أي جمع
~~وعلى ذلك أي على الأقسام المذكورة بنيت أحكام اللغة اسما وصفة ومظهرا
~~ومضمرا فقالوا رجل رجلان رجال وقالوا عالم عالمان علماء.
# وقالوا هو فعل كذا هما فعلا كذا هم فعلوا كذا ولما قسموه ثلاثة أقسام
~~وسموا كل قسم باسم على حدة دل ذلك على تغايرها؛ لأن تبدل الاسم يدل على
~~تبدل المسمى على ما هو الأصل، ألا ترى أنهم لما لم يضعوا لما وراء الثلاثة
~~اسما على حدة كان الكل في الدخول تحت صيغة الجمع على السواء.
# قوله (وله علامات على الخصوص) مثل الألف والنون المكسورة في حالة ms0619 الرفع
~~والياء الساكنة المفتوح ما قبلها والنون المكسورة في حالتي الجر والنصب.
~~قال شمس الأئمة - رحمه الله - ثم للواحد أبنية مختلفة وكذلك للجمع وليس ذلك
~~للتثنية إنما لها علامة مخصوصة فعرفنا أن المثنى غير الجماعة. قال صاحب
~~القواطع والدليل على أن لفظ الجمع لا يتناول الاثنين أنه لا ينعت بالاثنين
~~وينعت بالثلاثة فإنه يقال رأيت رجالا ثلاثة ولا يقال رجالا اثنين ويقال
~~أيضا جماعة رجال ولا يقال جماعة رجلين فإذا كان لا ينعت بالاثنين بحال
~~عرفنا أن اسم الجمع لا يتناولهما بحال وكذا لا يضاف العدد إلى التثنية فلا
~~يقال اثنا رجلين ويضاف إلى الجمع فيقال ثلاثة رجال وأربعة رجال فلو كان حكم
~~الاثنين حكم الجمع لجازت إضافة العدد إلى التثنية كما جازت إلى الجمع كذا
~~ذكر في كتاب بيان حقائق حروف المعاني
# PageV02P029
# وأما المعقول فإن الواحد إذا أضيف إليه الواحد تعارض
~~الفردان فلم يثبت الاتحاد ولا الجمع وأما الثلاثة فإنما يعارض كل فرد اثنان
~~فسقط معنى الاتحاد أصلا وقد جعل الثلاثة في الشرع حدا في إيلاء الأعذار
~~فأما الحديث فمحمول على المواريث والوصايا أو على سنة تقدم الإمام في
~~الجماعة أنه يتقدم على المثنى كما يتقدم على الثلاثة وفي المواريث ثبت
~~الاختصاص بقوله تعالى {فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك} [النساء:
~~176]
#
### | [كشف الأسرار]
# ولأن الثلاثة فصاعدا يتبادر إلى الفهم عند سماع صيغة الجمع من غير قرينة
~~دون الاثنين والسبق إلى الفهم عند الإطلاق دليل الحقيقة.
# ولأنه يصح نفي اسم الجمع عن الاثنين دون الثلاثة فصاعدا فيقال ما في
~~الدار رجال بل رجلان وما رأيت جمعا بل رأيت اثنين ولا يقال ما في الدار
~~رجال بل ثلاثة وصحة النفي وعدم صحته من أمارات المجاز والحقيقة وأجمع
~~الفقهاء على أن الإمام لا يتقدم على الواحد والإمام من الجماعة في غير
~~الجمعة بالاتفاق والتقدم من سنة الجماعة بالاتفاق فإجماعهم على ترك التقدم
~~دليل على أنه ليس بجمع وأنه قسم منفرد.
# قوله (وأما المعقول فإن الواحد إذا أضيف) ms0620 أي ضم إليه الواحد تعارض
~~الفردان أي امتنع كل واحد كل منهما عن صيرورته تبعا للآخر فلم يثبت الاتحاد
~~لوجود الانضمام ولم يثبت الجمع أيضا لبقاء معنى الفردية من وجه باعتبار عدم
~~استتباع كل واحد منهما صاحبه وأما الثلاثة فإنما يعارض أي يقابل كل فرد
~~اثنان فيستتبعانه ويصير الكل كشيء واحد فلم يبق معنى الاتحاد بوجه وكمل
~~معنى الجمع فتطلق عليه الصيغة الموضوعة للجمع حقيقة وبهذا خرج الجواب عما
~~قالوا في المثنى معنى الجمع كما في الثلاثة فيصح إطلاق صيغة الجمع عليه؛
~~لأن إطلاق الصيغة على الثلاثة ليس لنفس الاجتماع بل لاجتماع مخصوص وهو أن
~~لا يتحقق فيه معنى تعارض الأفراد على التساوي وذلك في الثلاثة دون الاثنين
~~واللغة على ما ورد لا على ما يدل عليه القياس ألا ترى أن الواحد يوجد فيه
~~معنى الجمع وهو ضم بعض الأشياء إلى بعض؛ لأنه متركب من أجزاء متعددة ومع
~~ذلك لا يطلق عليه اسم الجمع.
# قوله (في إبلاء الأعذار) أي إظهارها كإمهال القاضي للخصم لدفع الحجة مقدر
~~بثلاثة أيام وكذا إمهال المرتد للتأمل وكمدة المسح في حق المسافر ومدة أقل
~~الحيض مقدرة بثلاثة أيام وكمدة التحجير مقدرة بثلاث سنين وكما في قصة موسى
~~مع صاحبه وقصة صالح ولو كان الاثنان جمعا لم يكن للتجاوز عنه معنى بدون
~~دليل يخصص الثلاثة؛ لأن ما وراء أقل الجمع يساوي بعضه بعضا ولما فرغ عن
~~إقامة الدليل على مدعاه شرع في الجواب عن كلمات الخصوص فقال فأما الحديث
~~يعني قوله - عليه السلام - «الاثنان فما فوقهما جماعة» فمحمول على المواريث
~~يعني للاثنين حكم الجمع في استحقاق الميراث حتى كان للبنتين الثلثان
~~كالثلاث أو على سنة تقدم الإمام يعني يحمل على أن المراد منه أن الإمام
~~يتقدم على الاثنين كما تقدم على الثلاثة بخلاف الواحد فإنه يقيمه عن يمينه
~~وبخلاف ما نقل عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه لا يتقدم على الاثنين بل
~~يقيم واحدا عن يمينه وواحدا عن يساره وإنما يتقدم على الثلاثة فصاعدا أو ms0621
~~يحمل على أن للاثنين حكم الجماعة في إحراز فضيلة الجماعة وانعقادها إذ
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - مبعوث لتعليم الأحكام لا لبيان اللغات على أن
~~هذا الخبر لا يصح من جهة النقل كذا ذكره أبو بكر الجصاص وغيره وقوله.
# وفي المواريث ثبت الاختصاص جواب سؤال وهو أن يقال لم اختص المواريث من
~~سائر الأحكام بأن يكون للاثنين فيها حكم الجمع فقال إنما ثبت الاختصاص فيها
~~بكذا أو هو جواب عن كلامهم أن صيغة الجمع صرفت إلى المثنى في المواريث
~~والوصايا
# PageV02P030
# والحجب يبتني على الإرث أيضا والوصية تبتني عليه أيضا
~~والثاني قلنا أن الخبر محمول على ابتداء الإسلام حيث نهى الواحد عن
~~المسافرة وأطلق الجماعة على ما روينا فإذا ظهر قوة المسلمين قال الاثنان
~~فما فوقهما جماعة
#
### | [كشف الأسرار]
# والحجب فقال ثبت ذلك في المواريث بقوله تعالى {فإن كانتا اثنتين فلهما
~~الثلثان مما ترك} [النساء: 176] أي إن كانت الأختان لأب وأم أو لأب اثنتين
~~فأثبت للأختين ثلثي المال تصريح هذا النص وقد ثبت بدلا له قوله تعالى {فإن
~~كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك} [النساء: 11] أن ليس لما فوق الأختين
~~أكثر من الثلثين فعرفنا أن للاثنتين حكم الجمع في الأخوات ولما كان للأختين
~~الثلثان مع أن قرابتهما متوسطة إذ هي قربة مجاورة فلأن يكون للبنتين
~~الثلثان مع أن قرابتهما قريبة إذ هي قرابة حروبة كان أولى فثبت أن للبنتين
~~حكم الثلاث بهذا النص أيضا وليس في المواريث صورة أخرى ألحق فيه الإتيان
~~بالجمع في الاستحقاق سوى البنات والأخوات فكان هذا النص موجبا لإلحاق
~~الاثنتين بالثلاث فلهذا حمل الحديث عليه أو كان هذا النص هو الموجب
~~لاستحقاق الاثنتين الثلثين لا النص الوارد بصيغة الجمع وهو قوله تعالى {فإن
~~كن نساء فوق اثنتين} [النساء: 11] والحاصل أن النزاع لم يقع فيما يفيد
~~فائدة الجمع بل فيما يتناوله لفظ الرجال والمسلمين فأين أحدهما عن الآخر.
# قوله (والحجب يبتنى على الإرث أيضا) يعني لما كان للمثنى حكم الجمع في
~~استحقاق ms0622 الميراث كان له حكم الجمع أيضا في الحجب؛ لأنه مبني على الإرث فإن
~~الحاجب يكون وارثا بالفعل أو بالقوة حتى لا يحجب المحروم عند عامة الصحابة
~~وهو مذهبنا أو معناه أن الحجب لا يتحقق حين لا إرث فكان الحجب مبنيا على
~~الإرث فيثبت للاثنين فيه حكم الجمع أيضا فأيضا يتعلق بمحذوف في الوجهين كما
~~ترى على أنا نقول ثبت الحجب بالأخوين باتفاق الصحابة لا بالنص على ما روي
~~أن ابن عباس قال لعثمان - رضي الله عنهم - حين رد الأم من الثلث إلى السدس
~~بالأخوين قال الله تعالى {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} [النساء: 11]
~~والأخوان ليسا بإخوة في لسان قومك قال نعم ولكن لا أستجيز أن أخالفهم فيما
~~رأوا وفي رواية لا أستطيع أن أنقض أمرا كان قبلي وتوارثه الناس فلولا أن
~~مقتضى اللسان أن الأخوين ليسا بإخوة حقيقة لما احتج به ابن عباس على عثمان
~~ولأنكر عليه عثمان ولما عدل إلى التأويل فلما لم ينكر عليه وعدل إلى
~~التأويل وقد كانا من فصحاء العرب دل على أن الأخوين ليسا إخوة حقيقة وأن
~~هذا الحكم وهو الحجب بالاثنين ثبت بالإجماع لا بالنص، ألا ترى أن الحجب
~~يثبت بالأخوات المفردات بهذا الطريق فإن اسم الإخوة لا يتناول الأخوات
~~المفردات بحال.
# قوله (والثاني) أي التأويل الثاني لذلك الخبر أنه محمول على إباحة السفر
~~للاثنين؛ لأن السفر للواحد والاثنين كان منهيا في ابتداء الإسلام مطلقا
~~للجماعة على ما روينا من قوله - عليه السلام - «الواحد شيطان والاثنان
~~شيطانان والثلاثة ركب» إذ فيه نهي بطريق المبالغة عن اختيار حالة تستحق اسم
~~الشيطان بناء على أن في أول الإسلام كانت الغلبة للكفار فإذا كانوا جماعة
~~سلموا غالبا لقوتهم فإذا ظهر قوة المسلمين قال الاثنان فما فوقهما جماعة
~~يعني في جواز السفر وفي لفظ الشيخ نوع اشتباه فإنه قال والثاني ولو قال
~~والثالث مكان قوله والثاني لكان أحسن؛ لأنه أول الحديث أولا بتأويلين وهذا
~~ثالثهما إلا أنه جعل التأويلين الأولين بمنزلة تأويل واحد ثم بنى الكلام
~~عليه ms0623 فقال والثاني وقوله قلنا وقع زائدا؛ لأن المعنى يتم بدونه وقوله محمول
~~على ابتداء الإسلام لا يصح بدون إضمار أيضا ومعناه محمول على نسخ
# PageV02P031
# وأما الجماعة فإنها تكمل بالإمام حتى شرطنا في الجمعة
~~ثلاثة سوى الإمام وأما قوله {فقد صغت قلوبكما} [التحريم: 4] فلأن عامة
~~أعضاء الإنسان زوج فالحق الفرد بالزوج لعظم منفعته كأنه زوج وقد جاء في
~~اللغة خلاف ذلك وقوله نحن فعلنا لا يصلح إلا من واحد يحكي عن نفسه وعن غيره
~~كأنه تابع فلم يستقم أن يفرد الصيغة فاختير لهما الجمع مجازا كما جاز
~~للواحد أن يقول فعلنا كذا والله أعلم
#
### | [كشف الأسرار]
# ما ثبت في ابتداء الإسلام وهو حرمة السفر للاثنين ولم يكن هذا الكلام
~~أعني قوله والثاني إلى آخره مذكورا في النسخ العتيقة.
# قوله (وأما الجماعة) جواب عن قولهم إن الإمام يتقدم على اثنين فقال إنما
~~يتقدم عليهما؛ لأن الإمام في غير الجمعة محسوب من الجماعة؛ لأن الإمام ليس
~~بشرط لصحة أداء سائر الصلوات سوى الجمعة فيمكن أن يجعل الإمام من جملة
~~الجماعة وإذا كان معه اثنان كملت الجماعة فيثبت حكما وهو تقدم الإمام
~~واصطفاف من خلفه بخلاف الجمعة؛ لأن الإمام شرط أدائها كالجماعة فلا يمكن أن
~~يجعل من جملة الجماعة فلهذا يشترط ثلاثة سوى الإمام.
### | 1 -
# قوله (وأما قوله تعالى {فقد صغت قلوبكما} [التحريم: 4] فإنما أطلق اسم
~~الجمع على أربعة قلوب من حيث المعنى وإن كان في الصورة قلبان وذلك؛ لأن
~~أكثر الأعضاء المنتفع بها في الإنسان زوج فألحق ما كان فردا منه لعظم
~~منفعته بالزوج كما ألحق الزوج بالفرد في قولهم مشى برجله وسمع بأذنه وأبصر
~~بعينه، ألا ترى أن من قطع لسان إنسان أو فرجه يلزمه كمال الدية لشرفه وعظم
~~منفعته كما لو قطع اليدين فصار كل قلب من حيث المعنى قلبين وإن كان في
~~الصورة واحدا فلهذا جاز إطلاق اسم الجمع عليهما ولأن القلب قد يطلق على
~~الميل الموجود فيه فيقال للمنافق ذو قلبين ويقال للذي لا يميل ms0624 إلا إلى
~~الشيء الواحد له قلب واحد ولما خالفت حفصة وعائشة أمر الرسول - صلى الله
~~عليه وسلم - في شأن مارية وقع في قلبهما دواع مختلفة وأفكار متباينة فيصح
~~أن يقال المراد من القلوب هي الدواعي وإذا صح ذلك وجب حمل اللفظ عليها؛ لأن
~~القلب لا يوصف بالصفو إنما يوصف الميل به كذا في المحصول وقد جاء في اللغة
~~خلاف ذلك أي خلاف ما ذكرنا من إطلاق الجمع على التثنية في مثل هذه الصورة
~~قال الشاعر:
# ظهراهما مثل ظهور الترسين
# وذكر في التيسير وقلوبكما على الجمع مع إضافتها إلى اثنين هو الاستعمال
~~الغالب في اللغة فيما كان في الإنسان من الأعضاء فردا غير مثنى.
# وفيه وجهان آخران الإفراد والتثنية قال الشاعر:
# كأنه وجه تركبين قد غضبا ... مستهدف لطعان غير ترتيب
# وقال آخر في التثنية والجمع
# ظهراهما مثل ظهور الترسين
# قوله (وقولهم نحن فعلنا لا يصح إلا من يحكي عن نفسه وعن غيره) يعني لا
~~يصح التكلم بهذه الصيغة على سبيل الحقيقة إلا عن واحد يخبر عن نفسه وعن
~~غيره ولا يمكن صدورها من اثنين؛ لأن المبتدئ بالكلام الواحد لا يكون اثنين
~~بخلاف الخطاب فإن بالكلام الواحد يجوز أن يخاطب اثنان فصاعدا على الحقيقة
~~وإذا كان كذلك كان ذلك الغير تبعا له في الدخول تحت هذه الصيغة فلم يفرد
~~لهما صيغة لئلا يكون التبع مزاحما للأصل فاختير لهما صيغة الجمع مجازا
~~ولأنهم وضعوا هذه العلامات المميزة لدفع الاشتباه عن السامع وذلك في الخطاب
~~والغيبة لا في الحكاية؛ لأن المتكلم وذلك الغير الذي يخبر عنه في قوله
~~فعلنا مشاهد للسامع فلا يحتاج إلى علامة التميز، ألا ترى أنه لم يوضع فيها
~~علامة مميزة بين المذكر والمؤنث اعتمادا على المشاهدة بخلاف الخطاب
~~والغيبة.
# وذكر في شرح أصول الفقه لابن الحاجب أنه لا خلاف في لفظ (ج م ع) أعني
~~الجمع لغة وهو ضم شيء إلى شيء فإن ذلك متحقق في الاثنين من غير خلاف
# PageV02P032
# وأما المشترك فحكمه الوقف بشرط التأمل ليترجح بعض
~~وجوهه ms0625 للعمل به وأما المؤول فحكمه العمل به على احتمال السهو والغلط والله
~~أعلم بالصواب.
#
### | [كشف الأسرار]
# ولا في الضمير الذي يعني به المتكلم نفسه وغيره متصلا ومنفصلا، نحو نحن
~~فعلنا لاتفاق اللسان على كونه موضوعا لتعبير المرء عن نفسه وعن غيره سواء
~~كان واحدا أو جمعا ولا في نحو قوله تعالى {فقد صغت قلوبكما} [التحريم: 4]
~~فإن ما يتعدد من شخصين فالتعبير عنه في اللغة الفصيحة عند إضافته إليهما أو
~~إلى ضميرهما بصيغة الجمع حذارا من استنقال الجمع بين تثنيتين وإنما الخلاف
~~في نحو رجال ومسلمين وضمائر الغيبة والخطاب التي يترتب في وضع اللسان
~~مسبوقيتها بصيغ التثنية ولا يلزم على هذا قلوبكما فإنه مسبوق بصيغة
~~التثنية؛ لأنا لا نسلم مسبوقيته بها إذ لا يقال قلباكما فتبين بهذا أن من
~~استدل على كونه حقيقة في الاثنين بالصور المتفق عليها فقد حاد مسلكه عن محل
~~النزاع؛ لأنها إنما تثبت بعلل مخصوصة ولكل باب وقياس واللغة لا تثبت قياسا.
# وأما الجواب عن قوله تعالى {وكنا لحكمهم شاهدين} [الأنبياء: 78] فنقول قد
~~قيل المراد الحاكمان وهما داود وسليمان والمتحاكمان إذ المصدر يضاف إلى
~~الفاعل والمفعول والمفعول وإذا اعتبر الجميع كانوا أربعة وقيل أضيف الحكم
~~إلى المحكوم لهم وكانوا جماعة وعن قوله عز اسمه {إذ تسوروا المحراب} [ص:
~~21] إلى آخره أن الخصم الذي أسند الفعل إلى ضميره اسم للواحد والجمع كالضيف
~~يقال هذا خصمي وهؤلاء خصمي كما يقال هذا ضيفي وهؤلاء ضيفي وقد كان
~~المتخاصمون جماعة ومعنى قوله خصمان فريقان خصمان أو فينا خصمان والدليل
~~عليه قراءة من قرأ بغى بعضهم على بعض ولا يقال قوله " إن هذا أخي " يأبى ما
~~ذكرت فإنه يدل على اثنين؛ لأن ذلك قول البعض المراد بقوله بعضنا على بعض
~~والتحاكم كان بين مليكين لكن صحبهما آخرون في صورة الخصم فسموا به وعن قوله
~~تعالى {إنا معكم مستمعون} [الشعراء: 15] إن المراد موسى وهارون وفرعون وعن
~~قوله تعالى {عسى الله أن يأتيني بهم جميعا} [يوسف: 83] أن المراد يوسف
~~وبنيامين والأخ ms0626 الكبير الذي قال {فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي} [يوسف:
~~80] على أنا لا ننكر إطلاق اسم الجمع على الاثنين مجازا فتحمل هذه
~~الإطلاقات على المجاز لما ذكرنا من الدلائل وأما الجواب من كلام الفريق
~~الثالث فهو أنهم يراعون صورة اللفظ حتى لم ينعتوا المثنى بالجمع وإن كان
~~بمعناه ولا الجمع بالمثنى محافظة على التشاكل بين الصفة والموصوف مع كونهما
~~كشيء واحد وقد التزم بعضهم النعت مع الاختلاف مجازا.
# قوله (وأما المشترك فحكمه الوقف) أي وقف النفس على اعتقاد أن الثابت به
~~حق أو المراد من الوقف التوقف أي حكمه التوقف فيه من غير اعتقاد حكم معلوم
~~سوى أن المراد به حق حتى يقوم دليل الترجيح؛ لأن الشركة تنبئ عن المساواة،
~~ولهذا لو قال هو شريكي في هذا المال كان إقرارا له بالنصف وقد ذكرنا أن لا
~~عموم للمشترك فكان الثابت به أحد مفهوماته عينا عند المتكلم غير عين عند
~~السامع فلا يتعين المراد له إلا بدليل زائد لاستحالة الترجيح بلا مرجح فيجب
~~التوقف ولكن لا يقعد عن الطلب كما لا يقعد في المتشابه بل يجب عليه التأمل؛
~~لأن إدراك المراد وترجح البعض فيه محتمل فيجب طلبه وهو معنى قوله بشرط
~~التأمل بخلاف المجمل؛ لأنه لا يدرك بالتأمل فيجب عليه التوقف إلى أن يأتيه
~~البيان. قال شمس الأئمة - رحمه الله - ويشترط أن لا يترك الطلب وله طريقان
~~التأمل في الصيغة ليتبين به
# PageV02P033
# (باب معرفة أحكام)
# (القسم الذي يليه) وهو الظاهر والنص والمفسر والمحكم وحكم الظاهر وجوب
~~العمل بالذي ظهر منه وكذلك حكم النص وجوب العمل بما وضح واستبان به على
~~احتمال تأويل هو في حيز المجاز وحكم المفسر وجوب العمل على احتمال النسخ
~~وحكم المحكم وجوب العمل به من غير احتمال لما ذكرنا من تفاوت معاني هذه
~~الألقاب لغة وإنما يظهر تفاوت هذه المعاني عند التعارض ليصير الأدنى متروكا
~~بالأعلى وهذا يكثر أمثلته في تعارض السنن والأحاديث
#
### | [كشف الأسرار]
# المراد أو طلب دليل آخر يعرف به ms0627 المراد؛ لأن بالوقوف على المراد يزول
~~معنى الاحتمال على التساوي فيجب الاشتغال به ليزول الخفاء والله أعلم
~~بالصواب.
### | [باب معرفة أحكام الظاهر والنص والمفسر والمحكم]
# (باب معرفة أحكام القسم الذي يليه) .
# قوله (وحكم الظاهر وجوب العمل بالذي ظهر منه) لا خلاف في أنه موجب للعمل
~~وإنما الخلاف في أنه يوجب الحكم على سبيل القطع أو الظن فعند العراقيين
~~والقاضي أبي زيد ومتابعيه حكمه التزام موجبه قطعا عاما كان أو خاصا وعند
~~الشيخ أبي منصور ومن تابعه من مشايخ ما وراء النهر وعامة الأصوليين حكمه
~~وجوب العمل بما وضع له اللفظ ظاهرا لا قطعا ووجوب اعتقاد أن ما أراد الله
~~تعالى منه حق وكذا حكم النص وقد بينا من قبل.
# وقوله على احتمال تأويل هو في حيز المجاز متصل بالقسمين أي يجعل ذلك
~~التأويل الظاهر أو النص مجازا فإنك إذا أولت قوله جاءني زيد مثلا بان
~~المراد خبره أو كتابه صار مجازا بخلاف المشترك فإنك إذا أولته وصرفته إلى
~~بعض معانيه كان حقيقة.
# قوله (لما ذكرنا من تفاوت معاني هذه الألقاب لغة) يعني إنما سمي كل قسم
~~من هذه الأقسام باسم روعي فيه معنى اللغة فسمي القسم الأول ظاهر لظهور
~~معناه القسم الثاني نصا لازدياد وضوحه على الأول كما ينبئ عنه معناه اللغوي
~~وكذا المفسر والمحكم ليصير الأدنى متروكا بالأعلى اللام للعاقبة أي فائدة
~~التفاوت وعاقبته ترك الأدنى بالأعلى وترجح الأقوى على الأضعف وهذا أي
~~صيرورة الأدنى متروكا بالأعلى السنن والأحاديث مترادفان ههنا وإن كانت
~~السنة أعم من الحديث وقد ذكرنا بعض نظائر التعارض فيما تقدم.
# ومن نظائره تعارض الظاهر والمحكم في قوله تعالى {وما كان لكم أن تؤذوا
~~رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا} [الأحزاب: 53] وقوله عز ذكره
~~{فانكحوا ما طاب لكم من النساء} [النساء: 3] فإن الأول محكم في حرمة نكاح
~~أزواج النبي صلى الله عليه ورضي عنهن للتأبيد، والثاني ظاهر في إباحة جميع
~~النساء فيتناول بعمومه أزواج النبي - عليه السلام - فيرجح المحكم على
~~الظاهر ومنها تعارضهما ms0628 أيضا في قوله - عليه السلام - «ألا إن لحوم الحمر
~~الأهلية حرام إلى يوم القيامة» كذا في النافع «وقوله - صلى الله عليه وسلم
~~- لغالب بن أبجر كل من سمين مالك» فإن الأول محكم في التحريم والثاني ظاهر
~~في التحليل فيرجح المحكم أيضا وقيل نظير تعارض المفسر والمحكم قوله تعالى
~~{وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] وقوله تعالى {ولا تقبلوا لهم شهادة
~~أبدا} [النور: 4] فإن الأول مفسر في قبول شهادة العدول؛ لأن الإشهاد إنما
~~يكون للقبول عند الأداء وهو لا يحتمل معنى آخر والثاني محكم؛ لأن التأبيد
~~التحق به والأول بعمومه يوجب قبول شهادة المحدود في القذف إذا تاب والثاني
~~يوجب رده فيرجح على المفسر ولقائل أن يقول لا نسلم كون الأول مفسرا؛ لأن ما
~~لا يحتمل شيئا سوى مدلوله إلا النسخ وقوله تعالى {وأشهدوا ذوي عدل}
~~[الطلاق: 2] يحتمل الإيجاب والندب ويتناول بإطلاقه الأعمى والعبد وليس
~~بمرادين بالإجماع فكيف يسمى مفسرا مع هذه الاحتمالات.
# وكذا لا يلزم من صحة الإشهاد والقبول فإن
# PageV02P034
# ومثاله من مسائل أصحابنا باب ذكره في كتاب الإقرار في
~~الجامع مع رجل قال لآخر لي عليك ألف درهم فقال الآخر الحق اليقين الصدق
~~وكان كل ذلك تصديقا ولو قال البر الصلاح لم يكن تصديقا ولو جمع بين البر
~~والحق أو البر واليقين أو البر والصدق حمل البر على الصدق والحق واليقين
~~فجعل تصديقا ولو جمع بين الحق أو اليقين أو الصدق والصلاح جعل ردا ولم يكن
~~تصديقا وحاصل ذلك أن الصدق والحق واليقين من أوصاف الخبر وهي نصوص ظاهرة
~~لما وضعت له من دلالة الوجود للمخبر عنه فيكون جوابا على التصديق وقد يحتمل
~~الابتداء مجازا أي الصدق أولى بك مما تقول وأما البر فاسم موضوع لكل نوع من
~~الإحسان لا اختصاص له بالجواب فصار بمعنى المجمل فلم يصلح جوابا بنفسه وإذا
~~قارنه نص أو ظاهر وهو ما ذكرنا حمل عليه وأما الصلاح فلفظ لا يصلح صفة
~~للخبر بحال وهو محكم في هذا المعنى فإذا ضم إليه ما هو ظاهر ms0629 أو نص وجب حمل
~~النص الذي هو محتمل على الحكم الذي لا يحتمل فلم يكن تصديقا وصار مبتدأ
~~فترجح البعض على البعض عند التعارض
#
### | [كشف الأسرار]
# إشهاد العميان والمحدودين في القذف في النكاح صحيح حتى انعقد النكاح
~~بشهادتهم وإن لم تقبل شهادتهم.
# واعلم أن إيراد المثال ليس من اللوازم؛ لأن الأصل يتمهد بالدليل والبرهان
~~لا بالمثال وإنما إيراد المثال للتوضيح والتقريب فلا بد من إقامة البرهان
~~على المدعي أولا ثم إيراد المثال بعد إن شاء للإيضاح على سبيل التبرع فإذا
~~تمهد الأصل فلا عليك أن لا يتعب في طلب المثال.
# قوله (ومثاله) أي مثال ترك الأدنى بالأعلى من مسائل أصحابنا باب ذكره
~~محمد - رحمه الله - في إقرار الجامع وأصله أن كلام المدعى عليه إذا صلح
~~تصديقا لكلام المدعي ولا يصلح ردا يجعل تصديقا وإن كان يصلح ردا ولا يصلح
~~تصديقا يجعل ردا وإن احتملهما يعتبر الغالب ويحمل عليه والألفاظ المذكورة
~~خمسة الحق اليقين الصدق البر الصلاح فالثلاثة الأولى تصلح صفة للخبر ظاهرا
~~يقال خبر حق خبر يقين خبر صدق فأما البر فاسم لجميع أنواع الإحسان ولكنه
~~يحتمل أن يصير صفة للخبر بقرينة، مثل أن يقول لمن أخبر بخبر صدق صدقت وبررت
~~كما تقول لمن أخبر بخبر كذب كذبت وفجرت وأما الصلاح فلا يصلح صفة للخبر
~~بحال لا يقال خبر صلاح ولا صدقت وصلحت فإذا قال لآخر لي عليك ألف درهم فقال
~~الآخر الحق أو اليقين أو الصدق كان تصديقا وإقرارا؛ لأنه ذكر في محل الجواب
~~ما يصلح أن يكون جوابا فيجعل محمولا على الجواب بظاهره وما تقدم من الخطاب
~~يصير كالمعاد في الجواب فيصير كأنه قال الحق ما قلت الصدق ما قلت اليقين ما
~~قلت وبيان أنه صالح للجواب أن الدعوى خبر وقد ذكرنا أن الخبر يوصف بالحق
~~والصدق واليقين وبضدها هذا هو الحقيقة وإن كان يحتمل الابتداء أي الصدق
~~أولى بك أو عليك بالصدق أو الحق واليقين أولى بالاشتغال من الدعوى الباطلة
~~ولكن ذلك مجاز والمجاز ms0630 لا يعارض الحقيقة كذا في شرح الجامع لشمس الأئمة
~~وقال بعض المشايخ هذا إذا لم يعرب أو ذكر مرفوعا أما إذا نصب فلا يكون
~~إقرارا؛ لأن معناه ألزم الحق أو الصدق فيكون أمرا له بالصدق ونهيا له عن
~~الكذب.
# وقال عامتهم لو قال بالنصب يكون تصديقا أيضا ومعناه أنك ادعيت الحق أو
~~قلت وهذا هو الصحيح؛ لأن العرف لا يفصل بين الرفع والنصب؛ والأصل فيه هو
~~العرف وإليه أشار محمد فقال إنما ينظر في هذا إلى معاني كلام الناس ولو قال
~~البر أو الصلاح لم يكن تصديقا؛ لأن البر اسم لجميع أنواع الخير والإحسان
~~كما قال تعالى {ولكن البر من اتقى} [البقرة: 189] ففي محل الجواب هذا اللفظ
~~في معنى المجمل؛ لأن صلاحيته له ولغيره واحتمال الجواب وغيره فيه على
~~السواء وباللفظ المجمل لا يصير مقرا والجواب لا يتم بكلام مجمل وأما الصلاح
~~فلا يصلح صفة للخبر بوجه فصار معنى كلامه البر والصلاح أولى بك أو الزم
~~الصلاح واترك الدعوى الباطلة ولو ضم أحد الثلاثة إلى البر فقال الصدق البر
~~أو الحق البر أو اليقين البر أو قدم البر فقال البر الصدق أو البر الحق أو
~~البر اليقين كان إقرارا؛ لأن البر لما صار مجملا صار ما ضم إليه بيانا له،
~~ألا ترى أن البر مقرونا بالصدق يستعمل في موضع الجواب يقال صدقت وبررت فإن
~~ضم شيئا من هذه الثلاثة
# PageV02P035
# ومثاله أيضا قولنا فيمن تزوج امرأة إلى شهر أنه متعة؛
~~لأن التزوج نص لما وضع له فكان محتملا أن يراد به المتعة مجازا فأما قوله
~~إلى شهر فحكم في المتعة لا يحتمل النكاح مجازا فحمل المحتمل على الحكم.
# وضد الظاهر الخفي وحكمه النظر فيه ليعلم اختفاءه لمزية أو نقصان فيظهر
~~المراد ومثاله أن النص أوجب القطع على السارق ثم احتيج إلى معرفة حكم
~~النباش والطرار وقد اختصا باسم خفي به المراد وطريق النظر فيه أن النباش
~~اختص به لقصور في فعله من حيث هو سرقة؛ لأن السرقة أخذ المال على ms0631 وجه
~~المسارقة عن عين الحافظ الذي قصد حفظه لكنه انقطع حفظه بعارض والنباش هو
~~الآخذ الذي يعارض عين من لعله يهجم عليه وهو لذلك غير حافظ ولا قاصد وهذا
~~من الأول بمنزلة التابع من المتبوع وكذلك معنى هذا الاسم دليل على خطر
~~المأخوذ وهذا الذي دل عليه اسم النباش في غايه القصور والهوان
#
### | [كشف الأسرار]
# إلى الصلاح لا يكون إقرارا لأنه لا يصلح صفة للخبر ولا يستعمل في التصديق
~~أصلا لا يقال صدقت وصلحت بل هو محكم في هذا المعنى فإذا ضم إليه ما هو
~~محتمل من نص أو ظاهر وجب حمله على المحكم فلا يكون تصديقا بل يكون ردا
~~لكلامه بابتداء أمر له باتباع الحق والصلاح وترك الدعوى الباطلة.
# قوله (ومثاله أيضا) أي نظير ترجيح الأعلى على الأدنى وترك الأدنى به أيضا
~~قول علمائنا - رحمهم الله - فيمن تزوج امرأة إلى شهر بأن قال تزوجتك شهرا
~~أو إلى شهر فقالت زوجت نفسي منك أنه متعة وليس بنكاح وقال زفر - رحمه الله
~~- هو نكاح صحيح؛ لأن التوقيت شرط فاسد فإن النكاح لا يحتمل التوقيت، والشرط
~~الفاسد لا يبطل النكاح بل يصح النكاح ويبطل الشرط كاشتراط الخمر واشتراط
~~الخيار ثلاثة أيام وكالطلاق إلى شهر يوضحه أنه لو شرط أن يطلقها بعد شهر صح
~~النكاح وبطل الشرط فكذا إذا تزوجها شهرا ولنا حديث عمر - رضي الله عنه -
~~قال لا أوتى برجل تزوج امرأة إلى أجل إلا رجمته ولو أدركته ميتا لرجمت على
~~قبره والمعنى فيه أن النكاح إلى شهر كناية عن المتعة؛ لأن توقيت الملك
~~بالمدة لا يكون إلا في المنافع التي تحدث في المدة وعقد المتعة حين كان
~~مشروعا كان على المنفعة موقنا كالإجارة فلما قال إلى شهر وهذا لا يليق إلا
~~في عقد المتعة لا يحتمله ملك النكاح على ما هو مشروع اليوم ولفظ التزوج
~~والنكاح يحتمل معنى المتعة؛ لأنه في الحقيقة لملك التمتع بها صار المحتمل
~~من صدر كلامه محمولا على المحكم من سياقه. وهذا كالمضار به ms0632 بشرط أن يكون
~~الربح كله للعامل كناية على الإقراض ويشترط أن يكون الربح كله لرب المال
~~كناية عن الإبضاع وإذا تعين كناية عن المتعة فسد لعدم ركنه وهو اللفظ
~~الموضوع لهذا العقد لا لشرط فاسد دخل عليه وهذا بخلاف ما إذا شرط أن يطلقها
~~بعد شهر؛ لأن الطلاق قاطع للنكاح فاشتراط القاطع بعد شهر دليل على أنهما
~~عقدا العقد مؤبدا، ألا ترى أنه لو صح الشرط هناك لا يبطل به النكاح بعد مضي
~~الشهر وهنا لو صح التوقيت لم يكن بينهما عقد بعد مضي الوقت كما في الإجارة.
# قال الحسن بن زياد إن ذكرا من الوقت ما يعلم أنهما لا يعيشان أكثر من ذلك
~~كمائة سنة أو أكثر يكون النكاح صحيحا؛ لأن في هذا تأكيد معنى التأبيد فإن
~~النكاح بعقد للعمر بخلاف ما إذا ذكرا مدة قد يعيشان أكثر منها وعندنا الكل
~~سواء؛ لأن التأبيد من شرط النكاح فالتوقيت يبطله طالت المدة أو قصرت كذا في
~~الأسرار والمبسوط؛ لأن التزوج لما وضع له وهو إثبات ملك البضع على المرأة
~~ولكنه يحتمل المتعة؛ لأن النكاح في الحقيقة لملك التمتع بها والازدواج معها
~~كما ذكرنا فحكم في المتعة أي في إفادة معنى المتعة لا يحتمله النكاح أي لا
~~يحتمل التوقيت الذي هو مفهوم من إلى شهر.
# قوله (مثاله) أي مثال الخفي قوله تعالى {والسارق والسارقة فاقطعوا
~~أيديهما} [المائدة: 38] فإنه ظاهر في إيجاب القطع على كل سارق لم يختص باسم
~~آخر سوى السرقة خفي في حق من اختص باسم آخر كالطرار والنباش فإنه قد اشتبه
~~الأمر أن اختصاصهما بهذا الاسم لنقصان في معنى السرقة أو زيادة فيه ولذلك
~~اختلف العلماء في النباش، فقال أبو حنيفة ومحمد - رحمه الله - لا يقطع بحال
~~سواء كان القبر في بيت أو لم يكن
# PageV02P036
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# في ظاهر الراوية وقال أبو يوسف والشافعي - رحمهم الله - يقع ثم اختلف
~~أصحاب الشافعي فقال بعضهم إنه إنما يقطع إذا سرق الكفن من قبر في بيت محرز ms0633
~~أو في مقبرة متصلة بالعمران ولا يقطع إذا كان القبر في برية بعيدة من
~~العمران وهو اختيار الغزالي وذكر بعضهم أنه يقطع وإن كان القبر في مفازة
~~وهو اختيار القفال وذكر شمس الأئمة في المبسوط واختلف مشايخنا فيما إذا كان
~~القبر في بيت مقفل والأصح عندي أن لا يجب القطع سواء نبش الكفن أو سرق مالا
~~آخر من ذلك البيت لأن بوضع القبر فيه اختل صفة الحرزية في ذلك البيت فإن
~~لكل أحد من الناس تأويلا في الدخول فيه لزيارة القبر فلا يجب القطع على من
~~سرق منه شيئا؛ لأن صفة الكمال في شرائط القطع معتبرة ثم من أوجب القطع تمسك
~~بعموم قوله تعالى {والسارق والسارقة} [المائدة: 38] والآية وقال النباش
~~سارق؛ لأن السارق اسم لمن يأخذ المال على سبيل الخفية وهو بهذه الصفة
~~واختصاصه باسم آخر لا يمنع دخوله تحت اسم السارق؛ لأنه اختص بهذا الاسم
~~لاختصاصه بنوع من السرقة فلا يمنع ذلك عن الدخول تحت اسم الجنس كاختصاص من
~~يقطع عن اليقظان باسم الطرار وكاختصاص الآدمي باسم الإنسان لا يمنعه عن
~~الدخول تحت اسم الحيوان.
# وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه قطع نباشا» وعن عائشة - رضي
~~الله عنها - أنها قالت سارق أمواتنا كسارق أحيائنا وعن ابن مسعود أنه كتب
~~إلى عمر - رضي الله عنهما - في النباش فكتب إليه أن اقطعه والمعنى فيه أنه
~~سرق نصابا كاملا من حرز مثله فيقطع كما لو سرق لباس الحي وكما لو سرق الشاة
~~من الحظيرة، وهذا لأن الكفن مال كامل؛ لأن صفة المالية لا يتغير بأن ألبس
~~ميتا؛ لأنه بعد صالح لإقامة المصالح والقبر حرز مثله؛ لأنه لا يحرز بأحصن
~~من ذلك الموضع والناس تعارفوا إحراز الأكفان بالقبور فكان حرزا متعينا له
~~باتفاق جميع الناس كالحظير للغنم والصندوق للدراهم. ولا يلزم عليه أنه لو
~~سرق من القبر شيئا آخر وضع معه أو كفن الميت زيادة على العدد المسنون فسرق
~~الزائد حيث لا يقطع؛ لأن القبر ليس بحرز لمال آخر غير الكفن؛ ms0634 لأن الناس ما
~~اعتادوا حفظ سائر الأشياء بالقبور كحظيرة الغنم حرز للغنم وليست بحرز
~~للثياب والأمتعة وكذا الزائد على العدد المسنون بمنزلة مال آخر موضوع في
~~القبر وألا ترى أن الأب والوصي لو كفنا الصبي أو عبد الصبي من مال الصبي
~~بالعدد المسنون لا يعد تضييعا ولا يضمنان شيئا؛ لأن ذلك إحراز منهما لماله
~~ولو كفناه زيادة على العدد المسنون يضمنان الزيادة؛ لأنه تضييع ولأبي حنيفة
~~ومحمد - رحمهم الله - أن هذا الفعل ناقص في كونه سرقة والملك ناقص والمالية
~~ناقصة والحرز ناقص أو معدوم وكل واحد منها يمنع القطع لما عرف أن شرط
~~السرقة أن يكون المأخوذ مالا مملوكا محرزا وأن الكمال فيها شرط كي لا تبقى
~~شبهة العدم فمجموعها أولى.
# أما بيان قصور الفعل ونقصانه فمن وجهين على ما ذكر الشيخ في الكتاب
~~وأحدهما أن النباش ليس بسارق على الإطلاق ولأن السرقة اسم لأخذ المال على
~~وجه المسارقة أي الإخفاء عن عين الحافظ الذي قصد حفظه لكنه انقطع حفظه
~~باعتراض نوم أو غيبة بحيث يخاف هجومه
# PageV02P037
# والتعدية بمثله في الحدود خاصة باطل وأما الطرار فقد
~~اختص به لفضل في جنايته وحذق في فعله؛ لأن الطر اسم لقطع الشيء عن اليقظان
~~بضرب فترة وغفلة يعتريه وهذه المسارقة في غاية الكمال وتعدية الحدود في
~~مثله في نهاية الصحة والاستقامة وقد سبق بيان أحكام سائر الأقسام في هذا
~~الفصل.
#
### | [كشف الأسرار]
# عليه ومنه استراق السمع لاستماع كلام الغير حال غفلته ويقال فلان يسارق
~~النظر إليه إذا اغتنم غفلته واحتال لينظر إليه والنباش يسارق عين من عسى
~~يهجم عليه ممن ليس بحافظ للكفن ولا قاصد إلى حفظه من المارة لئلا يطلعوا
~~على جنايته؛ لأنه يرتكب منكرا كالزاني وشارب الخمر يختفي من الناس كي لا
~~يعثروا على قبح فعله والسرقة أخذ على سبيل المسارقة ليتمكن من أخذ ما أحرز
~~عن الأيدي لا ليتمكن من فاحشة ترد شرعا فكان النباش سارقا صورة لا معنى
~~فالميت إنسان صورة لا معنى، ولهذا يصح ms0635 نفيه عنه فيقال نبش وما سرق فكان
~~بمنزلة التبع من المتبوع لكون الأول أقوى فلا يدخل تحت مطلق اسم السارق
~~والثاني أن هذا الاسم وهو السرقة تدل على خطر لمأخوذ أي على أنه ذو قدر
~~ومنزلة فإن السرقة قطعة من الحرير «قال - عليه السلام - لبعض نسائه أريت
~~صورتك في سرقة من حرير» أي في قطعة من حرير جيدة بيضاء.
# كذا فسره أبو عبيد ولذلك اتفق جمهور العلماء على اشتراط النصاب فيه ليخرج
~~عن كونه تافها حقيرا وإن اختلفوا في مقداره وهذا الذي دل عليه اسم النباش
~~وهو النبش في غاية القصور والهوان؛ لأن نبش التراب وأخذ الكفن من الأموات
~~من أرذل الأفعال وأردأ الخصال بشهادة العرف والطبع السليم والتعدية بمثله
~~أي تعدية الحكم في مثل ما ذكرنا وهو ما إذا كان المعنى الموجب في الفرع
~~دونه في الأصل باطلا لا سيما في الحدود فإنها تدرأ بالشبهات فكيف يحتال في
~~إثباتها بما لا يجوز إثبات الحكم بمثله وتبين بما ذكرنا أن اختصاص النباش
~~بهذا الاسم لنقصان في فعله وهو أن بخلاف الطرار فإن اختصاصه باسم آخر غير
~~السارق لفضل في جنايته وحذاقة في فعله أي مهارة؛ لأنه يسارق الأعين التي
~~ترصدت للحفظ مع الانتباه والحضور فكان فوق مسارقة الأعين حال نوم المالك
~~وغيبته فكان أتم سرقة وأكمل حيلة فيكون داخلا تحت اسم السارق بالطريق
~~الأولى إلا أنه خفي مرادا بالآية تعارض وهو زيادة حيلة من قبل الطرار لا
~~لمعنى في الكلام، كذا ذكر الشيخ - رحمه الله - في شرح التقويم وقوله
~~(وتعدية الحدود في مثله) أي في مثل ما ذكرنا وهو ما إذا كان المعنى الموجب
~~في الفرع أكمل وأتم نوع تسامح؛ لأن هذا من قبيل دلالة النص والتعدية تستعمل
~~في القياس إلا أنه سماها تعدية لشبه دلالة النص بالقياس وإخراجا للكلام على
~~مقابلة كلام الخصم.
# وأما بيان ما ذكرنا من نقصان الملك فهو أن الكفن ليس بمملوك للوارث؛ لأنه
~~إنما تملك ما فضل عن حاجة الميت، ألا ترى أن القدر المشغول ms0636 بالدين لا يصير
~~مملوكا له لحاجة الميت فالكفن أولى؛ لأنه مقدم على الدين ولا للميت حقيقة؛
~~لأن الموت ينافي الملكية؛ لأنها عبارة عن القدرة والاستيلاء وأدنى درجاتها
~~الحياة وقد زالت وأما نقصان المالية فلأنها عبارة عن التمول والادخار لوقت
~~الحاجة وهذا المقصود يفوت في الكفن فإنه مع الميت يوضع في القبر للبلى،
~~ولهذا يوضع في أقرب الأماكن من البلى وإليه أشار الصديق - رضي الله عنه -
~~بقوله اغسلوا ثوبي هذين وكفنوني فيهما فإنهما للمهل والصديد والحي أحوج إلى
~~الجديد فكانت مالية الكفن وقد سلم للتلف دون مالية ما يتسارع إليه الفساد
~~وأما النقصان في الحرز فلأنه لا يخلوا إما أن يجعل القبر حرزا بنفسه أو
~~بالميت
# PageV02P038
# (باب أحكام الحقيقة) (والمجاز والصريح) (والكناية)
# قال حكم الحقيقة وجود ما وضع له أمرا كان أو نهيا خاصا أو عاما وحكم
~~المجاز وجود ما استعير له خاصا كان أو عاما وطريق معرفة الحقيقة التوقيف
~~والسماع بمنزلة النصوص
#
### | [كشف الأسرار]
# والقبر ليس بحرز بنفسه؛ لأنه دفن فيه ثوب آخر من جنس الكفن فسرق لا يجب
~~القطع وما كان حرزا لشيء كان حرزا لجنسه لا محالة؛ لأن معنى الصيانة لا
~~يختلف من جنس واحد كحظيرة الغنم ولا يصير حرزا بالميت؛ لأنه جماد لا يحرز
~~نفسه فكيف يحرز غيره وإنما يحفر القبر حرزا للميت عن السباع وإخفاء له عن
~~الأعين لا إحرازا للكفن ولا يقال فإذا لم يكن إحرازا كان التكفين تضييعا
~~ولأنا نقول ليس كذلك فإنه مصروف إلى حاجة الميت وصرف الشيء إلى الحاجة لا
~~يكون تضييعا ولا إحرازا كتناول الطعام وإلقاء البذر في الأرض (فإن قيل)
~~يجوز أن لا يكون حرزا عند الانفراد ويصير حرزا عند الاجتماع كالحيطان ليست
~~بحرز بدون الباب وكذا الباب بدونها عند الاجتماع يصير حرزا.
# (قلنا) نعم إذا حدث بالاجتماع معنى يصلح لإضافة الحكم إليه كما في
~~الحيطان مع الباب يصلح بعد الاجتماع لحفظ الأمتعة لصيرورتها بيتا صالحا
~~للحفظ فأما الاجتماع ههنا فلا يصير هذا المكان موضعا لحفظ ms0637 الثياب والأمتعة،
~~ألا ترى أنه لا يحفظ فيه ما سوى الكفن من الثياب ولو صار حرزا للكفن بعد
~~الاجتماع لصار حرزا لجنسه من الثياب. وأما ما روي «أنه - عليه السلام - قطع
~~نباشا» فمعارض بما روي عنه - عليه السلام - أنه قال «لا قطع في المختفي»
~~وهو النباش بلغة أهل المدينة كذا فسر أبو عبيد وفي الصحاح اختفيت الشيء
~~أستخرجته والمختفي والنباش؛ لأنه يستخرج الأكفان فيحمل على السياسية وكذا
~~حديث عمر - رضي الله عنه - فإن للإمام ذلك، ألا ترى أن أبا بكر - رضي الله
~~عنه - قطع أيدي نسوة أظهرن الشماتة بوفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~وضربن الدفوف وكان ذلك سياسة لا حدا وأما حديث عائشة - رضي الله عنها -
~~فمحمول على التشبيه في استحقاق الاسم؛ لأن كاف التشبيه لا يوجب التعميم
~~وروى محمد في الأصل أن نباشا أخذ في زمن مروان بن الحكم فشاور من بقي من
~~الصحابة - رضي الله عنهم - فأجمعوا أن لا قطع عليه وعن ابن عباس - رضي الله
~~عنهما - أنه كان لا يرى القطع على النباش والله أعلم.
### | [باب أحكام الحقيقة والمجاز والصريح والكناية]
### | [تعارض الحقيقة والمجاز]
# (باب أحكام الحقيقة والمجاز)
# قال الشيخ الإمام الزاهد - رحمه الله - حكم الحقيقة وجود ما وضع له أي
~~ثبوت ما وضع اللفظ أمرا كان أو نهيا خاصا كان أو عاما كقوله تعالى {يا أيها
~~الذين آمنوا اركعوا واسجدوا} [الحج: 77] .
# وقوله جل ذكره {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق} [الأنعام:
~~151] فإن كل واحد من النصين خاص في المأمور به والمنهي عنه عام في المأمور
~~والمنهي وهذا بلا خلاف وحكم المجاز وجود ما استعير له أي ثبوت ما استعير
~~اللفظ له خاصا كان أو عاما عند عامة العلماء كقوله تعالى {أو جاء أحد منكم
~~من الغائط} [النساء: 43] {إني أراني أعصر خمرا} [يوسف: 36] وقوله - عليه
~~السلام - «لا تتبعوا الدرهم بالدرهمين ولا الصاع بالصاعين» وفيه خلاف بعض
~~أصحاب الشافعي وسنبينه وطريق معرفة الحقيقة التوقيف أي التنصيص من الواضع
~~والسماع من السامع يعني لا يوقف ms0638 عليها إلا بالنقل عن واضع اللغة بمنزلة
~~النصوص في الشرع فإنها لا تثبت حججا إلا بعد السماع من صاحب الشرع
# PageV02P039
# وطريق معرفة المجاز التأمل في مواضع الحقائق وأما في
~~الحكم فهما سواء إلا عند التعارض فإن الحقيقة أولى منه ومن أصحاب الشافعي
~~من قال لا عموم للمجاز وبيان ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا
~~تبيعوا الطعام بالطعام إلا سواء بسواء» فاحتج الشافعي - رحمه الله - بعمومه
~~وأبى أن يعارضه حديث ابن عمر في النهي عن بيع الدرهم بالدرهمين والصاع
~~بالصاعين؛ لأن الصاع مجاز عما يحويه ولا عموم له
#
### | [كشف الأسرار]
# والنقل عنه وطريق معرفة المجاز التأمل في مواضع الحقائق ليمتاز الوصف
~~الخاص المشهور من غير امتياز الوصف المؤثر في باب القياس عن غيره؛ لأن
~~المجاز لا يصح بكل وصف وحاصله أن جواز استعمال المجاز لا يتوقف على السماع
~~بل يتوقف على معرفة طريقه الذي سلكه أهل اللسان في استعماله وهو رعاية
~~الاتصال بين محل الحقيقة والمجاز بوجه وقد مر من قبل أما في الحكم أي في
~~إثبات الحكم وإيجاب العمل فالحقيقة والمجاز سواء إلا عند التعارض يعني إذا
~~تعارض في كلام واحد جهة كونه مستعملا في موضوعه وجهة كونه مستعملا في غير
~~موضوعه كان حمله على الحقيقة أولى؛ لأن الحقيقة أصل والمجاز عارض.
# ويجوز أن يكون معناه إذا تعارض كلام هو حقيقة وكلام آخر هو مجاز كانت
~~الحقيقة أولى من المجاز وراجحة عليه ورأيت في بعض نسخ أصول الفقه أن
~~الحقيقة ترجح على المجاز لعدم افتقارها إلى القرينة المخلة بالتفاهم
~~لخفائها وعدم الاطلاع عليها ولكني ما ظفرت به في شيء من كتب أصحابنا صريحا
~~فكان حمل كلام الشيخ على المعنى الأول أولى لتأيده بما ذكر القاضي الإمام
~~في التقويم أن المجاز أحد نوع الكلام وله من الأنواع العموم والأحكام ما
~~للحقيقة؛ لأنه مستعمل بمنزلتها إلا أن المطلق من الكلام لحقيقته حتى يقوم
~~الدليل على مجازه؛ لأن معنى الحقيقة أصل والثاني طارئ عليه فلا يثبت ms0639 إلا
~~بدليله.
# قوله (فاحتج الشافعي بعمومه وأبى أن يعارضه) إلى آخره بيانه أن قوله -
~~عليه السلام - «لا تبيعوا الطعام بالطعام» يدل بعبارته وعمومه على حرمة بيع
~~المطعوم بالمطعوم قليلا كان أو كثيرا مساويا كان أو غير مساو؛ لأن الطعام
~~معرف باللام فيقتضي الاستغراق إلا أن الاستثناء عارضه في الكثير؛ لأن
~~المراد من قوله سواء بسواء المساواة في الكيل بالإجماع فبقي ما وراءه داخلا
~~تحت العموم فيحرم بيع حفنة بحفنة وبحفنتين وتفاحة بتفاحة وبتفاحتين
~~وبإشارته يقتضي كون الطعم علة؛ لأن الحكم متى ترتب على اسم مشتق كان مأخذه
~~علة لذلك الحكم كالسرقة والزنا في قوله تعالى {والسارق والسارقة فاقطعوا
~~أيديهما} [المائدة: 38] {الزانية والزاني فاجلدوا} [النور: 2] على ما عرف
~~والطعام اسم لما يؤكل مشتق من الطعم وهو الأكل فكان الطعم هو العلة.
# وإذا ثبت كونه علة وقد انعقد الإجماع على أن العلة ليست إلا أحد أوصاف
~~النص لم يبق الكيل علة ضرورة فلا يحرم بيع الغير المطعوم كالجص والنورة
~~متفاضلا لعدم العلة الموجبة للحرمة وهي الطعم وحديث الصاع وهو ما روى ابن
~~عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لا
~~تبيعوا الدرهم بالدرهمين ولا الصاع بالصاعين فإني أخشى عليكم الرماء» وفي
~~بعض الراويات الرماء يعني الربا إذ الرماء الزيادة والربا وأرمى الشيء
~~إرماء أي زاد وأرمى فلان أي أربى يدل بعبارته وعمومه أن الربا يجري في غير
~~المطعوم كالجص والنورة؛ لأن الصاع محلى فاللام التعريف فاستغرق جميع ما
~~يحله من المطعوم وغيره فيحرم بيع الجص والنورة متفاضلا وبإشارته يدل على أن
~~الكيل هذا لعلة؛ لأنه لما كان المراد من الصاع ما يكال به صار تقدير الكلام
~~ولا ما يكال بصاع بما يكال بصاعين أو ولا مكيل بمكيلين فيقتضي جواز بيع
~~حفنة بحفنتين وتفاحة بتفاحتين لعدم معنى الكيل على خلاف ما اقتضاه الحديث
~~الأول فهذا هو
# PageV02P040
# فإذا ثبت المطعوم به مرادا سقط غيره قال؛ لأن الحقيقة
~~أصل الكلام والمجاز ضروري يصار إليه توسعة ولا عموم لما ثبت ms0640 ضرورة تكلم
~~البشر والصحيح ما قلنا؛ لأن المجاز أحد نوعي الكلام فكان مثل صاحبه؛ لأن
~~عموم الحقيقة لم يكن لكونه حقيقة بل لدلالة زائدة على ذلك ألا ترى أن رجلا
~~اسم خاص فإذا زدت عليه لام العريف من غير معهود ذكرته انصرف إلى تعريف
~~الجنس فصار عاما بهذه الدلالة
#
### | [كشف الأسرار]
# معنى المعارضة إلا أن الخصم قال هذا النص مجاز عبارة عما يحله ويجاوره
~~بطريق إطلاق اسم المحل على الحال كما في قوله تعالى {خذوا زينتكم عند كل
~~مسجد} [الأعراف: 31] أي صلاة فلا يمكن القول بعمومه؛ لأن العموم لا يجري
~~إلا في الحقائق وقد أريد المطعوم منه بالإجماع فلم يبق غيره مرادا وصار
~~كأنه قيل ولا المطعوم المقدر بالصاع بالمطعوم المقدر بالصاعين وعلى هذا
~~التقدير لم يبق له دلالة على حرمة بيع ما وراء المطعوم متفاضلا ولا على كون
~~المكيل علة وصار موافقا للأول وشبهة الخصم أن الأصل في الكلام هو الحقيقة؛
~~لأن الألفاظ وضعت دلالات على المعاني للإفادة.
# ولهذا لا يعارض المجاز الحقيقة بالاتفاق حتى لا يصير اللفظ المتردد بين
~~الحقيقة والمجاز في حكم المشترك فكان الأصل أن لا يجوز استعمالها في غير
~~موضوعاتها لتأدية ذلك إلى الإخلال بالفهم إلا أنهم جوزوا ذلك ضرورة التوسعة
~~في الكلام بمنزلة الرخص الشرعية في الأحكام فإنها بنيت ضرورة التوسعة على
~~الناس وهذه الضرورة يرتفع بدون إثبات حكم العموم للمجاز فلا يصار إليه من
~~غير ضرورة وكان المجاز في هذا بمنزلة ما ثبت بطريق الاقتضاء فكما لا يثبت
~~هناك وصف العموم عندكم؛ لأن الضرورة ترتفع بدونه فكذا هنا عندي ولكنا نقول
~~المجاز أحد نوعي الكلام فكان مثل صاحبه في احتمال العموم والخصوص إلى آخر
~~ما ذكر الشيخ في الكتاب وفي قوله أحد نوعي الكلام إشارة إلى أن المجاز ليس
~~بضروري بل هو أحد قسمي الكلام حتى كاد المجاز يغلب الحقيقة فكيف يسمى هذا
~~ضروريا.
# قوله (لأن عموم الحقيقة لم يكن لكونه حقيقة) إذا لو كان كذلك ينبغي أن لا
~~يوجد ms0641 حقيقة إلا وأن تكون عامة والأمر بخلافه بل لدليل زائد ليحقق به مثل
~~الواو والنون أو الألف والتاء في قوله مسلمون ومسلمات أو الألف واللام فيما
~~لا معهود فيه أو غير ذلك مما تقدم ذكره في باب ألفاظ العموم فإذا وجد ذلك
~~الدليل في المجاز وجب القول بعمومه إذا كان المحل قابلا له كما في الحقيقة
~~(فإن قيل) سلمنا أن العموم في الحقيقة ليس لمجرد كونه حقيقة ولكنه يجوز أن
~~يكون لذلك وللدليل الذي التحقق به فيثبت العموم بالمجموع ولم يوجد بالمجموع
~~في المجاز فلا يصح القول بعمومه.
# (قلنا) لا بد في مثل ذلك أن يكون لكل واحد من المعنيين نوع تأثير في
~~إثبات ذلك الحكم ليصح إضافته إليهما وقد وجدنا التأثير فيما نحن فيه للدليل
~~اللاحق لا لكونه حقيقة فلا يصح إضافته إليهما بل يجب إضافته إلى ذلك الدليل
~~المؤثر وذلك أنا قد وجدنا الواو والنون ولام التعريف في اسم الجنس، وسائر
~~دلائل العموم تدل على العموم دلالة مطردة ولم نجد الحقيقة كذلك إذ هي
~~موجودة في مسلم وضارب ورجل ولا تدل على العموم بوجه فعرفنا أن لا تأثير لها
~~فأضفنا ثبوت العموم إلى الدليل المؤثر إلى كونه حقيقة ولكن لهم أن يقولوا
~~إنما اطرد دلالة الواو والنون وغيرهما على العموم؛ لأنها لا تنفك عن صيغة
~~تلحق بها فتدل حقيقة تلك الصيغة مع الدليل اللاحق به على العموم لاجتماع
~~الوصفين فأما الحقيقة فقد انفصلت عن دليل العموم فيما ذكر من النظائر فلا
~~يثبت العموم بها وحدها؛ لأن الحكم المتعلق بالوصفين لا يثبت بوصف واحد فإذا
~~لا بد من إقامة الدليل على انتفاء كون
# PageV02P041
# فالصاع نكرة زيد عليها لام التعريف وليس في ذلك معهود
~~ينصرف إليه فانصرف إلى جنس ما أريد به ولو أريد به عينه لصار عاما فإذا
~~أريد به ما يحله ويجاوره مجازا كان كذلك لوجود دلالته ألا ترى أنه استعير
~~له ذلك بعينه ليعمل في ذلك عمله في موضعه كالثوب يلبسه المستعير كان أثره
~~في دفع ms0642 الحر والبرد مثل عمله إذا لبس بحق الملك إلا أنهما يتفاوتان لزوما
~~وبقاء.
# والمجاز طريق مطلق لا ضروري
#
### | [كشف الأسرار]
# الحقيقة مؤثرا في العموم.
# قوله (والصاع نكرة) أي لفظ الصاع في قوله - عليه السلام - «ولا الصاع
~~بالصاعين» قبل دخول اللام عليه كان نكرة يعني لو تصورناه بدون اللام في هذا
~~الموضع كان نكرة فزيد عليها لام التعريف وليس ثم معهود فانصرف إلى الجنس
~~فأوجب التعميم وفي ضم قوله ويجاوره إلى ما يحله إشارة إلى المعنى المجوز
~~للمجاز أي جواز إرادة ما يحله باعتبار المجاورة، ألا ترى أنه استعير ذلك
~~بعينه الضمير في أنه لشأن أي أن الشأن استعارة ذلك اللفظ الذي صار عاما
~~بدليل وهو الصاع مثلا فيما نحن فيه ليعمل في ذلك أي فيما استعير له وهو ما
~~يحله ويجاوره عمله أي كعمله في محله وهو موضوعه الأصلي ولما كان عمله في
~~محله إثبات العموم كان كذلك فيما استعير له أيضا لوجود دلالته وهي لام
~~التعريف.
# قوله (إلا أنهما يتفاوتان) جواب عما ذكرنا أن الحقيقة تترجح عند التعارض
~~أي هما مستويان في العموم والخصوص ولكنهما يفترقان في اللزوم والبقاء فإن
~~الحقيقة لازمة باقية حتى لم يصح نفيها عن موضوعها والمجاز ليس بلازم باق
~~حتى صح نفيه كالثوب الملبوس لا يسترد إذا كان مملوكا ويسترد إذا كان عارية،
~~ولهذا تترجح الحقيقة عند التعارض؛ لأنها ألزم وأدوم والمطلوب بكل كلمة عند
~~الإطلاق ما هي موضوعة له في الأصل فيترجح ذلك حتى يقوم دليل المجاز بمنزلة
~~الملبوس يترجح جهة الملك للابس فيه حتى يقوم دليل العارية كذا قال شمس
~~الأئمة - رحمه الله - وهذا الترجح لا يدل على كون المجاز ضروريا كترجيح
~~المحكم على الظاهر لا يدل على كونه ضروريا وعلى انتفاء العموم عنه.
# قوله (والمجاز طريق مطلق) أي طريق جاز سلوكه من غير ضرورة فإنا نجد
~~الفصيح من أهل اللغة القادر على التعبير عن مقصوده بالحقيقة يعدل إلى
~~التعبير عنه بالمجاز لا لحاجة ولا لضرورة وقد ظهر استحسان الناس ms0643 للمجازات
~~فوق ما ظهر من استحسانهم للحقائق فتبين بهذا أن قولهم هو ضروري فاسد
~~والدليل عليه أن القرآن في أعلى رتب الفصاحة وأرفع درج البلاغة، والمجاز
~~موجود فيه عد من غريب بدائعه وعجيب بلاغته قوله تعالى {واخفض لهما جناح
~~الذل من الرحمة} [الإسراء: 24] وإن لم يكن للذل جناح وقوله {فاصدع بما
~~تؤمر} [الحجر: 94] أي أظهره غاية الإظهار فكان التعبير عنه بالصدع أبلغ وهو
~~في الأصل لصدع الزجاج وقوله عز اسمه {وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء
~~أقلعي} [هود: 44] وقوله جل ذكره {تجري من تحتها الأنهار} [آل عمران: 15]
~~والجري للماء لا للأنهار وقوله علت كلمته {فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض}
~~[الكهف: 77] وغير ذلك مما لا يعد ولا يحصى والله تعالى علي أي منزه عن
~~العجز والضرورات فثبت أنه ليس بضروري ولا يقال المقتضى ضروري عندكم حتى
~~أنكرتم جواز عمومه أصلا مع أنه موجود في القرآن فليكن المجاز كذلك؛ لأنا
~~نقول الضرورة في المقتضى راجعة إلى الكلام والسامع فإنه إنما يثبت ضرورة
~~تصحيح الكلام شرعا لئلا يؤدي إلى الإخلال بفهم السامع، والضرورة في المجاز
~~لو ثبتت كانت راجعة إلى المتكلم؛ لأن ثبوته لتوسعة طريق التكلم على
~~المتكلم.
# ولهذا ذكر المجاز في أقسام استعمال النظم الذي هو راجع إلى المتكلم
~~والمقتضى في أقسام الوقوف على المراد الذي هو حظ السامع وإذا كان كذلك جاز
~~أن يوجد المقتضى
# PageV02P042
# حتى كثر في كتاب الله تعالى وهو أفصح اللغات والله
~~سبحانه وتعالى علا عن العجز والضرورات.
#
### | [كشف الأسرار]
# في القرآن بخلاف المجاز لو كان ضروريا وبهذا ظهر أن استدلالهم بالمقتضى
~~ليس بصحيح؛ لأن العموم العوارض الألفاظ على ما مر والمجاز ملفوظ فإذا وجد
~~دليل العموم فيه أمكن القول بعمومه فأما المقتضى فغير ملفوظ لا تحقيقا ولا
~~تقديرا بل هو ثابت شرعا فلا يتصور فيه العموم بخلاف المحذوف فإنه ملفوظ
~~تقديرا فأمكن القول بعمومه عند وجود دليله. قال أبو اليسر المقتضى إذا كان
~~ثابتا لغة يوجب العموم فأما إذا كان ثابتا ms0644 شرعا فلا؛ لأنه صير إليه للضرورة
~~فيتقدر بقدرها وفي قوله حتى كثر ذلك في كتاب الله تعالى إشارة إلى رد قول
~~من أنكر وقوع المجاز في القرآن من الرافضة وأهل الظاهر منهم داود الأصفهاني
~~وأبو بكر الأصبهاني واتباعهما متمسكين بأن المجاز كذب بدليل أنه يصدق نافيه
~~وإذا كان صدقا كان إثباته كذبا ضرورة وإذا كان كذبا يمتنع ذلك في كلام الله
~~تعالى وبما ذكرنا أن المجاز هو استعارة الكلمة لغير ما وضعت وهذا لا يكون
~~إلا من ذي الحاجة وأنه تعالى منزه عن الحاجة وبأن المجاز لو كان واقعا في
~~القرآن لصح وصفه تعالى بكونه متجوزا لصدور التكلم بالمجاز والأمر بخلافه
~~وكل ذلك فاسد؛ لأن المجاز موجود في القرآن بحيث لا وجه إلى إنكاره ونظائره
~~أكثر من أن تحصى وقولهم المجاز كذب فيمتنع وقوعه في كلامه تعالى وهم منهم؛
~~لأن كذبه إنما يلزم لو كان النفي والإثبات للحقيقة كقولنا هو أسد بالحقيقة
~~ليس بأسد بالحقيقة لتناقضهما ح.
# وأما إذا كان أحدهما بالحقيقة والآخر بالمجاز كقولنا ليس بأسد بالحقيقة
~~هو أسد بالمجاز فلا يلزم من صدق النفي كذب الإثبات؛ لأنهما لا يتنافيان
~~وإنما لم يصح وصفه تعالى بكونه متجوزا؛ لأن مثل هذا الإطلاق يتوقف على
~~الإذن؛ لأن أسماء الله تعالى توقيفية وذكر عبد القاهر البغدادي في أصوله
~~بعد ذكر قول هذه الطائفة وذكر شبهتهم ثم افتراق هؤلاء في كلمات من القرآن
~~طريقها المجاز فمنهم من تأول بعضهما على الحقيقة وتقول في مثل قوله تعالى
~~{واسأل القرية} [يوسف: 82] وقوله {فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه}
~~[الكهف: 77] إنه محمول على الحقيقة؛ لأنه تعالى قادر على إنطاق الأرض
~~لأنبيائه وعلى خلق الإرادة في الجدار ومنهم من شك في كون المجازات التي في
~~القرآن أنها منه وقال لعلها من الجنس الذي غير منه ويدل عليه ما ذهب إليه
~~الإمامية من الرافضة في دعواها أن الصحابة غيرت نظم القرآن وزادت فيه ما
~~ليس منه ونقضت منه ما كان فيه من إمامة علي وأولاده وزعمهم أيضا ms0645 أن ما فيه
~~من مجازات فهو من زيادات المبدلين ثم قال في آخر هذه المسألة وأما الذين
~~أنكروا وجود المجاز في القرآن وزعموا أنه لو كان فيه مجاز لكان كذبا فإنه
~~يلزمهم أن يكون قوله تعالى {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [الحجر:
~~9] كذبا؛ لأن إنا ونحن للجماعة دون الواحد في أصل الوضع.
# وإن قالوا صح ذلك على وجه التعظيم فهو المجاز الذي أنكروه وأيضا فإن منكر
~~المجاز في القرآن لا يخلو من أن يقول المعدوم شيء كما قالت القدرية أو يقول
~~ليس بشيء كما قال غيرهم وعلى الأول يلزمه أن يكون قوله تعالى {وقد خلقتك من
~~قبل ولم تك شيئا} [مريم: 9] مجازا وعلى الثاني يلزم أن يكون قوله عز اسمه
~~{إن زلزلة الساعة شيء عظيم} [الحج: 1] مجازا وأما الرافضة المدعية أن
~~المجازات كلها مما غيرتها الصحابة فلا كلام معهم في هذه
# PageV02P043
# ومن حكم الحقيقة أنه لا تسقط عن المسمى بحال وإذا
~~استعير لغيره احتمل السقوط يقال للوالد أب ولا ينفى عنه بحال ويقال للجد أب
~~مجازا ويصح أن ينفى عنه لما بينا أن الحقيقة وضع وهذا مستعار فكانا كالملك
~~والعارية إلا أن يكون مهجورا فيصير ذلك دلالة الاستثناء كما قلنا فيمن حلف
~~لا يسكن الدار فانتقل من ساعته وكمن حلف لا يقتل وقد كان جرح ولا يطلق وقد
~~كان حلف كمن حلف لا يأكل من الدقيق لا يحنث بالأكل من عينه عند بعض مشايخنا
~~وإذا حلف لا يأكل من هذا الشجر فأكل من عين الشجر لم يحنث أيضا.
# ومن أحكام الحقيقة والمجاز
#
### | [كشف الأسرار]
# المسألة؛ لأنهم في حيرة في أحكام الشرع وفي تيه إلى أن يظهر إمامهم الذي
~~ينتظرونه ومن لا يثق بشيء من القرآن فلا يناظر في صفات كلمات القرآن ولا في
~~أحكام القرآن
# قوله (ومن حكم الحقيقة أنه) أي أن لفظ الحقيقة ولا يسقط عن المسمى بحال
~~أي يصح إطلاقه على موضوعه أبدا ولا يصح نفيه عنه بحال فإذا أطلق كان مسماه ms0646
~~أولى به من غيره وإلا إذا كان مهجورا الاستثناء متصل بقوله لا يسقط عن
~~المسمى بحال يعني إذا كان المسمى مهجورا أي ترك الناس العمل به وإرادته عن
~~هذا اللفظ " فح " بجواز أن يسقط عنه لفظه الموضوع له لا يتناوله عند
~~الإطلاق سواء كان الهجران بالعادة أو بالتعذر بل يتعين المجاز ويصير ذلك أي
~~كونه مجهورا دليل الاستثناء أي نازلا منزلته فيصير المسمى المهجور مستثنى
~~تقديرا من جملة محتملات اللفظ مع صلاحيته للدخول تحت اللفظ كمن حلف لا يسكن
~~هذه الدار وهو فيها موجب هذا الكلام وجوب الامتناع عن السكنى من زمان الحلف
~~إلى آخر العمر؛ لأن المصدر الذي دل عليه قوله " لا يسكن " نكرة وقعت في
~~موضع النفي فيعم جميع ما يتصور من السكنى في العمر فكان القياس أن يحنث وإن
~~أخذ في النقلة من ساعته كما قال زفر - رحمه الله - لوجود حقيقة السكنى بعد
~~الفراغ من اليمين وإن قل لفوات شرط البر به وهو استغراق العدم جميع العمر
~~كما لو دخل ثم خرج على الفور بعد الانتقال إلا أنه لا يحنث عندنا استحسانا؛
~~لأن ذلك القدر من السكنى صار مستثنى عن اليمين لكونه مهجورا في مثل هذا
~~الكلام بدلالة أن مقصود الحالف منع نفسه عما في وسعه من السكنى إذ اليمين
~~تعقد للبر لا للحنث ولا يتصور المنع ومحافظة البر إلا بإخراج هذا القدر من
~~اليمين فوجب القول به تحقيقا للمقصود وصار كأنه قال لا أسكن هذه الدار إلا
~~زمان الانتقال.
# قوله (وكمن حلف لا يقتل فلانا وقد كان جرحه قبل ذلك) فمات المجروح بعد
~~يمينه من ذلك الجرح لا يحنث وإن وجد الانزهاق الذي به ويصير الجرح السابق
~~قتلا بعد اليمين لما ذكرنا أن مقصود الحالف منع النفس عما في وسعه من القتل
~~في المستقبل فصار هذا الموت باعتبار أنه لم يدخل تحت مقصوده مستثنى عن
~~اليمين لكونه مهجورا وقس عليه مسألة الطلاق وكمن حلف لا يأكل من هذا الدقيق
~~فأكل من عينه قال بعض مشايخنا يحنث؛ ms0647 لأن عينه مأكول فيدخل تحت اليمين كأكل
~~الخبز والأصح أنه لا يحنث؛ لأن أكل عين الدقيق مهجور عادة فصار ذلك دليل
~~الاستثناء وينصرف يمينه إلى ما يتخذ منه من الخبز ونحوه، كذا ذكر شمس
~~الأئمة في أصول الفقه والمبسوط وذكر في شرح الجامع الصغير والأصح عندي أنه
~~يحنث؛ لأن الدقيق يتأتى أكل عينه وما هو المقصود بالأكل يحصل بأكل عينه وقد
~~تقلى فيؤكل أيضا فإذا كان حقيقة لفظه متعارفا أيضا من وجه (قلنا) يحنث به.
# وفي المبسوط ولو نوى أكل الدقيق بعينه لم يحنث بأكل الخبز؛ لأنه نوى
~~حقيقة كلامه وفي شرح الجامع الصغير للقاضي الإمام فخر الدين - رحمه الله -
~~فإن عنى أكل الدقيق صحت نيته فيما فيه تغليظ حتى يحنث بأكل الدقيق ولا يصدق
~~في صرف اليمين عن الخبز؛ لأنه خلاف الظاهر وكما إذا حلف لا يأكل من هذا
~~الشجر فأكل من عينه لم يحنث يعني في شجر لا يؤكل عينه عادة؛ لأن أكل عين
~~الشجر لما كان
# PageV02P044
# استحالة اجتماعهما مرادين بلفظ واحد
#
### | [كشف الأسرار]
# مهجورا للتعذر انصرفت يمينه إلى المجاز وهو أكل ثمره إن كان له ثمر وثمنه
~~إن لم يكن
# قوله (استحالة اجتماعهما مرادين بلفظ واحد) اختلف الأصوليون في جواز
~~إطلاق اللفظ الواحد على مدلوله الحقيقي ومدلوله المجازي في وقت واحد فذهب
~~أصحابنا وعامة أهل الأدب والمحققون من أصحاب الشافعي وعامة المتكلمين إلى
~~امتناعه. وذهب الشافعي وعامة أصحابه وعامة أهل الحديث وأبو علي الجبائي
~~وعبد الجبار بن أحمد من المتكلمين إلى جوازه مستروحين في ذلك إلى أنه لا
~~مانع من إرادة المعنيين جميعا فإن الواحد منا قد يجد نفسه مريدة بالعبارة
~~الواحدة معنيين مختلفين كما يجدها مريدة للمعنيين المتفقين جميعا ونعلم ذلك
~~من أنفسنا قطعا فمن ادعى استحالته فقد جحد الضرورة وعاند المعقول. ألا ترى
~~أن الواحد منا قد يجد في نفسه إذا قال لغيره لا تنكح ما نكح أبوك أو قال
~~توضأ من لمس المرأة إرادة العقد والوطء وإرادة المس باليد والوطء ms0648 حتى لو
~~صرح به وقال تنكح ما نكح أبوك وطئا ولا عقدا وتوضأ من اللمس مساو وطئا صح
~~من غير استحالة فكذا يجوز أن يحمل قوله تعالى {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم}
~~[النساء: 22] على الوطء والعقد وقوله جل جلاله. {أو لامستم النساء}
~~[النساء: 43] . على الوطء والمس باليد من غير استحالة. ويؤيده صحة استثناء
~~كل واحد منهما عن النص مثل أن يقول أو لامستم النساء إلا أن يكون المس
~~باليد وإلا أن يكون بالوطء وإذا صح الاستثناء صحت إرادة الجميع أيضا عند
~~عدمه.
# قالوا وقد حكي عن سيبويه أنه قال يجوز أن يراد باللفظ الواحد الدعاء على
~~الغير والخبر عن حاله مثل أن يقول لغيره له الويل فهذا دعاء عليه بالويل
~~وخبر عن ثبوت الويل له وهذان معنيان مختلفان. قالوا وهذا بخلاف ما إذا أريد
~~باللفظ الواحد معنيان متضادان كما إذا أريد بالأمر الوجوب والندب أو
~~الإباحة أو التهديد أو أريد بالمشركين الكل والبعض حيث لا يجوز مع صلاحيته
~~لكل واحد؛ لأن العمل بهما مستحيل؛ لأن كون الفعل واجبا يأثم بتركه يضاد
~~كونه ندبا أو مباحا لا نأثم بتركه فيستحيل الجمع بينهما. وكذا إرادة الكل
~~يضاد إرادة البعض فأما إرادة وجوب الطهر من المس باليد فلا يضاد إرادة وجوب
~~الطهر من الجماع فلا يستحيل الجمع فوجب القول بجواز إرادتهما. ولمن ذهب إلى
~~امتناعه وجهان. أحدهما أن القول بجواز إرادتهما يؤدي إلى المحال فيكون
~~فاسدا. وبيان الاستحالة من وجوه أحدها ما أشار الشيخ إليه في الكتاب أن
~~الحقيقة ما يكون مستقرا في موضوعه مستعملا فيه والمجاز ما يكون متجاوزا عن
~~موضوعه مستعملا في غيره والشيء الواحد في حالة واحدة لا يتصور أن يكون
~~مستقرا في موضعه ومتجاوزا عنه ضرورة أن الشيء الواحد لا يحل مكانين.
# وثانيها أنه لو صح الإطلاق عليهما يكون المستعمل مريدا لما وضعت له
~~الكلمة أولا لاستعمالها فيه غير مريد له أيضا للعدول بها عما وضعت له فيكون
~~موضوعها مرادا أو غير مراد وهو جمع بين النقيضين. والاستحالة في ms0649 الوجه
~~الأول باعتبار اللفظ وفي الوجه الثاني باعتبار المعنى. وثالثها أن استعمال
~~الكلمة فيما هي مجاز فيه يوجب إضمار كاف التشبيه لما عرف واستعمالها فيما
~~هي حقيقة فيه لا يوجب ذلك وبين الإضمار وعدمه تناف. ورابعها أن المجاز لا
~~يعقل من
# PageV02P045
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# الخطاب إلا بقرينة وتقييد، والحقيقة تفهم بالإطلاق من غير قرينة وتقييد
~~ويستحيل أن يكون الخطاب الواحد جامعا بين الأمرين فيكون مطلقا ومقيدا في
~~حالة واحدة. ولكن الفريق الأول اعترضوا على هذه الأوجه فقالوا على الوجه
~~الأول لا نسلم أن الحقيقة مستقرة في موضعه حقيقة والمجاز متجاوز عن موضعه
~~كذلك بل اللفظ صوت وحرف يتلاشى كما وجد فيستحيل وصفه بالاستقرار والتجاوز
~~ولكنه استعمل أي تلفظ به وأريد به موضوعه وغير موضوعه ولا استحالة في ذلك
~~كما بينا. وعلى الوجه الثاني أنا لا نسلم لزوم كونه غير مريد لما وضعت
~~الكلمة له أو لا بل اللازم كونه مريدا لما وضعت له أولا وثانيا وهو المجموع
~~ولا يلزم من إرادتهما معا أن لا يكون الأول مرادا. وعلى الوجه الثالث أن
~~الإنسان إذا قال رأيت الأسود وأراد به أسدا ورجالا شجعانا لا يمتنع أن يضمر
~~كاف التشبيه في البعض دون البعض.
# وعلى الوجه الرابع أن ما ذكرتم لا يلزمنا؛ لأنا إنما يجوز أن يحمل اللفظ
~~على الحقيقة والمجاز إذا تساويا في الاستعمال لكن إذا عري عن عرف الاستعمال
~~لم يجز أن يحمل على المجاز إلا أن يقوم الدليل عليه ثم قيام الدلالة على
~~المجاز لا ينفي عن اللفظ إرادة الحقيقة لصحة تعلق القصد والإرادة بهما
~~جميعا وفي بعض هذه الاعتراضات وهاء وفي الجواب عنها كلام طويل. والوجه
~~الثاني وهو اختيار أكثر المحققين أن إرادة المعنيين تجوز عقلا ولكن لا تجوز
~~لغة؛ لأن أهل اللغة وضعوا قولهم حمار للبهيمة المخصوصة وحدها وتجوزوا به في
~~البليد وحده ولم يستعملوه فيهما معا أصلا ألا ترى أن الإنسان إذا قال رأيت
~~حمارا لا يفهم منه البهيمة والبليد جميعا وإذا قال ms0650 رأيت حمارين لا يفهم منه
~~أنه رأى أربعة أشخاص بهيمتين وبليدين بوجه وإذا كان كذلك كان استعماله
~~فيهما خارجا عن لغتهم فلا تجوز (فإن قيل) صحة إطلاق اللفظ على مفهوميه
~~الحقيقي والمجازي إنما يتوقف على استعمالهم إذا جوزنا ذلك بطريق الحقيقة
~~فأما إذا جوزناه بطريق المجاز كما ذهب إليه ابن الحاجب فلا يعد ما كان
~~مبنيا على طريقة منقولة عنهم وهو إطلاق اسم الجزء على الكل (قلنا) نعم ولكن
~~إذا صح بناؤه على تلك الطريقة ونحن لا نسلم ذلك؛ لأن الكل الذي يجوز إطلاق
~~اسم جزئه عليه لا بد من أن يكون داخلا تحت لفظ موضوع له ليثبت كليته بذلك
~~الاعتبار ثم يطلق عليه اسم جزئه كإطلاق اسم الوجه أو الرقبة على الذات فإن
~~جميع أجزاء البدن لما كان داخلا تحت اسم الذات أو الإنسان أو البدن أو
~~النفس أو ما أشبهها جاز إطلاق اسم الجزء وهو الوجه أو الرقبة عليه وأنت لا
~~تجد لفظا يدل على الهيكل المخصوص والإنسان الشجاع بالوضع ليثبت الكلية
~~فيهما بوجه فكيف يجوز إطلاق لفظ الأسد عليهما بطريق إطلاق اسم الجزء على
~~الكل ولا جزئية ولا كلية.
# ولا يقال الكلية ثابتة من حيث إن دلالة اللفظ لا يعدو عن المعنى الحقيقي
~~والمجازي فكانا كلا من هذا الوجه.؛ لأنا نقول لا نسلم أن مثل هذه الكلية
~~والجزئية من طرق المجاز فإنهم لم يعتبروه في شيء من استعمالاتهم فكانا
~~بمنزلة وصف البخر والحمى في الأسد على أنه هو المتنازع فيه فلا بد من إقامة
~~الدليل على أنه يصلح للمجاز. وبما ذكرنا خرج الجواب عن كلماتهم. ولا تمسك
~~لهم فيما حكوه
# PageV02P046
# لما قلنا أحدهما موضوع والآخر مستعار منه فاستحال
~~اجتماعهما كما استحال أن يكون الثوب على رجل لبسه ملكا له وعارية معا،
~~ولهذا قلنا فيمن أوصى لمواليه وله موال أعتقهم ولمواليه موال أعتقوهم أن
~~الثلث للذين أعتقهم وليس لموالي معتقيه شيء؛ لأن معتقيه مواليه حقيقة بأن
~~أنعم عليهم
#
### | [كشف الأسرار]
# عن سيبويه إذ لم ms0651 ينقل عنه أنه يجوز أن يستعمل فيهما معا بل معنى ما نقل
~~عنه أنه يجوز أن يراد به الدعاء ويجوز أن يراد به الخبر ونحن نقول به.
~~وقوله استحالة اجتماعهما أي اجتماع مفهوميهما. مرادين بلفظ واحد قيد بقوله
~~مرادين احتراز عن جواز اجتماعهما من حيث التناول الظاهري كما إذا استأمن
~~على الأبناء والموالي. أو احترازا عن جواز اجتماعهما في احتمال اللفظ
~~إياهما. لما قلنا إن أحدهما أي أحد المفهومين موضوع أي موضوع له. والآخر أي
~~المفهوم الآخر مستعار منه أي له.
# فاستحال اجتماعهما أي اجتماع هذين المفهومين في لفظ واحد في حالة واحدة
~~لتأديه إلى كون اللفظ الواحد حقيقة ومجازا في حالة واحدة. أو يقال لما قلنا
~~إن أحدهما أي أحد المذكورين وهو الحقيقة موضوع. والآخر وهو المجاز مستعار
~~منه أي مما وضع له؛ فاستحال اجتماعهما أي اجتماع الحقيقة والمجاز في لفظ
~~واحد كما استحال أن يكون الثوب الواحد على رجل لبسه أي في حالة استعماله
~~ملكا له وعارية في حقه أيضا. يعني الألفاظ للمعاني بمنزلة الكسوة للأشخاص
~~فكما أن في الكسوة الواحدة يستحيل أن يجتمع صفة الملك والعارية في استعمال
~~واحد فكذلك يستحيل أن يجتمع في اللفظ الواحد كونه حقيقة ومجازا في استعمال
~~واحد. ولا يقال إن أردتم باستحالة اجتماع الملك والعارية استحالته بنسبة
~~شخصين فذلك ممنوع؛ لأن الثوب المستعار في حالة استعمال المستعير مملوك
~~ومستعار فقد اجتمع الملك والعرية فيه ولكن بنسبة شخصين. وإن أردتم استحالته
~~بنسبة شخص واحد فمسلم ولكن المذكور في الكتاب لا يطابقه؛ لأن المذكور فيه
~~اجتماع الحقيقة والمجاز في لفظ واحد في حالة واحدة باعتبار معنيين مختلفين
~~بالاعتبار معنى واحد فلا يستقيم التشبيه. لأنا نقول المراد هو التشبيه من
~~حيث الاستعمال لا غير يعني كما أن استعمال الثوب الواحد في حالة واحدة
~~بطريق الملك والعارية جميعا مستحيل سواء كان بنسبة شخص أو بنسبة شخصين
~~فكذلك استعمال اللفظ في حالة واحدة بطريق الحقيقة والمجاز معا مستحيل سواء
~~كان بنسبة معنى واحد أو بنسبة معنيين.
# وكان ms0652 الأحسن في التشبيه أن يقال كما استحال أن يلبس الثوب الواحد لابسان
~~كل واحد منهما لبسه بكماله أحدهما بطريق الملك والآخر بطريق العارية. إلا
~~أن الشيخ اختار هذا الوجه من التشبيه؛ لأنه أظهر في الاستحالة وبين استحالة
~~اجتماع الحقيقة والمجاز بالنسبة إلى معنيين لتعرف الاستحالة بالنسبة إلى
~~معنى واحد بطريق الدلالة وليكون إشارة إلى رد قول من زعم من مشايخنا
~~العراقيين أن الحقيقة والمجاز لا يجتمعان في لفظ واحد في محل واحد ولكن أن
~~يجتمعا في لفظ واحد باعتبار محلين مختلفين حتى قالوا تثبت حرمة الجدات
~~وبنات الأولاد بقوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم} [النساء: 23] .
~~مع أن اسم الأم والبنت للجدة وبنت الولد مجاز؛ لأن ما ذكروا عين مذهب
~~الخصوم. وأما حرمة الجدات وبنات الأولاد ونحوها فثابتة بالإجماع أو بعين
~~النص باعتبار أن الأم في اللغة الأصل والبنت الفرع فصار كأنه قيل حرمت
~~عليكم أصولكم وفروعكم فيدخل فيه الجميع. أو بدلالة النص وهي أن العمة
~~والخالة لما حرمتا مع بعد قرابتهما وهي قرابة المجاورة فالجدات
# PageV02P047
# وصار ذلك كأولاده لإحيائهم بالإعتاق فأما موالي
~~الموالي فمواليه مجازا؛ لأنه لما أعتق الأولين فقد أثبت لهم مالكية الإعتاق
~~فصار ذلك مسببا لإعتاقهم فنسبوا إليه بحكم السببية مجازا والحقيقة ثابتة
~~فلم يثبت المجاز ألا ترى أن الاسم المشترك لا عموم له مثل الموالي لا يعم
~~الأعلين والأسفلين حتى أن الوصية للموالي وللموصي موال أعتقهم وموال أعتقوه
~~باطلة وهذه معان يحتملها الاسم احتمالا على السواء إلا أنها لما اختلف سقط
~~العموم فالحقيقة والمجاز وهما مختلفان ودلالة الاسم عليهما متفاوتة أولى أن
~~لا يجتمعا
#
### | [كشف الأسرار]
# والبنات لأن يحرمن من قرب قرابتهن وهي قرابة الجزئية والبعضية كان أولى.
~~ولا يقال الثوب المرهون إذا استعاره الراهن ولبسه يكون ذلك بطريق الملك
~~والعارية جميعا في زمان واحد.
# لأنا نسلم أن انتفاعه به بطريق العارية بل بأصل الملك الذي هو ثابت له إذ
~~هو المطلق للانتفاع إلا أنه كان ممنوعا عنه لتعلق حق المرتهن وقد أبطل ms0653 حقه
~~بالإعارة. والدليل عليه أنه لو هلك في يده هلك غير مضمون على المرتهن ولم
~~يسقط عن الدين شيء. وإطلاق العارية عليه مجاز؛ لأن تمليك المنافع ممن لا
~~يملكها حقيقة لا يتصور إلا أنه لما كان للمرتهن أن يسترد لبقاء عقد الرهن
~~تصور بصورة الإعارة فلذلك سمي إعارة.
# قوله (فصار ذلك) أي الإنعام عليهم بالإعتاق. كولادهم لإحيائهم بالإعتاق.
~~يعني أن المولى بالإعتاق صار سببا لحياتهم كالأب صار سببا لوجود الولد.
~~وهذا؛ لأن الكفر في حكم الموت قال الله تعالى: {أومن كان ميتا فأحييناه}
~~[الأنعام: 122] . أي كافرا فهديناه وقال {إنك لا تسمع الموتى} [النمل: 80]
~~. والمعنى فيه أن الكافر لما لم ينتفع لحياته صار في حكم الأموات كما أنه
~~إذا لم ينتفع بسمعه ونطقه وبصره وعقله صار في حكم عديم الحواس والعقل قال
~~الله تعالى: {صم بكم عمي فهم لا يعقلون} [البقرة: 171] .
# وإذا ثبت هذا قلنا إن الرق أثر الكفر، ولهذا لا يجوز ضرب الرق على المسلم
~~ابتداء فالمولى بالإعتاق يصير مسببا لحياته بإزالة ما هو أثر الموت فكان
~~إعتاقه بمنزلة الإحياء كالولادة فيكون متعلق بمنزلة الولد ومعتق المعتق
~~بمنزلة ولد الوالد فيكون إطلاق اسم المولى على الأول حقيقة وعلى الثاني
~~مجازا كما في الولد وولد الولد فلا يدخل الثاني تحت الوصية.
# قوله (ألا ترى متصل) بقوله ملكا وعارية وتوضيح لما ذكر من عدم جواز إرادة
~~معنى الحقيقي والمعنى المجازي من لفظ واحد فقال الاسم المشترك لا عموم له
~~لما مر في أول الكتاب مثل الموالي لا يعم المعتقين والمعتقين في مسألة
~~الوصية ويبطل الوصية. وفي رواية يصح الوصية ويكون بينهم على السوية النصف
~~للمعتقين والنصف للمعتقين وبه قال الشافعي. وفي رواية ترجح الأعلى على
~~الأسفل. وفي رواية على العكس. وهذه معان أي المعاني التي دل عليها الاسم
~~المشترك. يحتملها الاسم احتمالا على السواء؛ لأن كل واحد منهما ثابت
~~بالوضع. إلا أنها أي لكنها لما اختلف سقط العموم لما عرف أن من شرط العام
~~تساوي الأفراد الداخلة تحته في المعنى الذي دل ms0654 عليه اللفظ. فالحقيقة
~~والمجاز أي مفهوماهما. وهما مختلفان؛ لأن الإنسان الشجاع مخالف الأسد.
# ودلالة الاسم عليهما أي على مفهومي الحقيقة والمجاز متفاوتة للاحتياج في
~~الدلالة على أحدهما إلى القرينة دون الآخر. أولى أن لا يجتمعا لوجود ذلك
~~المانع الموجود في المشترك وهو الاختلاف وزيادة وهي عدم التساوي في
~~الدلالة. .
# واعلم أن هذا من قبيل الاستدلال بالمختلف على المختلف؛ لأن كل من جوز
~~الجمع غير أصحابنا العراقيين قال بالعموم في المشترك بل استدل بجواز عموم
~~المشترك على جواز التعميم ههنا وقال التعميم ههنا أولى من التعميم في
~~المشترك؛ لأنه لا بد من تعلق بين محلي الحقيقة والمجاز ولما جاز تعميم
~~المشترك بدون علاقة بين المعنيين كان التعميم هنا مع وجود التعلق أولى
~~بالجواز وإذا كان كذلك لا يصلح ما ذكر الشيخ للإلزام على الخصم لكن لما
~~تمهد وتقرر عند
# PageV02P048
# ولهذا قلنا في غير الخمر أنه لا يلحق بالخمر في الحد؛
~~لأن الحقيقة أريدت بذلك النص فبطل المجاز، ولهذا قلنا في قوله تعالى {أو
~~لامستم النساء} [النساء: 43] أن المس باليد غير مراد؛ لأن المجاز مراد
~~بالإجماع وهو الوطء حتى حل للجنب التيمم فبطل الحقيقة، ولهذا قيل فيمن أوصى
~~لأولاد فلان أو لأبنائه وله بنون وبنو بنين جميعا أن الوصية لأبنائه دون
~~بني بنيه لما قلنا. .
#
### | [كشف الأسرار]
# الشيخ انتفاء جواز التعميم في المشترك بدلائل قوية ذكرناها في أول هذا
~~الكتاب لم يبال بالاستدلال به كما فعل محمد هكذا في غير موضع من كتبه.
# قوله (ولهذا قلنا) أي ولامتناع الجمع بين مفهومي الحقيقة والمجاز في لفظ
~~واحد. قال الشافعي - رحمه الله - يجب الحد بشرب القليل من سائر الأشربة
~~المسكرة وكثيره كما في الخمر واستدل بعض أصحابه على ذلك بعموم قوله - عليه
~~السلام -. «من شرب الخمر فاجلدوه» .
# وقال سائر الأشربة يسمى خمرا باعتبار مخامرة العقل فيدخل تحت عموم هذا
~~النص كالخمر. فقال الشيخ لا يصح إلحاق سائر الأشربة بالخمر بهذا الطريق؛
~~لأن اسم الخمر للنيء من ماء العنب إذا غلى ms0655 واشتد حقيقة ولسائر الأشربة مجاز
~~باعتبار المخامرة وقد يثبت الحقيقة مرادة بهذا النص فيخرج المجاز من أن
~~يكون مرادا. ولا يقال قد ألحق سائر الأشربة بالخمر عند حصول السكر في إيجاب
~~الحد فيجوز أن يلحق بها القليل أيضا. لأنا نقول قد ثبت الحكم في الكثير
~~بالإجماع وبقوله - عليه السلام -. «والسكر من كل شراب» . لا بطريق الإلحاق.
# قوله (ولهذا) أي وللامتناع المذكور قلنا في قوله تعالى. {أو لامستم
~~النساء} [النساء: 43] . إن المس باليد غير مراد حتى لا يكون مس المرأة حدثا
~~خلافا لما يقوله الشافعي وعامة أهل الحديث فإن المنقول عن الشافعي أنه قال
~~أحمل آية اللمس على المس والوطء جميعا كذا ذكره الغزالي وهكذا رأيت في بعض
~~كتب أصحاب الحديث أيضا؛ لأن المجاز وهو الوطء أريد منه بالإجماع حتى حل
~~للجنب التيمم بهذا النص ولا ذكر له في كتاب الله تعالى إلا ههنا فبطل أن
~~يكون الحقيقة مرادة.
# ولهذا من حمل الآية على اللمس باليد لم يجوز التيمم للجنب مثل ابن مسعود
~~- رضي الله عنه - ومن حملها على الوطء جوزه له مثل علي وابن عباس والحسن
~~ومجاهد وقتادة (فإن قيل) قد قرئت الآية بقراءتين لامستم ولمستم من الملامسة
~~واللمس فيحمل أحدهما على الوطء والأخرى على المس باليد كما حملتم القراءتين
~~في قوله تعالى. {حتى يطهرن} [البقرة: 222] . بالتشديد والتخفيف وقوله
~~{وأرجلكم} [المائدة: 6] بالنصب والجر على الحالين (قلنا) لا نزاع فيه وإنما
~~النزاع في حمل كل واحدة منهما على المعنيين كما هو المنقول عن الخصوم.
~~وإنما يجوز ما ذكرتم إذا لم يمنع عنه مانع وقد وجد ههنا فإنه روي «أن النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - كان يقبل بعض نسائه ثم يخرج إلى الصلاة» . ولأن
~~الصحابة والسلف - رضي الله عنهم - اختلفوا في تأويل الآية على قولين فبعضهم
~~قالوا المراد منها المس باليد ولم يجوزوا التيمم للجنب وبعضهم المراد هو
~~الجماع وجوزوا التيمم للجنب ولم يجعلوا المس حدثا فالقول بجواز التيمم
~~للجنب وكون المس حدثا أيضا عملا بالقراءتين كان خارجا عن أقوالهم وإجماعهم
~~فيكون ms0656 مردودا كذا ذكر في شرح التأويلات.
# قوله (ولهذا) أي ولامتناع الجمع قلنا فيمن أوصى لأولاد فلان. ذكر في
~~المبسوط ولو أوصى بثلثه لبني فلان ولفلان ذلك أولاد فالثلث للذكور من ولده
~~دون الإناث في قول أبي حنيفة الآخر وفي قوله الأول وهو قولهما إذا اختلط
~~الذكور بالإناث فالثلث بينهم وإن انفرد الإناث فلا شيء لهن بالاتفاق. وإن
~~كان له أولاد وأولاد ابن فعند أبي حنيفة - رحمه الله - الوصية لبنيه لصلبه
# PageV02P049
# فإن قيل قد قالوا فيمن حلف أن لا يضع قدمه في دار
~~فلان أنه يحنث إذا دخلها حافيا أو متنعلا وفيمن قال عبدي حر يوم يقدم فلان
~~أنه إن قدم ليلا أو نهارا عتق عبده وفي السير الكبير قال في حربي استأمن
~~على نفسه وأبنائه أنه يدخل فيه البنون وبنو البنين وفيمن حلف لا يسكن دار
~~فلان أنه يقع على الملك والإجارة والعارية جميعا قيل له وضع القدم مجاز عن
~~الدخول
#
### | [كشف الأسرار]
# دون بني ابنه؛ لأن الاسم لأولاد الصلب حقيقة ولبني الابن مجاز بدليل أنه
~~يستقيم نفيه عنهم والمجاز لا يزاحم الحقيقة. وفي قولهما الكل سواء؛ لأن
~~عموم المجاز يتناولهم فيطلق البنين في العرف على الفريقين وهو نظير مذهبهم
~~في مسألة الحنطة والشرب من الفرات. ولو أوصى لولد فلان دخل فيه أولاده
~~لصلبه الذكور والإناث في حالتي الاختلاط والانفراد؛ لأن اسم الولد للجنس.
~~وإن كان له ولد لصلبه وأولاد ابن فالوصية لولده لصلبه دون أولاد ابنه. ذكر
~~الخلاف في المسألة الأولى ولم يذكر في الثانية. فإن كانت على الخلاف كما
~~يشير لفظ شمس الأئمة في أصول الفقه حيث قال قال أبو حنيفة فيمن أوصى لبني
~~فلان أو لأولاد فلان فلا حاجة إلى الفرق. ولو كانت على الوفاق فالفرق لهما
~~أن لفظ بني فلان قد استعمل في أولاد الصلب وأولاد البنين استعمالا شائعا
~~فأما لفظ الولد فلم يستعمل في أولاد البنين استعمال الأول. فتبين أن ما ذكر
~~الشيخ مذهب أبي حنيفة دون مذهبهما.
# قوله (فإن قيل) ms0657 إلى آخره لما فرغ من تمهيد هذه القاعدة وإقامة الدليل
~~عليهما شرع في بيان ما يرد نقضا على هذا الأصل من المسائل والجواب عنها وهي
~~عدة مسائل. إحداها مسألة وضع القدم فإنه إذا حلف لا يضع قدمه في دار فلان
~~فدخلها حافيا أو متنعلا أو راكبا حنث وفيه جمع بين الحقيقة والمجاز؛ لأن
~~الدخول حافيا حقيقة هذا اللفظ وغيره مجاز. وهذا إذا لم يكن له نية فإن نوى
~~حين حلف أن لا يضع قدمه فيها ماشيا فدخلها راكبا لم يحنث؛ لأنه نوى حقيقة
~~كلامه وهذه حقيقة مستعملة غير مهجورة كذا في المبسوط. وذكر في المحيط إذا
~~عنى به حقيقة وضع القدم لا يحنث بالدخول راكبا؛ لأنه نوى حقيقة كلامه فيصدق
~~ديانة وقضاء. والثانية قوله عبدي حر يوم يقدم فلان من غير نية فقدم فلان
~~ليلا ونهارا يحنث وفيه جمع بين الحقيقة والمجاز؛ لأن اليوم للنهار حقيقة
~~ولليل مجاز. فإن نوى بياض النهار يصدق ديانة وقضاء وروى أبو يوسف عن أبي
~~حنيفة رحمهما الله أنه يصدق ديانة لا قضاء؛ لأن اليوم متى ذكر مقرونا بما
~~لا يمتد صار عبارة عن الوقت بعرف الاستعمال فكان لبياض النهار بمنزلة
~~المجاز فيكون خلاف الظاهر فلا يصدقه القاضي.
# وجه الظاهر أنه اسم لبياض النهار حقيقة وبمجرد الاستعمال لا يصير الحقيقة
~~كالمجاز كما أن قوله لا يضع قدمه في كذا ينصرف إلى الدخول بعرف الاستعمال
~~ويصدق إذا نوى حقيقة وضع القدم في القضاء، كذا ذكر الإمام خواهر زاده -
~~رحمه الله -. والثالثة مسألة السير وهي ظاهرة. والرابعة ما إذا حلف لا يدخل
~~دار فلان ولم يسم دارا بعينها ولم يكن له نية يقع على الدار المملوكة
~~والمستأجرة والعارية والإضافة إلى فلان بالملك حقيقة وبغيره مجاز بدليل صحة
~~النفي في غير الملك وعدم صحته في الملك فيكون فيه جمع بينهما. وعند الشافعي
~~إذا قال لا أدخل مسكن فلان فكذا الجواب. وإن قال بيت فلان أو دار فلان لا
~~يحنث إلا في الملك؛ لأن سكنى فلان حقيقة موجودة في ms0658 المسكن المستأجر
~~والمستعار بخلاف البيت والدار.
# قوله. (قيل له وضع القدم مجاز عن الدخول) أي عبارة عنه. ضمن لفظ المجاز
~~معنى العبارة فلذلك ذكر بصلة عن أو كلمة عن بمعنى في؛ لأن حروف الصلات تنوب
~~بعضها عن بعض يعني هو مجاز
# PageV02P050
# لأنه موجبه والدخول مطلق فوجب العمل بإطلاق المجاز
~~وعمومه.
# وكذلك اليوم اسم للوقت ولبياض النهار ودلالة تعين أحد الوجهين أن ينظر
~~إلى ما دخل عليه فإن كان فعلا يمتد كان النهار أولى به؛ لأنه يصلح معيارا
~~له وإذا كان لا يمتد كان الظرف أولى وهو الوقت ثم العمل بعموم الوقت واجب
~~فلذلك دخل الليل والنهار بخلاف قوله ليلة يقدم فلان فإنه لا يتناول النهار؛
~~لأنه اسم للسواد الخالص لا يحتمل غيره مثل النهار اسم للبياض الخالص لا
~~يحتمل غيره.
#
### | [كشف الأسرار]
# في هذا المعنى وهو الدخول. لأنه موجبه أي الدخول موجب وضع القدمين وهو
~~سببه فاستعير لحكمه.
# وإنما حملناه على الدخول؛ لأن مقصود الحالف منع نفسه عن الدخول لا عن
~~مجرد وضع القدم فيصير باعتبار مقصوده كأنه حلف لا يدخل والدخول مطلق لعدم
~~تقيده بالركوب والتنعل والحفاء فيحنث في الكل باعتبار الدخول الذي هو
~~المقصود لا باعتبار كونه راكبا أو حافيا كما في إعتاق الرقبة يخرج عن
~~العهدة بمطلق الرقبة لا بكونها كبيرة أو صغيرة أو كافرة أو مؤمنة. ألا ترى
~~أنه لو وضع قدميه ولم يدخل لا يحنث في يمينه كذا في فتاوى قاضي خان؛ لأنه
~~لما صار مجازا عن الدخول لا يعتبر حقيقته بعد قوله (بإطلاق المجاز وعمومه
~~بمنزلة الترادف) وإنما جمع الشيخ بينهما؛ لأن القاضي الإمام ذكر لفظة
~~الإطلاق فقال يحنث بمطلق الدخول الذي هو مجازه وذكر غيره لفظة العموم فقال
~~يحنث بعموم المجاز فجمع الشيخ بينهما. والمطلق يشابه العام من حيث الشيوع
~~حتى ظن أنه عام.
# قوله (وكذلك اليوم) إلى آخره. اعلم أن لفظ اليوم يطلق على بياض النهار
~~بطريق الحقيقة اتفاقا وعلى مطلق الوقت بطريق الحقيقة عند البعض فيصير
~~مشتركا ms0659 وبطريق المجاز عند الأكثر وهو الصحيح؛ لأن حمل الكلام على المجاز
~~أولى من حمله على الاشتراك؛ لأن المجاز في الكلام أكثر فيحمل على الأغلب.
~~ولأنه لا يؤدي إلى إبهام المراد؛ لأن اللفظ إن خلا عن قرينة فالحقيقة
~~متعينة وإن لم يخل عنها فالذي يدل عليه القرينة وهو المجاز متعين بخلاف
~~الاشتراك فإنه يؤدي إلى الاختلال في الكلام بعدم إفهام المراد. ثم لا شك في
~~أنه ظرف على كلا التقديرين عند الفريقين فيرجح أحد محتمليه بمظروفه فإن كان
~~مظروفه مما يمتد وهو ما يصح فيه ضرب المدة أي يصح تقديره بمدة كاللبس
~~والركوب والمساكنة ونحوها فإنه يصح أن يقدر بزمان يقال لبست هذا الثوب يوما
~~وركبت هذه الدابة يوما وساكنته في دار واحدة شهرا يحمل على بياض النهار؛
~~لأنه يصح مقدارا له فكان الحمل عليه.
# وإن كان مظروفه مما لا يمتد كالخروج والدخول والقدوم إذ لا يصح تقدير هذه
~~الأفعال بزمان يحمل على مطلق الوقت اعتبارا للتناسب. ثم في قوله أنت حر أو
~~عبدي حر يوم يقدم فلان أو أنت طالق أو امرأته طالق يوم يقدم فلان اليوم ظرف
~~للتحرير أو الطلاق؛ لأنه انتصب به إذ التقدير حررتك أو طلقتك يوم كذا
~~وإنهما مما لا يمتد فيحمل اليوم على مطلق الوقت فيحنث إذا قدم ليلا أو
~~نهارا بإطلاق المجاز كما في المسألة الأولى. وفي قوله أمرك بيدك يوم يقدم
~~فلان أو اختاري نفسك يوم يقدم فلان التفويض والتخيير مما يمتد فيحمل اليوم
~~على بياض النهار حتى لو قدم فلان ليلا لا يصير الأمر بيدها ولا يثبت لها
~~الخيار. .
# واعلم أيضا أنه لا اعتبار لما أضيف إليه اليوم وهو القدوم في هذه المسائل
~~مثلا في ترجيح أحد محتمليه به؛ لأن إضافة اليوم إليه لتعريفه وتمييزه من
~~الأيام والأوقات المجهولة كقوله أنت طالق يوم الجمعة أو أنت حر يوم الخميس
~~لا للظرفية، ولهذا لم يؤثر يقدم في انتصاب يوم باتفاق أهل اللغة إذ المضاف
~~إليه لا يؤثر في المضاف بحال بل هو منصوب ms0660 بمظروفه لما ذكرنا أن تقديره
~~حررتك في يوم قدوم فلان أو فوضت أمرك إليك في يوم قدومه فكان اعتباره
~~بمظروفه الذي يؤثر فيه أولى من اعتباره بما لا أثر له فيه فعرفنا أنه لا
~~اعتبار للمضاف إليه في ترجيح
# PageV02P051
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# أحد محتمليه.
# والدليل عليه ما ذكره شمس الأئمة - رحمه الله - في شرح كتاب الطلاق ولو
~~قال امرأته طالق يوم أدخل دار فلان فدخلها ليلا أو نهارا طلقت؛ لأن اليوم
~~إذا قرن بما لا يكون ممتدا كان بمعنى الوقت كالطلاق وإذا قرن بما يكون
~~ممتدا كان بمعنى بياض النهار كقوله أمرك بيدك يوم يقدم فلان. وذكر في باب
~~الخيار منه وإن قال اختاري يوم يقدم فلان فقدم ليلا فلا خيار لها ولو قدم
~~بالنهار فلها الخيار في ذلك اليوم إلى غروب الشمس؛ لأن الخيار مما يتوقف
~~فذكر اليوم فيه للتوقيت فيتناول بياض النهار خاصة بخلاف قوله أنت طالق يوم
~~يقدم فلان؛ لأن الطلاق لا يحتمل التوقيت فذكر اليوم فيه عبارة عن الوقت
~~وهكذا ذكر في كتاب الصوم أيضا. وذكر في الهداية في فصل إضافة الطلاق إلى
~~الزمان في قول الرجل لامرأة يوم أتزوجك فأنت طالق فتزوجها ليلا طلقت أن
~~اليوم إذا قرن بفعل لا يمتد يحمل على مطلق الوقت والطلاق من هذا القبيل.
~~ففي هذه المسائل اعتبر الطلاق والأمر باليد والخيار الذي هو مظروف دون
~~القدوم الذي هو مضاف إليه فثبت أن المعتبر ما ذكرنا (فإن قيل) قد ذكر الشيخ
~~المصنف - رحمه الله - في شرح الجامع الصغير في هذه المسألة أن التزوج مما
~~لا يمتد فحمل فيه على الوقت المظروف فاعتبر التزوج الذي هو مضاف إليه ولم
~~يعتبر الطلاق الذي هو مظروف. وكذا اعتبر صاحب الهداية المضاف إليه دون
~~المظروف في كتاب الأيمان في قوله يوم أكلم فلانا فامرأته طالق أنه يقع على
~~الليل والنهار حيث قال؛ لأن الكلام مما لا يمتد ولم يقل لأن الطلاق مما لا
~~يمتد وهذا ذكر في عامة شروح الجامع ms0661 الصغير أيضا في هذه المسألة.
# وكذا عامة المشايخ - رحمهم الله - اعتبروا المضاف إليه في هذا الباب دون
~~المظروف. وذلك؛ لأن في اعتبار المضاف إليه اعتبار المظروف أيضا؛ لأن الظرف
~~إذا أضيف إلى فعل لا بد أن يكون ذلك الفعل مظروفا للمضاف ويكون المضاف ظرفا
~~له لا محالة لوقوع ذلك الفعل فيه فيكون هذا أولى بالاعتبار مما ذكرت وفيه
~~موافقة العامة واحتراز عن نسبتهم إلى الخطأ (قلنا) بعد ما ظفر بحقيقة
~~المعنى مؤكدة بما ذكرنا من الدليل والشواهد يعض عليها بالناجذ ولا يصار إلى
~~التقليد الصرف ثم يحمل ما نقل عن بعض المشايخ على وجه صحيح وذلك أن الفعل
~~المظروف والمضاف إليه إن كان كل واحد منهما ممتدا كقولك أمرك بيدك يوم يركب
~~فلان أو يسافر فلان. أو غير ممتد كقوله أنت طالق يوم يقدم فلان أنت حر يوم
~~أدخل دار فلان لا يختلف الجواب إن اعتبر المظروف والمضاف إليه.
# وإن كان المظروف ممتدا والمضاف إليه غير ممتد كقوله أمرك بيدك يوم يقدم
~~فلان أو على العكس كقوله أنت حر يوم يركب فلان أو يسافر فلان فحينئذ يختلف
~~الجواب باعتبار المظروف والمضاف إليه فاعتبار المظروف يقتضي حمل اليوم في
~~المسألة الأولى على بياض النهار وفي الثانية على مطلق الوقت فلا يصير الأمر
~~بيدها في الأولى إن قدم فلان ليلا ويعتق العبد في الثانية إن سافر ليلا أو
~~نهارا واعتبار المضاف إليه يقتضي حمله في الأولى على مطلق الوقت والثانية
~~على بياض النهار فيصير الأمر بيدها إن قدم فلان ليلا أو نهارا ولا يعتق
~~العبد إن سافر أو ركب ليلا. فبعض المشايخ تسامحوا في العبارة فيما لا يختلف
~~الجواب واعتبروا المضاف إليه نظرا إلى حصول
# PageV02P052
# وأما إضافة الدار فإنما يراد به نسبة السكنى إليه
~~فيستعار الدار للسكنى فوجب العمل بعموم نسبة السكنى وفي نسبة الملك نسبة
~~السكنى موجودة لا محالة فيتناوله عموم المجاز.
# وأما مسألة السير ففيها رواية أخرى بعد ذلك الباب أنه لا يتناولهم ووجه
~~الرواية الأولى أن الأمان لحقن ms0662 الدم فبني على الشبهات
#
### | [كشف الأسرار]
# المقصود وهو استقامة الجواب وبعضهم سلكوا طريقة التحقيق ولم يلتفتوا إلى
~~المضاف إليه أصلا كما ذكرنا. فأما فيما يختلف الجواب فيه بالاعتبارين فالكل
~~سلكوا طريق التحقيق واعتبروا المظروف ولم يلتفتوا إلى المضاف إليه أصلا.
~~ففي مسألة الأمر باليد التي هي مسألة الجامع الصغير اعتبر الكل الأمر باليد
~~الذي هو مظروف دون القدوم الذي هو المضاف إليه وكذا في مسألة الخيار التي
~~هي مسألة المبسوط.
# فأما قوله يوم أكلم فلانا فامرأته طالق فإن كان الكلام مما يمتد وهو
~~الظاهر؛ لأنه يصح ضرب المدة فيه كاللبس والركوب فهو يؤيد ما ذكرنا ويكون من
~~القسم الذي يختلف الجواب فيه بالاعتبارين فيعتبر المظروف الذي هو غير ممتد
~~دون المضاف إليه الذي هو ممتد. وإن كان غير ممتد كما قاله بعض المشايخ
~~وتابعهم فيه صاحب الهداية مع أن دليل عدم امتداده غير متضح فهو من القسم
~~الذي لا يختلف الجواب فيه بالاعتبارين فيندرج في الجواب الذي ذكرنا وأما
~~قوله في اعتبار المضاف إليه اعتبار المظروف أيضا ففاسد؛ لأن المظروفية التي
~~لزمت من الإضافة ليست بمقصودة في الكلام فلذا لا تؤثر في اللفظ أصلا ولو
~~اعتبرت لا تكون مطردة فلا يصح اعتبارها فأما المظروفية التي هي مقصودة في
~~الكلام فهي التي أثرت في اللفظ ولو اعتبرت يكون مطردة في جميع المسائل فيجب
~~اعتبارها إذ ترك ما هو مقصود واعتبار ما ليس بمقصود قلب المعقول وخلاف
~~الأصول قال العبد الضعيف جامع هذه المتفرقات هذا ما يخيل لي من الوجه
~~الصواب في هذه المسألة وتراءى لي أنه هو الحق ولعل نظر غيري أدق وما قاله
~~أصوب وأحق وهو أعلم بالحقيقة والصواب.
# قوله (وأما إضافة الدار فإنما يراد به) أي بالمذكور أو بقوله دار فلان
~~نسبة السكنى؛ لأن الدار لا تعادى ولا تهجر لذاتها عادة وإنما تهجر لبغض
~~صاحبها فكان المقصود من هذه الإضافة نسبة السكنى لا إضافة الملك. فيستعار
~~الدار للسكنى أي لموضع السكنى وصار كأنه قيل لا أدخل ms0663 موضع سكنى فلان أو
~~دارا مسكونة لفلان فيدخل في عمومه الملك والإجارة والعارية فيحنث في الدار
~~المملوكة بعموم المجاز لا بالملك حتى لو كان الساكن فيها غير فلان لم يحنث
~~وإن كانت مملوكة لفلان كذا ذكر شمس الأئمة في أصول الفقه. وذكر في فتاوى
~~القاضي الإمام فخر الدين والفتاوى الظهيرية ولو حلف لا يدخل دار فلان ولم
~~ينو شيئا فدخل دارا يسكنها فلان بإجارة أو بإعارة يحنث في يمينه وإن دخل
~~دارا مملوكة لفلان وفلان لا يسكنها يحنث أيضا. فعلى هذه الرواية لا يندفع
~~السؤال لبقاء الجمع بين الحقيقة والمجاز إلا أن يجعل قوله دار فلان عبارة
~~عما يضاف إليه مطلقا فيدخل في عمومه الدار المضافة إليه بالسكنى وبالملك
~~جميعا كما أشير إليه في المبسوط فقيل إذا حلف لا يسكن دار فلان ولم يسم
~~دارا بعينها ولم ينوها فسكن دارا كانت مملوكة لفلان من وقت اليمين إلى وقت
~~السكنى حنث وإن سكن دارا له قد باعها بعد يمينه لم يحنث؛ لأنه جعل شرط
~~الحنث وجود السكنى في دار مضافة إلى فلان ولم يوجد.
# قوله (وأما مسألة السير) الكبير إذا قال الكفار أمنونا على أبنائنا ولهم
~~أبناء وأبناء أبناء فالأمان على الفريقين جميعا استحسانا وكان القياس أن
~~يكون الأمان للأبناء خاصة؛ لأن الاسم حقيقة للأبناء مجاز في حق أبناء
~~الأبناء
# PageV02P053
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# فلا يجمع بينهما، ولهذا جعل أبو حنيفة - رحمه الله - الوصية للأبناء خاصة
~~بهذا اللفظ. ولكنا استحسنا وقلنا المقصود من الأمان حقن الدم أي صيانته
~~وحفظه يقال حقنت دمه أي منعته أن يسفك وهو مبني على التوسع؛ لأن الأصل في
~~الدماء أن يكون محقونة لقوله - عليه السلام -. «الآدمي بنيان الرب» . ولهذا
~~لم يجز القتل قبل الدعوة وبعد قبول الجزية فيثبت بأدنى شبهة واسم الأبناء
~~من حيث الظاهر يتناول الفروع فإنهم ينسبون إليه بالبنوة يقال بنو هاشم وبنو
~~تميم وقال الله تعالى. يا بني آدم. إلا أن الحقيقة تقدمت على المجاز في
~~الإرادة فبقي مجرد صورة ms0664 الاسم شبهة فيثبت الأمان به؛ لأن الشبهة كافية لحقن
~~الدم كما يثبت الأمان بمجرد الإشارة إذا دعا بها الكافر إلى نفسه بأن أشار
~~أن انزل إن كنت رجلا أو إن كنت تريد القتال أو تعال حتى تبصر ما أفعل بك
~~فظنه الكافر أمانا لصورة المسالمة وإن لم يكن ذلك حقيقة.
# والدليل عليه حديث عمر - رضي الله عنه -. أيما رجل من المسلمين أشار إلى
~~رجل من العدو أن تعال فإنك إن جئت قتلتك فأتاه فهو آمن يعني إذا لم يفهم
~~قوله إن جئت قتلتك أو لم يسمع. وما روي أن الهرمزان لما أتى به إلى عمر -
~~رضي الله عنه - قال له تكلم فقال أتكلم كلام حي أم ميت فقال عمر كلام حي
~~فقال كنا نحن وأنتم في الجاهلية لم يكن لنا ولا لكم دين لكنا نعدكم معشر
~~العرب بمنزلة الكلاب فإذا عزكم الله بالدين وبعث رسوله فيكم لم نطقكم فقال
~~عمر - رضي الله عنه - أتقول هذا وأنت أسير في أيدينا اقتلوه فقال أفيما
~~علمكم نبيكم أن تؤمنوا أسيرا ثم تقتلوه فقال متى أمنتك فقال قلت لي تكلم
~~كلام حي والخائف على نفسه لا يكون حيا فقال عمر - رضي الله عنه - قاتله
~~الله أخذ الأمان ولم أفطن به فثبت أن مبنى الأمان على التوسع. وهذا بخلاف
~~الوصية؛ لأنها لا يستحق بالصورة والشبهة. ولأن في إثبات المزاحمة في الوصية
~~بين الحقيقة والمجاز إدخال النقص في نصيب الأبناء وليس ذلك في الأمان. ولأن
~~طلب الأمان بهذه اللفظة لإظهار الشفقة على من ينسب إليه بالبنوة وربما يكون
~~ذلك أظهر منه في حق الأبناء على ما قيل: النافلة أحب إلى المرء من الولد
~~(فإن قيل) فهلا اعتبرتم هذه الشبهة في إثبات الأمان للأجداد والجدات في
~~الاستيمان على الآباء والأمهات فإنهم إذا قالوا أمنونا على آبائنا وأمهاتنا
~~لا يدخل فيه الأجداد أو الجدات بحال مع أن الاسم يتناولهم صورة (قلنا) ؛
~~لأن الحقيقة إذا صارت مرادة فاعتبار الصورة لثبوت الحكم في محل آخر يكون
~~بطريق التبعية لا محالة ms0665 وبنو البنين يليق صفة التبعية بحالهم فأما الأجداد
~~والجدات فلا يكون اتباعا للآباء والأمهات وهم الأصول فلهذا ترك اعتبار
~~الصورة هناك في إثبات الأمان لهم كذا أجاب شمس الأئمة في أصول الفقه.
# ولا يقال الجد أصل الأب خلقة ولكن تبع له في إطلاق اسم الأب عليه؛ لأن
~~إطلاق هذا الاسم بطريق الاستعارة عن الأب كإطلاق اسم الابن على ابن الابن
~~فيليق إثبات الأمان في حقهم بطريق التبعية أيضا ألا ترى أن استحقاق الميراث
~~للجد وانتقال نصيب الأب إليه عند عدمه بهذا الطريق ولا يمنع عنه كونه أصلا
~~للأب خلقة فلأن يثبت له الأمان الذي يثبت بأدنى شبهة ولا يمنع عنه كونه
~~أصلا خلقة كان أولى. لأنا نقول إثبات الأمان بظاهر
# PageV02P054
# وهذا الاسم بظاهره يتناولهم لكن بطل العمل به لتقدم
~~الحقيقة عليه فبقي ظاهر الاسم شبهة.
# فإن قيل قد قال أبو يوسف ومحمد فيمن حلف لا يأكل من هذه الحنطة أنه يحنث
~~إن أكل من عينها أو ما يتخذ منها وفيه جمع بينهما
#
### | [كشف الأسرار]
# الاسم بعد إرادة الحقيقة منه إثبات له بدليل ضعيف فيعمل به إذا لم يمنع
~~منه معارض كما في جانب الأبناء فإن ابن الابن تبع للابن من كل وجه فأما إذا
~~وجد معارض فلا كما في جانب الآباء فإن جهة كون الجد تبعا في الاسم إن كانت
~~توجب ثبوت الحكم في حقه فجهة كونه أصلا من حيث الخلفة مانعة عنه فيسقط
~~العمل به عند وجود المعارض؛ لأنه ضعيف في نفسه فأما باب الميراث فمبني على
~~القرب ولا شك أن الأب أقرب إلى الميت من جده فلا جرم يستحق الميراث بعد
~~الأب. وذكر شمس الأئمة في شرح السير الكبير أن الأجداد والجدات أصول للآباء
~~والأمهات وأنهم مختصون باسم فلا يتناولهم اسم الآباء والأمهات على وجه
~~الاتباع لفروعهم كما لا يتناول العم مع أنه سمي أبا في قوله تعالى.
# {قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق} [البقرة: 133] .
~~وإسماعيل كان عما ليعقوب - عليهم السلام - وكما ms0666 يتناول الخالة مع أنها سميت
~~أما في قوله تعالى. {ورفع أبويه على العرش} [يوسف: 100] . أي أباه وخالته
~~وفي قوله - عليه السلام -. «الخالة أم» . حتى لم يقل أحد إنهما يدخلان في
~~الأمان للآباء والأمهات لما ذكرنا أنهما ليسا من الأتباع وإن كل واحد منهما
~~تختص باسم آخر به ينسب إليه فكذلك الجد والجدة. ولهذا لو لم يكن لهم آباء
~~وأمهات ولهم أجداد وجدات لا يدخلون أيضا بخلاف بني الأبناء فإنهم تفرعوا من
~~الأبناء فكانوا تبعا لهم وإنهم ينسبون إليه باسم البنوة ولكن بواسطة الابن
~~فكان الأمان بهذا الاسم متناولا لهم. وهذا بيان لسان العرب فإن كان قوم في
~~لسانهم الذي يتكلمون به أن الجد أب كما أن ابن الابن ابن فهو داخل في
~~الأمان وهكذا في لسان الفارسية فإنه يقال للجد بدر بدر كما يقال لابن الابن
~~بسر بسر. هذا حاصل ما ذكر شمس الأئمة في شرح السير الكبير وقال هذا الفصل
~~مشكل (فإن قيل) إذا اشترى المكاتب أباه يصير مكاتبا عليه تبعا فليثبت
~~الأمان ههنا أيضا لشبهة الاسم تبعا وفيه حقن الدم. (قلنا) لو لم يحكم هناك
~~بكتابته تبعا يلزم أن يكون الأب مملوكا لابنه وهو شنيع جدا أو لا طريق له
~~إلى الاستخلاص عن ذلك فأما ههنا فقد أمكنه إحراز نفسه وماله بالاستيمان أو
~~بالإسلام فلا حاجة إلى ارتكاب جعل المتبوع تبعا.
# ولأن الكتابة من شعب الحر لثبوت حرية اليد فيها وإفضائها إلى حرية الرقبة
~~فكما تثبت له الحرية إذا اشتراه ابنه الحر فكذلك نثبت له صفة الكتابة إذا
~~اشتراه ابنه المكاتب إثباتا للحكم بقدر دليله. والأوجه أن يقال ليس ما
~~ذكرتم من قبيل ما نحن فيه؛ لأن كلامنا في أن لفظ الأب هل يتناول الجد ظاهرا
~~ليثبت له الأمان ابتداء بصورة هذا الاسم لا أن يثبت له الأمان من جهة الابن
~~بطريق السراية. والكتابة والحرية يثبتان له من جهة الابن بأمر حكمي لا
~~باعتبار لفظ يدل عليهما فلم يكن من قبيل ما نحن فيه. وهذا الاسم أي اسم ms0667
~~الأبناء يتناولهم يعني بني الأبناء. لكن بطل العمل به أي بذلك التناول يعني
~~امتنع التناول لتقدم الحقيقة.
# قوله (فإن قيل) هذه ثلاث مسائل أخر ترد نقصا على الأصل المذكور أيضا
~~وإنما أفردها عن المسائل المتقدمة لكونها مختلفة بين أصحابنا بخلاف المسائل
~~المتقدمة. ثم من الناس من زعم أن الجمع بين الحقيقة والمجاز جائز عندهما
~~واستدلوا بهاتين المسألتين المذكورتين أولا
# PageV02P055
# وكذلك قال فيمن حلف لا يشرب من الفرات أنه يحنث إن
~~كرع واغترف وقال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله فيمن قال لله علي أن أصوم رجب
~~أنه إن نوى اليمين كان نذرا ويمينا وهو جمع بينهما
#
### | [كشف الأسرار]
# وأبى القاضي الإمام وشمس الأئمة والشيخ المصنف وأخوه صدر الإسلام ذلك.
~~قال صدر الإسلام إنهما أجل قدرا من أن يشتبه عليهما هذا. أما بيان المسألة
~~الأولى فنقول إذا حلف لا يأكل من هذه الحنطة فإن أراد أن لا يأكلها حبا كما
~~هي فيمينه على ما نوى حتى لو أكل من خبزها أو سويقها لا يحنث بالإجماع أما
~~عند أبي حنيفة فظاهر وكذا عندهما؛ لأنه إذا نوى العين فقد نوى الحقيقة فيصح
~~نيته كما لو حلف لا يأكل من هذا الدقيق ونوى أكل عينه صحت نيته عندهم وإن
~~كانت يمينه بغير نية منصرفة إلى الخبز. وإن نوى أن لا يأكل ما يتخذ منها
~~صحت نيته أيضا حتى لا يحنث بأكل عينها؛ لأنه نوى محتمل كلامه. وإن لم يكن
~~له نية فعلى قوله تقع على العين لا غير حتى لا يحنث بالخبز وعلى قولهما
~~يحنث بالخبز رواية واحدة وهل يحنث بأكل عين الحنطة.
# أشار محمد في الأيمان إلى أنه لا يحنث فإنه قال يمينه على ما يصنع منها
~~وهذا إشارة إلى أنه لو أكل عينها لا يحنث. وذكر في الجامع الصغير وقال أبو
~~يوسف ومحمد يحنث إن أكلها خبزا أيضا وهذا يدل على أنه يحنث بتناول عين
~~الحنطة عندهما وإنما يرد السؤال على هذا الوجه؛ لأن أكل العين حقيقة هذا
~~الكلام ms0668 وأكل الخبز مجازه فيحصل الجمع بين الحقيقة والمجاز. وهذا الوجه
~~الصحيح عند الشيخ وشمس الأئمة والقاضي الإمام فخر الدين وعامة المشايخ.
~~وذكر الشيخ الإمام المعروف بخواهر زاده أن الصحيح رواية كتاب الأيمان؛ لأن
~~اسم الحنطة للعين حقيقة وللخبز مجاز أنهما لا يجتمعان في لفظ واحد ألا ترى
~~أنه لو نوى أكل العين لا يحنث بالخبز والسويق لما قلنا فكذا إذا لم ينو
~~وانصرفت يمينه إلى الخبز لا يبقى الحقيقة مرادة. وما ذكر في الجامع مؤول
~~فمعنى قوله وإن قضمها حنث أي إذا نوى العين وإن أكل من خبزها يحنث أيضا على
~~قولهما إذا لم يكن له نية. وأما المسألة الثانية فهي ما إذا حلف لا يشرب من
~~الفرات فاليمين يقع على الكرع الذي هو حقيقة كلامه عند أبي حنيفة - رحمه
~~الله - وذلك بأن يضع فاه عليه ويشرب منه بغير واسطة ولو نوى الاغتراف لا
~~يصدق قضاء عنده؛ لأنه نوى المجاز وفيه تخفيف من وجه كذا ذكر القاضي الإمام
~~المعروف بخان. وعندهما لو اغترف منه بيده أو إناء فشرب يحنث.
# ولو شرب كرعا قيل لا يحنث على قولهما إذا لم ينو ذلك كي لا يصير جامعا
~~بين الحقيقة والمجاز وقيل يحنث وهو الصحيح ويلزم منه الجمع بين الحقيقة
~~والمجاز. وأما المسألة الثالثة فمسألة النذر وهي قوله لله علي أن أصوم رجب
~~وهذه المسألة على ستة أوجه. إن لم ينو شيئا. أو نوى النذر ولم يخطر بباله
~~اليمين. أو نوى النذر ونوى أن لا يكون يمينا يكون نذرا بالاتفاق. ولو نوى
~~اليمين ونوى أن لا يكون نذرا يكون يمينا بالاتفاق. ولو نواهما أو نوى
~~اليمين ولم يخطر بباله النذر كان نذرا في الأول ويمينا في الثاني عند أبي
~~يوسف وكان نذرا ويمينا عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهم الله - حتى يلزمه
~~القضاء والكفارة جميعا بالفوات في الوجهين وفيه جمع بين الحقيقة والمجاز؛
~~لأن النذر مع اليمين مختلفان بلا شبهة؛ لأن موجب النذر الوفاء بالملتزم
~~والقضاء عند الفوت لا الكفارة وموجب المحافظة على البر ms0669 والكفارة عند الفوت
~~لا القضاء واختلاف أحكامهما يدل على اختلاف ذاتيهما.
# ثم هذا الكلام للنذر
# PageV02P056
# قيل له أما أبو يوسف ومحمد رحمهما الله فقد عملا
~~بإطلاق المجاز وعمومه؛ لأن الحنطة في العادة اسم لما في باطنها ومن أكلها
~~أو ما يتخذ منها فقد أكل ما فيها والشرب من الفرات مجاز للشرب من الماء
~~الذي يجاور الفرات وينسب إليه وهذه النسبة لا تنقطع بالأواني لما ذكرنا في
~~الجامع فصار ذلك عملا بعمومه لا جمعا بين الحقيقة والمجاز
#
### | [كشف الأسرار]
# حقيقة لعدم توقف ثبوته به على قرينة كما إذا لم ينو شيئا ولليمين مجاز
~~لتوقف ثبوتها به على قرينة وهي النية والتوقف على القرينة من أمارات المجاز
~~وإذا ثبت هذا لا يجوز الجمع بينهما لما مر من الدلائل فيترجح الحقيقة على
~~المجاز في الوجه الأول وتسقط الحقيقة بتعين المجاز مرادا في الوجه الثاني.
~~ورجب منصرف إذ ليس فيه إلا العلمية وفي الحديث. «إن رجبا شهر عظيم» . إلا
~~أن الشيخ جعله ههنا غير منصرف؛ لأن المراد منه في هذه اليمين هو الرجب الذي
~~يتعقب اليمين لا رجب منهم فكان معدولا عن الرجب المعروف بالأم فلا ينصرف
~~لاجتماع العدل والعلمية كما في سحر إذا أردت سحر يومك على ما عرف.
# قوله (أما أبو يوسف ومحمد فقد عملا بإطلاق المجاز وعمومه) إذا كان للفظ
~~حقيقة مستعملة ومجاز متعارف فالعمل بالمجاز أولى عندهما وستعرف السر فيه.
~~ثم للمجاز ههنا وجهان. أحدهما أن يجعل أكل الحنطة عبارة عن أكل ما يتخذ
~~منها؛ لأن الحنطة إذا ذكرت مقرونة بالأكل يراد بها في عرف الاستعمال ما
~~يتخذ منها من الخبز ونحوه يقال أكلنا أجود حنطة في أرض كذا أي أجود خبز
~~ويقال فلان يأكل الحنطة أي خبز الحنطة وما يتخذ منها ومطلق الاسم منصرف إلى
~~المتعارف وإن كانت الحقيقة ممكن العمل بها كما في وضع القدم فصار كأنه قال
~~لا آكل ما يتخذ منها فيحنث بأكل الخبز ونحوه ولا يحنث بأكل العين.
# والثاني وهو المذكور ms0670 في الكتاب أن يجعل أكل الحنطة عبارة عن أكل ما فيها
~~بعرف الاستعمال يقال أهل بلد كذا يأكلون الحنطة ويراد ما فيها من الأجزاء
~~أي طعامهم من أجزاء الحنطة لا من أجزاء الشعير وإذا صار عبارة عن أكل ما
~~فيها يحنث بأكل العين كما يحنث بأكل الخبز لدخوله تحت عموم المجاز لا
~~باعتبار الحقيقة كما في مسألة وضع القدم. ولا يقال فعلى ما ذكرتم يلزم أن
~~يحنث بأكل السويق عندهما لوجود أكل ما في باطنها. لأنا نقول السويق جنس آخر
~~غير جنس الدقيق عند هما، ولهذا جوزا بيع الدقيق بالسويق متفاضلا فلا يكون
~~ما أكل من جنس ما كان موجودا في الحنطة فلا يحنث كذا ذكر شمس الأئمة. وذكر
~~الإمام خواهر زاده - رحمه الله - أن على قول محمد يحنث.
# قوله (والشرب من الفرات) تكلموا في كيفية المجاز هنا قال بعض مشايخنا
~~بجعل قوله من الفرات مجازا لشرب ماء الفرات؛ لأن الشرب لا يتحقق في نفس
~~الفرات فلا بد من أن يضمر فيه ماء الفرات. ولكن هذا ليس بصواب بدليل أنه لو
~~شرب من نهر آخر يأخذ من الفرات لا يحنث ولو صار مجازا لشرب ماء الفرات
~~ينبغي أن يحنث كما لو نص عليه بأن قال لا أشرب من ماء الفرات.
# بل الصحيح أن يجعل مجازا لشرب ماء منسوب إلى الفرات مجاور له بعرف
~~الاستعمال فإنه يقال بنو فلان يشربون من الوادي ومن الفرات وإنما يراد به
~~ما قلنا والأخذ بالأواني لا يقطع هذه النسبة فيحنث بالكرع والاغتراف جميعا
~~لعموم المجاز لا باعتبار الحقيقة. فإن نوى في قوله لا أشرب من الفرات ماء
~~الفرات يصح نيته عند البعض حتى لو شرب من نهر يأخذ من الفرات يحنث؛ لأنه
~~نوى ما يحتمله لفظه؛ لأن الشرب لا يتحقق بدون الماء. وعند العامة لا يصح؛
~~لأن الماء غير مذكور نصا وإنما يصير مذكورا مقتضى الشرب والمقتضى لا عموم
~~له فلا يصح
# PageV02P057
# وأما مسألة النذر فليس بجمع بل هو نذر بصيغته ويمين
~~بموجبه وهو ms0671 الإيجاب؛ لأن إيجاب المباح يصلح يمينا بمنزلة تحريم المباح وصار
~~ذلك كشري القريب تملك بصيغته وتحرير بموجبه فهذه مثله.
#
### | [كشف الأسرار]
# نية التعميم فيه كما لا يصح نية الثلاث في قوله أنت طالق كذا في الجامع
~~البرهاني. قوله (فأما مسألة النذر فليس بجمع) يعني ليس ما ذكر في تلك
~~المسألة من ثبوت حكم النذر واليمين بجمع الحقيقة والمجاز باعتبار الصيغة
~~وهو أن يكون صيغته دالة على النذر بطريق الحقيقة وتكون دالة على اليمين
~~أيضا بطريق المجاز بل هو نذر بصيغته لا غير ولكنه يمين باعتبار موجبه أي
~~حكمه وهو أن موجب النذر لزوم المنذور لا محالة، ولا بد من أن يكون المنذور
~~قبل النذر مباح الترك ليصح التزامه بالنذر؛ لأن النذر بما هو واجب في نفسه
~~لا يصح على ما عرف فإذا لزم المنذور بالنذر صار تركه الذي كان مباحا حراما
~~به وصار النذر تحريم المباح بواسطة حكمه وهو لزوم المنذور، وتحريم المباح
~~يمين عندنا؛ لأن
# النبي - صلى الله عليه وسلم - حرم مارية أو العسل على نفسه فسمى الله
~~تعالى ذلك التحريم يمينا وأوجب فيه الكفارة حيث قال. {يا أيها النبي لم
~~تحرم ما أحل الله لك} [التحريم: 1] . إلى أن قال. {قد فرض الله لكم تحلة
~~أيمانكم} [التحريم: 2] . أي شرع لكم تحليلها بالكفارة حتى روي عن مقاتل «أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعتق رقبة في تحريم مارية» وهو مذهب أبي
~~بكر وعمر وابن عباس وابن مسعود وزيد وطاوس والحسن والثوري وأهل الكوفة فكان
~~النذر بواسطة موجبه يمينا لا بصيغته بل هو بصيغته نذر لا غير، ومثل هذا ليس
~~بممتنع كشراء القريب سمي إعتاقا في الشرع ويستحيل أن يكون إثبات الملك
~~إزالته لكنه بصيغته إثبات الملك والملك في القريب يوجب العتق بقوله - عليه
~~السلام -. «من ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه» . فكان الشراء إعتاقا بواسطة
~~حكمه وهو ثبوت الملك لا بصيغته. وكالهبة بشرط العوض هبة باعتبار الصيغة بيع
~~باعتبار المعنى فكذا هذا. (فإن قيل) لو ms0672 كان النذر يمينا باعتبار موجبه
~~ينبغي أن لا يحتاج في ثبوتها إلى نية كالعتق في شراء القريب وإليه ذهب
~~سفيان الثوري حيث قال لو قال لله علي أن أصوم غدا فمرض في الغد فأفطر أو
~~كان الحالف امرأة فحاضت كان عليهما القضاء والكفارة (قلنا) باستعمال هذه
~~الصيغة في محل آخر خرجت اليمين من أن يكون مراده بها فصارت كالحقيقة
~~المهجورة فلا يثبت من غير نية كذا قيل.
# والجواب الصحيح أن التحريم يثبت بموجب النذر ولا يتوقف على النية؛ لأن
~~تحريم ترك المنذور به ثابت نواه أو لم ينوه إلا أن كونه يمينا يتوقف على
~~القصد فإن النص جعله يمينا عند القصد ولم يرد الشرع بكونه يمينا عند عدم
~~القصد وثبوته ضما فإذا نوى اليمين فحينئذ يصير التحريم الثابت به يمينا
~~لوجود شرطه لكن بموجب النذر لا بطريق المجاز. وذكر شمس الأئمة في شرح كتاب
~~الصوم أنه اجتمع في كلامه كلمتان. أحدهما يمين وهو قوله لله فإنه عند إرادة
~~اليمين كقوله بالله قال ابن عباس دخل آدم الجنة فلله ما غربت الشمس حتى خرج
~~وهذا؛ لأن الباء واللام يتعاقبان قال الله تعالى خبرا عن فرعون {آمنتم له}
~~[الشعراء: 49] وفي موضع آخر {آمنتم به} [الأعراف: 123] . الأخرى نذر وهي
~~قوله علي إلا أن عند الإطلاق غلب معنى النذر باعتبار العادة فحمل عليه فإذا
~~نواهما فقد نوى بكل لفظ ما هو من محتملاته فتعمل نيته ولا يكون جمعا بين
~~الحقيقة والمجاز في كلمة واحدة بل في كلمتين وذلك غير مستبعد. فعلى هذا
~~يكون قوله علي أن أصوم إيجابا
# PageV02P058
# وطريق الاستعارة عند العرب الاتصال بين الشيئين وذلك
~~بطريقين لا ثالث لهما الاتصال بينهما صورة أو معنى
#
### | [كشف الأسرار]
# في نفسه وجواب القسم أيضا إن جاز ذلك كلأكرمنك في قولك والله إن أكرمتني
~~لأكرمنك جواب القسم والشرط جميعا وذلك؛ لأنه لما أضاف إيجاب الصوم إلى
~~المستقبل صار كأنه قال والله لأصومن كذا فيحتمل أن يصلح جوابا للقسم من حيث
~~المعنى.
# وذكر في ms0673 بعض شروح هذا الكتاب أن معنى قوله نذر بصيغته يمين بموجبه أن
~~الصوم قبل صدور هذه الصيغة كان غير واجب فبالنذر يصير واجبا وباليمين أيضا
~~يصير واجبا فهو يريد أن يثبت الوجوب لغيره كما يثبت لعينه وإرادة اليمين
~~صحيحة بالإجماع من صيغة النذر بدليل أنه إذا نوى اليمين يكون يمينا فعلم أن
~~إرادة الوجوب من هذه الصيغة صحيحة فإذا نوى اليمين حصل ههنا دليلان أحدهما
~~يدل على الوجوب لعينه وهو الصيغة والآخر يدل على الوجوب لغيره فيعمل بهما
~~إذ لا تنافي بينهما؛ لأن الواجب لعينه يجوز أن يكون واجبا لغيره كما لو حلف
~~ليصلين ظهر هذا اليوم يصير واجبا لغيره بعد أن كان واجبا لعينه حتى لو فات
~~وجب عليه القضاء والكفارة فكذا هذا. ولا يقال موجب هذا الكلام الوجوب لا
~~الإيجاب وقد سماه في الكتاب إيجابا.؛ لأنا نقول إنما سماه إيجابا مجازا؛
~~لأن الوجوب لا يكون إلا بالإيجاب من الشرع فيثبت الإيجاب به اقتضاء فسمي
~~الوجوب إيجابا بواسطة أنه مقتضاه. والأوجه أن يقال المراد من الموجب المعنى
~~أي هو يمين بمعناه وهو الإيجاب على ما حققناه. ويؤيده ما ذكر في بعض
~~الجوامع: فإذا نوى اليمين فقد نوى ما هو معنى النذر.
### | [طريق الاستعارة عند العرب]
# قوله (وطريق الاستعارة) كذا اعلم أن الاستعارة في اصطلاح علماء المعاني
~~والبيان عبارة عن نوع من المجاز وهي أن تذكر أحد طرفي التشبيه وتريد الطرف
~~الآخر مدعيا دخول المشبه في جنس المشبه به دالا على ذلك بإثباتك للمشبه ما
~~يخص المشبه به كما تقول في الحمام أسد وأنت تريد الشجاع مدعيا أنه من جنس
~~الأسود فيثبت للشجاع ما يخص المشبه به وهو اسم جنسه مع سد طريق التشبيه
~~بأفراده في الذكر. وإنما سموا هذا النوع من المجاز استعارة للتناسب بينه
~~وبين معنى الاستعارة، وذلك لأن المتكلم متى ادعى في المشبه كونه داخلا في
~~حقيقة المشبه به فردا من أفرادها برز فيما صادف من جانب المشبه به في معرض
~~نفس المشبه به نظرا إلى ظاهر ms0674 الحال من الدعوى بروز المستعير مع الثوب
~~المستعار في معرض المستعار منه من غير تفاوت إلا أن أحدهما إذا فتش مالك
~~والآخر ليس كذلك فالشجاع حال دعوى كونه فردا من أفراد حقيقة الأسد يكتسي
~~اسم الأسد اكتساء الهيكل المخصوص إياه نظرا إلى الدعوى. وذكر في نهاية
~~الإيجاز أن المجاز أعم من الاستعارة؛ لأنها عبارة عن نقل الاسم عن أصله إلى
~~غيره للتشبيه بينهما على حد المبالغة وليس كل مجاز للتشبيه. وأيضا ليس كل
~~مجاز من باب البديع وكل استعارة فهي من البديع فلا يكون كل مجاز استعارة. .
~~وأيضا فإن العارية أن يعطي المعير للمستعير ما عنده فإذا قلت رأيت أسدا فقد
~~أثبت الأسدية للرجل فقد حصل للمستعير ما كان حاصلا للمعير فظهر وجوب تخصيص
~~اسم الاستعارة بما كان النقل لأجل التشبيه على حد المبالغة ولكنها في
~~اصطلاح الفقهاء عبارة عن مطلق المجاز يعني المرادف له كأنهم أرادوا بهذه
~~التسمية إياه أن اللفظ استعير عن محل الحقيقة للمعنى المجازي
# PageV02P059
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# لعلاقة بينهما استعارة الثوب. وعن هذا قيل لا بد في الاستعارة من
~~المستعار عنه وهو الهيكل المخصوص مثلا. والمستعار له وهو الشجاع. والمستعير
~~وهو المتكلم. والمستعار وهو اللفظ. والاستعارة وهي التلفظ. وما تقع به
~~الاستعارة وهو الاتصال بين المحلين كما لا بد في استعارة الثوب من المستعار
~~عنه وهو المالك. والمستعار له وهو الشخص الذي يريد لبس الثوب. والمستعير
~~وهو الذي يلتمس الثوب. والمستعار وهو الثوب. والاستعارة وهي الالتماس. وما
~~يقع به الاستعارة وهو الصداقة بين الشخصين.
# وإذا عرفت أنه لا بد من أن يكون بين محل الحقيقة والمجاز تعلق خاص يكون
~~ذلك باعثا على استعمال للفظ في محل المجاز إذ لو لم يكن بينهما تعلق في نفس
~~الأمر أو كان ولكن لم يعتبره المستعمل كان ذلك الاستعمال منه ابتداء وضع
~~آخر وكان ذلك اللفظ مشتركا لا مجازا. فاعلم أن العلماء وإن حصروه بناء على
~~الاستقراء في خمسة وعشرين نوعا. إطلاق اسم السبب على المسبب ms0675 كقوله - عليه
~~السلام -. «بلوا أرحامكم ولو بالسلام» . أي صلوها فإن العرب لما رأت بعض
~~الأشياء يتصل بالنداوة استعارت عنه البل لمعنى الوصل. وعكسه كقول الشاعر:
# شربت الإثم حتى ضل عقلي ... كذاك الإثم يذهب بالعقول
# سمي الخمر إثما لكونها مسببا لها. وإطلاق اسم الكل على البعض كقوله
~~تعالى. {يجعلون أصابعهم في آذانهم} [البقرة: 19] . أي أناملهم وعكسه كقوله
~~عز اسمه. {كل شيء هالك إلا وجهه} [القصص: 88] . أي ذاته. وإطلاق اسم
~~الملزوم على اللازم كقوله تعالى. {أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما
~~كانوا به يشركون} [الروم: 35] . سميت الدلالة كلاما؛ لأنها من لوازمه.
# ومنه قيل كل صامت ناطق أي أثر الحدوث فيه يدل على محدثه فكأنه ينطق.
~~وعكسه كقول الشاعر:
# قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم ... دون النساء ولو بانت بإظهار
# أريد بشد المئزر الاعتزال عن النساء؛ لأن شد الإزار من لوازم الاعتزال.
~~وإطلاق أحد المتشابهين على الآخر كإطلاق اسم الإنسان على الصورة المنقوشة
~~لتشابههما شكلا وإطلاق اسم الأسد على الشجاع لتشابههما في الشجاعة التي هي
~~من الصفات الظاهرة للأسد. وإطلاق اسم المطلق على المقيد كقول الشاعر:
# فيا ليتنا نحيا جميعا وليتنا ... إذا نحن متنا ضمنا كفنان
# ويا ليت كل اثنين بينهما هوى ... من الناس قبل اليوم يلتقيان
# أو قبل يوم القيامة. وعكسه قال شريح أصبحت ونصف الخلق علي غضبان يريد أن
~~الناس بين محكوم عليه ومحكوم له لا نصف الناس على سبيل التعديل والتسوية.
~~ومنه قول الشاعر:
# إذا مت كان الناس صنفان شامت ... وآخر مثن بالذي كنت أفعل
# وإطلاق اسم الخاص على العام كقوله تعالى {وحسن أولئك رفيقا} [النساء: 69]
~~. أي رفقاء. وعكسه كقوله تعالى حكاية عن موسى - عليه السلام -.
# {وأنا أول المؤمنين} [الأعراف: 143] لم يرد الكل؛ لأن الأنبياء كانوا
~~قبله مؤمنين. وحذف المضاف سواء أقيم المضاف إليه مقامه كقوله تعالى إخبارا
~~{واسأل القرية} [يوسف: 82] . أو لا كقول أبي داود:
# أكل امرئ تحسبين امرأ ... ونار توقد بالليل نارا
# ويسمى هذا مجازا بالنقصان. وعكسه كقول الشاعر:
# أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني ms0676
# أي أنا ابن رجل جلا أي أوضح أمره.
# PageV02P060
# لأن كل موجود من الصور له صورة ومعنى لا ثالث لهما
~~فلا يتصور الاتصال بوجه ثالث أما المعنى فمثل قولهم للبليد حمار وللشجاع
~~أسد لاتصال ومشابهة في المعنى بينهما وأما الصورة فمثل تسمية المطر سماء
~~قالوا مازلنا نطأ السماء حتى أتيناكم أي المطر لاتصال بينهما صورة؛ لأن كل
~~عال عند العرب سماء والمطر من السحاب ينزل وهو سماء عندهم فسمي باسمه وقول
~~الله عز وجل {أو جاء أحد منكم من الغائط} [النساء: 43] وهو المطمئن من
~~الأرض يسمى الحدث بالغائط لمجاورته صورة في العادة وقال تعالى {إني أراني
~~أعصر خمرا} [يوسف: 36] أي عنبا لاتصال بينهما ذاتا؛ لأن العنب مركب بثفله
~~ومائه وقشره.
# فسلكنا في الأسباب الشرعية والعلل هذين الطريقين في الاستعارة وهو
~~الاستعارة بالاتصال في الصورة وهو السببية والتعليل؛ لأن المشروع ليس بصورة
~~تحس فصار الاتصال في السبب نظير الصور فيما نحس والاتصال في معنى المشروع
~~كيف شرع اتصال هو نظير القسم الآخر من المحسوس.
#
### | [كشف الأسرار]
# وتسمية الشيء باسم ما له به تعلق المجاورة كتسميتهم قضاء الحاجة بالغائط
~~الذي هو المكان المطمئن من الأرض. وتسمية الشيء باسم ما يئول إليه كتسمية
~~العنب بالخمر. وتسميته باسم ما كان كتسمية الإنسان بعد الفراغ من الضرب
~~ضاربا. وإطلاق اسم المحل على الحال كقوله - عليه السلام - «لا يفضض الله
~~فاك» أي أسنانك. وعكسه كقوله جل جلاله. {وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة
~~الله هم فيها خالدون} [آل عمران: 107] . أي في الجنة؛ لأنها محل نزول
~~الرحمة.
# وإطلاق اسم آلة الشيء عليه كقوله عز قائلا حكاية عن إبراهيم - عليه
~~السلام -. {واجعل لي لسان صدق في الآخرين} [الشعراء: 84] . أي ذكرا حسنا،
~~أطلق اسم اللسان وأراد به الذكر إذ اللسان آلته. وإطلاق اسم الشيء على بدله
~~كقولهم فلان أكل الدم إذا أكل الدية. ومنه قول الشاعر:
# يأكلن كل ليلة إكافا
# أي ثمن إكاف. وإطلاق النكرة في موضع الإثبات للعموم قال تعالى. {علمت نفس
~~ما أحضرت} [التكوير: ms0677 14] . أي كل نفس. ومنه دع امرأ وما اختاره أي اترك كل
~~امرئ واختياره. وإطلاق المعرف باللام وإرادة واحد منكر كقوله تعالى.
~~{وادخلوا الباب سجدا} [البقرة: 58] . أي بابا من أبوابها كذا نقل عن أئمة
~~التفسير. وإطلاق اسم أحد الضدين على الآخر كقوله تعالى. {وجزاء سيئة سيئة
~~مثلها} [الشورى: 40] . فإنها من المبتدئ سيئة ومن الله حسنة. ومنه ما يقال
~~قاتله الله ما أحسن ما قال يريدون به الدعاء له وإن كان هو الدعاء عليه.
# والحذف كقوله تعالى. {يبين الله لكم أن تضلوا} [النساء: 176] . أي لئلا
~~تضلوا. والزيادة كقوله تعالى. {ليس كمثله شيء} [الشورى: 11] . ولكن ما حصره
~~الشيخ في قوله وذلك أي الاتصال الذي يقع به الاستعارة بطريقين لا ثالث لهما
~~أضبط مما ذكروه إذ لا يكاد يشذ عنه شيء مما ذكروه ولا يخفى عليك تداخل
~~بعضها في بعض.
# قوله (كل موجود من الصور) أي من المحسوسات التي يجري في أسمائها المجاز.
~~ولفظ شمس الأئمة فإن كل موجود مصور يكون له صورة ومعنى ما زلنا نطأ السماء
~~حتى أتيناكم أي كنا في طين وردغة بسبب المطر إلى أن وصلنا إليكم وقال
~~الشاعر:
# إذا نزل السماء بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا غضابا
# أي إذا نزل المطر بأرض قوم ونبت الكلأ رعيناه وإن كان ذلك القوم كارهين
~~غضابا ولم نلتفت إلى غضبهم؛ لاتصال بينهما أي بين السحاب والمطر صورة؛ لأن
~~السماء اسم لكل ما علاك فأظلك. ومنه قيل لسقف البيت سماء وقال تعالى.
~~{فليمدد بسبب إلى السماء} [الحج: 15] والمطر ينزل من السحاب وهو سماء عندهم
~~فكان بين المطر والسحاب الذي هو السماء اتصال فسمي المطر باسمه وهو السماء.
# سمي به الغائط أي سمي الحدث باسم المكان المطمئن وهو الغائط. لمجاورته أي
~~لمجاورة الحدث المكان المطمئن صورة في العادة؛ لأنه يكون في المطمئن من
~~الأرض عادة وهو من قبيل إطلاق اسم المحل على الحال كقوله تعالى. {خذوا
~~زينتكم عند كل مسجد} [الأعراف: 31] . لاتصال بينهما أي بين العصير الذي
~~يصير خمرا وبين العنب.؛ لأن العنب مركب بثفله ms0678 هو ما سفل من كل شيء ويقال
~~تركت بني فلان مثافلين أي يأكلون الثفل يعنون الحب وذلك إذا لم يكن لهم لبن
~~وكان طعامهم الحب.
# قوله (فسلكنا في الأسباب الشرعية والعلل) والأحكام أيضا أي في المشروعات
~~جمع هذين الطريقين وهما الاتصال صورة والاتصال معنى وجوزنا
# PageV02P061
# ولا خلاف بين الفقهاء أن الاتصال بين اللفظين من قبل
~~حكم الشرع يصلح طريقا للاستعارة فإنه ليس بحكم يختص باللغة؛ لأن طريق
~~الاستعارة القرب والاتصال وذلك ثابت بين كل موجودين من حيث وجدا والمشروع
~~قائم بمعناه الذي شرع له وسببه الذي تعلق به فصحت به الاستعارة.
#
### | [كشف الأسرار]
# بهما الاستعارة فيها فالاستعارة الجارية بين السبب والمسبب والعلة
~~والمعلول في الشرعيات بالمجاورة التي بينها نظير الاستعارة في المحسوسات
~~فالاتصال الصوري وهو معنى قوله فصار الاتصال في السبب نظير الصور فيما يحس؛
~~لأنه لا مناسبة بين السبب والمسبب معنى إذ معنى السبب الإفضاء إلى الشيء
~~ومعنى المسبب ليس كذلك وكذا معنى العلة الإيجاب والإثبات ومعنى المعلول ليس
~~كذلك فلا يمكن إثبات المناسبة بينهما معنى بوجه فكان هذا الاتصال من قبيل
~~اتصال المطر بالسحاب.
# والاستعارة الجارية في المشروعات بالمعنى الذي شرعت له نظير الاستعارة في
~~المحسوسات بالاتصال المعنوي. فنظير الأولى استعارة الشراء للملك ولفظ العتق
~~لإزالة ملك المتعة فإنها جائزة للاتصال الصوري كما في المطر والسحاب لا
~~بالمعنوي إذ ليس بين معنى الشراء ومعنى الملك مناسبة. وكذا بين معنى العتق
~~ومعنى زوال ملك المتعة. ونظير الثانية استعارة الحوالة للوكالة فإن معنى
~~الحوالة نقل الدين من ذمة إلى ذمة ومعنى الوكالة نقل ولاية التصرف فلذلك
~~استعار محمد - رحمه الله - لفظ الحوالة للوكالة في الجامع الصغير فقال في
~~المضارب ورب المال إذا افترقا وليس في المال ربح وبعض رأس المال دين لا
~~يجبر المضارب على نقل الديون ويقال له أحل رب المال عليهم أي وكله بقبض
~~الديون. وكذا الكفالة بشرط براءة الأصيل حوالة، والحوالة بشرط مطالبة
~~الأصيل كفالة لتشابههما في المعنى، ومثل الميراث والوصية بينهما اتصال ms0679
~~معنوي من حيث إن كل واحد منهما يثبت الملك بطريق الخلافة بعد الفراغ عن
~~حاجة الميت فيجوز استعارة أحدهما للآخر قال الله تعالى. {يوصيكم الله في
~~أولادكم} [النساء: 11] . أي يورثكم.
### | [الاتصال بين اللفظين من قبل حكم الشرع يصلح طريقا للاستعارة]
# قوله (ولا خلاف بين الفقهاء) رد لقول من زعم أن المجاز لا يجزئ في
~~الألفاظ الشرعية من البيع والهبة والنكاح والطلاق متمسكا بأن هذه الألفاظ
~~إنشاءات في الشرع وأنها أفعال جارحة الكلام وهي اللسان ومخارج الحروف
~~بمنزلة أفعال سائر الجوارح ومن فعل فعلا حقيقة وأراد أن يكون فاعلا فعلا
~~آخر لا يكون كذلك فكذلك أفعال هذه الجارحة وإنما يدخل الاستعارة والمجاز في
~~الألفاظ التي من باب الأخبار والأمر والنهي ونحوها.
# وعند العامة يجري الاستعارة في جميع الألفاظ الشرعية؛ لأن العرب لما وضعت
~~طريق الاستعارة أو استعملت المجاز في كلامهم وعرف بالتأمل طريقة يكون إذنا
~~منهم بالاستعارة لكل متكلم من جملتهم أو من غيرهم كصاحب الشرع متى وضع طريق
~~التعليل كان إذنا بالقياس لكل من فهم ذلك الطريق.
# وقولهم إنها إنشاء أفعال والمجاز يجري في الأخبار قلنا المجاز لا يختص
~~بالأخبار بل هو جار في سائر أقسام الكلام وهذه الألفاظ وإن جعلت إنشاءات
~~شرعا لم يخرج من أن يكون كلاما والاستعارة جائزة في الكلام إذا وجد طريقها
~~كما في الأمر والنهي فإذا أتى بكلام هو إنشاء لفعل وذلك الكلام شبيه كلام
~~آخر هو إنشاء لفعل آخر من حيث المعنى الذي هو طريق الاستعارة فهو نظير
~~الألفاظ اللغوية كذا في الميزان. أن الاتصال بين اللفظين أي أن مدلوليهما
~~من قبل حكم الشرع. وإنه ليس بحكم يختص باللغة أي طريق الاستعارة أو
~~الاستعارة على
# PageV02P062
# ولأن حكم الشرع متعلق بلفظ شرع سببا أو علة لا يثبت
~~من حيث يعقل إلا واللفظ دال عليه لغة والكلام فيما يعقل ولا استعارة فيما
~~لا يعقل ألا ترى أن البيع لتمليك العين شرعا ولذلك وضع لغة فكذلك ما شاكله.
# وهذا في مسائل أصحابنا لا يحصى وقال الشافعي ms0680 - رحمه الله - إن الطلاق يقع
~~بلفظ التحرير مجازا والعتاق يقع بلفظ الطلاق مجازا ولم يمتنع أحد من أئمة
~~السلف عن استعمال المجاز فقد انعقد نكاح النبي - صلى الله عليه وسلم - بلفظ
~~الهبة. مجازا مستعارا لا أنه انعقد هبة؛ لأن تمليك المال في غير المال لا
~~يتصور وقد كان في نكاحه وجوب العدل في القسم والطلاق والعدة ولم يتوقف
~~الملك على القبض فثبت أنه كان مستعارا ولا اختصاص للرسالة بالاستعارة وجوه
~~الكلام بل الناس في وجوه التكلم سواء فثبت أن هذا فصل لا خلاف فيه.
#
### | [كشف الأسرار]
# تأويل المجاز. وذلك ثابت أي القرب والاتصال يثبت ويتحقق.
# وبين كل موجودين أي بين موجودين من حيث وجدا فإن كان وجودهما حسا يتحقق
~~الاتصال بينهما ويعتبر باعتبار الوجود الحسي وإن كان وجودهما شرعا يتحقق
~~الاتصال بينهما باعتبار ذلك الوجود. والمشروعات توجد شرعا وهي قائمة
~~بمعناها متعلقة بأسبابها نحو الملك فإنه مشروع قائم بمعناه وهو كونه مطلقا
~~وحاجزا وله سبب تعلق به وهو الشراء فيتحقق الاتصال بينها معنى وصورة كما في
~~المحسوسات. فصحت به أي بذلك الاتصال الاستعارة.
# وحاصله أن الاتصال الذي هو طريق الاستعارة يتحقق في المحسوس والمشروع
~~جميعا صورة ومعنى فيجوز به الاستعارة في الكل لما مر أن جواز الاستعارة
~~متوقف على معرفة الطريق وتحققه لا على التوقيف.
# والمشروع قائم بمعناه الذي شرع له وبسببه الذي تعلق به كالنكاح يتعلق
~~وجوده بكلام المتعاقدين الذي هو سببه وبمعناه الذي شرع لأجله وهو الانضمام
~~والازدواج وكذا البيع والهبة وجميع المشروعات.
# قوله (ولأن حكم الشرع متعلقا بلفظ) بيانه أن تعلق حكم الشرع بما جعل سببا
~~له على نوعين. تعلق يدرك بالعقل ونعني به أنه كان ثابتا قبل الشرع وقد كانت
~~اللغة دالة عليه كتعلق الملك بالبيع والهبة وتعلق الحل بالنكاح وأشباه ذلك،
~~ولهذا لا ينكر ثبوت الملك بالبيع والحل بالنكاح أحد من أهل الملل.
# وتعلق لا يدرك بالعقل بل لم يكن ثابتا قبل الشرع ولا دل عليه اللغة كتعلق
~~وجوب الحد بالقذف وشرب ms0681 الخمر، ولهذا ترى أهل الملل ينكرونه سوى أهل
~~الإسلام، والاستعارة إنما تجري بين الشيئين إذا عقل بينهما اتصال وتعلق لا
~~فيما لا يعقل فكانت جارية في القسم الأول لا في القسم الثاني وإذا كان كذلك
~~كانت هذه استعارة في اللفظ اللغوي في التحقيق؛ لأن الشرع لم يغيره عن
~~موضوعه بل قرره على ما كان فيصح كما في سائر الألفاظ اللغوية وكما قبل
~~تقرير الشرع إياه قال شمس الأئمة - رحمه الله - إذا تأملت في أسباب
~~المشروعات وجدتها علة على الحكم المطلوب بها باعتبار أصل اللغة فيما يكون
~~معقول المعنى والكلام فيه ولا استعارة فيما لا يعقل ألا ترى أن البيع مشروع
~~لإيجاب الملك وموضوع له أيضا في اللغة.
# وقوله متعلقا حال عن المفعول معنى وهو الحكم إذ هو مضاف إلى الفاعل.
~~وسببا مفعول ثان لشرع. ولا يثبت خبر إن. وما شاكله نحو الهبة تدل على الملك
~~لغة والإجارة تدل على ملك المنفعة لغة وكذا الإعارة والوكالة وأشباهها.
# قوله (وهذا) لما أقام الدليل على ما ذكر شرع في بيان كونه متفقا بين
~~الجمهور فقال وهذا أي استعمال المجاز في الألفاظ الشرعية كثير في مسائل
~~أصحابنا.
# وكذا الشافعي - رحمه الله - يجيز استعارة لفظ التحرير للطلاق كما هو
~~مذهبنا وعلى العكس على مذهبه وكذا لم يمتنع أحد من السلف عن استعمال المجاز
~~في الألفاظ الشرعية فثبت أنه لا خلاف في هذا الفصل بين الجمهور.
# قوله (مجازا مستعارا) ترادف على وجه التأكيد وإنما أكد؛ لأنه في بيان
~~الخلاف. لا أنه انعقد هبة نفي لقول بعض أصحاب الشافعي إن النكاح في حق
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بمنزلة التسري في حق الأمة حتى يصح بلا ولي
~~ولا شاهد وبلفظ الهبة وفي حال الإحرام وأن
# PageV02P063
# غير أن الشافعي - رحمه الله - أبى أن ينعقد النكاح
~~إلا بلفظ النكاح أو التزويج؛ لأنه عقد شرع لأمور لا يحصى من مصالح الدين
~~والدنيا، ولهذا شرع بهذين اللفظين وليس فيهما معنى التمليك بل فيهما إشارة
~~إلى ما قلنا فلم يصح الانتقال ms0682 عنه لقصور اللفظ عن اللفظ الموضوع له في
~~الباب وهذا معنى قولهم عقد خاص شرع بلفظ خاص وهذا كلفظ الشهادة لما كان
~~موجبا بنفسه بقوله أشهد لم يقم اليمين مقامه وهو أن يقول احلف بالله؛ لأنه
~~موجب لغيره فلم يصلح الاستعارة
#
### | [كشف الأسرار]
# يزيد على التسع ولا يلزمه القسم ولا ينحصر عدد الطلاق منه ولا يجب المهر
~~لا بالعقد ولا بالدخول فقال الشيخ نكاحه - عليه السلام - بلفظ الهبة ينعقد
~~نكاحا لا هبة؛ لأن الهبة تمليك المال بغير عوض وذلك لا يتصور حقيقة فيما
~~ليس بمال لعدم المحل ولذا لم يكن أحكام الهبة ثابتة من توقف الملك على
~~القبض وحق الرجوع للواهبة بعد القبض حتى لم يكن لمن وهبت نفسها منه - عليه
~~السلام - أن تتزوج بزوج آخر قبل تسليم النفس ولا أن ترجع عن الهبة بعد
~~التسليم وقد كان في نكاحه - عليه السلام - وإن كان معقودا بلفظ الهبة وجوب
~~القسم حتى كان يقول. «اللهم هذه قسمتي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما لا أملك»
~~يريد زيادة محبته - عليه السلام - لبعض نسائه. وقد قيل كانت الموهوبات
~~أربعا. ميمونة بنت الحارث. وزينب بنت خزيمة أم المساكين الأنصارية. وأم
~~شريك بنت جابر. وخولة بنت حكيم كذا في الكشاف.
# وكذا الطلاق كان مشروعا في حقه - عليه السلام - حتى طلق حفصة وسودة ثم
~~راجعهما. وكذا العدة كانت واجبة في طلاقه حتى لم يكن يحل لمطلقته الخروج عن
~~المنزل ما دامت في العدة وهذه الأحكام كلها تنافي التسري فعرفنا أنه انعقد
~~نكاحا لا هبة كما هو قول الجمهور وأصح أقوال الشافعي. فثبت أنه أي لفظ
~~الهبة كان مستعارا للنكاح ولما ثبت جواز الاستعارة في حقه - عليه السلام -
~~ثبتت في حق الأمة؛ لأنه ليس للرسالة أثر في معنى الخصوص بالاستعارة ووجوه
~~الكلام فإن معنى الخصوصية هو التخفيف والتوسعة وما كان يلحقه حرج في
~~استعمال لفظ النكاح فقد كان - عليه السلام - أفصح الناس.
# قوله (غير أن الشافعي) استثناء منقطع بمعنى لكن من قوله هذا فصل لا خلاف ms0683
~~فيه يعني أن الشافعي يوافقنا في جواز جريان الاستعارة في الألفاظ الشرعية
~~إلا أنه لا يجوز استعارة ألفاظ التمليك للنكاح ويأبى أن ينعقد النكاح إلا
~~بلفظ النكاح والتزويج لما نذكر لا أن الاستعارة لا تجرى في الألفاظ
~~الشرعية. أما بيان المسألة فقول النكاح ينعقد بلفظ النكاح والتزويج والهبة
~~والصدقة والتمليك عندنا ولا ينعقد بلفظ الإعارة والإباحة والإحلال.
# واختلف مشايخنا في انعقاده بلفظ الإجارة والرهن والقرض والصحيح أنه لا
~~ينعقد بها. واختلفوا أيضا في انعقاده بلفظ البيع والشراء فقيل لا ينعقد؛
~~لأن انعقاده بلفظ الهبة ثبت نصا بخلاف القياس فلا يلحق به إلا ما كان في
~~معناه من كل وجه والبيع ليس في معنى الهبة وقيل ينعقد وهو الصحيح كذا في
~~طريقة الحجاجية.
# وإنما ينعقد بلفظ الهبة إذا طلب الزوج منها النكاح حتى لو طلب منها
~~التمكين من الوطء فقالت وهبت نفسي منك وقبل الزوج لا يكون نكاحا كذا في
~~المطلع وإليه أشير في فتاوى القاضي الإمام فخر الدين.
# وكان شيخي - رحمه الله - يقول ناقلا عن بعض الفتاوى أنه يشترط النية في
~~الهبة؛ لأن أبا البنت لو قال وهبتها منك لتخدمك فقال قبلت لا يكون نكاحا
~~فلما احتملت الهبة الخدمة والنكاح لا يتعين النكاح إلا بالنية وما ظفرت
~~بهذه الرواية. وعند الشافعي - رحمه الله - لا ينعقد إلا بلفظ النكاح أو
~~التزويج عربيا كان اللفظ أو غيره في الأصح. وفي قول لا ينعقد بغير العربي
~~فإن لم يحسن العاقد العربية يفوض إلى من يحسنها. وفي قول إن كان يحسن
~~العربية لا ينعقد وإلا فينعقد.
# والمعنى فيه
# PageV02P064
# وكذلك عقد المفاوضة لا ينعقد إلا بلفظ المفاوضة عندكم
~~كذلك حكي عن الكرخي؛ لأن غيره لا يؤدي معناه
#
### | [كشف الأسرار]
# أن النكاح شرع لمقاصد جمة لا تحصى مما يرجع إلى مصالح الدين والدنيا من
~~حرمة المصاهرة ووجوب النفقة والمهر وجريان التوارث وتحصين الدين وثبوت صفة
~~الإحصان وغيرها وإنما يثبت الملك فيه تبعا ضرورة تحصيل هذه المقاصد
~~المطلوبة شرعا بعد النكاح لا مقصودا ms0684 في الباب فشرع بلفظ ينبئ عن هذه
~~المعاني لغة وهو النكاح والتزويج فإن النكاح في اللغة عبارة عن الضم الذي
~~يدل على الاتحاد بينهما في القيام بمصالح المعيشة.
# وكذا لفظ التزويج ينبئ عن هذه المقاصد؛ لأنه ينبئ لغة عن الازدواج
~~والتلفيق بين الشيئين على وجه الاتحاد بينهما كزوجي الخف ومصراعي الباب
~~وليس في هذين اللفظين ما يدل على التمليك، ولهذا لا يثبت بهما ملك العين
~~أصلا والهبة وسائر الألفاظ الموضوعة للتمليك لا ينبئ عن هذه المقاصد فلا
~~يجوز الانتقال عنه أعني عن اللفظ الموضوع له وهو النكاح أو التزويج إلى هذه
~~الألفاظ لقصورها عن اللفظ الموضوع له في هذا الباب في إفادة المقاصد
~~المطلوبة بالنكاح كما لا يصح الانتقال إلى لفظ الإجارة والإحلال مع أن ملك
~~النكاح أقرب إلى ملك المنفعة منه إلى ملك الرقبة ولفظ الإحلال أقرب إلى
~~معنى النكاح من البيع؛ لأنه ليس في النكاح إلا استحلال الفرج فلما لم يجز
~~الانتقال إلى الإجارة والإحلال فلأن لا يجوز إلى ألفاظ التمليك كان أولى.
~~إلا أن في حق النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينعقد بلفظ الهبة مع قصور
~~فيه تخفيفا عليه وتوسعة للغات في حقه كما قال تعالى {خالصة لك} [الأحزاب:
~~50] . وهذا معنى قول أصحاب الشافعي أنه عقد خاص أي مختص بلفظ لا يثبت
~~بدونه. شرع بلفظ خاص أي بلفظ مختص بهذا العقد لا يستعمل في غيره.
# وذكر في بعض مصنفات الشيخ وهو معنى قول أصحاب الشافعي إن النكاح لفظ خاص
~~وله حكم خاص فلا يجوز إقامة لفظ آخر مقامه كما في الشهادة لما كان لها لفظ
~~خاص وله حكم وهو وجوب القضاء على القاضي لا يجوز إقامة لفظ آخر مقامه وهو
~~اليمين حتى لو حلف وقال والله إن لهذا الرجل على هذا الرجل كذا وكذا من
~~المال لا يجب القضاء به.
# وكان المعنى فيه هو أن اليمين ما وضعت للإثبات بل للدفع والإثبات إنما
~~يتحقق فيه بواسطة الدفع، والبينة وضعت للإثبات في الأصل فلا يجوز إقامة لفظ ms0685
~~وضع للإثبات بواسطة مقام لفظ وضع للإثبات بلا واسطة فهكذا بهذين اللفظين
~~تثبت هذه المقاصد بلا واسطة وبلفظ الهبة وغيره إنما تثبت بواسطة ملك الرقبة
~~فوجب أن لا يجوز إقامتها مقام ما يوجب المقاصد بلا واسطة فهذا معنى قوله
~~لفظ الشهادة موجب بنفسه ولفظ اليمين موجب لغيره.
# ويجوز أن يكون معناه أن لفظ الشهادة موجب بنفسه إذ هو لفظ وضع للإثبات
~~واستعمل فيه حتى ذكر الله تعالى في موضع إثبات الوحدانية لذاته لفظ الشهادة
~~فقال جل ذكره. {شهد الله أنه لا إله إلا هو} [آل عمران: 18] .
# واليمين موجبة لغيرها وهو صيانة حرمة اسم الله تعالى عن الهتك فلا يجوز
~~إقامة اليمين مقامه لقصور لفظ اليمين عن لفظ الشهادة، ولهذا لا يقوم قوله
~~أعلم أو أتيقن مقامه؛ لأن لفظ الشهادة إنشاء وذلك إخبار فكان قاصرا عن
~~الإنشاء فلا ينوب منابه.
# قوله (وكذلك عقد المفاوضة) أي وكالشهادة شركة المفاوضة فإنها لا تنعقد
~~إلا بلفظة المفاوضة عندكم. وإنما قيد به؛ لأن عنده المفاوضة ليست بمشروعة
~~أصلا حتى قال إن كان في الدنيا عقد فاسد فهو
# PageV02P065
# ولهذا لم يجوزوا رواية الأحاديث بالمعاني والجواب أن
~~لفظ البيع والهبة وضع لملك الرقبة وملك الرقبة سبب لملك المتعة؛ لأن ملك
~~المتعة يثبت به تبعا فإذا كان كذلك قام هذا الاتصال مقام ما ذكره من
~~المجاورة التي هي طريق الاستعارة فصحت الاستعارة بهذا الاتصال بين السبيين
~~والحكمين
#
### | [كشف الأسرار]
# المفاوضة وربما قال إنه نوع من القمار. كذلك حكي عن الكرخي يعني حكي هذا
~~المذهب عن أبي الحسن الكرخي.؛ لأن غيره أي غير لفظ المفاوضة من الألفاظ
~~التي تؤدي معنى الشركة. لا يؤدي معناه أي معنى عقد المفاوضة أو معنى لفظ
~~المفاوضة، وذلك لأن اشتقاق هذا اللفظ إما من التفويض سمي به هذا العقد؛ لأن
~~كل واحد منهما يفوض التصرف إلى صاحبه في جميع مال التجارة. أو من قولهم
~~الناس فوضى في هذا الأمر أي سواء لا تباين بينهم وسمي به هذا العقد؛ لأنه
~~مبني ms0686 على المساواة في المال والربح والألفاظ التي تستعمل في الشركة وينوب
~~بعضها عن البعض لا يؤدي هذا المعنى أصلا فلا يجوز استعارتها للمفاوضة.
# وفي المبسوط وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة رحمهما الله أن المفاوضة لا
~~ينعقد إلا بلفظة المفاوضة حتى إذا لم يذكر لفظ المفاوضة كان عنانا عاما
~~والعنان قد يكون خاصا وقد يكون عاما قال وتأويل هذا إن أكثر الناس لا
~~يعرفون جميع أحكام المفاوضة فلا يتحقق فيهما الرضاء بحكم المفاوضة قبل
~~علمهما به ويجعل تصريحها بالمفاوضة قائما مقام ذلك كله. فإن كان المتعاقدان
~~يعرفان أحكام المفاوضة صح العقد بينهما إذا ذكرا معنى المفاوضة وإن لم
~~يصرحا بلفظها؛ لأن المعتبر هو المعنى دون اللفظ.
# قوله (ولهذا لم يجوزوا) . أي ولما ذكرنا أن ما قصر من الألفاظ عن تأدية
~~معنى اللفظ الآخر لا يجوز أن يقوم مقامه لم يجوز بعض أصحاب الشافعي نقل
~~الأحاديث بالمعاني؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أفصح العرب
~~والعجم وكان مختصا بجوامع الكلم فلا يؤدي لفظ آخر معنى لفظه فلا يقوم مقامه
~~لقصوره عنه.
# ولكن هذا القول غير مأخوذ عندهم فإن صاحب القواطع ذكر فيه وقال بعض
~~أصحابنا كل ما أوجب العلم من ألفاظ الحديث فالمعول فيه على المعنى لا
~~مراعاة اللفظ فيه، وأما الذي يجب العمل به منها ففيه لا يجوز الإخلال بلفظه
~~كقوله - عليه السلام - «تحريمها التكبير وتحليلها التسليم» .
# وكقوله - عليه السلام -. «خمس يقتلن في الحل والحرم» . وما أشبه ذلك. قال
~~والأصح هو الجواز بكل حال. وأما علماؤنا فاحتجوا بقوله تعالى {وامرأة مؤمنة
~~إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك} [الأحزاب: 50] .
~~أي أحللنا لك من وقع لها أن تهب لك نفسها ولا تطلب مهرا من النساء المؤمنات
~~إن اتفق ذلك ومتى جاز نكاح النبي - عليه السلام - وهو قدوة الأمة جاز للأمة
~~إلا حيث تثبت الخصوصية. وقوله تعالى {خالصة} [الأحزاب: 50] . مصدر مؤكد
~~كوعد الله وكتاب الله أي خلص لك إحلال ما أحللنا لك خلوصا.
# والفاعل والفاعلة في ms0687 المصدر غير عزيز كالخارج والقاعد والعافية والكاذبة
~~كذا في الكشاف. أو هي صفة مصدر محذوف دل عليه قوله وهبت أي هبة خالصة لك
~~بغير بدل وكان - عليه السلام - مخصوصا بذلك بخلاف سائر المؤمنين فإن الهبة
~~لا تخلص لهم بل يجب البدل حكما.
# والدليل على ما ذكرنا صدر الآية وسياقها فإن المذكور في أول الآية
~~{أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن} [الأحزاب: 50] وفي سياقها {قد علمنا
~~ما فرضنا عليهم في أزواجهم} [الأحزاب: 50] . فعرفنا أن الخلوص له الإباحة
~~بغير مهر وأن لا إباحة لغيره إلا بفرض ومهر. ولأن الخصوصية لإبانة الشرف
~~ولا يتبين ذلك في التخصيص باللفظ إذ ليس في إطلاق العبارة بلفظ
# PageV02P066
# والجواب عما قال أن هذه الأحكام من حيث هي غير محصورة
~~جعلت فروعا وثمرات للنكاح وبني النكاح على حكم الملك له عليها؛ لأنه أمر
~~معقول معلوم ألا ترى أن المهر يلزم بالعقد لها ولو كان ما ذكرت أصلا وهو
~~مشترك لما صح إيجاب العوض على أحدهما، ولهذا كان الطلاق بيد الزوج؛ لأنه هو
~~المالك وإذا كان كذلك قلنا لما شرع هذا الحكم بلفظ النكاح والتزويج ولا
~~يختصان بالملك وضعا ولغة فلأن يثبت بلفظ التمليك والبيع والهبة وهي للتمليك
~~وضعا أولى
#
### | [كشف الأسرار]
# دون لفظ
# فائدة ولا عسر في العبارة ولا حرج خصوصا لمن كان أفصح العرب والعجم إنما
~~الفائدة في الأحكام التي تتعلق بالألفاظ. وإمامنا في هذه المسألة علي - رضي
~~الله عنه - روي أن رجلا وهب ابنته لعبيد الله بن الحر فأجاز علي - رضي الله
~~عنه - ذلك.
# ولما ثبت الانعقاد بلفظ الهبة ثبت بلفظ البيع بالطريق الأولى؛ لأنه مثله
~~في الإيجاب ويزيد عليه بالعوض والنكاح لا يكون إلا بعوض فكان البيع أقرب
~~إلى النكاح من الهبة.
# وأما الكلام من حيث المعنى فما أشار إليه الشيخ في الكتاب بقوله والجواب
~~أي عما قال الشافعي أنه لا يجوز إقامة ألفاظ التمليك مقام لفظي النكاح
~~والتزويج لانعدام المجوز هو أن لفظ الهبة والبيع وسائر ألفاظ التمليك. وضع
~~أي ms0688 كل واحد منهما لملك الرقبة. وملك الرقبة سبب لملك المتعة أي موجب له إذا
~~كان المحل قابلا له؛ لأن ملك المتعة يثبت به تبعا له فكان ألفاظ التمليك
~~سببا لملك المتعة وقد ثبت من مذهب العرب استعارة اللفظ لغيره إذا كان سببا
~~له كما استعارت لفظ السماء للكلإ في قولهم:
# إذا سقط السماء بأرض قوم
# أي الكلأ بدليل قوله:
# رعيناه وإن كانوا غضابا
# ؛ لأن السماء سبب المطر والمطر سبب الكلأ وكما استعاروا لفظ المسيس
~~للجماع؛ لأن المس سبب انبعاث الشهوة وذلك مؤدي إلى الجماع.
# وإذا كان كذلك أي وإذا كان الشأن ما ذكرنا من وجود الاتصال بين ملك
~~المتعة وألفاظ التمليك بواسطة الرقبة قام هذا الاتصال مقام الاتصال الذاتي
~~بين المحسوسين. فصحت الاستعارة لهذا الاتصال أي لأجل هذا الاتصال الموجود
~~بين السببين والحكمين. المراد بالسبيين ألفاظ التمليك وألفاظ النكاح ومن
~~الحكمين ملك الرقبة وملك المتعة فالاتصال بين السببين ثابت من حيث إن كل
~~واحد يوجب ملك المتعة أحدهما بواسطة والآخر بغير واسطة وكذا بين الحكمين؛
~~لأن ملك المتعة يثبت بملك الرقبة فيجوز أن يقوم هذه الألفاظ مقام ألفاظ
~~النكاح؛ لأن ما هو المقصود بالنكاح وهو ملك المتعة يثبت بألفاظ التمليك
~~بواسطة ملك الرقبة. قال شمس الأئمة - رحمه الله - ولا حاجة إلى النية يعني
~~في انعقاد النكاح بألفاظ التمليك؛ لأن المحل الذي أضيف إليه متعين لهذا
~~المجاز وهو النكاح لنبوته عن قبول الحقيقة بخلاف إيقاع الطلاق بألفاظ العتق
~~لصلاحية المحل للوصف بالحقيقة (فإن قيل) ملك المتعة في النكاح غير ما يثبت
~~في ملك اليمين لتغايرهما في الأحكام المتعلقة بهما من ثبوت ملك الطلاق
~~والإيلاء والظهار ونحوها في أحدهما دون الآخر وألفاظ التمليك لا يعرف سببا
~~للنوع الأول من ملك المتعة بل عرف سببا للنوع الآخر فلا يجوز إثباته بها.
# (قلنا) ملك المتعة عبارة عن ملك الانتفاع والوطء وهو لا يختلف في النكاح
~~وملك اليمين لكن تغاير الأحكام لتغايرهما حالا لا ذاتا فإنه في باب النكاح
~~يثبت مقصودا به وفي ملك اليمين ms0689 يثبت تبعا له وقد يختلف الحكم بتغاير الحالة
~~مع اتحاد الذات كالثمرة المتصلة بالشجر يتعلق بها حق الشفيع ولا يتعلق إذا
~~كانت منفصلة فاختلف الحكم بتغاير الحال دون الذات ونحن إنما اعتبرنا اللفظ
~~لإثبات ملك المتعة في المحل فيثبت على حسب ما يحتمله المحل فإذا جعلنا لفظ
~~الهبة مجازا أثبتنا به ملك المتعة قصدا لا تبعا فيثبت فيه أحكام النكاح ولا
~~يثبت أحكام ملك اليمين
# قوله (والجواب عما قال) أي عما قال الشافعي إن النكاح عقد شرع لأمور لا
~~تحصى من مصالح الدين والدنيا
# PageV02P067
# وإنما صلح الإيجاب بلفظ النكاح والتزويج وإن لم يوضعا
~~للملك؛ لأنهما اسمان جعلا علما لهذا الحكم والعلم يعمل وضعا لا بمعناه
~~بمنزلة النص في دلائل الشرع وإنما تعتبر المعاني لصحة الاستعارة على نحو ما
~~يستعمل للقياس فلما ثبت الملك بهما وضعا صحت التعدية به إلى ما هو صريح في
~~التمليك
#
### | [كشف الأسرار]
# فلا ينعقد إلا بلفظ النكاح والتزويج هو أنا لا نسلم ذلك بل هو مشروع لأمر
~~واحد وهو ملك المتعة وما وراءه من فروع النكاح وثمراته لا من الأمور
~~الأصلية فيه؛ لأنها غير محصورة لا يمكن ضبطها فلا يصلح وضع النكاح لأمور
~~غير معلومة ولأنها ربما تحصل وربما لا تحصل وقد تحصل بعضها دون البعض فلا
~~تصلح أن تكون هي المقصود الأصلي فيه وأن يكون النكاح مبينا لها إذ لا بد
~~للأمر الأصلي أن يثبت عقيب علته لا محالة كسائر الأحكام عقيب أسبابها فيجعل
~~مبينا على حكم الملك للرجل على المرأة؛ لأن ثبوت الملك به أمر معقول بدليل
~~أن الرجل قوام على المرأة كالمولى على الأمة وبدليل أن البدل وهو المهر
~~يلزم بالعقد لها عليه.
# ولو كان ما ذكر الشافعي من المصالح أصلا في النكاح لما كان إيجاب البدل
~~على أحدهما خاصة؛ لأن تلك المصالح مشتركة بينهما.
# وكذا هو معلوم أيضا بلا شبهة ويثبت في حق الجميع قطعا فكان جعله أصلا في
~~النكاح أولى. وإذا كان كذلك أي وإذا كان الحكم ms0690 الأصلي في النكاح ما ذكرنا
~~وهو الملك قلنا إلى آخره والتقريب ظاهر وقوله وضعا ولغة ترادف. أو وضعا أي
~~في أصل الوضع. ولغة أي في استعمال أهل اللغة.
# قوله (وإنما صلح الإيجاب) . جواب سؤال يرد على هذا التقرير وهو أن يقال
~~لما كان المقصود الأصلي فيه إثبات الملك ينبغي أن لا ينعقد النكاح بلفظ
~~النكاح والتزويج؛ لأنهما لا ينبئان عن إثبات الملك بوجه لغة. أو كان
~~استعمال ألفاظ التمليك فيه أولى من استعمال لفظي النكاح والتزويج. فقال
~~إنما صلح الإيجاب أي إثبات هذا الحكم بهذين اللفظين؛ لأنهما بمنزلة العلمين
~~لهذا الحكم في إثبات هذا الملك بهما، والعلم يثبت الحكم بعينه لا بمعناه
~~بمنزلة النص في دلائل الشرع.
# وبيانه أن الاسم الموضوع للشيء يدل على ما وضع له سواء عقل معناه أو لم
~~يعقل؛ لأن الحقيقة تثبت بالسماع من غير أن يعقل معناها ألا ترى أن الأعلام
~~تدل على مسمياتها من غير أن يوجد فيها معناها فإن القصير يسمى طويلا
~~والأسود يسمى كافورا ويدلان على المسمى من غير وجود معنى الطول والبياض
~~أصلا كما أن النصوص يوجب الأحكام بعينها سواء عقل معناها أو لم يعقل.
# وكما أن هناك إذا احتيج إلى القياس يعتبر المعاني فكذلك هنا إذا احتيج
~~إلى الاستعارة تعتبر المعاني ليصح استعارة هذا اللفظ لمعنى آخر. فلما ثبت
~~الملك الذي هو مقصود في الباب. بهما أي بلفظي النكاح والتزويج. وضعا من غير
~~أن يكون لهما دلالة باعتبار أصل الاشتقاق على الملك. صحت التعدية به أي صحت
~~تعدية ثبوت الملك وكانت الباء زائدة. أو صحت تعدية ثبوت الملك. به أي بكون
~~الملك ثابتا بهما والباء للسببية. إلى ما هو صريح في التمليك وهو الألفاظ
~~المتنازع فيها.
# وهذا بخلاف لفظ الإجارة والإعارة والإحلال وأخواتها فإن الإجارة والإعارة
~~لتمليك ملك المنفعة بعوض وغير عوض وملك المنفعة لا يكون سببا لملك المتعة
~~بحال.
# والإقراض بمعنى الإعارة أيضا على ما عرف في موضعه مع أن الإقراض في محل
~~المتعة لا يصح؛ لأن محلها الآدمي ms0691 والاستقراض في الحيوان لا يجوز. وأما لفظ
~~الإحلال فلا يوجب ملك المتعة أصلا وكذا الإباحة والتمتع فإن من أحل لغيره
~~طعاما أو أباحه له أو أذن له أن يتمتع به لا يملكه وإنما يتلفه على ملك
~~المبيح فكذا إذا استعملت في النكاح
# PageV02P068
# فإن قيل فهلا صحت استعارة النكاح للبيع والمناسبة
~~التي ذكرتم قائمة؛ لأنها تقوم بالطرفين جميعا لا محالة لا يناسب الشيء غيره
~~إلا وذلك يناسبه كالأخوين قيل له الاتصال من هذا الوجه على نوعين أحدهما
~~اتصال الحكم بالعلة والثاني اتصال الفرع بما هو سبب محض ليس بعلة وضعت له
~~فالأول يوجب الاستعارة من الطرفين؛ لأن العلة لم تشرع إلا لحكمها والحكم لا
~~يثبت إلا بعلته فاستوى الاتصال فعممت الاستعارة.
# ولهذا قلنا فيمن قال إن ملكت عبدا فهو حر فملك نصف عبد ثم باعه ثم ملك
~~النصف الباقي لم يعتق حتى يجتمع الكل في ملكه
#
### | [كشف الأسرار]
# لا يثبت بها الملك.
# وكذا لفظ الوصية لا يوجب الملك بنفسه أصلا بل موجبه الخلافة مضافة إلى ما
~~بعد الموت ولو صرح بلفظ النكاح مضافا لا يصح أيضا (فإن قيل) الهبة أيضا لا
~~توجب الملك ما لم ينضم إليها القبض (قلنا) الهبة لا توجب إضافة الملك ولكن
~~لضعف في السبب لتعريه عن العوض بتأخر الملك إلى أن يتقوى بالقبض، وينعدم
~~ذلك الضعف إذا استعمل في النكاح؛ لأن العوض يجب به بنفسه، ولهذا جاز
~~استعماله في حق الصغيرة والكبيرة فلهذا كان موجبا ملك النكاح بنفسه مع أن
~~المملوك بالنكاح بنفس العقد يصير كالمقبوض، ولهذا لو ماتت عقيب العقد تقرر
~~البدل فكان هذا بمنزلة هبة عين فسد الموهوب له فيوجب الملك بنفسه كذا في
~~المبسوط. وقال القاضي الإمام - رحمه الله - إن تراخي الملك عن الهبة ليس من
~~موجب الهبة فإن القبض لو سبق الهبة ملك بنفسها ولكن نفيا عن المتبرع عهدة
~~ما لم يتبرع به وإذا كان كذلك صار عبارة عن نكاح مطلق ثم النكاح لا يقع
~~تبرعا ليتأخر الملك نفيا ms0692 للعهدة عنها على أن النكاح بشرط أن لا يملك صحيح
~~والشرط باطل.
# قوله (فإن قيل فهلا صحت) هذا السؤال يرد على قوله فصحت الاستعارة لهذا
~~الاتصال بين السببين والحكمين. وتوجيهه أن يقال لو صحت استعارة البيع
~~للنكاح للاتصال بينهما من حيث السببية يلزم أن تصح استعارة النكاح للبيع
~~والهبة أيضا لقيام الاتصال الذي ذكرتم؛ لأن الاتصال لا بد له من طرفين
~~ليقوم بهما ولا يتصل الشيء بغيره إلا وأن يكون ذلك الغير متصلا به أيضا؛
~~لأنه من الإضافيات كالأخوة لما افتقرت إلى طرفين تثبت من الجانبين وقد
~~وافقتمونا على فساد هذه الاستعارة فيدل على فساد الأولى. فأجاب وقال
~~الاتصال من هذا الوجه على نوعين كامل وناقص.
# فالأول هو أن يكون الاتصال من الجانبين وذلك بأن يكون كل واحد منهما
~~مفتقرا إلى الآخر كاتصال كل واحد من العلة والمعلول بصاحبه؛ لأن الحكم لا
~~يثبت إلا بعلته فيكون من حيث الوجود مفتقرا إليها وكذا العلة تشرع ولم تقصد
~~لذاتها وإنما شرعت للحكم حتى لا يكون مشروعة في محل لا يتصور شرعية الحكم
~~فيه، نحو بيع الحر ونكاح المحارم فكانت مفتقرة إلى الحكم من حيث الغرض.
~~وهذا النوع من الاتصال يوجب أي يجوز الاستعارة من الطرفين لتحقق الاتصال من
~~الجانبين بعدم استغناء كل واحد منهما عن صاحبه.
# قوله (ولهذا قلنا) أي ولأن جواز الاستعارة يعم الجانبين قلنا فيمن قال
~~إلى آخره. والمسألة على أربعة أوجه. أحدها الحلف على ملك عبد منكر بأن قال
~~إن ملكت عبدا فهو حر فملك نصف عبد وباعه ثم ملك النصف الباقي عتق هذا النصف
~~في القياس وفي الاستحسان لا يعتق وجه القياس أن الشرط ملك العبد مطلقا من
~~غير شرط الاجتماع وقد حصل فيعتق هذا النصف كما في فصل الشراء وكما في العبد
~~المعين.
# وجه الاستحسان أن ملك المطلق يقع على كماله وذلك بصفة الاجتماع فاختص به
~~ألا ترى أن الرجل إذا قال إن ملكت مائتي درهم فعبدي حر أنه يقع على اجتماع
~~الملك وهذا أيضا استحسان.
# وألا ms0693 ترى أن الرجل يقول والله ما ملكت مائتي درهم قط ولعله قد ملكها
~~وزيادة متفرقة
# PageV02P069
# ولو قال إن اشتريت عبدا عتق النصف الباقي وإن لم
~~يجتمع وفي العبد المعين يستويان وإن قال عنيت بالملك الشراء كان مصدقا في
~~الحكم والديانة وإن قال عنيت بالشراء الملك كان مصدقا في الديانة؛ لأنه
~~استعار الحكم لسببه في الفصل الأول واستعار السبب لحكمه في الثاني.
# وأما الاتصال الثاني فيصلح طريقا للاستعارة من أحد الطرفين
#
### | [كشف الأسرار]
# لكن لما لم يجتمع في ملكه يعد صادقا وذلك؛ لأن المطلق يتقيد بدلالة
~~العادة كمطلق اسم الدراهم يتقيد بنقد البلد فههنا مطلق الملك يتقيد
~~بالاجتماع بدلالة العادة أيضا.
# وكان أبو بكر الإسكاف إذا أراد تفهيم أصحابه هذه المسألة دعا بحمال كان
~~على باب مسجده فيقول يا فلان هل ملكت مائتي درهم فيقول والله ما ملكتها قط
~~ثم ينظر إلى أصحابه كم ترون أنه ملك من الدراهم متفرقا وأنفق على نفسه
~~فعرفنا أن المراد بمثل هذا: المجتمع دون المتفرق.
# والثاني الحلف على شراء عبد منكر بأن قال إن اشتريت عبدا فهو حر فاشترى
~~نصف عبد وباعه ثم اشترى النصف الباقي لنفسه عتق هذا النصف بخلاف الملك.
# والفرق بينهما أن الاجتماع في الملك بصفة العبدية بعد الزوال لا يتحقق
~~فأما الاجتماع في كونه مشتر له بعد الزوال فمتحقق؛ لأن كونه مشترى له لا
~~يتوقف على ملكه ألا ترى لو قال إن اشتريت عبدا فامرأته طالق فاشتراه لغيره
~~أنه يحنث في يمينه فإذا اشترى الباقي بعد بيع النصف الأول فقد اجتمع الكل
~~في عقده فوجب الحنث. إلا أن يعني أن يشتري عبدا كاملا فيدين فيما بينه وبين
~~الله تعالى ولا يدين في القضاء؛ لأنه نوى تخصيص العام.
# والثالث.
# والرابع أن ينعقد اليمين على ملك عبد بعينه أو شراء عبد بعينه والمسألة
~~بحالها يعتق النصف الباقي في الفصلين بخلاف الفصل الأول.
# والفرق أن الاجتماع صفة مرغوبة فيعتبر في غير المعين ولا يعتبر في
~~المعين؛ لأنه يعرف بالإشارة إليه ms0694 كمن حلف لا يدخل هذه الدار لا يعتبر فيها
~~صفة العمران ويعتبر في غير المعين. ولأن الإنسان في العادة إنما يستخبر من
~~نفسه أن يقول ما ملكت ألف درهم مريدا بصفة الاجتماع لا بصفة الافتراق في
~~غير المعين ولا يستخبر ذلك في المعين لا يقول ما ملكت هذا الألف إذا ملكه
~~متفرقا.
# وذلك لأن بدون الإشارة إلى المعين قصده نفي الغناء عن نفسه ولم يحصل له
~~الغناء إذا كان ملكه متفرقا وفي المعين قصده نفي ملكه عن المحل وقد كان
~~ملكه على المشار إليه ثابتا وإن كان في أزمنة متفرقة كذا في جامع المصنف
~~وشمس الأئمة رحمهما الله.
# والمراد من قوله عتق النصف في فصل الشراء هو أن يكون الشراء صحيحا فإن
~~كان فاسدا لم يعتق وإن اشتراه جملة؛ لأن شرط حنثه ثم قبل أن يقبضه ولا ملك
~~له فيه قبل القبض، ألا ترى أنه لو أعتقه لم ينفذ. فإن كان في يده حين
~~اشتراه عتق إذا كان مضمونا بنفسه في يده حتى ينوب قبضه عن قبض الشراء فيصير
~~متملكا بنفس الشراء فيعتق لوجود الشراء كذا في المبسوط. قال العبد الضعيف
~~ينبغي أن يكون قوله يعتق النصف في هذه المسائل قول أبي حنيفة - رحمه الله -
~~فأما عندهما فينبغي أن يعتق كله ثم يجب السعاية في النصف أو الضمان
~~للاختلاف المعروف في تجزي الإعتاق.
# قوله (وإن قال عنيت بالملك الشراء) . هذا هو التقريب يعني إن عنى بالملك
~~الشراء حتى لا يشترط الاجتماع فيه فيعتق النصف يصدق ديانة وقضاء؛ لأنه
~~استعار الحكم وهو الملك. لسببه أي لعلته فيجوز وفيه تغليظ عليه فيصدقه
~~القاضي أيضا. والسبب لفظ عام يطلق على العلة وعلى السبب المصطلح يقال
~~النكاح سبب الحل والبيع سبب الملك، والمراد منه العلة.
# وإن نوى بالشراء الملك حتى يشترط الاجتماع فيه فلا يعتق النصف الباقي
~~يصدق ديانة؛ لأنه استعار السبب أي العلة لحكمه
# PageV02P070
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# فيجوز ولا يصدقه القاضي؛ لأنه نوى ما فيه تخفيف عليه فلا يقبل ms0695 قوله
~~للتهمة لا لعدم صحة الاستعارة. ثم المراد من قوله يدين فيما بينه وبين الله
~~تعالى ولا يدين في القضاء أنه إذا استفتى يجيبه المفتي على وفق ما نوى ولكن
~~القاضي يحكم عليه بموجب كلامه ولا يلتفت إلى ما نوى إذا كان فيه تخفيف.
# وكان هذا نظير ما لو استفتى رجل عن فقيه أن لفلان علي ألف درهم وقد قضيته
~~هل برئت من دينه فالفقيه يفتيه بأنك برئت منه وإذا سمع القاضي ذلك منه يقضي
~~عليه بالدين إلا أن يقيم بينة على الإيفاء كذا في بعض شروح الجامع.
### | [يستعار الأصل للفرع والسبب للحكم]
# والثاني وهو الاتصال الناقص أن يكون الافتقار من أحد الجانبين دون الآخر
~~كاتصال الفرع أي الحكم بما هو سبب محض ليس بعلة وضعت له.
# لفظ السبب يطلق على العلة وغيرها يقال البيع سبب الملك والنكاح سبب الحل
~~والزنا سبب الحد ويراد به العلة؛ لأن معنى الإفضاء في العلة أكثر منه في
~~غيرها فبقوله محض احترز عن العلة إذ السبب المحض لا يكون موجبا للمسبب
~~بذاته بحال، ثم من شرط المحض أن لا يكون الحكم مضافا إليه ولا العلة التي
~~تخللت بينه وبين الحكم، والمراد ههنا انتفاء إضافة الحكم إليه دون علته
~~بدليل أن العلة وهي زوال ملك الرقبة فيما ذكر من النظير أضيفت إلى السبب
~~وهو أنت حرة وإن لم يضف الحكم وهو زوال ملك المتعة إليه فلذلك فسره بقوله
~~ليس بعلة وضعت له يعني المراد من السبب المحض أن لا يكون علة موضوعة للفرع
~~لا أن لا يكون العلة المتخللة مضافة إليه أيضا فإن ذلك ليس بشرط ههنا.
# وهذا النوع من الاتصال يصلح طريقا للاستعارة من أحد الطرفين وهو أن
~~يستعار الأصل للفرع والسبب للحكم دون العكس؛ لأن الشرط في صحة الاستعارة أن
~~يكون المستعار له متصلا بالمستعار منه ليصير بمنزلة لازم من لوازمه فيصح
~~ذكر الملزوم وإرادة اللازم والمسبب مفتقر إلى السبب افتقار المعلول إلى
~~العلة لقيامه به فيصلح ذكر السبب وإرادة ما هو من ms0696 لوازمه تقديرا وهو المسبب
~~فأما السبب فمستغن في ذاته عن المسبب لقيامه بنفسه وحصول حكمه الأصلي الذي
~~وضع له به وثبوت المسبب به من الأمور الاتفاقية فإن شراء الأمة المجوسية
~~والأخت من الرضاعة والعبد والبهيمة جائز لحصول موجبه الأصلي وهو الملك وإن
~~لم يحصل ملك المتعة وإذا كان كذلك لا يصير السبب متصلا بالمسبب ولازما له
~~لعدم افتقاره إليه فلا يتحقق الاستعارة إذ هي ذكر الملزوم وإرادة اللازم
~~فلهذا لا يجوز استعارة المسبب للسبب. إلا إذا كان المسبب مختصا بالسبب
~~فحينئذ تجوز استعارة المسبب له أيضا كقوله تعالى إخبارا. {إني أراني أعصر
~~خمرا} [يوسف: 36] . أي عنبا استعير اسم المسبب للسبب لاختصاص الخمر بالعنب.
~~وكقولهم أمطرت السماء نباتا أي ماء سموه باسم مسببه وهو النبات لاختصاصه
~~به. وكقول الراجز:
# أقبل في المستن من ربابه ... أسنمة الآبال في سحابه
# سمي الماء باسم مسببه وهو أسنمة الآبال؛ لأن الأسنمة لا يرتفع إلا
~~بالنبات ولا يوجد النبات إلا بالماء.
# وذلك؛ لأنه إذا كان المسبب مختصا بالسبب صارا في معنى العلة والمعلول
~~فيصير السبب إذ ذاك متعلقا بالمسبب أيضا من حيث إن المسبب لما لم يحصل إلا
~~به والمسبب مطلوب صار كأن السبب
# PageV02P071
# وهو أن يستعار الأصل للفرع والسبب للحكم؛ لأن هذا
~~الاتصال ثابت في حق الفرع لافتقاره.
# ولا يصح أن يستعار الفرع للأصل؛ لأن هذا الاتصال في حق الأصل معدوم
~~لاستغنائه وهذا كالجملة الناقصة إذا عطفت على الجملة الكاملة توقف أول
~~الكلام على آخره لصحة آخره وافتقاره فأما الأول فتام في نفسه لاستغنائه
~~وعلى هذا الأصل قلنا إن ألفاظ العتق تصلح أن تستعار للطلاق؛ لأنها وضعت
~~لإزالة ملك الرقبة وذلك يوجب زوال ملك المتعة تبعا لا قصدا على نحو ما قلنا
~~فصحت الاستعارة
#
### | [كشف الأسرار]
# موضوع له ومفتقر إليه نظرا إلى الغرض كافتقار العلة إلى المعلول فيحصل
~~الاتصال من الجانبين. ألا ترى أن الخمر لما اختصت بالعنب صار العنب متصلا
~~بها ومفتقرا إليها من حيث إن الخمر ماء العنب ولا ms0697 قيام للعنب بدون مائه.
~~وكذلك النبات أو ارتفاع السنام لما لم يحصل إلا بالمطر صار للمطر تعلق به
~~من حيث الغرض والحكمة فيجوز الاستعارة من الجانبين فأما ثبوت ملك المتعة
~~بالبيع والهبة فقد حصل تبعا واتفاقا فكان اتصاله بالأصل عدما في حق الأصل
~~فلا يصح استعارته له.
# قوله (أن يستعار الأصل للفرع) والسبب للحكم.
# قيل قوله والسبب للحكم عطف تفسير وفائدته دفع وهم من يتوهم أن المراد من
~~الأصل العلة ومن الفرع المعلول. وقيل الأصل والفرع أعم من السبب والمسبب
~~فيتناول غير المشروعات والسبب والمسبب مختصان بالمشروعات ويؤيده ما ذكره
~~شمس الأئمة لا يصح استعارة الحكم للسبب كما لا يصح استعارة الفرع للأصل.
# قوله (وهذا كالجملة الناقصة) . أي الاتصال بين السبب والمسبب الذي هو
~~ثابت من أحد الجانبين مثل اتصال الجملة الناقصة بالكاملة في قوله زينب طالق
~~وعمرة مثلا فقوله زينب طالق جملة تامة لوجود طرفيها وقوله وعمرة جملة ناقصة
~~لافتقارها إلى الخبر، ولهذا لو انفردت لا يفيد شيئا لكنها بواسطة واو العطف
~~تعلقت بالأولى فتوقف حكم الأولى ليصح اشتراكهما في الخبر وتصير الثانية
~~مفيدة مثل الأولى فيقع الطلاق عليهما ولكن هذا التوقف ثابت بالنسبة إلى
~~الجملة الناقصة لافتقارها إلى الخبر ولكنه بالنسبة إلى الأولى في حكم العدم
~~لكمالها في نفسها.
# والدليل على التوقف في حق الثانية وقوع الطلقات الثلاث في قوله للمدخول
~~بها أنت طالق وطالق وطالق.
# وعلى عدم التوقف في حق نفسها عدم وقوع الطلقة الثانية والثالثة في قوله
~~لغير المدخول بها أنت طالق وطالق وطالق؛ لأن الجملة الأولى لما لم تتوقف في
~~نفسها ثبت موجبها قبل التكلم بالجملة الثانية وقد بانت لا إلى عدة فيلغو ما
~~بعدها.
# ونظير ما ذكرنا من الأصول إضافة الحكم في المحل المنصوص عليه إلى المعنى
~~بالنسبة إلى الفرع ليصح التعدية إليه وعدم إضافته إليه بالنسبة إلى نفس
~~المنصوص عليه لعدم الافتقار إليه بوجود النص الذي هو أقوى منه.
# ومن الفروع صحة اقتداء المتنفل بمن يصلي صلاة مضمونة مع أنها غير مضمونة
~~على ms0698 الإمام مضمونة على المقتدي لكن عدم الضمان في حق الإمام بعارض ظن يخصه
~~فلا يظهر في حق المقتدي فتكون صلاته هذه مضمونة في حق المقتدي غير مضمونة
~~في حق نفسه.
# قوله (وعلى هذا الأصل) . أي على أن استعارة السبب للمسبب جائزة قلنا إن
~~ألفاظ العتق يصلح أن يستعار للطلاق بأن قال لامرأته حررتك أو أعتقتك أو أنت
~~حرة ناويا للطلاق وقع للطلاق لما ذكر في الكتاب.
# وإنما يحتاج إلى النية؛ لأن المحل المضاف إليه غير متعين لهذا المجاز بل
~~هو محل لحقيقة الوصف بالحرية فيحتاج إلى النية ليتعين المجاز بخلاف استعارة
~~ألفاظ التمليك للنكاح حيث يصح بدون النية؛ لأن إضافتها إلى الحرة لا تدل
~~إلا على النكاح فإن الأب إذا قال لآخر بعت ابنتي منك أو وهبتها لك لا يمكن
~~العمل لحقيقة البيع والهبة لعدم قبول المحل حكمهما فتعينت جهة
# PageV02P072
# وقال الشافعي - رحمه الله - يصح أن يستعار الطلاق
~~للعتق؛ لأنهما في المعاني يتشابهان؛ لأن كل واحد منهما إسقاط بني على
~~السراية واللزوم والمناسبة في المعاني من أسباب الاستعارة مثل المناسبة في
~~الأسباب وقلنا لا يصح هذه الاستعارة لما قلنا في المسألة الأولى أن اتصال
~~الفرع بالأصل في حق الأصل في حكم العدم.
# ولا تصح الاستعارة للمناسبة في المعاني من الوجه الذي قلنا؛ لأن طريق
~~الاستعارة من قبل المعاني المشاكلة في المعاني التي هي من قبيل الاختصاص
~~الذي به يقوم الموجود فأما بكل معنى فلا وهذا الطريق من الخصم نظير طريقه
~~في أوصاف النص أن التعليل بكل وصف صحيح من غير أثر خاص وقلنا نحن هو باطل؛
~~لأن الابتلاء يسقط فكذلك الاستعارة يقع بمعنى له أثر الاختصاص ألا ترى أن
~~العرب تسمي الشجاع أسدا للاشتراك في المعنى الخاص وهو الشجاعة فأما بكل وصف
~~فلا؛ لأن ذلك يبطل (كشف) الامتحان ويصير (10) الموجودات (ثاني) في الأحكام
~~كلها متناسبة
#
### | [كشف الأسرار]
# الاستعارة فلذلك لا يحتاج إلى النية.
# قوله (وقال الشافعي) لا يجوز استعارة ألفاظ الطلاق للعتاق عندنا وقال
~~الشافعي - رحمه ms0699 الله - يجوز والخلاف في الصريح والكناية سواء حتى لو قال
~~لأمته أنت طالق أو طلقتك أو أنت بائن أو أنت حرام ونوى به الحرية لا يعتق
~~عندنا خلافا له. قال التشابه والتشاكل في المعاني من طرق الاستعارة كالشجاع
~~تسمى أسدا والبليد حمارا وقد ثبتت المشاكلة بين الطلاق والعتاق في المعنى
~~لغة وشرعا. أما لغة فلأن
# الطلاق معناه التخلية والإرسال يقال أطلقت البعير أي أرسلته وخليته وكذا
~~العتاق موضوع لهذا فإنه يقال أعتقت العصفور وحررته أي أرسلته.
# وأما شرعا فلأن كل واحد منهما إزالة الملك بطريق الإبطال مبني على
~~السراية فإنه لو طلق نصفها يسري إلى الكل وكذا لو أعتق نصفه يسري إلى الكل
~~أيضا إذا كان موسرا وكذا كل واحد منهما لازم لا يرتد بالرد ولا يحتمل الفسخ
~~ويحتمل التعليق بالشرط والإيجاب في المجهول وإذا ثبت الاتصال بينهما معنى
~~جاز استعارة الطلاق للعتاق كما جاز عكسه. (وقلنا) لا يصح هذه الاستعارة؛
~~لأن طريق صحتها منحصر على الاتصال ذاتا أو معنى كما تقدم ذكره وقد عدم
~~الاتصال بينهما ذاتا؛ لأنه في الشرعيات من حيث السببية وانقطاع ملك النكاح
~~قط لا يكون سببا لانقطاع ملك الرقبة كملك المنفعة لا يكون سببا لملك الرقبة
~~وقد بينا أن اتصال المسبب بالسبب لا يصلح طريقا للاستعارة وقد سلم الخصم
~~أيضا أنه لا اتصال بينهما من حيث السببية فلا يصح الاستعارة بهذا الطريق
~~وكذا عدم الاتصال بينهما معنى لما ذكر في الكتاب فامتنعت الاستعارة بالكلية
~~وصار بمنزلة قوله اسقني ناويا للعتق.
### | [الاستعارة للمناسبة في المعاني]
# قوله (من الوجه الذي قلنا) أي ذكرناه في جانب الشافعي أن كل واحد منهما
~~إسقاط بني على السراية واللزوم. هي من قبيل الاختصاص الذي يقوم به الموجود
~~أي من قبيل المعاني المختصة التي قيام الموجود بها بحيث لو زالت عنه لا
~~يبقى الموجود على حقيقته ولا يريد به المعنى الداخل في الماهية وإنما يريد
~~معنى هو مختص به وملازم له واشتهر به مثل الشجاعة للأسد والبلادة للحمار
~~فإن قوامهما بهما يعني ms0700 لا يتصور وجودهما بدونهما. فأما بكل معنى فلا أي
~~فأما الاستعارة بكل معنى فلا يجوز؛ لأنها لو جازت بكل معنى جازت استعارة
~~الأرض للسماء والجدار للإنسان باعتبار الجسمية والوجود والحدوث ولا يتفوه
~~به عاقل. ولأن الاستعارة مأخوذة من العرب وإنهم استعاروا بالمعنى المخصوص
~~المشهور وامتنعوا عن الاستعارة بالأوصاف العامة فعلم أنها لا يصح بكل معنى.
~~ألا ترى أن البخر والحمى من لوازم الأسد كالشجاعة ولكن لما لم يشتهر بهذين
~~الوصفين لا يجوز أن يستعار الأسد للأبخر والمحموم.
# وهذا الطريق أي الاستعارة بكل وصف مشهورا كان أو غيره نظير طريقه في
~~اعتبار أوصاف النص حيث جوز التعليل بالوصف المؤثر وبغيره من الوصف المخيل
~~والوصف المتعدي وغير المتعدي وجوز التعليل بقياس الشبه. هو باطل أي التعليل
~~بكل وصف باطل؛ لأن الابتلاء يسقط؛ لأن الناس مبتلون بالاعتبار بالنص وهو
~~قوله تعالى {فاعتبروا} [الحشر: 2] . فلو جاز التعليل بكل وصف لم يبق
~~للابتلاء فائدة ولم يبق للعالم على الجاهل فضل ولقاس كل من له أدنى تمييز
~~بأي وصف شاء
# PageV02P073
# ولا مناسبة بينهما من هذا الوجه؛ لأن معنى الطلاق ما
~~وضع له اسمه وما احتمله محله وهو رفع القيد؛ لأن الإطلاق عبارة عنه والنكاح
~~لا يوجب حقيقة الرق ولا يسلب المالكية وإنما يوجب قيدا فلا يحتمل إلا إطلاق
~~القيد وأما الإعتاق فإثبات القوة الشرعية؛ لأن ذلك معناه لغة يقال عتق
~~الطير إذا قوي وطار عن وكره ومنه عتاق الطير.
# ويقال عتقت البكر إذا أدركت وهذا شائع في كلام العرب وكذلك الرق ثابت على
~~الكمال وسلطان المالكية ساقط فصح الإعتاق إثباتا وليس بين إزالة القيد
~~لتعمل القوة الشرعية عملها وبين إثباتها بعد العدم مشابهة كما ليس بين
~~إحياء الميت وبين إطلاق الحي مشابهة
#
### | [كشف الأسرار]
# وبطلانه لا يخفى على ذي لب.
# وذلك يبطل الامتحان أي الاستعارة بكل وصف يبطل الامتحان فإن المجاز طريق
~~وضع يزداد الكلام به حسنا وطراوة وبهجة وفصاحة ويتميز الذكي من الغبي في
~~إبداع الاستعارات والتعريضات واستخراج غرائب التشبيهات فلو ms0701 جازت الاستعارة
~~بكل وصف لزال حسن الكلام وذهبت طراوته وصار المجاز من عيوب الكلام بعد أن
~~كان من محاسنه ولاستوى البليغ الماهر في فنون الكلام العالم بجهات الفصاحة
~~ومن لم يشم رائحة منها وغفل عن لطائفها وهو خلاف العقل والإجماع.
# قوله (ولا مناسبة بينهما) أي بين الطلاق والعتاق. من هذا الوجه أي الوجه
~~الذي هو طريق الاستعارة وهو المشاكلة في المعنى الخاص المشهور الذي وضع كل
~~واحد منهما له؛ لأن معنى الطلاق رفع القيد لغة وشرعا وإليه أشار بقوله ما
~~وضع له اسمه وما احتمله محله. أما لغة فلأن معناه التخلية والإرسال يقال
~~أطلق المقيد والمسجون إذا خلى سبيله وأرسله وأطلق البعير إذا رفع عقاله
~~وخلى سبيله.
# ومنه أطلقت الأسير إذا حللت إساره وخليت عنه والتركيب يدل على الحل
~~والانحلال. أما شرعا فلأن النكاح لا يوجب الرق حقيقة ولا يسلب المالكية
~~فإنها ثابتة لها بعد النكاح كما كانت قبله بدليل أنها بقيت أهلا للشهادات
~~والتصرفات، ولو وطئت بشبهة كان العقر لها لا للزوج لكنها صارت محبوسة بحق
~~الزوج مقيدة شرعا حتى لم يحل لها الخروج والبروز بدون إذنه ولم يحل لها
~~تزويج نفسها من أحد فالطلاق يزيل الحبس ويرفع القيد الذي أثبته النكاح عنها
~~فهذا القدر هو الذي احتمله المحل لا غير. وما روي أنه - عليه السلام -.
# قال «النكاح رق» . محمول على ضرب ملك ثبت بالنكاح يظهر أثره فيما ذكرنا
~~لا على حقيقته. فأما الإعتاق فإثبات القوة لغة وشرعا أما لغة فلأنه يقال
~~عتق الفرخ إذا قوي حتى طار عن وكره ومنه عتاق الطير لكواسبها مثل الصقر
~~والبازي لزيادة قوة وغلبة فيها وهو جمع عتيق ويقال عتقت البكر إذا أدركت
~~وقويت.
# وهذا شائع بالشين المعجمة أي منتشر مشهور في كلام العرب. وأما شرعا فلأن
~~الرق الذي هو في حكم الموت ثابت على الكمال، وسلطان المالكية أي تسلطها
~~ساقط أي معدوم حتى التحق المرقوق بالبهائم ولم يبق له شهادة ولا ولاية فكان
~~الإعتاق إحياء له وإثباتا للقوة الشرعية فيه وليس بين ms0702 إزالة القيد ليعمل
~~القوة الثابتة عملها وبين إثبات القوة بعدما عدمت مشابهة كما ليس بين إحياء
~~الميت وبين إطلاق الحي مشابهة، ولهذا لم يصح احتجاج نمرود اللعين بقوله
~~{أنا أحيي وأميت} [البقرة: 258] في محاجته إبراهيم - عليه السلام - حيث جعل
~~رفع القيد عن المحبوس معارضا للإحياء الحقيقي وإذا ثبت ذلك امتنعت
~~الاستعارة لانسداد طريقها بالكلية (فإن قيل) لا نسلم أن الإعتاق إثبات
~~القوة بإثبات المالكية والولاية بل هو إزالة المانع كالطلاق فإن المالكية
~~إنما يثبت بكونه آدميا فإنه خلق حرا مالكا في الأصل وحلول الرق فيه يمنع
~~القوة كالنكاح فكان الإعتاق إزالة المانع والدليل عليه أنه يصح تعليقه
~~بالشروط والإثباتات لا تعلق بالشروط.
# (قلنا) بل الإعتاق إثبات القوة؛ لأن الرق بسبب المالكية وأهلية الشهادة
~~والولاية أصلا
# PageV02P074
# فما هذا إلا كمن استعار الحمار للذكي والأسد للجبان
~~فإن قيل أليس لا يصح أن يستعار البيع للإجارة كما لا يستعار الإجارة للبيع
~~وملك المنفعة تابع لملك الرقبة قيل له قد قال بعض مشايخنا أن البيع لا
~~ينعقد بلفظ الإجارة والإجارة تنعقد به وذلك يتصور في الحر تقول بعت نفسي
~~منك شهرا بدرهم لعمل كذا وهذا جائز فأما إذا قال بعت منك منافع هذه الدار
~~شهرا بكذا لم يجز كذا ذكره في أول كتاب الصلح وهذا ليس لفساد الاستعارة لكن
~~لفساد في المحل
#
### | [كشف الأسرار]
# وتثبت بالعتق ابتداء، ولهذا صار منسوبا إلى العتق بالولاء؛ لأنه أحياه
~~معنى.
# وقوله علة المالكية والولايات كونه آدميا غير مسلم بل العلة كونه حرا وقد
~~زالت الحرية بالكلية بحلول الرق فبالإعتاق تثبت مالكية أخرى جديدة.
# وأما قوله يصح تعليقه بالشرط فلا يكون إثباتا فنقول إنما لا يجوز تعليق
~~الإثبات الذي فيه معنى التمليك بالشرط أما الإثبات الذي ليس فيه معنى
~~التمليك فهو قابل للتعليق بالشرط كقوله إن شفى الله مريضي فعلي كذا (فإن
~~قيل) ما ذكرتم إنما يستقيم على قولهما فإن عندهما الإعتاق إثبات القوة
~~الشرعية التي يعبر عنها بالعتق ولكنه لا يستقيم على أصل أبي ms0703 حنيفة - رحمه
~~الله -؛ لأن الإعتاق عنده إزالة الملك على ما عرف في مسألة تحري الإعتاق
~~وإذا كان الإعتاق إسقاطا عنده كان مشابها للطلاق معنى فيجوز أن يستعار
~~الطلاق له.
# (قلنا) الإعتاق عنده إثبات القوة أيضا لكن بواسطة إزالة الملك فكان فيه
~~معنى الإثبات والإسقاط جميعا أما الطلاق فإسقاط محض فلا يثبت التشابه
~~بينهما في المعنى الخاص فيمتنع الاستعارة قوله (فما هذا إلا كمن استعار
~~الحمار للذكي والأسد للجبان) يحتمل وجهين أحدهما أن الحمار إنما يستعار
~~للبليد والأسد للشجاع للمناسبة بين المحلين في البلادة والشجاعة فاستعارة
~~الحمار للذكي الذي هو ضد البليد والأسد للجبان الذي هو ضد الشجاع تكون
~~الاستعارة فيما لا مناسبة فيه أصلا وهو قلب المعقول وخلاف الموضوع. الثاني
~~أن للحمار نوع ذكاء وذلك أنه إذا مشى في طريق أو اعتلف شعيرا في مكان يعرف
~~ذلك الطريق والموضع بعد مدة حتى لو ضل صاحبه الطريق وأرخى حبله يخرجه إلى
~~الطريق ولو أخفى شيئا في المفازة وقد علف حماره شعيرا في ذلك الموضع ثم نسي
~~ذلك الموضع يهديه حماره إلى ذلك الموضع إذا أرخى رسنه وللجبان نوع شجاعة
~~وهو أنه وإن كان فارا من القتال ولكنه إذا أقبل على القتال عند الاضطرار
~~يقاتل قتالا شديدا لا يقاتل غيره مثله فاستعارة الحمار والأسد للذكي
~~والجبان باعتبار هذين المعتبرين فاسدة لكونهما غير مشهورين فكذا استعارة
~~ألفاظ الطلاق للعتاق بالمعاني التي ذكرها الخصم لكونها غير مشهورة.
# قال القاضي الإمام أبو زيد - رحمه الله - في الأسرار فاعتبر الشافعي -
~~رحمه الله - في مسألة العتاق تشاكل المعاني بين ألفاظ الطلاق والعتاق من
~~حيث الظاهر وتباين المعاني بين ألفاظ التمليك والتزويج فإن التزويج للوصل
~~على سبيل المساواة بين الزوجين والتمليك لإثبات الملك كله لأحدهما على
~~الآخر بلا حظ للمملوك في المالكية بوجه وإنه وجه ظاهر صحيح على ما اعتبره
~~إلا أنا جوزنا الاستعارة في باب النكاح لاتصال بينهما سببا متى كان حكم
~~النكاح وقوع ملك على المرأة قبل فعل التمتع وإن افترقت المعاني وهو طريق
~~كتشاكل المعاني ms0704 ولم نجوز في باب العتاق لانعدام السببية وافتراق المعاني
~~فما ذهبنا إليه أحق وأدق وذلك أظهر وأوضح.
# قوله (فإن قيل) هذا السؤال وارد على جواب السؤال الأول وتوجيهه أن يقال
~~قد ذكرتم أن استعارة السبب للمسبب تجوز وكما أن ملك الرقبة سبب لملك المتعة
~~فهو سبب لملك المنفعة ولا يصح عندكم استعارة البيع للإجارة حتى لو قال بعت
~~عبدي شهرا بدرهم أو بعتك
# PageV02P075
# لأن المنفعة لا يصلح محلا للإضافة؛ لأن ذلك معدوم ليس
~~في مقدور البشر حتى لو أضاف إليها الإجارة لم يجز فكذلك فيما يستعار لها
~~ولكن العين أقيمت مقامها في حق الإضافة في الأصل فكذلك ما يستعار لها وصار
~~هذا كالبيع يستعار للنكاح في غير محله وهي المحرم من النساء فيثبت أن فساده
~~إضافة إلى غير محله.
# من أحكام هذا القسم أيضا أن المجاز خلف عن الحقيقة في حق التكلم لا في حق
~~الحكم عند أبي حنيفة - رحمه الله - وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله هو خلف
~~عن الحكم بيانه فيمن قال لعبده وهو أكبر سنا منه هذا ابني لم يعتق عندهما؛
~~لأن هذا الكلام لم ينعقد لما وضع له أصلا فصار لغوا لا حكم له فلا يجب
~~العمل بمجازه؛ لأنه خلف عنه في إثبات الحكم ومن شرط الخلف أن ينعقد السبب
~~للأصل على الاحتمال وامتنع وجوده بعارض كمن حلف ليمسن السماء أن اليمين
~~انعقدت للبر لاحتمال وجوده فانعقدت للكفارة خلفا عنه فأما الغموس فلم ينعقد
~~للحكم الأصلي فلا ينعقد لخلفه وهذا نظير مسألة الغموس وقال أبو حنيفة
~~(الاستعارة) - رحمه الله -
#
### | [كشف الأسرار]
# نفسي مريدا للإجارة لا يصح فيلزم أن لا تصلح استعارة البيع للنكاح أيضا
~~فمنع الشيخ ما ذكره هذا السائل أولا وقال لا نسلم عدم الانعقاد به بل
~~الإجارة تنعقد بلفظ البيع على ما اختاره بعض المشايخ. ثم سلم جواب هؤلاء
~~المشايخ في صورة واحدة وإن كان جوابهم مطلقا شاملا لجميع الصور فقال.
# وذلك أي انعقاد الإجارة بلفظ البيع إنما يتصور في ms0705 الحر إذا قال بعت نفسي
~~منك شهرا بدرهم لعمل كذا يعني إذا أضاف البيع إلى نفسه دون منافعه وبين
~~المدة والعمل والأجرة فإن ترك واحدا منها يفسد العقد كما في صريح الإجارة.
# وأجاب عن غيره هذه الصورة فقال لا تنعقد الإجارة بلفظ البيع في غير
~~الصورة المذكورة لا لخلل في الاستعارة ولكن لمعنى آخر يمنع من الانعقاد.
~~وبيانه أنه لا يخلو من أن أضيف البيع إلى المنفعة أو إلى العين فإن أضيف
~~إلى المنفعة بأن قال بعت منافع هذه الدار أو منافع هذا العبد منك بعشرة
~~شهرا فالصحيح أنه لا يجوز لما ذكر في كتاب الصلح.
# ولو ادعى شقصا في دار في يد رجل فصالحه منه على سكنى بيت من هذه الدار
~~معلوم عشر سنين فهو جائز؛ لأن ما وقع عليه الصلح منفعة معلومة ببيان المدة.
# ولو آجره من الذي صالحه جاز في قول أبي يوسف ولم يجز في قول محمد ولو
~~آجره من غيره جاز.
# ولو باع هذا السكنى بيعا من رجل لم يجز بيع السكنى وإن ذكر في التقويم
~~أنه ينعقد إجارة ولكن عدم الجواز للإضافة إلى غير محله على ما بين في
~~الكتاب لا لخلل في الاستعارة. وإن أضيف إلى العين فلا يخلو من أن يذكر
~~المدة أو لا.
# فإن لم يذكر بأن قال بعت عبدي منك بعشرة فلا شبهة في أنه ينعقد بيعا
~~لإضافته إلى محل قابل للبيع وإمكان العمل بالحقيقة وعدم إمكان حمله على
~~المجاز وهو الإجارة لفقد الشرط وهو بيان المدة.
# وإن ذكر المدة بأن قال بعت منك عبدي شهرا بعشرة فلا رواية فيه ويجوز أن
~~ينعقد إجارة إذا سمى جنس العمل مع ذلك بأن قال بعت منك عبدي شهرا بعشرة
~~لعمل كذا؛ لأن أهل المدينة يسمون الإجارة بيعا فعلى ذلك التعارف يجوز وإذا
~~جاز في تعارف أهل اللسان ببلد جاز في غيره إذا اتفق المتعاقدان عليه كذا في
~~الأسرار. ويجوز أن لا ينعقد إجارة كما أشار إليه الشيخ في قوله ويتصور ذلك
~~في ms0706 الحر. وينعقد بيعا صحيحا لإمكان العمل بالحقيقة بصرف ذكر المدة إلى
~~تأجيل الثمن؛ لأن ذكر المدة في مثل هذا المقام إنما يكون لتأجيل الثمن كما
~~في قوله بعتك إلى شهر لا لتوقيت المبيع؛ لأنه لا يقبل التوقيت.
# ويجوز أن ينعقد بيعا فاسدا؛ لأن الحمل على الحقيقة وإن كانت قاصرة أولى
~~من الحمل على المجاز والبيع الفاسد بيع حقيقة ويثبت به الملك عند القبض
~~فكان الحمل عليه أولى من الحمل على المجاز وهو الإجارة.
# قوله (؛ لأن المنفعة لا يصلح محلا للإضافة) أي لإضافة العقد إليها. لأن
~~ذلك أي المذكور وهي المنفعة معدومة ليس في مقدور البشر أي ليس في قدرته
~~إيجادها أو ليست هي داخلة فيما هو مقدور البشر. حتى لو أضاف إليها الإجارة
~~بأن قال آجرتك منافع هذه الدار لم يجز فكذلك ما يستعار لها أي للإجارة وهو
~~البيع إذا أضيف إليها لا يجوز. في الأصل أي في حقيقة الإجارة.
# فكذلك ما يستعار لها أي فكالأصل المستعار في احتياجه إلى المحل فيقام
~~العين فيه مقام المنفعة ليصح
# PageV02P076
# إن المجاز خلف عن الحقيقة في التكلم لا في الحكم بل
~~هو في الحكم أصل.
#
### | [كشف الأسرار]
# الاستعارة كما في الحر.
# وصار هذا أي عدم الجواز بناء على عدم المحل نظير البيع المستعار للنكاح
~~في غير محله أي في محل النكاح وهي المحرم من النساء فإنها لما لم تكن محل
~~حقيقة النكاح لم تكن محلا لما يستعار للنكاح أيضا وهو البيع فكذلك المنافع
~~لما لم يصلح لإضافة الإجارة إليها لم يصلح لإضافة ما يستعار للإجارة أيضا
~~وهو البيع؛ لأن الحقيقة أقوى من المستعار فعرفنا أن الفساد لعدم المحلية لا
~~لفساد الاستعارة.
### | [المجاز خلف عن الحقيقة في حق التكلم لا في حق الحكم]
# قوله (المجاز خلف عن الحقيقة في التكلم) إلى آخره اعلم أنه لا خلاف في أن
~~المجاز خلف عن الحقيقة بدليل أنه لا يثبت إلا عند فوات معنى الحقيقة وتعذر
~~العمل به، ولهذا يحتاج المجاز إلى القرينة والحقيقة ms0707 لا تحتاج إليها.
# وإنه لا بد لثبوت الخلف من تصور الأصل؛ لأن الخلف من الإضافيات فلا يتحقق
~~بدون الأصل كالابن مع الأب. وإن المصير إلى المجاز لا يجوز إلا عند تعذر
~~الحقيقة كما أن المصير إلى الخلف لا يجوز إلا عند فوات الأصل، ولهذا لا
~~يجوز الجمع بين الحقيقة والمجاز.
# والحقيقة والمجاز من أوصاف اللفظ لا من أوصاف المعاني، ولهذا قالوا
~~الحقيقة لفظ استعمل وكذا والمجاز لفظ استعمل في كذا. وإنما الخلاف في أن
~~الخلفية في التكلم بأن صار التكلم بلفظ المجاز خلفا عن التكلم بلفظ الحقيقة
~~ثم يثبت الحكم بناء على صحته بطريق الاستبداد لا خلفا عن حكم الحقيقة. أو
~~في الحكم بأن تعذر حكم الحقيقة بعارض فصير إلى المجاز لإثبات لازم الحقيقة
~~خلفا عن الحقيقة في إثبات حكمها احترازا عن إلغاء الكلام، فقال أبو حنيفة -
~~رحمه الله - المجاز خلف عن الحقيقة في التكلم وقالا هو خلف عنها في الحكم.
~~ويتضح لك ما ذكرنا في قوله للشجاع هذا أسد فعندهما هو خلف في إثبات الشجاعة
~~عن قوله هذا أسد في محل الحقيقة لإثبات الهيكل المخصوص. وما قرع سمعك أن
~~حكم المجاز خلف عن حكم الحقيقة عندهما فالمراد منه ما ذكرنا؛ لأن الخلفية
~~بين المجاز والحقيقة اللذين هما من أوصاف اللفظ بالاتفاق لا بين شجاعة
~~الشجاع والهيكل المعلوم.
# وعند أبي حنيفة - رحمه الله - التكلم بقوله هذا أسد للشجاع خلف عن التكلم
~~بقوله هذا أسد للهيكل المعلوم من غير نظر في ثبوت الخلفية إلى الحكم ثم
~~يثبت الحكم به وهو الشجاعة بناء على صحة التكلم لا خلفا عن شيء كما يثبت
~~حكم الحقيقة بناء على صحة التكلم.
# وقوله لعبده الذي يولد مثله لمثله وهو معروف النسب من الغير هذا ابني
~~فعندهما هو خلف في إثبات العتق عن قوله هذا ابني لابنه الحقيقي في إثبات
~~البنوة والعتق.
# وعند أبي حنيفة - رحمه الله - نفس التكلم بقوله هذا ابني خلف عن التكلم
~~بقوله هذا ابني في محل الحقيقة ثم يثبت العتق بناء على صحة ms0708 التكلم كما يثبت
~~البنوة والعتق في محل الحقيقة بناء على صحة الكلام. لهما أم الحكم هو
~~المقصود لا نفس العبارة فاعتبار الخلفية والأصالة فيما هو المقصود أولى من
~~اعتبارهما فيما هو وسيلة وهي العبارة. ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن
~~الحقيقة والمجاز من أوصاف اللفظ بإجماع أهل اللغة فجعل المجاز خلفا عن
~~الحقيقة في التكلم الذي هو استخراج اللفظ أولى مما ذكرا؛ لأن الحقيقة
~~والمجاز لا يجريان في المعاني. وتحقيقه أن الاستعارة نقل وإنه لا يتصور في
~~المعنى؛ لأن المعنى هو تمام ماهية المستعار عنه وإنه لا يقبل
# PageV02P077
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# النقل إلى المستعار له بحيث يصير عينه عينه.
# وكذا صفته لا تقبل الانتقال؛ لأن صفة الشيء هي القائمة به فكيف تقبل
~~النقل عنه وإنما يتصور الانتقال في اللفظ. ألا ترى أن الشجاعة التي في
~~الأسد لا تنتقل إلى الإنسان باستعارة لفظ الأسد له ولكن اللفظ ينتقل إليه
~~فعرفنا أن الخلفية في التكلم لا غير ويظهر أثر هذا الاختلاف في قوله لعبده
~~الذي لا يولد مثله لمثله هذا ابني فعلى قولهما وهو قول أبي حنيفة الأول
~~يلغو هذا الكلام ولا يتعلق به حكم وهو قول الشافعي أيضا.
# وفي قول أبي حنيفة الآخر يعتق هذا العبد ويصير هذا الكلام عبارة عن قوله
~~عتق علي من حين ملكته بطريق ذكر الملزوم وإرادة اللازم. وجه قول أبي حنيفة
~~الأول أن هذا الكلام لم ينعقد لإيجاب حكم الحقيقة أصلا وهو البنوة فيلغو
~~كما لو قال أعتقتك قبل أن أخلق أو قبل أن تخلق أو قال هذا أخي أو قال لغلام
~~صغير له هذا جدي أو قال لعبده هذه بنتي أو قال لأمته هذا غلامي. وإنما قلنا
~~إنه لم ينعقد أصلا؛ لأن معنى قوله هذا ابني أنه مخلوق من مائي، وابن خمسين
~~سنة يستحيل أن يكون مخلوقا من ماء ابن عشرين سنة وإذا كان كذلك لا يمكن
~~جعله عبارة عن الإقرار بالحرية من حين ملكه لما ذكرنا أن المجاز خلف عن
~~الحقيقة ms0709 في إثبات الحكم ولا بد لثبوت الخلف من تصور الأصل فيشترط أن يكون
~~الأصل في مخرجه صحيحا موجبا للحكم على الاحتمال ولكن يتعذر العمل به بعارض
~~فيخلفه المجاز في إثبات الحكم وقد بينا أن هذا الكلام في نفسه غير منعقد
~~لإيجاب حكم أصلا فلا يمكن أن يجعل المجاز خلفا عنه فيلغو كما في النظائر
~~المذكورة وهذا بخلاف قوله لمعروف النسب هذا ابني حيث يعتق وإن لم يثبت
~~النسب؛ لأن كلامه في مخرجه صحيح موجب لحكمه وهو البنوة لولا العارض لجواز
~~أن يكون مخلوقا من مائه بالزنا أو بالوطء بشبهة لكنه لما اشتهر نسبه من
~~الغير لوجود ظاهر الدليل تعذر إثباته منه رعاية لحق الغير فيصح أن يخلفه
~~المجاز.
# ونظير هاتين المسألتين الحلف على مس السماء واليمين الغموس فإن الأول
~~موجب للكفارة لانعقاد السبب موجبا للأصل وهو البرهان بناء على أن السماء
~~عين ممسوسة فيصلح لإيجاب الخلف وهو الكفارة عند تحقق العارض وهو العجز
~~الحالي فأما الغموس فلم تنعقد لإيجاب الأصل وهو البر فلا تصلح موجبة للخلف
~~وهو الكفارة وما نحن فيه نظير الغموس على أنا نقول في معروف النسب لا يعتق
~~بطريق المجاز بل بطريق الحقيقة؛ لأن الولد كما ذكرنا يحتمل أن يكون موجودا
~~من مائه وأن الفراش له في الباطن فيصدق فيما يرجع إلى حق نفسه ويجعل كأن
~~النسب ثابت فيثبت أحكامه باعتبار الحقيقة لا باعتبار المجاز ولهذا صارت أم
~~الغلام أم ولد له لو كانت في ملكه كما لو أقر بذلك لمجهول النسب وثبتت
~~حقيقة البنوة وههنا لا تصير أم ولد له للاستحالة ولا يلزم على هذا الجواب
~~إذا قال لامرأته وهي أصغر سنا منه هذه بنتي وهي معروفة النسب من الغير لا
~~تثبت الحرمة ولو اعتبر النسب ثابتا في حقه لحرمت عليه لأنا نقول إن المقر
~~إنما يصدق فيما يرجع إلى نفسه لا فيما يرجع إلى غيره وكلامه هذا إقرار على
~~الغير؛ لأن حكم النسب في النكاح ليس إزالة الملك بعد ثبوته وإنما موجبه
~~انتفاء حل المحلية ms0710 من الأصل وذلك حقها لا حقه فلا يصدق
# PageV02P078
# ألا ترى أن العبارة تتغير به دون الحكم فكان تصرفا في
~~التكلم فتشترط صحة الأصل من حيث إنه مبتدأ وخبر موضوع للإيجاب بصيغته وقد
~~وجد ذلك فإذا وجد وتعذر العمل بحقيقته
#
### | [كشف الأسرار]
# على إبطال حق الغير فأما قوله هذا ابني فإقرار على نفسه؛ لأن من حكم
~~البنوة بطلان الملك بعد ثبوته فإنه يملك ابنه بالشراء ثم يبطل ذلك بالعتق
~~عليه فيكون إقرارا على نفسه فيصدق.
# وجه قوله الآخر أنه إن تعذر العمل بحقيقة كلامه فقد أمكن بمجازه فيعمل به
~~كما في معروف النسب وذلك؛ لأن طريق المجاز وهو الاتصال من حيث السببية
~~موجود؛ لأن البنوة من أسباب العتق فإنه إذا قال لمن هو يولد لمثله وهو
~~مجهول النسب هذا ابني تثبت البنوة وتثبت الحرية من وقت الدخول في ملكه
~~بواسطة البنوة فكان هذا اللفظ سببا للبنوة والبنوة سببا للحرية من وقت
~~الدخول في الملك واستعارة السبب للمسبب طريق معهود فيجعل اللفظ مجازا
~~لمسببه احترازا عن الإلغاء وصار كأنه قال عتق علي من حين ملكته ولا يقال
~~العتق ليس من أحكام البنوة بل هو حكم الملك؛ لأن الحكم في علة ذات وصفين
~~يضاف إلى آخرهما وجودا وهو الملك ههنا دون القرابة؛ لأنه حادث والقرابة من
~~وقت العلوق فثبت أن البنوة ليست بسبب للعتق فلا تصح استعارتها له لأنا نقول
~~الملك إذا كان ثابتا ولا نسب ثم ادعاه كان النسب آخرهما وجودا فتصح
~~استعارته له ألا ترى أن العبد إذا كان بين وارثين وهو مجهول النسب فادعاه
~~أحدهما عتق ويضمن نصيب شريكه إن كان موسرا ولا يضمن إن كان معسرا فلولا أنه
~~صار معتقا بهذه الدعوى لما تعلق به ضمان يختلف بالإيسار والإعسار؛ لأنه لا
~~صنع له في التمليك كذا في الطريقة البرغرية وأما قولهم لا بد للخلف من تصور
~~الأصل فمسلم ولكن الخلفية في التكلم دون الحكم فيشترط صحة التكلم وهي بأن
~~يكون الكلام صالحا لإفادة المعنى في ms0711 نفسه بكونه مبتدأ وخبرا موضوعا للإيجاب
~~أي إثبات معنى بصيغته وقد وجد ذلك فيما نحن فيه؛ لأن قوله هذا ابني موضوع
~~لإثبات البنوة وقد تعذر العمل بحقيقته وله مجاز متعين فيعمل بمجازه.
# ولا معنى لما قالوا من اشتراط احتمال البنوة في هذا المحل؛ لأن أهل اللغة
~~قاطبة اتفقوا على أن قوله للشجاع هذا أسد استعارة صحيحة ومعلوم أن الشجاع
~~لا يتصور أن يكون الهيكل المعلوم بوجه ولكن قوله هذا أسد مبتدأ وخبر موضوع
~~لإفادة معنى وهو الإخبار عن الهيكل المعلوم ثم استعير لإثبات لازمه وهو
~~الشجاعة الموجودة في الشجاع الذي لا يتصور فيه الأسدية أصلا فكذا قوله هذا
~~ابني مبتدأ وخبر موضوع للإخبار عن البنوة في محل وهو الابن الحقيقي واستعير
~~لإثبات لازمه وهو الحرية في الأكبر سنا منه فيصح هذه الاستعارة أيضا إذ ليس
~~بينهما فرق.
# قوله (ألا ترى أن العبارة تتغير به دون الحكم) يعني أن التغير الذي هو من
~~لوازم المجاز للعبارة دون الحكم؛ لأن اللفظ الموضوع لمعنى إذا استعمل في
~~موضوعه فهو حقيقة وإذا نقل عنه واستعمل في غير موضوعه يتغير ذلك اللفظ
~~ويصير مجازا فأما الحكم فلا يقبل الانتقال والتغير كما ذكرنا فعرفنا أن
~~الخلفية في التكلم لا في الحكم وزعم بعض الشارحين أن معناه أن محل المجاز
~~له لفظ موضوع إذا استعمل فيه يكون حقيقة كلفظ الشجاع في موضوعه فإذا استعمل
~~فيه لفظ المجاز وهو الأسد تغيرت تلك العبارة فأما الحكم وهو إثبات
# PageV02P079
# وله مجاز متعين صار مستعارا لحكمه بغير نية كالنكاح
~~بلفظ الهبة وقالا لفظ الهبة ينعقد لحكمه الأصلي في الحرة؛ لأن احتمال بيع
~~الحرة وهبتها مثل احتمال مس السماء وأما هذا فمستحيل بمرة وقال أبو حنيفة -
~~رحمه الله - هذا تصرف في التكلم فلا يتوقف على احتمال الحكم كالاستثناء فإن
~~من قال لامرأته أنت طالق ألفا إلا تسعمائة وتسعة وتسعين أنه تقع واحدة ذكره
~~في المنتقى وإيجاب ما زاد على الثلث من طريق الحكم باطل لكن من طريق التكلم
~~صحيح والاستثناء تصرف ms0712 في التكلم بالمنع فصح فكذلك هذا لما كان تصرفا في
~~التكلم صحت الاستعارة به لحكم حقيقته وإن لم ينعقد لإيجاب تلك الحقيقة ومن
~~حكم الحقيقة عتقه من حين ملكه فجعل إقرارا به
#
### | [كشف الأسرار]
# الشجاعة له فلا يتغير بالشجاع والأسد وعن هذا توهموا أن قول الرجل هذا
~~أسد للشجاع خلف عن قوله هذا شجاع وأن قوله هذا ابني في مسألتنا خلف عن قوله
~~هذا حر من حين ملكته وإن عندهما ثبوت الشجاع بقوله هذا أسد خلف عن ثبوت
~~الهيكل المعلوم به وثبوت الحرية بقوله هذا ابني لمعروف النسب الذي هو أصغر
~~سنا منه خلف عن البنوة وكل ذلك وهم؛ لأن المجاز لا يكون خلفا إلا عن حقيقته
~~التي نقلت عن محلها إلى محل المجاز فأما عن الحقيقة الثابتة لمحل المجاز
~~فلا.
# ولو كان لفظ الأسد خلفا عن الشجاع ولفظ هذا ابني خلفا عن هذا حر كما
~~زعموا لا يتأتى الخلاف في قوله هذا ابني الأكبر سنا منه؛ لأن حكم الأصل وهو
~~الحرية التي ثبتت بقوله هذا حر ليس بممتنع في هذا المحل بل هو متصور كما في
~~الأصغر سنا منه فيلزم أن يثبت العتق عندهما أيضا لوجود شرط المجاز وهو تصور
~~حكم الأصل والأمر بخلافه ولا يصح أيضا أن يكون الشجاع خلفا عن الهيكل
~~المعلوم لما ذكرنا أن الخلفية إذ ذاك تكون بين المعاني لا بين الألفاظ
~~والحقيقة والمجاز من أوصاف اللفظ بل المراد من الخلفية في الحكم أو في
~~التكلم ما ذكرنا في أول المسألة ولا يقال كيف يكون " هذا أسد " خلفا عن "
~~هذا أسد " وليس بينهما تغاير ولا بد من أن يكون الخلف مغايرا للأصل إذ
~~الشيء لا يكون خلفا عن نفسه لأنا نقول هذا الكلام في محل الحقيقة غيره في
~~محل المجاز بسبب اختلاف في المحلين ألا ترى أن آثارهما مختلفة فإن قولك هذا
~~أسد في محل الحقيقة يدل على ما لم يدل هو في محل المجاز وكذا قوله هذا ابني
~~في محل الحقيقة ms0713 يدل على البنوة التي لم توجد في محل المجاز فصحت الخلفية.
# قوله (وله مجاز متعين) احتراز عن قوله هذا أخي على ما نبينه صار مستعارا
~~لحكمه أي للازم حكمه وهو الحرية إذ هي لازمة البنوة عند ثبوت الملك.
# قوله (كالنكاح بلفظ الهبة) يعني إذا قال وهبت ابنتي منك أو قالت وهبت
~~نفسي منك على وجه النكاح يصير هذا اللفظ مستعارا للنكاح وإن لم ينعقد
~~لإيجاب حكم الحقيقة وهو ملك الرقبة في هذا المحل؛ لأن الحرة لا تقبل ذلك
~~أصلا فكذا فيما نحن فيه وقالا لفظ الهبة كذا يعني أنهما لا يسلمان عدم
~~انعقاده لحكمه الأصلي في هذا المحل ويقولان إن احتمال بيع الحرة وهبتها
~~ثابت عقلا وشرعا وإن كان بعيدا كاحتمال مس السماء. ألا ترى أن تملك الحر
~~كان مشروعا في شريعة يعقوب - عليه السلام - حتى قال بنوه {جزاؤه من وجد في
~~رحله فهو جزاؤه} [يوسف: 75] فعرفنا أنه ليس بمستحيل ولكنه امتنع لعارض وهو
~~عدم جواز النسخ فأما هذا أي البنوة في الأكبر سنا منه فمستحيل بمرة أي
~~بالكلية عقلا وشرعا على إنا لم نثبت النكاح بلفظ الهبة بطريق المجاز وإنما
~~نثبته بطريق الحقيقة؛ لأن الهبة بحقيقتها توجب الملك في العين، وملك النكاح
~~عندنا في حكم ملك العين؛ لأن عين المرأة تصير مملوكة للزوج في حق الوطء إلا
~~أنه ثابت من وجه دون وجه وملك اليمين ثابت من كل وجه فكان ذلك أحق فإنه
~~أمكن إثباته وإلا أثبتنا ملك النكاح بطريق الحقيقة لا بطريق المجاز ولأن
~~منافع البضع في حكم العين على ما عرف وملك النكاح عبارة عن ملك منافع البضع
~~والجواب أن بعدما تحققت الاستحالة
# PageV02P080
# فعتق في القضاء
#
### | [كشف الأسرار]
# في شريعتنا لا تصور لانعقاده سببا للحكم الأصلي كما لو ثبتت عقلا ألا ترى
~~أن نكاح المحارم لما انتسخ ولم يبق مشروعا لم ينعقد سببا للحل أصلا لم يصر
~~حتى شبهة في سقوط الحد عندهما مع بقاء المحلية في حق الأجنبي فهنا أولى
~~لارتفاع المحلية ms0714 بالكلية وهذا بخلاف الحلف على مس السماء؛ لأن الاحتمال مسه
~~بطريق الكرامة ثابت في الحال فينعقد سببا.
# وما قالا: الهبة تعمل بحقيقتها ليس بمستقيم؛ لأن الثابت به أحكام النكاح
~~من ملك الطلاق وصحة الإيلاء وعدم صحة النقل إلى الغير وسائر ما يترتب على
~~النكاح ولو كانت عاملة بحقيقتها لملك النقل إلى الغير بأسباب الملك ولكان
~~العقر له فيما إذا وطئت بشبهة ولملك تزويجها من غيره كالأمة فثبت أنها
~~عاملة بطريق المجاز وإن تصور ثبوت حكم الأصل في هذا المحل ليس بشرط لصحة
~~المجاز ولما رجع الشيخ إلى كلام أبي حنيفة أعاد ذكره فقال، وقال أبو حنيفة
~~يعني مجيبا لكلامهما هذا تصرف في التكلم أي استعمال المجاز تصرف في اللفظ
~~فكان الخلفية في التكلم فلا يتوقف على تصور الحكم كالاستثناء لما كان تصرفا
~~في التكلم لم يتوقف صحته على تصور الحكم فإن من قال لامرأته أنت طالق ألفا
~~إلا تسعمائة وتسعة وتسعين صح الإيجاب والاستثناء حتى لا يقع إلا واحدة نص
~~عليه في المنتقى وهو اسم كتاب للحاكم الشهيد أبي الفضل ومعلوم أن إيجاب ما
~~وراء الثلاث واستثناءه من طريق الحكم باطل إذ لا مزيد للطلاق على الثلاث
~~فكان هذا من حيث الحكم استثناء الكل من الكل فينبغي أن لا يصح ويقع ثلاث
~~تطليقات إلا أنه لما صح من حيث التكلم والاستثناء تصرف في التكلم بالمنع من
~~ثبوت المستثنى صح الإيجاب والاستثناء.
# وكذلك لو قال نسائي طوالق إلا زينب وفاطمة وهند أو خديجة أو قال عبدي
~~أحرار إلا سالما ويزيعا وفرقد أو ليس له من العبيد غيرهم صح هذا الاستثناء
~~وإن كان في الحكم استثناء الكل من الكل لما ذكرنا فكذا هذا أي المجاز لما
~~كان تصرفا في التكلم صحت الاستعارة به أي بقوله هذا ابني أو بهذا الطريق
~~لحكم حقيقته أي للازم موضوعه وإن لم ينعقد لإيجاب تلك الحقيقة أي لإثبات
~~موضوعه الأصلي في هذا المحل ومن حكم الحقيقة أي ومن لوازم موضوعه الأصلي
~~العتق من حين ملكه فجعل هذا ms0715 الكلام إقرارا به أي بالعتق من حين ملكه فعتق
~~العبد في القضاء.
# قوله (فعتق في القضاء) يعني لما صار قوله هذا ابني إقرارا بالحرية من حين
~~ملكه لا إنشاء لعتق في الحال يحكم القاضي بعتقه وإن كان كاذبا في إقراره؛
~~لأنه حجة على نفسه كما لو أقر به صريحا كاذبا وكلام الشيخ يشير إلى أنه لا
~~يعتق فيما بينه وبين الله تعالى كما في الإقرار كاذبا وقد صرح الشيخ الإمام
~~البرغري في طريقته بما أشار الشيخ إليه فقال.
# فإن قيل لا وجه لتصحيح هذا الكلام؛ لأنه إما أن يجعل مجازا لإنشاء الحرية
~~أو للإقرار بالحرية لا وجه إلى الأول؛ لأنه في موضع الحقيقة إخبار الإنشاء
~~وقد ذكرتم أن معناه عتق علي من حين ملكته وهذا إقرار وليس بإنشاء والدليل
~~عليه أن هذا الكلام يبطل بالإكراه والهزل ولا يصح تعليقه بالشرط وحكم
~~الإنشاء على خلافه ولا وجه إلى الثاني؛ لأنه كذب محض بيقين؛ لأنا نعلم أنه
~~لا يعتق بالبنوة؛ لأن ذلك مستحيل ولم يوجد إعتاق من جهة
# PageV02P081
# بخلاف النداء؛ لأنه لاستحضار المنادى بصورة الاسم لا
~~بمعناه فإذا لم يكن المعنى مطلوبا لم يجب الاستعارة لتصحيح معناه بخلاف
~~قوله بأجر فإنه يستوي نداؤه وخبره؛ لأنه موضوع للتحرير فصار عينه قائما
~~مقام معناه فصار المعنى مطلوبا بكل حال.
#
### | [كشف الأسرار]
# السيد والإقرار إذا اتصل به دليل الكذب يبطل كالإكراه والهزل فإذا كان
~~كذبا بيقين أولى أن يبطل قلنا هذا مجاز للإقرار بالحرية من حين الدخول في
~~ملكه، ولهذا يبطل بالكره والهزل ولا يصح تعليقه بالشرط.
# وقوله إنه كذب بيقين وهو مستحيل قلنا الاستحالة في البنوة لا في الحرية
~~فيصير كأنه قال عتق علي من حين ملكته ولو نص على هذا لم يكن محالا وقوله لم
~~يوجد الإعتاق فلم يصح هذا الإقرار قلنا لو صرح بهذا الكلام فإنه يعتق عبده
~~في القضاء ثم إن كان صادقا بأن سبق منه إعتاق يعتق العبد في القضاء وفيما
~~بينه وبين الله تعالى وإن ms0716 لم يسبق منه إعتاق لا يعتق فيما بينه وبين الله
~~تعالى كذا هنا.
# قوله (بخلاف النداء) جواب عن سؤال وهو أن يقال إذا قال لعبده يا ابني لا
~~يعتق إلا في رواية شاذة عن أبي حنيفة - رحمه الله - وعلى ما ذكرت يلزم أن
~~يجعل بمعنى قوله يا حر بطريق الاستعارة كما جعله أبو حنيفة في تلك الرواية
~~كذلك فقال لا يلزم هذا؛ لأن النداء في اللغة موضوع لاستحضار المنادى بصورة
~~الاسم لا لتحقيق معنى الاسم في المنادى ألا ترى أنك تنادي رجلا فتقول يا
~~حسن ويكون قبيحا ولما لم يكن موضوعا لتحقيق المعنى في المنادى لم نشتغل
~~بتصحيحه بإثبات موجبه اللغوي الحقيقي أو المجازي فأما الخبر فقد وضع لتحقيق
~~المخبر به فيجب تصحيحه بإثبات معناه الحقيقي أو المجازي إن أمكن.
# قوله (بخلاف قوله يا حر) جواب عن سؤال آخر يرد على هذا الجواب وهو أن
~~يقال إذا قال لعبده يا حر أو يا عتيق يعتق كما لو قال هو حر فاستوى النداء
~~والخبر وعلى ما ذكرت ينبغي أن لا يعتق في النداء فقال إنما استوى النداء
~~والخبر فيه؛ لأنه موضوع للتحرير وعلم لإسقاط الرق به فكأن عينه قائمة مقام
~~معناه، ألا ترى أنه لو أراد أن يسبح فجرى على لسانه عبدي حر يعتق فكان
~~المعنى مطلوبا منه بكل حال فلهذا يعتق في الحالين.
# وذكر في المبسوط لو جعل اسم عبده حر أو كان ذلك معروفا عند الناس ثم
~~ناداه به فقال يا حر لم يعتق وإذا لم يكن هذا الاسم معروفا له يعتق به في
~~القضاء؛ لأنه ناداه بوصف يملك إيجابه بخلاف قوله يا ابني فإنه نداء بوصف لا
~~يملك إيجابه فينظر إلى مقصوده فيه وهو الإكرام دون التحقيق فصار الضابط أن
~~النداء لاستحضار المنادى بوصفه القائم به إن كان ثابتا كقوله يا طويل يا
~~أسود وهو طويل أو أسود وإن لم يكن قائما به فإن كان وصفا يصح ثبوته من جهة
~~المنادى يثبت اقتضاء كقوله يا حر يا عتيق ms0717 وإن لم يكن كان استحضارا للمنادى
~~بصورة الاسم كقوله يا طويل وهو قصير وقوله يا ابني الأكبر سنا منه أو
~~الأصغر منه وهو معروف النسب وبما ذكرنا خرج الجواب عن قوله أعتقتك قبل أن
~~تخلق أو قبل أن أخلق؛ لأنه ليس له حقيقة أصلا فلم يصح التكلم به فلا يمكن
~~تصحيحه بجعله عبارة عن لازم حقيقته إذ ليس له حقيقة فيلغو ضرورة.
# وأما قوله هذا أخي فقد روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله أنه يعتق؛ لأن
~~للأخوة في ملكه موجبا وهو العتق فيجعل كناية عن موجبه وفي ظاهر الرواية لا
~~يعتق؛ لأن الأخوة اسم مشترك قد يراد بها الأخوة في الدين، قال الله تعالى
~~{إنما المؤمنون إخوة} [الحجرات: 10] .
# PageV02P082
# ومن حكم هذا الباب أن العمل بالحقيقة متى أمكن سقط
~~المجاز؛ لأن المستعار لا يزاحم الأصل
#
### | [كشف الأسرار]
# وقد يراد بها الاتحاد في القبيلة قال الله تعالى {وإلى عاد أخاهم هودا}
~~[الأعراف: 65] وقد يراد بها الأخوة في النسب والمشترك لا يكون حجة بدون
~~البيان حتى لو قال هذا أخي لأبي أو لأمي يعتق على هذا الطريق ولأن الأخوة
~~لا يكون إلا بواسطة الأب أو الأم؛ لأنها عبارة عن مجاورة في صلب أو رحم
~~وهذه الواسطة غير مذكورة نصا ولا تثبت بما ذكر أيضا فلم يصر العتق بدون
~~الواسطة حكم نصه فلا يستقيم كناية عنه كشراء الأب لا يكون إعتاقا إلا
~~بواسطة الملك فمتى لم يوجب الشراء ملكا للمشتري لم يكن إعتاقا.
# وكذا الجواب عن قوله هذا جدي؛ لأن الجد إنما يعتق عليه بواسطة الأب فما
~~لم يثبت الواسطة نصا أو مقتضى ثبوت النسب لم يوجب عتقا في ملكه فلا يصير
~~حكما له فلا يصير كناية عنه فأما الولاد فنفسه علة العتق مع الملك وقد نطق
~~بالولاد والملك ثابت فيصلح كناية عنه وقد ذكر الإمام البرغري أن لا رواية
~~في قوله هذا جدي فنقول بأنه يعتق وأما قوله لعبده هذه بنتي فلا يوجب العتق
~~وإن أقر بما هو ms0718 سبب الحرية؛ لأن قوله هذه بنتي حكمه ثبوت الحرية بجهة
~~البنتية وهذا الذات ليس بمحل لتلك الحرية أصلا فإضافتها إليه بمنزلة إضافة
~~العتق إلى الحمار فتلغو.
# ولأن المشار إليه إذا كان من جنس المسمى تعلق الحكم بالمشار إليه وإذا
~~كان من خلاف جنس المسمى تعلق الحكم بالمسمى فإنه إذا اشترى فصا على أنه
~~ياقوت أحمر فإذا هو ياقوت أصفر ينعقد البيع لوجود المشار إليه ولو ظهر أنه
~~زجاج لا ينعقد لعدم المسمى والذكر والأنثى في بني آدم جنسان مختلفان على ما
~~عرف وقد أشار إلى العبد وسمي أنثى فكانت العبرة للمسمى وهو معدوم ولا يمكن
~~تصحيح الكلام إيجابا ولا إقرارا في المعدوم ولا يمكن أن يجعل البنت مجازا
~~للابن بوجه ألا ترى أنه لا يعتق وإن احتمل أن يكون ولده بأن كان أصغر سنا
~~ولا يلزم عليه إذا قال فقأت عينك وعيناه صحيحتان فإنه لا يلزمه شيء ولا
~~يجعل كناية عن الأرش الذي هو حكم الفقهاء؛ لأن الفقاء لا يوجب عليه أرشا في
~~حال قيام العين فإنه ضرب حتى ذهب نور العين ووجب الأرش ثم برأت وعاد نورها
~~أو كان قلع سنا فيثبت لم يلزم الجاني شيء فثبت أن الجناية وإن تحققت لم
~~يوجب أرشا حال عدم أثرها في المجني عليه وإذا كان كذلك لم يستقم كناية عنه
~~فعلى هذا الطريق يدفع النقوض والله أعلم.
### | [العمل بالحقيقة متى أمكن سقط المجاز]
# قوله (ومن حكم هذا الباب) أي باب الحقيقة والمجاز أو من حكم هذا النوع أن
~~العمل بالحقيقة متى أمكن سقط المجاز يعني إذا دار اللفظ بين الحقيقة
~~والمجاز فاللفظ لحقيقته إلى أن يدل الدليل على كونه مجازا كقوله رأيت اليوم
~~حمارا أو استقبلني أسد في الطريق لا يحمل على البليد والشجاع إلا بقرينة
~~زائدة فإن لم يظهر فاللفظ للبهيمة والسبع ولا يكون مجملا.
# ومن الناس من زعم أنه يصير مجملا يجب الوقف فيه؛ لأنه إذا استعمل فيهما
~~وأمكن أن يراد به المجاز كما أمكن إرادة الحقيقة لم يكن حمله ms0719 على أحدهما
~~بأولى من حمله على الآخر لتساويهما في الاستعمال ولا مزية للحقيقة في هذا
~~الموضع فصار بمنزلة الاسم المشترك ألا ترى أن المجاز الذي قد غلب عليه
~~العرف والاستعمال أولى بإطلاق اللفظ من الحقيقة فعلم أن كونه حقيقة لا يؤثر
~~في كونه أولى لحمل اللفظ عليه وإذا حمل عند الإطلاق على الغالب حقيقة كان
~~أو مجازا وجب أن لا يكون
# PageV02P083
# وذلك مثل قولنا في الأقراء أنها الحيض؛ لأن القرء
~~للحيض حقيقة وللطهر مجاز من قبل أنه مأخوذ من الجمع وهو معنى حقيقة هذه
~~العبارة لغة وذلك صفة الدم المجتمع فأما الطهر فإنما وصف به بالمجاورة
~~مجازا ولأن معنى القرء الانتقال يقال قرأ النجم إذا انتقل والانتقال بالحيض
~~لا بالطهر فصارت الحقيقة أولى
#
### | [كشف الأسرار]
# حال التساوي لأحدهما مزية على الآخر. والصحيح ما ذهب إليه العامة؛ لأن
~~الواضع إنما وضع اللفظ للمعنى ليكتفي به في الدلالة عليه فصار كأنه قال إذا
~~سمعتم أني تكلمت بهذا اللفظ فاعلموا أني عنيت به هذا المعنى فمن تكلم بلغته
~~وجب أن يريد به ذلك المعنى فوجب حمله عند الإطلاق عليه ولأنا نجد بالضرورة
~~أن مبادرة الذهن إلى فهم الحقيقة أقوى من مبادرته إلى فهم المجاز وذلك يدل
~~على صحة ما قلنا.
# وقولهم هما في الاستعمال سواء فاسد؛ لأن مجرد الاستعمال للحقيقة والمجاز
~~لا يفهم إلا بقرينة تنضم إليه فأنى يتساويان وإذا لم يتساويا كان المعنى
~~الأصلي أولى باللفظ من المعنى العارض عند عدم دليل يصرفه إليه.
# قوله (وذلك) أي نظير هذا الأصل قولنا في الأقراء المذكورة في النص إنها
~~الحيض لا الأطهار.
# وإنما ذكر لفظ الأقراء دون القروء المذكور في النص إشارة إلى أن المراد
~~من القروء الذي هو جمع كثرة جمع القلة.
# قوله (؛ لأن القرء للحيضة حقيقة وللطهر مجاز) اعلم أنه لا خلاف أن القرء
~~استعمل في الحيض والطهر لغة وشرعا وقال - عليه السلام - لفاطمة بنت حبيش
~~«دعي الصلاة أيام أقرائك» يعني أيام حيضك وقال «إن من السنة أن ms0720 تستقبل
~~الطهر استقبالا فتطلقها في كل قرء تطليقة» يعني الطهر وقال الشاعر:
# يا رب مولى حاسد مباغض ... على ذي ضغن وضب فارض
# له قروء كقروء الحائض
# وقال الأعشى:
# أفي كل عام أنت جاشم غزوة ... تشد لأقصاها غريم غرائكا
# مورثة مالا وفي الحي رفعة ... لما ضاع فيها من قروء نسائكا
# وأراد به الطهر؛ لأن الطهر هو الذي يضيع في زمان غيبة الزوج وأما الحيض
~~فضائع في الأحوال كلها ولكن الاشتباه والخلاف في أن الاستعمالين بطريق
~~الحقيقة أو أحدهما بطريق الحقيقة والآخر بطريق المجاز فبالنظر إلى نفس
~~الاستعمال يجب أن يكون كلاهما بطريق الحقيقة؛ لأن الأصل في مطلق الاستعمال
~~هو الحقيقة والاستعمال في المجاز لا يكون بدون قرينة فيلزم من هذا أن يكون
~~الاسم مشتركا وهو الذي ذهب إليه عامة العلماء واختاره الشيخ في أول الكتاب
~~حيث ذكره في نظائر المشترك وبالنظر إلى أصل الاشتقاق يجب أن يكون في الحيض
~~بطريق الحقيقة وفي الطهر بطريق المجاز وهو الذي اختاره بعض مشايخنا وأشار
~~إليه الشيخ ههنا بقوله من قبل أنه مأخوذ من كذا يعني هذا الوجه يقتضي كونه
~~حقيقة في الحيض مجازا في الطهر وإن كان الاشتراك هو المختار فيه عندي فبهذا
~~عرف أن المذكور هنا لا يناقض المذكور في أول الكتاب.
# ثم ذكر للاشتقاق وجهين أحدهما أن أصل هذا التركيب يدل على الجمع يقال
~~قرأت الشيء قرآنا أي جمعته وضممت بعضه إلى بعض ويقال ما قرأت هذه الناقة
~~سلا قط وما قرأت جنينا أي لم تضم رحمها على ولد كذا في الصحاح ومنه قول
~~الشاعر:
# هجان اللون لم تقرأ جنينا
# وحقيقة الاجتماع في الدم؛ لأن الحيض اسم لدم مجتمع في نفسه فإن نفس الدم
~~لا يكون حيضا حتى تدوم فأما الطهر فليس بشيء مجتمع ولكنه حال اجتماع دم
~~الحيض في الرحم فإنه يجتمع في زمان الطهر ثم يدر فكان الاسم للدم المجتمع
~~في نفسه حقيقة ولزمان اجتماع الدم مجازا باعتبار المجاورة فعند الإطلاق كان
~~حمله على الحيض أولى والضمير في به راجع ms0721 إلى القرء وهذا إنما يستقيم إذا
~~ثبت أن القرء
# PageV02P084
# وكذلك العقد لما ينعقد حقيقة وللغرم مجاز وكذلك
~~النكاح للجمع في لغة العرب على ما عرف والاجتماع في الوطء ويسمى العقد به
~~مجازا؛ لأنه سببه حتى يسمى الوطء جماعا فكانت الحقيقة أولى وأمثلة هذا أكثر
~~من أن تحصى
#
### | [كشف الأسرار]
# بمعنى المفعول فأما إذا كان بمعنى الفاعل فالأمر على العكس؛ لأن زمان
~~الطهر هو الجامع للدم فكان الطهر أحق بهذا الاسم وكان إطلاقه على الحيض
~~بطريق المجاز للمجاورة والثاني أن هذا التركيب يدل على الانتقال أيضا يقال
~~قرأ النجم إذا انتقل وهذا المعنى وإن كان موجودا في الطهر والحيض؛ لأن
~~المرأة تنتقل عن الطهر إلى الحيض وعن الحيض إلى الطهر غير أن الطهر أصل
~~والحيض عارض فحقيقة الانتقال تكون بالحيض لا بالطهر إذ لولا الحيض لما وجد
~~الانتقال فيكون الاسم للحيض حقيقة وللطهر مجازا للمجاورة أيضا؛ لأن الطهر
~~مجاور للحيض فكانت الحقيقة أولى وذكر الإمام البرغري أن الطهر لا يأخذ اسم
~~القرء إلا بمجاورة الدم فإن كل طهر لا ينطلق عليه اسم القرء وإنما ينطلق
~~على الطهر المتخلل بين الحيضتين فالطهر أحد اسم القرء لأجل الدم، والدم
~~يستحقه لنفسه فكان جعله اسما للدم أولى.
# قال ولأن الحيض أول المنتقل إليه وأول المنتقل عنه؛ لأن الطهر الأصلي لا
~~يسمى قرءا وإنما القرء هو الحيض والطهر الذي بعده فيثبت الانتقال أولا إلى
~~الحيض ثم منه إلى الطهر فاستحق الاسم قبل الطهر فكان أولى بالأصالة.
# قوله (وكذلك العقد) إلى آخره لا كفارة في اليمين الغموس عندنا وقال
~~الشافعي يجب فيها الكفارة لقوله تعالى {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان
~~فكفارته} [المائدة: 89] والغموس معقودة؛ لأن المراد من العقد المذكور عقد
~~القلب وهو قصده، ولهذا سميت العزيمة عقيدة، ألا ترى أن ما يقابله وهو اللغو
~~ما جرى على اللسان من غير قصد وعندنا العقد هو ربط اللفظ باللفظ لإيجاب
~~حكم، نحو ربط لفظ اليمين بالخبر المضاف إليه لإيجاب الصدق منه وتحقيقه وربط
~~البيع ms0722 بالشراء لإيجاب الملك وهذا أقرب إلى الحقيقة؛ لأن أصله عقد الحبل وهو
~~شد بعضه ببعض وضده الحل ثم استعير للألفاظ التي عقد بعضها ببعض لإيجاب حكم
~~ثم استعير لما يكون سببا لهذا الربط وهو عزيمة القلب فصار عقد اللفظ أقرب
~~إلى الحقيقة بدرجة فكان الحمل عليه أحق كذا في التقويم وغيره فكان معنى
~~قوله لما ينعقد حقيقة أنه أقرب إلى الحقيقة أو المراد منه الحقيقة الشرعية
~~قوله (وكذلك النكاح) لفظ النكاح قد استعمل في الوطء كقوله - عليه السلام -
~~«ناكح اليد ملعون» وكقول الشاعر:
# إذا سقى الله أرضا صوب غادية ... فلا سقى الله أرض الكوفة المطرا
# التاركين على طهر نساءهم ... والناكحين بشطأي دجلة البقرا
# وقول الآخر:
# يحب المديح أبو خالد ... ويهرب من صلة المادح
# كبكر تحب لذيذ النكاح ... وتهرب من صولة الناكح
# وقد استعمل في العقد أيضا كقوله تعالى {فانكحوا ما طاب لكم} [النساء: 3]
~~.
# وقوله - عليه السلام - «تناكحوا توالدوا تكثروا» ويقال كنا في نكاح فلان
~~إلا أن استعماله في الوطء بطريق الحقيقة؛ لأنه اسم معنوي مأخوذ من الضم
~~والجمع يقال انكح الصبر أي التزمه وضمه إليك ويقال في المثل أنكحنا الفري
~~فسنرى أي جمعنا بين العير والحمار فسنرى ما يحدث كذا قيل وقال أبو الطيب:
# أنكحت ضم صفاها حف يعمله ... تغشمرت بي إليك السهل والجبلا
# أي ألزمت وضممت ومعنى الضم والجمع إنما يتحقق حقيقة في
# PageV02P085
# ولهذا قال أبو حنيفة - رحمه الله - في الدعوى في رجل
~~له أمة ولدت ثلاثة أولاد في بطون مختلفة فقال المولى أحد هؤلاء ولدي ثم مات
~~قبل البيان أنه يعتق من كل واحد ثلثه
#
### | [كشف الأسرار]
# الوطء بما يحصل من الاتحاد بين الذاتين ولذلك سمي جماعا وفي العقد بطريق
~~المجاز؛ لأنه سبب يتوصل به إلى ذلك الضم، أو لأن فيه ضما حكميا فكانت
~~الحقيقة أولى عند الإطلاق.
# وبهذا تبين أن حمل قوله تعالى {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم} [النساء: 22]
~~على الوطء كما حمله بعض مشايخنا ليثبت بإطلاقه حرمة المصاهرة بالزنا أولى
~~من حمله ms0723 على العقد كما قاله الشافعي لما ذكرنا كذا قيل ولكن عامة مشايخنا
~~وجمهور المفسرين على أن النكاح المذكور في الآية هو العقد قال صاحب الكشاف
~~في تفسير سورة الأحزاب لم يرد لفظ النكاح في كتاب الله تعالى إلا في معنى
~~العقد؛ لأنه في معنى الوطء من باب التصريح به ومن آداب القرآن الكناية عنه
~~بلفظ المماسة والملامسة والقربان والتغشي والإتيان.
# وقوله حتى سمي الوطء متعلق بقوله والاجتماع في الوطء (فإن قيل) فيما
~~ذكرتم من المثالين استعارة اسم المسبب للسبب، وقد أثبتم ذلك (قلنا) المسبب
~~مخصوص بالسبب في هذين المثالين فكانا في معنى العلة والمعلول فيجوز
~~استعارته للسبب كاستعارة اسم المعلول للعلة وذلك؛ لأن المسبب في المثال
~~الأول وهو انعقاد اللفظين لا يصير عقدا حقيقة إلا بعزيمة القلب وقصده إذ
~~اللسان معبر عما في الضمير، ولهذا لا ينعقد بلفظ من ليس له قصد صحيح كالصبي
~~الذي لا يعقل والمجنون وكذا الوطء المقصود مخصوص بالعقد ليس له طريق سواه
~~على ما يقتضيه الشرع والعقل، ووطء الإماء ليس بمقصود وهو باب الاستخدام على
~~ما عرف كذا في بعض الشروح ولا يخلو عن تمحل وتكلف.
# قوله (ولهذا) أي ولأن المجاز لا يزاحم الحقيقة ولا يعارضها وقال أبو
~~حنيفة إلى آخره أمة ولدت ثلاثة أولاد في بطون مختلفة بأن كان بين كل ولدين
~~ستة أشهر فصاعدا وليس له نسب معروف فقال المولى في صحته: أحد هؤلاء ولدي ثم
~~مات قبل البيان لم يثبت نسب واحد منهم؛ لأن المدعي نسبه مجهول، ونسب
~~المجهول لا يمكن إثباته من أحد؛ لأنه إنما يثبت في المجهول ما يحتمل
~~التعليق بالشرط ليكون متعلقا بخطر البيان والنسب لا يحتمل التعليق بالشرط.
# وتعتق الجارية؛ لأنه أقر لها بأمية الولد ويعتق من كل واحد ثلثه في قول
~~أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأن دعوة النسب إذا لم تعمل في إثبات النسب كان
~~إقرارا بالحرية على أصله كما في مسألة الأكبر سنا منه فصار كأنه قال أحدهم
~~حر فيعتق ثلث كل واحد منهم من جميع ms0724 المال. وقال محمد - رحمه الله - يعتق من
~~الأكبر ثلثه ومن الأوسط نصفه والأصغر كله؛ لأن الأصل عنده أن هذه الكلمة
~~متى لم يمكن اعتبارها على حكم الولاد يلغو أصلا ومتى أمكن من وجه نزل العتق
~~على حكم الولاد كأنه ثابت على ما أشار إليه الشيخ بعد هذا في معروف النسب
~~إذا ادعاه المولى أنه ابنه يعتق ولا يقضى بالنسب له؛ لأن الولاد ههنا ممكن
~~في الجملة فكذا فيما نحن فيه لا يقضى بالنسب للجهالة ولكن الولاد ممكن على
~~ما ادعى فينزل العتق على اعتباره وإذا نزل على اعتباره عتق من الأكبر ثلثه؛
~~لأنه إن عناه عتق ولا يعتق إن عنى الآخرين ويعتق نصف الأوسط؛ لأنه يعتق إن
~~عناه وكذا إن عنى الأكبر؛ لأنه ولد أم الولد فيعتق بموت المولى كما تعتق
~~أمه ولا تعتق إن عنى الأصغر وأحوال الإصابة حالة واحدة في الروايات الظاهرة
~~بخلاف أحوال الحرمان فلهذا يعتق نصفه.
# وأما الأصغر فهو حر في جميع الأحوال إلا أن
# PageV02P086
# ولا يعتبر ما يصيب كل واحد من قبل أمه حتى يعتق
~~الثالث كله ونصف الثاني كما قال أبو يوسف - رحمه الله -؛ لأن إصابته من قبل
~~أمه في مقابلة إصابته من قبل نفسه بمنزلة المجاز من الحقيقة وأمثلة هذا
~~أكثر من أن تحصى.
# وإذا كانت الحقيقة متعذرة أو مهجورة صير إلى المجاز بالإجماع لعدم
~~المزاحمة أما المتعذر فمثل الرجل يحلف لا يأكل من هذه النخلة أو الكرمة أنه
~~يقع على ما يتخذ منه مجازا بخلاف ما إذا حلف لا يأكل من هذه الشاة أو من
~~هذا اللبن أو من هذا الرطب فإنه يقع على عينه؛ لأن الحقيقة قائمة وكذلك إذا
~~حلف لا يأكل من هذا الدقيق وقع على ما يتخذ منه؛ لأن الحقيقة متعذرة وكذلك
~~لو حلف لا يشرب من هذا البئر لم يقع على الكرع وهو حقيقته لما قلنا
~~واختلفوا فيما إذا أكل عين الدقيق أو تكلف فكرع من البئر فقيل لما كان
~~متعذرا لم يكن مرادا
# ms0725
### | [كشف الأسرار]
# أبا حنيفة - رحمه الله - لم يعتبر هذه الأحوال؛ لأنها مبنية على ثبوت
~~النسب ولم يثبت النسب ولأن جهة الحرية مختلفة وحكمها مختلف فإنه إذا كان
~~مقصودا بالدعوة كان حر الأصل وإذا كان المقصود غيره كانت حريته بطريق
~~التبعية للأم بعد موت المولى وبين كونه مقصودا أو تبعا منافاة وكذلك بين
~~حرية الأصل وحرية العتق منافاة فلا يمكن اعتبار الجهتين جميعا فلهذا قال
~~يعتق من كل واحد ثلثه كذا في المبسوط والأسرار.
# قوله (ولا يعتبر ما يصيب كل واحد) يعني الأوسط والأصغر من قبل أمه لأن
~~إصابته أي إصابة العتق إياه من قبل أمه بمنزلة المجاز من الحقيقة؛ لأنه
~~ثابت بواسطة ومتوقف عليها توقف المجاز على الحقيقة وما يصيبه من قبل نفسه
~~لا يتوقف على شيء فكان بمنزلة الحقيقة وقد روي عن أبي يوسف - رحمه الله -
~~في هذه المسألة مثل قول محمد إلا في حرف واحد وهو أنه قال يعتق من الأكبر
~~نصفه؛ لأن ترددت بين شيئين فقط إما أن يكون ثابت النسب من المولى فيكون حرا
~~كله أو لا يكون ثابت النسب منه فلا يعتق شيء منه فلهذا عتق نصفه وسعى في
~~نصف قيمته.
### | [إذا كانت الحقيقة متعذرة أو مهجورة صير إلى المجاز]
# قوله (متعذرة أو مهجورة) المتعذرة ما لا يتوصل إليه إلا بمشقة كأكل
~~النخلة، والمهجورة ما يتيسر إليه الوصول ولكن الناس تركوه كوضع القدم وقيل
~~في الفرق بينهما أن المتعذر لا يتعلق به حكم وإن تحقق والمهجور قد يثبت به
~~الحكم إذا صار فردا من أفراد المجاز.
# قوله (لا يأكل من هذه النخلة) إذا حلف لا يأكل من هذه الشجرة فيمينه تقع
~~على عينها إن كانت مما يؤكل كالريباس وقصب السكر الرطب وإن لم تكن فعلى
~~ثمرتها إن كانت لها ثمرة كالنخلة والكرمة وإن لم يكن لها ثمرة فعلى ثمنها
~~كالخلاف ونحوه وهذا إذا لم يكن له نية فأما إذا نوى شيئا فيمينه على ما نوى
~~إن كان اللفظ يحتمل ذلك كذا نقل عن العلامة شمس ms0726 الأئمة الكردري - رحمه الله
~~-.
# قوله (لا يشرب من هذا البئر) إذا حلف لا يشرب من هذا البئر وهي مليء
~~فيمينه تقع على الكرع عند أبي حنيفة - رحمه الله - لا على الاغتراف وعندهما
~~تقع على الاغتراف كذا في بعض شروح الجامع وإن لم يكن ملئ فيمينه على
~~الاغتراف لا على الكرع بالاتفاق لتعذر الحقيقة فإن تكلف فكرع منها قيل
~~يحنث؛ لأن الحقيقة إذا صارت موجودة لم تبق متعذرة فكان اعتبارها أولى من
~~اعتبار المجاز ولأنها إذا صارت موجودة وانتفى التعذر كانت داخلة في عموم
~~المجاز هو شرب الماء المجاور للبئر كما في مسألة الفرات عندهما وقيل لا
~~يحنث؛ لأن المجاز لما صار مرادا لتعذر الحقيقة سقط اعتبارها لامتناع الجمع
~~بين الحقيقة والمجاز بخلاف قوله لا يشرب من الفرات عندهما؛ لأن عموم المجاز
~~وهو إرادة الماء المجاور للفرات تناول الحقيقة وهي الكرع فأما مسألة البئر
~~فمجازها وهو إرادة الاغتراف لا يتناول الحقيقة فلا يحنث بالكرع.
# وإنما جعل كلامه في مسألة الفرات عبارة عن الماء المجاور له؛ لأن الحقيقة
~~وهي الكرع مستعملة فيه عرفا وشرعا كالاغتراف فجعل عبارة عن الماء المجاور
~~للفرات ليتناول الحقيقة والمجاز فأما مسألة البئر فالحقيقة فيها متعذرة غير
~~مستعملة العرف فيها الاغتراف لا غير فجعل كلامه عبارة عنه فلم يدخل فيه
~~الكرع
# PageV02P087
# فلا يحنث وقيل بل الحقيقة لا تسقط بحال فيحنث والأول
~~أشبه؛ لأن أصحابنا قالوا فيمن حلف لا ينكح فلانة وهي أجنبية أنه يقع على
~~العقد فإن زنى بها لم يحنث فأسقطوا حقيقته وأما المهجورة فمثل من حلف لا
~~يضع قدمه في دار فلان أن الحقيقة مهجورة والمجاز هو المتعارف وهو الدخول
~~فحنث كيف دخل ومثاله أن التوكيل بالخصومة صرف إلى جواب الخصم مجازا فيتناول
~~الإنكار والإقرار بإطلاقه؛ لأن الحقيقة مهجورة شرعا والمهجور شرعا مثل
~~المهجور عادة ألا ترى أن من حلف لا يتكلم هذا الصبي لم يتقيد بصباه؛ لأن
~~هجران الصبي مهجور شرعا
#
### | [كشف الأسرار]
# قوله (حلف أن لا ينكح) إذا قال لأمته ms0727 أو لمنكوحته إن نكحتك فكذا وقعت
~~يمينه على الوطء لما مر أن النكاح للوطء حقيقة وللعقد مجاز فإن أعتق الأمة
~~ثم تزوجها أو أبان المنكوحة ثم تزوجها لا يحنث وإن كانت المرأة أجنبية
~~والمسألة بحالها وقعت يمينه على العقد؛ لأن الحقيقة مهجورة شرعا وعقلا فإن
~~زنى بهذه الأجنبية لم يحنث؛ لأن اليمين لم يتناوله لتعذره شرعا فكذا في هذه
~~المسألة؛ لأن المهجور عادة كالمهجور شرعا.
# قوله (التوكيل بالخصومة) إلى آخره إذا وكل رجلا بالخصومة مطلقا فأقر على
~~موكله في القياس لا يجوز إقراره وهو قول أبي يوسف الأول وزفر والشافعي؛
~~لأنه وكله بالخصومة وهي المنازعة والمشاجرة والإقرار مسالمة وموافقة فكان
~~ضد ما أمر به والتوكيل بالشيء لا يتضمن ضده.
# وفي الاستحسان يجوز إقراره وهو قول علمائنا الثلاثة - رحمهم الله -؛ لأنا
~~تركنا هذه الحقيقة وجعلنا كلامه توكيلا بالجواب مجازا إطلاقا لاسم السبب
~~على المسبب؛ لأن الخصومة سبب الجواب أو إطلاقا لاسم الجزء على الكل؛ لأن
~~الإنكار الذي ينشأ منه الخصومة بعض الجواب فيدخل في عمومه الإنكار والإقرار
~~وإنما حملناه على هذا؛ لأن التوكيل إنما يصح شرعا بما يملكه الموكل بنفسه
~~والذي يتيقن به أنه مملوك للموكل الجواب لا الإنكار فإنه إذا عرف المدعي
~~محقا لا يملك الإنكار شرعا وتوكيله بما لا يملك لا يجوز شرعا والديانة
~~تمنعه من قصد ذلك فكان مهجورا شرعا والمهجور شرعا كالمهجور عادة فلهذا
~~حملناه على هذا النوع من المجاز كالعبد المشترك بين اثنين ببيع أحدهما نصفه
~~مطلقا ينصرف بيعه إلى نصيبه خاصة لتصحيح عقده بهذا الطريق غير أن عند أبي
~~يوسف في قوله الآخر يصح إقراره في مجلس القاضي وغير مجلس القاضي؛ لأن
~~الموكل أقامه مقام نفسه مطلقا فيملك ما كان الموكل مالكا له والموكل يملك
~~الإقرار في مجلس القضاء وغير مجلس القضاء فكذا الوكيل وعندهما يملك الإقرار
~~في مجلس القاضي دون غيره؛ لأن الجواب إنما يسمى خصومة مجازا إذا حصل في
~~مجلس القضاء؛ لأنه لما ترتب على خصومة الآخر إياه يسمى باسمه كما قال الله ms0728
~~جل جلاله {وجزاء سيئة سيئة مثلها} [الشورى: 40] والمجازاة لا يكون سيئة
~~ولأن مجلس القضاء مجلس الخصومة فما يجري فيه يسمى خصومة مجازا وهذا لا يوجد
~~في غير مجلس القضاء.
# وإلى قولهما أشار الشيخ بقوله صرف إلى جواب الخصم مجازا؛ لأن جواب الخصم
~~لا يتحقق إلا في مجلس الخصومة على ما ذكرنا.
# قوله (لم يتقيد بزمان صباه) إذا حلف لا يكلم هذا الصبي لا يتقيد بزمان
~~صباه حتى لو كلمه بعد ما كبر يحنث والأصل فيه أن اليمين متى عقدت على شيء
~~بوصف فإن صلح داعيا إلى اليمين يتقيد به سواء كان منكرا أو معرفا احتراز عن
~~الإلغاء كما إذا حلف لا يأكل رطبا أو هذا الرطب يتقيد بالوصف حتى لو أكله
~~بعدما صار تمرا لم يحنث؛ لأن هذا الوصف يصلح داعيا إلى اليمين لن يضره أكل
~~الرطب وإن لم يصلح داعيا إلى اليمين فإن كان المحلوف عليه منكرا يتقيد به
~~أيضا؛ لأن الوصف إذ ذاك يصير مقصودا باليمين؛ لأن المعرف للمحلوف عليه ولو
~~ترك اعتباره بطلت اليمين فيجب اعتباره ضرورة كمن حلف لا يأكل لحم جمل فأكل
~~لحم كبش
# PageV02P088
# وعلى هذه الجملة يخرج قولهم في رجل قال لعبده - ومثله
~~يولد لمثله وهو معروف النسب من غيره -: هذا ابني أنه يعتق عملا بحقيقته دون
~~مجازه؛ لأن ذلك ممكن فالنسب قد يثبت من زيد ويشتهر من عمرو فيكون المقر
~~مصدقا في حق نفسه وإليه أشار محمد - رحمه الله - في الدعوى والعتاق أن الأم
~~تصير أم ولد له
#
### | [كشف الأسرار]
# لا يحنث وإن كان المحلوف عليه معرفا بالإشارة لا يتقيد اليمين بالوصف كما
~~إذا حلف لا يأكل لحم هذا الحمل فأكله بعدما صار كبشا يحنث؛ لأن الوصف
~~للتقييد أو التعريف ولا يصلح للتقييد هنا؛ لأنه لا يصلح داعيا إلى اليمين؛
~~لأن من امتنع عن أكل لحم الحمل لضرر يلحقه يكون أشد امتناعا من أكل لحم
~~الكبش ولا للتعريف أيضا لحصول التعريف بمعرف أقوى منه وهو الإشارة إذ هي
~~فوق ms0729 الوصف في التعريف لكونها بمنزلة وضع اليد على المشار إليه فيحمل على
~~المجاز وهو أن يجعل عبارة عن الذات كأنه قال لا آكل لحم هذا الحيوان.
# وإذا عرفت هذا كان ينبغي أن يتقيد اليمين في قوله لا أكلم هذا الصبي بوصف
~~الصبا؛ لأنه يصلح داعيا إلى الحلف بترك الكلام مع الصبيان لسفاهتهم وقلة
~~عقولهم وسوء آدابهم كوصف الرطوبة، ولهذا يصلح داعيا إلى اليمين في قوله لا
~~أكلم صبيا إلا أن هجران الصبي بترك الكلام معه حرام مهجور شرعا لقوله -
~~عليه السلام - «من لم يرحم صغيرنا ولم يوقر كبيرنا فليس منا» وفي ترك
~~الكلام ترك الترحم فكان بمنزلة المهجور عادة فيترك الحقيقة ويصار إلى
~~المجاز ويجعل كأنه قال لا أكلم هذا الذات بطريق إطلاق اسم الكل على البعض
~~فإذا كلمه بعد زوال الصفة يحنث لبقاء الذات بخلاف قوله لا أكلم صبيا حيث
~~يتقيد بالصبا وإن كان حراما مهجورا شرعا؛ لأنه صار مقصودا بالحلف لكونه هو
~~المعرف للمحلوف عليه كما بينا فيجب تقييد اليمين به وإن كان حراما كمن حلف
~~ليشربن اليوم خمرا أو ليسرقن الليلة ينعقد اليمين وإن كان حراما لصيرورة
~~الشرب والسرقة مقصودين باليمين فيحنث إن لم يشرب أو لم يسرق كذا هنا.
# قوله (وعلى هذه الجملة) أي الجملة التي ذكرنا أنه يعمل فيها بالحقيقة عند
~~الإمكان لا بالمجاز يخرج قول أصحابنا في المسألة المذكورة أن إثبات العتق
~~فيها بطريق الحقيقة لا بطريق أن اللفظ صار مجازا للتحرير.
# وذلك؛ لأن العمل بجهة الحقيقة ممكن فإن النسب قد يثبت من زيد بأن كان
~~الفراش له في الباطن بأن كانت منكوحته أو أمته حقيقة ولا يمكنه الإثبات
~~لعارض ويشتهر من عمرو لوجود ظاهر الدليل فلا يصدق المقر في إبطال حق الغير
~~ولكن يصدق فيما يرجع إلى حقه ويجعل كأن النسب ثابت منه فيثبت أحكام النسب
~~في حقه باعتبار الحقيقة لا باعتبار المجاز والدليل عليه أن الجارية تصير أم
~~ولد له ولو صار مجازا لما صارت أم ولد له كما لو قال له ms0730 أنت حر بل إنما
~~يعتق لاحتمال أنه مخلوق من مائه وقد ذكر محمد ما يدل عليه وهو ما ذكرنا أن
~~الرجل إذا كانت له جارية فولدت ثلاثة أولاد في بطون مختلفة فقال أحد هؤلاء
~~ولدي ثم مات من غير بيان يعتق من الأول الثلث ومن الثاني النصف وكل الآخر
~~ولو كان العتق في قوله هذا ابني بطريق المجاز لما عتق من كل واحد منهم إلا
~~الثلث كما لو أنشأ العتق في أحدهم ومات من غير بيان ولما كان العتق منهم
~~على الاختلاف علم أن ثبوت العتق باحتمال النسب وإنما قيد بقوله في صحته
~~ليستقيم الجواب المذكور فإنه إن كان هذا الكلام في مرض الموت ولا مال له
~~غير هؤلاء ولم يجز الورثة وقيمتهم على السواء يجعل كل رقبة ستة أسهم
~~لحاجتنا إلى حساب له نصف وثلث وأقله ستة ثم يجمع سهام العتق وهي سهمان
~~وثلاثة وستة فتبلغ أحد عشر سهما وقد ضاق ثلث المال وهو ستة عنه فيجعل كل
~~رقبة أحد عشر سهما فيعتق من الأكبر سهمان ويسعى
# PageV02P089
# قال في الجامع في عبد له ابن ولابنه ابنان فقال
~~المولى في صحته أحد هؤلاء ولدي ثم مات وكلهم يصلح ابنا له أنه يعتق من
~~الأول ربعه ومن الثاني ثلثه ومن كل واحد من الآخرين ثلاثة أرباعه وعلى قياس
~~ذلك الجواب لو كان لابن العبد ابن واحد وكلهم يولد لمثله أنه يعتق من الأول
~~ثلثه ومن الثاني نصفه ومن الثالث كله لاحتمال النسب ولو كان تحرير العتق من
~~كل واحد ثلثه
#
### | [كشف الأسرار]
# في تسعة ومن الأوسط ثلاثة أسهم ويسعى في ثمانية ومن الأصغر ستة أسهم
~~ويسعى في خمسة ليستقيم الثلث والثلثان.
# قوله (وقال في الجامع كذا) رجل له عبد ولعبده ابن وللابن ابنان في بطنين
~~مختلفين فقال المولى في صحته أحد هؤلاء ولدي وكل واحد منهم يولد مثله لمثله
~~ثم مات قبل البيان فإن من الأول يعتق منه ربعه ويسعى في الباقي ومن الثاني
~~ثلثه ومن كل ms0731 واحد من الآخرين ثلاثة أرباعه ولو كانا من بطن واحد يعتق كل
~~واحد منهما بكماله؛ لأن أحد التوأمين لا ينفصل عن الآخر في النسب أما النسب
~~فلا يثبت؛ لأنه لو ثبت في المجهول لبقي معلقا بالبيان وتعليق النسب بالشرط
~~باطل؛ لأنه إخبار عن أمر كان والتعليق في أمر معدوم يحتمل الوجود أما العتق
~~فقد قيل أن الذي ذكره قولهما فأما عند أبي حنيفة - رحمه الله - فينبغي أن
~~يجعل كلمة النسب عبارة عن التحرير لما تعذر إثبات النسب فيعتق من كل واحد
~~ربعه ولا يعتبر جهة النسب كما في مسألة كتاب الدعوى يعتق من كل واحد ثلثه
~~ولا يعتبر جهة النسب.
# والصواب أن هذه المسألة بلا خلاف؛ لأن جهة النسب إذا احتملت الصحة لم
~~يجعل لغوا عندهم وإن تعذر العمل بها لما بينا أن من قال لعبده وهو معروف
~~النسب هذا ابني أنه يعتق وتصير أمه أم ولد له لاحتمال النسب منه فكذلك ههنا
~~وليس هذا كمسألة كتاب الدعوى؛ لأن هناك يثبت العتق لهم على احتمال النسب
~~على السواء وإنما التفاوت فيما يثبت بطريق السراية من الأم وذلك بمنزلة
~~المجاز من الحقيقة فلا يجمع بينهما فأما العتق ههنا فلا يثبت بطريق
~~السراية؛ لأن الأب لو كان حرا لا يلزم منه حرية الولد وإنما يثبت بجهة
~~النسب لا غير؛ لأن الأول لو كان ابنه لكان أولاده حفدة له وهم في ملكه
~~فيعتقون عليه؛ لأن من ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه فلذلك وجب الجمع ويعتبر
~~الأحوال.
# وإذا ثبت هذا قلنا إن الأول يعتق في حال ولا يعتق في ثلاثة أحوال فيعتق
~~ربعه وأما الثاني فيعتق في حالين بأن يراد نفسه أو أبوه ولا يعتق في حالين
~~بأن يراد ابنه الأكبر أو الأصغر وأحوال الإصابة حالة واحدة فوجب أن يعتق
~~ثلثه وأحد الآخرين حر بيقين بأن يراد نفسه أو أبوه أو جده وأما الآخر فإن
~~أريد به نفسه أو أبوه أو جده فكذلك وإن أريد به أخوه لم يعتق وأحوال
~~الإصابة حالة ms0732 واحدة فيعتق في حال ولا يعتق في حال فيعتق نصفه فصار لهما
~~رقبة ونصف فيوزع عليهما؛ لأنه يحتمل أن يكون كل واحد هو الحر كله ويحتمل أن
~~يكون هو الحر نصفه فيكون لكل واحد ثلاثة أرباعه وما قلنا إن أحوال الإصابة
~~حالة واحدة رواية الجامع وفي الزيادات اعتبر أحوال الإصابة كما اعتبر أحوال
~~الحرمان ووجه ذلك أن الرق لا يثبت أصله إلا بسبب واحد وهو القهر أما العتق
~~فله أسباب متعددة مثل التنجيز والتعليق والكتابة والاستيلاد والتدبير فإذا
~~اعتبر أحوال ما اتحد سببه فلأن يعتبر أحوال ما تعدد سببه أولى.
# وجه المذكور في الجامع وهو الأصح أن ازدحام الأسباب في الإصابة لا يتحقق؛
~~لأن الشيء إذا أصيب بسبب استحال حصوله بسبب آخر فأما الحرمان فيقبل
~~الازدحام ألا ترى أن من أصاب شيئا بالشراء لم يصبه بالهبة والإرث ومن حرم
~~شيئا بعدم الشراء فقد حرمه سائر الأسباب فلذلك وجب الجمع بين أحوال الحرمان
~~دون الإصابة.
# وقوله في الكتاب في صحته احتراز
# PageV02P090
# وأما في الأكبر سنا منه فلأبي حنيفة - رحمه الله -
~~طريقان أحدهما أنه إقرار بالحرية فيجب أن يصير مقرا بحق الأم أيضا؛ لأنه
~~يحتمل الإقرار والثاني أنه تحرير مبتدأ من قبل أن الإقرار بالنسب لو ثبت
~~ثبت تحريرا مبتدأ حتى قلنا في كتاب الدعوى في رجلين ورثا عبدا ثم ادعى
~~أحدهما أنه ابنه غرم لشريكه كأنه أعتقه؛ لأن ثبوت النسب مضاف إلى خبره؛ لأن
~~المخبر به قائم بخبره فإذا كان كذلك جعل مجازا عن التحرير وحق الأم لا
~~يحتمل الوجود بابتداء تصرف المولى؛ لأنه ليس في وسع البشر إثبات أمومية
~~الولد قولا؛ لأنها من حكم الفعل فلم يثبت بدونه.
# وقد يتعذر الحقيقة والمجاز معا إذا كان الحكم ممتنعا؛ لأن الكلام وضع
~~لمعناه فيبطل إذا استحال حكمه ومعناه
#
### | [كشف الأسرار]
# عما إذا قال ذلك في مرضه ولم يكن له مال غيرهم ولم يجز الورثة حيث عتقوا
~~من الثلث بحساب حقهم وذلك بأن يجعل كل رقبة اثني عشر لحاجتنا ms0733 إلى حساب له
~~ثلث وربع وأدناه اثنا عشر حق الأول في ربعه وهو ثلاثة أسهم وحق الثاني في
~~ثلثه وذلك أربعة وحق كل واحد من الآخرين في ثلاثة أرباعه وهي تسعة فصارت
~~سهام الوصية خمسة وعشرين وثلث المال ستة عشر فقد ضاق الثلث عن سهام الوصايا
~~فنجعل الثلث خمسة وعشرين والمال خمسة وسبعين فنحتاج إلى معرفة الرقبة من
~~الثلث ليظهر لنا مقدار ما يعتق عنها ومقدار ما يسعى فيه فنقول إن ثلث المال
~~رقبة وثلث الرقبة منه ثلاثة أرباعه وليس لخمسة وعشرين ربع صحيح فنضربه في
~~أربعة فيصير مائة والمال ثلاثمائة والرقبة ثلاثة أرباع المائة وهي خمسة
~~وسبعون كان حق الأول في ثلثه فضربناها في أربعة فبلغ اثني عشر وصار حق
~~الثاني ستة عشر وصار حق كل واحد من الآخرين ستة وثلاثين فذلك مائة وتسعون
~~في الباقي فحصل الثلث والثلثان كذا في شرح الجامع المصنف - رحمه الله -.
# قوله (وأما في الأكبر سنا منه) يعني مهما أمكن في العمل بحقيقة النسب
~~يعمل بها في قوله هذا ابني ويجعل العتق ثابتا بالنسب لا أن يجعل مجازا في
~~الحرية فيثبت أمومية الولد به، فأما إذا لم يمكن كما في الأكبر سنا منه
~~فأبو حنيفة - رحمه الله - يجعله مجازا في الحرية.
# وذلك بطريقين: أحدهما أن يجعل مجازا في الإقرار بالحرية كما بينا فيحصل
~~مقرا بأن أم الغلام أم ولد له؛ لأن حق الحرية للأم حكم النسب كما أن حقيقة
~~الحرية للولد حكمه فكما جعل قوله هذا ابني مجازا للإقرار بحقيقة الحرية
~~يجعل مجازا للإقرار بحق الحرية للأم وصار كأنه قال عتق هذا علي من حين
~~ملكته، وأمه أم ولدي والثاني أن قوله هذا ابني بمنزلة تحرير مبتدأ كأنه قال
~~هو حر؛ لأنه ذكر كلاما هو سبب للحرية في ملكه فيصير به معتقا ابتداء ألا
~~ترى أنه لو ورث رجلان عبدا مجهول النسب ثم ادعى أحدهما أنه ابنه غرم لشريكه
~~إن كان موسرا كأنه أعتقه ولو لم يكن تحريرا مبتدأ لما غرم؛ لأن الشريكين
~~إذا ms0734 ورثا قريب أحدهما لا يضمن وارث القريب لعدم الصنع منه وعلى هذا الطريق
~~لا يصير أم الغلام أم ولد له؛ لأنه ليس لتحرير الغلام ابتداء تأثير في
~~إيجاب أمومية الولد لأمه ولا يمكن أن يجعل مجازا في إنشاء أمومية الولد؛
~~لأنه لا يمكن إثباتها بطريق الإنشاء قولا بأن يقول جعلتك أم ولد أو أنشأت
~~فيك أمومية الولد وإنما هي من حكم الفعل الذي هو الاستيلاد.
# وقوله؛ لأن ثبوت النسب متصل بقوله تحريرا مبتدأ يعني ثبوت النسب مضاف إلى
~~خبره؛ لأنه لم يكن ثابتا قبل خبره فيقصر على وقت الخبر؛ لأن المخبر به في
~~حق علم السامع قائم أي ثابت بخبره فإذا كان كذلك أي إذا كان ثبوت النسب
~~مضافا إلى خبره جعل هذا الخبر مجازا عن التحرير أي في التحرير أو عبارة عنه
~~أو كناية عنه.
# والطريق الأول أصح؛ لأنه ذكر في كتاب الإكراه إذا أكره أن يقول هذا ابني
~~لا يعتق عليه والإكراه يمنع صحة الإقرار بالعتق لا صحة التحرير ابتداء
~~ووجوب الضمان في مسألة الدعوى بطريق الإقرار أيضا؛ لأنه موجب للضمان
~~كالإنشاء ألا ترى أنه لو قال عتق علي من حين ملكته كان ضامنا لشريكه أيضا
~~فعلم أن الضمان غير مختص بالإنشاء كذا قال شمس الأئمة - رحمه الله -.
### | [قد يتعذر الحقيقة والمجاز معا إذا كان الحكم ممتنعا]
# قوله (وقد يتعذر) أي وقد يمتنع العمل بالحقيقة والمجاز في بعض
# PageV02P091
# وذلك أن يقول الرجل لامرأته هذه بنتي وهي معروفة
~~النسب وتولد لمثله أو أكبر سنا منه فإن الحرمة لا تقع به أبدا عندنا خلافا
~~للشافعي - رحمه الله -؛ لأن الحقيقة في الأكبر سنا منه متعذر وفي الأصغر
~~سنا تعذر إثبات الحقيقة مطلقا؛ لأنه مستحق ممن اشتهر منه نسبها وفي حق
~~المقر معتذر أيضا في حكم التحريم؛ لأن التحريم الثابت بهذا الكلام لو صح
~~معناه مناف للملك فلم يصلح حقا من حقوق الملك وكذلك العمل بالمجاز وهو
~~التحريم في الفصلين متعذر لهذا العذر الذي أبليناه فلا يمكن أن يجعل النسب
~~ثابتا ms0735 في حق المقر بناء على إقراره؛ لأن الرجوع عنه صحيح والقاضي كذبه ههنا
~~فقام ذلك مقام رجوعه بخلاف العتاق؛ لأن الرجوع عنه لا يصح.
#
### | [كشف الأسرار]
# الألفاظ فيلغو ضرورة وذلك إذا كان إثبات موجب اللفظ في المحل الذي استعمل
~~فيه اللفظ ممتنعا؛ لأن الكلام وضع لإفادة المعنى فإذا تعذر إثبات معناه
~~الموضوع له يجعل مجازا وكناية عن حكمه أعني لازم معناه الثابت به تصحيحا له
~~فإذا تعذر إثبات ذلك أيضا يلغو ضرورة مثال ذلك أن يقول الرجل لامرأته،
~~ومثلها لا يصلح بنتا له أو تصلح وهي معروفة النسب هذه بنتي لا تقع الفرقة
~~به أبدا يعني سواء أصر على هذا القول أو أكذب نفسه بأن قال غلطت أو أوهمت
~~إلا أنه إذا أصر على ذلك يفرق القاضي بينهما؛ لا لأن الحرمة ثابتة بهذا
~~اللفظ بل؛ لأنه إذا أصر عليه صار ظالما يمنع حقها عن الجماع؛ لأنه يمتنع عن
~~وطئها عند الإصرار وصارت هي كالمعلقة فيجب دفعه في التفريق كما في الجب
~~والعنة.
# ووافقنا الشافعي - رحمه الله - في التي لا تصلح بنتا له وقال في التي
~~تصلح بنتا له أنها تحرم؛ لأن ملك النكاح أضعف من ملك اليمين والولاد أنفى
~~لهذا الملك منه لملك اليمين ثم ملك اليمين ينتفي بهذه اللفظ ملكه فهذا أولى
~~وهذا لأن موجبه الحرمة وإليه إثبات الحرمة فيؤخذ بموجب قوله فيما أمكن ولنا
~~أن العمل بحقيقة كلامه في الفصلين أعني في التي تصلح بنتا له والتي لا تصلح
~~بنتا له متعذر أما في الفصل الثاني فظاهر وأما في الفصل الأول فلأن الحقيقة
~~إما أن جعلت ثابتة على الإطلاق بأن جعل النسب ثابتا منه بالنسبة إلى جميع
~~الناس أو جعلت ثابتة في حق المقر لا غير ليظهر أثره في التحريم كما قلنا في
~~قوله لعبده الذي يولد لمثله وهو معروف النسب هذا ابني ليظهر أثره في العتق
~~لا وجه إلى الأول؛ لأنه أي لأن النسب مستحق من جانب من اشتهر نسبا منه فلا
~~يؤثر إقراره ms0736 في إبطال حق الغير ولا إلى الثاني؛ لأن هذا الكلام لو صح معناه
~~أي لو ثبت موجبه وهو البنتية كان التحريم الثابت به منافيا لملك النكاح
~~وليس إلى العبد إثبات ذلك إنما إليه إثبات حرمة هي من واجب النكاح دون
~~تبديل حال المحل وهو المراد من قوله فلم يصلح حقا من حقوق الملك أي التحريم
~~المنافي لا يصلح حقا من حقوق الملك؛ لأن الشيء لا يثبت ما ينافيه فلا يكون
~~داخلا تحت ولايته بثبوت ملك النكاح له.
# ولأن حل المحلية ثبت شرعا كرامة لها، ولهذا يزداد بحريتها وينتقص برقها
~~فيكون الإقرار بالبنتية في حق الحل إقرارا عليها فيكون باطلا.
# وكذا العمل بمجازه وهو أن يجعل كناية عن التحريم في الأكبر سنا منه على
~~أصل أبي حنيفة - رحمه الله - وفي الأصغر سنا منه على قول الكل وهو المراد
~~من قوله في الفصلين متعذر أيضا لهذا العذر الذي أبليناه وهو أن التحريم
~~الثابت بهذا الكلام أي التحريم الذي هو من لوازم البنتية مناف لملك النكاح
~~فلم يصلح حقا من حقوقه فلا يجوز أن يستعار هذا الكلام لذلك التحريم؛ لأن
~~الزوج لا يملك إثباته والتحريم الذي يملك الزوج إثباته وهو التحريم القاطع
~~للحل الثابت بالنكاح ليس من موجبات هذا الكلام ولوازمه فلا يصح استعارته له
~~أيضا فلذلك بطل.
# قوله (بخلاف العتق) يعني بخلاف قوله هذا ابني؛ لأن العمل بحقيقته في
~~الأصغر سنا منه ممكن على ما مر وكذا بمجازه فيه وفي الأكبر سنا منه؛ لأن
~~البنوة بعد الثبوت موجبها لعتق يقطع الملك كإنشاء العتق، ولهذا تأدت به
~~الكفارة وثبت به الولاء لا عتق ينافي الملك، ولهذا لو اشترى ابنه أو بنته
~~صح الشراء وفي وسعه إثبات عتق يقطع الملك وهو
# PageV02P092
# ومن حكم هذا الباب أن الكلام إذا كانت له حقيقة
~~مستعملة ومجاز متعارف فالحقيقة أولى عند أبي حنيفة - رحمه الله - وقال أبو
~~يوسف ومحمد رحمهما الله العمل بعموم المجاز أولى وهذا يرجع إلى ما ذكرنا من
~~الأصل أن المجاز عندهما خلف عن ms0737 الحقيقة في الحكم وفي الحكم للمجاز رجحان؛
~~لأنه ينطلق على الحقيقة والمجاز معا فصار مشتملا على حكم الحقيقة فصار أولى
~~ومن أصل أبي حنيفة أنه خلف في التكلم دون الحكم فاعتبر الرجحان في التكلم
~~دون الحكم فصارت الحقيقة أولى مثاله من حلف لا يأكل من هذه الحنطة
#
### | [كشف الأسرار]
# موجب البنوة فيجعل كناية عنه.
# وقرر القاضي الإمام أبو زيد - رحمه الله - ما ذكرناه بهذه العبارة فإن
~~قيل يصير قوله هذه بنتي كناية عن قوله هي علي حرام قلنا أعن حرمة يملك
~~الزوج إثباتها بملك النكاح أو عن حرمة لا يملكها فلا بد أن يقول عن تحريم
~~يملك الزوج إثباته بحق الملك لينفذ منه ويلزمه بقوله فإن تحريما غير مملوك
~~له بحق الملك غير لازم ولا نافذ كما لو أخبر بحرمة في ملك الغير أو أخبر به
~~رجل آخر فقال إنها بنت هذا الزوج والتحريم المملوك للزوج بحق الملك تحريم
~~بعد الملك من حيث قطع الملك لا من حيث إثبات حرمة مؤبدة فالحرمات المؤبدة
~~علقت بأسباب حكمية يثبت قبل ملك المالك غير مملوك للرجل بملك النكاح واللفظ
~~الذي تكلم به لا يحتمل هذا الفراق الذي قلناه ولا يكون سببا له بحال بل هو
~~سبب لحرمة مؤبدة منافية للنكاح من حيث يثبت لا من حيث تملك فإنا لو توهمناه
~~صادقا لم يكن بينهما نكاح من الأصل ولا تحل له بحال وإذا لم يحتمله لم يصح
~~كناية عنه فلغا صريحه وكفايته جميعا.
# وقوله أبليناه أي بيناه متعد إلى مفعولين يقال أبليت فلانا عذرا إذا
~~بينته له بيانا وحقيقته جعلته باليا بعذري وعالما بكنهه من بلاه إذا أخبره
~~وجربه وأحد المفعولين ههنا محذوف والتقدير أبليناك إياه واعلم أن الحكم في
~~مجهولة النسب أيضا ما عرفته في معروفته نص عليه في الأسرار فقيل إذا قال
~~الرجل لامرأة هذه بنتي ويجوز أن يكون كذلك ولها نسب معروف أو ليس لها نسب
~~معروف وقال غلطت أو أخطأت حل له أن يتزوجها.
# وإن قال ذلك ms0738 بعد العقد لم يحرم إلا أنه إذا لم يكن لها نسب معروف ودام
~~على قوله فرق بينهما وكذا ذكر الشيخ أبو الفضل الكرماني في إشارات الأسرار
~~فقال إذا قال لامرأته هذه بنتي وهي مجهولة النسب وتصلح بنتا له ثم قال غلطت
~~لم يفرق بينهما عندنا وهكذا ذكر في المبسوط وذلك؛ لأن الرجوع عن الإقرار
~~بالنسب صحيح قبل تصديق المقر له إياه كما صح الرجوع عن الإيجاب في العقود
~~قبل وجود القبول فلا يمكن العمل بموجب هذا الإقرار قبل تأكده بالقبول
~~لاحتمال انتقاضه بالرجوع أو بالرد إلا أن الشيخ وضع المسألة في معروفة
~~النسب؛ لأن تعذر العمل بالحقيقة فيها أظهر وقد أشار الشيخ إلى ما ذكرناه
~~أيضا بقوله ولا يمكن أن يجعل النسب ثابتا إلى آخره على ما ذكر في بعض النسخ
~~وهو في الحقيقة دليل آخر على تعذر العمل بالحقيقة في حق المقر لأن الرجوع
~~عنه صحيح يعني قبل تصديق المقر له وإن كان مجهول النسب والقاضي كذبه ههنا
~~أي في معروفة النسب فقام تكذيب القاضي إياه مقام تكذيبه نفسه وأوضح هذا
~~المعنى في عتاق المبسوط بهذه العبارة إذا قال لامرأته هذه بنتي وهي معروفة
~~النسب من الغير فإنه لا يقع الفرقة بينهما؛ لأنه صار مكذبا شرعا في حق
~~النسب ولو أكذب نفسه بأن قال غلطت لا يقع الفرقة وإن لم يكن لها نسب معروف
~~فكذلك إذا صار مكذبا في النسب شرعا وفي العتاق لو أكذب المولى نفسه في حق
~~من لا نسب له كان العتق ثابتا فكذلك إذا صار مكذبا شرعا.
### | [الكلام إذا كانت له حقيقة مستعملة ومجاز متعارف]
# قوله (ومن حكم هذا الباب) إذا كانت الحقيقة مستعملة والمجاز غير مستعمل
~~أو كانا مستعملين وكانت الحقيقة أكثر استعمالا أو كانا في الاستعمال على
~~السواء فالعبرة للحقيقة بالاتفاق؛ لأن الأصل في الكلام هو الحقيقة ولم يوجد
~~ما يعارض هذا الأصل فوجب العمل به وإن كان
# PageV02P093
# يقع على عينها دون ما يتخذ منها عند أبي حنيفة - رحمه
~~الله - لما قلنا ms0739 وعندهما يقع على مضمونها على العموم مجازا وكذلك إذا حلف
~~لا يشرب من الفرات
#
### | [كشف الأسرار]
# المجاز أغلب استعمالا فعند أبي حنيفة - رحمه الله - العبرة للحقيقة
~~وعندهما العبر للمجاز وهذا أي هذا الاختلاف بناء على اختلافهم في خلفية
~~المجاز فعند هما لما كانت الخلفية باعتبار إثبات الحكم؛ لأن الحكم هو
~~المقصود دون العبارة كان العمل بعموم المجاز أولى؛ لأن حكمه راجع على حكم
~~الحقيقة لدخول حكم الحقيقة تحت عمومه وعند أبي حنيفة - رحمه الله - لما
~~كانت الخلفية في التكلم به لا في الحكم؛ لأنه تصرف من المتكلم في عبارته من
~~حيث إنه يجعل عبارة قائمة مقام عبارة ثم يثبت الحكم بالمجاز مقصودا لا أنه
~~خلف عن الحكم على ما عرفته لا يثبت المزاحمة بين الأصل والخلف فيجعل اللفظ
~~عاملا في حقيقته عند الإمكان وإنما يصار إلى أعماله بطريق المجاز فيما تعذر
~~إعماله في حقيقته هذا بيان كلام الشيخ وسياقه يدل على أن عندهما إنما يترجح
~~المجاز المتعارف إذا كان عمومه متناولا للحقيقة ولا دلالة فيه على حكمه إذا
~~لم يكن متناولا للحقيقة.
# وذكر في شروح الجامع البرهاني ما يدل على ترجحه بكل حال فقيل إن كان
~~المجاز أغلب استعمالا فعندهما العبرة للمجاز؛ لأن المرجوح بمقابلة الراجح
~~ساقط فكانت هذه الحقيقة كالمهجورة وعند العبرة للحقيقة؛ لأن العمل بالأصل
~~ممكن فلا يصار إلى المجاز إلا بدليل مرجح وغلبة الاستعمال لا تصلح مرجحة؛
~~لأن العلة لا تترجح بالزيادة من جنسها فكان الاستعمال في حد التعارض فبقيت
~~العبرة للحقيقة بخلاف المهجورة؛ لأنه لا تعارض هناك في الاستعمال فبقيت
~~العبرة للمجاز ثم اختلفوا في تفسير التعارف قال مشايخ بلخ - رحمهم الله -
~~المراد به التعارف بالتعامل وقال مشايخ العراق المراد التعارف بالتفاهم
~~وقال مشايخ ما وراء النهر ما قال مشايخ العراق قول أبي حنيفة وما قاله
~~مشايخ بلخ قولهما بدليل ما إذا حلف لا يأكل لحما فأكل لحم آدمي أو خنزير
~~حنث عنده؛ لأن التفاهم يقع عليه فإنه يسمى لحما ولا يحنث عندهما؛ ms0740 لأن
~~التعامل لا يقع عليه؛ لأن لحمهما لا يؤكل عادة.
# قوله (يقع على عينها) ؛ لأن عينها مأكولة عادة فإنها تقلى فيؤكل ويتخذ
~~منها الكشك والهريسة وقد يؤكل أيضا نيا حبا فإن من اشترى حنطة يمضغها كما
~~هي ليختبر أنها رخوة أم علكة ولما كانت عينها مأكولة ينصرف اليمين إلى
~~الحقيقة دون المجاز كما في العنب والرطب.
# وعندهما لما كان المتعارف من أكل الحنطة أكل ما في بطنها كما مر بيانه
~~يقع يمينه على مضمونها أي على الأجزاء التي تضمنتها هذه الحنطة للتعارف
~~وكون الحقيقة داخلة في عموم المجاز، وأشار شيخ الإسلام خواهر زاده - رحمه
~~الله - في شرح الأيمان الأصل إلى أن قول أبي حنيفة مثل قولهما في أن
~~الحقيقة تترك بالتعارف ولكنه خالفهما في هذه المسألة؛ لأنه قال التعارف في
~~حنطة غير معينة لا في حنطة بعينها ألا ترى إنك في قولك فلان يأكل الحنطة لا
~~تريد حنطة معينة ولا استغراق جنس الحنطة واللام فيها يفيد تعريفها كما في
~~قوله:
# ولقد أمر على اللئيم يسبني
# وإذا لم يوجد التعارف في المعينة لا يترك العمل بالحقيقة؛ لأن الحقيقة
~~إنما يترك بنية غيرها أو بالعرف ولم يوجد واحد منهما قال وعلى قياس قول أبي
~~حنيفة يجب أن يكون الجواب كما قالا إذا عقد اليمين على حنطة بغير عينها بأن
~~حلف لا يأكل حنطة وفي التهذيب لمحيي السنة - رحمه الله - ولو حلف على
~~الحنطة فله أحوال ثلاث أحدها أن يشير إلى حنطة فيقول لا آكل هذه من غير أن
~~يذكر لفظ الحنطة فيحنث بأكلها سواء أكلها كذلك أو طحنها فأكل الطحين أو
~~خبزها
# PageV02P094
# يقع على الكرع خاصة عند أبي حنيفة - رحمه الله -
~~وعندهما يقع على شرب ماء مجاور للفرات وذلك لا ينقطع بالأواني؛ لأنها دون
~~النهر في الإمساك.
### | (باب جملة ما يترك به الحقيقة)
# وهو خمسة أنواع قد تترك بدلالة الاستعمال والعادة وقد تترك بدلالة اللفظ
~~في نفسه وقد تترك بدلالة سياق النظم وقد تترك بدلالة ترجع إلى المتكلم وقد
~~تترك بدلالة ms0741 في محل الكلام أما الأول فمثل الصلاة فإنها اسم للدعاء قال
~~الله تعالى {وصل عليهم} [التوبة: 103] أي ادع. ثم سمي بها عبادة معلومة
~~مجازا لما أنها شرعت للذكر
#
### | [كشف الأسرار]
# فأكل الخبز والثانية أن يقول لا آكل حنطة فيحنث بأكل الحنطة سواء أكلها
~~نيئا أو مطبوخا أو مبلولا أو مقليا ولا يحنث بأكل الدقيق والسويق والعجين
~~والخبز والثالثة أن يقول لا آكل هذه الحنطة وأشار إلى صبرة فأكل من دقيقها
~~أو عجينها أو خبزها لا يحنث لتبدل الاسم.
# وقال ابن شريح يحنث لوجود الإشارة كما لو حلف لا يأكل هذا الحمل فذبحه
~~وأكله حنث والأول هو المذهب بخلاف الحمل؛ لأنه لا يمكن أكله حيا فكان يمينه
~~على لحمه والحنطة يمكن أكلها حبا فكان يمينه على حبها.
# قوله (يقع على الكرع خاصة) ؛ لأن ذلك حقيقة كلامه وهي مستعملة عادة وشرعا
~~فإن «النبي - عليه السلام - مر بقوم فقال هل عندكم ماء بات في شن وإلا
~~كرعنا في الوادي» وذلك عادة أهل البوادي والقرى أيضا وإذا كانت مستعملة كان
~~اللفظ محمولا عليها دون المجاز وعند هما يقع على شرب ماء يجاور الفرات؛
~~لأنه هو المراد من مثل هذا الكلام في العرف يقال بنو فلان يشربون من الوادي
~~أو من الفرات ويراد به ماء منسوب إليه فيحمل الكلام عليه لكونه متناولا
~~للحقيقة بعمومه والأخذ بالأواني لا يقطع هذه النسبة؛ لأنها لا تعمل عمل
~~الأنهار في إمساك الماء فيحنث بالاغتراف والكرع جميعا لعموم المجاز فإن شرب
~~من نهر يأخذ من الفرات لم يحنث؛ لأن هذا مثل الفرات في إمساك الماء فيقطع
~~المجاورة عنه فخرج عن عموم المجاز والكرع تناول الماء بالفم من موضعه يقال
~~كرع الرجل في الماء وفي الإناء إذا مد عنقه نحوه ليشربه ومنه كره عكرمة
~~الكرع في النهر؛ لأنه فعل البهيمة يدخل فيه أكارعه كذا في المغرب وفي
~~الصحاح كرع في الماء يكرع كروعا إذا تناوله بفيه من موضعه من غير أن يشرب
~~بكفيه ولا بإناء وفيه لغة أخرى ms0742 كرع بالكسر يكرع كرعا وفي الأساس كرع في
~~الماء أدخل فيه أكارعه بالخوض فيه ليشرب والأصل في الدابة؛ لأنها لا تكاد
~~تشرب إلا بإدخال أكارعها فيه. ثم قيل للإنسان كرع في الماء إذا شرب فيه خاض
~~أو لم يخض والله أعلم.
# [باب جملة ما يترك به الحقيقة]
### | [دلالة الاستعمال والعادة]
# {باب جملة ما يترك به الحقيقة}
# لما ذكر أحكام الحقيقة والمجاز شرع في بيان القرائن التي يصرف بها الكلام
~~إلى المجاز فقال جملة ما يترك به الحقيقة خمسة أنواع يعني به الشرعيات.
# والانحصار على الخمسة المذكورة عرف بالاستقراء قوله (بدلالة الاستعمال
~~والعادة) . قيل هما مترادفان. وقيل المراد من الاستعمال نقل اللفظ عن
~~موضوعه الأصلي إلى معناه المجازي شرعا وغلبة استعماله فيه كالصلاة والزكاة
~~حتى صار بمنزلة الحقيقة ويسمى إذ ذاك حقيقة شرعية. ومن العادة نقله إلى
~~معناه المجازي عرفا واستفاضته فيه كوضع القدم في قوله لا أضع قدمي في دار
~~فلان ويسمى حقيقة عرفية ويجوز أن يكون الاستعمال راجعا إلى القول يعني إنهم
~~يطلقون هذا اللفظ في معناه المجازي في الشرع والعرف دون موضوعه الأصلي
~~كالصلاة والدابة مثلا فإنهما لا تستعملان في الشرع والعرف إلا في الأركان
~~المعهودة والفرس. والعادة راجعة إلى الفعل كما سنبينه وعلى هذا الوجه يدل
~~سياق كلام الشيخ قوله (فإنها اسم للدعاء) الصلاة الدعاء لغة قال - عليه
~~السلام - «وإذا كان صائما فليصل» أي فليدع.
# وقال الأعشى
# PageV02P095
# قال الله تعالى {وأقم الصلاة لذكري} [طه: 14] وكل ذكر
~~دعاء وكالحج فإنه قصد في اللغة فصار اسما لعبادة معلومة مجازا لما فيه من
~~قوة العزيمة والقصد بقطع المسافة وكذلك نظائرها من العمرة والزكاة حتى صارت
~~الحقيقة مهجورة وإنما صار هذا دلالة على ترك الحقيقة لأن الكلام موضوع
~~لاستعمال الناس وحاجتهم فيصير المجاز باستعمالهم كالحقيقة ومثاله ما قال
~~علماؤنا - رحمهم الله - فيمن نذر صلاة أو حجا
#
### | [كشف الأسرار]
# تقول بنتي وقد قربت مرتجلا ... يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا
# عليك مثل الذي صليت فاغتمضي عينا ... فإن لجنب ms0743 المرء مضطجعا
# أي دعوت يريد قولها يا رب جنب أبي الأوصاب، وقال أيضا:
# وصهباء طاف يهوديا ... وأبرزها وعليها ختم
# وأقبلها الريح في دنها ... وصلى على دنها وارتسم
# أي استقبل بالخمر الريح ودعا، وارتسم من الروسم وهو الخاتم يعني ختمها،
~~ثم نقلت إلى الأركان المعلومة لما ذكر قوله قال تعالى {وأقم الصلاة لذكري}
~~[طه: 14] إما من قبيل إضافة المصدر إلى المفعول أي لتذكرني فيها لاشتمالها
~~على الأذكار الواردة في كل ركن. أو من قبيل إضافته إلى الفاعل أي أقمها لأن
~~أذكرك بالمدح والثناء كما قيل في تفسير قوله تعالى {ولذكر الله أكبر}
~~[العنكبوت: 45] أي ذكر الله العبد أكبر من ذكر العبد إياه. أو أقمها لأني
~~ذكرتها في كل كتاب ولم أخل منها شريعة وإيراده ههنا للمعنى الأول قوله (وكل
~~ذكر دعاء) فإن من ذكر الله تعالى يقال دعاه.
# وتحقيقه أن اشتغال العبد الفقير المحتاج بذكر مولاه الغني الكريم وثنائه
~~تعرض منه لطلب حاجته منه فيكون كل ذكر دعاء أو الدعاء ذكر المدعو لطلب أمر
~~منه.
# وقيل لسفيان بن عيينة ما حديث يروى عن رسول - صلى الله عليه وسلم -.
~~«أفضل دعاء أعطيته أنا والنبيون قبلي أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
~~له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير» قال ما تنكر من ذا ثم حدث
~~بقوله - عليه السلام - «من تشاغل بالثناء على الله تعالى أعطاه الله فوق
~~رغبة السائلين» . ثم قال هذا أمية بن أبي الصلت يقول لابن جدعان:
# أأذكر حاجتي أم قد كفاني ... حياؤك إن شيمتك الحياء
# وعلمك بالحقوق وأنت قرم ... لك الحسب المهذب والسناء
# إذا أثنى عليك المرء يوما ... كفاه من تعرضه الثناء
# فهذا مخلوق يقول في مخلوق فما ظنك برب العالمين كذا في ربيع الأبرار
~~وغيره قوله (وكالحج فإنه قصد في اللغة) الحج القصد ومنه المحجة للطريق
~~والحجة لأنها تقصد وتعتمد أو بها يقصد الحق المطلوب قال المخبل السعدي:
# واشهد من عوف حلولا كثيرة ... يحجون سب الزبرقان المزعفرا
# أي يقصدونه ويختلفون إليه. والسب ms0744 العمامة والزبرقان لقب حصين بن بدر
~~الفزاري وهو في الأصل القمر ثم تعورف استعماله في القصد إلى مكة للنسك
~~المعروف.
# وكذلك نظائرها من العمرة. العمرة اسم من الاعتمار كالعبرة من الاعتبار
~~وأصلها الزيارة يقال اعتمر أي زار. وفي المغرب أصلها القصد إلى مكان عامر
~~ثم غلبت على هذه العبادة المعلومة وهي الإحرام والطواف والسعي والحلق أو
~~التقصير والزكاة هذا التركيب يدل على الطهارة قال تعالى {وتزكيهم بها}
~~[التوبة: 103] . قيل وتطهرهم ويقال فلان زكى نفسه أي مدحها وطهرها عن رذائل
~~الأخلاق، وعلى الزيادة والنماء وهو الظاهر يقال زكا الزرع يزكو زكاة أي نما
~~ثم سمي بها القدر الذي يخرج من المال إلى الفقراء لأن إخراجه سبب لنماء
~~المال واليمن والبركة فيه ولطهارة مؤديه عن الآثام وغلب استعمالها فيه بحيث
~~صارت الحقيقة مهجورة. حتى صارت الحقيقة مهجورة فإنه لو حلف أن يصلي أو يحج
~~أو يعتمر أو يزكي لم يلزم عليه إلا العبادات المعهودة ولا يخرج عن العهدة
~~بمباشرة حقائقها اللغوية. وإنما صار هذا أي استعمال
# PageV02P096
# أو المشي إلى بيت الله أو أن يضرب بثوبه حطيم الكعبة
~~إن ذلك ينصرف إلى المجاز المتعارف ومثاله كثير وقالوا فيمن حلف لا يأكل
~~رأسا إنه يقع على المتعارف استحسانا على حسب ما اختلفوا ويسقط غيره وهو
~~حقيقة وكذلك لو حلف لا يأكل بيضا
#
### | [كشف الأسرار]
# اللفظ في معناه المجازي واستفاضته فيه دلالة على ترك الحقيقة لأن الكلام
~~موضوع للإفهام والمطلوب به ما يسبق إليه الأوهام فإذا تعارف الناس استعماله
~~لشيء عينا كان بحكم الاستعمال كالحقيقة فيه وما سواه لعدم العرف كالمجاز لا
~~يتناوله الكلام إلا بقرينة.
# وهذا كاسم الدراهم يتناول نقد البلد عند الإطلاق لوجود العرف الظاهر في
~~التعامل به ولا يتناول غيره إلا بقرينة لترك التعامل به وإن لم يكن بين
~~النوعين فرق فيما وضع الاسم له حقيقة كذا ذكر شمس الأئمة - رحمه الله -
~~قوله (أو المشي إلى بيت الله) إذا قال علي المشي إلى بيت الله لزمه حجة أو ms0745
~~عمرة والخيار إليه استحسانا وفي القياس لا يلزمه شيء لأن الإلزام بالنذر
~~إنما يصح إذا كان من جنسه واجب عليه شرعا وليس من جنس المشي إلى بيت الله
~~واجب عليه شرعا فلا يصح التزامه بالنذر كالمشي إلى الحرم وإلى المسجد
~~الحرام عند أبي حنيفة - رحمه الله -. يوضحه أن الالتزام باللفظ ولم يلزمه
~~ما تلفظ به وهو المشي بالاتفاق فلأن لا يلزمه ما لم يتلفظ به من حج أو عمرة
~~كان أولى وصار كما لو قال علي الذهاب أو السفر إلى بيت الله. ولكنا تركنا
~~القياس بالعرف الظاهر بين الناس أنهم يذكرون هذا اللفظ ويريدون به التزام
~~النسك وتعارفوا ذلك واللفظ إذا صار عبارة عن غيره مجازا واشتهر فيه يسقط
~~اعتبار حقيقته ويجعل كأنه تلفظ بما صار عبارة عنه والعرف مختص بلفظ المشي
~~المضاف إلى الكعبة أو إلى بيت الله أو إلى مكة فبقي ما وراءها على القياس.
# وعندهما المشي المضاف إلى الحرم أو إلى المسجد الحرام كالمضاف إلى الكعبة
~~على ما عرف في موضعه. ولو قال لله علي أن أضرب بثوبي حطيم الكعبة فعليه أن
~~يهديه استحسانا وفي القياس لا شيء عليه لأن ما صرح به في كلامه لا يلزمه
~~لأنه ليس بقربة فلأن لا يلزمه غيره أولى.
# وجه الاستحسان أنه إنما يراد بهذا اللفظ الإهداء به فصار اللفظ عبارة عما
~~يراد به عرفا فكأنه التزم أن يهديه لما ذكرنا أن اللفظ متى صار عبارة عن
~~غيره سقط اعتبار حقيقته في نفسه. كذا في المبسوط.
# والمعنى المجوز للتجوز هو أن الضرب على حطيم الكعبة أمارة إخراجه عن ملكه
~~على وجه القربة ودليل عليه فكان من قبيل ذكر السبب وإرادة المسبب.
# ومثاله كثير مثل ما لو قال علي أن أذبح الهدي يجب ذبح الهدي بالحرم وكما
~~لو قال علي أن أنحر ولدي أو أذبح ولدي أو أضحي ولدي يلزمه ذبح شاة عند أبي
~~حنيفة ومحمد استحسانا.
# قوله (وقالوا فيمن حلف) إنما فرق بين النظائر الأولى وبين هذه المسائل
~~بقوله وقالوا لأن ms0746 فيما تقدم لم تكن الحقيقة منظورا إليها أصلا وفي هذه
~~المسائل بعض أفراد الحقيقة مقصود ولهذا قال هو شبيه بالمجاز. يقع على
~~المتعارف. إذا حلف لا يأكل رأسا فهو على رءوس البقر والغنم استحسانا لأنا
~~نعلم أنه لم يرد به رأس كل شيء فإن رأس الجراد والعصفور لا يدخلان تحته وهو
~~رأس حقيقة فإذا علمنا أنه لم يرد به الحقيقة وجب اعتبار العرف وهو أن الرأس
~~ما يكبس في التنانير ويباع مشويا.
# وكان أبو حنيفة - رحمه الله - يقول أولا يدخل فيه رأس الإبل والبقر
~~والغنم لما رأى من عادة أهل الكوفة إنهم يفعلون ذلك في هذه الرءوس الثلاثة
~~ثم تركوا هذه العادة في الإبل فرجع وقال يحنث
# PageV02P097
# إنه يختص ببيض الإوز والدجاجة استحسانا ولو حلف لا
~~يأكل طبيخا أي شواء إنه يقع على اللحم خاصة استحسانا وكل عام سقط بعضه كان
~~شبيها بالمجاز على ما سبق وهذا ثابت بدلالة العادة لا غير.
#
### | [كشف الأسرار]
# في رأس البقر والغنم خاصة ثم إن أبا يوسف ومحمدا رحمهما الله شاهدا عادة
~~أهل بغداد وسائر البلدان أنهم لا يفعلون ذلك إلا في رءوس الغنم فقالا لا
~~يحنث إلا في رأس الغنم فعلم أن الاختلاف اختلاف عرف وزمان لا اختلاف حكم
~~وبرهان والعرف الظاهر أصل في مسائل الأيمان قوله (إنه يختص ببيض الإوز
~~والدجاجة) هذا اللفظ يشير إلى أنه لا يحنث بأكل ما سواهما من البيض لأن
~~التعارف مختص بهما وهكذا ذكر شمس الأئمة في أصول الفقه فقال يتناول يمينه
~~بيض الدجاج والإوز خاصة لاستعمال ذلك عند الأكل عرفا ولا يتناول بيض الحمام
~~والعصفور وما أشبه ذلك.
# وذكر في المبسوط إذا حلف لا يأكل بيضا فهو على بيض الطير من الدجاجة
~~والإوز وغيرهما ولا يدخل بيض السمك فيه إلا أن ينويه لأنا نعلم أنه لا يراد
~~بهذا بيض كل شيء فإن بيض الدود لا يدخل فيه فيحمل على ما ينطلق عليه اسم
~~البيض ويؤكل عادة وهو كل بيض له قشر كبيض ms0747 الدجاجة ونحوها.
# فهذا يدل على أنه يحنث بما سواهما كبيض النعام والحمام وسائر الطيور
~~والدجاج معروف وفتح الدال فيه أفصح من كسرها الواحدة دجاجة للذكر والأنثى
~~لأن الهاء دخلته على أنه واحد من جنس مثل حمامة وبطة كذا في الصحاح قوله
~~(ولا يأكل طبيخا) وإن حلف لا يأكل طبيخا فهو على اللحم خاصة ما لم ينو غيره
~~استحسانا وفي القياس يحنث في اللحم وغيره مما هو مطبوخ ولكن الأخذ بالقياس
~~ههنا يفحش فإن المسهل من الدواء مطبوخ ونحن نعلم أنه لم يرد به ذلك فحملناه
~~على أخص الخصوص وهو اللحم لأنه هو الذي يطبخ في العادات الظاهرة وتتخذ منه
~~المباحات. قالوا وإنما يحنث إذا أكل اللحم المطبوخ بالماء فأما القلية
~~اليابسة فلا يسمى مطبوخا. فإن طبخ بالماء إياها فأكل من مرقه يحنث لأنه
~~يسمى طبيخا في العادة ولما فيه من أجزاء اللحم.
# وكذا إذا حلف لا يأكل الشواء ولا نية له فهو على اللحم خاصة أيضا
~~استحسانا دون البيض والباذنجان والسلق والجزر لما ذكرنا أن العمل بالعموم
~~غير ممكن فيصرف إلى أخص الخصوص وهو ما وقع عليه العرف قوله (وكل عام سقط
~~بعضه كان شبيها بالمجاز) إنما ذكر هذا جوابا عن سؤال يرد عليه وهو أن يقال
~~أنت في بيان ترك الحقيقة إلى المجاز وفيما ذكرت من المسائل اللفظ يتناول ما
~~بقي تحته بطريق الحقيقة لكنه لا يتناول من وراء ذلك فكان من قبيل الحقيقة
~~القاصرة وقد اخترت في باب موجب الأمر أن الحقيقة القاصرة لا يسمى مجازا
~~فأنى يستقيم إيراد هذه المسائل في هذا الباب فقال العام إذا سقط بعضه صار
~~شبيها بالمجاز لأنه انتقل عن موضوعه الأصلي من وجه وهو الكل إلى غيره وهو
~~البعض.
# على ما سبق أي في باب العام الذي لحقه الخصوص بطريق الإشارة فإن الشيخ
~~أبا الحسن الكرخي لم يعمل به لأنه لم يبق عاما حقيقة ونحن حكمنا بأنه تغير
~~وصار ظنيا فتحقق به شبه المجاز فلذلك ناسب إيرادها ههنا قوله (وهذا ثابت
~~بدلالة ms0748 العادة لا غير) أي تخصص هذه العمومات ثابت بالعرف العادي لا بالعرف
~~الاستعمالي فإن لفظ الرأس كما يستعمل في رأس الغنم يستعمل في رأس العصفور
~~والحمام وسائر الحيوانات على السواء إلا أن العادة في الأكل مختصة برأس
~~الغنم. وكذا إطلاق لفظ البيض على بيض العصفور والحمام شائع
# PageV02P098
# وأما الثابت بدلالة اللفظ في نفسه فمثل قوله حلف لا
~~يأكل لحما أنه لا يقع على السمك وهو لحم في الحقيقة لكنه ناقص لأن اللحم
~~يتكامل بالدم فما لا دم له قاصر من وجه فخرج عن مطلقه بدلالة اللفظ وكذلك
~~قول الرجل كل مملوك لي حر. لا يتناول المكاتب، وكل امرأة لي طالق،
#
### | [كشف الأسرار]
# كما شاع في بيض الدجاج والإوز لكن العادة الظاهرة في الأكل اختصت بأكل
~~بيض الدجاج والإوز دون غيرهما. وهكذا في مسألة الطبيخ والشواء فتركت
~~الحقيقة وهي العموم بالعادة. بخلاف ما تقدم فإن الحقيقة تركت فيه بغلبة
~~استعمال اللفظ في تلك المعاني كما بينا لا بالعادة لأن الناس كما اعتادوا
~~فعل الصلاة اعتادوا الدعاء أيضا. فتبين بهذا أن قوله بدلالة الاستعمال
~~والعادة ليس بترادف كما زعم البعض وأن الواو فيه بمعنى أو.
### | [الثابت بدلالة اللفظ في نفسه]
# قوله (وأما الثابت بدلالة اللفظ في نفسه) ترك الحقيقة الثابت بدلالة
~~اللفظ في نفسه هو أن يكون اللفظ متناولا لأفراد بعمومه على سبيل الحقيقة
~~ولكنه يكون معنويا فيتخصص بالبعض بالنظر إلى مأخذ اشتقاقه كما إذا حلف لا
~~يأكل لحما كان القياس أن يدخل في عمومه لحم السمك كما هو مذهب مالك لأنه
~~لحم حقيقة ولهذا لا يصح نفيه عنه وقد سماه الله تعالى لحما في قوله عز اسمه
~~{لتأكلوا منه لحما طريا} [النحل: 14] . ولكنه تخصص بدلالة الاشتقاق كما
~~تخصص ما تقدم بدلالة العرف وذلك لأن اللحم اسم معنوي وأصل تركيبه يدل على
~~الشدة والقوة يقال التحم القتال أي اشتد والملحمة الواقعة العظيمة ثم سمي
~~اللحم بهذا الاسم لقوة فيه باعتبار تولده من الدم الذي هو أقوى الأخلاط في ms0749
~~الحيوان وليس للسمك دم فكان في لحمه قصور من حيث المعنى فكان صرف مطلق
~~الاسم إلى ماله قوة أولى من صرفه إلى ما فيه قصور وإن كان الاسم له حقيقة
~~كاسم الوجود بالجوهر أولى منه بالعرض وإن كان الاسم له حقيقة لقصور العرض
~~في معنى الوجود لعدم ثباته ولتوقفه على وجود الجوهر. يوضحه أنه لا يذكر إلا
~~بقرينة للقصور الذي ذكرنا فلا يدخل تحت مطلق الاسم كصلاة الجنازة لما لم
~~تذكر إلا بقرينة لقصور فيها لا يتناولها مطلق اسم الصلاة (فإن قيل) أليس
~~أنه لو أكل لحم خنزير أو لحم إنسان فإنه يحنث في يمينه مع أنه لا يذكر إلا
~~بقرينة (قلنا) قد ذكر بعض مشايخنا فيه الخلاف. وبعضهم ذكروا أنه لا يحنث
~~بأكل لحم الخنزير أو الآدمي لانعدام العرف في أكلهما فصار كالرأس والبيض
~~وهو اختيار الإمام التمرتاشي.
# ولئن سلمنا أنه يحنث على ما هو المذكور في المبسوط وغيره فالجواب أن ذكر
~~القرينة ههنا ليس لقصور معنى اللحمية فيه لأنه متولد من الدم كلحم الشاة
~~وكذا معنى الغذاء المطلوب من اللحم يتم في لحم الخنزير والآدمي فعرفنا أن
~~القرينة للتعريف كلحم الشاة والطير ولبيان الحرمة لا لقصور في معنى اللحمية
~~وليس للحرمة تأثير في المنع من إتمام شرط الحنث كما لو حلف لا يشرب شرابا
~~فشرب الخمر يحنث قوله (لا يتناول المكاتب) إذا قال كل مملوك لي حر لا يدخل
~~فيه المكاتبون لأنه أثبت العتق لكل مملوك يضاف إليه بالملك مطلقا بقوله لي
~~وهذا غير موجود في المكاتبين لأنه يملكهم رقبة لا يدا بل المكاتب كالحر يدا
~~حتى كان أحق بمكاسبه ولا يملك المولى استكسابه ولا وطء المكاتبة والثابت من
~~وجه دون وجه لا يكون ثابتا مطلقا. وكذلك صرح بالإضافة إلى نفسه والمكاتب
~~مضاف إليه من وجه دون وجه فللدلالة في لفظه وهي إطلاق الملك والإضافة لا
~~يتناوله الكلام بدون النية ولكن يتناوله مطلق اسم الرقبة المذكورة في قوله
~~تعالى {أو تحرير رقبة} [المائدة: 89] . لأنه يتناول الذات المرقوق والرق ms0750 لا
~~ينتقص بالكتابة لقوله - عليه السلام - «المكاتب عبد ما بقي عليه درهم» .
~~ولأنها يحتمل الفسخ واشتراط الملك بقدر ما يصح به التحرير وذلك موجود في
~~المكاتب
# PageV02P099
# لا يتناول المبتوتة المعتدة لما قلنا فصار مخصوصا
~~وللمخصوص شبه بالمجاز ومن هذا القسم ما ينعكس وذلك مثل رجل حلف لا يأكل
~~فاكهة لم يحنث عند أبي حنيفة - رحمه الله - بأكل الرطب والرمان والعنب
~~وقالا يحنث لأن الاسم مطلق فيتناول الكامل منه، وقال أبو حنيفة: الفاكهة
~~اسم للتوابع؛ لأنه من تفكه مأخوذ وهو التنعم قال الله تعالى {انقلبوا
~~فكهين} [المطففين: 31] أي ناعمين وذلك أمر زائد على ما يقع به القوام وهو
~~الغذاء فصار تابعا والرطب والعنب قد يصلحان للغذاء وقد يقع بهما القوام
~~والرمان قد يقع به القوام لما فيه من معنى الأدوية وإذا كان ذلك كان فيها
~~وصف زائد
#
### | [كشف الأسرار]
# فيتأدى به الكفارة.
# وهذا بخلاف المدبر وأم الولد حيث يدخل كل واحد منهما في عموم قوله كل
~~مملوك لي حر ولا يتأدى بهما الكفارة لأن الملك فيهما كامل إذ المولى
~~يملكهما يدا ورقبة ويملك استغلالهما واستكسابهما وطء المدبرة وأم الولد
~~فكان كل واحد منهما مملوكا من كل وجه فيدخل في عموم قوله كل مملوك لي لكن
~~الرق فيهما ناقص لأن ما ثبت من جهة العتق لا يحتمل الفسخ بوجه فلا يتأدى
~~بهما الكفارة قوله (لا يتناول المبتوتة المعتدة) يعني من غير نية لما قلنا
~~من معنى القصور فإنها امرأته من وجه لبقاء ملك اليد والدواعي فلا يدخل ولو
~~طلقها صح الطلاق أيضا، دون وجه لزوال أصل ملك النكاح حتى حرم الوطء
~~والدواعي فلا يدخل تحت مطلق الاسم من غير نية. وفائدة القيدين أنها لو كانت
~~مطلقة رجعية تدخل من غير نية لبقاء النكاح والحل ولو كانت منقضية العدة لا
~~تدخل وإن نوى لبطلان النكاح بالكلية. فصار العام أي قوله لحما الواقع في
~~موضع النفي وقوله كل مملوك وكل امرأة. مخصوصا أي مخصوصا منه فصار شبيها
~~بالمجاز.
# قوله (ومن ms0751 هذا القسم ما ينعكس) أي ومن الترك الثابت بدلالة اللفظ ما هو
~~على عكس ما ذكرنا من المسائل فإن الحقيقة تركت فيما ذكرنا باعتبار النقصان
~~والقصور لأن أصل الاشتقاق يدل على الكمال وههنا تركت الحقيقة باعتبار
~~الكمال لأن أصل الاشتقاق يدل على النقصان والتبعية. إذا حلف لا يأكل فاكهة
~~ولا نية له لم يحنث بأكل الرطب والعنب والرمان عند أبي حنيفة وعندهما يحنث
~~بأكلها وهو قول الشافعي وإن نواها عند الحلف يحنث بالإجماع كذا في التحفة.
~~قالوا إن الفاكهة ما يؤكل على سبيل التفكه وهو التنعم وهذه الأشياء أكمل ما
~~يكون من ذلك ومطلق الاسم يتناول الكامل وكذا الفاكهة ما يقدم بين يدي
~~الضيفان للتفكه به لا لشبع والرمان والرطب والعنب من أنفس ذلك كالتين. وأبو
~~حنيفة - رحمه الله - يقول هذه الأشياء غير الفاكهة قال تعالى {فيهما فاكهة
~~ونخل ورمان} [الرحمن: 68] . وقال جل ذكره {فأنبتنا فيها حبا} [عبس: 27]
~~{وعنبا وقضبا} [عبس: 28] {وزيتونا ونخلا} [عبس: 29] {وحدائق غلبا} [عبس:
~~30] {وفاكهة وأبا} [عبس: 31] . فتارة عطف الفاكهة على هذه الأشياء وتارة
~~عطف هذه الأشياء عليها والشيء لا يعطف على نفسه مع أنه مذكور في موضع المنة
~~ولا يليق بالحكمة ذكر الشيء الواحد في موضع المنة بلفظين ولأن الفاكهة اسم
~~مشتق من التفكه وهو التنعم قال الله تعالى. {انقلبوا فكهين} [المطففين: 31]
~~.
# أي ناعمين والتنعم زايد على ما به القوام والبقاء والرطب والعنب يتعلق
~~بهما القوام وقد يجتزأ بهما في بعض المواضع والرمان في معنى الدواء قد يقع
~~به القوام أيضا وهو قوت من جملة التوابل إذا يبس. وإذا كان كذلك أي كان
~~الأمر كما ذكرنا. كان فيها أي في هذه الأشياء الثلاثة وصف زايد وهو
~~الغذائية وقوام البدن بها فلهذه الزيادة لا يتناولها مطلق اسم الفاكهة كما
~~أن مطلق اسم اللحم لا يتناول لحم السمك والجراد للنقصان. ولا يلزم دخول
~~الطرار تحت اسم السارق وإن كان في فعله وصف زائد وهو القاطع من اليقظان
~~لأنا أثبتنا الحكم فيه بدلالة النص من غير مناقضة تلزم فإن ms0752 ملك الزيادة
~~مكملة لمعنى السرقة كالضرب والشتم كل واحد مكمل لمعنى الإيذاء فأما الاسم
~~ههنا فواقع على ما هو تبع والزيادة ههنا مغيرة لمعناه وهو التبعية إذ
~~الأصالة تنافي التبعية فلذلك لا يصح دخول هذه الأشياء تحت مطلق الاسم.
~~ويؤيده ما ذكر الشيخ في شرح التقويم أن كمال المعنى فيه أي في التمر إخراجه
# PageV02P100
# والاسم ناقص مقيد في المعنى فلم يتناول الكامل وكذلك
~~طريقه فيمن حلف لا يأكل إداما أنه يقع على ما يتبع الخبز لأن الأدم اسم
~~للتابع فلم يجز أن يتناول ما هو أصل من وجه وهو اللحم والجبن والبيض وعند
~~محمد يحنث في ذلك كما في المسألة الأولى وعن أبي يوسف - رحمه الله -
~~روايتان في هذه المسألة.
# وأما الثابت بسياق النظم فمثل قول الله تعالى {فمن شاء فليؤمن ومن شاء
~~فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا} [الكهف: 29] تركت حقيقة الأمر والتخيير
~~بقوله عز وجل {إنا أعتدنا للظالمين نارا} [الكهف: 29] وحمل على الإنكار
~~والتوبيخ مجازا
#
### | [كشف الأسرار]
# من أن يكون فاكهة وجعله غذاء فلا يتناوله مطلق الاسم لأن المطعومات بعضها
~~أصول وهي الأغذية وبعضها فروع كالفواكه والتمر والعنب والرمان التحقت
~~بالأغذية لزيادة معان فيها وكثرة رغائب الناس إليها لا جرم خرجت عن مطلق
~~اسم الفروع كالوالدين والمولودين خرجوا عن اسم الأقارب في الوصية وفي
~~الطرار الأمر بخلافه قوله (والاسم ناقص) أي اسم الفاكهة دال على ما هو ناقص
~~في نفسه. مقيد أي بكونه تابعا في المعنى أي بالنظر إلى معناه في أصول
~~اللغة.
# وذكر في التحفة ومشايخنا قالوا هذا اختلاف عرف وزمان فأبو حنيفة - رحمه
~~الله - أفتى على حسب عرف زمانه فإنهم كانوا لا يعدونها من الفواكه وتغير
~~العرف في زمانهما وفي عرفنا ينبغي أن يحنث في يمينه أيضا بالاتفاق قوله
~~(وكذلك) أي وكالطريق المذكور لأبي حنيفة - رحمه الله - في مسألة الفاكهة
~~طريقة في مسألة الإدام وهي ما إذا حلف ولا يأكل إداما ولا نية له فإنه يقع
~~على ما يصطبغ به مثل الخل والزيت ms0753 واللبن دون الجبن والبيض واللحم والسمك في
~~قول أبي حنيفة وهو الظاهر من مذهب أبي يوسف رحمهما الله لأن الإدام اسم لما
~~يطيب الخبز ويصلحه فكان اسما لما يتبع الخبز ومدار التركيب يدل على
~~الموافقة والملاءمة يقال أدم الله بينكما وآدم أي أصلح وألف. وفي الحديث
~~«لو نظرت إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما» . يعني أن يكون بينكما المحبة
~~والاتفاق وكمال التبعية والموافقة فيما يختلط بالخبز ولا يحتاج فيه إلى
~~الحمل قصدا ولا إلى المضغ والابتلاع كذلك وكالخل وكذا كل ما يصطبغ بهذه
~~الصفة فأما اللحم والجبن والبيض وأمثالها فتحمل مع الخبز ويقع عليها المضغ
~~والابتلاع قصدا فيكون أصلا من هذا الوجه فكانت قاصرة في معنى التبعية فلا
~~تدخل تحت مطلق اسم الإدام من غير نية وعند محمد - رحمه الله - يحنث في هذه
~~الأشياء أيضا وهو رواية عن أبي يوسف في الأمالي لما ذكرنا أن الإدام مشتق
~~من المؤادمة وهي الموافقة فما يؤكل مع الخبز غالبا فهو موافق له فيكون
~~إداما وقال - عليه السلام -. «سيد إدام أهل الجنة اللحم. وأخذ لقمة بيمينه
~~وتمرة بشماله فقال. هذه إدام هذه» . فعرفنا أن ما يوافق الخبز في الغالب
~~إدام إلا أنا خصصنا منه ما يؤكل غالبا وحده كالبطيخ والتمر والعنب لأن
~~الإدام تبع فما يؤكل وحده غالبا لا يكون تبعا فأما الجبن والبيض واللحم فلا
~~يؤكل وحده غالبا فكان إداما كذا في المبسوط.
# ثم ما ذكر الشيخ ههنا عبارة كتاب الأيمان وفي الجامع الصغير بهذه العبارة
~~حلف لا يأتدم بإدام قال الإدام كل شيء يصطبغ به قال الفقيه أبو جعفر في كشف
~~الغوامض فعلى ما ذكر في الجامع لو أكل الإدام وحده لا يحنث لأن الائتدام به
~~أن يأكل الخبز به وعلى عبارة كتاب الأيمان يحنث لأنه قد أكله وإن كان قد
~~أكله وحده فإن اسم الإدام يلزمه أكله وحده أو مع الخبز قوله (وعن أبي يوسف
~~- رحمه الله - روايتان في هذه المسألة) أي في مسألة الإدام دون الفاكهة
~~والفرق له على أحديهما ms0754 شيوع إطلاق اسم الفاكهة على العنب والرطب والرمان
~~حقيقة وعرفا ووجود معنى التنعم فيها وعدم شيوع إطلاق اسم الإدام على البيض
~~واللحم والجبن ألا ترى أن الإدام يسمى صبغا لأن الخبز يغمس فيه ويلون به
~~وهذا المعنى لم يوجد في هذه الأشياء فلم يكمل فيه معنى التبعية.
### | [الثابت بسياق النظم]
# قوله (تركت حقيقة الأمر) أي حقيقة قوله
# PageV02P101
# ومثاله ما قاله محمد - رحمه الله - في السير الكبير
~~في الحربي استأمن مسلما فقال له أنت آمن كان أمانا فإن قال أنت آمن ستعلم
~~ما يلقى لم يكن أمانا ولو قال انزل إن كنت رجلا لم يكن أمانا ولو قال لرجل
~~طلق امرأتي إن كنت رجلا أو إن قدرت أو اصنع في مالي ما شئت إن كنت رجلا لم
~~يكن توكيلا وقال رجل لرجل لي عليك ألف درهم فقال الرجل لك علي ألف درهم ما
~~أبعدك لم يكن إقرارا وصار الكلام للتوبيخ بدلالة سياق نظمه وأما الثابت
~~بدلالة من قبل المتكلم فمثل قول الله تعالى {واستفزز من استطعت منهم بصوتك}
~~[الإسراء: 64] إنه لما استحال منه الأمر بالمعصية والكفر حمل على إمكان
~~الفعل وإقداره عليه مجازا لأن الأمر للإيجاب فكان من المعنيين اتصال ومثاله
~~من دعي إلى غداء فحلف لا يتغدى أنه يتعلق به لما في غرض المتكلم من بناء
~~الجواب عليه وكذلك امرأة قامت لتخرج فقال لها زوجها إن خرجت فأنت طالق أنه
~~يقع
#
### | [كشف الأسرار]
# فليؤمن متروكة ههنا بقرينة فمن شاء وحقيقة قوله فليكفر متروكة بدلالة
~~العقل وبقرينة قوله {إنا أعتدنا للظالمين} [الكهف: 29] . أي للذين عبدوا
~~غير الله نارا وكذا تركت حقيقة التخيير بهذه القرينة لأن موجبه رفع المأثم
~~وهذه القرينة لا تناسبه. وحمل أي الأمر في قوله. فليكفر. على الإنكار أي
~~على أن المقصود منه الإنكار والرد على من صدر منه الكفر. والتوبيخ أي
~~التهديد والوعيد كما في قوله تعالى {اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير}
~~[فصلت: 40] .
# مجازا أي بطريق المجاز لأنه مستعمل في غير موضوعه ms0755 لمناسبة. وبيان ذلك أن
~~موضوعه الأصلي هو الطلب، وفائدته إما أن يكون راجعة إلى الآمر كقولك خط لي
~~هذا الثوب أو احمل لي هذا الطعام، أو إلى المأمور كقولك البس هذا الثوب أو
~~كل هذا الطعام ثم الأمر الذي يرجع نفعه إلى المأمور أولى بالامتثال والقبول
~~من غيره فمتى قابله المأمور بالرد والعصيان فذلك يوهم للآمر أنه إنما رد
~~وعصى لظنه أن نفعه يعود إلى الآمر فيطلب منه ضد المطلوب الأول ويأمره
~~بالاستدامة على العصيان والاستمرار على الرد لمعنيين أحدهما تنزيه نفسه عن
~~عود عائدة المأمور به إليه إذا لو كانت راجعة إليه لما دفعها بطلب ضدها
~~لأنه خلاف الطبع والعقل والثاني أنه لما خالف أمره أبغضه الآمر فطلب منه ما
~~يستحق به العقوبة العظمى لما لم يمتثل ما يستجلب المثوبة الحسنى فصار معناه
~~أني أطلب منك العصيان لتستحق به الخسران ولهذا لا يرد الأمر بمعنى التهديد
~~إلا وقد سبقه أمر واجب الامتثال به وقد تلقاه المأمور بالعصيان فهذا هو
~~المجوز لاستعمال هذه الصيغة في الإنكار والتوبيخ وكلام الله تعالى نزل على
~~أساليب استعمالات الناس فلذلك ورد فيه الأمر بمعنى التوبيخ.
# وذكر في بعض الشروح أن هذا من قبيل ذكر الضد وإرادة الآخر لمعاقبة بينهما
~~إذ المراد من مثل هذا الأمر والنهي وهذا وجه حسن قوله قول الله تعالى
~~{واستفزز من استطعت منهم بصوتك} [الإسراء: 64] أي استزل أو حرك من استطعت
~~منهم بوسوستك ودعائك إلى الشر. إنه لما استحال منه الأمر بالمعصية لأن
~~الأمر لطلب الوجود من قبل المأمور وذلك يستحيل ههنا لأنه جل جلاله كريم
~~حكيم لا يليق بكرمه وحكمته أن يطلب من عدوه إبليس أن يستفز عباده، حمل على
~~إمكان الفعل أي تمكينه منه وإقداره أي جعله قادرا عليه مجازا بطريق أن
~~الأمر الموجب يقتضي تمكن العبد من الفعل وقدرته عليه أعني قدرة سلامة
~~الآلات وصحة الأسباب لأن تكليف ما ليس في الوسع غير جائز فاستعير الأمر
~~للإقدار والتمكين الذي هو من لوازم الأمر كاستعارة الأسد للشجاع فصار ms0756
~~المعنى أني أمكنتك وأقدرتك على تهييجهم ودعائهم إلى الشر.
# وقوله لأن الأمر للإيجاب أو للإيجاد كما في بعض النسخ فكان بين المعنيين
~~أي الإيجاب والإقدار يشير إلى ما ذكرنا يعني لما كان الأمر للإيجاب ولا
~~إيجاب بدون القدرة كان بين الإيجاب والإقدار اتصال لكون القدرة من لوازم
~~صحة الإيجاب فيجوز استعارته للإقدار قوله (ومثاله) أي نظير ما تركت الحقيقة
~~بدلالة حال المتكلم من الفروع قوله والله لا أتغدى جوابا لمن دعاه إلى
~~الغداء فقال تعال تغد معي فإن حقيقة هذا الكلام للعموم لدلالته لغة على
~~مصدر منكر واقع في موضع النفي إذ التقدير لا أتغدى تغديا فيقتضي أن يحنث
~~بكل تغد يوجد بعد كما لو قاله ابتداء إلا أن هذه الحقيقة تركت بدلالة حال
# PageV02P102
# على الفور لما قلنا ومثاله كثير.
# وأما الثابت بدلالة محل الكلام فمثل قوله تعالى {وما يستوي الأعمى
~~والبصير} [غافر: 58] سقط عمومه وذلك حقيقة لأن محل الكلام وهو المخبر عنه
~~لا يحتمله لأن وجوه الاستواء قائمة فوجب الاقتصار على ما دلت عليه صيغة
~~الكلام
#
### | [كشف الأسرار]
# المتكلم لأن من المعلوم أنه أخرج الكلام مخرج الجواب لكلام الداعي وأنه
~~قد دعاه إلى تغدي الفداء الذي بين يديه لا إلى غيره فيقيد به وإذا تقيد
~~كلام الداعي به يقيد الجواب به أيضا لأنه بناء عليه وصار كأنه قال والله لا
~~أتغدى الفداء الذي دعوتني إليه وقس على ما ذكرنا مسألة الخروج.
# ومن أمثلته ما لو قالت له زوجته إنك تغتسل في هذه الدار الليلة من
~~الجنابة فقال إن اغتسلت فعبدي حر وسيأتي بيانه وهذا النوع من اليمين سبق به
~~أبو حنيفة - رحمه الله - ولم يسبق به وكانوا يقولون قبل ذلك اليمين مؤبدة
~~كقوله لا أفعل كذا ومؤقتة كقوله لا أفعل اليوم كذا فأخرج أبو حنيفة قسما
~~ثالثا وهو ما يكون مؤبدا لفظا وموقتا معنى وأخذه من حديث جابر وابنه حيث
~~دعيا إلى نصرة إنسان فحلفا أن لا ينصراه ثم نصراه بعد ذلك ولم يحنثا وبناء ms0757
~~الكلام على ما هو معلوم من مقصود المتكلم أصل في الشرع والعرف لما بينا في
~~قوله تعالى {واستفزز من استطعت} [الإسراء: 64] إنه محمول على الإقدار
~~والتمكين لاستحالة الأمر بالمعصية من الله تعالى ولاتفاقهم على أن قول
~~الداعي اللهم اغفر لي التماس لا أمر لمعنى في المتكلم وهو أن العبد ليس له
~~ولاية الإلزام فكان المقصود منه الالتماس ضرورة قوله (على الفور) أي على
~~الحال وهو في الأصل مصدر فارت القدر إذا غلت فاستعير للسرعة ثم سميت به
~~الحالة التي لا ريث فيها ولا لبث فقيل جاء فلان من فوره أي من ساعته وفي
~~الصحاح ذهبت في حاجة ثم أتيت فلانا من فوري أي قبل أن أسكن والتحقيق الأول
~~كذا في المغرب.
### | [الثابت بدلالة محل الكلام]
# قوله قوله تعالى {وما يستوي الأعمى والبصير} [غافر: 58] حقيقة للعموم لأن
~~المصدر الثابت بدلالة الفعل عليه لغة نكرة في موضع النفي فتعم إلا أن العمل
~~بعمومها متعذر لوجود المساواة بينهما في كثير من الصفات مثل الإنسانية
~~والعقل والذكورة وغيرها فوجب الاقتصار على البعض لنبوة المحل عن قبول
~~العموم ثم اختلف فيه فذهب أصحابنا إلى أن ذلك البعض ما دل عليه فحوى الكلام
~~وهو نفي المساواة في البصر في هذا النظير ونفي المساواة في الفوز في قوله
~~تعالى {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة} [الحشر: 20] وذهب أصحاب الشافعي
~~إلى نفي المساواة بينهما على العموم فيما أمكن القول به متمسكين بأن العمل
~~بالعموم واجب مهما أمكن فإذا تعذر العمل به في بعض الأفراد لم يلزم منه
~~سقوط العمل به فيما بقي كالعام الذي خص منه ألا ترى إلى قوله تعالى {خالق
~~كل شيء} [الأنعام: 102] لما لم يكن العمل بعمومه بدلالة العقل فإن ذات الله
~~تعالى وصفاته لم يدخل تحته بقي فيما وراء ذلك على العموم ولنا أن هذا
~~الكلام لما لم يقبل العموم لعدم صدوره في محل العموم لم ينعقد للعموم أصلا
~~لأن الشيء ينتفي بانتفاء محله وصار كأنه قيل إنهما لا يستويان في بعض
~~الصفات فكان ms0758 في معنى المجمل فيجب الاقتصار على ما يدل عليه صيغة النص وعلى
~~ما يتيقن به أنه مراد بخلاف العام الذي خص منه لأنه قد انعقد للعموم ثم خص
~~بعض الأفراد بعارض لحقه بطريق المعارضة فيقتصر على قدر المعارض فيبقى ما
~~وراءه على العموم.
# وفائدة الاختلاف تظهر في أن المسلم لا يقتل بالذمي عنده وأن ديته لا يكون
~~كدية المسلم وأن استيلاء الكافر على مال المسلم لا يكون سبب الملك كاستيلاء
~~المسلم على ماله لقوله تعالى {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة} [الحشر:
~~20] والقول
# PageV02P103
# وهو التغاير في البصر وكذلك كاف التشبيه لا يوجب
~~العموم لما قلنا من قيام المغايرة من وجوه كثيرة حتى إذا قيل زيد مثلك لم
~~يثبت عمومه إلا أن يقبل المحل العموم مثل قول علي - رضي الله عنه - في أهل
~~الذمة إنما بذلوا الجزية ليكون دماؤهم كدمائنا وأموالهم كأموالنا فإن هذا
~~عام عندنا لأن المحل يحتمله.
# ومن هذا الباب قول النبي - عليه السلام - «إنما الأعمال بالنيات» ورفع
~~الخطأ والنسيان سقطت حقيقته لأن المحل لا يحتمله من قبل أن غير الخطأ غير
~~مرفوع بل هو متصور فسقط حقيقته وصار ذكر الخطأ والعمل مجازا عن حكمه وموجبه
~~وموجبه نوعان مختلفان أحدهما الثواب في الأعمال التي تفتقر إلى النية
~~والمأثم في الحرمات والثاني الحكم المشروع فيه من الجواز والفساد وغير ذلك
~~وهذان معنيان مختلفان
#
### | [كشف الأسرار]
# بانتفاء المساواة في حق هذه الأحكام ممكن فوجب القول به وعندنا نفي
~~المساواة مختص بالفوز بقوله جل ذكره {أصحاب الجنة هم الفائزون} [الحشر: 20]
~~فلا يظهر في حق هذه الأحكام ألا ترى أن نفي المساواة في قوله تعالى {وما
~~يستوي الأعمى والبصير} [غافر: 58] لم يظهر في حق هذه الأحكام حتى يقتصر
~~البصير بالأعمى ويستويان في الدية والاستيلاء لاختصاصه بالبصر فكذا هذا
~~قوله (وهو التغاير في البصر) المراد والله أعلم عمى القلب وبصره لأن ذكر
~~القضية المعلومة في ذهن كل أحد غير مستحسن ويؤيده ما ذكر في التفسير وما
~~يستوي الأعمى أي المشرك ms0759 الذي لا يبصر الرشد والبصير أي المؤمن الذي يبصره.
# قوله (وكذلك كاف التشبيه) يعني كما أن نفي المساواة والمماثلة لا يوجب
~~العموم عند نبوة المحل عنه فكذلك إثبات المماثلة بذكر حرف التشبيه أو بلفظ
~~المثل أو بغيرهما لا يوجب العموم عند نبوة المحل أيضا فيحمل على ما هو
~~المتيقن مثاله ما روي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت سارق أمواتنا
~~كسارق أحيائنا لا يمكن القول فيه بالعموم لانتفاء المماثلة والمساواة
~~بينهما من وجوه كثيرة فيحمل على ما هو المتيقن وهو الإثم في الآخرة دون حكم
~~الدنيا وهو القطع وإلا إذا قبل المحل العموم فيجب القول به حينئذ لارتفاع
~~المانع لأن المحل يحتمله إذ المماثلة ثابتة من كل وجه حسا وطبعا وكذا يثبت
~~حكما لأن الغرض من التشبيه إثبات المماثلة في الحكم فيكون عاما ورأيت في
~~حاشية أنا إنما عملنا بالعموم في حديث علي - رضي الله عنه - لأن فيه حقن
~~الدم ولم نعمل بالعموم في حديث عائشة - رضي الله عنها - لأن فيه إثبات الحد
~~والحد يحتال لدرئه لا لإثباته قوله (ومن هذا الباب) أي ومما تركت الحقيقة
~~فيه بدلالة محل الكلام قوله - عليه السلام - «إنما الأعمال بالنيات» .
# وقوله - عليه السلام - «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه»
~~فإن ظاهر هذا الكلام يقتضي أن لا يوجد العمل إلا بالنية نظرا إلى كلمة
~~الحصر وأن لا يوجد الخطأ والنسيان والإكراه أصلا نظرا إلى استناد الارتفاع
~~إلى ما هو محلى باللام المستغرق للجنس وقد نرى أن العمل يوجد بلا نية وكذا
~~يوجد الخطأ والنسيان والإكراه فعرفنا بنبوة محل الكلام وهو العمل والخطأ
~~واختاره عن قبول الحقيقة أنها ساقطة وليست بمرادة وأن العمل في حديث النية
~~والخطأ والنسيان والإكراه في حديث الرفع مجاز وكناية عن الحكم بطريق إطلاق
~~اسم الشيء على موجبه أو بطريق حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه كما في
~~قوله تعالى {واسأل القرية} [يوسف: 82] فصار كأنه قيل حكم الأعمال بالنيات
~~ورفع حكم الخطأ ثم ما صار هذا الكلام عبارة عنه ms0760 وهو الحكم له معنيان
~~مختلفان أحدهما ما يتعلق بالآخرة وهو الثواب في الأعمال التي يحتاج إلى
~~النية على ما تضمنه الحديث الأول والإثم في الأفعال المحرمة على ما دل عليه
~~الحديث الثاني فإنه وارد في المحرمات والثاني ما يتعلق بالدنيا وهو الحكم
~~المشروع في ذلك المحل مثل الجواز في الأعمال المنوية والفساد في الأفعال
~~المحرمة وغير ذلك من الندب والكراهة والإساءة والدليل على اختلاف المعنيين
~~أن الثواب على العمل الذي هو عبادة والإثم في العمل الذي هو محرم
# PageV02P104
# ألا ترى أن الجواز والصحة يتعلق بركنه وشرطه والثواب
~~أو المأثم يتعلق بصحة عزيمته فإن من توضأ بماء نجس ولم يعلم حتى صلى ومضى
~~على ذلك ولم يكن مقصرا لم يجز في الحكم لفقد شرطه واستحق الثواب لصحة
~~عزيمته وإذا صارا مختلفين صار الاسم بعد صيرورته مجازا مشتركا فسقط العمل
~~به حتى يقوم الدليل على أحد الوجهين فيصير مؤولا وكذلك حكم المأثم على هذا
~~فصار هذا كاسم المولى والقرء وسائر الأسماء المشتركة.
#
### | [كشف الأسرار]
# يبتني على العزيمة والقصد، والفساد الذي هو حكم يبتني على الأداء
~~بالأركان والشرائط إلى آخر ما ذكر في الكتاب.
# وإذا ثبت اختلاف المعنيين صار هذا اللفظ بمنزلة المشترك كاسم المولى
~~والقرء فلا يجوز احتجاج الخصم به علينا في اشتراط النية في الوضوء وفي عدم
~~فساد الصوم بالخطأ والإكراه حتى يقيم دليلا على أن المراد منه ليس إلا ما
~~يتعلق بالدنيا من الصحة والفساد ولا يمكنه ذلك لأن ما يتعلق بالآخرة وهو
~~الثواب والمأثم مراد بالإجماع لأن استحقاق الثواب متعلق بالعزم والإثم في
~~الخطأ والنسيان والإكراه مرفوع بالاتفاق أو يقيم دليلا على جواز العموم في
~~المشترك ولا يمكنه ذلك أيضا لما مر في أول الكتاب (فإن قيل) لو كان المراد
~~حكم الآخرة لا غير لم يكن لقوله من أمتي فائدة لأن عدم المؤاخذة في الآخرة
~~يعم جميع الأمم إذ لا يجوز في الحكمة تعذيبهم (قلنا) ذلك مذهب المعتزلة
~~فأما عند أهل السنة فهي جائزة في ms0761 الحكمة بدليل قوله تعالى إخبارا {ربنا لا
~~تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} [البقرة: 286] فلو لم يكن الخطأ والنسيان
~~جائزي المؤاخذة كان معنى الدعاء لا تجر علينا بالمؤاخذة فيهما إذ المؤاخذة
~~فيما لا تجوز المؤاخذة فيه جور.
# وفساده ظاهر قوله (صار الاسم) أي اسم العمل والخطأ وأختيه بعد صيرورته
~~مجازا حيث أريد به غيره وهو الحكم مشتركا أي في معنى المشترك لأن ما هو
~~مراد منه وهو الحكم مشترك قوله (وحكم المأثم) أي حكم هو مأثم على هذا يعني
~~كما أن الثواب ينفصل عن الجواز في مسألة المتوضئ بالماء النجس من غير علم
~~فكذلك الإثم ينفصل عن الفساد كمن صلى مرائيا مراعيا للشروط والأركان يستوجب
~~الإثم من غير فساد وكالكلام في الصلاة ناسيا أو مخطئا تحقق الفساد من غير
~~إثم هذا تقرير كلام الشيخ وفيه نوع اشتباه فإن الاشتراك الذي لا يجري
~~العموم فيه هو الاشتراك اللفظي بأن يكون اللفظ موضوعا بإزاء كل واحد من
~~المعاني الداخلة تحته قصدا كاسم القرء والعين على ما مر في أول الكتاب دون
~~الاشتراك المعنوي فإن العموم يجري فيه بلا خلاف وذلك بأن يكون اللفظ موضوعا
~~بإزاء معنى يعم ذلك المعنى أشياء مختلفة كاسم الحيوان يتناول الإنسان
~~والفرس وسائر أنواعه بالمعنى العام وهو التحرك بالإرادة وكاسم الشيء يتناول
~~المتضادات بمعنى الوجود وكاسم اللون يتناول السواد والبياض وغيرهما باعتبار
~~معنى اللونية والحكم من هذا القبيل لأن حكم الشيء هو الأثر الثابت به
~~فيتناول الجواز والفساد والثواب والمأثم بهذا المعنى العام لا بكونه موضوعا
~~بإزاء كل واحد من المعاني المنتظمة تحته فكان من قبيل الشيء والحيوان لا من
~~قبيل العين والقرء ألا ترى أنه يتناول الثواب أو المأثم لا باعتبار كونه
~~ثوابا أو إثما بل باعتبار كونه أثرا ثابتا بالفعل كالشيء يتناول الماء
~~والنار باعتبار الوجود لا باعتبار كونه مرطبا أو محرقا.
# وما ذكر في بعض الشروح أنه من قبيل العين للينبوع والشمس لا من قبيل
~~الشيء لأن الحكم يتناول الجواز والفساد والثواب والمأثم قصدا لأن هذه ms0762 أحكام
~~شرعية كالعين يتناول الينبوع والشمس قصدا فكان مشتركا لفظيا تحكم إذ لا نقل
~~فيه ولا دليل عليه واعلم أن القاضي الإمام أبا زيد - رحمه الله - لم يفرق
~~بين المقتضى والمحذوف كما هو مذهب عامة أهل الأصول
# PageV02P105
# ومن الناس من ظن أن التحريم المضاف إلى الأعيان مثل
~~المحارم والخمر مجاز لما هو من صفات الفعل فيصير وصف العين به مجازا وهذا
~~غلط عظيم لأن التحريم إذا أضيف إلى العين
#
### | [كشف الأسرار]
# وجعل هذين الحديثين من نظائر المقتضى فقال في حديث الرفع عين هذه الأشياء
~~غير مرفوعة إذ لو أريد عينها لصار كذبا وهذا لا يجوز على صاحب الشرع فاقتضى
~~ضرورة زيادة وهي الحكم ليصير مفيدا وصار المرفوع حكمها وثبت رفع الحكم عاما
~~عند الشافعي في الدنيا والآخرة حتى بطل طلاق المكره والمخطئ ولم يفسد الصوم
~~بالأكل مخطئا لأن المقتضى له عموم عنده وعندنا يرتفع حكم الآخرة لا غير لأن
~~بذلك القدر يصير مفيدا فيزول الضرورة فلا يتعدى إلى حكم آخر لأن المقتضى لا
~~عموم له وقال في حديث النية لما ثبت حكم الآخرة مرادا وبه يصير الكلام
~~مفيدا لم يتعد إلى ما وراءه وصار كأنه قال إنما ثواب الأعمال بالنيات هذا
~~معنى كلامه - رحمه الله - ولما خالفه الشيخ المصنف وشمس الأئمة رحمهما الله
~~في المحذوف وفرقا بين المحذوف والمقتضى وجوزا عموم المحذوف دون المقتضى
~~والحديثان من قبيل المحذوف دون المقتضى على أصلهما اضطرا إلى تخريج
~~الحديثين على وجه لا يرد نقضا على ما اختارا من جواز عموم المحذوف فبنيا
~~انتفاء العموم فيهما على الاشتراك دون الاقتضاء وفيه من التمحل ما ترى.
# وقد كنت فيه برهة من الزمان فلم يتضح لي وجه يعتمد عليه وراجعت الفحول
~~فلم يشيروا علي بجواب شاف وهو أعلم بالحقيقة
# قوله (ومن الناس من ظن) اختلفوا في التحريم والتحليل المضافين إلى
~~الأعيان مثل قوله تعالى {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23] {حرمت عليكم
~~الميتة} [المائدة: 3] {أحلت لكم بهيمة الأنعام} [المائدة: 1] .
# وقوله - عليه السلام - «حرمت الخمر ms0763 لعينها» «أحلت لنا ميتتان» على ثلاثة
~~أقوال فذهب الشيخ المصنف وشمس الأئمة وصاحب الميزان ومن تابعهم إلى أن ذلك
~~بطريق الحقيقة كالتحريم والتحليل المضافين إلى الفعل فيوصف المحل أولا
~~بالحرمة ثم ثبتت حرمة الفعل بناء عليه فيثبت التحريم عاما وذهب بعض أصحابنا
~~العراقيين منهم الشيخ أبو الحسن الكرخي ومن تابعه إلى أن المراد تحريم
~~الفعل أو تحليله لا غير وإليه ذهب عامة المعتزلة.
# وذهب قوم من نوابت القدرية كأبي عبد الله البصري وأصحاب أبي هاشم إلى أنه
~~مجمل وأن الاحتجاج في تحريم وطء الأمهات وتحريم أكل الميتة والدم وإباحة
~~أكل لحوم الأنعام بهذه الآيات غير صحيح. تمسكت هذه الطائفة بأن القول بثبوت
~~التحريم والتحليل على العموم بحيث يوصف العين والفعل جميعا بهما متعذر
~~وبهذه النسبة أورد الشيخ هذه المسألة في هذا الباب وذلك لأن الحل والحرمة
~~لا يكونان وصفين للأعيان لأنهما من التكليف الذي هو متوقف على القدرة ولهذا
~~يتعلق بهما الثواب والعقاب والأعيان ليست بمقدورة لنا فلا تصلح متعلقة
~~للتحريم والتحليل وإنما يتعلقان بالأفعال المقدورة لنا وهي الأفعال
~~الاختيارية وإذا كان كذلك لا بد من إضمار فعل يكون هو متعلق التحريم
~~والتحليل حذرا من إهمال الخطاب ولا يمكن إضمار جميع الأفعال المتعلقة
~~بالعين لأن الإضمار خلاف الأصل والضرورة تندفع بما دون الجميع فوجب
~~الاقتصار على البعض ثم ذلك البعض غير متعين لعدم دلالة اللفظ عليه فكان
~~مجملا وتمسك الفريق الثاني بأن العرف يدل قطعا على أن المراد من ذلك تحريم
~~الفعل المقصود منه فإن من
# PageV02P106
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# اطلع على أعرف أهل اللغة ومارس ألفاظ العرب لا يتبادر إلى فهمه عند قول
~~القائل لغيره حرمت عليك الطعام والشراب وحرمت عليك النساء سوى تحريم الأكل
~~والشرب في الطعام والشراب وتحريم الوطء والاستمتاع في النساء ولا يتخالجه
~~شك في أن هذا التحريم ليس بتحريم لنفس العين وأنه تحريم الفعل المقصود فلا
~~يكون مجملا وصار كأنه قيل حرم عليكم نكاح أمهاتكم أو الاستمتاع بهن وحرم
~~عليكم أكل الميتة ms0764 وأحل لكم أكل الطيبات وحرم عليكم شرب الخمر لعينه.
# قال عبد القاهر البغدادي في أصول الفقه إن الأمة بأسرها أجمعت قبل هذه
~~الطائفة من القدرية على أن الله سبحانه وتعالى قد دل على تحريم وطء الأمهات
~~والبنات وتحريم الميتة والدم وتحليل أكل النعم بهذه الآيات إجماعا لا ريب
~~فيه ويكفرون المتأول لها ويقولون إنما حكمنا بكفره لتأويله نصا لا يحتمل
~~إلا على معنى واحد ولا يحتجون عليه إلا بظواهر هذه الآيات والمخالف في أن
~~هذا دليل ثابت غير محتمل مكذب الأمة ولا فرق بين مخالفة الأمة في أن المراد
~~بهذه الآيات ما ذكرنا وبين خلافها في تحريم الأمهات والبنات والميتة والدم
~~فمن أجاز أحدهما لزمه تجويز الآخر قال ومما يدل عليه أن اللفظ إذا احتمل
~~معنيين وبطل بدليل العقل أحدهما وجب المصير إلى الآخر ولم يجز التوقف فيه
~~وقد ورد لفظ التحريم والتحليل متعلقا بالأعيان التي لا يصح كونها من
~~أفعالنا ولا يصح النهي عنها لوجودها تعين القسم الآخر وهو رجوع التحريم
~~والتحليل إلى تصرفنا فيها ولم يكن للتوقف فيهما معنى مع صحة أحد القسمين
~~ببطلان الآخر ولكنا نقول يصح وصف العين بالحرمة حقيقة كما يصح وصف الفعل
~~بها ومعنى اتصافها بها خروجها من أن يكون محلا للفعل شرعا كما أن معنى وصف
~~الفعل بالحرمة خروجه من الاعتبار شرعا فإذا أمكن العمل بحقيقته لا معنى
~~للإضمار لأنه ضروري يصار إليه عند تعذر العمل بظاهر اللفظ ولأن الحرمة
~~عبارة عن المنع قال تعالى {وحرمنا عليه المراضع} [القصص: 12] أي منعنا وقال
~~جل جلاله.
# {قالوا إن الله حرمهما على الكافرين} [الأعراف: 50] أي منعهم شراب الجنة
~~وطعامها ومنه حرم مكة لمنع الناس عن الاصطياد فيه وغيره وحريم البئر لمنع
~~الغير عن التصرف في حواليها فيوصف الفعل بالحرمة على معنى أن العبد منع عن
~~اكتسابه وتحصيله فيصير العبد ممنوعا والفعل ممنوعا عنه وتوصف العين بالحرمة
~~على معنى أن العين منعت عن العبد تصرفا فيها فيصير العين ممنوعة والعبد
~~ممنوعا عنها فعرفنا أن وصف العين بالحرمة ms0765 صحيح وأن المنع نوعان منع الرجل
~~عن الشيء كقولك لغلامك لا تأكل هذا الخبز وهو موضوع بين يديه ومنع الشيء عن
~~الرجل بأن رفع الخبز من يديه أو أكل فإذا أضيف التحريم إلى الفعل كان من
~~قبيل النوع الأول وإذا أضيف إلى العين كان من النوع الثاني ونظيرهما الحفظ
~~والحماية فإن الحماية أن يظهر أثرها في الحمى بدفع الأغيار عنه ويكون فعل
~~الحامي في القاصد لذلك المحمي لا في عينه فيبقى المحمي على أصل الصيانة.
~~والحفظ أن يظهر أثره في المحفوظ بصنع في المحفوظ لا في دفع القاصد إلا أن
~~اندفاع القاصد عنه لعدم إمكان الوصول إليه فيحصل الصيانة.
# ومنه قول الشاعر:
# ألا ذهب المحافظ والمحامي ... ومانع ضيمنا يوم الخصام
# ذكر هذين الأمرين جميعا فكان المقصود حاصلا في الحالين وهو الصيانة ودفع
~~الضرر عن صاحب المال لكن بطريقين مختلفين فكذلك ما نحن فيه كذا في شرح
~~التأويلات وهذا النوع من التحريم في غاية التوكيد لانتفاء الفعل فيه
# PageV02P107
# كان ذلك أمارة لزومه وتحققه فكيف يكون مجازا لكن
~~التحريم نوعان تحريم يلاقي نفس الفعل مع كون المحل قابلا كأكل مال الغير.
# والنوع الثاني أن يخرج المحل في الشرع من أن يكون قابلا لذلك الفعل
~~فينعدم الفعل من قبل عدم محله فيكون نسخا ويصير الفعل تابعا من هذا الوجه
~~فيقام المحل مقام الفعل فينسب التحريم إليه ليعلم أن المحل لم يجعل صالحا
~~له وهذا في غاية التحقيق من الوجه الذي يتصور في جانب المحل لتوكيد النفي
~~فأما أن يجعل مجازا ليصير مشروعا بأصله فغلط فاحش ومما يتصل بهذا القسم
~~حروف المعاني فإنها تنقسم إلى حقيقة ومجاز وشطر من مسائل الفقه مبني على
~~هذه الجملة وهذا الباب لبيان ما يتصل بها من الفروع والله أعلم
### | (باب حروف) (المعاني)
# ومن هذه الجملة
#
### | [كشف الأسرار]
# بالكلية وانقطاع تصوره أصلا فإن من قال لعبده لا تشرب الماء الذي في هذا
~~الكوز يحتمل أن يشربه لبقاء المحل والقدرة عليه فأما إذا صبه المولى بعد ms0766
~~النهي أو شربه كان الانتفاء فيه أقوى لانقطاع ذلك الاحتمال بفوات المحل
~~فإذا أمكن تحقيق إضافة التحريم إلى العين واتصافها بالحرمة بالطريق الذي
~~قلنا كان جعل ذلك مجازا باعتبار عدم قبول المحل صفة الحرمة والحل كما زعموا
~~خطأ فاحشا وذكر في الميزان وإنما أنكرت المعتزلة حرمة الأعيان احترازا عن
~~مناقضة مذهبهم الفاسد في نفي خلق أفعال العباد عن الله تعالى بقولهم إن
~~منها ما يوصف بالقبح والحرمة مثل الكفر والمعاصي ولا يجوز نسبة خلق القبيح
~~إلى الله تعالى فيلزمهم خلق الأعيان القبيحة المستقذرة من الأنجاس والجعلان
~~والخنافس والقردة والخنازير ونحوها فأنكروا قبح الأعيان.
# وقالوا إنها ليست بقبيحة وأنكروا المحسوس والثابت ببداية العقول وأنكروا
~~اتصافها بالحرمة لئلا يلزمهم اتصافها بالقبح فإن كل محرم يكون موصوفا
~~بالقبح وعندنا الأعيان نوعان قبيحة وحسنة كالأفعال نوعان قبيحة وحسنة ونوع
~~متوسط في الأعيان لا ينفر عنه الطباع ولا يميل إليه فيوصف بالحل والإباحة
~~قوله (كان ذلك أمارة لزومه وتحققه) يعني إذا أضيف التحريم إلى العين كان
~~حرمة الفعل آكد وألزم واللزوم من أمارات الحقيقة حتى جعلنا الفارق بين
~~الحقيقة والمجاز أن يكون الحقيقة لازمة لا تنفى والمجاز لا يكون لازما
~~وينفى فما يؤكد اللزوم كيف يكون مجازا لكن التحريم استدراك عن قوله فكيف
~~يكون مجازا أي لا يكون مجازا لكن يصير الفعل تابعا في التحريم بخلاف ما إذا
~~أضيف إلى الفعل فإنه يكون مقصودا بالتحريم فيقام المحل مقام الفعل يعني لما
~~لم يثبت تحريم الفعل مقصودا إذ لم يذكر الفعل صريحا أقيم العين مقام الفعل
~~في إثبات حرمة الفعل لأن العين لما اتصفت بالحرمة ثبتت حرمة الفعل ضرورة
~~كما بينا أو أقيمت مقامه في الاتصاف بالحرمة لأن الفعل لم يبق متصورا شرعا.
# وهذا أي تحريم الفعل بإخراج المحل عن المحلية في نهاية التحقيق وإن كان
~~الفعل فيه تابعا لأن نفي الفعل فيه وإن كان تبعا أقوى من نفيه إذا كان
~~مقصودا كما قررنا (فأما أن يجعله) أي التحريم المضاف إلى العين مجازا في
~~العين ليصير ms0767 الفعل فيها بالنظر إلى أصله مشروعا لبقاء محله كأكل مال الغير
~~(فغلط فاحش) لأن فيه إخراج ما هو مقصود وأصل وهو العين عن الأصالة وإقامة
~~ما هو تبع وهو الفعل مقامه ولأن فيه إبقاء جهته للفعل في الحل قوله (وشطر
~~من مسائل الفقه) شطر كل شيء نصفه إلا أنه يستعمل في البعض توسعا في الكلام
~~واستكثارا للقليل كما «قال - عليه السلام - في الحائض تقعد شطر عمرها» أي
~~بعضه ومثله في التوسع قوله - عليه السلام - «تعلموا الفرائض فإنها نصف
~~العلم» كذا في المغرب والله أعلم
# [باب حروف المعاني]
### | [معانى الواو]
# (باب حروف المعاني)
# هذا باب دقيق المسلك لطيف المأخذ، كثير الفوائد، جم المحاسن، جمع الشيخ -
~~رحمه الله - فيه بين لطائف النحو، ودقائق الفقه، واستودع فيه غرائب
~~المعاني، وبدائع المباني، فاصغ لما يتلى عليك من بيان لطائف حقائقه، واستمع
~~لما يلقى إليك من كشف غوامض دقائقه.
# PageV02P108
# حروف العطف وهي أكثرها وقوعا وأصل هذا القسم الواو
~~وهي عندنا لمطلق العطف من غير تعرض لمقارنة ولا ترتيب وعلى هذا عامة أهل
~~اللغة وأئمة الفتوى وقال بعض أصحاب الشافعي إن الواو يوجب الترتيب حتى
~~قالوا في قول الله تعالى {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق} [المائدة:
~~6] يوجب الترتيب واحتجوا بأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - بدأ بالصفا في
~~السعي وقال نبدأ بما بدأ الله عز وجل» يريد به قوله تعالى {إن الصفا
~~والمروة من شعائر الله} [البقرة: 158] ففهم وجوب الترتيب
#
### | [كشف الأسرار]
# بتوفيق الله جل جلاله تستزد به تبصرا في درك أسرار مستودعاته، وتستفد به
~~تبحرا في الوقوف على عجائب مستبدعاته، إن شاء الله سبحانه وتعالى، واعلم أن
~~لفظ الحروف يطلق على الحروف التسعة والعشرين التي هي أصل تراكيب الكلام
~~ويطلق على ما يوصل معاني الأفعال إلى الأسماء وعلى ما يدل بنفسه على معنى
~~في غيره على ما فسر في علم النحو بأن الحرف ما دل على معنى في غيره ويسمى
~~الأول حروف التهجي أي التعدد من هجى الحروف إذا عددها والثاني ms0768 حروف المعاني
~~لما ذكرنا من إيصالها معاني الأفعال إلى الأسماء أو لدلالتها على معنى فإن
~~الباء في قولك مررت بزيد حرف معنى لدلالتها على الإلصاق بخلاف الباء في بكر
~~وبشر فإنها لا تدل على معنى.
# وكذا الهمزة في أزيد حرف معنى بخلافها في أحمد وكذا من في قولك أخذت من
~~زيد حرف معنى بخلافه في منوال ثم إطلاق لفظ الحروف ههنا على المذكور في
~~الباب بطريق التغليب لأن بعض ما ذكر في هذا الباب أسماء مثل كل ومتى ومن
~~وإذا وغيرها لكن لما كان أكثرها حروفا سمي الجمع بهذا الاسم قوله (حروف
~~العطف) العطف في اللغة الثني والرد يقال عطف العود إذا ثناه ورده إلى الآخر
~~فالعطف في الكلام أن يرد أحد المفردين إلى الآخر فيما حكمت عليه أو إحدى
~~الجملتين إلى الأخرى في الحصول.
# وفائدته الاختصار وإثبات المشاركة وأصل هذا القسم الواو لأن العطف لإثبات
~~المشاركة ودلالة الواو على مجرد الاشتراك وسائر حروف العطف يدل على معنى
~~زائد على الاشتراك فإن الفاء يوجب الترتيب معه وثم يوجب التراخي معه فلما
~~كانت في تلك الحروف زيادة على حكم العطف صارت كالمركبة معنى والواو مفرد
~~والمفرد قبل المركب والحاصل أن العطف لما كان عبارة عن الاشتراك والواو
~~متمخضة لإفادة هذا المعنى دون غيره صارت أصلا في العطف قوله (وهي عندنا
~~لمطلق العطف) أي لمطلق الجمع من غير تعرض لمقارنة كما زعمه بعض أصحابنا على
~~قول أبي يوسف ومحمد ولا ترتيب كما زعمه ذلك البعض على أصل أبي حنيفة وكما
~~زعمه بعض أصحاب الشافعي يعني أنها تدل في عطف المفرد على المفرد على اشتراك
~~المعطوف والمعطوف عليه في الحكم فقط من غير أن يدل على كونهما معا بالزمان
~~أو على تقدم أحدهما على الآخر به، وفي عطف الجملة على الجملة على اشتراكهما
~~في الثبوت هذا هو مذهب جماهير العلماء من أهل اللغة وأئمة الفتوى أي أهل
~~الشرع والفتى الشاب القوي الحدث واشتقاق الفتوى منه لأنها جواب في حادثة أو
~~أحداث حكم أو ms0769 تقوية لبيان مشكل كذا في المغرب وقال بعض أصحاب الشافعي إنها
~~للترتيب ونقل ذلك عن الشافعي - رحمه الله - أيضا قال شمس الأئمة وقد ذكر
~~الشافعي ذلك في أحكام القرآن.
# وفي القواطع نقل عن الشافعي أنه قال في الوضوء يعتبر ذكر الآية ثم قال
~~ومن خالف الترتيب الذي ذكره الله لم يجز وضؤه وروي عن الفراء أنها للترتيب
~~حيث يستحيل الجمع أما في المفرد فكقولك زيد راكع وساجد وأما في الجملة
~~فكقوله تعالى {اركعوا واسجدوا} [الحج: 77] قوله (واحتجوا) تمسك مثبتو
~~الترتيب بما روي «أن الصحابة لما سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
# PageV02P109
# ووجوب الترتيب بقوله تعالى {اركعوا واسجدوا} [الحج:
~~77] وهذا حكم لا يعرف إلا باستقراء كلام العرب وبالتأمل في موضوع كلامهم
~~كالحكم الشرعي إنما يعرف من قبل اتباع الكتاب والسنة والتأمل في أصول الشرع
~~وكلاهما حجة عليه ودليل لما قلنا أما الأول فإن العرب تقول جاءني زيد وعمرو
~~فيفهم منه اجتماعهما في المجيء من غير تعرض للقران أو الترتيب في المجيء
~~ولأن الفاء يختص بالأجزئة ولا يصلح فيها الواو حتى أن من قال لامرأته إن
~~دخلت الدار وأنت طالق طلقت في الحال ولو احتمل الواو الترتيب لصلح للجزاء
~~كالفاء وقد صارت الواو للجمع في قول الناس جاءني الزيدون وأصله جاءني زيد
~~وزيد وزيد
#
### | [كشف الأسرار]
# ورضي عنهم عند السعي بين الصفا والمروة بأيهما نبدأ وقد نزل قوله عز وجل
~~{إن الصفا والمروة من شعائر الله} [البقرة: 158] قال ابدءوا بما بدأ الله
~~به» ففيه دليل على أنها للترتيب من وجوه أحدها أن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - فهم وجوب الترتيب حتى قال ابدءوا بكذا وأنه - عليه السلام - كان
~~أعلم باللسان وأفصح العرب والعجم وإليه أشير في الكتاب والثاني أنه - عليه
~~السلام - نص على الترتيب عند اشتباهها عليهم أنها للجمع أو للترتيب فيثبت
~~بتنصيصه - عليه السلام - أنها للترتيب.
# والثالث أنها لو كانت للجمع المطلق لما احتاجوا إلى السؤال لأنهم كانوا
~~أهل لسان ولا يعارض بأنها لو كانت للترتيب ms0770 لما احتاجوا إلى السؤال أيضا
~~لأنهم يقولون يجوز أن يكون سؤالهم لتجويزهم إياها مستعملة في الجمع المطلق
~~تجوزا بناء على الغالب
# قوله (ووجوب الترتيب) وتمسكوا أيضا بأن الركوع مقدم على السجود بلا خلاف
~~واستفيد هذا التقدم من الواو في قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا اركعوا
~~واسجدوا} [الحج: 77] فلو لم يكن الواو للترتيب لما استفيد ذلك منها ومما
~~تمسكوا به أن «أعرابيا قال من أطاع الله ورسوله فقد اهتدى ومن عصاهما فقد
~~غوى فقال النبي - عليه السلام - بئس خطيب القوم أنت قل ومن عصى الله ورسوله
~~فقد غوى» ولو كان الواو للجمع المطلق لما وقع الفرق بين العبارتين قوله
~~(وهذا حكم) ابتداء دليل العامة أي موجب الواو حكم لا يعرف إلا باستقراء
~~كلام العرب أي تتبعه من استقريت البلاد إذا تتبعتها تخرج من أرض إلى أرض
~~ومعناه أنه ينظر في استعمالاتهم أنها استعملت في الجمع المطلق أو في
~~الترتيب وبالتأمل في موضوع كلامهم أي في قوانينهم التي بني عليها كلامهم
~~أنها توجب كونها للترتيب أم للجمع المطلق كالحكم الشرعي يتعرف من اتباع
~~الكتاب والسنة بأن يطلب فيهما وبالتأمل في موارد النصوص وقوانين الشرع
~~الموضوعة لاستخراج الأحكام إن لم يوجد فيهما وكلاهما أي الاستقراء والتأمل
~~حجة عليه أي على من ادعى أنها للترتيب لا للجمع المطلق من غير تعرض أي تصد
~~له وهو استعارة يعني من غير دلالة لها على المقارنة والترتيب حتى لو جاء
~~مقارنين أو على التعاقب بصفة الوصل أو التراخي كان صادقا في هذا الإخبار
~~وقد ثبت ذلك بالنقل عن أئمة اللغة ونقل اللغة عن أربابها حجة وقد نص عليه
~~سيبويه في سبعة عشر موضعا من كتابه.
# وقال الإمام عبد القاهر معنى الواو الجمع بين الشيئين في الحكم لا في
~~الوقت ولا ترتيب فيه لأنها في الاسمين المختلفين بإزاء التثنية في المتفقين
~~فإذا قلت جاءني زيد وعمرو لم يجب أن يكون المبدوء به في اللفظ سابقا بل كل
~~منهما بمنزلة صاحبه في جواز تقديمه كما إذا قلت جاءني ms0771 الزيدان إن لم يكن
~~اللفظ مقتضيا تقدم أحدهما بل مقتضاه اجتماعهما في وجود الفعل فقط ولأن
~~الفاء يختص بالأجزئة وذلك لأن الجزاء متعقب على ما يوجبه من شرط أو نحوه
~~والفاء هي التي تدل على التعقيب فلذلك اختصت بها ولا يصلح فيها الواو لما
~~ذكر فلو كان موجبها الترتيب لما افترق الحال بين الفاء والواو قوله (وأصله
~~جاءني زيد وزيد وزيد) وإنما كان كذلك لأنه نظير جاءني بكر وبشر وخالد وهذا
~~المجموع أسماء أعلام وضعت لأشخاص مختلفة من غير نظر إلى المعنى إلا أن
~~الألفاظ إذا كانت مختلفة لا يمكن جمعها في لفظ واحد مع كمال
# PageV02P110
# وقالوا لا تأكل السمك وتشرب اللبن معناه لا تجمع
~~بينهما من غير تعرض لمقارنة أو ترتيب في الوجود ولو استعمل الفاء مكانه
~~لبطل المراد ومثله قول الشاعر:
# لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم
# أي لا تجمع بينهما فهذا لبيان الوضع وأما الثاني فلأن كلام العرب أسماء
~~وأفعال وحروف
#
### | [كشف الأسرار]
# المقصود وهو تعريف ذواتهم فلذلك يقال جاءني بكر وبشر وخالد فأما إذا كانت
~~متفقة فيمكن اختصارها بصيغة الجمع والاكتفاء بلفظ واحد منها مع كمال
~~المقصود فيقال زيدون احترازا عن التطويل والتكرير المستكرهين وهذا الواو
~~لمطلق الجمع بالإجماع فيكون الواو في قوله جاءني بكر وبشر وخالد كذلك أيضا
~~لأن هذه عين تلك كذا في بعض الشروح قوله (وقالوا) أي أهل اللغة لا تأكل
~~السمك وتشرب اللبن قال الشيخ الإمام عبد القاهر اعلم أن النصب في قولك لا
~~تأكل السمك وتشرب اللبن.
# بإضمار أن والذي أوجب ذلك أنهم لو أدخلوا ما بعد الواو في إعراب ما قبلها
~~لاشتمل النهي على كل واحد من الفعلين وليس الغرض ذلك وإنما المقصود النهي
~~عن الجمع بينهما فلما لم يكن إدخال تشرب في إعراب تأكل وجب أن يضمر أن
~~وينزل قولك لا تأكل السمك منزلة لا يكن منك أكل السمك ليكون تشرب، مع تقدير
~~أن مصدرا معطوفا على مثله نحو لا ms0772 يكن منك أكل السمك وشرب اللبن فحصل بهذا
~~الإضمار معنى النهي عن الجمع بينهما وأن أحدهما مباح له وما ذكر عن بعض
~~البغداديين أنه منصوب على الظرف فالمراد أنهم لما قصدوا أن يكون الثاني غير
~~داخل في حكم الأول فنصبوه صار العدول به عن المعنى الأول كأنه نصبه إذ كان
~~سببا لإضمار أن فأما أن يراد أن النصب بنفس مخالفته للأول حتى كان عامله
~~ذلك المعنى فلا قوله (ولو استعمل الفاء مكانه لبطل المراد) لأن الغرض ههنا
~~الجمع بين الشيئين ولا يراد أن يجعل الأكل سببا للشرب نحو أن تقول إن أكلت
~~السمك شربت اللبن كما يكون ذلك في قولك لا تنقطع عنا فنجفوك أي لا يكن منك
~~انقطاع فجفاء منا وكقولك لا تدن من الأسد فيأكلك أي إنك إن دنوت منه أكلك
~~ويصير دنوك سببا لأكله إياك وعليه قوله تعالى {ولا تطغوا فيه فيحل عليكم
~~غضبي} [طه: 81] أي لا تجاوزوا الحد في أكل الطيبات فإنكم إن فعلتم ذلك حل
~~عليكم غضبي ويصير طغيانكم سبب حلول آثار الغضب عليكم وإذا كان المراد الجمع
~~وجب الثبات على الواو دون الفاء لأن الواو تدل على الجمع والفاء تدل أن
~~الثاني بعد الأول.
# وإذا ثبت أن الفاء لا تصلح في موضع الواو كما لا تصلح الواو في موضع
~~الفاء في قوله إن دخلت الدار وأنت طالق علم أن كل واحد منهما وضعت لمعنى
~~على حدة وأنها ليست للترتيب قوله (ومثله) أي مثل قوله لا تأكل السمك وتشرب
~~اللبن قول الشاعر:
# لا تنه عن خلق وتأتي مثله
# أي لا يكن منك نهي عن خلق وإتيان بمثله أي لا تجمع بين هذين فالنهي عن
~~خلق مباح له، إذا لم يقترن بإتيان مثله وما حكي عن الأصمعي أنه كان ينشده
~~بإسكان الياء ويقول إن سماعي كذلك فوجهه أن تكون الياء في تقدير النصب
~~كقوله:
# كأن أيديهن بالقاع الفرق
# أو يكون على الابتداء نحو لا تنه عن خلق وأنت تأتي مثله وقبله
# ابدأ بنفسك فانهها عن غيها ms0773 ... فإذا انتهت عنه فأنت حكيم
# فهناك تقبل إن وعظت وتقتدى ... بالأمر منك وينفع التعليم
# لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم
# ومما تمسك به العامة قوله تعالى في سورة البقرة {وادخلوا الباب سجدا
~~وقولوا حطة} [البقرة: 58] .
# وقوله عز اسمه في سورة الأعراف {وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا}
~~[الأعراف: 161] والقصة واحدة آمرا ومأمورا وزمانا
# PageV02P111
# والأصل في كل قسم منها أن يكون موضوعا لمعنى خاص
~~يتفرد به فأما الاشتراك فإنما يثبت لغفلة من الواضع أو عذر دعا إليه وكذلك
~~التكرار وقد وجدنا حروف العطف وغيرها موضوعة لمعان يتفرد كل قسم بمعناه
~~فالفاء للترتيب ومع للقران وثم للتعقيب والتراخي فلو كان الواو للترتيب
~~لتكررت الدلالة وليس ذلك بأصل لكن الواو لما كانت أصلا في الباب كان ذلك
~~دلالة على أنها وضعت لمطلق العطف مع احتمال كل قسم من أقسامه من غير تعرض
~~لشيء منها ثم انشعبت الفروع إلى سائر المعاني وهذا كما وضع لكل جنس اسم
~~مطلق مثل الإنسان والتمر ثم وضعت لأنواعها أسماء على الخصوص وصارت الواو
~~فيما قلنا نظير اسم الرقبة في كونه مطلقا
#
### | [كشف الأسرار]
# ثبت ذلك بنقل أئمة التفسير فلو كانت الواو للترتيب لتناقضا لدلالة الأول
~~على تقدم الدخول على القول ودلالة الثاني على عكسه وكلامه تعالى عن ذلك
~~منزه ولأنه لو أفاد الترتيب لكان قوله رأيت زيدا وعمرا قبله متناقضا ولكان
~~قوله رأيت زيدا وعمرا بعده تكرارا والأول باطل والثاني خلاف الأصل قال
~~الإمام عبد القاهر ومما يدل على أن الواو لا أصل له في الترتيب أنهم وضعوها
~~حيث لا يتصور الترتيب كقولهم اشترك زيد وعمرو واختصم بكر وخالد وذلك أن
~~الاشتراك والاختصام مما يقتضي فاعلين فلو قلت في قولك اشترك زيد وعمرو إن
~~زيدا قبل عمرو في الرتبة كان بمنزلة أن تقول اشترك زيد وتسكت لأن أحدهما
~~إذا تقدم على صاحبه لم يكن مساويا له ومجتمعا معه كما أنك إذا قلت جاءني
~~زيد قبل عمرو لم يكن لزيد اجتماع ms0774 مع عمرو في المجيء فمن ادعى أن الواو دليل
~~على الترتيب لزمه أن يقول اشترك زيد واختصم بكر ويسكت ولهذا لا يصح بالفاء
~~وثم لأنك لو قلت اختصم زيد فعمرو أو اشترك بكر ثم خالد كان بمنزلة قولك
~~جاءني زيد فعمرو في جعلك الاختصام والاشتراك مما يسند إلى فاعل واحد حتى
~~كأنك قلت اختصم زيد وسكت لما ذكرنا أن الترتيب يزيل الاجتماع.
# قوله (والأصل في كل قسم كذا) يعني الأصل في الكلام الخصوص اسما كان أو
~~فعلا أو حرفا وهو أن يكون بإزاء كل لفظ معنى واحد وأن لا يكون لمعنى واحد
~~إلا لفظ واحد لأن الكلام وضع للإفهام والاشتراك يخل به والترادف يوجب
~~إخلاءه عن الفائدة وذلك لا يليق بالحكمة.
# (لغفلة من الواضع) يعني إن كانت اللغات اصطلاحية بأن وضع الواضع اللفظ
~~أولا بإزاء معنى واشتهر بين قوم وقد نسيه ثم وضعه بإزاء معنى آخر واشتهر
~~بين قوم آخرين ثم اجتمعوا واشتهر الوضعان بين الكل (أو عذر) أي حكمة دعت
~~إلى ذلك وهو الابتلاء إن كانت اللغات توقيفية ليتبين درجة العالم الذي
~~يستخرج المراد من الكلام بقوة قريحته بالتأمل فيه (لتكرر الدلالة) أي يلزم
~~التكرار (فإن قيل) لا يتكرر بل يكون لمطلق الترتيب (قلنا) قد وضعت كلمة بعد
~~لمطلق الترتيب فيلزم التكرر لا محالة على أنها ليست لمطلق الترتيب عندكم
~~فإن الولاء في الوضوء شرط في الجديد كما هو قول مالك ولو كان لمطلق الترتيب
~~لم يشترط ولأنها لو كانت للترتيب لخلا الكلام عن حرف يدل على مطلق الجمع
~~وهو معنى مقصود وذلك إخلال به ولا يتخالجن في وهمك أنها أوجبت الترتيب في
~~قوله تعالى {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات} [يونس: 9] حيث رتب العمل على
~~الإيمان ولم يعتبر بدونه لأن ذلك استفيد من قوله تعالى {ومن يعمل من
~~الصالحات وهو مؤمن} [طه: 112] لا من الواو لكن الواو استدراك من حيث المعنى
~~أي ليست الواو للترتيب لكنها لما كانت أصلا في باب العطف لكونها أكثر وقوعا
~~بدلالة الاستقراء كان ذلك ms0775 أي كونها أصلا دلالة على أنها وضعت لمطلق العطف
~~الذي هو أصل لما سواه من أقسامه للمناسبة.
# ثم انشعبت الفروع أي الحروف التي هي فروع لها نظرا إلى قلة وقوعها
~~بالنسبة إلى الواو كالفاء وثم إلى سائر المعاني التي هي فروع لمطلق الجمع
~~من تقيده بصفة الترتيب وصفة القران وصفة التراخي اعتبارا للتناسب ومحافظة
~~على قوانينهم المستمرة في سائر الألفاظ فإنهم
# PageV02P112
# غير عام ولا مجمل ولهذا قلنا إن حكم النص في آية
~~الوضوء التحصيل من غير تعرض لمقارنة أو ترتيب وقد ظن بعض أصحابنا أن الواو
~~للمقارنة وليس كذلك وزعم بعضهم أنها عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله
~~للمقارنة لأنهما قالا فيمن قال لامرأته قبل الدخول بها إن دخلت الدار فأنت
~~طالق وطالق وطالق أنها إذا دخلت طلقت ثلاثا وأنها عند أبي حنيفة - رحمه
~~الله - تطلق واحدة فدل أنه جعلها للترتيب وليس كذلك بل اختلافهم راجع إلى
~~ذكر الطلقات متعاقبة يتصل الأول بالشرط على التمام والصحة ثم الثاني
~~والثالث ما موجبه فقال أبو حنيفة - رحمه الله - موجبه الافتراق لأن الثاني
~~اتصل بالشرط بواسطة والثالث بواسطتين والأول بلا واسطة فلا يتغير هذا الأصل
~~بالواو ولأنه لا يتعرض للقران وقالا موجبه الاجتماع والاتحاد لأن الثاني
~~جملة ناقصة فشاركت الأول وهو في الحال تكلم بالطلاق وليس بطلاق فصح التحصيل
~~والترتيب في التكلم لا في صيرورته طلاقا كما إذا حصل التعليق بشروط يتخللها
~~أزمنة كثيرة فإن الترتيب لا يجب به
#
### | [كشف الأسرار]
# وضعوا لكل جنس اسما ثم فرعوا عليه أنواعه كالإنسان اسم جنس ثم يتنوع إلى
~~رجل وامرأة وكالتمر اسم جنس ثم يتنوع إلى عجوة وبرني وسنجاني وقسب ودقل
~~وغيرها قوله (غير عام) كما زعم الشافعي - رحمه الله - وقد بينا ولا مجمل قد
~~زعم بعض الناس أن اسم الرقبة مجمل لأن المراد لا يعرف منها.
# وقوله مؤمنة مفسر لها فلذلك يتقيد الرقبة في كفارة اليمين بصفة الإيمان
~~وهذا فاسد لأنها اسم جنس وأسماء الأجناس معلومة المعاني عند أرباب اللسان
~~وأصحاب ms0776 الشريعة فكانت من قبيل المطلق لا من قبيل المجمل (ولهذا قلنا) أي
~~ولكونها للجمع المطلق من غير تعرض لمقارنة كما قاله مالك إذ القران فيه لا
~~يتصور إلا بالولاء. (أو ترتيب) كما قاله الشافعي والجواب عن متمسكهم أن
~~قوله تعالى {إن الصفا والمروة} [البقرة: 158] لبيان أنهما من معالم الحج
~~وشعائر الله وهذا لا يحتمل الترتيب وسيأتي بيانه.
# وكذلك قوله تعالى {اركعوا واسجدوا} [الحج: 77] لا يفيد الترتيب وما عرفنا
~~وجوب الترتيب به كيف وأنه معارض بقوله عز اسمه {واسجدي واركعي مع الراكعين}
~~[آل عمران: 43] وإنما عرفناه بقوله - عليه السلام - «صلوا كما رأيتموني
~~أصلي» أو يكون الركوع مقدمة السجود والقيام مقدمة الركوع على ما عرف في
~~موضعه وكذا رده - عليه السلام - على الأعرابي لم يكن لإفادة الواو الترتيب
~~إذ لا ترتيب في معصيتهما لعدم انفكاك أحديهما من الأخرى بل لترك ذكر اسم
~~الله تعالى على سبيل التعظيم قوله (وقد ظن بعض أصحابنا) أن الواو للمقارنة
~~عند علمائنا الثلاثة استدلالا بما إذا قال لامرأته ولم يدخل بها أنت طالق
~~وطالق وطالق إن دخلت الدار يتعلق الكل بالشرط وينزلن جملة ولو لم تكن
~~للمقارنة لوقع الأول ولغا الثاني والثالث لعدم المحل وزعم بعضهم أنها
~~للترتيب عند أبي حنيفة، وعند أبي يوسف ومحمد - رحمهم الله - للمقارنة
~~استدلالا بالمسألة المذكورة في الكتاب وليس كذلك أي ليس الأمر كما زعموا إذ
~~لا يلزم من وجود المقارنة أو الترتيب في صورة من الصور التي وجدت فيها
~~الواو أن يكون الواو موضوعة له لجواز أن يكون المقارنة أو الترتيب بناء على
~~معنى آخر غير الواو كما سنبينه والدليل عليه عدم اطرادها في الدلالة على
~~المقارنة أو الترتيب في عامة الصور كيف والمطلق في الخارج لا يوجد إلا
~~مقيدا بصفة وذلك لا يدل على كون اللفظ موضوعا للمقيد ألا ترى أن الإنسان لا
~~يوجد في الخارج إلا مقيدا بصفة.
# وذلك لا يدل على أن لفظ الإنسان دال على تلك الصفة وموضوع لها بل الواو
~~لمطلق العطف عند أصحابنا جميعا وإنما ms0777 الاختلاف في المسألة بناء على كيفية
~~تعلق الثاني والثالث بالشرط لا لأن الواو أوجبت المقارنة أو الترتيب ألا
~~ترى أنهم اتفقوا على أنه لو نجز فقال أنت طالق وطالق وطالق لا يقع إلا
~~واحدة وعلى أنه لو قدم الجزاء فقال أنت طالق وطالق وطالق إن دخلت الدار أنه
~~يتعلق الكل بالشرط وينزلن جملة فلو كان اختلافهم في مسألة الكتاب بناء على
~~اختلافهم في موجب الواو لثبت الاختلاف في المسألتين ولكنهما قالا موجبه
~~الاجتماع أي موجب كلامه الاجتماع لأن موجب العطف الاشتراك بين المعطوف
~~والمعطوف عليه والجملة الأولى تامة لوجود الشرط والجزاء وقوله وطالق جملة
~~ناقصة لأنه بغير شرط فيصير ما يتم به الأولى وهو الشرط
# PageV02P113
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# شرطا للثانية لتصير كاملة ولهذا تعلقت الثانية والثالثة بالشرط ولم تقعا
~~في الحال ولما ساوت الثانية والثالثة الأولى في التعليق بالشرط وليس بين
~~الأجزئة ما يوجب صفة الترتيب إذ الواو لا توجب ذلك وتعلقت غير موصوفة
~~بالترتيب وقعن كذلك كما لو كرر الشرط بأن قال إن دخلت الدار فأنت طالق إن
~~دخلت الدار فأنت طالق إن دخلت الدار فأنت طالق أو قدم الجزاء كما ذكرنا إذ
~~الجزاء يتأخر عن الشرط قدم الشرط عليه أو أخره ذكرا
# وكما لو قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق تطليقة ونصفا فدخلت الدار تطلق
~~ثنتين ولا فرق بين تطليقة ونصف تطليقة إذ الطلاق لا نصف له ولا يلزم ما إذا
~~قال لامرأته التي لم يدخل بها أنت طالق وطالق وطالق فإنها تطلق واحدة لا
~~ثلاثا خلافا لأحمد بن حنبل وبعض أصحاب مالك والليث بن سعد وربيعة وابن أبي
~~ليلى لأن أزمنة الوقوع متفرقة فلا تقع مجتمعة فتبين بالأول فلا يصح الثاني
~~وفيما نحن فيه زمان الوقوع زمان وجود الشرط ولم يوجد منه تفريق بعد الشرط
~~ألا ترى أنه لو أرسل فقال أنت طالق واحدة لا بل ثنتين لم تطلق إلا واحدة
~~ولو علق ثم وجد الشرط طلقت ثلاثا كذا في الأسرار وذكر ms0778 بعض مشايخنا في بيان
~~قولهما إن عطف الجملة الناقصة على الكاملة يوجب إعادة ما في الكاملة لتصير
~~الناقصة كاملة أيضا بخلاف عطف الكاملة على مثلها ألا ترى أنه لو قال
~~لامرأتيه هذه طالق ثلاثا وهذه طلقت الأخرى ثلاثا لأن خبر الأولى يصير معادا
~~في حقها بخلاف ما لو قال هذه طالق ثلاثا وهذه طالق حيث تطلق الأخرى واحدة
~~لأنها مفيدة بنفسها فلا تقتضي ذكر الخبر مرة أخرى.
# وكذلك لو قال جاءني زيد وعمرو أو قال مررت بالبصرة والكوفة يصير المجيء
~~والمرور مذكورين مرة أخرى لا طريق له إلا ذلك فكذلك ههنا قوله وطالق ناقص
~~لا شرط له فيصير الشرط كالمذكور مرة أخرى كأنه قال إن دخلت الدار فأنت طالق
~~وطالق إن دخلت الدار وطالق إن دخلت الدار فيقع ثلاث تطليقات بدخلة واحدة
~~كما لو كرر الشرط صريحا وقد نص على هذا الوجه في الجامع الكبير فقيل في
~~وقوله إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة لا بل ثنتين تقديره لا بل ثنتين إن
~~دخلت الدار وحاصل الطريقتين يرجع إلى حرف واحد وهو أن الطلقات تعلقن بالشرط
~~بلا واسطة فلذلك ينزلن جملة عند وجود الشرط لا لأن الواو أوجبت المقارنة
~~وقال أبو حنيفة - رحمه الله - موجبه أي موجب ذكر الطلقات متعاقبة الافتراق
~~أي انفصال الثانية عن الأولى والثالثة عنهما في التعلق بالشرط والتعاقب في
~~الوقوع لا الاجتماع كما لو قال إن دخلت الدار فأنت طالق ثم طالق ثم طالق أو
~~قال وطالق بعده وطالق بعده لأن قوله إن دخلت الدار فأنت طالق جملة تامة
~~مستغنية عما بعدها فلم تتوقف عليه فتعلق هذا الطلاق بالشرط بلا واسطة.
# وقوله وطالق جملة ناقصة فتتوقف على الأولى لا محالة لافتقارها إليها إذ
~~الناقصة مفتقرة إلى الكاملة في إفادة المعنى فيتعلق الطلاق الثاني بعد تعلق
~~الأول والتعليق بالشرط منفصلا عنه صحيح كما لو نص على كلمة بعد أو ثم فكان
~~الأول متعلقا بالشرط بلا
# PageV02P114
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# واسطة والثاني بواسطة والثالث بواسطتين وإذا ms0779 تعلق بهذا الترتيب ينزلن
~~كذلك أيضا لأن الجزاء ينزل على الوجه الذي تعلق كالجواهر إذا نظمت في سلك
~~وعقد، رأسه تنزل عند الانحلال على الترتيب الذي نظمت به فلو غير موجب هذا
~~الكلام وبطلت الواسطة إنما يبطل قضية الواو.
# وقد بينا أن الواو لا توجب القران كما لا توجب الترتيب بخلاف ما إذا كرر
~~الشرط لأن الكل تعلق بالشرط بلا واسطة وبخلاف ما إذا قدم الجزاء لأن أول
~~الكلام يتوقف على آخره إذا كان في آخره ما يغير أوله، أول الكلام تنجيز لو
~~لم يوجد الشرط آخرا فيتوقف عليه وإذا توقف تعلق الكل بلا واسطة بالشرط أيضا
~~وبخلاف قوله إن دخلت الدار فأنت طالق تطليقة ونصفا لأنه لا يوجد في اللغة
~~لفظ يدل عليه أو جزء منه فكان الواحد مع النصف كاسم واحد بمنزلة أحد عشر
~~وأحد وعشرين ألا ترى أنه لو نجز لهذا اللفظ فقال أنت طالق تطليقة ونصف
~~تطليقة تقع ثنتان كما لو قال أنت طالق إحدى وعشرين طلقة تقع الثلاث جملة
~~ولم تقع الواحدة أولا ثم العشرون كما قال زفر فكذا ههنا فأما طالق وطالق
~~فكلامان صيغة ولم يقم دليل يجعلهما كلاما واحدا لأنا وجدنا في اللغة ما
~~يعبر به عن الاثنين بعبارة أو جزء منه وهي ثنتان أو ثلاث وبخلاف قوله لا بل
~~ثنتين لأن هذه الكلمة لاستدراك الغلط والإضراب عما قبلها بإقامة الثاني
~~مقام الأول فإذا اقتضت الالتحاق بالأول صرن جملة كما لو قال ومعها أخرى
~~وأما قولهما يصير ما تم به الأولى كالمعاد مرة أخرى فسيجيء بيانه وقوله
~~(وهو في الحال تكلم بالطلاق) جواب عن كلام أبي حنيفة - رحمه الله - أن
~~الثاني تعلق بواسطة.
# واعلم أن القاضي الإمام أبا زيد - رحمه الله - ذكر في الأسرار أن هذه
~~مسألة مشكلة فإنا متى اعتبرنا الطلاق المتعلق بمحسوس علق بحبل واحد أوجب
~~التعليق بشرط واحد على التعاقب صفة ترتيب للمتعلق في نفسه كما قال أبو
~~حنيفة - رحمه الله - بمنزلة حلق متعلقة بحبل واحد على التعاقب ولكن الشبهة ms0780
~~في المسألة من وجهين أحدهما أن الترتيب إنما ثبت تكلما به فكان التعاقب في
~~أزمنة التعليق ونحن نسلم التعاقب في أزمنة تعلق الأجزئة بالشرط تكلما بها
~~ولكنه لا يوجب تعاقب الوقوع حين الشرط كما لو كرر الشرط وإنما الموجب
~~للترتيب في الوقوع لفظ يوجب تفريق أزمنة الوقوع كثم أو ترتيب الواقع إن
~~تعلقن جملة كما لو قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا واحدة بعد واحدة
~~والثاني وإليه أشير في الكتاب أن المتعلق ليس بطلاق للحال بل هو كلام له
~~عرضية أن يصير طلاقا عند وجود الشرط فإذا لم يكن طلاقا للحال لا يقبل وصف
~~الترتيب في الحال لأن الوصف لا يسبق الموصوف فكانت العبرة لحالة الوقوع فإن
~~وجد ما يوجب تفريق أزمنة الوقوع ككلمة ثم، أو ما يبقى وصفا له بعد الوقوع
~~ككلمة بعد يثبت الترتيب ويصير بكلمة ثم أو بعد ذلك الجزاء الذي يصير طلاقا
~~في الثاني أنه يصير طلاقا بهذا الوصف فأما الواو فلا توجب ذلك.
# وكذا أزمنة التعليق لا تكون وصفا لما يقع زمان الشرط فيلغو اعتبار تفرقها
~~واجتماعها في حق الواقع ذكر القاضي الإمام هاتين الشبهتين ولم يذكر الجواب
~~ميلا إلى ترجيح قولهما فكأن الشيخ إنما أورد قولهما آخرا وذكر جوابهما عن
~~كلام أبي حنيفة اتباعا للقاضي الإمام.
# قال شمس الأئمة
# PageV02P115
# وإذا كان موجب الكلام ما قلنا لم يتغير بالواو لأنها
~~لا تتعرض للترتيب لا محالة ولا توجبه فلا يترك المقيد بالمطلق وإذا تقدمت
~~الأجزية فقد اتحد حال التعليق فصار موجب الكلام الاجتماع والاتحاد فلم يترك
~~بالواو لما قلنا فإن قيل فقد قال أصحابنا فيمن قال لامرأته أنت طالق وطالق
~~وطالق قبل الدخول أنها تبين بواحدة وهذا من باب الترتيب
# وقال في النكاح من الجامع فيمن زوج أمتين من رجل بغير إذن مولاهما وبغير
~~إذن الزوج ثم أعتقهما المولى معا إنه لا يبطل نكاح واحدة منها ولو أعتقهما
~~في كلمتين منفصلتين بطل نكاح الثانية فإن قال هذه حرة وهذه حرة متصلا بواو
~~العطف ms0781 بطل نكاح الثانية وهذا أيضا من باب الترتيب وقال في هذا الباب فيمن
~~زوج رجلا أختين في عقدتين بغير إذن الزوج فبلغه فأجازهما معا بطلا وإن
~~أجازه متفرقا بطل الثاني وإن قال أجزت نكاح هذه وهذه بطلا كأنه قال أجزتهما
~~وهذا من باب المقارنة
# وقال في كتاب الإقرار من الجامع فيمن هلك عن ثلاثة أعبد قيمتهم سواء وعن
~~ابن لا وارث له غيره فقال الابن أعتق أبي في مرض موته هذا وهذا وهذا فإن
~~أقر به في كلام متصل عتق من كل واحد ثلثه وإن سكت فيما بين ذلك عتق الأول
~~ونصف الثاني وثلث الثالث وهذا من باب القران قيل له
#
### | [كشف الأسرار]
# وما قاله أبو حنيفة - رحمه الله - أقرب إلى مراعاة حقيقة اللفظ لأن من
~~المعلوم أن عند وجود الشرط ذلك الملفوظ به يصير طلاقا فإذا كان من ضرورة
~~العطف إثبات هذه الواسطة ذكرا فعند وجود الشرط يصير كذلك طلاقا واقعا ومن
~~ضرورة تفرق الوقوع أن لا يقع إلا واحدة فإنها تبين لا إلى عدة كما لو نجز
~~فقال أنت طالق وطالق وطالق قوله (وإذا كان موجب الكلام ما قلنا) وهو
~~الاجتماع والاتحاد فلا يترك المقيد أي المقتضي للاجتماع بالمطلق أي الواو.
# وقوله وإذا تقدمت الأجزية يجوز أن يكون جوابا عن استدلال الطائفة الأولى
~~بهذه المسألة أن الواو للمقارنة عند أصحابنا جميعا يعني ثبت المقارنة
~~باتحاد حال التعليق الذي يقتضي الاجتماع في الوقوع لا بموجب الواو ويجوز أن
~~يكون متصلا بكلام أبي حنيفة - رحمه الله - على سبيل الفرق يعني إذا تأخرت
~~الأجزية فموجب كلامه الافتراق فلا يتغير بالواو إذا تقدمت فموجبه الاجتماع
~~فلا يترك بالواو أيضا لما قلنا إنها لا تتعرض للقران ولا للترتيب
# ثم ذكر الشيخ ما يرد نقضا على هذا الأصل مع جوابه وهو أربع مسائل اثنتان
~~منها تدلان على أن الواو للترتيب واثنتان على أنها للقران منها مسألة
~~الأمتين وهي أن رجلا لو زوج أمتين لآخر برضاهما من رجل في عقدة أو عقدتين ms0782
~~بغير إذن مولاهما وبغير إذن الزوج كان النكاح موقوفا على إجازة كل واحد
~~منهما فإن نقض أحدهما انتقض وإن أجاز أحدهما توقف على إجازة الآخر فإن
~~أعتقهما المولى بلفظ واحد بأن قال أعتقتهما أو قال هما حرتان لا يبطل نكاح
~~واحدة منهما لأنه لم يتحقق الجمع بين الحرة والأمة لا في حال العقد ولا في
~~حال الإجازة ولزم العقد من جانب المولى لسقوط حقه بالإعتاق وبقي موقوفا على
~~إجازة الزوج إن شاء أجاز نكاحهما وإن شاء أجاز نكاح واحدة منهما بعينها ولو
~~أعتقهما في كلمتين منفصلتين بأن قال أعتقت هذه أو قال هذه حرة ثم قال بعد
~~زمان للأخرى مثل ذلك أو متصلتين كما ذكر الشيخ في الكتاب بطل نكاح الثانية
~~لما ستقف عليه وبقي نكاح الأولى موقوفا على إجازة الزوج ولو وجد إذن المولى
~~دون الزوج في المسألة توقف النكاح على إجازة الزوج لا غير ولو أعتقتا معا
~~لا يبطل نكاح واحدة منهما وبقي موقوفا على إجازة الزوج كما كان ولو أعتقتا
~~على التعاقب بكلامين منفصلين أو متصلين بطل نكاح الثانية وبقي نكاح الأولى
~~موقوفا على ما كان ولو وجد إذن الزوج دون المولى توقف على إجازة المولى ولو
~~أعتقهما معا نفذ نكاحهما ولو أعتقهما على التعاقب بطل نكاح الثانية ونفذ
~~نكاح الأولى.
# ولو وجد إذنهما جميعا نفذ نكاحهما ولا يبطل بإعتاق بحال، فيما ذكرنا تعرف
~~فائدة القيدين المذكورين في المسألة فتأمل قوله (في عقدتين) احتراز عما إذا
~~زوجهما في عقدة واحدة فإن ذلك لا ينفذ بحال قوله (ولو سكت فيما بين ذلك)
~~بأن قال أعتق أبي هذا وسكت ثم قال للآخر أعتق هذا وسكت ثم قال وأعتق هذا
~~عتق الأول ونصف الثاني وثلث الثالث لأنه لما أقر بعتق الأول فقد أقر بالثلث
~~له فعتق من غير سعاية ثم لم يصح ما بعده في تغيير حقه لأن المغير إنما يصح
~~بشرط الوصل وإذا أقر بالثاني فقد زعم أن الثلث بينه وبين الأول نصفين إلا
~~أنه لم يصدق في إبطال ms0783 حق الأول وصدق في إثبات حق الثاني ولما أقر بالثالث
~~فقد زعم أن الثلث بينهم أثلاثا لكنه لم يصدق في إبطال
# PageV02P116
# أما في المسألة الأولى فقد قال مالك بن أنس إنه تقع
~~الثلاث وجعلها للقران لكنه غلط لما قدمنا والواو للعطف المطلق ولذلك لم يقع
~~الثاني لأن الأول وقع قبل التكلم بالثاني لما لم يكن الكلام نصا على
~~المقارنة ولم يقف على التكلم بالباقي فسقطت ولايته لفوات محل التصرف لا
~~لخلل في العبارة وكذلك في مسألة نكاح الأمتين لأن عتق الأولى يبطل محلية
~~الوقف في حق الثانية لأنه لا حل للأمة في مقابلة الحرة حال التوقف فبطل
~~الثاني قبل التكلم بعتقها ثم لم يصح التدارك لفوات المحل في حكم التوقف لأن
~~الواو لا تتعرض للمقارنة فأما في نكاح الأختين فإن صدر الكلام توقف على
~~آخره لا لاقتضاء واو العطف لكن لأن صدر الكلام وضع لجواز النكاح وإذا اتصل
~~به آخره سلب عنه الجواز فصار آخره في حق أوله بمنزلة الشرط والاستثناء في
~~قول الرجل أنت طالق إن شاء الله
#
### | [كشف الأسرار]
# حق الأولين كذا في شرح الجامع للمصنف
# قوله (أما في المسألة الأولى) إذا قال لغير المدخول بها أنت طالق وطالق
~~وطالق يقع واحدة عند عامة العلماء وقال مالك والشافعي في قوله القديم وأحمد
~~بن حنبل والليث بن سعد وربيعة وابن أبي ليلى إنها تطلق ثلاثا لأن الواو
~~توجب المقارنة.
# ولأن الجمع بحرف الجمع كالجمع بلفظ الجمع فصار كما لو قال لها أنت طالق
~~ثلاثا ألا ترى أنه لو قال لها أنت طالق وطالق وطالق إن دخلت الدار طلقت
~~ثلاثا عند وجود الشرط فكذا ههنا لكن ما قالوه غلط لما قدمنا أن للقران لفظا
~~موضوعا وهو مع فلو حملنا الواو عليه كان تكرارا وهو خلاف ما عليه أهل اللغة
~~أيضا والواو للعطف المطلق لا للقران ولذلك أي ولكونها للعطف المطلق لم يقع
~~الثاني لأن الأول وقع قبل التكلم بالثاني لأن توقف الكلام الذي صدر من أهله ms0784
~~في محله لا يكون إلا لما يوجب ذلك من تنصيص عليه بلفظ يوجبه ككلمة مع أو من
~~مغير التحق بآخره كالشرط والاستثناء ولم يوجد ههنا تنصيص عليه لأن الواو
~~ليست بنص على المقارنة بل هي من محتملات الواو ولا مغير أيضا لأن ذكر
~~الطلاق الثاني لا يؤثر في الطلاق الأول وهو معنى قوله ولم يقف على التكلم
~~بالثاني وإذا لم يتوقف أوله على آخره بانت بالأول ولغا الثاني والثالث
~~(لفوات محل التصرف) بحصول الإبانة بالطلاق الأول (لا لخلل في العبارة) أي
~~لا لفساد في التكلم والعطف فإن ذلك يقتضي وقوع الثاني والثالث ولكن من شرطه
~~قيام المحل فإذا لم يبق لغا ضرورة ثم على قول أبي يوسف - رحمه الله - يقع
~~الأول قبل أن يفرغ من التكلم بالثاني وعند محمد - رحمه الله - عند الفراغ
~~من التكلم بالثاني يقع الأول لجواز أن يلحق بكلامه شرطا أو استثناء مغيرا.
# وما قاله أبو يوسف أحق فإنه ما لم يقع الطلاق ولا يفوت المحل فلو كان
~~وقوع الأول بعد الفراغ من المتكلم بالثاني لوقعا جميعا لوجود المحل مع صحة
~~التكلم بالثاني كذا قال شمس الأئمة - رحمه الله - قوله (وكذلك في نكاح
~~الأمتين) أي وكما أن عدم وقوع الثاني والثالث (لفوات المحل) لا لأن الواو
~~توجب الترتيب فكذا في نكاح الأمتين بطلان نكاح الثانية لفوات المحل لا
~~لاقتضاء الواو ذلك لأن عتق الأولى يبطل محلية الوقف في حق الثانية يعني
~~بعدما عتقت الأولى لا تبقى الثانية محلا للنكاح الموقوف (لأنه لا حل للأمة
~~في مقابلة الحرة حال التوقف) أراد به حل المحلية أي لا تبقى الأمة محل
~~النكاح في مقابلة الحرة حال توقف نكاح الأمة فإنه إن تزوج أمة نكاحا موقوفا
~~ثم تزوج حرة نكاحا نافذا أو موقوفا يبطل نكاح الأمة أصلا وذلك لأن حال
~~التوقف حال انضمام الأمة إلى الحرة والنكاح الموقوف معتبر بابتداء النكاح
~~لأنه غير لازم فكان في حق من يلزمه حكمه بمنزلة غير المنعقد والأمة ليست
~~بمحل لابتداء النكاح منضمة إلى الحرة ms0785 فلهذا بطل توقف نكاح الثانية بعدما
~~عتقت الأولى قبل الفراغ عن التكلم بعتقها ثم لم يصح التدارك بعد إعتاقها
~~لفوات المحل في حق التوقف قبله وإنما قيد بقوله في حق التوقف لأن بطلان
~~المحلية في حقه لا غير حتى لو تزوجها بعد صح لأنها قد صارت حرة ولأن الواو
~~لا تتعرض للمقارنة لتجعلهما كلاما واحدا بمنزلة قوله أعتقتهما وهذا يشير
~~إلى أنه لو قال أعتقت هذه مع هذه كان بمنزلة قوله أعتقتهما.
# قوله (فأما
# PageV02P117
# وصدر الكلام يتوقف عليه بشرط الوصل لما نبين في باب
~~البيان إن شاء الله فكذلك هذا، وهذا لا يوجد في قول الرجل أنت طالق وطالق
~~وطالق قبل الدخول لأن صدر الكلام لا يتغير بآخره فلم يتوقف.
# وكذا في مسألة نكاح الأمتين لا يتغير صدر الكلام بآخره لأن عتق الثانية
~~إن ضم إلى الأول لم يتغير نكاح الأولى عن الصحة إلى الفساد وعن الوجود إلى
~~العدم وكذلك في مسألة الإقرار صدر الكلام يتغير بآخره ألا ترى أن موجب صدره
~~عتقه بلا سعاية وإذا انضم الأخرى إلى الأول تغير الصدر عن عتق إلى رق عند
~~أبي حنيفة - رحمه الله - لأن المستسعى مكاتب عند أبي حنيفة وعندهما يتغير
~~عن براءة إلى شغل بدين السعاية فلذلك وقف صدره على آخره
#
### | [كشف الأسرار]
# نكاح الأختين) ذكر بعض مشايخنا أن اختلاف الجواب في المسألتين لاختلاف
~~الوضع فإنه في مسألة الأمتين قال هذه حرة وهذه حرة والكلام الثاني جملة
~~تامة لأنه مبتدأ وخبر فإذا عطفت على جملة تامة لا يوجب مشاركتها الأولى فلا
~~يتوقف أول الكلام على آخره كقوله لامرأتيه: عمرة طالق ثلاثا، وزينب طالق إن
~~زينب تطلق واحدة وقال في مسألة الأختين أجزت نكاح هذه وهذه والكلام الثاني
~~جملة ناقصة فشاركت الأولى ضرورة حتى لو قال ههنا وأجزت هذه يجب أن يبطل
~~نكاح الثانية ولو قال في مسألة الأمتين هذه حرة وهذه لم يبطل نكاح الثانية
~~كما لو أعتقهما بكلمة واحدة والأصح أن بينهما فرقا فيما إذا كان ms0786 المعطوف
~~جملة تامة في المسألتين.
# والفرق ما أشار الشيخ إليه في الكتاب وهو أن آخر الكلام إذا كان يغير
~~أوله توقف أول الكلام عليه كما وقف على الشرط والاستثناء وإذا لم يتغير به
~~لم يتوقف عليه ففي مسألة الأختين آخر الكلام يغير أوله لأنه إذا لم يضم
~~الثانية إلى الأولى صح نكاح الأولى وإذا ضم إليها بطل نكاحها للجمع بينهما
~~وهو معنى قوله سلب عنه الجواز فنزل منزلة الاستثناء والشرط فتوقف الأول
~~عليه فصار كالجمع بكلمة واحدة فبطلا وفي مسألة الأمتين إعتاق الأخيرة لا
~~يغير الكلام الأول لأن النكاح يبقى موقوفا صحيحا كما كان وإنما أثر الثاني
~~في صحة نفسه لا في تغيير الأول لو صح فلم يتوقف الكلام عليه وإذا لم يتوقف
~~فسد الثاني قوله (وصدر الكلام يتوقف عليه) أي على الآخر الذي هو مغير بشرط
~~الوصل هذا جواب عما إذا أجاز نكاحهما متفرقا حيث لا يؤثر إجازة نكاح
~~الثانية في إبطال نكاح الأولى ولا يتوقف الكلام الأول على الثاني وإن كان
~~مغيرا فقال صدر الكلام إنما يتوقف على المغير إذا كان متصلا به فأما إذا
~~كان منفصلا عنه فلا وهذا لا يوجد أي تغير صدر الكلام بالآخر في مسألتين لا
~~يوجد ولا يقال قد يتغير في مسألة الطلاق صدر الكلام بآخره لأنه يثبت به
~~حرمة غليظة لأنا نقول ليس ذلك بتغيير بل هو تقرير حكم أوله وتأكيده لأن
~~حكمه الحرمة الخفيفة وحكم آخره الحرمة الغليظة وكلاهما رافع للقيد وأما ما
~~يثبت من زيادة الحرمة فباعتبار الطلقة الثالثة.
# قوله (عن الصحة إلى الفساد وعن الوجود إلى العدم) المغير الذي يلتحق بآخر
~~الكلام لا يخلو من أن يؤثر في الوصف كالشرط فإنه لا يبطل الكلام ولكن يؤخر
~~حكمه إلى حين وجود الشرط أو في الأصل كالاستثناء فإنه إذا قال أنت حر إن
~~شاء الله يبطل أصل الكلام بالاستثناء حتى لم يبق له موجب أصلا فالشيخ تعرض
~~لهما فقال إعتاق الثانية لا يؤثر في وصف نكاح الأولى بالتغيير من الصحة إلى ms0787
~~الفساد ولا في أصله بالإعدام قوله (وكذلك في مسألة الإقرار) عطف على مسألة
~~الأختين يعني كما أن صدر الكلام في تلك المسألة يتغير بآخره فكذلك في مسألة
~~الإقرار يتغير الصدر بآخره أيضا. من أصحابنا من قال إنما يعتق من كل واحد
~~ثلثه لأنه جمعهم بحرف الجمع وهو الواو والمجموع بحرف الجمع كالمجموع بلفظ
~~الجمع فصار كأنه قال أعتقهم والدي ألا ترى أن قول الرجل علي ألف درهم لفلان
~~وفلان بمنزلة قوله لهما علي ألف درهم وأن قوله بعت هذا العبد من فلان وفلان
~~بمنزلة قوله بعته منهما فكذا
# PageV02P118
# ولهذا قلنا إن قول محمد في الكتاب وينوي من عن يمينه
~~من الرجال والنساء والحفظة أنه لا يوجب ترتيبا وكذلك قوله {إن الصفا
~~والمروة} [البقرة: 158] لا يوجب ترتيبا أيضا ألا ترى أن المراد بالآية
~~إثبات أنهما من الشعائر ولا يتصور فيه الترتيب
#
### | [كشف الأسرار]
# هذا قال شمس الأئمة - رحمه الله - في شرح الجامع وهذا ليس بصحيح فإن
~~الواو للعطف المطلق ليس لها عمل في القران ولا في الترتيب ولكن آخر الكلام
~~ههنا يغير أوله لأن حكم الصدر لو سكت عليه سلامة نفس الأول له بلا سعاية
~~لأنه يخرج من الثلث فإذا اتصل به الثاني والثالث تغير الصدر عن عتق إلى رق
~~عند أبي حنيفة - رحمه الله - لأن السعاية وجبت عليه والمستسعى كالمكاتب
~~عنده في الأحكام والمكاتب عندنا عبد ما بقي عليه درهم.
# وعندهما وإن لم يتغير إلى الرق ولكن يتغير من براءة إلى شغل لأنه لما كان
~~يخرج من الثلث عتق مجانا فإذا اتصل به الثاني والثالث لم يبق له إلا ثلث
~~الثلث ووجبت عليه السعاية في ثلثي قيمته فلذلك توقف صدره على آخره لا للواو
~~قوله (ولهذا قلنا) أي ولأن الواو لمطلق العطف قلنا إن قول محمد في الكتاب
~~أي في الجامع الصغير وينوي أي في التسليمتين من عن يمينه من الرجال والنساء
~~والحفظة لا يوجب ترتيبا كرر الشيخ لفظة أن لطول الكلام فلا يلزم منه تفضيل ms0788
~~عامة المؤمنين على الملائكة فيظهر بهذا فساد قول من قال بتفضيلهم على
~~الملائكة وادعى أن هذا مذهب أصحابنا استدلالا بهذه الرواية ألا يرى أنه قال
~~في المبسوط وينوي بتسليمة الأول من كان عن يمينه من الحفظة والرجال والنساء
~~وعن يساره مثل ذلك فعلم أنه أراد مطلق الجمع في النية لا الترتيب فيها وفي
~~شرح الجامع الصغير لشمس الأئمة - رحمه الله - من أصحابنا من يقول ما ذكر في
~~الصلاة قول أبي حنيفة الأول وما ذكر ههنا بناء على قوله الثاني فقد رجع إلى
~~تفضيل بني آدم على الملائكة قال وهذه مسألة فيها كلام بين أهل الأصول ولكن
~~لا معنى للاشتغال به ههنا فالواو لا توجب الترتيب والترتيب في النية لا
~~يتحقق فإن من سلم على قوم لا يمكنه أن ينوي الرجال أولا ثم النساء ثم
~~الصبيان ولكن مراده في الموضعين أن يجمعهم في نيته.
# وفي شرح الجامع الصغير للمصنف فأما التقديم والتأخير فليس بشيء لازم لأن
~~الواو لا توجب ترتيبا لكن للبداية أثر في الاهتمام كما في مسألة الوصية
~~بالقرب فدل ما ذكر ههنا وهو آخر التصنيفين أن مؤمني البشر أفضل من الملائكة
~~وهو مذهب أهل السنة والجماعة خلافا للمعتزلة قال الإمام الكشاني والمختار
~~عندنا أن خواص بني آدم وهم المرسلون أفضل من جملة الملائكة، وعوام بني آدم
~~من المسلمين الأتقياء أفضل من عوام الملائكة وليسوا بأفضل من خواصهم بل
~~خواص الملائكة أفضل من عوام بني آدم.
# وذكر الشيخ الإمام أبو منصور - رحمه الله - في تفسير قوله تعالى {ولقد
~~كرمنا بني آدم} [الإسراء: 70] أما الكلام في تفضيل البشر على الملائكة،
~~والملائكة على البشر فإنا لا نتكلم فيه لأنا لا نعلم ذلك وليس لنا إلى
~~معرفته حاجة فنكل الأمر فيه إلى الله عز وجل وذلك مثل الكلام بين الأنبياء
~~والرسل وأتقياء الخلق وبين الملائكة وتفضيل هؤلاء على هؤلاء فنفوض ذلك إلى
~~الله تعالى فأما أن يجمع بين شر البشر وأفسقهم وبين الملائكة الذين لم
~~يعصوا الله طرفة عين فيقال هم أفضل من ms0789 الملائكة فلا يجوز ذلك ولكن إن كان
~~لا بد فإنه يجمع بين ما ذكرنا وبين الملائكة فيتكلم " ح " بتفضيل بعض على
~~بعض قوله (وكذلك) جواب عن متمسك الخصم يعني كما أن قول محمد
# PageV02P119
# وإنما ثبت السعي بقوله تعالى {أن يطوف بهما} [البقرة:
~~158] غير أن السعي لا ينفك عن ترتيب والتقديم في الذكر يدل على قوة المقدم
~~ظاهرا وهذا يصلح للترجيح فرجح به فصار الترتيب واجبا بفعله لا بنص الآية
~~وهذا كما قال أصحابنا - رحمهم الله - في الوصايا بالقرب النوافل إنه يبدأ
~~بما بدأ به الميت لأن ذلك دلالة على قوة الاهتمام وصلح للترجيح فأما قول
~~الرجل لفلان علي مائة ودرهم ومائة وثوب ومائة وشاة ومائة وعبد فليس بمبني
~~على حكم العطف بل على أصل آخر يذكر في باب البيان إن شاء الله.
# وقد تدخل الواو على جملة كاملة بخبرها فلا تجب به المشاركة في الخبر مثل
~~قول الرجل هذه طالق ثلاثا وهذه طالق أن الثانية تطلق واحدة فسمى بعضهم هذه
~~واو الابتداء أو واو النظم وهذا فضل من الكلام وإنما هي للعطف على ما هو
~~أصلها لكن الشركة في الخبر كانت واجبة لافتقار الكلام الثاني إذا كان ناقصا
~~فأما إذا كان تاما فقد ذهب دليل الشركة ولهذا قلنا إن الجملة الناقصة تشارك
~~الأولى فيما تم به الأولى بعينه حتى قلنا في قول إن دخلت الدار فأنت طالق
~~وطالق أن الثاني يتعلق بذلك الشرط بعينه ولا يقتضي الاستبداد به كأنه أعاده
~~وإنما يصار إلى هذه الضرورة استحالة الاشتراك فأما عند عدم استحالة
~~الاشتراك في الخبر الأول هو الأصل مثل قولك جاءني زيد وعمرو الثاني يختص
~~بمجيء على حدة لأن الاشتراك في مجيء واحد لا يتصور فصار الثاني ضروريا
~~والأول أصليا
#
### | [كشف الأسرار]
# من الرجال والنساء والحفظة لا يحتمل الترتيب فقوله تعالى {إن الصفا
~~والمروة} [البقرة: 158] لا يحتمل الترتيب لأن الآية سيقت لبيان أنهما من
~~الشعائر ومعالم الحج وهذا لا يحتمل الترتيب لأنه يجري في الفعل لا في ms0790 العين
~~ألا ترى أن في الزمان الذي كان الصفا فيه من المعالم كانت المروة فيه كذلك
~~أيضا قوله (وإنما ثبت السعي) جواب عما يقال لما كانت الآية لبيان أنهما من
~~الشعائر فيم ثبت وجوب السعي أو شرعيته فقال إنما ثبت ذلك بقوله تعالى {فلا
~~جناح عليه أن يطوف بهما} [البقرة: 158] ولهذا قال عطاء ومجاهد هو ليس بواجب
~~وتركه لا يوجب شيئا لأنه قال فلا جناح ومثله يستعمل في المباح دون الواجب
~~وقال عامة العلماء هو واجب بهذا النص وبقوله - عليه السلام - «إن الله
~~تعالى كتب عليكم السعي فاسعوا» .
# وأما قوله تعالى {فلا جناح} [البقرة: 158] أي لا إثم عليه فلتحرج الناس
~~عن الطواف بهما لمكان صنمين كانا عليهما في الجاهلية إساف ونائلة وكانوا
~~يعبدونهما في الجاهلية فبعد الإسلام كرهوا التعبد لله تعالى في ذلك المكان
~~فنفى ذلك عنهم بقوله فلا جناح عليه قوله (غير أن السعي لا ينفك عن ترتيب)
~~يعني أن النص الموجب للسعي لا يقتضي الترتيب لكن السعي في نفس الأمر لا
~~ينفك عن ترتيب والبداية بالذكر في مصطلح الكلام يدل على زيادة عناية بذلك
~~الشيء وقوة اهتمام به كما إذا فارقك من كنت مشغوفا به وقيل لك ما الذي
~~تتمنى تقول وجه الحبيب أتمنى فتقدم وجه الحبيب لكونه نصب عينك ولزيادة
~~التفات خاطرك إليه ولما دلت البداية على زيادة العناية ظهر بها نوع قوة
~~صالحة للترجيح ألا ترى أن أبا بكر - رضي الله عنه - استدل في تفضيل
~~المهاجرين أو تعيين الإمام منهم بتقديمهم في قوله عز اسمه {والمهاجرين
~~والأنصار} [التوبة: 117] فذلك رجح النبي - عليه السلام - بالتقديم فقال
~~«نبدأ بما بدأ الله تعالى به» أو قال «ابدءوا بما بدأ الله به» .
# وصار الترتيب واجبا بفعله وبقوله لا بنص الآية قوله (فأما قوله لفلان علي
~~مائة ودرهم) إلى آخره جواب عن سؤال وهو أن يقال العطف يفسر المعطوف عليه
~~كما في قوله مائة ودرهم حتى كانت المائة دراهم فأنى لم يجعل مفسرا في قوله
~~مائة وثوب أو يقال الواو لمطلق ms0791 العطف فكيف جعل مبينا للمعطوف عليه في قوله
~~مائة ودرهم وإذا جعل مبينا في هذه الصورة فلم تخلف في الصورة الأخرى فقال
~~ليس ذلك بناء على حكم العطف ليلزم اطراده بل على أصل الآخر يقرع سمعك إن
~~شاء الله تعالى
# قوله (بخبرها) الباء متعلقة بكاملة أي كما لها بخبرها فلا يجب به أي بهذا
~~العطف. وهذا فضل أي تسميتهم إياها واو الابتداء أو النظم من فضول الكلام لا
~~حاجة إليها بل هي واو العطف كهي في الجملة الناقصة إلا أن عملها في عطف
~~الجملة الناقصة الجمع بينهما وبين الكاملة فيما تم به الكاملة وفي عطف
~~الكاملة الجمع بين مضموني الجملتين في الحصول لكن الشركة استدراك عن قوله
~~وإنما هي العطف على ما هو أصلها أي هي للعطف لكنها لا توجب الشركة في الخبر
~~لأن الشركة إنما يثبت لافتقار الكلام الثاني إياها لعدم إفادتها بدونها لا
~~بمجرد العطف فإذا كان الكلام الثاني مفيدا بنفسه ذهب دليل الشركة وهو
~~الافتقار قوله (ولهذا قلنا) أي ولأن ثبوت الشركة للافتقار والضرورة قلنا إن
~~الجملة الناقصة تشارك الأولى فيما تم به الأولى بعينه ولا يجعل كأنه أعيد
~~مرة أخرى لأن الإضمار خلاف الأصل إذ هو جعل غير المنطوق منطوقا
# PageV02P120
# ومن عطف الجملة قول الله تعالى {وأولئك هم الفاسقون}
~~[النور: 4] في قصة القذف ومثل قوله تعالى {يختم على قلبك ويمح الله الباطل}
~~[الشورى: 24] ومثل قوله تعالى {والراسخون في العلم} [آل عمران: 7]
#
### | [كشف الأسرار]
# وإنما يصار إليه عند الضرورة والضرورة ههنا متى ارتفعت بالأدنى وهو إثبات
~~الشركة فيما تم به الأولى لا يصار إلى الأعلى وهو الإضمار لأن ما ثبت
~~بالضرورة متقدر بقدرها إلا إذا استحال إثبات الشركة " فح " يصار إليه ففي
~~المسألة المذكورة في الكتاب وهي قوله إن دخلت الدار فأنت طالق وطالق الطالق
~~الثاني متعلق بذلك الشرط بعينه ولا يقتضي أي العطف الاستبداد أي التفرد
~~بالشرط كأنه أعاد الشرط وأفرد الثاني به بمنزلة قوله إن دخلت الدار فأنت
~~طالق إن دخلت ms0792 الدار فأنت طالق لما ذكرنا أن المقصود وهو إفادة الكلام
~~الثاني يحصل بتعلقه بذلك الشرط بعينه فلا يصار إلى الإضمار وفائدته تظهر
~~فيما إذا قال كلما حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم قال لها إن دخلت الدار فأنت
~~طالق وطالق كان يمينا واحدة حتى لا يقع إلا طلقة واحدة ولو كان كالمعاد
~~لوقعت طلقتان.
# وكذا في مسألة الكتاب لو كان كالمعاد لوقعت طلقتان وإن كانت المرأة غير
~~مدخول بها بلا خلاف أيضا وكذا لو قال لامرأته أنت طالق إن دخلت هذه الدار
~~وإن دخلت هذه الدار الأخرى يتعلق بدخول الدار الثانية تلك التطليقة لا
~~تطليقة أخرى حتى لو دخلت الدارين لا تطلق إلا واحدة ولو اقتضى الإعادة
~~لطلقت ثنتين.
# وكذا لو قال إن دخلت الدار فأنت طالق وفلانة تعلق طلاق الثانية بدخول
~~الأولى حتى لو دخلت الدار طلقتا جميعا ولا يجعل كأنه أفردها بالشرط وقال
~~وفلانة إن دخلت الدار إذ لو جعل كذلك لم تطلق الثانية بدخول الأولى بل تطلق
~~بدخول نفسها وفي هذا النظير نظر. ولا يلزم على ما ذكرنا قوله هذه طالق
~~ثلاثا وهذه حيث لا تثبت الشركة في خبر الأولى ويجعل الخبر كالمعاد حتى طلقت
~~الثانية ثلاثا ولو ثبتت الشركة لطلقت كل واحدة ثنتين لانقسام الثلاث عليهما
~~كما لو قال لفلان علي ألف ولفلان يجعل الألف منقسما عليهما تحقيقا للشركة
~~ولا يجعل كالمعاد حتى يكون لكل واحد منهما ألف لأنا نقول تعذر ههنا إثبات
~~الشركة لأن في تنصيص الزوج على الثلاث إشارة إلى أن مقصوده إثبات الحرمة
~~الغليظة وسد باب التدارك بالكلية وبالانقسام لا يحصل ذلك المقصود فيجعل
~~الخبر كالمعاد ضرورة ولأن بالانقسام يفوت موجب الكلام أصلا إذ لا دلالة
~~للثلاث على الأربع بوجه فأما إثبات المثل فأكثر من أن يحصى فيصار إليه عند
~~التعذر قال الإمام البرغري اتفقوا أنه لو قال لغير المدخول بها إن دخلت
~~الدار فأنت طالق ثم طالق ثم طالق أو قال فطالق فطالق أنه يقع عند وجود
~~الشرط طلقة واحدة ولو كان الخبر ms0793 كالمعاد لوقع ثلاث تطليقات كما لو كرر
~~الشرط صريحا مع تخلل الأزمنة.
# وإنما يصار إلى هذا أي إلى الاستبداد ضرورة استحالة الاشتراك كما إذا قال
~~فلانة طالق وفلانة فإنه يقع على الثانية غير ما وقع على الأولى لأن
~~الاشتراك بينهما في تطليقة لا يتحقق فصار الثاني أي استبداد الجملة الناقصة
~~بخبر آخر ضروريا والأول وهو اشتراك الناقصة في خبر الأولى من غير استبداد
~~أصليا
# قوله ومن عطف الجملة قوله تعالى {وأولئك هم الفاسقون} [النور: 4] فإنه
~~جملة تامة بخبرها فلا يوجب العطف المشاركة فيما تم به الجملتان الأوليان
~~وهو الشرط الذي
# PageV02P121
# وقد يستعار الواو للحال وهذا معنى يناسب معنى الواو
~~لأن الإطلاق يحتمله قال الله عز وجل {حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها}
~~[الزمر: 73] أي إذا جاءوها وأبوابها مفتوحة
#
### | [كشف الأسرار]
# تضمنه قوله تعالى {والذين يرمون المحصنات} [النور: 4] كقول الرجل إن دخلت
~~الدار فأنت طالق وفلانة طالق لا يتعلق طلاق الثانية بالشرط وإذا كان كذلك
~~كان الاستثناء اللاحق به مختصا به غير راجع إلى ما تقدمه فبقي المحدود في
~~القذف غير مقبول الشهادة بعد التوبة كما كان قبلها ومن هذا القبيل قوله
~~تعالى {فإن يشأ الله يختم على قلبك ويمح الله الباطل} [الشورى: 24] فإن
~~قوله (ويمح الله الباطل) جملة تامة معطوفة على ما تقدم غير داخلة تحت الشرط
~~إذ لو دخلت كان ختم القلب ومحو الباطل معلقين بالشرط والمعلق بالشرط معدوم
~~قبل وجوده وقد عدم ختم القلب ووجد محو الباطل فعرفنا أنه خارج عن الشرط
~~وسقوط الواو في الخط واللفظ ليس للجزم بل سقوطه في اللفظ لالتقاء الساكنين
~~وفي الخط إتباعا للفظ كسقوطه في قوله تعالى {ويدع الإنسان} [الإسراء: 11]
~~وقوله {سندع الزبانية} [العلق: 18] .
# ولهذا وقف يعقوب عليه بالواو نظرا إلى الأصل وإن وقف غيره بغير واو
~~إتباعا للخط والدليل على أنه ابتداء إعادة اسم الفاعل إذ لو كان بناء لقيل
~~ويمحو الباطل واختلف في ختم القلب فقيل هو الصبر أي إن يشأ الله يختم على
~~قلبك بالصبر حتى ms0794 لا تجد مشقة استهزائهم وتكذيبهم وقيل هو الإنساء أي إن يشأ
~~الله ينسك ما أوحى إليك فلا تبلغه إليهم فلا يستهزئون بك ولا يكذبونك وقيل
~~هو عدم الفهم أي إن يشأ الله يختم على قلبك فلا يفهم الحق من الباطل كما
~~فعل بأولئك الكفرة. تذكرة إحسانه إليه وما أكرمه بأنواع الكرامات ليشكر ربه
~~ويرحم على أولئك بما ختم على قلوبهم وما ينزل بهم من أنواع العذاب ويمح أي
~~يطهر ويظفر أهل الحق على أهل الباطل وينصرهم حتى يصير أهل الحق ظاهرين على
~~الباطل وقيل يحق الحق بالحجج والبراهين ويمحو الباطل بالحجج والبراهين حتى
~~يعرف كل أحد الحق من الباطل بالحجج التي أقامها إذا تأمل فيها حق التأمل.
~~بكلماته أي بحججه كذا في شرح التأويلات.
# ومثله {والراسخون} [آل عمران: 7] أي ومن قبيل عطف الجملة الذي لا يوجب
~~الاشتراك قوله عز اسمه {والراسخون في العلم يقولون} [آل عمران: 7] فإنه غير
~~داخل تحت الاستثناء في قوله جل ذكره {وما يعلم تأويله إلا الله} [آل عمران:
~~7] لما بينا في أول الكتاب وهذا على تقدير الوقف على قوله {إلا الله} [آل
~~عمران: 7] فأما على تقدير الوصل فهو داخل تحت الاستثناء كما مر بيانه قوله
~~(وقد يستعار الواو للحال) اعلم أن الأصل في الجملة الواقعة موقع الحال أن
~~لا يدخلها الواو لأن الإعراب لا ينظم الكلمات كقولك ضرب زيد اللص مكتوفا
~~إلا بعد أن يكون هناك تعلق ينتظم معانيها فإذا وجدت الإعراب قد تناول شيئا
~~بدون الواو كان ذلك دليلا على تعلق هناك معنوي فذلك يكون مغنيا عن تكلف
~~معلق آخر إلا أن النظر إليها من حيث كونها جملة مستقلة بفائدة غير متحدة
~~بالجملة السابقة كما في الحال المؤكدة وغير منقطعة عنها لجهة جامعة بينهما
~~كما ترى في نحو جاء زيد وفرسه يعدو ويبسط العذر في أن يدخلها واو للجمع
~~بينها وبين الأولى مثله في نحو قام زيد وقعد عمرو فهذا معنى استعارة الواو
~~للحال قوله (لأن الإطلاق يحتمله) يعني لما كانت الواو لمطلق الجمع كان ms0795
~~الاجتماع الذي بين الحال وذي الحال من محتملاته
# PageV02P122
# واختلف مسائل أصحابنا على هذا الأصل فقالوا في رجل
~~قال لعبده أد إلي ألفا وأنت حر أن الواو للحال حتى لا يعتق إلا بالأداء
~~وكذلك من قال لحربي انزل وأنت آمن لم يأمن حتى ينزل فيكون الواو للحال
~~وقالوا فيمن قال لامرأته أنت طالق وأنت مريضة أو وأنت تصلين أو مصلية أنه
~~لعطف الجملة حتى يقع الطلاق في الحال على احتمال الحل حتى إذا نوى بها واو
~~الحال تعلق الطلاق بالمرض والصلاة
#
### | [كشف الأسرار]
# لأن المطلق يحتمل المقيد فيجوز استعارتها لمعنى الحال عند الاحتياج.
# قال الله تعالى {حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها} [الزمر: 73] أي وقد فتحت
~~أبوابها. قيل أبواب جهنم لا تفتح إلا عند دخول أهلها فيها وأما أبواب الجنة
~~فمتقدم فتحها بدليل قوله {جنات عدن مفتحة لهم الأبواب} [ص: 50] وذلك لأن
~~تقديم فتح باب الضيافة على وصول الضيف إكراما له وتأخير فتح باب العذاب إلى
~~وصول المستحق له أليق بالكرم، فلذلك جيء بالواو كأنه قيل حتى إذا جاءوها
~~وقد فتحت أبوابها قبل وجواب إذا محذوف أي إذا جاءوها وكانت هذه الأشياء
~~التي ذكرت إلى قوله {فادخلوها خالدين} [الزمر: 73] دخلوها ونالوا المنى
~~وإنما حذف لأنه في صفة ثواب أهل الجنة فدل بحذفه على أنه شيء لا يحيط به
~~الوصف
# قوله (واختلف مسائل أصحابنا على هذا الأصل) ففي بعضها جعلوا الواو للحال
~~من غير نية وفي بعضها جعلوها لعطف الجملة لا غير وفي بعضها جعلوها للعطف
~~محتملا للحال وفي بعضها اختلفوا فإذا قال لعبده أد إلي ألفا وأنت حر أنه لا
~~يعتق ما لم يؤد.
# وكذا إذا قال لحربي انزل وأنت آمن لا يأمن ما لم ينزل جعلوا الواو في
~~المسألتين للحال لأنه لا يحسن العطف ههنا لأن الجملة الأولى فعلية طلبية
~~والجملة الثانية اسمية خبرية وبينهما كمال الانقطاع وذلك مانع من حسن العطف
~~إذ لا بد لحسنه من نوع اتصال بين الجملتين على ما عرف فلذلك جعلناها للحال ms0796
~~ولما صارت للحال والأحوال شروط لكونها مقيدة كالشرط تعلقت الجزية بالأداء
~~والأمان بالنزول كما في قوله إن دخلت الدار راكبة فأنت طالق تعلق الطلاق
~~بالركوب تعلقه بالدخول.
# وصار كأنه قال إن أديت إلي ألفا فأنت حر وإن نزلت فأنت آمن هذا تقرير
~~عامة الكتب فإن قيل: ما ذكرت عكس ما يقتضيه هذا الكلام فإن الواو دخلت في
~~قوله أنت حر وأنت آمن لا في قوله أد وانزل فيقتضي أن يكون الجزية شرطا
~~للأداء والأمان شرطا للنزول كما في قوله أنت طالق وأنت مريضة إذا نوى
~~التعليق كان المرض شرطا للطلاق لدخول الواو فيه لا عكسه وإذا ثبت ذلك كان
~~الجزية والأمان سابقين على الأداء والنزول لأن الشرط مقدم على المشروط لا
~~محالة فلا يكونان متعلقين بالأداء والنزول وإذا انتفى التعلق كان كل واحد
~~واقعا في الحال قلنا الجواب عنه من وجوه أحدها أنه من باب القلب كقوله عرضت
~~الناقة على الحوض أي الحوض على الناقة وهو شائع في الكلام قال الله تعالى
~~{وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا} [الأعراف: 4] أي جاءها بأسنا
~~فأهلكناها على أحد التأويلين وقال عز اسمه {ثم دنا فتدلى} [النجم: 8] حمل
~~على ثم تدلى فدنا وقال رؤبة:
# ومهمة مغبرة أرجاؤه ... كأن لون أرضه سماؤه
# أراد كأن لون سمائه من غبرتها أرضه.
# وقال آخر:
# يمشي فيقعس أو يكب فيعثر
# أراد أو يعثر فيكب وقال القطامي كما طينت بالفدن السياعا أي طينت بالسياع
~~الفدن. وهو القصر فيكون التقدير كن حرا وأنت مؤد ألفا وكن آمنا وأنت نازل
~~أي أنت حر وأنت آمن في هذه الحالة وإنما يحمل على هذا لأنه لا يصح تعليق
~~الأداء والنزول بما دخل فيه الواو لأن التعليق إنما يصح ممن يصح منه
~~التنجيز وليس في وسع المتكلم تنجيز الأداء أو النزول فكيف يصح تعليقه ألا
~~ترى أن وجود المشروط من لوازم الشرط إذا لم ينزل قبله ولو وجدت الجزية أو
~~الأمان ههنا لا يلزم منه الأداء والنزول ولما لم يصح العمل بظاهره ولا يمكن
~~العمل ms0797 بالعطف
# PageV02P123
# وقالوا في المضاربة إذا قال رجل لرجل خذ هذا المال
~~مضاربة واعمل به في البز إن هذا الواو لعطف الجملة للحال حتى لا تصير شرطا
~~بل تصير مشهورة ويبقى المضاربة عامة واختلفوا في قول المرأة لزوجها طلقني
~~ولك ألف درهم فحمله أبو يوسف ومحمد على المعاوضة حتى إذا طلقها وجب له
~~الألف وحمله أبو حنيفة - رحمه الله - على واو عطف الجملة حتى إذا طلقها لم
~~يجب له شيء ولأبي يوسف ومحمد طريقان أحدهما أن الواو قد يستعار للباء كما
~~استعير له في باب القسم على ما نبين إن شاء الله عز وجل فحمل على هذا
~~المجاز بدلالة حال المعاوضة لأن حال الخلع حال المعاوضة كما قيل في قول
~~الرجل لآخر احمل هذا الطعام إلى منزلي ولك درهم أنه يحمل على الباء أي
~~بدرهم والثاني أن الواو للحال بدلالة حال المعاوضة أيضا ليصير شرطا وبدلا
#
### | [كشف الأسرار]
# أيضا جعلناه من باب القلب الذي هو شعبة من إخراج الكلام لا على مقتضى
~~الظاهر وأنه يورث الكلام ملاحة والثاني أن قوله وأنت حر وقوله وأنت آمن من
~~الأحوال المقدرة كقوله تعالى {فادخلوها خالدين} [الزمر: 73] أي مقدرين
~~الخلود في حالة الدخول لا من الأحوال الواقعة فإن غرض المتكلم من هذا
~~الكلام عدم وقوع الجزية والأمان في الحال فيكون معناه أد إلي ألفا مقدرا
~~للجزية في حالة الأداء وانزل مقدرا للأمان في حالة النزول ولما أثبت
~~المتكلم الجزية والأمان في حالتي الأداء والنزول كانا متعلقين بهما
~~ومعدومين في الحال.
# والثالث أن الجملة الواقعة حالا قائمة مقام جواب الأمر بدلالة مقصود
~~المتكلم فأخذت حكمه ويصير معنى الكلام أد إلي ألفا تصر حرا وإذا كان كذلك
~~كانت الجزية متعلقة بالأداء والأمان متعلقا بالنزول تعلق الإكرام بالإتيان
~~في قوله ائتني أكرمك والرابع أن قوله أنت حر يوجب الحرية للحال لولا قوله
~~أد إلي كذا فبانضمام هذا الكلام إليه تأخر العتق كما يتأخر بانضمام إن دخلت
~~الدار إليه فكان قوله أد إلي كذا بمنزلة ms0798 إن دخلت الدار في تأخير الجزية عن
~~وقت التكلم فكان كالشرط من هذا الوجه وذكرا في بعض الشروح أنه لما جعل
~~الجزية حالا للأداء أي وصفا له لا يثبت سابقا عليه إذ الحال لا تسبق ذا
~~الحال والصفة لا تسبق الموصوف قوله (إنه لعطف الجملة) أي الواو للعطف
~~لإمكان العمل بالحقيقة إذ الجملتان خبريتان ههنا بخلاف ما تقدم وذكر الضمير
~~لأن حروف التهجي تذكر وتؤنث. على احتمال الحال لأن الطلاق يقبل الإضافة إلى
~~حال المرض والمرض يصلح شرطا له فإذا نوى الحال صحت نيته ديانة وصار كأنه
~~قال أنت طالق في حال مرضك أو أنت طالق في حال اشتغالك بالصلاة ولكن لا
~~يصدقه القاضي لأنه نوى خلاف الظاهر وفيه تخفيف عليه قوله (خذ هذا المال
~~واعمل به مضاربة) في البز أي خذه مضاربة واعمل به في البز كذا لفظ المبسوط.
# وهذه الواو لعطف الجملة لأنها تصلح لذلك ههنا لكون الجملتين طلبيتين لا
~~للحال لأنها لا تصلح للحال ههنا لأن حال العمل لا يكون وقت الأخذ وإنما
~~يكون العمل بعد الأخذ مع أن استعارتها للحال لتصحيح الكلام، والكلام صحيح
~~ههنا باعتبار الحقيقة فلا حاجة إلى حمل حرف الواو على المجاز فيكون مشورة
~~أشار بها عليه لا شرطا في الأمر الأول كذا في المبسوط والبز متاع البيت من
~~الثياب خاصة عن أبي دريد وعن الليث ضرب من الثياب وعن الجوهري هو من الثياب
~~أمتعة البزاز والبزازة حرفة وقال محمد في السير البز عند أهل الكوفة ثياب
~~الكتان والقطن لا ثياب الصوف والخز كذا في المغرب قوله (أحدهما كذا) الواو
~~تستعمل بمعنى الباء مجازا كما استعملت في القسم لمناسبة بينهما صورة ومعنى
~~أما صورة فلأن كليهما شفوي وأما معنى فلأن الجمع موجود في الإلصاق الذي هو
~~معنى الباء ثم المستعمل في المعاوضات الباء التي تؤدي معنى الإلصاق دون
~~الواو لأنه لا يعطف أحد العوضين على الآخر والخلع معاوضة من جانب المرأة
~~ولهذا صح رجوع المرأة قبل إيقاع الزوج فبدلالة المعاوضة حملناها على الباء ms0799
~~كما في.
# قوله احمل هذا الطعام ولك درهم حملت على الباء حتى كان هذا وقوله احمله
~~بدرهم سواء ووجب المال إذا حمله لأنه انعقد إجارة لا استعانة أو هي محمولة
~~على الحال بدلالة المعاوضة أيضا فإنها تقتضي العوض من الجانبين وذلك بأن
~~يجعل الواو للحال ليصير وجوب الألف عليها
# PageV02P124
# ونظيره قوله أد إلي ألفا وأنت حر وانزل وأنت آمن
~~بخلاف خذ هذا المال واعمل به فإنه لا معنى للباء هنا وإنما حمل في مسألة
~~الخلاف على الحال لدلالة المعاوضة ولم يوجد وكذلك في قوله أنت طالق وأنت
~~مريضة وقال أبو حنيفة - رحمه الله - الواو في الحقيقة للعطف فلا تترك إلا
~~بدليل ولا تصلح المعاوضة دلالة لأن ذلك في الطلاق أمر زائد ألا ترى أن
~~الطلاق إذا دخله العوض كان يمينا من جانب الزوج فلم يستقم ترك الأصل بدلالة
~~هي من باب الزوائد بخلاف الإجارة لأنها شرعت معاوضة أصلية كسائر البيوع
~~وقولها ولك ألف ليست بصيغة الحال أيضا لأن الحال فعل أو اسم فاعل وأما قوله
~~أد ألفا وأنت حر وصيغته للحال
#
### | [كشف الأسرار]
# شرطا للطلاق وبدلا عنه لأن نفسها تسلم لها بهذا المال فصار كأنها قالت
~~طلقني في حال ما يكون لك علي ألف وقد علمت أن الأحوال شروط فكان معناه
~~طلقني بشرط أن يكون لك علي ألف فلما قال الزوج طلقت أو فعلت كان تقديره
~~طلقت بذلك الشرط أي طلقت إن قبلت الألف ونظيره أي نظير قوله طلقني ولك ألف
~~وهذا أي قوله ولك ألف لا معنى للباء هنا أي لا يمكن أن يجعل الواو بمعنى
~~الباء في مسألة المضاربة إذ لو جعلت بمعناها صار كأنه قال خذ هذا المال
~~مضاربة بالعمل بالبز فيصير العمل بالبز عوضا عن الأخذ فيجب العمل بنفس
~~الأخذ حينئذ والعمل ليس بواجب على المضارب بمجرد عقد المضاربة بالإجماع.
# ولا يمكن أن يجعل للحال أيضا لأنها إنما حملت في مسألة الخلاف وهي قوله
~~طلقني ولك ألف على الحال بدلالة المعاوضة والمضاربة ms0800 ليست بمعاوضة لأن
~~المضارب في أول الأمر أمين وبعد الأخذ في العمل وكيل وعند ظهور الربح شريك
~~وإذا لم يوجد معنى المعاوضة لا يمكن حملها على الحال فبقيت للعطف والابتداء
~~فكان قوله واعمل به مشورة.
# وكذا الكلام في قوله أنت طالق وأنت مريضة أو مصلية وقال أبو حنيفة - رحمه
~~الله - الواو للعطف حقيقة والحمل على الحقيقة واجب حتى يقوم دليل يعارضها
~~والمعاوضة لا يصلح دليلا معارضا يترك به الحقيقة لأن ذلك أي العوض أو معنى
~~المعاوضة أمر زائد في الطلاق والدليل عليه أن العوض إذا دخله صار يمينا من
~~جانب الزوج بأن قال أنت طالق على ألف أو أدي إلي ألفا وأنت طالق حتى لم يصح
~~رجوعه قبل قبولها ويحنث به في قوله إن حلف بطلاقك فكذا وذلك لأنه يصير
~~معلقا للطلاق بقبولها المال والتعليق بالشرط يمين لما عرف واليمين لازمة لا
~~تقبل الرجوع لقوله - عليه السلام - «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد» الحديث ولو
~~كان معنى المعاوضة فيه أصليا صار يمينا ويصح رجوعه كما في النكاح وسائر
~~المعاوضات.
# وكذلك يوجد الطلاق بدون العوض وهذا هو الغالب وإيجاب المال فيه نادر فثبت
~~أن العوض فيه أمر زايد فلا يصلح مغيرا لحقيقة العطف والطلاق لأن العارض لا
~~يعارض الأصلي بخلاف الإجارة لأن معنى المعاوضة فيها أمر أصلي فجاز أن يعارض
~~أمرا أصليا آخر قوله (لأن الحال فعل أو اسم فاعل) نحو قولك جاءني زيد يتكلم
~~أو متكلما وذلك لأن الأصل في الحال المطلقة أن تكون صفة غير ثابتة والفعل
~~واسم الفاعل أدل على هذا المعنى من غيره لدلالة الفعل على التجدد والزوال
~~ودلالة اسم الفاعل على اتصاف الشخص بالفعل كيف وقد أخذ حكم الفعل في كثير
~~من المواضع.
# وقوله: ولك ألف. جملة اسمية أو ظرفية وليس بفعل ولا باسم فاعل فلا يكون
~~صفة الحال بخلاف قوله وأنت حر فإن الحر اسم مشتق من الحرار يقال حر العبد
~~يحر حرارا من باب علم فيصلح صفة الحال وحاصله أن الدلالة على الحال في قوله ms0801
~~ولك ألف معدومة مع أن الصيغة لا تصلح للحال فلا يكون الواو للحال وفي قوله
~~وأنت حر قد وجد المعنيان فجعلت للحال هذا تقرير كلام الشيخ وهو مشكل لأن
~~المذكور في عامة كتب النحو أن الجمل الأربع وهي الاسمية والفعلية والشرطية
~~والظرفية قد تقع حالا ثم الجملة إن كانت اسمية أو شرطية فالواو لازمة نحو
~~جاءني زيد وأبوه منطلق ولقيته وإن تكرمه يكرمك وإن كانت فعلية والفعل مضارع
~~مثبت فالترك لازم نحو
# PageV02P125
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# جاءني زيد يسرع أو يتكلم أو يعدو فرسه.
# وإن كان الفعل ماضيا أو مضارعا منفيا جاز الأمران وإن كانت ظرفية وليس
~~بعد الظرف مظهر فالترك لازم نحو لقيته أمامك وأكرمته في الدار وإن كان بعده
~~مظهر فالأمران جائزان نحو لقيته عليه جبة وشيء ولقيته وعليه جبة وشيء.
# وقوله ولك ألف. من هذا القبيل فيصلح أن يكون حالا وكيف ولا يصلح أن يكون
~~الواو للعطف ههنا لأن الجملة الأولى طلبية مع كونها فعلية والثانية خبرية
~~مع كونها اسمية وقد عرفت أن التناسب شرط بين المعطوف والمعطوف عليه ولما لم
~~يستقم أن تكون الواو للعطف تجعل للحال تصحيحا لكلامه واحترازا عن الإلغاء.
# وكذا قوله وأنت حر صيغته للحال مشكل أيضا لأن قوله حر بنفسه لم يقع حالا
~~وإنما وقع خبرا للمبتدأ ولو جعل حالا كان منصوبا مرفوعا معا وهو باطل بل
~~الجملة بمجموعها وقعت في حيز الحال وهي ليست بفعل ولا باسم فاعل وإذا جاز
~~وقوعها حالا مع أنها جملة اسمية من كل وجه كان وقوع قوله ولك حالا أقرب إلى
~~الجواز لاحتمال كونها فعلية كما هو مذهب البعض.
# ويجوز أن يكون مراد الشيخ من قوله الحال فعل أو اسم فاعل أنها كذلك نظرا
~~إلى الأصل أي الأصل فيها أن تكون فعلا أو اسم فاعل ووقوع غيرهما حالا على
~~خلاف الأصل وإليه يشير قوله ليس بصيغة للحال أي صيغة الحال في الأصل فعل أو
~~اسم فاعل وإن وقع غيرهما حالا أيضا وذكر في ms0802 بعض الشروح أن ما يجيء من الحال
~~التي ليست هي بفعل ولا باسم فاعل من الجملة الاسمية والظرفية كقولهم: فوه
~~إلى في ولقيته وعليه جبة وشيء مقدر باسم الفاعل وهو مشافها ومستقرة عليه
~~جبة وشيء فعلم أن قوله في الكتاب الحال فعل أو اسم فاعل صحيح ولكن للخصم أن
~~يقول فلتكن هذه الجملة وهي قولها ولك ألف. حالا بمثل هذه التأويل أيضا أي
~~طلقني مستقرا لك علي ألف درهم أو واجبا علي ذلك. وقيل معناه أن هذا التركيب
~~لا يصلح للحال لأن الحال إذا كانت مفردة لا يقتضي الواو ألبتة.
# وكذا إذا كانت فعلا مضارعا مثبتا لأن فحواه فحوى المفرد إذ لا فرق بين
~~قولك جاءني زيد مسرعا وجاءني زيد يسرع في إفادة معنى الإسراع ثم الظرف
~~لافتقاره إلى العامل إما مقدر بالفعل كما هو مذهب البعض أو باسم الفاعل كما
~~هو مذهب آخرين فإذا وقعت الجملة الظرفية في حيز الحال كانت مقدرة بالفعل أو
~~باسم الفاعل فكان تقدير قوله لقيته عليه جبة وشيء لقيته تستقر عليه جبة
~~وشيء أو مستقرة عليه جبة وشيء وعلى كلا التقديرين لا يستقيم الواو لأن
~~الواقع حالا في التحقيق هو الفعل المقدر أو اسم الفاعل المقدر وكلاهما لا
~~يقتضي الواو فكان هذا الترتيب مع الواو غير صالح للحال كما لو صرح بالمضمر
~~فقيل لقيته يستقر عليه جبة وشيء أو مستقرة عليه بخلاف قوله وأنت حر فإنه
~~جملة اسمية وقعت بمجموعها في حيز الحال ولا يصلح الجملة الاسمية لها إلا مع
~~الواو فكانت هذه الصيغة صالحة للحال.
# وتبين بما ذكرنا أن اللام في قوله الحال فعل أو اسم فاعل للعهد أي الحال
~~المستترة في هذا الظرف وهو قوله أو لك فعل أي يستقر أو اسم فاعل أي مستقر
~~قلت هذا كلام حسن لو لم يكن مخالفا لروايات كتب النحو أجمع فإن المذكور
~~فيها أن الجملة
# PageV02P126
# وصدر الكلام غير مفيد إلا شرطا للتحرير فحمل عليه
~~قوله أنت طالق مفيد بنفسه.
# وقوله أنت مريضة جملة تامة ms0803 لا دلالة فيها على الحال لكنه يحتمل ذلك فصحت
~~نيته وأما قوله أد ألفا لا يصلح ضريبة فصلح دلالة على الحال وقوله واعمل به
~~في باب المضاربة لا يصلح حالا للأخذ فبقي قوله خذ هذا المال مضاربة مطلقا
~~وقوله انزل وأنت آمن فيه دلالة الحال لأن الأمان إنما يراد إعلاء الدين
~~وليعاين الحربي معالم الدين ومحاسنه فكان الظاهر فيه الحال ليصير معلقا
~~بالنزول إلينا والكلام يحتمل الحال
# وأما الفاء فإنه للوصل والتعقيب حتى أن المعطوف بالفاء يتراخى عن المعطوف
~~عليه بزمان وإن لطف. هذا موجبه الذي وضع له
#
### | [كشف الأسرار]
# الواقعة حالا إذا كانت ظرفية وبعد الظرف اسم مظهر جاز فيها إثبات الواو
~~وتركها أما تركها فلما ذكر هذا القائل، وأما إثباتها فلأنها أخذت شبها
~~بالجملة الاسمية من حيث إن الظرف خبر وما بعده من المظهر مخبر عنه فجاز فيه
~~الأمران قوله (وصدر الكلام) يعني قوله أد إلي ألفا غير مفيد شيئا إلا شرطا
~~للجزية لأنه لا يصلح للإيجاب ابتداء إذ المولى لا يستوجب على عبده دينا ولا
~~يصلح للضريبة أيضا لأنها لا يكون من غير عقد واصطلاح ولأنها لا يزيد في شهر
~~على عشرين درهما أو ثلاثين أو نحوها والضريبة وظيفة يأخذها المالك فحمل
~~عليه أي حمل صدر الكلام على كونه شرطا للتحرير بأن جعلت الواو للحال ليصير
~~تعليقا للعتق بأداء المال بخلاف ما نحن فيه لأن أول الكلام إن صدر من الزوج
~~بأن قال أنت طالق وعليك ألف درهم كان إيقاعا مفيدا منه بدون آخره فلا حاجة
~~إلى الحمل على الحال وإن صدر منها فهو التماس صحيح منها فلهذا لا يحمل على
~~الحال بل يكون معناه ولك ألف في تينك أو يكون وعدا منها إياه بالمال
~~والمواعيد لا يتعلق بها اللزوم.
# ولأن أدنى ما في الباب أن يكون حرف الواو محتملا لجميع ما ذكرنا والمال
~~بالشك لا يجب كذا في المبسوط فصلح أي قوله أد إلي ألفا دلالة على الحال أي
~~على أن الواو للحال ms0804 قوله (لا دلالة فيها على الحال) لأن الأصل في التصرفات
~~التنجيز والتعليق يثبت فيها بعارض الشرط وذلك لا يثبت بالاحتمال والشك ولأن
~~الظاهر من حال المؤمن أنه لا يطلق حليلته في حال المرض لأنه حال شفقة
~~ومرحمة ولما لم توجد دلالة على الحال حملت الواو على العطف الذي هو حقيقتها
~~وقد صح الحمل عليه لاتفاق الجملتين ولكنها يحتمل الحال لأن المريض قد يصلح
~~شرطا للطلاق والطلاق قد يتأخر إلى المرض ويتحقق فيه فإذا نوى التعليق يصدق
~~ديانة لأنه محتمل كلامه. لا يصلح حالا للأخذ لأن العمل يوجد بعد الأخذ فلا
~~يصلح حالا للأخذ الموجود قبله والكلام يحتمل الحال أيضا لأن قوله آمن نعت
~~فاعل أو لأنه جملة اسمية مع الواو وأيضا نصب على المصدر من آض يئيض إذا رجع
~~وينوب عن الحال تقول فعلت ذاك أيضا أي أيضا عائدا إليه ويقال قد أكثرت من
~~أيض أي أكثرت التكلم بهذه الكلمة كذا ذكر الميداني.
### | [معانى الفاء]
# قوله (الفاء للوصل والتعقيب) يعني موجبه وجود الثاني بعد الأول بغير مهلة
~~حتى لو قلت ضربت زيدا فعمرا كان المعنى أن ضرب عمرو وقع عقيب ضرب زيد ولم
~~يتطاول المدة بينهما ومعنى قوله تراخى عن المعطوف بزمان وإن لطف هو أن من
~~ضرورة التعقيب تراخي الثاني عن الأول بزمان وإن قل ذلك الزمان بحيث لا يدرك
~~إذ لو لم يكن كذلك كان مقارنا والقران ليس بموجب له قال الإمام عبد القاهر
~~أصل الفاء الاتباع والعطف فرع على ذلك ألا ترى أنه لا يعرى عن الاتباع بوجه
~~لأنك إذا قلت ضربت زيدا فعمرا فقد أتبعت عمرا زيدا مع عطفك على ما قبله
~~لفظا وقد يكون للاتباع متجردا عن العطف كما في جواب الشرط بالفاء نحو إن
~~تأتني فأنا أكرمك فعرفت أن أعرف المعنيين هو الاتباع وذكر في شرح الموجز أن
~~الفاء في الترتيب على ثلاثة أوجه أحدها أن يكون
# PageV02P127
# ألا ترى أن العرب تستعمل الفاء في الجزاء لأنه مرتب
~~لا محالة وتستعمل في أحكام العلل ms0805 كما يقال جاء الشتاء فتأهب لأن الحكم مرتب
~~على العلة ويقال أخذت كل ثوب بعشرة فصاعدا أي كان كذلك فازداد الثمن صاعدا
~~مرتفعا ولما قلنا إن وجوه العطف منقسمة على صلاته فلا بد من أن يكون الفاء
~~مختصا بمعنى هو موضوع له حقيقة وذلك هو التعقيب
#
### | [كشف الأسرار]
# الثاني من موجب الأول فيكون بعده بلا فصل كقوله ضربته فبكى لأنه من موجب
~~الضرب والثاني أن لا يكون من موجب الأول فيكون بعد الأول ولكن يجوز أن يكون
~~بينهما مهلة يسيرة كقولك جاء زيد فعمرو إذ يجوز أن يكون بين مجيء زيد وعمرو
~~مهلة يسيرة.
# والثالث أن لا يكون من موجب الأول ويكون بينهما مسافة كقولك دخلت البصرة
~~فالكوفة فإن الثاني بعده وبينهما قدر المسافة إذ لا يمكن أن يقع الثاني
~~عقيب الأول قوله (ألا ترى) توضيح لما ذكر أن الفاء للوصل والتعقيب يعني لما
~~كان الفاء للترتيب مع الوصل استعملته العرب في الآخر به لأن من حق الجزاء
~~أن يتعقب نزوله وجود الشرط بلا فصل لأن الحكم مرتب على العلة أي بلا فصل
~~رتبة أو زمانا على حسب ما اختلفوا قوله (أخذت كل ثوب بعشرة فصاعدا) معنى
~~هذا أنك اشتريت عدل ثياب ووقع سعر أول ثوب بعشرة ثم غلا السعر فزاد على
~~العشرة فتقول أخذت كل ثوب بعشرة فصاعدا فقوله فصاعدا انتصب على الحال بعامل
~~مضمر والتقدير كان الأخذ بعشرة فازداد الثمن عقيب الأخذ صاعدا من غير تراخ
~~أو ذهب الثمن صاعدا وليس انتصاب صاعدا على العطف لأنه لم يتقدم إلا ذكر
~~الفاعل والمفعول والعشرة ولا يستقيم عطفه على الفاعل لفظا أو معنى وهو
~~ظاهر.
# وكذا على المفعول معنى إذ ليس الغرض أنك أخذت المثمن والصاعد لأن الصاعد
~~هو الثمن وكذا على العشرة لفظا وهو ظاهر وكذا معنى لأنك لم ترد أنك أخذت
~~المثمن بعشرة فتصاعدا وإنما أردت أنك أخذت بعضه بعشرة وبعضه بأكثر فوجب
~~حمله على أن يكون التقدير فازداد الثمن صاعدا أي ذهب على هذه ms0806 الحالة في
~~البعض.
# قوله (وجوه العطف منقسمة على صلاته) أراد بالصلاة الحروف يعني قد ذكرنا
~~أن أنواع العطف انقسمت على حروف العطف وأن كل حرف مختص بمعنى في أصل الوضع
~~فالواو لمطلق العطف وثم للترتيب مع التراخي فلا بد من أن يكون الفاء لمعنى
~~اختص به في أصل الوضع وذلك هو التعقيب بصفة الوصل إذ لم يوضع له لفظ آخر
~~والاشتراك خلاف الأصل لما مر غير مرة قوله (ولذلك) أي ولأن الفاء للتعقيب
~~قال أصحابنا فيمن قال لغيره بعت هذا العبد منك بكذا وقال المشتري فهو حر
~~إنه يعتق ويجعل الرجل قابلا للبيع ثم معتقا لأنه ذكر الحرية بحرف الفاء
~~عقيب الإيجاب والفاء للترتيب ولا يترتب العتق على الإيجاب إلا بعد ثبوت
~~القبول فيثبت ذلك بطريق الاقتضاء وصار كأنه قال قبلت فهو حر بخلاف قوله هو
~~حر أو وهو حر لعدم ما يوجب التعقيب فبقي محتملا لرد الإيجاب بأن جعله
~~إخبارا عن الحرية الباقية قبل الإيجاب ولقبول البيع بأن جعل إنشاء للحرية
~~في الحال فلا يثبت القبول بالشك.
# قوله (فإذا هو لا يكفيه أنه يضمن) وذلك لأن الفاء للوصل والتعقيب فبذكره
~~تبين أنه شارط للكفاية في الإذن لأنه أمره بقطع مرتب على الكفاية فصار كأنه
~~قال إن كفاني قميصا فاقطعه والمعلق بالشرط معدوم قبل وجود الشرط فإذا لم
~~يكفه قميصا كان القطع حاصلا بغير إذن فكان موجبا للضمان بخلاف ما لو قال
~~اقطعه فقطعه فإذا هو لا يكفيه لا يضمن لأن قوله اقطعه إذن مطلق فلا يكون
~~القطع بعده موجبا للضمان لأن الغرور بمجرد الخبر
# PageV02P128
# ولذلك قال أصحابنا فيمن قال لآخر بعت منك هذا العبد
~~بكذا فقال الآخر فهو حر إنه قبول للبيع ولو قال هو حر أو وهو حر لم يجز
~~البيع وقال مشايخنا فيمن قال لخياط انظر إلى هذا الثوب أيكفيني قميصا فنظر
~~فقال نعم فقال فاقطعه فقطعه فإذا هو لا يكفيه إنه يضمن كما لو قال فإن
~~كفاني قميصا فاقطعه فإذا هو لا يكفيه أنه يضمن ms0807 ولذلك قالوا فيمن قال
~~لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق فطالق فدخلت الدار وهي غير مدخول بها أنه
~~يقع على الترتيب فتبين بالأولى ولذلك اختص الفاء بعطف الحكم على العلل كما
~~يقال أطعمته فأشبعته أي بهذا الإطعام وقال النبي - عليه السلام - «لن يجزي
~~ولد والده يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه» فدل ذلك على أن كونه معتقا حكم
~~للشرى بواسطة الملك ولهذا قلنا فيمن قال إن دخلت هذه الدار، فهذه الدار،
~~فعبدي حر إن الشرط أن يدخل الأخيرة بعد الأولى من غير تراخ.
#
### | [كشف الأسرار]
# إذا لم يكن في ضمن عقد ضمان لا يوجب الضمان على الغار كما لو قال هذه
~~الطريق آمن فسلك فيه فأخذ اللصوص متاعه لا يضمن كذا في المبسوط قوله (فتبين
~~بالأول) قال بعض مشايخنا هذا قول أبي حنيفة فأما عندهما فينبغي أن تطلق
~~ثنتين وذلك لأن العمل بموجب الفاء ههنا غير ممكن لأن الأجزية لا يترتب
~~بعضها على بعض بعد وجود الشرط فيجعل الفاء بمعنى الواو مجازا وحكمه على
~~الخلاف كما عرفت والصحيح أنها تطلق واحدة عندهم جميعا لأن الفاء للتعقيب
~~فيثبت به ترتيب بين الأولى والثانية في الوقوع كما لو قال بكلمة بعد فلا
~~يمكن القول بإيقاع الثانية لأنها تبين بالأولى ومع إمكان اعتبار الحقيقة لا
~~معنى للمصير إلى المجاز كذا قال شمس الأئمة - رحمه الله -.
# قوله (ولذلك) أي ولمعنى التعقيب اختص الفاء بكذا إنما أعاد هذا الكلام
~~ليبني عليه ذكر الحديث الذي أورده وبظاهره تمسك أصحاب الظواهر منهم داود
~~الأصبهاني فقالوا إن الرجل إذا ملك أباه أو ابنه يلزمه أن يعتقه ولكن لا
~~يعتق عليه قبل إعتاقه لأن قوله فيعتقه تنصيص على أنه يستحق عليه إعتاقه ولو
~~عتق بنفس الشراء لم يكن لقوله فيعتقه معنى ولأن القرابة لا تمنع ثبوت الملك
~~ابتداء فلا تمنع البقاء بالطريق الأولى ألا ترى أنها لما منعت بقاء ملك
~~النكاح منعت ثبوته ابتداء وقال عامة العلماء يعتق عليه من غير إعتاق لما
~~عرف والمراد من قوله فيشتريه ms0808 فيعتقه الإعتاق بذلك الشراء لا بسبب آخر كما
~~يقال أطعمه فأشبعه وسقاه فرواه وعلمه فهداه وضرب فأوجع وكتب فقرمط وإنما
~~أثبتنا به الملك ابتداء لأن انتفاء العبودية وثبوت العتق لا يتحقق إلا به
~~فإذا لم يملكه لا يعتق بخلاف ملك النكاح لأنه لا فائدة في إثبات ملك النكاح
~~له على ابنته ثم إزالته لأنها تعود إلى ما كانت عليه قوله (وأطعمته
~~فأشبعته) أي بهذا الإطعام إذ لو كان الإشباع بغير هذا الإطعام لم يكن
~~الإشباع متصلا بهذا الإطعام وليس ذلك بموجب الفاء وكذلك في قوله - عليه
~~السلام - فيشتريه فيعتقه مقتضاه أن يكون الإعتاق متصلا بالشراء من غير تخلل
~~زمان بينهما وذلك فيما قلنا فلو شرط إعتاق ابتدائي لا يكون ذلك عملا بالفاء
~~لأنه وإن أعتقه متصلا بالشراء فذلك لا يكون إعتاقا حتى يتم كلامه فيتخلل
~~بينهما زمان وذلك ليس بمقتضى الفاء كذا قيل وفيه تكلف.
# قوله (فدل ذلك) أي قوله فيشتريه فيعتقه على أن كونه معتقا حكم للشراء
~~كالإشباع في قوله أطعمه فأشبعه وقوله بواسطة الملك احتراز عما يقال لا يصح
~~أن يكون الإعتاق حكما للشراء لأن الشراء موضوع لإثبات الملك والإعتاق إزالة
~~له فكان منافيا له والمنافي لحكم الشيء لا يصلح أن يكون حكما لذلك الشيء
~~فقال إنه بنفسه لا يصلح حكما له ولكنه يصلح بواسطة الملك وذلك لأنه بالشراء
~~يصير متملكا والملك في القريب إكمال لعلة العتق فيصير العتق مضافا إلى
~~الشراء بواسطة الملك وإذا صار مضافا إليه يصير به معتقا لأن السبب الموجب
~~للحكم بواسطة كالموجب بغير واسطة في كون الحكم مضافا إليه وإذا كان كذلك لا
~~يحتاج إلى إعتاق آخر كما قاله أصحاب الظواهر وإذا اشتراه ناويا عن الكفارة
~~يخرج به عن العهدة أيضا خلافا لما قاله زفر والشافعي رحمهما الله.
# وإنما حصر النبي - صلى الله عليه وسلم - مجازاة
# PageV02P129
# وقد تدخل الفاء على العلل أيضا إذا كان ذلك مما يدوم
~~فتصير بمعنى التراخي كما يقال أبشر فقد أتاك الغوث وقد نجوت ونظيره ما قال
~~علماؤنا ms0809 في المأذون فيمن قال لعبده أد إلي ألفا فأنت حر أنه يعتق للحال
~~وتقديره أد إلي ألفا فإنك قد عتقت لأن العتق دائم فأشبه المتراخي وقالوا في
~~السير الكبير انزل فأنت آمن إنه آمن نزل أو لم ينزل لما قلنا فلم يجعل
~~بمعنى التعليق كأنه أضمر الشرط لأن الكلام صح بدون الإضمار وإنما الإضمار
~~ضروري في الأصل ولهذا قلنا فيمن قال لفلان علي درهم فدرهم إنه يلزمه درهمان
~~لأن المعطوف غير الأول ويصرف الترتيب إلى الوجوب دون الواجب أو يجعل
~~مستعارا بمعنى الواو وقال الشافعي لزمه درهم لأن معنى الترتيب لغو فحمل على
~~جملة مبتدأة لتحقيق الأول فهو درهم كما قال الشاعر:
# والشعر لا يسطيعه من يظلمه ... يريد أن يعربه فيعجمه
# وقوله {ليبين لهم فيضل الله من يشاء} [إبراهيم: 4]
#
### | [كشف الأسرار]
# الولد الوالد على هذه الصورة لأن الوجود أعظم النعم وأعلاها وقد حصل
~~للولد بواسطة الأب فلا يمكن للولد مجازاته لأن جميع ما يتصور من الولد من
~~الإحسان إلى الأب لا يماثل بنعمة الوجود لأن جميع ذلك راجع إلى الأحوال وما
~~صدر من الأب راجع إلى الذات لا إذا وجده مملوكا وأعتقه بالشراء " فح " يجوز
~~أن يكون هذا منه نوع مجازاة لأن الرق أثر الكفر الذي هو موت حكما قال الله
~~تعالى {أومن كان ميتا فأحييناه} [الأنعام: 122] أي كافرا فهديناه فإذا أزال
~~عنه هذا الوصف بالشراء صار كأنه أحياه بعدما فني فيجوز أن يصير مقابلا
~~بإحسانه ومجازاة لإنعامه وهذا على وجه التحريض والترغيب لا على طريق
~~التحقيق فإن أحدا لا يقدر على مجازاة الأبوين ومكافأتهما بحال إذا أنصف من
~~نفسه وتأمل في إحسانهما إليه وإشفاقهما عليه اللهم اغفر لنا ما ضيعنا من
~~حقوقهم واغفر لهم ما ضيعوا من حقك يا أكرم الأكرمين من غير تراخ أي من غير
~~أن يشتغل بينهما بعمل آخر أو يؤخر الدخول في الثانية من غير اشتغال بعمل.
# قوله (وقد تدخل الفاء على العلل) الأصل أن تدخل الفاء على الأحكام لأنها
~~مترتبة على ms0810 العلل ولا تدخل على العلل لاستحالة تأخر العلة عن المعلول إلا
~~أنها قد تدخل على العلل على خلاف الأصل بشرط أن يكون لها دوام لأنها إذا
~~كانت دائمة كانت في حالة الدوام متراخية عن ابتداء الحكم فيصح دخول الفاء
~~عليها بهذا الاعتبار كما يقال لمن هو في قيد ظالم أو حبس ذي سلطان أو ضيق
~~أو مشقة إذا ظهر آثار الفرج والخلاص له أبشر فقد أتاك الغوث وقد نجوت
~~باعتبار أن الغوث الذي هو علة الإبشار باق بعد ابتداء الإبشار ويسمى هذه
~~الفاء فاء التعليل لأنها بمعنى لام التعليل والإبشار لازم ومتعد يقال بشرته
~~بمولود فأبشر أي صار فرحا مسرورا به وههنا بمعنى اللازم والمراد من الغوث
~~المغيث قوله (أنه يعتق للحال) لما ذكرنا أن الفاء في مثل هذا الموضع
~~للتعليل فيصير معناه أد إلي ألفا لأنك حر فلذلك يتنجز به العتق.
# وقوله ولم يجعل بمعنى التعليق كأنه أضمر الشرط جواب سؤال وهو أن يقال هلا
~~جعلت قوله أد إلي ألفا علة وقولك فأنت حر ثابتا به كما هو حقيقة الفاء
~~والأداء صالح لإضافة الحرية إليه فيصير كأنه قال إن أديت إلي ألفا فأنت حر
~~كما في صورة الواو فقال لأنا إن جعلناه كذلك احتجنا إلى إضمار الشرط
~~والإضمار خلاف الأصل فإذا صح الكلام بدونه لا يصار إليه من غير ضرورة ولا
~~يقال دخول الفاء على العلة أيضا خلاف الأصل لأن موجبه الترتيب والعلة سابقة
~~على الحكم كما بينا لأنا نقول فيما ذهبنا إليه عمل بحقيقة الفاء من وجه لأن
~~العلة لما كانت مستدامة يحصل الترتيب فكان أولى من الإضمار ثم رجع الشيخ
~~إلى أصل الكلام فقال ولهذا قلنا أي ولأن الفاء للعطف بالصفة التي ذكرت.
# قلنا إذا قال لفلان علي درهم فدرهم إنه يلزمه درهمان لأن الفاء للعطف ومن
~~شرطه المغايرة فوجب أن يكون الثاني غير الأول عملا بحقيقة العطف لكن
~~الترتيب من لوازم الفاء ولا يمكن رعايته ههنا لأن الترتيب الذي نحن بصدده
~~هو التقدم والتأخر بين الشيئين ms0811 زمانا وإنما يتحقق هذا فيما يتعلق بالزمان
~~وهو الفعل دون العين ولهذا لا يقال هذا أول وهذا آخر وإنما يقال هذا ثبت
~~أولا أو جلس أو قام أو نحوه والدراهم في الذمة
# PageV02P130
# إلا أن هذا لا يصح إلا بإضمار فيه ترك الحقيقة
~~والحقيقة أحق ما أمكن.
# وأما ثم فللعطف على سبيل التراخي وهو موضوعة ليختص بمعنى ينفرد به واختلف
~~أصحابنا في أثر التراخي فقال أبو حنيفة - رضي الله عنه - هو بمعنى الانقطاع
~~كأنه مستأنف حكما قولا بكمال التراخي
#
### | [كشف الأسرار]
# في حكم العين فلا يتصور فيها الترتيب فيصرف الترتيب إلى الوجوب أي وجب
~~درهم وبعده آخر كما إذا قال درهم ثم درهم يلزمه درهمان بالإجماع ويصرف
~~التراخي والترتيب إلى الوجوب أو يجعل الفاء عبارة عن الواو مجازا
~~لمشاركتهما في نفس العطف كأنه قال درهم ودرهم وقال الشافعي - رحمه الله -
~~لزمه درهم لأن موجب حرف الفاء لا يتحقق في الدراهم كما ذكرنا ولا يمكن صرفه
~~إلى الوجوب أيضا لأن وجوب الثاني بعد الأول متصلا به لا يتصور إذ لا بد له
~~من مباشرة سبب آخر بعد وجوب الأول فينفصل لا محالة فيحمل على أنه جملة
~~مبتدأة محذوفة المبتدأ ذكرت لتحقيق مضمون الجملة الأولى وتأكيدها كأنه قال
~~فهو درهم كقوله تعالى.
# {وما أرسلنا من رسول} [النساء: 64] أي من قبلك {إلا بلسان قومه}
~~[إبراهيم: 4] أي بلغتهم ليبين لهم أي الدين الحق والصراط المستقيم {فيضل
~~الله من يشاء} [إبراهيم: 4] أي يصير ذلك البيان سبب ضلال من شاء الله
~~إضلاله والمذكور في التفاسير فيضل الله من يشاء بعد التبيين بإشارة الباطل
~~ويهدي من يشاء لاتباع الحق وكقول الشاعر وهو رؤبة في رواية صاحب الصحاح:
# يريد أن يعربه فيعجمه
# أي إعرابه إعجامه ومعنى البيت أنه لا يقدر على إنشاء الشعر والتكلم به من
~~وضعه في غير موضعه بأن مدح من لا يستحق المدح أو ذم من لا يستحق الذم لأن
~~حسن الكلام وفصاحته بحسن موقعه فإذا فقد ذلك فسد فهذا معنى قوله ms0812 يريد أن
~~يعربه أي يفصحه ولا يلحن في إعرابه فيعجمه أي يأتي به عجميا يعني يلحن فيه
~~قال الفراء رفعه على المخالفة يريد أن يعربه ولا يريد أن يعجمه وقال الأخفش
~~لوقوعه موقع المرفوع لأنه أراد أن يقول يريد أن يعربه فيقع موقع الإعجام،
~~فلما وضع قوله فيعجم موضع قوله فيقع رفعه. كذا في الصحاح وذكر صاحب الكشاف
~~في رسالته الزاخرة راويا عن الحطيئة أنه كان يقول: قول جيد الشعر أشد من
~~قضم الحجارة.
# وقال:
# الشعر صعب وطويل سلمه ... إذا ارتقى فيه الذي لا يعلمه
# زلت به إلى الحضيض قدمه ... يريد أن يعربه فيعجمه
# قوله (إلا أن هذا) أي جعله جملة مبتدأة كما قال الشافعي لا يصح إلا
~~بإضمار فيه ترك الحقيقة وهي العطف وإلغاء الفاء من كل وجه لأنه يساوي قوله
~~علي درهم درهم والحقيقة أحق بالاعتبار من الإلغاء ما أمكن وفيما ذهبنا إليه
~~إن كان ترك الحقيقة من وجه ففيه اعتبارها من وجه لأنه إن فات العمل بصفة
~~الوصل من الوجه الذي قاله فقد حصل العمل بمعنى العطف الذي هو أصل في هذا
~~الحرف وبصفة التعقيب في الوجوب فكان أحق مما قاله الشافعي.
### | [معانى ثم]
# قوله (على سبيل التراخي) وهو أن يكون بين المعطوف والمعطوف عليه مهلة في
~~الفعل المتعلق بهما فإذا قلت جاءني زيد ثم عمرو أو قلت ضربت زيدا ثم عمرا
~~كان المعنى أنه وقع بينهما مهلة ولهذا جاز أن تقول ضربت زيدا ثم عمرا بعده
~~بشهر ولا يصح ذلك بالفاء واختلف أصحابنا في أثر التراخي أي في ظهور أثره
~~فقال أبو حنيفة - رحمه الله - يظهر أثره في الحكم والتكلم جميعا حتى كان
~~بمنزلة ما لو سكت ثم استأنف قولا بكمال التراخي يعني هذه الكلمة وضعت لمطلق
~~التراخي فيدل على كماله إذ المطلق ينصرف إلى الكامل وذلك بأن يثبت التراخي
~~في التكلم والحكم جميعا إذ لو كان التراخي في الوجود دون التكلم كان ثابتا
~~من وجه دون وجه ألا ترى أن هذه الكلمة دخلت على اللفظ ms0813 فيجب إظهار أثر
~~التراخي في نفس اللفظ أيضا تقديرا كما يظهر أثره في الحكم وإذا ظهر أثره في
~~اللفظ صار كما لو فصل
# PageV02P131
# وقال أبو يوسف ومحمد رحمة الله عليهما التراخي راجع
~~إلى الوجود فأما في حكم التكلم فمتصل. بيانه فيمن قال لامرأته قبل الدخول
~~أنت طالق ثم طالق ثم طالق إن دخلت الدار قال أبو حنيفة - رحمه الله - الأول
~~يقع ويلغو ما بعده كأنه سكت على الأول ولو قدم الشرط تعلق الأول ووقع
~~الثاني ولغا الثالث كما إذا قال إن دخلت الدار فأنت طالق طالق طالق وقال
~~أبو يوسف ومحمد يتعلقن جميعا وينزلن على الترتيب سواء قدم الشرط أو أخر ولو
~~كانت مدخولا بها نزل الأول والثاني وتعلق الثالث إذا أخر الشرط وإذا قدمه
~~تعلق الأول ونزل الباقي عند أبي حنيفة - رحمه الله - وعندهما يتعلق الكل
~~ذكره في النوادر وقد يستعار ثم بمعنى واو العطف مجازا للمجاورة التي بينهما
~~قال الله تعالى {ثم كان من الذين آمنوا} [البلد: 17] {ثم الله شهيد على ما
~~يفعلون} [يونس: 46]
#
### | [كشف الأسرار]
# بالسكوت وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله التراخي راجع إلى الوجود أي
~~يوجد ما دل اللفظ عليه متراخيا كما في كلمة بعد لا في التكلم لأنه متصل
~~حقيقة وكيف يجعل التكلم منفصلا والعطف لا يصح مع الانفصال فيبقى الاتصال
~~حكما مراعاة لحق العطف بيانه فيمن قال إلى آخره هذه المسألة على وجوه أربعة
~~أما إن علق الطلاق بكلمة ثم في المدخول بها أو في غير المدخول بها وأما إن
~~قدم الشرط أو أخره فإذا أخر الشرط في غير المدخول بها فقال أنت طالق ثم
~~طالق ثم طالق إن دخلت الدار فعند أبي حنيفة - رحمه الله - يقع الأول في
~~الحال ويلغو ما بعده لأنه لما صار كأنه سكت ثم استأنف لا يتوقف أول الكلام
~~على آخره إن وجد المغير في آخره لفوات شرط التوقف وهو الاتصال فيقع الأول
~~في الحال وتبين لا إلى عدة فيلغو ما بعده ضرورة كما ms0814 إذا وجد حقيقة السكوت.
# وإذا قدم الشرط فقال إن دخلت الدار فأنت طالق ثم طالق ثم طالق تعلق الأول
~~بالشرط ووقع الثاني لبقاء المحل إذ المعلق لا يترك في المحل ولغا الثالث
~~لأنها بانت لا إلى عدة ولا يقال ينبغي أن يلغو الثاني أيضا لأن الكلام
~~الثاني لما انقطع عن الأول حتى ظهر أثر الانقطاع في عدم التعلق بالشرط لا
~~يثبت له شركة فيما تم به الأول ولا يصير ذلك كالمعاد فيه أيضا لأن ذلك إنما
~~يثبت بشرط الاتصال وهو معدوم فيبقى قوله ثم طالق بلا مبتدأ ولو استأنف به
~~حقيقة لا يقع شيء فكذا إذا صار مستأنفا حكما لأنا نقول صحة العطف مبنية على
~~الاتصال صورة وذلك موجود ههنا فأما التعلق بالشرط فمبني على اتصال الكلام
~~صورة ومعنى ولهذا اختص بحرف الفاء الذي يوجب الوصل حتى لو قال إن دخلت
~~الدار وأنت طالق لا يثبت التعليق بالشرط يوضحه أنه لو قال إن دخلت الدار
~~فأنت طالق طالق طالق لا يتعلق الثاني والثالث بالشرط لعدم ما يوجب التعليق
~~وهو حرف الفاء ولكن يثبت الشركة فيما تم به الجملة الأولى للاتصال صورة
~~ويمكن ذلك بدون العاطف بأن يجعل خبرا بعد خبر وإذا أخر الشرط في المدخول
~~بها أو قدمه تعلق بالشرط ما يليه ووقع الثاني في الحال وهو ظاهر.
# وعندهما يتعلق الكل بالشرط في الوجوه الأربعة وينزلن على الترتيب عند
~~وجود الشرط لأن كلمة ثم للعطف بصفة التراخي فلوجود معنى العطف يتعلق الكل
~~بالشرط ولمعنى التراخي يقع مرتبا فإذا كانت مدخولا بها تطلق ثلاثا وإن كانت
~~غير مدخول بها تطلق واحدة ويلغو الثاني لفوات المحل بالبينونة قوله (كما
~~إذا قال إن دخلت الدار فأنت طالق طالق طالق) يعني لغير المدخول بها تعلق
~~الأول بالشرط ووقع الثاني ولغا الثالث ولو أخر الشرط طلقت واحدة في الحال
~~ولغا ما سواها ولو قدم الشرط أو أخره وكانت المرأة مدخولا بها طلقت ثنتين
~~للحال وتعلق بالشرط ما يليه وهذه الوجوه الأربعة مذكورة في المبسوط من ms0815 غير
~~ذكر خلاف فتصلح مقيسا عليها لأبي حنيفة - رحمه الله - في المسائل المذكورة
~~قوله (وقد يستعار ثم بمعنى الواو) وإذا تعذر العمل بحقيقة ثم يجوز أن يجعل
~~مستعارا له للواو احترازا عن الإلغاء للمجاورة أي للاتصال الذي بينهما في
~~معنى العطف فالواو لمطلق العطف وثم لعطف مقيد والمطلق داخل في المقيد فيثبت
~~بينهما اتصال معنوي فيجوز أن يستعمل بمعنى الواو قال الله تعالى
# PageV02P132
# ولهذا قلنا في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «من
~~حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت بالذي هو خير ثم ليكفر يمينه» إنه
~~يحمل على حقيقته لأن العمل به ممكن لأنا نعمل بحقيقة موجب الأمر فيجعل
~~الكفارة واجبة بعد الحنث وروي «فليكفر يمينه ثم ليأت بالذي هو خير» فحملنا
~~هذا على واو العطف لأن العمل بحقيقته غير ممكن وهو موجب الأمر لأن التكفير
~~قبل الحنث غير واجب فكان المجاز متعينا تحقيقا لما هو المقصود وإذا صح بأن
~~يستعار ثم للواو
#
### | [كشف الأسرار]
# {ثم كان من الذين آمنوا} [البلد: 17] أي وكان لتعذر العمل بحقيقة ثم إذ
~~الإيمان هو الأصل المقدم الذي يبتنى عليه سائر الأعمال الصالحة وهو شرط
~~صحتها فلا يكون فك الرقبة والإطعام معتبرين قبله كالصلاة قبل الطهارة
~~فعرفنا أنه بمعنى الواو وذكر صاحب الكشاف في مثل هذا الموضع أن كلمة
~~التراخي لبيان تباين المنزلتين كما أنها لبيان تباين الوقتين في جاءني زيد
~~ثم عمرو.
# وقال في هذه الآية جاء بثم لتراخي الإيمان وتباعده في الرتبة والفضيلة عن
~~العتق والصدقة لا في الوقت لأن الإيمان هو السابق المقدم على غيره وذكر في
~~التيسير أنها لترتيب الإخبار لا لترتيب الوجود أي ثم أخبركم أن هذا لمن كان
~~مؤمنا وقال الله تعالى {ثم الله شهيد على ما يفعلون} [يونس: 46] قد تعذر
~~العمل بحقيقة ثم لأنه تعالى شهيد على ما يفعلون قبل رجوعهم إليه كما هو
~~شهيد بعد ذلك فكان بمعنى الواو كما في قول الشاعر:
# إن من ساد ثم ساد أبوه ... ثم قد ms0816 ساد قبل ذلك جده
# قال صاحب الكشاف المراد من الشهادة مقتضاها ونتيجتها وهو العقاب كأنه
~~تعالى قال ثم الله يعاقب على ما يفعلون وقال ويجوز أن يراد أن الله مؤد
~~شهادته على أفعالهم يوم القيامة حين ينطق جلودهم وألسنتهم وأيديهم وأرجلهم
~~شاهدة عليهم قوله (ولهذا قلنا) أي ولوجوب العمل بالحقيقة عند الإمكان ووجوب
~~المصير إلى المجاز عند التعذر قلنا كذا.
# ولجواز استعارة ثم للواو قلنا كذا إذا عجل الكفارة بالمال قبل الحنث لا
~~يجوز عندنا وقال الشافعي - رحمه الله - يجوز لقوله - عليه السلام - «من حلف
~~على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر يمينه ثم ليأت الذي هو خير» شرع
~~الكفارة قبل الحنث وما روي في رواية أخرى «فليأت الذي هو خير ثم ليكفر
~~يمينه» محمول على الوجوب وهذا على الجواز ولنا ما روي عن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - أنه قال «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو
~~خير ثم ليكفر يمينه» رتب والترتيب للوجوب في الشرع فحملنا ثم على حقيقته في
~~هذه الرواية لإمكان العمل بها وذلك لأن الأمر بالتكفير وهو قوله ثم ليكفر
~~يبقى على حقيقته إذ الكفارة واجبة بعد الحنث بالاتفاق وهذه الرواية هي
~~المشهور ولا تعارضها الرواية الأخرى وهو قوله «فليكفر يمينه ثم ليأت بالذي
~~هو خير» لأنها غير مشهورة كذا في الأسرار ولو صحت كان ثم فيها محمولا على
~~الواو لتعذر العمل بحقيقته إذ لو حمل على حقيقته لا يكون الأمر بالتكفير
~~للوجوب حينئذ لأن التكفير قبل الحنث ليس بواجب بالإجماع وإنما الكلام في
~~الجواز فإن قيل فيما ذكرتم ترك العمل بحقيقة ثم.
# وإن كان فيه عمل بحقيقة الأمر وفيما قلنا عكسه فبم ترجح ما ذكرتم قلنا
~~يكون وجوب الكفارة هو المقصود من سوق الكلام إذ المقصود الأصلي من اليمين
~~البر والكفارة خلف عنه فحمل ما هو راجع إلى المقصود على الحقيقة أولى من
~~عكسه وإليه أشار الشيخ بقوله تحقيقا لما هو المقصود وبأن فيما ذهبنا إليه
~~ترك الحقيقة من وجه ms0817 واحد وهو ترك العمل بحقيقة ثم وفيما ذهبوا إليه ترك
~~الحقيقة من وجهين وهما حمل الأمر على الإباحة وترك العمل بالإطلاق لأن
~~التكفير بالصوم قبل الحنث لا يجوز بالاتفاق والأمر بالتكفير ثبت مطلقا غير
~~مقيد بالمال فكان ما قلناه أحق وفيما ذهبوا إليه
# PageV02P133
# فالفاء به أولى لأن جوازه بالفاء أقرب ولهذا قال
~~مشايخنا فيمن قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق فطالق فطالق ولم يدخل
~~بها إن هذا على الاختلاف مثل ما اختلفوا في الواو إلا أن الحقيقة أولى
~~فلذلك اخترنا الاتفاق في هذا وإذا قدم الجزاء بحرف الفاء فعلى هذا أيضا. .
#
### | [كشف الأسرار]
# ترك حقيقة الكلام من وجه آخر وهو أنه - عليه السلام - علق التكفير بأمرين
~~بالحلف وبرؤية الحنث خيرا وجواز التعجيل لا يتعلق بالخيرية على أصلهم وإنما
~~جعلناه عبارة عن الواو مجازا دون الفاء مع أن الفاء أقرب إليه لأن الفاء
~~يوجب ترتيبا أيضا فلا يحصل الغرض إذ يبقى الأمر غير موجب كما كان ولا يقال
~~لما صار بمعنى الواو يجب أن يجوز كيف ما كان عملا بمطلق العطف لأنا إنما
~~حملناه على الواو ليبقى الأمر على حقيقته فلو قلنا بالجواز كيف ما كان لا
~~يحصل هذا المقصود فجعلناه مقيدا بترتيب الكفارة على الحنث وإن صار بمعنى
~~الواو ليبقى الأمر على حقيقته وليتوافق الروايتان.
# قوله - عليه السلام - «من حلف على يمين» اليمين خلاف اليسار في الأصل
~~وسمي القسم باليمين لأنهم كانوا يتماسحون بأيمانهم حالة التحالف وقد يسمى
~~المحلوف عليه يمينا لتلبسه بها ومنه الحديث «من حلف على يمين» وهي مؤنثة في
~~جميع المعاني كذا في المغرب قوله (فالفاء به أولى) أي الواو أولى من ثم لأن
~~جواز الفاء بالواو أقرب من جواز ثم بالواو لأن الواو للجمع ومعنى الجمع في
~~التعقيب مع الوصل أقرب منه في التعقيب مع الفصل فكان أحق بجواز الاستعارة
~~للواو من ثم ألا ترى أن من قال لفلان علي درهم فدرهم أنه يلزمه درهمان كما
~~لو قال درهم ودرهم ولهذا ms0818 أي ولقرب جوازه بالواو قال بعض مشايخنا منهم
~~الطحاوي إن الفاء في قوله لغير المدخول بها إن دخلت الدار فأنت طالق فطالق
~~فطالق بمعنى الواو لتعذر حمله على الحقيقة على ما بيناه فيقع عند وجود
~~الشرط واحدة عند أبي حنيفة وعندهما ثلاث إلا أن الحقيقة أولى يعني لا نسلم
~~تعذر العمل بالحقيقة وإذا لم تكن متعذرة كان العمل بالحقيقة أولى فكانت
~~المسألة على الاتفاق لا على الاختلاف فلا يقع إلا واحدة عندهم جميعا لأن في
~~كلامه تنصيصا على أن الثانية تعقب الأولى فتبين الأولى لا إلى عدة بخلاف
~~الواو.
# وإذا قدم الجزاء بحرف الفاء فقال لها أنت طالق فطالق فطالق إن دخلت الدار
~~فعلى هذا أيضا أي لا يقع إلا واحدة بالاتفاق كما إذا قدم الشرط لأن موجب
~~الفاء لما كان هو الترتيب كان النزول على الترتيب عند وجود الشرط فلا
~~يتفاوت الأمر بين تقديم الجزاء وتأخيره وعند أولئك البعض ينبغي أن تقع
~~الثلاث بالاتفاق كما إذا قدم الجزاء بحرف الواو فقال أنت طالق وطالق وطالق
~~إن دخلت الدار تطلق ثلاثا عند وجود الشرط بالاتفاق وذكر شيخ الإسلام خواهر
~~زاده - رحمه الله - إذا قال إن دخلت الدار أنت طالق فطالق فطالق بحرف الفاء
~~لم يذكر محمد - رحمه الله - جوابه في الكتاب وذكر الفقيه أبو الليث في
~~المختلفات أنه يقع عند الكل ثلاث تطليقات متى وجد الشرط سواء كانت مدخولا
~~بها أو لم تكن وذكر الكرخي والطحاوي أن المسألة على الاختلاف وإن أخر الشرط
~~فبالإجماع يقع ثلاث تطليقات لأنه لو ذكر بكلمة الواو يقع ثلاث تطليقات وإن
~~كان لا يوجب الوصل فإذا ذكر بكلمة الفاء وأنه يوجب الوصل أولى وفي شرح
~~الطحاوي فإن قدم الشرط فقال إن دخلت الدار فأنت طالق وطالق وطالق أو قال
~~بحرف الفاء والمرأة غير مدخول بها فدخلت
# PageV02P134
# وأما بل فموضوع لإثبات ما بعده والإعراض عما قبله على
~~سبيل التدارك يقال جاءني زيد بل عمرو ولهذا قال زفر - رحمه الله - فيمن قال
~~لفلان علي ألف درهم ms0819 بل ألفان إنه يلزمه ثلاثة آلاف لأنه أثبت الثاني وأبطل
~~الأول لكنه غير مالك إبطال الأول فلزماه كما لو قال لامرأته أنت طالق واحدة
~~لا بل ثنتين إنها تطلق ثلاثا وقلنا نحن إنما وضعت هذه الكلمة للتدارك وذلك
~~في العادات بأن ينفى انفراده ويراد بالجملة الثانية كمالها بالأولى وهذا في
~~الإخبار ممكن كرجل يقول سني ستون بل سبعون زيادة عشر على الأول فأما
~~الإنشاء فلا يحتمل تدارك الغلط وقع ثلاث تطليقات حتى إذا قال كنت طلقت أمس
~~امرأتي واحدة بل ثنتين أو لا بل ثنتين وقعت ثنتان لما قلنا
#
### | [كشف الأسرار]
# الدار بانت بتطليقة واحدة عند أبي حنيفة وقالا تقع ثلاث، ولو كانت مدخولة
~~تقع الثلاث بالإجماع، عنده متتابعة وعندهما جملة ولو أخر الشرط فقال أنت
~~طالق وطالق وطالق إن دخلت الدار وذكره بالفاء فإنها تطلق ثلاثا سواء كانت
~~مدخولا بها أو لم تكن فالطحاوي جعل كلمة الفاء مثل كلمة الواو قدم الشرط أو
~~أخر.
# وذكر الفقيه أبو الليث أنها مثل كلمة بعد فقال إذا قال لها إن دخلت الدار
~~فأنت طالق فطالق فطالق إن كانت مدخولا بها تقع الثلاث متتابعة وإن كانت غير
~~مدخول بها وقعت واحدة بالإجماع
### | [معانى بل]
# قوله (وأما بل) اعلم أن كلمة بل موضوعة للإضراب عن الأول منفيا كان أو
~~موجبا والإثبات للثاني على سبيل التدارك للغلط فإذا قلت جاءني زيد بل عمرو
~~كنت قاصدا للإخبار بمجيء زيد ثم تبين لك أنك غلطت في ذلك فتضرب عنه إلى
~~عمرو فتقول بل عمرو وإذا قلت ما جاءني زيد بل عمرو يحتمل وجهين أحدهما أن
~~يكون التقدير ما جاءني زيد بل ما جاءني عمرو فكأنك قصدت أن تثبت نفي المجيء
~~لزيد ثم استدركت فأثبته لعمرو والثاني أن يكون المعنى ما جاءني زيد بل
~~جاءني عمرو فيكون نفي المجيء ثابتا لزيد ويكون إثباته لعمرو ويكون
~~الاستدراك في الفعل وحده دون الفعل وحرف النفي معا كذا قاله الإمام عبد
~~القاهر وقد يدخل عليه كلمة (لا) تأكيدا ms0820 للنفي الذي تضمنته هذه الكلمة.
# وإنما يصح الإضراب عن الكلام بهذه الكلمة إذا كان الصدر محتملا للرد
~~والرجوع فإن كان لا يحتمل ذلك صار بمنزلة العطف المحض فيعمل في إثبات
~~الثاني مضموما إلى الأول على سبيل الجمع دون الترتيب ألا ترى أن من قال
~~لامرأته بعد الدخول بها أنت طالق واحدة لا بل ثنتين تطلق ثلاثا لأنه لا
~~يملك الرجوع عما أوقع وبمثله لو قال لرجل طلق امرأتي فلانة لا بل فلانة
~~يملك أن يطلق الثانية دون الأولى لأن الرجوع عن التوكيل منه صحيح كذا في
~~شرح الجامع لشمس الأئمة قوله (ولهذا) أي ولكونه إعراضا عما قبله وإثباتا
~~لما بعده قال زفر - رحمه الله - إذا قال لفلان علي ألف درهم بل ألفان يلزمه
~~ثلاثة آلاف وهو القياس لأن كلمة بل لاستدراك الغلط بالرجوع عن الأول وإقامة
~~الثاني مقامه ورجوعه عن الإقرار بالألف باطل وإقراره بالألفين على وجه
~~الإقامة مقام الأول صحيح فيلزمه المالان كما لو قال علي ألف درهم بل ألف
~~دينار أو قال لامرأته أنت طالق واحدة لا بل ثنتين وقلنا يلزمه ألفان لا غير
~~وهو الاستحسان لأن هذه الكلمة وضعت لتدارك الغلط إلا أن المراد منه في مثل
~~هذا الكلام في العادة تداركه بنفي انفراد ما أقر به أولا لا بنفي أصله ألا
~~ترى أن أصله داخل في الكلام الثاني فلو صح التدارك بنفي أصله لاجتمع النفي
~~والإثبات في شيء واحد وذلك باطل فعلم أن تدارك الغلط في هذا الكلام بإثبات
~~الزيادة التي نفاها في الكلام الأول تقديرا فكأنه قال علي ألف ليس معه غيره
~~ثم استدرك النفي بقوله بل ألفان أي غلطت في نفي الغير عنه بل مع ذلك الألف
~~آخر كما يقال حججت حجة لا بل حجتين كان استدراكا لنفي الانفراد عنها
~~وإخبارا لحجتين لا غير وكما يقال جاءني رجل بل رجلان كان استدراكا لانفراده
~~لا لأصل مجيئه.
# وهذا بخلاف ما إذا
# PageV02P135
# ولهذا قلنا فيمن قال لامرأته أنت طالق واحدة لا بل
~~ثنتين أو بل ms0821 ثنتين ولم يدخل بها إنها تطلق واحدة لأنه قصد إثبات الثاني
~~مقام الأول ولم يملك لأنها بانت ولهذا قالوا جميعا فيمن قال لامرأته قبل
~~الدخول بها إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة لا بل ثنتين أو بل ثنتين إنها
~~إذا دخلت طلقت ثلاثا لأن هذا لما كان لإبطال الأول وإقامة الثاني مقامه كان
~~من قضيته اتصاله بذلك الشرط بلا واسطة لكن بشرط إبطال الأول وليس في وسعه
~~إبطال الأول ولكن في وسعه إفراد الثاني بالشرط ليتصل به بغير واسطة كأنه
~~قال لا بل أنت طالق ثنتين إن دخلت الدار فيصير كالحلف باليمينين.
# وهذا بخلاف العطف بالواو عند أبي حنيفة - رحمه الله - لو قال إن دخلت
~~الدار فأنت طالق واحدة وثنتين ولم يدخل بها إنها تبين بالواحدة لأن الواو
~~للعطف على تقدير الأول فيصير معطوفا على سبيل المشاركة فيصير متصلا بذلك
~~الشرط بواسطة ولا يصير منفردا بشرطه لأن حقيقة الشركة في اتحاد الشرط فيصير
~~الثاني متصلا به بواسطة الأول فقد جاء الترتيب ويتصل بهذا أن العطف متى
~~تعارض لها شبهان اعتبر أقواهما لغة
#
### | [كشف الأسرار]
# اختلف جنس المال لأن عند اختلاف الجنس لا يمكن أن يجعل كأنه أعاد القدر
~~الأول وزاد عليه لأن ما أقر به أولا غير موجود في الكلام الثاني بخلاف ما
~~إذا اتفق الجنس ألا ترى أنه لا يقال حججت حجة لا بل عمرتين وبخلاف الطلاق
~~أيضا لأنه إنشاء أي إخراج من العدم إلى الوجود وبعدما ثبت وجود شيء لا يمكن
~~تداركه بأن يجعل غير موجود في تلك الحالة فلا يصح استدراكه حتى لو أخرج
~~الكلام مخرج الإخبار كان إقرارا بالثنتين استحسانا خلافا له أيضا لما قلنا
~~إن الغلط في الإخبار قد يتمكن وعلى هذا لو قال علي ألفان بل ألف أو علي ألف
~~دينار لا بل زيوف يلزمه أزيد المالين وأفضلهما وهما الألفان والجياد في
~~الاستحسان لأنه قصد استدراك الغلط بالرجوع عن بعض ما أقر به أولا أو وصفه
~~فلم يعمل وفي القياس يلزمه ms0822 المالان كذا في المبسوط قوله (ولهذا) أي ولكونه
~~للإعراض عما قبله وإقامة الثاني مقامه قلنا إذا قال لغير المدخول بها أنت
~~طالق واحدة بل ثنتين إنها تطلق واحدة لأنه قصد الرجوع عن الأول بإثبات
~~الثاني مقامه ولم يقدر على الرجوع لأنه لازم ولا على إقامة الثاني مقامه
~~وإيقاعه لأنها لم تبق محلا بوقوع الأول فلغا آخر كلامه قوله (ولهذا) أي
~~ولما ذكرنا قالوا جميعا إلى آخره.
# قال أبو اليسر إنما يقع ثلاث تطليقات عند الشرط لأنه لما قال إن دخلت
~~الدار فأنت طالق فقد تعلق الطلاق بالشرط فإذا قال لا بل تطليقتين فقد قصد
~~الرجوع وإقامة التطليقتين مقامه فلا يصح الرجوع لأنه تعلق بالشرط على سبيل
~~اللزوم وتعليق الثنتين بالشرط يصح لأنه في وسعه وقد أتى به لأن اللفظ ينبئ
~~عنه فيجعل كأن الشرط ثبت هنا مذكورا إلا أنه حذف اختصارا فيصير كأنه قال
~~لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق ثم قال إن دخلت الدار فأنت طالق ثنتين
~~فدخلت مرة واحدة تقع الثلاث وهذا بخلاف قوله لامرأته قبل الدخول بها إن
~~دخلت الدار فأنت طالق وطالق وطالق حيث يقع واحدة عند أبي حنيفة - رحمه الله
~~- لأن الواو ما وضعت للاستدراك ولكنها للعطف فالأول تعلق بالشرط بلا واسطة
~~والثاني تعلق بذلك الشرط بواسطة فإذا وجد الشرط نزل على الوجه الذي تعلق
~~وهذا لأن المعطوف عليه إنما يجعل مكررا إما لضرورة أو لأن اللفظ دال عليه
~~لغة أما الضرورة فمثاله قوله جاءني زيد وعمرو. ثبت مجيء كل واحد منفردا
~~ضرورة أنه لا يتصور مجيئهما بمجيء واحد وأما ما دل عليه اللفظ لغة فحرف
~~(بل) فإنه دل على وجود الشرط لغة على ما بينا.
# قال الشيخ - رحمه الله - في بعض تصانيفه وإنما قلنا ذلك أي إنه يجعل
~~بمنزلة يمينين لأنه لو لم يجعل الشرط مدرجا صار معطوفا وهو يقتضي المعطوف
~~عليه لأنه بدونه لا يتصور فيثبت الواسطة ح بين الجملتين ولم يكن هذا موجب
~~هذه الكلمة بل موجبها ما ذكرنا فصار كأنه أعاد ms0823 الشرط وهذا تعليل محمد -
~~رحمه الله - لأنه قال فصار بمنزلة قوله (لا بل ثنتين) إن دخلت قوله (ويتصل
~~بهذا) أي بباب العطف أن العطف متى تعارض له شبهان أي جهتان اعتبر أقواهما
~~لغة وإن بعد ذلك الشبه لأن القرب لا يقابل القوة فيعتبر القوة أولا ثم
~~القرب ثانيا نحو الكناية تنصرف إلى ما هو المقصود في الكلام أولا لأنه أقوى
# PageV02P136
# فإن استويا اعتبر أقربهما مثاله ما قال في الجامع أنت
~~طالق إن دخلت الدار لا بل هذه لامرأة أخرى أنه جعل عطفا على الجزاء دون
~~الشرط لأنا لو عطفناه على الشرط كان قبيحا لأنه ضمير مرفوع متصل غير مؤكد
~~بالضمير المرفوع المنفصل وهو التاء في قوله دخلت وذلك قبيح قال الله تعالى
~~{اسكن أنت وزوجك الجنة} [البقرة: 35] فأكده وذلك أن الفاعل مع الفعل كشيء
~~واحد وإذا كان ضميره لا يقوم بنفسه تأكد الشبه بالعدم فقبح العطف بخلاف
~~ضمير المفعول لأنه منفصل في الأصل لأنه يتم الكلام بدونه على ما ذكرنا
~~نظيره أنت طالق إن ضربتك لا بل هذه ينصرف إلى الثانية فإذا عطفناه على
~~الجزاء كان معطوفا على ضمير مرفوع منفصل وذلك أحسن فلذلك قدمناه
#
### | [كشف الأسرار]
# كقولك رأيت ابن زيد وكلمته ينصرف الكناية إلى الابن دون زيد ثم إلى
~~المكني الأقرب ثانيا وكما في العصبات يعتبر قوة القرابة أولا ثم القرب
~~ثانيا مثاله رجل له امرأتان فقال لأحديهما أنت طالق إن دخلت الدار لا بل
~~هذه مشيرا إلى المرأة الأخرى لا إلى دار أخرى أنه أي قوله لا بل هذه يجعل
~~عطفا على الجزاء دون الشرط حتى لو دخلت الأولى الدار طلقتا جميعا ولو دخلت
~~الأخرى لم تطلق واحدة منهما ولهذا الكلام وجوه ثلاثة أحدها أن يجعل معطوفا
~~على الجزاء وتقديره لا بل هذه إن دخلت الدار فأنت طالق والثاني أن يجعل
~~معطوفا على الشرط وتقديره لا بل هذه إن دخلت الدار فأنت طالق والثالث أن
~~يجعل معطوفا على المجموع وتقديره لا بل هذه طالق ms0824 إن دخلت الدار فيكون
~~طلاقها معلقا بدخولها والكلام لا يحمل على هذا الوجه بحال ويحمل على الوجه
~~الثاني عند وجود النية فإذا عدمت حمل على الوجه الأول استدلالا بغرض
~~المتكلم وصيغة الكلام.
# أما الاستدلال بالغرض فهو أن كلمة بل تستعمل للتدارك والظاهر أن يقصد
~~الإنسان تدارك أعظم الأمرين والغلط في الجزاء أهم وأعظم من الغلط في الشرط
~~لأنه هو المقصود في مثل هذا الكلام فوجب العمل به للرجحان فيما يرجع إلى
~~قصد المتكلم وأما الاستدلال بصيغة الكلام فهو أن العطف على الضمير المرفوع
~~المتصل بارزا كان أو مستترا من غير أن يؤكد بضمير مرفوع منفصل قبيح وإن كان
~~جائزا تقول العرب فعلت أنا وزيد وقلما تقول فعلت وزيد بل هو شيء لا يكاد
~~يوجد إلا في ضرورة الشعر قال الله تعالى {اسكن أنت وزوجك الجنة} [البقرة:
~~35] {فإذا استويت أنت ومن معك} [المؤمنون: 28] فلم يعطف على الضمير حتى
~~أكده بالمنفصل وإنما وجب ذلك لأن من شرط العطف المجانسة بين المعطوف
~~والمعطوف عليه ليفيد العطف فائدته وهو التشريك بين المعطوف والمعطوف عليه
~~في المعنى ولهذا لا يعطف الاسم على الفعل ولا على العكس ثم الضمير المرفوع
~~المتصل بمنزلة الجزء من الكلمة ألا ترى أن إعراب الفعل يقع بعد هذا الضمير
~~في نحو يضربان ويضربون إذ النون فيهما بدل عن الرفع في يضرب.
# وألا ترى أنهم أسكنوا لام الفعل مع هذا الضمير فقالوا ضربت وضربنا
~~احترازا عن توالي الحركات وإنما يحترز عنه في كلمة واحدة لا في كلمتين
~~فعرفنا أنه بمنزلة حرف من حروف الفعل فإذا كان كذلك كان العطف عليه عطفا
~~على الفعل في الظاهر فوجب تأكيده بالمنفصل ليكون عطفا للاسم على الاسم ولأن
~~الفعل والفاعل بمنزلة شيء واحد لافتقار كل منهما إلى الآخر إذ الفعل لا
~~يتصور بدون الفاعل ومن قام به الفعل لا يتصف بالفاعلية بدون الفعل فكان له
~~في ذاته شبه بالعدم نظرا إلى افتقاره إلى الفعل إلا أنه إذا كان قائما
~~بنفسه بأن كان مظهرا منفصلا لا يعبأ ms0825 بهذا الشبه اعتبارا للحقيقة فإذا كان
~~غير قائم بنفسه بأن كان ضميرا مستكنا أو بارزا متصلا تأكد الشبه بالعدم
~~والعطف على المعدوم حقيقة باطل فعلى ما تأكد شبهه بالعدم كان قبيحا فوجب
~~التأكيد بالمنفصل ليحصل العطف على الموجود من كل وجه وهذا بخلاف العطف على
~~الضمير المنصوب المتصل حيث جاز من غير مؤكد
# PageV02P137
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# كقولك ضربته وزيدا لأنه متصل لفظا لا تقديرا لأن المفعول فضلة في الكلام
~~فكان منفصلا في التقدير ولذلك لا يغير له الكلمة فإنك تقول ضربك وضربنا
~~فيكون الباء على حالها فلذلك جاز العطف عليه فأما ما نحن في بيانه فمتصل
~~لفظا وتقديرا لما بينا أن الفاعل كالجزء من الفعل فلذلك لم يحسن العطف عليه
~~إذا ثبت هذا فنقول إذا عطفنا قوله لا بل هذه على الشرط صار عطفا على التاء
~~في قوله إن دخلت وهو ضمير مرفوع متصل غير مؤكد بالمنفصل ولو عطفناه على
~~الجزاء صار عطفا على قوله فأنت وهو ضمير مرفوع منفصل فكان هذا أولى.
# فإن قيل قد جعل الفاصل قائما مقام المؤكد في جواز العطف على الضمير
~~المرفوع المتصل من غير قبيح كما في قوله تعالى {سيصلى نارا ذات لهب -
~~وامرأته} [المسد: 3 - 4] فقوله امرأته معطوف على الضمير في سيصلى على قراءة
~~من قرأ (حمالة) بالنصب وجاز ذلك للفاصل وهو قوله {نارا ذات لهب} [المسد: 3]
~~وكذا ولا آباؤنا في قوله عز اسمه {سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما
~~أشركنا ولا آباؤنا} [الأنعام: 148] معطوف على الضمير في أشركنا للفاصل وهو
~~كلمة لا وكذا وآباؤنا في قوله تعالى إخبارا {أئذا كنا ترابا وآباؤنا}
~~[النمل: 67] معطوف على الضمير في كنا باعتبار الفاصل وهو ترابا إلى غيرها
~~من النظائر وههنا قد وجد الفاصل وهو لفظة الدار وكلمة لا فيقتضي جواز العطف
~~على التاء في دخلت من غير قبح كما جاز على أنت واستواء الشبهين في صحة
~~العطف وإذا استويا ترجح العطف على الشرط بالقرب كما في قوله أنت طالق إن ms0826
~~ضربتك لا بل هذه كان معطوفا على الضمير المنصوب في ضربتك لا على قوله أنت
~~طالق حتى كان طلاق الأولى معلقا بضرب كل واحدة منهما ولا تطلق الثانية بحال
~~لاستواء الجهتين وترجح الأخيرة بالقرب قلنا إنما جعل الفاصل قائما مقام
~~المؤكد في جواز العطف على الضمير المرفوع المتصل من غير قبح إذا لم يوجد في
~~الكلام معطوف عليه آخر أقوى منه فأما إذا وجد ذلك فالعطف عليه أولى من
~~العطف على الضمير المتصل وفي مسألتنا قد وجد الأقوى وهو قوله أنت لعدم
~~احتياجه في صحة العطف عليه إلى مؤكد ولا فاصل فكان أولى مما يحتاج إلى ذلك
~~إلا إذا تعذر العطف على الأقوى فحينئذ يصار إلى ما دونه في الدرجة كما في
~~قوله أنت طالق إن دخلت الدار لا بل فلان فيتعين العطف على الشرط وإن كان
~~ضميرا مرفوعا متصلا لتعذر العطف على الجزاء لاستحالة كونه محلا للطلاق.
# وقد جاء العطف على الضمير المستكن من غير فصل في قوله:
# قلت إذ أقبلت وزهر تهادى ... كنعاج الملا تعسفن رملا
# فمع الفصل أولى ثم إنه إن نوى الوجه الثاني وهو العطف على الشرط صح لأنه
~~نوى ما يحتمله كلامه فإن دخلت الثانية أو الأولى الدار طلقت الأولى واحدة
~~ولو دخلتا فكذلك أيضا وذلك في القضاء وفيما بينه وبين الله تعالى وإن دخلت
~~الأولى طلقت الأخيرة أيضا في الحكم لأنه لا يصدق في صرف الطلاق عن الثانية
~~بدخول الأولى لأن ذلك ثابت بظاهر العطف فلا يصدق في إبطاله وإنما صدقناه
~~فيما فيه تغليظ عليه دون التخفيف وإن نوى الوجه الثالث لم يصح لأن قضية
~~العطف بهذه الكلمة القيام مقام الأول في الذي تم به الكلام الأول فإذا تعذر
~~إبطال الأول وجب الشركة في ذلك
# PageV02P138
# وأما إذا استويا فمثاله ما ذكرنا في الإقرار أن لفلان
~~علي ألف درهم إلا عشرة دراهم ودينارا أن الدينار صار داخلا في الاستثناء
~~وصار مشروطا مع العشرة لا مع الألف لما ذكرنا أن عطفه على كل واحدة منهما ms0827
~~صحيح فصار ما جاوره أولى.
# وأما لكن فقد وضع للاستدراك بعد النفي تقول ما جاءني زيد لكن عمرو فصار
~~الثابت به إثبات ما بعده فأما نفي الأول فيثبت بدليله بخلاف كلمة بل
#
### | [كشف الأسرار]
# بعينه فلو أفردناه بالشرط والجزاء لبطلت الشركة وذلك مما ينافيه العطف
~~الناقص كذا ذكره الشيخ في شرح الجامع وذكر شمس الأئمة في العطف الناقص إنما
~~يجعل ما تقدم كالمعاد ضرورة الحاجة إلى تصحيح آخر كلامه فإن قوله لا بل هذه
~~غير مفهوم المعنى وهذه الضرورة تندفع بصرفها إلى الطلاق أو إلى الشرط فلا
~~يصار إلى غيره من غير ضرورة.
# قوله (وأما إذا استويا) أي استوى الشبهان في صحة العطف وحسنه فمثاله ما
~~لو قال إن لفلان علي ألف درهم إلا عشرة دراهم ودينارا كان الدينار معطوفا
~~على العشرة لا على الألف حتى صارت قيمته مستثناة مثل العشرة فيلزمه تسعمائة
~~وثمانون لو قدرنا قيمة الدينار عشرة أو سبعون لو قدرناها عشرين ولو جعلناه
~~معطوفا على الألف لزمه تسعمائة وتسعون درهما ودينار وذلك لأنه تعارض في عطف
~~الدينار شبهان إذ يحسن عطفه على المستثنى منه وهو الألف كما لو قال علي ألف
~~درهم إلا عشرة دراهم ودينار ويحسن عطفه أيضا على المستثنى وهو عشرة لأن
~~استثناء الدينار من الدراهم الألف صحيح استحسانا عند أبي حنيفة وأبي يوسف
~~رحمهما الله كاستثناء العشرة منها ألا ترى أنه لو قال علي ألف درهم إلا
~~عشرة دراهم ودينارا كان معطوفا على العشرة لا غير وإذا صح العطف عليهما
~~ترجح العطف على العشرة بالقرب والجوار وبأن فيه العمل بالأصل وهو براءة
~~الذمة فيصير قيمته مستثناة مع العشرة من الألف، قال العبد الضعيف أصلحه
~~الله تعالى ويجب على أصل محمد وزفر رحمهما الله أن يكون الدينار معطوفا على
~~الألف لأنا إن جعلناه معطوفا على العشرة يصير الدينار مستثنى من الدراهم
~~وذلك غير جائز عندهما وهو القياس ولما بطل إحدى الجهتين تعينت الأخرى
~~للعطف.
# فإن قيل إذا جعلناه معطوفا على المستثنى منه ms0828 يصير الدراهم العشرة مستثناة
~~من الألف ومن الدينار وذلك عندهما غير جائز أيضا ولما لم يصح العطف على
~~الألف وعلى العشرة عندهما يجب أن يبطل كما لو قال لفلان علي ألف درهم إلا
~~عشرة وثوبا قلنا لا نسلم عدم صحة عطفه على الألف عندهما بناء على ما ذكرتم
~~فإن محمدا - رحمه الله - ذكر في الأصل إذا قال له علي ألف درهم ومائة دينار
~~إلا درهم صح الاستثناء وينصرف إلى الدراهم لأنا إن جعلناه استثناء من
~~الدنانير نظرا إلى القرب صح باعتبار المعنى دون الصورة وإن جعلناه استثناء
~~من الدراهم صح باعتبار الصورة والمعنى فكان جعله من الدراهم أولى ثم قال
~~إذا كان ذلك لإنسان واحد جعلنا الاستثناء من نوعه فعرفنا أن في مثل هذا
~~ينصرف الاستثناء إلى الجنس فصح العطف على الألف.
### | [معانى لكن]
# قوله (وأما لكن) اعلم أن لكن يستدرك به ما يقدر في الجملة التي قبلها من
~~التوهم نحو قولك ما رأيت زيدا لكن عمرا فلمتوهم أن يتوهم أن عمرا غير مرئي
~~أيضا فأماطت كلمة لكن هذا التوهم والفرق بينه وبين بل من وجهين أحدهما: أن
~~لكن أخص من بل في الاستدراك لأنك تستدرك بل بعد الإيجاب كقولك ضربت زيدا بل
~~عمرا وبعد النفي كقولك ما جاءني زيد بل عمرو ولا تستدرك بلكن إلا بعد النفي
~~لا تقول ضربت زيدا لكن عمرا وإنما تقول ما ضربت زيدا لكن عمرا وهو معنى
~~قوله وضع للاستدراك
# PageV02P139
# غير أن العطف إنما يستقيم عند اتساق الكلام فإذا اتسق
~~الكلام تعلق النفي بالإثبات الذي وصل به وإلا فهو مستأنف مثاله ما قال
~~علماؤنا في الجامع في رجل في يده عبد فأقر أنه لفلان فقال فلان ما كان لي
~~قط لكنه لفلان آخر فإن وصل الكلام فهو للمقر له الثاني وإن فصل يرد على
~~المقر لأنه نفى عن نفسه فاحتمل أن يكون نفيا عن نفسه أصلا فيرجع إلى الأول
~~ويحتمل أن يكون نفيا إلى غير الأول فإذا وصل كان بيانا أنه نفاه إلى ms0829 الثاني
~~وإذا فصل كان مطلقا فصار تكذيبا للمقر وقالوا في المقضي له بدار بالبينة
~~إذا قال ما كانت لي قط
#
### | [كشف الأسرار]
# بعد النفي وهذا في عطف المفرد على المفرد فإن كان في الكلام جملتان
~~مختلفتان جاز الاستدراك بلكن في الإيجاب أيضا كقولك جاءني زيد لكن عمرو لم
~~يأت فقولك عمرو لم يأت جملة منفية وما قبل لكن جملة موجبة فقد حصل الاختلاف
~~وعمرو في قولك لكن عمرو لم يأت، مرفوع بالابتداء ولم يأت خبره وكذا قولك
~~ضربت زيدا لكن لم أضرب عمرا فعمرا منصوب بلم أضرب وليس لحرف العطف فيه حظ
~~كما يكون في قولك ما ضربت زيدا لكن عمرا كذا ذكره الإمام عبد القاهر فتبين
~~بهذا أن قوله للاستدراك بعد النفي مختص بعطف المفرد على المفرد دون عطف
~~الجملة على الجملة.
# والثاني أن موجب الاستدراك بهذه الكلمة إثبات ما بعده فأما نفي الأول
~~فليس من أحكامها بل يثبت ذلك بدليله وهو النفي الموجود فيه صريحا بخلاف
~~كلمة بل فإن موجبها وضعا نفي الأول وإثبات الثاني يوضحه أن في قولك ما
~~جاءني زيد لكن عمرو انتفى مجيء زيد بصريح هذا الكلام لا بكلمة لكن فإنه لو
~~سكت عن قوله لكن عمرو كان الانتفاء ثابتا أيضا وفي قولك جاءني زيد بل عمرو
~~انتفى مجيء زيد بكلمة بل لا بصريح الكلام فإنه لو سكت عن قوله بل عمرو لا
~~يثبت الانتفاء بل يثبت ضده وهو الثبوت فهذا هو الفرق بينهما قوله (غير أن
~~العطف) استثناء منقطع بمعنى لكن من قوله وضع للاستدراك بعد النفي وتقديره
~~لكن للعطف بطريق الاستدراك بعد النفي إلا أن العطف بهذا الطريق إنما يستقيم
~~عند اتساق الكلام والمراد من اتساق الكلام، انتظامه وذلك بطريقين أحدهما أن
~~يكون الكلام متصلا بعضه ببعض غير منفصل ليتحقق العطف والثاني أن يكون محل
~~الإثبات غير محل النفي ليمكن الجمع بينهما ولا يناقض آخر الكلام أوله كما
~~في قولك ما جاءني زيد لكن عمرو فإذا فات أحد المعنيين لا ms0830 يثبت الاتساق فلا
~~يصح الاستدراك فيكون كلاما مستأنفا مثال فوات المعنى الأول رجل في يده عبد
~~فأقر به لإنسان فقال المقر له ما كان لي قط لكنه لفلان آخر فإن وصل الكلام
~~فهو للمقر له الثاني وهو فلان وإن فصل يدرد على المقر الأول لأن هذا الكلام
~~وهو قوله ما كان لي قط تصريح بنفي ملكه عن العبد فيحتمل أن يكون نفيا عن
~~نفسه أصلا من غير تحويل إلى آخر فيكون هذا ردا للإقرار وهو الظاهر لأنه خرج
~~جوابا له والمقر له متفرد برد الإقرار فيرتد برده ويرجع العبد إلى المقر
~~الأول ويحتمل أن يكون نفيا عن نفسه إلى المقر له الثاني فيكون تحويلا لا
~~ردا للإقرار ويصير قابلا له مقرا به لغيره.
# فإذا وصل أي قوله لكنه لفلان به أي بقوله ما كان لي قط كان وصله به بيانا
~~أنه نفاه أي الملك عن نفسه إلى الثاني لا أنه نفاه مطلقا وصار كالمجاز
~~بمنزلة قوله لفلان علي ألف درهم وديعة فيصير قوله علي مجازا للحفظ إذا وصله
~~بالكلام فكذلك ههنا وإذا فصل في قوله لكنه لفلان عن النفي كان هذا نفيا
~~مطلقا أي نفيا عن نفسه أصلا لا نفيا إلى أحد فكان ردا للإقرار وتكذيبا
~~للمقر حملا للكلام على الظاهر وكان قوله لكنه لفلان بعد ذلك شهادة بالملك
~~للمقر له الثاني على المقر الأول وبشهادة الفرد لا يثبت الملك فيبقى العبد
~~ملكا للمقر الأول ومثال آخر رجل ادعى
# PageV02P140
# لكنها لفلان وقال فلان إنه باعني بعد القضاء أو وهبني
~~أن الدار للمقر له وعلى المقضي له القيمة للمقضي عليه لأنه نفاها عن نفسه
~~إلى الثاني أيضا حيث وصل به البيان
#
### | [كشف الأسرار]
# دارا في يد رجل أنها داره والذي هي في يده يجحد ذلك فأقام المدعي بينة
~~أنها داره فقضى القاضي بها له ثم أقر المقضي له أنها دار فلان ولم يكن لي
~~قط أو قال ما كانت لي قط لكنها لفلان بكلام متصل فإن صدقه ms0831 المقر له في
~~الجميع ترد الدار على المقضي عليه ولا شيء للمقر له لأنهما تصادقا أن
~~الدعوى والبينة والحكم كل ذلك كان باطلا فوجب رد الدار على المقضي عليه
~~بخلاف المسألة الأولى لأن المقر الأول.
# والثاني والمقر له الآخر اتفقوا على أن العبد ليس للأول لأن الثاني صدق
~~المقر الأول في النفي وإن كذبه في الجهة والثالث صدق المقر الثاني على هذا
~~الوجه فقد حصل الاتفاق على أن لا حق للأول في العبد فلم يستقم رده عليه مع
~~اتفاقهم على خلافه فيرد إلى الثالث لأنه لا منازع له فيه فأما المقضي عليه
~~في هذه المسألة فيدعيها ولم يزعم قط أنها ليست له ولكن استحقت عليه بالقضاء
~~فإذا بطل القضاء بقول المقضي له إنها ما كانت لي قط لكن المقضي عليه من
~~أخذها بزعمه فلهذا ترد عليه وإن كان المقر له صدقه في الإقرار وكذبه في
~~النفي عن نفسه بأن قال كانت الدار ملكا للمقر إلا أنه وهبها لي بعد القضاء
~~وسلمها إلي أو باعها مني فهي للمقر له ويضمن قيمتها للمقضي عليه وهذا لا
~~يشكل إذا بدأ بالإقرار ثم بالنفي لأن إقراره صح ظاهرا وثبت الاستحقاق للمقر
~~له بتصديقه إياه في قوله هي لفلان فإذا قال بعده ما كانت لي قط فقط أراد
~~إبطال إقراره والرجوع عنه وكذبه المقر في ذلك فلم يبطل في حقه وأما إذا بدأ
~~بالنفي بأن قال ما كانت لي قط لكنها لفلان بكلام موصول فكذلك عندنا وعن زفر
~~- رحمه الله - أن الدار ترد على المقضي عليه لأن قوله ما كانت لي قط كاف في
~~نقض القضاء لو اقتصر عليه.
# وقوله: ولكنها لفلان كلام مبتدأ مقطوع عما قبله لأنه ليس ببيان مغير
~~ليتوقف أول الكلام عليه ويصيرا كشيء واحد فيكون إقرارا بالملك للغير بعدما
~~انتفى ملكه وعاد إلى المقضي عليه فلا يصح هذا الإقرار وإن صدقه المقر له
~~كما لو فصل الإقرار عن النفي ولكنا نقول إن آخر كلامه مناف لأوله لأن آخره
~~إثبات وأوله نفي ms0832 والإثبات متى ذكر معطوفا على النفي متصلا به لا يقع عنه
~~ولا يحكم لأول الكلام بشيء قبل آخره ألا ترى أن كلمة الشهادة تكون إقرارا
~~بالتوحيد باعتبار آخره ولا فرق فإن ذلك كلام يشتمل على النفي والإثبات كما
~~أن هذا كلام يشتمل على النفي والإثبات فيعتبر الحاصل وهو إثبات الملك للمقر
~~له عند اتصال آخره بأوله كما في كلمة الشهادة ويكون قوله ما كانت لي قط
~~باتصال الإثبات به نفيا للملك عن نفسه بإثباته للثاني وذلك محتمل بأن يملكه
~~بعد القضاء فيحمل عليه في حق المقر له ولهذا قالوا إنما يصح هذا الإقرار
~~إذا غابا عن مجلس القاضي حتى يمكن للقاضي تصديق المقر له فأما إذا قال ذلك
~~في مجلس القضاء فقد علم القاضي بكذبه لأنه علم أنه لم يجر بينهما هبة وقبض
~~ولا بيع والكذب لا حكم له فلا يصح إقراره في هذه الصورة ولأن اتصال النفي
~~عن نفسه بالإثبات لغيره إنما يكون لتأكيد الإثبات عرفا وما ذكر تأكيدا
~~للشيء كان حكمه حكم ذلك الشيء ولا يكون له حكم نفسه فصار من حيث المعنى
~~كأنه قال هذا الدار لفلان وسكت ولأن النفي
# PageV02P141
# إلا أنه بالإسناد صار شاهدا على المقر له فلم تصح
~~شهادته على ما بينا في شرح الجامع وقال في نكاح الجامع في أمة تزوجت بغير
~~إذن مولاها بمائة درهم فقال المولى لا أجيز النكاح ولكن أجيزه بمائة وخمسين
~~أو إن زدتني خمسين أن هذا فسخ للنكاح وجعل لكن مبتدأ لأن الكلام غير متسق
~~لأنه نفي فعل وإثباته بعينه فلم يصلح للتدارك وفي قول الرجل لك علي ألف
~~درهم قرض فقال المقر له لا ولكنه غصب
#
### | [كشف الأسرار]
# لما كان لتأكيد الإقرار كان مؤخرا عن الإقرار معنى لأن التأكيد أبدا يكون
~~بعد المؤكد.
# ولأن المقر قصد تصحيح إقراره ولا يصح في هذه الصورة إلا بجعل الإقرار
~~مقدما والكلام يحتمل التقديم والتأخير دون الإلغاء فوجب القول به بشرط أن
~~يكون موصولا قوله (إلا أنه) أي ms0833 لكنه بالإسناد أي بإسناد نفي الملك إلى ما
~~قبل القضاء فإن قوله ما كانت لي قط يتناول الأزمنة السابقة على القضاء صار
~~شاهدا على المقر له لأن حق المقر له قد تعلق بالعين بقوله لكنها لفلان وهو
~~بالإسناد يبطل هذا الحق لأن قوله ما كانت لي قط يتضمن بطلان القضاء وفي
~~بطلانه بطلان حق المقر له لأنه ثبت بناء على صحة الإقرار الذي هو مبني على
~~صحة القضاء فصار شاهدا عليه من هذا الوجه فلم يصح شهادته عند تكذيب المقر
~~له لأنه رجوع عما أقر به للغير ويتضح هذا بفصل تقديم الإقرار على النفي بأن
~~قال هي لفلان ولم يكن لي قط فإن النفي فيه شهادة على المقر له وبطلان حقه
~~الثابت بالإقرار السابق فكذلك في فصل تأخير الإقرار لأن الكلام باتصال
~~النفي بالإثبات صار كشيء واحد فصار تقدم الإقرار وتأخره سواء ثم إنه وإن لم
~~يصدق في حق المقر له فهو مصدق في حق نفسه وظاهر كلامه إقرار ببطلان القضاء
~~وهو حقه فصار به مقرا بالدار للمقضي عليه فيضمن له قيمتها.
# قال الشيخ الإمام المصنف - رحمه الله - في شرح الجامع وهذا على قول من
~~يرى ضمان العقار بالغصب فيضمن بالقصر أيضا فأما عند أبي حنيفة وأبي يوسف
~~فلا وذكر في شرح الجامع للفقيه أبي الليث - رحمه الله - أن هذا قولهم جميعا
~~لأن العقار يضمن بالقول مثل سوم البيع الفاسد والرجوع عن الشهادة فكذا ههنا
~~وذكر شمس الإسلام الأوزجندي أنه بالإقرار لغيره صار متلفا للدار والدار
~~يضمن بالإتلاف عند الكل كما يضمن بالشهادة الباطلة واعلم أن هذين المثالين
~~أعني قول المقر له بالعبد ما كان لي قط لكنه لفلان وقول مدعي الدار ما كانت
~~لي قط لكنها لفلان ليسا من نظائر هذا الباب في الحقيقة لأن لكن المشددة
~~ليست من حروف العطف بل هي من الحروف الناصبة أو إنما العاطفة هي المخففة
~~إلا أنهما لما اشتركتا في الاستدراك واستوتا في الحكم أورد الشيخ هذين
~~المثالين في هذا الفصل ومثال فوات ms0834 المعنى الثاني أمة تزوجت إلى آخره وهو
~~ظاهر.
# قوله (وفي قول الرجل لك علي كذا) هذه المسألة تخالف المسألة التي قبلها
~~في أن الاستدراك فيها صرف إلى الجملة حتى صح ولم يصرف إلى أصل الإقرار وفي
~~تلك المسألة صرف إلى أصل النكاح ولم يصرف إلى الجهة وهي نفي المائة وإثبات
~~المائة والخمسين كما في قوله لا أجيز النكاح إلا بزيادة خمسين وذلك لأنه في
~~تلك المسألة قد صرح برد النكاح بقوله لا أجيز النكاح فلا يمكن صرفه إلى
~~الجهة وفي مسألة الإقرار لم يصرح برد أصل الإقرار وهو الألف بل قال لا وأنه
~~يصلح ردا للجهة وردا للأصل فإذا وصل به قوله ولكنه غصب علم أنه نفى السبب
~~لا أصل المال وأنه قد صدقه في الإقرار بأصل المال ولا تفاوت في الحكم بين
~~السببين والأسباب مطلوبة للأحكام فعند عدم التفاوت يتم تصديقه له فيما أقر
~~به فيلزمه المال وهذا بخلاف ما إذا شهد أحد الشاهدين بأن الألف عليه بسبب
~~الغصب وشهد الآخر بأن الألف
# PageV02P142
# الكلام متسق فيصح الوصل لبيان أنه نفي السبب لا
~~الواجب.
# وأما أو فإنها تدخل بين اسمين أو فعلين فيتناول أحد المذكورين هذا
~~موضوعها الذي وضعت له يقال جاءني زيد أو عمرو أي أحدهما ولم يوضع للشك وليس
~~الشك بأمر مقصود يقصد بالكلام وضعا لكنها وضعت لما قلنا فإن استعملت في
~~الخبر تناولت أحدهما غير معين فأفضى إلى الشك وإذا استعملت في الابتداء
~~والإنشاء تناولت أحدهما من غير شك تقول رأيت زيدا أو عمرا فيكون للتخيير
~~لأن الابتداء لا يحتمل الشك فعلمت أن الشك إنما جاء من قبل محل الكلام
#
### | [كشف الأسرار]
# عليه بسبب القرض حيث لا تقبل وإن اتفقا في الأصل لأن المدعي يصير مكذبا
~~أحد الشاهدين في بعض ما شهد به وذلك مبطل للشهادة فأما تكذيب المقر له
~~للمقر في بعض ما أقر فلا يوجب بطلان الإقرار فافترقا وقوله الكلام متسق أي
~~كلام المقر له مع كلام المقر متوافقان لا متنافيان ms0835 لأنهما توافقا في أصل
~~الواجب وإن اختلفا في السبب.
### | [معانى أو]
# قوله (وأما أو) اعلم أن كلمة أو تدخل بين اسمين أو أكثر كقولك جاءني زيد
~~أو عمرو أو بين فعلين أو أكثر كقوله تعالى {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم}
~~[التوبة: 80] وقوله عز اسمه {ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو
~~اخرجوا من دياركم} [النساء: 66] وكقولك كل السمك أو اشرب اللبن فيتناول أحد
~~المذكورين هذا موجب هذه الكلمة باعتبار أصل الوضع لأنها في مواضع استعمالها
~~لا تخلو عن هذا المعنى فعرفنا أنها وضعت له قال الله تعالى {فكفارته إطعام
~~عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة} [المائدة:
~~89] والواجب أحد الأشياء حتى لو كفر بالأنواع كلها كان مؤديا بأحد الأنواع
~~لا بالجميع كما قاله البعض.
# وكذلك في قوله تعالى {ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196]
~~الواجب واحد منها وكذا الجائي في قولك جاءني زيد أو عمرو أحدهما لا كلاهما
~~قوله (ولم يوضع للشك) نفي لما ذكره القاضي الإمام أبو زيد - رحمه الله - في
~~التقويم أن كلمة أو عند عامة الناس للتخيير في الإثبات وللنفي في النفي
~~والصحيح عندنا أن كلمة أو كلمة تشكيك فإنك إذا قلت رأيت زيدا أو عمرا لا
~~تكون مخبرا عن رؤيتهما جميعا ولكنك تكون مخبرا عن رؤية كل واحد منهما على
~~سبيل الشك فإنك قد رأيت أحدهما ولكنك شككت في معرفة ذلك منهما حتى احتمل كل
~~واحد منهما أن يكون هو المرئي وأن لا يكون إلا أنها إذا استعملت في
~~الإيجابات والأوامر والنواهي لم توجب شكا لأن الشك إنما يتحقق عند التباس
~~العلم بشيء وذلك إنما يكون في الإخبارات فأما الإنشاءات فلا يتصور فيها شك
~~ولا التباس لأنها لإثبات حكم ابتداء وما ذكره القاضي الإمام مذهب عامة
~~النحاة وخالفه الشيخ وشمس الأئمة رحمهما الله في ذلك فقالا هذه الكلمة ليست
~~للتشكيك لأن الشك ليس بمعنى يقصد بالكلام وضعا أي ليس بمقصود في المخاطبات
~~بحيث يوضع كلمة توجب تشكيك ms0836 السامع في معنى الكلام وليس معناه أن الشك ليس
~~بمعنى يوضع له لفظ لأن لفظ الشك قد وضع لمعناه بل المعنى ما ذكرنا.
# وذلك لأن موضوع الكلام إفهام السامع لا تشكيكه فلا يكون الشك من مقاصده
~~فلا يكون هذه الكلمة موضوعة لذلك بل هي موضوعة لأحد المذكورين غير عين كما
~~قلنا إلا أنها في الإخبارات يفضي إلى الشك باعتبار محل الكلام لأنه أخبر عن
~~مجيء أحدهما في قوله جاءني زيد أو عمرو ومعلوم أن فعل المجيء وجد من أحدهما
~~عينا لا نكرة إذ لا تصور لصدور الفعل من غير العين وبإضافة الفعل إلى
~~أحدهما غير عين لا ينتقل الفعل من العين إلى النكرة بل يبقى مضافا إلى
~~العين كما وجد وإنما جهله السامع فوقع الشك في الذي وجد منه فعل المجيء
~~فتبين أن التشكيك إنما يثبت حكما واتفاقا بكون الكلام خبرا لا مقصودا بحرف
~~أو كالهبة وضعت لإفادة ملك الرقبة للموهوب له ثم إذا أضيف إلى الدين يكون
~~إسقاطا حكما واتفاقا لا مقصودا بالهبة ألا ترى
# PageV02P143
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# أنها إذا استعملت في الإنشاء لا تؤدي معنى الشك أصلا مع أنها حقيقة فيه
~~لا مجاز وقد عرفت أن الحقيقة لا تخلو عن موضوعه الأصلي فثبت أنها لم توضع
~~للتشكيك وكذا التخيير يثبت بمحل الكلام أيضا لأنها إذا استعملت في الابتداء
~~كقولك اضرب زيدا أو عمرا تناولت أحدهما غير عين والأمر للائتمار ولا يتصور
~~الائتمار بإيقاع الفعل في غير العين فيثبت التخيير ضرورة التمكن من
~~الائتمار ولهذا لو اختار أحدهما قولا لا يصح لأنه لا ضرورة في ذلك إنما هي
~~في حق الفعل وكذا إذا استعملت في الإنشاء كقوله هذا حر أو هذا.
# ويؤيد قول الشيخين ما ذكر في المفصل أن (أو) و (أم) وأما ثلاثتها لتعليق
~~الحكم بأحد المذكورين إلا أن (أو) و (أما) يقعان في الخبر والأمر
~~والاستفهام و (أم) لا يقع إلا في الاستفهام إذا كانت متصلة إلى آخره وما
~~ذكر أبو علي الفارسي ms0837 في الإيضاح أن أو لأحد الشيئين أو الأشياء في الخبر
~~وغيره تقول كل السمك أو اشرب اللبن أي افعل أحدهما ولا تجمع بينهما وما ذكر
~~عبد القاهر في التلخيص أن أو لأحد الشيئين أو الأشياء بيان ذلك أنك تقول
~~جاءني زيد أو عمرو فيكون المعنى على أنك أثبت المجيء لأحدهما لا بعينه فهذا
~~أصله ثم إن كان الكلام خبرا كانت أو للشك كما رأيت وإن كان أمرا كانت
~~للتخيير كقولك اضرب زيدا أو عمرا فقد أمرته بأن يضرب أحدهما ثم خيرته في
~~ذلك فأيهما ضرب كان مطيعا وما ذكر أيضا في المقتصد أن أو له ثلاثة أوجه
~~أحدها الشك نحو قوله ضربت زيدا أو عمرا أردت أن تخبر بضربك زيدا فاعترضك شك
~~صورت له أن تكون ضربت عمرا فأثبت بأو وعطفت عمرا على زيد فصار كلامك مفيدا
~~أنك ضربت واحدا من زيد وعمرو بغير عينه والوجه الثاني التخيير كقولك اضرب
~~زيدا أو عمرا فقد أمرته بضرب أحدهما بغير عينه ولم يجز أن تضربهما معا فليس
~~في هذا شك وإنما هو تخيير ألا ترى أن الآمر إذا قال اضرب زيدا أو عمرا لم
~~يكن هناك شيء موجود قد شك فيه كما يكون في الخبر والوجه الثالث الإباحة نحو
~~قولهم جالس الحسن أو ابن سيرين فهذا يشبه التخيير من وجه وهو أنه جالس
~~أحدهما كان مطيعا ويفارقه من آخر وهو أنه إن جالسهما معا كان جائزا.
# ولو قلت اضرب زيدا أو عمرا فضربهما جميعا لم يجز قال ولما كان لأحد
~~الشيئين أو الأشياء في جميع ما ذكرنا قالوا زيد أو عمرو قام ولم يقولوا
~~قاما لأن المعنى أحدهما قام فإن قيل أول هذا الكلام يؤيد المذهب الأول وكذا
~~ما ذكرنا في المفصل ويقال في أو وأما في الخبر أنهما للشك وفي الأمر أنهما
~~للتخيير والإباحة وما ذكر في المفتاح أن أو في الخبر للشك وفي الأمر
~~للتخيير وهو الامتناع عن الجمع أو الإباحة وهي تجويز الجمع وفي الاستفهام
~~لأحد ما يذكر لا ms0838 على التعيين قلنا هذا منهم تسامح في العبارة وبيان لمواضع
~~الاستعمال وتقسيم له بحسب العوارض والتحقيق ما ذكرناه ورأيت في كتاب بيان
~~حقائق الحروف أن معنى أو إثبات أحد الشيئين أو الأشياء مبهما مع إفراده عن
~~غيره في المعنى بلا ترتيب لأنها في حروف العطف بمنزلة الواو وفي أنها لا
~~ترتب إلا أن الواو للجمع وأو للإفراد وهي تجيء على ستة أوجه إبهام أحد
~~الشيئين أو الأشياء والشك والتخيير والإباحة والتفصيل ومعنى الإفراد فقط،
~~وبمعنى إلا أن.
# والأصل في الجميع هو الأول فقط لرجوعها في الجميع إليه
# PageV02P144
# وعلى هذا قلنا في قول الرجل هذا حر أو هذا وهذه طالق
~~أو هذه إنه بمنزلة قوله أحدكما وهذا الكلام إنشاء يحتمل الخبر فأوجب
~~التخيير على احتمال أنه بيان حتى جعل البيان إنشاء من وجه وإظهارا من وجه
# على ما ذكرنا في مسائل العتاق في الجامع والزيادات
#
### | [كشف الأسرار]
# إذا لم يكن في الكلام ما يوجب زيادة عليه
# قوله (وعلى هذا) أي على أنها يتناول أحد المذكورين قلنا في قوله هذا حر
~~أو هذا أو هذه طالق أو هذه إنه بمنزلة قوله أحدكما حر أو أحديكما طالق وهذا
~~الكلام أي قوله هذا حر أو هذا أو قوله أحدكما حر إنشاء يحتمل الخبر أي يصلح
~~أن يكون خبرا لأنه في وضعه الأصلي خبر كقولك للرجلين أحدكما عالم إلا أن
~~الإخبار يقتضي تقدم المخبر عنه على ما عليه وضعه فاقتضى الإخبار عن الحرية
~~وجود الحرية سابقا عليه ليصح الإخبار عنها فإذا لم تكن الحرية ثابتة جعلنا
~~هذا الكلام إنشاء كأنه قال أنشئ الحرية احترازا عن الإلغاء والكذب أو جعلنا
~~الحرية ثابتة قبيل هذا الكلام بطريق الاقتضاء تصحيحا له لأن إثباتها في
~~ولايته فصار إنشاء شرعا وعرفا إخبارا حقيقة ولهذا إذا جمع بين حر وعبد وقال
~~أحدكما حر يجعل إخبارا حتى لا يعتق العبد لأنه أمكن العمل بموضوعه الأصلي
~~وهو الإخبار.
# وإذا كان إنشاء يحتمل الخبر أوجب التخيير من حيث إنه إنشاء ms0839 حتى كان له أن
~~يختار العتق في أيهما شاء بأن يبين العتق في أحدهما كما كان للمأمور في
~~قوله اضرب زيدا أو عمرا أن يختار الضرب في أيهما شاء ومن حيث إنه خبر يوجب
~~البيان أي الإظهار لا التخيير كما لو أعتق أحدهما عينا ثم نسيه فأخبر أن
~~أحدهما حر لا يكون له أن يبين العتق في أيهما شاء بل وجب عليه أن يبين
~~العتق في الذي أوقعه فيه إذا تذكر ثم إنه إذا تبين العتق في أحدهما كان له
~~حكم الإنشاء من حيث إن الإيجاب الأول إنشاء وهو غير نازل في العين لأنه ما
~~أوجبه إلا في النكرة والنكرة ضد المعرفة لغة فلا يمكن إثباته في غير ما
~~أوجبه كما إذا أوقعه في سالم لا يمكن إثباته في بزيع والعتق إنما يتحقق في
~~العين بالبيان فكان له حكم الإنشاء من هذا الوجه ولهذا شرط له أهلية
~~الإنشاء وصلاحية المحل للإنشاء حتى لو مات أحد العبدين فبين العتق في الميت
~~لا يصح ومن حيث إن الإيجاب يحتمل الخبر يكون البيان إظهارا أي هذا هو الذي
~~أخبرت بحريته أو من حيث إن الذي أوقع العتق فيه معرفة من وجه لأنه لا
~~يعدوهما بيقين كان العتق واقعا فيه فكان البيان إظهارا ولهذا يجبر عليه ولو
~~كان إنشاء من كل وجه لما أجبر عليه وإذا اجتمع فيه جهتا الإنشاء والإظهار
~~عمل بهما في الأحكام فاعتبرت جهة الإنشاء في موضع التهمة وجهة الإظهار في
~~غير موضع التهمة.
# فإذا طلق إحدى نسائه الأربع ولم يكن دخل بهن فتزوج خامسة أو أخت إحداهن
~~ثم بين الطلاق في أخت المتزوجة جاز له نكاح الخامسة ونكاح الأخت فاعتبر
~~البيان إظهارا لعدم التهمة إذ يمكن له إنشاء الطلاق في التي عينها وتزوج
~~أختها في الحال ولو كان دخل بهن لا يجوز نكاح الخامسة والأخت فاعتبر إنشاء
~~في حق العدة لمكان التهمة ألا ترى أنه لا يتمكن من ذلك بإنشاء الطلاق في
~~الحال ولو قال لامرأتيه أحديكما طالق فماتت أحديهما ms0840 قبل البيان تعينت
~~الباقية للطلاق لزوال المزاحمة بخروج الميتة عن محلية الطلاق فإن قال عنيت
~~الميتة حين تكلمت صدق في حق بطلان ميراثه عنها ولا يصدق في إبطال طلاق لأن
~~الطلاق تعين فيها شرعا فلا يملك صرف الطلاق عنها بقوله ولو كانت تحته حرة
~~وأمة قد دخل بهما فقال أحديكما طالق ثنتين ثم أعتقت الأمة
# PageV02P145
# ولهذا قلنا فيمن قال وكلت فلانا أو فلانا ببيع هذا
~~العبد إنه صحيح ويبيع أيهما شاء لأن أو في موضع الابتداء تخيير والتوكيل
~~صحيح استحسانا وأيهما باعه صح وكذلك إذا قال وكلت به أحد هذين وكذلك إذا
~~قال بع هذا أو هذا إنه صحيح ويبيع أيهما شاء لأن أو في موضع الابتداء
~~للتخيير والتوكيل إنشاء والتخيير لا يمنع الامتثال
# وقلنا في البيع والإجارة إذا دخلت أو في المبيع أو في الثمن فسد العقد
#
### | [كشف الأسرار]
# ثم مرض الزوج وبين الطلاق في المعتقة فإنها تحرم حرمة غليظة ويصير الزوج
~~فارا حتى ترث هي فاعتبر إظهارا في حق الحرمة لعدم التهمة وإنشاء في حق
~~الإرث لمكان التهمة لأن حقها تعلق بماله في مرضه فهو بالبيان فيها يريد
~~إبطال حقها.
# ولو قال لعبدين له قيمة أحدهما ألف وقيمة الآخر مائة أحدكما حر ثم مرض
~~فبين العتق في كثير القيمة يصح ويعتبر من جميع المال فاعتبر جهة الإظهار
~~لعدم التهمة لأن كل واحد من العبدين متردد بين أن يعتق وبين أن لا يعتق
~~فكان بمنزلة المكاتب فلا يتعلق به حق الورثة بخلاف مسألة الفرار لتحقق
~~التهمة هناك فاعتبر إنشاء وعلى هذا فقس المسائل في الزيادات قوله (ولهذا)
~~أي ولأن أو يتناول أحد المذكورين قلنا إذا قال وكلت هذا أو هذا ببيع هذا
~~العبد صح التوكيل ولم يشترط اجتماعهما على البيع بخلاف ما لو قال وهذا وإذا
~~باع أحدهما نفذ البيع ولم يكن للآخر بعد ذلك أن يبيعه وإن عاد إلى ملك
~~موكله وقيل البيع يباح لكل واحد منهما أن يبيعه وفي القياس لا يجوز لجهالة ms0841
~~من وكل ببيعه وجه الاستحسان أن هذه جهالة مستدركة فتحمل فيما هو مبني على
~~التوسع وكذلك إذا قال بع هذا أو هذا يصح التوكيل استحسانا أيضا ولم ينص
~~محمد - رحمه الله - على القياس والاستحسان في هذه المسألة في الأصل كما نص
~~في المسألة الأولى وفرق بعضهم فقالوا الجهالة فيما تناولته الوكالة بالبيع
~~دون الجهالة فيمن هو وكيل بالبيع كما في الإقرار جهالة المقر به لا تمنع
~~صحة الإقرار وجهالة المقر له تمنع من ذلك، والأصح أن الفصلين قياسا
~~واستحسانا.
# ووجه القياس أن التوكيل بالبيع معتبر بإيجاب البيع وإيجاب البيع في
~~أحدهما بغير عينه لا يصح للجهالة فكذلك التوكيل ووجه الاستحسان أن مبنى
~~الوكالة على التوسع لأنه لا يتعلق اللزوم بنفسها وهذه جهالة مستدركة لا
~~يفضي إلى المنازعة فلا يمنع صحة التوكيل يوضحه أن الموكل قد يحتاج إلى هذا
~~لأنه لا يدري أي العبدين يروج فيوكله ببيع أحدهما توسعة للأمر عليه وتحصيلا
~~لمقصود نفسه في الثمن (قوله والتخيير لا يمنع الامتثال) جواب عما يقال إن
~~الموكل إن ما أمره ببيع أحد الشيئين وهو مجهول فلا يمكنه الامتثال فينبغي
~~أن لا يصح التوكيل فقال هذا الأمر يوجب التخيير وهو غير مانع عن الامتثال
~~لأنه يمكنه الإتيان بأحدهما كما في قوله تعالى {فكفارته إطعام عشرة مساكين}
~~[المائدة: 89]
# قوله (وقلنا) معطوف على قلنا الأول أي ولأن أو لأحد الشيئين قلنا كذا
~~وقلنا أيضا إذا دخلت أو في المبيع بأن قال بعت منك هذا الثوب أو هذا بعشرة
~~أو في الثمن بأن قال بعت منك هذا الثوب بعشرة أو بعشرين فقال قبلت أو في
~~المستأجر بأن قال آجرت اليوم هذا العبد أو هذا بدرهم أو في الأجرة بأن قال
~~آجرت هذا العبد اليوم بدرهم أو بدرهمين فسد العقد في الفصول الأربعة لأن
~~كلمة أو أوجبت التخيير ومن له الخيار منهما غير معلوم فبقي المعقود عليه أو
~~المعقود به مجهولا جهالة مؤدية إلى المنازعة وهي مفسدة للعقد إلا أن يكون
~~من له الخيار معلوما في اثنين ms0842 أو ثلاثة بأن قال بعت هذا أو هذا على أنك
~~بالخيار تأخذ أيهما شئت فحينئذ يصح العقد استحسانا.
# وقال زفر والشافعي رحمهما الله لا يجوز وهو القياس لأن المبيع أحد
~~الثوبين أو الأثواب وأنه مجهول
# PageV02P146
# إلا أن يكون من له الخيار معلوما في اثنين أو ثلاثة
~~فيصح استحسانا لأنه إذا لم يكن معلوما أوجب جهالة ومنازعة وإذا كان من له
~~الخيار معلوما لم يوجب منازعة لكنه يوجب خطرا فاحتمل في الثلاث استحسانا
#
### | [كشف الأسرار]
# متفاوت فيمنع صحة العقد كما إذا لم يكن من له الخيار معلوما وكما لو
~~اشترى أحد الأثواب الأربعة على أن يأخذ أيها شاء وجه الاستحسان أن هذه
~~الجهالة بعد تعين من له الخيار لا يفضي إلى المنازعة لأن من له الخيار
~~يستبد بالتعيين فلا تمنع جواز العقد بهذا الاعتبار لكن بقي في هذا العقد
~~معنى الحظر لتردد عاقبته إذ يحتمل كل واحد من الثوبين أن يستقر العقد فيه
~~وأن لا يستقر والحظر مفسد كالشرط فلما احتمل الشرط في الثلاثة الأيام في
~~المحل الواحد دفعا للحاجة يتحمل الحظر ههنا أيضا في الثلاثة اعتبارا للمحل
~~بالزمان لأن الحاجة متحققة ههنا أيضا لأنه يحتاج إلى اختيار من يثق به أو
~~اختيار من يشتريه لأجله ولا يمكنه من الحمل إليه إلا بالتبع فكان في معنى
~~ما ورد به الشرع ولما لم يتحمل في الشرط أكثر من ثلاثة لاندفاع الحاجة بما
~~دونه غالبا لم يتحمل ههنا أيضا في أكثر من ثلاثة لاندفاع الحاجة بما دونه
~~إذ الثلاثة تشتمل على كل الأوصاف جيد ووسط ورديء فيصير الزيادة لغوا وصفا
~~كذا في الأسرار فإن قيل في البيع بشرط الخيار المعلق هو الحكم دون العقد
~~وههنا المعلق نفس العقد وهذا فوق ذلك فكيف يجوز الإلحاق به.
# قلنا نعم ولكن الحكم ثمة غير ثابت أصلا وههنا الحكم ثبت في أحدهما نكرة
~~ففي حق الحكم تأثير شرط الخيار أكثر وفي حق العقد تأثير الشرط ههنا أكثر
~~فاستويا فجاز الإلحاق ولا يقال لما ms0843 جاز خيار الشرط عندهما في أكثر من ثلاثة
~~بعد أن كانت المدة معلومة ينبغي أن يجوز خيار التعيين في أكثر من ثلاثة
~~أيضا لأنا نقول إنهما إنما جوزا خيار الشرط في أكثر من ثلاثة بالأثر غير
~~معقول المعنى فلا يمكن الإلحاق به.
# وقوله إلا أن يكون من له الخيار معلوما يشير بعمومه إلى ثبوت خيار
~~التعيين لكل واحد من المتبايعين وهو اختيار الشيخ أبي الحسن الكرخي وبعض
~~المتأخرين من مشايخنا لأنه لما ثبت في جانب المشتري اعتبارا بخيار الشرط
~~يثبت في جانب البائع أيضا اعتبارا به وذكر في المجرد أنه لا يجوز في حق
~~البائع لأن الجواز في حق المشتري ثبت لدفع الحاجة وهو اختيار ما هو الأرفق
~~بحضرة من يقع الشراء له ولا حاجة إلى ذلك في جانب البائع لأن المبيع قد كان
~~معه قبل البيع وتبين بما ذكرنا أن الاستثناء راجع إلى فصل المبيع دون الثمن
~~حتى لو كان من له الخيار معلوما في فصل الثمن بأن قال بعت منك هذا الثوب
~~بعشرة دراهم أو بدينار على أن آخذ منك أيهما شئت أو على أن تؤدي إلي أيهما
~~شئت لا يصح لأن جوازه ثبت إلحاقا له بشرط الخيار وذلك إنما يثبت في المبيع
~~دون الثمن ولأن الحاجة إليه في الثمن ليست مثل الحاجة في المبيع فيرد إلى
~~القياس
# وكذا حكم الأجرة في عقد الإجارة فأما المستأجر فيه فمثل المبيع في خيار
~~التعيين لأن خيار الشرط وخيار الرؤية وخيار العيب تجري فيه فيجري خيار
~~التعيين أيضا وذكر في الفصل السادس من إجارات المحيط الأصل أن الإجارة إذا
~~وقعت على أحد شيئين وسمى لكل واحد أجرا معلوما بأن قال آجرتك هذه الدار
~~بخمسة أو هذه الأخرى بعشرة أو كان هذا القول في حانوتين أو عبدين أو
~~مسافتين مختلفتين نحو أن يقول إلى واسط بكذا أو إلى الكوفة بكذا فذلك جائز
~~عند علمائنا.
# وكذا إذا خيره بين ثلاثة أشياء
# PageV02P147
# وقال أبو يوسف ومحمد في المهر إذا دخله أوان التخيير
~~إذا ms0844 كان مفيدا أوجب التخيير مثل قوله في الجامع تزوجتك على ألف حالة أو
~~ألفين إلى سنة أو ألف درهم أو مائة دينار أن للزوج أن يعطي أي المهرين شاء
~~وإذا لم يفد التخيير مثل ألف أو ألفين لزمه الأقل إلا أن يعطي الزيادة لأن
~~النكاح لما لم يفتقر إلى التسمية اعتبرت التسمية بالإقرار بالمال مفردا
~~وبالوصايا وببدل الخلع والعتق والصلح عن القود وصار من يستفاد من جهته أولى
~~بالبيان والتخيير لأنه هو الموجب وقال أبو حنيفة - رحمه الله - يصار إلى
~~مهر المثل لأن الثابت بطريق التخيير غير معلوم إلا بشرط الاختيار فلا يقطع
~~الموجب المتعين بخلاف العتق والخلع والصلح عن القود لأنه لا يعارضه موجب
~~متعين لأنه جائز بغير عوض فأما النكاح فلا ينعقد إلا بمهر المثل
#
### | [كشف الأسرار]
# وإن ذكر أربعة أشياء لم يجز وكذا هذا في أنواع الصبغ والخياطة إذا ذكر
~~ثلاثة جاز وإن زاد عليها لم يجز استدلالا بالبيع إلا أن فرق ما بين الإجارة
~~والبيع أن الإجارة يصح من غير شرط الخيار حتى أن من باع أحد العبدين لا
~~يجوز إلا بشرط الخيار وإجارة أحد الشيئين يجوز من غير شرط الخيار
# (قوله وقال أبو يوسف ومحمد) إلى آخره إذا تزوج امرأة على ألف حالة أو على
~~ألفين إلى سنة أو على ألف درهم أو مائة دينار أو تزوجها على ألف أو ألفين
~~أو على ألف حالة أو ألف نسيئة لا يحكم مهر المثل في هذه المسائل عندهما
~~بحال بل يثبت الخيار للزوج إذا كان التخيير مفيدا بأن كان المالان مختلفين
~~وصفا كما في الألف والألفين إلى سنة إذ كل واحد من المالين أنقص من الآخر
~~من وجه وأزيد من وجه أو جنسا كما في الدراهم والدنانير فيعطي أي المهرين
~~شاء لأن موجب هذه الكلمة التخيير وقد أمكن العمل به فوجب القول به وإن لم
~~يكن التخيير مفيدا كما في الألف والألفين أو الألف الحالة والألف المؤجلة
~~إذ لا فائدة في التخيير بين القليل ms0845 والكثير في جنس واحد لزمه الأقل لأن
~~تسمية المال في النكاح منفصلة عن العقد بدليل أنه لا يتوقف العقد على ذكره
~~فكان ذلك بمنزلة التزام المال بغير عقد فيجب القدر المتيقن به وهو معنى
~~قوله اعتبرت التسمية بالإقرار بالمال مفردا أي صار كأنه أقر لإنسان بألف أو
~~ألفين أو أوصى لفلان بألف أو ألفين ولأن النكاح لا يحتمل الفسخ بعد تمامه
~~والتخيير بين الألف والألفين لا يمنع صحة العقد فكان قياس الطلاق بمال
~~والعتق بمال وهناك إذا سمى الألف والألفين يجب القدر المتيقن به فكذا ههنا
~~ولا وجه للرجوع إلى مهر المثل لأنه موجب نكاح لا تسمية فيه وبالتخيير لا
~~تنعدم التسمية كذا في المبسوط.
# وقوله وصار من يستفاد من جهته رد لما قاله أبو حنيفة - رحمه الله - في
~~مسألة الجامع إن الخيار للمرأة إذا كان مهر مثلها ألفين أو أكثر فقالا من
~~استفيد هذا الكلام من جهته أي صدر هذا الإيجاب منه أولى ببيانه لأنه هو
~~المجمل فكان الخيار له بكل حال قوله (وقال أبو حنيفة يصار إلى مهر المثل)
~~أي يحكم مهر المثل في هذه المسائل كلها لأنه الواجب الأصلي في النكاح
~~كالقيمة في باب البيع وأجر المثل في الإجارة وإنما يعدل عنه إذا كانت
~~التسمية معلومة قطعا ولم يوجد فوجب المصير إليه فإن قيل إن الخلاف في
~~النكاح الصحيح ما موجبه وموجبه المسمى فوجب المصير إليه ما أمكن وقد وجد في
~~مسألة الألف والألفين تسميتان أحديهما لا شك فيها والأخرى فيها شك فتثبت
~~الذي لا شك فيها فلم يجب مهر المثل.
# قلنا النكاح لما صح بمهر المثل صار هو الواجب الأصلي لأن النكاح صحيح قبل
~~التسمية فكانت التسمية زيادة لا محالة فحل محل أجر المثل في الإجارة
~~الفاسدة فلا يجب العدول عنه بالشك كذا في الأسرار فصار الأصل عندهما أن
~~الموجب الأصلي في النكاح هو المسمى فلا يمكن المصير إلى مهر المثل إلا إذا
~~فسدت التسمية من كل وجه وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول لما كان مهر ms0846 المثل
~~واجبا بنفس العقد كان هو الأصل فالعدول إلى المسمى حين صحت التسمية ولم
~~يثبت ثم عند أبي حنيفة - رحمه الله - في مسألة الجامع وهي مسألة الألف
~~الحالة والألفين
# PageV02P148
# وعلى هذا قلنا في قول الله تعالى {فكفارته إطعام عشرة
~~مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة} [المائدة: 89]
~~إن الواجب واحد من هذه الجملة يتعين باختياره من طريق الفعل لما ذكرنا أنها
~~ذكرت في موضع الإنشاء
#
### | [كشف الأسرار]
# إلى سنة إن كان مهر مثلها ألفي درهم أو أكثر فالخيار للمرأة إن شاءت أخذت
~~الألف الحالة وإن شاءت كان لها الألفان إلى سنة لأنها التزمت أحد وجهي الحظ
~~إما القدر وإما الأجل والمقاصد في ذلك مختلفة فوجب التخيير وإن كان مهر
~~مثلها أقل من ألف درهم كان الخيار للزوج يعطيها أيهما شاء لأن مهر المثل هو
~~الحكم وقد التزم الزوج أحد وجهين من الزيادة إما الزيادة إلى ألفي درهم لكن
~~بصفة الأجل وإما ألف درهم من غير أجل وهما مختلفان فيختار أيهما شاء كذا في
~~شرح الجامع للمصنف - رحمه الله -
# قوله (وعلى هذا قلنا) أي على أن أو يتناول أحد المذكورين فيوجب التخيير
~~في موضع الإنشاء قلنا في كفارة اليمين ما الواجبة بقوله تعالى {فكفارته
~~إطعام عشرة مساكين} [المائدة: 89] الآية وكفارة الحلق الواجبة بقوله عز
~~اسمه {ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] وجزاء الصيد الثابت
~~بقوله جل ذكره {فجزاء مثل ما قتل من النعم} [المائدة: 95] الآية أن الواجب
~~فيها وفي أمثالها واحد من الجملة غير عين والمكلف مخير في تعيين واحد منها
~~فعلا لا قولا فيتعين في ضمن الفعل وهو مذهب جمهور الفقهاء ويسمى هذا واجبا
~~مخيرا وذهبت شرذمة من الفقهاء العراقيين والمعتزلة إلى أن الكل واجب عليه
~~على سبيل البدل فإذا فعل أحدها سقط وجوب باقيها.
# ثم إنه إذا أتى بالكل كان الواجب واحدا منها عند الجمهور وهو الذي كان
~~أعلاها قيمة ولو ترك الكل كان معاقبا على واحد منها وهو ms0847 الذي كان أدناها
~~قيمة لأن الفرض يسقط بالأدنى واختلف المخالفون في ذلك فعامتهم وافقونا فيه
~~فكان الخلاف بيننا وبينهم لفظيا لا معنويا كما قال أبو الحسين البصري إنهم
~~يعنون بوجوب الجميع أنه لا يجوز الإخلال بجميعها ولا يجب الإتيان به
~~وللمكلف اختيار أي واحد كان وهو بعينه مذهب الفقهاء وقال بعضهم إنه إذا أتى
~~بالجميع يثاب ثواب الواجب على كل واحد ولو ترك الجميع يعاقب على ترك كل
~~واحد فعلى هذا كان الخلاف معنويا قال صاحب الميزان وهذه المسألة بيننا وبين
~~المعتزلة فرع مسألة أخرى وهي أن التكليف يبتنى على حقيقة العلم عندهم دون
~~السبب الموصل إليه وإيجاب واحد من الأشياء غير عين تكليف بما لا علم للمكلف
~~به لأن الواجب مجهول حالة التكليف فيكون تكليف ما ليس في الوسع.
# وعندنا التكليف يبتنى على سبب العلم لا على حقيقته كما يبتنى على سبب
~~القدرة لا على حقيقتها وههنا طريق العلم قائم وهو الاختيار فلا يكون تكليف
~~العاجز تمسكوا في ذلك بأن إيجاب أحد الأشياء إما أن يكون موجبه ثبوت الحكم
~~في واحد منها عينا أو في واحد غير عين أو في الكل على سبيل الجمع أو على
~~سبيل البدل لا وجه للأول والثالث لأنه خلاف النص والإجماع كيف والتخيير
~~ينافيهما ولا للثاني لأنه تكليف بما هو غير معلوم للمكلف وقت التكليف
~~والتكليف بإتيان المجهول تكليف ما ليس في الوسع وهو باطل فتعين القول بوجوب
~~الكل على سبيل البدل وهو طريق مشروع موافق للأصول فإن فرض الكفاية مثل
~~الجهاد وصلاة الجنازة يجب على الكل بطريق البدل حتى إذا قام به البعض سقط
~~عن الباقين ولعامة العلماء أن الأمر بأحد الأشياء لما صح حتى لو ترك الكل
~~أثم ولم يجز أن يكون أمرا بأحدها عينا ولا بالكل على سبيل الجمع لما ذكرنا
~~ولا بالكل على سبيل
# PageV02P149
# فأوجب التخيير على احتمال الإباحة حتى إذا فعل الكل
~~جاز فأما أن يكون الكل واجبا فلا على ما زعم بعض الفقهاء وكذلك قولنا في
~~كفارة ms0848 الحلق وجزاء الصيد فأما قوله تعالى {أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع
~~أيديهم وأرجلهم من خلاف} [المائدة: 33] فقد جعله بعض الفقهاء للتخيير
~~فأوجبوا التخيير في كل نوع من أنواع قطع الطريق وقلنا نحن هذه ذكرت على
~~سبيل المقابلة بالمحاربة والمحاربة معلومة بأنواعها عادة بتخويف أو أخذ مال
~~أو قتل أو قتل وأخذ مال فاستغنى عن بيانها واكتفى بإطلاقها بدلالة تنويع
~~الجزاء فصارت أنواع الجزاء مقابلة بأنواع المحاربة فأوجب التفضيل والتقسيم
~~على حسب أحوال الجناية وتفاوت الأجزية
#
### | [كشف الأسرار]
# البدل لأنه لو ترك الكل لا يأثم إلا إثم الواحد ولو أتى بالكل لا يثاب
~~ثواب الواجب إلا على الواحد وذلك يخالف حد الواجب تعين أنه أمر بأحد
~~الأشياء غير عين وهو جائز عقلا فإن السيد إذا قال لعبده أوجبت عليك خياطة
~~هذا الثواب أو بناء هذا الحائط في هذا اليوم أيهما فعلت اكتفيت به وأثبتك
~~به وإن تركتهما عاقبتك ولست أوجب الجميع وإنما أوجب واحدا لا بعينه أي واحد
~~أردت كان هذا كلاما معقولا ولا يفهم منه إيجاب الجميع للتصريح بنقيضه فكذا
~~إذا ورد الشرع به وليس هذا تكليف ما ليس في الوسع لقيام سبب حصول العلم
~~بالواجب عينا باختيار المكلف وشروعه في الفعل وذلك كاف لصحة التكليف.
# قوله (فأوجب التخيير على احتمال الإباحة) التخيير الثابت بكلمة أو على
~~وجهين أحدهما أن يثبت على وجه لا يجوز الجمع بين الكل كقولك اضرب زيدا أو
~~عمرا كان له أن يضرب أيهما شاء ولا يجوز له الجمع لأن الأصل فيه الحظر
~~وإنما يثبت الإباحة بعارض الأمر وأنه يتناول واحدا من الجملة فتقصر عليه
~~والثاني أن يثبت على وجه يجوز الجمع بين الكل كقولك جالس الفقهاء أو
~~المحدثين كان له أن يجالس أي فريق شاء وأن يجالسهم جميعا لأن إباحة
~~مجالستهم ومجالسة غيرهم قد كانت ثابتة قبل الأمر فبالأمر اقتصرت على
~~المذكورين وصار معنى الكلام اقتصر على مجالسة هؤلاء ولا تجالس غيرهم ثم إن
~~كان الأمر للإباحة كما في النظير المذكور ms0849 يحصل الامتثال بالجميع كما يحصل
~~بالواحد لأن المقصود وهو الاقتصار حاصل بالجميع كما هو حاصل بالواحد وإن
~~كان للوجوب كان الامتثال بالواحد لا غير وإن أتى بالجميع لأن الأمر لا
~~يتناول إلا واحدا من الجملة ولكن لا يحرم عليه الإتيان بالجميع لأن الإباحة
~~كانت ثابتة قبل الأمر فتبقى على ما كانت.
# فمن القسم الأول قول الرجل لآخر طلق من نسائي فلانة أو فلانة أو أعتق من
~~عبيدي فلانا أو فلانا أو بع منهم فلانا أو فلانا وقول المرأة الطالبة
~~للنكاح من أحد الكفوين لوليها زوجني فلانا أو فلانا يثبت التخيير في هذه
~~الصور ولا يجوز الجمع لأن هذه الأشياء كانت محظورة على المأمور قبل الأمر
~~ومن القسم الثاني خصال الكفارة وجزاء الصيد وصدقة الفطر فيثبت التخيير فيها
~~على وجه يجوز الجمع لأن هذه الأشياء كانت مباحة قبل الأمر فبقيت على
~~الإباحة فاتضح بما ذكرنا معنى قوله فأوجب التخيير على احتمال الإباحة وظهر
~~أنه احتراز عن القسم الأول قوله تعالى {إنما جزاء الذين يحاربون الله
~~ورسوله} [المائدة: 33] أي يحاربون أولياء الله ورسوله والمودة إذا استحكمت
~~يضيف كل واحد من المحبين فعل صاحبه إلى نفسه وفي الخبر الإلهي «من عادى لي
~~وليا فقد بارزني بالمحاربة» أو ذكر اسم الله للتبرك وتشريف الرسول - عليه
~~السلام - كما في قوله تعالى {فأن لله خمسه} [الأنفال: 41] والمراد محاربة
~~رسول الله ومحاربة المؤمنين في حكم محاربته {ويسعون في الأرض فسادا}
~~[المائدة: 33] أي مفسدين أو لأن سعيهم لما كان على طريق الفساد نزل منزلة
~~ويفسدون فانتصب فسادا على المعنى.
# ويجوز أن يكون مفعولا له أي للفساد والسعي هو المشي بسرعة واستعير في
~~الكسب والتصرف لأنه يحصل به غالبا والمراد بالآية قطاع الطريق عند عامة أهل
~~التفسير {أن يقتلوا أو يصلبوا} [المائدة: 33] ذهب الحسن والنخعي وسعيد بن
~~المسيب ومالك إلى أن الإمام بالخيار في العقوبات المذكورة في حق كل قاطع
~~طريق
# PageV02P150
# وقد ورد بيانه على هذا المثال بالسنة في حديث جبريل -
~~عليه السلام - حين نزل بالحد على أصحاب ms0850 أبي بردة على التفصيل فأما فيما سبق
~~فلا أنواع للجناية على حسب اختلاف الأجزية فأوجب التخيير وهذا لأن مقابلة
~~الجملة بالجملة يوجب التقسيم لا محالة والجناية بأنواعها لا تقع إلا معلومة
~~فكذلك الجزاء
#
### | [كشف الأسرار]
# كذا في الكشاف والمبسوط وأشير في شرح التأويلات إلى أنه بالخيار بين
~~القتل والصلب والقطع في كل نوع من أنواع قطع الطريق عندهم ولكن لا يجوز له
~~الاقتصار على النفي لأن من أثبت التخيير لم يجعل النفي جزاء على حدة بل حمل
~~كلمة أو في قوله {أو ينفوا} [المائدة: 33] على الواو والنفي على القتل فكان
~~بمعناه وينفوا من الأرض بالقتل والصلب قالوا كلمة أو للتخيير بحقيقتها فيجب
~~العمل بها إلى أن يقوم دليل المجاز لأن قطع الطريق في ذاته جناية واحدة
~~وهذه الأجزية ذكرت بمقابلتها فيصلح كل واحد جزاء له فيثبت التخيير كما في
~~كفارة اليمين ولكنا نقول لا يمكن القول بالتخيير ههنا لأن الجزاء على حسب
~~الجناية يزداد بزيادتها وينتقص بنقصانها قال الله تعالى {وجزاء سيئة سيئة
~~مثلها} [الشورى: 40] فيبعد أن يقال عند غلظ الجناية يعاقب بأخف الأنواع
~~وعند خفتها بأغلظ الأنواع تقريره أن الأمة أجمعت على أن القاتل أو آخذ
~~المال لا يجازى بالنفي وحده وإن كان ظاهر الآية يقتضي التخيير بين الأجزية
~~الأربعة في الكل فدل أنه لا يمكن العمل بظاهر التخيير كذا في شرح التأويلات
### | 1 -
# ثم المحاربة أنواع كل نوع منها معلوم من تخويف أو أخذ مال أو قتل نفس أو
~~جمع بين القتل وأخذ المال وهذه الأنواع تتفاوت في صفة الجناية والمذكور
~~أجزية متفاوتة في معنى التشديد فوقع الاستغناء بتلك المقدمة عن بيان تقسيم
~~الأجزية على أنواع الجناية نصا وهذا التقسيم ثابت بأصل معلوم وهو أن الجملة
~~إذا قوبلت بالجملة ينقسم البعض على البعض كما يقال لمن يسأل عن حدود
~~الكبائر هي جلد مائة أو ثمانين أو الرجم أو القطع يفهم منه التقسيم
~~والتفصيل لا التخيير فكذا ههنا وتبين أن معنى النص أن جزاء المحاربين لا ms0851
~~يخلو عن هذه الأنواع إما أن يقتلوا من غير صلب إن أفردوا القتل أو يصلبوا
~~مع القتل إن جمعوا بين الأخذ والقتل {أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف}
~~[المائدة: 33] إن أفردوا الأخذ قطع اليد لأخذ المال والرجل لإخافة السبيل
~~أو لتغلظ الجناية بالمجاهرة {أو ينفوا من الأرض} [المائدة: 33] بالحبس إن
~~أفردوا الإخافة، وذكر الشيخ أبو منصور - رحمه الله - في هذه الآية أن الأصل
~~فيه أن كلمة أو متى ذكرت بين الأجزية المختلفة الأسباب يراد بها الترتيب
~~كما في هذه الآية وإلا فهي للتخيير كما في كفارة اليمين.
# قوله (وقد ورد بيانه) أي بيان الحد المذكور على هذا المثال وهو التقسيم
~~على أحوال الجناية في حديث جبريل - عليه السلام - وهو ما روى محمد بن الحسن
~~عن أبي يوسف عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وادع أبا بردة وفي بعض الروايات أبا برزة
~~هلال بن عويمر الأسلمي وهو الأصح على أن لا يعينه ولا يعين عليه فجاء أناس
~~يريدون الإسلام فقطع عليهم أصحابه الطريق فنزل جبريل - عليه السلام - بالحد
~~فيهم أن من قتل وأخذ المال صلب ومن قتل ولم يأخذ المال قتل ومن أخذ المال
~~ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف ومن جاء مسلما هدم الإسلام ما كان منه في
~~الشرك» وفي رواية عطية عنه «ومن أخاف الطريق ولم يأخذ المال ولم يقتل نفي»
~~ففي هذا الخبر تنصيص على أن كلمة أو ههنا للتفصيل دون التخيير (فإن قيل) في
~~هذا الحديث أنهم قطعوا على أناس يريدون الإسلام وبنفس الإرادة لا يثبت
~~الإسلام ولا يخرج الكافر عن كونه حربيا وقد ثبت
# PageV02P151
# حتى قال أبو حنيفة - رحمه الله - فيمن أخذ المال وقتل
~~إن الإمام بالخيار إن شاء قطعه ثم قتله أو صلبه وإن شاء قتله ابتداء أو
~~صلبه لأن الجناية تحتمل الاتحاد والتعدد فكذلك الجزاء
#
### | [كشف الأسرار]
# بالدليل أن من قطع على حربي طريقا لا يجب عليه الحد ms0852 وإن كان مستأمنا قلنا
~~قد قيل إنهم كانوا قد أسلموا فجاءوا يريدون الهجرة لتعلم أحكام الإسلام
~~فكان معنى قوله يريدون الإسلام يريدون تعلم أحكام الإسلام.
# وقيل بل جاءوا على قصد أن يسلموا ومن جاء من دار الحرب على هذا القصد
~~فوصل إلى دار الإسلام فهو بمنزلة أهل الذمة والحد يجب بقطع الطريق على أهل
~~الذمة كما يجب بالقطع على المسلمين بخلاف المستأمنين (فإن قيل) دل الحديث
~~على أن من أخذ المال وقتل صلب ومن قتل ولم يأخذ المال قتل ومن أخذ المال
~~ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف فقد أوجب على كل فريق حدا على حدة بسبب
~~قطع طريق واحد ومتى قطع الطريق جماعة فقتل البعض منهم وأخذ المال فإن الصلب
~~يجب على الكل بلا تفصيل قلنا الحد ذكر مطلقا في الحديث إذ لم يذكر فيه أن
~~من أخذ المال وقتل منهم صلب فينصرف كل حد إلى نوع من قطاع الطريق على حدة
~~ولا ينصرف كله إلى أصحاب أبي بردة فكان أصحابه سببا لبيان الحكم في كل نوع
~~لا أن كان الحكم فيهم على التفصيل وأنه غير مضاف إليهم والعبرة لعموم اللفظ
~~لا لخصوص السبب كذا ذكر شيخ الإسلام خواهر زاده - رحمه الله - قوله (حتى
~~قال أبو حنيفة) يعني لما انقسمت أنواع الجزاء على أنواع الجناية قال أبو
~~حنيفة - رحمه الله - إذا جمع بين الأخذ والقتل كان للإمام الخيار إن شاء
~~قطعه ثم قتله أو صلبه وإن شاء قتله أو صلبه من غير قطع لأنه اجتمع فيه جهة
~~الاتحاد وجهة التعدد أما جهة التعدد فلأن السبب الموجب للقطع قد وجد والسبب
~~الموجب للقتل قد وجد فيلزمه حكم السببين.
# وأما جهة الاتحاد فلأن الكل قطع المادة وهو واحد فكان له أن يقتصر على
~~القتل أو الصلب وهذا نظير ما قال فيمن قطع يد رجل ثم قتله عمدا إن شاء
~~الولي قطعه ثم قتله وإن شاء قتله من غير قطع لاجتماع جهتي التعدد والاتحاد
~~كما مر بيانه في باب الأداء والقضاء ms0853 وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي - رحمهم
~~الله - يصلبه الإمام لا غير لأن ظاهر قوله من قتل وأخذ المال صلب في حديث
~~جبريل يدل على ما قالوا ولأن هذا الحد شرع جزاء قطع الطريق الآمن بأمان
~~الله تعالى لإجراء أخذ المال وقتل النفس مجاهرة إذ الحق في تلك الحالة في
~~المال والنفس لصاحبه إلا أن قطع الطريق يتقوى إذا خوف الناس بالقتل والأخذ
~~جميعا فيزداد الحد كما ازداد الجناية فيزداد حد الزاني المحصن على حد البكر
~~لقوة جنايته بزيادة الحرمة باجتماع الموانع من الزنا كذا في الأسرار قال
~~القاضي الإمام وهذا هو الأصح عندنا وذكر الإمام خواهر زاده أن الجواب لأبي
~~حنيفة عن الحديث أن المروي في رواية أبي صالح عن ابن عباس ما ذكرنا وقد روي
~~في رواية الحجاج بن أرطاة عن عطية العوفي عن ابن عباس أن من أخذ المال وقتل
~~قطعت يده ورجله من خلاف وصلب فقد تعارضت الروايات في حديثه فسقط الاحتجاج
~~به ووجب التمسك بما فعله النبي - عليه السلام - للعرنيين فإنه لم يتعارض
~~فيه الروايات.
# وقد روي «أن النبي - عليه السلام - أمر بقطع أيديهم وأرجلهم وأمر بتركهم
~~في الحرة حتى ماتوا» فقد جمع بين القطع والقتل فأخذ أبو حنيفة بهذا لما
~~تعارضت الروايات عن ابن عباس وأشار شمس الأئمة في المبسوط في جانب الجواب
~~لأبي حنيفة - رحمه الله - إلى أن قوله
# PageV02P152
# ولهذا قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله فيمن قال لعبده
~~ودابته هذا حر أو هذا إنه باطل لأنه اسم لأحدهما غير عين وذلك غير محل
~~للعتق وقال أبو حنيفة - رضي الله عنه - هو كذلك لكن على احتمال التعيين حتى
~~لزمه التعيين في مسألة العبدين والعمل بالمحتمل أولى من الإهدار فجعل ما
~~وضع لحقيقته مجازا عما يحتمله وإن استحالت حقيقته كما ذكرنا من أصله فيما
~~مضى وهما ينكران الاستعارة عند استحالة الحكم لأن الكلام للحكم وضع على ما
~~سبق ولهذا قلنا فيمن قال هذا حر أو هذا وهذا إن الثالث يعتق ويخير بين
~~الأولين لأن ms0854 صدر الكلام تناول أحدهما عملا بكلمة التخيير والواو توجب
~~الشركة فيما سيق له الكلام فيصير عطفا على المعتق من الأولين كقوله أحدكما
~~حر وهذا ثم يستعار هذه الكلمة للعموم
#
### | [كشف الأسرار]
# من قتل وأخذ المال صلب بيان ما يختص بهذه الحالة لا بيان ما يختص هذه
~~الحالة به فلا يجوز الصلب إلا في هذه الحالة ولكن يجوز فيها غيره عند قيام
~~الدليل وقد وجد سبب القطع ولم يوجد عنه مانع فيجوز قوله (ولهذا قال) أي
~~ولأن أو لأحد المذكورين قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله لو جمع بين عبده
~~ودابته فقال هذا حر أو هذا لغا كلامه لأن أو لما كان لأحد الشيئين كان محل
~~الإيجاب أحدهما غير عين وإذا لم يكن أحد المذكورين محلا للإيجاب فغير
~~المعين منهما لا يكون صالحا وبدون صلاحية المحل لا يصح الإيجاب أصلا كذا في
~~أصول شمس الأئمة.
# وهذا الكلام وسياق كلام الشيخ يشيران إلى أنه لو نوى عبده بهذا الإيجاب
~~لا يعتق عندهما أيضا لأن اللغو والباطل لا حكم له أصلا وذكر في المبسوط ما
~~يخالفه فقال إذا جمع بين عبده وبين ما لا يقع عليه العتق من ميت أو أسطوانة
~~أو حمار فقال هذا حر أو هذا أو قال أحدكما حر لا يعتق عبده في قول أبي يوسف
~~ومحمد إلا أن يعينه لأنه ردد الكلام بين عبده وغيره فلا يتعين عبده إلا
~~بنيته كما لو جمع بين عبده وعبد غيره وقال أحدكما حر وهذا لأنه لما ضم إليه
~~ما لا يتحقق فيه العتق صار كأنه قال لعبده أنت حر أو لا ولو قال ذلك لم
~~يعتق إلا بالنية فكذا ههنا قوله (وقال أبو حنيفة) نعم هو كذلك أي سلم أبو
~~حنيفة - رحمه الله - أن هذا الإيجاب يتناول أحدهما بغير عينه وأن غير العين
~~ليس بمحل للعتق في مسألتنا ولكن لا يسلم أنه لا يحتمل التعين بل يقول
~~يحتمله فإن المذكورين لو كانا عبدين له يتناول الإيجاب أحدهما على احتمال ms0855
~~التعيين حتى وجب عليه التعيين وأجبر عليه كما في الإقرار ولو لم يكن محتمل
~~كلامه لما أجبر عليه وكذا إذا مات أحدهما أو باع أحدهما يتعين الآخر للعتق
~~فعلم أن التعيين يحتمله وإذا كان كذلك يحمل عليه عند تعذر العمل بحقيقته
~~كما في قوله لأكبر سنا منه هذا ابني لأن العمل بالمحتمل أولى من الإلغاء
~~ويلغو ذكر ما ضم إليه وصار كأنه قال لعبده هذا حر وسكت كما إذا أوصى بثلث
~~ماله لحي وميت كانت الوصية كلها للحي بمنزلة ما لو قال ثلث مالي لفلان وسكت
~~وهذا بخلاف عبد الغير لأنه محل لإيجاب العتق.
# ولكنه موقوف على إجازة المالك فلهذا لا يعتق عبده هناك وروى ابن سماعة عن
~~محمد رحمهما الله أنه إذا جمع بين عبده وأسطوانة فقال أحدكما حر عتق عبده
~~لأن كلامه إيجاب للحرية ولو قال هذا حر وهذا لم يعتق عبده لأن هذا اللفظ
~~ليس بإيجاب للحرية بمنزلة قوله لعبده هذا حر أو لا قوله (ولهذا الأصل) وهو
~~أن أو لإيجاب أحد الشيئين قلنا إذا قال لعبيده الثلاثة هذا حر أو هذا وهذا
~~أنه يخير في الأولين ويعتق الثالث في الحال.
# وكذا الحكم في الطلاق إذا قال هذه طالق أو هذه وهذه وعند الفراء يخير بين
~~الأول وبين الثاني والثالث إن شاء أوقع العتق على الأول وإن شاء على الثاني
~~والثالث ولا يعتق أحد في الحال لأن الجمع بحرف الواو في مختلفي اللفظ
~~كالجمع بكناية الجمع في متفقي اللفظ فصار كأنه قال هذا حر أو هذان ألا ترى
~~أنه لو قال والله لا أكلم هذا أو هذا وهذا كان بمنزلة قوله لا أكلم هذا أو
~~هذين حتى أنه إن كلم الأول حنث وإن كلم الآخرين حنث وإن كلم الثاني وحده أو
~~الثالث وحده لم يحنث كذا في الجامع وعلى قياس ما ذكرتم يقتضي أنه لا يحنث
~~إلا بأن يجمع في التكلم بين أحد
# PageV02P153
# بدلالة تقترن فيصير شبيها بواو العطف لا عينه فمن ذلك
~~إذا استعملت في ms0856 النفي صارت بمعنى العموم قال الله تعالى {ولا تطع منهم آثما
~~أو كفورا} [الإنسان: 24] أي لا هذا ولا هذا وقال أصحابنا في الجامع في رجل
~~قال والله لا أكلم فلانا أو فلانا إن معناه فلانا ولا فلانا
#
### | [كشف الأسرار]
# الأولين وبين الثالث بمنزلة قوله لا أكلم أحد هذين وهذا.
# ولكنا نقول سوق الكلام لإيجاب العتق في أحدهما والعطف لإثبات الشركة فيما
~~سبق له الكلام فصار قوله وهذا معطوفا على المقصود وهو المعتق منهما لا على
~~الأول بعينه ولا على الثاني إذ ليس لكل واحد منهما عينا حظ من الإيجاب فلم
~~يصلح العطف عليه وإنما الحظ لأحدهما غير عين فصار عطفا عليه كأنه قال
~~أحدكما حر وهذا فأما مسألة اليمين فالقياس فيها ما ذكرنا وهو قول زفر -
~~رحمه الله - ولكنا اخترنا الجواب الذي ذكرنا لأن الثابت بكلمة أو هنا نكرة
~~في موضع النفي فأوجبت العموم على طريق الإفراد فكان تقدير صدر الكلام لا
~~أكلم هذا ولا هذا فلما قال وهذا فقد عطف بواو الجمع وقضيتها الجمع فصار
~~جامعا له إلى الثاني بنفي واحد فشارك الثاني وصار كأنه قال لا أكلم هذا ولا
~~هذين والجمع في النفي يوجب الاتحاد في الحنث والتفريق يوجب الافتراق تقول
~~والله لا أكلم فلانا وفلانا فلا تحنث حتى تكلمهما وتقول والله لا أكلم
~~فلانا ولا فلانا فأيهما كلمته وجب الحنث فلذلك صار الجواب ما ذكرنا كذا في
~~شرح الجامع للمصنف وذكر شمس الأئمة أنه لا وجه لتصحيح ما قاله الفراء لأن
~~خبر المثنى غير خبر الواحد لفظا يقال للواحد حر وللاثنين حران والمذكور في
~~كلامه من الخبر قوله حر وهو لا تصلح خبرا للاثنين ولا وجه لإثبات خبر آخر
~~لأن العطف للاشتراك في الخبر المذكور أو لإثبات خبر مثل الأول لفظا لإثبات
~~خبر آخر مخالفا له لفظا بخلاف مسألة اليمين لأن الخبر المذكور يصلح للمثنى
~~كما يصلح للواحد فإنه يقول لا أكلم هذا لا أكلم هذين فلذلك صار كأنه قال لا
~~أكلم هذا أو ms0857 هذين.
# ولا يخلو هذا الكلام عن اشتباه والاعتماد على كلام الشيخ قوله (بدلالة
~~تقترن) أي إنما يحمل على العموم بدليل يقترن بالكلام وقوله فيصير شبيها
~~بواو العطف تفسير لذلك العموم أي يصير حرف شبيها بواو العطف من حيث إن كل
~~واحد من المذكورين مراد من الكلام لا عينه أي عين الواو من حيث إن كل واحد
~~على الانفراد مقصود والاجتماع ليس بحتم فيه بخلاف الواو فبقي فيه شبه
~~الحقيقة من هذا الوجه وهو معنى قول الزجاج إن أو في النهي آكد من الواو
~~لأنك لو قلت لا تطع زيدا وعمرا جاز للمنهي أن يطيع أحدهما ولو قلت لا تطع
~~زيدا أو عمرا لم يجز له أن يطيع أحدهما كما لا يجوز له أن يطيعهما فمن ذلك
~~أي من المذكور يعني من الدلالات المقترنة بها التي تدل على عمومها
~~استعمالها في موضع النفي قال الله تعالى {ولا تطع منهم آثما أو كفورا}
~~[الإنسان: 24] أي ولا كفورا فحرم على النبي - عليه السلام - طاعتهما جميعا
~~ولكن بصفة الانفراد.
# فإن قيل كانوا كلهم كفرة فما معنى القسمة في قوله {آثما أو كفورا}
~~[الإنسان: 24] قلنا معناه ولا تطع منهم راكبا لما هو إثم داعيا لك إليه أو
~~فاعلا لما هو كفر داعيا لك إليه لأنهم إما أن يدعوه إلى مساعدتهم إلى فعل
~~هو إثم أو كفر أو غير إثم ولا كفر فنهي أن يساعدهم على الاثنين دون الثالث
~~وقيل الآثم عتبة والكفور الوليد لأن عتبة كان ركابا للمأثم متعاطيا لأنواع
~~الفسوق وكان الوليد غالبا في الكفر شديد الشكيمة في العتو كذا في الكشاف
~~وإنما يعم في النفي لأن أو لما تناول أحد المذكورين غير عين كان من ضرورة
~~صدق الكلام إذ نفاه انتفى الجميع إن كان خبرا كما مر تحقيقه وإن كان نهيا
~~وليس في وسع العبد
# PageV02P154
# حتى إذا كلم أحدهما يحنث ولو كلمهما لم يحنث إلا مرة
~~واحدة ولا خيار له في ذلك حتى أنه لو استعمل هذا في الإيلاء بانتا جميعا
~~ووجه ms0858 ذلك أن كلمة أو لما تناولت أحد المذكورين كان ذلك نكرة وقد قامت فيها
~~دلالة العموم وهو النفي على ما سبق فلذلك صار عاما إلا أنها أوجبت العموم
~~على الإفراد لما أن الإفراد أصلها حتى أن من قال لا تطع فلانا أو فلانا
~~فأطاع أحدهما كان عاصيا ولو قال وفلانا لم يكن عاصيا حتى يطيعهما وإذا حلف
~~رجل لا يكلم فلانا وفلانا لم يحنث حتى يكلمهما ولو قال أو فلانا حنث إذا
~~كلم أحدهما لأن الواو للعطف على سبيل الشركة والجمع دون الإفراد ومن ذلك
~~إذا استعملت في موضع الإباحة تصير عامة لأن الإباحة دليل العموم فعمت بها
~~النكرة كما يقال: جالس الفقهاء أو المحدثين. أي أحدهما أو كليهما إن شئت
# وفرق ما بين التخيير والإباحة أن الجمع بين الأمرين في التخيير يجعل
~~المأمور مخالفا وفي الإباحة موافقا
#
### | [كشف الأسرار]
# الانتهاء عن أحدهما غير عين كان من ضرورة حصول الانتهاء عن المنهي عنه
~~وجوب الانتهاء عنهما ولهذا عمت في الإباحة أيضا لأنه لما أطلق المجالسة
~~مثلا في قوله جالس الفقهاء أو المحدثين مع أحد الفريقين ومجالسة أحدهما غير
~~عين لا يتصور ثبت العموم ضرورة تمكنه من العمل بحكم الإطلاق قوله (حتى إذا
~~كلم أحدهما يحنث) بخلاف الواو فإنه في قوله وفلانا لا يحنث ما لم يكلمهما
~~ولو كلمهما لم يحنث إلا مرة واحدة كما في الواو وكأنه جواب سؤال وهو أن
~~يقال لما دخل كلام كل واحد منهما في اليمين على سبيل الانفراد ينبغي أن
~~يكون يمينين فيحنث بالكلام معهما مرتين فقال لا يكون كذلك لأن تعدد الحنث
~~بتعدد هتك حرمة اسم الله تعالى ولم يوجد إلا هتك واحد.
# وقوله ولا خيار له في ذلك بيان العموم يعني لو لم يكن للعموم بقي له
~~الخيار كما في قوله لأكلمن اليوم فلانا أو فلانا فإن له أن يختار تكلم
~~أحدهما للبر ولا يجب عليه التكلم مع الآخر ولو قال لا أكلم اليوم فلانا أو
~~فلانا ليس له أن ms0859 يختار الامتناع عن تكلم أحدهما مقتصرا عليه بل يجب عليه
~~الامتناع عن تكلمهما جميعا قوله (لو) (استعمل هذا) أي الحرف أو في الإيلاء
~~بأن قال لا أقرب هذه أو هذه أربعة أشهر يصير موليا منهما حتى لو لم يقربهما
~~في المدة بانتا جميعا (فإن قيل) لما كانت كلمة أو لأحد المذكورين كان هذا
~~بمنزلة قوله لا أقرب أحديكما كما في قوله هذه طالق أو هذه ولو قال والله لا
~~أقرب أحديكما كان موليا من أحديهما لا منهما جميعا وإن كان في موضع النفي
~~حتى لو مضت المدة ولم يقربهما بانت أحديهما والخيار إليه في التعيين
~~والمسألة في إيمان الجامع فينبغي أن لا يتعمم ههنا أيضا (قلنا) كان القياس
~~في تلك المسألة أن يكون موليا منهما أيضا لأن إحدى كلمة تنبئ عن غير
~~المعينة فكانت في معنى النكرة وقد وقعت في موضع النفي فيوجب التعميم كما لو
~~قال والله لا أقرب واحدة منكما إلا أنها كلمة خاصة صيغة ومعنى لأنها لا تعم
~~بسائر دلائل العموم فكذا بوقوعها في موضع النفي ألا ترى أنه لا تدخل عليها
~~كلمة الإحاطة والعموم فلا يقال كل أحديكما وأنها لا توصل بكلمة التبعيض فلا
~~يقال إحدى منكما فكانت في حكم المعارف فلا يتحقق فيها التعميم بالنفي أيضا
~~بخلاف كلمة أو فإنها توجب العموم في موضع الإباحة فكذلك توجبه في موضع
~~النفي وبخلاف الواحدة فإنها تعم بكلمة الإحاطة فكذلك بالنفي كذا في شرح
~~الجامع للمصنف - رحمه الله - على ما سبق أي في باب ألفاظ العموم أن النفي
~~من دلائل العموم في النكرة لما أن الإفراد أصلها لأنها في الأصل لتناول أحد
~~المذكورين والعموم إنما يثبت فيه بعارض يقترن به وليس من ضرورة العموم
~~الاجتماع بل يثبت العموم بصفة الإفراد أيضا كما في كلمة كل وكلمة من وهو
~~أقرب إلى الحقيقة فيجب القول به رعاية للحقيقة بقدر الإمكان.
# قوله (ومن ذلك إذا استعملت في موضع الإباحة) أي من القرائن التي تدل على
~~عمومها استعمالها في موضع الإباحة لأن ms0860 الإباحة دليل العموم لما ذكرنا أن
~~الإباحة هي الإطلاق ورفع المانع وذلك في شيء غير معين يوجب العموم ضرورة
~~التمكن من العمل به فإذا قيل جالس الفقهاء أو المحدثين يفهم منه جالس أحد
~~الفريقين أو كليهما إن شئت ألا ترى إلى قوله تعالى {وعلى الذين هادوا حرمنا
~~كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو
~~الحوايا أو ما اختلط بعظم} [الأنعام: 146]
# PageV02P155
# وإنما يعرف الإباحة من التخيير بحال تدل عليه وعلى
~~هذا قال أصحابنا في الجامع فيمن حلف لا يكلم أحدا إلا فلانا أو فلانا إن له
~~أن يكلمهما جميعا وكذلك قال لا أقربكن إلا فلانة أو فلانة فليس بمول منهما
~~وقالوا فيمن قال برئ فلان من كل حق لي قبله إلا دراهم أو دنانير إن له أن
~~يدعي المالين جميعا لأن هذا موضع الإباحة فصار عاما ألا ترى أنه استثنى من
~~الحظر فكان إباحة وقال محمد - رحمه الله - بكل قليل أو كثير على معنى
~~الإباحة أي بكل شيء منه قليلا كان أو كثيرا
#
### | [كشف الأسرار]
# أن الاستثناء لما كان من التحريم حتى أوجب الإباحة تثبت الإباحة في جميع
~~هذه الأشياء كما ثبتت في كل واحد منها وإلى قوله عز اسمه {ولا يبدين زينتهن
~~إلا لبعولتهن أو آبائهن} [النور: 31] الآية أن الاستثناء لما كان موجبا
~~للإباحة جاز لهن إبداء مواضع الزينة لجميع المستثنيين كما جاز ذلك لكل واحد
~~منهم فعرفنا أن موجبها في الإباحة العموم بمنزلة واو العطف قال الإمام عبد
~~القاهر إن أو في قولك جالس الحسن أو ابن سيرين للإباحة ومعناه أبحت لك هذا
~~النوع وهو بمنزلة الواو من وجه ومفارق له من وجه آخر.
# أما موافقته للواو فمن حيث إن مجالستهما جميعا مما لا يكون فيه عصيان كما
~~أنك إذا قلت جالس الحسن وابن سيرين كان كذلك وأما مفارقته للواو فهو أنه لو
~~جالس واحدا منهما ولم يجالس الآخر كان جائزا ولو قال جالس الحسن وابن سيرين
~~لم ms0861 يجز إلا أن يجالس كل واحد منهما فأو يفيد إباحة الجمع والواو يوجبه
# قوله (وفرق ما بين الإباحة والتخيير) أي الفرق بين وقوع هذه الكلمة في
~~موضع الإباحة وبين وقوعها في موضع التخيير أن الجمع بين الأمرين في الإباحة
~~يجوز كما ذكرنا وفي التخيير لا يجوز ففي قولك اضرب زيدا أو عمرا لو ضربهما
~~جميعا لم يجز ولو جمع بين خصال الكفارة كان ممتثلا بأحدها لا بالجميع لأنها
~~لا يوجب العموم في موضع التخيير قوله (وإنما يعرف الإباحة من التخيير بحال
~~تدل عليه) أي على أحد الأمرين وفي بعض النسخ عليها أي على الإباحة وعلى هذا
~~أي على أن الإباحة عرفت بدلالة الحال قال أصحابنا أنها توجب العموم في هذه
~~الأمثلة المذكورة لأن صدر الكلام في قوله لا أكلم أحدا وقوله لا أقربكن
~~للحظر والاستثناء من الحظر إباحة فكانت كلمة أو في قوله إلا فلانا أو فلانا
~~وإلا فلانة أو فلانة واقعة في موضع الإباحة فأوجبت العموم كما في قوله لا
~~آكل طعاما إلا خبزا أو لحما كان له أن يأكلهما فكذلك ههنا.
# قال الشيخ في شرح الجامع الاستثناء نفي في اللغة ولكنه إن كان من الإثبات
~~كان نفيا وإن كان من النفي كان إثباتا لأن نفي النفي إثبات والنفي من
~~دلالات العموم فيعم بهذه الدلالة أيضا.
# وكذا في قوله قد برئ فلان من كل حق لي قبله يوجب حط الدعوى في جميع
~~الحقوق فكان قوله إلا دراهم أو دنانير استثناء من الحظر معنى فيصلح دلالة
~~على العموم قوله (وقال محمد) إلى آخره ذكر محمد - رحمه الله - في شروط
~~الأصل إذا أراد الرجل أن يشتري دارا كتب هذا ما اشترى فلان بن فلان وساق
~~الكلام إلى أن قال اشتراها بحدودها ومرافقها وطريقها وكل قليل وكثير هو
~~فيها أو منها وكل حق هو فيها داخل فيها وخارج منها بكذا كذا درهما.
# قال شمس الأئمة ثم في هذا الكتاب يعني كتاب الشروط يقول بكل قليل وكثير
~~وفي كتاب الوقف والشفعة قال بكل ms0862 قليل أو كثير والذي ذكر ههنا أحسن لأن أو
~~للشك وإنما يدخل عند ذكر حرف أو أحد المذكورين لا كلاهما فأشار الشيخ إلى
~~أنهما سواء لأنها توجب العموم ههنا لأنها للإباحة في هذا الموضع إذ الأصل
~~حرمة التصرف في حق الغير وهذا الكلام لإطلاق التصرف في الحقوق وإباحته
~~فلذلك أوجبت العموم وهو معنى قوله على معنى الإباحة أي ذكر هذا اللفظ على
~~معنى إباحة
# PageV02P156
# وكذلك داخل فيها أو خارج أي داخلا أو خارجا ويجوز
~~الواو فيهما
# وكذلك أحكام هذه الكلمة في الأفعال إن دخلت في الخبر أفضت إلى الشك وإن
~~دخلت في الابتداء أوجبت التخيير مثل قول الرجل والله لأدخلن هذه الدار أو
~~لأدخلن هذه الدار أو لا أدخل هذه الدار أو لا أدخل هذه الدار إن له الخيار
~~ولها وجه آخر هنا وهو أن يجعل بمعنى حتى أو إلا أن
#
### | [كشف الأسرار]
# التصرف ومعناه بكل شيء منه أي من المبيع قليلا كان أو كثيرا فيوجب العموم
~~ضرورة ألا ترى أن هذا الكلام يذكر على سبيل المبالغة في إسقاط حق البائع عن
~~المبيع وعما هو متصل به حتى دخل فيه الثمرة والزرع وكذا يدخل فيه الأمتعة
~~إن كان قال أو فيها ولذلك قال أبو يوسف لا يكتب هذا اللفظ يعني قوله بكل
~~قليل أو كثير لأنه إذا كتب هذا دخل فيه الأمتعة الموضوعة فيها لأن ذلك كله
~~مما يحتمل البيع.
# وقال محمد أرى أن يقيد ذلك الكتاب فيقول هو فيها أو منها من حقوقها وإذا
~~كان كذلك كان حرف أو مساويا للواو في هذا الموضع ولا يقال لو ثبت الملك
~~للمشتري في الطريق والشرب بطريق الإباحة لأمكن للبائع الرجوع فيها لأنا
~~نقول لا يمكن الرجوع لأنها يثبت في ضمن عقد لازم وهو البيع فأعطى لها حكم
~~المتضمن في اللزوم (قوله وكذلك داخل فيها أو خارج) يعني أو للعموم في هذا
~~الكلام كهو في الكلام الأول فكان مساويا للواو قال الطحاوي المختار عندنا
~~أن يكتب بكل حق ms0863 هو لها داخل فيها وكل حق هو لها خارج منها لأنه إذا قال
~~وخارج منها فإنما يتناول هذا شيئا واحدا منعوتا بالنعتين جميعا وهذا لا
~~يتصور والمشروط في العقد بنعتين لا يدخل في العقد بأحد النعتين خاصة
~~فالأحسن أن يقول بكل حق هو لها داخل فيها وكل حق هو لها خارج منها بخلاف
~~قوله وكل قليل وكثير لأن القليل جزء من الكثير فلا حاجة إلى أن يقول وكل
~~قليل وكل كثير وههنا الحقوق الداخلة غير الحقوق الخارجة فلهذا يذكرهما
~~جميعا على نحو ما بينا ويمكن أن يجاب عما ذكر الطحاوي بأنه لما لم يتصور
~~اجتماع الوصفين بشيء واحد اقتضى الكلام إضمار منعوت آخر بدلالة العطف كما
~~في قولك جاء زيد وعمرو لما لم يتصور اشتراكهما في مجيء واحد اقتضى إعادة
~~الفعل حتى كان التقدير جاء زيد جاء عمرو فلا يحتاج إلى التكلف المذكور
# قوله (وإن دخلت في الابتداء أوجبت التخيير) يعني كان له أن يختار أحد
~~المذكورين تحقيقا لموجب الكلام حتى كان له في قوله والله لأدخلن هذه الدار
~~اليوم أو لأدخلن هذه الدار أن يختار دخول أيهما شاء للبر ولا يشترط دخولهما
~~لأنه التزم دخول أحديهما فلو لم يبر بدخول أحديهما لصار ملتزما دخولهما
~~وليس ذلك موجب هذه الكلمة في الإثبات فأما في النفي بأن قال والله لا أدخل
~~هذه الدار أو لا أدخل هذه الدار فلا يوجب التخيير حتى لا يكون له أن يختار
~~عدم دخول إحدى الدارين للبر بل يوجب العموم على سبيل الإفراد حتى يشترط
~~للبر عدم دخولهما جميعا ويحنث بدخول أيتهما وجد إذ لو لم يحنث بدخول
~~أحديهما لصارت اليمين واقعة عليهما جميعا وذلك باطل كذا في شروح الجامع
~~فتبين بما ذكرنا أن قوله وإن دخلت في الابتداء أوجبت التخيير مختص بحالة
~~الإثبات وأن.
# قوله أن له الخيار حكم المسألة الأولى دون الثانية
### | 1 -
# قوله (ولها) أي لهذه الكلمة وجه آخر ههنا أي معنى آخر في الأفعال لا يوجد
~~ذلك في الأسماء وهو أن يجعل ms0864 بمعنى حتى أو إلا أن اعلم أن أو حرف عطف كما مر
~~بيانه فإذا وجد الفعل بعده منصوبا من غير أن يوجد معطوف عليه منصوب كقولك
~~لألزمنك أو تعطيني حقي فذلك بإضمار أن كأنك قلت لألزمنك أو أن تعطيني
# PageV02P157
# وموضع ذلك أن يفسد العطف لاختلاف الكلام ويحتمل ضرب
~~الغاية وذلك مثل قول الله عز وجل {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم} [آل
~~عمران: 128] أي حتى يتوب عليهم، أو إلا أن في بعض الأقاويل، لأن العطف لم
~~يحسن الفعل على الاسم وللمستقبل على الماضي فسقطت حقيقته واستعير لما
~~يحتمله وهو الغاية لأن كلمة أو لما تناولت أحد المذكورين كان احتمال كل
~~واحد منهما متناهيا بوجود صاحبه فشابه الغاية من هذا الوجه فاستعير للغاية
~~والكلام يحتمله لأنه للتحريم وهو يحتمل الامتداد وكذلك يقال والله لا
~~أفارقك أو تقضيني حقي معناه حتى تقضيني حقي أو إلا أن تقضيني حقي وهذا كثير
~~في كلام العرب لا يحصى
#
### | [كشف الأسرار]
# حقي وذلك أنك لو قلت لألزمنك أو تعطيني بالرفع عطفا على الأول لكنت قد
~~أثبت الإعطاء كما أثبت اللزوم ولم تقدر أن اللزوم لأجل الإعطاء ونزول قولك
~~منزلة قول الرجل اضرب زيدا أو عمرا فلما كان القصد أن اللزوم لأجل الإعطاء
~~حتى كأنه قيل لألزمنك لتعطيني وجب إضمار أن ليعلم أن الثاني لم يدخل في حكم
~~الأول وقدر ما قبل أو تقدير المصدر كأنه قيل ليكونن لزوم مني أو إعطاء منك
~~وينزل الكلام منزلة قولك لألزمنك إلى أن تعطيني وحتى تعطيني ويكون حرف
~~الجار أعني إلى أو حتى داخلا على الاسم في المعنى لا على الفعل وإن جعلت أو
~~بمعنى إلا وجب إضمار أن أيضا لأن الاستثناء حينئذ من عام الظرف الزماني
~~فيلزم أن يكون المثنى ظرفا زمانيا أيضا ولا يمكن ذلك إلا إذا كان ما بعد
~~إلا مصدرا مضافا إليه الزمان على نحو إلا وقت إعطائك فوجب إضمار أن ليكون
~~المضارع في تقدير المصدر وكان المعنى لزومي إياك ms0865 واقع في كل الأوقات إلا
~~وقت إعطائك وموضع ذلك أي موضع أن يجعل أو بمعنى حتى أو إلا أن أن يفسد
~~العطف لاختلاف الكلام بأن يكون أحدهما اسما والآخر فعلا أو يكون أحدهما
~~ماضيا والآخر مستقبلا ويحتمل ضرب الغاية بأن كان محتملا للامتداد.
# وذلك أي الموضع الذي جعل أو فيه بمعنى حتى أو إلا أن مثل قوله تعالى {ليس
~~لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم} [آل عمران: 128] فإن أو هنا بمعنى حتى أو
~~إلا أن في بعض الأقاويل ومعناه على هذا القول ليس لك من الأمر في عذابهم أو
~~استصلاحهم شيء حتى يقع توبتهم أو تعذيبهم وما عليك إلا أن تبلغ الرسالة
~~وتجاهد حتى تظهر الدين وذلك لأن العطف لما لم يحسن لأن قوله أو يتوب إما إن
~~كان معطوفا على شيء أو ليس على هذا القول فيلزم عطف الفعل على الاسم أو
~~المستقبل على الماضي. سقطت حقيقته أي حقيقة أو ووجب العمل بمجازه فاستعير
~~لما يحتمله وهو الغاية لأن معنى أو يناسب معنى الغاية لأنه لما تناول أحد
~~المذكورين كان تعيين كل واحد منهما باعتبار الخيار قاطعا لاحتمال الآخر
~~وهذا يناسب معنى الغاية.
# وكذا يناسب معنى الاستثناء لما قلنا فلذلك جعل بمعنى حتى أو إلا وذكر في
~~الكشاف أن قوله تعالى {أو يتوب عليهم} [آل عمران: 128] عطف على ما قبله و
~~{ليس لك من الأمر شيء} [آل عمران: 128] اعتراض والمعنى أن الله تعالى مالك
~~أمرهم فإما أن يهلكهم أو يهزمهم أو يتوب عليهم إن أسلموا أو يعذبهم إن
~~أصروا على الكفر وليس لك من أمرهم شيء إنما أنت عبد مبعوث لإنذارهم
~~ومجاهدتهم.
# وقيل أو يتوب منصوب بإضمار أن وأن يتوب في حكم اسم معطوف بأو على الأمر
~~أو على شيء أي ليس لك من أمرهم شيء أو من التوبة عليهم أو من تعذيبهم أو
~~ليس لك من أمرهم شيء أو التوبة عليهم أو تعذيبهم وقيل أو بمعنى إلا أن
~~كقولك لألزمنك أو تعطيني حقي على معنى ليس لك ms0866 من أمرهم شيء إلا أن يتوب
~~الله عليهم فتفرح بحالهم أو تعذيبهم فيتشفى منهم قوله (والكلام يحتمله) أي
~~تقبل معنى الغاية لأنه للتحريم فإنه روي في سبب نزول الآية أن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - استأذن أن يدعو عليهم فنهي عن ذلك وروي أنه لما شج وجهه -
~~عليه السلام - يوم أحد سأله أصحابه أن يلعنهم ويدعو بهلاكهم فقال - عليه
~~السلام - «ما بعثني الله لعانا ولا طعانا ولكن بعثني
# PageV02P158
# وعلى هذا قال أصحابنا فيمن قال والله لا أدخل هذه
~~الدار أو أدخل هذه الدار الأخرى إن معناه حتى أدخل هذه فإن دخل الأولى أولا
~~حنث وإن دخل الأخيرة أولا انتهت اليمين وتم البر لما قلنا إن العطف متعذر
~~لاختلاف الفعلين من نفي وإثبات والغاية صالحة لأن أول الكلام حظر وتحريم
~~فلذلك وجب العمل بمجازه والله أعلم
#
### | [كشف الأسرار]
# داعيا ورحمة اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون» فنزلت الآية ونهي عن سؤال
~~الهداية لهم فلما كان الكلام للتحريم كان محتملا للغاية.
# وهذا كثير في كلام العرب يعني أو بمعنى حتى وإلا أن كثير في كلامهم مثل
~~قول امرئ القيس:
# بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه ... وأيقن أنا لاحقان بقيصرا
# فقلت له لا تبك عينك إنما ... نحاول ملكا أو نموت فنعذرا
# ومثل قول الآخر:
# لا أستطيع نزوعا عن مودتها ... أو يصنع البين بي غير الذي صنعا
# قوله (وعلى هذا) أي على أن أو يحتمل معنى الغاية قال أصحابنا إذا قال
~~والله لا أدخل هذه الدار أو أدخل هذه الدار الأخرى أن أو في هذه المسألة
~~بمعنى حتى فيحنث بدخول الأولى أولا وإن دخل الأخرى أولا بر في يمينه لأنه
~~لما لم يكن بين النفي والإثبات ازدواج تعذر العطف والكلام يحتمل الغاية
~~لأنه تحريم فتركت الحقيقة وحملت على الغاية مجازا فإذا دخل الأولى قبل
~~الأخرى فقد باشر المحظور بيمينه فحنث وإذا دخل الثانية أولا فقد أصر على
~~البر إلى وجود الغاية فصار بارا كما لو.
# قال والله لا أدخلها اليوم ms0867 فلم يدخل حتى غربت الشمس كذا ذكر في عامة شروح
~~الجامع إلا أن تعذر العطف باعتبار النفي والإثبات غير مسلم عند النحاة فإن
~~النفي يعطف على الإثبات وعلى العكس يقال جاءني زيد وما جاءني عمرو وما رأيت
~~عمرا لكن رأيت بشرا قال الله تعالى {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم}
~~[الأنعام: 82] فالأولى أن يقال تعذر العطف باعتبار عدم تقدم فعل منصوب يعطف
~~الثاني عليه حتى لو قال أو أدخل بالرفع ينبغي أن يصح العطف ويثبت التخيير
~~أو يقال تعذره باعتبار أن الفعل المضارع مع أن في حكم الاسم وانتصابه ههنا
~~لا يصح إلا بإضمار أن فيلزم منه عطف الاسم على الفعل وهو فاسد فلذلك جعل
~~بمعنى الغاية.
# وقوله والغاية صالحة احتراز عن قوله والله لا أدخل هذه الدار أبدا أو
~~لأدخلن هذه الدار الأخرى اليوم فإن أو في هذه المسألة ليس بمعنى الغاية
~~لأنه وإن جمع بين النفي والإثبات والازدواج بينهما لكن النفي مؤبد والإثبات
~~موقت والموقت لا يصلح غاية للمؤبد لأن المؤبد لا ينتهي إلا بالموت وإذا
~~تعذر جعله غاية وجب العمل بالتخيير فيصير ملتزما الكفارة بإحدى اليمينين
~~كأنه قال إن حنثت في هذه اليمين أو في هذه اليمين فعلي كفارة وشرط الحنث في
~~اليمين الأولى الدخول في الدار الأولى وفي الثانية ترك الدخول في الدار
~~الثانية في اليوم فإذا دخل الأولى حنث في اليمين الأولى وبطلت اليمين
~~الثانية لأنه خير نفسه في التزام الحنث بإحدى اليمين فإذا لزمه الحنث
~~بأحديهما بطلت الأخرى كما لو قال لامرأته أنت طالق إن دخلت هذه الدار أو لم
~~أدخل هذه الدار اليوم فحنث في أحدهما لزمه جزاؤه وبطل الآخر.
# ولو لم يدخل الأولى ودخل الدار الثانية اليوم بر في اليمين الثانية وبطلت
~~الأولى لأنه اختار يمين الإثبات وإن لم يدخلهما حتى مضى اليوم حنث في
~~الثانية لأن شرط البر فيها الدخول في الدار الثانية في اليوم وقد فات فيحنث
~~فيها وتبطل الأولى لما قلنا كذا في شرح الجامع لشمس الإسلام الأوزجندي -
~~رحمه ms0868 الله -
# PageV02P159
# باب حتى) :
# هذه كلمة أصلها للغاية في كلام العرب هو حقيقة هذا الحرف لا يسقط ذلك عنه
~~إلا مجازا ليكون الحرف موضوعا لمعنى يخصه وقد وجدناها تستعمل للغاية لا
~~يسقط عنها ذلك فعلمنا أنها وضعت له فأصلها كمال معنى الغاية فيها وخلوصها
~~لذلك بمعنى إلى كقول الله عز وجل {حتى مطلع الفجر} [القدر: 5] وتقول أكلت
~~السمكة حتى رأسها أي إلى رأسها فإنه بقي أي بقي الرأس وهذا على مثال سائر
~~الحقائق
#
### | [كشف الأسرار]
### | [باب حتى]
# باب كلمة حتى) كلمة حتى من الحروف الجارة كما هي من الحروف العاطفة
~~فأفردها الشيخ بباب على حدة وأورد الباب بين باب حروف العطف و
### | باب حروف الجر
# رعاية للتناسب
# ، هذه كلمة أصلها للغاية أي هي في أصل الوضع للغاية في كلامهم، هو حقيقة
~~هذا الحرف أي معنى الغاية هو المعنى الحقيقي لهذا الحرف لا يسقط معنى
~~الغاية عنه أي عن هذا الحرف، إلا مجازا أي إلا إذا استعملت مجازا كما إذا
~~استعملت للعطف المحض في الأفعال فإن معنى الغاية غير مراد حينئذ كسائر
~~الحقائق إذا استعملت في غير موضوعاتها ليكون الحرف موضوعا لمعنى يخصه اللام
~~متعلقة بقوله هو حقيقة هذا الحرف والضمير المستكن في يخصه إما أن يكون
~~راجعا إلى الحرف والبارز إلى معنى أو على العكس أي إنما قلنا معنى الغاية
~~حقيقة هذا الحرف ليكون الحرف موضوعا لمعنى يخص ذلك الحرف بذلك المعنى
~~فينتفي الاشتراك أو يخص ذلك المعنى بذلك الحرف فينتفي الترادف. فإن قيل كيف
~~ينتفي الترادف وقد وضع للغاية حرف إلى أيضا. قلنا قد ثبت الفرق المانع من
~~الترادف بينهما وذلك أن الغاية في حتى يجب أن تكون موضوعة بأن تكون شيئا
~~ينتهي به المذكور أو عنده كالرأس للسمكة والصباح للبارحة ولا يشترط ذلك في
~~إلى فامتنع قولك نمت البارحة حتى نصف الليل وصح نمتها إلى نصف الليل قال
~~الله تعالى {وأيديكم إلى المرافق} [المائدة: 6] . واليد من رءوس الأصابع
~~إلى المنكب ومن ذلك لا يدخل حتى ms0869 على مضمر فلا يقال حتاه بخلاف إلى فإنه
~~يدخل على المضمر والمظهر جميعا لأن الغاية في حتى لما وجب أن يكون آخر جزء
~~من الشيء أو ما يلاقي آخر جزء منه والمضمر لا يمكن أن يكون جزءا من الشيء
~~بل هو نفسه امتنع دخوله على المضمر ولما لم يشترط ذلك في إلى لم يمتنع
~~دخوله على المضمر.
# وذكر في كتاب بيان حقائق الحروف أن إلى لانتهاء له ابتداء فيما يدل عليه
~~على نقيض من تقول خرجت من البصرة إلى الكوفة فمن لابتداء الغاية وإلى
~~لانتهاء بها ولا يجوز أن يستعمل حتى في مقابلة من لا يقال خرجت من البصرة
~~حتى الكوفة وذلك لأن إلى أصل في الغاية لا تخرج من معناها إلى معنى آخر
~~وحتى ضعيف في معنى الغاية فإنها تخرج إلى غيرها من المعاني قوله (وقد
~~وجدناها تستعمل للغاية) جواب عما يقال قد سلمنا أن الأصل في الكلمة أن تكون
~~موضوعة لمعنى خاص ولكن لا نسلم أن ذلك المعنى هو الغاية هاهنا بل يحتمل أن
~~يكون غيره لكونها مستعملة في غيره. فقال قد وجدناها مستعملة في الغاية بحيث
~~لا تسقط معنى الغاية عنها وإن استعملت في معان أخر كما سنبين فعرفنا أن
~~معنى الغاية هو المعنى الأصلي لهذا الحرف وأنه موضوع لهذا المعنى قوله
~~(فإنه بقي) اعلم أن مذهب أكثر النحاة أن ما بعد حتى ليس بداخل فيما قبلها
~~كما في إلى ففي قولهم أكلت السمكة حتى رأسها ونمت البارحة حتى الصباح لم
~~يؤكل الرأس وما نيم الصباح وذلك لأن الأصل في الغاية أن لا تكون داخلة في
~~المغيا لما عرف. ويؤيده قوله تعالى {سلام هي حتى مطلع الفجر} [القدر: 5] .
~~فإنه إن وقف على (سلام) لم يدخل مطلع الفجر تحت حكم الليلة.
# وكذا إن لم يقف لأن سلام الملائكة ينتهي عند طلوع الفجر
# PageV02P160
# ثم قد يستعمل للعطف لما بين العطف والغاية من
~~المناسبة مع قيام معنى الغاية تقول جاءني القوم حتى زيد ورأيت القوم حتى
~~زيدا فزيدا إما ms0870 أفضلهم وإما أرذلهم ليصلح غاية ألا ترى إلى قولهم
#
### | [كشف الأسرار]
# على ما روي في حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن جبريل - عليه السلام
~~- ينزل ليلة القدر في كبكبة من الملائكة ومعه لواء أخضر يركزه فوق الكعبة
~~ثم يتفرق الملائكة في الناس حتى تسلموا على كل قائم وقاعد وذاكر وراكع
~~وساجد إلى أن يطلع الفجر» . وقد صرح في شرح الملحمة فقيل ما أكل الرأس وما
~~نيم الصباح في مسألتي السمكة والبارحة. وذهب الإمام عبد القاهر إلى أن ما
~~بعد حتى داخل فيما قبلها نص عليه في المقتصد فقال ويكون ما بعد حتى داخلا
~~فيما قبله ألا ترى أنك إذا قلت أكلت السمكة حتى رأسها كان المعنى أن الأكل
~~قد اشتمل على الرأس.
# وكذا قولك ضربت القوم حتى زيدا لمعنى أن زيدا قد ضربته. قال وإذا كانت
~~عاطفة كان مجراها مجرى الجارة في تضمن معنى الغاية تقول ضربت القوم حتى
~~زيدا ومررت بالقوم حتى زيد وجاءني القوم حتى زيد. وقد صرح بأن في مسائل
~~السمكة الثلاث ومسائل البارحة الثلاث قد أكل الرأس ونيم الصباح.
# وتابعه في ذلك جار الله فقال في المفصل ومن حقها أن يدخل ما بعدها فيما
~~قبلها ففي مسألتي السمكة والبارحة قد أكل الرأس ونيم الصباح. وذلك لأن
~~الغرض أن ينقضي الشيء الذي تعلق به الفعل شيئا فشيئا حتى يأتي الفعل على
~~ذلك الشيء كله فلو انقطع الأكل عند الرأس لا يكون فعل الأكل آتيا على
~~السمكة كلها ولذلك امتنع أكلت السمكة حتى نصفها لأن الغرض لما كان ما ذكرنا
~~وهو قد فات في الغاية الجعلية خلا الكلام عن الفائدة فلم يصح. ورأيت في
~~نسخة من شروح النحو أن كلمة حتى إذا كانت للغاية لا تدخل الغاية تحت ما
~~ضربت له الغاية وهكذا قال ابن جني وإليه كان يميل الشيخ أبو منصور السفار
~~والشيخ الإمام علي البزدوي ولكن لا يستقيم هذا على الإطلاق بل نقول إن كان
~~المذكور بعد حتى بعضا للمذكور قبله يدخل ms0871 تحت ما ضربت له الغاية وإن لم يكن
~~لا يدخل على هذا نص المبرد في كتاب المقتضب وابن الوراق في الفصول والفراء
~~في المعاني وهكذا ذكر السيرافي أيضا. مثال الأول زارني أشراف البلدة حتى
~~الأمير وسبني الناس حتى العبيد. ومثال الثاني قرأت القرآن حتى الصباح
~~فالصباح لا يكون داخلا لأنه ليس بعض الليل وكان حتى هاهنا بمعنى إلى. فتبين
~~بما ذكرنا أن ما ذكر الشيخ في الكتاب هو اختيار مذهب الأكثر وعرفت به أيضا
~~أن ما وقع عند البعض أن ما ذكره الشيخ سهو لأنه خلاف ما في الكتب المشهورة
~~أو تصحيف فإنه من النفي لا من البقاء ومعناه أكل وهم بين وتكلف ظاهر.
# قوله (ثم قد يستعمل) أي حرف حتى للعطف أي فيه أو يضمن يستعمل معنى يستعار
~~لما بين الغاية والعطف من المناسبة من حيث إن المعطوف يتصل بالمعطوف عليه
~~ويتوقف عليه والغاية تتصل بالمغيا وتترتب عليه ولكن مع قيام معنى الغاية.
~~قال الإمام عبد القاهر وإذا كانت هذه الكلمة عاطفة كانت مجراها مجرى الجارة
~~في تضمن معنى الغاية تقول ضربت القوم حتى زيدا ومررت بالقوم حتى زيد وجاءني
~~القوم حتى زيد بذلك على تضمنه معنى العطف إنك لو حررت كان المعنى صحيحا
~~وإنما يتغير بالعطف الحكم وهو أنها تتبع الثاني الأول كالواو. ويكون لتعظيم
~~نحو قولهم مات الناس حتى الأنبياء. أو تحقير مثل قولهم قدم الحاج حتى
~~المشاة. وحتى هذه مخالفة لسائر حروف العطف
# PageV02P161
# استنت الفصال حتى القرعى فجعل عطفا هو غاية فكانت
~~حقيقة قاصرة وعلى هذا أكلت السمكة حتى رأسها بالنصب أي أكلته أيضا وقد تدخل
~~على جملة مبتدأة على مثال واو العطف إذا استعملت لعطف الجمل وهي غاية مع
~~ذلك فإن كان خبر المبتدأ مذكورا فهو خبره وإلا فيجب إثباته من جنس ما قبله
~~تقول ضربت القوم حتى زيد غضبان فهذه جملة مبتدأة هي غاية معنى ومن ذلك أكلت
~~السمكة حتى رأسها إلا أن الخبر غير مذكور هنا فيجب إثباته من جنس ما سبق ms0872
~~على احتمال أن ينسب إليه أو إلى غير أعني حتى رأسها مأكولي أو مأكول غيري
~~ومواضعها في الأفعال أن يجعل غاية بمعنى إلى أو غاية هي جملة مبتدأة وعلامة
~~الغاية أن يحتمل الصدر الامتداد وأن يصلح الآخر دلالة على الانتهاء
#
### | [كشف الأسرار]
# في أن ما بعدها يجب أن يكون مجانسا لما قبلها فلا تقول ضربت القوم حتى
~~حمارا وضربت الرجال حتى امرأة كما تقول ضربت القوم وحمارا وذلك لأنها
~~للغاية والدلالة على أحد طرفي الشيء ولا يتصور أن يكون طرف الشيء من غيره
~~فلو قلت رأيت القوم حتى حمارا كنت جعلت الحمار طرفا للقوم منقطعا لهم ولهذا
~~كان فيها التعظيم والتحقير لأن الشيء إذا أخذ من أدناه فأعلاه غاية له وطرف
~~فالأنبياء غاية جنس الناس إذا أخذنا من المراتب واستقويناها صاعدين.
# وإذا أخذ من أعلى الشيء فأدناه طرف له وذلك كالمشاة في الحاج تأخذ من
~~الأقوياء الراكبين وتنزل فتنتهي إلى المشاة وهي منقطع الجنس كما كان
~~الأنبياء في الوجه الأول. وعلى هذا قالوا لو قال أعتقت غلماني حتى فلانة أو
~~أعتقت إمائي حتى سالما لم يعتق ما دخل عليه كلمة حتى لأن الغلمان والإماء
~~جنسان مختلفان. ولو قال أعتقت سالما حتى مباركا أو حتى مبارك لا يعتق مبارك
~~لأنه ليس بجزء لسالم.
# بخلاف ما لو قال إلى مكان حتى في هذه المسائل فإنهم يعتقون جميعا لإمكان
~~حمل إلى على معنى مع كما في قوله تعالى. {ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم}
~~[النساء: 2] . كذا في كتاب بيان حقائق الحروف. قولهم استنت الفصال حتى
~~القرعى. الاستنان هو أن يرفع يديه ويطرحهما معا وذلك في حالة العدو.
~~والقرعى جمع قريع وهو الذي به قرع وهو بثر أبيض يخرج بالفصال. هذا مثل يضرب
~~لمن يتكلم مع من لا ينبغي له أن يتكلم بين يديه لعلو قدره. فجعل عطفا هو
~~غاية لانتهاء الاستنان باستنانها فكانت حقيقة قاصرة من حيث إنها لم تخلص
~~للغاية. وعلى هذا أي على أنها تستعمل للعطف مع رعاية معنى ms0873 الغاية. وقد تدخل
~~أي هذه الكلمة على جملة لا للعطف بل تستأنف بعدها كما تستأنف بعد أما وإذا
~~تقول خرجت النساء حتى هند خارجة ولهذا جاز إدخال واو العطف عليها كما في
~~قول امرئ القيس:
# مطوت بهم حتى يكل غريمهم ... وحتى الجياد ما يقدن بأرسان
# فالجياد مبتدأ وما يقدن خبره والواو داخلة عليه لأن حتى هذه ليست بعاطفة
~~ولو كانت حرف عطف لم يجز دخول حرف آخر عليها كما لم يجز إذا كان حرف عطف
~~قطعا في قولك ضربت القوم حتى زيدا ألا تراك لا تقول ضربت القوم وفعمرا
~~فقوله وحتى الجياد بمنزلة قوله وأما الجياد في كون ما بعدهما مبتدأ.
# على مثال واو العطف إذا استعملت لعطف الجمل فإنها في هذا المحل للابتداء
~~لا للعطف عند البعض ولهذا سموها واو الاستئناف والابتداء فهذه جملة هي غاية
~~أي للضرب فإنه ينتهي بها على احتمال أن ينسب أي ذلك الخبر المثبت من جنس ما
~~قبله. إليه أي إلى المتكلم
### | 1 -
# قوله (ومواضعها) أي مواضع كلمة حتى في الأفعال أن يجعل غاية بمعنى إلى من
~~غير أن تكون جملة، مبتدأة كقوله سرت حتى أدخلها. أو غاية هي جملة مبتدأة
~~كقولك خرج النساء حتى خرجت هند وذلك لأن هذه الكلمة في الأصل للغاية فوجب
~~العمل به ما أمكن. فإن قيل لما جعلت بمعنى إلى كيف جاز دخولها على الفعل
~~لأنها إذ ذاك حرف جر.
# قلنا إنما جاز ذلك لكون أن مقدرا في ذلك الفعل وأن مع الفعل في حكم الاسم
~~فتكون داخلة على الاسم تقديرا ويكون ما دخل عليه مجرور المحل بها.
# وعلامة الغاية أن يحتمل الصدر الامتداد بأن صلح فيه ضرب المدة. وأن يصلح
~~الآخر دلالة على الانتهاء كالصياح في قوله إن لم أضربك حتى تصيح فإن لم
~~يوجد أحد المعنيين لا يمكن جعلها للغاية. فإذا قال عبدي حر إن لم نخبر
~~فلانا بما صنعت حتى يضربك
# PageV02P162
# فإن لم يستقم فللمجازاة بمعنى لام كي وهذا إذا صلح
~~الصدر سببا ولم يصلح ms0874 الآخر غاية وصلح جزاء وهذا نظير قسم العطف من الأسماء
~~فإن تعذر هذا جعل مستعارا للعطف المحض وبطل معنى الغاية وعلى هذا مسائل
~~أصحابنا في الزيادات ولهذه الجملة ما خلا المستعار المحض ذكر في كتاب الله
~~تعالى قال الله تعالى {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29]
~~وحتى تغتسلوا هي بمعنى إلى وكذلك {حتى تستأنسوا} [النور: 27] ومثله كثير
~~{وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} [البقرة: 193] وقال
#
### | [كشف الأسرار]
# لا يمكن أن يجعل حتى هاهنا للغاية لأن الإخبار مما لا يمتد فيجعل بمعنى
~~لام كي فإذا أخبره ولم يضربه بر في يمينه لأن شرط البر الإخبار لا غير وقد
~~وجد. ولو قال عبده حر إن لم أضربك حتى تضربني أو تشتمني فضربه ولم يضربه
~~المضروب بر أيضا لأن الضرب وإن كان فعلا ممتدا لكن الضرب والشتم من المضروب
~~لا يصلح دليلا على الانتهاء بل هو داع إلى زيادة الضرب فلا يمكن أن يجعل
~~غاية فيحمل على الجزاء. قال شمس الأئمة - رحمه الله - مراده إظهار عجزه عن
~~الضرب لا وجود فعل الضرب منه ومعناه أنا أضربك حتى تضربني إن قدرت على ذلك
~~ولكنك لا تقدر فتبين للناس عجزك وضعفك بضربي إياك فإذا كان المقصود نفي فعل
~~الضرب لا يمكن أن يجعل غاية.
# فإن لم يستقم فللمجازاة أي إن لم يستقم أن يجعل غاية لفوات المعنيين
~~المذكورين أو أحدهما يحمل على المجازاة بمعنى لام كي لمناسبة بين المجازاة
~~وبين الغاية لأن الفعل الذي هو سبب ينتهي بوجود الجزاء عادة كما ينتهي
~~بوجود الغاية.
# وهذا أي الحمل على المجازاة إنما يكون إذا صلح الصدر سببا ولم يصلح الآخر
~~غاية حتى لو صلح الآخر غاية مع كون الصدر صالحا للسببية يجعل للغاية كقوله
~~إن أضربك حتى تصبح فعبدي حر.
# وهذا نظير قسم العطف من الأسماء أي حتى التي للمجازاة في الأفعال نظير
~~حتى العاطفة في الأسماء من حيث إن معنى الغاية باق فيها من وجه. فإن تعذر
~~هذا أي جعلها للمجازاة يجعل ms0875 للعطف المحض. وعلى هذا أي على المعاني الثلاثة
~~التي ذكرناها لها في الأفعال ثبت مسائل أصحابنا في الزيادات. وحاصله ما ذكر
~~في الذخيرة أن كلمة حتى في الأصل للغاية فيحمل عليها إذا أمكن وشرط الإمكان
~~أن يكون الفعل المغيا ممتدا وأن يكون ما دخلت عليه مؤثرا في إنهاء المحلوف
~~عليه. فإن تعذر حملها على الغاية تحمل على لام السبب إن أمكن وشرط الإمكان
~~أن يكون الحلف معقودا على فعلين أحدهما من شخص والأخر من شخص آخر لأن فعل
~~نفسه لا يصلح جزاء لفعله عادة إذ الجزاء مكافأة الفعل وهو لا يكافئ نفسه
~~عادة.
# فإن تعذر ذلك يحمل على العطف. ومن حكم الغاية أن يشترط وجودها للبر فإن
~~أقلع قبل الغاية يحنث في يمينه. ومن حكم لام السبب أن يشترط وجود ما يصلح
~~سببا لا وجود المسبب. ومن حكم العطف أن يشترط وجودهما للبر قوله.
# قال الله تعالى {حتى يعطوا الجزية} [التوبة: 29] و {حتى تغتسلوا}
~~[النساء: 43] و {حتى تستأنسوا} [النور: 27] . كلمة حتى في هذه الآيات بمعنى
~~إلى لأن صدر الكلام وهو قوله عز اسمه {قاتلوا} [آل عمران: 167] .
# وقوله {لا تقربوا الصلاة} [النساء: 43] . وقوله. لا تدخلوا. يحتمل
~~الامتداد إذ المقاتلة تمتد يوما ويومين وأكثر وقبول الجزية يصلح منهيا لها.
# وكذا المنع من أداء الصلاة جنبا ممتد والاغتسال يصلح منهيا لها. وكذا
~~المنع من دخول بيت الغير ممتد والاستئناس وهو الاستئذان يصلح منهيا له قوله
~~قال الله تعالى {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} [البقرة: 193] أي كي لا يكون
~~فتنة أي محاربة. وإنما جعلت حتى هذه بمعنى لام كي لأن آخر الكلام لا يصلح
~~لانتهاء الصدر إذ القتال واجب مع عدم المحاربة فإنهم وإن لم يبدؤنا بالقتال
~~وجب علينا محاربتهم وصدر الكلام يصلح سببا لانتفاء الفتنة فوجب الحمل على
~~لام كي.
# وهذا إذا فسرت الفتنة بالمحاربة فإن فسرت بالشرك يكون حتى بمعنى إلى على
~~ما ذكر في الكشاف {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} [البقرة: 193] إلى أن يوجد
~~منهم شرك قط
# PageV02P163
# {وزلزلوا حتى يقول ms0876 الرسول} [البقرة: 214] بالنصب
~~وجهين أحدهما إلى أن يقول الرسول فلا يكون فعلهم سببا لمقالة الرسول وينتهي
~~فعلهم عند مقالته على ما هو موضوع الغايات أنها إعلام الانتهاء من غير أثر
~~والثاني وزلزلوا لكي يقول الرسول فيكون فعلهم سببا لمقالته وهذا لا يوجب
~~الانتهاء وقرئ حتى يقول بالرفع على معنى جملة مبتدأة أي حتى الرسول يقول
~~ذلك فلا يكون فعلهم سببا ويكون متناهيا به وقال محمد في الزيادات في رجل
~~قال لرجل عبدي حر إن لم أضربك حتى تصبح أو حتى تشكي يدي أو حتى يشفع فلان
~~أو حتى يدخل الليل أن هذه غايات حتى إذا أقلع قبل الغايات حنث لأن الفعل
~~بطريق التكرار يحتمل الامتداد في حكم البر والكف عنه محتمله في حكم الحنث
~~لا محالة وهذه الأمور دلالات الإقلاع عن الضرب
#
### | [كشف الأسرار]
# {ويكون الدين كله} [الأنفال: 39] ويضمحل عنهم كل دين باطل.
# ويبقى فيهم دين الإسلام وحده قوله قال الله تعالى {وزلزلوا حتى يقول
~~الرسول} [البقرة: 214] أول الآية {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة} [البقرة: 214]
~~أم منقطعة ومعنى الهمزة فيها للتقرير وإنكار الحسبان واستبعاده لما ذكر ما
~~كانت عليه الأمم من الاختلاف على النبيين بعد مجيء البينات. ولما فيها معنى
~~التوقع أي إتيان ذلك متوقع منتظر أي أحسبتم أن تدخلوا الجنة من غير بلاء
~~ولا مكروه {ولما يأتكم مثل الذين} [البقرة: 214] . أي حالهم التي هي مثل في
~~الشدة. ثم بين المثل فقال {مستهم البأساء} [البقرة: 214] الشدة والضراء
~~المرض والجوع وزلزلوا وأزعجوا إزعاجا شديدا شبيها بالزلزلة بما أصابهم من
~~الأهوال والأفزاع. {حتى يقول الرسول} [البقرة: 214] قرئ بالنصب والرفع
~~وللنصب وجهان. أحدهما أن تكون حتى بمعنى إلى أي حركوا بأنواع البلايا إلى
~~الغاية التي قال الرسول وهو اليسع أو شعيب {متى نصر الله} [البقرة: 214] أي
~~بلغ بهم الضجر ولم يبق لهم صبر حتى قالوا ذلك. ومعناه طلب النصر وتمنيه
~~واستطالة زمن الشدة {ألا إن نصر الله قريب} [البقرة: 214] . على إرادة
~~القول يعني فقيل لهم ذلك إجابة لهم إلى طلبتهم ms0877 من عاجل النصر فعلى هذا
~~الوجه لا يكون فعلهم أي زلزلتهم وامتحانهم بالبلايا سببا لمقالة الرسول بل
~~ينتهي فعلهم عند مقالته.
# ولا يقال ليس لهم فعل بل وقع الزلزال عليهم فكيف جعل ذلك فعلهم. لأنا
~~نقول لما زلزلوا كان التزلزل موجودا منهم لأنهم إذا حركوا كان التحرك
~~موجودا منهم خصوصا على اصطلاح أهل النحو فإنهم هم الفاعلون بسبب أن الزلزال
~~أسند إليهم على بناء المفعول. على ما هو موضوع الغايات أنها أعلام الانتهاء
~~من غير أثر يعني أن الغاية علامة على انتهاء المغيا من غير أن يكون لها أثر
~~في انتهائه كالميل للطريق والمنارة للمسجد والإحصان للرجم فإنها أعلام على
~~هذه الأشياء من غير أن يضاف إليها وجود تلك الأشياء. أو معناه من غير أن
~~يكون للمغيا أثر في إيجاد الغاية وإثباتها كحدود الدار أعلام على انتهائها
~~من غير أن يكون للدار أثر في إيجادها. والوجه الثاني أن يكون بمعنى لام كي
~~كقولك أسلمت حتى أدخل الجنة أي وزلزلوا لكي يقول الرسول ذلك القول. فعلى
~~هذا يكون فعلهم أي زلزلتهم سببا لمقالته وهو لا يوجب الانتهاء بل يكون
~~داعيا إليه. ووجه الرفع أن يكون الفعل بعده بمعنى الحال كقولهم شربت الإبل
~~حتى يجيء البعير يجر بطنه إلا أنها حال ماضية محكية فعلى هذا الوجه بقي فيه
~~معنى الغاية ويكون هذا نظير قوله أو غاية وهي جملة مبتدأة قوله (لأن الفعل)
~~أي الفعل المحلوف عليه وهو الضرب.
# يحتمل الامتداد بطريق التكرار يعني لا امتداد لفعل ما حقيقة لأنه عرض لا
~~يبقى فلا يتصور امتداده لكن بعض الأفعال قد يحتمل الامتداد بتجدد الأمثال
~~من غير فصل كالجلوس والركوب. والضرب من هذا القبيل فكان شرط البر وهو المد
~~إلى الغاية المضروبة له متصورا وإذا كان محتملا للامتداد بالطريق الذي قلنا
~~كان الكف عنه أي عن الفعل المحلوف عليه بأن يقلع قبل الغاية محتمل هذا
~~الفعل لا محالة فيكون شرط الحنث متصورا أيضا ولا بد من تصور شرط الحنث
~~لانعقاد اليمين حتى لو قال ms0878 والله لأقتلن فلانا. وفلان ميت وهو لا يعلم
~~بموته لا يحنث لأن شرط الحنث غير متصور هنا كشرط البر كذا في بعض الشروح.
~~وهذه الأمور أي الأفعال المذكورة من الصيام واشتكاء اليد أي تألمها وشفاعة
~~فلان ودخول
# PageV02P164
# فوجب العمل بحقيقتها فصار شرط الحنث الكف عنه قبل
~~الغاية ولو قال عبدي حر إن لم آتك حتى تغديني فأتاه فلم يغده لم يحنث لأن
~~قوله حتى تغديني لا يصلح دليلا على الانتهاء بل هو داع إلى زيادة الإتيان
~~والإتيان يصلح سببا والغداء يصلح جزاء فحمل عليه لأن جزاء السبب غايته
~~فاستقام العمل به فصار شرط بره فعل الإتيان على وجه يصلح سببا للجزاء
~~بالغداء وقد وجد ولو قال عبدي حر إن لم آتك حتى أتغدى عندك كان هذا للعطف
~~المحض لأن هذا الفعل إحسان فلا يصلح غاية للإتيان ولا يصلح إتيانه سببا
~~لفعله ولا فعله جزاء لإتيان نفسه فإذا كان كذلك حمل على العطف المحض وكذلك
~~إن لم آتك حتى أغديك فصار كأنه قال إن لم آتك فأتغدى عندك حتى إذا أتاه فلم
~~يتغد
#
### | [كشف الأسرار]
# الليلة دلالات الإقلاع أي الإمساك والكف عن الضرب لأن الإنسان يمتنع عن
~~الضرب بها. فوجب العمل بحقيقتها أي بحقيقة الغاية وحمل حتى عليها فإذا أقلع
~~قبل الغاية كان حانثا. فإن قيل شرط البر متصور الوجود في الزمان الثاني
~~فلماذا يحنث في الحال. قلنا اليمين تقع على أول الوهلة لأن الحامل على
~~اليمين غيظ لحقه من جهته في الحال هذا هو العادة فيتقيد به اليمين. وهذا
~~الذي ذكرنا إذا لم يغلب على الحقيقة عرف كما في الأمثلة المذكورة فإن غلب
~~عليها عرف ظاهر وجب العمل به لأن الثابت بالعرف بمنزلة الحقيقة حتى لو قال
~~إن لم أضربك حتى أقتلك أو حتى تموت كان هذا على الضرب الشديد لا على حقيقة
~~القتل والموت للعرف فإنه متى كان قصده القتل لا يذكر لفظة الضرب وإنما يذكر
~~ذلك إذا لم يكن قصده القتل وجعل القتل غاية ms0879 لبيان شدة الضرب معتاد متعارف.
# ولو قال حتى يغشى عليك أو حتى تبكي كان على حقيقة الغاية لأن الضرب إلى
~~هذه الغاية معتاد كذا قال شمس الأئمة - رحمه الله - قوله (حتى تغذيني لا
~~يصلح دليلا على الانتهاء) التغذية لا تصلح دليلا على انتهاء الإتيان وكذا
~~الإتيان ليس بمستدام أيضا.
# ألا ترى أنه لا يصح ضرب المدة فيه ففات شرطا الغاية جميعا ولكنه يصلح
~~سببا للتغذية لأن الإتيان على وجه التعظيم والزيارة إحسان بدني إلى المزور
~~فيصلح سببا لإحسان مالي منه إلى الزائر وعن هذا قيل من زار حيا ولم يذق
~~عنده شيئا فكأنما زار ميتا. والتغذية صالحة للجزاء لأنها إحسان أيضا فيصلح
~~مكافأة للإحسان.
# وقوله على وجه يصلح سببا للجزاء بأن يكون على وجه التعظيم والزيارة
~~احتراز عن الإتيان على وجه التحقير بأن أتاه ليضربه أو يشتمه أو يؤذيه فإنه
~~لا يصلح سببا للتغذية فلا يكون شرطا للبر. وكذا الحكم في قوله إن لم تأتني
~~حتى أغذيك. ولو قال عبدي حر إن لم آتك حتى أتغذى عندك أو قال إن لم تأتني
~~حتى تغذيني فعبدي حر كان حتى للعطف المحض من غير رعاية معنى الغاية فيه.
~~لأن هذا الفعل أي التغذي من غذاء الغير عند الإباحة إحسان قال - عليه
~~السلام - «لو دعيت إلى كراع لأجبت» . ألا ترى أن ترك الأكل عند الإباحة
~~إساءة ودليل على العداوة حتى أوجس الخليل صلوات الله عليه خيفة في نفسه من
~~الضيف إذ لم يأكلوا من ضيافته وإذا كان كذلك لا يصلح منهيا للإتيان. أو
~~المراد من الفعل التغذية أي التغذية التي يبتنى عليها الغذي إحسان لما
~~ذكرنا فلا تصلح غاية للإتيان بل هي داعية إليه إذ الإنسان عبيد الإحسان فلا
~~يمكن حمل حتى على الغاية ولا يصلح إتيانه سببا لفعله أي الفعل نفسه كما أن
~~فعله لا يصلح جزاء لإتيانه فتعذر حمله على المجازاة أيضا فحمل على العطف
~~بمعنى الفاء أو بمعنى ثم لأن التعقيب يناسب معنى الغاية فيتوقف البر على
~~وجود الفعلين بوصف ms0880 التعقيب كما لو قال إن لم آتك فأتغذى عندك قوله (حتى إذا
~~أتاه فلم يتغذ) إلى آخره.
# اعلم أن هذه المسألة على وجهين. أما إن وقت باليوم بأن قال إن لم آتك
~~اليوم حتى أتغذى عندك. أو لم يوقت. فإن وقت فشرط البر وجود الفعلين في
~~اليوم وشرط الحنث عدم أحدهما فيه حتى إذ أتاه في اليوم وتغذى عنده في ذلك
~~اليوم متصلا بالإتيان أو متراخيا عنه كان بارا لوجود شرط البر. إلا إذا عنى
~~الفور فيشترط وجود
# PageV02P165
# ثم تغدى من بعد غير متراخ فقد بر وإن لم يتغذ أصلا
~~حنث وهذه استعارة لا يوجد لها ذكر في كلام العرب ولا ذكرها أحد من أئمة
~~النحو واللغة فيما أعلم لكنها استعارة بديعة اقترحها أصحابنا على قياس
~~استعارات العرب لأن بين العطف والغاية مناسبة من حيث يوصل الغاية بالجملة
~~كالمعطوف وقد استعملت بمعنى العطف مع قيام الغاية بلا خلاف فاستقام أن
~~يستعار لعطف المحض إذا تعذرت حقيقته وهذا على مثال استعارات أصحابنا في غير
~~هذا الباب وينبغي أن يجوز على هذا جاءني زيد حتى عمرو وهذا غير مسموع من
~~العرب وإذا استعير للعطف استعير لمعنى الفاء دون الواو لأن الغاية تجانس
~~التعقيب. .
#
### | [كشف الأسرار]
# الفعلين بصفة الاتصال. وإن لم يوقت كان شرط البر وجود الفعلين في العمر
~~بصفة الاتصال أو التراخي إذا لم ينو الفور وشرط الحنث عدم أحدهما في العمر
~~هذا حاصل ما ذكر في عامة نسخ الزيادات. وهكذا ذكر الشيخ في شرح الزيادات
~~أيضا فقال إذا قال إن لم آتك حتى أتغذى عندك اليوم أو إن لم تأتني حتى
~~تتغذى عندك اليوم فكذا فأتاه ثم لم يتغذ عنده في ذلك اليوم حنث لأن شرط
~~البر وجود الأمرين في اليوم ولم يوجد. وإن لم يوقت باليوم لا يحنث لأنه
~~يرجى البر وهو التغذي في وقت آخر وهكذا ذكر شمس الأئمة في شرح الزيادات
~~أيضا. وإذا تحققت هذا علمت أن في قوله في الكتاب حتى إذا أتاه ms0881 فلم يتغذ ثم
~~تغذى من بعد غير متراخ فقد بر نوع اشتباه لأن لقوله فلم يتغذ مع قوله تغذى
~~من بعد غير متراخ نوع منافاة. وظني أن المسألة كانت موضوعة في الكتاب في
~~اليوم مثلها في أصول شمس الأئمة وعامة نسخ الزيادات فسقط لفظ اليوم عن قلم
~~الكاتب.
# وعلى ذلك التقدير كان معنى ما ذكر في الكتاب حتى إذا أتاه أي في اليوم.
~~فلم يتغذ عنده أي على فور الإتيان. ثم تغذى من بعد أي من بعد إن لم يتغذ
~~على الفور. غير متراخ أي عن اليوم فقد بر. وإن لم يتغذ في اليوم أصلا حنث.
~~فأما إذا أجريناها على إطلاقها كما هو المذكور في الكتاب فأنا لا أدري معنى
~~قوله غير متراخ إذ لو قدرت غير متراخ عن الإتيان لا يستقيم ذلك مع قوله فلم
~~يتغذ ولو قدرت غير متراخ عن العمر لا فائدة فيه إذ لا يتصور التغذي متراخيا
~~عن العمر.
# وفي بعض الحواشي ثم تغذى من تغذى غير متراخ أي قبل الافتراق عن ذلك
~~المجلس ولا أعرف صحته قوله (وهذه استعارة) أي استعارة حتى لمعنى العطف
~~المحض من غير اعتبار معنى الغاية فيه بوجه استعارة لم توجد في كلامهم فإنهم
~~لا يقولون رأيت زيدا حتى عمرا كما يقولون رأيت زيدا فعمرا أو ثم عمرا وكان
~~ينبغي أن لا يجوز لأنها من باب اللغة ولم يوجد في لغتهم لكن هذه استعارة
~~اقترحها محمد أي استخرجها بقريحته على طريقة استعاراتهم مع أن قوله مستغن
~~عن الدليل فإن أئمة اللغة مثل أبي عبيد وغيره كانوا يحتجون بقوله فكان
~~مستغنيا عن الدليل:
# إذا قالت حذام فصدقوها ... . فإن القول ما قالت حذام
# وذكر ابن السراج أن المبرد سئل عن معنى الغزالة فقال هي الشمس كذا قاله
~~محمد بن الحسن على أن في الاستعارة لا يشترط السماع بل يشترط المعنى
~~المناسب الصالح للاستعارة على ما مر بيانه وقد وجد لما ذكر في الكتاب. وهذا
~~أي ما ذكرنا من استعارة حتى للعطف المحض على ms0882 مثال استعارات أصحابنا. في غير
~~هذا الباب أي باب حتى مثل استعارتهم البيع للنكاح والعتاق للطلاق والحوالة
~~للوكالة ونحوها. وإذا استعير أي حتى للعطف استعير بمعنى الفاء أي بمعنى حرف
~~يوجب التعقيب مثل الفاء أو ثم دون الواو لأن التعقيب أشد مناسبة ومجانسة
~~للغاية من مطلق الجمع لوجود الترتيب فيهما.
# والإمام العتابي جعله بمعنى الواو فقال وإن تعذر الحمل على الجزاء يحمل
~~على العطف كقولك جاءني القوم حتى زيد أي وزيد ثم قال في قوله إن لم آتك
~~اليوم حتى أتغذى عندك تقديره إن لم آتك اليوم وأتغذى عندك والله أعلم
# PageV02P166
# باب حروف الجر)
# أما الباء فللإلصاق هو معناه بدلالة استعمال العرب وليكون معنى تخصه هو
~~له حقيقة ولهذا صحبت الباء الأثمان فيمن قال اشتريت منك هذا العبد بكر من
~~حنطة ووصفها أن الكر ثمن يصح الاستبدال به بخلاف ما إذا أضاف العقد إلى
~~الكر فقال اشتريت منك كر حنطة ووصفها بهذا العبد أنه يصير سلما لا يصح إلا
~~مؤجلا ولا يصح الاستبدال به لأنه إذا أضاف البيع إلى العبد جعله أصلا
~~وألصقه بالكر فصار الكر شرطا يلصق به الأصل وهذا حد الأثمان التي هي شروط
~~واتباع ولذلك قلنا في قول الرجل إن أخبرتني بقدوم فلان فعبدي حر أنه يقع
~~على الحق
#
### | [كشف الأسرار]
### | [باب حروف الجر]
### | [معنى الباء]
# سميت حروف الجر لأنها تجر فعلا إلى اسم نحو مررت بزيد أو اسما إلى اسم
~~نحو المال لزيد. وسميت حروف الإضافة لأن وضعها على أن تفضي بمعاني الأفعال
~~إلى الأسماء. الباء للإلصاق هو معناها بدلالة استعمال العرب وهو أقوى دليل
~~في اللغة كالنص في أحكام الشرع. وليكون عطف على الدليل الأول معنى أي
~~للاستعمال ولأجل أن يكون للباء معنى يختص الباء بذلك المعنى نفيا للاشتراك.
~~هو له حقيقة أي يكون ذلك المعنى للباء معنى حقيقيا. ثم الإلصاق يقتضي طرفين
~~ملصقا وملصقا به فما دخل عليه الباء فهو الملصق به والطرف الآخر هو الملصق
~~ففي قولك كتبت بالقلم. ms0883 الكتابة ملصق والقلم ملصق به ومعناه ألصقت الكتابة
~~بالقلم. ولما كان المقصود في الإلصاق إيصال الفعل بالاسم دون عكسه إذ
~~المقصود من قولك كتبت بالقلم ونحرت بالقدوم وقطعت بالسكين وضربت بالسيف
~~ونحوها إلصاق هذه الأفعال بهذه الأشياء دون العكس كان الملصق أصلا والملصق
~~به تبعا بمنزلة الآلة للشيء.
# ولهذا صحبت الباء الأثمان أي لما ذكرنا أنها للإلصاق وأن الإلصاق يقتضي
~~طرفين ملصقا وملصقا به والملصق هو الأصل والملصق به هو التبع صحبت الباء
~~الأثمان لأن الثمن ليس بمقصود في البيع بل هو تبع بمنزلة الآلة. ألا ترى أن
~~الغرض الأصلي في البيع الانتفاع بالمملوك وذلك يحصل بما هو مبيع لا بما هو
~~ثمن لأنه في الغالب من النقود وهي ليست بمنتفع بها في ذواتها وإنما هي
~~وسيلة إلى حصول المقاصد كالآلة للشيء ولهذا يجوز البيع وإن لم يملك الثمن
~~ولا يجوز بيع ما ليس عنده. إذا أدخل الباء في الكر الموصوف صار ثمنا بدلالة
~~الباء وينعقد البيع مساومة ووجب الكر في الذمة حالا كما إذا سمي دراهم أو
~~دنانير لأن المكيل والموزون مما يجب في الذمة ويصح التصرف فيهما قبل القبض
~~بالاستبدال كما في سائر الأثمان. وإن أدخل الباء في العبد المشار وأضاف
~~العقد إلى الكر الموصوف انعقد سلما ويصير العبد رأس مال السلم بدلالة الباء
~~لأن رأس المال هو الثمن في السلم ويصير الكر مبيعا لإضافة العقد إليه
~~فيعتبر شرائط السلم من التأجيل وقبض رأس المال في المجلس وعدم صحة
~~الاستبدال به قبل القبض وبيان مكان الإيفاء عند أبي حنيفة - رحمه الله -.
# قوله (إن أخبرتني بقدوم فلان) إلى آخره قال الشيخ - رحمه الله - في شرح
~~الجامع الإخبار يقتضي مفعولين أحدهما الذي يبلغه والثاني الكلام الذي يصلح
~~دليلا على المعرفة فإذا قال إن أخبرتني بقدوم فلان كان القدوم مشغولا
~~بالخافض فلم يصلح مفعول الخبر لا حقيقة ولا مجازا لأن المشغول لا يشغل
~~فاحتيج إلى مفعول آخر هو كلام كأنه قال إن أخبرتني خبرا ملصقا بقدومه فبقي
~~القدوم واقعا على حقيقته ms0884 فعلا وإلصاق الخبر بالقدوم لا يتصور قبل وجوده
~~والباء للإلصاق فلذلك اقتضى وجوده. فأما إذا قال إن أخبرتني أن فلانا قدم
~~فالمخبر به هو القدوم وهو المفعول والقدوم بحقيقته لا يصلح مفعول الخبر
~~فصار عبارة عن التكلم به فصار التكلم به شرطا للحنث كأنه قال إن تكلمت بهذا
~~فعبدي حر. ولا يلزم عليه قوله إن كنت تحبيني بقلبك فكذا فقالت كاذبة أحبك
~~حيث تطلق خلافا لمحمد مع أن محبته لم تلتصق بقلبها لأن اللسان جعل خلفا عن
~~القلب لعدم إمكان الاطلاع على ما في القلب فلم يلتفت
# PageV02P167
# لأن ما صحبه الباء لا يصلح مفعول الخبر ولكن مفعول
~~الخبر محذوف بدلالة حرف الإلصاق كما يقول بسم الله أي بدأت به فيكون معناه
~~إن أخبرتني أن فلانا قدم فإنه يتناول الكذب أيضا لأنه غير مشغول بالباء
~~فصلح مفعولا وأن ما بعدها مصدر ومعناه إن أخبرتني خبرا ملصقا بقدومه
~~والقدوم اسم لفعل وجود بخلاف قوله إن أخبرتني قدومه ومفعول الخبر كلام لا
~~فعل فصار المفعول الثاني التكلم بقدومه وذلك دليل الوجود لا موجب له لا
~~محالة ولهذا قالوا في قول الرجل أنت طالق بمشيئة الله وبإرادته أنه بمعنى
~~الشرط لأن الإلصاق يؤدي معنى الشرط ويفضي إليه وكذلك أخواتها على ما قال في
~~الزيادات
#
### | [كشف الأسرار]
# إليه فأما القدوم فأمر محسوس فاعتبر الإلصاق به. وهذا أيضا بخلاف قوله إن
~~أعلمتني أن فلانا قدم فعبدي حر فأعلمه حيث لم يحنث إلا أن يكون حقا كما لو
~~قال إن أعلمتني بقدومه لأن الإعلام ما يفيد العلم، والباطل لا يسمى علما
~~وإنما العلم اسم للحق فلم يكن الإخبار بالباطل إعلاما.
# فإن قيل الإخبار الإعلام والخبر العلم قال تعالى إخبارا {وكيف تصبر على
~~ما لم تحط به خبرا} [الكهف: 68] . أي علما ألا ترى أن الخبير من أسماء الله
~~تعالى كالعليم بل أبلغ منه لأنه اسم للعليم بالأسرار الخفية ولهذا سمي
~~الأكار خبيرا لعلمه بخبايا الأرض ومنه سمي الامتحان اختبارا فكان الإخبار
~~والإعلام سواء فينبغي ms0885 أن يقع على الحق في الصورتين كما في الإعلام. قلنا
~~الحقيقة ما ذكرت لكن الخبر قد استعمل في العرف لما يصلح دليلا على المعرفة
~~فصار ينطلق على الحق والكذب ألا ترى أنه يقال هذا خبر باطل وزور وكذب ولا
~~يقال مثل ذلك في العلم فلهذا افترقا قوله (لأن ما صحبه الباء لا يصلح مفعول
~~الخبر) أي الإخبار لكونه معمول الباء فلا يصلح معمولا لشيء آخر. ولقائل أن
~~يقول قد سلمنا أنه لا يصح معمولا لعامل آخر في الظاهر ولكن لا نسلم أنه لا
~~يصح معمولا لشيء آخر من حيث المعنى والمحل فيكون مجرورا بالباء ومنصوب
~~المحل بالفعل ألا ترى أن في قوله أخبرني بهذا الخبر زيد كان الطرف وهو
~~الجار والمجرور المفعول الثاني من غير إضمار بشيء آخر إذ لا يستقيم فيه
~~أخبرني خبرا ملصقا بهذا الخبر زيد فكذا هذا. ويمكن أن يجاب عنه بأن الباء
~~للإلصاق حقيقة وقد يجيء للتعدية بمعنى الهمزة كقولك ذهب به وخرج به أي
~~أذهبه وأخرجه والإخبار مما يتعدى إلى المفعول الثاني بنفسه وبالباء ففيما
~~أمكن جعله متعديا بنفسه وجب القول به لتبقى الباء على حقيقتها وإن لم يمكن
~~ذلك جعل متعديا بالباء فمسألة الكتاب من القسم الأول وما ذكرت من القبيل
~~الثاني فلذلك افترقا. وأن مع ما بعدها مصدر أي في تأويل المصدر كما في قولك
~~أعجبني أن زيدا قام أو قائم وبلغني أن عمرا منطلق معناه أعجبني قيام زيد
~~وبلغني انطلاق عمرو وإذا كان في معنى المصدر صار في تأويل المفرد فصلح
~~مفعولا ومفعول الخبر أي الإخبار كلام وهو أن يقول قدم فلان لا حقيقة فعل
~~القدوم لأن الإخبار قول والقدوم فعل والفعل لا يصلح مفعول القول.
# يوضحه أن في قولك ضربت زيدا لا يكون مسمى زيد مفعولا لضربت لأن الشخص لا
~~يتأثر بالقول حقيقة بل مفعوله لفظ زيد فكذلك حقيقة القدوم لا تصلح مفعول
~~أخبرتني لأنه قول والقدوم فعل إلا أن مسمى زيد يصلح أن يكون متأثرا بمدلول
~~ضربت وهو حقيقة الضرب ms0886 وفعل القدوم هاهنا لا يصلح أن يكون متأثرا بمدلول
~~أخبرتني وهو حقيقة الإخبار لأن حقيقته التكلم بالخبر وذلك لا يعدو إلى
~~القدوم بوجه فلذلك لا يصلح مفعولا له. وإذا ثبت هذا كان معنى قوله إن
~~أخبرتني أن فلانا قدم إن تكلمت بخبر قدوم فلان والخبر ما يصلح دليلا على
~~وجود المخبر به لا ما يوجب وجوده لا محالة فصار شرط الحنث كلاما يصلح دليلا
~~على القدوم وقد وجد ذلك في الإخبار كاذبا فيحنث قوله (ولهذا) أي ولأن الباء
~~للإلصاق. قالوا يعني أصحابنا في قول الرجل أنت طالق بمشيئة الله وبإرادته
~~أنها لا تطلق أصلا لأن الإلصاق يؤدي معنى الشرط أي يفضي إليه. وذلك لأنه
# PageV02P168
# وقال الشافعي الباء للتبعيض في قول الله تعالى
~~{وامسحوا برءوسكم} [المائدة: 6] حتى أوجب مسح بعض الرأس وقال مالك - رحمه
~~الله - الباء صلة لأن المسح فعل متعد فيؤكد بالباء كقوله تعالى {تنبت
~~بالدهن} [المؤمنون: 20] فيصير تقديره وامسحوا رءوسكم
#
### | [كشف الأسرار]
# لما جعل الطلاق ملصقا بالمشيئة لا يقع قبل المشيئة إذ لا يتحقق الإلصاق
~~بدون الملصق به وهذا هو معنى الشرط إذ لا وجود للمشروط بدون الشرط غير أن
~~التعليق بمشيئة الله إبطال للإيجاب لما عرف فلهذا لا يقع شيء كما لو قال إن
~~شاء الله. ولو أضاف المشيئة إلى العبد بأن قال بمشيئة فلان كان تعليقا
~~وتمليكا بمنزلة قوله إن شاء فلان فيقتصر على مجلس العلم. وكذلك أخواتها أي
~~أمثال المشيئة كالرضا والمحبة.
# على ما ذكر في الزيادات. . . المذكور فيها عشرة ألفاظ المشيئة والإرادة
~~والرضاء والمحبة والأمر والحكم والإذن والقضاء والقدرة والعلم وأنها قد
~~تضاف إلى الله تعالى وتضاف إلى العبد أيضا ففي الأربعة الأول إن أضيفت إلى
~~الله تعالى لا يقع شيء وإن أضيفت إلى العبد كان تمليكا فيقتصر على مجلس
~~العلم وفي الستة الباقية يقع الطلاق في الحال سواء أضيفت إلى الله عز وجل
~~أو إلى العبد. وذلك لأن معنى قوله بأمر فلان أو بحكمه أو بإذنه أو بعلمه
~~بأمر فلان ms0887 إياي أو بحكم فلان علي بذلك أو يأذن فلان لي بذلك أو يعلم فلان
~~مني ذلك فيكون هذا كله تحقيقا للإيقاع ولا يمكن أن يجعل ذلك بمعنى الشرط
~~لأنه لو قال لفلان احكم وأمر واعلم وأذن لا يكون شيء منه تخييرا بل يكون
~~قوله احكم إلزاما له ذلك وفيما تقدم لو قال شاء كان تخييرا فكذلك قوله
~~بمشيئة فلان يكون تخييرا منه لفلان كذا في زيادات شمس الأئمة. فإن قيل هلا
~~حملت الباء في مسألة المشيئة وأخواتها على السببية لأنها قد تستعمل بمعنى
~~السبب قال تعالى {جزاء بما كسبا - ذلك بما عصوا - جزيناهم ببغيهم}
~~[الأنعام: 38 - 146] .
# وإذا حملت على السبب تطلق في الحال كما لو قال أنت طالق لمشيئة الله أو
~~لمشيئة فلان لأن التعليل يدل على تحقيق الإيقاع لا على انتفائه. قلنا الحمل
~~على ما ذكرنا من الشرط أولى لأنه أقرب إلى الإلصاق لأن في الإلصاق معنى
~~الترتب لأنه يقتضي ملصقا به متقدما على الملصق زمانا ليمكن الإلصاق به
~~والترتب الزماني في الشرط والمشروط موجود بخلاف العلة مع المعلول لأن العلة
~~مقارن للمعلول زمانا قوله (وقال الشافعي) إلى آخره. ذهب بعض أصحاب الشافعي
~~إلى أن الباء في قوله تعالى {وامسحوا برءوسكم} [المائدة: 6] للتبعيض لأن
~~الباء إذا دخلت في المحل أفادت. التبعيض لغة يقال مسحت الرأس إذا استوعبته
~~ومسح بالرأس أي ببعضه هذا هو المفهوم منه في عرف الاستعمال. ولأن الاستيعاب
~~ليس بشرط باتفاق بيننا وبينكم فثبت أن المراد بعض الرأس وإذا ثبت البعض
~~مرادا يتأدى الواجب بأدنى ما ينطلق عليه الاسم كما لو قال امسحوا بعض
~~رءوسكم فيكون تقدير الواجب بثلاثة أصابع أو بربع الرأس زيادة على النص
~~بالرأي أو بخبر الواحد فيكون مردودا. ولا معنى لقول من يقول مطلق مسح البعض
~~ليس بمراد لأن ذلك يحصل بغسل الوجه ولا يتأدى به الفرض بالاتفاق فعرفنا أن
~~المراد بعض مقدر وذلك مجمل لعدم أولوية بعض على بعض فكان فعل النبي وهو ما
~~روي أنه - صلى الله عليه وسلم - مسح بناصيته ms0888 بيانا له. لأنه يقول عدم
~~الجواز لفوات الترتيب الواجب عندي إلا لعدم حصول مسح البعض فإنه لو استوعب
~~رأسه بالمسح بعد غسل الوجه قبل غسل اليدين لا يعتد به عندي لفوات الترتيب
~~فكذا هاهنا.
# وقال مالك - رحمه الله - الباء صلة أي مزيدة زيدت للتأكيد كما في قوله
~~تعالى {تنبت بالدهن} [المؤمنون: 20] . وقوله عز اسمه {ولا تلقوا بأيديكم
~~إلى التهلكة} [البقرة: 195] . أي لا تلقوا أيديكم كذا قاله عبد القاهر وإذا
~~كانت مزيدة وجب مسح الكل كما لو قيل وامسحوا رءوسكم. قال وما قلناه وإن كان
~~فيه عمل بالمجاز لكنه أحوط لأن فيه الخروج عن
# PageV02P169
# وقلنا أما القول بالتبعيض فلا أصل له في اللغة
~~والموضوع للتبعيض كلمة (من) وقد بينا أن التكرار والاشتراك لا يثبت في
~~الكلام أصلا وإنما هو من العوارض فلا يصار إلى إلغاء الحقيقة والاقتصار على
~~التوكيد إلا بضرورة بل هذه الباء للإلصاق وبيان هذا أن الباء إذا دخلت في
~~آلة المسح كان الفعل متعديا إلى محله كما تقول مسحت الحائط بيدي فيتناول
~~كله لأنه أضيف إلى جملته ومسحت رأس اليتيم بيدي وإذا دخل حرف الإلصاق في
~~محل المسح بقي الفعل متعديا إلى الآلة وتقديره وامسحوا أيديكم برءوسكم أي
~~ألصقوها برءوسكم فلا تقتضي استيعاب الرأس وهو غير مضاف إليه لكنه يقتضي وضع
~~آلة المسح وذلك لا يستوعبه في العادات فيصير المراد به أكثر اليد فصار
~~التبعيض مرادا بهذا الشرط
#
### | [كشف الأسرار]
# العهدة بيقين فكان الأخذ به أولى على أنا إن عملنا بحقيقتها فذلك يوجب
~~الاستيعاب أيضا لأن الباء للإلصاق حقيقة وقد ألصق المسح بالرأس وهو اسم
~~لكله لا لبعضه فيقتضي مسح جميع الرأس قوله (وقلنا نحن أما القول بالتبعيض
~~فلا أصل له) أي القول بالتبعيض كلام عن تشه لا دليل عليه إذ لم يثبت عن أحد
~~من نقلة اللغة أنها للتبعيض إنما الموضوع للتبعيض كلمة من فلو أفادت الباء
~~التبعيض لوجب التكرار أي الترادف لدلالة اللفظين على معنى واحد.
# والاشتراك أيضا لأن الباء للإلصاق بالاتفاق ms0889 فلو أفادت التبعيض لكان لفظ
~~واحد دالا على معنيين مختلفين وكل منهما خلاف الأصل لما مر غير مرة. هذا رد
~~لكلام القائلين بالتبعيض وقوله ولا يصار إلى إلغاء الحقيقة رد لقول مالك أي
~~إذا أمكن العمل بالحقيقة لا يصار إلى إلغائها من غير ضرورة ولا ضرورة هاهنا
~~فوجب العمل بالحقيقة وبأن جاز ترك الحقيقة في موضع لقيام الدليل لا يلزم
~~منه تركه في موضع لا دليل عليه فكانت الباء على حقيقتها في هذه الآية كما
~~هو أصلها. وبيان هذا أي بيان أنها للإلصاق في الآية وأن التبعيض ثبت بطريق
~~آخر لا بالباء أن المسح لا بد له من آلة ومحل فإذا دخلت الباء في الآلة كان
~~الفعل متعديا إلى المحل ويصير المحل مفعول فعله فيتناول جميع المحل كقولك
~~مسحت الحائط بيدي أو مسحت بيدي الحائط وإذا دخلت في المحل كان الفعل متعديا
~~إلى الآلة ولهذا ظهر عمله فيها حتى انتصبت بذلك الفعل بالمفعولية فهذا لا
~~يقتضي الاستيعاب وإنما يقتضي إلصاق الفعل بالمحل كله أو بعضه لكن بهذه
~~الآلة. وإذا تقرر هذا صار تقدير الآية وامسحوا أيديكم برءوسكم فلا يقتضي
~~هذا الكلام استيعاب الرأس بالمسح كما ظنه مالك. لأنه أي المسح غير مضاف إلى
~~الرأس بل أضيف إلى اليد. والواو في قوله وهو غير مضاف للحال والجملة في
~~معنى التعليل.
# لكنه أي لكن هذا الكلام يقتضي وضع آلة المسح على الرأس وإلصاقها به. وذلك
~~أي وضع الآلة لا يستوعب الرأس في العادات أيضا لأن اليد لا تستوعب الرأس
~~عادة. إلا أن على هذا التفسير لا يصلح قوله (فصار المراد به أكثر اليد)
~~نتيجة له فيجعل الضمير المنصوب في لا يستوعبه عائدا إلى الآلة على تأويل
~~المذكور أي الوضع لا يستوعب الآلة في العادات يعني هذا التقدير وإن اقتضى
~~أن يكون المسح متناولا لكل الآلة لكن في العادة لا توضع الآلة بجميع
~~أجزائها على الرأس فإن ما بين الأصابع وظهر الكف لا يستعملان في المسح عادة
~~فيكتفى فيه بالأكثر الذي يحكى حكاية ms0890 الكل وهو ثلاثة أصابع. فصار التبعيض
~~مرادا بهذا الشرط أي صار التبعيض مرادا بشرط أن يكون ذلك البعض مقدرا بآلة
~~المسح أو بأكثرها لا أن يكون مطلق التبعيض مرادا عملا بالباء كما قال
~~الشافعي - رحمه الله -.
# وعبارة شمس الأئمة أوضح فإنه قال وإذا قرنت الباء بمحل المسح يتعدى الفعل
~~إلى الآلة فلا يقتضي الاستيعاب وإنما يقتضي إلصاق الآلة بالمحل وذلك لا
~~يستوعب الكل عادة ثم أكثر الآلة ينزل منزلة الكل فيتأدى المسح بإلصاق ثلاثة
~~أصابع بمحل المسح ومعنى التبعيض إنما يثبت بهذا الطريق لا بحرف الباء. وذكر
~~في بعض نسخ أصول الفقه لمشايخنا بهذه العبارة قوله تعالى {وامسحوا برءوسكم}
~~[المائدة: 6] . أدخل حرف الباء في المحل فيتعدى الفعل إلى الآلة وهي اليد
~~كأنه قيل وامسحوا برءوسكم أيديكم والأصل أن الجمع متى قوبل بالجمع ينقسم
~~آحاد هذا على آحاد ذلك فيصير كأنه سبحانه قال وليمسح كل واحد منكم برأسه
~~يده
# PageV02P170
# فأما الاستيعاب في التيمم مع قوله {فامسحوا بوجوهكم
~~وأيديكم} [النساء: 43] فثابت بالسنة المشهورة أن النبي - عليه السلام - قال
~~فيه ضربتان ضربة للوجه وضربة للذراعين فجعلت الباء صلة وبدلالة الكتاب لأنه
~~شرع خلفا عن الأصل وكل تنصيف يدل على بقاء الباقي على ما كان وعلى هذا قول
~~الرجل إن خرجت من الدار إلا بإذني أنه يشترط تكرار الإذن لأن الباء للإلصاق
#
### | [كشف الأسرار]
# فإذا وضع اليد على الرأس جاز لأنه وجد المسح. ولو مسح بثلاثة أصابع جاز
~~لأنها أكثر الآلة فيقوم مقام الكل فيجوز التبعيض بإقامة الأكثر لا بحرف
~~الباء. وذكر الشيخ - رحمه الله - في بعض مصنفاته في أصول الفقه أن الباء
~~للإلصاق هاهنا كما في قوله كتبت بالقلم إلا أن كلمة الباء متى دخلت محل
~~الفعل كان المراد إلصاق الفعل بالمحل لا إلصاق المحل بالفعل لأن الفعل
~~معدوم لا يتصور إلصاق المحل به قبل الوجود وبعد الوجود لا يتصور الإلصاق به
~~لأنه ينعدم كما وجد وإنما يتصور إلصاقه بالمحل فكان المقصود إلصاق الفعل
~~بالمحل فيكون المراد منه إثبات ms0891 وصف في الفعل هو الإلصاق فيصير الفعل هو
~~المقصود لإثبات صفة الإلصاق فيه والمحل إنما يراعى لتصور هذا المقصود لا أن
~~يكون مقصودا بنفسه وما يراعى لتحصيل المقصود إنما يراعى بقدر ما يحصل به
~~المقصود وهو إلصاق الفعل بالرأس وذلك يتحقق ببعض الرأس فيكون المراد منه
~~البعض بهذا الطريق لا أن يكون المراد منه البعض لغة.
# واعلم أن لمشايخنا - رحمهم الله - في تقدير فرض المسح طريقين. أحدهما ما
~~ذكره الشيخ في الكتاب والثاني أن مطلق البعض لما لم يكن مرادا لأن المفروض
~~في عامة الأعضاء بعض مقدر فينبغي أن يكون كذلك هاهنا ولهذا لو زاد على
~~المقدار الذي قدر به لا يكون الزائد فرضا بالإجماع ولو كان الداخل تحت
~~الأمر بعضا مطلقا لوقع الزائد فرضا كالزائد على الآيات الثلاث في فرض
~~القراءة صار البعض مجملا فيتعرف بالسنة وهي توجب أن يقدر بالربع على ما عرف
~~إلا أن في إثبات الإجمال بهذا الطريق نوع ضعف فإن الخصوم لم يسلموا الإجمال
~~في الآية وقالوا بل مطلق المسح هو الثابت بالنص وهو معلوم فلذلك اختار
~~الشيخ هاهنا الطريق الذي بينا لأنه أسلم قوله (وأما الاستيعاب) إلى آخره
~~جواب عما يقال قد دخلت الباء في قوله تعالى {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم}
~~[النساء: 43] . في المحل وقد شرط فيه الاستيعاب كما في الوضوء فقال لم يثبت
~~الاستيعاب بدخول الباء في المحل ولكنه ثبت بالسنة المشهورة وهي «قوله -
~~عليه السلام - لعمار. يكفيك ضربتان ضربة للوجه وضربة للذراعين» .
# وبمثلها يزاد على الكتاب فجعلت الباء صلة أي زائدة بهذه الدلالة مثلها في
~~قوله تعالى {تنبت بالدهن} [المؤمنون: 20] فصار كأنه قيل فامسحوا وجوهكم
~~وأيديكم فيجب الاستيعاب. وبدلالة الكتاب أي الكتاب دل على اشتراط الاستيعاب
~~أيضا لأن التيمم شرع خلفا عن الأصل الوضوء بأن أقيم المسح بالصعيد في
~~العضوين مقام الغسل والمسح بالماء في الأعضاء الأربعة فنصف الحلف تخفيفا
~~وكل تنصيف يدل على بقاء الباقي على ما كان كصلاة المسافر وعدة الإماء وحدود
~~العبيد وكمن له على آخر عشرة دراهم فصالحه على ms0892 خمسة أو أبرأه عن خمسة يجب
~~الباقي بصفة الأصل في الجودة والرداءة ثم الاستيعاب في غسل في هذين العضوين
~~واجب بالنص فكذا فيما قام مقامهما على أن في رواية الحسن عن أبي حنيفة لا
~~يشترط الاستيعاب بل الأكثر يقوم مقام الكل لأن في الممسوحات الاستيعاب ليس
~~بشرط كما في مسح الخف والرأس قوله (وعلى هذا) أي يبتنى على أن الباء
~~للإلصاق. قول الرجل لامرأته إن خرجت من هذه الدار إلا بإذني فكذا أنه يشترط
~~تكرار الإذن حتى لو خرجت بإذنه ثم خرجت بغير إذنه حنث لأن قوله إن خرجت
~~يتناول المصدر لغة وهو نكرة في موضع النفي لأن معناه لا تخرجي خروجا
# PageV02P171
# فاقتضى ملصقا به لغة وهو الخروج فصار الخروج المصلق
~~بالإذن الموصوف به مستثنى فصار عاما فأما قوله إلا أن آذن لك فإنه جعل
~~مستثنى بنفسه وذلك غير مستقيم لأنه خلاف جنسه فجعل مجازا عن الغاية لأن
~~الاستثناء يناسب الغاية.
#
### | [كشف الأسرار]
# فصار عاما واستثنى منه خروجا موصوفا بصفة الإذن فبقي سائر أنواع الخروج
~~داخلا في الحظر فإذا فعلت وجب الجزاء كما لو قال إن خرجت إلا بقناع أو
~~بملاءة فأنت طالق فمتى خرجت بقناع أو بملاءة لم تطلق ولم يسقط الخطر حتى لو
~~خرجت بغير قناع أو ملاءة طلقت فكذا هذا قوله (فاقتضى ملصقا به) أي شيئا
~~يلتصق بالإذن إذ لا بد للجار والمجرور من متعلق.
# وهو أي الشيء الملصق بالإذن هو الخروج لدلالة الكلام عليه. فصار عاما أي
~~صار الخروج الموصوف المستثنى عاما حتى تناول كل خرجة وصفت بالإذن وإن كان
~~الخروج المستثنى نكرة في الإثبات لعموم صفته كما مر تقريره في قوله لا
~~أتزوج إلا امرأة كوفية. وذلك أي جعله مستثنى بنفسه غير مستقيم. لأنه أي
~~المستثنى وهو الإذن خلاف جنسه أي جنس المستثنى منه وهو الخروج. ألا ترى أنه
~~لا يستقيم إظهار الخروج هاهنا بخلاف قوله إلا بإذني فإنه يستقيم أن يقول
~~إلا خروجا بإذني ولو قال إلا خروجا أن آذن ms0893 لك كان كلاما مختلا. قال الشيخ -
~~رحمه الله - في شرح الجامع ولو قال إلا أن آذن فهو بمنزلة حتى عندنا حتى لو
~~أذن في الخروج ثم نهى عنه ثم خرجت بغير إذنه لم يحنث وقال الفراء بل يحنث
~~وهو بمنزلة قوله إلا بإذني. واحتج بقول الله تعالى {لا تدخلوا بيوت النبي
~~إلا أن يؤذن لكم} [الأحزاب: 53] . وقد كان تكرار الإذن شرطا. ولأن كلمة أن
~~مع الفعل مصدر ولا اتصال له بما تقدم إلا بصلة فوجب تقدير الصلة فيه وهي
~~الباء فيصير بمنزلة قوله إلا بإذني.
# قال وفيما قلنا تحقيق الاستثناء والعمل به واجب ما أمكن لأنه حقيقة
~~والغاية مجاز. واحتج أصحابنا بقول الله تعالى {إلا أن تغمضوا فيه} [البقرة:
~~267] . و {إلا أن يحاط بكم} [يوسف: 66] . ومعناه الغاية. ولأن الكلام إذا
~~بطلت حقيقته تعين مجازه وحقيقة الاستثناء متعذرة هاهنا لأن أن مع الفعل
~~مصدر فيصير مستثنيا للإذن من الخروج وذلك باطل فعمل بمجازه وهو أن يجعل
~~غاية لأن كل استثناء يناسب الغاية من حيث أن حكم ما وراء الغاية على خلاف
~~المغيا كما أن حكم ما وراء الاستثناء على خلاف المستثنى منه فإن من قال
~~لفلان علي ألف درهم إلا مائة كان الحكم فيما وراء تسعمائة على خلاف الحكم
~~الثابت في تسعمائة فيجعل غاية بمنزلة حتى وليس كذلك قوله إلا بإذني لأن حرف
~~الإلصاق يقتضي ملصقا في كلام العرب وحذفه سائغ لقيام الدلالة عليه وهو حرف
~~الإلصاق كما في بسم الله أي بدأت أو أبدأ به فكذلك هاهنا صح الحذف لقيام
~~الباء وذلك المحذوف هو الخروج الذي به تحقيق الاستثناء فكأنه قال إلا خروجا
~~بإذني فصح الاستثناء فأما هاهنا فليس في الكلام ذكر الباء فلم يصح حذف
~~الخروج من غير دليل فلذلك تعذرت حقيقته فتعين مجازه.
# ولا يلزم على ما ذكرنا قوله تعالى {إلا أن يؤذن لكم} [الأحزاب: 53] . لأن
~~التكرار ثمة ما جاء من لفظ إلا أن لأنه لو ذكر بحرف حتى كان الحكم هكذا
~~أيضا كما في قوله تعالى {حتى ms0894 تستأنسوا} [النور: 27] . بل التكرار عرف بقوله
~~تعالى. {إن ذلكم كان يؤذي النبي} [الأحزاب: 53] . فإن نوى بقوله إلا أن آذن
~~إلا بإذني صحت نيته قضاء وديانة لأنه نوى محتمل كلامه لأن حذف حرف الالتصاق
~~سائغ وفيه تشديد عليه فيصدق. وإن نوى في قوله إلا بإذني الإذن مرة صحت أيضا
~~لأن الاستثناء يفيد ما يفيد الغاية وهو إخراج بعض ما تناوله اللفظ لولا
~~الاستثناء فكان بينهما مشابهة في المعنى
# PageV02P172
# وأما (على) فإنها وضعت لوقوع الشيء على غيره وارتفاعه
~~وعلوه فوقه فصار هو موضوعا للإيجاب والإلزام في قول الرجل لفلان علي ألف
~~درهم أنه دين إلا أن يصل به الوديعة فإن دخلت في المعاوضات المحضة كانت
~~بمعنى الباء إذا استعملت في البيع والإجارة والنكاح لأن اللزوم يناسب
~~الإلصاق فاستعير له وإذا استعملت في الطلاق كانت بمعنى الشرط عند أبي حنيفة
~~- رحمه الله - حتى أن من قالت له امرأته طلقني ثلاثا على ألف درهم فطلقها
~~واحدة لم يجب شيء
#
### | [كشف الأسرار]
# فيصدق ديانة لا قضاء لأن فيه تخفيفا عليه كذا في الجامع البرهاني وغيره.
### | [معنى على]
# قوله (وأما على) إلى آخره كلمة على وضعت للاستعلاء ومنه يقال فلان علينا
~~أمير لأن للأمير علوا وارتفاعا على غيره ولهذا يخاطب بالمجلس العالي
~~والرفيع ويقال زيد على السطح لتعليه عليه. ومنه قولهم على فلان دين لأن
~~الدين يستعلي من يلزمه ولذا يقال ركبه دين. وهو معنى قوله فصار موضوعا
~~للإيجاب والإلزام في قوله لفلان علي ألف درهم يعني لما كانت هذه الكلمة
~~موضوعة للاستعلاء والاستعلاء في لفلان علي كذا في الإيجاب دون غيره كانت في
~~مثل هذا الموضع للإيجاب باعتبار أصل الوضع. أنه دين أي الثابت به دين لا
~~غير لأن الاستعلاء فيه. إلا أن يصل به الوديعة فيقول لفلان علي ألف وديعة
~~فحينئذ لا يثبت الدين لأن على يحتمل معنى الوديعة من حيث إن في الوديعة
~~وجوب الحفظ فيحمل عليه بهذه الدلالة.
# وقوله إنه دين كلام مستأنف ولو قيل بالواو لكان أحسن. ms0895 وعبارة شمس الأئمة
~~أوضح فإنه قال وأما على فللإلزام باعتبار أصل الوضع لأن معنى حقيقة الكلمة
~~من علو الشيء على الشيء وارتفاعه فوقه وذلك قضية الوجوب واللزوم ولهذا لو
~~قال لفلان علي ألف درهم أن مطلقه محمول على الدين إلا أن يصل بكلامه وديعة
~~لأن حقيقة اللزوم في الدين.
# ثم أنها قد تستعار للباء لأن اللزوم يناسب الإلصاق فإن الشيء إذا لزم
~~الشيء كان ملتصقا به لا محالة ولأن حروف الجر ينوب بعضها عن بعض لأن كل
~~واحد منها يوصل الفعل إلى الاسم. قال الإمام عبد القاهر على في قولك مررت
~~على زيد أوصل الفعل الذي هو مررت إلى الاسم الذي هو زيد كما يفعل الباء
~~كذلك في قولك مررت بزيد فكان بينهما مناسبة من هذا الوجه. وتستعمل بمعنى
~~الشرط باعتبار أن الجزاء يتعلق بالشرط فيكون لازما عند وجوده فكان
~~استعمالها في الشرط بمنزلة الحقيقة. فإذا استعملت في المفاوضات المحضة وهي
~~التي تخلو عن معنى الإسقاط كالبيع فإنه معاوضة مال بمال. والإجارة فإنها
~~معاوضة مال بمنفعة. والنكاح فإنه معاوضة مال بما ليس بمال كانت بمعنى الباء
~~التي تصحب الأعواض لأن العمل لما تعذر بحقيقتها تحمل على ما يليق
~~بالمعاوضات وهو الباء لما بين العوض والمعوض من اللزوم والاتصال في الوجوب
~~ولا تحمل على الشرط لأن المعاوضات المحضة لا تحتمل التعليق بالخطر لما فيه
~~من معنى القمار فتحمل على ما تحتمله تصحيحا للكلام. وإذا استعملت في الطلاق
~~كانت بمعنى الشرط عند أبي حنيفة - رحمه الله -. واعلم أن ما ثبت بطريق
~~المقابلة يثبت مع مقابله بطريق المقارنة كالأخ مع الأخ والجار مع الجار إذ
~~يستحيل أن يكون الشيء مقابلا لشيء قبل مقابلة ذلك الشيء إياه وثبوت العوض
~~مع المعوض من هذا الباب وما ثبت بطريق المعاقبة يكون متأخرا عن صاحبه
~~وصاحبه مقدما عليه كالمشروط مع الشرط لأن المشروط متوقف على الشرط فلا بد
~~أن يثبت أولا ثم يتعقبه المشروط ثم إن أجزاء العوض يتوزع على أجزاء المعوض
~~بالاتفاق لأن ثبوتهما بطريق المقابلة ms0896 فيقابل كل جزء من العوض جزءا من
~~المعوض وأجزاء الشرط لا يتوزع على أجزاء المشروط بالاتفاق أيضا لأن ثبوت
~~المشروط والشرط بطريق المعاقبة فلو ثبت الانقسام لزم تقدم جزء من المشروط
~~على الشرط فإنه إذا قال لامرأته إن دخلت هذه الدار وهذه الدار فأنت طالق
~~ثنتين تعلقت الطلقتان بدخول
# PageV02P173
# وعندهما يجب ثلث الألف كما في قولها بألف درهم وقال
~~أبو حنيفة - رحمه الله - كلمة (على) للزوم على ما قلنا وليس بين الواقع
~~وبين ما لزمها مقابلة بل بينهما معاقبة وذلك معنى الشرط والجزاء فصار هذا
~~بمنزلة حقيقة هذه الكلمة وقد أمكن العمل به لأن الطلاق وإن دخله المال
~~فيصلح تعليقه بالشروط حتى إن جانب الزوج يمين فيصير هذا منها طلبا لتعليق
~~المال بشرط الثلث
#
### | [كشف الأسرار]
# الدارين فلو ثبت الانقسام تقع تطليقة بدخول إحدى الدارين ودخول الدارين
~~شرط واحد فيكون بعض المشروط متقدما على الشرط وأنه فاسد.
# إذا عرفت هذا قلنا إذا قالت لزوجها طلقني ثلاثا على ألف درهم يحتمل على
~~الشرط عند أبي حنيفة - رحمه الله - حتى لو طلقها واحدة لا يلزمها شيء وكان
~~الطلاق رجعيا. وعندهما تحمل على الباء حتى لو طلقها واحدة يجب عليها ثلث
~~الألف وكان الطلاق بائنا كما لو قالت طلقني ثلاثا بألف لأن الطلاق على مال
~~معاوضة من جانب المرأة ولهذا كان لها أن ترجع قبل كلام الزوج وإنما يجب
~~المال عليها عوضا عن الطلاق وكلمة على تحتمل معنى الباء أو قد صدرت من
~~جانبها فتحمل على المعاوضة لاحتمال الطلاق إياها ودلالة الحال عليها وصار
~~كقوله احمل هذا الطعام إلى منزلي على درهم فإنها تحمل على الباء وكما لو
~~قالت طلقني وضرتي على ألف درهم فطلقها وحدها لزمها بقدر ما يخصها من الألف
~~كما لو قالت بألف. وقال أبو حنيفة - رحمه الله - كلمة على للزوم كما بينا
~~وليس بين الواقع وهو الطلاق وبين ما لزمها وهو الألف مقابلة لينعقد معاوضة
~~فتحمل على الباء بل بينهما معاقبة لأنه يقع الطلاق أولا ms0897 ثم يجب المال أو
~~يجب المال ثم يقع الطلاق. وذلك أي التعاقب معنى الشرط والجزاء لا معنى
~~المعاوضة فصار معنى الشرط بمنزلة حقيقة هذه الكلمة لأن هذه الكلمة للزوم
~~وبين الشرط والجزاء ملازمة فكان الحمل عليه لكونه أقرب إلى التحقيق أولى من
~~الحمل على الباء. وقد أمكن العمل به أي بمعنى الشرط هاهنا.
# لأن الطلاق وإن دخله المال والمال غير قابل للتعليق بالشرط يصلح تعليقه
~~بالشروط مثل أن يقول إن قدم فلان فأنت طالق على ألف صح ولم يمنع معنى
~~المعاوضة عن صحة التعليق لأنه تابع. والفاء في قوله فيصلح زائدة وقعت غير
~~موقعها لأنها لا تدخل في خبران. حتى إن جانب الزوج يمين يعني لو ابتدأ
~~الزوج فقال طلقتك ثلاثا على ألف كان بمنزلة اليمين حتى لا يمكنه الرجوع قبل
~~كلام المرأة ولا يقتصر على مجلس الزوج ولا يكون يمينا إلا بأن قدر معنى
~~التعليق فيه كأنه قال إن التزمت ألفا فأنت طالق ثلاثا فعرفنا أن دخول المال
~~في الطلاق لا يمنع معنى التعليق. وإذا كان كذلك يجعل قولها طلقني ثلاثا على
~~ألف تعليقا لوجوب المال بإيقاع الثلاث كأنها قالت إن طلقتني ثلاثا فلك ألف
~~وطلبا من الزوج إيجاد هذا الشرط وهو الثلاث. فإذا خالف أي الزوج أمرها لم
~~يجب المال كله لعدم الشرط وهو الثلاث ولا بعضه لعدم صحة انقسام المشروط على
~~أجزاء الشرط هذا تقرير ما في الكتاب على وجه التقريب. وفي لفظ الشيخ نوع
~~اشتباه فإنه قال فيصير هذا أي قولها طلقني ثلاثا على ألف منها طلبا لتعليق
~~المال بشرط الثلاث وليس كذلك بل هو تعليق الالتزام بالطلقات الثلاث منها من
~~حيث المعنى والغرض فإن مقصودها تحصيل الثلاث بالمال فصار كأنها قالت إن
~~طلقتني ثلاثا فلك ألف. فينبغي أن يقال فيصير هذا تعليقا للزوم المال
~~بالثلاث.
# ولا مطابقة أيضا بينه وبين قوله لأن الطلاق وإن دخله المال يصح تعليقه
~~بالشروط. وفي التحقيق لا حاجة إلى ذكر هذا الكلام لأن ما نحن فيه ليس تعليق
~~الطلاق الداخل ms0898 فيه المال بشرط بوجه بل هو تعليق التزام المال بالثلاث
# PageV02P174
# فإذا خالف لم يجب وفي المعاوضات المحضة يستحيل معنى
~~الشرط فوجب العمل بمجازه
#
### | [كشف الأسرار]
# وطلب إيجاد الشرط من الزوج فكان المناسب أن يقال وقد أمكن العمل به لأن
~~تعليق التزام المال من المرأة بشرط الطلاق يصح لتأديته إلى معنى المعاوضة
~~في الآخرة فيصير هذا منها تعليقا للمال بشرط الثلاث في ضمن الطلب فإذا خالف
~~لم يجب. وذكر الشيخ في شرح الجامع الصغير ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن على
~~بمعنى الشرط لأن أصلها اللزوم فاستعيرت للشرط لأنه يلازم الجزاء فصارت
~~طالبة للثلاث بألف بكلمة هي للشرط وصار بحكم الاتحاد دخولها على المال مثل
~~دخولها على الطلاق بأن قالت لك علي ألف على أن تطلقني ثلاثا وهناك لا يجب
~~شيء إلا بإيقاع الثلاث فكذلك هاهنا. وذكر في الأسرار أن حقيقة كلمة على
~~لإثبات الجزاء إذا خرج مخرج الجواب لا لإثبات العوض كقولك أكرمني على أن
~~أكرمك معناه إن أكرمتني أكرمك فإذا دخلت على الإيجابات أو العدات لا تقتضي
~~مقابلة فلا يجب المال به وجوب الأعواض بل يجب به وجوب الأجزئة مع الشروط
~~لأن الكلمة للشرط بمنزلة الحقيقة وإذا كان كذلك اقتضى تعلق وجوب المال
~~بالطلاق على سبيل المعاقبة كما لو قالت إن طلقتني فلك ألف لا على سبيل
~~المقابلة فلذلك لم يتوزع.
# بخلاف الباء فإنها للمقابلة فإن لم يثبت المقابلة بينهما باعتبار أن
~~المبدل وهو الطلاق ليس بصالح لكن يثبت التوزيع كي لا يبطل العمل به أصلا.
~~وإنما حملناها على المقابلة في مسألة طلاق الضرة معها على ألف لأنا إن
~~حملناها على الجزاء والمعاقبة كان البدل كله عليها كما لو قالت إن طلقتنا
~~فلك ألف وإن حملناها على المقابلة وجب بعض البدل عليها إذا قبلت ولا يكون
~~عليها إلا النصف فدل الظاهر من حالها على إرادة المقابلة لتستفيد بهذا
~~الطلب نقصان البدل إذ لا فائدة لها في طلاق الضرة بعد طلاقها فأما هاهنا
~~فالفائدة لها أكثر في ms0899 أن يجعل الألف جزاء حتى لا يلزمها شيء ببعض الطلاق.
~~ومما يؤيد مذهب أبي حنيفة - رحمه الله - ما ذكر في السير الكبير ولو أن
~~مسلما وادع أهل الحرب سنة على ألف دينار جازت الموادعة. فإن رأى الإمام
~~المصلحة في إبطالها رد المال إليهم ثم نبذ إليهم وقاتلهم. وإن كان مضى نصف
~~السنة ففي القياس يرد نصف المال ويمسك النصف للمسلمين اعتبارا بالإجارة
~~بعوض معلوم.
# وفي الاستحسان يرد الكل لأنهم التزموا المال بشرط أن يسلم لهم الموادعة
~~في جميع المدة والجزاء إنما يثبت باعتبار الشرط جملة ولا يتوزع على أجزائه
~~وكلمة على للشرط في الحقيقة والموادعة في الأصل ليست من عقود المعاوضات
~~فجعلنا هذه الكلمة عاملة فيها بحقيقتها فإذا لم يسلم لهم الموادعة سنة
~~كاملة وجب رد المال كله عليهم. وإن كان وادعهم ثلاث سنين كل سنة بألف دينار
~~وقبض المال كله ثم أراد الإمام نقض الموادعة بعد مضي سنة فإنه يرد عليهم
~~الألفين لأن الموادعة كانت هاهنا بحرف الباء وهي تصحب الأعواض فينقسم العوض
~~على المعوض باعتبار الأجزاء وفي المعاوضات المحضة يستحيل معنى الشرط لما
~~فيه من تعليق التمليك بالخطر وهو فاسد بخلاف تعليق المال بالطلاق لأن المال
~~وجب في ضمن ما يصح فيه التعليق وما ثبت في ضمن شيء لا يعطي لها حكم نفسه
~~وإنما يعطي له حكم المتضمن كذا قيل. فوجب العمل بمجازه
# PageV02P175
# قال الله تعالى {حقيق على أن لا أقول على الله إلا
~~الحق} [الأعراف: 105] وقال {يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا}
~~[الممتحنة: 12] .
# وأما من فللتبعيض هو أصلها ومعناها الذي وضعت له لما قلنا وقد ذكرنا
~~مسائلها في قوله أعتق من عبيدي من شئت وما يجري مجراه ومسائله كثيرة.
#
### | [كشف الأسرار]
# وهو أن يجعل بمعنى الباء قوله (قال الله تعالى) متصل بقوله فصار هذا
~~بمنزلة حقيقة هذه الكلمة {حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق}
~~[الأعراف: 105] . أي أني جدير بأمر الرسالة بشرط أن لا أقول على الله إلا
~~الحق. وقال ms0900 تعالى {يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا} [الممتحنة: 12] .
# أي بشرط عدم الإشراك بالله هذا هو المذكور في كتب الفقه. فأما أئمة
~~التفسير فلم يذكروا معنى الشرط فيه فقالوا معناه جدير بأن لا أقول على الله
~~إلا الحق. أو ضمن حقيق معنى حريص فاستقام على صلة له. أو هو مبالغة من موسى
~~- عليه السلام - في وصف نفسه بالصدق في ذلك المقام فإنه روي أن فرعون قال
~~له لما قال {إني رسول من رب العالمين} [الأعراف: 104] كذبت فيقول أنا حقيق
~~على قول الحق أي واجب علي قول الحق أن أكون قائله والقائم به ولا يرضى إلا
~~بمثلي ناطقا به. وكذا قالوا في قوله تعالى. {يبايعنك على أن لا يشركن بالله
~~شيئا} [الممتحنة: 12] . أن على صلة المبايعة يقال بايعه على كذا إلا أنه
~~لما أدى إلى معنى الشرط إذ المبايعة توكيد كالشرط، توسع الفقهاء في ذلك
~~وقالوا إنه بمعنى الشرط.
### | [معنى من]
# قوله (فأما من فللتبعيض) ذكر النحاة أنها لابتداء الغاية يقال سرت من
~~الكوفة إلى البصرة وهذا الكتاب من فلان إلى فلان. وقد تكون للتبعيض كقولهم
~~أخذت من الدراهم وزيد من القوم. وللتبيين كقوله تعالى. {فاجتنبوا الرجس من
~~الأوثان} [الحج: 30] . وكقولهم: خاتم من فضة وباب من ساج. وقد تكون مزيدة
~~كقولك ما جاءني من أحد وقال المحققون منهم الكل راجع إلى معنى ابتداء
~~الغاية فإن قولك أخذت من الدراهم دال على أن الدراهم موضع أخذك وابتداء
~~غايته كما أن قولك سرت من البصرة يدل على أن البصرة منشأ سيرك غير أنها في
~~الدراهم أفادت التبعيض لأنه ممكن فيها ولم تفده في قولك سرت من البصرة لأنك
~~إذا فارقتها فقد فارقت جميع نواحيها إذ لا يصح أن يكون خارجا منها وغير
~~خارج. وكذا في قوله تعالى {فاجتنبوا الرجس} [الحج: 30] إذ الرجس من الأوثان
~~وغيرها فلما قال من الأوثان بين ما هو المقصود وجعل مبدأ الاجتناب الأوثان.
~~وكذا قولك ما جاءني من أحد معناه من واحد هذا الجنس إلى إقصاء فيكون معنى
~~ابتداء ms0901 الغاية مستفادا من الجميع كما ترى. ولهذا قال أبو العباس معناها
~~ابتداء الغاية فقط.
# وذكر الشيخ في جامعه أيضا أن كلمة من ليست عينها بمعنى التبعيض وللانتزاع
~~وابتداء الغاية فصارت للتبعيض. وهذا هو المختار إلا أن بعض الفقهاء لما
~~وجدها أكثر استعمالا في التبعيض جعلوها فيه أصيلا وفيما سواه دخيلا وإليه
~~مال الشيخ هاهنا فقال هو أصلها ومعناه الذي وضعت له لما قلنا إن الاشتراك
~~خلاف الأصل فجعلناها للتبعيض ليكون له معنى يخصه. ورأيت في بعض نسخ أصول
~~الفقه أنها للتبعيض وابتداء الغاية جميعا عند الفقهاء وكل واحد من موضعه
~~حقيقة. ومسائله كثيرة. منها ما ذكر في الجامع: رجل قال إن كان ما في يدي من
~~الدراهم إلا ثلاثة أو غير ثلاثة أو سوى ثلاثة فجميع ما في يدي صدقة في
~~المساكين فإذا في يده أربعة دراهم أو خمسة دراهم لزمه أن يتصدق بذلك كله.
~~ولو قال إن كان في يدي دراهم إلا ثلاثة، والمسألة بحالها لا شيء عليه لأنه
~~جعل شرط حنثه في المسألة الأولى أن يكون في يده غير الثلاثة ما يكون من
~~الدراهم والدرهم
# PageV02P176
# وأما إلى فلانتهاء الغاية لذلك وضعت ولذلك استعملت في
~~الآجال وإذا دخلت في الطلاق في قول الرجل أنت طالق إلى شهر فإن نوى التنجيز
~~وقع وإن نوى الإضافة تأخر وإن لم يكن له نية وقع للحال عند زفر - رحمه الله
~~- لأن إلى للتأجيل والتأجيل لا يمنع الوقوع وقلنا إن التأجيل لتأخير ما
~~يدخله وهنا دخل على أصل الطلاق فأوجب تأخيره
#
### | [كشف الأسرار]
# والدرهمان من الدراهم وجعل شرط حنثه في المسألة الثانية أن يكون في يده
~~غير الثلاثة مما ينطلق عليه اسم الدراهم ولم يوجد لأن اسم الدراهم لا ينطلق
~~على الدرهم والدرهمين.
### | [معنى إلى]
# قوله (وأما إلى فلانتهاء الغاية) هذه الكلمة لانتهاء الغاية على مقابلة
~~من يقال سرت من البصرة إلى الكوفة فالكوفة منقطع السير كما كانت البصرة
~~مبتدأ. ويقول الرجل إنما أنا إليك أي أنت غايتي وتقول قمت ms0902 إلى فلان فتجعله
~~منتهاك من مكانك هذا هو الحقيقة في اللغة. وقد يجيء لمعنى المصاحبة كقوله
~~تعالى. {ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم} [النساء: 2] . وقولهم الذود إلى
~~الذود إبل لكنه راجع في التحقيق إلى معنى الانتهاء أيضا فإن الأكل في الآية
~~ضمن معنى الضم إذ النهي لا يختص بالأكل فعدي بإلى أي لا تضموها إلى أموالكم
~~في الإنفاق حتى لا تفرقوا بين أموالكم وأموالهم، قلة مبالاة بما لا يحل
~~وتسوية بينه وبين الحلال. أو المعنى لا ينته أكل أموالهم إلى أموالكم فيكون
~~إلى صلة فعل الانتهاء. وكذلك معنى قولهم الذود إلى الذود إبل الذود منضما
~~إلى الذود إبل. ولذلك أي ولأنها وضعت لانتهاء الغاية استعملت في آجال
~~الديون لأن آجال الديون غاياتها. واعلم أن كلمة إلى إذا دخلت في الأزمنة قد
~~تكون للتوقيت وهو الأصل وقد تكون للتأجيل والتأخير. ومعنى التوقيت أن يكون
~~الشيء ثابتا في الحال وينتهي بالوقت المذكور ولولا الغاية لكان ثابتا فيما
~~ورائها أيضا كقولك والله لا أكلم فلانا إلى شهر كان ذكر الشهر لتوقيت
~~اليمين إذ لولاه لكانت مؤبدة وكذلك قولك آجرتك هذه الدار إلى شهر.
# ومعنى التأخير والتأجيل أن لا يكون الشيء ثابتا في الحال مع وجود ما يوجب
~~ثبوته ثم يثبت بعد وجود الغاية ولولا الغاية لكان ثابتا في الحال أيضا
~~كالبيع إلى شهر فإنه لتأخير المطالبة إلى مضي الشهر ولولاه لكانت المطالبة
~~ثابتة في الحال وبعد الشهر أيضا ما لم يسقط الدين بالأداء أو الإبراء فإذا
~~قال أنت طالق إلى شهر ونوى التنجيز تطلق في الحال ويلغو آخر كلامه لأنه نوى
~~حقيقة كلامه فإنه أراد أن يقع الطلاق في الحال وينتهي بمضي الشهر والطلاق
~~لا يقبل التوقيت لأنه مما لا يمتد فيقع الطلاق ويلغو التوقيت. وإن نوى
~~التأخير يتأخر الوقوع إلى مضي الشهر لأنه نوى محتمل كلامه إذ الطلاق يقبل
~~الإضافة كقوله أنت طالق غدا وإلى تستعمل في التأخير كما تستعمل في التوقيت
~~فصار تقدير كلامه أنت طالق مؤخرا إلى شهر. وإن لم يكن ms0903 له نية وقع للحال عند
~~زفر وهو رواية عن أبي يوسف رحمهما الله لأن إلى للتأجيل أو للتوقيت وكل ذلك
~~صفة لوجود فلا بد من الوجود للحال ثم يلغو الوصف لأنه لا يقبله ألا ترى أنه
~~لو باع عبده بألف إلى شهر يثبت الألف للحال ويتأجل بعد الثبوت.
# وعندنا يتأخر الوقوع إلى مضي الشهر لأن إلى كما تدخل في الشيء لتوقيته
~~تدخل لتأجيل الثبوت أيضا فيصير كالمتعلق به والطلاق بعد وقوعه لا يقبل
~~التأجيل والتأخير فأما الإيقاع فيقبله فانصرف الأجل إليه كي لا يكون إبطالا
~~له وهو كالنصاب علة لوجوب الزكاة ولما أجل بحول تأجل الوجوب لا الزكاة
~~الواجبة لأنها بعد الوجوب لا تقبل الأجل والوجوب نفسه يقبله فعمل الأجل
~~عمله فيما يقبله. بخلاف البيع بألف إلى شهر لأن الألف مما يتأجل قبضه
~~فانصرف إليه ولم ينصرف إلى الوجوب
# PageV02P177
# والأصل في الغاية إذا كان قائما بنفسه لم يدخل في
~~الحكم مثل قول الرجل من هذا البستان إلى هذا البستان وقول الله تعالى {ثم
~~أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] إلا أن يكون صدر الكلام يقع على
~~الجملة فيكون الغاية لإخراج ما وراءها فيبقى داخلا بمطلق الاسم مثل ما قلنا
~~في المرافق
#
### | [كشف الأسرار]
# وبخلاف اليمين الموقتة إلى شهر لأن اليمين ثابتة للحال وتقبل التوقيت
~~فتتوقت كالإجارة فأما انعقاد اليمين فلا يقبل التأجيل فلم ينصرف إليه
~~وانعقد للحال كذا في الأسرار. وبيان ما ذكر في الكتاب أن التأجيل لتأخير ما
~~يدخل فيه كتأجيل الدين وهاهنا دخل على أصل الطلاق لأن قوله إلى شهر دخل في
~~قوله أنت طالق كما دخل قوله بعتك بألف إلى شهر في الألف إلا أن ثبوت نفس
~~الدين لا يقبل التأجيل فانصرف إلى المطالبة وثبوت الطلاق يقبله فانصرف
~~التأجيل إليه فأوجب تأخيره قوله (والأصل في الغاية) إلى آخره لما كان بعض
~~الغايات الثابتة بهذه الكلمة غير داخلة في حكم المغيا كالليل في الصيام
~~وبعضها داخلة فيه كالمرفق في غسل اليد لا بد من ضابط ms0904 لذلك.
# فقال الأصل فيها أنها إذا كانت قائمة بنفسها بأن تكون موجودة قبل التكلم
~~ولا تكون مفتقرة في وجودها إلى المغيا لم تدخل تحت الحكم الثابت له لأنها
~~إذا كانت قائمة بنفسها لا يمكن أن يستتبعها المغيا مثل قوله بعت من هذا
~~البستان إلى هذا البستان.
# وقوله لفلان من هذا الحائط إلى هذا الحائط فإن الغايتين لا تدخلان في
~~البيع والإقرار. ولا يلزم على هذا قوله سبحانه {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا
~~من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى} [الإسراء: 1] . حيث دخل المسجد الأقصى
~~تحت الإسراء فقد ثبت أن النبي - عليه السلام - دخل المسجد الأقصى. لأنا
~~نقول ثبت ذلك بالأحاديث المشهورة لا بموجب هذا الكلام. إلا أن يكون استثناء
~~من قوله لم يدخل في الحكم أي لا تدخل الغاية تحت حكم المغيا إذا كانت قائمة
~~بنفسها إلا إذا كان صدر الكلام واقعا على الجملة أي المغيا والغاية جميعا
~~فحينئذ تدخل لأن صدر الكلام لما كان واقعا على الجملة قبل ذكر الغاية وبعد
~~ذكرها لا يتناول إلا البعض منها كان المقصود من ذكر الغاية إسقاط ما وراءها
~~ضرورة والاسم يتناول موضع الغاية فبقي داخلا تحت صدر الكلام لتناول الاسم
~~إياه. مثل ما قلنا في المرافق أنها داخلة تحت الغسل وهو مذهب عامة العلماء
~~لأن المقصود من ذكر المرافق إسقاط ما ورائها إذ لولا ذكرها لاستوعبت
~~الوظيفة كل اليد فلا تدخل تحت الإسقاط بل بقيت داخلة تحت الوجوب بمطلق اسم
~~اليد ولهذا فهمت الصحابة من إطلاق الأيدي في التيمم الأيدي إلى الإباط كذا
~~في بيوع المبسوط.
# فإن قيل لا بد للجار والمجرور من متعلق وهو قوله {فاغسلوا} [المائدة: 6]
~~في هذه الآية فكيف يمكن جعله غاية للإسقاط وأنه ليس بمذكور ولا مضمر. قلنا
~~تعلق الجار والمجرور بالغسل ظاهرا ولكن المقصود هو الإسقاط دون مد الحكم
~~كما قال زفر - رحمه الله - فالمرفق غاية للغسل لفظا وظاهرا وغاية للإسقاط
~~معنى ومقصودا والعبرة للمعاني دون الظواهر. وذكر صاحب الكشاف فيه في تفسير
~~هذه الآية أن كلمة إلى ms0905 تفيد معنى الغاية مطلقا فأما دخولها في الحكم
~~وخروجها منه فأمر يدور مع الدليل. فما فيه دليل على الخروج قوله تعالى
~~{فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] . لأن الإعسار علة الإنظار وبوجود الميسرة
~~تزول العلة ولو دخلت الميسرة فيه لكان منظرا في كلتا الحالتين معسرا أو
~~موسرا فتبطل الغاية.
# وكذلك قوله تعالى {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] . إذ لو دخل
~~لوجب الوصال. ومما يدل على الدخول قولك قرأت القرآن من أوله إلى آخره لأن
~~الكلام سيق لحفظ القرآن كله فقوله إلى المرافق وإلى الكعبين لا دليل فيه
~~على أحد الأمرين فأخذ
# PageV02P178
# ولهذا قال أبو حنيفة - رحمه الله - في الغاية في
~~الخيار أنه يدخل وكذلك في الآجال في الأيمان في رواية حسن بن زياد عنه
#
### | [كشف الأسرار]
# عامة العلماء بالاحتياط فحكموا بدخولها في الغسل وأخذ زفر وداود بالمتيقن
~~فلم يدخلاها. ولهذا أي ولما ذكرنا أن الصدر إذا كان متناولا للجملة تدخل
~~الغاية قال أبو حنيفة - رحمه الله - إذا باع بشرط الخيار إلى الغد أو إلى
~~الليل أو إلى الظهر تدخل الغاية في مدة الخيار لأن الغاية هاهنا حد الإسقاط
~~فإنه لو شرط الخيار مطلقا يثبت الخيار مؤبدا ولهذا فسد العقد ألا ترى أنه
~~لو أسقط الخيار في الثلاث عنده وبعد أي مدة كانت عندهما ينقلب جائزا فعرفنا
~~أنه منعقد بصفة الفساد وإذا كان كذلك كان ذكر الغاية لإخراج ما وراءها
~~فتبقى داخلة تحت الجملة كالمرافق في الوضوء. بخلاف الأجل في الدين لأن
~~الغاية فيه لمد الحكم إلى موضع الغاية لأن الأجل للترفية فمطلق الاسم
~~يتناول أدنى ما يحصل به الترفية.
# وبخلاف الإجارة فإن الغاية فيها لا تدخل في مدة الإجارة أيضا لأنها عقد
~~تمليك المنفعة بعوض فمطلقها لا يوجب إلا أدنى ما يتناوله الاسم وذلك مجهول
~~ولأجل الجهالة يفسد العقد فكان ذكر الغاية لبيان مقدار المعقود عليه وذلك
~~بمد الحكم إلى موضع الغاية. وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله لا تدخل
~~الغاية في مدة الخيار لأن الغد جعل ms0906 غاية والأصل أن الغاية لا تدخل في الصدر
~~إلا بدليل ولهذا سميت غاية لأن الحكم ينتهي إليها دل عليه الصوم إلى الليل
~~والأكل إلى الفجر ولهذا لو آجر داره إلى رمضان أو باع بأجل إلى رمضان أو
~~حلف لا يكلمه إلى رمضان لم يدخل رمضان تحت الجملة لأنه غاية. ولا يلزم
~~علينا المرافق فإنها دخلت تحت الجملة لأن ذلك ثبت بالسنة فإن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - حين علم الوضوء الذي لا يقبل الله الصلاة إلا به غسل
~~المرافق هكذا حكى الحاكي الوضوء كذا في المبسوط والأسرار. وذكر القاضي
~~الإمام في آخر هذه المسألة أن مذهبهما أوضح لأن قوله إلى غد قرن بالخيار
~~فصار مدا للخيار إليه وكذلك المرفق قرن بالغسل والكلام إذا قرن به غاية أو
~~استثناء أو شرط لا يعتبر بالمفصول عن القيد ثم التعبير بالقيد عن حال
~~الإطلاق بل يعتبر مع القيد جملة واحدة لما عرف في مسألة تعليق الطلاق للشرط
~~ومتى جعل كلاما واحدا للإيجاب إلى غد لا الإيجاب والإسقاط لأنهما ضدان فلا
~~يثبتان إلا بنصين والنص مع الغاية نص واحد. ولأن مسألة اليمين لازمة على
~~طريق أبي حنيفة والاعتماد على رواية الأصل دون رواية الحسن قوله (وكذلك في
~~الآجال في الأيمان) أي وكما تدخل الغاية في الجملة في مسألة الخيار عنده
~~لما ذكرنا من المعنى تدخل الآجال المذكورة في الأيمان أيضا بأن حلف لا يكلم
~~فلانا إلى رجب أو إلى رمضان أو إلى الغد في الجملة عنده أيضا في رواية
~~الحسن عنه لذلك المعنى فإن مطلق كلامه يقتضي التأبيد فيكون ذكر الغاية
~~لإخراج ما ورائها.
# ولا تدخل في ظاهر الرواية عنه وهو قولهما لأن في حرمة الكلام ووجوب
~~الكفارة بالكلام في موضع الغاية شكا كذا قال شمس الأئمة - رحمه الله - ولأن
~~الكلام في أصل الوضع لا يقتضي العموم والتأبيد بل مطلقه يتناول أدنى ما
~~ينطلق عليه الاسم كاسم الصيام يتناول أدنى الإمساك واقتضاؤه للتأبيد في
~~قوله لا أكلم بالعارض وهو وقوعه في موضع النفي لا ms0907 بأصل الوضع فكان عندنا في
~~حكم الغاية لأن كون الغاية للمد أو للإسقاط بالنظر إلى أصل الوضع
# PageV02P179
# وقال في قوله لفلان علي من درهم إلى عشرة لم يدخل
~~العاشر لأن مطلق الاسم لا يتناوله وقالا يدخل لأنه ليس بقائم بنفسه وكذلك
~~هذا في الطلاق وإنما دخلت الغاية الأولى للضرورة. .
#
### | [كشف الأسرار]
# لا باعتبار العوارض فكان ذكر الغاية لمد الحكم بالنظر إلى أصل الوضع لا
~~للإسقاط فلا تدخل الغاية تحت الجملة كما لو قال والله لأكلمن فلانا إلى
~~الليل أو إلى الغد بخلاف اسم اليد فإنه يتناول جميع العضو المعلوم بأصل
~~الوضع فيكون ذكر الغاية للإسقاط. ووقع في بعض النسخ وكذلك في الآجال
~~والأيمان وفي بعضها في الآجال وفي الأيمان وفي بعضها وفي الأثمان بالثاء
~~المثلثة وكل ذلك سهو لأن قوله في رواية الحسن إن اتصل بالجميع يقتضي أن
~~يكون في الآجال روايتان وإن اتصل بالأخير يقتضي أن يكون الآجال داخلة في
~~الجملة عند رواية واحدة وكل ذلك فاسد لأن الأجل في الدين والبيع المؤجل
~~والإجارة لا يدخل في الجملة بالاتفاق. قال شمس الأئمة وفي الآجال والإجارات
~~لا يدخل الغاية لأن المطلق لا يقتضي التأبيد وفي تأخير المطالبة وتمليك
~~المنفعة في موضع الغاية شك فثبت أن الصحيح من النسخ ما ذكرناه أولا قوله
~~(وقال) أي أبو حنيفة - رحمه الله - في قوله لفلان علي من درهم إلى عشرة لم
~~يدخل الدرهم العاشر في الوجوب فيلزمه تسعة لأن مطلق اسم الدرهم لا يتناول
~~العاشر فيكون ذكره لمد الوجوب إليه فلا يدخل.
# وقالا تدخل الغاية الأخيرة كالأولى. لأنه أي العاشر ليس بقائم بنفسه إذ
~~لا تحقق للعاشر إلا بوجود تسعة أخرى قبله كما لا تحقق للأول إلا بوجود ثان
~~بعده فلا يكون كل واحد منهما غاية ما لم يكن ثابتا وذلك بالوجوب. وكذلك هذا
~~في الطلاق يعني ما ذكرنا من دخول الغاية الأولى دون الأخيرة عنده ودخول
~~الغايتين عندهما ثابت في قوله أنت طالق من واحدة إلى ثلاث لما ذكرنا ms0908 من
~~الدليل من الجانبين. وذكر الشيخ في بعض نسخة في هذه المسألة هما يقولان أنه
~~جعل المشروع غاية فلا بد من وجوده ليصلح غاية ووجوده بوقوعه وثبوته.
# وتحقيق ذلك أنه أوقع طلاقا موصوفا بوصف أنه بين الأولى والثالثة فلا يقع
~~حتى يوجد إذ وجودهما بوقوعهما فإذا وقعا لم يرتفعا بعد ذلك فلهذا اقتضى
~~دخولهما في المغيا وإنما دخلت الأولى أي الغاية الأولى عند أبي حنيفة
~~للضرورة وهي أنه إنما أوقع ما بين الأولى والثالثة بنصه فيكون ثانية
~~والثانية على حقيقتها لا يتصور إلا بالأولى فاقتضى ذلك دخول الأولى لتصير
~~هي ثانية ولم يقتض دخول الثالثة لأن الثابتة ثانية بلا ثالثة فعملنا
~~بالغاية الأولى على مجازها عملا بحقيقة الثانية لأنها هي الواقعة والحكم
~~المطلوب بهذا الإيجاب فكان طلب حقيقته أولى من طلب حقيقة الغاية بخلاف ما
~~إذا قال أنت طالق ثانية فإنها تقع واحدة لأن الثانية تلغو ولم يمكن إثباتها
~~بالواحدة قبلها لأنه لم يجر لها ذكر يحتمل الثبوت والطلاق لا يثبت إلا بلفظ
~~وقد جرى في مسألة الغاية ما يحتمل الثبوت لأن الغاية قد تدخل في الجملة إذا
~~قام دليله ألا ترى أن رجلا لو قال لآخر كل من هذا الطعام إلى عشر لقمات كان
~~له أن يأكل اللقمة العاشرة ولو قال اشتر لي عبدا إلى ألف درهم دخل الألف
~~وكذلك الكفالة عن رجل إلى ألف لأن دلالة الحال دلت عليه فإن الإنسان لا
~~يكفل إلى ألف درهم إلا وهو راض بتمامها وكذا الشراء وكذا إباحة الطعام فإنه
~~قل ما يجري الضمن بلقمة واحدة فأما الطلاق فدلالة الحال تمنع الدخول لأن
~~الرجل يحترز عن الثالثة أشد الاحتراز.
# وكذا الإقرار
# PageV02P180
# وأما في فللظرف وعلى ذلك مسائل أصحابنا - رحمهم الله
~~- ولكنهم اختلفوا في حذفه وإثباته في ظروف الزمان وهو أن تقول أنت طالق غدا
~~أو في غد وقالاهما سواء وفرق أبو حنيفة بينهما فيما إذا نوى آخر النهار على
~~ما ذكرنا في موضعه أن حرف الظرف إذا سقط اتصل الطلاق بالغد ms0909 بلا واسطة فيقع
~~في كله فيتعين وله فلا يصدق في التأخير وإذا لم يسقط حرف الظرف صار مضافا
~~إلى جزء منه مبهم فيكون نيته بيانا لما أبهمه فيصدقه القاضي وذلك مثل قول
~~الرجل إن صمت الدهر فعلي كذا أنه يقع على الأبد وإن صمت في الدهر يقع على
~~ساعة وإذا أضيف إلى المكان فقيل أنت طالق في مكان كذا وقع للحال
#
### | [كشف الأسرار]
# لأنه إخبار فينتهي صحته على ثبوت المخبر عنه وثبوت تسعة لا يدل على ثبوت
~~العاشر ليدخل تحته بدلالة الحال فبقي الأمر على ظاهره كذا في الأسرار.
### | [معنى في]
# قوله (وأما في فللظرف) هذه الكلمة تجعل ما تدخل هي عليه ظرفا لما قبلها
~~ووعاء له فإذا قلت الخروج في يوم الجمعة فقد أخبرت أن اليوم قد اشتمل على
~~الخروج وصار وعاء له وكذلك قولك الركض في الميدان وزيد في الدار هذا أصل
~~هذه الكلمة ثم قيل زيد ينظر في العلم وأنا في حاجتك مجازا على معنى أن
~~العلم جعل وعاء لنظره وتأمله وعلى معنى أنه لما صرف العناية إلى حاجته صارت
~~كأنها قد اشتملت عليه لغلبتها على قلبه وهمه وعلى ذلك مسائل أصحابنا أي على
~~أنها للظرف بنيت مسائل أصحابنا فإذا قال غصبتك ثوبا في منديل أو تمرا في
~~قوصرة يلزمه كلاهما لأنه أقر بغصب مظروف في ظرف ولا يتحقق ذلك إلا بغصبه
~~إياهما. وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله هما سواء أي قوله أنت طالق غدا
~~وأنت طالق في غد سواء في الحكم حتى لو نوى آخر النهار في قوله في غد لا
~~يصدق قضاء لأن حذف حرف في وإثباته في الكلام سواء إذ لا فرق بين قوله خرجت
~~يوم الجمعة وقوله خرجت في يوم الجمعة وسكنت الدار وسكنت في الدار وقد
~~أجمعنا أنه لو قال غدا ونوى آخر النهار يصدق ديانة لا قضاء فكذا إذا قال في
~~غد ألا ترى أن قوله غدا معناه في غد إلا أنه حذف عنه حرف الظرف اختصارا ms0910
~~فكان كالمصرح به في الحكم. وفرق أبو حنيفة - رحمه الله - بين المسألتين
~~فيما إذا نوى آخر النهار فقال في قوله في غد يصدق ديانة وقضاء وفي قوله غدا
~~يصدق ديانة لا قضاء.
# على ما ذكرنا في موضعه أي من شرح الجامع الصغير والمبسوط أن الظرف إذا
~~اتصل به الفعل بغير واسطة اقتضى استيعابه إن أمكن لأنه حينئذ شابه المفعول
~~به من حيث إنه صار معمولا للفعل ومنصوبا به ألا ترى أنه إذا اتسع في مثل
~~هذا الظرف ولم يقدر فيه حرف في أخذ حكم المفعول به حتى إذا أخبرت عنه بالذي
~~عملت به ما عملت بالمفعول به فقلت في مثل قولك متسعا سرت يوم الجمعة الذي
~~سرته يوم الجمعة كما تقول الذي ضربته زيد ولم يقل الذي سرت فيه يوم الجمعة.
~~وإذا اتصل به الفعل بواسطة حرف الظرف اقتضى وقوعه في جزء منه إذ ليس من
~~ضرورة الظرفية الاستيعاب. وإذا ثبت ذلك قلنا إذا قال غدا ونوى آخر النهار
~~لم يصدق قضاء لأن الطلاق اتصل بالغد بلا واسطة فاقتضى استيعاب الغد أعني
~~كونها موصوفة بالطلاق في جميع الغد فلا بد من أن يكون واقعا في أوله ليحصل
~~الاستيعاب فإذا نوى آخر النهار فقد غير موجب كلامه إلى ما هو تخفيف عليه
~~فلا يصدق قضاء ولكنه يصدق ديانة لأنه نوى محتمل كلامه. وأما إذا قال في غد
~~فموجب كلامه الوقوع في جزء من الغد مبهم وإليه ولاية التعيين كما لو طلق
~~إحدى نسائه فإذا نوى آخر النهار كانت نيته تعيينا لما أبهمه لا تغييرا
~~للحقيقة فيصدق قضاء كما يصدق ديانة وإذا لم ينو شيئا كان الجزء الأول أولى
~~لعدم المزاحم والسبق فلذلك يقع فيه.
# ثم استوضح ما ذكر من الفرق فقال وذلك أي الفرق الذي ذكرنا مثل الفرق بين
~~هاتين المسألتين فإنه إذا قال: إن صمت الدهر فكذا. كان شرط الحنث صوم جميع
~~العمر ولو قال: إن صمت في الدهر كان شرط الحنث صوم ساعة معناه أن ينوي
~~الصوم إلى الليل ms0911 في وقته ثم يفطر بعد ذلك قوله (وإذا أضيف)
# PageV02P181
# إلا أن يراد به إضمار الفعل فيصير بمعنى الشرط وقد
~~يستعار هذا الحرف للمقارنة إذا نسب إلى الفعل فقيل أنت طالق في دخول الدار
~~لأنه لا يصلح ظرفا وفي الظرف معنى المقارنة فجعل مستعارا بمعناه فصار بمعنى
~~الشرط وعلى هذا مسائل الزيادات أنت طالق في مشيئة الله وإرادته وأخواتهما
~~فإن الطلاق لا يقع كأنه قال إن شاء الله
#
### | [كشف الأسرار]
# أي قوله أنت طالق إلى المكان بأن قيل أنت طالق في الدار أو في الظل أو في
~~الشمس طلقت في الحال حيثما كانت لأن المكان لا يصلح ظرفا للطلاق إذ الظرف
~~للشيء بمنزلة الوصف له وما كان وصفا للشيء لا بد من أن يكون صالحا للتخصيص
~~والمكان لا يصلح مخصصا للطلاق بحال لأنه إذا وقع في مكان كان واقعا في
~~الأمكنة كلها وكذا المرأة إذا اتصفت به في مكان توصف به في جميع الأمكنة
~~وإذا لم يصلح مخصصا لا يمكن أن تجعل بمعنى الشرط.
# ألا ترى أنه لو جعل بمعنى الشرط وهو موجود كان تنجيزا أيضا لأن التعليق
~~بأمر كائن تنجيز. بخلاف إضافته إلى الزمان لأن الزمان يصلح مخصصا له إذ
~~الطلاق يكون واقعا في زمان دون زمان فإذا أضافه إلى زمان معدوم في الحال
~~يمكن أن يجعل بمعنى المعلق به فلا يقع في الحال. ألا أن يراد به أو بقوله
~~في الدار مثلا إضمار الفعل بأن أريد به في دخولك الدار فحينئذ لا تطلق في
~~الحال لأنه ذكر المحل وإرادته الفعل الحال فيه. أو ذكر المسبب وأراد به
~~السبب إذ الدخول في الدار سبب كينونتها فيها وكل ذلك من أنواع المجاز فكان
~~ما نوى محتمل كلامه فيصح إرادته وصار الدخول مضمرا في الكلام وإذا صار
~~مضمرا كان في معنى الشرط لما سنذكره. إذا قال أنت طالق في دخولك الدار لم
~~تطلق قبل الدخول لأن الفعل لا يصلح ظرفا للطلاق على معنى أن يكون شاغلا له
~~لأنه ms0912 عرض لا يبقى فتعذر العمل بحقيقة في فيجعل مستعارا لمعنى المقارنة لأن
~~في الظرف معنى المقارنة إذ من قضيته الاحتواء على المظروف فيقارنه بجوانبه
~~الأربعة فصار بمعنى مع فيتعلق وجود الطلاق بوجود الدخول لأن قران الشيء
~~بالشيء يقتضي وجوده ضرورة فكان من ضرورته تعلقه بوجود الدخول إلا أنه لا
~~يكون شرطا محضا لأنه يقع الطلاق مع الدخول لا بعده فلهذا قال بمعنى الشرط.
# وقال بعضهم يجعل مستعارا لمعنى الشرط لمناسبة بينهما من حيث إن كل واحد
~~من الظرف والشرط ليس بمؤثر فيتعلق الجزاء به فعلى هذا يقع الطلاق متأخرا عن
~~الدخول كما لو قال إن دخلت الدار ولكن الأول أصح فإنه لو قال لأجنبية أنت
~~طالق في نكاحك فتزوجها لا تطلق كما لو قال مع نكاحك ولو جعل مستعارا للشرط
~~لطلقت كما لو قال أنت طالق إن تزوجتك إليه أشار القاضي الإمام فخر الدين -
~~رحمه الله -. والضمير في قوله بمعناه راجع إلى ما يرجع إليه ضمير جعل وهو
~~حرف في والباء للسببية أي جعل حرف في مستعارا لمعنى المقارنة باعتبار
~~معناه. أو الضمير راجع إلى المقارنة بتأويل القرآن والباء بمعنى اللام أي
~~جعل حرف في مستعارا لمعنى المقارنة. وعلى هذا أي على أن في تصير بمعنى
~~الشرط بنيت مسائل في الزيادات. قال شيخ الإسلام صاحب الهداية في شرح
~~الزيادات إذا قال أنت طالق في مشيئة الله أو في إرادته أو في رضاه أو في
~~محبته أو في أمره وفي إذنه أو في حكمه أو في قدرته لا يقع الطلاق أصلا إلا
~~في علم الله فإنه يقع الطلاق فيه في الحال لأن كلمة في للظرفية حقيقة إلا
~~إذا تعذر حملها على الظرفية بأن صحبت الأفعال فيحمل على التعليق لمناسبة
~~بينهما من حيث الاتصال والمقارنة غير أنه إنما يصح حملها على التعليق إذا
~~كان الفعل مما يصح وصفه بالوجود وبضده ليصير في معنى الشرط فيكون تعليقا
~~والمشيئة والإرادة والرضاء والمحبة مما يصح وصف الله تعالى به، وبضده
# PageV02P182
# إلا في علم الله ms0913 لأنه يستعمل في المعلوم ولا يصلح
~~شرطا بل يستحيل وإذا قال أنت طالق في الدار وأضمر الدخول صدق فيما بينه
~~وبين الله تعالى فيصير بمعنى ما قلنا وعلى هذا قال لفلان علي عشرة دراهم
~~يلزمه عشرة دراهم لأنه لا يصلح للظرف فلغو إلا أن ينوي به معنى مع أو واو
~~العطف فيصدق لما قلنا إن في الظرف معنى المقارنة فيصير من ذلك الوجه مناسبا
~~لمع وللعطف فيلزمه عشرون وكذلك قوله أنت طالق واحدة في واحدة فهي واحدة وإن
~~نوى معنى مع وقعا قبل الدخول وإن نوى الواو وقعت واحدة.
# ومن ذلك حروف القسم وهي الباء والواو والتاء وما وضع لذلك وهو ايم الله
~~تعالى وما يؤدي معناه وهو لعمر الله فأما الباء فهي للإلصاق وهي دالة على
~~فعل محذوف معناه أقسم له أو أحلف بالله
#
### | [كشف الأسرار]
# فإنه يصح شاء الله كذا ولم يشأ كذا وأراد ولم يرد وأحب ولم يحب وكذا
~~الأمر والرضاء والحكم والإذن فكان إضافة الطلاق إليها تعليقا والتعليق بها
~~بحقيقة الشرط إبطال للإيجاب فكذا هذا، أما العلم فلا يصح وصف الله تعالى
~~بضده لأن علمه محيط بجميع الأشياء {لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا
~~في الأرض} [سبأ: 3] فكان التعليق به تحقيقا وتنجيزا فيقع الطلاق في الحال.
# ويشكل على ما ذكرنا القدرة فإنه لا يصح وصفه تعالى بضدها ومع ذلك لم يقع
~~الطلاق لكن الجواب عنه أن القدرة هاهنا بمعنى التقدير وقرئ قوله تعالى.
~~{فقدرنا فنعم القادرون} [المرسلات: 23] . بالتخفيف والتشديد وكذا قوله
~~تعالى {قدرناها من الغابرين} [النمل: 57] . والتقدير مما يصح وصف الله
~~تعالى به وبضده لأنه لا يصح أن يقال قدر الله كذا ولا يقدر كذا فيكون
~~بمنزلة المشيئة والإرادة فلا يقع الطلاق بإضافته إليها قوله (إلا في علم
~~الله) استثناء من قوله لا يقع. لأنه أي العلم يستعمل في المعلوم استعمالا
~~شائعا يقال اغفر اللهم علمك فينا أي معلومك ويقال علم أبي حنيفة ويراد
~~معلومه ولهذا لو حلف بعلم الله لا ms0914 يكون يمينا وإذا كان مستعملا بمعنى
~~المعلوم يستحيل أن يجعل بمعنى الشرط لأن الشرط ما يكون على خطر الوجود
~~ومعلوم الله تعالى متحقق لا محالة وإذا كان كذلك كان واقعا في الحال لأنه
~~جعل معلوم الله تعالى ظرفا للطلاق وإنما يكون الطلاق في معلومه أن لو كان
~~واقعا في الحال لأنه لو لم يكن واقعا لكان عدمه في معلومه. قال شمس الأئمة
~~في أصول الفقه.
# فإن قيل لو قال في قدرة الله لم يطلق وقد يستعمل القدرة بمعنى المقدور
~~فقد يقول من يستعظم شيئا هذا قدرة الله. قلنا معنى هذا استعمال أنه أثر
~~قدرة الله إلا أنه قد يقام المضاف إليه مقام المضاف ففهم المقدور من المضاف
~~المحذوف لا من المضاف إليه ومثله لا يتحقق في العلم إذ القدرة من المؤثرات
~~بخلاف العلم ألا ترى أنه يجوز أن يقال الله تعالى معلوم لنا ولا يجوز أن
~~يقال الله مقدورنا قوله (وعلى هذا) أي على أن هذا الحرف يستعار للمقارنة
~~حمل على مع في هذه المسألة عند النية فإذا قال لفلان علي عشرة دراهم في
~~عشرة دراهم يلزمه عشرة دراهم عندنا إلا أن يعني معنى مع فيلزمه عشرون. وقال
~~زفر - رحمه الله - يلزمه عشرون بكل حال. وقال الحسن يلزمه مائة؛ لأن العشرة
~~في العشرة في متعارف الحساب مائة فيحمل عليها. إلا أنا نقول أثر الضرب في
~~تكثير الأجزاء إلا في زيادة المال وعشرة دراهم وزنا وإن تكثر أجزاؤها لا
~~تصير أكثر من عشرة. وزفر - رحمه الله - يقول لما تعذر العمل بحقيقة هذا
~~الحرف لأن العدد لا يكون ظرفا لمثله بلا شبهة حمل على مع أو واو العطف لما
~~ذكرنا أن في الظرف معنى المقارنة والجمع قال الله تعالى {فادخلي في عبادي}
~~[الفجر: 29] أي معهم.
# وإنا نقول جهة المجاز هاهنا متعددة فإن في قد يكون بمعنى على وبمعنى من
~~كما يكون بمعنى مع قال تعالى إخبارا {ولأصلبنكم في جذوع النخل} [طه: 71] .
~~أي عليها وقال عز اسمه {وارزقوهم فيها} [النساء: 5] . أي منها وليس ms0915 أحد
~~الوجوه أولى من الباقي فيعتبر أول كلامه فيلزمه عشرة ويلغو آخره. إلا أن
~~يقول عنيت هذه وهذه فحينئذ يعمل بيانه لأنه بين أنه استعمله بمعنى مع أو
~~بمعنى الواو وفيه تشديد عليه فيصدق. ولا يقال معنى على أو من لا يستقيم
~~هاهنا إذ لا يقال علي عشرة علي عشرة ولا علي عشرة
# PageV02P183
# وكذلك في سائر الأسماء والصفات وكذلك في الكنايات
~~تقول بك لأفعلن كذا وبه لأفعلن كذا فلم يكن لها اختصاص القسم.
# وأما الواو فإنها استعيرت بمعنى الباء لأنها تناسب صورة ومعنى أما الصورة
~~فإن صورتها وجودها من مخرجها بضم الشفتين مثل الباء وأما المعنى فإن عطف
~~الشيء على غيره نظير إلصاقه به فاستعير له إلا أنه لا يحسن إظهار الفعل ها
~~هنا تقول والله ولا تقول أحلف والله لأنه استعير للباء توسعة لصلات القسم
~~فلو صح الإظهار لصار مستعارا بمعنى الإلصاق فتصير الاستعارة عامة في بابها
~~وإنما الغرض بها الخصوص لباب القسم الذي يدعو إلى التوسعة ويشبه قسمين ولا
~~يدخل في الكناية أعني الكاف ثم استعير التاء بمعنى الواو توسعة لشدة الحاجة
~~إلى القسم لما بين الواو والتاء من المناسبة فإنهما من حروف الزوائد في
~~كلام العرب مثل التراث لغة في الوارث والتورية وما أشبه ذلك ولما صار ذلك
~~دخيلا على ما ليس بأصل انحطت رتبته عن رتبة الأول والثاني فقيل لا تدخل إلا
~~في اسم الله لأنه هو المقسم به غالبا فجاز تالله ولم يجز تالرحيم وقد يحذف
~~حرف القسم تخفيفا فيقال الله لأفعلن كذا
#
### | [كشف الأسرار]
# من عشرة فكان معنى المقارنة متعينا فوجب الحمل عليه من غير نية كما قال
~~زفر. لأنا نقول المال لا يجب بالشك لأن البراءة أصل وقد أمكن حمل كلامه على
~~تكثير الأجزاء فلا وجه للمصير إلى المجاز وإيجاب الزيادة من غير قصد قوله
~~(وكذلك) أي ومثل قوله لفلان علي عشرة في عشرة قوله أنت طالق واحدة في واحدة
~~في أنه يعتبر المذكور الأول عند عدم النية فيقع ms0916 واحدة سواء كانت المرأة
~~مدخولا بها أو لم تكن ويصح إرادة مع أو الواو إلا أنه إذا أراد مع لا يفترق
~~الحال بين المدخول بها وغير المدخول بها فتقعان جميعا وإن أراد الواو يقع
~~ثنتان في المدخول بها وواحدة في غير المدخول بها كما لو صرح بالواو فقال
~~أنت طالق واحدة وواحدة.
### | [حروف القسم]
# قوله (ومن ذلك) أي ومن باب حروف الجر ومن باب حروف المعاني حروف القسم.
~~والقسم جملة إنشائية يؤكد بها جملة أخرى ولهذا لم يجز السكوت عليه فلا تقول
~~أحلف بالله وتسكت بل يجب أن تأتي بالمقسم عليه فتقول أحلف بالله لأفعلن
~~لأنك لم تقصد الإخبار بالحلف وإنما قصدت أن تخبر بأمر آخر نحو لأفعلن إلا
~~أنك أكدته ونفيت عنه الشك بأن أقسمت عليه. وهي الباء والواو والتاء فإنها
~~مستعملة في القسم وإن لم توضع له في أصل الوضع ألا ترى أنها تستعمل في غيره
~~أيضا. وما وضع لذلك أي للقسم وهو
### | ايم الله
# فإنه لم يوضع إلا للقسم ولهذا لم يستعمل في غيره. وما يؤدي معنى القسم
~~كما سنبينه. وأما الباء فهي التي للإلصاق أي الباء التي في القسم ليست بحرف
~~موضوع للقسم بل هي الباء التي للإلصاق فإنهم لما احتاجوا إلى إلصاق فعل
~~الحلف بما يقسمون به استعملوها فيه استعمالهم إياها في قولهم كتبت بالقلم
~~إلا أنهم حذفوا الفعل لكثرة القسم في كلامهم اكتفاء بدلالة الباء عليه كما
~~حذفوا في بسم الله فقالوا بالله لأفعلن مريدين أحلف بالله أو أقسم به فكانت
~~الباء دالة على فعل محذوف.
# وكذلك في سائر الأسماء أي كما تدل الباء على فعل محذوف في بالله لأفعلن
~~تدل على فعل محذوف في الحلف بسائر الأسماء مثل قوله بالرحمن وبالرحيم
~~بالقدوس لأفعلن. والصفات مثل قوله بعزة الله وبجلاله وبعظمته وبكبريائه.
~~فلم يكن لها أي للباء اختصاص بالقسم يعني لما كان دخولها في القسم باعتبار
~~معنى الإلصاق لا أنها موضوعة له لم تكن مختصة بالقسم لأن الإلصاق لا يختص
~~به.
# وأما الواو فإنها ms0917 أستعيرت في القسم بدلا من الباء لمناسبة بينهما صورة
~~ومعنى كما ذكر في الكتاب. وشرط إبدالها حذف الفعل ولهذا قيل إنها عوض عن
~~الفعل ومن ثمة جاز أقسمت بالله وامتنع أقسمت والله كذا في بعض شروح المفصل
~~فتبين أن معنى قوله لا يحسن إظهار الفعل لا يجوز. لأنه أي الواو استعير
~~للباء توسعة لصلات القسم إذ الحاجة دعت إلى الاستعارة في باب القسم لكثرة
~~دوره على الألسنة لا لمعنى الإلصاق فلو صح إظهار الفعل مع الواو لصار الواو
~~مستعارا لمعنى الإلصاق إذ لا معنى له عند ظهور الفعل إلا الإلصاق كالباء.
~~فتصير الاستعارة عامة في بابها في باب استعارة الواو للباء لأنه يلزم صحة
~~استعماله مكان الباء في غير القسم أيضا فيقال مررت وزيد بالجر بمعنى بزيد
~~وبعت هذا العبد وألف درهم بمعنى بألف درهم وفساده ظاهر إذ لم يسمع ذلك من
~~أحد. ولأنه خروج عن الغرض إذ الغرض لها أي لاستعارة الواو للباء الخصوص
~~لباب القسم إذ الداعي إليها وهو الحاجة إلى التوسعة مختص به.
# قوله (ويشبه
# PageV02P184
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# قسمين) يجوز أن يكون كلاما مستأنفا يعني لا يجوز إظهار الفعل مع الواو
~~فلو أظهر مع ذلك كان في معنى قسمين لأن قوله أحلف بانفراده يمين.
# وكذا قوله والله فإذا جمع بينهما ولم يصلح الواو رابطة صار كأنه قال أحلف
~~بالله ثم قال والله بخلاف الباء لأنها للإلصاق فيكون الكل كلاما واحدا
~~فيكون يمينا واحدة. ويجوز أن يكون معطوفا على فيصير أي لو صح إظهار الفعل
~~صارت الاستعارة عامة وأشبه كلامه قسمين لأنه لما قال أحلف والله بمعنى
~~بالله كان بظاهره قسمان لما ذكرنا وغرضه قسم واحد فكان هذا الكلام بظاهره
~~مخالفا لغرضه فلم يكن خاليا عن خلل فكان الاحتراز عنه أولى. وكأن الشيخ -
~~رحمه الله - إنما قال لا يحسن إظهار الفعل فلم يقل لا يجوز إشارة منه إلى
~~أن الكلام لا يلغو عند إظهار الفعل ولكنه يشبه قسمين وذلك مخالف للغرض. ولا
~~تدخل أي ms0918 واو القسم في الكناية أي في المضمر لا يقال وكلأفعلن ولما كان لفظ
~~الكناية في اصطلاح الأصوليين متناولا للضمائر وغيرها احترز بقوله أعني
~~الكاف عن غير الضمائر.
# ثم استعير التاء بمعنى الواو أي أبدل التاء عنها على طريقة الإبدال في
~~نحو تراث، وتورية، وتجاه، وتخمة، وتهمة، إذ الأصل فيها وارث فعال من ورث
~~وراثة، وووراة فوعلة من وري الزند يري وريا، إذا أخرج ناره ووجاه من الوجه،
~~ووخمة من وخم الرجل وخامة إذا لم يهنأ الطعام له، وهمة من الوهم لأنه أمر
~~يقع في قلب الإنسان كالظن. وذكر في شرح القصيدة الشاطبية أن الناس اختلفوا
~~في التورية فذهب البصريون إلى أنها مشتقة من وري الزند وهو الضوء الذي يظهر
~~منه عند القدح فكأنها ضياء ونور ووزنها فوعلة كدوحلة وحوقلة فأبدلت واوها
~~تاء على حد تجاه وتخمة وقلبت ياؤها ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها. وقال
~~الكوفيون وزنها تفعلة كتنفل في تنفل وضعف ذلك لقلة هذا البناء وشذوذه. وقال
~~بعضهم هي تفعلة كتوصية ففتحت عينها وقلبت تاؤها ألفا وقد فعل ذلك في ناصية
~~وجارية فقيل ناصاة وجاراة في لغة طيئ وضعف ذلك أيضا لعدم إطراده في توصية
~~وتوقية. وقال صاحب الكشاف فيه التوراة والإنجيل اسمان أعجميان وتكلف
~~اشتقاقهما من الوري والنجل ووزنهما بفوعلة وإفعيل إنما يصح بعد كونهما
~~عربيتين. قال وقرأ الحسن والإنجيل بفتح الهمزة وهو دليل على العجمة على
~~أفعيل بفتح الهمزة عديم أوزان العرب فتبين بهذا أن الاستشهاد في الكتاب
~~إنما يصح على القول الأول فقط.
# ثم الشيخ ذكر أن المعنى المجوز للمجاز كونهما من حروف الزوائد وذكر
~~الجوهري في الصحاح وجها آخر فقال اتكلت على فلان في أمري إذا اعتمدته وأصله
~~اوتكلت قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها ثم أبدلت منها التاء فأدغمت في تاء
~~الافتعال ثم بنيت على هذا الإدغام أسماء من المثال وإن لم يكن فيها تلك
~~العلة توهما أن التاء أصلية لأن هذا الإدغام لا يجوز إظهاره في حال فمن تلك
~~الأسماء التكل والتكلان والتخمة والنجاة ms0919 والتراث والتقوى وإذا صغرت قلت
~~تكيلة وتخيمى ولا تعيد الواو لأن هذه حروف ألزمت البدل فتثبت في التصغير
~~والجمع. وذكر الشيخ عبد القاهر أن الواو في اتعد قلبت تاء لأن الواو قريبة
~~من التاء وقد وقع بعدها تاء الافتعال وهي تقلب تاء بغير سبب كثيرا نحو تخمة
~~وتجاه وتراث فلما كان كذلك صار بمنزلة اجتماع متقاربين ينقلب أحدهما إلى
# PageV02P185
# لكنه بالنصب عند أهل البصرة وهو مذهبنا وبالخفض عند
~~أهل الكوفة وقد ذكر في الجامع ما يتصل بهذا الأصل مثل قول الرجل والله الله
~~والله الرحمن والرحيم على ما ذكرنا في الجامع. .
#
### | [كشف الأسرار]
# صاحبه ليقع الإدغام. ولا يجوز تالرحمن وتالرحيم قد حكى أبو الحسن الأخفش
~~ترب الكعبة ولكنه شاذ لا يؤخذ به. قوله (لكنه) أي المقسم به بالنصب عند أهل
~~البصرة. حاصله أن الخفض في القسم بإضمار حرف الخفض من غير عوض جائز عند أهل
~~الكوفة وعند أهل البصرة لا يجوز إلا بعوض نحو همزة الاستفهام وهاء التنبيه
~~في قولهمءالله ما فعلت كذا وقولهم لا ها الله.
# احتج الكوفيون بما تقول العرب الله لتفعلن فيقول المجيب الله لأفعلن
~~بهمزة واحدة مقصورة في الثانية فيخفض بتقدير حرف الخفض وإن كان محذوفا. وقد
~~جاء في كلامهم إعمال حرف الخفض مع الحذف فقد حكى يونس بن حبيب أن من العرب
~~من يقول مررت برجل صالح إلا صالح فطالح أي إلا أكن مررت برجل صالح فقد مررت
~~بطالح. وروي عن رؤبة العجاج أنه إذا قيل له كيف أصبحت كان يقول: خير. عافاك
~~الله أي بخير وفي الشواهد على ذلك من الأشعار كثيرة. وأما البصريون فقالوا
~~أجمعنا على أن الأصل في حروف الجر أن لا تعمل مع الحذف وإنما تعمل مع الحذف
~~في بعض الماضي إذا كان عنها عوض فبقيت فيما عداه على الأصل. ولا تمسك لهم
~~فيما ذكروا لأن الجواز في قوله الله لأفعلن ثبت مخالفا للقياس لكثرة
~~استعماله كما ثبت دخول حرف النداء عليه مع الألف واللام فلا يدل ms0920 على الجواز
~~في غيره لشذوذه وقلته.
# وكذا ما حكى يونس وما روي عن رؤبة وما نقل من الأشعار في ذلك كلها من
~~الشواذ التي لا يعتد بها فلا يصح التمسك بها كذا في كتاب الإنصاف للأنباري.
~~وذكر الإمام عبد القاهر في المقتصد وأما حذف حرف الجر الذي هو الباء في
~~بالله فعلى وجهين أحدهما أن يحذف ويوصل الفعل إلى الاسم فينصبه فيقال الله
~~لأفعلن كأنه قال حلفت الله لأفعلن وعلى ذلك ثبت الكتاب:
# ألا رب من قلبي له الله ناصح ... ومن قلبه لي في الظباء السوانح
# التقدير ألا رب من قلبي له ناصح بالله، والوجه الثاني أن تضمر ويبقى الجر
~~فيقال الله لأفعلن والأكثر النصب لأن الجار لا يضمر إلا قليلا وإليه مال
~~صاحب المفصل أيضا. فعلى هذا لا خلاف في المسألة إذ الخلاف في الأولوية لا
~~في الجواز قوله (وقد ذكر في الجامع ما يتصل بهذا الأصل) وهو أن حذف حرف
~~القسم جائز فقيل إذا قال والله الله لا أكلمك فكلمه فعليه كفارة واحدة لأن
~~اسم الله إن لم يكن مشتقا كما ذهب إليه الجمهور كان قوله الله بمنزلة البدل
~~عن الأول لأن غير المشتق لا يصلح نعتا فصار كأنه سكت واستأنف الحلف بقوله
~~الله لا أفعل كذا والقسم بغير حرف صحيح وإن اختلف في إعرابه كما ذكرنا وإن
~~كان مشتقا كما ذهب إليه البعض كان نعتا للأول فصار كأنه قال والله المعبود
~~الحق المقصود لا أكلمك فلا يلزمه على التقديرين إلا كفارة واحدة لأنه يمين
~~واحدة. ولو قال والله الرحمن لا أكلمك فكلمه فعليه كفارة واحدة أيضا لأنه
~~جعل الرحمن خارجا مخرج النعت للأول فصار الاستشهاد واحدا في كلام المتكلم
~~وتسميته فلا يتعدد الهتك.
# ولو قال والله والرحمن لا أكلمك فكلمه لزمته كفارتان وقال أبو يوسف وزفر
~~رحمهما الله لزمته كفارة واحدة لاتحاد المقسم عليه فإن قوام اليمين فعمرك
~~به فعمرك عليه واتحاد الأول مع تعدد الثاني يوجب كونه يمينا واحدة فكذا
~~عكسه. وقلنا إن قوله والله عمرك ms0921 به.
# وقوله والرحمن معطوف عليه
# PageV02P186
# وأما ايم الله فأصله أيمن الله وهو جمع يمين وهذا
~~مذهب أهل الكوفة وأما مذهب أهل البصرة وهو قولنا إن ذلك صلة وضعت للقسم لا
~~اشتقاق لها مثل صه ومه وبخ والهمزة للوصل ألا ترى أنها توصل إذا تقدمه حرف
~~مثل سائر حروف الوصل ولو كان لبناء الجمع وصيغته لما ذهب عند الوصل والكلام
~~فيه يطول وأما لعمر الله
# فإن اللام فيه للابتداء والعمر البقاء ومعناه لبقاء الله هو الذي أقسم به
~~فيصير تصريحا لمعنى القسم بمنزلة قول الرجل جعلت هذا العبد ملكا لك بألف
~~درهم أنه تصريح لمعنى البيع فيجري مجراه فكذلك هذا
#
### | [كشف الأسرار]
# فكان غيره في تسمية الحالف فتعدد الاستشهاد فتعدد الهتك فتعددت الكفارة
~~لأنها جزاء الهتك وصار في حق المقسم به بمنزلة اليمينين وإن كان البر
~~واحدا. إلا أن ينوي بالواو في والرحمن واو القسم فيكون يمينا واحدة لأنه
~~إذا نوى واو القسم انقطع الكلام وصار كأنه سكت ثم استأنف فقال والرحمن لا
~~أكلمك ولم يحمل عليه بغير نية لأن الواو للوصل في الأصل وعلى اعتبار الوصل
~~يصير واو القسم مدرجا كما تقول مررت بزيد وعمرو أي وبعمرو. وبخلاف قوله
~~والله والله لا أكلمك فكلمه حيث يحمل على واو القسم من غير نية حتى تلزمه
~~كفارة واحدة في ظاهر الرواية لأن عطف الشيء على نفسه قبيح فيجعل الواو
~~للقسم فكان رد الأول كأنه سكت عليه واستأنف الكلام فكان يمينا واحدة فلا
~~يلزمه بالهتك إلا كفارة واحدة.
### | [ايم الله]
# قوله (وأما ايم الله) إلى آخره. اعلم أن قولهم في القسم أيمن الله لأفعلن
~~اسم مفرد عند البصريين وليس بجمع يمين وعند الكوفيين هو جمع يمين لأن وزن
~~أفعل مختص بالجمع ولا يكون في المفرد. يدل عليه أن التقدير في قولهم أيمن
~~الله علي أيمن الله أي أيمان الله أو أيمن الله يميني. وقد جاء جمع يمين
~~على أيمن كقوله:
# يأتي لها من أيمن وأشمل
# وكقول زهير:
# فيجمع أيمن ms0922 منا ومنكم ... بمقسمه تمور بها الدماء
# والأصل في همزتها أن تكون مقطوعة لأنها جمع إلا أنها وصلت لكثرة
~~الاستعمال وبقيت فتحتها على ما كانت عليه في الأصل ولو كانت همزة وصل لكانت
~~مكسورة. واحتج البصريون بأنه لو كان جمعا لوجب قطع الهمزة فيه ولما سقطت في
~~بيد كما في أحرف وأكلب ولما سقطت علمنا أنه ليست بجمع. يؤيده أنهم قالوا في
~~أيمن الله م الله ولو كان جمعا لما جاز حذف جميع حروفه إلا حرفا واحدا إذ
~~لا نظير له في كلامهم. ولا نسلم أن هذا الوزن مختص بالجمع فقد جاء في
~~المفرد أيضا مثل آنك وآسد. ولا معنى لقولهم أن الأصل في الهمزة القطع
~~ولكنها وصلت لكثرة الاستعمال لأنه لو كان كذلك لما جاز كسرها وقد جاز ذلك
~~بالإجماع فدل أن الوصل في الهمزة أصل وأنه ليس بجمع كذا في الإنصاف.
# وذكر الإمام عبد القاهر في المقتصد أن الأصل في همزة أيمن القطع لأنها
~~جمع يمين ولكنهم وصلوها لكثرة الاستعمال وكذا إذا قيل ايم الله لأن اللام
~~محذوفة من أيمن وقد دعاهم الحرص على التخفيف بكثرة تصرف هذه الكلمة على
~~ألسنتهم إلى أن احتجفوا بها فردوها إلى حرف واحد فقالوا م الله فمال إلى
~~قول الكوفيين في هذه المسألة. وذكر في الإقليد أنها أي كلمة أيمن عند
~~سيبويه اشتقت من اليمن، ساكنة الأول فاجتلبت الهمزة للابتداء كما اجتلبت في
~~ابن وأشباهه. وحاصل هذه الأقوال أن الأصل في ايم الله أيمن الله بالاتفاق
~~إلا أن الأيمن جمع يمين عند البعض واسم مفرد مشتق من اليمن عند آخرين فتبين
~~أن ما ذكر الشيخ أن ذلك أي ايم الله. صلة وضعت للقسم أي كلمة بنفسها يوصل
~~بها القسم بمنزلة الباء في بالله لا اشتقاق لها أي لا أصل لها ترجع إليه
~~قول آخر خارج عن هذه الأقوال ظفر الشيخ به واختاره. قوله (وأما العمر) إذا
~~قلت لعمرك لأفعلن فعمرك مبتدأ وخبره محذوف والتقدير لعمرك قسمي
# PageV02P187
# ومن هذا الجنس أسماء الظروف وهي ms0923 مع وبعد وقبل وعند
~~أما مع فللمقارنة في قول الرجل أنت طالق واحدة مع واحدة أو معها واحدة أنه
~~يقع ثنتان معا قبل الدخول وقبل للتقديم حتى إن من قال لامرأته أنت طالق قبل
~~دخولك الدار طلقت للحال
#
### | [كشف الأسرار]
# أو ما أقسم به فهذا يجري مجرى قولك أقسمت بعمرك وإذا قلت لعمر الله كان
~~بمنزلة قوله والله الباقي.
# وإضمار هذا الخبر لازم كإضمار خبر المبتدأ بعد لولا فلا يقال لعمر الله
~~قسمي كما لا يقال لولا زيد موجود لكان كذا فإن لم تأت باللام نصبته نصب
~~المصادر وهو القسم أيضا وقلت عمرك ما فعلت كذا وعمرك الله ما فعلت كذا أي
~~بتعميرك الله وإقرارك له بالبقاء. والعمر والعمر وإن كانا متفقين في المعنى
~~وهو البقاء لم يستعمل في اليمين إلا الفتح لأن ذلك يجري مجرى المثل وفي
~~الاختصاص ضرب من تغيير اللفظ لتغيير المعنى.
# وهو في الأصل مصدر عمر الرجل من حد علم أي بقي عمرا وعمرا على غير قياس
~~لأن قياس مصدره التحريك.
### | [أسماء الظروف]
# قوله (ومن هذا الجنس) أي من قسم حروف المعاني أسماء الظروف. ألحقها بحروف
~~المعاني لمشابهتها بالحروف من حيث إنها لا تفيد معانيها إلا بإلحاقها
~~بأسماء أخر كالحروف. أما مع فللمقارنة هذا معنى أصلي له لا ينفك عنه في أصل
~~الوضع ألا ترى أن قولك جاء زيد مع عمرو يقتضي مجيئهما معا فلذلك وقعت
~~تطليقتان في قوله أنت طالق واحدة مع واحدة أو معها واحدة دخل بها أو لم
~~يدخل. وكذا لو قال لفلان علي عشرة مع كل درهم من هذه الدراهم العشرة درهم
~~يلزمه عشرون درهما. وذكر في الهادي للشادي أن مع إذا كانت ساكنة العين فهي
~~حرف وإن كانت متحركة العين فهي اسم وكلاهما بمعنى المصاحبة.
# وذكر في الصحاح قال محمد بن السدي الذي يدل على أن مع اسم حركة آخره مع
~~تحرك ما قبله وقد يسكن وينون نقول جاءوا معا. وأما كونه من الظروف فمذكور
~~في بعض كتب ms0924 النحو. ويجوز أن يكون كذلك كعند لأن انتصاب العين فيه ليس
~~للبناء بدليل أنه يقال جاء فلان من معهم بخفض العين كما يقال جاء من عندهم
~~فدل أن انتصابه على الظرف كانتصاب عند وكذا يمكن أن يقدر فيه معنى في فإن
~~قولك زيد مع عمرو معناه في مصاحبة عمرو كما يمكن تقديره في عند في قولك زيد
~~عند عمرو أي في حضرته. وقبل للتقديم والسبق فإذا وصف الطلاق بالقبلية
~~المطلقة كان إيقاعا في الحال ولا يقتضي وجود ما بعده فإن صحة التكفير في
~~قوله تعالى. {فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3] . لا يتوقف على
~~وجود المسيس بعده. وصحة الإيمان في قوله تعالى {آمنوا بما نزلنا مصدقا لما
~~معكم من قبل أن نطمس وجوها} [النساء: 47] . لا يتوقف على وجود الطمس بعده
~~بل يستفاد به الأمن عنه. فإذا قال لامرأته أنت طالق قبل دخولك الدار أو قبل
~~قدوم فلان طلقت للحال دخلت الدار بعد أو لم تدخل قدم فلان أو لم يقدم. إذا
~~قال لغير المدخول بها أنت طالق واحدة قبل واحدة تقع واحدة. ولو قال أنت
~~طالق واحدة قبلها واحدة وقعت ثنتان.
# ولو قال أنت طالق واحدة بعد واحدة تقع ثنتان. ولو قال بعدها واحدة تقع
~~واحدة وهو معنى قوله وحكمها أي حكم كلمة بعد في الطلاق ضد كلمة قبل يعني في
~~الصورتين. والأصل في تخريج هذه المسائل شيئان.
# أحدهما أن الظرف إذا أدخل بين اسمين ولم يتصل به كناية كان صفة للمذكور
~~أولا وإن اتصل به كناية كان صفة للمذكور آخرا فإذا قال جاءني زيد قبل عمرو
~~كانت القبلية صفة لزيد وإذا قال قبله عمرو كانت القبلية صفة لعمرو
# PageV02P188
# ولو قال لامرأته قبل الدخول أنت طالق واحدة قبلها
~~واحدة تقع ثنتان ولو قال قبل واحدة تقع واحدة وبعد للتأخير وحكمهما في
~~الطلاق ضد حكم قبل لما ذكرنا أن الظرف إذا قيد بالكناية كان صفة لما بعده
~~وإذا لم يقيد كان صفة لما قبله هذا الحرف أصل هذه الجملة ms0925 وعند للحضرة حتى
~~إذا قال لفلان عندي ألف درهم كان وديعة
# لأن الحضرة تدل على الحفظ دون اللزوم والوقوع عليه على هذا قلنا
#
### | [كشف الأسرار]
# والمراد بكون القبلية صفة لكذا كونها صفة من حيث المعنى أي التقدم الذي
~~هو مدلول هذه الكلمة صفة معنوية لكذا فأما اللفظ فمنصوب على الظرف ولو كانت
~~صفة لفظا لم يكن إلا للمذكور أولا.
# والأصل الثاني من أقر بطلاق سابق يكون ذلك إيقاعا منه في الحال لأن من
~~ضرورة الإسناد الوقوع في حال وهو مالك للإيقاع في الحال غير مالك للإسناد
~~فيثبت الإيقاع في الحال تصحيحا لكلامه.
# فإذا قال أنت طالق واحدة قبل واحدة كانت القبلية صفة للواحدة الأولى ولو
~~لم يقيدها بهذا الوصف لكن قال وواحدة لوقعت الأولى سابقة ولغت الثانية لعدم
~~المحل فعند التأكيد به أولى وصار معناه قبل واحدة تقع عليك. وإذا قال واحدة
~~قبلها واحدة كانت القبلية صفة للثانية وليس في وسعه تقديم الثانية وفي وسعه
~~القران كما إذا قال معها واحدة فيثبت من قصده قدر ما كان في وسعه وصار كأنه
~~قال قبلها واحدة وقعت عليك.
# وكذا إذا قال بعد واحدة وقعت ثنتان لأن البعدية تصير صفة للأولى فتقتضي
~~تأخير الأولى وليس في وسعه ذلك بعدما أوجبها وفي وسعه الجمع فيثبت من قصده
~~ذلك وصار معنى كلامه بعد واحدة تقع عليك. وإذا قال بعدها واحدة وقعت لأن
~~البعدية صفة للثانية فلا تقع لأنه لو لم يؤكد الثانية بالبعدية لا تقع
~~الثانية لما ذكر فعند التأكيد أولى وصار كأنه قال أنت طالق بعد الأولى التي
~~وقعت عليك. وعلى هذا الأصل لو قال له علي درهم قبل درهم يلزمه درهم واحد
~~لأن قبلا نعت للمذكور أولا فكأنه قال درهم قبل درهم آخر يجب علي. ولو قال
~~قبله درهم فعليه درهمان لأنه نعت للمذكور آخرا أي قبله درهم قد وجب علي.
~~ولو قال درهم بعد درهم أو بعده درهم يلزمه درهمان لأن معناه بعد درهم قد
~~وجب أو بعد درهم ms0926 قد وجب لا يفهم من الكلام إلا هذا. وفي قوله بعده درهم
~~الإقرار مخالف للطلاق قبل الدخول لأن الطلاق بعد الطلاق هناك لا يقع
~~والدرهم بعد الدرهم يجب دينا كذا في المبسوط.
# فتبين بهذا أن التقييد بالطلاق في قوله وحكمها في الطلاق ضد حكم قبل
~~احتراز عن الإقرار وقوله لما ذكرنا إشارة إلى المذكور في شرح الجامع الصغير
~~والمبسوط. لأن الحضرة تدل على الحفظ كما إذا قال لآخر وضعت هذا الشيء عندك
~~يفهم منه الاستحفاظ وكما لو قال لناشد الضالة لا تطلب ضالتك فإنها عندي
~~يفهم منه الحفظ أي هي محفوظة عندي. وكما لو كان رجلان في مجلس فخرج أحدهما
~~وترك متاعه وجب على الآخر الحفظ حتى لو تركه صار ضامنا بترك الحفظ فثبت أن
~~الحضرة تدل على الحفظ. وفي المبسوط إذا قال لفلان عندي ألف درهم كان إقرارا
~~الوديعة لأن هذه الكلمة عبارة عن القرب وهي تحتمل القرب من يده فيكون
~~إقرارا بالأمانة ومن ذمته فيكون إقرارا بالدين فلا يثبت به إلا الأقل وهو
~~الوديعة ولو قال عندي ألف درهم دين فهي دين لأن قوله عندي محتمل فسره بأحد
~~المحتملين فكان تفسيره صحيحا. وعلى هذا قلنا أي على أن هذه الألفاظ تدل على
~~الظرف على تفاوت معانيها قلنا إذا قال لامرأته وقد دخل بها أنت طالق كل يوم
~~وليس له نية لم تطلق إلا واحدة عندنا وإذا ذكر الألفاظ المذكورة تطلق ثلاثا
~~وقال زفر - رحمه الله - تطلق ثلاثا في ثلاثة أيام في
# PageV02P189
# وإذا قال أنت طالق كل يوم طلقت واحدة ولو قال عند كل
~~يوم أو مع كل يوم طلقت ثلاثا وكذلك إذا قال أنت طالق في كل يوم ولو قال أنت
~~علي كظهر أمي كل يوم فهو ظهار واحد ولو قال في كل يوم أو مع كل يوم أو عند
~~كل يوم يجدد عند كل يوم ظهار.
# وهذا لما قلنا أنه إذا حذف اسم الظرف كان الكل ظرفا واحدا فإذا أثبته صار
~~كل فرد بانفراده ظرفا على ms0927 نحو ما قلنا في مسألة الغد.
# ومن هذا الباب حروف الاستثناء
#
### | [كشف الأسرار]
# المسألة الأولى أيضا لأن قوله أنت طالق إيقاع وكلمة كل تجمع الأسماء فقد
~~جعل نفسه موقع الطلاق عليها في كل يوم وذلك بتجدد الوقوع إلى أن تطلق ثلاثا
~~كما لو قال أنت طالق في كل يوم. ولكننا نقول صيغة كلامه وصف قد وصفها
~~بالطلاق في كل يوم وهي بالتطليقة الواحدة يتصف به في الأيام كلها وإنما
~~جعلنا كلامه إيقاعا لضرورة تحقيق الوصف وهذه الضرورة ترتفع بالواحدة ألا
~~ترى أنه لو قال أنت طالق أبدا لم تطلق إلا واحدة. بخلاف قوله في كل يوم لأن
~~حرف في للظرف والزمان ظرف للطلاق من حيث الوقوع فيه فما يكون اليوم ظرفا له
~~لا يصلح الغد ظرفا له فتجدد الإيقاع لتحقيق ما اقتضاه حرف في كذا في
~~المبسوط وفي قوله كل يوم إن قال أردت أنها طالق كل يوم تطليقة أخرى فهو كما
~~نوى وتطلق ثلاثا في ثلاثة أيام لأنه أضمر حرف في. وكذا قوله أنت علي كظهر
~~أمي كل يوم ينبغي أن يكون على الخلاف فيتجدد في كل يوم ظهار عنده وعندنا
~~وهو ظهار واحدة ويدخل فيه الليل والنهار كما لو قال أنت علي كظهر أمي أبدا.
~~ولو قال في كل يوم أو مع كل يوم أو عند كل يوم تجدد عند كل يوم ظهار لكن لا
~~يدخل الليل في الظهار حتى كان له أن يقربها بالليل لأن توقيت الظهار عندنا
~~صحيح فصار كأنه قال في كل يوم أنت علي كظهر أمي هذا اليوم فلا يدخل فيه
~~الليل.
# وهذا أي التفرقة التي ذكرنا بين حذف الظرف وإثباته. لما قلنا في موضعه من
~~المبسوط أنه إذا حذف لفظ الظرف كان الكل أي كل الأيام ظرفا واحدا للطلاق
~~والظهار فلا يقع إلا تطليقة واحدة وظهار واحد. فإذا أثبته أي لفظ الظرف بأن
~~قال عند كل يوم مثلا صار كل فرد أي كل يوم بانفراده ظرفا على حدة لأن الظرف ms0928
~~حينئذ كلمة عند مضافة إلى كل يوم فيستدعي مظروفا على حدة فيتجدد الطلاق
~~والظهار على نحو ما قلنا في مسألة الغد من التفرقة بين حذف في وإثباته على
~~مذهب أبي حنيفة - رحمه الله -. وهذه المسألة تؤيد مذهبه في مسألة الغد. فإن
~~قيل إن أبا يوسف ومحمدا لم يفرقا في مسألة الغد بين حذف في وإثباته وهاهنا
~~فرقا بين حذف الظرف وإثباته فما وجه الفرق لهما بين الموضعين. قلنا وجهه أن
~~الغد ظرف واحد بلا شبهة لا يتعدد بإثبات في وحذفه فاستوى فيه الحذف
~~والإثبات فأما قوله كل يوم فيجوز أن يكون ظرفا واحدا نظرا إلى لفظ كل فإنه
~~هو المنتصب بالظرفية وهو لفظ واحد. ويجوز أن يكون ظروفا متعددة نظرا إلى ما
~~أضيف إليه كل فإنه متعدد وإنه أبدا يأخذ حكم المضاف إليه فإذا لم يذكر حرف
~~في أو ظرف آخر ووقع عليه الفعل جعل ظرفا واحدا كالأبد وإذا ذكر حرف في أو
~~ظرف آخر وانتقل عمل الفعل عنه إليه ثم أضيف ذلك الظرف إلى كل جعل ظروفا
~~متعددة عملا بالشبهين.
### | [حروف الاستثناء]
# قوله (ومن هذا الباب) أي من باب حروف المعاني حروف الاستثناء. سماها
~~حروفا لأن الأصل فيها كلمة إلا وهي حرف فيكون البواقي جارية مجرى التبع لها
~~وهي عشرة: إلا، وغير، وسوى، وسواء، ولا يكون، وليس، وخلا، وعدا، وما خلا،
~~وما عدا، وحاشا. وزاد أبو بكر بن السراج لا سيما، وضم بعضهم إليها بيد
~~بمعنى غير. وزاد بعضهم بله بمعنى دع. وإنما يدخل ليس ولا يكون في هذا الباب
~~إذا تقدمها كلام فيه
# PageV02P190
# وأصل ذلك إلا ومسائل الاستثناء من جنس البيان فنذكره
~~في بابه إن شاء الله تعالى ومن ذلك غير وهو من الأسماء يستعمل صفة للنكرة
~~ويستعمل استثناء تقول لفلان علي درهم غير دانق بالرفع صفة للدرهم فيلزمه
~~درهم تام ولو قال غير دانق بالنصب كان استثناء يلزمه درهم إلا دانقا.
# وكذلك قال لفلان علي دينار غير عشرة بالرفع لزمه دينار ولو نصبه فكذلك
~~عند محمد ms0929 وعند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهم الله - يلزمه دينار إلا قدر
~~قيمة عشرة دراهم منه وما يقع من الفصل بين البيان والمعارضة نذكره في باب
~~البيان إن شاء الله وسوى مثل غير وذلك في الجامع إن كان في يدي دراهم إلا
~~ثلاثة أو غير ثلاثة أو سوى ثلاثة على ما ذكرنا.
#
### | [كشف الأسرار]
# عموم كما يكون فيما قبل إلا لما فيهما من معنى النفي على اختلافهما في
~~الأصل فإن ليس ولا دخلتا على ما هو مثبت فصيرتاه نفيا. فإذا قال أعتقت
~~عبيدي ليس سالما أو لا يكون سالما لا يعتق سالم لأن معناه إلا سالما
~~والتقدير ليس بعضهم سالما أو لا يكون بعضهم سالما كذا ذكر في كتاب بيان
~~حقائق الحروف. وأصل ذلك إلا أي الأصل في الاستثناء والحقيقة فيه كلمة إلا
~~لأنها لازمة للاستثناء في أصل الوضع وما عداها قد يكون استثناء وغير
~~استثناء. ولأن الموضوع لنقل الكلام من معنى إلى معنى في سائر الأبواب هو
~~الحروف لا الأسماء والأفعال كحروف الاستفهام وحروف النفي وحروف الشرط فكذا
~~في هذا الباب.
# ومن ذلك أي ومما يستثنى به غير. وهو من الأسماء للحوق علامات الاسم به من
~~التنوين والألف واللام والإضافة. يستعمل صفة للنكرة لأنه نكرة بحيث لا
~~تتعرف بالإضافة وإن أضيف إلى المعارف. وإنما وقع صفة للذين أنعمت عليهم في
~~قوله عز اسمه {غير المغضوب عليهم} [الفاتحة: 7] . على أحد التأويلين لأن
~~الذين أنعمت عليهم في معنى النكرة إذ هو غير مقصور على معنيين ومثله بمنزلة
~~النكرة كقوله:
# ولقد أمر على اللئيم يسبني
# ويستعمل استثناء لمشابهة بينه وبين إلا من حيث إن بعد كل واحد منهما
~~مغاير لما قبله. ولهذه المشابهة تقع إلا مقام غير أيضا قليلا وتستحق إعراب
~~المتبوع مع امتناعها عنه فيعطي ما بعدها وعليه قوله تعالى {لو كان فيهما
~~آلهة إلا الله لفسدتا} [الأنبياء: 22] . وقوله - عليه السلام - «الناس كلهم
~~موتى إلا العالمون» . وقول الشاعر:
# وكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان
# أي غيرهما. ولهذا ms0930 قالوا إذا قال له علي مائة إلا درهمان بالرفع يلزمه
~~مائة لأن إلا هاهنا بمعنى غير فصار كأنه قال علي مائة هي غير درهمين. وعند
~~من لا يعتبر الإعراب باعتبار أن العوام لا يميزون بين صحيح الإعراب وفاسده
~~يلزمه ثمانية وتسعون كما لو قال إلا درهمين بالنصب.
# ولما استعمل استثناء ولا بد له من إعراب لأنه اسم جعل إعرابه كإعراب
~~الاسم الواقع بعد إلا ليعلم أنه استثناء. والفرق بين كونه صفة واستثناء أنه
~~لو قال جاءني رجل غير زيد لم يكن فيه دلالة أن زيدا جاء ولم يجئ بل كان
~~خبرا أن غيره جاء ولو قال جاءني القوم غير زيد كان اللفظ دالا أن زيدا لم
~~يجئ.
# والثاني أن استعماله صفة يختص بالنكرة على ما قلنا واستعماله استثناء لا
~~يختص بالنكرة. وقد يقع بمعنى لا أيضا فينتصب على الحال كقوله تعالى. {غير
~~باغ ولا عاد} [البقرة: 173] . أي فمن اضطر جائعا لا باغيا ولا عاديا. وكذا
~~{غير ناظرين إناه} [الأحزاب: 53] {غير محلي الصيد} [المائدة: 1] . لفلان
~~علي درهم غير دانق أي درهم مغاير للدانق وقد كان في ذلك الزمان درهم على
~~وزن دانق فأكد المقر أن الواجب علي ليس ذلك الدرهم وإنما هو درهم مطلق
~~فيلزمه درهم تام وهو الذي وزنه وزن سبعة. والدانق بالفتح والكسر قيراطان
~~والجمع دوانق ودوانيق. وما يقع من الفصل إلى آخره يعني جعل محمد استثناء
~~الدراهم من الدنانير من الاستثناء المنقطع وهو بطريق المعارضة كاستثناء
~~الثوب منها.
# وجعل أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله ذلك من الاستثناء المتصل وذلك
~~بطريق البيان وتبين الفرق بين المعارضة والبيان في ذلك الباب. والحاصل أن
~~بيان هذا الفصل يأتي في باب البيان قوله (وسوى) (مثل غير) يعني في أنه
~~يستثنى به. قال سيبويه كل موضع جاز فيه الاستثناء بإلا جاز بسوى ولذلك لا
~~يكون استثناء إذا وقع
# PageV02P191
# ومن ذلك حروف الشرط وهي إن وإذا وإذا ما ومتى ومتى ما
~~وكل وكلما ومن وما وإنما نذكر في هذا الكتاب من هذه ms0931 الجمل ما يبتني عليه
~~مسائل أصحابنا على الإشارة وأما حرف إن فهو الأصل في هذا الباب وضع للشرط
~~وإنما يدخل على كل أمر معدوم على خطر ليس بكائن لا محالة
#
### | [كشف الأسرار]
# بعد اسم مفرد نحو مررت برجل سواك لأنه لا يجوز فيه الاستثناء بإلا.
~~والفرق بين غير وسوى أن غيرا لا يكون ظرفا وأصله أن يكون صفة بمنزلة مثل
~~لأنه نقيضه تقول مررت برجل غيرك كما تقول برجل مثلك وسوى ظرف مكان منصوبا
~~أبدا على الظرفية ولا يكون صفة تابعة لتضمنه معنى الظرف وإن كان فيه معنى
~~غير. وبيان ظرفيته أن العرب تجري الظروف المعنوية مجرى الظروف الحقيقة
~~فيقولون جلس فلان مكان فلان ولا يعنون إلا منزلة في الذهن مقدرة فينصبونه
~~نصب الظرف الحقيقة ويستعملون سوى أيضا في هذا الموضع فيقولون مررت برجل
~~سواك ويعنون مكانك وعوضا منك من حيث المعنى فلزم أن ينتصب انتصاب المكان
~~للظرفية. ومما يدل على ظرفيته وقوعه صلة نحو جاءني الذي سواك بخلاف غير.
# قال الإمام عبد القاهر ومما لا يستعمل إلا ظرفا سوى لا تقول في السعة هذا
~~لسواك ولا على سواك وإنما تقول بمن سواك وبرجل سواك فتجريه مجرى قولك مررت
~~برجل مكانك فيكون منصوبا في تقدير في مكانك قلت قام مقامك ونزل مكانك كما
~~تقول أخذت هذا بدل ذلك. هذا الذي ذكرنا هو مذهب سيبويه ومن تابعه من
~~البصريين. وذهب الكوفيون إلى أنه كما يستعمل ظرفا يستعمل اسما بمعنى غير
~~فيعرب كغير متمسكين بالبيت الحماسي:
# ولم يبق سوى العدوان دناهم كما دانوا
# وبقول الآخر:
# ولا ينطق المكروه من كان منهم ... إذا جلسوا منا ولا من سوائنا
# فلو لزم ظرفية سوى وسواء لما ارتفع الأول ولما انجر الثاني. والجواب أن
~~إخراجه عن الظرفية لضرورة الشعر جائز عندنا والكلام في حالة الاختيار وأنهم
~~لم يستعملوه في هذه الحالة إلا ظرفا. فعلى قول هؤلاء يجوز أن يقع سوى صفة
~~مثل غير.
# قال الأخفش إذا كان سوى بمعنى غير ففيه ثلاث لغات ms0932 كسر السين وضمها مع
~~القصر وفتحها مع المد تقول مررت برجل سواك وسواك وسواءك أي غيرك كذا في
~~الصحاح. وقد ذكرنا مسائل الجامع في فصل من فلا نعيدها.
### | [حروف الشرط]
# قوله (ومن ذلك) أي من باب حروف المعاني حروف الشرط أي كلمات الشرط أو
~~ألفاظ الشرط وتسميتها حروفا باعتبار أن الأصل فيها كلمة، إن وهو حرف فهو
~~الأصل في هذا الباب لأنه اختص بمعنى الشرط ليس له معنى آخر سواه بخلاف سائر
~~ألفاظ الشرط فإنها تستعمل في معان أخر سوى الشرط. وضع للشرط أي هو موضوع
~~للدلالة على كينونة ما بعده شرطا. قالوا معنى كلمة (إن) ربط أحد الجملتين
~~بالأخرى على أن تكون الأولى شرطا والثانية جزاء يتعلق وقوعها بوقوع الأولى
~~كقولك إن تأتني أكرمك يتعلق الإكرام بالإتيان. وإنما تدخل أي حرف إن على كل
~~أمر أي شأن معدوم لأنه للمنع أو للحمل ومنع الموجود والحمل عليه لا يتحقق.
~~على خطر أي تردد بين أن يوجد وبين أن لا يوجد وهو احتراز عن المستحيل وعن
~~الفعل المتحقق لا محالة كمجيء الغد بالنظر إلى العادة قال الإمام عبد
~~القاهر ما كان متحقق الوجود لا يجوز فيه إن ولا الأسماء الجازمة لا يقال إن
~~طلعت الشمس خرجت ومتى تطلع الشمس أخرج لأنها طالعة خرجت أو لم تخرج والجزاء
~~بإن موضوع على أن أحد الأمرين مفتقر إلى صاحبه في وجوده، وانتفاء أحدهما
~~يوجب انتفاء الآخر.
# وقوله ليس
# PageV02P192
# تقول إن زرتني أكرمتك ولا يجوز إن جاء غد أكرمتك
~~وأثره أن يمنع العلة عن الحكم أصلا حتى يبطل التعليق وهذا يكثر أمثلته وعلى
~~هذا قلنا إذا قال الرجل لامرأته إن لم أطلقك فأنت طالق ثلاثا أنها لا تطلق
~~حتى يموت الزوج فتطلق في آخر حياته لأن العدم لا يثبت إلا بقرب موته وكذلك
~~إذا ماتت المرأة طلقت ثلاثا قبل موتها في أصح الروايتين وأما إذا فإن مذهب
~~أهل اللغة والنحو من الكوفيين فيها إنها تصلح للوقت وللشرط على السواء
#
### | [كشف الأسرار] ms0933
# بكائن لا محال تأكيد. قال شمس الأئمة - رحمه الله - الشرط فعل منتظر في
~~المستقبل هو على خطر الوجود بقصد نفيه أو إثباته ولا يتعقب الكلمة اسم لأن
~~معنى الخطر في الأسماء لا يتحقق ودخول هذا الحرف في الاسم في نحو قوله
~~تعالى {إن امرؤ هلك} [النساء: 176] {وإن امرأة خافت} [النساء: 128] . من
~~قبيل الإضمار على شرطية التفسير أو من باب التقديم والتأخير لأن أهل اللغة
~~مجمعون على أن الذي يتعقب حرف الشرط هو الفعل دون الاسم. وأثره أي أثر حرف
~~إن أن يمنع العلة عن الحكم أي يمنعها عن انعقادها علة للحكم. حتى يبطل
~~التعليق أي إلى أن يبطل التعليق بوجود الشرط فحينئذ يصير ما ليس بعلة علة.
~~وعند الشافعي أثره أن يمنع الحكم عن العلة ولا يمنع العلة عن الانعقاد
~~وسيأتيك الكلام فيه مشروحا بعد إن شاء الله تعالى.
# وعلى هذا أي على أن إن للشرط المحض قلنا إذا قال لامرأته إن لم أطلقك
~~فأنت طالق ثلثا لم تطلق حتى يموت أحدهما قبل أن يطلقها لأن إن للشرط وأنه
~~جعل عدم إيقاع الطلاق عليها شرطا ولا يتيقن بوجود هذا الشرط ما بقيا حيين
~~فهو كقوله إن لم آت البصرة فأنت طالق. ثم إن مات الزوج وقع الطلاق عليها
~~قبل موته بقليل وليس لذلك القليل حد معروف ولكن قبيل موته يتحقق عجزه عن
~~إيقاع الطلاق عليها فيتحقق شرط الحنث. فإن كان لم يدخل بها فلا ميراث لها
~~وإن كان قد دخل بها فلها الميراث بحكم الفرار. ولا يقال المعلق بالشرط
~~كالملفوظ به لدى الشرط وقد تحقق العجز عن التكلم قبل الموت حين حكمنا بوجود
~~الشرط فكيف يستقيم أن يجعل متكلما بالطلاق في هذه الحالة. لأنا نقول هو أمر
~~حكمي فلا يشترط فيه ما يشترط لحقيقة التطليق من القدرة وإنما يشترط ذلك عند
~~التعليق ألا ترى العاقل إذا علق الطلاق أو العتق ثم وجد الشرط وهو مجنون
~~فإنه ينزل الجزاء وإن لم يتصور منه حقيقة التطليق والإعتاق في هذه الحالة
~~شرعا. وإن ms0934 ماتت المرأة وقع الطلاق أيضا قبل موتها. وذكر في النوادر أنه لا
~~يقع لأنها ما لم تمت ففعل التطليق فيتحقق من الزوج وإنما عجز بموتها فلو
~~وقع الطلاق لوقع بعد الموت بخلاف جانب الزوج فإنه كما أشرف على الهلاك فقد
~~وقع اليأس عن فعل التطليق. وجه الظاهر أن الإيقاع من حكمه الوقوع وقد تحقق
~~العجز عن الإيقاع قبيل موتها لأنه لا يعقبه الوقوع كما لو قال أنت طالق مع
~~موتك فيقع الطلاق قبيل موتها بلا فصل.
# ولا ميراث للزوج لأن الفرقة وقعت بينهما قبل موتها بإيقاع الطلاق عليها
~~كذا في المبسوط. واعلم أن إذا من الظروف اللازمة ظرفيتها وهو مضاف أبدا إلى
~~جملة فعلية وفيه معنى المجازاة لأنه للاستقبال وفيه إبهام فناسب المجازاة
~~إذ الشرط لا يكون إلا مستقبلا مجهول الشأن لتردده بين أن يكون وبين أن لا
~~يكون ولهذا اختص إذا بالجملة الفعلية. وأنه قد يكون ظرفا غير متضمن للشرط
~~كما في قوله تعالى {والليل إذا يغشى} [الليل: 1] . وذكر الإمام عبد القاهر
~~أن إذا لا يجازى بها إلا في ضرورة الشعر:
# كبيت الكتاب ترفع لي خندف والله يرفع لي ... نارا إذا خمدت نيرانهم تقد
# قال والاختيار أن لا يجزم بها لأنهم وضعوها على ما يناسب التخصيص ويبعد
~~من الإبهام الذي يقتضيه إن الأتراك تقول آتيك إذا احمر البسر بمنزلة قولك
~~آتيك الوقت الذي يحمر فيه البسر ولو قلت آتيك إن احمر
# PageV02P193
# فيجازى بها مرة ولا يجازى بها أخرى فإذا جوزي بها
~~فإنما يجازى بها على سقوط الوقت عنها كأنها حرف شرط وهو قول أبي حنيفة -
~~رحمه الله - وأما البصريون من أهل اللغة والنحو فقد قالوا إنها للوقت وقد
~~تستعمل للشرط من غير سقوط الوقت عنها مثل متى فإنها للوقت لا يسقط عنها ذلك
~~بحال والمجازة بها لازمة في غير موضع الاستفهام والمجازاة بإذا غير لازمة
~~بل هي في حيز الجواز وإلى هذا الطريق ذهب أبو يوسف ومحمد رحمهما الله بيانه
~~فيمن قال لامرأته إذا لم أطلقك فأنت طالق ms0935 في قول أبي حنيفة - رحمه الله -
~~لا يقع الطلاق حتى يموت أحدهما مثل قوله إن لم أطلقك وقال أبو يوسف يقع كما
~~فرغ من اليمين مثل متى لم أطلقك لأن إذا اسم للوقت بمنزلة سائر الظروف وهو
~~للوقت المستقبل وقد استعملت للوقت خالصا فقيل كيف الرطب إذا اشتد الحر أي
~~حينئذ.
# ولا يصلح إن هنا ويقال آتيك إذا اشتد الحر ولا يجوز إن اشتد الحر لأن
~~الشرط يقتضي خطرا أو ترددا هو أصله وإذا تدخل للوقت على أمر كائن أو منتظر
~~لا محالة كقوله {إذا الشمس كورت} [التكوير: 1] وتستعمل للمفاجأة قال الله
~~تعالى {إذا هم يقنطون} [الروم: 36] وإذا كان كذلك كان مفسرا من وجه ولم يكن
~~مبهما فلم يكن شرطا
#
### | [كشف الأسرار]
# البسر لم يستقم لأن احمرار البسر ليس بعلة للإتيان وإذا قلت أخرج إذا
~~خرجت كان بمنزلة قولك أخرج الوقت الذي تخرج فيه ولا تكون موضوعة على تعليق
~~خروج هذا بخروج ذلك كما في قولك أخرج إن خرجت. قال ومن جازى بها فالحمل على
~~ظاهر الحال وهو أن خروجك لما تعلق بوقت خروج الآخر صار كأن هذا سبب له
~~فدخله معنى الجزاء. ونظير إذا في أن معنى المجازاة دخله ولا يجزم به الذي
~~فإنك تقول الذي يفعل كذا فله درهم بمعنى أن يفعل إنسان فله درهم ثم لا تجزم
~~به (قوله فيجازي بها) أي بكلمة إذا مرة ولا يجازي بها أخرى أي تستعمل مرة
~~للشرط ويرتب عليها الجزاء وتستعمل للوقت مرة.
# والحاصل أن كلمة إذا مشتركة بين الوقت والشرط عند الكوفيين فإذا استعملت
~~في الشرط لم يبق فيها معنى الوقت وصارت بمعنى إن كما في سائر الألفاظ
~~المشتركة إذا استعملت في أحد المعاني لم يبق فيها دلالة على غيره وإليه ذهب
~~أبو حنيفة - رحمه الله -. وعند البصريين هي موضوعة للوقت وتستعمل في الشرط
~~من غير سقوط معنى الوقت كمتى وإليه ذهب أبو يوسف ومحمد رحمهما الله.
~~والخلاف المذكور في قوله إذا لم أطلقك فأنت طالق فيما ms0936 إذا لم ينو شيئا فأما
~~إذا نوى الشرط أو الوقت فهو على ما نوى بالاتفاق. والمجازاة بها أي بكلمة
~~متى لازمة في غير موضع الاستفهام. وموضع الاستفهام مثل قولك متى القتال أو
~~متى خرج زيد وذلك لأن الجزاء في مقابلة الشرط والاستفهام ليس بشرط لأنه طلب
~~الفهم عن وجود شيء. وحاصل المعنى أن استعمال إذا للشرط لا يوجب سقوط معنى
~~الوقت عنه لأن المجازاة في متى ألزم منها في إذا لأنها في متى لازمة في غير
~~موضع الاستفهام وفي إذا جائزة ثم لم يسقط معنى الوقت عن متى في المجازاة
~~فأولى أن لا يسقط عن إذا فيها. وإذا تدخل للوقت أي لإفادة الوقت الخالص.
# على أمر كائن أي موجود في الحال كقوله:
# وإذا تكون كريهة أدعى لها ... وإذا يحاس الحيس يدعى جندب
# أو منتظر. لا محالة كقوله تعالى {إذا الشمس كورت} [التكوير: 1] . لأن ذلك
~~سيوجد قطعا. وتستعمل للمفاجأة. إذا المفاجأة هي الكائنة بمعنى الوقت
~~الطالبة ناصبا لها وجملة تضاف إليها وتلك الجملة مركبة من مبتدأ وخبر
~~والعامل في إذا هذه معنى المفاجأة وهو عامل لا يظهر لاستغنائهم عن إظهاره
~~بقوة ما فيه من الدلالة عليه. والذي يدل على ذلك قولك خرجت فإذا زيد بالباب
~~إذ لو كان العامل خرجت يلزم الفصل بين العامل ومعموله بالفاء وهو باطل.
~~وغرض الشيخ أنها استعملت للمفاجأة والمفاجأة لا يحتمل معنى الشرط بوجه. قال
~~الإمام عبد القاهر ومما يجاب به الشرط إذا في قوله {وإن تصبهم سيئة بما
~~قدمت أيديهم إذا هم يقنطون} [الروم: 36] . فهم مبتدأ ويقنطون خبره وإذا
~~بمنزلة الفاء في تعليقه الجملة بالشرط وذلك أن إذا المفاجأة دالة على
~~التعقيب الذي يدل عليه الفاء فإنك إذا قلت مررت به إذا هو عبد معناه مررت
~~فبحضرتي هو عبد فإذا بمنزلة قولك فبحضرتي ومتضمن لمعنى التعقيب الذي هو في
~~الفاء وإذا كان كذلك كان قوله عز وجل {إذا هم يقنطون} [الروم: 36] . في
~~موضع جزم لوقوعه موقع يقنطوا إذا قيل وإن تصبهم سيئة يقنطوا.
# وإذا كان ms0937 كذلك أي وإذا كان إذا مستعملا فيما ذكرنا من المعاني كان مفسرا
~~أي معلوما من وجه من حيث إن وجوده في المستقبل
# PageV02P194
# إلا أنه قد يستعمل فيه مستعارا مع قيام معنى الوقت
~~مثل متى الزم ومع هذا لم يسقط عنه حقيقته وهو الوقت فهذا أولى فصار الطلاق
~~مضافا إلى زمان خال عن إيقاع الطلاق ألا ترى أن من قال لامرأته أنت طالق
~~إذا شئت لم يتقدر بالمجلس مثل متى بخلاف إن ولا يصح طريق أبي حنيفة رحمه
~~الله عليه إلا أن يثبت أن إذا قد يكون حرفا بمعنى الشرط مثل إن وقد ادعى
~~ذلك أهل الكوفة واحتج الفراء لذلك بقول الشاعر:
# استغن ما أغناك ربك بالغنى ... وإذا تصبك خصاصة فتجمل
# وإنما معناه وإن تصبك خصاصة بلا شبهة وإذا ثبت هذان الوجهان في إذا على
~~التعارض أعني معنى الشرط الخالص ومعنى الوقت وقع الشك في وقوع الطلاق فلم
~~يقع بالشك ووقع الشك في انقطاع المشيئة بعد الثبوت فيما استشهد به فلا تبطل
~~بالشك
#
### | [كشف الأسرار]
# معلوم للمتكلم وإن لم يعلم وقت وجوده عينا فلا يصلح شرطا لأن الشرط ما هو
~~متردد الوجود في المستقبل على ما مر إلا أنه أي لكنه قد يستعمل في الشرط.
~~مستعارا أي مجازا لما ذكرنا من المناسبة مع قيام معنى الوقت. ولا يقال
~~حينئذ يصير جمعا بين الحقيقة والمجاز. لأنا نقول لا تنافي بينهما في هذه
~~الصورة لأن الوقت يصلح شرطا وعدم جواز الجمع باعتبار التنافي. وإذا ثبت ما
~~ذكرنا كان الطلاق مضافا إلى زمان خال عن الإيقاع وكما سكت وجد ذلك الوقت
~~فتطلق. ثم استدل بالحكم فقال ألا ترى أن من قال لامرأته أنت طالق إذا شئت
~~لم يتقدر بالمجلس كما لو قال متى فلو كان إذا للشرط لبطلت المشيئة إذا قامت
~~عن المجلس كما لو قال أنت طالق إن شئت بطلت مشيئتها بالقيام عن المجلس فعلم
~~أنه للوقت حقيقة. قد يكون حرفا بمعنى الشرط لأن كونه اسما باعتبار دلالته
~~على ms0938 الوقت فإذا سقط عنه معنى الوقت عندهم بإرادة معنى الشرط كان حرفا كإن
~~ويجوز أن يكون اللفظ الواحد اسما وحرفا كعن وعلى والكاف ونحوها واحتج
~~الفراء وهو أبو زكريا يحيى بن زياد الفراء لذلك أي لكونه للشرط المحض بقول
~~الشاعر والشعر لواحد من الفضلاء يوصى ابنه وأوله:
# أجميل إني كنت كارم قومه ... فإذا دعيت إلى المكارم فاعجل
# أوصيك يا ابني إنني لك ناصح ... طبن بريب الدهر غير مغفل
# الله فاتقه وأوف بنذره ... وإذا حلفت مماريا فتحلل
# واستغن ما أغناك ربك بالغنى ... وإذا تصبك خصاصة فتجمل
# وإذا تجاسر عند عقلك مرة ... أمران فاعمد للأعسف الأجمل
# وفي بعض الروايات.
# أبني إن أباك كارب يومه
# من كرب الشيء إذا دنا
# أوصيك إيصاء امرئ لك ناصح ... طبن بريب الدهر غير معقل
# من عقلت الإبل أي شددت عقالها والطبن الحاذق يقول إن أباك قريب يوم موته
~~أو كريم قومه فاعمل بنصيحتي فإني بصروف الدهر عالم غير عاقل أو غير ممنوع
~~عن العلم بها. فمن نصائحي أن تعد نفسك غنيا بالغنى وتظهر ذلك ما أغناك الله
~~وإذا أصابتك مسكنة وفقر فتكلف بالصبر على الفعل الجميل أي اصبر صبرا جميلا
~~من غير جزع وشكوى. أو معنى تجمل أظهر الغنى من نفسك بالتجمل والتزين كي لا
~~يقف الناس على حالك. أو معناه كل الجميل وهو الشحم المذاب تعففا.
# إنما معناه إن تصبك خصاصة بلا شبهة لأن إصابة الخصاصة من الأمور المترددة
~~وكلمة إذا إذا كانت بمعنى الوقت إنما تستعمل في الأمر الكائن أو المنتظر
~~الذي لا ريب فيه عادة أو شرعا نحو مجيء الغد والقيام إلى الصلاة فلو لم تصر
~~كلمة إذا هاهنا بمعنى الشرط وبقي معنى الوقت فيها لما جاز استعمالها في
~~الأمر المتردد بخلاف متى لأنها لا تستعمل في الأمور الكائنة لا محالة
~~فاستعمالها للشرط لا يدل على سقوط معنى الوقت عنها. فإن قيل ينبغي أن تحمل
~~على متى حتى يبقى الوقت فيها معتبرا أو إن جوزي بها كما في متى. قلنا لو
~~فعلنا ذلك يلزم ms0939 منه ترك خاصيته وهي الدخول في الأمور الكائنة إذا كان بمعنى
~~الوقت كما ذكرنا. وذكر في بعض الحواشي أن الجزم به ودخول الفاء في جوابه
~~دال على أنه بمعنى إن لكن للخصم أن يقول أنا أسلم أنه قد يجيء بمعنى الشرط
~~إلا أن النزاع في سقوط معنى الوقت عنه وليس في البيت دليل على ذلك ألا ترى
~~أنه لو قيل ومتى تصبك خصاصة فتجمل لاستقام اللفظ والمعنى أيضا من غير سقوط
~~معنى
# PageV02P195
# وكذلك إذ.
# فأما متى فاسم للوقت المبهم بلا اختصاص فكان مشاركا لأن في الإبهام فلزم
~~في باب المجازاة وجزم بها مثل إن لكن مع قيام الوقت لأن ذلك حقيقتها فوقع
~~الطلاق بقوله أنت طالق متى لم أطلقك عقيب اليمين وقوله متى شئت لم يقتصر
~~على المجلس وكذلك متى ما
# وقد سبق تفسير كلما وكذلك من وما يدخلان في هذا الباب لإبهامهما والمسائل
~~فيهما كثيرة خصوصا في من
#
### | [كشف الأسرار]
# الوقت قوله (وكذلك إذا ما) يعني لا يفترق الحال بين دخول ما على إذا وبين
~~عدمه فيما ذكرنا من الأحكام.
# إلا أن دخول ما تحقق معنى المجازاة باتفاق بين البصريين والكوفيين. وما
~~هذه تسمى المسلطة ومعنى المسلطة أن تجعل الكلمة التي لا تعمل فيما بعدها
~~عاملة فيه تقول إذا ما تأتني أكرمك فما هي التي سلطت إذا على الجزم لأنه
~~كان اسما يضاف إلى الجمل غير عامل فجعلته ما حرفا من حروف المجازاة عاملة
~~بمنزلة متى وعند بعضهم ما في إذا صلة كذا في كتاب بيان حقائق الحروف.
# قوله (وأما متى) إلى آخره متى من الظروف أيضا وهو اسم للوقت المبهم وأنه
~~يتضمن معنى الاستفهام والشرط وكأن المتكلم به في الاستفهام أراد أن يقول
~~أكان ذلك يوم الجمعة أو يوم السبت أو يوم كذا وكذا إلى ما يطول ذكره فأتى
~~بمتى للإيجاز فاشتمل على الأزمنة كلها وهو معنى قوله هو اسم للوقت المبهم.
# ولهذا المعنى جعل نائبا عن إن في الشرط إذا كان اللازم في ms0940 قولك متى تأتني
~~أكرمك أن تقول إن تأتني يوم الجمعة أكرمك وإن تأتني يوم السبت أكرمك إلى حد
~~يوجب الإطالة فجئت بمتى فحصل المقصود والفصل. بين إذا ومتى أن إذا للأمور
~~الواجب وجودها ومتى لم يتوقع بين أن يكون وبين أن لا يكون تقول إذا طلعت
~~الشمس خرجت وإذا أذن للصلاة قمت ولا يصلح في مثل هذا متى وتقول متى تخرج
~~أخرج مع من لا يتيقن بخروجه فتبين بما قلنا إن معنى قوله بلا اختصاص أنه لا
~~يختص وقتا دون وقت فلذلك كان مشاركا لأن في الإبهام لتردد ما دخل عليه متى
~~بين أن يوجد وبين أن لا يوجد كما في كلمة إن. فلزم في باب المجازاة يعني
~~فلهذه المشاركة لزم متى في باب المجازاة أي المجازاة به لازمة يعني في غير
~~موضع الاستفهام مثل إن إلا أن التفاوت بينهما في قيام معنى الوقت وانتفائه.
~~وأما في موضع الاستفهام فإنما لا يستعمل استعمال الشرط لأن الاستفهام عبارة
~~عن طلب الفهم عن وجود الفعل فلا يستقيم إضمار حرف إن فوقع الطلاق عقيب
~~اليمين بلا فصل لوجود شرط الحنث وهو الوقت الخالي عن الإيقاع.
# وقوله متى شئت لم يقتصر على المجلس لأنه باعتبار إبهامه يعم الأزمنة
~~وكذلك متى ما يعني كما عرفت حكم متى في الشرط فكذلك حكم متى ما بل أولى
~~لأنه إذا دخل ما عليه يصيره للجزاء المحض ولا يصلح للاستفهام.
# ومن وما يدخلان في هذا الباب أي باب الشرط لإبهامهما فإن كل واحد منهما
~~لا يتناول عينا. وتحقيقه أن من وما لإبهامهما دخلا في باب العموم على ما مر
~~فلما كان العموم في الشرط مقصودا للمتكلم وتخصيص كل واحد من الأفراد بالذكر
~~متعسر أو متعذر أو من وما يؤديان هذا المعنى مع الإيجاز وحصول المقصود نابا
~~مناب إن فقيل من تأتني أكرمه وما تصنع أصنع. والمسائل فيهما كثيرة مثل قوله
~~من شاء من عبيدي عتقه فهو حر. من دخل هذا الحصن فله رأس. ومن دخل منكم
~~الدار فهو حر. ms0941 وأما إذا كان للشرط فهو اسم بمعنى أي تقول ما تصنع اصنع وفي
~~التنزيل {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها} [البقرة: 106]
~~{ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها} [فاطر: 2] . ولا يتعلق به من
~~مسائل الفقه شيء ولم يستعمله الفقهاء في الفقه كذا في كتاب بيان حقائق
~~الحروف قوله (وقد روي عن أبي يوسف) إلى آخره. اعلم أن لو فيه معنى
# PageV02P196
# وقد روي عن أبي يوسف ومحمد فيمن قال أنت طالق لو دخلت
~~الدار أنه بمنزلة قوله إن دخلت الدار لأن فيها معنى الترقب فعمل عمل الشرط
~~وكذلك قول الرجل أنت طالق لولا صحبتك وما أشبه ذلك غير واقع لما فيه من
~~معنى الشرط
#
### | [كشف الأسرار]
# الشرط لأن معناه تعليق إحدى الجملتين المتباينتين بالأخرى على أن يكون
~~الثانية جوابا للأولى كان ولهذا يتعقبه الفعل تحقيقا أو تقديرا.
# إلا أن لو للماضي تقول جئتني لأكرمتك وهو معنى قولهم لو لامتناع الشيء
~~لعدم غيره لأن الفعل الثاني لما تعلق وقوعه بوجود الأول وامتنع الأول لأن
~~الفعل في الزمان الماضي إذا عدم استحال إيجاده فيه بعد كان الثاني أيضا
~~ممتنعا ضرورة تعلقه به فعلى هذا لو قال لعبده لو دخلت الدار لعتقت ولم يدخل
~~العبد الدار في الزمان الماضي ودخلها بعد كان ينبغي أن لا يعتق لأن معناه
~~لو كنت دخلت الدار أمس لصرت حرا ولا تعلق لهذا الكلام بالمستقبل كما ترى
~~إلا أن الفقهاء علقوا العتق بالدخول الذي يوجد في المستقبل لأن لو
~~لمواخاتها كلمة إن في معنى الشرط يستعمل في الاستقبال كأن يقال لو استقبلت
~~أمرك بالتوبة لكان خيرا لك أي إن استقبلت. وقال تعالى {ولعبد مؤمن خير من
~~مشرك ولو أعجبكم} [البقرة: 221] . أي وإن أعجبكم {ولو كره الكافرون}
~~[التوبة: 32] {ولو كره المشركون} [التوبة: 33] . كما أن إن استعمل بمعنى لو
~~قال تعالى إخبارا {إن كنت قلته فقد علمته} [المائدة: 116] . وعليه يخرج ما
~~ذكر في الكتاب أنت طالق لو دخلت الدار فإن ms0942 الطلاق لا يقع حتى تدخل الدار
~~رواه ابن سماعة في نوادره عن أبي يوسف قال ولو بمنزلة إن كذا في كتاب بيان
~~حقائق الحروف وليس فيه ذكر محمد وكذا لم يذكره شمس الأئمة في أصول الفقه
~~وليس في هذه المسألة نص عن أبي حنيفة - رحمه الله -. وإلى أن هذه المسألة
~~من النوادر أشار الشيخ بقوله وقد روي.
# وقوله لأن فيها معنى الترقب أي الانتظار معناه إذا كان الفعل الذي بعده
~~بمعنى المستقبل لأنه حينئذ يصير مترددا فيتصور فيه الترقب. ثم اللام تدخل
~~في جواب لو لتأكيد ارتباط إحدى الجملتين بالأخرى قال الله تعالى {لو كان
~~فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} [الأنبياء: 22] . ويجوز حذفها كقوله تعالى.
~~{لو نشاء جعلناه أجاجا} [الواقعة: 70] . ولا تدخل الفاء في جوابه لأن الفاء
~~إنما تدخل في جملة لو كان مكانها الفعل المضارع انجزم وكلمة لولا تعمل في
~~الجزم أصلا لأنها للماضي والجزم يختص بالمضارع على ما عرف ولهذا قال أبو
~~الحسن الأهوازي إذا قال لامرأته لو دخلت الدار فأنت طالق يقع الطلاق في
~~الحال كما لو قال إن دخلت الدار وأنت طالق لأن الفاء لا تدخل في جواب لو
~~كما أن الواو لا تدخل في جواب إن قال صاحب كتاب بيان حقائق الحروف هو كما
~~قال الأهوازي أن الفاء لا تدخل في جواب لو عند النجاة بلا خلاف فأما عند
~~الفقهاء فليس كذلك لأني سألت القاضي الإمام أبا عاصم العامري عن هذه
~~المسألة فقلت لو أن رجلا قال لامرأته لو دخلت الدار فأنت طالق فقال لا تطلق
~~ما لم تدخل الدار وما سألته عن العلة والعلة فيه أن لو شرط صحيح كان وقد
~~جاء كل واحد منهما بمعنى الآخر كما ذكرنا فيجوز أن يقع موقع أن في جواز
~~دخول الفاء في جوابه.
# قال ولأن الفقهاء لا يعتبرون الإعراب لأن العامة تخطئ وتصيب فيه ألا ترى
~~أن رجلا لو قال لرجل زنيت بكسر التاء أو لامرأته زنيت بفتح التاء يجب حد
~~القذف في الصورتين لما ذكرنا قوله ms0943 (وكذلك قول الرجل أنت طالق لو صحبتك) .
~~لولا لامتناع الشيء لوجود غيره زيدت على لو كلمة لا لتخرجه من امتناع الشيء
~~لامتناع غيره. وتسمى لا هذه المغيرة لمعنى الحرف. ولا يقع بعدها إلا
# PageV02P197
# وذكر في السير الكبير بابا بناه على معرفة الحروف
~~التي ذكرنا آمنوني على عشرة من أهل الحصن قال ذلك رأس الحصن ففعلنا وقع
~~عليه وعلى عشرة غيره والخيار إليه ولو قال آمنوني وعشرة فكذلك إلا أن
~~الخيار إلى إمام المسلمين ولو قال بعشرة فمثل قوله وعشرة ولو قال في عشرة
~~وقع على تسعة سواه والخيار إلى الإمام
#
### | [كشف الأسرار]
# الاسم المتبدأ فإذا قلت لولا زيد كان مرفوعا بالابتداء أو خبره محذوف
~~والتقدير لولا زيد موجود لكان كذا وحذف هذا الخبر حذفا لازما لطول الكلام
~~بالجواب الذي هو قولك لكان كذا ولأن الحال يدل عليه. ويدخل في جوابها اللام
~~للتأكيد أيضا فإذا قال أنت طالق لولا صحبتك أو لولا حسنك أو لولا حبك إياي
~~لا يقع لما فيه من معنى الشرط وهو ربط إحدى الجملتين المتباينتين بالأخرى
~~وامتناع الجزاء وأثر الشرط هو الربط والمنع إلا أن في الشرط الحقيقي يتوقع
~~وقوع الجزاء بوجود الشرط وفي لولا لا توقع للجزاء أصلا لأنه لا يستعمل في
~~المستقبل. ولهذا قالوا إنه بمنزلة الاستثناء نص عليه شمس الأئمة في أصول
~~الفقه لأن الاستثناء وهو قوله إن شاء الله يخرج الكلام عن الإيجاب
~~والاعتبار حتى لا يتعلق به حكم فكذلك هذه الكلمة ألا ترى أنه لو زال حسنها
~~أو مات زيد في قوله أنت طالق لولا حسنك أو لولا زيد لا تطلق. وقد روى
~~إبراهيم بن رستم عن محمد رحمهما الله في قوله أنت طالق لولا أبوك أو أخوك
~~أو لولا حسنك أنها لا تطلق وهو استثناء.
# وكذا ذكر أبو الحسن الكرخي في مختصره عن محمد في قوله أنت طالق لولا
~~دخولك الدار أنها لا تطلق ويجعل هذه الكلمة بمنزلة الاستثناء قوله (وذكر)
~~أي محمد. في السير الكبير بابا. ms0944 إلى آخره. قال شمس الأئمة - رحمه الله - في
~~شرح السير الكبير إذا حاصر المسلمون حصنا فأشرف عليهم رأس الحصن فقال
~~آمنوني على عشرة من أهل هذا الحصن على أن أفتحه لكم فقالوا لك ذلك ففتح
~~الحصن فهو آمن وعشرة معه لأنه استأمن لنفسه نصا بقول آمنوني والنون والياء
~~يكني بهما المتكلم عن نفسه وكلمة على للشرط في قوله على عشرة وقد شرط أمان
~~عشرة منكرة مع أمان نفسه فعرفنا أن العشرة سواه. ثم الخيار في تعيين العشرة
~~إلى رأس الحصن لأنه جعل نفسه ذا حظ من أمانهم لأن على للاستعلاء وهو ليس
~~بذي حظ باعتبار أنه داخل في أمانهم فقد استأمن لنفسه بلفظ على حدة وليس بذي
~~حظ باعتبار أنه مباشر لأمانهم فإن ذلك لا يصح منه فعرفنا أنه ذو حظ على أن
~~يكون معينا لمن تناوله الأمان منهم باعتبار أن التعيين في المجهول كالإيجاب
~~المتبدأ من وجه.
# ولو قال أمنوني وعشرة على أن أفتح لكم فالأمان له ولو عشرة سواه لأن حرف
~~الواو للعطف وإنما يعطف الشيء على غيره لا على نفسه ففي كلامه تنصيص على أن
~~العشرة سواه. فإن لم يكن في الحصن إلا ذلك العدد أو أقل فهم آمنون كلهم لأن
~~الأمان بذكر العدد بمنزلة الأمان لهم بالإشارة إلى أعيانهم. وإن كان أهل
~~الحصن كثيرا فالخيار في تعيين العشرة إلى الإمام لأن المتكلم ما جعل نفسه
~~ذا حظ في أمان العشرة وإنما عطف أمانهم على أمان نفسه فكان الإمام هو
~~الموجب لهم للأمان فإليه التعيين. وإن رأى أن يجعل العشرة من النساء
~~والولدان فله ذلك لأنهم من أهل الحصن إلا أن يكون المتكلم اشترط ذلك من
~~الرجال ولو قال أمنوني بعشرة من أهل الحصن كان هذا.
# وقوله وعشرة سواه لأن الباء للإلصاق فقد ألصق أمان العشرة بأمانه وإنما
~~يتحقق ذلك إذا كانت العشرة سواه قال شمس الأئمة - رحمه الله - ولكن هذا غلط
~~زل به قلم الكاتب والصحيح ما ذكر في بعض النسخ العتيقة أمنوني فعشرة لأن
~~الفاء ms0945 من حروف
# PageV02P198
# ولو قال آمنوا لي عشرة على عشرة لا غير ولرأس الحصن
~~أن يدخل نفسه فيهم والخيار فيهم إليه وذلك يخرج على هذه الأصول.
#
### | [كشف الأسرار]
# العطف وهو يقتضي الوصل والتعقيب فيستقيم عطفه على قوله أمنوني فعشرة فأما
~~الباء فيصحب الأعواض فيكون قوله أمنوني بعشرة بمعنى عشرة أعطيكم من أهل
~~الحصن عوضا عن أماني وهذا لا معنى له في هذا الجنس من المسائل فعرفنا أن
~~الصحيح قوله أمنوني فعشرة ولو قال أمنوني ثم عشرة كان هذا والأول سواء
~~والعشرة سواه لأن كلمة ثم للتعقيب مع التراخي وبهذا تبين أيضا أن الصحيح في
~~الأول قوله فعشرة لأنه بدأ بما هو للعطف مطلقا ثم بما هو للعطف على وجه
~~التعقيب بلا مهلة ثم بما هو للتعقيب مع التراخي.
# ورأيت مكتوبا على حاشية شرح السير الكبير عند تقرير هذا الغلط قيل ولا
~~يتمخض هذا غلطا لأنه من باب حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه عند عدم
~~الالتباس والتقدير أمنوني بأمان عشرة ولما كان لفظ الأمان مفهوما بقوله
~~أمنوني استغنى عن ذكره ثانيا والباء حينئذ تفيد معنى الالتباس والامتزاج
~~كقوله تعالى {تنبت بالدهن} [المؤمنون: 20] . وكقولهم خرج زيد بسلاحه. ومثل
~~هذا الحذف في قولهم اضرب السارق كالحداد أي كضرب الحداد ولما كان معنى
~~الضرب مفهوما بقولهم اضربوا استغنى عن ذكره والباء غير مقصورة على معنى
~~العوض بل هي لمعاني جمة فافهم. ولكن الموجب للقول بالغلط ما ذكر أن تخلل
~~الباء بين حروف العطف غير مناسب لأن الظاهر نسق المتجانسات أما المعنى
~~بالنظر إلى تلك المسألة وحدها فغير فاسد على ما ذكرنا. ولو قال أفتح لكم
~~على أني آمن في عشرة من أهل الحصن أو على أن يؤمنوني في عشرة فهو آمن وتسعة
~~معه لأن حرف في للظرف وقد جعل نفسه في جملة العشرة الذين التمس الأمان لهم
~~فلا يتناول ذلك إلا تسعة معه لأنه لو تناول عشرة سواه كان هو آمنا في أحد
~~عشر بخلاف الأول فهناك ما جعل نفسه ms0946 في جملة العشرة.
# فإن قيل فقد جعل العشرة هنا ظرفا لنفسه والمظروف غير الظرف. قلنا هو كذلك
~~فيما يتحقق فيه الظرف ولا يتحقق ذلك في العدد إلا بالطريق الذي قلنا وهو أن
~~يكون هو أحدهم ويجعل كأنه قال اجعلوني أحد العشرة الذين تؤمنونهم. فإن قيل
~~فإذا لم يمكن حمله على معنى الظرف حقيقة ينبغي أن يجعل بمعنى مع كقوله
~~تعالى {فادخلي في عبادي} [الفجر: 29] أو بمعنى كقوله عز اسمه. إخبارا {في
~~جذوع النخل} [طه: 71] . وباعتبار الوجهين يثبت الأمان لعشرة سواه. قلنا
~~الكلمة للظرف حقيقة فيجب حملها على ذلك بحسب الإمكان وذلك في أن يكون هو
~~أحدهم داخلا في عددهم فلهذا لا تحملها على المجاز ثم الخيار في التسعة إلى
~~الإمام لا إلى رأس الحصن لأنه جعل نفسه أحد العشرة فكما لا خيار لمن سواه
~~من العشرة في التعيين لا خيار له وهذا لأنه جعل نفسه ذا حظ من أمان العشرة
~~على أن يتناوله حكم أمانهم لا على أن يكون هو معينا لهم وقد نال ما سأل بقي
~~الإمام موجبا الأمان لتسعة بغير أعيانهم فإليه بيانهم. ولو قال آمنوا لي
~~عشرة من أهل الحصن فله عشرة يختار أي عشرة شاء فإن اختار عشرة هو أحدهم
~~فذلك له جائز وإن اختار عشرة سواه فالعشرة آمنون وهو فيء لأنه ما استأمن
~~لنفسه عينا وإنما استأمن من لعشرة منكرة ولكن بقوله لي شرط لنفسه أن يكون
~~ذا حظ ولا يمكن أن يجعل ذا حظ على وجه مباشرة الأمان لهم فإن ذلك لا يصح
~~منه فعرفنا أنه ذو حظ على أن يكون هو المعين للعشرة ونفسه فيما وراء ذلك
~~كنفس غيره إذا لم يتناوله الأمان
# PageV02P199
# ومن ذلك كيف وهو سؤال عن الحال وهو اسم للحال فإن
~~استقام، وإلا بطل ولذلك قال أبو حنيفة - رحمه الله - في قول الرجل: أنت حر
~~كيف شئت أنه إيقاع وفي الطلاق أنه يقع الواحدة ويبقى الفضل في الوصف والقدر
~~وهو الحال مفوضا بشرط نية الزوج، وقالا ما لا يقبل ms0947 الإشارة فحاله ووصفه
~~بمنزلة أصله فتعلق الأصل بتعلقه
#
### | [كشف الأسرار]
# نصا فإن عين نفسه في جملة العشرة صار آمنا بمنزلة التسعة الذين عينهم مع
~~نفسه وإن عين عشرة سواه فقد تعين حكم الأمان فيهم وصار هو فيئا كغيره من
~~أهل الحصن وكان معنى كلامه أمنوا لأجلي عشرة وأوجبوا لي حق تعيين عشرة
~~تؤمنونهم.
# وروي أن مثل هذا وقع في زمان معاوية وكان الذي يسعى في طلب الأمان
~~للجماعة قد آذى المسلمين فقال معاوية اللهم أغفله عن نفسه فطلب الأمان
~~لقومه وأهله ولم يتذكر نفسه بشيء فأخذ وقتل. وقيل صاحب القصة أبو موسى
~~الأشعري وذلك زمن عمر - رضي الله عنهما - استأمن إليه سابور ملك السوسي
~~لعشرة من أهل بيته ونسي نفسه فقدمه أبو موسى وضرب عنقه. هذا كله من لطائف
~~تقرير شمس الأئمة - رحمه الله -.
# وذلك أي ذلك الباب يخرج على هذا الأصل الذي ذكرنا في بيان الحروف في هذا
~~الباب.
# قوله (ومن ذلك) أي من باب حروف المعاني كلمة كيف كيف اسم مبهم غير متمكن
~~وحرك آخره لالتقاء الساكنين وهي على الفتح دون الكسر لمكان الياء، وهو
~~للاستفهام عن الأحوال وأنه وإن لم يكن ظرفا حقيقة؛ لأنه لا يتضمن معنى في
~~ولكنه جار مجرى الظروف لتضمنه معنى على، فإذا قلت: كيف زيد؟ كان معناه على
~~أي حال هو أصحيح أم سقيم قاعد أم قائم إلى آخر ماله من الأوصاف.
# وإنما قلنا: إنه بما ذكرنا من التقدير جار مجرى الظرف؛ لأنه متضمن للحال،
~~والحال جارية مجرى الظرف لأنها مفعول فيها على ما عرف.
# قال سيبويه كان القياس أن يكون شرطا؛ لأنه يدل على الحال والأحوال شروط،
~~إلا أنه يدل على أحوال وصفات ليست في يد العبد كالصحة والسقم والشيخوخة
~~والكهولة فلم يستقم أن تقول فيه كيف تكن أكن؛ لأنك بهذا اللفظ تضمن أن تكون
~~على أحوال المخاطب وهو متعذر الوقوع منك، بخلاف متى تجلس اجلس وأين تكن
~~أكن؛ لأنك شرطت على نفسك أن تساويه في الجلوس والحلول في ms0948 المكان وهذا معنى
~~يتصور وقوع الشرط عليه.
# وذكر في الصحاح إذا ضمت إليه ما صح أن يجازى به كقولك كيفما تفعل أفعل.،
~~وإذا ثبت أنه للسؤال عن الحال قال أبو حنيفة - رحمه الله - في قوله لامرأته
~~أنت طالق كيف شئت أنها تطلق قبل المشيئة تطليقة، ثم إن لم تكن مدخولا بها
~~فقد بانت لا إلى عدة ولا مشيئة لها، وإن كانت مدخولا بها فالتطليقة الواقعة
~~رجعة والمشيئة إليها في المجلس بعد ذلك.
# فإن شاءت البائنة، وقد نواها الزوج كانت بائنة، أو إن شاءت ثلاثا، وقد
~~نواها الزوج تطلق ثلاثا، وإن شاءت واحدة بائنة، وقد نوى الزوج ثلاثا فهي
~~واحدة رجعية، وإن شاءت ثلاثا، وقد نوى الزوج واحدة بائنة فهي واحدة رجعية
~~لأنها شاءت غير ما نوى ووقعت غير ما فوض إليها فلا يعتبر.
# وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لا يقع عليها شيء ما لم تشأ فإذا شاءت
~~فالتفريع كما قال أبو حنيفة.
# وعلى هذا لو قال لعبده أنت حر كيف شئت عتق عند أبي حنيفة - رحمه الله -
~~ولا مشيئة له وهو معنى قول الشيخ، وإلا بطل ولا يقع عندهما ما لم يشأ في
~~المجلس، كذا في المبسوط. فلو شاء عتقا على مال أو إلى أجل أو بشرط أو شاء
~~التدبير فذلك باطل عنده وهو حر.
# وعلى قياس قولهما ينبغي أن يثبت ما شاء بشرط إرادة المولى ذلك وما رأيته
~~في كتاب. هما يقولان: إنه جعل الطلاق مفوضا إلى مشيئتها فلا يقع بدون
~~مشيئتها كقوله أنت طالق إن شئت أو كم شئت أو حيث شئت لا يقع شيء
# PageV02P200
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# ما لم تشأ وهذا لأنه لما فوض وصف الطلاق إليها يكون ذلك تفويضا لنفس
~~الطلاق إليها ضرورة أن الوصف لا ينفك عن الأصل. يوضحه أن الرجعية من أوصاف
~~الطلاق فتكون متعلقة بالمشيئة كالبينونة والعدد، وإذا تعلقت بالمشيئة فمن
~~ضرورته تعلق الطلاق؛ لأن الطلاق بدون وصف لا يوجد، وهو معنى قول الشيخ
~~فيتعلق الأصل بتعلقه فصار ms0949 الطلاق على أي وصف شاءت مفوضا إليها.
# وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول: إنما يتأخر إلى مشيئتها ما علقه الزوج
~~بمشيئتها دون ما لم يعلق وكلمة كيف لا ترجع إلى أصل الطلاق فيكون هو منجزا
~~أصل الطلاق ومفوضا للصفة إلى مشيئتها بقوله كيف شئت، إلا أن في غير المدخول
~~بها وفي العتق لا مشيئة له في الصفة بعد إيقاع الأصل فيلغو تفويضه الصفة
~~إلى مشيئتها بعد إيقاع الأصل وفي المدخول بها لها المشيئة في الصفة بعد
~~وقوع الأصل عند أبي حنيفة بأن يجعله بائنا أو ثلاثا على ما عرف فيصح تفويضه
~~إليها.
# فإن قيل: الطلاق بعد الوقوع يحتمل وصف البينونة بعد انقضاء العدة فيمكن
~~أن يدخل في تصرف المرأة بتفويض الزوج، لكنه لا يحتمل الوصف بالثلاثة؛ لأنه
~~يستحيل أن يصير الواحد ثلاثا فينبغي أن لا يدخل في تصرف المرأة بقوله كيف
~~شئت قلنا: يحتمل أن يصير ثلاثا بضم الثنتين إليه وإن كان الواحد لا يتبدل
~~في نفسه حقيقة، ثم بانضمام الثنتين إليه بتغير حكمه بأن لا يبقى موجبا
~~للرجعة وصار مؤثرا في الحرمة الغليظة فصار في معنى الصفة له فيصح تفويض
~~الزوج إليها بلفظ كيف.
# يوضحه أن الاستخبار عن وصف الشيء وحاله لما كان من ضرورته وجود أصله يقدم
~~وقوع أصل الطلاق في ضمن تفويضه المشيئة إليها فإن الاستخبار عن وصف الشيء
~~قبل وجود أصله محال كما قال الشاعر:
# يقول خليلي كيف صبرك بعدنا ... فقلت وهل صبر فيسأل عن كيف
# بخلاف قوله: كم شئت؛ لأن الكمية استخبار عن العدد فتقتضي تفويض العدد إلى
~~مشيئتها، وأصل العدد في المعدودات الواحد، ألا ترى أن من قال لآخر: كم معك
~~استقام الجواب عنه بالواحد.
# وبخلاف قوله حيث شئت أو إن شئت؛ لأنه عبارة عن المكان والطلاق إذا وقع في
~~مكان يكون واقعا في الأمكنة كلها فكان ذلك تعليق أصل الطلاق بمشيئتها كأنه
~~قال أنت طالق في أي مكان شئت الطلاق.
# فإن قيل كيف قد تضاف إلى موجود فيصير استيضافا، وقد يضاف إلى معدوم فيكون ms0950
~~لتعليق الأصل بأوصافه بالمشيئة كما في قولك افعل كيف شئت، وطلقي كيف نفسك
~~شئت فيكون كيف في قوله أنت طالق كيف شئت دالا على أن ذلك الطلاق بحيث يوجد
~~بمشيئته كما أنه في قوله افعل كيف شئت يدل على أن الفعل يتكون منه بمشيئته.
# قلنا: إنا لا ننكر دخول كيف على معدوم سيوجد ولكن نقول: إنه لا يتعرض
~~لأصل ما دخل عليه وإنما يتعرض لوصفه فقوله افعل وطلقي لطلب الفعل، والتفويض
~~قبل دخول كيف عليه ولا يوجب وجود الفعل والطلاق في الحال فكذا بعد دخوله،
~~وقوله أنت طالق يوجب وقوع الطلاق في الحال قبل دخول كيف عليه، فكذلك بعد
~~دخوله؛ لأنه لا يتعرض للأصل. فما قاله أبو حنيفة - رحمه الله - حقيقة
~~الكلام وما قالاه معاني كلام الناس عرفا واستعمالا، كذا في الأسرار
~~والمبسوط.
# واعلم أن معنى الاستفهام قد يسلب عن كيف فيبقى دالا على نفس الحال كما
~~حكى قطرب عن بعض العرب انظر إلى
# PageV02P201
# وأما كم فاسم للعدد الذي هو الواقع
#
### | [كشف الأسرار]
# كيف يصنع أي إلى الحال صنعته، وإليه أشار الشيخ بقوله وهو اسم للحال بعد
~~قوله وهو سؤال عن الحال، أي أنه قد يكون اسما للحال من غير معنى السؤال فيه
~~كما في مسألتنا هذه فإنه يدل على الحال من غير معنى السؤال حتى لم يصح
~~تقدير السؤال فيه وصح التعليق بالمشيئة، ولو بقي فيه معنى السؤال لوقع
~~الطلاق في الحال من غير تعليق الوصف بمشيئتها أنه إيقاع لأنه لا وصف للحرية
~~بعد الوقوع ليتعلق بالمشيئة ويبقى الفضل على أصل الطلاق في الوصف أي
~~البينونة، والقدر أي العدد وهو الحال أي الفضل هو الحال التي تدل عليها كيف
~~مفوضا إلى المرأة.
# بشرط نية الزوج يعني في حق المدخول بها؛ لأنه لا يبقى فضل بعد الوقوع في
~~حق غير المدخول بها ليتعلق بالمشيئة كما في الحرية.
# ولا يقال: ينبغي أن لا يحتاج إلى نية الزوج؛ لأنه لما فوض الأمر إليها
~~يجب أن تستقل بإثبات ما ms0951 فوض إليها اعتبارا بعامة التفويضات. لأنا نقول:
~~إنما فوض إليها حال الطلاق بكلمة كيف والحال مشتركة بين البينونة والعدد
~~فيحتاج إلى النية لتعيين أحد المحتملين.
# وعن أبي بكر الرازي أن نية الزوج ليست بشرط. وذكر الطحاوي في مختصره أن
~~لها أن يجعل الطلاق بائنا وثلاثا في قول أبي حنيفة - رحمه الله - فقد جعل
~~الطحاوي المشيئة إليها في إثبات وصف البينونة والثلاث حتى قال بعض مشايخنا:
~~إنه إذا لم ينو الزوج شيئا وشاءت المرأة ثلاثا أو واحدة بائنة يقع ما أوقعت
~~بالاتفاق.
# أما على أصل أبي حنيفة فلأن الزوج أقام امرأته مقام نفسه في إثبات الوصف.
# والزوج متى أوقع طلاقا رجعيا يملك أن يجعله بائنا وثلاثا عنده فكذا
~~المرأة. وأما على قولهما، فكذلك تملك إيقاع البائن وإيقاع الثلاث؛ لأنه فوض
~~الطلاق إليها على أي وصف شاءت، كذا في الفوائد الظهيرية. وقالا ما لا يقبل
~~الإشارة أي ما لا يكون محسوسا يشار إليه مثل التصرفات الشرعية من الطلاق
~~والعتاق والبيع والنكاح ونحوها. فحاله مثل كون الطلاق مثلا بائنا ورجعيا.
~~ووصفه مثل كونه سنيا وبدعيا، وإلا ظهر أنه ترادف بمنزلة أصله؛ لأن وجوده
~~لما لم يكن معاينا محسوسا كان معرفة وجوده بآثاره وأوصافه كوجود النكاح
~~يعرف بأثره وهو ثبوت الحل ووجود البيع بأثره وهو الملك، وإذا كان كذلك كان
~~معرفة وجوده مفتقرا إلى وصفه كافتقار وصفه في وجوده إليه فكان وصفه بمنزلة
~~الأصل من هذا لوجه فإذا تعلق الوصف تعلق الأصل الذي هو بمنزلة التبع من وجه
~~يتعلقه أيضا.
# قوله (وأما كم فاسم) لكذا كم اسم غير متمكن موضوع للكناية عن الأعداد وفي
~~الصحاح كم اسم ناقص مبهم مبني على السكون وإن جعلته اسما تاما شددت آخره
~~وصرفته فقلت أكثرت من الكم والكمية.
# فإذا قال أنت طالق كم شئت لم تطلق قبل المشيئة ويتقيد بالمجلس وكان لها
~~أن تطلق نفسها واحدة أو ثنتين أو ثلاثا بشرط مطابقة إرادة الزوج كذا رأيت
~~بخط شيخي - رحمه الله - معلما بعلامة البزدوي. وذلك لأن كلمة كم اسم ms0952 للعدد
~~المبهم كما ذكرنا والعدد هو الواقع في الطلاق إما مقتضى كما في قوله أنت
~~طالق إذا التقدير أنت طالق طلقة أو تطليقة واحدة وإما مذكورا كما في قوله
~~أنت طالق ثلاثا أو ثنتين أو واحدة وهو معنى قول الشيخ كم اسم للعدد الذي هو
~~الواقع ولما كان كذلك، وقد دخلت المشيئة على نفس الواقع الذي هو العدد تعلق
~~أصله بالمشيئة بخلاف كيف كأنه قال أنت
# PageV02P202
# وحيث اسم لمكان مبهم دخل على المشيئة، والله أعلم
# (باب الصريح) (والكناية) مثل قول الرجل بعت واشتريت ووهبت؛ لأنه ظاهر
~~المراد وحكمه تعلق الحكم بعين الكلام وقيامه مقام معناه حتى استغني عن
~~العزيمة، وكذلك الطلاق والعتاق وحكم الكناية أن لا يجب العمل به إلا
~~بالنية؛ لأنه مستتر المراد وذلك مثل المجاز قبل أن يصير متعارفا ولذلك سمى
~~أسماء الضمير كناية مثل أنا وأنت ونحن
#
### | [كشف الأسرار]
# طالق أي عدد شئت.
# ولما كان هذه الكلمة للعدد المبهم صارت عامة فكان لها أن تشاء الواحدة
~~والثنتين والثلاث.
# ولما لم يكن في كلامه دلالة على الوقت تقيدت المشيئة بالمجلس إلى ما
~~ذكرنا أشار الشيخ في شرح الجامع الصغير.
# قوله (وأما حيث، فاسم لمكان مبهم) حيث اسم مبني من ظروف المكان كأين وحرك
~~آخره لالتقاء الساكنين وبني على الضم تشبيها له بالغايات؛ لأنها لم تجئ
~~الإضافة إلى جملة كذا قبل. ومنهم من يبنيها على الفتح استثقالا للكثرة مع
~~الياء. ومنهم من كسر لالتقاء الساكنين. وحيث بالضم والفتح لغة فيه أيضا ولا
~~يصح إضافته إلى المفرد وأما ما يقوله الناس من حيث اللغة بالكسر فخطأ وإنما
~~الصواب هو الرفع على أن يكون مبتدأ والخبر مضمر أو هو ثابت أو نحوه.
# فإذا قال: أنت طالق حيث شئت لا تطلق قبل المشيئة ويتوقف بالمجلس لما بينا
~~أنه من ظروف المكان ولا اتصال للطلاق بالمكان فيلغو ذكره ويبقى ذكر المشيئة
~~في الطلاق فيقتصر على المجلس.
# فإن قيل: إذا لغا ذكر المكان بقي قوله أنت طالق إن شئت فينبغي ms0953 أن يقع
~~للحال كما في قوله أنت طالق إن دخلت الدار والمسألة في التجريد والكفاية.
# قلنا: لما تعذر العمل بالظرفية جعلناه مجازا لحرف الشرط لمشاركتهما في
~~الإبهام فصار بمنزلة قوله إن شئت والاستعارة أولى من الإلغاء.
# فإن قيل لم لم يجعل بمنزلة إذا ومتى حتى لا يبطل بالقيام عن المجلس وفيه
~~رعاية معنى الظرفية. قلنا: جعله مجازا لحرف إن أولى إذ هو الأصل في باب
~~الشرط وما وراءه ملحق به، كذا في الفوائد الظهيرية والله أعلم.
### | [باب الصريح والكناية]
# إنما أعاد ذكر نظائر الصريح بعدما ذكر بعضها في أول الكتاب ليبني عليه
~~بيان الحكم إذ هو مقصود الباب.
# وحكمه أي حكم الصريح تعلق الحكم الشرعي.
# تعين الكلام أي بنفسه.
# وقيامه أي قيام الكلام الذي هو الصريح مقام معناه الذي دل عليه سواء كان
~~حقيقة أو مجازا من غير نظر إلى أن المتكلم أراد ذلك المعنى أو لم يرد.
# وهو معنى قوله حتى استغنى أي الصريح في إثبات الحكم عن العزيمة.
# فإذا أضاف الطلاق أو العتاق مثلا إلى المحل فبأي وجه أضافهما يثبت الحكم
~~حتى لو قال يا حر أو يا طالق أو أنت حر أو أنت طالق أو حررتك أو طلقتك يكون
~~إيقاعا نوى أو لم ينو؛ لأن عينه أقيم مقام معناه في إيجاب الحكم لكونه
~~صريحا فيه.
# ، وكذلك لو أراد أن يقول سبحان الله فجرى على لسانه أنت حر أو أنت طالق
~~ثبت العتاق والطلاق لما ذكرنا.
# أما لو أراد أن يصرف الكلام بالنية عن موجبه إلى محتمله فله ذلك فيما
~~بينه وبين الله تعالى فإذا نوى في قوله أنت طالق رفع حقيقة القيد يصدق
~~ديانة لا قضاء.
# وفصل الطلاق والعتاق عن النظائر المذكورة بقوله، وكذلك الطلاق والعتاق؛
~~لأنهما من الإسقاطات وتلك النظائر من العقود قوله (وحكم الكناية) أن لا يجب
~~العمل به أي بهذا اللفظ، إلا بالنية أو ما يقوم مقامها من دلالة الحال لأنه
~~أي لفظ الكناية مستتر المراد فكان في ثبوت المراد تردد فلا يوجب الحكم ms0954 ما
~~لم يزل ذلك الاستتار والتردد.
# وذلك مثل المجاز قبل أن يصير
# PageV02P203
# وسمى الفقهاء ألفاظ الطلاق التي لم يتعارف كنايات مثل
~~البائن والحرام مجازا لا حقيقة؛ لأن هذه كلمات معلومة المعاني غير مستتر
~~لكن الإبهام فيما يتصل به ويعمل فيه فلذلك شابهت الكنايات فسميت بذلك مجازا
~~ولهذا الإبهام احتيج إلى النية فإذا وجدت النية وجب العمل بموجباتها من غير
~~أن يجعل عبارة عن الصريح
#
### | [كشف الأسرار]
# متعارفا أي من نظائر الكناية المجاز الذي لم يتعارف بين الناس؛ لأن
~~المتكلم باستعماله في غير موضوعه ستر المراد عن السامع فصار المراد في حقه
~~في حيز التردد فكان كناية.
# فأما إذا صار متعارفا فقد صار صريحا مثل قوله لا يضع قدمه في دار فلان
~~فإنه عبارة عن الدخول مجازا وشاع استعماله فيه فصار صريحا.
# ولذلك أي ولاستتار المراد سمى أسماء الضمير كناية، وقد بيناه في أول
~~الكتاب قوله (وسمى الفقهاء) يعني أنهم سموا الألفاظ التي لم يتعارف إيقاع
~~الطلاق بها كنايات بطريق المجاز لا بطريق الحقيقة؛ لأن الكناية الحقيقية هي
~~مستترة المراد، والمعنى وهذه الألفاظ معلومة المعاني غير مستترة على
~~السامع؛ لأن كل أحد من أهل اللسان يعلم معنى البائن والحرام وألبتة ونحوها
~~فلا يكون كنايات حقيقة. ثم بين وجه تسميتها كنايات بطريق المجاز بقوله لكن
~~الإبهام فيما يتصل هذه الألفاظ به وتعمل فيه لأن البائن مثلا يدل على
~~البينونة ولا بد لها من محل تحله، وتظهر أثرها فيه ومحلها الوصلة وهي
~~مختلفة متنوعة قد تكون بالنكاح، وقد تكون بغيره فإذا كان كذلك استتر المراد
~~لوقوع الشك في المحل الذي يظهر أثرها فيه لأنا لا ندري أي محل أراده.
# فلذلك أي لهذا الإبهام الذي ذكرنا شابهت هذه الألفاظ الكنايات الحقيقية.
# فسميت هذه الألفاظ بذلك أي باسم الكناية مجازا ولهذا الإبهام الذي ذكرنا
~~احتيج فيها إلى النية ليتعين البينونة عن وصلة النكاح عن غيرها.
# فإذا وجدت النية أي نوى وصلة النكاح وزال الإبهام ظهر أثر البينونة فيها
~~وكان اللفظ عاملا ms0955 بنفسه.
# وهو معنى قوله وجب العمل بموجباتها أي بمقتضيات هذه الألفاظ نفسها من غير
~~أن يجعل عبارة عن صريح الطلاق وكناية عنه كما قال الشافعي - رحمه الله -.
# فإن قيل: لا نسلم إنما سميت كنايات مجازا بل هي كنايات على الحقيقة؛ لأن
~~الكناية ما هو مستتر المراد على ما ذكر الشيخ في أول الكتاب، وإذا قال أنت
~~علي حرام فالمراد مستتر على السامع بدون القرينة الدالة عليه فكان داخلا في
~~حد الكناية بل الاستتار فيه أقوى منه في قوله طويل النجاد؛ لأنه يمكن أن
~~يتوصل إلى مراد المتكلم وهو طول القامة بالتأمل في قرائن الكلام ولا يمكن
~~أن يتوصل إلى المراد في قوله أنت علي حرام، إلا ببيان من جهة المتكلم
~~بمنزلة المجمل.
# وقوله هذه الكلمات معلومة المعاني لا يجد به نفعا؛ لأنها مع كونها معلومة
~~المعاني مستترة المراد وكل كناية بهذه المثابة فإن قوله طويل النجاد كثير
~~الرماد معلوم المعنى لغة ولكنه مستتر المراد.
# قلنا: قد ذكرنا في أول الكتاب أن مبنى الكناية على الانتقال من اللازم
~~إلى الملزوم فإنك في قولك طويل النجاد تتنقل من طول النجاد مع أنك تريده
~~إلى طول القامة ومن كثرة الرماد إلى ملزومه وهو الجود هذا هو الأصل في
~~الكنايات، وفي هذه الألفاظ لا انتقال من معانيها إلى شيء آخر فإنك في قولك
~~أنت بائن أو أنت حرام لا تتنقل من البينونة والحرمة إلى شيء آخر بل تقتصر
~~عليهما إذ لم يكن شيء آخر هو المراد سواهما فلما لم يوجد فيها ما هو الأصل
~~فيها وهو الانتقال إلى شيء آخر لا تكون كنايات على الحقيقة ولا نسلم على ما
~~بينا أن ما هو المراد منها مستتر على السامع، فإن المراد منها البينونة
~~والحرمة والقطع ونحوها وهو معلوم للسامع، إلا أن محل عملها مستتر عليه كما
~~ذكرنا فلا يكون ما هو
# PageV02P204
# ولذلك جعلناها بوائن وانقطعت بها الرجعة
#
### | [كشف الأسرار]
# المراد مستترا مطلقا بخلاف قوله طويل النجاد فإن طوله ليس بمقصود أصلي ms0956 بل
~~المقصود الكلي طول القامة وذلك مستتر.
# وتبين بما ذكرنا أنه أراد بقوله هذه كلمات معلومة المعاني غير مستتر
~~المعاني التي هي المراد للمتكلم يعني أنها معلومة المراد والاستتار في محل
~~عملها فتخرج به عن حد الكناية الذي ذكره. قوله (ولذلك) أي ولأن هذه الألفاظ
~~عاملة بنفسها جعلناها بوائن؛ لأن معناها يدل على البينونة والقطع والحرمة
~~على ما عرف.
# وقوله وانقطعت بها الرجعة تفسير لكونها بوائن.
# والمسألة مختلفة بين الصحابة - رضي الله عنهم - فذهب علي وزيد بن ثابت -
~~رضي الله عنهما - إلى أن الواقع بهذه الألفاظ بوائن وبه أخذ علماؤنا وذهب
~~عمر وعبد الله بن مسعود - رضي الله عنهما - إلى أن الواقع بها رواجع وبه
~~أخذ الشافعي.
# ولقلب المسألة الكنايات بوائن أم لا وهذا اللقب على أصله مستقيم؛ لأن
~~عنده هذه الألفاظ كنايات عن لفظ الطلاق حقيقة مثل كنايات العتاق وكنايات
~~النكاح على أصلنا كالهبة والبيع والتمليك وعندنا هذا اللقب مجاز كما بينا.
# والاختلاف في الحقيقة راجع إلى أن ما يملك الزوج إيقاعه نوع واحد عنده
~~وهو الطلاق فأما إيقاع البينونة فليس في ولايته وإنما تقع حكما لسقوط العدة
~~أو لثبوت الحرمة الغليظة ولوجوب العوض.
# وعندنا الطلاق نوعان: رجعي وبائن، فكما يملك الزوج إيقاع الرجعي يملك
~~إيقاع البائن، وإذا ثبت هذا كانت هذه الألفاظ كنايات عن الطلاق حقيقة عنده؛
~~لأنه لا يمكن أن تجعل عاملة بنفسها إذ ليس في ولايته إيقاع البائن وعندنا
~~لما كان في ولايته ذلك جعلناها عاملة بنفسها وحقيقتها إذ لا ضرورة في
~~العدول عن الحقيقة إلى غيرها.
# حجة الشافعي قوله تعالى.
# {الطلاق مرتان} [البقرة: 229] .
# الآية ذكر الطلاق بغير بدل وشرع بعده الرجعة وذكر الطلاق ببدل ولم يذكر
~~الرجعة وذكر الثلاث وبين أنها لا تحل له فمن قال: إن الطلاق القاطع للرجعة
~~بغير بدل مشروع فقد خالف النص.
# ولأنه لما تبين أن السبب القاطع للرجعة في الشرع لم يجعل قاطعا إلا
~~بالعوض أو بمعنى العدة أو بإثبات الحرمة لم يملك الزوج تغيير ذلك بالتنصيص
~~على القطع كالهبة ms0957 لما شرعت موجبة للملك مع القرينة وهي القبض لا يكون له أن
~~يجعلها موجبة بنفسها بالتنصيص بأن قال وهبت لك هبة توجب الملك بنفسها قبل
~~القبض؛ لأن العبد لا يملك تغيير حكم الشرع، ولا معنى لقولكم: إن الطلاق وقع
~~في ضمن قوله: بائن، فلا يجوز أن يلغو صريحه؛ لأنا لا نوقع الطلاق في ضمنه
~~بل نجعل قوله بائن عبارة عن الطلاق مجازا ومتى صار مجازا في غيره سقط حقيقة
~~في نفسه وكان الرجل في هذه بمنزلة امرأة قال لها زوجها طلقي نفسك فقالت:
~~أبنت نفسي أو أنا بائن فإنها تطلق تطليقة رجعية بلا خلاف؛ لأنها لم تملك
~~إلا طلاقا وبائن إنما يعمل على سبيل العبارة عنه لا على حقيقته، فكذلك
~~الزوج؛ لأن الله تعالى ما ملكه، إلا بأنه على حقيقتها وما شرعها له.
# والدليل عليه أنه لو طلق امرأته بعد الدخول ثبت له خيار الرجعة ولو قال
~~أسقطت الخيار أو قال طلقت على أن لا رجعة لي عليك لم يسقط لأنه لم يجعل
~~إليه إسقاطه، فكذلك إذا قال أبنت أو أنت طالق بائن لا يثبت البينونة؛ لأنه
~~لا يستفيد به، إلا إسقاط خيار الرجعة. وحجتنا الإبانة تصرف من الزوج في
~~ملكه فيصح كإيقاع أصل الطلاق.
# وبيانه أن الطلاق
# PageV02P205
# إلا في قول الرجل اعتدي؛ لأن حقيقتها الحساب ولا أثر
~~لذلك في النكاح والاعتداد يحتمل أن يراد به ما يعد من غير الأقراء فإذا نوى
~~الأقراء فزال الإبهام وجب به الطلاق بعد الدخول اقتضاء
#
### | [كشف الأسرار]
# بالنكاح مملوك للزوج وما صار مملوكا إلا للحاجة إلى التقصي عن عهدة الملك
~~وذلك بإزالة الملك والإبانة، وكذلك قبل الدخول الإبانة مملوكة للزوج بملك
~~النكاح وبالدخول يتأكد ملكه فلا يبطل ما كان ثابتا له من ولاية الإزالة،
~~وكذلك يملك الاعتياض عن إزالة الملك وإنما يملك الاعتياض عما هو مملوك له
~~فثبت أن الإبانة مملوكة له فكان إيقاع البينونة تصرفا منه في ملك نفسه فيجب
~~إعماله ما أمكن. وكان ينبغي على هذا الأصل ms0958 أن يزول الملك بنفس الطلاق، إلا
~~أن حكم الرجعة بعد صريح الطلاق ثبت شرعا بخلاف القياس وما ثبت بخلاف القياس
~~لا يلحق به ما ليس في معناه والبائن ليس في معناه؛ لأنه لا يجامع النكاح
~~بخلاف الطلاق فإنه يجامعه فإن من تزوج المطلقة صارت منكوحة ولم يرتفع
~~الطلاق الأول ولا انقطع أصل حكمه حتى لو طلقت ثنتين حرمت حرمة غليظة فكانت
~~مطلقة منكوحة، فكذلك مع خيار الرجعة بقيت مطلقة منكوحة ومع صفة الإبانة
~~والتحريم لا يتصور قيام النكاح لا يقال حرام حلال مبادلة عن زوجها منكوحة
~~فإذا لم يكن في معنى المنصوص يؤخذ فيه بأصل القياس وكان قوله أنت طالق
~~محتملا للطلاق المبين وغير المبين، فكان قوله: بائن، تعيينا لأحد
~~المحتملين، كما إذا قال: بعت، يحتمل البيع بخيار والبيع البات فإذا قال:
~~بيعا باتا، يزول هذا الاحتمال.
# وهذا بخلاف الهبة فإنها لا توجب الملك لضعفها في نفسها حتى يتأيد بما
~~يقويها وهو القبض وبشرطه لا يتقوى، وههنا قوله أنت طالق لا يزيل الملك
~~بنفسه لا لضعفه فإنه قوي لازم بل لأنه غير مناف للنكاح فإذا قال تطليقة
~~بائنة فقد زال ذلك المعنى حين صرح بما هو مناف للنكاح.
# وما استدل به الخصم راجع إلى أن لا دليل على كون الإبانة مشروعة
~~والاحتجاج بلا دليل ساقط، وقد أقمنا الدلالة على ذلك فتبين أن الخصم إن لم
~~يقس فقد احتج بلا دليل وإن قاس قاس على المعدول عن القياس وإن الاستدلال
~~الصحيح معنا، كذا في الأسرار والمبسوط قوله (إلا في قول الرجل: اعتدي)
~~استثناء من قوله سميت كنايات مجازا أو من قوله وجب العمل بموجباتها من غير
~~أن تجعل عبارة عن الصريح أي إلا في قوله: اعتدي، فإنه يجعل عبارة عن الصريح
~~وكناية عنه حقيقة؛ لأنه لما تعذر إعمال اللفظ بحقيقته يجعل كناية عن
~~الطلاق؛ لأن الاعتداد من لوازمه على ما هو الأصل فيكون " اعتدي " ذكر
~~اللازم وإرادة الملزوم، كما قال الشافعي في سائر الألفاظ ولهذا يقع الطلاق
~~به في غير المدخول ms0959 بها بمنزلة قوله أنت واحدة.
# ويجوز أن يكون استثناء من قوله، ولهذا جعلناها بوائن وهو الأظهر يعني
~~الواقع بهذا اللفظ عند النية تطليقة رجعية لا بائنة؛ لأن وقوع البينونة
~~باعتبار دلالة اللفظ عليها بحقيقته هذا اللفظ للحساب يقال اعتدد مالك أي
~~احتسب عدد مالك ولا أثر للحساب في قطع النكاح وإزالة الملك فلا يمكن أن
~~يجعل عاملا بنفسه. إلا أن قوله اعتدي محتمل في نفسه يجوز أن يكون المراد
~~اعتدي نعم الله عليك أو اعتدي نعمي عليك أو اعتدي الدراهم أو اعتدي من
~~النكاح أي احسبي الأقراء فإذا نوى الأقراء.
# وجب أي ثبت بهذه النية أو بهذه النية بعد النية الطلاق بعد الدخول بطريق
~~الاقتضاء؛ لأنه لما أمرها بالاعتداد أو لم تكن واجبا عليها قبل لا بد من
~~تقديم ما يوجبه ليصح الأمر به فقدم الطلاق عليه
# PageV02P206
# وقبل الدخول جعل مستعارا محضا عن الطلاق؛ لأنه سببه
~~فاستعير الحكم لسببه فلذلك كان رجعيا
#
### | [كشف الأسرار]
# ضرورة صحة الأمر والضرورة يرتفع بإثبات أصل الطلاق فلا حاجة إلى إثبات
~~وصف زائد وهو البينونة.
# فلذلك أي لكونه ثابتا بطريق الاقتضاء كان رجعيا ولا تقع أكثر من واحدة
~~وإن نوى قوله (وقبل الدخول جعل مستعارا محضا عن الطلاق؛ لأنه) لا يمكن
~~إثباته بطريق الاقتضاء إذ لا بد للمقتضي من ثبوت المقتضى ولا وجود للمقتضي
~~ههنا وهو الاعتداد؛ لأنه غير ثابت قبل الدخول بالنص والإجماع فجعل مستعارا
~~محضا عن الطلاق أي للطلاق؛ لأن الطلاق سبب لوجود الاعتداد فجاز أن يستعار
~~الحكم لسببه.
# وفي قوله محضا إشارة إلى أن في إثبات الطلاق بعد الدخول بطريق الاقتضاء
~~جهة من المجاز من حيث إنه ليس بمذكور حقيقة، وإن كان فيه جهة الحقيقة أيضا
~~من حيث إنه بمنزلة المنطوق، فأما إثباته قبل الدخول فمجاز محض ليس فيه جهة
~~الحقيقة؛ لأنه ليس بمنطوق تحقيقا ولا تقديرا.
# فإن قيل: كيف صحت استعارة المسبب للسبب، وقد تقدم في باب أحكام الحقيقة
~~والمجاز أنها لا يجوز. قلنا: قد بينا في ms0960 ذلك الباب أن المسبب إذا كان مختصا
~~بالسبب جازت الاستعارة من الطرفين. يؤيده ما ذكره الشيخ في بعض مصنفاته في
~~أصول الفقه أن الطلاق يوجب العدة على ما عليه الأصل لا ينفك العدة عن
~~الطلاق ولا الطلاق عن العدة على ما هو الأصل في النكاح، إذ النكاح للدخول
~~لا لعدم الدخول فكان الدخول فيه أصلا لا عارضا والسبب إذا كان متصلا
~~بالمسبب كاتصال المسبب بالسبب يجوز أن يصير أحدهما كناية من الآخر كما في
~~قوله تعالى إخبارا {إني أراني أعصر خمرا} [يوسف: 36] . وكما في العلة مع
~~المعلول. ولا يقال العدة لا تختص به فإنها تجب على أم الولد من غير طلاق.
~~لأنا نقول لما صارت هي فراشا أخذت حكم المنكوحة وأخذ زوال هذا الفراش شبها
~~بالطلاق فأوجب العدة؛ لأنها تثبت بالشبهة. أو نقول: المراد من السبب العلة
~~كما يقال النكاح سبب الحل والبيع سبب الملك، والمراد العلة وهذا لأنهم
~~يطلقون اسم السبب على ما وضعه الشرع علة لحكم واسم العلة على ما يستنبط
~~بالرأي وكون الطلاق علة لوجوب العدة من أوضاع الشرع فسمي سببا وهو في
~~الحقيقة علة.
# وفي كلام الشيخ إشارة إليه حيث قال فاستعير الحكم لسببه ولم يقل فاستعير
~~المسبب لسببه إذ الحكم يذكر في مقابلة العلة والمسبب في مقابلة السبب.
# ولا يلزم عليه تخلف الحكم عنه في غير المدخول بها؛ لأن ذلك لفوات الشرط
~~وهو الدخول.
# وقبل الطلاق وإن كان سببا في حق هذا الحكم على التحقيق؛ لأنه لم يوضع له
~~لكنه في حق ما يبتنى عليه جواز الاستعارة وهو الاتصال بمنزلة العلة فإن
~~الطلاق لا يعمل عمله، إلا بشرط انقضاء العدة والمشروط متصل بالشرط لا
~~محالة. وفيه ضعف؛ لأن كلامنا في غير المدخول بها وليس انقضاء العدة شرطا
~~فيها. وفي الجملة القول بعدم جواز استعارة المسبب للسبب مشكل؛ لأنه خلاف
~~مختار أهل اللغة وعامة الأصوليين.
# وذكر في بعض الشروح أنه لا يصح أن يجعل " اعتدي " مستعارا للطلاق؛ لأنه
~~إما أن يجعل عبارة عن قوله أنت طالق ms0961 أو مطلقة أو طلقتك أو طلقي نفسك.
# لا يجوز الثلاثة الأولى للاختلاف في الصيغة؛ لأن اعتدي أمر والأول
~~والثاني ليسا بفعلين فضلا عن الأمر والثالث إنشاء أو إخبار وليس بأمر ولا
~~بد للاستعارة من
# PageV02P207
# وكذلك قوله استبرئي رحمك، وقد جاءت السنة «أن النبي -
~~عليه السلام - قال لسودة بنت زمعة اعتدي، ثم راجعها» ، وكذلك أنت واحدة
~~يحتمل نعتا للطلقة ويحتمل صفة للمرأة فإذا زال الإبهام بالنية كان دلالة
~~على الصريح لا عام لا بموجبه.
#
### | [كشف الأسرار]
# التوافق في الصيغة ألا ترى أن قوله وهبت ابنتي منك وقوله زوجت ابنتي منك
~~متوافقان صيغة.
# وكذا الرابع؛ لأنه لو قال لها طلقي لا يقع الطلاق بهذا اللفظ وإن نوى.
# وأجيب بأنا نجعله مستعارا وعبارة عن قوله كوني طالقا، وقد صرح في الخلاصة
~~بأنه لو قال لها تو طلاق باش أو طلاق شو تطلق من غير نية.
# والأظهر أن تقدير الكلام اعتدي؛ لأني طلقتك فاكتفى بذكر الحكم عن ذكر
~~السبب فكان من باب الإضمار وأنه من أنواع المجاز. يؤيده ما ذكره شمس الأئمة
~~في المبسوط والإمام البرغري في طريقته أن وقوع الطلاق بطريق الإضمار في
~~كلامه فكأنه قال: طلقتك فاعتدي، ولهذا قلنا: إنه وإن تكلم بهذا اللفظ قبل
~~الدخول يعمل نيته في الطلاق ولا عدة عليها قبل الدخول فعرفنا أن اللفظ غير
~~عامل فيه ولكن الطلاق مضمر فيه عند نيته قوله (وكذلك) أي وكقوله اعتدي قوله
~~استبرئي رحمك؛ لأنه بمنزلة التفسير لقوله: اعتدي إذ هو تصريح بما هو
~~المقصود من العدة، إلا أن طلب الاستبراء يحتمل أن يكون للوطء وطلب الولد
~~ويحتمل أن يكون للتزوج بزوج آخر فاحتاج إلى النية، فإذا وجدت النية يثبت
~~الطلاق بعد الدخول اقتضاء وقبله استعارة كما بينا.
# وقد جاءت السنة يعني ما ذكرنا مؤيد بالسنة ومستفاد منها فإنه - عليه
~~السلام - قال لسودة بنت زمعة بفتحتين اعتدي ثم راجعها وذلك حين دخل النبي -
~~عليه السلام - عليها وهي تبكي على من قتل من أقاربها يوم بدر وترثيهم
~~بإشعار ms0962 أهل مكة فكره النبي - عليه السلام - ذلك منها فقال لها اعتدي فندمت
~~على ذلك واستشفعت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ووهبت نوبتها لعائشة -
~~رضي الله عنها - وقالت إني أكتفي بأن أبعث من أزواجك يوم القيامة فراجعها
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله (وكذا أنت واحدة) يعني وكقوله اعتدي
~~قوله أنت واحدة في أنه يقع به طلاق رجعي عند النية، وقال الشافعي - رحمه
~~الله -: لا يقع بهذا اللفظ شيء وإن نوى؛ لأن واحدة صفة لها وهي لا يحتمل
~~طلاقا فلغت النية كما إذا قال لها: أنت قاعدة ونوى طلاقا. إلا أنا نقول:
~~يجوز أن يكون قوله واحدة نعتا لها أي واحدة عند قومك أو منفردة عندي ليس لي
~~معك غيرك أو واحدة نساء البلد في الحسن والجمال.
# ويحتمل أن يكون نعتا لتطليقة بطريق حذف الموصوف وإقامة الوصف مقامه كقولك
~~أعطيته جزيلا أي عطاء جزيلا فلا يقع الطلاق بدون النية فإذا نوى صار كأنه
~~قال أنت تطليقة واحدة ولو قال هكذا ونوى طلاقا صح فإنها بنفسها لا يكون
~~تطليقة ولكن يكون طالقا تطليقة فيصير تطليقة قائمة مقام طالق فتنعت نعته،
~~كذا في الأسرار والمبسوط.
# ورأيت في التهذيب لمحبي السنة من أصحاب الشافعي ولو قال لها أنت واحدة
~~ونوى الطلاق ثنتين أو ثلاثا فيه وجهان.
# أحدهما لا يقع، إلا واحدة؛ لأن منويه خلاف ملفوظه والطلاق يقع باللفظ
~~ومراعاة اللفظ أولى.
# والثاني وهو الأصح يقع ما نوى ومعنى واحدة أي تتوحدين مني بهذا العدد
~~فكان ما ذكره أصحابنا غير مأخوذ عندهم.
# وعن بعض مشايخنا - رحمهم الله - أنه إذا رفع الواحدة لا تطلق وإن نوى؛
~~لأنها ولا تصلح نعتا للطلقة فيصير خبر المبتدأ وإن نصبها تطلق من غير نية؛
~~لأنها حينئذ لا يصلح نعتا، إلا للطلقة وإن أسكن الهاء فحينئذ يحتاج إلى
~~النية.
# PageV02P208
# والأصل في الكلام هو الصريح وأما الكناية ففيها قصور
~~من حيث يقصر عن البيان إلا بالنية، والبيان بالكلام هو المراد فظهر هذا
~~التفاوت فيما يدرأ بالشبهات وصار جنس الكنايات بمنزلة ms0963 الضرورات، ولهذا
~~قلنا: إن حد القذف لا يجب، إلا بتصريح الزنا حتى أن من قذف رجلا بالزنا
~~فقال له آخر صدقت لم يحد المصدق، وكذلك إذا قال: لست بزان يريد التعريض
~~بالمخاطب لم يحد، وكذلك في كل تعريض لما قلنا بخلاف من قذف رجلا بالزنا
~~فقال آخر: هو كما قلت حد هذا الرجل وكان بمنزلة الصريح لما عرف في كتاب
~~الحدود والله أعلم.
#
### | [كشف الأسرار]
# والمختار أن حكم الكل واحد في الاحتياج إلى النية؛ لأن العوام لا يميزون
~~بين وجوه الإعراب كان دلالة يعني إذا نوى به الطلاق كان هذا اللفظ دالا على
~~صريح الطلاق بالطريق الذي ذكرنا فكان معقبا للرجعة لا عاملا بموجبه إذ
~~موجبه التوحيد، ولا أثر لذلك في البينونة وقطع النكاح بخلاف البائن ونحوه
~~فإنه مؤثر بموجبه على ما بينا.
# قوله (والأصل في الكلام هو الصريح) لأن الكلام موضوع للإفهام والصريح هو
~~التام في هذا المقصود وصار جنس الكناية بمنزلة الضرورات يعني لما كان
~~المقصود هو الإفهام من الكلام وذلك يحصل بالصريح لا يلتفت إلى غيره لقصوره
~~في هذا المعنى، إلا عند الضرورة وهي عدم الصريح. ولهذا أي ولأن في الكناية
~~قصورا عن البيان قلنا: إن حد القذف لا يجب إلا بتصريح النسبة إلى الزنا بأن
~~قال: زنيت أو أنت زان.
# وكذا في الإقرار على نفسه ببعض الأسباب الموجبة للحد لا يستوجب العقوبة
~~ما لم يذكر اللفظ الصريح فإذا قال جامعت فلانة أو واقعتها أو وطئتها لا يحد
~~ما لم يقل نكتها.
# وكذا لو قال لامرأة جامعك فلان جماعا حراما، أو قال لرجل فجرت لفلانة أو
~~جامعتها لا يجب عليه حد القذف؛ لأنه ما صرح بالقذف بالزنا.
# لم يحد المصدق عندنا وقال زفر - رحمه الله -: يحد؛ لأن معنى قوله صدقت
~~أنه زان فيكون قاذفا له كما إذا قال له هو كما قلت.
# ولكنا نقول: إنه ما صرح بنسبته إلى الزنا فلا يحد وذلك لأنه إنما يلفظ
~~بما هو شبيه بالكناية عن القذف لاحتمال التصديق ms0964 وجوها مختلفة أي كنت صادقا
~~فيما مضى فكيف تكلمت بهذه الكلمة القبيحة أو صدقت في إنجاز وعدك بنسبته إلى
~~الزنا، ويحتمل السخرية والاستهزاء أيضا وإن كان باعتبار الظاهر يفهم منه
~~تصديقه في نسبته إلى الزنا ولكن الظاهر لا يكفي لإيجاب الحد.
# بخلاف قوله هو كما قلت لأنه بمنزلة الصريح في النسبة إلى الزنا لأنه لا
~~يحتمل وجها آخر.
# ولأن أكثر ما في الباب أن يجعل قوله صدقت كصريح القذف بالزنا، إلا أنه لم
~~يتصل بالمقذوف؛ لأنه خطاب للرامي لا للمقذوف، وإذا لم يتصل به لم يكن قذفا
~~له وإنما يتصل به اقتضاء صدق الأول فيما رماه والحد يسقط بالشبهة فلا يثبت
~~بالمقتضى؛ لأنه ضروري.
# بخلاف قوله هو كما قلت؛ لأنه اتصل به؛ لأن هو إخبار عنه على سبيل
~~المغايبة كقولك أنت في المخاطبة، كذا في الأسرار.
# والتعويض نوع من الكناية يكون مسوقا لموصوف غير مذكور كما نقول في عرض من
~~يؤذي المؤمنين المؤمن هو الذي يصلي ويزكي ولا يؤذي أخاه المسلم، ويتوصل
~~بذلك إلى نفي الإيمان عن المؤذي، كذا في المفتاح.
# وفي الكشاف الفرق بين الكناية والتعريض هو أن الكناية أن تذكر الشيء بغير
~~لفظه الموضوع والتعريض أن تذكر شيئا يدل به على شيء لم تذكره كما يقول
~~المحتاج للمحتاج إليه جئتك لأسلم عليك ولأنظر إلى وجهك الكريم فكأن إمالة
~~الكلام إلى عرض يدل على الغرض ويسمى التلويح؛ لأنه يلوح منه ما تريده فإذا
~~عرض بالزنا قال: أما أنا فلست بزان فلا حد عليه عندنا، وقال مالك - رحمه
~~الله -: يحد والاختلاف بين الصحابة فعمر - رضي الله عنه - كان لا يوجب الحد
~~في مثل هذا ويقول: المقصود بهذا اللفظ في حالة المخاصمة مع الغير نسبة
~~صاحبه إلى شين وتزكية نفسه لا أن يكون قذفا للغير وأخذنا بقوله لا لأنه إن
~~تصور معنى القذف بهذا اللفظ فهو بطريق المفهوم والمفهوم ليس بحجة. قوله
~~(فكان بمنزلة الصريح لما عرف) قال شمس الأئمة في قوله هو كما قلت أن كاف
~~التشبيه يوجب العموم عندنا ms0965
# PageV02P209
# باب وجوه) (الوقوف على) (أحكام النظم) وهو القسم
~~الرابع وذلك أربعة أوجه: الوقوف بعبارته وإشارته ودلالته واقتضائه.
# أما الأول فما سيق الكلام له وأريد به القصد أو الإشارة ما ثبت بنظمه مثل
~~الأول، إلا أنه غير مقصود ولا سيق الكلام له وهما سواء في إيجاب الحكم، إلا
~~أن الأول أحق عند التعارض من ذلك قوله تعالى {وعلى المولود له رزقهن
~~وكسوتهن} [البقرة: 233] سيق الكلام لإيجاب النفقة على الوالد
#
### | [كشف الأسرار]
# في المحل الذي يحتمله ولهذا قلنا في قول علي - رضي الله عنه -: إنما
~~أعطيناهم الذمة وبذلوا الجزية ليكون أموالهم كأموالنا ودماؤهم كدمائنا أنه
~~مجرى على العموم فيما يندرئ بالشبهات كالحدود وما يثبت بالشبهات كالأموال
~~فهذا الكاف أيضا موجبه العموم؛ لأنه حصل في محل يحتمله فيكون نسبة له إلى
~~الزنا قطعا بمنزلة كلام الأول على ما هو موجب العام عندنا.
# وإنما لم يعتق العبد في قوله أنت كالحر؛ لأن العمل بحقيقة الأخبار ممكن
~~في حرمة الدم ووجوب العبادات وغير ذلك فلا نصير إلى المجاز وهو الإنشاء ولو
~~قلنا بالعموم يلزم منه الجمع بين الحقيقة والمجاز والله أعلم.
### | [باب وجوه الوقوف على أحكام النظم]
### | [ما سيق الكلام له وأريد به القصد أو الإشارة]
# (باب وجوه الوقوف على أحكام النظم)
# قوله (أما الأول) أي الوجه الأول فيما سيق الكلام له وأريد به الضمير في
~~له، وأريد راجع إلى ما، وفي به راجع إلى الكلام.
# وقوله ما سيق الكلام له تعرض لجانب اللفظ وأريد به قصد العرض للمعنى
~~والإشارة أي الثابت بالإشارة ما ثبت بنظم الكلام أي بتركيبه من غير زيادة
~~ولا نقصان. إلا أن الضمير عائد إلى ما أي لكن ذلك الثابت غير مقصود من
~~الكلام ولا سيق الكلام له.
# وقيل في تفسير الإشارة: هي دلالة نظم الكلام لغة على ما ضمن فيه من
~~المعنى غير مقصود وهما أي العبارة والإشارة سواء في إيجاب الحكم أي في
~~إثباته؛ لأن الثابت بكل واحد منهما ثابت بنفس النظم، وأشار بقوله في ms0966 إيجاب
~~الحكم إلى أنه يجوز أن يقع بينهما تفاوت في غيره مثل كون كل واحد منهما
~~قطعيا وغير قطعي؛ لأن العبارة قطعية والإشارة قد تكون قطعية وغير قطعية.
# قال القاضي الإمام في التقويم: ثم الإشارة من النص بمنزلة التعريض
~~والكناية من الصريح والمشكل من الواضح إذ لا ينال المراد بها إلا بضرب
~~تأويل وتبين، ثم قد يوجب العلم بموجبها بعد البيان، وقد لا يوجب.
# وذكر في بعض الشروح أنهما سواء في إيجاب الحكم أي يثبت الحكم بهما قطعا.
# ، إلا أن الأول أي الوجه الأول وهو الثابت بالعبارة أحق عند التعارض
~~لكونه مقصودا من الثابت بالإشارة لكونه غير مقصود.
# مثاله ما قال الشافعي - رحمه الله -: لا يصلى على الشهيد لقوله تعالى.
# {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم} [آل
~~عمران: 169] .
# سيقت الآية لبيان منزلة الشهداء وعلو درجاتهم عند الله تعالى وفيه إشارة
~~إلى أنه لا يصلى عليهم؛ لأنه تعالى سماهم أحياء وصلاة الجنازة غير مشروعة
~~على الحي ولكن قوله تعالى.
# {وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم} [التوبة: 103] .
# عبارة في إيجاب الصلاة في حق الأموات على العموم والشهداء أموات حقيقة
~~وحكما بدليل جواز قسمة أموالهم وتزوج نسائهم وغير ذلك فترجح العبارة على
~~الإشارة.
# هكذا ذكر في بعض الشروح.
# ولقائل أن يقول: الإشارة ليست بثابتة؛ لأن المراد من الحياة في قوله
~~أحياء ليس الحياة التي يمنع جواز الصلاة وهي الحسية بلا شبهة وكذا العبارة
~~غير ثابتة لأن المراد من الصلاة في قوله تعالى {وصل عليهم} [التوبة: 103] .
# الدعاء لا صلاة الجنازة أي تعطف وترحم عليهم بالدعاء عند أخذ الصدقة منهم
~~فإنهم يسكنون إليه وتطمئن قلوبهم بأن الله تعالى قد تاب عليهم وقبل منهم،
~~كذا ذكره أئمة التفسير فلا يثبت التعارض إذ لا دلالة للآيتين على صلاة
~~الجنازة نفيا وإثباتا.
# والنظير الملائم «قوله - عليه السلام - في النساء. أنهن ناقصات عقل ودين.
~~فقيل ما نقصان دينهن قال. تقعد إحداهن في قعر بيتها شطر دهرها. أي نصف
~~عمرها لا تصوم ولا تصلي» ms0967 سيق الكلام لبيان نقصان دينهن وفيه
# PageV02P210
# وفيه إشارة إلى أن النسب إلى الأب؛ لأنه نسب إليه
~~فاللام الملك، وفيه إشارة إلى أن للأب ولاية التمليك في مال ولده وأنه لا
~~يعاقب بسببه كالمالك بمملوكه؛ لأنه نسب إليه فاللام الملك وعليه تبنى مسائل
~~كثيرة وفيه إشارة إلى انفراد الأب بتحمل نفقة الولد؛ لأنه أوجبها عليه بهذه
~~النسبة ولا يشاركه أحد فيها، فكذلك في حكمها، وفيه إشارة إلى أن الولد إذا
~~كان غنيا والوالد محتاجا لم يشارك الولد أحد في تحمل نفقة الوالد لما قلنا
~~من النسبة فاللام التمليك
#
### | [كشف الأسرار]
# إشارة إلى أن أكثر الحيض خمسة عشر يوما كما ذهب إليه الشافعي.
# وهو معارض بما روى أبو أمامة الباهلي - رضي الله عنه - عن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - أنه قال.
# «أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثرها عشرة أيام» .
# وفي بعض الروايات «أقل الحيض للجارية البكر والثيب ثلاث أيام ولياليها
~~وأكثره عشرة أيام» وهو عبارة فترجح على الإشارة. وكذلك قوله - عليه السلام
~~- «إنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى كرجل استعمل عمالا فقال من يعمل لي إلى
~~نصف النهار على قيراط قيراط فعملت اليهود إلى نصف النهار على قيراط قيراط،
~~ثم قال من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط فعملت
~~النصارى من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط، ثم قال من يعمل لي
~~من صلاة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين قيراطين ألا فأنتم الذين يعملون
~~من صلاة العصر إلى مغرب الشمس ألا لكم الأجر مرتين. فغضبت اليهود والنصارى
~~فقالوا: نحن أكثر عملا وأقل عطاء قال الله تعالى: وهل ظلمتكم من حقكم شيئا؟
~~قالوا: لا، قال: فإنه فضلي أعطيته من شئت» .
# سيق لبيان فضيلة هذه الأمة وفيه إشارة إلى أن وقت الظهر أكثر من وقت
~~العصر وذلك بأن يبقى وقت الظهر أن يصير ظل الشيء مثليه كما قاله أبو حنيفة
~~- رحمه الله -؛ لأنه لو انتهى بصيرورة ظل الشيء مثله لكان وقت العصر أكثر
~~من ms0968 وقت الظهر.
# وهو معارض بما روي في حديث إمامة جبريل - عليه السلام - أنه صلى الظهر في
~~اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثل ظله، وقال بعدما صلى الصلوات الوقت ما
~~بين هذين الوقتين.
# وهو عبارة فرجحها أبو يوسف ومحمد والشافعي وعامة العلماء على الإشارة
~~وجواب أبي حنيفة مذكور في موضعه قوله (فمن ذلك) أي من الثابت بالإشارة أو
~~مما اجتمع فيه العبارة والإشارة نسب إليه فاللام التمليك وأنه يوجب
~~الاختصاص فدل على كونه أحق بالولد بالإجماع لا يصير أحق به ملكا؛ لأن الولد
~~لا يصير ملكا لأبيه بحال فدل أنه صار أحق به نسبا فإن قيل الولد ينسب إلى
~~الأم كما ينسب إلى الأب ويرث منها كما يرث من الأب فما فائدة تخصيصه بالأب
~~قلنا: فائدته تظهر في الأمور التي يميز لها بين نسب ونسب كالإمامة الكبرى
~~والكفاءة واعتبار مهر المثل فيعتبر فيها جانب الأب دون الأم.
# أن للأب ولاية التملك أي له حق أن يتملك مال الابن عند الحاجة ولكن ليس
~~له حق ملك في الحال حتى جاز للابن التصرف في ماله بغير رضاه وحل له وطء
~~جاريته بمنزلة الشفيع فإن له أن يتملك الدار المبيعة ولكن ليس له فيها حق
~~ملك بوجه بخلاف المكاتب فإن له حق الملك في اكتسابه باعتبار اليد ولكن ليس
~~له ولاية التملك حتى لم يحل وطء جاريته فهذا هو الفرق بين حق التملك وحق
~~الملك.
# وأنه لا يعاقب بولده أي بسبب ولده حتى لو قتل ابنه لا يقتص منه ولو قذفه
~~بأن قال زنيت لا يجب عليه حد القذف ولا يحبس في دينه كالمالك بمملوكه أي
~~كما لا يعاقب المالك بسبب مملوكه؛ لأن الولد نسب إليه فاللام الملك كالعبد.
### | 1 -
# وعليه أي على ثبوت حق التملك للأب مسائل كثيرة.
# منها أنه لا يحد بوطء جارية ابنه وإن قال علمت أنها علي حرام. ومنها أنه
~~لا يجب عليه العقر بوطئها لثبوت الملك قبل الوطء بناء على حق التملك. ومنها
~~أنه إذا استولد جارية ms0969 الابن يثبت النسب ولا يجب عليه رد قيمة الولد على
~~الابن لما قلنا. ومنها أنه إذا أنفق ماله على نفسه عند ضرورة لا يؤاخذ
~~بالضمان. وفيه أي وفي قوله تعالى {وعلى المولود له} [البقرة: 233] إشارة
~~إلى انفراد الأب بتحمل نفقة الولد لأن الشرع أوجب النفقة على الأب، بناء
~~على هذه
# PageV02P211
# وفيه إشارة إلى أن النفقة تستحق بغير الولادة وهي
~~نفقه ذوي الأرحام، خلافا للشافعي - رحمه الله - لقوله عز وجل {وعلى الوارث
~~مثل ذلك} [البقرة: 233] وذلك بعمومه يتناول الأخ والعم وغيرهما ويتناولهم
~~بمعناه؛ لأنه اسم مشتق من الإرث مثل الزاني والسارق، وفيه إشارة إلى أن من
~~عدا الوالد يتحملون النفقة على قدر المواريث حتى أن النفقة تجب على الأم
~~والجد أثلاثا لقوله عز وجل {وعلى الوارث مثل ذلك} [البقرة: 233] وهو اسم
~~مشتق من معنى فيجب بناء الحكم على معناه وفي قوله رزقهن وكسوتهن إشارة إلى
~~أن أجر الرضاع يستغني عن التقدير بالكيل والوزن كما قال أبو حنيفة - رضي
~~الله عنه -
#
### | [كشف الأسرار]
# المسألة النسبة أي كون الولد منسوبا إليه ولا يشاركه أحد في هذه النسبة،
~~فكذلك في حكمها بمنزلة نفقة العبد فإنها تجب على المولى من غير مشاركة أحد
~~فيها لاختصاصه بنسبته الملك إليه. وقد روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله
~~في الولد الكبير مثل الابن الزمن والبنت البالغة أن النفقة تجب على الأب
~~والأم أثلاثا بحسب ميراثهما من الولد بخلاف الولد الصغير؛ لأنه اجتمعت للأب
~~في الصغير ولاية ومؤنة حتى وجبت عليه صدقة فطره فاختص بنفقته ولا كذلك
~~الكبير لانعدام الولاية فتشاركه الأم قوله وفيه أي في هذا النص فإنه جعل
~~مجموع الآية بمنزلة نص واحد.
# قال شمس الأئمة وفي قوله تعالى {وعلى الوارث مثل ذلك} [البقرة: 233] دليل
~~منه على كذا إشارة أن النفقة يستحق بغير الولادة حتى يجبر الرجل على نفقة
~~كل ذي رحم محرم منه من الصغار والنساء وأهل الزمانة من الرجال إذا كانوا
~~ذوي حاجة عندنا وقال الشافعي - رحمه الله -: لا يجب ms0970 النفقة على غير
~~الوالدين والمولودين وقال ابن أبي ليلى: يجب النفقة على كل وارث محرما كان
~~أو غير محرم لظاهر قوله تعالى.
# {وعلى الوارث مثل ذلك} [البقرة: 233] .
# ولكن قد ثبت في قراءة ابن مسعود - رضي الله عنه - وعلى الوارث ذي الرحم
~~المحرم مثل ذلك.
# والشافعي يبني على أصله فإن عنده استحقاق الصلة باعتبار الولادة دون
~~القرابة حتى لا يعتق أحد على أحد، إلا الوالدان والمولودون عنده وجعل قرابة
~~الأخوة في ذلك كقرابة بني الأعمام، فكذلك في استحقاق النفقة وفيما بين
~~الآباء والأولاد الاستحقاق بعلة الجزئية دون القرابة.
# وحمل قوله وعلى الوارث على هي المضارة دون النفقة وذلك مروي عن ابن عباس
~~- رضي الله عنهما -. ولكنا نستدل بقول عمر وزيد - رضي الله عنهما - فإنهما
~~قالا: وعلى الوارث أي وارث الولد.
# مثل ذلك أي مثل ذلك الواجب الذي على الأب من النفقة والكسوة. ثم نفي
~~المضارة لا يختص به الوراث بل يجب ذلك على غير الوارث كما تجب على الوارث.
# ولأن المراد لو كان نفي المضارة لقيل ولا الوارث واقتصر عليه أو قيل
~~والوارث مثل ذلك فلما قال وعلى الوارث دل أنه معطوف على قوله {وعلى المولود
~~له} [البقرة: 233] . وكذا قوله ذلك دل عليه فإنه للإشارة إلى الأبعد.
# والمعنى فيه أن القرابة القريبة يفترض وصلها وقطعها لما ورد في ذلك من
~~النصوص ومنع النفقة مع يسار المنفق وصدق حاجة المنفق عليه يؤدي إلى قطيعة
~~الرحم ولهذا اختص له ذو الرحم المحرم؛ لأن القرابة إذا بعدت لا يفترض وصلها
~~ولهذا لا تثبت المحرمية بها وذلك أي لفظ الوارث بعمومه يتناول كذا لأنه اسم
~~جنس محلى بالألف واللام فكان عاما فيتناول كل من يسمى وارثا ويتناولهم
~~بمعناه وهو الإرث؛ لأنه اسم مشتق من الإرث وموضع الاشتقاق علة في كل مساق
~~لوجوب الحكم المضاف إلى الاسم؛ لأن الموضع للاشتقاق أثر إلى الإيجاب كما في
~~السارق والزاني فيكون الإرث علة لوجوب هذه النفقة والدليل على أن الاستحقاق
~~بعلة الإرث أن النفقة تجب بقدر الميراث فإن قيل ms0971 يفهم بسوق الكلام وجوب
~~النفقة على الوارث فكان من باب العبارة فكيف سماه إشارة. قلنا: نحن نسلم أن
~~سوقه لا يجاب النفقة ولكن لا نسلم أن سوقه لبيان أن مأخذ الاشتقاق علة لهذا
~~الحكم فيكون بهذه النسبة إشارة. وفيه أي وفي قوله {وعلى الوارث} [البقرة:
~~233] . فيجب بناء الحكم على معناه وهو الإرث والحكم يثبت بقدر العلة؛ لأن
~~الغرم بإزاء الغنم قوله (وفي قوله تعالى رزقهن وكسوتهن. إشارة إلى) كذا قيل
~~المراد من الآية المنكوحات بدليل ذكر الرزق والكسوة وأنهما من موجبات
~~النكاح ألا ترى أنه تعالى ذكر الأجر في حق المطلقات فقال {فإن أرضعن لكم
~~فآتوهن أجورهن} [الطلاق: 6] . والمراد من الرزق والكسوة فضل طعام وكسوة
~~تحتاج إليه في حالة الإرضاع؛ لأن أصل النفقة واجب بالنكاح.
# وقيل المراد الوالدات المطلقات بدليل أنه أوجب ذلك
# PageV02P212
# ومن ذلك قوله تعالى {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم
~~الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} [البقرة: 187] سياق الكلام لإباحة
~~هذه الأمور في الليل ونسخ ما كان قبله من التحريم وفيه إشارة إلى استواء
~~الكل في الحظر؛ لأنه قال {ثم أتموا الصيام} [البقرة: 187] أي الكف عن هذه
~~الجملة فكان بطريق واحد فلم يكن للجماع اختصاص ولا مزية، وفيه إشارة إلى أن
~~النية في النهار منصوص عليه لقوله تعالى {ثم أتموا الصيام} [البقرة: 187]
~~بعد إباحة الجماع إلى طلوع الفجر وحرف " ثم " للتراخي فتصير العزيمة بعد
~~الفجر لا محالة لأن الليل لا ينقضي، إلا بجزء من النهار، إلا أنا جوزنا
~~تقديم النية على الفجر بالسنة فأما أن يكون الليل أصلا فلا وفي إباحة أسباب
~~الجنابة إلى آخر الليل إشارة إلى أن الجنابة لا تنافي الصوم فيمن أصبح جنبا
#
### | [كشف الأسرار]
# على الوارث وإنما تجب على الوارث أجرة الرضاع لا نفقة النكاح فعلى هذا
~~التأويل يكون في الآية إشارة إلى جواز استئجار الظئر بطعامها وكسوتها من
~~غير وصف كما قاله أبو حنيفة - رحمه الله -. ووجهه أن الآية سيقت لبيان وجوب
~~أجر الإرضاع على الأب وفيها إشارة ms0972 إلى أن أجرة الرضاع إذا كانت طعاما وكسوة
~~لا يحتاج إلى بيان التقدير بالكيل والوزن؛ لأنه تعالى أوجب أجرة الرضاع مع
~~الجهالة بدليل أنه قال بالمعروف وإنما يقال هذا فيما إذا كان مجهول الصفة
~~والنوع كما «قال - عليه السلام - لهند خذي من مال أبي سفيان ما يكفيك وولدك
~~بالمعروف» .
# وما يكون معلوم القدر والصفة له بالمعروف فدل على أن الطعام والكسوة مع
~~الجهالة يصلحان أجرة والمعنى فيه أن هذه الجهالة لا تفضي إلى المنازعة
~~لأنهم لا يمنعون الظئر في العادة كفايتها من الطعام لعود منفعته إلى ولدهم،
~~وكذلك لا يمنعونها كفايتها من الكسوة لكون ولدهم في حجرها فصار كبيع قفيز
~~من صبرة.
# وذكر في شرح التأويلات أنه لا بد من إعلام جنس الثياب وفي الطعام يجوز
~~كيفما كان؛ لأن الظئر لا تكسى كسوة الأصل وتطعم طعامهم فكانت الكسوة مجهولة
~~جهالة تفضي إلى المنازعة بخلاف الطعام عادة.
### | 1 -
# قوله (ومن ذلك) أي ومن الثابت بالإشارة أو ومما اجتمع فيه العبارة
~~والإشارة قوله تعالى {وكلوا واشربوا} [البقرة: 187] الآية الخيط الأبيض طرف
~~بياض النهار، والخيط الأسود طرف سواد الليل شبه دقتهما بالخيط. ومن الفجر
~~متعلق بالخيط الأبيض.
# والمراد تبين ضوء النهار من ظلام الليل بطلوع الفجر وهو الضوء المعترض في
~~الأفق.
# ونسخ ما كان قبله أي قبل الإباحة على تأويل الإحلال من التحريم فإن في
~~ابتداء الإسلام كان الرجل إذا صلى العشاء الأخيرة أو رقد يحرم عليه الطعام
~~والشراب والجماع إلى أن تغرب الشمس من الغد وكان ذلك صوما فنسخ بهذه الآية.
~~وفيه إشارة إلى استواء الكل في الحظر قال الشافعي - رحمه الله -: إذا أكل
~~أو شرب متعمدا في نهار رمضان لا يجب عليه الكفارة وإنما الوجوب مختص
~~بالجماع عامدا؛ لأن النص ورد فيه وله مزية على غيره من محظورات الصوم لوجوه
~~تذكر بعد فلا يمكن إلحاق الأكل والشرب به قياسا ولا دلالة لأنهما دونه فبقي
~~وجوب الكفارة مختصا بالجماع فقال الشيخ في هذه الآية إشارة إلى استواء الكل
~~في الحظر؛ لأنه تعالى ms0973 ذكر المباشرة والأكل والشرب ليلائم الأمر بالكف عنهما
~~جملة بقوله {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] .
# أي الكف عن هذه الأشياء فكان حظر الكل بطريق واحد لثبوته بخطاب واحد فصار
~~الركن هو الكف عنها جملة وصارت الجملة تقايض هذا الكف، كذا في الأسرار فلم
~~يكن للجماع مزية على الأكل والشرب ولا اختصاص بالكفارة، وإذا وجبت الكفارة
~~بالجماع وجبت بالأكل والشرب دلالة لاستواء الكل في الحظر والجناية على
~~الصوم.
# ولا يلزم عليه الصلاة فإنها وجبت بخطاب واحد وهو قوله تعالى {وأقيموا
~~الصلاة} [البقرة: 43] ثم تفاوتت أركانها في القوة والمزية حتى كان السجود
~~أقوى من الركوع والقيام ولهذا قالوا بسقوط القيام والركوع عن القادر عليهما
~~العاجز عن السجود؛ لأنا نقول ثبت ذلك بقوله - عليه السلام - «أقرب ما يكون
~~العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء» .
# «وقوله - عليه السلام - لثوبان حين سأله عن عمل يدخله الله به الجنة عليك
~~بكثرة السجود» «ولمن سأل مرافقته في الجنة أعني على
# PageV02P213
# ومن ذلك قوله تعالى {فكفارته إطعام عشرة مساكين}
~~[المائدة: 89] الآية سياقها الإيجاب نوع من هذه الجملة على سبيل التخيير،
~~وفيه إشارة إلى أن الأصل في جهة الإطعام الإباحة والتمليك ملحق به؛ لأن
~~الإطعام فعل متعد مطاوعه طعم يطعم وهو الأكل فالإطعام جعله أكلا كسائر
~~الأفعال إذا تعدت بزيادة الهمزة لم تبطل وضعها وحقيقتها فإذا لم يكن مطاوعه
~~ملكا لم يكن متعديه تمليكا هذا واضح جدا
#
### | [كشف الأسرار]
# نفسك بكثرة السجود» وبأن مبنى العبادة على التواضع والتذلل، والسجود هو
~~النهاية في ذلك وغير ذلك ولم يوجد فيما نحن فيه دليل يوجب مزية الجماع على
~~غيره فكان مساويا للأكل مع أن أركان الصلاة فيما يرجع إلى ذلك الخطاب وهو
~~الوجوب متساوية أيضا.
# على أنا لا نسلم أن أركانها تثبت بذلك الخطاب بل ثبت كل ركن بعد وجوب أصل
~~الصلاة مجملا بخطاب على حدة مثل قوله تعالى {وقوموا لله قانتين} [البقرة:
~~238] .
# {يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا} [الحج: 77] {واركعوا مع الراكعين}
~~[البقرة: 43] . ونحوها. وفيه ms0974 أي وفي هذا النص إشارة إلى أن النية من النهار
~~هي التي ثبتت بالنص فإنه تعالى أباح الأفعال المذكورة إلى الانفجار، ثم أمر
~~بالصيام بعد الانفجار بقوله {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187]
~~وحرف ثم للتراخي فإذا ابتدأ الصيام بعده حصلت النية بعدما مضى جزء من
~~النهار؛ لأن الأصل اقتران النية بالعبادة فبالنظر إلى موجب هذا النص ينبغي
~~أن لا تجوز النية من الليل؛ لأنه لا معنى لاشتراط نية الأداء قبل وقت
~~الأداء حقيقة والليل ليس بوقت للأداء لكنا جوزناها بالسنة وهي قوله - عليه
~~السلام -.
# «لا صيام لمن لم ينو الصيام من الليل» . وهو خبر الواحد وخبر الواحد وإن
~~كان يوجب العمل ولكن لا يجوز نسخ الكتاب به، فلو قلنا بأنه لا يجوز إلا من
~~الليل أدى إلى نسخ الكتاب بخبر الواحد فقلنا بالجواز فيهما عملا بالكتاب
~~والسنة جميعا.
# فإن قيل كيف يستقيم هذا والنية من الليل أفضل بالاتفاق؟ قلنا: إنما صارت
~~أفضل لما فيها من المسارعة إلى الأداء والتأهب له لا لإكمال الصوم كما أن
~~الابتكار يوم الجمعة أولى للمسارعة لا لتعلق كمال الصلاة نفسها به، وكذا
~~المبادرة إلى سائر الصلاة أو للأخذ بالاحتياط ليخرج عن حد الخلاف.
# قال الشيخ أبو المعين - رحمه الله -: إن أبا جعفر الخباز السمرقندي هو
~~الذي استدل بالآية على الوجه الذي ذكرنا ولكن للخصوم أن يقولوا: إنه تعالى
~~أمر بالصيام بعد الانفجار وهو اسم للركن لا للشرط وما أمر الله تعالى
~~بتحصيل الشرط بعد الانفجار فلا دلالة في الآية على ما قلتم على أن الآية
~~دليل على ما قلنا؛ لأنه تعالى لما أمر بالصوم بعد انفجار الصبح ينبغي أن
~~يوجد الإمساك الذي هو الصوم الشرعي عقيب آخر جزء من أجزاء الليل متصلا به
~~بلا فصل ليصير المأمور ممتثلا وأن يكون الإمساك صوما شرعيا بدون النية
~~فينبغي أن تكون النية مقارنة للإمساك الموجود في أول أجزاء اليوم ليكون
~~صوما وأن يكون كذلك، إلا بأحد طريقين أحدهما وجودها للحال مقارنة له والآخر
~~وجودها في الليل لتجعل ms0975 باقية حكما إلى وقت انفجار الصبح فتصير مقارنة في
~~أول أجزاء النهار فإذن كانت الآية دليلا لنا هكذا ذكر في طريقته. وفي كذا
~~إشارة إلى أن الجنابة لا تنافي الصوم؛ لأن المباشرة لما كانت مباحة إلى آخر
~~جزء من الليل فالاغتسال يكون بعد الفجر يكون ضرورة، وإلا وجب أن تحرم
~~المباشرة قبل آخر الليل بمقدار ما يسع للغسل فيكون ردا لما ذهب إليه بعض
~~أصحاب الحديث أن الجنابة تمنع صحة الصوم معتمدين على حديث أبي هريرة - رضي
~~الله عنه - «من أصبح جنبا فلا صوم له قاله محمد ورب الكعبة» مع أن هذا
~~الحديث معارض بحديث عائشة - رضي الله عنها - «كان رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يصبح جنبا من غير احتلام، ثم يتم صومه وذلك في رمضان» .
# ومؤول بأن المراد من أصبح بصفة توجب الجنابة وهي أن يكون مخالطا لأهله
~~فلا صوم له قوله قوله تعالى {فكفارته إطعام عشرة مساكين} [المائدة: 89]
~~الضمير يرجع إلى ما في " بما عقدتم " أي فكفارة نكث ما عقدتم.
# والكفارة الفعلة التي من شأنها أن تكفر الخطيئة ثم أنها تتأدى بطعام
~~الإباحة غداء وعشاء من غير تمليك عندنا وهو مذهب علي - رضي الله عنه - فإنه
~~قال في تفسير الآية لكل مسكين غداؤه وعشاؤه.
# وإليه ذهب محمد بن كعب والقاسم وسالم والشعبي وإبراهيم وقتادة ومالك
~~والثوري
# PageV02P214
# فمن جعل التمليك أصلا كان تاركا حقيقة الكلام ومعنى
~~إلحاق التمليك به خلافا لبعض الناس أن الإباحة جزء من التمليك في التقدير
~~والتمليك كله؛ لأن حوائج المساكين كثيرة يصلح الطعام لقضاء كل نوع منها،
~~إلا أن الملك سبب لقضائها فأقيم الملك مقامها فصار التمليك بمنزلة قضائها
~~كلها باعتبار الخلافة عنها، ومن هذه الحوائج الأكل فصار النص واقعا على
~~الذي هو جزء من هذه الجملة
#
### | [كشف الأسرار]
# والأوزاعي.
# وقال الشافعي - رحمه الله -: عليه لا يتأدى، إلا بالتمليك وهو مذهب سعيد
~~بن جبير.
# فالشافعي يقول الإطعام يذكر للتمليك عرفا فإن من قال لآخر أطعمتك هذا
~~الطعام كان بمنزلة قوله ms0976 وهبته لك حتى إذا سلمه إليه صار ملكا له، وإنما
~~يكون إباحة إذا قال أطعمتك هذا الأرض لأن عينها لا تطعم فينصرف إلى منافعها
~~التي تطعم معنى بالزراعة مجازا.
# ولأن المقصود سد خلة المسكين وإغناؤه وذلك يحصل بالتمليك دون التمكين فلا
~~يتأدى الواجب به كما في الزكاة وصدقة الفطر ألا ترى أن في الكسوة التي هي
~~أحد أنواع التكفير لا تتأدى بالتمكين والإباحة حتى لو أعار المساكين ثيابا
~~بنية الكفارة فلبسوا لا يجوز فكذا الطعام.
# وعلماؤنا - رحمهم الله - تمسكوا بهذه الآية وقالوا: إنها تشير إلى أن
~~الأصل في الإطعام الإباحة؛ لأن حقيقته للتمكين لا للتمليك فإن الإطعام فعل
~~متعد أي إلى مفعولين مطاوعه أي لازمه طعم يطعم؛ لأنه متعد إلى مفعول واحد
~~فكان بمنزلة اللازم بالنسبة إليه، وقد بينا هذا في باب موجب الأمر والطعم
~~الأكل فبإدخال الهمزة فيه يصير متعديا إلى مفعول آخر ولكنه لا يصير شيئا
~~آخر بمنزلة الإجلاس من الجلوس والإدخال من الدخول فكان معنى الإطعام جعل
~~الغير طاعما أي آكلا؛ فعرفنا أن صحة التكفير يتعلق بفعل يصير هو به مطعما
~~ويصير الغير به طاعما وذلك يحصل بالإباحة والتسليط على الطعام ولكن بشرط أن
~~يطعم المسكين ليتم فعله إطعاما ويحصل به إتلاف الطعام عينه ويتم زواله عن
~~ملكه. وأن التمليك أمر زائد على الكتاب فلا يصار إليه من غير حاجة وضرورة.
# ألا ترى أن من قدم الطعام إلى غيره واستوفى الغير منه صح أن يقال أطعمه
~~ولا يشترط الزيادة.
# والدليل عليه أنه تعالى قال {من أوسط ما تطعمون أهليكم} [المائدة: 89] .
~~والمتعارف من إطعام الأهل طعام الإباحة دون التمليك. وأنه حل ذكره أضاف
~~الإطعام إلى المساكين والمسكنة هي الحاجة وحاجة المسكين إلى الطعام في أكله
~~دون تملكه فكان إضافة الإطعام إلى المساكين دليلا على أن المراد هو الفعل
~~الذي يصير المسكين به طاعما دون التمليك وكذا التمليك أقرب إلى دفع الجوع
~~وسد المسكنة من تمليك حنطة لا يصل إليها، إلا بعد طول المدة وتحمل المؤنة.
# وكان ينبغي أن ms0977 لا يجوز التمليك كما ذهب حمدان بن سهل وداود بن علي
~~الأصبهاني لما ذكرنا أن الإطعام لازمه الطعم وهو الأكل دون الملك وفي
~~التمليك لا يوجد حقيقة الإطعام لجواز أن لا يطعمه المسكين وإنما يوجد ذلك
~~في التمكين لأنه لا يتم، إلا بأن يطعم المسكين والكلام محمول على حقيقته.
# إلا أنا جوزنا التمليك لما قلنا: إن المقصود سد خلة المسكين والإطعام
~~قضاء حاجة واحدة وهي حاجة الأكل وله حوائج كثيرة والملك سبب لقضاء الحوائج
~~وهي أمر باطن فأقيم الملك مقام قضاء الحوائج فكان التمليك بمنزلة قضاء
~~الحوائج كلها تقديرا.
# ألا ترى أن التمليك إلى الفقير في باب الزكاة قام مقام دفع حوائجه لما
~~عرف في مسألة دفع القيم فثبت أن الإباحة بمنزلة الجزء من التمليك فكان
~~الجواز فيه ثابتا بالطريق الأول.
# ولقائل أن يقول: التمليك سبب لقضاء الحوائج جملة أم على سبيل البدل. فإن
~~أردت الأول فلا نسلم أن تمليك منوين من البر سبب لقضاء جميع الحوائج.
# وإن أردت الثاني فلا نسلم أن الإباحة جزء منه؛ لأنه على تقدير أن يصرفه
~~إلى حاجة لا يمكن صرفه إلى غيرها فكيف يكون شاملا لدفع حاجة الأكل.
# وذكر في شرح التأويلات أن التمليك إنما جاز لأنه طريق يتوصل به إلى
~~التطعم والأكل
# PageV02P215
# فاستقام تعديته إلى الكل الذي هو مشتمل على هذا
~~المنصوص عليه وعلى غيره فيكون عملا بعينه في المعنى وهذا بخلاف الكسوة؛ لأن
~~النص هناك تناول التمليك؛ لأنه جعل الفعل في الأول كفارة وهو الإطعام وجعل
~~العين في الثاني كفارة وهو الثوب؛ لأن الكسوة بكسر الكاف اسم للثوب وبفتح
~~الكاف اسم للفعل فوجب أن يصير العين كفارة لا المنفعة وإنما يصير كذلك
~~بالتمليك دون الإعارة فصار النص هنا واقعا على التمليك الذي هو قضاء لكل
~~الحوائج في المعنى فلم يستقم التعدية إلى ما هو جزء منها وهو مع ذلك قاصر؛
~~لأن الإعارة في الثياب منقضية قبل الكمال والإباحة في الطعام لازمة لا مرد
~~لفعل الأكل فيها فهما في طرفي نقيض مع ms0978 التفاوت الذي بينا وكان قول الشافعي
~~- رحمه الله - في قياس الطعام بالكسوة في الفرع والأصل معا غلطا
#
### | [كشف الأسرار]
# وتمكين لذلك فأقيم مقامه بطريق التيسير.
# والضمير في مقامها وعنها راجع إلى قضاء الحوائج والتأنيث لتأنيث المضاف
~~إليه فاستقام تعديته أي تعدية حكم النص بطريق الدلالة هو مشتمل على هذا
~~المنصوص عليه وهو الإطعام الذي يدل على الإباحة، وغير المنصوص عليه من قضاء
~~حاجة الدين وأجرة المسكن وشراء الثوب وغيرها، فإن قيل: التمليك مراد
~~بالاتفاق وهو مجاز فينبغي أن تتنحى الحقيقة.
# قلنا: إنما جوزنا التمليك بدليل النص لا بعينه؛ لأن المقصود من الإطعام
~~رد الجوعة وهو بالتمليك أتم؛ لأنه بردها متى شاء والعمل بدليل النص لا يمنع
~~حقيقته كحرمة الشتم الثابتة بدليل النص لا يمنع التأفيف.
# قوله (الكسوة كذا) ذكر في المغرب الكسوة اللباس. وفي الصحاح الكسوة واحدة
~~الكسى. وإذا كان الكسوة اسما للثوب ونفس الثوب لا يكون كفارة لأنها اسم
~~لنوع عبادة وهي اسم لفعل العبد احتجنا إلى زيادة فعل يصير الثوب به كفارة
~~كما في الزكاة فإن الشاة لا تكون عبادة بنفسها فزدنا فعلا صارت الشاة به
~~عبادة وصدقة وهو الإيتاء، ثم الفعل قد يكون تمليكا، وقد يكون إتلافا بلا
~~تمليك كالتحرير والكسوة لا تصير كفارة بالإتلاف لأنها لا تبقى بعده كسوة
~~والله تعالى سمى الكسوة وهي ثياب يكتسى فلم يبق، إلا التمليك.
# وإذا أعارهم الثوب فما فيها تمليك ثوب ولا إتلافه فلا يصير المحل كفارة
~~بل فيها تمليك المنفعة والله تعالى لم يجعل المنافع كفارة إنما جعل الثوب
~~كفارة فأما الإطعام فإتلاف للطعام بالأكل فيصير الطعام بالإطعام خارجا عن
~~ملكه على سبيل التلف بالفقير وذلك القدر من الفعل يصلح فعل تكفير كالتحرير
~~فلم يضطر إلى الزيادة عليه، كذا في الأسرار وأما إذا قال: أطعمتك هذا
~~الطعام فإنما يجعله هبة مجازا بدلالة الحال؛ لأنا متى جعلناه حقيقة كان
~~كاذبا؛ لأنه لا يسمى مطعما، إلا بأن يصير الطعام مأكولا وأنه جعل الطعام
~~مفعول إطعامه فمتى كان الطعام ms0979 قائما لا يكون مفعول الأكل ويصلح مفعول
~~التمليك مع قيامه فجعل كناية عنه. وتحقيقه أن الإطعام متعد إلى مفعولين
~~وتأثيره في المفعول الأول يجعله طاعما كما بينا وفي المفعول الثاني إذا كان
~~يطعم عينه يجعله مملوكا للطاعم؛ لأنه تصرف في العين ولا يمكن أن يجعل تصرفا
~~فيها يجعلها مطعومة للطاعم؛ لأن الطعم فعل اختياري منه فلم يصلح أن يثبت
~~بالإطعام من غير اختيار فيجعل تصرفا فيها بالتمليك الذي هو سبب الطعم ومفض
~~إليه ولم تجعل إباحة وإن صلحت سببا للطعم لأنها ليست بتصرف في العين ولأنها
~~قد حصلت بجعل المفعول الأول طاعما إذ أدنى طرقه الإباحة فلا بد من زيادة
~~تأثير له في الثاني وذلك بالتمليك فتبين بهذا أنه إذا ذكر كلا مفعوليه كان
~~دالا على التمليك فأما إذا حذف المفعول الثاني منه فقد انقطع عمله عنه
~~بالكلية وصار كأن ليس له مفعول ثان على ما عرف في مسألة: فلان يعطي ويمنع،
~~في علم المعاني فلم يصح أن يجعل تمليكا لعدم محله بل يكون معناه جعل الغير
~~طاعما لا غير لاقتصار عمله على المفعول الأول وذلك يحصل بالإباحة ففي
~~النصوص حذف المفعول الثاني لأن فيها ذكر المساكين لا ذكر ما يدفع إليهم فلا
~~يدل الإطعام فيها على التمليك فجعل إباحة فأما في قولك أطعمتك هذا الطعام
~~فكلا مفعوليه مذكور فيصح أن يجعل بمعنى التمليك فلذلك جعلناه هبة.
# فإن قيل: الكسوة بالكسر مصدر أيضا يقال كساه كسوة بالفتح والكسر، كذا
~~ذكره صاحب
# PageV02P216
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# الكشاف والنظيري.
# وفي تاج المصادر الكسوة بوشانيدن. وذكر في التيسير في قوله تعالى {أو
~~كسوتهم} [المائدة: 89] أن معناه الإلباس وهي مصدر، وإذا كان كذلك كان الفعل
~~ههنا منصوصا عليه أيضا ومع ذلك لم يتأد بالإعارة فكذا في الطعام لا يتأدى
~~بالإباحة.
# قلنا: إن ثبت هذا كان هذا اللفظ مشتركا بين الإلباس واللباس وعلى تقدير
~~كون اللباس مرادا منه لا يجوز فيه إلا التمليك وعلى تقدير كونه مصدرا،
~~فكذلك؛ لأن المقصود وهو دفع ms0980 الحاجة وزوال ملك المكفر لا يحصل بالإعارة
~~بخلاف الإطعام على ما بينا. وهذا أي الإطعام يخالف الكسوة، وهو مع ذلك
~~الضمير عائد إلى ما مع ذلك أي مع كونه جزءا من الجملة قاصر عن دفع حاجة
~~المسكين؛ لأن الإعارة منقضية أي منتهية تامة قبل الكمال أي قبل كمال دفع
~~الحاجة وحصول المقصود من دفع الحر والبرد ونحوه؛ لأنه لو استرده بعدما لبسه
~~المسكين يوما مثلا كانت الإعارة منتهية مع بقاء الحاجة فلا يجوز تعدية
~~الجواز من التمليك إليها فإنها لو كانت كاملة في دفع الحاجة لا يجوز
~~التعدية لكونها جزءا من الكل فكيف إذا كانت قاصرة.
# بخلاف الإباحة في الطعام لأنها لا تتم، إلا بالأكل الذي به يتم دفع
~~الحاجة ولا يمكن رده بوجه. فهما في طرفي نقيض، أي الإعارة في الثوب
~~والإباحة في الطعام لو كانتا متساويتين لكانتا متناقضتين أي مخالفتين من
~~حيث إن الإباحة في الطعام كل المنصوص والإعارة في الثوب جزء المنصوص ولم
~~يلزم من عدم الجواز في أحدهما عدمه في الآخر فكيف إذا كانتا متفاوتتين
~~باعتبار كمال حصول المقصود في الإباحة وقصوره في الإعارة.
# ويجوز أن يكون الضمير راجعا إلى الإطعام والكسوة أي الكسوة تخالف الإطعام
~~من حيث أن المنصوص عليه في الكسوة العين وفي الإطعام الفعل أو من حيث إنه
~~يمكن إلحاق التمليك بالإباحة في الإطعام ولا يمكن عكسه في الكسوة مع
~~التفاوت الذي بينا أن الإباحة لا يؤدي معنى التمليك ههنا والتمليك يؤدي
~~معنى الإباحة هناك.
# ويجوز أن يكون راجعا إلى الإباحة والتمليك في الكسوة أي كل واحد منهما
~~مخالف للآخر لا موافق؛ لأن المنصوص عليه كل والآخر جزء مع التفاوت الذي
~~بينا من حصول المقصود بالتمليك دون الإعارة بخلاف الطعام لأنهما فيه
~~متوافقان على ما بينا في الفرع والأصل معا غلطا. أما في الفرع فلأنه قاس في
~~المحل المنصوص عليه على خلاف ما اقتضاه النص ومن شرط صحة القياس أن لا يكون
~~الفرع منصوصا عليه، وأما في الأصل وهو الكسوة فلأن المنصوص عليه ms0981 فيه العين
~~دون الفعل الذي هو تمليك وإنما ثبت التمليك ضرورة صيرورة العين كفارة
~~وتعدية ما ليس بمنصوص في الأصل وهو التمليك إلى الفرع لا سيما إذا كان
~~منصوصا عليه غير مستقيم فكان غلطا، ثم المعتبر في الإباحة أكلتان مشبعتان
~~مما يكون معتادا في كل موضع الغداء والعشاء أو الغداءان أو العشاءان؛ لأن
~~المعتبر حاجة اليوم وذلك بالغداء والعشاء عادة. ولأنه تعالى قال {من أوسط
~~ما تطعمون أهليكم} [المائدة: 89] .
# والغداء والعشاء هو
# PageV02P217
# وفيه إشارة إلى أن المساكين صاروا مصارف بحوائجهم
~~فكان الواجب قضاء الحوائج لأعيان المساكين ثبتت هذه الإشارة بالفعل وهو
~~الإطعام؛ لأن إطعام الطاعم الغني لا يتحقق كتمليك المالك لا يتحقق ومن قضية
~~الإطعام الحاجة إلى الطعم وثبتت أيضا بالنسبة إلى المساكين؛ لأن اسمهم ينبئ
~~عن الحاجة فدل ذلك على أن إطعام مسكين واحد في عشرة أيام مثل إطعام عشرة
~~مساكين في ساعة لوجود عدد الحوائج كاملة فإن قيل: هذا لا يوجد في كسوة
~~مسكين عشرة أثواب في عشرة أيام، وقد جوزتم ذلك ولا حاجة إلا بعد ستة أشهر
~~أو نحو ذلك، قيل له: هذا الذي تقول حاجة اللبوس وهو غلط؛ لأن النص تناول
~~التمليك على ما قلنا، وقد أقمنا التمليك مقام قضاء الحوائج كلها والثوب
~~قائم إذا اعتبرت اللبوس، وإذا اعتبرت جملة الحوائج صار مالكا في التقدير
~~فكان يجب أن يصح الأداء على هذا متواترا، غير أن الحاجات إذا قضيت لم تكن
~~بد من تجددها ولا تجدد إلا بالزمان وادنى ذلك يوم لجملة الحوائج
#
### | [كشف الأسرار]
# الوسط من حيث المرة؛ لأن الأقل هو المرة التي تسمى وجبة وهي في ذلك وقت
~~الزوال إلى اليوم الثاني والأكثر ثلاث مرات غداء وعشاء ونصف النهار فكان
~~الوسط ما ذكرنا، ألا ترى أنه تعالى وصف طعام أهل الجنة بذلك فقال {ولهم
~~رزقهم فيها بكرة وعشيا} [مريم: 62] قوله (وفيه) أي وفي هذا النص إشارة إلى
~~كذا إذا صرف الطعام إلى مسكين واحد في عشرة أيام جاز عندنا، وقال الشافعي ms0982 -
~~رحمه الله -: لا يجوز؛ لأن الواجب عليه بالنص إطعام عشرة مساكين، والمسكين
~~الواحد بتجدد الأيام والحاجة لا يصير عشرة مساكين كالشاهد الواحد لا يصير
~~شاهدين بتكرار الأداء.
# وقلنا نحن: في هذه الآية إشارة إلى الجواز كما قرر الشيخ في الكتاب صاروا
~~مصارف بحوائجهم؛ لأن الكفارة حق خالص لله تعالى وجبت بهتك حرمته خالصة لله
~~تعالى فلم يكن الفقير مستحقا لها بحال وإنما يأخذها عن الله تعالى برزقه
~~لحاجته كما في الزكاة فعرفنا أنهم صاروا مصارف صالحة لأداء الكفارة باعتبار
~~الحاجة كما في الزكاة.
# ثبتت هذه الإشارة بالفعل أي بإيجاب الفعل وهو الإطعام؛ لأن إطعام الطاعم
~~الغني أي إطعام من قد طعم واستغنى عن الأكل لا يتحقق إذ لا بد للإطعام من
~~الحاجة إلى الأكل فثبت أن الواجب إطعام الجائع لما كان إطعام الشبعان
~~متعذرا وإن صرف الطعام إليهم باعتبار الحاجة لا لأعيانهم وإن ذكر العدد
~~لبيان عدد الحوائج فعرفنا أن الواجب في الحقيقة قضاء عشر حاجات.
# وثبت أيضا أي وثبت أنهم صاروا مصارف لحوائجهم بالنسبة إلى المساكين أي
~~بإضافة الواجب وهو الإطعام إلى المساكين؛ لأنه نص على صفة تنبئ عن الحاجة
~~في المصروف إليه وهي المسكنة.
# فدل ذلك أي دل ما ذكرنا من أن المقصود قضاء الحوائج لا أعيان المساكين
~~على كذا.
# وذكر في شرح التأويلات أن التخصيص بالدفع إلى عشرة مساكين ليتمكن من
~~الخروج عن الذي ارتكب بأسرع الأوقات فإنه لو لم يجز التفريق على المساكين
~~في يوم ربما عجلته منيته فيبقى ذنبه غير مكفر لا أن ذلك يفوت المعنى الذي
~~يقع به التكفير أو يوجب خللا فيه فلا يمنع الجواز إلى مسكين عشرة أيام على
~~أن هذا دفع إلى عشرة مساكين؛ لأنه مسكين في كل يوم بتجدد الحاجة كالرأس
~~الواحد والنصاب الواحد يصير متعددا بتجدد المؤنة والنماء.
# وثبت بما ذكرنا أنه مفارق للشهادة؛ لأن المعنى الذي يحصل بالعدد وهو
~~طمأنينة القلب وتقليل تهمة الكذب لا يحصل بتكرار الواحد شهادته فلا يحصل
~~المقصود.
# يوضح ما ذكرنا أن أربعة أمناء ms0983 من شعير لما صلحت أن يصير أربعين منا
~~تقديرا بأن يؤديها إلى الفقير، ثم يستردها منه بشراء أو هبة، ثم يؤديها إلى
~~فقير آخر، ثم هكذا إلى أن تتم الكفارة جاز أيضا أن يصير المسكين الواحد في
~~اليوم الثاني مسكينا آخر حكما لما عرف أن لتجدد الوصف تأثيرا في تبدل
~~العين.
# فإن قيل: هذا أي عدد الحوائج كاملة في عشرة أيام لا يوجد في كسوة مسكين
~~عشرة أثواب إلى آخره. أجاب شيخ الإسلام خواهر زاده - رحمه الله - عن هذا
~~السؤال بأن حقيقة الحاجة أمر باطن لا يوقف عليها فسقط
# PageV02P218
# حتى قال بعض مشايخنا: يجوز الأداء في يوم واحد إلى
~~مسكين واحد العشرة كلها في عشرة ساعات لما قلنا إلا أنه غير معلوم فكان
~~اليوم أولى، وكذلك الطعام في حكم التمليك مثل الثوب والإباحة لا يصح، إلا
~~في عشرة أيام ولا يلزم إذا قبض المسكين كسوتين من رجلين فصاعدا جملة أنه
~~يجوز؛ لأن أداء كل واحد في غيره في حكم العدم فلم يؤخذ بالتفريق.
# وأما دلالة النص فما ثبت بمعنى النظر لغة
#
### | [كشف الأسرار]
# اعتبارها ووجب إقامة سبب ظاهر مقامها، وقد وجدنا في الطعام سببا ظاهرا
~~لتحقق الحاجة وهو تجدد اليوم فإنه سبب لتجدد الحاجة إلى الطعام غالبا
~~فأقمناه مقامه وفي الكسوة لا يتجدد الحاجة بمضي اليوم ونحوه، إلا أن قدر ما
~~يتجدد به الحاجة إليه غير معلوم؛ لأنه مما يتفاوت فيه الناس ولا بد من سبب
~~ظاهر يقام مقام تجدد الحاجة فأقمنا تجدد اليوم مقامه؛ لأنه أقيم في نظيره
~~وهو الطعام مقام تجدد الحاجة فيقام مقامه في الكسوة أيضا وأن يوجد في
~~الكسوة ما يوجد في الطعام. قال القاضي الإمام أبو زيد - رحمه الله -: ولما
~~لم يكن مدة تجدد الحاجة إلى الكسوة معلومة شرط نفس التفريق بأقل ما تيسر
~~العبادة عنه وذلك بالأيام؛ لأن ما دونها ساعات غير معلومة.
# حتى قال متعلق بقوله صار هالكا وكذا قوله لما قلنا راجع إليه أيضا للعشرة
~~أي للأثواب العشرة، ms0984 إلا أنه أي الزمان الذي اعتبروه وفي بعض النسخ أنها أي
~~الساعات غير معلومة أي غير مضبوطة، وكذلك الطعام في حكم التمليك مثل الثوب
~~فيجوز التفريق في يوم واحد في عشر ساعات عند ذلك البعض.
# قال شمس الأئمة في المبسوط: ولم يذكر أي محمد ما لو فرق الفعل أي الإطعام
~~في يوم واحد ولا إشكال في طعام الإباحة أنه لا يجوز، إلا بتجدد الأيام؛ لأن
~~الواحد لا يستوفى في اليوم الواحد طعام عشرة فأما في التمليك فقد قال بعض
~~مشايخنا: يجوز؛ لأن التمليك أقيم مقام حقيقة الإطعام والحاجة بطريق التمليك
~~ليس لها نهاية فإذا فرق الدفعات جاز ذلك في يوم واحد كما يجوز في الأيام
~~واستدلوا على هذا بما ذكرنا في كتاب الإيمان أنه لو كسا مسكينا واحدا في
~~عشرة أيام كسوة عشرة مساكين أجزأه لتفرق الفعل وإن انعدم تجدد الحاجة في كل
~~يوم. وأكثرهم قالوا: لا يجوز لأن المعتبر سد الخلة ولهذا لا يجوز صرفه إلى
~~الغني لأنه طاعم يملكه وإطعام الطاعم لا يتحقق.
# وبعدما استوفى في وظيفته في هذا اليوم لا يحصل سد خلته بصرف وظيفة أخرى
~~في هذا اليوم إليه بخلاف كفارة أخرى لما سنذكر. وبخلاف الثوب لما ذكرنا أن
~~تجدد الأيام فيه أقيم مقام تجدد الحاجة تيسيرا. ولا يلزم إلى آخر تقرير
~~السؤال أنه إذا قبض كسوتين من واحد في ساعة واحدة لا يجوز عن الكسوتين؛ لأن
~~تملك أحدهما حصل قضاء حوائجه فلم يجز الآخر وهذا المعنى موجود فيما إذا قبض
~~كسوتين من رجلين في ساعة واحدة ومع ذلك يجوز.
# فقال أو آكل واحد في حق صاحبه في حكم العدم؛ لأنه فقير في حقه فلم يوجد
~~في حق المؤدي، إلا كسوة واحدة؛ لأن كلا مكلف بفعله لا بفعل غيره. فلم يؤخذ
~~بالتفريق أي لم يكلف المؤدي بالتفريق بين الفعلين بأن يعطيه في حال لا
~~يعطيه غيره بخلاف الواحد؛ لأنه فعله فيكلف بالتفريق.
### | [دلالة النص]
# قوله (وأما دلالة النص) أي الثابت بدلالة النص بدليل قوله فما ثبت ms0985 بمعنى
~~النص لغة.
# قال الشيخ في نسخة أخرى: ولا نعني به المعنى الذي يوجبه ظاهر النظم فإن
~~ذلك من قبيل العبارة وإنما نعني به المعنى الذي أدى إليه الكلام كالإيلام
~~من الضرب فإنه يفهم من اسم الضرب لغة لا شرعا بدليل
# PageV02P219
# وإنما نعني بهذا ما ظهر ومن معنى الكلام لغة وهو
~~المقصود بظاهر اللغة مثل الضرب اسم لفعل بصورة معقولة ومعنى مقصود وهو
~~الإيلام والتأفيف اسم لفعل بصورة معقولة ومعنى مقصود وهو الأذى والثابت
~~بهذا القسم مثل الثابت بالإشارة والعبارة، إلا أنه عند التعارض دون الإشارة
~~حتى صح إثبات الحدود والكفارات بدلالات النصوص
#
### | [كشف الأسرار]
# أن كل لغوي يعرف ذلك المعنى ثابتا بالضرب لغة.
# وذكر أيضا في بعض مصنفاته دلالة النص ما يعرفه أهل اللغة بالتأمل في
~~معاني اللغة مجازها وحقيقتها، وقد ذكرنا تعريف دلالة النص في أول الكتاب
~~فلا نعيده. وإنما نعني بهذا أي بمعنى النظم ما ظهر من معنى الكلام كلمة من
~~لابتداء الغاية لا للبيان أي تبين وفهم ذلك المعنى من المعنى اللغوي للكلام
~~لا من اللفظ نفسه، وهو راجع إلى ما ولغة متعلقة بالمقصود لا بظاهره أي ذلك
~~المعنى المفهوم من المعنى اللغوي يكون مقصودا لغة بظاهر الكلام وإن لم يوضع
~~له الكلام مثل الضرب اسم لفعل بصورة معقولة أي معلومة وهو استعمال آلة
~~التأديب في محل صالح للتأديب ومعنى مقصود وهو الإيلام فإن المقصود من هذا
~~الفعل ليس إلا الإيلام، ولهذا لو حلف لا يضرب فلانا فضربه بعد موته لا يحنث
~~لفوات معنى الإيلام هو المقصود، ثم استعمال آلة التأديب هو المعنى اللغوي
~~الذي دل عليه اللفظ بالوضع ومعنى الإيلام هو المفهوم لغة من ذلك المعنى
~~اللغوي لا من اللفظ فإنه لم يوضع للإيلام فالثابت بمعنى الإيلام ثابت
~~بدلالة النص، وكذا التأفيف اسم لفعل بصورة معلومة وهو إظهار التبرم والسآمة
~~بالتلفظ بكلمة أف.
# ومعنى مقصود وهو الإيذاء فإظهار التبرم هو المعنى الذي وضع له اللفظ
~~والإيذاء هو المعنى المفهوم من ذلك ms0986 المعنى الموضوع له فالثابت به هو الثابت
~~بدلالة النص، ثم من المعلوم أن الحرمة متعلقة بالإيذاء لا بصورة التأفيف؛
~~لأنه هو المقصود والإيذاء في الضرب والشتم والقتل فوق الإيذاء في التأفيف
~~فتثبت الحرمة فيها بمعنى النص لغة وكان النص بمعناه دالا على تحريمها ولذلك
~~سمي دلالة النص لا عين النص؛ لأن النص لم يتناولها لفظا لكن لما كان المعنى
~~الذي تعلق الحكم به ثابتا بالنص لغة كان الحكم الثابت به مضافا إلى النص
~~كأن النص تناوله، إلا أنه أي هذا القسم وهو الدلالة عند التعارض دون
~~الإشارة؛ لأن في الإشارة وجد النظم والمعنى اللغوي وفي الدلالة لم يوجد،
~~إلا المعنى اللغوي فتقابل المعنيان وبقي النظم سالما عن المعارضة في
~~الإشارة فترجحت بذلك.
### | 1 -
# ومثال تعارض الدلالة والإشارة ما قال الشافعي - رحمه الله -: إن الكفارة
~~تجب في القتل العمد؛ لأنها لما وجبت في القتل الخطإ للجناية مع قيام العذر
~~بقوله تعالى {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة} [النساء: 92] الآية؛ لأن تجب
~~بالعمد ولا عذر فيه كان أولى ويعارضها قوله تعالى {ومن يقتل مؤمنا متعمدا
~~فجزاؤه جهنم خالدا فيها} [النساء: 93] فإنه يشير إلى عدم وجوب الكفارة فيه
~~وذلك لأنه تعالى جعل كل جزائه جهنم إذ الجزاء اسم للكامل التام على ما مر
~~بيانه فلو وجبت الكفارة معه كان المذكور بعض الجزاء فلم يكن كاملا تاما ألا
~~ترى أن في جانب الخطأ لما وجبت الدية مع الكفارة جمع بينهما فقال {فتحرير
~~رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله} [النساء: 92] فعرفنا بلفظ الجزاء أن من
~~موجب النص انتفاء الكفارة فرجحنا الإشارة على الدلالة، حتى صح متعلق بقوله
~~مثل النابت بالإشارة والعبارة الاستثناء معترض.
# ومثال إثبات الحدود بها إيجاب حد قطاع الطريق على الردء؛ لأن
# PageV02P220
# ولم يجز بالقياس؛ لأنه ثابت بمعنى مستنبط بالرأي نظرا
~~لا لغة حتى اختص بالقياس الفقهاء واستوى أهل اللغة كلهم في دلالات الكلام
~~مثاله أنا أوجبنا الكفارة على من أفطر بالأكل والشرب بدلالة النص دون
~~القياس، وبيانه أن سؤال السائل وهو ms0987 قوله واقعت امرأتي في شهر رمضان وقع عن
~~الجناية والمواقعة عينها ليست بجناية بل هو اسم لفعل واقع على محل مملوك،
~~إلا أن معنى هذا الاسم لغة من هذا المسائل هو الفطر الذي هو جناية وإنما
~~أجاب رسول الله - عليه السلام - عن حكم الجناية فكان بناء على معنى الجناية
~~من ذلك الاسم والمواقعة آلة الجناية فأثبتنا الحكم بذلك المعنى بعينه في
~~الأكل؛ لأنه فوقه في الجناية لأن الصبر عنه أشد والدعوة إليه أكثر فكان
~~أقوى في الجناية على نحو ما قلنا في الشتم مع التأفيف، فمن حيث إنه ثابت
~~بمعنى النص لا بظاهره لم نسمه عبارة ولا إشارة ومن حيث إنه ثابت بمعنى النص
~~لغة لا رأيا سميناه دلالة لا قياسا
#
### | [كشف الأسرار]
# عبارة النص المحاربة وصورة ذلك بمباشرة القتال ومعناها لغة قهر العدو
~~والتخويف على وجه ينقطع به الطريق وهذا معنى معلوم بالمحاربة لغة والردء
~~مباشر لذلك كالمقاتل ولهذا اشتركوا في الغنيمة فيقام الحد على الردء بدلالة
~~النص. وإيجاب الرجم على غير ماعز فإنه روي أن ماعزا زنى وهو محصن فرجم
~~ومعلوم أنه لم يرجم لأنه ماعز وصحابي بل لأنه زنى في حالة الإحصان فيثبت
~~هذا الحكم في حق غيره بدلالة النص.
# قوله (ولم يجز بالقياس) إثبات الحدود والكفارات بالقياس لا يجوز عندنا
~~وعند الشافعي - رحمه الله - يجوز؛ لأن القياس من دلائل الشرع فيجوز أن يثبت
~~به الحدود والكفارات كما يثبت بالكتاب والسنة.
# ولأن الدلائل التي قامت على صحة القياس لا تفصل بين موضع وموضع فصح
~~استعماله في كل موضع إلى أن يمنع مانع ولم يوجد.
# ولنا أن الكفارات شرعت ماحية للآثام الحاصلة بارتكاب أسبابها وفيها معنى
~~العقوبة والزجر أيضا لما عرف، وكذا الحدود شرعت عقوبة وجزاء على الجنايات
~~التي هي أسبابها وفيها معنى الطهرة أيضا بشهادة صاحب الشرع ولا مدخل للرأي
~~في معرفة مقادير الأجرام وآثامها ومعرفة ما يحصل به إزالة آثامها ومعرفة ما
~~يصلح جزاء لها وزاجرا عنها ومقادير ذلك فلا يمكن إثباتها بالقياس ms0988 الذي
~~مبناه على الرأي.
# بخلاف الاستدلال فإن مبناه على المعنى الذي تضمنه النص لغة فيكون مضافا
~~إلى الشرع. ولأن الحدود مما يندرئ بالشبهات فلا يجوز إثباتها بالقياس الذي
~~فيه شبهة بخلاف الاستدلال؛ لأن المعنى الذي تعلق الحكم به لما صار مضافا
~~إلى الشرع انتفت عنه الشبهة فيجوز إثباتها به. وإنما نعني بالشبهة المانعة
~~اختلال المعنى الذي يتعلق به الحدود والكفارات في نفسه لا الشبهة الواقعة
~~في طريق دليل الثبوت لأنها لا تمنع لاتفاق أكثر الناس على التعلق بإخبار
~~الأحاد في الحدود والكفارات ولإجماعهم على صحة إثبات أسباب الحدود في مجالس
~~الحكام بالبينات وإن صدرت عمن ليس بمعصوم عن الكذب والغلط والخطأ والنسيان.
# قوله (مثاله) أي مثال الثابت بالدلالة. وقوله دون القياس رد لما ادعى
~~أصحاب الشافعي علينا وقالوا: إنكم أنكرتم صحة المقايسة في الكفارات، ثم
~~أثبتم الكفارة في الأكل والشرب بالقياس على الواقع فكان ذلك منكم مناقضة
~~قال ما أثبتناه بالقياس بل بدلالة النص.
# وحديث الأعرابي ما روي أن «أعرابيا جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - وهو ينتف شعره ويقول: هلكت وأهلكت. فقال: ماذا صنعت؟ فقال: واقعت
~~أهلي في نهار رمضان متعمدا، فقال: أعتق رقبة؛ فضرب بيده على صفحة عنقه
~~وقال: لا أملك، إلا رقبتي هذه؛ فقال - عليه السلام - صم شهرين متتابعين؛
~~فقال هل أتيت ما أتيت، إلا من الصوم، فقال: أطعم ستين مسكينا، فقال: لا أجد
~~فقال: اجلس، فجلس فأتي بصدقات بني زريق فقال: خذ خمسة عشر صاعا فتصدق بها
~~على المساكين، فقال: أعلى أهل بيت أحوج إليها مني ومن عيالي، والله ما بين
~~لابتي المدينة أحوج إليها مني ومن عيالي فقال - عليه السلام - كلها أنت
~~وعيالك» . وزيد في بعض الروايات «يجزيك ولا يجزي أحدا بعدك» . بيانه أي
~~بيان أنها ثابتة بالدلالة
# PageV02P221
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# لا بالقياس أن سؤال الأعرابي وهو قوله واقعت امرأتي في نهار رمضان وقع عن
~~الجناية على الصوم بدليل قوله: هلكت وأهلكت، ومعلوم أن المواقعة عينا لم
~~تكن جناية؛ ms0989 لأنها وقعت على محل مملوك فإنه قد نص على مواقعة امرأته لكنها
~~في ذلك الوقت تؤدي إلى معنى آخر وهو الجناية على الصوم يفهم هذا من ذلك
~~الكلام لغة؛ لأنه لما اشتهر فريضة الصوم في رمضان واشتهر أن معناه الإمساك
~~عن اقتضاء الشهوتين عرف كل أحد من أهل اللسان أن المواقعة في ذلك الوقت
~~جناية على الصوم وأن المقصود من السؤال حكم الجناية فكان المفهوم من قوله
~~واقعت في نهار رمضان لغة الإفطار كما أن المفهوم من قوله تعالى {فلا تقل
~~لهما أف} [الإسراء: 23] المنع عن الإيذاء، ثم رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - أجاب عن السؤال فكان جوابه بيانا لحكم الجناية الذي هو الغرض من
~~السؤال؛ لأن الجواب يكون مبنيا على السؤال خصوصا عن أفصح العرب والعجم لا
~~بيان نفس الوقاع فإنه ليس بمقصود بل هو آلة للجناية.
# ، ثم معنى الجناية على الصوم في الأكل والشرب أكثر منه في الوقاع فيثبت
~~الحكم فيهما بذلك المعنى بعينه. وبيان ذلك أن الصوم اسم لفعل له صورة
~~ومعنى. أما الصورة فهي الإمساك عن اقتضاء الشهوتين. وأما المعنى فقهر عدو
~~الله تعالى بمنعه عن الشهوات ومنعه من شهوة البطن أشد قهرا له من منعه عن
~~شهوة الفرج؛ لأن دعاءه إليها أكثر وشهوة الفرج تابعة لها، ولهذا شرع الصوم
~~في النهار التي هي وقت اقتضاء هذه الشهوة غالبا فكان الامتناع عن هذه
~~الشهوة هو الأصل في الصوم والامتناع عن الأخرى بمنزلة التبع وكانت الجناية
~~على الصوم بالأكل والشرب أفحش لورودها على معنى هو المقصود الأصلي في الباب
~~من الجناية بالوقاع لورودها على معنى هو جار مجرى التبع، ولما كانت الجناية
~~على التبع موجبة للكفارة كانت الجناية على ما هو المقصود أولى لكونها أقوى
~~بمنزلة الضرب والشتم من التأفيف فتبين أنا أثبتنا الكفارة في الأكل والشرب
~~بالدلالة لا بالقياس.
# فإن قيل: الثابت بالدلالة هو الذي يصير معلوما بمعنى اللغة بمجرد السماع
~~فيكون الفقيه في إصابته وغيره سواء، ثم ههنا وجوب الكفارة بالأكل مما يشتبه
~~على ms0990 الفقيه المبرز العالم بطرق الفقه بعد أن بلغه حديث الأعرابي فضلا عن
~~غيره فكيف يكون هذا من باب الدلالة؟ قلنا: الشرط في الدلالة أن يكون المعنى
~~الذي تعلق به الحكم ثابتا لغة بحيث يعرفه أهل اللسان فأما أن يكون الثابت
~~بهذا المعنى في غير موضع النص مما يعرفه أهل اللسان فليس بشرط، وقد بينا أن
~~معنى الجناية في سؤال الأعرابي ثابت لغة مفهوم لأهل اللسان بلا شك فيكون من
~~باب الدلالة، إلا أن الثابت بذلك المعنى في غير موضع النص وهو الكفارة في
~~المتنازع فيه، وقد اشتبه على البعض بناء على أن تعلق الحكم بنفس معنى
~~الجناية أم بالجناية المقيدة بالآلة المعينة وهي الوقاع لا لخفاء معنى
~~الجناية فلا يقدح ذلك في كونه من باب الدلالة.
# فصار الحاصل أن الثابت بالدلالة قد يكون ظاهرا كحرمة الضرب الثابتة بنص
~~التأفيف، وقد يكون خفيا كثبوت الكفارة في المتنازع فيه بمنزلة الثابت
~~بالإشارة، وقد يكون ظاهرا
# PageV02P222
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# وخفيا فأما المعنى الذي تعلق به الحكم فلا بد من أن يكون ظاهرا يعرفه أهل
~~اللسان، وإلا كان قياسا لا دلالة.
# فإن قيل: لا يمكن إلحاق الأكل والشرب بالجماع بالدلالة إلا بإثبات
~~التسوية بين البابين إذ لا بد فيها أن يكون المعنى الموجب في غير المنصوص
~~مثله في المنصوص عليه أو فوقه وليس كذلك ههنا؛ لأن للوقاع مزية في معنى
~~الجناية على الأكل والشرب من وجوه أحدها: أن حرمة الفعل تتفاوت بتفاوت
~~احترام المحل فإن إتلاف النفس المعصومة أشد حرمة من إتلاف المال المعصوم
~~لكون الآدمي أشد احتراما من المال ولمنافع البضع حرمة الآدمي لكونها سببا
~~لحصوله ولهذا كانت الجناية عليها موجبة قتل النفس لذي الإحصان والألم
~~الشديد عند عدمه فكانت الجناية بالوقاع أشد حرمة من الجناية بالأكل فلا
~~يمكن إلحاقه به.
# وثانيها: أن الجناية بالجماع واردة على الصوم والجناية بالأكل غير واردة
~~عليه؛ لأن الجماع محظور الصوم والأكل نقيضه؛ لأن معنى الصوم هو الامتناع عن
~~معتاد الأكل والشرب فأما ms0991 الامتناع عن الجماع فتابع على ما مر فصار الركن في
~~الباب هو الإمساك عن الأكل والشرب فصار ذلك نقيضا له فأما الامتناع عن
~~الجماع فمحظور إذ الصوم ليس هو الإمساك عنه معنى كما في الاعتكاف الخروج عن
~~المسجد نقيضه لأنه مناف للبث والجماع محظوره غير أن الصوم يفسد بالمحظور
~~كما يفسد بالمناقض، ثم الجناية على العبادة بالمحظور فوق الجناية عليه
~~بالنقيض؛ لأن الجناية بالمحظور ترد على العبادة فإنها تبقى عند ورود
~~المحظور عليها لعدم المضادة فيرد عليها الجناية، ثم تبطل بعد ذلك فأما ورود
~~الجناية عليها بالنقيض فغير متصور؛ لأن النقيض لا يرد على العبادة فإن وجود
~~أحد الضدين يمنع تحقق الآخر فلا يتصور بقاؤها عند وجود النقيض فتنعدم
~~العبادة سابقة على وجود النقيض، ثم يوجد النقيض ولهذا قلت من أصبح مجامعا
~~لأهله تلزمه الكفارة؛ لأن الجماع لا يمنع من انعقاد الصوم لكونه محظورا فيه
~~لا نقيضا فينعقد، ثم ينعدم بعد وجوده كما لو أحرم مجامعا لأهله فصار في
~~التحقيق طاريا عليه وإن كان مقارنا له في الصورة ولا شك أن الجناية الواردة
~~على العبادة الموجبة لإبطالها فوق الجناية التي لم تصادف العبادة.
# وثالثها: أن الجماع فعل يوجب فساد صومين صوم الرجل وصوم المرأة لو كانت
~~صائمة؛ ولهذا قال الأعرابي: هلكت وأهلكت والأكل والشرب لا يوجب إلا فساد
~~صوم واحد فكان الجماع أقوى
# ورابعا: أن في الجماع داعيين طبع الرجل وطبع المرأة وفي الأكل داع واحد
~~وهو طبع الأكل فشرع الزاجر فيما له داعيان لا يكون شرعا فيما له داع واحد
~~كما قال أبو حنيفة - رحمه الله -: في اللواطة مع الزنا.
# وخامسها: أن غلبة الجوع متى تناهت أباحت الإفطار فبوجود بعضها وجد بعض
~~المبيح فيورث شبهة الإباحة فلا يصلح موجبا للكفارة وفي الجماع لو تناهى
~~الشبق لا يوجب الإباحة فوجود بعضه لا يورث شبهة فصلح موجبا للكفارة.
# أجيب عن الأول بأنا لا نسلم أن منافع البضع أشد احتراما من الطعام ولكن
~~الحرمة التي شرعت الكفارة لها هي حرمة إفساد الصوم ms0992 لا حرمة
# PageV02P223
# ومن ذلك أن النص في عذر الناسي ورد في الأكل والشرب
~~ويثبت حكمه في الوطء دلالة؛ لأن النسيان فعل معلوم بصورته ومعناه إما صورته
~~فظاهرة وأما معناه أنه مدفوع إليه خلقة وطبيعة وكان ذلك سماويا محضا فأضيف
~~إلى صاحب الحق فصار عفوا، هذا معنى النسيان لغة وهو كونه مطبوعا عليه
~~فعلمنا بهذا المعنى في نظيره فإن قيل هما متفاوتان؛ لأن النسيان يغلب في
~~الأكل والشرب؛ لأن الصوم يحوجه إلى ذلك ولا يحوجه إلى الواقعة بل يضعفه
~~عنها فصار كالنسيان في الصلاة لم يجعل عذرا؛ لأنه نادر قلنا للأكل والشرب
~~مزية في أسباب الدعوة وفيه قصور في حالة؛ لأنه لا يغلب البشر وأما المواقعة
~~فقاصرة في أسباب الدعوة ولكنها كاملة في حالها؛ لأن هذه الشهوة تغلب البشر
~~فصار سواء فصح الاستدلال، ومن ذلك قال النبي - عليه السلام -
#
### | [كشف الأسرار]
# إتلاف منافع البضع؛ لأن إتلاف منافع بضع مملوكة للرجل ليس بمحرم وإنما
~~المحرم هو إفساد الصوم ولو كانت المنافع غير مملوكة بأن زنى لا ينمحي حرمة
~~إتلافها بالكفارة ولو زنى ناسيا للصوم لا كفارة عليه؛ لأن إتلاف المنافع
~~وإن وجد فإفساد الصوم لم يوجد وفي الطعام إيجابها عندنا لهذه الجناية أيضا
~~لا لحرمة إتلاف الطعام فإنه لو أكل طعام نفسه تجب الكفارة مع أنه لم يوجد
~~حرمة التناول ولو أكل طعام غيره ناسيا للصوم لا يجب الكفارة مع حرمة
~~التناول فعرفنا أنهما مستويان في معنى الجناية.
# وعن الثاني بأن ذلك دعوى ممنوعة بل الجماع نقيض الصوم لما بينا أن الصوم
~~هو الإمساك عن اقتضاء الشهوتين جميعا لإباحة الله تعالى الكل بالليل وأمره
~~بالامتناع عن الكل في النهار فيفوت الصوم بوجود كل واحد منهما على الكمال
~~وكون الامتناع عن قضاء شهوة البطن أصلا لا يمنع من استوائهما في تفويت
~~الصوم وإفساده لما بينا والمأثم إفساد الصوم، وقد استويا في الإفساد
~~فيستويان في المأثم.
# وعن الثالث بأن الكفارة إنما تجب عليه بالجماع بفعله وفعله لا يوجب عليه
~~إلا ms0993 فساد صومه وإنما فسد صومها بفعلها وهو قضاء شهوتها ولهذا وجبت عليها
~~الكفارة أيضا كما وجب عليها الحد بالتمكين في باب الزنى ألا ترى أنها لو لم
~~تكن صائمة أو كانت ناسية للصوم فجامعها تلزمه الكفارة والجماع ههنا لم يوجب
~~إلا فساد صوم واحد فعلمنا أن الكفارة وجبت عليه بإفساد صوم واحد لا بإفساد
~~صومين.
# وعن الرابع بأن الترجيح بالقلة والكثرة تكون عند اتحاد الجنس كما فعله
~~أبو حنيفة - رحمه الله -: في مسألة اللواطة مع الزنا فأما جهة قضاء الشهوة
~~فيما نحن فيه فمختلفة وهما جنسان مختلفان فلا عبرة فيه للقلة والكثرة وإنما
~~العبرة فيه للغلبة أو القوة وهما جميعا لقضاء شهوة البطن دون قضاء شهوة
~~الفرج فإنها تتجدد في كل يوم مرتين عادة وبقيت ما دام الروح في البدن وشهوة
~~الفرج لا تتجدد في مثل هذه المدة وتنقطع باستيلاء الكبر، وكذا الإنسان يصبر
~~عن الوقاع دهرا طويلا ولا يصبر عن الأكل، إلا قليلا فكانت شهوة البطن أغلب
~~وأقوى فكانت أولى بشرع الزاجر، على أن الفعل إذا كان قيامه باثنين كان
~~حصوله أقل مما إذا كان قيامه بواحد خصوصا إذا كان الفعل معصية فإن أحدهما
~~إن قصد العصيان فالآخر لا يساعده على ذلك وكذا هيجان الشهوة الذي لا يقع
~~الجماع إلا به من الشخصين في وقت مع وجود الحرمة شرعا قل ما يتفق.
### | 1 -
# وعن الخامس بأنا لا نسلم أن تناهي الجوع مبيح بل المبيح خوف التلف وكيف
~~يكون الجوع مبيحا للإفطار والصوم ما شرع، إلا لحكمة الجوع بقي أن خوف التلف
~~شرطه تناهي الجوع ولكن بعض العلة لا عبرة به أصلا فبعض الشرط مع عدم العلة
~~أولى أن لا يكون له عبرة والله أعلم.
# كذا في طريقة الشيخ أبي المعين وغيرها قوله (ومن ذلك) أي ومن الثابت
~~بالدلالة أن النص ورد في كذا يعني ما روى أبو هريرة - رضي الله عنه - أن
~~«رجلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني أكلت وشربت في نهار
~~رمضان ناسيا وأنا ms0994 صائم، فقال: إن الله أطعمك وسقاك فتم على صومك» . لأن
~~النسيان فعل وإن لم يكن اختياريا كالسقوط ونحوه ولهذا يقال نسي ينسى. معلوم
~~بصورته وهي الغفلة
# PageV02P224
# «لا قود إلا بالسيف» وأراد به الضرب بالسيف ولهذا
~~الفعل معنى مقصود وهو الجناية بالجرح وما يشبهه
#
### | [كشف الأسرار]
# عن الشيء بعدما كان حاضرا في الذهن، وصورة كل شيء تناسبه.
# ومعناه وهو أنه أي الناسي مدفوع إليه خلقة أي واقع فيه من غير اختيار.
~~ولم يذكر شمس الأئمة لفظ الصورة.
# فقال: النسيان معنى معلوم لغة وهو أنه محمول عليه طبعا على وجه لا صنع له
~~فيه ولا لأحد من العباد. فكان ذلك أي عذر النسيان، فأضيف أي الفعل وهو
~~الأكل والشرب بسبب هذا العذر إلى صاحب الحق فصار عفوا.
# هذا معنى النسيان لغة وهو كونه مطبوعا عليه يعني كون الناسي مطبوعا على
~~النسيان يفهم لغة من النسيان، وإن لم يكن موضوعا له كالإيذاء من التأفيف إذ
~~لا حاجة في فهمه إلى اجتهاد واستنباط بل يعرفه كل أحد فعملنا بهذا المعنى
~~وهو أنه مدفوع إليه طبعا في نظيره أي نظير المنصوص عليه وهو الجماع فكان
~~الحكم ثابتا فيه بالدلالة لا بالقياس لما عرف أن المعدول به عن القياس لا
~~يقاس عليه غيره.
# قال القاضي الإمام أبو زيد - رحمه الله -: الجماع بمنزلة الأكل في منافاة
~~ركن الصوم أو دونه فلا يبقى منافيا مع النسيان استدلالا بالأكل.
# فإن قيل هما متفاوتان أي المنصوص والجماع؛ لأن الصوم يحوجه إلى ذلك أي
~~إلى الأكل والشرب؛ لأن الصوم شرع في وقت الأكل والشرب ووقت الأسباب المفضية
~~إلى الأكل والصوم يزيد في شهوته فيبتلى الإنسان فيه بالنسيان غالبا ولا
~~يحوجه إلى المواقعة؛ لأن النهار ليس بوقت للجماع عادة وللصوم أثر في إزالة
~~هذه الشهوة فإن الصوم وجاء على ما نطق به النص وهو قوله - عليه السلام -
~~«يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم
~~فإنه له وجاء» . فكان النسيان فيه من النوادر ms0995 فلا يمكن أن يلحق بالمنصوص؛
~~لأنه دونه. وصار أي الجماع ناسيا في الصوم كالنسيان في الصلاة أي مثل الأكل
~~ناسيا في الصلاة حيث لم يجعل عفوا؛ لأنه نادر فكذا هذا. وبما ذكرنا تمسك
~~سفيان الثوري - رحمه الله -: فجعل النسيان عذرا في الأكل والشرب بالنص ولم
~~يجعله عذرا في الجماع. والجواب ما ذكر في الكتاب.
# وأجاب الشيخ في بعض مصنفاته هذه العبارة وهي أن للأكل غلبة الوجود من حيث
~~عموم السبب وللجماع غلبة الوجود من حيث ذات الفعل؛ لأن الشهوة إذا غلبت لا
~~يقدر الإنسان أن يمنع نفسه عن الجماع لوجود الداعي في الفاعل والمحل فثبت
~~أن للجماع غلبة الوجود من حيث ذاته وللأكل من حيث أسبابه فلا يكون عين
~~الأكل غالبا في ذاته فالغلبة التي تنشأ من الذات فوق ما تنشأ من السبب فلما
~~عفي عنه فلأن يعفى عن الجماع كان أولى.
# وذكر في المبسوط قد ثبت بالنص المساواة بين الأكل والجماع في حكم الصوم
~~فإذا ورد نص في أحدهما كان واردا في الآخر كمن يقول لغيره: اجعل زيدا وعمرا
~~في العطية سواء، ثم يقول: أعط زيدا درهما كان ذلك تنصيصا على أنه يعطي عمرا
~~أيضا درهما وقوله - عليه السلام -.
# «لا قود، إلا بالسيف» .
# يحتمل وجهين: أحدهما لا قود يستوفى إلا بالسيف.
# والثاني: لا قود يجب إلا بالقتل بالسيف؛ لأن للقصاص طرفين طرف الاستيفاء
~~وطرف
# PageV02P225
# والحكم جزاء يبتني على المماثلة في الجناية وكان
~~ثابتا بذلك المعنى واختلف فيه قال أبو حنيفة: وذلك المعنى هو الجرح الذي
~~ينقض البنية ظاهرا وباطنا، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: معناه ما لا
~~تطيق البنية احتماله فتهلك جرحا كان أو لم يكن حتى قالا: يجب القود بالقتل
~~بالحجر العظيم؛ لأنا نعلم أن القصاص وجب عقوبة وزجرا عن انتهاك حرمة النفس
~~وصيانة حياتها وانتهاك حرمتها بما لا تطيق حمله ولا تبقى
#
### | [كشف الأسرار]
# الوجوب.
# فإن أريد نفي الاستيفاء يكون حجة لنا على الشافعي في أنه لا يفعل بالقاتل
~~مثل ما فعل ms0996 بالمقتول من الخرق والغرق والرضح بالحجارة ونحوها.
# وإن أريد نفي الوجوب يكون حجة عليه أيضا في مسألة الموالاة.
# ورجح الإمام الوجه الأول فقال: القود اسم لقتل هو جزاء القتل كالقصاص،
~~إلا أن القود خاص في جزاء القتل والقصاص عام فصار كأنه قال لا قتل قصاصا،
~~إلا بالسيف.
# فإن قيل: يحتمل أنه أراد لا قود يجب، إلا بالسيف.
# قلنا: القود عبارة عن فعل القتل على سبيل المجازاة دون ما يجب شرعا وإن
~~حمل عليه كان مجازا كنفس القتل عبارة عن الفعل حقيقة لا عن الواجب.
# ولأن القود قد يجب بغير السيف وإنما السيف مخصوص الاستيفاء، كذا في
~~الأسرار. وعلى الوجه الأخير خرج الشيخ مسألة المثقل على القولين فقال
~~المراد من قوله «لا قود إلا بالسيف» هو الضرب بالسيف؛ لأن الباء إذا دخلت
~~في الآلة اقتضت فعلا ومعلوم أن القود لا يجب بأخذ السيف وقبضه فكان الضرب
~~هو المراد.
# ولهذا الفعل وهو الضرب بالسيف معنى مقصود يفهم منه لغة وهو الجناية
~~بالجرح وما يشبهه كالتأفيف له معنى مقصود وهو الإيذاء بإظهار التضجر وما
~~يشبهه من الشتم والضرب، ثم ما يشبه الجرح عند أبي حنيفة - رحمه الله -
~~استعمال آلة الجرح مثل سنجات الميزان على أحد الطريقين له في مسألة الثقل
~~وعندهما استعمال ما لا يطيق البدن احتماله مثل الحجر العظيم والعصا
~~الكبيرة.
# والحكم وهو القود جزاء يبتني على المماثلة في الجناية يعني شرع الحكم على
~~وجه يكون مماثلا للجناية فإن القصاص ينبئ عن المساواة. وكذا قوله تعالى
~~{الحر بالحر والعبد بالعبد} [البقرة: 178] الآية، وقوله عز ذكره {وكتبنا
~~عليهم فيها أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] الآية يشيران إلى المساواة أيضا
~~والغرض من هذا الكلام تأسيس الجواب لأبي حنيفة - رحمه الله -: عن كلامهما
~~كما سنبينه.
# فكان أي الحكم وهو وجوب القود ثابتا بهذا المعنى أي متعلقا به دون صورة
~~الضرب بالسيف كتعلق حرمة التأفيف بمعناه لا بصورته. واختلف في ذلك المعنى
~~فقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ذلك المعنى المفهوم بذكر السيف لغة هو الجرح
~~الذي ينقض ms0997 البنية ظاهرا وباطنا، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله معناه أي
~~المعنى المفهوم من الضرب بالسيف لغة ما لا تطيق البنية احتماله فيثبت الحكم
~~بهذا المعنى في القتل بالمثقل ويكون ثابتا بدلالة النص.
# فإن قيل: الثابت بدلالة النص ما يعرفه كل أحد من أهل اللسان على ما تقدم
~~تفسيره فإذا كان الحكم ثابتا بمعنى مختلف بين الفقهاء كيف يعد هذا من باب
~~الدلالة.
# قلنا: لا خلاف لأحد في أن القود في قوله - عليه السلام -.
# «لا قود إلا بالسيف» ثابت بمعنى الجناية على النفس وإن هذا معنى فهم منه
~~لغة إنما الخلاف فيما وراء ذلك وهو أن المعتبر مجرد معنى الجناية أو
~~الجناية المنتهية في الكمال وهذا وإن كان من باب الفقه لكنه لا يقدح في كون
~~الحكم ثابتا بالدلالة؛ لأن أصل المعنى الذي تعلق الحكم به مفهوم لغة، وصورة
~~المسألة إذا قتل إنسانا معصوما بالحجر العظيم أو الخشب الكبير الذي لا تطيق
~~البنية احتماله لا يجب
# PageV02P226
# معه.
# فأما الجرح على البدن فلا عبرة به إنما البدن وسيلة فما يقوم بغير
~~الوسيلة كان أكمل والجواب لأبي حنيفة عن هذا أن معنى الجناية هو ما لا تطيق
~~النفس احتماله لكن الأصل في كل فعل الكمال والنقصان بالعوارض فلا يجب
~~الناقص أصلا بل الكامل يجعل أصلا، ثم تعدى حكمه إلى الناقص إن كان من جنس
~~ما يثبت بالشبهات، فأما أن يجعل الناقص أصلا خصوصا فيما يدرأ بالشبهات فلا
#
### | [كشف الأسرار]
# القصاص عند أبي حنيفة وهو قول زفر.
# وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي - رحمهم الله -: يجب القصاص وهذا إذا لم
~~يجرح فإن جرح الحجر أو الخشب فإن القصاص يجب بالاتفاق. وفي الحديد يجب
~~القود جرح أو لم يجرح في ظاهر الرواية.
# وروى الطحاوي عن أبي حنيفة رحمهما الله إذا قتله جرحا يجب القود بأي آلة
~~كانت وإن لم يجرح لا يجب القود بأي آلة كانت.
# قالوا: إنا نعلم أن القصاص وجب عقوبة يعني بعدما ارتكب الجناية وزجرا عن
~~انتهاك حرمة ms0998 النفس وصيانة حياتها يعني قبل ارتكاب الجناية فإن شرعه زاجر عن
~~مباشرة القتل على ما قال الله تعالى {ولكم في القصاص حياة} [البقرة: 179]
~~وانتهاك الحرمة تناولها بما لا يحل، كذا في الصحاح.
# وانتهاك حرمتها إنما يحصل بما لا تطيق النفس احتماله ولا تبقى معه؛ لأنها
~~إذا تلفت بذلك فقد انتهكت حرمتها. فأما الجرح على البدن فلا عبرة به يعني
~~في تعلق العقوبة، إنما البدن أي الجرح على البدن وسيلة إلى الجناية على
~~النفس وانتهاك حرمتها باعتبار السراية، ألا ترى أنه لو لم يشر إلى النفس لا
~~يجب القصاص فيما يكون بغير وسيلة كان أكمل فما يكون جناية على النفس بغير
~~وسيلة وهو القتل بحجر الرحى والأسطوانة العظيمة مثلا كان أكمل في الجناية
~~من الجرح لأن ما لا يلبث ولا تطيق النفس احتماله مزهق للروح بنفسه والفعل
~~الجارح مزهق له بواسطة الجراحة فالجرح وسيلة يتوصل بها إلى إزهاق الروح وما
~~يكون عاملا بنفسه أبلغ مما يكون عاملا بواسطة السراية.
# ولما كان هذا أتم في المعنى المعتبر وهو عدم احتمال البنية يثبت الحكم
~~فيه بالدلالة كما في الضرب مع التأفيف وكما يثبت في القتل بالرمح والسكين
~~والنشابة بالدلالة.
# يوضح ما ذكرنا أن هناك قد يجب القصاص بفعل لا يكون قتلا لا محالة، كقطع
~~الأصبع والغرز بالإبرة والضرب بسنجات الميزان على ما ذكر في كتاب الديات
~~فلما وجب القصاص بهذا الفعل وأنه قد يحصل به القتل، وقد لا يحصل فلأن يجب
~~بإلقاء حجر الرحى أولى؛ لأنه لا يرجى معه الحياة أصلا.
# والدليل عليه أن قطاع الطريق لو قتلوا بالحديد وبالحجر يجب عليهم القتل
~~ولا شك أن وجوب القتل على قاطع الطريق يتعلق بالقتل كالقصاص، ثم لم يقع
~~الفرق فيه بين الحديد وغيره وبين الجرح والدق، فكذلك ههنا، كذا في طريقة
~~الإمام البرغري.
# والجواب لأبي حنيفة - رحمه الله - عن هذا المعنى الذي ذكراه أنا قد سلمنا
~~أن معنى الجناية هو ما لا تطيق النفس احتماله.
# لكن الأصل في كل فعل الكمال يعني إذا صار ms0999 الحكم مرتبا على شيء فالاعتبار
~~فيه للكامل منه؛ لأن للناقص شبهة العدم، ثم إن كان ذلك الحكم من جنس ما
~~يثبت مع الشبهات يلحق الناقص بالكامل ويثبت الحكم فيه كما يثبت في الكامل
~~وإن لم يكن كذلك لا يلحق الناقص بالكامل لما ذكرنا أن له شبهة العدم فلا
~~يثبت به ما لا يثبت مع الشبهة.
# فالأصل في الزنا وقوعه في محل محترم خال عن الملك وعن شبهة الملك؛ لأنه
~~هو الكامل في الجناية على ذلك المحل، ثم تعدى أحد حكميه وهو الحرمة إلى ما
~~هو ناقص في معنى الجناية وهو مواضع الشبهة؛ لأن الحرمة تثبت مع الشبهة ولم
~~يتعد الحكم الآخر وهو وجوب الحد؛ لأنه لا يثبت مع الشبه.
# وكذا الأصل في ثبوت حرمة المصاهرة معنى الجزئية والبعضية
# PageV02P227
# وهنا الكامل فيما قلنا ما ينقض البنية ظاهرا وباطنا
~~هو الكامل في النقض على مقابلة كمال الوجود قولهما: إن البدن وسيلة وهم
~~وغلط؛ لأنا نعني بهذا الجناية على الجسم لكنا نعني به الجناية على النفس
~~التي هي معنى الإنسان خلقة فالقصاص مقابل بذلك أما الجسم ففرع وأما الروح
~~فلا يقبل الجناية ومعنى الإنسان خلقة بدمه وطبائعه فلا يتكامل الجناية
~~عليه، إلا بجرح يريق دما ويقع على معناه قصدا فصار هذا أولى خصوصا في
~~العقوبات
#
### | [كشف الأسرار]
# لأنه هو الكامل في الباب، ثم تعدى إلى الناقص وهو التقبيل والمس لما
~~ذكرنا. وكذا وجوب الكفارة والدية في القتل ثبت في الكامل منه وهو ما ينقض
~~البنية ظاهرا وباطنا بدليل سبب نزول الآية وهي قوله.
# تعالى {ومن قتل مؤمنا خطأ} [النساء: 92] على ما عرف في التفسير فجعل هذا
~~هو الأصل فيه، ثم تعدى إلى الناقص منه وهو سائر أنواع الخطأ؛ لأن الكفارة
~~والدية مما يثبت مع الشبهات. وهنا الكامل مما قلنا أي من معنى الجناية ما
~~ينقض البنية ظاهرا بتخريب الجثة وباطنا بإراقة الدم وإفساد طبائعه الأربع.
# هذا هو الكامل في النقض؛ لأن حياة الآدمي باعتدال البنية ظاهرا وباطنا
~~وكان التفويت ms1000 الكامل بإفساد البنية ظاهرا وباطنا فيجعل هذا الكامل أصلا في
~~قوله - عليه السلام - «لا قود إلا بالسيف» ؛ لأن القود مما يندرئ بالشبهات
~~ويعتبر فيه المماثلة في الاستيفاء بالنص فلا بد من اعتبار صفة الكمال فيه،
~~فأما اعتبار مجرد عدم احتمال البنية إياه مع سلامة البنية ظاهرا وجعله أصلا
~~فغير مستقيم فيما يندرئ بالشبهات؛ لأنه ناقض لكونه قتلا من وجه دون وجه.
# ودليل النقصان حكم الذكوة فإنه يختص بما ينقض البنية ظاهرا أو باطنا ولا
~~يعتبر فيه مجرد عدم احتمال البنية حتى لو قتل الصيد بالمثقل لا يحل ولو
~~جرحه يحل وإن كان في غير المذبح.
# وقولهما البدن وسيلة وهم وغلط؛ لأنا لا نعني بهذا أي بفعل القتل أو
~~باشتراط الجرح الجناية على الجسم أي على البدن ليندفع بقولكم: الجرح وسيلة
~~وتبع، والمقصود هو الجناية على النفس فلا يلتفت إلى الوسيلة بعد حصول
~~المقصود بغيرها، بل نعني الجناية على النفس التي هي معنى الإنسان وهي دمه
~~وطبائعه عند أهل الإسلام. والقصاص مقابل بذلك أي بالجناية على النفس بالنص
~~وهو قوله تعالى {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] أما
~~الجسم ففرع يعني بالنسبة إلى المعنى لأنه هو المقصود، ولا نريد أن البدن
~~غير داخل في معنى الإنسان كما هو مذهب البعض.
# وأما الروح فلا يقبل الجناية يعني من العباد لكن الجناية على المعنى وهو
~~الطبائع الأربع لا يتكامل، إلا بجرح يخرب البنية ويريق الدم؛ لأنه إذا أراق
~~الدم فقد اتصل أثر فعله به قصد أو المجموع يبطل ببطلان بعضه فيكون مبطلا
~~معنى الإنسان بالإراقة قصدا فيتكامل الجناية. ولهذا كان الغرز بالإبرة في
~~المقتل موجبا للقصاص؛ لأنه مسيل للدم مؤثر في الظاهر والباطن، إلا أنه لا
~~يكون موجبا الحل في الذكاة؛ لأن المعتبر هناك تسييل جميع الدم ليتميز به
~~الطاهر من النجس ولهذا اختص بقطع الأوداج والحلقوم عند التيسر.
# فصار هذا أي اعتبار الكمال في معنى الجناية. أولى مما قالاه. خصوصا في
~~العقوبات؛ لأنها تندرئ بالشبهات.
# ولا يلزم علينا ما ذكروا من ms1001 مسألة قطاع الطريق؛ لأن القتل في ذلك الباب
~~ما وجب قصاصا وإنما وجب جزاء على قطع الطريق وذلك يحصل بأي قتل كان ولهذا
~~لو قتلوا بالسوط يجب أيضا فأما القتل قصاصا فقد وجب جزاء على فعل كامل بصفة
~~العمدية وفي العمدية خلل وقصور.
# قال القاضي الإمام جعل أبو حنيفة سلامة الظاهر شبهة
# PageV02P228
# ومن ذلك أن أبا يوسف ومحمدا أوجبا حد الزنا باللواطة
~~بدلالة النص؛ لأن الزنا اسم لفعل معلوم ومعناه قضاء الشهوة بسفح الماء في
~~محل محرم مشتهى وهذا المعنى بعينه موجود في اللواطة وزيادة؛ لأنه في الحرمة
~~فوقه وفي سفح الماء فوقه وفي الشهوة مثله وهذا معنى الزنا لغة.
# والجواب عن هذا أن الكامل أصل في كل باب خصوصا في الحدود والكامل في سفح
~~الماء ما يهلك البشر حكما وهو الزنا؛ لأن ولد الزنا هالك حكما لعدم من يقوم
~~بمصالحه
#
### | [كشف الأسرار]
# فلم يوجب معها القصاص وهذا منه استقصاء في الاحتيال للدرء أو ما قاله أبو
~~يوسف ومحمد هو الطريق الواضح في تفسير عمد القتل عند الناس، والله أعلم.
# قوله (ومن ذلك) أي ومما ثبت بالدلالة وجوب حد الزنا في اللواطة على
~~قولهما. والباء الأولى للسببية والثانية للاستعانة يعني أوجبا بدلالة النص
~~حد الزنا بسبب اللواطة فقالا اللواطة وإتيان المرأة الأجنبية في الموضع
~~المكروه منها يوجب حد الزنا على الفاعل والمفعول فيرجمان إن كانا محصنين
~~ويجلدان إن لم يكونا محصنين وهو قول جمهور العلماء.
# وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: لا يجب فيها الحد ولكن يجب فيها أشد
~~التعزير وللإمام أن يقتله إن اعتاد ذلك، كذا في عامة الكتب. وذكر القاضي
~~الإمام ظهير الدين - رحمه الله - في فتاواه ناقلا عن الروضة أن الخلاف في
~~الغلام أما في وطء المرأة في الموضع المكروه فيوجب الحد بلا خلاف ولو فعل
~~ذلك بعبده أو أمته ومنكوحته لا يجب الحد بلا خلاف؛ لأن الملك مقتض إطلاق
~~الانتفاع فأورث شبهة في الفعل. تمسك الجمهور بأن الزنا شرعا ولغة اسم لفعل
~~معلوم ms1002 وهو إيلاج الفرج في محل مشتهى يسمى قبلا على سبيل الحرمة. ومعناه أي
~~المقصود منه اقتضاء شهوة الفرج بسفح الماء في ذلك المحل لا لقصد الولد؛
~~ولذلك يسمى سفاحا.
# وهذا المعنى أي معنى الزنا بعينه موجود في اللواطة وزيادة؛ لأنه أي لأن
~~فعل اللواطة في الحرمة فوق الزنا؛ لأنها لا تنكشف بحال فصار نظير الزنا
~~بالأم فإنه أفحش من الزنا بالأجنبية؛ لأن حرمتها لا تنكشف بوجه.
# وفي سفح الماء فوقه؛ لأن معنى النسل في الزنا معدوم قصدا وفي اللواطة
~~معدوم قصدا أو زيادة؛ لأن المحل لا يصلح للنسل فيكون أشد تضييعا للماء فإنه
~~بذر وإلقاء البذر في محل لا ينبت يكون أشد تضييعا له من إلقائه في محل ينبت
~~على قصد أن لا ينبت لمانع من الوقت وغيره.
# وفي الشهوة مثله؛ لأن معاني الاشتهاء من الحرارة واللين وغيرهما محسوسة
~~في هذا المحل كما هي محسوسة في محل الحرث.
# ألا ترى أن الذين قالوا بالطبع دون الشرع لم يفصلوا بين المحلين وأن
~~كفارة الفطر يجب فيها بنفس الإيلاج في الجماع؛ لأن الكفارة تبتني على الفطر
~~باقتضاء الشهوة وهما سواء فيه.
# وفيما دون الفرج لا يتحقق الفطر حتى ينزل؛ لأنه دون ذلك. وكذلك وجوب
~~الاغتسال في اللواطة يثبت بنفس الإيلاج كما في الجماع؛ لأنهما سواء في
~~استجلاب المني الذي هو سبب الغسل وفي جماع البهيمة لا يجب إلا بالإنزال
~~فثبت أنهما سواء في اقتضاء الشهوة، إلا أنه تبدل الاسم من الزنا إلى
~~اللواطة باعتبار تبدل المحل وذلك لا يضر كتبدل اسم الطرار لا يمنع ثبوت حكم
~~السارق في حقه بعد وجود كمال العلة.
# ألا ترى أن حكم الرجم تعدى من ماعز إلى غيره وإن كان يفارقه باسمه
~~لاستوائهما في المعنى الذي تعلق الحكم به فكذا فيما نحن فيه.
# وهذا معنى الزنا لغة أي ما ذكرنا من معنى الزنا ثابت لغة لا اجتهادا إذ
~~يعرفه كل واحد من أهل اللسان فكان الحكم الثابت به ثابتا بالدلالة لا
~~بالقياس. والجواب لأبي حنيفة - رحمه الله ms1003 -: عن هذا أي عما ذكرنا في
~~جانبهما أنا لا نسلم صحة الاستدلال فإن من شرط المساواة بين
# PageV02P229
# فأما تضييع الماء فقاصر؛ لأنه قد يحصل بالعزل ولا
~~تفسد الفراش، وكذلك الزنا كامل بحاله؛ لأنه غالب الوجود بالشهوة الداعية من
~~الطرفين وأما هذا الفعل فقاصر بحاله؛ لأن الداعي إليه شهوة الفاعل فأما
~~صاحبه فليس في طبعه داع إليه بل الطبع مانع ففسد الاستدلال بالكامل على
~~القاصر في حكم يدرأ بالشبهات والترجيح بالحرمة باطل؛ لأن الحرمة المجردة
~~بدون هذه المعاني غير معتبر لإيجاب الحد ألا ترى أن شرب البول لا يوجب الحد
~~مع كمال الحرمة، ومن ذلك أن الشافعي - رحمه الله -
#
### | [كشف الأسرار]
# المحلين في المعنى الموجب للحكم وهي معدومة ههنا؛ لأن المتنازع فيه قاصر
~~عن المنصوص عليه في المعنى الذي تعلق الحكم به لوجهين:
# أحدهما: أن الحكم في الزنا إنما تعلق بسفح الماء على وجه يؤدي إلى فساد
~~الفراش وإهلاك البشر حكما لا بمجرد السفح؛ لأن الولد يخلق من ماء الزنا ولا
~~يمكن إيجاب تربيته على الزاني لعدم ثبوت النسب منه ولا على الأم لعجزها عن
~~الكسب والإنفاق عليه، فيهلك؛ ولذا سمى تربيته إحياء قال - عليه السلام -
~~«من أخذ لقيطا فقد أحياه» ولهذا لو أكره الرجل الرجل بالقتل على الزناء لا
~~يرخص له الإقدام حتى لو أقدم يأثم كما لو أكره على قتل إنسان، وفي اللواطة
~~لم يوجد هذا المعنى وإنما وجد مجرد تضييع الماء وأنه قد يحل بالعزل في
~~الأمة بغير إذنها وفي المنكوحة الحرة بإذنها والمنكوحة الأمة بإذنها أو
~~بإذن مولاها.
# وليس فيه إفساد الفراش أيضا؛ لأن ذلك باشتباه النسب ولا تصور لذلك في
~~الرجل إذ الرجل لا يتصور أن يكون فراشا فكان قاصرا ولا يجوز أن يجبر هذا
~~النقصان بزيادة الحرمة من الوجه الذي قالا؛ لأن ذلك يكون مقايسة ولا مدخل
~~لها في الحدود.
# فإن قيل: لا نسلم أن الحكم تعلق بما ذكرتم فإنه لو زنى بعجوز أو بعقيم لا
~~زوج لها يجب الحد ولم ms1004 يوجد إفساد الفراش ولا إهلاك الولد. وكذا زناء الخصي
~~يوجب الحد ولا ماء له ليؤدي إلى فساد الفراش وإهلاك الولد.
# قلنا: المعتبر والمنظور إليه في أحكام الشرع الجنس لا الإفراد وجنس الزنا
~~لا يخلو عن إفساد الفراش وإهلاك الولد بل هو الغالب فيه على أن محلية الماء
~~لا ينعدم أصلا في العجوز والعقيم فإن حرمة المصاهرة تثبت بوطئهما وكذا
~~الخصي لا ينعدم فيه أهلية الماء ولهذا يثبت النسب منه ولو انعدم الماء أصلا
~~لا يثبت النسب منه كما في الصبي.
# والثاني: أن الزنا كامل بحال إلى آخر ما ذكره الشيخ في الكتاب.
# وتقريره بعبارة الإمام البرغري أن الحدود شرعت زواجر عن الإقدام على
~~الجنايات وإنما يحتاج إلى الزاجر الشرعي فيما يميل الطبع إليه، فأما فيما
~~ينزجر الإنسان عنه بطبعه فلا يحتاج فيه إلى الزاجر الشرعي كشرب البول لا
~~يوجب الحد لما ذكرنا والحاجة إلى الزاجر في اللواطة ليست كالحاجة إلى
~~الزاجر في الزنا.
# أما في جانب المفعول فلأن الحد لو وجب عليه إنما يجب استدلالا بالزنا
~~والزانية إنما تحملها الشهوة على الزنا فأما المفعول به ههنا فيمتنع بطبعه
~~عن هذا الفعل أشد الامتناع على ما عليه أصل الجبلة السليمة فلا يحتاج إلى
~~الزاجر الشرعي فشرع الحد على الزانية لا يدل على شرع الحد على هذا، وكذلك
~~الكلام في جانب الفاعل لأن طبعه وإن كان يميل إلى هذا الفعل ولكن الفعل لا
~~يقوم به وحده وإنما يقوم به وبآخر لا يميل طبعه إليه وفي الزنا يقوم باثنين
~~طبع كل واحد منهما مائل إليه فكان أغلب وجودا أو أسرع حصولا فكان أحوج إلى
~~الزاجر فشرع الزاجر فيه لا يدل على شرعه في المتنازع فيه؛ لأن الحرمة
~~المجردة يعني في الزنا بدون هذه المعاني وهي أن يكون غالب الوجود وأن يكون
~~فيه إهلاك البشر حكما
# PageV02P230
# قال وجبت الكفارة بالنص في الخطأ من القتل مع قيام
~~العذر وهو الخطأ فكان دلالة على وجوبها بالعمد لعدم العذر؛ لأن الخطأ عذر
~~مسقط حقوق الله تعالى، ms1005 وكذلك وجبت الكفارة في اليمين المعقودة إذا صارت
~~كاذبة فلأن يجب في الغموس وهي كاذبة من الأصل أولى فصارت دلالة عليه لقيام
~~معنى النص لكن قلنا: هذا الاستدلال غلط؛ لأن الكفارة عبادة فيها شبه
~~بالعقوبات لا تخلو الكفارة عن معنى العبادة والعقوبة فلا يجب إلا بسبب دائر
~~بين الحظر والإباحة.
# والقتل العمد كبيرة بمنزلة الزنا والسرقة فلم يصح سببا كالمباح المحض لا
~~يصلح سببا مع رجحان معنى العبادة في الكفارة، وكذلك الكذب حرام محض
#
### | [كشف الأسرار]
# وأن يكون فيه إفساد الفراش غير معتبرة لإيجاب حد الزنا.
# يعني هي ليست بموجبة للحد حتى ترجحوا اللواطة عليه بالحرمة فتوجبوا فيه
~~الحد بالطريق الأولى بل المعتبرة ما ذكرنا من المعاني وهي في اللواطة غير
~~موجودة.
# والدليل على أن الحرمة المجردة غير معتبرة أن شرب البول لا يوجب الحد مع
~~كمال الحرمة أي مع كونه آكد في الحرمة من الخمر فإن حرمته لا ينكشف بحال
~~وشرب الخمر يوجبه مع أن حرمتها تزول بالتخليل وأنها لم تكن محرمة في الملل
~~المتقدمة لوجود دعاء الطبع في الخمر وعدمه في البول قوله (ومن ذلك) أي ومن
~~الثابت بالدلالة أن الشافعي - رحمه الله - أوجب الكفارة في القتل العمد
~~واليمين الغموس استدلالا بالقتل الخطإ واليمين المنعقدة فقال: الكفارة إنما
~~تجب في الخطإ لارتكاب الجناية؛ ولهذا سميت كفارة أي ستارة للذنب لا للخطأ
~~فإنه عذر مسقط للحقوق فلا يجوز أن يكون علة للوجوب ولما وجبت الكفارة في
~~الخطإ مع قيام العذر المسقط بمعنى الجناية وهو قتل النفس المعصومة فلأن يجب
~~في العمد وهو في معنى الجناية أقوى كان أولى؛ لأن ازدياد سبب الوجوب لا
~~يسقط الواجب بل يؤكده ألا ترى أن قتل الصيد خطأ في الإحرام لما أوجب
~~الكفارة أوجبها العمد لازدياد معنى الجناية فيه، وكذلك أي وكما وجبت
~~الكفارة في الخطأ بالجناية وجبت في اليمين المعقودة وهي التي على أمر في
~~المستقبل بمعنى الجناية وهو صيرورتها كاذبة باعتبار الحنث، وإذا وجبت
~~باعتبار صيرورتها كذبة مع أنها ms1006 لم تكن في الأصل كذلك فلأن تجب في الغموس
~~وهي كاذبة من الأصل كان أولى؛ لأن حظر الغموس من جنس حظر المعقودة إذا حنث
~~فيها؛ لأنه حظر من حيث الاستشهاد بالله كاذبا، إلا أنه في الغموس آكد.
# يوضحه أن اليمين نوعان يمين بالله تعالى ويمين بالطلاق ونحوه، ثم اليمين
~~بالطلاق بشرط ماض على الكذب توجب ما توجبه اليمين بالطلاق بشرط في المستقبل
~~ووجد الشرط فكذا اليمين بالله تعالى توجب ما توجبه في المستقبل إذا تحقق
~~الكذب فيها.
# وما ذكرنا من المعنى ثابت لغة؛ لأن كل أحد من أهل اللسان يعرف أن الكفارة
~~باعتبار معنى الجناية فإنها شرعت لدفع الإثم وهو يحصل بالجناية.
# وعندنا لا تجب الكفارة في العمد سواء وجب القود به أو لم يجب كقتل الأب
~~ولده عمدا وقتل المولى عبده عمدا وقتل المسلم مسلما لم يهاجر إلينا في دار
~~الحرب عمدا وكذا في الغموس؛ لأن العمد كبيرة محضة وكذا الغموس محظور فلا
~~يصلح سببا للكفارة كالزنا والسرقة وشرب الخمر.
# وتحقيقه أن حقوق الله تعالى على ثلاثة أقسام: عبادات محضة: وأنها لا
~~تتعلق بأسباب محظورة؛ لأن العبادات حكمها الثواب ونيل الدرجات ويستحيل أن
~~يصير الجنابة سببا لذلك وأنها تتعلق بأسباب مباحة كالنصاب للزكاة والوقت
~~للصوم والصلاة.
# وعقوبات محضة: وأنهما تتعلق بمحظورات محضة؛ لأن العقوبة شرعت زاجرة محضة
~~وإنما يجب الزجر عن المعاصي لا عن المباح.
# وكفارات وهي تتردد بين عبادة وعقوبة. أما معنى العقوبة فيها فلأنها لا
~~تجب الإجزاء كالحدود والعبادات تجب
# PageV02P231
# وأما الخطأ فدائر بين الوصفين واليمين عقد مشروع
~~والكذب غير مشروع
#
### | [كشف الأسرار]
# ابتداء تعظيما لله تعالى أما معنى العبادة فيها فلأنها تتأدى بالصوم وما
~~يقوم مقامه وما شرع الصوم خاليا عن معنى العبادة ولأنها تكفر الذنب وتمحوه
~~ولن يقع التكفير إلا بما هو طاعة وقربة ولهذا كانت النية فيها شرطا وفوض
~~أداؤها إلى من وجبت عليه ليؤديها باختياره والعقوبات تقام كرها وجبرا، وإذا
~~ثبت أنها مترددة بين العبادة والعقوبة وجب أن يكون ms1007 سببها مشتملا على صفتي
~~الحظر والإباحة ليكون معنى العبادة مضافا إلى صفة الإباحة ومعنى العقوبة
~~مضافا إلى صفة الحظر؛ لأن الأثر أبدا يكون على وفق المؤثر والقتل العمد
~~محظور محض.
# وكذا الغموس؛ لأن الكذب بدون الاستشهاد بالله حرام ليس فيه إباحة فمع
~~الاستشهاد بالله أولى فكان العمد والغموس بمنزلة السرقة والزنا فلا يصلحان
~~سببين للكفارة. ألا ترى أن المباح المحض لا يصلح سببا للكفارة مثل القتل
~~بحق واليمين المعقودة قبل الحنث مع أن معنى العبادة فيها راجح سوى كفارة
~~الفطر فلأن لا يصلح المحظور المحض كان أولى. وأما الخطأ فدائر بين الوصفين
~~أي الحظر والإباحة لأنه من حيث الصورة رمي إلى الصيد أو إلى كافر وهو مباح.
~~وباعتبار ترك التثبت أو باعتبار المحل هو محظور؛ لأنه أصاب آدميا محترما
~~معصوما فيصلح سببا لها. وكذا اجتمع في المعقودة صفتا الحظر والإباحة من
~~وجهين:
# أحدهما: أنها تعظيم الله تعالى وذلك مندوب إليه، ولهذا شرعت في بيعة نصرة
~~الحق فإنهم كانوا يحلفون في البيعة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - على
~~أنهم لا يتركون ولا يؤثرون أنفسهم على نفسه. وعلي - رضي الله عنه - كان
~~يحلف في المبايعة للبعض وهي أيضا منهي عنها بقوله تعالى {ولا تجعلوا الله
~~عرضة لأيمانكم} [البقرة: 224] أي بذله في كل حق وباطل وقوله {واحفظوا
~~أيمانكم} [المائدة: 89] أي امتنعوا عن اليمين واحفظوا أنفسكم عنها
# والثاني أن اليمين الصادقة عقد مشروع يحلف بها في الخصومات وتلزمنا شرعا
~~فكانت مباحة، إلا أنها تأخذ معنى الحظر باعتبار الحنث وهو معنى قوله والكذب
~~غير مشروع أي الحنث غير مشروع فكانت دائرة بين الحظر والإباحة فتصلح سببا
~~للكفارة وهذا الوجه يشير إلى اليمين مع الحنث سبب والوجه الأول يشير إلى أن
~~نفس اليمين سبب والحنث شرط وإلى كل واحد ذهب فريق من العلماء فتبين بما
~~ذكرنا أن تعليق الكفارة بوصف الجناية منفردا غلط وأن الاستدلال المذكور غير
~~صحيح.
# ولا يلزم على ما ذكرنا الإفطار سبب في رمضان بشرب الخمر أو بالزنا؛ لأن
~~شرب الخمر والزنا ms1008 ليسا بسببين للكفارة بدليل أنه لو كان ناسيا لصومه لا يجب
~~الكفارة وإنما الموجب للكفارة الفطر وأنه جناية من وجه دون وجه فإنه من حيث
~~إنه تناول شيء يحصل به قضاء الشهوة مشروع ومن حيث إن الصوم حق الله تعالى
~~وأنه يبطل بالفطر محظور فيصلح سببا للكفارة على أن في كفارة الفطر شبه
~~العقوبة راجح على ما عرف فجاز إيجابها بما يترجح معنى الحظر فيه، كذا في
~~طريقة الإمام البرغري.
# ورأيت في بعض النسخ أما الفطر فإنه دائر بينهما أما الإباحة فمن حيث إنه
# PageV02P232
# ولا يلزم إذا قتل بالحجر العظيم فإنه يوجب الكفارة
~~عند أبي حنيفة - رحمه الله - ذكره الطحاوي؛ لأن فيه شبهة الخطأ وهي مما
~~يحتاط فيها فتثبت بشبهة السبب كما ثبت بحقيقته وذكره الجصاص في أحكام
~~القرآن، وقد جعله في الكتاب شبه العمد في إيجاب الدية على العاقلة فكان نصا
~~على الكفارة، وإذا قتل مسلم حربيا مستأمنا عمدا لم تلزمه الكفارة مع قيام
~~الشبهة؛ لأن الشبهة في محل الفعل
#
### | [كشف الأسرار]
# يلاقي فعل نفسه الذي هو مملوك له، وأما الحظر فمن حيث إنه جناية على
~~العبادة وبه ترتفع النقوض من أنه إذا أفطر بالخمر أو بالزنا عمدا فإنه تجب
~~الكفارة. وفي الأسرار بهذه العبارة ولا تلزم كفارة الإفطار فإنها لا تجب مع
~~شبهة الإباحة؛ لأن كفارة الفطر إنما تجب بفعل مباح في نفسه محظور بصومه
~~كجماع الأهل وأكل خبزه وإنما يشترط تمحض الحظر لحق الفطر أن لا يكون فيه
~~شبهة إباحة الفطر لا شبهة إباحة ذلك الفعل في نفسه حتى إذا زنى في رمضان
~~وذلك الزنا حرام في نفسه لا لحق الصوم وحرام بغيره وهو الصوم وجب بكونه
~~حراما في نفسه الحد الذي هو عقوبة وبسبب المعنى الآخر كفارة فلا بد من
~~إلغاء حرمة الفعل في نفسه لإيجاب الكفارة وإلحاقه بالحلال في نفسه لولا
~~الصوم.
# وتحقيقه أن الكفارة تجب بالإفطار لا بالجماع نفسه والإفطار باقتضاء شهوة
~~بطنه وفرجه والاقتضاء في نفسه حلال وإنما حرم ms1009 لغيره وهو الصوم في مسألتنا
~~فلم يصر حراما محصنا لما حل في نفسه لوجوده في محله. ولا يلزم على ما ذكرنا
~~وجوب التوبة والاستغفار فإنها طاعة محضة، وقد وجبت بسبب الكبيرة المحضة فما
~~هو طاعة من وجه أولى؛ لأنا لا نسلم أنها وجبت بالجناية لأنها رجوع عن
~~الجناية ونقض لها ونقض الشيء لا يصلح أن يكون من حكمه فلا يضاف إليه وإنما
~~يضاف وجوبها إلى ديانته واعتقاده حرمة ما ارتكبه قوله (ولا يلزم إذا قتل
~~بالحجر العظيم) يعني ولا يلزم على ما قلنا القتل بالمثقل فإنه يوجب الكفارة
~~عند أبي حنيفة - رحمه الله -: وإن كان محظورا محضا؛ لأن فيه أي في القتل
~~بالحجر العظيم شبهة الخطإ فإنه من خطإ العمد عنده، وقد دخل تحت قوله - عليه
~~السلام - «ألا إن قتيل الخطإ العمد قتيل السوط والعصا» على ما عرف في تلك
~~المسألة وذلك لأن المثقل ليس بآلة القتل بأصل الخلقة وإنما هو آلة التأديب
~~ألا ترى أن إجراءه للتأديب بها والمحل قابل للتأديب مباحا فتمكنت فيه شبهة
~~باعتبار الآلة.
# ولما كان هذا خطأ العمد أي شبه العمد كان محظورا من حيث العمدية ومن حيث
~~الخطأ لا يخلو عن شبهة إباحة ولهذا يسقط القصاص.
# والكفارة مما يحتاط في إيجابها لرجحان جهة العبادة فيها فيثبت بشبهة
~~الخطأ كما يثبت بحقيقته، وقد جعله أي جعل محمد القتل بالمثقل على أصل أبي
~~حنيفة في الكتاب أي في المبسوط شبهة العمد حيث أوجب الدية فيه على العاقلة
~~فكان هذا تنصيصا على إيجاب الكفارة؛ لأن شبه العمد يوجب الكفارة. وإنما أكد
~~الشيخ وجوب الكفارة بالرواية عن الطحاوي والجصاص وبدلالة رواية المبسوط
~~لأنه قد روي عن أبي حنيفة - رحمه الله - أن الكفارة فيه لا تجب فقد قال أبو
~~الفضل الكرماني في الإيضاح وجدت في كتب أصحابنا لا كفارة في شبه العمد على
~~قول أبي حنيفة - رحمه الله - فإن الإثم كامل متناه وتناهيه يمنع شرع
~~الكفارة؛ لأن ذلك من باب التخفيف.
### | 1 -
# قوله (وإذا قتل مسلم حربيا مستأمنا عمدا ms1010 لم يلزمه الكفارة) يعني إذا قتله
~~بالسيف حتى يكون عمدا بالإجماع فإنه لو قتله بالمثقل يجب الكفارة عند أبي
~~حنيفة - رحمه الله -
# PageV02P233
# فاعتبرت في القود؛ لأنه يقابل بالمحل من وجه حتى نافى
~~الدية فأما الفعل فعمد محض خالص لا تردد فيه والعقوبة جزاء للفعل المحض وفي
~~مسألة الحجر الشبهة في نفس الفعل فعم القود والكفارة؛ ولهذا قلنا: إن سجود
~~السهو لا يجب بالعمد ولا يصلح أن يكون السهو دليلا على العمد لما قلنا
~~خلافا للشافعي أيضا
#
### | [كشف الأسرار]
# وهذه المسألة ترد إشكالا على الجواب الذي ذكره عن القتل بالمثقل وبيانه
~~أن المسلم إذا قتل مستأمنا عمدا لا يجب عليه القصاص استحسانا وفي القياس
~~يلزمه وهو رواية أحمد بن عمران أستاذ الطحاوي عن أصحابنا ورواية ابن سماعة
~~عن أبي يوسف؛ لأن الشبهة المبيحة تنتفي عن الدم بعقد الأمان فلا جرم يجب
~~القصاص بقتله على المستأمن والمسلم جميعا.
# وجه الاستحسان أن الشبهة المبيحة بقيت في ذمة فإنه حربي ممكن من الرجوع
~~إلى دار الحرب فجعل في الحكم كأنه في دار الحرب ولهذا يرث الحربي ولا يرث
~~الذمي وإن كانا في دار الإسلام فلا يتحقق المساواة بينه وبين من هو من أهل
~~دارنا في العصمة، والقصاص يعتمد المساواة فلا يجب القصاص على المسلم بقتله
~~ولكن يجب عليه دية الحر المسلم؛ لأن أصل العصمة يثبت التقوم في نفسه حين
~~استأمن كما يثبت التقوم في ماله حتى يضمن بالإتلاف فصار حاله في قيمة نفسه
~~كحال الذمي فكما يسوى بين دية المسلم والذمي عندنا، فكذلك يسوى بين دية
~~المسلم والمستأمن، ثم الشبهة في المسألة الأولى أعني مسألة المثقل أثرت في
~~إيجاب الكفارة كما أثرت في إسقاط القصاص والشبهة في هذه المسألة أثرت في
~~إسقاط القصاص ولم تؤثر في إيجاب الكفارة. فأجاب وقال: الشبهة هاهنا في محل
~~الفعل لا في الفعل فإن دم المستأمن لا يماثل دم المسلم في العصمة حتى لو
~~ثبت المماثلة بأن قتل المستأمن في دارنا مستأمنا آخر أو قطع ms1011 طرفه وجب
~~القصاص، كذا في السير الكبير.
# فاعتبرت في القود أي أثرت في إسقاطه؛ لأن القود مقابل بالمحل من وجه حتى
~~امتنع وجوب الدية التي هي بدل المحل مع وجوب القصاص؛ لأن تفويت المحل
~~الواحد لا يوجب بدلين ولو لم يكن القصاص في مقابلة المحل لما امتنع وجوب
~~الدية معه كما لم يمتنع مع وجوب الكفارة ألا ترى أن المحرم لو قتل صيدا
~~مملوكا لإنسان يجب عليه الجزاء وقيمة المقتول لمالكه أيضا؛ لأنه لا تنافي
~~بينهما إذ الكفارة جزاء الفعل والقيمة بدل المحل فلو لم يكن القصاص مقابلا
~~بالمحل بوجه لأمكن الجمع بينه وبين الدية أيضا. وإنما قال من وجه؛ لأن
~~القود عندنا جزاء الفعل حتى يثبت للمقتول حكم الشهادة ويقتل جماعة بواحد
~~ولكن فيه شبهة كونه بدل المحل لما ذكرنا وهذا القدر من الشبهة كاف لانتفاء
~~القصاص.
# فأما الفعل فعمد محض خالص لا تردد فيه أي لا يدور بين الحظر والإباحة
~~وليس فيه شبهة الإباحة بوجه فلا يصلح سببا للكفارة إذ الكفارة جزاء الفعل
~~المحض ليس فيها شبهة البدلية عن المحل بوجه حتى يؤثر فيها الشبهة الواقعة
~~في المحل.
# وفي مسألة الحجر أي القتل بالمثقل الشبهة في نفس الفعل باعتبار أن الآلة
~~ليست بآلة القتل خلقة على ما بينا ووضع الآلة لتتميم القدرة الناقصة فكانت
~~داخلة في فعل العبد فتمكنت الشبهة في الفعل. فعمت القود والكفارة أي أثرت
~~في إسقاط القود وإيجاب الكفارة جميعا.
# قوله (ولهذا) أي ولما ذكرنا أن الكفارة المشروعة في الخطإ والمعقودة لا
~~يجب في العمد والغموس قلنا: السجود المشروع في السهو لا يجب بالعمد أي
# PageV02P234
# وقلنا نحن: إن كفارة الفطر وجبت على الرجل بالمواقعة
~~نصا ومعنى الفطر فيه معقول لغة فوجبت الكفارة على المرأة أيضا استدلالا به.
# وأما المقتضي فزيادة على النص ثبت شرطا لصحة المنصوص عليه لما لم يستغن
~~عنه وجب تقديمه لتصحيح المنصوص عليه فقد اقتضاه النص
#
### | [كشف الأسرار]
# بترك الواجب عمدا. والعمد لغة ما حصل من الفعل عن ms1012 قصد صحيح من الفاعل
~~إليه بعد علمه به.
# وقال الشافعي - رحمه الله -: يجب بالعمد؛ لأنه إنما وجب في السهو لتمكن
~~النقصان في صلاته وذلك موجود في العمد وزيادة فيثبت الحكم بالدلالة. ولكنا
~~نقول السبب الموجب بالنص شرعا هو السهو على ما قال - عليه السلام - لكل سهو
~~سجدتان بعد السلام والسهو ينعدم إذا كان عامدا وهو معنى قوله ولا يصلح أن
~~يكون السهو دليل العمد أي الوجوب في السهو دليل الوجوب في العمد؛ لما قلنا
~~في وجوب الكفارة أن وجوبها في الخطإ والمعقودة لا تدل على وجوبها في العمد
~~والغموس وذلك لأن السجدة عبادة شرعت لله تعالى جبرا للفائت فلا يصلح
~~المحظور سببا له وهو تأخير واجب أو تركه عمدا قوله (وقلنا نحن) إشارة إلى
~~خلاف الشافعي فإن عنده لا يجب على المرأة الكفارة في قول؛ لأن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - بين حكم الكفارة في جانبه لا في جانبها فلو لزمتها لبين
~~كما بين الحد في جانبها في حديث العسيف. ولأن سبب الكفارة المواقعة المعدمة
~~للصوم والرجل هو المباشر لذلك دونها إذ هي محل المواقعة وليست بمباشرة لها
~~فكان فعلها دون فعل الرجل فيما دون الفرج بخلاف الحد فإن سببه الزنا وهي
~~مباشرة له فإن الله تعالى سماها زانية.
# وفي قول آخر يجب عليها الكفارة ويتحمل الزوج عنها إذا كانت مالية؛ لأن ما
~~تعلق بالمواقعة إذا كان بدنيا اشتركا فيه كالاغتسال، وإذا كان ماليا تحمل
~~الزوج عنها كثمن ماء الاغتسال.
# فقال الشيخ: إنما وجبت الكفارة على الرجل بالمواقعة ومعنى الفطر الذي هو
~~جناية كاملة مفهوم منه أي من الوقاع لغة كالإيذاء من التأفيف وهذا المعنى
~~يتحقق في جانبها كما يتحقق في جانبه فتلزمها الكفارة بطريق الدلالة كما لا
~~يلزمها الحد بسبب الزنا إذ تمكينها فعل كامل فإن الحد مع النقصان وبيان
~~النبي - عليه السلام - في جانبه بيان في جانبها؛ لأن كفارتهما واحدة بخلاف
~~حديث العسيف فإن الحد في جانبه كان الجلد وفي جانبها الرجم ولا معنى
~~للتحمل؛ لأن الكفارة إما ms1013 أن تكون عقوبة أو عبادة وبسبب النكاح لا تجري
~~التحمل في العبادات والعقوبات إنما ذلك في مؤن الزوجية، كذا في المبسوط.
### | [دلالة المقتضي]
# قوله (وأما المقتضي فزيادة على النص ثبت) أي المقتضي أو الزيادة على
~~تأويل المزيد فكانت الجملة صفة لها.
# وانتصب شرطا على أنه مفعول له أي يثبت تلك الزيادة لأجل أن يكون شرطا
~~لصحة المنصوص عليه شرعا.
# وقوله لما لم يستغن أي المنصوص عليه عنه متعلق يثبت شرطا. وقوله وجب
~~تقديمه مستأنف. وقوله فقد اقتضاه النص في معنى التعليل له أي وجب تقديم
~~المقتضى أو تقديم تلك الزيادة لأجل تصحيح المنصوص شرعا؛ لأن النص اقتضاه أي
~~طلبه.
# أو لما لم يستغن مستأنف ووجب تقديم جوابه وقوله فقد اقتضاه النص بيان
~~تسميته بهذا الاسم يعني لما لم يستغن النص عن تلك الزيادة وجب تقديمها ليصح
~~فكان النص مقتضيا إياها فسميت بهذا الاسم وهو المقتضى.
# ، وقد صرح الشيخ به في بعض مصنفاته
# PageV02P235
# فصار المقتضي بحكمه حكما للنص بمنزلة الشراء أوجب
~~الملك والملك أوجب العتق في القريب فصار الملك بحكمه حكما للشراء فصار
~~الثابت به بمنزلة الثابت بنفس النظم دون القياس حتى أن القياس لا يعارض
~~شيئا من هذه الأقسام والثابت بهذا يعدل الثابت بالنص، إلا عند المعارضة به
#
### | [كشف الأسرار]
# فقال الاقتضاء الطلب تقول اقتضيت الدين أي طلبته وسمي المقتضى مقتضى؛ لأن
~~النص طلبه.
# فصار المقتضي بحكمه أي مع حكمه حكمين للنص أي مضافين إليه؛ لأن حكم
~~المقتضي تابع له وهو تابع للمقتضي فيكون المقتضى مضافا إليه بنفسه وحكمه
~~بوساطته كما إذا وقع خبر المبتدأ جملة مركبة من مبتدأ وخبر كان المبتدأ
~~الثاني مع خبره خبرا للأول كقولك زيد أبوه منطلق. ولا يقال هذا يقتضي أن
~~يكون المقتضي هو الأصل وتوقفه على المقتضي وافتقاره إليه يقتضي أن يكون هو
~~تبعا للمقتضي والشيء الواحد لا يجوز أن يكون أصلا لشيء وتبعا له؛ لأنا
~~نقول: المراد من كون المقتضي أصلا أنه لا يثبت في ضمن المقتضي وإنما يثبت ms1014
~~ابتداء قصدا ومن تبعية المقتضي أنه يثبت ضمنا وتبعا له ولا يلزم من توقفه
~~عليه تبعيته له كالصلاة توقفت على الوضوء وهي أصل له وليست بتبع.
# فإن قيل شرطية المقتضي لصحة النص توجب تقدم ثبوته عليه وكونه حكما له
~~يوجب تأخره عنه وذلك مستحيل في شيء واحد في حالة واحدة.
# قلنا: قد قيل في جوابه: إنه يجوز أن يكون متقدما تقديرا من حيث إنه شرط
~~ومتأخرا تقديرا من حيث إنه حكم فيمكن القول باجتماعهما في حالة واحدة ولكنه
~~ليس بصحيح إذ لا بد من تقدم الشرط على المشروط تحقيقا فمتى كان متأخرا
~~تحقيقا لا يصلح شرطا لما تقدمه بوجه بل الجواب الصحيح أنه ليس بحكم للنص
~~حقيقة بل هو بحكم اقتضاء النص لأنه ثبت به وإنما يضاف إلى النص لإضافة
~~الاقتضاء إليه ولكنه شرط صحة النص أي المنصوص عليه لتوقفها عليه، ألا ترى
~~أن البيع في قولك أعتق عبدك عني بألف ثبت باقتضاء هذا الكلام فكان حكما له
~~ولكنه يثبت لأجل صحة الإعتاق المطلوب بهذا الكلام فكان شرطا له لا للاقتضاء
~~الذي أوجبه والاقتضاء غير النص فكان اجتماع الشرطية والحكمية فيه باعتبار
~~أمرين متغايرين فيجوز، فصار الثابت به أي بالمقتضي بمنزلة الثابت بها أي
~~بالصيغة أو بالعبارة بنفس النظم يدل تكرير العامل ولم يذكر كلمة بها في بعض
~~النسخ وهو الأصح أي الثابت به بمنزلة الثابت بنفس نظم النص دون معناه
~~المستنبط منه حتى أن القياس لا يعارضه وهذا بلا خلاف.
# والثابت بهذا أي بالمقتضي يعدل أي يساوي الثابت بالنص، إلا عند المعارضة
~~فإن الثابت بالنص أو إشارته أو دلالته يكون أقوى من الثابت بالمقتضي؛ لأنه
~~ثابت بالنظم أو بالمعنى اللغوي فكان ثابتا من كل وجه والمقتضي ليس من
~~موجبات الكلام لغة وإنما يثبت شرعا للحاجة إلى إثبات الحكم به فكان ضروريا
~~ثابتا من وجه دون وجه إذ هو غير ثابت فيما وراء ضرورة تصحيح الكلام فيكون
~~الأول أقوى. وما جدت لمعارضة المقتضي مع الأقسام التي تقدمته نظيرا، وقد
~~تحمل ms1015 بعض الشارحين في إيراد المثال فقال إذا باع من آخر عبدا بألفي درهم،
~~ثم قال البائع للمشتري قبل نقد الثمن أعتق عبدك عني هذا بألف درهم فأعتقه
~~لا يجوز البيع لأن دلالة النص الذي ورد في حق زيد بن أرقم بفساد شراء ما
~~باع بأقل مما باع قبل نقد
# PageV02P236
# واختلفوا في هذا القسم قال أصحابنا - رحمهم الله -:
~~لا عموم له. وقال الشافعي - رحمه الله - فيه بالعموم؛ لأنه ثابت بالنص فكان
~~مثله، وقلنا: إن العموم من صفات النظم والصيغة وهذا أمر لا نظم له لكنا
~~أنزلناه منظوما شرطا لغيره فيبقى على أصله فيما وراء صحة المذكور
#
### | [كشف الأسرار]
# الثمن توجب أن لا يجوز والاقتضاء يدل على الجواز فترجح الدلالة على
~~الاقتضاء. وإنما قلنا: إنه دلالة؛ لأن ثبوت الحكم في حق غير زيد كان بمعنى
~~النص لا بالنظم كثبوت الرجم في حق غير ماعز. ولكن لقائل أن يقول: لا نسلم
~~المعارضة؛ لأن من شرطها تساوي الحجتين ولا تساوي؛ لأن المقتضي الذي قام
~~المقتضى به كلام الآمر والدلالة ثابتة بالنسبة فأنى يتعارضان.
# ولأن عدم الجواز فيما ذكر من الصورة إن ثبت ليس لترجح الدلالة على
~~المقتضي فإنهما لو صرحا بالبيع بأن قال المشتري بعت هذا العبد منك بألف
~~وقال البائع قبلت، لا يجوز أيضا بل لأن موجب ذلك النص عدم الجواز من غير
~~معارضة نص آخر إياه فلا يكون هذا نظير معارضة الدلالة المقتضى قوله
~~(واختلفوا في هذا القسم) يعني في عمومه. وقال أصحابنا - رحمهم الله - لا
~~عموم له أي لا يجوز أن يثبت له صفة العموم.
# وقال الشافعي - رحمه الله -: له عموم أي يجوز أن يثبت فيه العموم؛ لأن
~~المقتضي بمنزلة النص حتى كان الحكم الثابت به بمنزلة الثابت بالنص لا
~~بالقياس فيجوز فيه العموم كما يجوز في النص.
# وقلنا: العموم من عوارض النظم وهو غير منظوم حقيقة فلا يجوز فيه العموم
~~وذلك؛ لأن ثبوت المقتضى للحاجة والضرورة حتى إذا كان المنصوص مفيدا للحكم
~~بدونه لا يثبت المقتضي ms1016 لغة ولا شرعا والثابت بالضرورة يتقدر بقدرها ولا
~~حاجة إلى إثبات صفة العموم للمقتضي فإن الكلام مفيد بدونه فبقي فيما وراء
~~موضع الضرورة وهو صحة الكلام على أصله وهو العدم فلا يثبت فيه العموم. وهو
~~نظير تناول الميتة لما أبيح للحاجة يتقدر بقدرها وهو سد الرمق وفيما وراء
~~ذلك من الحمل والتمول والتناول إلى الشبع لا يثبت حكم الإباحة بخلاف النص
~~فإنه عامل بنفسه فيكون بمنزلة حل الزكية يظهر في حكم التناول وغيره مطلقا
~~كذا ذكره شمس الأئمة.
# وذكر الغزالي في المستصفى لا عموم للمقتضي وإنما العموم للألفاظ لا
~~للمعاني التي تضمنتها ضرورة الألفاظ. بيانه أن قوله - عليه السلام - لا
~~صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل ظاهره لنفي صورة الصوم حسا لكن وجب رده
~~إلى الحكم وهو نفي الإجزاء والكمال، وقد قيل إنه متردد بينهما وهو مجمل.
~~وقيل: إنه عام لنفي الإجزاء والكمال وهو غلط نعم لو قال: لا حكم لصوم بغير
~~تبييت لكان الحكم لفظا عاما في الإجزاء والكمال أما إذا قال لا صيام فالحكم
~~غير منطوق به وإنما أثبت ذلك بطريق الضرورة، وكذلك قوله - عليه السلام -
~~«رفع عن أمتي الخطأ والنسيان» معناه حكم الخطأ ولا عموم له ولو قال لا حكم
~~للخطأ لأمكن حمله على نفي الإثم والعزم وغيره على العموم.
# ورأيت في بعض كتب أصحاب الشافعي أنه متى دل العقل أو الشرع على إضمار شيء
~~في كلام صيانة له عن التكذيب ونحوها وثمة تقديرات يستقيم الكلام بأيها كان
~~لا يجوز إضمار الكل وهو المراد من قولنا المقتضي لا عموم له أما إذا تعين
~~أحد تلك التقديرات بدليل كان كظهوره في العموم والخصوص حتى لو كان مظهره
~~عاما كان مقدره كذلك
# PageV02P237
# ومثال هذا الأصل اعتق عبدك عني بألف درهم أنه يتضمن
~~البيع مقتضى العتق وشرط له حتى يثبت بشروط العتق لما كان تابعا له ولو جعل
~~بمنزلة المذكور كما قال الخصم لثبت بشروط نفسه
#
### | [كشف الأسرار]
# وكذا لو كان خاصا.
# قوله (ومثال الأصل) ms1017 أي نظير هذا الأصل وهو المقتضى. وكأنه ذكر لفظ الأصل
~~لئلا يتوهم أنه مثال العموم. أو معناه مثال المقتضى إذ هو الأصل للمقتضى
~~قول الرجل لغيره كذا. أنه أي هذا الكلام الذي هو طلب الإعتاق، يتضمن البيع
~~مقتضى العتق أي ضرورة صحة الإعتاق؛ لأنه متوقف على الملك والملك على البيع
~~في هذه الصورة لتعينه سببا له بدلالة قوله على ألف. وشرطا له يعني يثبت
~~البيع متقدما على الإعتاق؛ لأنه بمنزلة الشرط لتوقف صحة الإعتاق عليه.
# قال شمس الأئمة وهذا المقتضى ثبت متقدما ويكون بمنزلة الشرط؛ لأنه وصف في
~~المحل والمحل للتصرف كالشرط فكذا إما يكون وصفا للمحل ولما كان شرطا كان
~~تبعا إذ الشروط اتباع فيثبت بشروط العتق لا بشروط نفسه؛ لأن الشيء إذا ثبت
~~تبعا يعتبر فيه شرائط المتبوع إظهارا للتبعية كالعبد يصير مقيما وإن كان في
~~غير موضع الإقامة بنية الإقامة من المولى وكذا الجندي بنية السلطان والمرأة
~~بنية الزوج فيعتبر في الآمر أهلية الإعتاق حتى لو لم يكن أهلا له بأن كان
~~صببا عاقلا قد أذن له وليه في التصرفات لم يثبت البيع بهذا الكلام ولا
~~يشترط فيه القبول ولا يثبت فيه خيار العيب والرؤية.
# ولو جعل أي المقتضى بمنزلة المذكور صريحا كما قال الشافعي لثبت بشروط
~~نفسه أي اعتبر فيه أهلية البيع لا غير وشرط فيه القبول وثبتت فيه الخياران
~~ألا ترى أنه لو صرح المأمور بالبيع في هذه الصورة بأن قال بعته منك بالألف
~~وأعتقته لم يجز عن الآمر؛ لأنه ما أمره ببيعه مقصودا وإنما أمره ببيع ثابت
~~ضرورة العتق، فإذا أتى به مقصودا لم يأت بما أمره به فتوقف على القبول فإذا
~~أعتقه قبل القبول وقع عن نفسه ولم يقع عن الأمر فتبين بما ذكرنا أن المقتضى
~~ليس كالمنصوص فيما وراء موضع الحاجة.
# وفي هذا المثال خلاف زفر فإنه قال: يقع العتق في قوله أعتق عبدك عني بألف
~~درهم عن المأمور فيكون الولاء له وهو القياس؛ لأن أمره بالإعتاق عنه فاسد؛
~~لأنه أضافه إلى ms1018 عبد غيره وعبد غيره لا يحتمل أن يعتق عنه بحال لقوله - عليه
~~السلام - «لا عتق فيما لا يملكه ابن آدم» ولا يجوز إضمار التمليك ههنا؛ لأن
~~الإضمار لتصحيح المصرح به لا لإبطاله، وإذا أضمر التمليك صار معتقا عبد
~~الآمر لا عبد نفسه.
# ولأنه لو أعتقه عن نفسه بنفسه لم ينفذ فلأن لا ينفذ بأمره أولى وكان هذا
~~كما لو قال لآخر: بع عبدك عني من فلان بألف درهم أو آجره عني من فلان بكذا
~~أو كاتبه بكذا ففعل لا يصح ولا يقع عن الآمر فكذا ههنا.
# وفي الاستحسان صح هذا الأمر؛ لأنه صدر من أهل الإعتاق إلى من هو أهله
~~أيضا وأمكن إثبات المطلوب بإثبات شرطه فوجب إثباته تصحيحا لكلامه كما إذا
~~باع المكاتب برضاه أو باع شيئا بألف، ثم باعه بألفين من ذلك المشتري أو
~~بخمسمائة ينفسخ الكتابة والبيع الأول تصحيحا للتصرف الثاني.
# وهذا؛ لأن العبد محل لحلول العتق والملك الذي هو شرط النفاذ وصف له
~~والمحال بصفاتها شروط والشروط اتباع وكل متبوع يقتضي تبعة لا محالة كالأمر
~~بالصلاة والنذر بها أمر بالطهارة ونذرها لأنها شرط، وكذا النذر بالاعتكاف
~~نذر بالصوم وكذا استئجار
# PageV02P238
# ولهذا قال أبو يوسف - رحمه الله -: إنه لو قال اعتق
~~عبدك عني بغير شيء أنه يصح عن الآمر ويثبت الملك بالهبة من غير قبض؛ لأنه
~~ثابت مقتضى بالعتق فيثبت بشروطه فيستغني عن التسليم كما استغنى البيع عن
~~القبول وهو الركن فيه فالاستغناء عن القبض وهو شرط أولى، وهذا كما قال:
~~اعتق عبدك هذا عني بألف درهم ورطل من خمر أنه يصح ويعتق عنه وإن لم يوجد
~~التسليم والبيع الفاسد مثل الهبة لما قلنا.
#
### | [كشف الأسرار]
# الأرض للزارعة يقتضي شربها؛ لأنه شرط إمكان الزراعة فكان طلب الإعتاق عنه
~~طلبا للتمليك أو لا بألف، ثم الإعتاق عنه وكانت الإجابة من المأمور تمليكا
~~منه أو لأثم إعتاقا منه فيثبت تمليك بألف في ضمن الإعتاق كأنهما عقدا
~~البيع، ثم حصل الإعتاق بعده كمن يقول لغيره: أد ms1019 عني زكاة مالي أو كفر عني
~~ففعل أجزأه وإن لم يصح أداء الزكاة والكفارة، إلا بمال نفسه؛ لأنه يثبت
~~تمليك أو إقراض منه أو لا اقتضاء، ثم توكل عنه بالتسليم إلى الفقير فكذا
~~هذا.
# وتبين بما ذكرنا أنه أمر بإعتاق ملك نفسه لا ملك غيره وأن معنى قوله عبدك
~~العبد الذي هو لك للحال لا عند مصادفة العتق إياه فمقصوده من هذا تعريف
~~العبد لا إضافته إليه بالملك والخلاف ثابت فيما لو قال أعتق هذا العبد عني.
# وقوله لو أعتقه بنفسه لا يصح قلنا على الوجه الذي ذكرنا لو باشره بنفسه
~~يصح بأن يشتريه أولا، ثم يعتقه. وليس هذا كالأمر بالبيع والإجارة والكتابة
~~لأنه لا يمكن تصحيح ما أمر به بتقديم الملك؛ لأنا إذا فعلنا ذلك وجعلنا
~~العبد مملوكا له صار هذا بيع العبد وإجارته وكتابته قبل القبض وكل ذلك فاسد
~~فأما الإعتاق قبل القبض فجائز فأمكن التصحيح. ولا يلزم على ما ذكرنا ما إذا
~~قال لامرأته: تزوجي، فإنه لا يقتضي طلاقا إلا بالنية؛ لأنا إنما أثبتنا
~~المقتضى لتصحيح الملفوظ ولا يحصل ذلك ههنا؛ لأنا إذا حكمنا بوقوع الطلاق لا
~~يصح الأمر بالتزوج فإنها تتزوج بمالكيتها أمر نفسها لا بأمر الزوج فإنه لا
~~ولاية له عليها، وإذا لم يصح الأمر به لا يمكن إثباته اقتضاء؛ ولأن من شرط
~~تزوجها الفراغ عن الأول لا الطلاق فلم يصر مقتضيا له؛ لأنه لا يثبت
~~الاقتضاء، إلا ضرورة قوله (ولهذا) أي ولأن البيع يثبت بشروط العتق في
~~المثال المذكور لا بشروط نفسه قال أبو يوسف والشافعي رحمهما الله إذا قال
~~أعتق عبدك عني بغير شيء فأعتقه أنه يقع عن الأمر وتثبت الهبة اقتضاء كما
~~يثبت البيع في المثال المذكور ولا يشترط فيها القبض؛ لأنه أي لأن عقد الهبة
~~أو الملك بطريق الهبة ثابت بطريق الاقتضاء بالإعتاق فيثبت بشروط الإعتاق
~~ويسقط اعتبار شرطه وهو القبض مقصودا كما يسقط اعتبار القبول في البيع بل
~~أولى؛ لأن القبول ركن في البيع والقبض شرط في الهبة فلما سقط ms1020 اعتبار ما هو
~~الركن لكونه ثابتا باقتضاء العتق فلأن يسقط اعتبار ما هو شرط أولى، كذا ذكر
~~شمس الأئمة وهو أوضح من تركيب الكتاب. ولما ثبت بشروط العتق والعتق يثبت
~~بلا قبض فكذا الهبة التي في ضمنه.
# وهذا أي ثبوت الهبة بلا اشتراط قبض مقتضى مثل ثبوت البيع الفاسد بلا
~~اشتراط قبض مقتضى فيما إذا قال: أعتق عبدك عني بألف ورطل من خمر.
# وهو في الحقيقة جواب عما يقال: القبض فعل حسي فلا يجوز أن يسقط اعتباره
~~بطريق الاقتضاء؛ لأن المقتضى قول وهو دون الفعل فلا يجوز أن يبطل لأجله ما
~~هو أقوى منه بخلاف القبول فإنه قول اعتبر شرعا فيصح أن يسقط شرعا تصحيحا
~~لكلام آخر فقال: قد سقط اعتباره أيضا اقتضاء كما في هذه الصورة.
# والبيع الفاسد مثل الهبة أي في توقف ثبوت الملك على القبض في كل واحد
~~منهما. لما قلنا
# PageV02P239
# وقال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله: يقع العتق عن
~~المأمور؛ لأن القبض والتسليم بحكم الهبة لم يوجد لأن رقبة العبد بحكم العتق
~~يتلف على ملك المولى في يد نفسه وذلك غير مقبوض للطالب ولا للعبد ولا هو
~~محتمل له
# وقوله: إن القبض يسقط، باطل؛ لأن ثبوت المقتضي بهذا الطريق أمر مشروع
~~وإنما يسقط به ما يحتمل السقوط والقبض والتسليم في الهبة شرط لا يحتمل
~~السقوط بحال ودليل السقوط يعمل في محله، وأما القبول في البيع فيحتمل
~~السقوط، ألا ترى أن الكل يحتمل السقوط فينعقد بالتعاطي فالشطر أولى، ومن
~~قال لآخر بعتك هذا الثوب بكذا فاقطعه فقطعه ولم يتكلم صح، وكذلك البيع
~~الفاسد مشروع مثل الصحيح فاحتمل سقوط القبض عنه فصح إسقاطه بطريق الاقتضاء
#
### | [كشف الأسرار]
# أن ما يثبت مقتضى يثبت بشروط المقتضي لا بشروط نفسه.
# وقال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله: يقع العتق عن المأمور وهو القياس؛
~~لأنه لما طلب العتق بغير بدل ولا صحة للعتق، إلا بالملك صار طالبا للهبة
~~والهبة لا توجب الملك، إلا بالقبض ولم يوجد إما حقيقة فظاهر ms1021 وإما تقديرا
~~فلأن رقبة العبد أي ماليته بحكم الإعتاق تتلف على ملك المولى؛ لأنه في حالة
~~العتق ملكه والإعتاق إبطال للملك والمالية في يد نفسه أي في يد المولى؛
~~لأنه في يده أو في يد العبد؛ لأن ماليته في ذاته حقيقة وله يد معتبرة شرعا
~~حتى صح اشتراط العمل على عبد رب المال في المضاربة ولم يكن للمولى ولأنه
~~استرداد ما أودعه العبد من المودع وذلك أي المتلف وهو المالية لا يصلح أن
~~يكون مقبوضا للطالب ولا للعبد؛ لأنه لم يحصل في يده شيء ولا هو محتمل للقبض
~~لأنه هالك، وإذا لم يوجد ما هو شرط ثبوت الملك للآمر لم يثبت العتق عنه؛
~~لأنه لا عتق في غير الملك فوقع عن المأمور لأنه لا مرد له.
# واندرج في كلام الشيخ الجواب عما يقال القبض قد وجد تقديرا؛ لأن العبد هو
~~الذي يتصرف إليه المالية والهبة تقع في تلك المالية والعبد في يد نفسه فيقع
~~الملك مسلما إليه لقيام يده فصار كهبة الشيء ممن هو في يده حيث يكتفى بذلك
~~القبض ولا يجب قبض جديد وكقوله لآخر أطعم عني كفارتي عشرة مساكين حيث يجوز
~~ويجعل الفقير قابضا نيابة عن الآمر.
# والدليل عليه أن البائع لا يملك جنس المبيع بالثمن فيما إذا قال لعبد
~~اشتر لي نفسك من مولاك ففعل؛ لأن العبد في يد نفسه فلما باع صار مسلما بنفس
~~البيع لأن يد العبد يد الطالب بطريق النيابة فكذا ههنا. فقال: المالية لم
~~تصل إلى العبد بل تلف على ملك المولى فلا يمكن أن يجعل أحد قابضا لها.
# بخلاف مسألة الطعام فإن المسكين يقبض عين الطعام فيمكن أن يجعل قابضا
~~للآمر أولا، ثم لنفسه.
# وكذا في مسألة البيع لم يتلف الملك والمالية بل انتقلا إلى المشتري فيمكن
~~أن يجعل العبد نائبا عنه في القبض.
# وقوله إن القبض يسقط بالاقتضاء باطل؛ لأن ثبوت المقتضى بهذا الطريق وهو
~~أن يثبت بشروط المقتضي ويسقط اعتبار شروطه أمر شرعي فيؤثر في إسقاط ما
~~يحتمل السقوط دون ms1022 ما لا يحتمله والقبض والتسليم شرط لا يحتمل السقوط في
~~الهبة بحال إذ لم يوجد صورة أوجبت الهبة الملك بدون القبض ودليل السقوط وهو
~~الاقتضاء يعمل في محل يحتمل السقوط دون ما لا يحتمله.
# وأما القبول في البيع فيحتمل السقوط لما ذكر فيجوز أن يسقط بالاقتضاء على
~~أنا لا نجعل تقدير الكلام بعه مني، ثم أعتقه لأنه على هذا الوجه يحتاج إلى
~~القبول بل نجعل تقديره كأنه قال اشتريته منك فأعتقه عني وكان المأمور إذا
~~أعتقه قال بعته منك، ثم أعتقه عنك، كذا في طريقة الإمام البرغري.
# وكذلك أي وكالبيع الصحيح البيع الفاسد مشروع بأصله فيعتبر به في الحكم؛
~~لأن الفاسد لا يمكن أن يجعل أصلا ليعرف حكمه من نفسه. فاحتمل أي الفاسد
~~سقوط القبض عنه نظرا إلى أصله وإن لم يحتمل بالنظر إلى وصفه فصح إسقاطه
~~بطريق الاقتضاء؛ لأنه دليل السقوط فيعمل
# PageV02P240
# ومثاله ما قلنا إذا قال الرجل لامرأته بعد الدخول:
~~اعتدي ونوى الطلاق وقع مقتضى الأمر بالاعتداد ولهذا لم يصح نية الثلاث
~~ولهذا كان رجعيا ومثال خلاف الشافعي إن أكلت فعبدي حر أو إن شربت ونوى خصوص
~~الطعام أو الشراب لم يصدق عندنا،
# ومن قال إن خرجت فعبدي حر ونوى مكانا دون مكان لم يصدق عندنا ومن قال: إن
~~اغتسلت فعبدي حر ونوى تخصيص الأسباب لم يصدق عندنا لما قلنا
#
### | [كشف الأسرار]
# فيما يحتمله، وقد وقع أحد اللفظين وهما كذلك ومثل البيع الصحيح زائدا.
# وذكر الإمام البرغري وأما البيع الفاسد فليس القبض فيه بشرط أصلي فإن
~~الجائز يعمل بدون القبض والفاسد ليس بأصل بنفسه بل هو ملحق بالجائز لكنه
~~لضعفه احتاج إلى قبض مقو، وإذا ثبت في ضمن العتق تقوى به فصار مثل الجائز
~~في هذه الحالة فاستغنى عن القبض فعمل عمله على أن القبض ساقط لا على أنه
~~حاصل فأما الهبة فلا يمكن إسقاط القبض فيهما؛ لأنه شرط أصلي فيها ألا ترى
~~أن الهبة الجائزة لا تعمل، إلا به.
# وذكر في المبسوط والأسرار ms1023 أن مالية العبد وإن تلفت بالإعتاق ولم يحصل في
~~يد العبد شيء منها ولكن من حيث إن العبد ينتفع بهذا الإعتاق يندرج فيه أدنى
~~قبض وذلك يكفي في البيع الفاسد دون الهبة كالقبض مع الشيوع فيما يحتمل
~~القسمة ومع الاتصال في الثمار على رءوس الأشجار يكفي لوقوع الملك في البيع
~~الفاسد دون الهبة، على أن عند الشيخ أبي الحسن الكرخي يقع العتق عن المأمور
~~في البيع الفاسد أيضا؛ لأن الملك لا يقع، إلا بالقبض ولما يوجد كما في
~~الهبة.
### | 1 -
# قوله (ومثاله) أي مثاله الآخر قوله لامرأته التي دخل بها اعتدي ناويا
~~للطلاق فإن الطلاق يقع مقتضي الأمر بالاعتداد؛ لأن من ضرورة الاعتداد عن
~~النكاح تقدم الطلاق فيصير كأنه قال قد وقع عليك الطلاق فاعتدي.
# ولا يلزم عليه قوله لها في العدة اعتدي ناويا للطلاق حيث يقع مع أنه لا
~~ضرورة؛ لأن للأمر صحة بدون تقديم الطلاق عليه لقيام وجوب العدة.
# لأنا نقول: لا أثر لقيام العدة في تصحيحه؛ لأن موجبه أن يجب عليها اعتداد
~~لهذا الكلام أثر في إيجابه ووجوب هذه العدة قد كان ثابتا قبله فلا يمكن أن
~~يضاف إليه، ثم لتصحيح هذا الكلام وجهان: أحدهما: أن يقدم الطلاق عليه
~~والآخر أن يجعل مستعارا للطلاق على ما مر ولا يمكن تصحيحه بتقديم الطلاق
~~فإنه لو قدم لا يجب عليها شيء سوى تتميم تلك العدة كما لو طلقها صريحا
~~فيجعل مستعارا للطلاق تصحيحا له واحترازا عن الغاية.
# ولهذا أي ولكون الطلاق ثابتا اقتضاء لم يصح نية الثلاث فيه ولم يكن
~~بائنا؛ لأن الضرورة تندفع بالواحدة الرجعية فلا يصار إلى الثلاث والبائن من
~~غير ضرورة قوله (ومثال خلاف الشافعي) أي مثال المقتضي الذي يجري العموم فيه
~~عنده ولا يجري عندنا قوله إن أكلت فعبدي حر أو أن شربت.
# ونوى خصوص الطعام والشراب أي نوى طعاما دون طعام أو شرابا دون شراب لم
~~يصدق أصلا عندنا لا قضاء ولا ديانة؛ لأن الأكل اسم للفعل والمأكول محل
~~الفعل واسم الفعل لا يكون ms1024 اسما للمحل ولا دليلا عليه لغة، إلا أن الفعل لا
~~يكون بدون المحل فيثبت المحل مقتضى فكان ثابتا في حق ما يلفظ به من الأكل
~~دون صحة النية إذ هو فيما وراء الملفوظ غير ثابت فكانت النية واقعة في غير
~~الملفوظ فتلغو.
# ، وكذلك في مسألة الخروج إذا نوى مكانا دون مكان بأن نوى الخروج إلى
~~بغداد مثلا لم يصدق قضاء ولا ديانة؛ لأن قوله إن خرجت وإن دل على المصدر
~~لغة لا يتناول مكانا من حيث اللغة وإنما يثبت ذلك مقتضى؛ لأن الخروج
# PageV02P241
# ولو قال: إن اغتسل الليلة في هذه الدار فعبدي حر فلم
~~يسم الفاعل ونوى تخصيص الفاعل لم يصدق عندنا بخلاف قوله إن اغتسل أحد أو إن
~~اغتسلت غسلا.
#
### | [كشف الأسرار]
# مكانا لا محالة فلا يصح تخصيصه بالنية.
# وكذا في مسألة الاغتسال إذا نوى تخصيص الأسباب بأن قال: عنيت الاغتسال عن
~~الجنابة لم يصدق قضاء ولا ديانة.
# وعن أبي يوسف - رحمه الله -: أنه يصدق ديانة؛ لأنه نوى التخصيص في
~~المصدر.
# ولنا أنه ذكر الفعل ولم يذكر السبب وإنما ثبت السبب مقتضى؛ لأن الاغتسال
~~يقتضي سببا ولا عموم له فبطل.
# فإن قيل: المصدر في ذكر الفعل مذكور لغة فكان بمنزلة ما لو صرح به وهو
~~نكرة في موضع النفي فيصير عاما فيصح الخصوص كما لو قال إن خرجت خروجا ونوى
~~خروجا دون خروج أنه يصدق ديانة وكما لو قال: إن اغتسلت غسلا الليلة فعبدي
~~حر، ثم قال عنيت به الجنابة خاصة يصدق فيما بينه وبين الله تعالى قلنا: نعم
~~المصدر وهو اغتسال مذكور لغة لا اقتضاء ولكنه اسم يرجع إلى صفة الفعل وحاله
~~فلم يكن له عموم من قبل الأسباب والاسم الموضوع للسبب هو الغسل فأوجب
~~العموم في الأسباب فصح الخصوص في ذلك وفي مسألة الخروج نوى خصوص صفة الفعل
~~وحاله فلذلك صح كذا ذكر الشيخ في شرح الجامع.
# فعلى هذا لو قال: إن اغتسلت اغتسالا ونوى الاغتسال عن جنابة يجب أن لا
~~يصدق أيضا ms1025 ولو نوى اغتسالا فرضا أو نفلا يجب أن يصدق، إلا أنه ذكر في بعض
~~شروح الجامع ما يدل على خلافه فقيل: ولا يقال: إن لم يصح يعني ما نوى حيث
~~إنه تخصيص ينبغي أن يصح من حيث إنه متنوع إلى نقل وفرض وتبرد؛ لأنا نقول:
~~إنه غيره متنوع في نفسه؛ لأنه غسل جميع البدن لغة وتلك أوصاف زائدة لا
~~يتناولها اللفظ والنية تعمل فيما يحتمله اللفظ لغة لا في غيره.
# وذكر في الجامع البرهاني إذا قال: إن اغتسلت اغتسالا صحت نية التخصيص
~~فيه؛ لأن المصدر يقوم مقام الاسم وللاسم عموم فقد نوى الخصوص من العموم
~~فيصح نيته فيما بينه وبين ربه بخلاف قوله إن اغتسلت؛ لأن المصدر فيه غير
~~مذكور فلا يقوم مقام الاسم.
# ولا يقال: إنه مذكور معنى إن لم يذكر صريحا؛ لأنه مذكور في حق صحة الفعل
~~لا في إقامته مقام الاسم فصار في حق إقامته مقام الاسم كأنه غير ثابت.
# ولو قال: إن اغتسل الليلة في هذه الدار فكذا أو نوى تخصيص الفاعل بأن قال
~~عنيت فلانا دون غيره لم يصدق أصلا؛ لأن الفاعل مذكور بطريق الاقتضاء لا من
~~حيث اللغة؛ لأن الصيغة مبنية للمفعول لا دلالة لها على الفاعل من حيث اللغة
~~أصلا فبطل نية التخصيص.
# وفي هذه المسائل كلها خلاف الشافعي لأن للمقتضي عموما عنده فيقبل
~~التخصيص.
# بخلاف قوله إن اغتسل أحد فإنه إذا نوى فيه تخصيص الفاعل يصدق ديانة لا
~~قضاء؛ لأن الفاعل مذكور وهو نكرة وقعت في موضع النفي؛ لأن الشرط في معنى
~~النفي فعمت فقبلت التخصيص.
# وكذا إذا قال اغتسلت غسلا ونوى غسل الجنابة يصدق ديانة؛ لأن الغسل اسم
~~للفعل وضع له من قبل أسبابه وليس بمصدر، وقد وقع في موضع النفي
# PageV02P242
# وقد يشكل على السامع الفصل بين المقتضي وبين المحذوف
~~على وجه الاختصار وهو ثابت لغة وآية ذلك أن ما اقتضى غيره ثبت عند صحة
~~الاقتضاء وإذا كان محذوفا فقدر مذكورا انقطع عن المذكور
#
### | [كشف الأسرار]
# منكرا ms1026 فصح القول بتخصيص لكنه خلاف الظاهر إذ الظاهر للعموم فلا يصدق
~~قضاء.
# فصار أصل هذا الفصل ما أشير إليه في المبسوط وغيره أن نية التخصيص في غير
~~الملفوظ لغو فإذا ذكر الفعل ونوى التخصيص في المفعول به كما ذكرنا أو الوقت
~~كما إذا قال أنت طالق وأراد يوم الجمعة. أو الحال كما إذا قال لرجل قائم لا
~~أكلم هذا الرجل وأراد حال قيامه.
# أو الصفة كما إذا قال لا أتزوج امرأة وأراد امرأة كوفية أو بصرية كانت
~~نيته لغوا.
# ولا يقال في هذه المسائل: يحنث بكل طعام وكل شراب وكل مكان ولو كان
~~اليمين بالطلاق أو العتاق حصل الطلاق والعتاق بالجمع وهذا آية العموم؛ لأنا
~~نقول: ليس ذلك لأجل العموم بل لحصول المحلوف عليه فإنه لو تصور هذه الأفعال
~~بدون الطعام والشراب والمكان لحصل الحنث أيضا وهو كالوقت والحال فإنه لو
~~أكل وهو خارج الدار أو داخلها أو راكب أو راجل يحنث لا لعموم اللفظ لكن
~~لحصول الملفوظ في الأحوال كلها فكذا هذا.
# واعلم أن كون مسألة الأكل والشرب والخروج من قبيل المقتضى على قول من شرط
~~في المقتضى أن يكون أمرا شرعيا كما أشار الشيخ إليه في الفرق بينه وبين
~~المحذوف فقال: فأما الاقتضاء فأمر شرعي ضروري وكما قال شمس الأئمة وثبوت
~~المقتضى شرعا لا لغة مشكل؛ لأن لافتقار الأكل إلى الطعام والشرب إلى الشراب
~~والخروج إلى المكان لا يستفاد من الشرع بل يعرفه من لم يعرف الشرع أصلا،
~~إلا أن يقال المقتضى هو الذي ثبت ضرورة تصحيح الكلام شرعا أو عقلا لا لغة
~~كما ذكر بعض المحققين في مصنفه في أصول الفقه أن المقتضى هو الذي لا يدل
~~عليه اللفظ ولا يكون منطوقا به لكن يكون من ضرورة اللفظ.
# أما من حيث يمتنع وجود الملفوظ شرعا، إلا به كقوله أعتق عبدك عني. أو
~~يمتنع وجوده عقلا بدونه مثل قوله تعالى {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23]
~~فإنه يقتضي إضمار الفعل وهو الوطء أو النكاح لأن الأحكام لا تتعلق بالأعيان
~~بل ms1027 لا يعقل تعلقها، إلا بأفعال المكلفين. أو يمتنع كون المتكلم صادقا، إلا
~~به مثل قوله - عليه السلام - «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان» «إنما الأعمال
~~بالنيات» «لا صيام لمن لم ينو الصيام من الليل» فحينئذ يمكن أن يجعل هذه
~~المسائل من باب الاقتضاء لكن لا يتحقق الفرق بين المقتضى والمحذوف إذ ذاك؛
~~لأن المقدر فيما ذكر من نظائر المحذوف ثابت بدلالة العقل أيضا فيصير
~~المقتضى والمحذوف قسما واحدا وهو خلاف ما اختاره الشيخ على أن كون هذه
~~المسائل من الاقتضاء ممنوع على ذلك التقدير أيضا فإنه ذكر في تلك النسخة أن
~~هذه المسائل ليست من قبيل المقتضى؛ لأن اللفظ المتعدي يدل على المفعول
~~بصيغته ووضعه لغة فأما المقتضي فإنما يثبت ضرورة صدق الكلام أو ضرورة وجود
~~المذكور.
# قوله (وقد يشكل على السامع) إلى آخره اعلم أن عامة الأصوليين من أصحابنا
~~المتقدمين
# PageV02P243
# مثل قوله تعالى {واسأل القرية} [يوسف: 82] أن الأهل
~~محذوف على سبيل الاختصار لغة لعدم الشبهة ألا ترى أنه متى ذكر الأهل انتقلت
~~الإضافة عن القرية إلى الأهل والمقتضي لتحقيق المقتضى لا لنقله
#
### | [كشف الأسرار]
# وأصحاب الشافعي وغيرهم جعلوا المحذوف من باب المقتضي ولم يفصلوا بينهما
~~فقالوا: هو جعل غير المنطوق منطوقا لتصحيح المنطوق وأنه يشمل الجميع وإنما
~~اختلفوا في عمومه فذهب أصحابنا جميعا إلى انتفاء العموم عنه وذهب الشافعي
~~وعامة أصحابه إلى القول بالعموم والقاضي الإمام أبو زيد - رحمه الله - تابع
~~المتقدمين وجعل الكل قسما واحدا فقال: المقتضى زيادة على النص لم يتحقق
~~معنى النص بدونها فاقتضاها النص ليتحقق معناه ولا يلغو ففي تعريفه هذا دخل
~~المحذوف أيضا ثم قال ومثاله قوله تعالى {واسأل القرية} [يوسف: 82] أي أهلها
~~اقتضاء لأن السؤال للتبيين فاقتضى موجب هذا الكلام أن يكون المسئول من أهل
~~البيان ليفيد فثبت الأهل اقتضاء ليفيد قال: وقال - عليه السلام - «رفع عن
~~أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» وعينها غير مرفوع فاقتضى ضرورة
~~زيادة وهو الحكم ليصير مفيدا وصار المرفوع حكمها وثبت رفع الحكم عاما ms1028 عند
~~الشافعي المؤاخذة في الآخرة والصحة في الدنيا وعندنا إنما يرتفع حكم الآخرة
~~لا غير لأن بذا القدر يصير مفيدا فتزول الضرورة.
# قال: وقال: - عليه السلام - «الأعمال بالنيات» والمراد حكم الأعمال فإن
~~عينها تثبت بلا نية وعند الشافعي يتعلق كل حكم بالنية على سبيل العموم
~~وعندنا لا يتعلق إلا حكم الآخرة من الثواب فإنه مراد بالإجماع ولما ثبت هذا
~~مرادا وصار الكلام مفيدا لم يتعد إلى ما ورائه كأنه قال: ثواب الأعمال
~~بالنيات ثم الشيخ المصنف - رحمه الله - لما رأى أن العموم متحقق في بعض
~~أفراد هذا النوع مثل قوله: طلقي نفسك وإن خرجت فعبدي حر على ما ذكر بعد هذا
~~سلك طريقة أخرى وفصل بين ما يقبل العموم وما لا يقبله وجعل ما يقبل العموم
~~قسما آخر غير المقتضى وسماه محذوفا ووضع علامة تميز بها المحذوف عن المقتضى
~~فقال وقد أشكل على السامع الفصل أي يتحقق الاشتباه عليه في الفصل بين
~~المقتضى وبين المحذوف على وجه الاختصار أي الشيء الذي حذف لأجل الاختصار
~~ولكنه ثابت لغة وآية ذلك أي علامة الفصل والفرق بينهما أن الذي اقتضى غيره
~~وهو الذي نسميه مقتضيا ثبت عند صحة الاقتضاء أي تقرر عند التصريح بالمقتضى
~~وإذا كان محذوفا أي إذا كان الشيء محذوفا فقدر مذكورا انقطع عن المذكور أي
~~انقطع ما أضيف إلى المذكور وتعلق به عنه وانتقل أي المقدر لعدم الشبهة أي
~~لعدم الاشتباه والالتباس يعني الحذف إنما يجوز إذا كان في الباقي دليل عليه
~~ولم يكن ملبسا وليس هنا التباس فجاز الحذف.
# ثم استوضح أنه من قبيل المحذوف لا من قبيل المقتضي وأدرج فيه الدليل على
~~الفرق بينهما فقال ألا ترى أنه الضمير للشأن متى ذكر الأهل أي صرح به
~~انتقلت الإضافة أي إضافة السؤال إلى القرية عنها إلى الأهل فكان من قبيل
~~المحذوف دون المقتضي لأن المقتضي لتحقيق المقتضى وتقريره لا لنقله أي نقل
~~المقتضي عن المذكور إلى المحذوف فإن قيل قد يتقرر الكلام بعد إظهار المحذوف
~~أيضا مثل تقرره في ms1029 الاقتضاء كما في
# PageV02P244
# ومثله قوله - عليه السلام - «رفع الخطأ والنسيان» لما
~~استحال ظاهره كان الحكم مضمرا محذوفا حتى إذا ظهر المضمر انتقل الفعل عن
~~الظاهر وكذلك قوله - عليه السلام - «الأعمال بالنيات» فلم يسقط عموم الحديث
~~من قبل الاقتضاء لكن لأن المحذوف من الأسماء المشتركة على ما مر
#
### | [كشف الأسرار]
# قوله تعالى {فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت} [البقرة: 60] أي فضرب فانشق
~~الحجر فانفجرت.
# وقوله جل ذكره {فأدلى دلوه قال يا بشرى} [يوسف: 19] أي فنزع فرأى غلاما
~~متعلقا بالحبل فقال: يا بشرى وفي نظائره كثرة ولا يمكن أن يجعل هذا من باب
~~الاقتضاء على ما ذكرتم لأنه ليس بأمر شرعي وإذا كان كذلك لا يتحقق الفرق
~~بينهما بهذه العلامة قلنا ما ذكرنا من العلامة في جانب المقتضي وهو التقرر
~~عند التصريح به لازم وذلك في جانب المحذوف غير لازم فإن الكلام عند التصريح
~~به وقد يتقرر وقد لا يتقرر كما في قوله {واسأل القرية} [يوسف: 82] فبلزومه
~~في المقتضي وعدم لزومه في المحذوف يتحقق الفرق بينهما وفيه ضعف سنبينه
~~وحقيقة الفرق أن المحذوف أمر لغوي والمقتضي أمر شرعي قوله (ومثله) أي مثل
~~المحذوف يعني من نظائره أو مثل قوله تعالى {واسأل القرية} [يوسف: 82] .
# قوله - عليه السلام - «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه»
~~لما استحال ظاهره أي العمل بظاهره وإجراؤه عليه لأن ظاهره يقتضي رفعها
~~بالكلية عن جميع الأمة لكون الأمة عبارة عن جميع من آمن بالنبي - عليه
~~السلام - إلى يوم القيامة وكون الألف واللام في الخطأ والنسيان للماهية أو
~~للاستغراق إذ لا عهد بالإجماع والعمل به غير ممكن لإفضائه إلى الكذب في
~~كلام صاحب الشرع ضرورة تحققها في حق الأمة فلا بد من تقدير شيء يمكن إضافة
~~الرفع إليه تصحيحا للكلام وهو الحكم لأنه هو الذي يقتضيه هذا الكلام لأن
~~تصرف صاحب الشرع في الأحكام ولما ثبت أن الحكم وهو المقدر كان من قبيل
~~المحذوف لا من قبيل المقتضي لتغير ظاهر الكلام على تقدير التصريح به من ms1030
~~انتقال الفعل وهو الرفع عن الظاهر وهو الخطأ واختاره إليه ومعنى جمع الشيخ
~~بين المضمر والمحذوف في قوله كان الحكم مضمرا محذوفا مع تحقق الفرق بينهما
~~وهو أن المضمر ما له أثر في الكلام مثل قوله تعالى {والقمر قدرناه} [يس:
~~39] والمحذوف لا أثر له مثل قوله تعالى {واسأل القرية} [يوسف: 82] هو أن
~~بعض الأصوليين سموا هذا النوع مضمرا وقد سماه الشيخ محذوفا فجمع بينهما
~~إشارة إلى أنه أراد به ذلك النوع لا غيره وإلى أنه لا فرق بينهما فيما نحن
~~بصدده وكذلك قوله - عليه السلام - أي ومثل قوله تعالى {واسأل القرية}
~~[يوسف: 82] أو ومثل الحديث المذكور قوله - عليه السلام - «الأعمال بالنيات»
~~في أن المقدر فيه من قبيل المحذوف لا من قبيل المقتضي وذلك لأن العمل
~~بظاهره لما اقتضى أن لا يوجد عمل بلا نية لدخول اللام المستغرق للجنس في
~~الأعمال ثم الحكم بأنها تفتقر إلى النية وقد تعذر العمل به لتأديته إلى
~~الكذب الذي هو مستحيل في كلام الرسول - عليه السلام - لتحقق كثير من
~~الأعمال بدون النية لم يكن بد من إدراج شيء يصح به الكلام ويمكن العمل به
~~وهو الحكم أو الاعتبار وعلى ذلك التقدير يتغير الكلام لأن الحكم حينئذ يصير
~~هو المبتدأ المحكوم عليه ويرتفع بالابتداء وينجر لفظ الأعمال الذي كان
~~مرفوعا بالابتداء ومحكوما عليه بالإضافة فكان من قبيل المحذوف لا من
# PageV02P245
# وما حذف اختصارا وهو ثابت لغة كان عاما بلا خلاف لأن
~~الاختصار أحد طريقي اللغة فأما الاقتضاء فأمر شرعي ضروري مثل تحليل الميتة
~~بالضرورة فلا يزيد عليها
#
### | [كشف الأسرار]
# قبيل المقتضي.
# ولما سلك الشيخ هذه الطريقة لزم عليه أن يقول بعموم المقدر وهو الحكم في
~~الحديثين المذكورين كما قال الشافعي - رحمه الله - لأنه ثابت لغة لا اقتضاء
~~فكان مثل المصرح به ولو صرح به لوجب القول بعمومه أو بإطلاقه فكذا هذا ثم
~~مع ذلك لم يقل به وقد اتفق مشايخنا أن القول بعمومه لا يجوز فثبت أنه من
~~باب الاقتضاء إذ ليس ms1031 مانع من العموم غيره فأجاب عن ذلك وقال: سقوط عمومه
~~ليس من قبل الاقتضاء ولكنه من قبل الاشتراك فإن الاشتراك لا يقبل العموم
~~أيضا كالمقتضي عندنا فلا يلزم من عدم جواز عمومه كونه من باب الاقتضاء وقد
~~مر بيان الاشتراك فيه في باب ما يترك به الحقيقة فثبت بما ذكرنا الفرق بين
~~المقتضي والمحذوف وأما ما حذف اختصارا كان عاما أي يقبل العموم لأن
~~الاختصار أحد طريقي اللغة فكان المختصر ثابتا لفظا والعموم من أوصاف اللفظ
~~بخلاف المقتضي فإنه أمر شرعي ثبت ضرورة وإنها تندفع بالخاص فلا يصار إلى
~~العموم من غير ضرورة لأنه إثبات الشيء بلا دليل هذا بيان الطريقة التي
~~اختارها الشيخ هاهنا وشمس الأئمة وعامة المتأخرين وقد اختار الشيخ في شرح
~~التقويم طريقة المتقدمين كما هو اختيار القاضي في التقويم.
# ومن سلك تلك الطريقة يمكنه أن يجيب عن كلام المتأخرين بأن يقول: العلامة
~~التي ذكرتموها لا يصلح فارقة بينهما لأن الكلام في المقتضي قد يتغير أيضا
~~فإن قوله: أعتق عبدك عني يتغير بالتصريح بالمقتضي وهو البيع لأنه لم يبق
~~العبد على تقدير ثبوته ملكا للمأمور بل يصير ملكا للأمر وصار على ذلك
~~التقدير كأنه قال: أعتق عبدي عني وهذا تغيير وكذا في قوله إن اغتسل الليلة
~~في الدار فكذا يتغير الفعل والمسند إليه بتصريح المقتضي وهو الفاعل فإنه
~~ثابت اقتضاء على ما نص عليه الشيخ.
# وفي المحذوف قد لا يتغير الكلام بعد إظهاره كما بينا في قوله تعالى {اضرب
~~بعصاك الحجر فانفجرت} [البقرة: 60] وأمثاله وكما في قوله إن خرجت فعبدي حر
~~فإن المصدر فيه من قبيل المحذوف حتى صح فيه نية التخصيص لوقوعه في موضع
~~النفي ولم يتغير الكلام بتصريحه وما ذكرتم من الجواب لا يغني شيئا لأنه لو
~~وجد كلام يحتاج فيه إلى إضمار ولا يتغير الكلام بتصريحه لا يعرف بلزوم تقرر
~~الكلام في المقتضي وعدم لزومه في المحذوف أنه في هذه الصورة من أي القسمين
~~لاشتراكهما في التقرر وإن امتاز أحدهما لجواز التغير وإذا كان ms1032 كذلك يجعل
~~الكل بابا واحدا وكذا المقدر في الحديثين المذكورين ليس من باب الحذف الذي
~~بينتموه لأن الكلام بدونه مفيد للمعنى لغة ولهذا لو صدر مثله عن غير الرسول
~~لما قدر فيه شيء بل يحمل على حقيقته إن أمكن وإلا فعلى الكذب وإنما قدر
~~فيهما ما ذكرنا ضرورة صدق الرسول فكيف يكون هذا من باب اللغة بل هو من باب
~~الاقتضاء مع ذلك التغير.
# وقولكم المقتضي لتصحيح المقتضى وتقريره فلا يصلح مغيرا له مسلما ولكن
~~المقتضي لتصحيح
# PageV02P246
# ولهذا قلنا فيمن قال لامرأته: أنت طالق ونوى به
~~الثلاث: إن نيته باطلة لأن المذكور نعت المرأة والطلاق الواقع مقدم عليه
~~اقتضاء لكنه ضروري لا عموم له
#
### | [كشف الأسرار]
# مجموع الكلام وتقويم معناه لا لإفراد كلماته وذلك حاصل مع التغير الذي
~~ذكرتم فلا يكون مبطلا له بل يكون مقررا ومصححا وأما المسائل التي صحت فيها
~~نية العموم وهي التي حملتكم على مخالفة المتقدمين فليست من باب الاقتضاء
~~على هذه الطريقة أيضا لأن المصدر في قوله: طلقي نفسك مثلا ليس بمقدر ولا
~~غير مذكور بل معناه افعلي فعل التطليق والكلامان ينبئان عن معنى واحد إلا
~~أن أحدهما أوجز مثل الأسد والغضنفر فكان المصدر مذكورا فيصح فيه نية
~~التعميم واعلم أن المحذوف عند القاضي الإمام أبي زيد - رحمه الله - لما كان
~~من قبيل المقتضي عرف المقتضى بتعريف دخل فيه المحذوف أيضا على ما ذكرنا
~~ووافقه الشيخ في التعريف ولكن لما خالفه في المحذوف لا بد له من أن يزيد في
~~التعريف قيدا ينفصل به المقتضي من المحذوف ليصير به الحد مانعا بأن يقول:
~~وأما المقتضى فزيادة على النص ثبت شرطا لصحة المنصوص عليه شرعا أو نحوه
~~وإلا فلم يستقم الحد وقد ذكر الشيخ في بعض مصنفاته المقتضى عبارة عن زيادة
~~ثبتت شرطا لصحة حكم شرعي.
# قوله (ولهذا قلنا) أي ولأن المقتضى أمر شرعي ضروري قلنا إذا قال لامرأته:
~~أنت طالق أو طلقتك ونوى به الثلاث بطلت نيته ولم يقع إلا واحدة ms1033 كما لم ينو
~~شيئا وقال الشافعي - رحمه الله -: يعمل نيته ويقع ما نوى لأن قوله طالق
~~يقتضي طلاقا والمقتضى بمنزلة المنصوص عليه فكان محتملا للتعميم فيعمل نية
~~الثلاث فيه كما لو صرح به وقال: أنت طالق طلاقا أو قال لها: طلقي نفسك أو
~~أنت بائن ونوى الثلاث والدليل على أنه يحتمل التعميم أنه لو ألحق الثلاث به
~~فقال: أنت طالق ثلاثا صح ذلك وكان ثلاثا منتصبا على التفسير والتفسير إنما
~~يقع ببيان محتمل اللفظ لا بغيره.
# وكذا إذا قيل: فلان طلق امرأته صح الاستفسار عن العدد فيقال: كم طلقها
~~ولو لم يحتمل العدد لما استقام الاستفسار ولنا أنه نوى ما لا يحتمله لفظه
~~فلغت نيته كما لو قال لها: زوري أباك أو حجي ونوى به الطلاق وهذا لأن
~~المذكور وهو طالق نعت المرأة لا اسم الطلاق وهو بنفسه لا يحتمل العدد
~~والتعميم لأنه نعت فرد والفرد لا يحتمل العدد بوجه لا يقال للمثنى وللثلاث
~~طالق بل يقال طالقان وطوالق وهذا لا خلاف فيه فإن عند الخصم عمل النية في
~~الطلاق الذي دل عليه طالق لا في طالق ولكن ذلك الطلاق ثبت مقتضى لأنه لا
~~يكون صادقا في هذا الوصف إلا بوقوع طلاق عليها سابق ليصح الوصف بناء عليه
~~وذلك يقتضي إيقاعا من قبل الزوج وفي تصرفه ذلك فأثبتناه ليتحقق هذا الوصف
~~منه صدقا وإذا كان ثابتا اقتضاء كان فيما وراءه تصحيح الكلام في حكم غير
~~الملفوظ فلا تعمل نية التعميم فيه لأنها لا تعمل إلا في الملفوظ.
# وقوله لأن المذكور نعت المرأة أي المذكور وصفها الذي هو ليس بمحل للنية
~~لا الطلاق الذي هو محل
# PageV02P247
# لأن المذكور هي المرأة بأوصافها وقد نوى عموم ما لم
~~يتكلم به والعلم من أوصاف النظم ولم يكن المصدر ههنا ثابتا لغة لأن النعت
~~يدل على المصدر الثابت بالموصوف لغة ليصير الوصف من المتكلم بناء عليه فأما
~~أن يصير الوصف ثابتا بالواصف بحقيقته تصحيحا لوصفه فأمر شرعي ليس بلغوي
~~وكذلك ضربت بناء على مصدر ms1034 ماض وطلقتك يوجب مصدرا من قبل المتكلم فكان شرعيا
#
### | [كشف الأسرار]
# النية والطلاق الواقع بهذا الكلام ثابت شرعا مقدما على المذكور اقتضاء لا
~~لغة لأن المذكور هي المرأة بأوصافها أي بوصفها لا الطلاق لأن قوله: أنت
~~عبارة عن المرأة وطالق عبارة عن الوصف والمرأة بجميع أوصافها ليست باسم
~~للطلاق ولا لفعل الإيقاع الذي يصدر من الزوج ولا لأثر الفعل وهو الوقوع فلم
~~يكن شيء منها ثابتا لغة لكنه أي لكن الاقتضاء يعني المقتضى أو لكن الطلاق
~~الواقع ضروري لا عموم له لما مر فلم يكن الطلاق ثابتا في حق نية الثلاث
~~فكان ناويا عموم ما لم يتكلم به فلم يصح وقد عرفت بهذا أن في كلام الشيخ
~~تقديما وتأخيرا وترتيبه والطلاق الواقع مقدم عليه الاقتضاء لأن المذكور هي
~~المرأة بأوصافها لا الطلاق لكن الاقتضاء ضروري لا عموم له وأنه قد نوى عموم
~~ما لم يتكلم به فلم يصح.
# وقوله ولم يكن المصدر هاهنا أي في قوله أنت طالق ثابتا لغة جواب عما يقال
~~لا نسلم أن الطلاق ثابت اقتضاء بل هو ثابت لغة كما في قوله: طلقي نفسك لأن
~~كل مشتق اسما كان أو فعلا دال على المصدر لغة فكان ثبوت الطلاق في قوله أنت
~~طالق من حيث اللغة فيصح نية التعميم فيه فأجاب وقال: نعم الأمر كما قلت إلا
~~أن دلالته لغة على مصدر قائم بالموصوف ليصح بناء الوصف عليه كضارب وقائم
~~وجالس يدل على الضرب والقيام والجلوس في الذوات الموصوفة بها لا على المصدر
~~قائم بالواصف وهاهنا وصف المرأة بالطالقية فتدل لغة على طلاق قائم بها هو
~~مصدر كقولك طلقت المرأة طلاقا لا على طلاق قائم بالزوج هو بمعنى التطليق
~~وإنما ثبت ذلك ضرورة ثبوت الطلاق في المرأة فكان أمرا شرعيا لا لغويا ولأن
~~النعت لغة يدل على وجود الوصف ولكن لا أثر له في إيجاده فإن قولك ضارب أو
~~جالس مثلا يدل على قيام الضرب والجلوس بالموصوف ولكن لا أثر له في إثبات
~~الضرب ms1035 والجلوس أصلا بل كانا ثابتين كان الكلام صدقا وإلا وقع كذبا ولغوا
~~وهاهنا يثبت بهذا الكلام الطلاق الذي لم يكن موجودا أصلا تصحيحا له فكان
~~شرعيا لا لغويا.
# ولا يقال: أنت طالق جعل إنشاء في الشرع وخرج عن كونه إخبارا وصار معناه
~~أنشئ الطلاق فلم يكن ثبوت الطلاق به من باب الاقتضاء لأن ذلك من ضرورة صحة
~~الإخبار لأنا نقول معنى صيرورته إنشاء هو الذي ذكرنا من ثبوت الطلاق اقتضاء
~~لا غير فمن حيث إن الطلاق لم يكن ثابتا وثبت به سمي إنشاء ولكن طريق ثبوته
~~ما ذكرنا فلم يخرج عن معنى الإخبار بالكلية ولهذا كان جعله إنشاء ضروريا
~~حتى لو أمكن العمل بكونه إخبارا لم يجعل إنشاء بأن قال للمطلقة والمنكوحة:
~~أحديكما طالق لا يقع الطلاق فعرفنا أن كونه إنشاء مبني على الاقتضاء.
# وكذلك ضربت بناء على مصدر ماض يعني وكما أن النعت يدل على مصدر قائم
~~بالموصوف لا بالواصف كذا قولك ضربت يدل على مصدر ماض لا على مصدر ثابت في
~~الحال.
# وقوله طلقتك موضوع على
# PageV02P248
# وأما البائن وما يشبه ذلك فمثل طالق من حيث إنه نعت
~~مقتض للواقع غير أن البينونة يتصل بالمرأة للحال ولاتصالها وجهان انقطاع
~~يرجع إلى الملك وانقطاع يرجع إلى الحل فتعدد المقتضى بتعدد المقتضي على
~~الاحتمال فصح تعيينه وأما طالق لا يتصل بالمرأة للحال لأن حكمه في الملك
~~معلق بالشرط وحكمه في الحل معلق بكمال العدد وإنما حكمه للحال انعقاد العلة
~~وذلك غير متنوع فلم يتنوع المقتضى إلا بواسطة العدد فيصير العدد أصلا
#
### | [كشف الأسرار]
# مثاله فبدل على مصدر ماض لغة لا على مصدر في الحال فينبغي أن يلغو لأن
~~التطليق لم يكن موجودا في الزمان الماضي ليصح بناؤه عليه لكنه جعل إنشاء
~~شرعا تصحيحا له وأوجب مصدرا من قبل المتكلم في الحال فكان المصدر الثابت
~~شرعيا لا لغويا فلم تصح فيه نية التعميم لثبوته اقتضاء
### | 1 -
# قوله (وأما البائن) جواب عما يقال: إن البائن في قوله أنت بائن ms1036 نعت مثل
~~طالق في قوله أنت طالق فيدل لغة على قيام البينونة بالموصوف ليصح بناؤه
~~عليه وهي لم تكن موجودة قبل التكلم وإنما ثبتت شرعا بطريق الاقتضاء تصحيحا
~~له ثم صحت نية التعميم فيها عندكم حتى لو نوى الثلاث يقع فليكن كذلك في
~~طالق أيضا لأن الصريح أقوى من الكناية فقال: قد سلمنا أن البائن وما؛ يشبهه
~~من الكنايات كالخلية والبرية مثل طالق من حيث إنه نعت فرد ولا دلالة على
~~العدد وإن ثبوت البينونة به بطريق الاقتضاء مثل ثبوت الطلاق في طالق وهو
~~معنى قوله مقتض للواقع.
# إلا أنهما افترقا من حيث البينونة الثابتة به وإن كانت ثابتة بالاقتضاء
~~تتصل بالمرأة للحال أي يظهر أثرها في الحال حتى حرم الوطء والدواعي على
~~الزوج ولاتصالها وجهان أي ولثبوت البينونة في المحل اقتضاء طريقان ثبوت
~~بينونة تقطع الملك أي الحل الثابت للزوج في الحال وثبوت بينونة تقطع الحل
~~أي حل المحلية بأن لا تبقى المرأة محلا للنكاح في حقه فكان الثابت بطريق
~~الاقتضاء متنوعا في نفسه فتعدد المقتضي حكما وهو قوله أنت بائن بواسطة تعدد
~~المقتضى وهو البينونة يعني صار قوله أنت بائن محتملا للبينونتين بسبب
~~انقسام البينونة إلى كاملة وناقصة فإن أريد به الكاملة كانت هي الثابتة
~~اقتضاء دون الثانية ومن شرطها وقوع الثلاث وإليه إثباته فتضمنت شرطها فوقع
~~الثلاث وإن أريد به الناقصة فهي تثبت اقتضاء دون الأولى وهو معنى قوله على
~~الاحتمال فثبت أن كل واحد منهما يثبت مقتضى للفظ ومحتملا له فإذا نوى
~~الثلاث فقد عين أحد محتمليه فصح تعيينه وإذا نوى مطلق البينونة تعين الأدنى
~~لأنه متيقن به وأما طالق فلا يتصل بالمرأة للحال أي في الحال واللام للوقت
~~أي لا يثبت حكمه وأثره في الحال لبقاء جميع أحكام النكاح من حل الوطء ووجوب
~~النفقة والسكنى.
# لأن حكمه في الملك أي في إزالته معلق بالشرط وهو انقضاء العدة أو جعله
~~بائنا عند أبي حنيفة - رحمه الله - وحكمه في الحل أي في إزالة حل المحلية
~~معلق بكمال ms1037 العدد وهو إيقاع الطلقتين الأخريين وإنما حكمه للحال أي الثابت
~~في الحال ولفظ الحكم توسع انعقاد العلة أي انعقاد علة توجب الحكم في أوانه
~~ويحتمل أن يكون أثرها زوال الملك بانقضاء العدة ويحتمل أن يكون زوال الحل
~~بانضمام مثليها إليها وهذا الانعقاد في ذاته غير متنوع فلا تعمل فيه النية
~~ولو تنوع إنما يتنوع بواسطة العدد أي إذا أردت أن تقسمه على نوعين لا يمكنك
~~ذلك إلا بالتحاق
# PageV02P249
# إذا قال لامرأته: طلقي نفسك صحت نية الثلاث لأن
~~المصدر ههنا ثابت لغة لأن الأمر فعل مستقبل وضع لطلب الفعل فكان مختصرا من
~~الكلام على سائر الأفعال فصار مذكورا لغة فاحتمل الكل والأقل كسائر أسماء
~~الأجناس وأما طلقت فنفس الفعل ونفس الفعل في حال وجوده لا يتعدد بالعزيمة
~~وذلك مثل قول الرجل إن خرجت فعبدي حر أنه تصح نية السفر لأن ذكر الفعل لغة
~~ذكر المصدر فأما المكان فثابت اقتضاء ففسدت نية مكان دون مكان
#
### | [كشف الأسرار]
# العدد به فيصير حينئذ نفس الطلاق مؤثرا في إزالة الملك والطلاق الثلاث
~~مؤثرا في إزالة الحل مثل البينونة الخفيفة والغليظة وإذا لم ينقسم إلا
~~بواسطة العدد صار العدد في التنويع وإزالة الحل فلم يثبت مقتضى لقوله أنت
~~طالق إذ لا دلالة له على العدد بخلاف البينونة لأنها متنوعة بنفسها فيصلح
~~كل نوع مقتضى لقوله أنت بائن.
# وذكر في الطريقة البرغرية بهذه العبارة ولا يلزم إذا قال: أنت بائن أو
~~أنت حرام لأنه وإن كان نعتا ولكن لما كانت البينونة متنوعة إلى خفيفة
~~وغليظة وهذا النعت يثبت بإحدى البينونتين كان له أن يعين أحديهما فإذا عين
~~ثبت ذلك الوجه اقتضاء وصار كالمنصوص عليه ومعلوم أن البينونة الغليظة لا
~~تثبت إلا بسببها وهو التطليقات الثلاث فثبت الثلاث اقتضاء أيضا فأما النعت
~~في قوله أنت طالق فلا يثبت إلا بالطلاق والطلاق الواحد يثبت هذا الوصف
~~والثاني والثالث ضم عدد آخر إليه فيكون تعميم المقتضى وفي البائن ما أثبتنا
~~عموم البينونة لأنا لا نجمع بين ms1038 البينونة الخفيفة والغليظة بل تثبت أحديهما
~~لإثبات النعت اقتضاء إلا أن ذلك المقتضى لا يثبت إلا بسببه فيثبت بسببه
~~اقتضاء قوله (ولذا قال لها طلقي نفسك) يحتمل أن يكون ابتداء كلام مثالا
~~لعموم المحذوف.
# ويجوز أن يكون من تتمة المسألة الأولى بيانا للفرق بينه وبين قوله طلقتك
~~والمسائل المذكورة يعني قوله طلقي نفسك يخالف ما ذكرنا من المسائل حيث صحت
~~نية الثلاث فيه دونها لأن المصدر هاهنا ثابت لغة لا اقتضاء لأن الأمر فعل
~~مستقبل وضع لطلب الفعل أي المصدر الذي دل عليه في المستقبل ولا يتوقف ذلك
~~على وجود الفعل في المستقبل بل يتوقف على تصور وجوده فيه وهو ثابت فصح
~~الأمر لغة وإذا صح كان المصدر ثابتا لغة لأنه مختصر من قوله افعلي التطليق
~~على مثال سائر الأفعال أي الأمر بها فإن قولهم اكتب واضرب واجلس ونحوها
~~مختصر من قولهم افعل الكتابة وافعل الضرب وافعل الجلوس.
# وكذا ضربت ويضرب مختصر من قولهم فعل الضرب في الزمان الماضي ويفعل الضرب
~~في الزمان المستقبل وإذا كان المصدر ثابتا لغة احتمل الكل والأقل كما لو
~~قال لها: طلقي نفسك طلاقا وكسائر أسماء الأجناس فإنها تحتمل العموم والخصوص
~~على ما مر بيانه وأما طلقت فنفس الفعل أي إخبار عن نفس الفعل ووجوده في
~~الزمان الماضي ونفس الفعل في حال وجوده لا يتعدد بالعزيمة أو معناه طلقت
~~ذاته نفس الفعل فإنه جعل إنشاء وتطليقا في الشرع لا أنه إخبار عن طلاق
~~موجود قبله فصار قوله طلقت كسائر أفعال الجوارح والفعل حال وجوده يستحيل أن
~~يتعدد بالعزيمة كالخطوة لا يصير خطوتين بالعزيمة فلهذا لا يعمل نية الثلاث
~~فيه.
# وذلك أي قوله طلقي نفسك في دلالته على المصدر
# PageV02P250
# ولا يلزم إذا حلف لا يساكن فلانا ونوى السكنى في بيت
~~واحد أنه يصح والمكان ثابت اقتضاه لأن تعيين المكان لغو حتى لا تصح نيته لو
~~نوى بيتا بعينه لكن نية جمل البيوت تصح لأنه راجع إلى تكميل فعل المساكنة
~~لأنها مفاعلة وإنما يتحقق بين اثنين ms1039 على الكمال إذا جمعهما بيت واحد لكن
~~اليمين وقعت على الدار وهذا قاصر عادة فصح نية الكامل والمساكنة ثابتة لغة
~~فصح تكميل ولا يلزم عليه رجل قال لصغير: هذا ولدي فجاءت أم الصغير بعد موت
~~المقر وصدقته وهي أم معروفة أنها تأخذ الميراث وما ثبت الفراش إلا مقتضى
~~لأن النكاح ثبت بينهما مقتضى النسب فكان مثل ثبوت البيع في قوله: أعتق عبدك
~~عني بألف درهم لكن المقتضى غير متنوع فيصير في حال بقائه مثل النكاح
~~المقعود قصدا.
#
### | [كشف الأسرار]
# لغة مثل قوله إن خرجت فعبدي حر في دلالته عليه فإنه إذا قال: إن خرجت
~~فعبدي حر وعنى به السفر خاصة صدق فيما بينه وبين الله تعالى ولم يصدق في
~~الحكم وقال القاضي أبو هيثم من القضاة الأربعة: لا يصدق ديانة أيضا لأنه
~~ذكر الفعل وأنه لا عموم له فلا يحتمل التخصيص كما في الاغتسال قال: وجواب
~~الكتاب أي الجامع محمول على ما إذا قال: إن خرجت خروجا وهكذا كان في بعض
~~النسخ العتيقة.
# ولكن جواب الظاهر ما ذكرنا لأن ذكر الفعل ذكر للمصدر لغة والمصدر نكرة في
~~موضع النفي فصار عاما بصفاته ومن صفاته أنه قد يكون مديدا ومثل الخروج إلى
~~السفر وقد يكون قصيرا مثل الخروج إلى السوق والمسجد ويعرف اختلافهما
~~باختلاف أحكامهما فإنه يتعلق بالسفر أحكام لا تتعلق بغيره فصح التخصيص فيما
~~بينه وبين الله تعالى ولم يصدقه القاضي لأن فيه تخفيفا عليه وهذا بخلاف
~~قوله طلقتك لأن صيغته تدل على مصدر ماض ولا مصدر في الماضي إلى آخر ما
~~ذكرنا وهذا مستقبل لدخول حرف الشرط فيه فكان مثل قوله طلقي نفسك فيقبل
~~التعميم فيصح تخصيصه.
# قوله (ولا يلزم) إلى آخره إذا حلف لا يساكن فلانا ولا نية له فاليمين
~~واقعة على الدار والبيت لأن المساكنة مفاعلة من السكنى وهي المكث في مكان
~~على سبيل الاستقرار والدوام فيكون المساكنة بوجود هذا الفعل منهما على سبيل
~~المخالطة والمقارنة وذلك إذا سكنا بيتا أو سكنا في دار ms1040 كل واحد منهما في
~~بيت منها لأن جميع الدار مسكن واحد فإن نوى حين حلف أن لا يساكنه في بيت
~~واحد صحت نيته ولم يحنث بالمساكنة في الدار وكان ينبغي أن يلغو نيته لأن
~~المسكن غير ملفوظ وإنما ثبت اقتضاء ونية التخصيص فيما لا لفظ له باطلة إلا
~~أنها صحت من حيث إنه نوى محتمل كلامه بأن المساكنة فعل يقوم بهما وذلك في
~~أن يتصل فعل كل واحد منهما بفعل صاحبه وإنما يحصل ذلك في بيت واحد على
~~الكمال وأما في الدار فيحصل الاتصال في توابع السكنى من إراقة الماء وغسل
~~الثوب ونحوهما لا أصل السكنى فإذا لم ينو شيئا يحنث بمجاز السكنى لأن
~~السكنى في دار واحدة تسمى مساكنة عرفا وإن كان كل واحد ساكنا في بيت وفي
~~البيت الواحد يحنث حينئذ بعموم المجاز وإذا نوى البيت الواحد فقد نوى نوعا
~~من أنواع المساكنة فيصح لكن نية جمل البيوت يصح يعني نية جملة البيوت أي
~~مطلق البيوت من غير أن يعين واحد منها تصح من أجمل في الكلام إذا أبهم عادة
~~متصل بالدار وقوله وهو قاصر معترض يعني اليمين واقعة على المساكنة في الدار
~~وإن كان معنى المساكنة فيها قاصرا باعتبار العرف فإن المساكنة فيها تسمى
~~مساكنة في العرف.
# قوله (ولا يلزم عليه)
# PageV02P251
# والثابت بدلالة النص لا يحتمل الخصوص أيضا لأن معنى
~~النص إذا ثبت كونه علة لا يحتمل أن يكون غير علة وأما الثابت بإشارة النص
~~فيصلح أن يكون عاما يخص
#
### | [كشف الأسرار]
# أي على ما ذكرنا أن المقتضي لا يقبل العموم وأنه فيما وراء تصحيح الكلام
~~في حكم العدم المسألة المذكورة فإن الفراش فيها ثبت مقتضى للنسب وقد ظهر
~~ثبوته فيما وراءه وهو الإرث فقال قد سلمنا أنه ثبت مقتضى إلا أن النكاح غير
~~متنوع لا يقال نكاح يوجب الإرث ونكاح لا يوجبه بل الإرث من لوازم النكاح
~~وأحكامه كالملك في البيع فإذا ثبت النكاح مقتضى ثبت حكمه وهو الإرث مثل
~~النكاح المعقود ms1041 عليه قصدا.
# ألا ترى أن بطلان النكاح لما كان من لوازم الملك يثبت بالبيع الثابت
~~مقتضى أيضا كالمالك مثل ما إذا قالت امرأة لمولى زوجها: أعتق عبدك هذا عني
~~بألف درهم أو قال رجل لمولى منكوحته: أعتق أمتك هذه عني بألف ففعل يثبت
~~البيع ويبطل النكاح أيضا لأنه من لوازمه فكذا هذا.
# ولا يقال لا نسلم أن الإرث من لوازم النكاح وأحكامه فإنه قد يوجد بدونه
~~كنكاح الكافرة والأمة لأنا نقول إنما امتنع الإرث هناك بعارض الكفر والرق
~~كما يمتنع الحل بعارض الظهار والاعتكاف والحيض ألا ترى أنه لو زال المانع
~~بأن أسلمت المرأة أو عتقت الأمة كان الإرث ثابتا بذلك النكاح مثل ثبوت الحل
~~بزوال تلك العوارض ولو لم يكن موجبا للإرث في الأصل لم يثبت الإرث به عند
~~زوال المانع وذكر شمس الأئمة - رحمه الله - أن ثبوت النكاح هاهنا بدلالة
~~النص لا بمقتضاه إذ لا يتصور ولد فينا إلا بوالد ووالدة فكان التنصيص على
~~الولد تنصيصا على الوالد والوالدة دلالة كالتنصيص على الأخ يكون تنصيصا على
~~أخ آخر إذ الأخوة لا يتصور إلا بين شخصين وقد بينا أن الثابت بدلالة النص
~~يكون ثابتا بمعنى النص لغة لا أن يكون ثابتا بطريق الاقتضاء مع أن اقتضاء
~~النكاح هاهنا كاقتضاء الملك في قوله: أعتق عبدك عني على ألف وبعدما ثبت
~~العقد بطريق الاقتضاء يكون باقيا لا باعتبار دليل مسبق بل لانعدام دليل
~~مزيل فعرفنا أنه منته بينهما بالوفاة وانتهاء النكاح بالموت سبب لاستحقاق
~~الميراث وهو معنى قول الشيخ فيصير في حال بقائه مثل النكاح المعقود قصدا.
### | [الثابت بدلالة النص لا يحتمل الخصوص]
# قوله (والثابت بدلالة النص لا يحتمل الخصوص أيضا) يعني كما أن المقتضى لا
~~يحتمل التخصيص لأنه يقبل العموم فكذا الثابت بالدلالة لا يحتمل التخصيص
~~أيضا لأن معنى التخصيص بيان أن أصل الكلام غير متناول له وقد بينا أن الحكم
~~الثابت بالدلالة ثابت بمعنى النص لغة وبعدما كان معنى النص متناولا له لغة
~~لا يبقى احتمال كونه غير متناول ms1042 وإنما يحتمل إخراجه من أن يكون موجبا للحكم
~~فيه بدليل يعترض عليه وذلك يكون نسخا لا تخصيصا وأما الثابت بإشارة النفس
~~فعند بعض مشايخنا منهم القاضي أبو زيد - رحمهم الله - لا يحتمل الخصوص أيضا
~~لأن معنى العموم مما يكون سياق الكلام لأجله فأما ما يقع الإشارة إليه من
~~غير أن يكون سياق الكلام له فهو زيادة على المطلوب بالنص ومثل هذا لا يسع
~~فيه
# PageV02P252
# ومن الناس من عمل بالنصوص بوجوه أخر هي فاسدة عندنا
~~من ذلك أنهم قالوا: إن النص على الشيء باسمه العلم يدل على الخصوص قالوا:
~~وذلك مثل قوله - عليه السلام - «الماء من الماء» فهم الأنصار - رضي الله
~~عنهم - من ذلك أن الغسل لا يجب بالإكسال لعدم الماء وقلنا نحن: هذا باطل
~~وذلك كثير في الكتاب والسنة قال الله تعالى {ذلك الدين القيم فلا تظلموا
~~فيهن أنفسكم} [التوبة: 36] والظلم حرام في كل وقت
#
### | [كشف الأسرار]
# معنى العموم حتى يكون محتملا للتخصيص قال القاضي الإمام: الإشارة زيادة
~~معنى على معنى النص وإنما يثبت بإيجاب النص إياه لا محالة فلا يحتمل الخصوص
~~وبيان أنه غير ثابت قال شمس الأئمة: والأصح أنه يحتمل ذلك لأن الثابت
~~بإشارة النص كالثابت بالعبارة من حيث إنه ثابت بصيغة الكلام فكما أن الثابت
~~بعبارة النص يحتمل الخصوص فكذا الثابت بإشارته وذكر بعض الشارحين أن صورته
~~ما قال الشافعي - رحمه الله - لا يصلى على الشهيد لأنه حي حكما ثبت ذلك
~~بإشارة قوله تعالى {بل أحياء عند ربهم} [آل عمران: 169] والآية مسوقة لبيان
~~علو درجاتهم فأورد عليه ما روي «أنه - عليه السلام - صلى على حمزة سبعين
~~صلاة» .
# فأجاب بأن تلك الإشارة خصت في حقه أو هو خص من عموم تلك الإشارة فبقيت في
~~حق غيره على العموم وقد بينا ضعف هذا فيما تقدم قوله (ومن الناس من عمل في
~~النصوص) أي استدل بها بوجوه أخر غير ما ذكرنا وهي فاسدة عندنا واعلم أن
~~عامة الأصوليين من أصحاب الشافعي قسموا دلالة اللفظ إلى منطوق ms1043 ومفهوم
~~وقالوا: دلالة المنطوق ما دل عليه اللفظ في محل النطق وجعلوا ما سميناه
~~عبارة وإشارة واقتضاء من هذا القبيل وقالوا: دلالة المفهوم ما دل عليه
~~اللفظ لا في محل النطق ثم قسموا المفهوم إلى مفهوم موافقة وهو أن يكون
~~المسكوت عنه موافقا في الحكم للمنطوق به ويسمونه فحوى الخطاب ولحن الخطاب
~~أيضا وهو الذي سميناه دلالة النص وإلى مفهوم مخالفة وهو أن يكون المسكوت
~~عنه مخالفا للمنطوق به في الحكم ويسمونه دليل الخطاب وهو المعبر عندنا
~~بتخصيص الشيء بالذكر ثم قسموا هذا القسم من المفهوم على ثمانية أقسام فمنها
~~ما بدأ الشيخ بذكره في التمسكات الفاسدة أن النص على الشيء باسمه العلم أي
~~بالاسم الذي ليس بصفة سواء كان اسم جنس كالماء في حديث الغسل والأشياء
~~الستة في حديث الربا أو اسما علما كقولك زيد قام أو قائم.
# يدل على الخصوص أي على تخصيص الحكم بالمنصوص عليه وقطع المشاركة بينه
~~وبين غيره من جنسه عند قوم منهم أبو بكر الدقاق وأبو حامد المروذي وبعض
~~الحنابلة والأشعرية ويسمى هذا مفهوم اللقب وعند جمهور العلماء لا يدل على
~~التخصيص ونفي الحكم عما عداه تمسك الفريق الأول في ذلك بأن مفهوم اللقب لو
~~لم يوجب التخصيص لم يظهر للتنصيص عليه فائدة إذ لا فائدة له سواء ولا يجوز
~~أن يكون كلام صاحب الشرع غير مفيد ولأنه لو قال لمن يخاصمه ليست أمي بزانية
~~ولا أختي زنت تبادر إلى الفهم نسبة الزنا إلى أم خصمه وأخته ولهذا قال مالك
~~وأحمد بن حنبل يجب حد القذف على القائل بعد استجماع شرائطه ولو لم يكن
~~دليلا لما تبادر إلى الفهم ذلك إذ لا موجب للتبادر إلى الفهم إلا الدلالة
~~يؤيده قوله - عليه السلام - «الماء من الماء» فإن الأنصار - رضي الله عنهم
~~- فهموا التخصيص منه حتى استدلوا به على نفي وجوب
# PageV02P253
# ولأنه يقال له: إن أردت أن هذا الحكم غير ثابت في غير
~~المسمى بالنص فكذلك عندنا لأن حكم النص في غيره لا يثبت به ms1044 بل بعلة النص
~~وإن عنى لا يثبت فيه يكون النص مانعا فهذا غلط ظاهر لأن النص لم يتناوله
~~فكيف يمنع ولأنه لا يجاب الحكم في المسمى فكيف يوجب النفي وهو ضده
#
### | [كشف الأسرار]
# الاغتسال بالإكسال لعدم الماء وأنهم كانوا من أهل اللسان وفصحاء العرب
~~ومن أوجب الغسل بالإكسال لم يمنعوا الفريق الأول من الاستدلال بمفهوم هذا
~~الحديث ولكنهم قالوا بنسخ مفهومه بقوله - عليه السلام - «إذا التقى
~~الختانان وجب الغسل» فكان هذا دليلا على اتفاق الفريقين على القول بالمفهوم
~~والمراد بالماء الأول في الحديث الماء الطهور وبالثاني المني وكلمة من
~~للسببية أي استعمال الماء لأجل الاغتسال واجب بسبب المني.
# والإكسال أن يجامع الرجل ثم يفتر ذكره بعد الإيلاج بلا إنزال يقال أكسل
~~الفحل أي صار ذا كسل كذا في الفائق وتمسك الجمهور في ذلك بالكتاب والسنة
~~فإنه تعالى قال {فلا تظلموا فيهن أنفسكم} [التوبة: 36] أي في الأشهر
~~الأربعة الحرم وهي رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم ولم يدل ذلك على إباحة
~~الظلم في غيرها وقال تعالى {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا} [الكهف: 23]
~~{إلا أن يشاء الله} [الكهف: 24] أي إلا إن شاء الله ثم لم يدل ذلك على
~~تخصيص الاستثناء بالغد دون غيره من الأوقات في المستقبل ومثله قوله تعالى
~~{وما تدري نفس ماذا تكسب غدا} [لقمان: 34] وقال النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسلن فيه من الجنابة» ثم لم يدل
~~ذلك على التخصيص بالجنابة دون غيرها من أسباب الاغتسال وقوله ولأنه عطف على
~~ما تقدم من حيث المعنى وتقدير الكلام وقلنا نحن هذا أي ما قالوا: إن
~~التنصيص بالاسم العلم يدل على التخصيص باطل لأن ذلك أي التنصيص بالاسم
~~العلم بدون الدلالة على الخصوص كثير ولأنه يقال إلى آخره لأن النص لم
~~يتناوله قال الشيخ في شرح التقويم النص متى أوجب حكما مقيدا باسم يكون ذلك
~~دليلا على ثبوته في ذلك المسمى ولا يتناول غيره فلا يصير النص بذلك الاسم ms1045
~~مانعا ثبوت الحكم في سائر المحال لأنه لم يتناولها ألا ترى أنه لم يتناول
~~سائر المحال في إيجاب ذلك الحكم مع أنه وضع للإيجاب فلأن لا يتناول سائر
~~المحال لنفي الحكم مع أنه لم يوضع للنفي أولى فكيف يوجب النفي وهو ضده وذكر
~~في بعض الشروح أن الثبوت مع الانتفاء ضدان ولهذا يستحيل اجتماعهما في محل
~~واحد في زمان واحد كالحركة والسكون والسواد والبياض فما يوجب السواد لا
~~يوجب البياض وإن كانا في محلين فكذلك الثبوت والانتفاء لا يصلحان موجبين
~~لعلة واحدة وإن اختلف المحل كالسواد والبياض.
# واعترض عليه بأن ما ذكرتم عند اختلاف المحل غير مسلم لأن من شرائط
~~التنافي اتحاد المحل ألا ترى أن النكاح يوجب الحل في حق الزوج والحرمة في
~~حق غيره.
# وكذا الاستيلاء على المباح يوجب الحل في حق المستولي والحرمة في حق غيره
~~وكذا الأمر بالشيء إيجاب في حقه ونهي عن ضده فكذا النص يجوز أن يكون مثبتا
~~للحكم في المنصوص عليه ونافيا عن غيره وأجيب بأنا لم ندع استحالة اجتماعهما
~~بسببين مختلفين وإنما قلنا: إن ما يكون مؤثرا في إثبات شيء لا يجوز أن يكون
~~مؤثرا في إثبات ضده والحرمة على الغير فيما ذكرتم لم يثبت بالنكاح
# PageV02P254
# وقد أجمع الفقهاء على جواز التعليل ولو كان لخصوص
~~الاسم أثر بالمنع في غيره لصار التعليل على مضادة النص وهو باطل وأما
~~«الماء من الماء» فإن الاستدلال منهم كان فاللام المعرفة وهي لاستغراق
~~الجنس وتعريفه وعندنا هو كذلك فيما يتعلق بعين الماء غير أن الماء يثبت
~~عيانا مرة وتارة دلالة.
#
### | [كشف الأسرار]
# نفسه ولا بالاستيلاء ولكن لأن المحل لا يقبل إلا حلا واحدا فإذا ثبت في
~~حق الزوج والمستولي انتفى عن غيرهما ضرورة فكان المثبت للحرمة على الغير
~~ثبوت الحل.
# وكذا الأمر لما وجب المأمور به ومن ضرورة الإتيان به ترك ضده لأن
~~الاشتغال بضده يؤدي إلى تفويته ثبت حرمة الضد أو كراهته بوجوب المأمور به
~~لا بالأمر نفسه ولكن الحرمة على ms1046 الغير وحرمة الضد أضيفت إلى النكاح والأمر
~~لإضافتهما إليها فأما ثبوت الحكم في محل فقد يستغني عن النفي عن غيره فلا
~~يجوز أن يضاف النفي بلا ضرورة إلى المثبت وهو النص.
# وقد أجمع الفقهاء على جواز التعليل وفيه دليل على أن القول بالتخصيص باطل
~~إذ لو كان لخصوص الاسم أثر في نفي الحكم عن غيره لامتنع القياس لأن الحكم
~~بالعلة لا يتعدى مع قيام المانع ولا مانع أقوى من النص إذ التعليل في
~~مقابلته يؤدي إلى إبطاله وهو باطل ولكنهم قالوا النص الوارد في الأصل وإن
~~دل على نفي الحكم في الفرع وهو المسكوت عنه لكنه يدل عليه بمفهومه لا
~~بصريحه والمفهوم لا يمنع من القياس فلا يفضي القول به إلى إبطال القياس بل
~~إلى التعارض ولأن من شرط القياس مساواة الفرع الأصل في المصلحة المناسبة
~~للحكم ومن شرط مفهوم المخالفة عدم مساواة المسكوت المنطوق في تلك المصلحة
~~إذ لو كان مساويا له لكان مفهوم موافقة فإذا أمكن قياس المسكوت على المنطوق
~~ثبت أن لا مفهوم لانتفاء شرطه وهو عدم المساواة وتخصيص الشيخ الفقهاء
~~بالذكر في قوله وقد أجمع الفقهاء لا يوهمنك أن القول بعدم جواز القياس كما
~~ذهب إليه نفاته يدل على ثبوت التخصيص بالتنصيص على الشيء بالاسم وأن عدم
~~جواز القياس بناء عليه فإنهم إنما لم يجوزوه لتردده بين أن يكون صوابا وخطأ
~~لا لنص يمنع منه بمنزلة العمل بخبر الفاسق فإنه لا يعمل بخبره لضعف في سنده
~~لا لنص مانع من العمل به وإنما خصهم لأن الاحتجاج على الخصم يثبت بقولهم لا
~~بقول نفاة القياس ورأيت في بعض النسخ لو كان مفهوم اللقب حجة لكان يلزم من
~~قول القائل زيد موجود ومحمد رسول الله كفر القائل ظاهرا لأنه يؤدي بظاهره
~~إلى أن غير زيد ليس بموجود وفيه إنكار وجود الصانع جل جلاله وأن غير محمد -
~~عليه السلام - ليس برسول وفيه إنكار الأنبياء المتقدمين وكل ذلك باطل فكذا
~~ما يؤدي إليه.
# ثم أجاب الشيخ عما استدلوا به من ms1047 قوله - عليه السلام - «الماء من الماء»
~~بأن الاستدلال من الأنصار - رضي الله عنهم - على انحصار الحكم على الماء لم
~~يكن لما توهم الخصم من دلالة التنصيص على التخصيص بل فاللام المعرفة
~~المستغرقة للجنس المعرفة له عند عدم المعهود الموجبة للانحصار أو ما روي في
~~بعض الروايات «لا ماء إلا من الماء» وفي بعضها «إنما الماء من الماء» فإن
~~ذلك يوجب الحصر والتخصيص بالاتفاق وعندنا هو كذلك أي هذا الكلام موجب
~~للاستغراق والانحصار كما قالت الأنصار ومعناه وجوب جميع الاغتسالات من
~~المني أي بسببه لكن لما دل
# PageV02P255
# ومن ذلك ما حكي عن الشافعي أن الحكم إذا أضيف إلى
~~مسمى بوصف خاص كان دليلا على نفيه عند عدم ذلك الوصف وعندنا هذا باطل أيضا
#
### | [كشف الأسرار]
# الدليل على وجوب الاغتسال من الحيض والنفاس أيضا نفي الانحصار فيما وراء
~~ذلك مما يتعلق بالمني وصار معناه جميع الاغتسالات التي تتعلق بقضاء الشهوة
~~منحصر في المني لا يثبت بغيره وهو معنى قوله فيما يتعلق بالماء فعلى هذا
~~ينبغي أن لا يجب الاغتسال بالإكسال لعدم الماء لكن الماء فيه ثابت تقديرا
~~لأن الماء يثبت عيانا مرة وهو ظاهر ومرة دلالة فإن التقاء الختانين وتواري
~~الحشفة لما كان سببا لنزول الماء كان دليلا عليه فأقيم مقامه عند تعذر
~~الوقوف عليه كالنوم أقيم مقام الحدث والسفر مقام المشقة فثبت أن وجوب الغسل
~~في الإكسال مضاف إلى الماء أيضا فكان هذا منا قولا بموجب العلة وأما فائدة
~~التخصيص عندنا فهي أن يتأمل المستنبطون في علة النص فيثبتون الحكم بها في
~~غير المنصوص من المواضع لينالوا درجة المستنبطين وثوابهم وهذا لا يحصل إذا
~~ورد النص عاما متنا ولا للجنس.
### | [الحكم إذا أضيف إلى مسمى بوصف خاص كان دليلا على نفيه عند عدم ذلك الوصف]
# كذا ذكر الإمام شمس الأئمة - رحمه الله - قوله (ومن ذلك) أي ومن العمل
~~بالوجوه الفاسدة أن الحكم إذا أضيف إلى مسمى بوصف خاص يعني إذا تعلق الحكم
~~باسم عام مقيد بوصف كقوله ms1048 - عليه السلام - «في الغنم السائمة زكاة» فإن اسم
~~الغنم عام في جنسه ووصف السوم مختص ببعضه لا بكله بخلاف قوله تعالى {يحكم
~~بها النبيون الذين أسلموا} [المائدة: 44] فإنه وصف يعم النبيين أجمع وقوله
~~- عليه السلام - «في كل ذات كبد رطبة أجر» فإن وصف رطوبة الكبد يعم جميع
~~الحيوانات كان ذلك دليلا على نفيه أي نفي الحكم عند عدم ذلك الوصف كما لو
~~نص عليه ويسمى هذا مفهوم الصفة.
# وحقيقته أن يكون للمنصوص عليه صفتان فتعلق الحكم بإحدى الصفتين يدل على
~~نفيه عما يخالفه في الصفة كقوله تعالى {ومن قتله منكم متعمدا} [المائدة:
~~95] وقوله - عليه السلام - «في سائمة الغنم زكاة. من باع نخلا مؤبرة
~~فثمرتها للبائع» فتخصيص العمد والسوم والتأبير بالذكر يدل على نفي الحكم
~~عما عداها عند مالك والشافعي وجمهور أصحابهما وهو قول داود وأصحاب الظواهر
~~وجماعة من المتكلمين وأبي عبيدة معمر بن المثنى وجماعة من أهل العربية
~~وعندنا لا يدل وإليه ذهب أبو العباس بن شريح وأبو بكر القفال الشاشي
~~والغزالي من أصحاب الشافعي والقاضي أبو بكر الباقلاني وجمهور المتكلمين
~~واحتج الفريق الأول بما روي أن أبا عبيد القاسم بن سلام وهو من أئمة اللغة
~~حكى عن العرب استعمالهم المفهوم وقال في قوله - عليه السلام - «لي الواجد
~~يحل عقوبته وعرضه» أنه يدل على أن لي من ليس بواجد أي مطل من ليس يعني لا
~~يحل عقوبته أي من جنسه وعرضه أي مطالبته وبأن من قال لغيره: اشتر لي عبدا
~~أسود يفهم منه نفي الأبيض وإذا قال: اضربه إذا قام يفهم منه المنع إذا لم
~~يقم وبأن تخصيص الوصف لو لم يدل على نفي الحكم عما عداه لم يكن لذكره فائدة
~~فإنه لو استوت العلوفة والسائمة في وجوب الزكاة لم تبق لذكر السائمة فائدة
~~وتخصيص آحاد الفقهاء والبلغاء بغير فائدة ممتنع فتخصيص الشارع أولى واحتج
~~الفريق الثاني بأن نفي الحكم عن غير المنصوص لا يفهم من مجرد الإثبات إلا
~~بنقل متواتر عن أهل اللغة أو جار مجرى التواتر
# PageV02P256
# . ms1049 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# كعلمنا بأن قولهم ضروب وقتول وأمثالهما للتكثير وأن قولهم عليم وأعلم
~~وقدير وأقدر للمبالغة ونقل الآحاد لا يكفي إذ الحكم على لغة ينزل عليها
~~كلام الله تعالى بقول الآحاد مع جواز الغلط لا سبيل إليه ولم يوجد.
# ولا يحسن الاستفهام فإن من قال: إن ضربك زيد عامدا فاضربه حسن أن يقال إن
~~ضربني خاطئا هل أضربه وإذا قال: أخرج الزكاة من ماشيتك السائمة حسن أن
~~يقال: هل أخرجها من العلوفة فحسن الاستفهام دل على أنه غير مفهوم فإنه لا
~~يحسن ذلك في المنطوق ولا يقال: إنما حسن لأنه قد يراد به النفي مجازا لأنا
~~نقول: الأصل أنه إذا احتمل ذلك كان حقيقة وإنما يرد إلى المجاز لضرورة دليل
~~ولا دليل وبأن الخبر عن ذي الصفة لا يبقى غير الموصوف فإن الرجل إذا قال:
~~قام أسود أو خرج لم يدل على نفيه عن الأبيض بل هو مسكوت عن الأبيض فكذلك
~~الأمر.
# وبمفهوم الاسم واللقب فإن الأسماء موضوعة لتمييز الأجناس والأشخاص
~~كالإنسان فريد والصفات موضوعة لتمييز النعوت والأحوال كطويل وقصير وقائم
~~وقاعد فإذا كان تقييد الخطاب بالاسم لا يدل على نفيه عما عداه فإنه إذا قيل
~~في الإبل الزكاة لا يدل ذلك على نفيها عن البقر وجب أن يكون التقييد
~~بالصفات بمثابته وبأن أهل اللغة فرقوا بين العطف وبين النقض وقد قالوا:
~~اضرب الرجال الطوال والقصار عطف وليس بنقض ولو كان قوله اضرب الرجال الطوال
~~بدلا على نفي ضرب القصر لكان قوله والقصار نقضا لا عطفا وقولهم لو لم يدل
~~تخصيص الوصف على نفي الحكم عما عداه لم يبق له فائدة غير مسلم إذ الباعث
~~على التخصيص يجوز أن يكون غيره لأن في البواعث عليه كثرة فإن قيل لو كان
~~عليه باعث سوى اختصاص الحكم لعرفناه مع كثرة خوضنا في طلبه وتوفر دواعينا
~~على طلب الحق قلنا: ولو قلتم إن كل فائدة ينبغي أن تكون معلومة لكم فلعلها
~~حاصلة ولم تعثروا عليها فكأنكم جعلتم عدم العلم بالفائدة ms1050 علما بعدم الفائدة
~~وهو خطأ.
# والدليل عليه أن التخصيص بالاسم لم يدل على النفي حتى عم الحكم في
~~المكيلات والمطعومات في حديث الربا وقد اختص بالأشياء الستة مع أن كلام
~~الشارع لا يخلو عن الفائدة وإذا طلبت الفائدة قيل: لعل الداعي إليه سؤال أو
~~حاجة أو سبب لم نعرفه فليكن في التخصيص بالوصف كذلك ثم نقول للتخصيص فوائد
~~الأول ما بينا أنه لو استوعب جميع محل الحكم لم يبق للاجتهاد مجال ففي
~~التخصيص ببعض الألقاب والأوصاف بالذكر تعريض للمجتهدين للثواب الجزيل الذي
~~في الاجتهاد ليتوفر دواعيهم على العلم ويدوم العلم محفوظا بإقبالهم ونشاطهم
~~في الفكر والاستنباط ولولا هذا لذكر لكل حكم رابطة عامة جامعة لجميع مجازي
~~الحكم لا يبقى للقياس مجال الثانية أنه لو قال: في الغنم زكاة ولم تخصص
~~السائمة لجاز للمجتهد إخراج
# PageV02P257
# وذلك مثل قول الله تعالى {وربائبكم اللاتي في حجوركم
~~من نسائكم اللاتي دخلتم بهن} [النساء: 23] أن وصف كون المرأة من نسائنا
~~يوجب أن لا يثبت عند عدمه وذلك في الزنا وذلك مثل قوله - عليه السلام - «في
~~خمس من الإبل السائمة شاة» وهذه المسألة بناء على مسألة التعليق بالشرط على
~~مذهبه لأن التعليق عنده يوجب الوجود عند وجوده والعدم عند عدمه والوصف
~~بمعنى الشرط بيانه أن الشرط لما دخل على ما هو موجب لولا هو صار الشرط
~~مؤخرا ونافيا حكم الإيجاب والوصف لولا هو لكان الحكم ثابتا بمطلق الاسم
~~أيضا فصار للوصف أثر الاعتراض بمنزلة الشرط فألحق به بخلاف العلة لأنها
~~لابتداء الإيجاب لا للاعتراض على ما يوجب فصار بمنزلة الاسم العلم فيتعلق
~~بها الوجود ولم يوجب العدم عند عدمها
#
### | [كشف الأسرار]
# السائمة عن العموم بالاجتهاد فخص السائمة لقياس العلوفة عليها إن رأى
~~أنها في معناها أو لا يلحق بها فيبقى السائمة بمعزل عن محل الاجتهاد
~~الثالثة يجوز أن يكون الباعث على التخصيص عموم وقوع أو اتفاق معاملة خاصة
~~أو غير ذلك من أسباب لا نطلع عليها فعدم علمنا بذلك لا ينزل منزلة ms1051 علمنا
~~بعدم ذلك بل نقول لعل إليه داعيا لم نعرفه وما يستدلون به من تخصيصات في
~~الكتاب والسنة خالف الموصوف فيها غير الموصوف بتلك الصفات فالجواب عنها أن
~~ذلك إما لبقائها على الأصل أو معرفتها بدليل آخر أو بقرينة مع أنها معارضة
~~بتخصيصات لا أثر لها في نقيضها كقوله تعالى {ومن قتله منكم متعمدا}
~~[المائدة: 95] في جزاء الصيد إذ يجب الجزاء على الخاطئ وقوله تعالى {وبنات
~~خالاتك اللاتي هاجرن معك} [الأحزاب: 50] والحل ثابت في اللاتي لم يهاجرن
~~معه بالاتفاق.
# وقوله جل ذكره {ولا تأكلوها إسرافا وبدارا} [النساء: 6] {إنما أنت منذر
~~من يخشاها} [النازعات: 45] {إنما تنذر من اتبع الذكر} [يس: 11] {فليس عليكم
~~جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم} [النساء: 101] {وإن خفتم شقاق بينهما}
~~[النساء: 35] لي أمثال لها لا تحصى وهذه المسألة أصل عظيم في الفقه
~~وللفريقين كلام طويل يؤدي ذكره إلى الإطناب فلنقتصر على هذا القدر والله
~~أعلم. قوله (وذلك مثل قوله تعالى) أي نظير ما ذكرنا من الأصل قوله تعالى
~~{وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن} [النساء: 23] علق
~~حرمة الربيبة بالدخول بامرأة موصوفة بأن تكون مضافة إلينا فوجب أن لا تثبت
~~هذه الحرمة عند عدم هذا الوصف وذلك في الزنا أي عدم الوصف يتحقق في الزنا
~~فلا تثبت حرمة المصاهرة به.
# وقوله وذلك دليل على المدعي أي تعلق الحكم بالوصف فيما ذكرنا مثل تعلق
~~الحكم بالوصف في هذا الحديث وقد دل عدم الوصف وهو السوم فيه على عدم الحكم
~~إذ لو لم يدل على النفي لوجبت الزكاة في العوامل بالخبر المطلق وهو قوله -
~~عليه السلام - «في خمس من الإبل شاة» فكذا فيما نحن فيه ثم ألحق الشيخ هذه
~~المسألة بمفهوم الشرط وجعلها مبنية عليه وبين وجه البناء فقال: الوصف
~~بمنزلة الشرط من حيث إن الشرط إنما يدخل على ما هو موجب للحكم في الحال
~~لولا دخوله عليه فكان الشرط مؤخرا حكم الإيجاب إلى زمان وجود الشرط ونافيا
~~له في الحال فكذا النص موجب بنفسه لولا الوصف ms1052 فإذا قيد به تأخر الحكم في
~~ذلك المسمى إلى زمان وجوده فكانا بمنزلة واحدة يوضحه أن قوله أنت طالق إن
~~دخلت الدار لا يكون موجبا وقوع الطلاق ما لم يوجد الشرط وبدونه كان موجبا
~~في الحال فكذا قوله أنت طالق إن دخلت الدار راكبة لا يكون موجبا ما لم يوجد
~~الركوب مع الدخول وقد تقرر من أصله أن التعليق بالشرط يوجب النفي عند عدمه
~~لما ذكرنا أنه مؤخر فكذا التقييد بالوصف.
# وهذا بخلاف العلة أي الشرط
# PageV02P258
# ولنا أن أقصى درجات الوصف إذا كان موثرا أن يكون علة
~~الحكم مثل السارق والزاني ولا أثر للعلة في النفي ومثال هذا أيضا قوله
~~تعالى {من فتياتكم المؤمنات} [النساء: 25] فهذا لا يوجب تحريم نكاح الأمة
~~الكتابية عندنا لما قلنا ولا يلزم على هذا الأصل ما قال أصحابنا في كتاب
~~الدعوى في أمة ولدت ثلاثة أولاد في بطون مختلفة فادعى المولى نسب الأكبر أن
~~نسب من بعده لا يثبت فجعل تخصيصه نفيا لولا ذلك لثبت لأنهما ولد أم ولده
~~وقال في الشهادات
#
### | [كشف الأسرار]
# أو الوصف يخالف العلة في أنها لا توجب العدم عند العدم لأنها توجب الحكم
~~ابتداء لا أنه وجد موجب قبلها ثم صارت هي مؤخرة حكم ذلك الموجب إلى حين
~~وجودها فتوجب الوجود عند الموجود والعدم عند العدم بل هي بمنزلة التخصيص
~~بالاسم العلم فإنه لم يوجب النفي لأنه أوجب الحكم ابتداء إذ لم يسبقه موجب
~~قبله حتى صار التنصيص عليه مؤخرا إلى حين وجوده فلذلك لا يوجب العدم عند
~~العدم يوضحه أن التخصيص إنما يوجب النفي إذا تم الكلام بدونه كما في قوله -
~~عليه السلام - «في الغنم السائمة زكاة» إذ لو سقطت السائمة لما اختل الكلام
~~بخلاف قوله في الغنم زكاة فإنه لو أسقط الغنم لاختل الكلام ولم يبق فيه ما
~~يوجب الحكم بدونه فلا يكون التخصيص به مؤخرا نافيا ولنا أن أقصى درجات
~~الوصف أي أعلاها إذا كان مؤثرا احتراز عن مثل قول الراوي «نهى النبي ms1053 - عليه
~~السلام - عن بيع الحيوان نسيئة» فإن وصف الحياة ليس بمؤثر في حرمة البيع
~~وإنما المؤثر وصف النسيئة ومثال هذا أيضا في قوله أيضا رفع إبهام وهو أن
~~قوله هذا يحتمل أن يكون إشارة إلى ما قبله من قوله ولا أثر للعلة في النفي
~~فرفع ذلك الإبهام بقوله أيضا وبين أنه نظير التعليق بالوصف كقوله تعالى {من
~~نسائكم اللاتي دخلتم بهن} [النساء: 23] ولم يبين أنه إذا كان بمعنى الشرط
~~ما حكمه مع أن النزاع فيه لأنه قد تبين حكم الشرط بعد هذا أنه لا أثر له في
~~النفي فيفهم منه حكم ما ألحق به أيضا لما قلنا متعلق بقوله وهذا باطل.
# قوله (ولا يلزم على هذا الأصل) وهو أن التخصيص بالوصف لا يدل على النفي
~~ما ذكر في المبسوط أمة ولدت ثلاثة أولاد من غير زوج في بطون مختلفة بأن كان
~~بين الولدين ستة أشهر فصاعدا فقال المولى الأكبر ولدي لم يثبت نسب الآخرين
~~منه لأنه لما خص الأكبر بالدعوى صار كأنه نفى نسب الآخرين وقال: هو ولدي
~~دونهما ولولا التخصيص لثبت نسبهما أيضا لأنهما ولدا أم الولد ولهذا قال زفر
~~- رحمه الله -: يثبت نسبهما لأنه لا أثر للتخصيص في النفي وقد تبين بثبوت
~~نسب الأكبر من وقت العلوق أنها صارت أم ولد له من ذلك الوقت وأنها ولدتهما
~~على فراشه ونسب ولد أم الولد يثبت من المولى من غير دعوة إلا أن ينفيه ولم
~~يوجد وقال في الشهادات عطف على قال الأول أي ولا يلزم أيضا ما قال محمد في
~~كذا أما في المسألة الأولى وهي مسألة الدعوى فلم يثبت النفي بالخصوص أي
~~بالتقييد بالوصف فإنه لو أشار إلى الأكبر وسماه باسمه فقال: هذا ولدي أو
~~فلان لم يثبت نسب الآخرين أيضا مع أن التخصيص بالعين أو الاسم العلم لا
~~يوجب نفي الحكم عن غير المشار والمسمى باتفاق بين العامة ولكن
# PageV02P259
# والدعوى إذا قال شهود الميراث لا نعلم له وارثا في
~~أرض كذا أن هذه الشهادة لا تقبل ms1054 عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله وجعل النفي
~~في مكان كذا إثباتا في غيره أما في المسألة الأولى فلم يثبت النفي بالخصوص
~~لكن لأن التزام النسب عند ظهور دليله واجب شرعا والتبري عند ظهور دليله
~~واجب أيضا والالتزام بالبيان فرض صيانة عن النفي فصار السكوت عند لزوم
~~البيان لو كان ثابتا نفيا حملا لأمره على الصلاح حتى لا يصير تاركا للفرض
~~وفي مسألة الشهادات زاد الشهود ما لا حاجة إليه وفيه شبهة وبالشبهة ترد
~~الشهادات وبمثلها لا يصح إثبات الأحكام وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: هذا
~~سكوت في غير موضع الحاجة لأن ذكر المكان غير واجب وذكر المكان يحتمل
~~الاحتراز عن المجازفة.
#
### | [كشف الأسرار]
# إنما لا يثبت نسبهما لأن السكوت عن البيان بعد تحقق الحاجة إليه بيان
~~وهذا لأن السكوت محتمل والمحتمل لا يجوز إهداره فلا بد من الترجيح إلا أنه
~~يرجح بقدر الدليل ألا ترى أن سكوت الشفيع والبكر حمل على الرضاء فكذلك
~~هاهنا وجب أن يرجح وترجيحه أن يثبت نسب الأول لا غير لأن من علم أن هذا
~~الولد مخلوق من مائه لا يحل له الامتناع عن الإقرار بنسبه بل يفترض عليه
~~دعوة النسب فلو لم يجعله نفيا لبقي في عهدة الفرض ولو جعلناه نفيا لسكوت
~~محتمل تضرر الصبي به وضرر المولى فوق ضرر الصبي فرجحنا جانبه لئلا يبقى تحت
~~عهدة الخطاب وإنما لا يبقى تحت عهدته بانتفاء نسب الآخرين وهذا هو المراد
~~من كلامنا أنه محل الحاجة إلى البيان فإن المولى محتاج إلى إسقاط الفرض عن
~~ذمته ومحتاج إلى أن لا يلتحق به من ليس له منه والولد محتاج إلى النسب إلا
~~أن حاجة المولى فوق حاجة الصبي فترجحت عليها.
# وإذا تقرر بما ذكرنا تحقق الحاجة إلى البيان كان سكوته عن دعوة نسب
~~الآخرين دليل النفي لا تخصيصه الأكبر بالدعوة ودليل النفي كصريح النفي ونسب
~~أم الولد ينتفي بالنفي فكذا بدليل النفي وهذا نظير ما قيل إن سكوت صاحب
~~الشرع عن البيان بعد وقوع ms1055 الحاجة إليه بالسؤال دليل النفي لأن البيان وجب
~~عند السؤال فكان تركه بعد الوجوب دليل النفي كذا في المبسوط وغيره ولا يقال
~~لا حاجة إلى الدعوة لأنهما ولدا أم ولده لأن أمومية الولد يثبت بدعوة
~~الأكبر فيكون ما هو دليل النفي مقارنا لأمومية الولد فلم يثبت النسب وذكر
~~في المبسوط أيضا أن الفراش إنما يثبت لها من وقت الدعوة فكان انفصال
~~الولدين الآخرين قبل ظهور الفراش فيهما فلا يثبت نسبهما إلا بالدعوة وأما
~~الشهادة فإنما ترد عندهما لأن التخصيص وإن لم يوجب الحكم في مخالفه فلا أقل
~~من أن يورث تهمة وشبهة فكان في تخصيص الشهود مكان إبهام أنهم يعلمون له
~~وارثا في غير ذلك المكان وتحرزوا بهذا التخصيص عن الكذب فيورث تهمة
~~والشهادة ترد بالتهمة ألا ترى أنهم لو قالوا: لا نعلم له وارثا سواه في هذا
~~المجلس لا يقضى بشهادتهم فكذا هذا فأما الأحكام فلا يصح إثباتها ونفيها
~~بالشبهة بل بالحجة المعلومة.
# وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: هذا أي تخصيصهم مكانا وسكوتهم عن سائر
~~الأمكنة ليس في موضع الحاجة لأن ذكر المكان غير واجب فإنهم لو سكتوا عنه
~~واكتفوا بقولهم لا نعلم له وارثا يرثه تقبل شهادتهم بالاتفاق فلا يصلح
~~دليلا على وجود وارث في غير ذلك المكان لأن السكوت في غير موضع الحاجة ليس
~~بحجة وكما يحتمل تخصيصهم المكان علمهم بالوارث يحتمل المبالغة في نفي
~~الوارث ومعناه أن يلده كذا مولده ومسقط رأسه ولا نعلم له وارثا غيره
# PageV02P260
# ومن ذلك أن القران في النظم يوجب القران في الحكم عند
~~بعضهم مثل قول بعضهم في قوله تعالى {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [البقرة:
~~43] : إن القرآن يوجب أن لا يجب على الصبي الزكاة وقالوا: لأن العطف يوجب
~~الشركة واعتبروا بالجملة الناقصة وقلنا نحن: إن عطف الجملة على الجملة في
~~اللغة لا يوجب الشركة لأن الشركة إنما وجبت بينهما لافتقار الجملة الناقصة
~~إلى ما تتم به فإذا تم بنفسه لم تجب الشركة إلا فيما يفتقر إليه وهذا أكثر
~~في كتاب ms1056 الله تعالى من أن يحصى
#
### | [كشف الأسرار]
# فيها بعد تفحص وإتقان فأحرى أن لا يكون له وارث آخر في مكان آخر ويحتمل
~~التحرز والتورع عن المجازفة أي أنا تفحصنا في ذلك الموضع دون سائر المواضع
~~فنخبر عما تحققنا ولا نخبر مجازفة عن سائر الأمكنة لأنا لم نتفحص فيها
~~فعارض هذان الاحتمالان ذلك الاحتمال فلا يمنع العمل بشهادتهم بمثل هذه
~~التهمة والأصل فيه ما روي «أن الثابت بن الدحداح لما مات قال رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - لأهل قبيلته هل يعرفون له فيكم نسبا قالوا: لا إلا
~~ابن أخت فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ميراثه لابن أخته إلى لبابة
~~بن عبد المنذر» فقد ذكروا أنهم لا يعرفون له وارثا غيره فيهم نسبا ولم
~~يكلفهم أكثر من ذلك وعمل بشهادتهم كذا ذكر في المبسوط.
### | [القران في النظم يوجب القران في الحكم]
# قوله (ومن ذلك) أي ومن العمل بالوجوه الفاسدة ما قال بعض أهل النظر إن
~~القران في النظم يوجب القران في الحكم وصورته أن حرف الواو متى دخل بين
~~جملتين تامتين فالجملة المعطوفة تشارك المعطوف عليها في الحكم المتعلق بها
~~عندهم خلافا لعامة العلماء وأجمعوا أن المعطوف إذا كان ناقصا يشارك الجملة
~~المعطوف عليها في خبره وحكمه جميعا ولهذا قالوا: إن القران بين الجملتين
~~بواو النظم في قوله تعالى {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] يوجب
~~سقوط الزكاة عن الصبي كسقوط الصلاة عنه تحقيقا للمساواة في الحكم وشبهتهم
~~أن الواو للعطف في اللغة ولهذا يسمى واو العطف عندهم وموجب العطف هو
~~الاشتراك ومطلق الاشتراك يقتضي التسوية ولهذا إذا كان المعطوف متعريا عن
~~الخبر فإنه يشارك الأول في خبره وحكمه فيجب القول بالشركة في الحكم إذا
~~كانا كلامين تامين وهو معنى قوله واعتبروا بالجملة الناقصة والدليل عليه أن
~~في كلام الناس يوجب القران الاشتراك فإن قوله إن دخلت الدار فأنت طالق
~~وعبدي حر يوجب تعليق الطلاق والحرية جميعا بالشرط وإن كان كل واحد من
~~الكلامين تاما مفيدا بنفسه ms1057 فكذا في كلام صاحب الشرع وقلنا نحن إن عطف
~~الجملة على الجملة في اللغة لا يوجب الشركة لأن الأصل في كل كلام أن يستبد
~~بنفسه وينفرد بحكمه لا يشاركه فيه كلام آخر كقولك جاءني زيد وذهب عمرو لأن
~~في إثبات الشركة جعل الكلامين كلاما واحدا وهو خلاف الحقيقة فلا يصار إليه
~~إلا عند الضرورة وهي في الجملة الناقصة فإنها لما احتاجت إلى الخبر أوجب
~~عطفها على الكاملة الشركة في الخبر ضرورة الإفادة وهذه الضرورة عدمت في عطف
~~الجملة التامة على مثلها فلم يثبت الشركة.
# وهذا أي عطف الجملة على الجملة بدون الشركة كثير في كتاب الله تعالى
# PageV02P261
# ولهذا قلنا في قول الرجل: إن دخلت الدار فأنت طالق
~~وعبدي هذا حر: إن العتق بالشرط وإن كان تاما لأنه في حكم التعليق قاصر
#
### | [كشف الأسرار]
# مثل قوله تعالى {فإن يشأ الله يختم على قلبك ويمح الله الباطل} [الشورى:
~~24] .
# وقوله تبارك اسمه {لنبين لكم ونقر في الأرحام} [الحج: 5] وقوله عز ذكره
~~{ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء} [التوبة: 15] وقوله جل جلاله
~~{قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى} [الأعراف: 26]
~~وغير ذلك فهذه جمل مستأنفة لم تشارك ما تقدمها في الإعراب فأنى تشاركها في
~~المعنى والحكم ولهذا أي ولأن الشركة تثبت للافتقار قلنا في المسألة
~~المذكورة إن العتق يتعلق بالشرط كالطلاق لأن قوله عبدي حر وإن كان تاما
~~إيقاعا لكنه قاصر تعليقا أي ناقص لأنه عرف بدلالة الحال أن غرضه تعليق
~~العتق بالشرط لا التنجيز ولم يذكر له شرطا على حدة فصار ناقصا من حيث
~~المعنى والغرض وقد عطفه على المعلق بالشرط فيثبت الشركة للافتقار يؤيد ما
~~ذكرنا أنه لو قال: إن دخلت الدار فأنت طالق وعمرة طالق لا يتعلق طلاق عمرة
~~بالشرط بل يتنجز لأنه لو كان غرضه التعليق لاقتصر على قوله وعمرة لأن خبر
~~الأول يصلح خبرا له فيثبت الشركة بالعطف وحيث لم يقتصر دل على أن مراده
~~التنجيز بخلاف مسألتنا لأن خبر الأول ms1058 لا يصلح خبرا للثاني وهو نظير ما لو
~~قال: إن دخلت الدار فزينب طالق ثلاثا وعمرة طالق أن طلاق عمرة يتعلق بالشرط
~~أيضا لأن غرضه تعليق الثلاث في حق زينب وتعليق نفس الطلاق في حق عمرة ولا
~~يمكنه ذلك إلا بإعادة الخبر كما في قوله عبدي حر فإن قيل: قد ثبت في قوانين
~~علم المعاني أن رعاية التناسب شرط في عطف الجمل حتى لو قال قائل: زيد منطلق
~~ودرجات الحمل ثلثون وكم الخليفة في غاية الطول وفي عين الذباب جحوظ وكان
~~جالينوس ماهرا في الطب والختم في التراويح سنة والقرد شبيه بالآدمي سجل
~~عليه بكمال السخافة أو عد مسخرة من المساخر فدل أن القران في النظم يوجب
~~القران في الحكم.
# قلنا لا ننكر أن التناسب من محسنات الكلام ولكنا ننكر ثبوت الحكم به فإنه
~~محتمل وبالمحتمل لا يثبت الحكم وهذا كالمفهوم فإنا لا ننكر أنه من محتملات
~~الكلام وعليه بني علم المعاني ولكنه لا يصلح مثبتا للحكم لأنه لا يثبت
~~بالاحتمال قوله (وعلى هذا) أي على أن افتقار الثاني إلى الأول في أمر يوجب
~~الشركة وإن كان الثاني تاما بنفسه قلنا في قوله تعالى إلى آخره المحدود في
~~القذف لا تقبل شهادته قبل التوبة بالاتفاق واختلف في طريق الرد فعندنا لا
~~يقبل شهادته تتميما للحد وعند الشافعي - رحمه الله - لا يقبل للفسق فإنه
~~بالقذف بلا شهود هتك ستر العفة على المسلم فصار به فاسقا ولهذا لزمه الحد
~~وأنه لا يجب إلا بارتكاب جريمة موجبة للفسق وإذا ثبت فسقه بالقذف لا تقبل
~~شهادته قبل الحد أيضا لوجود الفسق ويقبل إذا تاب قبل الحد أو بعده لزوال
~~الفسق بالتوبة كسائر الفسقة إذا تابوا وعندنا ترد شهادته تتميما للحد وسببه
~~القذف مع العجز عن إتيان أربعة من الشهداء لا نفس
# PageV02P262
# وعلى هذا قلنا في قول الله تعالى {فاجلدوهم ثمانين
~~جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} [النور: 4] : إن قوله {فاجلدوهم} [النور:
~~4] جزاء وقوله لا تقبلوا وإن كان تاما ولكنه من حيث إنه يصلح ms1059 جزاء واحدا
~~مفتقرا إلى الشرط فجعل ملحقا بالأول ألا ترى أن جرح الشهادة إيلام كالضرب
#
### | [كشف الأسرار]
# القذف لأنه خبر متميل بين الصدق والكذب.
# وربما يكون حسبة من القاذف إذ علم إصراره ووجد أربعة من الشهود فإذا عجز
~~لم يكن قذفه حسبة وإقامة لحق الشرع بل كان هتكا للستر لا غير وأنه حرام
~~شرعا فصار سببا للحد والدليل عليه أنا نسمع بينة القاذف على إثبات ما قذف
~~ولو كان قذفه كبيرة بنفسه لم يكن مسموعا ولا معمولا بحكمه بالبينة فثبت أنه
~~إنما صار كبيرة بالعجز فإذا عجز وصار القذف حينئذ فسقا لزم القاضي إقامة
~~الحد ولا تقبل شهادته في تلك الحالة لظهور فسقه ولكنها بعد القذف في مدة
~~المهلة مقبولة لأنه لم يفسق بعد وإذا أقيم عليه الحد لا يقبل بعد وإن تاب
~~لأن رد الشهادة من تمام حده وأصل الحد لا يسقط بالتوبة فما هو بمنزلته لا
~~يسقط أيضا وإذا عرفت هذا فاعلم أن كل واحد من الفريقين تمسكوا في إثبات
~~مذهبهم بظاهر الآية فقال الشافعي إن قوله تعالى {والذين يرمون المحصنات}
~~[النور: 4] متضمن معنى الشرط.
# وقوله {فاجلدوهم} [النور: 4] جزاء له ولهذا دخل فيه الفاء أي من رمى
~~محصنة فاجلدوه وقوله تعالى {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} [النور: 4] جملة
~~تامة منقطعة عن الأولى لما بينا أن الأصل في كل كلام تام أن يكون مستندا
~~بنفسه والواو للنظم فلا يوجب القران في الحكم وقوله عز اسمه {وأولئك هم
~~الفاسقون} [النور: 4] جملة تامة أيضا ولكنها في معنى التعليل للجملة التي
~~تقدمتها أي ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا لأنهم فاسقون بذلك الرمي فكانت متصلة
~~بما تقدمها بالاستثناء اللاحق بها يكون منصرفا إليهما فيصير كأنه قال: إلا
~~الذين تابوا فإنهم ليسوا بفاسقين بعد التوبة فاقبلوا شهادتهم ولأن
~~الاستثناء بعد الجمل المعطوفة بعضها على بعض بالواو منصرف إلى الكل على ما
~~عرف فكان ينبغي أن يسقط الكل بالتوبة رد الشهادة لزوال الفسق والجلد لزوال
~~القذف بإكذاب النفس إلا أن الجلد حق ms1060 المقذوف فتوبته في ذلك أن يستعفيه فلا
~~جرم إذا استعفاه فعفا عنه سقط الحد أيضا.
# وأصحابنا - رحمهم الله - قالوا: إن قوله تعالى {والذين يرمون المحصنات}
~~[النور: 4] متضمن معنى الشرط كما قال: ولكن نفس الرمي لا يصلح لإيجاب الحد
~~لأنه أمر متردد بين الحسبة والجناية ولا يترجح جانب الجناية إلا بالعجز عن
~~الإتيان بالشهود فعطف عليه ثم لم يأتوا لترجح جانبها وقد علمت أن المعطوف
~~على الشرط فكان الكل شرطا للجزاء المذكور كما لو قال لنسائه التي تدخل
~~منكن: الدار ثم تكلم زيدا فهي طالق كان دخول الدار مع كلام زيد شرطا لوقوع
~~الطلاق.
# وإنما عطف بكلمة ثم لأن إقامة الشهود تتراخى عن القذف في العادة الغالبة
~~ولا تقام عقيب الرمي متصلا به ثم رتب عليه الجزاء بقوله {فاجلدوهم} [النور:
~~4] فتعلق الجلد به وصار من حكمه مثله في قوله تعالى {الزانية والزاني
~~فاجلدوا} [النور: 2] ثم عطف عليه قوله تعالى {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا}
~~[النور: 4] فشاركه في كونه جزاء واحدا لأنه وإن كان تاما من الوجه الذي
~~ذكره الخصم
# PageV02P263
# وألا ترى أنه فوض إلى الأئمة فأما قوله {وأولئك هم
~~الفاسقون} [النور: 4] فلا يصلح جزاء لأن الجزاء ما يقام ابتداء بولاية
~~الإمام فأما الحكاية عن حال قائمة فلا فاعتبر تمامها بصيغتها فكانت في حق
~~الجزاء في حكم الجملة المبتدأة مثل قوله تعالى {ويمح الله الباطل} [الشورى:
~~24] ومثل قوله {ونقر في الأرحام ما نشاء} [الحج: 5] {ويتوب الله على من
~~يشاء} [التوبة: 15] والشافعي - رحمه الله - قطع قوله ولا تقبلوا لهم مع
~~قيام دليل الاتصال وكل ذلك غلط وقلنا نحن بصيغة الكلام أن القذف سبب والعجز
~~عن البينة شرط بصفة التراخي والرد حد مشارك للجلد لأنه عطف بالواو والعجز
~~عطف بثم.
#
### | [كشف الأسرار]
# ولكنه من حيث إنه يصلح جزاء واحدا مفتقر إلى الشرط كما بينا في قوله إن
~~دخلت الدار فأنت طالق وعبدي هذا حر وإذا كان كذلك يلحق بالأول ويصير الكل
~~حدا للقذف كما قال الشافعي في قوله: وتغريب عام ms1061 أنه من تمام البكر للعطف
~~ولكنا لم نجعل التقريب حدا لأنه ثبت بخبر الواحد فلا يجوز الزيادة به على
~~الكتاب ولأنه لا يصلح أن يكون حدا لما فيه من الإغراء على ارتكاب الفاحشة
~~دون الزجر فأما رد الشهادة فثابت بالكتاب معطوف على الجلد وأنه صالح لتتميم
~~الحد لأن حد القذف تقام حقا لله تعالى وللمقذوف على ما عرف وحقه في زوال ما
~~لحقه من العار بتهمة الزنا وذلك إنما يحصل بأن يصير القاذف مكذب الشهادة
~~مردود الكلام ولأن الإنسان يتألم برد الشهادة وإبطال كلامه فوق ما يتألم
~~بالضرب فيصلح عقوبة فيحصل به الزجر ثم جريمة القاذف باللسان ورد الشهادة حد
~~في المحل الذي حصل به الجريمة فكان جزاء وفاقا كشرعية حد السرقة في اليد
~~التي هي آلة الأخذ والمقصود من الحد وهو دفع العار عن المقذوف في إهدار
~~قوله أظهر منه في إقامة الجلد فلذلك جعلنا رد الشهادة متمما للحد وكان
~~ينبغي أن يكتفي به لأنه إيلام باطنا كالقذف إلا أن كل أحد لا يتألم به ولا
~~ينزجر به عن القذف فضم إليه الإيلام الحسي ليشمل الزاجر الجميع ويحصل
~~الانزجار عاما وجعل الرد تتميما له ليكون جزاء وفاقا.
# فإن قيل: المراد من قوله تعالى {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} [النور: 4]
~~شهادة يقيمها القاذف على صدق مقالته بدليل اللام في قوله لهم يعني إذا أقيم
~~عليهم الحد لا تقبلوا لأجلهم شهادة على صدق مقالتهم ونحن نقول به فإن
~~القاذف صار مكذبا شرعا ولو كان المراد ما ذكرتم لقيل ولا تقبلوا شهادتهم
~~قلنا: المراد شهادته في الحوادث بإجماع الصحابة فإنهم كانوا يقولون لمن حد
~~حد القذف بطلت شهادته على المسلمين كيف والصحيح من المذهب عندنا أنه إذا
~~قام أربعة من الشهود على صدق مقالته بعد إقامة الحد تقبل ويصير مقبول
~~الشهادة وقوله تعالى لهم شهادة بمنزلة قوله شهادتهم كما يقال هذه دارك وهذه
~~دار لك والدال عليه أن شهادة نكرة وقعت في النفي فيوجب العموم ولو حمل على
~~ما ذكرتم لا يمكن ms1062 تعميمها لأن شهادة تقيمها على سائر حقوقه مقبولة بالإجماع
~~فكان ما قلناه أولى فإن قيل: ولا تقبلوا كلام مبتدأ لأنه تحريم القبول وهو
~~لا يصلح حدا لأن الحد فعل يلزم للإمام إقامته لا حرمة فعل وليس فيها فعل
~~ولأن النهي يدل على وجود المنهي عنه وتصوره وأنتم أبطلتم والإبطال فوق
~~النهي. قلنا قولكم النهي لا يصلح لإقامة الحد مسلم غير أن النهي المحرم
~~لقبول الشهادة دلنا على بطلان أداء الشهادة بالحد الذي أمضي على القاذف
# PageV02P264
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# كما أن الأمر بالجلد دلنا على الوجوب بسبب سابق على الأمر وهو القذف إذ
~~الأمر والنهي لإقامة ما وجب من فعل أو كف بسبب وإذا دل النهي عن القبول على
~~سبب متقدم أبطلتها وقامت الدلالة على أن القذف غير مبطل بنفسه علم أنه بطل
~~حدا كأنه قال عز وجل {فاجلدوهم ثمانين جلدة} [النور: 4] مؤلمة محرمة لقبول
~~شهادتهم أو مبطلة لأداء شهادتهم وقولكم النهي يدل على تصور المنهي عنه.
# قلنا: المحدود في القذف شهادة تحرم قبولها حتى انعقد النكاح بحضوره ولا
~~ينعقد بحضور العبد وأما قوله تعالى {وأولئك هم الفاسقون} [النور: 4] فجملة
~~تامة بنفسها منقطعة عما تقدمها لأن ما تقدمها جملتان فعليتان أمر بفعل ونهي
~~عن آخر خوطب بهما الأئمة وهذه الجملة إخبار عن حالة قائمة بالقاذفين وبيان
~~لجريمتهم فلا يصلح جزاء على القذف حتى يكون متمما للحد بل المقصود به إزالة
~~إشكال عسى يقع وهو أن القذف خبر متميل وربما يكون حسبة إذا كان الرامي
~~صادقا له أربعة من الشهود والزاني مصرا فكان يقع الإشكال أنه لماذا كان
~~سببا لوجوب عقوبة تندرئ بالشبهات فأزال الله تعالى هذا الإشكال بقوله
~~{وأولئك هم الفاسقون} [النور: 4] أي العاصون بهتك ستر العفة من غير فائدة
~~حين عجزوا عن إقامة أربعة من الشهداء وإذا لم يصح عطفه على الأول بقي كلاما
~~مبتدأ وكانت الواو للنظم وكان الاستثناء منصرفا إليه لا غير لأن الاستثناء
~~إنما يرجع إلى جميع ما تقدم إذا كان الكلام متصلا ms1063 بعضه ببعض صورة ومعنى
~~وهاهنا قد انقطع هذا الكلام عما تقدمه فاقتصر الاستثناء عليه فإذا تاب لا
~~يقبل شهادته عملا بقوله أبدا ولا معنى لما قال: إنه مذكور على وجه التعليل
~~لرد الشهادة لأنه لو كان كذلك لكان من حق الكلام أن يقال {فأولئك هم
~~الفاسقون} [آل عمران: 82] بالفاء فلما قيل بالواو علم أنه إخبار لا تعليل.
# قال شمس الأئمة في المبسوط ولو كان رد الشهادة بسبب الفسق لكان في الآية
~~عطف العلة على الحكم وذلك لا يحسن في البيان ولهذا الأصل قلنا بقبول شهادته
~~قبل إقامة الحد عليه وإن لم يتب لأنه من تمام حده وأوانه بعد إقامة الحد
~~وذكر في طريقة الإمام البرغري وغيرها أن شهادته بعد العجز عن إتيان الشهود
~~قبل إقامة الحد مردودة ولكن بسبب الفسق لا بطريق الحد إذا تاب قبل إقامة
~~الحد يقبل لأن تحقق العجز تحقق فسقه ولكن توقف بطلانها حدا على الجلد لأن
~~الحد ورد الشهادة وإن وجبا بعد العجز ولكن بطلان الشهادة حكم الإبطال لا
~~حكم وجوب الإبطال كما أن الألم الذي يلحقه حكم الجلد لا حكم وجوب إيقاعه
~~لأن الجزاء ما يقام ابتداء بولاية الإمام أي الجزاء إنما يحصل بفعل يحدث
~~بولاية الإمام لا بالإخبار عن حالة قائمة بالجاني أحدثها بنفسه.
# فاعتبر تمامها أي تمام هذه الجملة بصيغتها أي بنفسها فإنها مبتدأ وخبر من
~~غير تعلق لها بالأولى فكانت هذه الجملة في حق الجزاء أي في كونها جزاء في
~~حكم المبتدأ أي الكلام المستأنف المنقطع عما سبق وإن كانت من حيث إنها
~~متضمنة اسم الإشارة والضمير متعلقة بأول الكلام إذ لا بد لها من متعلق سابق
~~فلا يجعل في هذا مبتدأ والشافعي قطع قوله تعالى ولا تقبلوا عما سبق مع قيام
~~دليل الاتصال وهو كونه جملة فعلية صالحة للجزاء مفوضة إلى الأئمة مثل
~~الأولى بما قبله
# PageV02P265
# ومن ذلك قول بعضهم إن العام يختص بسببه وهذا عندنا
~~باطل لأن النص ساكت عن سببه والسكوت لا يكون حجة ألا ترى أن ms1064 عامة الحوادث
~~مثل الظهار واللعان وغير ذلك وردت مقيدة بأسباب ولم تختص بها وهذه الجملة
~~عندنا على أربعة أوجه الوجه الأول ما خرج مخرج الجزاء فيختص بسببه والثاني
~~ما لا يستقل بنفسه والثالث ما خرج مخرج الجواب واحتمل الابتداء والرابع ما
~~زيد على قدر الجواب فكان ابتداء يحتمل البناء أما الأول فمثل ما روي «عن
~~النبي - عليه السلام - أنه سها فسجد» وروي أن ماعزا زنى فرجم والفاء للجزاء
~~فتعلق الأول على ما مر بيانه
#
### | [كشف الأسرار]
# وهو قوله تعالى ولا تقبلوا مع قيام دليل الانفصال وهو كونه جملة اسمية
~~غير صالحة للجزاء أو غير صالحة للتعليل وقلنا نحن بصيغة الكلام أي عملنا
~~بما هو موجب الكلام وهو أن القذف سبب لوجوب الحد والعجز عن البينة شرط له
~~بصفة التراخي يعني ليس الشرط هو العجز المتصل بالقذف في الحال لكن الشرط هو
~~العجز بعد مضي مدة المهلة المؤقتة إلى آخر مجلس الحكم أو إلى ثلاثة أيام أو
~~إلى ما يراه القاضي كما في سائر الدعاوى فإن عجز بعد ذلك تحقق الشرط وصار
~~القذف حينئذ فسقا مقتصرا على الحال لا أنه ظهر كونه جناية من الأصل لاحتمال
~~أنه قذف حسبة بأن كانت له بينة عادلة على صدق مقالته ولكنه عجز عن إقامتها
~~لموتهم في مدة المهلة أو لغيبتهم أو لامتناعهم من أداء الشهادة فلذلك يقتصر
~~على حالة العجز والرد حد مشارك للجلد فيثبت الرد مقارنا للجلد لأنه عطف
~~بالواو على الجلد فلا يثبت قبله لكنه يثبت مقارنا لأن الواو لا توجب
~~التراخي والعجز عطف بثم وهي توجب التراخي.
### | [العام يختص بسببه]
# قوله (ومن ذلك قول بعضهم) إلى آخره اللفظ العام إذا ورد بناء على سبب خاص
~~يجري على عمومه عند عامة العلماء سواء كان السبب سؤال سائل أو وقوع حادثة
~~ومعنى الورود على سبب صدوره عند أمر دعاه إلى ذكره ومعنى الاختصاص بالسبب
~~اقتصاره عليه وعدم تعديه عنه وقال مالك والشافعي رحمهما الله يختص بسببه
~~وهو اختيار المزني والقفال ms1065 وأبي بكر الدقاق وأبي ثور وذهب بعض العلماء منهم
~~أبو الفرج من أصحاب الحديث إلى أن السبب إن كان سؤال سائل يختص به وإن كان
~~وقوع حادثة لا يختص به احتج من قال بالتخصيص مطلقا بأن السبب لما كان هو
~~الذي أثار الحكم لأنه لم يكن موجودا قبله تعلق به تعلق المعلول بالعلة
~~فيختص به وبأنه لو كان عاما لم يكن في نقل السبب فائدة إذ لا فائدة له إلا
~~اقتصار الخطاب عليه وقد اتفقوا على نقله وبأنه لو كان عاما لجاز تخصيص
~~السبب وإخراجه عن العموم بالاجتهاد كما يجوز تخصيص غيره لأن نسبة العموم
~~إلى جميع الصور الداخلة تحته متساوية وبأن من شرط الجواب أن يكون مطابقا
~~للسؤال وإنما يكون مطابقا بالمساواة وإذا أجريناه على عمومه لم يبق مطابقا
~~بل يصير ابتداء كلام واحتج من فرق بين وروده بناء على وقوع حادثة وبين
~~وروده بناء على سؤال سائل بأن الشارع إذا ابتدأ بيان الحكم في حادثة قبل أن
~~يسأل عنه فالظاهر أنه أراد مقتضى اللفظ إذ لا مانع منه وليس كذلك إذا سئل
~~عنه لأن الظاهر أنه لم يورد الكلام ابتداء وإنما أورده ليكون جوابا عن
~~السؤال وكونه جوابا عنه يقتضي قصره عليه وحجة العامة أن الاعتبار للفظ في
~~كلام الشارع لأن التمسك به دون السبب واللفظ يقتضي العموم بإطلاقه فيجب
~~إجراؤه على عمومه إذا لم يمنع عنه مانع والسبب لا يصلح مانعا لأنه لا ينافي
~~عمومه والمانع هو المنافي يبينه أنه لو كان مانعا لكان تصريح الشارع
~~بإجرائه على العموم إثبات العموم مع انتفاء العموم وهو فاسدا وإبطال الدليل
~~المخصص وهو خلاف الأصل.
# ولأن النص وهو العام ساكت عن سببه أي عن اقتصاره على سببه والسكوت لا
~~يكون حجة يؤيد ما ذكرنا إجماع الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - على
~~إجراء
# PageV02P266
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# النصوص العامة الواردة مقيدة بأسباب على عمومها فإن آية الظهار نزلت في
~~خولة امرأة أوس بن الصامت وآية اللعان نزلت في ms1066 هلال بن أمية حين قذف امرأته
~~لشريك ابن سحماء أو في عويمر العجلاني وآية القذف نزلت في قذفة عائشة - رضي
~~الله عنها - وآية السرقة في سرقة رداء صفوان أو سرقة المجن وقوله - عليه
~~السلام - «أيما إهاب دبغ فقد طهر» في شاة ميمونة ولم يخصوا هذه العمومات
~~بهذه الأسباب فعرفنا أن العام لا يختص بسببه أما قولهم السبب مؤثر للحكم
~~فصار كالمعلول مع العلة فنقول: ليس الكلام في مثل هذا السبب حتى لو كان
~~السبب المنقول هو المؤثر كان الحكم متعلقا به أيضا.
# وقولهم إن من شرط الجواب أن يكون مطابقا للسؤال قلنا: إن أردتم باشتراط
~~المطابقة أن يكون الجواب مساويا للسؤال فهو ممنوع عادة وشريعة أما عادة
~~فلأن المجيب قد يزيد على قدر الجواب من غير إنكار يرد عليه.
# وأما شريعة فلأنه تعالى لما سأل موسى - عليه السلام - عما في يمينه بقوله
~~عز اسمه {وما تلك بيمينك يا موسى} [طه: 17] زاد موسى - عليه السلام - على
~~قدر الجواب فقال {هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب
~~أخرى} [طه: 18] «والنبي - صلى الله عليه وسلم - لما سئل عن التوضؤ بماء
~~البحر قال هو الطهور ماؤه والحل ميتته» فأجاب وزاد وإن زاد باشتراطها الكشف
~~عن السؤال وبيان حكمه فلا نسلم عدم المطابقة لأنه طابق وزاد فإن قيل الأولى
~~ترك الزيادة في الجواب رعاية للتناسب بينهما قلنا: بأن إفادة الأحكام
~~الشرعية أولى من رعاية الأحكام اللفظية وقولهم لو كان عاما لجاز تخصيص
~~السبب بالاجتهاد قلنا: إنما لا يجوز لأنه داخل في الخطاب قطعا إذ الكلام في
~~أنه بيان له أو لغيره أم بيان له خاصة فإنه لا يجوز أن يسأل عن شيء فيجيب
~~عن غيره ولكن يجوز أن يجيب عنه وعن غيره.
# وقولهم لو كان عاما لم يكن في نقل السبب فائدة قلنا: فائدته معرفة أسباب
~~التنزيل والسير والقصص واتساع علم الشريعة وأيضا امتناع إخراج السبب بحكم
~~التخصيص بالاجتهاد قوله (وهذه الجملة) ولما بين الشيخ الخلاف في تخصيص
~~العام بالسبب ولم ms1067 يبين أن المراد بالسبب سبب الوجوب أو سبب الورود وأن
~~المراد لو كان سبب الورود أريد به السبب الخاص أو العام ولا بد من تفصيل
~~ذلك ليتضح صورة المسألة شرع فيه فقال: وهذه الجملة أي جملة ما يختص بالسبب
~~وما لا يختص به سواء كان سبب وجوب أو سبب ورود وسواء كان اللفظ عاما أو
~~خاصا أربعة أوجه الأول ما خرج مخرج الجزاء لما تقدمه فيختص به لأنه جعل
~~جزاء لما تقدمه تبين أن المتقدم سبب وجوبه كقوله تعالى {فاجلدوا كل واحد
~~منهما مائة جلدة} [النور: 2] وقوله عز اسمه {فاقطعوا أيديهما} [المائدة:
~~38] لما أخرجا مخرج الجزاء لقوله {الزانية والزاني} [النور: 2] .
# وقوله {والسارق والسارقة} [المائدة: 38] كان الزنا والسرقة سببي وجوبهما
~~وإذا تبين أن ما تقدمه سبب وجوبه يختص به أي يرتبط به لأن الحكم يختص بسببه
~~بلا خلاف لأن الحكم كما لا يثبت بدون علته لا يبقى بدون العلة مضافا إليها
~~بل البقاء بدونها يكون مضافا إلى علة أخرى إليه أشار شمس الأئمة - رحمه
~~الله - والثاني ما لا يستقل بنفسه أي لا يفهم بدون ما تقدمه من السبب فيختص
~~به أي يتعلق به أيضا لأنه لما لم يستقل بنفسه ما لم يرتبط بما قبله من
~~السبب صار كبعض الكلام من جملته فلا يجوز فضلة للعمل به والثالث ما يستقل
~~بنفسه ولكنه خرج مخرج الجواب وهو غير
# PageV02P267
# وأما الثاني فمثل الرجل يقول لآخر: ليس لي عليك كذا
~~فيقول: بلى أو يقول: كان كذا فيقول: نعم يجعل إقرارا وكذلك إذا قال: أجل
~~هذا أصل بلى ونعم أن يكون بلى بناء على النفي في الابتداء مع الاستفهام
~~ونعم لمحض الاستفهام وأجل يجمعهما وقد يستعملان في غير الاستفهام على إدراج
~~الاستفهام أو مستعار لذلك وقد ذكر ذلك محمد في كتاب الإقرار في نعم من غير
~~الاستفهام أيضا
#
### | [كشف الأسرار]
# زائد على مقدار الجواب فهذا يتقيد بما سبق ويصير ما ذكر في السؤال
~~كالمعاد في الجواب لأنه بناء عليه ولكنه يحتمل الابتداء ms1068 لاستقلاله فإذا
~~نواه يصدق ديانة وقضاء والرابع ما يكون مستقلا بنفسه زائدا على قدر الجواب
~~فهذا من صور الخلاف وذكر في بعض نسخ الأصول بهذا الترتيب وهو أن الخطاب
~~الوارد جوابا لسؤال سائل إما أن يكون مستقلا بنفسه دون السؤال أو لم يكن
~~والثاني تابع للسؤال في عمومه وخصوصه أما في عمومه فمثل ما روي «عن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال أينقص الرطب إذا
~~يبس فقالوا نعم قال فلا إذن» فالسؤال لما كان غير مختص بأحد فكذلك الجواب
~~وهو عدم الجواز عم الكل عند من قال بصحة الحديث وأما في خصوصه فكما لو سأله
~~سائل أيجزئني التوضؤ بماء البحر؟ فيقول: نعم فهذا وأمثاله لا يدل على
~~التعميم في حق الغير.
# والأول وهو أن يكون مستقلا لا يخلو من أن يكون مساويا للسؤال أو أخص أو
~~أعم فإن كان مساويا فالحكم في عمومه وخصوصه عند كون السؤال عاما كما «سئل
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عمن يركب البحر أيتوضأ بماء البحر فقال -
~~عليه السلام - البحر هو الطهور ماؤه» أو خاصا كما سأله الأعرابي عن وطئه
~~امرأته في نهار رمضان فقال أعتق رقبة كالحكم في غير المستقل حتى عم جواب
~~الأول للكل ويختص جواب الثاني بالأعرابي وإن كان أخص كما لو سئل عن التوضؤ
~~بماء البحر فنقول يجوز لك فالجواب يختص بالسائل ولا يثبت الحكم في حق غيره
~~إلا بدليل آخر من دلالة أو قياس أو نحوهما إذ اللفظ لا عموم له وإن كان أعم
~~من السؤال أو الحادثة التي ورد فيها فلا يخلو من أن يكون أعم في حكم آخر أو
~~في ذلك الحكم فإن كان الأول كما «سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن
~~التوضؤ بماء البحر فقال هو الطهور ماؤه الحل ميتته» فلا خلاف في عمومه في
~~الحكم الآخر وهو حل ميتته في المثال لأنه عام مبتدأ به لا في معرض الجواب
~~إذ هو غير مسئول عنه.
# وإن كان الثاني كقوله - عليه ms1069 السلام - «هو الطهور ماؤه لمن قال أيجزئني
~~التوضؤ بماء البحر» «وكقوله - عليه السلام - لما مر بشاة ميتة كانت لميمونة
~~أيما إهاب دبغ فقد طهر» فهو محل الخلاف على ما بينا فتبين بما ذكرنا أن
~~المراد من السبب سبب الورود وأنه لا بد من أن يكون السبب أخص لأنه لو كان
~~عاما أيضا عم الحكم بالاتفاق لكن لعموم اللفظ عند العامة ولعموم السبب
~~عندهم على ما مر بيانه يعني في مسألة القذف أن الجزاء مفتقر إلى الشرط
~~متعلق به (قوله وأما الثاني) فكذا اعلم أن نعم وبلى وأجل من حروف التصديق
~~فأما نعم فموجبه تصديق ما قبله من كلام منفي أو مثبت كما إذا قيل لك قام
~~زيد فقلت نعم كان المعنى قام أو قيل لك لم يقم زيد فقلت نعم كان المعنى لم
~~يقم وكذلك إذا وقع الكلامان بعد حرف الاستفهام فإذا قيل أقام زيد أو ألم
~~يقم زيد فقد حققت ما بعد الهمزة وأما بلى فالإيجاب ما بعد النفي استفهاما
~~كان أو خبرا فإذا قيل: لم يقم زيد أو ألم يقم زيد فقلت بلى كان معناه قد
~~قام وأما أجل فلا يصدق به إلا في الخبر خاصة نفيا كان أو إثباتا يقول
~~القائل: قد أتاك زيد أو لم يأتك فتقول أجل ولا يستعمل في جواب الاستفهام
# هذا هو
# PageV02P268
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# المذكور في كتب النحو واختار الشيخ أن الاستفهام لازم فيما وقع بلى أو
~~نعم جوابا له باعتبار أصل الوضع وأن أجل يستعمل في الاستفهام أيضا فإذا
~~قال: أليس لي عليك ألف درهم؟ فقال: بلى يكون إقرارا لأنه لما كان تصديقا
~~لما بعد النفي كان معناه لك علي ألف ولو قال: نعم ينبغي أن لا يكون إقرارا
~~لأنه تصديق لما بعد الهمزة في الاستفهام فكان معناه ليس لك علي ألف ولو
~~قال: أكان لي عليك كذا فقال: نعم يكون إقرارا لما ذكرنا ولو قال: بلى ينبغي
~~أن لا يكون إقرارا لأنه لا يستعمل إلا في ms1070 النفي وذكر صاحب كتاب بيان حقائق
~~الحروف إذا قال الرجل لآخر: اقض الدرهم الذي لي عليك فقال: نعم فقد أقر به
~~لأنه صدقه فيما قال وإذا قال: بلى لا يكون إقرارا لأن بلى لم يأت في القرآن
~~ولا في كلام العرب إلا بعد نفي ولم يتقدم هاهنا نفي وإن قال: أليس قد
~~أقرضتني ألف درهم فقال الطالب بلى فجحد المقر لزمه المال لأن هذا استفهام
~~فيه معنى التقرير كما قال الله تعالى {أليس الله بكاف عبده} [الزمر: 36] .
# ومعنى التقرير أنك قد أقرضتني وقول الطالب بلى تصديق له في الإقرار فإن
~~قال: نعم لا يكون إقرارا لأنه صدقه في النفي وكذا إذا قال: مالك علي شيء
~~فقال: نعم يكون تصديقا ولو قال: بلى يكون ردا قال: وهذا حقيقة العربية إلا
~~أن الفقهاء يجوزون أن يستعمل بلى في موضع نعم ونعم في موضع بلى ولا يفرقون
~~في الجواب في هذه المسائل بينهما قال وذكر الحاكم الشهيد في المنتقى في رجل
~~قال لآخر: أطلقت امرأتك فقال (ن ع م) أو قال (ب ل ى) قال: هي طالق ولم يفرق
~~بين نعم وبلى وهذه المسألة جوابها نعم أو لا، لا بلى لأنه لم يتقدم فيها
~~نفي هذا أصل بلى ونعم أي ما ذكرنا هو الموجب الأصلي لهاتين الكلمتين وهو أن
~~يكون بلى جوابا للنفي مع الاستفهام ونعم لمحض الاستفهام نفيا كان أو إثباتا
~~بشرط الاستفهام فيهما وهكذا ذكر شمس الأئمة أيضا لأن أكثر استعمالها في
~~جواب الاستفهام وأجل يجمعهما أي يشمل المعنيين فيستعمل في موضع بلى وفي
~~موضع نعم وقد عرفت أن هذا خلاف موضوعه في اللغة ولكنهم اعتبروا في استعمال
~~هذه الحروف العرف فبنوا الأحكام عليه على أنه ذكر في الصحاح أن أجل جواب
~~مثل نعم قال الأخفش: إلا أنه أحسن من نعم في التصديق ونعم أحسن منه في
~~الاستفهام فإذا قال: أنت سوف تذهب؟ قلت: أجل وكان أحسن من نعم وإذا قال:
~~أتذهب؟ قلت: نعم وكان أحسن من أجل وذكر ابن الحاجب ms1071 في شرح المفصل أن أجل
~~يجوز أن يقع بعد الاستفهام عند بعضهم وليس ذلك بمعروف.
# وقد يستعملان أي نعم وبلى في غير الاستفهام أي في غير موضع الاستفهام
~~الذي هو محل استعمالهما في أصل الوضع على ما اختاره الشيخ على إدراج
~~الاستفهام أي إضمار حرف الاستفهام في الكلام أو مستعارا لذلك أي يستعار هذا
~~الكلام الخالي عن الاستفهام للاستفهام باعتبار كونهما كلامين خبريين لأصل
~~الوضع أو باعتبار مساواتهما في الصورة كما إذا قال: عليك لي ألف درهم فقال:
~~نعم يجعل إقرارا أو يضمر حرف الاستفهام كأنه قال: أعليك لي ألف درهم كما
~~أضمر في قوله تعالى إخبارا وتلك نعمة تمنها علي أي أتلك أو يجعل قوله عليك
~~لي ألف مستعارا لقولك أعليك لي ألف وقد ذكر ذلك أي
# PageV02P269
# وأما الثالث فمثل قول الرجل لرجل تغد معي فيقول
~~الآخر: إن تغديت فعبدي حر أنه يتعلق به وكذلك إذا قيل: إنك تغتسل الليلة في
~~هذه الدار من جنابة فقال: إن اغتسلت فعبدي حر هذا خرج جوابا فتضمن إعادة
~~السؤال الذي سبق وقد يحتمل الابتداء ولو قال: إن اغتسلت الليلة أو في هذه
~~الدار فعبدي حر صار مبتدأ احترازا عن إلغاء الزيادة فإن عنى به الجواب صدق
~~فيما بينه وبين الله تعالى فيصير الزيادة توكيدا وأمثلته كثيرة.
# ومن ذلك
#
### | [كشف الأسرار]
# الاستعمال في غير المحل محمد في كتاب الإقرار في كلمة نعم خاصة من غير
~~استفهام صريحا ومن غير احتمال الاستفهام إدراجا فقال: إذا قال لآخر: اقض
~~الألف التي لي عليك فقال: نعم يجعل إقرارا.
# وكذا إذا قال الطالب لرجل: أخبر فلانا أن لفلان عليك كذا أو أعلمه أو
~~بشره أو قل له فقال المطلوب نعم يكون إقرارا ولا يمكن هاهنا إضمار حرف
~~الاستفهام لأنه أمر ومحل الاستفهام الخبر فكان هذا طريقا آخر اختاره محمد
~~بناء على العرف ويؤيده ما قال شمس الأئمة وقد يستعمل بلى ونعم في جواب ما
~~ليس باستفهام على أن يقدر فيه معنى الاستفهام أو ms1072 يكون مستعارا هذا مذهب أهل
~~اللغة فأما محمد فقد ذكر في كتاب الإقرار مسائل بناها على هذه الكلمات من
~~غير استفهام في السؤال أو احتمال استفهام وجعلها إقرارا صحيحا بطريق الجواب
~~وكأنه ترك اعتبار حقيقة اللغة فيها بعرف الاستعمال.
# ووجه آخر أن يقال معناه أنهما يستعملان في غير الاستفهام على إدراج
~~الاستفهام إن أمكن ذلك أو مستعارا للاستفهام إن لم يمكن وقد ذكر ذلك أي هذا
~~الوجه الأخير محمد في كلمة نعم من غير استفهام صريحا ومن غير احتمال
~~الاستفهام إضمارا فكان مستعارا كقوله اقض الألف التي لي عليك لما لم يحتمل
~~الاستفهام يجعل مستعارا للاستفهام لتضمنه معنى الخبر وصلاحية الخبر
~~للاستفهام فيجعل كأنه قال: قضاء الألف واجب لي عليك فاقضها ثم يجعل ذلك
~~بمنزلة قوله أتقضي الألف.
# وقوله نعم لما تضمن إعادة ما سبق صار كأنه قال: اقض الألف التي لك علي
~~فتصلح جوابا قوله (وأما الثالث) وهو أن يكون مستقلا بنفسه ولكنه خرج مخرج
~~الجواب غير زائد عليه فمثل قول الرجل لآخر تغد معي فقال: إن تغديت فعبدي حر
~~انصرف إلى ذلك الغداء حتى لو رجع إلى أهل فتغدى أو تغدى معه في يوم آخر لم
~~يحنث وقال زفر - رحمه الله -: هو واقع على كل غداء على الأبد كما لو ابتدأ
~~اليمين به لكنا خصصناه وقيدناه بالفور بدلالة الحال وهي أنه أخرج الكلام
~~مخرج الجواب ردا عليه وهو إنما دعاه إلى ذلك الغداء فيتقيد به ويصير كأنه
~~قال: إن تغديت الغداء الذي دعوتني إليه وهذا كالشراء بالدراهم ينصرف إلى
~~نقد البلد بدلالة الحال.
# وكذا إذا قالت له امرأته: إنك تغتسل الليلة في هذه الدار من جنابة فقال:
~~إن اغتسلت فعبدي حر فإن يمينه يختص بذلك الاغتسال المذكور لأن كلامه خرج
~~جوابا للكلام الأول فاختص به بهذه الدلالة ولم يزد هو على قدر الجواب لأن
~~جواب الكلام أن يقول: إن فعلت فعبدي حر.
# وقوله إن اغتسلت مثله من غير زيادة لكنه مفسر والتفسير يؤكد ولا يغير
~~قوله (ولو قال: ms1073 إن اغتسلت الليلة أو في هذه الدار فعبدي حر صار مبتدأ) ولا
~~يتعلق بالكلام الأول وهذا هو القسم الرابع الذي هو من صور الخلاف وذلك لأنا
~~لو جعلناه متعلقا به كان فيه اعتبار الحال وإلغاء الزيادة ولو جعلناه مبتدأ
~~كان فيه اعتبار الزيادة وإلغاء الحال فكان هذا الوجه أولى لأن العمل
~~بالكلام لا بالحال لأنه ظاهر والحال أمر مبطن فيكون الكلام صريحا في إفادة
~~العموم والحال دلالة في اختصاصه بالسبب ولا قوام لها مع الصريح فلذلك رجحنا
~~اللفظ وجعلناه ابتداء.
# وعند المخالف هذا يحمل على الجواب أيضا اعتبار الحال لكنه عمل بالمسكوت
~~وترك للعمل بالدليل فإن عنى به الجواب صدق فيما بينه
# PageV02P270
# أن الشافعي - رحمه الله - جعل التعليق بالشرط موجب
~~العدم وعندنا العدم لم يثبت به بل بقي المعلق على أصل العدم وحاصله أن
~~المعلق بالشرط عندنا لم ينعقد سببا وإنما الشرط يمنع الانعقاد وقال الشافعي
~~- رحمه الله -: هو مؤخر
#
### | [كشف الأسرار]
# وبين الله تعالى لأنه مع الزيادة يحتمل الجواب فإنه قد يزاد على الجواب
~~للتأكيد كما مرت أمثلته ولكن لا يصدقه القاضي لأنه خلاف الظاهر وفيه تخفيف
~~عليه وذكر في بعض الشروح أن العموم في الأقسام الأربعة ثابت فقوله فرجم عام
~~من حيث الأسباب لأنه يحتمل أنه وقع لردة أو قتل بغير حق أو فساد في الأرض
~~أو سياسة أو زنا بعد إحصان فعند ذكر الزنا تخصيص به وكذلك قوله فسجد يحتمل
~~أنه وقع للتلاوة أو لقضاء المتروكة أو لشرع زيادة في الصلاة أو للسهو فلما
~~نقل السبب معه تخصص به وكذلك بلى أو نعم عام لإبهامه من حيث إنه يصلح جوابا
~~لأنواع من الكلام فعند ذكر السبب يتعلق به وعموم القسمين الأخيرين ظاهر لأن
~~المصدر الذي دل عليه الكلام نكرة واقعة في موضع النفي لأن الشرط في معنى
~~النفي فتعم ولكنه لا يخلو عن تمحل وتكلف وما ذكرناه أولا أظهر وأوفق لعامة
~~الكتب.
### | [التعليق بالشرط موجب العدم]
# قوله (ومن ذلك) أي ومن العمل بالوجوه ms1074 الفاسدة أن الشافعي - رحمه الله -
~~جعل التعليق بالشرط يوجب العدم لا خلاف أن المعلق بالشرط معدوم قبل وجود
~~الشرط ولكن هذا العدم عندنا هو العدم الأصلي الذي كان قبل التعليق وعنده هو
~~ثابت بالتعليق ففي قوله إن دخلت الدار فأنت طالق عدم الطلاق قبل وجود الشرط
~~ولكن بالعدم الأصلي الذي كان قبل التعليق واستمر إلى زمان وجود الشرط وعنده
~~هو ثابت بالتعليق مضاف إلى عدم الشرط وحاصله أن وجود الشرط يدل على وجود
~~المشروط وعدمه يدل على انتفائه عند القائلين بالمفهوم أجمع وإليه ذهب بعض
~~من أنكر المفهوم مثل أبي الحسن الكرخي من أصحابنا وابن شريح من أصحاب
~~الشافعي وأبي الحسين البصري من متكلمي المعتزلة وعند عامة من أنكر المفهوم
~~عدمه لا يدل على انتفاء المشروط ويسمى هذا مفهوم الشرط تمسك القائلون به
~~بأن قوله إن دخل عبدي الدار فأعتقه يفهم منه لغة ولا تعتقه إن لم يدخل
~~الدار فكما أن الدخول يوجب جواز الإعتاق فعدمه يمنع عنه فكان العدم مضافا
~~إليه وبأن الشرط هو الذي يتوقف عليه الحكم فلو ثبت الحكم مع عدمه لكان كل
~~شيء شرطا في كل شيء حتى يكون دخول زيد الدار شرطا في كون السماء فوق الأرض
~~وإن وجد ذلك مع عدم الدخول كذا ذكر في القواطع.
# والدليل عليه ما روي أن يعلى بن أمية قال لعمر - رضي الله عنهما -: ما
~~بالنا نقصر الصلاة وقد أمنا وقد قال الله تعالى {وإذا ضربتم في الأرض فليس
~~عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} [النساء:
~~101] فقال عمر - رضي الله عنه -: عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - فقال: «إنما هي صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته»
~~فلو لم يعقل من التعليق نفي الحكم عند عدم الشرط لم يكن لتعجبهما معنى مع
~~أنهما من فصحاء العرب وفرق أبو الحسن الكرخي ومن واقفه من منكري المفهوم
~~بين التقييد بالصفة ونحوها وبين التقييد بالشرط فقالوا: التقييد بالشرط يدل
~~على أن ms1075 ما عداه بخلافه بخلاف غيره من التقييدات لأن التعليق بالشرط يقتضي
~~إيقاف الحكم على وجود الشرط وإذا وقف عليه انعدم بعدمه وليس في غيره من
~~التقييدات إيقاف الحكم عليها فيبقى ما وراء المذكور موقوفا على حسب ما يقوم
~~عليه الدليل وحجة
# PageV02P271
# ولذلك أبطل تعليق الطلاق والعتاق بالملك وجوز تعجيل
~~النذر المعلق وجوز تعجيل كفارة اليمين وقال في قول الله {ومن لم يستطع منكم
~~طولا} [النساء: 25] : إن تعليق الجواز بعدم طول الحرة يوجب الفساد عند
~~وجوده وقال: لأن الوجود يثبت بالإيجاب لولا الشرط فيصير الشرط معدما ما وجب
~~وجوده لولا هو فيكون الشرط مؤخرا لا مانعا ولا يلزم أن تعجيل البدن في
~~الكفارات لا يجوز على قوله لأن الوجوب بالسبب حاصل ووجوب الأداء متراخ
~~بالشرط والمال يحتمل الفصل بين وجوبه ووجوب أدائه وأما البدني فلا يحتمل
~~الفصل فلما تأخر الأداء لم يبق الوجوب ولنا أن الإيجاب لا يوجد إلا بركنه
~~ولا يثبت إلا في محله كشرط البيع لا يوجب شيئا وبيع الحر باطل أيضا وههنا
~~الشرط حال بينه وبين المحل
#
### | [كشف الأسرار]
# العامة في مفهوم الشرط ما ذكرنا في مفهوم الصفة لأن مرجع مفهوم الشرط إلى
~~مفهوم الصفة وقد بيناه مفصلا فلا نحتاج إلى إعادته هاهنا قال الغزالي:
~~الشرط يدل على ثبوت الحكم عند وجوده فقط فيقصر عن الدلالة على الحكم عند
~~عدم الشرط بأن لا يدل على وجوده عند عدم الشرط فأما أن يدل على عدمه عند
~~العدم فلا.
# والدليل عليه أنه يجوز تعليق الحكم بشرطين كما يجوز بعلتين فإذا قال:
~~احكم بالمال للمدعي إن كانت له بينة لا يدل على نفي الحكم بالإقرار هذا هو
~~الطريق المشهور المذكور في عامة الكتب والطريق الذي ذكره الشيخ هو مختار
~~القاضي الإمام وهو أن التعليق بالشرط لا يمنع السبب عن الانعقاد عند
~~الشافعي - رحمه الله - وإنما أثره في تأخير الحكم إلى زمان وجود الشرط فلما
~~لم يكن التعليق مانعا من الانعقاد كان السبب موجودا موجبا للحكم في الحال ms1076
~~لكن التعليق منع وجود الحكم وأخره إلى زمان وجود الشرط فكان عدمه مضافا إلى
~~عدم الشرط وعندنا المعلق لا ينعقد سببا وإنما الشرط أي التعليق بالشرط يمنع
~~عن الانعقاد فلا يكون السبب موجودا موجبا للحكم في الحال فيكون عدم الحكم
~~بناء على العدم الأصلي الذي كان قبل التعليق لا على عدم الشرط هو يقول:
~~التعليق يؤثر في الحكم دون السبب فإن من قال لامرأته: أنت طالق إن دخلت
~~الدار لا يؤثر التعليق في قوله أنت طالق وإنما يوثر في حكمه بمنعه من
~~الثبوت فإنه لولا التعليق لكان الحكم ثابتا في الحال ألا ترى أن قوله أنت
~~طالق ثابت مع الشرط كما هو ثابت بدون الشرط وهو علة تامة بنفسه ولكن حكمه
~~لا يثبت لمكان الشرط فتبين أن أثر التعليق في منع الحكم دون السبب بمنزلة
~~التأجيل والإضافة وبمنزلة شرط الخيار في البيع فإنه يدخل على الحكم دون
~~السبب فيوجب نفي الحكم قبل وجود الشرط وهو نظير التعليق الحسي فإن تعليق
~~القنديل لا يؤثر في ثقله الذي هو سبب السقوط بالإعدام وإنما يؤثر في حكمه
~~وهو السقوط.
# وهذا بخلاف العلة فإن عدمها لا يوجب عدم الحكم لأن الحكم يثبت ابتداء
~~لوجود العلة فلا يكون عدم الحكم قبل وجود العلة مضافا إلى عدم العلة
~~باعتبار أن العلة نفت الحكم قبل وجودها بل عدم لعدم سببه فأما الشرط فمغير
~~للحكم بعد وجود سببه فكان مانعا من ثبوت الحكم قبل وجوده مع وجود الموجب
~~كما كان مثبتا وجود الحكم عند وجوده قوله (ولذلك) أي ولأن أثر التعليق في
~~تأخير الحكم لا في منع السبب عن الانعقاد أبطل الشافعي - رحمه الله - تعليق
~~الطلاق والعتاق بالملك بأن قال لأجنبية: إن تزوجتك أو نكحتك فأنت طالق أو
~~قال: إن تزوجت امرأة أو كلما تزوجت امرأة فهي طالق أو قال إن اشتريت عبدا
~~فهو حر وقال لعبد الغير: إن ملكتك أو اشتريتك فأنت حر كان هذا كله باطلا
~~حتى لا يقع الطلاق والعتاق بهذه الأيمان بحال لأن السبب ms1077 لما كان موجودا عند
~~التعليق لا بد من وجود الملك في المحل لأنه لا يتحقق بدون الملك فيشترط
~~قيام الملك في المحل ليتقرر السبب ثم يتأخر الحكم إلى وجود الشرط بالتعليق.
# وجوز تعجيل النذر المعلق أي المنذور المالي بأن قال: لله علي أن أتصدق
~~بعشرة دراهم إن فعلت كذا فتصدق بها عن النذر
# PageV02P272
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# قبل وجود الشرط جاز عنده لأن قوله لله علي أن أتصدق بعشرة سبب تام لإيجاب
~~العشرة في الحال غير أن الشرط أخر وجوب الأداء إلى زمان وجوده فإذا أدى قبل
~~وجود الشرط كان الأداء واقعا بعد وجوب السبب الموجب فيجوز.
# وجوز تعجيل كفارة اليمين يعني الكفارة بالمال بأن أعتق قبل الحنث رقبة عن
~~الكفارة أو أطعم أو كسا عشرة مساكين جاز عنده ويخرج عن عهدة اليمين لأن
~~اليمين سبب للكفارة ولهذا تضاف الكفارة إليها فيقال: كفارة اليمين إلا أن
~~الحنث شرط لوجوب أدائها فكان التعليق به بقوله تعالى {ذلك كفارة أيمانكم
~~إذا حلفتم} [المائدة: 89] أي حلفتم وحنثتم مؤخرا للحكم إلى حين وجوده
~~بمنزلة التأجيل فلا يمنع جواز التعجيل لأن الأداء بعد سبب قبل وجوب الأداء
~~جائز كتعجيل الزكاة والدين المؤجل وقال في قوله تعالى {ومن لم يستطع منكم
~~طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات} [النساء: 25] أي ومن لم يملك زيادة في
~~المال يملك بها نكاح الحرة {فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات}
~~[النساء: 25] أي فلينكح مملوكة من الإماء المسلمات والطول الفضل والفتاة
~~الأمة فإن نكاح الأمة علق بعدم طول الحرة فتوجب الجواز عند وجود الشرط
~~بمنظومه والفساد عند عدم الشرط وهو وجود الطول بمفهومه وكذلك وصفت الفتيات
~~بالمؤمنات فيوجب الجواز عند وجود هذه الصفة والعدم عند عدمها فعند وجود
~~الطول لا يجوز نكاح الأمة أصلا وعند عدمه يجوز نكاح الأمة المؤمنة دون
~~الكافرة والحاصل أن جواز نكاح الأمة معلق بشرطين بعدم الطول وبصفة الإيمان
~~فيثبت عند وجودهما وينتفي بانتفاء أحدهما ورأيت في بعض النسخ أن جواز نكاح
~~الأمة عنده متعلق ms1078 بشروط أربعة سوى الشرط المتفق عليه من عدم الحرة تحته وهي
~~عدم الطول للحرة وكون الأمة مؤمنة.
# وخشية العنت وهو الزنا وأن لا يكون تحته أمة أخرى بنكاح أو بملك يمين لأن
~~جواز نكاح الأمة عنده ضروري وهي إنما تتحقق عند استجماع هذه الشرائط ولا
~~يلزم عليه أنه لم يعمل بمفهوم قوله المحصنات المؤمنات حيث جعل طول الحرة
~~الكتابية مانعا من نكاح الأمة كطول الحرة المؤمنة ومفهومه يقتضي أن لا يكون
~~طول الكتابية مانعا إذ لو كان مانعا لما كان لقيد الإيمان فائدة لأنه يقول
~~العمل بالمفهوم إنما يجب إذا لم يعارضه دليل آخر وقد عارضه هاهنا فإن صيانة
~~الجزء عن الاسترقاق واجب ما أمكن وقد أمكن ذلك بنكاح الحرة الكتابية مع
~~رعاية وصف الإيمان في الولد فإنه يتبع خير الأبوين دينا فلا يجب العمل
~~بالمفهوم وذكر عبد القاهر البغدادي في أصول الفقه أن الواجد لطول حرة ذمية
~~واجد لطول حرة مؤمنة عندنا فلذلك منعناه من نكاح الأمة وقد قال بعض أصحابنا
~~وهو أبو سعيد الإصطخري: إذا وجد طول ذمية ولم يجد مؤمنة ترضى منه بذلك
~~الطول كان له نكاح الأمة قال: والجواب الأول أصح.
# وذكر في التهذيب إن كان قادرا على نكاح حرة كتابية فهل يجوز له نكاح
~~الأمة فيه وجهان: أحدهما يجوز لأن الله تعالى قال {أن ينكح المحصنات
~~المؤمنات} [النساء: 25] وهذا غير قادر على طول حرة مؤمنة والثاني وهو الأصح
~~لا يجوز لأنه قادر على نكاح الحرة كما لو كانت في نكاحه حرة ذمية لا يجوز
~~له نكاح الأمة وذكر في الإيمان في المحصنات ليس على سبيل الشرط بل ذكره
~~تشريفا كما قال الله تعالى
# PageV02P273
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# {يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن}
~~[الأحزاب: 49] الآية ثم المسلمة والذمية في هذا الحكم سواء وهو أن لا عدة
~~عليها إذا طلقت قبل الدخول بها وإن أثبت الحكم في المؤمنات ولا يلزم أي على
~~ما ذكر من جواز ms1079 تعجيل الكفارة بالمال والمنذور المالي بناء على وجود السبب
~~عدم جواز تعجيل البدني في الكفارة أو في النذر حتى لو كفر اليمين بالصوم
~~قبل الحنث أو كفر بالصوم بعد الجرح قبل انزهاق الروح في كفارة القتل أو نذر
~~لله علي أن أصوم أو أصلي ركعتين إن فعلت كذا فأتى بالمنذور قبل الشرط لا
~~يجوز في هذا كله بخلاف تعجيل المالي حيث يجوز لأن الحقوق المالية ينفصل
~~وجوب أدائها عن نفس الوجوب لأن المال مع الفصل يتغايران فجاز أن يتصف المال
~~بالوجوب ولا يثبت وجوب الأداء الذي هو الفعل ألا ترى أن من اشترى شيئا إلى
~~شهر يثبت الوجوب بنفس العقد ولا يثبت وجوب الأداء قبل حلول الأجل فلا يدل
~~عدم وجوب الأداء على عدم الوجوب.
# فأما البدني فلا يحتمل الفصل بين وجوبه ووجوب أدائه لأن الصلاة ليست إلا
~~أفعالا معلومة وكذا الصوم فوجوب الصلاة والصوم لا يكون إلا وجوب الأداء
~~فعدم وجوب الأداء فيه يكون دليلا على عدم الوجوب ضرورة ولما تأخر وجوب
~~الأداء هاهنا بالإجماع انتفى الوجوب فلا يجوز الأداء قبل الوجوب ولهذا لا
~~يجوز تعجيل الصوم قبل الشهر ويجوز تعجيل الزكاة قبل الحول.
# ونحن نقول: تأثير التعليق في منع السبب لا في حكمه فكان امتناع الحكم
~~لعدم سببه لا لمنع التعليق إياه قصدا وهذا لأن التعليق دخل في السبب وهو
~~قوله أنت طالق مثلا لأنه هو المذكور دون غيره فإذا قال: إن دخلت الدار فأنت
~~طالق فقد علقه بهذا الشرط وقصد التطليق عند دخول الدار لا في الحال فلم يكن
~~السبب موجودا قبل وجود الشرط ألا ترى أنه جعل قوله أنت طالق جزاء لدخول
~~الدار والجزاء عند أهل اللغة يتعلق وجوده بوجود الشرط فإن من قال لغيره: إن
~~تكرمني أكرمك كان معلقا إكرامه بإكرام صاحبه إياه وكان إكرامه معدوما قبل
~~إكرام صاحبه إياه فكذلك هاهنا لما جعل التطليق جزاء دخول الدار كان التطليق
~~معدوما قبل وجود الشرط ولا معند لقولهم أنت طالق قد صار موجودا فلا وجه إلى ms1080
~~جعله معدوما بالتعليق فيجعل التعلق مانعا لحكمه وهو وقوع الطلاق كشرط
~~الخيار في البيع لأنا لا نجعل قوله أنت طالق معدوما ولكن نجعل التعليق
~~مانعا من وصوله إلى المحل وذلك مانع من انعقاده علة لأن العلة الشرعية لا
~~تصير علة قبل وصولها إلى محلها كما لا يصير علة قبل تمامها ألا ترى أن شطر
~~البيع كما لا يكون علة لعدم تمام الركن لا يكون بيع الحر سببا أيضا لعدم
~~إضافته إلى المحل وكما لا يكون قوله أنت سببا للطلاق قبل قوله طالق فكذا
~~إذا أضيف أنت طالق إلى ميتة أو بهيمة أو أجنبية لا يكون سببا لعدم المحل
~~وكذلك بعض النصاب لما لم يكن سببا لوجوب الزكاة فكذلك النصاب لكماله في ملك
~~كافر لا يكون سببا أيضا.
### | 1 -
# ولما دخل التعليق على قوله أنت طالق منعه من الوصول إلى المحل كالقنديل
~~المعلق لا يكون واصلا إلى الأرض ولأن الاتصال الشرعي يعرف تأثيره ولم يثبت
~~شيء من أحكام الطلاق فيها فكيف يكون واصلا واعتبر هذا بالاتصال الحسي فإن
~~فعل النجار
# PageV02P274
# فبقي غير مضاف إليه وبدون الاتصال بالمحل لا ينعقد
~~سببا ألا ترى أن السبب ما يكون طريقا والسبب المعلق يمين عقدت على البر
~~والعقد على البر ليس بطريق إلى الكفارة لأنه لا يجب إلا بالحنث
#
### | [كشف الأسرار]
# ما لم يؤثر في المحل وهو الخشب لا ينعقد نجرا.
# وكذا الكسر مع الانكسار وإذا لم يتصل إلى المحل لم يصر قوله أنت طالق علة
~~وكان ينبغي أن يلغو ما لم يتصل بالمحل كقوله لأجنبية أنت طالق إلا أن وصوله
~~إلى المحل لما كان مرجوا بوجود الشرط وانحلال التعليق جعلناه كلاما صحيحا
~~له عرضية أن يصير سببا كشطر البيع له عرضية أن يصير سببا بوجود الشطر الآخر
~~في المجلس حتى لو علقه بشرط لا يرجى وجوده ولا يمكن الوقوف عليه لغا أيضا
~~بأن قال: أنت طالق إن شاء الله قال الشيخ أبو المعين: لو لم يكن الشرط
~~مانعا للعلة وإنما ms1081 يكون مانعا للحكم أدى ذلك إلى تخصيص العلة وهو مذهب فاسد
~~ونظيره من الحسيات الرمي فإن نفسه ليس بقتل ولكنه بعرض أن يصير قتلا إذا
~~اتصل السهم بالمحل وإذا حال بينه وبين الرمي ترس منع الرمي من انعقاده علة
~~للعقل لا أنه منع القتل مع وجود سببه فكذا التعليق بالشرعيات وتبين بهذا أن
~~المعلق بالشرط يصير كالمنجز عند وجود الشرط لأن الشرط إذا وجد ارتفع
~~التعليق فصار ذلك الكلام تنجيزا في هذه الحالة فإن قيل: الصحيح إذا قال
~~لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق ثم جن فدخلت الدار تطلق ولو نجز في هذه
~~الحالة لم يقع.
# قلنا: إنما يصير ذلك الكلام المعلق تنجيزا عقد وجود الشرط وذلك الكلام
~~كان صحيحا منه والتنجيز إنما لا يصح من المجنون لأن كلامه غير معتبر شرعا
~~فإذا كان هذا تنجيزا بكلام صحيح شرعا عمل في حقه أيضا وإذا ثبت أنه بمنزلة
~~التنجيز يراعى للوقوع وجود المحل عند وجود الشرط فالحاصل أن التكلم من
~~الحالف يوجد عند التعليق فيراعى أهلية التكلم في ذلك الوقت والوصول إلى
~~المحل عند وجود الشرط فيراعى وجود المحل في ذلك الوقت كذا في جامع شمس
~~الأئمة - رحمه الله -.
# فإن قيل إذا قال لامرأته: إن دخلت الدار فأنت طالق ثم قال لعبده: إن طلقت
~~امرأتي فأنت حر ثم دخلت الدار حتى طلقت لا يعتق العبد ولو صار مطلقا عند
~~وجود الشرط للزم أن يعتق العبد قلنا: إنما لا يعتق لأنه عرف بدلالة الحال
~~أن غرضه من قوله إن طلقت فكذا منع نفسه عن تطليق بكلام مستأنف بعد اليمين
~~يقدر على الامتناع عنه والإقدام عليه فينصرف اليمين إليه كما لو جرح رجلا
~~ثم قال إن قتلته فعبدي حر ثم مات المجروح من جرحه لا يعتق العبد وصار قتلا
~~بعد اليمين لأن غرضه المنع عن قتل يباشره في المستقبل ويقدر على الامتناع
~~عنه إن شاء فكذا هذا قوله (فبقي غير مضاف إليه) أي غير متصل بالمحل.
# ألا ترى توضيح لقوله لا ينعقد سببا ms1082 يعني السبب ما يكون مفضيا إلى ثبوت
~~الحكم ومتقررا عند ثبوته والسبب المعلق أي الكلام المعلق بالشرط الذي يصير
~~سببا عند وجود الشرط ليس بمفض إلى الحكم قبل وجود الشرط بل الشرط مانع عنه
~~فكيف يجعل سببا وهذا لأنه جعل جزاء للشرط لينعقد يمينا إذ الشرط والجزاء
~~يمين على ما عرف وقصده من هذا التصرف تحقيق موجبه وهو البر إلا أن البر لا
~~يتأكد إلا بضمان يلزمه عند الهتك فجعل مضمونا بالجزاء ليتحرز عن الهتك وإذا
~~كان المقصود من هذا التصرف تحقيق البر وفي تحقيقه إعدام موجب ما علق بالشرط
~~لا وجوده لا يكون المعلق مفضيا إلى وجود الحكم بل يكون موجبا عدمه
# PageV02P275
# وهو نقض العقد فكان بينهما تناف فلا يصلح سببا وتبين
~~أن الشرط ليس بمعنى الأجل لأن هذا داخل على السبب الموجب فمنعه عن اتصاله
~~بمحله فصار كقوله أنت مني لم يتصل بقوله حر لم يعمل فصار الحكم معدوما بعد
~~الشرط بالعدم الأصلي كما كان قبل اليمين
#
### | [كشف الأسرار]
# فلا يكون سببا قبل وجود الشرط وربما ذكرنا يتبين الفرق بين الإضافة
~~والتعليق فإن الإضافة لثبوت الحكم بالإيجاب في وقته فإن قوله أنت حر غدا
~~لوقوع الحرية فيه لا يمنع الحرية فيتحقق السبب لوجوده حقيقة وعدم ما يمنعه
~~عن السببية لأن الغد وما يشبهه تعيين زمان الوقوع والزمان من لوازم الوقوع
~~كما إذا قال: أنت حر الساعة فكانت الإضافة تحقيقا للسببية والتعليق مانعا
~~عنها ولهذا ذكر في نوادر الصوم من المبسوط إذا قال: لله علي أن أتصدق بدرهم
~~غدا فعجل يجوز ولو قال: إذا جاء غد فلله علي أن أتصدق بدرهم فتصدق به قبل
~~مجيء الغد لا يجوز لوجود السبب في الإضافة وعدمه في التعليق.
# والعقد على البر ليس بطريق إلى الكفارة لأنها لا تجب إلا بالحنث أي عند
~~الحنث واليمين مانعة من الحنث موجبة لضده وهو البر فكيف يكون مفضية إلى ما
~~هي مانعة عنه.
# وقوله وهو نقض العقد أي الحنث نقض اليمين دليل ms1083 آخر يعني كما أن اليمين لا
~~تصلح سببا للكفارة لأنها مانعة من الحنث لا تصلح سببا لها أيضا لأنها لا
~~تبقى مع الحنث لأن الحنث ينافي اليمين لأنه نقض اليمين وما ينقض العقد
~~ينافيه لا محالة وإذا لم يبق اليمين عند الحنث الذي تعلق وجوب الكفارة به
~~لا تصلح أن تكون سببا لها قبل الحنث لأن من أوصاف السبب أن يتصور تقرره عند
~~وجود المسبب فإن قيل هذا خلاف النص والعرف فإن الله تعالى أضاف الكفارة إلى
~~اليمين بقوله عز اسمه ذلك كفارة أيمانكم يقال في العرف أيضا كفارة اليمين
~~والإضافة دليل السببية والدليل عليه أن الصبي أو المجنون لو حلف بالله أو
~~بالطلاق ثم بلغ أو أفاق فحنث لا كفارة عليه ولو حلف مخاطب ثم جن فحنث تلزمه
~~الكفارة وكذا في اليمين بالطلاق فلما شرطت أهليته وجوب الكفارة عند اليمين
~~لا عند الحنث علم أن السبب هو اليمين وقولكم اليمين لا تصلح طريقا إلى
~~الكفارة غير مسلم لأنه يتوصل بها إلى الكفارة فإنه لولا اليمين لما وجبت
~~الكفارة إلا أنه إنما يتوصل بواسطة الحنث لا بنفس اليمين وهذا هو حد السبب
~~وهو أن يوصل إليه بواسطة كالجرح سبب للكفارة لأنه يفضي إلى القتل بواسطة
~~السراية.
# قلنا: نحن لا ننكر أن اليمين سبب للكفارة ولكن نقول هي سبب لها بعد الحنث
~~وفوات البر بطريق الانقلاب والكفارة مضافة إلى تلك اليمين لا إلى اليمين
~~قبل الحنث كذا قال الإمام البرغري - رحمه الله - ونظيره الصوم والإحرام
~~فإنهما يمنعان عن ارتكاب محظورهما وبعد الارتكاب يصيران سببين لوجوب
~~الكفارة بطريق الانقلاب وذكر في الأسرار أنا نسلم أن اليمين فيما مضى سبب
~~لإيجاب الكفارة ولكن خلفا عن البر لا أصلا والخلف يجوز أن يبقى بعد انقطاع
~~العلة لأن العلة علة لإيجاب الأصل لا للبقاء والخلف يخلفه في البقاء ألا
~~ترى أن ملك الثمن لا يثبت ابتداء بغير بيع ويبقى بعد انقطاع البيع بهلاك
~~المبيع أو بيعه من إنسان آخر وكذا المهر يبقى بعد انقطاع النكاح ms1084 بالطلاق
~~فأما اشتراط الأهلية وقت اليمين فليست لكونها سببا للكفارة أو الطلاق ولكن
~~لكونها سببا للبر والأسباب الملزمة لا تصح إلا من الأهل فأما العاقل إذا
~~حلف ثم جن فقد أجبنا عنه وأما قوله يتوصل بها إلى الكفارة بواسطة الحنث فلا
~~معنى له لأن السبب إذا كان يصير سببا بواسطة
# PageV02P276
# وهذا بخلاف البيع بخيار الشرط لأن الخيار ثمة داخل
~~على الحكم دون السبب حقيقة وحكما أما الحقيقة فلأن البيع لا يحتمل الخطر
~~وإنما يثبت الخيار بخلاف القياس نظرا فلو دخل على السبب لتعلقه بحكمه لا
~~محالة ولو دخل على الحكم لنزل سببه وهو مما يحتمل الفسخ فيصلح التدارك به
~~بأن يصير غير لازم بأدنى المخطرين فكان أولى وأما هذا فيحتمل الخطر فوجب
~~القول بكمال التعليق في هذا الباب وأما الحكم فإن من حلف لا يبيع فباع بشرط
~~الخيار حنث
#
### | [كشف الأسرار]
# لا بد من أن يكون مفضيا إلى تلك الواسطة موصلا إلى الحكم كالجرح يفضي إلى
~~الألم والألم يفضي إلى تلف النفس وهاهنا الحنث ممنوع بحكم اليمين على ما
~~ذكرنا فكيف أن يكون اليمين مفضية إلى الحكم كذا في طريقة الإمام البرغري.
# وتبين أن الشرط ليس بمعنى الأجل يعني تبين أن التعليق ليس كالتأجيل فإن
~~التأجيل لا يمنع وصول السبب بالمحل لأن سبب وجوب التسليم في الدين والعين
~~جميعا العقد ومحل الدين الذمة والتأجيل لا يمنع ثبوت الدين في الذمة ولا
~~ثبوت الملك في المبيع وإنما يؤخر المطالبة والأجل مما يحتمل السقوط فيسقط
~~بالتعجيل ويتحقق أداء الواجب وأما التعليق فيمنع وصوله إلى المحل وقبل
~~الوصول لا يتم السبب ولا يتصور ثبوت الحكم قبل تمام السبب داخل على السبب
~~الموجب وهو قوله أنت طالق فصار الحكم معدوما بعد الشرط أي بعد ذكر الشرط
~~قبل وجوده بالعدم الأصلي أي العدم لعدم الدليل الموجب للحكم لا لمانع يمنع
~~كما كان قبل اليمين فإن وجد الدليل الموجب للحكم مع قيام التعليق يجب الحكم
~~به كما قبل التعليق وإلا فلا ففي ms1085 قوله تعالى {ومن لم يستطع منكم طولا}
~~[النساء: 25] الآية قد قام الدليل على الجواز بدون الشرط مثل قوله تعالى
~~{وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 24] ، {فانكحوا ما طاب لكم من النساء}
~~[النساء: 3] ، {وأنكحوا الأيامى منكم} [النور: 32] فيجب القول به إذ لم
~~يعارضه التعليق بالشرط وفي مثل قوله تعالى {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام}
~~[البقرة: 196] {فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا} [المجادلة: 4] {فلم تجدوا
~~ماء فتيمموا صعيدا طيبا} [النساء: 43] لم يقم دليل على ثبوت هذه الأحكام
~~المعلقة بهذه الشروط قبل وجود هذه الشروط فبقيت على ما كانت.
# قوله (وهذا) أي ما ذكرنا من تعليق الطلاق وأخواته بالشرط بخلاف البيع
~~بشرط الخيار فإن الشرط فيه داخل على الحكم دون السبب لأن البيع لا يحتمل
~~الخطر لأنه من قبيل الإثباتات وهي لا تحتمل الخطر لأنه يؤدي إلى القمار
~~الذي هو حرام وفي جعله متعلقا بالشرط خطر تام فكان القياس أن لا يجوز البيع
~~مع خيار الشرط إلا أن الشرع جوز ذلك ضرورة دفع الغبن فكان نظير أكل الميتة
~~حالة المخمصة فيتقدر بقدر الضرورة وهي تندفع بجعله داخلا على الحكم دون
~~السبب لأنه لو جعل داخلا على السبب لتعلق حكمه أيضا ضرورة استحالة ثبوت
~~الحكم قبل السبب ولو جعل داخلا على الحكم لنزل سببه أي انعقد ونفذ في الحال
~~ولم يتعلق بالشرط إلا أن حكمه يتأخر عنه والحكم مما يحتمل التأخر عن السبب
~~فكان جعله داخلا على الحكم أولى تقليلا للخطر وفيه تحصيل المقصود أيضا وكان
~~قوله وهو أي السبب مما يحتمل الفسخ جواب سؤال يرد عليه وهو أن يقال السبب
~~لما نزل ولم يتعلق بالشرط لا يمكن فسخه بدون رضاء صاحبه لأنه من العقود
~~اللازمة فلا يحصل المقصود لصاحب الخيار فقال: البيع مما يقبل الفسخ فيمكن
~~تدارك زوال السبب أو تدارك دفع الغبن بأن يجعل غير لازم ليمكنه فسخه بدون
~~رضاء صاحبه فيحصل مقصوده والضمير في به راجع إلى الطريق الثاني.
# وقوله بأن يجعل بدل من به والباء في بأدنى متعلقة بيجعل ms1086 أي يمكن تدارك
~~دفع الغبن بإدخال الشرط على الحكم دون السبب بأن يجعل السبب وهو البيع غير
~~لازم بأدنى الخطرين وهو تعليق الحكم
# PageV02P277
# ولو حلف لا يطلق فحلف بالطلاق لم يحنث وإذا بطلت
~~العلقة صار ذلك الإيجاب علة كائنة ابتداء ولهذا صح تعليق الطلاق قبل الملك
~~به
#
### | [كشف الأسرار]
# دون السبب فكان هذا الطريق من تعليق السبب.
# فأما هذا أي ما نحن بصدده من الطلاق والعتاق ونحوهما فيحتمل الخطر أي
~~التعليق بالشرط والخطر الإشراف على الهلاك ومنه الخطر لما يتراهن عليه كذا
~~في المغرب فوجب القول بكمال التعليق في هذا الباب بأن يجعل الشرط داخلا على
~~أصل السبب إذ لو جعل داخلا على الحكم كان تعليقا من وجه دون وجه والأصل هو
~~الكمال في كل شيء إذ النقصان بالعوارض وقد عدم العارض هاهنا فوجب القول
~~بكمال التعليق وقيل في الفرق بين شرط الخيار وسائر التعليقات إن ثبوت الشرط
~~في البيع بكلمة على أن إذ هي المستعملة فيه فيقال بعتك على أني بالخيار أو
~~على أنك بالخيار وهذه الكلمة وإن كانت للشرط لكن عملها على خلاف عمل كلمة
~~التعليق فإنك إذا قلت أزورك إن زرتني كنت معلقا زيارتك بزيارة صاحبك وإذا
~~قلت أزورك على أن تزورني كنت معلقا زيارة صاحبك بزيارتك ويكون زيارتك سابقة
~~على زيارته على هذا إجماع أهل اللغة وإذا كان كذلك لا توجب هذه الكلمة
~~تعليق نفس البيع بهذا الشرط بل توجب تعليق الخيار بالبيع وثبوته به فينعقد
~~البيع سابقا ثم يثبت الخيار وإذا ثبت الخيار امتنع اللزوم وثبوت الحكم وهو
~~الملك لأن ذلك خيار الحكم في الشرع.
# قوله (ولو حلف لا يطلق فحلف بالطلاق) بأن قال: إن دخلت الدار فأنت طالق
~~يحنث يعني قبل وجود الشرط وهو مذهب الشافعي أيضا فإنه ذكر في الوجيز
~~والتهذيب إذا قال: إن طلقتك فأنت طالق ثم علق طلاقها على صفة أي شرط ووجدت
~~فهو تطليق ومجرد الصفة ليس إيقاعا وهو وقوع ومجرد التعليق ليس بإيقاع ولا
~~وقوع ms1087 وذكر في الملخص أيضا ولو علق بالتطليق ثم قال: إن دخلت الدار فأنت
~~طالق لم يقع شيء فإذا دخلت وهي ممسوسة وقعت حينئذ تطليقتان فثبت أن مذهبه
~~مثل مذهبنا في هذه المسألة وأما مسألة البيع فلا أعرف مذهبه فيها وما ظفرت
~~بها في كتبهم صريحا فإن كان موافقا لمذهبنا فقد صح الفرق وتم الإلزام وهذا
~~هو الظاهر من مذهبه فقد ذكر في الوسيط للغزالي أن الثابت يشترط الخيار جواز
~~العقد واستحقاق الفسخ ولا يؤثر في تأخير الملك في قول بل يثبت الملك
~~للمشتري لأن البيع سبب الملك ولا يقطع الحكم عن سببه إلا لضرورة ولا ضرورة
~~إلا من جهة الخيار المشروع لاستدراك الغبنية وأمكن تحصيل هذا المقصود بنفي
~~اللزوم فلا حاجة إلى نفي الملك والأصح أن الملك موقوف إن كان الخيار لهما
~~وإن كان لأحدهما فالملك لمن له الخيار فهذا يدل على أن مذهبه في انعقاد
~~البيع بشرط الخيار مثل مذهبنا وإن كان مخالفا لم يتم الإلزام وكان تفريعا
~~على المذهب وإذا بطلت العلقة أي التعليق بوجود الشرط صار ذلك الإيجاب علة
~~كأنه ابتداء يعني يصير علة في الحال مقتصرة عليها وهو قول المشايخ المعلق
~~بالشرط كالملفوظ به لذا الشرط ولهذا شرطنا الأهلية حالة التعليق كما بينا
~~لأن ذلك الإيجاب لما صار علة يشترط أن يكون صادرا من الأهل ليصير كالملفوظ
~~لذا الشرط.
# قوله (ولهذا) أي ولما ذكرنا أن المعلق ليس بسبب صح تعليق
# PageV02P278
# ولهذا لم يجز تعجيل لنذر المعلق وتعجيل الكفارة وهو
~~كالكفارة بالصوم وفرقه باطل لأنا قد بينا أن حق الله في المالي فعل الأداء
~~لا عين المال إنما يقصد عين المال في حقوق العباد أما في حقوق الله تعالى
~~فلا لأن العبادة فعل لا مال وإنما المال آلته
#
### | [كشف الأسرار]
# الطلاق والعتاق بالملك لأن المعلق قبل وجود الشرط يمين ومحل الالتزام
~~باليمين الذمة فأما الملك في المحل فإنما يشترط لإيجاب الطلاق والعتاق وهذا
~~الكلام ليس بإيجاب ولكنه بغرض أن يصير إيجابا فإن تيقنا ms1088 بوجود الملك في
~~المحل حين يصير إيجابا بوصوله إلى المحل صححنا التعليق باعتباره وإن لم
~~نتيقن بذلك بأن كان الشرط مما لا أثر له في إثبات الملك في المحل شرطنا
~~الملك في الحال ليصير كلامه إيجابا عند وجود الشرط باعتبار الظاهر وهو أن
~~ما علم ثبوته فالأصل بقاؤه ولكن هذا الظاهر دون الملك الذي نتيقن به عند
~~وجود الشرط فصحة التعليق باعتبار ذلك النوع من الملك دليل على صحته باعتبار
~~هذا الملك بالطريق الأولى فإن قيل جميع ما ذكرتم يبطل بما روي عن عبد الله
~~بن عمرو بن العاص أنه خطب امرأة فأبوا أن يزوجوها إلا بزيادة صداق فقال: إن
~~تزوجتها فهي طالق ثلاثا فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:
~~«لا طلاق قبل النكاح» فهذا كلام مفسر لا يقبل التأويل قلنا: إن صح هذا
~~الحديث فنحن نقول به ولكنه لم يصح لأن مداره على الزهري وأنه قد عمل بخلافه
~~فإنه أول قوله - عليه السلام - «لا طلاق قبل النكاح» على أن الرجل كان تعرض
~~عليه المرأة فيقول: هي طالق ثلاثا فتحرم عليه فقال - عليه السلام - لا طلاق
~~فرده الحديث إلى المرسل دليل على أنه كان يرى صحة المعلق بالنكاح ومثله روي
~~عن سعيد بن المسيب ومكحول وجماعة من التابعين وهو مذهب إبراهيم النخعي
~~وعامر الشعبي وسالم بن عبد الله ولا يجوز أن يجتمع هؤلاء الثقات على خلاف
~~النص لا يحتمل التأويل أو يتوهم أنه لم يبلغ كافتهم أو لم يحتج به عليهم مع
~~ظهور الفتوى منهم بخلافه كذا ذكر في الأسرار.
# قوله (ولهذا) أي ولأن التعليق مانع للإيجاب عن الانعقاد لم يجز تعجيل
~~النذر المعلق لأنه ليس بسبب لما لم يصل إلى ذمة قابلة للحكم والشرط منع
~~وصوله إلى المحل فلا يكون سببا كبعض النذر والأداء قبل السبب لا يجوز.
# وكذا لا يجوز تعجيل الكفارة قبل الحنث كالكفارة بالصوم لأن اليمين سبب
~~الوجوب بشرط الحنث والتقدير إن حنثت فعلي إطعام عشرة مساكين بتلك اليمين
~~فمنع اليمين عن كونها ms1089 سببا في الحال ولكنها بعرضية أن تصير سببا فصحت إضافة
~~الكفارة إليها فقبل أن تصير سببا بالحنث لا يتصور الأداء كما لا يتصور قبل
~~اليمين وكما لا يتصور تعجيل الصوم قبل الحنث وفرقه بين المالي والبدني باطل
~~فإن بعد تمام السبب وجوب الأداء قد ينفصل عن نفس الوجوب في البدني أيضا فإن
~~المسافر إذا صام في رمضان جاز بالاتفاق وإن تأخر وجوب الأداء إلى ما بعد
~~الإقامة بالإجماع لحصول أصل الوجوب بالسبب وهذا لأنا قد بينا يعني في
~~المبسوط وغيره أن الواجب لله تعالى على العبد فعل هو عبادة وإنما المال
~~ومنافع البدن آلتان يتأدى الواجب بهما فكما أن في البدني مع تعلق وجوب
~~الأداء بالشرط لا يكون السبب تاما فكذلك في المالي بخلاف حقوق العباد فإن
~~الواجب للعبد مال لا فعل لأن المقصود حصول ما ينتفع به العبد أو يندفع عنه
~~الخسران به وذلك بالمال دون الفعل ولهذا إذا ظفر بجنس حقه وأخذه تم
~~الاستيفاء وإنما يجب الفعل بطريق التبع وفي الأجير المشترك وجوب الفعل
# PageV02P279
# قال زفر: ولما بطل الإيجاب لم يشترط قيام المحل
~~لبقائه فإذا حلف بالطلاق الثلاث ثم طلقها ثلاثا لم يبطل اليمين وكذلك العتق
~~وإنما شرط قيام الملك لأن حال وجود الشرط متردد فوجب الترجيح بالحال فإذا
~~وقع الترجيح بالملك في الحال صار زوال الحل في المستقبل من حيث إنه لا
~~ينافي وجوده عند وجود الشرط لا محالة وزوال الملك في المستقبل سواء ألا ترى
~~أن التعليق بالنكاح يجوز وإن كان الحل للحال معدوما فلو كان التعليق يتصل
~~بالمحل لما صح تعليق الطلاق في حق المطلقة ثلاثا بنكاحها
#
### | [كشف الأسرار]
# بطريق التبع والمستحق هو ما يحصل بالفعل وهو صيرورة الثوب مخيطا أو
~~مقصورا.
# فأما حقوق الله تعالى فواجبة بطريق العبادة ونفس المال ليست بعبادة إنما
~~العبادة فعل يباشره العبد بخلاف هوى النفس لابتغاء مرضاة الله تعالى وفي
~~هذا المال والبدن سواء ولا يقال لو كان الفعل هو المطلوب لم يتأدبا بالنائب
~~كالصلاة ms1090 لأنا نقول: المقصود وهو حصول المشقة بقطع طائفة من المال يحصل
~~بالنائب والإنابة فعل منه فاكتفي به عند حصول المقصود بخلاف الصلاة لأن
~~المقصود وهو إتعاب النفس بالقيام للخدمة لا يحصل بفعل النائب فلذلك لم يتأد
~~بفعله وعلى هذا الأصل وهو أن التعليق بالشرط لا يوجب العدم عند العدم جوزنا
~~نكاح الأمة حال طول الحرة لأنه تعالى أباح نكاح الأمة حال عدم الطول بقوله
~~جل ذكره {ومن لم يستطع منكم طولا} [النساء: 25] الآية ولم يحرم حال وجوده
~~بل لم يذكره والتعليق بالشرط لا يوجب نفي الحكم قبل وجود فيجعل الحل ثابتا
~~قبل وجود الشرط بالآيات الموجبة للحل وهكذا نقول في قوله إن دخل عبدي الدار
~~فأعتقه فإن ذلك لا يوجب نفي الحكم قبل وجود الشرط حتى لو كان قال له أولا:
~~أعتق عبدي ثم قال: أعتقه إن دخل الدار جاز له أن يعتقه قبل دخول الدار
~~بالأمر الأول ولا يجعل الثاني نهيا عن الأول حتى لو عزله عن أحدهما بقي له
~~الآخر فإن قيل: لا خلاف أن الحكم المتعلق بالشرط يثبت عند وجود الشرط وإذا
~~كان الحكم ثابتا هاهنا قبل وجود الشرط فكيف يتصور ثبوته عند وجود الشرط إذ
~~لا يجوز أن يكون الحكم الواحد ثابتا في الحال ومتعلقا بشرط منتظر.
# قلنا: حل الوطء ليس بثابت قبل النكاح ولكنه متعلق بشرط النكاح في الآيات
~~التي ليس فيها هذا الشرط الزائد ومتعلق به وبهذا الشرط في هذه الآية وإنما
~~يتحقق ما ادعى من التضاد فيما هو موجود فأما فيما هو متعلق فلا لأنه يجوز
~~أن يكون الحكم متعلقا بشرط وذلك الحكم متعلقا بشرط آخر قبله أو بعده
### | 1 -
# ألا ترى أن من قال لعبده: إذا جاء الخميس فأنت حر ثم قال: إذا جاء يوم
~~الجمعة فأنت حر كان الثاني صحيحا وإن كان مجيء يوم الجمعة بعد يوم الخميس
~~حتى لو أخرجه عن ملكه فجاء يوم الخميس ثم أعاده إلى ملكه فجاء يوم الجمعة
~~يعتق باعتبار التعليق الثاني فإن قيل مع هذا ms1091 لا يجوز أن يكون الشيء الواحد
~~كمال الشرط لإثبات حكم وهو بعض الشرط لإثبات ذلك الحكم أيضا وما قلتم يؤدي
~~إلى هذا فإن عقد النكاح كمال الشرط في سائر الآيات وهو بعض الشرط في هذه
~~الآية إذا قلتم بأن الحكم يثبت ابتداء عند وجود هذا الشرط قلنا: إنما لا
~~يجوز هذا بنص واحد فأما بنصين فهو جائز ألا ترى أنه لو قال لعبده: أنت حر
~~إن أكلت ثم قال: أنت حر إن أكلت وشربت صح كل واحد منهما ويكون الأكل كمال
~~الشرط في التعليق الثاني حتى باعه فأكل في غير ملكه ثم اشتراه فشرب فإنه
~~يعتق لتمام الشرط بالتعليق الأول وبعض الشرط في التعليق الثاني وهو ملكه
~~قوله.
# (قال زفر - رحمه الله -) إلى آخره يعني بنى زفر مذهبه في أن تنجيز الثلاث
~~لا يبطل التعليق سواء كان الثلاث معلقا أو دونه على هذا الأصل فقال: لما
~~بطل الإيجاب أي بالتعليق يعني لم ينعقد سببا في الحال لعدم وصوله إلى المحل
~~لم يشترط قيام المحل أي بقاؤه
# PageV02P280
# وطريق أصحابنا لا يصح إلا أن يثبت للمعلق ضرب اتصال
~~بمحله ليشترط قيام محله وأما قيام هذا الملك فلم يتعين
#
### | [كشف الأسرار]
# لبقائه أي بقاء الإيجاب المعلق يعني التعليق لأن اشتراطه لتمام السبب
~~وثبوت الحكم عند الوصول إليه بمنزلة اشتراط الملك فكما لا يبطل التعليق
~~بزوال الملك بأن باع العبد المحلوف بعتقه أو أبان المرأة المحلوف بطلاقها
~~لتوهم الوجود عند الشرط لا يبطل بزوال المحلية أيضا لتوهم حدوثها عند الشرط
~~بأن تزوجت بزوج آخر ثم عادت إلى الأول وكذلك العتق أي وكالطلاق المعلق
~~العتق المعلق في أنه لا يبطل بالتنجيز حتى لو قال لأمته: إن دخلت الدار
~~فأنت حرة ثم أعتقها قبل دخول الدار لم يبطل التعليق حتى لو ارتدت ولحقت
~~بدار الحرب ثم سبيت وملكها الحالف ثم دخلت الدار عتقت عنده ولم تعتق عندنا.
# وقوله وإنما شرط الملك جواب عما يقال لما لم يشترط الملك والمحل حال بقاء
~~التعليق ms1092 لعدم انعقاد الإيجاب سببا فيها ينبغي أن لا يشترط في حال الابتداء
~~أيضا لأن المعنى المذكور يشمل الحالين فيصح قوله لأجنبية أو للمطلقة ثلاثا
~~إن دخلت الدار فأنت طالق والإجماع بخلافه فعرفنا أنه لا يستغنى عن المحل
~~فبفواته يبطل فقال: إنما شرط الملك في الابتداء لانعقاد هذا الكلام يمينا
~~لا لحاجة الإيجاب إلى المحل وذلك لأن المقصود من اليمين تأكيد البر بإيجاب
~~الجزاء في مقابلته فلا بد من أن يكون الجزاء غالب الوجود أو متحققه عند
~~فوات البر ليحمله خوف نزوله على المحافظة على البر وذلك لقيام الملك حال
~~وجود الشرط وتلك الحالة مترددة بين أن يوجد فيها الملك فيتحقق الجزاء وتظهر
~~فائدة اليمين وبين أن لا يوجد فيها الملك فلا يلزمه الجزاء فتخلوا اليمين
~~عن الفائدة فشرط الملك في الابتداء ليترجح جانب وجود الملك على عدمه حال
~~وجود الشرط لأن الأصل في كل ثابت بقاؤه باعتبار الظاهر فينعقد اليمين فتبين
~~أن اشتراط الملك لانعقاد اليمين لا لحاجة الإيجاب إلى المحل حتى لو كان
~~الملك متيقن الوجود عند نزول الجزاء لا يشترط الملك ولا الحل في الحال أيضا
~~بأن قال لأجنبية أو للمطلقة ثلاثا: إن تزوجتك فأنت طالق صح وانعقد اليمين.
# فإن وقع الترجيح أي جعل بوجوده في الحال حصل وثبت رجحان وجود الملك على
~~عدمه حال فوات البر وانعقد اليمين صار زوال الحل في المستقبل بإيقاع الثلاث
~~وزوال الملك بالإبانة بما دون الثلث سواء من حيث إن زوال كل واحد منهما لا
~~ينافي وجوده عند الشرط لا محالة إذ يحتمل أن يحدث كل واحد منهما بعد الزوال
~~فإذا بقيت اليمين بعد زوال الملك بناء على هذا الاحتمال تبقى بعد زوال الحل
~~بناء عليه أيضا.
# وقوله ألا ترى توضيح لتعليل بطلان الإيجاب يعني بطلانه باعتبار عدم
~~اتصاله بالمحل في الحال فلا يشترط المحل لبقائه والدليل على عدم اتصاله
~~بالمحل صحة تعليق طلاق المطلقة ثلاثا بنكاحها ولو كان للتعليق اتصال بالمحل
~~لما صح هذا التعليق لبطلان المحلية بالكلية قوله (وطريق أصحابنا ms1093 لا يصح)
~~إلى آخره لعلمائنا - رحمهم الله - في هذه المسألة طريقتان: أحدهما أن
~~اليمين تبطل بفوات الجزاء كما تبطل بفوات الشرط بأن جعلت الدار بستانا أو
~~حماما في قوله إن دخلت الدار فأنت طالق لأن اليمين لا تنعقد إلا بهما بل
~~افتقارها إلى الجزاء أكثر من افتقارها إلى الشرط لأنها تعرف بالجزاء لا
~~بالشرط ولما بطلت بفوات الشرط فلأن تبطل بفوات
# PageV02P281
# لما بينا أنه ليس بتصرف في الطلاق ليصح باعتبار الملك
#
### | [كشف الأسرار]
# الجزاء كان أولى وهاهنا قد فات الجزاء لأن هذه اليمين إنما صحت باعتبار
~~الملك القائم ولم يكن في ملكه إلا ثلاثة تطليقات وقد استوفاها كلها فبطل
~~الجزاء ضرورة فبطلت اليمين وبهذا علل محمد - رحمه الله - فقال: لما طلقها
~~ثلاثا فقد ذهب طلاق ذلك الملك كله.
# وهذا بخلاف ما إذا طلقها واحدة أو اثنين وانقضت عدتها حيث لا تبطل به
~~اليمين لأنه لما لم يستوف الجزاء بتمامه كان الباقي مملوكا له إلا أنه لا
~~يقدر على تنفيذه لعدم شرطه فبقيت اليمين ببقائه وعدم القدرة على التنفيذ لا
~~يمنع الملك كاستيفاء القصاص من الحامل واستيفاء منافع البضع حالة الحيض
~~وكالصبي لا يملك التصرفات وإن كان الملك ثابتا له والثاني أن المحلية
~~بالتطليقات الثلاث تبطل لأن محلية الطلاق بمحلية النكاح وقد فاتت بثبوت
~~الحرمة الغليظة وإذا بطلت محلية الطلاق لم تبق اليمين بالطلاق ببطلان محلها
~~كما إذا فاتت برضاع أو مصاهرة وهذا لأن التعليق وإن لم يكن طلاقا في الحال
~~لكنه يعرض أن يصير طلاقا والعرضية إنما ثبتت باعتبار قيام الحل والملك في
~~الحال فإذا بطل الحل بطلت العرضية فلم تبق اليمين فحاصل الطريق الأول تعيين
~~طلقات هذا الملك للجزاء وبناء بطلان اليمين على فواتها.
# وخلاصة الطريق الثاني اشتراط المحلية لليمين انعقادا وبقاء وبناء بطلان
~~اليمين على زوالها ولما كان الطريق الأول منتقضا بما إذا علق الثلاث بالشرط
~~ثم طلقها ثنتين ثم عادت إليه بعد زوج آخر ووجدت الشرط تقع الثلاث عند أبي
~~حنيفة وأبي يوسف ms1094 رحمهما الله ولو تعين طلقات ذلك الملك ينبغي أن تقع واحدة
~~لأنه لم تبق من الجزاء إلا طلقة واحدة كما لو كان له ثلاثة أعبد فقال: إن
~~كلمت زيدا فأنتم أحرار فأعتق عبدين منهم واشترى آخرين ثم وجد الشرط لا يعتق
~~إلا العبد الذي كان في ملكه وقت اليمين والطريق الثاني لا يتم إلا بأن يثبت
~~للمعلق نوع اتصال بالمحل بنى الشيخ - رحمه الله - الكلام على الطريق الثاني
~~وبين وجه تصحيحه ورد الطريق الأول فقال: وطريق أصحابنا لا يصح يعني الطريق
~~الأول والثاني جميعا إلا أن يثبت للمعلق نوع اتصال بمحله فحينئذ يصح الطريق
~~الثاني وبعدما ثبت ذلك يشترط قيام المحل لأن كل ما يرجع إلى المحل يستوي
~~فيه الابتداء والبقاء كالمحرمية في باب النكاح ثم أشار إلى فساد الطريق
~~الأول وبين وجهه فقال: فأما طلاق هذا الملك فلم يتعين أي للجزاء وصحة
~~التعليق بل الجزاء طلاق مملوك له عند وجود الشرط سواء كان طلاق هذا الملك
~~أو ملك حادث بعد لما بينا أنه أي المعلق ليس بتصرف في الطلاق لا من حيث
~~الإيقاع ولا من حيث انعقاده سببا ليصح باعتبار الملك أي باعتبار ملكه هذه
~~الطلقات دون غيرها والتعليل داخل في النفي ولهذا صح التعليق بالملك.
# وإلى هذا الطريق مال شمس الأئمة - رحمه الله - أيضا فقال: إنما يبطل
~~التعليق بانعدام المحل لأن صحة التعليق باعتبار المحلوف به وهو ما يصير
~~طلاقا عند وجود الشرط ولا تصور لذلك بدون المحل وبالتطليقات الثلاث تحقق
~~فوات المحل لأن الحكم الأصلي للطلاق إزالة صفة الحل عن المحل ولا تصور لذلك
~~بعد حرمة المحل بالتطليقات الثلاث فلانعدام المحلوف به من هذا الوجه يبطل
~~التعليق لا لأن المتعلق بالشرط
# PageV02P282
# والطريق في ذلك أن تعليق الطلاق له شبه بالإيجاب
~~وبيانه أن اليمين تعقد للبر ولا بد من كون البر مضمونا ليصير واجب الرعاية
~~فإذا حلف بالطلاق كان البر هو الأصل وهو مضمون بالطلاق كالمغصوب يلزمه رده
~~ويكون مضمونا بالقيمة فيثبت شبهة وجوب القيمة فكذلك ههنا ms1095 تثبت شبهة وجوب
~~الطلاق وقدر ما يجب لا يستغنى عن محله فأما تعليق الطلاق بالنكاح فتعليق
~~بما هو علة ملك الطلاق
#
### | [كشف الأسرار]
# تطليقات ذلك الملك وفي بعض النسخ فأما قيام هذا الملك فلم يتعين إلى آخره
~~ومعناه تحقق الفرق بين زوال الحل وبين زوال الملك فإن اليمين بالأول يبطل
~~ولا يبطل بالثاني لأنه لما كان للمعلق ضرب اتصال وإن لم ينعقد سببا حقيقة
~~لا بد من بقاء المحل وذلك ببقاء حل النكاح فأما قيام هذا الملك في المحل أي
~~الملك القائم حالة التعليق فيه فلم يتعين أي لم يشترط لبقاء التعليق صحيحا
~~لأن التعليق ليس بتصرف في الطلاق بالإيقاع ولا المتعلق بالشرط هو الطلاق
~~المملوك حتى يشترط الملك لصحة التصرف وكان ينبغي أن لا يشترط الملك إلا حال
~~وجود الشرط إلا أنه شرط في الابتداء لما ذكرنا من تردد حال وجود الشرط إلى
~~آخره والطريق في ذلك أي في إثبات اتصال الإيجاب المعلق بالمحل وافتقاره
~~إليه أن تعليق الطلاق له شبهة الإيجاب أي الطلاق المعلق.
# وإن لم يكن سببا حقيقة له شبهة كونه سببا لأن اليمين تعقد للبر ولا بد
~~للبر من أن يكون مضمونا بلزوم الجزاء عند الفوات تحقيقا للمقصود وهو تأكيد
~~جانب المحلوف عليه فإذا حلف بالطلاق كان البر هو الأصل أي موجبه الأصلي
~~لأنه هو الغرض من عقد اليمين وهو مضمون بوقوع الطلاق عند الفوات وإذا كان
~~مضمونا به يثبت للمعلق في الحال شبهة الإيجاب كالمغصوب لما لزم الغاصب رده
~~وصار مضمونا بالقيمة عند الفوات ثبت شبهة وجوب القيمة حال قيام المغصوب حتى
~~صح الإبراء والرهن والكفالة بالمغصوب وحتى لم يجب على الغاصب زكاة قدر قيمة
~~المغصوب في ماله حال قيامه كذا نقل عن بعض الثقات.
# وكذا لو أدى الضمان بتملكه من وقت الغصب ولو لم يعتبر هذه الشبهة لثبت
~~الملك من وقت الضمان لا من وقت الغصب وذكر في الجامع ولو أقر أن هذا الألف
~~في يدي غصب غصبته منك يقول المقر ms1096 له: لا بل لي عليك ألف درهم من ثمن بيع قد
~~قبضته فإنه يقتضى عليه بألف درهم لأنهما اتفقا على وجوب الألف دينا واختلفا
~~في سببه وذلك لا يمنع من صحة الإقرار وقال الشيخ في شرح الجامع ودلت هذه
~~المسألة على أن الغصب يوجب الضمان بنفسه إذ لو لم يكن كذلك لما وجب القضاء
~~به كما لو قال: هذا الألف وديعة لك عندي فقال المقر له: لا ولكن لي عليك
~~ألف درهم من ثمن بيع فأنكر المقر ذلك لا شيء للمقر له لأنه ليس بين ضمان
~~الدين وبين ملك العين موافقة بوجه فلا يمكن الجمع ولما ثبت أن للضمان شبهة
~~الثبوت قبل فوات المضمون صار للجزاء هاهنا وهو الطلاق شبهة الثبوت وشبهة
~~الشيء لا تستغني عن المحل كحقيقته ألا ترى أن شبهة النكاح لا تثبت في غير
~~المحل وشبهة البيع لا تثبت في غير المال وذلك لأن الشبهة دلالة الدليل على
~~المدلول مع تخلف المدلول لمانع وقط لا يدل دليل على مدلول في غير المحل ألا
~~ترى أنه لا يمكن دلالة الدليل على ثبوت الطلاق في البهيمة لعدم المحل فإذا
~~بطل المحل بطل اليمين لما ذكرنا أن كل حكم يرجع إلى المحل فالابتداء
~~والبقاء فيه سواء.
# وذكر الشيخ في بعض مصنفاته من أصول الفقه في إثبات شبهة الثبوت للجزاء أن
~~البر وإن كان واجبا لكنه غير واجب لنفسه وإنما وجب لغيره وهو الاحتراز عن
~~هتك حرمة الاسم أو التحرز عن لزوم الجزاء فمن حيث إنه واجب
# PageV02P283
# فيصير قدر ما ادعينا من الشبهة مستحقا به
#
### | [كشف الأسرار]
# ثبت له حكم الوجود ومن حيث إنه غير واجب لنفسه ثبت له عرضية العدم
~~والجزاء حكم يلزم عند فوات البر فإذا ثبت لهذا البر عرضية العدم من حيث إنه
~~غير مقصود ثبت بقدره عرضية الوجود للجزاء وإذا ثبتت عرضية الوجود للجزاء
~~ثبتت عرضية الوجود لسببه حتى يكون المسبب ثابتا على قدر السبب وعرضية السبب
~~لا بد لها من محل تبقى ms1097 فيه كما لا بد لها من محل تنعقد فيه لأن شبهة الشيء
~~لا تثبت فيما لا تثبت حقيقة ذلك الشيء كشبهة النكاح لا تثبت في المحارم
~~عندهما وإنما لا نشترط الملك للبقاء كما شرطنا الحل أن الملك عبارة عن
~~القدرة وإنما يحتاج إليها عند الفعل وقبل وجود الشرط عدم الفعل فلهذا لم
~~نشترط الملك وفي الابتداء شرطناه لما ذكرنا.
# ثم لزم على ما ذكر من ثبوت شبهة الإيجاب في التعليق واشتراط المحلية لها
~~تعليق الطلاق بالنكاح في المطلقة ثلاثا فإنه صحيح وإن لم تبق محلا للطلاق
~~فأجاب عن ذلك وقال: فأما تعليق الطلاق بالنكاح فتعليق بما هو علة ملك
~~الطلاق لأن ملك الطلاق يستفاد بملك النكاح فكان النكاح للطلاق بمنزلة علة
~~العلة فكان له شبهة العلة والإيجاب متى علق بحقيقة العلة يبطل التعليق
~~والإيجاب بأن قال لعبده: إن أعتقتك فأنت حر فالإيجاب إذا علق بشبهة العلة
~~يبطل به شبهة الإيجاب اعتبارا للشبهة بالحقيقة ولا يبطل به أصل التعليق
~~لأنه إنما يبطل بالتعليق بحقيقة العلة والشبهة لا تماثل الحقيقة ونظيره
~~ثبوت حرمة حقيقة الفضل بحقيقة العلة التي هي الكيل والجنس وثبوت حرمة شبهة
~~الفضل وهي النسيئة بشبهة العلة وهي أحد الوصفين وعدم ثبوت حرمة الفضل بأحد
~~الوصفين لأن بالشبهة لا تثبت الحقيقة وإذا بطلت شبهة الإيجاب ولم يبطل أصل
~~التعليق كان التعليق يمينا مجردة فتعلقت بذمة الحالف ولم يشترط لها قيام
~~محل الطلاق ولا يقال لا نسلم أن تعليق الشيء بعلته يوجب بطلانه فإنه إذا
~~قال: إن طلقتك فأنت طالق صح حتى لو طلقها واحدة يقع ثنتان مع أن التطليق
~~علة للطلاق لأنا نقول: الطلاق متعدد والتطليق ليس بعلة للجميع وإنما هو علة
~~لطلقة واحدة فلا يلزم من تعليق الطلاق بالتطليق تعليق الشيء بعلته فيصح حتى
~~لو نوى بالتعليق الطلاق الذي هو موجب هذا التطليق كان التعليق باطلا أيضا
~~ولم يقع إلا طلقة واحدة ولكن لا يصدقه القاضي بخلاف تعليق الحرية بالإعتاق
~~فإنها ليست بمتعددة.
# وبخلاف تعليق الطلاق بالنكاح فإن النكاح ms1098 علة لملك جميع الطلقات فيكون
~~تعليقا بالعلة أو بشبهتها لا محالة فيصير قدر ما ادعينا من الشبهة أي شبهة
~~الثبوت مستحقا به أي ساقطا بالتعليق بالنكاح أو معارضا به وكأن هذه الشبهة
~~كانت ثابتة نظرا إلى أصل التعليق فاستحقها التعليق بشبهة العلة فلم تبق
~~بهذه المعارضة أي بمعارضة كون التعليق تعليقا بشبهة العلة واعترض عليه بأنا
~~قد سلمنا أن في التعليق شبهة الثبوت في الحال وأن الشبهة ليفتقر إلى المحل
~~كالحقيقة وأن بفوات المحل يبطل هذه الشبهة ولكن لا نسلم أن في بطلان هذه
~~الشبهة يبطل أصل التعليق فإن هذا الكلام من حيث إنه يمين له تعليق بذمة
~~الحالف وهي محله ومن حيث إن له شبهة الوقوع على ما زعمتم له تعلق بالمرأة
~~فإذا بطلت الشبهة بفوات المحل بقي أصل التعليق لبقاء محله وهو ذمة الحالف
~~كما قلتم
# PageV02P284
# فتسقط هذه الشبهة بهذه المعارضة ومسألة تعليق الطلاق
~~بالنكاح بعد الثلث منصوصة في كتاب الطلاق وفي الجامع أيضا نص في نظيره وهو
~~العتاق.
#
### | [كشف الأسرار]
# في التعليق بالنكاح في المطلقة ثلاثا بل هذا أولى لأنه لما صح ابتداء
~~بدون تعلق له بالمرأة لأن يبقى بدون ذلك كان أولى وأجاب الإمام البرغري -
~~رحمه الله - عنه فقال: صحة اليمين في تلك المسألة كانت باعتبار الإضافة إلى
~~حل في المستقبل فإن النكاح لا يوجد إلا في المرأة المحللة وذلك لم يفت بل
~~هو بعرض الوجود فصحت اليمين فأما هاهنا فصحة اليمين مبنية على الحل القائم
~~في الحال وقد بطل.
# وهذا لأن الإضافة إلى المستقبل لما لم توجد تعيين الحل القائم للحال شرطا
~~لصحة اليمين لأن الإيجاب وإن لم يكن طلاقا للحال ولكنه بعرض أن يصير طلاقا
~~وعرضية الطلاق باعتبار قيام الملك والحل في الحال فإذا بطل الحل بطلت
~~العرضية فتبطل اليمين ووجه آخر وهو أنا إنما أثبتنا شبهة ثبوت الجزاء في
~~الحال تأكيدا لكون البر مضمونا وذلك لأن ضمان البر بوقوع الجزاء حالة وجود
~~الشرط لما كان بالاستصحاب لا بالتيقن احتاج ms1099 إلى تأكيد ليلتحق بالمتيقن به
~~فجعل كأنه واقع في الحال وفي تعليق الطلاق بالنكاح لا حاجة إلى هذا النوع
~~من التأكيد للتيقن بوجود الجزاء حالة الشرط لكونه تعليقا بما هو علة ملك
~~الطلاق فيكون الجزاء موجودا في تلك الحالة لا محالة فيصير قدر ما ادعينا من
~~الشبهة مستحقا بهذا النوع من التعليق أي ساقطا لعدم الحاجة إليها فتسقط هذه
~~الشبهة بهذه المعارضة أي بمعارضة كون البر مضمونا بالجزاء يقينا لكونه
~~تعليقا بما له حكم العلة وذكر في بعض الشروح بهذه العبارة فأما تعليق
~~الطلاق بالملك فصحيح وإن لم يكن المحل والملك في الحال موجودين لأن التعليق
~~بعلة ملك الطلاق يحصل فائدة اليمين وهي المنع لكون البر مضمونا بالجزاء لا
~~محالة فصار مثل التعليق بغير علة ملك الطلاق حال قيام الحل والملك بل هو
~~أولى بالصحة لأن في حال قيام الملك يكون البر مضمونا ظاهرا غالبا وكون البر
~~مضمونا هاهنا جزمي فكان أحق بالصحة فعلى هذا تسقط الشبهة التي ذكرناها في
~~التنازع فيه وهو شبهة ثبوت الطلاق لأنه لما صح تعليق الطلاق بالنكاح يلزم
~~سقوط تلك الشبهة لاستحالة حقيقة الطلاق قبل النكاح والشبهة إنما تعتبر عند
~~إمكان الحقيقة وما ذكرنا من الشبهة في حال قيام النكاح فيما نحن فيه وحقيقة
~~التطليق به ممكن وعدمت الحقيقة بالدليل فتعتبر الشبهة وهو المعنى بقوله
~~فتسقط هذه الشبهة بهذه المعارضة يعني تعليق الطلاق بالنكاح يوجب سقوط هذه
~~الشبهة وهي أن لتعليق الطلاق شبها بالإيجاب فصار هذا معارضا للشبهة السابقة
~~على الشرط فتسقط وقوله فيصير قدر ما ادعينا من الشبهة مستحقا به يعني به أن
~~البر مضمون جزما فلا حاجة إلى إثبات تلك الشبهة سابقة على الشرط.
# واعترض على ما ذكرنا بأنه إذا حلف بالظهار أو بالإيلاء فقال: إن دخلت
~~الدار فأنت علي كظهر أمي أو قال: إن دخلت الدار فوالله لا أقربك ثم طلقها
~~ثلاثا لا يبطل ذلك التعليق حتى لو عادت إليه بعد زوج آخر ووجد الشرط ينجز
~~الظهار والإيلاء فأجاب أبو الفضل الكرماني ms1100 - رحمه الله - عنه بأن محل عمل
~~الظهار الرجل في التحقيق وهو منعه عن الوطء والمحل بحاله كما كان بمنزلة
~~اليمين فإذا كان محل نزول حكم الظهار قائما من غير تجدد نزل وأجاب غيره بأن
~~الظهار لا يعقد لإبطال حل المحلية حتى إذا فات المحل لا يبقى الظهار لفوات
~~محله وإنما أثره في منع الزوج عن الوطء
# PageV02P285
# وأبعده من هذه الجملة ما قال الشافعي - رحمه الله -:
~~من حمل المطلق على المقيد في حادثة واحدة بطريق الدلالة لأن الشيء الواحد
~~لا يكون مطلقا ومقيدا مع ذلك
#
### | [كشف الأسرار]
# الحلال إلى وقت التكفير فلما كان حكمه المنع وبعد التطليقات الثلاث يثبت
~~المنع باعتبار حرمة المحل وإن لم يبق بذلك الطريق فيبقى الظهار إلا أن
~~ابتداء الظهار في غير الملك لا يتصور وإن كان المنع متصورا لأن الظهار
~~تشبيه المحللة بالمحرمة وفي غير الملك لا يتحقق ذلك فأما الطلاق فعلمه في
~~إبطال الحل وقطع الملك وبعد وقوع الثلاث فات محل الحكم فلا تبقى اليمين
~~بالطلاق فأما الإيلاء المعلق فلا حاجة له إلى أن تكون المرأة محللة فإنه
~~ينعقد في غير الملك فلا يبطل لعدم الملك والإيلاء المنجز على الخلاف أيضا
~~واعترض أيضا بأن المرأة إذا ارتدت والعياذ بالله وقد علق طلاقها بالشرط فإن
~~اليمين لا تبطل وقد بطل حل المحلية وبأن الأمة إذا استولدت حتى تعلق عتقها
~~بموت السيد فأعتقها المولى ثم ارتدت وسبيت وعادت إلى المولى استحقت العتق.
# وأجيب عن الأول بأن المحلية لا تبطل بالردة بدليل أن المرأة إذا ارتدت
~~حتى بانت من زوجها ثم طلقها في العدة وقع طلاقها ولو ارتدا جميعا لا يبطل
~~النكاح وإنما تقع الفرقة لانقطاع العصمة بينهما ولما بقيت المحلية بقيت
~~اليمين وعن الثاني بأن العتق حين وقع بطل التعليق بالموت وبالملك ثانيا لا
~~يعود ذلك ولكن يتعلق بالموت عتق آخر بسبب جديد له وهو قيام نسب الولد في
~~الحال كما لو استولدها بنكاح فإنها لا تصير أم ولد له فإن ملكها صارت ms1101 أم
~~ولد له الآن لقيام النسب في الحال ومسألة تعليق الطلاق إلى آخره إنما ذكر
~~هذا لأن بعض أصحابنا لما عجزوا عن الجواب حين أورد عليهم هذه المسألة نقضا
~~أنكروا صحة التعليق فقال الشيخ: لا وجه إلى ذلك لأنها منصوصة في كتاب
~~الطلاق وفي إيمان الجامع نص في نظيره أي نظير المذكور وهو ما إذا قال لحرة
~~إن ارتددت فسبيت فملكتك فأنت حرة ثم كان كذلك فملكها عتقت قال الشيخ في شرح
~~الجامع: قد قال أصحابنا - رحمهم الله -: إن إيجاب التحرير باليمين لا يبقى
~~بعد العتق وقد صح استئنافه هاهنا عند عدمه وهذا نص قد ذكرنا نظيره قبل هذا
~~في الطلاق إذا علقه بالنكاح وقد حرمت عليه بالثلاث أنه يصح وهذه المسألة
~~أوضح نص في هذا كذا في أيمان الجامع في باب الحنث في ملك العبد والمكاتب.
### | [من حمل المطلق على المقيد في حادثة واحدة بطريق الدلالة]
# قوله (وأبعد من هذه الجملة) إلى آخره يعني حمل المطلق على المقيد كما قال
~~الشافعي أبعد من الصواب من الجملة التي سبق تقريرها لأن فيه إضافة النفي
~~إلى النص الموجب وإبطال الإطلاق بما هو ساكت فكان الخطأ فيه من وجهين وفيما
~~سبق الخطأ من وجه واحد وهو إضافة النفي إلى الموجب فلهذا كان أبعد من
~~الصواب والمطلق هو اللفظ المعترض للذات دون الصفات لا بالنفي ولا بالإثبات
~~والمقيد هو اللفظ الدال على مدلول المطلق بصفة زائدة وقيل: المطلق لفظ دل
~~على شائع في جنسه مثل رجل ورقبة فيخرج عن التعريف المعارف لكونها غير شائعة
~~لتعينها بحسب الاستعمال فإن أنت مثلا لا يفهم منه عند الاستعمال إلا معين
~~بخلاف رجل فإنه لا يفهم منه معين ويخرج منه أيضا النكرة في سياق النفي
~~والنكرة المستغرقة في سياق الإثبات مثل كل رجل ونحوه لاستغراقها إذ
~~المستغرق لا يكون شائعا في جنسه والمقيد هو اللفظ الدال على مدلول معين
~~كزيد وهذا
# PageV02P286
# والمطلق ساكت والمقيد ناطق فكان أولى كما قيل في قوله
~~- عليه السلام - «في خمس من ms1102 الإبل شاة»
#
### | [كشف الأسرار]
# الرجل وأنت وذكر في أصول الفقه للإمام الرازي أن كل شيء له ماهية وحقيقة
~~وكل أمر لا يكون المفهوم منه عين المفهوم من تلك الماهية كان مغايرا لها
~~سواء كان لازما لها أو مفارقا لأن الإنسان من حيث إنه إنسان فأما أنه ليس
~~إلا الإنسان واحدا أو لا واحدا فهما قيدان مغايران لكونه إنسانا وإن كنا
~~نعلم أن المفهوم من كونه إنسانا لا ينفك عنهما فاللفظ الدال على الحقيقة من
~~حيث إنها هي من غير أن تكون فيه دلالة على شيء من قيود تلك الحقيقة هو
~~المطلق فتبين بهذا أن قول من يقول المطلق هو اللفظ الدال على واحد لا بعينه
~~سهو لأن الوحدة وعدم التعين قيدان زائدان على الماهية.
# ثم ورود المطلق مع المقيد على وجوه إما أن يكون ورودهما في سبب حكم في
~~حادثة أو شرطه مثل نصي صدقة الفطر على ما سيأتي أو في حكم واحد في حادثة
~~واحدة إثباتا كما لو قيل في الظهار أعتق رقبة ثم قيل أعتق رقبة مسلمة أو
~~نفيا كما لو قيل لا تعتق مدبرا لا تعتق مدبرا كافرا وفي حكمين في حادثة
~~واحدة مثل تقيد صوم الظهار بأن يكون قبل المسيس وإطلاق إطعامه عن ذلك. أو
~~في حكمين في حادثتين كتقييد الصيام بالتتابع في كفارة القتل وإطلاق الإطعام
~~في كفارة الظهار أو في حكم واحد في حادثتين كإطلاق الرقبة في كفارة الظهار
~~واليمين وتقييدها بالأيمان في كفارة القتل فهذه ستة أقسام واتفق الأصوليون
~~على أنه لا حمل في القسم الثالث والرابع والخامس لعدم المنافاة في الجمع
~~بينهما وذكر بعض أصحاب الشافعي الحمل في القسم الرابع واتفق أصحابنا وأصحاب
~~الشافعي على وجوب حمل المطلق على المقيد في القسم الثاني واختلفوا في القسم
~~الأول والأخير فعند بعض أصحابنا وجميع أصحاب الشافعي الحمل واجب في القسم
~~الأول من غير حاجة إلى قياس ونحوه وعند عامة أصحابنا لا حمل فيه واتفق
~~أصحابنا في القسم الأخير على أن لا ms1103 يحمل المطلق على المقيد فيه وعند أصحاب
~~الشافعي يجب الحمل لكنهم اختلفوا فقال بعضهم: يحمل المطلق على المقيد بموجب
~~اللغة من غير نظر إلى قياس ودليل وجعلوه من باب المحذوف الذي سبق إلى الفهم
~~معناه كقوله {والذاكرين الله كثيرا والذاكرات} [الأحزاب: 35] وقال أهل
~~التحقيق منهم: إنه يحمل على المقيد بقياس مستجمع لشرائطه وهذا هو الصحيح
~~عندهم.
# هذا حاصل ما ذكر في عامة كتب أصحابنا وأصحاب الشافعي وتبين بهذا أن
~~المراد من استبعاد الشيخ حمل المطلق على المقيد في حادثة واحدة ما إذا كان
~~القيد والإطلاق في السبب أو الشرط لإمكان الجمع بينهما فيهما دون الحكم
~~لاستحالة الجمع بينهما فيه على ما تبين في آخر هذا الفصل واستدل من أوجب
~~الحمل في حادثة واحدة سواء كان القيد والإطلاق في السبب والشرط أو في الحكم
~~بأن الحادثة إذا كانت واحدة كان الإطلاق والقيد في شيء واحد إذا لم يكونا
~~في حكمين والشيء الواحد لا يجوز أن يكون مطلقا ومقيدا للتنافي فلا بد من أن
~~يجعل أحدهما أصلا ويبنى الآخر عليه والمطلق ساكت عن القيد أي لا يدل عليه
~~ولا ينفيه والمقيد ناطق به أي يوجب الجواز عند وجوده وينفيه عند عدمه فكان
~~أولى بأن
# PageV02P287
# وكما قيل في نصوص العدالة وإذا كانا في حادثتين مثل
~~كفارة القتل وسائر الكفارات فكذلك أيضا لأن قيد الإيمان زيادة وصف يجري
~~مجرى التعليق بالشرط فيوجب النفي عند عدمه في المنصوص وفي نظيره من
~~الكفارات لأنها جنس واحد بخلاف زيادة الصوم في القتل فإنه لم يلحق به كفارة
~~اليمين والطعام في اليمين لم يثبت في القتل وكذلك إعداد الركعات ووظائف
~~الطهارات وأركانها ونحو ذلك لأن التفاوت ثابت باسم العلم وهو لا يوجب إلا
~~الوجود
#
### | [كشف الأسرار]
# يجعل أصلا ويبنى المطلق عليه ولأن المطلق محتمل والمقيد بمنزلة المحكم
~~فيحمل المحتمل عليه ويكون المقيد بيانا للمطلق على ما هو المختار لا نسخا
~~فيثبت الحكم مقيدا بهما كما قيل في نصوص الزكاة فإن المطلق عن السوم وهو ms1104
~~قوله - عليه السلام - «في خمس من الإبل شاة» محمول على المقيد بصفة السوم
~~بالاتفاق مثل قوله - عليه السلام - «في خمس من الإبل السائمة شاة» .
# وكما قيل في نصوص العدالة فإن النصوص المطلقة عن صفة العدالة في الشهادات
~~مثل قوله {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} [البقرة: 282] {ثم لم يأتوا بأربعة
~~شهداء} [النور: 4] وقوله - عليه السلام - «لا نكاح إلا بشهود» محمولة على
~~النصوص المقيدة بها بالاتفاق حتى شرطت العدالة لقبول الشهادة مثل قوله
~~تعالى {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] وقوله - عليه السلام - «لا نكاح
~~إلا بولي وشاهدي عدل» وحاصل هذا الدليل راجع إلى أن المفهوم حجة شرعية وإذا
~~كانا أي الإطلاق والقيد في حادثتين في حكم واحد مثل كفارة القتل فإن الرقبة
~~فيها مقيدة بصفة الإيمان وسائر الكفارات فإن الرقبة فيها مطلقة فكذلك أيضا
~~أي يحمل المطلق فيها على المقيد أيضا لكن بقياس صحيح عند بعضهم وبدونه عند
~~آخرين واستدل من أوجب الحمل مطلقا من غير حاجة إلى قياس بأن أهل اللغة
~~يتركون التقييد في كل موضع اكتفاء بذكره في موضع كقوله تعالى {والحافظين
~~فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات} [الأحزاب: 35] أي
~~والحافظاتها والذاكراته كثيرا وكقول الشاعر:
# نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض والرأي مختلف
# أي نحن بما عندنا راضون وبأن القرآن كله كالكلمة الواحدة في وجوب بناء
~~بعضه على بعض فإذا نص على الإيمان في كفارة القتل لزم في الظهار كان القيد
~~متصلا به أيضا وهذا كلام ساقط لأن الأصل في كل كلام حمله على ظاهره إلا أن
~~يمنع عنه مانع وإذا كان كذلك لا يجوز ترك ظاهر الإطلاق إلى التقييد من غير
~~ضرورة ودليل بمجرد الظن والتشهي كما لا يجوز عكسه ويجوز أن يكون حكم الله
~~تعالى في أحدهما الإطلاق وفي الآخر التقييد.
# وأما قولهم القرآن كله بمنزلة كلمة واحدة فكذلك في أنه لا تناقض في شيء
~~منه ولا اختلاف فأما في دلالة عباراته على المعنى فلا لأنها متعددة
~~ودلالاتها مختلفة فلا يلزم من دلالة بعضها على بعض الأشياء المختلفة ms1105 دلالته
~~على غيره وثبوت القيد في الحافظات والذاكرات والشعر للعطف وعدم الاستقلال
~~وأما من جوز الحمل بالقياس فبنى كلامه أيضا على أن المفهوم حجة وإليه أشار
~~الشيخ - رحمه الله - في الكتاب فقال: التقييد بالوصف بمنزلة التعليق بالشرط
~~وإنه يوجب عدم الحكم عند عدمه كما يوجب الوجود عند الوجود على ما مر بيانه
~~فلما كان النفي حكم النص المقيد كالإثبات يتعدى إلى نظيره بعلة جامعة كما
~~إذا كان النفي منصوصا وكما يتعدى الإثبات والرقبة في كفارة القتل مقيدة
~~بوصف الإيمان فأوجب عدم الجواز عند عدمه فيتعدى هذا الحكم إلى نظائرها من
~~الكفارات كما تعدى تقييد الأيدي بالمرافق في الوضوء إلى نظيره وهو التيمم
~~لأن كل واحد منهما طهارة ولا يقال هذا تعدية إلى ما فيه نص بالإبطال لأنا
~~قد بينا أن المطلق ساكت عن القيد غير متعرض
# PageV02P288
# وعندنا لا يحمل مطلق على مقيد أبدا
#
### | [كشف الأسرار]
# له بالنفي ولا بالإثبات فصار المحل في حق الوصف خاليا عن النص فيجوز
~~تعدية حكم الوصف إليه بالقياس ولهذا لم يجز حمل المقيد على المطلق لأن
~~المقيد ناطق وفي حمله على المطلق بالقياس وبدونه إبطال القيد المنطوق به
~~فلا يجوز.
# ثم أجاب عما يرد نقضا على الشافعي فقال بخلاف زيادة الصوم في القتل يعني
~~صوم القتل زائد على صوم اليمين ثم لم يثبت تلك الزيادة في صوم اليمين حملا
~~لهذا الصوم المطلق عن تلك الزيادة على الصوم المقيد بها بالقياس حتى لم يجب
~~على الحانث صوم شهرين مع أن الكل جنس واحد.
# وكذا الطعام الثابت في اليمين لم يثبت في كفارة القتل حملا لها على
~~اليمين بالقياس باعتبار اتحاد الجنس وخص الشيخ طعام اليمين لأن طعام الظهار
~~ثابت في القتل في أحد قولي الشافعي فإنه إذا عجز عن الصوم يطعم ستين مسكينا
~~بالقياس على الظهار قال شمس الأئمة في المبسوط: وهذا بناء على أصله أن
~~المقيد والمطلق في حادثتين يحمل أحدهما على الآخر وكذلك أعداد الركعات يعني
~~لم نثبت زيادة الركعات ms1106 الثابتة في الظهر والعصر والعشاء في الفجر والمغرب
~~حملا للمطلق عن تلك الزيادة على المقيد بها بالقياس مع أن الكل صلاة وظائف
~~الطهارات يعني وظيفة الوضوء تطهير الأعضاء الأربعة ووظيفة الغسل تطهير جميع
~~البدن ثم لم تثبت الزيادة الثابتة في الغسل في الوضوء بالحمل عليه مع أن
~~الكل طهارة حتى لم يجب غسل جميع البدن في الحدث.
# وكذا لم يثبت الزيادة الثابتة في الوضوء وهي تطهير الأعضاء الأربعة في
~~التيمم بالقياس على الوضوء حتى لم يجب مسح الرأس والقدمين في التيمم بحمله
~~على الوضوء باتحاد الجنس وأركانها يعني الوضوء مشتمل على الغسل والمسح
~~والغسل زائد على المسح لأنه إسالة والمسح إصابة ثم لم يثبت تلك الزيادة
~~فبالمسح حتى لم يجب غسل الرأس مع اتحاد الجنس نظرا إلى الركنية في الوضوء.
# ونحو ذلك كالحدود فإن جلد المائة الثابت في الزنا لم يثبت في القذف بطريق
~~الحمل وكاشتراط الأربعة في شهود الزنا لا يثبت في غيره من الحدود بطريق
~~الحمل لأن التفاوت ثابت باسم العلم وهو لا يوجب إلا الوجود يعني التفاوت
~~بين هذه الأشياء التي ذكرناها ثابت بالاسم العلم وهو اسم الشهرين وثلاثة
~~أيام واسم الركعتين وثلاث وأربع واسم الغسل والمسح والتنصيص بالاسم العلم
~~يوجب الوجود عند الوجود ولا يوجب العدم عند العدم وإذا لم يثبت العدم به في
~~المحل المنصوص لا يمكن تعديته إلى غيره لأن تعدية المعدوم محال قوله
~~(وعندنا لا يحمل المطلق على المقيد أبدا) يعني لا في حادثتين ولا في حادثة
~~بعد أن يكونا حكمين ولا تلتفت إلى ما توهم البعض أن المراد منه نفي الحمل
~~بالكلية وإن كان القيد والإطلاق في حكم واحد في حادثة واحدة فإن ذلك مخالف
~~للروايات أجمع فقد ذكر في التقويم وكذلك الجواب عندنا في المطلق أنه على
~~إطلاقه والمقيد على تقييده في الحادثة الواحدة بعد أن يكونا حكمين.
# وذكر في الأسرار فإن قيل: إنك لا تحمل المطلق على المقيد قلنا: نعم إذا
~~كانا غيرين حكمين أو شرطين أو علتين فأما الواحد ms1107 إذا ثبت بوصف فدونه لا
~~يكون ثابتا لا محالة ضرورة وذكر شيخ الإسلام خواهر زاده - رحمه الله - في
~~شرح كتاب الصوم إنما لا يحمل المطلق
# PageV02P289
# لقوله تعالى {لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم}
~~[المائدة: 101] فنبه أن العمل بالإطلاق واجب
#
### | [كشف الأسرار]
# على المقيد عندنا إذا وجد القيد والإطلاق في سبب الحكم في صدقة الفطر أو
~~في نوعين مختلفين من حكم السبب كما في كفارة الظهار فإنه ذكر الإعتاق
~~والصوم فيها مقيدين بالقبلية على المسيس والإطعام مطلقا ولم يحمل المطلق
~~على المقيد فأما إذا وردا في شيء واحد من حكم السبب فإنه يحمل المطلق على
~~المقيد كما في حديث «الأعرابي قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - صم
~~شهرين متتابعين» وروي أنه قال له: صم شهرين وهذا لأن الحكم الواحد لا يجوز
~~أن يكون مطلقا ومقيدا وذكر شمس الأئمة - رحمه الله - في شرح كتاب الزكاة في
~~أثناء مسألة أن المطلق محمول على المقيد في هذا الباب لأنهما في حادثة
~~واحدة في حكم واحد وذكر في شرح كتاب الإيمان في اشتراط التتابع في صوم
~~كفارة اليمين وهاهنا المطلق والمقيد في الحكم وهو الصوم الواجب كفارة وبين
~~التتابع والتفرق منافاة في حكم واحد فمن ضرورة ثبوت صفة التتابع أن لا يبقى
~~مطلقا
### | 1 -
# وذكر في الميزان واختلف عندنا يعني في حمل المطلق على المقيد قال بعضهم
~~بحمل إذا كان السبب واحدا والحادثة واحدة فأما في حادثتين فلا يحمل وقال
~~أهل التحقيق منهم بأنه لا يحمل سواء كانت الحادثة واحدة أو لا إلا إذا كان
~~حكما واحدا والسبب واحدا وذكر في شرح التأويلات في تفسير قوله تعالى
# {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ} [النساء: 92] أن الحادثة إذا كانت
~~واحدة وورد فيها نصان مقيد ومطلق في الحكم وهو من باب الواجب أن المطلق
~~يقيد إذا كان لا يعرف التاريخ لأن الشرع متى أوجب الحكم بوصف لا بد من
~~اعتبار الوصف فيكون بيانا للمطلق أن المراد منه المقيد ms1108 وأما إذا كانا من
~~باب الأسباب والشروط فإنه لا يحمل المطلق على المقيد ولكن يعمل بهما لعدم
~~التنافي ورأيت في التلخيص في أصول الفقه إذا أطلق الحكم ثم ورد بعينه مقيدا
~~في موضع آخر فلا خلاف أنه يجب الحكم بتقييده لأن التقييد زيادة لا يفيدها
~~الإطلاق كقوله تعالى في موضع {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم} [النساء: 43] وفي
~~موضع آخر {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه} [المائدة: 6] وقوله تعالى {حرمت
~~عليكم الميتة والدم} [المائدة: 3] .
# وقوله عز اسمه {أو دما مسفوحا} [الأنعام: 145] وهكذا ذكر في عامة نسخ
~~أصحابنا وعامة نسخ أصحاب الشافعي من القواطع والمستصفى والمحصول وغيرها
~~فتبين أن الحمل في حكم واحد حادثة واحدة واجب وأن معنى قوله أبدا ما ذكرنا
~~قوله لقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء} [المائدة: 101]
~~الآية الجملة الشرطية والمعطوفة عليها وهما قوله {إن تبد لكم تسؤكم وإن
~~تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم} [المائدة: 101] صفة لأشياء.
# والمعنى لا تكثروا مسألة رسول الله عن تكاليف شاقة عليكم إن أفتاكم بها
~~وكلفها إياكم تغمكم وتشق عليكم فتندموا عن السؤال عنها وإن تسألوا عن هذه
~~التكاليف الصعبة في زمان الوحي وهو ما دام الرسول بين أظهركم يوحى إليه تبد
~~لكم تلك التكاليف التي تسؤكم وتؤمروا بتحملها فتعرضون أنفسكم لغضب الله
~~بالتفريط فيها وقال إمام الهدى: يحتمل أن يكون هذا نهيا عن سؤالهم عن أشياء
~~لم يكن لهم حاجة إليها على وجه الاستبانة والاستيضاح فنهوا عنه حتى تمس
~~الحاجة إذا مست الحاجة فقد أطلق لهم السؤال
# PageV02P290
# وقال ابن عباس - رضي الله عنهما - أبهموا ما أبهم
~~الله واتبعوا ما بين الله وهو قول عامة الصحابة - رضي الله عنهم - في أمهات
~~النساء ولأن المقيد أوجب الحكم ابتداء فلم يجز المطلق لأنه غير مشروع لا
~~لأن النص نفاه لما قلنا: إن الإثبات لا يوجب نفيا صيغة ولا دلالة ولا
~~اقتضاء فيصير الاحتجاج به احتجاجا بلا دليل وما قلنا عمل بمقتضى كل نص على
~~ما وضع له الإطلاق من المطلق معنى متعين معلوم ms1109 ويمكن العمل به مثل التقييد
~~فترك الدليل إلى غير الدليل باطل مستحيل
#
### | [كشف الأسرار]
# لقوله وإن تسألوا عنها الآية فجعل الثانية مستأنفة لا صفة لأشياء ثم ظاهر
~~الآية دليل على أن العمل بالإطلاق واجب لأن الوصف في المطلق مسكوت عنه
~~والسؤال عن المسكوت عنه منهي بهذا النص فكان بالظاهر وهو الإطلاق واجبا في
~~الرجوع إلى المقيد لنعرف حكم المطلق إقدام على هذا المنهي عنه لما فيه من
~~ترك الإبهام فيما أبهم الله كما أن في السؤال ذلك يوضحه أن النهي ليس عن
~~السؤال عن المجمل والمشكل والله أعلم لأن ذلك واجب ولا يرد السؤال عما هو
~~مفسر أو محكم فعلم أن النهي ورد عن السؤال عما هو ممكن العمل به مع نوع
~~إبهام إذ السؤال حينئذ يكون تعمقا وذلك لا يجوز.
# والدليل عليه قوله - عليه السلام - «اتركوني ما تركتكم فإنما هلك من كان
~~قبلكم بكثرة مسألتهم عن أنبيائهم» قال ابن عباس - رضي الله عنهما - أبهموا
~~ما أبهم الله أي أطلقوا ما أطلق الله ولا تقيدوا الحرمة في أمهات النساء
~~بالدخول بالبنات يقال فرس بهيم إذا كان مطلق اللون أي له لون واحد واتبعوا
~~ما بين الله من تقييد حرمة الربائب بالدخول بالأمهات وهو أي العمل بالإطلاق
~~قول عامة الصحابة - رضي الله عنهم - في أمهات النساء لورودها مطلقة في قوله
~~عز اسمه {وأمهات نسائكم} [النساء: 23] قال عمر - رضي الله عنه -: أم المرأة
~~مبهمة في كتاب الله فأبهموها أي حال تحريمها عن قيد الدخول الثابت في
~~الربيبة فأطلقوها وعليه انعقد إجماع من بعدهم كذا في التقويم وما روي عن
~~علي - رضي الله عنه - وغيره من شرط الدخول بالبنت لثبوت الحرمة في الأم
~~فذلك ليس بطريق الحمل لكن باعتبار العطف فإنه يقتضي المشاركة في الخبر ولأن
~~المقيد أوجب الحكم ابتداء يعني لا نسلم أن المقيد يوجب النفي عند عدم القيد
~~بدليل انتفاء الجواز لفواته كما قال الشافعي بل المقيد أوجب الحكم في محله
~~ابتداء من غير تعرض له بالنفي عند ms1110 العدم.
# وأما عدم جواز المطلق عند عدم الوصف فلكونه غير مشروع على ما كان قبل
~~ورود المقيد لا لأن النص أي المقيد نفاه فإن الرقبة الكافرة إنما لم تجز في
~~كفارة القتل لأنها لم تشرع كفارة كما لم يجز تحريم النصف وذبح الشاة لا لأن
~~المقيد نفي جوازه أو الكفارة في نفسها وقدرها لا تعرف إلا شرعا فلا يحتاج
~~إلى الشرع لانعدام كفارة كذا في التقويم صيغة يعني عبارة وإشارة ولا دلالة
~~لأن النفي ضد الإثبات فلا يثبت بالدلالة ضد موجب النص ولا اقتضاء لأن إثبات
~~الحكم في محل بوصف مستغن عن النفي عند عدم الوصف فإنه لو صرح بالجواز عند
~~عدم الوصف لا يختل الكلام شرعا ولا عرفا فيصير الاحتجاج به أي بأن الإثبات
~~موجب للنفي فيلزم منه حمل المطلق على المقيد احتجاجا بلا دليل لأن السكوت
~~عدم والعدم ليس بدليل أو لأن إثبات الحكم بالنص مقتصر على هذه الطرق
~~الأربعة فما وراءه يكون احتجاجا بلا دليل بمقتضى كل نص أي بموجبه الإطلاق
~~من المطلق معنى متعين معلوم أي الإطلاق ليس بمعنى الإجمال لأن معناه معلوم
~~يمكن العمل به وهو نفي لما قال بعضهم: المطلق بمنزلة المجمل لاحتمال كل
~~واحد من الأفراد الداخلة فيه على البدل من غير ترجح للبعض فكان كالمشترك
~~الذي انسد فيه باب الترجيح فلا يجب العمل به لا بالبيان.
# والدليل عليه قصة أصحاب البقرة فإنهم لم يعملوا بإطلاقها إلا بعد
# PageV02P291
# ولا نسلم له أن القيد بمعنى الشرط ألا ترى أن قوله
~~{من نسائكم} [النساء: 15] معرف بالإضافة فلا يكون القيد معرفا ليجعل شرطا
~~ولأنا قلنا: إن الشرط لا يوجب نفيا بل الحكم الشرعي إنما يثبت بالشرع
~~ابتداء فأما العدم فليس بشرع ولأنا إن سلمنا له النفي ثابتا بهذا القيد لم
~~يستقم الاستدلال به على غيره إلا إذا صحت المماثلة وقد جاءت المفارقة في
~~السبب وهو القتل فإنه أعظم الكبائر وفي الحكم صورة ومعنى حتى وجب في اليمين
~~التخيير ودخل الطعام في الإظهار دون القتل فبطل ms1111 الاستدلال
#
### | [كشف الأسرار]
# البيان وارتفاع الاشتباه فقال: الإطلاق معنى معلوم وله حكم معلوم يمكن
~~العمل به ألا ترى أنه لو لم يرد المقيد وجب العمل بإطلاقه بالاتفاق من غير
~~بيان وإذا كان كذلك لا يترك الإطلاق الذي هو دليل يمكن العمل به إلى غير
~~الدليل وهو العمل بالمفهوم كما لا يجوز ترك التقييد لإثبات حكم الإطلاق
~~بالاتفاق.
# وقوله ولا نسلم له أن القيد بمعنى الشرط جواب عن قوله القيد جار مجرى
~~الشرط فيوجب النفي عند العدم وتحقيقه أن الأصل في إيجاب النفي عند العدم هو
~~الشرط عند الشافعي - رحمه الله - ثم إنه ألحق الوصف به في هذا المعنى فجعله
~~نافيا للحكم عند العدم لكونه بمعنى الشرط على ما مر بيانه فالشيخ - رحمه
~~الله - منع أولا كون القيد بمعنى الشرط مطلقا فقال: لا نسلم له أي الشافعي
~~أن القيد بمعنى الشرط في جميع الصور فإن القيد في قوله تعالى {من نسائكم
~~اللاتي دخلتم بهن} [النساء: 23] ليس بمعنى الشرط لأن النساء معرفة بالإضافة
~~إلينا فلا يكون القيد معرفا ليجعل شرطا إذ القيد إنما جعل في معنى الشرط
~~إذا كان ما قيد به منكرا لفظا ومعنى كما في قول الرجل المرأة التي أتزوجها
~~فهي طالق لحصول التعريف به كما مر بيانه في باب ألفاظ العموم.
# فأما إذا كان معرفا كقوله هذه المرأة التي أتزوجها فهي طالق فليس القيد
~~فيه بمعنى الشرط بل لزيادة البيان كقوله تعالى {يحكم بها النبيون الذين
~~أسلموا} [المائدة: 44] وإذا كان كذلك لا بد له من إقامة الدليل على أن
~~القيد المتنازع فيه مثل قيد الإيمان في مسألتنا بمعنى الشرط ولأنا قلنا
~~يعني ولئن سلمنا أن هذا القيد بمعنى الشرط فلا نسلم أن الشرط يوجب نفيا
~~أيضا لما ذكرنا بل الحكم الشرعي إنما يثبت بالشرع ابتداء يعني الحكم الشرعي
~~أمر وجودي يثبت بالشرع ابتداء لا عدم شيء يتحقق بناء على عدم شيء آخر لأن
~~العدم ليس بشرع لتحققه قبل الشرع وإذا لم يكن العدم حكما شرعيا لم ms1112 يمكن
~~تعديته إلى الغير ولأنا إن سلمنا أن هذا القيد بمعنى الشرط وأنه يوجب النفي
~~في محله وأنه يمكن تعديته لا نسلم له الاستدلال به على غيره يعني لا نسلم
~~أنه يثبت النفي في غير المحل المنصوص استدلالا به إذا ثبت المماثلة بينهما
~~في المعنى الذي تعلق الحكم به ولم يثبت ذلك بل المفارقة تثبت في السبب
~~والحكم صورة ومعنى أما المفارقة في السبب صورة فظاهر لأن الظهار واليمين
~~غير القتل صورة.
# وكذا معنى لأن القتل بغير حق من أعظم الكبائر فلا يكون في معنى الجناية
~~كالظهار واليمين ولا يقال: لا نسلم أن القتل الذي تعلقت به الكفارة وهو
~~القتل خطأ أعظم جناية من الظهار واليمين لأن عند الخصم الكفارة تتعلق
~~بالقتل بالعمد كما تتعلق بالخطأ وباليمين الغموس كما تتعلق بالمعقودة
~~والقتل العمد أعظم من الغموس ولما ثبت التفاوت بينهما تثبت بين القتل الخطأ
~~واليمين المعقودة أيضا.
# وأما المفارقة في الحكم صورة فلأن حكم القتل وجوب التحرير والصوم على
~~الترتيب مقتصرا عليهما وحكم الظهار وجوب التحرير والصوم والإطعام وهذا
~~مفارق للأول وكذا حكم اليمين وجوب البر ثم الكفارة بأحد الأشياء الثلاثة ثم
~~صوم ثلاثة أيام وهو مفارق لحكم القتل أيضا وأما المعنى فلأن في هذين
~~الحكمين ضرب تيسير فإن للطعام مدخلا في الظهار عند العجز والتخيير ثابت في
~~الأشياء الثلاثة في اليمين مع النقل إلى صوم الثلاثة عند العجز وليس هذا
~~النوع من التيسير في القتل وإذا ثبتت المفارقة بينهما
# PageV02P292
# فإن قال: أنا أعدي القيد الزائد ثم النفي يثبت به قيل
~~له: إن التقييد بوصف الإيمان لا يمنع صحة التحريم بالكافرة لما قلنا لكن
~~لأنه لم يشرع وقد شرع في المطلق لما أطلق
#
### | [كشف الأسرار]
# لم يصح الاستدلال إذ لا بد له من المماثلة وذكر في الأسرار ولا مدخل
~~للقياس فيها يعني في هذه المسألة من وجوه لأن الحوادث كلها منصوص عليها فلا
~~قياس لبعضها على بعض ولأن القياس يوجب زيادة على النص وهذا لا يجوز ms1113 عندنا
~~ولأن الحكم مما لا يعرف بالقياس بالإجماع لأنه يرجع إلى إثبات قدر الكفارة
~~لأن الوصف زيادة معنى كالقدر وكما لا يجوز إثبات زيادة القدر بالقياس كذلك
~~الوصف ولو جاز ذلك لصارت الصلوات كلها على هيئة واحدة وكذلك الكفارات
~~مقدارا على أن الكفارات وإن اتفقت اسما فهي مختلفة الجنس حكما لأنها وجبت
~~بأسباب مختلفة الجنس من يمين وظهار وقتل وإفطار والحكم يختلف جنسه باختلاف
~~سببه وإذا اختلف لم يكن الواجب بها سواء فلم يجز رد بعضها إلى بعض كما لم
~~يرد إلى الكفارة النذر.
# فالمقاييس باطلة بما ذكرنا والاستدلال باطل بهذا الوجه الخاص وهو أن
~~الجنس مختلف حكما وقد ظهر أثر الاختلاف في الإطعام وقدر الصيام على أن باب
~~القتل مغلظ قد ظهر ذلك في أنواع الكفارة وفي وجوب الترتيب وهذا مخفف ولم
~~يجز قياس ما خفف فيه على ما غلظ لإثبات التغليظ ولو احتمل القياس لكان اليد
~~لنا لأن التحرير نوع من أنواع كفارة اليمين فيجب أن يكون أخف من القتل
~~قياسا على سائر أنواعه وكان أخذ حكم اليمين من حكم اليمين أولى من أخذه من
~~القتل وقال: هذا إن سلمنا لهم أن المطلق يحمل على المقيد وعندنا لا يحمل بل
~~كل يعمل بنفسه وإن كانا في حادثة واحدة بعد أن يكونا حكمين قوله (فإن قال)
~~متصل بقوله أما العدم فليس بشرع يعني لو قال: أنا لا أعدي العدم الذي زعمت
~~أنه ليس بحكم شرعي بل أعدي القيد الزائد على المطلق وهو قيد الإيمان ثم
~~النفي يثبت به في هذا المحل كما ثبت في المنصوص عليه يقال له إن سلمنا صحة
~~هذه التعدية وثبوت القيد في المتنازع فيه فذلك لا يمنع من صحة تحرير
~~الكافرة هاهنا أيضا لأن عدم الجواز في المنصوص عليه أعني كفارة القتل ليس
~~باعتبار منع القيد عن الجواز لما قلنا: إن المقيد يوجب الحكم ابتداء غير
~~متعرض للنفي لكن عدم الجواز لعدم الشرعية وهاهنا الشرعية ثابتة بدلالة ورود
~~المطلق فكان الجواز ثابتا فصار الحاصل أن ms1114 في المنصوص عليه ليس إلا نص مقيد
~~فيثبت موجبه وبقي ما وراءه على العدم وهاهنا بعد التعدية يجتمع نصان مطلق
~~ومقيد تقديرا لأن تعدية القيد إن سلمت لا تصلح لإبطال الإطلاق لأن الرأي لا
~~يصلح مبطلا للنص بوجه فصار بعد التعدية كأنه اجتمع منه مطلق ومقيد فيثبت
~~موجب كل واحد منهما فيجوز تحرير الكافرة بالنص المطلق وتحرير المؤمنة به
~~وبالنص المقيد أيضا.
# وهذا معنى كلام الشيخ - رحمه الله - ولكن يلزم منه اجتماع المقيد والمطلق
~~في حكم واحد في حادثة واحدة وذلك موجب للحمل لا محالة على ما بينا ونبين
~~بعد فكان الجواب الصحيح أن هذا الاستدلال والتعدية فاسدة للمفارقة وللمعاني
~~المذكورة في الأسرار إلا أن الشيخ تسامح فيه لأن التعدية لما فسدت لا يلزم
~~اجتماع المقيد والمطلق في التحقيق وإنما يلزم ظاهرا على تقدير التسليم
~~فتساهل في جوابه فإن قيل لعل من مذهب الشيخ عدم جواز الحمل في حكم واحد في
~~حادثة واحدة أيضا كما أشار إليه هذا الجواب.
# وقوله أبدا قلنا منع من هذا الاحتمال قوله
# PageV02P293
# فصارت التعدية لمعدوم لا يصلح حكما شرعيا فكان هذا
~~أبعد مما سبق وهذا أمر ظاهر التناقض فأما قيد الإسامة فلم يوجب نفيا عندنا
~~لكن السنة المعروفة في إبطال الزكاة عن العوامل أوجبت نسخ الإطلاق وكذلك
~~قيد العدالة لم يوجب النفي لكن نص الأمر بالتثبت في نبأ الفاسق أوجب نسخ
~~الإطلاق وكذلك قيد التتابع في كفارة القتل والظهارة لم يوجب نفيا في كفارة
~~اليمين بل يثبت زيادة على المطلق بحديث مشهور وهو قراءة عبد الله بن مسعود
~~- رضي الله عنه - ولا يلزم عليه ما قلنا في صدقة
#
### | [كشف الأسرار]
# فيما بعد بخطوط والحكم الواحد لا يقبل وصفين متضادين فإذا ثبت تقييده بطل
~~إطلاقه ويمكن أن يجاب عنه أيضا بأن مثل هذا الاجتماع لا يوجب الحمل فإن من
~~شرطه استواءهما في الدرجة ولم يوجد ألا ترى أن الزيادة على النص لا تجوز
~~بخبر الواحد لاستلزامه إبطال الإطلاق القطعي بالدليل الظني فلما ms1115 لم يجز
~~إبطاله بالقيد الثابت بخبر الواحد فلأن لا يجوز بالقيد الثابت بالرأي الذي
~~هو دونه كان أولى فصارت التعدية لمعدوم وهذه اللام تتعلق بالتعدية وهي في:
~~لإبطال العاقبة.
# وقوله لإبطال مع متعلقه خبر صار أي صارت تعدية الشافعي عدم الجواز الذي
~~لا يصلح حكما شرعيا من المقيد في كفارة القتل إلى المطلق في كفارة الظهار
~~واليمين تعدية لأجل إبطال موجود يصلح حكما شرعيا وهو الإطلاق أو جواز
~~التحرير للكافرة يعني أدى تلك التعدية إلى الإبطال وآل عاقبتها إليه.
# أو اللام في المعدوم هي الدالة على الغرض أي صارت تعدية الشافعي وصف
~~الإيمان من كفارة القتل إلى غيرها تعدية لأجل معدوم لا يصلح حكما شرعيا أي
~~الغرض من التعدية إثبات ذلك المعدوم لإبطال الموجود وهو وصف الإطلاق لا
~~إثبات المعدى وهو جواز المؤمنة لأن ذلك ثابت بدون التعدية فكان هذا أبعد عن
~~الصواب مما سبق وهو إضافة عدم الحكم إلى عدم الشرط أو الوصف لأن فيما سبق
~~إن وجد العمل بالمسكوت الذي ليس بدليل فليس فيه إبطال حكم موجود وفيما نحن
~~فيه وجد الأمران وهذا أمر ظاهر التناقض أي اعتبار ما ليس بحكم شرعي وتعديته
~~لإبطال حكم شرعي أمر متناقض لأن فيه اعتبار ما وجب إسقاطه وإهداره وإهدار
~~ما وجب اعتباره والسنة المعروفة قوله - عليه السلام - «ليس في العوامل
~~والحوامل ولا في البقر المثيرة صدقة» وما روى علي - رضي الله عنه - «وفي
~~البقر في كل ثلاثين تبيع وفي الأربعين مسنة وليس على العوامل شيء»
### | 1 -
# قوله (وكذلك قيد التتابع في كفارة القتل والظهار لم يوجب نفيا) أي نفيا
~~للجواز بدونه في كفارة اليمين يعني لم يثبت اشتراط التتابع في صوم اليمين
~~بحمله على صوم الظهارة والقتل بل ثبت زيادة على المطلق بقراءة ابن مسعود -
~~رضي الله عنه - فصيام ثلاثة أيام متتابعات كما ثبت زيادة اشتراط الوطء على
~~قوله تعالى {حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] بحديث العسيلة وقراءته إن
~~لم يثبت قرآنا بقيت خبرا مسندا لأن القراءة منقولة عن رسول الله ms1116 - صلى الله
~~عليه وسلم - والزيادة بالخبر المسند صحيحة إذا كان مشتهرا وقراءته كانت
~~مشتهرة في السلف حتى كانت تتعلم في المكاتب كذا في الأسرار.
# قال الغزالي - رحمه الله -: هذا ضعيف لأنه إن نقله من القرآن فهو خطأ
~~قطعا لأنه وجب على الرسول تبليغ القرآن إلى جماعة تقوم الحجة بقولهم وكان
~~لا يجوز له مناجاة الواحد وإن لم ينقله من القرآن احتمل أن يكون ذلك مذهبا
~~له لدليل قد دل عليه واحتمل الخبر وما تردد بين أن يكون خبرا أو لا يكون لا
~~يجوز العمل به وإنما يجوز العمل بما يصرح الراوي بسماعه قلت: هذا كلام واه
~~لأن ابن مسعود نقله وحيا متلوا مسموعا من رسول الله - عليه السلام - فإن لم
~~يثبت كونه وحيا متلوا لعدم شرطه وهو التواتر يبقى كلاما مسموعا من الرسول -
~~عليه السلام - منقولا عنه فكان بمنزلة خبر رواه عنه.
# وقوله وجب على الرسول التبليغ إلى جماعة تقوم الحجة
# PageV02P294
# الفطر: إن النبي - عليه السلام - قال: «أدوا عن كل حر
~~وعبد مطلقا» وقال في حديث آخر عن كل حر وعبد من المسلمين وعملنا نحن بهما
~~بخلاف كفارة اليمين فإنا لم نجمع بين قراءة عبد الله بن مسعود من القراء
~~المعروفة ليجوز الأمران والفرق بينهما أن النصين في كفارة اليمين وردا في
~~الحكم والحكم هو الصوم في وجوه لا يقبل وصفين متضادين فإذا ثبت تقييده بطل
~~إطلاقه وفي صدقة الفطر دخل النصان على السبب ولا مزاحمة في الأسباب فوجب
~~الجمع
#
### | [كشف الأسرار]
# بقولهم مسلم ولكن لم قلت: إنه لم يبلغ بل بلغ ولكن أنساه الله تعالى على
~~القلوب نسخا لتلاوته سوى قلب ابن مسعود إبقاء لحكمه كما قلنا جميعا بنسخ
~~تلاوة الشيخ والشيخة إذا زانيا فارجموهما ألبتة نكالا من الله وبقاء حكمه
~~بهذا الطريق وإنكم قد قبلتم خبر عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: أنزل
~~عشر رضعات محرمات فنسخن بخمس وكان مما يتلى مع أن عائشة نسيت النظم أيضا
~~فخبر ابن مسعود مع حفظه النظم كان ms1117 أولى بالقبول.
# وكيف يحمل على أنه نقل بناء على اعتقاده إذ لا يظن بأحد من عوام المؤمنين
~~أنه يزيد حرفا من عند نفسه في كتاب الله بناء على اعتقاده ذلك فكيف يظن ذلك
~~بمن هو من كبار الصحابة وأجلائهم ولا يلزم عليه أي على ما قلنا من سقوط
~~الإطلاق بقراءة ابن مسعود - رضي الله عنه - عدم سقوطه في صدقة الفطر فإنا
~~عملنا بالحديثين فيها فأوجبناها بسبب العبد الكافر والمسلم ولم نعمل
~~بالقراءتين في اليمين بل عملنا بالمقيدة وهي قراءة ابن مسعود حملا للمطلقة
~~عليها لأن النصين في كفارة اليمين وردا في الحكم وهو الصوم الواجب باليمين
~~وهو في وجوده أعني وجوبه في نفسه لا يقبل وصفين متضادين لأنه حكم واحد غير
~~متعدد والإطلاق والتقييد ضدان فلا يجتمعان في وقت واحد في شيء واحد ولو
~~عملنا بالنصين يلزم صوم ستة أيام ثلاثة بالمطلق وثلاثة بالمقيد وذلك خلاف
~~الإجماع فعلمنا أن المقيد انصرف ما انصرف إليه الآخر وأوجب تقييد ذلك الصوم
~~بعينه فإذا صار ذلك الصوم مقيدا لم يبق مطلقا ضرورة فأما في صدقة الفطر
~~فأحد النصين جعل الرأس المطلق سببا والآخر جعل رأس المسلم سببا ولا مزاحمة
~~أي لا تنافي في الأسباب إذ يجوز أن يكون لشيء واحد أسباب متعددة شرعا وحسا
~~على سبيل البدل كالملك والموت وإذا انتفت المزاحمة وجب الجمع فإن قيل: فهلا
~~أوجبتم التتابع في قضاء رمضان كما أوجب البعض بقراءة أبي بن كعب - رضي الله
~~عنه - {فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] متتابعة مع أن التقييد والإطلاق في
~~حكم واحد.
# قلنا: قراءته شاذة غير مشهورة وبمثلها لا تثبت الزيادة على النص فأما
~~قراءة ابن مسعود - رضي الله عنه - فقد كانت مشهورة إلى زمن أبي حنيفة -
~~رحمه الله - حتى كان الأعمش يقرأ ختما على حرف ابن مسعود وختما من مصحف
~~عثمان - رضي الله عنهما - والزيادة عندنا يثبت بالخبر المشهور كذا في
~~المبسوط فإن قيل: إذا لم يحمل على المقيد أدى إلى إلغاء المقيد فإن حكمه
~~يفهم من المطلق ألا ms1118 ترى أن حكم العبد المسلم يستفاد من إطلاق اسم العبد في
~~صدقة الفطر كما يستفاد حكم الكافر وإذا كان كذلك لم يبق في ذكر المقيد
~~فائدة قلنا: ليس كذلك فإن قيل: ورود المقيد يعمل به من حيث إنه مطلق وبعد
~~وروده يعمل به من حيث إنه مقيد وفيه فائدة وهي أن يكون المقيد دليلا على
~~الاستحباب والفضل أو على أنه عزيمة والمطلق رخصة ويجوز ذلك متى أمكن العمل
~~بها جميعا واحتمال الفائدة قائم لا يجعل النصان نصا واحدا كيف والحمل يؤدي
~~إلى إبطال صفة الإطلاق على وجه لم يبق معمولا وعدم الحمل لا يؤدي إلى إبطال
~~شيء فكان أولى إليه أشير في الميزان.
# فإن قيل: إنكم قد حملتم المطلق على المقيد في قوله
# PageV02P295
# وهذا نظير ما سبق أنا قلنا: إن التعليق بالشرط لا
~~يوجب النفي فصار الحكم الواحد معلقا ومر سلفا مثل نكاح الأمة تعلق بعدم طول
~~الحرة بالنص وبقي مرسلا مع ذلك لأن الإرسال والتعليق يتنافيان وجودا فأما
~~قبل ابتداء وجوده فهو معلق أي معدوم ويتعلق بالشرط وجوده ومرسل عن الشرط أي
~~محتمل للوجود قبله والعدم الأصلي كان محتملا للوجود ولم يتبدل العدم فصار
~~محتملا للوجود بطريقتين
#
### | [كشف الأسرار]
# - عليه السلام - «إذا اختلف المتبايعان تحالفا وترادا» وقوله - صلى الله
~~عليه وسلم - «إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة تحالفا وترادا» حيث قال
~~أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله: لا يجري التحالف حال هلاك السلعة مع أن
~~الإطلاق والقيد في السبب أو الشرط دون الحكم قلنا: ما حملنا المطلق على
~~المقيد ولكن فهمنا بإشارة النص أن المراد من المطلق ما هو المراد من المقيد
~~فإن قوله وترادا إشارة إلى أن المدار منه إيجاب التحالف حال قيام السلعة
~~لأن التراد لا يتصور إلا في حال قيامها وقد ترك الشافعي - رحمه الله - أصله
~~هاهنا حيث قال: يجري التحالف حال هلاك السلعة كما يجري حال قيامها ولم يحمل
~~المطلق على المقيد معتذرا بأن التحالف وجب لبيان الثمن والاشتباه حال قيام
~~السلعة ms1119 أقل من الاشتباه حال هلاكها لأنه يمكن تعرف الثمن من القيمة إذ
~~بياعات الناس تكون بالقيمة في الأغلب فإيجاب التحالف حال قيام السلعة مع
~~قلة الاشتباه يكون إيجابا له حال هلاكها دلالة.
# ولكن أصحابنا قالوا: هذا غير مستقيم لأنا لا نسلم أن البياعات بالقيمة في
~~الأغلب فإن الإنسان يبيع ماله بأقل من القيمة ويشتري بأكثر منها للحاجة
~~ولهذا لم يرجع إلى القيمة عند الاختلاف ولو كان البيع بالقيمة غالبا لرجع
~~إليها بل التحالف موجب للفسخ والعقد إنما يقبل الفسخ حال قيام السلعة دون
~~هلاكها فإيجاب ما يؤدي إلى الفسخ حال قبول العقد إياه لا يكون إيجابا له في
~~حال لا يقبله كذا في أصول الفقه لأبي اليسر قوله (وهذا نظير ما سبق) أدرج
~~الشيخ - رحمه الله - في هذا الكلام جواب سؤال يرد على مسألة تعليق نكاح
~~الأمة بعدم طول الحرة ولم يذكره هناك وهو أن يقال لما علق حل الأمة بشرط
~~عدم الطول لا يمكن أن يجعل ذلك الحل بعينه ثابتا قبل وجود الشرط بقوله وأحل
~~لكم ما وراء ذلكم لأن الشيء الواحد لا يجوز أن يكون منجزا ومعلقا كالقنديل
~~إذا علق لا يبقى موضوعا في المكان فقال: وهذا أي العمل بالمطلق والمقيد
~~الواردين في السبب وعدم حمل أحدهما على الآخر نظير ما سبق أن التعليق
~~بالشرط لما لم يوجب النفي عند عدمه جاز أن يكون الشيء الواحد قبل وجوده
~~معلقا ومرسلا مثل نكاح الأمة تعلق بطول الحرة أي بعدم طولها بقي مرسلا أي
~~مطلقا عن الشرط مع ذلك أي مع تعلقه بالشرط يعني جواز نكاحها قبل وجوده
~~متعلق بالشرط وغير متعلق به لأن الإرسال والتعليق يتنافيان وجودا يعني وجود
~~الحكم لا يجوز أن يثبت بالإرسال والتعليق جميعا كالملك لا يجوز أن يثبت
~~بالبيع والهبة جميعا لاستحالة ثبوت معلول واحد بعلتين تامتين.
# فأما قبل ثبوته فيجوز أن يثبت بالبيع والهبة على سبيل البدل فكذا ما علق
~~بالشرط يجوز أن يكون قبل وجوده معلقا أي معدوما يتعلق وجوده بالشرط ومرسلا
~~أي ms1120 محتملا للوجود قبل الشرط بسبب آخر كالطلقات الثلاثة المعلقة بالشرط
~~يحتمل أن يتحقق وجودها عند وجود الشرط ويحتمل أن توجد قبل وجود الشرط
~~بالتنجيز.
# وكذا العتق فكذا جواز نكاح الأمة وذلك لأن العدم الأصلي كان محتملا
~~للوجود بطريق الإرسال قبل التعليق وبعد التعليق لم يتبدل ذلك العدم فيبقى
~~محتملا للوجود بطريقين
# PageV02P296
# وذلك جائز في كل حكم قبل وجوده بطريقين وطرق كثيرة
~~وقد قال الشافعي - رحمه الله - إن صوم كفارة اليمين غير متتابع، ولم يحمله
~~على الظهار والقتل وهذا متناقض فإن قال: إن الأصل متعارض؛ لأني وجدت صوم
~~المتعة لا يصح إلا متفرقا قيل له: ليس كذلك فإن صوم السبعة قبل أيام النحر
~~لا يجوز لأنه لم يشرع لا لأن التفريق واجب ألا ترى أنه أضيف إلى وقت بكلمة
~~إذا فكان كالظهر لما أضيف إلى وقت لم يكن مشروعا قبله وذلك معنى ما ذكرناه
~~في موضعه
# وأحكام هذه الأقسام ينقسم إلى قسمين إلى العزيمة والرخصة وهذا
#
### | [كشف الأسرار]
# وهما الإرسال والتعليق كما كان وذلك أي احتمال الوجود جائز أي ثابت كل
~~حكم قبل ثبوته بطريقتين وأكثر كالملك قبل أن يثبت يحتمل الوجود بالبيع
~~والهبة والميراث والوصية وغيرها قوله (وقد قال الشافعي) ثم ذكر الشيخ ما
~~يرد نقضا على أصل الشافعي فقال: قال الشافعي - رحمه الله - صوم اليمين غير
~~متتابع في قول عملا بإطلاق قوله تعالى {فصيام ثلاثة أيام} [البقرة: 196]
~~ولم يحمله على صوم الظهار والقتل المقيدين بالتتابع كما حمل الرقبة المطلقة
~~في اليمين على المقيدة بالإيمان في القتل وهذا منه تناقض لأنه قول بوجوب
~~حمل المطلق على المقيد وعدم وجوبه واعتذر الشافعي عنه بأن المطلق إنما يحمل
~~على المقيد إذا كان له أصل واحد في المقيدات وكان مثله في القوة فأما إذا
~~كان له أصلان متعارضان في التقييد فلا لأن حمله على أحدهما ليس بأولى من
~~حمله على الآخر من غير دلالة وهاهنا الصوم المطلق وقع بين صومين مقيدين
~~مختلفين في التقييد.
# أحدهما صوم القتل والظهار المقيد ms1121 بالتتابع والآخر صوم التمتع المقيد
~~بالتفريق فلم يمكن حمله على أحدهما فبقي على إطلاقه فجاز التفريق والتتابع
~~قال: ولا يجوز تقييده أيضا بقراءة ابن مسعود لفوات الاستواء في الدرجة فإن
~~أحدهما خبر واحد أو خبر مشهور والآخر نص قاطع فرد الشيخ اعتذاره وقال: ليس
~~في كلام الله تعالى صوم مقيد بالتفريق ولا نسلم أن صوم المتعة متفرق بدليل
~~أنه لو صام العشرة بعد الرجوع جملة جاز عنده ولو صامها متفرقة قبل الرجوع
~~لا يجوز بالاتفاق فعرفنا أنه غير مقيد بالتفريق إلا أنه أعني صوم المتعة
~~صومان مطلقان مؤقتان أحدهما وقته وقت الحج والآخر وقته بعد الرجوع فإن صوم
~~السبعة أضيف إلى وقت بكلمة إذا وأنها للوقت فلم يجز الأداء قبله لعدم
~~شرعيته كما لا يجوز صوم رمضان قبل الشهر وأداء الظهر قبل الوقت لا لوجوب
~~التفريق وإذا ثبت أنه ليس بمقيد بالتفريق لم يبق للمطلق إلا أصل واحد فيجب
~~حمله عليه ثم إنه لم يحمل فلزم التناقض على أنا إن سلمنا أن صوم التمتع
~~مقيد بالتفريق فكلامه ساقط أيضا لأن صوم المتعة لا يصلح مقيدا لصوم اليمين
~~لأنه ليس من جنس الكفارات ليتعدى حكمه إليه بل المطلق في الكفارة يحمل على
~~المقيد فيها لإمكان المقايسة بالنظر إلى الجنسية وليس في الكفارة صوم مقيد
~~بالتفرق فلم يثبت تعارض الأصلين ووجب الحمل وإذا لم يحمل كان متناقضا.
# ومن أصحاب الشافعي من قال فيما إذا تعارض أصلان يحمل على الأحوط ليخرج عن
~~العهدة بيقين فأوجب التتابع في صوم اليمين وهو الأصح عندهم كذا في التهذيب
~~وذلك أي عدم شرعية صوم السبعة أو عدم جوازه قبل الرجوع أو وقوع التفريق فيه
~~لمعنى ذكرناه في موضعه قال الشيخ - رحمه الله - في بعض مصنفاته في أصول
~~الفقه: صوم المتعة لم يشرع متفرقا وإنما جاء التفرق ضرورة تخلل أيام لا صوم
~~فيها وهي أيام النحر بمنزلة تخلل الليالي وتخلل أيام الحيض في صوم كفارة
~~الفطر أو القتل قال: فإن قيل: إن الشارع شرعه متفرقا مع إمكان أن ms1122 يشرعه
~~جملة قبل أيام النحر أو بعدها فدل أنه شرع متفرقا لا أنه وقع ضرورة قلنا:
~~الصوم في حق المتمتع وجب بدلا والبدل إنما يجب في الوقت الذي يجب فيه
~~المبدل هذا هو الأصل في الإبدال إلا أن وقت الأصل في يوم النحر
# PageV02P297
# (باب العزيمة) (والرخصة)
# قال الشيخ الإمام - رضي الله عنه -
#
### | [كشف الأسرار]
# وصوم العشرة لا يتصور أداؤه فيه فلضرورة عدم الإمكان جعله الشرع متفرقا
~~فلم يجعل الكل قبله أو بعده ليكون جملة بل جعل البعض قبل أيام النحر متصلا
~~بأيام النحر والبعض بعدها ليكون متصلا بطرفي أيام النحر لما تعذر الأداء
~~فيها فيكون التفريق ضرورة الاتصال بطرفي وقت النحر الذي هو أصل ولم يشرع
~~فيه لأنه وقت ضيافة الله عباده وكان ينبغي أن يكون أداء السبعة بعد أيام
~~النحر قبل الرجوع بلا فصل غير أن الشرع علقه بالرجوع لعذر السفر نظرا له
~~ومرحمة عليه ولا يقال: ينبغي أن يكون قبله خمسة وبعده خمسة لأن ما ذكرنا
~~معقول وذلك غير معقول ففوض إلى الشرع والله أعلم.
### | [باب العزيمة والرخصة]
# ولما فرغ الشيخ من بيان أقسام الكتاب وما يتعلق بها شرع في بيان أقسام
~~الأحكام الثابتة بها فقال (باب العزيمة والرخصة)
# اختلفت عبارات الأصوليين في تفسير العزيمة والرخصة بناء على أن بعضهم
~~جعلوا الأحكام منحصرة على هذين القسمين وبعضهم لم يجعلوها كذلك. فبعض من
~~حصرها عليهما قال العزيمة الحكم الثابت على وجه ليس فيه مخالفة دليل شرعي.
~~والرخصة الحكم الثابت على خلاف الدليل لمعارض راجح. واعترض عليه بجواز
~~النكاح فإنه حكم ثابت على خلاف الدليل إذ الأصل في الحرة عدم الاستيلاء
~~عليها. وبوجوب الزكاة والقتل قصاصا فإن كل واحد ثابت على خلاف الدليل إذ
~~الأصل حرمة التعرض في مال الغير ونفسه ولا يسمى شيء منها رخصة.
# وقيل العزيمة ما سلم دليله عن المانع، والرخصة ما لم يسلم عنه. وبعض من
~~لم يعتبر الانحصار قال العزيمة ملزم العباد بإيجاب الله تعالى كالعبادات
~~الخمس ونحوها والرخصة ما وسع ms1123 للمكلف فعله لعذر فيه مع قيام السبب المحرم.
~~فاختصت العزيمة بالواجبات على هذا التفسير، وخرج الندب والكراهة عن العزيمة
~~من غير دخول في الرخصة فلم ينحصر الأحكام في القسمين. وعليه يدل كلام
~~القاضي الإمام أيضا فإنه قال العزيمة ما لزمناه من حقوق الله تعالى من
~~العبادات والحل والحرمة أصلا بحق أنه إلهنا ونحن عبيده فابتلانا بما شاء.
# والرخصة إطلاق بعد حظر بعذر تيسيرا. ثم أول كلام الشيخ يشير إلى أنه
~~اعتبر الانحصار حيث قال، وأحكام هذه الأقسام ينقسم إلى قسمين ولا شك أن
~~الإباحة والكراهة من أحكام هذه الأقسام كوجوب الفعل والترك فتدخلان في
~~القسمين، وكذا تفسيره العزيمة والرخصة يدل عليه أيضا فإن حاصل معناهما على
~~ما ذكر العزيمة ما هو أصل من الأحكام والرخصة ما ليس بأصل. أو العزيمة ما
~~لم يتعلق بالعوارض والرخصة بخلافه، وهذا يدل على انحصار الأحكام فيهما كما
~~ترى لكن آخر كلامه، وهو تقسيمه العزيمة يدل على خلافه؛ لأن الإباحة لم تذكر
~~في هذا التقسيم، ولا في تقسيم الرخصة فكان مشتبها. إلا أن يقال الأحكام
~~منحصرة في القسمين عنده كما يدل عليه أول كلامه، والإباحة داخلة في العزيمة
~~لوكادة شرعيتها كالنفل إذ ليس إلى العباد رفعها لا أن الشيخ لم يذكرها في
~~تقسيم العزيمة؛ لأن غرضه بيان ما تعلق به الثواب من العزائم وذلك في
~~الأقسام المذكورة دون الإباحة؛ لأنها تتعلق بمصالح
# PageV02P298
# العزيمة في الأحكام الشرعية اسم لما هو أصل منها غير
~~متعلق بالعوارض سميت عزيمة؛ لأنها من حيث كانت أصولا كانت في نهاية التوكيد
~~حقا لصاحب الشرع، وهو نافذ الأمر واجب الطاعة والرخصة اسم لما بني على
~~أعذار العباد وهو ما يستباح بعذر مع قيام المحرم والاسمان معا دليلان على
~~المراد. أما العزم فهو القصد المتناهي في التوكيد
#
### | [كشف الأسرار]
# الدنيا.
# وقوله العزيمة اسم لما هو أصل منها أي من الأحكام تمام التعريف. وقوله
~~غير متعلق بالعوارض تفسير لأصالتها لا تقييد. ويدخل في هذا التعريف ما
~~يتعلق بالفعل كالعبادات، وما ms1124 يتعلق بالترك كالحرمات. ويؤيده ما ذكره صاحب
~~الميزان بعد تقسيم الأحكام إلى الفرض والواجب والسنة والنفل والمباح
~~والحرام والمكروه وغيرها أن العزيمة اسم للحكم الأصلي في الشرع على الأقسام
~~التي ذكرنا من الفرض والواجب والسنة والنفل ونحوها لا لعارض سميت أي
~~الأحكام الأصلية عزيمة.؛ لأنها من حيث كانت أصولا أي مشروعة ابتداء. حقا
~~لصاحب الشرع مفعول له أي كانت في نهاية التوكيد من حيث إنها كانت أصولا
~~لأجل أنها حق له أو هو مصدر مؤكد لغيره.
# وهو نافذ الأمر واجب الطاعة فكان أمره مفترض الامتثال وشرعه واجب القبول
~~فكان مؤكدا. وقوله والرخصة اسم لما بني على أعذار العباد تعريف الرخصة.
~~وقوله، وهو ما يستباح مع قيام المحرم تفسير له يعني أريد بقوله ما بني على
~~أعذار العباد ما يستباح بعذر مع قيام المحرم. فقوله ما يستباح عام يتناول
~~الفعل والترك.
# وقوله لعذر احتراز عما أبيح لا لعذر ونظائره كثيرة. وقوله مع قيام المحرم
~~احتراز عن مثل الصيام عند فقد الرقبة في الظهار إذ لا يمكن دعوى قيام السبب
~~المحرم عند فقد الرقبة مع استحالة التكليف بإعتاقها حينئذ بل الظهار سبب
~~لوجوب الإعتاق في حالة ولوجوب الصيام في حالة أخرى.
# واعترض عليه بأنه إن أريد بالاستباحة الإباحة بدون الحرمة فهو تخصيص
~~العلة؛ لأن قيام المحرم بدون حكمه لمانع تخصيص له. وإن أريد بها الإباحة مع
~~قيام الحرمة فهو جمع بين المتضادين وكلاهما فاسد. ولا يفيد تغيير العبارة
~~بأن الرخصة هي ما رخص مع قيام المحرم؛ لأن الترخيص غير خارج عن الإباحة
~~فكان في معنى الأول وزيادة، وهي أنه استعمل رخص في حد الرخصة، وإن أمكن
~~تأويله باللغوي دون الاصطلاحي؛ لأن أقله استعمال اللفظ المبهم في التعريف،
~~وهو قبيح. وأجيب عنه بأن المراد من قوله يستباح يعامل به معاملة المباح لا
~~أنه يصير مباحا حقيقة؛ لأن دليل الحرمة قائم إلا أنه لا يؤاخذ بتلك الحرمة
~~بالنص وليس من ضرورة سقوط المؤاخذة انتفاء الحرمة فإن من ارتكب كبيرة وعفا
~~الله عنه، ولم يؤاخذه ms1125 بها لا تسمى مباحة في حقه لعدم المؤاخذ. ولهذا ذكر
~~صدر الإسلام الرخصة ترك المؤاخذة بالفعل مع وجود السبب المحرم للفعل وحرمة
~~الفعل وترك المؤاخذة بترك الفعل مع قيام السبب الموجب للفعل، وكون الفعل
~~واجبا.
# وذكر في الميزان الرخصة اسم لما تغير عن الأمر الأصلي إلى تخفيف ويسر
~~ترفيها وتوسعة على أصحاب الأعذار. وقال بعض أصحاب الحديث: الرخصة ما وسع
~~على المكلف فعله بعذر مع كونه حراما في حق من لا عذر له أو وسع على المكلف
~~تركه مع قيام الوجوب في حق غير المعذور. وسوى بين الرخص كلها، وقال لا يجوز
~~أن تكون الرخصة حرام التحصيل قال النبي - عليه السلام - «إن الله تعالى يحب
~~أن يؤتى برخصه كما يحب أن يؤتى بعزائمه» «وقال - عليه السلام - لعمار حين
~~أجرى كلمة الكفر على لسانه بالإكراه. فإن عادوا فعد» .
# PageV02P299
# حتى صار العزم يمينا وقال الله تعالى {ولم نجد له
~~عزما} [طه: 115] أي لم يكن له قصد مؤكد في العصيان، وقال جل ذكره: {كما صبر
~~أولو العزم من الرسل} [الأحقاف: 35] وأما الرخصة فتنبئ عن اليسر والسهولة
~~يقال رخص السعر إذا تيسرت الإصابة لكثرة الأشكال وقلة الرغائب.
# والعزيمة أربعة أقسام فريضة وواجب وسنة ونفل فهذه أصول الشرع وإن كانت
~~متفاوتة في أنفسها أما الفرض فمعناه التقدير والقطع في اللغة قال الله
~~تعالى {سورة أنزلناها وفرضناها} [النور: 1] أي قدرناها وقطعنا الأحكام فيها
~~قطعا، والفرائض في الشرع مقدرة لا تحتمل زيادة ولا نقصانا أي مقطوعة ثبتت
~~بدليل لا شبهة فيه مثل الإيمان والصلاة والزكاة والحج وسميت مكتوبة وهذا
~~الاسم يشير إلى ضرب من التخفيف ففي التقدير والتناهي يسر، ويشير إلى شدة
~~المحافظة والرعاية.
#
### | [كشف الأسرار]
# كيف وفي بعض الرخص يجب تحصيله كما في تناول الميتة والدم عند الإكراه
~~والمخمصة. قال صاحب الميزان: وهذا صحيح ويجب أن يكون قول أصحابنا هذا فإن
~~معنى الرخصة السهولة واليسر وذلك في سقوط الحظر والعقوبة جميعا. والاسمان
~~معا دليلان على المراد أي يدلان لغة على الوكادة واليسر ms1126 المرادين في الشرع
~~منهما فكانا اسمين شرعيين مراعى فيهما معنى اللغة. حتى كان العزم يمينا.
# ولو قال أعزم أن أفعل كذا كان يمينا عندنا وقال الشافعي - رحمه الله - لا
~~يكون يمينا؛ لأنه لم يحلف بالله، ولا بصفة من صفاته. ولكنا نقول العزم لغة
~~أقصى ما يراد من الإيجاب والتوكيد، والإنسان يؤكد كلامه باليمين. وعن أبي
~~بكر - رضي الله عنه - أنه قال لامرأته أسماء بنت عميس عزمت عليك أن لا
~~تصومي اليوم الذي مت فيه فأفطرت وقالت ما كنت لأتبعه حنثا فعرفت العزم
~~يمينا فإن عرفته لغة فقولها حجة، وإن عرفته شرعا فكذلك كذا في الأسرار. وفي
~~الصحاح عزمت عليه أي اقتسمت عليه قوله تعالى.
# {فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل} [الأحقاف: 35] . أي فاصبر على أذى
~~قومك كما صبر أولوا الحزم والرأي الصواب من الرسل على بلايا ابتلوا بها
~~تظفر بالثواب كما ظفروا به ثم أنهم خصوا من بين الأنبياء، وإن كان الكل على
~~الحق لانتفاء الوهن وشبهته في طلبهم للحق وزيادة ثباتهم عليه عند توجه
~~الشدائد والمكاره إليهم وقوة صبرهم عليه فيها. وقيل هم ستة. نوح فإنه صبر
~~على أذى قومه مدة طويلة.، وإبراهيم صبر على النار وذبح الولد.، وإسحاق على
~~الذبح. ويعقوب على فقد الولد وذهاب البصر. ويوسف على الجب والسجن. وأيوب
~~على الضر. وقيل هم أصحاب الشرائع نوح، وإبراهيم، وموسى وعيسى، ومحمد فعلى
~~هذا يكون من للتبعيض. وقيل الرسل كلهم أولوا العزم، ولم يبعث الله رسولا
~~إلا كان ذا عزم وحزم ورأي، وكمال عقل، ومن على هذا القول للتبيين، وهو
~~الصحيح إليه أشير في التيسير وغيره.
### | [أقسام العزيمة]
# والعزيمة أربعة أقسام الفرض إلى آخره. يدخل في هذه الأقسام الفعل والترك
~~فإن ترك المنهي عنه فرض. إن كان الدليل مقطوعا به كترك أكل الميتة وشرب
~~الخمر. وواجب إن دخل فيه شبهة كترك أكل الضب واللعب بالشطرنج. وسنة أو نفل
~~إن كان دونه كترك ما قيل فيه لا بأس به. ويؤيده ما ذكر شمس الأئمة الواجب
~~ما يكون لازم ms1127 الأداء شرعا أو واجب الترك فيما يرجع إلى الحل والحرمة. ذكر
~~في بعض نسخ الأصول لأصحابنا الفعل الصادر عن المكلف لا يخلو من أن يترجح
~~جانب الأداء فيه أو جانب الترك أو لا هذا، ولا ذلك.
# أما الأول فذلك إما أن يكفر جاحده ويضلل، وهو الفرض. أو لا يكفر وذلك أما
~~أن يتعلق العقاب بتركه، وهو الواجب. أو لا يتعلق وذلك إما أن يكون ظاهرا
~~واظب عليه النبي - عليه السلام -، وهو السنة المشهورة أو لا يكون، وهو
~~النفل والتطوع والمندوب. وأما الثاني فإما أن يتعلق العقاب بالإتيان به،
~~وهو الحرام. أو لا يتعلق، وهو المكروه. وأما الثالث فهو المباح إذ ليس في
~~أدائه ثواب، ولا في تركه عقاب. وذكر بعضهم العزيمة لا تخلو من أن يكفر
~~جاحدها أو لا والأول هو الفرض. والثاني لا يخلو من أن
# PageV02P300
# وأما الواجب فإنما أخذ من الوجوب، وهو السقوط قال
~~الله تعالى فإذا {وجبت جنوبها} [الحج: 36] ومعنى السقوط أنه ساقط علما هو
~~الوصف الخاص فسمي به أو لما لم يفد العلم صار كالساقط عليه لا كما يحمل
~~ويحتمل أن يؤخذ من الوجبة، وهو الاضطراب سمي به لاضطرابه، وهو في الشرع اسم
~~لما لزمنا بدليل فيه شبهة مثل تعيين الفاتحة وتعديل الأركان والطهارة في
~~الطواف وصدقة
#
### | [كشف الأسرار]
# يعاقب بتركه أو لا والأول هو الواجب. والثاني لا يخلو من أن يستحق بترك
~~الملازمة أو لا والأول هو السنة والثاني النفل. ويدخل في القسم الأخير
~~المباح إن جعل المباح من العزائم. فهذه أصول الشرع أي هذه أحكام شرعت
~~ابتداء في الشريعة من غير نظر إلى أعذار العباد فكانت من العزائم، وإن كانت
~~متفاوتة في أنفسها. وكأنه أشار إلى رد قول من قال من أصحابنا إن النوافل
~~ليست من العزائم؛ لأنها شرعت جبرا للنقصان في أداء ما هو عزيمة من الفرائض
~~أو قطعا لطمع الشيطان في منع العباد من أداء الفرائض من حيث إنهم لما رغبوا
~~في أداء النوافل مع أنها ليست عليهم ms1128 فذلك دليل رغبتهم في أداء الفرائض
~~بالطريق الأولى.
# فقال هذه الأقسام الأربعة سواء في أنها شرعت ابتداء لا بناء على أعذار
~~العباد فكانت عزائم لوكادة شرعيتها، وإن تفاوتت في ذواتها ألا ترى أن النفل
~~مشروع ابتداء لا يحتمل التغير بعارض يكون من العباد فكان عزيمة كالفرض، وما
~~ذكروا مقصود الأداء، وليس كلامنا فيه والفرائض أي المفروضات في الشرع مقدرة
~~يعني روعي فيها كلا المعنيين فهي مقدرة لا تحتمل زيادة، ولا نقصانا. مقطوعة
~~عما يغايرها من جنسها المشروع كذا في الميزان. أو مقطوعة عن احتمال أن لا
~~تكون ثابتة؛ لأنها تثبت بدليل لا شبهة فيه. فصار الفرض اسما لمقدر ثابت
~~بدليل قطعي مثل الإيمان فإنه مقدر بتصديق ما جاء من عند الله حتى لو نقض
~~شيئا منه أو زاد لا يجوز فإنه لو قال أنا أؤمن بما جاء من عند الله وبما
~~جاء من عند غير الله لا يكون مؤمنا.
# وسميت مكتوبة؛ لأنها كتبت علينا في اللوح المحفوظ. وهذا الاسم أي اسم
~~الفرض يشير إلى ضرب من التخفيف؛ لأنه ينبئ عن التقدير، وفيه يسر بالنسبة
~~إلى ما ليس بمقدور ولله تعالى أن يأمر عباده بشغل جميع العمر بخدمته بحكم
~~الملكية فترك ذلك إلى مقدر قليل يكون دلالة التخفيف واليسر، وكأنه تعالى
~~لما أوجبه علينا جعله مقدرا لئلا يصعب علينا أداؤه ويصير مؤدى لا محالة
~~فكان التقدير فيه لشدة المحافظة والملازمة عليه. ألا ترى أنه تعالى كيف
~~أعقب قوله {كتب عليكم الصيام} [البقرة: 183] . بقوله جل اسمه {لعلكم تتقون}
~~[البقرة: 183] {أياما معدودات} [البقرة: 184] . منها على التخفيف بإيراد
~~جمعي القلة، وهما الأيام المعدودات كأنه قيل كتب عليكم الصيام أياما قلائل
~~ليتيسر عليكم الأداء ويسهل المحافظة عليه فعرفنا أن الغرض من التقدير
~~التيسير والمقصود من التيسير شدة المحافظة على الأداء.
# قوله (أخذ من الوجوب، وهو السقوط) فسر الشيخ الوجوب بالسقوط والوجبة
~~بالاضطراب والمذكور في كتب اللغة أن الوجوب هو اللزوم والوجبة هو السقوط مع
~~الهدة والوجب الاضطراب.
# ومعنى السقوط أنه ساقط علما أي في إثبات ms1129 العلم اليقيني هو ساقط في نفسه
~~ملحق بالمعدوم، وإن كان في إيجاب العمل ثابتا موجودا. هو الوصف الخاص أي
~~كون الواجب ساقطا في حق العلم وصف مختص به لا يوجد ذلك في الفرض يعني سقط
~~عنه أحد نوعي ما تعلق بالفرض، وهو العلم وبقي العلم لازما به فسمي بهذا
~~الاسم ليقع التمييز بينه وبين الفرض. أو سمي به؛ لأنه لما لم يفد العلم
~~اليقيني صار كالساقط على المكلف بدون اختياره. لا كما يحمل أي يتحمل يعني
~~لا يكون مثل الذي
# PageV02P301
# الفطر والأضحية والوتر
# والسنة معناها الطريق والسنن الطريق ويقال سن الماء إذا صبه، وهو معروف
~~الاشتقاق، وهو في الشرع اسم للطريق المسلوك في الدين.
# والنفل اسم للزيادة في اللغة حتى سميت الغنيمة نفلا لأنها غير مقصودة بل
~~زيادة على ما شرع له الجهاد وسمي ولد الولد نافلة لذلك
#
### | [كشف الأسرار]
# يتحمل ويرفع باختيار، وهو الفرض فإنه لما كان ثابتا قطعا يتحمل اختيار
~~وشرح صدر. قال الإمام العلامة مولانا حميد الملة والدين - رحمه الله -:
~~ونظيره أن أميرا أمر واحدا من غلمانه بحمل شيء إلى موضع فتحمله فلما غاب عن
~~بصره، وأخذ في الطريق أخبره واحد أن الأمير قد أمر بحمل هذا الشيء الآخر
~~أيضا إلى ذلك الموضع، ولم يحصل العلم له بإخباره فتحمله أيضا كان المأمور
~~في تحمل الأول مختارا طائعا، وفي تحمل الثاني بمنزلة المدفوع إليه كأنه سقط
~~عليه من غير رضاه واختياره.
# قوله (والسنة) كذا السنة لغة الطريقة مرضية كانت أو غير مرضية وسنن
~~الطريق معظمه ووسطته والسن الصب برفق من باب طلب فإن أخذت السنة منه
~~فباعتبار أن المار ينصت ويجري فيها جريان الماء، ومنه قول الشاعر:
# وسالت بأعناق المطي الأباطح
# وهو أي لفظ السنة في الشريعة اسم للطريق المسلوك في الدين يعني من غير
~~افتراض، ولا وجوب كما أشار إليه في بيان الحكم سواء سلكه الرسول أو غيره
~~ممن هو علم في الدين. وذكر في بعض النسخ لا خلاف في أن السنة هي ms1130 الطريقة
~~المسلوكة في الدين، وإنما الخلاف في أن اللفظ السنة إذا أطلق ينصرف إلى سنة
~~الرسول أو إليها، وإلى سنة الصحابي على ما تبين بعد بل زيادة على ما شرع له
~~الجهاد، وهو إعلاء دين الله، وكبت أعداء الله وتحصيل الثواب في الآخرة.
# وفي المغرب النفل ما ينفله الغازي أي يعطاه زائدا على سهمه، وهو أن يقول
~~الإمام أو الأمير من قتل قتيلا فله سلبه أو قال للسرية ما أصبتم فهو لكم أو
~~ربعه أو نصفه، ولا يخمس وعليه الوفاء به وسمي ولد الولد نافلة ذلك أي لكونه
~~زائدا على مقصود النكاح فإنه شرع لتحصيل الولد من صلبه والحافد زيادة عليه
~~فكذا النافلة اسم لما شرع زيادة على الفرائض والواجبات.
# ثم اختلفت العبارات في حدود هذه الأقسام فقيل الفرض هو ما يعاقب المكلف
~~على تركه ويثاب على تحصيله. واعترض عليه بالصلاة في أول الوقت فإنها تقع
~~فرضا، ولو تركها لا يأثم بتركه حتى لو مات قبل آخر الوقت لا شيء عليه.
~~وبصوم رمضان في السفر فإنه يقع فرضا، ولا يعاقب على تركه. وبأن تارك الفرض
~~قد يعفى عنه ولا يعاقب، ولا يخرج الفرض بذلك عن كونه فرضا. وقيل هو ما يخاف
~~أن يعاقب على تركه. وقيل هو ما فيه وعيد لتاركه. ويعترض عليهما بترك الصلاة
~~في أول الوقت وترك صوم السفر أيضا. والصحيح ما قيل الفرض ما ثبت بدليل قطعي
~~واستحقق الذم على تركه مطلقا من غير عذر. فقوله ما ثبت بدليل قطعي يتناول
~~المندوب والمباح إذ قد يثبت كل واحد منهما بدليل قطعي أيضا كقوله تعالى
~~{وافعلوا الخير} [الحج: 77] {وكلوا واشربوا} [البقرة: 187] . واحترز بقوله
~~واستحق الذم على تركه عنهما. وبقوله مطلقا عمن ترك الصلاة في أول الوقت على
~~عزم الأداء في آخره وعن ترك الصوم في السفر إلى خلفه، وهو القضاء وأمثالها؛
~~لأن ذلك ليس بترك مطلقا فلا يستحق الذم به. وبقوله من غير عذر عن المسافر
~~والمريض إذا تركا الصوم، وماتا قبل الإقامة والصحة فإنهما لا يستحقان الذم؛ ms1131
~~لأن تركهما بعذر. وإذا بدل لفظ القطعي بالظني فهو حد الواجب. وحد السنة هو
~~الطريقة المسلوكة في الدين من غير افتراض، ولا وجوب.
# وأما حد النفل، وهو المسمى بالمندوب والمستحب والتطوع
# PageV02P302
# أما الفرض فحكمه اللزوم علما وتصديقا بالقلب، وهو
~~الإسلام وعملا بالبدن، وهو من أركان الشرائع ويكفر جاحده ويفسق تاركه بلا
~~عذر، وأما حكم الوجوب فلزومه عملا بمنزلة الفرض لا علما على اليقين لما في
~~دليله من الشبهة حتى لا يكفر جاحده ويفسق تاركه إذا استخف بأخبار الآحاد
~~فأما متأولا فلا، وأنكر الشافعي - رحمه الله - هذا القسم، وألحقه بالفرائض
~~فقلنا أنكر الاسم فلا معنى له بعد إقامة الدليل على أنه يخالف اسم الفريضة،
~~وأنكر الحكم بطل إنكاره أيضا؛ لأن الدلائل نوعان ما لا شبهة فيه من الكتاب
~~والسنة، وما فيه شبهة، وهذا أمر لا ينكر، وإذا تفاوت الدليل لم ينكر تفاوت
~~الحكم
#
### | [كشف الأسرار]
# فقيل ما فعله خير من تركه في الشرع. وقيل هو ما يمدح المكلف على فعله،
~~ولا يذم على تركه. وقيل هو المطلوب فعله شرعا من غير ذم على تركه مطلقا.
~~واحترز بقوله من غير ذم على تركه عن الواجب المضيق. وبقوله مطلقا عن الموسع
~~والمخير والكفاية. قوله (وأما الفرض فحكمه اللزوم علما وتصديقا بالقلب) أي
~~يجب الاعتقاد بحقيته قطعا ويقينا لكونه ثابتا بدليل مقطوع به. وهو الإسلام
~~أي الاعتقاد بهذه الصفة يكون إسلاما حتى لو تبدل بضده يكون كفرا. وعملا
~~بالبدن أي يجب إقامته بالبدن حتى لو ترك العمل به غير مستخف به يكون عاصيا،
~~وفاسقا إذا كان بغير عذر، ولكنه لا يكون كافرا إلا أنه ترك ما هو من أركان
~~الشرائع لا ما هو أصل الدين لبقاء الاعتقاد على حاله. ويكفر جاحده أي ينسب
~~إلى الكفر من أكفره إذا ادعاه كافرا، ومنه لا تكفر أهل قبلتك، وأما لا
~~تكفروا أهل قبلتكم فغير ثبت رواية، وإن كان جائزا لغة قال الكميت يخاطب أهل
~~البيت، وكان شيعيا:
# وطائفة قد كفروني بحبكم ... وطائفة قالوا ms1132 مسيء ومذنب
# كذا في المغرب.
# وأما حكم الوجوب أي الواجب فلزومه عملا لا علما أي يجب إقامته بالبدن،
~~ولكن لا يجب اعتقاد لزومه؛ لأن دليله لا يوجب اليقين ولزوم الاعتقاد مبني
~~على الدليل اليقيني. ويفسق تاركه إذا استخف. إذا ترك العمل به فهو على
~~ثلاثة أوجه أما إن تركه مستخفا بأخبار الآحاد بأن لا يرى العمل بها واجبا
~~أو تركه متأولا لها أو تركه غير مستخف، ولا متأول. ففي القسم الأول يجب
~~تضليله، وإن لم يكفر؛ لأنه راد لخبر الواحد وذلك بدعة. وفي القسم الثاني لا
~~يجب التضليل، ولا التفسيق؛ لأن التأويل سيرة السلف والخلف في النصوص عند
~~التعارض. وفي القسم الأخير يفسق، ولا يضلل؛ لأن العمل به لما وجب كان
~~الأداء طاعة والترك من غير تأويل عصيانا، وفسقا هذا هو المذكور في عامة
~~الكتب وعليه يدل كلام شمس الأئمة - رحمه الله - أيضا، وهو الصحيح. والمذكور
~~هاهنا يشير إلى أن تركه لا يوجب التضليل أصلا ويوجب التفسيق بشرط أن يكون
~~مستخفا، ولا يوجبه إذا كان متأولا، وليس فيه دلالة على التفسيق في القسم
~~الثالث بل هو ساكت عنه والمذكور بعده بخطوط يدل على إثبات التضليل في القسم
~~الأول فيكون معنى ما ذكر هنا ويفسق تاركه ويضلل إذا استخف. والمذكور في
~~التقويم يدل على أنه لا تضليل فيه أصلا، ولا تفسيق إلا في القسم الأول فإنه
~~ذكر فيه الواجب كالمكتوبة في لزوم العمل والنافلة في حق الاعتقاد حتى لا
~~يجب تكفير جاحده، ولا تضليله وحكمه أن لا يكفر المخالف بتكذيبه، ولا يفسق
~~بتركه عملا إلا أن يكون مستخفا بأخبار الآحاد فيفسقه قوله (وأنكر الشافعي
~~هذا القسم) أي أنكر التفرقة بين الفرض والواجب وقال هما مترادفان وينطلقان
~~على معنى واحد، وهو الذي يذم تاركه ويلام شرعا بوجه سواء ثبت بطريق قطعي أو
~~ظني.
# قال: واختلاف طريق الثبوت لا يوجب اختلافه في نفسه فإن اختلاف طرق
~~النوافل لا يوجب اختلاف حقائقها، وكذلك اختلاف طرق الحرام بالقطع والظن غير
~~موجب اختلافه في نفسه من ms1133 حيث الحرام. قال وتخصيص اسم الفرض بالمقطوع والوا
~~جب بالمظنون تحكم؛ لأن الفرض لغة هو التقدير مطلقا سواء كان مقطوعا أو
~~مظنونا به. وكذا الواجب هو الساقط سواء كان مظنونا به مقطوعا به فكان
# PageV02P303
# وبيان ذلك أن النص الذي لا شبهة فيه أوجب قراءة
~~القرآن في الصلاة، وهو قوله تعالى {فاقرءوا ما تيسر من القرآن} [المزمل:
~~20] وخبر الواحد وفيه شبهة تعين الفاتحة فلم يجز تغير الأول بالثاني بل يجب
~~العمل بالثاني على أنه تكميل لحكم الأول مع قرار الأول وذلك فيما قلنا
~~وكذلك الكتاب أوجب الركوع وخبر الواحد أوجب التعديل، وكذلك الطواف مع
~~الطهارة فمن رد خبر الواحد فقد ضل عن سواء السبيل ومن سواه بالكتاب والسنة
~~المتواترة فقد أخطأ في رفعه عن منزلته ووضع الأعلى عن منزلته، وإنما الطريق
~~المستقيم ما قلنا وكذلك السعي في الحج والعمرة وما أشبه ذلك
#
### | [كشف الأسرار]
# تخصيص كل واحد بقسم تحكما. ونحن نقول إنه إن أنكر الاسم أي أنكر كونهما
~~متباينين لغة فلا معنى له لما بينا من معنى كل واحد منهما، ومباينة أحد
~~المعنيين للآخر، وإن أنكر الحكم أي أنكر التفرقة بينهما حكما بأن قال لا
~~تفاوت بينهما في لزوم العمل بطل إنكاره أيضا؛ لأن التفرقة بين ما ثبت بدليل
~~مقطوع به وبين ما ثبت بدليل مظنون ظاهرة، إذ ثبوت المدلول على حسب الدليل
~~فمتى كان التفاوت ثابتا بين الدليلين لا بد من ثبوته بين المدلولين.
# وأما قولهم تخصيص كل لفظ بقسم تحكم فليس كذلك؛ لأنا نخص الفرض بقسم
~~باعتبار معنى القطع ونخص الواجب بقسم باعتبار معنى السقوط على الوجه الذي
~~بينا، ولا يوجد معنى القطع في الواجب، ولا معنى السقوط على الوجه الذي بينا
~~في الفرض فأنى يلزم التحكم، وسائر الأسماء الشرعية والعرفية بهذه المثابة.
# قال الغزالي - رحمه الله -: وأصحاب أبي حنيفة - رحمه الله - قد اصطلحوا
~~على تخصيص اسم الفرض بما يقطع بوجوبه وتخصيص اسم الواجب بما ثبت ظنا ونحن
~~لا ننكر انقسام الواجب إلى مقطوع ومظنون، ms1134 ولا حجر في اصطلاحات بعد تفهم
~~المعاني. فصار الحاصل أن وجوب العمل في الواجب عند الشافعي مثل وجوب العمل
~~في الفرض والتفاوت بينهما في ثبوت العلم وعدمه وعندنا التفاوت بينهما ثابت
~~في وجوب العمل أيضا حتى كان وجوب العمل في الفرض أقوى من وجوبه في الواجب.
~~وبيان ذلك أي بيان التفاوت الذي بينا أن النص المقطوع به، وهو قوله تعالى
~~{فاقرءوا ما تيسر من القرآن} [المزمل: 20] . أوجب قراءة القرآن في الصلاة
~~إذ المراد منه القرآن في الصلاة بالإجماع. وبدليل قوله عز اسمه {إن ربك
~~يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل} [المزمل: 20] . وكان قيام ثلث الليل
~~فرضا فانتسخ أصله في قوله أو تقديره في قوله بقوله تعالى. {فاقرءوا ما تيسر
~~من القرآن} [المزمل: 20] أي في كل صلاة على القول الأول أو في صلاة الليل
~~على القول الثاني. وبأن الأمر للإيجاب، ولا وجوب خارج الصلاة فيتعين
~~القراءة في الصلاة، وهذا النص بإطلاقه وعمومه يتناول الفاتحة وغيرها فيخرج
~~عن العهدة بقراءة غير الفاتحة كما يخرج بقراءتها. وخبر الواحد، وهو قوله -
~~عليه السلام - «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» أوجب الفاتحة علينا فوجب العمل
~~بخبر الواحد على وجه لا يلزم منه تغيير موجب الكتاب، وذلك بأن يجعل قراءة
~~الفاتحة واجبة يجب العمل بها من غير أن يكون فرضا ليتقرر الكتاب على حاله
~~ويحصل العمل بالدليلين على مرتبتهما.
# ولا يقال قد خص من النص ما دون الآية بالإجماع، وهو قرآن حتى لو أنكره
~~يكفر فيخص ما دون الفاتحة بالخبر أيضا.؛ لأنا نقول عدم جواز ما دون الآية
~~ليس باعتبار التخصيص، ولكن ذلك لا يسمى قراءة عرفا فلا يدخل إطلاق قوله
~~تعالى فاقرءوا. ولهذا لا يحرم قراءة ما دون الآية على الجنب والحائض؛ لأنها
~~لا تسمى قراءة عرفا كما لو تكلم بكلمة واحدة أو حرف واحد منه، ولكن ما دون
~~الآية من القرآن حقيقة فإنكاره يكون كفرا كإنكار كلمة أو حرف. فمن رد خبر
~~الواحد كما رده الرافضة وغيرهم فقد ضل عن سواء السبيل أي عن ms1135 وسطه، ومن سواه
~~بالكتاب والسنة
# PageV02P304
# وكذلك تأخير المغرب إلى العشاء بالمزدلفة واجب ثبت
~~بخبر الواحد، وإذا صلى في الطريق أمر بالإعادة عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما
~~الله عملا بخبر الواحد فإن لم يفعل حتى طلع الفجر سقطت الإعادة؛ لأن تأخير
~~المغرب إنما وجب إلى وقت العشاء وقد انتهى وقت العشاء فانتهى العمل فلا
~~يبقى الفساد من بعد إلا بالعلم، وخبر الواحد لا يوجبه ولا يعارض حكم الكتاب
~~فلا يفسد العشاء
#
### | [كشف الأسرار]
# المتواترة في إثبات الفرضية كما فعله أصحاب الظواهر من أهل الحديث حتى
~~كان الثابت به مثل الثابت بالكتاب في العمل من غير تفاوت بينهما فقد أخطأ
~~كما بيناه في باب أحكام الخصوص.
# وما ذكروا أن ثبوت العلم بالكتاب وخبر المتواتر وعدم ثبوته بخبر الواحدة
~~كاف لإثبات التفاوت بينهما لا يغنيهم شيئا؛ لأنه لا بد من ظهوره في وجوب
~~العمل الثابت بهما لتفاوت الدليلين في ذاتيهما ضعفا وقوة وذلك فيما قلنا
~~حيث راعينا حد الكتاب الثابت باليقين بأن لم يلحق خبر الواحد به زيادة عليه
~~وراعينا حد خبر الواحد بأن أوجبنا العمل به. وكذا السعي في الحج والعمرة
~~بالجر يعني السعي بين الصفا والمروة في الحج والعمرة واجب عندنا، وليس بركن
~~حتى لو تركه رأسا في حج أو عمرة يجبر بالدم ويتم الحج والعمرة وعند الشافعي
~~- رحمه الله - هو ركن، ولا يتم حج، ولا عمرة إلا به «؛ لأنه - عليه السلام
~~- سعى بين الصفا والمروة وقال لأصحابه. إن الله تعالى كتب عليكم السعي
~~فاسعوا» . ولقوله - عليه السلام - «ما أتم الله لامرئ حجة، ولا عمرة لا
~~يطوف لها بين الصفا والمروة» . إلا أنا تمسكنا في ذلك بقوله تعالى {فمن حج
~~البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} [البقرة: 158] .، ومثل هذا
~~اللفظ يوجب الإباحة لا الإيجاب إلا أنا تركنا ظاهره في حكم الإيجاب بدليل
~~الإجماع فبقي ما وراءه على ظاهره وعملنا بخبر الواحد في إثبات الإيجاب دون
~~الركنية على ما بينا.
# وإن قرأت والعمرة بالرفع فمعناه، ms1136 وكذا العمرة واجبة، وليست بفريضة. وقال
~~الشافعي - رحمه الله - هي فريضة مثل الحج لما روى زيد بن ثابت - رضي الله
~~عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «العمرة فريضة كفريضة الحج» .
~~وعندنا لما ضعف الدليل عن إثبات الفرضية لكونه خبرا لواحد ثبت به الوجوب.
~~وما أشبه ذلك أي المذكور مثل صدقة الفطر والأضحية وقراءة التشهد والصلاة
~~على النبي؛ لأن هذه الأشياء لما ثبتت بأخبار الآحاد كانت من الواجبات لا من
~~الأركان.
# ولا يلزم القعدة الأخيرة؛ لأنها تثبت باتفاق الآثار «إنه - عليه السلام -
~~ما سلم إلا بعد القعدة الأخيرة» كذا في الأسرار.؛ ولأن الخبر الموجب لها
~~التحق بيانا بمجمل الكتاب على ما عرف قوله (وكذلك تأخير المغرب) أي مثل
~~وجوب ما ذكرنا من الأحكام تأخير المغرب إلى العشاء بالمزدلفة ليلة النحر
~~حيث أفاض الناس من عرفات واجب ثبت بخبر الواحد، وهو ما روي «أن أسامة بن
~~زيد - رضي الله عنه - كان رديف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الطريق
~~إلى المزدلفة فقال الصلاة يا رسول الله. فقال الصلاة أمامك» . ومراده من
~~هذا اللفظ إما الوقت أو المكان؛ لأن الصلاة فعل المصلي، وفعله لا يتصور
~~أمامه فثبت أن التأخير واجب.
# فإذا صلى المغرب بعرفات أو في الطريق بعد غيبوبة الشمس أو بعد غيبوبة
~~الشفق يؤمر بالإعادة عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف - رحمهم الله - لا
~~يجب الإعادة، وكان مسيئا؛ لأنه أداها في وقتها الثابت بالكتاب أو السنة
~~المتواترة إلا أن التأخير سنة فيكون مسيئا بتركه. ولهما أن وقت المغرب في
~~هذا الوقت وقت العشاء، ومكان الأداء مزدلفة بالحديث فإذا أداها قبل وقتها
~~أو في غير مكانها وجب عليه الإعادة عملا بالسنة كما في سائر الصلوات إذا
~~أديت قبل وقتها، وكالجمعة وصلاة العيد إذا أديتا في غير المصر أو فنائه،
~~وكالظهر المؤدى في المنزل يوم الجمعة فإن لم يفعل أي لم يعد حتى طلع الفجر
~~سقطت الإعادة؛ لأن الإعادة
# PageV02P305
# وكذلك الترتيب في الصلوات واجب بخبر الواحد فإذا ضاق
~~الوقت ms1137 أو كثرت الفوائت فصار معارضا بحكم الكتاب بتغير الوقتية سقط العمل به
#
### | [كشف الأسرار]
# إنما وجبت ليحصل الجمع بينهما في الوقت والمكان كما يوجبه الحديث فإذا
~~طلع الفجر وانتهى وقت الجمع، وهو وقت العشاء سقطت الإعادة؛ لأنا إنما
~~أوجبناها بالخبر فلو أوجبناها بعد طلوع الفجر لحكمنا بفساد ما أدى مطلقا
~~وذلك من باب العلم، وخبر الواحد لا يوجب العلم. ولا يعارض أي خبر الواحد
~~مقتضى الكتاب، وهو جواز المغرب المؤداة فلا يفسد العشاء أي بفتح الياء
~~العشاء الأولى، وهي المغرب المؤداة.
# أو بضمها يعني لا يفسد تذكر الصلاة التي وجبت إعادتها العشاء الأخيرة؛
~~لأنها ليست بفائتة بيقين الأول أظهر قوله (وكذلك الترتيب في الصلوات) .
# أي الترتيب بين الفوائت والوقتية واجب ثبت بخبر الواحد، وهو قوله - عليه
~~السلام - «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فإن ذلك وقتها» . وما
~~روى ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «من نام
~~عن صلاة أو نسيها فلم يذكرها إلا، وهو مع الإمام فليصل التي هو فيها ثم
~~ليصل التي ذكرها ثم ليصل التي صلى مع الإمام» . وأنه يوجب العمل دون العلم
~~فوجب العمل به ما لم يعارض الكتاب والخبر المتواتر فعند سعة الوقت لا
~~معارضة؛ لأن الكتاب، وهو قوله تعالى {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا
~~موقوتا} [النساء: 103] . يوجب الأداء في مطلق الوقت بحيث لا يفوته عنه، ولا
~~يوجب الأداء في وقت التذكر لا محالة، وخبر الواحد يوجب تقديم الفائتة،
~~وأدائها في وقت التذكر، وأمكن الجمع بينهما فوجب العمل به. فأما عند ضيق
~~الوقت تحقق التعارض لتعين الوقت للوقتية بحيث لا يجوز التأخير عنه واقتضاء
~~خبر الواحد تقديم الفائتة المستلزم لتفويتها عن الوقت وعدم جوازها قبل
~~الفائتة فوجب ترجيح الكتاب على خبر الواحد فلذلك سقط العمل به.
# وكذا الحكم في كثرة الفوائت؛ لأنه في معنى ضيق الوقت لتأدية رعاية
~~الترتيب فيها إلى تفويت الوقتية أيضا. فإن قيل العمل بخبر الواحد غير ممكن
~~عند سعة الوقت ms1138 إلا بعد رفع موجب الكتاب أيضا فإنه وإن لم يوجب الأداء في
~~الحال لكنه يقتضي الجواز أو الخروج عن العهدة إذا تحقق الأداء وخبر الواحد
~~ينفي فلا يجب العمل به على الوجه الذي ذكرتم؛ لأنه يكون إبطالا لا لموجب
~~الكتاب بخبر الواحد وذلك باطل كما قلتم في خبر التعيين والتعديل واشتراط
~~الطهارة في الطواف.
# قلنا هذا لا يلزم أبا حنيفة - رحمه الله - فإنه يقول بالفساد الموقوف حتى
~~لو ترك صلاة ثم صلى صلوات كثيرة مع تذكرها يسقط الترتيب، ولا يكون عليه إلا
~~قضاء الفائتة عنده؛ لأن فساد المؤديات بعدها لم يكن بدليل مقطوع به ليجب
~~قضاؤها مطلقا، وإنما كان لوجوب الترتيب بخبر الواحد وقد سقط ذلك عملا عند
~~كثرة الصلوات فلا يلزمه إلا قضاء المتروكة، والقول بالوقف لا يوجب رفع
~~الجواز كيف ومختار الشيخ أن بمجرد خروج الوقت تنقلب الوقتية المؤداة صحيحة
~~فإنه ذكر في شرح المبسوط في هذه المسألة محتجا لأبي حنيفة - رحمه الله - أن
~~حكم الفساد ليس بمتقرر فيما أدى بل هو شيء يفتى به في الوقت حتى يعيده
~~ثانيا في الوقت ليكون عملا بخبر الواحد وبكتاب الله تعالى بقدر الإمكان
~~فمتى مضى الوقت لو حكمنا بفساد الوقتية كان ذلك تركا للعمل بالكتاب والخبر
~~المتواتر بناء على ما يقتضيه خبر الواحد، وذلك لا يجوز بل يجب القول
~~بالجواز مطلقا، ولا يعتبر خبر الواحد في مقابلته معارضا له. قال: وإلى هذا
# PageV02P306
# وثبت الحطيم من البيت بخبر الواحد فجعلنا الطواف
~~واجبا لا يعارض الأصل.
#
### | [كشف الأسرار]
# أشار محمد في الكتاب فإنه استدل بمسألة الحاج إذا صلى المغرب في الطريق
~~فإنه يعيد فإذا لم يعد حتى طلع الفجر أخرت عنه؛ لأنها صلاة أديت في وقتها
~~إلى آخر ما ذكرنا فكذلك هاهنا. وأما أبو يوسف ومحمد رحمهما الله فيقولان إن
~~الجواز، وإن ارتفع في أول الوقت لكنه مباح؛ لأن تفويت الجواز منه مباح بترك
~~الصلاة مختارا فلأن يجوز ذلك الخبر أولى، ولما لم يجز تفويته عن الوقت
~~اختيارا ms1139 لا يجوز بخبر الواحد أيضا؛ ولأنا ما رفعنا الجواز لكن أخرناه إلى
~~ما بعد الفائتة، وإذا لم تقدم الفائتة لم يحصل العمل بالخبر أصلا فالأول
~~تأخير والثاني إبطال.
# والتأخير أهون منه فوجب القول به كذا قال شيخ الإسلام خواهر زاده - رحمه
~~الله -. وذكر في بعض الفوائد أن كثرة الفوائت لما التحقت بضيق الوقت في
~~سقوط الترتيب كان قلتها بمنزلة سعة الوقت في وجوب الترتيب فوجوب الإعادة
~~عند القلة بعد خروج الوقت كان بمنزلة وجوبها في الوقت وبمنزلة وجوب الإعادة
~~لتغرب قبل طلوع الفجر؛ لأن القلة بمنزلة سعة الوقت فكان وقت العمل بخبر
~~الواحد باقيا تقديرا. وتبين بما ذكرنا الفرق بين وجوب تعيين الفاتحة ووجوب
~~التعديل واشتراط الطهارة في الطواف وبين وجوب الترتيب فإنا لو أوجبنا
~~التعيين أو التعديل أو الطهارة على وجه يؤدي إلى فساد الصلاة والطواف يلزم
~~نسخ الكتاب بخبر الواحد، ولو أوجبنا الترتيب عند سعة الوقت على وجه يؤثر في
~~فساد الوقتية لا يؤدي إلى نسخ الكتاب بل يكون تأخيرا لحكمة مع أن له ولاية
~~التأخير فوجب القول به عملا بخبر الواحد. فإن قيل لما تعين آخر الوقت
~~للوقتية حتى وجب تقديمها على الفائتة ينبغي أنه لو قدم الفائتة لا يجوز كما
~~لو قدم الوقتية على الفائتة في أول الوقت لا يجوز لتعينه وقتا للفائتة.
# قلنا المنع عن تقديم الوقتية في أول الوقت لمعنى يختص بها بدليل أنه لو
~~تنفل أو عمل عملا آخر لم يمنع عنه فيوجب الفساد أما المنع عن تقديم الفائتة
~~في آخر الوقت فقد ثبت لمعنى في غيرها، وهو أن لا يؤدي إلى تفويت الوقتية عن
~~الوقت ولهذا يكره له الاشتغال بالنافلة وبعمل آخر فلم يوجب الفساد كذا ذكر
~~في شرح القدوري لأبي نصر البغدادي - رحمه الله - قوله (وثبت الحطيم من
~~البيت) ، وهو اسم لموضع متصل بالبيت من الجانب الغربي بينه وبين البيت
~~فرجة. وسمي بالحطيم؛ لأنه حطم من البيت أي كسر فعيل بمعنى مفعول كالقتيل
~~والجريح. أو؛ لأن من دعا على من ظلمه ms1140 فيه حطمه الله كما جاء في الحديث فكان
~~فعيلا بمعنى فاعل كالعليم.
# ثم يجب على الطائف أن يطوف وراء الحطيم من البيت ولا يدخل تلك الفرجة في
~~طوافه لأنه قد ثبت أنه من البيت بخبر الواحد، وهو ما روي «أن عائشة - رضي
~~الله عنها - نذرت أن تصلي في البيت ركعتين إن فتح الله تعالى مكة على رسوله
~~فجاء بها النبي - عليه السلام - عام حجة الوداع ليلا إلى البيت فصدها خزنة
~~البيت وقالوا إنا نعظم هذا البيت في الجاهلية والإسلام، ومن تعظيمها أن لا
~~نفتح بابه في الليالي فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدها،
~~وأدخلها في الحطيم وقال: صلي هاهنا فإن الحطيم من البيت إلا أن قومك قصرت
~~بهم النفقة فأخرجوه من البيت، ولولا حدثان
# PageV02P307
# وحكم السنة أن يطالب المرء بإقامتها من غير افتراض
~~ولا وجوب لأنها طريقة أمرنا بإحيائها فيستحق اللائمة بتركها إلا أن السنة
~~عندنا قد تقع على سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيره وقال الشافعي -
~~رحمه الله - مطلقها طريقة النبي - صلى الله عليه وسلم -
#
### | [كشف الأسرار]
# عهد قومك بالجاهلية لنقضت بناء الكعبة، وأظهرت قواعد الخليل، وأدخلت
~~الحطيم في البيت، وألصقت العتبة بالأرض وجعلت له بابين بابا شرقيا وبابا
~~غربيا، ولئن عشت إلى قابل لأفعلن ذلك» . فجعلنا الطواف به. أي بالحطيم
~~واجبا بهذا الخبر أو جعلنا الطواف على الحطيم به أي بهذا الخبر واجبا. لا
~~يعارض الأصل أي لا يساويه حتى لو تركه يؤمر بإعادة الطواف من الأصل أو
~~إعادته على الحطيم ما دام بمكة ليتحقق العمل بخبر الواحد. ولو رجع من غير
~~إعادة يجزيه ويجبر بالدم لوجود أصل الفرض، وهو الدوران حول البيت مع تمكن
~~النقصان فيه بترك الطواف على الحطيم. ولو توجه إلى الحطيم لا يجوز صلاته؛
~~لأن كونه من البيت ثبت بخبر الواحد فلا يتأدى به ما ثبت فرضا بالكتاب، وهو
~~التوجه إلى الكعبة.
# قوله (وحكم السنة) كذا قال شمس الأئمة - رحمه الله - حكم السنة هو
~~الاتباع فقد ثبت ms1141 بالدليل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متبع فيما
~~سلك من طريق الدين، وكذا الصحابة بعده، وهذا الاتباع الثابت بمطلق السنة
~~خال عن صفة الفرضية والوجوب إلا أن تكون من أعلام الدين نحو صلاة العيد
~~والآذان والإقامة والصلاة بالجماعة فإن ذلك بمنزلة الواجب على ما نبينه بعد
~~وذكر أبو اليسر، وأما السنة فكل نفل واظب عليه رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - مثل التشهد في الصلوات والسنن الرواتب وحكمها أنه يندب إلى تحصيلها
~~ويلام على تركها مع لحوق إثم يسير وكل نفل لم يواظب عليه رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - بل تركه في حالة كالطهارة لكل صلاة وتكرار الغسل في أعضاء
~~الوضوء والترتيب في الوضوء فإنه يندب إلى تحصيله، ولكن لا يلام على تركه،
~~ولا يلحق بتركه وزر.
# وأما التراويح في رمضان فإنه سنة الصحابة فإنه لم يواظب عليها رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - بل واظب عليها الصحابة، وهذا مما يندب إلى تحصيله
~~ويلام على تركه، ولكنه دون ما واظب عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~فإن سنة النبي أقوى من سنة الصحابة.، وهذا عندنا، وأصحاب الشافعي يقولون
~~السنة نفل واظب عليه النبي - عليه السلام - فأما النفل الذي واظب عليه
~~الصحابة فليس بسنة، وهو على أصلهم مستقيم فإنهم لا يرون، أقوال الصحابة حجة
~~فلا يجعلون أفعالهم أيضا سنة وعندنا أقوال الصحابة حجة فيكون أفعالهم سنة؛
~~لأنها طريقة أمرنا بإحيائها بقوله تعالى {لقد كان لكم في رسول الله أسوة
~~حسنة} [الأحزاب: 21] . وقوله عز اسمه {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم
~~عنه فانتهوا} [الحشر: 7] . وبقوله - عليه السلام - «عليكم بسنتي» الحديث.
~~وقوله - صلى الله عليه وسلم - «من ترك سنتي لم ينل شفاعتي» .
# والإحياء في الفعل فترك الفعل يستوجب اللائمة أي الملامة في الدنيا
~~وحرمان الشفاعة في العقبى. إلا أن السنة استثناء منقطع أي لا خلاف في أن
~~تفسير السنة وحكمها ما ذكرنا الاختلاف في أن إطلاق لفظ السنة يقع على سنة
~~الرسول أو يحتمل سنته وسنة غيره. والحاصل أن ms1142 الراوي إذا قال من السنة كذا
~~فعند عامة أصحابنا المتقدمين، وأصحاب الشافعي وجمهور أصحاب الحديث يحمل على
~~سنة الرسول - عليه السلام -، وإليه ذهب صاحب الميزان من المتأخرين. وعند
~~الشيخ أبي الحسن الكرخي من أصحابنا وأبي بكر الصيرفي
# PageV02P308
# قال ذلك في أرش ما دون النفس في النساء أنه لا ينتصف
~~إلى الثلث لقول سعيد بن المسيب - رضي الله عنه - السنة
#
### | [كشف الأسرار]
# من أصحاب الشافعي لا يجب حمله على سنة الرسول إلا بدليل، وإليه ذهب
~~القاضي الإمام أبو زيد والشيخ المصنف وشمس الأئمة، ومن تابعهم من
~~المتأخرين. وكذا الخلاف في قول الصحابي أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا. تمسكوا
~~في ذلك بأن لفظ السنة يطلق على طريقة غير الرسول من الصحابة فإن الصحابة قد
~~سنوا أحكاما كما قال علي - رضي الله عنه - «جلد الرسول في الخمر أربعين»
~~وجلد أبو بكر أربعين وجلد عمر ثمانين وكل سنة. وقد قال - عليه السلام -
~~«عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي» . أطلق اسم السنة على
~~طريقتهم. وقال - عليه السلام - «من سن سنة حسنة فله أجرها» . الحديث، وقد
~~عنى بذلك سنة غيره.
# والسلف كانوا يطلقون اسم السنة على طريقة أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما
~~-. وقد حكي عن الشافعي أنه قال إذا قال مالك السنة عندنا أو السنة ببلدنا
~~كذا فإنما يريد به سنة سليمان بن بلال، وكان عريف السوق، وإذا كان كذلك لم
~~يدل على إطلاق لفظ السنة على أن المراد طريقة الرسول - عليه السلام - أو
~~غيره فلا يجوز تقييده بطريقته إلا بدليل.
# واحتج الفريق الأول بأن الرسول هو المقتدى والمتبع على الإطلاق فلفظ
~~السنة على الإطلاق لا يحمل إلا على سننه كما لو قيل هذا الفعل طاعة لا يحمل
~~إلا على طاعة الله وطاعة رسوله، وأما إضافتها إلى غير الرسول فجاز لاقتدائه
~~فيها بسنة الرسول فوجب أن يحمل عند الإطلاق على حقيقته دون مجازه.، وما
~~ذكروا من الحديث والإطلاق لا يلزم؛ لأنا لا ننكر جواز إطلاق هذا اللفظ على
~~طريقة ms1143 غير الرسول مع التقييد، وإنما نمنع أن يفهم من إطلاق اسم السنة غير
~~سنة الرسول كذا في الميزان والمعتمد.
# وقولهم اللفظ مطلق فلا يجوز تقييده من غير دليل قلنا لا بد من تقييده إما
~~بطريقة الرسول - عليه السلام - أو بطريقة غيره فتقييده بالأولى أولى لما
~~ذكرنا قوله (قال ذلك في أرش ما دون النفس) إلى آخره دية المرأة عندنا على
~~النصف من دية الرجل في النفس، وما دونها وعند الشافعي - رحمه الله - المرأة
~~تساوي الرجل إذا كان الأرش بقدر ثلث الدية أو دونه فإن زاد على الثلث
~~فحينئذ حالها فيه على النصف من حال الرجل لما حكي عن ربيعة أنه قال قلت
~~لسعيد بن المسيب ما تقول فيمن قطع إصبع امرأة قال عليه عشر من الإبل قلت
~~فإن قطع إصبعين منها قال عليه عشرون من الإبل قلت فإن قطع ثلاثة أصابع قال
~~عليه ثلاثون من الإبل قلت فإن قطع أربعة أصابع قال عليه عشرون من الإبل قلت
~~سبحان الله لما كثر ألمها واشتد مصابها قل أرشها قال أعراقي أنت؟ قلت لا بل
~~جاهل مسترشد أو عاقل مستثبت فقال إنه السنة.
# وهذا اللفظ إذا أطلق فالمراد به سنة الرسول - عليه السلام -، ومراسيل
~~سعيد عنده مقبولة فكان هذا بمنزلة حديث مسند فيجب العمل به. وحجتنا في ذلك
~~ما ذكره ربيعة فإنه لو وجب بقطع ثلاثة أصابع منها ثلاثون من الإبل ما سقط
~~بقطع الإصبع الرابع عشرة من الواجب لا تأثير القطع في إيجاب الأرش لا في
~~إسقاطه فهذا شيء يحيله العقل وقول سعيد إنه السنة محتمل يجوز أنه أراد سنة
~~نفسه أو سنة غيره من الصحابة - رضي الله عنهم -؛ لأن التأمل في الدين
~~لإثبات حكم أو استنباط معنى طريقة حسنة فيطلق عليه اسم السنة كما يقال سنة
~~العمرين كما ذكرنا كيف وقد أفتى كبار الصحابة مثل علي وعمر - رضي الله
~~عنهما - بخلافه. وفي المبسوط إن ما روي نادر مثل هذا الحكم الذي يحيله عقل
~~كل عاقل
# PageV02P309
# وقال في ذلك في قتل ms1144 الحر بالعبد وعندنا هي مطلقة لا
~~قيد فيها فلا يقيد بلا دليل وكان السلف يقولون سنة العمرين والسنن نوعان
~~سنة الهدى وتاركها يستوجب إساءة وكراهية والزوائد وتاركها لا يستوجب إساءة
~~كسير النبي - عليه السلام - في لباسه وقيامه وقعوده وعلى هذا مسائل باب
~~الأذان كتاب الصلاة اختلفت فقيل مرة يكره ومرة أساء ومرة لا بأس به لما
~~قلنا، وإذا قيل يعيد فذلك من حكم الوجوب
#
### | [كشف الأسرار]
# لا يمكن إثباته بالشاذ النادر.
# وقال ذلك في قتل الحر بالعبد. يقتل الحر بالعبد عندنا وعند الشافعي -
~~رحمه الله - لا يقتل لما روي عن ابن عمر وابن الزبير - رضي الله عنهم -
~~أنهما قالا من السنة أن لا يقتل الحر بالعبد والسنة تحمل على سنة الرسول
~~عند الإطلاق. وقلنا لما كان هذا اللفظ محتملا لا يصح الاحتجاج به. ومن قال
~~من مشايخنا: إن مطلق السنة محمول على سنة الرسول - عليه السلام - أجاب. عن
~~قول سعيد بأن السنة إنما تحمل على سنة الرسول إذا لم يقم دليل على أن
~~المراد طريقة الغير، وقد قام هاهنا فإن أهل النفل خرجوه عن زيد بن ثابت -
~~رضي الله عنه - كذا قال عبد القاهر البغدادي من أئمة الحديث. وإليه أشير في
~~المبسوط فقيل وقول سعيد إنه السنة يعني سنة زيد.
# وعن قول ابن عمر وابن الزبير إنه محمول على السيد إذا قتل عبده فقد كانوا
~~مختلفين في ذلك فمنهم من يوجب القصاص مستدلا بقوله - عليه السلام -. «من
~~قتل عبده قتلناه» . فقالا ذلك ردا على من قال منهم يقتل السيد بعبده كذا في
~~المبسوط قوله (سنة الهدى) يعني سنة أخذها من تكميل الهدى أي الدين، وهي
~~التي تعلق بتركها كراهية أو إساءة. والإساءة دون الكراهة، وهي مثل الأذان
~~والإقامة والجماعة والسنن الرواتب. ولهذا قال محمد في بعضها إنه يصير مسيئا
~~في بعضها إنه يأثم، وفي بعضها يجب القضاء، وهي سنة الفجر، ولكن لا يعاقب
~~بتركها؛ لأنها ليست بفريضة، ولا واجبة. والزوائد أي والنوع الثاني الزوائد،
~~وهي التي لا ms1145 يتعلق بتركها كراهة، ولا إساءة نحو تطويل القراءة في الصلاة
~~وتطويل الركوع والسجود وسائر أفعاله التي يأتي بها في الصلاة في حالة
~~القيام والركوع والسجود، وأفعاله خارج الصلاة من المشي واللبس والأكل فإن
~~العبد لا يطالب بإقامتها، ولا يأثم بتركها، ولا يصير مسيئا والأفضل أن يأتي
~~بها كذا في بعض مصنفات الشيخ.
# وذكر في المبسوط قال مكحول: السنة سنتان سنة أخذها هدى وتركها لا بأس به
~~كالسنن التي لم يواظب عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وسنة أخذها
~~هدى وتركها ضلالة كالآذان والإقامة وصلاة العيد. وعلى هذا قال محمد - رحمه
~~الله -: إذا أصر أهل مصر على ترك الآذان والإقامة أمروا بهما فإن أبوا
~~قوتلوا على ذلك بالسلاح كما يقاتلون عند الإصرار على ترك الفرائض
~~والواجبات. وقال أبو يوسف - رحمه الله - المقاتلة بالسلاح عند ترك الفرائض
~~والواجبات فأما السنن فإنما يؤدبون على تركها، ولا يقاتلون على ذلك ليظهر
~~الفرق بين الواجب وغيره. ومحمد - رحمه الله - يقول ما كان من أعلام الدين
~~فالإصرار على تركه استخفاف بالدين فيقاتلون على ذلك لهذا. وعلى هذا أي على
~~أن السنن نوعان اختلفت أجوبة مسائل باب الآذان فقيل مرة يكره، ومرة أساء،
~~ومرة لا بأس لما قلنا أن ترك ما هو من سنن الهدي يوجب الكراهة والإساءة،
~~وترك ما هو من السنن الزوائد لا يوجب شيئا منهما. وذلك مثل قول محمد يكره
~~الآذان قاعدا لما روي في حديث الرؤيا أن الملك قام على جذم حائط أي أصله.
~~ويكره تكرار الآذان في مسجد محلة. ويكره ترك استقبال القبلة لمخالفة السنة،
~~وإن صلى أهل المصر بجماعة بغير آذان، ولا إقامة فقد أساءوا لترك السنة
~~المشهورة.، وإن صلين يعني النساء بآذان وإقامة جازت صلاتهن مع الإساءة
~~فالإساءة لمخالفة السنة والتعريض للفتنة.
# ولا بأس بأن يؤذن رجل ويقيم آخر
# PageV02P310
# وأما النفل فما يثاب المرء على فعله، ولا يعاقب على
~~تركه ولذلك قلنا إن ما زاد على القصر من صلاة السفر نفل، والنفل شرع دائما
~~فلذلك جعلناه من العزائم ms1146 ولذلك صح قاعدا وراكبا؛ لأنه ما شرع بلازم العجز
~~لا محالة فلازم اليسر، وهذا القدر من جنس الرخص
#
### | [كشف الأسرار]
# لأن كل واحد منهما ذكر مقصوده فلا بأس بأن يأتي بكل واحد منهما رجل آخر،
~~ولا يؤذن لصلاة قبل دخول وقتها ويعاد في الوقت؛ لأن المقصود، وهو إعلام
~~الناس بدخول الوقت لم يحصل ويعاد آذان الجنب، وكذا آذان المرأة فما ذكرنا،
~~وأمثاله يخرج على هذه الأصل
### | 1 -
# قوله (وأما النفل فما يثاب المرء على فعله، ولا يعاقب على تركه) عرف
~~النفل ببيان حكمه إذ المذكور حكم النفل ولهذا قال شمس الأئمة وحكم النفل
~~شرعا أنه يثاب على فعله، ولا يعاقب على تركه. وقال القاضي الإمام نوافل
~~العبادات هي التي يبتدئ بها العبد زيادة على الفرائض والسنن المشهورة،
~~وحكمها أن يثاب العبد على فعلها، ولا يذم على تركها؛ لأنها جعلت زيادة له
~~لا عليه بخلاف السنة فإنها طريقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمن حيث
~~سبيلها الإحياء كان حقا علينا فعوتبنا على تركها. ولذلك أي، ولما ذكرنا أن
~~النفل كذا قلنا أن ما زاد على القصر في صلاة السفر، وهو الشفع الثاني نفل؛
~~لأن العبد لا يلام على تركه رأسا، وأصلا ويثاب على فعله في الجملة.
# وإذا ثبت أنه نفل لا يصح خلطه بالفرض كما في الفجر. ولا يلزم عليه صوم
~~المسافر فإنه يثاب على فعله، ولا يعاقب على تركه ثم إنه لو أداه يقع فرضا؛
~~لأن المراد من الترك، وهو الترك مطلقا وصوم المسافر ليس كذلك فإنه يعاقب
~~على تركه في الجملة. ألا ترى أنه لو أدرك عدة من أيام أخر يجب عليه قضاء
~~الصوم ويعاقب على تركه فلم يكن الصوم في السفر نفلا. ولا الزيادة على الآية
~~أو الثلاث في القراءة في الصلاة فإنه يثاب عليها، ولا يعاقب على تركها مع
~~أنها تقع فرضا.؛ لأنا لا نسلم أنها قبل وجودها وتحققها كانت فرضا بل هي
~~كانت نفلا إذا لم يكن في ذمته الإتيان بها، ولذلك ms1147 استقام عليها حد النفل،
~~ولكنها انقلبت فرضا بعد وجودها لدخولها تحت مطلق الأمر وعمومه، وهو قوله
~~تعالى {فاقرءوا ما تيسر من القرآن} [المزمل: 20] . كانقلاب اليمين سببا
~~للكفارة بعد فوات البر ألا ترى أن النافلة تصير فرضا بالشروع حتى لو أفسدها
~~يجب القضاء ويعاقب على تركها بعد أن لم يكن كذلك قبل الشروع فكذا الزيادة
~~على الثلاث يجوز أن يصير فرضا بعد الوجود لتناول الأمر إياها فإن الأمر
~~إنما وقع على الأدنى، ولم ينصرف إلى ما فوقه؛ لأنه لم يكن مقداره معلوما في
~~نفسه فإذا أتى به فقد صار مقدارا معلوما فأمكن صرف الأمر إليه كذا ذكره أبو
~~اليسر.
# فأما الأمر بالصلاة فيتناول أفعالا مقدرة فالزيادة عليها لا تدخل تحت
~~الأمر بحال فلا تقع فرضا. ولذلك جعلناه من العزائم أي؛ ولأن النفل شرع
~~دائما جعلناه من العزائم؛ لأن دوام شرعيته يدل على وكادته وأصالته، إذ لو
~~بني على أعذار العباد لشرع في وقت العذر لا دائما. ولا يقال لا نسلم أنه
~~شرع دائما لأنه منهي عنه في الأوقات الثلاث وبعد الفجر والعصر.؛ لأنا نقول
~~هو مشروع في هذه الأوقات مع كونه منهيا عنه حتى لو شرع فيه، وأفسده يجب
~~القضاء عليه في الأصح. ولذا صح قاعدا أي ولأجل أنه شرع دائما صح أداؤه
~~قاعدا مع القدرة على القيام. لو راكبا مع القدرة على النزول بالإيماء.
# وإن لم يكن متوجها إلى القبلة؛ لأن النفل على الوصف الذي شرع، وهو وصف
~~الدوام يلازم العجز والحرج فلا يمكن إقامته آناء الليل والنهار قائما؛ لأنه
~~يعترض عليه الحوادث من المرض والضعف والحاجة إلى الركوب ونحوها باعتبار
~~الأصل تعتبر هذه
# PageV02P311
# وقال الشافعي - رحمه الله - لما شرع النفل على هذا
~~الوصف وجب أن يبقى كذلك غير لازم وقد غيرتم أنتم وقلت إن ما لم يفعل بعد
~~فهو مخير فيه فبطل المؤدى حكم له كالمظنون
#
### | [كشف الأسرار]
# العوارض في الحال إذ لو لم تعتبر العوارض أدى إلى الحرج فلذلك جوزنا
~~الأداء على أي وصف ms1148 نشط قائما وقاعدا وراكبا. وهذا القدر أي شرعية الأداء
~~قاعدا أو راكبا من غير عذر من جنس الرخص؛ لأن العذر قدر موجودا باعتبار
~~الأصل فكان شرعيته بناء عليه فكان له شبهة بالرخصة من هذا الوجه. وكأنه أخر
~~ذكره عن سائر أقسام العزائم؛ لأنه لم يخلص عزيمة قوله (وقال الشافعي) إلى
~~آخره إذا شرع في صلاة النفل أو في صوم النفل يؤاخذ بالمضي فيه، ولو لم يمض
~~يؤاخذ بالقضاء عندنا وعند الشافعي - رحمه الله - لا يؤاخذ بواحد منهما؛ لأن
~~النفل للشرع على هذا الوصف، وهو أنه غير لازم حتى يثاب على فعله، ولا يعاقب
~~على تركه وجب أن يبقى كذلك بعد الشروع.
# ولا يصير لازما؛ لأن حقيقة الشيء لا يتغير بالشروع ألا ترى أنه بعد
~~الشروع نفل كما كان قبله، ولهذا يتأدى بنية النفل، ولو أتمه كان مؤديا
~~للنفل لا مسقطا للواجب، ولا يمنع صحة الخلوة ويباح الإفطار بعذر الضيافة،
~~ولو صار فرضا لما ثبتت هذه الأحكام.
# وإذا كان نفلا حقيقة وجب أن يكون مخيرا في الباقي كما كان مخيرا في
~~الابتداء تحقيقا للنفلية؛ لأن آخره من جنس أوله. وقد غيرتم أنتم حيث قلتم
~~باللزوم في الباقي. وقلت أنا إن ما لم نفعل بعد أي بعد ما أدى جزءا منه.
~~وهو مخير فيه أي فيما لم يؤد؛ لأنه نفل فيكون على وفق الابتداء فمن أخرج
~~عشرة دراهم للتصدق نفلا فتصدق بدرهم وسلم كان بالخيار في الباقي، وكذا إذا
~~تصدق، ولم يسلم كان الخيار في التسليم فكذا إذا صلى ركعة كان بالخيار في
~~الركعة الأخرى. وإذا ثبت له الخيار في الباقي وحل له ترك ما لم يأت به؛
~~لأنه لم يلتزمه يبطل المؤدى ضمنا له وتبعا لترك ما ليس عليه فلا يكون
~~إبطالا حكما كمسافر صلى الظهر لا يحل له إبطالها لكن يحل له إقامة الجمعة
~~ثم الظهر يبطل حكما لما جعل ذلك إليه وحل له، وكمن أحرق حصائد أرض نفسه
~~فاحترق زرع جاره أو سقى نفسه فنزت أرض جاره لا يجعل ms1149 ذلك إتلافا؛ لأنه ثبت
~~تبعا لما هو حلال له.
# ولما كان بطلان المؤدى أمرا حكميا لا بصنعه لا يضمن بالقضاء كالمظنون،
~~وهو ما إذا شرع في صلاة أو صوم على ظن أنه عليه فتبين أنه ليس عليه يصير
~~شارعا في النفل بالاتفاق، ولو أفسده لا يجب عليه القضاء لما ذكرنا أنه مخير
~~في الأداء، وإن البطلان ضمني فكذا هاهنا. ولا معنى لاعتبار الشروع بالنذر؛
~~لأن النذر التزام بالقول، وله ولاية ذلك فإذا أتى بكلمة الالتزام لزمه،
~~وأما الشروع فليس بالتزام بل هو أداء بعض العبادة، ولم يوجد فيما بقي
~~التزام فلا يلزمه. ونظيره الكفالة مع الفرض أو الصدقة فإن الكفيل لما التزم
~~بالقول فيلزمه ما التزم فأما المقرض والمتصدق فلا يلتزم بالقول، ولكن شرع
~~في الإعطاء فبقدر ما أدى يصح، ولا يلزمه ما لم يعط.
# يوضح الفرق بينهما لو نذر أربع ركعات يلزمه، ولو شرع ينوي أربع ركعات لا
~~يلزمه. ولو نذر الصلاة قائما يلزمه القيام، ولو شرع قائما لا يلزمه. ولو
~~نذر صوم يوم النحر يلزمه عندكم، ولو شرع فيه لا يلزمه على أن الشروع أداء
~~بالفعل والنذر إيجاب في الذمة بالقول ثم في النذر يلزمه بقدر ما سمى فكذلك
~~بالشروع يلزمه بقدر ما أدى، وما لم يؤده لا يلزمه كما أن ما لم يسمه بالنذر
~~لا يلزمه. فبطل المؤدى يعني عند الامتناع عن أداء الباقي. حكما له أي
~~للامتناع
# PageV02P312
# وقلنا نحن إن ما أداه فقد صار لغيره مسلما إليه وحق
~~غيره محترم مضمون عليه إتلافه ولا سبيل إليه إلا بالإلزام الباقي، وهما
~~أمران متعارضان أعني المؤدي وغير المؤدي فوجب الترجيح لما قلنا بالاحتياط
~~في العبادة
#
### | [كشف الأسرار]
# الثابت بالتخيير قوله (وقلنا نحن إن أداه فقد صار لغيره) يعني صار عبادة
~~لله تعالى مسلما إليه؛ لأنه لما شرع في الصوم أو في الصلاة، وأدى جزءا منه
~~فقد تقرب إلى الله تعالى بأداء ذلك الجزء وصار العمل لله تعالى حقا له
~~بالنص ولهذا لو مات كان ms1150 مثابا على ذلك.
# وحق غيره محترم أي حرام التعرض بالإفساد ومضمون عليه إتلافه بالنص
~~والإجماع فوجب صيانته وحفظه احترازا عن ارتكاب المحرم ووجوب الضمان، ولا
~~سبيل إليه أي إلى حفظه وصيانته أو إلى كونه مضمونا إلا بإلزام الباقي، وهما
~~أمران متعارضان أعني المؤدى وغير المؤدى يعني لو نظر إلى المؤدى يلزم إلزام
~~الباقي صيانة له عن البطلان، ولو نظر إلى غير المؤدى نفسه يلزم أن يكون غير
~~لازم؛ لأنه في ذاته نفل كما قاله الشافعي. فوجب الترجيح لما قلنا اللام
~~ليست للتعليل بل هي صلة الترجيح أي وجب ترجيح ما قلنا بالاحتياط في العبادة
~~فإن قيل لا نسلم أن المؤدى صار عبادة لله تعالى؛ لأن ما شرع فيه عبادة صوم
~~أو صلاة، وهي مما لا يتجزأ فلا يكون الموجود طاعة إلا بانضمام الباقي إليه،
~~وإذا لم يكن طاعة لا يحرم إبطاله.
# ولئن سلمنا كونه عبادة فلا نسلم أن أداء الباقي شرط لبقائه عبادة؛ لأنه
~~عرض يستحيل بقاؤه فكما وجد انقضى وعدم، ولا تصور للغير بعد العدم.
# والدليل عليه أن المؤدى باعتراض الموت لا يخرج عن كونه عبادة حتى ينال به
~~الثواب بلا خلاف بين الأمة، ولو كان أداء الباقي شرطا لبقائه عبادة لبطل
~~بفوات الشرط. يوضحه أن أداء الباقي لو جعل شرطا لا يخلو من أن يجعل شرطا
~~لانعقاد المؤدى عبادة أو لبقائه عبادة فإن قلتم بالأول فالامتناع عن مباشرة
~~شرط الانعقاد لا يعد إبطالا، وإن قلتم بالثاني فهو خلاف المعقول؛ لأنه لما
~~انعقد عبادة بدون الباقي فلأن يبقى بدونه كان الأولى؛ لأن البقاء أسهل من
~~الابتداء. ولئن سلمنا كون الباقي شرط لبقائه عبادة فلا نسلم أن الامتناع عن
~~أداء الباقي إبطال له؛ لأن الإبطال إنما يحصل بمصادفة الفعل وذلك فيما مضى
~~من الأفعال محال، ولكنه إذا امتنع فات وصف العبادة عن المؤدى فلا يكون
~~مضافا إلى فعله كما ذكرنا من النظائر. قلنا نحن لا ندعي أن المؤدى صوم أو
~~صلاة في الحال، ولكنا نقول هو أفعال الصوم والصلاة على ms1151 معنى أنه يصير مع
~~غيره صوما تاما شرعيا فكان له عرضية أن يصير صوما أو صلاة بضم الغير إليه
~~فيكون المؤدي متقربا إلى الله تعالى بهذا الفعل فيكون عبادة من هذا الوجه،
~~ولكنه باعتبار أنه جزء مما لا يتجزأ لا حكم له بدون الأجزاء الأخر ضرورة
~~ثبوت الاتحاد فكان كل جزء عبادة متعلقة بما قبله وبما بعده من الأجزاء إذ
~~لا بد له من التعلق لضرورة الاتحاد فجعل هذا الجزء عبادة وجعل كل جزء مقدما
~~عليه شرطا لانعقاده عبادة وكل جزء يوجد بعده شرط لبقائه على وصف العبادة.
# فانعقد الجزء المتقدم عبادة وجعل شرطا لانعقاد الأجزاء التي بعده عبادة
~~وانعقد الجزء الأخير عبادة وجعل شرطا لبقاء الأجزاء التي تقدمته على وصف
~~العبادة وكل جزء من الأجزاء المتوسطة انعقد عبادة، وكان شرطا لبقاء ما
~~تقدمه على وصف العبادة وشرطا لانعقاد ما تعقبه عبادة فقلنا هكذا عملا
~~بالدلائل بقدر الإمكان.
# ولا معنى لقولهم إنه لا يحتمل التغيير بعد العدم؛ لأن ذلك خلاف النص
~~والإجماع فإنه تعالى قال {أولئك حبطت أعمالهم} [التوبة: 17] . وقال عز
~~اسمه: {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] . ولا يرد النهي إلا عما يتصور، ولا
~~خلاف بين الأمة أيضا أن بالردة تبطل الأعمال المتقدمة، وإن كان قد أعطي لها
~~حكم التمام والفراغ، ولما كان الختم على الإيمان شرطا لبقاء ما مضى فلم لا
~~يجوز أن يكون وجود
# PageV02P313
# وهو كالنذر صار لله تعالى تسمية لا فعلا ثم وجب
~~لصيانته ابتداء الفعل فلأن يجب لصيانة ابتداء الفعل بقاؤه أولى والسنن
~~كثيرة في الصلاة والحج وغير ذلك.
#
### | [كشف الأسرار]
# الجزء المتعقب شرطا لبقاء ما تقدم على وصف العبادة.، وأما في اعتراض
~~الموت فجعل في التقدير كأن اليوم في حقه لم يكن إلا هذا القدر، وإن الصلاة
~~لم تكن مشروعة إلا هذا القدر؛ لأنه تعالى هكذا جعل في فضل المهاجر، وإن لم
~~يحصل ما هو المقصود بالهجرة من تأيد البعض بالبعض والتقوي على الذب عن
~~الجورة فكذا فيما نحن فيه وذلك لأن ms1152 الموت منه لا مبطل على ما عرف.
# وقولهم انعقد عبادة بدون الباقي فبقي بدونه؛ لأن البقاء أسهل من الابتداء
~~ينتقض بقبض بدلي الصرف ورأس مال السلم فإنه شرط للبقاء دون الابتداء.
~~وقولهم الامتناع عن أداء الباقي ليس بإبطال قلنا لما أتى بما يناقض العبادة
~~فسدت الأجزاء المتقدمة، ولم يوجد سوى فعله ووجه الفساد لا محالة عند هذا
~~الفعل فجعل مفسدا؛ لأن الإفساد فعل يحصل به الفساد، وليس من ضرورته أن يضاف
~~المحل الذي حصل فيه الفساد كمن قطع حبلا مملوكا علق به قنديل غيره فسقط
~~القنديل وانكسر جعل متلفا له حقيقة وشرعا، وإن لم يصادف فعله القنديل. وكذا
~~شق زق نفسه فيه مائع لغيره.
# ومسألتنا إحراق الحصائد وسقي الأرض لا تلزمان فإن ذلك غير مضاف إلى فعله
~~بل إلى رخاوة الأرض، وهبوب الريح، وأشباه ذلك. ألا ترى أن ذلك ينفصل عن
~~فعله عن العادة الجارية بخلاف ما نحن فيه حتى لو كان ذلك على وجه يحصل به
~~الفساد لا محالة بأن كان الماء كثيرا بحيث يعلم أنه لا يحتمله أرضه أو كان
~~الإحراق في يوم ريح لأضيف إليه فيضمن ما فسد من الأرض والزرع. وأما مصلي
~~الظهر إذا راح إلى الجمعة فنقول هو مبطل لصفة الفرضية غير أنه ليس بمنهي
~~عنه؛ لأنه أبطل ونقض ليؤدي أحسن منه والهادم ليبني أحسن مما كان لا يعد
~~هادما كهادم المسجد ليبني أحسن منه لا يعد ساعيا في خرابه. وصار حاصل
~~الكلام أن ما أدى يوجب عليه حفظ المؤدى، وطريق حفظه أداء الباقي فصار
~~الشروع موجب أداء الباقي بهذه الواسطة وكل صوم أو صلاة يجب أداؤه يجب قضاؤه
~~إذا فسد قوله (وهو كالنذر) . ثم استدل بالنذر على ما ادعاه فقال، وهو أي
~~الجزء المؤدى بمنزلة المنذور من حيث إن كل واحد منهما صار حقا لله تعالى.
~~أما المؤدى فلما ذكرنا أنه وقع لله تعالى مسلما إليه، وأما المنذور فلأنه
~~جعل لله تعالى تسمية، ولا شك أن ما وقع لله تعالى فعلا أقوى مما صار ms1153 له
~~تسمية؛ لأنه بمنزلة الوعد، وأن إيجاب ابتداء الفعل أقوى من إيجاب بقائه لما
~~عرف أن البقاء أسهل من الابتداء ثم وجب لصيانة أدنى الأمرين، وهو التسمية
~~ما هو أقوى الأمرين، وهو ابتداء الفعل فلأن يجب لصيانة ما هو أقوى الأمرين،
~~وهو ابتداء الفعل أدنى الأمرين، وهو إيفاء الفعل، وإتمامه كان أولى. وما
~~ذكر الخصم أن النذر والشروع بمنزلة الكفالة والإقراض فليس كذلك؛ لأن
~~الكفالة، وإن كانت كالنذر باعتبار أنه التزم فالشروع ليس كالإقراض؛ لأن
~~الإقراض أو التصدق تبرع بالعين والمقصود منه دفع حاجة المستقرض أو الفقير
~~فلا يثبت ذلك قبل التسليم فكان كل واحد قبل التسليم نظير الصلاة في النية
~~والتطهر واستقبال القبلة. فأما المقصود في البدنيات فعمل يستوفى وقد حصل
~~البعض منه فكان كبعض المال المسلم إلى الفقير أو المستقرض، وإليه أشار
~~الشيخ بقوله مسلما إليه ثم إذا تصدق
# PageV02P314
# وأما الرخص فأربعة نوعان من الحقيقة أحدهما أحق من
~~الآخر ونوعان من المجاز أحدهما أتم من الآخر أما أحق نوعي الحقيقة فما
~~استبيح مع قيام المحرم وقيام حكمه جميعا فهو الكامل في الرخصة مثل المكره
~~على إجراء كلمة الكفر أنه يرخص له إجراؤها والعزيمة في الصبر حتى يقتل؛ لأن
~~حرمة الكفر قائمة لوجوب حق الله تعالى في الإيمان لكنه رخص لعذر، وهو أن حق
~~العبد في نفسه يفوت بالقتل صورة ومعنى وحق الله تعالى لا يفوت معنى؛ لأن
~~التصديق باق ولا يفوت صورة من كل وجه؛ لأن الأداء قد صح، وليس التكرار ركنا
~~لكن في إجراء كلمة الكفر هتك لحقه ظاهرا فكان له تقديم حق نفسه كرامة من
~~الله، وإن شاء بذل نفسه حسبة في دينه لإقامة حقه فهذا مشروع قربة فبقي
~~عزيمة وصار بها مجاهدا
#
### | [كشف الأسرار]
# ببعض المال لزمه أن لا يبطله بالرجوع فكذا إذا أتى ببعض العمل وصار مسلما
~~إلى الله تعالى لزمه أن لا يبطله بالامتناع عن أداء الباقي، وإنما افترقا
~~من حيث إن القدر الموجود من الصدقة يبقى صدقة بدون ms1154 ما لم يوجد، والقدر
~~الموجود من فعل الصلاة والصوم لا يبقى قربة بدون الباقي فيلزمه المضي
~~هاهنا، ولا يلزمه في الصدقة.
# فأما إباحة الإفطار بعذر الضيافة فرخصه مع بقاء الحظر ولذا كان الامتناع
~~أفضل وذلك كمن صلى الفرض ورأى بقربه صبيا كاد يحترق أو يغرق، وهو قادر على
~~الاستنقاذ أبيح له قطع الفرض واستنقاذ الصبي بل يجب عليه ذلك صيانة للصبي
~~عن الهلاك، وفيه إبطال حق الله تعالى لحق الآدمي فكذا فيما نحن فيه يرخص له
~~الإفطار احترازا عن أذى المسلم، وصحة الخلوة ممنوعة أيضا بل هي فاسدة كذا
~~ذكر الشيخ أبو المعين في طريقته.
# وأما الشروع في النفل قائما، وإتمامه قاعدا أو نية الأربع مع التسليم على
~~رأس الركعتين ففارقا النذر؛ لأن وجود ما وراء الركعتين وصفة القيام ليسا
~~بشرطين لبقاء المؤدى عبادة وذكر الشيخ في شرح التقويم أن وجوب الباقي لمعنى
~~في غيره، وهو صيانة المؤدى لا لمعنى في نفسه فلا يمنع صحة الخلوة، وإباحة
~~الإفطار بعذر الضيافة واقتداءه بالمتنفل؛ لأنه في حق نفسه نفل.
# وأما فضل المظنون فالقياس فيه ما قاله زفر - رحمه الله -؛ لأن المؤدى
~~انعقد عبادة فيجب صيانتها بالمضي فيه إلا علماءنا استحسنوا وقالوا إن سبب
~~الوجوب، وهو الشروع صادف الواجب فيلغو؛ لأن الوجوب لا يتكرر في شيء واحد
~~كما لو قال لله علي ظهر اليوم وذلك؛ لأن العبد إنما يؤاخذ بما عنده لا بما
~~عند الله تعالى؛ لأن ذلك ليس في وسعه عنده أنه شرع في الواجب فكان كما لو
~~شرع في الظهر أو صوم القضاء ثم أفسده لا يجب بهذا الشروع والإفساد شيء فكذا
~~هذا. ونحن لا نقول إن جميع القرب يلزم حفظها ويضمن بإفسادها بل يجب عبادة
~~نفل التزمها وحصلها باختياره، وهذه القربة حصلت له بدون اختياره من جهة
~~الشرع، وإذا لم يلتزمه باختياره لم يصر ضامنا للعهدة فلا يجب عليه صيانته،
~~وهذا؛ لأن القياس يوجب أن لا ينعقد فعله عبادة أصلا؛ لأن الواجب الذي قصد
~~إليه ليس بموجود والنفل لا ينعقد ms1155 قربة بدون القصد إليه إلا أن الشرع جعله
~~نفلا من غير قصده نظرا له فجعله منعقدا فيما له فيه نظر، وهو أنه لو أتمه
~~يصلح سببا للثواب، ولا يجعل منعقدا فيما له فيه ضرر، وهو وجوب الصيانة
~~عليه. وهو كالقرب في حق الصبي لما شرعت نظرا له تجعل مشروعة فيما له فيه
~~نظر، وهو الصحة بعد الأداء، ولم تجعل مشروعة فيما له فيه ضرر، وهو الوجوب.
~~والسنن كثيرة يعني لا احتياج إلى إيراد النظائر فإنها كثيرة في باب الصلاة
~~والحج وغير ذلك من الطهارة والصوم والاعتكاف على ما تضمنتها كتب الفروع.
### | [أقسام الرخص]
# قوله (وأما الرخص) ، ولما إذا كانت الرخص مبنية على أعذار العباد،
~~وأعذارهم مختلفة اختلفت أنواع الرخص فانقسمت على أنواع أربعة. أحق من الآخر
~~يجوز أن يكون أفعل تفضيل من حق الشيء إذا ثبت أي أحدهما في كونه حقيقة أقوى
~~من الآخر. ويجوز أن يكون من حق لك أن تفعل كذا أي أنت خليق به يعني في
~~إطلاق اسم الرخصة أحدهما أولى من الآخر. أتم من الآخر أي أكمل في كونه
~~مجازا. فما استبيح أي سقطت
# PageV02P315
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# المؤاخذة به مع القيام المحرم وقيام حكمه جميعا؛ لأن الحرمة لما كانت
~~قائمة مع سببها، ومع ذلك شرع للمكلف الإقدام عليه من غير مؤاخذة بناء على
~~عذره كان في أعلى درجات الرخص؛ لأن كمال الرخصة بكمال العزيمة فلما كانت
~~العزيمة حقيقة كاملة ثابتة من كل وجه كانت الرخصة في مقابلتها كذلك أيضا
~~وذلك مثل الترخص بإجراء كلمة الكفر على اللسان فإنه يرخص فيه بعذر الإكراه
~~التام مع اطمئنان القلب، ولكن العزيمة في الصبر والامتناع عنه؛ لأن حرمة
~~الكفر ثابتة مصمتة لا تنكشف بحال بناء على أن حق الله تعالى في وجوب
~~الإيمان به قائم لا يحتمل السقوط؛ لأن الموجب وهو وحدانية الله تعالى وحقية
~~صفاته وجميع ما أوجب الإيمان به لا يحتمل التغيير لكنه أي لكن العبد رخص له
~~الإجراء عند الإكراه؛ لأن حقه في ms1156 نفسه أي في ذاته يفوت عند الامتناع صورة
~~بتخريب البينة، ومعنى بزهوق الروح وحق الله تعالى لا يفوت معنى؛ لأن
~~التصديق الذي هو الركن الأصلي باق، ولا تفوت صورة من كل وجه؛ لأنه لما أقر
~~مرة وصدق بقلبه حتى صحح إيمانه لم يلزم عليه الإقرار ثانية إذ التكرار في
~~الإقرار ليس بركن في الإيمان، ولما صار حقه مؤدى لم يفت حقه من هذا الوجه
~~لكن يلزم من إجراء كلمة الكفر بطلان ذلك الإقرار في حال البقاء فيبطل حقه
~~في الصورة من هذا الوجه فلهذا كان التقديم حق نفسه بإجراء كلمة الكفر على
~~اللسان ترخصا، وإن شاء بذل نفسه في دين الله لإقامة حقه حسبة أي طلبا
~~للثواب وعدالة فيما يدخر للآخرة فهذا أي البذل مشروع قربة كالجهاد أنه لما
~~بذل نفسه، ولم يهتك حرمة دينه كان فيه إعلاء دين الله عز وجل، وهذا هو عين
~~الجهاد.
# والأصل فيه ما روي «أن مسيلمة الكذاب أخذ رجلين من أصحاب رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - فقال لأحدهما أتشهد أن محمدا رسول الله فقال نعم فقال
~~أتشهد أني رسول فقال لا أدري ما تقول فقتله وقال للآخر أتشهد أن محمدا رسول
~~الله فقال نعم فقال أتشهد أني رسول الله فقال نعم فخلى سبيله فبلغ ذلك رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال أما الأول فقد أتاه الله أجره مرتين، وأما
~~الآخر فقد أخذ برخصة الله فلا إثم عليه» ففيه دليل على أنه إن امتنع منه
~~حتى قتل كان أعظم للأجر؛ لأنه إظهار للصلابة في الدين.
# وما روي من قصة عمار وخبيب - رضي الله عنهما - «أن المشركين أخذوا عمارا
~~فلم يتركوه حتى سب رسول الله - عليه السلام - وذكر آلهتهم بخير فلما أتى
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال، وما وراك يا عمار قال شر ما تركوني
~~حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير قال كيف وجدت قلبك قال مطمئنا بالإيمان قال
~~فإن عادوا فعد» أي فإن عادوا إلى الإكراه فعد إلى الترخص.
# أو فإن ms1157 عادوا إلى الإكراه فعد إلى طمأنينة القلب فإنه لا يظن برسول الله
~~- عليه السلام - أنه يأمر أحدا بالتكلم بكلمة الكفر كذا في المبسوط. وفي
~~عين المعاني لو عادوا لك فعد لهم لما قلت ففيه دليل أنه لا بأس للمسلم أن
~~يجري كلمة الكفر على اللسان مكرها بعد أن يكون مطمئن القلب.، وأخذوا خبيب
~~بن عدي وباعوه من أهل مكة فجعلوا يعاقبونه على أن يذكر آلهتهم بخير ويسب
~~محمدا، وهو يسب آلهتهم ويذكر رسول الله - عليه السلام - بخير فاجتمعوا على
~~قتله فلما أيقن أنهم قاتلوه سألهم أن يدعوه ليصلي ركعتين فأجابوه فصلى
~~ركعتين، وأوجز ثم قال إنما أوجزت كي لا تظنوا أني أخاف القتل ثم سألهم أن
~~يلقوه على وجهه ليكون هو ساجد لله تعالى حين يقتلونه فأبوا عليه ذلك فرفع
~~يديه إلى السماء وقال اللهم إني لا أرى هاهنا إلا وجه عدو فأقرئ
# PageV02P316
# وكذلك الذي يأمر بالمعروف إذا خاف القتل رخص له في
~~الترك لما قلنا من مراعاة حقه، وإن شاء صبر حتى يقتل، وهو العزيمة؛ لأن حق
~~الله تعالى في حرمة المنكر باق في بذل نفسه إقامة للمعروف؛ لأن الظاهر أنه
~~إذا قتل تفرق جمع الفسقة، وما كان غرضه إلا تفريق جمعهم فبذل نفسه لذلك
~~فصار مجاهدا بخلاف الغازي إذا بارز، وهو يعلم أنه يقتل من غير أن ينكي
~~فيهم؛ لأن جمعهم لا يتفرق بسببه فيصير مضيعا لدمه لا محتسبا مجاهدا. وكذلك
~~فيمن أكره على إتلاف مال غيره رخص له لرجحان حقه في النفس فإذا صبر حتى قتل
~~كان شهيدا لقيام الحرمة، وهو حق العبد وكذلك إذا أصابته مخمصة فصبر عن مال
~~غيره حتى مات وكذلك صائم أكره على الفطر ومحرم أكره على جناية وما أشبه ذلك
~~من العبادات والحقوق المحترمة، وأمثلته كثيرة.
#
### | [كشف الأسرار]
# رسولك مني السلام اللهم أحص هؤلاء عددا واجعلهم بددا، ولا تبق منهم أحدا
~~ثم أنشأ يقول:
# ولست أبالي حين أقتل مسلما ... على أي جنب كان في الله مصرعي
# وذلك في ms1158 ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع
# فلما قتلوه وصلبوه تحول وجهه إلى القبلة «وجاء جبريل إلى رسول الله -
~~عليهما السلام - يقرئ سلام خبيب فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~وقال هو أفضل الشهداء، وهو رفيقي في الجنة» فبهذا تبين أن الامتناع والأخذ
~~بالعزيمة أفضل كذا في المبسوط (قوله) ، وكذلك الذي يأمر بمعروف أي،
~~وكالمكره على الكفر من يأمر بمعروف مثل أن يأمر بالصلاة ونحوها في أنه إذا
~~خاف التلف على نفسه رخص له أن يتركه قال تعالى: {ومن يفعل ذلك فليس من الله
~~في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة} [آل عمران: 28] .
# وأنه إن فعل فقتل كان مأجورا؛ لأن الأمر بالمعروف فرض مطلق والصبر عليه
~~عزيمة قال الله تعالى إخبارا {وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما
~~أصابك إن ذلك من عزم الأمور} [لقمان: 17] . وإذا تمسك بالعزيمة كان مأجورا.
~~وكذلك النهي عن المنكر إلا أن الشيخ لم يذكره؛ لأن الأمر بالمعروف يتضمن
~~النهي عن المنكر، وكذا العكس. ولهذا قال بعده؛ لأن حق الله تعالى في حرمة
~~المنكر باق. لما قلنا من مراعاة حقه فإنه لو أقدم يفوت حقه صورة ومعنى، ولو
~~ترك يفوت حق الله تعالى صورة بمباشرة المحظور وترك المنع عنه لا معنى؛ لأن
~~الإنكار بالقلب واعتقاد الحرمة باق.
# قوله (بخلاف الغازي إذا بارز) ذكر في السير الكبير، ولو أن رجلا حمل على
~~ألف رجل وحده فإن كان يطمع أن يظفر بهم أو ينكأ فيهم فلا بأس بذلك؛ لأنه
~~يقصد النيل من العدو بصنعه وقد فعل ذلك بين يدي رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - غير واحد من أصحابه، ولم ينكر ذلك عليهم وبشر بعضهم بالشهادة حين
~~استأذنه في ذلك على ما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى يوم أحد
~~كتيبة من الكفار فقال من لهذه الكتيبة فقال وهب أنا لها يا رسول الله فحمل
~~عليهم حتى فرقهم ثم رأى كتيبة أخرى وقال من لهذه الكتيبة فقال وهب أنا لها
~~فقال أنت ms1159 لها، وأبشر بالشهادة فحمل عليهم حتى فرقهم وقتل هو» ، وإن كان لم
~~يطمع في نكاية فإنه يكره له هذا الصنيع؛ لأنه يتلف نفسه من غير منفعة
~~للمسلمين، ولا نكاية في المشركين فيكون ملقيا نفسه في التهلكة، ولا يكون
~~عاملا لربه في إعزاز الدين.
# وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يسعه الإقدام، وإن كان يعلم أن
~~القوم يقتلونه، وأنه لا يتفرق جمعهم بسببه؛ لأن القوم هناك مسلمون معتقدون
~~لما يأمرهم به فلا بد من أن ينكئ فعله في قلوبهم، وإن كانوا لا يظهرون ذلك،
~~وهاهنا القوم كفار لا يعتقدون حقية الإسلام وقتله لا ينكئ في باطنهم فيشترط
~~النكاية ظاهرا لإباحة الإقدام. وإن كان لا يطمع في نكاية، ولكنه يجرئ به
~~المسلمين عليهم حتى يظهر بفعلهم النكاية في العدو فلا بأس بذلك إن شاء الله
~~تعالى؛ لأنه لو كان على طمع من النكاية لفعله جاز له الإقدام فكذا إذا كان
~~يطمع النكاية فيهم بفعل غيره، وكذلك إن كان يطمع النكاية في إرهاب العدو،
~~وإدخال الوهن عليهم بفعله؛ لأن هذا أفضل وجوه النكاية، وفيه منفعة للمسلمين
~~وكل أحد يبذل نفسه لهذا النوع من المنفعة. وفي المغرب يقال نكأت القرحة
~~قشرتها ونكأت في العدو ونكأ إذا قتلت فيهم أو جرحت وقال الليث ولغة أخرى
~~نكيت في العدو نكاية
# PageV02P317
# وأما القسم الثاني فما يستباح بعذر مع قيام السبب
~~موجبا لحكمه غير أن الحكم متراخ مثل المسافر رخص له أن يفطر بناء على سبب
~~تراخي حكمه، فكان دون ما اعترض على سبب حل حكمه وإنما يكمل الرخصة بكمال
~~العزيمة
#
### | [كشف الأسرار]
# وعن أبي عمر ونكيت في العدو لا غير. وعن الكسائي كذلك، ولم أجده معدى
~~بنفسه إلا في جامع الغوري قال يعقوب نكيت العدو إذا قتلت فيهم وجرحت قال
~~عدي بن زيد:
# إذا أنت لم تنفع بودك أهله ... ولم تنك بالبوسى عدوك فابعد
# قوله (وكذلك هذا) أي، وكثبوت الحكم في المكره على القتل ثبوته فيمن أكره
~~على إتلافه مال غيره بالقتل رخص ms1160 له ذلك لرجحان حقه في النفس؛ لأن حقه يفوت
~~في النفس صورة ومعنى، وحق غيره لا يفوت معنى لانجباره بالضمان فإذا صبر حتى
~~قتل كان شهيدا؛ لأن السبب الموجب للحرمة، وهو الملك وحكمه، وهو حرمة التعرض
~~قائمان فإن حرمة إتلاف ماله لمكان عصمته واحترامه وذلك لا يختل بالإكراه
~~فكان في الصبر آخذا بالعزيمة مقيما فرض الجهاد؛ لأنه أتلف نفسه صيانة لحق
~~ذلك الرجل في ماله من حيث الصورة فيكون مثابا كذا ذكر الشيخ في بعض كتبه.
~~وذكر محمد - رحمه الله - في هذه المسألة فإن أبى أن يفعل حتى قتل كان
~~مأجورا إن شاء الله قيده بالاستثناء ولم يذكر الاستثناء فيما سواها؛ لأنه
~~لم يجد فيها نصا بعينه، وإنما قاله بالقياس على الإكراه على الإفطار،
~~وإفساد الصلاة، وإجراء كلمة الكفر ونحوها، وليس هذا في معنى تلك المسائل من
~~كل وجه؛ لأن الامتناع من الإتلاف هاهنا لا يرجع إلى إعزاز الدين فلهذا قيده
~~به، وكذلك صائم أكره على الإفطار أو اضطر إليه بمخمصة يرخصه له ذلك؛ لأن
~~حقه في نفسه يفوت أصلا وحق الله تعالى يفوت إلى بدل، وهو القضاء فله أن
~~يقدم حق نفسه. وإن صبر، ولم يفطر حتى قتل، وهو صحيح مقيم كان مأجورا؛ لأن
~~حق الله تعالى في الوجوب لم يسقط فكان له بذل نفسه لإقامة حق الله عز وجل،
~~وفيه إظهار الصلابة في الدين، وإعزازه. إلا أن يكون مسافرا أو مريضا فلم
~~يفطر حتى قتل كان آثما؛ لأن الله تعالى أباح لهما الإفطار بقوله. {فمن كان
~~منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] . فعند خوف الهلاك
~~رمضان في حقهما كشعبان في حق غيرهما فيكون آثما بالامتناع حتى يموت بمنزلة
~~المضطر في فصل الميتة كذا في المبسوط.
# وما أشبه ذلك من العبادات مثل الصلاة ونحوها والحقوق المحترمة مثل ما لو
~~أكره على الدلالة على مال نفسه أو مال إنسان رخص له الدلالة، ولو لم يفعل
~~حتى قتل لم يكن آثما؛ لأنه قصد الدفع عن ماله أو ms1161 مال غيره وذلك عزيمة قال -
~~عليه السلام - «من قتل دون ماله فهو شهيد» .
# قوله (وأما القسم الثاني) ، وهو الذي دون القسم الأول في كونه رخصة فما
~~يستباح بعذر مع قيام السبب أي السبب المحرم موجبا لحكمة، وهو الحرمة. إلا
~~أن الحكم متراخ عنه فمن حيث إن السبب الموجب قائم كانت الرخصة حقيقة، ومن
~~حيث إن الحكم متراخ غير ثابت في الحال كان هذا القسم دون الأول فإن كمال
~~الرخصة بكمال العزيمة فإذا كان الحكم ثابتا مع السبب فهو أقوى مما تراخى
~~حكمه عنه كالبيع بشرط الخيار مع البيع البات والبيع بثمن مؤجل مع البيع
~~بثمن حال فإن الحكم، وهو الملك في البيع والمطالبة بالثمن ثابت في البات
~~متراخ عن السبب المقرون بشرط الخيار والأجل كذا ذكر شمس الأئمة - رحمة الله
~~عليه - مثل المسافر رخص له أن يفطر مع السبب الموجب للصوم المحرم للفطر،
~~وهو شهود الشهيد وتوجه الخطاب العام
# PageV02P318
# لكن السبب لما تراخى حكمه من غير تعليق كان القول
~~بالتراخي بعد تمام السبب رخصة فأبيح له الفطر
#
### | [كشف الأسرار]
# نحوه، وهو قوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] .
~~ولهذا لو أدى كان فرضا إلا أن الحكم، وهو حرمة الإفطار وترك الصوم تراخى في
~~حقه إلى إدراك عدة من أيام أخر فكانت العزيمة أدنى حالا منها في المكره على
~~الإفطار في الصوم؛ لأن الحكم هناك، وهو حرمة الإفطار لم يتأخر عن السبب فلا
~~جرم كانت الرخصة المبنية على هذه العزيمة أدنى حالا من الرخصة المبنية على
~~العزيمة بالأدنى؛ لأن كمالها وانتقاصها بكمال العزيمة وانتقاصها فمن هذا
~~الوجه أخذت شبها بالمجاز؛ لأن الحكم، وهو الوجوب وحرمة الإفطار لما تراخى
~~لم يكن ثابتا في الحال فلم يعارض الرخصة، وهي إباحة الإفطار وترك الصوم
~~حرمة فكانت شبيها بالإفطار في غير رمضان فلم يكن رخصة محضة حقيقة.
# لكن السبب لما تراخى حكمه من غير تعليق يعني من حيث إن حكم السبب تراخى
~~عنه من غير أن يكون معلقا بشيء إذ ms1162 لو كان معلقا لما جاز الأداء قبله؛ لأن
~~المعلق بالشرط معدوم قبل وجوده، ولكان السبب غير تام في الحال لما مر. كان
~~القول بتراخي الوجوب وحل الإفطار بعدما تم السبب رخصة حقيقة فلهذا كان هذا
~~القسم دون الأول إذ ليس في الأول مدخل للمجاز يوجه، وفي الثاني للمجاز
~~مدخل. والدليل على تراخي الحكم أنه لو مات قبل إدراك عدة من أيام أخر لقي
~~الله تعالى، ولا شيء عليه كما لو مات قبل رمضان، ولو كان الوجوب ثابتا
~~للزمه الأمر بالفدية عنه؛ لأنه ترك الواجب بعذر يرفع الإثم، ولكن لا يسقط
~~الحلف كالمكره على الفطر في رمضان إذا أفطر، ومات قبل إدراك زمان القضاء
~~يلزمه الأمر بالفدية، وكذلك الحائض فعرفنا أن الحكم ليس بثابت في الحال.
# ثم الشيخ أشار بقوله من غير تعليق إلى نفي قول من قال من أصحاب الظواهر
~~منهم داود بن علي أن الصوم في السفر لا يجوز عن فرض الوقت ويلزمه القضاء
~~عند إدراك العدة سواء صام في السفر أو لم يصم، وهو منقول عن ابن عمر وابن
~~عباس وأبي هريرة - رضي الله عنهم -. قالوا إن الله تعالى علق الوجوب في حقه
~~بإدراك العدة بقوله {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر}
~~[البقرة: 184] فلا يجوز الأداء قبله كما لا يجوز من المقيم قبل رمضان وقد
~~قال - عليه السلام -. «الصائم في السفر كالمفطر في الحضر» . ومذهب أكثر
~~الصحابة وجمهور الفقهاء أنه لو صام عن فرض الوقت يجوز لقوله تعالى {فمن شهد
~~منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] . فإنه يعم المسافر والمقيم. وقوله
~~تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر} [البقرة: 184] . لبيان الترخيص
~~بالفطر فينتفي به وجوب الأداء لا جوازه، وفي الأحاديث الدالة على الجواز
~~كثرة.
# وحديثهم محمول على ما إذا أجهده الصوم حتى خيف عليه الهلاك على ما عرف
~~تمامه في الأسرار وغيره قوله (وكانت العزيمة أولى أي) الصوم في السفر أولى
~~من الإفطار؛ لأن السبب الموجب، وهو شهود الشهر بكماله لما كان قائما وتأخر ms1163
~~الحكم بالأجل غير مانع من التعجيل كالدين المؤجل كان المؤدي للصوم عاملا
~~لله تعالى في أداء الفرض والمترخص بالفطر عاملا لنفسه فيما يرجع إلى الترفه
~~فكان الأول أولى. ولتردد في الرخصة يعني اليسر لم يتعين
# PageV02P319
# وكانت العزيمة أولى عندنا لكمال سببه ولتردد في
~~الرخصة حتى صارت العزيمة تؤدي معنى الرخصة من وجه فلذلك تمت العزيمة على ما
~~نبين في آخر هذا الفصل إن شاء الله تعالى وقد أعرض الشافعي عن ذلك فجعل
~~الرخصة أولى اعتبارا لظاهر تراخي العزيمة إلا أن يضعفه الصوم فليس له أن
~~يبذل نفسه لإقامة الصوم؛ لأنه يصير قتيلا بالصوم فيصير قاتلا نفسه بما صار
~~به مجاهدا وفي ذلك تغيير المشروع فلم يكن نظير من بذل نفسه لقتل الظالم حتى
~~أقام الصوم حقا لله تعالى؛ لأن القتل مضاف إلى الظالم فلم يصر الصابر مغيرا
~~للمشروع فصار مجاهدا، وأما أتم نوعي المجاز فما وضع عنا من الإصر والأغلال
~~فإن ذلك يسمى رخصة مجازا؛ لأن الأصل ساقط لم يبق مشروعا فلم يكن رخصة إلا
~~مجازا من حيث هو نسخ تمحض تخفيفا
#
### | [كشف الأسرار]
# في الفطر بل في العزيمة نوع يسر أيضا فإن الصوم مع المسلمين في شهر رمضان
~~أيسر من التفرد به وبعد مضي الشهر بخلاف قصر الصلاة على ما سيجيء بيانه.
~~فكانت العزيمة تؤدي أي تحصل معنى الرخصة وتفضي إليه، وهو اليسر من هذا
~~الوجه. فلذلك أي لتأديتها معنى الرخصة تمت العزيمة أي كملت بحصول معنى
~~الرخصة مع تحقق معنى العزيمة، وهو إقامة حق الله تعالى. وحقيقة المعنى فيه
~~أن العزيمة كانت ناقصة باعتبار تأخر حكمها إلى زمان الإقامة، وهذا يقتضي أن
~~تكون الرخصة أولى كما قال الشافعي - رحمه الله - إلا أن هذا التأخر ثبت
~~رفقا بالمسافر وتيسيرا للأمر عليه، وفي الصوم نوع يسر أيضا فانجبر ذلك
~~النقصان بهذا اليسر فتمت، وكملت فكان الأخذ بها أولى كما في القسم الأول.
~~وقد أعرض الشافعي عن ذلك أي عن ترجيح العزيمة، وجعل الرخصة أي العمل بها ms1164
~~أولى في أحد قوليه اعتبارا لظاهر تراخي العزيمة أي تراخي حكمها فإن وجوب
~~أداء الصوم لما تأخر إلى إدراك عدة من أيام أخر اقتضى أن لا يجوز الأداء
~~قبله كما قاله أصحاب الظواهر إلا أنه ترك في حق عدم الجواز للأحاديث
~~الواردة فيه فبقي معتبرا في أفضلية الفطر، وهو نظير قول من قال أداء الصلاة
~~في آخر الوقت أفضل؛ لأن وجوب الأداء يتقرر في آخر الوقت فالأداء قبله يكون
~~أداء قبل الوجوب فينبغي أن لا يجوز إلا أنه ترك في حق عدم الجواز بالإجماع
~~فبقي معتبرا في أفضلية التأخير. ويؤيده قوله - عليه السلام -: إن الله
~~تعالى وضع عن المسافر شطر الصلاة والصوم. ثم الأفضل له في الصلاة القصر
~~فكذا الفطر في الصوم يكون أفضل.
# ولنا ما ذكرنا، وما روي عن النبي - عليه السلام - أنه قال في المسافر
~~يترخص بالفطر، وإن صام فهو أفضل له «وبدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~بالصوم حتى شكا الناس إليه ثم أفطر» فدل على أن الصوم أفضل والأحاديث في
~~الباب كثيرة. وذكر الغزالي في الوجيز والصوم أحب من الفطر في السفر لتبرئة
~~الذمة إلا إذا كان يتضرر به. وذكر الخطابي في معالم السنن اختلف أهل العلم
~~في أفضل الأمرين فقالت طائفة أفضل، وإليه ذهب ابن المسيب والشعبي والأوزاعي
~~وأحمد وإسحاق. وقالت طائفة مثل النخعي وسعيد بن جبير ومالك والثوري
~~والشافعي، وأصحاب الرأي الصوم أفضل. وقالت طائفة منهم مجاهد وقتادة وعمر بن
~~عبد العزيز أفضل الأمرين ما هو الأيسر منهما قوله (إلا أن يضعفه الصوم)
~~استثناء من قوله، وكانت العزيمة أولى يعني إذا أضعفه الصوم فحينئذ كان
~~الفطر أولى، ولو صبر حتى مات كان آثما؛ لأن الإفطار لزمه في هذه الحالة فلو
~~بذل نفسه لإقامة الصوم صار قتيلا بالصوم، وهو المباشر لفعل الصوم فيصير
~~قاتلا نفسه بما صار به مجاهدا، وهو الصوم من غير تحصيل المقصود، وهو إقامة
~~حق الله تعالى؛ لأنه أخره عنه، وهو حرام كمن قتل نفسه بالسيف الذي يجاهد به
~~مع الكفار ms1165 كان حراما.، وفي ذلك تغيير المشروع؛ لأن المشروع في حقه إما
~~التأخير أو جواز التعجيل على
# PageV02P320
# وأما القسم الرابع فما سقط عن العبادة مع كونه مشروعا
~~في الجملة فمن حيث سقط أصلا كان مجازا ومن حيث بقي مشروعا في الجملة كان
~~شبيها بحقيقة الرخصة فكان دون القسم الثالث مثاله ما روي «أن النبي - عليه
~~السلام - رخص في السلم» وذلك أن أصل البيع أن يلاقي عينا، وهذا حكم باق
~~مشروع لكنه سقط في باب السلم أصلا تخفيفا حتى لم يبق تعيينه في السلم
~~مشروعا ولا عزيمة؛ وهذا لأن دليل اليسر متعين لوقوع العجز عن التعيين فوضع
~~عنه أصلا
#
### | [كشف الأسرار]
# وجه يضمن يسيرا فأما التعجيل على وجه يؤدي إلى الهلاك فليس بمشروع فكان
~~فعله تغييرا للمشروع.
# أو معناه أن الصوم شرع لترتاض النفس لخدمة خالقها على ما مر في أبواب
~~الأمر فإذا أدى إلى الهلاك لا يحصل المقصود، وهو الارتياض للخدمة فكان خلاف
~~المشروع. فلم يكن نظير من بذل نفسه بقتل الظالم أي لا يكون المسافر فيما
~~ذكر مثل المقيم المكره على الفطر بالقتل الصابر عليه إلى أن يقتل إقامة لحق
~~الله تعالى؛ لأن القتل هناك صدر من المكره وأضيف إليه فلم يكن الصابر مغيرا
~~للمشروع بفعله بل هو في الصبر مستديم للعبادة مظهر للطاعة وذلك عمل
~~المجاهدين. وذكر الشيخ في شرح التقويم إذا لم يفطر في السفر أو المرض حتى
~~مات كان آثما؛ لأن الله تعالى أحسن إليه بتأخير حقه وبالتعجيل مع الهلاك
~~صار رادا عفوا لله تعالى، ومبتدئا من نفسه بالإحسان لا مقيما حق الله
~~تعالى، وهذا لا يحسن شرعا وعقلا. وذكر في شرح التأويلات أن المسافر أو
~~المريض إذا أكره على الإفطار فامتنع حتى قتل ينبغي أن لا يكون آثما بل يكون
~~شهيدا لكونه مقيما حق الله تعالى إذ حقه لم يسقط ولهذا وجب القضاء، ولو سقط
~~حقه أصلا لما وجب البذل إلا أنه ورد في حق المسافر والمريض نصوص على إلحاق
~~الوعيد بهما ms1166 بترك الإفطار مثل قوله - عليه السلام - «من صام في السفر فقد
~~عصى أبا القاسم» . وقوله - عليه السلام - «الصائم في السفر كالمفطر في
~~الحضر» . والمراد حالة خوف التلف على نفسه لورود الأخبار في إباحة
~~الامتناع، وفعل الصوم في حال عدم خوف التلف فدلت على إباحة الإفطار مطلقا
~~في هذه الحالة فلا يكون الأداء واجبا، ولا يكون مقيما حق الله تعالى في
~~الامتناع فيكون آثما والإكراه في حالة السفر والمرض نظير خوف التلف من كل
~~وجه فيلحق به تسمية ما حط عنا من الأسرار والأغلال التي وجبت على من قبلنا
~~رخصة مجازا؛ لأن ما لم يجب علينا، ولا على غيرنا لا يسمى رخصة أصلا، وهي
~~لما وجبت على غيرنا فإذا قابلنا أنفسنا بهم كان السقوط في حقنا توسعة
~~وتخفيفا فحسن إطلاق اسم الرخصة عليه باعتبار الصورة تجوزا لا تحقيقا؛ لأن
~~السبب الموجب للحرمة مع الحكم معدوم أصلا بالرفع والنسخ، والإيجاب على
~~غيرنا لا يكون تضييقا في حقنا، والرخصة فسحة في مقابلة التضييق.
# والإصر الأعمال الشاقة والأحكام المغلظة كقتل النفس في التوبة وقطع
~~الأعضاء الخاطئة. والأغلال المواثيق اللازمة لزوم الغل كذا في غير المعاني.
~~وفي الكشاف: الإصر الثقل الذي يأصر صاحبه أي يحبسه لثقله، وهو مثقل لثقل
~~تكليفهم وصعوبته نحو اشتراط قتل النفس في صحة التوبة.، وكذلك الأغلال مثل
~~لما كان في شرائعهم من الأشياء الشاقة نحو بت القضاء بالقصاص عمدا كان أو
~~خطأ من غير شرع الدية وقطع الأعضاء الخاطئة، وقرض موضع النجاسة من الجلد
~~والثوب، وإحراق الغنائم وتحريم العروق في اللحم وتحريم السبت.
# وعن عطاء كانت بنو إسرائيل إذا قامت تصلي لبسوا المسوح وغلوا أيديهم إلى
~~أعناقهم وربما ثقب الرجل ترقوته وجعل فيها طرف السلسلة، وأوثقها إلى
~~السارية يحبس نفسه على العبادة.
# قوله (وأما النوع الرابع) وهو القسم الأخير من أنواع الرخص فما سقط عن
~~العباد بإخراج السبب من أن يكون موجبا للحكم في محل الرخصة مع كون ذلك
~~الساقط
# PageV02P321
# وكذلك المكره على شرب الخمر أو الميتة أو المضطر
~~إليهما ms1167 رخصة مجازا؛ لأن الحرمة ساقطة حتى إذا صبر صار آثما
#
### | [كشف الأسرار]
# مشروعا في الجملة فمن حيث سقط في محل الرخصة أصلا كان نظير القسم الثالث
~~فكان مجازا إذ ليس في مقابلته عزيمة، ومن حيث إنه بقي السبب والحكم مشروعا
~~في الجملة أخذ شبها بالحقيقة فضعف وجه المجاز فكان دون القسم الثالث، ولكن
~~جهة المجاز غالبة على شبه الحقيقة؛ لأن جهة المجاز بالنظر إلى محل الرخصة
~~وشبه الحقيقة بالنظر إلى غير محلها فكان جهة المجاز أقوى.
# روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان
~~ورخص في السلم» . كان من عادتهم أنهم يبيعون الشيء الذي لا يملكونه ثم
~~يشترونه بثمن رخيص ويسلمونه إلى المشتري فالنبي - عليه السلام - نهى عن ذلك
~~ورخص في السلم للحاجة فشرطت العينية في عامة البياعات لتثبت القدرة على
~~التسليم ثم سقط هذا الشرط في السلم بحيث لم يبق مشروعا حتى كانت العينية في
~~المسلم فيه مفسدة للعقد لا مصححة له وذلك؛ لأن سقوط هذا الشرط للتيسير على
~~المحتاجين ليتوصلوا إلى مقاصدهم من الأثمان قبل إدراك غلاتهم مع توصل صاحب
~~الدراهم إلى مقصوده من الربح فكانت رخصة مجازا من حيث إن العينية سقط أصلا
~~فيه للتخفيف، ولم تبق مشروعة كالأصرار والأغلال، ولكن لها شبه بالحقيقة من
~~حيث إن العينية مشروعة في الجملة وذلك أي كون السلم من هذا القسم أو تسميته
~~رخصة باعتبار أن الأصل في البيع أن يلاقي عينا لما روينا ولقوله - عليه
~~السلام - لحكيم بن حزام. «لا تبع ما ليس عندك» «ولنهيه - عليه السلام - عن
~~بيع الكالئ بالكالئ» .
# وقوله، ولا عزيمة بعد قوله مشروعا تأكيدا لاحتمال أن عدم بقائه مشروعا
~~بطريق الرخصة أو تقديره لم يبق عزيمة، ولا مشروعا.، وهذا أي سقوط العينية
~~في باب السلم باعتبار تعين اليسر فيه؛ لأن العجز عن التعيين متحقق؛ لأن
~~البيع بطريق السلم دليل العجز إذ لو لم يكن عاجزا لما باع بأوكس الأثمان،
~~ولباعه مساومة لا سلما فلذلك لم يبق ms1168 التعيين مشروعا أصلا كشرط الصلاة في حق
~~المسافر قوله (وكذلك المكره) ، ومثل السلم المكره أي فعل المكره على شرب
~~الخمر أو أكل الميتة رخصة مجازا بطريق حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه
~~مقامه أو كذلك المكره أو المضطر في الإقدام على الفعل مرخص بطريق إطلاق اسم
~~المصدر على مفعول من جنسه.
# واعلم أن العلماء اختلفوا في حكم الميتة والخمر والخنزير ونحوها في حالة
~~الاضطرار أنها تصير مباحة أو تبقى على الحرمة ويرتفع الإثم. فذهب بعضهم إلى
~~أنها لا تحل، ولكن يرخص الفعل في حالة الاضطرار إبقاء للمهجة كما في
~~الإكراه على الكفر، وأكل مال الغير، وهو رواية عن أبي يوسف، وأحد قولي
~~الشافعي وذهب أكثر أصحابنا إلى أن الحرمة ترتفع في هذه الحالة.
# وفائدة الاختلاف تظهر فيما إذا صبر حتى مات لا يكون آثما عند الفريق
~~الأول، ويكون آثما عندنا. وفيما إذا حلف لا يأكل حراما فتناول هذه المحرمات
~~في حالة الاضطرار يحنث عندهم، ولا يحنث عندنا. تمسكوا في ذلك بقوله تعالى:
~~{فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم} [البقرة: 173]
~~.
# وقوله عز اسمه: {فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم}
~~[المائدة: 3] .
# PageV02P322
# لأن حرمته ما ثبتت إلا صيانة لعقله ودينه عن فساد
~~الخمر ونفسه عن الميتة فإذا خاف به فوات نفسه لم يستقم صيانة البعض بفوات
~~الكل فسقط المحرم وكان إسقاطا لحرمته فإذا صبر لم يصر مؤديا حق الله تعالى
~~فكان مضيعا دمه إلا أن حرمة هذه الأشياء مشروعة في الجملة
#
### | [كشف الأسرار]
# أي فمن دعته الضرورة إلى تناول شيء من هذه المحرمات المذكورة في مجاعة
~~غير مائل إلى ما يؤمه، وهو أن يأكل الميتة فوق سد الرمق تلذذا فإن الله
~~غفور يغفر له ما أكل مما حرم عليه حين اضطر إليه. رحيم بأوليائه في الرخصة
~~لهم في ذلك كذا قال ابن عباس فدل إطلاق المغفرة على قيام الحرمة إلا أنه
~~تعالى رفع المؤاخذة رحمة على عبادة كما ms1169 في الإكراه. وبأن حرمة هذه الأشياء
~~بناء على صفات فيها من الخبث والضرر، ولا تنعدم تلك الصفات في حالة الضرورة
~~فبقيت محرمة كما كانت ورخص الفعل بسبب الضرورة. ولنا قوله تعالى: {وقد فصل
~~لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه} [الأنعام: 119] .
# فاستثنى حالة الضرورة، والكلام المقيد بالاستثناء يكون عبارة عما وراء
~~المستثنى فيثبت التحريم في حالة الاختيار وقد كانت مباحة قبل التحريم فبقيت
~~في حالة الضرورة على ما كانت.
# وهذا على مذهب من جعل الأصل في الأشياء الإباحة قبل الشرع، وأما على مذهب
~~من قال الحل والحرمة لا يعرفان إلا شرعا فيقال الاستثناء من الحظر إباحة
~~فصار كأنه قال هذه الأشياء محرمة في حالة الاختيار مباحة في حالة الاضطرار
~~فتثبت الإباحة في حالة الاضطرار بالنص أيضا. ولا يلزم عليه استثناء إجراء
~~كلمة الكفر في حالة الإكراه بقوله تعالى: {إلا من أكره} [النحل: 106] .
~~فإنه لم يدل على إباحته.؛ لأنا لا نسلم أنه استثناء من الحظر ليدل على
~~الإباحة بل هو استثناء من الغضب إذ التقدير من كفر بالله من بعد إيمانه
~~فعليهم غضب إلا من أكره فينتفي الغضب بالاستثناء، ولا يدل انتفاؤه على ثبوت
~~الحل. وما ذكر الشيخ في الكتاب، وهو أن حرمته أي حرمة المذكورة، وهو أكل
~~الميتة وشرب الخمر ونحوهما. ما ثبتت إلا صيانة لعقله عن الاختلاط ودينه عن
~~الخلل الواقع فيه بسبب الخمر كما قال تعالى: {ويصدكم عن ذكر الله وعن
~~الصلاة} [المائدة: 91] . ونفسه أي بدنه عن تعدي خبث الميتة ونظائرها إليه
~~كما أشار الله تعالى إليه في قوله: {ويحرم عليهم الخبائث} [الأعراف: 157]
~~فإذا خاف به أي بالامتناع فوات نفسه لم يستقم صيانة البعض بفوات الكل؛ لأن
~~في فوات الكل فوات البعض ضرورة.
# فسقط المحرم أي معنى المحرم، وهو صيانة العقل والنفس. فكان هذا أي إطلاق
~~الفعل في هذه الحالة إسقاطا لحرمة هذه الأشياء. فإذا صبر لم يصر مؤديا حق
~~الله تعالى؛ لأنه قد سقط بل صار مضيعا دمه من غير تحصيل ما هو المقصود
~~بالحرمة فكان ms1170 آثما. ويؤيده ما نقل عن مسروق وغيره من اضطر إلى ميتة، ولم
~~يأكل دخل النار. إلا أن حرمة هذه الأشياء مشروعة في الجملة فلم تكن هذه
~~الرخصة مثل سقوط الإصر والأغلال بل كانت دونه في المجازية. والاستثناء يتصل
~~بقوله؛ لأن الحرمة ساقطة أو بقوله فسقط المحرم، وهو بمعنى لكن. وأما إطلاق
~~المغفرة مع الإباحة فباعتبار أن الاضطرار المرخص للتناول يكون بالاجتهاد
~~وعسى يقع التناول زائدا على قدر ما يحصل به سد الرمق وبقاء المهجة إذ مثل
~~من ابتلي بهذه المخمصة يعسر عليه رعاية هذا الاضطرار المرخص، والتناول بقدر
~~الحاجة فالله تعالى ذكر المغفرة لهذا التفاوت، وفي التيسير
# PageV02P323
# ومن ذلك ما قلنا في قصر الصلاة بالسفر أنه رخص إسقاطا
~~حتى لا يصح أداؤه من المسافر، وإنما جعلناها إسقاطا استدلالا بدليل الرخصة
~~ومعناها أما الدليل فما روي «أن عمر - رضي الله عنه - قال \انقصر ونحن
~~آمنون فقال النبي - عليه السلام - إن هذه صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا
~~صدقته» سماه صدقة والتصدق بما لا يحتمل التمليك إسقاط محض لا يحتمل الرد،
~~وإن كان المتصدق من لا يلزم طاعته كولي القصاص إذا عفا فمن تلزم طاعته
~~أولى، وأما المعنى فوجهان أحدهما أن الرخصة لليسر
#
### | [كشف الأسرار]
# {فإن الله غفور رحيم} [المائدة: 3] أي غفور لمن تاب من تحريم ما أحل الله
~~واستحلال ما حرم الله. رحيم بشرع التوبة. وقيل غفور للذنوب الكبار فكيف
~~يؤاخذ بتناول الميتة عند الاضطرار. رحيم بعباده فيما يتعبدهم به.
# وقيل غفور بالعفو عمن أكل من غير ضرورة. رحيم برفع الإثم عند الضرورة،
~~وفي عين المعاني فإن الله غفور بإزاحة المغفرة عند المضرة رحيم بإباحة
~~المحظور للمعذور قوله (ومن ذلك) أي، ومن وقت القسم الرابع ما قلنا في قصر
~~الصلاة بالسفر. وقال الشافعي - رحمه الله - القصر رخصة حقيقة والعزيمة هي
~~الأربع حتى لو فات الوقت يقضي أربعا سواء قضاها في السفر أو في الحضر في
~~قول، وفي قول له أن يقضي ركعتين في السفر دون الحضر. واحتج ms1171 بقوله تعالى
~~{وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} [النساء: 101]
~~. شرع بلفظ لا جناح، وأنه للإباحة دون الإيجاب.
# وبأن الوقت سبب الأربع والسفر سبب للقصر لا على رفع الأول وتغييره فإنه
~~لو اقتدى بمقيم صح ويلزمه الأربع، ولو ارتفع لما لزمه كمصلي الفجر إذا
~~اقتدى بمن يصلي الظهر فيعمل بأيهما شاء إلا أن القصر سبب عارض فما لم يعمل
~~به لا يرتفع حكم الأصل، وهذا كالعبد إذا أذن له مولاه بالجمعة يتخير بين أن
~~يؤدي الجمعة ركعتين وبين أن يؤدي الظهر أربعا فكذا المسافر يميل إلى أيهما
~~شاء.
# وكذا المسافر في حق الصوم بالخيار إن شاء أخر، وإن شاء عجل، ولا يسقط به
~~أصل الفرضية المتعلقة بالوقت إلا أن يترخص بالترك والتأخير. وعندنا القصر
~~رخصة إسقاط أي القصر ليس برخصة حقيقة بل هو إسقاط للعزيمة، وهي الأربع.
# حتى لا يصح أداؤه من المسافر أي أداء ما سقط عنه كما لو صلى الفجر أربعا؛
~~لأن السبب في حقه لم يبق موجبا إلا ركعتين فكانت الأخريان نفلا لما بينا
~~وخلط النفل بالفرض قصدا لا يحل، وأداء النفل قبل إكمال الفرض مفسد للفرض
~~فإذا صلى أربعا، ولم يقعد على رأس الركعتين فسدت صلاته، وإنما جعلناها أي
~~هذه الرخصة إسقاطا للعزيمة استدلالا بدليل الرخصة أي بدليل يثبت الرخصة
~~واستدلالا بمعنى هذه الرخصة. أما الدليل فما روي عن علي بن ربيعة الوالبي
~~قال سألت عمر - رضي الله عنه - ما بالنا نقصر الصلاة، ولا نخاف شيئا وقد
~~قال الله تعالى: {إن خفتم} [النساء: 101] فقال أشكل علي ما أشكل عليك فسألت
~~رسول الله - عليه السلام - فقال: إن هذه صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا
~~صدقته. وفي بعض الروايات إنها صدقة. والضمير أو اسم الإشارة راجع إلى
~~الصلاة المقصورة أو إلى القصر، والتأنيث لتأنيث الخبر كقوله تعالى: {بل هي
~~فتنة} [الزمر: 49] . أو لتأويله بالرخصة أي هذه الرخصة صدقة.
# فالشافعي - رحمه الله - تمسك بهذا الحديث وقال أخبر النبي - عليه السلام
~~- أن القصر صدقة والصدقة لا ms1172 تثبت، ولا تتم إلا بقبول المتصدق عليه ولهذا
~~قال فاقبلوا فقبل القبول بقي على ما كان.
# فالشيخ أدرج في تقريره رد هذا الكلام وقال سماه أي القصر صدقة والتصديق
~~بما لا يحتمل التمليك إسقاط محض لا يحتمل الرد فلا يتوقف على قبول العبد
~~فيكون معنى قوله فاقبلوا صدقته فاعملوا بها واعتقدوها كما يقال فلان قبل
~~الشرائع
# PageV02P324
# وقد تعين اليسر في القصر بيقين فلا يبقى الإكمال إلا
~~مؤنة محضة ليس فيها فضل ثواب؛ لأن الثواب في أداء ما عليه فالقصر مع مؤنة
~~السفر مثل الإكمال كقصر الجمعة مع إكمال الظهر فوجب القول بالسقوط أصلا
#
### | [كشف الأسرار]
# أي اعتقدها. وأراد بقوله مما لا يحتمل التمليك ما لا يحتمله من كل وجه
~~فأما ما يحتمله من وجه فالتصدق به. وتمليكه لا يكون إسقاطا محضا حتى لو قال
~~لمديونه تصدقت بالدين عليك أو ملكتكه فإنه لو قبل أو سكت يسقط الدين، وإن
~~قال لا أقبل يرتد؛ لأن الدين يحتمل التمليك من المديون، ولا يحتمله من
~~غيره؛ لأنه قال من وجه دون وجه فلا يكون التصدق به إسقاطا محضا بل فيه معنى
~~التمليك ولهذا لم يصح تعلقه بالحظر كتمليك العين فيرد بالرد. وإنما قلنا إن
~~التصدق بما لا يحتمل التمليك إسقاط محض؛ لأن التصدق أحد أسباب التمليك
~~والتمليك المضاف إلى محل يقبله مثل أن يقول لآخر، وهبت هذا العبد لك أو
~~ملكتكه أو تصدقت به عليك إذا صدر من العباد قد يقبل الرد حتى لو قال الآخر
~~لا أقبل لا يثبت له ولاية التصرف فيه، وإذا صدر من الله تعالى لا يرتد
~~بالرد؛ لأنه مفترض الطاعة لا يمكن رد ما أوجبه، وأثبته سواء كان لنا أو
~~علينا مثل الإرث فإنه تمليك من الله تعالى إلى الوارث فإذا قال لا أقبل لا
~~يعتبر قوله.
# والتمليك المضاف إلى محل لا يقبله إذا صدر من العباد لا يقبل الرد مثل أن
~~يقول لامرأته، وهبت ملك الطلاق أو النكاح منك أو تصدقت به عليك أو ms1173 يقول ولي
~~القصاص لمن عليه القصاص، وهبت القصاص لك أو ملكتكه أو تصدقت به عليك فتطلق
~~المرأة ويسقط القصاص من غير قبول، ولا يرتد بالرد؛ لأن معناه الإسقاط
~~والساقط لا يحتمل الرد فالتصدق الصادر من الله تعالى بما لا يحتمل التمليك،
~~وهو شطر الصلاة أولى أن لا يحتمل الرد، ولا يتوقف على قبول العبد؛ لأنه
~~مفترض الطاعة فثبت أن المراد من أن التصديق الإسقاط وقد سمى الله تعالى
~~الإسقاط تصدقا في قوله عز ذكره: {وأن تصدقوا خير لكم} [البقرة: 280] .
### | 1 -
# ومن الدليل ما روي «عن عمر - رضي الله عنه - صلاة المسافر ركعتان تام غير
~~قصر على لسان نبيكم» . وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - صلاة المسافر
~~ركعتان، ومن خالف السنة فقد كفر. وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - من صلى في
~~السفر أربعا كان كمن صلى في الحضر ركعتين. وسأل ابن عباس رجلان أحدهما كان
~~يتم الصلاة والآخر يقصر عن حالهما فقال للذي قصر أنت أكملت وقال للآخر أنت
~~قصرت كذا في الأسرار والمبسوط. وروى أبو هريرة - رضي الله عنه - أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «المتم الصلاة في السفر كالمقصر في
~~الحضرة» . كذا أورده سفيان الثوري في كتابه، وأسنده والمراد بالآية قصر
~~الأحوال على ما بين في آخر هذا الكتاب فأما قصر الذات فثابت بالسنة (قوله)
~~وقد تعين اليسر في القصر بيقين.
# إذا ثبتت الرخصة الحقيقية في شيء للعبد الخيار بين الإقدام على الرخصة
~~وبين الإتيان بالعزيمة؛ لأن الرخصة، وإن تضمنت يسرا فالعزيمة إما إن تضمنت
~~فضل ثواب كما في الإكراه على الكفر فإن العزيمة تضمنت ثواب الشهادة، وأما
~~إن تضمنت يسرا آخر ليس ذلك في الرخصة كالصوم في السفر تضمن يسر موافقة
~~المسلمين فأما إذا لم يكن فيها فضل ثواب، ولا نوع يسر فسقطت لحصول المقصود
~~بالرخصة وتعين اليسر فيها، وفيما نحن فيه تعين اليسر في القصر، وهو ظاهر
# PageV02P325
# والثاني أن التخيير إذا لم يتضمن رفقا كان ربوبية،
~~وإنما للعباد اختيار الأرفق فإذا لم يتضمن ms1174 رفقا كان ربوبية، ولا شركة له
~~فيها ألا ترى أن الشرع تولى وضع الشرائع جبرا بخلاف التخيير في أنواع
~~الكفارة ونحوها؛ لأنه يختار الأرفق عنده ولهذا لم نجعل رخصة الصوم إسقاطا؛
~~لأن النص جاء بالتأخير بقوله تعالى {فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] لا
~~بالصدقة بالصوم
#
### | [كشف الأسرار]
# ولا يتضمن إلا كمال فضل ثواب؛ لأن تمام الثواب في فعل العبد جميع ما عليه
~~لا في أعداد الركعات قال الله تعالى: {ليبلوكم أيكم أحسن عملا} [هود: 7] .
~~اعتبر حسن العمل لا كثرته وقال - عليه السلام - «أفضل الصدقة جهد المقل» .
~~أي طاقته فجعل جهده أفضل، وإن لم يملك إلا درهما وتصدق به؛ لأنه تصدق بكل
~~ماله ثم المسافر قد أتى بجميع ما عليه كالمقيم فكان كالجمعة والفجر مع
~~الظهر فإنه لا فضل لظهر المقيم على فجره، ولا لظهر العبد على جمعة الحر،
~~وإذا كان كذلك وجب القول بالسقوط قوله (والثاني أن التخيير) كذا ذكر الخصم
~~أن ثبوت القصر متعلق بمشيئته واختياره.
# فإن اختار القصر كان فرضه ركعتين، وإن لم يختر ذلك كان فرضه أربعا.، وفيه
~~فساد من وجهين. أحدهما أن هذا تخيير لم يتضمن رفقا بالعبد والاختيار الخالي
~~عن الرفق ليس إلا لله جل جلاله فإنه تعالى يفعل ما يشاء ويختار من غير نفع
~~يعود إليه أو مضرة تندفع عنه فإثبات مثل هذا التخيير للعبد ينزع إلى الشركة
~~فيما هو من خصائص الربوبية فيكون فاسدا وثانيهما أن هذا التخيير يقتضي أن
~~يكون نصب شريعة وحكم مفوضا إلى رأي العبد، ومعلقا به كأنه تعالى قال شرعية
~~القصر ثابتة في حقكم إن اخترتم ذلك وذلك فاسد؛ لأنها متى علقت برأيهم لم
~~يكن شرعا في الحال كالطلاق المعلق بالمشيئة، وإذا شاء العبد كان الثبوت
~~مضافا إلى المشيئة كما في الطلاق المعلق بالمشيئة، ولا يجوز إضافة نصب
~~الشريعة إلا إلى الله تعالى أو إلى الرسل فإضافته إلى غيرهم تؤدي إلى
~~الشركة في خاصة الربوبية أو الرسالة. وإذا ثبت هذا فاعلم أن الشيخ أدرج في
~~كلامه ms1175 المعنيين فقال التخيير إذا لم يتضمن رفقا بالعبد كان ربوبية؛ لأن
~~الشيئين اللذين ثبت التخيير بينهما إن كان كل واحد منهما ثابتا قبل اختياره
~~كان هذا تخييرا له بينهما من غير جر نفع ودفع ضر، ومثل هذا الاختيار لا
~~يليق بالعبد، وإن لم يكن كل واحد منهما ثابتا بل الثابت أحدهما وثبوت الآخر
~~متعلق باختياره كان هذا تعليقا للشرع باختيار العبد وكل واحد منهما ينزع
~~إلى الشركة في الربوبية ثم استوضح المعنى الأخير بقوله ألا ترى أن الشرع أي
~~الشارع تولى وضع الشرائع جبرا حتى نفذ أوامر الله تعالى قدر ما أريد منها
~~من إباحة وندب أو وجوب من غير أن يكون للعباد اختيار في ذلك فلو علق القصر
~~باختيار العبد أدى إلى الشركة في الربوبية، وهي باطلة.
# فإن قيل المشروع بالسفر تعلق القصر بقول العبد، وإنه ثابت بنفسه. قلنا إن
~~المشروع الذي ابتلينا بفعله هو الصلاة لا القصر فإنه سقوط والعبرة لما هو
~~الأصل فلا يكون صيرورة الصلاة ركعتين أو أربعا إلينا، وإنما يكون إلينا
~~الأداء لا غير هذا أصل الشرع، وإلى العبد مباشرة العلل من سفر أو إقامة دون
~~إثبات الأحكام ثم الأداء بعد ثبوت الأحكام كذا في الأسرار ويجوز أن يكون
~~قوله ألا ترى ابتداء كلام ردا لما علق الخصم السقوط بمشيئة العبد بخلاف
~~التخيير في أنواع الكفارة أي كفارة اليمين.
# ونحوها مثل التخيير الثابت في جزاء الصيد بقوله تعالى {هديا بالغ الكعبة}
~~[المائدة: 95] . الآية والتخيير الثابت في الحلق بعذر بقوله عز اسمه:
~~{ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] . فإنه أي من يثبت له
~~التخيير. ولهذا أي؛ ولأن لفظة التصدق هو الذي دل على الإسقاط في القصر لم
~~نجعل رخصة الصوم إسقاطا؛ لأن النص جاء فيه بلفظ التأخير لا بالصدقة بالصوم
# PageV02P326
# وإنما إسقاط البعض من هذا نظير التأخير والحكم هو
~~التأخير، واليسر فيه متعارض؛ لأن الصوم في السفر يشق عليه من وجه لسبب
~~السفر ويخف عليه من وجه بشركة المسلمين، وهي من أسباب اليسر ms1176 والتأخير إلى
~~أيام الإقامة يتعذر من وجه، وهو الانفراد ويخف من وجه، وهو الرفق بمرافق
~~الإقامة، والناس في الاختيار متفاوتون فصار التخيير لطلب الرفق فصار
~~الاختيار ضروريا وللعبد اختيار ضروري فأما مطلق الاختيار فلا؛ لأنه إلهي
~~وصار الصوم أولى؛ لأنه أصل وقد يشتمل على معنى الرخصة لما قلنا، وهو الذي
~~وعدناه في أول هذا الفصل، وإنما تمسك وكذلك من قال إن دخلت الدار فعلي صيام
~~سنة ففعل، وهو الشافعي في هذا الباب بظاهر العزيمة كما هو دأبه في درك حدود
~~الفقه والله أعلم
#
### | [كشف الأسرار]
# وإنما إسقاط البعض في هذا أي في المتنازع فيه نظير التأخير في الصوم، وهو
~~ثابت بلا مشيئة منا، ولا رأي فكذا القصر في الصلاة فعلى هذا كان ينبغي أن
~~لا يجوز الصوم في السفر إلا أن السبب لما لم يخرج عن السببية وبقي موجبا
~~كما كان حتى لزمه القضاء إذا أدرك عدة من أيام أخر جاز التعجيل؛ لأن المؤجل
~~مما يقبل التعجيل كالدين المؤجل، وأداء الزكاة قبل الحلول؛ ولأن التأخير
~~ثبت للتيسير، واليسر متعارض إلى آخر ما ذكرنا في الكتاب. وهي من أسباب
~~اليسر؛ لأن البلية إذا عمت طابت. فصار الاختيار ضروريا أي ثبت ضرورة طلب
~~الرفق والعبد أهل لهذا النوع من الاختيار. فأما مطلق الاختيار من غير رفق
~~فلا أي لا يثبت للعبد؛ لأنه إلهي كما بينا.
# وصار الصوم أولى؛ لأنه أصل باعتبار قيام السبب ولاشتماله على معنى الرخصة
~~أيضا.، وإنما تمسك الشافعي في هذا الباب أي باب العزيمة والرخصة بظاهر
~~العزيمة والرخصة فقال العزيمة في الصوم متأخرة إلى عدة من أيام أخر؛ لأنه
~~ليس بمطالب بالصوم إلا بعد إدراكها فلم يكن الصوم ثابتا في الحال فكان
~~الفطر أولى، وفي الصلاة لم يتأخر الحكم إلى زمان الإقامة وجبت الصلاة في
~~الحال والقصر رخصة فكانت العزيمة أولى.
# ثم شرع في جواب ما يرد نقضا على هذا الأصل، فقال ولا يلزم إذا أذن العبد
~~في الجمعة فهو مخير بين أن يصلي أربعا، وهو ms1177 الظهر وبين أن يصلي ركعتين،
~~وهما الجمعة، وهذا تخيير بين القليل والكثير؛ لأنا لا نسلم أنه مخير بينهما
~~بل الواجب عليه حضور الجمعة عينا عند الإذن كما في الحر، وهو المراد من
~~قوله؛ لأن الجمعة هي الأصل حتى لو تخلف عن الجمعة بعد الإذن يكره له ذلك
~~كما في الحر كذا ذكره في المغني، ولئن سلمنا أن التخيير ثابت فهو غير لازم
~~أيضا؛ لأنهما أي الظهر والجمعة مختلفان فيصح التخيير طلبا للرفق بخلاف ظهر
~~المسافر والمقيم؛ لأنهما واحد.
# والدليل على اختلافهما أن أداء أحديهما بنية الأخرى لا يجوز، وكذا لا يصح
~~اقتداء مصلي الظهر بمصلي الجمعة وعكسه ويشترط للجمعة ما لا يشترط للظهر،
~~وإذا كان كذلك إن شاء تحمل زيادة الأربع، وإن شاء تحمل زيادة السعي
~~والخطبة. وكذلك لو قال يعني كما لا يلزم تخيير العبد المأذون في الجمعة على
~~ما قلنا لا يلزم تخيير من قال إن دخلت الدار فعلي صيام سنة ففعل، وهو معسر
~~يخير بين صوم سنة وبين صوم ثلاثة أيام عند محمد، وهكذا روي عن أبي حنيفة
~~رحمهما الله أنه رجع إليه قبل موته بأيام مع أنه تخيير بين القليل والكثير
~~في جنس واحد؛ لأن ذلك صوم السنة والثلاثة مختلف في المعنى أي مختلفان معنى،
~~وإن اتفقا صورة؛ لأن صوم السنة قربة مقصودة خالية عن معنى الزجر والعقوبة،
~~وصوم الثلاث كفارة لما لحقه من خلف الوعد المؤكد باليمين، وفيها معنى
~~العقوبة والزجر فصح التخيير طلبا للأرفق عنده، وهذا إذا كان التعليق بشرط
~~لا يريد وقوعه كما ذكر الشيخ فإن المقصود منه المنع من الدخول.
# فإن كان التعليق بشرط يريد وقوعه مثل أن يقول إن شفى الله مريضي أو إن
~~قدم غائبي فعلي كذا فلا تخيير بل الواجب هو الوفاء بالنذر لا غير هو
~~الصحيح. وفي مسألتنا أي مسألة ظهر المسافر هما سواء أي القصر والإكمال سواء
~~بدليل
# PageV02P327
# ولا يلزم رجل أذن لعبده في الجمعة أنه إن شاء صلى
~~أربعا، وهو الظهر، وإن شاء صلى ركعتين؛ ms1178 لأن الجمعة هي الأصل عند الإذن؛
~~ولأنهما مختلفان فاستقام طلب الرفق معسر كان له أن يصوم سنة أو يكفر بصيام
~~ثلاثة أيام عند محمد - رحمه الله -، وهو مروي في النوادر عن أبي حنيفة -
~~رضي الله عنه - فأما في ظاهر الرواية فيجب الوفاء لا محالة؛ لأن ذلك مختلف
~~في المعنى أحدهما قربة مقصودة والثاني كفارة في مسألتنا هما سواء فصار
~~كالمدبر إذا جنى لزم مولاه الأقل من الأرش ومن القيمة من غير خيار بخلاف
~~العبد لما قلنا ولا يلزم أن موسى - عليه السلام - كان مخيرا بين أن يرعى
~~ثماني حجج أو عشرا فيما ضمن من المهر؛ لأن الثمانية كانت مهرا لازما،
~~والفضل كان برا منه ويتصل بهذه الجملة معرفة حكم الأمر والنهي في ضد ما
~~نسبا إليه، وهذا تابع غير مقصود في جنس الأحكام فأخرناه.
### | {باب حكم الأمر والنهي في أضدادهما}
#
### | [كشف الأسرار]
# اتفاق الاسم والشرط. والضمير راجع إلى المفهوم لا إلى المذكور كقوله
~~تعالى {إنا أنزلناه في ليلة القدر} [القدر: 1] {ولو يؤاخذ الله الناس
~~بظلمهم ما ترك عليها من دابة} [النحل: 61] . فصار أي ما ذكرنا من تعين
~~القصر في حق المسافر وتخير العبد المأذون في الجمعة نظير تعين لزوم الأقل
~~من الأرش والقيمة على الموالي في جناية المدبر وتخيره بين الدفع والفداء في
~~جناية العبد فإن المدبر إذا جنى لزم المولى الأقل من الأرش، ومن قيمته
~~المدبر من غير خيار له في ذلك لاتحاد الجنس إذ المالية هي المقصودة لا غير
~~وتعين الرفق في الأقل كالقصر في حق المسافر.
# بخلاف العبد إذا جنى حيث خير المولى بين الدفع والفداء، وإن كانت قيمة
~~العبد أقل أو أكثر من الفداء؛ لأن الدفع مع الفداء مختلفان صورة، ومعنى فإن
~~أحدهما مال والآخر رقبة فاستقام التخيير طلبا للرفق كتخيير العبد المأذون
~~بالجمعة بينهما وبين الظهر. ولا يلزم على ما ذكرنا تخيير موسى صلوات الله
~~عليه في الرعي بين ثماني سنين وعشر سنين على ما أخبر الله تعالى عنه بقوله:
~~{قال ذلك ms1179 بيني وبينك أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي} [القصص: 28] .، وأنه
~~تخيير بين الأقل والأكثر في جنس واحد؛ لأنا لا نسلم أن الزيادة على الثماني
~~كانت واجبة بل المهر هو الرعي ثماني سنين لا غير، والفضل كان برا منه بدليل
~~قوله: {فإن أتممت عشرا فمن عندك} [القصص: 27] .
# وهكذا نقول الفرض في مسألتنا ركعتان والزيادة على الركعتين نفل مشروع
~~للعبد يتبرع من عنده إلا أن الاشتغال بأداء النفل قبل إكمال الأركان مفسد
~~للفرض وبعد إكمالها قبل انتهاء التحريمة مكروه كذا قال شمس الأئمة. ولا
~~يلزم على هذا ما ذكر في باب النوافل ويصلي أربعا قبل العصر، وإن شاء
~~ركعتين، وأربعا بعد العشاء، وإن شاء ركعتين، وما ذكر في باب الآذان، ولو
~~فاتته صلوات أذن للأولى وأقام، وكان مخيرا في الثانية إن شاء أذن وأقام،
~~وإن شاء اقتصر على الإقامة فإن هذا كله تخيير بين القليل والكثير في جنس
~~واحد؛ لأنا لا نسلم أن الرفق تعين في القليل بل في الكثير زيادة الثواب،
~~وإن كان في القليل يسر الأداء فكان التخيير مفيدا، وعلى هذا الحرف يخرج
~~جميع ما يرد نقضا عليه والله أعلم.
# قوله (ويتصل بهذه الجملة) أي بما تقدم من الأقسام حكم الأمر والنهي في ضد
~~ما نسبا إليه يعني ضد المأمور به والمنهي عنه فإن طلب الفعل في قولك اضرب
~~منسوب إلى الضرب وطلب الامتناع في قولك لا تشتم منسوب إلى الشتم. ولم يقل
~~في ضدهما؛ لأن الضمير حينئذ يرجع إلى نفس الأمر والنهي فيوهم أن للأمر أثرا
~~في ضد نفسه، وهو انتهى، وكذا العكس فيفسد المعنى إذن؛ لأنه لا حكم لهما في
~~ضد أنفسهما بالإجماع فإنه لا أثر لقولك تحرك في لا تتحرك، ولا قولك لا تسكن
~~في السكن أصلا بالإجماع. فأما ضد المأمور به، وهو الحركة فالسكون ضد المنهي
~~عنه، وهو السكون هو الحركة فهل للأمر، وهو قوله تحرك أثر في المنع عن
~~السكون حتى كان بمنزلة قوله لا تسكن، وهل للنهي، وهو قوله لا تسكن أثر في
~~طلب ms1180 الحركة حتى كان بمنزلة قوله تحرك فهو محل الخلاف، وهذا الباب لبيانه.
# [باب حكم الأمر والنهي في أضدادهما]
# أي أضداد ما نسبا إليه. وذهب عامة العلماء الذين قالوا بأن موجب الأمر
~~الوجوب من أصحابنا
# PageV02P328
# اختلف العلماء في الأمر بالشيء هل له حكم في ضده
#
### | [كشف الأسرار]
# وأصحاب الشافعي، وأصحاب الحديث إلى أن الأمر بالشيء نهي عن ضده إن كان له
~~ضد واحد كالأمر بالإيمان نهي عن الكفر، وإن كان له أضداد كالأمر بالقيام
~~فإن له أضدادا من القعود والركوع والسجود والاضطجاع ونحوها يكون الأمر نهيا
~~عن الأضداد كلها. وقال بعضهم يكون نهيا عن واحد منها غير عين. وفصل بعضهم
~~بين أمر الإيجاب والندب فقال أمر الإيجاب يكون نهيا عن ضد المأمور به أو
~~أضداده لكونها مانعة من فعل الواجب، وأمر الندب لا يكون كذلك فكانت أضداد
~~المندوب غير منهي عنها لا نهي تحريم، ولا نهي تنزيه.
# ومن لم يفصل جعل أمر الندب نهيا عن ضد المأمور به نهي ندب حتى يكون
~~الامتناع عن ضده مندوبا كما يكون فعله مندوبا.، وأما النهي عن الشيء فأمر
~~بضده إن كان له ضد واحد باتفاقهم كالنهي عن الكفر يكون أمرا بالإيمان
~~والنهي عن الحركة يكون أمرا بالسكون، وإن كان له أضداد فعند بعض أصحابنا
~~وبعض أصحاب الحديث يكون أمرا بالأضداد كلها كما في جانب الأمر وعند عامة
~~أصحابنا وعامة أهل الحديث يكون أمرا بواحد من الأضداد غير عين. وقال الشيخ
~~أبو منصور - رحمه الله - لا فرق بين الأمر والنهي في أن لكل واحد منهما ضدا
~~واحدا حقيقة، وهو تركه فالأمر بالشيء نهي عن ضده، وهو تركه والنهي عن الشيء
~~أمر بضده، وهو تركه أيضا غير أن الترك قد يكون بفعل واحد بطريق التعيين
~~كالتحرك يكون تركه بالسكون وقد يكون بأفعال كثيرة كترك القيام يكون بالقعود
~~والاضطجاع والاستلقاء فهذا بيان الاختلاف بين أهل السنة.
# فأما المعتزلة فقد اتفقوا على أن عين الأمر لا يكون نهيا عن ضد المأمور
~~به، وكذا النهي ms1181 عن الشيء لا يكون أمرا بضد المنهي عنه لكنهم اختلفوا في أن
~~كل واحد منهما هل يوجب حكما في ضد ما أضيف إليه فذهب أبو هاشم، ومن تابعه
~~من متأخري المعتزلة إلى أنه لا حكم له في ضده أصلا بل هو مسكوت عنه، وإليه
~~ذهب الغزالي وإمام الحرمين من أصحاب الشافعي. وذهب بعضهم منهم عبد الجبار
~~وأبو الحسين إلى أن الأمر يوجب حرمة ضده. وقال بعضهم يدل على حرمة ضده.
~~وقال بعضهم يقتضي حرمة ضده هكذا ذكر في الميزان وغيره، وذكر صاحب القواطع
~~فيه الأمر بالشيء نهي عن ضده من طريق المعنى، وهذا مذهب عامة الفقهاء وذهبت
~~المعتزلة إلى أنه لا يكون نهيا عن الضد وبين الدلائل ثم قال والمسألة مصورة
~~فيما إذا وجد الأمر وحكمنا أنه على الفور فلا بد من ترك ضده عقيب الأمر كما
~~لا بد من فعله عقيب الأمر، وأما إن قلنا إن الأمر على التراخي فلا يظهر
~~المسألة بهذه الظهور. وإليه أشار أبو اليسر أيضا فقال أبو بكر الجصاص وأبو
~~منصور الماتريدي، وأصحاب الشافعي: الأمر إذا أوجب تحصيل المأمور به على
~~طريق الفور يقتضي النهي عن ضده إلى آخره. وكذا ذكر شمس الأئمة أيضا.
# وقال عبد القاهر البغدادي إنما يكون الأمر بالشيء نهيا عن ضده إذا كان
~~المأمور به مضيق الوجوب بلا بدل، ولا تخيير كالصوم فأما إذا لم يكن كذلك
~~فلا يكون نهيا عن ضده كالكفارات واحدة منها واجبة مأمور بها غير منهي عن
~~تركها لجواز تركها إلى غيرها، وذكر الشيخ أبو المعين في التبصرة ثم إن
~~أصحابنا مع أوائلهم يعني أوائل المعتزلة اتفقوا أن كل مأمور به كان تركه
# PageV02P329
# إذا لم يقصد ضده بنهي فقال بعضهم لا حكم فيه أصلا
~~وقال الجصاص - رحمه الله - يوجب النهي عن ضده إن كان له ضد واحد أو أضداد
~~كثيرة، وقال بعضهم يوجب كراهة ضده وقال بعضهم يقتضي كراهة ضده، وهذا أصح
~~عندنا، وأما بالنهي عن الشيء فهل له حكم في ضده فعلى هذا أيضا قال ms1182 الفريق
~~الأول لا حكم له فيه وقال الجصاص - رحمه الله - إن كان له ضد واحد كان أمرا
~~به، وإن كان له أضداد لم يكن أمرا بشيء منها وقال بعضهم يوجب أن يكون ضده
~~في معنى ستة واجبة، وعلى القول المختار يحتمل أن يقتضي ذلك احتج الفريق
~~الأول بأن كل واحد من القسمين ساكت عن غيره وقد بينا أن السكوت لا يصلح
~~دليلا ألا ترى أنه لا يصلح دليلا لما وضع له فيما يتناوله إلا بطريق
~~التعليل فلغير ما وضع له أولى
#
### | [كشف الأسرار]
# وهو فعل يضاده منهيا عنه، وكل منهي عنه تركه وهو فعل يضاده مأمور به إذا
~~كان لكل واحد منهما ترك مخصوص وضد متعين، وكذا عندنا في كل ما له أضداد من
~~الجانبين جميعا. وعندهم فيما له أضداد تقسيم يطول ذكره. غير أن عندنا كان
~~الأمر بالشيء نهيا عن ضده وعلى القلب؛ لأن كلام الله تعالى عندنا واحد، وهو
~~بنفسه أمر بما أمر ونهي عما نهى فكان ما هو الأمر بالشيء نهيا عن ضده وعلى
~~العكس وعند المعتزلة كلام الله تعالى هذه العبارات وللأمر صيغة مخصوصة،
~~وكذا للنهي فلا يتصور كون الأمر نهيا لا كون النهي أمرا، ولا شك أن ضد
~~المأمور به منهي عنه وضد المنهي عنه مأمور به فاختلفت عباراتهم فزعم بعضهم
~~أن الأمر بالشيء يدل على النهي عن ضده والنهي عن الشيء يدل على الأمر بضده
~~وقال بعضهم الأمر بالشيء يقتضي نهيا عن ضده، وكذا على القلب، ومنهم من يطلق
~~ما يتفق له من اللفظ، ولا يفرق بين لفظ الدلالة، ولفظ الاقتضاء. ثم في
~~تحقيق هذه الأقوال وترجيح بعضها على بعض كلام طويل طوينا ذكره، ومن طلبه في
~~مظانة ظفر به والغرض بيان المذاهب، والتنبيه على أن ما اختار الشيخ في
~~الكتاب خلاف اختيار العامة، وهو اختيار القاضي الإمام أبي زيد وشمس الأئمة
~~وصدر الإسلام، ومتابعيهم.
# قوله (إذا لم يقصد ضده بنهي) احتراز عما إذا قصد الضد بالنهي مثل قوله
~~تعالى: {فاعتزلوا ms1183 النساء في المحيض ولا تقربوهن} [البقرة: 222] . فإن الضد
~~في مثل هذه الصورة حرام بلا خلاف. وقال بعضهم يقتضي كراهة ضده يعني إذا كان
~~الأمر للإيجاب، والفرق بين قوله يقتضي.
# وقوله يوجب ظاهر فإن الإيجاب أقوى من الاقتضاء؛ لأنه إنما يستعمل فيما
~~إذا كان الحكم ثابتا بالعبارة أو الإشارة أو الدلالة فيقال النص يوجب ذلك
~~فأما إذا كان ثابتا بالاقتضاء فلا يقال يوجب بل يقال يقتضي على ما عرفت. في
~~معنى سنة واجبة أي سنة مؤكدة قريبة إلى الواجب وعلى القول المختار يحتمل أن
~~يقتضي ذلك أي يقتضي كون الضد في معنى سنة مؤكدة يعني إذا كان النهي للتحريم
### | 1 -
# قوله (وقد ذكرنا) يعني ذكرنا أن التعليق بالشرط لا يوجب نفي المعلق
~~بالشرط قبل وجود الشرط؛ لأنه مسكوت عنه فيبقى على ما كان قبل التعليق فكذا
~~الضد هاهنا مسكوت عنه فيبقى على ما كان قبل الأمر والنهي. ألا ترى أنه لا
~~يصلح دليلا لما وضع له أي الأمر بالشيء وضع لطلب ذلك الشيء وإيجابه، ولا
~~دلالة له على ثبوت موجبه فيما لم يتناوله إلا بطريق التعليل فلأن لا يكون
~~دليلا على ثبوت ما لم يوضع له، وهو التحريم فيما لم يتناوله كان أولى.
~~بيانه في قوله - عليه السلام - «الحنطة بالحنطة» . أي بيعوا الحنطة فموجبه
~~إيجاب التسوية كيلا وحرمة الفضل فيما تناوله النص، وهو الأشياء الستة، ولا
~~دلالة في ثبوت موجبه في غير هذه الأشياء أصلا إلا بطريق التعليل فلما لم
~~يصلح دليلا في غير ما تناوله لما وضع له كيف يصلح دليلا فيما لم يتناوله
~~لغير ما وضع له. فعلى قول هؤلاء الذم والإثم على تارك الائتمار باعتبار أنه
~~لم يأت بما أمر به لا بمقابلة فعل الكف أو الضد؛ لأنه ليس بحرام عندهم،
~~وكذا المدح والثواب لمن لم يشرب الخمر أو لم يباشر الزنا باعتبار أنه لم
~~يباشر المنهي عنه القبيح لا بمقابلة فعل الضد أيضا.
# قالوا ولهذا يذم العقلاء تارك الصلاة بأنه لم يصل لا بالقيام والأكل
~~والشرب
# PageV02P330
# واحتج الجصاص - رحمه الله - بأن الأمر بالشيء وضع
~~لوجوده، ولا وجود له مع الاشتغال بشيء من أضداده فصار ذلك من ضرورات حكمه،
~~وأما النهي فإنه للتحريم ومن ضرورته فعل ضده إذا كان له ضد واحد كالحركة
~~والسكون فأما إذا تعدد الضد فليس من ضرورة الكف عنه إتيان كل أضداده ألا
~~ترى أن المأمور بالقيام إذا قعد أو نام أو اضطجع فقد فوت المأمور به،
~~والمنهي عن القيام لا يفوت حكم النهي بأن يقعد أو ينام أو يضطجع.
# قال: وأجمع الفقهاء - رحمهم الله - أن المرأة منهية عن كتمان الحيض بقوله
~~تعالى {ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن} [البقرة: 228] ثم كان
~~ذلك أمرا بالإظهار؛ لأن الكتمان ضده واحد، وهو الإظهار
#
### | [كشف الأسرار]
# ونحوها مما يضاد الصلاة ويمدحون تارك شرب الخمر بأنه لم يشرب الخمر لا
~~باشتغاله بما يضاده من الأفعال. إلا أن هذا فاسد؛ لأنه يؤدي إلى استحقاق
~~العقوبة على ما لم يفعله، وهذا مما يرده العقل والسمع؛ لأن المرء لا يعاقب
~~على عدم الفعل كيف والعدم الأصلي غير مقدور أصلا وقد قال الله تعالى {جزاء
~~بما كانوا يعملون} [السجدة: 17] . و {يكسبون} [يس: 65] . ونحوهما.
# وأما المدح فليس على العدم الذي ليس في وسعه، وإنما هو على الامتناع الذي
~~هو مقدوره. ولا يلزم عليه قوله تعالى: {قالوا لم نك من المصلين} [المدثر:
~~43] . فإنه رتب العقوبة على عدم الصلاة؛ لأن ذلك ترتيب العقوبة على الفعل
~~في الحقيقة فإن المراد والله أعلم لم تك من المعتقدين لها وترك الاعتقاد
~~فعلي، وهو كفر فكانت العقوبة بناء على الكفر قوله (واحتج الجصاص) يعني في
~~فصل الأمر بكذا. قال شمس الأئمة - رحمه الله - بنى أبو بكر الجصاص مذهبه
~~على أن الأمر المطلق يوجب الائتمار على الفور فقال من ضرورة وجوب الائتمار
~~على الفور حرمة الترك الذي هو ضده والحرمة حكم النهي فكان موجبا النهي عن
~~ضده بحكمه. يوضحه أن الأمر طلب الإيجاد للمأمور به على أبلغ الجهات
~~والاشتغال بضده بعدم ما ms1185 وجب بالأمر، وهو الإيجاب فكان حراما منهيا عنه
~~بمقتضى حكم الأمر. ولهذا يستوي فيه ما يكون له ضد واحد، وما يكون له أضداد؛
~~لأنه بأي ضد اشتغل يفوت ما هو المطلوب ألا ترى أنه إذا قال لغيره اخرج من
~~هذه الدار سواء اشتغل بالقعود فيها أو الاضطجاع أو القيام يفوت ما أمر به،
~~وهو الخروج.
# وأما النهي فإنه للتحريم أي النهي لإثبات الحرمة، وإعدام المنهي عنه
~~بأبلغ الوجوه فإذا كان له ضد واحد لا يمكن إعدام المنهي عنه إلا بإتيان ضده
~~فيكون النهي حينئذ أمرا بضده، وإذا كان له أضداد لا يوجب أمرا يوجد منها؛
~~لأن الأمر بالضد إنما يثبت هاهنا ضرورة النهي، وإما ترتفع بثبوت الأمر بضد
~~واحد فلا يجعل أمرا بجميع الأضداد ثم لا يمكن إثبات الأمر بضد واحد أيضا؛
~~لأن بعض الأضداد ليس بأولى من البعض فلا يثبت. بخلاف جانب الأمر؛ لأن إتيان
~~المأمور به لا يمكن إلا بترك جميع الأضداد، وترك جميع الأضداد متصور فإن
~~ترك أفعال كثيرة من واحد في ساعة واحدة متصور أما هاهنا فيمكن تحقيق حكم
~~النهي بإثبات ضد واحد فإن الساعة الواحدة لا يتصور فيها إثبات أفعال شتى،
~~وإنما يتصور إثبات فعل واحد، ولكن ذلك الفعل غير متعين فلم نجعله أمرا به
~~أيضا. يوضح الفرق بينهما أن مع التصريح بالنهي فيما له ضد واحد لا يستقيم
~~التصريح بالإباحة فإنه لو قال نهيتك عن التحرك. وأبحت لك السكون أو أنت
~~مخير في السكون كان كلاما مختلا؛ لأن موجب النهي تحريم المنهي عنه وذلك
~~يوجب الاشتغال بالضد والإباحة والتخيير ينافيانه. فأما إذا كان للمنهي عنه
~~أضداد فيستقيم التصريح بالإباحة في جميع الأضداد بأن يقول لا تسكن، وأبحت
~~لك التحرك من أي جهة شئت أو يقول لا تقم، وأبحت لك ما شئت من القعود
~~والاضطجاع، وكذا فثبت أنه لا موجب لهذا النهي في شيء من الأضداد.
# ولكن من اختار أنه يكون أمرا بواحد من الأضداد غير عين يقول لما كان
~~النهي مقتضيا أمرا بضده ضرورة ms1186 تحقيق حكم النهي، ولا يمكنه تحقيقه إلا بترك
~~المنهي عنه إلى ضد واحد يثبت الأمر بضد واحد غير عين، والأمر قد يثبت في
~~المجهول كما في أحد أنواع
# PageV02P331
# واتفقوا أن المحرم منهي عن لبس المخيط ولم يكن مأمورا
~~بلبس شيء متعين من غير المخيط، واحتج الفريق الثالث بأن الأمر على ما قال
~~الجصاص - رحمه الله - إلا أنا أثبتنا بكل واحد من القسمين أدنى ما يثبت به؛
~~لأن الثابت لغيره ضرورة لا يساوي المقصود بنفسه، وأما الذي اخترناه فبناء
~~على هذا، وهو إن هذا لما كان أمرا ضروريا سميناه اقتضاء
#
### | [كشف الأسرار]
# الكفارة ثم استدل الجصاص على الفرق بين ما له ضد واحد وبين ما له أضداد
~~في النهي بإجماع الفقهاء على ما قرر في الكتاب. وقوله تعالى. {ولا يحل لهن
~~أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن} [البقرة: 228] . أي من الحيض والحبل
~~بالإظهار ولهذا وجب قبول قولها فيما تخبر به؛ لأنها مأمورة بالإظهار.
~~والمحرم منهي عن لبس المخيط بحديث ابن عمر - رضي الله عنهما - إن رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم -. قال «لا يلبس المحرم القباء، ولا القميص، ولا
~~السراويل، ولا الخفين إلا أن لا يجد النعلين فيقطعهما أسفل من الكعبين» .
~~ولم يكن مأمورا بلبس شيء معين من غير المخيط؛ لأن للمنهي عنه، وهو المخيط
~~أضدادا.، ولا يقال المنهي عنه المخيط فيكون ضده غير المخيط، وهو شيء واحد
~~فصار نظير الإظهار مع الكتمان؛ لأنا نقول ليس للإظهار والكتمان أنواع بخلاف
~~المخيط وغير المخيط فإن كل واحد منهما أنواع، وهو كالقيام مع ترك القيام
~~فإن تركه لما كان يحصل بأنواع من الفعل عد القيام مما له أضداد لا مما له
~~ضد واحد.
# واحتج الفريق الثالث بما احتج به الجصاص إلا أنهم يقولون نحن نثبت بكل
~~واحد من القسمين أي النهي الثابت في ضمن الأمر والأمر الثابت في ضمن النهي.
~~أدنى أي دون ما يثبت به أي بكل واحد من الأمر والنهي إذا ورد مقصودا؛ لأن
~~الثابت ضرورة ms1187 الغير لا يكون مثل الثابت مقصودا بنفسه فكان هذا النهي بمنزلة
~~نهي ورد لمعنى في غير المنهي عنه فيثبت به الكراهة والأمر بمنزلة أمر ورد
~~لحسن في غير المأمور به فيثبت به كون المأمور به سنة قريبة إلى الواجب. ألا
~~ترى أن النهي عن البيع وقت النداء لما كان لمعنى في غيره، وهو تأخير السعي
~~أو فواته اقتضى كراهة المنهي عنه لا حرمته حتى بقي مباحا في نفسه، ولم يكن
~~فاسدا فكذا هذا النهي؛ لأنه ثبت ضرورة فوات المأمور به لا مقصودا بنفسه.
# والدليل عليه أنهم أجمعوا على أنه إذا قضى الفائتة عند ضيق الوقت بحيث لا
~~يسع إلا للوقتية يجوز ويخرج عن العهدة مع أنه منهي عن الاشتغال بها في هذه
~~الحالة إلا أن النهي لما ثبت ضرورة فوات المأمور به لم يؤثر في نفسها
~~بالتحريم، وأوجب الكراهة بخلاف النهي عن أداء الواجب في الأوقات المكروهة
~~فإنه ورد قصدا فلذلك أثبت الحرمة في نفسه.
# وأوجب الفساد قوله (وأما الذي اخترناه) وهو أن الأمر بالشيء يقتضي كراهة
~~فبناء على هذا أي على ما ذكر الفريق الثالث أن الثابت بغيره لا يساوي
~~الثابت بنفسه، إلا أنا نقول النهي الثابت بالأمر ثابت بطريق ضرورة
~~الاقتضاء؛ لأن طلب الوجود بالأمر يقتضي انتفاء ضده فكان ينبغي أن تثبت
~~الحرمة في الضد باقتضاء الأمر إلا أن الضرورة تندفع بإثبات الكراهة فلا
~~يثبت الحرمة فلذلك قلنا بأن الأمر يقتضي كراهة الضد لا إنه يوجبها أو يدل
~~عليها؛ لأن الثابت بالدلالة مثل الثابت بالنص أو أقوى منه، وكذلك النهي
~~يقتضي سنية الضد إن كان له ضد واحد على قياس الأمر، وإن كان له أضداد يثبت
~~هذا القدر من المقتضي في أي أضداده الذي يأتي به المخاطب كذا ذكر شمس
~~الأئمة - رحمه الله -. ورأيت في بعض النسخ، وكذا إذا كان له أضداد يوجب
~~ترغيبا في واحد من تلك الأضداد غير عين ويجوز مثل
# PageV02P332
# ومعنى الاقتضاء ههنا أنه ضروري غير مقصود فصار شبيها
~~بما ذكرنا من مقتضيات أحكام ms1188 الشرع
#
### | [كشف الأسرار]
# هذا على ما بينا في الأمر بأحد الأشياء في الكفارة.
# ومعنى الاقتضاء هاهنا كذا يعني لا نعني به الاقتضاء الذي هو جعل غير
~~المنطوق منطوقا لتصحيح المنطوق إذ لا توقف لصحة المنطوق عليه بل المراد أنه
~~ثابت بطريق ضرورة غير مقصود كما أن المقتضى ثابت بطريق الضرورة فكان شبيها
~~بمقتضيات الشرع من حيث إن كل واحد منهما ثابت بالضرورة فلذلك يثبت موجب
~~النهي والأمر هاهنا بقدر ما تندفع به الضرورة، وهو الكراهة والترغيب كما
~~يجعل المقتضى مذكورا بقدر ما تندفع به الضرورة، وهو صحة الكلام.
# وبما ذكرنا خرج الجواب عن قول الفريق الأول إن الضد مسكوت عنه؛ لأنه، وإن
~~كان مسكوتا عنه لكنه ثابت بطريق الاقتضاء، ولا خلاف بيننا وبينهم أن
~~الاقتضاء طريق صحيح لإثبات المقتضى، وإن كان مسكوتا عنه بعد أن يكون الأصل
~~محتاجا إليه، وليس هذا نظير التعليقات فإنها لابتداء الوجود عند وجود
~~الشرط، ومن ضرورة وجود الحكم عند وجود الشرط أن لا يكون موجودا قبله، ولكن
~~عدمه قبل وجود الشرط عدم أصلي والعدم الأصلي غير مفتقر إلى دليل معدوم يضاف
~~إليه فلا يضاف إلى التعليق نصا، ولا اقتضاء فأما وجوب الإقدام على الإيجاد
~~فيقتضي حرمة الترك والحرمة الثابتة بمقتضى الشيء يكون مضافا إليه فلذلك
~~جعلنا قدر ما يثبت من الحرمة مضافا إلى أمر اقتضاء.
# وذكر الشيخ أبو المعين - رحمه الله - في التبصرة في مسألة الاستطاعة أن
~~بعض المتأخرين ممن تكلم في أصول الفقه من أهل ديارنا ذكر أن الأمر بالشيء
~~يقتضي كراهة ضده، ولا أقول إنه نهي عن ضده، ولا أقول إنه بدل، ولست أدري ما
~~إذا كان رأيه أن توجه الوعيد على تارك المأمور به لارتكابه ضد المنهي عنه،
~~وهو الترك الذي هو فعل كما هو مذهب جميع أهل القبلة أم لانعدام ما أمر به
~~من غير فعل ارتكبه كما هو مذهب أبي هاشم فإن كان الوعيد متوجها لانعدام
~~المأمور به كما هو مذهب أبي هاشم فأي حاجة إلى إثبات ms1189 الكراهة في الضد،
~~والوعيد بدونه متوجه، وإن لم يكن بد لتوجه الوعيد من فعل محظور يرتكبه وذلك
~~فعل الترك فكيف يزعم بتوجه كل الوعيد لتارك الفرائض وثبوت العقوبة له لو لم
~~يتغمده الله برحمته لمباشرة فعل مكروه ليس بمنهي عنه، ولا محظور، وهذا مما
~~يأباه جميع أهل العلم.
# وإليه أشار صاحب الميزان أيضا فقال، وما قاله بعض المشايخ إنه يقتضي
~~كراهة ضده خلاف الرواية فإن ترك صلاة الفرض والامتناع عن تحصيلها حرام
~~يعاقب عليه والمكروه لا يعاقب على فعله.
# ويمكن أن يجاب عنه بأن الضد إنما يجعل مكروها إذا لم يكن الاشتغال به
~~مفوتا للمأمور فأما إذا تضمن الاشتغال به تفويته لا محالة فحينئذ يحرم
~~بالنظر إلى التفويت، ويصير سببا لتوجه الوعيد واستحقاق العقوبة، وإن كان في
~~ذاته مباحا كصوم يوم النحر حرام وسبب للعقوبة باعتبار ترك الإجابة، ومباح
~~بل عبادة وسبب للثواب باعتبار قهر النفس
# PageV02P333
# وأما قوله تعالى {ولا يحل لهن أن يكتمن} [البقرة:
~~228] فليس بنهي بل نسخ له أصلا مثل قوله تعالى: {لا يحل لك النساء من بعد}
~~[الأحزاب: 52] فلا يصير الأمر ثابتا بالنهي بل لأن الكتمان لم يبق مشروعا
~~لما تعلق بإظهاره من أحكام الشرع فصار بهذه الواسطة أمرا، وهذا مثل قوله
~~«لا نكاح إلا بشهود» وفائدة هذا أن التحريم إذا لم يكن مقصودا بالأمر لم
~~يعتبر إلا من حيث يفوت الأمر فإذا لم يفته كان مكروها
#
### | [كشف الأسرار]
# على ما مر تحقيقه في باب النهي.
# وكونه حراما لغيره لا يمنع استحقاق العقوبة كأكل مال الغير قوله: (وأما
~~قوله) جواب عن تمسك الجصاص بالإجماع في فصل النهي أي قول الله تعالى: ولا
~~يحل لهن. الآية ليس بنهي كما زعم الجصاص حتى يكون الأمر بالإظهار ثابتا به
~~على ما زعم بل هو نسخ له أي رفع لجواز الكتمان أصلا؛ لأنه صيغة نفي لا نهي.
~~مثل قوله تعالى: {لا يحل لك النساء من بعد} [الأحزاب: 52] . فإنه ليس بنهي
~~للنبي - عليه السلام - عن التزوج بل هو ms1190 نسخ لقوله تعالى: {وامرأة مؤمنة إن
~~وهبت نفسها للنبي} [الأحزاب: 50] .
# وللإباحة المطلقة الثابتة للنبي - عليه السلام - في حق النساء وذلك؛ لأن
~~أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ورضي عنهن لما اخترن الله ورسوله بعد
~~نزول آية التخيير جازاهن من الله عز وجل بقصر النبي - عليه السلام - عليهن
~~بقوله عز اسمه {لا يحل لك النساء من بعد} [الأحزاب: 52] . أي لا يحل لك
~~النساء سوى هؤلاء اللاتي اخترنك من بعدما اخترن الله ورسوله. ثم قالت عائشة
~~- رضي الله عنها - «ما مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى حل له
~~النساء» يعني أن الآية قد نسخت. وناسخها إما السنة أو قوله تعالى: {إنا
~~أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن} [الأحزاب: 50] .
# وترتيب النزول ليس على ترتيب المصحف كذا في المطلع.
# فلا يصير الأمر أي الأمر بالإظهار. ثابتا بالنهي أي النهي عن الكتمان لما
~~ذكرنا أنه ليس ينهي عنه. بل؛ لأن الكتمان لم يكن مشروعا أي بل ثبت الأمر
~~بالإظهار باعتبار أن كتمان ما في الأرحام لم يكن مشروعا لتعلق أحكام الشرع
~~بإظهاره من حمل القربان وحرمته وانقضاء العدة، وإباحة التزوج بزوج آخر
~~وغيرها. فصار أي هذا النص بواسطة عدم شرعية الكتمان أمرا بالإظهار إذ لا
~~مرجع إلى معرفة ما في أرحامهن إلا إليهن، ولذلك غلظ عليهن في الإظهار بقوله
~~تعالى: {إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر} [البقرة: 228] . أي الكتمان ليس من
~~فعل المؤمنات لكونه من باب الخيانة والكذب، والإيمان بالله وبعقابه مانع من
~~الاجتراء على مثل هذه الجريمة. وهذا أي قوله تعالى: {ولا يحل لهن أن يكتمن}
~~[البقرة: 228] . مثل قوله - عليه السلام - «لا نكاح إلا بشهود» . في أن كل
~~واحد منهما نفي، وليس بنهي.
# قوله (وفائدة هذا) الأصل، وهو ما ذكرنا أن الأمر بالشيء يقتضي كراهة ضده
~~والنهي عن الشيء يقتضي أن يكون ضده في معنى سنة واجبة أن التحريم إذا لم
~~يكن مقصودا بالأمر؛ لأن الأمر لم يوضع للتحريم، وإنما ثبت التحريم ضرورة
~~على ما بينا. لم يعتبر أي لم يجعل التحريم ms1191 في الضد ثابتا. إلا من حيث تفويت
~~الأمر أي المأمور به يعني إنما يجعل التحريم ثابتا في الضد إذا أدى
~~الاشتغال به إلى فوات المأمور به فحينئذ يحرم؛ لأن تفويت المأمور به حرام.
~~فإذا لم يفوته أي لم يفوت الضد المأمور به كان الضد مكروها لا حراما. ثم
~~سياق كلام الشيخ هذا ينزع إلى ما قال الجصاص في التحقيق؛ لأن الجصاص بنى
~~حرمة الضد على فوات المأمور به أيضا كما بناه الشيخ فلا يظهر الخلاف معه
~~إلا في الأمر المطلق؛ لأن الواجب المضيق على الفور بالاتفاق مثل الصوم
~~فيفوت المأمور به بالاشتغال بضده في أي جزء من أجزاء الوقت حصل فيحرم
~~بالاتفاق للتفويت والواجب الموسع مثل الصلاة على التراخي بالاتفاق فلا يحرم
~~الضد إلا عند تضيق الوقت بالاتفاق؛ لأن التفويت لا يتحقق قبله. ويكون
~~مكروها على ما اختار الشيخ وينبغي
# PageV02P334
# كالأمر بالقيام ليس بنهي عن القعود قصدا حتى إذا قعد
~~ثم قام لم تفسد صلاته بنفس القعود، ولكنه يكره، ولهذا قلنا إن المحرم لما
~~نهي عن لبس المخيط كان من السنة لبس الإزار والرداء ولهذا قلنا إن العدة
~~لما كان معناها النهي عن التزوج لم يكن الأمر بالكف مقصودا حتى انقضت
~~الأعداد منها بزمان واحد
#
### | [كشف الأسرار]
# أن لا يكون مكروها إذا لم يكن التأخير مكروها لعدم تأديته إلى أمر حرام
~~أو مكروه.
# والأمر المطلق على التراخي عندنا كالموسع وعلى الفور عنده كالمضيق فلا
~~يحرم الضد عندنا لعدم التفويت ويكره على ما ذكره الشيخ، وكان ينبغي أن تكون
~~الكراهة على تقدير كراهة التأخير كما قلنا وعنده يحرم الضد لفوات المأمور
~~به. فالخلاف في التحقيق راجع إلى أن الأمر المطلق على التراخي أم على
~~الفور، ولم ينكشف لي سر هذه المسألة. كالأمر بالقيام يعني في الصلاة ليس
~~بنهي عن القعود بطريق الأصالة والقصد. فإذا قعد ثم قام لم تفسد صلاة بنفس
~~القعود؛ لأنه لم يفت به ما هو الواجب بالأمر، ولكنه أي القعود يكره؛ لأن
~~الأمر بالقيام ms1192 اقتضى كراهته.
# ولهذا أي؛ ولأن النهي يقتضي سنية الضد. ولهذا أي، ولما ذكرنا أن النهي عن
~~الضد أمر به بطريق الضرورة لا بطريق القصد قلنا لما كان معنى العدة الثابتة
~~بقوله تعالى {يتربصن بأنفسهن} [البقرة: 228] . النهي عن التزوج أي المقصود
~~منها حرمة التزوج. لم يكن الأمر بالكف عن التزوج الذي هو ضد التزوج انتهى
~~عنه مقصودا فلا يثبت به وجوب الكف بل يثبت به سنيته فلا يمنع تداخل
~~العدتين. وبيانه أن ركن العدة عندنا حرمات تنقضي والمدة ضربت أجلا لانقضاء
~~هذه الحرمات والكف عن الفعل يجب احترازا عن الوقوع في الحرمة لا أنه ركن
~~العدة، وقال الشافعي - رحمه الله - الركن كف المرأة نفسها عن التزوج
~~والخروج والبروز، والمدة لتقدير الكف الواجب عليها، وحرمة الأفعال تثبت
~~ضرورة وجوب الكف الذي هو ركن. والمسألة التي تخرج عليها أن العدتين
~~تتداخلان وتمضيان بمدة واحدة عندنا، وهو مذهب معاذ بن جبل وجابر بن عبد
~~الله وعنده لا تتداخلان، وهو مذهب عمر وعلي - رضي الله عنهم -.
# وصورة المسألة ما إذا تزوجت المعتدة بزوج آخر ووطئها ثم فرق القاضي
~~بينهما يجب عليها عدة أخرى وتحتسب ما ترى من الأقراء من العدتين، وإن كانت
~~حاملا انقضت العدتان بوضع الحمل وعنده يجب استئناف العدة بعد انقضاء
~~الأولى. وإن تزوجت بالزوج الأول في العدة ووطئها فهاهنا تتداخلان بالاتفاق.
~~احتج الشافعي - رحمه الله - بقوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة
~~قروء} [البقرة: 228] أي يكففن ويحبسن أنفسهن عن نكاح آخر ووطء آخر هذه
~~المدة. وقال {فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} [الأحزاب: 49] . وقال {فعدتهن
~~ثلاثة أشهر} [الطلاق: 4] فثبت أن العدة فعل استحقها الزوج على المرأة.
~~والدليل عليه أن هذه النصوص تدل على أن العدة مأمور بها، والثابت بالأمر
~~الأفعال لا الحرمات فصار ركن العدة كف النفس عن التزوج وخلط المياه لحق
~~الزوج، وثبوت حرمة الأفعال ضرورة تحقق الكف كما في الصوم وتسميتها أجلا
~~مجاز، وهو في الحقيقة تقدير لركن الكف كتقدير الصوم إلى الليل، وإذا ثبت أن
~~الركن هو الكف لا يتصور ms1193 كفان من واحد في مدة واحدة لاستحالة صدور فعلين
~~متجانسين من واحد في زمان واحد ولهذا لم يتصور أداء صومين من واحد في يوم
~~واحد. ولعلمائنا قوله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن}
~~[الطلاق: 4] .
# وقوله عز وجل: {فإذا بلغن أجلهن} [البقرة: 234] وقوله: {حتى يبلغ الكتاب
~~أجله} [البقرة: 235] . فالله تعالى سمى العدة أجلا والآجال إذا اجتمعت على
~~واحد
# PageV02P335
# بخلاف الصوم؛ لأن الكف وجب بالأمر مقصودا به
#
### | [كشف الأسرار]
# أو لواحد انقضت بمدة واحدة كمن عليه ديون مؤجلة لا بأس بآجال متساوية
~~ينقضي جميع الآجال بمدة واحدة؛ ولأنه تعالى لما سماها أجلا، والأجل مدة
~~مضروبة لامتناع شيء وجد سببه كالآجال المضروبة في الديون لامتناع المطالبة
~~مع وجود سببها عرفنا أنها مدة ضربت لامتناع حكم الطلاق إلى زمان انقضائها،
~~وحكم الطلاق حل التزوج والخروج؛ لأن النكاح قد كان حرمها على سائر الأزواج
~~وحرم عليها الخروج والبروز، والطلاق شرع لإزالة ما أثبته عقد النكاح فكان
~~حكمه الإطلاق، وإزالة تلك الحرمات.
### | 1 -
# وكان ينبغي أن يثبت حكمه في الحال إلا أن الشرع أدخل الأجل على حكمه
~~فتأخر بعد انعقاد السبب إلى انقضائه كما تأخرت المطالبة في الدين المؤجل
~~إلى انقضاء الأجل، وإذا تأخرت حكمه، وهو إزالة الحرمات كانت الحرمة ثابتة
~~في الحال كما كانت في حالة النكاح فثبت أن الركن فيها الحرمات والدليل على
~~أنه تعالى ذكر ركن العدة بعبارة النهي فقال: {ولا يخرجن} [الطلاق: 1] .
~~وقال: {ولا تعزموا عقدة النكاح} [البقرة: 235] . والثابت بالنهي الحرمة إلا
~~أن الحرمة لما كانت ثابتة وجب على المرأة التربص في بيت الزوج لا؛ لأنه ركن
~~لكن لئلا تباشر فعلا حراما كما يجب على الرجل الكف عن الزنا إذا دعت نفسه
~~إليه لا؛ لأنه ركن إذ الركن حرمة الزنا في نفسه بل لئلا يقع في الحرام. ثم
~~الحرمات قد تجتمع لعدم التضايق فيها كصيد الحرم حرام على المحرم لحرمة
~~الحرم ولحرمة الإحرام، وكخمر الذمي حرام على الصائم الذي حلف لا يشرب خمرا
~~لكونها خمرا ولكونها للذمي ms1194 ولصومه وليمينه، وإذا كان كذلك جاز أن يثبت حرمة
~~التزوج والخروج مؤجلة إلى انقضاء مدة الأقراء بسبب الزوج حقا له، وإن نثبت
~~بسبب الواطئ بشبهة أيضا حقا له في وقت واحد ثم ينتهي الحرمتان بانقضاء مدة
~~واحدة لحصول مقصود كل واحد من صاحبي العدة بانقضائها، وهو العلم بفراغ
~~رحمها من مائة كمن حلف مرتين لا يكلم فلانا يوما لزمه يمينان، ولو حنث
~~يلزمه كفارتان ثم تنقضي اليمينان بيوم واحد، وكالمرأة تحرم على أزواج
~~بتطليقات ثلاث فإن الحرمات كلها تنقضي بإصابة زوج واحد. وهذا بخلاف الصوم؛
~~لأن الركن فيه، وهو كف النفس عن اقتضاء الشهوات ثبت مقصودا بالأمر، وهو
~~قوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] .
# وقوله عز وجل {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] . والصوم عبارة
~~عن الكف والإمساك، وأنه فعل والمرء لا يتصف في زمان واحد بكفين كما لا يتصف
~~بجلوسين.، ومما يدل على صحة ما ذكرنا أنا متى جعلنا الواجب كفا على المرأة
~~عن الخروج والتزوج ثم يحرم الخروج والتزوج ضرورة الكف لم يكن الخروج، ولا
~~النكاح حراما في نفسه؛ لأنه حرم لغيره. ألا ترى أن الصوم لما كان كفا لم
~~يكن الأكل، ولا الشرب، ولا جماع الأهل حراما في نفسه، وإذا فعل لا يأثم إثم
~~الأكل والشرب الحرام والجماع الحرام مثل أكل الميتة وشرب الخمر والزنا،
~~وإنما يأثم إثم إفساد الصوم حتى كان إثم الكل واحدا، وهاهنا تأثم المرأة
~~إثم الخروج الحرام، وإثم الجماع الحرام إذا تزوجت وجومعت حتى وجب الحد على
~~أصله فعلم أن الحرام هو الفعل نفسه وعليها عن الفعل الحرام، وإذا لم تكف لم
~~تأثم إثم تارك الكشف فهذا دليل بين على أن المقصود والركن حرمة أفعال لا كف
# PageV02P336
# ولهذا قال أبو يوسف - رحمه الله - إن من سجد على مكان
~~نجس لم تفسد صلاته؛ لأنه غير مقصود بالنهي، وإنما المقصود بالأمر فعل
~~السجود على مكان طاهر، وهذا لا يوجب فواته حتى إذا أعادها على مكان طاهر
~~جاز عنده ولهذا قال أبو يوسف: ms1195 إن إحرام الصلاة لا ينقطع بترك القراءة في
~~مسائل النفل؛ لأنه أمر بالقراءة ولم ينه عن تركها قصدا فصار الترك حراما
~~بقدر ما يفوت من الفرض، وذلك لهذا الشفع.
# فأما احتمال شفع آخر فلا ينقطع به ولا يلزم أن الصوم يبطل بالأكل؛ لأن
~~ذلك الفرض ممتد فكان ضده مفوتا أبدا ولهذا قلنا إن السجود على مكان نجس
~~يقطع الصلاة عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله
#
### | [كشف الأسرار]
# بخلاف الصوم.
# وأما التربص فمعناه الانتظار والتربص بنفسها أن تحملها على الانتظار، وهو
~~توقف الكينونة أمر في الثاني لا لنفسه كالرجل ينتظر قدوم رجل أو مطر أو
~~إدراك غلة أو نحوها فيكون بمعنى الأجل، وإذا صار المقصود من الانتظار أمرا
~~آخر لا نفسه صلح الواحد لإعداد كيوم واحد ينتظر فيه قدوم أناس وزوال حرمات
~~بأيمان موقتة بيوم وشهر واحد ينتظر فيه حلول ديون فدل صيغة الانتظار على
~~فعل وجب لغيره، وهو زوال الحرمات وقد سلمنا نحن هذا القدر من الفعل، ولكن
~~الواحد يكفي لأداء حرمات كثيرة إقامة لمحظور العدة لا لركنها، والله أعلم،
~~كذا في الأسرار.
# قوله (ولهذا) أي؛ ولأن الأمر بالشيء يوجب كراهة ضده إذا لم يؤد إلى
~~التفويت لا تحريمه قال أبو يوسف - رحمه الله - إن من سجد على مكان نجس لا
~~تفسد صلاته؛ لأن السجود على المكان النجس غير مقصود بالنهي؛ لأن النهي عنه
~~ثابت بالأمر بالسجود على مكان طاهر، وهو قوله تعالى. واسجدوا. إذ المراد
~~منه السجود على مكان طاهر بالإجماع، وهذا أي السجود على مكان نجس لا يوجب
~~فوات المأمور به؛ لأنه يمكنه أن يعيده على مكان طاهر فيكون مكروها لا
~~مفسدا. ولهذا أي؛ ولأن الأمر بالشيء لا يوجب تحريم ضده إلا إذا حصل التفويت
~~به قال أبو يوسف - رحمه الله -: إحرام الصلاة لا ينقطع بترك القراءة في
~~مسائل النفل، وهي ثمان مسائل؛ لأنه مأمور بالقراءة غير منهي عن تركها قصدا
~~بل اقتضاء وضرورة فلا يكون الترك حراما إلا بقدر ما يحصل به تفويت المأمور ms1196
~~به، وهو القراءة، وفواتها تحقق في الشفع الأول فيظهر تحريم الترك في حق هذا
~~الشفع حتى فسد أداؤه فأما احتمال أداء شفع آخر بهذه التحريمة فلم ينقطع
~~بهذا الترك فلا يظهر حرمة الترك في حق التحريمة فتبقى صحيحة قابلة لبناء
~~شفع آخر عليها، وإن فسد أداء الشفع الأول بترك القراءة، وليس من ضرورة فساد
~~الأداء بطلان التحريمة كما إذا فسد الفرض بتذكر الفائتة. ولأن التحريمة صحت
~~قبل الأداء شرطا للأداء فلا تبطل بفساد الأداء بمنزلة الطهارة.
# ولا يلزم يعني على أبي يوسف أن الصوم يبطل بالأكل بالكلية، وإن لم يوجد
~~الأكل إلا في جزء منه مع أن التحريم لم يثبت مقصودا بل ثبت في ضمن الأمر
~~بالكف؛ لأن ذلك الفرض، وهو الصوم ممتد حتى كان الكل فرضا واحدا فوجود ضده
~~يكون مفوتا له لا محالة لفوات امتداده به كالإيمان لما كان فرضا دائما كان
~~وجود ضده، وهو الكفر مفوتا له، وإن قل. فأما النفل فكل شفع منه صلاة على
~~حدة ففساد الأداء في أحد الشفعين لا يؤثر في الآخر ولهذا قلنا أي ولما ذكر
~~أبو يوسف - رحمه الله - أن الفرض الممتد يبطل بوجود الضد في جزء منه قلنا
~~إن عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله السجود على مكان نجس يقطع الصلاة حتى
~~لو أعاده لا يعتد به؛ لأن السجود لما كان فرضا صار الساجد على النجس
~~مستعملا للنجس بحكم الفرضية أي فرضية وضع الوجه على الأرض في السجود بمنزلة
~~حامل النجاسة؛ لأن السجود يتأدى بالوجه والأرض إذ هو عبارة عن وضع الوجه
~~على الأرض، والأرض إذا اتصلت بالوجه صار ما كان صفة لذلك الموضع بمنزلة
~~الصفة للوجه بحكم الاتصال فيصير الساجد على النجس كالحامل بمنزلة ما لو
~~كانت النجاسة في وجهه ثم الكف عن حمل النجاسة مأمور به في جميع
# PageV02P337
# وهو ظاهر الجواب؛ لأن السجود لما كان فرضا صار الساجد
~~على النجس بمنزلة الحامل مستعملا له بحكم الفريضة والتطهير عن حمل النجاسة
~~فرض دائم في أركان الصلاة في المكان ms1197 أيضا فيصير ضده مفوتا للفرض ولهذا قال
~~محمد - رحمه الله -: إن إحرام الصلاة ينقطع بترك القراءة في النفل؛ لأن
~~القراءة فرض دائم في التقدير حكما على ما عرف فينقطع الإحرام بانقطاعه
~~بمنزلة أداء الركن مع النجاسة وقال أبو حنيفة - رحمه الله - الفساد بترك
~~القراءة في ركعة ثابت بدليل محتمل فلم يتعد إلى الإحرام، وإذا ترك في الشفع
~~كله فقد صار الفساد مقطوعا به بدليل موجب للعلم فتعدى إلى الإحرام
#
### | [كشف الأسرار]
# الصلاة بدلالة قوله تعالى: {وثيابك فطهر} [المدثر: 4] . أي للصلاة على ما
~~قيل وقد عرف أن تعلق الصلاة بالمكان والبدن أكثر من تعلقها بالثوب فيثبت
~~الكف مطلقا بالسجود على المكان النجس يفوت ذلك الكف فيكون مفسدا كالكف في
~~الصوم لما كان مأمورا به في جميع اليوم يكون الأكل في جزء منه مفسدا له.
# ثم النجاسة إذا كانت في موضع اليدين أو الركبتين لا يمنع عن الجواز، وقال
~~زفر - رحمه الله -: يمنع عنه؛ لأن أداء السجدة بوضع اليدين والركبتين
~~والوجه جميعا فكانت النجاسة في موضع اليدين والركبتين مثلها في موضع الوجه،
~~وأكثر ما في الباب أن له بدا من وضع اليدين والركبتين، وهذا لا يدل على
~~الجواز إذا وضع على مكان نجس كما لو لبس ثوبين في أحدهما نجاسة كثيرة لا
~~يجوز صلاته، وإن كان له منه بد. فالشيخ بقوله صار مستعملا للنجس بحكم
~~الفرضية أشار إلى الفرق، وهو إنما جعلناه حاملا للنجس باعتبار أن وضع الوجه
~~على المكان الطاهر، ووضعه على المكان النجس مانع عن أداء الفرض فيعتبر هذا
~~الاستعمال ويجعل قاطعا فأما وضع اليدين والركبتين فليس بفرض فكان وضعها على
~~النجاسة بمنزلة ترك الوضع وذلك لا يمنع من الجواز فلا يكون هذا الوضع
~~بمنزلة حمل النجاسة. بخلاف الثوبين فإن اللابس للثوب مستعمل له حقيقة فإذا
~~كان نجسا كان هو حاملا للنجاسة لا محالة فتفسد صلاته كما لو كان ممسكه بيده
~~فأما المصلي فليس بحامل للمكان حقيقة.
# وقوله، وهو ظاهر الجواب احتراز عما روى أبو يوسف عن ms1198 أبي حنيفة رحمهما
~~الله أن النجاسة في موضع السجود لا تمنع عن الجواز؛ لأن فرض السجود يتأدى
~~بوضع الأرنبة على الأرض عنده وذلك دون قدر الدرهم فلا يمنع الجواز. والجواب
~~عنه أنه إذا وضع الجبهة والأنف تأدى الفرض بالكل كما إذا طول القراءة
~~والركوع كان مؤديا للفرض بالكل والجبهة والأنف أكثر من قدر الدرهم فلذلك
~~منع الجواز قوله (ولهذا) قال محمد أي؛ ولأن الفرض الممتد يفوت بمطلق وجود
~~الضد قال محمد - رحمه الله - إن إحرام الصلاة ينقطع بترك القراءة في
~~التنفل، وإن كان في ركعة واحدة؛ لأن القراءة فرض دائم في التقدير حكما؛
~~لأنها مع كونها ركنا شرط صحة الأفعال لا اعتبار لها بدونها في الشرع قال -
~~عليه السلام - «لا صلاة إلا بقراءة» . ألا ترى أنه لو استخلف أميا بعدما
~~رفع رأسه من السجدة الأخيرة وقد أتى بفرض القراءة في محلها فسدت الصلاة
~~عندنا لفوات القراءة فيما بقي من الصلاة تقديرا؛ لأن التقدير إنما يصح في
~~حق الأهل لا في حق غير الأهل، والأمي ليس بأهل. وإذا ثبت أنها فرض دائم
~~يتحقق الفوات بالترك في ركعة وتفسد الأفعال ويتعدى الفساد إلى الإحرام
~~بواسطة فساد الأفعال؛ لأنها حينئذ تصير بمنزلة أفعال ليست من الصلاة فيوجب
~~فساد الإحرام ضرورة. واحتج أبو حنيفة بما احتج به محمد رحمهما الله إلا أنه
~~شرط أن يكون الفساد بترك القراءة ثابتا بدليل مقطوع به ليصير قويا في نفسه
~~ويصلح للتعدي إلى الإحرام وذلك بأن يتركها في الشفع كله فأما إذا وجدت في
~~إحدى الركعتين فهو موضع الاجتهاد؛ لأن من العلماء من قال تجوز الصلاة
# PageV02P338
# ولهذا قال في مسافر ترك القراءة إن إحرام الصلاة لا
~~ينقطع، وهو قول أبي يوسف - رحمه الله -؛ لأن الترك متردد محتمل للوجود
~~لاحتمال نية الإقامة فلم يصح مفسدا فصار هذا الباب أصلا يجب ضبطه يبتنى
~~عليه فروع يطول تعدادها، والله أعلم بالحقائق.
### | (باب بيان أسباب الشرائع)
# اعلم أن الأمر والنهي
#
### | [كشف الأسرار]
# بالقراءة في ركعة واحدة وظاهر قوله ms1199 - عليه السلام - «لا صلاة إلا بقراءة»
~~. يقتضي ذلك أيضا فكان الفساد ثابتا بدليل فيه قصور فلا يتعدى إلى الإحرام
~~فقلنا ببقاء التحريمة حتى صح شروعه في الشفع الثاني وقلنا بفساد الأداء
~~أيضا أخذا بالاحتياط في كل باب، فعلى ما ذكرنا تخرج المسائل.
# فإذا قرأ في الأولين لا غير أو في الآخرين لا غير أو في الأوليين، وإحدى
~~الأخريين. أو في الأخريين، وإحدى الأوليين كان عليه قضاء ركعتين بالاتفاق.
~~ولو قرأ في إحدى الأوليين لا غير. أو في إحدى الأوليين، وإحدى الأخريين كان
~~عليه قضاء ركعتين عند محمد وقضاء الأربع عندهما. ولو قرأ في إحدى الأخريين
~~لا غير. أو لم يقرأ فيهن شيئا عليه قضاء الأربع عند أبي يوسف وقضاء ركعتين
~~عندهما قوله (ولهذا) أي، ولما ذكرنا أن الفساد متى ثبت بطريق محتمل لم يتعد
~~إلى الإحرام قال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله في مسافر صلى الظهر
~~ركعتين وترك القراءة فيهما لا ينقطع به الإحرام حتى لو نوى الإقامة يتم
~~صلاته أربعا ويقرأ في الأخريين. وقال محمد - رحمه الله - صلاته فاسدة بكل
~~حال؛ لأن فساد الصلاة بترك القراءة مؤثر في قطع التحريمة عنده فصار ظهر
~~المسافر كفجر المقيم يفسد بترك القراءة فيهما أو في أحديهما على وجه لا
~~يمكنه إصلاحه فكذا الظهر في حق المسافر إذ لا تأثير لنية الإقامة في رفع
~~صفة الفساد. وعندهما لما كان الاحتمال مانعا من تعدي الفساد إلى الإحرام لم
~~تفسد الصلاة فإن صلاة المسافر بعرض أن تصير أربعا بنية الإقامة فكان الترك
~~مترددا محتملا للوجود أي وجود القراءة في الأخريين بنية الإقامة ونية
~~الإقامة في آخر الصلاة مثلها في أولها، ولو كانت في أولها لم تفسد صلاته
~~بترك القراءة في الأوليين فهاهنا مثله بخلاف فجر المقيم؛ لأنه ليس بعرض أن
~~تصير أربعا. يبتنى عليه فروع يطول تعدادها. مثل الاعتكاف فإنه يبطل بالخروج
~~من غير ضرورة؛ لأن اللبث الدائم ينقطع به كالصوم بالأكل. ومثل الصلاة يبطل
~~بالانحراف عن القبلة بالبدن من غير ضرورة؛ لأن استقبال ms1200 القبلة فرض دائم
~~فيفوت بالانحراف. وقس عليه ستر العورة، وأما الصلاة بقرب النجاسة فتكره،
~~ولا تفسد؛ لأن فرض تطهير المكان لا يفوت به، ولكن يقرب إلى الفوات.، وكذا
~~أداء النصاب بنية الزكاة إلى فقير واحد يجوز؛ لأن المأمور به، وهو الإيتاء
~~إلى الفقير لم يفت، ولكن يكره؛ لأنه أخذ شبها بالأداء إلى الغني لاتصال
~~الغني بالأداء، والله أعلم.
# [باب بيان أسباب الشرائع]
# ولما فرغ الشيخ عن بيان المقاصد وتقسيمها، وهي الأحكام شرع في بيان
~~الوسائل إليها، وهي الأسباب فقال {باب بيان أسباب الشرائع}
# أي بيان الطرق التي تعرف بها المشروعات. قال عامة أصحابنا وبعض أصحاب
~~الشافعي وعامة المتكلمين إن لأحكام الشرع أسبابا تضاف إليها والموجب للحكم
~~في الحقيقة والشارع له هو الله تعالى دون السبب؛ لأن الإيجاب إلى الشرع دون
~~غيره، وهو اختيار الشيخ أبي منصور - رحمه الله - فإنه ذكر في مأخذ الشرائع
~~أن أوقات الصلاة أسباب لوجود العبادات.، وقال جمهور الأشعرية للعقوبات
~~وحقوق العباد أسباب يضاف وجوبها إليها فأما العبادات
# PageV02P339
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# فلا تضاف إلا إلى إيجاب الله تعالى وخطابه.، وأنكر بعضهم الأسباب أصلا،
~~وقالوا الحكم في المنصوص عليه يثبت بظاهر النص، وفي غير المنصوص عليه يتعلق
~~بالوصف الذي جعل علة، ويكون ذلك أمارة لثبوت الحكم في الفرع بإيجاب الله
~~تعالى، وإثباته متمسكين في ذلك بأن الموجب للأحكام والشارع لها هو الله جل
~~جلاله كما أن موجب الأشياء المحسوسة وخالقها هو الله سبحانه، وصفة الإيجاب
~~صفة خاصة له لا يجوز اتصاف الغير بها كصفة التخليق فكان في إضافة الإيجاب
~~إلى الأسباب قطعه عن الله سبحانه، وذلك لا يجوز لكنه تعالى جعل بعض أوصاف
~~النص علامة، وأمارة على الحكم في الفروع فيقال أسباب موجبة أو علل موجبة
~~مجازا لظهور أحكام الله تعالى عندها.
# وبأن الأسباب في أفعال العباد بمنزلة الآلات والجوارح السليمة باعتبار أن
~~قدرة العباد ناقصة لا يظهر أثرها في المحال إلا بأسباب وآلات فيكون عملها
~~في تتميم القدرة الناقصة، والله تعالى موصوف بالقدرة ms1201 التامة فلا يجوز أن
~~يتعلق وجوب أحكامه ووجودها بالأسباب حقيقة. وبأن الأسباب كانت موجودة قبل
~~الشرع، ولا أحكام معها، وقد توجد بغير الشرع أيضا بلا أحكام كما في
~~المجانين والصبيان وغيرهم، ولو كانت عللا للأحكام لم يتصور انفكاكها عن
~~الأحكام كما في العلل العقلية فإن الكسر لا يتصور بدون الانكسار، والدليل
~~على أن العباد لا تجب على من لم تبلغه الدعوة، وهو الذي أسلم في دار الحرب،
~~ولم يهاجر إلينا، ولو كان الوجوب بالأسباب دون الخطاب لوجب عليه العبادات
~~لتحقق الأسباب في حقه. وتمسك من فرق بين العبادات وغيرها بأن العبادات وجبت
~~لله تعالى على الخلوص فتضاف إلى إيجابه؛ لأنا ما عرفنا وجوبها إلا بالشرع،
~~وأما العقوبات فتضاف إلى الأسباب؛ لأنها أجزية الأفعال المحظورة فتضاف
~~إليها تغليظا، وكذا المعاملات تضاف إلى الأسباب؛ لأنها حاصلة بكسب العبد
~~فتضاف إليه.
# وبأن الواجب في العبادات ليس إلا الفعل ووجوبه بالخطاب بالإجماع فلا يمكن
~~إضافته إلى شيء آخر فأما المعاملات فالواجب فيها شيئان المال والفعل فيمكن
~~إضافة وجوب المال إلى السبب، وإضافة وجوب الفعل إلى الخطاب، وكذا العقوبات
~~فإن الواجب على الجاني ليس إلا تسليم النفس وتحمل العقوبة، وإنما وجب الفعل
~~على الولاة فيجوز أن يضاف ما وجب عليه إلى السبب، وما وجب على الولاة إلى
~~الخطاب إليهم حيث قيل {فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] فاجلدوهم ثمانين
~~جلدة {فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} [النور: 2] . فعلى هذا الطريق يجوز
~~أن تضاف العبادات المالية إلى الأسباب عندهم أيضا.
# وأما العامة فقالوا: إن الله تعالى شرع للعبادات أسبابا يضاف وجوبها
~~إليها والموجب في الحقيقة هو الله تعالى كما شرع لوجوب القصاص والحدود
~~أسبابا يضاف الوجوب إليها، والموجب هو الله تعالى فجعل سبب وجوب القصاص
~~القتل وسبب وجوب الضمان الإتلاف وسبب ملك الواطئ النكاح، فكذا شرع لوجوب
~~العبادات أسبابا أيضا. فمن أنكر جميع الأسباب وعطلها، وأضاف الإيجاب إلى
~~الله تعالى فقط خالف النص والإجماع وصار جبريا خارجا عن مذهب السنة
~~والجماعة
# PageV02P340
# على الأقسام التي ذكرناها إنما يراد بها ms1202 طلب الأحكام
~~المشروعة، وأداؤها، وإنما الخطاب للأداء ولهذه الأحكام أسباب تضاف إليها
~~شرعية وضعت تيسيرا على العباد، وإنما الوجوب بإيجاب الله تعالى لا أثر
~~للأسباب في ذلك، وإنما وضعت تيسيرا على العباد لما كان الإيجاب غيبا فنسب
~~الوجوب إلى الأسباب الموضوعة وثبت الوجوب جبرا لا اختيار للعبد فيه ثم
~~الخطاب بالأمر والنهي للأداء بمنزلة البيع يجب به الثمن ثم يطالب بالأداء
#
### | [كشف الأسرار]
# ومن أنكر البعض، وأقر بالبعض فلا وجه له أيضا؛ لأنه لما جاز إضافة بعض
~~الأحكام إلى الأسباب بالدليل فلم لا يجوز أن يضاف سائرها إلى الأسباب أيضا
~~بالدليل.
# وقولهم لو أضيف الوجوب إلى الأسباب لزم أن لا يكون مضافا إلى الله عز وجل
~~فاسد؛ لأنا لا نجعل الأسباب موجبة بذواتها إذ الإيجاب والإلزام لا يتصور
~~إلا من مفترض الطاعة لكن السبب ما يكون موصلا إلى الحكم وطريقا إليه فإضافة
~~الحكم إلى السبب لا يمنع من إضافته إلى غيره فإن من قتل إنسانا بالسيف يحصل
~~القتل حقيقة بالسيف ثم لا يمنع ذلك من إضافته إلى القاتل حتى يجب القصاص
~~عليه، وكذا الشبع يحصل بالطعام والري بالماء ثم يضافان إلى المطعم والساقي
~~فكذا هذا.
# وقولهم الأسباب كانت، ولا حكم فاسد أيضا؛ لأنا نجعلها موجبة بجعل الله
~~تعالى إياها كذلك لا بأنفسها فلا تكون أسبابا قبل ذلك كأسباب العقوبات
~~وحقوق العباد كانت موجودة قبل الخطاب، ولم تكن أسبابا ثم صارت أسبابا بجعل
~~الله تعالى.، وأما الذي أسلم في دار الحرب، ولم يهاجر إلينا فإنما لا يجب
~~عليه العبادات قبل بلوغ الخطاب؛ لأنه لا وجه إلى إيجاب الأداء في حقه
~~تحقيقا، ولا تقديرا إذ لا ثبوت للخطابات في حقه أصلا، ولا إلى إيجاب
~~القضاء؛ لأنه مبني على وجوب الأداء؛ ولأن في إيجابها عليه حرجا لاجتماع
~~عبادات كثيرة عليه لطول مدة بقائه في دار الحرب عادة فيسقط عنه دفعا للحرج
~~والقصير لندرته ملحق بالكثير وباقي الكلام مذكور في الكتاب، وقوله (على
~~الأقسام التي ذكرناها) من كون الأمر مطلقا عن ms1203 الوقت، ومقيدا به، وكونه
~~إيجابا على سبيل التوسع أو التضييق والتخيير وغيرها.
# إنما يراد بها أي بالأقسام المذكورة طلب الأحكام المشروعة الثابتة قبل
~~الخطاب. وأداؤها تأكيد يعني الخطاب لطلب أداء المشروعات بأسباب نصبها
~~الشرع، وإن استقام الإيجاب بمجرد الأمر. لا أثر للأسباب في ذلك أي في حقيقة
~~الوجوب بخلاف السبب العقلي والحسي فإن لهما أثرا في إثبات المعلول بحيث لا
~~يتخلف عن السبب كالكسر مع الانكسار والإحراق مع الاحتراق. وإنما وضعت
~~الأسباب لأجل التيسير على العباد ليتوصلوا إلى معرفة الواجبات بمعرفة
~~الأسباب الظاهرة إذ الإيجاب الذي هو فعل الله تعالى كان غيبا عنا، وفي
~~الوقوف على معرفته حرج خصوصا عند انقطاع زمان الوحي فوضعت الأسباب ونسب
~~الوجوب إليها تيسيرا، وهي في الحقيقة أمارات على الإيجاب وثبت الوجوب جبرا
~~يعني لم يشترط لأصل الوجوب اختيار العبد، وقدرته بل يثبت بدون اختيار منه
~~كما يثبت السبب بدون اختياره فأما وجوب الأداء الثابت بالخطاب فلا ينفك عن
~~اختيار العبد عنى به أنه إنما يثبت في حال لو اختار العبد فيها الأداء لقدر
~~عليه لا أن وجوب الأداء متوقف على اختياره على معنى أنه إن اختار وجوبه
~~ثبت، وإلا فلا.
# والحاصل أن أصل الوجوب يثبت بالسبب خبرا، ولا يشترط فيه القدرة على
~~الأداء ووجوب الأداء يثبت بالخطاب جبرا، ولكن يشترط فيه القدرة على الأداء
~~أعني قدرة الأسباب والآلات، ووجود الأداء يتوقف على اختياره الفعل. ولا
~~يقال ما ذكرتم لا يستقيم في النهي؛ لأن العبد لا يخاطب بأداء المنهي عنه؛
~~لأنا نقول: الواجب بالنهي انتهاء العبد عما نهي عنه فانتهاؤه وامتناعه عنه
~~يكون أداء
# PageV02P341
# ودلالة صحة هذا الأصل إجماعهم على وجوب الصلاة على
~~النائم في وقت الصلاة والخطاب عنه موضوع ووجوب الصلاة على المجنون إذا
~~انقطع جنونه دون يوم، وليلة وعلى المغمى عليه كذلك والخطاب عنهما موضوع،
~~وكذلك الجنون إذا لم يستغرق شهر رمضان كله والإغماء والنوم، وإن استغرقه لا
~~يمتنع بهما الوجوب ولا خطاب عليهما بالإجماع. وقد قال الشافعي - رحمه الله
~~- بوجوب الزكاة ms1204 على الصبي، وهو غير مخاطب وقالوا جميعا بوجوب العشر وصدقة
~~الفطر عليه فعلم بهذه الجملة أن الوجوب في حقنا مضاف إلى أسباب شرعية غير
~~الخطاب.
#
### | [كشف الأسرار]
# لموجب النهي قوله (ودلالة صحة هذا الأصل) أي الدليل على صحة هذا الأصل،
~~وهو أن نفس الوجوب بالسبب ووجوب الأداء بالخطاب إجماعهم.، وهو جواب عما
~~يقال نحن لا نعلم إيجابا من الله تعالى إلا بالأمر فبم عرفتم أن وجوب
~~العبادات بالأسباب. فقال عرفنا ذلك بإجماع المسلمين على إيجاب الصلاة
~~والصوم على من لا يصلح للخطاب مثل النائم في وقت الصلاة والصوم فإنه مؤاخذ
~~بالقضاء بعد الانتباه.
# وكذا المغمى عليه والمجنون عندنا يؤاخذان بالقضاء بعد الإفاقة إذا لم
~~يزدد الإغماء والجنون على يوم وليلة في الصلاة، ولم يستغرق الجنون والقضاء
~~إنما يجب بدلا عن الفائت من عند من وجد منه التفويت كضمان المتلفات، ولولا
~~التفويت لما وجب القضاء، ولولا الوجوب لما تصور التفويت. ولا يقال ذلك
~~ابتداء عبادة تجب بعد الانتباه أو الإفاقة بخطاب جديد يتوجه عليه؛ لأنا
~~نقول يجب رعاية شرائط القضاء فيه كنية القضاء وغيرها، ولو كان ذلك ابتداء
~~فرض لما روعيت فيه شرائط القضاء بل كان ذلك أداء في نفسه كالمؤدى في الوقت.
# ألا ترى أن الصلاة متى لم تجب في الوقت لا يجب قضاؤها بعد خروجه كالكافر
~~والصبي والحائض إذا أسلم أو بلغ أو ظهرت بعد خروج الوقت لا يجب عليهم
~~القضاء لعدم الوجوب في الوقت وحيث وجب هاهنا، ومع الوجوب روعيت شرائط
~~القضاء دل أن الأمر على ما ذكرنا. واعلم أن قوله ووجوب الصلاة على المجنون
~~ينبغي أن يقرأ بالرفع على الابتداء أو عطفا على إجماعهم لا بالجر إذ لو قرئ
~~بالجر كما يدل عليه سوق الكلام لصار معطوفا على الوجوب المتقدم، ولدخل وجوب
~~الصلاة على المجنون والمغمى عليه تحت الإجماع أيضا كوجوبها على النائم. وهو
~~ليس بمجمع عليه فإن عند الشافعي لا تجب الصلاة على المجنون والمغمى عليه
~~إذا استغرق الجنون والإغماء وقت الصلاة وحينئذ ms1205 لا يصح الاستدلال بهاتين
~~المسألتين على الخصم. إلا إذا كان الكلام مع من أنكر سببية الأوقات للصلوات
~~من أصحابنا فحينئذ يستقيم أن يقرأ بالجر عطفا على الوجوب المتقدم ويصح
~~الاستدلال بالمسألتين أيضا ويكون المراد من الإجماع اتفاق أصحابنا خاصة دون
~~اتفاق الجميع. وقوله: وكذلك الجنون إذا لم يستغرق مذهبنا أيضا دون مذهب
~~الشافعي، وقد قال الشافعي بوجوب الزكاة على الصبي والمجنون وبوجوب كفارات
~~الإحرام والقتل مع أن الخطاب عنهما موضوع بالإجماع، وقالوا أي الفقهاء
~~جميعا بوجوب العشر وصدقة الفطر على الصبي إذا كان له مال عند تقرر السبب،
~~وهو الأرض النامية والرأس الذي يمونه مع أن الخطاب عنه موضوع، وكذلك يجب
~~عليه وعلى المجنون حقوق العباد عند تحقق الأسباب منهما.
# ويثبت العتق للقريب عليهما عند دخوله في ملكهما بالإرث لتقرر السبب، وهو
~~الملك، وإن كان الخطاب موضوعا عنهما. ألا ترى أن الأداء لما وجب بالخطاب لم
~~يلزم عليهما، وإنما لزم على المولى. قال شمس الأئمة - رحمه الله -، وقد دل
~~على ما بينا قوله تعالى: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [البقرة: 43]
~~فالألف واللام دلتا على أن المراد أقيموا الصلاة التي أوجبتها عليكم بالسبب
~~الذي جعلته سببا لها، وأدوا الزكاة الواجبة عليكم بسببها كقول القائل أد
~~الثمن إنما يفهم منه الخطاب بأداء ثمن الواجب بسببه، وهو البيع.
# PageV02P342
# وإنما يعرف السبب بنسبة الحكم إليه وتعلقه به؛ لأن
~~الأصل في إضافة الشيء إلى الشيء أن يكون سببا له حادثا به
#
### | [كشف الأسرار]
# قوله (وإنما يعرف السبب) ثم بين الشيخ أمارة كون الشيء سببا فقال: إنما
~~يعرف السبب بنسبة الحكم إليه أي إضافته إليه كقولك صلاة الظهر وصوم الشهر
~~وحج البيت وحد الشرب، وكفارة القتل. وتعلقه به أي تعلق الحكم بالسبب بأن لا
~~يوجد بدونه ويتكرر بتكرره؛ لأن الأصل في إضافة الشيء إلى الشيء أن يكون
~~الشيء المضاف إليه سببا للمضاف، وأن يكون الشيء المضاف حادثا بالمضاف إليه
~~كقولك كسب فلان أي حدث بفعله واختياره؛ لأن الإضافة لما كانت موضوعة
~~للتمييز كان ms1206 الأصل فيها الإضافة إلى أخص الأشياء به ليحصل التمييز، وأخص
~~الأشياء بالحكم سببه؛ لأنه ثابت به فكانت الإضافة إليه أصلا فأما الشرط
~~فإنما يضاف إليه؛ لأنه يوجد عنده فكانت الإضافة إليه مجازا، والمعتبر هو
~~الحقيقة حتى يقوم دليل المجاز وتحقيقه أن الإضافة للتعريف فإن المضاف نكرة
~~قبل الإضافة، وقد تعرف بعدها بالمضاف إليه؛ لأن الإضافة توجب الاختصاص،
~~والشيء متى اختص في نفسه تعرف فإذا قلت جاءني غلام نكرة لشيوعه في الغلمان،
~~ولو قلت جاءني غلام زيد صار معرفة لاختصاصه به.
# ثم اختصاص الشيء بغيره قد يكون بمعان فاختصاص الغلام بزيد بمعنى الملك
~~واختصاص الابن بالأب في قولك ابن فلان بمعنى النسب واختصاص اليد بزيد في
~~قولك يد زيد بمعنى الجزئية، وقس عليه. ثم تعرف الصلاة والصوم بإضافتهما إلى
~~الوقت إما بمعنى السببية بأن يكون كل واحد منهما واجبا بما أضيف إليه. أو
~~بمعنى الشرطية على معنى أن الوجوب يثبت عنده. أو بمعنى الظرفية باعتبار أن
~~وجود الواجب يحصل في هذا الوقت. ثم ترجح معنى السببية على الشرطية
~~والظرفية؛ لأن مطلق إضافة الحادث إلى شيء يدل على حدوثه به كقولك عبد الله
~~وناقة الله، وكفارة القتل، وكسب فلان وتركته والوجوب هو الحادث فدل على أنه
~~كان بالوقت. واعترض الشيخ أبو المعين - رحمه الله - على هذا الكلام فقال
~~هذا كلام فاسد؛ لأن أهل اللغة ما وضعوا الإضافة لمعرفة الحدوث، ولا فهموه
~~منها ألبتة، وإنما وضعوها للتعريف، وفهموا منها الاختصاص الموجب للتعريف.
# وكذا الإضافة إلى غير الله تعالى في اللغة شائع، ولو كان وضع الإضافة
~~دالا على الحدوث لما جازت إضافة الأشياء إلى غير الله عز وجل حقيقة لتأديها
~~إلى الشركة في الأحداث. وقد يضاف الأجسام والجواهر إلى العباد فيقال دار
~~عبد الله، وفرس زيد وسيف خالد ويقال هذا عبد فلان كما يقال عبد الله فثبت
~~أن الإضافة لا تدل على الحدوث. وكذا ما استدل به من قولهم كسب فلان وتركته
~~يوجب بطلان هذا الكلام لا تصحيحه؛ لأن الكسب قد يكون عبدا وجارية ms1207 ودارا
~~وضيعة، وكذا التركة وربما كانت هذه الأشياء أقدم وجودا من الكاسب والتارك
~~فكيف يتصور حدوثها به. ولو كان هو أسبق وجودا منها فأنى يتصور حدوثها به.
~~ولو قيل كان ملكها حادثا بسببه تقول لم يضف إليه الملك إنما أضيف إليه
~~أعيانها فإذن لم تدل الإضافة على حدوث المضاف بالمضاف إليه بل دلت على حدوث
~~غير المضاف بالمضاف إليه فيبطل هذا الكلام.
# ثم قال في قوله صوم الشهر وصلاة الظهر لا يمكن أن يجعل حدوث كل واحد
~~منهما بالوقت؛ لأن
# PageV02P343
# وكذلك إذا لازمه فتكرر بتكرره دل أنه مضاف إليه
#
### | [كشف الأسرار]
# حدوثهما بإحداث الله تعالى عند مباشرة العبد واكتسابه إياهما، وهما
~~يتعلقان بفعل فاعل مختار فإضافة حدوثهما إلى الأزمنة محال، ولا يمكن أن
~~يجعل وجوبهما حادثا بالوقت؛ لأن الوجوب ليس بمضاف إلى الوقت بل نفس العبادة
~~هي المضافة، وهي ليست بحادثة بالوقت، ولا يصح إضافة ما يحدث على زعم هذا
~~القائل بالوقت إلى الوقت فإنك لو قلت وجوب الوقت كان فاسدا لا يفهم حدوثه
~~به، ولو قلت وجوب الصوم والصلاة لا يفهم حدوث الوجوب بفعل الصوم والصلاة.
# والعجب من قوله والوجوب هو الحادث فدل أنه كان بالوقت كان ما اتصف
~~بالوجوب ليس بحادث أو كان الوجوب هو المضاف أو ما اتصف بالوجوب ليس بمضاف
~~وساق كلاما طويلا إلى أن قال: والوجه الصحيح لترجيح جهة السببية على جهتي
~~الشرط والظرف أن يقول ثمرة الإضافة التعريف، ولن يحصل هو إلا بالاختصاص،
~~وهو تميز الشيء عن غيره بما يوجب ذلك من صفة لا يشاركه فيها غيره أو اسم
~~علم أو نحو ذلك ثم قولك صوم الشهر وصلاة الظهر تعريف لهما فيختص كل واحد
~~منهما بصفة لا يشاركه فيها غيره من جنسه، وذلك إما وجوده في الوقت، وإما
~~وجوبه به أو وجوبه فيه وجانب الوجود منتف لزوال الاختصاص بهذا الوصف فإن في
~~وقت الظهر يوجد غيرها من الصلوات من القضاء والنذر والنوافل والسنن
~~الرواتب، وكذا الصوم في وقته غالب الوجود ms1208 لا متيقن الوجود فإن نية النفل
~~ممن يعلم أنه من رمضان يصح عند مالك ويقع عن النفل. وكذا المسافر لو صام عن
~~واجب آخر يقع عنه عند أبي حنيفة - رحمه الله -. وكذا يتصور الانفكاك بين
~~الوجود وبين الوقت فإن الامتناع عن أداء الصلاة والصوم من جملة الناس
~~متصور، وإذا كان كذلك لم يحصل الاختصاص بطريق اليقين فلم يحصل التعريف
~~يقينا. فأما الوجوب بالوقت أو فيه فمتيقن فكان صرف مطلق الكلام إليه أولى.
~~فصار مطلق الإضافة دليل تعلق الصوم به وجوبا إما بطريق السببية أو
~~بالشرطية. ثم يرجح جانب السببية على الشرطية؛ لأن الحكم أقوى اختصاصا وآكد
~~لزوما بالسبب منه بالشرط؛ لأن تعلقه بالسبب تعلق الوجود وتعلقه بالشرط تعلق
~~المجاورة كما في الظرف فكان اتصال الثبوت والوجود أقوى منه، وكذا تعلق
~~الحكم بالسبب بغير واسطة وتعلقه بالشرط بواسطة بل لا تعلق للشرط بالحكم
~~فإنه لم يجعل شرطا لثبوت الحكم بل جعل لانعقاد العلة، ولا شك أن ذلك
~~الاختصاص بمقابلة هذا عدم، واختصاص الحكم بالسبب حقيقي وبالشرط جار مجرى
~~المجاز بمقابلة هذا فانصرفت الإضافة في الدلالة إلى هذا النوع من الاختصاص،
~~والله أعلم.
# قوله (وكذلك إذا لازمه) دليل قوله وتعلقه به يعني كما أن الإضافة تدل على
~~السببية تدل على ملازمة الشيء الشيء وتعلقه به وتكرره بتكرره على السببية
~~أيضا؛ لأن الأمور تضاف إلى الأسباب الظاهرة فلما تكرر الحكم بتكرر شيء دل
~~على أنه حادث به إذ هو السبب الظاهر لحدوثه. ثم الوجوب فيما نحن فيه أمر
~~حادث، ولا بد له من سبب يضاف إليه، وليس هاهنا إلا الأمر أو الوقت، ولا
~~يجوز أن يضاف إلى الأمر؛ لأن الأمر بالفعل لا يقتضي التكرار، ولا يحتمله،
~~وإن تعلق بوقت أو شرط فإن من قال لعبده تصدق من مالي بدرهم إذا أمسيت أو
~~إذا دلكت
# PageV02P344
# فإذا ثبت هذه الجملة قلنا: وجوب الإيمان بالله تعالى
~~كما هو بأسمائه وصفاته مضاف إلى إيجابه في الحقيقة لكنه منسوب إلى حدث
~~العالم تيسيرا على العباد، وقطعا لحجج ms1209 المعاندين، وهذا سبب يلازم الوجوب
#
### | [كشف الأسرار]
# الشمس لا يقتضي التكرار كما لو قال تصدق من مالي بدرهم مطلقا على ما مر
~~بيانه والتكرار ثابت هاهنا فتعين أن الوقت هو السبب، وأن أصل الوجوب مضاف
~~إليه، وأن تكرره بسبب تكرره كسائر الأحكام المتعلقة بالأسباب مثل الحدود
~~والكفارات فإنها تكرر بتكرر أسبابها. قوله (فإذا ثبت هذه الجملة) ولما أثبت
~~الشيخ أن للمشروعات أسبابا بين سبب كل واحد منها وبدأ ببيان سبب وجوب
~~الإيمان؛ لأنه رأس العبادات. فقال وجوب الإيمان بالله تعالى كما هو أي
~~الإيمان الذي هو مطابق للحقيقة بأن يؤمن بوجوده وبوحدانيته جل جلاله،
~~وبأسمائه مثل العليم والقادر والحكيم وسائر أسمائه الحسنى، وصفاته مثل
~~العلم والقدرة والحياة وجميع صفاته العلى. والباء بمعنى مع والأسماء بمعنى
~~التسميات يعني يصدق بقلبه ويقر بلسانه أنه تعالى واحد لا شريك له، ولا مثل،
~~وأن له أسماء كاملة أي تسميات يصح إطلاقها على ذاته على الحقيقة كما يصح
~~إطلاق العالم على زيد مثلا، وهي قائمة بالواصف ووصف للموصوف، وأن له جل
~~جلاله صفات ثبوتية قديمة قائمة بذاته ليست عين ذاته، ولا غيره تقدست أسماؤه
~~وتنزهت صفاته، لا كما زعمت المجسمة أنه جسم، وأن صفاته حادثة.
# ولا كما ذهبت المعطلة والفلاسفة إليه من إنكار الصفات، ولا كما ظن البعض
~~أن بعض الصفات قديم وبعضها حادث تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا
~~فهو معنى قوله بأسمائه وصفاته. مضاف إلى إيجابه أي إيجاب الله تعالى كسائر
~~الإيجابات. لكنه أي لكن وجوب الإيمان في الظاهر منسوب إلى حدث العالم
~~تيسيرا على العباد؛ لأن إيجابه غيب عنا فنسب إلى سبب ظاهر يمكن الوصول إلى
~~معرفة الإيجاب بواسطته تيسيرا للأمر علينا.، وقطعا لحجج المعاندين إذ لو لم
~~يوضع له سبب ظاهر ربما أنكر المعاند وجوبه، ولم يمكن الإلزام عليه فوضع
~~السبب الظاهر إلزاما للحجة عليه، وقطعا لشبهته بالكلية؛ ولأنه لو لم يجعل
~~حدث العالم سببا ربما احتجوا يوم القيامة، وقالوا ما ثبت لنا دليل الإيمان
~~بك فلذلك ms1210 لم نؤمن بك فجعل العالم سببا لوجوب الإيمان قطعا للجاجهم.
# ثم حدث العالم يصلح سببا لوجوبه؛ لأنه يدل على الصنعة والحدوث، وهما
~~يدلان على الصانع والمحدث فيستدل بهما على أزله محدثا موصوفا بصفات الكمال
~~منزها عن النقيصة والزوال فيكون سببا لوجوبه كذا ذكر أبو اليسر. وإليه أشار
~~عمر - رضي الله عنه - في قوله البعرة تدل على البعير، وآثار المشي تدل على
~~المسير، فهذا الهيكل العلوي والمركز السفلي أما يدلان على الصانع العليم
~~الخبير. وهذا السبب يلازم الوجوب يعني لا ينفك عن الوجوب، ولا الوجوب عنه؛
~~لأن المراد من كونه سببا أنه موجب لفعل العبد، وهو التصديق والإقرار، ولا
~~يتصور وجوب الفعل إلا على من هو أهله إذ الحكم لا يثبت بدون الأهلية كما لا
~~يثبت بدون السبب.، ولا وجود لمن هو أهل وجوب الإيمان على ما أجرى الله به
~~سنته إلا والسبب يلازمه إذ لا تصور للمحدث أن يكون غير محدث في شيء من
~~الأوقات. والإنسان المقصود به أي بخلق العالم أو بالتكليف وغيره من الملك
~~والجن ممن يجب الإيمان عليهم كل واحد منهم عالم بنفسه؛ لأن وجوده يدل على
~~وجود الصانع
# PageV02P345
# لأنا لا نعني بهذا أن يكون سببا لوحدانية الله وإنما
~~نعني به أنه سبب لوجوب الإيمان الذي هو فعل العباد، ولا وجوب إلا على من هو
~~أهل له، ولا وجود لمن هو أهله على ما أجرى به سنته إلا والسبب يلازمه؛ لأن
~~الإنسان المقصود به وغيره ممن يلزمه الإيمان عالم بنفسه سمي عالما؛ لأنه
~~جعل علما على وجوده ووحدانيته ولهذا قلنا إن إيمان الصبي صحيح، وإن لم يكن
~~مخاطبا ولا مأمورا؛ لأنه مشروع بنفسه وسببه قائم في حقه دائم لقيام دوام من
~~هو مقصود به وصحة الأداء تبتنى على كون المؤدى مشروعا بعد قيام سببه ممن هو
~~أهله لا على لزوم أدائه كتعجيل الدين المؤجل، وأما الصلاة فواجبة بإيجاب
~~الله تعالى بلا شبهة وسبب وجوبها في الظاهر في حقنا الوقت الذي تنسب وجوبها
~~في الظاهر في حقنا ms1211 الوقت الذي تنسب إليه
#
### | [كشف الأسرار]
# ووحدانيته وصفاته الكاملة كما يدل عليه العالم الأكبر فكان وجوب الإيمان
~~دائما بدوام سببه غير محتمل للنسخ والتبديل، وكان الشيخ إنما ذكر قوله؛
~~لأنا لا نعني به كذا جوابا عما يقال كيف يصلح حدوث العالم سببا للإيمان
~~الذي هو مبني على ثبوت وحدانية الله تعالى، وهي أمر أزلي يستحيل أن يتعلق
~~بسبب ويلزم منه تقدم المسبب على السبب أيضا. فقال لا نعني به أنه سبب
~~للوحدانية، وإنما نعني به كذا. وذكر في بعض الشروح أنه جواب عما يقال
~~الإيمان يوجد بتوفيق الله تعالى، وهدايته الذي هو غير مخلوق وبفعل العبد،
~~وكسبه الذي هو مخلوق فلا يستقيم أن يجعل حدث العالم سببا لفعل الله الذي هو
~~غير مخلوق فقال: إنما نجعله سببا لفعل العبد لا لفعل الله عز وجل، ولكن على
~~هذا الوجه كان ينبغي أن يقول لا نعني بهذا أن يكون سببا لتوفيق الله تعالى
~~وهدايته، وإنما نعني به كذا، والوجه الأول أوفق لنظم الكتاب فإن قيل ما
~~معنى قوله على ما أجرى به سننه، وأنه يذكر فيما أمكن أن يكون الأمر على
~~خلاف المذكور، وها هنا لا يمكن أن ينفك السبب عن الوجوب لاستحالة زوال
~~الحدوث عن المحدث، ولم يذكر هذا اللفظ في عامة الكتب في هذا الموضع.
# (قلنا) ذكر في بعض الشروح أن معناه أنه تعالى خلق من هو أهل لوجوب
~~الإيمان عليه مع وجود أشياء أخر من السموات والأرض وغيرهما، وكل ذلك سبب
~~لوجوب الإيمان على من هو أهل له، وإن كان يتصور وجود من هو أهل للوجوب بدون
~~هذه الأشياء، وهو مع ذلك يكون سببا لوجوب الإيمان عليه لكونه عالما بنفسه
~~فمع وجود هذه الأشياء يتكثر أسباب وجوب الإيمان. والأوجه أن يقال معناه أنه
~~تعالى جعل حدث العالم الذي هو لازم للوجوب سببا، وأمارة على إيجابه الذي هو
~~فعله مع أنه يمكن أن يجعل شيئا آخر سببا، وأمارة على إيجابه الإيمان لا
~~يكون ذلك الشيء لازما للوجوب ms1212 كما فعل كذلك في حق الصوم والصلاة فإن الوقت
~~الذي هو سبب ليس بملازم للوجوب فإن الوجوب ثابت بعد مضي الوقت وانقضاء
~~الشهر، ولكنه جل جلاله أجرى سنته أن يكون سبب الإيمان شيئا دائما ملازما
~~للوجوب ليدل على دوام الوجوب في جميع الأحوال قوله (ولهذا قلنا) أي؛ ولأن
~~السبب يلازم من هو أهل له. قلنا إن إيمان الصبي العاقل صحيح، وإن لم يكن
~~مخاطبا بأداء الإيمان في الحال، ولا مأمورا به؛ لأن الإيمان مشروع بنفسه لا
~~يحتمل أن يكون غير مشروع، وقد تحقق سببه في حقه، ووجد ركنه، وهو التصديق
~~والإقرار عن معرفة وتمييز ممن هو أهله، وهو الصبي فوجب القول بصحته كما إذا
~~ثبت تبعا لأحد أبويه. أما تحقق السبب فظاهر، وأما وجود الركن فكذلك إذ
~~الكلام في صبي عاقل مميز يناظر في وحدانية الله تعالى بالحجج، وقد ضم
~~الإقرار باللسان إلى التصديق بالقلب ولهذا صحت وصيته بأعمال البشر عند
~~الخصم. وأما الأهلية فلأن الإيمان قد يتحقق في حقه تبعا لأحد أبويه، ولو لم
~~يكن أهلا لما تحقق ذلك في حقه أصلا فبعد ذلك امتناع صحة الأداء لا يكون إلا
~~بحجر شرعي، والقول بالحجر عن الإيمان بالله تعالى محال فلا يتصور أن يرد
~~الشرع به فوجب القول بصحته ضرورة. ثم سقوط الخطاب عنه بسبب الصبا يدل على
~~سقوط لزوم الأداء الذي يحتمل السقوط في بعض الأحوال فإن الكافر إذا أراد أن
~~يسلم فأكره على أن لا يسلم
# PageV02P346
# وما بين هذا وبين قول من قال إن الزكاة تجب بإيجابه
~~وملك المال سببه والقصاص يجب بإيجابه والقتل العمد سببه فرق، وليس السبب
~~بعلة والدليل عليه أنها أضيفت إلى الوقت قال الله تعالى {أقم الصلاة لدلوك
~~الشمس} [الإسراء: 78] فالنسبة باللام أقوى وجوه الدلالة على تعلقها بالوقت
~~وكذلك يقال صلاة الظهر والفجر وعلى ذلك إجماع الأمة ويتكرر بتكرر الوقت
~~ويبطل قبل الوقت أداؤه ويصح بعد هجوم الوقت، وإن تأخر لزومها فقد تقدم ذكر
~~أحكام هذا القسم فيما يرجع إلى الوقت.
# ms1213
### | [كشف الأسرار]
# ولا يتكلم بكلمة الإسلام رخص له التأخير.
# والمسلم إذا أكره على إجراء كلمة الكفر على لسانه رخص له ذلك لكنه لا يدل
~~على عدم صحة الأداء فإن صحة الأداء يبتنى على كون المؤدى مشروعا بنفسه بعد
~~قيام سببه من أهله لا على لزوم أدائه أي المؤدى كالدين المؤجل صح أداؤه قبل
~~حلول الأجل لتقرر سببه، وإن كان الخطاب بالأداء غير متوجه إليه في الحال،
~~وكالمسافر أو المريض إذا صام في حال السفر أو المرض صح الأداء لتحقق السبب
~~في حق الأهل، وإن لم يكن مخاطبا قبل إدراك عدة من أيام أخر. قوله (وما بين
~~هذا) أي ليس بين قولنا الصلاة واجبة بإيجاب الله تعالى وسبب وجوبها في
~~الظاهر الوقت وبين قول من قال الزكاة واجبة بإيجاب الله تعالى، وملك المال
~~النامي سببه فرق، وغرضه منه رد قول من فرق بين الواجبات البدنية وبين
~~الواجبات المالية حيث جوز إضافة القسم الثاني إلى الأسباب دون القسم الأول.
# وقوله: وليس السبب بعلة جواب عما قالوا لا تأثير للوقت في إيجاب العبادة
~~ليكون سببا لها فأما المال فله تأثير في إيجاب المواساة وللجناية أثر في
~~إيجاب العقوبة فيمكن أن يضاف وجوب الزكاة إلى المال ووجوب القصاص إلى القتل
~~العمد الذي هو جناية فقال ليس السبب بعلة عقلية ليشترط التأثير لصحتها
~~كالكسر مع الانكسار بل هي علة جعلية وضعها الشارع أمارة على الإيجاب فلا
~~يشترط لصحتها التأثير. وذكر الشيخ - رحمه الله - في بعض نسخة في أصول الفقه
~~في هذا الموضع أن الفرق بين العلة والسبب أن العلة ما يعقل معناه ويظهر
~~تأثيره في الأحكام والسبب سبب، وإن كان لا يعقل معناه.
# قال: ومثال هذا أفعال العباد فإن الأصل في فعل العبد لمولاه أن لا يصلح
~~سببا لاستحقاق الجزاء على مولاه، ولكن الله تعالى بفضله جعل أفعالهم سببا
~~لإحراز الثواب في الآخرة فكذا هاهنا. والدليل عليه أي على أن الوقت سبب
~~وجوب الصلاة أنها أضيفت إلى الوقت بحرف اللام وبدونها قال الله تعالى ms1214 {أقم
~~الصلاة لدلوك الشمس} [الإسراء: 78] . نسب الصلاة إلى وقت الدلوك بحرف اللام
~~والنسبة باللام أقوى وجوه الدلالة على تعلق الصلاة بالوقت؛ لأن اللام
~~للتعليل والاختصاص كما يقال تطهر للصلاة وتأهب للشتاء، ويقال اتخذ فلان
~~الضيافة لفلان أي بسببه، وخرج فلان لقدوم فلان يعني قدوم فلان سبب لخروجه
~~كذا قاله أبو اليسر. وأما الإضافة بدون اللام فإجماعهم على إضافة هذه
~~الصلوات إلى الأوقات يقال صلاة الفجر وصلاة الظهر ونحوهما، وقد ذكرنا أن
~~الأصل في إضافة الشيء إلى الشيء أن يكون ثابتا به كإضافة الولد إلى الوالد
~~إذ الأصل في الإضافة أن تكون بأخص الأوصاف، وأخص الأوصاف الوجوب؛ لأن معنى
~~الثبوت بالسبب سابق على سائر وجوه الاختصاص. ومجموع قوله ويبطل قبل الوقت
~~إلى قوله لزومها أي لزوم أدائها دليل واحد فثبت بمجموع ما ذكرنا أنه سبب.
~~وعبارة شمس الأئمة ولهذا لا يجوز تعجيلها قبل الوقت ويجوز بعد دخول الوقت
~~مع تأخر لزوم الأداء بالخطاب (فإن قيل) لا يفهم من وجوب العبادة شيء سوى
~~وجوب الأداء، ولا خلاف أن وجوب الأداء بالخطاب فما الذي يكون واجبا بسبب
~~الوقت.
# (قلنا) الواجب بسبب الوقت ما هو المشروع نفلا في غير الوقت الذي هو سبب
~~الوجوب وبيان هذا في الصوم فإنه مشروع نفلا في كل يوم وجد الأداء أو لم
~~يوجد، وفي رمضان يكون مشروعا واجبا بسبب الوقت
# PageV02P347
# وسبب وجوب الزكاة ملك المال الذي هو نصابه؛ لأنه في
~~الشرع مضاف إلى المال والغناء وتنسب إليه بالإجماع ويجوز تعجيلها بعد وجود
~~ما يقع به الغنى غير أن الغنى لا يقع على الكمال واليسر إلا بمال، وهو نام،
~~ولا نماء إلا بالزمان فأقيم الحول، وهو المدة الكاملة لاستنماء المال مقام
~~النماء وصار المال الواحد بتجدد النماء فيه بمنزلة المتجدد بنفسه فيتكرر
~~الوجوب بتكرر الحول على أنه متكرر بتكرر المال في التقدير.
#
### | [كشف الأسرار]
# سواء وجد الخطاب بالأداء لوجود شرطه، وهو التمكن من الأداء أو لم يوجد.
~~وذكر الشيخ أبو المعين - رحمه الله - في طريقة ms1215 الخلاف أن اللام في قوله
~~تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس} [الإسراء: 78] .، وقوله - عليه السلام -:
~~«صوموا لرؤيته» ليست للتعليل؛ لأنها لا تصلح لذلك إذ هي داخلة على الرؤية
~~دون الوقت، وهي ليست بعلة بالإجماع فما لم تدخل فيه أولى أن لا تكون علة
~~فإن قلتم المراد ما يثبت بالرؤية، وهو الشهر. قلنا أتعنون به أن الوقت الذي
~~وجدت فيه الرؤية سبب لصوم جميع الشهر أم تعنون أن كل يوم سبب على حدة
~~للصوم. فإن قلتم بالأول قد أقررتم ببطلانه. وإن قلتم بالثاني فكيف عبر
~~بالرؤية عن هذه الأوقات، وهل في اللفظ ما ينبئ وضعا أو دلالة أن تذكر
~~الرؤية ويراد منها جزء من يوم يوجد بعد ثلاثين يوما أو عشرين من وقت
~~الرؤية. فإن قلتم نعم فقد ادعيتم ما يعرف كل جاهل بطلانه، وإن قلتم لا فقد
~~أبطلتم الاستدلال بالخبر. وكذا في قوله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس}
~~[الإسراء: 78] أيش تعنون بهذا أن العلة هي وقت الدلوك أم جزء واحد من
~~الزمان هو معدوم عند الدلوك. فإن قلتم بالأول فقد تركتم مذهبكم، وإن قلتم
~~بالثاني فنقول أي دلالة في الدلوك الذي هو فعل الشمس في زمان مخصوص على
~~زمان آخر يوجد بعده من غير تعين بل على أجزاء متجددة يتعين بعضها سببا عند
~~اتصال الأداء به على ما هو المذهب عندكم أفيه دليل على ما زعمتم من حيث
~~العقل أم من حيث اللغة فأي الأمرين ادعيتم كلفتم بيانه، ولن تقدروا عليه.
# قال ثم ورود الحديث لبيان أن الصوم المأمور به في الشرع بقوله تعالى:
~~{فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] . يؤدى في الشهر بعدد أيامه في
~~الزيادة والنقصان ويبنى الأمر فيه على الرؤية دون العدد إلا إذا تعذر
~~الوصول إلى معرفة العدد برؤية الهلال فحينئذ تكمل العدة ثلاثين يوما إبقاء
~~لما كان على ما كان لا بيان العلة الموجبة للصوم، وكذا قوله تعالى: {أقم
~~الصلاة لدلوك الشمس} [الإسراء: 78] . لبيان، وقت أداء الصلاة الواجبة بقوله
~~تعالى: {وأقيموا الصلاة} [البقرة: 43] . لا لبيان السبب.، ms1216 ومجيء اللام
~~للوقت كثير شائع في الشرع واللغة قال - عليه السلام -: «المستحاضة تتوضأ
~~لكل صلاة» . أي لوقت كل صلاة.
# وقالت الخنساء:
# تذكرني طلوع الشمس صخرا ... وأذكره لكل مغيب شمس
# أي: لوقت مغيبها، ويمكن أن يجاب عنه بأن ورود اللام للتعليل أكثر من
~~ورودها بمعنى الوقت، وقد تأيد كونها للتعليل بتكرر الحكم عند تكرره، وإضافة
~~الواجب إليه شرعا وعرفا فحملت على التعليل، وما ذكر من الترديدات وارد على
~~تقدير كونها بمعنى الوقت أيضا؛ لأن وقت الرؤية ليس بوقت الصوم بالإجماع،
~~وكذا زمان الدلوك، وهو ساعة لطيفة لم تتعين لوقت الصلاة، ولا دلالة لها على
~~الزمان الذي يوجد قبيل صيرورة الظل مثلا ومثلين فكل جواب له عنها فهو جواب
~~لنا.
### | [سبب وجوب الزكاة]
# قوله (وسبب وجوب الزكاة ملك المال الذي هو نصابه) أي نصاب وجوب الزكاة في
~~ذلك المال مثل عشرين مثقالا في الذهب، ومائتي درهم في الفضة وخمس ذود في
~~الإبل، وأربعين شاة في الغنم مضاف إلى المال والغنى قال - عليه السلام -:
~~«هاتوا ربع عشور أموالكم» .، وقال - عليه السلام -: «لا صدقة إلا عن ظهر
~~غنى» . والغنى لا يحصل بأصل المال ما لم يبلغ مقدارا، وأحوال الناس في ذلك
~~مختلفة فقدر بالنصاب في حق الكل. وينسب إليه بالإجماع فيقال زكاة المال
~~ويتضاعف بتضاعف النصاب في
# PageV02P348
# وسبب وجوب الصوم أيام شهر رمضان قال الله تعالى {فمن
~~شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] أي فليصم في أيامه والوقت متى جعل
~~سببا كان ظرفا صالحا للأداء والليل لا يصلح له فعلم أن اليوم سببه بدلالة
~~نسبته إليه وتعلقه به وتعليق الحكم بالشيء شرعا دليل على أنه سببه هذا هو
~~الأصل في الباب، وقد تكرر بتكرره ونسب إليه فقيل صوم شهر رمضان وصح الأداء
~~بعده من المسافر وقد تأخر الخطاب به ولهذا وجب على صبي يبلغ في بعض شهر
~~رمضان، وكافر يسلم بقدر ما أدركه؛ لأن كل يوم سبب لصومه بمنزلة كل من أوقات
~~الصلاة، وقد مرت أحكام هذا القسم.
#
### | [كشف الأسرار]
# وقت ms1217 واحد أيضا.
# ويجوز تعجيله بعد وجود ما يقع به الغنى، وهو ملك النصاب فدل أنه سبب؛ لأن
~~جواز الأداء لا يثبت قبل السبب ألا ترى أنه لو ملك ما دون النصاب فعجل
~~الزكاة ثم تم له ملك النصاب وحال الحول لا ينوب المؤدى عن الزكاة لعدم
~~السبب.
# وقوله غير أن الغنى جواب عما يقال لما تحقق السبب بملك النصاب وثبت الغنى
~~ينبغي أن يجب الأداء في الحال، ولا يتأخر إلى مضي الحول. فقال أصل الغنى،
~~وإن كان يثبت بملك النصاب إلا أن تكامله متوقف على النماء؛ لأن الحاجة إلى
~~المال يتجدد زمانا فزمانا، والمال إذا لم يكن ناميا تفنيه الحوائج لا محالة
~~عن قريب، وإذا كان ناميا تعين النماء لدفع الحوائج فبقي أصل المال فاضلا عن
~~الحاجة فيحصل به الغنى، ويتيسر عليه الأداء منه فشرط النماء لوجوب الأداء
~~تحقيقا للغنى واليسر اللذين بنيت هذه العبادة عليهما، ولا نماء إلا بالزمان
~~فأقيم الحول مقام النماء؛ لأنه مدة مستجمعة للفصول الأربعة المختلفة التي
~~لها تأثير في حصول النماء من عين السائمة بالدر والنسل، ومن أموال التجارة
~~بالربح بزيادة القيمة لرغبات الناس في كل فصل إلى ما يناسبه فصار مضي الحول
~~شرطا لوجوب الأداء. ثم يلزم على ما ذكرنا أن بتكرر الشرط لا يتكرر الواجب،
~~وقد يتكرر الوجوب هاهنا في مال واحد باعتبار الأحوال المتكررة فأشار إلى
~~الجواب عنه، وقال المال الواحد يتجدد النماء فيه بمنزلة المتجدد بنفسه؛ لأن
~~المال بوصف النماء صار سببا للوجوب فيكون تجدده بمنزلة تجدد المال كالرأس
~~في صدقة الفطر لما صار سببا بوصف المؤنة صار بمنزلة المتجدد بتجدد المؤنة
~~فعرفنا أن تكرر الوجوب باعتبار تكرر السبب تقديرا.
### | [سبب وجوب الصوم]
# قوله (وسبب وجوب الصوم) يعني صوم شهر رمضان واللام للعهد أيام شهر رمضان.
~~اتفق المتأخرون من مشايخنا مثل القاضي الإمام أبي زيد وشمس الأئمة والشيخ
~~المصنف وصدر الإسلام أبي اليسر، ومن تابعهم على أن سبب وجوب الصوم الشهر؛
~~لأنه يضاف إليه ويتكرر بتكرره ويصح الأداء بعد دخول الشهر، ms1218 ولا يصح قبله
~~لكنهم اختلفوا بعد ذلك. فذهب الإمام شمس الأئمة السرخسي - رحمه الله - إلى
~~أن السبب مطلق شهود الشهر حتى استوى في السببية الأيام والليالي متمسكا بأن
~~الشهر اسم لجزء من الزمان مشتمل على الأيام والليالي، وإنما جعله الشرع
~~سببا لإظهار فضيلة هذا الوقت، وهي ثابتة للأيام والليالي جميعا والدليل
~~عليه أن من كان مفيقا في أول ليلة من الشهر ثم جن قبل أن يصبح، ومضى الشهر،
~~وهو مجنون ثم أفاق يلزمه القضاء، ولو لم يتقرر السبب في حقه بما شهد من
~~الشهر في حال الإفاقة لم يلزمه القضاء، وكذلك المجنون إذا أفاق في ليلة ثم
~~جن قبل أن يصبح ثم أفاق بعد مضي الشهر يلزمه القضاء.
# وكذا نية أداء الفرض تصح بعد وجود الليلة الأولى بغروب الشمس قبل أن
~~يصبح، ومعلوم أن نية أداء الفرض قبل تصور سبب الوجوب لا تصح ألا ترى أنه لو
~~نوى قبل غروب الشمس لا تصح نيته. ويؤيده قوله - عليه السلام -: «صوموا
~~لرؤيته» . فإنه نظير قوله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس} [الإسراء: 78] .
~~ولا معنى لقول من قال لو كان سببا لجاز الأداء فيه؛ لأن صحة السبب لا يتوقف
~~على تمكن الأداء فيه فإن من أسلم في آخر الوقت يلزمه فرض الوقت، وإن لم
~~يثبت التمكن من الأداء فيه
# PageV02P349
# سبب وجوب صدقة الفطر على كل مسلم غني رأس يمونه
~~بولايته عليه ثبت ذلك بقول النبي - عليه السلام - «أدوا عن كل حر وعبد»
~~بقوله - عليه السلام - «أدوا عمن تمونون» وبيانه أن كلمة عن لانتزاع الشيء
~~فدل على أحد وجهين إما أن يكون سببا ينتزع الحكم عنه أو محلا يجب الحق عليه
~~فيؤدي عنه وبطل الثاني لاستحالة الوجوب على العبد والكافر والفقير فعلم به
~~أنه سبب ولذلك يتضاعف الوجوب بتضاعف الرءوس، وأما وقت الفطر فشرطه حتى لا
~~يعمل السبب إلا لهذا الشرط
#
### | [كشف الأسرار]
# بل الشرط احتمال الأداء في الوقت، وهو ثابت ولهذا لو أسلم في آخر يوم من
~~رمضان بعد الزوال ms1219 أو قبله لم يلزمه الصوم، وإن أدرك جزءا من الشهر لانقطاع
~~احتمال الأداء في الوقت. وذهب القاضي الإمام أبو زيد والشيخ المصنف وصدر
~~الإسلام أبو اليسر إلى أن سبب وجوب الصوم أيام شهر رمضان دون الليالي أي
~~الجزء الأول الذي لا يتجزأ من كل يوم سبب لصوم ذلك اليوم فيجب صوم جميع
~~اليوم مقارنا إياه؛ لأن الواجب في الشهر أشياء متغايرة إذ صوم كل يوم عبادة
~~على حدة غير مرتبط بغيره لاختصاصه بشرائط وجوده، وانفراده بالارتفاع عند
~~طروء الناقض كالصلوات في أوقاتها بل التفرق في الصيام أكثر منه في الصلوات
~~فإن التفرق في الصلوات باعتبار أن أداء الظهر لا يجوز في وقت الفجر ويفوت
~~بمجيء وقت العصر قبل أداء الظهر، وهذا المعنى فيما نحن فيه موجود وزيادة،
~~وهي أن بين كل يومين وقتا لا يصلح للصوم لا أداء، ولا قضاء لما مضى، ولا
~~نفلا، وإذا كان كذلك كان كل عبادة متعلقة بسبب على حدة وذلك بالطريق الذي
~~قلنا؛ ولأن الله تعالى إذا جعل وقتا سببا لعبادة فذلك بيان شرف ذلك الوقت
~~لحق تلك العبادة والعبادة في الأداء دون الإيجاب فإنه صنع الله تعالى فلم
~~يستقم الوقت المنافي للأداء شرعا سببا لوجوبه فعلمنا أن الأسباب هي الأيام
~~دون الليالي، وهو معنى قول الشيخ والوقت متى جعل سببا كان ظرفا للأداء أي
~~محلا له كوقت الصلاة لما جعل سببا لوجوبها كان محلا لأدائها. والمراد من
~~كونه ظرفا هاهنا أن الواجب يؤدى فيه لا أن الوقت يفضل عن الأداء.
# وأما الجواب عن كلام شمس الأئمة فهو أن شرف الليالي باعتبار شرعية الصوم
~~في أيامها فكان شرفها تابعا لشرف الأيام أو شرفها باعتبار كونها أوقاتا
~~لقيام رمضان، وكلامنا في شرف يحصل باعتبار السببية، وذلك بأن يكون محلا
~~لأداء مسببه. وأما عدم سقوط الصوم عن المجنون الذي لم يفق إلا في جزء من
~~الليلة فلأنه أهل للوجوب مع الجنون إلا أن الشرع أسقط عنه عند تضاعف
~~الواجبات دفعا للحرج واعتبر الحرج في حق الصوم باستغراق ms1220 الجنون جميع الشهر،
~~ولم يوجد. وأما جواز النية في الليل فباعتبار أن الليل جعل تابعا لليوم في
~~حق هذا الحكم ضرورة تعذر اقتران النية بأول أجزاء الصوم الذي هو شرط على ما
~~بينا في مسألة التبييت فأقيمت النية في الليل مقام النية المقترنة بأول
~~الصوم، ولا ضرورة فيما نحن فيه، والله أعلم. هذا هو الأصل احتراز عن الشرط
~~فإن الحكم قد يتعلق به وجودا ولهذا أي؛ ولأن كل يوم سبب لوجوب صومه، وقد
~~مرت أحكام هذا القسم أيضا كأحكام الصلاة في باب تقسيم المأمور به في حق
~~الوقت.
### | [سبب وجوب صدقة الفطر]
# قوله (وسبب وجوب صدقة الفطر) رأس يمونه أي يقوم المكلف بكفايته ويتحمل
~~مؤنته بولايته أي بسبب ولايته عليه مثل التزويج والإجارة وغير ذلك. إذ
~~الباء بمعنى مع، ومعنى الولاية تنفيذ القول على الغير شاء الغير أو أبى.
~~وحاصله أن الرأس بصفة المؤنة والولاية جعل سببا لصدقة الفطر عندنا، وعند
~~الشافعي - رحمه الله - السبب رأس يلزمه مؤنته ويعقبه كذا ذكر أبو اليسر.
~~وذكر غيره أن السبب هو الوقت عند الشافعي بدليل إضافتها إليه يقال صدقة
~~الفطر وبدليل تكررها بتكرر الوقت في رأس واحد. ولكنا نقول الأصل في هذا
~~الباب رأسه والصدقة جعلت مؤنة شرعية، والمؤنة الأصلية تتعلق بكونه مالك
~~رأسه ووليه فكذا الصدقة، وكذا رأس غيره يلتحق برأسه بمؤنة الرأس بسبب
~~المالكية والولاية ليصير كرأسه كذا في الأسرار. فإذا عدمت الولاية في حق
~~المرأة والابن الزمن البالغ
# PageV02P350
# وإنما نسبت إلى الفطر مجازا والنسبة تحتمل الاستعارة
~~فأما تضاعف الوجوب فلا يحتمل الاستعارة وبيان قولنا إن الإضافة تحتمل
~~الاستعارة ظاهر؛ لأن الشيء يضاف إلى الشرط مجازا فأما تضاعف الوجوب فلا
~~يحتمل الاستعارة؛ لأن الوجوب إنما يكون بسبب أو علة لا يكون بغير ذلك وهذا
~~لا يتصور فيه الاستعارة
#
### | [كشف الأسرار]
# المعسر لم يجب الصدقة على الزوج والأب، وإن وجدت المؤنة، وإذا عدمت
~~المؤنة بأن كان للصغير مال حتى وجبت نفقته فيه لم تجب صدقته على الأب أيضا ms1221
~~عند أبي حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله، وإن وجدت الولاية.
# قال نهج الإسلام خواهر زاده - رحمه الله -، وإنما اعتبرنا المعنيين جميعا
~~بالشرع وبدلالة من المعنى. أما الشرع فلأنه - عليه السلام -. قال «أدوا عمن
~~تمونون» . فقد اعتبر المؤنة، وأما الولاية فلأنه - عليه السلام - لما أوجب
~~في الصغار والمماليك فقد اعتبر الولاية أيضا فدل أنه لا بد من اعتبار
~~المعنيين جميعا.، وأما المعنى فلأن الأصل في الوجوب رأس الإنسان، وإنما
~~يلحق رأس غيره به إذا كان في معناه إلى آخر ما ذكرنا. ثبت ذلك أي كون الرأس
~~سببا بقوله - عليه السلام - كذا.
# وبيانه أي بيان ثبوت كون الرأس سببا بهذين الحديثين أن كلمة عن لانتزاع
~~الشيء أي لانفصال الشيء عن الشيء وتعديه منه يقال رميت عن القوس، وأخذت عنه
~~حديثا أي انفصل عنه إلي وبلغني عنه كذا أي تعدى وتجاوز عنه إلي وأخذت الدرة
~~عن الحقة أي نزعتها عنها. فيدل أي حرف عن أو الحديث. على أحد الوجهين
~~بالاستقراء. إما أن يكون ما دخل عليه عن. سببا ينتزع الحكم عنه أي عن السبب
~~كما يقال أد الزكاة عن ماله، وأد الخراج عن أرضه أي بسببهما ويقال سمن عن
~~أكل وشرب أي بسببهما، وكقوله تعالى: {يؤفك عنه من أفك} [الذاريات: 9] . إذا
~~جعل الضمير راجعا إلى قول مختلف أي يصدر إفكهم عن القول المختلف فيكون
~~معناه أدوا الصدقة الواجبة الناشئة عن كذا. أو محلا يجب الحق عليه فيؤدى
~~عنه كالدية تجب على القاتل ثم يتحمل العاقلة عنه لاستحالة الوجوب على
~~العبد؛ لأنه لما لم يتصور أن يكون مالكا لشيء؛ لأنه مملوك استحال تكليفه
~~بما ليس في وسعه ذلك. والكافر؛ لأنها قربة، وهو ليس من أهلها. والفقير؛
~~لأنه ليس على الجراب خراج فتعين أن المراد انتزاع الحكم عن سببه، وأن ما
~~دخل عليه كلمة عن سبب. وذكر في الأسرار في مثلية وجوب صدقة الفطر عن عبده
~~الكافر أن الوجوب على العبد على أصل الشافعي والمولى ينوب عنه كالنفقة؛ لأن
~~النبي - عليه السلام - لما قال: «أدوا ms1222 عن كل حر وعبد» .
# علم أن الوجوب على العبد إذا لو لم يكن كذلك لكان أداء المولى عن نفسه لا
~~عن العبد ألا ترى أنه لا يقال في الزكاة أد عن الشاة أو أد عن العبد، وإنما
~~يقال أدوا من أموالكم. ثم ذكر في الجواب عنه أن الوجوب ليس على العبد؛ لأنه
~~صار كالبهيمة في باب الولاية والمؤنة فلا يتحقق السبب في حقه، ومعنى قوله -
~~عليه السلام - أدوا عنه. على سبيل المجاز فإنه من حيث إنه إنسان مخاطب،
~~وهذه صدقة فالظاهر أنها عليه كالنفقة والمولى ينوب عنه، ولكن في باطن
~~المعنى فلا وجوب عليه؛ لأنه التحق بالبهيمة فيما ملك عليه والأجزاء التي
~~تحتاج إلى النفقة مملوكة والصدقة كذلك تجب بسبب الرأس كالنفقة فعلى اعتبار
~~أصل الخلقة الوجوب على العبد وعلى اعتبار العارض على المولى فصحت العبارة
~~بكلمة عن إشارة إلى المعنى الأصلي. ولذلك أي ولكون الرأس سببا تضاعف وجوب
~~صدقة الفطر بتضاعف الرءوس في وقت واحد، ولو كان الوقت سببا لما تضاعف بتعدد
~~الرأس فدل أن الرأس هو السبب دون الوقت، ولكن الوقت شرطه. حتى لا يعمل
~~السبب أي لا يجب الأداء إلا بهذا الشرط، وهو الوقت كالنصاب لا يظهر عمله في
~~إيجاب أداء الزكاة إلا عند مضي الحول.
# قوله (وإنما نسبت إلى الفطر) جواب عما قال الشافعي - رحمه الله - إن
~~إضافتها إلى الوقت تدل على أنه سبب فقال إنما نسبت إلى الفطر مجازا باعتبار
~~أنه زمان الوجوب فلا يدل على كونه سببا.، وإنما حملناها على المجاز؛ لأن
~~الإضافة تحتمل المجاز
# PageV02P351
# وكذلك وصف المؤنة يرجح الرأس في كونه سببا، وقد بينا
~~معنى المؤنة فيه في موضعه.
# وسبب وجوب الحج البيت؛ لأنه ينسب إليه ولم يتكرر قال الله تعالى {ولله
~~على الناس حج البيت} [آل عمران: 97] ، وأما الوقت فهو شرط الأداء بدلالة
~~أنه لا يتكرر بتكرره غير أن الأداء شرع متفرقا منقسما على أمكنة وأزمنة
~~يشتمل عليها جملة وقت الحج فلم يصلح تغير الترتيب كما لا يصلح السجود قبل
~~الركوع ms1223 فلذلك لم يجز طواف الزيارة قبل يوم النحر والوقوف قبل يوم عرفة،
~~وأما الاستطاعة بالمال فشرط لا سبب لما ذكرنا أنه لا ينسب إليه، ولا يتكرر
~~بتكرره ويصح الأداء دونه من الفقر ألا ترى أنها عبادة بدنية فلا يصلح المال
~~سببا لها، ولكنها عبادة هجرة وزيادة فكان البيت سببا لها.
#
### | [كشف الأسرار]
# فإن الشيء قد يضاف إلى الشيء بأدنى ملابسة وأضيفت الحجة إلى الإسلام الذي
~~هو شرطها فقيل حجة الإسلام ويقال بنو فلان لنوافله على سبيل المجاز فأما
~~تضاعف الوجوب بتضاعف الرءوس فأمر حقيقي لا يقبل الاستعارة؛ لأنها من أوصاف
~~اللفظ، وهذا ليس بلفظ فكان التضاعف بمنزلة المحكم في كونه دليلا على
~~السببية فإن الحكم لا يحتمل أن يتكرر بتكرر الشرط بوجه.، وإنما يكون أي
~~الوجوب بسبب أو علة، وقد ذكرنا الفرق بين السبب والعلة فلذلك جعلنا الرأس
~~سببا والوقت شرطها فإن قيل أليس يتكرر هذا الواجب بتكرر الوقت مع اتحاد
~~السبب؟ . قلنا لم يتكرر بتكرر الوقت بل بتكرر الحاجة والمؤنة أبدا يتكرر
~~وجوبها بتكرر الحاجة فالشرع جعل يوم الفطر وقت الحاجة فإذا جاء يوم الفطر
~~تجددت الحاجة فتجدد الوجوب لأجله.
# وذكر الشيخ في شرح التقويم أن الإضافة قد تحققت إلى الرأس والوقت فيجب أن
~~يكون لكل واحد منهما حظ من الوجوب بحكم الإضافة وذلك إذا جعلنا الرأس سببا
~~والوقت زمان الوجوب فيثبت لكل واحد منهما اتصال بالوجوب لأحدهما من حيث إنه
~~سبب وللآخر من حيث إنه شرط فأما إذا جعلنا الفطر سببا فلا يبقى للرأس اتصال
~~بالواجب؛ لأنه لا يجب على العبد والكافر شيء ليجعل الرأس شرطا باعتبار
~~المحلية بل يجب على المولى لأجله فإذا أضيفت إلى رأس العبد فأي اتصال يبقى
~~له بالواجب فلا وجه لهذا فثبت أن الرأس سبب (فإن قيل) نجعل الرأس شرطا من
~~حيث الوجوب على المولى لا من حيث الوجوب على العبد كما جعلتم الوقت شرطا
~~للوجوب على المولى بسبب الرأس (قلنا) حينئذ لا يتكرر بتكرر الشرط، وهو
~~الرأس، وإنما يتكرر ms1224 بتكرر السبب، وإن اتحد الشرط، وقد تكرر بتكرر الرأس
~~بالاتفاق فدل أن السبب هو الرأس، والوقت شرط الوجوب كوقت الحج. وكذلك وصف
~~المؤنة يرجح الرأس في كونه سببا؛ لأن هذه الصدقة وجبت وجوب المؤن فإن النبي
~~- عليه السلام - أجراها مجرى المؤن في قوله «أدوا عمن تمونون» . أي تحملوا
~~هذه المؤنة عمن وجب عليكم مؤنتهم.
# والأصل في وجوب المؤن رأس يلي عليه لا الوقت فإن نفقة العبيد والدواب تجب
~~بالرأس لا بالوقت إذ الرأس هو المحتاج إلى المؤنة دون الوقت، وكذلك مؤنة
~~الشيء سبب لبقائه وذلك يتصور في الرأس دون الوقت فكان الرأس سبب الوجوب كما
~~هو سبب وجوب النفقة، والفطر عن رمضان شرطه كالإقامة في حق المسافر والمراد
~~بالفطر اليوم لا الفطر عن الصوم فإنه يكون كل ليلة فيكون المراد فطرا
~~مخصوصا، وهو الفطر في وقت الصوم فإنه يتصف بهما والليل لا يتصف بالصوم شرعا
~~والفطر بناء عليه فكان اليوم وقتا له. وقد بينا معنى المؤنة منه أي من هذا
~~الواجب في موضعه. وذكر الشيخ في نسخة من نسخ أصول الفقه التي صنفها أن
~~الإنسان يحتاج إلى صيانة دينه، وإصلاحه كما يحتاج إلى صيانة نفسه بالإنفاق
~~عليها، وهذه الصدقة مؤنة شرعية وجبت لإصلاح عبادة الصوم حيث قال - عليه
~~السلام -: «صدقة الفطر طهرة للصائم عن اللغو والرفث» . والنفقة لإصلاح
~~البدن والعبد محتاج إليهما جميعا فهذا هو معنى المؤنة فيها.
# وذكر الشيخ أبو الفضل الكرماني - رحمه الله - في إشارات الأسرار أن السبب
~~رأس يمونه ويلي عليه والدليل عليه قوله - عليه السلام - «صدقة الفطر طهرة
~~للصائمين وطعمة للمساكين» فقوله طهرة إشارة إلى معنى العبادة، وقوله طعمة
~~إشارة إلى معنى المؤنة فكانت الصدقة مشتملة على الوصفين معنى العبادة
~~والمؤنة فتعلقت برأس يمونه ويلي عليه؛ لأن الولاية من باب العبادة والمؤنة
~~من باب الغرامة ليكون
# PageV02P352
# وسبب وجوب العشر الأرض النامية بحقيقة الخارج؛ لأن
~~العشر ينسب إلى الأرض، وفي العشر معنى مؤنة الأرض؛ لأنها أصل، وفيه معنى
~~العبادة؛ لأن الخارج للسبب وصف وصار السبب بتجدد ms1225 وصفه متجددا في التقدير
~~فلم يجز التعجيل قبل الخارج؛ لأن الخارج بمعنى السبب لوصف العبادة فلو صح
~~التعجيل لخلص معنى المؤنة فلما صارت الأرض نامية أشبه تعجيل زكاة السائمة
~~والإبل العلوفة ثم أسامها.
#
### | [كشف الأسرار]
# الحكم على وفاق السبب ولهذا تضاف إلى الرأس فيقال زكاة الرأس وتضاف إلى
~~الوقت أيضا فيقال زكاة الفطر والمراد به وقته فكانت الإضافة إلى الرأس
~~إضافة الأحكام إلى أسبابها، والإضافة إلى الوقت على سبيل الشرطية؛ لأنه ظرف
~~إذ لو قلت الوقت سبب لكانت الإضافة إلى الرأس لغوا. قال وذكر القاضي الإمام
~~أبو نصر الزوزني - رحمه الله -: أن السبب كلاهما الرأس والوقت فكان حكما
~~معلقا بعلة ذات وصفين ثم قال والمسائل تستغني عن هذا الأصل.
### | [سبب وجوب الحج]
# قوله (وسبب وجوب الحج البيت) دون الوقت؛ لأنه نسب إليه، ولو يتكرر أي لم
~~يجب إلا مرة؛ لأن السبب، وهو البيت غير متجدد. قال أبو اليسر إن للبيت حرمة
~~شرعا فيجوز أن يصير سببا لزيارته شرعا فإن المكان المحترم قد يزار تعظيما
~~له واحتراما إلا أن احترامه لله تعالى فيكون زيارته تعظيما لله عز وجل لا
~~له؛ ولأن هذا البيت لحرمته أمان للخلق فكان نعمة في نفسه فصار سببا لكونه
~~نعمة.، وأما الوقت فهو شرط الأداء أي شرط جواز الأداء لعدم صحة الأداء
~~بدونه، وليس بسبب للوجوب بدليل أنه لا يتكرر بتكرره، ولم ينسب إليه أيضا.
~~وتوقف صحة الأداء عليه مع انتفاء التكرر بتكرره دليل الشرطية، غير أن
~~الأداء أي لكن الأداء جواب عما يقال: وقت الحج أشهر الحج، وهي شوال وذو
~~القعدة وعشر من ذي الحجة، والأداء غير جائز لأول شوال فكيف يقال إنه شرط
~~الأداء فعلم أنه سبب الوجوب إذ لو لم يكن سببا له لم يكن إضافة الوقت إليه
~~مفيدة، وقد يقال أشهر الحج كما يقال وقت الصلاة فدل أنه سبب.
# فقال: الوقت شرط الأداء كما ذكرنا ويجوز الأداء بعد دخوله لكن هذه عبادة
~~ذات أركان شرع أداؤها متفرقا منقسما على أمكنة، ms1226 وأزمنة واختص كل ركن بوقت
~~على حدة كما اختص بمكان مخصوص فلم يجز قبل وقته الخاص كما لا يجوز في غير
~~مكانه فلذلك لم يجز طواف الزيارة يوم عرفة مع أنه وقت أداء الركن الأعظم،
~~وهو الوقوف، ولم يجز رمي اليوم الثاني في اليوم الأول، ولا قبل الزوال حتى
~~أن ما كان منها غير موقت بوقت خاص يتأدى في جميع وقت الحج كالسعي فإن من
~~طاف وسعى في رمضان لم يكن سعيه معتدا به من سعي الحج حتى إذا طاف للزيارة
~~يوم النحر يلزمه السعي، ولو كان طاف وسعى في شوال كان سعيه معتدا به حتى لم
~~يلزمه إعادته يوم النحر؛ لأن السعي غير موقت بوقت خاص فجاز أداؤه في أشهر
~~الحج.
# وأما الاستطاعة بالمال فشرط أي شرط لوجوب الأداء لا لجوازه فإن الأداء
~~صحيح من الفقير، وإن كان لا يملك شيئا، ولكنها شرط وجوب الأداء فإن السفر
~~الذي يوصله إلى الأداء لا يتهيأ له بدون الزاد والراحلة إلا بحرج عظيم، وهو
~~مدفوع فعرفنا أن المال شرط وجوب الأداء لا أنه سبب. والدليل عليه أن تفسير
~~الاستطاعة ملك الزاد والراحلة، والأداء قبل ملكهما جائز كما ذكرنا لوجود
~~السبب كما يجوز للمسافر أن يصوم قبل الإقامة؛ لأن السبب قد وجد، وكذلك لا
~~يتجدد الوجوب بتجدد الاستطاعة، ولا يضاف إليها كما لا يضاف إلى الوقت، ولا
~~يتجدد بتجدده فعلم أن الاستطاعة شرط كالوقت فصار تأويل الآية - والله أعلم
~~- ولله على الناس المستطيعين حج البيت حقا واجبا بسببه إذا جاء وقت الأداء
~~كذا في التقويم.
### | [سبب وجوب العشر]
# قوله (وسبب وجوب العشر الأرض النامية بحقيقة الخارج) الباء يتعلق
~~بالنامية، وهو احتراز عن الخراج فإن سببه الأرض بالنماء التقديري، وعند
~~الشافعي الخارج سبب وجوب العشر، والأرض سبب وجوب الخراج حتى أنهما يجتمعان
~~في أرض واحدة إن كانت الأرض خراجية؛ لأن
# PageV02P353
# وكذلك سبب الخراج إلا أن النماء معتبر في الخراج
~~تقديرا لا تحقيقا بالتمكن به من الزراعة
#
### | [كشف الأسرار]
# العشر يتعلق ms1227 بالخارج ويتكرر بتكرره ولهذا لا يجوز تعجيله، ولو كان الأرض
~~هي السبب لجاز تعجيله كالخراج، وكالزكاة قبل الحول. ولنا أنه ينسب إلى
~~الأرض يقال عشر الأراضي، والأرض توصف به فيقال أرض عشرية، والشيء يضاف إلى
~~سببه في الأصل، ويتصف السبب بحكمه، والدليل عليه أن هذا حق مالي وجب لله
~~تعالى فكان سببه مالا ناميا، والخارج غير موصوف بصفة النماء بل معد
~~للانتفاع والإتلاف إنما الأرض هي الموصوفة به إلا أن نماء الأرض على وجهين
~~نماء حقيقي، وهو الخارج ونماء حكمي، وهو التمكن من الانتفاع والزراعة، وكل
~~واحد منهما يصلح سببا لوجوب حق الله تعالى كما في الزكاة فإنها تارة تجب
~~بنماء حقيقي، وهو نماء الإسامة من الدر والنسل وتارة تجب بالنماء الحكمي،
~~وهو كون المال معدا للتجارة فالعشر يتعلق بالنماء الحقيقي؛ لأنه مقدر بجزء
~~من الخارج فلا يمكن أداؤه إلا بعد تحقق الخارج، والخراج مقدر بالدرهم فجاز
~~أن يكون متعلقا بالنماء الحكمي.
# وفي العشر معنى المؤنة أي وجوب العشر معنى مؤنة الأراضي؛ لأنها أي
~~الأراضي أصل في وجوبه يعني إذا وجب العشر يجب مؤنة للأرض حتى لا يشترط فيه
~~الأهلية الكاملة؛ لأن الله تعالى حكم ببقاء العالم إلى الحين الموعود، وسبب
~~بقائه هو الأرض فإن القوت منها يخرج فوجب العشر، والخراج عمارة لها ونفقة
~~عليها كما وجب على الملاك مؤنة عبيدهم ودوابهم وعمارة دورهم وعمارة الأراضي
~~وبقاؤها بجماعة المسلمين؛ لأنهم يذبون عن الدار ويصونونها عن الأعداء فوجب
~~الخراج للمقاتلة كفاية لهم ليتمكنوا من إقامة النصرة.
# والعشر للمحتاجين كفاية لهم؛ لأنهم هم الذابون عن حريم الإسلام معنى كما
~~«قال - عليه السلام - يوم بدر: إنكم تنصرون بضعفائكم» . فكان الصرف إليهم
~~صرفا إلى الأرض وإنفاقا عليها فهذا هو معنى المؤنة فيه. وفيه معنى العبادة
~~أيضا باعتبار كون الواجب جزءا من النماء قليلا من كثير كالزكاة تتعلق
~~بالمال النامي بهذه الصفة فاشتمل على معنى المؤنة والعبادة، ولما كانت
~~الأرض التي هي سبب لوجوبه أصلا والنماء الذي تعلق به معنى العبادة وصفا لها
~~كان معنى ms1228 المؤنة فيه أصلا، ومعنى العبادة فيه تبعا، وقوله: وصار السبب
~~بتجدد وصفه متجددا جواب عن استدلال الخصم يعني تكرر الواجب عند تكرر الخارج
~~باعتبار تجدد الأرض به تقديرا لا باعتبار أن الخارج سبب كما قلنا في النصاب
~~الواحد بتكرر الحول والرأس الواحد بتجدد الفطر، ولا يتكرر الخراج في سنة
~~واحدة؛ لأن النماء التقديري غير متكرر. ولم يجز التعجيل أي تعجيل العشر قبل
~~الخارج؛ لأن الخارج لما جعل بمعنى السبب لوصف العبادة في العشر كان التعجيل
~~قبل الخارج مفوتا لمعنى العبادة عنه، ومبطلا له لاستحالة حصول المسبب قبل
~~السبب، وإذا بطل معنى العبادة عنه بقي مؤنة خالصة متعلقة بالأرض وحدها،
~~وهذا تغيير له فلا يجوز فصار تعجيل العشر قبل الخارج كتعجيل الزكاة في
~~الإبل الحوامل والعلوفة قبل الإسامة بخلاف الخراج فإن تعجيله يجوز؛ لأنه
~~مؤنة محضة، ولا يؤدي التعجيل فيه إلى تغيير كما يجوز تعجيل الزكاة بعد ملك
~~النصاب النامي؛ لأنه لا يؤدي إلى التغيير.
### | [سبب الخراج]
# قوله (وكذلك سبب الخراج) أي، وكما أن سبب
# PageV02P354
# فصار مؤنة باعتبار الأصل وعقوبة باعتبار الوصف؛ لأن
~~الزراعة عمارة الدنيا، وإعراض عن الجهاد فكان سببا لضرب من المذلة ولذلك لم
~~يجتمعا عندنا.
# وسبب وجوب الطهارة الصلاة؛ لأنها تنسب إليها
#
### | [كشف الأسرار]
# العشر الأرض فإن سبب الخراج الأرض النامية أيضا لكن النماء معتبر في
~~الخراج تقديرا لا تحقيقا بالتمكن من الزراعة لما قلنا إن الواجب من غير جنس
~~الخارج فلم يتعلق بحقيقة الخارج وعلق بالتمكن من الزراعة لئلا يتعطل حق
~~المقاتلة. فصار مؤنة باعتبار الأصل أي باعتبار تعلقه بأصل الأرض كما بينا
~~في العشر، وعقوبة باعتبار الوصف، وهو التمكن من طلب النماء بالزراعة؛ لأن
~~الاشتغال بالزراعة عمارة الدنيا، وإعراض عن الجهاد فيصلح سببا للمذلة التي
~~هي نوع عقوبة؛ لأن عمارة الأرض من صنيع الكفار وعادتهم، وقد ذمهم الله
~~تعالى بذلك في قوله عز اسمه: {وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها}
~~[الروم: 9] . وقال - عليه السلام -: «إذا تبايعتم بالعينة واتبعتم أذناب
~~البقر ذللتم وظهر ms1229 عليكم عدوكم» «ورأى النبي - عليه السلام - شيئا من آلات
~~الزراعة في بيت فقال ما دخل هذا بيت قوم إلا ذلوا» ولهذا كان أصل الخراج
~~على الكافر حيث لم يقبل الإسلام واشتغل بعمارة الدنيا فوضع عليهم الخراج
~~لضرب من المذلة كما وضعت الجزية على رءوسهم لذلك، والخراج في الأراضي أصل؛
~~لأنه كان موجودا قبل الإسلام إلا أن الشرع نقل عنه إلى العشر في حق المسلم،
~~وأوجب الصرف إلى مصارف الزكاة ليتصل به نوع عبادة تكرمة للمسلمين؛ ولهذا لا
~~يبتدأ الخراج على المسلم؛ لأن فيه نوع صغار، ومذلة وجاز البقاء باعتبار
~~المؤنة.
# ولا يقال بأن وجود الخارج لا ينفك عن الزراعة، ومع ذلك يجب العشر؛ لأنه
~~اعتبر في حق وجوب العشر اكتساب المال فقط كاكتساب مال تجب فيه الزكاة؛ لأن
~~عمارة الدنيا والاشتغال بها في حق الكفار أصل، وفي حق المسلم عارض فلا
~~يعتبر العارض في جعل العشر عقوبة.؛ ولأن الاشتغال بالزراعة مع الإعراض عن
~~الدين والجهاد سبب للمذلة لا نفس الزراعة قال - عليه السلام -: «اطلبوا
~~الرزق في خبايا الأرض» .، ولا يتحقق الإعراض في حق المسلم فكانت اكتسابا؛
~~ولأن معنى الزراعة غير معتبر في العشر حتى وجب العشر إن خرج من الأرض شيء
~~من غير أن يزرع، ولذلك لم يجتمعا عندنا أي؛ ولأن سبب كل واحد منهما الأرض
~~النامية لا يجتمع العشر والخراج في أرض واحدة وجوبا؛ لأن كل واحد مؤنة، وفي
~~العشر معنى العبادة، وفي الخراج معنى المذلة والعقوبة وبسبب واحد لا يجب
~~حكمان مختلفان.
# وقولهم: محل كل واحد مختلف لا يغني عنهم شيئا؛ لأن المحل قد يكون متحدا
~~أيضا إذ الخراج قد يكون مقاسمة، وقد روى الإملي في مسنده عن أبي حنيفة عن
~~حماد عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم -: «لا يجتمع في أرض مسلم عشر وخراج» . وكذلك أئمة العدل
~~والجور لم يشتغلوا بذلك مع كثرة احتيالهم لأخذ المال.
### | [سبب وجوب الطهارة]
# قوله (وسبب وجوب الطهارة الصلاة) اختلفوا في سبب ms1230 وجوب الوضوء فقيل سببه
~~الحدث لا الصلاة؛ لأن النبي - عليه السلام -: لا وضوء إلا عن حدث. وحرف عن
~~في مثل هذا الموضع يدل على السببية كما قلنا في قوله - عليه السلام -:
~~«أدوا عمن تمونون» .؛ ولأنه يتكرر بتكرر الحدث وتكرر الصلاة بتكرر الوقت،
~~ولا يتكرر بتكرر الصلاة فإنه متى قام إلى الصلاة، وهو طاهر لا يجب عليه
~~الوضوء فعلمنا أن السبب هو الحدث.، ولا معنى لقول من قال إنه لا يجتمع مع
~~الوضوء فكيف يجعل سببا له؛ لأنا إنما جعلناه سببا لوجوب الوضوء لا لحصوله،
~~ولا نسلم أنه لا يجتمع مع وجوبه. والصحيح أن سبب وجوب الطهارة الصلاة أعني
~~وجوب الصلاة أو إرادة الصلاة؛ لأنها أي الطهارة تضاف
# PageV02P355
# وتقوم بها، وهو شرطها فتعلق بها حتى لم يجب قصدا لكن
~~عند إرادة الصلاة والحدث شرطه بمنزلة سائر شروط الصلاة، ومن المحال أن يجعل
~~الحدث سببا ألا يرى أنه إزالة له وتبديل فلا يصلح سببا له، وأما أسباب
~~الحدود والعقوبات فما نسب إليه من قتل وزنا وسرقة.
# وسبب الكفارات ما نسب إليه من أمر دائر بين حظر، وإباحة مثل الفطر، وقتل
~~الخاطئ وقتل الصيد
#
### | [كشف الأسرار]
# إلى الصلاة شرعا وعرفا يقال طهارة الصلاة وتطهر للصلاة والإضافة دليل
~~السببية في الأصل. وتقوم بها أي تثبت الطهارة بالصلاة حتى وجبت بوجوب
~~الصلاة وسقطت بسقوطها، وهذا التعلق دليل السببية أيضا، وهي أي الطهارة شرط
~~الصلاة، وما يكون شرطا للشيء كان وجوبه بوجوب الأصل كاستقبال القبلة وستر
~~العورة وطهارة الثوب في الصلاة فإن وجوبها متعلق بوجوب الصلاة، وكالشهادة
~~في النكاح ثبوتها بثبوت النكاح.، وهذا؛ لأن الشرط تبع للمشروط فيتعلق به
~~فلو تعلق بسبب آخر كان تبعا له فلا يبقى تبعا للمشروط. ولا نسلم أن وجوب
~~الوضوء يتكرر بتكرر الحدث بل يتكرر بتكرر الصلاة إلا أن الحدث شرط وجوبه
~~كالاستطاعة في الحج؛ لأن الغرض منه تحصيل صفة الطهارة لحل الصلاة فإذا كانت
~~هذه الصفة حاصلة لا يؤثر السبب في إيجابه كاستقبال القبلة وستر العورة ms1231
~~وطهارة الثوب إذا كانت حاصلة لا يجب تحصيلها، وإن وجد السبب فكذا هاهنا.
~~والدليل على أن الحدث ليس بسبب أن الوضوء على الوضوء مشروع حتى كان نورا
~~على نور وبعد تحقق الحدث لا يجب بدون وجوب الصلاة فإن الجنب إذا حاضت لا
~~يجب عليها الاغتسال ما لم تطهر. حتى لم تجب قصدا لكنها عند إرادة الصلاة
~~حتى قيل إن من توضأ، ولم يصل بذلك الوضوء خاصمه ذلك الوضوء يوم القيامة
~~وروي في ذلك حديث. ألا يرى أنه أي الحدث إزالة له أي للوضوء وتبديل لصفة
~~الطهارة بصفة النجاسة، وما يكون رافعا للشيء، ومزيلا له لا يصلح سببا له.
# ولا يتخالجن في وهمك أن الطهارة شرط الصلاة بالاتفاق فيمنع ذلك من
~~إضافتها إلى الصلاة؛ لأن كونها شرطا لها يقتضي تقدمها، وكونها مضافة إلى
~~الصلاة وحكما لها يقتضي تأخرها فلا يمكن اجتماعهما فيضاف إلى الحدث؛ لأن
~~وجودها شرط صحة أداء الصلاة لا وجوب الصلاة فكونها شرطا للأداء لا يمنع من
~~إضافة وجوبها إلى وجوب الصلاة لتغايرهما. ولا يقال لو كان وجوبها مضافا إلى
~~الصلاة ينبغي أن لا يجوز التوضؤ قبل الوقت؛ لأنه يؤدي إلى تقديم الحكم على
~~السبب؛ لأنا نقول وجوب الصلاة، وإرادتها سبب لوجوب الطهارة لا لشرعيتها
~~ووجوبها لا يثبت قبله إلا أنه لما توضأ قبل ودام وصف الطهارة إلى حال
~~الأداء لا يجب عليه إعادة الوضوء لحصول الشرط كما إذا ستر العورة أو استقبل
~~القبلة قبل الوقت واستدام إلى حال الأداء إذ الشرط يراعى وجوده لا وجوده
~~قصدا.
### | [سبب الكفارات]
# قوله (وسبب الكفارات) أي سبب وجوبها ما أضيفت الكفارات إليه من أمر دائر
~~أي متردد بين حظر، وإباحة. مثل الفطر في رمضان بصفة الجنابة فإنه من حيث
~~إنه يلاقي فعل نفسه الذي هو مملوك له مباح، ومن حيث إنه جناية على العبادة
~~محظور، كذا في شرح التقويم، وفيه وجه آخر يعرف في باب معرفة الأسباب. وقتل
~~الخطأ؛ لأنه دائر بين الحظر والإباحة فمن حيث إنه لم يقصد القتل بل قصد ms1232
~~الصيد ونحوه مباح، ومن حيث إنه مقصر محظور، وقتل الصيد فإنه مباح من حيث
~~إنه اصطياد، ومحظور من حيث إنه جناية على الإحرام.
# وكذا الارتفاق باللبس والطيب والأهل فإن هذه الأشياء حلال في ذواتها إلا
~~أنها حرمت عليه لمعنى في غيرها، وهو تحقيق معنى السفر فإن العادة جرت أن
~~المسافر لا يتمتع بأهله، وماله إلا بعد بلوغه بما له فالله تعالى حرم
~~التمتع بهذه الأشياء في هذا السفر لتحقيق معنى السفر فكانت حراما لمعنى في
~~غيرها فدارت بين الحظر والإباحة فصلحت سببا للكفارة ولهذا لا يجب شيء من
# PageV02P356
# واليمين ونحوها، وقتل العمد واليمين الغموس، وأشباه
~~ذلك لا يصلح سببا للكفارة ويفسر ذلك في موضعه إن شاء الله عز وجل.
#
### | [كشف الأسرار]
# الكفارات على الصبي فإنها لما كانت دائرة بين العبادة والعقوبة،
~~والعبادات شرعت ابتلاء، والصبي ليس من أهل الابتلاء، والعقوبات شرعت جزاء
~~فعل محظور، وفعله لا يوصف بالحظر فلا يجب الكفارة عليه، كذا ذكر الشيخ -
~~رحمه الله -.
# واليمين. اليمين سبب للكفارة بلا خلاف لإضافة الكفارة إليها شرعا وعرفا
~~قال الله تعالى: {ذلك كفارة أيمانكم} [المائدة: 89] . ويقال كفارة اليمين
~~إلا أنها سبب بصفة كونها معقودة عندنا وشرط وجوبها فوات البر، وموجبها
~~الأصلي وجوب البر والكفارة وجبت خلفا عنه عند فواته ليصير باعتبارها كأنه
~~تم على بره. وعند الشافعي - رحمه الله - هي سبب بصفة كونها مقصودة ويجب
~~الكفارة بها أصلا لا خلفا عن البر، وشرطها فوت الصدق من الخبر الذي عقد
~~عليه اليمين فيجب الكفارة في الغموس لوجود الشرط. هو يقول الكفارة مؤاخذة
~~شرعت سترا للذنب، ومحوا للإثم فيتعلق بارتكاب محظور، وهو هتك حرمة اسم الله
~~جل جلاله كالتوبة تجب بارتكاب الذنب محوا له ثم الهتك لا يحصل إلا عن قصد
~~فأخرج الشرع اللغو عن السببية لعدم القصد وبقيت الغموس والمنعقدة سببين
~~للكفارة باعتبار صفة القصد، وإليه أشير في قوله تعالى: {لا يؤاخذكم الله
~~باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} [البقرة: 225] .، وقلنا
~~نحن لما كانت الكفارة ms1233 مشتملة على صفة العبادة والعقوبة لكونها عبادة في
~~ذاتها، وكونها أجزية استدعت سببا دائرا بين الحظر والإباحة كما قلنا، ولم
~~يوجد ذلك إلا في المنعقدة فيكون اليمين بصفة كونها معقودة سببا للكفارة ثم
~~إن الحالف لما أكد المحلوف عليه بذكر اسم الله تعالى حرم عليه هتك حرمته،
~~والاحتراز عن الهتك لا يحصل إلا البر فوجب البر باليمين احترازا عن الوقوع
~~في المحرم كما وجب الكف عن الزنا فرارا عن الوقوع في المحرم فإذا فات البر
~~وحصل الهتك وجبت الكفارة خلفا عن البر ليصير كأن لم يفت بأداء الكفارة ودفع
~~الهتك فهذا هو تحقيق معنى الخلافة فيها.
# فإن قيل الخلف يجب بالسبب الذي وجب به الأصل فلا بد من أن يكون قائما
~~ليثبت الخلف به أولا ثم يقام مقام الأصل، وهاهنا اليمين قد انحلت بالحنث
~~وصارت معدومة فكيف يجعل سببا للكفارة. قلنا هذا يلزمك أيضا فإنك تجعلها
~~موجبة للكفارة عند الحنث لا قبله فكيف تقول بالوجوب حالة الانحلال. ثم تقول
~~إنها قد انحلت في حق البر لفواته وصارت سببا للكفارة الآن فهي منحلة معدومة
~~في حق الحكم الأصلي، وهو البر، وهي قائمة لتصير سببا للكفارة فكانت واجبة
~~بذلك السبب بعينه لكنه بطل في حق البر وانقلب سببا للكفارة إلا أن من شرط
~~انعقاده سببا للكفارة أن يكون منعقدا لوجوب البر ابتداء؛ لأن الكفارة خلف
~~عنه فيصير البر بعد فواته مبقى بالكفارة، وباقي الكلام مذكور في إشارات
~~الأسرار.
# قوله (ونحوها) مثل الظهار فإنه من حيث إنه كان طلاقا مباح، ومن حيث إنه
~~منكر من القول محظور فيصلح سببا للكفارة.
# وذكر الشيخ أن الظهار مع العود سبب للكفارة فإن الظهار محظور والعود مباح
~~فإذا اجتمعا صار السبب دائرا بين الحظر والإباحة قال الله تعالى: {والذين
~~يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا} [المجادلة: 3] . الآية أضاف
~~إليهما، وإنما ذكر بكلمة ثم، وهي كلمة التراخي؛ لأن المظاهر عزم على
~~التحريم، والظاهر أن من عزم على شيء لا يرجع من ساعته فأدخل كلمة التأخير
~~بناء على ms1234
# PageV02P357
# وسبب المعاملات تعلق البقاء المقدور بتعاطيها،
~~والبقاء معلق بالنسل، والكفاية وطريقها أسباب شرعية موضوعة للملك
~~والاختصاص.
#
### | [كشف الأسرار]
# العادة، وتفسير ذلك أي بيان كون هذه الأشياء دائرة بين الحظر والإباحة أو
~~بيان أن العمد والغموس، وأشباههما لا يصلح سببا. نذكره في موضعه أي في
~~المبسوط إن كان تصنيفه بعد تصنيف هذا الكتاب أو في هذا الكتاب بعد باب
~~القياس.
### | [سبب المعاملات]
# قوله (وسبب المعاملات) أي سبب شرعيتها تعلق البقاء المقدور أي المحكوم من
~~الله تعالى واللام للعهد. بتعاطيها أي بمباشرتها من قولك فلان يتعاطى كذا
~~أي يخوض فيه ويتناوله. فإن قيل لما كان البقاء متعلقا بها كانت هي سببا
~~للبقاء فكيف يكون البقاء سببا لها؟ . قلنا: وجودها سبب للبقاء، ولكن تعلق
~~البقاء وافتقاره إليها سبب لشرعيتها، وهو أمر سابق على شرعيتها فيصلح سببا.
~~وبيانه ما ذكر المشايخ الثلاثة القاضي الإمام أبو زيد وشمس الأئمة والشيخ
~~المصنف - رضي الله عنهم - أن الله تعالى خلق هذا العالم، وقدر بقاءه إلى
~~قيام الساعة، وهذا البقاء إنما يكون ببقاء الجنس وبقاء النفس، فبقاء الجنس
~~بالتناسل، وذلك بإتيان الذكور الإناث في مواضع الحرث فشرع له طريق يتأدى به
~~ما قدر الله عز وجل من غير أن يتصل به فساد، ولا ضياع، وهو طريق الازدواج
~~بلا شركة؛ لأن في التغلب فسادا، وفي الشركة ضياعا فإن الأب متى اشتبه يتعذر
~~إيجاب المؤنة عليه، وليس للأم قوة كسب الكفايات في أصل الجبلة. وكذا لا
~~طريق لبقاء النفس إلى أجله غير إصابة المال بعضهم من بعض، وما يحتاج إليه
~~كل نفس لكفايتها لا يكون حاصلا في يدها، وإنما يتمكن من تحصيله بالمال فشرع
~~سبب اكتساب المال وسبب اكتساب ما فيه كفاية لكل أحد، وهو التجارة عن تراض
~~لما في التغالب من الفساد والله لا يحب الفساد. هذا الذي ذكرنا هو طريقة
~~القاضي الإمام أبي زيد وتابعه فيها عامة المتأخرين من المشايخ. فأما
~~المتقدمون من أصحابنا فقالوا سبب وجوب العبادات نعم الله تعالى على كل واحد ms1235
~~من عباده فإنه تعالى أسدى إلى كل واحد منا من أنواع النعم ما يقصر العقول
~~عن الوقوف على كنهها فضلا عن القيام بشكرها، وأوجب هذه العبادات علينا
~~بإزائها، ورضي بها شكرا لسوابغ نعمه بفضله وكرمه، وإن كان بحيث لا يمكن
~~لأحد الخروج عن شكر نعمه، وإن قلت مدة عمره وإن طالت، وهذا؛ لأن شكر النعمة
~~واجب بلا شك عقلا أو نصا على ما قال تعالى: {أن اشكر لي ولوالديك} [لقمان:
~~14] .، وقال - عليه السلام -: «من أنزلت عليه نعمة فليشكرها» . في نصوص
~~كثيرة وردت فيه وكل عبادة صالحة لكونها شكرا لنعمة من النعم.
# وقد ورد النص الدال على كون العبادة شكرا، وهو ما روي «أنه - عليه السلام
~~- صلى حتى تورمت قدماه فقيل له إن الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك، وما
~~تأخر قال: أفلا أكون عبدا شكورا» . أخبر أنه يصلي لله تعالى شكرا على ما
~~أنعم عليه. ثم نعم الله تعالى على عباده أجناس مختلفة، منها إيجاده من
~~العدم وتكريمه بالعقل والحواس الباطنة. ومنها الأعضاء السليمة، وما يحصل له
~~بها من التقلب والانتقال من حالة إلى ما يخالفها من نحو القيام والقعود
~~والانحناء. ومنها ما يصل إليه من منافع الأطعمة الشهية والاستمتاع بصنوف
~~المأكولات. ومنها صنوف الأموال التي بها يتوصل إلى تحصيل منافع النفس ودفع
~~المضار عنها فعلى حسب اختلافها وجبت العبادات. فالإيمان وجب شكرا لنعمة
~~الوجود، وقوة النطق، وكمال العقل الذي هو أنفس المواهب التي اختص الإنسان
~~بها من بين سائر الحيوانات وغيرها من النعم فالوجوب بإيجاب الله تعالى لكن
~~بالعقل يعرف أن شكر المنعم واجب فكان النعم معرفا له وجوب شكر المنعم
~~بواسطة آلة المعرفة، وهي العقل، وهذا
# PageV02P358
# (باب بيان أقسام) (السنة)
# قال الشيخ الإمام - رضي الله عنه - اعلم أن سنة النبي - عليه السلام -
~~جامعة للأمر والنهي والخاص والعام وسائر الأقسام التي سبق ذكرها، وكانت
~~السنة فرعا للكتاب في بيان تلك الأقسام بأحكامها فلا نعيدها، وإنما هذا
~~الباب لبيان وجوه الاتصال وما يتصل بها فيما يفارق الكتاب ms1236 وتختص السنن به
~~وذلك أربعة أقسام قسم في كيفية الاتصال بنا من رسول الله - عليه السلام -،
~~وقسم في الانقطاع، وقسم في بيان محل الخبر الذي جعل حجة فيه
#
### | [كشف الأسرار]
# معنى قول الناس العقل موجب أي دليل، ومعرف لوجوب الإيمان بالنظر في سببه،
~~وهو النعم بالعقل. ووجبت الصلاة شكرا لنعمة الأعضاء السليمة فيعرف بما
~~يلحقه من المشقة قدر الراحة التي ينالها بالتقلب على حسب إرادته إذ النعمة
~~مجهولة فإذا فقدت عرفت. ووجب الصوم شكرا لنعمة اقتضاء الشهوات والاستمتاع
~~بها مدة فيعرف بما يقاسي من مرارة الجوع وشدة الظمأ في الهواجر قدر ما
~~يتناول من صنوف الأطعمة الشهية والأشربة الباردة. ووجبت الزكاة شكرا لنعمة
~~المال فيعرف بما يجد طبيعته من المشقة في زوال المحبوب إلى من لا يتحمل له
~~منه، ولا تكثر له عددا، ولا يطمع منه مكافأة قدر ما حول من أصناف المال
~~وأوتي من النشطة في فنونها. ووجب الحج شكرا للنعمة أيضا فإن الله تعالى لما
~~أضاف البيت إلى نفسه كرامة له، وإظهارا لشرفه صار أمان الخلق لحرمته فوجب
~~زيارته أداء لشكر هذه النعمة وتحصيلا للأمان من النيران وليعرف بمقاساة
~~شدائد السفر قدر التقلب في النعم في حالة الإقامة بين الأهل والأولاد فثبت
~~بما ذكرنا أن أسباب هذه العبادات النعم.
# وإلى هذا الطريق مال صدر الإسلام أبو اليسر وشيخ الإسلام علاء الدين صاحب
~~الميزان من المتأخرين، والله أعلم. وإذ قد فرغنا عن شرح القسم الأول من
~~الكتاب بتوفيق الملك العزيز الوهاب، كاشفين للحجب عن حقائق معانيه، رافعين
~~للأستار عن دقائق مبانيه، فلننتقل إلى تحقيق القسم الثاني وتقريره، مستمدين
~~للتوفيق من الله عز وجل على تهديته وتنقيره، شاكرين له على نعمه، وأفضاله،
~~ومصلين على خير البرية محمد وآله، والحمد لله أولا وآخرا.
### | [باب بيان أقسام السنة]
# إنما اختار لفظ السنة دون لفظ الخبر كما ذكر غيره؛ لأن لفظ السنة شامل
~~لقول الرسول، وفعله - عليه السلام -، ومنطلق على طريقة الرسول والصحابة على
~~ما مر بيانه والشيخ قد ألحق ms1237 بآخر هذا القسم بيان أفعال النبي - عليه السلام
~~-، وأقوال الصحابة - رضوان الله عليهم - فاختار لفظة تشمل الكل. ثم السنة
~~والمراد بها قول الرسول هاهنا تشارك الكتاب في الأقسام المذكورة من الخاص
~~إلى المقتضى؛ لأن قوله - عليه السلام - حجة مثل الكتاب، وهو كلام مستجمع
~~لوجوه الفصاحة والبلاغة فيجري فيه هذه الأقسام أيضا ويكون بيانها في الكتاب
~~بيانا فيها؛ لأنها فرع الكتاب في كونها حجة.
# وتفارقه في طرق الاتصال إلينا فإن الكتاب ليس له إلا طريق واحد، وهو
~~التواتر وللسنة طرق مختلفة كما ستقف عليها فهذا الباب، وهو الذي شرع فيه
~~إلى باب المعارضة لبيان تلك الطرق، وما يتعلق بها.، وقوله ويختص السنن به
~~تأكيد، ولا يقال التواتر لا يختص بالسنن بل هو موجود في الكتاب فكيف يصح
~~إيراده هاهنا؛ لأنا نقول اختلاف الطرق مختص بالسنن والتواتر داخل في الطرق
~~فيصح إيراده.، ولما كان هذا القسم كلاما في أخبار لا بد من بيان حقيقة
~~الخبر، وأقسامه.
# فنقول: الخبر يطلق على قول مخصوص من الأقوال ويطلق على الإشارات الحالية
~~والدلالات المعنوية كما يقال أخبرتني عيناك.
# ومنه قول أبي الطيب:
# وكم لظلام الليل عندك من يد ... تخبر أن المانوية تكذب
# ولكنه
# PageV02P359
# وقسم في بيان نفس الخبر فأما الاتصال برسول الله -
~~عليه السلام - فعلى مراتب اتصال كامل بلا شبهة واتصال فيه ضرب شبهة صورة،
~~واتصال فيه شبهة صورة، ومعنى أما المرتبة الأولى فهو المتواتر.
# وهذا (باب المتواتر)
# قال الشيخ الإمام - رحمه الله - الخبر المتواتر الذي اتصل بك من رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - اتصالا بلا شبهة حتى صار كالمعاين المسموع منه
#
### | [كشف الأسرار]
# حقيقة في الأول لتبادر الفهم إليه عند إطلاق لفظ الخبر دون الثاني،
~~واختلفوا في تحديده فقيل إنه لا يحد؛ لأنه ضروري التصور إذ كل واحد يعلم
~~بالضرورة الموضع الذي يحسن فيه الخبر ويفرق بينه وبين الموضع الذي يحسن فيه
~~الأمر، ولولا أن هذه الحقائق متصورة ضرورة لما كان كذلك.
# ورد بأن العلم الضروري بالتفرقة بين ما يحسن ms1238 فيه الأمر، وما يحسن فيه
~~الخبر بعد معرفتهما أما قبل ذلك فغير مسلم، وقيل هو الكلام الذي يدخل فيه
~~الصدق والكذب، وقيل يدخله التصديق والتكذيب، وقيل يحتمل الصدق والكذب.
~~واعترض على هذه الحدود بأن خبر الله تعالى وخبر رسوله لا يدخلهما الكذب،
~~ولا التكذيب، ولا يحتملان الكذب أيضا فلا تكون جامعة؛ ولأن صاحب الحد
~~الأول، وهو الجبائي، ومن تابعه عرف الصدق بأنه الخبر الموافق لمخبره والكذب
~~نقيضه فكان تعريفه الخبر بالصدق والكذب دورا. وقيل هو كلام يفيد بنفسه
~~إضافة مذكور إلى مذكور بالنفي أو بالإثبات. واعترض عليه بأنه ليس بمانع
~~لدخول نحو قولك الغلام الذي لزيد أو ليس لزيد فيه؛ لأنه كلام عند صاحب هذا
~~الحد، وهو أبو الحسين البصري إذ الكلمة عنده كلام. ومختار بعض المتأخرين أن
~~الخبر هو ما تركب من أمرين حكم فيه بنسبة أحدهما إلى الآخر نسبة خارجية
~~يحسن السكوت عليها.
# وإنما قال أمرين دون كلمتين أو لفظين ليشمل الخبر النفساني.، وقال حكم
~~فيه بنسبة ليخرج ما تركب من غير نسبة. وقال يحسن السكوت عليها ليخرج
~~المركبات التقييدية، وقيد النسبة بالخارجية ليخرج الأمر ونحوه إذ المراد
~~بالخارجية أن يكون لتلك النسبة أمر خارجي بحيث يحكم بصدقها إن طابقته
~~وبكذبها إن خالفته، وليس للأمر ونحوه ذلك. ثم إنه ينقسم أقساما ثلاثة خبر
~~يعلم صدقه بيقين مثل خبر الرسول والخبر الموافق للكتاب، ونحو ذلك وخبر يعلم
~~كذبه بيقين ما بضرورة العقل أو نظره أو الحس والمشاهدة كمن أخبر عن الجمع
~~بين الضدين أو أخبر بما يحس بخلافه أو أخبر بما يخالف النص القاطع من
~~الكتاب والسنة ونحو ذلك. وخبر يحتمل الصدق والكذب، وهو على مراتب ما ترجح
~~جانب صدقه كخبر العدل، وما ترجح جانب كذبه كخبر الفاسق، وما استوى طرفاه
~~كخبر المجهول.
### | [باب المتواتر]
# فمن القسم الأول الخبر المتواتر، وهو خبر جماعة مفيد بنفسه العلم بصدقه،
~~وقيد بنفسه ليخرج الخبر الذي عرف صدق القائلين فيه بالقرائن الزائدة كخبر
~~جماعة وافق دليل العقل أو دل قول الصادق على صدقهم. ms1239 والتواتر لغة تتابع
~~أمور واحدا بعد واحد مأخوذ من الوتر يقال تواترت الكتب أي جاءت بعضها في
~~إثر بعض وترا وترا من غير أن تنقطع، ومنه جاءوا تترى أي متتابعين واحدا بعد
~~واحد.، وإنما قيد الشيخ المتواتر بقوله اتصل بك من رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -؛ لأنه في بيان المتواتر من السنة إذ هو في بيان أقسامها فأما
~~تعريف نفس المتواتر بالنظر إلى ذاته فلا يحتاج إلى هذا القيد كالخبر عن
~~البلدان القاصية والملوك الماضية. ثم اتفقوا على أن من شرطه تكثر المخبرين
~~كثرة تمنع صدور الكذب منهم على سبيل الاتفاق وعلى سبيل المواضعة، وهو معنى
~~قوله لا يتوهم تواطؤهم أي توافقهم على الكذب، وأن يكونوا عالمين بما أخبروا
~~علما يستند إلى الحس لا إلى غيره كدليل العقل مثلا فإن أهل بغداد لو أخبروا
~~عن حدث العالم لا يحصل لنا العلم بخبرهم. وأن يكون المخبرون في الطرفين
~~والوسط مستوين في هذه الشروط أعني في الكثرة والاستناد، وإليه أشير بقوله
~~ويدوم هذا الحد واختلفوا في أقل عدد يحصل معه العلم فقيل هو خمسة؛ لأن
# PageV02P360
# وذلك أن يرويه قوم لا يحصى عددهم، ولا يتوهم تواطؤهم
~~على الكذب لكثرتهم وعدالتهم وتباين أماكنهم ويدوم هذا الحد فيكون آخره
~~كأوله، وأوسطه كطرفيه وذلك مثل نقل القرآن والصلوات الخمس، وأعداد الركعات
~~ومقادير الزكوات
#
### | [كشف الأسرار]
# ما دونها كأربعة بينة شرعية يجوز للقاضي عرضها على المزكين ليحصل غلبة
~~الظن، ولو كان العلم حاصلا بقول الأربعة لما كان كذلك.
# وقيل اثنا عشر بعدد نقباء بني إسرائيل فإنهم خصوا بذلك العدد لحصول العلم
~~بقولهم. وقيل أربعون بقوله تعالى: {يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من
~~المؤمنين} [الأنفال: 64] .، وكانوا أربعين فلو لم يفد قولهم العلم لم
~~يكونوا حسبا لاحتياجه إلى من يتواتر به أمره. وقيل سبعون لقوله تعالى:
~~{واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا} [الأعراف: 155] وإنما خصهم لما مر،
~~ولا يخفى أن هذه تحكمات فاسدة، وأن ما تمسكوا به ليس شبهة فضلا عن حجة؛ ms1240
~~لأنها مع تعارضها وعدم مناسبتها المطلوب مضطربة إذ ما من عدد يفرض حصول
~~العلم به لقوم إلا ويمكن أن لا يحصل به لآخرين وللأولين في واقعة أخرى، ولو
~~كان ذلك العدد هو الضابط لحصول العلم لما اختلف والصحيح أنه غير منحصر في
~~عدد مخصوص.
# وضابطه ما حصل العلم عنده فبحصول العلم الضروري يستدل على أن العدد الذي
~~هو كامل عند الله تعالى قد توافقوا على الأخبار لا أنا نستدل بكمال العدد
~~على حصول العلم. والدليل على أنه غير مختص بعدد أنا نقطع بحصول العلم
~~بالخبر المتواتر من غير علم بعدد مخصوص أصلا بل لو كلفنا أنفسنا معرفة ذلك
~~العدد الحالة التي يكمل فيها لم نجد إليها في العادة سبيلا؛ لأنها تحصل
~~بتزايد الظنون على تدريج خفي كما يحصل كمال العقل بالتدريج، وكما يحصل
~~الشبع بالأكل، والري بالماء والسكر بالخمر بالتدريج والقوة البشرية قاصرة
~~عن الوقوف على مثل ذلك. ثم لفظ الكتاب يشير إلى شروط بعضها متفق عليه
~~وبعضها مختلف فيه بقوله لا يتوهم تواطؤهم، وقوله ويدوم هذا الحد يشير كل
~~واحد إلى شرط متفق عليه كما ذكرنا.
# وقوله وذلك أي صيرورته بمنزلة المسموع أن يرويه قوم لا يحصى عددهم يشير
~~إلى اشتراط خروج عدد المخبرين عن الإحصاء والحصر، وإليه ذهب قوم؛ لأنهم متى
~~كانوا محصين كان لإمكان التواطؤ مدخل في خبرهم عادة فشرط خروجهم عن الإحصاء
~~والحصر دفعا لذلك الإمكان وذهب الجمهور إلى أنه ليس بشرط فإن الحجيج أو أهل
~~الجامع لو أخبروا عن واقعة صدتهم عن الحج أو عن الصلاة يحصل العلم بخبرهم
~~مع كونهم محصورين.
# وقوله: وعدالتهم يشير إلى اشتراط الإسلام والعدالة كما قاله؛ لأن الإسلام
~~والعدالة ضابطا الصدق والتحقيق، والكفر والفسق مظنتا الكذب والمجازفة فشرط
~~عدمهما. وعند العامة ليس بشرط للقطع، وقوله وتباين أماكنهم أي تباعدها يشير
~~إلى اشتراط اختلاف بلدانهم أو أوطانهم ومحلاتهم، وهو مختار البعض؛ لأنه أشد
~~تأثيرا في دفع إمكان التواطؤ. وعند الجمهور لا يشترط ذلك أيضا لحصول العلم
~~بأخبار متوطني بقعة واحدة أو ms1241 بلدة واحدة؛ ولأن اشتراط الكثرة إلى كمال
~~العدد كما بينا يدفع هذا الإمكان. وكأن الشيخ إنما أشار إلى هذه المعاني؛
~~لأنها أقطع للاحتمال، وأظهر في الإلزام على الخصوم، لا لأنها شرط حقيقة
~~بحيث يتوقف ثبوت العلم بالتواتر عليها بل الشرط فيه حقيقة ما ذكرناه بدءا.
# والدليل عليه أنه أجاب عن أخبار المجوس، وأخبار اليهود بأن استواء
~~الطرفين لم يوجد، ولم يجب بأنهم كانوا كفرة فلا يكون تواترهم موجبا للعلم
~~حتى صار كالمعاين المسموع منه أي حتى صار هذا الخبر بمنزلة ما إذا عاينت
~~الرسول - عليه السلام - وسمعته منه بحاسة سمعك، وليس لفظ المعاين في سائر
~~الكتب
# PageV02P361
# وما أشبه ذلك، وهذا القسم يوجب علم اليقين بمنزلة
~~العيان علما ضروريا، ومن الناس من أنكر العلم، بطريق الخبر أصلا، وهذا رجل
~~سفيه لم يعرف نفسه، ولا دينه، ولا دنياه ولا أمه، ولا أباه مثل من أنكر
~~العيان، وقال قوم إن المتواتر يوجب علم طمأنينة لا يقين
#
### | [كشف الأسرار]
# والمذكور في التقويم، ومتى ارتفعت الشبهة ضاهى المتصل منه بك بحاسة
~~سمعك.، ولو قيل كالمعاين والمسموع لكان أحسن، ويحتمل أنه إنما ذكر لفظ
~~المعاين؛ لأن سماع الكلام مع معاينة المتكلم والنظر إلى وجهه أقرب إلى
~~الفهم من السماع بدون معاينته، وكان ينبغي على هذا أن يصف المتكلم بالمعاين
~~دون الكلام إلا أنه جعل حركة الشفة التي تدرك بالبصر بمنزلة الكلام فيصح
~~بهذا الطريق وصف الكلام بكونه معاينا كما يصح وصفه بكونه مسموعا، وما أشبه
~~ذلك مثل أروش الجنايات، وأعداد الطواف والوقوف بعرفات.
# قوله (وهذا القسم) ولما بين تفسير المتواتر وشروطه شرع في بيان حكمه
~~فقال، وهذا القسم أي المتواتر من الأخبار يوجب علم اليقين بمنزلة العيان
~~علما ضروريا. وهو مذهب جمهور العقلاء وذهبت السمنية، وهم قوم من عبدة
~~الأصنام. والبراهمة، وهم قوم من منكري الرسالة بأرض الهند إلى أن الخبر لا
~~يكون حجة أصلا، ولا يقع العلم به بوجه لا علم يقين، ولا علم طمأنينة بل
~~يوجب ظنا. وذهب قوم إلى ms1242 أن المتواتر يوجب علم طمأنينة لا علم يقين ويريدون
~~به أن جانب الصدق يترجح فيه بحيث تطمئن إليه القلوب مثل ما يثبت بالدليل
~~الظاهر، ولكن لا ينتفي عنه توهم الكذب والغلط. ولا فرق بين القولين إلا من
~~حيث إن الطمأنينة أقرب إلى اليقين من الظن ولهذا كان متمسك الفريقين واحدا،
~~ثم القائلون بأنه يوجب اليقين اختلفوا فذهب عامتهم إلى أنه يوجب علما
~~ضروريا. وذهب أبو القاسم الكعبي وأبو الحسين البصري من المعتزلة وأبو بكر
~~الدقاق من أصحاب الشافعي إلى أنه يوجب علما استدلاليا وسنبينه في آخر
~~الباب.
# قوله: (وهذا) أي من أنكر حصول العلم بالخبر أصلا رجل سفيه، وهو الذي
~~يشتغل بما ليس له عاقبة حميدة ويلحقه ضرر ذلك. لم يعرف نفسه؛ لأن معرفة
~~كونه مخلوقا من ماء مهين لا تثبت له إلا بالخبر فإذا أنكر كون الخبر موجبا
~~للعلم لا يحصل له معرفة نفسه. ولا يقال لعل معرفة كونها مخلوقة من الماء
~~حصلت بالاستدلال بالولد فإنه لما عاينه أنه خلق من الماء اعتبر وجود نفسه
~~به فلا يلزم من إنكار الخبر عدم معرفة النفس؛ لأنا نقول مآل ذلك إلى الخبر
~~أيضا فإن كونه مخلوقا من الماء ليس بمحسوس، ولا معقول إذ الفعل لا يوجب ذلك
~~فتبين أنه ثابت بالخبر، ولا دينه؛ لأن طريق معرفته الخبر والسماع أيضا
~~خصوصا فيما يرجع إلى الأحكام، ولا دنياه؛ لأن معرفة الأغذية والأدوية تحصل
~~بالخبر؛ لأن فيها ما هو مهلك، ومنها ما هو نافع والعقل لا يطق التجربة
~~لاحتمال الهلاك، وكذا معرفة الأب والأم تحصل بالخبر؛ لأن التربية والقيام
~~بأموره يحصل من الملتقطة والظئر كما يحصل من الأبوين ثم كل أحد يجد نفسه
~~ساكنة بمعرفة هذه الأشياء وتحصل له العلم بها قطعا بالخبر بمنزلة العلم
~~الحاصل له بالعيان والمشاهدة فكان منكره كالمنكر للمشاهدات من السوفسطائية
~~فلا يستحق المكالمة.
# قال شمس الأئمة - رحمه الله -: لا يكون الكلام مع هذا المنكر على سبيل
~~الاحتجاج والاستدلال، وكيف يكون ذلك، وما ثبت من الاستدلال بالعلم دون ما
~~يثبت ms1243 بالخبر المتواتر فإنه يوجب علما ضروريا والاستدلال لا يوجب ذلك، وإنما
~~الكلام معه من حيث التقرير عند العقلاء بما لا يشك هو، ولا أحد من الناس في
~~أنه مكابرة وجحد لما يعلم اضطرارا بمنزلة اللازم مع من يزعم أنه لا حقيقة
~~للأشياء المحسوسة. فنقول إذا رجع المرء إلى نفسه علم أنه مولود اضطرارا
~~بالخبر كما علم أن ولده مولود بالمعاينة.
# وعلم أن أبويه كانا من جنسه بالخبر كما علم أن أولاده من جنسه بالعيان،
~~وعلم أنه كان صغيرا ثم شاب
# PageV02P362
# ومعنى الطمأنينة عندهم ما يحتمل أن يتخالجه شك أو
~~يعتريه وهم قالوا إن المتواتر صار جمعا بالآحاد، وخبر كل واحد منهم محتمل،
~~والاجتماع يحتمل التواطؤ وذلك كإخبار المجوس قصة زرادشت اللعين، وإخبار
~~اليهود صلب عيسى - عليه السلام -، وهذا قول باطل نعوذ بالله من الزيغ بعد
~~الهدى. بل المتواتر يوجب علم اليقين ضرورة بمنزلة العيان بالبصر والسمع
~~بالأذن وضعا وتحقيقا أما الوضع فإنا نجد المعرفة بآبائنا بالخبر مثل
~~المعرفة بأولادنا عيانا ونجد المعرفة بأنا مولودون نشأنا عن صغر مثل
~~معرفتنا به في أولادنا وتجد المعرفة بجهة الكعبة خبرا مثل معرفتنا بجهة
~~منازلنا سواء، وأما التحقيق فلأن الخلق خلقوا على همم متفاوتة وطبائع
~~متباينة لا تكاد تقع أمورهم إلا مختلفة فلما وقع الاتفاق كان ذلك لداع
~~إليه، وهو سماع أو اختراع وبطل الاختراع؛ لأن تباين الأماكن وخروجهم عن
~~الإحصاء مع العدالة يقطع الاختراع فتعين الوجه الآخر
#
### | [كشف الأسرار]
# بالخبر كما علم ذلك من ولده بالعيان. وعلم أن السماء والأرض كانتا قبله
~~على هذه الصفة بالخبر كما يعلم أنهما على هذه الصفة للحال بالعيان فمن أنكر
~~شيئا من هذه الأشياء فهو مكابر جاحد لما هو معلوم ضرورة بمنزلة من أنكر
~~العيان قوله (ومعنى الطمأنينة عندهم ما يحتمل أن يتخالجه) أي يقع فيه شك،
~~أو يعتريه أي يغشاه ويدخله وهم أي غلط من وهم يهم إذا غلط، وإنما قيد بقوله
~~عندهم؛ لأنا نوافقهم في أنه يوجب علم طمأنينة أيضا، ولكنا ms1244 نعني بالطمأنينة
~~اليقين هاهنا؛ لأنها تطلق على اليقين أيضا لاطمئنان القلب إليه قال الله
~~تعالى إخبارا عن إبراهيم - عليه السلام -: {ولكن ليطمئن قلبي} [البقرة:
~~260] . أراد به كمال اليقين فقال معناها عندهم كذا ليتحقق الخلاف قالوا؛
~~لأن المتواتر صار جمعا بالآحاد وخبر كل واحد محتمل للكذب حالة الانفراد
~~بانضمام المحتمل إلى المحتمل لا يزداد إلا الاحتمال إذ لو انقطع الاحتمال.
# ولم يجز الكذب عليهم حالة الاجتماع لانقلب الجائز ممتنعا، وهو ممتنع فثبت
~~أن الاجتماع محتمل للتواطؤ على الكذب. ألا ترى أن المعنى الذي لأجله لا
~~يثبت علم اليقين حالة الانفراد، وهو كون المخبر غير معصوم عن الكذب موجود
~~حالة الاجتماع، وإذا جاز الكذب عليهم حالة الاجتماع انتفى اليقين عن خبرهم
~~على أن اجتماع الجم الغفير على الإخبار بخبر واحد مع اختلافهم في الآراء،
~~وقصد الصدق والكذب غير متصور كما لا يتصور اتفاقهم على أكل طعام واحد ووقوع
~~العلم اليقيني به مبني على تصوره لا محالة ثم إذا انتفى اليقين عنه فأما أن
~~يثبت به ظن كما قال الفريق الأول أو طمأنينة كما قال الفريق الثاني وذلك أي
~~الاجتماع على التواطؤ على الكذب مثل إخبار المجوس عن زرادشت اللعين فإنه
~~خرج في زمن ملك يسمى كشتاسب ببلخ وادعى الرسالة من أصلين قديمين وآمن به
~~الملك، وأطبقت المجوس على نقل معجزاته، وقد كانوا أكثر منا عددا ثم كان ذلك
~~كذبا بيقين إذ لو كان صدقا لزم منه صحة دعواه، وهي باطلة بيقين، وكذلك
~~اليهود اتفقوا على قتل عيسى - عليه السلام - وصلبه والنصارى وافقوهم على
~~ذلك ونقلوا ذلك نقلا متواترا، وعددهم لا يخفى كثرة ووفورا ثم قد ثبت كذبهم
~~بالنص القاطع فثبت أن احتمال الكذب لا ينقطع بالتواتر، ومع بقائه لا يثبت
~~علم اليقين، ولكن يثبت به طمأنينة للقلب بمنزلة من يعلم حياة رجل ثم يمر
~~بداره فيسمع النوح ويرى آثار التهيؤ لغسل الميت ودفنه فيخبرونه أنه قد مات
~~فيتبدل بهذا الحادث علمه بحياته بعلمه بموته على وجه طمأنينة القلب مع
~~احتمال أن ذلك ms1245 كله حيلة منهم وتلبيس لغرض كان لأهله في ذلك فهذا مثله كذا
~~ذكر شمس الأئمة.
# وهذا أي القول بأن المتواتر يوجب علم طمأنينة لا يقين قول باطل يؤدي إلى
~~الكفر فإن وجود الأنبياء، ومعجزاتهم لا يثبت خصوصا في زماننا إلا بالنقل
~~فإذا لم يوجب المتواتر يقينا لا يثبت العلم لأحد في زماننا بنبوتهم وحقيتهم
~~حقيقة، وهذا كفر صريح، وضعا أي يوجب بوضعه وذاته العلم اليقيني من غير توقف
~~على استدلال، وتحقيقا أي يدل الدليل العقلي على أنه يوجب اليقين لو رجعت
~~إلى الاستدلال. وذكر في الميزان ونوع من المعقول يدل عليه أيضا، وهو أن
~~الخبر المتواتر إما أن يكون صدقا أو كذبا، ولا يجوز أن يكون كذبا؛ لأنه إما
~~أن يقع اتفاقا أو للتدين أو للمواضعة منهم عليه أو لداع دعاهم إليه. والأول
~~فاسد؛ لأن صدور الكذب اتفاقا من جماعة كثيرة خرجوا عن حد الإحصاء لا يتصور
~~عادة كما لا يتصور أن يجتمعوا على مأكل واحد، ومشرب واحد في زمان واحد
~~اتفاقا. وكذا الثاني؛ لأن اجتماع مثل هذه الجماعة على الكذب تدينا
# PageV02P363
# والطمأنينة على ما فسره المخالف إنما يقع بغفلة من
~~المتأمل لو تأمل حق تأمله لوضح له فساد باطنه فلما اطمأن بظاهره كان أمرا
~~محتملا فأما أمر يؤكد باطنه ظاهره، ولا يزيد التأمل إلا تحقيقا فلا كالداخل
~~على قوم جلسوا للمأتم يقع له العلم به عن غفلة عن التأمل، ولو تأمل حق
~~تأمله لوضح له الحق من الباطل فأما العلم بالمتواتر قلما يجب عن دليل أوجب
~~علما بصدق المخبر به لمعنى في الدليل لا لغفلة من المتأمل، وصحابة رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي الله عنهم - كانوا قوما عدولا أئمة لا
~~يحصى عددهم، ولا يتفق أماكنهم طالت صحبتهم واتفقت كلمتهم بعدما تفرقوا شرقا
~~وغربا، وهذا يقطع الاختراع، ولما تصور الخفاء مع بعد الزمان ولهذا صار
~~القرآن معجزة؛ لأنهم عجزوا عن ذلك واشتغلوا ببذل الأرواح فكان خبرهم في
~~نهاية البيان قاطعا احتمال الوضع يقينا بلا شبهة إذ لو ms1246 كان شبهة وضع لما
~~خفي مع كثرة الأعداء واختلاط أهل النفاق قال الله تعالى: {وفيكم سماعون
~~لهم} [التوبة: 47] ذلك مثل سلامة كتاب الله تعالى عن المعارضة وعجز البشر
~~عن ذلك إذ لو كان ذلك لما خفي مع كثرة المتعنتين، وهذا مثله.
#
### | [كشف الأسرار]
# مع كون العقل صارفا عنه وداعيا إلى الصدق، وعدم دعوة الطبع والهوى إليه
~~لعدم اللذة والراحة في نفس الكذب أمر غير متصور عادة.
# وكذا الثالث؛ لأن كثرتهم وتفرق أماكنهم واختلاف هممهم يمنع عن المواضعة
~~عادة.، وكذا الرابع؛ لأن الداعي إما الرغبة أو الرهبة فإنه يحتمل أن المرء
~~يقدم على الكذب لرغبته إلى الجاه والمال، وأنواع النفع أو لخوف الإضرار على
~~نفسه، وماله، وأهله بالامتناع عنه ممن يأمره بذلك، وهذا الداعي مما لا
~~يتصور شموله في الجماعة العظيمة لاستغناء البعض على حشمة الأمر وجاهه،
~~وماله بالكذب لكمال جاهه، وكثرة أمواله، وكذا احتمال خوف الضرر معدوم في حق
~~البعض لكمال قوته بنفسه، وأتباعه نحو السلاطين والأمراء والرؤساء، وإذا لم
~~يجز أن يكون كذبا تعين كونه صدقا إذ لا واسطة بين الصدق والكذب في الأخبار
~~فكان مفيدا للعلم.
# واعلم أن فتح باب الاستدلال في هذه المسألة يفضي إلى تطويل الكلام ويزداد
~~ذاك إشكالات واعتراضات لا يتم المقصود إلا بالجواب القاطع عنها، ولا يمكن
~~الجواب عنها إلا بعد تدقيقات عظيمة، ومن البين لكل عاقل أن علمه بوجود مكة،
~~ومحمد - صلى الله عليه وسلم - أظهر من علمه بصحة الاستدلالات المذكورة في
~~هذه المسألة، والتمسك بالدليل الخفي مع وجود الدليل الظاهر، وبناء الواضح
~~على الخفي غير جائز فتبين أن الحق ما ذكرنا أن حصول العلم به ضروري
~~والتشكيك والترديد في الضروريات باطل لا يستحق الجواب كذا قال بعض
~~المحققين.
# قوله (والطمأنينة على ما فسره المخالف) جواب عما يقال سلمنا أن تواطؤ مثل
~~هذا الجمع خلاف العادة، ولذلك أثبتنا علم طمأنينة القلب، ولكن لا نسلم أن
~~توهم الاتفاق منقطع بالكلية فلبقاء هذا التوهم لم يثبت علم اليقين كما
~~ذكرنا من حال ms1247 من رأى آثار الموت في دار إنسان، وأخبر بموته. فقال الطمأنينة
~~أي الاطمئنان على ما فسره المخالف فإنه علم يتخالجه شك أو يعتريه وهم. وما
~~مصدرية أي على تفسير المخالف إنما يقع فيما يقع من الصور لغفلة من المتأمل
~~حيث يكتفى بالظاهر، ولا يتأمل في حقيقة الأمر، ولو تأمل في الأمر حق تأمله
~~وجد في طلب حقيقته لوضح له فساد باطنه فأما أمر يؤكد باطنه ظاهره، ولا
~~يزيده التأمل إلا تحقيقا فلا أي لا يوجب طمأنينة على التفسير المذكور بل
~~يوجب يقينا ثم بين نظير ما يوجب طمأنينة فقال كالداخل، وهو متصل بقوله لوضح
~~له فساد باطنه، جلسوا للمأتم أي للمصيبة والمأتم عند العرب النساء يجتمعن
~~في فرح أو حزن والجمع المآتم وعند العامة المصيبة يقولون كنا في مأتم فلان
~~قال ابن الأنباري: والصواب أن يقال في مناحة فلان كذا في الصحاح. يقع له
~~العلم أي علم الطمأنينة.
# وقوله فأما العلم بالمتواتر نظير قوله فأما أمر يؤكد باطنه ظاهره لمعنى
~~في الدليل، وهو انقطاع توهم المواطأة، وفي مثل هذا كلما زاد المرء تأملا
~~ازداد يقينا فالتشكيك فيه يكون دليل نقصان العقل بمنزلة التشكيك في حقائق
~~الأشياء المحسوسة.
# ثم أشار إلى المعنى الذي في الدليل بقوله وصحابة رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - ورضي عنهم كانوا كذا وذكر أوصافا يؤثر كل واحد في قطع توهم
~~الكذب من العدالة، وكثرة العدد واختلاف الأماكن وطول صحبة الرسول - عليه
~~السلام - واتفاق الكلمة بعد الافتراق.
# ثم قال: وهذا أي جميع ما ذكرنا يقطع الاختراع أي الإنشاء والابتداء من
~~عند أنفسهم عادة. وقوله، ولما تصور الخفاء مع بعد الزمان جواب شرط محذوف إن
~~صح ذلك أي، ولو تصور الاختراع منهم لما تصور خفاء اختراعهم مع بعد الزمان.
~~ولفظ بعض الكتب، ولو كان لظهر لنا خصوصا مع بعد الزمان، وكأنه جواب سؤال
~~يرد على قوله، وهذا يقطع الاختراع بأن يقال توهم التواطؤ على الكذب
# PageV02P364
# فأما أخبار زرادشت فتخييل كله فأما ما روي أنه أدخل
~~قوائم الفرس ms1248 في بطن الفرس فإنما رووا أنه فعل ذلك في خاصة الملك وحاشيته
~~وذلك آية الوضع والاختراع إلا أن ذلك الملك لما رأى شهامته تابعه على
~~التزوير والاختراع فكان العلم به لغفلة المتأمل دون صحة الدليل
#
### | [كشف الأسرار]
# غير منقطع بما ذكرتم؛ لأنه لما تصور منهم الاجتماع على الصدق وصحبة
~~الرسول - عليه السلام - مع تباين أماكنهم، وكثرتهم يتصور منهم الاختراع
~~أيضا. فقال لو تصور الاختراع منهم لم يتصور خفاؤه وعدم ظهوره مع بعد
~~الزمان، وكثرة المخالفين والمعاندين فيهم لدعوة الطباع إلى إفشاء الأسرار
~~فإن الإنسان يضيق صدره عن سره حتى يفشيه إلى غيره ويستكتمه ثم السامع يفشيه
~~إلى غيره فيصير ظاهرا عن قريب فلو كان هنا اختراع لظهر ذلك خصوصا عند طول
~~المدة، وكثرة الأعداء. ولهذا أي؛ ولأن تصور احتمال الخفاء منقطع.
# صار القرآن معجزة أي تحقق وظهر كونه معجزا؛ لأن إعجازه توقف على عجزهم عن
~~الإتيان بمثله، وقد تحقق عجزهم؛ لأنهم لو قدروا عليه لأتوا به بعد تحديهم
~~في محافلهم بذلك، ولما اشتغلوا ببذل الأنفس والأموال، ولو أتوا به لما خفي
~~ذلك مع كثرة المشركين وتباعد الزمان كما لم تخف خرافات مسيلمة، وهذيانات
~~المتنبئين قاطعا احتمال الوضع أي احتمال الاختراع والتقول، وذلك أي انقطاع
~~احتمال الاختراع. المتعنتين أي الطالبين لمعايب الإسلام يقال جاءني فلان
~~متعنتا إذا جاء يطلب زلتك.
# قوله (وأما أخبار زرادشت) جواب عن تمسكهم بنقل المجوس قصة زرادشت
~~بالتواتر. والجواب عنه من وجهين: أحدهما ما ذكر في الكتاب أن ما نقل المجوس
~~عنه من أفعاله الخارجة عن العادة مثل عدم تضرره بوضع طست من نار على صدره،
~~ونحو ذلك من جنس فعل المشعوذين ليس له حقيقة، وعدم تضرره بالنار من باب
~~خواص الأشياء لا من باب الإعجاز فأنا قد رأينا المشعوذين يلعبون بالنار من
~~غير إضرار بهم، ومثله في ملاعبهم وشعوذتهم كثير.
# وأما ما روي أنه أدخل قوائم الفرس في بطن الفرس فبقي معلقا في الهواء ثم
~~أخرجه فلم يوجد فيه شرط التواتر، وهو استواء ms1249 الطرفين والوسط؛ لأنهم رووا
~~أنه فعل ذلك في خاصة الملك وحاشيته أي صغار قومه لا في كبارهم ولا في
~~الأسواق، ومجامع الناس، وقد يتصور من مثل هذا القوم التواطؤ على الكذب فلا
~~يثبت به التواتر، ولا حقيقة دعواه، إلا أن أي: لكن ذلك الملك، وهو كشتاسب
~~لما رأى شهامته أي دهاءه وذكاءه تابعه على التزوير والاختراع وواطأه على أن
~~يؤمن به ويجعله أحد أركان مملكته ليدعو الناس إلى تعظيم الملوك وتحسين
~~أفعالهم، ومراعاة حقوقهم في كل حق وباطل، ويكون الملك من ورائه بالسيف يجبر
~~الناس على الدخول في دينه، وإنما حمله على هذه المواطأة حاجته إليها فإنه
~~لم يكن له بيت قديم في الملك، وكان الناس لا يعظمونه فاحتالوا بهذه الحيلة
~~ثم نقلوا عنه أمورا لا أصل لها ترويجا لأمره وتحصيلا لمقصود الملك.
# وقد سمعت عن بعض الثقات أنه كان للملك أخت جميلة في نهاية الحسن، وقد شغف
~~بها الملك، وكان يريد أن يتزوجها لكنه كان يمتنع من ذلك خوفا من انقلاب
~~الرعية والملك واحترازا عن الملامة فتفرس زرادشت اللعين منه وادعى النبوة،
~~وأباح نكاح المحارم فوافق ذلك رأي الملك فقبل ذلك منه، وأمر الناس بمتابعته
~~ففشا أمره بين الناس ونقلوا عنه أمورا كلها كذب لا أصل لها.
# والثاني أنا إن سلمنا تسليم جدل أن ما نقل عنه من أفعاله الخارجة عن
~~العادة لم يكن كذبا لم يدل ذلك
# PageV02P365
# وكذلك أخبار اليهود مرجعها إلى الآحاد فإنهم كانوا
~~سبعة نفر دخلوا عليه، وأما المصلوب فلا يتأمل عادة مع تغير هيئاته وعلى أنه
~~ألقي على واحد من أصحاب عيسى - عليه السلام - شبهه كما قص الله تعالى،
~~{ولكن شبه لهم} [النساء: 157]
#
### | [كشف الأسرار]
# على صدق دعواه أيضا؛ لأن ظهور خلاف العادة لا يجوز على يد المتنبي إذا
~~ادعى شيئا لا يرده العقل؛ لأنه لو جاز ذلك أدى إلى اشتباه أمر النبوة فأما
~~إذا ادعى ما يدل العقل على كذبه وبطلانه فلا يبعد أن يظهر على يده خلاف
~~العادة استدراجا ms1250 كما يجوز ظهوره على يد المتأله لعدم تأديته حينئذ إلى
~~اشتباه الأمر على الناس فإن من ادعى أن الخمسة ثلث العشرة، وظهر على يده
~~خلاف عادة لا يدل على صدقه، ولا تقبل دعواه لظهور كذبه عند جميع العقلاء ثم
~~إن اللعين ادعى أنه رسول من أصلين قديمين يزدان وآهرمن، وهذا قول بين
~~التناقض ظاهر البطلان عرف بالدلائل العقلية القطعية فساده وبطلانه فيجوز أن
~~يظهر على يديه خلاف العادة استدراجا لظهور كذب دعواه كما يجوز ظهوره على
~~يدي الدجال اللعين كما جاء به الأثر قوله.
# (وكذلك) أي ومثل أخبار المجوس أخبار اليهود مرجعها إلى الآحاد فإن الذين
~~دخلوا على عيسى - عليه السلام - وزعموا أنهم قتلوه كانوا سبعة نفر أو ستة،
~~واحتمال التوطؤ على الكذب فيهم ثابت. وقد روي أنهم كانوا لا يعرفون المسيح
~~بحليته، وإنما جعلوا لرجل جعلا فدلهم على شخص في بيت فهجموا عليه، وقتلوه
~~وزعموا أنهم قتلوا عيسى، وأشاعوا الخبر وبمثله لا يحصل التواتر. وكذلك
~~أخبار النصارى بقتله لم تثبت بالتواتر فإن خبر قتله منهم مسند إلى أربعة
~~منهم يوحنا، ومتى ولوقا، ومرعش، وفي بعض الروايات يوحنا ويوفنا، ومتى،
~~ومارقيش ويتحقق الكذب منهم.
# قوله (وأما المصلوب) جواب عما يقال الصلب أمر معاين، وقد شاهده جماعة لا
~~يتصور تواطؤهم على الكذب فقال المصلوب ينظر من بعيد، ولا يتأمل فيه عادة؛
~~لأن الطباع تنفر عن التأمل فيه مع أن الحلية والهيئة تتغير به أيضا فيتمكن
~~فيه الاشتباه فعرفنا أن التواتر لم يتحقق في صلبه كما لم يتحقق في قتله على
~~أن العيسوية من النصارى، وهو فرقة كثيرة توافقنا أن عيسى - عليه السلام -
~~لم يقتل بل رفعه الله عز وجل وعليه نصارى الحبشة، وفي اليهود من يقول به
~~أيضا كذا ذكر صاحب القواطع.
# وقوله على أنه ألقي على واحد من أصحاب عيسى - عليه السلام - شبهه جواب
~~آخر للسؤال المقدر يعني سلمنا أن التواتر في قتل رجل ظنوه عيسى وصلبه قد
~~وجد، ولكن ذلك الرجل لم يكن عيسى، وإنما كان مشبها به كما ms1251 بين الله تعالى
~~بقوله: {ولكن شبه لهم} [النساء: 157] . وقد جاء في الخبر «أن عيسى - عليه
~~السلام - قال لمن كان معه من يريد منكم أن يلقي الله شبهي عليه فيقتل، وله
~~الجنة فقال رجل أنا فألقى الله تعالى شبه عيسى - عليه السلام - فقتل الرجل
~~ورفع عيسى - عليه السلام - إلى السماء» .
# ثم يرد على هذا الجواب إشكال، وهو أن القول بإلقاء الشبه يؤدي إلى إبطال
~~الحقائق كما قاله السوفسطائية فإنه لما جاز إلقاء شبه عيسى على غيره جاز
~~إلقاء شبه كل شيء على غيره. ويؤدي أيضا إلى أن ما نقل بالتواتر عن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - لا يكون موجبا للعلم؛ لأن من الجائز أن
~~السامعين تلقوه من رجل ظنوه أنه رسول الله، ولم يكن بل ألقي شبه الرسول
~~عليه. ويؤدي أيضا إلى أن الإيمان بالرسل لا يتحقق لمن يعاينهم لجواز أن
~~يكون شبههم ملقى على غيرهم كيف والإيمان بالمسيح كان واجبا عليهم في ذلك
~~الوقت فمن ألقي عليه شبه المسيح كان الإيمان به واجبا على زعمكم، وفي هذا
~~قول بأن الله سبحانه أوجب على عباده
# PageV02P366
# وذلك جائز استدراجا، ومكرا على قوم متعنتين حكم الله
~~تعالى عليهم بأنهم لا يؤمنون فكان محتملا مع أن الرواة أهل تعنت وعداوة
~~فبطلت هذه الوجوه بالتواتر والله أعلم فصار منكر المتواتر، ومخالفه كافرا.
#
### | [كشف الأسرار]
# الكفر بالحجة، وهي المعجزة التي جرت على يد عيسى - عليه السلام - فكان
~~باطلا.
# فأجاب عنه بقوله وذلك جائز استدراجا يعني إلقاء الشبه بطريق الاستدراج
~~جائز في حق قوم علم الله أنهم لا يؤمنون ليزدادوا طغيانا، ومرضا إلى مرضهم،
~~ولكنه لا يجوز في حق قوم الرسول ليؤمنوا به حتى لو جاءه قوم في تلك الحالة
~~ليؤمنوا به رفع الله الشبه منه لئلا يؤدي إلى التلبيس فإنه قد قيل لو ادعى
~~أحد النبوة بين قوم، وفي يده حجر المغناطيس، ولم يعرف القوم الحجر، وقال
~~الدليل على صحة دعواي أن يجذب هذا الحجر الحديد رفع الله تلك الخاصية عن ms1252
~~ذلك الحجر لئلا يصير تلبيسا. ثم فيه حكمة بالغة، وهي دفع شر الأعداء عن
~~المسيح بوجه لطيف ولله تعالى لطائف في دفع المكاره عن الرسل كما دفع شر أبي
~~لهب عن الرسول - عليه السلام - بمنعه عن رؤية الرسول، وقد كان جالسا مع أبي
~~بكر حيث قال أبو لهب أين صاحبك الذي هجاني أراد به قول الله تعالى: {تبت
~~يدا أبي لهب} [المسد: 1] . وقوله فكان أي خبرهم محتملا للكذب متصل بقوله
~~مرجعها إلى الآحاد.
# مع أن الرواة يعني السبعة الداخلين على عيسى - عليه السلام - فبطلت هذه
~~الوجوه التي تمسك بها المخالف من قصة زرادشت، وأخبار اليهود عن قتل عيسى
~~وصلبه بالمتواتر فإنه ليس بتخييل، ولا من خاصة ملك، وليس مرجعه إلى الآحاد
~~أيضا يعني لا يلزم من بطلان هذه الوجوه تمكن الشبهة في المتواتر؛ لأن ما
~~نشأ منه فسادها لم يوجد في المتواتر أصلا. أو معناه لما كانت قصة زرادشت،
~~وأخبار اليهود مبنية على التخييل وراجعة إلى الآحاد كانت محتملة للكذب، وقد
~~وردت نصوص قاطعة متواترة بخلافها مثل قوله تعالى: {وما قتلوه وما صلبوه}
~~[النساء: 157] . والنصوص الدالة على الوحدانية بطلت تلك الأخبار المحتملة
~~أي ظهر كذبها وبطلانها بهذه النصوص المتواترة التي لا مدخل للاحتمال فيها؛
~~لأن الدليل المحتمل لا يبقى معتبرا إذا اعترض عليه ما هو أقوى منه كمن أخبر
~~بهلاك زيد ثم رآه بعد حيا. وأما اعتبارهم حالة الاجتماع بحالة الانفراد
~~فسيأتي جوابه. ثم من قال المتواتر يوجب علما استدلاليا تمسك بأن الاستدلال
~~ليس إلا ترتيب مقدمات صادقة، وهو موجود فيه؛ لأن العلم به لا يحصل إلا بعد
~~أن يعلم أن المخبر عنه أمر محسوس، وأن المخبرين جماعة لا حامل لهم على
~~التواطؤ على الكذب، وأن يعلم أن ما كان كذلك لا يكون كذبا فيلزم منه الصدق
~~لعدم الواسطة وبأنه لو كان ضروريا لما اختلفوا فيه كما لم يختلفوا في أن
~~الشيء أعظم من جزئه، وأن الموجود لا يكون معدوما وحيث اختلفوا فيه علمنا
~~أنه مكتسب بمنزلة ما يثبت من ms1253 العلم بالنبوة عند معرفة المعجزات.
# وجه قول العامة أنه لو كان استدلاليا لاختص به من يكون من أهل الاستدلال،
~~وقد رأينا أنه لا يختص بهم فإن واحدا في صغره يعلم أباه وأمه بالخبر كما
~~يعلمهما بعد البلوغ مع أنه لا يعرف الاستدلال أصلا. وأنه لو كان استدلاليا
~~لجاز الخلاف فيه عقلا؛ لأن شأن العلوم الاستدلالية كذلك. قال صاحب الميزان:
~~العلم بالملوك الماضية والبلدان النائية حاصل من غير استدلال وصنع من جهة
~~العالم به، وهو حد العلم الضروري، وإنما اشتغل بعض أصحابنا بالاستدلال
~~للإلزام على من ينكر الضرورة تعنتا، ومكابرة، وهو يعتقد العلم الاستدلالي
~~فيقوم عليه الحجة فإن قيل لو كان هذا معلوما لما خالفناكم قلنا من يخالف في
~~هذا فإنما يخالف بلسانه أو لخبط في عقله أو عناد، ولو تركنا ما علمنا ضرورة
~~بقولكم للزمكم ترك المحسوسات بسبب
# PageV02P367
# (باب المشهور) (من الأخبار)
# قال الشيخ الإمام - رضي الله عنه - المشهور ما كان من الآحاد في الأصل ثم
~~انتشر فصار ينقله قوم لا يتوهم تواطؤهم على الكذب، وهم القرن الثاني بعد
~~الصحابة - رضي الله عنهم -، ومن بعدهم وأولئك قوم ثقات أئمة لا يتهمون فصار
~~بشهادتهم وتصديقهم بمنزلة المتواتر حجة من حجج الله تعالى حتى قال الجصاص:
~~إنه أحد قسمي المتواتر، وقال عيسى بن أبان: إن المشهور من الأخبار يضلل
~~جاحده، ولا يكفر مثل حديث المسح على الخفين وحديث الرجم وهو الصحيح عندنا؛
~~لأن المشهور بشهادة السلف صار حجة للعمل به كالمتواتر فصحت الزيادة به على
~~كتاب الله تعالى، وهو نسخ عندنا وذلك
#
### | [كشف الأسرار]
# خلاف السوفسطائية.
# ، وقولهم لا بد فيه من ترتيب المقدمات قلنا لا يلزم من ترتيبها كون
~~القضية الحاصلة منها نظرية؛ لأن صورة الترتيب أو التركيب ممكنة في كل ضروري
~~حتى في أظهر الضروريات كقولنا الشيء إما أن يكون، وإما أن لا يكون بأن يقال
~~الكون، وهو الوجود واللا كون، وهو العدم متقابلان والمتقابلان يمتنع إنصاف
~~الشيء الواحد بهما فالشيء إما أن يكون، وإما أن لا ms1254 يكون، وإنما كان كذلك؛
~~لأن إمكان صورة الترتيب لا يكفي في كون العلم نظريا بل يحتاج مع ذلك إلى
~~العلم بارتباط تلك المقدمات بالمطلوب، وأنها الواسطة المفضية إليه، والله
~~أعلم.
### | [باب المشهور]
# (باب المشهور من الأخبار هذا الباب لبيان القسم الثاني)
# من أقسام الاتصال، وهو الذي فيه ضرب شبهة صورة لا معنى؛ لأنه لما كان من
~~الآحاد في الأصل كان في الاتصال ضرب شبهة صورة، ولما تلقته الأمة بالقبول
~~مع عدالتهم وتصلبهم في الدين كان بمنزلة المتواتر. وهو اسم لخبر كان من
~~الآحاد في الأصل أي في الابتداء ثم انتشر في القرن الثاني حتى روته جماعة
~~لا يتصور تواطؤهم على الكذب، وقيل هو ما تلقته العلماء بالقبول. والاعتبار
~~للاشتهار في القرن الثاني والثالث، ولا عبرة للاشتهار في القرون التي بعد
~~القرون الثلاثة فإن عامة أخبار الآحاد اشتهرت في هذه القرون، ولا تسمى
~~مشهورة فلا يجوز بها الزيادة على الكتاب مثل خبر الفاتحة والتسمية في
~~الوضوء وغيرهما. ويسمى هذا القسم مشهورا، ومستفيضا من شهر يشهر شهرا وشهرة
~~فاشتهر أي وضح، ومنه شهر سيفه إذا سله. واستفاض الخبر أي شاع وخبر مستفيض
~~أي منتشر بين الناس.
# وأما حكمه فقد اختلف فيه فذهب بعض أصحاب الشافعي إلى أنه ملحق بخبر
~~الواحد فلا يفيد إلا الظن. وذهب أبو بكر الجصاص وجماعة من أصحابنا إلى أنه
~~مثل المتواتر فيثبت به علم اليقين لكن بطريق الاستدلال لا بطريق الضرورة،
~~وإليه ذهب بعض أصحاب الشافعي فقد ذكر في القواطع: خبر الواحد الذي تلقته
~~الأمة بالقبول يقطع بصدقه مثل خبر عبد الرحمن بن عوف في أخذ الجزية وخبر
~~أبو هريرة في تحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها وخبر حمل بن مالك في
~~الجنين، وما أشبه هذه الأخبار. وذهب عيسى بن أبان من أصحابنا إلى أنه يوجب
~~علم طمأنينة لا علم يقين فكان دون المتواتر، وفوق خبر الواحد حتى جازت
~~الزيادة به على كتاب الله التي هي تعدل النسخ، وإن لم يجز النسخ به مطلقا،
~~وهو اختيار القاضي الإمام ms1255 أبي زيد والشيخين وعامة المتأخرين. قال أبو اليسر
~~وحاصل الاختلاف راجع إلى الإكفار فعند الفريق الأول يعني من أصحابنا يكفر
~~جاحده وعند الفريق الثاني لا يكفر ونص شمس الأئمة - رحمه الله - على أن
~~جاحده لا يكفر بالاتفاق، وإليه أشير في الميزان أيضا وعلى هذا لا يظهر أثر
~~الخلاف في الأحكام.
# وجه قول الفريق الأول من أصحابنا أن التابعين لما أجمعوا على قبوله
~~والعمل به ثبت صدقه؛ لأنه لا يتوهم اتفاقهم على القبول إلا بجامع جمعهم
~~عليه، وليس ذلك إلا تعيين جانب الصدق في الرواة ولهذا سمينا العلم الثابت
~~به استدلاليا لا ضروريا إلا أنه لا يكفر جاحده؛ لأن إنكاره وجحوده لا يؤدي
~~إلى تكذيب الرسول - عليه السلام -؛ لأنه لم يسمع من الرسول - عليه السلام -
~~عدد لا يتصور
# PageV02P368
# مثل زيادة الرجم والمسح على الخفين والتتابع في صيام
~~كفارة اليمين لكنه لما كان في الأصل من الآحاد ثبت به شبهة فسقط به علم
~~اليقين، ولم يستقم اعتباره في العمل فاعتبرناه في العلم؛ لأنا لا نجد وسعا
~~في رد المتواتر، وإنما يشك فيه صاحب الوسواس، ونخرج في رد المشهور؛ لأنه لا
~~يمتاز عن المتواتر إلا بما يشق دركه لكن العلم بالمتواتر كان لصدق في نفسه
~~فصار يقينا، والعلم بالمشهور لغفلة عن ابتدائه وسكون إلى حاله فسمي علم
~~طمأنينة، والأول علم اليقين.
#
### | [كشف الأسرار]
# تواطؤهم على الكذب بل هو خبر واحد قبله العلماء في العصر الثاني، وإنما
~~يؤدي إلى تخطئة العلماء في القبول واتهامهم بعدم التأمل في كونه عن الرسول
~~غاية التأمل، وتخطئة العلماء ليست بكفر بل هي بدعة وضلال بخلاف إنكار
~~المتواتر فإنه يؤدي إلى تكذيب الرسول - عليه السلام - إذ المتواتر بمنزلة
~~المسموع منه وتكذيب الرسول كفر.
# وجه قول الفريق الآخر ما ذكر في الكتاب أنه، وإن صار حجة بشهادة السلف
~~بحيث صحت الزيادة به على الكتاب لكن بقي فيه شبهة الانفصال، وتوهم الكذب
~~باعتبار أن رواته في الأصل لم يبلغوا حد التواتر فيسقط به علم اليقين ولهذا
~~لم ms1256 يكفر جاحده؛ لأنه لا يثبت إلا بإنكار اليقين.، ولم يستقم اعتباره أي
~~اعتبار ما يثبت فيه من الشبهة أو اعتبار كونه من الآحاد في الأصل. في العمل
~~أي في كونه موجبا للعمل؛ لأن الشبهة الثابتة في خبر الواحد والقياس التي هي
~~فوق هذه الشبهة لا تؤثر في إسقاط العمل بهما فهذه أولى. فاعتبرناه في العلم
~~فأثرت في سقوط اليقين، إلا بما يشق دركه فيكون من هذا الوجه كالمتواتر لكن
~~العلم بالمتواتر كان لصدق في نفسه لانقطاع توهم الكذب بالكلية، والعلم
~~بالمشهور لغفلة عن ابتدائه وسكون إلى حاله يعني إنما يحصل له العلم بلا
~~اضطراب وشبهة إذا غفل عن كونه خبر واحد في الأصل وسكن إلى شهرته الحادثة في
~~الحال، وكونه مقبولا عند العلماء لكن لو تأمل في ابتدائه لاعتراه وهم
~~وتخالجه شك فلذلك سمي علم طمأنينة.
# قوله (وذلك) أي الزيادة على النص بالخبر المشهور. مثل زيادة الرجم في حق
~~المحصن بقوله - عليه السلام - «والثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة» .
~~وبرجم النبي - عليه السلام - ماعزا وغيرهما. والمسح على الخفين بحديث
~~المغيرة وغيره. والتتابع في صوم كفارة اليمين بقراءة ابن مسعود - رضي الله
~~عنه - فصيام ثلاثة أيام متتابعات. وقد تحقق النسخ معنى في هذه الصور بهذه
~~الزيادات فإن عموم قوله تعالى: {الزانية والزاني} [النور: 2] . يتناول
~~المحصن كما يتناول غيره فبزيادة الرجم انتسخ حكم الجلد في حقه. وكذا قوله
~~تعالى {وأرجلكم} [المائدة: 6] . يتناول حالة التخفف في إيجاب الغسل فبزيادة
~~المسح انتسخ الحكم في هذه الحالة.
# وكذا إطلاق قوله عز اسمه: {فصيام ثلاثة أيام} [المائدة: 89] . يوجب جواز
~~التفرق والتتابع فيه فبتقييده بالتتابع انتسخ جواز التفرق.، وليس ما ذكرنا
~~من قبيل التخصيص؛ لأن من شرطه عندنا أن يكون المخصص مثل المخصوص منه في
~~القوة، وأن يكون متصلا لا متراخيا، ولم يوجد الشرطان جميعا. ثم النظائر
~~الثلاثة المذكورة، وإن كانت متساوية في جواز الزيادة بها على الكتاب،
~~ولكنها متفاوتة في حق تضليل جاحدها فقد قال عيسى بن أبان إن هذا القسم يعني
~~الخبر الذي دون المتواتر ms1257 ثلاثة أنواع. قسم يضلل جاحده، ولا يكفر مثل خبر
~~الرجم لاتفاق العلماء من الصدر الأول والثاني على قبوله. وقسم لا يضلل
~~جاحده، ولكن يخطأ ويخشى عليه المأثم نحو خبر المسح على الخف لشبهة الاختلاف
~~فيه في الصدر الأول فإن عائشة وابن عباس - رضي الله عنهم - كانا يقولان
~~سلوا هؤلاء الذين يرون المسح مثل مسح رسول الله - عليه السلام - بعد سورة
~~المائدة، وقد نقل رجوعهما عن ذلك فلشبهة الاختلاف لا يضلل جاحده، ولكن يخشى
~~عليه الإثم؛ لأن باعتبار الرجوع يثبت الإجماع، وقد ثبت الإجماع على قبوله
~~في الصدر الثاني والثالث، ولا يسع مخالفة الإجماع فلذلك يخشى على جاحده
# PageV02P369
# (باب خبر الواحد)
# وهو الفصل الثالث من القسم الأول، وهو كل خبر يرويه الواحد أو الاثنان
~~فصاعدا لا عبرة للعدد فيه بعد أن يكون دون المشهور والمتواتر، وهذا يوجب
~~العمل ولا يوجب العلم يقينا عندنا، وقال بعض الناس لا يوجب العمل؛ لأنه لا
~~يوجب العلم، ولا عمل إلا عن علم قال الله تعالى {ولا تقف ما ليس لك به علم}
~~[الإسراء: 36] ، وهذا؛ لأن صاحب الشرع موصوف بكمال القدرة فلا ضرورة له في
~~التجاوز عن دليل يوجب علم اليقين بخلاف المعاملات؛ لأنها من ضروراتنا وكذلك
~~الرأي من ضروراتها فاستقام أن يثبت غير موجب علم اليقين
#
### | [كشف الأسرار]
# المأثم. وقسم لا يخشى على جاحده المأثم، ولكن يخطأ في ذلك مثل الأخبار
~~التي اختلف فيها الفقهاء في باب الأحكام؛ لأنه لما ظهر الاختلاف فيها في كل
~~قرن كان لكل من ترجح عنده جانب الصدق أن يخطئ صاحبه، ولكن لا يؤثم في ذلك؛
~~لأنه صار إليه عن اجتهاد، والإثم في الخطأ موضوع عن المجتهد كذا ذكر الإمام
~~شمس الأئمة - رحمه الله -.
### | [باب خبر الواحد]
# (باب خبر الواحد) وهو الفصل الثالث، وهو الاتصال الذي فيه شبهة صورة
~~ومعنى من القسم الأول، وهو الاتصال أما ثبوت الشبهة فيه صورة فلأن الاتصال
~~بالرسول - عليه السلام - لم يثبت قطعا.، وأما معنى فلأن الأمة ما تلقته
~~بالقبول. وهو ms1258 كل خبر يرويه الواحد أي المخبر الواحد والاثنان أي أو
~~الاثنان. لا عبرة للعدد فيه يعني لا يخرج عن كونه خبر واحد حكما، وإن كان
~~المخبر متعددا بعد أن لم يبلغ درجة التواتر والاشتهار. ويجوز أن يكون
~~احترازا عن قول من فرق بين خبر الاثنين والواحد فقبل خبر الاثنين دون
~~الواحد. وبعضهم قبل خبر الأربعة دون ما عداها فسوى الشيخ بين الكل قوله
~~(وهذا) أي خبر الواحد يوجب العمل، ولا يوجب العلم يقينا أي لا يوجب علم
~~يقين، ولا علم طمأنينة، وهو مذهب أكثر أهل العلم وجملة الفقهاء.
# وذهب بعض الناس إلى أن العمل بخبر الواحد لا يجوز أصلا، وهو المراد من
~~قوله لا يوجب العمل. ثم منهم من أبى جواز العمل به عقلا مثل الجبائي وجماعة
~~من المتكلمين، ومنهم من منعه سمعا مثل القاشاني، وأبي داود والرافضة. واحتج
~~من منع عنه سمعا بقوله تعالى {ولا تقف ما ليس لك به علم} [الإسراء: 36] .
~~أي لا تتبع ما لا علم لك به وخبر الواحد لا يوجب العلم فلا يجوز اتباعه
~~والعمل به بظاهر هذا النص. قالوا، ولا معنى لقول من قال إن العلم ذكر نكرة
~~في موضع النفي فيقتضي انتفاءه أصلا وخبر الواحد يوجب نوع علم، وهو علم غالب
~~الظن الذي سماه الله تعالى علما في قوله عز اسمه {فإن علمتموهن مؤمنات}
~~[الممتحنة: 10] . فلا يتناوله النهي؛ لأنا إن سلمنا أنه يفيد الظن فهو محرم
~~الاتباع أيضا بقوله تعالى. {إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق
~~شيئا} [النجم: 28] . ثم أشار الشيخ إلى شبهة من منع عنه عقلا بقوله، وهذا
~~أي عدم جواز العمل؛ لأن صاحب الشرع أي من يتولى وضع الشرائع، وهو الله
~~تعالى إذ الرسول مبلغ عنه موصوف بكمال القدرة فكان قادرا على إثبات ما شرعه
~~بأوضح دليل فأي ضرورة له في التجاوز عن الدليل القطعي إلى ما لا يفيد إلا
~~الظن. كيف، وأنه يؤدي إلى مفسدة عظيمة، وهي أن الواحد لو روى خبرا في سفك
~~دم أو ms1259 استحلال بضع وربما يكذب فنظر أن السفك والإباحة بأمر الله تعالى، ولا
~~يكونان بأمره فكيف يجوز الهجوم بالجهل، ومن شككنا في إباحة بضعه وسفك دمه
~~لا يجوز الهجوم بالشك فيقبح من الشارع حوالة الخلق على الجهل، واقتحام
~~الباطل بالتوهم بل إذا أمر الله تعالى بأمر فليعرفنا أمره لنكون على بصيرة
~~إما ممتثلون أو مخالفون. بخلاف المعاملات فإن خبر الواحد يقبل فيها بلا
~~خلاف؛ لأنه من ضروراتنا أي قبوله فيها من باب الضرورة؛ لأنا نعجز عن إظهار
~~كل حق لنا بطريق لا يبقى فيه شبهة فلهذا جوزنا الاعتماد فيها على خبر
~~الواحد.
# وقوله: وكذلك الرأي من ضروراتنا جواب عن تمسكهم بالقياس في
# PageV02P370
# وقال بعض أهل الحديث يوجب علم اليقين لما ذكرنا أنه
~~أوجب العمل، ولا عمل من غير علم، وقد ورد الآحاد في أحكام الآخرة مثل عذاب
~~القبر ورؤية الله تعالى بالأبصار ولا حظ لذلك إلا العلم قالوا: وهذا العلم
~~يحصل كرامة من الله تعالى فثبت على الخصوص للبعض دون البعض كالوطء تعلق من
~~بعض دون بعض ودليلنا في أن خبر الواحد يوجب العمل واضح من الكتاب والسنة
~~والإجماع والدليل المعقول أما الكتاب قال الله تعالى {وإذ أخذ الله ميثاق
~~الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس} [آل عمران: 187] وكل واحد إنما يخاطب
~~بما في وسعه، ولو لم يكن خبره حجة لما أمر ببيان العلم
#
### | [كشف الأسرار]
# الأحكام مع أنه لا يفيد إلا الظن فقال هو من باب الضرورة أيضا؛ لأن
~~الحادثة إذا وقعت، ولم يكن فيها نص يعمل به يحتاج إلى القياس ضرورة.؛ ولأن
~~القياس ليس بمثبت بل هو مظهر وخبر الواحد مثبت والإظهار دون الإثبات.
# وهذا على قول من جوز التمسك بالقياس منهم فأما على قول من لم يجعل القياس
~~حجة مثل النظام، وأهل الظاهر فلا حاجة إلى الفرق. قوله (وقال بعض أصحاب
~~الحديث) كذا ذهب أكثر أصحاب الحديث إلى أن الأخبار التي حكم أهل الصنعة
~~بصحتها توجب علم اليقين بطريق الضرورة، وهو مذهب أحمد بن حنبل. ms1260 وذهب داود
~~الظاهري إلى أنها توجب علما استدلاليا، وأشار الشيخ إلى شبهة الفريقين فمن
~~قال إنه يوجب العلم الاستدلالي تمسك بأن خبر الواحد لو لم يفد العلم لما
~~جاز اتباعه لنهيه تعالى عن اتباع الظن بقوله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به
~~علم} [الإسراء: 36] . وذمه على اتباعه في قوله جل جلاله: {إن يتبعون إلا
~~الظن} [الأنعام: 116] ، {وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} [البقرة: 169]
~~. وقد انعقد الإجماع على وجوب الاتباع على ما تبين فيستلزم إفادة العلم لا
~~محالة.
# ومن قال إنه يوجب علما ضروريا قال إنا نجد في أنفسنا في خبر الواحد الذي
~~وجد شرائط صحته العلم بالمخبر به ضرورة من غير استدلال ونظر بمنزلة العلم
~~الحاصل بالمتواتر. ويرد عليهم أنه لو كان ضروريا لما، وقع الاختلاف فيه،
~~ولاستوى الكل فيه فقالوا هذا العلم يحصل كرامة من الله تعالى فيجوز أن يختص
~~به البعض ووقوع الاختلاف لا يمنع من كونه ضروريا كالعلم الحاصل بالمتواتر
~~فإنه ضروري، وقد وقع الاختلاف فيه قوله قال الله تعالى: {وإذ أخذ الله
~~ميثاق الذين أوتوا الكتاب} [آل عمران: 187] الآية، أخبر الله تعالى أنه أخذ
~~الميثاق والعهد من الذين أوتوا الكتاب ليبينوه للناس، ولا يكتموه عنهم فكان
~~هذا أمرا بالبيان لكل واحد منهم ونهيا له عن الكتاب؛ لأنهم إنما يكلفون بما
~~في وسعهم، وليس في وسعهم أن يجتمعوا ذاهبين إلى كل واحد من الخلق شرقا
~~وغربا بالبيان فيتعين أن الواجب على كل واحد منهم أداء ما عنده من الأمانة
~~والوفاء بالعهد؛ ولأن الحكم في الجمع المضاف إلى جماعة أنه يتناول كل واحد
~~منهم؛ ولأن أخذ الميثاق من أصل الدين والخطاب لجماعة بما هو أصل الدين
~~يتناول كل واحد من الأفراد ثم ضرورة توجه الأمر بالإظهار إلى كل واحد أمر
~~السامع بالقبول منه والعمل به إذ أمر الشرع لا يخلوا عن فائدة حميدة، ولا
~~فائدة في الأمر بالبيان والنهي عن الكتمان سوى هذا. واعترض عليه بأن انحصار
~~الفائدة على القبول غير مسلم بل الفائدة هي الابتلاء ms1261 فيستحق الثواب إن
~~امتثلوا والعقاب إن لم يمتثلوا ألا ترى أن الفاسق منهم داخل في هذا الخطاب
~~مأمور بالبيان بحيث لو امتنع عنه يأثم ثم لا يقبل ذلك منه، وكذا الأنبياء -
~~عليهم السلام - مأمورين بالتبليغ، وإن علم قطعا بالوحي أنه لا يقبل منهم.
~~وأجيب عنه بأن للبيان والتبليغ طرفين طرف المبلغ وطرف السامع، ولا بد من أن
~~يتعلق بكل طرف فائدة ثم ما ذكرتم من الفائدة مختص بجانب المبلغ، وليس في
~~طرف السامع فائدة سوى وجوب القبول والعمل به.
# ولا يقال بل فيه فائدة أخرى، وهي جواز العمل به؛ لأنا نقول جواز العمل
~~مستلزم لوجوبه؛ لأن من قال بالجواز قال بالوجوب، ومن أنكر الوجوب أنكر
~~الجواز، وأما الفاسق فلا نسلم وجوب البيان عليه
# PageV02P371
# وقال جل ذكره {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة}
~~[التوبة: 122] ، وهذا في كتاب الله أكثر من أن يحصى.
# وأما السنة فقد صح عن النبي - عليه السلام - قبوله خبر الواحد
#
### | [كشف الأسرار]
# قبل التوبة بل الواجب عليه التوبة ثم ترتيب البيان عليه فعلى هذا بيانه
~~يفيد وجوب القبول والعمل به كذا قال شمس الأئمة قوله جل ذكره: {فلولا نفر
~~من كل فرقة منهم طائفة} [التوبة: 122] الآية وجه التمسك به أنه تعالى أوجب
~~على كل طائفة خرجت من فرقة الإنذار، وهو الإخبار المخوف عند الرجوع إليهم،
~~وإنما أوجب الإنذار طلبا للحذر لقوله تعالى: {لعلهم يحذرون} [التوبة: 122]
~~. والترجي من الله تعالى محال فيحمل على الطلب اللازم، وهو من الله تعالى
~~أمر فيقتضي وجوب الحذر، والثلاثة فرقة، والطائفة منها إما واحد أو اثنان
~~فإذا روى الراوي ما يقتضي المنع من فعل وجب تركه لوجوب الحذر على السامع،
~~وإذا وجب العمل بخبر الواحد أو الاثنين هاهنا وجب مطلقا إذ لا قائل بالفرق.
~~ولا يقال الطائفة اسم للجماعة بدليل لحوق هاء التأنيث بها فلا يصح حملها
~~على الواحد والاثنين.؛ لأنا نقول اختلف المتقدمون في تفسيرها فقيل هي اسم
~~لعشرة، وقيل لثلاثة، وقيل لاثنين، وقيل لواحد، وهو الأصح فإن ms1262 المراد من
~~قوله تعالى: {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [النور: 2] . الواحد
~~فصاعدا كما قال قتادة، وكذا نقل في سبب نزول قوله تعالى: {وإن طائفتان من
~~المؤمنين اقتتلوا} [الحجرات: 9] . أنهما كانا رجلين أنصاريين بينهما مدافعة
~~في حق فجاء أحدهما إلى النبي دون الآخر. وقيل كان أحدهما من أصحاب النبي -
~~عليه السلام - والآخر من أتباع عبد الله بن أبي المنافق على ما عرف على أنا
~~لو حملناها على أكثر ما قيل، وهو العشرة لا ينتفي توهم الكذب عن خبرهم، ولا
~~يخرج خبرهم عن الآحاد إلى التواتر. ولا يقال سلمنا أن الراجع مأمور
~~بالإنذار بما سمعه، ولكن لا نسلم أن السامع مأمور بالقبول كالشاهد الواحد
~~مأمور بأداء الشهادة، ولا يجب القبول ما لم يتم نصاب الشهادة وتظهر العدالة
~~بالتزكية؛ لأنا نقول وجوب الإنذار مستلزم لوجوب القبول على السامع كما بينا
~~كيف، وقوله تعالى: {لعلهم يحذرون} [التوبة: 122] . يشير إلى وجوب القبول
~~والعمل. فأما الشاهد الواحد فلا نسلم أن عليه وجوب أداء الشهادة؛ لأن ذلك
~~لا ينفع المدعي، وربما يضر بالشاهد بأن يحد حد القذف إذا كان المشهود به
~~زنا، ولم يتم نصاب الشهادة.
# وهذا أي الدليل على قبول خبر الواحد في كتاب الله أكثر من أن يحصى منه
~~قوله تعالى {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43] . أمر بسؤال
~~أهل الذكر، ولم يفرق بين المجتهد وغيره وسؤال المجتهد لغيره منحصر في طلب
~~الأخبار بما سمع دون الفتوى، ولو لم يكن القبول واجبا لما كان السؤال
~~واجبا.
# ومنه قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله}
~~[النساء: 135] . أمر بالقيام بالقسط والشهادة لله، ومن أخبر عن الرسول بما
~~سمعه فقد قام بالقسط وشهد لله، وكان ذلك واجبا عليه بالأمر، وإنما يكون
~~واجبا لو كان القبول واجبا، وإلا كان وجوب الشهادة كعدمها، وهو ممتنع. ومنه
~~قوله جل جلاله: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى} [البقرة:
~~159] . الآية أوعد على كتمان الهدى فيجب على من سمع من النبي - عليه السلام
~~- إظهاره فلو لم ms1263 يجب علينا قبوله لكان الإظهار كعدمه.، ومنه قوله تعالى:
~~{يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا} [الحجرات: 6] . أمر
~~بالتبين والتثبت وعلل بمجيء الفاسق بالخبر إذ ترتيب الحكم على الوصف
# PageV02P372
# مثل خبر بريرة في الهدية وخبر سلمان في الهدية
~~والصدقة وذلك لا تحصى عدده، ومشهور عنه أنه بعث الأفراد إلى الآفاق مثل
~~علي، ومعاذ وعتاب بن أسيد ودحية وغيرهم - رضي الله عنهم -، وهكذا أكثر من
~~أن يحصى، وأشهر من أن يخفى.
#
### | [كشف الأسرار]
# المناسب يشعر بالعلية، ولو كان كون الخبر من أخبار الآحاد مانعا من
~~القبول لم يكن لهذا التعليل فائدة إذ علية الوصف اللازم تمنع من علية الوصف
~~العارض فإن من قال الميت لا يكتب لعدم الدواة والقلم عنده يستقبح ويسفه؛
~~لأن الموت لما كان وصفا لازما صالحا لعلية امتناع صدور الكتابة عن الميت
~~استحال تعليل امتناع الكتابة بالوصف العارض، وهو عدم الدواة والقلم. وفي كل
~~من هذه التمسكات اعتراضات مع أجوبتها تركناها احترازا عن الإطناب.
# قوله (مثل خبر بريرة في الهدية) فإنه روي أنه - عليه السلام - قبل قولها
~~في الهدايا. وخبر سلمان في الهدية والصدقة فإنه روي أن سلمان - رضي الله
~~عنه - كان من قوم يعبدون الخيل البلق فوقع عنده أنه ليس على شيء وجعل ينتقل
~~من دين إلى دين طالبا للحق حتى قال له بعض أصحاب الصوامع لعلك تطلب
~~الحنيفية، وقد قرب أوانها فعليك بيثرب، ومن علامة النبي المبعوث أنه يأكل
~~الهدية، ولا يأكل الصدقة وبين كتفيه خاتم النبوة فتوجه نحو المدينة فأسره
~~بعض العرب وباعه من اليهود بالمدينة، وكان يعمل في نخيل مولاه بإذنه حتى
~~هاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة فلما سمع بمقدم النبي -
~~عليه السلام - أتاه بطبق فيه رطب ووضعه بين يديه فقال ما هذا فقال صدقة
~~فقال لأصحابه كلوا، ولم يأكل فقال سلمان في نفسه هذه واحدة ثم أتاه من الغد
~~بطبق فيه رطب فقال ما هذا يا سلمان فقال هدية فجعل يأكل ويقول لأصحابه ms1264 كلوا
~~فقال سلمان هذه أخرى ثم تحول خلفه فعرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~مراده فألقى الرداء عن كتفه حتى نظر سلمان إلى خاتم النبوة بين كتفيه فأسلم
~~فقبل النبي - عليه السلام - قوله في الصدقة والهدية مع أنه كان عبدا حينئذ.
# وذلك أي قبول خبر الواحد منه كثير فإنه قبل خبر أم سلمى في الهدايا أيضا.
~~وكانت الملوك يهدون إليه على أيدي الرسل، وكان يقبل قولهم، ولا شك أن
~~الإهداء منهم لم يكن على أيدي قوم لا يتصور تواطؤهم على الكذب. وكان يجيب
~~دعوة المملوك ويعتمد على خبره أني مأذون. وقبل شهادة الأعرابي في الهلال،
~~وقبل خبر الوليد بن عقبة حين بعثه ساعيا إلى قوم فأخبر أنهم ارتدوا حتى
~~أجمع النبي - عليه السلام - على غزوهم ونزل قوله تعالى {إن جاءكم فاسق}
~~[الحجرات: 6] الآية، وكان يقبل إخبار الجواسيس والعيون المبعوثة إلى أرض
~~العدو.
# ومشهور عنه أي قد اشتهر واستفاض بطريق التواتر عن النبي - عليه السلام -
~~أنه بعث الأفراد إلى الآفاق لتبليغ الرسالة وتعليم الأحكام. فإنه بعث عليا
~~- رضي الله عنه - إلى اليمن أميرا. وبعده بعث معاذا أيضا إلى اليمن أميرا
~~لتعليم الأحكام والشرائع. وبعث دحية بن خليفة الكلبي بكتابه إلى قيصر أو
~~هرقل بالروم. وبعث عتاب بن أسيد إلى مكة أميرا معلما للشرائع. وبعث عبد
~~الله بن حذافة السهمي بكتابه إلى كسرى. وعمرو بن أمية الضمري إلى الحبشة.
~~وعثمان بن العاص إلى الطائف. وحاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس صاحب
~~الإسكندرية. وشجاع بن وهب الأسدي إلى الحارث بن أبي شمر الغساني بدمشق.
~~وسليط بن عمرو العامري إلى هوذة بن خليفة باليمامة.، وأنفذ عثمان بن عفان
~~إلى أهل مكة عام الحديبية.
# وولى على الصدقات عمر وقيس بن عاصم، ومالك بن نويرة والزبرقان بن بدر
~~وزيد بن حارثة وعمرو بن العاص وعمرو بن حزم
# PageV02P373
# وكذلك أصحابه - رضي الله عنهم - عملوا بالآحاد وحاجوا
~~بها
#
### | [كشف الأسرار]
# وأسامة بن زيد وعبد الرحمن بن عوف، وأبا عبيدة بن الجراح وغيرهم ممن ms1265 يطول
~~ذكرهم.
# وإنما بعث هؤلاء ليدعو إلى دينه وليقيم الحجة، ولم يذكر في موضع مع أنه
~~بعث في وجه واحد عددا يبلغون حد التواتر، وقد ثبت باتفاق أهل السير أنه كان
~~يلزمهم قبول قول رسوله وسعاته وحكامه، وإن احتاج في كل رسالة إلى إنفاذ عدد
~~التواتر لم يف بذلك جميع أصحابه وخلت دار هجرته عن أصحابه، وأنصاره وتمكن
~~منه أعداؤه، وفسد النظام والتدبير وذلك وهم باطل قطعا فتبين بهذا أن خبر
~~الواحد موجب للعمل مثل المتواتر، وهذا دليل قطعي لا يبقى معه عذر في
~~المخالفة كذا ذكر الغزالي وصاحب القواطع.
# قوله (وكذلك أصحابه) عملوا بالآحاد وحاجوا بها في وقائع خارجة عن العد
~~والحصر من غير نكير منكر، ولا مدافعة دافع فكان ذلك منهم إجماعا على قبولها
~~وصحة الاحتجاج بها. فمنها ما تواتر أن يوم السقيفة لما احتج أبو بكر - رضي
~~الله عنه - على الأنصار بقوله - عليه السلام -: «الأئمة من قريش» : قبلوه
~~من غير إنكار عليه.، ومنها رجوعهم إلى خبر أبي بكر - رضي الله عنه - في
~~قوله - عليه السلام -: «الأنبياء يدفنون حيث يموتون» .، وقوله - عليه
~~السلام -: «ونحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة» . ومنها رجوعه إلى
~~توريث الجدة بخبر المغيرة، ومحمد بن مسلمة أن النبي - عليه السلام - أعطاها
~~السدس. ونقضه حكمه في القضية التي أخبر بلال أن رسول الله - عليه السلام -
~~حكم فيها بخلاف ما حكم هو فيها. ورجوع عمر - رضي الله عنه - عن تفصيل
~~الأصابع في الدية حيث كان يجعل في الخنصر ستة من الإبل، وفي البنصر تسعة،
~~وفي الوسطى والسبابة عشرة عشرة، وفي الإبهام خمسة عشر إلى خبر عمرو بن حزام
~~أن في كل إصبع عشرة. وعن عدم توريث المرأة من دية زوجها إلى توريثها منها
~~بقول «الضحاك بن مزاحم أن النبي - عليه السلام - كتب إليه أن يورث امرأة
~~أشيم الضبابي من دية زوجها» .
# وعمله بخبر عبد الرحمن بن عوف في أخذ الجزية من المجوسي، وهو قوله - عليه
~~السلام - «سنوا بهم سنة أهل الكتاب» . وعمله بخبر حمل بن ms1266 مالك، وهو قوله
~~«كنت بين حاذتين لي يعني ضرتين فضربت أحدهما الأخرى بمسطح فألقت جنينا ميتا
~~فقضى فيه رسول الله - عليه السلام - بغرة فقال عمر - رضي الله عنه - لو لم
~~نسمع هذا لقضينا فيه برأينا» .
# ومنها أن عثمان - رضي الله عنه - أخذ برواية «فريعة بنت مالك حين قال جئت
~~إلى رسول الله - عليه السلام - أستأذنه بعد وفاة زوجي في موضع العدة فقال:
~~امكثي حتى تنقضي عدتك» . ولم ينكر الخروج للاستفتاء في أن المتوفى عنها
~~زوجها تعتد في منزل الزوج، ولا تخرج ليلا، ولا نهارا إذا وجدت من يقوم
~~بأمرها.، ومنها ما اشتهر من عمل علي - رضي الله عنه - برواية المقداد في
~~حكم المذي، ومن قبوله خبر الواحد واستظهاره باليمين حتى قال في الخبر
~~المشهور كنت إذا سمعت من رسول الله حديثا نفعني الله بما شاء، وإذا حدثني
~~غيره حلفته فإذا حلف صدقته، والتحليف إنما كان للاحتياط في سياق الحديث على
~~وجه ولئلا يقدم على الرواية بالظن لا لتهمة الكذب.
# ومنها رجوع الجمهور إلى خبر عائشة - رضي الله عنها - في وجوب الغسل
~~بالتقاء الختانين. ومنها عمل ابن عباس بخبر أبي سعيد الخدري - رضي الله
~~عنهم - في الربا في النقد بعد أن كان لا يحكم بالربا في غير النسيئة.،
~~ومنها عمل زيد بن ثابت بخبر امرأة من الأنصار أن الحائض تنفر بلا وداع بعد
~~أن كان لا يرى ذلك
# PageV02P374
# قد ذكر محمد - رحمه الله - في هذا غير حديث في كتاب
~~الاستحسان واختصرنا على هذه الجملة لوضوحها واستفاضتها، وأجمعت الأمة على
~~قبول أخبار الآحاد من الوكلاء والرسل والمضاربين وغيرهم، وأما المعقول فلأن
~~الخبر يصير حجة بصفة الصدق، والخبر يحتمل الصدق والكذب وبالعدالة بعد أهلية
~~الأخبار يترجح الصدق وبالفسق الكذب فوجب العمل برجحان الصدق ليصير حجة
~~للعمل ويعتبر احتمال السهو والكذب لسقوط علم اليقين، وهذا؛ لأن العمل صحيح
~~من غير علم اليقين ألا ترى أن العمل بالقياس صحيح بغالب الرأي وعمل الحكام
~~بالبينات صحيح بلا يقين فكذلك هذا الخبر من العدل يفيد علما ms1267 بغالب الرأي
~~وذلك كاف للعمل، وهذا ضرب علم فيه اضطراب فكان دون علم الطمأنينة.
# وأما دعوى علم اليقين به فباطل بلا شبهة
#
### | [كشف الأسرار]
# ومنها ما روي عن أنس - رضي الله عنه - قال كنت أسقي أبا عبيدة، وأبا طلحة
~~وأبي بن كعب شرابا إذ أتانا آت، وقال الخمر قد حرمت فقال أبو طلحة قم يا
~~أنس إلى هذه الجرار فاكسرها فقمت إلى مهر ليس لنا فضربتها إلى أسفله حتى
~~تكسرت. ومنها ما اشتهر مع عمل أهل قباء في التحول عن القبلة إلى الكعبة حيث
~~أخبرهم واحد أن القبلة نسخت.
# ومنها ما روي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال كنا نخابر أربعين
~~سنة، ولا نرى به بأسا حتى روى لنا رافع بن خديج أن النبي - عليه السلام -
~~نهى عن المخابرة فانتهينا. وعلى ذلك جرت سنة التابعين كعلي بن الحسين ومحمد
~~بن علي وسعيد بن جبير ونافع بن جبير وخارجة بن زيد وأبي سليمان بن عبد
~~الرحمن وسليمان بن يسار وعطاء بن يسار وطاوس وسعيد بن المسيب، وفقهاء
~~الحرمين، وفقهاء البصرة كالحسن وابن سيرين، وفقهاء الكوفة وتابعيهم كعلقمة
~~والأسود والشعبي ومسروق. وعليه جرى من بعدهم من الفقهاء من غير إنكار عليهم
~~من أحد في عصر.
# واعلم أن هذه الأخبار، وإن كانت أخبار آحاد لكنها متواترة من جهة المعنى
~~كالأخبار الواردة بسخاء حاتم وشجاعة علي فلا يكون لقائل أن يقول ما ذكرتموه
~~في إثبات كون خبر الواحد حجة هي أخبار آحاد وذلك يتوقف على كونها حجة
~~فيدور.، ولئن قال الخصوم لا نسلم أنهم علموا بها بل لعلهم علموا بغيرها من
~~نصوص متواترة أو أخبار آحاد مع ما اقترن بها من المقاييس، وقرائن الأحوال
~~فلا وجه له؛ لأنه عرف من سياق تلك الأخبار أنهم إنما علموا بها على ما قال
~~عمر - رضي الله عنه - لو لم نسمع بهذا لقضينا برأينا وحيث قال ابنه حتى روى
~~رافع بن خديج إلى آخره. فإن قيل ما ذكرتم من قبولهم خبر الواحد معارض ms1268
~~بإنكارهم إياه في وقائع كثيرة. فإن أبا بكر - رضي الله عنه - أنكر خبر
~~المغيرة في ميراث الجدة حتى انضم إليه رواية محمد بن مسلمة. وأنكر عمر -
~~رضي الله عنه - خبر فاطمة بنت قيس في السكنى.، وأنكرت عائشة خبر ابن عمر -
~~رضي الله عنهم - في تعذيب الميت ببكاء أهله عليه. ورد علي - رضي الله عنه -
~~خبر معقل بن سنان الأشجعي في قصة بروع بنت واشق قلنا إنهم إنما أنكروا
~~لأسباب عارضة من وجود معارض أو فوات شرط لا لعدم الاحتجاج بها في جنسها فلا
~~يدل على بطلان الأصل كما أن ردهم بعض ظواهر الكتاب وتركهم بعض أنواع القياس
~~ورد القاضي بعض الشهادات لا يدل على بطلان الأصل.
# قوله (قد ذكر محمد في هذا) أي في قبول خبر الواحد غير حديث أي أحاديث
~~كثيرة، وقد ذكرنا أكثرها فيما أوردناه. واختصرنا هذه الجملة أي اكتفينا
~~بإيراد ما ذكرنا من خبر بريرة وسلمان وتبليغ معاذ وغيرها لوضوحها. أو معناه
~~لم تذكر ما أورده محمد لشهرتها. ولفظ التقويم ونحن سكتنا عنها اختصارا
~~واكتفاء بما فعل الناس قوله (وأجمعت الأمة على) كذا أي الإجماع منهم في هذه
~~الصور على القبول يدل على ثبوت الحكم في المتنازع فيه. وبيانه أن الإجماع
~~قد انعقد منهم على قبول خبر الواحد في المعاملات فإن العقود كلها بنيت على
~~أخبار الآحاد مع أنه قد يترتب على خبر الواحد في المعاملات ما هو حق الله
~~تعالى كما في الإخبار بطهارة الماء ونجاسته والإخبار بأن هذا الشيء أو هذه
~~الجارية أهدى إليك فلان
# PageV02P375
# لأن العيان يرده من قبل أنا قد بينا أن المشهور لا
~~يوجب علم اليقين فهذا أولى؛ وهذا لأن خبر الواحد محتمل لا محالة، ولا يقين
~~مع الاحتمال، ومن أنكر هذا فقد سفه نفسه، وأضل عقله.
# وإذا اجتمع الآحاد حتى تواترت حدث حقية الخبر ولزوم الصدق باجتماعهم،
~~وذلك وصف حادث مثل إجماع الأمة إذا ازدحمت الآراء سقطت الشبهة فأما الآحاد
~~في أحكام الآخرة فمن ذلك ما هو مشهور، ومن ذلك ms1269 ما هو دونه لكنه يوجب ضربا
~~من العلم على ما قلنا، وفيه ضرب من العمل أيضا، وهو عقد القلب عليه
#
### | [كشف الأسرار]
# وأن فلانا وكلني ببيع هذه الجارية أو بيع هذا الشيء.
# وأجمعوا أيضا على قبول شهادة من لا يقع العلم بقوله مع أنها قد تكون في
~~إباحة دم، وإقامة حد واستباحة فرج. وعلى قبول قول المفتي للمستفتي مع أنه
~~قد يجب بما بلغه عن الرسول بطريق الآحاد فإذا جاز القبول فيما ذكرنا من
~~أمور الدين والدنيا جاز في سائر المواضع. فإن قيل الفرق بين المحلين ثابت
~~فإن في بعض المعاملات قد يقبل خبر من يسكن القلب إلى صدقه من صبي، وفاسق بل
~~كافر، ولا يقبل خبر هؤلاء في أخبار الدين فكيف يحتج بهذا الفصل مع وقوع
~~الفرق بينهما. قلنا محل الاستدلال هو استعمال قول من لا يؤمن الغلط عليه
~~ووقوع الكذب منه، وهو موجود في الأمرين، وإن كان أحدهما يتساهل فيه في
~~الآخر، وإنما يراعى في الجمع والفرق الوصف الذي يتعلق به الحكم دون ما
~~عداه.
# وما ذكروا من الفرق بين المعاملات، وأخبار الدين ليس بصحيح؛ لأن الضرورة
~~متحققة في الأخبار لتحققها في المعاملات؛ لأن المتواتر لا يوجد في كل حادثة
~~فلو رد خبر الواحد لشبهة في النقل لتعطلت الأحكام فأسقطنا اعتبارها في حق
~~العمل كما في القياس والشهادة.
# وأما الجواب عن تمسكهم بالآيتين فنقول لا نسلم أن المراد منهما المنع عن
~~اتباع الظن مطلقا بل المراد المنع عن اتباعه فيما المطلوب منه العلم
~~اليقيني من أصول الدين أو فروعه. وقيل المراد من الآية أعني قوله تعالى:
~~{ولا تقف ما ليس لك به علم} [الإسراء: 36] . منع الشاهد عن جزم الشهادة إلا
~~بما يتحقق. على أنا ما اتبعنا الظن فيه، وإنما اتبعنا الدليل القاطع الذي
~~يوجب العمل بخبر الواحد من السنة المتواترة والإجماع.
# قوله (لأن العيان يرده) أراد به أنا نجد في أنفسنا عدم حصول العلم به
~~بطريق الضرورة كما نجد حصول العلم بالمتواتر. قال الغزالي - رحمه ms1270 الله -:
~~خبر الواحد لا يفيد العلم، وهو معلوم بالضرورة فإنا لا نصدق بكل ما نسمع،
~~ولو صدقناه لو تعارض خبران فكيف نصدق بالضدين. قال، وما حكي عن بعض
~~المحدثين أنه يورث العلم لعلهم أرادوا به أنه يفيد العلم بوجوب العمل إذ
~~العمل بخبر الواحد معلوم الوجوب بدليل قاطع أوجبه عند ظن الصدق أو سموا
~~الظن علما، ولهذا قال بعضهم يورث العلم الظاهر، والعلم ليس له ظاهر وباطن،
~~وإنما هو الظن.
# قوله (وإذا اجتمع الآحاد حتى تواترت) إلى آخره يحتمل أن يكون جوابا عما
~~ذكر في الباب الأول من كلام الخصوم أن المتواتر صار جمعا بالآحاد وخبر كل
~~واحد محتمل فلا يثبت به اليقين. ويجوز أن يكون جوابا عما يتمسك لمن قال من
~~أهل الحديث بثبوت العلم الاستدلالي بخبر الواحد بأن الخبر المتواتر لما
~~أوجب العلم، وليس فيه إلا اجتماع الآحاد لزم أن يوجب خبر الواحد العلم
~~أيضا؛ لأنه لا أثر للاجتماع في تغيير ذوات الأفراد فإن الغنم المجتمعة لا
~~تصير بقرا، وإبلا بالاجتماع وتقرير الجواب أنا قد رأينا في المحسوس
~~والمعقول والمشروع أنه قد يثبت باجتماع الأفراد ما لا يثبت بالأفراد بدون
~~الاجتماع فإن باجتماع الطاقات في الحبل يحدث من القوة ما لا يوجد في طاقة
~~أو طاقتين، وباجتماع المقدمات الصادقة تثبت الحجة العقلية، ولا يوجد ذلك في
~~إفرادها، وباجتماع الحروف والكلمات صار القرآن معجزا، ولا يوجد الإعجاز في
~~آحادها.
# ويجب بشهادة اثنين أو أربعة على القاضي ما لا يجب بشهادة واحد. ويثبت
~~بغسل الأعضاء الأربعة
# PageV02P376
# إذ العقد فضل على العلم والمعرفة، وليس من ضروراته
~~قال الله تعالى: {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا} [النمل: 14] ،
~~وقال تعالى {يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} [البقرة: 146] فصح الابتلاء
~~بالعقد كما صح بالعمل بالبدن ولهذا جوزنا القول بالنسخ قبل العمل، وقبل
~~التمكن من العمل، والله أعلم.
# وإذا ثبت أن خبر الواحد حجة قلنا: إنه منقسم وهذا (باب تقسيم الراوي الذي
~~جعل خبره حجة)
# قال الشيخ الإمام - رضي الله عنه - وهو ضربان معروف ومجهول والمعروف ms1271
~~نوعان من عرف بالفقه والتقدم في الاجتهاد ومن عرف بالرواية دون الفقه
~~والفتيا وأما المجهول فعلى وجوه إما أن يروي عنه الثقات ويعملوا بحديثه
~~ويشهدوا له بصحة حديثه ويسكتوا عن الطعن فيه أو يعارضوه بالطعن والرد أو
~~اختلف فيه أو لم يظهر حديثه بين السلف فصار قسم المجهول على خمسة أوجه
#
### | [كشف الأسرار]
# من حل الصلاة ما لا يثبت بغسل عضو واحد. ويثبت بالطلقات الثلاث ما لا
~~يثبت بطلقة فعرفنا أن اعتبار الاجتماع بحالة الانفراد وعكسه غير صحيح، وأنه
~~يحدث للخبر عند الاجتماع من القوة ما لا يكون له في غير هذه الحالة قوله
~~(إذ العقد) أي اعتقاد القلب فضل على العلم؛ لأن العلم قد يكون بدون عقد
~~القلب كعلم أهل الكتاب بحقية النبي - عليه السلام - مع عدم اعتقادهم حقيته،
~~وكعلمنا بدلائل الخصوم في الأصول والفروع من غير أن يعتقدها وعلى العكس،
~~والعقد قد يكون بدون العلم أيضا كاعتقاد المقلد، وإذا كان كذلك جاز أن يكون
~~خبر الواحد موجبا للاعتقاد الذي هو عمل القلب، وإن لم يكن موجبا للعلم.
# قال أبو اليسر: الأخبار الواردة في أحكام الآخرة من باب العمل فإن العمل
~~نوعان عمل الجوارح واعتقاد القلب فالعمل بالجوارح إن تعذر لم يتعذر العمل
~~بالقلب اعتقادا على أنا إنما عرفنا عذاب القبر بدلالات النصوص من كتاب
~~الله، وإشاراتها لا بأخبار الآحاد. ولهذا أي؛ ولأن الابتلاء بعقد القلب يصح
~~بدون عمل البدن جوزنا النسخ قبل التمكن من العمل لحصول الفائدة، وهو
~~الابتلاء لعقد القلب، والله أعلم بالصواب.
### | [باب تقسيم الراوي الذي جعل خبره حجة]
### | [الراوي المعروف]
# (باب تقسيم الراوي الذي جعل خبره حجة) :
# وإذا ثبت أن خبر الواحد حجة فاعلم أن كل خبر وليس المراد بالقبول
~~التصديق، ولا بالرد التكذيب بل يجب علينا قبول قول العدل، وربما يكون كاذبا
~~أو غالطا، ولا يجوز قبول قول الفاسق، وربما يكون صادقا بل المقبول ما يجب
~~العمل به والمردود ما لا تكليف علينا في العمل به ثم للقبول شرائط بعضها
~~متفق ms1272 عليه وبعضها مختلف فيه وهذا الباب لبيان بعض شرائطه؛ لأن حاصله اشتراط
~~كون الراوي معروفا بالرواية والعدالة والضبط والفقاهة لقبول خبره مطلقا،
~~موافقا للقياس أو مخالفا وليست الفقاهة فيه شرطا عند البعض.
# أما المعروفون يعني بالفقه من الصحابة وغيرهم مثل أبي بن كعب وعبد الرحمن
~~بن عوف وحذيفة بن اليمان وعبد الله بن الزبير، قوله (وحديثهم حجة إن وافق
~~القياس أو خالفه) وهو مذهب الجمهور من الفقهاء وأئمة الحديث فإن وافقه تأيد
~~به أي قوي الحديث بالقياس يعني يكون التمسك بالحديث لا بالقياس بل يكون
~~القياس مؤيدا له وقال مالك - رحمه الله - فيما يحكى عنه: بل القياس مقدم
~~على الحديث أراد أنه لم يشتهر هذا المذهب عنه قال صاحب القواطع وقد حكي عن
~~مالك أن خبر الواحد إذا خالف القياس لا يقبل وهذا القول باطل سمج مستقبح
~~عظيم، وأنا أجل منزلة مالك عن مثل هذا القول ولا يدرى ثبوته منه.
# وذكر أبو الحسين البصري في المعتمد أن القياس إذا عارضه خبر واحد فإن
~~كانت علة القياس منصوصة بنص قطعي وخبر الواحد ينفي موجبها، وجب العمل
~~بالقياس بلا خلاف؛ لأن النص على العلة كالنص على حكمها فلا يجوز أن يعارضها
~~خبر الواحد.
# وإن كانت منصوصة بنص ظني يتحقق المعارضة ويكون العمل بالخبر أولى من
~~القياس بالاتفاق؛ لأنه دال على الحكم بصريحه والخبر الدال على العلة يدل
~~على الحكم بواسطة، وإن كانت مستنبطة من أصل ظني كان الأخذ بالخبر أولى بلا
~~خلاف؛ لأن الظن والاحتمال كلما كان أقل كان أولى بالاعتبار وذلك في الخبر،
~~وإن كانت مستنبطة من أصل قطعي والخبر المعارض للقياس خبر واحد فهو موضع
~~الخلاف
# PageV02P377
# أما المعروفون فالخلفاء الراشدون وعبد الله بن مسعود
~~وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمرو وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل وأبو موسى
~~الأشعري وعائشة - رضي الله عنهم - وغيرهم ممن اشتهر بالفقه والنظر وحديثهم
~~حجة إن وافق القياس أو خالفه فإن وافقه تأيد به، وإن خالفه ترك القياس به،
~~وقال مالك - رحمه ms1273 الله - فيما يحكى عنه بل القياس مقدم عليه؛ لأن القياس
~~حجة بإجماع السلف وفي اتصال هذا الحديث شبهة والجواب أن الخبر يقين بأصله؛
~~وإنما دخلت الشبهة في نقله والرأي محتمل بأصله في كل وصف على الخصوص فكان
~~الاحتمال في الرأي أصلا وفي الحديث عارضا
#
### | [كشف الأسرار]
# وإن كان الأصوليون ذكروا الخلاف مطلقا.
# فعند الشافعي وجمهور أئمة الحديث الخبر راجح سواء كان الراوي عالما فقيها
~~أو لم يكن بعد إن كان عدلا ضابطا وهو مذهب الشيخ أبي الحسن الكرخي وقال
~~عيسى بن أبان إن كان الراوي عدلا ضابطا عالما وجب تقديم خبره على القياس
~~وإلا كان موضع الاجتهاد.
# وحكي عن مالك أنه رجح القياس على خبر الواحد فإنه عمل بالقياس في الصائم
~~إذا أكل أو شرب ناسيا ولم يعمل بالخبر الوارد فيه واحتج في ذلك بأنه قد
~~اشتهر من الصحابة الأخذ بالقياس ورد خبر الواحد فإن ابن عباس لما سمع أبا
~~هريرة - رضي الله عنهم - يروي «توضئوا مما مسته النار» قال لو توضأت بماء
~~سخن أكنت تتوضأ منه ولما سمعه يروي «من حمل جنازة فليتوضأ» قال أيلزمنا
~~الوضوء من حمل عيدان يابسة ورد علي - رضي الله عنه - حديث بروع بالقياس ورد
~~عمر - رضي الله عنه - حديث فاطمة بنت قيس بالقياس ورد إبراهيم النخعي
~~والشعبي ما يروى أن ولد الزنا شر الثلاثة، وقال: لو كان ولد الزنا شر
~~الثلاثة لما انتظر بأمه أن تضع حملها وهذا نوع قياس وبأن القياس حجة بإجماع
~~السلف من الصحابة وفي اتصال خبر إلى النبي - عليه السلام - شبهة فكان
~~الثابت بالقياس الذي هو ثابت بالإجماع أقوى من الثابت بخبر الواحد فكان
~~العمل به أولى وبأن القياس أثبت من خبر الواحد لجواز السهو والكذب على
~~الراوي، ولا يوجد ذلك في القياس وبأن القياس لا يحتمل تخصيصا والخبر يحتمله
~~فكان غير المحتمل أولى من المحتمل واحتج من قدم خبر الواحد على القياس
~~بإجماع الصحابة - رضي الله عنهم - فإنهم كانوا يتركون أحكامهم بالقياس إذا
~~سمعوا خبر الواحد ms1274 فإن أبا بكر - رضي الله عنه - نقض حكما حكم فيه برأيه
~~لحديث سمعه من بلال وترك عمر - رضي الله عنه - رأيه في الجنين وفي دية
~~الأصابع بالحديث حتى قال كدنا نقضي فيه برأينا وفيه سنة رسول الله - عليه
~~السلام - وترك رأيه في عدم توريث المرأة من دية زوجها بالحديث الذي رواه
~~الضحاك بن مزاحم وترك ابن عمر - رضي الله عنهما - رأيه في المزارعة بالحديث
~~الذي سمعه من رافع بن خديج ونقض عمر بن عبد العزيز ما حكم به من رد الغلة
~~على البائع عند الرد بالعيب بما روي عن النبي - عليه السلام - أن «الخراج
~~بالضمان» وفي نظائره كثرة.
# وأما ما ذكر من ردهم خبر الواحد فذلك لأسباب عارضة لا لترجيحهم القياس
~~عليه وبأن الخبر يقين بأصله؛ لأنه قول الرسول - عليه السلام - لا احتمال
~~للخطأ فيه؛ وإنما الشبهة في طريقه وهو النقل؛ ولهذا لو ارتفعت الشبهة كان
~~حجة قطعا بمنزلة المسموع منه - عليه السلام - والرأي محتمل بأصله في كل وصف
~~أي كل وصف من أوصاف النص يحتمل أن يكون هو المؤثر في الحكم، ويحتمل أن لا
~~يكون فكان الاحتمال الثابت في الأصل أقوى من الاحتمال الثابت في الطريق بعد
~~التيقن بالأصل فكان الأخذ بما هو أضعف احتمالا وهو الخبر أولى.
# وقوله فكان الاحتمال في الرأي أصلا يعني الأصل في الرأي الاحتمال وعدم
~~اليقين؛ لأن الوقوف على الوصف الذي هو مناط الحكم لا يتحقق بطريق التيقن
~~إلا بالنص أو بالإجماع، وذلك أمر عارض واليقين في الخبر أصل؛ لأنه الكلام
~~المسموع من الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو حجة بلا شبهة؛ وإنما تحققت
~~الشبهة
# PageV02P378
# ولأن الوصف في النص كالخبر، والرأي والنظر فيه
~~كالسماع، والقياس عمل به والوصف ساكت عن البيان والخبر بيان نفسه فكان
~~الخبر فوق الوصف في الإبانة، والسماع فوق الرأي في الإصابة.
# ولهذا قدمنا خبر الواحد على التحري في القبلة فلا يجوز التحري معه، وأما
~~رواية من لم يعرف بالفقه ولكنه معروف بالعدالة والضبط مثل أبي هريرة وأنس
~~بن مالك ms1275 - رضي الله عنهما - فإن وافق القياس عمل به، وإن خالفه لم يترك إلا
~~بالضرورة وانسداد باب الرأي ووجه ذلك أن ضبط حديث النبي - عليه السلام -
~~عظيم الخطر وقد كان النقل بالمعنى مستفيضا فيهم فإذا قصر فقه الراوي عن درك
~~معاني حديث النبي - عليه السلام - وإحاطتها لم يؤمن من أن يذهب عليه شيء من
~~معانيه بنقله فيدخله شبهة زائدة يخلو عنها القياس فيحتاط في مثله
#
### | [كشف الأسرار]
# بعارض النقل وتخلل الواسطة واحتمال الغلط والنسيان فكان الاحتمال فيه
~~عارضا والاحتمال الأصلي أقوى من الاحتمال العارض فلهذا كان العمل بالخبر
~~أولى وذكر بعض الأصوليين أن التمسك بالخبر لا يتم إلا بثلاث مقدمات ثبوته
~~عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودلالته على الحكم ووجوب العمل به
~~والأولى ظنية والثانية والثالثة يقينيتان فأما التمسك بالقياس فلا يتم إلا
~~بأربع مقدمات أو خمس ثبوت حكم الأصل.
# وكونه معللا بالعلة الفلانية وحصول تلك العلة في الفرع وعدم المانع في
~~الفرع عند من يجوز تخصيص العلة ووجوب العمل به، والأولى والخامسة يقينيتان،
~~والبواقي ظنية وإذا كان كذلك كان العمل بالخبر أقل ظنا من العمل بالقياس
~~فوجب أن يكون الخبر راجحا، قوله (ولأن الوصف في النص كالخبر) أي الوصف الذي
~~عينه المجتهد لتعليق الحكم به بمنزلة الخبر من حيث إن الحكم يضاف إليه
~~كالخبر والنظر فيه أي التأمل والوقوف على تأثيره بمنزلة سماع الخبر من
~~الراوي والقياس عمل به أي تعدية الحكم بوساطته إلى الفرع وهو العمل بذلك
~~الوصف بمنزلة العمل بالخبر.
# والوصف ساكت عن البيان أي عن إثبات المدعى نصا؛ لأن القايس إنما جعله
~~شاهدا على الحكم بضرب إشارة من الشرع والخبر بيان نفسه حقيقة؛ لأنه ناطق
~~بالحكم فكان أقوى من الوصف في الإبانة أي في إظهار الحكم وإثباته، والسماع
~~فوق الرأي في الإصابة إذ لا مدخل للاحتمال فيه؛ لأنه ثابت حسا، والغلط لا
~~يجري في المحسوسات، ولا كذلك الرأي فلا يجوز ترك القوي بالضعيف وأما ما
~~تمسك الخصم به من رد الصحابة الخبر ms1276 بالقياس فليس كذلك بل ردوه لعدم فقه
~~الراوي أو لمعان عارضة ذكرناها ونذكرها أيضا.
# وقوله بأن القياس حجة بالإجماع وفي اتصال خبر الواحد شبهة في غاية
~~السقوط؛ لأن خبر الواحد حجة بالإجماع أيضا والشبهة في القياس أكثر منها في
~~خبر الواحد فكيف يكون أقوى منه وقوله لاحتمال الكذب والسهو مدخل في الخبر
~~دون القياس معارض بأن احتمال كون الحكم غير متعلق بالوصف المستنبط ثابت في
~~القياس دون الخبر وقوله الخبر محتمل للتخصيص، والقياس لا يحتمله قلنا:
~~الكلام في خبر يرد ويخالفه القياس وفي هذه الصورة لا احتمال، قوله (فإن
~~وافق) أي خبر من عرف بالعدالة والضبط دون الفقه القياس عمل به أي يجب العمل
~~بذلك الخبر، وإن خالف القياس لم يترك الخبر إلا بالضرورة وانسداد باب الرأي
~~من كل وجه حتى إذا كان موافقا لقياس مخالفا لقياس آخر لم يترك الحديث بخلاف
~~خبر المجهول فإنه إن كان موافقا لقياس مخالفا لآخر جاز تركه والعمل بالقياس
~~المخالف كذا ذكر في بعض فوائد هذا الكتاب.
# وقوله وانسداد باب الرأي تفسير للضرورة وفي قوله لم يترك إلا بالضرورة
~~لطف ورعاية أدب كما ترى ووجه ذلك أي وجه عدم القبول عند انسداد باب الرأي
~~أن ضبط حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عظيم الخطر؛ لأنه - عليه
~~السلام - قد أوتي جوامع الكلم واختصر له اختصارا كما أخبر عن ذلك، والوقوف
~~على كل معنى ضمنه في كلامه أمر عظيم؛ ولهذا قلت رواية الكبار من الصحابة -
~~رضي الله عنهم -، ألا ترى إلى ما روي عن عمرو بن ميمون أنه قال
# PageV02P379
# وإنما نعني بما قلنا قصورا عند المقابلة بفقه الحديث
~~فأما الازدراء بهم فمعاذ الله من ذلك فإن محمدا - رحمه الله - يحكي عن أبي
~~حنيفة - رضي الله عنه - في غير موضع أنه احتج بمذهب أنس بن مالك - رضي الله
~~عنه - وقلده فما ظنك في أبي هريرة - رضي الله عنه - حتى أن المذهب عند
~~أصحابنا - رحمهم الله - في ذلك أنه لا يرد حديث أمثالهم إلا إذا انسد ms1277 باب
~~الرأي والقياس؛ لأنه إذا انسد صار الحديث ناسخا للكتاب والحديث المشهور
~~ومعارضا للإجماع، وذلك مثل حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في المصراة أنه
~~انسد فيه باب الرأي فصار ناسخا للكتاب والسنة المعروفة معارضا للإجماع في
~~ضمان العدوان بالمثل والقيمة دون التمر
#
### | [كشف الأسرار]
# صحبت ابن مسعود - رضي الله عنه - سنين ما سمعته يروي حديثا إلا مرة واحدة
~~فإنه قال سمعت رسول الله - عليه السلام - ثم أخذه البهر والفرق وجعلت
~~فرائصه ترتعد فقال نحو هذا أو قريبا منه أو كلاما هذا معناه سمعت رسول الله
~~- عليه السلام - يقول كذا وقد كان نقل الحديث بالمعنى مستفيضا فيهم على ما
~~جاء في كثير من الأخبار أمر النبي - عليه السلام - بكذا ونهى عن كذا ولما
~~ظهر ذلك منهم احتمل أن هذا الراوي نقل معنى كلام رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - بعبارة لا تنتظم المعاني التي انتظمها عبارة الرسول - عليه السلام -
~~لقصور فقهه عن دركها إذ النقل لا يتحقق إلا بقدر فهم المعنى فيدخل هذا
~~الخبر شبهة زائدة تخلو عنها القياس فإن الشبهة في القياس ليست إلا في الوصف
~~الذي هو أصل القياس وهاهنا تمكنت شبهة في متن الخبر بعدما تمكنت شبهة في
~~الاتصال فكان فيه شبهتان وفي القياس شبهة واحدة فيحتاط في مثل هذا الخبر
~~بترجيح ما هو أقل شبهة وهو القياس عليه؛
### | 1 -
# ولهذا قال أصحابنا لا يجوز للقاضي نقل عبارة الشهود إلى عبارة نفسه إذا
~~لم يكن فقيها لاحتمال الزيادة في محل النقصان أو النقصان في محل الزيادة.
# ثم هذا الكلام لما أوهم أنه ازدرى ببعض الصحابة وطعن فيهم بالغلط وعدم
~~الفهم كما ترى اعتذر عنه بقوله؛ وإنما نعني بما قلنا من قصور فقه الراوي
~~قصورا عند المقابلة بفقه الحديث أي عند المقابلة بما هو فقه لفظ النبي -
~~عليه السلام - فإما أن نعني به الازدراء أي الاستخفاف بهم فمعاذ الله عن
~~ذلك فإن محمدا حكى عن أبي حنيفة رحمهما الله أنه احتج في مواضع كثيرة مثل ms1278
~~تقدير الحيض وغيره بمذهب أنس بن مالك - رضي الله عنه - مقلدا له فما ظنك في
~~أبي هريرة مع أنه أعلى درجة في العلم من أنس - رضي الله عنهما - لاشتراكهما
~~في الصحبة واختصاص أبي هريرة بدعاء الرسول - عليه السلام - له بالفهم ونفثه
~~في ردائه على ما روي عنه أنه قال «حضرت مجلسا لرسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - فقال من يبسط منكم رداءه حتى أفيض فيه مقالتي فيضمها إليه ثم لا
~~ينساها فبسطت بردة كانت علي فأفاض رسول الله - عليه السلام - فيها مقالته
~~فضممتها إلى صدري فما نسيت بعد ذلك شيئا» ؛ لأنه إذا انسد باب الرأي صار
~~الحديث ناسخا يعني إذا تحققت الضرورة بانسداد باب الرأي من كل وجه وجب ترك
~~الخبر؛ لأنه لو عمل به وترك القياس صار الحديث مع التوهم الذي ذكرنا ناسخا
~~للكتاب وهو، قوله تعالى {فاعتبروا يا أولي الأبصار} [الحشر: 2] فإنه يقتضي
~~وجوب العمل بالقياس والحديث المشهور وهو حديث معاذ وغيره معارضا للإجماع
~~فإن الأمة أجمعت على كون القياس حجة عند عدم دليل أقوى منه ونفاة القياس
~~حدثوا بعد القرون الثلاثة فلا يعبأ بخلافهم بخلاف خبر الفقيه؛ لأن التوهم
~~المذكور لما انقطع عنه كان أقوى من القياس لبقاء الشبهة في طريقه دون أصله
~~فلا يلزم من تقديمه عليه مخالفة هذه الأدلة؛ لأنها توجب العمل به عند عدم
~~الأقوى فأما عند وجوده فتوجب العمل بالأقوى وترك العمل بالقياس فلا يتحقق
~~النسخ والمعارضة.
# وإنما قال معارضا؛ لأنه لا نسخ للإجماع بالحديث؛ وإنما ينسخ بإجماع آخر
~~مثله، قوله (وذلك) أي كون الحديث ناسخا عند
# PageV02P380
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# انسداد باب الرأي، مثل حديث أبي هريرة أو مثال ما ذكرنا حديث أبي هريرة
~~في المصراة وهو ما روى أبو هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - قال «لا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير
~~النظرين بعد أن يحلبها إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعا من تمر»
~~ويروى بأحد النظرين ويروى «من ms1279 اشترى شاة محفلة فهو بخير النظرين ثلاثة
~~أيام» الحديث والتصرية في اللغة الجمع يقال صريت الماء وصريته أي جمعته
~~والمراد بها في الحديث جمع اللبن في الضرع بالشد وترك الحلب مدة ليتخيل
~~المشتري أنها غزيرة اللبن والتحفيل بمعناها أيضا وقوله بأحد النظرين قيل
~~النظر الأول عند الحلبة الأولى والنظر الآخر عند الحلبة الأخرى، ومعنى قوله
~~بخير النظرين نظره لنفسه بالاختيار والإمساك، ونظره للبائع بالرد والفسخ ثم
~~الشافعي - رحمه الله - جعل التصرية عيبا حتى كان للمشتري الخيار إذا تبين
~~بعد الحلب خلاف ما تخيله تمسكا بهذا الحديث وهو حديث صحيح مخرج في الصحيحين
~~وإذا صح الحديث يترك القياس بمقابلته مع أن الحديث موافق للأصول؛ لأن
~~الخيار إنما يثبت لغرور كان من البائع، والغرور يثبت للمشتري حق الرجوع كما
~~لو اشترى صبرة حنطة فوجد في وسطها دكانا أو اشترى قفة من الثمار فوجد في
~~أسفلها حشيشا.
# والمذكور في بعض كتبهم أن التغرير الفعلي منزل منزلة الالتزام اللفظي
~~فصار كما لو شرط الغزارة، وعندنا التصرية ليست بعيب، ولا يكون للمشتري
~~ولاية الرد بسببها من غير شرط؛ لأن البيع يقتضي سلامة المبيع وبقلة اللبن
~~لا ينعدم صفة السلامة؛ لأن اللبن ثمرة وبعدمها لا تنعدم صفة السلامة
~~فبقلتها أولى، ولا يجوز أن يثبت الخيار للغرور؛ لأن المشتري مغتر لا مغرور
~~فإنه ظنها غزيرة اللبن بناء على شيء مشتبه فإن انتفاخ الضرع قد يكون بكثرة
~~اللبن وقد يكون بالتحفيل وهو أظهر على ما عليه عادات الناس في ترويج السلعة
~~بالحيل فيكون هو مغترا في بناء ظنه على المحتمل والمحتمل لا يكون حجة.
# فأما الحديث فمخالف للقياس فكان ناسخا للكتاب والسنة الموجبين للعمل
~~بالقياس معارضا للإجماع الموجب للعمل به كما ذكرنا فيكون مردودا؛ لأن من
~~أحاديث أبي هريرة - رضي الله عنه - إنما يقبل ما لا يخالف القياس فأما ما
~~خالفه فالقياس مقدم عليه كذا في الأسرار والمبسوط وأما الذي يدل عليه سوق
~~الكلام في الكتاب فهو أن حديث المصراة ورد مخالفا للقياس وانسد فيه باب
~~الرأي؛ لأن ms1280 ضمان العدوان فيما له مثل مقدر بالمثل بالكتاب وهو قوله تعالى
~~{فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: 194] .
# وفيما لا مثل له مقدر بالقيمة بالحديث المعروف وهو، قوله - عليه السلام -
~~«من أعتق شقصا له في عبد قوم عليه نصيب شريكه إن كان موسرا» على ما بيناه
~~في باب الأداء والقضاء وقد انعقد الإجماع أيضا على وجوب المثل أو القيمة
~~عند فوات العين وتعذر الرد ثم اللبن إن كان من ذوات الأمثال يضمن بالمثل
~~ويكون القول في بيان المقدار قول من عليه، وإن لم يكن منها يضمن بالقيمة
~~فإيجاب التمر مكانه يكون مخالفا للحكم الثابت بالكتاب والسنة والإجماع
~~فيكون نسخا ومعارضة كما ذكر في الكتاب.
# وقوله في ضمان العدوان متعلق بمجموع قوله صار ناسخا للكتاب والسنة معارضا
~~للإجماع أي يلزم من العمل بهذا الحديث نسخ الكتاب
# PageV02P381
# وفي وجوه أخر ذكرناها في موضعها.
#
### | [كشف الأسرار]
# والسنة ومعارضة الإجماع في حق هذا الحكم وقوله وفي وجوه أخر ذكرناها في
~~موضعها عطف عليه أي صار معارضا للإجماع في هذا الوجه وفي وجوه أخر وهي ما
~~ذكر الشيخ في بعض مصنفاته في أصول الفقه والقاضي الإمام في الأسرار أن حديث
~~المصراة ورد مخالفا للقياس من وجوه: أحدها أنه أوجب رد صاع من تمر بإزاء
~~اللبن واللبن الذي يحلب بعد الشراء والقبض لا يكون مضمونا على المشتري؛
~~لأنه فرع ملكه الصحيح فلا يضمن بالتعدي لعدم التعدي.
# ولا يضمن بالعقد؛ لأن ضمان العقد ينتهي بالقبض ألا ترى أنه لا يضمن اللبن
~~الذي يحدث بعد القبض فكذلك اللبن الذي كان حين العقد ثم حلب بعد القبض؛ لأن
~~اللبن الذي كان عند العقد لم يكن مالا؛ لأنه باطل كالحبل؛ وإنما يصير مالا
~~بالحلب فلا يدخل تحت العقد وهو في حكم ما ليس بمال فيصير بمنزلة الحادث بعد
~~القبض ويصير كالكسب ولئن كان مالا كان صفة للشاة فيعتبر مالا تبعا كالصوف
~~فلا يكون له حصة من الثمن ما لم يزايل الأصل ولو زال قبل القبض بآفة ms1281 لم
~~يسقط شيء من الثمن نقدا فكذا إذا قبض والوصف متصل بالأصل لا يصير حصة من
~~الثمن، ولا يصير مضمونا ولئن جاز أن يقابله ضمان فهو ضمان العقد ينبغي أن
~~يسقط من البائع حصته من الثمن كما لو اشترى شيئين ثم رد أحدهما ولئن كان
~~ضمان التعدي وجب أن يضمن مثل اللبن كيلا أو دراهم كما قلنا أما الصاع من
~~التمر بلا تقويم قل اللبن أو كثر فلا وجه له في الشرع ومع هذا كله ظاهره
~~يدل على توقيت خيار العيب وهو غير موقت بوقت بالإجماع فثبت أنه مخالف
~~للقياس من جميع الوجوه فوجب رده بالقياس أو حمله على تأويل وإن بعد احترازا
~~عن الرد وهو أن الخصومة في شاة محفلة فندب النبي - عليه السلام - البائع
~~إلى الاسترداد صلحا لا حكما فأبى بعلة اللبن في ثلاثة أيام فزاد النبي -
~~عليه السلام - بذلك السبب صاعا من تمر فقبل البائع الشاة والتمر ورد الثمن
~~صلحا لا حكما، وكان هذا شراء مبتدأ لا حكما فظن الراوي أنه كان حكما وكانوا
~~يستجيزون نقل الخبر بما عندهم من المعنى فنقل على ما ظن بعبارته فإن قيل
~~إنكم حملتم بخبر القهقهة على مخالفة القياس مع أن راويه معبد الجهني وأنه
~~لم يعرف بالفقه بين الصحابة فخبر المصراة أولى بالقبول والعمل به؛ لأنه
~~أثبت متنا وأقوى سندا وراويه وهو أبو هريرة أعلى رتبة في العلم من معبد.
# قلنا: قد روى خبر القهقهة كثير من الصحابة مثل أبي موسى الأشعري وجابر
~~وأنس وعمران بن الحصين وأسامة بن زيد وعمل به كبراء الصحابة والتابعين مثل
~~علي وابن مسعود وابن عمر والحسن وإبراهيم ومكحول فلذلك وجب قبوله وتقديمه
~~على القياس إليه أشير في الأسرار.
# وذكر الشيخ أبو الفضل الكرماني في إشارات الأسرار أن بعض أصحاب الشافعي
~~شنع علينا ونسب أصحابنا إلى الطعن على أبي هريرة وأمثاله من أصحاب رسول
~~الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - وكان ذلك منه سلوكا للمعاندة؛ لأنا إنما
~~نتبع الصحابة فنقول: لا إشكال أن ابن عباس ms1282 وعائشة من فقهاء الصحابة - رضي
~~الله عنهم - وكانا مقدمين على أبي هريرة في الفقه والفتوى وكانا لا يريان
~~ترك القياس الجلي بقول أبي هريرة فإنه روى أن الوضوء مما مسته النار فرد
~~عليه ابن عباس بالقياس ولم يشتغل
# PageV02P382
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# بالسنة وكذا عائشة وعلي - رضي الله عنهم - فاتبعنا الصحابة في ترك روايته
~~بالقياس ولكنا لا نظن به وبجميع الصحابة إلا الصدق واعلم أن ما ذكرنا من
~~اشتراط فقه الراوي لتقديم خبره على القياس مذهب عيسى بن أبان واختاره
~~القاضي الإمام أبو زيد وخرج عليه حديث المصراة وخبر العرايا وتابعه أكثر
~~المتأخرين.
# فأما عند الشيخ أبي الحسن الكرخي ومن تابعه من أصحابنا فليس فقه الراوي
~~بشرط لتقديم خبره على القياس بل يقبل خبر كل عدل ضابط إذا لم يكن مخالفا
~~للكتاب والسنة المشهورة ويقدم على القياس قال أبو اليسر وإليه مال أكثر
~~العلماء؛ لأن التغيير من الراوي بعد ثبوت عدالته وضبطه موهوم. والظاهر أنه
~~يروي كما سمع ولو غير لغير على وجه لا يتغير المعنى هذا هو الظاهر من أحوال
~~الصحابة والرواة العدول؛ لأن الأخبار وردت بلسانهم فعلمهم باللسان يمنع من
~~غفلتهم عن المعنى وعدم وقوفهم عليه وعدالتهم وتقواهم تدفع تهمة التزايد
~~عليه والنقصان عنه قال: ولأن القياس الصحيح هو الذي يوجب وهنا في روايته،
~~والوقوف على القياس الصحيح متعذر فيجب القبول كي لا يتوقف العمل بالأخبار.
# واستدل غيره على صحة هذا القول بأن عمر - رضي الله عنه - قبل حديث حمل بن
~~مالك في الجنين وقضى به، وإن كان مخالفا للقياس؛ لأن الجنين إن كان حيا
~~وجبت الدية كاملة، وإن كان ميتا لا يجب فيه شيء؛ ولهذا قال كدنا أن نقضي
~~فيه برأينا وفيه سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقبل أيضا خبر
~~الضحاك في توريث المرأة من دية زوجها وكان القياس خلاف ذلك؛ لأن الميراث
~~إنما يثبت فيما كان يملكه المورث قبل الموت والزوج لا يملك الدية قبل
~~الموت؛ لأنها تجب بعد الموت ومعلوم ms1283 أنهما لم يكونا من فقهاء الصحابة وله
~~شواهد كثيرة ولم ينقل هذا القول عن أصحابنا أيضا بل المنقول عنهم أن خبر
~~الواحد مقدم على القياس ولم ينقل التفضيل، ألا ترى أنهم عملوا بخبر أبي
~~هريرة - رضي الله عنه - في الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا، وإن كان مخالفا
~~للقياس حتى قال أبو حنيفة - رحمه الله - لولا الرواية لقلت بالقياس ونقل عن
~~أبي يوسف - رحمه الله - في بعض أماليه أنه أخذ لحديث المصراة وأثبت الخيار
~~للمشتري.
# وقد ثبت عن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه قال ما جاءنا عن الله وعن رسوله
~~فعلى الرأس والعين ولم ينقل عن أحد من السلف اشتراط الفقه في الراوي فثبت
~~أن هذا القول مستحدث وأجاب عن حديث المصراة والعرية وأشباههما فقال: إنما
~~ترك أصحابنا العمل بها لمخالفتها الكتاب أو السنة المشهورة لا لفوات فقه
~~الراوي وأن حديث المصراة مخالف لظاهر الكتاب والسنة كما بينا وحديث العرية
~~مخالف للسنة المشهورة وهي، قوله - عليه السلام - «والتمر بالتمر مثل بمثل
~~كيل بكيل» على أنا لا نسلم أن أبا هريرة - رضي الله عنه - لم يكن فقيها بل
~~كان فقيها ولم يعدم شيئا من أسباب الاجتهاد وقد كان يفتي في زمان الصحابة
~~وما كان يفتي في ذلك الزمان إلا فقيه مجتهد وكان من علية أصحاب رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - ورضي عنهم وقد دعا النبي - عليه السلام - له بالحفظ
~~فاستجاب الله تعالى له فيه حتى انتشر في العالم ذكره وحديثه وقال إسحاق
~~الحنظلي ثبت عندنا في الأحكام ثلاثة آلاف من الأحاديث روى أبو هريرة منها
~~ألفا وخمسمائة وقال البخاري روى عنه سبعمائة نفر من أولاد المهاجرين
# PageV02P383
# وأما المجهول فإنما نعني به المجهول في رواية الحديث
~~بأن لم يعرف إلا بحديث أو بحديثين مثل وابصة بن معبد
#
### | [كشف الأسرار]
# والأنصار وقد روى جماعة من الصحابة عنه فلا وجه إلى رد حديثه بالقياس.
### | [الراوي المجهول]
# ، قوله (وأما المجهول) إلى آخره واعلم أن عامة السلف وجماهير الخلف
~~اتفقوا على ms1284 عدالة جميع الصحابة - رضي الله عنهم -؛ لأن عدالتهم ثبتت بتعديل
~~الله تعالى إياهم وثنائه عليهم في آي كثيرة مثل قوله تعالى {والسابقون
~~الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا
~~عنه} [التوبة: 100] الآية وقوله عز اسمه {والذين معه أشداء على الكفار}
~~[الفتح: 29] وقوله جل ثناؤه {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت
~~الشجرة} [الفتح: 18] في شواهد لها كثيرة وبقول الرسول - صلى الله عليه وسلم
~~- «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم» ، ولا شك أنه لا اهتداء من غير
~~عدالة وقوله - عليه السلام - «لا تذكروا أصحابي إلا بخير فلو أنفق أحدكم
~~ملء الأرض ذهبا ما أدرك مد أحدهم، ولا نصيفه» .
# وقوله - عليه السلام - «إن الله تعالى اختار لي أصحابا وأصهارا وأنصارا»
~~واختيار الله عز وجل لا يكون لمن ليس بعدل، ولا تعديل أعلى من تعديل علام
~~الغيوب وتعديل رسوله كيف ولو لم يرد الثناء لكان ما اشتهر وتواتر من حالهم
~~في الهجرة والجهاد وبذلهم الجهد والأموال وقتلهم الآباء والأولاد في موالاة
~~الرسول ونصرته كافيا في القطع بعدالتهم.
# وأما ما جرى بينهم من الفتن فبناء على التأويل والاجتهاد فإن كل فريق ظن
~~أن الواجب ما صار إليه، وأنه أوفق للدين وأصلح لأمور المسلمين فلا يوجب ذلك
~~طعنا فيهم ولكنهم اختلفوا في تفسير الصحابي فذهب عامة أصحاب الحديث وبعض
~~أصحاب الشافعي إلى أن من صحب النبي - عليه السلام - لحظة فهو صحابي؛ لأن
~~اللفظ مشتق من الصحبة وهي تعم القليل والكثير وذهب جمهور الأصوليين إلى أنه
~~اسم لمن اختص بالنبي - عليه السلام - وطالت صحبته معه على طريق التتبع له
~~والأخذ منه؛ ولهذا لا يوصف من جالس عالما ساعة بأنه من أصحابه وكذا إذا
~~أطال المجالسة معه إذا لم يكن على طريق التتبع له والأخذ عنه.
# وكذا لو حلف زيد أنه ليس صاحب عمرو وقد صحبه لحظة لا يحنث بالاتفاق قال
~~الغزالي - رحمه الله - الاسم لا ينطلق إلا على من صحبه ثم يكفي للاسم من
~~حيث الوضع الصحبة ولو ساعة، ولكن العرب تخصص ms1285 الاسم بمن كثرت صحبته ويعرف
~~ذلك بالتواتر والنقل الصحيح، ولا حد لتلك الكثرة بتقدير بل بتقريب قلت
~~وسمعت عن شيخي - رحمه الله - أن أدناها ستة أشهر وذكر في الكفاية لأبي بكر
~~أحمد بن علي البغدادي أن سعيد بن المسيب كان يقول: الصحابة لا نعدهم إلا من
~~أقام مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سنة أو سنتين وغزا معه غزوة أو
~~غزوتين وإذا عرفت هذا علمت أن المجهول في الصدر الأول لا يكون من الصحابة؛
~~لأن المراد منه من لم يعرف ذاته إلا برواية لحديث النبي رواه ولم يعرف
~~عدالته، ولا فسقه، ولا طول صحبته وقد عرفت عدالة الصحابة واشتهر طول صحبتهم
~~فكيف يكون هو داخلا فيهم وعلمت أن وابصة وسلمة ومعقلا، وإن رأوا النبي -
~~عليه السلام - ورووا عنه لا يعدون من الصحابة على ما اختاره الأصوليون لعدم
~~معرفة طول صحبتهم ويؤيده ما ذكر شمس الأئمة - رحمه الله -؛ وإنما نعني بهذا
~~اللفظ أي بالمجهول من لم يشتهر بطول الصحبة مع الرسول - عليه السلام -؛
~~وإنما
# PageV02P384
# وسلمة بن المحبق ومعقل بن سنان فإن روى عنه السلف
~~وشهدوا له بصحة الحديث صار حديثه مثل حديث المعروف بشهادة أهل المعرفة، وإن
~~سكتوا عن الطعن بعد النقل فكذلك؛ لأن السكوت في موضع الحاجة إلى البيان
~~بيان، ولا يتهم السلف بالتقصير، وإن اختلف فيه مع نقل الثقات عنه فكذلك
~~عندنا مثل حديث معقل بن سنان أبي محمد الأشجعي في حديث «بروع بنت واشق
~~الأشجعية أنه مات عنها هلال بن أبي مرة ولم يكن فرض لها ولا دخل بها فقضى
~~لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمهر مثل نسائها» فعمل بحديثه عبد
~~الله بن مسعود - رضي الله عنه -
#
### | [كشف الأسرار]
# عرف بما روى من حديث أو حديثين.
# وإنما فسر الشيخ المجهول بقوله: نعني به المجهول في رواية الحديث؛ لأنه
~~قد يراد بهذا اللفظ مجهول النسب وتلك الجهالة مانعة عن القبول عند البعض،
~~وإن لم تكن مانعة عند عامة الأصوليين وأهل الحديث فكأنه ms1286 احترز به عنها
~~وسلمة بن المحبق بكسر الباء لا غير كذا في المغرب وأصحاب الحديث يروونه
~~بفتح الباء واسم المحبق صخر بن البليد بن الحارث ويقال سلمة بن عمرو بن
~~المحبق نسب إلى جده روى عن «النبي - عليه السلام - أنه قال فيمن وطئ جارية
~~امرأته فإن طاوعته فهي له وعليه مثلها، وإن استكرهها فهي حرة وعليه مثلها»
~~ولم نعمل بهذا الحديث؛ لأن القياس الصحيح يرده وهو كالمخالف للكتاب والسنة
~~المشهورة والإجماع كحديث المصراة.
# ومعقل بن سنان وفي بعض النسخ معقل بن يسار وكلاهما ممن روى عن النبي -
~~عليه السلام - فمعقل بن يسار من مزينة مضر وهو ممن بايع تحت الشجرة سكن
~~البصرة مات في ولاية عبد الله بن زياد في آخر سني معاوية ومعقل بن سنان من
~~أشجع بن ريث بن غطفان أبي محمد ويقال أبو عبد الرحمن شهد فتح مكة مع رسول
~~الله - عليه السلام - سكن الكوفة وقتل يوم الحرة بالمدينة صبرا سنة ثلاث
~~وستين ووابصة وهو ابن معبد بن عبيد بن قيس بن كعب نزل الكوفة ثم تحول إلى
~~الجزيرة وبها مات.
# وعن وابصة أن «رجلا صلى خلف الصفوف وحده فأمره النبي - عليه السلام - أن
~~يعيد» وقوله وشهدوا له بصحة الحديث بيان أن روايتهم عنه للقبول والعمل به
~~لا للرد عليه صار حديثه مثل حديث المعروف بشهادة أهل المعرفة يعني مثل حديث
~~المعروف بالفقه والعدالة والضبط فيقبل ويقدم على القياس؛ لأنهم كانوا أهل
~~فقه وضبط وتقوى ولم يتهموا بالتقصير في أمر الدين وكانوا لا يقبلون الحديث
~~حتى يصح عندهم أنه مروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد ظهر منهم
~~رد ما خالف القياس من روايتهم فلا يكون قبولهم إلا لعلمهم بعدالة هذا
~~الراوي وحسن ضبطه أو؛ لأنه موافق لما سمعوه من رسول الله - عليه السلام -
~~أو لرواية بعض المشهورين عنه وهو معنى قوله بشهادة أهل المعرفة وهو في
~~الحقيقة جواب عما يقال كيف يقبل روايته وهو مجهول لم يظهر عدالته ولا ضبطه
~~فقال قد صار مثل ms1287 المعروف بشهادة أهل المعرفة وتعديلهم إياه، وإن سكتوا عن
~~الطعن بعد النقل فكذلك يعني إن سكتوا عن الرد بعدما بلغهم روايته الحديث
~~فهو مقبول أيضا؛ لأن السكوت في موضع الحاجة لا يحل إلا على وجه الرضاء
~~بالمسموع والمرئي فكان سكوتهم عن الرد دليل التقرير بمنزلة ما لو قبلوه
~~ورووا عنه إذ لو لم يكن كذلك لتطرقت نسبة التقصير إليهم وأنهم لم يتهموا
~~بذلك.
# ، وإن اختلف فيه مع نقل الثقات عنه فكذلك أي إن عمل به البعض ورد البعض
~~يقبل أيضا؛ لأنه لما قبله بعض الفقهاء المشهورين صار كأنه رواه بنفسه مثل
~~حديث معقل بن سنان الأشجعي في حديث بروع أي قصتها وذلك أن ابن مسعود - رضي
~~الله عنه - سئل عمن تزوج امرأة ولم يسم لها مهرا حتى مات عنها فلم يجب شهرا
~~وكان السائل يتردد إليه ثم قال بعد شهر: أجتهد فيه برأيي فإن يك صوابا فمن
~~الله، وإن يك خطأ فمن ابن أم عبد وفي رواية فمني ومن الشيطان
# PageV02P385
# ورده علي - رضي الله عنه - لما خالف رأيه، وقال: ما
~~نصنع بقول أعرابي بوال على عقبيه ولم يعمل الشافعي - رحمه الله - بهذا
~~القسم؛ لأنه خالف القياس عنده وعندنا هو حجة؛ لأنه وافق القياس عندنا؛
~~وإنما يترك إذا خالف القياس وقد روى عنه الثقات، مثل عبد الله بن مسعود
~~وعلقمة ومسروق ونافع بن جبير والحسن فثبت بروايتهم عدالته مع أنه من قرن
~~العدول فلذلك صار حجة، وساعده عليه أناس من أشجع منهم أبو الجراح وغيره.
#
### | [كشف الأسرار]
# والله ورسوله منه بريئان منه أرى فيها مهر مثل نسائها لا وكس فيه، ولا
~~شطط أي لا نقص ولا مجاوزة حد فقام معقل بن سنان الأشجعي وأبو الجراح صاحب
~~راية الأشجعيين وقالا: نشهد «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى في
~~بروع بنت واشق الأشجعية من بني رآس بن كلاب بمثل قضائك هذا وقد كان هلال بن
~~مرة مات عنها من غير فرض مهر ودخول» فسر ابن مسعود - رضي ms1288 الله عنه - بذلك
~~سرورا لم يسر مثله بعد إسلامه لما وافق قضاؤه قضاء رسول الله - عليه السلام
~~- ورده علي - رضي الله عنه - فقال ما نصنع بقول إعرابي بوال على عقبيه
~~حسبها الميراث ولما اختلف في قبوله أخذنا به لما ذكرنا وفي قوله لما خالف
~~رأيه إشارة إلى أنه إنما رده لمخالفته القياس الذي عنده وهو أن المعقود
~~عليه عاد إليها سالما فلا يستوجب بمقابلته عوضا كما لو طلقها قبل الدخول
~~بها وجعل الرأي أولى من رواية مثل هذا المجهول وهو مذهبنا أيضا كما سنبين
~~وقيل إنما رده لمذهب تفرد به وهو أنه كان تخلف الراوي ولم ير هذا الرجل
~~لتخلفه.
# وقوله أعرابي بوال على عقبيه إشارة إلى أنه من الذين غلب فيهم الجهل من
~~أهل البوادي وسكان الرمال إذ من عادتهم الاحتباء في الجلوس من غير إزار
~~والبول في المكان الذي جلسوا فيه إذا احتاجوا إليه وعدم المبالاة بإصابته
~~أعقابهم وذلك من الجهل وقلة الاحتياط وذكر في الصحاح بروع اسم امرأة وهي
~~بروع بنت واشق وأصحاب الحديث يقولونه بكسر الباء والصواب الفتح؛ لأنه ليس
~~في الكلام فعول إلا خروع وعتود اسم واد واعلم أن خبر المجهول مردود عند
~~الشافعي - رحمه الله -؛ لأن الصحابة - رضي الله عنهم - ردوا أخبار المجاهيل
~~فإن عمر - رضي الله عنه - رد خبر فاطمة بنت قيس وعليا - رضي الله عنه - رد
~~خبر الأشجعي ومن رد خبر المجهول منهم لم ينكر عليه غيره فكان ذلك بمنزلة
~~الإجماع على رده وعندنا خبر المجهول من القرون الثلاثة مقبول؛ لأن العدالة
~~كانت أصلا في ذلك الزمان بخبر رسول الله - عليه السلام - «خير الناس قرني
~~الذي بعثت فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» الحديث «والنبي - عليه
~~السلام - قبل شهادة الأعرابي في رؤية الهلال من غير تفحص عن عدالته؛ وإنما
~~تفحص عن إسلامه فقط فقال حين أخبر عن رؤية الهلال أتشهد أن لا إله إلا الله
~~قال نعم فقال: أتشهد أن محمدا رسول الله قال نعم فأمر بلالا أن يؤذن في
~~الناس ms1289 بالصوم» : وهذا يرد تأويلهم أنه - عليه السلام - عرف عدالته إما
~~بالوحي أو بالخبرة؛ لأنه - عليه السلام - لم يكن عالما بإسلامه فكيف
~~بعدالته وأما رد بعض الصحابة أخبار المجاهيل فبناء على عوارض على ما عرف
~~كذا ذكر في عامة الكتب ثم هو منقسم على الأقسام الخمسة المذكورة في الكتاب،
~~ولا خلاف أن القسم الأول مقبول لما بينا.
# وقد ذكر في القواطع، وإن عمل الراوي بالخبر كان ذلك تعديلا للمروي عنه
~~إلا أن يعمل بموجب الخبر لا لأجل الخبر، وينبغي أن يكون القسم الثاني
~~مقبولا بلا خلاف أيضا؛ لأنه لا يظن بهم السكوت عند معرفة بطلانه، ولا خلاف
~~أن القسم الرابع مردود فكان القسم الخامس موضع الخلاف ويجوز أن يكون القسم
~~الثالث كذلك أيضا وإليه يشير، قوله عندنا في هذا القسم دون القسمين الأولين
~~فيقبل عندنا لما ذكرنا، ولا يقبل عنده؛ لأن الرد عارض القبول فيتساقطان
~~ويصير الخبر بمنزلة ما لو لم يلحقه
# PageV02P386
# فأما إذا كان ظهر حديثه ولم يظهر من السلف إلا الرد
~~لم يقبل حديثه وصار مستنكرا لا يعمل به على خلاف القياس وصار هذا غير حجة
~~يحتمل أن يكون حجة على العكس من المشهور أنه حجة يحتمل شبهة عند التأمل
#
### | [كشف الأسرار]
# رد ولا قبول فيلتحق بالقسم الخامس ويجوز أن يكون هذا القسم مقبولا
~~بالاتفاق بشرط أن يكون موافقا للقياس فإن خالفه يرد؛ لأن الخلاف الواقع في
~~قبوله كان أدنى حالا من الذي اتفق على قبوله فيشترط تأيده بالقياس كالقسم
~~الخامس عندنا إلا أن هذا المثال وهو حديث معقل موافق للقياس عندنا؛ لأن
~~المهر يجب بنفس العقد عندنا ويتأكد بالموت كما يتأكد بالوطء؛ لأن بالموت
~~ينتهي النكاح الذي هو عقد العمر والشيء إذا انتهى تقرر كانتهاء الصلاة
~~بالسلام فيكون بمنزلة تسليم المعقود عليه وهو الوطء؛ ولهذا وجبت العدة فيجب
~~تمام مهر المثل وإذا كان موافقا للقياس وجب العمل به.
# وعند الشافعي - رحمه الله - هو مخالف للقياس؛ لأن الأصل عنده أن المهر لا
~~يجب إلا بالفرض ms1290 وبالتراضي أو بقضاء القاضي أو باستيفاء المعقود عليه فإذا
~~لم يوجد واحد منها إلى أن مات الزوج لا يجب شيء؛ لأن المعقود عليه رجع
~~إليها سالما فكان بمنزلة ما لو طلقها قبل الدخول بها وبمنزلة هلاك المبيع
~~قبل القبض وإذا كان مخالفا للقياس وجب رده به فعلى هذا كان، قوله ولم يعمل
~~الشافعي بهذا القسم إلى آخره بيانا أن خلاف الشافعي في المثال لا في الأصل
~~وهو قوله، وإن اختلف فيه فكذلك وكان معنى قوله بهذا القسم بهذا المثال الذي
~~هو من هذا القسم ولو جعلت اسم الإشارة راجعا إلى قوله، وإن اختلف فيه فكذلك
~~لا يلائمه التعليل الذي ذكره وعلى التقديرين لا يخلو الكلام عن نوع اشتباه
~~والله أعلم بمراد المصنف وقوله وقد روى أي هذا الحديث عنه أي عن معقل
~~الثقات أي العدول مثل ابن مسعود من القرن الأول وعلقمة وغيره من القرن
~~الثاني فثبت بروايتهم عنه وعلمهم به عدالته دليل ثان على وجوب العمل به.
# وقوله مع أنه أي معقلا من قرن العدول دليل ثالث، وإشارة إلى الجواب عما
~~قال بعض أصحاب الشافعي إن رواية المجهول في الكفر والصبا لا تقبل فكذا
~~رواية مجهول الحال في الفسق فأشار إلى أن العدالة في ذلك الزمان أصل بشهادة
~~الرسول - عليه السلام - فوجب التمسك به إلى أن يظهر معارض ينقضه فأما الصبا
~~والكفر في مجهول الحال فيهما فأصل فلا يترك إلا بيقين يعارضه فيفترقان.
# قوله (فأما إذا ظهر حديثه ولم يظهر من السلف إلا الرد) فلا يجوز العمل به
~~إذا خالف القياس؛ لأنهم كانوا لا يتهمون برد الحديث الثابت عن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -، ولا يترك العمل به وترجيح الرأي بخلافه عليه
~~فاتفاقهم على الرد دليل على أنهم اتهموه في هذه الرواية ولو قال الراوي
~~أوهمت لم يعمل بروايته فإذا ظهر ذلك ممن فوقه وهو رد الفقهاء من الصحابة
~~كان أولى كذا قال شمس الأئمة - رحمه الله - ويسمى هذا النوع منكرا
~~ومستنكرا؛ لأن أهل الحديث لم يعرفوا صحته ms1291 وهو دون الموضوع فإن الموضوع لا
~~يحتمل أن يكون حديثا مثل ما روى محمد بن سعيد عن حميد عن أنس أن رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - قال «أنا خاتم النبيين لا نبي بعدي إلا أن يشاء
~~الله» فوضع هذا الاستثناء لما كان يدعو إليه من الإلحاد والزندقة ويدعي
~~التنبؤ فأما المنكر فيحتمل أن يكون حديثا؛ لأن كونه حديثا إن لم يكن معلوما
~~عند أهل الصنعة فكونه موضوعا ليس بمعلوم لهم أيضا فكان من الجائز أن يكون
~~الراوي صادقا في الرواية ولكنه مع هذا الاحتمال ليس بحجة لا في حق
# PageV02P387
# وأما إذا لم يظهر حديثه في السلف فلم يقابل برد، ولا
~~قبول لم يترك به القياس ولم يجب العمل به لكن العمل به جائز؛ لأن العدالة
~~أصل في ذلك الزمان ولذلك جوز أبو حنيفة - رحمه الله - القضاء بظاهر العدالة
~~من غير تعديل حتى أن رواية مثل هذا المجهول في زماننا لا تحل العمل به
~~لظهور الفسق فصار المتواتر يوجب علم اليقين والمشهور علم طمأنينة وخبر
~~الواحد علم غالب الرأي والمستنكر منه يفيد الظن {وإن الظن لا يغني من الحق
~~شيئا} [النجم: 28] والمستتر منه في حيز الجواز للعمل به دون الوجوب والله
~~أعلم
#
### | [كشف الأسرار]
# الجواز، ولا في حق الوجوب.
# وذكر الشيخ أبو عمرو الدمشقي إذا انفرد الراوي بشيء فإن كان ما انفرد به
~~مخالفا لما رواه من هو أولى منه بالحفظ لذلك والضبط كان ما انفرد به شاذا
~~مردودا، وإن لم يكن فيه مخالفة لما رواه غيره بل هو أمر رواه هو ولم يروه
~~غيره فإن كان عدلا حافظا موثوقا بإتقانه وضبطه قبل ما انفرد به، وإن لم يكن
~~ممن يوثق بحفظه كان انفراده به جازما له مزحزحا له عن حيز الصحيح ثم هو بعد
~~ذلك دائر بين مراتب متفاوتة بحسب الحال فيه فإن كان المنفرد به غير بعيد من
~~درجة الحافظ الضابط المقبول تفرده استحسنا حديثه ذلك ولم نحطه إلى قبيل
~~الحديث الضعيف، وإن كان ms1292 بعيدا من ذلك رددنا ما انفرد به وكان من قبيل الشاذ
~~المنكر فحصل من هذا أن الشاذ المردود قسمان: أحدهما الحديث الفرد المخالف
~~والثاني الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والضبط ما يقع جابرا لما يوجبه
~~التفرد والشذوذ من النكارة والضعف ثم قال والصواب في المنكر التفصيل الذي
~~بيناه في الشاذ فإنه بمعناه فالمنكر يكون قسمين على ما ذكرناه في الشاذ،
~~قوله (وأما إذا لم يظهر حديثه) أي لم يبلغهم حديث هذا المجهول ولم يظهر فيه
~~منهم رد، ولا قبول فلم يترك به القياس ولم يجب العمل به في زماننا يعني إذا
~~ظهر حديثه في زماننا لا يجب العمل به ولكن العمل به يجوز إذا وافق القياس؛
~~لأن من كان في الصدر الأول فالعدالة ثابتة له باعتبار الظاهر لما بينا من
~~غلبة العدالة في ذلك الزمان فباعتبار هذا الظاهر يترجح جانب الصدق في خبره
~~وباعتبار أنه لم يشتهر في السلف يتمكن تهمة الوهم فيه فيجوز العمل به إذا
~~وافق القياس على وجه حسن الظن به ولكن لا يجب العمل به؛ لأن الوجوب شرعا لا
~~يثبت بمثل هذا الطريق الضعيف كذا قال شمس الأئمة فإن قيل: إذا وافقه القياس
~~ولم يجب العمل به كان الحكم ثابتا بالقياس فما فائدة جواز العمل به قلنا:
~~هي جواز إضافة الحكم إليه فلا يتمكن نافي القياس من منع هذا الحكم لكونه
~~مضافا إلى الحديث.
# ؛ ولذلك أي ولكون العدالة أصلا في تلك الأزمنة جوز أبو حنيفة - رحمه الله
~~- القضاء بظاهر العدالة أي بشهادة المستور ولم يجب على القاضي القضاء به؛
~~لأنه كان في القرن الثالث، والغالب على أهله الصدق فأما في زماننا فخبر مثل
~~هذا المجهول لا يقبل، ولا يصح العمل به ما لم يتأيد بقبول العدول لغلبة
~~الفسق على أهل هذا الزمان؛ ولهذا لم يجوز أبو يوسف ومحمد رحمهما الله
~~القضاء بشهادة المستور؛ لأنهما كانا في زمان فشو الكذب كذا ذكر شمس الأئمة
~~وذكر صدر الإسلام أبو اليسر رحمهما الله أن الراوي إذا كان ms1293 مجهولا لا يعرف
~~عدالته إن عمل به الصحابة أو التابعون - رضي الله عنهم - بما روى يجب قبول
~~خبره؛ لأنهم لا يعملون به إلا بعد معرفة الراوي بالعدالة وثبوت ما روى وأما
~~إذا لم يظهر عمل الصحابة، ولا عمل التابعين فأصحاب أبي حنيفة - رحمهم الله
~~- اختلفوا فيه قال بعضهم: يجب العمل به ما لم يخالف القياس الصحيح فإذا
~~خالفه لا يجب العمل به حينئذ وبعضهم قالوا: لا يجب العمل به ما لم يوافق
~~القياس وهذا قول الشافعي وأصحابه - رحمهم الله - وقال بعضهم يجب العمل به،
~~وإن خالف القياس والصحيح هو القول الأول فالشافعي - رحمه الله - يقول بأن
~~المجهول لا يعرف عدالته وهي شرط لقبول الأخبار فلا يقبل خبره؛ ولهذا لم
~~يقبل خبر معقل بن سنان في إيجاب المهر في المفوضة.
# وأصحابنا قالوا الظاهر
# PageV02P388
# ومثال المستنكر مثل حديث «فاطمة بنت قيس أن النبي -
~~عليه السلام - لم يجعل لها نفقة، ولا سكنى» فقد رده عمر - رضي الله عنه -
~~فقال لا ندع كتاب ربنا، ولا سنة نبينا - صلى الله عليه وسلم - بقول امرأة
~~لا ندري أصدقت أم كذبت أحفظت أم نسيت
#
### | [كشف الأسرار]
# من حالهم العدالة، والفسق بأمور عارضة فيجب بناء الحكم على الظاهر كما
~~يجعل في حق الإسلام وأما حديث معقل فقد قبله عبد الله بن مسعود - رضي الله
~~عنه - ولا يقبل إلا بعد معرفته بالعدالة فثبت عدالته فيجب قبول خبره على أن
~~معقلا رجل معروف عدل عدله جماعة من الثقات منهم البخاري قال ويجوز أن يكون
~~قول أبي يوسف ومحمد في هذه المسألة كقول أبي حنيفة - رحمهم الله -، وإن
~~كانا يشترطان العدالة حقيقة ولا يكتفيان بالعدالة الظاهرة؛ لأن في ذلك
~~الزمان هو زمان الصحابة كان الغالب العدالة فيهم بخلاف سائر الأزمنة ثم لخص
~~الشيخ الكلام وبين حاصله فقال: فصار المتواتر من الخبر يوجب علم اليقين وفي
~~مقابلته الموضوع لانقطاع احتمال كونه حجة بالكلية والمشهور علم طمأنينة وفي
~~مقابلته المنكر؛ لأن المشهور حجة يحتمل أن يكون غير حجة والمنكر ms1294 على عكسه.
# والمراد من الظن في قوله والمستنكر منه أي من الخبر يفيد الظن الوهم فإن
~~الظن ما كان جانب الثبوت فيه راجحا وهو الذي عبر عنه بغالب الرأي والوهم ما
~~كان عدم الثبوت فيه راجحا والمستنكر بهذه المثابة وخبر الواحد علم غالب
~~الرأي أي خبر الواحد الذي هو معروف بالضبط والعدالة أو في حكم المعروف وفي
~~مقابلته المستتر أي خبر المجهول الذي هو لم يقابل برد، ولا قبول؛ لأن ذلك
~~يوجب العمل وهذا لا يوجبه، قوله (ومثال المستنكر) كذا المبتوتة تستحق
~~النفقة والسكنى عندنا ما دامت في العدة وهو مذهب عمر وعبد الله بن مسعود
~~وإبراهيم النخعي والثوري وجماعة من أهل العلم.
# وقالت طائفة منهم لها السكنى دون النفقة إلا أن تكون حاملا حكي ذلك عن
~~ابن المسيب وبه قال الزهري ومالك والشافعي والليث والأوزاعي وابن أبي ليلى
~~وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه لا نفقة لها، ولا سكنى إلا أن
~~تكون حاملا وهو قول الحسن وعطاء بن أبي رباح والشعبي وأحمد بن حنبل وإسحاق
~~لحديث «فاطمة بنت قيس أخبرت أن زوجها أبا عمرو بن حفص المخزومي طلقها ثلاثا
~~فأمر بنفقة أصوع من شعير فاستقلتها وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - بعثه
~~مع علي - رضي الله عنهما - نحو اليمن فانطلق خالد بن الوليد في نفر من بني
~~مخزوم إلى النبي - عليه السلام - فقال: يا رسول الله إن أبا عمرو طلق فاطمة
~~ثلاثا فهل لها نفقة فقال - صلى الله عليه وسلم - ليس لها نفقة، ولا سكنى
~~وأرسل إليها أن تنتقل إلى أم شريك ثم أرسل إليها أن أم شريك يأتيها
~~المهاجرون الأولون فانتقلي إلى ابن أم مكتوم فإنك إذا وضعت خمارك لم يرك»
~~وأما الفريق الثاني فيقولون ليس في روايات أهل الحجاز ذكر السكنى في حديث
~~فاطمة والمذكور في بعض الروايات «لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملا إنما
~~النفقة لمن يملك الزوج رجعتها» فأوجبنا السكنى بعموم قوله تعالى {لا
~~تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن} [الطلاق: 1] الآية.
# وقوله ms1295 عز اسمه {أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم} [الطلاق: 6] فإن كل واحد
~~يعم المبتوتة والمطلقة الرجعية ولم يوجب النفقة بالحديث وبمفهوم قوله تعالى
~~{وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن} [الطلاق: 6] فإنه بمفهومه
~~يدل على انتفائها عند عدم الحمل والمعنى فيه أنها إنما تستحق النفقة صلة
~~للزوجية وقد انقطعت بالطلاق البائن
# PageV02P389
# قال عيسى بن أبان فيه أنه أراد بالكتاب والسنة القياس
~~وقد رده غيره من الصحابة أيضا
#
### | [كشف الأسرار]
# إلا أنها إذا كانت حاملا تستحق النفقة صيانة للولد وحضانة له كما بعد
~~انقضاء العدة بالولادة إذا كانت ترضعه وعلماؤنا قالوا إنها محتبسة بحق
~~نكاحه فتستحق النفقة كالحامل والمطلقة الرجعية وكما تستحق السكنى فإن كل
~~واحد منهما حق مالي مستحق لها بالنكاح، والعدة حق من حقوق النكاح فكما يبقى
~~باعتبار هذا الحق ما كان لها من استحقاق السكنى فكذلك النفقة ولأن في قراءة
~~ابن مسعود - رضي الله عنه - أسكنوهن من حيث سكنتم وأنفقوا عليهن من وجدكم
~~وقد بينا فيما تقدم أن بقراءته يزاد على الكتاب فدل ذلك على أن النفقة
~~مستحقة لها بسبب العدة وأن قوله تعالى {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن}
~~[الطلاق: 6] لإزالة إشكال كان يقع عسى، فإن مدة الحمل تطول عادة فكان يشكل
~~أنها هل تستوجب النفقة بسبب العدة في مدة الحمل وإن طالت فأزال الله تعالى
~~هذا الإشكال بقوله {حتى يضعن حملهن} [الطلاق: 6] .
# وأما حديث فاطمة فقد ذكر في الأسرار أن الزيادة المذكورة في بعض الروايات
~~«لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملا» غير ثابتة في موضع يعتمد عليه من الكتب
~~والروايات وأما متن الحديث فقد روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال حين
~~روي له هذا الحديث لا ندع كتاب ربنا، ولا سنة نبينا بقول امرأة لا ندري
~~أصدقت أم كذبت أحفظت أم نسيت فهذا من عمر - رضي الله عنه - طعن مقبول فإنه
~~أخبر أنها متهمة بالكذب والغفلة والنسيان ثم أخبر أنه ورد مخالفا للكتاب
~~والسنة فدل على أن ms1296 في كتاب الله تعالى وسنة رسوله - عليه السلام - نفقة
~~لهذه المعتدة قال عيسى بن أبان إنه أراد بقوله كتاب ربنا وسنة نبينا القياس
~~الصحيح فإنه ثابت بالكتاب والسنة إذ لو كان المراد عين النص لتلاه ولروى
~~السنة فيكون بيانا أنه ورد مخالفا للقياس فلا يقبل إلا أن يكون مشهورا أو
~~الراوي فقيها.
# وأشار أبو جعفر الطحاوي في شرح الآثار إلى أنه أراد من الكتاب قوله تعالى
~~{لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن} [الطلاق: 1] الآية ومن السنة ما قال عمر
~~- رضي الله عنه - سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «لها السكنى
~~والنفقة» وعن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت ما لفاطمة إلا تتقي الله
~~تعني في قولها لا سكنى، ولا نفقة وكانت تقول تلك امرأة فتنت العالم وعن
~~أسامة بن زيد زوجها أنها إذا ذكرت من ذلك شيئا رماها بكل شيء تناله يده
~~وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن أنكر الناس على فاطمة ما كانت تحدث به من
~~خروجها قبل أن تحل
# وعن أبي إسحاق قال كنت جالسا مع الأسود في المسجد الأعظم ومعنا الشعبي
~~فحدث الشعبي بحديث فاطمة فأخذ الأسود كفا من حصباء فقال ويلك تحدث بمثل
~~هذا. ورده إبراهيم النخعي والثوري ومروان بن الحكم وهو أمير بالمدينة ورد
~~عمر - رضي الله عنه - كان بحضرة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~ورضي عنهم ولم ينكر ذلك عليه أحد فدل تركهم النكير على أن مذهبهم فيه
~~كمذهبه وقيل لسعيد بن المسيب: أين تعتد المطلقة ثلاثا؟ فقال في بيتها فذكر
~~له حديث فاطمة فقال تلك المرأة فتنت الناس إنها استطالت على أحمائها فأمرها
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تعتد في بيت أم مكتوم وعن عائشة - رضي
~~الله عنها - أنها قالت لفاطمة إنما لم يقض لك بالنفقة؛ لأنك كنت ناشزة أو
~~تأويله أن زوجها كان غائبا ووكل أخاه بالنفقة
# PageV02P390
# وكذلك حديث بسرة بنت صفوان في مس الذكر من هذا القسم؛
~~وإنما جعل خبرا لعدل حجة بشرائط في ms1297 الراوي.
# وهذا
#
### | [كشف الأسرار]
# عليها من الشعير فأبت فلم يقض لها بشيء آخر لغيبة الزوج كذا في الأسرار
~~وغيره فإن قيل: قد ثبت عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه عمل بهذا الحديث
~~وتابعه جماعة وقد سميناهم فكان من القسم الثالث فينبغي أن يكون مقبولا
~~عندكم كخبر الأشجعي في المفوضة، ولا يكون مستنكرا.
# قلنا: إنما يقبل القسم الثالث بشرط أن لا يكون مخالفا للكتاب والسنة
~~والقياس الصحيح كما بينا وهذا الحديث مع لحوق الرد به ممن ذكرنا مخالف
~~لظاهر الكتاب والسنة على ما أشار إليه عمر - رضي الله عنه - وللقياس أيضا
~~فلا يعتبر قبول هذه الطائفة في مقابلة رد تلك الجماعة فلذلك كان مستنكرا
~~قوله (وكذلك حديث بسرة) أي وكحديث بسرة بنت صفوان الذي تمسك به الشافعي في
~~أن مس فرج نفسه أو غيره بباطن الكف بلا حائل حدث من هذا القسم وهو المستنكر
~~فإن عمر وعليا وابن مسعود وابن عباس وعمارا وأبا الدرداء وسعد بن أبي وقاص
~~وعمران بن الحصين - رضي الله عنهم - لم يعملوا به حتى قال علي - رضي الله
~~عنه - لا أبالي أمسسته أم أرنبة أنفي، وكذا نقل عن جماعة من الصحابة وقال
~~بعضهم إن كان نجسا فاقطعه وتذاكر عروة ومروان الوضوء من مس الفرج فقال
~~مروان حدثتني بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~يأمر بالوضوء من مس الفرج فلم يرفع عروة بحديثها رأسا وروى ابن زيد عن
~~ربيعة أنه كان يقول: هل يأخذ بحديث بسرة أحد والله لو أن بسرة شهدت على هذه
~~النقلة لما أجزت شهادتها إنما قوام الدين الصلاة؛ وإنما قوام الصلاة الطهور
~~فلم يكن في صحابة رسول الله - عليه السلام - من يقيم هذا الدين إلا بسرة
~~قال ابن زيد على هذا أدركنا مشايخنا ما منهم أحد يرى في مس الذكر وضوء وعن
~~يحيى بن معين أنه قال ثلاثة من الأخبار لا تصح عن رسول الله - عليه السلام
~~- منها خبر مس الذكر ووقعت هذه المسألة في ms1298 زمن عبد الملك بن مروان فشاور
~~الصحابة فأجمع من بقي منهم على أنه لا وضوء فيه قالوا لا ندع كتاب ربنا
~~وسنة نبينا بقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت يعنون بسرة بنت صفوان.
# ومعنى قولهم كتاب ربنا أن الله تعالى بين الأحداث وكانت نجسة من دم حيض
~~وغائط ومني وشرع الاستنجاء بالماء بقوله عز ذكره {فيه رجال يحبون أن
~~يتطهروا} [التوبة: 108] والاستنجاء بالماء لا يتصور إلا بمس الفرجين فلما
~~ثبت بالنص أنه من التطهير لم يجز أن يجعل حدثا بمثل هذا الخبر وأما السنة
~~فما روي عن قيس بن طلق عن أبيه أنه قال «قلت يا رسول الله أفي مس الذكر
~~وضوء فقال لا» وروت عائشة - رضي الله عنها - «أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - سئل عن مس الذكر فقال ما أبالي مسسته أم مسست أنفي» فنبه على العلة
~~وهي أنه عضو طاهر وعن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - «سألت رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - فقلت مسست ذكري وأنا في الصلاة فقال لا بأس به» وقد
~~رويت آثار توافق حديث بسرة إلا أنها مضطربة الأسانيد وحديث قيس بن طلق
~~مستقيم الإسناد غير مضطرب قال علي بن المديني حديث قيس أحسن من حديث بسرة
~~كذا في الأسرار وشرح الآثار والله أعلم
# PageV02P391
# باب بيان شرائط الراوي)
# التي هي من صفات الراوي وهي أربعة العقل والضبط والإسلام والعدالة أما
~~العقل فهو شرط؛ لأن المراد بالكلام ما يسمى كلاما صورة ومعنى ومعنى الكلام
~~لا يوجد إلا بالتمييز والعقل؛ لأنه وضع للبيان، ولا يقع البيان بمجرد الصوت
~~والحروف بلا معنى ولا يوجد معناه إلا بالعقل وكل موجود من الحوادث فبصورته
~~ومعناه يكون فلذلك كان العقل شرطا ليصير الكلام موجودا، وأما الضبط فإنما
~~يشترط؛ لأن الكلام إذا صح خبرا فإنه يحتمل الصدق والكذب، والحجة هو الصدق
~~فأما الكذب فباطل والكلام في خبر هو حجة فصار الصدق والاستقامة شرطا للخبر
~~ليثبت حجة بمنزلة المعرفة والتمييز لأصل الكلام، والصدق بالضبط يحصل فأما
~~العدالة ms1299 فإنما شرطت؛ لأن كلامنا في خبر مخبر غير معصوم عن الكذب فلا يثبت
~~صدقه ضرورة بل بالاستدلال والاحتمال وذلك بالعدالة وهو الانزجار عن محظورات
~~دينه ليثبت به رجحان الصدق في خبره وأما الإسلام فليس بشرط لثبوت الصدق؛
~~لأن الكفر لا ينافي الصدق ولكن الكفر في هذا الباب يوجب شبهة يجب بها رد
~~الخبر؛ لأن الباب باب الدين، والكافر ساع لما يهدم الدين الحق فيصير متهما
~~في باب الدين فثبت بالكفر تهمة زائدة لا نقصان حال بمنزلة الأب فيما يشهد
~~لولده؛ ولهذا لم يقبل شهادة الكافر على المسلم لما قلنا: من العداوة
~~ولانقطاع الولاية.
#
### | [كشف الأسرار]
### | [باب بيان شرائط الراوي]
# (باب بيان شرائط الراوي التي هي من صفات الراوي) ما ذكر في الباب المتقدم
~~من كون الراوي معروفا أو مجهولا ليس بصفة له حقيقة، وإن كان له تعلق به؛
~~لأن المعرفة أو الجهل ليس بقائم به بل يقوم بغيره كالعلم لا يقوم بالمعلوم
~~بل بالعالم فأما المذكور في هذا الباب من العقل والضبط والإسلام والعدالة
~~فقائم بالراوي وصفة له فلهذا قيد بقوله من صفات الراوي، قوله (لأن المراد
~~بالكلام) كذا يعني الخبر الذي يرويه كلام لا محالة والكلام في العرف ماله
~~صورة وهي أن ينظم من حروف مهجاة ومعنى وهو أن يدل على مدلوله والدلالة على
~~معنى لا توجد بدون العقل؛ لأنه أي الكلام وضع للبيان أي لإظهار المعنى الذي
~~وقع في القلب، ولا يحصل البيان بمجرد الصوت والحروف بلا معنى، ولا يوجد
~~المعنى بدون العقل ألا ترى أنه قد يسمع من الطيور حروف منظومة ويسمى ذلك
~~لحنا لا كلاما لعدم صدورها عن عقل وتمييز؛ ولهذا لا يجب سجود التلاوة
~~بقراءة الببغاء عند أكثر المحققين لعدم صدورها عن عقل وتمييز وكذلك لو سمع
~~من إنسان حروف منظومة لا تدل على معنى معلوم لا تسمى كلاما فعرفنا أن معنى
~~الكلام في الشاهد ما يكون مميزا بين أسماء الأعلام فما لا يكون بهذه الصفة
~~يكون كلاما صورة لا معنى بمنزلة ms1300 ما لو صنع من خشب صورة آدمي لا يكون آدميا
~~لعدم معناه فيها، ثم التمييز الذي يتم به الكلام بصورته ومعناه لا يكون إلا
~~بعد وجود العقل فلذلك شرطناه في المخبر ليصير خبره كلاما بمنزلة المعرفة
~~والتمييز لأصل الكلام يعني لا بد لأصل الكلام عن أن يصدر عن معرفة أي عن
~~عقل وتمييز ليقع صحيحا هكذا لا بد لهذا النوع منه وهو الخبر عن أن يصدر عن
~~ضبط ليكون محتملا للصدق؛ لأن المرء بدون الضبط لا يتمكن من التكلم صادقا
~~وبالضبط يتمكن منه.
# ثم الضابط قد يكذب وقد يصدق؛ لأن كلامنا في خبر مخبر غير معصوم فلا يثبت
~~صدقه في خبره ضرورة أي لا يكون جهة الصدق متعينة في خبره بطريق الضرورة كما
~~في خبر الرسول بل بالاستدلال والاحتمال أو بل يثبت الصدق في خبره
~~بالاستدلال وذلك بالعدالة والانزجار أي الامتناع عن محظورات دينه ليثبت به
~~أي بالانزجار عن المحظورات رجحان الصدق في خبره؛ لأن الكذب محظور دينه
~~فيستدل بانزجاره عن سائر ما يعتقده محظورا على انزجاره عن الكذب الذي
~~يعتقده محظورا أو لما كان منزجرا عن الكذب في أمور الدنيا كان ذلك دليل
~~انزجاره عن الكذب في أمور الدين وأحكام الشرع بالطريق أولى وإذا لم يكن
~~عدلا في تعاطيه فاعتبار جانب اعتقاده، وإن دل على الصدق في خبره فاعتبار
~~جانب تعاطيه يرجح معنى الكذب في خبره؛ لأنه لم يبال من ارتكاب سائر
~~المحظورات مع اعتقاد حرمتها فالظاهر أنه لا يبالي من الكذب مع اعتقاد حرمته
~~أيضا فيقع المعارضة ويجب التوقف للعمل شرعا فعرفنا أن العدالة في الراوي
~~شرط لكون خبره حجة، قوله (وأما الإسلام) فكذا ذكر بعض الأصوليين أن اشتراط
~~الإسلام في الراوي باعتبار أن الكفر أعظم أنواع الفسق، والفاسق غير مقبول
~~الرواية فالكافر أولى بأن لا يوثق به فشرط الإسلام لترجح الصدق كما شرطت
~~العدالة والضبط.
# PageV02P392
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# فأشار الشيخ إلى ضعف هذا الدليل وقال ليس الإسلام بشرط لثبوت الصدق إذ
~~الكفر لا ms1301 ينافي الصدق؛ لأن الكافر إذا كان مترهبا عدلا في دينه معتقدا
~~لحرمة الكذب تقع الثقة بخبره كما لو أخبر عن أمر من أمور الدنيا بخلاف
~~الفاسق فإن جرأته على فعل المحرمات مع اعتقاد تحريمها تزيل الثقة عن خبره
~~ولكن اشتراط الإسلام باعتبار أن الكفر يورث تهمة زائدة في خبره يدل على
~~كذبه؛ لأن الكلام في الأخبار التي تثبت بها أحكام الشرع وهم يعادوننا في
~~الدين أشد العداوة فتحملهم المعاداة على السعي في هدم أركان الدين بإدخال
~~ما ليس منه فيه وإليه أشار الله تعالى في قوله عز ذكره {لا يألونكم خبالا}
~~[آل عمران: 118] أي لا يقصرون في الإفساد عليكم وقد ظهر منهم هذا بطريق
~~الكتمان فإنهم كتموا نعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وثبوته من
~~كتابهم بعدما أخذ عليهم الميثاق بإظهار ذلك فلا يؤمن من أن يقصدوا مثل ذلك
~~بزيادة هي كذب لا أصل له بطريق الرواية بل هذا هو الظاهر فلهذا شرطنا
~~الإسلام في الراوي فتبين بهذا أن رد خبر الكافر ليس لعين الكفر بل لمعنى
~~زائد: تمكن تهمة الكذب في خبره وهو المعاداة بمنزلة شهادة الأب لولده فإنها
~~لا تقبل لمعنى زائد: تمكن تهمة الكذب في شهادته وهو الشفقة والميل إلى
~~الولد طبعا وذكر بعض الأصوليين أن الاعتماد في رد رواية الكافر على الإجماع
~~المنعقد على سلب أهلية هذا المنصب في الدين عن الكافر لخسته.
# وإن كان عدلا في دين نفسه؛ ولهذا أي ولثبوت التهمة لم تقبل شهادة الكافر
~~على المسلم؛ لأن العداوة ربما تحملهم على القصد إلى الإضرار بالمسلم بشهادة
~~الزور كما لا تقبل شهادة ذي الضغن لظهور عداوته بسبب باطل وقبلنا شهادة
~~بعضهم على بعض لانتفاء هذه التهمة فيما بينهم ثم أشار إلى معنى آخر لرد
~~شهادته بقوله ولانقطاع الولاية يعني لو لم تكن هذه التهمة لم تقبل شهادته
~~على المسلم أيضا؛ لأن الشهادة من باب الولاية وانقطعت ولاية الكافر عن
~~المسلم شرعا بقوله عز اسمه {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا}
~~[النساء: 141] .
# واعلم ms1302 أن حاصل الشروط الأربعة، وإن كان يرجع إلى اثنين وهما الضبط
~~والعدالة؛ لأن الضبط بدون العقل لا يتصور وكذا العدالة بدون الإسلام؛ لأن
~~تفسيرها الاستقامة في الدين وهي بدون الإسلام لا توجد؛ ولهذا قال بعض
~~الأصوليين: ملاك الأمر شيئان صدق اللهجة وجودة الضبط لما يرويه إلا أن
~~عامتهم لما رأوا المغايرة بين العقل والضبط وبين العدالة والإسلام من حيث
~~إن العقل لا يستلزم الضبط والإسلام لا يستلزم العدالة فصلوا بينها وجعلوا
~~كل واحد شرطا على حدة ولأنهم لو ذكروا الضبط ولم يذكروا العقل لا يحصل
~~الاحتراز عن رواية الصبي؛ لأنه قد يكون له الضبط الكامل كالبالغ إلا أن
~~يجعل الضبط الكامل متوقفا على العقل الكامل وهو بعيد ولو اقتصروا على ذكر
~~العدالة ربما لا يحصل الاحتراز عن رواية الكافر فإن الكافر قد يوصف
~~بالعدالة لاستقامته على معتقده ويسمى معتقده دينا.
# وإن كان باطلا؛ ولهذا يسأل القاضي عن عدالة الكافر إذا شهد على كافر آخر
~~عند طعن الخصم فثبت أنه لا بد من ذكر الكل - والله أعلم -
# PageV02P393
# (باب تفسير هذه الشروط وتقسيمها)
# قال الشيخ - رضي الله عنه - أما العقل فنور يضاء به طريق يبتدأ به من حيث
~~ينتهى إليه درك الحواس فيبتدئ المطلوب للقلب فيدركه القلب بتأمله بتوفيق
~~الله تعالى وإنه لا يعرف في البشر إلا بدلالة اختياره فيما يأتيه ويذره ما
~~يصلح له في عاقبته وهو نوعان: قاصر لما يقارنه ما يدل على نقصانه في ابتداء
~~وجوده وهو عقل الصبي؛ لأن العقل يوجد زائدا ثم هو بحكم الله تعالى وقسمته
~~متفاوت لا يدرك تفاوته فعقلت أحكام الشرع بأدنى درجات كماله واعتداله وأقيم
~~البلوغ الذي هو دليل عليه مقامه تيسيرا
#
### | [كشف الأسرار]
### | [باب تفسير شروط الراوي وتقسيمها]
# (باب تفسير هذه الشروط وتقسيمها) ، قوله (أما العقل) فكذا أكثر الناس
~~الاختلاف في العقل قبل الشرع وبعده؛ ولهذا قال بعضهم:
# سل الناس إن كانوا لديك أفاضلا ... عن العقل وانظر هل جواب محصل
# فقال بعضهم العقل جوهر لطيف يفصل به بين ms1303 حقائق المعلومات واعترض عليه
~~بأنه لو كان جوهرا لصح قيامه بذاته فجاز أن يكون عقل بلا عاقل كما جاز أن
~~يكون جسم بغير عقل وحين لم يتصور ذلك دل أنه ليس بجوهر كذا في القواطع وقيل
~~معنى العقل: هو العلم لا فرق بينهما؛ لأن أهل اللغة لم يفصلوا بين قولهم
~~عقلت وعلمت فاستعملوهما لمعنى واحد وقالوا هذا أمر معلوم ومعقول وهو فاسد
~~أيضا؛ لأن الله تعالى يوصف بالعلم، ولا يوصف بالعقل فدل أنهما مفترقان ونحن
~~لا ننكر استعمال العقل بمعنى العلم ولكن كلامنا في المعنى الذي به يتميز من
~~اتصف به عن الطفل الرضيع والبهيمة والمجنون ولا شك أنه غير العلم، ولذلك
~~يوصف به عامة الخلق، ولا يوصف بالعلم إلا قليل منهم وقيل: هو قوة ضرورية
~~بوجودها يصح درك الأشياء ويتوجه تكليف الشرع وهو مما يعرفه كل إنسان من
~~نفسه ومختار الشيخ والقاضي الإمام وشمس الأئمة وعامة الأشعرية أن العقل نور
~~يضاء به طريق إصابة الحق والمصالح الدينية والدنيوية فيدرك القلب به كما
~~يدرك العين بالنور الحسي المبصرات.
# وإنما سماه نورا؛ لأن معنى النور هو الظهور للإدراك فإن النور هو الظاهر
~~المظهر والعقل بهذه المثابة للبصيرة التي هي عبارة عن عين الباطن كالشمس
~~والسراج لعين الظاهر بل هو أولى بتسمية النور من الأنوار الحسية؛ لأن بها
~~لا يظهر إلا ظواهر الأشياء فتدرك العين بها تلك الظواهر لا غير فأما العقل
~~فيستنير به بواطن الأشياء ومعانيها ويدرك حقائقها وأسرارها فكان أولى باسم
~~النور وقوله يبتدأ مسند إلى الظرف وهو الجار والمجرور والجملة صفة لطريق
~~والضمير في به راجع إلى الطريق وفي بتأمله إلى القلب يعني ابتداء عمل القلب
~~بنور العقل من حيث ينتهي إليه درك الحواس فإن الإنسان إذا أبصر شيئا يتضح
~~لقلبه طريق الاستدلال بنور العقل فإذا نظر إلى بناء رفيع وانتهى إليه بصره
~~يدرك بنور عقله أن له بانيا لا محالة ذا حياة وقدرة وعلم إلى سائر أوصافه
~~الذي لا بد للبناء منه وإذا نظر إلى السماء ورأى إحكامها ms1304 ورفعتها واستنارة
~~كواكبها وعظم هيئتها وسائر ما فيها من العجائب استدل بنور عقله أنه لا بد
~~لها من صانع قديم مدبر حكيم قادر عظيم حي عليم فهو معنى قوله فيبتدي أي
~~يظهر المطلوب للقلب فيدرك القلب المطلوب إذا تأمل - إن وفقه الله لذلك -
~~قوله (وإنه) أي العقل لا يعرف في البشر أي الإنسان إلا بدلالة اختيار
~~الإنسان فيما يأتيه من العقل وما يترك منه ما يصلح له في عاقبته أمره.
# ويجوز أن يكون الضمير في عاقبته راجعا إلى ما في قوله فيما يأتيه ويذره
~~أي يختار فعله وتركه ما يصلح له في عاقبة ذلك الفعل فإن الفعل والترك قد
~~يكون كل واحد لحكمة وعاقبة حميدة وقد يكون لغير حكمة كما يكون من البهائم
~~وبالعقل يوقف على العواقب الحميدة فإذا وقع فعله على نهج أفعال العقلاء كان
~~ذلك دليلا على حصول العقل فيه وهو من قبيل
# PageV02P394
# والمطلق من كل شيء يقع على كماله فشرطنا لوجوب الحكم
~~وقيام الحجة كمال العقل فقلنا: إن خبر الصبي ليس بحجة؛ لأن الشرع لما لم
~~يجعله وليا في أمر دنياه ففي أمر الدين أولى وكذلك المعتوه.
#
### | [كشف الأسرار]
# الاستدلال بالأثر على المؤثر قال الشيخ في مختصر التقويم فصار في الحاصل
~~العقل ما يوقف به على العواقب والعاقل من يكون أكثر أفعاله على سنن أفعال
~~العقلاء ثم العقل لا يكون موجودا بالفعل في الإنسان في أول أمره كما أخبر
~~الله تعالى بقوله {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا} [النحل:
~~78] ولكن فيه استعداد وصلاحية لأن يوجد فيه العقل فهذا الاستعداد يسمى عقلا
~~بالقوة وعقلا غريزيا ثم يحدث العقل فيه شيئا فشيئا بخلق الله تعالى إلى أن
~~بلغ درجات الكمال ويسمى هذا عقلا مستفادا فقبل بلوغه إلى أولى درجات الكمال
~~يكون قاصرا لا محالة، ولما تعذر الوقوف على وجود كل جزء منه بحسب ما يمضي
~~من الزمان إلى أن يبلغ أولى درجات الكمال، ولا طريق لنا إلى الوقوف عن حد
~~ذلك بل الله ms1305 تعالى هو العالم بحقيقته أقيم السبب الظاهر في حقنا وهو البلوغ
~~من غير آفة مقام كمال العقل تيسيرا وبني التكليف عليه؛ لأن اعتدال العقل
~~يحصل عنده غالبا؛ لأن بكمال البنية يكمل قوى النفس فيكمل بكمال البنية
~~العقل إذا لم تعارضه آفة، وسقط اعتبار ما يكون موجودا قبله من العقل في
~~الصبي مرحمة وفضلا فصار الصبي في حكم من لا عقل له فيما يخاف لحوق عهدة به،
~~والمطلق من كل شيء يقع على كماله أي كماله في مسماه.
# فشرطنا لوجوب الحكم أي لوجوب حكم الشرع عليه وصيرورته مكلفا وقيام الحجة
~~بخبره على الغير كمال العقل فقلنا: إن خبر الصبي ليس بحجة في الشرع احترز
~~بقوله في الشرع عن المعاملات؛ لأن الشرع لما لم يوله أمور نفسه لنقصان عقله
~~فلأن لا يوليه أمر شرعه أولى، ولا يلزم عليه العبد فإنه يقبل روايته، وإن
~~لم يفوض إليه أموره؛ لأن ذلك لحق المولى لا لنقصان في العقل فلا يظهر ذلك
~~في أمر الشرع فأما عدم تولية أمور الصبي إلى نفسه فلنقصان العقل فيظهر في
~~أمر الدين أيضا ولأن خبر الفاسق مردود مع أنه أوثق من الصبي؛ لأنه يخاف
~~الله تعالى لعلمه بالتكليف والصبي لا يخافه، ولا رادع له من الكذب أصلا
~~لعلمه بعدم التكليف فكان خبره أولى بالرد وذكر بعضهم أن رواية الصبي إذا
~~كان مميزا ووقع في ظن السامع صدقه مقبولة؛ لأن خبره في المعاملات والديانات
~~مقبول مع تحكيم الرأي فكذا هذا، ألا ترى أن أهل قباء قبلوا إخبار ابن عمر
~~بتحويل القبلة وهو يومئذ ابن أربع عشرة سنة؛ لأن التحويل كان قبل بدر
~~بشهرين وقد رده النبي - عليه السلام - فيه لصباه ثم إنهم اعتمدوا خبره فيما
~~لا يجوز العمل به إلا بعلم وهو الصلاة إلى القبلة ولم ينكر عليهم رسول الله
~~- عليه السلام - والأصح هو الأول؛ لأن المعتمد في قبول خبر الواحد إجماع
~~الصحابة - رضي الله عنهم - ولم يرو عن أحد منهم أنه رجع إلى رواية صبي.
# ولأن غالب أحواله اللهو واللعب ms1306 والمسامحة والمساهلة فيعتبر ما هو الغالب
~~من حاله احتياطا في أمر الرواية وأما أهل قباء فالصحيح أن الذي أتاهم أنس -
~~رضي الله عنه - فكان اعتمادهم على خبره أو كان ابن عمر بالغا يومئذ إلا أن
~~النبي - عليه السلام - رده لضعف بنيته يومئذ لا؛ لأنه لم يكن بالغا؛ لأن
~~ابن أربع عشرة سنة يجوز أن يكون بالغا وهذا إذا كان السماع والرواية قبل
~~البلوغ فإن كان السماع قبله والرواية بعده يقبل خلافا لقوم إذ لا خلل في
~~تحمله لكونه مميزا، ولا في روايته لكونه عاملا مكلفا
# PageV02P395
# وأما الضبط فإن تفسيره سماع الكلام كما يحق سماعه ثم
~~فهمه بمعناه الذي أريد به ثم حفظه ببذل المجهود له ثم الثبات عليه بمحافظة
~~حدوده مراقبته بمذاكرته على إساءة الظن بنفسه إلى حين أدائه
#
### | [كشف الأسرار]
# ألا ترى أن الشهادة بعد البلوغ مقبولة بالإجماع، وإن كان التحمل قبل
~~البلوغ فكذا الرواية ويدل عليه إجماع الصحابة - رضي الله عنهم - على قبول
~~خبر ابن عباس وابن الزبير والنعمان بن بشير وغيرهم من أحداث الصحابة من غير
~~فرق بين ما تحملوه بعد البلوغ وقبله وقد اتفق السلف والخلف على إحضار
~~الصبيان مجالس الرواية وإسماعهم الأحاديث وقبول رواية ما تحملوه في الصبا
~~بعد البلوغ ثم قيل أقل مدة يصير الصبي فيها أهلا للتحمل: أربع سنين لحديث
~~«محمود بن الربيع حفظت مجة مجها رسول الله - عليه السلام - في وجهي من دلو
~~كانت معلقة في دارهم» وكان ابن أربع سنين أو خمس سنين والأصح أن لا تقدير.
# وكذا الحكم إذا كان فاسقا أو كافرا عند التحمل عدلا مسلما عند الرواية
~~وقد روي عن عثمان بن عفان قال في النصراني والمملوك والصبي يشهدون شهادة
~~فلا يدعون لها حتى يسلم هذا ويعتق هذا ويحتلم هذا ثم يشهدون بها فإنها
~~جائزة وإذا كان هذا جائزا في الشهادة فهو في الرواية أولى؛ لأن الرواية
~~أوسع في الحكم من الشهادة مع أنه قد ثبتت روايات كثيرة لغير واحد من
~~الصحابة كانوا حفظوها ms1307 قبل إسلامهم وأدوها بعده كذا في الكفاية البغدادية
~~وكذلك المعتوه أي وكالصبي المعتوه وهو ناقص العقل من غير صبا ولا جنون
~~فيشبه كلامه وأفعاله تارة بكلام المجانين وأفعالهم وتارة بكلام العقلاء
~~وأفعالهم فلا تقبل روايته أيضا؛ لأن نقصان العقل بالعته فوق النقصان بالصبا
~~إذ الصبي قد يكون أعقل من البالغ، ولا يكون المعتوه كذلك قال تعالى
~~{وآتيناه الحكم صبيا} [مريم: 12] فكان خبره أولى بالرد من خبر الصبي وقوله
~~ثم هو بحكم الله تعالى وقسمته متفاوت بيان النوع الثاني من العقل أي القاصر
~~ما يقارنه ما يدل على نقصانه وهو الصبا والكامل لا حد لأعلاه، ولا يدرك إذ
~~هو في التزايد إلى آخر العمر مع أنه في القسمة متفاوت فاعتبر أدنى درجات
~~كماله وذلك خفي أيضا فأقيم البلوغ مقامه تيسيرا إلى آخر ما ذكرنا وقوله
~~واعتداله بيان أدنى درجات الكمال وتفسير له، قوله.
# (وأما الضبط) فكذا ضبط الشيء لغة حفظه بالجزم ومنه الأضبط الذي يعمل
~~بكلتا يديه وضبط الخبر سماعه كما يحق سماعه بأن يصرف همته إليه ويقبل
~~بكليته عليه لئلا يشذ منه وقد بينه الشيخ في آخر هذا الفصل ثم فهمه أي فهم
~~الكلام ملتبسا بمعناه الذي أريد به يعني معناه اللغوي أو اللغوي والشرعي
~~جميعا ثم حفظه ببذل المجهود له أي حفظ الكلام ببذل الطاقة في حفظه بأن
~~يكرره إلى أن يحفظه ثم الثبات عليه أي على الحفظ بمحافظة حدود ذلك الكلام
~~بأن يعمل بموجبه ببدنه ويذاكره بلسانه فإن ترك العمل والمذاكرة يورث
~~النسيان على إساءة الظن بنفسه بأن لا يعتمد على نفسه: أني لا أنساه، ولا
~~يسامح في حفظ الحديث بل يسيء الظن بنفسه ويذاكره دائما مقدرا في نفسه: أني
~~إذا تركت المذاكرة نسيته إذ الجزم سوء الظن؛ ولهذا كان ابن مسعود - رضي
~~الله عنه - إذا روى حديثا أخذه البهر وجعلت فرائصه ترتعد باعتبار سوء الظن
~~بنفسه مع أنه في أعلى درجات الزهد والعدالة والضبط والفقاهة إلى حين أدائه
~~متعلق بقوله ثم الثبات عليه؛ وإنما فسر الضبط بما ms1308 ذكرناه؛ لأن بدون السماع
~~لا يتصور الفهم وبعد السماع إذا لم يفهم معنى الكلام لم يكن ذلك سماعا
~~مطلقا بل يكون سماع صوت لا سماع كلام هو خبر وبعد فهم المعنى يتم التحمل
~~وذلك يلزمه الأداء كما تحمل، ولا يتأتى ذلك إلا بالحفظ والثبات عليه إلى أن
~~يؤدي، ثم الأداء إنما يكون مقبولا عنه
# PageV02P396
# وهو نوعان: ضبط المتن بصيغتيه ومعناه لغة، والثاني أن
~~يضم إلى هذه الجملة ضبط معناه فقها وشريعة وهذا أكملهما والمطلق من الضبط
~~يتناول الكامل؛ ولهذا لم يكن خبر من اشتدت غفلته خلقة أو مسامحة ومجازفة
~~حجة لعدم القسم الأول من الضبط؛ ولهذا قصرت رواية من لم يعرف بالفقه عند
~~معارضة من عرف بالفقه في باب الترجيح، وهو مذهبنا في الترجيح، ولا يلزم
~~عليه أن نقل القرآن ممن لا ضبط له جعل حجة
#
### | [كشف الأسرار]
# باعتبار معنى الصدق فيه وذلك لا يتأتى إلا بهذا؛ ولهذا لم يجوز أبو حنيفة
~~أداء الشهادة لمن عرف خطه في الصك ولم يتذكر الحادثة؛ لأنه غير ضابط لما
~~تحمل وبدون الضبط لا يجوز له أداء الشهادة كذا قال شمس الأئمة - رحمه الله
~~-.
# قوله (وهو) أي الضبط نوعان ضبط المتن بصيغته ومعناه لغة أي الضبط نفس
~~الحديث ولفظه من غير تحريف وتصحيف مع معرفة معناه اللغوي، مثل أن يعلم أن
~~قوله - عليه السلام - «الحنطة بالحنطة مثل بمثل» بالرفع أو النصب وأن معناه
~~على تقدير الرفع بيع الحنطة بالحنطة وعلى تقدير النصب بيعوا الحنطة بالحنطة
~~فهذا هو ضبط الصيغة بمعناها لغة والثاني أن يضم إلى هذه الجملة ضبط معناه
~~فقها وشريعة مثل أن يعلم أن حكم هذا الحديث وهو وجوب المساواة متعلق بالقدر
~~والجنس مثلا وأن يعلم أن حرمة القضاء في قوله - عليه السلام - «لا يقضي
~~القاضي وهو غضبان» متعلقة بشغل القلب وهذا أي ضبط الحديث بمعناه اللغوي
~~والشرعي أكمل النوعين أي الكامل منهما وهو من قبيل قولك الأشج والناقص
~~أعدلا بني مروان؛ ولهذا قال بعده والمطلق من الضبط يتناول ms1309 الكامل أي الضبط
~~الذي هو من شرائط الراوي الضبط الكامل لا الناقص كما بينا في العقل أن
~~الشرط منه هو الكامل وذلك لما مر أن النقل بالمعنى مشهور بينهم فإذا لم
~~يضبط الراوي فقه الحديث ربما يقع خلل في النقل بأن يقصر في أداء المعنى
~~بلفظه بناء على فهمه ويؤمن عن مثله إذا كان فقيها؛ ولهذا أي ولاشتراط أصل
~~الضبط لم يكن خبر من اشتدت غفلته خلقة بأن كان سهوه ونسيانه أغلب من ضبطه
~~وحفظه أو مسامحة أي مساهلة لعدم اهتمامه بشأن الحديث حجة، وإن وافق القياس
~~كذا رأيت في بعض الحواشي والمجازفة التكلم من غير خبرة وتيقظ فارسي معرب.
# ؛ ولهذا أي ولاشتراط كمال الضبط قصرت رواية من لم يعرف بالفقه أي لا
~~تعارض رواية غير الفقيه رواية الفقيه بل يترجح الثاني على الأول لفوات كمال
~~الضبط في الأول ووجوده في الثاني وقد روي عن عمرو بن دينار أن جابر بن زيد
~~أبي الشعثاء روى له عن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - تزوج ميمونة وهو محرم» قال عمرو فقلت لجابر أن ابن شهاب أخبرني
~~عن يزيد بن الأصم «أن النبي - عليه السلام - تزوجها وهو حلال» فقال: إنها
~~كانت خالة ابن عباس فهو أعلم بحالها فقلت وقد كانت خالة يزيد بن الأصم أيضا
~~فقال أنى يجعل يزيد بن الأصم البوال على عقبيه إلى ابن عباس، فدل أن رواية
~~غير الفقيه لا تعارض رواية الفقيه وليس ذلك إلا باعتبار تمام الضبط من
~~الفقيه وما ذكرنا مذهب عامة الأصوليين من أصحابنا وأصحاب الشافعي فقد ذكر
~~في المحصول وغيره أن رواية الفقيه راجحة على رواية غير الفقيه وقال قوم هذا
~~الترجيح إنما يعتبر في خبرين مرويين بالمعنى أما المروي باللفظ فلا، والحق
~~أنه يقع به الترجيح مطلقا؛ لأن الفقيه يميز بين ما يجوز، وبين ما لا يجوز
~~فإذا حضر المجلس وسمع كلاما لا يجوز إجراؤه على ظاهره بحث عنه وسأل عن
~~مقدمته وسبب وروده فيطلع على ما يزيل ms1310 الإشكال أما من لم يكن عالما فإنه لا
~~يميز بين ما يجوز وبين ما لا يجوز فينقل القدر الذي سمعه فربما كان ذلك
~~القدر وحده سببا للضلال.
# وكذا إذا كان أحدهما أفقه من الآخر كانت روايته راجحة؛ لأن الوثوق
~~باحتراز الأفقه عن ذلك الاحتمال المذكور أتم من الوثوق باحتراز الأضعف وكذا
~~ذكر في القواطع أيضا فتبين أن قول
# PageV02P397
# لأن نقله في الأصل إنما ثبت بقوم هم أئمة الهدى وخير
~~الورى ولأن نظم القرآن معجز يتعلق به أحكام على الخصوص مثل جواز الصلاة
~~وحرمة التلاوة على الحائض والجنب فاعتبر في نقله نظمه وبني عليه معناه فأما
~~السنة فإن المعنى أصلها والنظم غير لازم فيها؛ لأن نقل القرآن ممن لا يضبط
~~الصيغة بمعناها إنما يصح إذا بذل مجهوده واستفرغ وسعه ولو فعل ذلك في السنة
~~لصار ذلك حجة إلا أنه لما عدم ذلك عادة شرطنا كمال الضبط ليصير حجة ومعنى
~~قولنا أن يسمعه حق سماعه أن الرجل قد ينتهي إلى المجلس وقد مضى صدر من
~~الكلام فربما يخفى على المتكلم هجومه ليعيد عليه ما سبق من كلامه فعلى
~~السامع الاحتياط في مثله ثم قد يزدري السامع بنفسه فلا يراها أهلا لتبليغ
~~الشريعة فيقصر في بعض ما ألقي إليه ثم يفضى به فضل الله تعالى إلى أن يتصدى
~~لإقامة الشريعة وقد قصر في بعض ما لزمه فلذلك شرطنا مراقبته.
#
### | [كشف الأسرار]
# الشيخ وهو مذهبنا في الترجيح ليس لبيان خلاف أصحاب الشافعي بل لبيان نفس
~~المذهب ويحتمل أن يكون فيه خلاف لا نعرفه ممن لا ضبط له أي لا يضبط المعنى
~~الشرعي، ولا اللغوي؛ لأن نقله في الأصل أي أصل نقل القرآن ثبت لقوم كانوا
~~أئمة الهدى وخير الورى أي الخلق وكذلك في كل قرن إلى يومنا هذا فوقع الأمن
~~عن الغلط والتصحيف بنقلهم فيكون نقل من لا ضبط له تبعا لنقلهم فيقبل ولأن
~~نظم القرآن معجز فإن إعجازه متعلق بالنظم والمعنى جميعا فكان النظم فيه
~~مقصودا كالمعنى والمعنى مودع ms1311 في اللفظ فيكون المعنى تبعا للفظ ولذلك حرم
~~على الحائض والجنب قراءة القرآن وما حرم ذكر معناه بعبارة أخرى وكذلك جواز
~~الصلاة يتعلق بقراءة النظم دون المعنى عند العامة أو عند الكل على تقدير
~~صحة الرجوع عن أصل المذهب وإذا كان الأصل هو النظم والكل في ضبط النظم سواء
~~صح النقل عن الكل، وفي الإخبار المعنى هو المقصود والناس مختلفون في النقل
~~بالمعنى فصح النقل ممن يعقل المعنى، وهو الفقيه دون من لا يعقله بذل مجهوده
~~واستفرغ وسعه ترادف إذ استفراغ الوسع بذل الطاقة أيضا ولو فعل ذلك في السنة
~~أي بذل مجهوده في ضبط اللفظ من غير ضبط المعنى في الخبر كان حجة أيضا وهو
~~معنى ما ذكر في المعتمد وغيره أن حديث من لا يعرف معنى ما ينقله كالأعجمي
~~لا يرد؛ لأن جهله بمعنى الكلام لا يمنع من ضبطه للحديث؛ ولهذا يمكن للأعجمي
~~أن يحفظ القرآن، وإن لم يعرف معناه وقد قبلت الصحابة أخبار الأعراب، وإن لم
~~يعرفوا كثيرا من معاني الكلام التي يفتقر إليها في الاستدلال.
# وقد يزدري السامع بنفسه أي يستخفها ويستحقرها إلى أن يتصدى لإقامة
~~الشريعة أي يتعرض لها على ما روي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - عنه أنه
~~قال لقد أتى علينا زمان لسنا نسأل ولسنا هناك ثم قضى الله أن بلغنا من
~~الأمر ما ترون قيل هذا إشارة منه إلى زمن أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما -
~~فقد كانت الصحابة متوافرين في ذلك الوقت وما كان يحتاج إلى ابن مسعود - رضي
~~الله عنه - وقيل هذا منه إشارة إلى حاصل صغره وجهله؛ وإنما قصد بهذا التحدث
~~بنعمة الله تعالى حيث رفعه من تلك الدرجة إلى ما بلغه إليه؛ لأنه قال هذا
~~حين كان بالكوفة وله أربعة آلاف تلميذ يتعلمون بين يديه حتى روي أنه لما
~~قدم علي - رضي الله عنه - الكوفة خرج إليه ابن مسعود مع أصحابه حتى سدوا
~~الأفق فلما رآهم علي - رضي الله عنه - قال ملئت هذه القرية علما وفقها كذا ms1312
~~في المبسوط فلذلك شرطنا مراقبته أي مراقبة السماع فإن تحقق سماعه كما هو
~~حقه وتم ضبطه على الوجه المذكور يرويه وإلا لم يجازف في الرواية فإن بكثرة
~~رواية من كان بهذه الصفة في الابتداء يستدل على قلة مبالاته فيرد خبره؛
~~ولهذا ذم السلف الصالح - رضوان الله عليهم - كثرة الرواية وكان الصديق -
~~رضي الله عنه - أكبر الصحابة وأدومهم صحبة وكان أقلهم رواية وقال عمر - رضي
~~الله عنه - أقلوا الرواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا شريككم
~~يعني في تقليل الرواية.
# ولما قيل لزيد بن أرقم، ألا تروي لنا عن رسول الله - عليه السلام - شيئا
~~قال قد كبرنا ونسينا، والرواية عن رسول الله أمر شديد؛ ولهذا قلت روايات
~~أبي حنيفة - رحمه الله - حتى قال بعض الطاغين إنه كان لا يعرف الحديث وليس
~~الأمر كما ظنوا بل كان أعلم عصره بالحديث ولكن لمراعاة شرط كمال الضبط قلت
~~روايته كذا قال شمس الأئمة - رحمه الله -.
# PageV02P398
# وأما العدالة فإن تفسيرها الاستقامة يقال طريق عدل
~~للجادة وجائر للبنيات وهي نوعان أيضا: قاصر وكامل أما القاصر فما ثبت منه
~~بظاهر الإسلام واعتدال العقل؛ لأن الأصل حالة الاستقامة لكن هذا الأصل لا
~~يفارقه هوى يضله ويصده عن الاستقامة وليس الكمال إلا استقامة حد يدرك مداه؛
~~لأنها بتقدير الله تعالى ومشيئته يتفاوت فاعتبر في ذلك ما لا يؤدي إلى
~~الحرج والمشقة وتضييع حدود الشريعة وهو رجحان جهة الدين والعقل على طريق
~~الهوى والشهوة فقيل: من ارتكب كبيرة سقطت عدالته وصار متهما بالكذب وإذا
~~أصر على ما دون الكبيرة كان مثلها في وقوع التهمة وجرح العدالة فأما من
~~ابتلي بشيء من غير الكبائر من غير إصرار فعدل كامل العدالة وخبره حجة في
~~إقامة الشريعة والمطلق من العدالة ينصرف إلى أكمل الوجهين
#
### | [كشف الأسرار]
# قوله (أما العدالة فكذا) هي في اللغة عبارة عن ضد الجور وهو اتصاف الغير
~~بفعل ما يجب فعله وترك ما يجب له تركه، وعن الاستقامة يقال فلان عادل أي
~~مستقيم السيرة ms1313 في الحكم بالحق ويقال للجادة طريق عادل لاستقامتها وجائر
~~للبنيات بضم الباء وفتح النون وهي الطرق الحادثة من الجادة بغير حق وهي في
~~الشريعة عبارة عن الاستقامة على طريق الرشاد والدين وضدها الفسق وهو الخروج
~~عن الحد الذي جعل له وفسرها البعض بأنها عبارة عن أهلية قبول الشهادة
~~والرواية عن النبي - عليه السلام - قال الغزالي - رحمه الله - هي عبارة عن
~~استقامة السيرة والدين، وحاصلها يرجع إلى هيئة راسخة في النفس تحمل على
~~ملازمة التقوى والمروءة جميعا حتى يحصل ثقة النفوس بصدقه فلا ثقة بقول من
~~لا يخاف الله خوفا وازعا عن الكذب.
# أما القاصر فما ثبت منه أي من العدالة على تأويل المذكور بظاهر الإسلام
~~واعتدال العقل مع السلامة عن فسق ظاهر فإن من اتصف بهما فهو عدل ظاهرا؛
~~لأنهما يحملانه على الاستقامة ويزجرانه عن المعاصي والخروج عن حد الشريعة
~~وبهذه العدالة لا يصير الخبر حجة؛ لأن هذا الظاهر عارضه ظاهر مثله وهو هوى
~~النفس فإنه الأصل قبل العقل وحين رزق العقل والنهى ما زايله الهوى وأنه داع
~~إلى العمل بخلاف العقل والشرع فكان عدلا من وجه دون وجه كالمعتوه والصبي
~~عاقلان من وجه دون وجه فتردد الصدق في خبره بين الوجود والعدم من غير رجحان
~~فشرط كمال العدالة وهو أن يكون مجانبا لمحظور دينه ليثبت رجحان دليل العقل
~~على الهوى فيترجح الصدق في خبره ولا يفارقه هوى يضله قال تعالى {ولا تتبع
~~الهوى فيضلك عن سبيل الله} [ص: 26] .
# وقوله وليس لكمال الاستقامة بيان النوع الثاني كأنه قال: والكامل من
~~الاستقامة بالانزجار عن المعاصي إلا أن هذا كمال لا يدرك مداه أي غايته
~~فاعتبر في ذلك أي في كمال الاستقامة ما لا يؤدي اعتباره إلى الحرج وتضييع
~~حدود الشريعة أي أحكامها فاشترط الامتناع عن الكبائر والاحتراز عن الإصرار
~~على الصغائر حتى لو ارتكب كبيرة تبطل عدالته، وإن أصر على صغيرة فكذلك، وإن
~~ارتكب صغيرة ولم يصر عليها لا تبطل وكان ينبغي أن تبطل؛ لأنه حصل الخروج عن
~~الحد المحدود له ms1314 شرعا إلا أن التحرز عن جميع الصغائر متعذر عادة فإن غير
~~المعصوم لا يتحقق منه التحرز عن الزلات جميعا فاشتراط التحرز عن جميعها
~~لإثبات العدالة حينئذ إلا نادرا فسقط فأما الاجتناب عن الكبائر وعن الإصرار
~~على الصغائر فغير متعذر فلم يجعل عفوا واضطربت كلمة الأمة في الكبائر فروى
~~ابن عمر عن أبيه - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه
~~قال «الكبائر تسع الإشراك بالله. وقتل النفس المؤمنة، وقذف المحصنة واليمين
~~الغموس، والفرار عن الزحف والسحر، وأكل مال اليتيم وعقوق الوالدين
~~المسلمين، والإلحاد في الحرم» أي الظلم في البيت الحرام: من ألحد الرجل إذا
~~ظلم في الحرم.
# وروى أبو هريرة - رضي الله عنه - مع ذلك أكل الربا وروي عن علي - رضي
~~الله عنه - أنه أضاف إلى ذلك السرقة وشرب الخمر وقيل ما خصه الشارع بالذكر
~~فهو كبيرة وذكر الغزالي - رحمه الله - في المستصفى لا خلاف أنه لا يشترط
~~العصمة من جميع المعاصي، ولا يكفي أيضا اجتناب
# PageV02P399
# فلهذا لم يجعل خبر الفاسق والمستور حجة وقال الشافعي
~~- رحمه الله - لما لم يكن خبر المستور حجة فخبر المجهول أولى والجواب أن
~~خبر المجهول من الصدر الأول مقبول عندنا على الشرط الذي قلنا: بشهادة النبي
~~- عليه السلام - على ذلك القرن بالعدالة.
# وأما الإيمان والإسلام فإن تفسيره التصديق والإقرار بالله سبحانه وتعالى
~~كما هو بصفاته وقبول شرائعه وأحكامه وهو نوعان: ظاهر بنشوه بين المسلمين،
~~وثبوت حكم الإسلام بغيره من الوالدين، وثابت بالبيان بأن يصف الله تعالى
~~كما هو
#
### | [كشف الأسرار]
# الكبائر بل من الصغائر ما يرد به كسرقة بصلة أو تطفيف في حبة قصدا
~~وبالجملة كل ما يدل على ركاكة دينه إلى حد يستجرئ على الكذب بالأغراض
~~الدنيوية يرد به كيف وقد شرط في العدالة التوقي عن بعض المباحات القادحة في
~~المروءة نحو الأكل في الطريق والسوق لغير السوقي والبول في الشارع وصحبة
~~الأرذال وأفراد المزح والحرف الدنية من دباغة وحجامة وحياكة ممن لا يليق به
~~من غير ضرورة؛ ms1315 لأن مرتكبها لا يجتنب الكذب غالبا فلا يكون قوله موثوقا به.
# قال والضابط في ذلك فيما جاوز محل الإجماع أن يرد إلى اجتهاد الحاكم فما
~~دل عنده على جرأته على الكذب يرد الشهادة به وما لا فلا وهذا يختلف
~~بالإضافة إلى المجتهدين وتفصيل ذلك من الفقه لا من الأصول ورب شخص يعتاد
~~الغيبة ويعلم الحاكم أن ذلك له طبع لا يصبر عنه ولو حمل على شهادة الزور لم
~~يشهد أصلا فقبوله شهادته بحكم اجتهاده جائز في حقه ويختلف ذلك بعادات
~~البلاد وأحوال الناس في استعظام بعض الصغائر دون بعض فهذا يدل على الشرط هو
~~الاجتناب عن الكبائر والتحرز عن الصغائر والمباحات التي تدل على دناءة
~~الهمة وقلة المبالاة وتقدح في المروءة، وترك الإصرار على سائر الصغائر؛
~~ولهذا أي ولاشتراط العدالة لم يجعل خبر الفاسق والمستور حجة لفوات أصل
~~العدالة في حق الفاسق وفوات كمالها في حق المستور وهو الذي لم يعرف عدالته،
~~ولا فسقه؛ ولهذا لم يجز القضاء بشهادة الفاسق ولم يجب بشهادة المستور وقال
~~الشافعي - رحمه الله - لما لم يكن خبر المستور حجة فخبر المجهول أولى؛ لأن
~~المستور معلوم الذات مجهول الحال والمجهول غير معلوم بالذات والحال؛ لأن
~~معرفته بالحديث الذي رواه وثبوت ذلك مبني على معرفة عدالته وهي غير معلومة
~~فيكون هو أدنى حالا من المستور وتقدير الكلام: ولما لم يكن خبر المستور في
~~غير قرون الثلاثة حجة مع أنه معلوم الذات كان خبر المجهول من القرون
~~الثلاثة إذا لم يقابل بقبول، ولا برد أولى بالرد وقد بيناه في الباب
~~المتقدم وفي بعض الشروح أن معناه لما لم يكن خبر المستور حجة فخبر المجهول
~~أولى؛ لأن المستور من لا يرد عليه رد من السلف والمجهول قد رده بعض السلف
~~فأولى أن لا يقبل، والكلام في مثل هذا المجهول الذي رده بعض السلف وفي
~~الحقيقة المجهول والمستور واحد إلا أن خبر المجهول في القرون الثلاثة مقبول
~~لغلبة العدالة فيهم وخبر المجهول بعد القرون الثلاثة مردود لغلبة الفسق.
# من الصدر ms1316 الأول أي منهم وممن هو في معناهم من القرنين الآخرين لشمول دليل
~~القبول وهو شهادة الرسول بالعدالة للجميع على الشرط الذي قلنا بأن شهد
~~الثقات بصحته وعملوا به أو سكتوا عنه أو اختلفوا أو لم يظهر فيما بينهم
~~ولكن يوافقه القياس، ولا يرده وذكر أبو عمرو الدمشقي المعروف بابن الصلاح
~~في كتابه أن المجهول أقسام أحدها المجهول العدالة ظاهرا وباطنا وروايته غير
~~مقبولة عند الجماهير والثاني المجهول الذي جهلت عدالته الباطنة وهو عدل في
~~الظاهر وهو المستور على ما فسره بعض أئمتنا فيقبل روايته بعض من رد رواية
~~الأول وهو قول بعض الشافعية؛ لأن أمر الأخبار مبني
# PageV02P400
# إلا أن هذا كمال يتعذر شرطه؛ لأن معرفة الخلق بأوصافه
~~على التفسير متفاوتة؛ وإنما شرط الكمال بما لا حرج فيه وهو أن يثبت التصديق
~~والإقرار بما قلنا: إجمالا، وإن عجز عن بيانه وتفسيره؛ ولهذا قلنا: إن
~~الواجب أن يستوصف المؤمن فيقال أهو كذا فإذا قال نعم فقد ظهر كمال إسلامه
~~ألا ترى أن النبي - عليه السلام - استوصف فيما روي عنه عن ذكر الجمل دون
~~التفسير وكان ذلك دأبه - صلى الله عليه وسلم - والمطلق من هذا يقع على
~~الكامل أيضا بذلك أمرنا بالكتاب والسنة قال الله تعالى {يا أيها الذين
~~آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن}
~~[الممتحنة: 10] وكان النبي - عليه السلام - يمتحن الأعراب بعد دعوى الإيمان
#
### | [كشف الأسرار]
# على حسن الظن بالراوي؛ ولأن رواية الأخبار تكون عند من يتعذر عليه معرفة
~~العدالة في الباطن فاقتصر فيها على معرفتها في الظاهر ويشبه أن يكون العمل
~~على هذا في كثير من كتب الحديث المشهورة في غير واحد من الرواة الذين تقادم
~~العهد بهم وتعذرت الخبرة الباطنة في حقهم والثالث - المجهول العين وقد يقبل
~~رواية المجهول العدالة من لا يقبل رواية المجهول العين، ومن روى عنه عدلان
~~وعيناه فقد ارتفعت عنه هذه الجهالة فإن أبا بكر الخطيب البغدادي قال: وأقل
~~ما يرفع الجهالة أن يروي عن الرجل اثنان من المشهورين ms1317 بالعلم إلا أنه لا
~~يثبت له حكم العدالة بروايتهما عنه، قوله.
# (وأما الإيمان والإسلام) فكذا هما هاهنا عبارتان عن معنى واحد؛ ولهذا قال
~~فإن تفسيره ولم يقل تفسيرهما وذكر في التأويلات أن الإيمان والإسلام إذا
~~ذكرا معا كان المراد منهما واحدا، وإن ذكر كل واحد منهما منفردا كان المراد
~~من الإيمان التصديق الباطني ومن الإسلام الطاعات وعن بعض المشايخ أن
~~الإيمان تصديق الإسلام والإسلام تحقيق الإيمان وتفسيره التصديق والإقرار
~~بالله عز وجل أي يصدق بقلبه ويقر بلسانه بوجود الصانع جل جلاله وبكونه
~~متصفا بصفات الكمال مثل الوحدانية والعلم والقدرة والحياة وسائر الأوصاف
~~التي لا بد من وجودها للألوهية وبأسمائه الحسنى مثل الرحمن والرحيم والقادر
~~والعليم إلى سائر أسمائه - جل ذكره - وذلك؛ لأن الله تعالى غائب عن الحس
~~والغائب يعرف بالصفات والأسماء ويضم إليه أيضا التصديق والإقرار بملائكته
~~وكتبه ورسله والبعث بعد الموت وبأن القدر خيره وشره من الله عز وجل وبسائر
~~ما يجب الإيمان به ظاهر بنشوئه بين المسلمين وبأن ولد فيهم ونشأ على
~~طريقتهم شهادة وعبادة يقال نشأت في بني فلان نشئا أو نشوءا إذا شببت فيهم.
# وثابت بالبيان بأن يصف الله تعالى كما هو ويصف جميع ما وجب الإيمان به
~~وصفا عن علم وتيقن لا عن ظن وتلقن؛ لأن حفظ اللغة غير العلم بالمعنى،
~~والواجب هو العلم فلا يفيد حفظ اللغة بدونه فإذا وصف على هذا الوجه كان
~~مسلما حقيقة إلا أن هذا استثناء منقطع بمعنى لكن وجواب عما قال بعض المشايخ
~~ذكر الوصف على سبيل الإجمال لا يكفي بل لا بد من العلم بحقيقة ما يجب
~~الإقرار به وبيانه على التفصيل حتى لو لم يعلم شيئا من ذلك كان كافرا.
# ألا ترى أن من قال محمد رسول الله ولا يعرف من هو لا يكون مؤمنا فقال
~~الشيخ ما ذكرتم وهو الوصف على التفصيل كمال يتعذر اشتراطه لصحة الإيمان؛
~~لأن معرفة الخلق بأوصاف الله تعالى متفاوتة وأكثرهم لا يقدرون على بيان
~~تفسير صفات الله تعالى وأسمائه على الحقيقة ms1318 والاستقصاء فيشترط الكمال الذي
~~لا يؤدي إلى الحرج وهو أن يصدق ويقر إجمالا بما يجب الإيمان به فهذا القدر
~~يكفي لثبوت الإيمان حقيقة؛ ولهذا أي ولأن الإيمان يثبت حقيقة بالبيان
~~إجمالا قلنا: الواجب لا يستوصف المؤمن فيقال: أتؤمن بأن الله تعالى واحد لا
~~شريك له قادر عالم حي سميع بصير مريد خالق إلى آخر أوصافه التي يجب ذكرها
~~في الإيمان أو يقال: أتؤمن بأن الله تعالى موصوف بصفات الكمال وأن ما جاء
~~به محمد رسول الله حق فإذا قال نعم حكم بصحة إسلامه ولا يطلب منه حقيقة
~~الوصف
# PageV02P401
# إلا أن تظهر أماراته فيجب التسليم له كما قال النبي -
~~عليه السلام - «إذا رأيتم الرجل يعتاد الجماعة فاشهدوا له بالإيمان» وقال
~~النبي - عليه السلام - «من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فاشهدوا
~~له بالإيمان» فأما من استوصف فجهل فليس بمؤمن كذلك قال محمد في الجامع
~~الكبير في الصغيرة بين أبوين مسلمين إذا لم تصف الإيمان حتى أدركت فلم تصفه
~~أنها تبين من زوجها وإذا ثبت هذه الجملة كان الأعمى والمحدود في القذف
~~والمرأة والعبد من أهل الرواية وكان خبرهم حجة بخلاف الشهادات في حقوق
~~الناس؛ لأنها تفتقر إلى تمييز زائد ينعدم بالعمى وإلى ولاية كاملة متعدية
~~ينعدم بالرق وتقصر بالأنوثة وبحد القذف على ما عرف
#
### | [كشف الأسرار]
# قالوا وهذا إذا وافق هذا الاستفهام ما في قلبه ولم يعتقد ما يخالف
~~الإسلام فإن اعتقده فلا يفيد هذا الاستيصاف إلا بتبديل ذلك الاعتقاد.
# ثم استوضح هذا بفعل النبي - عليه السلام - فقال، ألا يرى أن النبي - عليه
~~السلام - استوصف فيما يروى عنه عن ذكر الجمل دون التفسير حتى «قال للأعرابي
~~الذي شهد برؤية الهلال أتشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فقال نعم
~~فقال الله أكبر يكفي المسلمين أحدهم» وحين سأله جبريل - عليهما السلام - عن
~~الإيمان والإسلام تعليما للناس معالم الدين بين هو - صلى الله عليه وسلم -
~~على سبيل الإجمال والمطلق من هذا يقع على الكامل أيضا يعني لا ms1319 يكتفى في
~~الإسلام بظاهر الإسلام وهو القسم الأول بل يشترط فيه الكمال وهو البيان
~~إجمالا كما في سائر الشروط ويدل عليه الكتاب والسنة أما الكتاب فقوله تعالى
~~{يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن} [الممتحنة:
~~10] أي اختبروهن ببيان الشهادتين أمر بالامتحان والاستيصاف بعد أن سماهن
~~مؤمنات ولم يكتف بما في ضميرهن ودعواهن الإيمان وهجرتهن إلى دار الإسلام
~~فعرفنا أن الاستيصاف فيه شرط ولكن على وجه لا يؤدي إلى الحرج وأما السنة
~~فهي أن النبي - عليه السلام - كان يمتحن الأعراب بعد دعوى الإيمان منهم.
# قوله (إلا أن تظهر أماراته) استثناء من قوله والمطلق من هذا يقع على
~~الكامل يعني لا يكتفي في الإسلام بالظاهر ويشترط الاستيصاف إلا أن تظهر
~~أمارات الإسلام فحينئذ لا يشترط الاستيصاف وحاصل المعنى أن الاستيصاف إنما
~~يجب في حق من لم يوجد منه الدلالات الظاهرة على الإسلام فأما في حق من وجدت
~~منه نحو إقامة الصلاة بالجماعة وإيتاء الزكاة وأكل ذبيحتنا فإنه يحكم
~~بإسلامه ويكون ذلك مقام الوصف منه في الحكم بإيمانه للحدثين المذكورين في
~~الكتاب فأما من استوصف فجهل بأن وصف بين يديه فقال لا أعرف ما تقول فليس
~~بمؤمن فإن محمدا - رحمه الله - ذكر في نكاح الجامع مسلم تزوج صبية مسلمة
~~فأدركت ولم تصف الإسلام قبله، ولا بعده بانت من زوجها؛ لأنها كانت مسلمة
~~تبعا وقد انقطعت التبعية فإذا لم تصف الإسلام كان ذلك جهلا محضا والجهل
~~بالصانع كفر منها بعد الإسلام فصارت مرتدة، قال الشيخ - رحمه الله - في شرح
~~الجامع: وهذا مما يجب حفظه والاحتراز عنه بأن تلقن الإسلام قبل البلوغ حتى
~~تؤديه احترازا عن هذا وعلى الزوج الاحتياط بالنظر في هذا حين تزف إليه قال
~~شمس الأئمة - رحمه الله - وتأويل قوله لم تصف الإسلام أنها لا تحسن الوصف،
~~ولا تعرف إن وصف بين يديها حتى إذا أراد الزوج أن يستوصفها الإسلام لا
~~ينبغي أن يقول لها صفي الإسلام فإنها تعجز عن ذلك، وإن كانت تحسنه حياء من
~~زوجها ولكن يصف بين ms1320 يديها ويقول هذا اعتقادي وظني بك أنك تعتقدين هذا فإن
~~قالت نعم كفى ذلك وكانت مسلمة حلالا له، وإن قالت لا أعرف شيئا مما تقول
~~فلا نكاح بينهما حينئذ.
# قوله (فإذا ثبت هذه الجملة) وهي أن العقل والضبط والعدالة والإسلام من
~~شرائط الراوي كان الأعمى والمحدود في القذف والعبد من أهل الرواية لتحقق
~~هذه الشرائط في حقهم، وإن لم يكونوا من أهل الشهادة؛ لأن الشهادة
# PageV02P402
# فأما هذا فليس من باب الولاية لوجهين: أحدهما أن ما
~~يلزم السامع من خبر المخبر بأمور الدين فإنما يلزمه بالتزامه طاعة الله
~~ورسوله كما يلزم القاضي الفصل والقضاء والسماع بالتزامه لا بإلزام الخصم،
~~والثاني أن خبر المخبر في الدين يلزمه أولا ثم يتعدى إلى غيره، ولا يشترط
~~بمثله قيام الولاية بخلاف الشهادة في مجلس الحكم
#
### | [كشف الأسرار]
# توقفت على معان أخر لا تشترط في الخبر أما الأعمى فلأن العمى إنما منع
~~قبول الشهادة؛ لأن الشاهد يحتاج إلى التمييز بين المشهود له والمشهود عليه
~~عند الأداء والإشارة إليهما وإلى المشهود به فيما يجب إحضاره مجلس الحكم
~~وذلك يحصل من البصير بالمعاينة ومن الأعمى بالاستدلال وبينهما تفاوت يمكن
~~التحرز عنه في جنس الشهود، وفي رواية الأخبار لا حاجة إلى هذا التمييز فكان
~~الأعمى والبصير فيه سواء وهو معنى قوله تمييز زائد وأما العبد والمرأة
~~والمحدود في القذف فلأن الشرط في الشهادة الولاية الكاملة؛ لأن الولاية
~~تنفيذ القول على الغير شاء الغير أو أبى، والشهادة بهذه المثابة وبالرق
~~تنعدم الولاية أصلا وبالأنوثة تنتقض؛ لأن الولاية تستفاد من المالكية
~~والمرأة، وإن صلحت مالكة للمال لا تصلح مالكة في النكاح بل هي مملوكة فيه؛
~~ولهذا أقيمت شهادة اثنتين منهن مقام شهادة رجل واحد.
# وكذا انتقصت ولاية الشهادة بحد القذف أيضا، وإن لم تنعدم حتى انعقد
~~النكاح بشهادة المحدود في القذف فلفوات الولاية أو لنقصانها ردت شهادة
~~هؤلاء فأما هذا أي قبول الرواية فليس من باب الولاية لوجهين أحدهما أن
~~المخبر لا يلزم أحدا شيئا ولكن السامع ms1321 قد التزم باعتقاده أن المخبر عنه
~~مفترض الطاعة فإذا ترجح جانب الصدق في الخبر شابه ذلك المسموع ممن هو مفترض
~~الطاعة فيلزمه العمل باعتبار اعتقاده كما يلزم القاضي القضاء والفصل عند
~~سماع الشهادة بالتزامه وتقلده هذه الأمانة لا بإلزام الخصم أي الشاهد فإن
~~كلام الشاهد يلزم المشهود عليه دون القاضي فصار تقلده في حقه بمنزلة الشاهد
~~في حق المشهود عليه أو المراد من الخصم المدعي أي لا يلزم المدعي القضاء
~~عليه بعد إقامة البينة بل يلزمه بتقلده أمانة القضاء من صاحب الشرع.
# ألا ترى أنه يلزمه الاستماع إلى دعوى المدعي الكافر وإلى إنكاره وإلى
~~شهادته على كافر مثله ويلزمه القضاء بموجب تلك الشهادة ولو كانت الشهادة
~~ملزمة عليه القضاء لا يلزمه الاستماع في هذه الصورة: وبيان هذا أن قوله -
~~عليه السلام - «لا صلاة إلا بقراءة» ليس في ظاهره إلزام شيء على أحد بل فيه
~~بيان صفة تتأدى بها الصلاة إذا أرادها بمنزلة قول القائل لا خياطة إلا
~~بالإبرة والثاني أن حكم الخبر يلزم المخبر أولا ثم يتعدى الحكم إلى غيره،
~~ولا يشترط في مثله قيام الولاية؛ ولهذا جعل العبد بمنزلة الحر في الشهادة
~~التي يكون فيها التزام على الوجه الذي يكون في الخبر وهو الشهادة برؤية
~~هلال رمضان.
# بخلاف الشهادة في مجلس الحكم فإنها تلزم على الغير ابتداء فلا بد من كمال
~~الولاية فالوجه الأول منع كون الخبر ملزما والوجه الثاني تسليم ذلك وبيان
~~الفرق بينه وبين الشهادة وقد ثبت رواية الحديث ممن ابتلي بذهاب البصر من
~~الصحابة، مثل عبد الله بن أم مكتوم وعتبان بن مالك وعبد الله بن عباس وعبد
~~الله بن عمر وجابر وواثلة بن الأسقع - رضي الله عنهم - والأخبار المروية
~~عنهم مقبولة ولم يتفحص أحد أنهم رووا قبل العمى أم بعده وكذلك كانوا يرجعون
~~إلى أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ورضي عنهن فيما يشكل عليهم من أمر
~~الدين فيعتمدون خبرهن خصوصا إلى عائشة - رضي الله عنها - وقد قال رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم -
# PageV02P403
# وقد ثبت عن أصحاب رسول الله رواية الحديث ممن ابتلي
~~بذهاب البصر، وقبول رواية النساء والعبد ورجوعهم إلى قول عائشة - رضي الله
~~عنها - وقبول النبي - عليه الصلاة والسلام - خبر بريرة وسلمان وغيرهما -
~~والله أعلم - أما المرتبة الثانية
#
### | [كشف الأسرار]
# «تأخذون ثلثي دينكم من عائشة» وقد كانت - رضي الله عنها - من علماء
~~الصحابة رأيا ورواية وقد صح أيضا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان
~~يجيب دعوة المملوك فدل أنه كان يعتمد خبره أن مولاه أذن له وسلمان - رضي
~~الله عنه - حين كان عبدا أتاه بصدقة فاعتمد خبره وأمر أصحابه بالأكل ثم أتى
~~بهدية فاعتمد خبره وأكل منه، وكان يعتمد خبر بريرة قبل أن تعتق وبعد عتقها
~~وكثير من الموالي نقلوا أخبارا وتلقته الأمة بالقبول من غير تفحص عن
~~التاريخ مثل نافع وسالم وعبد الله بن جبير ومحمد بن جبير فدل أن الأعمى
~~والمملوك والأنثى في ذلك كالبصير والحر والذكر، ثم المحدود في القذف في
~~رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله ليس بمقبول الرواية؛ لأنه محكوم
~~بكذبه بالنص قال الله تعالى {فأولئك عند الله هم الكاذبون} [النور: 13] .
# والمحكوم بالكذب فيما يرجع إلى التعاطي لا يكون عدلا مطلقا ومن شرط كون
~~الخبر حجة العدالة مطلقة وفي ظاهر المذهب روايته بعد التوبة مقبولة فإن أبا
~~بكرة مقبول الخبر ولم يشتغل أحد بطلب التاريخ في خبره أنه روى بعدما أقيم
~~عليه الحد أم قبله بخلاف الشهادة فإن رد شهادته من تمام حده ثبت ذلك بالنص
~~ورواية الخبر ليس في معنى الشهادة ثم التائب من أسباب الفسق والكذب تقبل
~~روايته إلا التائب من الكذب معتمدا في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- فإنه لا تقبل روايته أبدا، وإن حسنت توبته على ما ذكر عن غير واحد من أهل
~~العلم منهم أحمد بن حنبل وأبو بكر الحميدي شيخ البخاري وذكر أبو بكر
~~الصيرفي في شرحه لرسالة الشافعي أن كل من أسقطنا خبره من أهل النقل بكذب
~~وجدناه عليه لم نعد ms1323 لقبوله بتوبة تظهر ومن ضعفنا نقله لم نجعله قويا بعد
~~ذلك وذكر أن ذلك مما افترقت فيه الرواية والشهادة وذكر أبو المظفر السمعاني
~~أن من كذب في خبر واحد وجب إسقاط ما تقدم من حديثه وكذا ذكر أبو عمرو في
~~كتاب معرفة أنواع علم الحديث، قوله وأما المرتبة الثانية أي من الأقسام
~~الأربعة المذكورة في أول باب أقسام السنة باب بيان قسم الانقطاع والحمد لله
~~رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد وآله أجمعين
# PageV02P404
# (باب بيان قسم) (الانقطاع)
# وهو نوعان ظاهر وباطن أما الظاهر فالمرسل من الأخبار وذلك أربعة أنواع
### | ما أرسله الصحابي
# والثاني ما أرسله القرن الثاني والثالث ما أرسله العدل في كل عصر والرابع
~~ما أرسل من وجه واتصل من وجه آخر أما القسم الأول فمقبول بالإجماع وتفسير
~~ذلك أن من الصحابة من كان من الفتيان قلت صحبته فكان يروي عن غيره من
~~الصحابة فإذا أطلق الرواية فقال قال رسول الله - عليه السلام - كان ذلك منه
~~مقبولا وإن احتمل الإرسال؛ لأن من ثبتت صحبته لم يحمل حديثه إلا على سماعه
~~بنفسه إلا أن يصرح بالرواية عن غيره.
# ، وأما إرسال القرن الثاني والثالث فحجة عندنا، وهو فوق المسند كذلك ذكره
~~عيسى بن أبان، وقال الشافعي - رحمه الله - لا يقبل المرسل إلا أن يثبت
~~اتصاله من وجه آخر
#
### | [كشف الأسرار]
### | [باب بيان قسم الانقطاع وهو نوعان]
### | [الإنقطاع الظاهر وهو أربعة أنواع]
# [ما أرسله الصحابي]
# (باب بيان قسم الانقطاع) الإرسال خلاف التقييد لغة، وكأن هذا النوع الذي
~~نحن بصدده سمي مرسلا لعدم تقيده بذكر الواسطة التي بين الراوي والمروي عنه،
~~وهو في اصطلاح المحدثين أن يترك التابعي الواسطة التي بينه وبين الرسول -
~~عليه السلام - فيقول قال رسول الله - عليه السلام - كذا كما كان يفعله سعيد
~~بن المسيب ومكحول الدمشقي وإبراهيم النخعي والحسن البصري وغيرهم. فإن ترك
~~الراوي واسطة بين الراويين مثل أن يقول من لم يعاصر أبا هريرة قال أبو
~~هريرة فهذا يسمى منقطعا عندهم. هذا إذا كان ms1324 المتروك واسطة واحدة فإن كان
~~أكثر من واحدة فهو المسمى بالمعضل عندهم. قال أبو عمر وعثمان بن عبد الرحمن
~~الدمشقي المعروف بابن الصلاح في كتاب معرفة أنواع علم الحديث المعضل لقب
~~لنوع خاص من المنقطع، وهو الذي سقط عن إسناده اثنان فصاعدا وأصحاب الحديث
~~يقولون أعضله فهو معضل بفتح الضاد، وهو اصطلاح مشكل المأخذ من حيث اللغة
~~وبحثت فوجدت له قولهم أمر عضيل أي مستغلق شديد ولا التفات في ذلك إلى معضل
~~بكسر الضاد وإن كان مثل عضيل في المعنى، والكل يسمى إرسالا عند الفقهاء
~~والأصوليين وتقسيمه ما ذكر في الكتاب فالقسم الأول، وهو مرسل الصحابة مقبول
~~بالإجماع؛ فإنه حكي عن الشافعي - رحمه الله - أنه خص مراسيل الصحابة
~~بالقبول، وحكي عنه أيضا أنه قال: إذا قال الصحابي قال النبي - عليه السلام
~~- كذا وكذا قبلت إلا إن أعلم أنه أرسله، كذا في المعتمد.
### | [إرسال القرن الثاني والثالث]
# وأما إرسال القرن الثاني والثالث فحجة عندنا، وهو مذهب مالك وإحدى
~~الروايتين عن أحمد بن حنبل وأكثر المتكلمين، وعند أهل الظاهر وجماعة من
~~أئمة الحديث لا يقبل المرسل أصلا، وقال الشافعي - رحمه الله -: لا يقبل إلا
~~إذا اقترن به ما يتقوى به فحينئذ يقبل وذلك بأن يتأيد بآية أو سنة مشهورة
~~أو موافقة أو غيرها قياس أو قول صحابي أو تلقته الأمة بالقبول أو عرف من
~~حال المرسل أنه لا يروي عمن فيه علة من جهالة
# PageV03P002
# ولهذا قبلت مراسيل سعيد بن المسيب لأني وجدتها مسانيد
~~وحكى أصحاب مالك بن أنس عنه أنه كان يقبل المراسيل ويعمل بها مثل قولنا
~~احتج المخالف بأن الجهل بالراوي جهل بصفاته التي بها يصح روايته لكنا نقول
~~لا بأس بالإرسال استدلالا بعمل الصحابة والمعنى المعقول أما عمل الصحابة؛
~~فإن أبا هريرة لما روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من أصبح جنبا
~~فلا صوم له» فردت عائشة - رضي الله عنها - قال سمعته من الفضل بن عباس فدل
~~ذلك على أنه كان معروفا عندهم ولما روى ابن عباس ms1325 أن النبي - عليه السلام -
~~قال «لا ربا إلا في النسيئة» فعورض في ذلك بربا النقد قال سمعته من أسامة
~~بن زيد، وقال البراء بن عازب - رضي الله عنه - ما كل ما نحدث سمعناه من
~~رسول الله - عليه السلام - وإنما حدثنا عنه لكنا لا نكذب، وأما المعنى فهو
~~أن كلامنا في إرسال من لو أسند عن غيره قبل إسناده ولا يظن به الكذب عليه
~~فلأن لا يظن به الكذب على رسول الله - عليه السلام - أولى
#
### | [كشف الأسرار]
# أو غيرها أو اشترك في إرساله عدلان ثقتان بشرط أن يكون شيوخهما مختلفة أو
~~ثبت اتصاله بوجه آخر بأن أسنده غير مرسله أو أسنده مرسله مرة أخرى.
# قال: ولهذا أي ولثبوت الاتصال بوجه آخر قبلت مراسيل سعيد بن المسيب لأني
~~اتبعتها فوجدتها مسانيد وأكثر ما رواه مرسلا إنما سمعه عن عمر بن الخطاب -
~~رضي الله عنه -. والمذكور في كتبهم قال: وأقبل مراسيل سعيد بن المسيب لأني
~~اعتبرتها فوجدتها بهذه الشرائط قال ومن هذا حاله أحب قبول مراسيله ولا
~~أستطيع أن أقول: إن الحجة ثبتت به كثبوتها بالمتصل.
# وفي المغرب المراسيل اسم جمع للمرسل كالمناكير للمنكر، وفي غيره المراسيل
~~جمع المرسل والياء فيها للإشباع كما في الدراهيم والصياريف تمسك من أبى
~~قبول المرسل بأن الخبر إنما يكون حجة باعتبار أوصاف في الراوي ولا طريق
~~لمعرفة تلك الأوصاف في الراوي إذا كان غير معلوم والعلم به إنما يحصل
~~بالإشارة عند حضرته وبذكر اسمه ونسبه عند غيبته فإذا لم يذكره أصلا لم يحصل
~~العلم به ولا بأوصافه فتحقق انقطاع هذا الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - فلا يكون حجة، يوضحه أنه لو ذكر المروي عنه ولم يعدله وبقي مجهولا
~~لم يقبله فإذا لم يذكره فالجهل أتم؛ لأن من لا يعرف عينه لا يعرف عدالته
~~ولا معنى لقول من قال رواية العدل عنه تعديل له وإن لم يذكر اسمه؛ لأن طريق
~~معرفة الجرح والعدالة الاجتهاد، وقد يكون الواحد عدلا عند إنسان مجروحا عند ms1326
~~غيره بأن يقف منه على ما كان الآخر لا يقف عليه والمعتبر عدالته عند المروي
~~له فلو قبلنا الرواية من غير كشف لكنا قبلناها تقليدا لا علما. وكيف يجعل
~~رواية العدل تعديلا للمروي عنه وقد رووا حديثا وقديما عمن لم يحمدوا في
~~الرواية أمره؟ ، قال الشعبي حدثني الحارث وكان والله كذابا، وروى شعبة
~~وسفيان عن جابر الجعفي مع ظهور أمره في الكذب، وروى عنه أبو حنيفة - رحمه
~~الله - قال: ما رأيت أحدا أكذب من جابر وروى الشافعي عن إبراهيم محمد بن
~~يحيى الأسلمي وكان قدريا رافضيا ورضي بالكذب أيضا وروى مالك بن أنس - رحمه
~~الله - عن عبد الكريم أبي أمية البصري، وهو ممن تكلموا فيه وروى أبو يوسف
~~ومحمد عن الحسن بن عمارة وعبد الله بن المحرر وغيرهما من المجروحين وأرسل
~~الزهري فقيل له: من حدثك؟ فقال: رجل على باب عبد الملك بن مروان، وإذا كان
~~كذلك لا يمكن أن يجعل إرساله تعديلا للمروي عنه، بخلاف ما إذا قال حدثني
~~فلان، وهو عدل؛ لأنه يمكن للمروي له أن يتأمل فيه فإن سكنت نفسه إلى قوله
~~قبله، وإلا يتفحص عنه وبأن الناس تكلفوا لحفظ أسانيد في باب الأخبار فلو
~~كانت الحجة تقوم بالمرسل لكان تكلفهم اشتغالا بما لا يفيد فيبعد أن يقال
~~اجتمع الناس على ما لا يفيد، وتمسك من قبله بالإجماع والدليل المعقول.
# أما الإجماع فمن وجهين أحدهما اتفاق الصحابة - رضي الله عنهم - على قبول
~~المرسل؛ فإنهم اتفقوا على قبول روايات ابن عباس - رضي الله عنهما - مع أنه
~~لم يسمع من النبي - عليه السلام - إلا أربعة أحاديث لصغر سنه كذا ذكر
~~الغزالي وذكر شمس الأئمة إلا بضعة عشر حديثا وصرح بذلك في حديث الربا في
~~النسيئة حيث قال حدثني به أسامة بن زيد وروي أن «رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - ما زال يلبي حتى رمى جمرة العقبة»
# PageV03P003
# والمعتاد من الأمر أن العدل إذا وضح له الطريق
~~واستبان له الإسناد طوى الأمر وعزم عليه فقال قال رسول الله - عليه ms1327 السلام
~~-، وإذا لم يتضح له الأمر نسبه إلى من سمعه لتحمله ما تحمل عنه فعمد أصحاب
~~ظاهر الحديث فردوا أقوى الأمرين وفيه تعطيل كثير من السنن
#
### | [كشف الأسرار]
# فلما روجع قال حدثني به أخي الفضل بن عباس.
# وروى ابن عمر - رضي الله عنهما - «من صلى على جنازة فله قيراط» الحديث ثم
~~أسنده إلى أبي هريرة، وروى أبو هريرة - رضي الله عنه - وأسنده إلى الفضل
~~كما ذكر في الكتاب، وحديث البراء مذكور فيه أيضا ونعمان بن بشير لم يسمع من
~~رسول الله - عليه السلام - إلا حديثا واحدا، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم
~~- «إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح سائر الجسد، وإذا فسدت فسد سائر الجسد
~~ألا وهي القلب» ، ثم كثرت روايته عن رسول الله - عليه السلام - مرسلا ولما
~~أرسل هؤلاء وقبل الصحابة مراسيلهم ولم يرو عن أحد منهم إنكار ذلك وتفحص
~~أنهم رووه عن رسول الله - عليه السلام - بواسطة أو بغير واسطة صار ذلك
~~إجماعا منهم على جواز ذلك ووجوب قبوله.
# (فإن قيل) نحن نسلم ذلك في الصحابة ونقبل مراسيلهم لثبوت عدالتهم قطعا
~~بالنصوص وإنما الكلام فيمن بعدهم (قلنا) لا فرق بين صحابي يرسل وتابعي
~~يرسل؛ لأن عدالتهم ثبتت بشهادة الرسول أيضا خصوصا إذا كان الإرسال من وجوه
~~التابعين مثل عطاء بن أبي رباح من أهل مكة وسعيد بن المسيب من أهل المدينة
~~وبعض الفقهاء السبعة، ومثل الشعبي والنخعي من أهل الكوفة وأبي العالية
~~والحسن من أهل البصرة ومكحول من أهل الشام؛ فإنهم كانوا يرسلون ولا يظن بهم
~~إلا الصدق، وقال الحسن كنت إذا اجتمع لي أربعة من الصحابة على حديث أرسلته
~~إرسالا وعنه أنه قال: متى قلت لكم حدثني فلان فهو حديثه لا غير ومتى قلت
~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمعته من سبعين أو أكثر، وقال ابن
~~سيرين ما كنا نسند الحديث إلى أن وقعت الفتنة، وقال الأعمش قلت لإبراهيم
~~إذا رويت لي حديثا عن عبد الله فأسنده لي فقال: إذا قلت ms1328 لك حدثني فلان عن
~~عبد الله فهو الذي روى لي ذلك، وإذا قلت لك قال عبد الله فقد رواه لي غير
~~واحد ثم تقول: إرسال هؤلاء الكبار، إما أن كان باعتبار سماعهم ممن ليس بعدل
~~عندهم أو باعتبار سماعهم من عدل مع اعتقادهم أن ذلك ليس بحجة أو على
~~اعتقادهم أن المرسل حجة كالمسند والأول باطل؛ فإن من يستجيز الرواية ممن
~~يعرفه غير عدل من غير بيان لا تقبل روايته مرسلا ولا مسندا ولا يظن بهم هذا
~~والثاني باطل أيضا؛ لأنه قول بأنهم كتموا موضع الحجة بترك الإسناد مع علمهم
~~أن الحجة لا تقوم بدونه فتعين الثالث وهم أنهم اعتقدوا أن المرسل حجة
~~كالمسند وما قيل إنهم أرسلوا ليطلب ذلك في المسانيد فاسد؛ لأنه إما أن يقال
~~لم يكن عندهم إسناد ذلك أو كان ولم يذكروا والأول باطل؛ لأنه قول بأنهم
~~تقولوا ما لم يسمعوا ليطلب ذلك في المسموعات ولا يظن هذا بمن دونهم فكيف
~~بهم والثاني كذلك؛ لأنه إذا كان عندهم الإسناد، وقد علموا أن الحجة لا تقوم
~~بدونه فليس في تركه إلا القصد إلى إتعاب النفس بالطلب ولو قال من لا يرى
~~الاحتجاج بخبر الواحد إنهم إنما رووا ذلك ليطلب ذلك في المتواتر لا يكون
~~هذا الكلام مقبولا منه بالاتفاق فكذلك هذا وذكر الشيخ في شرح التقويم إنا
~~أجمعنا أن مراسيل الصحابة إنما قبلت لكونهم عدولا لا لكونهم صحابة كما قبلت
~~شهادتهم وصار إجماعهم حجة لذلك ثم شهادة غيرهم من العدول مقبولة وإجماع كل
~~عصر حجة لوجود العدالة فوجب قبول إرسالهم أيضا لوجود العلة، والثاني أن من
~~زمان الرسول - عليه السلام - إلى يومنا هذا يرسلون من غير تحاش وامتناع
~~وملؤا الكتب
# PageV03P004
# إلا أنا أخرناه مع هذا عن المشهور؛ لأن هذا ضرب مزية
~~للمراسيل بالاجتهاد فلم يجز النسخ بمثله بخلاف المتواتر والمشهور فأما قوله
~~إن الجهالة تنافي شروط الحجة فغلط؛ لأن الذي أرسل إذا كان ثقة تقبل إسناده
~~لم يتهم بالغفلة عن حال من سكت عن ذكره وإنما ms1329 علينا تقليد من عرفنا عدالته
~~لا معرفة ما أبهمه
#
### | [كشف الأسرار]
# من المراسيل ولم يروا أن أحدا من الأمة أنكر عليهم ذلك، ولم يزل العلماء
~~من سلفهم وخلفهم يقولون قال رسول الله كذا وقال فلان كذا ولو كان المرسل
~~مردودا لامتنعوا من روايته ولم يقروا عليه فكان ذلك إجماعا منهم على قبوله،
~~وأما المعنى فما ذكر في الكتاب، وهو ظاهر والإسناد في قوله لو أسند عن غيره
~~ضمن معنى الرواية فعدى بكلمة عن عزم عليه أي اعتمد عليه وحكم بثبوته عن
~~النبي - عليه السلام - فعمد بفتح الميم أي قصد يقال عمدت للشيء أعمد عمدا
~~إذا قصد له أي تعمدت، وهو نقيض الخطاء أقوى الأمرين، وهو المرسل والأمران
~~المسند والمرسل وفيه أي في رد المرسل تعطيل كثير من السنن؛ فإن المراسيل
~~جمعت فبلغت قريبا من خمسين جزءا وهذا تشنيع عليهم؛ فإنهم سموا أنفسهم أصحاب
~~الحديث وانتصبوا لحيازة الأحاديث والعمل بها، ثم ردوا منها ما هو أقوى
~~أقسامها مع كثرته في نفسه فكان هذا تعطيلا للسنن وتضييعا لها لا حفظا لها
~~وإحاطة بها، ثم المعنى المذكور في الكتاب يشير إلى ترجيح المرسل على المسند
~~عند المعارضة، وقد نص الشيخ عليه في بعض تصانيفه أيضا فقال المرسل عندنا
~~مثل المسند المشهور وفوق المسند الواحد إلا أنه لا يجوز الزيادة به على
~~الكتاب.
# والحاصل أن الذين جعلوا المراسيل حجة اختلفوا عند تعارض المرسل والمسند
~~على ثلاثة مذاهب فذهب عيسى بن أبان إلى ترجيح المرسل، وهو اختيار الشيخ على
~~ما دل عليه سياق كلامه وذهب عبد الجبار إلى أنهما يستويان وذهب الباقون إلى
~~ترجيح المسند على المرسل لتحقق المعرفة برواة المسند وعدالتهم دون رواة
~~المرسل، ولا شك أن رواية من عرفت عدالته أولى ممن لا يعرف عدالته ولا نفسه
~~وتمسك من سوى بينهما بأن الإرسال لا يمكن إجراؤه على ظاهره؛ لأنه يقتضي
~~الجزم بصحة خبر الواحد، وهو غير جائز فيحمل قوله قال رسول الله - عليه
~~السلام - كذا، على أن المراد منه أني ms1330 أظن أنه قال كذا، وإذا كان كذلك كان
~~مثل الإسناد؛ لأن معنى الإسناد هذا أيضا.
# فإن قال الراوي إذا أرسلت الحديث فقد حدثته عن جماعة من الثقات فحينئذ
~~يكون مرسله أقوى من حديث أسنده إلى واحد لأجل الكثرة. واحتج من رجح المرسل
~~بما ذكر في الكتاب.
# قوله (إلا أنا أخرناه) استثناء بمعنى لكن وجواب عما يقال لما كان المرسل
~~عندكم فوق المسند كان مثل المشهور فينبغي أن يجوز الزيادة به على الكتاب
~~كما يجوز بالمشهور، فقال هذه مزية ثبتت للمراسيل بالاجتهاد والرأي فيكون
~~مثل قوة ثبتت بالقياس وقوة المشهور ثبتت بالتنصيص وما ثبتت بالتنصيص فوق ما
~~ثبتت بالرأي فلا يكون المرسل مثل المشهور فلا يجوز الزيادة به.
# قوله (وإنما علينا تقليد من عرفنا عدالته) جواب عما يقال ما ذكرتم لا
~~يكفي للتعديل؛ لأن الراوي ساكت عن الجرح ولو كان السكوت عن الجرح تعديلا
~~لكان السكوت عن التعديل جرحا وليس كذلك فقال الواجب علينا تقليد من عرفنا
~~عدالته، وهو المرسل لا اتباع من أبهمه، وهو المروي عنه والمرسل عدل فلا
~~يتهم بالغفلة عن حال من روي عنه، وما ذكروا أن العدول قد نقلوا عن
~~المجروحين فكذلك إلا أنهم نبهوا على جرحهم وأخبروا عن حالهم، فأما إن سكتوا
~~بعد الرواية عن حالهم فلا وكيف يظن بهم ذلك وفيه تلبيس الأمر على المروي له
~~وتحميل له على العمل بما ليس بحجة
# PageV03P005
# ألا ترى أنه إذا أثنى على من أسند إليه خيرا ولم
~~يعرفه بما يقع لنا العلم به صحت روايته فكذلك هذا.
#
### | [كشف الأسرار]
# كما بينا وما ذكروا من الاحتمالات الأخر ليس بمانع، بدليل أن العنعنة
~~كافية في الرواية وتلك الاحتمالات موجودة فيها؛ فإن من قال: روى فلان عن
~~فلان، يحتمل أنه لم يسمع فلان عن فلان بل بلغه بواسطة هي مجهولة ويحتمل أن
~~تلك الواسطة لا يكون عدلا أو يكون عدلا عند الراوي غير عدل عند المروي له
~~ومع هذا يقبل بالإجماع فكذلك هذا.
# وما ذكره الشافعي - رحمه ms1331 الله - من اشتراط انضمام بعض ما ذكرنا إلى
~~المرسل لقبوله فليس بصحيح؛ لأن المنضم إليه إن كان حجة بنفسه يكون الحكم
~~ثابتا به ولا يكون للمرسل تأثير في مقابلته وإن لم يكن حجة فاقترانه إلى ما
~~ليس بحجة لا يفيد أيضا؛ لأنه لا يجوز أن ينضم ما ليس بحجة إلى ما ليس بحجة
~~فيصير حجة كذا في المعتمد. واعترض عليه بأن الظن قد يحصل أو يتقوى بانضمام
~~ما لا يفيد الظن إلى مثله كانضمام شاهد إلى شاهد وكانضمام أخبار آحاد إلى
~~أمثالها يفيد العلم.
# قوله (ألا ترى أنه إذا أثنى على من أسند إليه خيرا ولم يعرفه) يحتمل
~~وجهين: أحدهما: أن الراوي إذا ذكر المروي عنه، وقال: هو ثقة عندي أو عدل
~~لزم قبول خبره بالاتفاق كذا في المعتمد والقواطع ولا يلزم التفحص عن حاله
~~مع احتمال أنه لو تفحص عنها يقف على بعض أسباب الجرح أو يقف على ما لم يعده
~~الراوي جرحا، وهو جرح عنده، فكذا هذا. وعلى هذا الوجه يكون الضمير البارز
~~في لم يعرفه راجعا إلى الخير.
# والثاني: وهو الذي يدل عليه ظاهر الكلام أن الراوي إذا أبهم المروي عنه
~~وأثنى عليه خيرا بأن قال حدثني الثقة أو سمعته عن عدل أو أخبرني من لا
~~أتهمه صحت الرواية ويكون الخبر مقبولا، فكذا إذا أرسل يكون مقبولا؛ لأن
~~الرواية مع السكوت عن الطعن في المروي عنه تعديل له أيضا، ولكن هذا لا يصح
~~إلزاما عليهم؛ فإن الشرط عندهم أن يسمي الراوي كل واحد من الرواة باسمه
~~المشهور الذي يتميز به عن غيره ليثبت الاتصال فيكون هذا من الشيخ ردا
~~للمختلف إلى المختلف وسيأتي بيانه، أو يكون إلزاما على الشافعي؛ فإنه قد
~~قال في كثير من المواضع حدثني الثقة حدثني من لا أتهمه ثم لم يقبل المرسل
~~الذي هو في معناه ورأيت في بعض كتبهم أنه إنما قال ذلك؛ لأنه قد اشتهر من
~~عناه الشافعي بهذا الكلام فأراد بمن يثق به إبراهيم بن إسماعيل وبمن لا
~~يتهمه يحيى ms1332 بن حسان فصارت الكناية كالتسمية وقيل: إنه إنما قال ذلك احتجاجا
~~لنفسه ولم يقله احتجاجا على خصمه وله في حق نفسه أن يعمل بما يثق بصحته وإن
~~لم يكن له ذلك في حق غيره ولكن هذا لا يخلو عن تكلف فعلى هذا الوجه يكون
~~الضمير عائدا إلى من.
# وقولهم إذا سمى المروي عنه ولم يعدله وبقي مجهولا لم يقبله قلنا عند بعض
~~مشايخنا: يقبل خبره إذا كان الراوي عدلا ويكون روايته مع السكوت عن الجرح
~~تعديلا له كما لو قال هو عدل صريحا ولئن سلمنا أنه لا يقبل فالفرق بينهما
~~أن المرسل قد حكم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأنه قال ذلك
~~والعدل المتدين لا يقدم عليه إلا إذا كان من سمعه عنه ثقة عنده فيكون هذا
~~تعديلا عنه تقديرا بخلاف ما إذا سماه؛ فإنه لم يحكم على النبي - عليه
~~السلام - بذلك بل ينسب ذلك إلى المخبر الذي سماه فلا يستدل به على أنه عدل
~~عنده بل يحتمل أنه مع كونه مستورا عنده يروي عنه بناء على ظاهر حاله وفوض
~~تعرف حاله إلى السامع حقيقة حيث ذكر اسمه
# PageV03P006
# وأما إرسال من دون هؤلاء فقد اختلف فيه فقال بعض
~~مشايخنا يقبل إرسال كل عدل، وقال بعضهم لا يقبل أما وجه القول الأول فما
~~ذكرنا، وأما الثاني فلأن الزمان زمان فسق فلا بد من البيان إلا أن يروي
~~الثقات مرسله كما رووا مسنده مثل إرسال محمد بن الحسن وأمثاله.
# وأما الفصل الأخير فقد رد بعض أهل الحديث الاتصال بالانقطاع وعامتهم على
~~أن الانقطاع يجعل عفوا بالاتصال من وجه آخر.
# ، وأما
### | الانقطاع الباطل
# فنوعان
#
### | [كشف الأسرار]
# وقولهم لو جاز العمل بالمراسيل لم يكن للاستيثاق والتفحص عن عدالة الرواة
~~فائدة: قلنا: فائدته من وجهين: أحدهما: أنه إذا أسند أمكن للسامع الفحص عن
~~عدالتهم فيكون ظنه بعدالتهم آكد من ظنه بها عند الإرسال؛ لأن ظن الإنسان
~~إلى فحصه وخبرته أقوى من طمأنينته إلى خبرة غيره وهذا يقتضي ترجيح المسند ms1333
~~على المرسل.
# والثاني: أنه قد يشتبه عليه حال من أخبره به فلا يقدم على جرحه وتزكيته
~~فيذكره ليتفحص عنه غيره.
# قال شمس الأئمة - رحمه الله -: اشتغال الناس بالإسناد كاشتغالهم بالتكلف
~~لسماع الخبر من وجوه مختلفة وذلك لا يدل على أن خبر الواحد لا يكون حجة
~~فكذلك اشتغالهم بالإسناد لا يكون دليلا على أن المرسل لا يكون حجة.
### | [إرسال كل عدل]
# قوله (وأما إرسال من دون هؤلاء) أي دون القرون الثلاثة فقد اختلف فيه قال
~~الشيخ أبو الحسن الكرخي: يقبل إرسال كل عدل في كل عصر؛ لأن العلة التي توجب
~~قبول مراسيل القرون الثلاثة وهي العدالة والضبط تشمل سائر القرون، وقال
~~عيسى بن أبان لا يقبل إلا مراسيل من كان من أئمة النقل مشهورا بأخذ الناس
~~العلم منه فإن لم يكن كذلك وكان عدلا لا يقبل مسنده ويوقف مرسله إلى أن
~~يعرض على أهل العلم، وقال أبو بكر الرازي: لا يقبل إرسال من بعد القرون
~~الثلاثة إلا إذا اشتهر بأنه لا يروي إلا عمن هو عدل ثقة لشهادة النبي -
~~عليه السلام - على من بعد القرون الثلاثة بالكذب بقوله ثم يفشو الكذب فلا
~~يثبت عدالة من كان في زمن شهد النبي - عليه السلام - على أهله بالكذب إلا
~~برواية من كان معلوم العدالة بعلم أنه لا يروي إلا عن عدل كذا ذكر شمس
~~الأئمة وذكر في المعتمد إذا قال الإنسان في عصرنا: قال النبي - عليه السلام
~~- كذا يقبل إن كان ذلك الخبر معروفا في جملة الأحاديث وإن لم يكن معروفا لا
~~يقبل لا لأنه مرسل بل لأن الأحاديث قد ضبطت وجمعت فما لا يعرفه أصحاب
~~الحديث منها في وقتنا هذا فهو كذب وإن كان العصر الذي أرسل فيه المرسل عصرا
~~لم يضبط فيه السنن قبل مرسله.
# قوله (إلا أن يروي الثقات مرسله كما رووا مسنده) بالإضافة والهاء استثناء
~~من قوله لا يقبل ومعناه لا يقبل مرسل من بعد القرون الثلاثة إلا إذا روى
~~الثقات مرسله عنه وقبلوه كما رووا مسنده فحينئذ يقبل ذلك ms1334 المرسل؛ لأن رواية
~~الثقات عنه وقبولهم ذلك المرسل تعديل له وشهادة على اتصال المرسل برسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - فيقبل كإرسال القرون الثلاثة وهذا معنى قول
~~عيسى بن أبان يوقف إلى أن يعرض على أهل العلم، وهو اختيار الشيخ واختار شمس
~~الأئمة قول أبي بكر الرازي - رحمهم الله -.
### | [الاتصال بالانقطاع]
# قوله (وأما الفصل الأخير) وهو ما أرسل من وجه واتصل من وجه آخر، وهو على
~~وجهين: إما أن أسنده هذا المرسل أو غيره ففي الوجه الأول بعض من لم يقبل
~~المراسيل لا يقبل هذا الخبر وإن أسنده هذا الراوي؛ لأن إرساله يدل على أنه
~~إنما لم يذكر الراوي لضعف فيه فستره له والحال هذه خيانة منه فلم يقبل وهذا
~~لم يقبل بعض أهل الحديث سائر مسانيد هذا المرسل وجعلوه بالإرسال ساقط
~~الحديث وعامتهم على أنه يقبل منه هذا المسند وغيره من المسانيد؛ لأنه يجوز
~~أن يكون سمع الحديث مسندا ونسي من يروي عنه، وقد علم
# PageV03P007
# انقطاع بالمعارضة وانقطاع لنقصان وقصور في الناقل أما
~~الأول؛ فإنما يظهر بالعرض على الأصول فإذا خالف شيئا من ذلك كان مردودا
~~منقطعا وذلك أربعة أوجه أيضا ما خالف كتاب الله والثاني ما خالف السنة
~~المعروفة والثالث ما شذ من الحديث فيما اشتهر من الحوادث وعم به البلوى
~~فورد مخالفا للجماعة.
# والرابع أن يعرض عنه الأئمة من أصحاب النبي - عليه السلام - أما الأول
~~فلأن الكتاب ثابت بيقين فلا يترك بما فيه شبهة ويستوي في ذلك الخاص والعام
~~والنص والظاهر، حتى إن العام من الكتاب لا يخص بخبر الواحد عندنا خلافا
~~للشافعي - رحمه الله - ولا يزاد على الكتاب بخبر الواحد عندنا ولا يترك
~~الظاهر من الكتاب ولا ينسخ بخبر الواحد وإن كان نصا؛ لأن المتن أصل والمعنى
~~فرع له والمتن من الكتاب فوق المتن من السنة لثبوته ثبوتا بلا شبهة فيه
~~فوجب الترجيح به قبل المصير إلى المعنى
#
### | [كشف الأسرار]
# أنه سمعه مسندا متصلا فأرسله اعتمادا عليه ثم تذكره فأسنده ثانيا أو ms1335 كان
~~ذاكرا للإسناد فأسنده ثم نسي من يروي عنه فأرسله ثانيا فلا يقدح إرساله في
~~إسناده ولكن إنما يقبل إسناده عندهم إذا أتى بلفظ صريح مثل أن يقول حدثني
~~فلان أو سمعت فلانا ولا يقبل إذا أتى بلفظ موهم مثل أن يقول عن فلان ونحوه
~~هكذا نقل عن الشافعي - رحمه الله - أيضا إليه أشير في المعتمد.
# ، وأما في الوجه الثاني فقد ذكر أبو عمرو المعروف بابن الصلاح في كتاب
~~معرفة أنواع علم الحديث أن الحديث الذي رواه بعض الثقات مرسلا وبعضهم متصلا
~~مثل حديث «لا نكاح إلا بولي» رواه إسرائيل بن يونس في أخرى عن جده أبي
~~إسحاق السبيعي عن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى الأشعري عن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - مسندا هكذا متصلا، ورواه سفيان الثوري وشعبة عن أبي إسحاق
~~عن أبي بردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا قد اختلف فيه فحكى
~~الخطيب الحافظ أن أكثر أصحاب الحديث يرون الحكم في هذا وأشباهه للمرسل وعن
~~بعضهم أن الحكم للأحفظ فإذا كان من أرسله أحفظ ممن وصله فالحكم لمن أرسله
~~لا يقدح ذلك في عدالة من وصله وأهليته ومنهم من قال من أسند حديثا قد أرسله
~~الحافظ فإرسالهم له يقدح في مسنده وفي عدالته وأهليته ومنهم من قال الحكم
~~من أسنده إذا كان ضابطا عدلا فيقبل خبره وإن خالفه غيره سواء كان المخالف
~~له واحدا أو جماعة قال وهذا القول هو الصحيح، وهو المأخوذ في الفقه وأصوله
~~ويلتحق بهذا ما إذا كان الذي وصله هو الذي أرسله، وهكذا إذا رفع بعضهم
~~الحديث إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ووقفه بعضهم على الصحابي أو رفعه
~~واحد في وقت ووقفه هو أيضا في وقت آخر فالحكم على الأصح لما زاده الثقة من
~~الوصل والرفع.
# فوجه عدم القبول أن الراوي لما سكت عن تسميته المروي عنه كان ذلك بمنزلة
~~الجرح فيه وإسناد الآخر بمنزلة التعديل، وإذا استوى الجرح والتعديل يغلب
~~الجرح لما عرف. ووجه القبول أن عدالة ms1336 المسند يقتضي قبول الخبر وليس في
~~إرسال من أرسله ما يقتضي أن لا يقبل إسناد من يسنده؛ لأنه يجوز أن يكون من
~~أرسله سمعه مرسلا أو نسي المروي عنه كما ذكرنا ومن أسنده سمعه مسندا فلا
~~يقدح إرساله في إسناد الآخر ولأن المسند مثبت والمرسل ساكت ولو كان نافيا
~~فالمثبت مقدم عليه؛ لأنه علم ما خفى عليه.
### | [الانقطاع الباطل]
# قوله (انقطاع بالمعارضة) ، وهو أن تعارض الخبر دليل أقوى منه يمنع ثبوت
~~حكمه؛ لأنه لما عارضه ما هو فوقه سقط حكمه؛ لأن المغلوب في مقابلة الغالب
~~ساقط فينقطع معنى ضرورة لنقصان وقصور في الناقل بفوات بعض شرائطه التي
~~ذكرناها من العدالة والإسلام والضبط والعقل شيئا من ذلك أي مما يعرض عليه،
~~وهو الأصول، وذلك أي الانقطاع المعنوي الحاصل بمخالفة الأصول أربعة أوجه
~~أيضا كالانقطاع الظاهر السنة المعروفة أي المشهورة أو المتواترة مخالفا
~~للجماعة أي لقول الجماعة ولو لم يكن مخالفا لقولهم لصار مثل الخبر المشهور
~~بموافقتهم على ما بينا.
# قوله (ويستوي في ذلك الخاص والعام) اعلم أن خبر الواحد إذا ورد مخالفا
~~لمقتضى العقل.
# فإن أمكن تأويله من غير تعسف يقبل
# PageV03P008
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# التأويل الصحيح وإن لم يمكن تأويله إلا بتعسف لم يقبل؛ لأنه لو جاز
~~التأويل مع التعسف لبطل التناقض من الكلام كله ويجب فيما لا يمكن تأويله
~~القطع على أن النبي - عليه السلام - لم يقله إلا حكاية عن الغير أو مع
~~زيادة أو نقصان وإن كان مخالفا لنص الكتاب أو للسنة المتواترة أو للإجماع
~~فكذلك؛ لأن هذه الأدلة قطعية وخبر الواحد ظني ولا تعارض بين القطعي والظني
~~بوجه بل الظني يسقط بمقابلة القطعي فإن خالف خبر الواحد عموم الكتاب أو
~~ظاهره فهو محل الخلاف فعندنا لا يجوز تخصيص العموم وترك الظاهر وحمله على
~~المجاز بخبر الواحد كما لا يجوز ترك الخاص والنص من الكتاب به، وإليه أشار
~~الشيخ بقوله ويستوي في ذلك أي في عدم جواز الترك بخبر الواحد الخاص والعام
~~والنص والظاهر حتى ms1337 إن العام من الكتاب مثل قوله تعالى {ومن دخله كان آمنا}
~~[آل عمران: 97] لا يخص بقوله - عليه السلام - «الحرم لا يعيذ عاصيا ولا
~~فارا بدم» ولا يترك ظاهر قوله تعالى {وليطوفوا بالبيت العتيق} [الحج: 29]
~~بقوله - عليه السلام - «الطواف بالبيت صلاة وشرطه شرط الصلاة» ولا ظاهر
~~قوله تعالى {فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6] الآية بحديث التسمية على ما مر
~~بيانه وعند الشافعي وعامة الأصوليين يجوز تخصيص العموم به ويثبت التعارض
~~بينه وبين ظاهر الكتاب، وعموماته لا توجب اليقين عندهم وإنما تفيد غلبة
~~الظن كخبر الواحد فيجوز تخصيصها ومعارضتها به عندهم.
# وعند العراقيين من مشايخنا والقاضي الإمام أبي زيد ومن تابعه من
~~المتأخرين لما أفادت عمومات الكتاب وظواهر اليقين كالنصوص والخصوصات لا
~~يجوز تخصيصها ومعارضتها به فأما عند من جعلها ظنية من مشايخنا مثل الشيخ
~~أبي منصور ومن تابعه من مشايخ سمرقند فيحتمل أن يجوز تخصيصها به كما ذهب
~~إليه الفريق الأول، والأوجه أنه لا يجوز عندهم أيضا؛ لأن الاحتمال في خبر
~~الواحد فوق الاحتمال في العام والظاهر من الكتاب؛ لأن الشبهة فيهما من حيث
~~المعنى، وهو احتمال إرادة البعض من العموم وإرادة المجاز من الظاهر ولكن لا
~~شبهة في ثبوت متنهما أي نظمهما وعبارتهما والشبهة في خبر الواحد في ثبوت
~~متنه ومعناه جميعا؛ لأنه إن كان من الظواهر فظاهر وإن كان نصا في معناه
~~فكذلك؛ لأن المعنى مودع في اللفظ وتابع له في الثبوت، وهو معنى قوله المتن
~~أصل والمعنى فرع له فلا بد من أن يؤثر الشبهة المتمكنة في اللفظ في ثبوت
~~معناه ضرورة، ولهذا لا يكفر منكر لفظه ولا منكر معناه بخلاف منكر الظاهر
~~والعام من الكتاب؛ فإنه يكفر.
# وإذا كان كذلك لا يجوز ترجيح خبر الواحد على ظاهر الكتاب ولا تخصيص عمومه
~~به؛ لأن فيه ترك العمل بالدليل الأقوى بما هو أضعف منه وذلك لا يجوز فإن
~~قيل إن الصحابة خصوا قوله تعالى {يوصيكم الله في أولادكم} [النساء: 11]
~~بقوله - عليه السلام - «لا ميراث لقاتل» وقوله تعالى {ولكم نصف ما ترك ms1338
~~أزواجكم} [النساء: 12] {ولهن الربع مما تركتم} [النساء: 12] بقوله - عليه
~~السلام - «لا يتوارث أهل ملتين شتى» وقوله تعالى {وأحل لكم ما وراء ذلكم}
~~[النساء: 24] بقوله - عليه السلام - «لا تنكح المرأة على عمتها» في شواهد
~~لها كثيرة فثبت أن تخصيص الكتاب بخبر الواحد جائز.
# قلنا: هذه أحاديث مشهورة يجوز الزيادة بمثلها على
# PageV03P009
# وقد قال النبي - عليه السلام - «تكثر لكم الأحاديث من
~~بعدي فإذا روي لكم عني حديث فاعرضوه على كتاب الله تعالى فما وافق كتاب
~~الله تعالى فاقبلوه وما خالفه فردوه» فلذلك نقول: إنه لا يقبل خبر الواحد
~~في نسخ الكتاب ويقبل فيما ليس من كتاب الله على وجه لا ينسخه ومن رد أخبار
~~الآحاد فقد أبطل الحجة فوقع في العمل بالشبهة وهو القياس أو استصحاب الحال
~~الذي ليس بحجة أصلا ومن عمل بالآحاد على مخالفة الكتاب ونسخه فقد أبطل
~~اليقين والأول فتح باب الجهل والإلحاد. والثاني فتح باب البدعة وإنما سواء
~~السبيل فيما قاله أصحابنا في تنزيل كل منزلته
#
### | [كشف الأسرار]
# الكتاب ولا كلام فيها إنما الكلام في خبر شاذ خالف عموم الكتاب هل يجوز
~~التخصيص به وليس فيما ذكرتم دليل على جوازه والدليل على عدم الجواز أن عمر
~~وعائشة وأسامة - رضي الله عنهم - رووا خبر فاطمة بنت قيس ولم يخصوا به قوله
~~تعالى {أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم} [الطلاق: 6] حتى قال - رضي الله عنه
~~- لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا بقول امرأة لا ندري صدقت أم كذبت حفظت أم
~~نسيت.
# قوله (وقد قال النبي - عليه السلام - تكثر لكم الأحاديث) الحديث أهل
~~الحديث طعنوا فيه وقالوا روى هذا الحديث يزيد بن ربيعة عن أبي الأشعث عن
~~ثوبان ويزيد بن ربيعة مجهول ولا يعرف له سماع عن أبي الأشعث عن أبي أسماء
~~الرحبي عن ثوبان فكان منقطعا أيضا فلا يصح الاحتجاج به وحكي عن يحيى بن
~~معين أنه قال هذا حديث وضعته الزنادقة، وهو علم هذه الأمة في علم الحديث
~~وتزكية الرواة على أنه مخالف للكتاب أيضا، ms1339 وهو قوله تعالى {وما آتاكم
~~الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [الحشر: 7] فيكون الاحتجاج به ساقطا
~~على ما يقتضيه ظاهره والجواب أن الإمام أبا عبد الله محمد بن إسماعيل
~~البخاري أورد هذا الحديث في كتابه، وهو الطود المتبع في هذا الفن وإمام أهل
~~هذه الصنعة فكفى بإيراده دليلا على صحته ولم يلتفت إلى طعن غيره بعد، ولا
~~نسلم أنه مخالف للكتاب؛ لأن وجوب القبول بالكتاب إنما يثبت فيما تحقق أنه
~~من عند الرسول - عليه السلام - بالسماع منه أو بالتواتر ووجوب العرض إنما
~~يثبت فيما تردد ثبوته من الرسول - عليه السلام - إذ هو المراد من قوله إذا
~~روي لكم عني حديث فلا يكون فيه مخالفة للكتاب بوجه على أن المراد من الآية
~~والله أعلم ما أعطاكم الرسول من الغنيمة فاقبلوه وما نهاكم عنه أي عن أخذه
~~فانتهوا، وعن ابن عباس والحسن وما نهيتكم عنه هو الغلول، وقد تأيد هذا
~~الحديث بما روي عن محمد بن جبير بن مطعم أن النبي - عليه السلام - قال «ما
~~حدثتم عني مما تعرفون فصدقوا به وما حدثتم عني مما تنكرون فلا تصدقوا فإني
~~لا أقول المنكر» وإنما يعرف ذلك بالعرض على الكتاب.
# ولذلك أي ولأن ترك الكتاب لا يجوز بخبر الواحد يقول لا يقبل خبر الواحد
~~في نسخ الكتاب وهذا بالاتفاق في النسخ صورة ومعنى؛ لأن ما ثبت بالدليل
~~القطعي لا يجوز رفعه بالدليل الظني لاشتراط المماثلة في النسخ، وأما النسخ
~~من حيث المعنى فكذلك عندنا وعند المخالف يجوز على أنه بيان لا على أنه نسخ
~~كما سيأتي بيانه إن شاء الله عز وجل.
# ويقبل فيما ليس في كتاب الله تعالى على وجه لا ينسخه أي يعمل به على وجه
~~لا يؤدي إلى النسخ فإذا أدى إليه يترك مثال الأول حديث حل متروك التسمية
~~عمدا يقتضي نسخ ظاهر الكتاب فلا يجوز العمل به ولا يقبل أصلا. ومثال الثاني
~~خبر تعيين الفاتحة وتعديل الأركان ووجوب الطهارة في الطواف يجب العمل به
~~فيما لا يؤدي إلى نسخ الكتاب ms1340 فيشترط التعيين والتعديل والطهارة على وجه
~~يتحقق النقصان بفواتها في العبادة ولم يفت أصل الجواز إذ لو فات لأدى إلى
~~نسخ الكتاب ومن أراد أخبار الآحاد فقد أبطل الحجة لما مر أن خبر الواحد من
~~حجج الشرع فوقع في العمل بالشبهة، وهو القياس؛ لأن الشبهة في القياس في
~~أصله بحيث لا يخلو عنها وفي الخبر عارض أو استصحاب الحال الذي ليس بحجة
~~أصلا ثم بعض من رد خبر الواحد
# PageV03P010
# ومثال هذا مس الذكر أنه يخالف الكتاب؛ لأن الله تعالى
~~مدح المتطهرين بالاستنجاء بقوله تعالى {فيه رجال يحبون أن يتطهروا}
~~[التوبة: 108] والمستنجي يمس ذكره، وهو بمنزلة البول عند من جعله حدثا ومثل
~~حديث فاطمة بنت قيس الذي رويناه في النفقة أنه يخالف الكتاب، وهو قوله
~~تعالى {أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم} [الطلاق: 6] الآية. ومعناه وأنفقوا
~~عليهن من وجدكم، وقد قلنا: إن الظاهر من الكتاب أحق من نص الآحاد وكذلك مما
~~خالف الكتاب من السنن أيضا حديث القضاء بالشاهد واليمين؛ لأن الله تعالى
~~قال {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} [البقرة: 282] ثم فسر ذلك بنوعين برجلين
~~بقوله {من رجالكم} [البقرة: 282] وبقوله {فرجل وامرأتان} [البقرة: 282]
~~ومثل هذا إنما يذكر لقصر الحكم عليه
#
### | [كشف الأسرار]
# عمل بالقياس عند وقوع الحادثة وبعضهم رد القياس أصلا وعمل بالاستصحاب في
~~الحوادث فالشيخ أشار إلى فساد المذهبين جميعا، فقد أبطل اليقين يعني بما
~~فيه شبهة والأول فتح باب الجهل والإلحاد؛ لأن ترك الحجة والأخذ بالشبهة أو
~~بما ليس بحجة عدول عن الصواب ومنشؤه الجهل، والثاني: وهو العمل بالآحاد على
~~مخالفة الكتاب ونسخه فتح باب البدعة؛ لأن السلف لم يعملوا بالآحاد على
~~مخالفة الكتاب على ما حكينا من قول عمر - رضي الله عنه - لا ندع كتاب ربنا
~~بكذا.
# قوله (ومثال هذا) أي مثال الانقطاع بمخالفة الكتاب حديث مس الذكر فإنه
~~مخالف للكتاب؛ لأن الله تعالى مدح المتطهرين بالاستنجاء بالماء بقوله تعالى
~~{فيه رجال يحبون أن يتطهروا} [التوبة: 108] فإنه نزل فيه على ما روي أن
~~«النبي - صلى ms1341 الله عليه وسلم - حين نزلت الآية مشى إلى مسجد قباء فإذا
~~الأنصار جلوس فقال يا معشر الأنصار إن الله عز وجل قد أثنى عليكم فما الذي
~~تصنعون عند الوضوء وعند الغائط؟ فقالوا: يا رسول الله نتبع الغائط الأحجار
~~الثلاثة ثم نتبع الأحجار الماء فتلا النبي - عليه السلام - {فيه رجال يحبون
~~أن يتطهروا} [التوبة: 108] » والاستنجاء بالماء لا يتصور إلا بمس الفرجين
~~جميعا، وقد ثبت بالنص أنه من التطهر فلو جعل المس حدثا لا يتصور أن يكون
~~الاستنجاء تطهرا؛ لأن التطهر إنما يحصل بزوال الحدث فلا يحصل مع إثبات حدث
~~آخر كما لو توضأ مع سيلان الدم والبول من غير عذر، ولكنهم يقولون: نحن لا
~~نجعله تطهرا عن الحدث ليكون المس منافيا له بل هو تطهر عن النجاسة الحقيقية
~~بمنزلة تطهير الثوب وباعتبار هذه الطهارة استحقوا المدح لا باعتبار الطهارة
~~عن الحدث إذ الكل كانوا فيها سواء وهذه الطهارة لا تزول بالمس كما لو فسا
~~أو رعف بعد الاستنجاء فلا يكون الحديث مخالفا للكتاب وأجيب عنه بأنه تعالى
~~جعل الاستنجاء تطهرا مطلقا فينبغي أن يكون تطهرا حقيقة وحكما فلو جعل المس
~~حدثا لا يكون تطهرا من كل وجه ولا يخلو هذا الجواب عن ضعف.
### | 1 -
# قوله (وكذلك) أي وكحديث المس وحديث فاطمة حديث القضاء بالشاهد واليمين
~~الذي تمسك به الشافعي - رحمه الله - في إيجاب القضاء بالشاهد الواحد إذا
~~انضم إليه يمين المدعي، وهو ما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن
~~«رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى بشاهد» وفي بعض الروايات بشاهد
~~ويمين الطالب، وهو مذهب علي وأبي بن كعب - رضي الله عنهما -.
# وعلماؤنا لم يعملوا بهذا الحديث لمخالفته الكتاب من وجوه: أحدها: أن الله
~~تعالى قال {واستشهدوا} [البقرة: 282] أمر بالاستشهاد لإحياء الحق، وهو مجمل
~~في حق ما هو شهادة، كقول القائل كل يكون مجملا ثم فسره بنوعين برجلين وبرجل
~~وامرأتين أما على المساواة أو الترتيب فيقتضي ذلك اقتصار الاستشهاد المطلوب
~~بالأمر على النوعين؛ لأن المجمل إذا فسر كان ذلك ms1342 بيانا لجميع ما يتناوله
~~اللفظ كقول الرجل: كل طعام كذا أو طعام كذا، كان التفسير اللاحق بيانا
~~لجميع ما أريد من المأكول بقوله كل.
# وكذا لو قال تفقه من فلان أو فلان كان التفسير الملحق به قصر الأمر
~~بالتفقه عليهما حتى لا يكون التفقه على غيرهما من موجبات الأمر، وكذا لو
~~قال: استشهد زيدا على صفقتك أو خالدا. لم يكن استشهاد غيرهما من المأمور
~~استشهادا لحكم الأمر لا محالة بل يكون زيادة عليه فكذلك هاهنا
# PageV03P011
# ولأنه قال {وأدنى ألا ترتابوا} [البقرة: 282] ولا
~~مزيد على الأدنى ولأنه انتقل إلى غير المعهود، وهو شهادة النساء ولو كان
~~الشاهد واليمين حجة لكان مقدما على غير المعهود وصار ذلك بيانا على
~~الاستقصاء، وقال في آية أخرى {أو آخران من غيركم} [المائدة: 106] فنقل إلى
~~شهادة الكافر حين كانت حجة على المسلمين وذلك غير معهود في موت المسلمين
~~ووصاياهم فيبعد أن يترك المعهود ويأمر بغيره ولأنه ذكر في ذلك يمين الشاهد
~~بقوله {فيقسمان بالله} [المائدة: 106] ويمين الخصم في الجملة مشروع فأما
~~يمين الشاهد فلا فصار النقل إلى يمين الشاهد في غاية البيان بأن يمين
~~المدعي ليست بحجة وأمثال هذا كثير ومثله خبر المصراة
#
### | [كشف الأسرار]
# يصير المذكور بيانا للكل فمن جعل الشاهد واليمين حجة فقد زاد على النص
~~بخبر الواحد، وهو جار مجرى النسخ فلا يجوز به.
# وثانيها: أنه تعالى قال {ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا
~~ترتابوا} [البقرة: 282] نص على أدنى ما ينتفي به الريبة شهادة شاهدين أو
~~شهادة رجل وامرأتين وليس وراء الأدنى شيء ينتفي به الريبة، وهو معنى قوله
~~ولا مزيد على الأدنى يعني في جانب القلة والتسفل فلو كان الشاهد مع اليمين
~~حجة لزم منه انتفاء كون المذكور في الكتاب أدنى في انتفاء الريبة وذلك لا
~~يجوز فكان في جعله حجة إبطال موجب الكتاب.
# وثالثها: أنه تعالى نقل الحكم من المعتاد، وهو استشهاد الرجال إلى غير
~~المعتاد، وهو استشهاد النساء مبالغة في البيان مع أن حضورهن ms1343 مجالس الحكام
~~ومحافل الرجل غير معهود بل هو حرام من غير ضرورة؛ لأنهن أمرن بالقرار في
~~البيوت بقوله عز ذكره {وقرن في بيوتكن} [الأحزاب: 33] فلو كان يمين المدعي
~~مع الشاهد الواحد حجة وأمكن للمدعي الوصول إلى حقه بها لما استقام السكوت
~~عنها في الحكمة والانتقال إلى ذكر من لا يستشهد عادة مع كل هذا الاستقصاء
~~في البيان بل كان الابتداء باليمين والشاهد أولى؛ لأنه أعم وأيسر وجودا من
~~الشهيدين أو كان ذكر الشاهد واليمين بعد ذكر الرجلين أولى؛ لأن الشاهد
~~الواحد لما كان موجودا وبانضمام عين المدعي إليه يتمكن المدعي من الوصول
~~إلى حقه لم يتحقق الضرورة المبيحة لحضور النساء محفل الرجال كما لو وجد
~~الرجلان فكان النص دليلا من هذا الوجه بطريق الإشارة على أن الشاهد واليمين
~~ليس بحجة، وكان ذلك أي الانتقال من المعهود، وهو استشهاد الرجال إلى غير
~~المعهود، وهو استشهاد النساء بيانا على الاستقصاء أنه ليس وراء الأمرين
~~المذكورين شيء آخر يصلح حجة للمدعي وإن الشاهد واليمين ليس بحجة فهذا تقرير
~~ما ذكر في الكتاب.
# ولكن للخصم أن يقول على الوجه الأول: لا أسلم القصر؛ لأن له طرقا أربعة
~~على ما ذكر في أول هذا الكتاب ولم يوجد واحد منها فكيف تستقيم دعوى القصر
~~من غير دليله ولئن سلمنا القصر على ما زعمتم فهو ثابت بطريق المفهوم، وهو
~~ليس بحجة عندكم وعندي وإن كان حجة ولكن إذا لم يعارضه دليل آخر فإذا عارضه
~~سقط الاحتجاج به فلا يكون في العمل بهذا الحديث مخالفة الكتاب وأن يقول على
~~الوجه الثاني: لا دلالة لهذا النص من هذا الوجه على ما ذكرتم؛ لأن نظم
~~الكتاب ليس على ما هو المذكور في الكتب بل نظمه {ذلكم أقسط عند الله وأقوم
~~للشهادة وأدنى ألا ترتابوا} [البقرة: 282] واسم الإشارة راجع إلى أن تكتبوه
~~في قوله عز اسمه {ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله} [البقرة:
~~282] والأدنى بمعنى الأقرب لا بمعنى الأقل أي ذلكم الكتب أقسط أي أعدل عند
~~الله وأقوم ms1344 للشهادة أي أعدل على أدائها وأدنى أن لا ترتابوا أي أقرب من
~~انتفاء الريب، كذا في الكشاف وغيره ولا يجوز أن يصرف الإشارة إلى قوله {فإن
~~لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان} [البقرة: 282] وأن يجعل الأدنى بمعنى الأقل؛
~~لأن قوله تعالى {أقسط عند الله وأقوم للشهادة} [البقرة: 282] لا ينقاد له،
~~وإذا كان كذلك لا يكون الحديث مخالفا للكتاب من هذا الوجه أيضا ثم أكد
~~الشيخ الوجه الأخير بيان وجهين آخرين.
# أحدهما أنه تعالى نقل الحكم عن استشهاد
# PageV03P012
# وكذلك ما خالف السنة المشهورة أيضا لما قلنا: إنه
~~فوقه فلا ينسخ به وذلك مثل حديث الشاهد واليمين؛ لأنه خالف المشهور، وهو
~~قوله «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» يعني المدعى عليه
#
### | [كشف الأسرار]
# مسلمين على وصية المسلم إلى استشهاد كافرين حين كانت شهادة الكفار حجة
~~على المسلمين باعتبار قلة المسلمين في قوله عز ذكره {يا أيها الذين آمنوا
~~شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران
~~من غيركم} [المائدة: 106] أي عدد الشهود فيما بينكم إذا حضر أحدكم الموت
~~وقت الوصية اثنان عدلان من أهل دينكم أو آخران من غير أهل دينكم إن لم
~~يجدوا مسلمين وأو للترتيب، كذا فسره ابن عباس وسعيد بن جبير وجماعة من أهل
~~العلم فلو كان اليمين مع الشاهد حجة لنقل الحكم إليه لا إلى شهادة الكفار؛
~~لأن تجويز شهادتهم على المسلمين كان باعتبار الضرورة، وقد أمكن دفعها
~~بالشاهد واليمين الذي هو أقرب إلى الحق من شهادة الكفار وأيسر وجودا منها
~~فعلم أنه ليس بحجة والثاني أنه تعالى نقل الحكم عند وقوع الارتياب والشك في
~~صدق الشاهد إلى تحليف الشاهد بقوله عز اسمه {فيقسمان بالله إن ارتبتم لا
~~نشتري به ثمنا} [المائدة: 106] الآية وتحليف الشاهد حينئذ كان مشروعا ثم
~~نسخ، ولو كان المتنازع فيه حجة لكان النقل إليه أولى؛ لأنه أقرب إلى اليمين
~~المشروعة إذ اليمين المشروعة على المدعى عليه وأنه أحد الخصمين والمدعي
~~يشبهه من حيث إنه ms1345 خصم وتحليفه في الجملة مشروع أيضا كما في التحالف وكما في
~~القسامة على مذهب البعض، فأما يمين الشاهد فلا أصل له في الشرع؛ لأنه أمين
~~ولا يمين على الأمين في موضع فكان النقل إلى يمين الشاهد في غاية البيان أن
~~يمين المدعي ليست بمشروعة.
# وأمثال هذا أي نظائر ما ورد مخالفا للكتاب من السنن الغريبة كثيرة مثل
~~خبر متروك التسمية وخبر وجوب الملتجئي إلى الحرم وخبر وجوب الطهارة في
~~الطواف وسائر ما مر بيانه.
# قوله (وكذلك ما خالف السنة المشهورة أيضا) أي ومثل الخبر المخالف للكتاب
~~الخبر المخالف للسنة في أنه يكون مردودا أيضا وهذا هو القسم الثاني من
~~الانقطاع الباطن لما قلنا إنه أي الخبر المشهور فوق خبر الواحد حتى جازت
~~الزيادة على الكتاب بالمشهور دون خبر الواحد فلا يجوز أن ينسخ المشهور الذي
~~هو أقوى بخبر الواحد الذي هو أضعف وذلك أي مثال هذا الأصل حديث الشاهد
~~واليمين أيضا؛ فإنه ورد مخالفا للحديث المشهور، وهو ما روى عمرو بن شعيب عن
~~أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «البينة على المدعي
~~واليمين على المدعى عليه» وفي رواية «على من أنكر» وبيان المخالفة من
~~وجهين: أحدهما: أن الشرع جعل جميع الأيمان في جانب المنكر دون المدعي؛ لأن
~~اللام يقتضي استغراق الجنس فمن جعل يمين المدعي حجة فقد خالف النص ولم يعمل
~~بمقتضاه، وهو الاستغراق.
# والثاني: أن الشرع جعل الخصوم قسمين: قسما مدعيا وقسما منكرا، والحجة
~~قسمين: قسما بينة وقسما يمينا، وحصر جنس اليمين على من أنكر وجنس البينة
~~على المدعي وهذا يقتضي قطع الشركة وعدم الجمع بين اليمين والبينة في جانب
~~والعمل بخبر الشاهد واليمين توجب ترك العمل بموجب هذا الخبر المشهور فيكون
~~مردودا.
# كيف وقد طعن فيه يحيى بن معين وإبراهيم النخعي والزهري حتى قال الزهري
~~والنخعي أول من أفرد الإقامة معاوية وأول من قضى بشاهد ويمين معاوية
# PageV03P013
# ومثل حديث سعد بن وقاص - رضي الله عنه - في بيع التمر
~~بالرطب مخالف لقوله - عليه السلام ms1346 - «التمر بالتمر»
#
### | [كشف الأسرار]
# وقد «قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للخضرمي حين امتنع عن استحلاف
~~الكندي في دعوى أرض ليس لك منه إلا ذلك» فهذا يقتضي الحصر ولو كانت يمين
~~المدعي مشروعة لكان له طريق آخر غير الاستحلاف.
# قوله (ومثل حديث سعد) إلى آخره بيع الرطب بالتمر كيلا بكيل يجوز عند أبي
~~حنيفة ولا يجوز عند أبي يوسف ومحمد والشافعي - رحمهم الله - لحديث سعد بن
~~أبي وقاص - رضي الله عنه - أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن بيع
~~الرطب بالتمر فقال أتنقص إذا جف قالوا نعم قال فلا إذا» ، فالنبي - عليه
~~السلام - أفسد البيع وأشار بقوله أتنقص إذا جف إلى وجوب بناء معرفة
~~المساواة على أعدل الأحوال وعند البناء عليه يصير أجزاء الرطب أقل فلا يجوز
~~لتفاوت قائم للحال عند الاعتبار بأجزاء التمورة كما لا يجوز المقلي بغير
~~المقلي لتفاوت قائم في الحال عند الاعتبار بأجزاء غير المقلي واستدل أبو
~~حنيفة - رحمه الله - بالحديث المشهور، وهو قوله - عليه السلام - «التمر
~~بالتمر مثل بمثل» ؛ فإنه يستدعي الجواز وذلك؛ لأن التمر ينطلق على الرطب؛
~~لأنه اسم جنس للتمرة الخارجة من النخل من حين ينعقد إلى أن يدرك وبما يتردد
~~عليها من الأحوال والصفات لا يختلف اسم الذات كاسم الآدمي لا يتبدل باختلاف
~~أحواله. والدليل عليه ما روي «أنه - عليه السلام - نهى عن بيع التمر حتى
~~يزهى فقيل: وما يزهى فقال أن يحمر أو يصفر» فسماه تمرا وهو بسر، وقال
~~شاعرهم:
# وما العيش إلا نومة وتشرق ... وتمر على رأس النخيل وماء
# والمراد الرطب.
# وكذا لو أوصى برطب على رأس النخيل فيبس قبل أن يموت الموصي لا يبطل
~~الوصية ولو تبدل الجنس باليبس لبطلت كما لو أوصى بعنب فصار زبيبا قبل الموت
~~وكذا لو أسلم في تمر فاقتضى رطبا أو على العكس صح ولو اختلفا لكان هذا
~~استبدالا، وهو غير جائز، وإذا ثبت أنه تمر، وقد وجد شرط العقد، وهو
~~المماثلة حالة العقد فيجوز ولا يعتبر المماثلة في أعدل ms1347 الأحوال؛ لأن شرط
~~العقد يعتبر عند العقد فيجب أن يعتبر المساواة في البدلين اللذين ورد
~~عليهما العقد وهما الرطب والتمر فأما اعتبار حالة مفقودة يتوقع حدوثها في
~~بابي الحال فلا فكان اعتبار الأعدل كاعتبار الأجود وأنه ساقط بالنص.
# واعلم أن صاحب الشرع أسقط اعتبار التفاوت في الجودة بقوله - عليه السلام
~~- «جيدها ورديها سواء» واعتبر التفاوت بين النقد والنسيئة حيث شرط اليد
~~باليد وصفة الجودة لا تكون حادثة بصنع العباد والتفاوت بين النقد والنسيئة
~~حادث بصنع العباد، وهو اشتراط الأجل فصار هذا أصلا إن كل تفاوت يبتنى على
~~صنع العباد فذلك مفسد للعقد وفي المقلية بغير المقلية والحنطة بالدقيق
~~التفاوت بهذه الصفة وكل تفاوت يبتنى على ما هو ثابت بأصل الخلقة من غير صنع
~~العباد فهو ساقط الاعتبار والتفاوت بين الرطب والتمر بهذه الصفة فلا يكون
~~معتبرا كالتفاوت بين الجيد والرديء، وأما الجواب عن الحديث فمن وجهين
~~أحدهما ما ذكر الشيخ في الكتاب، وهو أن هذا الحديث مخالف للحديث المشهور؛
~~فإنه يقتضي اشتراط المماثلة في الكيل مطلقا لجواز العقد حتى لو وجدت
~~المساواة في حال يبوسة البدلين أو في حال رطوبتهما أو في حال يبوسة
# PageV03P014
# بزيادة مماثلة هي ناسخة للمشهور، باعتبار جودة ليست
~~من المقدار
#
### | [كشف الأسرار]
# أحدهما ورطوبة الآخر جاز العقد فالتقييد باشتراط المماثلة في أعدل
~~الأحوال، وهو حال يبوستهما كما هو مقتضى حديث سعد متضمن لنسخ ذلك الإطلاق
~~فلا يجوز بخبر الواحد، وهو معنى قوله بزيادة مماثلة هي ناسخة للمشهور
~~والباء للسببية أي المخالفة بسبب اقتضائه زيادة مماثلة لا يقتضيها الخبر
~~المشهور وهي المساواة في حالة الجفاف، والباء في باعتبار جودة متعلقة
~~بالزيادة أي اشتراط تلك الزيادة باعتبار جودة وجدت في أحدهما وفقدت في
~~الآخر لا باعتبار زيادة في القدر في أحدهما دون الآخر وذلك لأن للتمر فضل
~~جودة على الرطب من حيث الادخار من غير انتقاص ولكن لا تفاوت بينهما من حيث
~~الإجزاء؛ لأن للتمر إن كان فضل اكتناز ففي الرطب فضل رطوبة هي ms1348 مقصودة شاغلة
~~للكيل لا يظهر التفاوت بينهما إلا بعد ذهابها بالجفاف، وقد عرفت أن الفضل
~~والمساواة في الجودة ساقطا الاعتبار شرعا إنما المعتبر المساواة والفضل
~~قدرا فكيف يصلح اعتبار المماثلة الراجعة إلى الجودة ناسخا لما ثبت بالحديث
~~المشهور.
# وقوله ليست من المقدار يحتمل أن يكون احترازا عن فوات المماثلة باعتبار
~~القلي؛ فإن بالقلي ينتفخ الحبات إذا كانت رطبة وتضمر إذا قليت يابسة فلا
~~تساوي المقلية في الدخول في الكيل غير المقلية باعتبار الانتفاخ والضمور
~~وهذا التفاوت رجع إلى القدر فيجوز أن يؤثر في منع الجواز وذكر في مختصر
~~التقويم أن الحديث المشهور يوجب أحكاما ثلاثة: أحدها: وجوب المماثلة شرطا
~~للجواز فيجوز البيع حال وجود المماثلة بهذا النص.
# والثاني: أنه يدل على تحريم فضل قائم؛ لأن المراد منه الفضل على الذات.
# والثالث: الفضل الذي ينعدم به المماثلة وخبر الواحد يخالفه في هذه الأمور
~~الثلاثة؛ لأنه أوجب حرمة البيع حال وجود المماثلة في المعيار وأوجب حرمة
~~فضل لا ينعدم به المماثلة؛ لأن المماثلة شرط للجواز حالة العقد والفضل الذي
~~يوجد بعد الجفاف لا يعدم المماثلة الموجودة حال العقد وهذا الفضل موهوم غير
~~قائم حال العقد فإذا خالف المشهور في هذه الأحكام لم يقبل. والثاني أنه غير
~~ثابت على ما حكي عن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه لما دخل بغداد سألوه عن
~~هذه المسألة وكانوا أشداء عليه لمخالفته الخبر فقال: الرطب لا يخلو من أن
~~يكون تمرا أو لم يكن فإن كان تمرا جاز العقد لقوله - عليه السلام - «التمر
~~بالتمر مثل بمثل» وإن لم يكن تمرا جاز أيضا لقوله - عليه السلام - «إذا
~~اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم» فأورد عليه حديث سعد فقال: هذا الحديث دار
~~على زيد أبي عياش وهو ممن لا يقبل حديثه واستحسن أهل الحديث منه هذا الطعن
~~حتى قال ابن المبارك: كيف يقال: أبو حنيفة لا يعرف الحديث وهو يقول زيد أبو
~~عياش ممن لا يقبل حديثه؟ ، كذا في المبسوط ولكن يرد عليه أن الحنطة المقلية
~~إن كانت حنطة ينبغي ms1349 أن يجوز بيعها بغير المقلية كيلا بكيل لقوله - عليه
~~السلام - «الحنطة بالحنطة مثل بمثل» وإن لم يكن حنطة ينبغي أن يجوز أيضا
~~لقوله - عليه السلام - «إذا اختلفا النوعان فبيعوا كيف شئتم» والحكم
~~بخلافه، ولهذا قال القاضي الإمام في الأسرار وشمس الأئمة في المبسوط ما ذكر
~~أبو حنيفة - رحمه الله - حسن في المناظرات لدفع الخصم ولكن الحجة لا تتم به
~~لجواز قسم ثالث كما في الحنطة المقلية معناه يجوز أن يكون الرطب قسما ثالثا
~~لا يكون تمرا مطلقا لفوات وصف اليبوسة عنه ولا يكون غيره مطلقا لبقاء
~~أجزائه
# PageV03P015
# إلا أن أبا يوسف ومحمدا رحمهما الله عملا به على أن
~~اسم التمر لا يتناول الرطب في العادة كما في اليمين.
# ، وأما القسم الثالث فلأن الحادثة إذا اشتهرت وخفي الحديث كان ذلك دلالة
~~على السهو؛ لأن الحادثة إذا اشتهرت استحال أن يخفى عليهم ما يثبت به حكم
~~الحادثة، ألا ترى أنه كيف اشتهر في الحلف فإذا شذ الحديث مع اشتهار الحادثة
~~كان ذلك زيافة وانقطاعا
#
### | [كشف الأسرار]
# عند صيرورته تمرا كالحنطة المقلية ليست عين الحنطة على الإطلاق لفوات وصف
~~الإثبات عنها بالمقلي وليست غيرها أيضا لوجود أجزاء الحنطة فيها، وكذا
~~الحنطة مع الدقيق، وإذا كان كذلك كان الاعتماد على ما ذكرنا أولا.
# قوله (إلا أن) أي لكن أبا يوسف ومحمدا عملا به أي بحديث سعد جواب عما
~~يقال: إنهما وافقا أبا حنيفة - رحمهم الله - في أن خبر الواحد يرد بمخالفته
~~المشهور ثم إنهما عملا بحديث سعد مع مخالفته الخبر المشهور فقال: إنهما
~~إنما عملا به؛ لأنهما لم يسلما مخالفته للمشهور بناء على أن المشهور تناول
~~التمر والرطب ليس بتمر عادة أي عرفا بدليل أن من حلف لا يأكل تمرا فأكل
~~رطبا أو حلف لا يأكل هذا الرطب فأكله بعدما صار تمرا لم يحنث، وإذا كان
~~كذلك لا يكون المشهور متناولا لما تضمنه حديث سعد فلا يتحقق المخالفة فيجب
~~العمل به.
# وأجيب عنه بأنه قد ثبت أن الرطب من جنس ms1350 التمر لما قلنا لكن اليمين قد
~~يختلف باختلاف الداعي مع قيام الجنسية والرطوبة في الرطب وصف داع إلى المنع
~~مرة وإلى الإقدام أخرى فيتقيد اليمين بالوصف كما لو قال لامرأته إن خرجت من
~~هذه الدار فعبدي حر يتقيد بحال قيام النكاح؛ لأنه يدعوه إلى المنع عن
~~الخروج والخروج في الأحوال جنس واحد لكن لما اختلف الداعي اختلفت اليمين
~~كذا هاهنا، ألا ترى أنه لو حلف لا يأكل هذا الرطب وهو تمر انعقدت يمينه ولو
~~كان غيره لما انعقدت كما لو تبين أنه عنب، إليه أشير في مختلفات المصنف -
~~رحمه الله - قال شمس الأئمة - رحمه الله - بعد بيان القسمين ففي هذين
~~النوعين من الانتقاد للحديث علم كثير وصيانة للدين بليغة؛ فإن أصل الأهواء
~~والبدع إنما ظهر من قبل ترك عرض أخبار الآحاد على الكتاب والسنة؛ فإن قوما
~~جعلوها أصلا مع الشبهة في اتصالها برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومع
~~أنها لا توجب علم اليقين ثم تأولوا عليها الكتاب والسنة المشهورة فجعلوا
~~التبع متبوعا وجعلوا الأساس ما هو غير متيقن به فوقعوا في الأهواء والبدع
~~بمنزلة من أنكر خبر الواحد؛ فإنه كما لما لم يجوز العمل به احتاج إلى
~~القياس ليعمل به وفيه أنواع من الشبهة أو إلى استصحاب الحال وهو ليس بحجة
~~أصلا، وترك العمل بالحجة إلى ما ليس بحجة يكون فتحا لباب الإلحاد وجعل ما
~~هو غير متيقن به أصلا، ثم يخرج ما فيه التيقن عليه يكون فتحا لباب الأهواء
~~والبدع وكل واحد منهما مردود وإنما سواء السبيل ما ذهب إليه علماؤنا -
~~رحمهم الله - من إنزال كل حجة منزلتها؛ فإنهم جعلوا الكتاب والسنة المشهورة
~~أصلا ثم خرجوا عليها ما فيه بعض الشبهة، وهو المروي بطريق الآحاد مما كان
~~منه موافقا للكتاب أو المشهور قبلوه وأوجبوا العمل به وما كان مخالفا لهما
~~ردوه على أن العمل بالكتاب والسنة أوجب من العمل بالغريب بخلافه وما لم
~~يجدوه في شيء من الأخبار صاروا حينئذ إلى القياس في معرفة حكمه لتحقق
~~الحاجة إليه. ms1351
### | [الحادثة إذا اشتهرت وخفي الحديث]
# قوله (وأما القسم الثالث) فكذا خبر الواحد إذا ورد موجبا للعمل فيما يعم
~~به البلوى أي فيما يمس الحاجة إليه في عموم الأحوال لا يقبل عند الشيخ أبي
~~الحسن الكرخي من أصحابنا المتقدمين، وهو مختار المتأخرين منهم، وعند عامة
~~الأصوليين يقبل إذا صح سنده، وهو مذهب الشافعي وجميع أصحاب الحديث تمسك من
~~قبله بعمل الصحابة - رضي الله عنهم -
# PageV03P016
# وذلك مثل حديث الجهر بالتسمية ومثل حديث مس الذكر وما
~~أشبه ذلك.
#
### | [كشف الأسرار]
# فإنهم عملوا به فيما يعم به البلوى مثل ما روي عن «ابن عمر - رضي الله
~~عنهما - أنه قال: كنا نخابر أربعين سنة حتى روى لنا رافع بن خديج أن النبي
~~- عليه السلام - نهى عن ذلك فانتهينا» ومثل رجوعهم إلى خبر عائشة - رضي
~~الله عنها - في وجوب الغسل بالتقاء الختانين وبأن خبر العدل في هذا الباب
~~يفيد ظن الصدق فيجب قبوله كما إذا لم يعم به البلوى، ألا ترى أن القياس
~~يقبل فيه مع أنه أضعف من خبر الواحد فلأن يقبل فيه الخبر كان أولى، واحتج
~~من لم يقبله بأن العادة تقتضي استفاضة نقل ما يعم به البلوى وذلك؛ لأن ما
~~يعم به البلوى كمس الذكر لو كان مما ينتقض به الطهارة لأشاعه النبي - عليه
~~السلام - ولم يقتصر على مخاطبة الآحاد بل يلقيه إلى عدد يحصل به التواتر أو
~~الشهرة مبالغة في إشاعته لئلا يفضي إلى بطلان صلاة كثير من الأمة من غير
~~شعور به، ولهذا تواتر نقل القرآن واشتهر أخبار البيع والنكاح والطلاق
~~وغيرها ولما لم يشتهر علمنا أنه سهو أو منسوخ، ألا ترى أن المتأخرين لما
~~قبلوه اشتهر فيهم فلو كان ثابتا في المتقدمين لاشتهر أيضا ولما تفرد الواحد
~~بنقله مع حاجة العامة إلى معرفته، ولهذا لم تقبل شهادة الواحد من أهل المصر
~~على رؤية هلال رمضان إذا لم تكن بالسماء علة ولم يقبل قول الصبي فيما يدعي
~~من إنفاق مال عظيم على اليتيم في مدة يسيرة وإن ms1352 كان ذلك محتملا؛ لأن الظاهر
~~يكذبه في ذلك، ولهذا لو انفرد واحد بنقل قتل ملك في السوق لا يقبل؛ لأن في
~~العادة يبعد أن لا يستفيض مثله، فكذا هذا يوضحه أنا لم نقبل قول الرافضة في
~~دعواهم النص على إمامة علي - رضي الله عنه -؛ لأن أمر الإمامة مما يعم به
~~البلوى لحاجة الجميع إليه فلو كان النص ثابتا لنقل نقلا مستفيضا وحين لم
~~ينقل دل أنه غير ثابت.
# ولكن المخالفين يقولون: لا يلزم من عموم البلوى اشتهار حكمها؛ فإن حكم
~~الفصد والحجامة والقهقهة في الصلاة وإفراد الإقامة وتثنيتها وقراءة الفاتحة
~~خلف الإمام وتركها والجهر بالتسمية وإخفائها وعامة تفاصيل الصلاة لم تشتهر
~~مع أن هذه الحوادث عامة والسر فيه أن الله تعالى لم يكلف الرسول - صلى الله
~~عليه وسلم - بإشاعة جميع الأحكام بل كلفه بإشاعة البعض وجوز له رد الخلق
~~إلى خبر الواحد في البعض كما جوز له ردهم إلى القياس في قاعدة الربا مع أنه
~~يسهل عليه أن يقول: لا تبيعوا المطعوم بالمطعوم أو المكيل بالمكيل حتى
~~يستغنى عن الاستنباط عن الأشياء الستة فيجوز أن يكون ما يعم به البلوى من
~~جملة ما يقتضي مصلحة الخلق أن يردوا فيه إلى خبر الواحد وعند ذلك يكون صدق
~~الراوي ممكنا فيجب تصديقه.
# وأجيب عنه بأن الأصل فيما عم به البلوى اشتهار حكمه لما ذكرنا من الدليل
~~ولكنه قد لا يشتهر أيضا إما لترك كل واحد من النقلة الرواية اعتمادا على
~~غيره أو لعارض آخر من موت عامتهم في حرب أو وباء أو نحو ذلك كما نقل أن
~~محمد بن إسماعيل - رحمه الله - لما جمع الصحيح سمعه منه قريب من مائة ألف
~~ولم يثق عند الرواية إلا محمد بن يوسف بن مطر الفربري لكن العوارض لا تعتبر
~~في مقابلة الأصل من غير دليل فقولهم يجوز أن يكون كذا لا يقدح فيما ذكرنا؛
~~لأنا لم ندع الاشتهار عند عموم البلوى قطعا بل ادعيناه ظاهرا، وكذا الصحابة
~~إنما عملوا بخبر الواحد
# PageV03P017
# وأما القسم الأخير ms1353 فلأن الصحابة - رضي الله عنهم - هم
~~الأصول في نقل الشريعة فإعراضهم يدل على انقطاعه وانتساخه وذلك أن يختلفوا
~~في حادثة بآرائهم ولم يحاج بعضهم في ذلك بحديث كان ذلك زيافة؛ لأن استعمال
~~الرأي والإعراض عن النص غير سائغ وذلك مثل حديث الطلاق بالرجال والعدة
~~بالنساء؛ لأن الصحابة اختلفوا ولم يرجعوا إليه وكذلك اختلفوا في زكاة الصبي
~~ولم يرجعوا إلى قوله «ابتغوا في أموال اليتامى خيرا
#
### | [كشف الأسرار]
# في تلك الحوادث لقرائن اختصت به أو لصيرورته مشهورا عند بلوغه إياهم
~~وقولهم: إنه يفيد ظن الصدق غير مسلم؛ لأن عدم شهرته يعارض ظن الصدق فلا
~~يحصل الظن مع المعارض بخلاف القياس؛ لأنه لا معارض له وذلك أي شذوذ الحديث
~~مع اشتهار الحادثة مثل حديث الجهر بالتسمية، وهو ما روى أبو هريرة - رضي
~~الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجهر ببسم الله الرحمن
~~الرحيم» وروى أبو قلابة عن أنس - رضي الله عنه - أن «النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - وأبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - كانوا يجهرون ببسم الله الرحمن
~~الرحيم» ولما شذ مع اشتهار الحادثة ومع أنه معارض بأحاديث أقوى منه في
~~الصحة دالة على خلافه لم يعمل به ومثل حديث مس الذكر الذي روته بسرة؛ فإنه
~~شاذ لانفرادها بروايته مع عموم الحاجة إلى معرفته فدل ذلك على زيافته إذ
~~القول بأن النبي - عليه السلام - خصها بتعليم هذا الحكم مع أنها لا تحتاج
~~إليه ولم يعلم سائر الصحابة مع شدة الحاجة إليه شبه المحال، كذا ذكر شمس
~~الأئمة - رحمه الله -.
# ولا يقال: قد روى هذا الحديث أيضا ابن عمر وأبو هريرة وجابر وسالم وزيد
~~بن خالد وعائشة وأم حبيبة وغيرهم فكيف يكون شاذا مع رواية هؤلاء الكبار؟ ،
~~لأنا نقول: تلك الروايات مضطربة الأسانيد غير صحيحة لضعف رجالها ولمعارضتها
~~أيضا بروايات صحيحة تخالفها على ما بينها أبو جعفر الطحاوي - رحمه الله -
~~في شرح الآثار فلا ينتفي الشذوذ بها وما أشبه ذلك مثل خبر الوضوء مما مسته
~~النار وخبر ms1354 الوضوء من حمل الجنازة وخبر رفع اليدين عن الركوع وعند رفع
~~الرأس من الركوع ونحوها.
### | [الصحابة إذا اختلفوا في حادثة بآرائهم ولم يحاج بعضهم في ذلك بحديث]
# قوله (وأما القسم الأخير) أي من النوع الأول من الانقطاع الباطن، وقد
~~تفرد بهذا النوع من الرد للحديث بعض أصحابنا المتقدمين وعامة المتأخرين
~~وخالفهم في ذلك غيرهم من الأصوليين وأهل الحديث قائلين بأن الحديث إذا ثبت
~~وصح سنده فخلاف الصحابي إياه وتركه العمل والمحاجة به لا يوجب رده؛ لأن
~~الخبر حجة على كافة الأمة والصحابي محجوج به كغيره؛ فإن قوله تعالى {وما
~~كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من
~~أمرهم} [الأحزاب: 36] وقوله عز وجل {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه
~~فانتهوا} [الحشر: 7] وردا عامين من غير تخصيص لبعض الأمة دون البعض ومن رده
~~احتج بأن الصحابة - رضي الله عنهم - هم الأصول في نقل الدين لم يتهموا بترك
~~الاحتجاج بما هو حجة والاشتغال بما ليس بحجة مع أن عنايتهم بالحجج كانت
~~أقوى من عناية غيرهم بها فترك المحاجاة والعمل به عند ظهور الاختلاف فيهم
~~دليل ظاهر على أنه سهو ممن رواه بعدهم أو منسوخ ولكنهم يقولون: إنما يكون
~~ذلك دليلا إذا بلغهم الخبر ثم لم يحاجوا به فلعلهم لم يحاجوا به لعدم بلوغه
~~إياهم؛ فإنهم قد تفرقوا في البلاد بعد وفاة الرسول - عليه السلام - فيجوز
~~أن من سمع الخبر لم يكن حاضرا عند اختلافهم ولم يبلغه اختلافهم ليروي لهم
~~الخبر فلا يجوز أن يرد بمثله لحديث إذا ثبتت عدالة رواته وذلك أي الحديث
~~المنقطع بهذا الطريق مثل حديث الطلاق بالرجال الذي تمسك به الشافعي - رحمه
~~الله - في اعتبار عدد الطلاق بحال الرجل، وهو ما روى زيد بن ثابت - رضي
~~الله عنه - عن النبي
# PageV03P018
# كي لا تأكلها الزكاة» فهذا انقطاع باطن معنوي أعرض
~~عنه الخصم وتمسك بظاهر الانقطاع كما هو دأبه.
#
### | [كشف الأسرار]
# - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «الطلاق بالرجال والعدة بالنساء» ms1355 ؛ فإن
~~الصحابة - رضي الله عنهم - اختلفوا في هذه المسألة فذهب عمر وعثمان وزيد
~~وعائشة - رضي الله عنهم - إلى أنه معتبر بحال الرجل في الرق والحرية كما هو
~~قول الشافعي وذهب علي وعبد الله بن مسعود - رضي الله عنهما - إلى أنه معتبر
~~بحال المرأة كما هو مذهبنا.
# وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه يعتبر بمن رق منهما حتى لا يملك
~~الزوج عليها ثلاث تطليقات إلا إذا كانا حرين، ثم إنهم تكلموا في هذه
~~المسألة بالرأي وأعرضوا عن الاحتجاج بهذا الحديث مع أن راويه وهو زيد فيهم
~~فدل ذلك على أنه غير ثابت أو منسوخ وكذلك اختلفوا في زكاة الصبي أي في وجوب
~~الزكاة عليه اختلافا ظاهرا، فذهب علي وابن عباس - رضي الله عنهم - إلى أنه
~~لا زكاة في ماله كما هو مذهبنا وذهب عبد الله بن عمر وعائشة - رضي الله
~~عنهم - إلى الوجوب كما هو مذهب الشافعي وذهب ابن مسعود - رضي الله عنه -
~~إلى أن الوصي يعد السنين عليه ثم يخبره بعد البلوغ إن شاء أدى وإن شاء لم
~~يؤد ولم تجز المحاجة بينهم بالحديث الذي رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «ابتغوا في أموال اليتامى خيرا كي
~~لا تأكلها الصدقة» وفي رواية كي لا تأكلها الزكاة وفي رواية «من ولي يتيما
~~له مال فليتجر فيه ولا يتركه حتى تأكله الصدقة» ولو كان ثابتا لجرت
~~المحاجاة به بعد تحقق الحاجة بظهور الخلاف كما تجري اليوم؛ لأنهم كانوا
~~أولع بالنص منا ولو احتجوا به لاشتهر أكثر من شهرة الفتوى ولرجع المحجوج
~~عليه إليه إذا ثبت عنده؛ لأنهم أشد انقيادا للحق من غيرهم ولما لم يثبت شيء
~~من ذلك علم أنه مزيف.
# واعلم أن من لا يرد الحديث بهذين الوجهين الأخيرين من مشايخنا أجابوا عن
~~الأحاديث التي زيفت بهما بأنها معارضة بأحاديث أخر أقوى منها في الصحة؛ فإن
~~حديث الجهر بالتسمية معارض بما روى البخاري بإسناده عن أنس - رضي الله عنه
~~- «صليت ms1356 خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخلف أبي بكر وعمر وعثمان -
~~رضي الله عنهم - وكانوا يستفتحون القراءة ب الحمد لله رب العالمين» وروى
~~مسلم هذا الخبر في صحيحه وفيه أنهم لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم وفي
~~رواية أخرى ولم أسمع أحدا منهم قال بسم الله الرحمن الرحيم، وفي رواية
~~رابعة ولم يجهر أحد منهم ببسم الله الرحمن الرحيم وحديث مس الذكر معارض بما
~~مر ذكره وحديث الطلاق بالرجال معارض بما روت عائشة - رضي الله عنها - «طلاق
~~الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان» مع أنه قد قيل: إنه كلام زيد ولم يثبت رفعه
~~إلى النبي - عليه السلام - وأنه مؤول بأن إيقاع الطلاق إلى الرجال وحديث
~~عمرو محمول على النفقة بمعارضة دلائل ذكرت في موضعها؛ فإن النفقة قد تسمى
~~صدقة قال - عليه السلام - «نفقة الرجل على نفسه صدقة» وفسر الإنفاق في قوله
~~تعالى {ومما رزقناهم ينفقون} [البقرة: 3] بالتصدق والدليل عليه أنه أضاف
~~الأكل إلى جميع المال والزكاة لا يأكل ما دون النصاب والنفقة تأتي على الكل
~~ولفظ الزكاة في الرواية الأخرى محمول على زكاة الرأس والله أعلم قال القاضي
~~الإمام أبو زيد - رحمه الله -: إن الخبر يصير مزيفا بالوجهين الأولين أي
~~مخالفة الكتاب والسنة المشهورة بمقابلة ما هو فوقه كنقد بلد رايج يصير زيفا
~~في مقابلة نقد فوقه ببلد آخر ويصير مزيفا بالوجهين الأخيرين
# PageV03P019
# وأما القسم الآخر فأنواع أربعة خبر المستور وخبر
~~الفاسق وخبر الصبي العاقل والمعتوه والمغفل والمساهل وخبر صاحب الهوى أما
~~خبر المستور فقد قال في كتاب الاستحسان: إنه مثل الفاسق فيما يخبر من نجاسة
~~الماء وفي رواية الحسن هو مثل العدل وهذه الرواية بناء على القضاء بظاهر
~~العدالة والصحيح ما حكاه محمد أن المستور كالفاسق لا يكون خبره حجة حتى
~~تظهر عدالته وهذا بلا خلاف في باب الحديث احتياطا إلا في الصدر الأول على
~~ما قلنا في المجهول.
# وأما خبر الفاسق
#
### | [كشف الأسرار]
# لتهمة الكذب إما قصدا أو غفلة كالزيف من نقد بلده لزيادة غش ms1357 وقع فيه فهذا
~~أي النوع الأول من الانقطاع المعنوي المنقسم على الأقسام الأربعة انقطاع
~~باطن معنوي لاتصال الخبر برسول الله - صلى الله عليه وسلم - صورة باعتبار
~~الإسناد وانقطاعه عنه معنى لما ذكرنا أعرض عنه الخصم أي الشافعي حيث لم
~~يلتفت إلى هذا النوع من الانقطاع وتمسك بظاهر الانقطاع أي اعتبر الانقطاع
~~الظاهر حتى رد المراسيل لانقطاعها صورة وإن كانت متصلة معنى كما هو دأبه أي
~~عادته في بناء الأحكام على الظواهر.
### | [الانقطاع الباطن وهو أنواع أربعة]
### | [خبر المستور]
# قوله (وأما القسم الآخر) بفتح الخاء يعني من الانقطاع الباطن، وهو
~~الانقطاع لقصور ونقصان في الناقل فأربعة أنواع: أحدها: خبر المستور، وهو
~~الذي لم يعرف عدالته ولا فسقه.
# وثانيها
### | : خبر الفاسق،
# وهو المسلم الذي صدرت عنه كبيرة أو واظب على صغيرة على ما قيل.
# وثالثها: خبر المعتوه، وهو الناقص العقل من غير جنون على ما يعرف بعد إن
~~شاء الله عز وجل والمغفل على لفظ اسم المفعول من التغفيل، وهو الذي لا فطنة
~~له وقيل الغفلة للعقل كالنوم للعين والمساهل، وهو الذي لا يأخذ في الأمور
~~بالحزم، وإنما جعل الجميع قسما لاستواء أحكامه.
# والرابع: خبر صاحب الهوى، وهو المخطئ في الأصول المعاند بعد تبين الحق
~~لدعاء هواه إلى خلاف الحق، وأما خبر المستور فقد قال أي محمد في كتاب
~~الاستحسان إنه مثل الفاسق فيما يخبر من نجاسة الماء فقال، وإذا حضر المسافر
~~الصلاة ولم يجد ماء إلا في إناء أخبره رجل أنه قذر، وهو عنده مسلم مرضي لم
~~يتوضأ به وإن كان فاسقا فله أن يتوضأ بذلك الماء وكذلك إن كان مستورا لحق
~~المستور بالفاسق، وهو ظاهر الرواية وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما
~~الله المستور في هذا الخبر كالعدل، وهو ظاهر على مذهبه؛ فإنه يجوز القضاء
~~بشهادة المستورين إذا لم يطعن الخصم لثبوت عدالتهم ظاهرا بقوله - عليه
~~السلام - «المسلمون عدول بعضهم على بعض» .
# وكذا نقل عن عمر - رضي الله عنه - فهذا من صاحب الشرع تعديل لكل مسلم
~~وتعديل صاحب الشرع ms1358 أولى من تعديل المزكي ولكن الأصح ما ذكره محمد - رحمه
~~الله - في الكتاب؛ لأنه لا بد من اشتراط العدالة لترجح جانب الصدق في الخبر
~~وما كان شرطا لا يكتفي بوجوده ظاهرا كمن قال لعبده: إن لم تدخل الدار اليوم
~~فأنت حر، ثم مضى اليوم فقال العبد: لم أدخل، وقال المولى: دخلت؛ فالقول قول
~~المولى؛ لأن عدم الدخول شرط فلا يكفي ثبوته ظاهرا ليزول العتق كذا في
~~المبسوط. وهذا أي كون المستور كالفاسق ثابت بلا خلاف في باب الحديث
~~احتياطا؛ لأن أمر الدين أهم فلا يكون رواية المستور حجة باتفاق الروايات
~~إنما اختلاف الرواية في إخباره عن نجاسة الماء لا غير إلا في الصدر الأول
~~أي في القرون الثلاثة؛ فإن رواية المستور منهم مقبولة لكون العدالة أصلا
~~فيهم على ما قلنا في المجهول بينهم في الباب المتقدم.
# وذكر شمس الأئمة - رحمه الله - ما يدل على أن الخلاف ثابت في الحديث
~~أيضا؛ فإنه قال: وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله أن المستور بمنزلة
~~العدل في رواية الأخبار لثبوت العدالة ظاهرا إلا أن ما ذكره محمد في
~~الاستحسان أصح؛ لأن الفسق في أهل الزمان غالب فلا يعتمد رواية المستور ما
~~لم يثبت عدالته
# PageV03P020
# فليس بحجة في الدين أصلا لرجحان كذبه على صدقه، وقد
~~قال محمد - رحمه الله - في الفاسق إذا أخبر بحل أو حرمة أن السامع يحكم
~~رأيه فيه؛ لأن ذلك أمر خاص لا يستقيم طلبه وتلقيه من جهة العدول فوجب
~~التحري في خبره فأما هنا فلا ضرورة في المصير إلى روايته وفي العدول كثرة
~~وبهم غنية إلا أن الضرورة في حل الطعام والشراب غير لازمة؛ لأن العمل
~~بالأصل ممكن، وهو أن الماء طاهر في الأصل فلم يجعل الفسق هدرا بخلاف خبر
~~الفاسق في الهدايا وجه والوكالات ونحوها؛ لأن الضرورة ثمة لازمة وفيه آخر
~~نذكره في باب محل الخبر إن شاء الله تعالى.
# وأما الصبي والمعتوه فقد ذكر محمد - رحمه الله - في كتاب الاستحسان بعد
~~ذكر العدل والفاسق والكافر، وكذلك الصبي ms1359 والمعتوه إذا عقلا ما يقولان
#
### | [كشف الأسرار]
# كما لا يعتمد شهادته في القضاء قبل أن يظهر عدالته وهذا لحديث عباد بن
~~كثير - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا تحدثوا عمن
~~لا تعملون بشهادته» ولأن في رواية الحديث معنى الإلزام فلا بد من أن يعتمد
~~فيه دليل ملزم، وهو العدالة التي تظهر بالتفحص عن أحوال الراوي ولا اعتبار
~~بظاهر العدالة وإن بين في قوله - عليه السلام - «المسلمون عدول» الاكتفاء
~~بها؛ لأنه معارض بقوله - عليه السلام - يفشو الكذب ولا يلزم على ما ذكرنا
~~رواية العبد؛ فإنها تقبل مع أن شهادته لا تقبل؛ لأن في الحديث إشارة إلى
~~عدم قبول رواية من كانت له شهادة ثم لا تقبل كالفاسق والعبد لا شهادة له
~~أصلا فلا يتناوله الحديث.
### | [خبر الفاسق]
# قوله (فليس بحجة في الدين أصلا) زعم بعض المشايخ أن في رواية الفاسق يجب
~~تحكيم الرأي فإن كان أكبر رأي السامع أنه صادق وجب عليه أن يعمل به
~~استدلالا بما إذا أخبر بنجاسة الماء أو طهارته أو بحل الطعام وحرمته؛ فإنه
~~يجب تحكيم الرأي فيه مع أنه أمر ديني فكذلك هاهنا فرد الشيخ ذلك، وقال خبره
~~في الدين أي نقله للحديث غير مقبول أصلا سواء وقع في قلب السامع صدقه أم
~~لا؛ لأن الخبر إنما يصير حجة بترجح الصدق فيه وبالفسق يزول ترجحه بل يترجح
~~جانب الكذب فيه؛ لأنه لما لم يمنعه العقل والدين عن ارتكاب محظور الدين لا
~~يمنعانه عن الكذب أيضا فلا يكون خبره حجة بخلاف أخباره عن حرمة طعام أو حله
~~أو نجاسة ماء أو طهارته حيث يقبل إذا تأيد بأكبر الرأي؛ لأن ذلك أي الحرمة
~~والحل والنجاسة والطهارة أمر خاص بالنسبة إلى رواية الحديث ربما يتعذر
~~الوقوف عليه من جهة غيره لحصول العلم له بذلك دون غيره فتقبل إذا انضم إليه
~~التحري أي تحكيم الرأي للضرورة.
# فأما هاهنا أي في رواية الحديث فلا ضرورة في المصير إلى قبول روايته؛ لأن
~~في العدول ms1360 الذين تلقوا نقل الأخبار كثرة تمكن الوقوف على معرفة الحديث
~~بالسماع منهم فلا حاجة إلى الاعتماد على خبر الفاسق، وذكر في المبسوط بعد
~~بيان مسألة إخبار الفاسق بنجاسة الماء ثم بين أي محمد في الفاسق والمستور
~~أنه يحكم رأيه فإن كان أكبر رأيه أنه صادق يتيمم ولا يتوضأ به؛ لأن أكبر
~~الرأي فيما بني على الاحتياط كاليقين، وإن أراقه ثم تيمم كان أحوط وإن كان
~~أكبر رأيه أنه كاذب توضأ به ولا يتيمم.
# (فإن قيل) كان ينبغي أن يتيمم احتياطا لمعنى التعارض في خبر الفاسق كما
~~في سؤر الحمار يجمع بين التوضؤ والتيمم احتياطا لتعارض الأدلة في سؤر
~~الحمار قلنا حكم التوقف في خبر الفاسق معلوم بالنص وفي الأمر بالتيمم هاهنا
~~عمل بخبره من وجه فكان بخلاف النص، وإذا ثبت التوقف في خبره بقي أصل
~~الطهارة للماء فلا حاجة إلى ضم التيمم إليه، واستدل بحديث عمر - رضي الله
~~عنه - حين ورد ماء حياض مع عمرو بن العاص فقال عمرو لرجل من أهل الماء
~~أخبرنا عن السباع أترد ماءكم هذا فقال عمر - رضي الله عنه - لا تخبرنا عن
~~شيء فلولا أن خبره عد خيرا ما نهاه عن ذلك وعمرو بن العاص بالسؤال قصد
~~الأخذ بالاحتياط، وقد كرهه عمر - رضي الله عنهما - لوجود دليل الطهارة
~~باعتبار الأصل فعرفنا أنه ما بقي هذا الدليل لا حاجة إلى احتياط آخر، ثم
~~فرق الشيخ بين قبول خبره في حرمة الطعام ونجاسة الماء وبين
# PageV03P021
# فقال بعضهم هما مثل العدل المسلم البالغ والصحيح
~~أنهما مثل الكافر لا يقوم حجة بخبرهما ولا يفوض أمر الدين إليهما لما قلنا:
~~إن خبرهما لا يصلح ملزما بحال؛ لأن الولاية المتعدية فرع للولاية القائمة
~~وليس لهما ولاية ملزمة في حق أنفسهما وإنما هي مجوزة فكيف يثبت متعدية
~~ملزمة وإنما.
# قلنا: إنها متعدية ملزمة؛ لأن ما يخبر عنه الصبي من أمور الدين لا يلزمه؛
~~لأنه غير مخاطب فيصير غيره مقصودا بخبره فيصير من باب الإلزام بمنزلة خبر
~~الكافر بخلاف العبد لما قلنا ms1361 والمعتوه مثل الصبي نص على ذلك محمد في غير
~~موضع من المبسوط
#
### | [كشف الأسرار]
# قبوله في الهدايا والوكالات والمضاربات وسائر المعاملات التي تنفك عن
~~معنى الإلزام حيث يجب التحري في القسم الأول ولا يجب في القسم الثاني بل
~~يجوز الاعتماد على خبره مطلقا من غير تحكيم الرأي فقال إلا أن الضرورة أي
~~لكن الضرورة غير لازمة إلى آخره، وكان من حق الكلام؛ لأن العمل بالأصل
~~ممكن، وهو أن الطعام والشراب حلال في الأصل لتقدم ذكر حل الطعام والشراب
~~دون نجاسة الماء وطهارته لكن المسألتين لما اتفقتا في الحكم قال الماء طاهر
~~في الأصل فيفهم منه أن الأصل في الطعام والشراب الحل أيضا فلم يجعل الفسق
~~هدرا أي باطلا ساقطا بل وجب ضم التحري إليه بخلاف خبر الفاسق في الهدايا
~~والوكالات بأن قال إن فلانا أهدى إليك هذا الشيء أو قال إن فلانا وكلك ببيع
~~هذا الشيء أو وكلني به، ونحوها من المعاملات حيث يجوز الاعتماد على خبره من
~~غير وجوب ضم التحري إليه؛ لأن الضرورة ثمه بسكون الهاء لازمة؛ لأن كل من
~~يبعث هدية لا يجد عدلا يبعثها على يديه وكذا في الوكالة وليس فيها أصل يمكن
~~العمل به فجعل الفسق هدرا وجوز قبول قوله مطلقا كخبر العدل.
# وفيه أي في الفرق وجه آخر، وهو أن الحل والحرمة فيه معنى الإلزام من وجه
~~فلم يجعل خبر الفاسق فيهما معتمدا عليه على الإطلاق حتى ينضم إليه أكبر
~~الرأي وما ذكرنا من المعاملات ينفك عن معنى الإلزام فجاز الاعتماد فيها على
~~خبره مطلقا.
### | [خبر الكافر والصبي والمعتوه إذا عقلا ما يقولان]
# قوله (قال بعضهم) كذا إنما نشأ الخلاف من تعدد المعطوف عليه؛ فإنه سبق
~~ذكر العدل والفاسق والكافر فذكر محمد في المبسوط، وإذا حضر المسافر الصلاة
~~ولم يجد ماء إلا في إناء أخبره رجل أنه قذر، وهو عنده مسلم مرضي لم يتوضأ
~~به وإن كان فاسقا فله أن يتوضأ به وكذلك إن كان مستورا فإن كان الذي أخبره
~~بنجاسة ms1362 الماء رجلا من أهل الذمة لم يقبل قوله وكذلك الصبي والمعتوه إذا
~~عقلا ما يقولان فقال بعض أصحابنا مراده بهذا العطف أن الصبي كالبالغ إذا
~~كان مرضيا فجعله عطفا على العدل لا على الكافر بدليل أنه قيده بقوله إذا
~~عقلا ما يقولان ولو كان عطفا على الكافر لم يكن لهذا التقييد فائدة؛ لأنهما
~~إذا لم يعقلا ما يقولان لم يقبل خبرهما أيضا، وهذا لما ذكرنا أن اعتبار
~~الحرية والذكورة لما سقط في هذا الباب سقط اعتبار البلوغ كما في المعاملات،
~~والدليل عليه أن أهل قباء قبلوا خبر عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -
~~لما أخبرهم بتحويل القبلة إلى الكعبة حتى استداروا كهيئتهم وكان ابن عمر
~~حينئذ صغيرا؛ فإنه عرض على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر أو
~~أحد، وهو ابن أربع عشرة سنة فرده لصغره وتحويل القبلة كان قبل بدر بشهرين.
# وقال بعضهم مراده العطف على الفاسق حتى وجب ضم التحري إلى خبره كما في
~~خبر الفاسق والمستور والصحيح أن مراده العطف على الكافر؛ لأنه أقرب إليه
~~فلا يجعل عطفا على الأبعد من غير ضرورة لما قلنا يعني في أول باب تفسير
~~الشروط أن خبرهما لا يصلح ملزما بحال يعني سواء انضم إليه التحري أولم ينضم
~~إليه؛ لأن الولاية المتعدية فرع للولاية القائمة أي ثبوت الولاية على الغير
~~فرع لثبوتها على نفسه إذ الأصل في الولايات ولاية المرء على نفسه ثم تتعدى
~~إلى غيره عند وجود شرط التعدي؛ لأن الولاية قدرة ومن لا يقدر في نفسه
# PageV03P022
# ألا ترى أن الصحابة تحملوا في صغرهم ونقلوا في كبرهم،
~~وقد قال محمد في الكافر يخبر بنجاسة الماء: إنه لا يعمل بخبره ويتوضأ به
~~فإن تيمم وأراق الماء فهو أحب إلي، وفي الفاسق جعل الاحتياط أصلا
#
### | [كشف الأسرار]
# لا يمكنه إثباتها لغيره، وليس لهما أي للصبي والمعتوه ولاية ملزمة على
~~أنفسهما بالإجماع وإنما هي مجوزة يعني تصرفهما جائز الثبوت حتى لو انضم
~~إليه رأي الولي يصير ملزما ms1363 ولو كان ملزما ابتداء لم يحتج إلى انضمام رأيه
~~إليه.
# وإنما قلنا: إنها متعدية يعني لو قبلنا خبرهما صارت ولايتهما متعدية إلى
~~الغير ملزمة عليه بمنزلة خبر الكافر؛ فإنه لما لم يلزمه موجب ما أخبر به
~~لكونه غير مخاطب بالشرائع كان خبره ملزما على الغير ابتداء والكافر ليس من
~~أهل الإلزام، فكذا الصبي بخلاف العبد لما قلنا أي في آخر باب تفسير الشروط،
~~وهو قوله والمرأة والعبد من أهل الرواية إلى آخره وذلك لأنه عاقل بالغ
~~مخاطب مساو للحر في أمور الدين فلا يكون الغير مقصودا بخبره بل يلزمه أولا
~~ثم يتعدى إلى الغير كما في الشهادة بهلال رمضان فلا يكون هذا من باب
~~الولاية وبالرق إن خرج من أهلية الولاية لم يخرج من أهلية الالتزام وما فيه
~~التزام يساوي العبد الحر فيه لكونه مخاطبا وقوله، ألا ترى متصل بقوله لا
~~يقوم الحجة بخبرهما أوبقوله فكيف يثبت متعدية ملزمة، ومعناه أن الصحابة أي
~~بعضهم تحملوا الأخبار عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - في صغرهم ونقلوها
~~في كبرهم دون صغرهم، ولو كانت رواية الصغار حجة لنقلوها في صغرهم كما
~~نقلوها في كبرهم، وقد بيناه من قبل، والجواب عن حديث أهل قباء أنه قد روي
~~أيضا أن الذي أتاهم أنس - رضي الله عنه - فيحمل على أنهما جاءا جميعا وأنهم
~~اعتمدوا على رواية البالغ، وهو أنس دون عبد الله بن عمر - رضي الله عنه -
~~أو كان ابن عمر بالغا يومئذ؛ فإنه ابن أربع عشرة سنة يجوز أن يكون بالغا
~~إلا أن النبي - عليه السلام - رده في القتال لضعف بنيته يومئذ لا لأنه كان
~~صغيرا كذا ذكر شمس الأئمة - رحمه الله -.
# قوله (وقال محمد) إلى آخره فرق محمد - رحمه الله - بين خبر الفاسق
~~والكافر فيما يرجع إلى الاحتياط فأوجب الاحتياط، وهو الاحتراز عن النجاسة
~~في خبر الفاسق ولم يوجبه في خبر الكافر فقال في الكافر إذا أخبر بنجاسة
~~الماء لا يعمل المخبر عنه بخبره وإن وقع في قلبه صدقه بل يتوضأ بذلك الماء
~~ولكن ms1364 إن أراق الماء إذا وقع في قلبه صدقه ثم تيمم بعد كان ذلك أحب إلي، وإن
~~تيمم من غير إراقة وصلى لا تجوز صلاته والفاسق إذ أخبر بنجاسة الماء ووقع
~~في قلبه صدقه فالأولى أن يريق الماء ثم يتيمم فإن تيمم ولم يرق الماء جازت
~~صلاته ولو توضأ به وصلى من غير أن يتيمم لا يجوز صلاته فأوجب الاحتراز عن
~~النجاسة في مسألة الفاسق حيث جوز التيمم من غير إراقة ولم يجوز التوضؤ به،
~~وهو معنى قوله جعل الاحتياط أصلا أي بنى الحكم، وهو الجواز وعدم الجواز على
~~الاحتياط ولم يجعل كذلك في مسألة الكافر حيث لم يجوز التيمم بدون الإراقة
~~وجوز التوضؤ به، وقيل: معناه أنه جعل الاحتياط أي التحري أصلا في خبر
~~الفاسق؛ فإن التحري هو الاحتياط حيث قال يحكم السامع رأيه فلم يجعل خبره
~~حجة ولا هدرا بل جعل التحري فيه أصلا ولم يجعل الاحتياط أي التحري أصلا في
~~خبر الكافر حيث لم يعمل بخبره أصلا وذكر الشيخ في بعض تصانيفه، وقد دلت على
~~هذه التقاسيم مسائل ذكرها محمد بن الحسن - رحمه الله - قال أخبره عدل
~~بنجاسة الماء؛ فإنه يجب عليه التيمم ولا يجب الإراقة؛ لأن العمل بخبره واجب
~~وفي خبر الفاسق يجب التيمم لكن الإراقة أفضل؛ لأن خبره يوجب العمل بعد
~~التثبت لكن مع شبهة فلقيام شبهة عدم الوجوب أي وجوب العمل أمرناه بالإراقة
~~ولوجود أصل الوجوب أوجبنا التيمم، وفي خبر الكافر لا يجب التيمم لكن أحب
~~إلي
# PageV03P023
# ويجب أن يكون كذلك في رواية الحديث فيما يستحب من
~~الاحتياط وكذلك رواية الصبي فيه يجب أن يكون مثل رواية الكافر دون الفاسق
~~المسلم، ألا ترى أن الفاسق شاهد عندنا بخلاف الصبي والكافر غير شاهد على
~~المسلم أصلا فصار الصبي المسلم والكافر البالغ في أمور الدين سواء والفاسق
~~فوقهما حتى أنا نقول في خبره بنجاسة الماء إذا وقع في قلبه أنه صادق يتيمم
~~من غير إراقة الماء فإن أراق الماء فهو أحوط للتيمم، وأما في خبر الكافر ms1365
~~إذا وقع في قلب السامع صدقه بنجاسة الماء توضأ به ولم يتيمم فإن أراق ثم
~~تيمم فهو أفضل، وكذلك الصبي والمعتوه؛ لأن الذي يلي هذا العطف في كتاب
~~الاستحسان الكافر وفي رواية الحديث يجب أن يكون كذلك في حكم الاحتياط خاصة،
~~وأما المغفل الشديد الغفلة، وهو مثل الصبي والمعتوه فأما تهمة الغفلة فليس
~~بشيء ولا يخلو عامة البشر عن ضرب غفلة إذا كان عامة حاله التيقظ، وأما
~~المساهل؛ فإنما نعني به المجازف الذي لا يبالي من السهو والخطأ والتزوير
~~وهذا مثل المغفل إذا اعتاد ذلك فقد يكون العادة للزم من الخلقة.
#
### | [كشف الأسرار]
# أن يريق الماء؛ لأن العمل بخبره وإن لم يجب؛ لأنه لا ولاية له على المسلم
~~ولا عدالة له في حق المسلمين لكن شبهة وجوب العمل ثابتة بشهادته؛ لأنه ذو
~~ولاية على جنسه وفي خبر الصبي اختلاف المشايخ وينبغي أن لا يجب بخبره شبهة
~~وجوب العمل.
# قوله (ويجب أن يكون كذلك) أي يجب أن يكون شأن الكافر في رواية الحديث
~~كشأنه في الإخبار عن نجاسة الماء فيما يستحب من الاحتياط أي من الأخذ به
~~يعني لا يقبل خبره في الدين ولا يكون حجة كما لم يقبل في نجاسة الماء إلا
~~أن الاحتياط لو كان في العمل به يستحب الأخذ به من غير وجوب كما استحب
~~الإراقة ثم التيمم هناك ويجوز أن يكون معناه ويجب أن يكون الفرق ثابتا بين
~~خبر الكافر والفاسق في رواية الحديث فيما يستحب من الاحتياط أيضا وإن لم
~~يكن خبر خبرهما حجة كثبوته في إخبارهما عن نجاسة الماء فإذا روى الكافر
~~حديثا لا يكون حجة أصلا ولكن لو كان الاحتياط في الأخذ به يكون الاستحباب
~~في العمل به فوق الاستحباب في العمل بخبر الكافر وعلى هذا الوجه يدل سياق
~~الكلام، فإن أراق الماء فهو أحوط للتيمم، أي الإراقة ثم التيمم أحوط من
~~التيمم بلا إراقة لاحتمال كون الماء طاهرا وكون المخبر كاذبا فيكون
~~الاحتياط في الإراقة ليصير عادما للماء فيحصل الطهارة ms1366 بيقين، فإن أراقه ثم
~~تيمم فهو أفضل أي الإراقة ثم التيمم أفضل من التوضؤ به لاحتمال أن يكون
~~صادقا إذ الكفر لا ينافي الصدق فلا يحصل الطهارة بالتوضؤ به ويتنجس الأعضاء
~~فكان الاحتياط في إراقته ثم التيمم بعده ليحصل الطهارة والاحتراز عن
~~النجاسة بيقين.
# وقوله إذا وقع في قلبه صدقه يتوضأ به في مسألة الكافر ليس بمذكور على جهة
~~الشرط للتوضؤ كما هو مذكور على جهة الشرط لصحة التيمم في مسألة الفاسق؛
~~فإنه لو لم يقع في قلبه صدق الكافر في إخباره يتوضأ بالطريق الأولى ولكن
~~الغرض من ذكره تحقيق الفرق بين خبره وخبر الفاسق إذ الفرق بينهما يظهر في
~~هذه الحالة فأما إذا لم يقع الصدق في قلب السامع فالكافر والفاسق في ذلك
~~سواء.
# قوله (وكذلك الصبي والمعتوه) أي وكالكافر الصبي والمعتوه في حكم الإخبار
~~عن نجاسة الماء وطهارته لما ذكر وفي رواية الحديث يجب أن يكون كذلك أي يكون
~~الصبي أو كل واحد منها كالكافر أيضا حتى لا يقبل خبره لما مر.
# وقوله في حكم الاحتياط خاصة يجوز أن يكون معناه أن الاحتياط في رد خبر
~~الصبي والمعتوه كما أن الاحتياط في رد خبر الكافر لتحقق التهمة في خبر
~~هؤلاء فسوينا بينهما وبين الكافر في هذا الحكم الذي كان الاحتياط في القول
~~به خاصة دون سائر الأحكام فرقا بينه وبين المسلم فيها ويجوز أن يكون معناه
~~وفي رواية الحديث يجب أن يكون الصبي كالكافر فلا يكون خبره حجة خصوصا في
~~حكم الاحتياط؛ فإن العمل بالاحتياط في خبر الكافر مستحب مع كفره واتهامه
~~بعداوة المسلمين فكان العمل بالاحتياط في خبر الصبي المسلم أولى بالاستحباب
~~أو خصوصا في حكم الاحتياط؛ فإن العمل بالاحتياط في خبر الكافر مستحب لا
~~واجب مع كمال عقله وتدينه بحرمة الكذب فكان الاستحباب وانتفاء الوجوب في
~~خبر الصبي أولى لنقصان عقله وعدم احترازه عن الكذب لا منه من العقاب، وإنما
~~قال وجب أن يكون كذا هاهنا وفيما تقدم؛ لأن الرواية غير محفوظة عن السلف في
~~نقل ms1367 هؤلاء الحديث
# PageV03P024
# وأما صاحب الهوى؛ فإن أصحابنا - رحمهم الله - عملوا
~~بشهادتهم
#
### | [كشف الأسرار]
# وأما المغفل الشديد الغفلة أي قويها وذلك بأن غلب طبعه الغفلة والنسيان
~~في عامة الأحوال فمثل الصبي والمعتوه في أن خبره لا يكون حجة أصلا كخبرهما؛
~~لأن معنى السهو والغلط يترجح في الرواية باعتبار غلبة الغفلة كما يترجح
~~جانب الكذب باعتبار الفسق، ولا يقال ينبغي أن يقبل خبره إذا كان عدلا؛ لأن
~~العدل لا يروى إلا عن تيقظ وضبط ولا يجوز الرواية عن غفلة؛ لأنا نقول أن من
~~لا يضبط قد يظن أنه قد ضبط ومن سها يظن أنه ما سها فيروي على حسب ظنه، وكذا
~~الحكم فيمن يساوي ذكره وغفلته إلا عند قاضي القضاة من المعتزلة؛ فإنه يقبل
~~خبره عنده؛ لأن الأصل في الخبر الصحة وكونه حجة إلا بعارض فإذا لم يترجح
~~غفلة الراوي على تيقظه وذكره بقي حجة كما كان ولم يترك بالاحتمال كما إذا
~~شك في الحدث بعد الطهارة.
# ونحن نقول الخبر لا يصير حجة إلا إذا تكاملت شرائطه وذلك عند ترجح ذكر
~~الراوي على غفلته فقبل ترجحه لا يكون حجة بخلاف الشك في الطهارة؛ فإن سبق
~~الطهارة يرجحها حتى لو انفرد الشك عن سبق الطهارة لم يحكم بها فأما تهمة
~~الغفلة أي وهمها بأن يوهم السامع أن الراوي روى عن غفلة؛ لأنه قد يغفل في
~~بعض الأمور فيرد خبره فليس بشيء؛ لأن الغالب إذا كان عليه التيقظ وجودة
~~الضبط فهو بمنزلة من لا غفلة به في الرواية والشهادة فيقبل خبره ما لم يعلم
~~أنه سها فيه والمساهل المجازف الذي لا يبالي من السهو والغلط ولا يشتغل فيه
~~بالتدارك بعد أن يعلم به، وقيل المساهل هو الذي لا يصرف اهتمامه إلى أمور
~~الدين ولا يحتاط في موضع الاحتياط، والتزوير تزيين الكذب وزورت الشيء حسنته
~~وقومته كذا في الصحاح.
### | [خبر صاحب الهوى]
# قوله (فأما صاحب الهوى) الهوى ميلان النفس إلى ما تستلذ به من الشهوات من
~~غير داعية الشرع واحترز به ms1368 عما أبيح في الشرع من الشهوات وذلك؛ لأن الهوى
~~مما يذم عليه الشخص ويهان به ونفس الالتذاذ بالشهوات قد كان موجودا في
~~الأنبياء - عليهم السلام - مع براءتهم عن الهوى وعصمتهم عنه فعلم أنه لا بد
~~من هذا القيد، واعلم أن ممن اتبع الهوى من يجب إكفاره كغلاة المجسمة
~~والروافض وغيرهم ويسمى الكافر المتأول، ومنهم من لا يجب إكفاره ويسمى
~~الفاسق المتأول.
# واختلف في القسم الأول فذهب جماعة من الأصوليين إلى أن شهادة من كفر في
~~هواه مقبولة وكذا روايته؛ لأنه إذا لم يخرج عن أهل القبلة وكان متحرجا
~~معظما للدين غير عالم بكفره يحصل ظن الصدق في خبره فيقبل كخبر المسلم
~~العدل، وذهب أكثرهم إلى ردهما؛ لأن الكافر ليس بأهل للشهادة ولا للرواية
~~لما بينا وكونه متأولا ممتنعا عن المعصية غير عالم بكفره لا نجعله أهلا
~~لهما؛ فإن كل كافر متأول إذ اليهود لا يعلمون بكفرهم وتورعه عن الكذب كتورع
~~النصراني فلا يلتفت إليه بل هذا المنصب لا يستفاد إلا بالإسلام كذا ذكر
~~الغزالي في المستصفى، واختلف في القسم الثاني أيضا فذهب القاضي أبو بكر
~~الباقلاني ومن تابعه إلى رد شهادته وروايته جميعا؛ لأن الفسق في العمل مانع
~~من القبول فالفسق في الاعتقاد أولى؛ لأنه أقوى.
# أقصى ما في الباب أنه جاهل بفسقه لكن جهله بفسقه فسق آخر انضم إلى فسق
~~فكان أولى
# PageV03P025
# إلا الخطابية؛ لأن صاحب الهوى وقع فيه لتعمقه وذلك
~~يصده عن الكذب فلم يصلح شبهة وتهمة إلا من يتدين بتصديق المدعي إذا كان
~~ينتحل بنحلته فيتهم بالباطل والزور مثل الخطابية وكذلك من قال بالإلهام:
~~إنه حجة يجب أن لا تجوز شهادته أيضا، وأما في باب السنن؛ فإن المذهب
~~المختار عندنا أن لا يقبل رواية من انتحل الهوى والبدعة ودعا الناس إليه
~~على هذا أئمة الفقه والحديث كلهم؛ لأن المحاجة والدعوة إلى الهوى سبب داع
~~إلى التقول فلا يؤتمن على حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وليس كذلك
~~الشهادة في حقوق الناس؛ لأن ذلك لا يدعو ms1369 إلى التزوير في ذلك فلم ترد شهادته
~~فإذا صح هذا كان صاحب الهوى بمنزلة الفاسق في باب السنن والأحاديث.
#
### | [كشف الأسرار]
# بالمنع ولم يكن عذرا كجهله بكفره وبرقها، وذهب الجمهور إلى أن قبول شهادة
~~الفاسق إنما لا يقبل لتهمة الكذب؛ فإنه لما تعاطى محظور دينه مع علمه
~~بحرمته دل ذلك على جرأته على الكذب فيقدح في الظن بصدقه فأما الفسق من حيث
~~الاعتقاد ولا يدل عليه؛ لأنه إنما وقع فيه لغلوه في الاحتراز عن المحظور
~~حيث قال بكفر من ارتكب الذنب أو بخروجه من الإيمان به فهذا الاعتقاد يحمل
~~على التحرز عن الكذب أشد الاحتراز لا على الإقدام عليه فكان هذا الفسق نظير
~~تناول متروك التسمية عمدا أو شرب المثلث على اعتقاد الإباحة فلا يصير به
~~مردود الشهادة، إلا الخطابية وهم قوم من الروافض نسبوا إلى أبي الخطاب محمد
~~بن أبي وهب الأجدع فإن شهادتهم لا تقبل؛ لأنهم يتدينون بتصديق المدعي إذا
~~حلف عندهم أنه محق ويقولون: المسلم لا يحلف كاذبا فاعتقاده هذا تمكن تهمة
~~الكذب في شهادته كذا في المبسوط، وذكر في التهذيب لمحيي السنة وتقبل شهادة
~~أهل الأهواء إلا الخطابية؛ فإنهم يرون الكذب كفرا فربما يسمع ممن يوافقه في
~~الاعتقاد أن لي على فلان كذا فيشهد على موافقة قوله لما يرى أنه لا يخبر
~~الكذب إلا أن يقول: أقر فلان لفلان بكذا أو رأيت فلانا أقرض فلانا أو قتل
~~فلانا فيقبل، وهو معنى قوله إلا من تدين بتصديق المدعي أي اعتقد ذلك إذا
~~كان ينتحل بنحلته أو ينتسب إلى ملته يقال: فلان ينتحل مذهب كذا أي ينتسب
~~إليه ويتدين به والنحلة الملة والاستثناء متعلق بمحذوف يعني فلم يصلح تعمقه
~~شبهة وتهمة فيكون صاحب الهوى مقبول الشهادة إلا الذي تدين بكذا، وكذلك أي
~~وكمن تدين بتصديق المدعي من قال بالإلهام أي من اعتقد أن الإلهام حجة موجبة
~~للعلم لا يقبل شهادته أيضا؛ لأن اعتقاده ذلك تمكن تهمة الكذب فربما أقدم
~~على أداء الشهادة بهذا الطريق، والإلهام ms1370 ما حرك القلب بعلم يدعوك إلى العمل
~~به من غير استدلال بدليل ولا نظر في حجة.
# قوله (فأما في باب السنن) إلى آخره هذا الذي ذكرنا حكم الشهادة فأما
~~رواية هذا القسم، وهو الفاسق المتأول فمقبولة على الإطلاق عند بعض من قبل
~~شهادتهم لما ذكرنا من انتفاء تهمة الكذب؛ فإن من احترز عن الكذب على غير
~~الرسول كان أشد تحرزا من الكذب عليه؛ لأنه أعظم جناية فتقبل روايته كما
~~تقبل شهادته وعند بعضهم تقبل إذا لم يكن داعيا للناس إلى هواه ولا يقبل إذا
~~كان كذلك بخلاف الشهادة حيث يقبل على كل حال لما ذكر من الفرق في الكتاب،
~~وهو مذهب عامة أهل الفقه والحديث؛ فإن الإمام الحافظ أبا عبد الله محمد بن
~~عبد الله النيسابوري من أئمة الحديث ذكر في كتاب معرفة الإكليل أن روايات
~~المبتدعة وأهل الأهواء مقبولة عند أكثر أهل الحديث إذا كانوا فيها صادقين
~~فقد حدث محمد بن إسماعيل البخاري في الجامع الصحيح عن عباد بن يعقوب
~~الرواجني، وكان الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: حدثنا الصدق
~~في روايته المتهم في دينه عباد بن يعقوب، وقد احتج البخاري أيضا في الصحيح
~~بمحمد بن زياد الألهاني وجرير بن عثمان الرحبي، وقد اشتهر عنهما النصب
~~واتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بأبي معاوية محمد بن خازم وعبيد الله بن
~~موسى
# PageV03P026
# وأما المرتبة الثالثة (باب بيان محل الخبر) وهو الذي
~~جعل الخبر فيه حجة وذلك خمسة أنواع ما يخلص حقا لله تعالى من شرائعه مما
~~ليس بعقوبة والثاني ما هو عقوبة من حقوقه والثالث من حقوق العباد ما فيه
~~إلزام محض، والرابع من حقوق العباد ما ليس فيه إلزام، والخامس من حقوق
~~العباد ما فيه إلزام من وجه دون وجه، فأما الأول فمثل عامة شرائع العبادات
~~وما شاكلها وخبر الواحد فيها حجة على ما قلنا من شرائطه
#
### | [كشف الأسرار]
# وقد اشتهر عنهما الغلو فأما مالك بن أنس فإنه يقول: لا يوجد حديث رسول ms1371
~~الله - صلى الله عليه وسلم - من صاحب هوى يدعو الناس إلى هواه، ولا من كذاب
~~يكذب على رسول الله - عليه السلام -. وذكر أبو الحسين البصري أيضا في
~~المعتمد: الفسق في الاعتقاد إذا كان صاحبه متحرجا في أفعاله عند جل الفقهاء
~~لا يمنع من قبول الحديث لا من تقدم قبل بعضهم حديث بعض بعد الفرقة وقبل
~~التابعون رواية الفريقين، قال.
# وكذا الكفر بتأويل إذا لم يخرج من أهل القبلة وكان متحرجا؛ لأن الظن
~~بصدقه غير زائل وكثير من أصحاب الحديث قبلوا رواية سلفنا كالحسن وقتادة
~~وعمرو بن عبيد مع علمهم بمذهبهم وإكفارهم من يقول بقولهم، وقد نصبوا على
~~ذلك فأما من يظهر عنه العناد في مذهبه مع ظهوره عنده؛ فإنه لا يقبل حديثه
~~كما لا يقبل حديث الفاسق بأفعال الجوارح. وذكر أبو اليسر أيضا المبتدع إن
~~كان ممن يكفر لا يقبل خبره وإن كان ممن لا يكفر فإن كان ممن يعتقد وضع
~~الأحاديث على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يقبل خبره أيضا لتوهم
~~الكذب كالكرامية؛ فإنهم يعتقدون جواز وضع الحديث للترغيب والترهيب وإن لم
~~يكن ممن يعتقد الوضع وكان عدلا يقبل خبره لرجحان صدقه على كذبه فثبت بما
~~ذكرنا أن الصحيح في رواية المبتدع هو التفصيل كما أشار إليه الشيخ والله
~~أعلم.
### | [باب بيان محل الخبر]
# قوله (وأما المرتبة الثالثة) أي القسم الثالث من الأقسام المذكورة في أول
~~باب أقسام السنة (باب محل الخبر)
# أي المحل الذي يقبل فيه خبر الواحد وكان يجب أن يقال فباب بالفاء للزومها
~~في جواب أما لكن المشايخ قد تركوها كثيرا في كلامهم نظرا منهم إلى حصول
~~المقصود، وهو فهم المعنى ثم خبر الواحد لما لم يفد اليقين لا يكون حجة فيما
~~يرجع إلى الاعتقاد؛ لأنه مبني على اليقين وإنما كان حجة فيما قصد فيه العمل
~~فقسم الشيخ ذلك على ما ذكر في الكتاب.
# قوله (فمثل عامة شرائع العبادات) أي مثل الشرائع التي هي من فروع الدين
~~لا من أصوله سواء كانت ابتداء عبادة ms1372 أو بناء عليها؛ فإن خبر الواحد فيها
~~حجة عند الجمهور وزعم بعض العلماء أنه لا يقبل فيما هو ابتداء عبادة ويقبل
~~فيما هو فرع عليها فلا يقبل خبر الواحد مثلا في ابتداء نصاب الفصلان
~~والعجاجيل؛ لأنه أصل وابتداء عبادة ويقبل في النصاب الزائد على خمس أواق؛
~~لأنه فرع وبناء على الأول، ووجهه أن أصل العبادة من أركان الدين وقواعده
~~فلا يجوز إثباته بدليل فيه شبهة فأما ما هو بناء عليه فيجوز أن يثبت
~~بالقياس، ووجه ما ذهب إليه العامة أن المقصود من العبادة المبتدأة لما كان
~~هو العمل يجوز أن يثبت بالدليل الموجب للعمل كما يثبت ما هو مبني عليها به
~~إذ الدلائل الموجبة للعمل بخبر الواحد لا يفصل بين ما هو ابتداء عبادة وبين
~~ما هو فرع عليها والصحابة - رضي الله عنهم - كانوا يتقبلون أخبار الآحاد في
~~الجميع من غير فصل، وما شاكلها أي من الشرائع التي ليست بعبادة كالوضوء أو
~~معنى العبادة فيها تابع كالعشر أو ليس بخالص كصدقة الفطر والكفارات وخبر
~~الواحد
# PageV03P027
# وأما في القسم الثاني؛ فإن أبا يوسف قال فيما روي عنه
~~أنه يجوز إثبات العقوبات بالآحاد، وهو اختيار الجصاص واختيار الكرخي أنه لا
~~يجوز ذلك، وجه القول الأول أن خبر الواحد يفيد من العلم ما يصلح العمل به
~~في إقامة الحدود كما في البينات في مجالس الحكم وكما يجوز إثباتها بدلالة
~~النص، ووجه القول الآخر أن إثبات الحدود بالشبهات لا تجوز فإذا تمكن في
~~الدليل شبهة لم يجز كما لم يجز بالقياس فأما البينة؛ فإنما صارت حجة بالنص
~~الذي لا شبهة فيه قال الله تعالى {فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} [النساء:
~~15] ، ألا ترى أن أبا حنيفة - رحمه الله - لم يوجب الحد في اللواطة بالقياس
~~ولا بالخبر الغريب من الآحاد
#
### | [كشف الأسرار]
# فيها حجة؛ لأن العبادة يجب مع الشبهات فيثبت بخبر الواحد على ما قلنا أي
~~بشرط رعاية ما قلنا من شرائطه من العدالة وعدم مخالفته الكتاب إلى آخر ما
~~ذكرنا من غير ms1373 اشتراط شيء آخر.
# وشرط بعضهم العدد أيضا فقالوا: لا تقبل فيها إلا رواية العدلين استدلالا
~~بأن «النبي - عليه السلام - لم يقبل خبر ذي اليدين حتى شهد له غيره» وأبو
~~بكر - رضي الله عنه - لم يقبل خبر المغيرة في الجدة حتى شهد له محمد بن
~~مسلمة ولم يعمل عمر بخبر أبي موسى - رضي الله عنهما - في الاستئذان، وهو
~~قوله سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «إذا استأذن أحدكم على
~~صاحبه ثلاثة فلم يؤذن له فلينصرف» حتى روى معه أبو سعيد الخدري - رضي الله
~~عنه - واعتبار بالشهادة بل أولى؛ لأن الرواية تقتضي شرعا عاما والشهادة
~~شرعا خاصا فإذا لم يقبل قول الواحد في حق الإنسان الواحد فلأن لا يقبل في
~~حق كل الأمة كان أولى. والحق أن العدد ليس بشرط كما ذهب إليه العامة؛ لأن
~~الأصل في قبول خبر الواحد إجماع الصحابة وأنهم قد عملوا بأخبار الآحاد من
~~غير اشتراط عدد؛ فإن أبا بكر عمل بخبر رواه بلال - رضي الله عنهما - وعمل
~~عمر - رضي الله عنه - بخبر رواه حمل بن مالك في الجنين وبخبر عبد الرحمن -
~~رضي الله عنه - في المجوس وعمل علي - رضي الله عنه - بخبر المقداد في المذي
~~وعملوا جميعا بخبر عائشة - رضي الله عنها - في التقاء الختانين ولأن
~~المعتبر فيه رجحان جانب الصدق لا انتفاء تهمة الكذب وذلك حاصل عند انعدام
~~العدد ووجود الشرائط المذكورة وليس لزيادة العدد تأثير في انتفاء تهمة
~~الكذب واشتراطه في الشهادة بالنص غير معقول المعنى فلا يلحق به غيره، ألا
~~ترى أنه لا يعتبر في الرواية سائر ما يعتبر في الشهادة من الحرية والذكورة
~~والبصر وعدم القرابة فلا يعتبر العدد أيضا.
# وأما عدم اعتبار النبي - عليه السلام - خبر ذي اليدين فلقيام التهمة؛ لأن
~~الحادثة كانت في محفل عظيم والواجب في مثلها الاشتهار.
# وكذا ما نقل عن الصحابة من اعتبار العدد في بعض الصور فلقيام تهمة فيها
~~أيضا مختصة بها فطلبوا العدد للاحتياط لا للاشتراط كما أن عليا - رضي الله
~~عنه - كان يحلف ms1374 الراوي للتهمة ثم عمل بخبر أبي بكر - رضي الله عنه - بدون
~~التحليف لانتفاء التهمة فثبت أن ذلك كان بطريق الاحتياط ولو كان شرط لروعي
~~في جميع الصور كما في باب الشهادة.
# قوله (فأما القسم الثاني) إلى آخره، ذهب جمهور العلماء إلى أن إثبات
~~الحدود بأخبار الآحاد جائز، وهكذا نقل عن أبي يوسف - رحمه الله - في
~~الأمالي، وهو اختيار أبي بكر الجصاص وأكثر أصحابنا. وذهب أبو الحسن الكرخي
~~إلى أنه لا يجوز وإليه مال المصنف وشمس الأئمة على ما يدل عليه سياق
~~كلامهما، وهو مذهب أبي عبد الله البصري من المتكلمين تمسك الفريق الأول بأن
~~الحدود شرع عملي من الشرائع فجاز إثباتها بخبر الواحد كسائر الشرائع وتحقق
~~الشبهة في خبر الواحد غير مانع عن قبوله في هذا الباب كتحقق الشبهة في
~~البينات لا يمنع من ذلك، وهو معنى قوله خبر الواحد يفيد من العلم ما يصح
~~العمل به، ألا ترى أنها يثبت بدلالة النص؛ فإن الرجم في حق غير ماعز ثابت
~~بالدلالة مع أن الدلالة دون الصريح؛ لأنها غير ثابتة بالنظم ولبقاء
~~الاحتمال فيها حتى ترجح الصريح عليها فعرفنا أن مجرد الاحتمال غير معتبر في
~~هذا الباب، واحتج الفريق الثاني بأن مبنى الحدود على الإسقاط بالشبهات
~~بالنص وخبر الواحد فيه
# PageV03P028
# وأما القسم الثالث فلا يثبت إلا بلفظ الشهادة والعدد
~~عند الإمكان وقيام الأهلية بالولاية مع سائر شرائط الأخبار لما فيها من محض
~~الإلزام وتوكيدا لها
#
### | [كشف الأسرار]
# شبهة بالاتفاق فلا يجوز إثباتها به كما لا يجوز بالقياس فأما إثباتها
~~بالبينات فجوز بالنص الموجب للعلم على خلاف القياس، وهو قوله تعالى
~~{فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} [النساء: 15] ، وقد انعقد الإجماع على ذلك
~~أيضا فكان ثبوتها مضافا إلى النص والإجماع فيجوز ومن رجح القول الأول قال
~~خبر الواحد صار حجة بدلائل موجبة للعلم أيضا من إجماع الصحابة وسائر
~~الدلائل التي مر تقريرها فكان مثل الشهادة من غير فرق فيثبت به الحدود، ألا
~~ترى أن القصاص يثبت بخبر الواحد؛ فإن علماءنا ms1375 تمسكوا في قتل المسلم بالذمي
~~بخبر مرسل، وهو ما روي «أن النبي - عليه السلام - أقاد مسلما بكافر، وقال:
~~أنا أحق بمن وفى ذمته» .
# وثبت قتل الجماعة بالواحد بأثر عمر - رضي الله عنه -، وهو دون خبر الواحد
~~ولما ثبت القصاص به يثبت الحدود أيضا؛ لأنه لا فرق بينهما من حيث إن كل
~~واحد يسقط بالشبهة فإن قيل: فعلى هذا ينبغي أن يثبت بالقياس أيضا؛ لأن وجوب
~~العمل به ثابت بدلائل موجبة للعلم أيضا على ما يأتي بيانها إن شاء الله عز
~~وجل، وقد اتفق أصحابنا أنها لا يثبت به قلنا: عدم الثبوت به باعتبار أن
~~العقوبة إنما تجب مقدرة مكيفة بحسب كل جناية ولا مدخل للرأي في معرفة ذلك
~~فامتنع إثباتها به بخلاف خبر الواحد؛ فإنه كلام صاحب الشرع وإليه إثبات كل
~~حكم فيجب قبوله ثم استوضح القول الأخير وأكده بقوله: ألا ترى أن أبا حنيفة
~~- رحمه الله - لم يوجب الحد في اللواطة بالقياس يعني على الزنا بجامع أن في
~~كل واحد منهما قضاء الشهوة بسفح الماء في محل مشتهى محرم من كل وجه ولا
~~بالخبر الغريب، وهو قوله - عليه السلام - «اقتلوا الفاعل والمفعول به»
~~وقوله - عليه السلام - «ارجموا الأعلى والأسفل» وأجابوا عنه بأنه إنما لم
~~يعمل بهذا الحديث؛ لأن الصحابة - رضي الله عنهم - تركوا الاحتجاج به مع
~~اختلافهم في حكم اللواطة فدل على زيافته.
# قوله (وأما القسم الثالث) وهو الذي فيه إلزام محض من حقوق العباد عند
~~الإمكان متصل بقوله والعدد، وهو احتراز عما لا يطلع عليه الرجال مثل
~~البكارة والولادة والعيوب التي بالنساء في مواضع لا يطلع عليها الرجال؛ فإن
~~شهادة النساء فيها مقبولة من غير اشتراط عدد وإن اشترط لفظ الشهادة وقيام
~~الأهلية بالولاية يعني يكون أهلا للشهادة بأن يكون له ولاية على نفسه
~~ليتعدى إلى غيره وذلك بالعقل والبلوغ والحرية مع سائر شرائط الأخبار من
~~العدالة والضبط، لما فيها أي في هذه الحقوق من محض الإلزام متعلق بقوله
~~وقيام الأهلية بالولاية ودليل عليه.
# قوله وتوكيدا لها عطف ms1376 عليه من حيث المعنى أي ولتوكيدها كقوله تعالى
~~{لتركبوها وزينة} [النحل: 8] ، وهو دليل على اشتراط لفظ الشهادة والعدد
~~وبيانه أن هذه الحقوق لما كانت من قبيل الإلزامات لا بد من أن يكون الخبر
~~المثبت لهذه الحقوق ملزما ولا شك أن الإلزام من باب الولاية إذ الولاية
~~تنفذ القول على الغير شاء الغير أو أبى والإلزام بهذه المثابة فإذا لا بد
~~من أن يكون المخبر من أهل الولاية ليصلح خبره للإلزام وذلك بالعقل والبلوغ
~~والحرية فلهذا شرطنا الأهلية بالولاية ولما حصل معنى الإلزام في الخبر بعد
~~وجود شرائطه كان ينبغي أن لا يشترط العدد ولفظ الشهادة فيه كما في القسم
~~الأول فقال إنما شرع اللفظ والعدد على سبيل التوكيد
# PageV03P029
# لما يخاف فيها من وجوه التزوير والتلبيس صيانة للحقوق
~~المعصومة وذلك مما يطول ذكره والشهادة بهلال الفطر من هذا القسم، وأما
~~القسم الرابع فيثبت بأخبار الآحاد بشرط التمييز دون العدالة وذلك مثل
~~الوكالات والمضاربات والرسالات في الهدايا والإذن في التجارات وما أشبه ذلك
~~وقبل فيها خبر الصبي والكافر، ولهذا قلنا في الفاسق إذا أخبر رجلا أن فلانا
~~وكلك بكذا
#
### | [كشف الأسرار]
# فإن المصير إلى التزوير والاشتغال بالحيل من الناس في هذه الحقوق ظاهر
~~فشرط الشرع العدد ولفظ الشهادة توكيدا للخبر الذي هو حجة وتقليلا للحيل
~~وهما قد يصلحان للتوكيد؛ فإن العلم في أداء الشهادة شرط، كما قال علي - رضي
~~الله عنه -: إذا علمت مثل الشمس فاشهد وإلا فدع. ولفظة الشهادة في إفادة
~~العلم أبلغ؛ لأنها مأخوذة من الشاهدة التي هي المعاينة وهي أبلغ أسباب
~~العلم فلذلك اختص هذا الخبر به توكيدا، وكذا في زيادة العدد أيضا معنى
~~التوكيد؛ لأن طمأنينة القلب إلى قول المثنى أظهر وإن لم ينتف احتمال الكذب
~~عنه؛ لأن الواحد يميل إلى الواحد عادة وقلما يتفق الاثنان على الميل إلى
~~الواحد في حادثة واحدة إليه أشار شمس الأئمة - رحمه الله -. وذكر القاضي
~~الإمام في التقويم أن اشتراط العدد واللفظ باعتبار أن الشهادة شرعت حجة
~~لفصل ms1377 منازعة ثابتة كانت بين اثنين بخبرين صحيحين متعارضين من الدعوى
~~والإنكار فلم يقع الفصل لجنسه خبرا بل بنوع خبر ظهرت مزيته في التوكيد على
~~غيره من يمين أو شهادة ثم ضرب احتياط بزيادة العدد.
# وذكر الشيخ في بعض مصنفاته أنه لا تأثير لزيادة العدد في زيادة الصدق إلا
~~أن القاضي لما احتاج إلى إثبات أحد الخبرين عند المنازعة وإبطال الآخر بذلك
~~الخبر احتاج إلى زيادة تأكيد فيه فشرط الشرع العدد تأكيدا بخلاف القياس، أو
~~لمعنى معقول وهو أن خبر كل واحد من المتخاصمين صحيح في نفسه محتمل للصدق
~~فإذا أتى المدعي بشاهد فقد تقوى صدقه ولكن صدق المنكر قد تقوى أيضا بشهادة
~~الأصل له، وهو براءة الذمة فاستويا في الصدق فاحتيج إلى الترجيح بشاهد آخر،
~~بخلاف حقوق الله تعالى؛ لأن المقصود فيها ظهور الصدق فإذا ظهر الصدق بقول
~~الواحد يلزم السامع الانقياد لأمر الله تعالى؛ لأن المخبر يصير موجبا له
~~فإذا لم يكن فيه إيجاب لا يشترط فيه زيادة تأكيد، ألا ترى أن من روى قول
~~النبي - عليه السلام - «لا صلاة إلا بقراءة» ليس في صيغة لفظ الراوي إيجاب
~~بل إخبار عن النبي - عليه السلام - فإذا ثبت صدقه لزم كل سامع موجبه بأمر
~~الله تعالى، والدليل على صحة الفرق بينهما أن الخبر يلزم كل سامع من غير
~~قضاء والحقوق لا تلزم بقول الشاهد ما لم يقض بها فتبين بهذا أن قوله من محض
~~الإلزام احتراز عن القسم الأول، ويجوز أن يكون احترازا عن القسم الخامس أو
~~عنهما جميعا.
# وقوله لما يخاف متعلق بتوكيدا لها، وقوله صيانة للحقوق المعصومة متعلق
~~بمجموع قوله توكيدا لها لما يخاف فيها من كذا يعني المجوز للتأكيد احتمال
~~التزوير والتلبيس والمعنى الموجب له بناء على هذا الاحتمال صيانة الحقوق
~~المعصومة، وهو نظير التوكيد في قولك جاءني زيد نفسه؛ فإن المعنى المجوز له
~~احتمال مجيء خبره أو كتابه والمعنى الحامل عليه رفع الالتباس عن السامع،
~~وذلك مما يطول ذكره أي مثال هذا القسم كثير والشهادة بهلال الفطر ms1378 من هذا
~~القسم باعتبار أن الناس ينتفعون بالفطر فكان الفطر من حقوقهم.
# وكذا يلزمهم الامتناع عن الصوم في وقت الفطر لقوله - عليه السلام - ألا
~~لا تصوموا الحديث فكان فيه معنى الإلزام أيضا، وإذا كان كذلك يشترط فيه
~~العدد ولفظة الشهادة والحرية وسائر شرائط الشهادة، ولا يلزم عليه ما إذا
~~قبل الإمام شهادة الواحد في هلال رمضان وأمر الناس بالصوم فصاموا ثلاثين
~~يوما ولم يروا الهلال؛ فإنهم يفطرون
# PageV03P030
# فوقع في قلبه صدقه حل له العمل به
#
### | [كشف الأسرار]
# على ما روى ابن سماعة عن محمد رحمهما الله؛ لأن الصوم الفرض لا يكون أكثر
~~من ثلاثين يوما وهذا فطر بشهادة الواحد؛ لأنا نقول: الفطر غير ثابت بشهادة
~~وإن كانت تفضي إليه بل بحكم الحاكم؛ فإنه لما حكم بدخول شهر رمضان وأمر
~~الناس بالصوم كان من ضرورته الحكم بانسلاخ رمضان بعد مضي ثلاثين يوما فكان
~~نظير شهادة القابلة على النسب؛ فإنها تقبل وإن أفضت إلى استحقاق الميراث
~~على أن الحسن قد روى عن أبي حنيفة رحمهما الله أنهم لا يفطرون وإن أكملوا
~~العدة بدون التيقن بانسلاخ رمضان أخذا بالاحتياط في الجانبين كذا في
~~المبسوط.
# قوله (فوقع في قلبه) أي في قلب السامع صدق المخبر حل للسامع العمل، وهو
~~الاشتغال بالتصرف بهذا الخبر؛ فإن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان
~~يقبل هدية الطعام من البر التقي وغيره وكان يشتري من الكافر» والمعاملات
~~بين الناس في الأسواق من لدن رسول الله - عليه السلام - إلى يومنا هذا
~~ظاهرة لا يخفى على أحد أنهم لا يشترطون العدالة فيمن يعاملونه وأنهم
~~يعتمدون خبر كل مميز يخبرهم بذلك لما في اشتراط العدالة فيه من الحرج البين
~~كذا ذكر شمس الأئمة - رحمه الله - ثم هذا القيد، وهو قوله فوقع في قلبه
~~صدقه لازم؛ فإن الشيخ ذكر في شرح المبسوط فيمن علم بجارية لرجل ورأى آخر
~~يبيعها مدعيا للوكالة في ذلك أن القائل إن كان عدلا لا بأس بأن يصدقه على
~~ذلك ويشتريها منه، وإن كان ms1379 غير ثقة إن كان أكبر رأيه أنه صادق، فكذا الجواب
~~وإن كان أكثر رأيه أنه كاذب يمتنع عنه وإن استوى الوجهان يمتنع أيضا؛ لأنه
~~لم يثبت ما يقول، وهكذا ذكر شمس الأئمة أيضا فقيل في هذه المسألة إن سأل ذا
~~اليد فقال إني قد اشتريتها منه أو وهبها لي أو تصدق بها علي أو وكلني
~~ببيعها فإن كان ثقة فلا بأس بأن يصدقه على ذلك ويشتريها منه ويطأها وإن كان
~~غير ثقة إلا أن أكبر رأيه أنه فيه صادق فكذلك أيضا؛ لأن أكبر الرأي إذا
~~انضم إلى خبر الفاسق يتأيد به وإن كان أكبر رأيه أنه كاذب لم ينبغ له أن
~~يعرض لشيء من ذلك؛ لأن أكبر الرأي فيما لا توقف على حقيقته كاليقين فإن قيل
~~قد ذكر الشيخ في الباب المتقدم أن تحكيم الرأي ليس بلازم في خبر الفاسق في
~~الهدايا والوكالات وما ذكر هاهنا يدل على اشتراطه وهذا يتراءى لي تناقصا
~~فما وجه التقصي عنه.
# قلنا ذكر محمد - رحمه الله - في كراهية الجامع الصغير في الرجل رأى جارية
~~الغير في يد آخر يبيعها وأخبرها البائع أن فلانا وكله ببيعها وسعه أن
~~يبتاعها ويطأها ولم يذكر تحكيم الرأي فقال أبو جعفر - رحمه الله - في كشف
~~الغوامض يجوز أن يكون المذكور في كتاب الاستحسان تفسيرا لهذا فيكون معناه
~~وسعه أن يبتاعها إذا كان أكبر رأيه أنه صادق، ويجوز أن يوفق بين الروايتين؛
~~فإن المذكور في كتاب الاستحسان في هذه المسألة وأمثالها فإن كان أكبر رأيه
~~أنه كاذب لم يسع له أن يشتريها منه ولم يقل لا يسعه فيحمل على الاستحباب
~~والمذكور في الجامع وسعه أن يبتاعها ويطأها فيحمل على الرخصة، ويجوز أن
~~يكون في المسألة روايتان هذا حاصل كلامه فنخرج ما ذكر في الكتاب على الوجه
~~الثاني والثالث ظاهر فكان المذكور في الباب المتقدم أصل الجواب والمذكور
~~هاهنا احتياطا واستحبابا أو المذكور هناك على إحدى الروايتين والمذكور
~~هاهنا على الرواية الأخرى فأما تخريجه على الوجه الأول فالمذكور أولا
# PageV03P031
# وذلك ms1380 لوجهين: أحدهما: عموم الضرورة الداعية إلى سقوط
~~شرط العدالة. والثاني: أن الخبر غير ملزم فلم يشترط شرط الإلزام بخلاف أمور
~~الدين مثل طهارة الماء ونجاسته
#
### | [كشف الأسرار]
# على تقدير عدم تسليم الحمل وإجرائه على الظاهر والمذكور ثانيا على تقدير
~~تسليمه يعني لو أجرى لفظ الجامع على ظاهره ولم يشترط التحكيم فالفرق بين
~~إخبار الفاسق بنجاسة الماء وإخباره بالوكالة والهدية ونحوهما ما ذكر في ذلك
~~الباب ولكن جواب المسألة على الحقيقة ما ذكر هاهنا؛ فإن الشيخ ذكر في شرح
~~هذه المسألة أن خبر الواحد حجة في المعاملات؛ لأن في ذلك ضرورة ولذلك جعلنا
~~خبر الفاسق حجة في هذا الباب لكنه يحكم رأيه في الفاسق بخلاف العدل، والله
~~أعلم.
# قوله (وذلك لوجهين) أي ثبوت هذا القسم بخبر كل مميز وسقوط اشتراط العدالة
~~وغيرها فيه لوجهين أحدهما عموم الضرورة الداعية إلى سقوط شرط العدالة وسائر
~~الشرائط سوى التمييز؛ فإن الإنسان قلما يجد العدل الحر البالغ المسلم في كل
~~زمان ومكان ليبعثه إلى وكيله أو غلامه فلو شرط في هذا القسم ما شرط في
~~الأقسام المتقدمة لتعطلت المصالح وفيه حرج عظيم فسقط للضرورة؛ لأن لها أثرا
~~في التخفيف بخلاف القسم الأول؛ فإن شرط العدالة فيه لم يسقط لما بينا من
~~عدم تحقق الضرورة فيه إذ في العدول الذين تلقوا نقل الأخبار كثرة، وقد
~~يتمكن السامع من الرجوع إلى دليل آخر يعمل به إذا لم يصح الخبر عنده، وهو
~~القياس الصحيح وبخلاف الإخبار بنجاسة الماء وطهارته؛ فإن الضرورة فيه ليست
~~مثلها فيما نحن فيه على ما مر تقريره.
# وذكر في المبسوط في مسألة الإخبار بنجاسة الماء إن كان المخبر فاسقا فله
~~أن يتوضأ بذلك الماء لعدم ترجح الصدق في خبره؛ فإن اعتبار دينه وإن دل على
~~صدقه في خبره فاعتبار تعاطيه وارتكابه ما يعتقد الحرمة فيه دليل على كذبه
~~في خبره فيتحقق المعارضة بينهما، ولهذا وجب التثبت في خبره والأصل في الماء
~~هو الطهارة فيتمسك به ويتوضأ وهذا بخلاف المعاملات؛ فإنه يجوز ms1381 الأخذ فيها
~~بخبر الفاسق لتحقق الضرورة وعدم دليل يتمسك به سوى الخبر، والثاني وهو
~~الموعود بيانه في ذلك الباب أن الخبر هاهنا أي في هذا القسم غير ملزم أي
~~ليس فيه شيء من معنى الإلزام؛ لأن العبد والوكيل يباح لهما الإقسام على
~~التصرف من غير أن يلزمهما ذلك فلا يشترط فيه ما شرط للإلزام من العدالة
~~وغيرها إذ العدالة شرطت ليترجح جانب الصدق في الخبر فيصلح أن يكون ملزما.
# وكذا العدد ولفظ الشهادة شرطا لتأكيد الإلزام فيما تحققت فيه منازعة
~~وخصومة فلا وجه لاشتراطهما عند المسالمة وانقطاع الإلزام ثم الوجه الأول
~~يدل على سقوط اشتراط العدالة إذا كان المبلغ رسولا، فأما إذا كان فضوليا
~~فينبغي أن يكون على الاختلاف المذكور في القسم الخامس لانتفاء الضرورة في
~~حقه إلا أن الوجه الثاني يدل على سقوط اشتراطها في حق الفضولي أيضا
~~بالاتفاق؛ لأن الاختلاف في حقه في ذلك القسم إنما نشأ من جهة كونه ملزما
~~وهذا القسم خلا عن معنى الإلزام فهذه فائدة الجمع بين الوجهين.
# قوله (بخلاف أمور الدين مثل طهارة الماء ونجاسته) فإن شرط العدالة فيها
~~لم يسقط؛ لأن فيها معنى الإلزام من وجه باعتبار أن السامع يلزمه الطهارة
~~بالماء إذا أخبر بطهارته ويلزمه التحرز إذا أخبر بنجاسته وليس فيها معنى
~~الإلزام من وجه باعتبار أنه لا يجبر عليه بل يفوض إلى اختياره بخلاف حقوق
~~العباد وكذا الحل والحرمة، وإذا كان كذلك لا بد من اعتبار أحد شرطي الشهادة
~~ليكون ملزما من وجه، وقد سقط اعتبار العدد بالاتفاق فتعين اعتبار العدالة
~~قلت وهذا الفرق إنما يستقيم
# PageV03P032
# ولهذا الأصل لم تقبل شهادة الواحد بالرضاع في النكاح
~~وفي الملك باليمين وبالحرية لما فيه من إلزام حق العباد، ولهذا لم يقبل خبر
~~الواحد العدل في موضع المنازعة لحاجتنا إلى الإلزام وقبلنا في موضع
~~المسالمة
#
### | [كشف الأسرار]
# إذا لم يجعل تحكيم الرأي شرطا في قبول خبر الفاسق في المعاملات كذا في
~~الباب المتقدم وحمل ما ذكر هاهنا على الاستحباب، فأما ms1382 إذا جعل شرطا فيه
~~وحمل المذكور هاهنا على ظاهره فلا لاستواء الموضعين في اشتراط التحكيم
~~وتوقف القبول فيهما عليه فلا يتأتى الفرق.
### | 1 -
# قوله (ولهذا الأصل) وهو أن ما فيه إلزام محض من حقوق العباد يشترط فيه
~~شرائط الشهادة لم تقبل شهادة الواحد بالرضاع في النكاح بأن تزوج امرأة
~~فأخبره مسلم ثقة أو امرأة أنهما ارتضعا من امرأة واحدة وفي ملك اليمين بأن
~~اشترى أمة فأخبره عدل أنها أخته من الرضاع وبالحرية أي في ملك اليمين بأن
~~أخبره عدل أنها حر الأبوين بل يشترط شهادة رجلين أو رجل وامرأتين، وقال
~~مالك - رحمه الله - يقبل في الرضاع قول المرأة الواحدة إذا كانت ثقة.
# وكذا روي عن عثمان - رضي الله عنه - لحديث ابن أبي مليكة «أن عقبة بن
~~الحارث تزوج بنت أبي إهاب فجاءت امرأة سوداء وأخبرت أنها أرضعتهما فذكر ذلك
~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعرض عنه ثم ذكر ثانيا فأعرض عنه ثم
~~ثالثا فقال فارقها إذا فقال إنها سوداء يا رسول الله قال كيف وقد قيل» وفي
~~بعض الرويات ففرق رسول الله - عليه السلام - بينهما وحجتنا في ذلك حديث عمر
~~- رضي الله عنه - لا يقبل في الرضاع إلا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين ولأن
~~هذه شهادة تقوم لإبطال الملك؛ لأن الحرمة لا تقبل الفضل عن زوال الملك في
~~باب النكاح فلا يتم الحجة فيه إلا بشاهدين كالعتق والطلاق، وهو معنى قوله
~~لما فيه أي في ثبوت الرضاع والحرية أو في قبول شهادة الواحد من إلزام حق
~~العباد أي إلزام إبطال حق العباد، وحديث عقبة دليلنا؛ فإن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - أعرض عنه في المرة الأولى والثانية فلو كانت الحرمة ثابتة
~~لما فعل ذلك ثم لما رأى منه طمأنينة القلب إلى قولها حيث كرر السؤال أمره
~~أن يفارقها احتياطا على وجه التنزه وإلى التنزه أشار بقوله - عليه السلام -
~~كيف وقد قيل والزيادة المروية غير ثابتة عندنا.
# وهذا بخلاف الطعام والشراب حيث تثبت الحرمة هناك بخبر الواحد العدل ولم ms1383
~~تثبت هاهنا؛ لأن الحل أو الحرمة فيما سوى البضع مقصود بنفسه لما كان يثبت
~~الحل بدون ملك المحل حتى لو قال لغيره كل طعامي هذا أو توضأ بمائي هذا أو
~~اشربه وسعه أن يفعل ذلك وتثبت الحرمة مع قيام الملك كالعصير إذا تخمر وكمن
~~اشترى لحما فأخبره عدل أنه ذبيحة مجوسي يحرم عليه تناوله ولا يسقط ملكه حتى
~~لم يكن له حق الرجوع على بائعه، وإذا كان كذلك كان الإخبار به إخبارا بأمر
~~ديني وقول الواحد فيه ملزم فأما في الوطء فالحل أو الحرمة يثبت حكما للملك
~~وزواله لا مقصودا حتى لو قال لآخر طأ جاريتي هذه قد أذنت لك فيه أو قالت له
~~ذلك حرة في نفسها لم يحل له الوطء لعدم ثبوت الملك به وقول الواحد في إبطال
~~الملك ليس بحجة فكذلك في الحل الذي يبتنى عليه، ولأن في الوطء معنى الإلزام
~~على الغير؛ لأن المنكوحة يلزمها الانقياد للزوج في الاستفراش والمملوكة
~~يلزمها الانقياد لمولاها وخبر الواحد لا يكون حجة في إبطال الاستحقاق
~~الثابت لشخص على شخص فأما حل الطعام والشراب فليس فيه استحقاق حق على أحد
~~يبطل بثبوت الحرمة بل هو أمر ديني وخبر الواحد في مثله حجة كذا في المبسوط.
# قوله (ولهذا) أي ولأن ما فيه الإلزام المحض
# PageV03P033
# وعلى ذلك بنى محمد مسائل في آخر كتاب الاستحسان مثل
~~خبر الرجل أن فلانا كان غصب مني هذا العبد فأخذته منه لم يقبل، ولو قال تاب
~~فرده علي قبل خبره، ولهذا قبلنا خبر الفاسق في إثبات الإذن للعبد، ولهذا
~~قلنا: خبر المخبر في الرضاع الطارئ على النكاح أو الموت أو الطلاق إذا أراد
~~الزوج أن ينكح أختها أو أرادت المرأة نكاح زوج آخر؛ لأنه مجوز غير ملزم
~~وأمثلته أكثر من أن يحصى والشهادة بهلال رمضان من هذا القسم
#
### | [كشف الأسرار]
# من حقوق العباد لا يقبل فيه خبر الواحد بل يشترط العدد وفي غير موضع
~~الإلزام يقبل لم يقبل خبر الواحد العدل في موضع المنازعة؛ ms1384 لأنه موضع
~~الإلزام ويقبل في موضع المسالمة مثل الوكالات ونحوها لخلوه عن معنى الإلزام
~~وعلى ذلك أي على هذا الأصل، وهو اعتبار المنازعة والمسالمة بنى محمد - رحمه
~~الله - مسائل في آخر كتاب الاستحسان فقال: لو أن رجلا علم أن جارية لرجل
~~يدعيها ثم رآها في آخر يبيعها ويزعم أنها قد كانت في يد فلان وأنه كان
~~يدعيها غير أنها كانت لي وإنما أمرته بذلك لأمر خفته وصدقته الجارية بذلك،
~~والرجل البائع مسلم ثقة فلا بأس بشرائها منه، ولو لم يقل هذا ولكنه قال
~~ظلمني وغصبني فأخذتها منه لم ينبغ أن يعرض لها بشراء ولا قبول إن كان
~~المخبر ثقة أو غير ثقة؛ لأن في الفصل الأول أخبر عن حال مسالمة ومواضعة
~~كانت بينهما فيعتمد خبره إذا كان ثقة وفي الفصل الثاني أخبر عن حال منازعة
~~بينهما في غصب الأول منه واسترداد هذا منه فلا يكون خبره حجة فإن قال: إنه
~~كان ظلمني وغصبني ثم رجع عن ظلمه فأقر لي بها ودفعها إلي، فإن كان عنده ثقة
~~فلا بأس بشرائها منه وقبول قوله؛ لأنه أخبر عن حال مسالمة وهي إقراره له
~~بها ودفعها إليه، وكذلك إن قال: خاصمته إلى القاضي فقضى لي بالبينة
~~وبالنكول وأخذها منه فدفعها إلي أو قال قضى لي بها فأخذتها من منزله بإذنه
~~أو بغير إذنه؛ لأنه أخبر أن أخذه كان بقضاء القاضي أو أن القاضي دفعها
~~إليه، وهو بمنزلة حال مسالمة معنى؛ لأن كل ذي دين يكون مستسلما لقضاء
~~القاضي، وإن قال قضى لي بها فجحدني قضاءه فأخذتها لم ينبغ له أن يشتريها
~~منه؛ لأنه لما جحد القضاء جاءت المنازعة؛ فإنما أخبر بالأخذ في حال
~~المنازعة وخبر الواحد فيها لا يكون حجة لما فيها من الإلزام.
# ونظير تغير الحكم بتغير العبارة ما إذا قدم رجل ليقتل بالخشب فقال
~~اقتلوني بالسيف يأثم ولو قال لا تقتلوني بالخشب لا يأثم ولو قدم الأب
~~والابن للقتل فقال الأب: قدموا ابني لأحتسب بالصبر على قتله يأثم ولو قال
~~لا تقدموني ms1385 على ابني لا يأثم فعرفنا أن بتغير العبارة قد يتغير الحكم مع
~~اتحاد المقصود، ولهذا قبلنا أي ولأن في موضع المسالمة يجوز الاعتماد على
~~خبر الواحد قبلنا خبر المخبر في الرضاع الطارئ على النكاح بأن تزوج صغيرة
~~فأخبر ثقة أنها قد ارتضعت من أمه أو أخته أو الموت أو الطلاق بأن غاب رجل
~~عن امرأته فأخبره مسلم ثقة أنها قد ماتت أو أخبرها مسلم ثقة أن زوجها قد
~~مات أو طلقها ثلاثا يجوز الاعتماد على خبره ويحل للزوج التزوج بأربع سواها
~~أو بأختها وللمرأة التزوج بزوج آخر بعد انقضاء العدة؛ لأنه ليس في الحرمة
~~الطارئة بالرضاع أو الفرقة الطارئة بالموت أو الطلاق معنى المنازعة.
# بخلاف ما إذا أخبر أن النكاح كان فاسدا بسبب رضاع متقدم أو ردة قائمة عند
~~العقد من الرجل أو المرأة؛ لأن في الحرمة المقارنة معنى المنازعة إذ إقدام
~~كل واحد على مباشرة العقد تصريح بثبوت الحل فلذلك اعتبر فيه شرائط الشهادة
~~قوله (والشهادة بهلال رمضان من هذا القسم) الرابع لا خلاف أن خبر الواحد
~~يقبل في هلال رمضان لحديث عكرمة عن
# PageV03P034
# وأما القسم الخامس فمثل عزل الوكيل وحجر المأذون
~~ووقوع العلم للبكر البالغة بإنكاح وليها إذا سكتت ووقوع العلم بفسخ الشركة
~~والمضاربة ووجوب الشرائع على المسلم الذي لم يهاجر ففي هذا كله إذا كان
~~المبلغ وكيلا أو رسولا ممن إليه الإبلاغ لم يشترط فيه العدالة؛ لأنه قائم
~~مقام غيره، وإذا أخبره فضولي بنفسه مبتديا؛ فإن أبا حنيفة قال: لا يقبل فيه
~~إلا خبر الواحد العدل وفي الاثنين كذلك عند بعضهم، وقال بعضهم: لا يشترط
~~العدالة في المثنى ولفظ الكتاب في الاثنين محتمل قال حتى يخبره رجل واحد
~~عدل أو رجلان ولم يشترط العدالة فيهما نصا
#
### | [كشف الأسرار]
# ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن الناس أصبحوا يوم الشك على عهد رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - فقدم أعرابي وشهد برؤية الهلال فقال - عليه
~~السلام - أتشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ms1386 فقال نعم فقال - عليه
~~السلام - الله أكبر يكفي المسلمين أحدهم فصام وأمر الناس أن يصوموا
~~بشهادته» ولا خلاف أيضا في اشتراط الإسلام والبلوغ وعدم اشتراط الحرية
~~والذكورة ولكنهم اختلفوا في اشتراط العدالة ففي ظاهر الرواية هي شرط وذكر
~~الطحاوي - رحمه الله - أن شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان مقبولة عدلا
~~كان أو غير عدل لانتفاء التهمة من خبره هذا لأنه يلزمه من الصوم ما يلزم
~~غيره ووجه الظاهر أن هذا أمر من أمور الدين، ولهذا يكتفى فيه بخبر الواحد
~~وخبر الفاسق في باب الدين غير مقبول بمنزلة رواية الحديث عن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -.
# فكأن الشيخ بقوله " من القسم الرابع " اختار مذهب الطحاوي؛ لأن في هذا
~~القسم لا يشترط العدالة كما مر بيانه وإنما جعله من هذا القسم باعتبار أن
~~خبره ليس بملزم للصوم بل الموجب هو النص وجعله شمس الأئمة من القسم الأول
~~حتى يشترط فيه العدالة، وهو الأصح؛ لأن الصوم ليس من حقوق العباد ليكون من
~~القسم الرابع بل هو أمر ديني إلا أنه يشترط فيه الإسلام والبلوغ بالإجماع
~~كما في القسم الأول ولو كان من القسم الرابع لم يشترط ذلك والشهادة على
~~هلال الأضحى كالشهادة على هلال رمضان فيما روي عن أبي حنيفة - رحمه الله -
~~في النوادر لتعلق أمر ديني به، وهو ظهور وقت الحج الذي هو محض حق الله
~~تعالى وفي ظاهر الرواية كهلال الفطر؛ لأن فيه منفعة للناس بالتوسع بلحوم
~~الأضاحي في اليوم العاشر.
# قوله (وأما القسم الخامس) وهو الذي فيه إلزام من وجه دون وجه من حقوق
~~العباد فمثل عزل الوكيل وحجر المأذون وسائر الصور المذكورة في الكتاب
~~وسيأتي بيان الوجهين فيها والإخبار بالشرائع وإن لم يكن من حقوق العباد
~~لكنه ألحق بها لما سنذكره ففي هذا كله إذا كان المبلغ وكيلا أو رسولا ممن
~~إليه الإبلاغ بأن قال الموكل أو المولى أو الشريك أو رب المال أو الإمام أو
~~الأب وكلتك بأن تخبر فلانا بالعزل والحجر ونحوهما وأرسلتك إلى فلان لتبلغ ms1387
~~عني إليه هذا الخبر لم يشترط فيه العدالة بالاتفاق؛ فإن عبارة الرسول
~~كعبارة المرسل وكذا عبارة الوكيل في هذا كعبارة الموكل إذ الوكيل في هذه
~~الصورة كالرسول وإن اختلفا في غيرها ثم في الموكل والمرسل لا يشترط
~~العدالة، فكذا فيمن قام مقامهما وإن كان المخبر فضوليا فلا بد من اشتراط
~~العدالة عند أبي حنيفة - رحمه الله - بلا خلاف بين مشايخنا.
# فأما إذا أخبره فضوليان فقد اختلفوا في اشتراط العدالة على قوله قال
~~بعضهم: يشترط كما لو كان المخبر واحدا، وقال بعضهم: لا تشترط العدالة في
~~المثنى وإنما وقع الاختلاف لاشتباه لفظ الكتاب أي المبسوط؛ فإن محمدا -
~~رحمه الله - ذكر في المأذون الكبير إذا حجر المولى على عبده وأخبره بذلك من
~~لم يرسله مولاه لم يكن حجرا في قياس قول أبي حنيفة حتى يخبره رجلان أو رجل
~~عدل يعرفه العبد، فالفريق الأول قالوا معناه رجلان عدل أو رجل عدل؛ فإن
~~قوله عدل يصلح نعتا للواحد والمثنى
# PageV03P035
# ويحتمل أن يشترط سائر شرائط الشهادة إلا العدد عند
~~أبي حنيفة - رحمه الله - أو العدد مع سائر الشرائط غير العدالة فلا يقبل
~~خبر العبد والصبي والمرأة فأما عندهما؛ فإن الكل سواء؛ لأنه من باب
~~المعاملات ولكن أبا حنيفة - رحمه الله - قال: إنه من جنس الحقوق اللازمة؛
~~لأنه يلزمه حكما بالعزل والحجر فيلزمه فيه العهدة من لزوم عقد أو فساد عمل
~~ومن وجه يشبه سائر المعاملات؛ لأن الذي يفسخ يتصرف في حقه كما يتصرف في حقه
~~بالإطلاق فشرطنا فيه العدد أو العدالة لكونها بين المنزلتين بخلاف المخبر
~~إذا كان رسولا لما قلنا وفي شرط المثنى من غير عدالة على ما قاله بعض
~~مشايخنا فائدة لتوكيد الحجة والعدد أثر في التوكيد بلا إشكال والله أعلم
#
### | [كشف الأسرار]
# والجماعة والمذكر والمؤنث باعتبار كونه مصدرا.
# قال - عليه السلام - «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» ولم يقل عدلين ووجهه
~~أن خبر الفاسقين كخبر الفاسق الواحد في أنه لا يصلح ملزما وإن التوقف يجب
~~فيه فلا يكون ms1388 لزيادة العدد فائدة والفريق الثاني قالوا: القيد المذكور يختص
~~بالواحد والمثنى على الإطلاق كما يدل عليه ظاهر اللفظ، وهو الأصح وذلك؛ لأن
~~لزيادة العدد تأثيرا في سكون القلب كما أن للعدالة تأثيرا فيه بل تأثير
~~العدد أقوى؛ فإن القاضي لو قضى بشهادة الواحد لا ينفذ ولو قضى بشهادة
~~الفاسقين ينفذ وإن كان على خلاف السنة ثم إذا وجدت العدالة بدون العدد يثبت
~~المخبر به فكذلك إذا وجد العدد دون العدالة، ثم لا بد لاشتراط العدد أو
~~العدالة من تكذيب المخبر له ولا بد لثبوت المخبر به من أن يكون الخبر صدقا
~~على الحقيقة فإذا أخبر بالعزل مثلا رجل عدل أو رجلان عدلان أو غير عدلين
~~يثبت العزل بالإجماع صدقه الوكيل أو لم يصدقه إذا ظهر صدق المخبر.
# وإن كان المخبر واحدا غير عدل وكذبه الوكيل لا ينعزل عند أبي حنيفة -
~~رحمه الله - وإن ظهر صدق الخبر وعندهما ينعزل إذا ظهر صدقه، وإن صدقه ينعزل
~~بالإجماع، وهذا في الوكالة التي لم يتعلق بها حق الغير حتى ينفرد الموكل
~~بعزله أما إذا تعلق بها حق الغير كالوكالة الثابتة في عقد الرهن فلا ينعزل
~~وإن أخبره بذلك عدلان.
# قوله (ويحتمل) كذا يعني أن العدد أو العدالة شرط عنده ويحتمل أن يكون
~~سائر شرائط الشهادة من الذكورة والحرية والبلوغ شرطا مع أحد هذين الشرطين
~~حتى لو كان المخبر واحدا عدلا يشترط أن يكون رجلا حرا بالغا عاقلا.
# وكذا إذا كان اثنين غير عدلين فعلى هذا لا يقبل خبر العبد والمرأة والصبي
~~أصلا وإن وجدت العدالة أو العدد لعدم سائر الشرائط وإنما قال يحتمل؛ لأن
~~محمدا لم يذكرها في المبسوط نفيا وإثباتا، وأما عندهما؛ فإن الكل سواء أي
~~القسم الخامس والرابع سواء فيثبت العزل والحجر بقول كل مميز كالتوكيل
~~والإذن؛ لأنه أي هذا القسم من باب المعاملات يعني ما خلا الإخبار بالشرائع
~~فوجب أن لا يتوقف على شرائط الشهادة كالقسم الرابع، وهذا لأن للناس في باب
~~المعاملات ضرورة توكيلا وعزلا على ما يعرض لهم الحاجات ms1389 فلو شرطت العدالة في
~~الخبر عنها لضاق الأمر على الناس فلم يشترط دفعا للحرج، كذا في الأسرار.
# فأما الإخبار بالشرائع وإن لم يكن من المعاملات فقد ألحق بها؛ لأن
~~الضرورة قد تحققت في حقه إذ لو توقف على العدالة يؤدي إلى الحرج وتفويت
~~المصلحة؛ لأن انتقال العدول من دار الإسلام إلى دار الحرب قلما يكون فلهذه
~~الضرورة ألحق بالمعاملات ولكن أبا حنيفة - رحمه الله - قال إنه أي القسم
~~الخامس من جنس الحقوق اللازمة دون الجائزة والحقوق اللازمة هي التي تلزم
~~على الغير ولا ينفرد بإبطالها والجائزة على خلافها؛ لأنه أي الموكل أو
~~المولى يلزمه أي الوكيل أو العبد حكما بالعزل أو الحجر، ثم فسر ذلك الحكم
~~بقوله يلزمه فيه العهدة من لزوم عقد يعني في الوكيل؛ فإنه إذا انعزل يقتصر
~~الشراء عليه ويلزم عليه عهدته أو فساد عمل يعني في الحجر على العبد؛ فإنه
~~كان نافذ التصرف وبالحجر يخرج تصرفاته من الصحة إلى الفساد فمن هذا الوجه
~~كان هذا القسم من قبيل الإلزامات
# PageV03P036
# والتزكية من القسم الرابع عند أبي حنيفة وأبي يوسف
~~رحمهما الله، وقال محمد هو من جنس القسم الثالث على ما عرف والله أعلم.
#
### | [كشف الأسرار]
# ومن وجه يشبه سائر المعاملات؛ لأن الموكل أو المولى أو من بمعناهما متصرف
~~في حقه بالعزل والحجر والفسخ كما هو متصرف في حقه بالتوكيل والإذن والإجارة
~~إذ لكل واحد من هؤلاء ولاية المنع من التصرف كما له ولاية الإطلاق وكذا
~~الإخبار بالشرائع في المسلم الذي لم يهاجر؛ لأنه من حيث إن الشرائع لم تكن
~~ثابتة في حقه قبل الإخبار حتى لم يلحقه ضمان ولا إثم بتركها، وقد ثبت
~~الوجوب في حقه بعد الإخبار كان ملزوما ومن حيث إن وجوبها مضاف إلى الشرع
~~والتزامه أو أمره لا يكون ملزما فثبت أن هذا القسم أخذ شبها من أصلين ثم
~~شبه الإلزام يوجب اشتراط العدالة والعدد وشبه المعاملات يوجب سقوطهما
~~فشرطنا أحدهما وأسقطنا الآخر توفيرا على الشبهين حظهما.
# قال شمس الأئمة ms1390 - رحمه الله -: خبر الفاسق في هذا القسم غير معتبر عند
~~أبي حنيفة - رحمه الله - إذا أنشأ الخبر من عنده؛ لأن فيه معنى اللزوم؛
~~فإنه يلزمه الكف عن التصرف إذا أخبره بالحجر والعزل ويلزمها النكاح إذا
~~سكتت بعد العلم والكف عن طلب الشفعة إذا سكت بعد العلم وخبر الفاسق لا يصلح
~~ملزما؛ لأن التوقف في خبر الفاسق ثابت بالنص ومن ضرورته أن لا يكون ملزما
~~بخلاف الرسول؛ فإن عبارته كعبارة المرسل ثم بالمرسل حاجة إلى تبليغ ذلك
~~وقلما يجد عدلا يستعمله في الإرسال إلى عبده ووكيله فأما الفضولي فمتكلف لا
~~حاجة به إلى هذا التبليغ والسامع غير محتاج إليه أيضا؛ لأن معه دليلا يعتمد
~~للتصرف إلى أن يبلغه ما يرفعه فلهذا شرطنا العدالة في الخبر في هذا القسم
~~ولم يشترط العدد؛ لأن اشتراطهما لأجل منازعة متحققة وهي غير موجودة هاهنا
~~وذكر شمس الأئمة في شرح المأذون الكبير واختلفوا على قول أبي حنيفة - رحمه
~~الله - في الذي أسلم في دار الحرب إذا أخبره فاسق بوجوب الصلاة عليه هل
~~يلزمه القضاء باعتبار خبره فمنهم من يقول: ينبغي أن لا يجب القضاء عندهم
~~جميعا؛ لأن هذا من أخبار الدين والعدالة فيها شرط بالاتفاق وأكثرهم على أنه
~~على الخلاف كالحجر والعزل، قال والأصح عندي أنه يلزمه القضاء هاهنا؛ لأن من
~~يخبره فهو رسول رسول الله - عليه السلام - بالتبليغ قال النبي - عليه
~~السلام - «نضر الله امرأ سمع منا مقالة فوعاها كما سمعها ثم أداها إلى من
~~لم يسمعها» .
# وفي حديث آخر «ألا فليبلغ الشاهد الغائب» وخبر الرسول بمنزلة كلام المرسل
~~ولا يشترط فيه العدالة، فكذا هذا ولا يدخل على هذا رواية الفاسق الأخبار؛
~~لأن هناك لا يظهر رجحان جانب الصدق في خبره وبذلك يتبين كون المخبر به حقا
~~وهاهنا نحن نعلم أن ما أخبر به حق فيثبت حكمه في حق من أخبره الفاسق به حتى
~~يلزمه القضاء فيما يتركه بعد ذلك.
# قوله (والتزكية من القسم الرابع عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله)
~~يعني في حق ms1391 سقوط شرط العدد لا في حق سقوط شرط العدالة؛ فإن محمدا نص في
~~الجامع الصغير في كتاب القضاء على أن المزكي الواحد إن كان عدلا أمضى شهادة
~~الشاهدين بقول هذا الواحد في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، وقد نص
~~في المبسوط أيضا على أنه يشترط أن يكون المترجم عدلا مسلما بلا خلاف وحكم
~~المترجم والمزكي واحد في جميع الأحكام، ولهذا عد شمس الأئمة - رحمه الله -
~~التزكية من القسم الأول على قولهما، وهو أصح؛ لأن وجوب القضاء على القاضي
~~من حقوق الشرع لا من حقوق العباد، وقال محمد هو أي المذكور، وهو التزكية من
~~القسم الثالث حتى يشترط فيها سائر شرائط
# PageV03P037
# (باب بيان القسم الرابع من أقسام السنة) وهو الخبر
# هذا الباب قسمان قسم رجع إلى نفس الخبر وقسم رجع إلى معناه فأما نفس
~~الخبر فله طرفان طرف السامع وطرف المبلغ وكل واحد منهما على قسمين عزيمة
~~ورخصة، أما الطرف الذي هو طرف السامع؛ فإن العزيمة في ذلك ما يكون من جنس
~~الأسماع الذي لا شبهة فيه والرخصة ما ليس فيه أسماع أما الأسماع الذي هو
~~عزيمة فأربعة أقسام قسمان في نهاية العزيمة وأحدهما أحق من صاحبه وقسمان
~~آخران يخلفان القسمين الأولين هما من باب العزيمة أيضا لكن على سبيل
~~الخلافة فصار لهما شبه بالرخصة
#
### | [كشف الأسرار]
# الشهادة سوى لفظة الشهادة؛ لأن المذكي بمعنى الشاهد؛ فإنه يلزم القضاء
~~على القاضي بالشهادة وهذا آكد ما يكون من الإلزام فيشترط العدد لطمأنينة
~~القلب، ألا ترى أنه يعتبر فيها ما يعتبر في الشهادة من الحرية والعدالة
~~والإسلام، فكذا العدد إلا أنه لا يشترط لفظة الشهادة؛ لأن اشتراطها ليس
~~لمعنى الإلزام بل يثبت بالنص بخلاف القياس أو لمعنى الزجر عن الشهادة
~~بالباطل بقوله اشهد؛ فإنه بمنزلة قوله احلف والمدعي يأتي بالشهود فلاحتمال
~~المواضعة والتلبيس بينهم شرطنا لفظة الشهادة.
# وأما المذكي فيختاره القاضي فينعدم في حقه مثل هذه التهمة فلا يشترط في
~~حقه لفظة الشهادة ولكنهما قالا: المذكي مخبر بخبر ms1392 ديني فلا يكون العدد فيه
~~شرطا كما في رواية الإخبار والدليل عليه أنه لا يعتبر لفظة الشهادة ولا
~~مجلس القاضي ولو كان في معنى الشهادة لشرط فيه ما اختص به الشهادة، وإذا لم
~~يجعل بمنزلة الشهادة فيه ففي العدد أولى؛ لأن العدد أمر مؤكد غير معقول؛
~~لأن خبر الواحد والاثنين في العلم والعمل سواء واشتراط العدالة والإسلام
~~بمنزلة اشتراطهما في رواية الإخبار واشتراط الحرية؛ لأنه يلزم الغير ابتداء
~~من غير أن يلتزم شيئا فكان من باب الولاية والرق ينفي الولاية على الغير
~~بخلاف رواية الإخبار؛ فإنه يلتزم ذلك بنفسه ثم يتعدى إلى غيره فلا يشترط
~~الحرية، وكذا المرأة الواحدة تكفي لذلك كما في رواية الإخبار ولكن رجل أو
~~رجل وامرأتان أوثق؛ لأنه إلى الاحتياط أقرب، كذا في المبسوط.
# وذكر في شرح أدب القاضي للخصاف أن العدد شرط في تزكية العلانية عند الكل
~~وإن كان لا يشترط في تزكية السر عندهما؛ لأنها في معنى الشهادة لاختصاصها
~~بمجلس القاضي فيشترط فيها العدد، ولهذا لم يشترط أهلية الشهادة لتزكية السر
~~حتى إن الرجل إذا عدل أباه أو ابنه أو المرأة عدلت زوجها أو العبد عدل
~~مولاه صح وتشترط في تزكية العلانية حتى أن من كان من أهل الشهادة كان من
~~أهل التعديل في العلانية، وإلا فلا وفيه أيضا قال أبو يوسف - رحمه الله -
~~أجيز في التزكية سرا تزكية العبد والمرأة والمحدود في القذف والأعمى إذا
~~كانوا عدولا؛ لأن ذلك خبر وخبر هؤلاء مقبول في باب الدين.
# وأما التزكية علانية فلا تقبل إلا ممن كان من أهل الشهادة لما قلنا، ثم
~~ما ذكرنا في تزكية الشاهد أما في تزكية الراوي فلا شك أن عندهما لا يشترط
~~العدد؛ لأن الشهادة آكد في الرواية فلما لم يشترط العدد في تزكية الشهادة
~~لا يشترط في تزكية الرواية بالطريق الأولى، وأما عند محمد - رحمه الله -
~~فيحتمل أن يكون كذلك أيضا؛ لأن العدد إنما شرط في تزكية الشاهد لوجود معنى
~~الإلزام فيها باعتبار استحقاق المدعي القضاء على القاضي بالشهادة ms1393 ولم يوجد
~~ذلك في تزكية الراوي بل هي أخبار فلا يشترط العدد في قبوله كنص الرواية،
~~ومن الأصوليين من شرط العدد في تعديل الراوي والشاهد جميعا اعتبارا
~~بالشهادة ومنهم من شرطه في تعديل الشاهد دون الراوي إلحاقا للتعديل الذي هو
~~شرط بمشروطه في كل باب والعدد شرط في الشهادة دون الرواية، فكذا بالملحق
~~بهما والله أعلم.
### | [باب بيان الخبر]
# (باب بيان قسم الرابع، وهو الخبر)
# قوله (أما الطرف الذي هو طرف السامع) وقع في بعض النسخ التبليغ مكان
~~السامع وقيل هذا أصح؛ فإن قوله ما يكون من جنس الأسماع يدل عليه إذ الإسماع
~~إنما يتحقق من جهة المبلغ والظاهر أن الأول هو الأصح؛ فإن قوله وأنت تسمعه،
~~وهو يسمع.
# وقوله في آخر الباب، وإذا صح
# PageV03P038
# أما القسمان الأولان فما يقرؤه عليك من كتاب أو حفظ
~~وأنت تسمعه وما تقرأ عليه من كتاب أو حفظ، وهو يسمع فتقول له أهو كما قرأت
~~عليك فيقول: نعم
#
### | [كشف الأسرار]
# السماع وجب الحفظ يدل على أن المقصود تقسيم جانب السماع.
# وكذا قوله في آخر الباب يليه، وأما طرف التبليغ، فكذا يدل عليه أيضا إذ
~~لا يستقيم إقامة لفظ السامع مقام التبليغ هناك؛ لأن نقل الحديث بالمعنى من
~~قبل التبليغ لا من قبل السماع، وإذا كان كذلك لا بد من أن يكون هاهنا لفظ
~~السامع دون التبليغ وليس لقوله ما يكون من جنس الأسماع دلالة على ما قالوا؛
~~لأن معناه العزيمة في ذلك أي في السماع ما يكون أي يحصل أو يحدث من جنس
~~الأسماع حقيقة، يوضحه ما ذكر شمس الأئمة - رحمه الله -، ولهذا النوع أطراف
~~ثلاثة طرف السماع وطرف الحفظ وطرف الأداء فطرف السماع نوعان عزيمة ورخصة
~~فالعزيمة ما يكون بحسن الاستماع، وهو أربعة أوجه إلى آخره فثبت أن الصحيح
~~ما ذكرنا.
# قوله (أما القسمان الأولان) إلى آخره إذا قال الشيخ حدثني فلان بكذا أو
~~أخبرني أو سمعت فلانا يقول كذا يلزم السامع العمل بهذا الخبر ويجوز له
~~الرواية عنه ms1394 بقوله حدثني أو أخبرني مطلقا أو بقوله قال فلان أو سمعته يقول
~~وقيل: إن الشيخ إن قصد إسماعه خاصة ذلك الكلام أو كان هو في جمع قصد الشيخ
~~إسماعهم فله أن يقول هاهنا حدثني وأخبرني وسمعته يحدث عن فلان، وأما إذا لم
~~يكن يقصد إسماعه لا على التفصيل ولا على الجملة فله أن يقول سمعته يحدث عن
~~فلان لكن ليس له أن يقول حدثني ولا أخبرني؛ لأنه لم يحدثه ولم يخبره، وإذا
~~قيل له: هل سمعت هذا الحديث عن فلان فيقول نعم أو يقول بعد الفراغ من
~~القراءة الأمر كما قرئ علي من غير استفهام فهو كالقسم الأول في وجوب العمل
~~به وجواز الرواية بقوله حدثني أو أخبرني لما ذكر في الكتاب وإن قرئ عليه
~~فسكت ولم يوجد منه إقرار ولا نكير فهو كالقسم الأول أيضا في وجوب العمل إذا
~~غلب على ظن السامع أنه ما سكت إلا لأن الأمر كما قرئ عليه؛ لأنه حصل ظن أنه
~~قول الرسول والعمل بالظن واجب.
# وكذا يجوز له الرواية عند الجمهور، وقال بعض أصحاب الظاهر لا يجوز وإليه
~~ذهب صاحب القواطع وأبو إسحاق الشيرازي وأبو الفتح سليم الرازي وأبو نصر
~~الصباغ من فقهاء الشافعية؛ لأن الإنسان إذا قرئ عليه كتابه فيه حكاية
~~إقراره بدين أو بيع أو نحوهما فلم يقر به ولم يعترف بصحته لا يثبت الإقرار
~~ولا يجوز لأحد أن يشهد عليه به، فكذا هذا.
# ، وتمسك الجمهور بأن العرف دال على أن سكوت الشيخ في هذا المقام تقرير له
~~على الرواية وإقرار بصحة ما قرئ عليه ولو لم يكن صحيحا لما جاز تقريره
~~عليها ولكان سكوته على الإنكار مع القدرة عليه فسقا لما فيه من إيهام الصحة
~~فأما الإقرار فلم يجز فيه عرف أن السكوت فيه تصديق ثم عند القائلين بالجواز
~~يجوز للسامع في هذا القسم أن يقول قرأت على فلان أو قرئ عليه أو حدثني أو
~~أخبرني قراءة عليه بلا خلاف، فأما إذا قال حدثني أو أخبرني مطلقا أو سمعت
~~فلانا ms1395 فقد اختلف فيه فذهب الغزالي وأبو الحسين البصري وجماعة إلى أنه لا
~~يجوز؛ لأنه يشعر بالنطق إذ الخبر والحديث والمسموع نطق كلها ولم يوجد منه
~~نطق فيكون قوله أخبرني أو حدثني أو سمعت كذبا إلا إذا علم تصريح قول السامع
~~أو بقرينة خالية أنه يريد القراءة على الشيخ دون سماع حديثه ولا يقال
~~إمساكه عن النكير جار مجرى إباحته أن يتحدث عنه
# PageV03P039
# قال عامة أهل الحديث إن القسم الأول على المنزلتين،
~~ألا ترى أنها طريقة الرسول - عليه السلام -، وهو المطلق، من الحديث
~~المشافهة، وقال أبو حنيفة إن ذلك كان أحق من رسول الله - عليه السلام -؛
~~لأنه كان مأمونا عن السهو وما كان يكتب وكلامنا فيمن يجري عليه السهو ويقرأ
~~من المكتوب دون المحفوظ وهما في المشافهة سواء؛ لأن اللغة لا يفصل بين بيان
~~المتكلم بنفسه وبين أن يقرأ عليه فيستفهم فيقول: نعم ألا ترى أنهما سواء في
~~أداء الشهادات، وهذا لأن نعم كلمة وضعت للإعادة اختصارا على ما مر والمختصر
~~لغة مثل المشبع سواء وما قلناه أحوط
#
### | [كشف الأسرار]
# لأنهم يقولون بإباحته لم يجز لهم التحدث عنه إذا لم يحدثهم؛ لأن الكذب لا
~~يصير مباحا بإباحته.
# وذهب جمهور الفقهاء المحدثين إلى أنه يجوز؛ لأن الإخبار في أصل اللغة
~~لإفادة الخبر والعلم وهذا السكوت قد أفاد العلم بأن هذا المسموع كلام
~~الرسول - عليه السلام - فوجب أن يكون إخبارا وأيضا فلا نزاع أن لكل قوم من
~~العلماء اصطلاحات مخصوصة يستعملونها في معاني مخصوصة أما؛ لأنهم نقلوها
~~بحسب عرفهم إلى تلك المعاني أو؛ لأنهم استعملوها فيها على سبيل التجوز ثم
~~صار المجاز شائعا والحقيقة مغلوبة ولفظ أخبرني وحدثني هاهنا كذلك؛ لأن هذا
~~السكوت يشابه الإخبار في إفادة الظن والمشابهة إحدى أسباب المجاز.
# وإذا جاز هذا الاستعمال مجازا ثم استقر عرف المحدثين عليه صار ذلك كالاسم
~~المنقول بعرف المحدثين أو كالمجاز الغالب، وإذا ثبت ذلك وجب جواز استعماله
~~قياسا على سائر الاصطلاحات فما يقرؤه عليك أي المحدث أو المبلغ، وهو ms1396 من
~~قبيل قوله تعالى {إنا أنزلناه في ليلة القدر} [القدر: 1] أعلى المنزلتين أي
~~أرفع وأحوط، ألا ترى أنها أي المنزلة الأولى طريقة رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -؛ فإنه كان يبلغ بنفسه ويقرأ على الصحابة لا أن يقرأ عليه ثم
~~يقال له: أهكذا الأمر فيقول نعم ولما كانت قراءة المحدث تشبه فعل النبي -
~~عليه السلام - وأنه أبعد من السهو والخطأ كان ذلك أحوط وأولى، وهو المطلق
~~من الحديث والمشافهة أي مطلق قولك حدثني فلان بكذا أو شافهني به يدل على أن
~~التكلم صدر عنه وأنت تسمع لا على العكس ودلالة المطلق على الكامل على ما
~~عرف فدل أن الوجه الأول أكمل، ولهذا قال بعض المحدثين أن السامع في القسم
~~الأول تقول حدثني وفي القسم الثاني أخبرني؛ لأن الإخبار أعم.
# قوله (كان مأمونا عن السهو) أي عن التقرير عليه في تبليغ الوحي وبيان
~~الأحكام وغيره ليس بهذه الصفة فلذلك كانت قراءته - عليه السلام - أولى فأما
~~غير النبي - عليه السلام - فجاز عليه السهو والغلط والتقرير عليه فكانت
~~قراءة المحدث وقراءة غيره سواء.
# وما كان يكتب دليل آخر أي ولأنه - عليه السلام - لم يكن كاتبا ولا قارئا
~~من المكتوب شيئا وإنما يقرأ ما يقرأ عن حفظ فكانت قراءته أولى فأما إذا
~~كانت الرواية عن كتاب والسماع في كتاب فهما سواء أي قراءة المحدث والقراءة
~~عليه سواء في معنى التحدث بما في الكتاب وكون كل واحد منهما مشافهة حتى لو
~~كانت الرواية عن حفظ كانت قراءة المحدث أولى؛ لأنه أشد عناية في الضبط
~~ولأنه يتحدث به حقيقة؛ لأن اللغة لا يفصل أي لا فصل في اللغة بين كذا.
# وكذا؛ فإن من عليه الحق لو قرأ ذكر إقراره عليك أو تقرأ عليه ثم تستفهمه
~~هل تقر لجميع ما قرأته عليك فيقول: نعم كأنا سواء.
# ، ألا ترى أنهما أي الوجهين سواء في أداء الشهادة حتى لو قال القاضي
~~للشاهد أتشهد بكذا فيقول نعم كان مثل قوله أشهد بكذا في إثبات الحق وإيجاب
~~حكم على القاضي مع ms1397 أن باب الشهادة أضيق لاختصاصها بشرائط لم توجد في
~~الرواية.
# وقوله وما قلناه أحوط يشير إلى أن التسوية بين الوجهين أحوط من ترجيح
~~الأول على الثاني؛ لأنه لم يسبق إلا ذكر المعنيين وليس المراد ذلك بل الغرض
~~أن الوجه الثاني أحوط من الوجه الأول وإن كان هذا
# PageV03P040
# لأن رعاية الطالب أشد عادة وطبيعة فلا يؤمن على الذي
~~يقرأ الغلط ويؤمن الطالب في مثله فأنت على قراءتك أشد اعتمادا منك على
~~قراءته، وإنما يبقى احتمال الغفلة منه عن ما قرأته عليه وهذا أهون من ترك
~~شيء من المتن أو السند حتى إن الرواية إذا كانت عن حفظ كان ذلك الوجه أحق
~~كما قلتم.
# وأما الوجهان الآخران فأحدهما الكتاب والثاني الرسالة أما الكتاب فعلى
~~رسم الكتب ويقول فيه حدثنا فلان إلى أن يذكر متن الحديث ثم يقول فإذا بلغك
~~كتابي هذا وفهمته فحدث به عني لهذا الإسناد وهذا من الغائب مثل الخطاب، ألا
~~ترى أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يرى الكتاب تبليغا يقوم به الحجة
~~وكتاب الله تعالى أصل الدين وكذلك الرسالة على هذا الوجه، ألا ترى أن تبليغ
~~الرسول - عليه السلام - كان الإرسال أيضا وذلك بعد أن يثبتنا بالحجة
#
### | [كشف الأسرار]
# اللفظ لا ينقاد له بدليل ما ذكر في بعض نسخ أصول الفقه وأظنه تصنيفه، قال
~~أبو حنيفة - رحمه الله - الوجهان سواء بل الثاني أحوط ويترجح على الأول؛
~~لأن السامع إذا قرأه بنفسه كان هو أشد عناية في ضبط المتن والسند من المبلغ
~~لحاجته إلى ذلك فإن لم يترجح هذا الجانب فلا أقل من المساواة أشد عادة
~~وطبيعة؛ لأن الإنسان في أمر نفسه أحوط منه في أمر غيره ثم الطالب عامل
~~لنفسه والمحدث عامل لغيره فيحتمل أن يسهو عن البعض ويشذ منه أكثر ما يشذ من
~~الطالب فلا يؤمن على الذي يقرأ.
# وهو المحدث الغلط في بعض ما يقرأه لقلة رعايته إذ هو لا يحتاط في أمر
~~غيره كما يحتاط الغير في أمر نفسه وقوله ms1398 وإنما بقي احتمال الغفلة إلى آخره
~~إشارة إلى الجواب عما يقال قد يتوهم عند قراءة الطالب أن يسهو المحدث عن
~~بعض ما قرئ عليه وينتفي هذا التوهم عند قراءة المحدث لشدة رعاية الطالب في
~~ضبط ما يسمع منه فأجاب أن كلا الأمرين موهوم إلا أن سهو المحدث عن سماع
~~البعض الذي لا يمكن التحرز عنه عادة أهون من ترك شيء في المتن أو السند ولا
~~بد من تحمل أحد الأمرين فيحتمل أيسرهما، وذكر في كتاب معرفة أنواع علم
~~الحديث أنهم اختلفوا في أن القراءة على الشيخ ويسمى عرضا عند أكثر المحدثين
~~من حيث إن القارئ يعرض على الشيخ ما يقرأه كما يعرض القرآن على المقرئ مثل
~~السماع من لفظ الشيخ في المرتبة أو دونه أو فوقه فنقل عن أبي حنيفة وابن
~~أبي ذئب وغيرهما ترجيح القراءة على الشيخ على السماع من لفظه وروي ذلك عن
~~مالك أيضا وروي عن مالك وغيره أنهما سواء، وقد قيل: إن التسوية بينهما مذهب
~~معظم علماء الحجاز والكوفة ومذهب مالك وأصحابه وأشياخه من علماء المدينة
~~ومذهب البخاري وغيرهم.
# قوله (وأما الكتاب فعلى رسم الكتب) وذلك بأن يكون مختوما بختم معروف
~~معنونا، وهو أن يكتب فيه قبل التسمية من فلان بن فلان إلى فلان بن فلان ثم
~~يبدأ بالتسمية ثم بالثناء ثم بالمقصود قال الشيخ - رحمه الله - في شرح
~~التقويم فإن كان الكتاب على جهة الكتب مرسوما برسم الكتب مصدرا تصدير الكتب
~~وثبت الكتاب لحجة صحيحة وكان فيه أخبرني فلان عن فلان حتى اتصل بالنبي -
~~عليه السلام - فإذا جاءك هذا الحديث فحدثه عني بهذا الإسناد حلت له
~~الرواية؛ لأن الكتاب من الغائب بمنزلة الخطاب من الحاضر إلى آخره، ثم
~~الكتاب على نوعين: أحدهما: أن يقترن به الإجازة كما ذكر الشيخ في الكتاب،
~~وهو مثل السماع في جواز الرواية بالاتفاق.
# والثاني: ما يتجرد عن الإجازة وأجاز الرواية به كثير من المتقدمين
~~والمتأخرين منهم أيوب السختياني ومنصور والليث بن سعد وغير واحد من
~~الشافعيين وأتى ذلك قوم آخرون ms1399 منهم القاضي الماوردي؛ لأنه لم يحتمل منه
~~شيئا لا بالسماع ولا بالإجازة فكيف يسند إليه والصحيح هو الأول عند أهل
~~الحديث؛ لأن في الكتابة إشعارا بمعنى الإجازة فهي وإن لم تقترن بالإجازة
~~لفظا فقد تضمنت الإجازة معنى كذا ذكر أبو عمرو.
# قوله (وكذلك) أي وكالكتاب الرسالة في جواز الرواية على هذا الوجه أي على
~~الوجه الذي ذكرنا في الكتاب بأن يقول المحدث للرسول بلغ عني فلانا أنه قد
~~حدثني
# PageV03P041
# والمختار في القسمين الأولين أن يقول السامع حدثنا؛
~~لأن ذلك يستعمل في المشافهة قال في الزيادات فيمن قال إن كلمت فلانا أو
~~حدثت به أنه يقع على المكالمة مشافهة وفي القسمين الآخرين المختار أن يقول
~~أخبرنا؛ لأن الكتاب والرسالة ليسا بمشافهة، ألا ترى أنا نقول: أخبرنا الله
~~وأنبأنا نبأنا بالكتاب والرسالة ولا تقول: حدثنا ولا كلمنا إنما ذلك خاص
~~لموسى صلوات الله عليه قال الله تعالى {وكلم الله موسى تكليما} [النساء:
~~164] ، ولهذا قلنا فيمن حلف لا يحدث بكذا ولا يكلم به أنه لا يحنث بالكتاب
~~والرسالة بخلاف ما حلف لا يخبر بكذا أنه يحنث بذلك، وأما الرخصة فما لا
~~أسماع فيه
#
### | [كشف الأسرار]
# بهذا الحديث فلان بن فلان، ويذكر إسناده فإذا بلغك رسالتي هذه فاروه عني
~~بهذا الإسناد وهذا لأن الكتاب والرسالة إلى الغائب بمنزلة الخطاب للحاضر
~~شرعا وعرفا أما شرعا فلأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان مأمورا بتبليغ
~~الرسالة إلى الناس كافة، وقد بلغ الغيب بالكتاب والرسالة كما بلغ الحضور
~~بالخطاب وكذلك الطلاق والعتاق وسائر العقود المتعلقة بالكلام يثبت بهما كما
~~يثبت بالخطاب، وأما عرفا فلأن الناس يعدونهما مثل الخطاب حتى قلد الخلفاء
~~والملوك القضاء والإمارة والإيالة بالكتاب والرسالة كما قلدوها بالمشافهة
~~وعدوا مخالفهما مخالفا للأمر فعرفنا أنهما مثل الخطاب فكانا من باب العزيمة
~~بخلاف المناولة والإجازة في حق الحاضر؛ لأن الأصل في حقه الخطاب، ولهذا لم
~~يوجد التبليغ من النبي - عليه السلام - إلى الحضور بهذين الطريقين فلم
~~يكونا مثل الخطاب إلا أنا جوزناهما ضرورة ms1400 فكانا من باب الرخصة لا من باب
~~العزيمة.
# وذلك أي حل الرواية بالكتاب والرسالة بعد أن يثبتا بالحجة أي بالبينة
~~التي تثبت بمثلها الكتب على ما عرف في كتاب القاضي إلى القاضي وعند عامة
~~أهل الحديث لا حاجة إلى البينة بل يكفي في ذلك أن يعرف المكتوب إليه خط
~~الكاتب أو يغلب على ظنه صدق الرسول.
# قوله (والمختار في القسمين الأولين أن يقول السامع حدثنا) ؛ لأن المحدث
~~حدثه وشافهه بالإسماع على ما ذكرنا وقيل هذا معظم مذهب الحجازيين والكوفيين
~~وقول الزهري ومالك وسفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد القطان في آخرين من
~~الأئمة المتقدمين، وهو مذهب البخاري في جماعة من المحدثين وعند بعض أهل
~~الحديث لا يقول في القسم الثاني حدثنا بل يقول أخبرنا، وهو مذهب الشافعي
~~وأصحابه، وهو منقول عن مسلم صاحب الصحيح وجمهور أهل المشرق، وعند بعضهم لا
~~يجوز في هذا القسم أن يقول حدثنا ولا أخبرنا وإنما يقول قرأت عليه أو قرئ
~~عليه وأنا أسمع فأقر به وقيل: إنه قول ابن المبارك ويحيى بن يحيى التميمي
~~وأحمد بن حنبل والنسائي وغيرهم؛ لأن المحدث لم يحدثه ولم يخبره بشيء ولم
~~يتلفظ إلا بقوله نعم والجواب ما تقدم أن المختصر والمطول من الكلام سواء
~~وكلمة نعم يتضمن إعادة ما في السؤال لغة فكان هذا تحديثا وإخبارا، وفي
~~القسمين الأخيرين المختار أن يقول أخبرنا قال بعض المحدثين لا يجوز أن يقول
~~في هذين القسمين أخبرنا كما لا يجوز أن يقول: حدثنا؛ لأن الإخبار والتحديث
~~واحد بل يقول كتب إلي فلان أو أرسل إلي بكذا وذكر أبو الحسين البصري في
~~المعتمد أيضا أن أصحاب الحديث يفرقون بين قول الإنسان حدثني فلان وأخبرني
~~فلان فيجعلون الأول دالا على أنه شافهه بالحديث ويجعلون الثاني مترددا بين
~~الإجازة والكتابة والمشافهة، وهو اصطلاح، وإلا فظاهر قوله أخبرني تفيد أنه
~~تولى إخباره بالحديث وذلك لا يكون إلا بالمشافهة فاختار أن الإخبار
~~والتحديث واحد ففرق الشيخ بينهما بما ذكر في الكتاب، وقال أبو الوفاء عبد
~~الرحيم بن ms1401 علي البلخي في رسالته المصنفة في تنويع السماع وتجنيس الإجازة
~~المواضعة بين أهل العلم بالحديث أن يقول
# PageV03P042
# وهو الإجازة والمناولة وكل ذلك على وجهين إما أن يكون
~~المجاز له عالما بما في الكتاب أو جاهلا به فإن كان عالما به قد نظر فيه
~~وفهم ما فيه فقال له المجيز إن فلانا قد حدثنا بما في هذا الكتاب على ما
~~فهمته بأسانيده هذه فأنا أحدثك منه وأجزت لك الحديث به فيصح الإجازة على
~~هذا الوجه إذا كان المستجيز مأمونا بالضبط والفهم
#
### | [كشف الأسرار]
# المستفيد في كل نوع مما ذكر ما هو حكاية الحال حدثنا حدثني أخبرنا أخبرني
~~منوطا ببيان صفة نفسه في ذلك أما في الحقيقة عند الأئمة الكبار المحققين من
~~المتقدمين والمتأخرين فلا فرق بين حدثنا وأخبرنا وحدثني وأخبرني إذا كان
~~الضبط والإتقان والاحتياط على وجهه سواء قرأ المحدث بلفظه أو قرأت عليه
~~فأقر به أو قرئ عليه فأقر به كله سماع جيد أو قرار منه بالمسموع كالصك
~~والإشهاد قال: وجاء في الروايات أنبأنا وأنبأني وخبرنا وخبرني ولم أسمع
~~فيها شيئا أرتضيه إلا أني أحسب أن خبرنا وخبرني للكثرة والمبالغة في
~~الإخبار مرة بعد أخرى في الوحدة خبرني وفي الجمع خبرنا.
# قوله (وهو الإجازة والمناولة) الضمير عائد إلى ما والإجازة أن يقول
~~المحدث لغيره أجزت لك أن تروي عني هذا الكتاب الذي حدثني به فلان ويبين
~~إسناده أو يقول أجزت لك أن تروي عني جميع ما صح عندك من مسموعاتي وحينئذ
~~يجب تعيين المسموع من غيره وسيأتيك بيان أنواعها والمناولة أن يعطي الشيخ
~~كتاب سماعه بيده إلى المستجيز ويقول هذا كتابي وسماعي عن شيخي فلان فقد
~~أجزت لك أن تروي عني هذا كما يوجبه الاحتياط والمناولة لتأكيد الإجازة؛ لأن
~~مجرد المناولة بدون الإجازة غير معتبر والإجازة بدون المناولة فكان
~~الاعتبار للإجازة دون المناولة غير أنها زيادة تكلف أحدثها بعض المحدثين
~~تأكيدا للإجازة فكانت المناولة قسما من الإجازة واختلف في الإجازة فأبطلها
~~جماعة منهم إبراهيم بن إسحاق ms1402 الحربي وأبو محمد الأصبهاني وأبو نصر الوايلي
~~السجزي والشافعي في رواية الربيع عنه وأبو طاهر الدباس من أصحابنا فيما
~~حكاه محمد بن ثابت الخجندي عنه وغيرهم؛ لأن ظاهرها إباحة التحدث والإخبار
~~عنه من غير أن يحدثه أو يخبره وهذا إباحة الكذب وليس له ذلك ولا لغيره أن
~~يستبيح الكذب إذا أبيح، وجوزها الجمهور من الفقهاء والمحدثين، وهو الظاهر
~~من مذهب الشافعي أيضا؛ لأن الضرورة دعت إلى تجويزها؛ فإن كل محدث لا يجد من
~~يبلغ إليه ما صح عنده ولا يرغب كل طالب إلى سماع جميع ما صح عند شيخه فلو
~~لم يجوز الإجازة لأدى إلى تعطيل السنن واندراسها وانقطاع أسانيدها ولذلك
~~كانت الإجازة من قبيل الرخصة لا من العزيمة فكان قوله أجزت لك أن تروي عني
~~ما صح من مسموعاتي في العرف جاريا مجرى قوله ما صح عندك من أحاديثي قد
~~سمعته فاروه عني فلا يكون كذبا إليه أشير في المحصول والمعتمد والإجازة
~~مأخوذة من جواز الماء الذي يسقاه المال من الماشية والحرث يقال: استجزت
~~فلانا فأجازني، إذا أسقاك ماء لأرضك أو ماشيتك كذلك طالب العلم يسأل العالم
~~أن يجيزه علمه فيجيزه إياه فعلى هذا للمجيز أن يقول أجزت فلانا مسموعاتي أو
~~مروياتي فيعد به بغير حرف جر من غير حاجة إلى ذكر لفظ الرواية، ويحتاج إلى
~~ذلك من يجعل الإجازة بمعنى التسويغ والإذن والإباحة وذلك هو المعروف فتقول
~~أجزت لفلان رواية مسموعاتي مثلا ومن يقول منهم أجزت له مسموعاتي فعلى سبيل
~~الحذف الذي لا يخفى نظيره.
# ثم الإجازة إن كانت لموجود معين وكان المجاز له عالما بما في الكتاب الذي
~~أجازه بروايته على ما ذكره الشيخ في الكتاب صحت الإجازة عند القائلين
~~بجوازها وحلت له الرواية؛ لأن الشهادة تصح بهذه الصفة؛ فإن الشاهد إذا وقف
~~على جميع ما في الصك وكان ذلك معلوما لمن عليه الحق فقال: أجزت لك أن تشهد
~~علي بجميع
# PageV03P043
# ثم المستحب في ذلك أن يقول: أجاز لي فلان ويجوز أن
~~يقول: حدثني أو أخبرني ms1403 والأول أن يقول: أجاز لي ويجوز أخبرني؛ لأن ذلك دون
~~المشافهة، وإذا لم يعلم بما فيه بطلت الإجازة عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما
~~الله وصح في قياس قول أبي يوسف - رحمه الله - وأصل ذلك في كتاب القاضي إلى
~~القاضي والرسائل أن علم ما فيهما شرط لصحة الإشهاد عندهما خلافا لأبي يوسف
#
### | [كشف الأسرار]
# ما في هذا الكتاب كان صحيحا، فكذا رواية الخبر ثم المستحب في ذلك أي في
~~هذا القسم، وهو الإجازة أن يقول عند الرواية أجاز لي، وهو العزيمة في الباب
~~ويجوز أن يقول أخبرني أو حدثني بطريق الرخصة لوجود الخطاب والمشافهة فيهما،
~~وهو قوله أجزت لك بخلاف الكتاب والرسالة إذ الخطاب لم يوجد فيهما أصلا إلا
~~أن ما ذكرنا دون حقيقة القراءة فكانت العزيمة فيه ما قلنا هذا هو مختار
~~الشيخ والقاضي الإمام أبي زيد والأصح ما ذكره شمس الأئمة - رحمه الله - أن
~~الأحوط أن يقول: أجاز لي فلان وإن قال: أخبرني فهو جائز أيضا ولا ينبغي أن
~~يقول: حدثني؛ فإن ذلك يختص بالإسماع ولم يوجد.
# وقولهم قد وجد الخطاب فيجوز أن يقول: حدثني قلنا إنما وجد الخطاب بقوله
~~أجزت لك لا بالحديث والكتاب الذي يرويه فلا يجوز أن يقول حدثني بناء على
~~ذلك الخطاب؛ لأن المقصود منه حدثني بالكتاب أو الحديث لا بالإجازة، وعامة
~~الأصوليين والمحدثين ذهبوا إلى امتناع جواز حدثني وأخبرني مطلقا لإشعارهما
~~بصريح نطق الشيخ وهما من غير نطق منه كذب بخلاف المقيد نحو حدثني أو أخبرني
~~إجازة وهذا بناء على أن الإخبار كالتحديث عندهم كما ذكره صاحب المعتمد وذهب
~~البعض إلى امتناع المقيد أيضا احتياطا، ونقل عن الأوزاعي أنه خصص الإجازة
~~بقوله خبرنا بالتشديد والقراءة على الشيخ بقوله أخبرنا وذكر الحاكم
~~النيسابوري في معرفة علوم الحديث أن الذي عليه أكثر مشايخ الحديث أنه يقول
~~فيما يأخذ من المحدث لفظا ليس معه غيره حدثني فلان وفيما يأخذه منه لفظا مع
~~غيره حدثنا فلان وفيما قرأه على المحدث بنفسه أخبرني فلان وفيما قرئ ms1404 عليه،
~~وهو حاضر أخبرنا فلان وفيما عرض على المحدث وأجاز له روايته شفاها أنبأني
~~فلان وفيما كتب إليه ولم يشافهه بالإجازة كتب إلى فلان ولا يجوز في الإجازة
~~والمناولة أن يقول حدثنا ولا أخبرنا؛ لأنه إضافة فعل التحديث والإخبار إلى
~~من لم يفعل ذلك ولكن يقول أجاز لي فلان أو أنبأني إجازة والأولى تحري الصدق
~~ومجانبة الكذب بما يمكنه وذكر في رسالة أبي الوفاء أن في الرواية بالإجازة
~~تقول أجاز لي فلان بن فلان أن فلان بن فلان أخبره أو حدثه أو يقول أخبرني
~~فلان بن فلان إجازة أن فلان بن فلان أخبره أو حدثه ولا يتلفظ لشيخه بقال؛
~~فإن ذلك يكون كذبا عليه، فإنه لم يتلفظ له بالإخبار والتحدث.
# قوله (وإذا لم يعلم بما فيه) أي لم يعلم المجاز له في الكتاب فإن كان
~~الكتاب محتملا للزيادة والنقصان غير مأمون عن التغيير لا يحل له الرواية
~~بالاتفاق وإن كان مأمونا عن التغيير غير محتمل للزيادة والنقصان ينبغي أن
~~لا يحل الرواية ولا يصح الإجازة عند أبي حنيفة ومحمد ويحل ويصح عند أبي
~~يوسف - رحمهم الله - وأصل ذلك أي أصل هذا الاختلاف اختلافهم في كتاب القاضي
~~إلى القاضي وكتاب الرسالة؛ فإن علم الشهود بما في الكتاب والرسالة شرط لصحة
~~الإشهاد، وهو قول أبي يوسف الأول ثم رجع، وقال إذا شهدوا أنه كتابه وخاتمه
~~قبل وإن لم يعرفوا ما فيه، وهو قول ابن أبي ليلى؛ لأن كتاب القاضي إلى
~~القاضي قد يشتمل على أشياء لا يعجبهما أن يقف عليها غيرهما، ولهذا يختم
~~الكتاب ومعنى الاحتياط قد يحصل إذا شهدا أنه كتابه وختمه فلم يشترط علمهما
~~بما فيه وهما يقولان لا بد من أن يكون ما هو المقصود معلوما للشاهد
~~والمقصود ما في الكتاب لا عين
# PageV03P044
# وإنما جوز ذلك أبو يوسف فيما كان من باب الإسرار في
~~العادة حتى لا يجوز في الصكوك.
# وكذلك المناولة مع الإجازة مثل الإجازة المفردة سواء فيحتمل أن لا يجوز
~~في هذا الباب ويحتمل الجواز بالضرورة ms1405
#
### | [كشف الأسرار]
# الكتاب والختم وكتب الخصومات لا تشتمل على شيء سوى الخصومة فللسر كتاب
~~آخر على حدة فأما ما يبعث على يد الخصم فلا يشتمل إلا على ذكر الخصومة ولفظ
~~الشهادة كذا في المبسوط وكتاب الرسالة أن يكتب رسالة ويبعث إلى من يريده
~~ويشهد شاهدين بأن هذه رسالتي إلى فلان فيشترط علم ما في الكتاب عند هما
~~خلافا لأبي يوسف كذا في بعض الشروح.
# قوله (وإنما جوز ذلك) أي الإشهاد بدون علم ما في الكتاب فيما كان من باب
~~الأسرار مثل كتاب القاضي إلى القاضي على ما ذكرنا فلو شرط علم الشهود بما
~~فيه ربما أفشى الشهود بسرهم فيتضررون به حتى لم يجوز أي الإشهاد بدون علم
~~ما في الصكوك؛ لأنها بنيت على الشهرة ولم تشتمل على سر يكتم من الشهود فشرط
~~علم ما فيها لصحة الإشهاد، وفي نكاح مختلفات القاضي الغني - رحمه الله -
~~أجمعوا في الصك أن الإشهاد لا يصح ما لم يعلم الشاهد ما في الكتاب فاحفظ
~~هذه المسألة؛ فإن الناس يعملون بخلاف ذلك؛ فإنهم يشهدون على ما في الصك من
~~غير قراءة الحدود، وذكر في التقويم والغنية الاختلاف في الصك أيضا.
# وقوله فيحتمل كذا متصل بقوله حتى لم يجوز في الصكوك وقوله وكذلك المناولة
~~إلى آخره معترض أي يحتمل أن لا يصح الإجازة بغير علم ما في الكتاب عنده
~~أيضا في باب الحديث كما في الصكوك لانتفاء الضرورة وهي اشتمال الكتاب على
~~الأسرار إذ كتب الأخبار لا تشتمل على سر يخفى من أحد إليه أشار شمس الأئمة.
# ويحتمل الجواز بالضرورة أي يحتمل أن يجوز الإجازة عنده بغير علم ما في
~~الكتاب كما جاز الإشهاد في كتاب القاضي بالضرورة وهي أن المحدث يحتاج إلى
~~تبليغ ما صح عنده من الأخبار إلى الغير ليتصل الإسناد ويبقى الدين إلى آخر
~~الدهر، وقد ظهر التكاسل والتواني في الناس في أمور الدين وربما لا يتيسر
~~للطالب القراءة على المحدث وفي اشتراط العلم بما في الكتاب نوع تنفير فجوزت
~~الإجازة ms1406 من غير علم للضرورة كما جوزت مع العلم للضرورة وذكر أبو عمرو
~~الدمشقي في كتابه أن الإجازة يستحسن إذا كان المجيز عالما بما يجيز والمجاز
~~له من أهل العلم؛ لأنها توسع وترخيص يتأهل له أهل العلم لمسيس حاجتهم إليها
~~وبالغ بعضهم في ذلك فجعله شرطا، وحكاه أبو العباس الوليد بن بكر المالكي عن
~~مالك، وقال الحافظ أبو عمر الصحيح أنها لا يجوز إلا لماهر بالصناعة وفي شيء
~~معين لا يشكل إسناده.
# قوله (وكذلك المناولة مع الإجازة مثل الإجازة المفردة) أي المناولة التي
~~وجدت فيها الإجازة مثل الإجازة المفردة في جميع ما تقدم من الأحكام ولا
~~اعتبار لها بدون الإجازة؛ لأنها لتأكيد الإجازة ولا اعتبار للمؤكد بدون
~~المؤكد كذا في عامة نسخ أصول الفقه وذكر في المعتمد المناولة أن يشير
~~الإنسان إلى كتاب يعرف ما فيه من الأحاديث فيقول لغيره قد سمعت ما في هذا
~~الكتاب فيكون بذلك محدثا بأنه سمعه ويجوز لذلك الغير أن يرويه عنه فيقول
~~حدثني فلان أو أخبرني فلان وسواء قال اروه أو لم يقل ذلك فأما إذا قال له
~~حدث عني بما في هذا الجزء ولم يقل قد سمعته؛ فإنه لا يكون محدثا له به
~~وإنما أجاز له التحدث به عنه فليس له أن يحدث به عنه؛ لأنه يكون بالتحدث
~~كاذبا ولا يصير ذلك مباحا بإباحته وذكر أبو عمرو الدمشقي أن المناولة على
# PageV03P045
# وإنما يجوز عنده إذا أمن الزيادة والنقصان
#
### | [كشف الأسرار]
# نوعين أحدهما المناولة المقرونة لإجازة وهي أعلى أنواع الإجازة على
~~الإطلاق، ولها صور منها أن يدفع الشيخ إلى الطالب أصل سماعه أو فرعا مقابلا
~~به ويقول هذا سماعي أو روايتي عن فلان فاروه عني أو أجزت لك روايته عني ثم
~~تملكه إياه أو يقول خذه وانسخه وقابل به ثم رده إلي أو نحو هذا. ومنها أن
~~يجيء الطالب إلى الشيخ بكتاب أو جزء من حديثه فيعرضه عليه فيتأمله الشيخ،
~~وهو عارف متيقظ ثم يعيده إليه ويقول له وقفت على ما ms1407 فيه، وهو حديثي عن فلان
~~أو روايتي عن شيوخي فيه فاروه عني أو أجزت لك روايته عني، وقد سمى هذا غير
~~واحد من أئمة الحديث عرضا، وقد قلنا إن القراءة على الشيخ تسمى عرضا أيضا
~~إلا أن الأول يسمى عرض القراءة وهذا عرض المناولة، وهذه المناولة المقترنة
~~بالإجازة حالة محل السماع عند جماعة جمة من المحدثين مثل الزهري وربيعة
~~ويحيى بن سعيد ومالك بن أنس ومجاهد وأبي الزبير وابن عيينة وعلقمة وإبراهيم
~~والشعبي وقتادة وأبي العالية وغيرهم والصحيح أن ذلك غير حال محل السماع
~~وأنه منحط عن درجة التحديث لفظا والإخبار قراءة.
# قال الحاكم أبو عبد الله: أما فقهاء الإسلام الذين أفتوا في الحلال
~~والحرام فلم يرده سماعا وبه قال أبو حنيفة والشافعي والأوزاعي والبويطي
~~والمزني وأحمد بن حنبل وابن المبارك وإسحاق بن راهويه قال: وعليه عهدنا
~~أئمتنا وإليه نذهب ومنها أن يناول الشيخ الطالب كتابه ويجيز له روايته عنه
~~ثم تمسكه الشيخ عنده ولا يمكنه منه فهذا يتقاعد عما سبق لعدم احتواء الطالب
~~على ما تحمله وغيبته عنه وجاز له رواية ذلك عنه إذا ظفر بالكتاب أو بما هو
~~مقابل به على وجه يثق معه بموافقته لما تناولته الإجازة على ما هو معتبر في
~~الإجازات المجردة عن المناولة، ثم إن مثل هذه المناولة لا يكاد يظهر لها
~~حصول مزية على الإجازة من غير مناولة، وقد صار غير واحد من الفقهاء
~~والأصوليين إلى أنه لا تأثير لها ولا فائدة غير أن شيوخ أهل الحديث في
~~القديم والحديث يرون لذلك مزية معتبرة، ومنها أن يأتي الطالب الشيخ بكتاب
~~أو جزء فيقول هذا روايتك فناولنيه وأجز لي روايته فيجيبه إلى ذلك من غير أن
~~ينظر فيه ويتحقق روايته لجميعه فهذا لا يجوز ولا يصح إلا إذا كان الطالب
~~موثوقا بخبره ومعرفته فحينئذ جاز الاعتماد عليه في ذلك وكان ذلك إجازة
~~جائزة؛ فإن الخطيب أبا بكر ولو قال حدث بما في هذا الكتاب عني إن كان من
~~حديثي مع براءتي من الغلط والوهم ms1408 كان ذلك جائزا حسنا والثاني المناولة
~~المجردة عن الإجازة بأن يناوله الكتاب كما تقدم ذكره يقتصر على قوله هذا من
~~حديثي أو من سماعاتي ولا يقول اروه عني أو أجزت لك روايته عني ونحو ذلك
~~فهذه مناولة مختلة لا يجوز الرواية بها وعليها غير واحد من الفقهاء
~~والأصوليين على المحدثين الذين أجازوها وسوغوا الرواية بها، وحكي عن جماعة
~~أنهم صححوها مثل ابن جريج وأبي نصر بن الصباغ وأبي العباس بن الوليد
~~والقاضي أبي محمد بن خلاد وغيرهم.
# قوله (وإنما يجوز عنده) أي إنما يجوز الرواية من غير علم ما في الكتاب
~~عند أبي يوسف على تقدير ثبوت الجواز إذا كان الكتاب مأمونا عن الزيادة
~~والنقصان؛ فإن
# PageV03P046
# والأحوط قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله. ويحتمل أن
~~يكون قول أبي يوسف مثله أيضا؛ لأن السنة أصل في الدين وأمرها عظيم وخطبها
~~جسيم وفي تصحيح الإجازة من غير علم ومعرفة رفع الابتلاء وحسم لباب المجاهدة
~~وفتح لباب التقصير والبدعة
#
### | [كشف الأسرار]
# عامة الأصوليين وجميع أهل الحديث قالوا: إن الرجل إذا سمع على شيخ نسخته
~~في كتاب مشهور مثل صحيح البخاري مثلا لا يجوز له أن يشير إلى غير تلك
~~النسخة من ذلك الكتاب فيقول: قد سمعته؛ لأن النسخ من الكتاب الواحد قد
~~تختلف إلا أن يعلم أن النسختين تتفقان، فكذا هنا والأحوط كذا أي الأقرب إلى
~~الاحتياط أن يقال: لا يصح الإجازة بدون علم ما في الكتاب في قولهم جميعا
~~كما اختاره بعض المشايخ؛ لأن السنة أصل الدين لبناء أكثر أحكامه عليها
~~وخطبها جسيم فلا وجه للحكم بصحة تحتمل الإمامة فيها قبل أن تصير مفهومة
~~معلومة، ألا ترى أنه لو قرأ عليه المحدث فلم يسمع ولم يفهم لم يجز له أن
~~يروي ففي الإجازة التي هي دون القراءة أولى أن لا يجوز، وفي تصحيح الإجازة
~~من غير علم رفع للابتلاء؛ فإن الناس مبتلون بالتعليم والتعلم وتحمل المشاق
~~في ذلك من هجر الإخوان والخلاف وقطع الأسفار البعيدة والصبر على مكاره ms1409
~~الغربة كما وقعت إليه الإشارة النبوية في قوله - عليه السلام - «اطلبوا
~~العلم ولو بالصين» فلو جوزت الإجازة بدون علم لرغب الناس عن التعليم
~~اعتمادا على صحة الرواية بدونه.
# وحسم لباب المجاهدة أي قطع للجهاد؛ فإن طلب العلم جهاد فإذا تمكن من
~~رواية الحديث بدون العلم تكاسل في طلبه وانقطع عنه وفتح لباب التقصير
~~والبدعة إذا لم ينقل عن السلف مثل هذه الإجازة فتكون بدعة، وإنما ذلك أي ما
~~ذكرنا من الإجازة والمناولة بدون علم نظير سماع الصبي الذي ليس من أهل
~~التحمل بأن يكون جاهلا به فأما إذا كان عالما به؛ فإنه يكون أهلا للتحمل في
~~الحال والرواية بعد البلوغ على ما مر بيانه وكأنه جواب عما يقال: قد أقدم
~~المشايخ على إجازة من ليس له علم ومعرفة بالرواية عند حصول العلم وشاع ذلك
~~فيهم فدل ذلك على صحتها على ما سيأتيك بيانه فقال ذلك نظير سماع الصبي الذي
~~ليس بأهل للتحمل؛ فإنهم قد أحضروا الصبيان مجالس أهل الحديث على وجه
~~التبرك؛ فإنهم قوم لا يشقى جليسهم لا على أنه طريق يقوم به الحجة فكذلك
~~هاهنا.
# ونبين الآن أنواع الإجازة على ما ذكرها الحافظ أبو عمرو الدمشقي في كتاب
~~معرفة علوم الحديث فقال الإجازة أنواع: أولها: أن يجيز لمعين في معين مثل
~~أن أجزت لك الكتاب الفلاني أو ما اشتملت عليه فهرستي هذه فهي أعلى أنواع
~~الإجازة المجردة عن المناولة، حتى زعم بعضهم أنه لا خلاف في جوازها إنما
~~الخلاف في غير هذا النوع.
# والثاني أن يجيز لمعين في غير معين مثل أن يقول أجزت لك أو لكم جميع
~~مسموعاتي أو جميع مروياتي والخلاف في هذا النوع أقوى وأكثر والجمهور من
~~الفقهاء والمحدثين على تجويز الرواية بها أيضا وإيجاب العمل بما روي بها.
# والثالث أن يجيز لغير معين بوصف العموم مثل أن يقول أجزت للمسلمين أو لكل
~~أحد أو لمن أدرك زماني وما أشبهها، وقد تكلم فيه المتأخرون ممن جوز أصل
~~الإجازة، ثم إن كان ذلك مقيدا بوصف حاضر أو ms1410 نحوه فهو إلى الجواز أقرب ومن
~~جوز ذلك كله أبو بكر الخطيب الحافظ وأبو عبد الله بن منده الحافظ وأبو عبد
~~الله بن عتاب وأبو محمد بن سعيد الأندلسي وجماعة من المتأخرين قال أبو عمرو
~~ولم نر ولم نسمع عن أحد ممن يقتدى به أنه استعمل هذه الإجازة
# PageV03P047
# وإنما ذلك نظير سماع الصبي الذي ليس من أهل التحمل
~~وذلك أمر يتبرك به لا طريق تقوم به الحجة فكذلك ها هنا، وأما من جلس مجلس
~~السماع، وهو يشتغل عنه بنظر في كتاب غير الذي يقرأ أو يخط بقلم أو يعرض عنه
~~بلهو ولعب أو يغفل عنه بنوم وكسل فلا ضبط له ولا أمانة وتخاف عليه أن يحرم
~~خطه والعياذ بالله ولا يقوم الحجة بمثله ولا يتصل الإسناد بخبره إلا ما يقع
~~من ضرورة؛ فإنه عفو وصاحبه معذور
#
### | [كشف الأسرار]
# فروي بها ولا عن الشرزمة المتأخرة الذين سوغوها والإجازة في أصلها ضعف
~~وتزداد بهذا التوسع والاسترسال ضعفا كثيرا لا ينبغي احتماله.
# والرابع الإجازة للمجهول أو بالمجهول مثل أن يقول: أجزت لمحمد بن جعفر
~~الدمشقي، وقد اشتركت جماعة في هذا الاسم والنسب أو يقول أجزت لفلان أن يروي
~~عني كتاب السنن، وهو يروي جماعة من كتب السنن المعرفة بذلك ثم لا يعين فهذه
~~إجازة فاسدة لا فائدة لها.
# والخامس الإجازة للمعدوم مثل أن يقول أجزت لمن يولد لفلان واختلف
~~المتأخرون في جوازه؛ فإن عطف المعدوم على الموجود بأن قال أجزت لفلان ولمن
~~يولد له أو أجزت لك ولولدك ولعقبك ما تناسلوا كان ذلك أقرب إلى الجواز، وإن
~~أجيز للمعدوم ابتداء من غير عطف على الموجود فقد جوزه قوم بناء على أن
~~الإجازة إذن في الرواية لا محاد به، والصحيح عدم الجواز؛ لأن الإجازة في
~~حكم الإخبار حمله بالمجاز فكما لا يصح الإخبار للمعدوم لا يصح الإجازة له
~~ولو قدرنا أيضا أن الإجازة إذن فلا يصح ذلك للمعدوم أيضا كما لا يصح الإذن
~~في باب الوكالة للمعدوم لوقوعه في حالة ms1411 لا يصح فيها المأذون فيه من المأذون
~~له وهذا أيضا يوجب بطلان الإجازة للطفل الصغير الذي لا يصح سماعه قال
~~الخطيب سألت القاضي أبا الطيب الطبري عن الإجازة للطفل الصغير هل يعتبر في
~~صحتها سنه أو تمييزه كما يعتبر ذلك في صحة سماعه فقال لا يعتبر ذلك قال
~~فقلت له إن بعض أصحابنا قال لا يصح الإجازة لمن لا يصح سماعه فقال قد يصح
~~أن يجيز للغائب عنه ولا يصح السماع والدليل على صحتها إن الإجازة إباحة
~~المجيز للمجاز له أن يروي عنه والإباحة يصح للعاقل وغير العاقل قال وعلى
~~هذا رأينا شيوخنا كافة يجيزون للأطفال الغيب عنهم من غير أن يسألوا عن مبلغ
~~أسنائهم وحال تميزهم ولم نرهم أجازوا لمن لم يكن مولودا وكأنهم رأوا الطفل
~~أهلا لتحمل هذا النوع من أنواع تحمل الحديث ليؤدي به بعد حصول أهليته حرصا
~~على توسيع السبيل إلى بقاء الإسناد.
# والسادس: إجازة ما لم يسمعه المجيز ليرويه المجاز له إذا تحمله المجيز
~~بعد ذلك والصحيح فيه عدم الجواز؛ لأن الإجازة إخبار ولا يصح الإخبار بما لا
~~خبرة عنده منه وعلى هذا يجب على من يريد أن يروي بالإجازة عن شيخ إجازة له
~~جميع مسموعاته مثلا أن يروي ما سمعه شيخه قبل الإجازة لا بعدها.
# والسابع: إجازة المجاز مثل أن يقول أجزت لك مجازاتي وأجزت لك رواية ما
~~أجيز لي روايته ومنع ذلك بعض من لا يعتد به من المتأخرين اعتبار بامتناع
~~توكيل الوكيل بغير إذن الموكل والصحيح الذي عليه العمل أن ذلك جائز.
# قوله (وكذلك) أي وكما لا تحل الرواية بالإجازة لمن لا معرفة له بالمجاز
~~لا تحل الرواية بالسماع لمن جلس مجلس السماع، وهو يشغل أي يغفل عنه بسبب
~~نظر في كتاب غير الذي يقرأ كما حكى شيخنا - رحمه الله - أن الشيخ الإمام
~~سيف الملة والدين الباخرزي - رحمه الله - كان يقرأ صحيح البخاري على الشيخ
~~الإمام المحقق جمال الدين المحبوبي - رحمه الله - في جماعة وكان مع واحد
~~منهم نسخة عتيقة ينظر فيه ms1412 فاشتبه لفظ يوما فقيل انظروا في تلك النسخة
~~العتيقة فنظروا فإذا هي شرح الطحاوي يستمع صاحبه عليه صحيح البخاري فلا ضبط
~~له ولا أمانة إلى آخره قال الشيخ أبو الوفاء عبد الرحيم بن علي
# PageV03P048
# قف.
# وإذا صح السماع وجب الحفظ إلى وقت الأداء وذلك نوعان أيضا
#
### | [كشف الأسرار]
# في رسالته إن سماع حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له شأن عظيم
~~ولمباشرته واقتباسه حرمة قوية فلا يباشر إلا بالتوقير والاحترام ولا يقدم
~~إلا عليه بالتعظيم والإكرام قال ولقيت من مشايخي من لا يدخل بيت كتبه
~~والمواضع المعهودة لكتب الحديث إلا بالطهارة ولا يبيت في موضع فيه حديث
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورأيت منهم من لا يستجيز من نفسه ومن
~~غيره الضحك والمزاج والانبساط والكلام مثلا بحضرة كتب الحديث وفي مجلس
~~الحديث فهذا هو الطريقة المرضية فأما من يجازف ويستخف بهذا الأمر ويتهاون
~~به وقت التحمل والأداء فلا كرامة له ولا يسمع منه حديث الرسول - صلى الله
~~عليه وسلم - ولا ممن يكون مكثارا مهذارا صاحب هذيان ووقوع في أعراض الناس
~~وغيبة للمسلمين ولا ممن لا يتمكن من حفظ لسانه من الفحش وإنما يسمع الحديث
~~والأثر من شيخ صالح عفيف وقور سكوت إلا عما يعنيه من الكلام ويحتاج إليه
~~مراع للجماعات والجمع كاف للسان عما ذكرت ويعرف ما يخرج من حديثه وكتبه إلى
~~الناس ويعرف صوابه من خطئه ويغلب صوابه على خطئه ويحسن مراعاة عين سماعه
~~والمقابلة، وإذا خطأ ونبه عليه رجع إلى الصواب، وإذا كان الخطأ من عنده لا
~~يلح ولا يدعي أنه كذا سمعه دفعا عن نفسه قال وهذا أمر الاحتياط والتنزه فيه
~~أكثر من أن يوقف عليه بحال ومن كان في هذا الأمر أيقن وأعرف فهو أجبن وأخوف
~~ومن كان فيه أجهل وأغمر فهو فيه أغفل وأجسر.
# وذكر أبو عمرو الدمشقي أن اعتبار مجموع ما ذكره أهل الحديث من الشروط في
~~رواة الحديث ومشايخه قد تعذر الوفاء بها في هذا الزمان فليعتبر ms1413 من الشروط
~~ما يحصل به الغرض من المحافظة على خصيصة هذه الأمة في الأسانيد والمجاوزة
~~من انقطاع سلسلتها وليكتف في أهلية الشيخ بكونه مسلما بالغا عاقلا غير
~~متظاهر بالفسق والسخف وفي ضبطه بوجود سماعه مثبتا بخط غير متهم وبروايته من
~~أصل موافق لأصل شيخه وذكر عن الحافظ أبي بكر البيهقي أن الأحاديث التي قد
~~صحت أو وقعت بين الصحة والسقم قد دونت وكتبت في الجوامع التي جمعها أئمة
~~الحديث ولا يجوز أن يذهب شيء منها على جميعهم وإن جاز أن يذهب على بعضهم
~~لضمان صاحب الشريعة حفظها فمن جاء اليوم بحديث لا يوجد عند جميعهم لم يقبل
~~منه ومن جاء بحديث معروف عندهم فالذي يرويه لا ينفرد بروايته والحجة قائمة
~~بحديثه برواية غيره، والقصد من روايته والسماع منه أن يصير الحديث مسلسلا
~~بحدثنا وأخبرنا وتبقى هذه الكرامة التي خصت بها هذه الأمة شرفا لنبينا
~~المصطفى - صلى الله عليه وسلم -.
# وقوله إلا ما يقع عن ضرورة استثناء عن قوله يشتغل ويعرض ويغفل من حيث
~~المعنى أي الاشتغال بالنظر والإعراض والغفلة يمنع من صحة الضبط والسماع إلا
~~مقدار ما لا يمكن الاحتراز عنه وهو القليل فإنه جعل عفوا؛ لأن مواضع
~~الضرورة مستثناة عن قواعد الشرع.
# قوله (وإذا صح السماع) ذكر في طرف السماع قسما آخر لم يذكره في التقسيم
~~الأول، وهو الحفظ إلى وقت الأداء، وهو في الحقيقة قسم آخر كما قال شمس
~~الأئمة - رحمه الله - إلا أن الشيخ جعله من توابع السماع فقال: وإذا صح
~~السماع أي حصل إما بقراءة المحدث أو بقراءة نفسه عليه أو بالكتاب إليه أو
~~بالرسالة أو بالإجازة أو بالمناولة وجب حفظ المسموع إلى وقت الأداء؛ لأن
~~الغرض من السماع العمل والتبليغ ولا بد لهما من الحفظ " وذلك أي الحفظ
~~نوعان أيضا
# PageV03P049
# تام وما دونه عند المقابلة فالأول عزيمة مطلقة
~~والثاني رخصة انقلبت عزيمة أما الأول فالحفظ من غير واسطة الخط وهذا فضل خص
~~به رسول الله - عليه السلام - لقوة نور القلب استغنى عن الخط، وكانوا ms1414 لا
~~يكتبون من قبل ثم صارت الكتابة سنة في الكتاب والحديث صيانة للعلم لفقد
~~العصمة من النسيان.
# (وهذا باب الكتابة والخط) وهذا يتصل بما سبق ذكره من باب الضبط.
# وهو نوعان ما يكون مذكرا، وهو الأصل الذي انقلب عزيمة وما يكون إماما لا
~~يفيد تذكره، أما الذي يكون مذكرا فهو حجة سواء كان خطه أو خط رجل معروف أو
~~مجهول؛ لأن المقصود هو الذكر والاحتراز عن النسيان غير ممكن
#
### | [كشف الأسرار]
# كالسماع والتبليغ؛ فإن كل واحد قسمان تام أي كامل وما دون التام عند
~~المقابلة به يعني قصوره إنما يظهر إذا قوبل بالقسم الأول الذي كان موجودا
~~في ذلك الزمان، فأما في زماننا فالقسم الثاني الذي انقلب عزيمة أقوى من
~~القسم الأول حتى كانت الرواية عن الكتاب أقوى من الرواية عن الحفظ لتمكن
~~الخلل فيه.
# أما الأول وهو العزيمة المطلقة فالحفظ من وقت السماع إلى وقت الأداء من
~~غير واسطة الخط أي من غير احتياج إلى كتابة المسموع خوفا من النسيان ومن
~~غير احتياج إلى الرجوع إلى كتاب للتذكر بل الحفظ مستدام إلى وقت الأداء
~~والحفظ بالقلب غاية الكمال؛ لأنه موضع الحفظ ومعدنه، وكانوا لا يكتبون أي
~~الصحابة - رضي الله عنهم - لا يكتبون الأخبار بل يحفظونها ويروونها عن ظهر
~~القلب ببركة صحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما دنا انقراض عصرهم وبعد
~~زمان النبوة صارت الكتابة سنة أي طريقة مرضية في الكتاب أي في كتاب الله
~~تعالى والحديث قال إبراهيم النخعي: كانوا يأخذون العلم حفظا ثم أبيح لهم
~~الكتاب أي الكتابة لما حدث بهم من الكسل، وقد جاء في الحديث «قيدوا العلم
~~بالكتاب» أي بالكتابة، وذكر أبو عمرو - رحمه الله - أن الصحابة - رضي الله
~~عنهم - كانوا مختلفين في جواز كتابة الحديث فكرهها عمر وابن مسعود وزيد بن
~~ثابت وأبو موسى وأبو سعيد الخدري في جماعة آخرين من الصحابة والتابعين
~~وأباحها علي وابنه الحسن وأنس وعبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهم
~~- فالحجة للفريق الأول ما ms1415 روى أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - قال «لا تكتبوا عني شيئا إلا القرآن ومن كتب عني شيئا
~~غير القرآن فليمحه» أخرجه مسلم في صحيحه.
# والحجة للفريق الثاني حديث «أبي شاه اليمني في التماسه من رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - أن يكتب له شيئا سمعه من خطبته عام فتح مكة» .
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «اكتبوا لأبي شاه» ولعله - صلى الله عليه
~~وسلم - أذن في الكتابة عنه لمن خشى عليه النسيان ونهى عن الكتابة عنه من
~~وثق بحفظه محافظة الاتكال على الكتاب أو نهى عن كتابة ذلك حين خاف عليهم
~~اختلاط ذلك بصحف القرآن وأذن في كتابته حين أمن من ذلك ثم أنه زال ذلك
~~الخلاف وأجمع المسلمون على تسويغ ذلك وإباحته ولولا تدوينه لدرس في الأعصر
~~الآخرة، وهو معنى قوله صيانة للعلم عن الاندراس، وهذا تعليل لقوله صارت
~~الكتابة سنة.
# وقوله لفقد العصمة عن النسيان تعليل للمجموع أي صيرورة الكتابة سنة لأجل
~~الصيانة باعتبار فقد العصمة عن النسيان بفوات النبي - عليه السلام -، وقوله
~~ثم صارت الكتابة بيان القسم الثاني.
### | [باب الكتابة والخط]
# وهذا أي الذي نشرع فيه (باب الكتابة والخط) :
# وهما واحد وهذا أي هذا القسم أو هذا الباب يتصل بباب الضبط؛ لأنه قد يكون
~~بالحفظ، وقد يكون بالكتابة، وهو نوعان أي الحاصل بالكتابة والخط، وهو
~~الكتاب نوعان ما يكون مذكرا، وهو ما يتذكر بالنظر فيه ما كان مسموعا له وما
~~لم يكن كذلك؛ لأن المقصود هو الذكر فلا يبالي بعد حصوله بأن حصل بالتفكر أو
~~بالنظر في الكتاب والنسيان الواقع قبل التذكر معفو؛ لأنه لو اعتبر في حق
~~عدم جواز الرواية أدى إلى تعطيل الأخبار والأحاديث كيف والنسيان مركب في
~~الإنسان ولا يمكنه الاحتراز عنه إلا بحرج بين وذلك مدفوع وبعد النسيان
~~النظر في الكتاب طريق للتذكر وعود إلى ما كان عليه من الحفظ، وإذا عاد كما
~~كان فالرواية تكون عن حفظ تام
# PageV03P050
# وإنما كان دوام الحفظ لرسول الله - عليه ms1416 السلام - مع
~~قوله تعالى {سنقرئك فلا تنسى} [الأعلى: 6] {إلا ما شاء الله} [الأعلى: 7] ،
~~وأما إذا كان الخط أماما لا يذكره شيئا؛ فإن أبا حنيفة كان يقول لا يحل
~~الرواية بمثله بحال؛ لأن الخط للقلب بمنزلة المرآة للعين والمرآة إذا لم
~~تفد للعين دركا كان عدما فالخط إذا لم يفد للقلب ذكرا كان هدرا، وإنما يدخل
~~الخط في ثلاثة فصول فيما يجد القاضي في ديوانه مما لا يذكره وما يكون في
~~السنن والأحاديث وما يكون في الصكوك وروى بشر بن الوليد عن أبي حنيفة
~~رحمهما الله عن أبي يوسف أنه لم يعمل به في ذلك كله وروي عن أبي يوسف أنه
~~يعمل به في ديوان القاضي وروى ابن رستم عن محمد أنه يعمل بالخط في الكل
~~والعزيمة في هذا كله ما قاله أبو حنيفة
#
### | [كشف الأسرار]
# وإنما كان دوام الحفظ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعني أنه كان
~~مخصوصا بالحفظ الدائم لقوة نور قلبه ومع ذلك كان النسيان متصورا في حقه
~~بدليل الاستثناء في قوله عز وجل {سنقرئك فلا تنسى} [الأعلى: 6] {إلا ما شاء
~~الله} [الأعلى: 7] ، وقد «وقع له - عليه السلام - تردد في قراءة سورة
~~المؤمنين في صلاة الفجر حتى قال لأبي - رضي الله عنه - هلا ذكرتني» ، وإذا
~~تصور في حقه فكيف لا يتصور في حق غيره قوله تعالى {سنقرئك فلا تنسى}
~~[الأعلى: 6] أي نعلمك القرآن ونجعلك قارئا له فلا تنسى منه شيئا إلا ما شاء
~~الله أن ينسخه فيزيل حفظه عن القلوب وقيل: معناه فلا تنسى إلا أن يريد الله
~~إنساءك؛ فإنه قادر على ما شاء ثم هو لا ينسيك وإن كان قادرا عليه كما قال
~~تعالى {ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك} [الإسراء: 86] ، وهو لم يشأ
~~ذلك فكان هذا من قبيل قولك لأعطينك كل ما سألت إلا أن أشاء أن أمنعك وأنت
~~لا تريد أن تمنعه كذا في التيسير.
# قوله (وأما إذا كان الخط إماما لا يذكره شيئا) بأن وجد سماعا مكتوبا بخطه
~~أو بخط ms1417 أبيه أو بخط رجل معروف ولم يتذكر السماع؛ فإن أبا حنيفة - رحمه الله
~~- لا يجوز الرواية بمثله بحال أي بمثل هذا الخط الذي لا يذكر شيئا سواء كان
~~خطه أو خط غيره؛ لأن المقصود من الكتاب أن يتذكر إذا نظر فيه؛ لأن الكتاب
~~للقلب كالمرآة للعين وإنما يعتبر المرآة ليحصل الإدراك بالعين، وإذا لم
~~يحصل كان وجودها كعدمها، فكذا الخط للتذكر بالقلب عند النظر فيه فإذا لم
~~يتذكر كان وجوده كعدمه، ومعنى كون الخط إماما أن الراوي إذا لم يستفد
~~التذكر به كان اعتماده على الخط لا غير كاعتماد المقتدي على الإمام فكان
~~الخط إمامه دون الحفظ وذكر أبو الحسين في المعتمد إذا روى الراوي الحديث من
~~كتابه، فإن علم أنه قرأه على نهجه أو حدثه به وتذكر ألفاظ قراءته ووقتها أو
~~لم يتذكر جازت الرواية والأخذ بها؛ لأنه عالم في الحال بأنه قرأ جميع ما في
~~الكتاب أو سمعه منه وإن علم أنه لم يسمع ذلك الكتاب أو يظن ذلك أو يجوز
~~الأمرين تجويزا على السوية فلا يجوز له روايته؛ لأنه ليس له أن يخبر بما
~~يعلم أنه كاذب فيه أو ظان أو شاك وإن لم يتذكر سماعه لما في الكتاب ولا
~~قراءته ولكن يغلب على ظنه ذلك لما يرى من خطه فهذا هو الذي ينبغي أن يكون
~~محل الخلاف فعند أبي حنيفة - رحمه الله - لا يجوز له أن يروي ولا يجوز
~~العمل بروايته وعند أبي يوسف ومحمد والشافعي - رحمهم الله - يجوز له
~~الرواية ويجب العمل بها؛ لأن الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا يعملون على
~~كتب النبي - عليه السلام - نحو كتابه لعمرو بن حزم من غير أن راويا روى ذلك
~~الكتاب لهم بل عملوا لأجل الخط وأنه منسوب إلى رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - فجاز مثله لغيرهم.
# قوله (وإنما يدخل الخط في ثلاثة فصول) أي يتحقق الاعتماد على الخط وعدمه
~~في ثلاثة مواضع فيما يجد القاضي في ديوانه من صحيفة فيها شهادة شهود لا
~~يتذكر أنهم شهدوا بذلك ms1418 أو سجل بخطه من غير أن يتذكر الحادثة وما يكون في
~~الأحاديث كما بينا وما يكون في الصكوك بأن يرى الشاهد خطه في صك ولا يتذكر
~~الحادثة.
# والعزيمة أي الأصل في هذا كله ما قاله أبو حنيفة - رحمه الله - إنه لا
~~يعتمد على الخط من غير تذكر؛ لأن الرواية والشهادة وتنفيذ القضاء لا يكون
# PageV03P051
# ولهذا قلت رواياته والرخصة فيما قالا فصارت الكتابة
~~للحفظ عزيمة وبلا حفظ رخصة والعزيمة نوع واحد والرخصة أنواع ما يكون بخط
~~موثقا بيده لا يحتمل تبديلا وكذلك ما يوجد بخط معروف لرجل ثقة موثق بيده
~~وما يكون بخط مجهول وذلك كله ثلاثة أنواع في الحديث والصكوك وديوان القاضي،
~~أما أبو يوسف فقد عمل به في ديوان القاضي إذا كان تحت يده للأمن عن التزوير
~~وعمل به في الأحاديث إن كان لهذا الشرط، وأما إذا لم يكن في يده لم يحل
~~العمل به في الديوان؛ لأن التزوير في بابه غالب لما يتصل بالمظالم وحقوق
~~الناس، وأما في باب الحديث؛ فإن العمل به جائز إذا كان خطا معروفا لا يخاف
~~عليه التبديل في غالب العادة ويؤمن فيه الغلط؛ لأن التبديل فيه غير متعارف
~~والمحفوظ بيد الأمين مثل المحفوظ بيده، وأما في الصكوك فلا يحل العمل به؛
~~لأنه تحت يد الخصم إلا أن يكون في يد الشاهد، وكذلك قول محمد - رحمه الله -
~~إلا في الصكوك؛ فإنه جوز العمل به وإن لم يكن في يده استحسانا توسعة على
~~الناس إذا أحاط علما بأنه خطه ولم يلحقه شك وشبهة والغلط في الخط نادر
#
### | [كشف الأسرار]
# إلا بعلم والخط يشبه الخط شبها لا يمكن التمييز بينهما فبصورة الخط لا
~~يستفيد علما من غير تذكر بل يقع بالبناء عليه ضرب شبهة يمكن الاحتراز عنها
~~بالجد في الحفظ فلا يلغو اعتبار تلك الشبهة بنسيان يكون بالتقصير في الحفظ،
~~وما فسد دين من الأديان إلا بالبناء على الصور دون المعاني، ألا ترى أنا لا
~~نقبل رواية الأخرس وإن كانت له إشارة ms1419 معقولة لضرب شبهة فيها يقع الاحتراز
~~عنها بغيرها فاعتبرناها ولم نعتبر فيما يتصرف لنفسه وعليها فيثبت بها
~~النكاح والطلاق والعتاق؛ لأنه لا يمكن الاحتراز عنها في حقه.
# والرخصة فيما قالاه يعني ما قاله أبو حنيفة - رحمه الله - وإن كان هو
~~العزيمة إلا أن ما قالاه ليس بفاسد أيضا بل هو رخصة وللرخصة مجال في هذا
~~الباب؛ فإن اشتراط دوام الحفظ من وقت السماع إلى وقت التبليغ قد سقط وذلك
~~بطريق الرخصة.
# وكذا الرواية بناء على الكتاب والرسالة، والإجازة والمناولة من باب
~~الرخصة فلما كان للرخصة مدخل في هذا الباب وجب العمل بها فصارت الكتابة
~~للحفظ أي مع الحفظ أو لأجل الحفظ عزيمة ويجوز أن يكون اللام للعاقبة أي
~~صارت الكتابة التي عاقبتها الحفظ والتذكر عزيمة الضمير في بيده في المواضع
~~الثلاثة راجع إلى ما يرجع إليه الضمير في بخطه وذلك كله ثلاثة أنواع أي
~~جميع ما ذكرنا من الأقسام يوجد في ثلاثة مواضع، وأما أبو يوسف فقد عمل به
~~أي بالخط الذي لا يفيد تذكرا في ديوان القاضي الديوان الجريدة، من دون
~~الكتب إذا جمعها؛ لأنها قطع من القراطيس مجموعة ويروى أن عمر - رضي الله
~~عنه - أول من دون الدواوين أي رتب الجرائد للولاة والقضاة إذا كان تحت يده
~~أي محفوظا بيده مختوما بخاتمه سواء كان بخطه أو بخط معروف؛ لأن القاضي
~~لكثرة اشتغاله يعجز عن أن يحفظ كل حادثة، ولهذا يكتب وإنما يحصل المقصود
~~بالكتاب إذا جاز له أن يعتمد عليه عند النسيان؛ فإن الإنسان ليس في وسعه
~~التحرز عن النسيان فلو لم يجز له الاعتماد على الكتاب عند النسيان أدى إلى
~~الحرج وتعطيل أحكام الشرع فإذا كان الكتاب في قمطرة مختوما بخاتمه محفوظا
~~بيده أو بيد أمينة فالظاهر أنه حق وأنه لم يصل إليه يد مغيرة ولا زائدة فيه
~~والقاضي مأمور باتباع الظاهر فجاز له العمل به وإن لم يحصل التذكر وعمل به
~~أي بالخط من غير تذكر في الأحاديث أيضا إن كان الخط بهذا الشرط، وهو أن ms1420
~~يكون تحت يده؛ لأن الناس يتفاوتون في التذكر والحفظ فلو شرطنا التذكر لصحة
~~الرواية لا محالة أدى إلى تعطيل الأحاديث؛ لأن التزوير في بابه أي ديوان
~~القاضي غالب لما يتصل أي لاتصاله وما مصدرية يعني ديوان القاضي يتعلق
~~بالمظالم وهي جمع مظلمة بكسر اللام وهي ما تطلبه عند الظالم.
# وأما في باب الحديث؛ فإن العمل به أي بالخط جائز وإن لم يكن في يده إذا
~~كان خطا معروفا مأمونا عن التبديل والغلط في غالب العادة؛ لأن التبديل فيه
~~غير متعارف؛ لأنه من أمور الدين ولا يعود بتغييره نفع إلى من يغيره فكان
~~المحفوظ منه بيد أمين مثل المحفوظ بيده فيجوز الرواية عنه فأما في الصكوك
~~فلا يجب العمل بالخط من غير تذكر؛ لأن الصك تحت يد الخصم فلا يحصل الأمن من
~~التبديل والتغيير فيه فلا يحصل الشهادة ما لم يتذكر الحادثة حتى لو كان
~~الصك في يد الشاهد جاز له الشهادة أيضا من غير تذكر لوقوع
# PageV03P052
# بقي فصل، وهو ما يحدث بخط أبيه أو بخط رجل معروف في
~~كتاب معروف فيجوز أن يقول وجدت بخط أبي أو بخط فلان لا يزيد عليه فأما الخط
~~المجهول فعلى وجهين إما أن يكون مفردا وذلك باطل
#
### | [كشف الأسرار]
# الأمن حينئذ عن التبديل كالسجل الذي في يد القاضي، وكذلك قول محمد أي
~~ومثل قول أبي يوسف قول محمد رحمهما الله في جميع ما ذكرنا إلا في الصكوك؛
~~فإنه جوز العمل فيها بالخط وإن لم يكن الصك في يد الشاهد؛ لأنه لا يجري فيه
~~التبديل والتغيير؛ فإنه لو ثبت يثبت بالخط والخط قلما يشبه الخط؛ لأن الله
~~تعالى كما خلق الأجسام متفاوتة إظهارا لقدرته خلق الأفعال كذلك فالخط لا
~~يشبه الخط إلا نادرا والنادر لا حكم له ولا اعتبار لتوهم التغيير؛ فإن له
~~أثرا يوقف عليه فإذا لم يظهر ذلك جاز الاعتماد عليه.
# قوله (بقي فصل) يعني بقي فصل لم يدخل في الأقسام المذكورة، وهو أنه إذا
~~وجد كتابا بخط أبيه ms1421 أو بخط رجل إلى آخره قال أبو الوفاء ونوع من الروايات
~~الوجادة وتلك طريقة مسلوكة في الرواية أيضا فإذا احتاج إلى رواية شيء في
~~تصنيف له وليس له فيه سماع، وهو موجود في كتاب صحيح أو سماع شيخ ثقة معروف
~~بخطه أو بخط غيره ولكنه سماعه الثابت ويجب أن يرويه عنه أو يورده في كتابه
~~وروايته يقول وجدت في كتاب فلان بخطه وسماعه أن فلان بن فلان أخبره أو حدثه
~~أو وجدت في سماع فلان بن فلان أن فلان بن فلان أخبره أو حدثه ثم الفرق بين
~~هذا القسم وبين ما تقدم أن ذلك في وجدان سماع نفسه بخطه أو بخط غيره وهذا
~~في وجدان سماع الغير وعند بعض أهل الحديث حل له أن يقول في هذا القسم
~~أخبرنا فلان عن فلان؛ لأن الكتاب إذا كان بخط أبيه أو بخط رجل معروف لا
~~يتخلف عن الكتاب المبعوث إليه ولو بعث إليه كتابا حل له أن يروي ويقول
~~أخبرنا فلان فهنا كذلك والأصح أنه لا يزيد على قوله وجدت بخط أبي أو بخط
~~فلان أو في كتاب فلان ليكون أبعد عن التهمة هكذا في بعض مصنفات الشيخ -
~~رحمه الله -.
# وذكر شمس الأئمة - رحمه الله - أن الكتب المصنفة التي هي مشهورة في أيدي
~~الناس لا بأس لمن نظر فيها وفهم شيئا منها وكان متقنا في ذلك أن يقول قال
~~فلان كذا أو مذهب فلان كذا من غير أن يقول حدثني أو أخبرني؛ لأنها مستفيضة
~~بمنزلة الخبر المشهور يوقف به على مذهب المصنف وإن لم يسمع منه فلا بأس
~~بذكره على الوجه الذي ذكرنا بعد أن يكون أصلا معتمدا يؤمن فيه التصحيف
~~والزيادة والنقصان، وذكر الغزالي - رحمه الله - في المستصفى إذا رأى مكتوبا
~~بخط ثقة أني سمعت عن فلان كذا لا يجوز له أن يروي عنه؛ لأن روايته شهادة
~~عليه بأنه قاله والخط لا يعرفه هذا نعم يجوز أن يقول رأيت مكتوبا في كتاب
~~بخط ظننت أنه خط فلان؛ فإن الخط قد يشبه ms1422 الخط، أما إذا قال هذا خطي فيقبل
~~قوله ولكن لا يروى عنه ما لم يسلطه على الرواية بصريح قوله أو بقرينة حاله
~~كالجلوس لرواية الحديث، أما إذا قال عدل هذه نسخة صحيحة من نسخ صحيح
~~البخاري مثلا فرأى فيه حديثا فليس له أن يروي عنه ولكن هل يلزمه العمل به
~~إن كان مقلدا فعليه أن يسأل المجتهد وإن كان مجتهدا فقال قوم لا يجوز العمل
~~به ما لم يسمعه.
# وقال قوم إذا علم صحة النسخة بقول عدل جاز له العمل؛ لأن أصحاب رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - ورضي عنهم كانوا يحملون صحف الصدقات إلى البلاد
~~وكان الخلق يعتمدون تلك الصحف بشهادة حاملي الصحف بصحتها دون أن يسمعها
# PageV03P053
# وإما أن يكون مضموما إلى جماعة لا يتوهم التزوير في
~~مثله والنسبة تامة يقع بها التعريف فيكون كالمعروف، والله أعلم. وأما طرف
~~التبليغ فقسمان أيضا عزيمة ورخصة أما العزيمة فالتمسك باللفظ المسموع، وأما
~~الرخصة فالنقل إلى اللفظ يختاره الناقل.
### | باب شرط نقل المتون
# قال بعض أهل الحديث لا رخصة في هذا الباب وأظنه اختيار ثعلب من أئمة
~~اللغة قالوا لأن النبي - صلى الله عليه وسلم -
#
### | [كشف الأسرار]
# كل واحد منه؛ فإن ذلك يفيد سكون النفس وغلبة الظن وعلى الجملة فلا ينبغي
~~أن يروي إلا ما يعلم سماعه أولا وحفظه وضبطه إلى وقت الأداء بحيث يعلم أن
~~ما أداه هو الذي سمع ولم يتغير منه حرف فإن شك في شيء فليترك الرواية فإذا
~~كان في مسموعاته من الزهري مثلا حديث واحد شك في أنه سمعه من الزهري أم لا
~~لم يجز أن يقول سمعت الزهري ولا أن يقول قال الزهري؛ لأن قوله قال الزهري
~~شهادة عليه ولا تجوز إلا عن علم فلعله سمعه من غيره فهو كمن سمع إقرارا ولم
~~يعلم أن المقر زيد أم عمرو لا يجوز له أن يشهد على زيد بل يقول إنه لو سمع
~~مائة حديث من شيخ وفيها حديث واحد علم أنه لم يسمعه ms1423 ولكنه التبس عليه عينه
~~فليس له رواية شيء من تلك الأحاديث عنه إذ ما من حديث إلا ويمكن أن يكون هو
~~الذي لم يسمعه.
# ولو غلب ظنه في حديث أنه سمعه من الزهري لم تجز الرواية بغلبة الظن، وقال
~~قوم: يجوز؛ لأن الاعتماد في هذا الباب على غلبة الظن، وهو بعيد؛ لأن
~~الاعتماد في الشهادة على غلبة الظن يجوز ولكن في حق الحاكم؛ فإنه لا يعلم
~~صدق الشاهد أما الشاهد فينبغي أن يتحقق؛ لأن تكليفه أن لا يشهد إلا على
~~المعلوم فيما يمكن فيه المشاهدة ممكن وتكليف الحاكم أن لا يحكم إلا بالصدق
~~محال فكذلك الراوي لا سبيل له إلى معرفة صدق الشيخ ولكن له طريق إلى معرفة
~~قوله بالسماع فإذا لم يتحقق ينبغي أن لا يروى.
# قوله (وأما أن يكون مضموما إلى جماعة) يحتمل أن يكون معناه أنه وجد سماعه
~~مكتوبا بخط لا يعرف كاتبه في طبقة سماع؛ فإن من دأب أهل الحديث أنهم يكتبون
~~في آخر ما سمعوه من كتاب على شيخ سمع هذا الكتاب من الشيخ فلان أو على
~~الشيخ فلان فلان بن فلان وفلان بن فلان إلى أن يأتوا على أسماء السامعين
~~أجمع فإذا وجد سماعه مكتوبا بخط مجهول مضموما إلى سماع جماعة حل له أن يروي
~~لانتفاء تهمة التزوير عنه؛ لأن الكاتب يخاف في مثله أن المكتوب لو عرض
~~عليهم لأنكروا عليه ولظهر كذبه إذ النسيان وعدم التذكر على الجماعة نادر
~~فيحترز عنه بخلاف ما إذا وجد مفردا، ويجوز أن يكون معناه أنه وجد سماعه
~~مكتوبا بخطوط مختلفة مجهولة بأن وجده مكتوبا بخط لا يعرف كاتبه، وقد انضم
~~إليه خطوط أخر تشهد بصدق ما تضمنه ذلك الخط ويؤيد هذا الوجه ما ذكر الشيخ
~~في بعض مصنفاته فيما أظن أن الراوي إذا وجد سماعه مكتوبا مجهولا مفردا لا
~~يحل له أن يروي إلا إذا كان مكتوبا بخطوط كثيرة؛ فإنه يحل له أن يروي وإن
~~كانت الخطوط مجهولة؛ لأنهم لا يجتمعون هاهنا على الزور والكذب فقلنا بأنه ms1424
~~يحل له أن يروي، فأما إذا كان منفردا فقد تمكنت فيه شبهة فلا يحل.
# قال شمس الأئمة - رحمه الله - وهذا في الأخبار خاصة فأما في الشهادة
~~والقضاء فلا؛ لأن ذلك من مظالم العباد ويعتبر فيه من الاستقصاء ما لا يعتبر
~~في رواية الأخبار واشتراط العلم منصوص عليه قال تعالى {إلا من شهد بالحق
~~وهم يعلمون} [الزخرف: 86] ، وقال - عليه السلام - «إذا رأيت مثل الشمس
~~فاشهد، وإلا فدع» والنسبة تامة أي كتب اسمه واسم أبيه وجده والله أعلم.
# [باب شرط نقل المتون]
# المتون جمع متن وهو ما دون الريش من السهم إلى وسطه واستعير هاهنا لنفس
~~الحديث.
# واعلم أن الإنسان إذا سمع من أحد شعرا مثلا ثم أنشده كما سمعه يقال هذا
~~شعر فلان وإن كان
# PageV03P054
# قال «نضر الله امرأ سمع مني مقالة فوعاها وأداها كما
~~سمعها» ولأنه - صلى الله عليه وسلم - مخصوص بجوامع الكلم سابق في الفصاحة
~~والبيان فلا يؤمن في النقل التبديل والتحريف،
#
### | [كشف الأسرار]
# ما يقرؤه لفظه حقيقة لكونه محاكيا ومطابقا للفظ المسموع منه فكذلك في باب
~~الرواية إذا كان لفظ الراوي محاكيا للفظ الرسول - عليه السلام - يقال هذا
~~حديث النبي - عليه السلام - ونقله بلفظه وإن كان ذلك لفظ الراوي حقيقة، وإن
~~لم يكن لفظه محاكيا للفظ الرسول - صلى الله عليه وسلم - بل كان مطابقا
~~لمعناه يقال نقله بالمعنى وعلى هذا الحكم في القرآن وفي كل كلام.
# ثم لا خلاف أن نقل الحديث بلفظه أولى فأما نقله بالمعنى فقد اختلف فيه
~~فذهب جمهور الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الفقهاء وأئمة الحديث إلى القول
~~بجوازه بشرط أن يكون الناقل عارفا بدلالات الألفاظ واختلاف مواقعها مع
~~شرائط أخر سنبينها، وقال بعض أهل الحديث لا يجوز نقله بالمعنى بحال وهو
~~مذهب عبد الله بن عمر من الصحابة ومحمد بن سيرين وجماعة من التابعين وهو
~~اختيار أبي بكر الرازي من أصحابنا وتمسكوا في ذلك بالنص وهو قوله - عليه
~~السلام - «نضر الله امرأ سمع منا مقالة فوعاها وأداها كما سمعها» ms1425 حث على
~~الأداء كما سمع وذلك بمراعاة اللفظ المسموع، ومعنى قوله - عليه السلام -
~~«نضر الله امرأ» حسن وجهه من حد دخل وزاد في جاهه وقدره بين خلقه، ويروى
~~نضر بالتشديد أي نعمه وبالمعقول وهو أن النقل بالمعنى ربما يؤدي إلى اختلال
~~معنى الحديث فإن الناس متفاوتون في إدراك معنى اللفظ الواحد كما أشار إليه
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله «فرب حامل فقه إلى غير فقيه ورب حامل
~~فقه إلى من هو أفقه منه» ولهذا يحمل كل واحد منهم اللفظ الواحد على معنى لا
~~يحمله عليه غيره، وقد صادفنا من المتأخرين من يتنبه في آية أو خبر لفوائد
~~لم يتنبه لها أهل الأعصار السالفة من العلماء المحققين فعلمنا أنه لا يجب
~~أن يقف السامع على جميع فوائد اللفظ في الحال وإن كان فقيها ذكيا مع أنه -
~~عليه السلام - قد أوتي جوامع الكلم وكان أفصح العرب لسانا وأحسنها بيانا
~~فلو جوزنا النقل بالمعنى ربما حصل التفاوت العظيم مع أن الراوي يظن أنه لا
~~تفاوت ولأنه لو جاز تبديل لفظه - عليه السلام - بلفظ آخر لجاز تبديل لفظ
~~الراوي أيضا بالطريق الأولى؛ لأن التغيير في لفظ غير الشارع أيسر منه في
~~لفظ الشارع ولجاز ذلك في الطبقة الثالثة والرابعة وذلك يفضي إلى سقوط
~~الكلام الأول؛ لأن الإنسان وإن اجتهد في تطبيق الترجمة لا يمكنه الاحتراز
~~عن تفاوت وإن قل، فإذا توالت هذه التفاوتات كان التفاوت الآخر تفاوتا فاحشا
~~بحيث لا يبقى بين الكلام الأول وبين الآخر مناسبة.
# ونقل عن أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب أنه كان يذهب هذا المذهب ويقول إن
~~عامة الألفاظ التي لها نظائر في اللغة إذا تحققتها وجدت كل لفظة منها مختصة
~~بشيء لا يشاركها صاحبتها فيه فمن جوز العبارة ببعضها عن البعض لم يسلم عن
~~الزيغ عن المراد والذهاب عنه، ومعنى تخصيص الشيخ إياه بالذكر في قوله وأظنه
~~أي أظن هذا القول اختيار ثعلب أنه هو المنفرد باستخراج هذا الدليل،
~~والتبديل والتحريف في قوله فلا يؤمن في النقل ms1426 التبديل والتحريف بمعنى واحد
~~وهو التغيير، وتمسك الجمهور في تجويزه في الجملة أي في تجويزه في بعض الصور
~~على الخصوص لا في تجويزه على العموم مما روى يعقوب بن سليمان الليثي عن
~~أبيه عن جده قال «أتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلنا له بآبائنا
~~وأمهاتنا يا رسول الله إنا لنسمع منك الحديث ولا نقدر على تأديته كما
~~سمعناه منك
# PageV03P055
# وقال عامة العلماء لا بأس بذلك في الجملة رخصة لاتفاق
~~الصحابة على قولهم أمرنا رسول الله - عليه السلام - بكذا ونهانا عن كذا،
~~ومعروف عن ابن مسعود وغيره قال رسول الله - عليه السلام - كذا أو نحوا منه
~~قريبا منه، وفي تفصيل الرخصة جواب عما قال وهذا لأن النظم من السنة غير
~~معجز وإنما النظم لمعناه بخلاف القرآن،
#
### | [كشف الأسرار]
# قال - صلى الله عليه وسلم - إذا لم تحلوا حراما ولا تحرموا حلالا وأصبتم
~~المعنى فلا بأس» كذا رأيت بخط الإمام الحافظ أبي الرشيد الأصبهاني وأورده
~~أبو بكر الخطيب البغدادي في كتاب الكفاية في معرفة أصول علم الرواية،
~~وباتفاق الصحابة على روايتهم بعض الأوامر والنواهي بألفاظهم مثل ما روى
~~صفوان بن عسال المرادي أن «النبي - عليه السلام - كان يأمرنا إذا كنا سفرا
~~أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليها» الحديث.
# وما روى «أبو محذورة - رضي الله عنه - أنه - عليه السلام - أمره
~~بالترجيع» وما روى عامر بن سعيد عن أبيه قال «أمر النبي - عليه السلام -
~~بقتل الوزغ وسماه فويسقا» وما روى جابر - رضي الله عنه - أنه - عليه السلام
~~- «نهى عن المحاقلة والمزابنة ورخص في العرايا» وما روى أنس - رضي الله عنه
~~- أنه - عليه السلام - «نهى عن بيع الثمار حتى تزهي» وما روى أبو هريرة -
~~رضي الله عنه - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيعتين في بيعة صفقة واحدة»
~~وما روى حكيم بن حزام أو غيره أنه - عليه السلام - «نهى عن بيع ما ليس عند
~~الإنسان ورخص في السلم» في شواهد لها كثيرة لا تحصى فحكوا معاني خطابه -
~~عليه السلام ms1427 - من غير قصد إلى لفظه إذ لم يقولوا قال النبي - عليه السلام -
~~افعلوا كذا أو لا تفعلوا كذا، وكانوا ينقلون أيضا الحديث الواحد الذي جرى
~~في مجلس واحد في واقعة معينة بألفاظ مختلفة، مثل ما روي في حديث «الأعرابي
~~الذي بال في المسجد ودعا بعد الفراغ فقال اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم
~~بعدنا أحدا أنه - عليه السلام - قال له لقد تحجرت واسعا» وروي لقد ضيقت
~~واسعا لقد منعت واسعا ومثل ما روي في الحديث الذي رواه مسلم - رحمه الله -
~~رحم الله امرأ، مكان نضر الله وروي فرب حامل فقه لا فقه له مكان غير فقيه
~~ولم ينكر عليهم أحد في جميع ما قلنا فكان ذلك إجماعا منهم على الجواز.
# وبما روي عن ابن مسعود وأنس وغيرهما من الصحابة - رضي الله عنهم - أنهم
~~كانوا يقولون عند الرواية قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو نحوا
~~منه أو قريبا منه ولم ينكر عليهم منكر ولا دفعهم دافع فكان إجماعا على
~~الجواز أيضا، وبأنا نعلم بالضرورة أن الصحابة الذين رووا هذه الأخبار ما
~~كانوا يكتبونها في ذلك المجلس وما كانوا يكررون عليها في ذلك المجلس بل كما
~~سمعوها تركوها وما ذكروها إلا بعد الأعصار والسنين وذلك يوجب القطع بتعدد
~~روايتها على تلك الألفاظ، وبأن الإجماع منعقد على جواز شرح الشرع للعجم
~~بلسانهم، وإذا جاز إبدال العربية بالعجمية فلأن يجوز إبدالها بعربية أخرى
~~أولى إذ التفاوت بين العربية وترجمتها بالعربية أقل مما بينها وبين
~~العجمية، فإن قيل لا نزاع في جواز تفسيره بالعجمية أو بالعربية إنما النزاع
~~في أنه لو لم ينقل بلفظه لا يكون حجة ولو قلتم بأنه بعد التعبير بلفظ آخر
~~عربي أو عجمي يبقى حجة قلنا لأن سفراء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~كانوا يبلغون أوامره ونواهيه إلى البلاد بلغتهم ويعلمونهم الشرع بألسنتهم،
~~وقد كان ذلك حجة بالاتفاق، ولقائل أن يقول جواز التفسير بلغة أخرى لا يدل
~~على جواز النقل بالمعنى؛ لأن في التفسير ضرورة إذ العجمي لا يفهم ms1428 اللفظ
~~العربي إلا بالتفسير ولا ضرورة في النقل بالمعنى ألا ترى أن تفسير القرآن
~~بجميع اللغات جائز ولم يجز
# PageV03P056
# والسنة في هذا الباب أنواع: ما يكون محكما لا يشتبه
~~معناه ولا يحتمل غير ما وضع له، وظاهر يحتمل غير ما ظهر من معناه من عام
~~يحتمل الخصوص أو حقيقة يحتمل المجاز، ومشكل أو مشترك لا يعمل به إلا
~~بتأويل، ومجمل أو متشابه، وقد يكون من جوامع الكلم التي اختص بها رسول الله
~~- عليه السلام - قال - عليه السلام - فيما يحكي من اختصاصه «وأوتيت جوامع
~~الكلم» فهي خمسة أقسام:
# أما الأول فلا بأس لمن له بصر بوجوه اللغة أن ينقله إلى لفظ يؤدي معناه؛
~~لأنه إذا كان محكما مفسرا أمن فيه الغلط على أهل العلم بوجوه اللغة فثبت
~~النقل رخصة وتيسيرا، وقد ثبت في كتاب الله ضرب من الرخصة مع أن النظم معجز
~~قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنزل القرآن على سبعة أحرف» وإنما ثبت
~~ذلك ببركة دعوة النبي - عليه السلام - غير أن ذلك رخصة إسقاط وهذه رخصة
~~تخفيف وتيسير مع قيام الأصل على نحو ما مر تقسيمه في باب العزيمة والرخصة.
# وأما القسم الثاني فلا رخصة فيه إلا لمن حوى إلى علم اللغة فقه الشريعة
~~(كشف) والعلم بطريق الاجتهاد؛ لأنه إذا لم يكن (ثالث) كذلك لا يؤمن عليه أن
~~ينقله إلى ما لا يحتمل ما احتمله اللفظ المنقول من خصوص أو مجاز ولعل
~~المحتمل هو المراد ولعله يزيده عموما فيخل بمعانيه فقها وشريعة.
#
### | [كشف الأسرار]
# نقله بالمعنى بالاتفاق فثبت أن اعتبار النقل بالتفسير لا يصح، وبأنا نعلم
~~قطعا أن اللفظ غير مقصود في باب الحديث كالشهادة.
# ولهذا كان النبي - عليه السلام - يذكر المعنى الواحد بألفاظ مختلفة بل
~~المقصود هو المعنى وهو حاصل فلا يلتفت إلى اختلاف اللفظ كالشهادة لما كان
~~المقصود فيها المعنى دون اللفظ صح أداؤها بالمعنى ويعتبر اتفاق الشهود
~~بخلاف القرآن والأذان والتشهد وسائر ما تعبد فيه باللفظ؛ لأن اللفظ فيها
~~مقصود كالمعنى حتى ms1429 تعلق جواز الصلاة وحرمة القراءة على الجنب والحائض
~~بالآية المنسوخة فلا يجوز الإخلال به كما لا يجوز بالمعنى وهو معنى قول
~~الشيخ وهذا لأن النظم من السنة غير معجز إلى آخره أي إذا لم يكن معجزا لا
~~يكون مقصودا.
# قوله (والسنة في هذا الباب) أي في النقل بالمعنى. ما يكون محكما لا يشتبه
~~معناه ولا يحتمل غير ما وضع له إنما فسره به إشارة إلى أنه لم يرد به
~~المحكم الذي لا يحتمل النسخ في ذاته إنما أراد به المحكم على التفسير
~~المذكور ونظيره قوله - عليه السلام - «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن» كذا
~~ذكر الشيخ في شرح التقويم قال الغزالي - رحمه الله - إنما جاز النقل
~~بالمعنى عند جماهير الفقهاء إذا كان ظاهرا مفسرا بأن قال قعد رسول الله على
~~رأس الركعتين مكان ما روي عنه جلس، أو أقام لفظ العلم مقام المعرفة أو
~~الاستطاعة مكان القدرة أو الحظر مقام التحريم ونحوها. جوامع الكلم هي
~~الألفاظ اليسيرة التي تجمع المعاني الكثيرة والأحكام المختلفة واختص بها
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد روي أنه قال «فضلت بست أعطيت جوامع
~~الكلم ونصرت بالرعب. وأحلت لي الغنائم وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وأرسلت
~~إلى الخلق كافة وختم بي النبيون» وإنما ثبت ذلك أي الترخص ببركة دعوة النبي
~~- عليه السلام - أي دعائه وهو ما روي عن «النبي - عليه السلام - أنه قال
~~لأبي - رضي الله عنه - يا أبي أرسل إلي أن اقرأ القرآن على حرف فرددت أن
~~هون على أمتي فرد إلي الثانية اقرأه على حرف فرددت أن هون على أمتي فرد إلي
~~الثالثة اقرأه على سبعة أحرف» وتمام الحديث في المصابيح. غير أن ذلك أي
~~الترخص الذي ثبت في كتاب الله تعالى رخصة إسقاط أي رخصة لازمة وهي التي لم
~~تبق العزيمة فيها مشروعة مثل رخصة القصر للمسافر ورخصة المسح للابس الخف
~~فلم يبق لزوم رعاية النظم المنزل أولا مشروعا ولم تبق له أولوية بل ساوى
~~الأحرف الباقية في القرآنية وإحراز الثواب ms1430 وسائر الأحكام لا أن يكون أحد
~~الأحرف أصلا والباقي رخصة.
# وهذه أي الرخصة الثابتة في نقل الحديث رخصة تيسير وتخفيف حتى كان العمل
~~بالعزيمة وهو النقل باللفظ المسموع أولى من النقل بالمعنى بالاتفاق كأولوية
~~الصوم في حق المسافر من الإفطار وأولوية الصبر على القتل في حق المكره على
~~الكفر من إجراء كلمة الكفر.
# وأما القسم الثاني وهو ما كان ظاهرا يحتمل غير ما ظهر من معناه فلا رخصة
~~فيه أي لا يجوز نقله بالمعنى إلا لمن جمع بين العلمين اللغة والفقه (من
~~خصوص أو مجاز) بيان لما احتمله اللفظ يعني إذا لم يكن فقيها ربما ينقله إلى
~~عبارة لا تكون في احتمال الخصوص والمجاز مثل العبارة الأولى بأن يضم إليها
~~من المؤكدات ما يقطع احتمال
# PageV03P057
# وأما القسم الثالث فلا يخل فيه النقل؛ لأنه لا يفهم
~~معناه إلا بتأويل وتأويله على غيره ليس بحجة.
# وأما الرابع فلا يتصور فيه النقل لما مر أن المجمل ما لا يفهم مراده إلا
~~بالتفسير والمتشابه ما انسد علينا باب دركه وابتلينا بالكف عنه.
# وأما الخامس فإنه لا يؤمن فيه الغلط لإحاطة الجوامع بمعان قد يقصر عنها
~~عقول ذوي الألباب، وكل مكلف بما في وسعه، وذلك مثل قول النبي - عليه السلام
~~- «والخراج بالضمان» وذلك أكثر من أن يحصى ويعد ومن مشايخنا من لم يفصل بين
~~الجوامع وغيرها لكن هذا أحوط الوجهين عندنا والله أعلم بالصواب
#
### | [كشف الأسرار]
# الخصوص إن كانت عامة والمجاز إن كانت حقيقة ولعل المحتمل هو المراد فيفسد
~~المعنى ويتغير الحكم، مثاله قوله - عليه السلام - «من بدل دينه فاقتلوه»
~~فموجبه العموم؛ لأن كلمة من تتناول الذكر والأنثى والصغير والكبير لكن
~~المراد منه محتمله وهو الخصوص إذ الأنثى والصغير ليسا بمرادين منه لما عرف
~~فلو لم يكن للناقل معرفة بالفقه ربما ينقله بلفظ لم يبق فيه احتمال الخصوص
~~بأن قال مثلا كل من ارتد فاقتلوه ذكرا كان أو أنثى وحينئذ يفسد المعنى.
# وقوله - عليه السلام - «لا وضوء لمن لم يسم» فإن ms1431 موجبه وحقيقته نفي
~~الجواز ومحتمله نفي الفضيلة والمحتمل هو المراد لدلائل دلت عليه فلو لم يكن
~~الناقل بالمعنى فقيها ربما ينقله بلفظ لا يبقى فيه هذا الاحتمال بأن قال
~~مثلا لا يجوز وضوء من لم يسم فيتغير الحكم ويفسد المعنى، ولعله أي الناقل
~~يريده عموما بأن يذكر جمع الكثرة مقام جمع القلة أو يذكر لفظ الجماعة مكان
~~الطائفة أو يذكر لفظ الجنس مقام العام صفة ومعنى.
# وأما القسم الثالث وهو المشكل والمشترك فلا يخل نقله بالمعنى لما ذكر في
~~الكتاب وذلك مثل قوله - عليه السلام - «الطلاق بالرجال» فإن معناه إيجاد
~~الطلاق أو إظهار الطلاق فكان بمنزلة المشترك ومثل قوله - عليه السلام -
~~«المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا» فإن التفرق اسم مشترك يحتمل التفرق في
~~القول والبدن كذا رأيت بخط شيخي - رحمه الله -.
# قوله (وأما القسم الخامس) وهو جوامع الكلم فلا يؤمن فيه أي في نقله
~~بالمعنى الغلط لإحاطة الجوامع به فلا يخل نقله بالمعنى وكل مكلف بما وسعه
~~كأنه جواب عما يقال لما كان المعنى هو المقصود من السنة لألفاظها ولا يمكن
~~درك معاني جوامع الكلم ينبغي أن لا يجب نقله باللفظ فقال إن لم يقدر على
~~درك المعاني فهو قادر على تبليغ اللفظ فكلف بما كان في وسعه، وذلك مثل قوله
~~- عليه السلام - «الخراج بالضمان» أي غلة العبد المشترى الحاصلة قبل الرد
~~بالعيب طيبة للمشتري؛ لأنه لو هلك قبل الرد هلك من ماله كذا في لبات
~~الغربيين.
# وفي الفائق كل ما خرج من شيء فهو خراجه فخراج الشجر ثمره، وخراج الحيوان
~~دره ونسله.
# قوله - عليه السلام - «الغرم بإزاء الغنم» «العجماء جبار» «لا ضرر ولا
~~ضرار في الإسلام» «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» . ومن مشايخنا
~~من لم يفصل بين الجوامع وغيرها يعني إن كانت الكلمة الجامعة ظاهرة المعنى
~~يجوز نقلها بالمعنى عندهم كما يجوز نقل سائر الظواهر ولكن بالشرط الذي
~~ذكرنا في الظاهر وهو أن يكون جامعا لعلم اللغة وفقه الشريعة؛ لأنه إذا كان
~~كذلك يؤمن في نقله عن ms1432 زيادة أو نقصان يخل بمعنى الكلام كما بينا في الظاهر،
~~لكن هذا أي عدم الجواز الذي دل عليه فحوى الكلام أحوط الوجهين وهما الجواز
~~وعدم الجواز لما ذكر في الكتاب قال شمس الأئمة - رحمه الله - والأصح عندي
~~أنه لا يجوز ذلك؛ لأن النبي - عليه السلام - كان مخصوصا بهذا النظم على ما
~~روي أنه قال «أوتيت جوامع الكلم» أي خصصت بها فلا يقدر أحد بعده على ما كان
~~هو مخصوصا به ولكن كل مكلف بما في وسعه وفي وسعه نقل ذلك اللفظ ليكون مؤديا
~~إلى غيره ما سمعه منه بيقين، وإذا نقله إلى عبارته لم نأمن القصور في
~~المعنى المطلوب به ونتيقن بالقصور في النظم الذي هو من جوامع الكلم وكان
~~هذا النوع هو مراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله ثم أداها
# PageV03P058
# (باب تقسيم الخبر من طريق المعنى)
# وهو خمسة أقسام: ما هو صدق لا شبهة فيه وهو خبر الرسول - عليه السلام -
~~وذلك هو المتواتر منه، وقسم فيه شبهة وهو المشهور، وقسم محتمل ترجيح جانب
~~صدقه وهو ما مر من أخبار الآحاد، وقسم محتمل عارض دليل رجحان الصدق منه ما
~~أوجب وقفه فلم يقم به الحجة وذلك مثل ما سبق من أنواع ما يسقط به خبر
~~الواحد، والقسم الخامس الخبر المطعون الذي رده السلف وأنكروه وهذا القسم
~~نوعان: نوع لحقه الطعن والنكير من راوي الحديث ونوع آخر ما لحقه ذلك من جهة
~~غير الراوي.
# وهذا (باب ما يلحقه النكير من قبل الراوي)
# وهذا النوع أربعة أقسام: ما أنكره صريحا، والثاني أن يعمل بخلافه قبل أن
~~يبلغه أو بعد ما بلغه أو لا يعرف تاريخه،
#
### | [كشف الأسرار]
# كما سمعها.
# وبما ذكرنا خرج الجواب عما قالوا إن النبي - عليه السلام - مخصوص بجوامع
~~الكلم فلا يؤمن في النقل التبديل والتحريف؛ لأنا لم نجوز النقل في الجوامع
~~ولا فيما لا يؤمن فيه عن التحريف والتبديل إنما جوزناه فيما لا يحتمل إلا
~~وجها واحدا بشرط أن يكون الناقل عالما بأوضاع ms1433 الكلام أو فيما له معنى ظاهر
~~بشرط أن يكون الناقل جامعا بين العربية والفقه، وإذا كان كذلك يؤمن فيه عن
~~التحريف والتبديل عادة وهو معنى قول الشيخ وفي تفصيل الرخصة جواب عما قال.
# وأما الحديث فلا تمسك لهم فيه؛ لأن الأداء كما سمع ليس بمقتصر على نقل
~~المعنى أيضا فإن الشاهد أو المترجم إذا أدى المعنى من غير زيادة ونقصان
~~يقال إنه أدى كما سمع وإن كان الأداء بلفظ آخر ولئن سلمنا أن التأدية حسب
~~ما سمع إنما يكون باللفظ في هذه الصورة لرجوع الضمائر إلى المقابلة فلا
~~نسلم أن فيه ما يدل على الوجوب والمنع من غيره؛ لأنه - عليه السلام - دعا
~~لمن حفظ اللفظ ويدل ذلك على أنه مرغوب فيه لا على أنه واجب ونحن نقول
~~بالأولوية والله أعلم
### | [باب تقسيم الخبر من طريق المعنى]
# (باب تقسيم الخبر من حيث المعنى) قسم الخبر في أول باب بيان القسم الرابع
~~على قسمين: قسم يرجع إلى نفس الخبر وقسم يرجع إلى معناه، وقد فرغ من بيان
~~القسم الأول وما يتعلق به فشرع في بيان القسم الثاني وإنما كان هذا التقسيم
~~راجعا إلى المعنى؛ لأن التفاوت بين هذه الأقسام باعتبار اختلاف درجاتها في
~~القوة لا باعتبار اللفظ ودلالته على المعنى إذ المتواتر والمشهور وسائر
~~الأقسام في الدلالة على المعنى سواء، ولا شك أن القوة أمر معنوي لا صوري.
# قوله (وقسم محتمل عارض دليل رجحان الصدق منه ما أوجب وقفه) أي عارض كونه
~~حجة موجبة للعمل ما يوجب كونه غير حجة ويمنعه عن إيجاب العمل ويجب فيه
~~التوقف مثل خبر الفاسق ونحوه
### | [باب ما يلحقه النكير من قبل الراوي]
# (باب ما يلحقه النكير من قبل راويه)
# النكير اسم للإنكار أي يلحقه إنكار من قبل المروي عنه ويسمى راويا
~~باعتبار نقله الحديث عن النبي - عليه السلام - أو عن غيره ومن قبل عينه
~~باعتبار نقل السامع عنه، وفي الصحاح النكير والإنكار تغير المنكر فكأن
~~المروي عنه بالطعن والتكذيب يغير المنكر الذي ارتكبه الراوي على زعمه ms1434 قوله
~~(أما إذا أنكره المروي عنه الرواية فقد اختلف السلف فيه) ذكر الاختلاف في
~~هذا الفصل مطلقا وهو على وجهين، أما إن أنكر المروي عنه إنكار جاحد مكذب
~~بأن قال ما رويت لك هذا الحديث قط أو كذبت علي أو أنكره إنكار متوقف بأن
~~قال لا أذكر أني رويت لك هذا الحديث أو لا أعرفه ونحو ذلك ففي الوجه الأول
~~يسقط العمل به بلا خلاف؛ لأن كل واحد من الأصل والفرع مكذب للآخر فلا بد من
~~كذب واحد غير معين وهو موجب للقدح في الحديث ولكن لا يقدح ذلك في عدالتهما
~~للتيقن بعدالة كل واحد ووقوع الشك في زوالها فلا يترك اليقين بالشك كبينتين
~~متكافئتين متعارضتين لم تقبلا ولم تسقط عدالتهما وفائدته
# PageV03P059
# والقسم الثالث أن يعين بعض ما احتمله الحديث من تأويل
~~أو تخصيص، والرابع أن يمتنع عن العمل به. أما إذا أنكر المروي عنه الرواية
~~فقد اختلف فيه السلف فقال بعضهم لا يسقط العمل به وقال بعضهم يسقط العمل به
~~وهذا أشبه، وقد قيل إن قول أبي يوسف أن يسقط الاحتجاج به وقال محمد - رحمه
~~الله - لا يسقط وهو فرع اختلافهما في شاهدين شهدا على القاضي بقضية وهو لا
~~يذكرها قال أبو يوسف - رحمه الله - لا تقبل وقال محمد تقبل.
# أما من قبله فقد احتج بما روي في حديث ذي اليدين أن النبي - عليه السلام
~~- لم يقبل خبره حيث قال أقصرت الصلاة أم نسيتها فقال كل ذلك لم يكن فقد قال
~~بعض ذلك قد كان، وقال لأبي بكر وعمر أحق ما يقول ذو اليدين فقالا نعم فقبل
~~شهادتهما على نفسه بما لم يذكر ولأن النسيان محتمل من المروي عنه بخلاف
~~الشهادة؛ لأنها لا تصح إلا بتحميل الأصول فلذلك بطلت بإنكارهم، والحجة
~~للقول الثاني ما روي عن «عمار بن ياسر أنه قال لعمر أما تذكر حيث كنا في
~~إبل فأجنبت فتمعكت في التراب فذكرت ذلك لرسول الله - عليه السلام - فقال
~~إنما كان يكفيك ضربتان» فلم يذكره عمر فلم يقبل ms1435 خبره مع عدالته وفضله ولأنا
~~قد بينا أن خبر الواحد يرد بتكذيب العادة فتكذيب الراوي - وعليه مداره -
~~أولى، وحديث ذي اليدين ليس بحجة؛ لأن النبي - عليه السلام - ذكره فعمل
~~بذكره وعلمه وهو الظاهر من حاله فما كان يقر على
#
### | [كشف الأسرار]
# تظهر في قبول رواية كل واحد منهما في غير ذلك الخبر كذا في عامة نسخ
~~الأصول، وذكر في القواطع إذا جحد المروي عنه وكذب بالحديث سقط الحديث هكذا
~~ذكره الأصحاب وأقول يجوز أن لا يسقط؛ لأنه قال ما قال بحسب ظنه.
# وإن قال ما رويته أصلا فيعارضه قول الراوي إنه سمعه منه وكل واحد منهما
~~ثقة ويجوز أن يكون المروي عنه رواه ثم نسيه فلا يسقط رواية الراوي بعد أن
~~يكون ثقة وأما في الوجه الثاني فقد اختلف فيه فذهب الشيخ أبو الحسن الكرخي
~~وجماعة من أصحابنا وأحمد بن حنبل في رواية عنه إلى أن العمل يسقط به كما في
~~الوجه الأول وهو مختار القاضي الإمام والشيخين وبعض المتكلمين وذهب مالك
~~والشافعي وجماعة من المتكلمين إلى أنه لا يسقط العمل به كما لو لم ينكر،
~~وما قيل إن على قياس قول علمائنا ينبغي أن لا يبطل الخبر بإنكار راوي الأصل
~~وعلى قول زفر يبطل بناء على أن زوج المعتدة لو قال أخبرتني أن عدتها قد
~~انقضت، وقد أنكرت المرأة الإخبار فعندنا يجوز العمل به بعد إنكارها حتى يحل
~~له التزوج بأختها وأربع سواها وعند زفر - رحمه الله - لا يبقى معمولا به
~~إلا في حقها حتى حل له نكاح الأخت والأربع ولم يحل لها التزوج بزوج آخر وهو
~~غير صحيح؛ لأن جواز نكاح الأخت والأربع له باعتبار ظهور انقضاء العدة في
~~حقه بقوله لكونه أمينا في الإخبار عن أمر بينه وبين ربه لا لاتصال الخبر
~~بها وإسناده إليها، ولهذا لو قال انقضت عدتها ولم يضف الخبر إليها كان
~~الحكم كذلك في الصحيح من الجواب كذا قال شمس الأئمة - رحمه الله -.
# واحتج من قبله بما روى أبو هريرة ms1436 - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - صلى بنا صلاة العصر فسلم في ركعتين فقام إلى خشبة معروضة في
~~المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان وفي القوم أبو بكر وعمر فهاباه أن يكلماه
~~وفي القوم رجل في يديه طول يقال له ذو اليدين قال يا رسول الله أقصرت
~~الصلاة أم نسيت فقال كل ذلك لم يكن فقال قد كان بعض ذلك فأقبل على الناس
~~فقال أحق ما يقوله ذو اليدين فقالا نعم فقام وأتم صلاته أربع ركعات»
~~والاستدلال به أن النبي - عليه السلام - رد حديث ذي اليدين ثم لم يرد حديثه
~~حتى عمل بقول الناس أو بقول أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - بناء على خبره
~~فلو لم يبق حجة بعد الرد لما عمل به - عليه السلام - هكذا ذكر في نسخة من
~~أصول الفقه وأظنها للشيخ. قال الواقدي اسم ذي اليدين عمرو بن عبد ود وقيل
~~اسمه عبد عمرو بن نضلة وقيل اسمه ذو الشمالين استشهد يوم بدر، وقال القتبي
~~ذو الشمالين الذي استشهد يوم بدر غير ذي اليدين واسم ذو اليدين عمير بن عبد
~~عمرو، وقال القتبي سمي بذلك لأنه كان يعمل بيديه جميعا، وقيل لقبه الخرباق،
~~وبأن حال كل واحد منهما محتملة فإن حال المدعي يحتمل السهو والغلط وحال
~~المنكر يحتمل النسيان والغفلة إذ النسيان قد يروي شيئا لغيره ثم ينسى بعد
~~مدة فلا يتذكره أصلا وكل واحد منهما عدل ثقة فكان مصدقا في حق نفسه ولا
~~يبطل ما ترجح من جهة الصدق في خبر الراوي بعدالته بنسيان الآخر كما لا يبطل
~~بموته وجنونه فحل للراوي الرواية.
# وهذا بخلاف الشهادة على الشهادة فإن الأصل إذا أنكر لا يحل للفرع
~~الشهادة؛ لأن مبناها على التحميل فإذا أنكر الأصل سقط التحميل وبقي العلم
~~فلا يحل له الشهادة فأما الرواية فمبنية على السماع دون التحميل.
# ألا ترى أنه لو سمع الحديث
# PageV03P060
# الخطأ، والحاكي يحتمل النسيان بأن سمع غيره فنسيه
~~وهما في الاحتمال على
#
### | [كشف الأسرار]
# ولم ms1437 يحمله المحدث ولم يعلم بسماعه حل للسامع الرواية عنه فإذا أنكرها
~~والمدعي مصدق في حق نفسه بقي السماع فحل له الرواية كذا في شرح التقويم،
~~واحتج من رده بما روي عن عمار بن ياسر أنه قال لعمر - رضي الله عنهما -
~~وكان لا يرى التيمم للجنب - أما تذكر إذ كنا في إبل يعني إبل الصدقة وفي
~~بعض الروايات في سرية فأجنبت فتمعكت في التراب أي تمرغت فصليت فذكرت ذلك
~~للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال «إنما يكفيك أن تضرب بيديك الأرض ثم
~~تمسح بهما وجهك وذراعيك» فلم يرفع عمر - رضي الله عنه - رأسه ولم يقبل
~~روايته مع أنه كان عدلا؛ لأنه روى عنه شهود الحادثة ولم يتذكر هو ما رواه
~~وكان لا يرى التيمم للجنب بعد ذلك، وبأن بتكذيب العادة يرد الحديث بأن كان
~~الخبر غريبا في حادثة مشهورة فبتكذيب الراوي أولى؛ لأن تكذيبه أدل على
~~الوهن من تكذيب العادة؛ لأنه يدور عليه وهو تكذيب صريحا وذلك تكذيب دلالة
~~والصريح راجح على الدلالة، وحقيقة المعنى فيه أن الخبر إنما يكون حجة
~~ومعمولا به بالاتصال بالرسول - صلى الله عليه وسلم - وبإنكار الراوي ينقطع
~~الاتصال؛ لأن إنكاره حجة في حقه فينتفي به رواية الحديث أو يصير هو مناقضا
~~بإنكاره ومع التناقض لا تثبت الرواية وبدون الرواية لا يثبت الاتصال فلا
~~يكون حجة كما في الشهادة على الشهادة، وبأنه إذا لم يتذكر بالتذكير كان
~~مغفلا ورواية المغفل لا تقبل، وبأن أكثر ما في الباب أن يصدق كل واحد منهما
~~في حق نفسه فيحل للراوي أن يعمل به ولا يحل لغيره لتحقق الانقطاع في حق
~~غيره بتكذيب المروي عنه وأما حديث ذي اليدين فليس بحجة؛ لأنه محمول على أن
~~النبي - عليه السلام - تذكر أنه ترك الشفع من الصلاة؛ لأنه معصوم عن
~~التقرير على الخطأ يعمل بعلمه لا بإخبار أحد.
# ألا يرى أنه لو لم يتذكر واحد بقولهما لكان هذا تقليدا منه فإنه لما لم
~~يتذكر لا يحصل له العلم والعمل بدون العلم بناء على قول ms1438 الغير تقليدا
~~وتقليده للأنبياء غير جائز فكيف يجوز لغير الأنبياء، أو تذكر غفلته عن حاله
~~لشغل.
# قلب اعترض فيعرف عن غيره، وعلى هذا يجوز أن يقال في الخبر إن راوي الأصل
~~ينظر في نفسه فإن كان رأيه يميل إلى غلبة نسيان أو كانت عادته ذلك في
~~محفوظاته قبل رواية غيره عنه وإن كان رأيه يميل إلى جهله أصلا بذلك الخبر
~~رده وقلما ينسى الإنسان شيئا ضبطه نسيانا لا يتذكر بالتذكير والأمور تبنى
~~على الظواهر لا على النوادر كذا في التقويم قوله (والحاكي يحتمل النسيان)
~~جواب عن قولهم النسيان محتمل من المروي عنه يعني كما يتوهم نسيان الأصل بعد
~~المعرفة يتوهم نسيان الفرع وغلطه فإن الإنسان قد يسمع حديثا فيحفظه ولا
~~يحفظ من سمع منه ويظن أنه سمعه من فلان، وقد سمعه من غيره، وإذا كان كذلك
~~يثبت المعارضة لتساويهما في الاحتمال فلم يثبت أحدهما، يدل عليه أن الإنسان
~~كما يعلم بسماعه عن أمر يقين يعلم بتركه الرواية عن سبب يقين فلا فرق
~~بينهما بوجه كذا في التقويم أيضا، لكن هذا إنما يستقيم فيما إذا كان إنكار
~~الأصل إنكار جحود والخصوم قد سلموا فيه أنه مردود فأما إذا كان إنكاره
~~إنكار متوقف وهو الذي وقع التنازع فيه فلا يستقيم؛ لأن الفرع عدل جازم
~~بروايته عن الأصل والأصل ليس بمكذب له؛ لأنه يقول لا أدري فلا يكون
~~الاحتمال في الفرع مثل الاحتمال
# PageV03P061
# السواء ومثال ذلك حديث ربيعة عن سهيل بن أبي صالح في
~~الشاهدين واليمين أن سهيلا سئل عن رواية ربيعة عنه فلم يعرفه وكان يقول
~~حدثني ربيعة عني ومثل حديث عائشة - رضي الله عنها - عن النبي - عليه السلام
~~- «أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها نكاحها باطل» رواه سليمان بن موسى
~~عن الزهري وسأل ابن جريج الزهري عن هذا الحديث فلم يعرفه فلم تقم به الحجة
~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ومثال ذلك أن أبا يوسف أنكر مسائل على
~~محمد حكاها عنه في الجامع الصغير فلم يقبل شهادته ms1439 على نفسه حين لم يذكر
~~وصحح ذلك محمد
#
### | [كشف الأسرار]
# في الأصل بل الاحتمال في الأصل أقوى فلا يتحقق المعارضة فوجب قبول رواية
~~الفرع حينئذ لحصول غلبة الظن بصدقه وسلامته عن المعارضة.
# وذكر في المحصول في هذه المسألة أن راوي الفرع إما أن يكون جازما
~~بالرواية أو لا يكون، فإن كان جازما فالأصل إما أن يكون جازما بالإنكار أو
~~لا يكون فإن كان الأول فقد تعارضا فلا يقبل الحديث، وإن كان الثاني فإما أن
~~يقول الأغلب على الظن أني رويته أو الأغلب أني ما رويته أو الأمران على
~~السواء أو لا يقول شيئا من ذلك ويشبه أن يكون الخبر مقبولا في كل هذه
~~الأقسام لكون الفرع جازما، وإن كان الفرع غير جازم بل يقول أظن أني سمعته
~~منك فإن جزم الأصل أبى ما رويته لك تعين الرد، وإن قال أظن أني ما رويته لك
~~تعارضا والأصل العدم، وإن ذهب إلى سائر الأقسام فالأشبه قبوله، والضابط أنه
~~إذا كان قول الأصل معادلا لقول الفرع تعارضا، وإذا ترجح أحدهما على الآخر
~~فالمعتبر هو الراجح قوله (ومثال ذلك) أي مثال الحديث الذي أنكره المروي عنه
~~حديث ربيعة بن عبد الرحمن عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة - رضي
~~الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «قضى بشاهد ويمين» فإن عبد
~~العزيز بن محمد الدراوردي قال لقيت سهيلا فسألته عن رواية ربيعة عنه هذا
~~الحديث فلم يعرفه وكان يقول بعد ذلك حدثني ربيعة عني، فأصحابنا لم يقبلوا
~~هذا الحديث لانقطاعه بإنكار سهيل وتمسك به بعض من قبل هذا النوع فقال لما
~~قال سهيل حدثني ربيعة عني وشاع وذاع ذلك بين أهل العلم ولم ينكر عليه أحد
~~فكان ذلك إجماعا منهم على قبوله وهذا فاسد؛ لأنه ليس فيه ما يدل على وجوب
~~العمل به، غايته أنه يدل على جواز أن يقول الأصل بعد النسيان حدثني الفرع
~~عني وهو لا يستلزم وجوب العمل به ولا جوازه.
### | 1 -
# قوله (ومثل ms1440 حديث عائشة) روى سليمان بن موسى لعبد الملك بن بنذر عن محمد
~~بن شهاب الزهري عن عروة عن عائشة - رضي الله عنها - عن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - أنه قال «أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل»
~~الحديث. فذكر ابن جريج أنه سأل عنه ابن شهاب فلم يعرفه كذا ذكره يحيى بن
~~معين عن ابن أبي علية عن ابن جريج، فلما رده المروي عنه وهو الزهري لم يقم
~~به الحجة عند أبي حنيفة وأبي يوسف، ويجوز أن يكون قول محمد - رحمه الله -
~~في هذا الأصل على خلاف قولهما كما دل عليه مسألة الشاهدين شهدا على القاضي
~~يقضيه وهو الظاهر، ويجوز أن يكون على وفاق قولهما إلى أنه لم يجوز النكاح
~~بغير ولي لأحاديث أخر ورد فيه مثل قوله - عليه السلام - «لا تنكح المرأة
~~المرأة ولا المرأة نفسها فإن الزانية هي التي تنكح نفسها» .
# وقوله - عليه السلام - «كل نكاح لم يحضره أربع فهو سفاح خاطب وولي وشاهدا
~~عدل» وقوله - عليه السلام - «لا نكاح إلا بولي» ، ونحوها إلا أن تلك
~~الأحاديث عندهما غير معمول بها لمعارضتها بأحاديث أخر مثل ما روى ابن عباس
~~- رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «الأيم أحق
~~بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها» ، وما روي عن علي -
~~رضي الله عنه - أن امرأة زوجت ابنتها برضاها فجاء أولياؤهما فخاصموها إلى
~~علي فأجاز النكاح.
# وقوله - عليه السلام - «ليس للولي مع الثيب أمر» وغيرها من الأحاديث
# PageV03P062
# وأما إذا عمل بخلافه فإن كان قبل روايته وقبل أن
~~يبلغه لم يكن جرحا؛ لأن الظاهر أنه تركه بالحديث إحسانا للظن به، وأما إذا
~~عمل بخلافه بعده مما هو خلاف بيقين فإن ذلك جرح فيه؛ لأن ذلك إن كان حقا
~~فقد بطل الاحتجاج به وإن كان خلافه باطلا فقد سقط به روايته إلا أن يعمل
~~ببعض ما يحتمله الحديث على ما نبين إن شاء الله تعالى، وإذا لم يعرف تاريخه
~~لم يسقط الاحتجاج به؛ ms1441 لأنه حجة في الأصل فلا يسقط بالشبهة وذلك مثل حديث
~~عائشة
#
### | [كشف الأسرار]
# التي ذكرت في الأسرار وشرح الآثار والمبسوط، ورأيت في نسخة نقلا عن خط
~~الشيخ الإمام سيف الحق والدين الباخرزي - رحمه الله - أن مدار حديث «أيما
~~امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها» على سليمان بن موسى الدمشقي صاحب
~~المناكير ضعفه محمد بن إسماعيل، ثم السؤال إذا كان بمعنى الالتماس يتعدى
~~إلى مفعوليه بنفسه يقال سألته الرغيف، وإذا كان بمعنى الاستفسار يتعدى إلى
~~الأول بنفسه وإلى الثاني بعن قال الله تعالى {ويسألونك عن الجبال} [طه:
~~105] ، {واسألهم عن القرية} [الأعراف: 163] فعرفت بهذا أن كلمة عن في قوله
~~عن الزهري لم يقع موقعها وأن الضمير في قوله وسأله ابن جريج كما وقع في بعض
~~النسخ لا وجه له بل الصواب وسأل ابن جريج الزهري عن هذا الحديث.
# قوله (ومثال ذلك) أي مثال إنكار المروي عنه في غير الأحاديث ما روي أن
~~أبا يوسف كان يتوقع من محمد رحمهما الله أن يروي عنه كتابا فصنف محمد كتاب
~~الجامع الصغير وأسنده إلى أبي حنيفة بواسطة أبو يوسف - رحمهم الله - فلما
~~عرض على أبي يوسف استحسنه.
# وقال حفظ أبو عبد الله إلا مسائل خطأه في روايتها عنه فلما بلغ ذلك محمدا
~~قال بل حفظتها ونسي هو فلم يقبل أبو يوسف شهادة محمد على نفسه لما لم يذكره
~~ولم يعتمد على إخباره عنه، وصحح ذلك محمد أي أصر على ما روي ولم يرجع عنه
~~بإنكاره فهذا يدل على أن عند محمد - رحمه الله - لا يسقط الخبر بإنكار
~~المروي عنه وهو الظاهر من مذهبه، واختلف في عدد تلك المسائل فقيل هي ثلاث
~~وقيل هي أربع وقيل ست والاختلاف محمول على الاختلاف العرض وجميعها مذكور في
~~أول شرح الجامع الصغير للمصنف - رحمه الله -.
# قوله (وأما إذا عمل بخلافه) عمل الراوي بخلاف الحديث الذي رواه أو فتواه
~~بخلافه لا يخلو من أن يكون قبل روايته الحديث وقبل بلوغه إياه، أو بعد
~~البلوغ قبل الرواية، أو ms1442 بعد الرواية ولا يخلو كل واحد من أن يكون خلافا
~~بيقين أي لا يحتمل أن يكون مرادا من الخبر بوجه أو لا يكون، فإن كان قبل
~~الرواية وقبل بلوغه إياه لا يوجب ذلك جرحا في الحديث بوجه؛ لأن الظاهر أن
~~ذلك كان مذهبه وأنه ترك ذلك الخلاف بالحديث ورجع إليه فيحمل عليه إحسانا
~~للظن.
# ألا ترى أن بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي عنهم كانوا
~~يشربون الخمر بعد تحريمها قبل بلوغه إياهم معتقدين إباحتها فلما بلغهم
~~انتهوا عنه حتى نزل قوله تعالى {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح}
~~[المائدة: 93] الآية وإن كان العمل أو الفتوى منه بخلاف الحديث بعد الرواية
~~أو بعد بلوغه إياه وذلك خلاف يقين، فإن ذلك أي الخلاف جرح فيه أي في
~~الحديث؛ لأن خلافه إن كان حقا بأن خالف للوقوف على أنه منسوخ أو ليس بثابت
~~وهو الظاهر من حاله، فقد بطل الاحتجاج به أي بالحديث؛ لأن المنسوخ أو ما هو
~~ليس بثابت ساقط العمل والاعتبار.
# وإن كان خلافه باطلا بأن خالف لقلة المبالاة والتهاون بالحديث أو لغفلة
~~أو نسيان فقد سقطت به روايته؛ لأنه ظهر أنه لم يكن عدلا وكان فاسقا أو ظهر
~~أنه كان مغفلا وكلاهما مانع من قبول الرواية، فإن قيل إنه إنما صار فاسقا
~~بالخلاف مقتصرا عليه فلا يقدح ذلك في قبول ما روي قبله كما لو مات أو جن
~~بعد الرواية، قلنا قد بلغ الحديث إلينا
# PageV03P063
# - رضي الله عنها - أن النبي - عليه السلام - قال
~~«أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فهو باطل» ثم إنها زوجت بنت عبد الرحمن
~~وهو غائب وكان ذلك بعد الرواية فلم يبق حجة ومثل حديث ابن عمر في رفع
~~اليدين في الركوع سقط برواية مجاهد أنه قال صحبت ابن عمر سنين فلم أره يرفع
~~يديه إلا في تكبيرة الافتتاح
#
### | [كشف الأسرار]
# بعدما ثبت فسقه ولا بد في الرواية من الإسناد إليه فكان بمنزلة ما إذا
~~رواه في الحل وهذا ms1443 لأن العدالة أمر باطن لا يوقف عليه إلا بالاستدلال
~~بالاحتراز عن محظور دينه فإذا لم يحترز ظهر أنها لم تكن ثابتة، وقد روي عن
~~غير واحد من أهل العلم مثل أحمد بن حنبل وابن المبارك وغيرهما أنه إن كذب
~~في خبر واحد وجب إسقاط جميع ما تقدم من حديثه، وهذا بخلاف الموت والجنون؛
~~لأن الحياة والعقل كانا ثابتين قطعا فلا يظهر الموت والجنون عدمهما، وإن لم
~~يعرف تاريخه أي لا يعلم أنه عمل بخلافه قبل البلوغ إليه والرواية أو بعد
~~واحد منها لا يسقط الاحتجاج به؛ لأن الحديث حجة في الأصل بيقين، وقد وقع
~~الشك في سقوطه؛ لأنه إن كان الخلاف قبل الرواية والبلوغ إليه كان الحديث
~~حجة وإن كان بعد الرواية والبلوغ لم يكن حجة فوجب العمل بالأصل، ويحمل على
~~أنه كان قبل الرواية؛ لأن الحمل على أحسن الوجهين واجب ما لم يتبين خلافه
~~قوله.
# (وذلك مثل حديث عائشة) أي الحديث الذي عمل الراوي بخلافه بعد الرواية مثل
~~حديث عائشة الذي ذكره في الكتاب فإنها زوجت بنت أخيها حفصة بنت عبد الرحمن
~~المنذر بن زبير، وعبد الرحمن كان غائبا بالشام فلما قدم غضب، وقال أمثلي
~~يصنع به هذا ويفتات عليه فقالت عائشة - رضي الله عنها - أوترغب عن المنذر
~~ثم قالت للمنذر لتملكن عبد الرحمن أمرها فقال المنذر إن ذلك بيد عبد الرحمن
~~فقال عبد الرحمن ما كنت أرد أمرا قضيتيه فقرت حفصة عنده فلما رأت عائشة -
~~رضي الله عنها - أن تزويجها بنت أخيها بغير أمره جائز ورأت ذلك العقد
~~مستقيما حتى أجازت فيه التمليك الذي لا يكون إلا عن صحة النكاح وثبوته
~~استحال أن يكون ترى ذلك مع صحة ما روت فثبت فساد ما روي عن الزهري في ذلك
~~كذا في شرح الآثار، وذكر في غيره فلما أنكحت فقد جوزت نكاح المرأة نفسها
~~دلالة؛ لأن العقد لما انعقد بعبارة غير المتزوجة من النساء فلأن ينعقد
~~بعبارتها أولى فيكون فيه عمل بخلاف ما روت، أو يقال لما أنكحت فقد اعتقدت ms1444
~~جواز نكاحها بغير إذن وليها بالطريق الأولى؛ لأن من لا يملك النكاح لا يملك
~~الإنكاح بالطريق الأولى ومن ملك الإنكاح ملك النكاح بالطريق الأولى.
# قوله (ومثل حديث ابن عمر في رفع اليدين) روى جابر عن «سالم بن عبد الله
~~أنه رفع يديه حذاء منكبيه في الصلاة حين افتتح الصلاة وحين ركع وحين رفع
~~رأسه فسأله جابر عن ذلك فقال رأيت ابن عمر - رضي الله عنهما - يفعل ذلك.
~~وقال رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعل ذلك» ثم روي عنه من فعله بعد
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - خلاف ذلك على ما قال مجاهد صليت خلف ابن عمر
~~فلم يكن يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى فعمله بخلاف ما روي لا يكون إلا
~~بعد ثبوت نسخه فلا يقوم به الحجة، فإن قيل ما ذكر مجاهد معارض بما ذكر طاوس
~~أنه رأى ابن عمر يفعل ما يوافق ما روي عنه عن النبي - عليه السلام - قلنا
~~يجوز أنه فعل ذلك كما رواه طاوس قبل العلم بنسخه ثم تركه بعدما علم به وفعل
~~ما ذكره عنه مجاهد وهكذا ينبغي أن يحمل ما روي عنهم وينفى عنهم الوهم حتى
~~يتحقق ذلك وإلا سقط أكبر
# PageV03P064
# وأما عمل الراوي ببعض محتملاته فرد لسائر الوجوه لكنه
~~لم يثبت الجرح بهذا؛ لأن احتمال الكلام لغة لا يبطل بتأويله وذلك مثل حديث
~~ابن عمر «المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا» وحمله على افتراق الأبدان
~~والحديث محتمل افتراق الأقوال وهو معنى المشترك؛ لأنهما معنيان مختلفان
~~والاشتراك لغة لا يسقط بتأويله ومن ذلك حديث ابن عباس - رضي الله عنه - «من
~~بدل دينه فاقتلوه» ، وقال ابن عباس - رضي الله عنه - لا تقتل المرتدة فقال
~~الشافعي - رحمه الله - لا يترك عموم الحديث بقوله وتخصيصه، والامتناع عن
~~العمل به مثل العمل بخلافه؛ لأن الامتناع حرام مثل العمل بخلافه والله أعلم
~~بالصواب.
#
### | [كشف الأسرار]
# الروايات، إليه أشير في شرح الآثار قوله (وأما عمل الراوي ببعض محتملاته)
~~أي محتملات الحديث بأن كان اللفظ عاما ms1445 فعمل بخصوصه دون عمومه أو كان مشتركا
~~أو بمعنى المشترك فعمل بأحد وجوهه فذلك رد منه لسائر الوجوه لكن لا يثبت
~~الجرح في الحديث بهذا أي بعمل الراوي ببعض محتملاته وتعيينه، ذلك؛ لأن
~~الحجة هي الحديث وبتأويله لا يتغير ظاهر الحديث واحتماله للمعاني لغة
~~وتأويله لا يكون حجة على غيره كما لا يكون اجتهاده حجة في حق غيره فوجب
~~عليه التأمل والنظر فيه فإن اتضح له وجه وجب عليه اتباعه، وذلك أي الحديث
~~الذي عمل الراوي ببعض محتملاته مثل حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -
~~«المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا» ليس في الحديث بيان ما وقع التفرق عنه
~~فيحتمل أن يكون المراد منه التفرق بالأقوال فإن البائع إذا قال بعت
~~والمشتري إذا قال اشتريت فقد تفرقا بذلك القول وانقطع ما كان لكل واحد
~~منهما من خيار إبطال كلامه بالرجوع وإبطال كلام صاحبه بالرد وعدم القبول.
# وهذا التأويل منقول عن محمد - رحمه الله -، ويحتمل التفرق بالأبدان وهو
~~على وجهين، أحدهما أن الرجل إذا قال بعت عبدي بكذا فللمخاطب أن يقبل ما لم
~~يفارق صاحبه فإذا افترقا لم يكن له أن يقبل وهو منقول عن أبي يوسف - رحمه
~~الله -، والثاني ثبوت الخيار لكل واحد منهما بعد انعقاد البيع قبل أن
~~يفترقا بدنا فإذا تفرقا سقط الخيار ويسمى ذلك خيار المجلس فحمل هذا الحديث
~~راويه وهو ابن عمر - رضي الله عنهما - على الوجه الأخير، ولهذا كان إذا
~~بايع رجلا وأراد أن لا يقيله قام يمشي ثم يرجع وهذا الحديث في احتمال هذه
~~المعاني المختلفة المذكورة بمنزلة المشترك وإن لم يكن مشتركا لفظا فلا يبطل
~~هذا الاحتمال بتأويله وكان للمجتهد أن يحمله على وجه آخر بما اتضح له من
~~الدليل.
# ومن ذلك أي من هذا القبيل حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال «من بدل دينه فاقتلوه» أي دين الحق فكلمة من
~~عامة تتناول الرجال والنساء، وقد خصه الراوي بالرجال على ما روى أبو حنيفة
~~- رحمه الله ms1446 - بإسناده عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، لا تقتل المرتدة،
~~فلم يعمل الشافعي - رحمه الله - بتخصيصه؛ لأن تخصيصه ليس بحجة على غيره،
~~وكان الشيخ أراد بإيراد هذا الحديث أن الشافعي - رحمه الله - يوافقنا في
~~هذا الأصل إلا أنه خالفنا في حديث خيار المجلس وأثبت خيار المجلس لدلالة
~~ظاهر الحديث عليه لا لتأويل ابن عمر كما خصصنا حديث ابن عباس - رضي الله
~~عنهم - بالرجال لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قتل النساء مطلقا من
~~غير فصل بين المرتدة وغيرها لا لتخصيص ابن عباس - رضي الله عنهما - هذا
~~الحديث بالرجال، والامتناع عن العمل به أي بالحديث مثل العمل بخلافه حتى
~~يخرج به عن كونه حجة؛ لأن ترك العمل بالحديث الصحيح حرام كما أن العمل
~~بخلافه حرام، والمراد بالامتناع هو أن لا يشتغل بالعمل بما يوجبه الحديث
~~ولا بما يخالفه من الأفعال الظاهرة كما إذا لم يشتغل بالصلاة في وقت الصلاة
~~ولا بشيء آخر حتى مضى الوقت كان هذا امتناعا عن أداء الصلاة لا عملا بخلافه
~~ولو اشتغل بالأكل والشرب في وقت الصوم كان هذا عملا بخلافه إلا أن كليهما
~~في التحقيق واحد؛ لأن
# PageV03P065
# (باب الطعن يلحق الحديث من قبل غير راويه) وهذا على
~~قسمين قسم من ذلك ما يلحقه من الطعن من قبل أصحاب النبي - صلى الله عليه
~~وسلم -
# وقسم منه ما يلحقه من قبل أئمة الحديث وما يلحقه من قبل الصحابة فعلى
~~وجهين إما أن يكون من جنس ما يحتمل الخفاء عليه أو لا يحتمله، والقسم
~~الثاني على وجهين أيضا إما أن يقع الطعن مبهما بلا تفسير أو يكون مفسرا
~~بسبب الجرح فإن كان مفسرا فعلى وجهين أيضا إما أن يكون السبب مما يصلح
~~الجرح به أو لا يصلح فإن صلح فعلى وجهين إما أن يكون ذلك مجتهدا في كونه
~~جرحا أو متفقا عليه، فإن كان متفقا عليه فعلى وجهين أيضا إما أن يكون
~~الطاعن موصوفا بالإتقان والنصيحة أو بالعصبية والعداوة.
# أما القسم الأول فمثال ذلك أن النبي - صلى ms1447 الله عليه وسلم - قال «البكر
~~بالبكر جلد مائة وتغريب عام» فقد حلف عمر أن لا ينفي أحدا أبدا، وقال علي -
~~رضي الله عنه - كفى بالنفي فتنة وهذا من جنس ما لا يحتمل الخفاء عليهما؛
~~لأن إقامة الحدود من خط الأئمة ومبناه على الشهرة وعمر وعلي - رضي الله
~~عنهما - من أئمة الهدى فلو صح لما خفي وهذا لأنا تلقينا الدين منهم فيبعد
~~أن يخفى عليهم فيحمل ذلك على الانتساخ
#
### | [كشف الأسرار]
# الترك فعل فكان الاشتغال به كالاشتغال بفعل آخر فيكون عملا بالخلاف أيضا،
~~ولهذا ذكر شمس الأئمة - رحمه الله - ترك ابن عمر - رضي الله عنهما - العمل
~~بحديث رفع اليدين في القبيلين.
# ورأيت في المعتمد لأبي الحسين البصري أنه حكى عن بعض أصحاب أبي حنيفة
~~وغيرهم أن الراوي للحديث العام إذا خصه أو تأوله وجب المصير إلى تأويله
~~وتخصيصه؛ لأنه لمشاهدة النبي - صلى الله عليه وسلم - أعرف بمقاصده، وقال
~~أبو الحسن الكرخي المصير إلى ظاهر الخبر أولى، ومنهم من جعل التمسك بظاهر
~~الخبر أولى من تأويل الراوي إذا كان تأويله بخلاف ظاهر الخبر، وإن كان
~~تأويله أحد محتملي الظاهر حملت الرواية عليه وهو ظاهر مذهب الشافعي - رحمه
~~الله -؛ لأنه حمل ما رواه ابن عمر - رضي الله عنهما - من حديث الافتراق على
~~افتراق الأبدان؛ لأنه مذهب ابن عمر - رضي الله عنهما -، وقيل إن لم يكن
~~لمذهب الراوي وتأويله وجه إلا أنه علم قصد النبي - عليه السلام - إلى ذلك
~~التأويل ضرورة وجب المصير إلى تأويله وإن لم يعلم ذلك بل جواز أن يكون صار
~~إلى ذلك التأويل لنص أو قياس وجب النظر في ذلك الوجه فإن اقتضى ما ذهب إليه
~~الراوي وجب المصير إليه وإلا فلا، وكذلك إذا علم أنه صار إلى ذلك التأويل
~~لنص جلي لا مساغ للاجتهاد في خلافه وتأويله فإنه يلزم المصير إلى تأويل كما
~~لو صرح بالرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك التأويل وإن كان
~~الخبر مجملا وبينه الراوي فإن بيانه أولى والله أعلم.
### | [باب ms1448 الطعن يلحق الحديث من قبل غير راويه]
# (باب الطعن يلحق للحديث من قبل غير راويه)
# قوله (إما أن يكون من جنس ما يحتمل الخفاء عليه) أي يكون الحديث الذي طعن
~~فيه من جنس ما يحتمل الخفاء عن الطاعن أم لا، والقسم الثاني وهو ما يلحقه
~~النكير من أئمة الحديث، أما القسم الأول وهو ما لحقه طعن من الصحابة - رضي
~~الله عنهم - فمثل ما روى عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - عن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - «البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام» أي حد زنا غير المحصن
~~بغير المحصن، وبهذا الحديث تمسك الشافعي - رحمه الله - فجعل النفي إلى موضع
~~بينه وبين موضع الزاني مدة السفر من تمام الحد ولم يعمل علماؤنا به؛ لأن
~~عمر - رضي الله عنه - نفى رجلا فلحق بالروم مرتدا فحلف، وقال والله لا أنفي
~~أحدا أبدا فلو كان النفي حدا لما حلف؛ لأن الحد لا يترك بالارتداد فعرفنا
~~أن ذلك كان بطريق السياسة
# والمصلحة
# كما «نفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مبيت المخنث من المدينة»
~~ومعلوم أن التخنث لا يوجب النفي حدا بالإجماع، وكما نفى عمر - رضي الله عنه
~~- نصر بن الحجاج منها حين سمع قائلة تقول:
# هل من سبيل إلى خمر فأشربها ... أو من سبيل إلى نصر بن حجاج
# ، والجمال لا يوجب النفي ولكن فعل ذلك
# للمصلحة
# فإن قال ما ذنبي يا أمير المؤمنين فقال لا ذنب لك إنما الذنب لي حيث لم
~~أطهر دار الهجرة عنك، وقال علي - رضي الله عنه - كفى بالنفي فتنة ولو كان
~~النفي حدا لما سماه فتنة، وهذا أي خروج الحديث من كونه حجة بمخالفة بعض
~~الأئمة من
# PageV03P066
# وكذلك لما امتنع عمر من القسمة في سواد العراق علم أن
~~القسمة من رسول الله - عليه السلام - لم تكن حتما، وقال محمد بن سيرين في
~~متعة النساء هم شهدوا بها وهم نهوا عنها وما عن رأيهم رغبة ولا في نصحهم
~~تهمة، فإن قيل ابن مسعود لم يعمل بأخذ الركب بل عمل ms1449 بالتطبيق ولم يوجب جرحا
~~قلنا لأنه لم ينكر الوضع لكنه رأى رخصة ورأى التطبيق عزيمة والعزيمة أولى
~~إلا أن ذلك رخصة إسقاط عندنا،
#
### | [كشف الأسرار]
# الصحابة باعتبار انقطاع توهم أنه لم يبلغه؛ لأنا تلقينا الدين منهم فيبعد
~~أن يخفى عليهم مثل هذا الحديث ولا يظن بهم مخالفة حديث صحيح عن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - بحال فأحسن الوجوه فيه أن من خالف علم انتساخه أو علم
~~أن ذلك الحكم لم يجب حتما.
# قوله (وكذلك لما امتنع عمر) إذا فتح الإمام بلدة عنوة وقهرا كان للإمام
~~أن يجعلهم أرقاء ويقسمهم وأراضيهم بين الغانمين وله أن يدعهم أحرارا يضرب
~~عليهم الجزية ويترك الأراضي عليهم بالخراج ولا يقسمها، وقال الشافعي - رحمه
~~الله - له ذلك في الرقاب دون الأراضي؛ لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~قسم خيبر حين فتحها بين الصحابة» وكذلك كان يفعل في كل بلدة فتحها،
~~ولعلمائنا - رحمهم الله - أن عمر - رضي الله عنه - لما فتح السواد قهرا
~~وعنوة من عليهم برقابهم وأراضيهم وجعل عليهم الجزية في رءوسهم والخراج في
~~أراضيهم مع علمنا أنه لم يخف عليه قسمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~خيبر وغيرها بين الصحابة حين افتتحها عرفنا أن ذلك لم يكن حكما حتما منه -
~~عليه السلام - على وجه لا يجوز غيرها في الغنائم إذ لو كان حتما لما امتنع
~~عنه، وإنما فعل ذلك بعد ما شاور الصحابة فإنه روي أنه استشارهم مرارا ثم
~~جمعهم فقال أما إني لو تلوت من كتاب الله تعالى استغنيت بها عنكم ثم تلا
~~قوله عز وجل {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى} [الحشر: 7] إلى قوله عز
~~ذكره {والذين جاءوا من بعدهم} [الحشر: 10] ثم قال أرى لمن بعدكم في هذا
~~الفيء نصيبا ولو قسمتها بينكم لم يكن لما بعدكم نصيب فمن بها عليهم وجعل
~~الجزية على رءوسهم والخراج على أراضيهم ليكون ذلك لهم ولمن يأتي بعدهم من
~~المسلمين، ولم يخالفه على ذلك إلا بلال وأصحابه لقلة بصرهم بفقه ms1450 الآية فقد
~~كانوا أصحاب الظواهر دون المعنى فلم يعتبر خلافهم مع إجماع أهل الفقه منهم
~~ولم يحمدوا على هذا الخلاف حتى دعا عليهم على المنبر فقال اللهم أكفني
~~بلالا وأصحابه فما حال الحول ومنهم عين تطرف أي ماتوا جميعا، التطبيق أن
~~يضم المصلي إحدى الكفين إلى الأخرى ويرسلهما بين فخذيه في الركوع، ذكر
~~الشيخ في السؤال لم يعمل بأخذ الركب أي بحديث أخذ الركب وذكر في الجواب أنه
~~لم ينكر الوضع ولم يقل لم ينكر الأخذ وذلك لأن المذكور في بعض الروايات
~~الأخذ على ما روي عنه - عليه السلام - أنه قال «سننت لكم الركب فخذوا
~~بالركب» .
# وقال عمر - رضي الله عنه - «يا معشر الناس أمرنا بالركب فخذوا بالركب»
~~وفي بعض الروايات الوضع على ما روي عن وائل بن حجر أنه قال «رأيت رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - إذا ركع وضع يديه على ركبتيه» .
# وكذا في حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - وذكر في بعضها الجمع بينهما كما
~~روى أبو حميد الساعدي - رضي الله عنه - «كان رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - إذا ركع وضع يديه على ركبتيه كأنه قابض عليهما» لكنه رآه أي رأى
~~الوضع أو الأخذ رخصة أي رخصة ترفيه؛ لأنه كان يلحقهم المشقة في التطبيق مع
~~طول الركوع فإنهم كانوا يخافون السقوط على الأرض فأمروا بالأخذ بالركب
~~تيسيرا عليهم كرخصة الإفطار في السفر لا تعيينا عليهم بالأخذ بالركب، إلا
~~أن ذلك أي الوضع أو الأخذ رخصة إسقاط عندنا كرخصة قصر الصلاة في السفر فلم
~~تبق العزيمة وهو
# PageV03P067
# ومثال القسم الآخر ما روي عن أبي موسى الأشعري أنه لم
~~يعمل بحديث الوضوء على من قهقه في الصلاة ولم تكن جرحا؛ لأن ذلك من الحوادث
~~النادرة فاحتمل الخفاء، وأما الطعن من أئمة الحديث فلا يقبل مجملا؛ لأن
~~العدالة في المسلمين ظاهرة خصوصا في القرون الأولى فلو وجب الرد بمطلق
~~الطعن لبطلت السنن ألا يرى أن شهادة الحكم أضيق من هذا ولا يقبل فيها من
~~المزكي الجرح المطلق فهذا ms1451 أولى، وإذا فسره بما لا يصلح جرحا لم يقبل
#
### | [كشف الأسرار]
# التطبيق مشروعا أصلا، وهو مذهب عامة الصحابة - رضوان الله عليهم -،
~~والدليل عليه أن «سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - رأى ابنا له يطبق فنهاه
~~فقال رأيت عبد الله يفعله فقال رحم الله ابن أم عبد كنا أمرنا بهذا ثم
~~نهينا عنه» ولأن الإنسان إنما يخير بين العزيمة والرخصة إذا كان في العزيمة
~~نوع تخفيف وفي الرخصة كذلك فحينئذ يفيد التخيير، فأما إذا لم يكن في
~~العزيمة نوع تخفيف وفي الرخصة تخفيف انقلبت تلك الرخصة عزيمة وهاهنا ليس في
~~العزيمة تخفيف وفي الرخصة نوع تخفيف فانقلبت عزيمة.
# قوله (ومثال القسم الآخر) أي نظير القسم الآخر وهو ما يكون من جنس ما
~~يحتمل الخفاء على الراوي ما روي عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - أنه
~~لم يعمل بحديث القهقهة وهو ما روى زيد بن خالد الجهني - رضي الله عنه - قال
~~«كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي بأصحابه إذ أقبل أعمى فوقع في بئر
~~أو زبية فضحك بعض القوم فلما فرغ - عليه السلام - قال من ضحك منكم قهقهة
~~فليعد الوضوء والصلاة» ثم لم يوجب ما ذكر عن أبي موسى إن ثبت جرحا في
~~الحديث؛ لأن ما رواه زيد من الحوادث النادرة فاحتمل الخفاء على أبي موسى
~~فلذلك لم يعمل به، على أنا لا نسلم أنه لم يعمل به فإنه قد اشتهر عن أبي
~~العالية رواية هذا الحديث مسندا ومرسلا عن أبي موسى كذا في الأسرار ولم
~~ينقل عن أحد من الثقات أنه ترك العمل به فالظاهر أن ما ذكروه غير ثابت، ثم
~~في هذا القسم لم يخرج الحديث عن كونه حجة؛ لأن الحديث الصحيح واجب العمل به
~~فلا يترك العمل به بمخالفة بعض الصحابة إذا أمكن الحمل على وجه حسن، وقد
~~أمكن هاهنا بأن يقال إنما عمل أو أفتى بخلافه؛ لأنه خفي عليه النص ولو بلغه
~~لرجع إليه فالواجب على من بلغه الحديث بطريق صحيح أن ms1452 يعمل به.
# قوله (وأما الطعن من أئمة الحديث فلا يقبل مجملا) أي مبهما بأن يقول هذا
~~الحديث غير ثابت أو منكر أو فلان متروك الحديث أو ذاهب الحديث أو مجروح أو
~~ليس بعدل من غير أن يذكر سبب الطعن وهو مذهب عامة الفقهاء والمحدثين، وذهب
~~القاضي أبو بكر الباقلاني وجماعة إلى أن الجرح المطلق مقبول؛ لأن الجارح إن
~~لم يكن بصيرا بأسباب الجرح فلا يصلح للتزكية وإن كان بصيرا بها فلا معنى
~~لاشتراط بيان السبب إذ الغالب مع عدالته وبصيرته أنه ما أخبر إلا وهو صادق
~~في مقاله، واختلاف الناس في أسباب الجرح وإن كان ثابتا إلا أن الظاهر من
~~حال العدل البصير بأسباب الجرح أن يكون عارفا بمواقع الخلاف في ذلك فلا
~~يطلق الجرح إلا في صورة علم الوفاق عليها وإلا كان مدلسا ملبسا بما يوهم
~~الجرح على من لا يعتقده وهو خلاف مقتضى العدالة، ألا ترى أن التعديل المطلق
~~مقبول بأن قال المعدل هو عدل أو ثقة أو مقبول الحديث أو مقبول الشهادة فكذا
~~الجرح المطلق، ولعامة العلماء أن العدالة ثابتة لكل مسلم باعتبار العقل
~~والدين خصوصا في القرون الأولى وهي القرون الثلاثة التي شهد النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - بعدالتها فلا يترك هذا الظاهر بالجرح المبهم؛ لأن الجارح
~~ربما اعتقد ما لا يصلح سببا للجرح جارحا بأن ارتكب الراوي صغيرة من غير
~~إصرار أو شرب النبيذ معتقدا إباحته أو لعب بالشطرنج كذلك فجرحه بناء عليه.
# وكذا العادة الظاهرة أن الإنسان إذا لحقه من غيره
# PageV03P068
# وذلك مثل من طعن في أبي حنيفة - رحمه الله - أنه دس
~~ابنه ليأخذ كتب أستاذه حماد وهذا دلالة إتقانه؛ لأنه كان لا يستجيز الرواية
~~إلا عن حفظ وإتقان ولا يأمن الحافظ الزلل وإن جد حفظه وحسن ضبطه فالرجوع
~~إلى كتب الأستاذ آية إتقانه لا جرح فيه،
#
### | [كشف الأسرار]
# ما يسوءه فإنه يعجز عن إمساك لسانه عنه فيطعن فيه طعنا مبهما إلا إن عصمه
~~الله عز وجل ثم إذا استفسر ms1453 لا يكون له أصل فثبت أن لا بد فيه من بيان
~~السبب، بخلاف التعديل؛ لأن أسبابه لا تنضبط ولا تنحصر فلا معنى للتكليف
~~بذكرها، وقولهم الغالب أنه ما أخبر إلا وهو صادق في مقاله غير مسلم لجواز
~~أن يكون إخباره بناء على اعتقاده.
# وكذا قولهم الظاهر أنه يكون عارفا بمواقع الخلاف لجواز أن لا يعرف ذلك،
~~قال الغزالي - رحمه الله - والصحيح عندنا أن هذا مختلف باختلاف أحوال
~~المعدل فمن حصلت الثقة ببصيرته وضبطه يكتفى بإطلاقه ومن عرفت عدالته في
~~نفسه ولم يعرف بصيرته بأسباب الجرح والتعديل استخبرناه عن السبب، وذكر أبو
~~عمرو الدمشقي في كتاب معرفة أنواع علم الحديث في هذه المسألة أن البخاري قد
~~احتج بجماعة سبق من غيره الجرح لهم كعكرمة مولى ابن عباس وكإسماعيل بن أبي
~~أويس وعاصم بن علي وعمرو بن مرزوق وغيرهم، واحتج مسلم بسويد بن سعيد وجماعة
~~اشتهر الطعن فيهم وهكذا فعل أبو داود السختياني وذلك دال على أنهم ذهبوا
~~إلى أن الجرح لا يثبت إلا إذا فسر سببه، فإن قيل قد اعتمد الناس في جرح
~~الرواة على الكتب التي صنفها أئمة الحديث فيه وقلما يتعرضون فيها لبيان
~~السبب بل يقتصرون على مجرد قولهم فلان ضعيف وفلان ليس بشيء أو هذا حديث
~~ضعيف وهذا حديث غير ثابت ونحو ذلك فاشتراط بيان السبب يفضي إلى تعطيل ذلك،
~~فالجواب أن ذلك وإن لم نعتمده في إثبات الجرح والحكم به فقد اعتمدناه في أن
~~يوقفنا عن قبول حديث من قالوا فيه مثل ذلك بناء على أن ذلك أوقع عندنا فيهم
~~ريبة قوية يوجب مثلها التوقف ثم من انزاحت عنه الريبة منهم نبحث عن حاله
~~قبلنا حديثه ولم نتوقف كالذين احتج بهم صاحبا الصحيحين وغيرهما ممن منهم
~~مثل هذا الجرح من غيرهم.
# قوله (وذلك مثل من طعن) أي الطعن المفسر بما لا يصلح جرحا مثل طعن من طعن
~~في أبي حنيفة - رحمه الله - من الحساد المتعنتين أنه دس ابنه أي أخفاه
~~ليأخذ كتب أستاذه حماد عند وفاته فكان ms1454 يروي منها وهذا ليس بصحيح؛ لأنه -
~~رحمه الله - كان أعلى حالا وأجل منصبا من أن ينسب إليه ذلك ويأبى كل الإباء
~~دقة نظره في دقائق الورع والتقوى، وعلو درجته في العلم والفتوى، وقد طعن
~~الحساد في حقه بهذا الجنس كثيرا حتى صنفوا في طعنه كتبا ورسائل ولكن لم
~~يزده طعنهم إلا شرفا وعلوا، ورفعة بين الأنام وسموا، فشاع مذهبه في الدنيا
~~واشتهر، وبلغ أقطار الأرض نور علمه واشتهر، وقد عرف من له أدنى بصيرة
~~وإنصاف، وجانب التعصب والاعتساف أن كل ما قالوه افتراء، ومثله عنه براء،
~~ولئن سلمنا أنه صحيح فليس فيه ما يوجب طعنا فيه؛ لأنه إما أن أخذها تملكا
~~وغصبا بغير رضاء مالكها أو أخذها برضاه، فالأول منتف؛ لأن ذلك لا يليق بحال
~~من هو دونه في العلم والتقوى بل بحال أكثر العوام فكيف يليق بحاله، وإن
~~أخذها بإذن المالك تملكا أو عارية، فإما أنه روى منها شيئا أو لم يرو فإن
~~لم يرو فليس للطعن فيه مدخل وإن روى فإما إن روى منها ما سمعه من أستاذه أو
~~ما أجاز له بروايته أو روى ما لم يسمعه منه ولم يجز له
# PageV03P069
# ومن ذلك طعنهم بالتدليس وذلك أن تقول حدثني فلان عن
~~فلان من غير أن يتصل الحديث بقوله حدثنا أو أخبرنا وسموه عنعنة؛ لأن هذا
~~يوهم شبهة الإرسال وحقيقته ليس بجرح على ما مر فشبهته أولى
#
### | [كشف الأسرار]
# بروايته.
# فالأول دلالة الإتقان كما ذكر في الكتاب فلا يصلح سببا للجرح، والثاني
~~كذلك؛ لأنه رواية بطريق الوجادة وهو طريق مسلوك صحيح على ما مر بيانه.
~~الإتقان الإحكام.، وإن جد حفظه أي عظم، أو معناه جد في حفظه أي اجتهد فحذف
~~حرف في وأسند الفعل إلى الحفظ مجازا.
# قوله (ومن ذلك) أي ومن الطعن المفسر الذي لا يصلح جرحا طعنهم بالتدليس،
~~التدليس كتمان عيب السلعة عن المشتري، وهو في اصطلاحهم كتمان انقطاع أو خلل
~~في إسناد الحديث بإيراد لفظ يوهم الاتصال والصحة، وقيل هو ترك ms1455 اسم من يروى
~~عنه وذكر اسم من يروي عنه شيخه، وذكر أبو عمرو الدمشقي أن التدليس قسمان
~~أحدهما تدليس الإسناد وهو أن يروي عمن لقيه ما لم يسمعه موهما أنه سمعه منه
~~أو عمن عاصره ولم يلقه موهما أنه قد لقيه وسمعه منه، وقد يكون بينهما واحد
~~أو أكثر ومن شأنه أن لا يقول في ذلك حدثنا ولا أخبرنا وإنما يقول قال فلان
~~أو عن فلان، والثاني تدليس الشيوخ وهو أن يروي عن شيخ حديثا سمعه منه
~~فيسميه أو يكتبه أو ينسبه أو يصفه بما لا يعرف به كي لا يعرف، ثم قال
~~فالقسم الأول مكروه جدا ذمه أكثر العلماء حتى قال بعضهم التدليس أخو الكذب،
~~وعن شعبة أنه قال لأن أزني أحب إلي من أن أدلس وهذا من شعبة إفراط محمول
~~على المبالغة في الزجر عنه، والقسم الثاني أمره أخف وفيه تضييع للمروي عنه
~~وتوعير لطريق معرفته على من يطلب الوقوف على حاله ويختلف الحال في كراهة
~~ذلك بحسب الغرض الحامل عليه فقد يحمله على ذلك كون شيخه الذي غير سمته غير
~~ثقة أو كونه متأخر الوفاة قد شاركه في السماع منه جماعة دونه أو كونه أصغر
~~سنا منه أو كون الراوي كثير الرواية عنه فلا يجب الإكثار من ذكر شخص واحد
~~على صورة واحدة.
# قال واختلف في قبول رواية من عرف بالنوع الأول من التدليس فجعله فريق من
~~أهل الحديث والفقهاء مجروحا بذلك وقالوا لا يقبل روايته بين السماع أو لم
~~يبين، والصحيح التفصيل وأن ما رواه المدلس بلفظ محتمل لم يبين فيه السماع
~~والاتصال حكمه حكم المرسل وأنواعه وما رواه بلفظ مبين للاتصال نحو سمعت
~~وحدثنا وأخبرنا وأشباهها فهو صحيح قال وفي الصحيحين وغيرهما من الكتب من
~~هذا الضرب كثير جدا كقتادة والأعمش وسفيان وغيرهم وهذا لأن التدليس ليس
~~كذبا وإنما هو ضرب من الإبهام بلفظ محتمل فلا ينسب الفسق به فيقبل ما بين
~~فيه الاتصال ورفع عنه الإبهام، وذكر غيره أن من عرف بالتدليس وغلب عليه ms1456 ذلك
~~إن لم يخبر باسم من يروي عنه إذا استكشف يسقط الاحتجاج بحديثه؛ لأن التدليس
~~منه تزوير وإيهام لما لا حقيقة له وذلك يؤثر في صدقه وإن أخبر باسمه إذا
~~استكشف وأضاف الحديث إلى ناقله لا يسقط الاحتجاج بحديثه ولا يوجب قدحا فيه،
~~وقد كان سفيان بن عيينة يدلس فإذا سئل عمن حدثه بالخبر نص على اسمه ولم
~~يكتمه وهذا شيء مشهور عنه وهو غير قادح، قال علي بن خشرم كنا في مجلس سفيان
~~بن عيينة فقال.
# قال الزهري فقيل له حدثكم الزهري فقال لا لم أسمعه من
# PageV03P070
# ومن ذلك طعنهم بالتلبيس على من كنى عن الراوي ولو
~~يسمه ولم ينسبه مثل قول سفيان الثوري حدثني أبو سعيد وهو يحتمل الثقة وغير
~~الثقة ومثل قول محمد بن الحسن - رحمه الله - حدثني الثقة من أصحابنا من غير
#
### | [كشف الأسرار]
# الزهري ولا ممن سمعه من الزهري حدثني عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، هذا
~~بيان التدليس ومذهب أصحاب الحديث فيه وتبين بهذا أن التدليس بترك اسم
~~المروي عنه لا يصلح للجرح عندنا؛ لأن عدالة الراوي تقتضي أنه ما ترك ذكره
~~إلا لأنه عدل ثقة عنده لما ذكرنا في المرسل ويجري ذلك مجرى تعديله صريحا
~~والصحابة كانوا يروون أحاديث ويتركون أسامي رواتها كما ذكرنا في المرسل فلو
~~كان ذلك يوجب سقوط الخبر لما استجازوا ذلك.
# وكذا التدليس بالكناية عن المروي عنه الذي سماه الشيخ تلبيسا؛ لأنه أدنى
~~من الترك إلا إذا علم أنه فعل ذلك؛ لأن المروي عنه غير مقبول الحديث فحينئذ
~~لا يقبل؛ لأنه خيانة وغش فيقدح في الظن، هكذا قال بعض الأصوليين وإليه أشار
~~الشيخ في الكتاب بقوله وإنما يصير هذا جرحا إذا استفسر فلم يفسر، فأما
~~العنعنة التي ذكرها الشيخ من التدليس فهي كذلك عند بعضهم ولكن عند عامتهم
~~هي ليست بتدليس فإن أبا عمرو قد ذكر في كتابه أن الإسناد المعنعن وهو الذي
~~يقال فيه فلان عن فلان عد عند بعض الناس من قبيل المرسل ms1457 والمنقطع حتى يتبين
~~اتصاله بغيره والصحيح أنه من قبيل الإسناد المتصل. قال وإلى هذا ذهب
~~الجماهير من أئمة الحديث وغيرهم وأودعه المشترطون للصحيح في تصانيفهم فيها
~~وقبلوه وادعى أبو عمرو الداني المقرئ الحافظ إجماع أهل النقل على ذلك.
# قال وهذا بشرط أن يكون الذين أضيفت العنعنة إليهم قد ثبتت ملاقاة بعضهم
~~بعضا مع براءتهم عن وصمة التدليس فحينئذ يحمل على ظاهر الاتصال إلا أن يظهر
~~فيه خلاف ذلك، وذكر الحاكم أبو عبد الله الحافظ في كتاب معرفة علوم الحديث
~~أن الأحاديث المعنعنة متصلة بإجماع أهل النقل إذا لم يكن فيها تدليس قوله
~~(ومن ذلك) أي ومما لا يصلح جرحا طعنهم بالتدليس على من كنى عن الراوي أي
~~أبهم راوي الأصل وهو المروي عنه، ولم يسمه أي لم يذكر اسمه الذي عرف به،
~~ولم ينسبه أي إلى أبيه وقبيلته فلم يقل أخبرني فلان بن فلان الفلاني، وهو
~~أي قوله أبو سعيد يحتمل الثقة وهو الحسن البصري الزاهد - رحمه الله -، وغير
~~الثقة مثل محمد بن السائب الكلبي فيما أظنه ومثل عطية العوفي يروي التفسير
~~عن أبي سعيد وهو الكلبي يدلس به موهما أنه سعيد الخدري، ومن نظائره رجلان
~~بصريان اسم كل واحد منهما إسماعيل بن مسلم حدثا عن الحسن البصري أحدهما
~~يكنى أبا ربيعة وكان متروك الحديث يروي عنه سفيان الثوري ويزيد بن هارون
~~وأبو عاصم النبيل والآخر يكنى أبا محمد كان ثقة يروي عنه يحيى بن سعيد وعبد
~~الرحمن بن مهدي ووكيع وأبو نعيم فيميز بينهما عند الرواية بالكنية، ورجلان
~~بالكوفة اسم كل واحد منهما إسماعيل بن أبان أحدهما غنوي وهو غير ثقة والآخر
~~ثقة وهو إسماعيل بن أبان الوراق.
### | 1 -
# قوله (حدثني الثقة من أصحابنا) أراد به محمدا وأبا يوسف رحمهما الله
~~وإنما أبهم لخشونة وقعت بينهما، واختلف في أن التعديل على الإبهام من غير
~~تسمية المعدل بأن قال الراوي حدثنا الثقة أو من لا أتهمه أو من لا أثق به
~~هل يكتفى به أم لا؟ فعند أبي بكر الصيرفي ms1458 وبعض أصحاب الحديث لا يكتفى به؛
~~لأنه قد يكون ثقة عنده، وقد اطلع
# PageV03P071
# تفسير؛ لأن الكناية عن الراوي لا بأس به صيانة عن
~~الطعن فيه وصيانة للطاعن واختصارا وليس كل من اتهم من وجه ما يسقط به كل
~~حديثه ومثل سفيان الثوري مع جلال قدره وتقدمه في العلم والورع وتسميته ثقة
~~شهادة بعدالته فأنى يصير جرحا، ووجه الكناية أن الرجل قد يطعن فيه بباطل
~~فيحق صيانته
#
### | [كشف الأسرار]
# غيره على جرحه بما هو جارح عنده أو بالإجماع فيحتاج إلى أن يسميه حتى
~~يعرف وعند بعضهم إن كان القائل لذلك عالما أجزأ ذلك في حق من يوافقه في
~~مذهبه وإن لم يوافقه لا يكفي، وعندنا يكفي ذلك في حق الجميع؛ لأن العدل لا
~~يحكم على أحد بكونه ثقة إلا بعد تحقق عدالته والتفحص عن أسبابها فيقبل هذا
~~منه كما لو سماه.
# وقال هو ثقة أو عدل من غير بيان سبب؛ (لأن الكناية عن الراوي) يعني طعنهم
~~بكذا لا يصلح للجرح؛ لأن الكناية عن الراوي أي عن المروي عنه كما تحتمل أن
~~تكون لكون المروي عنه متهما تحتمل أن تكون لأجل صيانته عن الطعن الباطل فيه
~~ولأجل صيانة الطاعن وهو السامع عن الوقوع في الغيبة والمذمة لمسلم من غير
~~حجة ثم هذه الكناية وإن كانت مذمومة للمعنى الأول فهي للمعنى الثاني أمر لا
~~بأس به فيحمل عليه بدلالة عدالة الراوي، ولئن سلمنا أنه كنى للمعنى الأول
~~وهو كون المروي عنه متهما، فليس كل من اتهم من وجه ما يسقط به كل حديثه أي
~~ليس كل اتهام ما يسقط به جميع رواية الراوي إذ الأسباب الموجبة للطعن على
~~نوعين: ما يوجب عموم الطعن وما لا يوجبه، فالأول مثل الزنا وشرب الخمر
~~والكذب وسائر الكبائر فإن من ارتكب واحدا منها وجب رد جميع رواياته؛ لأن
~~عقله ودينه لما لم يمنعاه عن ارتكابه لا يمنعاه عن الكذب في الرواية أيضا،
~~والثاني مثل اختلاط العقل والسهو والغفلة فإنها توجب رد ما رواه ms1459 في حالة
~~الاختلاط والسهو والغفلة ولا توجب رد جميع رواياته إذا لم يغلب السهو
~~والغفلة عليه لزوال العلة الموجبة للرد في غير هذه الأحوال ونظيره الشاهد
~~يرد جميع شهاداته بالفسق لعموم العلة الموجبة للرد ولا ترد بتهمة الأبوة
~~إلا ما اختص بها وهو ما شهد به لابنه لزوال العلة الموجبة للرد في غيره.
# وإذا كان كذلك لا يلزم في كتابته لأجل الاتهام رد ما رواه لجواز أن يكون
~~السبب الموجب للطعن غير شامل للجميع مثل الكلبي هو أبو سعيد محمد بن السائب
~~الكلبي صاحب التفسير ويقال له أبو النضر أيضا طعنوا فيه بأنه يروي تفسير كل
~~آية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ويسمى زوائد الكلبي، وبأنه روى حديثا
~~عن الحجاج فسأله عمن يرويه فقال عن الحسن بن علي - رضي الله عنهما - فلما
~~جرح قيل له هل سمعت ذلك من الحسن فقال لا ولكني رويت عن الحسن غيظا له،
~~وذكر في الأنساب أن الثوري ومحمد بن إسحاق يرويان عنه ويقولان حدثنا أبو
~~النضر حتى لا يعرف، قال وكان الكلبي سبئيا من أصحاب عبد الله بن سبإ من
~~أولئك الذين يقولون إن عليا لم يمت وإنه راجع إلى الدنيا قبل قيام الساعة
~~فيملؤها عدلا كما ملئت جورا وإذا رأوا سحابة قالوا أمير المؤمنين فيها
~~والرعد صوته والبرق صوته حتى تبرأ واحد منهم، وقال:
# ومن قوم إذا ذكروا عليا ... يصلون الصلاة على السحاب
# ، مات الكلبي سنة ست وأربعين ومائة وأمثاله مثل عطاء بن السائب وربيعة بن
~~عبد الرحمن وسعيد بن أبي عروبة وغيرهم اختلطت عقولهم فلم يقبل رواياتهم
~~التي بعد الاختلاط وقبلت الروايات التي قبله فإن قيل ما نقل عن الكلبي يوجب
~~الطعن عاما فينبغي أن لا يقبل رواياته جميعا قلنا إنما يوجب ذلك إذا ثبت ما
~~نقلوه عنه بطريق القطع فأما إذا اتهم به فلا يثبت حكمه في غير
# PageV03P072
# وقد يروي عمن هو دونه في السن أو قرينه أو هو من
~~أصحابه وذلك صحيح عند أهل الفقه وعلماء الشريعة وإن ms1460 طال سنده فيكني عنه
~~صيانة عن الطعن بالباطل وإنما يصير هذا جرحا إذا استفسر فلم يفسر ومن ذلك
~~ما لا يعد ذنبا في الشريعة مثل ما طعن الجاهل في محمد بن الحسن - رحمه الله
~~-؛ لأنه سأل عبد الله بن المبارك أن يقرأ عليه أحاديث سمعها فأبى فقيل له
~~فيه فقال لا تعجبني أخلاقه؛ لأن هذا إن صح فليس به بأس؛ لأن أخلاق الفقهاء
~~تخالف أخلاق الزهاد؛ لأن هؤلاء أهل عزلة وأولئك أهل قدوة، وقد يحسن في منزل
~~القدوة ما يقبح في منزل العزلة وينعكس ذلك مرة
#
### | [كشف الأسرار]
# موضع التهمة وينبغي أن لا يثبت في موضع التهمة أيضا إلا أن ذلك يورث شبهة
~~في الثبوت وبالشبهة ترد الحجة وينتفي ترجيح الصدق في الخبر فلذلك لم يثبت.
# أو معناه ليس كل من اتهم بوجه ساقط الحديث مثل الكلبي وعبد الله بن لهيعة
~~والحسن بن عمارة وسفيان الثوري وغيرهم فإنه قد طعن في كل واحد منهم بوجه
~~ولكن علو درجتهم في الدين وتقدم رتبتهم في العلم والورع منع من قبول ذلك
~~الطعن في حقهم ومن رد حديثهم به إذ لو رد حديث أمثال هؤلاء بطعن كل واحد
~~انقطع طريق الرواية واندرست الأخبار إذ لم يوجد بعد الأنبياء - عليهم
~~السلام - من لا يوجد فيه أدنى شيء مما يجرح به إلا من شاء الله تعالى فلذلك
~~لم يلتفت إلى مثل هذا الطعن ويحمل على أحسن الوجوه وهو قصد الصيانة كما
~~ذكر.
# قوله (وقد يروي عمن هو دونه في السن) كرواية الزهري ويحيى بن سعيد
~~الأنصاري عن مالك، أو قرينه أي مثله يقال قرنه في السن وقرينه إذا كان مثله
~~فيه، وذلك على قسمين أحدهما أن يروي كل واحد منهما عن الآخر كرواية الزهري
~~عن عمر بن عبد العزيز ورواية عمر عنه ويسمى هذا مدبجا، والثاني أن يروي
~~أحدهما عن الآخر ولا يروي الآخر عنه مثل رواية سليمان التيمي عن مسعر وهما
~~قرينان.
# أو هو من أصحابه أي تلامذته كرواية عبد الغني ms1461 الحافظ عن محمد بن علي
~~الصوري وكرواية أبي بكر البرقاني عن أبي بكر الخطيب البغدادي، واعلم أن
~~العلو في الإسناد عند أهل الحديث سنة مرغوب فيها والنزول فيه مفضول مرغوب
~~عنه؛ لأن العلو في الإسناد يبعد الإسناد من الخلل إذ كل رجل من رجال السند
~~يحتمل أن يقع الخلل من جهته سهوا أو عمدا ففي قلتهم قلة جهات الخلل وفي
~~كثرتهم كثرة جهاته لكن النقل بالطريقين صحيح بالاتفاق إذا وجدت الشرائط
~~التي مر ذكرها فالشيخ نظر إلى الصحة في هذا المقام لحصول غرضه بها وهو دفع
~~الطعن، فقال وذلك أي ما ذكرنا وهو الرواية عن هؤلاء صحيح عند أهل الفقه
~~وعلماء الشريعة أي أهل الحديث وإن طال سند الحديث بها لكثرة الوسائط فيها
~~بالنسبة إلى الرواية عمن هو فوقه، وإذا كان كذلك صح الكناية عن المروي عنه
~~صيانة لنفسه عن الطعن الباطل بأنه روي بإسناد نازل، وإنما يصير هذا أي
~~المذكور وهو الكناية عن المروي عنه جرحا في الراوي إذا استفسر الراوي عن
~~المروي عنه فلم يفسر كما بيناه.
# قوله (ومن ذلك) أي ومن الطعن بما لا يصلح له الطعن بما لا يعد ذنبا على
~~الشريعة ولا يوجب قدحا في المروءة. (لأنه) : أي محمدا. (فقيل له) : أي لعبد
~~الله. (فيه) : أي في إبائه عن الاستماع يعني قيل له لم لا تجيبه إلى استماع
~~الأحاديث. (لأن أخلاق الفقهاء تخالف أخلاق الزهاد) واعتبر هذا بموسى والعبد
~~الصالح فإن موسى - عليه السلام - لما كان من أهل القدوة لم يستطع صبرا على
~~ما رأى من العبد الصالح من خرق السفينة وقتل النفس وإقامة الجدار حتى
~~أنكرها عليه مع أنه قد واعد له الصبر، وقد يحسن في منزل القدوة ما يقبح في
~~منزل العزلة حتى استحب للمفتي الأخذ بالرخص تيسيرا على العوام مثل التوضؤ
~~بماء الحمام والصلاة في الأماكن الطاهرة ظاهرا بدون المصلى وعدم الاحتراز
~~على طين الشوارع في موضع حكموا بطهارته فيها ولا يليق ذلك بأهل العزلة بل
~~الأخذ بالاحتياط والعمل بالعزيمة أولى بهم. ms1462
# (وينعكس ذلك مرة) أي يحسن في منزلة العزلة
# PageV03P073
# وقد قال فيه عبد الله بن المبارك لا يزال في هذه
~~الأمة من يحمي الله به دينهم ودنياهم فقيل له ومن ذلك اليوم فقال محمد بن
~~الحسن الكوفي ومثال ذلك من طعن بركض الدابة مع أن ذلك من أسباب الجهاد
~~كالسباق بالخيل والأقدام ومثل طعن بعضهم بالمزاح وهو أمر ورد الشرع به بعد
~~أن يكون حقا لا باطلا إلا أن يكون أمرا يستفزه الخفة فيتخبط ولا يبالي، ومن
~~ذلك الطعن بالصغر وذلك لا يقدح بعد أن ثبت الإتقان عند التحمل والبلوغ
~~والعدالة عند الرواية مع ما تقدم ذكره وذلك مثل حديث ثعلبة بن صعير العذري
~~في صدقة الفطر أنها نصف صاع من حنطة.
# ألا ترى أن رواية ابن عباس لصغره لم تسقط ولذلك قدمناه على حديث أبي سعيد
~~الخدري في صدقة الفطر أنها صاع من حنطة؛ لأنهما استويا في الاتصال وهذا
~~أثبت متنا من حديث أبي سعيد
#
### | [كشف الأسرار]
# ما يقبح في منزل القدوة مثل ما يحكى عن مشايخ العزلة من أمور ظاهرها
~~مخالف للشريعة صدرت عنهم بناء على تأويل وأعذار ظهر لهم، مثل ما حكي عن
~~المنصور الحلاج من قوله أنا الحق وما حكي عن أبي يزيد البسطامي - رحمه الله
~~- ليس في الجنة سوى الله وقوله سبحاني ما أعظم شأني وما حكي عن الشبلي -
~~رحمه الله - من إتلاف المال وإلقائه في البحر. وقوله (وقد قال فيه) كذا
~~دليل عدم صحة هذا الطعن.
# قوله (ومثال ذلك) أي مثال الطعن بما ليس بذنب الطعن بركض الدابة وهو حثها
~~على العدو على ما روي عن شعبة بن الحجاج أنه قيل له لم تركت حديث فلان قال
~~رأيته يركض على برذون فتركت حديثه، مع أن ذلك أي الركض من أسباب الجهاد إذ
~~هو من جنس السباق بالخيل الذي هو مندوب في الشرع على ما قاله - عليه السلام
~~- «لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر» فأنى يجعل ذلك طعنا، ومن ms1463 ذلك طعنهم
~~بالصغر، شرط بعض أصحاب الحديث البلوغ عند التحمل والأداء جميعا فلم يعتبروا
~~سماع الصبي أصلا، وقال قوم الحد في السماع خمس عشرة سنة وقيل ثلاث عشرة
~~سنة، فقال الشيخ لا يقدح الصغر عند التحمل في الرواية إذا ثبت الإتقان عند
~~التحمل، وقد بينا هذه المسألة من قبل، وذلك أي الحديث الذي طعن فيه بصغر
~~رواية عند التحمل مثل حديث عبد الله بن ثعلبة بن صعير العذري أنه قال
~~«خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال أدوا عن كل حر وعبد صغير أو
~~كبير نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير» فقالوا هذا الحديث لا
~~يعادل حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - «كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من
~~طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من أقط أو صاعا من زبيب» ؛
~~لأن أبا سعيد من أكابر الصحابة وعبد الله بن ثعلبة من أصاغرهم فإنه رأى
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح وهو صغير وهذا الطعن باطل لما مر
~~أن كثيرا من الصحابة تحملوا في صغرهم وقبل ذلك منهم بعد الكبر والشافعي -
~~رحمه الله - أخذ بحديث نعمان بن بشير في إثبات حق الرجوع للوالد فيما يهب
~~لولده.
# وقد روي أنه نحله أبوه غلاما وهو ابن سبع سنين فعرفنا أن مثل هذا لا يكون
~~طعنا عند الفقهاء، والصحيح في نسبة عبد الله العذري دون العدوي فإن أبا علي
~~الغساني قال العدوي في نسبته كما قال أحمد بن صالح المصري تصحيف إنما هو من
~~بني عذرة، وذكر في المغرب العذرة وجع في الحلق من الدم وبها سميت القبيلة
~~المنسوب إليها عبد الله بن ثعلبة بن صغير العذري ومن روى العدوي فكأنه نسبه
~~إلى جده الأكبر وهو عدي بن صغير العبدي كذا في معرفة الصحابة لأبي نعيم
~~والصحيح هو الأول، ولذلك قدمناه أي ولأن الصغر لا يقدح في الرواية قدمنا
~~حديث عبد الله ثعلبة على حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله ms1464 عنه -؛ لأنهما أي
~~الحديثين استويا في الاتصال بالنبي - عليه السلام -؛ لأن حديث عبد الله مع
~~صغره مثل حديث أبي سعيد في صحة السند على أن عند أصحاب الحديث حديث أبي
~~سعيد من قبيل الموقوف فإنهم قالوا قول الصحابي كنا نفعل كذا وكنا نقول كذا
~~إن لم يضف إلى زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو من قبيل الموقوف.
# وإن
# PageV03P074
# وقد انضاف إلى ذلك رواية ابن عباس أيضا ومن ذلك الطعن
~~بأن من لم يحترف رواية الحديث لم يصح حديثه؛ لأن العبرة لصحة الإتقان وهذا
~~مثل طعن من طعن في أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أنه لم يحترف رواية
~~الحديث وإن كان قد فعله من هو دونه في المنزلة فكذلك في كل عصر إذا صح
~~الإتقان سقطت العادة، وقد قبل النبي - عليه السلام - خبر الأعرابي على رؤية
~~الهلال ولم يكن اعتاد الرواية، وقد يقع الطعن بسبب هو مجتهد فيه مثل الطعن
~~بالإرسال ومثل الطعن بالاستكثار من فروع مسائل الفقه فلا يقبل، فإن وقع
~~الطعن مفسرا بما هو فسق وجرح لكن الطاعن متهم بالعصبية والعداوة لم يسمع
~~مثل طعن الملحدين في أهل السنة ومثل طعن من ينتحل مذهب الشافعي - رحمه الله
~~- على بعض أصحابنا المتقدمين رحمة الله عليهم.
# وأما وجوه الطعن على الصحة فكثيرة قد تبلغ ثلاثين فصاعدا أو أربعين، وقد
~~ذكرنا بعضه فيما تقدم وهذا الكتاب لا يسعها
#
### | [كشف الأسرار]
# أضافه إلى زمانه - عليه السلام - فكذلك عند أبي بكر الإسماعيلي وجماعة
~~وعند الحاكم أبي عبد الله وغيره من قبيل المرفوع، وحديث أبي سعيد من القسم
~~الأول، وهذا أي حديث عبد الله أثبت متنا أي أدل على المعنى وأبعد من
~~الاحتمال من حديث أبي سعيد؛ لأنه ذكر الحديث مع القصة فقال «خطبنا رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - فقال في خطبته أدوا صدقة الفطر» الحديث وذلك
~~دليل الإتقان وفيه ذكر الأمر ممن هو مفترض الطاعة وهو الرسول - صلى الله
~~عليه وسلم - وليس حديث أبي سعيد كذلك؛ ms1465 لأن القصة لم تذكر فيه وهو أيضا
~~حكاية فعلهم؛ لأنه قال كنا نخرج وذلك ليس بموجب وليس فيه أيضا بيان أن أداء
~~كل الصاع كان بطريق الوجوب فيجوز أن يكون أداء بصفة بطريق الوجوب وأداء
~~الباقي بطريق التبرع، وانضاف إلى ذلك أي إلى حديث عبد الله حديث ابن عباس -
~~رضي الله عنهم - وهو ما روي أنه قال «أخرجوا صدقة صومكم فرض رسول الله -
~~عليه السلام - هذه الصدقة صاعا من تمر أو شعير أو نصف صاع قمح على كل حر أو
~~مملوك ذكر أو أنثى صغير أو كبير» قوله (ومن ذلك) أي ومن الطعن الذي لا يقبل
~~الطعن بعدم احتراف الرواية واعتيادها مثل طعن بعض أصحاب الشافعي - رحمه
~~الله - في القاضي الإمام أبي زيد - رحمه الله - وتقسيمه الأخبار بالمتواتر
~~والمشهور والغريب والمستنكر في التقويم بأنه لم يكن من أهل هذا الفن ولم
~~يكن له علم بصحيح الأخبار وسقيمها فكان الأولى به أن يترك الخوض في هذا
~~المعنى ويحيله على أهله فإن من خاض فيما ليس من شأنه افتضح عند أهله.
# وهذا طعن باطل أعني بعدم الاعتياد؛ لأن العبرة للإتقان لا للاحتراف وربما
~~يكون إتقان من لم يحترف الرواية أكثر من إتقان من اعتادها، وأما طعنهم على
~~القاضي الإمام أبي زيد فغير متوجه؛ لأن ما ذكره أمر كلي وبيان اصطلاح لا
~~حاجة فيه إلى معرفة أفراد الأحاديث وأسانيدها وصحتها وسقمها وإلى معرفة
~~الرجال وأحوالهم من العدالة والفسق بل يعرفه من له أدنى بصيرة من المخلصين
~~فكيف يخفى عليه ذلك مع غزارة علمه ومهارته في كل فن بل الحامل لهم على ذلك
~~التعصب والحسد وإلا كيف لم يطعنوا على غيره من الأصوليين الذين لا ممارسة
~~لهم بعلم الحديث من أصحاب الشافعي وغيرهم حيث ذكروا في كتبهم مباحث تتعلق
~~بعلم الحديث أكثر مما ذكره القاضي الإمام - رحمه الله -، إذا صح الإتقان
~~سقطت العادة أي إذا تحقق الإتقان سقط اعتبار العادة ولم يلتفت إليها بعد،
~~قوله (وقد يقع الطعن بسبب هو مجتهد فيه مثل الطعن ms1466 بالاستكثار) من فروع
~~الفقه كما ذكر بعض المحدثين في حق أبي يوسف - رحمه الله - أنه كان إماما
~~حافظا متقنا إلا أنه اشتغل بالفقه، ووجهه أنه لما اشتغل بالفقه وصرف همته
~~إليه لا بد من أن يقع خلل في حفظ الحديث وضبطه وهو باطل أيضا؛ لأن ذلك دليل
~~الاجتهاد وقوة الذهن فيستدل به على حسن الضبط والإتقان فكيف يصلح أن يكون
~~طعنا؟ وجعله شمس الأئمة - رحمه الله - من قبيل ما تقدم وهو أولى؛ لأنه أشبه
~~بالطعن بعدم الاحتراف والطعن بالإرسال وهو باطل أيضا؛ لأنه دليل تأكيد
~~الخبر واتقان الراوي في السماع من غير واحد، وقد ذكرنا بعضه أي بعض ما يصح
~~به الجرح فيما تقدم من الأبواب مثل ارتكاب بعض الكبائر
# PageV03P075
# ومن طلبها في مظانها وقف عليها إن شاء الله تعالى
~~وهذه الحجج التي ذكرنا وجوهها من الكتاب والسنة لا تتعارض في أنفسها وضعا
~~ولا تتناقض؛ لأن ذلك من أمارات الفجر الحدث تعالى الله عن ذلك، وإنما يقع
~~التعارض بينهما لجهلنا بالناسخ من المنسوخ فلا بد من بيان هذه الجملة والله
~~أعلم. .
# وهذا (باب المعارضة)
# وإذا ثبت أن التعارض ليس بأصل كان الأصل في الباب طلب ما يدفع التعارض،
~~وإذا جاء العجز وجب إثبات حكم التعارض وهذا الفصل أربعة أقسام في الأصل وهو
~~معرفة التعارض لغة وشرطه وركنه وحكمه شريعة أما معنى المعارضة لغة
~~فالممانعة على سبيل المقابلة يقال عرض إلي بكذا أي استقبلني بصد ومنع سميت
~~الموانع عوارض،
#
### | [كشف الأسرار]
# والإصرار على الصغائر ومخالفة الحديث الغريب الكتاب والسنة المشهورة وعمل
~~الراوي بخلاف الحديث الذي رواه بعد بلوغه إياه ونحوها.
# ومن طلبها أي وجوه الطعن على الصحة في مظانها أي مواضعها وهي كتب الجرح
~~والتعديل التي صنفها أئمة الحديث، ومظنة الشيء موضعه ومألفه الذي يظن كونه
~~فيه.
# قوله (لا تتعارض في أنفسها وضعا ولا تتناقض) فالتناقض عند من لم يجوز
~~تخصيص العلة وجود الدليل في بعض الصور مع تخلف المدلول عنه سواء كان لمانع
~~أو لا لمانع، ms1467 وعند من جوزه هو وجود الدليل مع تخلف المدلول بلا مانع،
~~والتعارض تقابل الحجتين المتساويتين على وجه لا يمكن الجمع بينهما بوجه
~~فالتناقض يوجب بطلان الدليل والتعارض يمنع ثبوت الحكم من غير أن يتعرض
~~الدليل، هذا هو الفرق بينهما إلا أن كل واحد منهما في النصوص مستلزم للآخر
~~فإن تخلف المدلول عن الدليل لا يكون إلا لمانع فيكون ذلك المانع معارضا
~~للدليل فيما تخلف عنه.
# وكذا إذا تعارض النصان يكون الحكم متخلفا عن كل واحد لا محالة فيتحقق
~~التناقض فلذلك جمع الشيخ بينهما كذا قيل، والظاهر أنهما بمعنى المترادفين
~~هاهنا؛ لأن التناقض في الكلام في عامة الاصطلاحات هو اختلاف كلامين بالنفي
~~والإثبات بحيث يقتضي لذاته أن يكون أحدهما صدقا والآخر كذبا وهذا هو عين
~~التعارض فيكون كلاهما بمعنى؛ لأن ذلك أي التعارض والتناقض من علامات العجز؛
~~لأن من أقام حجة متناقضة على شيء كان ذلك لعجزه عن إقامة حجة غير متناقضة
~~وكذا إذا أثبت حكما بدليل عارضه دليل آخر يوجب خلافه كان ذلك لعجزه عن
~~إقامة دليل سالم عن المعارضة.
# والله تعالى يتعالى عن أن يوصف به، وإنما يقع التعارض بين هذه الحجج
~~والتناقض أي التناقض الذي استلزمه التعارض لجهلنا بالناسخ والمنسوخ فإن
~~أحدهما لا بد من أن يكون متقدما فيكون منسوخا بالمتأخر فإذا لم يعرف
~~التاريخ لا يمكن التمييز بين المتقدم والمتأخر فيقع التعارض ظاهرا بالنسبة
~~إلينا من غير أن يتمكن التعارض في الحكم حقيقة.
# فلا بد من بيان هذه الجملة: أي التعارض وما يتعلق به من بيان شرطه وحكمه
~~وغير ذلك. وهذا: أي الذي نشرع فيه.
### | [باب المعارضة]
### | [باب المعارضة]
# أي باب بيانها قوله (وهذا الفصل) أي فصل بيان المعارضة أربعة أقسام في
~~الأصل أي باعتبار نفس المعارضة من غير نظر إلى أنها وقعت في الحجج الشرعية
~~أو في غيرها، وهذا ليس من قبيل تقسيم الجنس إلى أنواعه كتقسيم الحيوان إلى
~~إنسان وفرس وحمار وغيرها ليشترط فيه اشتراط مورد التقسيم بين الأقسام بل هو
~~من قبيل تقسيم الكل ms1468 إلى أجزائه كتقسيم الإنسان إلى حيوان وناطق فإن مورد
~~التقسيم بيان المعارضة، والبيان بصفة الكمال لا يحصل إلا ببيان الأقسام
~~الأربعة فكان بيان كل قسم بمنزلة جزء من البيان فلذلك لم يشترط فيه اشتراط
~~مورد التقسيم.
# قوله (وركن المعارضة كذا) ركن الشيء ما لا وجود لذلك الشيء إلا به وأنه
~~يطلق على جزء من الماهية كقولنا القيام ركن الصلاة ويطلق على جميعها كما في
~~هذه الصورة فإن
# PageV03P076
# وركن المعارضة تقابل الحجتين على السواء لا مزية
~~لأحدهما في حكمين كتضادين فركن كل شيء ما يقوم به.
# وأما الشرط فاتحاد المحل والوقت مع تضاد الحكم مثل التحليل والتحريم وذلك
~~أن التضاد لا يقع في محلين لجواز اجتماعهما، مثل النكاح يوجب الحل في محل
~~والحرمة في غيره وكذلك في وقتين لجواز اجتماعهما في محل واحد في وقتين مثل
~~حرمة الخمر بعد حلها.
#
### | [كشف الأسرار]
# ما فسر الركن به هو تفسير نفس التعارض أيضا كذا قيل.
# وإنما قيد بتساوي الحجتين ليتحقق التقابل والتدافع إذ لا مقابلة بين
~~الضعيف والقوي بل يترجح القوي فالمشهور لا يقابل المتواتر وخبر الواحد لا
~~يعارض المشهور، وقيد بتضاد الحكمين أي بمخالفتهما؛ لأنهما إذا كانا متفقين
~~يتأيد كل دليل بالآخر ولا يقع التعارض، وذلك أي اشتراط اتحاد المحل والوقت
~~باعتبار أن المضادة والتنافي بين الشيئين لا تتحقق في محلين وكاجتماع الحل
~~والحرمة في المنكوحة وأمها من أن الموجب واحد وهو النكاح فكيف إذا كان
~~اثنين، ولا في وقتين لما ذكر في الكتاب ويندرج فيما ذكر اتحاد الحال أيضا
~~فإن اختلافها من قبيل اختلاف المحل أو اختلاف الوقت، واتحاد النسبة شرط
~~أيضا وإن لم يذكره الشيخ لجواز اجتماع الضدين في محل واحد في وقت واحد
~~بالنسبة إلى شخصين كاجتماع الحل والحرمة في المنكوحة بالنسبة إلى الزوج
~~وغيره وكاجتماع الأبوة والبنوة في شخص واحد في واحد بالنسبة إلى ولده
~~ووالده.
# قال شمس الأئمة - رحمه الله - ومن الشرط أن يكون كل واحد منهما موجبا على
~~وجه يجوز أن يكون ms1469 ناسخا للآخر إذا عرف التاريخ بينهما فيجري التعارض بين
~~الآيتين والسنتين ولا يجري بين القياسين؛ لأن أحدهما لا يجوز أن يكون ناسخا
~~للآخر فإن النسخ لا يكون إلا عن تاريخ وذلك لا يتحقق في القياسين ولا بين
~~أقوال الصحابة - رضي الله عنهم -؛ لأن كل واحد منهم إنما قال ذلك عن رأيه
~~فالرواية لا تثبت بالاحتمال وكما أن الرأيين من واحد لا يصلح أن يكون
~~أحدهما ناسخا للآخر فكذا من اثنين.
# وقد سمى بعض العلماء التعارض الذي بينا تناقضا فقال إذا اختلف الكلامان
~~في النفي والإثبات سميا متناقضين ويعني به أن يكذب أحدهما إذا صدق الآخر،
~~ثم قال ولا يتحقق هذا التناقض إلا بوحدة المحكوم عليه فإنك إذا قلت الحمل
~~يذبح ويشوى لا يناقضه قولك الحمل لا يذبح ولا يشوى إذا أردت به برج الحمل،
~~وبوحدة المحكوم فإنك إذا قلت المكره مختار أي له قدرة على الامتناع لا
~~يناقضه قولك المكره ليس بمختار على معنى أنه ما خلي ورأيه وشهوته، ويندرج
~~فيما ذكرنا ما ذكروا من اشتراط وحدة الزمان والمكان والإضافة والقوة والفعل
~~والكل والجزء والشرط؛ لأنك إذا قلت زيد جالس أي في هذا الزمان أو المكان
~~زيد ليس بجالس أي في زمان أو مكان آخر كان المحكوم في الأول غيره في
~~الثاني.
# وكذا إذا قلت زيد أب أي لعمر زيد ليس بأب أي لخالد إذ المحكوم في الأول
~~أبوة عمرو وفي الثاني أبوة خالد، أو قلت الخمر في الدن مسكر أي بالقوة
~~الخمر في الدن ليس بمسكر أي بالفعل إذ المحكوم فيهما أمران متغايران، ولو
~~قلت الزنجي أسود أي جلده الزنجي ليس بأسود أي جميع أجزائه كان المحكوم عليه
~~في الأول بعض الأجزاء وفي الثاني كلها فيتغايران.
# وكذا إذا قلت الجسم مفرق للبصر أي بشرط كونه أبيض، الجسم ليس بمفرق للبصر
~~أي بشرط كونه أسود فإن المحكوم عليه في الأول الجسم الموصوف بالبياض وفي
~~الثاني الجسم الموصوف بالسواد وهما متغايران، وبالجملة يشترط أن لا يغاير
~~أحد الكلامين للآخر في شيء ms1470 ألبتة إلا في النفي والإثبات
# PageV03P077
# وحكم المعارضة بين آيتين المصير إلى السنة وبين سنتين
~~نوعان: المصير إلى القياس، وأقوال الصحابة - رضي الله عنهم - على الترتيب
~~في الحجج إن أمكن؛ لأن الجهل بالناسخ يمنع العمل بهما وعند العجز يجب تقرير
~~الأصول، وإذا ثبت أن الأصل في وقوع المعارضة الجهل بالناسخ والمنسوخ اختص
~~ذلك بالكتاب والسنة فكان بين آيتين
#
### | [كشف الأسرار]
# فينفي أحدهما ما يثبته الآخر بعينه من ذلك المحكوم عليه بعينه من غير
~~تفاوت
### | [حكم المعارضة بين آيتين]
# قوله (وحكم المعارضة) كذا إذا تحقق التعارض بين النصين وتعذر الجمع
~~بينهما فالسبيل فيه الرجوع إلى طلب التاريخ فإن علم التاريخ وجب العمل
~~بالمتأخر لكونه ناسخا للمتقدم وإن لم يعلم سقط حكم الدليلين لتعذر العمل
~~بهما وبأحدهما عينا؛ لأن العمل بأحدهما ليس بأولى من العمل بالآخر والترجيح
~~لا يمكن بلا مرجح ولا ضرورة في العمل أيضا لوجود الدليل الذي يمكن العمل به
~~بعدهما فلا يجب العمل بما يحتمل أنه منسوخ، وإذا تساقطا وجب المصير إلى
~~دليل آخر يمكن به إثبات الحكم؛ لأن الحادثة التحقت بما إذا لم يكن فيه ذلك
~~النصان بتساقطهما فلا بد من طلب دليل آخر يتعرف به حكم الحادثة.
# ثم إن كان التعارض بين الآيتين وجب المصير إلى السنة إن وجدت وهو معنى
~~قوله إن أمكن أو إلى أقوال الصحابة والقياس إن لم توجد، وإن كان بين
~~السنتين وجب المصير إلى ما بعد السنة مما يمكن به إثبات حكم الحادثة، وذلك
~~نوعان أقوال الصحابة والقياس، ثم عند من أوجد تقليد الصحابي مطلقا فيما
~~يدرك بالقياس وفيما لا يدرك به وجب المصير إلى أقوالهم أولا فإن لم يوجد
~~فإلى القياس.
# ويؤيده ما ذكر الشيخ في شرح التقويم حكم المعارضة هو أنه إذا وقع التعارض
~~بين آيتين فالميل إلى السنة واجب وإن وقع التعارض بين سنتين فالميل إلى
~~أقوال الصحابة وإن وقع بين أقوال الصحابة فالميل إلى القياس ولا تعارض بين
~~القياس وبين أقوال الصحابة، وعند من لا ms1471 يوجب تقليد الصحابي فيما يدرك
~~بالقياس وجب المصير إلى ما ترجح عنده من القياس وقول الصحابي؛ لأن قوله لما
~~كان بناء على الرأي كان بمنزلة قياس آخر فكان بمنزلة تعارض قياسين فيجب
~~العمل بأحدهما بشرط التحري.
# ثم مختار الشيخ إن كان القول الأول يكون قوله على الترتيب في الحجج
~~متعلقا بالمجموع أي حكم المعارضة بين الآيتين المصير إلى السنة وبين
~~السنتين نوعان المصير إلى أقوال الصحابة والقياس لكن على الترتيب لا على
~~التساوي، وإن كان القول الثاني يكون قوله على الترتيب في الحجج متعلقا بما
~~تقدم لا بقوله إلى القياس وأقوال الصحابة أي الكتاب مقدم على السنة فعند
~~العجز عن العمل به يصار إلى السنة والسنة مقدمة على القياس وأقوال الصحابة
~~فعند العجز عن العمل بها يصار إلى أحدهما، وقيل معناه على الترتيب في الحجج
~~بحسب اختلاف العلماء واتفاقهم في ذلك، وذكر في بعض الشروح وإنما قال وبين
~~سنتين نوعان وإن كان يصار إلى قول الصحابي أولا ثم إلى القياس؛ لأن المصير
~~إليهما من حكم المعارضة بين السنتين إلا أن قول الصحابي شبهة السماع فيقدم
~~على القياس.
# قوله (وعند العجز) يعني عند العجز عن المصير إلى دليل آخر على الترتيب
~~المذكور بأن لم يوجد بعد النصين المتعارضين دليل آخر يعمل به، أو يوجد
~~التعارض في الجميع يجب تقرير الأصول أي يجب العمل بالأصل في جميع ما يتعلق
~~بالنصين كما سيجيء بيانه، فصار الحاصل أن حكم المعارضة نوعان المصير إلى ما
~~بعد المتعارضين من الدليل إن أمكن وتقرير الأصول إن لم يمكن ثم في النوع
~~الأول إن كان التعارض بين آيتين فالمصير
# PageV03P078
# أو قراءتين في آية أو بين سنتين أو سنة وآية؛ لأن
~~النسخ في ذلك كله سائغ على ما نبين إن شاء الله تعالى وإما بين قياسين أو
~~قولي الصحابة - رضي الله عنهم - فلا لأن القياس لا يصلح ناسخا، وقول
~~الصحابي بناء على رأيه فحل محل القياس أيضا، بيان ذلك أن القياسين إذا
~~تعارضا لم يسقطا بالتعارض ليجب العمل ms1472 به في الحال بل يعمل المجتهد بأيهما
~~شاء بشهادة قلبه؛ لأن تعارض النصين كان لجهلنا بالناسخ والجهل لا يصلح
~~دليلا شرعيا لحكم شرعي وهو الاختيار
#
### | [كشف الأسرار]
# إلى السنة وإن كان بين سنتين فنوعان المصير إلى القياس وإلى أقوال
~~الصحابة، وإن جعلت المصير إلى أقوال الصحابة والقياس نوعا واحدا وتقرير
~~الأصول عند العجز نوعا آخر فله وجه، وبالجملة في هذا الكلام نوع اشتباه ولم
~~يتضح لي سره.
# ثم المصير إلى السنة في تعارض الآيتين والمصير إلى أقوال الصحابة والقياس
~~في تعارض السنتين إنما يجب إذا كان التساوي ثابتا في عدد الحجج بأن كان من
~~كل جانب واحد أو أكثر فإن كان من جانب دليل واحد ومن جانب دليلان فاختلف
~~فيه فقال بعضهم إن أحد الدليلين يسقط بالتعارض والدليل الآخر الذي سلم عن
~~المعارضة يتمسك به ولا يجب المصير إلى ما بعده من الدلائل، وعند بعضهم لا
~~عبرة لكثرة العدد وقلته في التعارض وسيأتي بيانه إن شاء الله عز وجل.
# ثم قيل نظير التعارض بين الآيتين والمصير إلى السنة قوله تعالى {فاقرءوا
~~ما تيسر من القرآن} [المزمل: 20] وقوله عز وجل {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا
~~له وأنصتوا} [الأعراف: 204] فإن الأول بعمومه يوجب القراءة على المقتدي
~~لوروده في الصلاة باتفاق أهل التفسير وبدلالة السياق، والسياق الثاني ينفي
~~وجوبها عنه إذ الإنصات لا يمكن مع القراءة وأنه ورد في القراءة في الصلاة
~~أيضا عند عامة أهل التفسير فيتعارضان فيصار إلى الحديث وهو قوله - عليه
~~السلام - «من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة» وقوله - عليه السلام -
~~في الحديث المعروف «وإذا قرأ فأنصتوا» ولا يعارضهما قوله - عليه السلام -
~~«لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» ؛ لأنه محتمل في نفسه قد يراد به نفي الفضيلة
~~على ما عرف.
# ونظير التعارض بين السنتين والمصير إلى القياس ما روى النعمان بن بشير -
~~رضي الله عنه - أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة الكسوف كما
~~تصلون ركعة وسجدتين» وما روت عائشة - رضي الله عنها - «أنه صلاها ركعتين ms1473
~~بأربع ركوعات وأربع سجدات» فإنهما لما تعارضا صرنا إلى القياس وهو الاعتبار
~~بسائر الصلوات. قوله (أو قراءتين) مثل قوله تعالى {وأرجلكم} [المائدة: 6]
~~بالنصب والجر وقوله جل ذكره يطهرن بالتشديد والتخفيف، ولا يقال ينبغي أن لا
~~يقع التعارض بين القراءتين؛ لأنه إنما يقع للجهل بالناسخ ولا يتصور نسخ
~~إحدى القراءتين بالأخرى لنزولهما في وقت واحد فلا يتحقق شرط النسخ وهو زمان
~~يتمكن فيه من العمل أو الاعتقاد؛ لأنا نقول لا نسلم نزولهما في وقت واحد بل
~~الإذن بالقراءة الثانية ثبت بسؤال الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد ما
~~نزلت القراءة الأولى بزمان طويل فيتحقق شرط النسخ وتكون القراءة الثانية
~~ناسخة لحكم الأولى فيما لم يمكن الجمع بينهما، إلا أنا لما لم نعرف الأولى
~~من الثانية وقع التعارض بينهما كما يقع بين الآيتين.
# (قوله) ؛ (لأن القياس لا يصلح ناسخا) أي لا يصلح ناسخا لشيء أصلا أما
~~الكتاب والسنة والإجماع فلأن الناسخ لا بد أن يكون فوق المنسوخ أو مثله ولا
~~مماثلة بين الكتاب والسنة والإجماع وبين القياس وأما القياس فلأن النسخ
~~لبيان انتهاء مدة حسن المشروع، ولهذا لا بد من أن يكون بينهما مدة ولا مدخل
~~للرأي في معرفة انتهاء حسن المشروع ولا يتحقق التقدم والتأخر في المعاني
~~المودعة في النص أيضا.
# وبيان ذلك: أي بيان عدم التعارض بين القياسين كذا يعني. المراد من قولنا
~~لا تعارض بين القياسين أنهما لا يسقطان به بل يجب العمل بأحدهما لشرط
~~التحري
# PageV03P079
# وأما تعارض القياسين فلم يقع من قبل الجهل من كل وجه؛
~~لأن ذلك وضع الشرع في حق العمل فأما في الحقيقة فلا من قبل أن الحق في
~~المجتهدات واحد يصيبه المجتهد مرة ويخطئ أخرى إلا أنه لما كان مأجورا على
~~عمله وجب التخيير لاعتبار شبهة الحقيقة في حق نفس العمل بشهادة القلب؛ لأنه
~~دليل عند الضرورة لاختصاص القلب بنور الفراسة.
# وأما فيما يحتمل النسخ فجهل محض بلا شبهة
#
### | [كشف الأسرار]
# إذا احتاج إلى العمل وإن لم يقع له حاجة ms1474 إلى العمل يتوقف فيه، وهذا عندنا
~~وعند الشافعي - رحمه الله - يعمل بأيهما شاء من غير تحر، ولهذا صار له في
~~مسألة واحدة قولان وأقوال وأما الروايتان اللتان رويتا عن أصحابنا في مسألة
~~واحدة فإنما كانتا في وقتين مختلفين فإحداهما صحيحة والأخرى فاسدة ولكن لم
~~تعرف الأخيرة منهما كالحديث الذي روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~بروايتين مختلفتين فإنه - عليه السلام - قد قالهما في زمانين ولكن لم يعرف
~~السابق من اللاحق كذا ذكر أبو اليسر، فصار حاصل ما ذكرنا أن التعارض يجري
~~بين النصين اللذين يتحقق النسخ فيهما ولا يجري بين القياسين بل يعمل
~~المجتهد بأيهما شاء بشهادة قلبه فأقام الشيخ دليلا على الحاصل فقال لأن
~~تعارض النصين كذا.
# وتقريره ما ذكره القاضي الإمام في التقويم أن النصين لا يتعارضان إلا
~~والأول منهما منسوخ لا يجوز العمل به لكنا جهلناه والجهل لا يصير عملا
~~شرعيا والاختيار عمل شرعي وأما القياسان فيتعارضان على طريق أن كل واحد
~~منهما صحيح العمل به؛ لأنه جعل حجة يعمل به أصاب المجتهد به الحق عند الله
~~تعالى أو أخطأه، ولما كان كل واحد منهما حجة لم يسقط وجوب العمل فإن قيل
~~لما كان كل واحد من القياسين حجة يجب العمل به وجب أن يختار أيهما شاء من
~~غير تحر كما في أجناس ما يقع به التكفير. قلنا قد بينا أن القياس حجة صحيحة
~~في حق العمل فإذا تعارض القياسان كان كل واحد منهما حجة في حق العمل به لكن
~~كلاهما ليس بحجة في حق إصابة الحق؛ لأن الحق عند الله تعالى واحد والقياس
~~لا يدل عليه من كل وجه ولقلب المؤمن نور يدرك به ما هو باطن لا دليل عليه
~~كما قال - عليه السلام - «اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله» وإصابة
~~الحق غيب فتصلح شهادة القلب حجة في ذلك فيعمل بما شهد به قلبه، ولما ثبت أن
~~القياس حجة في حق العمل دون الإصابة فمن حيث إنهما حجتان في العمل بهما
~~يثبت الخيار ms1475 من غير تحر كما في الكفارات ومن حيث إن الحق عند الله تعالى
~~واحد صارا متعارضين فيجب أن يسقطا؛ لأن أحدهما خطأ والآخر صواب ولا يدرى
~~أيهما الصواب كما في النصين فمن وجه يسقط ومن وجه لا يسقط فقلنا يحكم فيه
~~برأيه ويعمل بشهادة قلبه بخلاف الكفارات كذا ذكر الشيخ في شرح التقويم.
# قوله (فأما تعارض القياسين فلم يقع من قبل الجهل من كل وجه) أي من قبل
~~الجهل بالدليل الذي يجب العمل به. (لأن ذلك) : أي القياس. (وضع الشرع) : أي
~~دليل وضعه الشرع لأجل العمل به وإن وقع خطأ فإن الشرع وضع القياس بطريقه
~~وهو أن يجتهد في المنصوص ويبين الوصف المؤثر ويحافظ شرائطه فيكون كل قياس
~~صحيحا بوضع الشرع فلا يكون التعارض بناء على الجهل من هذا الوجه، فأما في
~~الحقيقة أي في إصابة الحق حقيقة ووقوع العلم فلا أي لم يضعه الشرع طريقا
~~إليه فيكون سبب التعارض الجهل من هذا الوجه. إلا أنه: أي لكن القايس لما
~~كان مأجورا على عمله أي اجتهاده أخطأ الحق أو أصاب وجب التخيير أي الحكم
~~بالتخيير لاعتبار شبهة الحقيقة: أي بالنظر إلى كون كل واحد منهما حقا في
~~وجوب العمل، ووجب العمل بشهادة القلب طلبا للحق حقيقة؛ لأنه واحد، ولهذا
~~كان له أن يعمل بأحدهما بشهادة قلبه وليس له أن يعمل
# PageV03P080
# ولأن القول بتعارض القياسين يوجب العمل بلا دليل هو
~~الحال، وتعارض الحجتين من الكتاب والسنة يوجب العمل بالقياس الذي هو حجة
~~ومثال ذلك أن المسافر إذا كان معه إناءان في أحدهما ماء نجس وفي الآخر طاهر
~~وهو لا يدري عمل بالتيمم؛ لأنه طهور مطلق عند العجز، وقد وقع العجز
~~بالتعارض فلم يقع بالضرورة فلم يجز العمل بشهادة القلب ولو كان معه ثوبان
~~نجس وطاهر لا ثوب معه غيرهما عمل بالتحري
#
### | [كشف الأسرار]
# بالقياسين جميعا كما قال الشافعي - رحمه الله -؛ لأن الحق لما كان واحدا
~~كان الجمع بينهما في العمل جمعا بين الحق والباطل كذا قال أبو ms1476 اليسر؛ لأنه
~~أي المذكور وهو شهادة القلب دليل لطلب الحق عند الضرورة وهي انقطاع الأدلة
~~كما في اشتباه القبلة وغيره، والفراسة نظر القلب بنور يقع فيه.
# وفي الصحاح الفراسة بالكسر اسم من قولك تفرست فيه خيرا أي أبصرت وفهمت
~~وهو يتفرس أي يتثبت وينظر وتقول منه رجل فارس النظر وأنا أفرس منه أي أعلم
~~وأبصر ومنه قوله - عليه السلام - «اتقوا فراسة المؤمن» .
# وأما فيما يحتمل النسخ: أي التعارض فيما يحتمل النسخ وهو الكتاب والسنة.
~~فجهل محض: أي بناء على جهل محض بالناسخ. بلا شبهة: أي بلا شبهة حقية في
~~كليهما في حق العمل بل الحق ليس إلا واحدا منهما في حق العلم أو العمل
~~جميعا.
# قوله (ولأن القول بتعارض القياسين) يعني إذا قلنا بتحقق التعارض في
~~القياسين فلا نجد بدا من ترتيب حكمه عليه وهو التساقط ويؤدي ذلك إلى العمل
~~بلا دليل؛ لأنه حينئذ يضطر إلى معرفة حكم الحادثة الواقعة ولا يمكنه ذلك
~~إلا بدليل وأحد القياسين حق عند الله تعالى لا محالة وحجة يقينا فكان العمل
~~بأحدهما على احتمال أنه الحجة حقيقة أولى من العمل بلا دليل فحل له العمل
~~بالمحتمل لهذه الضرورة، فأما في تعارض الحجتين من الكتاب أو السنة فلا
~~ضرورة؛ لأنه يترتب عليهما دليل شرعي يرجع إليه في معرفة حكم الحادثة وهو
~~القياس فلا ضرورة في العمل بما يحتمل أنه ليس بحجة أصلا وهو المنسوخ.
# قوله (ومثال ذلك) أي نظير ما ذكرنا من التساقط وعدم التخيير في تعارض
~~النصين وعدم التساقط وثبوت التخيير بشرط التحري في تعارض القياسين مسألتا
~~الإناءين والثوبين فإن المسافر إذا كان معه إناءان من الماء أحدهما نجس
~~والآخر طاهر وليس له ماء طاهر سواهما وأنه لا يعرف الطاهر من النجس ليس له
~~أن يتحرى للوضوء عندنا خلافا للشافعي - رحمه الله - بل يصلي بالتيمم؛ لأنه
~~أي التيمم أو التراب طهور مطلق عند العجز عن الماء الطاهر، وقد تحقق العجز
~~هاهنا بالتعارض فلم يكن مضطرا إلى استعمال التحري للوضوء لما أمكنه إقامة
~~الفرض بالبدل ms1477 فلذلك لا يجوز له التوضؤ بأحدهما بالتحري وبدونه فهذا نظير
~~تعارض النصين، ونظير تعارض القياسين مسألة الثوبين وهي ما لو كان معه ثوبان
~~نجس وطاهر ولا يعرف الطاهر من النجس وليس له ثوب آخر طاهر ولا ماء يغسلهما
~~به فإنه يتحرى ويصلي في الذي يقع تحريه على أنه طاهر؛ لأن الضرورة قد تحققت
~~هاهنا؛ لأنه لا يجد بدا من ستر العورة في الصلاة وليس للستر بد يتوصل به
~~إلى إقامة الفرض فجاز له التحري لهذه الضرورة حتى أن في مسألة الإناءين لو
~~احتاج إلى الماء للشرب عند استيلاء العطش وعدم الماء الطاهر كان له أن
~~يتحرى أيضا؛ لأن الماء لا خلف له في حق الشرب فكان مضطرا في إقامة الشرب به
~~فيجوز له التحري للشرب ألا ترى أنه جاز له شرب الماء النجس حقيقة عند
~~الضرورة فالتحري الذي فيه إصابة الطاهر مأمول فيه أولى بالجواز يوضحه أن في
~~مسألة الإناءين لو كانا نجسين لا يؤمر بالتوضؤ بهما ولو فعل لا يجوز لوجود
~~الخلف وهو التراب وفي مسألة الثوبين لو كان كلاهما نجسين يؤمر بالصلاة في
~~أحدهما ويجزيه وذلك لأن ليس للستر أو للثوب خلف ينتقل الحكم إليه عند العجز
~~فيجوز له التحري الذي فيه
# PageV03P081
# لضرورة الوقوع في العمل بلا دليل وهو الحال
#
### | [كشف الأسرار]
# إصابة الطاهر مأمول أيضا.
# وقوله لضرورة في العمل بلا دليل معناه أنه لو لم يعمل بالتحري الذي هو
~~دليل جائز العمل عند الضرورة لاحتاج إلى العمل باستصحاب الحال الذي هو ليس
~~بدليل؛ لأنه يحتاج إلى أن يصلي في أيهما بناء على أن الأصل فيه الطهارة إذ
~~لا يجوز له أن يصلي عريانا في هذه الحالة بالاتفاق لوجود الثوب الطاهر من
~~وجه كما لا يجوز له الصلاة عريانا إذا وجد ثوبا ربعه طاهر لا غير لوجود
~~الثوب الطاهر من وجه باعتبار أن للربع حكم الكل في بعض الصور والعدول عن
~~العمل بالدليل إلى ما ليس بدليل فاسد.
# ثم ما ذكرنا من عدم جواز ms1478 التحري ووجوب التيمم في مسألة الإناءين مذهبنا
~~وعند الشافعي - رحمه الله - يتحرى ويتوضأ بما يقع تحريه عليه أنه طاهر؛ لأن
~~التراب إنما جعل طهورا في حالة العجز عند استعمال الطاهر قطعا ولم يوجد
~~العجز؛ لأن دليل الوصول إلى الطاهر قائم وهو التحري فقيام الدليل يمنع ثبوت
~~صفة الطهورية ولأنه متى صلى بتوضؤ بالماء الذي تحراه كانت صلاة بطهارة
~~حقيقية من وجه ومتى صلى بتيمم كانت صلاة بغير طهارة حقيقية من كل وجه؛ لأن
~~التيمم ليس بطهارة حقيقية على أصله فكان الأول أولى، وإنا نقول إن التحري
~~حجة ضرورية فلا يظهر إلا عند فقد التحصيل من كل وجه، وقد أمكنه التحصيل
~~بالخلف فلا يكون التحري معتبرا في هذه الحالة، وقوله إنه جعل خلفا حالة
~~العجز عن استعمال الطاهر كذلك ولكن العجز عنه ثابت؛ لأنه لا يمكنه
~~الاستعمال إلا بالتحري وشرع الخلف يمنع عنه ولأن حل الصلاة بتيمم علق بعدم
~~ظهور مطلق لا بعدم ظهور من وجه دون وجه فصار الفرض أن الخصم جعل الشرع
~~التحري مانعا من ثبوت الخلفية للتراب؛ لأن العجز لا يثبت مع التحري وقلنا
~~التحري ليس بدليل موصل إليه وإنما اعتبر حجة لبناء الحكم عليه عند ضرورة
~~فقد سائر الأدلة فإذا كان ثمة خلف مشروع يمنع ظهور حجية التحري فيثبت العجز
~~فإذا لا يمكنه اعتبار التحري حجة إلا عند فقد الخلف؛ لأن الخلف أقوى من
~~التحري كذا في إشارات الأسرار لأبي الفضل.
# وهذا الخلاف إذا كان الطاهر والنجس سواء أو كانت الغلبة للنجس فإن كانت
~~الغلبة للطاهر بأن كان أحد الأواني الثلاثة نجسا واثنان طاهران يجب التحري
~~بالاتفاق؛ لأن الاعتبار للغالب وباعتبار الغالب لزمه استعمال الماء الطاهر
~~وإصابته بتحريه مأمولة، ثم فيما إذا كانا سواء أو كانت الغلبة للنجس حتى
~~لزمه التيمم فالأحوط أن يريق الكل ثم يتيمم إليه أشار محمد - رحمه الله -
~~ليكون تيممه في حال عدم الماء بيقين، وإن لم يرق أجزأه أيضا؛ لأنه عدم آلة
~~الوصول إلى الماء الطاهر، وذكر الطحاوي - رحمه الله - أنه يخلط ms1479 المائين ثم
~~يتيمم وهذا أحسن؛ لأن بالإراقة ينقطع عنه منفعة الماء وبالخلط لا ينقطع
~~فإنه يسقيه دوابه ويشربه عند الضرورة، وبعض المتأخرين من مشايخ بلخ كان
~~يقول يتوضأ بالإناءين جميعا احتياطا؛ لأنه يتيقن بزوال الحدث عند ذلك؛ لأنه
~~قد توضأ مرة بالماء الطاهر وحكم نجاسة الأعضاء أخف من حكم الحدث فإذا كان
~~قادرا على إزالة أغلظ الحدث لزمه ذلك وقاس بسؤر الحمار يؤمر بالتوضؤ به مع
~~التيمم احتياطا، ولسنا نأخذ به؛ لأنه إذا فعل ذلك كان متوضئا بما يتيقن
~~بنجاسته ومنجسا أعضاءه أيضا خصوصا رأسه فإنه بعد المسح بالماء النجس لا
~~يطهر
# PageV03P082
# وكذلك من اشتبهت عليه القبلة ولا دليل معه أصلا عمل
~~بشهادة قلبه من غير مجرد الاختيار لما قلنا إن الصواب واحد منها فلم يسقط
~~الابتلاء بل وجب العمل بشهادة قلبه.
# ، وإذا عمل بذلك لم يجز نقضه إلا بدليل فوقه يوجب نقض الأول حتى لم يجز
~~نقض حكم أمضي بالاجتهاد بمثله؛ لأن الأول ترجح بالعمل به ولم ينقض التحري
~~باليقين في القبلة؛ لأن اليقين حادث ليس بمناقض بمنزلة نص نزل بخلاف
~~الاجتهاد أو إجماع انعقد بعد إمضاء حكم الاجتهاد على خلافه.
# وأما العمل به في المستقبل على خلاف الأول فنوعان إن كان الحكم المطلوب
~~به يحتمل الانتقال من جهة إلى جهة حتى انتقل من بيت المقدس إلى الكعبة
~~وانتقل من عين الكعبة إلى جهتها فصلح التحري دليلا على خلاف الأول
#
### | [كشف الأسرار]
# بالمسح بالماء الطاهر فلا معنى للأمر به بخلاف سؤر الحمار فإنه ليس
~~بمنجس، ولهذا لو غمس الثوب فيه جازت صلاته فيه فيستقيم الأمر بالجمع بينه
~~وبين التيمم احتياطا كذا في المبسوط.
# قوله (وكذلك من اشتبهت عليه القبلة) عطف على مسألة الثوبين أي وكما أن
~~صاحب الثوبين يعمل بالتحري عند الاشتباه من اشتبهت عليه القبلة بانقطاع
~~الأدلة يعمل به أيضا ولا يكون له أن يختار أي جهة شاء من غير تحر، لما قلنا
~~يعني في تعارض القياسين إن الصواب في الحقيقة واحد منهما أي ms1480 من الاجتهادين
~~وإن كان كل واحد صوابا في حق العمل به فكذا الصواب في جهات الكعبة واحد في
~~الحقيقة وإن كانت كل جهة صوابا في انتقال الحكم إليه عند الاشتباه، أو لما
~~قلنا في موضعه في شرح المبسوط وغيره إن الصواب في مسألة القبلة في الحقيقة
~~واحد من الظنين أو من الجهتين؛ لأن الكعبة ليست إلا واحدة، وإذا كان كذلك
~~لم يسقط الابتلاء بإيجاب التحري لما مر في مسألة القياسين حتى لو توجه إلى
~~جهة عند الاشتباه من غير تحر وجبت عليه إعادة الصلاة؛ لأن التحري صار فرضا
~~من فروض صلاته فإذا تركه لا يجزيه صلاته كما لو ترك استقبال القبلة عند عدم
~~العذر إلا إذا تبين أنه أصاب القبلة فحينئذ تجوز صلاته؛ لأن فرضية التحري
~~لمقصود، وقد توصل إلى ذلك المقصود بدونه فسقطت فرضيته عنه
# قوله (وإذا عمل بذلك) يعني إذا ثبت له الخيار في تعارض القياسين وعمل
~~بأحدهما بالتحري، لم يجز نقضه أي نقض ذلك العمل إلا بدليل فوقه من الكتاب
~~والسنة بأن ظهر نص بخلافه فتبين به أن العمل كان باطلا، حتى لم يجز نقض حكم
~~أمضي أي أتم بالاجتهاد بمثله أي باجتهاد مثله، وقوله لأن الأول متصل بقوله
~~لم يجز نقضه إلا بدليل فوقه؛ لأن الأول أي القياس الأول ترجح بالعمل به أي
~~يقوى باتصال العمل به وترجحت جهة الصواب فيه به؛ لأن الحكم بصحة العمل
~~يتضمن الحكم بكونه حجة وصوابا ظاهرا ومن ضرورته ترجح جانب الخطأ في الآخر
~~فلا يجوز نقض ما ثبت بالدليل الأقوى بما هو أضعف منه.
# وقوله لم ينقض التحري باليقين في القبلة جواب عما يقال إنك قد قلت إن
~~الاجتهاد لا ينقض بمثله ولكنه ينقض بدليل فوقه في مسألة اشتباه القبلة لم
~~ينقض ما أدى بالتحري بدليل فوقه بأن تيقن بأنه كان مخطئا للقبلة في تحريه،
~~كما ينقض حكم أمضي بالاجتهاد إذا ظهر نص بخلافه، فأجاب بأن ذلك اليقين حادث
~~ليس بمناقض يعني هذا اليقين لم يكن موجودا عند الاجتهاد حقيقة ms1481 ولم يكن له
~~طريق إلى التوصل إليه لانقطاع الأدلة بالكلية وإنما حدث بعد العمل بذلك
~~الاجتهاد فلا يؤثر ذلك في إبطال ما مضى بمنزلة ما إذا عمل بالاجتهاد في
~~حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم نزل نص بخلافه لم يؤثر ذلك في انتقاض
~~ذلك العمل؛ لأنه لم يكن موجودا قبل الاجتهاد والعمل ألا ترى أن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - افتدى عن أسارى بدر بالاجتهاد ثم نزل نص بخلافه وهو قوله
~~تعالى {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} [الأنفال: 67] ولم
~~يؤثر ذلك في إبطال ما مضى لما ذكرنا فكذا هذا بخلاف العمل بالاجتهاد في
~~زماننا فإنه إذا ظهر نص بخلافه ينتقض؛ لأن الموجب للبطلان كان موجودا وقت
~~الاجتهاد وكان طريق الوصول إليه وهو الطلب قائما إلا أنه خفي عليه لتقصيره
# PageV03P083
# وكذلك في سائر المجتهدات في المشروعات القابلة
~~للانتقال والتعاقب.
# وأما الذي لا يحتمله فرجل صلى في ثوب على تحري طهارته حقيقة أو تقديرا ثم
~~تحول رأيه فصلى في ثوب آخر على تحري أن هذا طاهر وأن الأول نجس لم يجز ما
~~صلى في الثاني إلا أن يتيقن بطهارته؛ لأن التحري الأول أوجب الحكم بطهارة
~~الأول ونجاسة الثاني وهذا وصف لا يقبل الانتقال من عين إلى عين فبطل العمل
~~به،
#
### | [كشف الأسرار]
# في الطلب فينقضي لفوات شرط صحة الاجتهاد وهو عدم النص، هذا هو الكلام في
~~العمل بأحد القياسين فيما مضى فأما الكلام في العمل بالقياس الآخر في
~~المستقبل فعلى ما ذكر في الكتاب أن الحكم المطلوب بالاجتهاد إن احتمل
~~الانتقال من محل إلى محل أو الانتساخ والتعاقب وجب العمل بالاجتهاد الآخر
~~إذا تبدل رأيه إليه.
# وإلا فلا أي إن لم يحتمل الانتقال والتعاقب لا يجوز العمل بالاجتهاد على
~~خلاف الأول في المستقبل؛ لأنا لو قلنا بالجواز أدى إلى تصويب كل قياس لما
~~بينا أنه إذا تحرى وعمل وجعل التحري حجة له ضرورة صار الذي عمل به هو الحق
~~عند الله ms1482 تعالى بدليل التحري، والآخر خطأ، فإذا جوزنا له العمل بالآخر صار
~~هذا هو الحق عند الله تعالى أيضا فإذا كان الحكم مما لا يحتمل التعاقب
~~والانتقال لزم القول بتعدد الحقوق عند الله تعالى لا محالة، فأما إذا كان
~~مما يحتمل الانتقال والتعاقب فلا يلزم منه القول بالتعدد، وقد ابتلينا
~~بالقياس في الحوادث، وقد استقر رأيه في هذه الحادثة على أن الصواب هو الآخر
~~فيلزمه العمل به كما إذا لم يعارضه القياس الأول.
# قوله (وكذلك في سائر المجتهدات) أي كما يعمل بتبديل التحري في المستقبل
~~في مسألة القبلة يعمل بتبديل الرأي في المجتهدات القابلة للانتقال في
~~المستقبل أيضا إذا استقر رأيه على أن الصواب هو الثاني؛ لأن تبدل الرأي
~~يشبه النسخ فيعمل به في المستقبل ولا يظهر به بطلان الماضي كما في النسخ
~~الحقيقي، وهذا إذا لم يلحق به حكم حاكم فإن لحق به حكم فلا يعمل بتبدل
~~الرأي في المستقبل أيضا كما لا يعمل به في الماضي؛ لأن القضاء الذي نفذ في
~~محل لا يحتمل الانتقال إلى محل آخر فيلزم ذلك المحل وإليه أشار الشيخ بقوله
~~من المشروعات القابلة للانتقال. بيانه إذا أدى اجتهاد مجتهد إلى الخلع
~~الفسخ مثلا فنكح امرأة خالعها ثلاثا ثم تغير اجتهاده لزمه تسريحها ولم يجز
~~له إمساكها على خلاف اجتهاده الحادث ولكن لا يحرم الوطآت السابقة.
# ولو حكم حاكم بصحة النكاح بعد أن خالع الزوج ثم تغير اجتهاده لم يفرق
~~بينهما ولم ينقض الاجتهاد السابق بصحة النكاح في المستقبل فإنه لو نقض
~~الاجتهاد بالاجتهاد لنقض النقض أيضا، ولتسلسل واضطربت الأحكام ولم يوثق بها
~~كذا ذكر بعض الأصوليين قوله (وأما الذي لا يحتمله) أي لا يحتمل الانتقال
~~فرجل صلى في ثوب على تحري طهارته حقيقة أي وقع تحريه على ثوب هو في الحقيقة
~~طاهر أو تقديرا أي صلى في ثوب بالتحري وهو في الحقيقة نجس لكن الشرع لما
~~حكم بجواز الصلاة فيه ثبت طهارته تقديرا، أو معناه أن الشك وقع في الثوبين
~~اللذين أحدهما نجس والآخر ms1483 طاهر كله حقيقة أو الآخر ربعه أو أكثر منه طاهر
~~فصلى في أحدهما على ظن أنه هو الطاهر حقيقة أو تقديرا ثم وقع أكبر رأيه على
~~الآخر أنه هو الطاهر حقيقة أو تقديرا لم يجز ما صلى في الثاني ما لم يثبت
~~طهارته حقيقة أو تقديرا بدليل موجب للعلم لأنا لما حكمنا بجواز الصلاة في
~~الثوب الأول فقد حكمنا بأنه هو الطاهر ومن ضرورته الحكم بنجاسة الثوب
~~الثاني، وهذا وصف أي تنجس الثوب وصف لا يقبل الانتقال من محل إلى محل؛ لأن
~~النجاسة متى يثبت في محل لا يتحول عنه إلى مكان آخر ولا يرد الشرع بتحوله؛
~~لأن الشرع لا يرد بتغير الحقائق فلو قلنا بصحة التحري ثانيا كان تحويلا،
~~فبطل العمل به أي بهذا التحري الثاني
# PageV03P084
# ومثال القسم الثاني من القسم الرابع سؤر الحمار
~~والبغل؛ لأن الدلائل لما تعارضت ولم يصلح القياس شاهدا؛ لأنه لا يصلح لنصب
~~الحكم ابتداء وجب تقرير الأصول فقيل إن الماء عرف طاهرا فلا يصير نجسا
~~بالتعارض
#
### | [كشف الأسرار]
# بخلاف أمر القبلة؛ لأنه ليس من ضرورته الحكم بجواز الصلاة إلى جهة الحكم
~~بأن تلك الجهة هي الكعبة ألا ترى أنه وإن تبين الخطأ جازت صلاته فكان تحريه
~~إلى جهة أخرى مصادفا محله وهاهنا من ضرورة الحكم بجواز الصلاة الأولى الحكم
~~بأن الطاهر ذلك الثوب ألا ترى أنه لو تبين فيه النجاسة يلزمه الإعادة، بينه
~~أن الصلاة إلى غير القبلة تجوز في حالة الاختيار ومع العلم وهو التطوع على
~~الدابة، والصلاة في الثوب الذي فيه نجاسة كثيرة لا تجوز في حالة الاختيار
~~فمن ضرورة جواز الأولى تعيين صفة الطهارة في ذلك الثوب والنجاسة في الثوب
~~الآخر، والأخذ بالدليل الحكمي واجب ما لم يظهر خلافه.
# وعلى هذا قال محمد - رحمه الله - في المبسوط لو لم يعلم أن في أحدهما
~~نجاسة حتى صلى وهو ساه في أحدهما الظهر وفي الآخر العصر وفي الأول المغرب
~~وفي الآخر العشاء ثم نظر فإذا في أحدهما قذر ولا ms1484 يدري أنه الأول أو الآخر
~~فصلاة الظهر والمغرب جائزة وصلاة العصر والعشاء فاسدة؛ لأنه لما صلى الظهر
~~في أحدهما جازت صلاته باعتبار الظاهر فذلك بمنزلة الحكم بطهارة ذلك الثوب
~~وبنجاسة الثوب الآخر فكل صلاة أداها في الثوب الأول فهي جائزة وما أداها في
~~الثوب الآخر وجبت إعادتها ولا يلزمه إعادة المغرب لمكان الترتيب؛ لأنه حين
~~صلى المغرب ما كان يعلم أن عليه إعادة العصر والترتيب بمثل هذا العذر يسقط.
# قوله (ومثال القسم الثاني) وهو تقرير الأصول عند العجز من القسم الرابع
~~وهو حكم المعارضة إذ هو رابع الأقسام المذكورة في أول باب سؤر الحمار
~~والبغل فإن الدلائل لما تعارضت في سؤر الحمار ولم يمكن العمل بالقياس بقي
~~مشتبها فوجب تقرير الأصول كما ذكر في الكتاب.
# ثم قيل في بيان التعارض إن الأخبار تعارضت في إباحة لحم الحمار وحرمته
~~فإن عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنه - روى أن «النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - حرم لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر» وروى غالب بن أبجر «أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - أباح لحوم الحمر الأهلية» فأوجب ذلك اشتباها في لحمه
~~ويلزم منه الاشتباه في سؤره؛ لأنه متولد من اللحم فيؤخذ منه حكمه منه وكذا
~~اختلاف الصحابة - رضي الله عنهم - فيه ظاهر أيضا فإن ابن عمر - رضي الله
~~عنهما - كان يكره التوضؤ بسؤر الحمار والبغل ويقول إنه رجس وابن عباس - رضي
~~الله عنهما - كان يقول إن الحمار يعتلف القت والتبن فسؤره طاهر لا بأس
~~بالتوضؤ به، والقياس لا يصلح شاهدا أي لأحد الجانبين أو مثبتا للحكم هاهنا؛
~~لأنه لا يصلح لنصب الحكم ابتداء إذ القياس لتعديه الحكم لا للإثبات ابتداء؛
~~لأن نصب أحكام الشرع بالرأي باطل، ولهذا لا يجوز إثبات حرم المدينة وكون
~~الوتر ركعة بالقياس كما سيأتي بيانه إن شاء الله عز وجل وما نحن فيه من هذا
~~القبيل، وإذا لم يصلح القياس شاهدا وجب تقرير الأصول على ما ذكر في الكتاب
~~هذا هو المذكور في عامة الكتب، ويؤيد ما ذفي ms1485 الأسرار في مسألة سؤر السباع
~~وأما سؤر الحمار فهو عندنا في حكم لحمه ولحمه مشكل وليس بحرام بات، وكذلك
~~السؤر عندنا لا يفرق بينهما في حكم التحريم والنجاسة بوجه، إلا أن تحقق
~~الاشتباه والإشكال بهذا الطريق غير مسلم عند البعض؛ لأنه إنما يتحقق إذا لم
~~يثبت رجحان أحدهما
# PageV03P085
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# على الآخر.
# وقد ثبت رجحان الخبر الموجب للحرمة على الموجب للحل هاهنا حتى حكم أكثر
~~العلماء بحرمة لحمه، وقد ذكره الشيخ بعد هذا بورقة أيضا فينبغي أن يحكم
~~بنجاسة سؤره أيضا، ألا ترى أن أصحابنا حكموا بنجاسة سؤر الضبع مع تعارض
~~أخبار الحل والحرمة في لحمها باعتبار ترجيح الحرمة، كيف والدليل الموجب
~~للحل وهو حديث غالب مؤول فإنه - عليه السلام - قال له «كل من سمين مالك»
~~وذلك محمول على أكل الثمن على ما عرف، أو على حال الضرورة على ما روي في
~~بعض الروايات أنه قيل للنبي - صلى الله عليه وسلم - إنه قد «أصابتنا سنة
~~وإن سمين مالنا في الحمير فقال كلوا من سمين مالكم» ، وإذا كان كذلك لم
~~يتحقق شرط التعارض وهو المساواة في الحجتين أو اتحاد المحل، وكذلك ادعاؤهم
~~أن القياس لا يصلح شاهدا فيما نحن فيه لأنه لنصب الحكم في هذا المحل غير
~~فرع أيضا؛ لأن ذلك فيما إذا لم يوجد له أصل يلحق به فأما إذا وجد فلا
~~وهاهنا أمكن إلحاق سؤر الحمار بسؤر الكلب في النجاسة بعلة حرمة الأكل أو
~~بسؤر الهرة في الطهارة بعلة الطوف فأنى يكون هذا نصب الحكم ابتداء ألا ترى
~~أن سؤر سواكن البيوت ألحق بسؤر الهرة في الطهارة وسؤر السباع ألحق بسؤر
~~الكلب في النجاسة ولم يكن ذلك نصب الحكم ابتداء فكذا هذا، فالأحسن في بيان
~~التعارض ما ذكره شمس الأئمة البيهقي في الكفاية أن الأخبار تعارضت في طهارة
~~سؤره ونجاسته فإن جابرا - رضي الله عنه - روى أن «النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - سئل أنتوضأ بما أفضلت الحمر قال نعم وبما أفضلت السباع» وهذا يدل ms1486
~~على أن سؤره طاهر وروى أنس - رضي الله عنه - أن «النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - نهى عن لحوم الحمر الأهلية» فإنها رجس وهذا يدل على أن سؤره نجس.
# وقد تعارضت الآثار عن الصحابة أيضا كما ذكرنا ولم يصلح القياس شاهدا؛ لأن
~~السؤر إن اعتبر بالعرق ينبغي أن يكون طاهرا إذ العرق طاهر في الروايات
~~الظاهرة وإن اعتبر باللبن ينبغي أن يكون نجسا إذ اللبن نجس في أصح
~~الروايتين، وإذا ثبت التعارض في الدلائل وتحقق العجز عن العمل بها بقي
~~الاشتباه وصار الحكم مشكلا فوجب تقرير الأصول وهو إثبات ما كان على ما كان
~~فلا يتنجس به ما كان طاهرا ولا يطهر به ما كان نجسا؛ لأن الطهارة أو
~~النجاسة عرفت ثابتة بيقين فلا تزول بالشك، وذكر شيخ الإسلام خواهر زاده -
~~رحمه الله - أن لحمه حرام بلا إشكال وحرمة لحمه تدل على نجاسة سؤره من غير
~~إشكال لكن الضرورة أوجبت سقوط النجاسة فإن الحمار يربط في الدور والأفنية
~~ويشرب من الأواني كالهرة إلا أن الضرورة فيه دونها في الهرة؛ لأنه لا يدخل
~~المضايق التي تدخلها الهرة فلو انتفت الضرورة أصلا لكان سؤره نجسا لحرمة
~~لحمه كسؤر الكلب؛ لأن طوف الكلب حول الأبواب لا في داخل الدار والبيوت ولو
~~تحققت من كل وجه لكان الماء طاهرا وطهورا كسؤر الهرة فلما استوى الوجهان من
~~غير ترجيح تساقطا ووجب المصير إلى ما كان ثابتا والثابت قبل التعارض شيئان
~~الطهارة في جانب الماء والنجاسة في جانب اللعاب وليس أحدهما بأولى من الآخر
~~فبقي مشكلا فلا يطهر ما كان نجسا ولا ينجس ما كان طاهرا.
# بخلاف الماء إذا أخبر عدل بنجاسته
# PageV03P086
# فقلنا إن سؤر الحمار طاهر وهو منصوص عليه في غير موضع
~~وكذلك عرقه
#
### | [كشف الأسرار]
# وآخر بطهارته فإنه لا يصير مشكلا؛ لأن الأصل هناك بعد سقوط الخبرين
~~بالتعارض شيء واحد وهو الطهارة فوجب المصير إليه فبقي الماء طاهرا من غير
~~إشكال وهاهنا الأصل بعد التساقط شيئان الطهارة في الماء والنجاسة في ms1487 اللعاب
~~فبقي مشكلا، فإن قيل لما وجب تقرير الأصول، وقد عرف الماء طاهرا وطهورا
~~بيقين لزم أن يبقى كذلك ولا يزول واحد منهما بالشك، قلنا من ضرورة تقرير
~~الأصول زوال صفة الطهورية عن الماء؛ لأنها لو بقيت لزال الحدث والنجاسة به
~~إذ لا معنى للطهورية في عرف الفقهاء إلا إزالة الحدث والنجاسة ولو قلنا
~~بزوالهما به لا يكون هذا تقريرا للأصول بل يكون عملا بأحد الأصلين وإهدارا
~~للآخر فوجب القول بزوال الطهورية، وأعني به وقوع الشك والاشتباه فيها إلا
~~أنها زالت بالكلية بدليل وجوب الجمع بينه وبين التيمم، فإن قيل هلا سقط
~~استعمال الماء عند التعارض ووجب المصير إلى الخلف لا غير كما في مسألة
~~الإناءين التي مر تقريرها قلنا لأن استعمال المطهر قد وجب عليه وهذا الماء
~~كان مطهرا بيقين ووقع الشك في زوال هذا الوصف فلا يسقط عنه استعماله بالشك
~~ووجب ضم التيمم إليه احتياطا، فأما في مسألة الإناءين فأحدهما نجس بيقين
~~كما أن الآخر طاهر بيقين، وقد وجب عليه الاحتراز عن النصين كما وجب استعمال
~~المطهر، وقد عجز باعتبار عدم العلم عن استعمال المطهر منهما ولم يعجز عن
~~الاحتراز عن النجس فلذلك سقط عنه استعمالهما ووجب المصير إلى الخلف.
# ولا يقال وجب أن يسقط استعماله أيضا احترازا عن النجاسة كما في تلك
~~المسألة؛ لأنه يحتمل أن يكون نجسا كما يحتمل أن يكون طاهرا؛ لأنا قد بينا
~~أن الطاهر لا يتنجس به فلا يكون في ترك استعماله احتراز عن النجاسة، ولهذا
~~لو وجد ماء مطلقا لا يجب عليه غسل الرأس بعدما توضأ به، وقوله (فقلنا إن
~~سؤر الحمار طاهر) يشير إلى أن الشك في طهوريته لا في طهارته عنده وهو
~~اختيار عامة المشايخ - رحمهم الله -، ووجهه ما ذكرنا أن الماء عرف طاهرا
~~بيقين فلا يزول هذا الوصف بالشك فكان السؤر طاهرا غير طهور، وهو منصوص في
~~غير موضع أي كونه طاهرا منصوص في مواضع كثيرة فقد ذكر في كتاب الصلاة إن
~~أصاب لعاب دابة لا يؤكل لحمها أو ms1488 عرقها ثوبا فصلى فيه أجزته الصلاة وإن
~~فحش، وعن أبي يوسف - رحمه الله - لعاب الحمار إذا أصاب الثوب فصلى فيه
~~أجزته وإن فحش، وعن محمد - رحمه الله - ثلاث مياه لو غمس فيه الثوب تجوز
~~الصلاة فيه الماء المستعمل وسؤر الحمار وبول ما يؤكل لحمه، وعند بعضهم الشك
~~في طهارته؛ لأن اللعاب إن كان طاهرا كان الماء طاهرا أو طهورا ما لم يغلب
~~اللعاب عليه ولو كان نجسا كان الماء نجسا كسؤر الكلب فكان الشك فيهما جميعا
~~وإنما لا يتنجس الثوب والعضو به؛ لأن اليقين لا يزول بالشك لا؛ لأنه طاهر
~~حقيقة.
# وكأن هذا الاختلاف لفظي؛ لأن من قال الشك في طهوريته لا في طهارته أراد
~~أن الطاهر لا يتنجس به ووجب الجمع بينه وبين التراب لا أنه ليس في طهارته
~~شك أصلا؛ لأن الشك في طهوريته إنما نشأ من الشك في طهارته لتعارض الأدلة في
~~طهارته ونجاسته قوله (وكذلك عرقه) أي كسؤر الحمار عرقه في كونه طاهرا أو
~~هذا جواب ظاهر الرواية وهو الصحيح
# PageV03P087
# ولبن الأتان ولم يزل الحدث به عند التعارض ووجب ضم
~~التيمم إليه فسمي مشكلا لا أنه يعني به الجهل وكذلك الجواب في الخنثى
~~المشكل وكذلك جوابهم في المفقود، ومثال ما قلنا في الفرق بين ما يحتمل
~~المعارضة وبين ما لا يحتملها أيضا الطلاق والعتاق في محل منهم يوجب
~~الاختيار؛ لأن وراء الإبهام محلا يحتمل التصرف فصلح الملك فيه دليلا لولاية
~~الاختيار فإذا طلق عينا ثم نسي لم يجز الخيار بالجهل.
# وإذا عرفت ركن المعارضة وشرطها وجب أن تبني عليه كيفية المخلص عن
~~المعارضة على سبيل العدم من الأصل وذلك خمسة أوجه: من قبل الحجة، ومن قبل
~~الحكم، ومن قبل الحال، ومن قبل الزمان صريحا، ومن قبل الزمان دلالة.
# أما من قبل نفس الحجة فأن لا يعتدل الدليلان فلا يقوم المعارضة مثل
~~المحكم يعارضه المجمل والمتشابه من الكتاب أو المشهور من السنة يعارضه خبر
~~الواحد؛ لأن ركنها اعتدال الدليلين
#
### | [كشف الأسرار]
# لأن «النبي ms1489 - صلى الله عليه وسلم - كان يركب الحمار معروريا والحر حر
~~الحجاز» فلا بد من أن يعرق الحمار ولأن معنى الضرورة في عرقه ظاهر لمن
~~يركبه، وذكر في شرح الجامع الصغير للقاضي الإمام فخر الدين - رحمه الله -
~~وفي لعاب الحمار والبغل وعرقهما إذا أصاب الثوب أو البدن عن أبي حنيفة -
~~رحمه الله - ثلاث روايات: في رواية قدره بالدرهم وفي رواية قدره بالكثير
~~الفاحش وهي رواية الأمالي وفي رواية لا يمنع وإن فحش وعليه الاعتماد، وذكر
~~شمس الأئمة الحلواني - رحمه الله - أن عرق الحمار نجس إلا أنه عفي عنه
~~لمكان الضرورة فعلى هذا لو وقع في الماء القليل يفسد وهكذا روي عن أبي يوسف
~~- رحمه الله - وذكر القدوري - رحمه الله - أن عرق الحمار طاهر في الروايات
~~المشهورة كذا في المحيط.
# قوله (ولبن الأتان) أي هو طاهر كسؤرها وهو رواية عن محمد - رحمه الله -
~~فإنه نقل عنه أن لبن الأتان طاهر ولا يؤكل وهو اختيار الشيخ وصاحب الهداية
~~وفي ظاهر الرواية هو نجس كذا في المحيط، وذكر الإمام التمرتاشي في شرح
~~الجامع الصغير وعن البزدوي أنه يعتبر فيه الكثير الفاحش، وعن عين الأئمة
~~الصحيح أنه نجس نجاسة غليظة؛ لأنه حرام، وليس فيه ضرورة فسمي مشكلا لما
~~قلنا.
# ذكر في المبسوط أن سؤر الحمار مشكوك فيه غير متيقن بطهارته ولا بنجاسته
~~وكان أبو طاهر الدباس - رحمه الله - ينكر هذه العبارة ويقول لا يجوز أن
~~يكون الشك من أحكام الشرع فقال الشيخ - رحمه الله - ليس المراد منه أنه
~~مشكوك في الحقيقة أو أنه شرع مشكلا حقيقة بل سمي مشكلا لما قلنا من تعارض
~~الأدلة ووجوب ضم التيمم إليه للاحتياط. لا أنه يعني به الجهل: أي لا أن
~~يعني بهذه العبارة أن حكمه مجهول؛ لأن حكمه معلوم وهو وجوب الاستعمال
~~وانتفاء النجاسة وضم التيمم إليه على ما بينا، قوله (وكذلك الجواب في
~~الخنثى) أي ومثل الجواب الذي ذكرنا في سؤر الحمار من تقرير الأصول والعمل
~~بالاحتياط عند وقوع الإشكال الجواب في الخنثى المشكل أيضا وهو الشخص ms1490 الذي
~~له ما للرجال والنساء ولم يوجد فيه ما يترجح به أحد الجانبين على الآخر
~~أعني الذكورة والأنوثة فإنه لما أشكل حاله بتعارض الجهتين وجب تقرير الأصول
~~والعمل بالاحتياط في موضعه فيجعل بمنزلة الذكور في بعض الأحكام وبمنزلة
~~الإناث في البعض على ما يدل عليه الحال في كل حكم فيقال أكبر النصيبين في
~~الميراث أعني نصيبي الرجل والمرأة لم يكن ثابتا له فلا يثبت بالشك ويتأخر
~~عن الرجال ويتقدم على النساء في الصلاة احتياطا ولا يختنه الرجل ولا المرأة
~~لاشتباه حاله بل تشترى أمة تختنه من ماله أو مال بيت المال على ما عرف في
~~كتاب الخنثى، والألف فيه للتأنيث كما في حبلى والبشرى وكان ينبغي أن يقال
~~الخنثى المشكلة ويؤنث الضمير الراجع إليه كما هو المذكور في كلام الفصحاء
~~إلا أن الفقهاء نظروا إلى عدم تحقق التأنيث في ذاته فلم يلحقوا علامة
~~التأنيث في وصفه وضميره تغليبا للذكورة.
# وقد يوصف الرجل به أيضا فيقال رجل خنثى ورجال خناثى وخناث قال الشاعر:
# لعمرك ما الخناث بنو قشير ... بنسوان يلدن ولا رجال
# قوله (وكذلك جوابهم) أي جواب علمائنا في المفقود فإنه لما تعارض حياته
~~ومماته وجب تقرير الأصول فجعل حيا في ماله حتى لا يورث عنه؛ لأن حياته كانت
~~ثابتة فلا تزول بالشك وميتا في مال غيره حتى لا يرث
# PageV03P088
# وأمثلة ذلك كثيرة لا تحصى، وأما الحكم فإن الثابت
~~بهما إذا اختلف عند التحقيق سقط التعارض مثل قوله تعالى {ولكن يؤاخذكم بما
~~كسبت قلوبكم} [البقرة: 225] والمراد به الغموس، وقال {لا يؤاخذكم الله
~~باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} [المائدة: 89] والغموس
~~داخل في هذا اللغو؛ لأن المؤاخذة المثبتة مطلقة وهي في دار الجزاء
~~والمؤاخذة المنفية مقيدة بدار الابتلاء فصح الجمع وبطل التدافع فلا يصح أن
~~يحمل البعض على البعض ومثاله كثير
#
### | [كشف الأسرار]
# عن أحد؛ لأن استحقاقه لم يكن ثابتا فلا يثبت بالشك أيضا، قوله (ومثال ما
~~قلنا) من الفرق بين ما يحتمل المعارضة من النصوص ms1491 وبين ما لا يحتملها من
~~القياس وأقوال الصحابة ما إذا أوقع الطلاق أو العتاق في محل مبهم بأن قال
~~لامرأتيه إحديكما طالق أو قال لأمتيه أحديكما حرة وما إذا أوقع الطلاق أو
~~العتاق في محل عين ثم نسيه بأن قال لإحدى امرأتيه أنت طالق أو لإحدى أمتيه
~~أنت حرة ثم نسي المطلقة والمعتقة فإن في المسألة الأولى يثبت له خيار
~~التعيين؛ لأن الإبهام لم ينشأ عن الجهل المحض كما في القياسين، وقد كان
~~تعيين المحل مملوكا له شرعا كابتداء الإيقاع فبمباشرة الإيقاع أسقط ما كان
~~له من الخيار في أصل الإيقاع ولم يسقط ما كان له من الخيار في التعيين
~~فيبقى ذلك الخيار ثابتا له شرعا، وهو معنى قوله؛ لأن وراء الإبهام محل
~~يحتمل التصرف أي بعدما أوقع أصل الطلاق أو العتاق مبهما بقي شيء آخر يحتمل
~~التصرف أي الإيجاد من قبل المالك وهو تعيين المحل.
# أو معناه بعدما أوقع أصل الطلاق مبهما بقي محل يحتمل التصرف وهو ذات
~~المرأة؛ لأن الطلاق المبهم لم ينزل في المحل على ما عرف فتبقى كل واحدة
~~منهما محلا لتصرفه، فصلح الملك أي بقاء الملك في المحل دليلا لولاية
~~الاختيار، وهو كالقياسين لما كان كل واحد حجة في حق العمل ثبت فيهما
~~التخيير، وفي المسألة الثانية لا يثبت الخيار؛ لأن الطلاق أو العتاق قد نزل
~~في أحديهما وخرج المحل عن ملكه والتعارض ثبت في حقه بين المحلين لجهله
~~بالمحل الذي عينه عند الإيقاع وجهله لا يثبت الخيار له شرعا، ولو جعل إليه
~~ذلك كان فيه إثبات صرف الحرمة عن محلها إلى غير محلها كما في تعارض النصين
~~لما ثبت بناء على الجهل بالناسخ لم يثبت الخيار إذ لو ثبت ذلك لكان فيه صرف
~~الحقيقة عن حجة إلى ما ليس بحجة
### | [كيفية المخلص عن المعارضة]
# قوله (وإذا عرفت ركن المعارضة) يعني لما علمت أن ركن المعارضة تقابل
~~الحجتين على السواء وإن شرطها اتحاد المحل والوقت كما بينا، وجب أن تبني
~~عليه أي على ما عرفت ms1492 كيفية المخلص عن التعارض على سبيل العدم أي على وجه
~~يعدمه من الأصل بأن يقول لا نسلم أن المعارضة ثابتة لعدم ركنها وهو
~~المساواة في الحجتين أو عدم شرطها وهو عدم اتحاد المحل أو الوقت إلى آخر ما
~~بينا فما ذكر من بيان حكم المعارضة هو المخلص منها على تقدير تحققها
~~وتسليمها وهذا هو المخلص منها على سبيل المنع مثل المحكم يعارضه المجمل أو
~~المتشابه فإن قوله تعالى {ليس كمثله شيء} [الشورى: 11] محكم في نفي
~~المماثلة فلا يعارضه قوله عز وجل {الرحمن على العرش استوى} [طه: 5] لأنه
~~متشابه لانتفاء ركن المعارضة وهو التساوي في الحجتين، ولو استدل مستدل في
~~حل البيع في صورة من الصور بعموم قوله تعالى {وأحل الله البيع} [البقرة:
~~275] لا يكون لخصمه أن يعارضه بقوله عز اسمه {وحرم الربا} [البقرة: 275]
~~لأنه مجمل فلا يعارض الظاهر كذا في بعض الشروح، ومثل الكتاب المشهور من
~~السنة مثل قوله تعالى {فاقرءوا ما تيسر من القرآن} [المزمل: 20] لا يعارضه
~~قوله - عليه السلام - «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» ومثل قوله - عليه السلام
~~-، «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» لا يعارضه خبر القضاء بشاهد
~~ويمين لانتفاء المساواة في الحجتين.
# قوله (وأما الحكم) فكذا إنما يطلب المخلص من حيث الحكم؛ لأن من شرط
~~المعارضة أن يكون الحكم الذي يثبته أحد الدليلين عين
# PageV03P089
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# ما ينفيه الآخر بالتحقيق التدافع والتمانع فإذا اختلف الحكم عند التحقيق
~~بأن ينفي أحدهما غير ما يثبته الآخر لا يثبت التدافع لإمكان الجمع بينهما
~~فلا يتحقق التعارض مثل قوله تعالى في سورة البقرة {لا يؤاخذكم الله باللغو
~~في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} [البقرة: 225] فإنه يوجب
~~المؤاخذة في كل يمين مكسوبة بالقلب أي مقصودة سواء كانت معقودة أو غير
~~معقودة فيتحقق المؤاخذة في الغموس، وقوله جل جلاله في سورة المائدة {لا
~~يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} [المائدة:
~~89] يقتضي أن لا يتحقق المؤاخذة في الغموس؛ لأن الأيمان على نوعين ms1493 معقودة
~~فيها مؤاخذة، ولغو لا مؤاخذة فيه، والآية سيقت لبيان المؤاخذة في المعقودة
~~ونفيها عن اللغو، والغموس ليست بمعقودة فكانت لغوا في حق المؤاخذة إذ اللغو
~~اسم لكلام لا فائدة فيه وليست في الغموس فائدة اليمين المشروعة لأنها ثلث
~~خلت عنها؛ لأنها شرعت لتحقيق البر أو الصدق، وقد فات ذلك في الغموس أصلا
~~فكانت لغوا أي كلاما لا عبرة به من حيث إنه لم ينعقد لحكمه كبيع الحر فكانت
~~الغموس داخلة في عموم قوله تعالى {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم}
~~[البقرة: 225] وهو معنى قول الشيخ والغموس داخل في هذا اللغو أي اللغو
~~المذكور في المائدة.
# ولم يقل داخلة لتأويل الغموس بالحلف، وإذا كان كذلك تحقق التعارض بين
~~الآيتين من حيث الظاهر في حق الغموس إذ الأولى توجب المؤاخذة فيها والثانية
~~تنفيها عنها، فيتخلص عنه بيان اختلاف الحكم بأن يقال المؤاخذة المثبتة وهي
~~المذكورة في قوله تعالى {ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} [البقرة: 225] ،
~~مطلقة والمطلق ينصرف إلى الكامل فيكون المراد منها المؤاخذة بالعقوبة في
~~الآخرة؛ لأنها المؤاخذة الكاملة فإن الآخرة خلقت للجزاء وللمؤاخذة حقا لله
~~تعالى بالعدل فأما الدنيا فدار ابتلاء يؤاخذ المطيع فيها بمحنة تطهيرا
~~وينعم على العاصي استدراجا والمؤاخذات المعجلة في الدنيا لم تشرع إلا
~~بأسباب لنا فيها ضرب ضرر لتكون زواجر عنها كلها لصلاحنا فلا تتمحض مؤاخذة
~~لحق الله تعالى وإنما تتمحض في الآخرة فثبت أن المطلق من المؤاخذة ينصرف
~~إلى المؤاخذة في الآخرة، والمؤاخذة المنفية وهي المذكورة في سورة المائدة
~~في قوله عز وجل {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] مقيدة
~~بدار الابتلاء أي المراد منها نفي المؤاخذة بالكفارة في الدنيا بدليل قوله
~~تعالى {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته} [المائدة: 89] ، فيكون
~~الحكم الذي أثبته أحد النصين غير الحكم الذي ينفيه الآخر فلم يتحد محل
~~النفي والإثبات فأمكن الجمع بينهما وبطل التدافع.
# ثم الشافعي - رحمه الله - نفى التعارض بطريق آخر فحمل المؤاخذة المذكورة
~~في الآية الأولى على المؤاخذة بالكفارة؛ لأن المؤاخذة المذكورة في الآية
~~الثانية ms1494 مفسرة بالكفارة فيكون تفسيرا للأولى، وحمل العقد المذكور في الآية
~~الثانية على كسب القلب الذي هو القصد لا العقد الذي ضده الحل؛ لأن العقد
~~يطلق على قصد القلب وعزمه على الشيء كما يطلق على ربط أحد الكلامين بالآخر
~~يقال عقدت على كذا أي عزمت واعتقدت كذا أي قصدت ومنه العقيدة للعزيمة قال
~~الشاعر:
# عقدت على قلبي بأن نكتم الهوى ... فصاح ونادى إنني غير فاعل
# وقوله تعالى {بما كسبت قلوبكم} [البقرة: 225] مفسر لا يحتمل إلا القصد
~~فيحمل المحتمل على المفسر فيكون الغموس على هذا التأويل داخلة في العقد لا
~~في اللغو
# PageV03P090
# وأما الحال فمثل قوله تعالى {ولا تقربوهن حتى يطهرن}
~~[البقرة: 222] بالتخفيف
#
### | [كشف الأسرار]
# فيجب فيها الكفارة.
# والدليل على صحة هذا التأويل أنه تعالى شرع الكفارة بنفس اليمين من غير
~~شرط حنث فقال {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته} [المائدة: 89] ،
~~وقال تعالى {ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم} [المائدة: 89] ولم يقل إذا حنثتم
~~ولا تجب الكفارة بنفس اليمين إلا في الغموس، فصار حاصل كلامه أن معنى
~~الآيتين واحد وهو نفي الكفارة عن اللغو وإثباتها في الغموس والمعقودة فقال
~~الشيخ - رحمه الله - لما بطل التدافع والتعارض بالطريق الذي بينا لا يصح أن
~~يحمل البعض على البعض أي يحمل العقد على كسب القلب والمؤاخذة المطلقة على
~~المؤاخذة المقيدة؛ لأن فيه تقليل فائدة النص فإنا متى حملنا أحدهما على
~~الآخر كان تكرارا وحمل كلام صاحب الشرع على الإفادة ما أمكن أولى من حمله
~~على الإعادة مع أن فيه عدولا عن الحقيقة من غير ضرورة؛ لأن حقيقة العقد ربط
~~أحد طرفي الحبل بالآخر والعقد الشرعي يسمى عقدا لما فيه من ارتباط أحد
~~الكلامين بالآخر أو ارتباط الكلام بمحل الحكم إن كان الكلام واحدا وعزيمة
~~القلب لا ترتبط بشيء لأنها لا توجب حكما إلا أنها سبب العقد فإنه يقصد
~~بقلبه ثم يتكلم بلسانه فانطلق عليه اسم العقد فكان مجازا، يوضحه أن الآية
~~قرئت بالتشديد كما قرئت بالتخفيف، وبالتشديد لا يحتمل عقد القلب أصلا ms1495 فكان
~~حمل القراءة بالتخفيف على ما يوافق القراءة الأخرى وفيه رعاية الحقيقة،
~~وتكثير الفائدة أولى من حملها على القصد.
# وذكر الشيخ أبو منصور - رحمه الله - أنه تعالى نفى المؤاخذة عن اللغو في
~~الآية الأولى وأثبتها في الغموس والمراد منها المؤاخذة بالإثم ونفاها في
~~الآية الأخرى عن اللغو وأثبتها في المعقودة وفسرها هاهنا بالكفارة فكان
~~بيانا أن المؤاخذة في المعقودة بالكفارة وفي الغموس بالإثم وفي اللغو لا
~~مؤاخذة أصلا فلزم تسليم البيان والعمل بكل نص على حدة دون صرف النصوص بعضها
~~في بعض وتقييد البعض بالبعض، فعلى هذا لا يكون الغموس داخلة في اللغو ولا
~~في العقدة فلا تجب فيها الكفارة ولا يثبت التعارض أيضا، إلا أن الشيخ أثبت
~~التعارض بأن جعلها داخلة في اللغو ليمكنه إيراده في هذا الفصل، وقوله؛ لأن
~~المؤاخذة يتصل بقوله سقط التعارض، أو يتعلق بمحذوف وهو ولما كانت الغموس
~~داخلة في اللغو كان التعارض بين النصين ثابتا في اليمين الغموس إلا أنه
~~يندفع باختلاف الحكم؛ لأن المؤاخذة إلى آخره
### | 1 -
# قوله (وأما الحال) أي دفع التعارض باختلاف الحال فمثل قوله تعالى {ولا
~~تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة: 222] بالتخفيف والتشديد فإن القراءة بالتخفيف
~~تقتضي أن يحل القربان بانقطاع الدم سواء انقطع على أكثر مدة الحيض أو على
~~ما دونه؛ لأن الطهر عبارة عن انقطاع دم الحيض يقال طهرت المرأة إذا خرجت من
~~حيضها والقراءة بالتشديد تقتضي أن لا يحل القربان قبل الاغتسال سواء كان
~~الانقطاع على أكثر مدة الحيض أو على ما دونه كما ذهب إليه عطاء ومجاهد وزفر
~~والشافعي - رحمهم الله -؛ لأن التطهر هو الاغتسال.
# والقول بهما غير ممكن؛ لأن حتى للغاية وبين امتداد الشيء إلى غاية وبين
~~اقتصاره دونها تناف فيقع التعارض ظاهرا لكنه يرتفع باختلاف الحالين أي بأن
~~تحمل كل واحدة من القراءتين على حال فتحمل القراءة بالتخفيف على الانقطاع
~~على أكثر مدة الحيض
# PageV03P091
# ومعناه انقطاع الدم وبالتشديد قرئ، ومعناه الاغتسال
~~وهما معنيان متضادان ظاهرا ألا ترى أن الحيض لا يجوز أن يمتد إلى ms1496 الاغتسال
~~مع امتداده إلى انقطاع الدم؛ لأن امتداد الشيء إلى غاية واقتصاره دونها معا
~~ضدان لكن التعارض يرتفع باختلاف الحالين بأن يحمل الانقطاع على العشرة فهو
~~الانقطاع التام الذي لا تردد فيه ولا يستقيم التراخي إلى الاغتسال لما فيه
~~من بطلان التقدير ويحمل الاغتسال على ما دون مدة الانقطاع والتناهي؛ لأن
~~ذلك هو المفتقر إلى الاغتسال فينعدم به التعارض،
#
### | [كشف الأسرار]
# لأنه انقطاع بيقين وحرمة القربان تثبت باعتبار قيام الحيض؛ لأنه تعالى
~~أمر باعتزالهن لمعنى الأذى بقوله عز اسمه {قل هو أذى فاعتزلوا النساء في
~~المحيض} [البقرة: 222] فبعد الانقطاع على أكثر مدة الحيض لا يجوز تراخي
~~الحرمة إلى الاغتسال؛ لأنه يؤدي إلى جعل الطهر الذي هو ضد الحيض حيضا وهو
~~تناقض وإبطال للتقدير الوارد في الحيض، أو يؤدي إلى منع الزوج عن حقه وهو
~~القربان بدون العلة المنصوص عليها وهي الأذى وكلاهما فاسد، وتحمل القراءة
~~بالتشديد على الانقطاع على ما دون أكثر مدة الحيض؛ لأن في هذه الحالة لا
~~يثبت الانقطاع بيقين لتوهم أن يعاودها الدم ويكون ذلك حيضا فإن الدم ينقطع
~~مرة ويدر أخرى فلا بد من مؤكد لجانب الانقطاع وهو الاغتسال أو ما يقوم
~~مقامه.
# وقد أقامت الصحابة - رضي الله عنهم - الاغتسال مقام الانقطاع فإن الشعبي
~~ذكر أن ثلاثة عشر نفرا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا إن
~~المرأة إذا كانت أيامها دون العشرة لا يحل لزوجها أن يقربها حتى تغتسل،
~~وإذا حملناهما على ما ذكرنا من الحالين انقطع التعارض، فإن قيل قوله تعالى
~~{فإذا تطهرن} [البقرة: 222] في القراءة يأبى هذا التوفيق؛ لأنه يوجب
~~الاغتسال في جميع الأحوال ولو كان كما زعمتم لكان ينبغي أن يقرأ في قراءة
~~التخفيف فإذا طهرن فثبت أن المراد هو الجمع بين الطهر والاغتسال بالقراءتين
~~أي حتى يطهرن بانقطاع حيضهن وحتى يتطهرن بالاغتسال، قلنا لما بينا أن تأخير
~~حق الزوج إلى الاغتسال في الانقطاع على العشرة لا يجوز لما فيه من الفساد
~~يحمل قوله تعالى تطهرن في ms1497 قراءة التخفيف على طهرن فإن تفعل قد يجيء بمعنى
~~فعل من غير أن يدل على صنع كتبين بمعنى بان أي ظهر وكما يقال في صفات الله:
~~عز وجل تكبر وتعظم ولا يراد به صفة تكون بإحداث الفعل، إليه أشار شيخ
~~الإسلام خواهر زاده - رحمه الله -، وقد نقل عن طاوس ومجاهد أن معناه توضأن
~~أي صرن أهلا للصلاة كذا في عين المعاني يلزم مما ذكرتم الجمع بين المعنيين
~~المختلفين، فإن قيل التطهر حقيقة في الاغتسال وحمله على انقطاع الدم إن كان
~~بطريق الحقيقة فهو إثبات العموم المشترك وإن كان بطريق المجاز فهو جمع بين
~~الحقيقة والمجاز؛ لأن المعنيين أريدا من قوله تعالى {فإذا تطهرن} [البقرة:
~~222] إذ هو ثابت في كل قراءة وإرادة المعنيين المختلفين من لفظ واحد غير
~~جائزة.
# ولا يقال معنى التطهر الاغتسال لا غير عند من اختار التشديد وانقطاع الدم
~~لا غير عند من اختار التخفيف فلا يكون فيه جمع بين المعنيين المختلفين؛
~~لأنا نقول جميع القراءات المشهورة حق عند جميع القراء وجميع أهل السنة فمن
~~اختار التشديد فالتخفيف عنده حق ومن اختار التخفيف فالتشديد عنده كذلك
~~فيلزم الجمع عند الجميع في كل قراءة، قلنا لا يلزم الجمع؛ لأن إرادة
~~الانقطاع في حال اختيار التخفيف وفي هذه الحالة ليس له معنى غيره وإرادة
~~الاغتسال في حال اختيار التشديد وليس له معنى آخر في هذه الحالة والحالتان
~~لا يجتمعان إذ لا يقرأ بهما في حالة واحدة فلا يلزم الجمع بين المعنيين
~~المختلفين إذ من شرطه اتحاد الحال ولم يوجد، وهو نظير قوله تعالى {من بعد
~~غلبهم} [الروم: 3] فإن الغلب مصدر بمعنى اللازم على قراءة غلبت على المجهول
~~أي غلبوا وهم من بعد أن صاروا مغلوبين سيغلبون على عدوهم وبمعنى المتعدي
~~على قراءة غلبت
# PageV03P092
# وكذلك قوله {وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين}
~~[المائدة: 6] بالخفض والنصب متعارضان ظاهرا فإذا حملنا النصب على ظهور
~~القدمين والخفض على حال الاستتار بالخفين لم يثبت التعارض فصح ذلك؛ لأن
~~الجلد أقيم مقام بشرة القدم فصار مسحه ms1498 بمنزلة غسل القدم.
# وأما صريح اختلاف الزمان فبأن يعرف التاريخ فيسقط التعارض ويكون آخرهما
~~ناسخا
#
### | [كشف الأسرار]
# على المعروف أي غلبوا وهم من بعد أن كانوا غالبين على خصمهم سيغلبون
~~فالمعنيان مختلفان ولكنه جاز إرادتهما لاختلاف الحالتين كذلك هنا، وذكر في
~~شرح التأويلات أن الآية محمولة على ما دون العشرة؛ لأن الغالب في النساء أن
~~لا يمتد حيضهن إلى أكثر مدة الحيض ولا يقتصر على الأقل بل يكون فيما بين
~~الوقتين ألا ترى «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في صفة النساء هن
~~ناقصات العقل والدين» ثم وصف نقصان دينهن بأن تتحيض إحداهن في الشهر ستا أو
~~سبعا وصفهن جملة بنقصان الدين ثم فسر النقصان في جملتهن بما ذكر فدل أن ذلك
~~هو الغالب في جملتين والخطاب ينصرف إلى ما هو الغالب فدل أن المراد من
~~الآية هو النهي عن قربانهن إذا كانت أيامهن دون العشرة وبه نقول على
~~القراءتين جميعا أما القراءة بالتشديد فظاهر.
# وأما بالتخفيف فلأن الانقطاع فيما دون العشرة لا يثبت إلا بالاغتسال أو
~~ما يقوم مقامه لما ذكرنا فكان المراد من الطهر الاغتسال أيضا فلذلك قرئ في
~~القراءة بالتخفيف فإذا تطهرن دون طهرن ليدل على أن الانقطاع بالاغتسال.
# قوله (وكذلك قوله تعالى) أي وكما أن القراءتين في الآية المتقدمة
~~متعارضتان من حيث الظاهر ويندفع ذلك التعارض باختلاف الحال فكذا القراءتان
~~في قوله تعالى {وامسحوا برءوسكم وأرجلكم} [المائدة: 6] بخفض اللام ونصبها
~~متعارضتان إذ الخفض معطوف على الرأس فيقتضي وجوب مسح الرجل لا غير كما هو
~~مذهب الروافض والنصب معطوف على الوجه فيوجب وجوب الغسل وعدم جواز الاكتفاء
~~بالمسح فيتعارضان ظاهرا فيتخلص عنه باختلاف الحال على ما ذكر في الكتاب،
~~وقوله (وصح ذلك) جواب عما يقال لا يستقيم الحمل على هذا الوجه؛ لأن الله
~~تعالى أمر بالمسح على الرجل على قراءة الخفض لا على الخف إذ لم يقل وامسحوا
~~برءوسكم وخفافكم، فقال قد صح ذلك أي حمل قراءة الخفض على المسح بالخف وإن
~~أضيف ms1499 المسح إلى الرجل؛ لأن الجلد لما أقيم مقام بشرة القدم لاتصاله بها صار
~~مسحه بمنزلة مسح القدم فصار إضافة المسح إلى الرجل وإرادة الخف منها وفي
~~بعض النسخ فصار مسحه بمنزلة غسل القدم أي الجلد لما قام مقام بشرة القدم
~~كان المسح مصادفا بشرة القدم تقديرا كما أن الغسل يصادف بشرة القدم تحقيقا
~~فيصح إضافة المسح إلى الرجل، وفي ذكر الرجل دون الخف فائدة وهي أن المسح لو
~~أضيف إلى الخف بأن قيل وامسحوا برءوسكم وخفافكم لأوهم جواز المسح على الخف
~~وإن كان غير ملبوس ففي إضافته إلى الرجل وإرادة الخف إزالة ذلك الوهم، وما
~~ذكر الشيخ هو اختيار بعض العلماء فإنهم أثبتوا شرعية المسح على الخف
~~بالكتاب بهذا الطريق فأما عند عامة المحققين فالمسح ثابت بالسنة دون الكتاب
~~وهو المذكور في المبسوط والهداية وعامة الكتب فإنه لو كان ثابتا به لكان
~~مغيا إلى الكعبين كالغسل.
# وما قيل يحتمل أنه كان مغيا إلى الكعبين ثم نسخت الغاية بالسنة وبقي أصل
~~المسح لا يخلو عن ضعف؛ لأن النسخ إنما يثبت بالنقل ولم ينقل عن أحد من
~~السلف أنه كان مغيا ثم نسخ، ولهذا قال أبو حنيفة - رحمه الله - ما قلت
~~بالمسح على الخفين حتى جاءني فيه مثل ضوء النهار أو قال مثل فلق الصبح، ولو
~~كان ثابتا
# PageV03P093
# وذلك مثل قول ابن مسعود - رضي الله عنه - في المتوفى
~~عنها زوجها إذا كانت حاملا أنها تعتد بوضع الحمل، وقال من شاء باهلته إن
~~سورة النساء الصغرى {وأولات الأحمال أجلهن} [الطلاق: 4] نزلت بعد التي في
~~سورة البقرة وأراد به قوله تعالى {والذين يتوفون منكم} [البقرة: 234] الآية
~~وكان ذلك ردا على من قال بأبعد الأجلين.
# وأما الذي يثبت دلالة فمثل النصين تعارضا في الحظر والإباحة أن الحاظر
~~يجعل آخرا ناسخا دلالة؛ لأنا نعلم أنهما وجدا في زمانين ولو كان الحاظر
~~أولا كان ناسخا للمبيح ثم كان المبيح ناسخا فتكرر النسخ، وإذا تقدم المبيح
~~ثم الحاظر لم يتكرر فكان المتيقن أولى
#
### | [كشف ms1500 الأسرار]
# بالكتاب لما استقام هذا الكلام منه.
# ثم عند هؤلاء القراءة بالخفض وإن كان معطوفة على الرأس فهي موجبة للغسل
~~أيضا؛ لأنه أريد بالمسح الغسل في حق الرجل للمشاكلة وهي أن يذكر الشيء بلفظ
~~غيره لوقوعه في صحبته كقوله تعالى {فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم}
~~[البقرة: 194] {وجزاء سيئة سيئة مثلها} [الشورى: 40] وقول الشاعر:
# قالوا اقترح شيئا نجد لك طبخه ... . قلت اطبخوا لي جبة وقميصا
# وللتفاوت بين الفعلين إذ كل واحد منهما إمساس العضو بالماء والمتوضئ لا
~~يقنع بصب الماء على الأعضاء حتى يمسحها في الغسل ويقال تمسحت للصلاة أي
~~توضأت، وقال تعالى {فطفق مسحا بالسوق والأعناق} [ص: 33] أي غسل أعناقها
~~وأرجلها غسلا خفيفا في قول إزالة للغبار عنها لكرامتها عليه، ولا يقال فيه
~~جمع بين الحقيقة والمجاز؛ لأن حقيقة المسح قد أريدت بقوله {وامسحوا}
~~[المائدة: 6] فلا يجوز أن يراد به الغسل؛ لأنا نقول إنما أريد الغسل بالمسح
~~المقدر الدال عليه الواو في قوله {وأرجلكم} [المائدة: 6] إذ التقدير
~~وامسحوا برءوسكم وامسحوا بأرجلكم دون المذكور صريحا فلا يكون فيه جمع
~~بينهما فإن قيل أي فائدة في عطف المغسول على الممسوح؟ قلنا هي التحذير عن
~~الإسراف المنهي عنه فعطف على الممسوح لا لتمسح ولكن لينبه على وجوب
~~الاقتصاد في صب الماء عليها كذا في الكشاف قوله (وذلك مثل قول ابن مسعود -
~~رضي الله عنه -) والمتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملا تعتد بوضع الحمل عند
~~ابن مسعود، وقال علي - رضي الله عنه - تعتد بأبعد الأجلين أي بأطول
~~العدتين؛ لأن كل آية توجب عدة على وجه فيجمع بينهما احتياطا، وقال ابن
~~مسعود - رضي الله عنه - هذا إذا لم يعرف التاريخ فإذا عرف تعين الآخر للعمل
~~به؛ لأنه ناسخ، وقد ثبت تأخر قوله تعالى {وأولات الأحمال أجلهن} [الطلاق:
~~4] عنده حتى دعا إلى المباهلة فلا معنى للجمع بينهما، والمباهلة مفاعلة من
~~البهلة بضم الباء وفتحها وهي اللعنة ويروى لاعنته. وذلك أنهم كانوا إذا
~~اختلفوا في شيء اجتمعوا وقالوا بهلة الله على الظالم كذا في المغرب فجعل ms1501
~~ابن مسعود - رضي الله عنه - التأخر دليل النسخ ولم ينكره علي - رضي الله
~~عنه - فثبت أنه كان معروفا فيما بينهم أن المتأخر من النصين ناسخ للمتقدم،
~~قوله (وأما الذي ثبت دلالة) إلى آخره إذا اجتمع المبيح والمحرم نقل عن عيسى
~~بن أبان وأبي هاشم أنهما يطرحان ويرجع المجتهد إلى غيرهما من الأدلة
~~كالوليين عقد كل واحد منهما على المولية ولا يعلم تقدم أحدهما أنهما يبطلان
~~وكالغرقى بعضهم على البعض، وفي القواطع لأبي منصور السمعاني إذا اقتضى أحد
~~الخبرين الحظر والآخر الإباحة ففيه وجهان أحدهما أنهما سواء؛ لأنهما حكمان
~~شرعيان وصدق الراوي فيهما على وتيرة واحدة، والوجه الآخر وهو الأصح أن
~~الحاظر أولى؛ لأنه أحوط، وعندنا يرجح المحرم لقوله - عليه السلام - «ما
~~اجتمع الحلال والحرام إلا وغلب الحرام الحلال» وقوله - عليه السلام - «دع
~~ما يريبك إلى ما لا يريبك» ولا يريبه جواز ترك هذا الفعل؛ لأنه بين كونه
~~حراما أو مباحا وإنما يريبه جواز فعله فيجب تركه، ولما روي عن عمر - رضي
~~الله عنه - قال في الأختين المملوكتين أحلتهما آية وحرمتهما آية والتحريم
~~أولى ولأن من طلق إحدى نسائه أو أعتق إحدى إمائه ونسيها
# PageV03P094
# وهذا بناء على قول من جعل الإباحة أصلا ولسنا نقول
~~لهذا في أصل الوضع؛ لأن البشر لم يتركوا سدى في شيء من الزمان وإنما هذا
~~بناء على زمان الفترة قبل شريعتنا
#
### | [كشف الأسرار]
# يحرم عليه وطء جميعهن بالاتفاق ترجيحا للحرمة.
# وما ذكر في الكتاب من كون المحرم ناسخا؛ لأنا نعلم أنهما وجدا في زمانين
~~إذ لو كانا في زمان واحد لكانا متناقضين ونسبة التناقض إلى الشارع محال ثم
~~لو كان الحاظر متقدما يتكرر النسخ ولو كان المبيح متقدما لا يتكرر فكان
~~المتيقن وهو النسخ مرة أولى من الأخذ بالتكرار الذي فيه احتمال، أو معناه
~~أن الحاظر ناسخ بيقين تقدم أو تأخر؛ لأنه إما ناسخ للإباحة الأصلية أو
~~للإباحة العارضة والمبيح محتمل؛ لأنه إن تقدم كان مقررا للإباحة الأصلية لا
~~ناسخا لها فكان العمل ms1502 بما هو ناسخ بيقين أولى من العمل بالمحتمل قوله
~~(وهذا) أي جعل الحاظر ناسخا للمبيح. بناء على كذا اختلف العلماء في الأشياء
~~التي تحتمل أن يرد الشرع بإباحتها وحظرها أنها قبل ورود الشرع على الإباحة
~~أم على الحظر فذهب أكثر أصحابنا خصوصا العراقيون منهم وكثير من أصحاب
~~الشافعي إلى أنها على الإباحة وأنها هي الأصل فيها حتى أن من لم يبلغه
~~الشرع أبيح له أن يأكل ما شاء من المطعومات إليه أشار محمد - رحمه الله -
~~في الإكراه حيث قال ولو تهدد بقتل حتى يأكل الميتة أو يشرب الخمر فلم يفعل
~~حتى قتل خفت أن يكون آثما؛ لأن أكل الميتة وشرب الخمر لم يحرما إلا بالنهي
~~عنهما فجعل الإباحة أصلا والحرمة بعارض النهي، وهو قول أبي علي الجبائي
~~وابنه أبي هاشم وأصحاب الظواهر، وقال بعض أصحابنا وبعض أصحاب الشافعي
~~ومعتزلة بغداد إنهما على الحظر حتى أن من لم يبلغه الشرع لا يباح له شيء
~~إلا ما يدفع به الهلاك عن نفسه مثل التنفس والانتقال عن مكان إلى مكان.
# وقالت الأشعرية وعامة أهل الحديث إنها على الوقف لا توصف بحظر ولا إباحة
~~حتى أن من لم يبلغه الشرع ينبغي أن يتوقف ولا يتناول شيئا فإن تناول شيئا
~~لا يوصف فعله بالحظر ولا بالإباحة.
# قال عبد القاهر البغدادي وتفسير الوقف عندهم أن من فعل شيئا قبل ورود
~~الشرع لم يستحق بفعله من الله تعالى ثوابا ولا عقابا، وإلى هذا القول مال
~~الشيخ أبو منصور - رحمه الله - فإنه ذكر في شرح التأويلات، وقال أهل السنة
~~والجماعة إن العقل لا حظ له في معرفة هذا القسم يعني فيما يجوز أن يرد
~~الشرع بإباحته فيجب التوقف فيه إلى أن يرد الشرع إلا بقدر ما يحتاج إليه
~~للبقاء.
# وجه القول الأول أنه تعالى غني على الحقيقة جواد على الإطلاق والغني
~~الجواد لا يمنع ماله عن عباده إلا ما كان فيه ضرر فتكون الإباحة هي الأصل
~~باعتبار غناه وجوده والحرمة لعوارض ولم يثبت فيبقى على الإباحة، ووجه القول ms1503
~~الثاني أن الأشياء كلها مملوكة لله تعالى على الحقيقة والتصرف في ملك الغير
~~لا يثبت إلا بإباحة المالك فلما لم يثبت الإباحة بقيت على الحظر لقيام سببه
~~وهو ملك الغير، ووجه قول الواقفية أن الحرمة أو الإباحة لا تثبت إلا بالشرع
~~فقبل وروده لا يتصور ثبوت واحد منهما فلا يحكم فيها بحظر ولا إباحة.
# ثم الشيخ - رحمه الله - اختار القول الأول إلا أنه لم يقل بكون الإباحة
~~أصلا على الإطلاق على معنى أن الله تعالى خلق الأشياء في أصل وضعها مباحة
~~من غير تكليف بحظر وتحريم ثم بعث الأنبياء - عليهم السلام - وأوحى إليهم
~~بحظر بعضها وإبقاء بعضها على الإباحة الأصلية
# PageV03P095
# وذلك ما روي عن النبي - عليه السلام - أنه حرم الضب
~~وروي أنه أباحه وحرم لحوم الحمر الأهلية وروي أنه أباحه
#
### | [كشف الأسرار]
# لأن ذلك إنما يستقيم أن لو خلق الخلائق ولم يكلفوا بشيء مدة ثم بعث فيهم
~~الأنبياء بالتكليف فكلفوا بتحريم البعض وإبقاء الباقي على ما كان وليس
~~الأمر كذلك إذ الناس لم يتركوا سدى أي مهملا في زمان فإن أول البشر آدم -
~~عليه السلام - وهو كان صاحب شرع قد أتى بالأمر والنهي والحظر والإباحة ولم
~~يخل قرن بعده عن دليل سمعي وإن فتر بحيث يحتاج إلى تحديد النظر كما قال
~~الله تعالى {وإن من أمة إلا خلا فيها نذير} [فاطر: 24] أي وما من أمة فيما
~~مضى إلا جاءهم منذر.
# وإذا كان كذلك تعذر القول بكون الإباحة أصلا على الإطلاق فلذلك لم يقل
~~الشيخ به وإنما قال بكونها أصلا في زمان الفترة وهو الزمان الذي بين عيسى
~~ومحمد - عليهما السلام -؛ لأن الإباحة والحرمة قد ثبتتا في الأشياء
~~بالشرائع الماضية وبقيتا إلى زمان الفترة ثم كانت الإباحة ظاهرة في زمان
~~الفترة فيما بين الناس فيبقى إلى أن يثبت الدليل الموجب للحرمة في شريعتنا
~~فهذا هو المراد بكون الإباحة أصلا لا أنها أصل على الإطلاق، وفي الحقيقة هو
~~بيان محل الخلاف؛ لأنه لا يتصور القول بالإباحة أو الحظر ms1504 أو التوقف قبل
~~وجود الخلائق؛ لأن هذه الأحكام بالنسبة إليهم وبعدما وجدوا لم يتركوا سدى
~~في زمان فلم يكن محل الخلاف إلا زمان الفترة.
# ويؤيده ما ذكر في شرح التأويلات في هذه المسألة وهذا الخلاف إنما يتحقق
~~فيمن بلغ في شاهق جبل ولم يبلغه دليل السمع أو في زمان الفترة، وذكر عبد
~~القاهر البغدادي وهذا أي الوقف مذهب أبي الحسن الأشعري وضرار وبشر المريسي
~~وبه قال أكثر أصحاب الشافعي مع قولهم بأنه لم يخل زمان العقلاء عن شريعة
~~وإنما تكلموا في هذه المسألة على تقدير كونها لا على تقدير حصولها، وذكر
~~أبو اليسر في آخر هذه المسألة والصحيح من الأقوال أن ما يجوز أن يحرم تارة
~~ويباح أخرى فقبل ورود الشرع أو في حق من لم يبلغ إليه الشرع لا يوصف
~~بالحرمة ولا بالإباحة وفعل الإنسان فيه أيضا لا يوصف بالحل ولا بالحرمة
~~كفعل من لا يدخل تحت الخطاب أما بعد ورود الشرع فالأموال على الإباحة
~~بالإجماع ما لم يظهر دليل الحرمة؛ لأن الله تعالى ألزمهم العبادات ولا
~~يقدرون على تحصيلها إلا بالعصمة عن الإتلاف والعصمة لا تثبت إلا بتحريم
~~إتلاف الأنفس والأطراف جميعا، قوله (وذلك) أي ترجيح المحرم وجعله ناسخا
~~للمبيح مثل ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه حرم الضب وهو ما
~~روي «عن عائشة - رضي الله عنها - أنه أهدي لها ضب فسألت رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - عن أكله فكرهه فجاء سائل فأرادت أن تطعمه إياه فقال -
~~عليه السلام -، أتطعمين ما لا تأكلين» فدل أنه كرهه لحرمته إذ لو لم يكن
~~كراهية الأكل للحرمة لأمرها بالتصدق كما أمر به في شاة الأنصاري بقوله
~~أطعموها الأسارى وما روي عن عبد الرحمن بن حسنة أنه.
# قال «نزلنا أرضا كثيرة الضباب فأصابتنا مجاعة وطبخنا منها وإن القدور
~~لتغلي بها إذ جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال ما هذا، فقلنا
~~ضباب أصبناها فقال إن أمة من بني إسرائيل مسخت دواب في الأرض وأنا أخشى أن
~~تكون ms1505 هذه فاكفنوها» وروي أنه أباحه وهو ما روى ابن عمر - رضي الله عنهما -
~~أن «النبي - صلى الله عليه وسلم -
# PageV03P096
# وكذلك الضبع وما يجري مجرى ذلك أنا نجعل الحاظر
~~ناسخا.
# واختلف مشايخنا فيما إذا تعارض نصان أحدهما مثبت والآخر ناف مبق على
~~الأمر الأول فقال الكرخي المثبت أولى، وقال عيسى بن أبان يتعارضان، وقد
~~اختلف عمل أصحابنا المتقدمين في هذا الباب فقد روي أن بريرة أعتقت وزوجها
~~حر وهذا مثبت، وروي أنها أعتقت وزوجها عبد وهذا مبق على الأمر الأول
~~وأصحابنا أخذوا بالمثبت وروي «أن النبي - عليه السلام - تزوج ميمونة وهو
~~حلال بسرف» وروي أنه تزوجها وهو محرم
#
### | [كشف الأسرار]
# سئل عن الضب قال لم يكن من طعام قومي فأجد نفسي تعافه فلا أحله ولا
~~أحرمه» وما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال «أكل الضب على مائدة
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي الآكلين أبو بكر - رضي الله عنه -
~~ورسول الله - عليه السلام - كان ينظر إليه ويضحك» فنحن رجحنا المحرم على
~~المبيح وحملنا دليل الإباحة على ما كان قبل التحريم، وحرم لحوم الحمر
~~الأهلية وروي أنه أباحها كما بينا في مسألة السؤر فعلمنا بالمحرم وجعلناه
~~ناسخا للمبيح، وكذلك الضبع أي وكالضب أو الحمار، الضبع في أن المحرم
~~والمبيح فيه تعارضا، فالمبيح حديث «جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما -
~~أنه سئل عن الضبع أصيد هو قال نعم فقيل أيؤكل لحمه فقال نعم فقيل أشيء
~~سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال نعم» والمحرم حديث ابن
~~عباس - رضي الله عنهما - أن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أكل
~~كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير» فرجحنا المحرم لما ذكرنا، وحديث
~~جابر إن صح فمحمول على الابتداء وما يجري مجرى ذلك أي مجرى ما ذكرنا من
~~النظائر مثل الثعلب والقنفذ والسلحفاة
### | [تعارض الجرح والتعديل]
# قوله (واختلف مشايخنا) إلى آخره الدليل المثبت هو الذي يثبت أمرا عارضا
~~والنافي هو الذي ms1506 ينفي العارض ويبقي الأمر الأول كما أشير إليه في الكتاب.
# فإذا تعارض نصان أحدهما مثبت والآخر ناف يترجح المثبت عند الشيخ أبي
~~الحسن الكرخي وهو مذهب أصحاب الشافعي؛ لأن المثبت يخبر عن حقيقة والنافي
~~اعتمد الظاهر فيكون قول المثبت راجحا على قول النافي لاشتماله على زيادة
~~علم كما في الجرح والتعديل إذا تعارضا يقدم قول الجارح على قول المعدل؛
~~لأنه يخبر عن حقيقة والمعدل يخبر معتمدا على الظاهر، وكما إذا شهد شاهدان
~~أن عليه كذا وشهد آخران لا شيء عليه يترجح المثبت، ولأن المثبت يفيد
~~التأسيس والنافي يفيد التأكيد والتأسيس أولى من التأكيد، وقال عيسى بن أبان
~~والقاضي عبد الجبار من المعتزلة أنهما يتعارضان؛ لأن ما يستدل به على صدق
~~الراوي في المثبت من العقل والضبط والإسلام والعدالة موجود في النافي
~~فيتعارضان ويطلب الترجيح من وجه آخر، وقد اختلف عمل أصحابنا المتقدمين يعني
~~أبا حنيفة وأبا يوسف ومحمدا - رحمهم الله - في هذا الباب أي في تعارض النفي
~~والإثبات ففي بعض الصور عملوا بالمثبت وفي بعضها عملوا بالنافي.
# وحاصل ما ذكر هاهنا من المسائل التي اختلف عملهم فيها خمس مسائل إحداها
~~مسألة خيار العتاقة وهي ما إذا أعتقت الأمة المنكوحة يثبت خيار فسخ النكاح
~~إذا كان زوجها عبدا بالاتفاق وكذا إذا كان زوجها حرا عندنا، وعند الشافعي -
~~رحمه الله - لا يثبت لها الخيار إذا كان زوجها حرا؛ لأن المساواة حصلت
~~بالحرية فلا يثبت لها الخيار كما لو أيسرت والزوج موسر بخلاف ما إذا كان
~~عبدا؛ لأنه ليس بكفو لها بعد العتق، ونحن نقول إن الملك يزداد عليها
~~بالحرية على ما عرف في مسألة اعتبار الطلاق فلها أن تدفع الزيادة عن نفسها،
~~والأصل فيه حديث بريرة - رضي الله عنها - فقد روى عروة بن الزبير عن عائشة
~~- رضي الله عنها - «أن بريرة أعتقت وزوجها عبد فخيرها رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -» ولو كان حرا لما خيرها وروي عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة -
~~رضي الله عنها - أن
# PageV03P097
# واتفقت الروايات أن النكاح ms1507 لم يكن في الحل الأصلي
~~إنما اختلفت في الحل المعترض على الإحرام فجعل أصحابنا العمل بالنافي أولى
~~من العمل بالمثبت وروي أن «النبي - عليه السلام - رد ابنته زينب - رضي الله
~~عنها - على زوجها بنكاح جديد» وروي أنه ردها بالنكاح الأول وأصحابنا عملوا
~~فيه بالمثبت، وقالوا في كتاب الاستحسان في طعام أو شراب أخبر رجل بحرمته
~~والآخر بحله أو طهارة الماء ونجاسته واستوى المخبر أن عند السامع أن
~~الطهارة أولى ولم يعملوا بالمثبت وقالوا في الجرح والتعديل إذا تعارضا إن
~~الجرح أولى وهو المثبت، فلما اختلف عملهم لم يكن بد من أصل جامع وذلك أن
~~نقول إن النفي لا يخلو من أوجه إما أن يكون مما يعرف بدليله أو لا يعرف
~~بدليله أو يشتبه حاله، فإن كان من جنس ما يعرف بدليله كان مثل الإثبات
#
### | [كشف الأسرار]
# زوجها كان حرا حين عتقت فالنص الأول ناف؛ لأنه مبق على الأمر الأصلي إذ
~~لا خلاف أن العبودية كانت ثابتة قبل العتق والثاني مثبت؛ لأنه يثبت أمرا
~~عارضا وهو الحرية فأصحابنا أخذوا بالمثبت في هذه المسألة.
# والثانية مسألة نكاح المحرم فعند الشافعي - رحمه الله - لا يجوز؛ لأن
~~الوطء حرام بدواعيه والعقد داع إليه وضعا وشرعا؛ لأنه سبب موضوع فتعدت
~~الحرمة إليه كما في حرمة المصاهرة وكما في شراء الصيد للمحرم.
# وعندنا يجوز؛ لأن حرمة المرأة على المحرم باعتبار الارتفاق إما كاملا
~~كالوطء أو قاصرا كالمس والقبلة وليس في العقد فلا يحرم كشراء الجارية
~~والطيب واللباس، والأصل فيه حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - تزوج ميمونة وهو محرم» وروى يزيد بن الأصم «أنه
~~تزوجها وهو حلال بسرف» أي خارج عن الإحرام فالأول ناف؛ لأنه مبق على الأمر
~~الأول فإن الإحرام كان ثابتا قبل التزوج والثاني مثبت؛ لأنه يدل على أمر
~~عارض على الإحرام وعلماؤنا أخذوا فيها بالنافي، وسرف بوزن كتف جبل بطريق
~~المدينة كذا في المغرب، وفي الصحاح وسرف اسم موضع، وعن المستغفري سرف على
~~رأس ms1508 ميل من مكة بها قبر ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ورضي عنها
~~وكانت ماتت بمكة فحملها ابن عباس إلى سرف، ويجوز ترك صرفه بتقدير التأنيث
~~وصرفه بتقدير عدمه، وقوله واتفقت الروايات جواب عما قال أبو الحسن إن
~~علماءنا إنما أخذوا بهذه الرواية؛ لأن الإحرام عارض والحل أصل فكان هذا
~~منهم عملا بالمثبت لا بالنافي فقال اتفقت الروايات أنه لم يكن في الحل
~~الأصلي وإنما اختلف في الحل المعترض على الإحرام فكان الحل عارضا والإحرام
~~أصلا،.
# والمراد من اتفاق الروايات اتفاق عامتها فإنه قد روي أن رسول الله تزوجها
~~- صلى الله عليه وسلم - بالمدينة قبل أن يحرم كذا في معرفة الصحابة
~~للمستغفري، والثالثة مسألة وقوع الفرقة بتباين الدارين وهي ما إذا خرج أحد
~~الزوجين من دار الحرب تقع الفرقة عندنا وعند الشافعي - رحمه الله - لا تقع.
# وقد روى عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن زينب بنت رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - هاجرت من مكة إلى المدينة وزوجها أبو العاص بن الربيع
~~كافر بمكة ثم إنه أسلم بعد ذلك بسنتين وهاجر إلى رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - فردها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليه بالنكاح الأول» وهو
~~ناف؛ لأنه مبق على الأمر الأول، وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - ردها عليه بنكاح جديد» وهو مثبت؛ لأنه يدل على
~~أمر عارض فأخذ علماؤنا بالمثبت دون النافي، والرابعة مسألة كتاب الاستحسان
~~فالمخبر بالطهارة ناف؛ لأنه مبق على الأمر الأصلي والمخبر بالنجاسة مثبت؛
~~لأنه مخير عن أمر عارض وأخذوا فيها بالنافي دون المثبت، والخامسة مسألة
~~تعارض الجرح والتعديل بأن أخبر مزك أنه عدل وأخبر آخر أنه مجروح يرجح خبر
~~الجارح وهو مثبت؛ لأنه يثبت أمرا عارضا على خبر المعدل وهو ناف؛ لأنه مبق
~~على الأمر الأول إذ العدالة هي الأصل فهذا بيان اختلاف عملهم في هذا الباب
~~والأصل الجامع ما ذكر في الكتاب مما يعرف
# PageV03P098
# وذلك مثل ما ms1509 قال محمد - رحمه الله - في السير الكبير
~~في رجل ادعت عليه امرأته أنها سمعته منه يقول المسيح ابن الله فقال الزوج
~~إنما قلت المسيح ابن الله قول النصارى أو قالت النصارى المسيح ابن الله
~~لكنها لم تسمع الزيادة فالقول قوله، فإن شهد شاهدان إنا سمعناه يقول المسيح
~~ابن الله ولم نسمع منه غير ذلك ولا ندري أنه قال غير ذلك أم لا لم تقبل
~~الشهادة وكان القول قوله أيضا.
# وإن قال الشاهدان نشهد أنه قال ذلك ولم يقل غير ذلك قبلت الشهادة ووقعت
~~الحرمة، وكذلك في الطلاق إذا ادعى الزوج الاستثناء فقد قبلت الشهادة على
~~محض النفي؛ لأن هذا نفي طريق العلم به ظاهر وذلك أن كلام المتكلم إنما يسمع
~~عيانا فيحيط العلم بأنه زاد عليه شيئا أو لم يزد؛ لأن ما لا يسمع فليس
~~بكلام لكنه دندنة، وإذا وضح طريق العلم وظهر صار مثل الإثبات.
# وأما ما لا طريق لإحاطة العلم به فإنه لا يقبل فيه خبر المخبر في مقابلة
~~الإثبات مثل التزكية؛ لأن الداعي إلى التزكية في الحقيقة هو إن لم يقف
~~المزكى منه على ما يخرج عدالته وقل ما يوقف من حال البشر على أمر فوقه في
~~التزكية
#
### | [كشف الأسرار]
# بدليله أي يكون بناء على دليل كالإثبات أو لا يعرف بدليله أي لا يكون
~~مبنيا على دليل بل يكون مبنيا على الاستصحاب الذي هو ليس بدليل أو يشتبه
~~حاله أي يجوز أن يكون مبنيا على دليل ويجوز أن يكون مبنيا على الاستصحاب.
# قوله (وذلك) أي النفي الذي هو مثل الإثبات مثل ما قال محمد في السير
~~الكبير ولو أن امرأة قالت للقاضي إني سمعت زوجي يقول المسيح ابن الله، وقال
~~الزوج قد وصلت بكلامي شيئا آخر فقلت النصارى يقولون المسيح ابن الله أو قلت
~~المسيح ابن الله قول النصارى فلم تسمع المرأة بعض كلامي، وقالت المرأة كذب
~~فالقول قول الزوج مع يمينه؛ لأنه ما أقر بالسبب الموجب للفرقة فإن عين هذه
~~الكلمة لا تكون ms1510 موجبة للفرقة فيكون منكرا لما تدعيه من السبب الموجب
~~للفرقة، بخلاف ما لو قالت إني سمعته يقول المسيح ابن الله فقال الزوج إنما
~~أردت بذلك حكاية عمن يقول هذا حيث بانت منه امرأته؛ لأن ما في ضميره لا
~~يصلح ناسخا لحكم ما تكلم به فإن ما في الضمير دون ما تكلم به والشيء لا
~~ينسخه إلا ما هو مثله أو فوقه، فإن شهد الشهود للمرأة أنا سمعناه يقول كذا
~~ولم نسمع منه غير ذلك فالقول قول الزوج أيضا؛ لأنه لا تنافي بين أقوالهم لم
~~نسمع وبين قول الزوج قلت: قالت النصارى كذا؛ لأنه صح أن يقال قال فلان قولا
~~ولكني لم أسمع فلا يصلح حجة للإلزام.
# وإن قالوا نشهد أنه قال ذلك ولم يقل غير ذلك قبلت الشهادة؛ لأن الشهود
~~أثبتوا السبب الموجب للفرقة وقوله غير مقبول فيما يبطل شهادة الشهود، وإنما
~~قبلت هذه الشهادة وإن قامت على النفي؛ لأنها صدرت عن دليل موجب للعلم؛ لأن
~~ما يكون من باب الكلام يكون مسموعا لمن كان بالقرب من المتكلم وما لم يسمع
~~منه يكون دندنة لا كلاما، وذكر في شرح السير الكبير أنها إنما قبلت؛ لأن
~~وقوع الفرقة ليس بهذه الشهادة بل بما سبق مما هو إثبات وهو بمنزلة شهادة
~~الشهود على أن هذا أخو الميت ووارثه لا نعلم له وارثا غيره، يوضحه أن قولهم
~~لم يقل شيئا غير ذلك فيه إثبات أن ما يدعي من الزيادة في ضميره لا في كلامه
~~وذلك لا يصلح ناسخا لموجب كلامه حتى لو قال الشهود لا ندري قال ذلك أو لم
~~يقل إلا أنا لم نسمع منه غير قوله المسيح ابن الله فالقول قول الزوج ولا
~~يفرق بينه وبين امرأته؛ لأن الشهود ما أثبتوا أن الزيادة في ضميره لا في
~~كلامه وإنما قالوا لم نسمع منه وكما لم تسمعوا ذلك منه فالقاضي لم يسمع
~~أيضا.
### | 1 -
# وكذلك في الطلاق: أي ومثل الحكم المذكور في هذه المسألة حكم ادعاء الزوج
~~الاستثناء في الطلاق أو في ms1511 الخلع بأن قال قد قلت أنت طالق إن شاء الله أو
~~خالعتك إن شاء الله وأنكرت المرأة الاستثناء فالقول قوله، فإن شهد الشهود
~~عليه بطلاق أو خلع بغير استثناء بأن قالوا قد تكلم بالطلاق أو الخلع ولم
~~يتكلم بالاستثناء قبلت الشهادة ولم يقبل قوله، وإن قالوا لم نسمع منه غير
~~كلمة الطلاق كان القول قوله في ذلك ولم تقبل الشهادة لما ذكرنا إلا أن يظهر
~~منه ما يكون دليل صحة الخلع من قبض البدل أو سبب آخر فحينئذ لا يقبل قوله
~~في ذلك كذا في شرح السير الكبير لشمس الأئمة - رحمه الله -. الدندنة أن
~~تسمع من الرجل نغمة ولا تفهم ما يقول.
# قوله (وأما ما لا طريق لإحاطة العلم به فإنه لا يقبل عليه) أي فيه خبر
~~المخبر في مقابلة الإثبات؛ لأنه خبر لا عن دليل
# PageV03P099
# والجرح يعتمد الحقيقة فصار أولى وإن كان أمرا تشتبه
~~فيجوز أن يعرف المخبر بدليل ويجوز أن يعتمد فيه ظاهر الحال وجب السؤال
~~والتأمل في المخبر، فإن ثبت أنه بنى على الحال لم يقبل خبره؛ لأنه اعتمد ما
~~ليس بحجة وما يشاركه فيه السامع، وإذا أخبر عن دليل المعرفة حتى وقف عليه
~~كان مثل المثبت في التعارض فحديث نكاح ميمونة من القسم الذي يعرف بدليله؛
~~لأن قيام الاحترام يدل عليه أحوال ظاهرة من المحرم فصار مثل الإثبات في
~~المعرفة فوقعت المعارضة فوجب المصير إلى ما هو من أسباب الترجيح في الرواة
~~دون ما يسقط به التعارض في نفس الحجة وهو أن يجعل رواية من اختص بالضبط
~~والإتقان أولى وهو رواية ابن عباس - رضي الله عنهما - «أنه تزوجها وهو
~~محرم» ؛ لأنه فسر القصة فصار أولى من رواية يزيد بن الأصم؛ لأنه لا بعد له
~~في الضبط والإتقان
#
### | [كشف الأسرار]
# موجب بل عن استصحاب حال وخبر المخبر صادر عن دليل موجب له، ولأن السامع
~~والمخبر في هذا النوع سواء فإن السامع غير عالم بالدليل المثبت كالمخبر
~~بالنفي فلو جاز أن يكون هذا الخبر ms1512 معارضا لخبر المثبت لجاز أن يكون علم
~~السامع معارضا لخبر المثبت الداعي إلى التزكية في الحقيقة، هو إن لم يقف
~~المزكى منه أي من الشاهد على ما تجرح عدالته فكان مآل تزكيته الجهل بسبب
~~الجرح إذ لا طريق للمزكي إلى الوقوف على جميع أحوال الشاهد في جميع الأوقات
~~حتى يكون إخباره بعدالته عن دليل يوجب العلم بها، والجرح يعتمد الحقيقة أي
~~الجارح يخبر عن دليل يوجب العلم وهو المعاينة فصار أولى والقول قوله وقلما
~~توقف عبارة عن العدم بطريق المجاز أي لا توقف.
# وما ذكرنا من ترجيح الجرح على التزكية مذهب عامة الفقهاء والأصوليين إلا
~~أن بعضهم فصلوا وقالوا الجارح إما أن يعين السبب أو لا فإن عين فإما أن
~~ينفيه المعدل أم لا فإن نفاه فإما أن ينفيه بطريق يقيني أم لا، فإن عين
~~السبب ونفاه المعدل بطريق يقيني مثل أن يقول الجارح رأيته قد قتل فلانا
~~المسلم بغير حق في وقت كذا ويقول المعدل قد رأيته حيا بعد ذلك أو يقول
~~الجارح رأيته شرب الخمر طوعا يوم الجمعة ويقول المعدل كنت مصاحبا له في
~~جميع ذلك اليوم فلم يشربها أصلا فههنا يتعارضان ويرجح أحدهما على الآخر
~~ببعض أسباب الترجيح وفي غير هذه الصورة يقدم الجرح؛ لأنه اطلاع على زيادة
~~لم يطلع عليها المعدل وما نفاها يقينا فوجب تقديمه، وينبغي أن يكون مذهبنا
~~هكذا أيضا؛ لأن هذا التعديل نفي عن دليل فيجوز أن يعارض الإثبات وهو الجرح،
~~قوله (دون ما يسقط به التعارض في نفس الحجة) وهو كون أحدهما نفيا والآخر
~~إثباتا يعني لا يقال أحدهما نفي والآخر إثبات والنفي مبني على عدم الدليل
~~فلا يعارض للإثبات؛ لأن هذا النفي ثبت بالدليل فصار مثل الإثبات. وهو أن
~~يجعل أي الرجوع إلى أسباب الترجيح أي يجعل رواية ابن عباس - رضي الله عنهما
~~- لفقاهته وضبطه وإتقانه أولى من رواية يزيد بن الأصم الذي لا يعادله في
~~شيء مما ذكرنا فإن قوة الضبط تدل على قلة الوهم والغلط، والدليل على زيادة
~~ضبطه ms1513 وإتقانه أنه فسر القصة على ما روى عنه جابر بن زيد وعطاء بن أبي رباح
~~ومجاهد أن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوج ميمونة بنت الحارث في
~~سفره ذلك يعني في عمرة القضاء وهو حرام. وكان زوجه أياها العباس بن عبد
~~المطلب فأقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة ثلاثا فأتاه حويطب بن
~~عبد العزى في نفر من قريش في اليوم الثالث وكانت قريش قد وكلته بإخراج رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - من مكة فقالوا قد انقضى أجلك فاخرج عنا فقال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما عليكم لو تركتموني فأعرست بين أظهركم
~~فصنعنا لكم طعاما فحضرتموه قالوا لا حاجة لنا في طعامك فاخرج عنا فخرج رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - وخلف أبا رافع مولاه على ميمونة حتى أتاه بها
~~بسرف فبنى عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأسلم هنالك» هكذا في
~~معرفة الصحابة للمستغفري وشرح الآثار للطحاوي، وحديث يزيد قد ضعفه عمرو بن
~~دينار حيث قال للزهري وما يدري يزيد بن الأصم أعرابي بوال على عقبه أتجعله
# PageV03P100
# وحديث بريرة وزينب من القسم الذي لا يعرف إلا بناء
~~على ظاهر الحال فصار الإثبات أولى ومسألة الماء والطعام والشراب من جنس ما
~~يعرف بدليله؛ لأن طهارة الماء لمن استقصى المعرفة في العلم به مثل النجاسة
~~وكذلك الطعام واللحم والشراب، ولما استويا وجب الترجيح بالأصل؛ لأنه لا
~~يصلح علة فيصلح مرجحا
#
### | [كشف الأسرار]
# مثل ابن عباس ولم ينكر عليه الزهري.
# قال أبو جعفر - رحمه الله - في شرح الآثار والذين رووا أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - تزوجها وهو محرم أهل علم وثبت أصحاب ابن عباس سعيد بن
~~جبير وعطاء وطاوس ومجاهد وعكرمة وجابر بن زيد وهؤلاء كلهم أئمة وفقهاء يحتج
~~برواياتهم وآرائهم والذين نقلوا عنهم كذلك أيضا منهم عمرو بن دينار وأيوب
~~السختياني وعبد الله بن أبي نجيح فهؤلاء أيضا أئمة يقتدى برواياتهم، وقد
~~روي عن عائشة - رضي الله عنها - ما ms1514 يوافق رواية ابن عباس وروى ذلك عنها من
~~لا يطعن أحد فيه أبو عوانة عن مغيرة عن أبي الضحى عن مسروق - رحمهم الله -
~~فكل هؤلاء أئمة يحتج برواياتهم فما رووا من ذلك أولى مما روى من ليس كمثلهم
~~في الضبط والثبت والفقه والأمانة،
# وما قالوا أن أبا رافع كان رسولا بينهما فكان هو أعرف بالبيان وهو يروي
~~أنه تزوجها وهو حلال قلنا الرسول قد يغيب عند العقد أما الولي فلا والعباس
~~ولي من جانبها فكان ابنه أعرف بحال أبيه، وما روي «عن ميمونة - رضي الله
~~عنها - أنه - عليه السلام - تزوجها وهو حلال» محمول على أن الخبر بلغها بعد
~~الحل؛ لأن العباس كان ينكحها.
# قوله (وحديث بريرة وزينب لا يعرف إلا بناء على ظاهر الحال) أي خبر النافي
~~في هذين الحديثين وهو أنه - عليه السلام - خيرها وزوجها عبد «وأنه - عليه
~~السلام - رد زينب بالنكاح الأول» بناء على ظاهر الحال أي على استصحاب الحال
~~لا على دليل موجب للعلم فإن من روى أنه كان عبدا بنى خبره على أنه عرف
~~العبودية ثابتة فيه ولم يعلم بالدليل المثبت للحرية، ومن روى الرد بالنكاح
~~الأول بنى خبره على عدم العلم بالدليل الموجب أيضا وهو مشاهدة النكاح
~~الجديد وأنه قد عرف النكاح بينهما قائما فيما مضى وشاهد ردها فروى أنه ردها
~~بالنكاح الأول، وإذا كان كذلك كان الإثبات أولى لابتنائه على دليل موجب
~~للعلم، مع أن رواية الرد بالنكاح الأول محمولة على أنه ردها عليه بحرمة
~~النكاح الأول أي أنها كانت منكوحة قبل ذلك فردها عليه بنكاح جديد ولم
~~يزوجها غيره.
# ثم إنهم قالوا خبر العبودية في حديث بريرة راجح على خبر الحرية؛ لأن
~~رواية عروة بن الزبير والقاسم بن محمد بن أبي بكر عن عائشة - رضي الله عنها
~~- وهي كانت خالة عروة وعمة قاسم فكان سماعهما مشافهة وراوي خبر الحرية
~~للأسود عن عائشة وسماعه عنها من وراء الحجاب فكانت الرواية الأولى أولى
~~لزيادة تيقن في المسموع عند عدم الحجاب.
# والجواب عنه أن التيقن فيما ms1515 قلنا أكثر لابتنائه على الدليل كما ذكرنا
~~ولأن فيما قلنا عملا بالروايتين فإنه لما روي أنه كان عبدا وأنه كان حرا
~~جعلناه حرا في حال وعبدا في حال والحرية تكون بعد الرق ولا يكون الرق بعد
~~الحرية العارضة فجعلنا الرق سابقا والحرية لاحقة جمعا بينهما مع أن
~~الروايات لو اتفقت على أنه كان عبدا لم تنف ثبوت التخيير إذا كان زوج
~~المعتقة حرا؛ لأنه ما قال: إني خيرتها لأن زوجها كان عبدا، ولو قال ذلك لا
~~ينفي التخيير أيضا عند الحرية؛ لأن عدم العلة لا يدل على عدم الحكم، وقوله:
~~لو كان حرا لم يخيرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من كلام عائشة
~~ويجوز أن يكون من كلام عروة فلا يدل ذلك على انتفاء الخيار عند الحرية،
~~ومسألة الماء أي النفي في مسألة
# PageV03P101
# ومن الناس من رجح بفضل عدد الرواة واستدل بما قال
~~محمد - رحمه الله - في مسائل الماء والطعام والشراب إن قول الاثنين أولى؛
~~لأن القلب يشهد بذلك لمزية في الصدق إلا أن هذا خلاف السلف فإنهم لم يرجحوا
~~بزيادة العدد
#
### | [كشف الأسرار]
# الماء والطعام والشراب من جنس ما يعرف بدليله؛ لأنه إذا أخذ الماء من واد
~~جار في إناء طاهر ولم يغب ذلك الإناء عنه كان في الإخبار بطهارته معتمدا
~~على دليل موجب للعلم كالمخبر بنجاسته فيتحقق التعارض ويجب الترجيح بالأصل
~~لما ذكر في الكتاب.
# قوله (ومن الناس من رجح بفضل عدد في الرواة) ولا يرجح أحد الخبرين على
~~الآخر بأن يكون رواته أكثر من رواة الآخر عند عامة أصحابنا وهو قول بعض
~~أصحاب الشافعي وذهب أكثرهم إلى صحة الترجيح بكثرة الرواة وبه قال أبو عبد
~~الله الجرجاني من أصحابنا وأبو الحسن الكرخي في رواية؛ لأن الترجيح إنما
~~يحصل بقوة لأحد الخبرين لا توجد في الآخر ومعلوم أن كثرة الرواة نوع قوة في
~~أحد الخبرين؛ لأن قول الجماعة أقوى في الظن وأبعد من السهو وأقرب إلى إفادة
~~العلم من قول الواحد؛ لأن خبر ms1516 كل واحد يفيد ظنا ولا يخفى أن الظنون
~~المجتمعة كلما كانت أكثر كانت أغلب على الظن حتى ينتهي إلى القطع، ولهذا
~~رجح محمد - رحمه الله - في كتاب الاستحسان قول الاثنين على قول الواحد فيما
~~إذا أخبر واحد بطهارة الماء أو بحل الطعام والشراب واثنان بالنجاسة أو
~~بالحرمة أو على القلب يجب العمل بخبر الاثنين لما ذكرنا، يؤيده أن في باب
~~الشهادة يرجح خبر الاثنين على خبر الواحد حتى كان خبر المثنى حجة لطمأنينة
~~القلب إليه دون خبر الواحد فكذلك في الأخبار، وقد اشتهر من الصحابة - رضي
~~الله عنهم - الاعتماد على خبر المثنى دون الواحد، ولنا أن خبر الواحد وخبر
~~الاثنين والثلاثة وأكثر من ذلك في إيقاع العلم سواء فإن كل واحد يوجب علم
~~غالب الرأي فلا يترجح أحد الخبرين بكثرة المخبرين كما في الشهادة فإنها لا
~~تترجح بكثرة العدد لاستواء الاثنين وما فوقهما في إيقاع العلم وكون كل واحد
~~حجة وليس هذا مثل الإخبار عن نجاسة الماء وطهارته فإن المخبر هناك يخبر عن
~~معاينة وحقيقة فكان في معنى الشهادة وقول الواحد ليس بحجة من حيث الشهادة
~~وقول الاثنين حجة فكان العمل به أوجب.
# أما هاهنا فالخبر لا يخبر عن معاينة فكان خبرا محضا وخبر الواحد والاثنين
~~فيه سواء هذا هو الفرق بين المسألتين، كذا ذكره أبو اليسر ولقائل أن يقول
~~المخبر هاهنا يخبر عن معاينة أيضا فإنه يخبر عن سماعه من الرسول - عليه
~~السلام - أو من غيره من الرواة فكان في معنى الشهادة فينبغي أن يترجح خبر
~~الاثنين على الواحد، والصحيح ما ذكره الإمام شمس الأئمة - رحمه الله - أن
~~هذا النوع من الترجيح قول محمد خاصة فقد ذكر نظيره في السير الكبير أن أهل
~~العلم بالسير ثلاث فرق: أهل الشام وأهل الحجاز وأهل العراق فكل ما اتفق فيه
~~الفريقان منهم على قول أخذت بذلك وتركت ما انفرد به فريق واحد وهذا ترجيح
~~بكثرة القائلين صار إليه محمد، وأبى ذلك أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله.
# قال والصحيح ما قالا فإن ms1517 كثرة العدد لا تكون دليل قوة الحجة قال تعالى،
~~{ولكن أكثرهم لا يعلمون} [الأنعام: 37] {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين}
~~[يوسف: 103] .
# وقال {ما يعلمهم إلا قليل} [الكهف: 22] {وقليل ما هم} [ص: 24] ثم السلف
~~من الصحابة وغيرهم لم يرجحوا بكثرة العدد في باب العمل بأخبار الآحاد
~~فالقول به يكون قولا بخلاف إجماعهم أرأيت لو وصل إلى السامع أحد الخبرين
# PageV03P102
# وكذلك لا يجب الترجيح بالذكورة والحرية في باب رواية
~~الأخبار ولكنهم لا يسلمون هذا إلا في الأفراد فأما في العدد فإن خبر الحرين
~~أولى وكذلك رواية الرجلين كما في مسألة الماء إلا أن هذا متروك بإجماع
~~السلف
#
### | [كشف الأسرار]
# بطريق واحد والآخر بطرق أكان يرجح ما وصل إليه بطريق إذا كان راوي الأصل
~~واحدا فهذا لا يقول به أحد، وذكر في الميزان لا يترجح الخبر بكثرة الرواة
~~عند عامة مشايخنا؛ لأنه يحتمل أن يكون الخبر الذي رواته أقل متأخرا فيكون
~~ناسخا لذلك وهذا المعنى لا يرفع الرواة.
# قوله (وكذلك لا يجب الترجيح بالذكورة والحرية) إنما ذكر هذا جوابا عن
~~اعتبارهم الخبر بالشهادة في خبر الاثنين في باب الشهادة راجح على خبر
~~الواحد فكذلك في باب الأخبار، فقال وكما لا يصح ما ذكرتم؛ لأنه خلاف السلف
~~لا يصح اعتباره بالشهادة أيضا فإن الترجيح بالذكورة والحرية ثابت في باب
~~الشهادة حتى كانت شهادة الرجلين راجحة على شهادة المرأتين وشهادة الحرين
~~راجحة على شهادة العبدين ولم يجب الترجيح لهما في رواية الأخبار حتى كان
~~خبر المرأة مثل خبر الرجل وخبر العبد مثل خبر الحر فعرفنا أن اعتبار
~~الأخبار بالشهادة غير مستقيم.
# قال شمس الأئمة - رحمه الله - ولا يؤخذ حكم رواية الأخبار من حكم
~~الشهادات ألا ترى أن التعارض في رواية الأخبار تقع بين خبر المرأة وخبر
~~الرجل وبين خبر المحدود في القذف بعد التوبة وخبر غير المحدود وبين خبر
~~المثنى وخبر الأربعة وإن كان يظهر التفاوت بينهما في الشهادات حتى يثبت
~~بشهادة الأربعة ما لا يثبت بشهادة الاثنين وهو الزنا.
# وكذلك ms1518 طمأنينة القلب إلى قول الأربعة أكثر ومع ذلك يتحقق التعارض بين
~~شهادة الاثنين وبين شهادة الأربعة في الأموال ليعلم أنه لا يؤخذ حكم
~~الحادثة من حادثة أخرى ما لم يعلم المساواة بينهما من كل وجه.
# قوله (ولكنهم لا يسلمون هذا إلا في الأفراد) يعني أنهم يسلمون أن الترجيح
~~بالذكورة والحرية لا يجب في الأفراد حتى لا يترجح خبر رجل واحد على خبر
~~امرأة واحدة وخبر حر على خبر عبد لكنهم لا يسلمون عدم الترجيح بينهما في
~~العدد بل يقولون خبر الحرين أولى من خبر العبدين وخبر الرجلين أولى من خبر
~~المرأتين؛ لأن خبر الحرين والرجلين حجة تامة دون خبر العبدين والمرأتين
~~فيترجح كما في الشهادة بخلاف الأفراد فإن كل واحد منهما ليس بحجة فكان خبر
~~الحر كخبر العبد وخبر الرجل كخبر المرأة، كما في مسألة الماء يعني إذا
~~أخبره عبد ثقة بطهارة الماء وحر ثقة بنجاسته أو على القلب فيتحقق التعارض
~~ويعمل بأكبر رأيه؛ لأن الحجة لا تتم من طريق الحكم بخبر حر واحد ومن حيث
~~الدين الحر والمملوك سواء فلتحقق المعارضة يصير إلى الترجيح بأكبر الرأي،
~~وإن أخبره بأحد الأمرين مملوكان ثقتان وبالأمر الآخر حران ثقتان أخذ بقول
~~الحرين؛ لأن الحجة تتم بقول الحرين في الحكم ولا تتم بقول المملوكين فعند
~~التعارض يترجح قول الحرين نص عليه في المبسوط.
# وإذا ثبت ترجيح خبر الحرين في مسألة الماء يثبت في الأخبار أيضا، ثم إنهم
~~لما لم يسلموا ذلك في العدد لا يتم الإلزام عليهم بما ذكر فأبطل عليهم
~~كلامهم ليتم الإلزام، فقال إلا أن هذا أي ما ذكروا من ترجيح خبر الحرين
~~والرجلين متروك بإجماع السلف فإن المناظرات جرت من وقت الصحابة إلى يومنا
~~هذا بأخبار الآحاد ولم يرو في شيء منها اشتغالهم بالترجيح بالذكورة والحرية
~~في الأفراد والعدد ولا بالترجيح بزيادة عدد الرواة ولو كان ذلك صحيحا
~~لاشتغلوا به كما اشتغلوا بالترجيح بزيادة الضبط والإتقان وبزيادة
# PageV03P103
# وهذه الحجج بجملتها تحتمل البيان فوجب إلحاقه بها
~~هذا.
### | (باب البيان)
# البيان ms1519 في كلام العرف عبارة عن الإظهار، وقد يستعمل في الظهور، وقال الله
~~تعالى {علمه البيان} [الرحمن: 4] و {هذا بيان للناس} [آل عمران: 138] وقال
~~{ثم إن علينا بيانه} [القيامة: 19] والمراد بهذا كله الإظهار والفصل، وقد
~~يستعمل هذا مجاوزا وغير مجاوز والمراد به في هذا الباب عندنا الإظهار دون
~~الظهور
#
### | [كشف الأسرار]
# الثقة، فأما ترجيح خبر المثنى على خبر الواحد وخبر الحرين على خبر
~~العبدين في مسألة الماء فلظهور الترجيح في العمل به فيما يرجع إلى حقوق
~~العباد فأما في أحكام الشرع فخبر الواحد وخبر المثنى في وجوب العمل بهما
~~سواء كذا أجاب الإمام شمس الأئمة - رحمه الله -.
# قوله (وهذه الحجج بجملتها) أي الحجج التي مر ذكرها من الكتاب بجميع
~~أقسامه من الخاص والعام وغيرهما سوى المحكم منها، والسنة بجملة أنواعها من
~~المتواتر والمشهور والآحاد تحتمل البيان أي تحتمل أن يلحقها بيان إما على
~~وجه التقرير أو التفسير أو التغيير فوجب إلحاق باب البيان بذكر هذه الحجج
~~رعاية للمناسبة، وهذا الذي نشرع فيه.
# [باب البيان]
# (باب البيان) البيان لغة الإظهار والتوضيح قال الله تعالى {علمه البيان}
~~[الرحمن: 4] أي الكلام الذي يبين به ما في قلبه وما يحتاج إليه من أمور
~~دنياه ومنفصل به عن سائر الحيوانات.
# قال الإمام نجم الدين - رحمه الله - في التيسير ويدخل في البيان الكتابة
~~والإشارة وما يقع به الدلالة وهو امتنان منه على العباد بتعليم اللغات
~~المختلفة ووجوه الكلام المتفرقة. هذا بيان أي هذا الذي ذكرت من سنتي في
~~الماضين إيضاح لسوء عاقبة ما هم عليه من التكذيب أو القرآن فصل الحق من
~~الباطل وقال تعالى {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه} [القيامة: 18] {ثم إن علينا
~~بيانه} [القيامة: 19] أي إذا قرأه جبريل عليك بأمرنا فاتبع ما يحصل منه
~~مقروءا عليك فاقرأه حينئذ، {ثم إن علينا بيانه} [القيامة: 19] أي إظهار
~~معانيه وأحكامه وشرائعه وقيل إذا أنزلناه فاستمع قراءته، ثم إن علينا
~~إظهاره على لسانك بالوحي حتى تقرأه.
# والمراد بهذا أي بما ذكرنا من الآيات الإظهار والفصل فإن المظهر ms1520 للشيء
~~والمبين له فاصل بينه وبين ما ليس منه، وقد يستعمل هذا أي لفظ البيان
~~مجاوزا وغير مجاوز أي متعديا كما بينا وغير متعد كما سنبينه. وكما أن
~~البيان مصدر الثلاثي المجرد فهو مصدر المنشعبة أيضا كالسلام والكلام
~~فالبيان الذي هو مصدر الثلاثي لازم والذي هو مصدر المنشعبة قد يكون متعديا
~~وهو الأكثر. وقد يكون غير متعد كقولهم في المثل قد بين الصبح لذي عينين أي
~~بان وإنما ذكر هذا اللفظ بعد قوله هو عبارة عن الإظهار، وقد يستعمل في
~~الظهور ليبني عليه قوله.
# والمراد به أي بالبيان في هذا الباب أي فيما نحن بصدده من تقسيم البيان
~~أو في هذا النوع المسمى بأصول الفقه الإظهار دون الظهور، وعند بعض أصحابنا
~~وأكثر أصحاب الشافعي معناه ظهور المراد للمخاطب والعلم بالأمر الذي حصل له
~~عند الخطاب؛ لأن أصله للظهور يقال بان هذا المعنى لي بيانا أي ظهر واتضح
~~وبان الهلال أي ظهر وانكشف ولكنا نقول أكثر استعماله بمعنى الإظهار فإن
~~الرجل إذا قال بين فلان كذا بيانا يفهم منه أنه أظهر إظهارا لم يبق معه شك،
~~وإذا قيل فلان ذو بيان يراد منه الإظهار وكذا في التنزيل الذي هو أفصح
~~اللغات ورد بمعنى الإظهار كما ذكرنا، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~«إن من البيان لسحرا» يدل عليه أيضا فإنه عبارة عن الإظهار أيضا.
# قال الجوهري والبيان الفصاحة واللسن ومنه قوله - عليه السلام - «إن من
~~البيان لسحرا» وإذا كان كذلك كان جعله بمعنى الإظهار أولى. ومن جعله بمعنى
~~الظهور دون الإظهار يلزمه القول
# PageV03P104
# ومنه قول النبي - عليه السلام - «إن من البيان لسحرا»
~~أي الإظهار. .
# والبيان على أوجه: بيان تقرير وبيان تفسير وبيان تغيير وبيان تبديل وبيان
~~ضرورة فهي خمسة أقسام.
# أما بيان التقرير فتفسيره أن كل حقيقة يحتمل المجاز أو عام يحتمل الخصوص
~~إذا لحق به ما يقطع الاحتمال
#
### | [كشف الأسرار]
# بأن كثيرا من الأحكام لا يجب على من لا يتأمل في النصوص، ولا يجب الإيمان
~~على ms1521 من لا يتأمل في الآيات الدالة ما لم يتبين لهم؛ لأن الظهور عبارة عن
~~العلم للمكلف بما أريد منه ولم يحصل له ذلك وهو فاسد قال شمس الأئمة - رحمه
~~الله - قد «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مأمورا بالبيان للناس»
~~قال الله تعالى {لتبين للناس ما نزل إليهم} [النحل: 44] وقد علمنا أنه بين
~~للكل من وقع له العلم ببيانه فأقر ومن لم يقع له العلم فأصر، ولو كان
~~البيان عبارة عن العلم الواقع للمبين له لما كان هو متمما للبيان في حق
~~الناس كلهم. قوله (- عليه السلام - «إن من البيان لسحرا» ) عن ابن عمر -
~~رضي الله عنهما - قال «قدم رجلان من المشرق فخطبا فتعجب الناس لبيانهما
~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن من البيان لسحرا، وإن من الشعر
~~لحكمة» قيل معنى تسميته بالسحر أن بالسحر يستمال القلوب فكذا بالبيان
~~الفصيح يستمال القلوب وكما أن في السحر إراءة ما ليس بحق في لباس الحق فكذا
~~في الفصاحة والبيان إراءة المعنى الذي ليس بمتين في لباس المعنى الذي هو
~~متين والأوجه أن يقال السحر في زعمهم هو الإتيان بشيء يتعجب الناس عنه
~~ويعجزون عن الإتيان بمثله مع مساواتهم من أتى به في أسباب القدرة والآلات،
~~والبيان الفصيح قد يبلغ في الحسن والملاحة غاية يتعجب الناس عنه ويعجزون عن
~~الإتيان بمثله مع تساوي الكل في أسباب التكلم وآلات النطق فيسمى سحرا.
# ، ثم قيل معنى الحديث ذم التصنع في الكلام والتكليف لتحسينه ليروق قوله
~~ويستميل به قلوبهم فإن أصل السحر في كلامهم الصرف وسمي السحر سحرا لأنه
~~مصروف عن جهته فهذا المتكلم ببيانه يصرف قلوب السامعين إلى قبول قوله وإن
~~كان غير حق، وقيل معناه: إن من البيان ما يكتسب به صاحبه من الإثم ما يكتسب
~~الساحر بسحره، وقيل معناه مدح البيان والحث على تحسين الكلام؛ لأن أحد
~~القرينين وهو قوله «وإن من الشعر لحكمة» على طريق المدح فكذا القرين الآخر
~~في شرح السنة.
# وذكر بعض الأصوليين أن البيان عبارة عن ms1522 أمر يتعلق بالتعريف والإعلام فإنه
~~مصدر بين يقال بين تبيينا وبيانا وإنما يحصل الإعلام بدليل والدليل محصل
~~للعلم فهنا أمور ثلاثة إعلام أي تبيين ودليل يحصل به الإعلام وعلم يحصل من
~~الدليل والبيان يطلق على كل واحد من هذه المعاني الثلاثة، فمن نظر إلى
~~إطلاقه على الإعلام الذي هو فعل المبين كأبي بكر الصيرفي من أصحاب الشافعي
~~قال هو إخراج الشيء من الإشكال إلى التجلي.
# واعترض عليه بأنه غير جامع؛ لأن ما يدل على الحكم ابتداء من غير سابقة
~~إجمال إشكال بيان بالاتفاق وليس بداخل في التعريف وكذا بيان التقرير
~~والتغيير والتبديل لم يدخل فيه أيضا، وبأن لفظ البيان أظهر من هذا التعريف
~~ومن حق التعريف أن يكون أظهر مما عرف به ومن نظر إلى إطلاقه على العلم
~~الحاصل بالدليل أي يجعله بمعنى الظهور كأبي بكر الدقاق وأبي عبد الله
~~البصري قال هو العلم الذي تبين به المعلوم فكان البيان والتبين عنده بمعنى
~~واحد. ومن نظر إلى إطلاقه على ما يحصل به البيان كأكثر الفقهاء والمتكلمين
~~قال هو الدليل الموصل بصحيح النظر فيه إلى اكتساب العلم بما هو دليل عليه
~~وعبارة بعضهم هو الأدلة التي تتبين به
# PageV03P105
# كان بيان تقرير وذلك مثل قول الله تعالى {فسجد
~~الملائكة كلهم أجمعون} [الحجر: 30] ؛ لأن اسم الجمع كان عاما يحتمل الخصوص
~~فقرره بذكر الكل
#
### | [كشف الأسرار]
# الأحكام قالوا والدليل على صحته أن من ذكر دليلا لغيره وأوضحه غاية
~~الإيضاح يصح لغة وعرفا أن يقال تم بيانه وهذا بيان حسن إشارة إلى الدليل
~~المذكور، وإن لم يحصل منه المعرفة بالمطلوب للسامع ولا إخراج المطلوب من
~~الإشكال إلى التجلي ويقال بينه له ولكنه لم يتبين وعلى هذا بيان الشيء قد
~~يكون بالكلام والفعل والإشارة والرمز إذا لكل دليل ومبين ولكن غلب استعماله
~~في الدلالة بالقول فيقال له بيان حسن أي كلام رشيق حسن الدلالة على
~~المقاصد.
# قال وكل مفيد من كلام الشارع وفعله وسكوته واستبشاره حيث يكون دليلا
~~وتنبيها لفحوى الكلام كل ms1523 ذلك بيان؛ لأن جميع ذلك دليل وإن كان بعضها يفيد
~~غلبة الظن فهو من حيث إنه يفيد العلم بوجوب العمل دليل وبيان.
# وذكر السيد الإمام أبو القاسم السمرقندي - رحمه الله - أن البيان هو
~~الإيضاح والكشف عن المقصود ولهذا سمي القرآن بيانا؛ لأنه إيضاح وكشف عن
~~المقصود ومنه بيان المجمل، وأشار شمس الأئمة - رحمه الله - في فضل بيان
~~التعبير في أثناء الكلام في حده فقال حد البيان غير حد النسخ؛ لأن البيان
~~إظهار حكم الحادثة عند وجوده ابتداء والنسخ رفع الحكم بعد الثبوت فلم يكن
~~بيانا وإليه أشار الشيخ أيضا في الباب الذي يلي هذا الباب فهذا حاصل ما قيل
~~في تعريف البيان فعليك باعتبار ما صح عندك من هذه التعريفات
### | [أوجه البيان]
### | [بيان التقرير]
# قوله (بيان تقرير) إضافة البيان إلى التقرير والتغيير والتبديل من قبيل
~~إضافة الجنس إلى نوعه كعلم الطب أي بيان هو تقرير وكذا الباقي.
# ، وإضافته إلى الضرورة من قبيل إضافة الشيء إلى سببه أي بيان يحصل
~~بالضرورة، فهي خمسة أقسام اتفق الشيخان على تقسيم البيان على الأوجه الخمسة
~~المسماة بالأسامي المذكورة إلا أن الشيخ - رحمه الله - جعل التعليق
~~والاستثناء بيان تغيير، والنسخ بيان تبديل نظرا إلى أن النسخ بيان انتهاء
~~مدة الحكم فيجوز أن يجعل من أقسام البيان والإمام شمس الأئمة - رحمه الله -
~~جعل الاستثناء بيان تغيير والتعليق بيان تبديل متابعا للقاضي الإمام أبي
~~زيد - رحمه الله - ولم يجعل النسخ من أقسام البيان فقال حد النسخ غير حد
~~البيان إلى آخر ما ذكرنا نظرا إلى أن النسخ وإن كان بيان انتهاء مدة الحكم
~~لكنه في حق صاحب الشرع، فأما في حق العباد فهو رفع الحكم الثابت كالقتل
~~لانتهاء الأجل في حق صاحب الشرع وقطع الحياة في حق العباد حتى أوجب القصاص
~~والدية، والبيان بالنسبة إلى العباد فإن جميع الأشياء ظاهر معلوم لصاحب
~~الشرع فلا يمكن أن يجعل النسخ من أقسامه باعتبار كونه بيان انتهاء مدة
~~الحكم كذا قيل، وقوله كل حقيقة تحتمل المجاز أو عام يحتمل الخصوص ms1524 احتراز عن
~~مثل قوله تعالى {إن الله عليم حكيم - إن الله بكل شيء عليم} [الأنفال: 28 -
~~75] فإنه لا يحتمل المجاز والخصوص. " كان بيان تقرير " أي يكون مقررا لما
~~اقتضاه الظاهر قاطعا لاحتمال غيره.
# وذلك أي بيان التقرير مثل قوله تعالى {فسجد الملائكة كلهم أجمعون}
~~[الحجر: 30] وهو نظير العام الذي يحتمل الخصوص
# PageV03P106
# ومثله {ولا طائر يطير بجناحيه} [الأنعام: 38] وذلك
~~مثل أن يقول الرجل لامرأته أنت طالق، وقال عنيت به الطلاق من النكاح وإذا
~~قال لعبد أنت حر، وقال عنيت به العتق عن الرق والملك. وهذا البيان يصح
~~موصولا ومفصولا لا لما قلنا إنه مقرر.
# وأما بيان التفسير فبيان المجمل والمشترك مثل قوله تعالى {وأقيموا الصلاة
~~وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] {والسارق والسارقة} [المائدة: 38] ونحو ذلك.
# ثم يلحقه البيان بالسنة، وذلك مثل قول الرجل لامرأته أنت بائن إذا قال
~~عنيت به الطلاق صح وكذلك في سائر الكنايات ولفلان علي ألف درهم وفي البلد
~~نقود مختلفة فإن بيانه بيان تفسير،
#
### | [كشف الأسرار]
# فإن اسم الجمع وهو الملائكة كان عاما أي شاملا لجميع الملائكة على احتمال
~~أن يكون المراد بعضهم فبقوله كلهم قرر معنى العموم فيه حتى صار لا يحتمل
~~الخصوص. ومثله أي مثل ما ذكرنا في كونه بيان تقرير قوله تعالى {ولا طائر
~~يطير بجناحيه} [الأنعام: 38] وهو نظير الحقيقة التي تحتمل المجاز فإن
~~الطائر يحتمل الاستعمال في غير حقيقته يقال للبريد طائر لإسراعه في مشيه
~~ويقال أيضا فلان يطير بهمته فكان قوله يطير بجناحيه تقريرا لموجب الحقيقة
~~وقطعا لاحتمال المجاز.
# وذكر في الكشاف أن معنى زيادة قوله في الأرض و {يطير بجناحيه} [الأنعام:
~~38] زيادة التعميم والإحاطة كأنه قيل وما من دابة قط في جميع الأرضين السبع
~~وما من طائر قط في جو السماء من جميع ما يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم
~~محفوظة أحوالها غير مهمل أمرها والغرض في ذكر ذلك دلالة على عظم قدرته ولطف
~~علمه وسعة سلطانه وتدبيره تلك الخلائق المتفاوتة الأجناس المتكاثرة الأصناف
~~وهو حافظ لما لها وما عليها ms1525 مهيمن على أحوالها لا يشغله شأن عن شأن وأن
~~المكلفين ليسوا مخصوصين بذلك دون من عداهم من سائر الحيوان، وذلك أي نظير
~~البيان المقرر من المسائل أن يقول الرجل لامرأته أنت طالق، ثم يقول عنيت به
~~الطلاق من النكاح أي رفع قيد النكاح؛ لأن الطلاق وإن كان في الأصل رفع
~~القيد غير مختص بالنكاح صار مختصا به في الشرع والعرف فصار الطلاق لرفع
~~النكاح حقيقة شرعية وعرفية واحتمل رفع كل قيد باعتبار أصل الوضع ولهذا لو
~~نوى صدق ديانة لا قضاء فكان ذلك بمنزلة المجاز لهذه الحقيقة فبقوله عنيت به
~~الطلاق من النكاح قرر مقتضى الكلام وقطع احتمال المجاز، وكذا قوله أنت حر
~~موجبه العتق عن الرق في الشرع ويحتمل التخلية عن القيد الحسي والحبس
~~والعمل.
# ويستعمل في الخلوص يقال رجل حر أي خالص عن الأخلاق الذميمة ومنه طين حر
~~أي خالص لا رمل فيه ويستعمل بمعنى الكريم يقال رجل حر أي كريم والحرة
~~الكريمة وناقة حرة أي كريمة وسحابة حرة أي كثيرة المطر فبقوله عنيت به
~~العتق عن الرق قرر موجب الحقيقة الشرعية وقطع احتمال غيرها
### | [بيان التفسير]
# . قوله (وأما بيان التفسير) بيان التفسير هو بيان ما فيه خفاء من المشترك
~~والمجمل ونحوهما مثل قوله تعالى {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [البقرة:
~~43] فإنه مجمل إذ العمل بظاهره غير ممكن وإنما يوقف على المراد للعمل به
~~بالبيان. وقوله تعالى {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38]
~~فإنه مجمل في حق مقدار ما يجب به القطع وفي حق المجمل فإنه لا يعلم أنه يجب
~~من الإبط أو من المرفق أو من الزند ونحو ذلك مثل آية الربا، ثم لحقه أي كل
~~واحد من هذه الآيات البيان بالسنة فإنه - عليه السلام - بين الصلاة بالقول
~~والفعل والزكاة بقوله - صلى الله عليه وسلم - «هاتوا ربع عشر أموالكم»
~~وبالكتاب أمر بكتابته لعمرو بن حزم وغير ذلك، والنصاب في السرقة بقوله -
~~عليه السلام - «لا قطع فيما دون ثمن المجن أو لا قطع في أقل من عشرة دراهم»
~~.
# ومحل القطع ms1526 «بقطعه يد سارق رداء صفوان من الزند» والربا بقوله - عليه
~~السلام - «الحنطة بالحنطة مثل بمثل» الحديث، وذلك أي مثاله من المسائل
~~الفقهية قول الرجل لامرأته أنت بائن أو أنت علي حرام أو غير ذلك من
~~الكنايات، ثم قال عنيت به الطلاق فإنه يكون بيان تفسير
# PageV03P107
# ويصح هذا موصولا ومفصولا هذا مذهب واضح لأصحابنا حتى
~~جعلوا البيان في الكنايات كلها مقبولا وإن فصل قال الله تعالى {ثم إن علينا
~~بيانه} [القيامة: 19] وثم للتراخي وهذا لأن الخطاب بالمجمل صحيح لعقد القلب
~~على حقيقة المراد به على انتظار البيان ألا ترى أن ابتلاء القلب بالمتشابه
~~للعزم على حقيقة المراد به صحيح في الكتاب والسنة من غير انتظار البيان
~~فهذا أولى وإذا صح الابتلاء حسن القول بالتراخي.
#
### | [كشف الأسرار]
# فإن البينونة أو الحرمة مشتركة محتملة للمعاني فإذا قال عنيت بهذا الكلام
~~الطلاق فقد رفع الإبهام فكان بيان تفسير، ثم بعد التفسير يجب العمل بأصل
~~الكلام فتقع البينونة والحرمة، وكذا إذا قال لفلان علي درهم وفي البلد نقود
~~مختلفة كان مشكلا لدخول الألف المقر به في إشكاله فإذا قال عنيت به نقد كذا
~~زال الإشكال وصار هذا الكلام تفسيرا له.
# قوله (ويصح هذا) أي بيان التفسير موصولا ومفصولا لا يجوز تأخير بيان
~~التفسير عن وقت الحاجة إلى الفعل إلا عند من يجوز تكليف المحال.
# وأما تأخيره إلى وقت الحاجة إلى الفعل فجائز عند عامة الفقهاء خلافا
~~للجبائي وابنه أبي هاشم وعبد الجبار ومتابعيهم والظاهرية والحنابلة وإليه
~~ذهب بعض أصحاب الشافعي كأبي إسحاق المروزي وأبي بكر الصيرفي والقاضي أبي
~~حامد ذكر السمعاني والغزالي أن طائفة من أصحاب أبي حنيفة - رحمهم الله -
~~ذهبوا إليه فكان الشيخ يرد هذا القول بقوله هذا مذهب واضح لأصحابنا أي صحة
~~بيان ما فيه خفاء متصلا ومنفصلا مذهب ظاهر لأصحابنا بحيث لا يمكن إنكاره
~~فإن الرجل إذا أقر أن لفلان عليه شيئا، ثم بينه متصلا أو منفصلا يقبل قوله
~~في قولهم جميعا.
# وكذا لو قال لامرأته أنت بائن ms1527 يجوز له أن يبين متصلا ومنفصلا مع أنه تكلم
~~بكلام مجمل فثبت أنه هو المذهب وأن قول أولئك الطائفة من أصحابنا إن ثبت
~~عنهم غير مستقيم على المذهب واحتج من أبى جواز تأخيره بأن المقصود من
~~الخطاب هو إيجاب العمل والتكليف به، وذلك يتوقف على الفهم والفهم لا يحصل
~~بدون البيان فلو جوز تأخير البيان أدى إلى تكليف ما ليس في الوسع ولا يقال
~~كما أن العمل مقصود فالعلم والاعتقاد مقصودان أيضا والإجمال والاشتراك لا
~~يمنعان من وجوب الاعتقاد؛ لأنهم قالوا العمل هو المقصود الأصلي والاعتقاد
~~تابع وتأخير البيان يخل بالمقصود الأصلي فلا يجوز.
# وبأنه لو حسن الخطاب بالمجمل من غير بيان في الحال لحسن خطاب العربي
~~بالزنجية مع القدرة على مخاطبته بالعربية من غير بيان في الحال، وكذا عكسه،
~~وإذا لم يصح ذلك عرفنا أنه يقبح هاهنا أيضا بجامع أن السامع لا يعرف مراد
~~المخاطب، ولا يقال إنما لم يحسن مخاطبة العربي بالزنجية؛ لأنه لا يفهم بهذا
~~الخطاب شيئا، فأما في الخطاب بالمجمل فقد يفهم السامع أن المتكلم أراد
~~إيجاب شيء عليه أو نهيه عن شيء وفي الخطاب بالمشترك يعلم أن المتكلم أراد
~~أحد المعنيين أو المعاني؛ لأنهم قالوا المعتبر في حسن الخطاب إن كان
~~المعرفة بكل المراد فلا تفيد هذا الفرق وإن كان المعرفة ببعض المراد ينبغي
~~أن يجوز خطاب العربي بالزنجية؛ لأن العربي إذا عرف حكمة الزنجي المخاطب علم
~~أنه أراد بخطابه له شيئا ما، إما الأمر أو النهي أو غيرهما، وقد اتفقنا على
~~فساده وقبحه فعرفنا أن الفرق باطل وهذا بخلاف بيان النسخ حيث جاز تأخيره؛
~~لأن تأخيره لا يحل بالمعرفة بصفة العبادة في الحال فأمكنه الإقدام على
~~الأداء.
# وأما تأخير بيان المجمل فمخل بمعرفة صفة العبادة فلم يمكن أداؤها في
~~الحال وتمسك من جوز تأخيره بقوله تعالى {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه}
~~[القيامة: 18] {ثم إن علينا بيانه} [القيامة: 19] وعده البيان بكلمة " ثم "
~~فيما أشكل عليه من المعاني والأحكام وهي للتراخي بإجماع أهل
# PageV03P108
# واختلفوا في خصوص ms1528 العموم فقال أصحابنا لا يقع الخصوص
~~متراخيا، وقال الشافعي - رحمه الله - يجوز متصلا ومتراخيا، وقال علماؤنا
~~فيمن أوصى بهذا الخاتم لفلان وبفصه لفلان غيره موصولا إن الثاني يكون خصوصا
~~للأول فيكون الفص للثاني وإذا فصل لم يكن خصوصا بل صار معارضا فيكون الفص
~~بينهما، وهذا فرع لما مر أن العموم عندنا مثل الخصوص في إيجاب الحكم قطعا
~~ولو احتمل الخصوص متراخيا لما أوجب الحكم قطعا مثل العام الذي لحقه الخصوص
~~وعنده هما سواء ولا يوجب واحد منهما الحكم قطعا بخلاف الخصوص الذي مر وليس
~~هذا باختلاف في حكم البيان بل ما كان بيانا محضا صح القول فيه بالتراخي
#
### | [كشف الأسرار]
# اللغة فيدل ذلك على جواز تأخير بيان ما يحتاج إلى البيان عن وقت وروده.
# ، فإن قيل يجوز أن يكون المراد من البيان إظهاره بالتنزيل كما قاله بعض
~~أهل التأويل بدليل أن الضمير في قوله بيانه راجع إلى جميع المذكور وهو
~~القرآن ومعلوم أن جميع القرآن لا يحتاج إلى البيان فإن فيه المحكم والمفسر
~~والنص فيكون البيان المضاف إلى جميعه إظهاره بالتنزيل قلنا قوله تعالى
~~{فإذا قرأناه فاتبع قرآنه} [القيامة: 18] أمر للنبي - عليه السلام - باتباع
~~قرآنه وإنما يكون مأمورا بذلك بعد نزوله عليه فإنه قبل ذلك لا يكون عالما
~~به فكان المراد من قوله تعالى فإذا قرأناه هو الإنزال.
# ثم إنه تعالى حكم بتأخير البيان عنه فوجب أن لا يكون المراد من البيان
~~الإنزال لاستحالة كون الشيء سابقا على نفسه وبأن الخطاب بالمجمل قبل البيان
~~صحيح فإنه يفيد الابتلاء باعتقاد الحقية فيما هو المراد في الحال مع انتظار
~~البيان للعمل به والابتلاء باعتقاد الحقية فيه أهم من الابتلاء بالعمل به
~~فكان حسنا صحيحا من هذا الوجه ألا ترى أن الابتلاء بالتشابه الذي آيسنا عن
~~بيانه صح باعتبار اعتقاد الحقية فالابتلاء بالمجمل الذي ينتظر بيانه كان
~~أولى بالصحة وليس فيه تكليف ما ليس في الوسع كما زعموا؛ لأن وجوب العمل قبل
~~البيان ليس بثابت بل هو متأخر إلى البيان، ms1529 وليس هو كخطاب العربي بالزنجية
~~أيضا لا يفيد أصلا فإنه لا يعرف أنه أمر أو نهي أو خبر فأما العربي المخاطب
~~بالمجمل أو المشترك فيتمكن من معرفة ما يفيده الخطاب في الجملة فإنه يعلم
~~أنه أمر أو نهي أو خبر ويعرف مجموع ما وضع له اسم المشترك وأنه أريد واحد
~~من مفهوماته فيفترقان.
# ، وهذا القدر من التعريف يصلح مقصودا في كلام الناس، فإن الرجل قد يقول
~~لغيره لي إليك حاجة مهمة ولا يكون غرضه في الحال إلا إعلام هذا القدر ولهذا
~~وضعت في اللغة أفهام مبهمة كما وضعت ألفاظ لمعان معينة، وأيضا قد يحسن من
~~الملك أن يقول لبعض عماله قد وليتك موضع كذا فاخرج إليه وإما أكتب إليك
~~تذكرة بتفصيل ما تعمله ويحسن من المولى أن يقول لغلامه أنا آمرك أن تخرج
~~إلى السوق يوم الجمعة وتبتاع ما أبينه لك غداة الجمعة ويكون القصد بذلك إلى
~~التأهب لقضاء الحاجة والعزم عليها، وإذا كان كذلك صح في الشرع إطلاق اللفظ
~~المجمل أو المشترك من غير بيان في الحال ليفيد وجوب اعتقاد الحقية وصيرورة
~~المخاطب به مطيعا بالعزم على الفعل على تقدير البيان وعاصيا بالعزم على
~~الترك.
### | [تخصيص العام]
# قوله (واختلفوا في تخصيص العام) لا خلاف أن العام إذا خص منه شيء بدليل
~~مقارن يجوز تخصيصه بعد ذلك بدليل متراخ فأما العام الذي لم يخص منه شيء فلا
~~يجوز تخصيصه بدليل متأخر عنه عند الشيخ أبي الحسن الكرخي وعامة المتأخرين
~~من أصحابنا وبعض أصحاب الشافعي، وعند بعض أصحابنا وأكثر أصحاب الشافعي
~~والأشعرية وعامة المعتزلة يجوز تخصيصه متراخيا كما يجوز متصلا.
# وذكر في المحصول والمعتمد والقواطع وغيرها الخلاف في كل ظاهر استعمل في
~~خلافه كالمطلق إذا أريد به المقيد والنكرة إذا أريد بها المعين.
# والمراد بعدم جواز التخصيص أنه إذا ورد متراخيا لا يكون بيانا أن المراد
~~من العام بعضه من الابتداء بل يكون نسخا للحكم في البعض مقتصرا على الحال
~~وفائدته أن العام لا يصير به ظنيا؛ لأن صيرورته ظنيا باعتبار ms1530 خروج أفراد
~~أخر عنه بالتعليل ودليل النسخ
# PageV03P109
# لأن البيان المحض من شرطه محل موصوف بالإجمال
~~والاشتراك ولا يجب العمل مع الإجمال والاشتراك فيحسن القول بتراخي البيان
~~ليكون الابتلاء بالعقد مرة بالفعل مع ذلك أخرى وهذا مجمع عليه وما ليس
~~ببيان خالص محض لكنه تغيير أو تبديل ويحتمل القول بالتراخي بالإجماع على ما
~~نبين إن شاء الله تعالى وإنما الاختلاف أن خصوص دليل العموم بيان أو تغيير،
~~فعندنا هو تغيير من القطع إلى الاحتمال فيفيد بالوصل مثل الشرط والاستثناء
~~وعنده ليس بتغيير لما قلنا بل هو تقرير فصح موصولا ومفصولا ألا ترى أنه
~~يبقى على أصله في الإيجاب، وقد استدل في هذا الباب بنصوص احتجنا إلى بيان
~~تأويلها منها أن بيان بقرة بني إسرائيل وقع متراخيا
#
### | [كشف الأسرار]
# لا يقبل التعليل فلا يتطرق به احتمال إلى الباقي، وهذا أي الاختلاف
~~المذكور. ولو احتمل الخصوص أي احتمل العام الذي لم يخص منه شيء التخصيص
~~متراخيا لما أوجب الحكم قطعا لاحتمال ظهور كون البعض مرادا منه دون الكل
~~ومع هذا الاحتمال لا يمكن القول بتناوله للكل بطريق القطع كالعام الذي لحقه
~~الخصوص لا يمكنه القول بكونه موجبا للحكم في الباقي قطعا لاحتمال خروج بعض
~~الأفراد الباقية بالتعليل.
# وهما سواء أي العام الذي لم يلحقه الخصوص والذي لحقه الخصوص.
# قوله (لأن البيان المحض) كذا ذكر بعض الأصوليين أن الإشكال ليس من شرط
~~البيان؛ لأن النصوص المعرية عن الأمور ابتداء بيان من غير أن يتقدمها إشكال
~~فقال الشيخ - رحمه الله - في البيان المحض وهو البيان الحقيقي الذي هو بيان
~~من كل وجه يشترط كون المحل موصوفا بالإجمال أو الاشتراك والواو بمعنى أو؛
~~لأن البيان هو الإظهار ولا بد لحقيقة الإظهار من سبق خفاء لاستحالة إظهار
~~الظاهر.
# والنصوص المعرية عن الأمور ابتداء إنما سميت بيانا؛ لأن تلك الأمور كانت
~~مجهولة قبل ورود النصوص فكان معنى الإجمال موجودا فيها وزيادة إذ معنى
~~الإجمال والإشكال في التحقيق هو الجهل بمعنى الكلام قال شمس الأئمة ms1531 - رحمه
~~الله - بيان المجمل بيان محض لوجود شرطه وهو كون اللفظ محتملا غير موجب
~~للعمل بنفسه واحتمال كون البيان الملتحق به تفسيرا وإعلاما لما هو المراد
~~به فيكون بيانا من كل وجه ولا يكون معارضا فيصح مفصولا وموصولا فأما دليل
~~الخصوص فليس ببيان من كل وجه بل هو بيان من حيث احتمال الصيغة للخصوص وهو
~~ابتداء دليل معارض من حيث كون العام موجبا للعمل بنفسه فيما تناوله فيكون
~~بمنزلة الاستثناء والشرط فيصح موصولا على أنه بيان ويكون معارضا ناسخا
~~للحكم الأول إذا كان مفصولا.
# وما ليس ببيان خالص بل هو بيان من وجه لكنه تغيير أو تبديل من وجه لا
~~يحتمل التراخي جعل شمس الأئمة - رحمه الله - الاستثناء بيان التغيير
~~والتعليق بيان التبديل والمصنف جعلهما نوعي بيان التغيير وجعل النسخ بيان
~~التبديل كما بينا لكنه أراد بالتبديل هاهنا أحد نوعي بيان التغيير وهو
~~التعليق موافقا لشمس الأئمة - رحمه الله - لا النسخ؛ لأنه لا يصح إلا
~~متراخيا بالاتفاق، والفرق بين التغيير والتبديل على ما اختاره هاهنا أن
~~الكلام في التبديل بعدما تغير عن أصله ينقلب تصرفا آخر وفي التغيير لا
~~ينقلب كذلك ففي الاستثناء يصير الكلام تكلما بالباقي لا غير وفي التعليق
~~يتغير الكلام عن كونه إيجابا وينقلب تصرف يمين على ما عرف وقوله ألا ترى
~~توضيح لقوله بل هو تقدير ومعناه ألا ترى أن العام بعد التخصيص يبقى موجبا
~~للحكم في الباقي كما كان قبل التخصيص فيكون التخصيص مقررا لما كان موجبا في
~~الأصل لا مغيرا إذ لو كان مغيرا لم يبق موجبا كالتعليق بالشرط أو معناه أن
~~العام بعد التخصيص يبقى على العموم الذي هو أصله حتى أوجب الحكم في الأفراد
~~الباقية بعمومه فيكون مقررا ولو كان مغيرا لم يبق كذلك أو معناه أنه كان
~~يوجب الحكم في الأصل بطريق الظن وبعد التخصيص يبقى على ما كان فيكون مقررا
~~لا مغيرا فثبت بما ذكرنا أن هذا الاختلاف بناء على الاختلاف في موجب العام
~~والحجة بطريق
# PageV03P110
# هذا عندنا يقيد ms1532 المطلق وزيادة على النص فكان نسخا فصح
~~متراخيا لما نبين في بابه إن شاء الله تعالى واحتج بقوله في قصة نوح - عليه
~~السلام -
#
### | [كشف الأسرار]
# الابتداء لمن أبى جواز تأخير التخصيص أن العموم خطاب لنا في الحال
~~بالإجماع والمخاطب به لا يخلو إما أن يقصد إفهامنا في الحال أو لا يقصد ذلك
~~والثاني فاسد؛ لأنه إذا لم يقصد انتقض كونه مخاطبا إذ المعقول من قولنا إنه
~~مخاطب لنا أنه قد وجه الخطاب نحونا ولا معنى لذلك إلا أنه قصد إفهامنا
~~ولأنه لو لم يقصد الإفهام في الحال مع أن ظاهره يقتضي كونه خطابا لنا في
~~الحال لكان إغراء بأن يعتقد أنه قصد إفهامنا في الحال فيكون قد قصد أن
~~نجهل؛ لأن من خاطب قوما بلغتهم فقد أغراهم بأن يعتقدوا فيه أنه قد عنى به
~~ما عنوا به ولأنه يكون عبثا إذ الفائدة في الخطاب ليست إلا إفهام المخاطب
~~فثبت أنه أراد إفهامنا في الحال.
# ، وإذا أراد إفهامنا في الحال فإما أن يريد أن نفهم أن مراده ظاهره أو
~~غير ظاهره، فإن أراد الأول وظاهره للعموم وهو مخصوص عنده فقد أراد منا
~~اعتقاد الشيء على خلاف ما هو عليه، وإن أراد منا أن نفهم غير ظاهره وهو لم
~~ينصب دليلا على تخصيصه فقد أراد منا ما لا سبيل لنا إليه فيكون تكليفا بما
~~ليس في وسعنا وهو باطل فإذا لا بد أن يبين التخصيص متصلا بالعموم أو يشعرنا
~~بالخصوص بأن يقول هذا العام مخصوص من غير أن يبين الخارج عن العموم لئلا
~~يكون إغراء باعتقاد غير الحق، وهذا بخلاف تأخير بيان المجمل فإنه جائز؛ لأن
~~المجمل لا ظاهر له ليؤدي تأخير البيان فيه إلى اعتقاد ما ليس بحق. يوضحه أن
~~البيان إن لم يقترن بقوله تعالى {فاقتلوا المشركين} [التوبة: 5] اقتضى
~~بعمومه وجوب قتل غير أهل الحرب واعتقاد ذلك، كما اقتضى وجوب قتل أهل الحرب،
~~وذلك خلاف الحق وإن لم يقترن البيان بقوله تعالى {وأقيموا الصلاة وآتوا
~~الزكاة} [البقرة: ms1533 43] اقتضى وجوب فعل على نفسه ووجوب شيء في ماله، وذلك ليس
~~بخلاف الحق فافترقا قال شمس الأئمة - رحمه الله - لما وافقنا الخصم في
~~القول بالعموم كان من ضرورته لزوم اعتقاد العموم فيه وجواز الإخبار بأنه
~~عام، وتجويز تأخير البيان بدليل الخصوص يؤدي إلى القول بجواز الكذب في
~~الحجج الشرعية، وذلك باطل.
### | 1 -
# ، وهذا بخلاف النسخ فإن الواجب اعتقاد الحقية في الحكم النازل فأما في
~~حياة النبي - عليه السلام - فما كان يجب اعتقاد التأبيد في الحكم ولا إطلاق
~~القول بأنه مؤبد؛ لأن الوحي كان ينزل ساعة فساعة ويتبدل الحكم كالصلاة إلى
~~بيت المقدس وإنما وجب اعتقاد التأبيد فيه وإطلاق القول به بعد رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - على أن شريعته لا تنسخ بعده بشريعة أخرى وتمسك من جوز
~~تأخيره بنصوص من الكتاب والسنة وأجاب الشيخ عن بعضها فمنها قوله تعالى {وإذ
~~قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} [البقرة: 67] تمسكوا به
~~بطريقين: أحدهما ما أشار إليه الشيخ في الكتاب وهو أن الله تعالى أمر بني
~~إسرائيل بذبح بقرة مطلقة ليظهر أمر القتيل بينهم والمطلق عام عندهم على ما
~~مر بيانه في باب بيان ألفاظ العموم.
# ثم بينها لهم بعد سؤالهم مقيدة بأوصاف كما نطق به النص والتقييد تخصيص
~~لعموم المطلق؛ لأن بالتقييد يخرج غير المقيد عن عمومه فدل أن تأخير التخصيص
~~جائز فأجاب الشيخ - رحمه الله - بأن تقييد المطلق ليس من باب تخصيص العموم
~~إذ المطلق في ذاته ليس بعام لما مر بل هو من قبيل الزيادة على النص
~~والزيادة على النص نسخ
# PageV03P111
# {فاسلك فيها من كل زوجين اثنين وأهلك} [المؤمنون: 27]
~~أن الأهل عام لحقه خصوص متراخ بقوله {إنه ليس من أهلك} [هود: 46] .
# والجواب أن البيان كان متصلا به بقوله {إلا من سبق عليه القول} [هود: 40]
~~وذلك هو ما سبق من وعد إهلاك الكفار وكان ابنه منهم ولأن الأهل لم يكن
~~متناولا للابن؛ لأن أهل الرسل من اتبعهم وآمن بهم فيكون أهل ديانة لا أهل
~~نسبة إلا ms1534 أن نوحا - عليه السلام - قال فيما حكي عنه {إن ابني من أهلي}
~~[هود: 45] لأنه كان دعاه إلى الإيمان فلما أنزل الله تعالى الآية الكبرى
~~حسن ظنه به وامتد نحوه رجاؤه فبنى عليه سؤاله فلما وضح له أمره أعرض عنه
~~وسلمه للعذاب وهذا سائغ في معاملات الرسل - عليهم السلام - بناء على العلم
~~البشري إلى أن ينزل الوحي كما قال الله تعالى {وما كان استغفار إبراهيم
~~لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه}
~~[التوبة: 114]
#
### | [كشف الأسرار]
# معنى فلذلك صح متراخيا والدليل على أن الأمر كان متناولا لبقرة مطلقة.
# ثم نسخ الإطلاق بالتقييد ما روي «عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنهم لو
~~عمدوا إلى أدنى أي بقرة كانت فذبحوها لأجزأت عنهم ولكنهم شددوا فشدد الله
~~عليهم وهكذا روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -» فدل أن الأمر الأول الذي
~~فيه تخفيف صار منسوخا بانتقال الحكم إلى المقيدة وأن استقصاءهم في السؤال
~~صار سببا لتغليظ الأمر عليهم وإليه مال عامة أهل التفسير.
# والثاني وهو المذكور في عامة كتبهم أنه تعالى أمر بذبح بقرة معينة غير
~~نكرة، ثم أخر بيانها إلى حين السؤال فدل على جواز تأخير بيان ما له ظاهر
~~والدليل على أن المراد بقرة معينة أن الشارع عينها بقوله عز اسمه {إنها
~~بقرة لا فارض ولا بكر} [البقرة: 68] {إنها بقرة صفراء فاقع لونها} [البقرة:
~~69] {إنها بقرة لا ذلول} [البقرة: 71] ولو كانت نكرة لما سألوا عن تعيينها
~~للخروج عن العهدة بأية بقرة كانت.
# وأنهم لم يؤمروا بأمور متجددة ولو كان تكليفهم بأمور متجددة غير ما أمروا
~~به أولا لكان الواجب من تلك الصفات هي المذكورة آخرا دون ما ذكرت أولا، وقد
~~وجب عليهم تحصيل تلك الصفات المذكورة أولا بإجماع فتبين أنه بيان ذلك
~~الواجب المدلول عليه بقوله بقرة وأن المذبوح المتصف بجميع الصفات كان
~~مطابقا للمأمور به أولا المدلول عليه بقوله فذبحوها أي البقرة المأمور
~~ذبحها المذكور ألا ترى أنهم لو ذبحوا هذه ms1535 البقرة الموصوفة عن الواجب قبل
~~سؤالهم لخرجوا عن العهدة فثبت أنه بيان ذلك الواجب.
# قال الشيخ أبو منصور - رحمه الله - بأن المطلق لو كان مرادا، ثم صار
~~المقيد مرادا يؤدي إلى القول بالنسخ قبل التمكن من الفعل والاعتقاد جميعا
~~لضيق الزمان عن الاعتقاد إذ لا بد للاعتقاد من العلم ولم يكن حصل لهم العلم
~~بالواجب قبل السؤال والبيان ولهذا قالوا {وإنا إن شاء الله لمهتدون}
~~[البقرة: 70] أي إلى البقرة المراد ذبحها والنسخ قبل التمكن من الاعتقاد
~~بداء وجهل بعواقب الأمور تعالى الله عن ذلك فلا يمكن حمل الآية عليه، بل
~~الأمر في الابتداء لا في بقرة مقيدة وإن أضيف إلى المطلقة لكن ظهر ذلك عند
~~سؤالهم لا أنه تعالى أحدث حكما آخر عند السؤال والدليل عليه أنهم سألوا
~~بيان تلك البقرة بقولهم {ادع لنا ربك يبين لنا ما هي} [البقرة: 68] {يبين
~~لنا ما لونها} [البقرة: 69] وتولى الله تعالى بيانها لهم فلو حمل على النسخ
~~لا يكون بيانا لها بل يكون رفعا لذلك الحكم وهو خلاف النص.
# ، وأما ما روي من الخبر فمن الأخبار الآحاد وهو بظاهره إثبات البداء في
~~حكم الله عز وجل وتغيير إرادته؛ لأن ظاهر قوله لو عمدوا إلى أدنى أي بقرة
~~لأجزأتهم يقتضي أن مراد الله تعالى المطلق، وظاهر قوله لكن شددوا فشدد الله
~~عليهم يقتضي إثبات الحكم في المقيد فيكون مردودا.
# ثم نحن إن سلمنا جواز تأخير تقييد المطلق باعتبار أن التقييد نسخ للإطلاق
~~كما يشير إليه كلام الشيخ فلا حاجة إلى الجواب؛ لأنه بمعزل عن محل النزاع
~~وإن لم يجوز ذلك بطريق البيان؛ لأنه يؤدي إلى التجهيل واعتقاد غير الحق أو
~~اعتقاد ما لا سبيل لنا إلى معرفته كما بينا في تخصيص العام في الجواب عنه
~~أنا لا نسلم على هذا التقدير عدم اقتران بيان به لجواز إعلام موسى - عليه
~~السلام - إياهم عند نزول الأمر أن المراد ذبح بقرة معينة لا مطلقة فكان هذا
~~بيانا إجماليا مقارنا.
# ثم تأخير البيان التفصيلي إلى حين سؤالهم وتأخير ms1536 مثل هذا البيان عندنا
~~جائز أيضا ومنها قوله تعالى {فاسلك فيها} [المؤمنون: 27] أي أدخل في
~~السفينة يقال سلكه فيه
# PageV03P112
# واحتج بقوله تعالى {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب
~~جهنم} [الأنبياء: 98] ثم لحقه الخصوص بقوله {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى}
~~[الأنبياء: 101] متراخيا عن الأول وهذا الاستدلال باطل عندنا؛ لأن صدر
~~الآية لم يكن متناولا لعيسى والملائكة - عليهم السلام -؛ لأن كلمة ما لذوات
~~غير العقلاء لكنهم كانوا متعنتين فزاد في البيان إعراضا عن تعنتهم واحتج
~~بقوله {إنا مهلكو أهل هذه القرية} [العنكبوت: 31] وهذا عام خص منه آل لوط
~~متراخيا
#
### | [كشف الأسرار]
# سلكا فسلك سلوكا {من كل زوجين اثنين} [هود: 40] أي من كل جنس من الحيوان
~~ذكرا أو أنثى واثنين تأكيد لزوجين وقرئ بالإضافة أي من كل زوجين من أجناس
~~الحيوان اثنين ذكرا وأنثى لئلا ينقطع تناسلها بالغرق واسلك عطف على زوجين
~~أو على اثنين يعني أدخل فيها نساءك وأولادك.
# ووجه التمسك أن الأصل عام يتناول جميع بنيه ولذلك قال نوح {رب إن ابني من
~~أهلي وإن وعدك الحق} [هود: 45] أراد به كنعان، وقد لحقه خصوص متراخ بقوله
~~عز اسمه {إنه ليس من أهلك} [هود: 46] فدل أن تأخير التخصيص جائز فأجاب
~~الشيخ عنه بوجهين: أحدهما أنا لا نسلم لحوق التخصيص المتراخي به بل البيان
~~كان متصلا به فإنه تعالى استثنى من الأهل من سبق عليه القول أي سبق وعد
~~إهلاكه فإنه وعده بإهلاك الكفار جميعا وأراد به امرأته واغلة وابنه كنعان
~~وكانا كافرين.
# والثاني أن الأهل مشترك يحتمل أهل النسبة وأهل المتابعة في الدين فتوهم
~~نوح - عليه السلام - أن المراد أهل النسبة فسأل خلاص ابنه بناء عليه فبين
~~الله تعالى أن المراد هو الأهل من حيث المتابعة في الدين لا أهل النسبة وأن
~~ابنه الكافر ليس من أهله لكفره فلا يكون داخلا في وعد النجاة وتأخير بيان
~~المشترك جائز وقوله إلا أن نوحا جواب سؤال يرد على الوجه الأول أن نوحا -
~~عليه السلام - بعد الوعد بإهلاك الكفار ms1537 كان منهيا عن الكلام فيهم قال تعالى
~~{ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون} [هود: 37] فلو كان قوله {إلا من
~~سبق عليه القول} [هود: 40] منصرفا إلى ما ذكرتم لما استجاز نوح سؤال خلاص
~~ابنه بقوله {رب إن ابني من أهلي} [هود: 45] فأجاب بما ذكر في الكتاب وهو
~~ظاهر.
# ومنها قوله تعالى {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم} [الأنبياء: 98]
~~أي حطبها والحصب ما يحصب به أي يرمى يقال حصبتهم السماء إذا رمتهم بالحصباء
~~فعل بمعنى مفعول.
# وهذا عام لحقه خصوص متراخ أيضا فإنه لما نزل «جاء عبد الله بن الزبعرى
~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا محمد أليس عيسى وعزير
~~والملائكة قد عبدوا من دون الله أفتراهم يعذبون في النار فأنزل الله تعالى
~~{إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} [الأنبياء: 101] » أي السعادة أو البشرى أو
~~التوفيق للطاعة أولئك عنها أي عن النار مبعدون فأجاب بأنا لا نسلم أن ذلك
~~تخصيص إذ لا بد له من دخول المخصوص تحت العموم لولا المخصص وأولئك لم
~~يدخلوا في هذا العام لاختصاص ما بما لا يعقل على أن الخطاب كان لأهل مكة
~~وأنهم كانوا عبدة الأوثان وما كان فيهم من يعبد عيسى والملائكة فلم يكن
~~الكلام متناولا لهم ولا يقال لو لم يدخلوا لما أوردهم ابن الزبعرى نقضا على
~~الآية وهو من الفصحاء ولرد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولم يسكت عن
~~تخطئته؛ لأنا نقول لعل سؤال ابن الزبعرى كان بناء على ظنه أن ما ظاهرة فيمن
~~يعقل أو مستعملة فيه مجازا كما استعملت في قوله تعالى {وما خلق الذكر
~~والأنثى} [الليل: 3] {ولا أنتم عابدون ما أعبد} [الكافرون: 3] ، وقد اتفق
~~على وروده بمعنى الذي المتناول للعقلاء إلا أنه أخطأ؛ لأنها ظاهرة فيما لا
~~يعقل دون من يعقل والأصل في الكلام هو الحقيقة.
# وأما عدم رد الرسول - عليه السلام - عليه فغير مسلم لما روي «أنه - عليه
~~السلام - قال لابن الزبعرى لما ذكر ما ذكر رادا عليه ما أجهلك بلغة قومك
~~أما ms1538 علمت أن ما لما لا يعقل ومن لمن يعقل» هكذا ذكر في شرح أصول الفقه لابن
~~الحاجب.
# ولئن سلمنا أنه سكت إلى حين نزول الوحي فذلك لما عرف من تعنت القوم
# PageV03P113
# وهذا أيضا غير صحيح؛ لأن البيان كان متصلا به أما في
~~هذه الآية فلأنه قال {إن أهلها كانوا ظالمين} [العنكبوت: 31] وذلك استثناء
~~واضح، وقال في غير هذه الآية {إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين} [الحجر: 59]
~~{إلا امرأته} [الحجر: 60]
#
### | [كشف الأسرار]
# ومجادلتهم بالباطل بعد تبين الحق لهم وعلمهم بأن الكلام لا يتناول
~~الملائكة والمسيح فإنهم كانوا أهل اللسان فأعرض عن جوابهم امتثالا لقوله
~~تعالى {وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه} [القصص: 55] ثم بين الله تعالى تعنتهم
~~في معارضتهم بقوله عز وجل {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} [الأنبياء: 101]
~~الآية ومثل هذا الكلام يكون ابتداء كلام حسن موقعه وإن لم يكن محتاجا إليه
~~في حق من لا يتعنت وهو نظير انتقال إبراهيم صلوات الله عليه في محاجة
~~اللعين عن التمسك بالإحياء والإماتة إلى قوله {فإن الله يأتي بالشمس من
~~المشرق فأت بها من المغرب} [البقرة: 258] لتعنت القوم ومكابرتهم وكان ذلك
~~تأكيدا للحجة الأولى ودفعا لتلبيس اللعين لا أنه انتقال حقيقة فكذلك هذا
~~ابتداء بيان ودفع لمعاندة الخصم لا أنه تخصيص حقيقة ومنها إخبار الله تعالى
~~عن قصة ضيف الخليل وإخبارهم إياه بإهلاك قرية لوط بقوله عز اسمه {ولما جاءت
~~رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا إنا مهلكو أهل هذه القرية} [العنكبوت: 31] وهي
~~سدوم والأهل عام يتناول لوطا وأهله كما يتناول غيرهم من سكان القرية ولهذا
~~قال الخليل - عليه السلام - {إن فيها لوطا} [العنكبوت: 32] ثم خص منه لوط
~~وأهله بعد ما قال إبراهيم - عليه السلام - {إن فيها لوطا} [العنكبوت: 32]
~~بقولهم {لننجينه وأهله} [العنكبوت: 32] فدل على جواز انفصال المخصص عن
~~العام قال الشيخ - رحمه الله - وهذا أي احتجاجهم بهذه الآية غير صحيح أيضا
~~كاحتجاجهم بالآيات المتقدمة.
# لاتصال البيان أي الدليل المخصص به أي بهذا العام فإنه تعالى قال {إن
~~أهلها كانوا ظالمين} ms1539 [العنكبوت: 31] أي كافرين، ومثل هذا الكلام يذكر
~~للتعليل كما يقال اقتله إنه محارب وارجمه إنه زان ولما علل إهلاكهم بكونهم
~~ظالمين يكون هذا استثناء من حيث المعنى للوط وأهله منهم؛ لأنهم لم يكونوا
~~ظالمين إلا امرأته وهو معنى قوله، وهذا استثناء واضح، وقد صرح في عين هذه
~~القصة بالاستثناء في آية أخرى وهي قوله تعالى {قالوا إنا أرسلنا إلى قوم
~~مجرمين} [الحجر: 58] {إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين} [الحجر: 59] {إلا
~~امرأته} [الحجر: 60] فثبت أن التخصيص قد كان متصلا لكنه تعالى لم يذكره
~~صريحا هاهنا اكتفاء بالإشارة المدرجة في التعليل، والاستثناء الأول منقطع
~~إن كان من قوم؛ لأن القوم موصوفون بالإجرام فاختلف لذلك الجنسان، ومتصل إن
~~كان من الضمير في مجرمين كأنه قيل إلى قوم قد أجرموا كلهم إلا آل لوط وحدهم
~~فإنهم لم يجرموا وآل لوط على تقدير الانقطاع مخرجون من حكم الإرسال إليهم
~~على معنى أن الملائكة أرسلوا إلى القوم المجرمين خاصة ولم يرسلوا إلى آل
~~لوط أصلا ومعنى إرسالهم إليهم كإرسال الحجر والسهم إلى المرمى في أنه في
~~معنى التعذيب والإهلاك كأنه قيل إنا أهلكنا قوما مجرمين ولكن آل لوط
~~نجيناهم وعلى تقدير الاتصال هم داخلون في حكم الإرسال على معنى الملائكة
~~أرسلوا إليهم جميعا ليهلكوا هؤلاء وينجوا هؤلاء فلا يكون الإرسال مخلصا
~~لمعنى الإهلاك والتعذيب كما في الوجه الأول.
# وقوله إنا لمنجوهم في المنقطع جار مجرى خبر لكن في الاتصال بآل لوط؛ لأن
~~المعنى لكن آل لوط منجون وفي المتصل كلام مستأنف كأن إبراهيم قال لهم فما
~~حال آل لوط فقالوا إنا لمنجوهم والاستثناء الثاني من الضمير المجرور في
~~لمنجوهم لا من الاستثناء الأول؛ لأن الاستثناء من الاستثناء إنما يكون فيما
~~اتحد الحكم فيه وأن يقال أهلكناهم إلا آل لوط
# PageV03P114
# غير أن إبراهيم - عليه السلام - أراد الإكرام للوط
~~بخصوص وعد النجاة أو خوفا من أن يكون العذاب عاما وذلك مثل قوله {رب أرني
~~كيف تحي الموتى} [البقرة: 260] واحتج بقوله {ولذي القربى} [الأنفال: 41]
~~أنه خص منه بعض ms1540 قرابة النبي - عليه السلام - بحديث ابن عباس في قصة عثمان
~~وجبير بن مطعم - رضي الله عنهم -
#
### | [كشف الأسرار]
# إلا امرأته كما اتحد الحكم في قول المقر لفلان علي عشرة دراهم إلا ثلاثة
~~إلا درهما فأما في الآية فقد اختلف الحكمان؛ لأن إلا آل لوط متعلق بأرسلنا
~~أو بمجرمين وإلا امرأته قد تعلق بمنجوهم فكيف يكون استثناء من الأول.
# قوله (غير أن) جواب عما يقال لو كان قوله {إن أهلها كانوا ظالمين}
~~[العنكبوت: 31] استثناء للوط لما كان لقول إبراهيم إن فيها لوطا معنى حينئذ
~~فقال إنما قال ذلك مع أنه علم يقينا أن لوطا ليس من المهلكين معهم طلبا
~~لزيادة الإكرام له بتخصيصه بوعد النجاة قصدا إذ في التخصيص بالذكر زيادة
~~إكرام كما في تخصيص جبرائيل وميكائيل - عليهما السلام - بالذكر في قوله
~~تعالى {من كان عدوا لله وملائكته} [البقرة: 98] الآية، وكما في تخصيص أولي
~~العلم بالذكر في قوله عز وجل {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا
~~العلم درجات} [المجادلة: 11] أو خوفا من أن يكون العذاب عاما وإن كان سببه
~~الظلم والمعصية فإن العذاب في الدنيا قد يختص بالظالمين كما في قصة أصحاب
~~السبت، وقد يعم الكل على ما قال تعالى {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا
~~منكم خاصة} [الأنفال: 25] فيكون خزيا وعذابا في حق الظالمين وابتلاء
~~وامتحانا في حق المطيعين كالأمراض والأوجاع وكمن زنى ولم يتب يقام عليه
~~الحد خزيا وعقوبة وإن تاب يقام عليه الحد ابتلاء وامتحانا فأراد الخليل -
~~عليه السلام - أن يبينوا له أن عذاب أهل تلك القرية من أي الطريقين فلا
~~يعلم أن لوطا هل ينجو منه أم يبتلى به.
# ، وذكر أبو اليسر في أصوله أن قول إبراهيم - عليه السلام - {إن فيها
~~لوطا} [العنكبوت: 32] طلب الرحمة من الله تعالى على أهل تلك القرية لبركة
~~مجاورة لوط - عليه السلام -، وذكر في المطلع أن قول إبراهيم - عليه السلام
~~- للرسل {إن فيها لوطا} [العنكبوت: 32] ليس إخبارا عن الحقيقة وإنما هو
~~جدال في شأنه كما قال في موضع ms1541 آخر {يجادلنا في قوم لوط} [هود: 74] ، وذلك
~~لأنهم لما عللوا إهلاك أهلها بظلمهم احتج عليهم ببراءة لوط من ظلمهم شفقة
~~عليهم وتحزنا لأخيه المسلم وتشمرا إلى نصرته وحياطته كما هو موجب الدين
~~فأجابه الرسل بقولهم {نحن أعلم بمن فيها} [العنكبوت: 32] يعنون بالبريء
~~والظالم منهم {لننجينه وأهله} [العنكبوت: 32] ، وقوله أو خوفا عطف على
~~الأول من حيث المعنى والتقدير غير أن إبراهيم قال إن فيها لوطا إرادة
~~لإكرام لوط أو خوفا، وذلك أي سؤال إبراهيم عن لوط وجداله فيه مع علمه أنه
~~لم يدخل تحت المهلكين طلبا لزيادة الإكرام مثل سؤاله ربه عن إحياء الموتى
~~مع علمه بقدرته تعالى على ذلك طلبا لزيادة اطمئنان القلب بالمعاينة ومنها
~~قوله {واعلموا أنما غنمتم من شيء} [الأنفال: 41] إلى قوله ولذي القربى أوجب
~~نصيبا من الخمس لذوي القربى عام يتناول جميع أقرباء الرسول.
# ثم تأخر خصوصه إلى أن كلم عثمان بن عفان وجبير بن مطعم رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - في ذلك فدل على جواز تأخير التخصيص واعلم أنه كان لعبد
~~مناف خمسة بنين هاشم أبو جد النبي والمطلب.
# ونوفل وعبد شمس وعمرو ولكل عقب ونسل إلا لعمرو ولما «قسم رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - سهم ذوي القربى يوم خيبر بين بني هاشم وبني المطلب ولم
~~يعط غيرهم جاءه عثمان وهو من بني عبد شمس فإنه عثمان بن عفان بن أبي العاص
~~بن أمية بن عبد شمس بن مناف وجبير بن مطعم وهو من بني نوفل فإنه جبير بن
~~مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف فقالا إنا لا ننكر فضل بني هاشم لمكانك
~~الذي وضعك
# PageV03P115
# وهذا عندنا من قبيل بيان المجمل؛ لأن القربى مجمل
~~وكان الحديث بيانا له وأن المراد قربى النصرة لا قربى القرابة وإجماله أن
~~القربى يتناول غير النسب ويتناول وجوها من النسب مختلفة والله أعلم
~~بالصواب.
#
### | [كشف الأسرار]
# الله فيهم ولكن نحن وبنو المطلب إليك سواء في النسب فما بالك أعطيتهم
~~وحرمتنا؟ فقال إنهم لم ms1542 يزالوا معي هكذا وشبك بين أصابعه» وفي رواية «إنهم
~~لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام» فبين أن المراد من ذوي القربى بنو هاشم
~~وبنو المطلب ببيان متأخر فقال الشيخ - رحمه الله - هذا عندنا من قبيل بيان
~~المجمل لا من قبيل تخصيص العام، وذلك لأن القربى لا يحتمل قربى القرابة
~~وقربى النصرة أي نصرة الشعب والوادي على ما يعرف في موضعه إن شاء الله عز
~~وجل فبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد السؤال أن المراد قربى
~~النصرة لا قربى القرابة وتأخير بيان المجمل جائز.
# وقوله عند إشارة إلى أن الإجمال إنما يتحقق على مذهبنا لما حملنا لفظ
~~القربى على قربى النصرة وهو يحتمل قربى النسب أيضا كان محتملا للمعنيين
~~فأما عندهم فلا إجمال فيه؛ لأن المراد منه عندهم قربى النسب الذي هي موضوعة
~~لا غير.
# ثم أشار في آخر كلامه إلى أنه يمكن إثبات الإجمال على المذهبين بقوله
~~ويتناول وجوها من النسب مختلفة يعني ولئن سلمنا أن المراد قربى النسب كان
~~مجملا أيضا؛ لأن القربى يتناول وجوها مختلفة من النسب لا يمكن العمل
~~بجميعها فإنا علمنا أن المراد ليس من يناسبه إلى أقصى أب فإن ذلك يوجب دخول
~~جميع بني آدم فيكون البعض مرادا وهو غير معلوم إذ لا يعلم أن المراد من
~~يناسبه بأبيه خاصة أو بجده أو بأعلى منهما فكان مجملا فبين رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - أن المراد من يناسبه إلى هاشم والمطلب فلم يكن هذا البيان
~~من تخصيص العام في شيء بل هو بيان المراد بالعام الذي تعذر العمل بعمومه
~~وهو في حكم المجمل فيجوز تأخيره فهذا بيان النصوص المذكورة في الكتاب
~~وتمسكوا أيضا بقوله تعالى {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه} [القيامة: 18] {ثم إن
~~علينا بيانه} [القيامة: 19] .
# أمر بالاتباع وضمن البيان متراخيا ولا يمكن حمله على ما لا يمكن العمل به
~~من الألفاظ؛ لأنه تكليف ما ليس في الوسع فيحمل على ما يمكن العمل بظاهره
~~وهو العام فثبت أنه يجوز بيانه متراخيا وكذلك نص المواريث ms1543 عام في إيجاب
~~الإرث للأقارب كفارا كانوا أو مسلمين.
# ثم جاء التخصيص متراخيا بقوله - عليه السلام - «لا يتوارث أهل ملتين شتى»
~~وكذلك الوصية شرعت عامة مقدمة على الميراث بقوله تعالى {من بعد وصية يوصى
~~بها أو دين} [النساء: 12] ثم خص ما زاد على الثلث ببيان الرسول متراخيا
~~وكذلك «النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المزابنة» على العموم فيما دون
~~خمسة أوسق وفي أكثر من ذلك ثم خص ما دون خمسة أوسق ببيان متأخر وهو خبر
~~العرايا.
# والجواب عن الأول أن المراد من الأمر باتباع القرآن القراءة على ما قيل
~~أي إذا قرأه جبرائيل عليك بأمرنا فاقرأه على قومك، ثم إن أشكل عليك شيء من
~~معانيه فعلينا بيانه، وإذا كان كذلك يمكن حمله على المجمل ونحوه فحملناه
~~عليه وتأخير بيانه جائز كما مر بيانه قال شمس الأئمة - رحمه الله - المراد
~~من قوله {ثم إن علينا بيانه} [القيامة: 19] ليس جميع ما في القرآن بالاتفاق
~~فإن البيان من القرآن أيضا فيؤدي هذا إلى القول بأن لذلك البيان بيانا إلى
# PageV03P116
# (باب بيان التغيير) بيان التغيير نوعان التعليق
~~بالشرط والاستثناء وإنما يصح ذلك موصولا ولا يصح مفصولا. على هذا أجمع
~~الفقهاء
#
### | [كشف الأسرار]
# ما لا يتناهى وإنما المراد بعض ما في القرآن وهو المجمل الذي يكون بيانه
~~تفسيرا له ونحن نجوز تأخير البيان في مثله فأما فيما يكون مغيرا أو مبدلا
~~للحكم إذا اتصل به فإذا تأخر عنه يكون نسخا ولا يكون بيانا محضا ودليل
~~الخصوص في العام بهذه الصفة.
# وعن الثاني والثالث أن تقييد حكم الميراث بالموافقة في الدين وتقييد
~~الوصية بالثلث من قبيل الزيادة على النص وهي تعدل النسخ فيجوز متراخيا، وقد
~~ثبت بخبر اقترن به الإجماع فكان في معنى المتواتر أو المشهور فيجوز النسخ
~~المعنوي به وخبر المزابنة لم يخص بخبر العرايا عندنا بل هو محمول على
~~العطية لا على البيع كما بيناه في باب أحكام العموم والله أعلم.
### | [باب بيان التغيير]
### | [أنواع بيان التغيير]
# (باب بيان ms1544 التغيير) أي البيان الذي فيه تغيير لموجب الكلام الأول.
# قوله (وإنما يصح ذلك) أي بيان التغيير موصولا أي ينحصر الجواز في
~~الموصول، ثم أكده بقوله ولا يصح مفصولا، وأشار بقوله على هذا أجمع الفقهاء
~~إلى الدليل وإلى خلاف غير الفقهاء فإنه أراد بالفقهاء مثل أبي حنيفة
~~والشافعي ومالك والأوزاعي وأمثالهم من فقهاء الأمصار والحاصل أن اتصال
~~الاستثناء بالمستثنى منه لفظا أو ما هو في حكم الاتصال لفظا وهو أن لا يعد
~~المتكلم به آتيا به بعد فراغه من الكلام الأول عرفا بل يعد الكلام واحدا
~~غير منقطع وإن تخلل بينهما فاصل بانقطاع نفس أو سعال أو عطاس أو نحوها شرط
~~عند عامة العلماء وكان ابن عباس - رضي الله عنهما - يقول بصحة الاستثناء
~~منفصلا عن المستثنى منه وإن طال الزمان وبه قال مجاهد سواء ترك الاستثناء
~~ناسيا أو عامدا وفي بعض الروايات عنه قدر زمان الجواز بسنة، فإن استثنى
~~بعدها بطل وعن الحسن وطاوس وعطاء أنهم جوزوا ما لم يقم عن مجلسه اعتبارا
~~بالعقود وبه قال أحمد بن حنبل وعن أبي العالية أنه يجوز إلى أربعة أشهر
~~اعتبارا بمدة الإيلاء ونقل عن بعض العلماء جوازه في القرآن خاصة.
# تمسك ابن عباس - رضي الله عنهما - بأن «اليهود سألت النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - عن مدة لبث أهل الكهف وغيرها فقال غدا أجيبكم ولم يستثن فتأخر
~~الوحي عنه مدة بضعة عشر يوما ثم نزل قوله تعالى {ولا تقولن لشيء إني فاعل
~~ذلك غدا - إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت} [الكهف: 23 - 24] » أي
~~استثن إذا تركت الاستثناء، ثم ذكرت، فقال إن شاء الله بطريق إلحاقه إلى
~~خبره الأول وهو قوله غدا أجيبكم وبأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال
~~«والله لأغزون قريشا ثم قال بعد سنة إن شاء الله» ولا يقال هذا شرط،
~~وكلامنا في الاستثناء لأن من جواز أحدهما يلزم جواز الآخر إذ لا قائل
~~بالفرق ومن خص الجواز بالقرآن قال الكلام الأزلي واحد وإنما الترتيب في
~~جهات الوصول إلى المخاطبين ms1545 وإن كان قد تأخر الاستثناء به فذاك في سماع
~~السامعين وفهم الفاهمين لا في كلام رب العالمين واحتج الفقهاء بأن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - في قوله «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت
~~بالذي هو خير، ثم ليكفر عن يمينه» عين التكفير لتخليص الحالف ولو صح
~~الاستثناء منفصلا لقال فليستثن وليأت الذي هو خير منها؛ لأن تعيين
~~الاستثناء للتخليص أولى لكونه أسهل وبمثله
# PageV03P117
# وإنما سميناه بهذا الاسم إشارة إلى أثر كل واحد منهما
~~وذلك أن قول القائل أنت حر لعبده علة العتق نزل به منزلة وضع الشيء في محل
~~يقر فيه فإذا حال الشرط بينه وبين محله فتعلق به بطل أن يكون إيقاعان للشيء
~~الواحد يكون مستقرا في محله ومعلقا مع ذلك فصار الشرط مغيرا له من هذا
~~الوجه ولكنه بيان مع ذلك؛ لأن حد البيان ما يظهر به ابتداء وجوده فأما
~~التغيير بعد الوجود فنسخ وليس ببيان ولما كان التعليق بالشرط لابتداء وقوعه
~~غير موجب والكلام كان يحتمله شرعا؛ لأن التكلم بالعلة ولا حكم لها جائز
~~شرعا مثل البيع بالخيار وغيره سمي هذا بيانا فاشتمل على هذين الوصفين فسمي
~~بيان تغيير
#
### | [كشف الأسرار]
# استدل علي على ابن عباس - رضي الله عنهم - فقال لما حلف أيوب - عليه
~~السلام - بضرب امرأته أمره الله تعالى بضرب ضغث عليها تحلة ليمينه وتخفيفا
~~عليها كما قال تعالى {وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث} [ص: 44] ولو صح
~~الاستثناء متصلا لأمره به لا بالضرب بالضغث؛ لأنه أيسر وأخف وبأن الشرع حكم
~~بثبوت الإقرارات والطلاق والعتاق وغيرها من العقود ولو صح الاستثناء منفصلا
~~لم يثبت شيء من هذه العقود ولم يستقر وفساده ظاهر لتأديته إلى التلاعب
~~وإبطال التصرفات الشرعية، وبأنه لو صح منفصلا لما علم صدق صادق ولا كذب
~~كاذب ولم يحصل وثوق بيمين ولا وعد ولا وعيد وبطلانه لا يخفى على ذي لب
~~وبمسألة أفحم أبو حنيفة - رحمه الله - أبا جعفر الدوانقي حين عاتبه على
~~مخالفة جده في ms1546 هذه المسألة فقال لو صح الاستثناء منفصلا كما هو مذهب جدك
~~لقد بارك الله في بيعتك فإن الذين بايعوك على الخلافة لو استثنوا بعدما
~~خرجوا من عندك أو حين ما بدا لهم ذلك لم تبق خلافتك ووسعهم خلافك فسكت ورده
~~بجميل.
# قال الغزالي - رحمه الله - نقل عن ابن عباس - رضي الله عنهما - جواز
~~تأخير الاستثناء ولعله لا يصح فيه النقل إذ لا يليق ذلك بمنصبه وإن صح
~~فلعله أراد به إذا نوى الاستثناء أو لا، ثم أظهر نيته بعده فيدين فيما بينه
~~وبين الله تعالى فيما نواه ومذهبه أن ما يدين فيه العبد يقبل ظاهرا فهذا له
~~وجه.
# وأما تجويز التأخير لو أصر عليه دون هذا التأويل فيرده عليه اتفاق أهل
~~اللغة على خلافه؛ لأنه جزء من الكلام يحصل به الإتمام فإذا انفصل لم يكن
~~إتماما كالشرط وخبر المبتدأ فإنه إذا أخر الشرط أو الخبر لا يفهم منه شيء
~~فلا يصير كلاما فضلا من أن يكون شرطا أو خبرا فكذا قوله إلا زيدا بعد شهر
~~يخرج من أن يكون مفهوما فضلا من أن يكون إتماما للكلام.
# وأما استثناء النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد النسيان فقد كان على وجه
~~تدارك التبرك بالاستثناء للتخلص عن الإثم والامتثال لما أمر به وهو قوله
~~تعالى {واذكر ربك إذا نسيت} [الكهف: 24] لا أن يكون استثناء حقيقة على وجه
~~يكون مغيرا للحكم.
# وأما تخصيص الجواز بالقرآن بناء على ما ذكرنا فوهم؛ لأن النزاع ليس في
~~الكلام الأزلي بل في العبارات التي بلغتنا وهي محمولة على معنى كلام العرب
~~نظما وفصلا ووصلا ولا شك أنه لا ينتظم في وضع اللغة فصل صيغة الاستثناء عن
~~العبارة التي تشعر بمستثنى منه.
# قوله (وإنما سميناه) أي هذا النوع من البيان ببيان التغيير ولم نقتصر على
~~تسميته بالتغيير ولا بالبيان للإشارة إلى وجود أثر كل واحد من البيان
~~والتغيير فيه، وذلك أي وجود أثر كل واحد من المعنيين نزل به أي نزل أنت حر
~~بالعبد شرعا منزلة وضع شيء محسوس ms1547 في محل تقر فيه فإذا حال الشرط بينه أي
~~بين قوله أنت حر وبين محله وهو العبد فتعلق أنت حر بالشرط بطل كونه إيقاعا
~~- جواب إذا - ولكنه أي المتعلق بيان مع ذلك أي مع كونه تغييرا؛ لأن البيان
~~ما يظهر به ابتداء وجوده أي وجود الشيء والضمير راجع إلى مدلول البيان وهو
~~المبين فأما التغيير بعد الوجود فنسخ وليس ببيان؛ لأن النسخ رفع الحكم
~~الثابت والتغيير بعد الوجود بهذه المثابة فلا يكون بيانا.
# وهذا الكلام إنما يستقيم على اختيار القاضي الإمام وشمس الأئمة رحمهما
~~الله فإنهما لم يجعلا النسخ من أقسام البيان فأما على اختيار الشيخ - رحمه
~~الله -
# PageV03P118
# وكذلك الاستثناء مغير للكلام؛ لأن قول القائل لفلان
~~علي ألف درهم فالألف اسم علم لذلك العدد لا يحتمل غيره وإذا قال إلا
~~خمسمائة كان تغييرا لبعضه، ألا ترى أن التعليق بالشرط والاستثناء لو صح كل
~~واحد منهما متراخيا كان ناسخا ولكنه إذا اتصل منع بعض التكلم لا إن وقع بعد
~~الوجود فكان بيانا فسمي بيان تغيير.
#
### | [كشف الأسرار]
# فلا يستقيم؛ لأنه جعل النسخ أحد أقسام البيان وسماه بيان التبديل، ثم قال
~~هاهنا إنه ليس ببيان ووجه التوفيق بينهما أنه إنما جعل النسخ من أقسام
~~البيان باعتبار أنه عند الله تعالى بيان انتهاء مدة الحكم ولم يجعله بيانا
~~هاهنا باعتبار الظاهر فإنه في الظاهر رفع الحكم الثابت وإبطاله فلا يكون
~~بيانا له.
# ، ولما كان التعليق بالشرط لابتداء وقوعه غير موجب يعني، ولما كان
~~التعليق لهذا الغرض وهو بيان ابتداء وقوع الكلام غير موجب والكلام كان
~~يحتمله أي يحتمل كونه غير موجب حكمه في الحال شرعا مثل البيع بشرط الخيار
~~وبيع الفضولي وتصرفات الصبي سمي أي التعليق بيانا وهو جواب لما، وإنما قال
~~والكلام كان يحتمله؛ لأنه لا بد لصحة البيان من أن يكون اللفظ المبين
~~محتملا له بوجه ليكون البيان إظهارا لذلك المحتمل، فإن لم يحتمل لا يكون
~~بيانا له بل يكون ابتداء كلام.
# قوله (وكذلك الاستثناء) أي وكالتعليق ms1548 بالشرط الاستثناء في اشتماله على
~~وصفي البيان والتغيير. ألف درهم اسم علم لذلك العدد أي العدد الذي هو مدلول
~~الألف وهو عشر مئين فإن اسم العدد كثلاثة وعشرة ومائة ونحوها علم جنس
~~كأسامة للأسد والاسم العلم لا يحتمل غيره.
# أو هو بمنزلة العلم من حيث إنه لا يجوز إطلاقه على غيره فإن إطلاق اسم
~~العدد على غيره لا يجوز بطريق الحقيقة وهو ظاهر ولا بطريق المجاز لانسداد
~~بابه إذ لا مناسبة بينه وبين غيره من الأعداد معنى إلا نسبة عامة وهي كون
~~كل واحد عددا والنسبة العامة لا تصلح طريقا للمجاز ولا صورة إلا من حيث
~~الجزء والكل وهو لا يصلح طريقا له أيضا هاهنا؛ لأن من شرطه أن يكون الجزء
~~مختصا بالكل ليصح إطلاق اسم الكل على لازمه وهو الجزء المختص به وهاهنا ما
~~دون الألف مثلا كما يصلح جزء الألف يصلح جزء الألفين ولثلاثة آلاف وغيرهما
~~وهذه الجزئية لا تصلح طريقا للمجاز أيضا فثبت أنه لا يحتمل غيره. ألا ترى:
~~توضيح لكون الاستثناء والتعليق تغبيرا فإنه لو صح على واحد من التعليق
~~والاستثناء متراخيا كان ناسخا؛ لأن قوله أنت حر إذا صدر من الأهل في المحل
~~غير معلق بالشرط ثبت موجبه وهو الحرية فلو صح إلحاق الشرط به بعد ذلك يرتفع
~~الحكم الثابت بالتعليق فكان نسخا.
# وكذا قوله علي ألف درهم لفلان إذا لم يقترن به الاستثناء ثبت موجبه وهو
~~وجوب تمام الألف فلو صح إلحاق الاستثناء به بعد تقرره كان نسخا للحكم في
~~بعض الألف كما في التعليق فثبت أن في كل واحد منهما معنى التغيير، لكنه أي
~~الاستثناء إذا اتصل بالكلام - وهو استدراك من قوله كان تغييرا لبعضه - منع
~~بعض التكلم أي منع التكلم أن يكون إيجابا في البعض لا إن رفعه بعد الوجود
~~فإنه لو رفع لكان نسخا.
# فكان: أي الاستثناء بيانا من حيث إنه بين أن البعض هو المراد من الكلام
~~ابتداء فلذلك سمي بيان تغيير كالتعليق بالشرط، وذكر في التقويم أن قوله إلا ms1549
~~مائة ليس بتغيير للألف بل رد لبعضه فمن حيث قرر البقية كان بيانا ومن حيث
~~رفع بعضه كان تغييرا، وما ذكر في بعض الشروح أنه سمي بيانا؛ لأنه يبين
~~المراد ابتداء والكلام يحتمله؛ لأن إطلاق اسم الكل على البعض جائز، لا
~~يوافق ما ذكره الشيخ أن الألف اسم علم لذلك العدد لا يحتمل غيره إلا بتأويل
~~متكلف وهو أنه يحتمل البعض
# PageV03P119
# ومنزلة الاستثناء مثل منزلة التعليق بالشرط إلا أن
~~الاستثناء يمنع انعقاد التكلم إيجابا في بعض الجملة أصلا والتعليق يمنع
~~الانعقاد لأحد الحكمين أصلا وهو الإيجاب ويبقى الثاني وهو الاحتمال فلذلك
~~كانا من قسم واحد فكانا من باب التغيير دون التبديل.
#
### | [كشف الأسرار]
# ولكن بشرط لحوق الاستثناء به فكان التحاقه به بيان أن المراد محتمله
~~والصحيح في بيان الاحتمال ما أشار إليه الشيخ في بعض مصنفاته أن الاستثناء
~~بيان؛ لأنه بين أن الإيجاب السابق غير موجب كل الألف كما يقتضيه ظاهر اللفظ
~~ويحتمل أن لا يكون موجبا في الجملة بأن وجد من الصبي أو المجنون فلما احتمل
~~صدر الكلام هذا وبالاستثناء تبين ذلك سميناه بيان التغيير لا تغييرا محضا.
# وذكر صدر الإسلام أبو اليسر - رحمه الله - أن تسمية الاستثناء والتعليق
~~بيانا مجاز فإن الاستثناء في قوله لفلان علي ألف درهم إلا مائة يبطل الكلام
~~في حق المائة فإن الألف اسم لعشر مئين حقيقة وكذلك الشرط في قوله إن دخلت
~~الدار فأنت طالق يبطل كونه إيقاعا ويصيره يمينا. إلا أن في الاستثناء يبطل
~~بعض الكلام وفي التعليق يبطل أصله بانقلابه يمينا والإبطال لا يكون بيانا
~~حقيقة ألا ترى أن البيان هو الإظهار والألف ظاهر في عشر مئين وأنت طالق
~~ظاهر في كونه إيقاعا فلا يتصور إظهارهما حقيقة فلم يكن الاستثناء ولا
~~التعليق إظهارا حقيقة بل كان إبطالا ولكنه بيان مجازا من حيث إنه يبين أن
~~عليه تسعمائة درهم لا ألف درهم وأنه يحلف ولا يطلق
# . قوله (ومنزلة الاستثناء مثل منزلة التعليق بالشرط) فرق القاضي الإمام
~~وشمس الأئمة ms1550 رحمهما الله بين الاستثناء والتعليق فجعلا الاستثناء بيان
~~تغيير والتعليق بيان تبديل قال شمس الأئمة التعليق تبديل من حيث إن مقتضى
~~قوله لعبده أنت حر نزول العتق في المحل واستقراره فيه وأن يكون علة للحكم
~~بنفسه فبذكر الشرط يتبدل ذلك كله؛ لأنه تبين أنه ليس بعلة تامة للحكم قبل
~~الشرط وأنه ليس بإيجاب للعتق بل هو يمين وأن محله الذمة حتى لا يصل إلى
~~العبد إلا بعد خروجه من أن يكون يمينا بوجود الشرط والاستثناء تغيير لمقتضى
~~صيغة الكلام وليس بتبديل إنما التبديل أن يخرج كلامه من أن يكون إخبارا
~~بالواجب أصلا فجمع الشيخ بينهما وقال منزلة الاستثناء في التغيير مثل منزلة
~~التعليق فيه؛ لأن كل واحد منهما يمنع انعقاد الكلام عن الإيجاب إلا أن
~~الاستثناء يمنع انعقاده في بعض الجملة أصلا حتى لا يبقى موجبا لذلك البعض
~~في الحال ولا يحتمل أن يصير موجبا له في ثاني الحال والتعليق يمنع انعقاده
~~لأحد الحكمين وهو الإيجاب في الحال ولا يمنع عن صلاحيته لانعقاده علة في
~~ثاني الحال وهو حال وجود الشرط.
# وهو معنى قوله ويبقى الثاني وهو الاحتمال أي احتمال صيرورته علة موجبة
~~للحكم فلذلك أي لكون كل واحد منهما مانعا من الانعقاد كانا من قسم واحد
~~فكانا من باب التغيير دون التبديل فإن التبديل هو النسخ قال الله تعالى
~~{وإذا بدلنا آية مكان آية} [النحل: 101] وأنهما ليسا من النسخ في شيء إذ
~~النسخ رفع بعد الوجود ولم يوجد ذلك فيهما وفي التحقيق هذا الاختلاف في
~~العبارة دون المعنى.
# ثم الفرق بين الاستثناء والتعليق بالشرط أن تقديم الشرط على الجزاء
~~وتأخيره عنه جائزان وتقديم الاستثناء على المستثنى منه في الإثبات لا يجوز
~~حتى لو قال طلقت إلا زينب جميع نسائي أو أعتقت إلا سالما جميع عبدي أو قال
~~إلا زينب جميع نسائي طوالق أو إلا سالما جميع عبيدي أحرار لا يصح الاستثناء
~~ويطلق جميع النساء ويعتق جميع العبيد؛ لأن معنى الاستثناء جعل بعض الأشياء
~~مصروفا عن المعنى الذي دخل فيه ms1551 سائره فلو جاز تقديمه على المستثنى منه لبطل
~~هذا المعنى بخلاف الشرط؛ لأن معناه وهو تعليق الجزاء به لا يبطل بالتقديم
~~والتأخير،
# PageV03P120
# واختلفوا في كيفية عمل كل واحد منهما فقال أصحابنا
~~الاستثناء يمنع التكلم بحكمه بقدر المستثنى فيجعل تكلما بالباقي بعده، وقال
~~الشافعي - رحمه الله - إن الاستثناء يمنع الحكم بطريق المعارضة بمنزلة دليل
~~الخصوص.
#
### | [كشف الأسرار]
# وبخلاف التقديم في الاستثناء عن النفي حيث يجوز حتى لو قال ما أعتقت إلا
~~سالما أحدا من عبيدي أو ما طلقت إلا عائشة أحدا من نسائي يعتق سالم وتطلق
~~عائشة دون غيرهما لعدم الإخلال بالمعنى فإن حذف المستثنى منه في النفي جائز
~~وكان المستثنى في هذه الصورة منصوبا على الاستثناء لا على البدل؛ لأن البدل
~~لا يكون قبل المبدل
# . قوله (واختلفوا في كيفية عمل كل واحد منهما) أي من التعليق والاستثناء،
~~وقد تقدم الكلام في التعليق، وهذا بيان الاستثناء فيتكلم أولا في تعريفه
~~وشروطه.
# ثم في تقديره وتحقق معناه والكلام في تعريفه يتوقف على مقدمة وهي أن
~~الاستثناء في المنقطع حقيقة أم مجاز فذهب بعض الأصوليين إلى أنه حقيقة فيه
~~كما في المتصل فيكون مشتركا بينهما إما بالاشتراك المعنوي كاشتراك الحيوان
~~بين الإنسان وغيره أو بالاشتراك اللفظي كاشتراك العين بين مفهوماته؛ لأن
~~المتصل إخراج، وخاصة المنقطع مخالفة من غير إخراج فلا يشتركان فيما يصلح
~~جعل اللفظ له، وقد أطلق اللفظ عليهما فكان مشتركا إذ الأصل في الإطلاق
~~الحقيقة وذهب أكثرهم إلى أنه مجاز فيه وليس بحقيقة؛ لأن اللفظ الدال على
~~الشيء لا يدل على خلاف جنس مسماه واللفظ إذا لم يدل على شيء لا يحتاج إلى
~~صارف يصرفه عنه فينبغي أن لا يصح الاستثناء إلا أنه إنما صح بإضمار في
~~المستثنى منه كما في قوله تعالى {فسجد الملائكة كلهم أجمعون} [الحجر: 30]
~~{إلا إبليس} [الحجر: 31] فإن معناه عند من قال لم يكن إبليس من جنس
~~الملائكة فسجد الملائكة ومن أمر بالسجود إلا إبليس أو في المستثنى كما في
~~قولك له علي ms1552 مائة إلا دينارا أي إلا مقدار مائة دينار أو بتأويل إلا بجعله
~~بمعنى لكن فكان مجازا والدليل عليه سبق الفهم إلى المتصل من غير قرينة
~~وتوقفه في المنقطع على قرينة ألا ترى أنه مأخوذ من ثنيت عنان الفرس إذا
~~عطفته وصرفته عند أهل اللغة ولا عطف ولا صرف إلا في المتصل إذ الجملة
~~الأولى في المنقطع باقية على حالها لم تتغير.
# ، ولا يمكن حمل اللفظ على الاشتراك المعنوي كما قالوا؛ لأنه يؤدي إلى
~~جواز استثناء كل شيء بطريق الحقيقة لوجود الاشتراك في الأشياء معنى بوجه من
~~الوجوه، وذلك خلاف كلام العرب ولا على الاشتراك اللفظي مع إمكان حمله على
~~المجاز في المنقطع؛ لأن الحمل على الأغلب وهو المجاز خصوصا عند قيام
~~الدلالة أولى ولأنه لا يؤدي إلى إبهام المراد؛ لأن المجاز لا يخلو عن قرينة
~~دالة على المراد بخلاف الاشتراك، ثم حده عند من قال بالاشتراك المعنوي هو
~~ما دل على مخالفة بإلا غير الصفة أو إحدى أخواتها واحترز بقوله غير الصفة
~~عن إلا التي هي صفة وهي التي كانت تابعة لجمع منكر غير محصور أي لجمع لا
~~يدخل فيه المستثنى لو سكت عن الاستثناء نحو قوله تعالى {لو كان فيهما آلهة
~~إلا الله لفسدتا} [الأنبياء: 22] وبقوله بإلا أو إحدى أخواتها، عن المخالفة
~~بغيرها مثل قوله جاءني القوم ولم يجئ زيد لا عمرو وأمثالهما فإنها ليست
~~باستثناء وعند من قال بالاشتراك أو بالمجاز لا يمكن أن يجتمعا في حد واحد؛
~~لأن أحدهما مخرج من حيث المعنى والآخر ليس بمخرج فتعذر جمعهما بحد واحد؛
~~لأن كل أمرين فصل أحدهما مفقود في الآخر يستحيل جمعهما في حد واحد وتمحل
~~بعضهم للجمع على هذا القول فقال هو المذكور بإلا أو إحدى أخواتها مخرجا أو
~~غير مخرج وعلى تقدير التعذر قيل في المنقطع هو ما دل على مخالفة بإلا غير
~~الصفة أو إحدى أخواتها من غير إخراج، وفي المتصل هو إخراج بإلا أو إحدى
~~أخواتها ويقرب منه عبارة ابن الحاجب في المتصل هو لفظ ms1553 أخرج به شيء من شيء
~~بإلا وأخواتها
# PageV03P121
# كما اختلفوا في التعليق على ما سبق
#
### | [كشف الأسرار]
# وفي المنقطع هو لفظ من ألفاظ الاستثناء لم يرد به إخراج سواء كان من جنس
~~الأول أو من غير جنسه فلو قلت جاء القوم إلا زيدا وزيد ليس من القوم كان
~~منقطعا.
# وذكر الغزالي - رحمه الله - هو قول ذو صيغ مخصوصة محصورة دل على أن
~~المذكور به لم يرد بالقول الأول قال واحترزنا بقولنا ذو صيغ محصورة عن قوله
~~رأيت المؤمنين ولم أر زيدا فإن العرب لا تسميه استثناء وإن أفاد ما يفيد
~~قولنا إلا زيدا، وقيل هو لفظ لا يستقل بنفسه متصل بجملة بإلا أو إحدى
~~أخواتها دال على أن مدلوله غير مراد مما اتصل به
# أما شروطه فثلاثة: أحدها الاتصال وقد بيناه، والثاني أن يكون المستثنى
~~داخلا في الكلام لولا الاستثناء كقولك رأيت القوم إلا زيدا وزيد منهم ورأيت
~~عمرا إلا وجهه، فإن لم يكن داخلا كان الاستثناء منقطعا ولا يكون استثناء
~~حقيقة فكان هذا الشرط لكونه حقيقة لا لصحته.
# والشرط الثالث أن لا يكون مستغرقا؛ لأنه إذا كان مستغرقا كان رجوعا لا
~~استثناء كذا قيل، وهذا ليس بصحيح؛ لأن استثناء الكل فيما يصح الرجوع عنه
~~باطل أيضا مثل أن يقول أوصيت لفلان بثلث مالي إلا ثلث مالي كان الاستثناء
~~باطلا والصحيح أنه إنما لا يجوز؛ لأن الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا
~~وفي استثناء الكل لا يتوهم بقاء شيء بجعل الكلام عبارة عنه، وهذا بلا خلاف
~~وإنما الخلاف في الاستثناء المساوي والأكثر نحو قوله علي عشرة إلا خمسة أو
~~إلا ستة إلى تسعة فذهبت العامة إلى جوازهما وذهبت الحنابلة والقاضي أبو بكر
~~الباقلاني إلى منعهما وذهب الفراء وابن درستويه إلى المنع في الأكثر خاصة؛
~~لأن العرب تستقبح استثناء الأكثر وتستهجن قول القائل رأيت ألفا إلا تسعمائة
~~وتسعة وتسعين، وإذا ثبت كراهتهم واستثقالهم ثبت أنه ليس من كلامهم، واحتجت
~~العامة بقوله تعالى {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا ms1554 من اتبعك من الغاوين}
~~[الحجر: 42] وهو استثناء الأكثر بدليل قوله عز وجل {وما أكثر الناس ولو
~~حرصت بمؤمنين} [يوسف: 103] {ولا تجد أكثرهم شاكرين} [الأعراف: 17] {ولكن
~~أكثر الناس لا يؤمنون} [الرعد: 1] فدل على الجواز، وبقوله تعالى {قم الليل
~~إلا قليلا} [المزمل: 2] {نصفه} [المزمل: 3] ، ولما جاز استثناء النصف جاز
~~استثناء الأكثر أيضا؛ لأنه لا فرق بينهما في أن كل واحد منهما ليس بأقل
~~وقولهم هو مستقبح ممنوع بل استثقال وليس باستقباح ولئن سلمنا فالاستقباح لا
~~يمنع الصحة كقوله علي عشرة إلا تسع سدس ربع درهم فإنه مع كونه في غاية
~~الاستقباح يصح.
# ، وأما بيان موجبه فهو أن الاستثناء يمنع التكلم بحكمه أي مع حكمه بقدر
~~المستثنى فيجعل تكلما بالباقي بعد الاستثناء وينعدم الحكم في المستثنى لعدم
~~الدليل الموجب له مع صورة التكلم به بمنزلة الغاية فيما يقبل التوقيت فإن
~~الحكم ينعدم فيما وراء الغاية لعدم الدليل الموجب له لا لأن الغاية توجب
~~نفي الحكم فيما وراءها وعند الشافعي - رحمه الله - موجبه امتناع الحكم في
~~المستثنى لوجود المعارض كامتناع ثبوت حكم العام فيما خص منه لوجود المعارض
~~صورة وهو دليل الخصوص وأصل الخلاف في التعليق بالشرط وإليه أشار الشيخ
~~بقوله كما اختلفوا في التعليق بالشرط فإن التعليق عنده لا يخرج الكلام من
~~أن يكون إيقاعا بل يمتنع وقوعه لمانع وهو التعليق أو عدم الشرط فكذلك
~~الاستثناء وعندنا التعليق يخرج الكلام من أن يكون إيقاعا ويمتنع ثبوت الحكم
# PageV03P122
# وقد دل على هذا الأصل مسائلهم فصار عندنا تقدير قول
~~الرجل لفلان علي ألف درهم إلا مائة لفلان علي تسعمائة وعنده إلا مائة فإنها
~~ليست علي وبيان ذلك أنه جعل قوله تعالى {إلا الذين تابوا} [النور: 5] فلا
~~تجلدوهم واقبلوا شهادتهم وأولئك هم الصالحون غير فاسقين
#
### | [كشف الأسرار]
# في المحل لعدم العلة مع صورة التكلم بها فكذا الاستثناء فإذا قال لفلان
~~علي ألف إلا مائة صار عنده كأنه قال إلا مائة فإنها ليست علي فلا تلزمه
~~المائة للدليل المعارض لأول كلامه لا؛ لأنه ms1555 يصير بالاستثناء كأنه لم يتكلم
~~به، وصار عندنا كأنه قال لفلان علي تسعمائة وأنه لم يتكلم بالألف في حق
~~لزوم المائة وكأن الغزالي مال إلى هذا القول فإنه ذكر في المستصفى أن كل
~~واحد من الشرط والاستثناء يدخل على الكلام فيغيره عما كان يقتضيه لولا
~~الشرط والاستثناء فيجعله متكلما بالباقي لا أنه يخرج من كلامه ما دخل فيه
~~فإنه لو دخل فيه لما خرج نعم كان يقبل القطع في الدوام بطريق النسخ فأما
~~رفع ما سبق دخوله في الكلام فمحال.
# قال فإن قيل قوله اقتلوا المشركين إلا أهل الذمة أو إن لم يكونوا ذميين
~~يتناول الجميع لكن خرج أهل الذمة بإخراجه بالشرط والاستثناء قلنا هو كذلك
~~لو اقتصر عليه ولذلك يمتنع الإخراج بالشرط والاستثناء منفصلا ولو قدر على
~~الإخراج لم يفرق بين المتصل والمنفصل ولكن إذا لم يقتصر وألحق به ما هو جزء
~~منه وإتمام له غير موضوع الكلام وجعله كالناطق بالباقي ودفع دخول البعض،
~~ومعنى الدفع أنه كان يدخل لولا الشرط والاستثناء فإذا ألحقا قبل الوقوف
~~دفعا.
# وذكر ابن الحاجب في شرح المفصل أن عقلية الاستثناء يعني معقوليته مشكلة؛
~~لأن في قول الرجل جاءني القوم إلا زيدا إن قلنا زيد غير داخل في القوم لم
~~يستقم لإجماع أهل اللغة في الاستثناء المتصل أنه إخراج ما بعد إلا مما
~~قبلها وإجماعهم مقطوع به في تفاصيل العربية.
# ولأنا قاطعون إذا قال العربي له عندي دينار إلا ثمنا ونصف ثمن بأن يحسب
~~المذكور بعد إلا، ثم يخرجه من الدينار، ثم يقطع بأن القدر بعده هو الباقي
~~وإن قلنا هو داخل فيهم فكذلك؛ لأن المتكلم إذا قال جاء القوم وزيد منهم فقد
~~وجب نسبة المجيء إليه؛ لأنه منهم فإذا أخرج بعد ذلك فقد نفي عنه المجيء
~~فيصير مثبتا منفيا باعتبار واحد فيؤدي إلى أن لا يكون الاستثناء في كلام
~~إلا وهو كذب من أحد الطرفين وهو باطل فإن القرآن مشتمل عليه.
# قال والصواب الذي يجمع رفع الإشكالين أن يقول لا يحكم بالنسبة إلا ms1556 بعد
~~كمال ذكر المفردات في كلام المتكلم فإذا قال المتكلم قام القوم إلا زيدا
~~فهم القيام أولا بمفرده وفهم القوم بمفرده وأن منهم زيدا وفهم إخراج زيد
~~منهم بقوله إلا زيدا، ثم حكم بنسبة القيام إلى هذا المفرد الذي أخرج منه
~~زيد فحصل الجمع بين المسالك المقطوع بها على وجه يستقيم وهو أن الإخراج
~~حاصل بالنسبة إلى المفردات وفيه توقية بإجماع النحويين وتوقية بأنك ما نسبت
~~إلا بعد أن أخرجت زيدا فلا يؤدي إلى المناقضة المذكورة فاستقام الأمر في
~~الوجهين جميعا.
# قوله (وقد دل على هذا الأصل مسائلهم) يعني دل على الاختلاف المذكور أجوبة
~~الفريقين في المسائل التي تتعلق بالاستثناء قال القاضي الإمام ولنا ولهم
~~مسائل تدل على المذهبين أو دل على أن الاستثناء يعمل بطريق المعارضة عند
~~الشافعي وأصحابه جوابهم في المسائل المتعلقة بالاستثناء يعني ما ذكرنا من
~~الأصل ليس بمنقول عن السلف أو عن الشافعي نصا وإنما يستدل عليه بالمسائل.
# ، وبيان ذلك أي بيان أن المسائل تدل على ما ذكرنا أن الشافعي - رحمه الله
~~- جعل قوله تعالى {إلا الذين تابوا} [المائدة: 34] معارضا لصدر الكلام فقال
~~إنه تعالى استثنى
# PageV03P123
# وكذلك قال في قول النبي - عليه السلام - «لا تبيعوا
~~الطعام بالطعام» إلا سواء بسواء إن معناه بيعوا سواء بسواء فبقي صدر الكلام
~~عاما في القليل والكثير؛ لأن الاستثناء عارضه في المكيل خاصة وخصوص دليل
~~المعارضة لا يتعدى مثل دليل الخصوص في العام
#
### | [كشف الأسرار]
# التائبين من جملة القاذفين فيكون هذا إثبات حكم على خلاف ما أثبته صدر
~~الكلام بطريق المعارضة وصدر الكلام أمر بالجلد ونهي عن قبول الشهادة وتسمية
~~بالفسق فيصير الاستثناء نفيا على خلافه ويصير كأنه قال إلا التائبين فإنهم
~~ليسوا بفاسقين وتقبل شهادتهم ولا يجلدون فيبقى صفة الفسق ورد الشهادة به
~~وكان ينبغي أن يسقط الجلد بالتوبة أيضا كرد الشهادة إلا أن رد الشهادة من
~~حقوق الله تعالى فيشترط للسقوط التوبة إليه لا غير، فإذا تاب سقط كما إذا
~~تاب عن شرب الخمر ونحوه ms1557 وحد القذف خالص حق العبد أو حق العبد فيه غالب على
~~أصل الشافعي - رحمه الله - حتى يجري فيه التوارث والعفو عنده فيشترط في
~~سقوطه التوبة إلى العبد بعد التوبة إلى الله تعالى فلا يسقط بمجرد التوبة
~~إلى الله عز وجل كالمظالم لا تسقط بمجرد التوبة إلى الله تعالى بدون إرضاء
~~أربابها حتى إذا تاب إلى المقذوف واعتذر فعفا عنه المقذوف سقط أيضا
~~كالقصاص.
# قوله (وكذلك) أي كما جعل الاستثناء معارضا في هذه الآية جعله معارضا في
~~هذا الحديث وهو قوله - عليه السلام - «لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا سواء
~~بسواء» فإن معناه عنده لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا طعاما مساويا بطعام
~~مساو فإن لكم أن تبيعوهما.
# أو معناه إلا سواء بسواء فإنهما إذا صارا متساويين جاز لكم أن تبيعوهما
~~أثبتت حرمة البيع بصدر الكلام عامة في القليل والكثير أعني ما يدخل تحت
~~الكيل وما لا يدخل فيه مثل الحفنة والحفنتين؛ لأن الطعام اسم جنس، وقد دخله
~~لام التعريف فاستغرق الجميع فلما استثنى المساوي امتنع الحكم فيه بالمعارضة
~~فيبقى ما وراءه داخلا تحت الصدر، ثم المراد من التساوي المساواة في الكيل
~~بالاتفاق فيثبت المعارضة في المكيل خاصة فبقي بيع الحفنة بالحفنة
~~وبالحفنتين داخلا في صدر الكلام فيحرم، وقوله وخصوص دليل المعارضة لا يتعدى
~~جواب سؤال وهو أن الاستثناء وإن عارض الصدر في المكيل على الخصوص بصيغته
~~يحتمل أن يتعدى الحكم عنه بالتعليل فيثبت المعارضة حينئذ في غير المكيل
~~فيثبت الجواز في بيع الحفنة عند التساوي كما يتعدى الحكم عن المخصوص إلى
~~غيره بتعليل دليل الخصوص فقال خصوص دليل المعارضة يعني الدليل الذي ثبت به
~~المعارضة وهو الاستثناء إذا كان خاصا لا يزول خصوصه بتعدي حكمه إلى غيره؛
~~لأنه لا يقبل التعليل كما يقبله دليل الخصوص في العام لعدم استقلاله بنفسه
~~في إفادة المعنى بخلاف دليل الخصوص في العامة فإنه مستقل بنفسه فيقبل
~~التعليل ومثل يقرأ بالنصب على المصدر لا بالرفع.
# وبعضهم قرأه بالرفع وزعم أن معناه أن دليل المعارضة خاص بصيغته فلا ms1558 يتعدى
~~إلى غير ما تناوله إذ لو تعدى لصار عاما كما أن دليل الخصوص لا يتعدى عن
~~المخصوص نصا إلا بطريق التعليل لكن الفرق أن دليل المعارضة لا يتعدى ما
~~تناوله بنفسه ولا بالتعليل إذ يلزم منه معارضة التعليل النص وهي باطلة،
~~فأما دليل الخصوص فمبين لوجود حد البيان فيه وهو أن يظهر به ابتداء وجود
~~الشيء فكان قابلا للتعليل، وهذا كله وهم والمعنى هو الأول، وذلك مثل قوله
~~تعالى {إلا أن يعفون} [البقرة: 237] أي خصوص الاستثناء وعموم الصدر في هذا
~~الحديث مثل خصوص الاستثناء وعموم الصدر في قوله تعالى
# PageV03P124
# وذلك مثل قوله تعالى {إلا أن يعفون أو يعفو الذي
~~بيده} [البقرة: 237] هذا دليل معارض لبعض الصدر هو في حق من يصح منه العفو
~~فبقي فيما لا معارضة فيه، وقال في رجل قال لفلان علي ألف درهم إلا ثوبا إنه
~~يسقط من الألف قدر قيمته؛ لأن دليل المعارضة يجب العمل به على قدر الإمكان
~~وذلك ممكن في القيمة واحتج في المسألة بالإجماع ودلالته وبالدليل المعقول
#
### | [كشف الأسرار]
# {إلا أن يعفون} [البقرة: 237] فإنه تعالى أوجب على الأزواج نصف المفروض
~~في الطلاق قبل الدخول في جميع المطلقات بقوله {وإن طلقتموهن من قبل أن
~~تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] فيدخل في عمومه
~~العاقلة والمجنونة والصغيرة والكبيرة، ثم استثنى حالة العفو بقوله عز اسمه
~~{إلا أن يعفون} [البقرة: 237] أي إلا أن يعفون فيسقط الكل فيثبت المعارضة
~~به في حق الكبيرة العاقلة التي يصح منها العفو دون المجنونة أو الصغيرة
~~التي لا يصح العفو منهما فكان الاستثناء معارضا لبعض صدر الكلام لا لجميعه
~~فبقي الصدر فيما لا يعارضه فيه على ما كان ويختص السقوط بالعفو بالعاقلة
~~الكبيرة التي يصح العفو منها إلا أن تعفو المطلقات عن أزواجهن فلا يطالبنهم
~~بنصف المهر وتقول المرأة ما رآني وما استمتع بي فكيف آخذ منه شيئا.
# {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237] أي الولي الذي يلي عقد
~~نكاحهن وهو مذهب ms1559 الشافعي أو الزوج فإن إمساك العقدة وحلها بالطلاق بيده
~~واللام في النكاح بدل الإضافة أي نكاحه أي أو أن يتفضل الزوج بإعطاء الكل
~~صلة لها وإحسانا فيقول قد نسبت إلي بالزوجية فلا يليق بالمروءة استرداد شيء
~~من مهرها يعني الواجب شرعا هو النصف إلا أن تسقط هي الكل أو يعطي هو الكل
~~فإيجاب النصف إنصاف الشريعة وتركها وبذله من أخلاق الطريقة.
# قال صاحب الكشاف وتسمية الزيادة على الحق عفو باعتبار أن الغالب كان فيهم
~~سوق المهر إليها عند التزوج فإذا كان طلقها استحق أن يطالبها بنصف ما ساق
~~إليها فإذا ترك المطالبة فقد عفا عنها وقال في رجل قال لفلان علي ألف درهم
~~إلا ثوبا إن الاستثناء صحيح ويسقط من الألف قدر قيمة الثوب؛ لأن معناه إلا
~~ثوبا فإنه ليس علي من الألف؛ لأنه ليس بيانا إلا هكذا، ثم الدليل المعارض
~~وهو الاستثناء واجب العمل بقدر الإمكان إذ لو لم يعمل به صار لغوا والأصل
~~في كلام العاقل أن لا يكون كذلك، فإن كان المستثنى من جنس المستثنى منه
~~يمكن إثبات المعارضة في عين المستثنى والإمكان هاهنا في أن يجعل نفيا لقدر
~~قيمة الثوب لا لعينه فيجب العمل به كما قال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما
~~الله في قول الرجل لفلان علي ألف إلا كر حنطة أنه يصرف إلى قيمة الكر
~~تصحيحا للاستثناء بقدر الإمكان.
# قال ولو كان الكلام عبارة عما وراء المستثنى كما قلتم ينبغي أن يلزمه
~~الألف كاملا؛ لأن مع وجوب الألف عليه نحن نعلم أنه لا كر عليه فكيف يجعل
~~هذا عبارة عما وراء المستثنى والكلام لم يتناول المستثنى أصلا فظهر أن
~~الطريق فيه ما قلنا هذا بيان المسائل التي يظهر أثر الخلاف فيها على ما ذكر
~~في كتب أصحابنا ولكنهم ينكرون هذا الأصل ويخرجون هذه المسائل على أصول أخر
~~فيقولون رد الشهادة بناء على أن الاستثناء إذا تعقب جملا معطوفة بعضها على
~~بعض يرجع إلى الجميع عندنا إذا لم يمنع عنه مانع كما إذا تعقبها أو ms1560 تقدمها
~~شرط.
# أو بناء على أن قوله تعالى {وأولئك هم الفاسقون} [النور: 4] في معنى
~~التعليل لعدم القبول أي ولا تقبلوا شهادتهم؛ لأنهم فاسقون وبالتوبة ينتفي
~~الفسق فيثبت القبول لزوال المانع على أن الاستثناء معارضة.
# وكذا بقاء صدر الكلام على العموم في الحديث متناولا لحرمة بيع الحفنة
~~بالحفنة ليس بناء على أن الاستثناء فيه بطريق المعارضة بحيث لو لم يجعل
~~معارضا لا يثبت هذه الحرمة بل لو جعل تكلما بالباقي يثبت هذه الحرمة
# PageV03P125
# أما الإجماع فإن أهل اللغة أجمعوا أن الاستثناء من
~~الإثبات نفي ومن النفي إثبات وهذا إجماع على أن للاستثناء حكما وضع له
~~يعارض به حكم المستثنى منه.
# وأما الثاني فلأن كلمة التوحيد لا إله إلا الله وهي كلمة وضعت للتوحيد
~~ومعناه النفي والإثبات فلو كان تكلما بالباقي لكان نفيا لغيره لا إثباتا له
~~فصح لما كانت كلمة التوحيد أن معناها إلا الله فإنه إله وكذلك لا عالم إلا
~~زيد فإنه عالم، وأما الثالث فإنا نجد الاستثناء لا يرفع التكلم بقدره من
~~صدر الكلام وإذا بقي التكلم صيغة بقي بحكمه فلا سبيل إلى رفع التكلم بل يجب
~~المعارضة بحكمه فامتناع الحكم مع قيام التكلم سائغ، فأما انعدام التكلم مع
~~وجوده مما لا يعقل
#
### | [كشف الأسرار]
# أيضا؛ لأن قوله - عليه السلام - «لا تبيعوا الطعام بالطعام» لما تناول
~~القليل والكثير، ثم استثنى المساوي من الجميع بقي تكلما بالباقي وهو القليل
~~والكثير الذي ليس بمساو لبدله وصار كأنه قال لا تبيعوا الطعام القليل
~~بالطعام ولا الكثير بما ليس بمساو له، وكذا صحة الاستثناء في قوله علي ألف
~~إلا ثوبا ليست مبنية على الاستثناء معارضة أيضا بل هي مبنية على أن
~~الاستثناء المتصل حقيقة والاستثناء المنقطع مجاز فمهما أمكن حمل الاستثناء
~~على الحقيقة وجب حمله عليها إذ الأصل في الكلام هو الحقيقة ومعلوم أنه لا
~~بد في الاستثناء المتصل من المجانسة فوجب صرف الاستثناء إلى القيمة ليثبت
~~المجانسة ويتحقق الاستخراج كما هو حقيقته ألا ترى أنه لا يمكن جعله ms1561 معارضة
~~إلا بهذا الطريق إذ لا بد لها من اتحاد المحل أيضا، وإذا وجب رد الثوب إلى
~~القيمة تصحيحا للاستثناء لا ضرورة إلى جعله معارضة بل يجعل عبارة عما وراء
~~المستثنى فيثبت بما ذكرنا أن هذه المسائل لا تدل على كون الاستثناء معارضة.
# ويؤيده ما ذكر في الميزان أن بعض مشايخنا قالوا الاستثناء يعمل بطريق
~~البيان عندنا وعند الشافعي - رحمه الله - بطريق المعارضة ولا نص فيه عن
~~الشافعي ولكنهم استدلوا على الخلاف بمسائل ولكن الصحيح أنه لا خلاف بين أهل
~~الديانة أنه بطريق البيان لا بطريق المعارضة؛ لأنه خلاف إجماع أهل اللغة
~~فإنهم قالوا الاستثناء استخراج بعض ما تكلم به وقالوا أيضا الاستثناء تكلم
~~بالباقي بعد الثنيا والمعارضة قد تكون بين الحكمين المتضادين مع بقاء
~~الكلام وهو غير استخراج بعض الكلام والتكلم.
# وقال وإنما حمل هؤلاء على جعل هذه المسألة مختلفة إشكالات يتراءى أنه من
~~باب المعارضة وليس كذلك.
### | 1 -
# قوله (إن أهل اللغة أجمعوا على أن الاستثناء من الإثبات نفي ومن النفي
~~إثبات) فلو لم يكن له موجب على خلاف الأول لما جعلوه كذلك فثبت أن
~~الاستثناء حكما على ضد موجب أصل الكلام يعارض الاستثناء بذلك الحكم حكم
~~المستثنى منه، أو الراء بالفتح أي يعارض بذلك الحكم حكم المستثنى منه إلا
~~أنه لم يذكر اختصارا لدلالة الصدر عليه، وقد نص عليه في بعض المواضع قال
~~الله تعالى {فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين} [الأعراف: 11] وفي موضع:
~~{إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين} [الحجر: 31] {لننجينه وأهله إلا
~~امرأته كانت من الغابرين} [العنكبوت: 32] ولهذا اتفق الفقهاء على أن لو قال
~~لفلان علي عشرة دراهم إلا ثلاثة إلا درهمين يلزمه تسعة؛ لأن الاستثناء
~~الأول من الإثبات فكان نفيا والاستثناء الثاني من النفي فكان إثباتا.
# وأما الثاني وهو التمسك بدلالة الإجماع فهو أن كلمة الشهادة وهي كلمة لا
~~إله إلا الله كلمة توحيد بالإجماع وهي مشتملة على النفي والإثبات فقوله لا
~~إله نفي للألوهية عن غير الله وقوله إلا الله إثبات ms1562 الألوهية لله عز وجل
~~وبهاتين الصفتين صارت كلمة الشهادة والتوحيد، وعلى ما ذكرتم لا تبقى كلمة
~~التوحيد؛ لأن الاستثناء إذا جعل داخلا على التكلم ليمنع البعض صار كأنه لم
~~يتكلم بالإثبات وإنما تكلم بالنفي على الإطلاق أي بنفي الألوهية عن غير
~~الله لا بإثبات الألوهية له عز وجل، وذلك لا يكون توحيدا.
# ولا يعني به نفي ما هو ثابت أو إثبات ما لم يكن؛ لأن غير الله لم يكن
~~إلها ولا يكون والله تعالى إله أزلا وأبدا وإنما يعني بالنفي التبرؤ عن غير
~~الله وبالإثبات الإقرار بالوحدانية له تعالى فتبين بما ذكرنا أن معنى
~~التوحيد إنما يتحقق في هذه الكلمة إذا جعل
# PageV03P126
# واحتج أصحابنا - رحمهم الله - بالنص والإجماع والدليل
~~المعقول أيضا أما النص فقوله تعالى {فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما}
~~[العنكبوت: 14] وسقوط الحكم بطريق المعارضة في الإيجاب يكون لا في الإخبار
~~فبقاء التكلم بحكمه في الخبر لا يقبل الامتناع بمانع.
# وأما الإجماع فقد قال أهل اللغة قاطبة إن الاستثناء استخراج وتكلم
~~بالباقي بعد الثنيا وإذا ثبت الوجهان وجب الجمع بينهما فقلنا إنه استخراج
~~وتكلم بالباقي بوضعه وإثبات ونفي بإشارته على ما نبين إن شاء الله تعالى،
~~وأما الدليل المعقول فوجوه
#
### | [كشف الأسرار]
# معناه إلا الله فإنه إله وكذلك لا عالم إلا زيد أي ومثل التقدير المذكور
~~في كلمة التوحيد التقدير في قوله لا عالم إلا زيد؛ لأن معناه فإنه عالم إذ
~~المقصود من هذا الكلام مدح زيد بأنه عديم النظير في العلم ولا يتحقق هذا
~~المقصود إلا بهذا التقدير ولو جعل تكلما بالباقي لا يحصل هذا الغرض أصلا؛
~~لأن نفي العلم عن غيره يصير مقصودا حينئذ لا إثبات العلم له.
# وأما الثالث وهو الدليل فهو أن الاستثناء لا يرفع التكلم بقدر المستثنى
~~حقيقة؛ لأن الكلام بعدما وجد حقيقة يستحيل القول بكونه غير موجود حقيقة،
~~وإذا نفي التكلم صيغة نفي بحكمه إذا لم يمنع عنه مانع؛ لأن بقاء الدليل يدل
~~على بقاء المدلول فعرفنا أنه ms1563 لا سبيل إلى القول بارتفاع التكلم بالاستثناء؛
~~لأنه يؤدي إلى إنكار الحقائق فيجب القول بامتناع الحكم بالعارضة بين
~~الاستثناء وصدر الكلام في القدر المستثنى مع قيام التكلم حقيقة.
# وامتناع الحكم لمانع مع بقاء التكلم سائغ كالبيع بشرط الخيار والطلاق
~~المضاف وكالعام المخصوص منه يمتنع حكمه في القدر المخصوص لوجود المعارض
~~صورة وهو دليل الخصوص لا لعدم التكلم بالدليل الموجب فأما القول بعدم
~~التكلم مع وجوده حقيقة فغير معقول ولا نظير له، ثم المعارضة قد تقع بجنس
~~الأول وبخلاف جنسه كما في المعارضات بين الحجج كلها وإنما الشرط لصحة
~~المعارضة أن يكون بين المتعارضين تدافع، وقد وجد فإن صدر الكلام للإيجاب
~~والاستثناء للنفي أو على العكس فيتدافع الحكم في قدر المعارضة، فإن كان من
~~جنس الأول بطل بقدر المعارضة بلا اعتبار معنى وإن كان من خلاف جنسه احتيج
~~إلى اعتبار المعنى كما يقولون إن عقد الارتهان عقد استيفاء للدين، فإن كان
~~الرهن من جنس الدين يصير عين الرهن مستوفى بالدين عند حلول الأجل وإن كان
~~من خلاف جنسه يصير المعنى منه مستوفى إذا هلك أو بيع بالدين على أصلي كذا
~~في الأسرار.
# قوله (واحتج أصحابنا بالنص والإجماع والدليل المعقول أيضا) فقوله أيضا
~~راجع إلى الإجماع والدليل المعقول لا إلى النص فإن الخصم لم يمسك به أو
~~معناه أن أصحابنا احتجوا بحجج ثلاث كما أنه تمسك بشبه ثلاث.
# أما النص فقوله تعالى {فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما} [العنكبوت: 14]
~~أنه تعالى استثنى الخمسين عن الألف في الإخبار عن لبث نوح في قومه قبل
~~الطوفان فلو كان عمل الاستثناء بطريق المعارضة لما استقام الاستثناء في
~~الأخبار ولاختص بالإيجاب كدليل الخصوص، وذلك لأن صحة الخبر بناء على وجود
~~المخبر به في الزمان الماضي والمنع بطريق المعارضة إنما يتحقق في الحال لا
~~في الزمان الماضي.
# وكذا في الإخبار عن أمر في المستقبل لا يتصور المنع بطريق المعارضة أيضا؛
~~لأنه ليس بموجود فثبت أن جعله معارضا لا يستقيم في الأخبار؛ لأن التكلم لما
~~بقي بحكمه ms1564 لا يقبل الامتناع بمانع بخلاف الإيجاب؛ لأنه إثبات في الحال فإذا
~~عارضه مانع يحتمل أن لا يثبت ألا ترى أنه لو ثبت حكم الألف بجملته في قوله
~~تعالى {فلبث فيهم ألف سنة} [العنكبوت: 14] ثم عارضه الاستثناء في الخمسين
~~لزم كونه نافيا لما أثبته أو لا فلزم الكذب في أحد الأمرين إما الأول أو
~~الثاني تعالى الله عن ذلك ولزم أيضا إطلاق اسم الألف على ما دونه واسم
~~الألف لا ينطلق على ما دونه بوجه، وقوله فبقاء التكلم بحكمه في الخبر لا
~~يقبل الامتناع
# PageV03P127
# أحدها أن ما يمنع الحكم بطريق المعارضة استوى فيه
~~البعض والكل كالنسخ.
# والثاني أن دليل المعارضة ما يستقل بنفسه مثل الخصوص والاستثناء قط لا
~~يستقل بنفسه وإنما يتم بما قبله فلم يصلح معارضا لكنه لما كان لا يجوز
~~الحكم ببعض الجملة حتى يتم كما لا يجوز ببعض الكلمة حتى ينتهي احتمل وقف
~~أول الكلام على آخره حتى يتبين بآخره المراد بأوله وهذا الإبطال مذهب الخصم
#
### | [كشف الأسرار]
# لمانع جواب عن قوله فامتناع الحكم مع قيام التكلم سائغ.
# وأما الإجماع فهو أن أهل اللغة قاطبة أي جميعا قالوا إن الاستثناء
~~استخراج وتكلم بالباقي بعد الثنيا كما قالوا الاستثناء من النفي إثبات ومن
~~الإثبات نفي، وإذا ثبت الوجهان أي ما قالوا إنه استخراج وتكلم بالباقي وإنه
~~إثبات ونفي وجب الجمع بينهما؛ لأنه هو الأصل فقلنا إنه استخراج وتكلم
~~بالباقي بوضعه أي بحقيقته وإثبات ونفي بإشارة؛ لأن الإثبات والنفي غير
~~مذكورين في المستثنى قصدا لكن لما كان حكمه على خلاف حكم المستثنى منه ثبت
~~ذلك ضرورة الاستثناء؛ لأن حكم الإثبات يتوقف بالاستثناء كما يتوقف بالغاية
~~فإذا لم يبق بعده ظهر النفي لعدم علة الإثبات فسمي نفيا مجازا ومعنى
~~الاستخراج أنه يستخرج به بعض نص الكلام عن أن يكون موجبا ويجعل الكلام
~~عبارة عما وراء المستثنى لا أنه يستخرج به بعض حكم الجملة بعد ثبوت الكلام،
~~وهذا؛ لأن الاستثناء بيان بالاتفاق وإنما يكون بيانا إذا جعل المستثنى ms1565 غير
~~ثابت من الأصل كالتخصيص لما كان بيانا لم يكن المخصوص ثابتا من الأصل إلا
~~أن الاستثناء تعرض للكلام فيتبين به أن بعضه غير ثابت والتخصيص تعرض للحكم
~~بنص آخر بخلافه.
# قوله (أحدها) أي أحد وجوه المعقول أن ما يمنع الحكم بطريق المعارضة يستوي
~~فيه البعض والكل كالنسخ فإن نسخ الكل جائز كنسخ البعض ولم يستو البعض والكل
~~هاهنا فإن الاستثناء المستغرق باطل كما ذكرنا فعرفنا أنه ليس بمعارضة وتصرف
~~في الحكم بل هو تصرف في الكلام بجعله عبارة عما وراء المستثنى ألا ترى أنه
~~لو تصور بعد الاستثناء بقاء شيء يجعل الكلام عبارة عنه صح الاستثناء وإن لم
~~يبق من الحكم شيء بأن قال عبيدي أحرار إلا سالما وبزيعا وفرقدا وليس له عبد
~~سواهم أو قال نسائي طوالق إلا زينب وعمرة وفاطمة وليس له امرأة غيرهن فإن
~~الاستثناء يصح ولو كان تصرفا في الحكم بطريق المعارضة لم يصح؛ لأنه يصير
~~استثناء الكل من الكل.
# ، ولا يلزم على ذكرنا دليل الخصوص فإنه يعمل بطريق المعارضة، ثم لم يستو
~~البعض والكل فيه حتى جاز تخصيص البعض ولم يجز تخصيص الكل؛ لأنه إنما يعمل
~~بطريق المعارضة باعتبار سنة النسخ ومن هذا الوجه استوى فيه الكل والبعض حتى
~~جاز نسخ الكل كنسخ البعض ولكنه بيان باعتبار شبه الاستثناء ولا يستقيم أن
~~يكون بيانا بعد تخصيص الكل فلذلك امتنع تخصيصه.
# والثاني أي من وجوه المعقول أن دليل المعارضة ما يستقل بنفسه أي يستبد في
~~إفادة المعنى ولا يفتقر إلى شيء آخر مثل دليل الخصوص؛ لأنه إذا لم يستقل لا
~~يصلح دافعا للحكم الثابت بالكلام المستقل والاستثناء قط لا يستقل بنفسه
~~يعني على المذهبين بمنزلة الغاية لافتقاره في إفادة المعنى بأول الكلام أما
~~عندنا فلأن قوله إلا مائة لا تفيد شيئا بدونه.
# وأما عند الشافعي فلأنه لو قال ابتداء إلا مائة فإنها ليست علي لا يكون
~~مفيدا أيضا، وإذا كان كذلك لا يصلح أن يكون معارضا لفوات شرط المعارضة وهو
~~تساوي المتعارضين في ذاتيهما في ms1566 القوة بخلاف دليل الخصوص فإنه لاستقلاله
~~بنفسه يصلح أن يكون معارضا وعبارة بعض المشايخ أن الاستثناء لا يقوم بنفسه
~~وإنما يقوم بصدر الكلام فكان تبعا لغيره والتبع لا يعارض الأصل بالإجماع
~~وقوله ولكنه أي الاستثناء جواب عما يقال لما كان غير مستقل بنفسه ولم يصلح
# PageV03P128
# والثالث لتصحيح ما قلنا وبيان ذلك أن وجود التكلم ولا
~~حكم له أصلا ولا انعقاد له بحكمه أصلا سائغ مثل الامتناع بالمعارض بالإجماع
~~مثل طلاق الصبي وإعتاقه وإنما الشأن في الترجيح، وبيانه أن الاستثناء متى
~~جعل معارضا في الحكم بقي التكلم بحكمه في صدر الكلام ثم لا يبقى من الحكم
~~إلا بعضه وذلك لا يصلح حكما لكل التكلم بصدره ألا ترى أن الألف اسم علم له
~~لا يقع على غيره ولا يحتمله لا يجوز أن يسمى التسعمائة ألفا بخلاف دليل
~~الخصوص؛ لأنه إذا عارض العموم في بعض بقي الحكم المطلوب وراء دليل الخصوص
~~ثابتا بذلك الاسم بعينه صالحا لأن يثبت به كاسم المشركين إذا خص منه نوع
~~كان الاسم واقعا على الباقي بلا خلل ولهذا قلنا إن العام إذا كان كلمة فرد
~~أو اسم جنس صح الخصوص إلى أن ينتهي بالفرد وإذا كانت صيغة جمع انتهى الخصوص
~~إلى الثلاثة لا غير فلذلك بطل أن يكون معارضا
#
### | [كشف الأسرار]
# معارضا ينبغي أن لا يكون له تأثير في الكلام بل يثبت موجب أول الكلام قبل
~~التكلم به ولا يتوقف عليه.
# فقال لما لم يكن مستقلا بنفسه وكان قائما بالأول بمنزلة جزء منه والحكم
~~ببعض الجملة قبل تمامها لا يجوز؛ لأن الكلام يتم بآخره وبه يتبين مقصود
~~المتكلم كما لا يجوز الحكم ببعض الكلمة قبل تمامها، احتمل الكلام التوقف
~~على آخره ليتبين المراد بأوله خصوصا إذا احتمل التغير بآخره كالتعليق
~~بالشرط وقوله احتمل مسند إلى الضمير الراجع إلى الكلام معنى فإن الجملة في
~~قوله ببعض الجملة في تأويل الكلام والكلام في قوله وقف أول الكلام من قبيل
~~إقامة المظهر مقام المضمر أي لما لم ms1567 يجز الحكم ببعض الكلام حتى يتم احتمل
~~الكلام وقف أوله على آخره، وهذا أي ما ذكرنا من الدلائل لإبطال طريقة الخصم
~~وهي أن الاستثناء يعمل بالمعارضة لا لإثبات المدعى.
# قوله (والثالث) : أي الوجه الثالث من المعقول لتصحيح ما قلنا أي لإثبات
~~المدعى وهو أن الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا وبيان ذلك أي هذا الوجه
~~هو أن التكلم بدون أن يكون له حكم أصلا أو يكون منعقد الحكم سائغ أي جائز
~~كما جاز امتناع الحكم بعد الانعقاد لمعارض وقوله ولا انعقاد له بحكمه أصلا
~~تأكيد لقوله ولا حكم له أصلا وقوله (مثل طلاق الصبي وإعتاقه) يتصل بقوله
~~سائغ يعني قد يسقط حكم الكلام بعد الانعقاد بالمعارضة، وقد ينعقد للحكم
~~أصلا مثل طلاق الصبي والمجنون وإعتاقهما فإنهما لم ينعقدا للحكم أصلا، وإذا
~~كان كذلك جاز أن يكون الاستثناء من قبيل الممتنع لمعارض كما قاله الشافعي
~~ومن قبيل ما لا انعقاد له للحكم أصلا كما قلنا فوجب الترجيح، وذلك فيما
~~قلنا.
# بيانه أي بيان الترجيح أن الاستثناء متى جعل معارضا في الحكم كما قاله
~~الخصم لزم إثبات ما ليس من محتملات اللفظية، وذلك لا يجوز فإنه إذا جعل
~~معارضا بقي التكلم بحكمه أي مع حكمه أو منعقدا لحكمه في صدر الكلام، ثم لا
~~يبقى من الحكم إلا بعضه بالاستثناء، وذلك البعض الباقي لا يصلح حكما لكل
~~التكلم بصدر الكلام؛ لأن دلالته على تمام مسماه بالوضع لا على بعضه بل لا
~~يحتمل غير مسماه أصلا في بعض المواضع كأسماء الأعداد فإن اسم الألف مثلا لا
~~يقع على غيره بطريق الحقيقة ولا يحتمله أيضا بطريق المجاز فلا يجوز إطلاقه
~~على تسعمائة أصلا ومتى جعل تكلما بالباقي بقيت صورة التكلم في المستثنى غير
~~موجب لحكمه وهو جائز من غير لزوم فساد فكان القول به أولى وذكر في كتب بعض
~~أصحابنا وأظنه مصنف الشيخ بهذه العبارة وهي أن الكلام قد يسقط حكمه بطريق
~~المعارضة، وقد لا ينعقد بحكمه فيتأمل أن إلحاق الاستثناء بأيهما أولى فنقول
~~ما قلناه ms1568 أولى؛ لأنه عمل بالحقيقة وما قاله الخصم عمل بالمجاز.
# وبيانه أن الألف اسم لعدد معلوم لا يحتمل غيره فلو قلنا بأن الحكم بقدر
~~المستثنى يسقط بطريق المعارضة مع أن الكلام منعقد في نفسه ولا يوجب الألف
~~بل يوجب تسعمائة يؤدي إلى العمل بالمجاز فإن تسعمائة غير الألف حقيقة فكان
~~إطلاق اسم الألف عليه إطلاقا لاسم الكل على البعض ولو جعلنا الاستثناء
~~مانعا عن التكلم بقدر المستثنى بحكمه كان هذا عملا بالحقيقة؛ لأنه يصير
~~كأنه لم يتكلم بالألف وأنه قال لفلان علي تسعمائة إلا أن قوله تسعمائة
~~مختصر من الكلام والألف مع الاستثناء مطول.
# ، وهذا التقرير يشير إلى أن الألف لا يحتمل
# PageV03P129
# فجعل تكلما بالباقي بحقيقته وصيغته وكان طريقا في
~~اللغة يطول مرة ويقصر أخرى وجعل الإيجاب والنفي بإشارته، بيانه أن
~~الاستثناء بمنزلة الغاية للمستثنى منه ألا ترى أن الأول ينتهي به وهذا لأن
~~الاستثناء يدخل على نفي أو إثبات، والإثبات بالعدم ينتهي، والعدم بالوجود
~~ينتهي وإذا كان الوجود غاية للأول أو العدم غاية لم يكن بد من إثبات الغاية
~~لتناهي الأول وهذا ثابت لغة فكان مثل صدر الكلام إلا أن الأول ثابت قصدا
~~وهذا لا فكان إشارة ولذلك اختير في التوحيد لا إله إلا الله ليكون الإثبات
~~إشارة والنفي قصدا؛ لأن الأصل في التوحيد تصديق القلب فاختير في البيان
~~الإشارة إليه والله أعلم.
#
### | [كشف الأسرار]
# غيره بطريق الحقيقة ولكنه يحتمل بطريق المجاز وإليه أشير في المفتاح أيضا
~~فقد ذكر فيه في فصل الاستثناء أن استعمال المتكلم للعشرة في التسعة مجاز
~~إلا واحدا قرينة المجاز لكن ما ذكرناه أولا أولى؛ لأن أسماء الأعداد نصوص
~~في مدلولاتها غير محتملة لغير مسمياتها كالأسماء الأعلام على ما مر غير مرة
~~إذا كان كلمة فرد كمن وما ونحوهما أو اسم جنس كالرجل ونحوه فلذلك أي لفساد
~~كون البعض حكما لكل الكلام بطل كون الاستثناء معارضا وقوله فجعل تكلما
~~بالباقي تقريب يعني وإذا لم يمكن أن يجعل معارضا جعل تكلما بالباقي، فكان ms1569
~~أي التكلم بما يدل المطلوب طريقا في اللغو يطول مرة وهي ما إذا قرن بالكلام
~~الاستثناء ويقصر أخرى يعني صار للعدد الذي هو تسع مئين مثلا عبارتان طويلة
~~وهي ألف إلا مائة وقصيرة وهي تسعمائة وجعل الإيجاب والنفي بإشارته أي ثابتا
~~بإشارته وفي بعض النسخ وجعل للإيجاب والنفي أي جعل الاستثناء للإيجاب
~~والنفي بإشارته وهو الأصح، وقد عرفت أن الثابت بالإشارة وإن كان ثابتا بنظم
~~الكلام لكنه من قبيل الثابت بدلالة التزام لا بطريق القصد فكان مجازا
~~والأول حقيقة؛ لأنه بطريق الوضع بيانه أي بيان أن الإيجاب والنفي ثبتا
~~بإشارته أن الأول موجب الكلام الأول ينتهي بالمستثنى، والإثبات بالعدم
~~ينتهي والعدم بالوجود ينتهي؛ لأن كل واحد منهما مناف للآخر فيلزم من تحقق
~~أحدهما انتفاء الآخر ضرورة فإذا قال الرجل جاءني القوم إلا زيدا كان الصدر
~~إثباتا للمجيء على وجه العموم.
# قوله إلا زيدا انتهى ذلك الإثبات إذ لولاه لكان مجاوزا إلى زيد كما أن
~~بالغاية ينتهي أصل الكلام، وكذا لو قال ما جاءني إلا زيد كان الصدر نفيا
~~للمجيء على سبيل العموم فبقوله إلا زيد ينتهي ذلك النفي إذ لولاه لكان
~~متعديا إلى زيد فإذا انتهى موجب الكلام الأول بالاستثناء كالليل ينتهي
~~بوجود النهار وعكسه كان الاستثناء بمعنى الغاية فإذا كان الوجود غاية للأول
~~أي لموجب أول الكلام إذا كان نفيا أو العدم غاية إذا كان الصدر إثباتا لم
~~يكن بد من إثبات الغاية ليتناهى الأول فكان الاستثناء من النفي إثباتا ومن
~~الإثبات نفيا لا محالة لكن بحكم أنه غاية لا لأنه موجب للنفي أو للإثبات
~~قصدا، وهذا أي كونه نفيا أو إثباتا بالطريق الذي قلنا ثابت لغة أي ثابت
~~بدلالة اللغة فكان مثل صدر الكلام أي فكان الاستثناء في دلالته على النفي
~~والإثبات مثل صدر الكلام في دلالته على موجبه من حيث إن كل واحد منهما ثابت
~~لغة فلذلك صح إجماعهم على أنه من النفي إثبات ومن الإثبات نفي إلا أن الأول
~~أي موجب صدر الكلام ثابت قصدا.
# ، وهذا ms1570 أي كون الاستثناء نفيا أو إثباتا ليس بثابت قصدا فكان إشارة أي
~~ثابتا بإشارة الكلام قال القاضي الإمام أبو زيد - رحمه الله - فأما قول أهل
~~اللغة الاستثناء من النفي إثبات ومن الإثبات نفي فإطلاق على ظاهر الحال
~~مجازا لا حقيقة؛ لأنك إذا قلت لفلان علي ألف درهم إلا عشرة لم تجب العشرة
~~كما لو بقيتها ولكن عدم الوجوب على المقر ليس بنص ناف للوجوب عليه بل لعدم
~~دليل الوجوب وكما قالوا ذلك فقد قالوا إنه تكلم بالباقي بعد الثنيا فلا بد
~~من الجمع بينهما فيجعل الأول مجازا، وهذا حقيقة، قوله (ولذلك اختير في
~~التوحيد) كذا أي ولكون موجب
# PageV03P130
# والاستثناء نوعان متصل ومنقطع أما المتصل فهو الأصل
~~وتفسيره ما ذكرناه.
# وأما المنفصل فما لا يصح استخراجه من الأول؛ لأن الصدر لم يتناوله فجعل
~~مبتدأ مجازا
#
### | [كشف الأسرار]
# صدر الكلام ثابتا قصدا وكون الاستثناء نفيا أو إثباتا إشارة اختير في
~~التوحيد لا إله إلا الله ليكون الإثبات أي الإقرار بالوحدانية بطريق
~~الإشارة ونفي الألوهية عن غير الله بطريق القصد بأن يكون الاستثناء غاية
~~للنفي فينتهي المستثنى منه بوجود تلك الغاية فيتحقق الإثبات إشارة والنفي
~~قصدا؛ لأن الأصل في التصديق القلب يعني التصديق بالقلب هو الأصل في الإيمان
~~والإقرار باللسان شرط لإجراء الأحكام أو ركن زائد على ما مر بيانه في باب
~~بيان حسن المأمور به فاختير في البيان أي في الإقرار الذي ليس بمقصود أصلي
~~الإشارة التي ليست بمقصودة، فإن قيل إن النفي باللسان غير مقصود أيضا بل
~~الأصل فيه القلب كالإثبات، وقد اختير فيه النفي قصدا فينبغي أن يكون في
~~الإثبات كذلك أيضا قلنا إنما اختير النفي قصدا إنكارا لدعوى الخصوم فإن بعض
~~الناس ادعوا الألوهية لغير الله واشركوا به غيره فاختير النفي باللسان قصدا
~~ردا لدعواهم ولهذا ابتدئ بالنفي؛ لأنه أهم فأما الكل فقد أقروا بألوهية
~~الله عز وجل كما أخبر الله جل جلاله بقوله {ولئن سألتهم من خلق السماوات
~~والأرض ليقولن الله} [لقمان: 25] فيكتفى بالإثبات ms1571 بالإشارة إليه لعدم
~~النزاع فيه.
# ، ثم جعل الاستثناء في كلمة التوحيد غاية للنفي إنما يستقيم إذا جعل صدر
~~الكلام نفيا لمطلق الألوهية لكن لو جعل نفيا للألوهية من غير الله لا يصح
~~جعله غاية؛ لأن النفي لا ينتهي بالاستثناء حينئذ بل يبقى على ما كان قبل
~~الاستثناء ويكون على هذا الوجه استثناء منقطعا بمنزلة قوله تعالى إخبارا
~~{فإنهم عدو لي إلا رب العالمين} [الشعراء: 77] فيكون الإثبات قصدا أيضا
~~فأما قوله لا عالم إلا زيد فنفي لوصف العلم عاما وقوله إلا زيد توقيت له
~~بمنزلة الغاية ومقتضى التوقيت عدم الموقت بعد الوقت وعدمه يثبت بضده فلما
~~كان نفي العلم موقتا إلى زيد ينتهي بوجود العلم في زيد فكان النفي عن غيره
~~مقصودا وإثبات العلم له إشارة، وذلك لأن هذا الكلام رد لزعم من يزعم أن غير
~~زيد موصوف بالعلم ولا ينكر علم زيد بل يقر بكونه عالما فكان نفي العلم هو
~~المقصود؛ لأنه هو المتنازع فيه فالمتكلم بقوله لا عالم إلا زيد نفى العلم
~~عن غيره قصدا وأثبت العلم له إشارة، فإن قيل لما جعل الاستثناء بمنزلة
~~الغاية ينبغي أن ينتهي الحظر في قوله إن خرجت إلا بإذني بالإذن مرة كما في
~~قوله إلا أن آذن لك أو حتى آذن لك قلنا الاستثناء في قوله إلا بإذني من
~~الخروج الذي هو مصدر كلامه بدلالة حرف الإلصاق أي لا تخرجي خروجا إلا خروجا
~~ملصقا بإذني فيكون جميع الخروجات الموصوفة غاية لا خرجة واحدة منها فلا
~~ينتهي الحظر بالإذن مرة فأما في قوله إلا أن آذن لك أو حتى آذن لك فالغاية
~~مطلق الإذن إذا وجد انتهى الحظر لا محالة.
# وفرق بعضهم بأن الاستثناء في قوله إلا بإذني داخل على الخروج لا على
~~الحظر والخروج فعل غير ممتد فلا يصلح الاستثناء غاية له؛ لأن الغاية إنما
~~تدخل فيما يمتد فأما الاستثناء في قوله إلا أن آذن لك فداخل على الحظر
~~والحظر مما يمتد فيصلح غاية له فلذلك ينتهي بالإذن مرة
# . قوله (والاستثناء نوعان) ms1572 لما فرغ من إقامة الدليل على مدعاه شرع في
~~بيان تخريج الفروع، وذكر له مقدمة فقال الاستثناء نوعان أي ما أطلق عليه
~~لفظ الاستثناء نوعان:
# حقيقة وهو الاستثناء المتصل وتفسيره ما ذكرنا يعني قوله الاستثناء
~~استخراج وتكلم بالباقي بعد الثنيا ومجاز وهو
# PageV03P131
# قال الله تعالى {فإنهم عدو لي إلا رب العالمين}
~~[الشعراء: 77] أي لكن رب العالمين وكذلك {لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما}
~~[الواقعة: 25] {إلا قيلا سلاما سلاما} [الواقعة: 26]
#
### | [كشف الأسرار]
# المنفصل ويسمى منقطعا فجعل مبتدأ أي بمنزلة نص مبتدأ حكمه بخلاف الأول
~~يعمل به بنفسه لا تعلق له بأول الكلام إلا من حيث الصورة وقوله مجازا نصب
~~على التمييز.
# والمراد أن إطلاق اسم الاستثناء على هذا النوع بطريق المجاز وإن كان
~~اللفظ لا ينقاد له؛ لأن " جعل " مسند إلى الضمير الراجع إلى المنفصل أي جعل
~~الاستثناء المنفصل مبتدأ فكان قوله مجازا تميزا عن الجملة أي جعل المنفصل
~~مبتدأ من الكلام بطريق المجاز لا بطريق الحقيقة فينصرف المجازية إلى كونه
~~مبتدأ من الكلام لا إلى كونه استثناء والمراد هو الباقي دون الأول.
# وكان من حق الكلام أن يقال فجعل مبتدأ وجعل استثناء مجازا وعبارة شمس
~~الأئمة - رحمه الله - الاستثناء حقيقة ما بينا وما هو مجاز منه فهو
~~الاستثناء المنقطع بمعنى لكن أو بمعنى العطف قوله تعالى {قال أفرأيتم ما
~~كنتم تعبدون} [الشعراء: 75] {أنتم وآباؤكم الأقدمون} [الشعراء: 76] {فإنهم
~~عدو لي إلا رب العالمين} [الشعراء: 77] أي كل ما عبدتموه أنتم وعبده آباؤكم
~~الأقدمون وهم الذين ماتوا في سالف الدهر فإني أعاديهم وأجتنب عبادتهم
~~وتعظيمهم. إلا رب العالمين فإني أعبده وأعظمه كذا في التيسير.
# وذكر في المطلع أي ما عبادة من عبد هذه الأصنام إلا عبادة أعداء له؛
~~لأنهم يعودون على عابديهم ضدا في الآخرة كما قال تعالى {سيكفرون بعبادتهم
~~ويكونون عليهم ضدا} [مريم: 82] ولأن المغري على عبادتها الشيطان الذي هو
~~أعدى أعداء الإنسان وإنما قال عدو لي ولم يقل لكم فرضا للمسألة في نفسه على
~~معنى أني فكرت ms1573 في هذا الأمر فرأيت عبادتي لها عبادة للعدو فاجتنبتها وآثرت
~~عبادة من الخير كله منه وأراهم بذلك أنها نصيحة نصح بها نفسه أولا وبنى
~~عليها تدبير أمره لينظروا فيقولوا ما نصحنا إبراهيم إلا بما نصح به نفسه
~~فيكون أدعى إلى القبول وأبعث على الاستماع ولم تكن هذه المثابة لو قال عدو
~~لكم؛ لأن التعريض يبلغ في التأثير في المنصوح له ما لا يبلغ التصريح؛ لأنه
~~يتأمل فيه فربما قاده التأمل إلى التقبل.
# والعدو يقع على الجمع؛ لأن ضرر العدو وإن كان واحدا لكثير. إلا رب
~~العالمين استثناء منقطع كأنه قال لكن رب العالمين الذي من صفته كيت وكيت
~~فإنه تعالى ليس منهم قال الزجاج ويجوز أن يكون القوم عبدوا الأصنام مع الله
~~عز وجل فقال إن جميع من عبدتم عدو لي إلا رب العالمين؛ لأنهم سووا آلهتهم
~~بالله تعالى فأعلمهم أنه قد تبرأ مما يعبدون إلا الله عز وجل فإنه لم يتبرأ
~~من عبادته، وهذا قول مقاتل وعلى هذا يكون الاستثناء متصلا.
# قوله وكذلك {لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما} [الواقعة: 25] أي ومثل قوله
~~تعالى {فإنهم عدو لي إلا رب العالمين} [الشعراء: 77] قوله عز وجل {لا
~~يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما} [الواقعة: 25] {إلا قيلا سلاما سلاما}
~~[الواقعة: 26] في أن الاستثناء فيه منقطع أيضا؛ لأن السلام ليس من جنس
~~اللغو واللغو ما يلغى من الكلام أي يسقط والتأثيم ما يؤثم فيه أي لا يسمعون
~~في الجنة ما يلغى من الكلام ولا ما يؤثم فيه من الهذيان والتفسيق إلا قيلا
~~أي لكن يسمعون فيها قولا سلاما سلاما هما بدلان من قيلا بدليل قوله {لا
~~يسمعون فيها لغوا إلا سلاما} [مريم: 62] أو مفعول بهما لقيلا بمعنى إلا أن
~~يقولوا سلاما سلاما ومعنى التكرير أنهم يفشون السلام بينهم فيسلمون سلاما
~~بعد سلام أو يسلم عليهم الملائكة سلاما بعد سلام ويجوز أن يكون معنى الآية
~~إن كان تسليم بعضهم على بعض أو تسليم الملائكة عليهم لغوا فلا يسمعون لغوا
~~إلا ذلك فهو من قبيل.
# قوله: ms1574
# ولا عيب فيهم غير
# PageV03P132
# وقوله {إلا الذين تابوا} [النور: 5] استثناء منقطع؛
~~لأن التائبين غير داخلين في صدر الكلام فكان معناه إلا أن يتوبوا أو يحمل
~~الصدر على عموم الأحوال بدلالة الثنيا فكأنه قال {وأولئك هم الفاسقون}
~~[النور: 4] بكل حال إلا حال التوبة
#
### | [كشف الأسرار]
# أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب
# أو لأن معنى السلام هو الدعاء بالسلامة ودار السلام هي دار السلامة من
~~الآفات، وأهلها عن الدعاء بالسلامة أغنياء فكان ظاهره من باب اللغو وفضول
~~الحديث لولا ما فيه من فائدة الإكرام والتبجيل لأهلها كذا في الكشاف
~~والمطلع.
# قوله (وقوله تعالى {إلا الذين تابوا} [النور: 5] استثناء منقطع) ذهب بعض
~~مشايخنا منهم القاضي الإمام أبو زيد - رحمهم الله - إلى أن هذا استثناء
~~منقطع وتقريره من وجهين أحدهما وهو المذكور في الكتاب أن التائبين غير
~~داخلين في صدر الكلام وهو قوله تعالى {وأولئك هم الفاسقون} [النور: 4] ؛
~~لأن التائب من قام به التوبة وليس فيه صفة الفسق، والفاسق من قام به وصف
~~الفسق وليس فيه وصف التوبة فلا يكون التائب فاسقا فلا يكون داخلا تحت الصدر
~~لولا الاستثناء فلم يكن الاستثناء حقيقة فكان منقطعا.
# والثاني أن حقيقة الاستثناء لبيان أن المستثنى لم يدخل تحت الجملة أصلا
~~ولولا الاستثناء لكان داخلا كقولك جاءني القوم إلا زيدا لم يدخل زيد في حكم
~~المجيء أصلا ولولا الاستثناء لكان داخلا والتائبون هم القاذفون فهم الذين
~~كانوا فسقة فكانوا داخلين في الفاسقين ألبتة وبالتوبة لم يخرجوا من أن
~~يكونوا قاذفين فلا يمكن حمل الاستثناء على الحقيقة فيجعل منقطعا بمعنى لكن
~~أي لكن إن تابوا فالله يغفر لهم.
# وإذا كان كذلك لا يتغير شيء مما ثبت بصدر الكلام من وجوب الحدود والشهادة
~~ووصف الفسق بالاستثناء إلا أن التوبة والفسق متنافيان فيتغير بها وصف الفسق
~~لاستحالة بقاء الشيء مع ما ينافيه لا للاستثناء، فأما التوبة فليست بمنافية
~~لرد الشهادة كالعبد العدل الثابت لا يقبل شهادته وكالنساء المنفردات
~~العادلات لا تقبل شهادتهن فلذلك بقي مردود الشهادة ms1575 كما كان وقوله فكان
~~معناه إلا أن يتوبوا يعني لما لم يمكن استخراج التائبين عن صدر الكلام
~~لكونهم داخلين فيه يحمل الاستثناء على التوقيت فكان معناه إلا أن يتوبوا أي
~~حين يتوبوا، وإذا حمل على التوقيت لم يكن استثناء حقيقة؛ لأن بالتوقيت
~~يتقرر موجب صدر الكلام ولا يخرج منه شيء وفي الاستثناء الحقيقي لا بد من أن
~~يكون المستثنى خارجا من الصدر أي غير داخل فيه على وجه لولاه لكان داخلا
~~وذكر في بعض نسخ أصول الفقه للشيخ أن معناه ولكن الذين تابوا، وهكذا ذكر
~~الإمام السرخسي والقاضي الإمام أبو زيد وهو الأقرب إلى الصواب وذهب أكثرهم
~~إلى أنه استثناء متصل؛ لأن الحمل على الحقيقة واجب مهما أمكن فجعلوه
~~استثناء حال بدلالة الثنيا فإنها تقتضي المجانسة وحملوا الصدر على عموم
~~الأحوال أي أضمروا فيه الأحوال فقالوا التقدير وأولئك هم الفاسقون في جميع
~~الأحوال أي حال المشافهة والغيبة وحضور القاضي وحضور الناس وغيبتهم وحال
~~الثبات والإصرار على القذف وحال الرجوع والتوبة إلا في حال التوبة.
# ، ثم على التقديرين لا تعلق له برد الشهادة؛ لأنه إن جعل استثناء متصلا
~~يكون استثناء عن الجملة الأخيرة ولا ينصرف إلى ما سبق ذكره في عطف الجمل
~~بعضها على بعض، ولا يصرف الاستثناء إلى الجميع عندنا بل يقتصر على الأخيرة؛
~~لأنه إنما وجب رجوع الاستثناء إلى ما قبله ليصح ضرورة عدم استقلاله بنفسه،
~~وقد اندفعت بالرجوع إلى الأخيرة فلا حاجة إلى صرفه إلى غيرها؛ لأن ما ثبت
# PageV03P133
# وكذلك قوله تعالى {إلا أن يعفون} [البقرة: 237]
~~استثناء حال وكذلك قوله «إلا سواء بسواء» استثناء حال فيكون الصدر عاما في
~~الأحوال وذلك لا يصلح إلا في المقدر
#
### | [كشف الأسرار]
# بالضرورة يتقدر بقدرها وإن جعل استثناء منقطعا فكذلك؛ لأنه حينئذ يكون
~~كلاما مبتدأ فيعمل بالمعارضة إن أمكن ولا معارضة له إلا في وصف الفسق على
~~ما بينا فثبت أنه لا تعلق له برد الشهادة قال شمس الأئمة - رحمه الله -
~~ولئن كان محمولا على الحقيقة فهو استثناء ms1576 بعض الأحوال أي وأولئك هم
~~الفاسقون في جميع الأحوال إلا أن يتوبوا فيكون هذا الاستثناء توقيتا بحال
~~ما قبل التوبة فلا تبقى صفة الفسق بعد التوبة لانعدام الدليل الموجب لا
~~لمعارض مانع كما توهمه الخصم.
# قوله: وكذلك قوله تعالى {إلا أن يعفون} [البقرة: 237] أي ومثل قوله تعالى
~~{إلا الذين تابوا} [النور: 5] قوله عز اسمه {إلا أن يعفون} [البقرة: 237]
~~فإنه استثناء حال أيضا إذ لا يمكن استخراج العفو الذي هو حالهن عن نصف
~~المفروض حقيقة لعدم المجانسة فيحمل الصدر على عموم الأحوال أي لهن نصف ما
~~فرضتم أو عليكم نصف ما فرضتم في جميع الأحوال أي في حال الطلب والسكوت وحال
~~الكبر والصغر والجنون والإفاقة إلا في حالة العفو إذا كانت العافية من أهله
~~بأن كانت عاقلة بالغة فكان تكلما بالباقي نظرا إلى عموم الأحوال، وقال
~~القاضي الإمام - رحمه الله - هو استثناء منقطع؛ لأنه يبين أن النصف لم يكن
~~واجبا إذا جاء العفو بل سقوطه بالعفو بتصرف طارئ فكان الاستثناء منقطعا لا
~~أنه لم يدخل في الصدر بالاستثناء.
# قوله (وكذلك) أي ومثل قوله تعالى {إلا أن يعفون} [البقرة: 237] قوله -
~~عليه السلام - «إلا سواء بسواء» في أنه استثناء حال أيضا؛ لأن حمل الكلام
~~على حقيقته واجب ما أمكن ولا يمكن استخراج المساواة من الطعام فيحمل صدر
~~الكلام على ما يجانس المستثنى منه ليتحقق الاستثناء حقيقة والمستثنى حال
~~وهي المساواة فيحمل الصدر على عموم الأحوال فصار كأنه قيل لا تبيعوا الطعام
~~بالطعام في جميع الأحوال من المفاضلة والمجازفة والمساواة إلا في حالة
~~المساواة ولا يتحقق هذه الأحوال إلا في الكثير وهو ما يدخل تحت الكيل؛ لأن
~~المراد من المساواة هو المساواة في الكيل إذ المشترى في الطعام ليس إلا
~~الكيل بالإجماع وبدليل قوله - عليه السلام - «كيلا بكيل» وبدليل العرف فإن
~~الطعام لا يباع إلا كيلا وبدليل الحكم فإن إتلاف ما دون الكيل في الطعام لا
~~يوجب المثل بل يوجب القيمة لفوات المسمى، والمفاضلة والمجازفة مبنيتان على
~~الكيل أيضا إذ المراد من المفاضلة رجحان ms1577 أحدهما على الآخر كيلا.
# والمراد من المجازفة عدم العلم بتساويهما أو بتفاضلهما مع احتمال
~~المساواة والمفاضلة فثبت بما ذكرنا أن صدر الكلام لم يتناول القليل الذي لا
~~يدخل تحت الكيل لعدم جريان هذه الأحوال فيه فلا يصح الاستدلال به على حرمة
~~بيع الحفنة بالحفنة أو الحفنتين، فإن قيل لا نسلم أن هذا استثناء متصل بل
~~هو استثناء منقطع لاستحالة استخراج المساواة التي هي معنى من العين فيكون
~~معناه لكن إن جعلتموهما سواء بسواء فبيعوا أحدهما بالآخر فيبقى الصدر
~~متناولا للقليل والكثير وقولكم العمل بالحقيقة أولى مسلم ولكن إذا لم يتضمن
~~العمل بها مجازا آخر، وقد تضمن هنا؛ لأنه لا يمكن حمله على الحقيقة إلا
~~بإضمار الأحوال في صدر الكلام والإضمار من أبواب المجاز، ولئن سلمنا أن
~~حمله على الحقيقة أولى فلا نسلم أنه يحتاج فيه إلى إضمار الأحوال في صدر
~~الكلام؛ لأنه يمكن أن يجعل المستثنى الطعام الموصوف بالمساواة أي لا تبيعوا
~~الطعام بالطعام متساويين كانا أو غير متساويين إلا الطعام المتساوي بالطعام
~~المتساوي
# PageV03P134
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# فبقي القليل داخلا في عموم صدر الكلام وهو بيع الطعام بالطعام غير
~~متساويين ولئن سلمنا أنه استثناء حال وأنه يجب إدراج الأحوال في صدر الكلام
~~فلا نسلم أن الأحوال منحصرة على الثلاث المذكورة بل العلة من أحواله
~~كالمفاضلة والمجازفة أي لا تبيعوا الطعام بالطعام في جميع الأحوال من القلة
~~والكثرة والمفاضلة والمجازفة والمساواة إلا في حالة المساواة فيبقى القليل
~~داخلا في الصدر.
# قلنا حمل الكلام على الحقيقة واجب فلا يجوز حمله على المنقطع الذي هو
~~مجاز من غير ضرورة. قولهم حمله على الحقيقة يتضمن مجازا آخر قلنا قد قام
~~الدليل على هذا المجاز وهو الإضمار فوجب العمل به فأما المجاز الذي ذكرتم
~~فلم يقم عليه دليل فترجحت الحقيقة عليه ألا ترى أن استثناء الدينار والكر
~~من الدراهم جاز بالاتفاق وأن استثناء الثوب والعبد جائز منها عند الخصم ولا
~~وجه لصحته إلا الإضمار أي إلا مقدار مالية كذا فثبت أن ms1578 حمله على المتصل مع
~~الإضمار أولى من حمله على المنقطع وقولهم هو استثناء عين لا استثناء حال
~~قلنا هو استثناء بيع الطعام في هذه الحالة لا استثناء عين وقولهم لا نسلم
~~انحصار الأحوال في الثلاث قلنا إنما حكمنا بانحصارها في الثلاث؛ لأنه -
~~عليه السلام - «نهى عن بيع الطعام بالطعام» والطعام إذا ذكر مقرونا بالبيع
~~أو الشراء يراد به الحنطة ودقيقها.
# ويؤيده ما روي في رواية أخرى «لا تبيعوا البر بالبر إلا سواء بسواء»
~~ولهذا قالوا إذا حلف لا يشتري طعاما أنه لا يحنث بشراء الشعير والفاكهة
~~وإنما يحنث بشراء الحنطة ودقيقها، وكذا لو وكله بشراء طعام فاشترى فاكهة
~~يصير مشتريا لنفسه.
# وسوق الطعام عندهم اسم لسوق الحنطة ودقيقها ويسمى ما يباع فيه غير الحنطة
~~سوق الشعير وسوق الفواكه وأنه من أبواب اللسان لا من فقه الشريعة، ثم البيع
~~لا يجزئ باسم الطعام أو الحنطة فإن الاسم يتناول الحبة الواحدة ولا يبيعها
~~أحد ولو باعها لم يجز؛ لأنها ليست بمال متقوم فعرفنا أن المراد منه ما صار
~~متقوما، ولا يعرف مالية الطعام إلا بالكيل فيثبت وصف الكيل بمقتضى النص
~~ويصير كأنه قيل لا تبيعوا الطعام المكيل بالطعام المكيل إلا سواء بسواء،
~~وإذا كان كذلك انحصر الأحوال فيما ذكرنا وهو معنى قوله، وذلك أي عموم
~~الأحوال لا يستقيم إلا في المقدر وهو الذي يدخل تحت الكيل. يوضحه أنه إنما
~~يدرج في المستثنى منه ما يناسب المستثنى بوصف خاص لا بوصف عام فإنك إذا قلت
~~ليس في الدار إلا زيد يدرج في الكلام إنسان لا حيوان ولا شيء، فهنا إنما
~~يدرج ما يناسب المساواة في الكيل وهو المفاضلة والمجازفة لا القلة التي هي
~~بمنزلة الحيوان والشيء في تلك الصورة.
# وذكر شمس الأئمة - رحمه الله - في أصول الفقه أن قوله - عليه السلام -
~~«لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا سواء بسواء» استثناء لبعض الأحوال أي لا
~~تبيعوا الطعام بالطعام إلا حالة التساوي في الكيل فيكون توقيتا للنهي
~~بمنزلة الغاية وثبت بهذا النص أن حكم الربا الحرمة ms1579 الموقتة في المحل دون
~~المطلقة وإنما يتحقق الحرمة الموقتة في المحل الذي يقبل المساواة في الكيل،
~~فأما في المحل الذي لا يقبل المساواة لو ثبت إنما ثبت حرمة مطلقة، وذلك ليس
~~من حكم هذا النص فلهذا لا يثبت حكم الربا
# PageV03P135
# واتفق أصحابنا - رحمهم الله - أن قول الرجل لفلان علي
~~ألف درهم إلا ثوبا أن هذا استثناء منقطع؛ لأن استخراجه لا يصح فجعل نفيا
~~مبتدأ ونفيه لا يؤثر في الألف.
# وأما إذا استثنى المقدر من خلاف جنسه فقد قال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما
~~الله هو صحيح، وقال محمد - رحمه الله - ليس بصحيح لما قلنا من الأصل وجعل
~~استثناء منقطعا فلم ينقص من الألف شيئا، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما
~~الله هو صحيح؛ لأن المقدرات جنس واحد في المعنى؛ لأنها تصلح ثمنا ولكن
~~الصور مختلفة فصح الاستثناء في المعنى، وقد قلنا إن الاستثناء تكلم بالباقي
~~بعد الثنيا معنى لا صورة فإذا صح الاستخراج من طريق المعنى بقي في القدر
~~المستثنى تسمية الدراهم بلا معنى وذلك هو معنى حقيقة الاستثناء فلذلك بطل
~~قدره من الأول بخلاف ما ليس بمقدر من الأموال؛ لأن المعنى مختلف فلم يصح
~~استخراجه والله أعلم.
#
### | [كشف الأسرار]
# في القليل وفي المطعوم الذي لا يكون مكيلا أصلا.
# قوله (واتفق أصحابنا) إلى آخره استثناء الثوب والغنم من الدراهم استثناء
~~منقطع باتفاق من أصحابنا ويجعل إلا فيه بمعنى لكن لمناسبة بينهما من حيث
~~الاستدراك؛ لأن استخراج الثوب من الدراهم غير متصور حقيقة؛ لأن الألف لا
~~يتناول الثوب صورة وهو ظاهر ولا معنى؛ لأن الثوب لا يناسب الدراهم في وصف
~~خاص فجعل نفيا مبتدأ لا تعلق له بالدراهم كأنه قال إلا ثوبا فإنه ليس علي
~~أو لكن الثوب ليس علي ونفيه أي نفي الثوب لا يؤثر في الألف أي في وجوبه
~~لعدم تعلقه به كما في قولك جاءني القوم إلا حمارا لا يؤثر الاستثناء في
~~القوم بوجه لعدم التعلق ألا ترى أنه لو صرح بالنفي بأن قال ms1580 لكن ليس له علي
~~ثوب لا يمنع ذلك عن وجوب جميع الألف عليه فاللفظ الذي لا يدل على النفي
~~أولى أن لا يمنع؛ لأن الدلالة دون الصريح.
# وأما إذا استثنى المقدر وهو الذي له مقدر في العرف أو الشرع مثل المكيل
~~أو الموزون والعدد المتقارب من خلاف جنسه أي من مقدر آخر من خلاف جنس
~~المستثنى منه بأن قال لفلان علي ألف درهم إلا دينارا أو فلسا أو إلا كر
~~حنطة فقد قال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله هو صحيح أي هذا الاستثناء
~~صحيح وهو الاستحسان وقال محمد - رحمه الله - لا يصح وهو القياس، والمراد
~~بالصحة وعدمها كون الاستثناء مؤثرا في المستثنى منه بالمنع وعدم تأثيره فيه
~~لا عدم صحة التلفظ به لغة كاستثناء الكل من الكل فإن التلفظ بالاستثناء
~~المنقطع صحيح لغة بلا خلاف.
# لما قلنا من الأصل وهو أن استخراجه لا يصح فجعل نفيا مبتدأ، وبيانه أن
~~الاستثناء استخراج وتكلم بالباقي بعد الثنيا وبيانه أن المستثنى لم يدخل
~~تحت الجملة ولا يتصور ذلك إلا فيما يكون المستثنى داخلا تحت الجملة لولا
~~الاستثناء، وخلاف الجنس لا يدخل تحت الصدر فلا يتصور استخراجه وبيان أنه لم
~~يكن داخلا فيجعل الاستثناء منقطعا بمعنى لكن أي لكن الدينار أو كر الحنطة
~~ليس علي فلا يؤثر نفيه في الألف كما في استثناء الثوب والشاة فهذا بيان وجه
~~القياس، وقوله فلم ينقص من النقص الذي هو معتدلا من النقصان أي لم ينقص هذا
~~الاستثناء من الألف شيئا.
# وأما وجه الاستحسان فهو أن المقدرات جنس واحد في المعنى باعتبار أنها
~~تصلح ثمنا حتى لو اشترى عبدا بكر موصوف من الحنطة أو بكذا منا من الدهن أو
~~بكذا من الجوز جاز البيع ويتعين الكر أو الدهن أو الجوز ثمنا وتجب أيضا في
~~الذمة ما هو مال وما ليس بمال حالة ومؤجلة ويجوز استقراضها فصار الجنس
~~واحدا من حيث الثبوت في الذمة ثبوتا صحيحا ولكن الصور مختلفة فإن الدينار
~~غير الدراهم والكر غيرهما فلا يمكن أن ms1581 يجعل استخراجا باعتبار الصورة وتكلما
~~بالباقي باعتبار المعنى فيمتنع الوجوب بقدر الدينار أو الكر من الألف، وقد
~~قلنا إن الاستثناء تكلم بالباقي معنى لا صورة فإن صورة التكلم بالألف قد
~~وجدت بلا شبهة ولكن من حيث المعنى صار كأنه قال علي تسعمائة في قوله علي
~~ألف إلا مائة.
# وإذا كان الاستثناء استخراجا وتكلما بالباقي معنى لا صورة صح استثناء
~~الكر من الألف؛ لأنه استخراج معنوي أيضا، وإذا صح استثناؤه بقي المعنى أي
~~معنى صدر الكلام وهو قوله علي ألف في القدر المستثنى
# PageV03P136
# وعلى هذا الأصل قلنا فيمن قال لفلان علي ألف درهم
~~وديعة أنه يصح موصولا؛ لأنه بيان مغير؛ لأن الدراهم تصلح أن تكون عليه حفظا
~~إلا أنه تغيير للحقيقة فصح موصولا وكذلك رجل قال أسلمت إلي عشرة دراهم في
~~كذا لكني لم أقبضها أو أسلفتني أو أقرضتني أو أعطيتني ففي هذا كله يصدق
~~بشرط الوصل استحسانا؛ لأن حقيقة هذه العبارات للتسليم، وقد تحتمل العقد
~~فصار النقل إلى العقد بيانا مغيرا
#
### | [كشف الأسرار]
# وهو الكر تسمية الدراهم بلا معنى يعني صار كأنه تكلم بالدراهم من الألف
~~بقدر مالية الكر من غير أن يكون لذلك المقدار من الدراهم معنى كما في
~~الاستثناء من الجنس، وذلك أي بقاء صدر الكلام تسمية بلا معنى في القدر
~~المستثنى هو معنى حقيقة الاستثناء فإن في الاستثناء الحقيقي وهو قوله علي
~~ألف إلا مائة بقي التكلم بالألف في حق المائة المستثناة تسمية من حيث
~~الصورة لا من حيث المعنى فلذلك أي فلأن استثناء الكر من الدراهم مثل
~~استثناء بعضها منها معنى بطل قدره أي قدر المستثنى من الأول وهو المستثنى
~~منه بخلاف ما ليس بمقدر من الأموال مثل الثوب والشاة ونحوهما.
# ؛ لأن المعنى أي معنى المستثنى والمستثنى منه مختلف كاختلاف صورتهما فإن
~~الثوب ليس من جنس الأول وجوبا فإنه لا يجب في الذمة إلا بطريق خاص وهو
~~السلم فلا يصح استخراجه أي استخراج ما ليس بمقدر من الدراهم لانتفاء
~~المجانسة صورة ومعنى. ms1582
# وأما ما اعتبره الشافعي - رحمه الله - من معنى المالية لإثبات المجانسة
~~فذلك معنى عام لا يجوز اعتباره إذ لو اعتبر مثله أدى إلى جواز استثناء كل
~~شيء من كل شيء باعتبار معنى الوجود، وذلك باطل فكذا هذا وذكر القاضي الإمام
~~أبو زيد - رحمه الله - الفرق في الأسرار بهذه العبارة وهي أنه إذا قال
~~لفلان علي ألف درهم إلا درهما فعين الدرهم بمعناها مستخرجة عن الألف فصح
~~الاستثناء حقيقة، وإذا قال إلا دينارا أو قفيز حنطة صح الاستثناء عن صفة
~~الوجوب للدراهم فإن الجملة قبل الاستثناء دراهم واجبة والمكيلات والموزونات
~~في حق الوجوب في الذمة جنس واحد يجب في الذمة على الإطلاق من غير تقييد
~~بسبب خاص بالإتلاف والالتزام والمداينات جميعا فسقط الوجوب من الدراهم بقدر
~~ما استثنى منها من الحنطة فلا يمكن بيان القدر إلا بالمعنى فاعتبر به كما
~~قاله الشافعي فأما إذا قال إلا ثوبا فالثياب ليست من جنس الدراهم عينا ولا
~~وجوبا؛ لأنها لا تجب في الذمة إلا سلما فلم يمكن أن يجعل استخراجا لا في حق
~~عين الدراهم ولا وجوبها فبقي ما مضى على ما كان قبل الاستثناء وصار مجازا
~~بمعنى ولكن ليس له ثوب علي.
# قوله (وعلى هذا الأصل) وهو أن البيان المغير لا يصح إلا موصولا قلنا إذا
~~قال لفلان علي أو قبلي ألف درهم وديعة فإنه يصدق إن وصل ولا يصدق إن فصل
~~وعند الشافعي - رحمه الله - يصدق وإن فصل؛ لأن الألف يحتمل الغصب والوديعة
~~فكان بمنزلة المشترك أو المجمل فكان قوله وديعة بيان تفسير فيصح موصولا
~~ومفصولا كما إذا قال هي زيوف وقلنا قوله وديعة بيان مغير لا مفسر؛ لأن قوله
~~علي ألف درهم حقيقة الإقرار بوجوب نفس الألف عليه ولكنه يحتمل الإقرار
~~بوجوب الحفظ عليه مجازا بطريق حذف المضاف أي على حفظ ألف درهم أو بطريق
~~إطلاق اسم المحل على الحال كقولك جرى النهر وسال الميزاب؛ لأن الدراهم محل
~~الحفظ الواجب بالعقد فكان قوله وديعة لبيان أن الواجب في ذمته حفظها
~~وإمساكها ms1583 إلى أن يؤديها إلى صاحبها لا أصل المال، وتغييرا لما اقتضاه حقيقة
~~الكلام من وجوب أصل المال ورجوعه عما أقر به.
# قوله (وكذلك) أي ومثل قوله لفلان علي ألف درهم وديعة في كونه مبنيا على
~~البيان المغير قوله أسلمت إلي إلى آخره وقوله يصدق بشرط الوصل استحسانا
~~يوهم أنه لا يصدق في القياس وإن وصل؛ لأن قوله ولكني أو إلا أني لم
# PageV03P137
# وإذا قال دفعت إلي عشرة دراهم أو نقدتني لكني لم أقبض
~~فكذلك عند محمد؛ لأن النقد والدفع بمعنى الإعطاء لغة فيجوز أن يستعار للعقد
~~أيضا، وقال أبو يوسف - رحمه الله - لا يصدق؛ لأنهما اسمان مختصان للتسليم
~~والفعل.
# وأما الإعطاء فهبة فيصلح أن يستعار للعقد
#
### | [كشف الأسرار]
# أقبضها رجوع كما في قوله دفعت إلي إلا أني لم أقبض في قول أبي يوسف -
~~رحمه الله - والرجوع لا يصح موصولا ومفصولا فيكون قوله استحسانا متعلقا
~~بيصدق ولكنه ليس بمتعلق به بل هو متعلق بقوله بشرط الوصل يعني: اشتراط
~~الوصل للتصديق استحسان، والقياس أن لا يشترط الوصل بل يصدق وصل أم فصل فإنه
~~ذكر في المبسوط في هذه الألفاظ أن القول قوله إذا وصل؛ لأن أول كلامه إقرار
~~بالعقد وهو القرض والسلم الوديعة والعطية فكان قوله لم أقبضها بيانا لا
~~رجوعا وإن قال ذلك مفصولا فالقول قوله أيضا في القياس لما بينا أنه إقرار
~~بالعقد فكان هذا وقوله ابتعت من فلان بيعا سواء يوضحه أنه أقر بفعل الغير
~~فإنه أضاف الفعل بهذه الألفاظ إلى المقر له فيكون القول قوله في إنكار
~~القبض الموجب للضمان عليه.
# وفي الاستحسان لا يقبل قوله؛ لأن حقيقة هذه الألفاظ تقتضي تسليم المال
~~إليه فإن القرض لا يكون إلا بالقبض، وكذا السلف والسلف أخذ عاجل بآجل، وكذا
~~الإعطاء فعل لا يتم إلا بالقبض فكان كلامه إقرارا بالقبض على احتمال أن
~~يكون هذه الألفاظ عبارات عن العقد مجازا فإن الإسلام كما يطلق على تسليم
~~المال يطلق على عقد السلم يقال أسلم فلان إلى فلان عشرة ms1584 في كذا ولم يسلم
~~إليه رأس المال، ويقال فلان أقرض فلانا عشرة دراهم ولم يدفع إليه يريدون به
~~العقد.
# وكذا الإيداع والإعطاء فكان قوله لم أقبض بيان تغيير فيصح موصولا لا
~~مفصولا، وإذا قال دفعت إلي عشرة دراهم أو نقدتني لكني أو إلا أني لم أقبض
~~فكذلك الجواب عند محمد - رحمه الله - يعني يصدق فيه واصلا لا فاصلا؛ لأن
~~النقد والدفع والإعطاء سواء فيجوز أن يستعار النقد والدفع للعقد كالإعطاء
~~إطلاقا لاسم المسبب على السبب ولأن الدفع إليه عبارة عن التسليم إليه،
~~والقبض شرط لنفاذ حكم التسليم وتمامه فصار قوله إلا أني لم أقبض استثناء
~~لبعض ما تكلم به فيصح موصولا وقال أبو يوسف - رحمه الله - لا يصدق أصلا؛
~~لأنهما أي النقد والدفع اسمان مختصان بالتسليم والفعل؛ لأنهما لم يطلقا على
~~غير الفعل أصلا وليس في الشرع عقد يسمى دفعا أو نقدا فلا يتناولان العقد
~~حقيقة ولا مجازا فكان قوله إلا أني لم أقبض أو لكني لم أقبض رجوعا لا بيانا
~~فلا يقبل موصولا ولا مفصولا، فأما الإعطاء فهبة أي استعمل بمعنى الهبة يقال
~~عقد الهبة وعقد العطية ولو قال أعطيتك هذا يصير هبة فيصلح أن يستعار للعقد
~~فكان قوله إلا أني لم أقبض فيه بيانا لا رجوعا.
# وذكر القاضي الإمام أبو زيد - رحمه الله - في الأسرار في تقرير هذه
~~المسألة أن الدفع عبارة عن التسليم وقوله إلي عبارة عن الوصول فهما كلمتان
~~تحت كل واحدة منهما ضرب إقرار فإذا استثني أحدهما بعينه لم يصح كما إذا قال
~~لفلان علي درهم ودرهم إلا درهما وكذلك نقدتني عبارة عن فعل نقد يتعدى إليه
~~كقولك ضربتني، ولو قال ضربتك إلا أنه لم يصل إليك أو قذفتك إلا إني لم أضف
~~إليك لم يكن استثناء بل إبطالا لأصل ما تكلم به؛ لأن الباقي لا يبقى قذفا
~~إياه؛ لأن الفعل المتعدي لا يبقى بدون المتعدى إليه بخلاف الإعطاء؛ لأنه
~~عبارة عن عقد الهبة وكذلك الإسلام عبارة عن عقد السلم والعقد يتعدى إلى
~~الآخر قبل ms1585 القبض حتى إذا حلف لا يهب له فوهب ولم يسلم حنث، وكذلك السلم،
~~وكذلك
# PageV03P138
# وإذا أقر بالدرهم قرضا أو ثمن بيع، وقال هي زيوف صح
~~عندهما موصولا؛ لأن الدراهم نوعان جياد وزيوف إلا أن الجياد غالبة فصار
~~الآخر كالمجاز فصح التغيير إليه موصولا، وقال أبو حنيفة لا يقبل وإن وصل؛
~~لأن الزيافة عارضة وعيب فلا يحتمله مطلق الاسم بل يكون رجوعا كدعوى الأجل
~~في الدين ودعوى الخيار في البيع.
#
### | [كشف الأسرار]
# الإيداع عقد استحفاظ وأنه عقد معه قبل التسليم إليه ونظيره ما إذا قال
~~بعتك عبدي بألف إلا أنك لم تقبله لم يصح؛ لأن البيع لا يكون بيعا إلا بقبول
~~ولو قال لامرأته طلقتك أمس على ألف فلم تقبلي كان القول قول الزوج؛ لأنه
~~يتم بغير قبول إنما القبول شرط النفاذ.
# قوله (وإذا أقر بالدراهم قرضا أو ثمن بيع) احترز به عما إذا أقر بالدراهم
~~غصبا أو وديعة وقال هي زيوف فإنه يصدق وصل أم فصل بلا خلاف؛ لأنه ليس للغصب
~~الوديعة، موجب في الجياد دون الزيوف ولكن الغاصب يغصب ما يجد والمودع يودع
~~غيره ما يحتاج إلى الحفظ فلم يكن في قوله هي زيوف تغيير أول كلام فيصح
~~موصولا ومفصولا وعما إذا أطلق ولم يبين السبب فقال علي درهم زيف فإنه يصدق
~~إذا وصل بالاتفاق عند بعض مشايخنا؛ لأن صفة الجودة إنما تصير مستحقة بمقتضى
~~عقد التجارة عند أبي حنيفة - رحمه الله - على ما تبين فإذا لم يصرح في
~~كلامه بجهة التجارة لا تصير صفة الجودة مستحقة عليه فيحمل كلامه على جهة
~~يصح ذلك منه فأما إذا بين جهة القرض أو البيع وقال هي زيوف فهو على الخلاف
~~فنبين كل فصل على حدة، فنقول إذا قال لفلان علي ألف درهم ثمن بيع إلا أنها
~~زيوف يصدق عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله إن وصل ولا يصدق إن فصل؛ لأن
~~الزيوف من جنس الدراهم حتى حصل بها الاستيفاء في الصرف والسلم.
# وكذا نقد بلدة أخرى سوى ms1586 بلدتهما يكون زيف بلدهما فكان قوله إلا أنها زيوف
~~وقوله إلا أنها نقد بلد كذا سواء فيكون بيانا من هذا الوجه فينبغي أن يصح
~~موصولا ومفصولا؛ لأنه يشابه بيان المشترك ويصير كقوله له علي كر حنطة من
~~ثمن بيع أو قرض، ثم قال هو ردي يصدق وإن فصل إلا أن فيه تغييرا لما اقتضاه
~~أول الكلام من حيث العادة؛ لأن بياعات الناس تكون بالجياد دون الزيوف فكانت
~~الدراهم للجياد بمنزلة الحقيقة العرفية وللزيوف بمنزلة المجاز فيصح التغيير
~~إليها موصولا كقوله لفلان علي ألف درهم إلا أنها وزن خمسة.
# وقال أبو حنيفة - رحمه الله - لم يصدق في دعوى الزيافة وصل أم فصل ويلزمه
~~الجياد؛ لأن الزيافة اسم لعيب وغش فيها ثبت بعارض صنعة والبيع موجبه سلامة
~~البدل المستحق به عن العيب فيصير دعوى الزيافة من المشتري دعوى أمر عارض
~~يخالف موجب العقد فلا تصح كما لو ادعى البائع أن المبيع معيب، وقد كان
~~المشتري عالما به لم يقبل قوله في ذلك إذا أنكره المشتري، وهذا؛ لأن دعواه
~~العيب رجوع عما أقر به؛ لأن إقراره بالعقد مطلقا التزام ما هو مقتضى مطلق
~~العقد وهو السلامة عن العيب فبقوله كان معيبا يصير راجعا عن الإقرار لا يصح
~~موصولا كان أم مفصولا، وهذا بخلاف قوله إلا أنه نقد بلد كذا؛ لأن تسمية
~~النقد لا تكون دعوى عيب؛ لأن النقد اسم للرايج بل يكون ذكر تنويع وما للبيع
~~موجب في نوع بعينه من النقود بل يتعين نقد بلدهما عند الإطلاق بحكم العرف
~~لا بموجب العقد فإذا عين نقدا آخر لم يعتبر العرف كما في ابتداء الشراء إذا
~~أطلق يلزمه نقد البلد، وإذا سمى نقدا آخر لزمه ما سمى فأما الزيافة فاسم
~~لخلل في النقد أينما كان بخلاف قوله علي كر حنطة إلا أنه رديء؛ لأن الرداءة
~~في الحنطة ذكر نوع لا ذكر عيب كالهندي والحبشي والتركي في العبيد؛ لأن
~~الحنطة تخلق جيدة وردية ووسطا كما يخلق العبد ذميما وحسنا ووسطا، والعيب
# PageV03P139
# وإذا قال لفلان ms1587 علي ألف درهم من ثمن جارية باعنيها
~~لكني لم أقبضها لم يصدق عند أبي حنيفة إذا كذبه المقر له في قوله لم أقبضها
~~وصدقه في الجهة
#
### | [كشف الأسرار]
# ما يخلو عنه أصل الفطرة التي هي أساس في الأصل ألا ترى أنه لو قال بعتك
~~هذه الحنطة وأشار إليها والمشتري كان رآها فوجد ردية ولم يكن علمها لم يكن
~~له خيار الرد بالعيب ولو قال بعتك بهذه الدراهم وأشار إليها وهي زيوف استحق
~~مثلها جيادا لا زيافة فيها ولو كانت النقود مختلفة.
# وما أشار إليها نقد فوقه نقد آخر استحق مثلها من ذلك لا مما هو فوقه فعلم
~~أن الزيافة عيب فكان بمنزلة ما لو قال بعتك هذه الجارية وهي معيبة فإن
~~المشتري يستحقها غير معيبة وبخلاف قوله إلا أنها وزن خمسة؛ لأنه استثناء
~~لبعض القدر وما للبيع موجب في قدر فكان بمنزلة قوله إلا مائة كذا في
~~الأسرار قال الشيخ أبو الفضل الكرماني - رحمه الله - فهما نظرا إلى العرف
~~فوجدا الزيافة كثيرة الوجود عرفا واستعمالا وأبو حنيفة - رحمه الله - نظر
~~إلى الأصل فقال الأصل هو السلامة فلا يعرض عنه إلا إذا صار مهجورا من كل
~~وجه فهذا أقرب إلى الحقيقة وما قالاه أقرب إلى الفقه باعتبار العرف.
# وأما إذا قال له علي ألف درهم من قرض إلا أنها زيوف فهو على الخلاف أيضا
~~في ظاهر الرواية؛ لأن المستقرض مضمون بالمثل فكان هو وثمن البيع سواء
~~والاستقراض متعامل بين الناس كالبيع، وذلك في الجياد عادة.
# وذكر في غير رواية الأصول عن أبي حنيفة - رحمه الله - أن هاهنا يصدق إذا
~~وصل؛ لأن المستقرض إنما يصير مضمونا على المستقرض بالقبض فهو بمنزلة الغصب
~~ولو أقر بألف درهم غصب وقال هي زيوف كان القول قوله فكذلك هاهنا إلا أن
~~هاهنا لا يصدق إذا فصل ما فيه من شبه البيع من حيث المعاملة بين الناس
~~بخلاف الغصب كذا في المبسوط كدعوى الأجل في الدين بأن قال له علي ألف درهم
~~مؤجل أو ms1588 علي درهم من ثمن متاع باعنيه وأجلني إلى كذا يقبل قوله في الآجل
~~إذا أنكره الطالب؛ لأن الأصل في الدين الحلول والأجل إنما يثبت بعارض الشرط
~~فكان ادعاء الأجل رجوعا لا بيانا ودعوى الخيار في البيع بأن أقر بدين من
~~ثمن بيع على أنه فيه بالخيار ثلاثة أيام وكذبه صاحبه أو أقر البائع ببيع
~~شيء على أنه بالخيار فيه ثلاثة أيام وكذبه المشتري لم يثبت الخيار؛ لأن
~~مقتضى مطلق البيع اللزوم والخيار يثبت بعارض فمن ادعى تغييره باشتراط
~~الخيار لا يقبل قوله إلا بحجة وكان راجعا عما أقر به لا مبينا
# . قوله (وإذا قال لفلان علي ألف درهم) هذه المسألة من المسائل المبنية
~~على بيان التغيير عندهما وبيانها أنه إذا قال علي ألف درهم من ثمن جارية
~~باعنيها إلا أني لم أقبضها لم يصدق عند أبي حنيفة - رحمه الله - إذا كذبه
~~المقر له في قوله لم أقبضها سواء صدقه في الجهة بأن يقول نعم كان الألف
~~عليه ثمن جارية ولكنه قد قبضها أو كذبه في الجهة بأن يقول ما بعتك جارية
~~ولكن الألف الذي عليك من قرض أو غصب أو ادعى الألف مطلقا وقال أبو يوسف
~~ومحمد رحمهما الله إن صدق المقر له المقر في الجهة بأن قال الألف من ثمن
~~البيع صدق المقر في قوله لم أقبضها وصل أم فصل؛ لأن قوله لفلان علي ألف
~~درهم إقرار بوجوب المال عليه وقوله له من ثمن كذا بيان لسبب الوجوب فإذا
~~صدقه المقر له في هذا السبب يثبت بتصادقهما، ثم المال بهذا السبب يكون
~~واجبا قبل القبض؛ لأن الثمن يجب بنفس البيع ولا يسقط بغيبة الجارية بإباق
~~ولا غيره وإنما يتأكد بالقبض فصار البائع مدعيا عليه تسليم المعقود عليه
# PageV03P140
# أو كذبه في الجهة وادعى المال، وقالا إن صدقه في
~~الجهة صدق وإن فصل؛ لأنه إذا صدقه فيها ثبت البيع فيقبل قول المشتري إنه لم
~~يقبض وعلى المدعي البينة وإن كذبه فيها صدق إذا وصل؛ لأن هذا بيان مغير من
~~قبل ms1589 أن الأصل في البيع وجوب المطالبة بالثمن، وقد يجب الثمن غير مطالب به
~~بأن يكون المبيع غير مقبوض فصار قوله غير أني لم أقبضها مغيرا للأصل، ولما
~~كان كون المبيع غير مقبوض أحد محتمليه لا من العوارض كان بيانا مغيرا فصح
~~موصولا ولأبي حنيفة - رضي الله عنه - أن هذا رجوع وليس ببيان؛ لأن وجوب
~~الثمن مقابلا بمبيع لا يعرف أثره دلالة قبضه
#
### | [كشف الأسرار]
# وهو منكر لذلك فجعلنا قول المنكر في إنكار القبض.
# وإن كذب المقر له المقر في الجهة بأن قال الألف عليه من جهة أخرى سوى
~~البيع صدق المقر في قوله لم أقبضها إذا وصل ولم يصدق إذا فصل؛ لأن قوله لم
~~أقبض تغيير لمقتضى مطلق الكلام؛ لأن مقتضى الكلام الأول أن يكون مطالبا
~~بالمال في الحال ولكن على احتمال أن لا يكون مطالبا به حتى تحضر الجارية
~~فإن الإنسان قد يشتري جارية بألف فتأبق فيبقى الثمن عليه ولا يطالب به وقد
~~يشتري جارية غائبة ببلدة أخرى فيصح ولا يؤمر بتسليم الثمن حتى تحضر
~~الجارية، وقد يكون الألف ثمنا وغير ثمن فكان قوله غير أنى لم أقبضها مغيرا
~~للأصل فإنه يبطل المطالبة الواجبة بنفس العقد إلى أن تحضر الجارية، وبيانا
~~لمحتمل الكلام فإن كون المبيع غير مقبوض أحد محتملي البيع لا من العوارض
~~كشرط الخيار والأجل فكان قوله لم أقبض بيانا مغيرا إلى هذا النوع من
~~الاحتمال فيصحح موصولا لا مفصولا ولا يقال إن جارية لا يشار إليها هالكة
~~وثمن الهالكة لا يكون عليه إلا بعد القبض فيصير إقرارا بالقبض؛ لأنا نقول
~~إن جارية لا يشار إليها آبقة فزيادة صفة الهلاك لا تثبت إلا بدلالة أخرى
~~ولا دلالة هاهنا سوى أنها غير مشار إليها كذا في الأسرار فالحاصل أنهما
~~جعلاه بيانا محضا إذا صدقه المقر له في الجهة؛ لأن الاتفاق وقع على وجوبه
~~بجهة ولا يجب تسليم الثمن إلا إذا كان المبيع مقبوضا ولم يوجد الإقرار
~~بالقبض وإن كذبه في الجهة كان بيانا مغيرا على ms1590 معنى أن الحكم لا بد له من
~~سبب، وقضية مطلق الإقرار تستدعي أن يكون مطالبا به وباعتبار بيان السبب هو
~~غير مطالب فكان بيانا بمعنى التغيير كذا في إشارات الأسرار ولأبي حنيفة -
~~رحمه الله - أن هذا أي قوله لم أقبضها رجوع عما أقر به وليس ببيان فلا يصح
~~موصولا ولا مفصولا.
# وبيانه أنه أقر بوجوب ثمن جارية بغير عينها عليه وثمن المبيع الذي لا
~~يعرف أثره أي لا يكون معينا لا يكون واجبا إلا بعد القبض؛ لأن ما لا يكون
~~معينا فهو في حكم المستهلك إذ لا طريق إلى التوصل إليه فإنه ما من مبيع
~~يحضره إلا وللمشتري أن يقول المبيع غير هذا وتسليم الثمن لا يجب إلا بإحضار
~~المعقود عليه فعرفنا أنه في حكم المستهلك وثمن المبيع المستهلك لا يكون
~~واجبا إلا بعد القبض فكأنه أقر بالقبض، ثم رجع عنه يوضحه أنه أقر بالمال
~~وادعى لنفسه أجلا لا إلى غاية معلومة وهو إحضار المبيع ولا طريق للبائع إلى
~~ذلك ولو ادعى أجل شهر أو نحو ذلك لم يصدق وصل أم فصل، وإذا ادعى أجلا مؤبدا
~~أولى أن يكون مصدقا في ذلك كذا في المبسوط.
# وذكر القاضي الإمام - رحمه الله - في الأسرار أن المطالبة بالثمن موجب
~~العقد كنفس الوجوب ولا تتأخر إلا بعارض يعترض على البيع أو يقارنه من تأجيل
~~أو غيبة للمبيع كنفس الملك لا يتأخر إلا بعارض نحو شرط الخيار فيصير المقر
~~ببيان ما يتأخر عنه المطالبة وهو قوله لم أقبضها مدعيا أمرا عارضا يرفع
~~موجب العقد بعد ما لزمه موجبه بالإقرار بالبيع فلا يصدق كما لو ادعى الأجل
~~في الثمن، وإذا لم يصدق بقي مطالبا بالثمن ولا يجب المطالبة والجارية غائبة
~~إلا بعد القبض صار مقرا بالقبض.
# بخلاف ما إذا قال لفلان علي ألف درهم من ثمن هذه الجارية إلا أني لم
~~أقبضها فإنه يصدق وصل أم فصل؛ لأن هذا البيان لا يغير موجب العقد ولا يتأخر
~~به عن المطالبة وإنما يتأخر بإنكار الآخر
# PageV03P141
# والثابت بالدلالة ms1591 مثله إذا ثبت بالصريح فإذا رجع لم
~~يصح وهذا فصل يطول شرحه.
# وعلى هذا الأصل إيداع الصبي الذي يعقل قال أبو يوسف هو من باب الاستثناء؛
~~لأن إثبات اليد والتسليط نوعان: الاستحفاظ وغيره فإذا نص على الإيداع كان
~~مستثنى
#
### | [كشف الأسرار]
# البيع وامتناعه عن التسليم إليه، فأما لو صدقه على البيان فيطالب المشتري
~~بتسليم الثمن أولا، ثم قبض الجارية وهاهنا لو صدقه ما بقيت مطالبة على
~~المشتري ما لم تحضر الجارية ولا يلزم ما إذا قال غصبت من فلان ألف درهم إلا
~~أنها ستوقة فإنه يصدق إذا وصل؛ لأن الغصب كما يرد على الدراهم الجيدة يرد
~~على الدراهم الستوقة موجبة ضمان المغصوب فكان قوله إلا أنها ستوقة استثناء
~~لبعض ما كان يلزمه بالإطلاق وهو الحقيقة فخرجت وبقي المجاز لا رجوعا عما
~~أقر وكان بمنزلة قوله إلا مائة وكذلك قوله لفلان علي ألف درهم وديعة مصدق
~~إذا وصل؛ لأنه بين أنه أراد بقوله علي التزام الحفظ لا العين وكلمة علي
~~كلمة تتناولهما جميعا بحكم شمول الكلمة لا بحكم الشرع فما للشرع حكم متعلق
~~بكلمة علي في لزوم قدر بعينه وإنما اللزوم بحكم اللغة ومن حكم اللغة أن
~~المستثنى لا يدخل تحت الجملة إنكارا على ما عليه اللغة، فأما فيما نحن فيه
~~فالسلامة عن العيب ووجوب المطالبة بالثمن حكم شرعي ثبت للبيع لا يتغير شرعا
~~إلا بمعنى عارض وبدون العارض لا يتصور تغيره فلا يكون التغير بدعوى العارض
~~إنكارا من الأصل بل يكون دعوى.
# قوله (والثابت بالدلالة مثل الثابت بالصريح) يعني لما دل إقراره بوجوب
~~الثمن بمقابلة جارية بكرة على القبض صار كأنه صرح بالإقرار بالقبض بأن قال
~~علي ألف من ثمن جارية قبضتها فكان قوله بعد ذلك لم أقبضها رجوعا لا بيانا
~~فيبطل، فإن قيل إنما يعتبر الدلالة إذا لم يعارضها صريح بخلافها وهاهنا قد
~~صرح بآخر كلامه أنه لم يقبض فلا يثبت بالدلالة شيء في مقابلته كالضرورة إذا
~~حج بنية النفل يكون متنفلا لا مفترضا لسقوط الدلالة ms1592 بمقابلة الصريح على ما
~~مر بيانه قلنا إنما يبطل الدلالة بالصريح إذا كانا في زمان واحد ليتحقق
~~التدافع فيترجح الصريح على الدلالة فأما إذا كانا في زمانين فلا تدافع
~~فيثبت موجب كل واحد منهما كما إذا حج ضرورة بنية النفل، ثم حج في سنة أخرى
~~بمطلق النية يكون مفترضا في الثانية دلالة وهاهنا ثبت القبض بأول كلامه
~~دلالة ولكن لا يمكن اعتبار الصريح؛ لأنه ليس في وسعه إبطال ما ثبت بالإقرار
~~كما لو صرح بالقبض، ثم قال لم أقبض فيبطل الثاني ضرورة حتى لو كان في وسعه
~~إبطال الأول ثبت موجب الصريح بأن منع من التقاط الثمار الساقطة تحت الأشجار
~~ترتفع الإباحة الثابتة دلالة إذ في وسعه رفعها وإبطالها
# قوله (وعلى هذا الأصل) أي على الاستثناء بنيت مسألة إيداع الصبي وهو
~~إضافة المصدر إلى أحد المفعولين وحذف الآخر أي إيداع الصبي شيئا والخلاف
~~فيما إذا أودع مالا سوى العبد والأمة صبيا عاقلا محجورا عليه فاستهلكه لا
~~يضمن عند أبي حنيفة ومحمد ويضمن عند أبي يوسف والشافعي - رحمهم الله -، فإن
~~هلك بغير صنعه لا ضمان عليه بالإجماع وإن قصر في الحفظ وإن كان مأذونا له
~~في التجارة أو قبل الوديعة بإذن وليه فاستهلكها فهو ضامن بالإجماع وإن كان
~~الوديعة عبدا أو أمة فقتله فالدية على عاقلته بالإجماع وإن كان الصبي غير
~~عاقل فقد ذكر في بعض شروح الجامع الصغير أن الخلاف في العاقل وغير العاقل
~~سواء فإن محمدا - رحمه الله - ذكر المسألة في الوديعة ولم يذكر، وقد عقل.
# وذكر القاضي الإمام فخر الدين وصدر الإسلام والإمام التمرتاشي في شروح
~~الجامع الصغير والإمام الإسبيجابي
# PageV03P142
# والاستثناء من المتكلم تصرف على نفسه فلا يبطل لعدم
~~الولاية بل لا يثبت إلا الاستحفاظ ثم لا ينفذ الاستحفاظ لعدم الولاية فيصير
~~كالمعدوم، وقال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله ليس هذا من باب الاستثناء؛ لأن
~~التسليط فعل يوجد من المسلط فلا يصح استثناء ما وراء الاستحفاظ منه والفعل
~~مطلق لا عام والمستثنى من خلاف جنسه فيصير ذلك ms1593 من باب المعارضة فلا بد من
~~تصحيحه شرعا ليعارضه ولم يوجد
#
### | [كشف الأسرار]
# - رحمهم الله - في المبسوط أن الخلاف فيما إذا كان عاقلا، فإن لم يكن
~~عاقلا فلا يضمن في قولهم جميعا.
# وذكر الشيخ المصنف - رحمه الله - في شرح الجامع الصغير أن الخلاف في
~~الصبي الذي يعقل فأما الذي لا يعقل فيجب أن يضمن بالإجماع؛ لأن تسليطه هدر
~~وفعله معتبر. وجه قول أبي يوسف والشافعي رحمهما الله أن إيداعه من باب
~~الاستثناء؛ لأن إثبات يد الغير على المال وتسليطه عليه يتنوع نوعين قد يكون
~~للاستحفاظ، وقد يكون لغيره من الإباحة والتمليك والتوكيل ونحوها فإذا نص
~~على الإيداع بقوله احفظه كان بيانا أنه أراد بالتسليط التمكين للحفظ لا غير
~~وإن غير الاستحفاظ مستثنى مما تناوله مطلق التسليم؛ لأن الاستثناء يبين أن
~~مراد المتكلم ما وراء المستثنى وهاهنا بهذه المثابة فكان استثناء معنى وفي
~~بعض النسخ كان مستثنيا أي كان المودع بقوله احفظ مستثنيا لغير الاستحفاظ
~~مما تناوله مطلق التسليط.
# والاستثناء من المتكلم تصرف منه على نفسه مقصور عليه غير متناول لحق
~~الغير؛ لأنه بيان المراد مما تكلم به وفي ولايته ذلك فلا يعتبر لصحته حال
~~المخاطب أو ثبوت ولاية له عليه بل باستثنائه يخرج ما وراء الاستحفاظ من هذا
~~التسليط ولا يثبت به إلا الاستحفاظ، ثم لم يتعد إلى الصبي لعدم ولايته عليه
~~فيسقط ويصير كالمعدوم أيضا وبعد ما عدم كلا النوعين الاستحفاظ لعدم الولاية
~~وغير الاستحفاظ للاستثناء معنى صار كأن التسليط على المال لم يوجد أصلا
~~وكأنه ألقاه على قارعة الطريق بالاستحفاظ من الصبي فإذا استهلكه كان بعد
~~ضامنا؛ لأنه ضمان فعل لا ضمان عقد فيستوي فيه الصبي والبالغ كما لو استهلكه
~~قبل الإيداع وكما لو كانت الوديعة عبدا فقتله الصبي فإنه يضمن، ولا يقال
~~لما مكن الصبي من المال مع علمه أنه لا يحفظه ويتلفه كان تسليطا كما لو قرب
~~الشحم إلى الهرة وقال لها لا تأكلي فإنه يكون تسليطا على الاستهلاك ويلغو
~~نهيه؛ لأنا نقول ms1594 الاختلاف في صبي يعقل الحفظ لا في صبي لا يعقله ألا ترى أن
~~هذا الصبي لو بلغ أو أجازه الولي صار مودعا ولو كان الخطاب مع من لا يعقل
~~لكان يلغو ولا يصح بالبلوغ والإجازة.
# وقال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله ليس هذا أي ليس هذا الإيداع من باب
~~الاستثناء يعني قوله احفظ ليس باستثناء لغير الاستحفاظ؛ لأن التسليط فعل
~~يوجد من المسلط بنقل اليد إلى الغير لا قول فلا يصح استثناء ما وراء
~~الاستحفاظ منه؛ لأن الاستثناء يجري في الألفاظ لا في الأفعال ولا لفظ هاهنا
~~يستثنى منه شيء على أن هذا الفعل وهو التسليط والدفع مطلق لا عام؛ لأن
~~العموم لا يجري في الأفعال فلا يصح تنويعه إلى نوعين وبناء الاستثناء عليه
~~ولئن سلمنا أنه عام فلا يمكن جعل كلامه استثناء منه حقيقة؛ لأن قوله احفظ
~~كلام ليس من جنس الفعل ولا بد لحقيقة الاستثناء من المجانسة كذا قيل وللخصم
~~أن يقول على هذا الحرف أنا لا أجعل قوله احفظ مستثنى من الفعل بل أجعل قوله
~~احفظ دلالة على أنه استثناء غير الاستحفاظ من هذا الفعل معنى وليس في ذلك
~~عدم مجانسة كما ترى فيصير ذلك في باب المعارضة أي يصير قوله احفظ معارضا
~~لفعل التسليط يعني لو جعل احفظ استثناء لجعل استثناء منقطعا يعمل بطريق
~~المعارضة.
# فلا بد من تصحيحه شرعا لتعارضه أي من تصحيح قوله أودعتك هذا الشيء فاحفظه
~~لتعارض ذلك
# PageV03P143
# وصار هذا مثل قول الشافعي - رحمه الله - في
~~الاستثناء،
#
### | [كشف الأسرار]
# الفعل؛ لأن ما كان بطريق المعارضة يعتمد الصحة شرعا كدليل الخصوص إنما
~~يكون معارضا إذا صح في نفسه شرعا ولم يوجد في حق الصبي؛ لأن صحته بكون
~~المخاطب من أهل الالتزام بالعقد، وذلك في حق البالغ دون الصبي فيبقى
~~التسليط مطلقا في حق الصبي والدليل عليه أن الصبي لو ضيع الوديعة لا يضمن
~~بأن رأى إنسانا يأخذها أو دله على أخذها والبالغ يضمن بمثله فعرفنا أن
~~المعارض صحيح في حق ms1595 البالغ دون الصبي ويحتمل أن يكون الواو في قوله والفعل
~~وقوله والمستثنى للحال أي التسليط فعل فلا يصح استثناء ما وراء الاستحفاظ
~~منه حقيقة والحال أن هذا الفعل مطلق لا عام وأن المستثنى من خلاف جنس
~~المستثنى منه، ولما لم يمكن جعله استثناء حقيقيا لهذه الموانع يجعل استثناء
~~منقطعا معارضا للمستثنى منه إن أمكن ولا يصح جعله معارضا أيضا لما ذكر
~~فيبقى الفعل تسليطا مطلقا فلا يجب الضمان وصار هذا أي كون هذا الاستثناء
~~معارضا مثل قول الشافعي في الاستثناء الحقيقي فإنه يجعله معارضا كما جعلنا
~~الاستثناء المنقطع معارضا واحتج محمد - رحمه الله - في الأصل بأنه صبي، وقد
~~سلطه على الاستهلاك حين دفعه إليه قال شمس الأئمة - رحمه الله - وفي تفسير
~~التسليط نوعان من الكلام: أحدهما أنه تسليط باعتبار العادة فإن عادة
~~الصبيان إتلاف المال لقلة نظرهم في عواقب الأمور فهو لما مكنه من ذلك مع
~~علمه بحاله يصير كالآذن له بالإتلاف وبقوله احفظ لا يخرج من أن يكون آذنا؛
~~لأنه إنما يخاطب بهذا من لا يحفظ فهو كمقدم الشعير بين يدي الحمار وقوله له
~~لا تأكل.
# بخلاف العبد والأمة؛ لأنه ليس من عادة الصبيان القتل؛ لأنهم يهابون القتل
~~ويفرون منه فلا يكون إيداعه تسليطا على القتل باعتبار عادتهم، وهذا بخلاف
~~الدواب فإن من عادتهم إتلاف الدواب ركوبا فيثبت التسليط في الدابة بطريق
~~العادة والأصح أن يقول معنى التسليط تحويل يده في المال إليه فإن المالك
~~باعتبار يده كان متمكنا من استهلاكه فإذا حول يده إليه كان ممكنا له من
~~استهلاكه بالغا كان المودع أو صبيا إلا أنه بقوله احفظ قصد أن يكون هذا
~~التحويل مقصورا على الحفظ، وهذا صحيح في حق البالغ باطل في حق الصبي؛ لأنه
~~التزام بالعقد والصبي ليس من أهله فيبقى التسليط على الاستهلاك بتحويل اليد
~~إليه مطلقا، فإن قيل هذا تسليط وتمكين حسي والمعتبر هو التمكين شرعا، وذلك
~~يكون بالملك ولم يوجد قلنا بالتمكين والتسليط حسا يحصل الرضاء بالإتلاف،
~~وذلك كاف، ثم نقول المالك تمكن ms1596 بيد حقيقة تفرعت على الملك وعين ما كان
~~يتمكن به شرعا نقلت إلى المودع والنقل في الملك إن لم يوجد ففي اليد
~~المتفرعة عن الملك قد وجد واليد تقبل الفصل عن الملك كملك الثمرة تقبل
~~الفصل عن ملك الشجرة، وإذا ثبت أن اليد التي كانت للمالك انتقلت إليه يتمكن
~~منه شرعا بخلاف العبد والأمة فإن المالك باعتبار يده ما كان متمكنا من قبل
~~الآدمي فتحويل اليد إليه لا يكون تسليطا على قتله.
# ولأن الإيداع من المالك تصرف في ملكه والمملوك في حكم الدم مبقى على أصل
~~الحرية فلا يتناوله الإيداع والتسليط ثبت باعتباره بخلاف ما لو قال اقتل
~~عبدي فقتله
# PageV03P144
# وعلى هذا الأصل قال أصحابنا - رحمهم الله - في كتاب
~~الشركة في رجل قال لآخر بعت منك بألف هذا العبد إلا نصفه أن البيع يقع على
~~النصف بألف، ولو قال على أن لي نصفه يقع على النصف بخمسمائة؛ لأن الاستثناء
~~تكلم بالباقي وإنما دخل في المبيع لا في الثمن فيصير المبيع نصفا فيبقى كل
~~الثمن وقوله على أن لي نصفه شرط معارض لصدر الكلام فيكون موجبه أن يعارض
~~هذا الإيجاب الأول فيصير العقد واقعا للبائع والمشتري فيصير بايعا من نفسه
~~ومن المشتري، والبيع من نفسه صحيح بحكمه إذا أفاد وفي الدخول فائدة حكم
~~التقسيم فيصير داخلا ثم خارجا ليخرج بقسطه من الثمن مثل من اشترى عبدين
~~بألف درهم أحدهما ملك المشتري أن الثمن ينقسم عليهما. ألا ترى أن شراء مال
~~المضاربة يصح بمباشرة رب المال.
# وعلى هذا الأصل رجل وكل وكيلا بالخصومة على أن لا يقر عليه أو غير جائز
~~الإقرار بطل هذا الشرط عند أبي يوسف؛ لأن على قوله الإقرار يصير مملوكا
~~للوكيل لقيامه مقام الموكل لا لأنه من الخصومة حتى لا يختص بمجلس الخصومة
~~فيصير ثابتا بالوكالة حكما لا مقصودا فلا يصح استثناؤه ولا إبطاله
~~بالمعارضة
#
### | [كشف الأسرار]
# فإنه لا يضمن؛ لأن ذلك استعمال والاستعمال وراء التسليط فإن بعد
~~الاستعمال إذا لحقه ضمان يرجع على ms1597 المستعمل وبعد التسليط يسقط حق المسلط في
~~التضمين لرضاه به ولا يثبت لأحد حق الرجوع عليه ولهذا قلنا في هذا الموضع
~~إن الصبي المستهلك إذا ضمن للمستحق لا يرجع على المودع بخلاف ما لو قال له
~~أتلفه فذاك استعمال للصبي بالأمر ألا ترى أنه لو كان عبدا صار عاصيا
~~بالاستعمال بأمره، وهذا تسليط له بمنزلة قوله أبحت لك أن تأكل هذا الطعام
~~إن شئت ولو قال ذلك فأكله الصبي لم يضمن ولو جاء مستحق وضمنه لم يرجع على
~~الذي قال له ذلك فهذا مثله كذا في المبسوط وغيره، فإن قيل لو أودع رجلا
~~مالا فأتلفه صبيه ضمن والإيداع عنده إيداع عند من يدخل في عياله. قلنا لأن
~~القبول من المودع قبول على نفسه وعلى من يدخل في عياله أيضا كما يكون من رب
~~الوديعة إيداعا إياه ومن يدخل في عياله فيصير الصبي على هذا مودعا بإذن
~~وليه فيصير في حكم البالغ.
# قوله (وعلى هذا الأصل) وهو أن الاستثناء تكلم بالباقي. أن البيع يقع على
~~النصف أي نصف العبد بالألف.
# وإنما دخل أي الاستثناء في المبيع وهو العبد لا في الثمن وهو الألف؛ لأن
~~الكناية تنصرف إلى ما هو المقصود في الكلام والمقصود هاهنا هو المبيع ولأنه
~~ابتدأ في صدر كلامه بذكر المبيع والابتداء يقع بالأهم فكان هو المقصود
~~فينصرف الضمير والاستثناء إليه لا إلى الألف والكلام المقيد بالاستثناء
~~عبارة عما وراء المستثنى فصار كأنه قال بعت نصفه بألف درهم وقوله على أن لي
~~نصفه شرط معارض يعني صدر الكلام يتناول جميع العبد وقوله على أن لي نصفه
~~ليس باستثناء بل هو عامل بطريق المعارضة للأول وهو يصلح معارضا؛ لأنه كلام
~~مستبد بنفسه وموجبه على خلاف الأول كذا في بعض الشروح فيتبين بالمعارضة أنه
~~جعل الإيجاب في نصفه للمخاطب وفي نصفه لنفسه، وذلك صحيح منه إذا كان مفيدا،
~~وقد أفاد هاهنا تقسيم الثمن على المستثنى والمستثنى منه ولو لم يدخل النصف
~~المشروط لنفسه في البيع لصار بيعا بالحصة ابتداء وأنه لا ms1598 يجوز ولصار قبول
~~العقد في غير المبيع شرطا لانعقاد العقد في المبيع وهو شرط فاسد فيفسد به
~~البيع أيضا، ولا يمكن التقسيم فعرفنا أن في الدخول فائدة فوجب القول به كما
~~في مسألة شراء مال المضاربة من المضارب.
# وذكر في بعض الشروح أن في قوله " شرط معارض " إشارة إلى أن كل الشروط
~~ليست بمعارضة بل هي مانعة للعلة من العمل كما عرف ولكن هذا شرط معارض؛ لأن
~~عمل كلمة " على " يخالف عمل " أن "، وقد بينا ذلك في مسألة التعليق بالشرط
~~ألا ترى أنه لو قال بعتك إن كان لي نصفه لا يجوز العقد.
# قوله (وعلى هذا الأصل) وهو أن الاستثناء بيان تغيير قلنا إذا وكل
~~بالخصومة والمسألة على وجوه:
# أحدها أن يوكله بالخصومة من غير تعرض لشيء آخر فيصير وكيلا بالإنكار
~~بالإجماع وبالإقرار في مجلس عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وفي غير مجلس
~~الحكم أيضا عند أبي يوسف - رحمه الله -، وقد مر بيانه في باب أحكام الحقيقة
~~والمجاز.
# والثاني أن يوكله بالخصومة غير جائز الإقرار عليه أو على أن لا يقر عليه
~~بطل هذا الاستثناء عند أبي يوسف خلافا لمحمد رحمهما الله كذا ذكر الشيخ في
~~شرح الجامع الصغير
# PageV03P145
# إلا بنقض الوكالة، وقال محمد - رحمه الله - استثناؤه
~~جائز وللخصم أن لا يقبل هذا الوكيل؛ لأن الخصومة تناولت الإقرار عملا
~~بمجازها على ما عرف وانقلب المجاز هنا بدلالة الديانة حقيقة وصارت الحقيقة
~~كالمجاز فإذا استثنى الإقرار وقيد التوكيل كان بيانا مغيرا فصح موصولا وعلى
~~هذا يجب أن لا يصح مفصولا إلا أن يعزله أصلا؛ لأنه عمل بحقيقة اللغة فصح
~~فلم يكن استثناء في الحقيقة وعلى هذا يصح مفصولا وهو اختيار الخصاف واختلف
~~في استثناء الإنكار والأصح أنه على هذا الاختلاف على الطريق الأول لمحمد -
~~رحمه الله -.
#
### | [كشف الأسرار]
# كما ذكر هاهنا.
# وذكر في المبسوط أن الاستثناء يصح في ظاهر الرواية وعن أبي يوسف - رحمه
~~الله - أنه لا يصح؛ لأن من أصله أن صحة الإقرار باعتبار أن ms1599 الوكيل قام مقام
~~الموكل فيملك ما كان الموكل مالكا له لا باعتبار أنه من الخصومة، والموكل
~~يملك الإقرار بنفسه في مجلس القضاء وفي غير مجلس القضاء فكذا الوكيل، وإذا
~~كان كذلك يصير الإقرار على الموكل ثابتا للوكيل حكما للوكالة لا مقصودا فلا
~~يصح استثناؤه بقوله غير جائز الإقرار ولا إبطاله بالمعارضة بقوله على أن لا
~~يقر علي؛ لأن من شروط صحة الاستثناء ثبوت المستثنى مقصودا بصدر الكلام
~~ليمكن جعل الكلام بعد الاستثناء تكلما بالباقي فإذا ثبت حكما وتبعا لا يصح
~~استثناؤه كما لو وكله بالبيع على أن لا يقبض الوكيل الثمن أو لا يسلم
~~المبيع كان الاستثناء باطلا وكذلك استثناء أطراف الحيوان في البيع لا يجوز؛
~~لأنها تدخل في العقد تبعا لا مقصودا، وقد نص في الهداية أن ما يجوز إيراد
~~العقد عليه بانفراده يجوز استثناؤه، وهذا لأن صحة الإقرار لما ثبت حكما
~~للوكالة ما دامت الوكالة باقية كان حكمها باقيا؛ لأن الشيء إذا بقي بقي
~~بحكمه ولأن الاستثناء تصرف لفظي فيقتصر عمله على ما يتناوله اللفظ ولا يعمل
~~فيما ثبت بطريق الحكم إلا بنقض الوكالة أي لا يملك إبطال إقراره عليه إلا
~~بأن ينقض الوكالة بالعزل؛ لأنه لما ثبت حكما للوكالة ينتقض بانتقاضها.
# وقال محمد - رحمه الله - وهو ظاهر الرواية استثناؤه جائز وللخصم أن لا
~~يقبل هذا الوكيل؛ لأنه لما جاز استثناء الإقرار لا يمكنه الوصول إلى حقه
~~إلا بإقامة البينة وربما لا يتمكن من ذلك فلا يفيده مخاصمته فكان له أن لا
~~يقبل ولجواز الاستثناء وجهان أحدهما أن الخصومة تتناول الإقرار عملا
~~بمجازها؛ لأن الخصومة لما كانت مهجورة شرعا صار التوكيل بالخصومة توكيلا
~~بالجواب مجازا؛ لأن توكيله إنما يصح شرعا بما يملكه الموكل بنفسه والذي
~~تيقن بأنه مملوك للموكل الجواب لا الإنكار فإنه إذا عرف المدعي محقا لا
~~يملك الإنكار شرعا وتوكيله بما لا يملك لا يجوز شرعا فحملناه على هذا النوع
~~من المجاز كالعبد المشترك بين اثنين يبيع أحدهما نصفه مطلقا ينصرف بيعه إلى
~~نصيبه خاصة لتصحيح ms1600 عقده، وإذا صار توكيلا بالجواب يدخل فيه الإقرار
~~والإنكار؛ لأن الإقرار جواب تام كالإنكار، ثم هذا المجاز انقلب حقيقة شرعية
~~بدلالة الديانة فإنها تحمله على الجواب الواجب وتمنعه عن الإنكار عند
~~معرفته المدعي محقا وصارت الحقيقة وهي الخصومة كالمجاز فلما استثنى الإقرار
~~تبين أنه صرف الكلام من الحقيقة التي هي مطلق الجواب إلى المجاز وهو
~~الإنكار والخصومة وقيد التوكيل به، وتقييد الإطلاق تغيير له بلا شبهة فكان
~~استثناء الإقرار بيانا مغيرا فيصح موصولا ويجب أن لا يصح مفصولا إلا أن
~~يعزل الوكيل عن الوكالة فحينئذ يسقط الإقرار ببطلان الوكالة.
# وقوله أصلا لدفع وهم من يتوهم أن الإقرار يسقط بعزله عن الإقرار وإن لم
~~يسقط بالاستثناء منفصلا كمن وكل رجلا ببيع عبدين لا يصح استثناء أحدهما
~~منفصلا ويصح عزله عن بيع أحدهما عينا فقال لا يسقط الإقرار هاهنا بعزله عنه
~~كما لا يسقط بالاستثناء منفصلا؛ لأن الإقرار ثبت له حكما للوكالة فما لم
~~يعزله عن الوكالة لا يسقط الإقرار والوجه الثاني أن صحة إقرار الوكيل
~~باعتبار
# PageV03P146
# {باب بيان الضرورة}
# قال الشيخ الإمام - رضي الله عنه - وهذا نوع من البيان يقع بما لم يوضع
~~له وهذا على أربعة أوجه نوع منه ما هو في حكم المنطوق ونوع منه ما يثبت
~~بدلالة حال المتكلم، ونوع منه ما يثبت بضرورة الدفع، ونوع منه ما يثبت
~~بضرورة الكلام أما النوع الأول فمثل قول الله تعالى {وورثه أبواه فلأمه
~~الثلث} [النساء: 11] صدر الكلام أوجب الشركة ثم تخصيص الأم بالثلث دل على
~~أن الأب يستحق الباقي فصار بيانا لقدر نصيبه بصدر الكلام لا بمحض السكوت
~~ونظير ذلك قول علمائنا - رحمهم الله - في المضاربة: إن بيان نصيب المضارب
~~والسكوت عن نصيب رب المال صحيح للاستغناء عن البيان، وبيان نصيب رب المال
~~والسكوت عن نصيب المضارب صحيح استحسانا على أنه بيان بالشركة الثابتة بصدر
~~الكلام
#
### | [كشف الأسرار]
# ترك حقيقة اللفظ إلى نوع من المجاز إذ الإقرار مسالمة وليس بخصومة فهو
~~بقوله غير جائز الإقرار تبين ms1601 أن مراده حقيقته اللغوية وهي الخصومة لا مطلق
~~الجواب الذي هو مجاز بمنزلة بيع أحد الشريكين نصف العبد شائعا من النصيبين
~~لا ينصرف إلى نصيبه خاصة عند التنصيص عليه بخلاف ما إذا أطلق فلم يكن هذا
~~استثناء حقيقة بل كان بيان تقرير فيصح موصولا ومفصولا.
# والثالث أن يوكله بالخصومة غير جائز الإنكار عليه، وقد اختلف فيه فقال
~~بعضهم لا يصح استثناء الإنكار بالاتفاق؛ لأنه يؤدي إلى تعطيل اللفظ فإن فيه
~~إبطال حقيقته ومجازه فإن حقيقته المنازعة وهي تحصل بالإنكار ومجازه الجواب
~~وهو يشمل الإقرار والإنكار فباستثناء الإنكار تعذر العمل بهما جميعا فيبطل
~~وقال بعضهم هو على الخلاف أيضا وهو الأصح؛ لأنه لما صار عبارة عن الجواب
~~والجواب يشمل الإنكار والإقرار جميعا صح استثناء الإنكار كما يصح استثناء
~~الإقرار وينبغي أن يشترط الوصل؛ لأنه تقييد للإطلاق.
# وهذا معنى قوله على الطريق الأول لمحمد ولا يستقيم تخريجه على الطريق
~~الثاني؛ لأنه ليس عملا بالحقيقة بوجه.
# وذكر في المبسوط ولو استثنى الإنكار فقال غير جائز الإنكار علي صح عند
~~محمد خلافا لأبي يوسف رحمهما الله؛ لأن إنكار الوكيل قد يضر الموكل بأن كان
~~المدعي وديعة أو بضاعة فأنكر الوكيل لم يسمع منه دعوى الرد والهلاك بعد صحة
~~الإنكار ويسمع ذلك منه قبل الإنكار فإذا كان إنكاره قد يضر الموكل صح
~~استثناؤه الإنكار كما يصح استثناؤه الإقرار والرابع أن يقول وكلتك بالخصومة
~~غير جائز الإقرار والإنكار قالوا لا يصح هذا التوكيل أصلا وحكي عن القاضي
~~الإمام صاعد النيسابوري أنه قال يصح ويصير الوكيل وكيلا بالسكوت في مجلس
~~الحكم حتى يسمع عليه البينة.
# والخامس أن يوكله بالخصومة جائز الإقرار عليه يصير وكيلا بالخصومة
~~والإقرار جميعا عندنا خلافا للشافعي - رحمه الله -، ثم التوكيل بالإقرار
~~صحيح ولا يصير الموكل مقرا عندنا
# إليه أشار محمد في باب الوكالة بالصلح وحكي عن الشيخ الإمام الزاهد أحمد
~~الطواويسي - رحمه الله - أن معنى التوكيل بالإقرار هو أن يقول للوكيل وكلتك
~~أن تخاصم وتذب علي فإذا رأيت مذمة تلحقني بالإنكار واستصوبت الإقرار ms1602 فأقر
~~علي فإني قد أجزت لك. كذا في المغني والله أعلم
### | [باب بيان الضرورة]
### | [أوجه بيان الضرورة]
# باب بيان الضرورة أي البيان الذي يقع بسبب الضرورة فكأنه أضاف الحكم إلى
~~سببه بما لم يوضع له وهو السكوت نوع منه ما هو في حكم المنطوق أي النطق يدل
~~على حكم المسكوت فكان بمنزلة المنطوق وقوله: بدلالة حال المتكلم مجاز أي
~~بدلالة حال الساكت المشاهد وكأنه لما جعل سكوته بمنزلة الكلام سمى نفسه
~~متكلما ضرورة الدفع أي دفع الغرور كان بيانا بصدر الكلام لا بمحض السكوت
~~يعني لم يحصل هذا البيان بمجرد السكوت عن نصيب الأب بل بدلالة صدر الكلام
~~وهو قوله تعالى {فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه} [النساء: 11] يصير نصيب
~~الأب كالمنصوص عليه عند ذكر نصيب الأم كأنه قيل فلأمه الثلث ولأبيه ما بقي
# قوله: (ونظير ذلك) أي مثال هذا النوع من المسائل ما إذا بين رب المال
~~نصيب المضارب
# PageV03P147
# وعلى هذا حكم المزارعة أيضا وعلى هذا إذا أوصى رجل
~~لفلان وفلان بألف لفلان منها أربعمائة كان بيانا أن الستمائة للباقي، وكذلك
~~إذا أوصى لهما بثلث ماله على أن لفلان منه كذا
# وأما النوع الثاني فمثل السكوت من صاحب الشرع - صلى الله عليه وسلم - عند
~~أمر يعاينه عن التغيير يدل على الحقية عليه
#
### | [كشف الأسرار]
# من الربح ولم يبين نصيب نفسه بأن قال: خذ هذا المال مضاربة على أن لك من
~~الربح نصفه جاز العقد قياسا واستحسانا لأن المضارب هو الذي يستحق بالشرط
~~وإنما الحاجة إلى بيان نصيبه خاصة وقد حصل ولو بين نصيب نفسه من الربح ولم
~~يبين نصيب المضارب فقال: خذ هذا المال مضاربة على أن لي نصف الربح ولم يسم
~~للمضارب شيئا جاز العقد استحسانا وفي القياس لا يجوز لأنه لم يبين ما هو
~~المحتاج إليه وهو نصيب المضارب من الربح وإنما ذكر ما لا يحتاج إليه وهو
~~نصيب نفسه لأنه لا يستحق بالشرط وليس من ضرورة اشتراط النصف له اشتراط ما ms1603
~~بقي للمضارب فإن ذلك مفهوم والمفهوم ليس بحجة للاستحقاق ومن الجائز أن يكون
~~مراده اشتراط بعض الربح لعامل آخر يعمل معه بخلاف ما إذا بين نصيب المضارب
~~خاصة لأنه ذكر ما يحتاج إلى ذكره وهو بيان نصيب من يستحق بالشرط.
# ووجه الاستحسان أن عقد المضاربة عقد شركة في الربح والأصل في المال
~~المشترك أنه إذا بين نصيب أحد الشريكين كان ذلك بيانا في حق الآخر أن له ما
~~بقي كما بينا في قوله تعالى {وورثه أبواه فلأمه الثلث} [النساء: 11] فها
~~هنا لما دفع المال إليه مضاربة كان ذلك تنصيصا على الشركة بينهما في الربح
~~وهو معنى قوله بالشركة الثابتة بصدر الكلام، فإذا قال على أن لي نصف الربح
~~صار كأنه قال: ولك ما بقي فصح العقد كما لو صرح بذلك وهذا عمل بالمنصوص لا
~~بالمفهوم وهو المراد من قوله هو في حكم المنطوق قوله (وعلى هذا حكم
~~المزارعة أيضا) يعني إذا لم يسم نصيب صاحب البذر وسمى نصيب العامل بأن قال
~~على أن لك ثلث الخارج فهو جائز قياسا واستحسانا؛ لأن من لا بذر من قبله
~~إنما يستحق بالشرط فلا بد من بيان نصيبه ليثبت الاستحقاق له بالشرط فأما
~~صاحب البذر فيستحق بملكه البذر فلا ينعدم استحقاقه بترك البيان في نصيبه،
~~وإن سمى نصيب صاحب البذر ولم يسم ما للآخر بأن قال على أن لي ثلثي الخارج
~~وسكت عن نصيب المزارع ففي القياس لا يجوز؛ لأنهم ذكروا ما لا حاجة إلى ذكره
~~وتركوا ما يحتاج إليه لصحة العقد، ومن لا بذر من قبله يستحق بالشروط فبدونه
~~لا يستحق شيئا.
# وفي الاستحسان الخارج مشترك بينهما والتنصيص على نصيب أحدهما يكون بيانا
~~أن الباقي للآخر فكأن صاحب البذر قال على أن لي ثلثي الخارج ولك ثلثه كذا
~~في المبسوط.
# قوله (وأما النوع الثاني) وهو السكوت الذي يكون بيانا بدلالة حال المتكلم
~~فمثل سكوت صاحب الشرع عند أمر يعاينه من قول أو فعل عن التغيير يدل خبر
~~مبتدإ محذوف أي هو يدل على ms1604 الحقيقة مثل ما شاهد من بياعات ومعاملات كان
~~الناس يتعاملونها فيما بينهم ومآكل ومشارب وملابس كانوا يستديمون مباشرتها
~~فأقرهم عليها ولم ينكرها عليهم فدل أن جميعها مباح في الشرع إذ لا يجوز من
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقر الناس على منكر محظور فإن الله تعالى
~~وصفه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في قوله عز ذكره {يأمرهم بالمعروف
~~وينهاهم عن المنكر} [الأعراف: 157] فكان سكوته بيانا أن ما أقرهم عليه داخل
~~في المعروف خارج عن المنكر.
# وذكر في في بعض نسخ أصول الفقه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا علم
~~بفعل أو قول صدر عن مكلف وسكت عنه وقرره ولم ينكر عليه مع كونه قادرا على
~~الإنكار فلا يخلو إما أن يكون من الأفعال والأقوال التي سبق من النبي -
~~عليه السلام - النهي عنها
# PageV03P148
# ويدل في موضع الحاجة إلى البيان على البيان مثل سكوت
~~الصحابة - رضوان الله عليهم - عن تقويم منفعة البدن في ولد المغرور
#
### | [كشف الأسرار]
# وتحريمها ومن المباشر الإصرار عليها واعتقاد إباحتها أو لا يكون كذلك فإن
~~كان الأول كسكوته عند رؤيته كافرا يمشي إلى كنيسة عن الإنكار فلا يدل على
~~جواز ذلك الفعل ولا على كون النهي منسوخا بالاتفاق وإن كان الثاني فقد
~~اختلف فيه قال قوم إن لم يسبقه تحريم فتقريره دل على الجواز ونفي الحرج،
~~وإن سبقه تحريم فتقريره يدل على النسخ وذهبت طائفة إلى أن تقريره لا يدل
~~على الجواز والنسخ متمسكين بأن السكوت وعدم الإنكار محتمل إذ من الجائز أنه
~~- عليه السلام - سكت لعلمه بأنه لم يبلغه التحريم فلم يكن الفعل عليه إذ
~~ذاك حراما أو سكت؛ لأنه أنكر عليه مرة فلم ينجح فيه الإنكار وعلم أن إنكاره
~~ثانيا لا يفيد فلم يعاود وأقره على ما كان عليه، وإذا كان كذلك لا يصلح
~~دليلا على الجواز والنسخ وحجة الفريق الأول أن سكوته - عليه السلام - لو لم
~~يدل على الجواز إن لم يسبق تحريم وعلى النسخ إن سبق لزم ارتكاب ms1605 محرم وهو
~~باطل، وذلك لأن الفعل أو القول الصادر لو لم يكن جائزا لكان التقرير عليه
~~والسكوت عن الإنكار مع القدرة عليه حراما في حق غير النبي فكيف في حقه مع
~~قوله - عليه السلام - «الساكت عن الحق شيطان أخرس» وفيه أيضا تأخير البيان
~~عن وقت الحاجة؛ لأن السكوت عن الباطل يوهم الجواز أو النسخ وأنه غير جائز
~~بالإجماع إلا عند من يجوز تكليف المحال
# وقولهم: يحتمل أنه لم يبلغه التحريم فاسد؛ لأن عدم بلوغ التحريم إليه غير
~~مانع من الإنكار والإعلام بأن تلك الفعل أو القول حرام بل الإعلام بالتحريم
~~واجب حتى لا يعود إليه ثانيا وإلا كان السكوت موهما عدم التحريم أو النسخ
~~وكذا إذا بلغه التحريم ولم ينزجر بالإنكار مرة مع كونه مسلما متبعا للنبي -
~~عليه السلام - يجب تجديد الإنكار دفعا للتوهم المذكور وهذا بخلاف اختلاف
~~أهل الذمة إلى كنائسهم؛ لأنهم غير متبعين له ولا معتقدين تحريم ذلك فلا
~~يتوهم نسخ ذلك بسكوت النبي - عليه السلام - عن الإنكار عليهم قوله (ويدل في
~~موضع الحاجة) إلى كذا لا يخلو عن اشتباه؛ لأن ضمير يدل إن رجع إلى ما رجع
~~إليه ضمير يدل الأول لانعطافه عليه بواسطة الواو على معنى أن سكوت النبي -
~~عليه السلام - يدل على الحقيقة وعلى البيان في موضع الحاجة إليه لا يطابقه
~~المثال المذكور وهو سكوت الصحابة، وإن جعل ضميره لمطلق السكوت كما هو مراد
~~المصنف يأباه العطف إذ لا بد في العطف من تقدير ما قدر في المعطوف عليه في
~~المعطوف ولو قرئ مثل بالنصب على معنى أن سكوت النبي - عليه السلام - يدل
~~على كذا مثل دلالة سكوت الصحابة عليه لا يستقيم أيضا؛ لأن فيه اعتبار سكوت
~~النبي - عليه السلام - بسكوتهم وهو قلب الأصل.
# ولو جعل مثل معطوفا على " مثل " الأول بغير واو وهو جائز عند بعض النحاة
~~على ما هو المذكور في التيسير وقد بينا ذلك في أول الكتاب لاستقام وصار
~~موافقا لعبارة شمس الأئمة - رحمه الله - حيث قال: وأما النوع الثاني فنحو
~~سكوت ms1606 صاحب الشرع إلى أن قال وكذلك سكوت الصحابة المغرور من يطأ امرأة
~~معتمدا على ملك يمين أو نكاح على ظن أنها حرة فتلد منه ثم تستحق وولده هذا
~~حر بالقيمة فإن يزيد بن عبد الله بن فسيط قال: أبقت أمة فأتت بعض القبائل
~~فانتمت إلى بعض قبائل العرب وتزوجها رجل من بني عذرة فنثرت وأبطنها ثم جاء
~~مولاها فرفع ذلك إلى عمر - رضي الله عنه - فقضى بها لمولاها وقضى على أبي
# PageV03P149
# وما أشبه ذلك وسكوت البكر في النكاح يجعل بيانا
~~لحالها التي توجب ذلك وهو الحياء والنكول جعل بيانا لحال في الناكل وهو
~~امتناعه عن أداء ما لزمه مع القدرة عليه وهو اليمين وقلنا في أمة ولدت
~~ثلاثة أولاد في بطون مختلفة: إنه إذا ادعى أكبرهم كان نفيا للباقين بحال
~~منه وهو لزوم الإقرار لو كانوا منه
#
### | [كشف الأسرار]
# الأولاد أن يفدي أولاده الغلام بالغلام والجارية بالجارية أي الغلام
~~بقيمة الغلام والجارية بقيمة الجارية فإن الحيوان ليس بمضمون بالمثل في
~~الشرع وهكذا روي عن علي - رضي الله عنه - في فضل الشراء وكان ذلك بمحضر
~~عامة الصحابة - رضي الله عنهم - فكان بمنزلة الإجماع منهم ثم إنهم حكموا
~~برد الجارية على مولاها وبكون الولد حرا بالقيمة وبوجوب العقر وسكتوا عن
~~بيان قيمة منفعة بدل ولد المغرور ووجوبها للمستحق على المغرور فيكون سكوتهم
~~دليلا على أن المنافع لا تضمن بالإتلاف المجرد عن العقد وعن شبهة العقد
~~بدلالة حالهم؛ لأن المستحق جاء طالبا حكم الحادثة وهو جاهل بما هو واجب له
~~وكانت هذه الحادثة أولى حادثة وقعت بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~مما لم يسمعوا فيه نصا فكان يجب عليهم البيان بصفة الكمال والسكوت بعد وجوب
~~البيان دليل النفي كذا قال شمس الأئمة - رحمه الله -.
# وما أشبه ذلك أي وما أشبه تقويم منفعة بدون الولد من تقويم منافع الجارية
~~المستحقة وخدمتها وإكسائها فإنهم لما سكتوا عن بيان حكمها مع الحاجة إليه
~~كان بيانا أنها ليست بمتقومة أو ما ms1607 أشبه ذلك من سكوتهم في تقدير الحيض عما
~~فوق العشرة مع أنه موضع الحاجة إلى البيان توجب ذلك أي توجب كونه بيانا وهو
~~الحياء الضمير راجع إلى الحال وتذكيره باعتبار تذكير الخبر أي تلك الحال هي
~~الحياء على ما أشارت إليه عائشة - رضي الله عنها - في قولها: «إن البكر
~~لتستحيي يا رسول الله» فجعل سكوتها دليلا على جواب يحول الحياء بينها وبين
~~التكلم به وهو الإجازة التي يكون فيها إظهار الرغبة في الرجال وكذلك النكول
~~أي ومثل سكوت البكر وهو امتناع المدعى عليه عن الحلف بعد توجه اليمين عليه
~~من نكل القرن إذا تأخر عن محاربة صاحبه جعل بيانا أي إقرارا بوجوب المدعى
~~به عليه عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لحال في الناكل وهو أي تلك الحال
~~امتناعه عن أداء ما لزمه مع القدرة عليه وهو اليمين فإنها قد لزمته بقوله -
~~عليه السلام - «واليمين على من أنكر» فلا يكون امتناعه عن أدائها بعد
~~الوجوب مع القدرة عليه إلا للاحتراز عن الوقوع في أمر أعظم منه وهو اليمين
~~الكاذبة إذ المسلم لا يمتنع عن أداء الواجب إلا لأمر أعظم منه على ما يدل
~~عليه حاله فيكون إقرارا بهذه الدلالة إلا أن أبا حنيفة - رحمه الله - لم
~~يجعله إقرارا؛ لأن الامتناع كما يدل على الاحتراز عن اليمين الكاذبة يدل
~~على الاحتراز عن نفس اليمين والفداء عنها اقتداء بالصحابة وعملا بظاهر قوله
~~تعالى {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم} [البقرة: 224] .
# ، وإنما وجبت عليه اليمين لمعنى في غيرها وهو رعاية حق المدعي لا لذاتها
~~ويحصل ذلك المعنى ببدل ما ادعى له فيحمل امتناعه عن اليمين على اختيار
~~البذل والفداء لا الإقرار والامتناع عن أداء الواجب إذ الوجوب منتف على
~~تقدير البذل احترازا عن نسبته إلى الكذب كان نفيا للباقين لحال فيه يعني
~~كان تخصيصه الأكبر وسكوته عن دعوة الآخرين نفيا للباقين بدلالة حال فيه وهي
~~أن الإقرار بنسب ولد هو منه واجب وأن نفي نسب ولد ليس منه عن نفسه واجب
~~أيضا، فإذا سكت ms1608 عن بيان نسب الآخرين بعدما وجب عليه الإقرار بثبوته لو كانا
~~منه كان دليل النفي؛ لأنه موضع الحاجة إلى البيان فيجعل ذلك كالتصريح
~~بالنفي ولا يقال: إن الجارية صارت أم ولد بدعوة الأكبر فينبغي أن يثبت نسب
~~الآخرين
# PageV03P150
# وأما الثالث فمثل المولى يسكت حين يرى عبده يبيع
~~ويشتري فجعل إذنا دفعا للغرور عن الناس
#
### | [كشف الأسرار]
# بالسكوت؛ لأنهما ولدا أم ولد؛ لأنا نقول: إنما يثبت نسب ولد أم الولد
~~بالسكوت إذا لم يقارنه نفي وهاهنا قد دل السكوت على النفي بدلالة حاله كما
~~ذكرنا فلا يثبت به النسب.
# قوله (وأما الثالث) وهو السكوت الذي جعل بيانا ضرورة دفع الغرور فمثل
~~المولى إذا رأى عبده يبيع ويشتري فسكت عن النهي كان سكوته إذنا له في
~~التجارة عندنا.
# وقال الشافعي: - رحمه الله - لا يكون إذنا؛ لأن سكوته عن النهي محتمل قد
~~يكون للرضاء بتصرفه وقد يكون لفرط الغيظ وقلة الالتفات إلى تصرفه لعلمه أنه
~~محجور عن ذلك شرعا والمحتمل لا يكون حجة كمن رأى إنسانا يبيع ماله فسكت ولم
~~ينهه لا ينفذ ذلك التصرف بسكوته والدليل عليه أن هذا التصرف الذي يباشره لا
~~ينفذ بسكوت المولى فإنه إذا رآه يبيع شيئا من ملكه لا ينفذ هذا التصرف فكيف
~~يصير مأذونا في سائر التصرفات فالحاجة إلى رضاه مسقط لحق المولى عن مالية
~~رقبته وذلك لا يحصل بالسكوت كمن رأى آخر يتلف ماله فسكت لا يسقط الضمان
~~بسكوته وهذا بخلاف سكوت البكر فإن ذلك محتمل ولكن قام الدليل الموجب لترجيح
~~الرضاء فيه وهو أن لها عند تزويج المولى كلامين لا ونعم والحياء يحول بينها
~~وبين نعم لما بينا ولا يحول بينها وبين لا فكان سكوتها دليلا على الجواب
~~الذي يحول الحياء بينها وبين ذلك ولا يوجد مثل لا لك ها هنا فلا يترجح جانب
~~الرضاء وكذلك سكوت الشفيع عن الطلب فإنه لا حق للشفيع قبل الطلب، وإنما له
~~أن يثبت حقه بالطلب، فإذا لم يطلب لم يثبت حقه وهاهنا حق ms1609 المولى في مالية
~~الرقبة ثابت، وإنما الحاجة إلى الرضاء المسقط لحقه ونحن نقول لو لم يكن
~~سكوت المولى عن النهي إذنا له بالتجارة أدى إلى الضرر والغرور ودفعهما واجب
~~لقوله - عليه السلام - «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام» وقوله - عليه السلام
~~-: «من غشنا فليس منا» .
# وذلك لأن الناس يعاملون العبد ولا يمتنعون منها عند حضور المولى إذا كان
~~ساكتا، فإذا لحقه ديون ثم قال المولى: كان عبدي محجورا عليه بتأخر الديون
~~إلى وقت عتقه ولا يدري متى يعتق وهل يعتق أو لا يعتق فيكون آتوا حقوقهم
~~ويلحقهم فيه من الضرر ما لا يخفى ويصير المولى غارا لهم فلدفع الضرر
~~والغرور جعلنا سكوته بمنزلة الإذن له في التجارة.
# والسكوت محتمل كما قال ولكن دليل العرف يرجح جانب الرضاء فالعادة أن من
~~لا يرضى بتصرف عبده يظهر النهي إذا رآه يتصرف ويؤدبه على ذلك وربما يستحق
~~عليه ذلك شرعا لدفع الضرر والغرور فبهذا الدليل رجحنا جانب الرضا لدفع
~~الضرر عن المشتري والدليل عليه أنه بعدما أذن له في أهل سوقه لو حجر عليه
~~في بيته لم يصح حجره لدفع الضرر والغرور فلما سقط اعتبار حجره نصا لدفع
~~الضرر فلأن يسقط احتمال عدم الرضاء من سكوته لدفع الضرر عن الناس كان أولى
~~وقوله هذا التصرف بسكوت المولى لا ينفذ قلنا: لأن في هذا التصرف إزالة ملك
~~المولى عما يبيعه وفي إزالة ملكه ضرر متحقق للحال فلا يثبت بسكوته وليس في
~~ثبوت الإذن ضرر متحقق على المولى في الحال فقد يلحقه الدين وقد لا يلحقه
~~ولو لم يثبت الإذن به لتضرر الناس الذي يعاملونه وكذا لا يثبت الرضاء
~~بالسكوت إذا رأى
# PageV03P151
# وكذلك سكوت الشفيع جعل ردا لهذا المعنى.
# فأما الرابع فمثل قول علمائنا - رحمهم الله - في رجل قال: لفلان علي مائة
~~ودينار أو مائة ودرهم أن العطف جعل بيانا للأول وجعل من جنس المعطوف، وكذلك
~~لفلان علي مائة وقفيز حنطة وقال الشافعي - رحمه الله -: القول قوله في
~~المائة؛ لأنها مجملة فإليه بيانها والعطف ms1610 لا يصلح بيانا؛ لأنه لم يوضع له
~~كما إذا قال مائة وثوب وشاة ومائة وعبد ووجه قولنا أن هذا يجعل بيانا عادة
~~ودلالة أما العادة فلأن حذف المعطوف عليه في العدد متعارف ضرورة كثرة العدد
~~وطول الكلام يقول الرجل: بعت منك هذا بمائة وعشرة دراهم وبمائة وعشرين
~~درهما وبمائة ودرهم ودرهمين على السواء، وليس كذلك حكم ما هو غير مقدر؛
~~لأنه لا يثبت دينا في الذمة ثبوت الأول.
# وأما الدلالة فلأن المعطوف مع المعطوف عليه بمنزلة شيء واحد كالمضاف مع
~~المضاف إليه للتعريف
#
### | [كشف الأسرار]
# إنسانا يتلف ماله؛ لأن الضرر متحقق في الحال وسكوته لا يكون دليل التزام
~~الضرر حقيقة.
# قوله (وكذلك سكوت الشفيع جعل ردا لهذا المعنى) أي ومثل سكوت المولى سكوت
~~الشفيع عن طلب الشفعة بعد العلم بالبيع جعل ردا للشفعة لهذا المعنى وهو دفع
~~الغرور عن المشتري فإنه يحتاج إلى التصرف في المشترى، فإذا لم يجعل سكوت
~~الشفيع عن طلب الشفعة إسقاطا لها، فإما أن يمتنع المشتري من التصرف أو ينقض
~~الشفيع عليه تصرفه فلدفع الضرر والغرور جعلنا ذلك كالتنصيص منه على إسقاط
~~الشفعة، وإن كان السكوت في أصله غير موضوع للبيان بل هو ضده كذا ذكر شمس
~~الأئمة - رحمه الله - ولأن الشفعة شرعت لدفع ضرر الدخيل عن نفسه، فإذا سكت
~~فقد رضي بالتزام الضرر على نفسه.
# قوله (وأما النوع الرابع) وهو السكوت الذي جعل بيانا لضرورة الكلام فكذا
~~والخلاف ليس في هذا الأصل فإن الشافعي - رحمه الله - يوافقنا في أن السكوت
~~يجعل بيانا لصيرورة الكلام كما في عطف الجملة الناقصة على الكاملة وكما في
~~عطف العدد المفسر على المبهم إنما الخلاف في هذه المسألة فعندنا هي مبنية
~~على هذا الأصل وعنده ليست بمبنية عليه وجه قول الشافعي - رحمه الله - وهو
~~القياس أنه أبهم الإقرار بالمائة وقوله ودرهم ليس بتفسير له؛ لأنه عطف عليه
~~بحرف الواو والعطف لم يوضع للتفسير لغة ألا ترى أن من شرط صحة العطف
~~المغايرة حتى لم يجز عطف الشيء ms1611 على نفسه ومن شرط صحة التفسير أن يكون عين
~~المفسر فإن الدراهم في قوله عشرة دراهم عين العشرة لا غيرها فكيف يصلح
~~العطف مفسرا يوضحه أن المعطوف وهو الدرهم واجب عليه مثل المعطوف عليه وهو
~~المائة ولو كان تفسيرا لها لم يجب به شيء كما لو قال مائة درهم؛ لأن الوجوب
~~بالمفسر لا بالتفسير وإذا لم يصلح العطف مفسرا بقيت المائة مجملة فيكون
~~القول قوله في بيانها كما في قوله مائة وثوب ومائة وشاة ومائة وعبد بخلاف
~~قوله على مائة وثلاثة دراهم؛ لأنه عطف أحد العددين المبهمين على الآخر.
# ثم فسره بالدراهم فينصرف التفسير إليهما لحاجة كل واحد منهما إلى التفسير
~~كما لو قال: مائة وثلاثة أثواب ألا ترى أنه لا يلزمه بقوله دراهم زيادة على
~~المذكور ويلزمه بقوله ودرهم زيادة على المائة لما قلنا وجه قولنا وهو
~~الاستحسان أن هذا أي قوله ودرهم أو دينار جعل بيانا عادة ودلالة أي عرفا
~~واستدلالا.
# وقيل العادة يستعمل في الأفعال والعرف يستعمل في الأقوال كما في قوله لا
~~أضع قدمي أما العادة فلأن حذف المعطوف عليه أي حذف تفسير المعطوف عليه
~~وتمييزه في العدد متعارف إذا كان في المعطوف دليل عليه بأن كان مفسرا بقول
~~الرجل: بعت هذا منك بمائة وعشرة دراهم وبمائة وعشرين درهما أي بمائة درهم
~~وعشرة دراهم وبمائة درهم وعشرين درهما.
# وفائدة إيراد النظيرين جواز حذف مميز المائة سواء كان مميز المعطوف بلفظ
~~الفرد أو بلفظ الجمع وبمائة ودرهم ودرهمين على السواء يعني كما يقال بمائة
~~وعشرة دراهم وبمائة وعشرين درهما ويراد بالجميع الدراهم يقال أيضا بمائة
~~ودرهم وبمائة ودرهمين ويراد بالكل الدراهم من غير فرق فلما صلح عطف الدرهم
~~على المائة
# PageV03P152
# فإذا صلح العطف للتعريف صح الحذف في المضاف إليه
~~بدلالة العطف والعطف إذا كان من المقدرات صلح للتعريف فجعل دليلا على
~~المضاف إليه وإذا لم يكن مقدرا مثل الثوب والفرس لم يصلح للتعريف فلم يصلح
~~دليلا على المحذوف واتفقوا في قول الرجل: لفلان علي أحد وعشرون ms1612 درهما أن
~~ذلك كله دراهم؛ لأن العشرون مع الآحاد معدود مجهول فصح التعريف بالدرهم
~~وكذلك إذا قال أحد وعشرون شاة أو ثوبا وأجمعوا في قوله لفلان علي مائة
~~وثلاثة دراهم فصاعدا أن المائة من الدراهم؛ لأن الجملتين جميعا أضيفتا إلى
~~الدراهم فصار بيانا وكذلك إذا قال مائة وثلاثة أثواب وثلاثة شياه
#
### | [كشف الأسرار]
# في البيع مفسرا لها باعتبار العرف كما صلح عطف العدد المفسر لذلك يصلح
~~عطفه عليها مفسرا لها في الإقرار أيضا كما صلح عطف العدد المفسر لذلك وليس
~~كذلك أي كعطف الدراهم على المائة عطف ما ليس بمقدر مثل الثوب والشاة عليها
~~فإن عطفه ليس بمفسر لها؛ لأن ما ليس بمقدر لا يثبت دينا في الذمة مثل ثبوت
~~ما هو مقدر يعني الموجب للحذف كثرة الاستعمال التي هي من أسباب التخفيف وهي
~~إنما تتحقق في المقدر الذي يثبت دينا في الذمة حالا ومؤجلا؛ لأنه لما ثبت
~~دينا في الذمة كثر العقود والمبايعات به، فأما غير المقدر فلم يوجد فيه
~~كثرة الاستعمال؛ لأنه لما لم يجب دينا في الذمة إلا في عقد خاص وهو السلم
~~أو فيما هو في معناه وهو البيع بالثياب الموصوفة مؤجلا لم يقع العقود
~~والمعاملات به وبكثرة الوجوب في الذمة في المعاملات جاز الحذف وصار العطف
~~مفسرا، فإذا لم يوجد بقيت المائة مجملة فيرجع في تفسيرها إليه وحاصله أن
~~جواز الحذف ودلالة المعطوف عليه بكثرة الاستعمال وهي توجد في المقدر دون
~~غيره.
# وأما الدلالة فلأن المعطوف مع المعطوف عليه بمنزلة شيء واحد كالمضاف مع
~~المضاف إليه بدليل اتحادهما في الإعراب واشتراكهما في الخبر والشرط إذا كان
~~المعطوف ناقصا حقيقة أو تقديرا على ما مر بيانه ولهذا لم يحل الذبيحة إذا
~~قيل بسم الله ومحمد رسول الله بالجر لحصول الاشتراك في التسمية وكذا العطف
~~يقتضي المجانسة حتى لم يجز عطف الاسم على الفعل وكذا عكسه ثم المضاف إليه
~~يعرف المضاف حتى صار الدار والعبد في قولك دار فلان وعبد فلان معرفا
~~بالمضاف إليه ms1613 فكذا المعطوف إذا صلح للتعريف يعرف المعطوف عليه أي يرفع
~~إبهامه باعتبار أنهما كشيء واحد.
# وقوله: فإذا صلح العطف أي المعطوف للتعريف صح الحذف في المضاف إليه معناه
~~صح حذف المضاف إليه في المعطوف عليه بدلالة العطف فإن المحذوف في قوله: علي
~~مائة ودرهم والدرهم المضاف إليه أي على مائة درهم ودرهم والعطف أي المعطوف
~~إذا كان من المقدرات صلح للتعريف يعني صلاحية المعطوف لتعريف المعطوف عليه
~~وتفسيره ودلالته على المحذوف إنما يثبت إذا كان المعطوف من المقدرات التي
~~تثبت ديونا في الذمة على الإطلاق ليطابق قوله علي مائة فإن موجبه اللزوم في
~~الذمة على الإطلاق، فأما إذا لم يكن مقدرا مثل الثوب فإنه لا يثبت دينا في
~~الذمة إلا في السلم والفرس مائة لا يثبت دينا في المبايعات أصلا فلا يصلح
~~دليلا على المحذوف وتفسيرا للمائة؛ لأن قوله: علي مائة عبارة عما يثبت في
~~الذمة مطلقا ثبوتا صحيحا ليس وما ليس بمقدر كذلك فلهذا لا يصير المعطوف
~~عليه مفسرا بالمعطوف.
# وتبين بما ذكرنا أنا لم نجعل المعطوف تفسيرا للمائة حقيقة بل جعلناه
~~دليلا على المحذوف الذي هو تفسير وتمييز للمائة فلا يلزم علينا ما ذكر
~~الخصم أن من شرط التفسير أن يكون عين المفسر والمعطوف ليس كذلك وذكر في
~~الأسرار في تقرير هذه المسألة أن الأصل في العطف هو الشركة بين المعطوف
~~والمعطوف عليه في الخبر كقولك: جاء زيد وعمرو وهذه طالق وهذه والتفسير
~~للمجمل يجري مجرى الخبر على الابتداء لتوقف فهم المقصود عليه توقفه على
~~الخبر فيقتضي صحة العطف الشركة بين المعطوف والمعطوف عليه فيما هو تفسير
~~كما يقتضي
# PageV03P153
# وقد قال أبو يوسف - رحمه الله - في قوله لفلان علي
~~مائة وثوب أو مائة وشاة أنه يجعل بيانا؛ لأن العطف دليل الاتحاد مثل
~~الإضافة فكل جملة تحتمل القسمة فإنها تحتمل الاتحاد فلذلك جعل بيانا بخلاف
~~قوله مائة وعبد والله أعلم بالصواب.
# {باب بيان التبديل وهو النسخ} قال الشيخ الإمام الكلام في هذا الباب في
~~تفسير نفس النسخ ومحله ms1614 وشرطه والناسخ والمنسوخ أما النسخ فإنه في اللغة
~~عبارة عن التبديل قال الله تعالى: {وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما
~~ينزل} [النحل: 101] فسمى النسخ تبديلا ومعنى التبديل أن يزول شيء فيخلفه
~~غيره يقال نسخت الشمس الظل؛ لأنها تخلفه شيئا فشيئا
#
### | [كشف الأسرار]
# الشركة فيما هو خبر كما لو أخر التفسير عن العددين جميعا فإنه إذا أخره
~~أو جعل العدد بنفسه مفسرا سواء في أنه يصير عددا مفسرا.
# فأما إذا قال: لفلان علي مائة وثوب فقوله وثوب ليس بمفسر؛ لأن الثياب
~~مختلفة القدر والجنس كقوله مائة إلا أنه أقل جهالة فلم يلتحق بما وضع
~~تفسيرا أو خبرا عن الجملة بل كان هذا إلى القياس أقرب والمسألة الأولى إلى
~~التفسير المصرح به أقرب فاستحسن الرد إلى التفسير فيها؛ لأن الجملتين
~~أضيفتا إلى الدراهم فإن قوله: " علي مائة " جملة ظرفية وقوله وثلاثة جملة
~~أخرى ظرفية ناقصة عطفت على الأولى وقد أضيفتا جميعا إلى الدراهم فصار لفظ
~~الدراهم بيانا لهما لكونهما مفتقرين إلى البيان قوله (وقد قال أبو يوسف)
~~روى ابن سماعة عن أبي يوسف رحمهما الله في قوله: لفلان علي مائة وثوب أو
~~مائة وشاة أنه يجعل بيانا للمائة فيكون الكل من الثياب والشياه والقول في
~~بيان جنسها قول المقر؛ لأنا إنما جعلنا المعطوف تفسيرا للمعطوف عليه
~~باعتبار الاتحاد كما ذكرنا فكل جملة أي كل مال مجتمع يحتمل القسمة أي قسمة
~~الجمع وهي أن يقسم الجميع قسمة واحدة بطريق الخبر ولا يحتاج إلى قسمة أخرى
~~فهي محتملة للاتحاد؛ لأن قسمة القاضي جبرا لا تقع إلا فيما هو متحد الجنس،
~~والثوب والشاة من هذا القبيل كالمكيل والموزون فيمكن أن يجعل المفسر منه
~~تفسيرا للمبهم بدلالة العطف الموجب للاتحاد كالدرهم والدينار فلذلك أي
~~فلاحتمال الاتحاد جعل قوله وثوب أو شاة بيانا للمائة بخلاف قوله مائة وعبد
~~فإنه مما لا يحتمل القسمة مطلقا فلا يتحقق فيه معنى الاتحاد بسبب العطف فلا
~~يصير المجمل بالمعطوف فيه مفسرا كذا ذكر شمس الأئمة - رحمه ms1615 الله - في أصول
~~الفقه والمبسوط وهذا الفرق مشكل فإن عنده يقسم الرقيق قسمة جمع وهي أن يقسم
~~الجميع واحدة بطريق الجبر ولا يحتاج إلى قسمة أخرى كالثياب والغنم فينبغي
~~أن يساوي العبد الثوب في صيرورته بيانا للمائة بالعطف.
# وأجيب بأن قولهما في الرقيق أنها تحتمل القسمة مؤول بما إذا اتفق رأي
~~المتقاسمين على القسمة فيقسم القاضي بناء عليه ولا يكون هذا قسمة حقيقة بل
~~يكون تبعا كذا ذكر في بعض الشروح منقولا عن شرح الجامع الصغير الحسامي
~~ولكنه مخالف للروايات الظاهرة في المبسوط والهداية وغيرهما إذ المذكور فيها
~~أن الرقيق إذا كانوا جنسا واحدا تقسم قسمة جمع عندهما بطلب بعض الشركاء،
~~وإن أبى البعض وأجيب أيضا بأن على هذه الرواية يحتمل أن يكون أبو يوسف
~~موافقا لأبي حنيفة رحمهما الله في أن الرقيق لا يقسم قسمة جمع ويحتمل أنه
~~أراد أن الثوب والغنم يقسمان قسمة جمع بالاتفاق فيتحقق فيهما الاتحاد
~~والرقيق لا يقسم هذه القسمة بالاتفاق بل هي على الخلاف فلا يثبت بمثلها
~~الاتحاد والله أعلم.
### | [باب بيان التبديل]
### | [تفسير النسخ]
# باب بيان التبديل:
# وهو النسخ تكلم الأصوليون في معنى النسخ لغة فقيل معناه الإزالة يقال
~~نسخت الشمس الظل أي أزالته ورفعته ونسخ الريح الآثار إذا محتها ونسخ الشيب
~~الشباب أي أعدمه وإليه أشار الشيخ في الكتاب بقوله ومعنى التبديل أن يزول
~~شيء فيخلفه غيره إلى آخره وقيل معناه النقل وهو تحويل الشيء من مكان إلى
~~مكان أو حالة إلى حالة مع بقائه في نفسه يقال نسخت النحل العسل إذا نقلته
~~من خلية
# PageV03P154
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# إلى أخرى ومنه تناسخ المواريث لانتقالها من قوم إلى قوم ومنه نسخت الكتاب
~~لما فيه من مشابهة النقل بتحصيل مثل ما في أحد الكتابين في الآخر ثم قيل هي
~~مشترك بين المعنيين؛ لأنه أطلق عليهما والأصل في الإطلاق هو الحقيقة وقيل
~~هو حقيقة في الإزالة مجاز في الآخر؛ لأنه لم يستعمل إلا في المعنيين وليس
~~حقيقة في النقل؛ لأن في ms1616 قوله: نسخت الكتاب لم يوجد النقل حقيقة فتعين كونه
~~حقيقة في الآخر تفاديا عن كثرة المجاز وقيل على العكس؛ لأن قوله: نسخت
~~الكتاب إن كان حقيقة فهو المطلوب، وإن كان مجازا فلا يكون مستعارا من
~~الإزالة؛ لأنه غير مزال ولا مشابه فتعين أن يكون مستعارا من النقل لمشابهته
~~إياه وإذا كان مستعارا منه كان النقل حقيقة فكان مجازا في الآخر دفعا
~~للاشتراك والأولى في الشرع أن يكون بمعنى الإزالة؛ لأن نقل الحكم الذي هو
~~منسوخ إلى ناسخه لا يتصور. وأما الإزالة وهي الإبطال والإعدام فمتصور وذكر
~~في الميزان أنه اسم عرفي عند بعضهم فإن ما هو معناه وهو الرفع والإزالة لا
~~يتحقق في النسخ الشرعي فكان الاستعمال عرفا فيكون الاسم منقولا كاسم الصلاة
~~للأفعال المعهودة لما لم يكن فيها معنى الاسم اللغوي يكون اسما منقولا لا
~~اسما شرعيا فكذا هذا وقال بعضهم هو اسم شرعي؛ لأن فيه معنى لغويا وهو
~~الإزالة من وجه على ما يذكر واختلفوا في معناه شريعة أيضا أي في حده فقيل
~~هو الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه لولاه
~~لكان ثابتا مع تراخيه عنه، وإنما اختير لفظ الخطاب دون النص ليشمل اللفظ
~~والفحوى وغير ذلك مما يجوز النسخ به وفيه احتراز عن الموت ونحوه من الأعذار
~~الدالة على ارتفاع الأحكام الزائلة بها مع تراخيها عنها وكونها بحيث لولاها
~~لكانت الأحكام الزائلة بها مستمرة وقيد بالخطاب المتقدم احترازا عن الخطاب
~~الدال على ارتفاع الأحكام العقلية الثابتة قبل ورود الشرع فإن ابتداء إيجاب
~~العبادات في الشرع يزيل حكم العقل من براءة الذمة ولا يسمى نسخا؛ لأنه لم
~~يزل حكم خطاب وقيد بقوله على وجه لولاه لكان ثابتا احترازا عما إذا ورد
~~الخطاب بحكم موقت نحو قوله تعالى {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة:
~~187] . وبعد انتهاء ذلك الوقت ورد الخطاب بحكم مناقض للأول كما لو ورد عند
~~غروب الشمس {وكلوا واشربوا} [البقرة: 187] فإنه لا يكون نسخا للأول؛ لأنا
~~لو قدرنا انتفاء الثاني لم يكن الأول ms1617 مستمرا بل كان منتهيا بالغروب وقوله
~~مع تراخيه احتراز عن الخطاب المتصل كالاستثناء والتقييد بالشرط والغاية؛
~~لأنه يكون بيانا لا نسخا وقيل هو الخطاب الدال على أن مثل الحكم الثابت
~~بالنص المتقدم زائل على وجه لولاه لكان ثابتا، وإنما زيد لفظ المثل؛ لأن
~~صاحب هذا الحد يقول تحقيق الرفع في الحكم ممتنع؛ لأن المرفوع إما حكم ثابت
~~أو ما لا ثبات له والثابت لا يمكن رفعه وما لا ثبات له لا حاجة إلى رفعه
~~فدل أن النسخ هو رفع مثل الحكم الثابت لا رفع عينه أو بيان مدة الحكم وقيل
~~هو الخطاب الدال على ظهور انتفاء شرط دوام الحكم الأول وقيل هو الخطاب
~~الدال على انتهاء أمد الحكم الشرعي مع التأخر عن مورده وزيفت هذه الحدود
~~بأنها مع كونها تعريفات للناسخ لا للنسخ نفسه؛ لأن الخطاب دليل النسخ
~~والطريق المعرف له لا نفسه غير مطردة؛ لأن العدل إذا قال نسخ حكم كذا يكون
~~هذا
# PageV03P155
# هذا أصل هذه الكلمة وحقيقتها حتى صارت تشبه الإبطال
~~من حيث كان وجودا يخلف الزوال وهو في حق صاحب الشرع بيان محض لمدة الحكم
~~المطلق الذي كان معلوما عند الله تعالى إلا أنه أطلقه فصار ظاهره البقاء في
~~حق البشر فكان تبديلا في حقنا بيانا محضا في حق صاحب الشرع وهو كالقتل بيان
~~محض للأجل؛ لأنه ميت بأجله بلا شبهة في حق صاحب الشرع وفي حق القاتل تغيير
~~وتبديل.
#
### | [كشف الأسرار]
# القول خطابا ولفظا دالا على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم وزواله
~~ظهور انتفاء شرط دوامه وانتهاء أمده ولا يكون نسخا بالإجماع وغير منعكسة
~~لوجود النسخ بفعل النبي - عليه السلام - وهو ليس بخطاب ولهذا زاد بعضهم
~~فقال هو إزالة مثل الحكم الثابت بقول منقول عن الله تعالى أو عن رسوله -
~~عليه السلام - أو فعل منقول عن رسوله - عليه السلام - مع تراخيه عنه على
~~وجه لولاه لكان ثابتا. ويندفع الأول بأن يقال: المراد من الخطاب خطاب
~~الشارع لا خطاب غيره فإن الخطاب إذا ms1618 أطلق في مثل هذا الموضع يراد به خطاب
~~الشارع لا كلام غيره على أنا لا نسلم أن كلام العدل دال على ما ذكرتم بل
~~كلامه يدل على خطاب من الشارع دال على ارتفاع الحكم وكذا وكذا فلذلك لا
~~يسمى نسخا.
# والثاني بأن يقال: فعله - عليه السلام - يدل على خطاب من الله تعالى دال
~~على ارتفاع الحكم إذ ليس للرسول ولاية رفع الأحكام الشرعية من تلقاء نفسه
~~فيكون فعله معرفا للخطاب الدال على ارتفاع الحكم ومختار بعض المتأخرين أنه
~~عبارة عن رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر فقيد بالشرعي احترازا عن
~~العقلي فإن رفع الأحكام العقلية الثابتة قبل ورود الشرع التي يعبر عنها
~~بالمباح بحكم الأصل بدليل شرعي متأخر لا يسمى نسخا بالإجماع وبدليل شرعي
~~احترازا عن الرفع بالموت وبقوله متأخرا احترازا عن التقييد بالغاية
~~والاستثناء ونحوهما على ما بينا وقيل لا حاجة إلى هذا القيد؛ لأنه لما قال
~~رفع الحكم خرج التقييد بالغاية ونحوها؛ لأن الخطاب المتصل بالخطاب الأول
~~ليس برافع لحكم الخطاب الأول بل هو بيان وإتمام لمعناه بعد ثبوته وتقييد له
~~بمدة وشرط ونحو ذلك وذكر صاحب الميزان والحد الصحيح أن يقال: هو بيان
~~انتهاء الحكم الشرعي المطلق الذي في تقدير أوهامنا استمراره لولاه بطريق
~~التراخي ونعني بالحكم المحكوم لا الحكم الذي هو صفة أزلية لله تعالى.
# قال ولا يلزم عليه الموقت صريحا؛ لأنه ليس في وهمنا استمراره ولا التخصيص
~~فإنه بيان أنه غير مراد من الأصل لا أنه انتهاء بعد الثبوت قال وما قالوا
~~من الإزالة والرفع غير صحيح؛ لأن ما ثبت من الحكم في الماضي لا يتصور
~~بطلانه وما في المستقبل لم يثبت بعد فكيف يبطل قلت وهذه التعريفات كلها
~~ليست بجامعة؛ لأن الرفع بطريق الإنساء نسخ عند الجمهور حيث أوردوا في كتبهم
~~نظير نسخ التلاوة والحكم جميعا ما رفع من صحف إبراهيم بالإنساء وما رفع من
~~القرآن بالإنساء مثل ما روي أن سورة الأحزاب كانت تعدل سورة البقرة ثم إنه
~~لم يدخل في هذه الحدود؛ ms1619 لأن الإنساء ليس بخطاب رافع ولا دليل شرعي ولا بيان
~~لشيء فإذا لا بد من زيادة تصير بها جامعة مثل أن يقال: هو رفع الحكم الشرعي
~~بدليل شرعي أو بإنساء وهكذا في كل حد، وهذا عند من جعل هذا القسم نسخا،
~~فأما عند من لم يجعله نسخا كالرفع بالموت والجنون مستدلا بأنه عطف على
~~النسخ في قوله تعالى {ما ننسخ من آية أو ننسها} [البقرة: 106] والعطف يدل
~~على المغايرة فلا حاجة إلى زيادة قوله (هذا) أي التبديل أصل هذه الكلمة هي
~~النسخ حتى صارت أي حقيقتها وهي التبديل تشبه الإبطال من حيث كان التبديل أي
~~المبدل
# PageV03P156
# والنسخ في أحكام الشرع جائز صحيح عند المسلمين أجمع
~~وقالت اليهود لعنهم الله بفساده وهم في ذلك فريقان قال أحدهما: إنه باطل
~~عقلا وقال بعضهم: هو باطل سمعا وتوقيفا وقد أنكر بعض المسلمين النسخ لكنه
~~لا يتصور هذا القول من مسلم مع صحة عقد الإسلام أما من رده توقيفا فقد احتج
~~أن موسى صلوات الله عليه قال لقومه تمسكوا بالسبت ما دامت السموات والأرض
~~وأن ذلك مكتوب في التوراة وأنه بلغهم بما هو طريق العلم عن موسى صلوات الله
~~عليه أن لا نسخ لشريعته واحتج أصحاب القول الآخر أن الأمر يدل على حسن
~~المأمور به والنهي عن الشيء يدل على قبحه
#
### | [كشف الأسرار]
# وهو الناسخ وجود الخلف الزوال أي زوال المنسوخ وهذا هو معنى الإبطال فإن
~~المبطل للشيء يخلف زواله وهو أي النسخ في حق صاحب الشرع بيان محض لانتهاء
~~الحكم الأول ليس فيه معنى الرفع؛ لأنه كان معلوما عند الله تعالى أنه ينتهي
~~في وقت كذا بالناسخ فكان الناسخ بالنسبة إلى علمه تعالى مبينا للمدة لا
~~رافعا إلا أنه أطلقه أي لم يبين توقيته الحكم المنسوخ حين شرعه فكان ظاهره
~~البقاء في حق البشر؛ لأن إطلاق الأمر بشيء يوهمنا بقاء ذلك على التأبيد من
~~غير أن نقطع القول به في زمن الوحي فصار الحاصل أن معنى النسخ عند الشيخ ms1620 هو
~~التبديل والإبطال لغة وكذلك شرعا بالنسبة إلى علم العباد لكنه بالنسبة إلى
~~علم صاحب الشرع بيان محض لمدة الحكم.
# قال صاحب الميزان هذا غير مستقيم؛ لأنه يؤدي إلى القول بتعدد الحقوق
~~والحق عندنا واحد في الشرعيات والعقليات جميعا وأجيب عنه بأن الحق واحد
~~بالنسبة إلى صاحب الشرع، فأما بالنسبة إلى العباد فمتعدد حتى وجب على كل
~~مجتهد العمل باجتهاده ولا يجوز له تقليد غيره وهاهنا الحق بالنسبة إلى صاحب
~~الشرع واحد وهو كونه بيانا لا رفعا وإبطالا؛ لأنه أي المقتول ميت بأجله أي
~~بانقضاء أجله بلا شبهة عند أهل السنة إذ لا أجل له سواه كما نص الله تعالى
~~بقوله {فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} [الأعراف: 34]
~~والموت الذي حصل فيه بخلق الله تعالى كما حصل في الميت حتف أنفه لا بفعل
~~القاتل على ما عرف في مسألة المتولدات وفي حق القاتل تبديل وتغيير أي إبطال
~~وقطع للحياة بالموت؛ لأنه هو المباشر لسبب الموت حتى وجب عليه القصاص إن
~~كان عمدا والدية على عاقلته إن كان خطأ.
### | [النسخ في أحكام الشرع]
# قوله (والنسخ في أحكام الشرع جائز صحيح) اختلف المسلمون وأهل الكتاب في
~~جواز النسخ فأجازه عامة المسلمين سوى قوم لا اعتبار بخلافهم وفرق النصارى
~~كلها وافترقت اليهود في ذلك على ثلاث فرق كذا ذكر في الميزان وغيره فذهبت
~~فرقة منهم وهم العيسوية إلى جوازه عقلا وسمعا وهم الذين يعترفون برسالة
~~محمد - صلى الله عليه وسلم - لكن إلى العرب خاصة لا إلى الأمم كافة وذهبت
~~فرقة أخرى منهم إلى امتناعه عقلا وسمعا وذهبت الفرقة الثالثة إلى جوازه
~~عقلا وامتناعه سمعا وزاد عبد القاهر البغدادي فرقة أخرى فقال وزعمت فرقة
~~أخرى من اليهود أنه يجوز نسخ الشيء بما هو أشد منه وأثقل على جهة العقوبة
~~للمكلفين إذا كانوا لذلك مستحقين فكان المراد من قول الشيخ وقالت اليهود
~~بفساده الفرقة الثانية والثالثة دون الجميع وقد أنكر بعض المسلمين النسخ
~~مثل أبي مسلم عمرو بن بحر الأصبهاني فإنه لم يجوز ms1621 النسخ في شريعة واحدة
~~وأنكر وقوعه في القرآن.
# والمراد بعض من انتحل الإسلام وزعم أنه مسلم لا أنه يكون مسلما على
~~الحقيقة فإن إنكار النسخ مع صحة عقد الإسلام لا يتصور فتبين به أن قوله وقد
~~أنكر بعض المسلمين النسخ لا ينافي قوله: النسخ جائز عند المسلمين أجمع وذكر
~~في القواطع أن الأصوليين قد ذكروا الخلاف في هذا مع طائفة من اليهود وفرقة
~~من المسلمين ونسبوه إلى أبي مسلم محمد بن بحر الأصبهاني وهو رجل معروف
~~بالعلم.
# وإن كان يعد
# PageV03P157
# والنسخ يدل على ضده ففي ذلك ما يوجب البداء والجهل
~~بعواقب الأمور ودليلنا على جوازه ووجوده سمعا وتوقيفا أن أحدا لم ينكر
~~استحلال الأخوات في شريعة آدم صلوات الله عليه واستحلال الجزء لآدم صلوات
~~الله عليه وهي حواء التي خلقت منه وأن ذلك نسخ بغيره
#
### | [كشف الأسرار]
# من المعتزلة وله كتاب كثير في التفسير وكتب كثيرة فلا أدري كيف وقع هذا
~~الخلاف منه ومن خالف في هذا من أهل الإسلام فالكلام معه أن نريه وجود النسخ
~~في القرآن مثل نسخ وجوب التوجه إلى بيت المقدس بالتوجه إلى الكعبة ووجوب
~~التربص حولا على المتوفى عنها زوجها بأربعة أشهر وعشر ووجوب ثبات الواحد
~~للعشرة بثباته للاثنين والوصية للوالدين والأقربين بآية المواريث وغير ذلك
~~مما لا يحصى فإن لم يعترف كان مكابرة واستحق أن لا يتكلم معه ويعرض عنه،
~~وإن قال: قد كان كذلك ولكن لا أسميه نسخا كان هذا نعتا لفظيا ولزم أن يقال:
~~إن رفع شرع ما قبلنا بشرعنا لا يكون نسخا أيضا وهذا لا يقوله مسلم أما من
~~رده توقيفا أي نصا لا عقلا فقد احتج بما يروى عن موسى صلوات الله عليه أنه
~~قال تمسكوا بالسبت أي بالعبادة في السبت والقيام بأمرها ما دامت السموات
~~والأرض وزعموا أن هذا مكتوب في التوراة عندهم.
# وزعموا أنه بلغهم بالطريق الموجب للعلم وهو التواتر عن موسى - عليه
~~السلام - أنه قال: إن شريعتي لا تنسخ وأنه قال تمسكوا بشريعتي ms1622 ما دامت
~~السموات والأرض وأنه قال أنا خاتم النبيين قالوا: وإذا ثبت ذلك من قوله
~~عندنا لم يجز لنا تصديق من ادعى نسخ شريعته كما أنكم لما زعمتم أن نبيكم
~~قال لا نبي بعدي.
# وقال أنا خاتم النبيين لم تصدقوا من ادعى بعد ذلك نسخ شريعته وبهذا
~~الطريق طعنوا في رسالة محمد صلى الله عليه وقالوا لا يجوز تصديقه من أجل
~~العمل بالسبت ولا يجوز أن يأتي بمعجزة تدل على صدقه وأما من أنكره ورده
~~عقلا فقد احتج بوجوه من الشبه أحدها وهو المذكور في الكتاب أن الأمر بالشيء
~~يدل على حسن المأمور به والنهي عن الشيء يدل على قبح المنهي عنه والنسخ يدل
~~على ضده أي نسخ كل واحد من الأمر والنهي يدل على ضد ما دل عليه الأمر
~~والنهي فإن نسخ الأمر يكون بالنهي ونسخ النهي بالأمر أو بالإباحة فيقتضي أن
~~ما أمر به لحسنه كان قبيحا في ذاته وما نهي عنه لقبحه كان حسنا في نفسه أو
~~غير قبيح والشيء الواحد لا يكون حسنا وقبيحا فكان القول بجواز النسخ مؤديا
~~إلى القول بجواز البداء على الله عز وجل وذلك كفر؛ لأن البداء ينشأ من
~~الجهل بعواقب الأمور فإنه عبارة عن الظهور بعد الخفاء من قولهم بدا لهم
~~الأمر الفلاني إذا ظهر بعد خفائه وقوله تعالى {وبدا لهم من الله ما لم
~~يكونوا يحتسبون} [الزمر: 47] {وبدا لهم سيئات ما كسبوا} [الزمر: 48] أي ظهر
~~لهم بعد الخفاء وتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
# والثاني أن الخطاب المنسوخ حكمه على زعمكم إما أن يكون دالا على التأقيت
~~أو التأبيد وعلى التقديرين يمتنع قبول الخطاب النسخ أما إذا كان موقتا فلأن
~~ارتفاع الحكم فيما بعد الغاية ليس بنسخ لانتهائه بانتهاء ذلك الوقت وشرط
~~النسخ أن لا يكون كذلك، وإن كان دالا على التأبيد فكذلك إذ لو قبل النسخ مع
~~التأبيد يلزم التناقص بالإخبار بأنه مؤبد وغير مؤبد ويؤدي أيضا إلى نفي
~~الوثوق بتأبيد حكم بناء على احتمال النسخ ويستلزم ذلك أن ms1623 لا يبقى لنا وثوق
~~بوعد الله ووعيده ولا بشيء من الظواهر اللفظية ولا يخفى ما فيه من اختلال
~~الشريعة والنجاء قول الباطنية إليها
# PageV03P158
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# ويؤدي أيضا إلى جواز نسخ شريعتكم وأنتم لا تقولون به والثالث أنه لو جاز
~~النسخ الذي هو رفع الحكم لكان رفعه قبل وجوده أو بعد وجوده أو معه وارتفاعه
~~قبل وجوده أو بعده باطل لكونه معدوما في الحالين ورفع المعدوم ممتنع
~~وارتفاعه مع وجوده أجدر بالبطلان لاستحالة اجتماع النفي والإثبات في شيء
~~واحد لاستلزامه كونه موجودا ومعدوما في حالة واحدة وهو محال.
# ومن أنكر جوازه ووقوعه ممن انتحل الإسلام تمسك بأن النسخ إبطال وهو ينافي
~~الكتاب لقوله تعالى {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه} [فصلت: 42]
~~فلا يجوز وإذا لم يجز في الكتاب لم يجز في السنة لعدم القائل بالفصل
~~ولمنافاتها الإبطال كالكتاب ودليلنا على جوازه بل على وجوده المستلزم
~~لجوازه عقلا من حيث السمع أن نكاح الأخوات كان مشروعا في شريعة آدم - عليه
~~السلام - وبه حصل التناسل وقد ورد في التوراة أن الله تعالى أمر آدم بتزويج
~~بناته من بنيه وكذا الاستمتاع بالجزء كان حلالا لآدم - عليه السلام - فإن
~~زوجته حواء كانت مخلوقة من ضلعه على ما نطق به الخبر ثم انتسخ ذلك بغيره من
~~الشرائع حتى لا يجوز لأحد أن يتزوج أخته وأن يستمتع بعض منه بنكاح نحو
~~ابنته.
# وكذا الجمع بين الأختين كان مشروعا في شريعة يعقوب - عليه السلام - وأنه
~~جمع بين الأختين فقد ذكر في التوراة أنه خطب الصغرى فقال أبوهما: ليس من
~~سنة بلدنا أن تزوج الصغرى قبل الكبرى فتزوجهما معا ثم حرم الجمع في حكم
~~التوراة وكذا العمل في السبت كان مباحا قبل شريعة موسى - عليه السلام -
~~لاتفاقهم على أن السبت مختص بشريعته ثم انتسخت تلك الإباحة بشريعة موسى -
~~عليه السلام - وكذا ترك الختان كان جائزا في شريعة إبراهيم ثم انتسخ
~~بالوجوب في شريعة موسى - عليه السلام - حيث أوجبه عليهم يوم ولادة ms1624 الطفل
~~فتبين بما ذكرنا أنه لا وجه إلى إنكاره ولكنهم يقولون على الأول لا نسلم أن
~~آدم أمر بتزويج بناته اللاتي كن في زمانه وحينئذ تحريم ذلك في شريعة من
~~بعده لا يكون نسخا لكونه رفع مباح الأصل إذ لم يؤمر من بعده به حتى يكون
~~تحريمه عليهم نسخا ولئن سلمنا كونه مأمورا بتزويج بناته مطلقا لكن يجوز أن
~~يكون ذلك الأمر مقيدا بظهور شرع من بعده وعلى هذا لا يكون تحريمه ذلك على
~~من بعده نسخا لانتهاء أمد الحكم الأول بظهور شريعة من بعده كما أن إباحة
~~الإفطار بالليالي لا تكون نسخا لإيجاب الصوم إلى الليل وعلى الثاني لا نسلم
~~أن حل الاستمتاع بالجزء ثبت على الإطلاق في شريعته بل أحل له ذلك في حق
~~حواء خاصة حتى لم يحل له التزوج بسائر بناته ولا لأحد من بنيه أن يتزوج بنت
~~نفسه فلم يكن تحريم البنت على غيره نسخا لحل الاستمتاع بالجزء إذا لم يثبت
~~ذلك في حق غيره بل كان الحل منتهيا بوفاته كانتهاء الصوم بالليل وعلى
~~الباقي أن الجمع والعمل بالسبت والختان كان مباحا بحكم الأصل وتحريم مباح
~~الأصل ليس بنسخ.
# وأجيب عن الأول بأن الأصل في كل شريعة ثبوتها على الإطلاق وبقاؤها إلى أن
~~يوجد المزيل وعدم اختصاصها بقوم دون
# PageV03P159
# من الشرائع والدليل المعقول أن النسخ هو بيان مدة
~~الحكم للعباد، وقد كان ذلك غيبا عنهم.
# وبيان ذلك أنا إنما نجوز النسخ في حكم مطلق عن ذكر الوقت يحتمل أن يكون
~~موقتا ويحتمل البقاء والعدم على السواء؛ لأن النسخ إنما يكون في حياة النبي
~~- عليه السلام - والأمر المطلق في حياته للإيجاب لا للبقاء بل البقاء
~~استصحاب الحال على احتمال العدم بدليله لا أن البقاء بدليل يوجبه؛ لأن
~~الأمر لم يتناول البقاء لغة فلم يكن دليل النسخ متعرضا لحكم الدليل الأول
~~بوجه إلا ظاهرا بل كان بيانا للمدة التي هي غيب عنا وهي الحكمة البالغة بلا
~~شبهة بمنزلة الإحياء والإيجاد أن حكمه الحياة والوجود لا البقاء ms1625 بل البقاء
~~لعدم أسباب الفناء
#
### | [كشف الأسرار]
# قوم إلا بمخصص فلا يثبت والتقييد بالاحتمال بل يحتاج إلى دليل ولم يوجد
~~ولا يقال لا يصح التمسك بالأصل فيما نحن فيه؛ لأن هذه مسألة علمية فلا
~~يكتفى فيها بالدليل الظني؛ لأنا نقول قد ثبت بالتواتر أمر آدم - عليه
~~السلام - بتزويج بناته من بنيه، ولم ينقل تقييد وتخصيص فوجب إجراؤه ولا
~~يقدح فيه الاحتمال الذي ذكرتم لكونه غير ناشئ عن دليل وبمثله لا يخرج
~~الدليل القطعي إلى الظن على ما مر بيانه غير مرة قال الغزالي - رحمه الله -
~~لو صار الدليل ظنيا بكل احتمال لم يبق دليل قطعي لتطرق الاحتمال إلى جميع
~~العقليات من دلائل التوحيد والنبوة وغيرها وعن الثالث بأن رفع الإباحة
~~الأصلية نسخ عندنا؛ لأن الناس لم يتركوا سدى في زمان فالإباحة والتحريم
~~ثبتا في جميع الأشياء بالشرائع في الأصل فكان رفعها رفعا لحكم شرعي فكان
~~نسخا لا محالة، فأما الاعتراض الثاني فلا محيص عنه إن ثبت الاختصاص الذي
~~ذكروه كما دل عليه الظاهر قوله (والدليل المعقول أن النسخ) كذا يعني لو وقت
~~الشارع حكما في ابتداء شرعه إلى غاية بأن قال شرعت الحكم الفلاني إلى الوقت
~~الفلاني لصح ذلك من غير لزوم قبح وبداء، فكذا إذا بين أمده متراخيا عن زمان
~~شرعه بالنسخ؛ لأن النسخ ليس في الحقيقة إلا بيان مدة الحكم التي هي غيب عن
~~العباد لهم فلا يكون هذا من البداء في شيء.
# وبيانه أي بيان أن النسخ بيان المدة لا بداء أنا إنما يجوز النسخ في حكم
~~يجوز أن يكون موقتا بعدما شرع وأن يكون مؤبدا ويحتمل البقاء بعدما شرع
~~والعدم احتمالا على السواء، وإنما تعرض للاحتمالين؛ لأن النسخ توقيت
~~بالنسبة إلى الماضي وإعدام بالنسبة إلى المستقبل والأمر المطلق في حياته
~~للإيجاب لا للبقاء أي الأمر الوارد في حياة النبي - عليه السلام - يقتضي
~~كون المأمور به واجبا من غير أن يتعرض لبقائه أصلا بل البقاء بعد الثبوت
~~لعدم الدليل المزيل فكان ثابتا باستصحاب الحال ms1626 لا بدليل يوجبه وهو الأمر
~~السابق؛ لأن الأمر لا دلالة له على البقاء لغة؛ لأنه لطلب الفعل والائتمار
~~لا لغيره وكذا الوجود ليس بعلة للبقاء ولهذا صح أن يقال وجد ولم يبق فلا
~~يكون البقاء من مواجب الأمر السابق بوجه وإذا كان كذلك لم يكن دليل النسخ
~~متعرضا لحكم الدليل الأول بوجه أي لم يكن مبطلا له بوجه لاقتصار عمله على
~~حالة البقاء وهو ليس من أحكام الدليل الأول إلا ظاهرا أي إلا من حيث الظاهر
~~وهو تقرر بقائه في أوهامنا باعتبار الظاهر لولا الناسخ وهو الحكمة البالغة
~~بلا شبهة أي بيان المدة بالنسخ من باب الحكمة البالغة نهايتها لا من باب
~~البداء؛ لأن شرعية الأحكام لمنافع تعود إلى العباد إذ الشارع منزه عن نفع
~~وضرر يعود إليه وقد يتبدل المنفعة بتبدل الأزمان والأحوال ولا يعلم بذلك
~~إلا العليم الخبير الحكيم القدير جل جلاله فكان تبديل الحكم بناء على تبديل
~~الأحوال من باب الحكمة لا من باب البداء قوله بمنزلة الإحياء متعلق بقوله
~~للإيجاب لا للبقاء أو بجميع ما تقدم أي إحياء الشريعة بالأمر.
# وشرع الحكم ابتداء بمنزلة إحياء الشخص وإيجاده من العدم فإن حكم الأحياء
~~الحياة، وأثر الإيجاد الوجود لا البقاء بل البقاء بعدم أسباب الفناء بإبقاء
~~هو غير الإيجاد وكأن " أو " سقط
# PageV03P160
# بإبقاء هو غير الإيجاد وله أجل معلوم عند الله فكان
~~الإفناء والإماتة بيانا محضا فهذا مثله هذا حكم بقاء المشروع في حياة النبي
~~- عليه السلام - فإذا قبض الرسول - عليه السلام - من غير نسخ صار البقاء من
~~بعد ثابتا بدليل يوجبه فصار بقاء يقينا لا يحتمل النسخ بحال، فإذا غاب الحي
~~بقيت حياته لعدم الدليل على موته فكذلك المشروع المطلق في حياة النبي -
~~عليه السلام -
#
### | [كشف الأسرار]
# من قلم الناسخ في هذا الكلام بدليل ما ذكر شمس الأئمة - رحمه الله - ثم
~~البقاء بعد ذلك بإبقاء الله تعالى إياه أو بانعدام سبب الفناء وما ذكر
~~الشيخ في شرح التقويم بل البقاء بدليل آخر أو ms1627 بعدم ما يعدمه وهو أسباب
~~الفناء أو معناه أن البقاء بعدم أسباب الفناء وعدمها بسبب إبقاء الله تعالى
~~إياه فإنه إذا أراد إبقاءه لم يوجد أسباب الفناء قوله (بإبقاء هو غير
~~الإيجاد) ؛ لأن الإبقاء إثبات البقاء، والإيجاد إثبات الوجود وقد بينا أن
~~البقاء غير الوجود حتى صح قولنا وجد ولم يبق فكان الإبقاء غير الإيجاد لو
~~كان من أفعال العباد إلا أن الغيرية لا تجري في صفات الله تعالى حقيقة على
~~ما عرف فكان تسمية الإبقاء غير الإيجاد توسعا باعتبار تغاير الأمارة وهو
~~كالرمي الواحد يسمى جرحا وقتلا وكسرا إذا تحققت هذه الآثار منه، وإن كان
~~القتل غير الجرح والكسر.
# وله أجل معلوم أي لهذا الموجود مدة معلومة عند الله تعالى لبقائه غيب عن
~~العباد فكان الإفناء والإماتة بيانا محضا لمدة بقاء الحياة التي كانت
~~معلومة عند الخالق حين خلقه، وإن كان غيبا عنا وهذا لا يدل على البداء
~~والجهل بعواقب الأمور ولم يتطرق إليه قبح وهذا أي النسخ مثله أي مثل
~~الإفناء أيضا فلا يكون بداء وجهلا قوله (هذا حكم بقاء المشروع في حياة
~~النبي - عليه السلام -) كأنه جواب عما يقال يلزم على ما ذكرت أن لا يكون
~~الأحكام الباقية إلى يومنا هذا مقطوعا بها لبناء بقائها على الاستصحاب الذي
~~ليس بحجة وانقطاع بقائها عن الدلائل المثبتة لها
# فقال هذا أي بقاء الحكم باستصحاب الحل حكم بقاء المشروع في حياة النبي -
~~عليه السلام - لاحتمال ورود النسخ في كل زمان، فأما بعد وفاته - عليه
~~السلام - فقد صار البقاء ثابتا بدليل يوجبه وهو أن لا نسخ بدون الوحي وقد
~~انسد بابه بوفاته - عليه السلام - فإنه قد ثبت بالنص القاطع أنه خاتم
~~النبيين وأن لا نبي بعده فصار البقاء يقينا لا يحتمل الزوال أصلا بمنزلة
~~موجود نص على بقائه أبدا كالجنة وأهلها هذا تقرير كلام الشيخ وحاصله أن
~~النسخ بيان المدة في الحقيقة فلا يكون بداء وذكر الأصوليون وجها آخر في
~~جواز النسخ عقلا وهو أن المخالف لا يخلو إما أن يكون ms1628 ممن لا يعتبر المصالح
~~في أفعال الله تعالى كما هو مذهب الأشعرية وعامة أهل الحديث ويقول له أن
~~يفعل ما يشاء كما يشاء بحكم المالكية من غير نظر إلى حكمة ومصلحة أو يكون
~~ممن يعتبر الغرض والحكمة في أفعاله كما هو مذهب عامة المتكلمين.
# فإن كان الأول فنقول لا يمتنع على الله تعالى أن يأمر بفعل في وقت وينهى
~~عنه في وقت آخر كما أمر بصوم رمضان ونهى عن صوم يوم الفطر للقطع بأنه لا
~~يلزم من فرض وقوعه محال عقلا وما نعني بالجواز العقلي إلا ذلك نبينه أنه
~~إذا جاز أن يطلق الأمر.
# والمراد إلى أن يعجز عنه بمرض أو غيره جاز أيضا أن يطلق والمراد إلى أن
~~ينسخه غيره وإذا جاز أن لا يوجب شيئا برهة من الزمان ثم يوجبه جاز أيضا أن
~~يوجبه برهة من الزمان ثم ينسخه، وإن كان الثاني فكذلك إذ لا يمتنع أن يعلم
~~الله تعالى استلزام الأمر بالفعل في وقت معين لمصلحة واستلزام النهي عنه في
~~وقت آخر لمصلحة أخرى إذ المصالح كما تختلف باختلاف الأشخاص والأحوال تختلف
~~باختلاف الأزمان والأوقات واعتبر هذا
# PageV03P161
# وأما دعواهم التوقيف فباطل عندنا؛ لأنه ثبت عندنا
~~تحريف كتابهم فلم يبق حجة.
#
### | [كشف الأسرار]
# بأمر الطبيب للمريض بدواء خاص في وقت لمصلحة ونهيه عنه في وقت آخر لمصلحة
~~أخرى يوضحه أنه تعالى لو نص على التوقيت بأن قال حرم عليكم العمل في السبت
~~ألف سنة ثم هو مباح عليكم بعد ذلك كان حسنا ودالا على انتهاء حكمة التحريم
~~بعد انتهاء المدة ولم يكن بداء فكذلك عند إطلاق اللفظ في التحريم ثم النسخ
~~بعد ذلك وهو بمنزلة تبديل الصحة بالمرض والغناء بالفقر وعكسهما إذ يجوز أن
~~يكون كل واحد منها مصلحة في وقت دون وقت وبمنزلة تقلب أحوال الإنسان من
~~الطفولية والبلوغ والشباب والكهولة والشيخوخة، فإن ذلك كله تصريف الأمور
~~على ما توجبه الحكمة ويدعو إليه المصلحة وامتحان العباد وابتلاؤهم وقتا بعد
~~وقت بما هو خير ms1629 لهم وأدعى إلى صلاحهم.
# والجواب عن قولهم الخطاب المنسوخ حكمه إما أن يكون دالا على التأبيد أو
~~على التوقيت إلى آخره هو أنه ليس بدال على التوقيت ولا على التأبيد صريحا
~~بل هو مطلق يحتمل التأبيد إن لم يرد عليه ناسخ، والتوقيت إن ورد عليه ذلك،
~~فإذا ورد تبين أنه كان موقتا وهذا التوقيت يسمى نسخا وعن قولهم لو جاز
~~النسخ لكان قبل وجوده أو بعده أو معه إلى آخر ما ذكروا أن المراد من رفع
~~الحكم أن التكليف الذي كان ثابتا بعد أن لم يكن زال بالناسخ كما يزول
~~بالموت لكونه سببا من جهة المخاطب لقطع تعلق الخطاب عنه كما أن النسخ سبب
~~من جهة المخاطب لقطع تعلقه عنه وليس المراد من الدفع أن الفعل الذي هو
~~متعلق الحكم يرتفع لينتهض ما ذكرتم من التقسيم.
# وأما دعواهم التوقيف فباطل؛ لأنه قد ثبت بالدليل القطعي عندنا تحريف
~~كتابهم فلم يبق نقلهم عنه حجة ولهذا لم يجز الإيمان بالتوراة التي في
~~أيديهم اليوم بل يجب الإيمان بالتوراة التي أنزلت على موسى - عليه السلام -
~~وكيف يصح نقلهم تأبيد شريعة موسى - عليه السلام - وقد ثبت رسالة رسل بعد
~~موسى - عليه السلام - بالآيات المعجزة والدلائل القاطعة ولأن شرط التواتر
~~لم يوجد في نقل التوراة إذ لم يبق من اليهود عدد التواتر في زمن بخت نصر
~~فإنهم وافقوا أصحاب التواريخ أنه لما استولى على بني إسرائيل قتل رجالهم
~~وسبى ذراريهم إلى أرض بابل وأحرق أسفار التوراة حتى لم يبق فيهم من يحفظ
~~التوراة وزعموا أن الله تعالى ألهم عزيرا التوراة بعد خلاصه من أسر بخت نصر
~~وقد روى أحبارهم أن عزيرا كتب ذلك في آخر عمره وعند حضور أجله دفعه إلى
~~تلميذ له ليقرأه على بني إسرائيل فأخذوا التوراة عن ذلك التلميذ ونقول
~~الواحد لا يثبت التواتر.
# وزعم بعضهم أن ذلك التلميذ قد زاد فيها شيئا وحذف منها فكيف يوثق بما هذا
~~سبيله والدليل عليه أن نسخ التوراة ثلاث نسخة في أيدي العتابية ونسخة في ms1630
~~أيدي السامرية ونسخة في أيدي النصارى وهذه النسخ الثلاث مختلفة متفاوتة ذكر
~~فيها أعمار الدنيا وأهلها على التفاوت ففي نسخة السامرية زيادة ألف سنة
~~وكثير على ما في نسخة العتابية وفي التوراة التي في النصارى زيادة بألف
~~وثلثمائة سنة وفيها أيضا الوعد بخروج المسيح وخروج العربي صاحب الجمل
~~وارتفاع تحريم السبت عند خروجهما فثبت أن التوراة التي في أيديهم ليست
~~بموثوق بها وأن ما نقلوه من تأبيد شريعة موسى وتأبيد تحريم السبت افتراء
~~على موسى - عليه السلام - وقيل أول
# PageV03P162
# (باب بيان محل النسخ) محل النسخ حكم يحتمل بيان المدة
~~والوقت وذلك بوصفين: أحدهما: أن يكون في نفسه محتملا للوجود والعدم، فإذا
~~كان بخلافه لم يحتمل النسخ، والثاني: أن لا يكون ملحقا به ما ينافي المدة
~~والوقت أما الأول فبيانه أن الصانع بأسمائه وصفاته قديم لا يحتمل الزوال
~~والعدم فلا يحتمل شيء من أسمائه وصفاته النسخ بحال.
#
### | [كشف الأسرار]
# من وضع لهم ذلك ابن الراوندي ليعارض به دعوى الرسالة من محمد - عليه
~~السلام - وأقرب قاطع في بطلانه أن أحدا من أحبار اليهود لم يحتج به على
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع حرصهم على دفع قوله ولو كان ذلك صحيحا
~~عندهم لقضت العادة بالاحتجاج به على النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو
~~فعلوا ذلك لاشتهر منهم كما اشتهر سائر أمورهم.
# وأما قوله تعالى {لا يأتيه الباطل} [فصلت: 42] الآية فتأويله أن هذا
~~الكتاب لم يتقدمه من كتب الله تعالى ما يبطله ولا يأتيه من بعده ما يبطله
~~والله أعلم.
### | [باب بيان محل النسخ]
# لما ثبت أن النسخ بيان مدة الحكم في الحقيقة، وإن كان رفعا له في الظاهر
~~لا بد من أن يكون محله حكما يحتمل المدة والوقت أي يحتمل أن يكون موقتا إلى
~~غاية وأن لا يكون كذلك احتمالا على السواء ليكون النسخ بيانا لمدته وذلك أي
~~كونه محتملا للتوقيت يحصل بوصفين أي بمعنيين أحدهما أن يكون الحكم الذي ورد
~~عليه النسخ محتملا في نفسه للوجود ms1631 والعدم أي محتمل أن يكون مشروعا وأن لا
~~يكون مشروعا إذ لو لم يحتمل أن يكون مشروعا كالكفر لاستمر عدم شرعيته
~~والنسخ لا يجري في المعدوم ولو لم يحتمل أن لا يكون مشروعا كالإيمان بالله
~~تعالى وصفاته لاستمر شرعيته ضرورة فلا يجري فيه النسخ أيضا؛ لأن النسخ
~~توقيت ورفع وذلك مناف لما لزم استمرار وجوده.
# والثاني أن لا يكون ذلك الحكم بحيث يلحق به ما ينافي المدة والوقت أي ما
~~ينافي بيان المدة بالنسخ يعني لم يلتحق به بعد أن كان في نفسه محتملا
~~للوجود والعدم ما يمتنع لخوف النسخ الذي هو بيان مدة المشروعية به أما
~~الأول وهو الذي لا يحتمل النسخ باعتبار فوات الوصف الأول وإليه أشير في
~~قوله وإذا كان بخلافه لم يحتمل النسخ فبيانه أن الصانع جل جلاله بجميع
~~أسمائه أي مع جميعها مثل الرحمن والرحيم والعليم والحكيم وصفاته مثل العلم
~~والقدرة والحياة التي هي من صفات الذات والخلق والرزق والإحياء والإماتة
~~التي هي من صفات الفعل عند الأشعرية قديم دائم أزلا وأبدا فلا يحتمل شيء من
~~أسمائه وصفاته النسخ بحال أي بوجه من الوجوه ولهذا لا يجوز أن يكون الإيمان
~~بالله تعالى وصفاته غير مشروع بحال أعني في حال الإكراه وغيرها.
# الحاصل أن النسخ لا يجري في واجبات العقول، وإنما يجري في جائزاتها ولهذا
~~لم يجوز جمهور العلماء النسخ في مدلول الخبر ماضيا كان أو مستقبلا؛ لأن
~~تحقق المخبر به في خبر من لا يجوز عليه الكذب والخلف من الواجبات والنسخ
~~فيه يؤدي إلى الكذب والخلف فلا يجوز.
# وقال بعض المعتزلة والأشعرية بجوازه في الخبر مطلقا إذا كان مدلوله
~~متكررا والإخبار عنه عاما كما لو قال عمرت زيدا ألف سنة ثم بين أنه أراد به
~~تسعمائة أو قال لأعذبن الزاني أبدا ثم قال: أردت به ألف سنة؛ لأنه إذا كان
~~كذلك كان الناسخ مبينا أن المراد بعض ذلك المدلول كما في الأوامر والنواهي
~~بخلاف ما إذا لم يكن متكررا نحو قوله أهلك الله زيدا ثم ms1632 قوله ما أهلكه؛ لأن
~~ذلك يقع دفعة واحدة فلو أخبر عن إعدامه وإيجاده جميعا كان تناقضا ومنهم من
~~فصل بين الماضي والمستقبل فمنعه في الماضي وجوزه في المستقبل؛ لأن الوجود
~~المتحقق في الماضي لا يمكن رفعه بخلاف المستقبل؛ لأنه يمكن منعه من الثبوت
~~واستدل عليه بظاهر قوله تعالى
# PageV03P163
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# {يمحوا الله ما يشاء ويثبت} [الرعد: 39] وبقوله تعالى {ثلة من الأولين}
~~[الواقعة: 13] {وقليل من الآخرين} [الواقعة: 14] فإنه نسخ بعد سؤال الرسول
~~- عليه السلام - بقوله عز ذكره {ثلة من الأولين} [الواقعة: 39] {وثلة من
~~الآخرين} [الواقعة: 40] .
# وبقوله تعالى لآدم {إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى} [طه: 118] فإنه نسخ
~~بقوله تعالى {فبدت لهما سوآتهما} [طه: 121] وبظواهر آيات الوعيد مثل قوله
~~تعالى {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها} [النساء: 93] {من
~~يعمل سوءا يجز به} [النساء: 123] {ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله
~~نارا خالدا فيها} [النساء: 14] وغيرها فإنها نسخت بقوله تعالى {إن الله لا
~~يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 48] وكل ذلك إخبار
~~والصحيح هو القول الأول لما بينا أن النسخ توقيت ولا يستقيم ذلك في الخبر
~~بحال فإنه لا يقال: اعتقدوا الصدق في هذا الخبر إلى وقت كذا ثم اعتقدوا
~~خلافه بعد ذلك فإنه هو البداء والجهل الذي يدعيه اليهود في أصل النسخ ونحن
~~لا نسلم صحة إرادة تسعمائة من لفظ الألف ولا صحة ورود النسخ على ما التحق
~~به تأبيد ما نبين، فأما قوله تعالى {يمحوا الله ما يشاء ويثبت} [الرعد: 39]
~~فقد قيل معناه ينسخ ما يستصوب نسخه ويثبت بدله أو يتركه غير منسوخ وقيل
~~يمحو من ديوان الحفظة ما ليس بحسنة ولا سيئة؛ لأنهم مأمورون بكتبة كل قول
~~وفعل ويثبت غيره والكلام فيه واسع المجال وقوله تعالى {وثلة من الآخرين}
~~[الواقعة: 40] ليس بناسخ شيئا؛ لأنه لم يرفع حكما ثبت في الآية الأولى إذ
~~الحكم في القليل المذكور فيها ثابت كما كان إلا أنه ألحق بهم فرق أخرى بعد ms1633
~~نزول الآية بتضرعهم أو بدعاء الرسول - عليه السلام - ثم أخبر عنهم بقوله
~~{وثلة من الآخرين} [الواقعة: 40] .
# وقيل الآية الأولى في السابقين والثانية في أصحاب اليمين وعن الحسن سابقو
~~الأمم أكثر من سابقي أمتنا وتابعو الأمم مثل تابعي هذه الأمة وكذا قوله
~~تعالى {إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى} [طه: 118] من باب القيد والإطلاق لا
~~من باب النسخ وكذا آيات الوعيد كلها مقيدة أو مخصوصة على ما عرف في مسألة
~~تخليد أصحاب الكبائر وهذا إذا كان الخبر في غير الأحكام الشرعية فإن كان في
~~الأحكام الشرعية فهو والأمر والنهي سواء حتى لو أخبر الله تعالى أو رسوله -
~~عليه السلام - بالحل مطلقا في شيء ثم ورد الخبر بعده بالحرمة ينتسخ الأول
~~بالثاني
# وأما الذي ينافي النسخ من الأحكام التي هي في الأصل محتملة للوجود والعدم
~~فثلاثة تأبيد ثبت نصا وتأبيد ثبت دلالة وتوقيت أما التأبيد صريحا فمثل قول
~~الله تعالى {خالدين فيها أبدا} [النساء: 57] ومثل قوله جل وعلا {وجاعل
~~الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة} [آل عمران: 55] يريد بهم
~~الذين صدقوا بمحمد - صلى الله عليه وسلم -
# والقسم الثاني مثل شرائع محمد - عليه السلام - التي قبض على قرارها فإنها
~~مؤبدة لا تحتمل النسخ بدلالة أن محمدا - صلى الله عليه وسلم - خاتم النبيين
~~ولا نبي بعده ولا نسخ إلا بوحي على لسان نبي. والثالث واضح والنسخ فيه قبل
~~الانتهاء باطل؛ لأن النسخ في هذا كله بداء وظهور الغلط لا بيان المدة والله
~~يتعالى عن ذلك
### | 1 -
# قوله (وأما الذي ينافي) أي الحكم الذي ينافي النسخ من الأحكام لفوات
~~الوصف الثاني وهو عدم لحوق ما ينافي بيان المدة مع وجود الوصف الأول وهو
~~كونه محتملا للوجود والعدم فثلاثة أما التأبيد صريحا فمثل قوله تعالى
~~{خالدين فيها أبدا} [النساء: 57] وصف أهل الجنة بالخلود أي بالإقامة فيها
~~وهو مطلق يقبل الزوال فلما اقترن به الأبد صار بحال لا يقبل الزوال؛ لأن
~~فيها بعد التنصيص على التأبيد بيان التوقيت فيه بالنسخ لا يكون إلا على ms1634 وجه
~~البداء وظهور الغلط والله تعالى متعال عنه ومثل قوله عز وجل {وجاعل الذين
~~اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة} [آل عمران: 55] قال قتادة والربيع
~~ومقاتل والكلبي هم أهل الإسلام من أمة محمد - عليه السلام - اتبعوا دين
~~المسيح وصدقوا بأنه رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فوالله ما
~~اتبعه من دعاه ربا، ومعنى الفوقية هاهنا الغلبة بالحجة في كل الأحوال وبها
~~وبالسيف حين أظهر محمدا - عليه السلام - وأمته على الدين كله كذا في
~~المطلع.
# وفي الكشاف ومتبعوه هم المسلمون؛ لأنهم متبعوه في أصل الإسلام، وإن اختلف
~~الشرائع دون الذين كذبوه من اليهود وكذبوا
# PageV03P164
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# عليه من النصارى وعن ابن زيد فوق الذين كفروا أي فوق اليهود فلا يكون لهم
~~مملكة كما للنصارى ثم هذا، وإن كان توقيتا إلى يوم القيامة في الظاهر فهو
~~تأبيد في الحقيقة؛ لأن المؤمنين ظاهرون على الكافرين يوم القيامة لقوله
~~تعالى {والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة} [البقرة: 212] ، فإذا كان متبعوه
~~ظاهرين في الدنيا التي هي موضع غلبة الكفار كانوا غالبين يوم القيامة الذي
~~هو محل غلبة المؤمنين فكانوا غالبين أبدا ضرورة وهذا من قبيل قول عمر - رضي
~~الله عنه - نعم الرجل صهيب لو لم يخف الله لم يعصه يعني لو لم يكن خائفا من
~~الله تعالى لم يصدر عنه معصية فكيف يصدر إذا خافه ولا يقال لا يصح إيراد
~~هذين المثالين هاهنا؛ لأنهما من الإخبار لا من الأحكام، وامتناع النسخ
~~فيهما باعتبار ذلك لا بالتأبيد؛ لأنا نقول: المقصود إيراد النظير للتأبيد
~~نصا ولم يوجد في الأحكام تأبيد صريح وقد حصل المقصود بإيرادهما فلذلك
~~أوردهما ومن القسم الثاني تأبيد الجنة والنار؛ لأن أهلهما لما كانوا مؤبدين
~~فيهما كانتا مؤبدتين ضرورة والثالث واضح مثل أن يقول الشارع أذنت لكم أن
~~تفعلوا كذا إلى سنة أو قال: أحللت هذا الشيء عشر سنين أو مائة سنة فإن
~~المنع عنه قبل مضي تلك المدة لا يجوز؛ لأنه يكون من البداء والغلط والنسخ ms1635
~~المؤدي إليه باطل.
# قال القاضي الإمام - رحمه الله - وليس لهذا القسم مثال من المنصوصات شرعا
~~ولا يلزم عليه مثل قوله تعالى {ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة: 222]
~~{وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض} [البقرة: 187] ؛ لأن المقصود
~~شرعية حرمة القربان في حالة الحيض وشرعية إباحة الأكل والشرب في الليل وهي
~~ليست بموقتة بل هي ثابتة على الإطلاق.
### | 1 -
# واعلم أن الأصوليين اختلفوا في هذا الفصل فذهب الجمهور منهم إلى جواز نسخ
~~ما لحقه تأبيد أو توقيت من الأوامر والنواهي وهو مذهب جماعة من أصحابنا
~~وأصحاب الشافعي وهو اختيار صدر الإسلام أبي اليسر وذهب أبو بكر الجصاص
~~والشيخ أبو منصور والقاضي الإمام أبو زيد والشيخان وجماعة من أصحابنا إلى
~~أنه لا يجوز ولا خلاف أن مثل قوله: الصوم واجب مستمر أبدا لا يقبل النسخ
~~لتأدية النسخ فيه إلى الكذب والتناقض تمسك الفريق الأول بأن الخطاب إذا كان
~~بلفظ التأبيد فغايته أن يكون دالا على ثبوت الحكم في جميع الأزمان لعمومه
~~ولا يمتنع أن يكون المخاطب مع ذلك مريدا لثبوت الحكم في بعض الأزمان دون
~~البعض كما في الألفاظ العامة لجميع الأشخاص وإذا لم يمتنع ذلك لم يمتنع
~~ورود الناسخ المعرف لمراد المخاطب ولذلك لو فرضنا ذلك لم يلزم عليه محال.
# تنبيه: إن في العرف قد يراد بلفظ التأبيد المبالغة لا الدوام كقول القائل
~~لازم فلانا أبدا وفلان يكرم الضيف أبدا واجتنب فلانا أبدا إلى غير ذلك
~~فيجوز أن يكون كذلك في استعمال الشرع ويتبين بلحوق الناسخ به أن المراد منه
~~المبالغة لا الدوام ولأنه لا خفاء أن قوله صوموا أبدا مثلا لا يربوا في
~~الدلالة على تعيين الوقت والتنصيص على قوله صم غدا فكما جاز نسخ هذا قبل
~~الغد لما سنبين جاز نسخ الآخر أيضا وتمسك الفريق الثاني بأن نسخ الخطاب
~~المقيد بالتأبيد أو التوقيت يؤدي إلى التناقض والبداء؛ لأن معنى التأبيد
~~أنه دائم والنسخ يقطع الدوام فيكون دائما غير دائم وصاحب الشرع منزه عن ذلك
~~فلا يجوز القول بنسخه كما لو ms1636 قيل الصوم
# PageV03P165
# فصار الذي لا يحتمل النسخ أربعة أقسام في هذا الباب
~~والذي هو محل النسخ قسم واحد وهو حكم مطلق يحتمل التوقيت لم يجب بقاؤه
~~بدليل يوجب البقاء كالشراء يثبت به الملك دون البقاء
#
### | [كشف الأسرار]
# دائم مستمر أبدا يوضحه أن التأبيد بمنزلة التنصيص على كل وقت من أوقات
~~الزمان بخصوصه والنسخ لا يجري فيه بالاتفاق فكذا فيما نحن فيه والدليل عليه
~~أن التأبيد يفيد الدوام والاستمرار قطعا في الخبر كما في تأبيد أهل الجنة
~~والنار حتى إن من قال بجواز فناء الجنة والنار وأهلهما وحمل قوله تعالى
~~{خالدين فيها أبدا} [النساء: 57] على المبالغة ينسب إلى الزيغ والضلال فكذا
~~في الأحكام إذ لا فرق في دلالة اللفظ على الدوام لغة في الصورتين وقولهم:
~~لا يمتنع أن يكون المخاطب مريدا لبعض الأزمان دون البعض كما في الألفاظ
~~العامة غير صحيح؛ لأن ذلك إنما يصح إذا اتصل قرينة بالكلام نطقية أو غير
~~نطقية دالة على المراد من غير تأخر عنه، فإذا خلا الكلام عن مثل هذه
~~القرينة كان دالا على معناه الحقيقي قطعا لما مر فكان ورود النسخ عليه من
~~باب البداء ضرورة فلا يجوز.
# وليس هذا كجريان النسخ في اللفظ المتناول للأعيان فإن النسخ فيه لا يؤدي
~~إلى أنه أريد به البعض بقرينة متأخرة بل الحكم ثبت في حق الكل ثم انقطع في
~~حق البعض بالناسخ فكان هذا البعض بمنزلة ما لو ثبت الحكم في حقه بنص خاص ثم
~~انقطع بناسخ فإن قيل قد يجوز تخصيص اللفظ العام متأخرا وليس ذلك إلا بيان
~~أنه أريد به البعض بقرينة متأخرة قلنا: ذلك ليس بتخصيص عندنا بل هو نسخ على
~~ما بينا فأما من جعله تخصيصا فقد بنى ذلك على أن موجب العام ظني عنده وأن
~~التخصيص بيان مقرر فيجوز متأخرا وقد تقدم الكلام فيه والفريق الأول لم
~~يسلموا لزوم البداء والتناقض؛ لأن الأمر المقيد بالتأبيد مثل قوله: صم
~~رمضان أبدا يوجب أن يكون جميع الرمضانات في المستقبل ms1637 متعلق الوجوب ولا يلزم
~~من تعلق الوجوب بالجميع استمرار الوجوب مع الجميع فإذا لا يلزم من صم رمضان
~~أبدا الإخبار بكون الصوم مؤبدا مستمرا حتى يلزم من نفي الاستمرار بالنسخ
~~التناقض والبداء كما لو كان الوقت معينا بأن قال: صم رمضان هذه السنة ثم
~~نسخه قبل مجيئه إذ لا منافاة بين إيجاب صوم رمضان وانقطاع التكليف عنه قبله
~~بالنسخ كانقطاع التكليف عنه قبله بالموت ويكون التأبيد معلقا بشرط عدم
~~النسخ أي افعلوا أبدا إن لم أنسخه عنكم كما كان قوله: افعل كذا في وقت كذا
~~مقيدا بشرط عدم النسخ أي افعل كذا في ذلك الوقت إن لم أنسخه عنك.
# هذا حاصل كلام الفريقين ولا طائل في هذا الخلاف إذ لم يوجد في الأحكام
~~حكم مقيد بالتأبيد أو التوقيت قد نسخ شرعيته بعد ذلك في زمان الوحي ولا
~~يتصور وجوده بعد فلا يكون فيه كثير فائدة.
### | [أقسام مالا يحتمل النسخ]
# قوله (فصار الذي لا يحتمل النسخ أربعة أقسام) ما لا يحتمل إلا وجها واحدا
~~وهو الوجود وما يحتمل الوجود والعدم وقد التحق به تأبيد نصا أو دلالة أو
~~توقيت وهو حكم مطلق احترازا عن المقيد بالتأبيد أو التوقيت يحتمل التوقيت
~~احترازا عما لا يحتمله كالإيمان بالله تعالى وصفاته لم يجب بقاؤه بدليل
~~يوجب البقاء احترازا عن الشرائع التي قبض عليها رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - وهو صفة بعد صفة كالشراء يثبت به الملك دون البقاء يعني أنه يوجب
~~الملك في المبيع للمشتري ولا يوجب إبقاءه له بل بقاؤه بدليل آخر مبق أو
~~بعدم الدليل المزيل وكذا يوجب الثمن للبائع في ذمة المشتري ولا يوجب بقاءه
# PageV03P166
# فينعدم الحكم لانعدام سببه لا بالناسخ بعينه فلا يؤدي
~~إلى التضاد والبداء ولا يصير الشيء الواحد حسنا وقبيحا في حالة واحدة بل في
~~حالين، فإن قيل: إن الأمر بذبح الولد في قصة إبراهيم - عليه السلام - نسخ
~~فصار الذبح بعينه حسنا بالأمر وقبيحا بالنسخ قيل له لم يكن ذلك بنسخ للحكم
~~بل ذلك الحكم بعينه ms1638 ثابت، والنسخ هو انتهاء الحكم ولم يكن بل كان ثابتا إلا
~~أن المحل الذي أضيف إليه لم يحله الحكم على طريق الفداء دون النسخ
#
### | [كشف الأسرار]
# له في ذمته قوله (فينعدم الحكم) إلى آخره تقريب وجواب عن كلام اليهود
~~الذين ادعوا لزوم البداء والتناقض في النسخ يعني لما لم يكن بقاء الحكم
~~بدليل موجب للبقاء بل بعدم الدليل المزيل كان عدم الحكم عند ورود الناسخ
~~لعدم سببه أي بسبب بقائه وهو عدم الدليل المزيل لتبدل ذلك العدم بوجود
~~الناسخ لا أن يكون الناسخ بنفسه متعرضا له بالإبطال والإزالة ليلزم منه
~~البداء والتناقض كما زعموا بل عدمه لعدم سببه كالحياة تنعدم بعدم سببها لا
~~بالموت.
# ونظيره خروج شهر ودخول آخر فإن الأول ينتهي به لا أن يكون الثاني مزيلا
~~له فكذا الحكم الأول ينتهي بالناسخ لا أن يكون الناسخ مزيلا فلا يكون
~~تناقضا وبداء أو المراد من السبب المعنى الداعي إلى شرعيته يعني انعدم
~~الحكم لعدم المعنى الداعي إليه لا بالناسخ كانتهاء شرعية إعطاء المؤلفة
~~قلوبهم نصيبا من الزكاة بانتهاء سببه وهو ضعف المسلمين وحصول إعزاز الدين
~~به فإن تأليفهم على الإسلام بإعطاء المال ودفع أذاهم عن المسلمين به كان
~~إعزازا للدين في ذلك الزمان فلما قوي أمر الإسلام كان إعطاؤهم دنية في
~~الدين لا إعزازا له فانتهى بانتهاء سببه وإذا كان كذلك لا يكون النسخ بداء
~~ولا تناقضا لعدم تعرض الناسخ للحكم الأول أصلا ولا مستلزما لاجتماع الحسن
~~والقبح في شيء واحد في حالة واحدة كما زعموا بل يلزم منه اجتماعهما في شيء
~~واحد في حالتين وذلك ليس بمستحيل إذ من شرطه اتحاد المكان والزمان جميعا
~~قوله (فإن قيل) هذا سؤال يرد على قوله ولا يصير الشيء الواحد حسنا وقبيحا
~~في حالة واحدة وتقريره أنكم أنكرتم في النسخ لزوم اجتماع الحسن والقبح في
~~شيء واحد في حالة واحدة وقد وجد ذلك في قصة إبراهيم - عليه السلام - فإنه
~~أمر بذبح الولد ثم نسخ ذلك بذبح الشاة بدليل أن ms1639 ذبح الولد قد حرم بعد ذلك
~~فصار الذبح منهيا عنه مع قيام الأمر حتى وجب ذبح الشاة فداء عنه ولا شك أن
~~النهي عن ذبح الولد الذي به ثبت الانتساخ كان دليلا على قبحه وقيام الأمر
~~بالذبح دليل على حسنه وفيه اجتماع الحسن والقبح في شيء واحد في وقت واحد
~~فأجاب عنه وقال لا نسلم أن الحكم الذي كان ثابتا انتسخ بذبح الشاة وكيف
~~يقال ذلك وقد سماه الله تعالى محققا رؤياه بقوله جل جلاله {قد صدقت الرؤيا}
~~[الصافات: 105] .
# أي حققت ما أمرت به بل نقول المحل الذي أضيف إليه الذبح وهو الولد لم
~~يحله الحكم على طريق الفداء كما نص الله تعالى عليه بقوله {وفديناه بذبح
~~عظيم} [الصافات: 107] على معنى أن هذا الذبح تقدم على الولد في قبول الذبح
~~المضاف إلى الولد إذ الفداء في اللغة اسم لما يقوم مقام الشيء في قبول
~~المكروه المتوجه عليه يقال: فديتك نفسي أي قبلت ما توجه عليك من المكروه
~~وكذلك من رمى سهما إلى غيره فتقدم على المرمى إليه آخر وقبل ذلك السهم يقال
~~فداه بنفسه مع بقاء خروج السهم من الرامي إلى المحل الذي قصده ولما سميت
~~الشاة فداء علم أن الذبح المضاف إلى الولد أقيم في الشاة وصارت الشاة قائمة
~~مقام الولد في قبول الذبح مع بقاء الأمر مضافا إلى الولد فيصير محل إضافة
~~السبب الولد، ومحل قبول الحكم الشاة ولهذا قال - عليه السلام - «أنا ابن
~~الذبيحين» وما ذبحا حقيقة بل فديا بالقربان ولكن لما كان القربان قائما
~~مقام الولد صار الولد بذبحه مذبوحا حكما وإذا ثبت أن ذلك كان
# PageV03P167
# وكان ذلك ابتلاء استقر حكم الأمر عند المخاطب وهو
~~إبراهيم صلوات الله عليه في آخر الحال على أن المبتغى منه في حق الولد أن
~~يصير قربانا بنسبة حسن الحكم إليه مكرما بالفداء الحاصل لمعرة الذبح مبتلى
~~بالصبر والمجاهدة إلى حال المكاشفة وإنما النسخ بعد استقرار المراد بالأمر
~~لا قبله، وقد سمي فداء في الكتاب لا نسخا فيثبت أن النسخ ms1640 لم يكن لعدم ركنه
~~والله أعلم بالصواب.
#
### | [كشف الأسرار]
# بطريق الفداء كان هو ممتثلا للحكم الثابت بالأمر فلا يستقيم القول بالنسخ
~~فيه؛ لأن ذلك يبتني على النهي الذي هو ضد الأمر ولا تصور لاجتماعهما في شيء
~~واحد في وقت واحد فتبين به أن الحسن والقبح لم يجتمعا في شيء واحد لانتفاء
~~النهي الموجب للقبح الناسخ للأمر بل نفى الأمر كما كان موجبا للحسن إلا أن
~~الفعل انتقل إلى الشاة لما قلنا قوله.
# (وكان ذلك ابتلاء) كأنه جواب عما يقال ما الحكمة في إضافة إيجاب الذبح
~~إلى الولد إذا لم يتحقق فعل الذبح فيه فقال كان ذلك ابتلاء في حق الخليل -
~~عليه السلام - حتى يظهر منه الانقياد والاستسلام والصبر على ما به من حرقة
~~القلب على ولده وفي حق الولد بالمجاهدة والصبر على معرة الذبح إلى حال
~~المكاشفة واستقر حكم الأمر عند المخاطب وهو إبراهيم - عليه السلام - في آخر
~~الحال على أن المبتغى أي المطلوب منه أي من الأمر في حق الولد أن يصير
~~قربانا بهذه الجهة وهي نسبة الذبح إليه بأن يقال ذبيح الله لا أن يصير
~~قربانا بحقيقة القتل مكرما خبر آخر ليصير أي وأن يصير مكرما بالفداء الحاصل
~~لمعرة الذبح اللام متعلقة بالحاصل وضمن الحاصل معنى الدافع أي بالفداء الذي
~~حصل دافعا لمعرة الذبح أي لشدته أو بالفداء الذي حصل لأجل دفع معرته مبتلى
~~خبر آخر له أيضا أي وأن يصير مبتلى بالصبر والمجاهدة إلى حالة المكاشفة وهي
~~حالة الفداء فإنه صبر إلى هذه الحالة وقال لأبيه يا أبت افعل ما تؤمر وإليه
~~أشار الله تعالى بقوله {فلما أسلما وتله للجبين} [الصافات: 103] فتبين أنه
~~ليس بنسخ وقد سمي أي ذبح الشاة فداء في الكتاب أي في كتاب الله تعالى في
~~قوله {وفديناه بذبح عظيم} [الصافات: 107] والفداء اسم لما يكون واجبا
~~بالسبب الموجب للأصل فثبت أن النسخ لم يكن لعدم ركنه وهو كونه بيانا
~~لانتهاء الحكم الأول؛ لأن الحكم الأول وهو وجوب الذبح باق بعد صيرورة ms1641 الشاة
~~فداء وإذا لم يكن نسخا لم يلزم اجتماع الحسن والقبح في شيء واحد في زمان
~~واحد لما ذكرنا.
# (فإن قيل) لا نسلم أن ذبح الشاة وجب بحكم الأمر بالذبح المضاف إلى الولد؛
~~لأن أحدا لا يفهم من الأمر بذبح الولد ذبح الشاة بل نسخ ذلك الأمر بأمر
~~مبتدأ مضاف إلى الشاة وانتهى نهايته كما ذهب إليه عامة الأصوليين وتبين أنه
~~كان مأمورا بالاشتغال بمقدمات الذبح وهو قدر ما أتى به على ما قال تعالى
~~{فلما أسلما وتله للجبين} [الصافات: 103] ألا ترى أنه لما ائتمر بذلك القدر
~~سماه الله تعالى محققا للرؤيا والدليل عليه أنه قال {إني أرى في المنام أني
~~أذبحك} [الصافات: 102] وهذا ينبئ عن الاشتغال بمقدمة الذبح لا عن الاشتغال
~~بحقيقته إذ لو كان مأمورا بحقيقته لكان ينبغي أن يقول: إني أرى في المنام
~~أني ذبحتك إلا أن الشاة سميت فداء لتصورها بصورة الفداء وهو أن ذبحها كان
~~عقيب الذبح المضاف إلى الولد قلنا لا يمكن إثبات أمر آخر وهو غير مذكور في
~~القرآن ولو جعلنا الشاة مذبوحة بأمر مبتدأ لا يكون فداء لما ذكرنا أن
~~الفداء ما يقبل مكروها متوجها على غيره فمتى أقيم حكم الأمر في الولد وحصل
~~الائتمار لا تكون الشاة قابلة مكروها متوجها عليه فلا تكون فداء ولأنه إنما
~~رأى في المنام ذبح الولد مقدمة الذبح فلا يجوز حمله على أنه كان مأمورا
~~بمقدماته؛ لأن فيه مخالفة النص ونسبة إبراهيم وولده - عليهما السلام - إلى
~~أنهما اعتقدا وجوب ما لا يحل وهو ذبح الولد، وإنما لم يقل ذبحتك؛ لأنه ينبئ
~~عن فعل ماض
# PageV03P168
# باب بيان الشرط) :
# وهو التمكن من عقد القلب فأما التمكن من الفعل فليس بشرط عندنا وقالت
~~المعتزلة: إنه شرط وحاصل الأمر أن حكم النص بيان المدة لعمل القلب والبدن
~~جميعا أو لعمل القلب بانفراده وعمل القلب هو المحكم في هذا عندنا والآخر من
~~الزوائد وعندهم هو بيان مدة العمل بالبدن
#
### | [كشف الأسرار]
# قد تم ووقع الفراغ عنه وما ms1642 رأى في المنام ذلك، وإنما رأى مباشرة فعل
~~الذبح فتكون العبارة عنه أذبحك؛ لأن مثله ينبئ عن الحال.
# ، فأما تسميته مصدقا للرؤيا فلأنه باشر فيما وسعه من أسباب الذبح وإمرار
~~السكين على محل الذبح بطريق المبالغة مرارا وهذا هو مباشرة فعل الذبح من
~~العبد فصار به ذابحا محققا لما أمر به فلذلك صح قوله تعالى {قد صدقت
~~الرؤيا} [الصافات: 105] ، فأما حصول حقيقة الذبح فلم يكن في وسعه إذ
~~المتولدات تحدث بخلق الله تعالى على أنا نسلم نسخ محلية الذبح في الولد
~~بصيرورة الشاة فداء عنه ولكن لا نسلم انتساخ الأمر والإضافة بل نقول بعد
~~صيرورة الشاة فداء بقي الأمر مضافا إلى ولد حرام ذبحه وحكم ذلك الأمر وجوب
~~ذبح الشاة وبقي الولد محلا لإضافة الإيجاب إليه وقد انتسخت محلية الفعل لا
~~محلية الإضافة كذا في الأسرار والطريقة البرغرية والله أعلم.
### | [باب بيان شروط النسخ]
# باب بيان الشرط:
# اعلم أن للنسخ شروطا بعضها متفق عليه وبعضها مختلف فيه أما المتفق عليه
~~فكون الناسخ والمنسوخ حكمين شرعيين فإن العجز والموت كل واحد يزيل التعبد
~~الشرعي ولا يسمى نسخا وكذا إزالة الحكم العقلي بالحكم الشرعي لا يسمى نسخا
~~وكون الناسخ منفصلا عن المنسوخ متأخرا عنه فإن الاستثناء والغاية لا يسميان
~~نسخا وقد تضمن التعريفات المذكورة للنسخ هذه الشروط وأما المختلف فيه
~~فاشتراط كون الناسخ والمنسوخ من جنس واحد واشتراط البدل للمنسوخ.
# واشتراط كونه أخف من المنسوخ أو مثله فإنها شرط لصحة النسخ عند قوم على
~~ما سيأتيك بيانها بعد ومن الشروط المختلف فيها التمكن من الفعل الذي تضمنه
~~هذا الباب فهو ليس بشرط لصحته عند أكثر الفقهاء وعامة أصحاب الحديث وذهب
~~جماهير المعتزلة إلى أنه شرط وإليه ذهب بعض أصحابنا وأبو بكر الصيرفي من
~~أصحاب الشافعي وبعض أصحاب أحمد بن حنبل ومعنى التمكن من الفعل أن يمضي
~~بعدما وصل الأمر إلى المكلف زمان يسع الفعل المأمور به.
# قوله (وحاصل الأمر) أي حاصل الخلاف أن حكم النسخ عندنا بيان لمدة عمل
~~القلب والبدن تارة ms1643 ولعمل القلب بانفراده وهو العقد أخرى وعمل القلب هو
~~المحكم في هذا أي اشتراط التمكن من الاعتقاد وكون النسخ بيانا لمدته هو
~~الأمر الأصلي الذي لا يحتمل السقوط والتغير؛ لأنه لازم على كل التقادير
~~والآخر أي التمكن من العمل من الزوائد أي يحتمل أن يكون النسخ بيانا للمدة
~~فيه ويحتمل أن لا يكون وهذا بمنزلة التصديق والإقرار في الإيمان فإن الأول
~~ركن أصلي دائم لا يحتمل السقوط بحال والثاني ركن زائد لا يشترط دوامه ويسقط
~~في بعض الأحوال وعندهم هو أي النسخ بيان مدة العمل بالبدن أي بيان مدة
~~الحكم في حق العمل بالبدن وذلك لا يتحقق إلا بعد الفعل أو التمكن منه حكما؛
~~لأن الترك بعد التمكن منه تفريط من العبد فلا ينعدم به معنى بيان مدة حكم
~~العمل بالنسخ.
# وصورة المسألة على وجهين: أحدهما: أن يرد الناسخ بعد التمكن من الاعتقاد
~~قبل دخول وقت الواجب كما إذا قيل في رمضان حجوا هذه السنة ثم قيل في آخره
~~لا تحجوا أو قيل صوموا
# PageV03P169
# قالوا: لأن العمل بالبدن هو المقصود بكل نهي وبكل أمر
~~نصا يقال: افعلوا كذا أو لا تفعلوا فيقتضي حسنه بالأمر لا محالة وقبحه
~~بالنهي وإذا وقع النسخ قبل الفعل صار بمعنى البداء والغلط والحجة لنا أن
~~«النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بخمسين صلاة ليلة المعراج» ثم نسخ ما
~~زاد على الخمس
#
### | [كشف الأسرار]
# ثم قيل قبل انفجار الصبح لا تصوموا والثاني أن يرد بعد دخول وقته قبل
~~انقضاء زمان يسع الواجب كما إذا قيل لإنسان اذبح ولدك فبادر إلى أسبابه
~~فقبل إحضار الكل قيل له لا تذبحه أو شرع في الصوم في قوله صم غدا فقيل له
~~قبل انقضاء اليوم لا تصم هكذا ذكر في الميزان وعامة نسخ أصول الفقه.
# قال صاحب الميزان هذه مسألة مشكلة ودلائل الخصوم ظاهرة لو بنيت المسألة
~~على أن حكم الأمر وجوب الفعل إذ وجوب الفعل في زمان لا يتمكن فيه من الفعل
~~تكليف ما لا ms1644 يطاق وكذا لو بنيت على وجوب الاعتقاد؛ لأنه يقال يجب عليه
~~اعتقاد فعل واجب أو غير واجب والأول باطل؛ لأن الفعل لا يجب بالإجماع
~~وإيجاب اعتقاد ما ليس بواجب واجبا محال من الشرع وكذا إيجاب اعتقاد فعل غير
~~واجب محال أيضا ولكن المسألة مبنية على أن الأمر صحيح، وإن لم يتعلق به
~~وجوب الفعل ولا وجوب الاعتقاد حقيقة عند الله تعالى فإن أمر الله تعالى
~~أزلي عندنا وتعلقه بالمأمور يقتضي أن يكون فيه فائدة في الجملة فإن الأمر
~~بما لا يريد الله تعالى وجوده جائز عندنا لفائدة الوجوب في الجملة فكذا إذا
~~لم يرد به الوجوب أيضا لكن فيه نوع فائدة يصح الأمر وهاهنا كذلك فإن
~~المأمور إذا كان لا يعلم بحدوث النسخ ويبني الأمر على ظاهر الأمر في حق
~~وجوب العمل يعتقده ظاهرا ويعزم على الأداء ويهيئ أسبابه ويظهر الطاعة من
~~نفسه فيتحقق الابتلاء إن كان الله تعالى عالما بأنه لا يجب عليه الفعل وهذا
~~في الأمر بذبح الولد أظهر فإنه لما اشتغل بأسباب الذبح وانقاد لحكم الله
~~تعالى الثابت ظاهرا تعظيما لأمره يظهر منه الطاعة فكان النسخ مفيدا في حق
~~المأمور وصحة الأمر لفائدة المأمور لا غير أو لما حسن منه العزم والاعتقاد
~~واشتغل بأسبابه اجتزئ بذلك منه بفضل الله تعالى وكرمه وجعل قائما مقام
~~حقيقة الفعل في حق الثواب فيصير كأن النسخ ورد بعد وجود الفعل تقديرا هذا
~~طريق تخريج هذه المسألة.
# قوله (قالوا) أي الخصوم إنما يشترط التمكن من العمل؛ لأن العمل بالبدن هو
~~المقصود بكل أمر ونهي نصا أي العمل هو المقصود بكل أمر والمنع من العمل هو
~~المقصود بكل نهي؛ لأن صيغة الأمر والنهي بصريحهما تدلان على وجوب الفعل
~~والمنع عنه لدلالتهما على المصدر لا على العزم والقصد والمنع منه فيقتضي
~~كون الفعل والامتناع عنه هو المقصود بالأوامر والنواهي حسن الفعل بالأمر
~~وقبحه بالنهي يعني لما كان الفعل هو المأمور به والمنهي عنه اقتضى ذلك أن
~~يكون نفس الفعل حسنا إذا ورد الأمر به ms1645 وذاته قبيحا إذا ورد النهي عنه
~~والنسخ قبل التمكن من الفعل يؤدي إلى اجتماعهما في شيء واحد في وقت واحد؛
~~لأنه إذا أمر بشيء في وقت دل ذلك على حسن ذلك الشيء في ذلك الوقت وإذا نهي
~~عن ذلك الشيء في ذلك الوقت دل على قبحه في ذلك الوقت لكون الحسن والنسخ من
~~ضرورات الأمر والنهي، وقد علمت أن اجتماعهما في وقت واحد لشيء واحد محال
~~فكان القول بجواز النسخ الذي يؤدي إليه فاسدا.
# وكان هذا النسخ من باب البداء والغلط الذي هو على صاحب الشرع محال نبينه
~~أن الشارع إذا أمر في صبيحة يوم بأداء ركعتين عند غروب
# PageV03P170
# فكان ذلك بعد العقد؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - أصل
~~هذه الأمة فصح النسخ بعد وجود عقده ولم يكن ثمة تمكن من الفعل
#
### | [كشف الأسرار]
# الشمس بطهارة ثم عند الزوال نهى عن أدائهما عند الغروب بطهارة كان الأمر
~~والنهي متناولا فعلا واحدا على وجه واحد في وقت واحد وقد صدر عن مكلف واحد
~~إلى مكلف واحد وفي تناول النهي لما تناوله الأمر على الحد الذي تناوله دليل
~~على البداء والغلط؛ لأنه إنما ينهى عما أمر بفعله إذا ظهر له من حال
~~المأمور ما لم يكن معلوما له حين أمر به لعلمنا أنه بالأمر إنما طلب من
~~المأمور اتحاد الفعل بعد التمكن منه لا قبله إذ التكليف لا يكون إلا بحسب
~~الوسع، والبداء على الله تعالى لا يجوز قالوا ولا معنى لقولكم إن صحة الأمر
~~مبنية على الإفادة وقد أفاد اعتقاد الوجوب والعزيمة على الفعل فيجوز نسخه
~~ولا يلزم منه بداء؛ لأن المسألة مصورة فيما إذا كان النهي تناول عين
~~المأمور به والأمر تناول الفعل فلو جوزنا نسخه قبل وقت الفعل لم يبق للأمر
~~فائدة فيما وضع الأمر له، فأما اعتقاد الوجوب والعزم على الفعل فليس الأمر
~~بموضوع لهما فلا يدل الأمر عليهما بطريق الحقيقة ولا بطريق المجاز أيضا؛
~~لأن قوله: افعلوا لا يصلح عبارة عن اعزموا واعتقدوا ms1646 بوجه فثبت أن الأمر أمر
~~بالفعل لا غير فكان النسخ قبل وقت الفعل مؤديا إلى سقوط الفائدة عن الأمر
~~وإلى البداء والحجة لعامة العلماء السنة، والدليل المعقول أما السنة كما
~~روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بخمسين صلاة ليلة المعراج ثم نسخ
~~ما زاد على الخمس» وكان ذلك نسخا قبل التمكن من الفعل إلا أنه كان بعد عقد
~~القلب عليه فدل وقوعه على الجواز وزيادة.
# فإن قيل هذا خبر غير ثابت والمعتزلة ينكرون المعراج أصلا ومن أقر به منهم
~~ومن غيرهم يقولون لم يرو في حديث المعراج ذكر نسخ خمسين صلاة بخمس صلوات
~~وذلك شيء زاده القصاص فيه كما زادوا غيره والدليل عليه أنه لا بد فيه من
~~التمكن من الاعتقاد وكان الأمر بخمسين صلاة على ما زعمتم للأمة لا للنبي -
~~عليه السلام - خاصة ولم يوجد التمكن من الاعتقاد للأمة؛ لأنه لا يتصور قبل
~~العلم ولئن سلمنا أنه ثابت فهو مخالف للدليل العقلي الذي بينا ومن شرط قبول
~~الخبر أن لا يخالف الدليل العقلي ولئن سلمنا أنه ليس بمخالف له فلا نسلم أن
~~ذلك كان فرضا بطريق العزم بل فوض ذلك إلى رأي رسوله ومشيئته، فإذا اختار
~~الخمس تقرر الفرض قلنا الحديث ثابت مشهور تلقته الأمة بالقبول وهو في معنى
~~التواتر فلا وجه إلى إنكاره وأهل النقل وناقدوا الحديث كما رووا أصل
~~المعراج رووا فرض خمسين صلاة ونسخها بخمس وذلك مذكور في الصحيحين وغيرهما
~~من كتب الأحاديث فوجب قبوله كما وجب قبول أصل المعراج ولم يجز القول بكونه
~~من زيادات القصاص قال عبد القاهر البغدادي وليس إنكار القدرية المعراج إلا
~~كإنكارهم خبر الرؤية والقدر وأخبار الشفاعة وعذاب القبر والحوض والميزان
~~والخبر صحيح لا يرد بطعن مخالفة من أهل الأهواء كما لم يرد خبر المسح على
~~الخفين بطعن الروافض والخوارج فيه وكما لم يرد خبر الرجم بإنكار الخوارج
~~الرجم وهو ليس بمخالف للدليل العقلي على ما نبينه.
# وقولهم لم يوجد التمكن من الاعتقاد في حق الأمة فاسد؛ لأن رسول ms1647 الله -
~~صلى الله عليه وسلم - هو الأصل لهذه الأمة وقد وجد منه عقد القلب على ذلك
~~قال أبو اليسر - رحمه الله - ظهر في الانتهاء أن المبتلى بالقبول
# PageV03P171
# ولأن النسخ صحيح بالإجماع بعد وجود جزء من الفعل أو
~~مدة يصلح للتمكن من جزء منه وإن كان ظاهر الأمر يحتمل كله؛ لأن الأدنى يصلح
~~مقصودا بالابتلاء فكذلك عقد القلب على جنس المأمور به وعلى حقيته يصلح أن
~~يكون مقصودا منفصلا عن الفعل ألا ترى أن الله ابتلانا بما هو متشابه لا
~~يلزمنا فيه إلا اعتقاد الحقية فيه فدل ذلك على أن عقد القلب يصلح أصلا
#
### | [كشف الأسرار]
# والاعتقاد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - دون أمته، وإنه كان مبتلى
~~بالقبول في حق نفسه وفي حق أمته فإنه - عليه السلام - يجوز أن يبتلى بأمته
~~كما يبتلى بنفسه لتوفر شفقته على أمته كشفقة الأب على الولد والأب يبتلى
~~بالولد كما يبتلى بنفسه وقولهم لم يكن ذلك فرضا عزما كلام فاسد؛ لأنه ثبت
~~في الحديث أنه سأل التخفيف على أمته غير مرة وكان موسى - عليهما السلام -
~~يحثه على ذلك وما زال يسأل ذلك ويجيبه ربه إليه حتى انتهى لخمس فقيل له لو
~~سألت التخفيف أيضا فقال أنا أستحي فتبين أن ذلك لم يكن مفوضا إلى اختياره
~~بل كان نسخا على وجه التخفيف بسؤاله بعد الفرضية وقد تمسك عامة الأصوليين
~~بقصة إبراهيم - عليه السلام - فإن الأمر بذبح الولد قد نسخ قبل التمكن من
~~الفعل بطريق التحويل إلى الشاة كنسخ التوجه من بيت المقدس إلى الكعبة وقد
~~مر الكلام فيه قوله (ولأن النسخ) بيان للدليل المعقول وتقريره أن النسخ
~~جائز بالإجماع بعد وجود جزء من الفعل أو مدة تصلح للتمكن من جزء منه يعني
~~إذا أمر بالفعل مطلقا بأن قيل: افعلوا كذا في مستقبل أعماركم يجوز نسخه
~~بالنهي عنه بعد وجود أصل الفعل الذي هو جزء مما تناوله مطلق الأمر أو بعد
~~مضي جزء من الزمان يسع أصل الفعل ولولا النسخ لكان الأمر ms1648 متناولا جميع
~~العمر.
# وليس المراد منه أن الأمر إذا ورد بفعل مثل أن يقال صلوا ركعتين أو صوموا
~~غدا فبعد أداء جزء من الصلاة أو جزء من الصوم أو بعد مضي زمان يسع جزءا من
~~الصلاة والصوم يجوز نسخه بالإجماع على ما يوهم ظاهر الكلام؛ لأن ذلك من
~~الصور المتنازع فيها بل المراد ما ذكرنا؛ لأن الأدنى يصلح مقصودا يعني إنما
~~صح النسخ بعد ما ذكرنا؛ لأن الأدنى أي أدنى ما ينطبق عليه اسم ذلك الفعل
~~يصلح أن يكون مقصودا بالابتلاء ولا يؤدي ذلك النسخ إلى البداء والجهل
~~بعاقبة الأمر فكذا عقد القلب على حسن المأمور به وحقيته أي وجوبه وثبوته
~~يصلح أن يكون مقصودا بالابتلاء منفصلا عن الفعل أي بدون الفعل وكان النسخ
~~بعد عقد القلب على الحكم وحقيته قبل التمكن من الفعل بيانا أن المراد كان
~~عقد القلب عليه إلى هذا الوقت واعتقاد الفرضية فيه دون مباشرة العمل وهذا
~~في الحقيقة استدلال بجواز أصل النسخ على جوازه قبل التمكن من الفعل وعبارة
~~بعض المشايخ فيه أن الدليل لما قام على جواز النسخ دل ذلك على جوازه قبل
~~وقت الفعل إذ لا فرق بين أن ينسخ قبل وقت الفعل أو بعد وقته؛ لأنه يجوز أن
~~يكون المراد بالأمر اعتقاد الوجوب والعزم على الفعل إذا حضر وقته.
# ويكون الابتلاء بهذا القدر وهذا ابتلاء صحيح؛ لأن الإيمان رأس الطاعات
~~فيجوز أن يبتلي الله تعالى عباده بقبول هذه العبادة إيمانا ولا يلزم منه
~~البداء والدليل عليه أن الأمر كما يسقط عن المأمور بنسخه يسقط عنه بموته
~~وعجزه عن الفعل ثم إذا لم يكن مستحيلا أن يؤمر بالشيء ثم لا يصل إلى فعله
~~بعارض من عجز يحول بينه وبين المأمور به أو موت يقطعه عنه وقد يؤمر المسلم
~~بقتل الكافر فيتوجه إليه بسيفه ثم يقتل قبل أن يصل إليه أو يصيبه آفة تحول
~~دون قصده لا يستحيل أن لا يصل إلى فعله بعارض النسخ أيضا يوضحه أنه لو قرن
~~البيان صريحا بالأمر بأن ms1649 قال: افعل كذا في وقت كذا إن لم أنسخه
# PageV03P172
# ولأن الفعل لا يصير قربة إلا بعزيمة القلب وعزيمة
~~القلب قد تصير قربة بلا فعل والفعل في احتمال السقوط فوق العزيمة، فإذا كان
~~كذلك صلح أن يكون مقصودا دون الفعل ألا يرى أن عين الحسن لا يثبت بالتمكن
~~من الفعل وقول القائل افعلوا على سبيل الطاعة أمر بعقد القلب لا محالة
~~فيجوز أن يكون أحد الأمرين مقصودا لازما والآخر يتردد بين الأمرين والله
~~أعلم.
#
### | [كشف الأسرار]
# عنك صح ذلك واستقام كما لو قال: افعل في وقت كذا إن تمكنت منه وتكون
~~الفائدة في الحال هي القبول بالقلب واعتقاد الحقية فكذلك يصح بعد الأمر
~~بطريق النسخ.
# قوله (ولأن الفعل لا يصير قربة) دليل آخر على صلاحية الاعتقاد مقصودا
~~بدون الفعل وهو يتضمن إبطال قول الخصم أن الفعل هو المقصود لا غير وبيانه
~~أن الفعل لا يصير قربة أي سبب نيل الثواب إلا بعزيمة القلب بالاتفاق ولقوله
~~- عليه السلام - «إنما الأعمال بالنيات» .
# وعزيمة القلب قد تصير قربة بدون الفعل بدليل قوله - عليه السلام - «من هم
~~بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة» الحديث والفعل في احتمال السقوط فوق
~~العزيمة فإن الإقرار الذي هو فعل يحتمل السقوط وكذا الطاعات التي هي من
~~أفعال الجوارح مع كونها من أركان الإيمان عند قوم تحتمل السقوط بعوارض
~~والتصديق الذي هو عزيمة القلب لا يحتمل السقوط بحال ولهذا كان ترك العزيمة
~~أي ترك الاعتقاد كفرا وترك العمل فسقا، فإذا كان كذلك أي كان الشأن كما
~~ذكرنا صلح أن يكون عقد القلب مقصودا بالابتلاء دون الفعل لكونه أهم ولا
~~يكون ذلك بداء ألا ترى أن الواحد منا قد يأمر عبده بشيء ومقصوده من ذلك أن
~~يظهر عند الناس حسن طاعته وانقياده له ثم ينهاه عن ذلك بعد حصول هذا
~~المقصود قبل أن يتمكن من مباشرة الفعل ولا يجعل ذلك دليل البداء، وإن كان
~~الآمر ممن يجوز عليه البداء فلأن لا يجعل النسخ قبل التمكن من الفعل ms1650 بعد
~~عزم القلب واعتقاد الحقية موهما للبداء في حق من لا يجوز عليه البداء أولى
~~قوله (ألا ترى أن غير الحسن لا يثبت) توضيح لصلاحية الاعتقاد مقصودا وجواب
~~عن لزوم اجتماع الحسن والقبح في شيء واحد يعني لا يثبت حقيقة الحسن للفعل
~~المأمور به بالتمكن من الفعل قبل وجوده؛ لأن الحسن صفة له فلا يتحقق قبل
~~وجوده ولا بد للنسخ من تحقق المأمور به ليكون الناسخ بيانا لانتهاء حسنه
~~ومثبتا لقبح ما يتصور من أمثاله في المستقبل ثم لما جاز النسخ بالإجماع بعد
~~التمكن من الفعل قبل حصول حقيقته لا بد من أن يكون صحته مبنية على كون
~~الاعتقاد مقصودا بالأمر كالفعل ليصلح الناسخ بيانا لانتهاء حسنه إذ لم يصلح
~~أن يكون بيانا لانتهاء حسن الفعل لاستحالة انتهاء الشيء قبل وجوده ولما جاز
~~ذلك بعد التمكن لما ذكرنا ولم يلزم منه بداء واجتماع الحسن والقبح في شيء
~~واحد جاز قبل التمكن أيضا لوجود هذا المعنى.
# وقوله وقول القائل كذا جواب عن قولهم الفعل هو المقصود أي إذا قال افعلوا
~~على سبيل الطاعة يكون أمرا بعقد القلب كما هو أمر بالفعل؛ لأن الطاعة لا
~~يتصور بدون عقد القلب على حقية المأمور به فكان الأمر موجبا للعقد والفعل
~~جميعا فيجوز أن يكون أحد الأمرين وهو العقد مقصودا لازما لكونه أهم والآخر
~~وهو الفعل مترددا بين أن يكون مقصودا وبين أن لا يكون كذلك وتبين بما ذكرنا
~~أن الفعل بعينه ليس بمقصود في أوامر الله تعالى بل المقصود هو الابتلاء ولا
~~يحصل الابتلاء إلا بكون وجوب الاعتقاد من مواجب الأمر ولهذا لو فعل المأمور
~~به ولم يعتقد وجوبه لا يصح فعله فكان هو مقصودا لازما بخلاف أوامر العباد
~~فإن المقصود منها ليس إلا طلب الفعل؛ لأنها لا تكون
# PageV03P173
# {باب تقسيم الناسخ} قال الشيخ الإمام - رضي الله عنه
~~- الحجج أربعة: الكتاب والسنة والإجماع والقياس أما القياس فلا يصلح ناسخا
~~لما نبين إن شاء الله تعالى
#
### | [كشف الأسرار]
# بطريق الابتلاء، وإنما ms1651 تكون لجر النفع وذلك يحصل بالفعل لا بعقد القلب
~~فإن قيل: الابتلاء كما يحصل بوجوب العقد يحصل بوجوب الفعل فكان كلاهما
~~مقصودا قلنا نعم من حيث الظاهر كلاهما مقصود ولكن تبين بالنسخ المراد كان
~~هو الابتلاء بالاعتقاد كما إذا نسخ بعد الفعل مرة وقد كان الأمر مطلقا
~~يتبين أن الابتلاء كان بالفعل مرة أو مدة الفعل كانت مقصورة على هذا
~~الزمان، وإن كان مطلق الأمر يتناول الأزمنة كلها بدليل أنه لو لم يرد النسخ
~~وجب الفعل في الأزمنة كلها بقضية الأمر والله أعلم.
### | [باب تقسيم الناسخ]
# اعلم أن الناسخ يطلق على الله تعالى يقال نسخ الله تعالى التوجه إلى بيت
~~المقدس بالتوجه إلى الكعبة ومنه قوله تعالى {ما ننسخ من آية} [البقرة: 106]
~~وقوله عز اسمه {فينسخ الله ما يلقي الشيطان} [الحج: 52] وعلى الحكم الثابت
~~كما يقال وجوب صوم رمضان نسخ وجوب صوم عاشوراء وعلى من يعتقد نسخ الحكم كما
~~يقال فلان ينسخ القرآن بالسنة أي يعتقد ذلك وعلى الطريق المعرف لارتفاع
~~الحكم من الآية وخبر الرسول ونحوهما عند من جوز النسخ بغيرهما وهو المراد
~~هاهنا ولا خلاف أن إطلاقه على المتوسطين مجاز، وإنما الخلاف في الطرفين
~~فعندنا إطلاقه على الله تعالى حقيقة وعلى الطريق المعرف مجاز وعند المعتزلة
~~على العكس والنزاع لفظي الحجج أربع وفي بعض النسخ أربعة على تأويل الدلائل
~~قوله (أما القياس فلا يصلح ناسخا لما نبين) كأنه أراد بقوله لما نبين ما
~~ذكر في باب شروط القياس أن من شرطه أن يتعدى إلى فرع لا نص فيه إذ التعدية
~~بمخالفة النص مناقضة حكم النص وهو باطل واعلم أن القياس المظنون لا يكون
~~ناسخا لشيء عند الجمهور سواء كان جليا أو خفيا ونقل عن أبي العباس بن شريح
~~من أصحاب الشافعي - رحمهم الله - أن النسخ يجوز به؛ لأن النسخ بيان
~~كالتخصيص فما جاز التخصيص به جاز النسخ به أيضا.
# وكان أبو القاسم الأنماطي من أصحابه لا يجوز ذلك بقياس الشبه ويجوز بقياس
~~مستخرج من الأصول وكان يقول كل ms1652 قياس هو مستخرج من القرآن يجوز نسخ الكتاب
~~به وكل قياس هو مستخرج من السنة يجوز نسخ السنة به؛ لأن هذا في الحقيقة نسخ
~~الكتاب بالكتاب ونسخ السنة بالسنة فثبوت الحكم بمثل هذا القياس يكون محالا
~~به على الكتاب والسنة إذ القياس بكثير محال النص وذكر في بعض الكتب أن
~~النسخ يجوز عند أبي القاسم بالقياس الجلي دون الخفي قال الغزالي - رحمه
~~الله - لفظ الجلي مبهم إن أراد به المقطوع به فهو صحيح وأما المظنون فلا.
# تمسك الجمهور باتفاق الصحابة - رضي الله عنهم - فإنهم كانوا مجمعين على
~~ترك الرأي بالكتاب والسنة، وإن كانت السنة من الآحاد حتى قال عمر - رضي
~~الله عنه - في حديث الجنين كدنا أن نقضي فيه برأينا وفيه سنة عن رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - وقال علي - رضي الله عنه - لو كان الدين بالرأي
~~لكان باطن الخف بالمسح أولى من ظاهره ولكني «رأيت رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يمسح على ظاهر الخف دون باطنه» وبأن ما تقدم على القياس
~~المظنون الذي ينسخ
# PageV03P174
# والإجماع فقد ذكر بعض المتأخرين أنه يصح النسخ به
~~والصحيح أن النسخ به لا يكون إلا في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~والإجماع ليس بحجة في حياته؛ لأنه لا إجماع دون رأيه، والرجوع إليه فرض
~~وإذا وجد منه البيان كان منفردا بذلك لا محالة وإذا صار الإجماع واجب العمل
~~به لم يبق النسخ مشروعا
# وإنما يجوز النسخ بالكتاب والسنة وذلك أربعة أقسام نسخ الكتاب بالكتاب
~~والسنة بالسنة ونسخ السنة بالكتاب ونسخ الكتاب بالسنة وذلك كله جائز عندنا
#
### | [كشف الأسرار]
# به لا يخلو من أن يكون قطعيا أو ظنيا فإن كان قطعيا فلا يجوز نسخه به
~~لانعقاد الإجماع على وجوب تقديم القاطع على غيره وترك الأضعف بالأقوى، وإن
~~كان ظنيا فلا نسخ أيضا؛ لأن العمل بالمظنون المتقدم إنما يثبت مشروطا
~~برجحانه على ما يعارضه وينافيه إذ لو ترجح عليه قياس آخر يبطل شرط العمل به
~~وخرج عن كونه مقتضيا ms1653 للحكم فتبين من القياس الراجح أن حكم المظنون المتقدم
~~لم يكن ثابتا وإذ لا ثبوت له فلا دفع ولا نسخ وأما اعتبار النسخ بالتخصيص
~~فمنقوض بدليل العقل والإجماع وخبر الواحد فإن التخصيص بها جائز دون النسخ
~~وكيف يتساويان والتخصيص بيان والنسخ رفع وإبطال.
# وما ذكره الأنماطي ضعيف أيضا فإن الوصف الذي به يرد الفرع إلى الأصل
~~المنصوص عليه في الكتاب والسنة غير مقطوع بأنه هو المعنى في الحكم الثابت
~~بالنص حتى لو كان ذلك المعنى مقطوعا به بأن كان منصوصا عليه جاز النسخ فيه
~~أيضا كالنص واختلفوا أيضا في جواز كون القياس منسوخا فمنهم من منع من ذلك
~~مطلقا كالحنابلة وعبد الجبار في قول مصير منهم إلى أن القياس إذا كان
~~مستنبطا من أصل فالقياس باق ببقاء الأصل فلا يتصور رفع حكمه مع بقاء أصله
~~ومنهم من جوز نسخ القياس الموجود في زمن النبي - عليه السلام - دون ما وجد
~~بعده كأبي الحسين البصري واختيار العامة أن لا يكون منسوخا كما لا يكون
~~ناسخا؛ لأن ما بعد القياس قطعيا كان أو ظنيا يبين زوال شرط العمل بالقياس
~~المظنون وهو رجحانه لرجحان القاطع والظني المتأخر عنه وإلا لما صلح لنسخ
~~المتقدم، وإذا زال شرط العمل به فلا حكم له فلا رفع ولا نسخ.
# وذكر في الميزان نسخ القياس لا يجوز بالقياس ولا بدليل فوقه لما ذكرنا أن
~~النسخ انتهاء الحكم الشرعي وبالدليل المعارض إذا كان فوقه تبين أن ذلك
~~القياس لا يصح، وإذا كان مثله لا يبطل حكم الأول ويعمل المجتهد بالثاني إذا
~~ترجح عنده على ما مر قال أبو الحسين نسخ القياس في المعنى يجوز بنص متقدم
~~وبإجماع وبقياس نحو أن يجتهد بعض الناس فيحرم شيئا بقياس بعدما اجتهد في
~~طلب النصوص ثم يظفر بنص بخلاف قياسه أو تجمع الأمة على خلاف قياسه أو يظفر
~~هو بقياس أولى من قياسه الأول فيلزم في كل الأحوال ترك قياسه الأول ولا
~~يسمى ذلك نسخا؛ لأن القياس الأول إنما عمل به بشرط أن لا ms1654 يعارضه قياس أولى
~~منه ولا نص ولا إجماع.
# هذا إنما يتم هذا على القول بأن كل مجتهد مصيب؛ لأنه يقول: إن هذا القياس
~~قد تعبد به ثم رفع، فأما من لا يقول كل مجتهد مصيب فإنه لا يقول قد تعبد به
~~فلا يمكن نسخ التعبد به قوله (وأما الإجماع) فكذا الإجماع يجوز ناسخا
~~للكتاب والسنة والإجماع عند بعض مشايخنا منهم عيسى بن أبان وإليه ذهب بعض
~~المعتزلة تمسكوا بما روي أن عثمان - رضي الله عنه - لما حجب الأم عن الثلث
~~إلى السدس بأخوين قال ابن عباس - رضي الله عنهما - كيف تحجبها بأخوين وقد
~~قال الله تعالى {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} [النساء: 11] والأخوان ليسا
~~بإخوة فقال حجبها قومك يا غلام فدل على جواز النسخ بالإجماع وبأن المؤلفة
~~قلوبهم سقط نصيبهم من الصدقات بالإجماع المنعقد في زمان أبي بكر - رضي الله
~~عنه - وبأن الإجماع
# PageV03P175
# وقال الشافعي - رحمه الله - بفساد القسمين الآخرين
~~واحتج بقوله تبارك وتعالى {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو
~~مثلها} [البقرة: 106] وذلك يكون بين الآيتين والسنتين فأما في القسمين
~~الآخرين فلا واحتج بقوله تعالى {قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي}
~~[يونس: 15] فثبت أن السنة لا تنسخ الكتاب
#
### | [كشف الأسرار]
# حجة من حجج الشرع موجبة للعلم كالكتاب والسنة فيجوز أن يثبت النسخ به
~~كالنصوص ألا ترى أنه أقوى من الخبر المشهور والنسخ بالخبر المشهور جائز حيث
~~جاز به الزيادة على النص التي هي نسخ فبالإجماع أولى وعند جمهور العلماء لا
~~يجوز النسخ به؛ لأن الإجماع عبارة عن اجتماع الآراء في شيء ولا مجال للرأي
~~في معرفة نهاية وقت الحسن والقبح في الشيء عند الله تعالى ثم أوان النسخ
~~حال حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لاتفاقنا على أن لا نسخ بعده
~~وفي حال حياته ما كان ينعقد الإجماع بدون رأيه وكان الرجوع إليه فرضا، وإذا
~~وجد البيان منه فالموجب للعلم قطعا هو البيان المسموع منه.
# ، وإنما يكون ms1655 الإجماع موجبا للعلم بعده ولا نسخ بعده فعرفنا أن النسخ
~~بدليل الإجماع لا يجوز وهذا الدليل، وإن لم يفصل بين كون الإجماع ناسخا
~~للكتاب والسنة وبين كونه ناسخا للإجماع في عدم الجواز إلا أن الشيخ - رحمه
~~الله - ذكر في آخر باب حكم الإجماع أن نسخ الإجماع بإجماع آخر جائز فيكون
~~ما ذكر هاهنا محمولا على عدم جواز نسخ الكتاب والسنة به دفعا للتناقض
~~والفرق على ما اختاره أن الإجماع لا ينعقد ألبتة بخلاف الكتاب والسنة فلا
~~يتصور أن يكون ناسخا لهما ولو وجد الإجماع بخلافهما لكان ذلك بناء على نص
~~آخر ثبت عندهم أنه ناسخ للكتاب والسنة ويتصور أن ينعقد إجماع لمصلحة ثم
~~تتبدل تلك المصلحة فينعقد إجماع آخر على خلاف الأول ولكن عامة الأصوليين
~~أنكروا كون الإجماع ناسخا لشيء أو منسوخا بشيء لما بينا أنه لا يصلح ناسخا
~~للكتاب والسنة ولا يصلح أن يصير منسوخا بهما أيضا لعدم تصور حدوث كتاب أو
~~سنة بعد وفاة النبي - عليه السلام - وكذا لا يصلح ناسخا للإجماع ولا منسوخا
~~به؛ لأن الإجماع الثاني إن دل على بطلان الأول لم يجز ذلك إذ الإجماع لا
~~يكون باطلا.
# وإن دل على أنه كان صحيحا لكن الإجماع الثاني حرم العمل به من بعد لم يجز
~~ذلك إلا لدليل شرعي متجدد وقع لأجله الإجماع من كتاب أو سنة أو لدليل كان
~~موجودا أو خفي عليهم من قبل ثم ظهر لهم وكل ذلك باطل لاستحالة حدوث كتاب أو
~~سنة بعد وفاته - عليه السلام - ولعدم جواز خفاء الدليل الذي يدل على الحق
~~عند الإجماع الأول على الكل لاستلزامه إجماعهم على الخطأ وكذا لا يصلح
~~ناسخا للقياس ولا منسوخا به لما مر وأما تمسكهم بقصة عثمان - رضي الله عنه
~~- فضعيف؛ لأنها إنما تدل على النسخ بالإجماع لو ثبت كون المفهوم حجة قطعا
~~حتى يكون معنى الآية من حيث المفهوم، فإن لم يكن له إخوة فلا يكون لأمه
~~السدس بل الثلث وثبت أيضا أن لفظ الإخوة لا ينطلق على الأخوين قطعا ms1656 ولم
~~يثبت واحد منهما كذلك فلا يلزم النسخ على أنه لا يلزم النسخ بالإجماع على
~~تقدير ثبوتهما أيضا لإمكان تقدير النص الدال على الحجب إذ لو لم يقدر ذلك
~~كان الإجماع على الحجب خطأ وحينئذ يكون الناسخ هو النص لا الإجماع وكذا
~~تمسكهم بسقوط نصيب المؤلفة قلوبهم؛ لأن ذلك لم ينسخ بالإجماع بل هو من قبيل
~~انتهاء الحكم بانتهاء موجبه على ما عرف في موضعه.
### | [النسخ بالكتاب والسنة]
### | [نسخ الكتاب بالكتاب]
# قوله (وقال الشافعي بفساد القسمين الآخرين) هما مسألتان إحداهما نسخ
~~الكتاب
# PageV03P176
# واحتج بقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا روي لكم عني
~~حديث فاعرضوه على كتاب الله تعالى، فإن وافق الكتاب فاقبلوه وإلا فردوه»
~~وقال ولأن في هذه صيانة الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن شبهة الطعن؛ لأنه
~~لو نسخ القرآن به أو سننه كما نسخت بالكتاب لكان مدرجة إلى الطعن فكان
~~التعاون به أولى
#
### | [كشف الأسرار]
# بالسنة المتواترة وهو جائز عند جمهور الفقهاء والمتكلمين من الأشاعرة
~~والمعتزلة وإليه ذهب المحققون من أصحاب الشافعي ونص الشافعي - رحمه الله -
~~في عامة كتبه أنه لا يجوز وهو مذهب أكثر أهل الحديث ثم اختلفوا في ذلك فقال
~~بعضهم لا يجوز ذلك عقلا وهو الظاهر من مذهب الشافعي وإليه ذهب الحارث
~~المحاسبي وعبد الله بن سعيد والقلانسي من متكلمي أهل الحديث وأحمد بن حنبل
~~في رواية عنه وقال بعضهم يجوز ذلك عقلا ولكن الشرع لم يرد به ولو ورد به
~~كان جائزا وبه قال ابن شريح في إحدى الروايتين عنه وقال بعضهم قد ورد الشرع
~~بالمنع من ذلك وهو قول أبي حامد الإسفراييني.
# والثانية نسخ السنة بالكتاب وهو جائز أيضا عند جميع من قال بالجواز في
~~المسألة الأولى وعند بعض من أنكر الجواز فيها منهم عبد القاهر البغدادي
~~وأبو المظفر السمعاني وذكر عن الشافعي - رحمه الله - في كتاب الرسالة
~~القديمة والجديدة ما يدل على أن نسخ السنة بالقرآن لا يجوز ولوح في موضع
~~آخر بما يدل على جوازه فخرجه أكثر ms1657 أصحابه على قولين أحدهما أنه لا يجوز وهو
~~الأظهر من مذهبه والآخر أنه يجوز وهو الأولى بالحق كذا ذكره السمعاني في
~~القواطع واستدل من أنكر الجواز عقلا في المسألة الأولى بأن المنسوخ ما كان
~~منسوخا في عهد النبي - عليه السلام - والخبر يصير متواترا بعده فلا يجوز أن
~~تكون المعرفة بكونه منسوخا موقوفة عليه ولهذا لم يجز النسخ بالإجماع إذ لو
~~جاز به النسخ لصارت المعرفة بنسخه موقوفة على انعقاد الإجماع في الزمان
~~المستقبل على نسخه.
# وربما بنوا هذه المسألة على جواز الاجتهاد للنبي - عليه السلام - فقالوا
~~لما جاز له الاجتهاد فيما لم يوح إليه لم نأمن في تجويز نسخ القرآن بالسنة
~~أن تكون السنة الناسخة صادرة عن الاجتهاد فيقع حينئذ نسخ القرآن بالاجتهاد
~~وهو غير جائز.
# قالوا: ولهذا أخرنا التخصيص بالسنة لجوازه بالاجتهاد والقياس عندنا
~~واستدل من قال بعدم الجواز شرعا بقوله تعالى {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت
~~بخير منها أو مثلها} [البقرة: 106] ، فإنه يدل على أن الآية لا تنسخ إلا
~~بآية؛ لأنه تعالى قال {نأت بخير منها أو مثلها} [البقرة: 106] وهو يدل على
~~أن البدل خير أو مثل وعلى أنه من جنس المبدل؛ لأن قول القائل: لا آخذ منك
~~درهما إلا آتيك بخير منه يفيد أنه يأتي بدرهم خير من الدرهم المأخوذ والسنة
~~ليست خيرا من القرآن ولا مثلا له ولا من جنسه بلا شك؛ لأن القرآن كلام الله
~~تعالى وهو معجز والسنة كلام الرسول - عليه السلام - وهي غير معجزة فلا يجوز
~~نسخه بها.
# ولأنه تعالى قال نأت وهو يدل على أن الآتي بالخير أو المثل هو الله
~~تعالى؛ لأن الضمير له وذلك لا يكون إلا والناسخ قرآن لا سنة ويؤكده سياق
~~الآية وهو قوله تعالى {ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير} [البقرة: 106]
~~لإشعاره بأن الآتي به هو الله تعالى وتمسك بعضهم بهذه الآية لعدم الجواز في
~~المسألة الثانية فقالوا: لما دلت الآية على اشتراط المماثلة والمجانسة في
~~النسخ حتى لم يجز نسخ الكتاب بالسنة ms1658 لعدم الشرطين لا يجوز نسخ السنة
~~بالكتاب لفوات الشرطين وإليه أشار الشيخ بقوله وذلك بين الآيتين أي الإتيان
~~بالمثل أو بالخير إنما يتحقق بين الآيتين أو السنتين لوجود المجانسة التي
~~هي شرط النسخ بينهما، فأما في القسمين الآخرين فلا أي
# PageV03P177
# وقد احتج بعض أصحابنا في ذلك بقوله تبارك وتعالى {كتب
~~عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين}
~~[البقرة: 180] في الآية فرض هذه الوصية ثم نسخت بقول النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - «لا وصية لوارث»
#
### | [كشف الأسرار]
# فلا يتحقق ذلك ولكن هذا التمسك ضعيف؛ لأن ظاهر هذا النص يقتضي الإتيان
~~بالمثل أو بالخير في نسخ الآية لا في مطلق النسخ إذ لم يقل ما ننسخ من شيء
~~فلا يصح هذا الاستدلال ولهذا لم يذكر شمس الأئمة وعامة الأصوليين هذا
~~التمسك في كتبهم بل تمسكوا بهذه الآية في المسألة الأولى لا غير.
### | 1 -
# واستدلوا في المسألة الأولى أيضا بقوله تعالى {قل ما يكون لي أن أبدله من
~~تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي} [يونس: 15] .
# أخبر أن الرسول - عليه السلام - ليس إليه ولاية التبديل وأنه متبع لما
~~أوحي إليه لا مبدل له والتبديل بإطلاقه يتناول تبديل اللفظ وتبديل الحكم
~~فينتفي الأمران جميعا ولا يكون له ولاية تبديل الحكم كما لا يكون له ولاية
~~تبديل اللفظ وبقوله - عليه السلام - «إذا روي لكم عني حديث فاعرضوه على
~~كتاب الله تعالى فما وافق كتاب الله تعالى فاقبلوه وما خالف فردوه» أمر
~~بالرد عند المخالفة ولا بد للنسخ من المخالفة فكيف يجوز النسخ بها وفي
~~المسألة الثانية بقوله تعالى {لتبين للناس ما نزل إليهم} [النحل: 44] جعل
~~قول الرسول - عليه السلام - بيانا للمنزل فلو نسخت السنة به لخرجت عن كونها
~~بيانا لانعدامها وبقوله عز اسمه {ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء}
~~[النحل: 89] والسنة شيء فيكون الكتاب بيانا لحكمه لا رافعا له وذلك في أن
~~يكون مؤيدا لها إن كان موافقا ومبينا للغلط فيها إن كان مخالفا ثم بين ms1659
~~الشيخ لهم من المعقول دليلا يشمل المسألتين فقال ولأن في هذا أي في عدم
~~جواز نسخ أحدهما بالآخر صيانة الرسول - عليه السلام - عن شبهة الطعن؛ لأنه
~~لو نسخ الكتاب به أي بالحديث يقول الطاعن هو أول قائل وأول عامل بخلاف ما
~~يزعم أنه أنزل إليه فكيف يعتمد على قوله ولو نسخت سنة بالكتاب يقول الطاعن
~~قد كذبه ربه فيما قال فكيف نصدقه وهو معنى قوله لكان مدرجة إلى الطعن أي
~~طريقا ووسيلة إليه فكان التعاون به أي بكل واحد أولى من المخالفة يعني جعل
~~كل واحد منهما معينا للآخر ومؤيدا له أولى من جعله رافعا ومبطلا لصاحبه سدا
~~لباب الطعن لعلمنا أنه مصون عما يوهم الطعن.
# ولا يقال في نسخ الكتاب بالكتاب مثل هذه المدرجة أيضا، فإن الطاعن يقول
~~كيف نعتمد قوله في أن هذا الكلام من الله تعالى وقد يمكنه أن يقول: إن الله
~~تعالى يقول بخلافه؛ لأنهم يقولون: إن الله تعالى أجاب عن هذا الطعن بقوله
~~{قل نزله روح القدس من ربك بالحق} [النحل: 102] فلا يكون في تجويز نسخ
~~الكتاب بالكتاب تعريضه للطعن بخلاف ما نحن فيه.
### | 1 -
# قوله (واحتج بعض أصحابنا) منهم الشيخ أبو منصور - رحمه الله - في ذلك أي
~~في جواز نسخ الكتاب بالسنة بقوله تعالى {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن
~~ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف} [البقرة: 180] ، فإن الوصية
~~لهم كانت فرضا بموجب هذه الآية ثم نسخت بقوله - عليه السلام - «لا وصية
~~لوارث» وهذا الحديث في قوة المتواتر إذ المتواتر نوعان متواتر من حيث
~~الرواية ومتواتر من حيث ظهور العمل به من غير نكير، فإن ظهوره يغني الناس
~~عن روايته وهو بهذه المثابة، فإن العمل ظهر به مع القول من أئمة الفتوى بلا
~~تنازع فيجوز النسخ به، وقد ذكر أبو الحسن الكرخي عن أبي يوسف رحمهما الله
~~أنه يجوز نسخ الكتاب بمثل خبر المسيح لشهرته ولا يجوز أن
# PageV03P178
# وهذا الاستدلال غير صحيح لوجهين: أحدهما أن النسخ
~~إنما ثبت بآية المواريث.
# وبيانه أنه ms1660 قال من بعد وصية يوصى بها أو دين فرتب الميراث على وصية نكرة
~~والوصية الأولى كانت معهودة فلو كانت تلك الوصية باقية مع الميراث ثم نسخت
~~بالسنة لوجب ترتيبه على المعهود فصار الإطلاق نسخا للقيد كما يكون القيد
~~نسخا للإطلاق والثاني أن النسخ نوعان أحدهما ابتداء بعد انتهاء محض والثاني
~~بطريق الحوالة كما نسخت القبلة بطريق الحوالة إلى الكعبة
#
### | [كشف الأسرار]
# يقال: إنما ثبت النسخ بآية المواريث؛ لأن فيها إيجاب حق آخر بطريق الإرث
~~وثبوت حق بطريق لا ينافي ثبوت حق آخر لطريق آخر كما في حق الأجانب وبدون
~~المنافاة لا يثبت النسخ ولا يجوز أن يقال لعل ناسخه مما أنزل في القرآن
~~ولكن لم يبلغنا لانتساخ تلاوته مع بقاء حكمه؛ لأن فتح هذا الباب يؤدي إلى
~~القول بالوقف في جميع أحكام الشرع إذ ما من حكم إلا ويتوهم فيه أن ناسخه
~~نزل ولم يبلغنا لانتساخ تلاوته.
# وإلى الامتناع تعيين ناسخ ومنسوخ أبدا إذ ما من ناسخ إلا ويحتمل أن يقدر
~~أن يكون الناسخ غيره وما من منسوخ حكمه إلا ويحتمل أن يقدر إسناد ذلك الحكم
~~إلى غيره وفيه خرق الإجماع لانعقاده على أن ما وجد صالحا لإثبات الحكم هو
~~المثبت وما وجد صالحا لنسخ الحكم هو الناسخ، وإن احتمل إضافة الحكم والنسخ
~~إلى غير ما ظهر مع عدم الظفر به بعد البحث التام عنه قال الشيخ: - رحمه
~~الله - وهذا الاستدلال غير صحيح لوجهين أحدهما أنا لا نسلم أن نسخ الوصية
~~ثبت بهذا الحديث بل ثبت بآية المواريث، فإنها نزلت بعد آية الوصية بالاتفاق
~~وبيانه أي بيان ثبوت النسخ بالآية أنه تعالى رتب الإرث على وصية منكرة
~~بقوله عز ذكره {من بعد وصية يوصى بها أو دين} [النساء: 12] .
# والوصية الأولى كانت معهودة معرفة باللام، فإنه تعالى قال {الوصية
~~للوالدين والأقربين} [البقرة: 180] فلو كانت تلك الوصية المفروضة باقية مع
~~الميراث ثم نسخت بالحديث كما زعموا لوجب ترتيب الميراث على الوصية المعهودة
~~المفروضة ثم على الوصية النافلة بأن قال ms1661 من بعد الوصية للوالدين والأقربين
~~ومن بعد وصية أوصيتم بها للأجانب فلما رتب الإرث على الوصية المطلقة
~~النافلة دل على نسخ الوصية المقيدة المفروضة؛ لأن الإطلاق بعد التقييد نسخ
~~كما أن التقييد بعد الإطلاق نسخ لتغاير المعنيين ولا يقال المعرفة إذا
~~أعيدت نكرة كانت الثانية عين الأولى على ما مر في باب ألفاظ العموم فيكون
~~هذه الوصية عين الأولى فلا يكون في الآية إشارة إلى نسخها فيتحقق النسخ
~~بالسنة؛ لأنا نقول ذلك الأصل غير مسلم عند بعض العلماء، فإن صدر الإسلام
~~أبا اليسر في أصول الفقه أن الشيء إذا ذكر بلفظ النكرة بعدما ذكر بلفظ
~~المعرفة كانت النكرة غير المعرفة، فإن من قال رأيت الرجل ثم قال رأيت رجلا
~~يكون المذكور آخرا غير المذكور أولا ولئن سلم فذلك إذا لم يمنع عنه مانع
~~وقد تحقق المانع هاهنا، فإنهم أجمعوا أن الميراث بعد الوصية للأجانب ومستند
~~الإجماع هذا النص فلو صرفت الوصية المذكورة فيه إلى المعهودة وقد نسخت
~~المعهودة بلا خلاف لم يبق فيه دلالة على تأخر الميراث عن الوصية وهو خلاف
~~الإجماع والثاني أي الوجه الثاني لبيان فساد هذا الاستدلال أن النسخ نوعان
~~أحدهما ابتداء بعد انتهاء محض أي إثبات حكم ابتداء على وجه يكون دليلا على
~~انتهاء حكم كان قبله بالكلية كنسخ المسالمة بالمقابلة ونسخ إباحة الخمر
~~بحرمتها.
# والثاني نسخ بطريق الحوالة وهو أن تحول الحكم من محل إلى محل آخر من غير
~~أن ينتهي بالكلية كنسخ القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، فإن أصل فرض
~~التوجه إلى القبلة لم يسقط به ولكن حول من بيت المقدس إلى الكعبة
# PageV03P179
# وهذا النسخ من القبيل الثاني وبيانه أن الله تعالى
~~فوض الإيصاء في الأقربين إلى العباد بقوله تعالى {الوصية للوالدين
~~والأقربين بالمعروف} [البقرة: 180] ثم تولى بنفسه بيان ذلك الحق وقصره على
~~حدود لازمة تعين بها ذلك الحق بعينه فتحول من جهة الإيصاء إلى الميراث وإلى
~~هذا أشار بقوله {يوصيكم الله في أولادكم} [النساء: 11] أي الذي فوض إليكم
~~تولى بنفسه إذ ms1662 عجزتم عن مقاديره الإيصاء ألا ترى قوله {لا تدرون أيهم أقرب
~~لكم نفعا} [النساء: 11] ، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «إن الله
~~تعالى أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث» أي بهذا الفرض نسخ الحكم الأول
~~وانتهى ومنهم من احتج بأن قول الله تعالى {فأمسكوهن في البيوت} [النساء:
~~15] نسخ بإثبات الرجم بالسنة إلا أنا قد روينا عن عمر أن الرجم كان مما
~~يتلى ولأن قوله جل وعلا {أو يجعل الله لهن سبيلا} [النساء: 15] مجمل فسرته
~~السنة
#
### | [كشف الأسرار]
# وكنسخ الأمر بذبح الولد إلى الشاة عند أكثر الأصوليين وهذا النسخ أي نسخ
~~الوصية للوالدين والأقربين من النوع الثاني.
# وبيانه أي بيان كونه نسخا بطريق التحويل أن الله تعالى فوض الإيصاء في
~~الوالدين والأقربين إلى العباد بشرط أن يراعوا الحدود وبينوا حصة كل قريب
~~بحسب قرابته وإليه أشار بقوله بالمعروف ثم لما كان الموصي لا يحسن التدبير
~~في مقدار ما يوصي لكل واحد منهم بجهله وربما كان يقصد إلى المضارة في ذلك
~~تولى الله تعالى بنفسه بيان ذلك الحق على وجه يتيقن به بأنه هو الصواب وأن
~~فيه الحكمة البالغة وقصره على حدود لازمة لا يمكن تغييرها نحو السدس والثلث
~~والثمن وغيرها تغير بها الحق أي تحول من جهة الإيصاء إلى الميراث وقوله
~~فتحول تفسير التغيير وإلى هذا أي إلى ما ذكرنا أنه نسخ بطريق التحويل أشار
~~الله تعالى بقوله {يوصيكم الله في أولادكم} [النساء: 11] حيث أطلق لفظ
~~الإيصاء أي الإيصاء الذي فوض إليكم تولاه بنفسه إذ عجزتم عن مقاديره
~~لجهلكم.
# وبقوله جل ذكره {لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا} [النساء: 11] أي لا تعلمون
~~من أنفع لكم من هؤلاء في الدنيا والآخرة فتولى الله تعالى قسمة الميراث
~~بينكم كما يقتضيه علمه وحكمته ولم يكلها إليكم أن الله كان عليما بالحكمة
~~حكيما في القسمة ولما بين بنفسه ذلك الحق بعينه انتهى حكم تلك الوصية لحصول
~~المقصود بأقوى الطرق كمن أمر غيره بإعتاق عبده ثم أعتقه بنفسه ينتهي به ms1663 حكم
~~الوكالة لحصول المقصود بمباشرة الموكل الإعتاق بنفسه وإلى هذا أشار النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - بقوله «إن الله تعالى أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية
~~لوارث» ، فإن الفاء يدل على سببية الأول كقولك زارني فأكرمته يعني انتفاء
~~الوصية باعتبار أن الله تعالى أعطى كل ذي حق حقه، فإن الوصية إنما وجبت
~~لتبين حق القريب، فإذا تبين حقه ببيان صاحب الشرع لم تبق الوصية مشروعة وهو
~~معنى قوله بهذا الفرض أي المذكور في الآية نسخ الحكم الأول وهو وجوب الوصية
~~قال شمس الأئمة - رحمه الله - بعد تقرير هذا الوجه ولكنا نقول بهذا الطريق
~~يجوز أن يثبت انتهاء حكم وجوب الوصية للوالدين والأقربين، فأما انتفاء حكم
~~جواز الوصية لهم فلا يثبت بهذا الطريق ألا ترى أن بالحوالة، وإن لم يبق
~~الدين واجبا في الذمة الأولى فقد بقيت الذمة محلا صالحا لوجوب الدين فيها
~~وليس من ضرورة انتفاء وجوب الوصية لهم انتفاء الجواز كالوصية للأجانب
~~فعرفنا أنه إنما انتسخ وجوب الوصية لهم لضرورة نفي أصل الوصية وذلك ثابت
~~بالسنة وهو قوله - عليه السلام - «لا وصية لوارث» فمن هذا الوجه يتقرر
~~الاستدلال بهذه الآية قوله.
# (ومنهم من احتج) يعني في جواز نسخ الكتاب بالسنة بأن حكم الإمساك في
~~البيوت في حق الزواني الثابت بقوله تعالى {فأمسكوهن في البيوت} [النساء:
~~15] نسخ بالسنة وهي قوله - عليه السلام - «والثيب بالثيب جلد مائة ورجم
~~بالحجارة» إذ ليس في الكتاب ما يمكن إضافة إيجاب الرجم ونسخ الإمساك إليه
~~وهو ضعيف أيضا؛ لأنهم يقولون لا نسلم نسخه بالسنة، فإنها لا تصلح ناسخة
~~بالاتفاق لكونها من الآحاد بل النسخ ثبت بالكتاب على ما روي عن عمر - رضي
~~الله عنه - أن الرجم كان مما يتلى في القرآن. وقال
# PageV03P180
# واحتج بعضهم بقوله تبارك وتعالى {وإن فاتكم شيء من
~~أزواجكم إلى الكفار} [الممتحنة: 11] الآية هذا حكم نسخ بالسنة وهذا غير
~~صحيح؛ لأن هذا كان فيمن ارتدت امرأته ولحقت بدار الحرب أن يعطى ما غرم فيها
~~زوجها المسلم معونة له وفي ذلك ms1664 أقوال مختلفة، وقد قيل: إنه غير منسوخ إن
~~كان المراد به الإعانة من الغنيمة فيكون معنى قوله تعالى {فعاقبتم}
~~[الممتحنة: 11] أي غنمتم
#
### | [كشف الأسرار]
# لولا أن الناس يقولون زاد عمر في كتاب الله لكتبت على حاشية المصحف الشيخ
~~والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالا من الله والله عزيز حكيم فكان هذا
~~نسخ الكتاب بالكتاب أولا ثم نسخ تلاوة الناسخ وبقي حكمه وقيل نسخ حكم
~~الإمساك بآية الجلد وهي تتناول البكر والثيب ثم خصت الثيب بحديث الرجم وخبر
~~الواحد يصلح مخصصا عندهم، وإن لم يصلح ناسخا أو يجعل الله لهن سبيلا مجمل
~~فسرته السنة يعني ولئن سلمنا أن الرجم ثبت بالسنة فذلك بطريق تفسير المجمل
~~لا بطريق النسخ، فإن حكم الإمساك في البيوت كان موقتا بما هو مجمل وهو قوله
~~تعالى {أو يجعل الله لهن سبيلا} [النساء: 15] ، فإن أو هذه بمعنى إلى أن ثم
~~فسر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك المجمل بقوله «خذوا عني قد جعل
~~الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب» الحديث،
~~وتفسير المجمل بالسنة جائز بالاتفاق فانتهى ذلك الحكم بهذا البيان كانتهاء
~~الصوم بالليل فلا يكون من باب النسخ قوله (واحتج بعضهم) أي بعض من جوز نسخ
~~الكتاب بالسنة بقوله تعالى {وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم
~~فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا} [الممتحنة: 11] ، فإن هذا الحكم
~~وهو إيتاء الزوج مثل ما أنفق حكم نسخ بالسنة إذ لا يتلى ناسخه في القرآن.
# وهذا الاستدلال غير صحيح أيضا؛ لأن هذا أي قوله تعالى {وإن فاتكم شيء}
~~[الممتحنة: 11] الآية فيمن أي في شأن من ارتدت امرأته ولحقت بدار الحرب أن
~~يعطى زوجها بدلا من مال أي في إعطاء من ارتدت امرأته ولحقت بدار الحرب ما
~~غرم فيها من الصداق معونة له في دفع الخسران ويحتمل أن يكون ذلك على سبيل
~~الندب كما قال شمس الأئمة فلا يكون منسوخا ويحتمل أن يكون بطريق الوجوب
~~ولكن من مال الغنيمة لا ms1665 من كل مال، فإن معنى قوله فعاقبتم أصبتموهم في
~~القتال بعقوبة حتى غنمتم كما قال الزجاج أو أصبتم عقبى منهم أي كانت الغلبة
~~لكم حتى غنمتم
# وعلى هذا التقدير قيل هو غير منسوخ أيضا وقيل هو منسوخ وناسخه آية القتال
~~كذا في التيسير وقيل ناسخه قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا
~~أموالكم بينكم بالباطل} [النساء: 29] كذا في شرح التأويلات، وإذا كان كذلك
~~لا يصح الاحتجاج به في موضع النزاع وذكر في المطلع روي أنه لما نزل قوله
~~تعالى {واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا} [الممتحنة: 10] أدى المؤمنون
~~مهور المهاجرات إلى أزواجهن المشركين وأبى المشركون أن يؤدوا شيئا من مهور
~~المرتدات إلى أزواجهن المسلمين فنزلت هذه الآية وقال ابن زيد خرجت امرأة من
~~المسلمين إلى المشركين وأتت امرأة من المشركين فقال القوم هذه عقبتكم قد
~~أتتكم فنزلت والمعنى، وإن سبقكم وانفلت منكم شيء من أزواجكم أي أحد منهن
~~إلى الكفار فعاقبتم من العقبة وهي النوبة شبه ما حكم به على المسلمين
~~والكافرين من أداء هؤلاء مهور نساء أولئك تارة وأولئك مهور نساء هؤلاء أخرى
~~بأمر يتعاقبون فيه أي يتناوبون كما يتعاقب في الركوب وغيره ومعناه فجاءت
~~عقبتكم من أدائكم فآتوا من فاتته امرأته من الكفار مرتدة مثل مهرها من مهر
~~مهاجرة جاءتكم ولا تؤتوه زوجها الكافر ليكون قصاصا.
# قالوا وهذه الأحكام التي ذكرها الله في هاتين الآيتين من الامتحان ورد
~~المهر وأخذه من الكفار
# PageV03P181
# ومن الحجة الدالة أن التوجه إلى الكعبة في الابتداء
~~إن ثبت بالكتاب فقد نسخ بالسنة الموجبة للتوجه إلى بيت المقدس والثابت
~~بالسنة من التوجه إلى بيت المقدس نسخ بالكتاب، والشرائع الثابتة بالكتب
~~السالفة نسخت بشريعتنا وما ثبت ذلك إلا بتبليغ الرسول - عليه السلام -
~~«وترك رسول الله آية في قراءته فلما أخبر به قال ألم يكن فيكم أبي فقال:
~~بلى يا رسول الله لكني ظننت أنها نسخت فقال - عليه السلام - لو نسخت
~~لأخبرتكم» وإنما ظن النسخ من غير كتاب يتلى ولم يرد عليه وقالت عائشة ms1666 «ما
~~قبض رسول الله حتى أباح الله تعالى له من النساء ما شاء» فكان نسخا للكتاب
~~بالسنة وصالح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل مكة على رد نسائهم ثم
~~نسخ بقوله تعالى {فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار} [الممتحنة:
~~10]
#
### | [كشف الأسرار]
# وتعريض الزوج المسلم من الغنيمة أو من صداق وجب رده على أهل الحرب كل ذلك
~~منسوخ عند جميع أهل العلم قوله.
# (ومن الحجة) كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتوجه إلى الكعبة في
~~الصلاة حين كان بمكة ولما هاجر إلى المدينة كان يتوجه إلى بيت المقدس في
~~الصلاة ستة عشر شهرا ثم نسخ ذلك بالتوجه إلى الكعبة فقال الشيخ - رحمه الله
~~- إن كان التوجه إلى الكعبة في الابتداء يعني كان بمكة ثابتا بالكتاب فقد
~~نسخ بالسنة الموجبة للتوجه إلى بيت المقدس، فإنه ثابت بالسنة ظاهرا؛ لأنه
~~لا يتلى في القرآن فيكون دليل جواز نسخ الكتاب بالسنة، وإن لم يثبت ذلك فلا
~~شك في أن التوجه إلى بيت المقدس الثابت بالسنة ظاهرا قد نسخ بالكتاب وهو
~~قوله تعالى {فول وجهك شطر المسجد الحرام} [البقرة: 144] فيكون دليلا على
~~جواز نسخ السنة بالكتاب، فإن قيل لا نسلم أن التوجه إلى بيت المقدس كان
~~ثابتا بالسنة بل هو ثابت بالكتاب، فإنه كان من شريعة من قبلنا وشريعة من
~~قبلنا تلزمنا حتى يقوم الدليل على انتساخه وهذا حكم ثابت بالكتاب وهو قوله
~~تعالى {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} [الأنعام: 90] .
# قلنا عندك شريعة من قبلنا تلزمنا بطريق أنها تصير شريعة لنا بسنة رسول
~~الله - عليه السلام - قولا أو عملا فلا يخرج بهذا من أن يكون نسخ السنة
~~بالكتاب مع أن ناسخ ما كان في شريعة من قبلنا قد ثبت بفعل رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - حين كان بمكة، فإنه كان يصلي إلى الكعبة ثم بعدما قدم
~~المدينة لما صلى إلى بيت المقدس انتسخت السنة بالسنة ثم لما نزلت فرضية
~~التوجه إلى الكعبة انتسخت السنة بالكتاب والشرائع الثابتة بالكتب ms1667 السالفة
~~نسخت بشريعتنا بلا خلاف وما ثبتت هي إلا بتبليغ الرسول - عليه السلام -
~~وتبليغه قد يكون بالوحي المتلو وغير المتلو فيكون ذلك دليلا على جواز نسخ
~~الكتاب بالسنة.
# وعبارة شمس الأئمة فيه ولا خلاف أن ما كان في شريعة من قبلنا ثبت انتساخه
~~في حقنا بقول أو فعل من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخلافه وهذا نسخ
~~الكتاب بالسنة، وإنما ظن النسخ من غير كتاب يتلى، فإنه كان كاتب الوحي ولم
~~يرد النبي - عليه السلام - عليه ظنه ولم ينكر عليه فعله فدل على جواز نسخ
~~التلاوة بغير الكتاب، وإذا ثبت جواز نسخ التلاوة ثبت جواز نسخ الحكم؛ لأن
~~وجوب التلاوة والعمل بحكم المتوكل واحد منهما ثابت بالكتاب قال أبو اليسر -
~~رحمه الله - هذا ليس بقوي؛ لأن في ذلك الزمان كان القرآن ينزل على رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - فربما اعتقد أنها نسخت بآية أخرى قبيل هذا
~~الزمان ولم تبلغه لضيق الوقت فلا يتعين النسخ بالحديث ولعله ظن النسخ
~~بالإنساء.
# وكان نسخا للكتاب وهو قوله تعالى {لا يحل لك النساء من بعد} [الأحزاب:
~~52] أي لا يحل لك النساء سوى هؤلاء اللاتي اخترنك من بعد أي من بعد ما
~~اخترن الله ورسوله بالسنة وهي إخبار النبي - عليه السلام - إياها أن الله
~~تعالى أباح له ذلك وأشار شمس الأئمة - رحمه الله - إلى أن الصحابة اتفقوا
~~على كونه منسوخا وناسخه لا يتلى في الكتاب فعرفنا أنهم اعتقدوا جواز نسخ
~~الكتاب بغيره قال أبو اليسر وهذا لا يقوى؛ لأن هذا الحل لم يثبت يعني حل ما
~~زاد على التسع بعدما حرم بقوله تعالى {لا يحل لك النساء من بعد} [الأحزاب:
~~52] لم يثبت؛ لأن تحريم ما زاد على التسع محكم لا يحتمل النسخ بدليل قوله
~~من بعد
# PageV03P182
# والدليل المعقول أن النسخ لبيان مدة الحكم وجائز
~~للرسول بيان حكم الكتاب فقد بعث مبينا وجائز أن يتولى الله تعالى بيان ما
~~أجرى على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - ولأن الكتاب يزيد بنظمه على
~~السنة ms1668 فلا يشكل أنه يصلح ناسخا وأما السنة، فإنما ينسخ بها حكم الكتاب دون
~~نظمه والسنة في حق الحكم وحي مطلق يوجب ما يوجبه الكتاب، فإذا بقي النظم من
~~الكتاب وانتسخ الحكم منه بالسنة كان المنسوخ مثل الناسخ لا محالة ولو وقع
~~الطعن بمثله لما صح ذلك في الكتاب بالكتاب والسنة بالسنة بل في ذلك إعلاء
~~منزلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتعظيم سنته والله أعلم
#
### | [كشف الأسرار]
# فإنه بمنزلة التأبيد إذ البعدية المطلقة تتناول الأبد يوضحه أن ذلك ثبت
~~جزاء لحسن عملهن وهو اختيارهن رسول الله - عليه السلام - ومصابرتهن على
~~الفقر والشدة فكيف يجوز أن يبطل ذلك بالنسخ مع بقائهن على ذلك الاختيار
~~ولئن سلمنا نسخه فذلك ثبت بقوله تعالى {إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت
~~أجورهن} [الأحزاب: 50] على ما قيل لا بالسنة فلا يصح هذا الاحتجاج «وصالح
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل مكة عام الحديبية على أن من لحق
~~بالكفار من المسلمين لم يردوه ومن لحق بالمسلمين منهم ردوه وكانت المصلحة
~~فيه في ذلك الوقت فلما ختم كتاب الصلح جاءت سبيعة بنت الحارث الأسلمية
~~مسلمة فأقبل زوجها مسافر المخزومي وقيل صيفي بن الراهب فقال: يا محمد اردد
~~علي امرأتي كما هو الشرط وهذه طينة الكتاب لم تجف فنزل قوله تعالى {يا أيها
~~الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات} [الممتحنة: 10] إلى آخر الآية»
~~ونسخ ذلك الحكم في حق النساء وهذا السنة بالكتاب.
# قوله (والدليل المعقول) وهو معتمد الجمهور أن نسخ أحدهما أعني الكتاب
~~والسنة بالآخر ليس بممتنع عقلا ولم يرد منه منع سمعا فوجب القول بالجواز
~~أما بيان عدم امتناعه عقلا فلأن النسخ في الحقيقة بيان مدة الحكم كما بينا،
~~فإذا ثبت حكم بالكتاب لم يمتنع أن يبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~مدة بقائه بوحي غير متلو كما لا يمتنع أن يبينها بوحي متلو وكما لم يمتنع
~~أن يبين مجمل الكتاب بعبارته لم يمتنع أن يبين مدة الحكم المطلق بعبارته
~~ألا ترى ms1669 أن النسخ إسقاط الحكم في بعض الأزمان الداخلة تحت العموم كما أن
~~التخصيص إسقاط الحكم في بعض الأعيان الداخلة تحت العموم، فإذا لم يمتنع
~~تخصيص الكتاب بالسنة المتواترة لم يمتنع نسخه بها أيضا، وإذا ثبت حكم
~~بالسنة لم يمتنع أيضا أن يتولى الله تعالى بيان مدته لعلمه بتبدل المصلحة
~~كما لو بينها الرسول - عليه السلام - بنفسه وكما لو بين الله تعالى مدة
~~الحكم الثابت بالكتاب؛ لأن الحكم الثابت على لسان الرسول - عليه السلام -
~~أي الثابت بعبارته هو حكم ثابت من الله تعالى بدليل مقطوع به بمنزلة الثابت
~~بالكتاب فثبت أن ذلك ليس بممتنع عقلا ولم يرد السمع بعدم جوازه أيضا؛ لأن
~~ما تلوا من الآيات لا يدل على عدم جوازه على ما نبين فثبت أنه جائز.
# وعبارة بعض الأصوليين أنه لو امتنع نسخ أحدهما بالآخر لكان لغيره لا
~~لذاته؛ لأن كل واحد من الكتاب والسنة وحي من الله تعالى على ما قال {وما
~~ينطق عن الهوى} [النجم: 3] {إن هو إلا وحي يوحى} [النجم: 4] إلا أن الكتاب
~~متلو والسنة غير متلوة ونسخ أحد القولين بالآخر غير ممتنع بذاته ولهذا فرض
~~خطاب الشارع بجعل القرآن ناسخا للسنة أو بجعل السنة ناسخة للقرآن لما لزم
~~لذاته محال عقلا فإذا لو امتنع لكان لغيره والأصل عدمه قال صاحب الميزان
~~إذا أخبر النبي - عليه السلام - أن هذا الحكم نسخ من غير أن يتلو قرآنا
~~أيقبل خبره أم لا، فإن قال الخصم لا يقبل فقد انسلخ عن الدين، وإن قال يقبل
~~فقد ترك مذهبه إذ هو تفسير جواز نسخ الكتاب بالسنة.
# قوله (ولأن الكتاب) دليل آخر على الجواز متضمن للجواب عما قالوا: إن نسخ
~~أحدهما بالآخر لا يجوز لفوات المماثلة المشروطة بالنص فقال ليس كذلك؛ لأن
~~الكتاب يزيد بنظمه لكونه معجزا على السنة فيصلح ناسخا لها لكونه
# PageV03P183
# وظهر أنه ليس بتبديل من تلقاء نفسه؛ لأنه جل وعلا قال
~~{وما ينطق عن الهوى} [النجم: 3] وأما الحديث فدليل على أن الكتاب يجوز أن
~~ينسخ السنة
# ms1670
### | [كشف الأسرار]
# خيرا منها كما يصلح ناسخا للكتاب لكونه مثلا له والسنة مثل الكتاب في
~~إثبات الحكم وإيجاب العلم كما قرر في الكتاب فيصح نسخه بها أيضا.
# (فإن قيل) قوله: فإنما ينسخ بها حكم الكتاب دون نظمه يناقض ما سبق أن
~~أبيا ظن نسخ النظم من غير كتاب يتلى، فإنه يدل على جواز نسخ النظم بالسنة
~~قلنا المراد هاهنا بيان الوقوع أي لم يقع نسخ النظم بالسنة، وإنما وقع نسخ
~~الحكم بها وفيما سبق بيان الجواز أي ظنه يدل على جواز نسخ النظم بدون
~~الكتاب فلا يكون تناقضا أو المراد من قوله، فإنما ينسخ بها حكم الكتاب دون
~~نظمه أنه لا يجوز نسخ النظم بالسنة على وجه تقوم السنة مقامه في جواز أداء
~~الصلاة بها.
# والمراد من حديث أبي - رضي الله عنه - أنه يدل على جواز نسخ النظم بالسنة
~~على وجه يكون بيانا لانتهاء حكمه فقط فيندفع التناقض وقوله ولو وقع الطعن
~~جواب عما قالوا نسخ أحدهما بالآخر مدرجة إلى الطعن فقال لو وقع الطعن بمثله
~~أي بمثل ما نحن فيه من نسخ الكتاب بالسنة والسنة بالكتاب وامتنع به لما صح
~~ذلك أي النسخ في الكتاب بالكتاب والسنة بالسنة؛ لأن الطاعن يقول: إنه يناقض
~~في كلامه وينقل عن الله تعالى كلاما متناقضا فكيف يعتمد عليه وإليه أشار
~~الله تعالى بقوله {وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل} [النحل:
~~101] قالوا: إنما أنت مفتر ثم لم يندفع نسخ الكتاب بالكتاب والسنة بالسنة
~~بهذا الطعن فكذا ما نحن فيه وهذا؛ لأنه لما علم بالمعجزات الدالة على صدق
~~وصحة رسالته وأنه مبلغ وأن الجميع من عند الله تعالى لم يبق للطعن مجال بل
~~في ذلك أي في جواز نسخ الكتاب بالسنة وعكسه إعلاء منزلة الرسول - عليه
~~السلام - وتعظيم سنته من حيث إن الله تعالى فوض بيان الحكم الذي هو وحي في
~~الأصل إليه ليبينه بعبارته وجعل لعبارته من الدرجة ما يثبت به انتهاء مدة
~~الحكم الذي هو ثابت بوحي متلو حتى ms1671 يتبين به انتساخه.
# ومن حيث إنه جعل سنته في إثبات الحكم مثل كلامه وتولى بيان مدته بنفسه
~~كما تولى بيان مدة الحكم الذي أثبته بكلامه قوله (وظهر أنه ليس بتبديل)
~~جواب عن تمسكهم بقوله تعالى {قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي} [يونس:
~~15] فقال ظهر بما بينا أن نسخ الكتاب بالسنة ليس بتبديل من عند نفسه كما
~~زعموا بل بوحي من الله تعالى إلا أنه غير متلو ولا يقال يحتمل أنه كان عن
~~اجتهاد لجواز الاجتهاد له فيما لم يوح إليه؛ لأنا نقول: الإذن بالاجتهاد من
~~الله تعالى أيضا، وإنه في اجتهاده لا يقر الخطأ فكان اجتهاده مع التقرر
~~بمنزلة الوحي أيضا وذكر الغزالي - رحمه الله - أن الناسخ في الحقيقة هو
~~الله تعالى على لسان رسوله - عليه السلام - وليس الشرط أن ينسخ حكم القرآن
~~بل بوحي على لسان رسوله وكلام الله تعالى واحد وهو الناسخ باعتبار وهو
~~المنسوخ باعتبار وليس له كلامان أحدهما قرآن والآخر ليس بقرآن، وإنما
~~الاختلاف بالعبارات فربما دل على كلامه بلفظ منظوم يأمر بتلاوته ويسمى
~~قرآنا وربما دل عليه بلفظ غير متلو ويسمى سنة والكل مسموع من الرسول - عليه
~~السلام - والناسخ هو الله تعالى بكل حال قوله وتأويل الحديث قال شمس الأئمة
~~- رحمه الله - وما روي من قوله - عليه السلام - فاعرضوه على كتاب الله
~~تعالى فقد
# PageV03P184
# وتأويل الحديث أن العرض على الكتاب إنما يجب فيما
~~أشكل تاريخه أو لم يكن في الصحة بحيث ينسخ به الكتاب فكان تقديم الكتاب
~~أولى فأما قوله جل وعلا {نأت بخير منها أو مثلها} [البقرة: 106] ، فإن
~~المراد بالخيرية ما يرجع إلى العباد دون النظم بمعناه فكذلك المماثلة على
~~أنا قد بينا أن نسخ حكم الكتاب بالسنة خارج عن هذه الجملة
#
### | [كشف الأسرار]
# قيل هذا الحديث لا يكاد يصح؛ لأن هذا الحديث بعينه مخالف لكتاب الله
~~تعالى، فإن في الكتاب فرضية اتباعه مطلقا وفي هذا الحديث فرضية اتباعه
~~مقيدا بأن لا يكون مخالفا لما يتلى في ms1672 الكتاب ظاهرا ولئن ثبت فالمراد
~~اختبار الآحاد لا المسموع عنه بعينه أو الثابت عنه بالنقل المتواتر وفي
~~اللفظ ما دل عليه وهو.
# قوله - عليه السلام - إذا روي لكم عني حديث ولم يقل: إذا سمعتم مني ونحن
~~نقول: إن خبر الواحد لا يثبت نسخ الكتاب به؛ لأنه لا يثبت كونه مسموعا من
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قطعا ولهذا لا يثبت به علم اليقين على أن
~~المراد من قوله - عليه السلام - وما خالف فردوه عند التعارض إذا جهل
~~التاريخ بينهما حتى لا يوقف على الناسخ والمنسوخ منهما، فإنه يعمل بما في
~~كتاب الله ولا يجوز ترك ما هو ثابت في كتاب الله تعالى نصا عند التعارض
~~ونحن هكذا نقول، وإنما الكلام فيما إذا عرف التاريخ بينهما قوله: فأما قوله
~~تعالى {نأت بخير منها} [البقرة: 106] جواب عن تمسكهم بهذه الآية فقال
~~المراد بالخيرية هو الخيرية فيما يرجع إلى مرافق العباد دون النظم بمعناه
~~أي مع معناه أو ملتبسا بمعناه؛ لأن نظم القرآن لا يفضل بعضه على بعض بل
~~الكل سواء في الإعجاز وفي كونه قرآنا فكذلك المماثلة أي فكالخيرية المماثلة
~~في أنها راجعة إلى مرافق العباد لا إلى المماثلة في النظم فكان المعنى نأت
~~بخير منها أو مثلها في المحبة والمصلحة والثواب ونحوها لا بلفظة خير من
~~لفظها أو مثلها فالحاصل أن الخيرية والمثلية باعتبار الحكم لا باعتبار
~~اللفظ وقد يكون حكم السنة الناسخة خيرا أو مثلا لحكم الآية المنسوخة من حيث
~~كونه أصلح للمكلف من الحكم المتقدم أو مساويا له باعتبار الثواب وغيره
~~والمجانسة حاصلة في هذا التقدير؛ لأن الأحكام جنس واحد مع أننا لا نسلم أن
~~الخيرية تقتضي المجانسة؛ لأن قول القائل من لقيني بحمد وثناء لقيته بخير
~~منه يراد به المنحة والعطاء لا الحمد والثناء.
# وأجيب عن الآية أيضا بأنها لا تفيد أن الخير أو المثل هو الناسخ؛ لأنه
~~رتب الإتيان بأحدهما على نسخ الآية فلو كان الخير أو المثل هو الناسخ لترتب
~~نسخ الآية على الإتيان بأحدهما ms1673 وهو دور واعترض عليه بأن غاية ما يلزم منه
~~أن الخير أو المثل يجوز أن لا يكون ناسخا بل شيئا آخر مغايرا للناسخ يحصل
~~بعد حصول النسخ وهذا إنما كان يفيد لو كان مدعى المستدل أن الخير أو المثل
~~هو الناسخ وليس كذلك بل مدعاه أن الناسخ يجب أن يكون خيرا من المنسوخ أو
~~مثله؛ لأن الناسخ بدل عن المنسوخ والآية تدل على أن بدل المنسوخ خير أو مثل
~~خارج على هذه الجملة أي على وفاق هذه الجملة، فإنا قد بينا أن السنة مثل
~~الكتاب فيما يقع فيه النسخ وهو الحكم وفي بعض النسخ عن هذه الجملة أي الآية
~~على أن الكتاب ينسخ بالكتاب ولا تدل على أنه لا ينسخ بالسنة لما تقدم أن
~~المفهوم ليس بحجة وأما الجواب عن تمسكهم بقوله تعالى {لتبين للناس ما نزل
~~إليهم} [النحل: 44] فهو أنا لا نسلم دلالة الآية على كون السنة بيانا لجواز
~~أن يكون المراد من قوله لتبين لتبلغ إذ حمل البيان على التبليغ أولى من
~~حمله على بيان المراد تفاديا عن لزوم الإجمال والتخصيص فيما أنزل؛ لأن
~~التبليغ عام فيه بخلاف بيان المراد لاختصاصه ببعضه كالعام والمجمل والمطلق
~~والمنسوخ ولو سلم أن المراد لتبين العام والمجمل والمطلق والمنسوخ إلى غير
~~ذلك فلا نسلم أن النسخ ليس ببيان؛ لأنه بيان.
# PageV03P185
# ونسخ السنة بالسنة مثل قول النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - «إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فقد أذن لمحمد في
~~زيارة قبر أمه وكنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي أن تمسكوها فوق ثلاثة أيام
~~فأمسكوها ما بدا لكم وكنت نهيتكم عن النبيذ في الدباء والحنتم والنقير
~~والمزفت، فإن الظرف لا يحل شيئا ولا يحرمه» ونسخ خبر الواحد مثله جائز
~~أيضا.
#
### | [كشف الأسرار]
### | [نسخ السنة بالسنة]
# أيضا قوله (ونسخ السنة بالسنة) كذا لم يذكر الشيخ - رحمه الله - أمثلة
~~نسخ الكتاب بالكتاب كما ذكرها غيره لظهورها وكثرتها مثل نسخ آيات المسالمة
~~التي هي أكثر من مائة آية بآيات القتال ms1674 ونسخ وجوب ثبات الواحد للعشرة
~~الثابت بقوله تعالى {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} [الأنفال:
~~65] بوجوب ثباته للاثنين بقوله عز اسمه {الآن خفف الله عنكم} [الأنفال: 66]
~~الآية وهذا النص، وإن كان طريقه طريق الخبر لكنه أمر في الحقيقة روي عن
~~بريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إني
~~نهيتكم عن الثلاث عن زيارة القبور فزوروها فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه
~~ولا تقولوا هجرا وعن لحم الأضاحي أن تمسكوه فوق ثلاثة أيام فأمسكوه ما بدا
~~لكم وتزودوا، فإنما نهيتكم ليتسع به موسركم على معسركم وعن النبيذ في
~~الدباء والحنتم والمزفت فاشربوا في كل ظرف، فإن الظرف لا يحل شيئا ولا
~~يحرمه ولا تشربوا مسكرا» وفي رواية ابن مسعود - رضي الله عنه - لهذا الحديث
~~قال «وعن الشرب في الدباء والحنتم والنقير والمزفت فاشربوا في الظروف ولا
~~تشربوا مسكرا» فهذا نسخ السنة بالسنة لانتهاء حكم النهي بالإذن ثم قيل
~~المراد بالنهي عن الزيارة هو النهي عن زيارة قبور المشركين، فإنهم ما منعوا
~~عن زيارة قبور المسلمين قط ألا ترى أنه قال فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه
~~وكانت مشركة وروي أنه زار قبرها في أربعمائة فارس فوقفوا بالبعد ودنا هو من
~~قبرها فبكى حتى سمع نشيجه.
# وقيل إنما نهوا عن زيارة القبور في الابتداء على الإطلاق لما كان من عادة
~~أهل الجاهلية أنهم كانوا يندبون الموتى عند قبورهم وربما يتكلمون بما هو
~~كذب أو محال ولهذا قال: ولا تقولوا هجرا أي لغوا من الكلام ففيه بيان أن
~~الممنوع كان هو التكلم باللغو عند القبور وذلك موضع ينبغي للمرء أن يتعظ به
~~ويتأمل في حال نفسه وهذا قائم لم ينتسخ إلا أنه في الابتداء نهاهم عن زيارة
~~القبور لتحقيق الزجر عن الهجر من الكلام ثم أذن لهم في الزيارة بشرط أن لا
~~يقولوا هجرا وقيل الإذن ثبت للرجال دون النساء فالنساء يمنعن من الخروج إلى
~~المقابر لما روي «أن فاطمة - رضي الله عنها - خرجت في ms1675 تعزية لبعض الأنصار
~~فلما رجعت قال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لعلك أتيت المقابر
~~قالت لا قال لو أتيت ما فارقت جدك يوم القيامة أي كنت معه في النار» والأصح
~~أن الرخصة ثابتة للرجال والنساء جميعا فقد روي أن عائشة - رضي الله عنها -
~~كانت تزور قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كل وقت وأنها لما خرجت
~~حاجة زارت قبر أخيها عبد الرحمن وأنشدت عند القبر قول القائل:
# وكنا كندمى في حزيمة حقبة ... من الدهر حتى قيل لن تتصدعا
# فلما تفرقنا كأني ومالكا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
# والنهي عن إمساك لحوم الأضاحي في الابتداء كان للضيق والشدة فنهاهم عن
~~الإمساك ليتسع توسعهم على معسرهم ولما عدم ذلك الضيق أذن لهم في الإمساك.
# فأما النهي عن الشرب في الأواني المغتلمة فقد كان تحقيقا للزجر عن شرب
~~المسكر الحرام فقد كانوا ألفوا شربها وقد كان يشق عليهم الانزجار عن العادة
~~المألوفة ولهذا أمر بكسر الدنان وشق الزوايا ولما حصل الانزجار أذن لهم في
~~الشرب في الأواني وبين أن المحرم شرب المسكر وأن الظرف لا يحل شيئا ولا
~~يحرمه كذا
# PageV03P186
# ويجوز أن يكون حكم الناسخ أشق من حكم المنسوخ عندنا؛
~~لأن الله تبارك وتعالى نسخ التخيير في صوم رمضان بعزيمة الصيام ونسخ الصفح
~~والعفو عن الكفار بقتال الذين يقاتلون فقال: {وقاتلوا في سبيل الله الذين
~~يقاتلونكم} [البقرة: 190] ثم نسخه بقتالهم كافة بقوله {وقاتلوا المشركين
~~كافة} [التوبة: 36] والناسخ أشق ههنا وقال بعضهم لا يصح إلا بمثله أو بأخف
~~لقوله تعالى {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها} [البقرة:
~~106] والجواب أن ذلك فيما يرجع إلى مرافق العباد وفي الأشق فضل ثواب الآخرة
~~والله أعلم.
#
### | [كشف الأسرار]
# في أشربة المبسوط عن النبيذ أي عن أخذ النبيذ أو شرب النبيذ والنبيذ
~~التمر ينبذ في جرة الماء أو غيرها أي يلقى فيها حتى يغلي وقد يكون من
~~الزبيب والعسل والدباء القرع والحنتم جرار حمر وقيل ms1676 خضر تحمل فيه الخمر إلى
~~المدينة الواحد حنتمة والنقير الخشبة المقورة والمزفت الوعاء المطلي بالزفت
~~وهو القار وهذه أوعية ضارية تسرع بالشدة في الشراب وتحدث فيه التغير ولا
~~يشعر به صاحبه فهو على خطر من شرب المحرم كذا في المغرب.
# قوله (ويجوز أن يكون حكم الناسخ أشق من حكم المنسوخ) اختلف القائلون
~~بالنسخ بعد اتفاقهم على جواز النسخ ببدل أخف كنسخ تحريم الأكل بعد النوم في
~~ليالي رمضان بحله وببدل مماثل كنسخ وجوب التوجه إلى بيت المقدس بالتوجه إلى
~~الكعبة في جواز النسخ إلى بدل أثقل فذهب جمهور الفقهاء والمتكلمين إلى
~~جوازه وذهب بعض أصحاب الشافعي وبعض أصحاب الظاهر منهم محمد بن داود إلى
~~امتناعه قال شمس الأئمة ذكر الشافعي - رحمه الله - في كتاب الرسالة أن الله
~~تعالى فرض فرائض أثبتها وأخرى نسخها رحمة وتخفيفا لعباده فزعم بعض أصحابه
~~أنه أشار بهذا إلى وجه الحكمة في النسخ وقال بعضهم أراد به أن الناسخ أخف
~~من المنسوخ وكان لا يجوز نسخ الأخف بالأثقل تمسكوا في ذلك بقوله تعالى {ما
~~ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها} [البقرة: 106] أخبر أن
~~الناسخ ما هو خير من المنسوخ أو مثله.
# والمراد بالخيرية أو المثلية هو الخيرية أو المثلية في حقنا وإلا فالقرآن
~~خير كله من غير تفاضل فيه والأشق ليس بخير ولا مثل فلا يجوز النسخ به
~~وبقوله تعالى {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185]
~~وقوله جل ذكره {يريد الله أن يخفف عنكم} [النساء: 28] ، فإنهما يدلان على
~~إرادة اليسر والتخفيف والنقل إلى الأشق يدل على إرادة العسر والتثقيل فيكون
~~خلاف النص فلا يجوز وبأن النقل إلى الأشق أبعد في المصلحة لكونه إضرارا في
~~حق المكلفين؛ لأنهم إن فعلوا التزموا المشقة الزائدة.
# وإن تركوا تضرروا بالعقوبة وذلك لا يليق بحكمة الشارع ورأفته على عباده
~~وتمسك الجمهور بدلالة العقل والشرع على الجواز أما دلالة العقل فلأن مصلحة
~~المكلف قد تكون في الترقي من الأخف إلى الأثقل كما يكون في ابتداء ms1677 التكليف
~~ورفع الحكم الأصلي كما يكون في النقل من الأثقل إلى الأخف ألا ترى أن
~~الطبيب ينقل المريض من الغذاء إلى الدواء تارة ومن الدواء إلى الغذاء أخرى
~~بحسب ما يعلم من منفعته فيه وأما دلالة الشرع فلأن الله تعالى نسخ التخيير
~~بين صوم رمضان والفدية عنه في ابتداء الإسلام على ما روى ابن عمر ومعاذ -
~~رضي الله عنهم - ذلك فعزيمة الصيام أي بالصوم حتما بقوله عز اسمه {فمن شهد
~~منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] ولا شك أن الصوم حتما أشق من التخيير
~~ونسخ الصفح والعفو عن الكفار الثابتين بقوله تعالى {فاعف عنهم واصفح}
~~[المائدة: 13] بآيات القتال ونسخ الحبس والإيذاء باللسان في حد الزنا
~~بالجلد والرجم ونسخ إباحة الخمر ونكاح المتعة ولحوم الحمر الأهلية بتحريمها
~~ونسخ صوم عاشوراء بصوم رمضان وكون الحج مندوبا بكونه فرضا وإباحة تأخير
~~الصلاة عند الخوف بوجوب أدائها في أثناء القتال وكل ذلك نسخ بالأشق والأثقل
~~وأما تمسكهم بالآية
# PageV03P187
# (باب تفصيل) (المنسوخ)
# قال الشيخ الإمام - رضي الله عنه - المنسوخ أنواع أربعة التلاوة والحكم
~~والحكم دون التلاوة والتلاوة بلا حكم ونسخ وصفه في الحكم أما نسخ التلاوة
~~والحكم جميعا فمثل صحف إبراهيم - عليه السلام - فإنها نسخت أصلا إما بصرفها
~~عن القلوب أو بموت العلماء، وكان هذا جائزا في القرآن في حياة النبي - عليه
~~السلام - قال الله تبارك وتعالى {سنقرئك فلا تنسى} [الأعلى: 6] {إلا ما شاء
~~الله} [الأعلى: 7] وقال جل جلاله {ما ننسخ من آية أو ننسها} [البقرة: 106]
~~فأما بعد وفاته فلا لقوله تعالى {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}
~~[الحجر: 9] أي نحفظه منزلا لا يلحقه تبديل صيانة للدين إلى آخر الدهر
#
### | [كشف الأسرار]
# الأولى فضعيف؛ لأنا لا نسلم أن الأشق ليس بخير بل هو خير باعتبار الثواب
~~في الآخرة كما أن الأخف خير باعتبار السهولة في الدنيا، فإن الأشق أكثر
~~ثوابا على ما «قال - عليه السلام - لعائشة - رضي الله عنها - أجرك على قدر
~~تعبك وقال أفضل الأعمال أحمزها أي أشقها على البدن» وكذا ms1678 تمسكهم بالآيتين
~~الأخريين؛ لأن الآيتين لا تدلان على اليسر والتخفيف في كل شيء بل في صور
~~مخصوصة.
# وما ذكروا من المعقول فهو لازم عليهم في نقل الخلق عن الإباحة والإطلاق
~~إلى مشقة التكليف وعن الصحة إلى المرض وعن القوة إلى الضعف وعن الغنى إلى
~~الفقر فما هو الجواب لهم عن صور الإلزام فهو جوابنا في محل النزاع والله
~~أعلم
### | [باب تفصيل المنسوخ]
### | [أنواع المنسوخ]
# باب تفصيل المنسوخ المنسوخ:
# اسم للحكم المرتفع أو اسم للحكم الذي انتهى بالدليل المتأخر وقد يسمى
~~الدليل الأول منسوخا وهو أنواع: نسخ الدليل الذي ثبت به الحكم الأول، ونسخ
~~الشرط الذي تعلق به الحكم الأول، ونسخ الحكم الأول وهو أنواع: نسخ كل
~~الحكم، ونسخ بعض الحكم، والزيادة على الحكم الأول، والنقصان عنه أما نسخ
~~الدليل فعلى ضربين نسخ وحي متلو ونسخ وحي غير متلو وهو خبر الرسول - عليه
~~السلام - أما نسخ الكتاب فأنواع نسخ التلاوة والحكم جميعا ونسخ التلاوة دون
~~الحكم وعكسه كذا ذكر في الميزان فظهر بهذا أن مراد الشيخ من تفصيل المنسوخ
~~في هذا الباب تفصيل المنسوخ من الكتاب لا تفصيل مطلق المنسوخ.
# المنسوخ أنواع أربعة التلاوة والحكم أي اللفظ والحكم المتعلق بمعناه
~~جميعا والحكم دون اللفظ وعكسه ونسخ وصفه نحو نسخ فرضية صوم عاشوراء مع بقاء
~~أصله فمثل صحف إبراهيم فإنا قد علمنا حقيقة أنها كانت نازلة تقرأ ويعمل بها
~~قال الله تعالى {إن هذا لفي الصحف الأولى} [الأعلى: 18] {صحف إبراهيم
~~وموسى} [الأعلى: 19] ثم نسخت أصلا ولم يبق شيء من ذلك بين الخلق تلاوة ولا
~~عملا به فلا طريق لذلك سوى القول بانتساخ التلاوة والحكم فيما يحتمل ذلك
~~بصرفها عن القلوب أي برفعها عنها أو هو من مغلوب الكلام أي تصرف القلوب
~~عنها أي عن حفظها وكان هذا أي هذا النوع وهو نسخ التلاوة والحكم جميعا بصرف
~~القلوب عنهما جائزا في القرآن في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~للاستثناء المذكور في قوله تعالى {سنقرئك فلا تنسى} [الأعلى: 6] {إلا ما
~~شاء الله} [الأعلى: ms1679 7] إذ لو لم يتصور النسيان لخلا ذكر الاستثناء عن
~~الفائدة.
# وقوله تعالى أو ننسها يدل على الجواز أيضا وذلك مثل ما روي عن عائشة أنها
~~قالت كان فيما أنزل عشر رضعات محرمات فنسخن بخمس وروي أن سورة الأحزاب كانت
~~تعدل سورة البقرة وقال الحسن - رحمه الله - إن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- أوتي قرآنا ثم نسيه فلم يكن شيئا أو لم يبق منه شيء لما رفع الله تعالى
~~عن قلبه ذلك فأما بعد وفاته فلا أي فلا يجوز قال بعض الرافضة والملحدة ممن
~~يتستر بإظهار الإسلام وهو قاصد إلى إفساده هذا جائز بعد وفاته أيضا وزعموا
~~أن في القرآن كانت آيات في إمامة علي وفي فضائل أهل البيت فكتمها الصحابة
~~فلم تبق باندراس زمانهم واستدلوا في ذلك بما روي أن أبا بكر - رضي الله عنه
~~- كان
# PageV03P188
# وأما القسم الثاني والثالث فصحيحان عند عامة الفقهاء،
~~ومن الناس من أنكر ذلك فقال لأن النص لحكمه فلا يبقى بدونه والحكم بالنص
~~ثبت فلا يبقى بدونه ولعامة العلماء أن الإيذاء باللسان وإمساك الزواني في
~~البيوت
#
### | [كشف الأسرار]
# يقرأ لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم وأنس - رضي الله عنه - كان يقول
~~قرأنا في القرآن بلغوا عنا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا.
# وقال عمر - رضي الله عنه - قرأنا آية الرجم وعيناها وروي في حديث عائشة -
~~رضي الله عنها - أن ذلك كان مما يتلى بعد وفاة رسول الله - عليه السلام -
~~والدليل على بطلان هذا القول قوله تعالى {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له
~~لحافظون} [الحجر: 9] ومعلوم أنه ليس المراد الحفظ لديه فإن الله تعالى
~~يتعالى من أن يوصف بالنسيان والغفلة فعرفنا أن المراد الحفظ في الدنيا فإن
~~الضياع محتمل منا قصدا كما فعله أهل الكتاب والغفلة والنسيان متوهم منا وبه
~~ينعدم الحفظ إلا أن يحفظه الله عز وجل وهو معنى قوله أي يحفظه منزلا لا
~~يلحقه تبديل ولأنه لا يخلو شيء من أوقات بقاء الخلق في الدنيا عن أن يكون ms1680
~~فيما بينهم ما هو ثابت بطريق الوحي فيما ابتلوا به من أداء الأمانة التي
~~حملوها إذ العقل لا يوجب ذلك وليس به كفاية بوجه من الوجوه وقد ثبت أنه لا
~~ناسخ لهذه الشريعة بوحي ينزل بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~ولو جوزنا هذا في بعض ما أوحي وجب القول بتجويز ذلك في جميعه فيؤدي إلى
~~القول بجواز أن لا يبقى شيء مما ثبت بالوحي بين الناس في حال بقاء التكليف
~~وهذا قبيح فعرفنا أنه لصيانة الدين إلى آخر الدهر أخبر جل جلاله أنه هو
~~الحافظ لما أنزله على رسوله عن التغيير والمحو عن القلوب فلا يجوز نسخ شيء
~~منه بعد وفاته بطريق الاندراس وذهاب حفظه من قلوب العباد وما نقلوا من
~~أخبار الآحاد فبعضها شاذ لا يكاد يصح وما ثبت منها محمول على أن المحو عن
~~قلوب الصحابة سوى قلب الراوي كان قبل وفاته لا بعده.
# وأما حديث عائشة فغير صحيح لأنه ذكر في ذلك الحديث وكانت الصحيفة تحت
~~السرير فاشتغلنا بدفن رسول الله - عليه السلام - فدخل داجن البيت فأكلها
~~ومعلوم أن بهذا لا ينعدم حفظه عن القلوب ولا يتعذر إثباته في صحيفة أخرى
~~فعرفنا أنه لا أصل لهذا الحديث كذا في أصول الفقه لشمس الأئمة.
# قوله (وأما القسم الثاني) وهو نسخ الحكم دون التلاوة والثالث وهو نسخ
~~التلاوة دون الحكم صحيحان عند جمهور الفقهاء والمتكلمين ومن الناس وهم فرقة
~~شاذة من المعتزلة من أنكر الجواز في القسمين متمسكين بأن المقصود من النص
~~حكمه المتعلق بمعناه إذ الابتلاء يحصل به والنص وسيلة إلى هذا المقصود فلا
~~يبقى النص بدون حكمه لسقوط اعتبار الوسيلة عند فوات المقصود كوجوب الطهارة
~~لا يبقى بعد سقوط الصلاة بالحيض، والحكم بالنص يثبت لا بغيره فلا يبقى
~~بدونه كالملك الثابت بالبيع لا يبقى بدون البيع بأن انفسخ وعبارة بعضهم أن
~~التلاوة مع الحكم بمنزلة العلم مع العالمية والمفهوم مع المنطوق وكما لا
~~ينفك العلم من العالمية والمفهوم من المنطوق فكذلك التلاوة والحكم لا ms1681
~~ينفكان ومنهم من أنكر نسخ التلاوة مع بقاء الحكم دون عكسه لأن الاعتقاد
~~واجب في المتلو أنه قرآن وأنه كلام الله تعالى ولا يصح أن يعتقد فيه خلاف
~~هذا في شيء من الأوقات والقول بجواز نسخ التلاوة يؤدي إليه فلا يجوز وتمسكت
~~العامة في كل واحد من القسمين بالمنقول والمعقول أما بيان المنقول في القسم
~~الأول وهو نسخ الحكم دون التلاوة فهو أن الإيذاء باللسان للزانيين الثابت
# PageV03P189
# نسخ حكمه وبقيت تلاوته، وكذلك الاعتداد بالحول ومثله
~~كثير ولأن للنظم حكمين: جواز الصلاة وما هو قائم بمعنى صيغته، وجواز الصلاة
~~حكم مقصود بنفسه وكذلك الإعجاز الثابت بنظمه حكم مقصود فبقي النص لهذين
~~الحكمين ودلالة أنهما يصلحان مقصودين ما ذكرنا أن من النصوص ما هو متشابه
~~لا يثبت به إلا ما ذكرنا من الإعجاز وجواز الصلاة فلذلك استقام البقاء بهما
~~وانتهى الآخر.
# وأما نسخ التلاوة وبقاء الحكم فمثل قراءة ابن مسعود - رضي الله عنه - في
~~كفارة اليمين فصيام ثلاثة أيام متتابعات لكنه لما صح عنه إلحاقه عنده
~~بالمصحف ولا تهمة في روايته وجب الحمل على أنه نسخ نظمه وبقي حكمه وهذا لأن
~~للنظم حكما يتفرد به وهو ما ذكرنا فيصلح أن يكون هذا الحكم متناهيا أيضا
~~ويبقى الحكم بلا نظم وذلك صحيح في أجناس الوحي
#
### | [كشف الأسرار]
# بقوله تعالى {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما} [النساء: 16] وإمساك
~~الزواني أي الزانيات الثابت بقوله عز اسمه {فأمسكوهن في البيوت} [النساء:
~~15] نسخا بالجلد والرجم مع بقاء تلاوة النصين الدالين عليهما.
# وقوله: نسخ حكمه أي نفس هذا الحكم ومشروعيته وبقيت تلاوته أي تلاوة النص
~~المثبت له ولو قيل: إن النص الموجب للإيذاء والإمساك نسخ حكمه وبقيت تلاوته
~~لكان أحسن وكذلك الاعتداد بالحول أي وكالإيذاء باللسان، والإمساك الاعتداد
~~بالحول الثابت بقوله تعالى {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا} [البقرة:
~~234] وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج نسخ مع بقاء تلاوة هذا النص
~~ومثله كثير مثل نسخ تقديم الصدقة على نجوى الرسول - عليه السلام - ونسخ
~~التخيير في الصوم ms1682 ونسخ المسالمة مع الكفار وثبات الواحد للعشرة مع بقاء
~~تلاوة الآيات الموجبة لها.
# وأما المعقول فهو ما ذكر في الكتاب أن للنظم حكمين إلى آخره وحاصله أن ما
~~يتعلق بالنص من الأحكام على قسمين قسم يتعلق بالنظم مثل جواز الصلاة
~~والإعجاز وغيرهما وقسم يتعلق بالمعنى وهو ما يترتب عليه من الوجوب والحرمة
~~ونحوهما فيجوز أن يكون أحدهما مصلحة دون الآخر، فإذا انتسخ ما يتعلق
~~بالمعنى جاز أن يبقى ما يتعلق بالنظم لكونه مقصودا والدليل على أن ما يتعلق
~~بالنظم يصلح مقصودا أن في القرآن ما هو متشابه ولم يثبت به من الأحكام إلا
~~ما يتعلق بالنظم من جواز الصلاة والإعجاز فإذا حسن ابتداء إنزال النظم له
~~فالبقاء أولى فلذلك أي فلصلاح الحكمين المذكورين لكونهما مقصودين استقام
~~البقاء بهما أي بقاء النص ببقائهما وانتهى الآخر أي الحكم المتعلق بالمعنى
~~كالصلاة مع الصوم لما كان كل واحد منهما مقصودا جاز بقاء أحدهما مع عدم
~~الآخر وبه خرج الجواب عما قالوا المقصود من النص حكمه فلا يبقى النص بدونه
~~لأن الحكم المتعلق بالنظم لما كان مقصودا جاز أن يبقى النظم ببقائه فأما
~~القسم الثالث وهو نسخ التلاوة دون الحكم فتمسكوا بالمنقول والمعقول أيضا
~~أما المنقول فمثل قراءة عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - في كفارة
~~اليمين فصيام ثلاثة أيام متتابعات وقد كانت هذه قراءة مشهورة إلى زمن أبي
~~حنيفة - رحمه الله - ولكن لم يوجد فيها النقل المتواتر الذي يثبت بمثله
~~القرآن.
# ومثل قراءة ابن عباس - رضي الله عنهما - فأفطر فعدة من أيام أخر ومثل
~~قراءة سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - وله أخ أو أخت لأم فلكل واحد منهما
~~السدس وكرواية عمر - رضي الله عنه - الشيخ والشيخة إلى آخره ثم لا يظن
~~بهؤلاء أنهم اخترعوا ما رووا من أنفسهم فيحمل على أنه كان مما يتلى ثم
~~انتسخت تلاوته في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصرف الله تعالى
~~القلوب عن حفظها إلا قلوب هؤلاء ليبقى الحكم بنقلهم فإن خبر الواحد ms1683 موجب
~~للعمل به فكان بقاء الحكم بعد نسخ التلاوة بهذا الطريق لا أن يكون نسخ
~~التلاوة بعد وفاة رسول الله - عليه السلام - فإن قيل لا يتصور نسخ التلاوة
~~مع بقاء الحكم لأن القرآن لا يثبت إلا بالنقل المتواتر ولم يثبت بالنقل
~~المتواتر أن ما رووا كان قرآنا ثم نسخت تلاوته وبقي حكمه والدليل عليه أن
~~الحكم الباقي ليس بقطعي ولو كان حكم القرآن لكان قطعيا قلنا
# PageV03P190
# وأما القسم الرابع فمثل الزيادة على النص فإنها نسخ
~~عندنا
#
### | [كشف الأسرار]
# القرآنية تثبت بالسماع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإخباره أنه
~~من عند الله تعالى، وقد ثبت ذلك في حق هؤلاء الرواة وغيرهم إلا أن بصرف
~~قلوب غيرهم عنه لم يثبت القرآنية في حقنا فلا يخرج به من أنه كان قرآنا
~~حقيقة غاية ما فيه أنه يلزم كونه قرآنا في الزمان الماضي بالظن وهو ليس
~~بقادح فيما نحن فيه لأن الثبوت بطريق القطع مشروطة فيما بقي بين الخلق من
~~القرآن لا فيما نسخ.
# وأما المعقول فما هو المذكور في الكتاب وهو ظاهر ويبقى الحكم بلا نظم أي
~~بلا نظم القرآن وذلك أي الحكم بلا نظم متلو صحيح في أجناس الوحي مثل
~~الأحكام الثابتة بالسنة فإنها تثبت بالإلهام وهو من أقسام الوحي قال شمس
~~الأئمة - رحمه الله - قد ثبت أنه يجوز إثبات الحكم ابتداء بوحي غير متلو
~~فلأن يجوز بقاء الحكم بعدما انتسخ حكم التلاوة من الوحي المتلو كان أولى
~~وتبين بما ذكرنا أن قولهم: الحكم ثابت بالنص فلا يبقى بدونه فاسد لأن بقاء
~~الحكم لا يكون ببقاء السبب الموجب له فانتساخ التلاوة لا يمنع بقاء الحكم
~~ولا نسلم أن هذا كالعلم مع العالمية إذ لا مغايرة بين قيام العلم بالذات
~~وبين العالمية فإن العالمية هي قيام العلم بالذات وإذ لا تغاير فلا تلازم
~~ولا يقال الكلام في تلازم العلم والعالمية لا في تلازم العالمية وقيام
~~العلم بالذات لأنا نقول نفس العلم من غير اعتبار قيامه لا يستلزم ms1684 عالمية
~~تلك الذات وكذا لا نسلم ملازمة المفهوم للمنطوق ولو سلم عدم الانفكاك بين
~~العلم والعالمية وبين المفهوم والمنطوق فلا نسلم التساوي في الشبه إذ العلم
~~والمنطوق علة العالمية والمفهوم بخلاف التلاوة فإنها أمارة الحكم ابتداء لا
~~دواما فلا يلزم من انتفاء الأمارة انتفاء ما دلت عليه ولا من انتفاء
~~مدلولها انتفاؤها قوله.
# (وأما القسم الرابع) وهو نسخ الوصف فمثل الزيادة على النص اتفق العلماء
~~على أن الزيادة على النص إن كانت عبادة مستقلة بنفسها كزيادة وجوب الصوم أو
~~الزكاة بعد وجوب الصلوات لا يكون نسخا لحكم المزيد عليه لأنها زيادة حكم في
~~الشرع من غير تغيير للأول وما نقل عن بعض العراقيين أن زيادة صلاة سادسة
~~على الصلوات الخمس نسخ فقد بنوا ذلك على أنها تزيل وجوب المحافظة على
~~الصلاة الوسطى المأمور بالمحافظة عليها في قوله عز اسمه {حافظوا على
~~الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] لأن السادسة تخرجها عن كونها وسطى
~~وهو باطل لأن كونها وسطى أمر حقيقي لا شرعي فلا يكون رفعه نسخا ولأنه يلزم
~~عنه أن الشارع لو أوجب أربع صلوات ثم أوجب صلاة خامسة أو صوما أو زكاة أن
~~ذلك يكون نسخا لإخراج العبادة الأخيرة عن كونها أخيرة وإخراج العبادات
~~السابقة عن كونها أربعا وهو خلاف الإجماع واختلفوا في غير هذه الزيادة إذا
~~ورد متأخرا عن المزيد عليه تأخرا يجوز القول بالنسخ في ذلك القدر من الزمان
~~كزيادة شرط الإيمان في رقبة الكفارة وزيادة التغريب على الجلد في جلد
~~الزاني بعد اتفاقهم على أن مثل هذه الزيادة لو وردت مقارنة للمزيد عليه لا
~~تكون نسخا كورود رد الشهادة في حد القذف مقارنا للجلد فإنه لا يكون نسخا له
~~للقرآن فقال عامة العراقيين من مشايخنا وأكثر المتأخرين من مشايخ ديارنا
~~إنها تكون نسخا معنى وإن
# PageV03P191
# وقال الشافعي إنه تخصيص وليس بنسخ وذلك زيادة النفي
~~على الجلد وزيادة قيد الإيمان في كفارة اليمين والظهار قال لأن الرقبة عامة
~~في الكافرة والمؤمنة فاستقام فيها الخصوص وإنما النسخ تبديل وفي ms1685 قيد
~~الإيمان تقرير لا تبديل، وكذلك في شرط النفي تقرير للجلد لا تبديل فلم يكن
~~نسخا وليس الشرط أن يكون الزيادة تخصيصا لا محالة بل ليس نسخا بكل حال،
~~ولنا أن النسخ بيان مدة الحكم وابتداء حكم آخر، والنص المطلق يوجب العمل
~~بإطلاقه، فإذا صار مقيدا صار شيئا آخر لأن التقييد والإطلاق ضدان لا
~~يجتمعان، وإذا كان هذا غير الأول لم يكن بد من القول بانتهاء الأول وابتداء
~~الثاني
#
### | [كشف الأسرار]
# كان بيانا صورة وهو مختار الشيخ في الكتاب.
# وقال أكثر أصحاب الشافعي: إنها لا يكون نسخا وإليه ذهب أبو علي الجبائي
~~وأبو هاشم وجماعة من المتكلمين ونقل عن بعض أصحاب الشافعي أن الزيادة إن
~~غيرت المزيد عليه تغييرا شرعيا بحيث لو فعله كما قد كان يفعله قبل الزيادة
~~يجب استئنافه كان نسخا كزيادة ركعة على ركعتي الفجر وإن لم يكن كذلك لا
~~يكون نسخا كزيادة التغريب في حد الزاني وزيادة عشرين على الثمانين في حد
~~القاذف لو فرضنا ورود الشرع بها وإليه ذهب الغزالي وعبد الجبار الهمداني من
~~المعتزلة ونقل عن الشيخ أبي الحسن الكرخي وأبي عبد الله البصري أن الزيادة
~~إن كانت مغيرة حكم المزيد في المستقبل كانت نسخا كزيادة التغريب على الجلد
~~إذا وردت متأخرة وكزيادة عشرين على حد القاذف فإنها توجب تغير الحكم الأول
~~في المستقبل من الكل إلى البعض وإن لم تكن مغيرة لا يكون نسخا كزيادة وجوب
~~ستر الركبة بعد وجوب ستر الفخذ فإنها لا تكون نسخا لوجوب ستر كل الفخذ لأن
~~ستر الفخذ لا يتصور بدون ستر بعض الركبة فلا تكون الزيادة مغيرة للحكم
~~الأول في المستقبل بل تكون مقررة له، ومختار بعض الأصوليين أن الزيادة إن
~~رفعت حكما شرعيا بدليل شرعي متأخر فهي نسخ لوجود حقيقة النسخ على ما مر في
~~بيان حده وما خالفه بأن لا يكون الحكم المرفوع شرعيا أو لا تكون الزيادة
~~متأخرة عنه أو لا يكون إثباتها بدليل شرعي ليس بنسخ لأن النسخ لا يتحقق ms1686
~~بدون الأمور الثلاثة فينتفي بانتفاء كل منها.
# تمسك من قال بأن الزيادة ليست بنسخ أصلا بوجوه من الكلام أحدها أنهم بنوا
~~على أصلهم أن المطلق من أنواع العام عندهم وأن العام لا يوجب العلم قطعا بل
~~يجوز أن يراد به البعض وبالمطلق المقيد وإذا كان كذلك ظهر بورود الزيادة
~~المقيدة للمطلق أن المراد من العام البعض ومن المطلق المقيد فيكون تخصيصا
~~وبيانا لا نسخا، وذلك مثل الرقبة المذكورة في كفارة اليمين والظهار فإنها
~~اسم عام يتناول المؤمنة والكافرة والزمنة وغيرها فإخراج الكافرة منها
~~بزيادة قيد الإيمان يكون تخصيصا لا نسخا، كإخراج الزمنة والعمياء منها
~~وكإخراج أصل الذمة من لفظ المشركين.
# والثاني: أن حقيقة النسخ لم توجد في الزيادة لأن حقيقته تبديل ورفع للحكم
~~المشروع، والزيادة تقرير للحكم المشروع وضم حكم آخر إليه والتقرير ضد الرفع
~~فلا يكون نسخا ألا ترى أن إلحاق صفة الإيمان بالرقبة لا يخرجها من أن تكون
~~مستحقة للإعتاق في الكفارة وإلحاق النفي بالجلد لا يخرج الجلد من أن يكون
~~واجبا بل هو واجب بعده كما كان قبله فيكون وجوب التغريب ضم حكم إلى حكم
~~وذلك ليس بنسخ كوجوب عبادة بعد عبادة وهو بمنزلة من ادعى على آخر ألفا
~~وخمسمائة وشهد له شاهدان بألف وآخران بألف وخمسمائة حتى قضي له بالمال كله
~~كان مقدار الألف مقضيا به بشهادتهم جميعا وإلحاق الزيادة بالألف بشهادة
~~الآخر يوجب تقرير الأصل في كونه مشهودا به لا رفعه فتبين بهذا أن الزيادة
~~لا تتعرض لأصل الحكم المشروع فيكون فيها معنى النسخ بوجه يوضحه أن النسخ
~~إنما يثبت بدليل متأخر مناف للأول بحيث لو وردا معا لا يمكن الجمع بينهما
~~لتنافيهما وهاهنا
# PageV03P192
# وهذا لأنه متى صار مقيدا صار المطلق بعضه وما للبعض
~~حكم الوجود كبعض العلة وبعض الحد حتى أن شهادة القاذف لا تبطل ببعض الحد
~~عندنا؛ لأنه ليس بحد فثبت أن هذا نسخ بمنزلة نسخ جملته، فأما التخصيص فتصرف
~~في النظم ببيان أن بعض الجملة غير مراد بالنظم مما يتناوله النظم ms1687
#
### | [كشف الأسرار]
# إن وردت الزيادة مقارنة للمزيد عليه وجب الجمع ولا تكون منافية له فكيف
~~يثبت بها النسخ إذا وردت متأخرة بل يكون بيانا وإلى هذين الوجهين أشير في
~~الكتاب وقوله: وليس الشرط أن تكون الزيادة تخصيصا اعتذار عن.
# قوله: إنه تخصيص وليس بنسخ بأن يكون تخصيصا يستقيم في تقييد الرقبة على
~~أصل الشافعي ولا يستقيم في إيجاب النفي فقال: ليس الشرط أي شرط الزيادة أن
~~تكون تخصيصا يعني لا ندعي أنها تخصيص لا محالة بل تكون تخصيصا وقد لا تكون
~~كذلك ولكنها ليست بنسخ بوجه.
# والثالث: أن الزيادة على النص لو كان نسخا لكان القياس باطلا لأن القياس
~~إلحاق غير المنصوص وزيادة حكم لم يوجبه النص بصيغته وحين كان القياس جائزا
~~ودليلا شرعيا علم أن الزيادة ليست بنسخ والرابع: أن النسخ أمر ضروري لأن
~~الأصل في أحكام الشرع هو البقاء، والقول بالتخصيص والتقييد يوجب تغير
~~الكلام من الحقيقة إلى المجاز ومن الظاهر إلى خلافه لكنه متعارف في اللغة
~~فكان الحمل عليه أولى من الحمل على النسخ واحتج من قال بأن الزيادة نسخ
~~معنى بأن النسخ بيان انتهاء حكم بابتداء حكم آخر وهذا عند من شرط البدل في
~~النسخ فأما عند من لم يشترط ذلك فلا حاجة إلى قوله بابتداء حكم آخر وهذا
~~المعنى موجود في الزيادة على النص فيكون نسخا.
# وبيانه أن الإطلاق معنى مقصود من الكلام وله حكم معلوم وهو الخروج عن
~~العهدة بالإتيان بما يطلق عليه الاسم من غير نظر إلى قيد والتقييد معنى آخر
~~مقصود على مضادة المعنى الأول؛ لأن التقييد إثبات القيد والإطلاق رفعه وله
~~حكم معلوم وهو الخروج عن العهدة بمباشرة ما وجد فيه القيد دون ما لم يوجد
~~فيه ذلك، فإذا صار المطلق مقيدا لا بد من انتهاء حكم الإطلاق بثبوت حكم
~~التقييد لعدم إمكان الجمع بينهما للتنافي فإن الأول يستلزم الجواز بدون
~~القيد، والثاني يستلزم عدم الجواز بدونه.
# وإذا انتهى الحكم الأول بالثاني كان الثاني ناسخا له ضرورة وقوله: ms1688 وهذا
~~لأنه كذا توضيح لما ذكر من انعقاد الأول بالثاني وجواب عن قولهم: لا نسلم
~~انتهاء الأول بل هو باق ولكن ضم إليه شيء آخر يعني إنما قلنا بانتهاء الأول
~~بالثاني؛ لأن المطلق متى صار مقيدا صار المطلق بعضه أي صار ما كان مطلقا
~~قبل التقييد بعض المقيد لاشتمال المقيد على معنيين:.
# أحدهما: ما دل عليه المطلق والثاني ما دل عليه المقيد وما للبعض حكم
~~الوجود أي ليس لبعض ما يجب حقا لله تعالى من عباده أو عقوبة أو كفارة حكم
~~وجود الجملة بوجه ولا حكم وجوده في نفسه بدون انضمام الباقي إليه، فإن
~~الركعة من صلاة الفجر لا يكون فجرا ولا بعض الفجر بدون انضمام الأخرى
~~إليها، والركعتان من صلاة الظهر في حق المقيم كذلك وكذا المظاهر إذا صام
~~شهرا ثم عجز فاطعم ثلاثين مسكينا لا يكون مكفرا بالإطعام ولا بالصوم كبعض
~~العلة وبعض الحد، فإنه ليس لبعض العلة حكم الوجود ولبعض الحد حكم الحد حتى
~~إن بعض العلة لا يوجب شيئا من الحكم الثابت بالعلة وبعض الحد لا يتعلق به
~~شيء من أحكام الحد من طهرة المحدود وخروج الإمام عن عهدة إقامة الواجب
~~وسقوط شهادة القاذف إذا كان الحد حد القذف؛ لأنه متعلق بالحد عندنا وبعض
# PageV03P193
# والقيد لا يتناوله الإطلاق ألا ترى أن الإطلاق عبارة
~~عن العدم والتقييد عبارة عن الوجود فيصير إثبات نص بالمقايسة أو بخبر
~~الواحد ولأن المخصوص إذا لم يبق مرادا بقي الباقي ثابتا بذلك النظم بعينه
~~فلم يكن نسخا، وإذا ثبت قيد الإيمان لم يكن المؤمنة ثابتة بذلك النص الأول
~~بنظمه بل بهذا القيد فيكون للإثبات ابتداء ودليل الخصوص للإخراج لا
~~للإثبات.
#
### | [كشف الأسرار]
# الحد ليس بحد.
# وإنما قال عندنا؛ لأن سقوط الشهادة عند الشافعي - رحمه الله - متعلق
~~بالقذف الذي هو فسق عنده على ما عرف فيثبت أن الحكم الأولى قد انتهى وإن
~~هذا أي التقييد في المطلق نسخ لوصف الإطلاق بمنزلة نسخ جملته أي بمنزلة نسخ
~~أصله ثم بين ms1689 الشيخ - رحمه الله - أن التقييد ليس بتخصيص على ما زعم الخصم
~~بوجهين أحدهما أن التخصيص تصرف في اللفظ ببيان أن بعض ما تناوله النظم
~~بظاهره لولا دليل التخصيص غير مراد به.
# والقيد لا يتناوله الإطلاق أي لا دلالة للمطلق على القيد بوجه كاسم
~~الرقبة لا يتناول صفة الإيمان والكفر؛ لأن المطلق هو المتعرض للذات دون
~~الصفات فكان التقييد تصرفا فيما لم يكن اللفظ متناولا له فلا يكون تخصيصا
~~ألا ترى توضيح قوله: والقيد لا يتناوله الإطلاق يعني الإطلاق عبارة عن
~~العدم أي عدم القيد، والتقييد عبارة عن الوجود أي وجود القيد فكيف يتناول
~~الإطلاق التقييد مع تنافيهما، وإذا لم يتناوله لا يكون التقييد تخصيصا بل
~~يكون إثبات نص ناسخ للإطلاق بالمقايسة أو بخبر الواحد وذلك باطل.
# وبيانه أن الخصم لما أثبت التقييد في رقبة كفارة اليمين أو الظهار
~~بالقياس بأن قال: تحرير في تكفير فكان الإيمان من شرطه قياسا على كفارة
~~القتل أو بخبر الواحد وهو ما روي أن «معاوية بن الحكم جاء بجارية إلى رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: علي رقبة أفأعتقها فقال لها رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - أين الله فقالت: في السماء قال من أنا قالت: أنت رسول
~~الله قال أعتقها فإنها مؤمنة» فامتحانها بالإيمان دليل على أن الواجب لا
~~يتأدى إلا بالمؤمنة وأن المراد من المطلق المقيد كان هذا منه إثبات نص مقيد
~~للرقبة المذكورة في الكفارة كأنه تعالى قال في الكفارتين {فتحرير رقبة
~~مؤمنة} [النساء: 92] كما قال كذلك في كفارة القتل، وإثبات مثل هذا النص
~~بالقياس وخبر الواحد لا يجوز.
# والثاني أن العام إذا خص منه شيء وخرج المخصوص من أن يكون مرادا به بقي
~~الحكم فيما وراءه ثابتا بذلك النظم بعينه كلفظ المشركين إذا خص منه أهل
~~الذمة ومن بمعناهم بقي الحكم في غيرهم ثابتا بذلك اللفظ بعينه حتى وجب قتل
~~من لا أمان له لأنه مشرك فلم يكن أي التخصيص نسخا؛ لأن النسخ بيان هذا
~~الحكم الثابت، وهذا لم يكن ms1690 ثابتا، وإذا ثبت قيد إيمان في الرقبة المذكورة
~~في كفارة اليمين أو الظهار وخرجت الكافرة من الجملة لم يكن الحكم في
~~المؤمنة ثابتا بذلك النص الأول وهو الرقبة بنظمه أي بصيغته لما قلنا: إنه
~~لا دلالة للمطلق على المقيد بوجه بل يكون ثابتا بهذا القيد فيكون التقييد
~~لإثبات ابتداء من غير أن يكون للمطلق دلالة عليه ودليل الخصوص لإخراج ما
~~كان ثابتا لولا التخصيص لا للإثبات ابتداء ولا تشابه بين إخراج ما كان
~~داخلا في الجملة وبين إثبات ما ليس بثابت فعرفنا أنه نسخ وليس بتخصيص.
# وعبارة القاضي الإمام - رحمه الله - هي أن الزيادة ليست بتخصيص، فإن حكم
~~العموم إذا أخص منه بقي الحكم فيما لم يخص منه بالنص العام نفسه لا بشيء
~~آخر فلم يكن نسخا إذا بقي من الحكم بقدر ما بقي على ما كان ومتى زيدت لم
~~يبق للنص الأول حكم، فإن نص الزنا جعل الجلد حدا ولا يبقى حد بنفسه بعد
~~ثبوت النفي حدا معه وآية الكفارة
# PageV03P194
# ولا يشكل أن النفي إذا ألحق بالجلد لم يبق الجلد حدا
#
### | [كشف الأسرار]
# جعلت الرقبة بدون صفة الإيمان كفارة ولا تبقى بعد قيد الإيمان كفارة؛ لأن
~~الكافرة تخرج من الجملة والمؤمنة تجوز لا لأنها رقبة على ما قال الله تعالى
~~بل للوصف الزائد الذي ليس في الكتاب وبدونه لا يكون ما يبقى كفارة ولا
~~بعضها فالزيادة نسخ معنى.
# وبيان صورة قوله (ولا يشكل أن النفي) كذا جواب عن قولهم: النفي تقرير
~~للجلد فلم يكن نسخا فقال نحن لا ندعي أنه نسخ لنفس الجلد بل هو نسخ لكونه
~~حدا لصيرورته بعض الحد وليس لبعض الحد حكم الحد وذكر أبو الحسين البصري في
~~المعتمد أن النظر في هذه المسألة يعني في الزيادة على النص يتعلق بأمور
~~ثلاثة: أحدها أن الزيادة على النص تقتضي زوال شيء لا محالة، وأقله زوال
~~عدمها الذي كان ثابتا وثانيها أن المزال بهذه الزيادة إن كان حكما شرعيا
~~وكان الزيادة متراخيا سميت تلك ms1691 الزيادة نسخا وإن كان حكما عقليا وهو
~~البراءة الأصلية لا تسمى نسخا وثالثها أن الزائل بالزيادة إن كان حكم العقل
~~يجوز الزيادة بخبر الواحد والقياس، وإن كان الزائل حكما شرعيا، فإن كان
~~دليل الزيادة بحيث يجوز أن يكون ناسخا لدليل الحكم الزائل جاز إثبات
~~الزيادة وإلا فلا وخرج عليه الفروع فقال: زيادة التغريب لا تزيل إلا نفي
~~وجوب ما زاد على المائة وهذا النفي غير معلوم بالشرع؛ لأن الشرع لم يتعرض
~~لما زاد عليها نفيا ولا إثباتا بل هو معلوم بالفعل بالبراءة الأصلية وأما
~~كون المائة وحدها مجزئة وكونها كمال الحد وحصول الخروج عن عهدة الواجب
~~للإمام بإقامتها فكلها تابع لنفي وجوب الزيادة ولما كان نفي الزيادة معلوما
~~بالعقل جاز قبول خبر الواحد فيه كما أن الفروض لو كانت خمسة لتوقف على
~~أدائها الخروج عن عهدة التكليف وقبول الشهادة فلو زيد فيها شيء آخر لتوقف
~~الخروج عن العهدة على أداء ذلك المجموع مع أنه يجوز إثباته بخبر الواحد
~~والقياس فكذا هاهنا، فأما لو قال الله تعالى المائة وحدها كمال الحد وإنها
~~وحدها مجزئة فلا يقبل في الزيادة هاهنا خبر الواحد والقياس؛ لأن نفي
~~الزيادة ثبت بدليل شرعي.
# وحاصله أن كلية الحد فيها ليست بحكم شرعي فلا يكون رفعها نسخا وأجاب صاحب
~~الميزان عنه بأنا لا نسلم أنه ليس بحكم شرعي؛ لأن حكم الشرع ما لا يثبت إلا
~~بالشرع وتقدير الحد لا يعرف إلا بالشرع فكان شرعيا ولأن الحد متى كان واجبا
~~ثم جاء نص التغريب متراخيا فيكون النبي - عليه السلام - ساكتا عن حكم
~~التغريب والسكوت عند الحاجة بيان فصار وجوب انتفاء التغريب حكما شرعيا
~~بدلالة السكوت، فإذا جاء خبر الواحد بإيجاب التغريب كان نسخا لحكم شرعي وهو
~~وجوب انتفاء التغريب بسكوته ولو أمر صاحب الشرع نصا فقال: اجلدوا ولا
~~تغربوا وعرف ذلك قطعا ثم جاء خبر الواحد في إيجاب التغريب أليس يكون نسخا
~~فكذا هذا ولكن يلزم عليه إيجاب عبادة بعد أخرى، فإن سكوته - عليه السلام -
~~بعد إيجاب عبادة يدل ms1692 على أن غيرها ليس بواجب بمنزلة ما لو نص عليها ثم جاز
~~إيجاب عبادة بعدها بخبر الواحد والقياس بالإجماع فيجوز هاهنا أيضا وأجاب
~~غيره بأن زيادة النفي نسخ لتحريم الزيادة على المائة، فإنه حكم شرعي معلوم
~~ثبوته في الشرع
# PageV03P195
# ولهذا لم نجعل قراءة الفاتحة فرضا؛ لأنه زيادة ولم
~~نجعل الطهارة في الطواف شرطا؛ لأنه زيادة ولهذا قال أبو حنيفة وأبو يوسف
~~رحمهما الله: إن القليل من المثلث لا يحرم؛ لأنه بعض المسكر وليس لبعض
~~العلة حكم العلة بوجه
#
### | [كشف الأسرار]
# بطريقه كزيادة ركعة على ركعتي الفجر، فإنها نسخ لتحريم الزيادة على
~~الركعتين، فإنه قد ثبت في الشرع في الفرائض المقدرة تحريم الزيادة على
~~مقاديرها بخلاف زيادة عبادة، فإنها لا تقتضي تغيير حكم مقصود وذكر عبد
~~القاهر البغدادي أن زيادة التغريب على الجلد إن كان نسخا لزمكم أن يكون
~~إدخال نبيذ التمر بين الماء والتراب نسخا؛ لآية الوضوء وأن يكون وجوب
~~الوضوء بالقهقهة نسخا لما ذكر الله تعالى من الأحداث الناقضة للطهارة.
# وإذا أثبتم ذلك فكأنكم أجزتم الزيادة على النص بأخبار ضعاف ولم تجيزوا
~~بأخبار صحاح قال: ومن زاد الخلوة على آيتي الطلاق قبل المسيس في إيجاب
~~العدة وتكميل المهر بخبر عمر - رضي الله عنه - مع مخالفة غيره له وامتنع عن
~~الزيادة على النص بخبر صحيح كان حاكما في دين الله برأيه.
# وأجيب عنه بأن النبيذ في حكم الماء؛ لأن النبي - عليه السلام - أشار
~~بقوله تمرة طيبة وماء طهور إلى أن المائية لم تزل بإلقاء التمر فيه فيكون
~~داخلا في عموم قوله تعالى {فلم تجدوا ماء} [النساء: 43] فلا يكون نسخا وأما
~~جعل القهقهة من الأحداث أو من النواقض فنظير إيجاب عبادة بعد عبادة فلا
~~يكون من النسخ في شيء وأما تكميل المهر بالخلوة فثبت عندنا بقوله تعالى
~~{وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض} [النساء: 21] وبدلائل أخر عرفت في
~~موضعها فلا يكون من باب الزيادة على النص بخبر الواحد قوله (ولهذا) أي ولأن
~~الزيادة على النص نسخ ms1693 ونسخ الكتاب بخبر الواحد لا يجوز لم يجعل قراءة
~~الفاتحة في الصلاة فرضا؛ لأن إطلاق قوله تعالى {فاقرءوا ما تيسر من القرآن}
~~[المزمل: 20] .
# وعمومه يقتضي الجواز بدون الفاتحة فكان تقييد القراءة بالفاتحة نسخا لذلك
~~الإطلاق فلا يجوز بخبر الواحد وهو قوله - عليه السلام - «لا صلاة إلا
~~بفاتحة الكتاب» ولهذا قال أبو حنيفة وأبو يوسف يعني ولأنه ليس لبعض الشيء
~~حكم جملته قال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله شرب القليل من المثلث وهو
~~ما ذهب ثلثاه بالطبخ ثم صار مسكرا لا يحرم وهو رواية عن محمد - رحمه الله
~~-؛ لأن المحرم في غير الخمر هو السكر بالنص وهو قوله - عليه السلام - «حرمت
~~الخمر لعينها والسكر من كل شراب» وذلك يحصل بشرب الكثير منه دون القليل
~~فكان شرب القليل مباشرة بعض علة السكر وليس لبعض العلة حكم العلة فلا يكون
~~داخلا تحت التحريم وقال محمد - رحمه الله - في رواية يكره شربه وفي رواية
~~يحرم شربه وهو قول مالك والشافعي رحمهما الله لما روي أنه - عليه السلام -
~~قال «كل مسكر حرام» وفي رواية «ما أسكر كثيره فقليله حرام» وفي رواية «ما
~~أسكر الجرة منه فالجر منه حرام» ولأن المثلث بعدما اشتد خمر؛ لأن الخمر
~~إنما سميت بهذا الاسم لمخامرتها العقل لا لكونها نيا وهي موجودة في سائر
~~الأشربة المسكرة وقد نقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «كل مسكر
~~خمر» ولو سماه أحد من أهل اللغة لكان يستدل بقوله على إثبات هذا الاسم،
~~فإذا سماه صاحب الشرع به وهو أفصح العرب كان أولى.
# والجواب عنه أن الجمع إذا أمكن بين الآثار فهو أولى من الأخذ ببعضها
~~والإعراض عن البعض وقد أمكن هاهنا بأن يحمل هذا الحديث على الشرب على قصد
~~السكر، فإن شرب القليل والكثير على هذا القصد حرام والحديث الأول
# PageV03P196
# وكذلك الجنب والمحدث لا يستعملان الماء القليل عندنا؛
~~لأنه بعض المطهر فلم يكن مطهرا كاملا.
#
### | [كشف الأسرار]
# على الشرب لاستمراء الطعام، فإن القليل بهذا القصد حرام ms1694 وبدونه لا يحرم
~~كالمشي على قصد الزنا يكون حراما وعلى قصد الطاعة يكون طاعة أو بأن يحمل
~~على أن التحريم كان في الابتداء لتحقيق الزجر كتحريم الانتباذ في الدباء
~~والحنتم ثم ثبت الرخصة بعد ذلك في شرب القليل منه.
# والمراد بقوله - عليه السلام - «كل مسكر خمر» تشبيه بالخمر في حكم خاص
~~وهو الحد فقد بعث مبينا للأحكام دون الأسامي والمعقول الذي ذكروه قياس في
~~اللغة فلا يقبل قال أبو الفضل - رحمه الله - في إشارات الأسرار واعلم أن من
~~وقع في أبي حنيفة - رحمه الله - في هذه المسألة وشنع عليه في أنه أباح مثل
~~هذا الشراب ولم يسلك فيه طريقة الاحتياط فهذا من القائل سفه وقلة ديانة إذ
~~الأصل أن تحريم ما أحله الله تعالى بمنزلة تحليل ما حرمه لا فرقان بينهما
~~ومتى لم يقم لأبي حنيفة - رحمه الله - دليل يدل على حرمته وبلغته الآثار
~~المشهورة عن الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - أنهم كانوا يشربونه
~~ويسقون الأضياف ويجلدون على السكر منه كيف يسوغ له في الشرع الفتوى بالحرمة
~~وفيه تعرض لحدود الدين من تحريم شيء لم يرد به الشرع وأمر التقوى والأخذ
~~بالثقة يرجع إلى العمل به دون الفتوى التي هي بيان حدود الدين ولهذا قال
~~محمد بن مقاتل الرازي لو أعطيت الدنيا بحذافيرها ما شربته ولو أعطيت الدنيا
~~بحذافيرها ما أفتيت بأنه حرام قوله (وكذلك) أي وكما أن شرب القليل من
~~المثلث لا يحرم؛ لأنه بعض العلة لا يجب على الجنب والمحدث استعمال الماء
~~القليل لصحة التيمم وصورته إذا وجد المحدث ماء لا يكفي الوضوء أو الجنب ماء
~~لا يكفي الاغتسال يجوز له التيمم عندنا وفي أحد قولي الشافعي - رحمه الله -
~~لا يجوز قبل استعماله؛ لأن الله تعالى قال {فلم تجدوا ماء فتيمموا}
~~[النساء: 43] .
# ذكره منكرا في موضع النفي من غير اعتبار قدر منه فيكون عدمه شرطا لجوازه
~~فما لم يوجد الشرط لا يكون التراب طهورا ثم استعمال هذا القدر مفيد للطهارة
~~حقيقة وحكما بدليل أنه لو استعمله ثم أصاب ms1695 ماء آخر لم يجب عليه إعادة الأول
~~فكان بمنزلة العاري إذا وجد ما يستر به بعض عورته يلزمه استعماله بقدره
~~وكذا إذا كان به نجاسة حقيقة فوجد ما يزيل بعضها يجب استعماله في ذلك القدر
~~كذا هاهنا ولنا أن عدم الطهور قد تحقق فيباح له التيمم وذلك؛ لأن قولنا
~~طهور لا يراد به طهارة حسية بل المراد به طهارة حكمية أي محللة للصلاة
~~وباستعمال هذا الماء لا يحصل شيء من الحل يقينا بل الحل موقوف على الكمال،
~~فإنه حكم والعلة غسل الأعضاء كلها ولا يثبت شيء من حكم العلة كبعض النصاب
~~في حق الزكاة وبعض علة الربا في حق الربا وهذا كمن وجد بعض الرقبة في باب
~~الكفارات دون الكمال حل له التكفير بالصوم كما لو عدم الرقبة أصلا؛ لأن
~~الأصل رقبة تكون كفارة، وهذا البعض لا يصلح كفارة؛ لأنها لا تتجزأ كحكم
~~الطهارة هاهنا وتبين بهذا أن المراد بقوله {فلم تجدوا ماء} [النساء: 43]
~~ماء طهور أي محلل للصلاة باستعماله في هذه الأعضاء أو رافع للحدث عنها، فإن
~~الآية سيقت لبيان هذه الطهارة لا غير، والماء المحلل ماء مقدر لا نفس
~~الماء.
# وهذا بخلاف النجاسة الحقيقية وستر العورة؛ لأن الواجب
# PageV03P197
# ولأن دليل النسخ ما لو جاء مقارنا كان معارضا والقيد
~~بعارض الإطلاق بمنزلة سائر وجوه النسخ ونظير هذا الأصل اختلاف الشهود في
~~قدر الثمن أن البيع لا يثبت؛ لأن الزيادة على الثمن يجعل الأول بعضه وقد
~~صار كلا من وجه فصارا غيرين ولم يكن للبعض حكم الوجود والله أعلم.
#
### | [كشف الأسرار]
# مما يزال فيهما أمر حسي عورة ظاهرة ونجاسة حقيقية، وإذا كان حسيا اعتبر
~~الزوال حسيا لا حكما والزوال حسا ثابت بقدر الماء الذي معه، وكذا زوال
~~الانكشاف ثابت بقدر الثوب كذا في الأسرار.
### | [الفرق بين التخصيص والنسخ]
# قوله (ولأن دليل النسخ) دليل آخر على أن القيد نسخ للإطلاق وجواب عما قال
~~بعضهم إنه ليس بنسخ له بدليل إمكان الجمع بينهما إذا كانا مقارنين بأن جهل ms1696
~~التاريخ بينهما فقال لا نسلم ذلك بل لو جهل التاريخ بينهما كان القيد
~~معارضا للإطلاق ومانعا عن العمل يعني إذا كانا في الحكم كسائر دلائل النسخ
~~فعند معرفة التاريخ يكون التقييد نسخا للإطلاق أيضا.
# قوله (ونظير هذا الأصل) وهو أن الزيادة نسخ معنى اختلاف الشهود في قدر
~~الثمن جواب عن اعتبارهم الزيادة بحقوق العباد، فإن الزيادة فيها من جنسها
~~لا توجب تغيير ما كان كما ذكرنا من شهادة الشاهدين على ألف وشهادة الآخرين
~~على ألف وخمسمائة فقال الشيخ ليس ذلك الفرع نظير هذا الأصل؛ لأن تلك
~~الزيادة لا توجب تغييرا بل نظيره اختلاف الشهود في قدر الثمن بأن شهد أحد
~~الشاهدين بالبيع بألف والآخر بالبيع بألف وخمسمائة لا تقبل الشهادة في
~~إثبات العقد بألف، وإن اتفق عليه الشاهدان ظاهرا؛ لأن الذي شهد بألف
~~وخمسمائة قد جعل الألف بعض الثمن. وانعقاد البيع بجميع الثمن المسمى لا
~~ببعضه فمن هذا الوجه كل واحد منهما في المعنى شاهد بعقد آخر والألف المذكور
~~في شهادة الآخر كان بحيث يثبت به العقد لولا وصل شيء آخر به بمنزلة التخيير
~~في الطلاق والعتاق فيصير شيئا آخر إذا اتصل به التعليق بالشرط فحكم الزيادة
~~يكون بهذه الصفة أيضا والله أعلم
### | 1 -
# (فصل)
# ذكر الأصوليون فروقا بين التخصيص والنسخ ونقل عن الشيخ الإمام العلامة
~~مولانا حميد الملة والدين - رحمه الله - فروق أيضا بين التقييد والنسخ
~~والتعليق وغيرها فألحقتها بهذا الباب تتميما للفائدة ثم النسخ والتخصيص وإن
~~اشتركا من حيث إن كل واحد منهما بيان ما لم يرد باللفظ إلا أنهما يفترقان
~~من جهة أن التخصيص يبين أن العام لم يتناول المخصوص والنسخ يرفع بعد الثبوت
~~وأن التخصيص لا يرد إلا على العام والنسخ يرد عليه وعلى غيره وأنه يجب أن
~~يكون متصلا عندنا، والنسخ لا يكون إلا متراخيا وأنه لا يجوز إلى أن لا يبقى
~~شيء والنسخ يجوز كذلك وأنه قد يكون بأدلة السمع وغيرها والنسخ لا يجوز إلا
~~بالسمع وأنه يكون معلوما ومجهولا والنسخ لا يكون إلا ms1697 معلوما وأنه لا يخرج
~~المخصوص منه من كونه معمولا به في مستقبل الزمان والنسخ يخرج المنسوخ عن
~~ذلك وأنه يرد في الأخبار والأحكام والنسخ لا يرد إلا في الأحكام وأن دليل
~~الخصوص يقبل التعليل ودليل النسخ لا يقبله والفرق بين التخصيص والتقييد أن
~~التقييد تصرف فيما كان الأول ساكتا عنه والتخصيص تصرف فيما تناوله اللفظ
~~ظاهرا وأن التقييد مفرد والتخصيص جملة وأن في التقييد يعمل بالقيد لا
~~بالأصل وفي التخصيص يعمل بالأصل وهو المخصوص منه والفرق بين التخصيص
~~والاستثناء أن التخصيص مستبد بنفسه وأنه يقبل التعليل بخلاف الاستثناء وأن
~~لدليل الخصوص حكما بخلاف الاستثناء.
# والفرق بين الاستثناء والنسخ أن الاستثناء غير مستقل بنفسه وأنه يرد
# PageV03P198
# (باب أفعال النبي) - صلى الله عليه وسلم -:
# وهي أربعة أقسام: مباح، ومستحب، وواجب، وفرض، وفيها قسم آخر وهو الزلة
~~لكن ليس من هذا الباب في شيء؛ لأنه لا يصلح للاقتداء ولا يخلو عن بيان
~~مقرون به من جهة الفاعل أو من الله تبارك وتعالى كما قال جل وعز {وعصى آدم}
~~[طه: 121] وقال جل وعز حكاية عن موسى من قتل القبطي {قال هذا من عمل
~~الشيطان} [القصص: 15]
#
### | [كشف الأسرار]
# في الأخبار والأحكام وأنه لا يكون إلا متصلا بخلاف النسخ في هذه الجملة
~~كلها والفرق بين التقييد والنسخ من كل وجه أن التقييد مفرد والنسخ جملة
~~وأنه وصف للأول والنسخ ليس كذلك وأنه قد يكون مقارنا والنسخ لا يكون إلا
~~متأخرا والفرق بين التعليق والاستثناء أن الاستثناء لا يعمل في جميع
~~المستثنى منه بل يعمل في بعضه بالإبطال، والتعليق يعمل في جميع المعلق
~~بالتغيير وأن الاستثناء مع المستثنى منه ليس بيمين بل هو إيجاب، والتعليق
~~يمين وأن التعليق يصح في الإيجاب دون الخبر والاستثناء يصح فيهما والفرق
~~بين التعليق والتقييد أن التعليق تبديل من الإيجاب إلى اليمين والتقييد ليس
~~بتبديل صورة بل زيادة أمر آخر والفرق بين التقييد والاستثناء أن التقييد
~~يثبت أمرا لم يكن ثابتا بالأول والاستثناء يخرج عن الأول ما كان ms1698 ثابتا صورة
~~وأن التقييد لا يخرج الأول عن حقيقته صورة، فإن الرقبة بزيادة وصف لا تخرج
~~عن كونها رقبة بل تبقى رقبة لكن لم يبق الجواز بها والاستثناء قد يخرج
~~الأول عن حقيقته كما لو استثني من الألف شيء لا يبقى ألفا والفرق بين النسخ
~~والتعليق أن التعليق لا يصح إلا مقارنا والنسخ على عكسه.
# وأن الشرط مع المشروط يمين والناسخ مع المنسوخ ليس كذلك وأن المعلق
~~بعرضية أن يصير إيجابا والمنسوخ ليس كذلك والفرق بين التخصيص والتعليق أن
~~التخصيص لا يرد إلا على العام ولا يشترط في التعليق ذلك وأن التخصيص له حكم
~~على ضد الأول وليس في التعليق ذلك وأن دليل الخصوص مستقل والشرط ليس كذلك
~~وأنه يقبل التعليل والتعليق لا يقبله وقس عليه والله أعلم.
### | [باب أفعال النبي]
### | [أقسام أفعال النبي]
# (باب أفعال النبي:
# - عليه السلام -) والأفعال على ضربين ما ليس له صفة زائدة على وجوده كبعض
~~أفعال النائم والساهي، فإنه لا يوصف بحسن ولا قبح، وماله صفة زائدة على
~~وجوده كسائر أفعال المكلفين وإنها تنقسم إلى حسن وقبيح والحسن منها ينقسم
~~إلى واجب ومندوب ومباح والقبيح منها ينقسم إلى محظور ومكروه وهذه الأقسام
~~سوى القسم الأخير يصح وقوعها عن جميع المكلفين من الأنبياء وغيرهم فأما
~~القسم الأخير فيصح وقوعه عن غير الأنبياء من بني آدم ولكن لا يصح وقوع ما
~~هو معصية منه عن الأنبياء - عليهم السلام -، فإنهم عصموا عن الكبائر عند
~~عامة المسلمين وعن الصغائر عند أصحابنا خلافا لبعض الأشعرية وإن لم يعصموا
~~عن الزلات فتبين بهذا أن المراد من الأفعال في هذا الباب الأفعال التي تقع
~~عن قصد ولم تكن من قبيل الزلة؛ لأن الباب لبيان الاقتداء وما وقع بطريق
~~الزلة أو وقع لا عن قصد مثل ما يحصل في حالة النوم والإغماء لا يصلح
~~للاقتداء.
# وقد يقترن البيان بالزلة لا محالة إما من جهة الفاعل كقوله تعالى إخبارا
~~عن موسى - عليه السلام - حين قتل القبطي {قال هذا من عمل الشيطان} [القصص:
~~15] أي هيج ms1699 غضبي حتى ضربته فوقع قتلا فأضافه إليه تسببا وإنما جعل قتل
~~الكافر من عمل الشيطان؛ لأن قتله كان قبل الإذن في القتل وقيل؛ لأنه كان
~~مستأمنا فيهم وليس للمستأمن قتل الكافر الحربي وهو
# PageV03P199
# والزلة اسم لفعل غير مقصود في عينه لكنه اتصل الفاعل
~~به عن فعل مباح قصده فزل بشغله عنه إلى ما هو حرام ولم يقصده أصلا بخلاف
~~المعصية فإنها اسم لفعل حرام مقصود بعينه اختلفوا في سائر أفعال النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - مما ليس بسهو ولا طبع
#
### | [كشف الأسرار]
# لم يقصد قتله فكان زلة أو من الله تعالى كما قال {وعصى آدم ربه} [طه:
~~121] أي بأكل الشجرة التي نهي عنها والعصيان ترك الأمر أو ارتكاب المنهي
~~عنه إلا أنه إن كان عمدا كان ذنبا وإن كان خطأ كان زلة فغوى أي فعل ما لم
~~يكن فعله وقيل أخطأ حيث طلب الملك والخلد بأكل ما نهي عنه، وإذا كان البيان
~~مقترنا به لا محالة علم أنه غير صالح للاقتداء به ثم الشيخ وشمس الأئمة
~~رحمهما الله قسما أفعاله - عليه السلام - سوى الزلة وما ليس عن قصد على
~~أربعة أقسام فرض وواجب ومستحب ومباح والقاضي الإمام وسائر الأصوليين قسموها
~~على ثلاثة أقسام واجب مستحب ومباح وأرادوا بالواجب الفرض وهذا أقرب إلى
~~الصواب؛ لأن الواجب الاصطلاحي ما ثبت بدليل فيه اضطراب ولا يتصور ذلك في
~~حقه - عليه السلام -؛ لأن الدلائل الموجبة كلها في حقه قطعية ويمكن أن يحمل
~~على أن المراد تقسيم أفعاله بالنسبة إلينا كما أشير إليه في آخر الباب
~~وحينئذ يتحقق فيها الواجب الاصطلاحي لتصور ثبوت وجوب بعض أفعاله في حقنا
~~بدليل مضطرب قوله (والزلة اسم) لكذا قال شمس الأئمة - رحمه الله - أما
~~الزلة، فإنه لا يوجد فيها القصد إلى عينها ولكن يوجد القصد إلى أصل الفعل.
# قال وبيان هذا أن الزلة أخذت من قول القائل زل الرجل في الطين إذا لم
~~يوجد القصد إلى الوقوع ولا إلى الثبات بعد الوقوع ولكن وجد القصد ms1700 إلى المشي
~~في الطريق فعرفنا بهذا أن الزلة ما يتصل بالفاعل عند فعله ما لم يكن قصده
~~بعينه ولكنه زل فاشتغل به عما قصده بعينه والمعصية عند الإطلاق إنما يتناول
~~ما يقصده المباشر بعينه وإن كان قد أطلق الشرع ذلك على الزلة مجازا، فإن
~~قيل لما لم يكن الفعل الحرام مقصودا في الزلة ففيم العتاب قلنا: إن الزلة
~~لا تخلو عن نوع تقصير يمكن للمكلف الاحتراز عنه عند التثبت فاستحقاق العتاب
~~بناء عليه كمن زل في الطريق يستحق اللوم لترك التثبت والتقصير قال الشيخ
~~أبو الحسن الأشعري - رحمه الله - في عصمة الأنبياء وليس معنى الزلة أنهم
~~زلوا عن الحق إلى الباطل وعن الطاعة إلى المعصية ولكن معناها الزلل عن
~~الأفضل إلى الفاضل والأصوب إلى الصواب وكانوا يعاقبون لجلال قدرهم ومنزلتهم
~~ومكانتهم من الله تعالى قوله (بشغله عنه) الباء للسببية، والضمير الأول
~~للفاعل والثاني للفعل المباح أي زل الفاعل بسبب شغله عن الفعل المباح الذي
~~قصده أي بسبب غفلته عنه إلى ما هو حرام لم يقصد أصلا، فإنها أي المعصية اسم
~~لفعل حرام مقصود بعينه أي نفس الفعل مقصود مع العلم بحرمته دون مخالفة
~~الأمر، فإنها لو كانت مقصودة لكان كفرا.
# قوله (واختلفوا في سائر أفعال النبي) أي باقي أفعاله - صلى الله عليه
~~وسلم - بعد الزلة مما ليس بسهو مثل تسليمه على رأس الركعتين في الظهر حتى
~~قال ذو اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت ولا طبع مثل الأفعال التي لا يخلو ذو
~~الروح عنها كالتنفس والقيام والقعود والأكل والشرب ونحوها، فإنها على
~~الإباحة بالنسبة إليه وإلى أمته بلا خلاف ولا بد لتلخيص محل النزاع من قيود
~~أخرى وهي أن لا يكون هذا الفعل بيانا لمجمل الكتاب، فإنه حينئذ يكون تابعا
~~للمبين في الوجوب والندب والإباحة وأن لا يكون امتثالا وتنفيذا لأمر سابق،
~~فإنه تابع
# PageV03P200
# لأن البشر لا يخلو عما جبل عليه فقال بعضهم: يجب
~~الوقف فيها وقال بعضهم بل يلزمنا اتباعه فيها وقال الكرخي نعتقد فيها
~~الإباحة فلا يثبت الفضل ms1701 إلا بدليل ولا يثبت المتابعة منا إياه فيها إلا
~~بدليل وقال الجصاص مثل قول الكرخي
#
### | [كشف الأسرار]
# للأمر أيضا بالاتفاق في الوجوب والندب وأن لا يكون مختصا به كوجوب الضحى
~~والتهجد والزيادة على الأربع في النكاح وصفي المغنم وخمس الخمس، فإنه لا
~~يدل على التشريك بيننا وبينه بالاتفاق.
# ثم بعد ذلك إما أن علمت صفة ذلك الفعل في حقه - عليه السلام - أو لم
~~تعلم، فإن علمت فالجمهور على أن أمته مثله في كونهم متعبدين في التأسي به
~~بإتيان مثل ذلك الفعل على تلك الصفة وذهب شرذمة إلى أن حكم ما علمت صفته
~~كحكم ما لم تعلم صفته هكذا ذكر بعض الأصوليين.
# قال أبو اليسر - رحمه الله -: وأما إذا قام دليل صفة فعل رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - فقال أبو الحسن الكرخي من أصحابنا وجميع الأشعرية وأبو
~~بكر الدقاق من أصحاب الشافعي بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مخصوص
~~به حتى يقوم دليل على مشاركة غيره إياه وقال أبو بكر الرازي وأبو عبد الله
~~الجرجاني من أصحابنا والشافعي وجميع المعتزلة أنه يثبت لأمته - عليه السلام
~~- شركة حتى يقوم دليل على الخصوص وإن لم تعلم صفته بأن كان ذلك الفعل من
~~جملة المعاملات ففعله يدل على الإباحة بالإجماع كذا قال أبو اليسر وإن كان
~~من جملة القرب فاختلف فيه فقال بعضهم يجب الوقف فيها أي في هذه الأفعال
~~التي لم تعرف صفتها فلا يحكم فيها بوجوب ولا ندب ولا إباحة ولا يثبت لنا
~~فيها متابعة حتى يقوم دليل يبين الوصف ويثبت الشركة وإليه ذهب عامة
~~الأشعرية وجماعة من أصحاب الشافعي كالغزالي وأبي بكر الدقاق وأبي القاسم بن
~~كج وقال بعضهم يلزمنا اتباعه أي اتباع النبي فيها أي في تلك الأفعال وتكون
~~واجبة في حقه وفي حقها وهو مذهب مالك وبه قال من أصحاب الشافعي أبو العباس
~~بن شريح والإصطخري وأبو علي بن أبي هريرة وأبو علي بن خيران والحنابلة
~~وجماعة من المعتزلة وقال أبو الحسن الكرخي يعتقد ms1702 الإباحة فيها في حق النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - ولا يثبت الفضل على الإباحة وهو الوجوب أو الندب في
~~حقه إلا بدليل.
# قوله (ولا يثبت المتابعة) ذكر في التقويم قال أبو الحسن - رحمه الله -
~~يعتقد الإباحة حتى يقوم دليل بيان سائر الأوصاف، وإذا قام الدليل على وصف
~~زائد نحو الوجوب مثلا كان النبي - عليه السلام - مخصوصا به حتى يقوم دليل
~~المشاركة وذكر شمس الأئمة - رحمه الله - وقال أبو الحسن إن علم صفة فعله
~~أنه فعله واجبا أو ندبا أو مباحا، فإنه يتبع فيه بتلك الصفة وإن لم يعلم،
~~فإنه يثبت فيه صفة الإباحة ثم لا يكون الاتباع فيه ثابتا إلا بقيام الدليل.
# فعلى ما ذكر في التقويم يكون معنى قوله ولا يثبت المتابعة منا إياه لا
~~يصح متابعتنا للنبي - عليه السلام - في أفعاله سواء علمت صفاتها أو لم تعلم
~~إلا بدليل يوجب المشاركة وعلى ما ذكر شمس الأئمة يكون معناه ولا يثبت
~~المتابعة في الأفعال التي لم يعرف صفاتها إلا بدليل وما ذكر أبو اليسر يؤيد
~~المذكور في التقويم وما ذكرناه أولا يؤيده ما ذكره شمس الأئمة قوله (وقال
~~الجصاص) ذكر في التقويم وقال أبو بكر الرازي يعتقد الإباحة ما لم يقم دليل
~~البيان على صفة فعل رسول الله - عليه السلام - ثم يلزمنا يعني بعد البيان
~~على ذلك الوصف حتى يقوم دليل اختصاصه به.
# وقال شمس الأئمة وكان الجصاص يقول بقول الكرخي
# PageV03P201
# إلا أنه قال علينا اتباعه لا نترك ذلك إلا بدليل وهذا
~~أصح عندنا أما الواقفون فقد قالوا إن صفة الفعل إذا كانت مشكلة امتنع
~~الاقتداء؛ لأن الاقتداء في المتابعة في أصله ووصفه، فإذا خالفه في الوصف لم
~~يكن مقتديا فوجب الوقف إلى أن يظهر.
# وأما الآخرون فقد احتجوا بالنص الموجب لطاعة الرسول - عليه السلام - قال
~~الله تعالى {فليحذر الذين يخالفون عن أمره} [النور: 63] والنصوص في ذلك
~~كثيرة
# وأما الكرخي فقد زعم أن الإباحة من هذه الأقسام هي ثابتة بيقين فلم يجز
~~إثبات غيره إلا بدليل ووجب إثبات ms1703 اليقين كمن وكل رجلا بماله يثبت الحفظ به؛
~~لأنه يقين وقد وجدنا اختصاص الرسول ببعض ما فعله ووجدنا الاشتراك أيضا
#
### | [كشف الأسرار]
# إلا أنه يقول إذا لم يعلم فالاتباع له في ذلك ثابت حتى يقوم الدليل على
~~كونه مخصوصا فما ذكر في التقويم يشير إلى أنه إنما يثبت الاتباع عنده إذا
~~عرف وصف ذلك الفعل كما صرح به أبو اليسر وما ذكر شمس الأئمة يدل على أن
~~الاتباع ثابت عنده بكل حال ويحتمل أن يكون المذكور في التقويم موافقا لما
~~ذكر شمس الأئمة أيضا يعرف بالتأمل وقوله إلا أنه قال علينا اتباعه معناه
~~لنا جواز متابعته فيه لا يترك ذلك أي لا يحمل على الخصوصية إلا بدليل أو
~~معناه وجب علينا اعتقاد إباحته في حقنا لا يترك ذلك الاعتقاد إلا بدليل
~~والفرق بين قول الجصاص وبين قول الفريق الثاني أن الاتباع واجب عندهم على
~~اعتقاد أن ذلك الفعل واجب في حقه وفي حقنا، والاتباع في قول أبي بكر ثابت
~~على اعتقاد أنه مباح في حقه وفي حقنا كما لو ثبت بالتنصيص إباحة فعل له من
~~غير تخصيص وجه قول الواقفية أن الاتباع ليس بواجب في أفعاله؛ لأن التكليف
~~بحسب المصالح وليس يجب اشتراك المكلفين في المصالح إذ يجوز أن يكون فعل
~~مصلحة في حق شخص ولا يكون مصلحة في حق آخر فإذا يجوز أن يكون الفعل مصلحة
~~في حق النبي - عليه السلام - ولا يكون مصلحة في حقنا ألا ترى أنه قد أبيح
~~له ما لم يبح لنا من العدد في النكاح والصفي من المغنم وغيرهما وقد أوجب
~~عليه ما لم يوجب علينا مثل قيام الليل والضحى ونحوهما، وإذا كان كذلك لا
~~يلزمنا متابعته حتى يقوم دليل على الشركة.
# لئن سلمنا أن الاتباع واجب فذلك ليس بممكن هاهنا؛ لأن المتابعة في الفعل
~~عبارة عن إتيان مثل فعل الغير على الوجه الذي فعله من أجل أنه فعله حتى لو
~~لم يكن هذا الفعل مثل الأول كالقيام والقعود أو لم ms1704 يكن على الوجه الذي فعله
~~بأن كان أحدهما واجبا والآخر نفلا أو لم يكن من أجل أنه فعله بأن صلى رجلان
~~الظهر منفردين امتثالا للأمر لا يكون متابعة، وإذا كان كذلك لا يتحقق
~~المتابعة قبل معرفة صفة الفعل ولا وجه إلى المخالفة أيضا فيجب التوقف إلى
~~أن يظهر وصف الفعل بالدليل قال شمس الأئمة - رحمه الله - وهذا الكلام عند
~~التأمل باطل؛ لأن هذا القائل إن كان يمنع الأمة من أن يفعلوا مثل فعله بهذا
~~الطريق ويلومهم على ذلك فقد أثبت صفة الحظر في الاتباع وإن كان لا يمنعهم
~~من ذلك ولا يلومهم عليه فقد أثبت صفة الإباحة فعرفنا أن القول بالوقف لا
~~يتحقق في هذا الفصل وأما الآخرون وهم الذين قالوا بوجوب الاتباع فقد احتجوا
~~بالنصوص الموجبة لطاعة الرسول - عليه السلام - على الإطلاق مثل قوله تعالى
~~{فليحذر الذين يخالفون عن أمره} [النور: 63] أي عن شأن الرسول وسمته
~~وطريقته كما في قوله {وما أمر فرعون برشيد} [هود: 97] أي شأنه وطريقته
~~ومذهبه قالوا وحمل الأمر على الشأن هاهنا أولى من حمله على القول لانتظام
~~الشأن القول والفعل على وجه واحد.
# والنصوص فيها أي في طاعة الرسول ووجوب اتباعه كثيرة مثل قوله تعالى
~~{أطيعوا الله وأطيعوا الرسول} [النساء: 59] {واتبعوه لعلكم تهتدون}
~~[الأعراف: 158] {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [الحشر: 7]
~~، فإن هذه النصوص وأمثالها توجب اتباعه مطلقا من غير فصل بين القول والفعل
~~ومثل ما روي أنه - عليه السلام - خلع نعله في الصلاة فخلعوا استدلالا بفعله
~~فأقرهم على استدلالهم ولم ينكر عليهم بل بين العلة بقوله أخبرني جبرائيل أن
~~فيها قذرا وأمرهم بالحلق عام الحديبية فتربصوا وتوقفوا فلما فعل بنفسه
~~تبادروا إلى الحلق فدل أن للفعل من المكانة في القلوب ما ليس للقول
# PageV03P202
# فوجب الوقف فيه أيضا، ووجه قول الآخر أن الإتباع أصل؛
~~لأنه إمام يقتدى به كما قال تعالى لإبراهيم {إني جاعلك للناس إماما}
~~[البقرة: 124] فوجب التمسك بالأصل حتى يقوم الدليل على غيره هذا الذي ذكرنا
~~تقسيم السنن في حقنا ms1705 وهذا
#
### | [كشف الأسرار]
# ولما «قبل عمر - رضي الله عنه - الحجر قال: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا
~~تنفع ولكني رأيت رسول الله يقبلك» فرأى أن متابعته على الظاهر من فعله
~~واجبة والصحابة - رضي الله عنهم - كانوا يرون المبادرة إلى متابعة أفعاله
~~مثل المبادرة إلى متابعة أقواله وأما الكرخي فقد زعم أي قال بأن الإباحة من
~~هذه الأقسام وهي الوجوب والندب والإباحة هي الثابتة في حقه - عليه السلام -
~~بيقين لتحققها في كل الأحوال فوجب إثباتها ولم يجز إثبات غيرها إلا بدليل
~~لوقوع الشك فيه ثم لما ثبتت الإباحة بهذا الطريق على ما اختاره شمس الأئمة
~~أو قام دليل يبين صفة الفعل على ما نقله القاضي الإمام لم يجز متابعة فيه
~~إلا بدليل؛ لأنا قد وجدنا اختصاص الرسول - عليه السلام - ببعض الأفعال كما
~~ذكرنا ووجدنا الاشتراك أي اشتراك النبي والأمة في البعض وهذا الفعل يحتمل
~~أن يكون مما اختص هو به ويحتمل أن يكون مما هو غير مخصوص به فعند احتمال
~~الوجهين على السواء يجب التوقف حتى يقوم الدليل لتحقق المعارضة.
# قوله (ووجه القول الآخر) بكسر الخاء وهو الجصاص أن الاتباع أصل إلى آخره
~~قال شمس الأئمة - رحمه الله - الصحيح ما ذهب إليه الجصاص؛ لأن في قوله
~~تعالى {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} [الأحزاب: 21] تنصيص على جواز
~~التأسي به في أفعاله فيكون هذا النص معمولا به حتى يقوم الدليل المانع وهو
~~ما يوجب تخصيصه بذلك وقد دل عليه قوله تعالى {فلما قضى زيد منها وطرا
~~زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم} [الأحزاب: 37]
~~وفي هذا بيان أن ثبوت الحل في حقه مطلقا دليل ثبوته في حق الأمة ألا ترى
~~أنه نص على تخصيصه فيما كان هو مخصوصا به بقوله {خالصة لك من دون المؤمنين}
~~[الأحزاب: 50] وهو النكاح بغير مهر فلو لم يكن مطلق فعله دليلا للأمة في
~~الإقدام على مثله لم يكن لقوله تعالى {خالصة لك} [الأحزاب: 50] فائدة، فإن
~~الخصوصية ثابتة بدون ms1706 هذه الكلمة
# والدليل عليه أنه لما «قال - عليه السلام - لعبد الله بن رواحة حين صلى
~~على الأرض في يوم قد مطروا في السفر ألم يكن لك في أسوة فقال أنت تسعى في
~~رقبة قد فكت وأنا أسعى في رقبة لم يعرف فكاكها فقال: إني مع هذا أرجو أن
~~أكون أخشاكم لله» ولما «سألت امرأة أم سلمة - رضي الله عنها - عن القبلة
~~للصائم قالت: إن رسول الله يقبل وهو صائم فقالت لسنا كرسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - فقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ثم سألت أم سلمة - رضي
~~الله عنها - رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن سؤالها فقال هلا أخبرتها
~~أني أقبل وأنا صائم فقالت: قد أخبرتها بذلك فقالت كذا فقال: إني أرجو أن
~~أكون أتقاكم لله وأعلمكم بحدوده» ففي هذا بيان أن اتباعه فيما يثبت من
~~أفعاله أصل حتى يقوم الدليل على كونه مخصوصا بفعل.
# وهذا لأن الرسل - عليهم السلام - أئمة يقتدى بهم كما قال الله تعالى {إني
~~جاعلك للناس إماما} [البقرة: 124] فالأصل في كل فعل يكون منهم جواز
~~الاقتداء بهم إلا ما يثبت فيه دليل الخصوصية باعتبار أحوالهم وعلو منازلهم،
~~وإذا كان الأصل هذا ففي كل فعل يكون منهم بصفة الخصوص يجب بيان الخصوصية
~~مقارنا به إذ الحاجة إلى ذلك ماسة عند كل فعل يكون حكمه بخلاف هذا الأصل
~~والسكوت عن البيان بعد تحقق الحاجة إليه دليل النفي فترك بيان الخصوصية
~~يكون دليلا على أنه
# PageV03P203
# (باب تقسيم السنة)
# في حق النبي - صلى الله عليه وسلم - ولولا جهل بعض الناس والطعن بالباطل
~~في هذا الباب لكان الأولى منا الكف عن تقسيمه فإنه هو المنفرد بالكمال الذي
~~لا يحيط به إلا الله تعالى والوحي نوعان ظاهر وباطن أما الظاهر فثلاثة
~~أقسام.
# ما ثبت بلسان الملك فوقع في سمعه بعد علمه بالمبلغ بآية قاطعة وهو الذي
~~أنزل عليه بلسان الروح الأمين - عليه السلام - والثاني ما ثبت عنده ووضح له
~~بإشارة الملك من غير بيان بالكلام كما ms1707 قال النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~«إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها ألا فاتقوا
~~الله وأجملوا في الطلب» والثالث ما تبدى لقلبه بلا شبهة ولا مزاحم ولا
~~معارض بإلهام من الله تعالى بأن أراه بنور عنده كما قال جل وعلا {لتحكم بين
~~الناس بما أراك الله} [النساء: 105] فهذا وحي ظاهر كله مقرون بما هو ابتلاء
~~أعني به الابتلاء في درك حقيته بالتأمل، وإنما اختلف طريق الظهور وهذا من
~~خواص النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى كان حجة بالغة وإنما يكرم غيره بشيء
~~منها لحقه على مثال كرامات الأولياء
#
### | [كشف الأسرار]
# من جملة الأفعال التي هو فيها قدوة أمته والله أعلم فصار الحاصل أن عند
~~أبي الحسن الأصل هو الاختصاص والاشتراك لعارض وعند الجصاص الأصل هو الاتباع
~~والخصوصية بعارض كما أن الأصل في الكلام الحقيقة والمجاز بعارض والعارض لا
~~يثبت إلا بدليل.
# قوله (وهذا الذي ذكرنا تقسيم السنن في حقنا) أي هذا الباب لتقسيم أفعال
~~النبي - عليه السلام - في حقنا، فإنه لبيان أنواع الاتباع الذي هو راجع
~~إلينا ولهذا أدخل فيه الواجب كما أشرنا إليه أو ما ذكرنا من أول أقسام
~~السنة إلى ما انتهينا إليه تقسيم السنة وما يتصل بها بالنسبة إلينا وهذا
~~الباب الذي نشرع فيه.
### | [باب تقسيم السنة في حق النبي]
### | [أنواع الوحى]
# (باب تقسيم السنة في حق النبي - صلى الله عليه وسلم -) :
# أي بيان طريقته في إظهار أحكام الشرع قوله (ولولا جهل بعض الناس والطعن
~~بالباطل) بأن قالوا: لا يجوز للنبي - عليه السلام - أن يحكم بالرأي
~~والاجتهاد وأن يعتمد في بيان الأحكام على غير الوحي؛ لأن ذلك مؤد إلى
~~انحطاط درجة النبوة إلى درجة الاجتهاد لكان الأولى منا الكف عن تقسيمه أي
~~تقسيم سنته وطريقته في إظهار أحكام الشرع على تأويل المذكور؛ لأن معنى
~~التعظيم في حق من هو دونه عدم اشتغاله بمثل هذا التقسيم، فإن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - هو المتفرد بالكمال الذي لا يحيط ms1708 به إلا الله عز وجل وفي
~~الاشتغال بالتقسيم نوع إحاطة وفيه أيضا نسبة الخطأ في بعض الصدور إليه -
~~عليه السلام - مع عدم التقرير عليه وفيه سوء أدب فكان الأولى تركه ولكن طعن
~~الجاهل وتعنته بأن قال: كيف ساغ له الاشتغال بالاجتهاد مع توصله إلى ما
~~يوجب علم اليقين وهو الوحي حمل على هذا التقسيم ورخص في الاشتغال به دفعا
~~لعنتهم وكشفا عن شبهتهم قوله (والوحي نوعان) يعني أنه - عليه السلام - كان
~~معتمدا على الوحي في إظهار جميع أحكام الشرع إلا أن الوحي نوعان ظاهر وباطن
~~إلى آخر ما ذكر.
# وقسم شمس الأئمة - رحمه الله - ذلك على ثلاثة أقسام إلى وحي ظاهر وإلى
~~وحي باطن وإلى ما يشبه الوحي وجعل القسمين الأولين من الوحي الظاهر والقسم
~~الثالث من الوحي الباطن وعمله بالاجتهاد مما يشبه الوحي ولكل وجه يعرف
~~بالتأمل وبعد علمه أي علم النبي - عليه السلام - بالمبلغ وهو الملك بآية
~~قاطعة ظهرت له توجب على اليقين بأنه ملك يبلغه عن الله عز وجل كما ظهرت لنا
~~الآيات القاطعة الدالة على وجود الصانع جل جلاله والمعجزات الظاهرة الدالة
~~على صدق الأنبياء - عليهم السلام - وهو أي ما ثبت بلسان الملك هو الذي أنزل
~~عليه بلسان الروح الأمين وهو جبرائيل - عليه السلام - المراد من قوله جل
~~ذكره {إنه لقول رسول كريم - قل نزله روح القدس - نزل به الروح الأمين - على
~~قلبك} [الشعراء: 40 - 194] .
# قوله (كما قال النبي - عليه السلام - إن روح القدس نفث في روعي) أي أوقع
~~في قلبي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل أي تستوفي رزقها بكماله فاتقوا الله أي
~~اجهدوا في طلب التقوى وجدوا في تحصيلها كل الجهد والجد، فإنها لا تحصل إلا
~~بالسعي لا في طلب الرزق، فإنه لا يفوت أحدا بل أجملوا في طلبه بمباشرة
~~الأسباب المشروعة وترك المبالغة فيه المؤدية إلى الوقوع في المحظور معتقدين
~~أن الرزق من الله تعالى
# PageV03P204
# وأما الوحي الباطن فهو ما ينال باجتهاد الرأي بالتأمل
~~في الأحكام المنصوصة.
# واختلف في هذا الفصل فأبى ms1709 بعضهم أن يكون هذا من حظ النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - وإنما له الوحي الخالص لا غير وإنما الرأي والاجتهاد لأمته، وقال
~~بعضهم: كان له العمل في أحكام الشرع بالوحي والرأي جميعا والقول الأصح
~~عندنا وهو القول الثالث وهو أن الرسول مأمور بانتظار الوحي فيما لم يوح
~~إليه من حكم الواقعة ثم العمل بالرأي بعد انقضاء مدة الانتظار
#
### | [كشف الأسرار]
# لا من الكسب بل الاشتغال به للامتثال بالأمر ويجوز أن يكون فاتقوا الله
~~متعلقا ب أجملوا أي فاتقوا الله في طلب الرزق بالإجمال في طلبه بالاحتراز
~~عن الاشتغال بالأسباب المحظورة والتصرفات المنهي عنها والثالث ما تبدى أي
~~ظهر لقلبه يعني من الحق بلا شبهة وقوله بلا معارض ولا مزاحم تأكيد والإلهام
~~من أقسام الوحي بدليل قوله تعالى {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا}
~~[الشورى: 51] أي بطريق الإلهام وهو القذف في القلب كما قذف في قلب أم موسى
~~- عليه السلام - إلا أن النبي لما عرف قطعا أنه من الله تعالى كان ذلك حجة
~~قاطعة فهذا أي ما ذكرنا من الأقسام الثلاثة وحي ظاهر كله لظهوره في حق
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في درك حقيته أي النبي - عليه السلام - مبتلى
~~بدرك حقيته بالتأمل فيما ظهر له من الآية الدالة على حقيته ونحن مبتلون
~~بدرك حقيته أيضا بعد تبليغه إلينا بالتأمل في المعجزات الدالة على صدقه.
# وإنما اختلف طريق الظهور بأن ظهر البعض بتبليغ الملك والبعض بإشارته
~~والبعض بإظهار الله عز وجل من غير واسطة وهذه أي هذه الأقسام الثلاثة من
~~خواص النبي - صلى الله عليه وسلم - لا شركة للأمة فيها إذ الوحي من خصائصه
~~بلا شبهة وكذا الإلهام الذي لا يبقى معه شبهة لا يوجد في حق غيره ولو وجد
~~وأكرم غيره بذلك كان ثبوته له لحق النبي - عليه السلام - أي لحرمته على
~~مثال كرامات الأولياء، فإنها تثبت لحرمة النبي - عليه السلام - وإتماما
~~لمعجزته على ما عرف، وإذا كان كذلك لا يخرج بثبوته للغير من خصائصه ms1710 - عليه
~~السلام - على أنه إن ثبت للغير لا يكون حجة في أحكام الشرع فثبت أن كون
~~الإلهام حجة مخصوص بالنبي - عليه السلام - قوله (وأما الوحي الباطن) فكذا
~~جعل الاجتهاد منه - عليه السلام - وحيا باطنا باعتبار المآل، فإن تقديره -
~~عليه السلام - على اجتهاده يدل على أنه هو الحق حقيقة كما إذا ثبت بالوحي
~~ابتداء وجعله شمس الأئمة مشابها للوحي بهذا الاعتبار أيضا فقال: وأما ما
~~يشبه الوحي في حق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو استنباط الأحكام من
~~النصوص بالرأي والاجتهاد، فإن ما يكون من رسول الله - عليه السلام - بهذا
~~الطريق فهو بمنزلة الثابت بالوحي لقيام الدليل على أنه يكون صوابا لا
~~محالة، فإنه كان لا يقر على الخطأ فكان ذلك منه حجة قاطعة، ومثل هذا من
~~الأمة لا يجعل بمنزلة الوحي؛ لأن المجتهد يخطئ ويصيب وقد علم أنه كان له -
~~عليه السلام - من الكمال ما لا يحيط به إلا الله فلا شك أن غيره لا يساويه
~~في إعمال الرأي والاجتهاد.
### | [جواز الاجتهاد للنبي]
# قوله (واختلف في هذا الفصل) أي في جواز الاجتهاد للنبي - صلى الله عليه
~~وسلم - وفي كونه متعبدا به فأبى بعضهم وهم الأشعرية وأكثر المعتزلة
~~والمتكلمين أن يكون الاجتهاد حظ النبي - عليه السلام - في الأحكام الشرعية
~~إلا أن بعضهم قالوا: إنه غير جائز عليه عقلا وهو منقول عن أبي علي الجبائي
~~وابنه أبي هاشم وبعضهم قالوا: إنه جائز عليه عقلا ولكنه لم يتعبد به شرعا
~~وقال بعضهم وهم عامة أهل الأصول كان له العمل في أحكام الشرع بالوحي والرأي
~~جميعا أي بالوحي الظاهر والباطن وهو منقول عن أبي يوسف من أصحابنا وهو مذهب
~~مالك والشافعي وعامة أهل الحديث وقال أكثر أصحابنا بأنه - عليه السلام -
~~كان متعبدا بانتظار الوحي في حادثة ليس
# PageV03P205
# احتج الأول بقول الله تعالى {وما ينطق عن الهوى}
~~[النجم: 3] {إن هو إلا وحي يوحى} [النجم: 4] ولأن الاجتهاد محتمل للخطأ ولا
~~يصلح لنصب الشرع ابتداء؛ لأن الشرع حق الله تعالى فإليه نصبه بخلاف أمر
~~الحروب؛ ms1711 لأنه يرجع إلى العباد بدفع أو جر فصح إثباته بالرأي، ووجه القول
~~الآخر أن الله تبارك وتعالى أمر بالاعتبار عاما بقوله {فاعتبروا يا أولي
~~الأبصار} [الحشر: 2] وهو - عليه السلام - أحق الناس بهذا الوصف، وقال الله
~~تبارك وتعالى {ففهمناها سليمان} [الأنبياء: 79] وذلك عبارة عن الرأي من غير
~~نص، وكذلك قوله تبارك وتعالى {لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه} [ص: 24]
~~جواب بالرأي
#
### | [كشف الأسرار]
# فيها وحي، فإن لم ينزل الوحي بعد الانتظار كان ذلك دلالة للإذن بالاجتهاد
~~ثم قيل: مدة الانتظار مقدرة بثلاثة أيام وقيل بخوف فوت الغرض وذلك يختلف
~~بحسب الحوادث كانتظار الولي الأقرب في النكاح مقدر بفوت الخاطب الكفء.
# وكلهم اتفقوا أن العمل يجوز له بالرأي في الحروب وأمور الدنيا احتج
~~الفريق الأول بالنص وهو قوله تعالى {وما ينطق عن الهوى} [النجم: 3] {إن هو
~~إلا وحي يوحى} [النجم: 4] أخبر أنه لا ينطق إلا عن وحي والحكم الصادر عن
~~اجتهاد لا يكون وحيا فيكون داخلا تحت النفي وبالمعقول وهو أن النبي - عليه
~~السلام - كان ينصب أحكام الشرع ابتداء والاجتهاد دليل محتمل للخطاء؛ لأنه
~~رأي العباد فلا يصلح لنصب الشرع ابتداء؛ لأن نصب الشرع حق الله تعالى فكان
~~إليه نصبه لا إلى العباد بخلاف أمور الحرب وما يتعلق بالمعاملات؛ لأن ذلك
~~من حقوق العباد إذ المطلوب إما دفع ضر عنهم أو جر نفع إليهم مما يقوم به
~~مصالحهم واستعمال الرأي جائز في مثله لحاجة العباد إلى ذلك وليس في وسعهم
~~فوق ذلك والله تعالى يتعالى عما يوصف به العباد من العجز والحاجة فما هو
~~حقه لا يثبت ابتداء إلا بما يكون موجبا علم اليقين يبينه، أن المصير إلى
~~الرأي الذي هو محتمل للخطأ إنما يجوز عند الضرورة حتى لم يجز الاشتغال به
~~مع وجود النص والضرورة إنما تثبت في حق الأمة لا في حقه - عليه السلام - إذ
~~الوحي يأتيه في كل وقت فكان اشتغاله بالرأي كاشتغالنا به مع وجود النص وهذا
~~كتحري القبلة، فإنه يجوز لمن بعد عن الكعبة ms1712 ولم يجد سبيلا إلى الوقوف عليها
~~للضرورة لا لمن كان مشاهدا للكعبة ولا لمن يجد سبيلا إلى الوقوف عليها لعدم
~~الضرورة المحوجة إلى التحري ولأنه لو جاز له الاجتهاد لجاز مخالفته لمجتهد
~~آخر؛ لأن جواز المخالفة من أحكام الاجتهاد وبالاتفاق لا يجوز لأحد أن
~~يخالفه في حكمه فعلم أن الاجتهاد غير سائغ له لانتفاء موجبه في حقه ألا ترى
~~أن في أمور الحرب لما جاز له الرأي جازت مخالفته حتى خالفه السعدان في
~~إعطاء شطر ثمار المدينة وأسيد بن حضير في النزول يوم بدر على ما سيأتي
~~بيانه.
# ولأن الاجتهاد منه - عليه السلام - سبب لتنفير الناس عنه؛ لأنهم متى
~~سمعوا أنه يحكم برأيه في شريعته يسبق إلى أوهامهم قبل أن يتأملوا حق التأمل
~~أنه ينصبه من تلقاء نفسه، وذلك سبب للنفرة إذ الطبع ينفر عن اتباع ميله وما
~~يؤدي إلى النفرة لا يكون هو مأذونا فيه لتأديته إلى المناقشة لكونه مبعوثا
~~للدعوة إليه لا للنفرة عنه
### | 1 -
# ووجه القول الآخر وهو قول العامة الكتاب والسنة والدليل المعقول أما
~~الكتاب فقوله تعالى {فاعتبروا يا أولي الأبصار} [الحشر: 2] أمر بالاعتبار
~~عاما لأولي البصائر إذ المراد من البصر البصيرة وكأن قوله {يا أولي
~~الأبصار} [الحشر: 2] تعليل للاعتبار أي اعتبروا يا أولي الأبصار لاتصافكم
~~بالبصيرة والنبي - عليه السلام - أعظم الناس بصيرة وأصفاهم سريرة وأصوبهم
~~اجتهادا وأحسنهم استنباطا وهو معنى قوله: أحق الناس بهذا الوصف أي بوصف
~~البصيرة فكان أولى بهذه الفضيلة وبالدخول تحت هذا الخطاب وقال تعالى
~~{ففهمناها سليمان} [الأنبياء: 79] روي أن رجلين تحاكما إلى داود وعنده
~~سليمان - عليهما السلام - أحدهما صاحب حرث والآخر صاحب غنم فقال صاحب
~~الحرث: إن هذا انفلتت غنمه ليلا فوقعت في حرثي فلم يبق منه شيئا
# PageV03P206
# «وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - للخثعمية أرأيت
~~لو كان على أبيك دين فقضيته أما كان يقبل منك قالت نعم قال دين الله أحق»
~~وقال لعمر وقد سأله عن القبلة للصائم أرأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته أكان
~~تضرك وهذا قياس ظاهر ms1713
#
### | [كشف الأسرار]
# فقال لك رقاب الغنم فقال سليمان أو غير ذلك ينطلق أصحاب الحرث بالغنم
~~فيصيبون من ألبانها ومنافعها ويقوم أصحاب الغنم على الحرث حتى إذا كان ليلة
~~نفشت فيه دفع هؤلاء إلى هؤلاء غنمهم ودفع هؤلاء إلى هؤلاء حرثهم وأكثر
~~المفسرين على أن الحرث كان كرما قد تدلت عناقيدهم فقال داود - عليه السلام
~~- القضاء ما قضيت وحكم بذلك فأخبر الله تعالى عن تلك القضية بقوله عز اسمه
~~{وداود وسليمان} [الأنبياء: 78] إلى أن قال {ففهمناها سليمان} [الأنبياء:
~~79] الهاء ضمير الحكومة المدلول عليها بقوله إذ يحكمان في الحرث وذلك أي
~~ذلك التفهيم عبارة عن الرأي من غير نص أي المراد أنه وقف على الحكم بطريق
~~الرأي لا بطريق الوحي؛ لأن ما كان بطريق الوحي فداود وسليمان - عليهما
~~السلام - فيه سواء وحيث خص سليمان بالفهم علم أن المراد به الفهم بطريق
~~الرأي ولأن القضية التي قضاها داود أولا لو كانت بالوحي لما وسع سليمان
~~خلافه ولما خالف ومدح على ذلك علم أنه كان بالرأي.
# وذكر في المطلع قيل: إنهما اجتهدا جميعا فجاء اجتهاد سليمان - عليه
~~السلام - أشبه بالصواب فرجع داود إلى اجتهاد سليمان قبل الحكم؛ لأن الحكم
~~إذا وقع بالاجتهاد لا ينتقض باجتهاد آخر وكذلك قوله تعالى أي ومثل قوله
~~{ففهمناها سليمان} [الأنبياء: 79] قوله تعالى إخبارا عن داود - عليه السلام
~~- {لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه} [ص: 24] جواب من داود - عليه السلام -
~~بالرأي، فإنه كان بطريق التنبيه وإنما يحسن ذلك إذا فوض الحكم إلى رأيه
~~وعبارة شمس الأئمة أوضح، فإنه قال وقد حكم داود بين الخصمين حين تسوروا
~~المحراب، فإنه قال {لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه} [ص: 24] وهذا بيان
~~بالقياس الظاهر ونقل عن أبي يوسف - رحمه الله - أنه تمسك فيه بقوله تعالى
~~{إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله} [النساء:
~~105] ، فإنه بعمومه يتناول الحكم بالنص وبالاستنباط منه إذ الحكم لكل منها
~~حكم بما أراه الله وأورد عليه أن المراد بما أراك مما أنزله إليك ms1714 لدلالة
~~السابق عليه إذ لا مناسبة بين قول القائل أنفذت إليك ذلك الكتاب لتحكم
~~بغيره وأجيب عنه بأن الحكم الذي استنبط من المنزل حكم بالمنزل؛ لأنه حكم
~~بمعناه وبأن التقييد بالمنزل خلاف الأصل.
# وقرر أبو علي الفارسي هذا التمسك فقال الإراءة هاهنا لا تستقيم أن تكون
~~لإراءة العين لاستحالتها في الأحكام ولا لمعنى الإعلام لوجوب ذكر المفعول
~~الثالث كذكر الثاني؛ لأن المعنى ما أراكه الله لتتم الصلة فتبين أن المعنى
~~لتحكم بين الناس بما جعله الله لك رأيا وأجيب بأن الإراءة بمعنى الإعلام
~~وما مصدرية لا موصولة لتحتاج إلى ضمير ويكون قد حذف المفعولان وهو جائز.
### | 1 -
# وأما السنة فحديث الخثعمية، فإنه - عليه السلام - اعتبر فيه دين الله
~~بدين العباد، وذلك بيان بطريق القياس وقد مر بيانه في باب الأداء والقضاء
~~وحديث القبلة للصائم وهو ما روي أن «عمر - رضي الله عنه - سأل النبي - عليه
~~السلام - فقال: إني أتيت اليوم أمرا عظيما فقال: وما ذاك فقال هششت إلى
~~امرأتي فقبلتها فقال: رأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته أكان يضرك قال لا قال
~~ففيم إذا» أي ففيم تشك إذ قد عرفت ذلك فاعتبر فيه مقدمة الجماع وهي القبلة
~~بمقدمة الشرب وهي المضمضة في عدم فساد الصوم وهو قياس ظاهر بل عدم الفساد
~~في القبلة
# PageV03P207
# وقيل فيمن أتى أهله أنه يؤجر فقيل أيؤجر أحدنا في
~~شهوته فقال أرأيت لو وضعه في حرام أما كان بإثم وقال في حرمة الصدقة على
~~بني هاشم أرأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته أكنت شاربه وهذا قياس واضح في
~~تحريم الأوساخ لحكم الاستعمال ولأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أسبق
~~الناس في العلم حتى وضع له ما خفي على غيره من المتشابه فمحال أن يخفى عليه
~~معاني النص
#
### | [كشف الأسرار]
# أظهر؛ لأنها تهيج الشهوة ولا تسكنها والتمضمض تسكن شيئا من العطش وقال
~~فيمن أتى أهله إنه يؤجر روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في
~~حديث طويل «وفي بضع أحدكم صدقة ms1715 قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته
~~ويكون له فيها أجر قال أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيه وزر فكذلك
~~إذا وضعها في الحلال كان له أجر» اعتبر مباشرة الحلال في استحقاق موجبها
~~وهو الأجر بضدها وهو مباشرة الحرام في استحقاق موجبها وهو الوزر، وهذا بيان
~~الرأي والاجتهاد، والمج رمي الماء من الفم مما يطلب.
# ، وأما المعقول فهو أن الاجتهاد مبني على العلم بمعاني النصوص ورسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - أسبق الناس في العلم أي أكملهم فيه حتى كان يعلم
~~بالمتشابه الذي لا يعلمه أحد من الأمة بعده وكان عالما بمعنى النص الذي هو
~~متعلق الحكم لا محالة وبعد العلم به والوقوف على طريق الاستعمال لا وجه
~~لمنعه عن ذلك؛ لأنه نوع حجر وذلك لا يليق بعلو درجته مع اطلاع غيره فيه
~~يوضحه أنه لو لم يجز له العمل بالاجتهاد الذي هو أعلى درجات العلم للعباد
~~وأكثر صوابا لاشتماله على المشقة وجاز لأمته ذلك لكانت الأمة أفضل منه في
~~هذا الباب وإنه غير جائز
# ولا يقال: إنما يلزم ذلك أن لو لم يكن له منصب أعلى منه؛ لأنه كان يستدرك
~~الأحكام وحيا وهو أعلى من الاجتهاد؛ لأنا نقول الوحي وإن كان أعلى من
~~الاجتهاد لكن ليس فيه تحمل المشقة في استدراك الحكم فلا يظهر فيه أثر جودة
~~الخاطر وقوة القريحة، وإذا كان هذا نوعا مفردا من الفضيلة لم يخل الرسول
~~عنه بالكلية ثم الشيخ - رحمه الله - ذكر هاهنا أن المتشابه وضح للرسول -
~~عليه السلام - دون غيره وهكذا ذكر شمس الأئمة - رحمه الله - وهو يتراءى
~~مخالفا لظاهر الكتاب؛ لأن الوقف إن وجب على قوله عز وجل {وما يعلم تأويله
~~إلا الله} [آل عمران: 7] كما هو مختار السلف والشيخين فذلك يقتضي أن لا
~~يعلمه الرسول كما لا يعلمه غيره من العباد وإن كان الوقف على قوله تعالى
~~{والراسخون في العلم} [آل عمران: 7] كما هو مختار الخلف يلزم أن لا يكون
~~الرسول - عليه السلام - مخصوصا بعلمه بل الراسخون يعلمونه أيضا، ms1716 فأما أن
~~يعلمه الرسول ولا يعلمه غيره فمخالف لما دل عليه النص من كل وجه.
# وأجيب عنه بأن معنى الآية على تقدير الوقوف على إلا الله وما يعلم أحد
~~تأويله بدون تعلم الله إلا الله كما في قوله تعالى {قل لا يعلم من في
~~السماوات والأرض الغيب إلا الله} [النمل: 65] أي لا يعلم بدون تعليم الله
~~إلا الله فيكون إلا حينئذ بمعنى غير، وإذا كان كذلك جاز أن يكون الرسول
~~مخصوصا بالتعليم بدون إذن بالبيان لغيره فيبقى غير معلوم من حق غيره واعترض
~~بأن الآية تقتضي حصر العلم على الله عز وجل، وإذا صار الرسول - عليه السلام
~~- عالما بالمتشابهات النازلة قبل نزول هذه الآية بالتعليم لا يستقيم الحصر
~~وكان ينبغي أن يقول وما يعلم تأويله إلا الله ورسوله وأجيب عنه بأنه يجوز
~~أن يكون التعليم حاصلا بعد نزول هذه الآية فلا يكون الرسول - عليه السلام -
~~عالما بالمتشابه قبل نزولها فيستقيم الحصر بقوله {وما يعلم تأويله إلا
~~الله} [آل عمران: 7] وبأن الآية دلت على حصر العلم على الله عز وجل وعلى من
~~علمه الله بالتأويل الذي ذكر ألا ترى أن تلك الآية توجب حصر علم الغيب على
~~الله تعالى ثم إنه لا يمنع أن يعلم غير الله بتعليمه كما قال تعالى
# PageV03P208
# وإذا وضح له لزمه العمل به؛ لأن الحجة للعمل شرعت إلا
~~أن اجتهاد غيره يحتمل الخطأ واجتهاده لا يحتمل ولا يحتمل القرار على الخطأ،
~~فإذا أقره الله تعالى على ذلك دل على أنه مصيب بيقين وذلك مثل مشاورته في
~~أمور الحرب وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يشاور في سائر الحوادث
~~عند عدم النص مثل مشاورته في أمور الحرب ألا يرى أنه شاورهم في أسارى بدر
~~فأخذ برأي أبي بكر وكان ذلك هو الرأي عنده فمن عليهم حتى نزل قوله {لولا
~~كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} [الأنفال: 68]
#
### | [كشف الأسرار]
# {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا} [الجن: 26] {إلا من ارتضى من ms1717 رسول}
~~[الجن: 27] فكذا هاهنا قوله (إلا أن اجتهاد غيره) جواب عما يقال لما جاز له
~~الاجتهاد وكان ينبغي أن يكون منزلته دون النص فيكون ظنيا كاجتهاد غيره،
~~ويجوز مخالفته إذ ذاك فقال ليس كذلك؛ لأن اجتهاد غيره يحتمل الخطأ والقرار
~~عليه واجتهاده لا يحتمل الخطأ عند أكثر العلماء؛ لأنا أمرنا باتباعه في
~~الأحكام بقوله عز وجل {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا
~~يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} [النساء: 65] وبغيره من
~~الآيات فلو جاز الخطأ عليه لكنا مأمورين باتباع الخطأ، وذلك غير جائز وإن
~~احتمل الخطأ كما هو مذهب أكثر أصحابنا بدليل قوله عز اسمه {عفا الله عنك لم
~~أذنت لهم} [التوبة: 43] .
# ، فإنه يدل على أنه - عليه السلام - أخطأ في الإذن لهم وبدليل نزول
~~العتاب في أسارى بدر وغيرهما من الدلائل فلا يحتمل القرار على الخطأ لما
~~ذكرنا أنه يؤدي إلى الأمر باتباع الخطأ، فإذا أقره الله على اجتهاده دل أنه
~~كان هو الصواب فيوجب علم اليقين كالنص فيكون مخالفته حراما وكفرا وهو نظير
~~الإلهام، فإن إلهام النبي - عليه السلام - حجة قاطعة لا يسع مخالفته بوجه،
~~وإلهام غيره ليس بحجة.
# قوله (وذلك مثل أمور الحرب) أي الاجتهاد والعمل بالرأي في سائر أحكام
~~الشرع مثل العمل بالرأي في أمور الحرب من غير فرق، والغرض منه إبطال الفرق
~~الذي ادعته الطائفة الأولى ألا ترى أنه شاورهم في أسارى بدر وهو مشاورة في
~~حكم الشرع؛ لأن مفاداة الأسير بالمال جوازها وفسادها من أحكام الشرع ومما
~~هو حق الله تعالى فعلم أنه كان يشاورهم في الأحكام كما في الحروب.
# وقصة ذلك ما روي أنه لما كان يوم بدر وهزم المشركون وقتل منهم سبعون رجلا
~~وأسر منهم سبعون استشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأسارى فقال
~~أبو بكر - رضي الله عنه - هؤلاء بنو العم والعشيرة والإخوان وأرى أن نأخذ
~~منهم الفدية فيكون ما أخذنا قوة لنا على الكفار وعسى أن يهديهم الله
~~فيكونوا لنا عضدا فقال ms1718 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمر: - رضي الله
~~عنه - ما ترى يا ابن الخطاب فقال: إنهم كذبوك وأخرجوك وهؤلاء أئمة الكفر
~~وقادة المشركين فأرى أن تمكنني من فلان قريب لعمر وعليا من عقيل وحمزة من
~~العباس فلنضربن أعناقهم حتى يعلم الله أنه ليس في قلوبنا مودة للمشركين
~~فقال - عليه السلام - مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم حيث قال {ومن عصاني
~~فإنك غفور رحيم} [إبراهيم: 36] ومثلك يا عمر كمثل نوح قال {رب لا تذر على
~~الأرض من الكافرين ديارا} [نوح: 26] فهوي ما قال أبو بكر ولم يهو ما قال
~~عمر فأخذ منهم الفداء فأنزل الله تعالى {ما كان لنبي أن يكون له أسرى}
~~[الأنفال: 67] إلى قوله {لولا كتاب من الله سبق} [الأنفال: 68] أي لولا حكم
~~سبق إثباته في اللوح المحفوظ وهو أنه لا يعاقب أحدا بخطاء وهذا خطأ في
~~الاجتهاد؛ لأنهم نظروا في أن استبقاءهم ربما يؤدي إلى إسلامهم وتدينهم وخفي
~~عليهم أن قتلهم أعز للإسلام وأهيب لمن وراءهم وقيل كناية أنه يستحل لهم
~~الفدية التي أخذوها وقيل: إن أهل بدر مغفور لهم وقيل: إن الله لا يعذب قوما
~~إلا بعد تأكيد الحجة وتقديم النهي ولم يتقدم النهي عن ذلك لمسكم فيما أخذتم
~~من الفداء عذاب عظيم فقال - صلى الله عليه وسلم - «لو نزل بنا عذاب ما نجا
~~إلا عمر» وإنما أمضى ذلك الحكم؛ لأن الحكم إذا أمضي بالاجتهاد ثم نزل نص
~~بخلافه وظهر خطؤه عمل به في
# PageV03P209
# وكما شاور سعد بن معاذ وسعد بن عبادة يوم الأحزاب في
~~بذل شطر ثمار المدينة ثم أخذ برأيهما وكذلك أخذ برأي أسيد بن حضير في
~~النزول على الماء يوم بدر وكان يقطع الأمر دونهم فيما أوحي إليه في الحرب
~~كما في سائر الحوادث، والجهاد محض حق الله تعالى ما بينه وبين غيره فرق
~~وكان يقول لأبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - قولا فإني فيما لم يوح إلي
~~مثلكما ولا يحل المشورة مع قيام الوحي وإنما الشورى في العمل بالرأي خاصة
~~ألا ms1719 يرى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - معصوم عن القرار على الخطأ أما
~~غيره فلا يعصم عن القرار على الخطأ، فإذا كان كذلك كان اجتهاده ورأيه صوابا
~~بلا شبهة
#
### | [كشف الأسرار]
# المستقبل لا فيما مضى كذا قيل والأصح أن الله تعالى أمضى ذلك الحكم بعد
~~العتاب بقوله {فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا} [الأنفال: 69] .
# قوله (وكما شاور سعد بن معاذ) روي أن الأمر لما ضاق على المسلمين في حرب
~~الأحزاب وكان في الكفار قوم من أهل مكة عونا لهم رئيسهم عيينة بن حصن
~~الفزاري وأبو سفيان بن حرب «بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى
~~عيينة وقال: ارجع أنت وقومك ولك ثلث ثمار مدينة فأبى إلا أن يعطيه نصفها
~~فاستشار في ذلك الأنصار وفيهم سعد بن معاذ وسعد بن عبادة أحدهما رئيس الأوس
~~والآخر رئيس الخزرج فقالا هذا شيء أمرك الله به أم شيء رأيته من نفسك فقال
~~لا بل رأي رأيته من عند نفسي فقالا يا رسول الله إنهم لم ينالوا في
~~الجاهلية من ثمار المدينة إلا بشراء أو بقرى، فإذا أعزنا الله بالإسلام لا
~~نعطيهم الدنية فليس بيننا وبينهم إلا السيف وفرح بذلك رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - فقال إني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة فأردت أن أصرفهم
~~عنكم، فإذا ثبتم فذاك ثم قال للذين جاءوا بالصلح اذهبوا فلا نعطيهم إلا
~~السيف وكذلك أخذ برأي أسيد بن حضير لما أراد النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~يوم بدر النزول فقال له أسيد بن حضير أو حباب بن المنذر إن كان عن وحي
~~فسمعا وطاعة وإن كان عن رأي، فإني أرى أن ننزل على الماء ونأخذ الحياض فأخذ
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برأيه ونزل على الماء ثم المشاورة في
~~أسارى بدر» نظير لقوله شاورهم في سائر الحوادث لما قلنا: إنها مشاورة في
~~حكم شرعي فأما المشاورة في بذل شطر الثمار والنزول على الماء فلا يصح نظيرا
~~له؛ لأنها مشاورة في أمور الحرب ms1720 فلا تصلح إلزاما على الخصم وظني أن الواو
~~في قوله وكما شاور سعد بن معاذ وقعت زائدة من الناسخ فبدونها يستقيم الكلام
~~فيصير المشاورة في الأسارى نظيرا لقوله شاور في سائر الحوادث ومشاورة
~~السعدين والأخذ برأي أسيد نظيرين لقوله: مثل مشاورته في أمور الحرب، وكذا
~~رأيت مكتوبا بدون الواو في نسخة عتيقة مقروءة على العلامة شمس الأئمة
~~الكردي - رحمه الله - وعلى من قبله أيضا.
# (قوله وقد كان يقطع الأمر) أي الشأن دونهم متصل بقوله مثل مشاورته في
~~أمور الحرب يعني كان يحكم في أمر الحرب الأمر بطريق القطع إذا كان فيه وحي
~~كما كان يفعل كذلك في سائر الحوادث وحاصله أنه أبطل الفرق المذكور بإثبات
~~المساواة بين أمور الحرب وسائر الحوادث فيما إذا وجد فيها الوحي وفيما إذا
~~لم يوجد فقال إذا لم يوجد الوحي كان يستشيرهم فيهما جميعا، وإذا وجد الوحي
~~يقطع الأمر فيها من غير مشاورة والتفات إلى رأي أحد فلا معنى للفرق الذي
~~ذكروه ثم أكد هذا المعنى وهو إبطال الفرق بقوله والجهاد محض حق الله تعالى
~~ليس بينه وبين غيره فرق، فإذا جاز له العمل بالرأي جاز في غيره من الأحكام
~~أيضا
# وقوله: ولا تحل المشورة مع قيام الوحي متصل بقوله شاور في سائر الحوادث
~~يعني وإذا ثبت أنه شاورهم في سائر الحوادث ولا تحل المشورة مع قيام الوحي
~~بل تحل لأجل العمل بالرأي علم أنه إنما شاورهم للعمل بالرأي وفي قوله خاصة
~~إشارة إلى دفع سؤال وهو أن يقال: يجوز أن تكون المشورة لتطبيب قلوبهم فقال
~~ليس كذلك بل للعمل بالرأي خاصة قال شمس الأئمة - رحمه الله -
# PageV03P210
# إلا أنا اخترنا تقديم انتظار الوحي؛ لأنه مكرم بالوحي
~~الذي يغنيه عن الرأي وعلى ذلك غالب أحواله في أن لا يخلى عن الوحي، والرأي
~~ضروري فوجب تقديم الطلب لاحتمال الإصابة غالبا كالتيمم لا يجوز في موضع
~~وجود الماء غالبا إلا بعد الطلب وصار ذلك كطلب النص النازل الخفي بين
~~النصوص في حق سائر المجتهدين ومدة الانتظار على ms1721 ما يرجو نزوله إلا أن يخاف
~~الفوت في الحادثة والله أعلم
#
### | [كشف الأسرار]
# ولا معنى لقول من يقول إنما كان يستشيرهم في الأحكام لتطييب قلوبهم؛ لأن
~~فيما كان الوحي ظاهرا معلوما ما كان يستشيرهم وفيما كان يستشيرهم لا يخلو
~~إما إن كان يعمل برأيهم أو لا يعمل، فإن كان لا يعمل برأيهم وكان ذلك
~~معلوما لهم فليس في هذه الاستشارة تطييب النفس بل هي نوع من الاستهزاء وظن
~~ذلك برسول الله - صلى الله عليه وسلم - محال وإن كان يستشيرهم ليعمل برأيهم
~~فلا شك أن رأيه كان أقوى من رأيهم.
# وإذا جاز له العمل برأيهم فيما لا نص فيه فجواز ذلك برأيه أولى ويتبين
~~أنه إنما كان يستشيرهم لتقريب الوجوه وتخمير الرأي على ما كان يقال المشورة
~~تلقيح العقول ويقال من الحزم أن تستشير ذا رأي ثم تطيعه ثم إنما أعاد قوله
~~إلا أن النبي معصوم عن القرار على الخطأ وبعده ما ذكره مرة ردا لكلام الخصم
~~وجوابا عن قولهم الاجتهاد يحتمل للخطأ فلا يصلح لنصب الشرع، وإذا كان كذلك
~~أي وإذا كان الأمر كما قلنا: إنه معصوم عن القرار على الخطأ كان اجتهاده
~~ورأيه بعدما قرر عليه صوابا بلا شبهة ويجوز أن يصدر الحكم عن الاجتهاد ثم
~~ينضم إليه ما يوجب القطع بالصحة وينضم تحريم المخالفة كالإجماع الصادر عن
~~الاجتهاد وقوله إلا أنا اخترنا تقديم انتظار الوحي استثناء من القول الثاني
~~وبيان للمذهب المختار وهذا على قول من جعل الحق في المجتهدات واحدا فأما
~~على قول من قال بتعدد الحقوق فلا يتصور الخطأ في اجتهاده عنده؛ لأن اجتهاد
~~غيره لا يحتمل الخطأ فاجتهاده أولى فوجب تقديم الطلب أي طلب النص بانتظار
~~الوحي لاحتمال الإصابة أي إصابة النص بنزول الوحي وصار ذلك أي انتظار الوحي
~~في حقه - عليه السلام - كطلب النص النازل الخفي بين النصوص في حق سائر
~~المجتهدين يعني النص الذي اختفى بين النصوص ولم يصل إلى المجتهد إذ لم يحل
~~له الاجتهاد قبل طلبه قال القاضي ms1722 الإمام وكان تربصه - عليه السلام - لنزول
~~الوحي بمنزلة تربصنا للتأمل في المنزل وقال شمس الأئمة وكان الانتظار في
~~حقه بمنزلة التأمل في النص المؤول والخفي في حق غيره ومدة الانتظار على ما
~~نرجو نزوله أي نزول الوحي يعني هي ما فيه ما دام رجاء نزول الوحي باقيا إلا
~~أن يخاف الفوت أي فوت الغرض أو فوت الحكم في الحادثة يعني يخاف أن يفوت
~~الحادثة بلا حكم وحينئذ ينقطع طمعه عن الوحي فيحكم بالرأي.
# قال صاحب الميزان وهذا القول حسن يعني اشتراط الانتظار ما دام يرجى نزول
~~الوحي أحسن لكن قول العامة أحق وكان عليه العمل لجميع أنواع الوحي والتبليغ
~~عند الحاجة والانتظار للوحي الظاهر في غير موضع الحاجة.
### | 1 -
# وأما تمسك الخصم بقوله تعالى {وما ينطق عن الهوى} [النجم: 3] ففاسد إذ لا
~~دليل على موضع النزاع، فإنه نزل في شأن القرآن ردا لما زعم الكفار أنه
~~افتراء من عنده فكان معناه أن ما ينطق به قرآنا فهو وحي لا عن هوى لا أن ما
~~ينطق به مطلقا كذلك ولئن سلمنا أن المراد به التعميم؛ لأن بخصوص السبب لا
~~يتخصص عموم اللفظ فلا نسلم أن اجتهاده مع التقرير عليه ليس بوحي بل هو وحي
~~بان كما أشار إليه الشيخ ولأنه إذا تعبدنا بالاجتهاد بالوحي يكون نطقه بذلك
~~الحكم عن وحي لا عن هوى ولأن المراد من الهوى هو النفس الباطل لا الرأي
~~الصواب
# PageV03P211
# ومما يتصل بسنة نبينا - صلى الله عليه وسلم - شرائع
~~من قبله وإنما أخرناه؛ لأنه اختلف في كونه شريعة له وهذا.
### | (باب شرائع من قبلنا)
# قال بعض العلماء: يلزمنا شرائع من قبلنا حتى يقوم الدليل على النسخ
~~بمنزلة شرائعنا وقال بعضهم لا يلزمنا حتى يقوم الدليل وقال بعضهم يلزمنا
~~على أنه شريعتنا والصحيح عندنا أن ما قص الله تعالى منها علينا من غير
~~إنكار أو قصه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غير إنكار فإنه يلزمنا
~~على أنه شريعة رسولنا - عليه السلام -
#
### | [كشف الأسرار] ms1723
# الصادر عن عقل ونظر في أصول الشرع واندرج فيما ذكرنا الجواب عن بقية
~~كلماتهم فلا نعيده.
# قوله (ومما يتصل بسنة نبينا شرائع من قبله) ؛ لأنها لما بقيت إلى مبعث
~~النبي - عليه السلام - وصارت شريعة له لما سنبين كانت من سننه وإنما أخرناه
~~للاختلاف في كونها شريعة لنبينا - عليه السلام - وذكر الضمائر الثلاثة
~~الأواخر مع كونها راجعة إلى الشرائع على تأويل المذكور أو لكون الشرائع
~~مضافة إلى المذكور وهو من قبله والله أعلم وهذا.
# [باب شرائع من قبلنا]
# أي باب بيان الاختلاف في شرائع من قبلنا فقال بعضهم كذا فهو معنى إيراد
~~الفاء في أول الباب واعلم أنه يجوز أن يتعبد الله تعالى نبيه - عليه السلام
~~- بشريعة من قبله من الأنبياء ويأمره باتباعها ويجوز أن يتعبده بالنهي عن
~~اتباعها وليس في دين استبعاد ولا استنكار وإن مصالح العباد قد تتفق وقد
~~تختلف فيجوز أن يكون الشيء مصلحة في زمان النبي الأول دون الثاني ويجوز
~~عكسه ويجوز أن يكون مصلحة في زمان النبي الأول والثاني فيجوز أن تختلف
~~الشرائع وتتفق.
# ولا يقال: إذا جاء الثاني بمثل ما جاء به الأول لم يكن لبعثته وإظهار
~~المعجزة على يده فائدة؛ لأن شريعته معلومة من غيره؛ لأنا نقول: إنهما وإن
~~اتفقا في بعض الأحكام يجوز أن يختلفا في بعضها ويجوز أن يكون الأول مبعوثا
~~إلى قوم والثاني إلى غيرهم ويجوز أن تكون شريعة الأول قد اندرست فلا يعلم
~~إلا من جهة الثاني ويجوز أن يكون قد حدث في الأولى بدع فيزيلها الثانية
~~فعلم أن الأمرين جائزان إلا أن العلماء اختلفوا في وقوع التعبد بها في
~~موضعين: أحدهما أنه - عليه السلام - هل كان متعبدا بشرع أحد من الأنبياء
~~قبل البعث فأبى بعضهم ذلك كأبي الحسين البصري وجماعة من المتكلمين وأثبته
~~بعضهم مختلفين فيه أيضا فقيل كان متعبدا بشرع نوح وقيل بشرع إبراهيم وقيل
~~بشرع موسى وقيل بشرع عيسى وقيل بما ثبت أنه شرع وتوقف فيه بعضهم كالغزالي
~~وعبد الجبار وغيرهما ومحل بيان هذه المسألة من أصول ms1724 التوحيد.
# والثاني أن النبي - عليه السلام - بعد البعث وأمته هل كانوا متعبدين بشرع
~~من تقدم وهي المسألة التي عقد الباب لبيانها فذهب كثير من أصحابنا وعامة
~~أصحاب الشافعي وطائفة من المتكلمين إلى أنه - عليه السلام - كان متعبدا
~~بشرائع من قبلنا من الأنبياء - عليهم السلام - وأن كل شريعة ثبتت لنبي فهي
~~باقية في حق من بعده إلى قيام الساعة إلا أن يقوم الدليل على الانتساخ فعلى
~~هذا يلزمنا شريعة من قبلنا على أنها شريعة ذلك النبي إلا أن يثبت نسخها
~~وذهب أكثر المتكلمين وطائفة من أصحابنا وأصحاب الشافعي إلى أنه - عليه
~~السلام - لم يكن متعبدا بشرائع من قبلنا وأن شريعة كل نبي ينتهي بوفاته على
~~ما ذكر صاحب الميزان أو يبعث نبي آخر على ما ذكر شمس الأئمة ويتجدد للثاني
~~شريعة أخرى إلا ما لا يحتمل التوقيت والانتساخ فعلى هذا لا يجوز العمل بها
~~إلا بما قام الدليل على بقائه ببيان الرسول المبعوث بعده وقال بعضهم يلزمنا
~~العمل بما نقل من شرائع من قبلنا فيما لم يثبت انتساخه على أن ذلك شريعة
~~لنبينا ولم يفصلوا بين ما يصير معلوما منها بنقل أهل
# PageV03P212
# احتج الأولون بقوله تبارك وتعالى {أولئك الذين هدى
~~الله فبهداهم اقتده} [الأنعام: 90] والهدى اسم يقع عن الإيمان والشرائع
~~ولأنه ثبت حقيقته دينا لله تبارك وتعالى ودين الله تعالى حسن مرضي عنده قال
~~الله تبارك وتعالى {لا نفرق بين أحد من رسله} [البقرة: 285] وقال {مصدقا
~~لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه} [المائدة: 48] فصار الأصل هو
~~الموافقة واحتج أهل المقالة الثانية بقول الله تبارك وتعالى {لكل جعلنا
~~منكم شرعة ومنهاجا} [المائدة: 48] ؛ لأن الأصل في الشرائع الماضية الخصوص
~~في المكان
#
### | [كشف الأسرار]
# الكتاب أو برواية المسلمين عما في أيديهم من الكتاب وبين ما لم يثبت من
~~ذلك ببيان في القرآن أو السنة.
# وذهب أكثر مشايخنا منهم الشيخ أبو منصور والقاضي الإمام أبو زيد والشيخان
~~وعامة المتأخرين - رحمهم الله - إلى أن ما ثبت بكتاب الله تعالى أنه كان ms1725 من
~~شريعة من قبلنا أو ببيان من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلزمنا العمل
~~به على أنه شريعة نبينا ما لم يظهر ناسخه، فأما ما علم بنقل أهل الكتاب أو
~~بفهم المسلمين من كتبهم، فإنه لا يجب اتباعه لقيام دليل موجب للعلم على
~~أنهم حرفوا الكتب فلا يعتبر نقلهم في ذلك ولا فهم المسلمين ذلك مما في
~~أيديهم من الكتب لتوهم أن المنقول أو المفهوم من جملة ما حرفوا وبدلوا وكذا
~~لا يعتبر قول من أسلم منهم فيه؛ لأنه إنما عرف ذلك بظاهر الكتاب أو بقول
~~جماعتهم ولا حجة في ذلك لما قلنا احتج الأول أي الفريق الأول أو العامل
~~الأول بالنصوص وهي قوله تعالى {أولئك الذين هدى الله} [الأنعام: 90] يعني
~~الأنبياء الذين ذكروا فبهداهم اقتده أي فاختص هديهم بالاقتداء ولا تقتد إلا
~~بهم والهاء للسكت يوقف عليها في الوقف وتسقط في الوصل وقرأ ابن عامر بكسر
~~الهاء في الوصل جاعلا الهاء كناية عن المصدر أي اقتد الاقتداء كما في
~~الدعاء المأثور واجعله الوارث منا، أمر النبي - عليه السلام - بالاقتداء
~~بهدي الأنبياء والهدي اسم للإيمان والشرائع جميعا؛ لأن الاهتداء يقع بالكل
~~فيجب عليه اتباع شرعهم والدليل على أن الهدي شامل الإيمان والشرائع أن الله
~~تعالى وصف المتقين بالإيمان وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة في قوله عز ذكره
~~{هدى للمتقين} [البقرة: 2] {الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما
~~رزقناهم ينفقون} [البقرة: 3] ثم قال {أولئك على هدى من ربهم} [البقرة: 5] .
# وقوله تعالى {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا} [النحل: 123]
~~والأمر للوجوب، وقوله تعالى {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها
~~النبيون الذين أسلموا} [المائدة: 44] والنبي - عليه السلام - من جملتهم
~~فوجب عليه الحكم بها وقوله جل جلاله {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا}
~~[الشورى: 13] والدين اسم لما يدان الله من الإيمان والشرائع وبالمعقول وهو
~~أن الرسول الذي كانت الشريعة منسوبة إليه لم يخرج من أن يكون رسولا ببعث
~~رسول آخر بعده فكذا شريعته لا يخرج من أن يكون معمولا ms1726 بها ببعث رسول آخر ما
~~لم يقم دليل النسخ فيها يوضحه أن ما يثبت شريعة لرسول فقد ثبتت حقيته وكونه
~~مرضيا عند الله وبعث الرسول لبيان ما هو مرضي عند الله عز وجل فما علم كونه
~~مرضيا ببعث رسول لا يخرج عن أن يكون مرضيا ببعث رسول آخر.
# وإذا بقي مرضيا كان معمولا به كما كان قبل بعث الرسول الثاني وكان بعث
~~الثاني مؤيدا لها وإليه وقعت الإشارة في قوله تعالى إخبارا {لا نفرق بين
~~أحد من رسله} [البقرة: 285] ؛ لأن كلهم يدعون الخلق إلى دين الله عز وجل
~~وقوله تعالى {وأنزلنا إليك الكتاب} [المائدة: 48] أي القرآن {بالحق مصدقا
~~لما بين يديه من الكتاب} [المائدة: 48] أي لما قبله من جنس الكتب السماوية
~~ومهيمنا عليه أي أمينا وشاهدا على الكتب التي خلت قبله فتبين بهذا أن الأصل
~~في شرائع الرسل - عليهم السلام - الموافقة إلا إذا ظهر تغيير حكم بدليل
~~النسخ.
# وذكر في الميزان ما ينسب من الأنبياء - عليهم السلام - من الشريعة فهو
~~شريعة الله تعالى لا شريعة من قبلنا من الأنبياء فهو الشارع للشرائع
~~والأحكام قال الله
# PageV03P213
# ألا ترى أنها كانت تحتمل الخصوص في المكان كرسولين
~~بعثا في زمان واحد في مكانين إلا أن يكون أحدهما تبعا للآخر كما قال في قصة
~~إبراهيم - عليه السلام - فآمن له لوط وكما كان هارون لموسى - عليهما السلام
~~- فكذلك في الزمان أيضا فصار الاختصاص في شرائعهم أصلا إلا بدليل.
# واحتج أهل المقالة الثالثة بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أصلا في
~~الشرائع وكانت شريعته عامة لكافة الناس وكان وارثا لما مضى من محاسن
~~الشريعة ومكارم الأخلاق قال الله تبارك وتعالى
#
### | [كشف الأسرار]
# {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا} [الشورى: 13] أضاف الشرع إلى نفسه،
~~وإذا كان كذلك يجب على كل نبي الدعاء إلى شريعة الله تعالى وتبليغها إلى
~~عباده إلا إذا ثبت الانتساخ فيعلم به أن المصلحة قد تبدلت بتبدل الزمان
~~فينتهي الأول إلى الثاني فأما مع بقائها شريعة لله ms1727 تعالى ومع قيام المصلحة
~~والحكمة في البقاء فلا يجوز القول بانتهائها بوفاة الرسول المبعوث الآتي
~~بها فيؤدي إلى التناقض تعالى الله عن ذلك.
# واحتج أهل المقالة الثانية وهم الذين قالوا باختصاص كل شريعة بنبيها
~~وانتهائها بوفاته أو ببعث رسول آخر بالنص وهو قوله تعالى لكل جعلنا منكم أي
~~جعلنا لكل أمة منكم أيها الناس شرعة ببعث الأنبياء أي شريعة وهي الطريق
~~الظاهر ومنهاجا طريقا واضحا يجرون عليه وهذا يقتضي أن يكون كل نبي داعيا
~~إلى شريعته وأن يكون كل أمة مختصة بشريعة جاء بها نبيهم وبالمعقول وهو أن
~~الأصل في الشريعة الماضية الخصوص؛ لأن بعث الرسول ليس إلا لبيان ما بالناس
~~حاجة إلى بيانه، وإذا لم يجعل شريعة رسول منتهية ببعث رسول آخر ولم يأت
~~الثاني بشرع مستأنف لم يكن بالناس حاجة إلى البيان عند بعث الثاني لكونه
~~مبينا عندهم بالطريق الموجب للعلم فلم يكن في بعثه فائدة والله تعالى لا
~~يرسل رسولا بغير فائدة فثبت أن الاختصاص هو الأصل ألا ترى أنها أي شريعة من
~~قبلنا كانت تحتمل الخصوص في المكان أي قد كانت مختصة بمكان حين وجب العمل
~~بها على أهل ذلك المكان دون مكان آخر كرسولين بعثا في زمان واحد في مكانين
~~مثل شعيب وموسى - عليهما السلام -، فإن شريعة شعيب كانت مختصة بأهل مدين
~~وأصحاب الأيكة وشريعة موسى - عليهما السلام - كانت مختصة ببني إسرائيل ومن
~~بعث إليهم إلا أن يكون متصل بقوله يحتمل الخصوص أي إلا أن يكون أحد
~~الرسولين تبعا للآخر فحينئذ لا يثبت الخصوص.
# وكان التبع داعيا إلى شرائع الأصل كإبراهيم ولوط، فإن لوطا وإن كان من
~~المرسلين كان تبعا لإبراهيم - عليهما السلام - وداعيا إلى شريعته كما أشار
~~إليه عز وجل في قوله {فآمن له لوط} [العنكبوت: 26] وكذلك هارون كان تابعا
~~لموسى - عليهما السلام - في الشريعة وردءا له كما أخبر الله عز وجل في قوله
~~إخبارا عن موسى - عليه السلام - {فأرسله معي ردءا يصدقني} [القصص: 34]
~~{واجعل لي وزيرا من أهلي} [طه: 29] {هارون أخي} [طه: 30] فكذلك ms1728 في الزمان
~~أيضا متصل بقوله يحتمل الخصوص في المكان يعني كما احتملت الخصوص في المكان
~~يحتمل الخصوص في الزمان قال شمس الأئمة: إن الأنبياء قبل نبينا - عليهم
~~السلام - أكثرهم إنما بعثوا إلى قوم مخصوصين ورسولنا - عليه السلام - هو
~~المبعوث إلى الناس كافة على ما قال «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي بعثت إلى
~~الأسود والأحمر وقد كان النبي قبلي يبعث إلى قومه» الحديث، فإذا ثبت أنه قد
~~كان في المرسلين من يكون وجوب العمل بشريعته على أهل مكان دون أهل مكان
~~آخر، وإن كان ذلك مرضيا عند الله تعالى علمنا أنه يجوز أن يكون وجوب العمل
~~بها على أهل زمان دون أهل زمان آخر وأن ذلك الشرع يكون منتهيا ببعث نبي آخر
~~فقد كان يجوز اجتماع النبيين في ذلك الوقت في مكانين على أن يدعو كل واحد
~~منهما إلى شريعته فعرفنا أنه يجوز مثل ذلك في زمانين وأن المبعوث آخرا يدعو
~~إلى العمل بشريعته ويأمر الناس باتباعه ولا يدعو إلى العمل بشريعة من قبله.
# واحتج أهل المقالة الثالثة
# PageV03P214
# {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا} [فاطر:
~~32] «ورأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في يد عمر - رضي الله عنه -
~~صحيفة فقال ما هي فقال التوراة فقال أتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود
~~والنصارى والله لو كان موسى حيا لما وسعه إلا اتباعي» فصار الأصل الموافقة
~~والألفة لكن بالشرط الذي قلنا ومعروف لا ينكر من فعل النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - العمل بما وجده صحيحا فيما سلف من الكتب غير محرف إلا أن ينزل وحي
~~بخلافه فثبت أن هذا هو الأصل
#
### | [كشف الأسرار]
# وهم الذين قالوا بأنها يلزمنا على أنها شريعتنا مطلقا بأن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - كان أصلا في الشرائع بدليل ما ذكر شمس الأئمة - رحمه الله
~~- أن أخذ الميثاق على النبيين بالتصديق في قوله عز وجل {وإذ أخذ الله ميثاق
~~النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به}
~~[آل ms1729 عمران: 81] من أبين الدلائل على أنهم بمنزلة أمة من بعث آخرا في وجوب
~~اتباعه ولهذا ظهر شرف نبينا - صلى الله عليه وسلم -، فإنه لا نبي بعده فكان
~~الكل ممن تقدم وممن تأخر في حكم المتبع له وهو بمنزلة القلب يطيعه الرأس
~~ويتبعه الرجل.
# وإذا كان كذلك لا يستقيم أن يكون متعبدا بشريعة من سلف؛ لأن فيه جعل
~~الرسول كواحد من أمة من تقدمه وهذا غض من درجته وحط من رتبته واعتقاد أنه
~~تبع لكل نبي تقدمه ولا يستجيز ذلك أحد من أهل الملة بل فيه التنفير عنه؛
~~لأنه لا يكون تابعا بعد أن كان متبوعا ومدعوا بعد أن كان داعيا، فإن قيل:
~~إن الأنبياء - عليهم السلام - كانوا قبله فكيف يكون هو أصلا في شرائع الذين
~~مضوا قبله قلنا: لا يمنع تقدمهم في الزمان عن ذلك، فإن السنة الأربع قبل
~~الظهر وهي تابعة له ولا يمنع عن كونه أصلا فالأنبياء مع تقدمهم مؤسسون
~~بقاعدته، فإن المقصود من فطرة الخلق إدراكهم سعادة القرب من الحضرة الإلهية
~~ولا يمكن ذلك إلا بتعريف الأنبياء - عليهم السلام - فكانت النبوة مقصودة
~~بالإيجاب والمقصود كمالها لا أولها، وإنما يكمل بحسب سنة الله جل جلاله
~~بالتدريج فتمهد أصل النبوة بآدم ولم يزل تنمو وتكمل حتى بلغت الكمال بمحمد
~~- صلى الله عليه وسلم - فكان تمهيد أوائلها وسيلة إلى الكمال كتأسيس
~~البناء، وتمهيد أصول الحيطان وسيلة إلى كمال صورة الدار التي هي غرض
~~المهندسين ولهذا كان خاتم النبيين، فإن الزيادة على الكمال نقصان فثبت أنه
~~هو الأصل في النبوة والشريعة، وغيره بمنزلة التابع له وكانت شريعته عامة
~~لكافة الناس على ما قال به {وما أرسلناك إلا كافة للناس} [سبأ: 28] وغرض
~~الشيخ من هذا أنه مبعوث إلى جميع الناس حتى وجب على المتقدمين والمتأخرين
~~اتباع شريعته فكان الكل تابعا له.
# والدليل عليه أن عيسى - عليه السلام - حين ينزل إلى الدنيا يدعو الناس
~~إلى شريعة محمد - عليه السلام - لا إلى شريعة نفسه كما نطقت به الأخبار
~~المشهورة.
# ألا ترى أنه يقاتل الدجال ms1730 والقتال لم يكن مشروعا في شريعته فثبت أنه -
~~صلى الله عليه وسلم - كان أصلا في الشرائع ثم الشيخ بقوله وكان وارثا لما
~~مضى من محاسن الشريعة مستدلا بإشارة قوله تعالى {ثم أورثنا الكتاب الذين
~~اصطفينا من عبادنا} [فاطر: 32] أشار إلى أن شرائع من قبلنا إنما تلزمنا على
~~أنها شريعة لنبينا لا أنها بقيت شرائع لهم، فإن الميراث ينتقل من المورث
~~إلى الوارث على أنه يكون ملكا للوارث ومضافا إليه لا أنه يكون ملكا للمورث
~~فكذلك هذا ومحاسن الشريعة مثل إيجاب شكر المنعم وإيجاب العبادات والأمر
~~بالعدل والإنصاف ونحوها ومكارم الأخلاق مثل العفو عند القدرة والإحسان إلى
~~المسيء وكظم الغيظ على ما تضمن بيانهما كتاب محاسن الشريعة وكتاب مكارم
~~الأخلاق.
# وقيل: مكارم الأخلاق في ثلاثة: إعطاء من يحرمه ووصل من يقطعه والعفو عمن
~~اعتدى عليه وإليه أشار حكيم العجم مودود بن آدم النسائي إنك سميت
# PageV03P215
# إلا أن التحريف من أهل الكتاب كان ظاهرا وكذلك الحسد
~~والعداوة والتلبيس كثير منهم ووقعت الشبهة في نقلهم فشرطنا في هذا أن يقص
~~الله تعالى أو رسوله - صلى الله عليه وسلم - من غير إنكار احتياطا في باب
~~الدين وهو المختار عندنا من الأقوال بهذا الشرط الذي ذكرنا قال الله تبارك
~~وتعالى {ملة أبيكم إبراهيم} [الحج: 78] وقال {قل صدق الله فاتبعوا ملة
~~إبراهيم حنيفا} [آل عمران: 95] فعلى هذا الأصل يجري هذا، وقد احتج محمد -
~~رحمه الله - في تصحيح المهايأة والقسمة بقول الله تعالى {ونبئهم أن الماء
~~قسمة بينهم} [القمر: 28] .
# وقال {لها شرب ولكم شرب يوم معلوم} [الشعراء: 155] فاحتج بهذا النص
~~لإثبات الحكم به في غير المنصوص عليه بما هو نظيره فثبت أن المذهب هو القول
~~الذي اخترناه والله أعلم وما يقع به ختم باب السنة.
#
### | [كشف الأسرار]
# نداد ذر بخشش، وإنك بايت برند سر بخشش، وإنك زهرت دهد بدوده فتد، وإنك
~~أزتوبر دند وبيوند تاشوي درجهان وصل وفراق دفترى أز مكارم أخلاق ثم استدل
~~على أن نبينا كان أصلا بالحديث المذكور في الكتاب، ms1731 فإن قوله: «والله لو كان
~~موسى حيا لما وسعه إلا اتباعي» يدل على أن الرسل المتقدمة صاروا ببعث نبينا
~~بمنزلة أمته في لزوم اتباع شريعته لو كانوا أحياء وأن شرائعهم قد انتهت
~~بشريعته وصارت ميراثا له والتهوك التحير والتحوك أيضا مثل التهور وهو
~~الوقوع في الشيء لقلة مبالاة وروية فصار الأصل الموافقة والألفة متصل بقوله
~~وكان وارثا يعني لما ثبت أنه وارث لما مضى من محاسن الشريعة صار الأصل في
~~الشرائع الموافقة لما قلنا إن الميراث ينتقل من المورث إلى الوارث من غير
~~تغيير لكن بالشرط الذي قلنا وهو أن يصير شريعة لنبينا - عليه السلام -
~~تحقيقا لمعنى الإرث ومعروف لا ينكر من فعل النبي - عليه السلام - أي من
~~شأنه العمل بما وجده صحيحا فيما سلف من الكتب غير محرف كرجم اليهوديين
~~اللذين زنيا بحكم التوراة ونصه بقوله أنا أحق بإحياء سنة أماتوها على وجوب
~~الرجم على أهل الكتاب وعلى أن ذلك صار شريعة له إلا أنه زيد في شرائط
~~الإحصان لإيجاب الرجم الإسلام ولمثل هذه الزيادة حكم النسخ عندنا فببيان
~~هذا أي ما قلنا من الموافقة والألفة الشرط المذكور هو الأصل.
# وقوله إلا أن التحريف أي التغيير استثناء من القول الثالث أو من قوله هذا
~~هو الأصل بمعنى لكن وبيان للمختار من الأقوال بهذا الشرط الذي ذكرنا وهو أن
~~يقص الله تعالى أو رسوله من غير إنكار قوله قال الله تعالى {ملة أبيكم
~~إبراهيم} [الحج: 78] أي اتبعوها واحفظوها وقال تعالى {قل صدق الله فاتبعوا
~~ملة إبراهيم} [آل عمران: 95] يتصلان بقوله فصار الأصل الموافقة والألفة
~~فثبت بهذين النصين أن هذه الشريعة ملة إبراهيم وقد امتنع ثبوتها ملة له
~~للحال لما ذكرنا في القول الثاني فثبت أنها ملته على معنى أنها كانت له
~~فبقيت حقا كذلك وصارت لرسول الله محمد - عليه السلام - كالمال الموروث
~~مضافا إلى الوارث للحال وهو عين ما كان للميت لا ملك آخر لكن الإضافة إلى
~~المالك ينتهي بالموت إلى الوارث فكذلك الشريعة في حق الأنبياء - عليهم
~~السلام - كذا ms1732 في التقويم ثم بين الشيخ بقوله وقد احتج محمد أن ما اختاره هو
~~مذهب أصحابنا، فإنه احتج في تصحيح المهايأة والقسمة بقوله تعالى في قصة
~~صالح {ونبئهم أن الماء قسمة بينهم} [القمر: 28] وقوله {لها شرب ولكم شرب
~~يوم معلوم} [الشعراء: 155] ومعلوم أنه ما احتج به إلا بعد اعتقاده بقاء ذلك
~~الحكم شريعة لنبينا - عليه السلام -، فإنه يبين أحكام شريعة محمد - صلى
~~الله عليه وسلم - لا شرائع من قبله ثم قيل: إن المهايأة في المنفعة والقسمة
~~في العين، وإن قوله ونبئهم دليل جواز القسمة وقوله عز وجل إخبارا {لها شرب
~~ولكم شرب يوم معلوم} [الشعراء: 155] دليل على جواز المهايأة والصحيح أنهما
~~بمنزلة المترادفين هاهنا، فإن المراد قسمة الماء بطريق المهايأة، فإن شمس
~~الأئمة - رحمه الله - ذكر أن محمدا استدل في كتاب الشرب على جواز القسمة أي
~~قسمة الشرب بطريق المهايأة بالآيتين المذكورتين والمهايأة مفاعلة من الهيئة
~~وهي الحالة الظاهرة للمتهيئ للشيء كأن المتهايئين لما تواضعا على أمر رضي
~~كل واحد
# PageV03P216
# (باب متابعة أصحاب) (النبي - عليه السلام -)
~~(والاقتداء بهم)
# قال أبو سعيد البردعي تقليد الصحابي واجب يترك به القياس قال وعلى هذا
~~أدركنا مشايخنا وقال الكرخي: لا يجب تقليده إلا فيما لا يدرك بالقياس وقال
~~الشافعي لا يقلد أحد منهم، ومنهم من فصل في التقليد فقلد الخلفاء - رضي
~~الله عنهم - وقد اختلف عمل أصحابنا في هذا الباب فقال أبو يوسف ومحمد
~~رحمهما الله إن إعلام قدر رأس المال ليس بشرط وقد روي عن ابن عمر - رضي
~~الله عنهما - خلافه وقال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله في الحامل: إنها
~~تطلق ثلاثا للسنة وقد روي عن جابر وابن مسعود خلافه وقال أبو يوسف ومحمد في
~~الأجير المشترك: إنه ضامن ورويا ذلك عن علي وخالف ذلك أبو حنيفة بالرأي.
#
### | [كشف الأسرار]
# بحالة واحدة واختارها إليه أشير في المغرب.
# وفي الطلبة المهايأة مقاسمة المنافع وهي أن يتراضى الشريكان ينتفع هذا
~~بهذا النصف المفرز وذاك بذلك النصف وهذا بكله في كذا من ms1733 الزمان وذاك بكله
~~في كذا من الزمان بقدر الأول بما هو نظيره أي فيما هو نظير المنصوص عليه
~~كالطاحونة والبئر والبيت الصغير قوله وما يقع به باب السنة.
### | [باب متابعة أصحاب النبي والاقتداء بهم]
### | [تقليد الصحابي]
# (باب متابعة أصحاب النبي - عليه السلام - والاقتداء بهم)
# ؛ لأن في قول الصحابي لما كانت شبهة السماع ناسب أن يلحق بآخر أقسام
~~السنة إذ الشبه بعد الحقيقة في الرتبة لا خلاف أن مذهب الصحابي إماما كان
~~أو حاكما أو مفتيا ليس بحجة على صحابي آخر إنما الخلاف في كونه حجة على
~~التابعين ومن بعدهم من المجتهدين فقال أبو سعيد البردعي وأبو بكر الرازي في
~~بعض الروايات وجماعة من أصحابنا: إنه حجة وتقليده واجب يترك به أي بقوله أو
~~بمذهبه القياس وهو مختار الشيخين وأبي اليسر وهو مذهب مالك وأحمد بن حنبل
~~في إحدى الروايتين والشافعي في قوله القديم، فإنه ذكر أصحابه في رسالته
~~القديمة وأثنى عليهم بما هم أهله ثم قال: وهم فوقنا في كل علم واجتهاد وورع
~~وعقل ليستدرك به علم أو ليستنبط وآراؤهم أولى من آرائنا عندنا؛ لأنفسنا ونص
~~في موضع آخر أن الصحابة إذا اختلفت فالأئمة الأربعة أولى، فإن اختلفت
~~الأئمة الأربعة فقول أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - أولى وذكر في موضع
~~آخر أنه يجب الترجيح بقول الأعلم والأكبر قياسا؛ لأن زيادة علمه يقوي
~~اجتهاده ويبعده عن التقصير وقال أبو الحسن الكرخي وجماعة من أصحابنا لا يجب
~~تقليده إلا فيما لا يدرك بالقياس وإليه ميل القاضي الإمام أبي زيد على ما
~~يشير تقريره في التقويم وقال الشافعي - رحمه الله - أي في قوله الجديد لا
~~يقلد أحد منهم أي لا يكون قوله حجة، وإن كان فيما لا يدرك بالقياس وإليه
~~ذهبت الأشاعرة والمعتزلة وهذا اللفظ كما يدل على عدم وجوب التقليد يشير إلى
~~عدم جوازه أيضا وهو المختار عندهم، وقد جوز بعضهم التقليد، وإن كان لا
~~يوجبه.
# وذكر في القواطع أن مذهب الصحابي إن كان موافقا للقياس فهو حجة إلا أن
~~الأصحاب ms1734 اختلفوا فقال بعضهم الحجة في القياس وقال بعضهم الحجة في قوله.
# وأما إذا كان بخلاف القياس أو كان مع الصحابي قياس خفي والجلي يخالف قوله
~~فقد اختلف قول الشافعي فيه قال في القديم: قول الصحابي أولى من القياس وقال
~~في الجديد: القياس أولى ومنهم أي من العلماء من فصل في التقليد أي في تقليد
~~الصحابة فقلد أي أوجب تقليد الخلفاء الراشدين وأمثالهم أي في الفضيلة
~~والتخصيص بتشريف مثل ابن مسعود وابن عباس ومعاذ بن جبل - رضي الله عنهم -
~~ومن قلد الخلفاء الأربعة ومنهم من قلد الشيخين لا غير وعن الشيخ أبي منصور
~~عن أصحابنا أن تقليد الصحابي واجب إذا كان من أهل الفتوى ولم يوجد من
~~أقرانه خلاف ذلك أما إذا خالفه غيره فلا يجب تقليد البعض ولكن وجب الترجيح
~~بالدليل.
# قوله (وقد اختلف عمل أصحابنا) يعني أبا حنيفة وأبا يوسف ومحمدا - رحمهم
~~الله - في هذا الباب أي في تقليد الصحابة لم يستقر مذهبهم في هذه المسألة
~~ولم يثبت عنهم رواية ظاهرة فيها فقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله في إعلام
# PageV03P217
# وقد اتفق عمل أصحابنا بالتقليد فيما لا يعقل بالقياس
~~فقد قالوا في أقل الحيض إنه ثلاثة أيام، وأكثره عشرة أيام ورووا ذلك عن أنس
~~وعثمان بن أبي العاص الثقفي وأفسدوا شراء ما باع بأقل مما باع عملا بقول
~~عائشة - رضي الله عنها - في قصة زيد بن أرقم - رضي الله عنه -
#
### | [كشف الأسرار]
# قدر رأس مال السلم أي تسمية مقداره ليس بشرط أي فيما إذا كان رأس المال
~~مشارا؛ لأن الإشارة أبلغ في التعريف من العبارة والتسمية.
# والإعلام بالعبارة يصح بالإجماع فكذا بالإشارة فعملا بالقياس وقد روي عن
~~ابن عمر - رضي الله عنهما - خلافه، فإن أبا حنيفة - رحمه الله - شرط
~~الإعلام فيما ذكرنا لجواز السلم وقال: بلغنا ذلك عن ابن عمر - رضي الله
~~عنهما - وقال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله في الحامل أنها تطلق ثلاثا
~~للسنة قياسا على الآيسة والصغيرة؛ لأن الحيض في حقها غير ms1735 مرجو إلى زمان وضع
~~الحمل كما هو غير مرجو في حق الصغيرة إلى زمان البلوغ فيجوز أن يقام الشهر
~~في حقها مقام الطهر أو الطهر والحيض في كونه زمان تجدد آخر عنه بخلاف ممتدة
~~الطهر؛ لأن الحيض في حقها مرجو ساعة فساعة فلا يجوز إقامة الشهر في حقها
~~مقام تجدد آخر عنه فعملا بالقياس، وقال محمد: - رحمه الله - لا تطلق للسنة
~~إلا واحدة بلغنا ذلك عن جابر وابن مسعود والحسن البصري - رضي الله عنهم -
~~وقال أبو يوسف ومحمد في الأجير المشترك وهو الذي لا يستحق الأجر إلا بالعمل
~~كالصباغ والقصار إنه ضامن لما ضاع في يده إذا كان الهلاك بسبب يمكن
~~الاحتراز عنه كالسرقة ونحوها، فأما إذا لم يكن الاحتراز عنه كالغرق الغالب
~~والحرق الغالب والغارة العامة فلا ضمان فيه بالاتفاق ورويا ذلك أي وجوب
~~الضمان عن علي - رضي الله عنه -، فإنه كان يضمن الخياط والقصار صيانة
~~لأموال الناس وخالف ذلك أي المروي عن علي أبو حنيفة - رحمه الله - بالرأي
~~فقال: إنه أمين فلا يضمن شيئا كالأجير الواحد والمودع وذلك؛ لأن الضمان
~~نوعان: ضمان جبر وضمان شرط لا ثالث لهما، وضمان الجبر يجب بالتعدي
~~والتفويت، وضمان الشرط يجب بالعقد ولم يوجد التعدي والتفويت؛ لأن قطع يد
~~المالك حصل بإذنه والحفظ لا يكون خيانة ولم يوجد عقد موجب للضمان أيضا
~~فبقيت العين أمانة في يده فلا يضمن بالهلاك كالوديعة.
# (قوله وقد اتفق عمل أصحابنا) يعني المتقدمين والمتأخرين بالتقليد فيما لا
~~يعقل بالقياس أي بالرأي مثل المقادير الشرعية التي لا تعرف بالرأي، فإنهم
~~قالوا أقل الحيض ثلاثة وأكثره عشرة ورووا ذلك عن أنس - رضي الله عنه - وقد
~~رووا أكثر النفاس بأربعين يوما بقول عثمان بن أبي العاص الثقفي كذا ذكر شمس
~~الأئمة في أصول الفقه إلا أن النفاس لما كان مبنيا على أكثر الحيض لكونه
~~أربعة أمثال أكثر الحيض يلزم أن يكون أكثر الحيض عشرة أيام عند هذا القائل
~~فلذلك قال الشيخ ورووا ذلك أي تعدي الحيض عن أنس وعثمان مع أنه ms1736 قد أسنده
~~إلى عثمان صريحا في المبسوط فقال: روى أبو أمامة الباهلي - رضي الله عنه -
~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة
~~أيام» وهو مروي عن عمر وعلي وابن مسعود وعثمان بن أبي العاص الثقفي وأنس بن
~~مالك - رضي الله عنهم - وأفسدوا شراء ما باع بأقل مما باع يعني قبل أخذ
~~الثمن مع أن القياس يقتضي جوازه كما قال الشافعي؛ لأن الملك في المبيع قد
~~تم بالقبض للمشتري فيجوز بيعه من البائع بما شاء كالبيع من غيره وكالبيع
~~بمثل الثمن منه عملا بقول عائشة - رضي الله عنها - وهو ما روت أم يونس أن
~~امرأة جاءت إلى عائشة - رضي الله عنها - وقالت: إني بعت من زيد بن أرقم
~~خادما
# PageV03P218
# أما فيما لا يدرك بالقياس فلا بد من العمل به حملا
~~لذلك على التوقيف من رسول الله - عليه الصلاة والسلام - لا وجه له غير هذا
~~إلا التكذيب، وذلك باطل فوجب العمل به لا محالة فأما فيما يعقل بالقياس
#
### | [كشف الأسرار]
# بثمان مائة درهم إلى العطاء فاحتاج إلى ثمنه فاشتريته منه قبل محل الأجل
~~بستمائة، فقالت عائشة - رضي الله عنها - بئسما شريت واشتريت أبلغي زيد بن
~~أرقم أن الله تعالى أبطل جهاده وحجه مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~إن لم يتب فأتاها زيد بن أرقم معتذرا فتلت قوله تعالى {فمن جاءه موعظة من
~~ربه فانتهى فله ما سلف} [البقرة: 275] فتركنا القياس به؛ لأن القياس لما
~~كان مخالفا لقولها تعين جهة السماع فيه والدليل عليه أنها جعلت جزاءه على
~~مباشرة هذا العقد بطلان الحج والجهاد وأجزئة الجرائم لا تعرف بالرأي فعلم
~~أن ذلك كالمسموع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واعتذار زيد إليها
~~دليل على ذلك أيضا، فإن بعضهم كان يخالف بعضا في المجتهدات وما كان يعتذر
~~إلى صاحبه.
# ولما فرغ من بيان الأقوال شرع في إقامة الدلائل عليها وبدأ بما اتفق
~~أصحابنا على وجوب التقليد فيه فقال: أما فيما لا ms1737 يدرك بالقياس نحو المقادير
~~وغيرها فلا بد من العمل به أي بقول الصحابي فيه حملا لقوله على التوقيف أي
~~السماع والتنصيص من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه لا يظن بهم
~~المجازفة في القول ولا يجوز أن يحمل قولهم على الكذب، فإن طريق الدين من
~~النصوص إنما انتقل إلينا بروايتهم وفي حمل قولهم على الكذب والباطل قول
~~بفسقهم وذلك يبطل روايتهم فلم يبق إلا الرأي والسماع ممن ينزل عليه الوحي
~~ولا مدخل للرأي في هذا الباب فتعين السماع وصار فتواه مطلقة كروايته عن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا شك أنه لو ذكر سماعه عن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - كان ذلك حجة لإثبات الحكم به فكذا إذا أفتى به ولا
~~طريق لفتواه إلا السماع، فإن قيل: يجوز أنه إنما أفتى لخبر ظنه دليلا ولا
~~يكون كذلك ومع جواز أن لا يكون دليلا لا يلزم غيره كالاجتهاد لما احتمل أن
~~لا يكون دليلا لا يكون حجة على مجتهد آخر ألا ترى أن قوله ليس بحجة على
~~صحابي مثله ولو كان كالمسموع لكان حجة عليه.
# وألا ترى أن هذا المعنى يوجد في حق التابعي وسائر المجتهدين إذ لا يظن
~~المجازفة في القول بالمجتهد في كل عصر ولا يجوز حمل كلامه على الكذب ثم لا
~~يكون فتواه حجة فيما لا مدخل للقياس فيه كما لا يكون حجة فيما يعرف
~~بالقياس.
# قلنا هذا محمل فاسد؛ لأن تقدمهم في العلم والورع واحتياطهم في أمور الدين
~~ودقة نظرهم فيها يرد ذلك كيف وإنه يؤدي إلى سقوط روايتهم وترك الاعتماد على
~~قولهم؛ لأن ظن ما ليس بدليل دليلا والاعتماد عليه للفتوى من باب المساهلة
~~وقلة المبالاة وترك الاحتياط، ورواية المتساهل لا تقبل وقد بينا أن مثل هذا
~~الظن بهم فاسد لا يؤدي إليه كذلك ولا نسلم أن قوله ليس بحجة على صحابي آخر؛
~~لأن ذلك فيما كان للقياس مدخل فيه لاحتمال السماع والرأي فأما فيما لا مدخل
~~للقياس فيه فلا يتعين إلا جهة ms1738 السماع فيه فيكون حجة على الكل
# فأما قول التابعي فليس بحجة؛ لأن احتمال اتصال قوله بالسماع يكون بواسطة
~~وتلك الواسطة لا يمكن إثباتها بغير دليل وبدونها لا يثبت السماع بوجه فأما
~~الصحابي فقد كان مصاحبا لمن نزل عليه الوحي فكان الأصل في حقه السماع فلا
~~يجعل قول منقطعا عن السماع إلا إذا ظهر دليل غيره وهو الرأي فلم يوجد فلا
~~يثبت الانقطاع بالاحتمال إليه أشار القاضي الإمام في التقويم والدليل على
~~الفرق أن الحديث في حق
# PageV03P219
# فوجه قول الكرخي أن القول بالرأي من أصحابه - صلى
~~الله عليه وسلم - مشهور واحتمال الخطأ في اجتهادهم كائن لا محالة فقد كان
~~يخالف بعضهم بعضا وكانوا لا يدعون الناس إلى أقوالهم وكان ابن مسعود - رضي
~~الله عنه - يقول إن أخطأت فمن الشيطان، وإذا كان كذلك لم يجز تقليد مثله
#
### | [كشف الأسرار]
# الصحابي قطعي بمنزلة المتواتر في حقنا لسماعه من الرسول - عليه السلام -
~~وفي حق التابعي ومن دونه ظني لتخلل الواسطة فعرفنا أن لتخللها أثرا في
~~الضعف على أنا لا نسلم أن الفتوى فيما لا مدخل للرأي فيه قد وجد ممن بعد
~~الصحابة من غير ظهور نص كما نقل عن الصحابة بل إنما أفتوا بنص ظهر لهم أي
~~برأي استنبطوه من نص ولو ثبت عنهم قول فيما لا مدخل للقياس فيه لقلنا: إنه
~~مبني على نقل ولجعلناه حجة أيضا ولكنه لم يثبت.
# ، فإن قيل قد قلتم في المقادير بالرأي من غير أثر فيه، فإن أبا حنيفة -
~~رحمه الله - قدر مدة البلوغ بالسن بثمان عشرة سنة أو بسبع عشرة سنة بالرأي
~~وقدر مدة وجوب منع المال من السفيه الذي لم يؤنس منه الرشد بخمس وعشرين سنة
~~بالرأي وقدر أبو يوسف ومحمد رحمهما الله مدة تمكن الرجل من نفي الولد
~~بأربعين يوما بالرأي وقدر أصحابنا جميعا ما يطهر به البئر عند وقوع الفأرة
~~فيها بعشرين دلوا فبهذا تبين فساد قول من يقول إنه لا مدخل للرأي في معرفة
~~المقادير، وإنه يتعين جهة السماع ms1739 في ذلك إذا قاله صحابي قلنا: إنما أردنا
~~بما قلنا المقادير التي تثبت لحق الله تعالى ابتداء دون مقدار يكون فيما
~~يتردد بين القليل والكثير والصغير والكبير، فإن المقادير في الحدود
~~والعبادات نحو أعداد الركعات في الصلوات مما لا يشكل على أحد أنه لا مدخل
~~للرأي في معرفة ذلك فكذلك فيما يكون بتلك الصفة مما أشرنا إليه فأما ما
~~استدللتم به فهو من باب الفرق بين القليل والكثير فيما يحتاج إليه، فإنا
~~نعلم أن ابن عشر سنين لا يكون بالغا وأن ابن عشرين سنة يكون بالغا ثم
~~التردد فيما بين ذلك فيكون هذا استعمال الرأي في إزالة التردد وهو نظير
~~معرفة القيمة في المغصوب والمستهلك ومعرفة مهر المثل والتقدير في النفقة،
~~فإن للرأي مدخلا في معرفة ذلك من الوجه الذي قلنا
# وكذلك حكم دفع المال إلى السفيه، فإن الله تعالى قال: {فإن آنستم منهم
~~رشدا فادفعوا إليهم أموالهم} [النساء: 6] .
# وقال {ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا} [النساء: 6] فوقعت الحاجة
~~إلى معرفة الكبر على وجه يتيقن معه بنوع من الرشد وذلك مما يعرف بالرأي
~~فقدر أبو حنيفة - رحمه الله - ذلك بخمس وعشرين سنة؛ لأنه يتوهم أن يصير جدا
~~في هذه المدة، ومن صار فرعه أصلا فقد تناهى في الأصلية نتيقن له بصفة الكبر
~~ونعلم إيناس رشد ما منه باعتبار أنه بلغ أشده، فإنه قيل في تفسير الأشد
~~المذكور في سورة يوسف إنه هذه المدة وكذلك ما قال أبو يوسف ومحمد رحمهما
~~الله، فإنه يتمكن من النفي بعد الولادة لساعة أو ساعتين لا محالة ولا يتمكن
~~من النفي بعد سنة أو أكثر، فإنما وقع التردد فيما بين القليل والكثير من
~~المدة فاعتبر الرأي فيه بالبناء على أكثر مدة النفاس فأما حكم طهارة البئر
~~بالنزح، فإنما عرفنا بآثار الصحابة بأن فتوى علي وأبي سعيد الخدري - رضي
~~الله عنهما - في ذلك معروفة مع أن ذلك من باب الفرق بين القليل من النزح
~~والكثير فقد بينا أن للرأي مدخلا في معرفته كذا في أصول الفقه ms1740 لشمس الأئمة
~~- رحمه الله - (قوله) فوجه قول الكرخي كذا تمسك الشيخ أبو الحسن الكرخي ومن
~~وافقه في القول بعدم جواز تقليد الصحابة بأنه قد ظهر فيهم الفتوى بالرأي
~~ظهورا لا وجه لإنكاره، واحتمال الخطأ في اجتهادهم ثابت لكونهم غير معصومين
~~عن الخطأ كسائر
# PageV03P220
# بل وجب الاقتداء بهم في العمل بالرأي مثل ما عملوا،
~~وذلك معنى قول النبي - عليه السلام - «أصحابي كالنجوم» الخبر.
# ومن ادعى الخصوص احتج بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - اقتدوا بالذين
~~من بعدي أبي بكر وعمر وبما روي في هذا الباب من اختصاصهم مما دل على ما
~~قلنا
#
### | [كشف الأسرار]
# المجتهدين فكان قولهم مترددا بين الصواب والخطأ كقول غيرهم.
# والدليل على أنه محتمل للخطأ أنه كان يخالف بعضهم بعضا ويرجع الواحد منهم
~~عن فتواه إلى فتوى غيره وكانوا لا يدعون الناس إلى أقوالهم ولو لم يكن
~~محتملا للخطأ لما جاز لهم المخالفة بآرائهم ولوجب عليهم دعاء الناس إليه؛
~~لأنه حينئذ يكون دليلا قطعيا ومخالفة الدليل القطعي حرام والدعوة إليه
~~واجبة كالدعوة إلى العمل بالكتاب والسنة والإجماع وقال ابن مسعود - رضي
~~الله عنه - في مسألة المفوضة، فإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان فثبت أن احتمال
~~الخطأ فيه ثابت، وإذا كان كذلك أي وإذا كان قول الصحابي محتملا للخطأ لم
~~يجز لمجتهد آخر تقليد مثله أي تقليد مثل الصحابي وترك القياس الذي هو حجة
~~بالكتاب والسنة بقوله كما لا يجوز بقول التابعين ومن بعدهم من المجتهدين
~~ولأن الصحابي لا يخلو من أن يقول عن اجتهاد أو حديث عنده، فإن كان عن
~~اجتهاد فهو راجع إلى أصل من الكتاب أو السنة أو الإجماع، وذلك الأصل موجود
~~في حق التابعين ومن بعدهم فيجب عليهم النظر والتأمل في ذلك الأصل ليتبين
~~لهم أن هذا الحكم فرع ذلك الأصل فيتبعونه لا فرع أصل آخر فيخالفونه.
# وإن كان عن حديث فهو محتمل للغلط والسهو وأنه سمع بعض الحديث وبدون
~~الباقي يختلف معناه وحكمه فلا يترك الحجة بالاحتمال ولأن قول الصحابي ms1741 لو
~~كان حجة لكان لكونهم أعلم وأفضل من غيرهم لمشاهدتهم التنزيل وسماعهم
~~التأويل ووقوفهم على أحوال النبي - عليه السلام - ومراده من كلامه على ما
~~لم يقف عليه غيرهم لو كان كذلك لكان قول الأعلم الأفضل صحابيا كان أو غيره
~~حجة على غيره لوجود العلة والأمر بخلافه إذ ليس للمجتهد تقليد من هو أفضل
~~منه قوله (بل وجب الاقتداء بهم) جواب عما تمسك القائلون بوجوب تقليدهم
~~بقوله - عليه السلام -: «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم» فقال لا حجة لهم في
~~ذلك؛ لأن المراد الاقتداء بهم في الجري على طريقتهم من أخذهم الحكم من
~~الكتاب أولا ثم من السنة ثم استعمال الرأي والاجتهاد فيما لا نص فيه لا
~~تقليدهم في أقوالهم ألا ترى أنه - عليه السلام - شبههم بالنجوم، وإنما
~~يهتدى بالنجوم من حيث الاستدلال به على الطريق مما يدل عليه لا أن نفس
~~النجم يوجب ذلك قال القاضي الإمام هذا النص عم الصحابة وفيهم من لا يجوز
~~تقليده بالإجماع كأعراب فثبت أنه أراد به أهل البصر وأهل البصر عملوا
~~بالرأي بعد الكتاب في السنة فيجب الاقتداء بهم في ذلك.
# قوله (ومن ادعى الخصوص) أي ومن قال بتقليد الخلفاء وأمثالهم دون غيرهم
~~استدل بقوله - عليه السلام - «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي»
~~وبما روي في هذا الباب أي باب الاقتداء والتقليد من اختصاصهم أي اختصاص
~~الخلفاء وأمثالهم بفضائل مما دل على ما قلنا من وجوب تقليدهم. وكلمة " من "
~~في " مما " بيان للاختصاص وفي من اختصاصهم بيان بما روي يعني للتمسك وهو
~~الأحاديث التي رويت في اختصاصهم بالفضائل التي توجب الاقتداء مثل قوله -
~~عليه السلام - «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ورضيت لأمتي ما
~~رضي لها ابن أم عبد»
# PageV03P221
# ووجه قول أبي سعيد أن العمل برأيهم أولى لوجهين:
~~أحدهما احتمال السماع والتوقيف وذلك أصل فيهم مقدم على الرأي
#
### | [كشف الأسرار]
# «ولكل شيء فارس وفارس القرآن عبد الله بن عباس» «وأعلمكم بالحلال والحرام
~~معاذ بن جبل وأفرضكم زيد بن ثابت» لا ms1742 الأحاديث التي توجب نفس الفضيلة من
~~غير أن يكون فيها دلالة على وجوب الاقتداء مثل قوله - عليه السلام - «أول
~~من يقرع باب الجنة بلال وأبو عبيدة أمين هذه الأمة، وإن الجنة إلى سلمان
~~أشوق من سلمان إلى الجنة ومن أراد أن ينظر إلى زهد عيسى فلينظر إلى زهد أبي
~~ذر» وأمثالها.
# قوله (ووجه قول أبي سعيد) احتج القائلون بوجوب التقليد بالنص والمعقول
~~أما النص بقوله تعالى {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين
~~اتبعوهم بإحسان} [التوبة: 100] مدح الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وإنما
~~استحق التابعون لهم هذا المدح على اتباعهم بإحسان من حيث الرجوع إلى رأيهم
~~دون الرجوع إلى الكتاب والسنة؛ لأن في ذلك استحقاق المدح باتباع الكتاب
~~والسنة لا باتباع الصحابة، وذلك إنما يكون في قول وجد منهم ولم يظهر من
~~بعضهم فيه خلاف، فأما الذي فيه اختلاف بينهم فلا يكون موضع استحقاق المدح،
~~فإنه إن كان يستحق المدح باتباع البعض يستحق الذم بترك اتباع البعض فوقع
~~التعارض فكان النص دليلا على وجوب تقليدهم إذا لم يوجد بينهم اختلاف ظاهر
~~كذا في الميزان وذكر في المطلع نقلا عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن
~~معنى قوله {والذين اتبعوهم بإحسان} [التوبة: 100] اتبعوهم على دينهم من أهل
~~الإيمان إلى أن تقوم الساعة وقيل: يقتدون بأعمالهم الحسنة ولا يقتدونهم في
~~غير ذلك وقيل يذكرون المهاجرين والأنصار بالرحمة والدعاء لهم بالجنة
~~ويذكرون محاسنهم.
# وأما المعقول فمن وجهين: أحدهما أن احتمال السماع والتوقيف في قول
~~الصحابي ثابت بل الظاهر الغالب من حاله أنه يفتي بالخبر، وإنما يفتي بالرأي
~~عند الضرورة ويشاور مع القرناء لاحتمال أن يكون عندهم خبر، فإذا لم يجد
~~اشتغل بالقياس وإليه أشار الشيخ بقوله وذلك أي السماع أصل فيهم مقدم على
~~الرأي يعني أنهم كانوا يصاحبون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آناء
~~الليل وأطراف النهار فكان السماع أصلا فيهم فلا يجعل فتواهم منقطعة عن
~~السماع إلا بدليل
# قوله (وكانوا يسكتون عن الإسناد) جواب عما يقال لو كان قوله مبينا على
~~السماع لأسنده ms1743 إلى النبي وقال سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~إذ التبليغ واجب وليس من عادتهم كتمان ما بلغ إليهم ولما لم يسنده دل على
~~أنه بناه على الاجتهاد فقال: قد ظهر من عادتهم أنهم كانوا يسكتون عن
~~الإسناد عند الفتوى إذا كان عندهم خبر يوافق فتواهم كما كانوا يسندونه إلى
~~النبي - عليه السلام - وليس هذا من باب الكتمان إذ الواجب بيان الحكم عند
~~السؤال لا غير إلا إذا سئل عن مستند الحكم فح يجب الإسناد، وإذا ثبت احتمال
~~السماع في قوله كان مقدما على الرأي الذي ليس عند صاحبه خبر يوافقه ويقره
~~فكان تقديم قول الصحابي على الرأي من هذا الوجه بمنزلة تقديم خبر الواحد
~~على القياس.
# والثاني وإليه أشار الشيخ بقوله ولاحتمال فضل إصابتهم أن قوله: إن كان
~~صادرا عن الرأي فرأي الصحابة أقوى من رأي غيرهم؛ لأنهم شاهدوا طريق رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - في بيان أحكام الحوادث وشاهدوا الأحوال التي
~~نزلت فيها النصوص والمحال
# PageV03P222
# وقد كانوا يسكتون عن الإسناد ولاحتمال فضل إصابتهم في
~~نفس الرأي فكان هذا الطريق هو النهاية في العمل بالسنة ليكون السنة بجميع
~~وجوهها وشبهها مقدما على القياس ثم القياس بأقوى وجوهه حجة وهو المعنى
~~الصحيح بأثره الثابت شرعا فقد ضيع الشافعي عامة وجوه السنن ثم مال إلى
~~القياس الذي هو قياس الشبه وهو ليس بصالح لإضافة الوجوب إليه فما هو إلا
~~كمن ترك القياس وعمل باستصحاب الحال فجعل الاحتياط مدرجة إلى العمل بلا
~~دليل
#
### | [كشف الأسرار]
# التي يتغير باعتبارها الأحكام ولأن لهم زيادة جد وحرص في بذل مجهودهم في
~~طلب الحق والقيام بما هو تثبيت قوام الدين وزيادة احتياط في حفظ الأحاديث
~~وضبطها وطلبها والتأمل فيما لا نص عندهم غاية التأمل وفضل درجة ليس ذلك
~~لغيرهم كما نطقت به الأخبار مثل قوله - عليه السلام - «خير القرون قرني
~~الذين بعثت فيهم» .
# وقوله «لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه» وقوله -
~~عليه السلام ms1744 - «أنا أمان لأصحابي وأصحابي أمان لأمتي» إلى غير ذلك من
~~الأخبار ولمثل هذه الفضيلة أثر في إصابة الرأي وكونه أبعد عن الخطأ فبهذه
~~المعاني ترجح رأيهم على رأي غيرهم وعند تعارض الرأيين إذا ظهر لأحدهما نوع
~~ترجيح وجب الأخذ بذلك فكذلك إذا وقع التعارض بين رأي الواحد منهم ورأي
~~الواحد منا يجب تقديم رأيه على رأينا لزيادة قوة في رأيه من الوجوه التي
~~ذكرناها وذكر في الميزان أن في قول الصحابي جهة الإجماع أيضا؛ لأن الظاهر
~~أنه لو كان بينهم خلاف لظهر لاتحاد مكانهم وطلب العلم من كل واحد منهم على
~~السواء ومشاورة كل واحد قرنائه في كل مسألة اجتهادية لاحتمال أن يكون عند
~~صاحبه خبر يمنعه عن استعمال الرأي، ولو ظهر الخلاف بينهم لوصل إلينا من جهة
~~التابعين لنصب أنفسهم لتبليغ الشرائع والأحكام ولو تحقق الإجماع يجب العمل
~~قطعا، فإذا ترجح جهة وجود الإجماع فيه كان العمل به أولى من العمل بقياس
~~ليس فيه هذا المعنى وبما ذكرنا خرج الجواب عن قولهم إنه محتمل فلا يجوز
~~تقليده؛ لأنا وإن سلمنا ذلك لكن ليست الدلائل المحتملة على نمط واحد، فإن
~~خبر الواحد مع احتماله مقدم على القياس فكذا قول الصحابي لكونه أقرب إلى
~~الصواب لما ذكرنا
# وأما قولهم: إن قول الصحابي يحتمل الرجوع ولا يلزم غيره من الصحابة فكذلك
~~ولكن كلامنا وقع فيما إذا وجد من الصحابي ولم يظهر رجوعه عن ذلك ولا خلاف
~~غيره إياه في ذلك القول على ما سنبينه.
# ، وإنما لم يلزم غيره من الصحابة لمساواته إياه فيما ذكرنا من الوجوه
~~بخلاف غيرهم لوجود التفاوت بينهم من الوجوه التي مرت.
# وأما قولهم ليس للمجتهد تقليد غيره، وإن كان أفضل منه فممنوع؛ لأن عند
~~أبي حنيفة - رحمه الله - إذا كان عند مجتهد أن من يخالفه في الرأي أعلم
~~بطريق الاجتهاد وأنه مقدم عليه في العلم، فإنه يدع رأيه لرأي من عرف زيادة
~~قوة في اجتهاده كما أن العامي يدع رأيه لرأي المعني المجتهد وعلى قول أبي
~~يوسف ومحمد ms1745 رحمهما الله لا يدع المجتهد في زماننا رأيه لرأي من هو مقدم
~~عليه في الاجتهاد من أهل عصره لوجود المساواة بينهما في الحال وفي معرفة
~~طريق الاجتهاد ولكن هذا لا يوجد فيما بين المجتهد منا والمجتهد من الصحابة
~~فالتفاوت بينهما في الحالة لا يخفى في طريق العلم كذلك فهم قد شاهدوا أحوال
~~من ينزل عليه الوحي وسمعوا منه، وإنما انتقل ذلك إلينا بخبرهم وليس الخبر
~~كالمعاينة.
# ، فإن قيل: أليس أن تأويل الصحابي للنص لا يكون مقدما على تأويل غيره ولم
~~يعتبره في هذه الأحوال فكذلك في الفتوى بالرأي قلنا: إن التأويل يكون
~~بالتأمل في وجوه اللغة ومعاني الكلام ولا مزية لهم في ذلك الباب على غيرهم
~~ممن يعرف من معاني اللسان فأما الاجتهاد في الأحكام، فإنما يكون التأمل في
~~النصوص التي هي أصل في أحكام الشرع وذلك يختلف باختلاف الأحوال ولأجله يظهر
~~لهم المزية
# PageV03P223
# فصار الطريق المتناهي في أصول الشريعة وفروعها على
~~الكمال هو طريق أصحابنا بحمد الله إليهم انتهى الدين بكماله وبفتواهم قام
~~الشرع إلى آخر الدهر بخصاله لكنه بحر عميق لا يقطعه كل سانح والشروط كثيرة
~~لا يجمعها كل طالب وهذا الاختلاف في كل ما ثبت عنهم من غير خلاف بينهم ومن
~~غير أن يثبت أنه بلغ غير قائله فسكت مسلما له، فأما إذا اختلفوا في شيء فإن
~~الحق في أقوالهم لا يعدوهم عندنا على ما نبين في باب الإجماع إن شاء الله
~~تعالى ولا يسقط البعض بالبعض بالتعارض؛ لأنهم لما اختلفوا ولم تجر المحاجة
~~بالحديث المرفوع سقط احتمال التوقيف وتعين وجه الرأي والاجتهاد فصار تعارض
~~أقوالهم كتعارض وجوه القياس، وذلك يوجب الترجيح فإن تعذر الترجيح وجب العمل
~~بأيها شاء المجتهد على أن الصواب واحد منها لا غير ثم لا يجوز العمل
~~بالثاني من بعد إلا بدليل على ما مر في باب المعارضة
# وأما التابعي فإن كان لم يبلغ درجة الفتوى في زمان الصحابة ولم يزاحمهم
~~في الرأي كان أسوة سائر أئمة الفتوى من السلف لا يصح ms1746 تقليده
#
### | [كشف الأسرار]
# بمشاهدة أحوال الخطاب على غيرهم ممن لم يشاهد ولا يقال هذه أمور باطنة،
~~وإنما أمرنا ببناء الحكم على ما هو الظاهر؛ لأن بناء الحكم على الظاهر
~~مستقيم عندنا ولكن في موضع يتعذر اعتبار الباطن فأما إذا أمكن اعتبارهما
~~جميعا فلا شبهة أن اعتبارهما يتقدم على مجرد اعتبار الظاهر وفي الأخذ بقول
~~الصحابي اعتبارهما وفي العمل بالرأي اعتبار الظاهر فقد كان الأول أولى كذا
~~قرر الإمام شمس الأئمة - رحمه الله -.
# قوله (فكان هذا الطريق) أي إيجاب متابعة الصحابي وتقليدهم أو الطريق الذي
~~اخترناه في باب السنة من قبول المسند والمرسل رواية والمعروف والمجهول
~~وإيجاب تقليد الصحابة هو النهاية في العمل بالسنة ليكون للسنة بجميع وجوهها
~~من المتواتر والمشهور والآحاد والمسند والمرسل وغيرها وشبهها من أقوال
~~الصحابة مقدما على القياس ثم القياس أي ثم يكون القياس بأقوى وجوهه وهي
~~الإحالة والسنة والطرد والقياس بالوصف المؤثر حجة بعد جميع أقسام السنة
~~وشبهها فقد ضيع الشافعي - رحمه الله - عامة وجوه السنن، فإنه رد المراسيل
~~مع كثرتها ولم يقبل رواية المجهول من القرون الأولى مع شهادة الرسول - عليه
~~السلام - لهم بالخيرية وفيه تعطيل كثير من السنة ولم ير تقليد الصحابة وفيه
~~إعراض عن كثير مما فيه شبهة السماع لإضافة الوجوب أي ثبوت الحكم إليه كمن
~~ترك القياس أي لم يجوز العمل به وعمل باستصحاب الحال مثل داود الأصفهاني
~~الظاهري وأمثاله من نفاة القياس فجعل أي الشافعي الاحتياط، فإنه يرد
~~المراسيل ورواية المجهول وقول الصحابي احتياطا مدرجة أي طريقا ووسيلة إلى
~~الوقوع في العمل بما ليس بدليل موجب وهو قياس الشبه وفي أصله شبهة أي في
~~أصل القياس الصحيح شبهة ففي قياس الشبه أولى أو جعله وسيلة إلى العمل بما
~~ليس بدليل موجب وهو نفس القياس، وإنه مظهر وليس بمثبت وفي أصله شبه أنه
~~صواب أو خطأ ولا شبهة في أصل السنة إنما الشبهة في طريقها قام الشرع بخصاله
~~أي ملتبسا بخصاله وهي محاسنه وأحكامه.
# فإن قيل: إنكم قدمتم شبهة ms1747 السماع على القياس من حيث أوجبتم تقليد الصحابي
~~ثم قدمتم القياس على حقيقة السماع في حديث المصرات وأمثاله مع كون الراوي
~~معروفا بالضبط والإتقان والعدالة وكونه من أجل الصحابة، وهذا تناقض ظاهر
~~قلنا: ليس كذلك، فإن المراد من الصحابة فيما ذكرنا الفقهاء منهم دون غيرهم
~~بدليل ما ذكر صدر الإسلام أبو اليسر في أصول الفقه أنه روي عن أبي حنيفة -
~~رحمه الله - في تقليد الصحابي ثلاث روايات في رواية يجب تقليد كل صحابي
~~وتقديم قوله على القياس وفي رواية لا يجب التقليد إلا أن يكون قوله موافقا
~~للقياس وإليه مال أبو الحسن مع جماعة وفي رواية يجب تقليد الفقهاء من
~~الصحابة ولا يجب تقليد غيرهم وإليه مال أبو سعيد البردعي وأكثر أصحاب أبي
~~حنيفة وما ذكر شمس الأئمة - رحمه الله - في شرح الإيمان من المبسوط ولكن
~~قول الواحد من فقهائهم فيما يخالف القياس حجة يترك به القياس وفي شرح
~~البيوع في مسألة اشتراط إعلام قدر رأس المال، ومذهب أبي حنيفة - رحمه الله
~~- مروي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - وقول الفقيه من الصحابة مقدم على
~~القياس وفي باب البيع إذا كان فيه شرط وقول الواحد من فقهاء الصحابة مقدم
~~على القياس عندنا وما أشار إليه القاضي الإمام في التقويم على ما ذكرنا أن
~~المراد من قوله: «أصحابي
# PageV03P224
# وإن ظهر فتواه في زمن الصحابة كان مثلهم في هذا الباب
~~عند بعض مشايخنا لتسليمهم مزاحمته إياهم وقال بعضهم بل لا يصح تقليده وهو
~~دونهم لعدم احتمال التوقيف فيه وجه القول الأول أن شريحا خالف عليا في رد
~~شهادة الحسن وكان علي يقول له في المشورة قل أيها العبد الأبظر وخالف مسروق
~~ابن عباس في النذر بنحر الولد ثم رجع ابن عباس إلى فتواه ولأنه بتسليمهم
~~دخل في جملتهم - رضي الله عنهم أجمعين -.
#
### | [كشف الأسرار]
# كالنجوم» أهل البصر منهم أي أهل الرأي وهم الفقهاء، وإذا ثبت أن المراد
~~فقهاؤهم دون غيرهم اندفع التناقض فكان قوله على احتمال السماع مقدما ms1748 على
~~القياس كما إذا روي خبر أو على احتمال عدمه كذلك لما ذكرنا من الوجوه
# ولئن سلمنا أن المراد كل واحد من الصحابة فلا تناقض أيضا؛ لأن القياس
~~إنما كان مقدما فيما إذا كان الراوي غير فقيه إذا انسد باب الرأي فيه
~~بالكلية كما مر بيانه في حديث المصراة وهاهنا لم ينسد بقوله باب الرأي
~~بالكلية؛ لأنه لما احتمل أنه قاله عن رأي كان موافقا للقياس من وجه حتى لو
~~لزم منه انسداد باب الرأي لا يكون مقدما على القياس إذا لم يكن من فقهاء
~~الصحابة أيضا إليه أشار شيخنا العلامة مولانا حافظ الملة والدين قدس الله
~~روحه في بعض الحواشي ثم بين الشيخ محل النزاع فقال وهذا الاختلاف أي
~~الاختلاف المذكور في كذا وذكر في الميزان وصورة المسألة ما إذا ورد عن
~~الصحابي قول في حادثة لم تحتمل الاشتهار فيما بين الصحابة بأن كانت ممن لا
~~يقع بها البلوى والحاجة للكل فلم يكن من باب ما اشتهر عادة ثم ظهر نقل هذا
~~القول في التابعين ولم يرو عن غيره من الصحابة خلاف ذلك فأما إذا كان القول
~~في حادثة من حقها الاشتهار لا محالة ولا تحتمل الخفاء بأن كانت الحاجة
~~والبلوى يعم العامة واشتهر مثلها فيما بين الخواص ولم يظهر خلاف من غيره
~~فيه فهذا إجماع يجب العمل به على المعروف في الإجماع
# وكذا إذا اختلفوا في شيء فالحق لا يعدو أقاويلهم إلى آخر ما ذكر في
~~الكتاب.
# وذكر في بعض الكتب وصورة المسألة فيما إذا ورد قول من صحابي فيما يدرك
~~بالقياس ولم ينقل من غيره تسليم ولا إنكار ورد إذ لو كان وروده فيما لا
~~يدرك بالقياس كان حجة بلا خلاف بين أصحابنا ولو نقل من غيره تسليم كان
~~إجماعا فلا يجوز خلافه ولو نقل من غيره رد، وإنكار كان ذلك اختلافا منهم في
~~ذلك الحكم بالرأي وذلك يوجب الترجيح أو العمل عند تعذر الترجيح بأيها شاء
~~وعدم جواز إحداث قول آخر على ما مر في باب ms1749 المعارضة وهو قوله: وإذا عمل
~~بذلك أي بأحد القياسين لم يجز نقضه إلا بدليل فوقه فوجب نقض الأول حتى لم
~~يجز نقض حكم أمضي بالاجتهاد بمثله كان أسوة أي مثل سائر المجتهدين يقال: هم
~~أسوة في هذا المثال أي متساوون وذكر في المغرب أن الأسوة بمعنى التبع بطريق
~~المجاز.
### | [تقليد التابعين]
# قوله: (وإن كان ممن ظهر فتواه في زمن الصحابة) كالحسن وسعيد بن المسيب
~~والنخعي والشعبي وشريح ومسروق وعلقمة كان مثلهم في هذا الباب أي مثل
~~الصحابة في وجوب التقليد عن البعض.
# ذكر الصدر الشهيد حسام الدين - رحمه الله - في شرح أدب القاضي أن في
~~تقليد التابعي عن أبي حنيفة - رحمه الله - روايتين إحداهما أنه قال: لا
~~أقلدهم هم رجال اجتهدوا ونحن رجال نجتهد وهو الظاهر من المذهب والثانية ما
~~ذكر في النوادر أن من كان من أئمة التابعين وأفتى في زمن الصحابة وزاحمهم
~~في الفتوى وسوغوا له الاجتهاد فأنا أقلده؛ لأنهم لما سوغوا له الاجتهاد
~~وزاحمهم في الفتوى صار مثلهم بتسليمهم مزاحمته إياهم ألا ترى أن عليا تحاكم
~~إلى شريح وكان عمر ولاه القضاء فخالف عليا في رد شهادة الحسن له للقرابة
~~وكان من رأي
# PageV03P225
# (باب الإجماع)
# الكلام في الإجماع في ركنه وأهلية من ينعقد به وشرطه وحكمه وسببه وأما
~~ركنه فنوعان عزيمة ورخصة أما العزيمة فالتكلم منها بما يوجب الاتفاق منهم
~~أو شروعهم في الفعل فيما كان من بابه
#
### | [كشف الأسرار]
# علي - رضي الله عنه - جواز شهادة الابن لأبيه وخالف مسروق ابن عباس - رضي
~~الله عنهم - في النذر بذبح الولد فأوجب مسروق فيه شاة بعدما أوجب ابن عباس
~~فيه مائة من الإبل فرجع إلى قول مسروق وسئل ابن عمر - رضي الله عنهما - عن
~~مسألة فقال: سلوا عنها سعيد بن جبير فهو أعلم بها مني وكان أنس بن مالك -
~~رضي الله عنه - إذا سئل عن مسألة فقال: سلوا عنها مولانا الحسن فثبت أن
~~الصحابة كانوا يسوغون الاجتهاد للتابعين ويرجعون إلى أقوالهم ويعدونهم من
~~جملتهم في ms1750 العلم ولما كان كذلك وجب تقليدهم كتقليد الصحابة وجه الظاهر أن
~~قول الصحابي إنما جعل حجة لاحتمال السماع ولفضل إصابتهم في الرأي ببركة
~~صحبة النبي - عليه السلام - وذانك مفقودان في حق التابعي.
# وإن بلغ الاجتهاد وزاحمهم في الفتوى ولا حجة لهم فيما ذكروا من الأمثلة؛
~~لأن غاية ذلك أنهم صاروا مثلهم في الفتوى وزاحموهم فيها وأن الصحابة سلموا
~~لهم الاجتهاد ولكن المعاني التي بني عليها وجوب التقليد من احتمال السماع
~~ومشاهدة أحوال التنزيل وبركة صحبة الرسول - عليه السلام - مفقودة في حقهم
~~أصلا فلا يجوز تقليدهم بحال وذكر شمس الأئمة - رحمه الله - أنه لا خلاف في
~~أن قول التابعي ليس بحجة على وجه يترك به القياس فقد روينا عن أبي حنيفة -
~~رحمه الله - ما جاءنا عن التابعين زاحمناه يعني في الفتوى فنفتي بخلاف
~~رأيهم باجتهادنا إنما الخلاف في أن قوله هل يعتد به في إجماع الصحابة - رضي
~~الله عنهم - حتى لا يتم إجماعهم مع خلافه فعندنا يعتد به، وعند الشافعي لا
~~يعتد به فكأن شمس الأئمة لم يعتبر رواية النوادر والشيخ اعتبرها وأثبت
~~الخلاف، فإن قيل: إذا لم يكن قوله حجة فما فائدة ذكر أبي حنيفة أقوالهم في
~~المسائل قلنا: إنما ذكرها لبيان أنه لم يستند بهذا القول مخترعا بل سبقه
~~غيره فيه وأنه وافقه فيه من هو من كبار التابعين لا لبيان أنه يقلدهم
~~والأبظر هو الذي في شفتيه بظارة وهي هنة نابتة في وسط الشفة العليا ولا
~~تكون لكل أحد وقيل الأبظر الصحار الطويل اللسان وجعله عبدا؛ لأنه وقع عليه
~~سبي في الجاهلية كذا في المغرب والله أعلم.
### | [باب الإجماع]
### | [أركان الإجماع]
# (باب الإجماع) الإجماع في اللغة هو العزم يقال: أجمع فلان على كذا إذا
~~عزم عليه ومنه قوله تعالى إخبارا {فأجمعوا أمركم} [يونس: 71] أي اعزموا
~~عليه وقوله - عليه السلام - «لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل» أي لم
~~يعزم، والاتفاق أيضا ومنه قولهم أجمع القوم على كذا أي اتفقوا عليه والفرق
~~بين المعنيين أن الإجماع بالمعنى الأول ms1751 متصور من واحد وبالمعنى الثاني لا
~~يتصور إلا من الاثنين فما فوقهما وفي الشريعة قيل هو عبارة عن اتفاق أمة
~~محمد - عليه السلام - على أمر من الأمور الدينية واعترض عليه بأنه يلزم من
~~هذا التفسير أن الإجماع لا يوجد إلى يوم القيامة؛ لأن أمة محمد - عليه
~~السلام - جملة من اتبعه إلى يوم القيامة ومن وجد في بعض الأعصار منهم،
~~فإنما هم بعض الأمة لا كلها وليس هذا مذهبا لأحد وبأنه غير مطرد، فإنه لو
~~خلا عصر عن المجتهدين واتفقوا
# PageV03P226
# لأن ركن كل شيء ما يقوم به أصله والأصل في نوعي
~~الإجماع ما قلنا.
#
### | [كشف الأسرار]
# على أمر ديني، فإن اتفاقهم عليه لا يكون إجماعا شرعيا بالاتفاق مع انطباق
~~هذا الحد عليه وغير منعكس، فإن الأمة والمجتهدين لو اتفقوا على عقلي أو
~~عرفي كان إجماعا مع خروجهما عن هذا الحد لكونهما غير دينيين وأجيب عن الأول
~~والثاني بأن المراد المجتهدون الموجودون في عصر من الأعصار وعن الثالث بأن
~~كون الاتفاق على عقلي أو عرفي إجماعا غير مسلم عند هذا القائل وقيل هو
~~اجتماع جميع آراء أهل الإجماع على حكم من أمور الدين عقلي أو شرعي عند نزول
~~الحادثة.
# وقيل وهو الأصح: إنه عبارة عن اتفاق المجتهدين من هذه الأمة في عصر على
~~أمر من الأمور فأريد بالاتفاق الاشتراك في الاعتقاد أو القول أو الفعل.
~~وإذا أطبق بعضهم على الاعتقاد وبعضهم على القول أو الفعل الدالين على
~~الاعتقاد، واحترز بلفظ المجتهدين معرفا باللام المستغرق بالجميع عن اتفاق
~~غيرهم كالعامة واتفاق بعضهم وبقوله من هذه الأمة عن المجتهدين من أرباب
~~الشرائع السالفة وبقوله في عصر عن إيهام أن الإجماع لا يتم إلا باتفاق
~~مجتهدي جميع الأعصار إلى يوم القيمة لتناول لفظ المجتهدين جميعهم، وإنما
~~قيل على أمر من الأمور ليكون متناولا للقول والفعل والإثبات والنفي
~~والأحكام العقلية والشرعية ثم انعقاد الإجماع متصور وأنكر بعض الروافض
~~والنظام من المعتزلة تصور انعقاد الإجماع على أمر غير ضروري مستدلين بأن
~~انتشار أهل ms1752 الإجماع في مشارق الأرض ومغاربها يمنع نقل الحكم إليهم عادة،
~~فإذا امتنع ذلك امتنع الاتفاق الذي هو فرع تساويهم في نقل الحكم إليهم وبأن
~~اتفاقهم لا بد من أن يكون عن قاطع أو ظن إذ لا ثالث ولا بد للإجماع من
~~مستند، فإن كان عن قاطع فالعادة تحيل عدم نقله وتواطؤ الجمع الكثير على
~~إخفائه وحيث لم ينقل دل على عدمه، وإن كان عن ظن فالاتفاق فيه ممتنع عادة
~~أيضا لاختلاف القرائح كما أن العادة تحيل اتفاقهم على أكل طعام واحد معين
~~في يوم واحد قال صاحب القواطع وهذا فاسد؛ لأن الإجماع لما كان متصورا في
~~الأخبار المستفيضة يكون متصورا في الأحكام أيضا؛ لأنه كما يوجد سبب يدعو
~~إلى إجماعهم على الأخبار المستفيضة لوجد أيضا سبب يدعو إلى إجماعهم باعتقاد
~~الأحكام، والانتشار إنما يمنع عن النقل عادة إذا لم يكونوا مجدين وباحثين
~~فأما إذا كانوا كذلك فلا والعادة لا تحيل أيضا عدم نقل القاطع إذا استغني
~~عن نقله بدلالة غيره على حكمه كالإجماع في مثالنا، فإنه أغنى عن ذكره.
# وكذا اختلاف القرائح إنما يمنع من الاتفاق فيما هو خفي من الظن لا فيما
~~هو جلي منه بحيث لا يختلفون فيه بل يؤدي اجتهاد الكل بالنظر فيه إلى حكم
~~واحد ويبطل جميع ما ذكروا بالوقوع، وإنا نعلم علما لا مراء فيه بإجماع
~~الصحابة على تقديم النص القاطع على ما ليس كذلك وبإجماع جميع الحنفية على
~~وجوب إخفاء التسمية في الصلاة وبإجماع جميع الشافعية على بطلان النكاح بغير
~~ولي والوقوع دليل الجواز وزيادة.
# وإذا ثبت أنه متصور بل واقع لا بد من بيان ركنه كما أشار إليه الشيخ وهو
~~ما يقوم به الإجماع وأهلية من ينعقد الإجماع به أي برأيه أو بقوله إذ لا بد
~~لكون الشيء معتبرا من صدور ركنه من الأهل وشرطه وهو ما يكون الإجماع
# PageV03P227
# وأما الرخصة فأن يتكلم البعض ويسكت سائرهم بعد بلوغهم
~~وبعد مضي مدة التأمل والنظر في الحادثة وكذلك في الفعل وقال بعض الناس لا ms1753
~~بد من النص
#
### | [كشف الأسرار]
# متوقفا عليه بعد صدوره من الأهل وحكمه أي الأثر الثابت به وسببه وهو
~~المعنى الداعي إلى الإجماع الجامع للآراء وهو المسمى بمستند الإجماع، عزيمة
~~وهي ما كان أصلا في باب الإجماع إذ العزيمة هي الأمر الأصلي ورخصة وهي ما
~~جعل إجماعا لضرورة إذ مبنى الرخصة على الضرورة.
# وأما العزيمة فالتكلم بما يوجب الاتفاق منهم أو شروعهم في الفعل فيما
~~يكون من باب الفعل على وجه يكون ذلك موجودا من الخاص والعام فيما يستوي
~~الكل في الحاجة إلى معرفته لعموم البلوى العام فيه كتحريم الزنا والربا أو
~~تحريم الأمهات وأشباه ذلك ويشترك فيه جميع علماء العصر فيما لا يحتاج العام
~~إلى معرفته لعدم البلوى العام لهم فيه كحرمة نكاح المرأة على عمتها
~~وخالتها، وفرائض الصدقات مما يجب في الزروع والثمار وما أشبه ذلك كذا ذكر
~~شمس الأئمة - رحمه الله - وذكر في القواطع أن كل فعل ما لم يخرج مخرج الحكم
~~والبيان لا ينعقد به الإجماع كما أن ما لم يخرج من أفعال الرسول - عليه
~~السلام - مخرج الشرع لم يثبت به الشرع.
# وأما الذي خرج من الأفعال مخرج الحكم والبيان فيصح أن ينعقد به الإجماع،
~~فإن الشرع يؤخذ من فعل الرسول - عليه السلام - كما يؤخذ من قوله وذكر في
~~الميزان إذا وجد الإجماع من حيث الفعل، فإنه يدل على حسن ما فعلوا وكونه
~~مستحبا، ولا يدل على الوجوب ما لم توجد قرينة تدل عليه على ما روي ما اجتمع
~~أصحاب رسول الله - عليه السلام - على شيء كاجتماعهم على الأربع قبل الظهر
~~وأنه ليس بواجب ولا فرض.
# قوله: (وأما الرخصة) فكذا سمي هذا القسم رخصة؛ لأنه جعل إجماعا ضرورة
~~للاحتراز عن نسبتهم إلى الفسق والتقصير في أمر الدين على ما سنبينه، وصورة
~~المسألة ما إذا ذهب واحد من أهل الحل والعقد في عصر إلى حكم في مسألة قبل
~~استقرار المذاهب على حكم تلك المسألة وانتشر ذلك بين أهل عصره ومضى مدة
~~التأمل فيه ولم يظهر ms1754 له مخالف كان ذلك إجماعا مقطوعا به عند أكثر أصحابنا،
~~وكذلك الفعل يعني إذا فعل واحد من أهل الإجماع فعلا وعلم به أهل زمانه ولم
~~ينكر عليه أحد بعد مضي مدة التأمل يكون ذلك إجماعا منهم على إباحة ذلك
~~الفعل ويسمى هذا إجماعا سكوتيا عند من قال إنه إجماع وذكر صاحب الميزان فيه
~~أن الإجماع إنما يثبت بهذا الطريق إذا كان ترك الرد والإنكار في غير حالة
~~التقية وبعد مضي مدة التأمل؛ لأن إظهار الرضاء وترك النكير في حالة التقية
~~أمر معتاد بل أمر مشروع رخصة فلا يدل ذلك على الرضا وكذا السكوت والامتناع
~~عن الرد قبل مضي مدة التأمل حلال شرعا فلا يدل على الرضاء فلهذا شرطنا مع
~~السكوت وترك الإنكار زوال التقية ومضي مدة التأمل ثم قال لا يخلو من أن
~~يكون المسألة من مسائل الاجتهاد أو لم يكن، فإن لم يكن لا يخلو من أن يكون
~~عليهم في معرفتها تكليف أو لم يكن عليهم، فإن لم يكن عليهم في معرفتها
~~تكليف يجوز أن يقال: إن أبا هريرة أفضل أم أنس بن مالك فترك الإنكار على من
~~قال فيها بقول لا يكون إجماعا؛ لأنه لما لم يكن عليهم تكليف في معرفة ذلك
~~الحكم لم يلزمهم النظر فيه فلم يحصل لهم العلم بكونه صوابا أو خطأ فلا
~~يلزمهم الإنكار إذ ذلك الإنكار إنما يلزمهم عند معرفة كونه خطأ.
# وإذا كان كذلك لن يبعد أن يتركوا الإنكار فيه بناء على عدم معرفة كونه
~~خطأ فلا يكون سكوتهم دليل التسليم والرضاء.
# وأما إذا كان عليهم تكليف في معرفة حكم الحادثة يكون سكوتهم تصويبا ورضاء
~~بذلك الحكم إذ لو لم يكن كذلك يلزمه منه إجماعهم على ترك الواجب عليهم من
# PageV03P228
# ولا يثبت بالسكوت وحكي هذا عن الشافعي - رحمه الله -
~~قال؛ لأن عمر - رضي الله عنه - شاور الصحابة في مال فضل عنده وعلي ساكت حتى
~~قال له ما تقول يا أبا الحسن فروى له حديثا في قسمة الفضل فلم يجعل سكوته
~~تسليما ms1755 وشاورهم في إملاص المرأة فرأوا بأن لا غرم عليه وعلي ساكت فلما سأله
~~قال أرى عليك الغرة ولأن السكوت قد يكون مهابة كما قيل لابن عباس - رضي
~~الله عنهما - ما منعك أن تخبر عمر بقولك في العول فقال درته وقد يكون
~~للتأمل فلا يصلح حجة
#
### | [كشف الأسرار]
# النهي عن المنكر المستلزم للمحال وهو الخلف في إخبار الله عز وجل، فإنه
~~تعالى مدحهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وشهد لهم بذلك في قوله تعالى
~~{كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر} [آل عمران:
~~110] وما يؤدي إلى المحال فاسد.
### | 1 -
# فأما إن كانت المسألة اجتهادية بأن كانت من الفروع التي هي من باب العمل
~~دون الاعتقاد فالجواب فيها وفي المسألة الاعتقادية سواء يعني يكون ذلك
~~إجماعا عند أكثر أصحابنا وهو اختيار بعض أصحاب الشافعي كصاحب القواطع ومن
~~تابعه ونقل عن أبي الحسن الكرخي وبعض أصحاب الشافعي أنه حجة وليس بإجماع
~~وقيل هو مذهب الشافعي، فإنه قد نص في موضع أن قول الصحابي إذا انتشر ولم
~~يخالف فهو حجة.
# وروي عنه أنه قال من نسب إلى ساكت قولا فقد افترى عليه فعرفنا أنه حجة
~~عنده وليس بإجماع وإليه ذهب أبو هاشم وجماعة من المعتزلة ونقل عن الشافعي -
~~رحمه الله - أنه ليس بإجماع ولا حجة وإليه أشير في الكتاب وهو مذهب عيسى بن
~~أبان من أصحابنا والقاضي الباقلاني من الأشعرية وداود الظاهري وبعض
~~المعتزلة منهم أبو عبد الله البصري ويحكى عن الشافعي أنه كان يقول: إن ظهر
~~القول من أكثر العلماء والساكتون نفر يسير يثبت به الإجماع، وإن انتشر من
~~واحد أو اثنين والساكتون أكثر علماء العصر لا يثبت به الإجماع ونقل عن
~~الجبائي أنه إجماع وحجة بشرط انقراض العصر وقال أبو علي بن أبي هريرة إن
~~كان ذلك فتوى وانتشر ولم يعرف مخالف يكون إجماعا، وإن كان حكما لا يكون
~~إجماعا ولا حجة وقال أبو إسحاق المروزي إن كان حكما يكون إجماعا، وإن كان
~~فتوى لا يكون ms1756 إجماعا وقوله لا بد من النص أي من التنصيص على الحكم من الكل
~~لثبوت الإجماع إن كان قوليا ومن شروعهم جميعا في الفعل إن كان فعليا ولا
~~يثبت بالسكوت أي لا يثبت التنصيص بالسكوت، فإنه لا ينسب قول إلى ساكت أو
~~ولا يثبت الإجماع بالسكوت احتج من قال: إنه ليس بحجة أصلا بالآثار والمعقول
~~أما الآثار فما روي في حديث «ذي اليدين أنه لما قال أقصرت الصلاة أم نسيتها
~~نظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما -
~~وقال: أحق ما يقوله ذو اليدين» ولو كان ترك النكير دليل الموافقة لاكتفى به
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولما استنطقهم في الصلاة من غير حاجة.
# وما روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه لما شاور الصحابي في مال فضل عنده
~~من الغنائم أشاروا عليه بتأخير القسمة والإمساك إلى وقت الحاجة وعلي - رضي
~~الله عنه - في القوم ساكت فقال له ما تقول يا أبا الحسن قال لم نجعل يقينك
~~شكا وعلمك جهلا أرى أن تقسم ذلك بين المسلمين وروى فيه حديثا فعمر لم يجعل
~~سكوته تسليما ودليلا على الموافقة حتى سأله واستجاز علي - رضي الله عنه -
~~السكوت مع كون الحق عنده في خلافهم وما روي أن امرأة غاب عنها زوجها فبلغ
~~عمر - رضي الله عنه - أنها تجالس الرجال وتحدثهم فأشخص إليها ليمنعها عن
~~ذلك فأمصلت من هيبته فشاور الصحابة في ذلك فقالوا لا غرم إنما أنت مؤدب وما
~~أردت إلا الخير وعلي - رضي الله عنه - ساكت في القوم فقال ما تقول يا أبا
~~الحسن فقال إن كان هذا جهد رأيهم فقد أخطئوا، وإن قاربوك أي طلبوا قربتك
# PageV03P229
# ولنا شرط النطق منهم جميعا متعذر غير معتاد بل
~~المعتاد في كل عصر أن يتولى الكبار الفتوى ويسلم سائرهم
#
### | [كشف الأسرار]
# فقد غشوك أي خانوك أرى عليك الغرة فقال: أنت صدقتني فقد استجاز علي
~~السكوت مع إضمار الخلاف ولم يجعل عمر - رضي الله عنهما - سكوته ms1757 دليل
~~الموافقة حتى استنطقه.
# وأما المعقول فهو أن السكوت كما يكون للموافقة يكون للمهابة والتقية مع
~~إضمار الخلاف كما قيل لابن عباس - رضي الله عنهما - لما أظهر قوله في العول
~~وقد كان ينكره هلا قلت هذا في زمن عمر، وإنه كان يقول بالعول فقال كان رجلا
~~مهيبا فهبته وفي رواية منعني عن ذلك درته وقد يكون للعامل؛ لأنهم لم
~~يتأملوا في المسألة أي لم يجتهدوا لاشتغالهم بالجهاد أو سياسة الرعية أو
~~اجتهدوا فلم يؤد اجتهادهم إلى شيء فتوقفوا.
# وقد يكون لاعتقادهم أن كل مجتهد مصيب فلم يروا الإنكار في المجتهدات معنى
~~لكون هذا القول صوابا في حق قائله عندهم كالقاضي إذا قضى في مسألة مجتهدا
~~فيها برأي واحد منهم وسكت المخالفون لا يكون سكوتهم دليل الرضاء والإجماع،
~~وقد يكون لكون العامل أكبر سنا وأعظم حرمة وأقوى في الاجتهاد فلا يزول
~~التدارك والإنكار مصلحة احتراما له، وإذا كان محتملا لهذه المعاني لا يكون
~~حجة خصوصا فيما هو موجب للعلم قطعا ألا ترى أن السكوت فيما هو مختلف فيه لا
~~يكون دليلا على شيء لكونه محتملا فكذا فيما لم يظهر فيه خلاف.
### | 1 -
# واحتج من قال: إنه حجة وليس بإجماع بأن سكوتهم مع هذه الاحتمالات يدل
~~ظاهرا على الموافقة فيكون حجة يجب العمل بها كخبر الواحد والقياس وقد احتج
~~الفقهاء في كل عصر بالقول المنتشر في الصحابة إذا لم يظهر له مخالف فدل
~~أنهم اعتقدوه حجة إلا أنه لا يكون إجماعا مقطوعا به للاحتمالات المذكورة.
# ووجه قول من اعتبر الأكثر أن يجعل الأقل تبعا للأكثر، فإذا كان الأكثر
~~سكوتا يجعل ذلك كسكوت الكل، وإذا ظهر القول من الأكثر يجعل ذلك كظهور من
~~الكل.
# وأما ابن أبي هريرة فقد تمسك بأن الموجود إذا كان حكما من بعض القضاة لا
~~يدل السكوت من الباقين على الرضاء منهم؛ لأن حكم الحاكم يسقط الاعتراض؛ لأن
~~في الإنكار اقتياتا عليه قال ونحن نحضر بعض الأحكام ونراهم يقضون بخلاف
~~مذهبنا ولا ننكر عليهم ذلك ولا يكون سكوتنا رضاء ms1758 منا بذلك بخلاف قول
~~المفتي، فإن فتواه غير لازمة ولا مانعة من الاعتراض ووافقه أبو إسحاق فقال:
~~إن الأغلب أن الصادر من الحاكم يكون عن مشورة والصادر عن فتوى يكون عن
~~استبداد، فإذا صدر القول عن مشاورة دل ذلك على الإجماع، وإذا صدر عن
~~استبداده لا يدل ذلك على الإجماع.
# وأما الجبائي فقال: انقراض العصر يضعف احتمالات المذكور؛ لأنه لا يبعد
~~سكوت العلماء على مجتهد في مسألة ظنية لكن استمرارهم على السكوت في الزمن
~~المتطور يبعد ويخالف العادة قطعا؛ لأنه إذا كان يتكرر تذاكير الواقعة
~~والخوض فيها لم يتصور دوام السكوت من كل المجتهدين على تكرر الواقعة في حكم
~~العادة ولهذا أظهر ابن عباس خلافا في مسألة العول من بعد فلذلك شرطنا
~~انقراض العصر لصيرورته إجماعا.
# قوله: (إن شرط النطق منهم جميعا متعذر) إلى آخره وبيانه ما ذكر شمس
~~الأئمة - رحمه الله - أنه يشترط لانعقاد الإجماع التنصيص من كل واحد منهم
~~على قوله وإظهار الموافقة مع الأخرس قولا إلا أنه لا ينعقد الإجماع؛ لأنه
~~لا يتصور إجماع أهل العصر كلهم على قول يسمع ذلك منهم إلا
# PageV03P230
# ولأنا إنما نجعل السكوت تسليما بعد العرض وذلك موضع
~~وجوب الفتوى وحرمة السكوت لو كان مخالفا، فإذا لم يجعل تسليما كان فسقا أو
~~بعد الاشتهار والإشهار ينافي الخفاء فكان كالعرض وذلك أيضا بعد مضي مدة
~~التأمل وذلك ينافي الشبهة فتعين وجه التسليم.
# وأما سكوت علي فإنما كان؛ لأن الذين أفتوا بإمساك المال وبأن لا غرم عليه
~~في إملاص المرأة كان حسنا
#
### | [كشف الأسرار]
# وفي العادة إنما يكون ذلك بانتشار الفتوى من البعض وسكوت الباقين وفي
~~اتفاقنا على كون الإجماع حجة وطريقا لمعرفة الحكم دليل على بطلان قول هذا
~~القائل وهذا؛ لأن المتعذر كالممتنع ثم تعليق الشيء بشرط هو ممتنع يكون نفيا
~~فكذا تعليقه بشرط هو متعذر وهذا؛ لأن الله تعالى رفع عنا الحرج كما لم
~~يكلفنا ما ليس في وسعنا وليس في وسع علماء العصر السماع من الذين كانوا
~~قبلهم ms1759 بقرون فكان ذلك ساقطا عنهم فكذلك يتعذر السماع من جميع علماء العصر
~~والوقف على كل واحد منهم في حكم حادثة حقيقة لما فيه من الحرج البين فينبغي
~~أن يجعل اشتهار الفتوى من البعض والسكوت من الباقين كافيا في انعقاد
~~الإجماع.
# قوله (ولأنا إنما نجعل) دليل آخر متضمن للجواب عما ذكر الخصم من تحقق
~~الاحتمالات.
# وبيانه أنا إنما نجعل سكوت الباقين تسليما لقول هذا القائل بعد عرض
~~الحادثة وجواب هذا القائل فيها عليهم وذلك أي العرض موضع وجوب الفتوى وحرمة
~~السكوت لو كان الساكت مخالفا إذ الساكت عن الحق شيطان أخرس، فإذا لم يجعل
~~السكوت تسليما لقوله كان فسقا؛ لأنه امتناع عن إظهار الحق وترك للواجب
~~احتشاما للغير، والعدالة مانعة عنه فلا يظن بهم ذلك خصوصا بالصحابة، فإنه
~~ظهر من صغارهم الرد على الكبار وقبول الكبار ذلك منهم إذا كان ذلك حقا
~~وقوله أو بعد الاشتهار عطف على قوله بعد العرض أي يجعل السكوت تسليما بعد
~~العرض أو بعد الاشتهار إذ الاشتهار ينافي الخطأ فكان كالعرض، وذلك أيضا أي
~~جعل السكوت تسليما بعد مضي مدة التأمل أيضا كما هو بعد العرض أو الاشتهار
~~فيندفع بإسقاطهما احتمال السكوت للخفاء والتأمل وهو معنى قوله، وذلك أي مضي
~~مدة التأمل بعد العرض أو الاشتهار باشتراطهما ينافي الشبهة أي شبهة عدم
~~التسليم في السكوت فتعين وجه التسليم فيه يبينه أن أهل الإجماع معصومون عن
~~الخطأ والعصمة واجبة لهم كما للنبي - عليه السلام -، وإذا رأى النبي - عليه
~~السلام - مكلفا يقول قولا في أحكام الشرع فسكت كان سكوته تقريرا منه إياه
~~على ذلك ونزل منزلة التصريح بالتصديق له في ذلك فكذلك سكوت أهل الإجماع
~~ينزل منزلة التصريح بالموافقة قال صاحب الميزان: ولما كان القول المنتشر مع
~~السكوت من الباقين إجماعا صحيحا في الحكم الذي يرجع إلى الاعتقاد كان
~~إجماعا في الفروع أيضا لمعنى جامع بينهما وهو أن الحق واحد.
# فإذا كان القول المنتشر عندهم خطأ لا يحل لهم السكوت وترك الرد في
~~المعتقدات وكذا في الفروع وهذا ms1760 على قولنا، فأما على قول من قال كل مجتهد
~~مصيب فيجب أن يكون كذلك؛ لأن عنده، وإن كان كل مجتهد مصيبا فيما أدى
~~اجتهاده لا يرضى بقول صاحبه قولا لنفسه بل يعتقد فيه خلافه ويدعو الناس إلى
~~معتقده ويناظر مع خصمه فلو لم يكن القول المنتشر معتقد الباقين لظهر وانتشر
~~إلا عن خوف وتقية وحينئذ ظهر سبب التقية لا محالة فلما لم يظهر سبب التقية
~~ولا الخلاف منهم لذلك القول المنتشر دل أنهم رضوا بذلك قولا؛ لأنفسهم.
# فإن قيل: إن العلماء الحنفيين والشافعيين وغيرهم لو اجتمعوا في مجلس فقام
~~سائل إلى واحد منهم وسأله عن مسألة اختلف فيها العلماء فأجاب بما يوافق
~~مذهبه وسكت الحاضرون من سائر المذاهب عن الرد لا يحمل سكوتهم على التسليم
~~والرضاء بقوله فكذا فيما نحن فيه.
# قلنا قد احترزنا عنه بقولنا قبل استقرار المذاهب في بيان صورة المسألة،
~~وإنما
# PageV03P231
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# لا يدل سكوتهم فيما ذكر على الرضاء؛ لأن مذاهب الكل قد تقررت وصارت
~~معلومة فلا يدل السكوت على الموافقة وليس كلامنا في مثل هذه الصورة، وإنما
~~الكلام في حادثة تقع بين أهل الاجتهاد وليس لأحد فيها قول فيذكر واحد منهم
~~قولا فيه وينتشر في الباقين ولا يظهر منهم إنكار والفرق بين الصورتين أن
~~المذاهب إذا كانت معلومة والإنكار من الباقين لذلك معلوم، وإن لم يظهروه في
~~ذلك الوقت فكان سكوتهم على ما عرف من قبل لا على إظهار الموافقة أما فيما
~~نحن فيه فلا يمكن حمل السكوت على مثل هذا؛ لأنه لم يعرف من قبل خلاف منهم
~~لذلك والسكوت على مثل هذا بعد أن علموا أنه خطأ لا يجوز فدل أن سكوتهم كان
~~محض الموافقة.
# وذكر بعض الأصوليين أن إثبات الإجماع بهذا الطريق مبني على أن أهل العصر
~~لا يجوز إجماعهم على الخطأ وعلى أن الحق واحد، فإذا ظهر قول من واحد فسكوت
~~سائر العلماء إما لأنهم لم يجتهدوا أو اجتهدوا فلم يؤد اجتهادهم إلى شيء أو
~~أدى إلى ms1761 بطلان ذلك القول أو صحته ولا يجوز أن لا يكون اجتهدوا؛ لأن العادة
~~تخالفه، فإن ترك الاجتهاد من الجم الغفير في حادثة نزلت خلاف العادة ومؤد
~~إلى إهمال حكم الله تعالى فيما حدث مع وجوبه عليهم لكونهم مجتهدين والظاهر
~~عدم ارتكابها من المسلم المتدين ومؤد إلى خروج الحق عن أهل العصر بعضهم
~~بترك الاجتهاد وبعضهم بالعدول عن طريق الصواب لو لم يكن ذلك القول حقا ولا
~~يجوز أن يكونوا اجتهدوا فلم يؤد اجتهادهم إلى شيء؛ لأن ذلك يؤدي إلى خفاء
~~الحق مع ظهور طرقه على جميع الأمة وهو محال ولا يجوز أن يكونوا اجتهدوا
~~فأدى اجتهادهم إلى خلافه إلا أنهم كتموا؛ لأن إظهار الحق واجب لا سيما مع
~~ظهور قول هو باطل عندهم والتعليق بالهيبة والتقية تعليق باطل؛ لأنهم قد
~~كانوا يظهرون الحق ولا يهابون أحدا، وإذا بطلت هذه الأوجه تعين الوجه
~~الأخير وتبين أنهم إنما سكتوا لرضاهم بما ظهر من القول فصار كالنطق، فإن
~~قيل: يجوز أنهم سكتوا لاعتقادهم أن كل مجتهد مصيب قلنا: لا يمنع ذلك من
~~مباحثته وطلب الكشف عن مأخذه لا بطريق الإنكار كالعادة الجارية بمناظرة
~~المجتهدين في طلب الحق كمناظرتهم في مسائل الجد والإخوة والعول ودية الجنين
~~على أن في الصحابة لم يكن من يعتقد ذلك على ما يعرف في موضعه وذكر صدر
~~الإسلام أبو اليسر وصاحب القواطع أن هذا الإجماع لا يخلو عن نوع شبهة لما
~~ذكره الخصوم فيكون إجماعا مستدلا عليه ويكون دون القواطع من وجوه الإجماع
~~لكنه مع هذا مقدم على القياس
# قلت فعلى هذا لم يبق فرق بين قول من قال: إنه حجة وليس بإجماع وبين قول
~~من قال: إنه إجماع وكان النزاع لفظيا إلا أن يثبت عن الفريق الأول أنه لا
~~يقدم على القياس عندهم فيظهر الفرق.
# ويمكن أن يقال: الفرق ثابت، فإن من قال: إنه إجماع أراد أنه إجماع مقطوع
~~به ولكنه دون الإجماع قولا كالنص. والمفسر دون المحكم، وإن كان كل واحد
~~قطعيا ومن قال: إنه حجة وليس ms1762 بإجماع أراد أنه حجة ظنية كخبر الواحد والقياس
~~فيتحقق الفرق ولا يقال لو كان قطعيا يلزم أن يكفر جاحده أو يضلل كجاحد سائر
~~الحجج القطعية؛ لأنا نقول: إنما لم يكفر لكونه
# PageV03P232
# إلا أن تعجيل الإمضاء في الصدقة والتزام الغرم من عمر
~~صيانة عن القيل والقال ورعاية لحسن الثناء وبسط العدل كان أحسن فحل السكوت
~~عن مثله، وبعد فإن السكوت بشرط الصيانة عن الفوت جائز تعظيما للفتيا وذلك
~~إلى آخر المجلس وكلامنا في السكوت المطلق، فأما حديث الدرة فغير صحيح؛ لأن
~~الخلاف والمناظرة بينهم أشهر من أن يخفى وكان عمر - رضي الله عنه - ألين
~~للحق وأشد انقيادا له من غيره وإن صح فتأويله إيلاء العذر في الكف عن
~~مناظرته بعد ثباته على مذهبه
#
### | [كشف الأسرار]
# متمسكا بدليل يصلح شبهة.
# ألا ترى أن موجب العام قطعي عندنا ثم لا يكفر جاحده لتمسكه بما يصلح شبهة
~~ثم أجاب الشيخ - رحمه الله - عما تمسكوا به من الآثار فقال سكوت علي - رضي
~~الله عنه - في حديث القسمة والإملاص ليس مما نحن بصدده؛ لأن ذلك من باب
~~الحسن والأحسن لا من باب الجواز والفساد، فإن الذين أفتوا بإمساك المال في
~~حديث القسمة وبأن لا غرم عليه أي على عمر في إملاص المرأة كان حسنا؛ لأن
~~حفظ المال الفاضل ليصرف إلى نوائب المسلمين ولا يحتاج إلى القسمة عليهم عند
~~نزولها حسن وكذا الحكم بعدم لزوم الغرة عليه إذ لم يوجد منه خيانة بطريق
~~المباشرة ولا بطريق التسبيب إلا أن أي لكن تعجيل الإمضاء في الصدقة أي
~~تعجيل قسمة الغنيمة وسماها صدقة مجازا من حيث إنها لا تجب بعوض مالي ويتولى
~~الإمام قسمتها كالصدقات وأكثر مصارفها مصارف الصدقات.
# والتزام الغرم أي غرم الغرة من عمر - رضي الله عنه - صيانة عن القيل
~~والقال أي لأجل صيانة النفس عن ألسن الناس فيقولوا: إنه أمسك أموال
~~المسلمين ومنعها عن مستحقها لموهوم عسى لا يقع وخوف امرأة مسلمة من غير
~~جناية تحققت منها حتى أملصت وتلفت نفس بذلك ms1763 ودعائه أي على نفسه بحسن الثناء
~~أي بحسنه وبسط العدل كان أحسن وأقرب إلى أداء الأمانة والخروج عما تحمل من
~~العهدة وهو كتأخير أداء الزكاة إلى انقضاء الحول يكون حسنا وتعجيله قبل
~~انقضائه يكون أحسن، وإذا كان كذلك حل السكوت عن مثله ولا يجب إظهار الخلاف
~~فعرفنا أنه بمعزل مما نحن فيه إذ الكلام فيما لا يجوز السكوت عنه بحال إذا
~~كان الأمر بخلافه وبعد أي بعدما ذكرنا هذا الجواب أو بعدما نسلم أنه لم يكن
~~من باب الحسن والأحسن وكان من جنس ما وقع النزاع فيه لا يدل هذا السكوت على
~~الرضاء أيضا، فإن السكوت بشرط الصيانة عن الفوات أي بشرط أن لا يفوت الحق
~~جائز تعظيما للفتيا، فإن ترك التعجيل في الفتيا والتأمل فيها والسكوت إلى
~~أن يبرز كل واحد ما في ضميره ثم إنه يظهر الحق الذي وضح له تعظيم لها وفيه
~~احتراز عن المخالفة أيضا، فإنهم ربما يرجعون إلى الحق فلا يحتاج إلى إظهار
~~مخالفتهم.
# وذكر شمس الأئمة - رحمه الله - أن مجرد السكوت عن إظهار الخلاف لا يكون
~~دليل الموافقة عندنا ما بقي مجلس المشاورة ولم يفصل الحكم بعد، فإنما يكون
~~هذا حجة أن لو فصل عمر - رضي الله عنه - الحكم بقولهم أو ظهر منه توقف في
~~الجواب ويكون علي - رضي الله عنه - ساكتا بعد ذلك ولم ينقل هذا، فإنما يحمل
~~سكوته في الابتداء على أنه لتجربة أفهامهم أو لتعظيم الفتوى التي يريد
~~إظهارها باجتهاده حتى لا يزدري بها أحد من السامعين أو ليروي النظر في
~~الحادثة ويميز من الاشتباه حتى يتبين له ما هو الصواب فيظهره والظاهر أنه
~~لو لم يستنطقه عمر - رضي الله عنه - لكان هو ذكر ما يستقر عليه رأيه من
~~الجواب قبل إبرام الحكم وانقضاء مجلس المشاورة.
# قوله (وأما حديث الدرة) وهو قول ابن عباس منعني درته فغير صحيح؛ لأنهم
~~كانوا يناظرون ولا يهابون أحدا من إظهار الحق؛ لأنهم كانوا يعتقدون قبول
~~الحق ويقدرون إظهاره نصحا والسكوت عنه غشا في الدين، والمناظرة ms1764 في مسألة
~~العول كانت مشهورة بينهم فمن البعيد أن
# PageV03P233
# وعلى هذا الأصل يخرج أيضا أنهم إذا اختلفوا عن أصحاب
~~النبي - عليه السلام - كان إجماعا على أن ما خرج من أقوالهم فباطل وكل عصر
~~مثل ذلك أيضا ومن الناس من قال هذا سكوت أيضا بل اختلافهم يسوغ الاجتهاد من
~~غير تعيين
#
### | [كشف الأسرار]
# ابن عباس لم يخبر بقوله عمر - رضي الله عنهم - مهابة له مع أن عمر كان
~~يقدمه ويدعوه في الشورى مع الكبار من الصحابة لما عرف من فطنته وقوة ذهنه
~~وقد أشار إليه بأشياء فقبلها منه واستحسنها وكان يقول له غص يا غواص شنشنة
~~أعرفها من أحزم يعني أنه شبه ابن العباس في روايته ودهائه ومع أن عمر - رضي
~~الله عنه - كان ألين للحق وأشد انقيادا له من غيره حتى كان يقول لا خير
~~فيكم ما لم تقولوا ولا خير في ما لم أسمع، وكان يقول: رحم الله امرأ أهدى
~~إلي عيوبي، وقال: الحمد لله الذي جعلني بين قوم إذا رغبت عن الحق قوموني
~~ولما نهى عن المغالاة في المهور في خطبته قالت امرأة: أما سمعت قول الله عز
~~وجل {وآتيتم إحداهن قنطارا} [النساء: 20] فتمنعنا عما أعطانا الله تعالى
~~فقال امرأة خاصمت رجلا فخصمته.
# وفي رواية قيل وقال: كل الناس أفقه من عمر حتى النساء في البيوت ولما عزم
~~على جلد الحامل قال له معاذ إن جعل الله لك على ظهرها سبيلا فلم يجعل لك
~~على ما في بطنها سبيلا فقال لولا معاذ لهلك عمر وسمع رجلا يقرأ قوله تعالى
~~{والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم} [التوبة: 100]
~~بالواو وهو كان يقرأ بغير واو فقال من أقرأك فقال أبي فدعاه فقال أقرأنيه
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنك لتبتع القرط بالبقيع فقال صدقت، وإن
~~شئت قلت شهدنا وغبتم ونصرنا وخذلتم وآوينا وطردتم، وإذا كان كذلك كيف
~~يستقيم أن يقال: إنه امتنع عن إظهار قوله وحجته مهابة له فثبت أنه غير صحيح
~~ولئن صح هذا ms1765 القول منه فتأويله إبلاء العذر أي إظهاره في الامتناع عن
~~مناظرته يعني لما عرف فضل رأي عمر - رضي الله عنهما - وفقهه منعه ذلك من
~~الاستقصاء في المحاجة معه كما يكون من حال الشبان مع ذوي الأسنان في كل
~~عصر، فإنهم يهابون الكبار فلا يستقصون في المحاجة معهم حسب ما يفعلون مع
~~الأقران بعد ثباته على مذهبه أي بعد ثبات عمر على مذهبه يعني لما علم أنه
~~ثابت على مذهبه ولا يرجع عنه لقوله ترك مناظرته لعدم الفائدة أو بعد ثبات
~~ابن عباس على مذهبه يعني لما كان هو ثابتا على مذهبه لا يضره الامتناع عن
~~مناظرة من فوقه في الدرجة احتشاما له.
# قوله (وعلى هذا الأصل) وهو أن السكوت يدل على الوفاق وينعقد به الإجماع
~~يخرج المسألة المذكورة وهي أن الصحابة ومن بعدهم إذا اختلفوا في حادثة على
~~قولين أو أقاويل محصورة كان ذلك إجماعا منهم على أنه لا قول في هذه الحادثة
~~سوى هذه الأقوال، وأن ما خرج منها باطل فلا يجوز إحداث قول آخر وهو مذهب
~~الجمهور، وإنما فسر قوله: إنهم إذا اختلفوا بقوله أعني أصحاب النبي وعطف
~~قوله وكل عصر مثل ذلك أيضا عليه؛ لأن في اختلاف الصحابة لا خلاف بين
~~أصحابنا أنه إجماع وفي اختلاف من بعدهم اختلاف كما ذكرنا في آخر الباب وزعم
~~بعض من أنكر الإجماع السكوتي من أهل الظاهر وبعض المتكلمين أن هذا سكوت
~~أيضا يعني اختلافهم على الأقوال المذكورة في المسألة سكوت عما وراءها وهو
~~محتمل في نفسه فلا يدل على نفي قول آخر كما لا يدل على نفي الخلاف في
~~المسألة الأولى إذ المحتمل ليس بحجة بل اختلافهم دليل على تسويغ الاجتهاد
~~في الحادثة والمصير إلى ما أدى إليه الاجتهاد فيها فجاز إحداث قول
# PageV03P234
# ولكنا نقول: إن الإجماع من المسلمين حجة لا يعدوه
~~الحق والصواب بيقين، وإذا اختلفوا على أقوال فقد أجمعوا على حصر الأقوال في
~~الحادثة ولا يجوز أن يظن بهم الجهل فلم يبق إلا ما قلنا وكذلك إذا ms1766 اختلف
~~العلماء في كل عصر على أقوال فعلى هذا أيضا عند بعض مشايخنا وقد قيل إن هذا
~~بخلاف الأول إنما ذلك للصحابة خاصة - رضي الله عنهم أجمعين - أجمعين وكذلك
~~ما خطب به بعض الصحابة من الخلفاء فلم يعترض عليه فهو إجماع لما قلنا والله
~~أعلم.
#
### | [كشف الأسرار]
# آخر فيها كما لو لم يستقر الخلاف من غير تعيين أي لا يعين سكوتهم أن ما
~~ذكروا من الأقوال هو الثابت لا غير؛ لأن نفي الغير نوع تعيين لها، والتعين
~~لا يثبت بالمحتمل وفصل بعض الأصوليين فقال إن كان القول الحادث رافعا لما
~~اتفقوا عليه يكون مردودا أي اختلاف الصحابة في الجد مع الأخ على قولين
~~استحقاق كل المال والمقاسمة اتفاقا منهم على أنه له قسطا من المال فالقول
~~الثالث وهو أنه لا يستحق شيئا يكون مردودا لاستلزامه خلاف ما اتفقوا عليه،
~~وإن لم يكن رافعا لما اتفقوا عليه بل وافق كل قول من وجه وخالفه من وجه لا
~~يكون مردودا مثل اختلافهم في أم وزوج أب أو زوجة وأب على قولين فقيل لها
~~ثلث الكل في الصورتين وقيل ثلث ما يبقى في الصورتين.
# فالقول الثالث وهو أن يكون لها ثلث الكل في إحدى الصورتين وهي امرأة
~~وأبوان وثلث الباقي في الأخرى لا يكون مردودا؛ لأنه لا يستلزم مخالفة
~~الإجماع ولا إبطال القولين بالكلية والمانع من إحداث القول الثالث ليس إلا
~~أحد هذين، فإذا انتفيا لزم الجواز لانتفاء المانع ووجود المقتضي وهو
~~الاجتهاد كما لو حكم أحد الفريقين في مسألتين بحكمين والفريق الآخر بنقيضها
~~فيهما والثالث وافق كلا في إحدى المسألتين دون الأخرى، فإنه جائز بالاتفاق
~~لعدم استلزامه مخالفة الإجماع وبطلان القولين بالكلية فكذا هذا ولكننا نقول
~~بأن الإجماع حجة لا نعده الحق والصواب لما سنبين، فإذا اختلفوا على أقوال
~~كان هذا إجماعا منهم على حصر الأقوال في الحادثة إذ لو كان وراء أقوالهم
~~قول آخر محتمل للصواب لكان اجتماعهم على هذه الأقوال إجماعا على الخطأ
~~ولوجب نسبة الأمة إلى ms1767 تضييع الحق إذ لا بد للقول الخارج من دليل ولا بد من
~~نسبة الأمة إلى تضييعه والغفلة عنه وهو معنى قوله ولا يجوز أن يظن بهم أي
~~بجميع الأمة الجهل بالحق والعدول عنه فكان اختلافهم على هذه الأقوال بعد
~~استقرارهم عليها بمنزلة التنصيص منهم على أن ما هو الحق حقيقة في هذه
~~الأقوال وماذا بعد الحق إلا الضلال وذكر بعض الأصوليين أن الأمة إذا اجتمعت
~~على قولين فقد اجتمعت في المعنى على المنع من إحداث قول ثالث؛ لأن كل طائفة
~~تحرم الأخذ إلا بما قالته أو قاله مخالفها فقط فجواز إحداث قول آخر يقتضي
~~جواز الأخذ به وقد منعوا منه.
# ولا يقال إنما حظروا الأخذ إلا بما قالوه بشرط أن لا يؤدي اجتهاد غيرهم
~~إلى قول ثالث؛ لأنا نقول لو جوزنا هذا الاحتمال يلزم منه أنه إنما أوجبوا
~~التمسك بالإجماع على القول الواحد بشرط أن لا يظهر قول آخر وهو فاسد ولا
~~يقال أيضا إنما جوزنا القول الحادث؛ لأن المصيب إن كان واحدا لا يلزم من
~~تجويز القول به حقيقة إذ الاجتهاد الخطأ قد يعمل به، وإن كان كل مجتهد
~~مصيبا لا يلزم من حقيقته بطلان ما اجتمعوا عليه؛ لأنا نقول لو صح هذا لصح
~~مخالفة أي إجماع كان وهو باطل وقولهم اختلاف الصحابة يوجب تسويغ الاجتهاد
~~قلنا إنه يوجب جواز الاجتهاد في طلب الحق من القولين فأما في قول ثالث فلا
~~لتأديته إلى إبطال إجماعهم أو أنه يوجب جواز الاجتهاد مطلقا ولكن قبل تقرر
~~الخلاف المستلزم للإجماع على بطلان القول الحادث فأما بعد تقرر الخلاف
# PageV03P235
# (باب الأهلية)
# قال الشيخ الإمام - رضي الله عنه - أهلية الإجماع إنما تثبت بأهلية
~~الكرامة
#
### | [كشف الأسرار]
# فلا والقول بالتفضيل يخالف الإجماع أيضا؛ لأن أحدا من الأمة لم يفضل
~~ولأنه يستلزم تخطئة كل الأمة لاستلزامه تخطئة كل واحد من الفريقين في بعض
~~ما ذهب إليه فيكون فاسدا.
# ، فإن قيل إن مسروقا أحدث في مسألة الحرام وهي ما إذا قال لامرأته أنت ms1768
~~علي حرام قولا آخر بعد اختلاف الصحابة فيها على خمسة أقوال فقال لا أبالي
~~أحرم امرأتي أو قصعة من ثريد يعني أنه ليس بشيء وأحدث محمد بن سيرين في أم
~~وزوج أو زوجة وأب قولا ثالثا بعد اختلاف الصحابة فيها على قولين وهما
~~استحقاقها ثلث كل المال في الصورتين أو ثلث الباقي في الصورتين فقال لها
~~ثلث الكل في امرأة وأبوين وثلث الباقي في زوج وأبوين وأقرهما سائر العلماء
~~ولم ينكروا عليهما مخالفة الإجماع فدل أن إحداث قول آخر جائز قلنا يجوز أن
~~يكون إحداث القول منهما قبل استقرار الخلاف وربما كان بعضهم في مهلة النظر
~~فيجوز إحداث قول آخر مع أنهما كانا معاصرين للصحابة وكانا من أهل الاجتهاد
~~في زمانهم فلا ينعقد لهم إجماع بدون رأيهما ولم يلزم من مخالفتهما الصحابة
~~مخالفة الإجماع على أنا نقول أنهما محجوجان بأقوال الصحابة، وإن قولهما
~~مردود لمخالفتهما الإجماع قوله (وكذلك) أي وكاختلاف الصحابة اختلاف العلماء
~~في كل عصر على أقوال، فإنه يوجب رد القول الحادث بعد استقرار الخلاف؛ لأن
~~الدليل الذي ذكرنا لا يفصل بين اختلاف الصحابة واختلاف غيرهم وبعض مشايخنا
~~قالوا إن هذا أي اختلاف من بعد الصحابة يخالف اختلاف الصحابة فيما ذكرنا
~~إنما ذلك أي رد القول الحادث مختص بأقوال الصحابة لما لهم من الفضل
~~والسابقية في الدين ما ليس لغيرهم ولكن هذا إنما يستقيم على قول من جعل
~~إجماع الصحابة حجة دون إجماع من بعدهم وسيظهر لك فساد ذلك.
# وكذلك أي وكتنصيص البعض وسكوت الباقين ما خطب به بعض الصحابة من الخلفاء
~~أي بين حكما من أحكام الشرع في خطبته فلم يعترض عليه فهو إجماع لما قلنا من
~~وجوب إظهار الحق وحرمة السكوت لو كان مخالفا فلو لم يجعل سكوتهم تسليما كان
~~فسقا ألا ترى أن أبا ذر قال لعمر - رضي الله عنهما - في خطبته لا يقبل
~~قولك؛ لأنك خالفت النبي وأبا بكر فإني مررت على بابك فرأيت قدرين يغليان
~~ولم يكن للنبي ولا لأبي بكر إلا قدر واحد ms1769 فاعتذر عمر وقال إن في أحديهما
~~دواء وفي الأخرى طعاما وقسم عمر - رضي الله عنه - حللا بين الصحابة فأعطى
~~لكل واحد حلة ثم خطب في حلتين وقال في خطبته اسمعوا فقال سلمان - رضي الله
~~عنه - لا نسمع؛ لأن فعلك يخالف قولك، فإنك قد جرت في القسمة وأخذت حلتين
~~وأعطيت غيرك حلة حلة فقال قد استعرت أحديهما من ابني وليس لي إلا حلة واحدة
~~فقال الآن نسمع قولك فلما لم يسكتوا عما هو داخل في حد الإباحة ولكنه مخل
~~بدقائق التقوى فكيف يظن بهم السكوت فيما كان الحق بخلافه عندهم وقوله من
~~الخلفاء ليس بقيد لازم بل لو خطب غيرهم وسكتوا كان إجماعا إلا أن في ذلك
~~الزمان لم يكن يخطب إلا الخلفاء والأمراء فلذلك قال من الخلفاء
### | [باب أهلية الإجماع]
# (باب الأهلية) اعلم أن الإجماع إنما صار حجة بالنصوص الواردة بلفظ الأمة
~~مثل
# PageV03P236
# وذلك لكل مجتهد ليس فيه هوى ولا فسق أما الفسق فيورث
~~التهمة ويسقط العدالة وبأهلية أداء الشهادة وصفة الأمر بالمعروف ثبت هذا
~~الحكم
#
### | [كشف الأسرار]
# قوله تعالى {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} [البقرة: 143] وقوله جل ذكره {كنتم
~~خير أمة أخرجت للناس} [آل عمران: 110] وقوله - عليه السلام - «لا تجتمع
~~أمتي على الضلالة» وهذا اللفظ، وإن لم يتناول الكفار في عرف الشرع، ويتناول
~~بظاهره كل مسلم لكن له طرفان واضحان والنفي والإثبات وأوساط متشابهة أما
~~الواضح في النفي فالأطفال والمجانين والأجنة فإنهم، وإن كانوا من الأمة فقد
~~نعلم أنه ما أريد بالأمة في قوله - عليه السلام - «لا تجتمع أمتي على
~~الضلالة» وأمثاله إلا من يتصور منه الوفاق الخلاف في المسألة بعد فهمها ولا
~~مدخل فيه من لا يفهمها وكذا كل من سيوجد إلى يوم القيامة، وإن كان اللفظ
~~ظاهرا فيه؛ لأن ما دل على كون الإجماع حجة دل على وجوب التمسك به ولا يمكن
~~التمسك بقول الكل قبل يوم القيامة لعدم كمال المجمعين ولا في يوم القيامة
~~لانقطاع التكليف وأما الواضح في الإثبات فكل مجتهد مقبول ms1770 الفتوى؛ إذ هو من
~~أهل الحل والعقد قطعا فلا بد من موافقته في الإجماع وأما الأوساط المتشابهة
~~فالعوام المكلفون، والفقيه الذي ليس بأصولي، والأصولي الذي ليس بفقيه،
~~والمجتهد الفاسق والمبتدع وأمثالهم ثم من الناس من اشترط موافقة الأوساط
~~أيضا فقال: إن الإجماع الموجب للعلم لا يكون إلا باتباع فرق الأمة خواصهم
~~وعوامهم من أهل الحق وأهل البدعة، وإليه ذهب القاضي أبو بكر الباقلاني؛ لأن
~~الحجة إجماع الأمة، ومطلق اسم الأمة يتناول الكل لكن خص منه الصبي والمجنون
# ومن لم يوجد لعدم الفهم التام ولعدم تصور الوفاق والخلاف منهم فيبقى
~~الباقي بحاله ألا ترى أن قوله - عليه السلام -: «ستفترق أمتي على كذا»
~~تناول الكل فكذا ها هنا ولأن قول الأمة إنما صار حجة بعصمتها عن الخطأ ولا
~~بعد أن يكون العصمة من صفات الهيئة الاجتماعية من الخاصة والعامة، والشيخ
~~لم يعتبر إلا اتفاق أهل الاجتهاد الموصوفين بالعدالة ومجانبة البدعة كما هو
~~مذهب الجمهور فقال: أهلية الإجماع إنما يثبت بأهلية الكرامة؛ لأن الإجماع
~~إنما صار حجة كرامة لهذه الأمة فلا بد من أهلية الكرامة فيهم وذلك أي ثبوت
~~الأهلية لكل مجتهد ليس فيه هوى أي بدعة ولا فسق أي فسق ظاهر يعني أهلية
~~الإجماع تثبت بصفة الاجتهاد والاستقامة في الدين عملا واعتقادا؛ لأن النصوص
~~والحجج التي جعلت الإجماع حجة تدل على اشتراط هذه المعاني أما اشتراط
~~الاستقامة عملا وهي العدالة فلأن حكم الإجماع وهو كونه ملزما إنما ثبت
~~بأهلية أداء الشهادة كما قال تعالى {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء
~~على الناس} [البقرة: 143] وبصفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما قال
~~عز وجل {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر} [آل
~~عمران: 110] وأهلية أداء الشهادة تثبت بصفة العدالة وكذا الأمر بالمعروف
~~والنهي عن المنكر؛ لأنهما يوجبان اتباع الآمر والناهي فيما يأمر وينهى؛ إذ
~~لو لم يلزم الاتباع لا يكون فيهما فائدة، وإنما يلزم اتباع العدل المرضي
~~فيما يأمر به وينهى عنه دون غيره؛ لأن ذلك بطريق الكرامة، والمستحق
~~للكرامات ms1771 على الإطلاق من كان بهذه الصفة، والفسق يسقط العدالة فلم يبق به
~~أهلا لأداء الشهادة ولا يوجب اتباع قوله؛ لأن التوقف في قوله واجب بالنص
~~وذلك ينافي وجوب الاتباع ويورث التهمة؛ لأنه لما لم يتحرز من إظهار
# PageV03P237
# وأما الهوى فإن كان صاحبه يدعو الناس إليه فسقطت
~~عدالته بالتعصب الباطل وبالسفه وكذلك إن مجن به، وكذلك إن غلا حتى كفر به
~~مثل خلاف الروافض والخوارج في الإمامة فإنه من جنس العصبية وصاحب الهوى
~~المشهور به ليس من الأمة على الإطلاق
#
### | [كشف الأسرار]
# فعل ما يعتقده باطلا لا يتحرز عن إظهار قول يعتقده باطلا أيضا فثبت أن
~~الفاسق ليس من أهل الإجماع وإنه لا اعتبار لقوله وافق أم خالف
# وقال بعض أصحاب الشافعي كأبي إسحاق الشيرازي وإمام الحرمين: يعتبر قوله:
~~ولا ينعقد الإجماع بدونه؛ لأن الفاسق المجتهد لا يلزمه أن يقلد غيره بل
~~يتبع فيما يقع له ما يؤدي إليه اجتهاده فكيف ينعقد الإجماع عليه في حقه،
~~واجتهاده يخالف اجتهاد من سواه، وقال بعضهم: إن الفاسق يدخل في الإجماع من
~~وجه ويخرج من وجه.
# وبيان ذلك أن المجتهد الفاسق إذا أظهر خلافه يسأل عن دليله لجواز أنه
~~يحمله فسقه على اعتقاد شرع لغير دليل فإذا أظهر من استدلاله دليلا صالحا
~~على خلافه يرتفع الإجماع بخلافه وصار داخلا في جملة أهل الإجماع وإن كان
~~فاسقا؛ لأنه من أهل الاجتهاد، وإن لم يظهر دليلا صالحا على خلافه لم يعتد
~~بخلافه ويفارق العدل الفاسق في هذا؛ لأن العدل إذا أظهر خلافه جاز الإمساك
~~عن استعلام دليله؛ لأن عدالته مانعة من اعتقاد شرع لغير دليل
# والجواب عنه ما ذكرنا أن ثبوت الإجماع بطريق الكرامة بناء على صفة وهو
~~الوساطة بقوله تعالى {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} [البقرة: 143] فلا يثبت بدون
~~هذه الصفة ألا ترى أن كافرا لو خالف الإجماع وذكر دليلا صالحا لم يلتفت إلى
~~خلافه؛ لأنه ليس بأهل فكذا الفاسق قوله: (وأما الهوى) فكذا يعني اتباع
~~الهوى والبدعة مانع من أهلية الإجماع ms1772 بشرط أن يكون صاحبه داعيا إليه أو
~~ماجنا به، أو يكون غالبا فيه بحيث يكفر به فإنه إذا كان يدعو الناس إلى
~~معتقده سقطت عدالته؛ لأنه يتعصب لذلك حينئذ تعصبا باطلا حتى يوصف بالسفه
~~فيصير متهما في أمر الدين فلا يعتبر قوله في الإجماع والتعصب تفعل من
~~العصبية، وهي الخصلة المنسوبة إلى العصبة، وهي التقوية والنصرة ورأيت في
~~بعض الحواشي أن المتعصب من يكون عقيدته مانعة من قبول الحق عند ظهور
~~الدليل، وكذلك إن مجن بالهوى أي لم يبال بما قال وما صنع وما قيل له؛ لأن
~~ترك المبالاة مسقط للعدالة أيضا ومصدره المجون والمجانة اسم منه، والفعل من
~~باب طلب وكذلك إن غلا فيه حتى وجب إكفاره به لا يعتبر خلافه ووفاقه أيضا
~~لعدم دخوله في مسمى الأمة المشهود لها بالعصمة وإن صلى إلى القبلة واعتقد
~~نفسه مسلما؛ لأن الأمة ليست عبارة عن المصلين إلى القبلة بل عن المؤمنين
~~وهو كافر وإن كان لا يدري أنه كافر
# وقوله: مثل خلاف الروافض والخوارج في الإمامة أي خلاف الروافض في إمامة
~~الشيخين وخلاف الخوارج في إمامة علي - رضي الله عنه - نظير القسم الأول
~~ولهذا قال: فإنه من جنس العصبية ونظير القسم الثاني ما نقل عن الروافض من
~~الهذيانات في حق الصحابة والحكايات التي افتروها عليهم حملهم على ذلك
~~تحابيهم وتعصبهم في هواهم ونظير القسم الثالث ما نقل عن بعض المجسمة من
~~الغلو في التشبيه وعن بعض الروافضة من الغلو في أمر علي حتى قالوا: غلط
~~جبريل في تبليغ الوحي إلى محمد وعن بعض أهل الأهواء من نفي علم الله -
~~تعالى - بالمعدوم حتى قالوا: لم يعلم الله شيئا حتى خلق الأشياء فهذا كله
~~كفر
# قوله: (وصاحب الهوى المشهور) به أي الذي غلا في هواه حتى خرج عن ربقة
~~الإسلام ليس من الأمة على الإطلاق جواب عما ذكروا أنه من الأمة بدليل قوله
~~- عليه السلام - «ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة» فيشترط
# PageV03P238
# فأما صفة الاجتهاد فشرط في حال دون حال أما في ms1773 أصول
~~الدين الممهدة مثل نقل القرآن، ومثل أمهات الشرائع فعامة المسلمين داخلون
~~مع الفقهاء في ذلك الإجماع فأما ما يختص بالرأي والاستنباط وما يجري مجراه
~~فلا يعتبر فيه إلا أهل الرأي والاجتهاد وكذلك من ليس من أهل الرأي
~~والاجتهاد من العلماء فلا يعتبر في الباب إلا فيما يستغنى عن الرأي
#
### | [كشف الأسرار]
# وفاقه لثبوت الإجماع فقال: إنه ليس من الأمة على الإطلاق؛ لأنه من أمة
~~الدعوة كسائر الكفار لا من أمة المتابعة، ومطلق الأمة تتناول أمة المتابعة
~~دون أمة الدعوة
# قال شمس الأئمة - رحمه الله -: وإن كان لا يدعو الناس إلى هواه ولكنه
~~مشهور به فقال بعض مشايخنا فيما يضلل هو فيه: لا معتبر بقوله؛ لأنه إنما
~~يضلل لمخالفته نصا موجبا للعلم، وكل قول كان بخلاف النص فهو باطل، وفيما
~~سوى ذلك يعتبر قوله: ولا يثبت الإجماع مع مخالفته؛ لأنه من أهل الشهادة؛
~~ولهذا كان مقبول الشهادة في الأحكام.
# قال: والأصح عندي أنه إن كان متهما بالهوى، ولكنه غير مظهر له فالجواب
~~هكذا، فأما إذا كان مظهرا لهواه فإنه لا يعتد بقوله في الإجماع؛ لأن المعنى
~~الذي لأجله قبلت شهادته لا يوجد ها هنا فإنه يقبل لانتفاء تهمة الكذب على
~~ما قال محمد - رحمه الله - قوم عظموا الذنوب حتى جعلوها كفرا لا يهتمون
~~بالكذب في الشهادة، وهذا يدل على أنهم لا يؤتمنون في أحكام الشرع، ولا
~~يعتبر قولهم فيه فإن الخوارج هم الذين يقولون الذنب نفسه كفر، وقد كفروا
~~أكثر الصحابة الذين عليهم مدار أحكام الشرع، وإنما عرفناها بنقلهم فكيف
~~يعتمد على قول هؤلاء، وأدنى ما فيه أنهم لا يتعلمون ذلك إذا كانوا يعتقدون
~~كفر الناقلين، ولا معتبر بقول الجهال في الإجماع
# قال الغزالي - رحمه الله -: لو خالف المبتدع في مسألة بعد ما حكمنا بكفره
~~بدليل عقلي لم يلتفت إلى خلافه، فإن تاب وهو مصر على المخالفة في تلك
~~المسألة التي أجمعوا عليها في حال كفره لم يلتفت إلى خلافه بعد الإسلام؛
~~لأنه مسبوق بإجماع كل الأمة، ms1774 وكان المجمعون في ذلك الوقت كل الأمة دونه
~~فصار كما لو خالف كافر جميع كافة الأمة ثم أسلم، وهو مصر على ذلك الخلاف
~~فإن ذلك لا يلتفت إليه إلا على قول من يشترط انقراض العصر في الإجماع قوله:
~~(فأما الاجتهاد فشرط في حال دون حال) إن الشريعة تنقسم إلى ما يشترك في
~~دركه الخواص والعوام ولا يحتاج فيه إلى رأي كالصلوات الخمس ووجوب الصوم
~~والزكاة ونحوها وهو المراد من قوله: ومثل أمهات الشرائع أي أصولها، وهذا
~~مجمع عليه من جهة الخواص والعوام، ويشترط في انعقاد الإجماع عليه اتفاقهم
~~جميعا حتى لو فرض خلاف بعض العوام فيه لا ينعقد الإجماع إلا أنه غير واقع
# وإلى ما يختص بدركه الخواص من أهل الرأي والاجتهاد وهو ما يحتاج فيه إلى
~~الرأي كتفصيل أحكام الصلاة والنكاح والطلاق والبيع فما أجمع عليه الخواص
~~فالعوام متفقون على أن الحق فيه ما أجمع عليه أهل الحل والعقد لا يضمرون
~~فيه خلافا فهو مجمع عليه من جهة الخواص والعوام أيضا إلا أن الشرط في
~~انعقاد الإجماع في هذا القسم اتفاق أهل الرأي والاجتهاد دون غيرهم حتى لو
~~خالف بعض العوام فيما أجمعوا عليه لا يعتبر بخلافه عند الجمهور؛ لأن العامي
~~ليس بأهل لطلب الصواب؛ إذ ليس له آلة هذا الشأن فهو كالصبي والمجنون في
~~نقصان الآلة، ولا يفهم من عصمة الأمة من الخطاب إلا عصمة من يتصور منه
~~الإصابة لأهليته، ولأن العصر الأول من الصحابة قد أجمعوا على أنه لا عبرة
~~بالعوام في هذا الباب، ولأن العامي إذا قال قولا علم أنه يقول عن جهل، وأنه
~~ليس يدري ما يقول، وأنه ليس أهلا للوفاق والخلاف فيه، وعن هذا لا يتصور
~~صدوره من عامي عاقل؛ لأنه يفوض ما لا يدري إلى من يدري وهذه مسألة فرضت،
~~ولا وقوع لها أصلا كذا ذكره
# PageV03P239
# ومن الناس من زاد في هذا، وقال: لا إجماع إلا للصحابة
~~لأنهم هم الأصول في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
#
### | [كشف الأسرار]
# الغزالي ms1775 - رحمه الله -
# وما يجري مجراه الضمير عائد إلى ما أي ما يجري مجرى ما يختص بالرأي مثل
~~المقادير، فإن الرأي وإن كان لا مدخل له فيها، ولكن أجروا بعضها مجرى ما
~~يدخل فيه الرأي كتقدير البلوغ بالسن ونحوه على ما مر بيانه فلا يعتبر فيه
~~إلا أهل الرأي والاجتهاد أي لا يعتبر فيه العوام كما اعتبر في القسم الأول
~~فينعقد الإجماع بدونهم وكذلك أي ومثل العوام في عدم الاعتبار من ليس من أهل
~~الرأي والاجتهاد من العلماء كالمتكلم الذي لا يعرف إلا علم الكلام والمفسر
~~الذي لا معرفة له بطريق الاجتهاد والمحدث الذي لا بصر له في وجوه الرأي
~~وطرق المقاييس والنحوي الذي لا علم له بالأدلة الشرعية في الأحكام؛ لأن
~~هؤلاء باعتبار نقصان آلاتهم في درك الأحكام بمنزلة العوام واختلف فيمن يحفظ
~~أحكام الفروع ولا معرفة له بأصول الفقه ويعبر عنه بالفروعي وفيمن تفرد
~~بأصول الفقه ولم يحفظ الفروع ويعبر عنه بالأصولي فمنهم من اعتبر الأصولي
~~دون الفروعي لكونه أقرب إلى مقصود الاجتهاد لعلمه بمدارك الأحكام وأقسامها
~~وكيفية دلالاتها وكيفية تلقي الأحكام من منطوقها ومفهومها ومعقولها إلى غير
~~ذلك بخلاف الفروعي
# ومنهم من اعتبر الفروعي دون الأصولي لعلمه بتفاصيل الأحكام ومنهم من
~~اعتبرهما نظرا إلى وجود نوع من الأهلية الذي عدم ذلك في العامة، ومنهم من
~~نفاهما وإليه يشير كلام الشيخ نظرا إلى عدم الأهلية المعتبرة الموجودة في
~~أئمة الحل والعقد من المجتهدين
# وأما قولهم: لفظ الأمة يتناول الجميع فيشترط اشتراط الكل فيقول: إنه عام
~~قد خص منه فنحمله على الفقهاء العارفين بطرق الأحكام، ونقول أيضا: إنما كان
~~قول الأمة حجة إذا قالوه عن استدلال، وهي إنما عصمت عن الخطأ في استدلالها،
~~والعامة ليست من أهل النظر والاستدلال ليعصموا من الخطأ فصار وجودهم وعدمهم
~~بمنزلة إلا فيما يستغنى عن الرأي مثل ما ذكرنا من أصول الدين وأمهات
~~الشرائع فإنه يعتبر قولهم فيه كما يعتبر قول العامة
# وكذا إذا وقع الخلاف في مسألة تتبنى على علومهم مثل النحو أو الكلام ms1776 فإنه
~~يعتبر قول كل عالم فيما هو منسوب إليه قوله: (ومن الناس من زاد على هذا) أي
~~على اشتراط الاجتهاد في الإجماع كون المجمعين من الصحابة فقال: لا إجماع
~~إلا للصحابة وهو مذهب داود وشيعته من أهل الظاهر وأحمد بن حنبل في إحدى
~~الروايتين عنه؛ لأن الإجماع إنما صار حجة بصفة الأمر بالمعروف والنهي عن
~~المنكر كما قلنا والصحابة هم الأصول في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛
~~لأنهم كانوا هم المخاطبين بقوله {كنتم خير أمة أخرجت للناس} [آل عمران:
~~110] وبقوله {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} [البقرة: 143] دون غيرهم إذ الخطاب
~~يتناول الموجود دون المعدوم وكذا قوله تعالى {ويتبع غير سبيل المؤمنين}
~~[النساء: 115] وقوله - عليه السلام - «لا تجتمع أمتي على الضلالة» خاص
~~بالصحابة الموجودين في زمن النبي - عليه السلام - إذ هم كل المؤمنين وكل
~~الأمة؛ لأن من لم يوجد بعد لا يكون موصوفا بالإيمان فلا يكون من الأمة
~~ولأنه لا بد في الإجماع من اتفاق الكل، والعلم باتفاق الكل لا يحصل إلا عند
~~مشاهدة الكل مع العلم بأنه ليس هناك أحد سواهم، وذلك لا ينافي إلا في الجمع
~~المحصور كما في زمان الصحابة أما في سائر الأزمنة فيستحيل معرفة اتفاق جميع
# PageV03P240
# وقال بعضهم: لا يصح إلا من عترة الرسول - عليهم
~~السلام - فهم المخصوصون بالعرق الطيب المجبولون على سواء السبيل، ومنهم من
~~قال ليس ذلك إلا لأهل المدينة
#
### | [كشف الأسرار]
# المؤمنين على شيء مع كثرتهم وتفرقهم في مشارق الأرض ومغاربها ولأن
~~الصحابة أجمعوا على أن كل مسألة لا تكون مجمعا عليها يسوغ فيها الاجتهاد
~~فالمسألة التي لا تكون مجمعا عليها بين الصحابة تكون محلا للاجتهاد
~~بإجماعهم فلو اعتبر إجماع غيرهم لخرجت عن أن تكون محلا للاجتهاد وذلك يفضي
~~إلى تناقض الإجماعين.
# قوله: (وقال بعضهم) وهم الزيدية والإمامية من الروافض: لا يصح الإجماع
~~إلا من عترة الرسول - عليه السلام - أي قرابته متمسكين في ذلك بالكتاب وهو
~~قوله تعالى {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا}
~~[الأحزاب: 33] أخبر ms1777 بنفي الرجس عنهم بكلمة إنما الحاصرة الدالة على انتفائه
~~عنهم فقط، والخطأ من الرجس فيكون منفيا عنهم فقط، وبالسنة، وهي قوله - عليه
~~السلام - «إني تارك فيكم الثقلين فإن تمسكتم بهما لم تضلوا كتاب الله
~~وعترتي» حصر التمسك بهما فلا يقف إقامة الحجة على غيرهما وبالمعقول وهو
~~أنهم اختصوا بالشرف والنسب فكانوا أهل بيت الرسالة ومهبط الوحي والنبوة
~~ووقفوا على أسباب التنزيل ومعرفة التأويل وأفعال الرسول وأقواله بكثرة
~~المخالطة فكانوا أولى بهذه الكرامة.
# قوله: (ومنهم من قال ليس ذلك) أي لا إجماع إلا لأهل المدينة نقل عن مالك
~~- رحمه الله - أنه قال: أهل المدينة إذا أجمعوا على شيء لم يعتد بخلاف
~~غيرهم متمسكا بقوله - عليه السلام - «إن المدينة تنفي خبثها كما ينفي الكير
~~خبث الحديد»
# والخطأ من الخبث فكان منفيا عن أهل المدينة وإذا انتفى عنهم وجب متابعتهم
~~ضرورة، وقوله - عليه السلام - «إن الإسلام ليأرز إلى المدينة كما تأرز
~~الحية إلى جحرها» أي ينضم إليها ويجتمع بعضه إلى بعض فيها، وقوله - عليه
~~السلام - «لا يكيد أحد أهل المدينة إلا اماع كما يماع الملح في الماء» إلى
~~غيرها من الأخبار التي تدل على زيادة خطرها وكثرة شرفها وبأن المدينة دار
~~هجرة النبي - عليه السلام - وموضع قبره ومهبط الوحي، ومجمع الصحابة ومستقر
~~الإسلام ومتبوأ الإيمان، وفيها ظهر العلم، ومنها صدر فلا يجوز أن يخرج الحق
~~عن قول أهلها، وإنهم شاهدوا التنزيل وسمعوا التأويل، وكانوا أعرف بأحوال
~~الرسول - عليه السلام - من غيرهم فوجب أن لا يخرج الحق من قولهم (قوله: إلا
~~أن هذه) جواب عن هذه الأقوال أي لكن هذه الأشياء وهي اشتراط كون المجمعين
~~من الصحابة أو من عترة الرسول أو من أهل المدينة أمور زائدة على أهلية
~~الإجماع فإنها تثبت بصفة الوساطة والشهادة والأمر بالمعروف، وهذه المعاني
~~لا تختص بزمان ولا بمكان ولا بقوم وما ثبت به الإجماع حجة من نحو قوله
~~تعالى {كنتم خير أمة أخرجت للناس} [آل عمران: 110] {وكذلك جعلناكم أمة
~~وسطا} [البقرة: 143] {ويتبع غير سبيل المؤمنين} [النساء: 115] وقوله - عليه ms1778
~~السلام - «لا تجتمع أمتي عليكم بالسواد الأعظم» وغيرها لا يوجب اختصاص
~~الإجماع بشيء من هذا أي مما ذكرنا؛ لأن الصحابة وعترة الرسول وأهل المدينة
~~كما كانوا أمة محمد - عليه السلام - كان عترتهم من مؤمني أهل كل عصر ومصر
~~كذلك
# أما الجواب عما قالوا فنقول: ما قال الفريق الأول من أن النصوص الموجبة
~~لكون الإجماع حجة تتناول الموجودين في ذلك الزمان دون غيرهم فاسد؛ لأنه
~~يلزم منه أن لا ينعقد إجماع الصحابة بعد موت من كان موجودا عند ورود تلك
~~النصوص؛ لأن إجماعهم ليس إجماع جميع المخاطبين وقت ورودها
# PageV03P241
# فهم أهل حضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أن
~~هذه أمور زائدة على الأهلية وما ثبت به الإجماع حجة لا يوجب الاختصاص بشيء
~~من هذا وإنما هذا كرامة الأمة ولا اختصاص للأمة بشيء من هذا والله أعلم.
#
### | [كشف الأسرار]
# وقد أجمعنا على صحة إجماع من يبقى من الصحابة بعد الرسول - عليه السلام -
~~وبعد من مات بعده من الصحابة وليس ذلك إلا؛ لأن الماضي غير معتبر كما أن
~~الآتي غير منتظر
# وقولهم: العلم باتفاق الكل لا يحصل إلا عند مشاهدة الكل فاسد أيضا؛ لأن
~~حاصله يرجع إلى تعذر حصول الإجماع في غير زمان الصحابة وهذا لا نزاع فيه
~~إنما النزاع في أنه لو حصل كان حجة وكذا شبهتهم الثالثة فاسدة أيضا؛ لأنه
~~لو صح ما قالوا لزم امتناع إجماع الصحابة على المسائل الاجتهادية بعين ما
~~ذكروا، وهو باطل لإجماعهم على كثير من المسائل الاجتهادية ولئن سلمنا
~~إجماعهم على تجويز الاجتهاد فهو مشروط بعدم الإجماع وحينئذ لا يلزم
~~التعارض؛ لأن الإجماع إذا وجد على حكم المسألة زال شرك الإجماع على التجويز
~~فيزول بزوال شرطه وكذا ما تمسك به الفريق الثاني؛ لأن المراد من قوله تعالى
~~{إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت} [الأحزاب: 33] أزواج النبي -
~~عليه السلام - عند عامة أهل التفسير، ولئن سلمنا أن المراد قرابة الرسول -
~~عليه السلام - فالمراد من الرجس الشرك أو الإثم أو الشيطان أو ms1779 الأهواء
~~والبدع أو البخل والطمع على ما ذكر في التفسير فلا يصح الاجتماع به وكذا
~~قوله - عليه السلام - «تركت فيكم الثقلين» من الآحاد، وخبر الواحد ليس بحجة
~~عندهم على أنه يفيد وجوب التمسك بالكتاب والعترة لا بالعترة وحدها مع أنه
~~معارض بنحو «أصحابي كالنجوم» الدال على جواز التمسك بقول كل واحد من
~~الصحابة وكون المتمسك به مهتديا، وإن خالف ذلك الصحابي أهل البيت وحينئذ لا
~~يكون قولهم واجب الاتباع.
# وكذا ما تمسك به مالك؛ لأن النصوص تدل على زيادة فضلها لا على أن إجماع
~~أهلها دون غيرهم حجة قطعية يجب متابعته ضرورة بل موافقة الغير شرط في وجوب
~~المتابعة، ولأن الخبث محمول على من كره المقام بها؛ إذ كراهة ذلك مع جوار
~~الرسول - عليه السلام - ومسجده وما ورده من البناء على المقيمين بها يدل
~~على ضعف الدين أو؛ لأن نفيها الخبث مخصوص بزمان الرسول - عليه السلام -
~~وقوله «المدينة دار الهجرة» إلى آخره مسلم، ولكن لا يدل ذلك على الاحتجاج
~~بإجماع أهلها فإن مكة مع اشتمالها على البيت والمقام والزمزم والصفا
~~والمروة ومواضع المناسك وكونها مولد النبي ومنشأ إسماعيل ومنزل إبراهيم -
~~عليهما السلام - لا يكون إجماع أهلها حجة، ولم يذهب إليه أحد فعرفنا أنه لا
~~أثر للبقاع في ذلك بل الاعتبار لعلم العلماء واجتهاد المجتهدين، ولو كانوا
~~في دار الحرب مثلا قال السمعاني: وكما أن المدينة كانت مجمع الصحابة ومهبط
~~الوحي فقد كانت دار المنافقين ومجمع أعداء الدين وفيهم من قال: {لا تنفقوا
~~على من عند رسول الله حتى ينفضوا} [المنافقون: 7] ، ومن قال: {لئن رجعنا
~~إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل} [المنافقون: 8] ومنها الماردون على
~~النفاق وفيها طعن عمر وحوصر عثمان - رضي الله عنهما - حتى قتل وقال بعض أهل
~~المدينة لبعض أهل العراق من عندنا خرج العلم فقال نعم ولكن لم يعد إليكم
# قال الغزالي - رحمه الله -: إن أراد مالك أن المدينة هي الجامعة للصحابة
~~فذلك ليس بمسلم له؛ لأنها لم تجمع جميع العلماء لا قبل الهجرة ولا بعدها بل
~~لا ms1780 يزالون متفرقين في الأسفار والغزوات والأمصار، وقد ارتحل جماعة كثيرة
~~إلى الشام ونيف وثلاثمائة إلى العراق وفرقة جمة إلى خراسان وسائر
# PageV03P242
# باب شروط) (الإجماع) :
# قال الشيخ الإمام - رضي الله عنه - قال أصحابنا - رحمهم الله - انقراض
~~العصر ليس بشرط لصحة الإجماع حجة، وقال الشافعي - رحمه الله -: الشرط أن
~~يموتوا على ذلك لاحتمال رجوع بعضهم لكنا نقول ما ثبت به الإجماع حجة لا فصل
~~فيه وإنما ثبت مطلقا فلا يصح الزيادة عليه، وهو نسخ عندنا ولأن الحق لا
~~يعدو الإجماع كرامة له لا لمعنى يعقل فوجب ذلك بنفس الإجماع
#
### | [كشف الأسرار]
# البلاد، وأقاموا بها حتى ماتوا
# وإن أراد أن قولهم حجة؛ لأنهم الأكثرون والعبرة بقول الأكثر فهو فاسد
~~أيضا لما سيذكر، وإن أراد أن لاتفاقهم في قول أو عمل على أنهم استدلوا إلى
~~سماع قاطع فإن الوحي نزل فيهم فلا يشذ عنهم مدارك الشريعة فهو تحكم؛ إذ لا
~~يستحيل أن يسمع غيرهم حديثا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر أو
~~في المدينة لكنه يخرج منها قبل نقله فالحجة في الإجماع ولا إجماع.
### | [باب شروط الإجماع]
# الانقراض الانقطاع وانقراض العصر أي أهله عبارة عن موت جميع من هو من أهل
~~الاجتهاد في وقت نزول الحادثة بعد اتفاقهم على حكم فيها، واختلفوا في
~~اشتراطه لانعقاد الإجماع فقال عامة العلماء: إنه ليس بشرط لانعقاد الإجماع
~~ولا لصيرورته حجة، وهو أصح مذاهب الشافعي، وذهب أحمد بن حنبل وأبو بكر بن
~~فورك إلى أنه شرط لانعقاد الإجماع وإليه ذهب الشافعي في قول، وقال بعض
~~أصحابه كأبي إسحاق الإسفراييني إن كان الإجماع لاتفاقهم على الحكم قولا
~~وفعلا لا يشترط الانقراض لانعقاد الإجماع وإن كان الإجماع بنص البعض وسكوت
~~الباقين يشترط، وهو قول بعض المعتزلة، وقال بعضهم: إن كان الإجماع عن قياس
~~كان شرطا، وإلا فلا وإليه ذهب إمام الحرمين.
# ثم القائلون بالاشتراط اختلفوا في فائدته، فقال أحمد بن حنبل ومن تابعه:
~~إنها جواز الرجوع قبل الانقراض لا دخول من سيحدث في ms1781 إجماعهم واعتبار
~~موافقته للإجماع حتى لو أجمعوا وانقرضوا مصرين على ما قالوا يكون إجماعا،
~~وإن خالفهم المجتهد اللاحق في زمانهم، وقياس هذه الطريقة أن لا يكون
~~المخالف عارفا للإجماع أيضا لوقوع الخلاف قبل الحكم بانعقاد الإجماع إذ
~~اتفاقهم ليس إجماعا بعد بل الأمر موقوف فإذا انقرضوا لم يبق ذلك الخلاف
~~معتبرا ويكون قول المخالف إذ ذاك خرقا للإجماع.
# وذهب الباقون منهم إلى أنها جواز الرجوع وإدخال من أدرك عصرهم من
~~المجتهدين في إجماعهم أيضا واعتبار موافقتهم لا إدخال من أدرك عصر من أدرك
~~عصرهم فيه؛ لأنه يؤدي إلى ألا ينعقد الإجماع أصلا.
# احتج من شرط الانقراض بأن الإجماع إنما صار حجة بطريق الكرامة بناء على
~~وصف الاجتماع فلا يثبت الاجتماع إلا باستقرار الآراء واستقرارها لا يثبت
~~إلا بانقراض العصر؛ لأن قبله يكون الناس في حال تأمل وتفحص، وكان رجوع الكل
~~أو البعض محتملا ومع احتمال الرجوع لا يثبت الاستقرار فلا يثبت الإجماع.
# يوضحه أن أبا بكر - رضي الله عنه - كان نهى التسوية في القسمة ولا يفضل
~~من كان له فضيلة من سبق الإسلام والعلم وقدم العهد على غيره ولم يخالفه في
~~ذلك أحد من الصحابة، ولما صار الأمر إلى عمر - رضي الله عنه - خالفه فيه
~~وفضل في القسمة بالسبق في الإسلام والعلم ولم ينكر عليه أحد وإنما صحت هذه
~~المخالفة باعتبار أن العصر لم ينقرض وأن عمر - رضي الله عنه - كان يرى عدم
~~جواز بيع أمهات الأولاد ووافقه عليه الصحابة، ثم إن عليا - رضي الله عنه -
~~خالفه من بعد، حتى قال له عبيدة السلماني بأنك في الجماعة أحب إلينا من
~~رأيك وحدك
# PageV03P243
# فإذا رجع بعضهم من بعد لم يصح رجوعه عندنا، وقال
~~الشافعي: يصح لأنه ما كان ينعقد إجماعهم إلا به فكذلك لا يبقى إلا به ولكنا
~~نقول بعد ما ثبت الإجماع لم يسعه الخلاف وصار يقينا كرامة وفي الابتداء كان
~~خلافه مانعا عندنا.
#
### | [كشف الأسرار]
# ولم يكن ذلك إلا؛ لأن العصر لم ينقرض فعرفنا أن ms1782 بدون الانقراض لا يثبت
~~حكم الإجماع. لكنا نقول ما ثبت به الإجماع حجة من النصوص الواردة في الكتاب
~~والسنة لا يفصل بين ما إذا انقرض العصر ولم ينقرض أي يدل على أنه حجة قبل
~~الانقراض كما هو حجة بعد الانقراض، فلا يصح الزيادة أي زيادة اشتراط
~~الانقراض عليه أي على ما ثبت به الإجماع؛ لأنه إثبات شيء لم يدل عليه دليل
~~أو لأن الزيادة تجري مجرى النسخ، وهو لا يجوز بما ذكروا من الدليل، ولأن
~~الحق لا يعدو الإجماع أي لا يجاوزه كرامة أي كرم الله تعالى بها لأهل
~~الإجماع من هذه الأمة لا لمعنى يعقل بدليل أنه مختص بهذه الأمة فلو كان
~~لمعنى معقول لم يختص بأمة دون أمة، فإذا كان كذلك يثبت ذلك أي عدم مجاوزة
~~الحق عنهم بنفس الإجماع من غير توقف على انقراض العصر؛ لأنه لو توقف عليه
~~جاز أن يكون الأمة حين اتفقت أجمعت على الخطأ وأنه غير جائز.
# وقولهم الاستقرار لا يثبت إلا بانقراض العصر؛ لأن قبله حال تأمل وتفحص
~~فاسد؛ لأن الكلام فيما إذا مضت مدة التأمل وقطعت الأمة على الاتفاق وأخبروا
~~عن أنفسهم أنهم معتقدون ما اتفقوا عليه فيكون اشتراطه بلا حاجة فيكون
~~فاسدا.
# وكذا تعلقهم بحديث التسوية في القسمة؛ لأن عمر قد خالف أبا بكر - رضي
~~الله عنه - في زمانه وناظره في ذلك فقال: أتجعل من جاهد في سبيل الله بماله
~~ونفسه طوعا كمن دخل في الإسلام كرها؟ فقال أبو بكر - رضي الله عنه -: إنما
~~عملوا لله فأجرهم على الله، وإنما الدنيا بلاغ أي بلغة العيش وهم في الحاجة
~~إلى ذلك سواء. ولم يرو عن عمر - رضي الله عنه - أنه رجع عن قوله إلى قول
~~أبي بكر فلا يكون الإجماع بدون رأيه منعقدا، فلما آل الأمر إليه عمل برأيه
~~في حال إمامته وكذا مخالفة علي - رضي الله عنه - في بيع أمهات الأولاد لم
~~يكن بعد انعقاد الإجماع؛ فإنه روي عن جماعة من أصحابه أنهم كانوا يرون بيع
~~أمهات الأولاد في زمان ms1783 عمر - رضي الله عنه - منهم جابر بن عبد الله وغيره
~~فلا يكون الإجماع منعقدا أيضا. وقول عبيدة: رأيك في الجماعة أحب إلينا من
~~رأيك وحدك دليل على أن مع عمر جماعة لا أن معه جميع الصحابة. وإنما اختار
~~أبو عبيدة أن يكون قول علي منضما إلى قول عمر - رضي الله عنهما - لأنه كان
~~يرجح قول الأكثر على قول الأقل وعلي لا يرى الترجيح بالكثرة بل بقوة
~~الدليل.
# قوله (فإذا رجع بعضهم من بعد) أي من بعد ما اتفقوا على حكم تقرير وبيان
~~لثمرة الاختلاف، ولهذا قال بالفاء يعني لما ثبت أن الحق يثبت بنفس الإجماع
~~من غير توقف على انقراض العصر لم يصح رجوع البعض عما اتفق الكل عندنا، وقال
~~الشافعي - رحمه الله -: ومن شرط انقراض العصر يصح رجوعه؛ لأن في الابتداء
~~ما لم يوجد الاجتماع من الكل عليه لا ينعقد الإجماع، فكذا في حال البقاء ما
~~لم يوجد الاجتماع من الكل لا يبقى إجماعا؛ لأن الإجماع إنما صار حجة بطريق
~~الكرامة بوصف الاجتماع على ما ذكرنا فإذا رجع البعض لم يبق وصف الاجتماع
~~فلا يبقى استحقاق الكرامة ولا يبقى حجة بخلاف ما بعد الانقراض لبقاء
~~الاجتماع وعدم تصور الرجوع وهذه النكتة تشير إلى أن عندهم ينعقد الإجماع
~~لكن لا يبقى حجة بعد الرجوع وما ذكرناه أولا يدل على أنه لا ينعقد مع
# PageV03P244
# وقال بعض الناس: لا يشترط اتفاقهم بل خلاف الواحد لا
~~يعتبر ولا خلاف الأقل؛ لأن الجماعة أحق بالإصابة وأولى بالحجة قال النبي -
~~عليه السلام - «عليكم بالسواد الأعظم» .
# والجواب أن النبي - عليه السلام - جعل إجماع الأمة حجة فما بقي منهم أحد
~~يصلح للاجتهاد والنظر مخالفا لم يكن إجماعا وإنما هذا كرامة ثبتت على
~~الموافقة من غير أن يعقل به دليل الإصابة فلا يصلح إبطال حكم الأفراد، وقد
~~اختلف أصحاب النبي - عليه السلام - وربما كان المخالف واحدا وربما قل عددهم
~~في مقابلة الجمع الكثير
#
### | [كشف الأسرار]
# احتمال الرجوع، ولكنا نقول بعدما ثبت الإجماع من غير ms1784 توقف على انقراض
~~العصر لم يجز لأحد خلافه كما لو تحقق الانقراض؛ لأن باتفاقهم تبين أن الحق
~~فيما اتفقوا عليه، وصار اتفاقهم دليلا قطعيا كرامة لهم فكان الرجوع مخالفة
~~للدليل القطعي ومبينا أن إجماعهم انعقد على الخطأ فيكون مردودا بخلاف
~~الابتداء؛ فإن خلاف البعض كان مانعا من انعقاد الإجماع فلم يثبت الحق بيقين
~~فيجوز لكل واحد منهم العمل بما أدى إليه اجتهاده لاحتمال الصواب فظهر أن
~~الابتداء مخالف للبقاء فلا يجوز اعتبار حالة البقاء به، والضمير في به ولم
~~يسعه وخلافه راجع إلى البعض.
# قوله (وقال بعض الناس لا يشترط اتفاقهم) يحتمل أن الشيخ - رحمه الله -
~~ذكر هذا الكلام على سبيل المنع لما قاله الشافعي بعدما أجاب عنه كما ذهب
~~إليه بعض الشارحين، يعني ما ذكر الشافعي أنه ما كان ينعقد إجماعهم في
~~الابتداء إلا به ممنوع أيضا على قول من لم يشترط في الإجماع اتفاق الجميع
~~بعدما أجبنا عنه وفرقنا بين الابتداء والبقاء ويجوز أنه ذكر على سبيل الدرج
~~والاستطراد؛ فإن كلامه لما آل إلى أن خلاف البعض في الابتداء مانع ذكر
~~الخلاف الذي فيه، وقال هذا عندنا، وهو مذهب الجمهور أيضا.
# ، وقال بعض الناس مثل محمد بن جرير الطبري وأحمد بن حنبل في إحدى
~~الروايتين عنه وأبي الحسين الخياط من المعتزلة أستاذ الكعبي: لا يشترط في
~~انعقاد الإجماع اتفاق الجميع بل ينعقد باتفاق الأكثر مع مخالفة الأقل، وقال
~~بعضهم: إن كان الأقل قد بلغ عدد التواتر منع خلافه من انعقاد الإجماع، وإلا
~~فلا.
# ونقل عن أبي عبد الله الجرجاني وأبي بكر الرازي من أصحابنا أن الجماعة إن
~~سوغت الاجتهاد للمخالف فيما ذهب إليه كان خلافه معتدا به مثل خلاف ابن عباس
~~- رضي الله عنهما - في توريث الأم ثلث جميع المال مع الزوج والأب أو مع
~~المرأة والأب وخلاف أبي بكر - رضي الله عنه - في قتال مانعي الزكاة وإن لم
~~يسوغوا له ذلك الاجتهاد لا يعتد بخلافه، مثل خلاف ابن عباس في تحريم ربا
~~الفضل وخلاف أبي موسى الأشعري ms1785 في أن النوم ينقض الوضوء، وهو اختيار شمس
~~الأئمة - رحمه الله -. وقيل يكون قول الأكثر حجة ولا يكون إجماعا، وهو
~~اختيار بعض المتأخرين تمسك من لم يعتبر خلاف الأقل بقوله - عليه السلام -
~~«عليكم بالسواد الأعظم» والسواد الأعظم عامة المؤمنين وأكثرهم لا جميعهم
~~فدل هذا الخبر على أن الواحد المنفرد بقوله مخطئ، وأن قول الأقل لا يعارض
~~قول الجماعة وبقوله - عليه السلام - «يد الله مع الجماعة فمن شذ شذ في
~~النار» كان لفظ الأمة الوارد في قوله - عليه السلام - «لا تجتمع أمتي على
~~الضلالة» يصح إطلاقه على أهل العصر وإن شذ واحد منهم أو اثنان كما يقال:
~~بنو تميم يحمون الجار، ويراد أكثرهم. ويقال: رأيت بقرة سوداء وإن كانت فيها
~~شعرات بيض وبأن الأمة في خلافة أبي بكر اعتمدت على الإجماع، وقد خالف جماعة
~~منهم سعد بن عبادة وعلي وسليمان - رضي الله عنهم - ولم يعتدوا بخلافهم وبأن
~~خبر الجماعة إذا بلغت حد التواتر مفيد للعلم مقدم على خبر الواحد، فكذا في
~~باب الاجتهاد وبأن الصحابة أنكرت على ابن عباس خلافه في ربا الفضل، ولو لم
~~يكن اتفاق الأكثر حجة لما جاز لهم الإنكار عليه لكونه مجتهدا.
# ومتمسك الجمهور ما أشار
# PageV03P245
# وتأويل قوله - عليه السلام - «عليكم بالسواد الأعظم»
~~هو عامة المؤمنين وكلهم من هو أمة مطلقا.
#
### | [كشف الأسرار]
# إليه الشيخ في الكتاب وتقريره أن الإجماع عرف حجة بالدلائل السمعية من
~~نحو قوله تعالى {ويتبع غير سبيل المؤمنين} [النساء: 115] {وكذلك جعلناكم
~~أمة وسطا} [البقرة: 143] {كنتم خير أمة} [آل عمران: 110] وقوله - صلى الله
~~عليه وسلم - «لا تجتمع أمتي على الضلالة» وهذه النصوص بحقيقتها تتناول كل
~~أهل الإجماع فما بقي واحد من أهل الإجماع مخالفا لهم لا ينعقد الإجماع.
# وإنما هذا كرامة أي كون الإجماع حجة يثبت بطريق الكرامة من غير أن يعقل
~~به أي باتفاقهم أو بإجماعهم دليل إصابة الحق يعني ثبت كونه حجة غير معقول
~~المعنى، ولهذا لو كان في عصر اثنان أو ثلاثة من أهل الاجتهاد واتفقوا على ms1786
~~حكم يثبت به الإجماع مع أن العقل لا يحيل اتفاقهم على الخطأ كما لا يحيل
~~اتفاقهم على الكذب إذا أخبروا بخبر، وإذا كان كذلك لا يصح إبطال حكم
~~الأفراد أي عدم اعتبار مخالفتهم وإثبات حكم الإجماع بدون رأيهم؛ لأن فيما
~~ثبت غير معقول المعنى وجب رعاية جميع أوصاف النص، وقد اختلف أصحاب رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي عنهم في الأحكام وربما كان المخالف واحدا
~~كمخالفة ابن عباس - رضي الله عنه - في العول وفي اشتراط ثلاثة من الإخوة
~~لحجب الأم من الثلث إلى السدس ومثل مخالفة ابن مسعود - رضي الله عنه - فيما
~~تفرد به من مسائل الفرائض وربما قل عددهم في مقابلة الجمع الكثير كخلاف ابن
~~عمر وأبي هريرة أكثر الصحابة - رضي الله عنهم - في جواز أداء الصوم في
~~السفر وكانوا يعدون الكل اختلافا لا إجماعا، ولهذا لم ينكروا على خلاف
~~الواحد الجميع والأقل الأكثر ولو كان مذهب الأكثر إجماعا بحيث لا يجوز
~~خلافه لأحالت العادة عدم الإنكار على المخالف من الخلق الكثير الذين لا
~~يخافون لومة لائم في إظهار الحق.
# فإن قيل: قد تفرد قوم من الصحابة بأشياء، وقد أثبتم الإجماع مع خلافهم
~~مثل خلاف حذيفة في وقت السحور وخلاف أبي طلحة في أكل البرد في حال الصوم،
~~وقوله: إنه لا يفسد الصوم وخلاف ابن عباس في ربا الفضل قلنا: إنما يعتد
~~بخلاف الواحد إذا لم يكن على خلاف النص فأما إذا كان بخلاف النص فلا يعتد
~~بخلافه وخلاف حذيفة مخالف للنص، وهو قوله تعالى {حتى يتبين لكم الخيط
~~الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} [البقرة: 187] وكذا خلاف أبي طلحة؛ لأن
~~الله تعالى قال {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] والصيام هو
~~الإمساك ولا يتحقق الإمساك مع أكل البرد، وكذا خلاف ابن عباس في الربا
~~مخالف للحديث المشهور، وهو قوله - عليه السلام - «الحنطة بالحنطة مثل بمثل»
~~، ولهذا أنكرت الصحابة عليه ورجع إلى قولهم بعدما بلغه الخبر لا لأنه خالف
~~الإجماع.
# قوله (وتأويل قوله - عليه السلام -) جواب عن تمسك ms1787 الخصم فقال: المراد من
~~السواد الأعظم عامة المؤمنين أي جميعهم، ولهذا قال وكلهم تفسيرا وتأكيدا
~~للعامة؛ لأن هذا اللفظ يطلق على الأكثر ممن هو أمة مطلقة أي ممن هو من
~~الأمة على الإطلاق وهم المؤمنون الذين ليس فيهم أهواء وبدع؛ فإن الكفار
~~وأهل الأهواء ليسوا من الأمة على الإطلاق بل هم أمة دعوة لا أمة متابعة.
# وذكر في الميزان أن المراد من السواد الأعظم هو الكل الذي هو أعظم مما
~~دون الكل ويجب الحمل عليه توفيقا بين الدلائل السمعية كلها أو المراد من
~~متابعة السواد الأعظم متابعة الأكثر، ولكن فيما إذا وجد الإجماع من جميع
~~أهله، ثم خالف البعض بشبهة اعترضت لهم
# PageV03P246
# واختلفوا في شرط آخر وهو أن لا يكون مجتهدا في السلف،
~~فقد صح القول عن محمد - رحمه الله - أن ذلك ليس بشرط وأن إجماع كل عصر حجة
~~فيما سبق فيه الخلاف من السلف على بعض أقوالهم وفيما لم يسبق الخلاف من
~~الصدر الأول
#
### | [كشف الأسرار]
# لأن رجوعهم ليس بصحيح بعد صحة الإجماع وانعقاده، وهو الجواب عن قوله من
~~شذ شذ في النار؛ لأن الشاذ من خالف بعد الموافقة يقال: شذ البعير وند إذا
~~توحش بعدما كان أهليا فإن قيل: هذا الحديث يقتضي أن يكون السواد الأعظم حجة
~~على غيرهم إذ المخاطب لا يدخل فيمن أمر بملازمتهم واتباعهم فلو لم يكن
~~مخالف لا يتحقق كونه حجة.
# قلنا: يلزم مما ذكرتم أن يكون في كل إجماع مخالف شاذ ليكون الإجماع حجة
~~عليه ولا يكون حجة بدون المخالف وبطلانه ظاهر ثم نقول: يكون السواد الأعظم
~~حجة على من يأتي بعدهم ممن هو أقل عددا من الأول فسمي الأول السواد الأعظم
~~ويكون حجة على كل واحد منهم في منعهم عن الرجوع عن هذا القول، ويكون قوله
~~عليكم خطابا لكل واحد أو يكون حجة عليهم في حق وجوب العمل والاعتقاد به؛
~~فإن الإجماع حجة لله تعالى على عباده في وجوب العمل والاعتقاد بموجبه
~~كالنصوص.
# وأما قولهم لفظة الأمة تطلق ms1788 على ما دون الكل فذلك من باب المجاز، ولهذا
~~إذا شذ عن الأمة واحد يصح أن يقال الباقي ليس كل الأمة والأصل هو العمل
~~بالحقيقة، وأما إمامة أبي بكر فلم تكن ثابتة قبل موافقة علي وسعد وسلمان
~~بالإجماع بل بالبيعة من الأكثر وهي كافية لانعقاد الإمامة، ثم رجع هؤلاء
~~إلى ما اتفق عليه العامة فتقرر الإجماع وتأكدت الإمامة إذ ذاك بالإجماع
~~واعتبارهم الإجماع بالتواتر ليس بصحيح؛ لأن الإجماع إنما صار حجة بالنصوص
~~الدالة على عصمة الأمة عن الخطأ والأكثر ليس كل الأمة وذلك غير معتبر في
~~التواتر فافترقا
# قوله (واختلفوا في شرط آخر) إذا اختلف أهل عصر في مسألة على قولين واستقر
~~خلافهم بأن اعتقد كل واحد حقية ما ذهب إليه ولم يكن خلافهم على طريق البحث
~~عن المأخوذ من غير أن يعتقد أحد في المسألة حقية شيء من طرفيها ولم يكن
~~بعضهم في مهلة النظر فذلك هل يمنع انعقاد الإجماع في العصر الذي بعده على
~~أحد قوليهم في تلك المسألة وهل يكون عدم الاختلاف شرطا لصحته؟ وذهب عامة
~~أهل الحديث وأكثر أصحاب الشافعي إلى أنه يمنع وتبقى المسألة اجتهادية كما
~~كانت واختلف مشايخنا في ذلك فقال أكثرهم: إنه لا يمنع من انعقاد الإجماع
~~ويرتفع الخلاف السابق به، وإليه مال أبو سعيد الإصطخري وابن أبي خيران وأبو
~~بكر القفال من أصحاب الشافعي، وقال بعضهم فيه اختلاف بين أصحابنا عند أبي
~~حنيفة - رحمه الله - يمنع من الانعقاد وعن محمد - رحمه الله - لا يمنع إلى
~~آخر ما ذكر في الكتاب، وإذا ثبت هذا يخرج قوله واختلفوا إلى آخره إلى
~~وجهين:
# أحدهما: أن معناه اختلف علماؤنا الثلاثة في اشتراط عدم الاختلاف السابق
~~لصحة الإجماع فقد صح القول عن محمد - رحمه الله - أن ذلك أي عدم الاختلاف
~~ليس بشرط.
# وذكر الكرخي عن أبي حنيفة - رحمه الله - ما يدل على أنه شرط عنده فثبت
~~أنه مختلف فيه بينهم
# والثاني: أن معناه اختلف في أن عدم اشتراط هذا الشرط وهو عدم الاختلاف
~~متفق عليه عند علمائنا ms1789 الثلاثة أو هو مختلف فيه بينهم فقد صح عن محمد أنه
~~ليس بشرط ونقل عن أبي حنيفة - رحمه الله - ما يصلح دليلا على اشتراطه
# PageV03P247
# فقد صح عن محمد - رحمه الله - أن قضاء القاضي ببيع
~~أمهات الأولاد باطل.
# وذكر الكرخي عن أبي حنيفة - رحمه الله - أن قضاء القاضي ببيع أمهات
~~الأولاد لا ينقض، فقال بعض مشايخنا: هذا دليل على أن أبا حنيفة - رحمه الله
~~- جعل الاختلاف الأول مانعا من إجماع المتأخر، وقال بعضهم: بل تأويل قول
~~أبي حنيفة أن هذا إجماع مجتهد وفيه شبهة فينفذ قضاء القاضي ولا ينقض عند
~~الشبهة أما من أثبت الخلاف فوجه قوله أن المخالف الأول لو كان حيا لما
~~انعقد الإجماع دونه، وهو من الأمة بعد موته
#
### | [كشف الأسرار]
# من وجه ولا يصلح من وجه فعلى الوجه الأول يكون الاختلاف متحققا بينهم
~~وعلى الوجه الثاني لا يكون، فلهذا اختلف المشايخ في أن عدم اشتراطه على
~~الاتفاق أو على الاختلاف عندهم، ولم يذكر الشيخ قول أبي يوسف في الكتاب؛
~~لأنه في بعض الروايات مع أبي حنيفة - رحمه الله - على ما ذكر في أصول شمس
~~الأئمة وفي بعضها مع محمد على ما ذكر في الميزان، وقد حكي عنه أيضا أن
~~الإجماع بعد الاختلاف ينعقد ويرتفع الخلاف، كذا رأيت في بعض نسخ أصول
~~الفقه.
# قوله (فقد صح عن محمد - رحمه الله - أن قضاء القاضي) متصل بقوله فيما سبق
~~فيه الخلاف. واعلم أن بيع أمهات الأولاد كان مختلفا فيه بين الصحابة
~~فأكثرهم لم يجوزوه حتى قال عمر - رضي الله عنه - كيف تبيعونهن، وقد اختلطت
~~لحومكم بلحومهن ودماؤكم بدمائهن. وجوزه علي وجابر وغيرهما حتى قال علي اتفق
~~رأيي ورأي عمر على أن لا تباع أمهات الأولاد والآن رأيت بيعهن، وقال جابر -
~~رضي الله عنه - كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -، ثم التابعون أجمعوا قاطبة على أنه لا يجوز فلو قضى قاض بجواز بيع
~~أم الولد يكون قضاؤه باطلا عند محمد - رحمه ms1790 الله -؛ لأنه قضاء في فصل مجمع
~~على خلافه فدل هذا الجواب على أن عنده قد ارتفع الاختلاف السابق بهذا
~~الإجماع وأن المسألة لم تبق اجتهادية.
# وروى الشيخ أبو الحسن الكرخي عن أبي حنيفة رحمهما الله أن قضاء القاضي
~~ببيع أمهات الأولاد لا ينقض؛ لأنه قضاء في فصل مجتهد فيه، فقال بعض مشايخنا
~~وهم الذين أثبتوا الاختلاف في اشتراط هذا الشرط بين أصحابنا منهم شمس
~~الأئمة الحلواني. هذا أي هذا الجواب دليل على أن عند أبي حنيفة لم يرتفع
~~الاختلاف السابق وأنه منع من انعقاد إجماع المتأخر حيث صح القضاء ولم ينقض،
~~وقال بعضهم: بل تأويل قول أبي حنيفة كذا يعني لا يدل هذا الجواب منه على أن
~~ذلك الاختلاف منع من انعقاد الإجماع المتأخر بل تأويل قوله إن هذا أي
~~الإجماع الذي تقدمه خلاف إجماع مجتهد فيه أي مختلف فيه فعند أكثر العلماء
~~هو ليس بإجماع، وفيه شبهة أي عند من جعله إجماعا هو إجماع فيه شبهة بمنزلة
~~خبر الواحد حتى لا يكفر جاحده ولا يضلل، وإذا كان كذلك ينفذ قضاء القاضي
~~فيه أي في بيع أمهات الأولاد ولا ينقض؛ لأنه ليس بمخالف للإجماع القطعي بل
~~هو مخالف لإجماع مختلف فيه فكان هذا قضاء في مجتهد فيه فينفذ، وهو نظير ما
~~إذا قضى القاضي في فصل اختلف فيه العلماء يصير لازما ومجمعا عليه حتى لو
~~قضى قاض آخر في هذه الحادثة على خلاف القضاء الأول كان باطلا لأنه خلاف
~~الإجماع ولو كان نفس القضاء مختلفا فيه بأن استقضي محدود في قذف فقضي بقضية
~~أو استقضيت امرأة فقضيت في الحدود والقصاص فرفع إلى آخر فأبطله جاز؛ لأن
~~نفس القضاء الأول لما كان مختلفا فيه كان القضاء الثاني في مجتهد فيه لا في
~~أمر مجمع عليه فينفذ كذا هاهنا.
# وذكر في فصول الأسروشني في القضاء بجواز بيع أم الولد روايات وأظهرها أنه
~~لا ينفذ، وفي قضاء الجامع أنه يتوقف على إمضاء قاض آخر إن أمضى ذلك القضاء
~~نفذ وإن أبطل بطل وهذا ms1791 أوجه الأقاويل.
# قوله (وأما من أثبت الخلاف)
# PageV03P248
# ألا ترى أن خلافه اعتبر بدليله لا لعينه.
# ودليله باق بعد موته ولأن في تصحيح هذا الإجماع تضليل بعض الصحابة، مثل
~~قول عبد الله بن عباس في العول، وقد قال فيمن قال لامرأته: أنت خلية برية
~~بتة بائن ونوى الثلاث ثم وطئها في العدة لا يحد لقول عمر - رضي الله عنه -:
~~إنها رجعية ولم يقل به أحد عند نية الثلاث، ووجه القول الآخر أن دليل كون
~~الإجماع حجة هو اختصاص الأمة بالكرامة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
~~وذلك إنما يتصور من الأحياء في كل عصر، فأما قوله: إن الدليل باق فهو كذلك
~~لكنه نسخ كنص يترك بخلاف القياس
#
### | [كشف الأسرار]
# الخلاف الأول ولم يجعله مرتفعا بالإجماع المتأخر وجعل عدم الاختلاف شرطا
~~لانعقاد الإجماع فوجه قوله أن الحجة اتفاق كل الأمة ولم يحصل اتفاقهم؛ لأن
~~المخالف الأول من الأمة ولم يخرج بموته عن الأمة ولم يبطل قوله به إذ لو
~~بطل لم يبق المذاهب بموت أصحابها كمذهب أبي حنيفة والشافعي وغيرهما، ولصار
~~قول الباقين من الأمة فيما إذا اختلفوا في حكم على قولين ومات أحد الفريقين
~~إجماعا لكونهم كل الأمة في هذا الوقت، وهو باطل، وإذا لم يحصل اتفاق كل
~~الأمة لا يكون إجماعا، ثم استوضح هذا الكلام فقال ألا ترى أن خلافه أي خلاف
~~المخالف اعتبر لدليله لا لعينه أي لا لذات المخالف؛ لأن قول غير صاحب الشرع
~~لا يعتبر إلا بالدليل ودليل المخالف باق بعد موته وكان كبقاء نفسه مخالفا؛
~~ولأن في تصحيح هذا الإجماع وهو الذي سبقه اختلاف تضليل بعض الصحابة أي يلزم
~~من تصحيحه نسبة بعض الصحابة إلى الضلال؛ لأن إجماع التابعين لو انعقد على
~~أحد قولي الصحابة فيما اختلفوا فيه لتبين أن الحق هو القول الذي ذهب
~~المجمعون إليه وأن القول الآخر خطأ بيقين فكان فيه نسبة بعض الصحابة إلى
~~الضلال إذ الخطأ بيقين هو الضلال وأحد لا يظن بابن عباس أنه ضل في إنكاره ms1792
~~العول وفي توريثه الأم ثلث كل المال في زوج وأبوين وإن أجمع التابعون على
~~خلاف قوله في المسألتين ولا بابن مسعود ذلك في تقديمه ذوي الأرحام على مولى
~~العتاقة، وإن أجمعوا بعده على خلاف ذلك.
# قوله (وقد قال محمد - رحمه الله -) لم يرد أنه قول محمد خاصة؛ فإنه قول
~~علمائنا جميعا لكن محمدا هو الذي أورده في الأصل فأسنده إليه فإذا قال
~~لامرأته أنت خلية أو برية أو بائن أو بتة أو حرام، وقال: أردت بذلك ثلاث
~~تطليقات، ثم جامعها في العدة، وقال علمت أنها علي حرام لا يجب عليه الحد؛
~~لأن بين الصحابة في هذا اختلافا ظاهرا. وكان عمر - رضي الله عنه - يقول:
~~إنها أي الطلقة الواقعة بهذا اللفظ رجعية وإن نوى الزوج ثلاثا فيصير ذلك
~~شبهة في درء الحد ولم يقل أحد بعد الصحابة: إن الواقع بالكناية يعقب الرجعة
~~عند نية الثلاث أما عندنا فلأن الواقع بالكنايات بوائن فأما عند الشافعي
~~فلأن الواقع بالكتابة وإن كان رجعيا إلا أن نية الثلاث تصح ولا رجعة بعد
~~الثلاث ووطء المعتدة عن طلاق بائن يوجب الحد بالاتفاق إذا قال: علمت أنها
~~علي حرام ولم يوجب الحد هاهنا فعرفنا أن الاختلاف السابق منع من انعقاد
~~الإجماع.
# ووجه القول الآخر، وهو أن الاختلاف السابق لا يمنع من انعقاد الإجماع أن
~~الدلائل التي عرفنا بها كون الإجماع حجة لا يوجب الفصل بين إجماع سبقه وبين
~~إجماع لم يسبقه خلاف فصرفها إلى إجماع لم يسبقه خلاف تقييد لها من غير دليل
~~يوجبه فكان باطلا.
# ، ألا ترى أن اختصاص هذه الأمة لهذه الكرامة ثبت باعتبار الأمر بالمعروف
~~والنهي عن المنكر وذلك إنما يتصور من الأحياء في كل عصر دون من مات قبلهم،
~~فكما أنه لا يعتبر توهم قول ممن يأتي بعدهم بخلاف قولهم في منع ثبوت حكم
~~الإجماع، فكذا لا يعتبر قول من مات قبلهم إذا اجتمعوا في عصرهم على خلافه؛
~~لأنهم كل الأمة في هذا الوقت. يبينه أن الصحابة لو اختلفوا في مسألة على
~~قولين، ms1793 ثم أجمعوا على أحدهما لسقط الاختلاف المتقدم بالإجماع المتأخر، فكذا
~~في مسألتنا؛ لأن الحجة
# PageV03P249
# وأما التضليل فلا يجب؛ لأن الرأي يومئذ كان حجة لفقد
~~الإجماع فإذا حدث الإجماع انقطع الدليل الأول للحال وذلك كالصحابة إذا
~~اختلفوا بالرأي فلما عرضوا ذلك على النبي - عليه السلام - فرد قول البعض لم
~~ينسب صاحبه إلى الضلال وكصلاة أهل قباء بعد نزول النص قبل بلوغهم، وإنما
~~أسقط محمد - رحمه الله - الحد بالشبهة ومن شرطه اجتماع من هو داخل في أهلية
~~الإجماع وبعض مشايخنا شرط الأكثر والصحيح ما قلنا؛ لأنه إنما صار حجة كرامة
~~تثبت على اتفاقهم فلا تثبت بدون هذا الشرط..
#
### | [كشف الأسرار]
# في إجماع التابعين مثل الحجة في إجماع الصحابة فلما سقط اختلاف الصحابة
~~بإجماعهم سقط بإجماع الباقين أيضا فإن قيل: لو كان الإجماع بعد الاختلاف
~~حجة لتعارض الإجماعات؛ لأن استقرار خلاف العصر الأول بعد النظر والاجتهاد
~~دليل على إجماعهم على تجويز الأخذ بكل واحد من القولين باجتهاد أو تعليل،
~~وهو يعارض إجماع العصر الثاني على امتناع الأخذ بكل واحد من القولين، ويلزم
~~من هذا التعارض تخطئة أحد الإجماعين، وهو ممتنع سمعا قلنا: لا نسلم لزوم
~~التعارض؛ لأنه إنما يلزم لو كان اتفاق العصر الأول على قولين دليلا على
~~إجماعهم على جواز الأخذ بكل واحد منهما، وهو باطل؛ لأن أحد القولين لا بد
~~من أن يكون خطأ إذ المصيب واحد وإجماع الأمة على تجويز الأخذ بالخطأ خطأ،
~~ولئن سلمنا إجماعهم على جواز الأخذ بكل واحد منهما إلا أنا نقول: وهو مشروط
~~بأن لا ينعقد إجماع على أحد الطرفين كما أن نسوغهم بالأخذ بكل منهما قبل
~~استقرار الخلاف مشروط بانتفاء القاطع فإن قيل: لو جاز تقدير الاشتراط في
~~ذلك الإجماع لجاز أن ينعقد إجماع ثان على خلاف إجماع أول ولجاز أن يخالف
~~واحد الإجماع ويقدر أن الأول كان مشروطا بعدم الثاني أو بعدم الواحد
~~المخالف، وهو باطل.
# قلنا: فيه إبطال أصل الإجماع فلا يلزم من الجواز فيما ذكرنا الجواز هاهنا
~~ولو ms1794 سلم فالإجماع يمنع منه فيما ذكرتم من الصورتين ولم يمنع فيما نحن فيه
~~كما لو لم يستقر خلافهم، ثم أجاب عن كلام الخصم فقال: أما قوله أي قول
~~الخصم أن الدليل باق فهو كذلك أي هو كما قال لكنه نسخ أي لم يبق معتبرا
~~معمولا به بعدما انعقد الإجماع على خلافه كنص ينزل بخلاف القياس يخرج
~~القياس عن أن يكون معتبرا معمولا به.
# قال صاحب الميزان: هذا ضعيف؛ لأن بوفاة الرسول - عليه السلام - خرج
~~الأحكام عن احتمال النسخ لانقطاع الوحي الذي توقف النسخ عليه بوفاته بل
~~الجواب الصحيح أن إجماع التابعين يبين أن ذلك لم يكن دليلا بل كان شبهة؛
~~لأن الدليل لا يظهر خطأ أبدا بل يتقرر بمضي الزمان فأما الشبهة فتزول، وقد
~~قام الدليل على البطلان فتبين أنه شبهة ويمكن أن يجاب عنه بأن بوفاة الرسول
~~- عليه السلام - لم يبق مشروعية النسخ بالوحي وبقيت الأحكام الثابتة في
~~زمانه على ما كانت، فأما الأحكام الثابتة بالاجتهاد أو بالإجماع بعد الرسول
~~- صلى الله عليه وسلم - فيجوز أن تنسخ، وهو مختار المصنف بأن يوفق الله
~~تعالى بعد ثبوت حكم بإجماع أو باجتهاد أهل عصر آخر أن يتفقوا على خلافه
~~بناء على اجتهاد نسخ لهم على خلاف اجتهاد أهل العصر المتقدم ويكون هذا
~~بيانا لانتهاء مدة الحكم الأول كما في النصوص ولا يقال هذا غير جائز؛ لأنه
~~لا مدخل للرأي في معرفة انتهاء مدة الحكم؛ لأنا لا ندعي أنهم يعرفون انتهاء
~~مدة الحكم بآرائهم بل نقول لما انتهى ذلك الحكم بانتهاء المصلحة وفقهم الله
~~تعالى للاتفاق على خلاف الفريق الأول فتبين به أن الحكم قد تبدل بتبدل
~~المصلحة من غير أن يعرفوا عند الاتفاق تبدل المصلحة ومدة الحكم.
# قوله (وأما التضليل فلا يجب؛ لأن الرأي كان حجة يومئذ) إلى آخره، وهو
~~ظاهر ولأن التضليل هو الخطأ من حيث الاعتقاد، فأما من حيث وجوب العمل فلا
~~بل هو خطأ معذور فيه وذلك لأن
# PageV03P250
# باب حكم الإجماع) قال الشيخ الإمام - رضي الله عنه ms1795 -
~~حكمه في الأصل أن يثبت المراد به حكما شرعيا على سبيل اليقين
#
### | [كشف الأسرار]
# المجتهدين في الشرعيات يجب عليه العمل باجتهاده ولكن لا يجب عليه
~~الاعتقاد بحقية قوله إلا من حيث الظاهر وإنما يجب عليه الاعتقاد على
~~الإبهام أن ما أراد الله مما اختلفا فيه حق، وإذا لم يعتقد حقية مذهبه
~~بطريق القطع لا يكون ضلالا ولا يكون تخطئته تضليلا للحال أي مقتصرا على
~~الحال وذلك أي اختلاف الصحابة وحدوث الإجماع بعده نظير اختلافهم بالرأي ورد
~~الرسول - عليه السلام - قول البعض وكصلاة أهل قباء؛ فإنهم صلوا إلى بيت
~~المقدس بعدما نزلت فرضية التوجه إلى الكعبة حتى أخبروا بأن القبلة قد حولت
~~إلى الكعبة، ثم لم يكن ذلك منهم ضلالا وإن ظهر خطؤه بيقين؛ لأن ذلك كان قبل
~~العلم بالنص الناسخ، فكذا هذا وقباء بالضم والمد من قرى المدينة ينون ولا
~~ينون.
# ، وقال شمس الأئمة - رحمه الله - كان ابن عباس يقول بإباحة المتعة، ثم
~~رجع إلى قول الصحابة وثبت الإجماع برجوعه لا محالة ولم يكن ذلك موجبا
~~تضليله فيما كان يفتي به قبل الرجوع، فكذا ما نحن فيه قوله (وإنما أسقط
~~محمد بالشبهة) أي بالشبهة المتمكنة في هذا الإجماع؛ فإن على قول من لم
~~يجعله إجماعا يكون الاختلاف الأول باقيا فيورث الاختلاف فيه شبهة بقاء
~~الاختلاف الأول والحد يسقط بأدنى شبهة.
# ، ألا ترى أن أبا حنيفة - رحمه الله - نفذ قضاء القاضي ببيع أمهات
~~الأولاد لهذه الشبهة فلأن يسقط الحد لهذه الشبهة كان أولى.
# قوله (ومن شرطه) أي من شرط الإجماع كذا إنما أعاد ذكر هذه المسألة بعدما
~~ذكرها مرة؛ لأنه ذكرها هناك بطريق الاستطراد وهاهنا ذكرها قصدا وليبين أن
~~فيها اختلافا لبعض مشايخنا وليبين اختياره في هذه المسألة.
### | [باب حكم الإجماع ومحله]
# (باب حكم الإجماع)
# حكم الشيء، وهو الأثر الثابت إنما يتحقق بعد وجود ركنه ممن هو أهله وبعد
~~وجود شرطه فلذلك أخره عنهما حكم الإجماع في الأصل أي أصل الإجماع، وهو أن
~~يتحقق بجميع شرائطه أن يثبت ms1796 المراد به على سبيل اليقين يعني الأصل في
~~الإجماع أن يكون موجبا للحكم قطعا كالكتاب والسنة فإن لم يثبت اليقين به في
~~بعض المواضع فذلك بسبب العوارض كما في الآية المؤولة وخبر الواحد، وقوله
~~حكما شرعيا منتصب على الحال من المراد ويصح للحال لاتصافه بصفة كقوله تعالى
~~قرآنا في قوله عز اسمه {كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا} [فصلت: 3] ، وقد مر
~~بيانه في أول الكتاب وإنما قيد بقوله حكما شرعيا أي أمرا دينيا إشارة إلى
~~أن محل الإجماع الأمور الدينية لا غير واعلم أن الإجماع لا يكون حجة فيما
~~يتوقف صحة الإجماع عليه كوجود الباري جل جلاله وصحة الرسالة لاستلزامه
~~الدور لتوقف صحة الإجماع على النصوص المتوقفة على وجود الرب عز وجل وصحة
~~النبوة فلو توقفا عليه لزم الدور.
# وأما ما لا يتوقف صحة الإجماع عليه فإن كان أمرا دينيا يكون الإجماع حجة
~~اتفاقا سواء كان من الفروع الشرعية كوجوب الصلاة والزكاة وأحكام الدماء
~~والفروع أو من الأحكام العقلية كرؤية الباري لا في جهة ونفي الشريك وغفران
~~المذنبين وإن كان أمرا دنيويا كتجهيز الجيوش وتدبير الحروب والعمارة
~~والزراعة وغيرها فقد
# PageV03P251
# ومن أهل الهوى من لم يجعل الإجماع حجة قاطعة؛ لأن كل
~~واحد منهم اعتمد ما لا يوجب العلم لكن هذا خلاف الكتاب والسنة والدليل
~~المعقول
#
### | [كشف الأسرار]
# اختلفوا فيه قال بعضهم: يكون الإجماع فيه حجة حتى لو اتفق أهل عصر على
~~شيء من هذه الأمور لا يجوز المخالفة فيه بعده؛ لأن النصوص الدالة على عصمة
~~الأمة من الخطإ ووجوب اتباعهم فيما أجمعوا عليه لم يفصل بين اتفاقهم على
~~أمر ديني أو دنيوي، وقال بعضهم: لا يكون حجة؛ لأن الإجماع لا يكون أعلى
~~حالا من قول الرسول - عليه السلام -، وقد ثبت أنه حجة في أحكام الشرع دون
~~مصالح الدنيا فكذلك الإجماع، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم - في قصة
~~التلقيح «أنتم أعلم بأمور دنياكم» وكان إذا رأى رأيا في الحرب راجعه
~~الصحابة في ذلك وربما كان يترك رأيه ms1797 برأيهم ولم يكن أحد يراجعه فيما كان من
~~أمر الدين.
# وذكر في الميزان أن على قول من جعل الإجماع حجة فيه هل يجب العمل به في
~~العصر الثاني كما في الإجماع في أمور الدين فإن لم يتغير الحال يجب وإن
~~تغير لا يجب ويجوز المخالفة؛ لأن أمور الدنيا مبنية على المصالح العاجلة
~~وذلك يحتمل الزوال ساعة فساعة والحاصل أن الإجماع حجة مقطوع بها عند عامة
~~المسلمين ومن أهل الأهواء من لم يجعله حجة مثل إبراهيم النظام والقاشاني من
~~المعتزلة والخوارج وأكثر الروافض، وقالت الإمامية منهم: إنه ليس بحجة من
~~حيث الإجماع ولكنه حجة من حيث إن الإمام داخل فيهم، وقوله مقطوع بصحته
~~فالحجة قول الإمام عندهم دون الإجماع.
# وقوله ومن أهل الهوى من لم يجعل الإجماع حجة قاطعة يشير إلى أنه يكون حجة
~~عندهم غير قاطعة ويحتمل أن يكون كذلك عند من رأى الاجتهاد منهم حجة؛ لأن
~~اجتهاد واحد من أهل الإجماع إذا كان حجة في حق نفسه حتى وجب عليه العمل به
~~كان اجتهاد الجميع حجة في حقهم أيضا إلا أنه يكون حجة ظنية يجوز مخالفتها
~~إذا تبدل الاجتهاد ولكن المذكور في الكتب أن الإجماع عند هؤلاء ليس بحجة
~~مطلقا تمسك من لم يجعله حجة بوجوه: أحدها: أن وقوعه مستحيل؛ لأنه لا يمكن
~~ضبط أقاويل العلماء مع كثرتهم وتباعد ديارهم، ألا ترى أن أهل بغداد لا
~~يعرفون أهل العلم بالمغرب ولا بالمشرق فضلا عن أن يعرفوا أقاويلهم في
~~الحوادث فثبت أن معرفة قول الأمة بإجماعهم في الحوادث متعذر وكيف يتصور
~~اتفاق آرائهم في الحادثة مع تفاوت الفطن والقرائح واختلاف المذاهب والمطالب
~~وأخذ كل قوم صوتا من أساليب الطيور فيكون تصوير إجماعهم في الحكم المظنون
~~به بمنزلة تصوير العالمين في صبحية يوم على قيام أو قعود وأكل نوع من
~~الطعام.
# والثاني: أنه لو انعقد إما أن ينعقد عن نص أو إما لا إذ لا بد من مستند
~~ولا يجوز أن ينعقد عن نص؛ لأنه لو انعقد عن نص وجب نقله ms1798 عليهم إذا تعلق وقع
~~الاستغناء به عن الإجماع ويكون هو الحجة دون الإجماع ولا يجوز أن ينعقد عن
~~أمارة؛ لأنهم مع كثرتهم واختلاف هممهم لا يتفقون على رأي واحد مظنون على
~~أنه إن انعقد عن أمارة يكون الأمارة هي الحجة دون الإجماع أيضا.
### | 1 -
# والثالث: وهو المعتمد لهم في هذا الفصل ما أشار الشيخ إليه في الكتاب،
~~وهو أن انعقاد الإجماع على وجه يؤمن معه الخطأ غير متصور؛ لأن كل واحد منهم
~~اعتمد ما لا يوجب العلم ويحتمل الخطأ ويستحيل أن يجوز على كل واحد منهم
~~الخطأ، ثم لا يجوز الخطأ على جماعتهم كما يستحيل عكسه، وهو أن يكون كل واحد
~~مصيبا ولا يكون جميعهم على الصواب وكما يستحيل
# PageV03P252
# أما الكتاب؛ فإن الله تعالى قال {ومن يشاقق الرسول من
~~بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى} [النساء: 115]
~~فأوجب هذا أن يكون سبيل المؤمنين حقا بيقين
#
### | [كشف الأسرار]
# أن يكون محل كل واحد من الجماعة أسود أو أبيض ولا يكون الجميع بتلك
~~الصفة، وإذا كان كذلك لا يكون إجماعهم حجة قاطعة كقول كل واحد منهم.
# قوله (لكن هذا) أي ما ذكره المخالف خلاف الكتاب والسنة والدليل المعقول؛
~~فإن هذه الدلائل توجب أنه حجة كما ذهب إليه الجمهور من أهل القبلة.
### | 1 -
# أما الكتاب فقوله تعالى {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع
~~غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم} [النساء: 115] وجه التمسك به
~~على ما هو المذكور في عامة الكتب أنه تعالى توعد على متابعة غير سبيل
~~المؤمنين كما توعد على مخالفة الرسول والسبيل ما يختار الإنسان لنفسه قولا
~~وعملا ولو لم يكن ذلك محرما لما توعد عليه ولما حسن الجمع بينه وبين مشاق
~~الرسول في الوعيد كما لا يحسن الجمع بين الكفر وأكل الخبز المباح في
~~الوعيد، وإذا حرم اتباع غير سبيل المؤمنين وجب اتباع سبيلهم فيكون الإجماع
~~حجة؛ لأنه سبيلهم وعلى ما ذكر في هذا الكتاب ms1799 أنه تعالى جعل متابعة غير سبيل
~~المؤمنين بمنزلة مشاقة الرسول في استيجاب النار وسوى بينهما فكان ترك كل
~~واحد منهما واجبا قطعا.
# ثم ترك المشاقة إنما وجب قطعا؛ لأن قول الرسول حق بيقين فكذلك ترك اتباع
~~غير سبيل المؤمنين إنما وجب قطعا؛ لأن سبيلهم حق بيقين ولا معنى لقول من
~~يقول: إن اتباع غير سبيل المؤمنين متوعد عليه بشرط مشاقة الرسول فلا يثبت
~~التوعد بدونها إذ المعلق بالشرط معدوم قبل وجود الشرط؛ لأنه إن أراد بكونه
~~مشروطا بها الاشتراط اللفظي فهو ممنوع إذ ليس في اللفظ ما يدل على تعلق
~~الاتباع بالمشاقة في صحة ترتب الوعيد عليه، وإن أراد به أن الوعيد ترتب على
~~المشاقة والاتباع المذكورين مجموعا فلا يثبت ترتب الوعيد على الاتباع
~~بانفراده؛ لأن الحكم المعلق بشرطين لا يثبت عند وجود أحدهما كما لو قال إن
~~دخلت الدار وكلمت زيدا فأنت طالق لا يثبت الطلاق بأحد الأمرين فذلك فاسد
~~أيضا قد ثبت أن المشاقة بانفرادها سبب لاستحقاق الوعيد بقوله تعالى {ومن
~~يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب} [الأنفال: 13] .
# ، وقد ساعدنا الخصم في ذلك فلو كان المجموع شرطا وسببا لاستحقاق العذاب
~~يلزم منه أن لا يكون المشاقة بانفراده سببا لذلك، وهو خلاف النص والإجماع،
~~وإذا كانت المشاقة بانفرادها سببا لذلك كان الاتباع بانفراده سببا له أيضا
~~إذ لو لم يجعل سببا له لم يبق لذكره فائدة وصار كقوله تعالى {والذين لا
~~يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا
~~يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما} [الفرقان: 68] في أن كل واحد من الأمور
~~الثلاثة سبب للإثم فإن قيل: الاستدلال بهذه الآية إنما يتم لو ثبت أن
~~الاتباع عبارة عن مجرد الإتيان بمثل فعل الغير وليس كذلك، وإلا يلزم أن
~~يقال المسلمون أتباع اليهود في الإيمان بالله ونبوة موسى - عليه السلام -
~~بل متابعة الغير عبارة عن الإتيان بمثل فعل الغير لأجل أنه فعله، فأما
~~الآتي بمثل فعل الغير لا لأجل أن الغير فعله بل ms1800 لأن الدليل ساقه إليه لم
~~يكن متبعا للغير، وإذا كان كذلك حصل بين متابعة سبيل المؤمنين وبين متابعة
~~غير سبيل المؤمنين واسطة وهي أن لا يتبع أحد أصلا بل يتوقف إلى ظهور
~~الدليل، وإذا حصلت هذه الواسطة لم يلزم من تحريم اتباع غير سبيل المؤمنين
~~وجوب اتباع سبيل المؤمنين فيسقط
# PageV03P253
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# الاستدلال قلنا: الاستدلال تام فإن المراد من الاتباع في الآية نفس
~~الموافقة والسلوك بدليل أنه لو قيل فلان يتبع السبيل الفلاني يفهم منه نفس
~~السلوك وبدليل أنه لو سلك غير سبيل المؤمنين من غير قصد إلى اتباع أحد بل
~~لشبهة صرفته إليه كان مستحقا للوعيد بلا خلاف.
# ويؤيده قراءة عبد الله ويسلك غير سبيل المؤمنين فعرفنا أن المراد من
~~الاتباع هاهنا نفس السلوك والموافقة، وإذا كان كذلك انتفت الواسطة التي
~~ذكرها الخصم ولزم من حرمة اتباع غير سبيل المؤمنين لزوم اتباع سبيل
~~المؤمنين ضرورة يوضح ما ذكرنا أن شرب الخمر وترك الصلاة مثلا غير سبيل
~~المؤمنين فإذا حرم عليه شرب الخمر وترك الصلاة لزم عليه ترك الشرب والتحرز
~~عن ترك الصلاة وهما غير سبيل المؤمنين فثبت أنه لا واسطة بينهما فيلزم من
~~انتفاء أحدهما ثبوت الآخر لا محالة.
# فإن قيل: لفظ السبيل متروك الظاهر؛ فإن حقيقته الطريق الذي يحصل فيه
~~المشي، وهو غير مراد منه فيحمل على ما يدل عليه ظاهر الكلام، وهو الطريق
~~الذي صاروا به مؤمنين، وهو الإيمان وغيره، وهو الكفر بالله وتكذيب الرسول -
~~عليه السلام -؛ فإن أحدا لو قال لغيره لا تتبع غير سبيل الصالحين فهم منه
~~سبيلهم الذي صاروا صالحين لا سبيلهم في كل شيء حتى الأكل والشرب.
# ويؤيده أن الآية نزلت في طعمة بن أبيرق؛ فإنه سرق درعا والتحق بالمشركين
~~مرتدا فنزل قوله تعالى {ومن يشاقق الرسول} [النساء: 115] أي يخالفه من بعد
~~ما تبين له الهدى أي ظهر له الدين الحق {ويتبع غير سبيل المؤمنين} [النساء:
~~115] أي غير طريقهم بالارتداد كما فعله طعمة {نوله ما تولى} [النساء: 115]
~~نتركه ms1801 وما تولى من ولاية الشيطان وقيل: ندعه وما اختار لنفسه من الدين غير
~~دين الإسلام {ونصله جهنم} [النساء: 115] ندخله فيها كذا ذكر في التفاسير،
~~وإذا حمل السبيل على ما ذكرنا لم تبق حجة في الإجماع قلنا.
# الأصل إجراء الكلام على عمومه وإطلاقه والسبيل مطلق أو عام بالإضافة إلى
~~المؤمنين إذ الإضافة بمنزلة لام التعريف الموجبة للتعميم فتقتضي النص
~~بعمومه وإطلاقه لحوق الوعيد عند ترك اتباع سبيلهم فيما صاروا به مؤمنين
~~وفيما لم يصيروا به مؤمنين ألا ترى أنه لو قيل لأحد اتبع سبيل العلماء
~~يقتضي أن يتبع سبيلهم فيما صاروا به علماء وفيما لم يصيروا به علماء.
# وأيضا فإنه لا معنى لمشاقة الرسول إلا ترك اتباع سبيل المؤمنين الذي
~~صاروا به مؤمنين فلو حملنا السبيل على ذلك لزم التكرار ولا يعتنى لقولهم
~~نزل في رجل مرتد؛ لأن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب وذكر بعض
~~الأصوليين أن هذه الآية ليست بقاطعة في وجوب متابعة الإجماع لاحتمال أن
~~يكون المراد {ويتبع غير سبيل المؤمنين} [النساء: 115] في متابعة النبي -
~~عليه السلام - أو مناصرته أو الاقتداء به أو في الإيمان به لا فيما أجمعوا
~~عليه ومع الاحتمال لا يثبت القطع وغاية ما في الباب أنها ظاهرة فيه فيستقيم
~~التمسك بها لما يرى الإجماع حجة ظنية لا يكفر ولا يفسق مخالفها كما هو
~~مختار بعض المتأخرين من أصحاب الشافعي لا لمن يرى أنه حجة قطعية يكفر أو
~~يفسق مخالفها؛ لأن التمسك بالمحتمل الظني في مقام القطع غير مفيد وأجيب عنه
~~أن كل احتمال لا يقدح في كون الدليل قطعيا؛ فإن الاحتمال قد تطرق إلى جميع
~~العقليات من دلائل التوحيد والنبوة وغيرهما فلو اعتبر
# PageV03P254
# وقال {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف
~~وتنهون عن المنكر} [آل عمران: 110] والخيرية توجب الحقية فيما أجمعوا
#
### | [كشف الأسرار]
# كل احتمال لم يبق دليل قطعي، وقد بينا فيما تقدم أن الظواهر والعمومات من
~~الدلائل القطعية عند أكثر مشايخ العراق والقاضي أبي زيد وعامة المتأخرين.
# يوضحه أن ms1802 أهل الأهواء تمسكوا فيما ذهبوا إليه بشبهة من الكتاب والسنة
~~يحتملها اللفظ لكنها لما كانت خلاف الظاهر لم تقدح في قطعية النصوص حتى وجب
~~تضليلهم فعرفنا أنه لا اعتبار لاحتمال لم ينشأ عن دليل.
### | 1 -
# وقال بعض المحققين: إنه لا يجوز أن يثبت بخطاب الشارع إلا ما يقتضيه
~~ظاهره إن تجرد عن قرينة وإن احتمل غير ظاهره أو ما يقتضيه مع قرينة إن وجدت
~~معه قرينة إذ لو جاز أن يثبت به غير ما يدل عليه ظاهره لما حصل الوثوق
~~بخطابه لجواز أن يكون المراد به غير ظاهره مع أنه لم يبينه وذلك يفضي إلى
~~اشتباه الأمر على الناس.، ألا ترى أنا نعلم الشيء جائز الوقوع قطعا، ثم
~~نقطع بأنه لا يقع؛ فإنه يجوز انقلاب ماء جيحون دما وانقلاب الجدران ذهبا
~~وظهور الإنسان الشيخ لا من الأبوين دفعة واحدة ومع ذلك نقطع بأنه لا يقع،
~~فكذا هاهنا وإن جوزنا من الله تعالى كل شيء ولكنه تعالى خلق فينا علما
~~بديهيا؛ فإنه لا يعني لهذه الألفاظ إلا ظواهرها فكذلك أمنا عن الالتباس
~~وعرفنا أن الظواهر قاطعة يجوز التمسك بها في الأحكام القطعية.
# قوله: وقال تعالى {كنتم خير أمة} [آل عمران: 110] كان عبارة عن وجود
~~الشيء في زمان ماض على سبيل الإبهام وليس فيه دليل على عدم سابق ولا على
~~انقطاع طارئ.
# ومنه قوله تعالى {وكان الله غفورا رحيما} [النساء: 96] ومنه قوله عز وجل
~~{كنتم خير أمة} [آل عمران: 110] كأنه قيل: وجدتم وخلقتم خير أمة وقيل: كنتم
~~في علم الله خير أمة وقيل كنتم في الأمم قبلكم مذكورين بأنكم خير أمة
~~موصوفين به، أخرجت أظهرت، وقوله جل ثناؤه تأمرون بالمعروف كلام مستأنف بين
~~به كونهم خير أمة كما يقال: زيد كريم يطعم الناس ويكسوهم ويقوم بمصالحهم
~~وجه التمسك به على ما هو المذكور في عامة الكتب أنه تعالى أخبر عن خيريتهم
~~بأنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ولام التعريف في اسم الجنس يقتضي
~~الاستغراق فيدل على أنهم أمروا بكل معروف ونهوا عن ms1803 كل منكر فلو أجمعوا على
~~خطإ قولا لكانوا أجمعوا على منكر قولا فكانوا آمرين بالمنكر ناهين عن
~~المعروف هو يناقض مدلول الآية.
# وعلى ما هو المذكور في الكتاب أنه تعالى أخبر عن خيريتهم بكلمة التفضيل؛
~~فإن كلمة " خير " هاهنا بمعنى التفضيل فتدل على النهاية في الخيرية وذلك
~~يوجب حقية ما اجتمعوا عليه؛ لأنه لو لم يكن حقا لكانوا آمرين بالمنكر ناهين
~~عن المعروف ومن كان بهذه الصفة لا يكون خيرا مطلقا فيلزم منه خلاف النص.
# وعبارة التقويم أن كلمة " خير " بمعنى أفعل فتدل على نهاية الخيرية ونفس
~~الخيرية في كينونة العبد مع الحق والنهاية في كينونته مع الحق على الحقيقة
~~فدل لفظ الخير، وهو بمعنى أفعل على أنهم يصيبون لا محالة الحق الذي هو حق
~~عند الله تعالى إذا اجتمعوا على شيء وإن ذلك الحق لا يعدوهم إذا اختلفوا.
# فإن قيل: الآية متروكة الظاهر؛ لأنها تقتضي اتصاف كل واحد بوصف الخيرية
~~والأمر بالمعروف والمعلوم خلافه، وإذا لم يمكن إجراؤها على الظاهر يحمل على
~~أن المراد بعضهم، وهو الإمام المعصوم عندنا.
# قلنا: ليس المخاطب بقوله
# PageV03P255
# وقال {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على
~~الناس} [البقرة: 143] والوسط العدل وذلك يضاد الجور، والشهادة على الناس
~~تقتضي الإصابة والحقية إذا كانت شهادة جامعة للدنيا والآخرة
#
### | [كشف الأسرار]
# كنتم خير أمة كل واحد من الأمة؛ لأنه يلزم منه وصف كل واحد من الأمة بأنه
~~خير أمة والشخص الواحد لا يوصف بأنه أمة حقيقة ولأنه يلزم منه أن يكون كل
~~واحد خيرا من صاحبه، وهو مستحيل فكان المخاطب به مجموع الأمة فكان هذا
~~بمنزلة قول الملك لعسكره أنتم خير عسكر في الدنيا تفتحون القلاع وتكسرون
~~الجيوش؛ فإنه لا يفهم منه أن الملك وصف كل واحد من آحاد العسكر بذلك بل
~~يفهم منه أنه وصف المجموع به بمعنى أن في العسكر من هو كذلك، فكذا هاهنا
~~وصف مجموع الأمة بالخيرية بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمعنى أن فيهم
~~من هو كذلك أو بمعنى ms1804 أن أكثرهم موصوفون به كقوله تعالى {وإذ قلتم يا موسى
~~لن نؤمن لك} [البقرة: 55] {وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها} [البقرة: 72]
~~وكقول الرجل بنو هاشم حلماء وأهل الكوفة فقهاء أي فيهم من هو موصوف بهذه
~~الصفة أو أكثرهم موصوف بها.
### | 1 -
# قوله: وقال الله تعالى {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} [البقرة: 143] أي ومثل
~~ذلك الجعل العجيب، وهو جعل الكعبة قبلة جعلناكم أي صيرناكم أمة وسطا أي
~~خيارا وهي صفة بالاسم الذي هو وسط الشيء ولذلك استوى فيه الواحد والجمع
~~والمذكر والمؤنث وقيل للخيار وسط؛ لأن الأطراف يتسارع إليها الخلل والأوساط
~~محمية.
# وقيل عدولا لأن الوسط عدل بين الأطراف ليست إلى بعضها أقرب من بعض،
~~والتمسك به من وجهين: أحدهما: أنه تعالى وصف هذه الأمة بكونهم وسطا والوسط
~~هو العدل الذي يرتضى بقوله قال تعالى {قال أوسطهم} [القلم: 28] أي أعدلهم
~~وأرضاهم قولا، وقال الشاعر:
# هم وسط يرضى الأنام بحكمهم ... إذا نزلت إحدى الليالي بمعظم
# فيقتضي ذلك أن يكون مجموع الأمة موصوفا بالعدالة إذ لا يجوز أن يكون كل
~~واحد موصوفا بها؛ لأن الواقع خلافه فوجب أن يكون ما أجمعوا عليه حقا؛ لأنه
~~لو لم يكن حقا كان باطلا وكذبا والكاذب المبطل يستحق الذم فلا يكون عدلا،
~~وهو معنى قوله وذلك أي كونهم وسطا يضاد الجور أي الميل عن سواء السبيل قال
~~القاضي الإمام: الوسط في اللغة من يرتضى بقوله ومطلق الارتضاء في إصابة
~~الحق عند الله تعالى؛ لأن الخطأ في الأصل مردود ومنهي عنه إلا أن المخطئ
~~ربما يعذر بسبب عجزه ويؤجر على قدر طلبه للحق بطريقه لا أن يكون الخطأ
~~مرضيا عند الله عز وجل.
# فإن قيل: وصفهم بذلك لا يقتضي كونهم عدولا في كل شيء؛ لأن الوصف في جانب
~~الثبوت يتحقق في صورة واحدة؛ فإن قولنا زيد عالم يقتضي كونه عالما بشيء ولا
~~يقتضي كونه عالما بكل الأشياء ولئن سلمنا أنه يقتضي كونهم عدولا في كل شيء
~~فذلك لا يقتضي كونهم محقين في الإجماع؛ فإن الخطأ إن كان معصية فهو من ms1805
~~الصغائر لا من الكبائر فلا يقدح في العدالة.
# قلنا: إنه تعالى عالم بالظاهر والباطن فلا يجوز أن يحكم بعدالة أحد إلا
~~والمخبر عنه يكون عدلا حقيقة كالمزكي إذا أخبر بعدالة شاهد يقتضي أن يكون
~~عدلا ظاهرا وهاهنا قد أطلق القول بعدالتهم فيجب أن يكونوا عدولا في كل شيء
~~وأن لا يجري عليهم الخطأ فيما أجمعوا عليه؛ لأنه نوع من الكذب، وهو ينافي
~~العدالة المطلقة الحقيقة. بخلاف شهود الحاكم حيث تثبت عدالتهم وتجوز
~~شهادتهم مع جواز
# PageV03P256
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# الصغيرة عليهم واحتمال الكذب والخطأ في شهادتهم لأنه لا سبيل له إلى
~~معرفة الباطن فلا جرم اكتفى بالظاهر.
# والثاني: أنه تعالى وصفهم بكونهم شهداء، والشاهد اسم لمن يخبر بالصدق
~~حقيقة ويكون قوله حجة والكاذب لا يسمى شاهدا على الحقيقة فدل ذلك على أنهم
~~عند الاجتماع صدقة فيما أخبروا وإن قولهم حجة؛ فإن الحكيم لا يحكم بخيرية
~~قوم ليشهدوا، وهو عالم بأن كلهم يقدمون على الكذب فيما يشهدون فدل أنه
~~تعالى علم أنهم لا يقدمون إلا على الحق حيث وصفهم بما وصفهم.
# فإن قيل: المراد به شهادتهم في الآخرة على الأمم بأن الأنبياء بلغت إليهم
~~الرسالة على ما نطق به الخبر فهذا يقتضي أن يكونوا صدقة في شهادتهم في
~~الآخرة لا فيما أجمعوا عليه وأن يكونوا عدولا في الآخرة لا في الدنيا؛ لأن
~~عدالة الشهود إنما تعتبر حال الأداء لا حال التحمل.
# قلنا: لا تفصيل في الآية فتتناول شهادة الدنيا والآخرة، وكذا لم يذكر
~~المشهود به، وترك ذكر المفعول به يوجب التعميم كما في قولك: فلان يعطي
~~ويمنع؛ فيكون الآية متناولة شهادة الدنيا والآخرة ومن شهادتهم حكمهم فيما
~~أجمعوا عليه؛ لأنه شهادة على الناس بحكم من أحكام الله تعالى فيجب أن
~~يكونوا صادقين فيه ولو كان المراد صيرورتهم عدولا في الآخرة كما قالوا لقال
~~سنجعلكم أمة وسطا كيف وجميع الأمم عدول في الآخرة لا يبقى في الآية تخصيص
~~لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - بهذه الفضيلة وإلى ما ذكرنا ms1806 أشار الشيخ
~~بقوله إذا كانت شهادة جامعة للدنيا والآخرة يعني إذا كانت شهادتهم معتبرة
~~في الدنيا والآخرة ينبغي أن يكون صوابا وحقا لا محالة.
# فإن قيل: إنه تعالى كما جعل هذه الأمة شهداء جعل أهل الكتاب كذلك في قوله
~~عز اسمه قل {يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا
~~وأنتم شهداء} [آل عمران: 99] ، ثم لم يلزم منه أن يكون إجماعهم حجة، فكذا
~~إجماع هذه الأمة.
# قلنا: يحتمل أنه كان حجة حين كانوا متمسكين بالكتاب شهداء به ولم يبق
~~اليوم حجة لكفرهم، على أن تأويل الآية وأنتم شهداء بما فيه من نبوة محمد -
~~عليه السلام - فلم لا تشهدون بالحق.
# فإن قيل: إن كان المراد من قوله تعالى وكذلك جعلناكم جميع من صدق النبي -
~~عليه السلام - إلى يوم القيامة فلا يتصور إحاطة علمنا بإجماع كل من صدق
~~النبي - عليه السلام - وإن كان المراد من وجد في زمان نزول الآية فينبغي أن
~~لا يكون إجماع حجة حتى يعلم أن جميع من كان حاضرا وقت نزول الآية قد قال
~~بذلك القول.
# قلنا: لما وصفهم الله تعالى بالعدالة والشهادة فقد أوجب علينا قبول قولهم
~~في ذلك فلا يجوز أن يقسم تقسيما يؤدي إلى سد باب الوصول إلى شهادتهم فيكون
~~المراد بالآية أهل كل عصر على ما مر بيانه واعتمد جماعة من المحققين منهم
~~الشيخ أبو منصور وصاحب الميزان في إثبات كون الإجماع حجة على قوله تعالى
~~{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} [التوبة: 119] ووجه
~~التمسك به أنه تعالى أمر بالكون مع الصادقين.
# والمراد من الصادق هو الصادق في كل الأمور، إذ لو كان المراد هو الصادق
~~في البعض لزم منه الأمر بموافقة كلا الخصمين؛ لأن كل واحد منهما صادق في
~~بعض الأمور، ثم لا يجوز أن يكون هذا أمرا بالمتابعة في بعض الأمور؛ لأنه
~~غير متبين في هذه الآية فيلزم منه الإجمال والتعطيل، ثم يقول ذلك الصادق في
# PageV03P257
# وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا تجتمع ms1807 أمتي
~~على الضلالة» وعموم النص ينفي جميع وجوه الضلالة في الإيمان والشرائع جميعا
~~«، وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر ليصلي بالناس فقالت عائشة:
~~إنه رجل رقيق، فمر عمر ليصلي بالناس قال النبي - عليه السلام - أبى الله
~~ذلك والمسلمون» ، وسئل عن الخميرة يتعاطاها الجيران، فقال: «ما رآه
~~المسلمون حسنا فهو عند الله حسن» .
#
### | [كشف الأسرار]
# كل الأمور الذي يجب متابعته في كل الأمور إما مجموع الأمة أو بعضهم
~~والثاني باطل؛ لأن التكليف بالكون معهم يستلزم القدرة عليه ولا تثبت القدرة
~~إلا بمعرفة أعيانهم.
# وقد نعلم بالضرورة أنا لا نعرف واحدا نقطع فيه بأنه من الصادقين الذين
~~أمرنا بالكون معهم فثبت أنهم مجموع الأمة وذلك يدل على أن الإجماع حجة.
# قوله (وقال النبي - عليه السلام - «لا تجتمع أمتي على الضلالة» ) هذا من
~~الحجج المتعلقة بالسنة في إثبات كون الإجماع حجة وهي أدل على الغرض من نصوص
~~الكتاب وإن كانت دونها من جهة التواتر وتقرير هذا الدليل أن الروايات
~~تظاهرت عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعصمة هذه الأمة عن الخطأ بألفاظ
~~مختلفة على لسان الثقات من الصحابة كعمر وابنه وابن مسعود وأبي سعيد الخدري
~~وأنس بن مالك وأبي هريرة وحذيفة بن اليمان وغيرهم مع اتفاق المعنى كقوله -
~~عليه السلام - «لا تجتمع أمتي على الخطأ» «ما رآه المسلمون حسنا فهو عند
~~الله حسن» «لا تجتمع أمتي على الضلالة أو على ضلالة» سألت ربي أن لا تجتمع
~~أمتي على ضلالة فأعطانيه وروي على خطإ يد الله على الجماعة لم يكن الله
~~ليجمع أمتي على الضلالة، وروي ولا على خطأ «عليكم بالسواد الأعظم» «يد الله
~~على الجماعة ولا يبالي بشذوذ من شذ» «من خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع
~~ربقة الإسلام عن عنقه» «من خرج من الطاعة وفارق الجماعة مات ميتة جاهلية»
~~«لا تزال طائفة من أمتي على الحق حتى يخرج الدجال» «لا تزال طائفة من أمتي
~~على الحق حتى يأتي أمر الله» «ثلاث لا يغل عليهن قلب المؤمن ms1808 إخلاص العمل
~~لله والنصح لأئمة المسلمين ولزوم الجماعة؛ فإن دعوتهم تحيط من ورائهم» «من
~~سره بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة؛ فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين
~~أبعد» «لن يزال طائفة من أمتي على الحق لا يضرهم من ناوأهم أي عاداهم إلى
~~يوم القيامة» وروي لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله ستفترق أمتي كذا
~~وكذا فرقة كلها في النار إلا فرقة واحدة قيل: ومن تلك الفرقة؟ قال: هي
~~الجماعة إلى غيرها من الأحاديث التي لا تحصى كثرة ولم تزل كانت ظاهرة
~~مشهورة بين الصحابة والتابعين إلى زماننا هذا لم يدفعها أحد من أهل النقل
~~من سلف الأمة وخلفها من موافقي الأمة ومخالفيها ولم تزل الأمة تحتج بها في
~~أصول الدين وفروعه.
# ثم الاستدلال بهذا الدليل من وجهين: أحدهما: حصول العلم الضروري؛ فإن كل
~~من سمع هذه الأحاديث يجد من نفسه العلم الضروري بأن قصد رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - من جملة هذه الأخبار وإن لم يتواتر آحادها تعظيم شأن هذه
~~الأمة والإخبار بعصمتها عن الخطإ كما علم بالضرورة شجاعة علي وجود حاتم
~~وخطابة حجاج من آحاد وقائع نقلت عنهم وثانيهما حصول العلم الاستدلالي، وهو
~~أن هذه الأخبار لم تزل ظاهرة مشهورة بين الصحابة والتابعين ومن بعدهم
~~متمسكا بها في إثبات الإجماع من غير خلاف فيها ولا نكير إلى زمان المخالف
~~والعادة قاضية بإحالة اتفاق مثل هذا الخلق الكثير والجم الغفير مع تكرر
~~الأزمان واختلاف مذاهبهم وهممهم ودواعيهم مع كونها مجبولة على الخلاف على
~~الاحتجاج بما لا أصل له
# PageV03P258
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# في إثبات أصل من الشريعة، وهو الإجماع المحكوم به على الكتاب والسنة من
~~غير أن ينبه أحد على فساده وإبطاله وإظهار النكير فيه واعترض عليه من وجوه:
# أحدها: أنه ربما خالف واحد ولم ينقل وأجيب بأنه مما تحيله العادة إذ
~~الإجماع من أعظم أصول الدين فلو خالف فيه مخالف اشتهر إذ لم يندرس خلاف
~~الصحابة في دية الجنين وحد الشرب وغيرهما فكيف اندرس ms1809 في أصل عظيم يلزم منه
~~التضليل والتبديع لمن أخطأ في نفيه أو إثباته ألا ترى أنه اشتهر خلاف
~~النظام مع سقوط قدره فكيف اختفى خلاف أكابر الصحابة والتابعين؟ ،
# والثاني: أن هذا إثبات الإجماع بالإجماع؛ لأنكم استدللتم بالإجماع على
~~صحة الخبر وبالخبر على صحة الإجماع وأجيب بأنا استدللنا على الإجماع بالخبر
~~وعلى صحة الخبر بخلو الأعصار عن المدافعة والمخالفة مع أن العادة تقتضي
~~إنكار إثبات أصل قاطع بحكم على القواطع بخبر غير معلوم فعلمنا بالعادة كون
~~الخبر مقطوعا به لا بالإجماع والعادة أصل يستفاد منها معارف بها يعرف بطلان
~~دعوى معارضة القرآن وبطلان دعوى نص الإمامة وغير ذلك.
# والثالث: لعلهم أثبتوا الإجماع بغيرها وأجيب بأن تمسك الصحابة والتابعين
~~- رضي الله عنهم - بها في معرض التهديد لمخالف الجماعة دليل أن الإثبات
~~إنما كان بها.
# الرابع: لو كانت معلومة الصحة لعرفت الصحابة التابعين طرق صحتها دفعا
~~للشك والارتياب. وأجيب بأن عدم التعريف يجوز أن يكون لكون تلك الطرق قرائن
~~أحوال لا تدخل تحت الحكاية دلت ضرورة على قصده إلى بيان نفي الخطأ عن هذه
~~الأمة وتلك القرائن لا تدخل تحت الحكاية ولو حكوها لتطرق إلى آحادها
~~احتمالات فاكتفوا بعلم التابعين بأن الخبر المشكوك فيه لا يثبت به أصل
~~مقطوع به.
# الخامس: حملهم الضلال في قوله - عليه السلام - «لا تجتمع أمتي على ضلالة
~~على الكفر والبدعة» وقوله على الخطإ لم يتواتر وإن صح فالخطأ عام يمكن حمله
~~على الكفر ودفع بأن اللفظ لا ينبئ عنه ويؤكده قوله تعالى {ووجدك ضالا فهدى}
~~[الضحى: 7] ، وقد فهم على الضرورة من هذه الألفاظ تعظيم شأن هذه الأمة
~~وتخصيصها بهذه الفضيلة أما العصمة عن الكفر فقد أنعم بها في حق علي وابن
~~مسعود وأبي وزيد على مذهب النظام؛ لأنهم ماتوا على الحق وكم من آحاد عصموا
~~عن الكفر حتى ماتوا فأي خاصة للأمة فدل على أنه أراد ما لا تعصم عنه الآحاد
~~من سهو وخطأ وكذب ويعصم عنه الأمة تنزيلا لجميع الأمة منزلة النبي في
~~العصمة عن الخطإ في ms1810 الدين وأشار الشيخ إلى جواب هذا السؤال بقوله عموم
~~النص، وهو نفي الضلالة محلاة فاللام التعريف إن كانت الرواية باللام،
~~وكونها نكرة في موضع النفي إن كانت الرواية بغير لام ينفي جميع وجوه
~~الضلالة في الإيمان والشرائع جميعا؛ لأن الضلالة ضد الهدى والهدى اسم يقع
~~على الإيمان والشرائع والأصل في الكلام العام إجراؤه على عمومه فلا يجوز
~~الحمل على الكفر خاصة من غير دليل.
# السادس: حملهم الخطأ على بعض أنواعه من الشهادة في الآخرة أو مما يوافق
~~النص المتواتر أو دليل العقل دون ما يكون بالاجتهاد والقياس وأجيب بأن أحدا
~~من الأمة لم يذهب إلى هذا التفصيل؛ لأن ما دل
# PageV03P259
# وأما المعقول فلأن رسولنا - عليه السلام - خاتم
~~النبيين وشريعته باقية إلى آخر الدهر وأمته ثابتة على الحق إلى أن تقوم
~~الساعة.
# قال النبي - عليه السلام - «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين حتى
~~تقوم الساعة، وقال حتى تقاتل آخر عصابة من أمتي الدجال»
#
### | [كشف الأسرار]
# الدليل على تجويز الخطأ عليهم في شيء دل على تجويزه في شيء آخر فإذا لم
~~يكن فارق لم يثبت تخصيص بالتحكم، ثم هذه الأخبار إنما وردت لإيجاب متابعة
~~الأمة والحث عليها والزجر عن المخالفة فلو لم يكن الخطأ محمولا على جميع
~~أنواعه بل على بعض غير معلوم لامتنع إيجاب المتابعة فيه لكونه غير معلوم
~~ولبطلت فائدة تخصيص الأمة بما ظهر منه - عليه السلام - قصد تعظيمها لمشاركة
~~آحاد الناس إياهم في العصمة عن بعض أنواع الخطأ إذ ما من شخص يخطئ في كل
~~شيء بل كل إنسان يعصم عن الخطإ في بعض الأشياء، وبهذا خرج الجواب أيضا عن
~~قولهم الأمة عبارة عن كل من آمن بالله إلى يوم القيامة وأهل كل عصر ليس كل
~~الأمة فلا يمتنع الخطأ والضلال عليهم؛ لأن المقصود لما كان من هذه الأخبار،
~~هو الزجر عن مخالفة الجماعة والحث على متابعتهم لا يتصور حمل الأمة على كل
~~من آمن بالله إلى يوم القيامة إذ لا زجر ولا ms1811 حث فيها.
# قوله (وأما المعقول فكذا) وتقريره ما ذكر في الميزان أنه ثبت بالدليل
~~العقلي القطعي أن نبينا - عليه السلام - خاتم الأنبياء وشريعته دائمة إلى
~~قيام الساعة فمتى وقعت حوادث ليس فيها نص قاطع من الكتاب والسنة وأجمعت
~~الأمة على حكمها ولم يكن إجماعهم موجبا للعلم وخرج الحق عنهم ووقعوا في
~~الخطأ أو اختلفوا في حكمها وخرج الحق عن أقوالهم؛ فقد انقطعت شريعته في بعض
~~الأشياء فلا تكون شريعته كلها دائمة فيؤدي إلى الخلف في أخبار الشارع وذلك
~~محال يوجب القول بكون الإجماع حجة قطعية لتدوم الشريعة بوجوده حتى لا يؤدي
~~إلى المحال ولا يقال: إن الإجماع يكون في حق العمل كالقياس وخبر الواحد فلا
~~يؤدي إلى انقطاع الشريعة؛ لأنا نقول: إنما يعمل بالقياس وخبر الواحد على
~~اعتبار إصابة الحق ظاهرا وعلى الجملة لا يخرج الحق عن أقوال أهل الاجتهاد
~~فمتى جوزتم خروج الحق عن أقوال أهل الاجتهاد فيما اختلفوا فيه وفيما أجمعوا
~~عليه لم يجب العمل بما هو باطل، وتبين أن ما أتوا به لم يكن شريعة النبي -
~~عليه السلام - بل يكون عملا بخلاف شريعته فتنقطع شريعته في حق ذلك الحكم
~~أبدا.
# فإن قيل: لا نسلم أنه يلزم منه انقطاع الشريعة لأن الحكم الذي أجمعوا
~~عليه إن كان ثابتا في الشرع قبل الإجماع بنص مثل وجوب الصلوات الخمس يبقى
~~ببقاء ذلك النص ولا أثر للإجماع في إثباته، وإن لم يكن ثابتا لم يكن النص
~~الموجب لبقاء الشريعة متناولا له؛ لأنه إنما يتناول الأحكام الموجودة في
~~الشريعة وقت وروده لا ما يحدث بعده فلا يلزم من انقطاعه انقطاعها. على أنا
~~إن سلمنا أنه دخل تحت هذا النص لا يلزم من انقطاعه انقطاع أصل الشريعة
~~لبقاء أمهات الأحكام كما لا يلزم من عدمه قبل الإجماع عدم الشريعة.
# قلنا: جميع الأحكام ثابتة مشروعة قبل الاجتهاد حقيقة بعضها بظواهر النصوص
~~وبعضها بمعانيها الخفية إلا أن البعض كان خفيا يظهر بالاجتهاد لا أنه يثبت
~~بالاجتهاد؛ فإن القياس مظهر للحكم لا مثبت له، وإذا كان ms1812 كذلك كان الجميع
~~داخلا تحت النص الموجب بقاء الشريعة فيلزم من انقطاع البعض خلاف النص،
~~وقولهم: لا يلزم من انتفاء البعض انتفاء أصل الشريعة فاسد؛ لأن الشريعة اسم
~~لجميع ما أتى به النبي - صلى الله عليه وسلم -
# PageV03P260
# وإنما المراد بالأمة من لا يتمسك بالهوى والبدعة ولو
~~جاز الخطأ على جماعتهم، وقد انقطع الوحي بطل وعد الثبات على الحق فوجب
~~القول بأن إجماعهم صواب بيقين كرامة من الله تعالى صيانة لهذا الدين وهذا
~~حكم متعلق بإجماعهم صيانة للدين وذلك جائز، مثل القاضي يقضي في المجتهد
~~برأيه فيصير لازما لا يرد عليه نقض وذلك فوق دليل الاجتهاد صيانة للقضاء
~~الذي هي من أسباب الدين ولا ينكر في المحسوس والمشروع أن يحدث باجتماع
~~الأفراد ما لا يقوم به الأفراد، والله أعلم. فصار الإجماع كآية من الكتاب
~~أو حديث متواتر في وجوب العمل والعلم به.
# فيكفر جاحده في الأصل قال الشيخ الإمام ثم هذا على مراتب فإجماع الصحابة
~~مثل الآية والخبر المتواتر وإجماع من بعدهم بمنزلة المشهور من الحديث، وإذا
~~صار الإجماع مجتهدا في السلف كان كالصحيح من الآحاد.
#
### | [كشف الأسرار]
# والكل ينتفي بانتفاء بعضه، ألا ترى أن الشرائع الماضية نسخت بهذه الشريعة
~~بالاتفاق وليس ذلك إلا نسخ بعض أحكامها فكان القول بأنه يؤدي إلى انقطاع
~~بعض أحكام الشريعة باطلا فكان الإجماع حجة قاطعة ضرورة.
# قوله (وإنما المراد بالأمة من لم يتمسك بالهوى والبدعة) احتراز عما يقال
~~لعل المراد من الطائفة المحقة منكرو الإجماع؛ لأنهم من الأمة فقال: المراد
~~من الأمة من لم يتمسك بالهوى والبدعة؛ لأن مطلق الأمة يتناول أمة المتابعة
~~دون أمة البدعة وأهل الأهواء الذين منكرو الإجماع منهم من أمة الدعوة
~~كالكفار دون أمة المتابعة وهذا حكم أي إصابة الحق بيقين حكم متعلق بإجماعهم
~~فيجوز أن لا يثبت حالة الانفراد وذلك جائز أي يجوز أن يكون الدليل غير موجب
~~لليقين فإذا انضم إليه معنى آخر يصير موجبا له مثل الحكم المجتهد فيه فيكون
~~غير لازم، فإذا انضم ms1813 إليه قضاء القاضي يصير لازما بحيث لا يرد عليه نقض،
~~وذلك أي قضاء القاضي إنما جعل فوق دليل الاجتهاد لأجل صيانة القضاء الذي هو
~~من أسباب الدين عن البطلان فلأن يثبت الإجماع حجة لأجل صيانة أصل الدين كان
~~أولى، وهذا بخلاف الشرائع المتقدمة؛ فإن نسخها لما كان جائزا لم يقع الحاجة
~~فيها إلى عصمة الأمة عن الخطأ فأما شريعتنا هذه فلا يجوز عليها النسخ بل هي
~~شريعة مؤبدة فعصمت أمتها من الخطأ ليبقى الشرع بإجماع الأمة محفوظا، ثم
~~أجاب عن كلامهم فقال ولا ينكر في المحسوس والمشروع أن يحدث باجتماع الأفراد
~~ما لا يقوم به الأفراد؛ فإن الأفراد لا يقدرون على حمل خشبة ثقيلة، وإذا
~~اجتمعوا قدروا عليه.
# واللقمة الواحدة لا تكون مشبعة، وإذا اجتمعت اللقمات تصير مشبعة وخبر
~~الواحد لا يكون موجبا للعلم وعند اجتماع المخبرين على نقله يصير موجبا له،
~~والكلمة الواحدة بل الآية الواحدة من القرآن لا تكون معجزة وإذ اجتمعت
~~الآيات صارت معجزة.
# قال أبو الحسين البصري في جوابهم: المستحيل أن يقال كل واحد من الأمة
~~يجوز أن يكون مخطئا في القول الذي اتفقوا عليه وجماعتهم غير مخطئين فيه
~~ونحن لا نقول كذلك وإنما نقول: كل واحد منهم يجوز أن يكون قوله خطأ إذا
~~انفرد، وإذا اجتمع مع كافة الأمة لم يكن قوله خطأ وليس بممتنع أن يفارق
~~الواحد الجماعة ونظير ما ذكرنا أن يقال كل واحد من الناس يجوز أن يكون أسود
~~في الموضع الفلاني فإذا اجتمعوا في موضع آخر لم يكونوا سودا بل بيضا، وقد
~~مرت الإشارة إلى الجواب عن بقية كلامهم في أول باب الإجماع.
### | [إنكار الإجماع]
# قوله (فيكفر جاحده في الأصل) أي يحكم بكفر من أنكر أصل الإجماع بأن قال:
~~ليس الإجماع بحجة أما من أنكر تحقق الإجماع في حكم بأن قال: لم يثبت فيه
~~إجماع وأنكر الإجماع الذي اختلف فيه فلا.
# واعلم أن العلماء بعدما اتفقوا على أن إنكار حكم الإجماع الظني كالإجماع
~~السكوتي والمنقول بلسان الآحاد غير موجب للكفر اختلفوا ms1814 في إنكار حكم
~~الإجماع القطعي كإجماع الصحابة مثلا فبعض المتكلمين لم يجعله موجبا للكفر
~~بناء على أن الإجماع عنده حجة ظنية فإنكار حكمه لا يوجب الكفر كإنكار الحكم
~~الثابت بخبر الواحد أو القياس.
# وذكر هذا القائل في تصنيف له والعجب أن الفقهاء أثبتوا الإجماع بعمومات
~~الآيات والأخبار وأجمعوا على أن المنكر لما تدل عليه هذه العمومات لا يكفر
~~إذا كان الإنكار لتأويل، ثم يقولون الحكم
# PageV03P261
# والنسخ في ذلك جائز بمثله حتى إذا ثبت حكم بإجماع
~~عصره يجوز أن يجتمع أولئك على خلافه فينفسخ به الأول ويجوز ذلك وإن لم يتصل
~~به التمكن من العمل عندنا على ما مر، ويستوي في ذلك أن يكون في عصرين أو
~~عصر واحد أعني به في جواز النسخ، والله أعلم بالصواب.
#
### | [كشف الأسرار]
# الذي دل عليه الإجماع مقطوع به ومخالفه كافر فكأنهم قد جعلوا الفرع أقوى
~~من الأصل وذلك غفلة عظيمة، وبعضهم جعلوه موجبا للكفر؛ لأن الإجماع حجة
~~قطعية كآية من الكتاب قطعية الدلالة أو خبر متواتر قطعي الدلالة فإنكاره
~~يوجب الكفر لا محالة، ومنهم من فصل فقال إن كان الحكم المجمع عليه مما
~~يشترك الخاصة والعامة في معرفته مثل أعداد الصلوات وركعاتها وفرض الحج
~~والصيام وزمانهما ومثل تحريم الزنا وشرب الخمر والسرقة والربا كفر منكره؛
~~لأنه صار بإنكاره جاحدا لما هو من دين الرسول قطعا فصار كالجاحد لصدق
~~الرسول - عليه السلام -.
# وإن كان مما ينفرد الخاصة بمعرفته كتحريم تزوج المرأة على عمتها وخالتها
~~وفساد الحج بالوطء قبل الوقوف بعرفة وتوريث الجدة السدس وحجب بني الأم
~~بالجد ومنع توريث القاتل لا يكفر منكره ولكن يحكم بضلاله وخطئه؛ لأن هذا
~~الإجماع وإن كان قطعيا أيضا إلا أن المنكر متأول حيث جعل المراد من الأمة
~~والمؤمنين جميعهم على ما مر بيانه والتأويل مانع من الإكفار كتأويل أهل
~~الأهواء النصوص القاطعة، وتبين بهذا التفصيل أن تعجب من قال بالقول الأول
~~من الفقهاء ليس في محله؛ فإنهم ما حكموا بكفر منكر كل إجماع ولم يجعلوا ms1815
~~الفرع أقوى من الأصل ولم يغفلوا عنه، ثم قوله فيكفر جاحده في الأصل يحتمل
~~أن يكون إشارة إلى القول الأخير أي يكفر جاحد الإجماع الذي ثبت باتفاق
~~الخاصة والعامة؛ لأنه هو الإجماع الداخل تحت أدلة الإجماع بلا شبهة، ويحتمل
~~أن يكون إشارة إلى القول الثاني أي يكفر جاحد الإجماع المنعقد باتفاق أهل
~~الاجتهاد من الصحابة؛ فإنه بمنزلة الآية والخبر المتواتر لكونه متفقا على
~~صحته لاشتمالهم على أهل المدينة وعترة الرسول ويضلل جاحد إجماع من بعدهم؛
~~فإنه بمنزلة المشهور من الأخبار، وإذا صار الإجماع مجتهدا أي مختلفا فيه
~~كان كالصحيح من الآحاد فيجب العمل به بشرط أن لا يكون مخالفا للأصول وهذا
~~كله إذا بلغ إلينا بطريق التواتر فأما إذا بلغ بطريق الآحاد فسيأتي بيانه.
# قوله (والنسخ في ذلك) أي في الإجماع جائز بمثله حتى جاز نسخ الإجماع
~~القطعي بالقطعي ولا يجوز بالظني وجاز نسخ الظني بالظني والقطعي جميعا فلو
~~أجمعت الصحابة على حكم، ثم أجمعوا على خلافه بعد مدة يجوز ويكون الثاني
~~ناسخا للأول لكونه مثله، ولو أجمع القرن الثاني على خلافهم لا يجوز؛ لأنه
~~لا يصلح ناسخا للأول لكونه دونه ولو أجمع القرن الثاني على حكم، ثم أجمعوا
~~بأنفسهم أو من بعدهم على خلافه جاز؛ لأنه مثل الأول فيصلح ناسخا له، وإنما
~~جاز نسخ الإجماع بمثله؛ لأنه يجوز أن تنتهي مدة حكم ثبت بالإجماع ويظهر ذلك
~~بتوفيق الله تعالى أهل الاجتهاد على إجماعهم على خلاف الإجماع الأول كما
~~إذا ورد نص بخلاف النص الأول ظهر به أن مدة ذلك الحكم قد انتهت ولا يقال
~~زمان الوحي قد انقطع بوفاة النبي - عليه السلام - فلا يجوز بعده نسخ شيء؛
~~لأنا نقول: زمان نسخ ما ثبت بالوحي قد انقطع بوفاته؛ لأنه متوقف على نزول
~~الوحي وذلك غير متصور بعد فأما زمان نسخ ما ثبت بالإجماع فغير منقطع لبقاء
~~زمان انعقاد الإجماع وحدوثه، وهذا مختار الشيخ فأما جمهور الأصوليين
# PageV03P262
# (باب بيان سببه)
# قال الشيخ الإمام - رضي الله عنه -: وهو نوعان الداعي والناقل ms1816 أما الداعي
~~فيصلح أن يكون من أخبار الآحاد أو القياس، وقال بعضهم: لا بد من جامع آخر
~~مما لا يحتمل الغلط وهذا باطل عندنا؛ لأن إيجاب الحكم به قطعا لم يثبت من
~~قبل دليله بل من قبل عينه كرامة للأمة وإدامة للحجة وصيانة وتقريرا لهم على
~~المحجة
#
### | [كشف الأسرار]
# فقد أنكروا جواز كون الإجماع ناسخا ومنسوخا على ما مر بيانه في باب تقسيم
~~الناسخ، والله أعلم.
### | [باب بيان سبب الإجماع]
# (باب بيان سببه)
# أي سبب الإجماع، وهو نوعان: الداعي: أي السبب الذي يدعوهم إلى الإجماع
~~ويحملهم عليه. والناقل: أي السبب الناقل ويجوز أن يكون المراد منه الخبر أي
~~الخبر الذي ينقل الإجماع إلينا ويكون الإسناد مجازيا، ويجوز أن يكون المراد
~~منه النقل ومن الناقل المعرف أي النقل الذي يعرفنا الإجماع، ولهذا سماه
~~سببا؛ لأن الإجماع يثبت في حقنا بواسطته كالكتاب والسنة فيكون النقل طريقا
~~إليه واعلم أن عند عامة الفقهاء والمتكلمين لا ينعقد إجماع إلا عن مأخذ
~~ومستند؛ لأن اختلاف الآراء والهمم يمنع عادة من الاتفاق على شيء إلا عن سبب
~~يوجبه ولأن القول في الدين بغير دليل خطأ إذ الدليل هو الموصل إلى الحق
~~فإذا فقد لا يتحقق الوصول إليه فلو اتفقوا على شيء من غير دليل لكانوا
~~مجمعين على الخطأ وذلك قادح في الإجماع.
# وأجاز قوم انعقاد الإجماع لا عن دليل بأن يوفقهم الله تعالى لاختيار
~~الصواب ويلهمهم إلى الرشد بأن يخلق فيهم علما ضروريا بذلك مستدلين بأن خلق
~~الله تعالى فيهم العلم بطريق الضرورة ليس بممتنع بل هو من الجائزات فيجوز
~~أن يصدر الإجماع عنه كما يجوز أن يصدر عن دليل وبأن الإجماع حجة في نفسه
~~فلو لم ينعقد إلا عن دليل لكان ذلك الدليل هو الحجة ولم يبق في كون الإجماع
~~حجة فائدة، وبأن الإجماع لا عن دليل قد وقع كإجماعهم على بيع المراضاة أي
~~التعاطي وأجرة الحمام وكل ذلك فاسد؛ لأن حال الأمة لا يكون أعلى من حال
~~الرسول - عليه السلام -، ومعلوم ms1817 أنه لا يقول إلا عن وحي ظاهر أو خفي أو عن
~~استنباط من النصوص عليه فالأمة أولى أن لا يقولوا إلا عن دليل ولأن الإجماع
~~لا يصدر إلا عن العلماء، وأهل الديانة لا يتصور منهم الاجتماع على حكم من
~~أحكام الله جزافا بل بناء على حديث سمعوه ومعنى من النصوص رأوه مؤثرا في
~~الحكم فأما الحكم جزافا أو بالهوى والطبيعة فهو عمل أهل البدعة والإلحاد،
~~وقولهم لو انعقد عن دليل لم يبق في الإجماع فائدة باطل؛ لأنه يقتضي أن لا
~~يصدر الإجماع عن دليل واحد لا نقول به، إذ الخلاف في أن الدليل ليس بشرط لا
~~أن عدم الدليل شرط. على أن فيه فوائد وهي سقوط البحث عن ذلك الدليل وكيفية
~~دلالته على الحكم وحرمة المخالفة بعد انعقاد الإجماع الجائزة قبله
~~بالاتفاق.
# وأما ما ذكروا من بيع المراضاة وأجرة الحمام فالإجماع فيهما ما وقع إلا
~~عن دليل إلا أنه لم ينقل إلينا استغناء بالإجماع عنه، وإذا ثبت أنه لا بد
~~للإجماع من مستند فذلك المستند يصلح أن يكون دليلا ظنيا كخبر الواحد
~~والقياس عند جمهور العلماء كما صلح أن يكون دليلا قطعيا مثل نص الكتاب
~~والخبر المتواتر وذهب داود الظاهري وأتباعه والشيعة ومحمد بن جرير
~~والقاشاني من المعتزلة إلى أن مستند الإجماع لا يكون إلا دليلا قطعيا ولا
~~ينعقد الإجماع بخبر الواحد والقياس؛ لأن الإجماع حجة قطعية وخبر الواحد
~~والقياس لا يوجبان
# PageV03P263
# ولو جمعهم دليل موجب يوجب علم اليقين لصار الإجماع
~~لغوا فثبت أن ما قاله هذا القائل حشو من الكلام.
# وأما السبب الناقل إلينا فعلى مثال نقل السنة فقد ثبت نقل السنة بدليل
~~قاطع لا شبهة فيه، وقد ثبت بطريق فيه شبهة، فكذا هذا إذا انتقل إلينا إجماع
~~السلف بإجماع كل عصر على نقله كان في معنى نقل الحديث المتواتر.
#
### | [كشف الأسرار]
# العلم قطعا فلا يجوز أن يصدر عنهما ما يوجب العلم قطعا إذ الفرع لا يكون
~~أقوى من الأصل، كذا ذكر الاختلاف في الميزان ms1818 وأصول شمس الأئمة وعليه يدل
~~كلام الشيخ أيضا، ولكن المذكور في عامة الكتب أنهم وافقونا في انعقاد
~~الإجماع عن خبر الواحد واختلفوا في انعقاده عن القياس.
# ووجهه أن الناس خلقوا على همم متفاوتة وآراء مختلفة فلا يتصور إجماعهم
~~على شيء إلا لجامع جمعهم عليه وكلام من التزموا طاعته وانقادوا لحكمه يصلح
~~جامعا، فأما الاجتهاد بالرأي مع اختلاف الدواعي فلا يصلح جامعا ولأن
~~الإجماع منعقد على جواز مخالفة المجتهد فيما اجتهد فلو انعقد الإجماع عن
~~اجتهاد لحرمت المخالفة الجائزة بالاتفاق ولأن الإجماع لا يكون إلا باتفاق
~~أهل العصر ولا عصر إلا، وفيه جماعة من نفاة القياس فذلك يمنع من انعقاد
~~الإجماع مسندا إلى القياس حجة الجمهور أن انعقاد الإجماع عن خبر الواحد
~~والقياس أمر لا يستحيله العقل كانعقاده عن غيرهما والنصوص التي توجب كون
~~الإجماع حجة لا تفصل وبينهما إذا كان مستنده دليلا قطعيا أو ظنيا فوجب
~~القول به ولا يجوز اشتراط الدليل القطعي؛ لأنه يكون تقييدا لها من غير
~~دليل، وهو فاسد. كيف وقد وقع الإجماع عن خبر الواحد والقياس مثل إجماعهم في
~~وجوب الغسل مسندا إلى حديث عائشة - رضي الله عنها - في التقاء الختانين
~~وإجماعهم على حرمة بيع الطعام قبل القبض مسندا إلى ما روى ابن عمر - رضي
~~الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «من ابتاع طعاما فلا يبيعه
~~حتى يستوفيه» ومثل إجماعهم على إمامة أبي بكر مسندا إلى الاجتهاد، وهو
~~الاعتبار بالإمامة في الصلاة حتى قال بعضهم رضيه رسول الله لديننا أفلا
~~نرضاه لدنيانا وإجماعهم في زمن عمر على حد شارب الخمر ثمانين استدلالا بحد
~~القذف حيث قال عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - هذا حد وأقل الحد
~~ثمانون، وقال علي إذا سكر هذى، وإذا هذى افترى فأرى أن يقام عليه حد
~~المفترين. ثم أجاب الشيخ عن كلامهم فقال: وهذا أي اشتراط جامع لا يحتمل
~~الغلط باطل؛ لأن إيجاب الحكم بالإجماع بطريق القطع وكونه حجة لم يثبت من
~~قبل دليله أي مستنده ليشترط قطعية بل ms1819 ثبت من قبل ذاته لأجل تكريم هذه الأمة
~~ولاستدامة حجة الله تعالى في الأحكام إلى آخر الدهر ولأجل تقرير هذه الأمة
~~على المحجة أي جادة الطريق المستقيم على ما مر تقريره، وهذه المعاني لا
~~تفصل بين أن يكون مستنده قطعيا أو غير قطعي.
# وقوله (ولو جمعهم دليل يوجب علم اليقين) لصار الإجماع لغوا يوهم بظاهره
~~أن الإجماع عند الشيخ لا ينعقد عن دليل قطعي كما ذهب إليه البعض على ما نص
~~عليه في الميزان؛ لأن الجامع لو كان قطعيا لم يبق في انعقاد الإجماع فائدة؛
~~لأن الحكم والقطع بصحته يثبتان بذلك الدليل فلم يبق للإجماع تأثير في إثبات
~~شيء فيكون لغوا بخلاف ما إذا كان الجامع دليلا ظنيا؛ لأن أصل الحكم إن ثبت
~~به لم يثبت القطع بصحته إلا بالإجماع فكان فيه فائدة وصار بمنزلة دليل ظني
~~تأيد بآية من الكتاب أو بالعرض على الرسول - عليه السلام - والتقرير منه
~~على موجبه ولأن الإجماع إنما جعل حجة للحاجة؛ فإنه متى وقعت حادثة لا يكون
~~فيها دليل قاطع اضطروا إلى العمل بدليل محتمل للخطأ وحينئذ يجوز خروج الحق
~~عن جميعهم، وقد بينا فساده، والحاجة
# PageV03P264
# وإذا انتقل إلينا بالأفراد مثل قول عبيدة السلماني:
~~ما اجتمع أصحاب النبي - عليه السلام - على شيء كاجتماعهم على محافظة الأربع
~~قبل الظهر وعلى إسفار الصبح وعلى تحريم نكاح الأخت في عدة الأخت.
# وسئل عبد الله بن مسعود عن تكبيرة الجنازة فقال: كل ذلك قد كان إلا أني
~~رأيت أصحاب محمد يكبرون أربعا وكما روي في توكيد المهر بالخلوة وكان هذا
~~كنقل السنة بالآحاد، وهو يقين بأصله لكنه لما انتقل إلينا بالآحاد أوجب
~~العمل دون علم اليقين وكان مقدما على القياس فهذا مثله، ومن الفقهاء من أبى
~~النقل بالآحاد في هذا الباب، وهو قول لا وجه له ومن أنكر الإجماع فقد أبطل
~~دينه كله؛ لأن مدار أصول الدين كلها ومرجعها إلى إجماع المسلمين وصلى الله
~~على نبيه محمد وآله أجمعين.
#
### | [كشف الأسرار]
# إنما يثبت فيما ms1820 إذا كان دليله ظنيا دون ما كان دليله قطعيا فلا ينعقد
~~فيما لا حاجة فيه؛ لأن الشرع لا يرد بما لا فائدة فيه ولكن مذهب الشيخ
~~كمذهب العامة في صحة انعقاد الإجماع عن أي دليل كان ظني أو قطعي؛ لأنه لما
~~انعقد على مستند ظني فعن مستند قطعي أولى أن ينعقد؛ لأنه أدعى إلى الاتفاق
~~الذي هو ركنه وبعدما انعقد به كان مؤكدا لموجبه بمنزلة ما لو وجد في حكم
~~نصان قطعيان من الكتاب أو نص من الكتاب وخبر متواتر، فكان معنى قوله ولو
~~جمعهم دليل موجب علم اليقين لو شرط أن يكون الجامع دليلا قطعيا بحيث لا
~~يجوز غيره كان الإجماع لغوا لعدم إفادته أمرا مقصودا في صورة، إذ التأكيد
~~ليس بمقصود أصلي بخلاف ما إذا لم يشترط ذلك؛ لأنه يفيد القطع إن صدر عن ظني
~~والتأكيد إن صدر عن قطعي قال شمس الأئمة - رحمه الله -: فمن يقول بأنه لا
~~يكون صادرا إلا عن دليل موجب للعلم؛ فإنه يجعل الإجماع لغوا وإنما يثبت
~~العلم بذلك الدليل فهو ومن ينكر كون الإجماع حجة أصلا سواء.
# وقولهم الإجماع منعقد على جواز مخالفة المجتهد مسلم إذا لم يوافقه مجتهدو
~~عصره أما إذا وافقوه فلا. وقولهم وجود نفاة القياس مانع من انعقاد الإجماع
~~فاسد؛ لأن الخلاف في القياس لم يكن في العصر الأول بل هو حادث فإذن لا يمنع
~~عن انعقاد الإجماع عن القياس مطلقا بل بعد وقوع الخلاف فيه، وهو مسلم.
# قال شمس الأئمة: كان في الصدر الأول اتفاق على استعمال القياس وكونه حجة
~~وإنما أظهر الخلاف بعض أهل الكلام ممن لا بصر له في الفقه وبعض المتأخرين
~~ممن لا علم بحقيقة الأحكام وأولئك لا يقتدى بهم ولا يؤنس بوفاقهم ومما
~~يتعلق بهذه المسألة أن الإجماع إذا انعقد بدليل يكون منعقدا على الدليل
~~الموجب للحكم عند بعض الأشعرية، وعند أكثر الفقهاء والمتكلمين يكون منعقدا
~~على الحكم المستخرج من الدليل؛ لأن الحكم هو المطلوب ولأجله انعقد الإجماع
~~فيكون منعقدا عليه ويبتنى عليه أن ms1821 الإجماع المنعقد على موجب خبر من الأخبار
~~يدل على صحة الخبر عند الفريق الأول إذا علم أنهم أجمعوا لأجله وعند
~~الجمهور لا يكون دليلا على صحته وإنما يدل على صحة الحكم فقط؛ لأن لصحة
~~الخبر طريقا مخصوصا في الشرع، وهو النقل فيطلب صحته وعدم صحته من ذلك
~~الطريق.
# قوله (وإذا انتقل) أي الإجماع إلينا بالأفراد أي بنقل الآحاد وجواب إذا
~~قوله كان هذا أي انتقاله بالأفراد كنقل السنة بالآحاد ووقع في بعض النسخ
~~فكان بالغا وليس بصحيح.
# واختلف في الإجماع المنقول بلسان الآحاد بعدما اتفقوا أنه لا يوجب العلم
~~أنه هل يوجب العمل أم لا فذهب أكثر العلماء إلى أنه يوجب العمل؛ لأن
~~الإجماع حجة قطعية كقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ثم إذا نقلت السنة
~~إلينا بطريق الآحاد كانت موجبة للعمل مقدمة على القياس، فكذا الإجماع
~~المنقول بالآحاد.
# وذكر الضمائر الراجعة إلى السنة في قوله: وهو يقين إلى آخره على تأويل
~~الحديث أو قول الرسول - عليه السلام - فهذا أي الإجماع أو انتقال الإجماع
~~مثله أي مثل الحديث أو مثل انتقال الحديث، وقال بعض أصحاب الشافعي منهم
~~الغزالي: إنه لا يوجب العمل وهكذا نقل عن بعض أصحابنا؛ لأن الإجماع قاطع
~~يحكم به على الكتاب والسنة المتواترة ونقل الواحد ليس بقطعي فكيف يثبت به
~~قاطع.
# والجواب
# PageV03P265
# (باب القياس) قال الشيخ الإمام - رضي الله عنه -
~~الكلام في هذا الباب ينقسم إلى أقسام: أولها الكلام في تفسير القياس
~~والثاني في شرطه والثالث في ركنه والرابع في حكمه والخامس في دفعه ولا بد
~~من معرفة هذه الجملة؛ لأن الكلام لا يصح إلا بمعناه ولا يوجد إلا عند شرطه
~~ولا يقوم إلا بركنه ولم يشرع إلا لحكمه ثم لا يبقى إلا الدفع
#
### | [كشف الأسرار]
# أنا لا نثبت بنقل الواحد إجماعا قاطعا موجبا للعلم ليمتنع ثبوته به بل
~~نثبت به إجماعا ظنيا موجبا للعمل وثبوت مثله بنقل الواحد غير ممتنع كخبر
~~الواحد ولكنهم يقولون: وجوب العمل بخبر الواحد ثبت بدلائل قاطعة وهي ms1822 إجماع
~~الصحابة ودلالات النصوص ولم يوجد هاهنا إجماع ولا نص يدل على وجوب العمل به
~~فلو ثبت لكان بالقياس على خبر الواحد ولا مدخل للقياس في إثبات أصول
~~الشريعة؛ لأنه نصيب شرع بالرأي ولا مدفع لهذا إلا بأن يجعل وجوب العمل به
~~ثابتا بطريق الدلالة بأن يقال: نقل الواحد للدليل الظني موجب للعمل قطعا
~~كالخبر الذي تخللت واسطة بين ناقله والرسول فنقل الواحد للدليل القطعي، وهو
~~الإجماع الذي لم يتخلل بينه وبين ناقله واسطة أولى بأن يوجب العمل قطعا؛
~~لأن احتمال الضرر في مخالفة المقطوع به أكثر من احتماله في مخالفة المظنون
~~به، وإذا ثبت وجوب العمل به في هذه الصورة يثبت فيما إذا تخلل في نقله
~~واسطة أو وسائط لعدم القائل بالفصل.
# قوله (مثل قول عبيدة السلماني) بفتح العين وكسر الباء وفتح السين وسكون
~~اللام هو أبو مسلم عبيدة بن قيس بن سلم أو عمرو منسوب إلى سلمان حي من مراد
~~وأصحاب الحديث يفتحون اللام، وهو من أصحاب علي وابن مسعود أسلم قبل وفاة
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بسنتين ولم يره وسمع عمر وابن الزبير ونزل
~~الكوفة فروى عنه الشعبي والنخعي وابن سيرين وغيرهم ومات سنة اثنين أو ثلاث
~~وسبعين من الهجرة وسئل ابن مسعود عن تكبير الجنازة يعني وسئل عنه أن
~~تكبيرات الجنازة أربع أو خمس أو سبع أو تسع كما جاءت به الآثار فقال: كل
~~ذلك قد كان إلى آخره، ثم رجع إلى أصل الكلام، وهو أن الإجماع حجة فقال من
~~أنكر الإجماع أي أنكر كونه حجة فقد أبطل دينه؛ لأن مدار أصول الدين على
~~الإجماع إذ المعرفة بالقرآن وأعداد الصلوات والركعات وأوقات العبادات
~~ومقادير الزكوات وغيرها حصلت لنا بإجماع المسلمين على نقلها فكان إنكار
~~الإجماع مؤديا إلى إبطالها إلا أن لهم أن يقولوا: لم يثبت أصول الدين
~~بالإجماع بل بالنقل المتواتر، والفرق ثابت بين النقل المتواتر والإجماع؛
~~فإن النقل يوصل إلينا ما كان ثابتا والإجماع يثبت ما لم يكن ثابتا فلا يلزم
~~من إنكاره إبطال ms1823 أصول الدين بل يلزم منه عدم ثبوتها به وذلك لا يمنع من
~~ثبوتها بدليل آخر، والله أعلم.
# وإذ قد فرغنا بتوفيق الله وإنعامه وتأييده وإكرامه عن بيان الأصول
~~الثلاثة وتحقيق معانيها وتأسيس قواعدها وتمهيد مبانيها وتوضيح مسائلها
~~المشكلة وتنقيح دلائلها المعضلة، فلنشرع في شرح الأصل الرابع الذي هو ميزان
~~عقول أولي النهى وميدان الفحول ذوي الحجا به نعرف قدر الحذاقة والفطانة
~~ويسبر غور الفقاهة والرزانة، وفيه تحار العقول والأفهام ويفرط الإغلاق
~~والأوهام كاشفين النقاب عن الله وحقائقه رافعين الحجاب عن أسرار لطائفه
~~ودقائقه حامدين لله تعالى على أفضاله ومصلين على سيدنا محمد وآله.
### | [باب القياس]
### | [باب تفسير القياس]
# (باب القياس) (قوله: لأن الكلام) لا يصح إلا بمعناه إثبات الشيء لا يمكن
~~إلا بعد معرفة معناه فإذا لم يكن للفظ معنى
# PageV03P266
# (باب تفسير القياس) للقياس تفسير هو المراد بظاهر
~~صيغته، ومعنى هو المراد بدلالة صيغته ومثاله الضرب هو اسم لفعل يعرف بظاهره
~~ولمعنى يعقل بدلالته على ما قلنا، أما الثابت بظاهر صيغته فالتقدير يقال قس
~~النعل بالنعل أي أحذه به وقدره به وذلك أن يلحق الشيء بغيره فيجعل مثله
~~ونظيره، وقد يسمى ما يجري بين اثنين من المناظرة قياسا، وهو مأخوذ من
~~قايسته قياسا، وقد يسمى هذا القياس نظرا مجازا؛ لأنه من طريق النظر يدرك،
~~وقد يسمى اجتهادا؛ لأن ذلك طريقه فسمي به مجازا.
#
### | [كشف الأسرار]
# لا يكون مفيدا، وإذا لم يكن مفيدا كان مهملا وصار كألحان الطيور ولا يوجد
~~أي على وجه يعتبر إلا عند شرطه لأن شرط الشيء ما يتوقف وجوده عليه فلا
~~يتصور وجود المشروط إلا بعد وجود الشرط، ألا ترى أن الصلاة لا تصح إلا بعد
~~تحصيل الطهارة والنكاح لا يصح إلا بعد إحضار الشهود فلهذا قدم ذكر الشرط
~~على الركن ولا يقوم إلا بركنه؛ لأن ركن الشيء نفس ذلك الشيء أو بعض ما هو
~~داخل في ماهيته فلم يكن بد من معرفته ولم يشرع إلا لحكمة إذ الشيء إنما
~~يخرج من حد ms1824 السفه والعبث إلى حد الحكمة بكونه مفيدا وذلك إنما يكون بحكمة،
~~ثم لا يبقى إلا الدفع أي لم يبق بعد تحقق هذه الأربعة إلا الدفع فكانت
~~معرفته مؤخرة عن معرفة الجميع.
# قوله (للقياس تفسير هو المراد بظاهر صيغته) أي له معنى لغوي يدل ظاهر
~~صيغته عليه بالوضع ومعنى هو المراد بدلالة صيغته أي معنى يدل صيغته عليه
~~باعتبار معناها لا بظاهرها، ومثاله أي مثال القياس على التفصيل الذي قلنا
~~الضرب؛ فإن له تفسيرا هو المراد بظاهره، وهو إيقاع الخشبة على جسم حي ومعنى
~~يعقل بدلالته، وهو الإيلام فيتناول العض والخنق ومد الشعر في قول الرجل:
~~والله لا أضرب فلانا بمعناه لا بظاهره وصورته كما يتناول التأفيف الضرب
~~والشتم بمعناه، وهو الإيذاء لا بصورته. ومثال آخر قوله تعالى {وذروا البيع}
~~[الجمعة: 9] ؛ فإن ترك البيع يفهم من ظاهره وترك ما يشغله عن السعي يفهم من
~~معناه حتى يحرم عليه الاشتغال بالشراء وسائر الأعمال التي تمنعه عن السعي.
### | 1 -
# قوله (أما الثابت بظاهر صيغته فالتقدير) يقال قست الأرض بالقصبة إذا
~~قدرتها بها، ويقال قاس الطبيب الجرح إذا سبره بالمسبار ليعرف مقدار غوره،
~~ثم التقدير لما استدعى أمرين يضاف أحدهما إلى الآخر بالمساواة استعمل بمعنى
~~المساواة أيضا فقيل قس النعل بالنعل أي أحدهما أي سواها بصاحبتها، ومنه
~~يقال يقاس فلان بفلان ولا يقاس بفلان أي يساويه ولا يساويه ومنه قول
~~الشاعر:
# خف بإلحاق كريم على عرض يدنسه ... مقال كل سفيه لا يقاس لكا
# وإليه أشار الشيخ بقوله وذلك أي التقدير أن يلحق الشيء بغيره فيجعل مثله
~~ونظيره وكان غرضه من هذا الكلام أن التقدير في المعاني والأحكام بإلحاق
~~الشيء بغيره ليجعل الشيء الملحق نظير الملحق به في الحكم الذي وقعت الحاجة
~~إلى إثباته واسم النعل مؤنث سماعي إلا أن الشيخ ذكر ضميرها نظرا إلى ظاهر
~~اللفظ وصلة القياس في اللغة هي الباء إلا أن في الشرع جعلت كلمة على فقيل
~~قاس عليه بتضمين معنى البناء ليدل على أن القياس الشرعي للبناء لا للإثبات
~~ابتداء ms1825 قوله، (وقد يسمى ما يجري بين اثنين من المناظرة قياسا) ؛ لأن كل
~~واحد يقيس على أصله ويسعى في أن يجعل جوابه في الحادثة مثلا لما اتفقا على
~~كونه أصلا بينهما كالحنفي في مناظرة الشافعي يسعى في إلحاق الفصد والحجامة
~~بالسبيلين وصاحبه يسعى في إلحاقهما بالقيء القليل، وهو أي هذا القياس الذي
~~أطلق على المناظرة مصدر قايسته قياسا لا مصدر قاس يقيس، وقد يسمى هذا
~~القياس أي القياس الشرعي الذي يجري في المناظرة نظرا بطريق إطلاق اسم السبب
~~على المسبب؛ فإنه يصاب بنظر القلب عن إنصاف فيكون قوله هذا
# PageV03P267
# وأما المعنى الثابت بدلالة صيغته فهو أنه مدرك في
~~أحكام الشرع ومفصل من مفاصله
#
### | [كشف الأسرار]
# احترازا عن القياس اللغوي أو العقلي، وقد يسمى أي القياس اجتهادا مجازا
~~بطريق إطلاق اسم السبب على المسبب أيضا؛ لأن باجتهاد القلب أي ببذله مجهوده
~~يحصل هذا المقصود.
# وذكر في القواطع أنه اختلف في الاجتهاد فقال علي بن أبي هريرة: الاجتهاد
~~والقياس واحد ونسبه إلى الشافعي - رحمه الله -، وقال أشار إليه في كتاب
~~الرسالة.
# وأما الذي عليه جمهور الفقهاء فهو أن الاجتهاد أعم من القياس؛ لأن القياس
~~يفتقر إلى الاجتهاد، وهو من مقدماته وليس الاجتهاد بمفتقر إلى القياس وحده
~~هو بذل المجهود في طلب الحق بقياس وغيره، وقيل: هو طلب الصواب بالأمارات
~~الدالة عليه والقياس هو الجمع بين الأصل والفرع قال: ولهذا دخل في باب
~~الاجتهاد حمل المطلق على المقيد وترتيب العام على الخاص وأمثال ذلك وليس
~~شيء من هذا بقياس.
# قوله (وأما المعنى الثابت بدلالة صيغته فهو أنه مدرك في أحكام الشرع)
~~وذلك لأن معناه اللغوي لما كان جعل الشيء مثلا لآخر ومساويا له لزم أن يعرف
~~به حكم الشرع؛ لأن ما لا نص فيه إذا صار مساويا للمنصوص عليه في المعنى
~~الذي ترتب الحكم عليه يثبت ذلك الحكم فيه لا محالة فكان مدركا من مدارك
~~أحكام الشرع أي موضع درك والدرك هو العلم أو في تسميته مدركا إشارة إلى أنه ms1826
~~دليل يوقف به على الحكم لا أنه مثبت له كالدخان يوقف به على وجود النار لا
~~أن يثبت وجودها به ومفصل من مفاصله أي موضع فصل؛ فإنه يفصل به الخصومة بين
~~المتنازعين أي يقطع كما يفصل بغيرها بين الحجج أو يفصل به بين الحلال
~~والحرام والجواز والفساد كما يفصل بسائر أدلة الشرع، ولم يذكر الشيخ - رحمه
~~الله - تحديد القياس واختلفت عبارات الأصوليين في ذلك فقيل هو رد الحكم
~~المسكوت عنه إلى المنطوق به، وهو فاسد لكونه غير مانع لدخول دلالة النص فيه
~~وهي ليست بقياس وغير جامع لخروج القياس العقلي عنه وقيل: هو تعدية حكم
~~الأصل بعلته إلى فرع هو نظيره، وهو فاسد أيضا لعدم اشتماله على قياس
~~المعدوم على المعدوم؛ فإن الأصل والفرع أمران وجوديان إذ الأصل اسم لما
~~يبتنى عليه غيره والفرع اسم لما يبتنى على غيره والمعدوم ليس بشيء ولأن حكم
~~الأصل وعلته من أوصافه والانتقال على الأوصاف لا يجوز بل الثابت مثل حكم
~~الأصل بمثل علته في الفرع.
# والمنقول عن الشيخ أبي منصور - رحمه الله - أنه إبانة مثل حكم أحد
~~المذكورين بمثل علته في الآخر، واختار لفظ الإبانة دون الإثبات؛ لأن القياس
~~مظهر وليس بمثبت بل المثبت هو الله تعالى وذكر مثل الحكم ومثل العلة احتراز
~~عن لزوم القول بانتقال الأوصاف؛ فإنه لو لم يذكر لفظ المثل يلزم ذلك وذكر
~~لفظ المذكورين ليشتمل القياس بين الموجودين وبين المعدومين كقياس عديم
~~العقل بسبب الجنون على عديم العقل بسبب الصغر في سقوط الخطاب عنه بالعجز عن
~~فهم الخطاب، وأداء الواجب ومختار القاضي الباقلاني والغزالي وعامة أصحاب
~~الشافعي إنه حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما بأمر
~~جامع بينهما من إثبات حكم أو صفة أو نفيهما عنهما قال الغزالي وإنما قيل:
~~حمل معلوم على معلوم ليشمل القياس بين المعدومين
# PageV03P268
# وهذه جملة لا تعقل إلا بالبسط والبيان.
# وبيان ذلك أن الله تعالى كلفنا العمل بالقياس بطريق وضعه على مثال العمل
~~بالبينات فجعل الأصول شهودا فهي ms1827 شهود الله ومعنى النصوص هو شهادتها، وهو
~~العلة الجامعة بين الفرع والأصل ولا بد من صلاحية الأصول، وهو كونها صالحة
~~للتعليل كصلاحية الشهود بالحرية والعقل والبلوغ ولا بد من صلاح الشهادة
~~كصلاح شهادة الشاهد بلفظة الشهادة خاصة وعدالته واستقامته للحكم المطلوب
~~فكذلك هذه الشهادة، ولا بد من طالب للحكم على مثال المدعي، وهو القائس ولا
~~بد من مطلوب، وهو الحكم الشرعي ولا بد من مقتضى عليه، وهو القلب بالعقد
~~ضرورة والبدن بالعمل أصلا أو الخصم في مجلس النظر والحاجة ولا بد من حكم هو
~~بمعنى القاضي، وهو القلب.
#
### | [كشف الأسرار]
# ولو قيل: حمل شيء على شيء لتناول الموجود دون المعدوم إذ المعدوم ليس
~~بشيء وكذا لو قيل: حمل فرع على الأصل؛ لأن هذا اللفظ لا ينبئ عن المعدوم
~~وإن كان لا يبعد إطلاقه عليه بتأويل ما والحكم قد يكون إثباتا ونفيا وكذا
~~الجامع قد يكون حكما وصفة وكل واحد منهما قد يكون نفيا وإثباتا والاعتراضات
~~الواردة على هذا الحد مع أجوبتها مذكورة في كتبهم قلت فلتطلب فيها.
### | 1 -
# قوله (وهذه جملة) أي ما ذكرنا أنه مدرك في أحكام الشرع ومفصل أمر مبهم لا
~~يعقل إلا بالبسط وعبارة شمس الأئمة وإنما يتبين هذا أي كونه مدركا ببسط
~~الكلام.
# وبيان ذلك أي بيان كونه مدركا ومفصلا أن الله تعالى كلفنا العمل بالقياس
~~كما نطقت به النصوص بطريق وضعه يعني للقياس على مثال العمل بالبينات في
~~خصومات العباد وتعلق على بقوله كلفنا العمل أو بقوله وضعه فجعل الأصول وهي
~~النصوص شهودا؛ فإنها شهود الله تعالى على حقوقه وأحكامه بمنزلة الشهود في
~~حقوق العباد ومعنى النصوص هو شهادتنا أي معناها الذي تعلق الحكم به لا
~~المعنى اللغوي وفسر بقوله: وهو العلة الجامعة دفعا لتوهم المعنى اللغوي،
~~ولا بد من صلاحية الأصول أي للشهادة، وهو أي الصلاحية على تأويل الصلاح
~~كونها أي الأصول صالحة للتعليل بأن لا يكون النص الذي هو أصل معدولا به عن
~~القياس أو مخصوصا بحكمه بنص آخر كما ms1828 سيأتي بيانه ولا بد من صلاحية الشهادة
~~أي شهادة النص بأن يكون المعنى الدال على الحكم ملائما أي موافقا لتعليل
~~السلف غير خارج عن نهجهم كما لا بد من صلاحية شهادة الشاهد بأن يشهد بلفظ
~~خاص فيقول: أشهد حتى لو قال أعلم أو أتيقن أو أحلف لا يكون شهادة وعدالته
~~أي عدالة لفظ الشهادة وهي كونه صدقا.
# واستقامته أي مطابقته للحكم المطلوب من الشهادة وهي أن يكون موافقا لدعوى
~~المدعي حتى لو ادعى ألف دينار وشهد بألف درهم لا يصح وإن كان صدقا لعدم
~~المطابقة، فكذلك هذه الشهادة أي فمثل شهادة الشاهد هذه الشهادة التي نحن
~~بصددها فكما لا بد من الصلاحية والعدالة والاستقامة هناك لا بد منها هاهنا
~~أيضا فصلاحية هذه الشهادة بالملاءمة كما قلنا وعدالتها بالتأثير واستقامتها
~~بمطابقتها الحكم المطلوب وخلوها عن فساد الوضع ونحوه، ولا بد من مقتضى
~~عليه، وهو القلب بالعقد ضرورة والبدن بالعمل أصلا؛ لأن المقصود من القياس
~~هو العمل بالبدن دون العلم؛ لأنه لا يوجب العلم فكان البدن أصلا في إيجاب
~~العمل عليه إلا أن صحة العمل لما كانت مبنية على الاعتقاد وجب على القلب
~~العقد ضرورة وهذا إذا حاج نفسه فإن حاج غيره فالمقتضى عليه ذلك الغير؛ فإنه
~~يلزم الانقياد والتسليم له ولا بد من حكم هو بمعنى القاضي، وهو القلب يحكم
~~بعد فهمه تأثير وصف في حكم بثبوت ذلك الحكم بناء عليه كالقاضي في الخصومات
~~يقضي بعد فهم الشهادة بثبوت المشهود به بناء على الشهادة.
# (فإن قيل) قد صار القلب محكوما عليه فيما إذا حاج نفسه فكيف يصلح حاكما
~~بعد وبينهما تباين. (قلنا) قد ذكرنا أن المحكوم عليه هو البدن حقيقة وقصدا
~~والقلب صار مقتضيا عليه بطريق الضمن والضرورة وذلك غير مانع من كونه حاكما
~~كالقاضي إذا قضى
# PageV03P269
# وإذا ثبت ذلك بقي للمشهود عليه ولاية الدفع كما في
~~سائر الشهادات هذا مذهب عامة أصحاب النبي - عليه السلام -، وهو مذهب عامة
~~التابعين والصالحين وعلماء الدين - رضي الله عنهم - أجمعين؛ فإنهم اتفقوا
~~على ms1829 أن القياس بالرأي على الأصول الشرعية لتعدية أحكامها إلى ما لا نص فيه
~~مدرك من مدارك أحكام الشرع لا حجة لإثباتها ابتداء، وقال أصحاب الظواهر من
~~أهل الحديث وغيرهم: إن القياس ليس بحجة والعمل به باطل، وهو قول داود
~~الأصبهاني وغيره واختلف هؤلاء فقال بعضهم: لا دليل من قبل العقل أصلا
~~والقياس قسم منه، وقال بعضهم لا عمل لدليل العقل إلا في الأمور العقلية دون
~~الشرعية، وقال بعضهم: هو دليل ضروري ولا ضرورة بنا إليه لإمكان العمل
~~باستصحاب الحال.
#
### | [كشف الأسرار]
# بثبوت الملك للمدعي بعد ظهور الحجة صار المدعى عليه مقضيا عليه قصدا وصار
~~هو بنفسه مقضيا عليه ضمنا حتى لا يتمكن من دعواه لنفسه بعدما حكم به للمدعي
~~وكما لو قضى بثبوت الرمضانية تصير العامة مقضيا عليهم قصدا ونفسه مقتضيا
~~عليها ضمنا حتى وجب عليه الصوم أيضا؛ لأنه مثل العامة في وجوب التكليف،
~~وإذا ثبت ذلك أي القياس بشرائطه بقي للمشهود عليه ولاية الدفع كما في سائر
~~الشهادات؛ لأن تمام الإلزام يتبين بالعجز عن الدفع وذكر الإمام العلامة
~~مولانا شمس الدين الكردري - رحمه الله - مثالا لهذه الجملة فقال: الخارج من
~~غير السبيلين ناقض للطهارة والشاهد قوله تعالى {أو جاء أحد منكم من الغائط}
~~[النساء: 43] وصلاحيته للشهادة كونه غير مخصوص بنص آخر وشهادته دلالة وصفي
~~النجاسة والخروج على الانتقاض وعدالة الوصفين ظهور أثرهما في غير موضع النص
~~بالاتفاق كوجوب غسل موضع النجاسة إذا تعدت عن المخرج وانتقاض الطهارة
~~بالخارج من السرة والطالب هو القائس والمطلوب انتقاض الطهارة والحكم القلب
~~والمحكوم عليه البدن أو أصحاب الشافعي فلم يبق بعد هذه الجملة إلا أن
~~يعارضه نفسه أو الخصم بأن هذا وإن دل على الانتقاض إلا أن دليلا آخر يمنع
~~عنه، وهو أن النبي - عليه السلام - قاء فلم يتوضأ أو احتجم فلم يتوضأ
~~وأمثاله.
### | [ثبوت القياس وأنواعه]
# قوله (هذا) أي ما ذكرنا أن القياس مدرك في أحكام الشرع مذهب عامة أصحاب
~~النبي - عليه السلام - أي جميعهم لتعدية أحكامها إلى ما ms1830 لا نص فيه أي
~~لإثبات مثل حكم النص فيما لا نص فيه والمراد من التعدية الإظهار واعلم أن
~~القياس نوعان عقلي وشرعي فالعقلي ما استعمل في أصول الديانات.
# وقيل في حده: هو رد غائب إلى شاهد ليستدل به عليه، وهو حجة وطريق لمعرفة
~~العقليات عند أهل القبلة سوى طائفة من أهل الحديث والإمامية من الروافض
~~والحنابلة المشبهة والخوارج إلا النجدات منهم وهؤلاء أنكروا القياس الشرعي
~~أيضا سوى الحنابلة؛ فإنهم جعلوه حجة في الفروع لحاجة الناس إليه باعتبار
~~حدوث الحوادث التي لا يوجد حكمها في الكتاب بخلاف العقليات؛ فإنه لا حاجة
~~إليه فيها لوجودها في الكتاب.
# وأما الشرعي فهو القياس المستعمل في أحكام الحوادث على ما ذكرنا تفسيره
~~والخلاف فيه في موضعين: في جواز التعدية عقلا وفي وقوعه شرعا، فعند جميع
~~أصحابه والتابعين وجمهور الفقهاء والمتكلمين هو جائز عقلا وواقع سمعا،
~~وقالت الشيعة كلها والخوارج سوى النجدات منهم وإبراهيم النظام وجماعة من
~~معتزلة بغداد ورود التعبد به ممتنع عقلا وهم المراد من قوله: وغيرهم وغيره،
~~وقال داود بن علي الأصبهاني وابنه محمد وجميع أصحاب الظواهر والقاشاني
~~والنهرواني: إنه ليس بممتنع عقلا؛ فإن الشارع لو قال مثلا تعبدتكم بالقياس
~~فمهما غلب على ظنونكم أن الحكم تعلق بعلة في صورة وإنها متحققة في صورة
~~أخرى فقيسوها عليها لا يلزم منه استحالة ولكن الشرع لم يرد بالتعبد به بل
~~منع من العمل بالقياس فكان باطلا واتفق القائلون بورود التعبد به سمعا على
~~أن الدليل السمعي بتعبد به قطعي سوى أبي الحسين البصري؛ فإنه قال: هو ظني،
~~ولهذا عدل عن الأدلة السمعية إلى دليل العقل، وقال العقل يوجب
# PageV03P270
# واحتج من أبطل القياس بالكتاب والسنة والمعقول، أما
~~الكتاب فقول الله تعالى {ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء} [النحل: 89]
~~وقوله تعالى {ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين} [الأنعام: 59] ومن جعل
~~القياس حجة لم يجعل الكتاب كافيا.
# وأما السنة فقول النبي - عليه السلام - «لم يزل أمر بني إسرائيل مستقيما
~~حتى كثرت فيهم أولاد السبايا فقاسوا ms1831 ما لم يكن بما قد كان فضلوا وأضلوا»
#
### | [كشف الأسرار]
# التعبد بالأقيسة الشرعية؛ لأن النصوص لا تفي بجميع الأحكام لتناهيها وعدم
~~تناهي الأحكام فقضى العقل بوجوب التعبد بالقياس تحرزا عن خلو الوقائع عن
~~الأحكام الشرعية وإلى وجوب التعبد بالعقل ذهب القفال من أصحاب الشافعي أيضا
~~كذا ذكر في عامة نسخ أصول الفقه، ثم قوله في الكتاب: فقال بعضهم لا دليل من
~~قبل العقل أصلا إشارة إلى قول من أنكر القياس العقلي في أصول الدين. وأنكر
~~جواز التعبد بالقياس الشرعي في فروعه عقلا، وهم الإمامية والخوارج.
# وقوله القياس قسم منه أي من دليل العقل والقول الثاني إشارة إلى قول من
~~أثبت القياس العقلي ونفى القياس الشرعي عقلا، وهم بقية الشيعة والنظام
~~ومتابعوه، والقول الثالث يجوز أن يكون إشارة إلى قول من أنكر وقوعه سمعا
~~كداود ومتابعيه؛ فإن القياس لما كان دليلا ضروريا عند هذا البعض لم يكن
~~ممتنعا لكنه لما لم يرد نص يدل على اعتباره مع وجود الاستصحاب وترجحه عليه
~~لم يكن معمولا به بل يكون ساقطا بالاستصحاب ويجوز أن يكون إشارة إلى قول
~~طائفة من القائلين بامتناع التعبد بالقياس عقلا؛ فإنهم بعد اتفاقهم على
~~امتناعه عقلا اختلفوا في مأخذ الامتناع العقلي على ما عرف فعند فريق منهم
~~الامتناع بناء على أن العمل بالدليل الأضعف الضروري على مخالفة الدليل
~~الأقوى الأصلي مما يرده العقل، وقد أمكن العمل بالدليل الأقوى في محل
~~القياس، وهو الأصل الذي كان ثابتا بيقين فلا يجوز العمل بالقياس الذي هو
~~ظني على خلافه كما لو وجد هناك نص بخلافه.
# قوله (واحتج من أبطل القياس) إلى آخره تمسك نفاة القياس بآيات من الكتاب
~~مثل قوله تعالى {ما فرطنا في الكتاب من شيء} [الأنعام: 38] أي ما تركنا من
~~شيء إلا وقد بينا لكم مما بكم إليه حاجة، وقوله تعالى {ولا رطب ولا يابس
~~إلا في كتاب مبين} [الأنعام: 59] ذكر الرطب واليابس للتعميم كما يقال ما
~~ترك فلان من رطب ولا يابس إلا جمعه وقوله عز ms1832 ذكره {ونزلنا عليك الكتاب
~~تبيانا لكل شيء} [النحل: 89] من أمور الشرع إذ ليس فيه بيان كل الأشياء ففي
~~هذه الآيات أن بيان الأحكام كلها في الكتاب إما في نصه أو إشارته أو دلالته
~~أو اقتضائه فإن لم يوجد في شيء هاهنا فالإبقاء على الأصل الثابت من وجود أو
~~عدم؛ فإن ذلك في الكتاب قال الله تعالى {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما
~~على طاعم يطعمه} [الأنعام: 145] الآية فقد أمره بالاحتجاج بعدم نزول
~~التحريم في كتاب الله تعالى لبقاء الإباحة الأصلية فيصير على هذا بيان كل
~~الأحكام من رطب ويابس موجودا في الكتاب كما قيل (ش) :
# جميع العلم في القرآن لكن ... تقاصر عنه أفهام الرجال
# فيكون القياس مستغنى عنه، فمن جعله حجة لم يجعل الكتاب كافيا في الإبانة
~~والتبيان وتعلقوا بالأخبار أيضا مثل حديث واثلة بن الأسقع أن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - قال «لم يزل أمر بني إسرائيل مستقيما حتى حدث فيهم أولاد
~~السبايا فأفتوا برأيهم فضلوا وأضلوا» وفي رواية أبي هريرة - رضي الله عنه -
~~«فقاسوا ما لم يكن بما قد كان فضلوا وأضلوا» السبايا جمع سبية بمعنى مسبية
~~وأراد بها الجواري أي اتخذوا الجواري سريات فولدن لهم أولادا ليسوا بنجباء
~~إذ النجابة من قبيل الأمهات فصدر منهم ما يفضي إلى الضلال والإضلال، وهو
~~القياس ومثل حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - قال «تعمل هذه الأمة برهة بكتاب الله وبرهة بسنة رسول الله وبرهة
~~بالرأي فإذا فعلوا ذلك ضلوا» ومثل ما روى
# PageV03P271
# وأما المعقول فلمعنى في الدليل ولمعنى في المدلول أما
~~الدليل فشبهة في الأصل؛ لأن النص لم ينطق بشيء من الأوصاف علة للحكم والحكم
~~المطلوب حق الله تعالى فلا يصح إثباته بما هو شبهة في الأصل مع كمال قدرة
~~صاحب الحق، وأما الذي في المدلول فلأن المدلول طاعة الله تعالى ولا يطاع
~~الله تعالى بالعقول والآراء، ألا ترى أن من الشرائع ما لا يدرك بالعقول مثل
~~المقدرات ومنها ما يخالف ms1833 المعقول
#
### | [كشف الأسرار]
# عوف بن مالك الأشجعي - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~أنه قال «ستفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة أضرها على أمتي قوم يقيسون
~~الأمور بآرائهم فيحللون الحرام ويحرمون الحلال» ومثل ما روى عبد الله بن
~~عمرو بن العاص عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن الله تعالى لا
~~يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء فإذا لم
~~يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا» والفتوى
~~بالرأي فتوى بغير علم.
# وروي عن عمر - رضي الله عنه - إياكم وأصحاب الرأي؛ فإنهم أعداء الدين
~~أعيتهم السنة أي لم يحفظوها فقالوا برأيهم فضلوا وأضلوا وعن ابن مسعود -
~~رضي الله عنه - إياكم وأرأيت وأرأيت؛ فإنما هلك من كان قبلكم في أرأيت
~~وأرأيت وعنه أنه قال: إن عملتم في دينكم بالقياس أحللتم كثيرا مما حرم الله
~~وحرمتم كثيرا مما أحل الله وعن ابن سيرين أنه قال: أول من قاس إبليس وما
~~عبدت الشمس والقمر إلا بالمقاييس، وقال الشعبي: ما حدثوك عن أصحاب محمد -
~~صلى الله عليه وسلم - فحدثه وما أخبروا عن رأيهم فألقه في الحش، وعن مسروق
~~أنه قال: لا أقيس شيئا إني أخاف أن تزل قدمي بعد ثبوتها وفي مثل هذه
~~الأخبار والآثار كثيرة.
### | 1 -
# قوله (وأما المعقول فكذا) وتمسكوا بوجوه من المعقول منها ما ذكر في
~~الكتاب، وهو أن العمل بالقياس لا يجوز لمعنى في الدليل، وهو القياس ولمعنى
~~في المدلول، وهو ما ثبت به من الحكم الشرعي، أما الدليل أي المعنى الذي في
~~الدليل فشبهة في الأصل أي أصل القياس واحترز به عن خبر الواحد كما سنقرره؛
~~لأن النص لم ينطق بشيء من الأوصاف علة للحكم يعني أن الوصف الذي تعلق به
~~الحكم غير منصوص عليه صريحا ولا إشارة ولا دلالة ولا اقتضاء بل امتاز من
~~بين سائر الأوصاف بالرأي الذي لا ينفك عن احتمال الغلط والخطأ، ولهذا ترى
~~الفقهاء يختلفون في علة نص ms1834 واحد مثل اختلافهم في علة الربا والحكم المطلوب
~~بالقياس من الجواز والفساد والحل والحرمة محض حق الله تعالى فلا يجوز
~~إثباته بمثل هذا الدليل الذي في أصله شبهة؛ لأن من له الحق موصوف بكمال
~~القدرة يتعالى عن أن ينسب إليه العجز والحاجة إلى إثبات حقه بما فيه شبهة
~~بخلاف أخبار الآحاد؛ فإن أصلها قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وهو حجة
~~موجبة للعلم قطعا، وإنما تمكنت الشبهة في طريق الانتقال إلينا فيؤثر تمكن
~~هذه الشبهة في انتفاء اليقين ولا يخرج الخبر بها من أن يكون حجة موجبة
~~للعمل كالنص المؤول لا يخرج عن كونه حجة بالشبهة المتمكنة فيه بتأويلنا
~~وبخلاف حقوق العباد؛ فإنها تثبت بدليل في أصله شبهة لعجزهم عن إثباتها
~~بدليل قطعي.
# أما الذي في المدلول فهو أن المدلول طاعة الله تعالى؛ لأنه من أحكام
~~الدين وقبول الدين بجميع أحكامه من باب الطاعة والانقياد للعبودية قال الله
~~تعالى {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول} [النساء: 59] ولا يطاع الله تعالى
~~بالعقول والآراء؛ لأنه لا يمكن أداء الطاعة إلا بكمية وكيفية ولا مدخل
~~للرأي في معرفة كمية الطاعة وكيفيتها ولا للعقل وقوف على حسن المشروع وقبحه
~~على وجه التفصيل، وإن كان يمكنه الوقوف على ذلك إجمالا لا كحسن شكر المنعم
~~وقبح الكفر به بل طريق الطاعة هو الابتلاء، ألا ترى أن من الشرائع
# PageV03P272
# ولا يلزم أمر الحروب ودرك الكعبة وتقويم المتلفات أما
~~على الأول فلأنها من حقوق العباد أما غير القبلة فلا يشكل، وأما القبلة
~~فأصله معرفة أقاليم الأرض وذلك حق العباد فبني على وسعهم، وأما على الثاني
~~فلأن هذه الأمور إنما تعقل بوجوه محسوسة، ألا ترى أن قيم المتلفات ومهور
~~النساء وأمور الحرب تعقل بالأسباب الحسية وكذلك القبلة وكان يقينا بأصله
~~على مثال الكتاب والسنة
#
### | [كشف الأسرار]
# ما لا يدرك ألبتة بالعقول مثل المقدرات كأعداد الركعات ومقادير الزكوات
~~والعقوبات وأروش الجنايات ومنه أي من المشروع أو من المذكور وهو الشرائع ما
~~يخالف المعقول أي القياس الظاهر والدليل الظاهر ms1835 الذي عرف أصلا في الشرع ولم
~~يرد أنه يخالف دليل العقل على معنى أن العقل يقتضي خلاف ذلك؛ لأن الشرع
~~والعقل من حجج الله سبحانه فلا يجوز أن يتناقضا بوجه وذلك مثل بقاء الصوم
~~مع الأكل والشرب ناسيا وبقاء الصلاة مع السلام في القعدة ساهيا وبقاء
~~الطهارة مع سلس البول وأشباهها، وإذا كان كذلك لا يمكن معرفته بالرأي فيكون
~~العمل فيه بالرأي عملا بالجهالة لا بالعلم فلا يمكن إعمال الرأي فيه وبمثل
~~هذه الشبهة تعلق النظام فقال: مدار الشرع على الفرق بين المتماثلات في
~~الأحكام كإيجاب الغسل بالمني دون البول الذي هو مثله بل أنجس منه وكإيجاب
~~القطع على سارق القليل دون غاصب الكثير.
# وكإيجاب الجلد بالنسبة إلى الزنا دون النسبة إلى الكفر والشرك الذي هو
~~أغلظ منه وكإيجاب القتل بشاهدين دون إيجاب حد الزنا بهما مع أن الزنا دون
~~القتل وكإثبات الإحصان بالحرة الشيخة الشوهاء وعدم إثباته بمائة من الجواري
~~الحسان وكتحريم النظر إلى شعر الشيخة الشوهاء وإباحته إلى شعر الأمة
~~الحسناء، وكإباحة النظر إلى وجه الحرة الحسناء وتحريمه إلى شعرها مع
~~اتفاقهما في تهييج الشهوة بل ربما يكون تهيجها عند النظر إلى الوجه أكثر
~~منه عند النظر إلى الشعر. وعلى الجمع بين المختلفات كالجمع بين الردة
~~والزنا في إيجاب القتل وكالجمع بين قتل الصيد عمدا وخطأ في إيجاب الضمان
~~والجمع بين القاتل والمظاهر والمفطر عمدا في إيجاب الرقبة، وإذا كان كذلك
~~استحلل ورود التعبد بالقياس من الشارع لكونه واردا على خلاف موضوع الشرع؛
~~فإن قضية العقل والقياس التسوية بين المتماثلات في أحكامها والاختلاف بين
~~المختلفات في أحكامها.
### | 1 -
# قوله (ولا يلزم أمر الحروب) جواب عما يرد نقضا على الوجهين؛ فإن الرأي مع
~~احتماله للخطأ والغلط قد يستعمل في الحروب بالاتفاق وهي من أمور الدين
~~وأركانه.
# وكذا يستعمل في درك الكعبة عند البعد عنها وعند اشتباه القبلة وهو من
~~أمور الدين، وكذا قيم المتلفات تعرف بالرأي عند إيجاب ضمانها، وهو من أحكام
~~الشرع فعرفنا أن حق الله تعالى قد ms1836 يثبت بما فيه شبهة فينتقض به الوجه الأول
~~وأن الله تعالى قد يطاع بالرأي فيفسد به الوجه الثاني فقالوا: ما ذكرتم ليس
~~بلازم علينا.
# أما على الوجه الأول فلأن المدعى استحالة إثبات حقوق الله تعالى بالرأي
~~دون حقوق العباد؛ فإنه يليق بحالهم العجز والاشتباه فيما يعود إلى مصالحهم
~~العاجلة فيعتبر فيه الوسع ليتيسر عليهم الوصول إلى مقاصدهم وهذه الأشياء من
~~حقوق العباد فيجوز أن يثبت بالرأي، أما غير القبلة فلا يشكل لأن يقع تقويم
~~المتلفات راجع إليهم في العاجلة؛ فإنه من باب الانتصاف الذي تقوم به مصالح
~~العباد في الدنيا.
# وكذا أمر الحروب فإنهم يدفعون به ضرا عن أنفسهم أو يجرون نفعا إليها
~~فيكون من أمور الدنيا ومصالح العباد، وأما القبلة أي دركها فأصله بمعرفة
~~أقاليم الأرض؛ فإن جهة القبلة تختلف باختلاف الأماكن والأقاليم، وذلك أي
~~عرفان
# PageV03P273
# وحصل بما قلنا المحافظة على النصوص بمعانيها ولأن
~~العمل بالأصل مواضع القياس ممكن وذلك دليل دعينا إلى العمل به قال الله
~~تعالى {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه} [الأنعام: 145]
~~الآية وليس كذلك ما ذكرنا من أمور الحرب وغيرها؛ لأن العمل بالأصل غير ممكن
~~وكذلك أمر القبلة فعملنا بالاجتهاد للضرورة ولا يلزم عليه الاعتبار بمن مضى
~~من القرون في المثلات والكرامات؛ لأن ذلك أمر يعقل بالحس والعيان وعلى ذلك
~~يحمل ما ورد في الكتاب من الأمر بالاعتبار على أمر الحرب يحمل مشاورة النبي
~~- عليه السلام - ولعامة العلماء وأئمة الهدى الكتاب والسنة والدليل المعقول
~~وهذا أكثر من أن يحصى وأوضح من أن يخفى وإنما نذكر طرفا منه تبركا واقتداء
~~بالسلف
#
### | [كشف الأسرار]
# أقاليم الأرض من حقوق العباد لاحتياجهم إلى معرفتها في أسفارهم للتجارات
~~وغيرها من المصالح فبني عرفانها على وسعهم لحاجتهم فلذلك صح استعمال الرأي
~~في درك القبلة لاضطرارهم وعجزهم بخلاف حق صاحب الشرع؛ فإنه موصوف بكمال
~~القدرة فلا يجوز إثباته بما في أصله شبهة وأجيب عنه أيضا بأن التنصيص إنما
~~يشترط فيما لا امتناع في ms1837 التنصيص عليه كأحكام القواعد الكلية دون ما يمتنع
~~فيه التنصيص وهذه الأشياء تختلف باختلاف الأشخاص والأوقات والأمكنة
~~والاعتبارات فالتنصيص عليها كالتنصيص على ما لا نهاية له، وهو محال فاعتبر
~~فيها الرأي
# ، وأما الثاني أي على الوجه الثاني، وهو أن طاعة الله تعالى لا تدرك
~~بالعقول فلا يلزم ما ذكرتم أيضا لأن هذه الأمور إنما تعقل بوجوه محسوسة؛
~~فإن قيمة المتلف تعرف بالنظر إلى مثله في الصفات وكذا مهر المرأة يعرف
~~بالنظر إلى مثلها في الأوصاف التي يمكن اعتبارها، وكذا المقصود من الحرب
~~صيانة النفس عن التلف أو قهر الخصم وأصل ذلك محسوس مثل التوقي عن السم وعن
~~الوقوع على السيف والسكين لعلمه بأن ذلك متلف.
# وكذا جهة الكعبة محسوسة في حق من عاينها وبعد البعد منها قد يصير
~~كالمحسوسة بالنظر في دلائلها فكان إعمال الرأي في هذه الأشياء في معنى
~~العمل بما لا شبهة في أصله بمنزلة العمل بالكتاب والسنة، ولقائل أن يقول:
~~هذا الجواب لا يطابق ورود السؤال المذكور على الوجه الثاني؛ لأن غايته أن
~~الرأي في هذه الأشياء مستند إلى الحس كخبر الواحد مستند إلى قول الرسول -
~~عليه السلام - ولكن لا يخرج به من كونه رأيا مستعملا في طاعة الله تعالى،
~~وقد ذكرتم أن الله تعالى لا يطاع بالرأي، وإنما يطابق وروده على الوجه
~~الأول؛ فإنه لما استند إلى الحس لم يبق شبهة في أصله فيجوز أن يثبت به حق
~~الله تعالى ولهم أن يجيبوا وإن كان لا يخلو عن ضعف بأن أصلها لما استند إلى
~~الحس صار ملحقا بالكتاب والسنة فكان الثابت به بمنزلة الثابت بالكتاب
~~والسنة فلم يكن طاعة بالرأي بل بالنص تقديرا، وكأن الشيخ أراد بقوله على
~~مثال الكتاب والسنة ما قلنا والأولى أن يتمسكوا بالجواب الأول فيقولوا: لا
~~نسلم أن هذه الأشياء من قبل الطاعة بل هي من حقوق العباد كما قررنا فيجوز
~~أن يستعمل فيها الرأي.
# وحصل بما قلنا أي بالمنع من القياس المحافظة على النصوص بمعانيها أي مع
~~معانيها؛ لأنه لا منع ms1838 عن القياس احتاج عن التأمل في معاني النصوص لاستخراج
~~الأحكام قال القاضي الإمام في التقويم قالوا: وفي الحجر عن القياس أمران أن
~~بهما قوام الدين ونجاة المؤمنين؛ فإنا متى حجرنا عن القياس لزمنا المحافظة
~~على النصوص والتبحر في معاني اللسان، وفي محافظة النصوص إظهار قالب الشريعة
~~كما شرعت، وفي التبحر في معاني اللسان إثبات حياة القالب فتموت البدع بظهور
~~القالب؛ فإن عند ظهوره يتبين الزيغ الذي هو بدعة عن الحق ويسقط الهوى بحياة
~~القالب لأن القالب لا يحيى إلا باستعمال الرأي في معاني النصوص ومعانيها
~~غائرة جمة لن تنزف بالرأي، وإن فنيت الأعمار فيها فلا يفضل الرأي للهوى
~~فيتم أمر الدين بموت البدع ويستقيم العمل بسقوط الهوى وفيها الفوز والنجاة
~~للناس، ثم ذكر الشيخ
# PageV03P274
# قال الله تعالى {فاعتبروا يا أولي الأبصار} [الحشر:
~~2] والاعتبار رد الشيء إلى نظيره والعبرة البيان
#
### | [كشف الأسرار]
# جوابا آخر لهم عن ورود السؤال المذكور على الوجه الأول فقال: ولأن العمل
~~بالأصل الذي كان ثابتا بيقين ممكن في مواضع القياس وذلك أي الأصل دليل
~~دعينا إلى العمل به شرعا في قوله عز وجل {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما}
~~[الأنعام: 145] الآية فمع إمكان العمل به لا يجوز المصير إلى ما دونه لعدم
~~الضرورة وليس كذلك أي لموضع القياس ما ذكرنا من أمر الحروب وغيرها من قيم
~~المتلفات ومهور النساء؛ لأن العمل بالأصل فيها غير ممكن إذ لا يمكن أن يقال
~~الضمان أو المهر لم يكن واجبا فلا يجب لأن سبب الوجوب قد ثبت قطعا، وكذا
~~ليس في الحرب والقتل أصل نستصحبه ونعمل به فإذا لم نجد طريقا آخر نعمل به
~~جوزنا العمل بالاجتهاد فيها للضرورة.
# ، ثم أجاب عن سؤال آخر يرد عليهم، وهو أن الاعتبار عمن مضى من القرون
~~وإعمال الرأي بالتفكر في أحوالهم وما لحقهم من المثلات أي العقوبات
~~والكرامات واجب وذلك من باب الدين فعرفنا أن الرأي معتبر في الدين وأن
~~القياس حجة في الشرع، فقالوا: لا يلزم عليه ms1839 - أي على ما قلنا - أن القياس
~~ليس بحجة.
# ذلك لأن ذلك أي لحوق المثلاث والكرامات أمر يعقل أي يعلم بالحس
~~والمشاهدة؛ لأنه قد عرف هلاك مثله بمثل ذنبه بالسماع أو بحس العين فكان
~~الاحتراز عن مثله بسببه من مصالح الدنيا بمنزلة الاحتراز عن تناول ما يتلفه
~~مما وقف على تلف مثله بتناوله قال شمس الأئمة - رحمه الله - المقصود من
~~إعمال الرأي في أحوالهم الامتناع مما كان مهلكا لمن قبلهم حتى لا يهلكوا
~~ومباشرة ما كان سببا لاستحقاق الكرامة لمن قبلهم حتى ينالوا مثل ذلك، وهو
~~في الأصل من حقوق العباد بمنزلة الأكل الذي يكتسب به المرء سبب إبقاء نفسه
~~وإتيان الإناث في محل الحرث بطريقه ليكتسب به سبب إبقاء النسل، ثم طريق ذلك
~~الاعتبار بالتأمل في معاني اللسان؛ فإن أصله الخبر وذلك مما يعلم بحاسة
~~السمع، ثم بالتأمل فيه يدرك المقصود وليس ذلك من حكم الشريعة في شيء فقد
~~كان الوقوف على معاني اللغة في الجاهلية، وهو باق اليوم بين الكفرة الذين
~~لا يعلمون حكم الشريعة وعلى ذلك يحمل أي على ما يدرك بالحس والعيان مثل
~~المثلات والكرامات يحمل ما ورد من الأمر بالاعتبار في قوله تعالى {فاعتبروا
~~يا أولي الأبصار} [الحشر: 2] وعلى أمر الحروب يحمل مشاورة النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - يعني يحمل ما ورد من الأمر بالمشاورة للرسول - عليه السلام -
~~بقوله {وشاورهم في الأمر} [آل عمران: 159] ومشاورته أصحابه على أمر الحروب
~~بدليل أن المروي أنه يشاورهم في ذلك، ولم يعقل أنه شاورهم قط في حقيقة ما
~~هم عليه ولا في ما أمرهم به من أحكام الشرع وإلى هذا المعنى أشار بقوله -
~~عليه السلام - «إذا أتيتكم بشيء من أمر دينكم فاعملوا به، وإذا أتيتكم بشيء
~~من أمر دنياكم فأنتم أعلم بدنياكم» .
# قوله: قال الله تعالى {فاعتبروا يا أولي الأبصار} [الحشر: 2] أمرنا
~~بالاعتبار، وهو برد الشيء إلى نظيره كذا حكي عن ثعلب ومنه يسمى الأصل الذي
~~يرد إليه النظائر عبرة ويقال: اعتبرت هذا الثوب بهذا الثوب أي سويته به في ms1840
~~التقدير وهذا هو القياس؛ فإنه حذو الشيء بنظيره فكان مأمورا به بهذا النص،
~~وقيل: الاعتبار التبيين ومنه قوله تعالى إخبارا {إن كنتم للرؤيا تعبرون}
~~[يوسف: 43] تبينون والتبيين الذي يكون مضافا
# PageV03P275
# قال الله تعالى {إن كنتم للرؤيا تعبرون} [يوسف: 43]
~~أي تبينون والقياس مثله سواء فإن قيل: إنما يصح الاعتبار بأمر ثابت بالنص
~~دون الرأي، وهو أن يذكر سبب هلاك قوم أو نجاتهم وكذلك عندي ههنا إذا ذكرت
~~العلة نصا مثل «قول النبي في الهرة إنها من الطوافات» والجواب ما نبين إن
~~شاء الله.
# وقال الله تعالى {إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون} [الرعد: 3] ويعقلون ونحو
~~ذلك
#
### | [كشف الأسرار]
# إلينا هو إعمال الرأي في معنى المنصوص ليتبين به الحكم في نظيره، كذا ذكر
~~شمس الأئمة فكان الضمير في قوله والقياس مثله راجعا إلى الاعتبار أو إلى كل
~~واحد منهما أو لأي المعنيين بتأويل المذكور أي القياس مثل رد الشيء إلى
~~نظيره فيكون داخلا تحت الأمر أو القياس مثل المعنيين؛ لأنه رد الشيء إلى
~~نظيره وبيان لحكمه أيضا بالرد إلى النظير فكان الأمر متناولا.
# وذكر بعض الأصوليين أن الاعتبار هو الانتقال والمجاوزة عن الشيء إلى غيره
~~مشتق من العبور يقال عبرت النهر أي جاوزته والموضع الذي يعبر عليه والمعبر
~~السفينة أو القنطرة التي يعبر بها والعبرة الدمعة التي عبرت من الجفن وعبر
~~الرؤيا وعبرها جاوزها إلى ما يلازمها فثبت بهذه الاستعمالات كون الاعتبار
~~حقيقة في الانتقال والمجاوزة إلى الغير وذلك متحقق في القياس؛ فإنه عبور من
~~حكم الأصل إلى حكم الفرع فكان داخلا تحت الأمر.
# فإن قيل: لا نسلم أن حقيقة الاعتبار هي الانتقال والمجاوزة بل حقيقة
~~الاعتبار الاتعاظ لتبادره إلى الفهم من إطلاق اللفظ ولصحة نفي الاعتبار عن
~~القائس الذي لا يتفكر في أمر الآخرة ولا يتعظ بأن يقال هو غير معتبر
~~ولترتبه في هذا النص على قوله {يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين}
~~[الحشر: 2] ؛ فإنه إنما يحسن ترتبه عليه لو كان المراد الاتعاظ دون القياس
~~لركاكة قول القائل ms1841 يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فقيسوا الذرة على
~~البر، ولئن سلمنا دلالته على القياس فنحمله على القياس في الأمور العقلية
~~دون الشرعية أو على ما كانت عنه منصوصا عليها لعدم إمكان حمله على العموم؛
~~فإن التسوية بين الفرع والأصل في أنه لا يستفاد حكم الفرع إلا من النص كما
~~أن حكم الأصل كذلك نوع من الاعتبار كما أن التسوية بينهما في إثبات الحكم
~~كذلك وهما متنافيان فإجراء اللفظ على عمومه يؤدي إلى الأمر بالمتنافيين،
~~وهو محال ولئن سلمنا إمكان حمله على العموم فقد خص منه ما لا يجوز القياس
~~فيه كالمنصوص عليه وما لم ينصب عليه أمارة على الحكم والأقيسة المتعارضة
~~فلم يبق حجة أو صار ظنيا ومسألة القياس قطعية فلا يجوز بناؤها عليه قلنا:
~~حقيقة الاعتبار هي المجاوزة والانتقال إلى الغير كما ذكرنا لا الاتعاظ؛
~~فإنه يقال: اعتبر فلان فاتعظ فيجعل الاتعاظ معلول الاعتبار، ولو كان معناه
~~الاتعاظ لما صح هذا الكلام إذ ترتب الشيء على نفسه ممتنع ولأن معنى
~~المجاوزة والانتقال في الاتعاظ متحقق وأن المتعظ بغيره منتقل من العلم بحال
~~ذلك الغير إلى العلم بحال نفسه.
# فأما تبادر الفهم إلى الاتعاظ دون غيره فممنوع بل يفهم منه غيره كما يفهم
~~الاتعاظ فيجعل حقيقة في المعنى المشترك في الكل، وهو الانتقال نفيا
~~للاشتراك والمجاز فأما صحة نفيه عن القائس الذي ليس بمتعظ فبالنظر إلى
~~إخلاله بأعظم المقاصد إذ المقصود الأصل من الاعتبار الآخرة فإذا أخل به
~~قيل: هو غير معتبر مجازا كما قيل لمن لا يتدبر في الآيات أعمى وأصم لا
~~بالنظر إلى كونه قائسا؛ فإنه لا يصح.
# وأما ركاكة ما لو قيل يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فقيسوا الذرة
~~على البر فمسلمة؛ لأنه لا مناسبة بين خصوص هذا القياس وبين تخريب البيوت
~~ولكن المأمور به في الآية مطلق الاعتبار الذي يكون القياس الشرعي أحد
~~جزئياته وذلك ليس بركيك. مثاله لو سئل واحد عن مسألة فأجاب بما لا يتناول
~~تلك المسألة كان باطلا لكن لو أجاب بما يتناولها ms1842 وغيرها كان حسنا
# PageV03P276
# وقال جل ذكره {ولكم في القصاص حياة} [البقرة: 179]
~~وهو إفناء وإماتة في الظاهر لكنه حياة من طريق المعنى بشرعه واستيفائه أما
~~الأول؛ فإن من تأمل في شرع القصاص صده ذلك عن مباشرة سببه فيبقى حيا ويسلم
~~المقصود بالقتل عنه فيبقى حيا فيصير حياة لهما أي بقاء عليهما.
# وأما في استيفائه فلأن من قتل رجلا صار حربا على أوليائه وصاروا كذلك
~~عليه فلا يسلم لهم حياة إلا أن يقتل القاتل فيسلم به حياة أولياء القتيل
~~الأول والعشائر فصاروا أحياء معنى وهذا لا يعقل إلا بالتأمل
#
### | [كشف الأسرار]
# كما لو سئل عمن أكل أو شرب في صوم رمضان أيجب عليه الكفارة لا يحسن أن
~~يجيب بأن من جامع فعليه الكفارة، ولكن يحسن أن يقول: من أفطر فعليه الكفارة
~~وقولهم لا يمكن إجراؤه على العموم للزوم التناقض فاسد؛ لأن إلحاق الفرع
~~بالأصل في المنع من الحكم لا يسمى اعتبارا ولا يفهم ذلك منه بوجه ولم يقل
~~أحد بأنه محتمل الآية ولو كان ذلك محتملها لصار معناها يخربون بيوتهم
~~بأيديهم وأيدي المؤمنين فلا تحكموا بهذا الحكم في حق غيرهم إلا بنص وارد في
~~حق ذلك الغير وبطلانه ظاهر.
# ألا ترى أن السيد إذا ضرب بعض عبيده على ذنب، ثم قال الآخر اعتبر به فهم
~~منه التسوية في الحكم لا المنع منه.
# وقولهم قد خص منه كذا فلا يتمسك به في المسألة القطعية ضعيف أيضا؛ فإنه
~~قد قيل: إن تلك الصور لم تدخل تحت هذا النص ليثبت التخصيص؛ فإن الأمر
~~بالاعتبار لا يتناول ما لم يوجد فيه أمارة على الحكم لعدم إمكان الاعتبار
~~بدونها لا ما وجد فيه نص؛ لأن المقصود من رد الشيء إلى نظيره إثبات حكم
~~النظير له فإذا كان له حكم لم يكن فائدة في رده إلى النظير ولا الأقيسة
~~المتعارضة لعدم إمكان العمل بها لتساقطها بالتعارض، وإذا لم تدخل تحته لم
~~يصح تخصيصها منه فبقي النص على عمومه موجبا لليقين كما كان، على أنا ms1843 إن
~~سلمنا أنه صار ظنيا فهو حجة عليكم؛ لأنه يوجب العمل بالقياس بطريق الظن
~~وأنتم أنكرتموه أصلا والجواب ما نبين أراد به قوله وبيان ذلك في الأصل إلى
~~آخره.
### | 1 -
# قوله: {ولكم في القصاص حياة} [البقرة: 179] فالقصاص إفناء وتفويت للحياة،
~~وقد جعل مكانا وظرفا للحياة في هذا النص وذلك من طريق المعنى بشرعه
~~واستيفائه كما ذكر في الكتاب.
# أما الأول، وهو كونه حياة باعتبار شرعه فلأن القاصد للقتل لما تأمل في
~~شرع القصاص وعلم أنه لو قتل يقتص منه، وصده أي منعه ذلك التأمل عن مباشرة
~~سبب القصاص، وهو القتل فسلم هو من القود وسلم صاحبه من القتل فيصير أي شرع
~~القصاص يعني مشروعيته حياة لهما أي القاصد القتل والمقصود قتله بقاء عليها
~~أي بقاءهما على الحياة وفي بعض النسخ عليهما أي بقاء حياتهما عليهما، ولو
~~قيل إبقاء لكان أحسن وإبقاء الحياة بدفع سبب الهلاك عنه يسمى إحياء قال
~~الله تعالى {ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا} [المائدة: 32] .
# وعلى هذا الوجه يكون الخطاب لكافة الناس، وأما في استيفائه أي كونه حياة
~~باعتبار استيفائه فلأن القاتل يصير حربا على أولياء القتيل خوفا على نفسه
~~منهم فيقصد قتلهم مستعينا في ذلك بأمثاله من السفهاء إزالة للخوف عن نفسه
~~فإذا استوفى الولي القصاص عنه اندفع شره عنه وعن عشيرته فصار أي الاستيفاء
~~إحياء لهم معنى وعلى هذا يكون الخطاب للأولياء ولأن القاتل إذا قتل محي أثر
~~القتل في دار الآخرة عنه فيبقى غير معذب به فيكون إحياء له بدفع سبب العذاب
~~عنه.
# وعلى هذا يكون الخطاب للقتلة وتنكير لفظ الحياة إما للتعظيم؛ فإنهم كانوا
~~يقتلون بالواحد الجماعة وبالمقتول غير قاتله فتفور الفتنة ويقع التقاتل
~~بينهم فبشرع القصاص انقطعت الفتنة وانقطع التقاتل فكانت فيه حياة عظيمة أو
~~لأن الحاصل به نوع من الحياة؛ فإن بارتداع القاطع عن القتل تحصل حياة
~~للمقصود قتله في المستقبل دون الماضي فوجب التنكير وامتنع التعريف؛ لأن
~~التعريف يقتضي أن الحياة كانت من الأصل بالقصاص وليس الأمر
# PageV03P277
# وأما السنة ms1844 فأكثر من أن يحصى من ذلك ما روي عن «النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - حين بعث معاذا إلى اليمن قال: بم تقضي؟ قال: بما في
~~كتاب الله.
# قال: فإن لم تجد في كتاب الله؟ قال: أقضي بما قضى به رسول الله. قال: فإن
~~لم تجد فيما قضى به رسول الله؟ قال: أجتهد برأيي. قال: الحمد لله الذي وفق
~~رسول رسوله» وهذا نص صحيح
#
### | [كشف الأسرار]
# كذلك ومثله تنكير الحياة في قوله عز ذكره {ولتجدنهم أحرص الناس على حياة}
~~[البقرة: 96] ؛ فإن الحرص لما يكن متعلقا بالحياة على الإطلاق بل بها في
~~بعض الأحوال وهي الحياة في المستقبل إذ الحرص لا يكون على الحياة الماضية
~~والراهبة حسن التنكير.
# ولأن الحياة الحاصلة بالارتداع عن القتل لا يكون في حق الكل؛ فإن كثيرا
~~من الناس قد لا يكون لهم عدو يقصد قتلهم حتى يمنعه خوف القصاص عنه فيحصل
~~لهم الحياة بالارتداع بل يكون في حق البعض ولما دخل الخصوص في هذه القضية
~~وجب تنكير لفظ الحياة كما وجب تنكير لفظ الشفاء في قوله عز وجل {يخرج من
~~بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس} [النحل: 69] حيث لم يكن شفاء
~~للجميع ليصح التعريف وهذا لا يعقل إلا بالتأمل أي كون القصاص حياة لا يدرك
~~إلا بالتأمل واستعمال الرأي فعرفنا أن استعمال الرأي لاستخراج معان النصوص
~~أمر سائغ في الشرع والقياس ليس إلا استعمال الرأي لاستخراج معنى النص فيكون
~~مشروعا.
# قال القاضي الإمام في التقويم والله تعالى يقول {ولكم في القصاص حياة}
~~[البقرة: 179] ، وفيه هلاك حسا وإنما الحياة في الاعتبار عن قتل فقتل
~~لينزجر عن القتل ابتداء فلا يقتل جزاء وهذا ضرب من الرأي، فإن قال الخصم:
~~أنا لا أنكر استعمال الرأي لمثل هذا المعنى إذ لا بد من فهم معنى الكلام
~~لغة واستعاراته وإشاراته وذلك لا يتأتى إلا به إنما الكلام في استعماله
~~لإثبات الحكم الشرعي في محل غير منصوص عليه ولا دلالة للآية على جوازه فيه،
~~فالجواب عنه هو الجواب عن ms1845 السؤال المذكور في الكتاب كما سيجيء بيانه.
### | 1 -
# قوله (وأما السنة فأكثر من أن يحصى) واحتج مثبتو القياس أيضا بما ثبت
~~بالتواتر المعنوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وإليه أشير بقوله فأكثر
~~من أن تحصى ما يدل على شرعية القياس ووجوب العمل به مثل حديث معاذ - رضي
~~الله عنه -؛ فإنه لما قال: أجتهد برأيي؛ ضرب على صدره.
# وقال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله. فلم ينكر عليه في قوله: أجتهد
~~برأيي، بل مدحه وحمد الله على ذلك فدل على جواز العمل بالقياس عند عدم النص
~~وأمر به أبا موسى - رضي الله عنه - حين وجهه إلى اليمن فقال: اقض بكتاب
~~الله فإن لم تجد فبسنة رسول الله فإن لم تجد فاجتهد رأيك، وقال لعمرو بن
~~العاص اقض ما بين هذين فقال على ماذا أقضي فقال: على أنك إن اجتهدت فأصبت
~~لك عشر حسنات وإن أخطأت فلك حسنة واحدة وقوله وهذا نص صحيح إشارة إلى
~~الجواب عما قيل لا يصح التمسك بخبر معاذ؛ فإنه خبر مرسل فلا يكون حجة عند
~~أصحاب الشافعي وخبر غريب فيما يعم به البلوى فلا يكون حجة عند أصحاب أبي
~~حنيفة فكان الإجماع من الفريقين منعقدا على سقوط الاحتجاج، فقال هذا نص
~~صحيح ليس بمرسل ولا غريب؛ فإن أئمة الحديث أسندوه في كتبهم وتلقوه بالقبول
~~فيصح الاحتجاج به.
# قال الغزالي - رحمه الله -: هذا حديث تلقته الأمة بالقبول ولم يظهر أحد
~~فيه طعنا وإنكارا وما كان كذلك لا يقدح فيه كونه مرسلا بل لا يجب البحث عن
~~إسناده، وهو كقوله - عليه السلام - «لا وصية لوارث» «ولا تنكح المرأة على
~~عمتها» «ولا يتوارث أهل ملتين شتى» وغير ذلك مما عملت به الأمة كافة وذكر
~~غيره أن مثبتي القياس أبدا كانوا يتمسكون به في إثبات
# PageV03P278
# وقد روينا ما هو قياس بنفسه من النبي - عليه السلام -
#
### | [كشف الأسرار]
# القياس ونفاته كانوا يشتغلون بتأويله فكان ذلك اتفاقا منهم على قوله.
# فإن قيل: إن سلمنا صحته لا نسلم ms1846 كونه دالا على أن القياس حجة إذ الاجتهاد
~~ليس نفس القياس لا غير بل هو عبارة عن استفراغ الجهد في الطلب فيحمله على
~~طلب الحكم من النصوص الخفية أو على التمسك بالبراءة أو على القياس الذي
~~علته منصوص عليها أو مومأ إليها أو يحمله على أنه كان ذلك قبل إكمال الدين
~~واستقرار الشرع لوقوع الحاجة إليه إذ ذاك فأما بعد إكمال الدين واستقراره
~~فلا لارتفاع الحاجة بما هو أقوى منه، إذ الإكمال لا يكون إلا بعد اشتمال
~~الكتاب والسنة على جميع ما لا بد من معرفته فلا يجوز العمل بالقياس قلنا لا
~~يجوز حمل الاجتهاد على الاستدلال بالنصوص الخفية هاهنا؛ لأن قوله فإن لم
~~تجد يقتضي انتفاء النص على سبيل العموم جليا كان أو خفيا فتخصيصه بالجلي
~~دون الخفي من غير دليل ممتنع.
# وكذا لا يجوز حمله على البراءة الأصلية لأنها معلومة لكل أحد فلا حاجة في
~~معرفتها إلى الاجتهاد ولا على ما كانت علته منصوصا عليها؛ لأن الشارع إنما
~~سكت عند قوله: أجتهد، لعلمه بأن الاجتهاد واف بجميع الأحكام فلو حمل على
~~القياس المنصوص على علته لم يكن ذلك وافيا بمعرفة عشر عشير الأحكام فكان
~~يجب أن لا يسكت عليه كما لم يسكت عند قوله أقضي بالكتاب والسنة ولا يصح
~~حمله أيضا على أنه كان قبل الإكمال؛ فإن الإكمال لا يقتضي عدم جواز العمل
~~بالقياس؛ فإنه إنما يتحقق ببيان جميع الأحكام وذلك قد يكون بلا واسطة
~~وبواسطة والقياس من الوسائط، ثم أتم الاستدلال بالسنة بقوله، وقد روينا
~~يعني حديث معاذ وغيره يدل على أنه - عليه السلام - أجاز قياس غيره.
# وقد روينا في باب تقسيم السنة في حقه ما هو قياس بنفسه مثل الخثعمية
~~وحديث القبلة للصائم وغيرهما فيدل قوله وفعله جميعا على جواز القياس وكلمة
~~من يجوز أن تكون متعلقة بروايتنا وأن تكون متعلقة بقياس وفي أمثال هذه
~~الأخبار كثرة كقوله - عليه السلام - «لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم
~~فجملوها وباعوها وأكلوا أثمانها» حكم بتحريم ثمنها قياسا على تحريم ms1847 أكلها
~~«وقوله - عليه السلام - لأم سلمة - رضي الله عنها -، وقد سألت عن قبلة
~~الصائم هلا أخبرتيه أني أقبل وأنا صائم» تنبيها على قياس غيره عليه. «وقوله
~~- عليه السلام - حين سئل عن جواز بيع الرطب بالتمر أينقص إذا جف فقيل نعم
~~فقال فلا إذن» «وقوله - عليه السلام - في محرم وقصت به ناقته لا تخمروا
~~رأسه ولا تقربوه طيبا؛ فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا» «وقوله - عليه السلام
~~- في شهداء أحد زملوهم بكلومهم ودمائهم؛ فإنهم يحشرون يوم القيامة وأوداجهم
~~تشخب دما» .
# «وقوله - عليه السلام - الهرة ليست بنجسة؛ فإنها من الطوافين والطوافات
~~عليكم» «وقوله - عليه السلام - في حديث المستيقظ فإنه لا يدري أين باتت
~~يده» «وقوله - عليه السلام - في الصيد فإن وقع في الماء فلا يؤكل لعل الماء
~~أعان على قتله» إلى غير ذلك من الأخبار المختلف لفظها المتحد معناها فنزل
~~جملتها منزلة المتواتر وإن كانت آحادها آحادا.
# فإن قيل: لا تمسك لكم في هذه الأخبار؛ فإن فيها بيان تعليل بعض الأحكام
~~لا بيان جواز القياس ولا يلزم من التنصيص على العلة جواز إلحاق غير المنصوص
~~به كما لو قال الرجل أعتقت غانما لسواده
# PageV03P279
# وعمل أصحاب النبي - عليه السلام - في هذا الباب
~~ومناظرتهم ومشاورتهم في هذا الباب أشهر من أن يخفى على عاقل مميز.
#
### | [كشف الأسرار]
# لم يعتق جميع عبيده السود.
# وكذا لو تملك بمؤثر بأن قال: أعتقت غانما لحسن خلقه لم يلزم عتق غيره وإن
~~كان غيره أحسن خلقا منه قلنا بل التمسك صحيح؛ فإن فائدة التعليل بيان كون
~~العلة باعثة على الحكم ومؤثرة فيه فلو لم يجز إلحاق غير المنصوص بالمنصوص
~~عند اشتراكها في العلة لأدى إلى تخلف الأثر عن المؤثر من غير مانع، وهو غير
~~جائز ولخلا ذكره عن الفائدة بخلاف قوله أعتقت غانما لسواده أو لحسن خلقه؛
~~لأنه لا أثر لذلك التعليل في العتق فيكون ذكره كعدمه وذلك لأن الشرع علق
~~أحكام الأملاك حصولا وزوالا بالألفاظ دون الإرادات المجردة حتى لو قال
~~أعتقت أو طلقت غير ms1848 قاصد للعتق والطلاق يثبت العتق والطلاق، ولو نوى عتقا أو
~~طلاقا من غير لفظ يدل عليه لا يثبت به شيء فأما أحكام الشرع فتثبت بكل ما
~~دل على رضا الشارع وإرادته من قرينة ودلالة وإن لم يكن لفظا.
# يوضحه أن أحدا لو باع مال التاجر بمحضر منه بضعف ثمنه وظهر أثر الفرح
~~عليه لم ينفذ البيع إلا بتلفظه بالإجازة ولو جرى بين يدي رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - فعل فسكت دل سكوته على رضاه ويثبت الحكم به.
# قوله (وعمل أصحاب النبي في هذا الباب) إشارة إلى متمسك آخر عول عليه أكثر
~~الأصوليين، وهو الإجماع؛ فإنه قد ثبت بالتواتر أن الصحابة - رضي الله عنهم
~~- عملوا بالقياس وشاع وذاع ذلك فيما بينهم من غير رد وإنكار مثل ما اشتهر
~~من مناظرتهم في مسألة الجد والإخوة ومسألة العول والمشتركة وميراث ذوي
~~الأرحام وغيرها بالرأي واحتجاجهم فيها بالقياس ومثل مشاورتهم في أمر
~~الخلافة؛ فإن كل واحد تكلم فيه برأيه إلى أن استقر الأمر على ما قاله عمر -
~~رضي الله عنه - بطريق المقايسة والرأي حيث قال: ألا ترضون لأمر دنياكم بمن
~~رضي به رسول الله لأمر دينكم فاتفقوا على رأيه وأمر الخلافة من أهم ما
~~يترتب عليه أحكام الشرع، وقد اتفقوا على جواز العمل فيه بطريق القياس.
# وكذلك عمر - رضي الله عنه - جعل أمر الخلافة شورى بين ستة نفر فاتفقوا
~~بالرأي على أن يجعلوا الأمر في التعيين إلى عبد الرحمن بعدما أخرج نفسه
~~منها فعرض على علي - رضي الله عنه - على أن يعمل برأي أبي بكر وعمر فقال:
~~أعمل بكتاب الله وسنة رسوله، ثم أجتهد رأيي، وعرض على عثمان - رضي الله عنه
~~- هذا الشرط فرضي به فقلده وإنما كان ذلك منه عملا بالرأي لأنه علم أن
~~الناس قد استحسنوا سيرة العمرين وشاوروا في حد شارب الخمر فقال علي - رضي
~~الله عنه -: إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى فحده حد المفترين
~~قاس حد الشارب على حد القاذف فأخذوا برأيه واتفقوا عليه ولما ms1849 ورث أبو بكر -
~~رضي الله عنه - أم الأم دون أم الأب قال له عبد الرحمن بن سهل رجل من
~~الأنصار، وقد شهد بدرا لقد ورثت امرأة لو كانت هي الميتة لم يرثها وتركت
~~امرأة لو كانت هي الميتة ورثها فرجع أبو بكر إلى التشريك بينهما في السدس
~~وروي عن أبي بكر - رضي الله عنه - أنه قال في الكلالة: أقول فيها برأيي.
# وعن عمر - رضي الله عنه - أقضي في الجد برأيي. ولما سمع في الجنين الحديث
~~قال: كدنا أن نقضي فيه برأينا
# وقضى عثمان بتوريث المبتوتة بالرأي وعن علي - رضي الله عنه - اجتمع رأيي
~~ورأي عمر على حرمة بيع أمهات الأولاد، وقد رأيت الآن أن أرقهن، وقال
# PageV03P280
# فإن طعن طاعن فيهم فقد ضل سواء السبيل ونابذ الإسلام.
#
### | [كشف الأسرار]
# ابن مسعود - رضي الله عنه - في قصة بروع أقول فيها برأيي وكتب عمر إلى
~~أبي موسى في رسالته المشهورة اعرف الأشباه والنظائر، ثم قس الأمور برأيك
~~وراجع الحق إذا علمته؛ فإن الرجوع إلى الحق أولى من التمادي في الباطل
~~وأمثال هذه الآثار بحيث لا تحصى كثرة فلما ثبت عن هؤلاء العمل بالرأي ولم
~~يظهر عن غيرهم إنكار عرفنا أنهم كانوا مجمعين على ذلك فيما لا نص فيه وكفى
~~بإجماعهم حجة. فإن قيل: لا نسلم عدم الإنكار؛ فإنه روي عن أبي بكر - رضي
~~الله عنه - أنه قال: لما سئل عن الكلالة أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا
~~قلت في كتاب الله برأيي. وعن عمر - رضي الله عنه - إياكم وأصحاب الرأي إلى
~~آخر ما ذكرنا وعن عثمان وعلي - رضي الله عنهما - أنهما قالا: لو كان الدين
~~بالقياس لكان المسح على باطن الخف أولى من ظاهره وعن ابن عباس - رضي الله
~~عنه - أنه قال إن الله تعالى قال لنبيه {وأن احكم بينهم بما أنزل الله}
~~[المائدة: 49] ولم يقل بما رأيت ولو جعل لأحد أن يحكم برأيه لجعل ذلك
~~لرسوله إلى غير ذلك من الآثار، وقد مر بيان بعضها قلنا: قد ms1850 اشتهر من هؤلاء
~~الذين نقل الإنكار عنهم القول بالرأي والقياس بحيث لا وجه لإنكاره فيحمل ما
~~نقل عنهم من الإنكار إن ثبت على ما كان من ذلك صادرا عمن ليس له رتبة
~~الاجتهاد وما كان مخالفا للنص أو للقواعد الشرعية أو لم يكن له أصل يشهد له
~~بالاعتبار أو مستعملا فيما تعبدنا الله تعالى فيه بالعلم دون الظن جمعا بين
~~النقلين بقدر الإمكان وذكر الغزالي - رحمه الله - في جواب هذا السؤال أنه
~~قد ثبت بالقواطع من جميع الصحابة الاجتهاد والقول بالرأي والسكوت عن
~~القائلين به وثبت ذلك بالتواتر في وقائع مشهورة كميراث الجد والإخوة وتعين
~~الإمام بالبيعة وجمع المصحف وما لم يتواتر كذلك فقد صح من آحاد الوقائع
~~روايات صحيحة ولم ينكرها أحد من الأمة فأورث ذلك علما ضروريا بقولهم بالرأي
~~كما عرف سخاوة حاتم وشجاعة علي بمثل هذا الدليل وما نقلوه بخلافه فأكثرها
~~مقاطيع مروية من غير ثبت، وهي بأعيانها معارضة بروايات صحيحة عن صاحبها
~~بنقيضها فكيف يترك المعلوم ضرورة بمثلها.
# ولو تساوت في الصحة لوجب طرح جميعها والرجوع إلى ما تواتر من مشاورات
~~الصحابة واجتهاداتهم، ولو صحت هذه الروايات لوجب الجمع بينها وبين المشهور
~~من اجتهاداتهم فيحمل ما أنكروه على الرأي المخالف للنص إلى آخر ما ذكرنا.
# فإن قيل سلمنا عدم الإنكار لكن الإجماع السكوتي ليس بقاطع والمسألة قطعية
~~فلا يصح التمسك بمثله فيها قلنا: هو إجماع قاطع عند كثير من الأصوليين منهم
~~شمس الأئمة وآثر المظفر السمعاني صاحب القواطع وغيرهما على أنا لا نسلم أنه
~~إجماع سكوتي؛ فإن جميع أهل الاجتهاد والفقه من الصحابة شرعوا في القياس
~~والعمل بالرأي عند عدم النص فكان ذلك إجماعا فعليا منهم والذين سكتوا لم
~~يكونوا من أهل الاجتهاد فلا يقدح سكوتهم في قطعية الإجماع.
### | 1 -
# قوله (فإن طعن طاعن فيهم فقد ضل عن سواء السبيل) حكى الجاحظ عن النظام
~~أنه قال: لم يخض من الصحابة في القياس إلا نفر يسير من قدمائهم كالخلفاء
~~الأربعة وزيد بن ثابت وأبي بن كعب ومعاذ ms1851 بن جبل ونفر يسير من أحداثهم كابن
~~مسعود وابن عباس وابن الزبير لكن لما كان منهم
# PageV03P281
# ومن ادعى خصوصهم فقد ادعى أمرا لا دليل عليه بل الناس
~~سواء في تكليف الاعتبار
#
### | [كشف الأسرار]
# أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وهؤلاء سلاطين ومعهم الرغبة والرهبة انقادت لهم
~~العوام وجاز للنافين السكوت على التقية؛ لأنهم قد علموا أن إنكارهم غير
~~مقبول.
# ، وقال: ولو أن الصحابة لزموا العمل بما أمروا به ولم يتكلفوا ما كفوا عن
~~القول فيه من أعمال الرأي والقياس لارتفع بينهم الخلاف والتهارج ولم يسفكوا
~~الدماء لكن لما عدلوا عما كلفوا وتحبروا وتأمروا وتكلفوا القول بالرأي
~~جعلوا للخلاف طريقا وتورطوا فيما بينهم من القتل والقتال وبمثله طعنت
~~الرافضة فيهم أيضا فزعموا أن الصحابة تأمروا وعدلوا عن طاعة الإمام المعصوم
~~العالم بجميع النصوص المحيطة بالأحكام إلى يوم القيامة فتورطوا فيما شجر
~~بينهم من الخلاف، فقال الشيخ - رحمه الله - من طعن فيهم فقد ضل على سواء
~~السبيل؛ لأن ثناء الله تعالى عليهم في آيات من القرآن ومدح رسوله إياهم في
~~أخبار كثيرة يدلان على علو منصبهم وارتفاع قدرهم عند الله ورسوله فكيف
~~يعتقد العاقل القدح فيهم بقول مبتدع، مثل النظام وبقول الرافضة الذين هم
~~أعداء الدين، ونابذ الإسلام أي أظهر عداوته ومحاربته لأن الدين وصل إلينا
~~من قبلهم فمتى طعن فيهم لم يثبت بنقلهم شيء فكان الطعن فيهم عائدا إلى
~~الإسلام في التحقيق.
### | 1 -
# قوله (ومن ادعى خصوصهم) إلى آخره زعم من عجز من نفاة القياس عن إنكار
~~استعمال الصحابة الرأي في الأحكام وتحرز عن الطعن فيهم فرارا من الشنعة أن
~~الصحابة كانوا مخصوصين بجواز العمل بالرأي إما بمشاهدتهم الرسول وأحوال
~~نزول الوحي ومعرفتهم بقرائن الأحوال أن المراد من الحكم المختص بصورة معينة
~~رعاية الحكمة العامة وعدم ذلك في حق غيرهم أو بطريق الكرامة كما كان رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - مخصوصا بأن قوله موجب للعلم قطعا تكريما له،
~~والدليل عليه أنهم عملوا بالرأي فيما فيه نص بخلاف ms1852 النص وذلك لم يجز لغيرهم
~~كما روي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج لصلح بين الأنصار فأذن
~~بلال وأقام وتقدم أبو بكر - رضي الله عنه - فجاء رسول الله - عليه السلام
~~-، وهو في الصلاة فأشار إلى أبي بكر أن امكث مكانك فرفع أبو بكر - رضي الله
~~عنه - يده وحمد الله تعالى، ثم استأخر وتقدم رسول الله» ، وقد كانت سنة
~~الإمامة لرسول الله - عليه السلام - معلومة بالنص، ثم تقدم أبو بكر بالرأي،
~~وقد أمره أن يثبت مكانه، ثم استأخر بالرأي.
# «وكتب علي - رضي الله عنه - في صلح الحديبية هذا ما صالح رسول الله فقال
~~سهيل بن عمر: لو عرفناك رسولا ما حاربناك اكتب محمد بن عبد الله فأمر رسول
~~الله - عليه السلام - عليا - رضي الله عنه - أن يمحو لفظ رسول الله فأبى
~~حتى محاه الرسول - عليه السلام - بنفسه» وما كان هذا الإباء عملا بالرأي في
~~مقابلة النص واشتغل معاذ حين سبق بنقض الصلاة بمتابعة الإمام بالرأي، وقد
~~كان الحكم للمسبوق أن يبدأ بقضاء ما سبق به، ثم يتابع الإمام وكان هذا عملا
~~بالرأي في موضع النص وفي نظائرها كثرة وكذلك عملوا بالرأي فيما لا يعرف
~~بالرأي من المقادير نحو حد الشرب كما قال علي - رضي الله عنه - ثبت بآرائنا
~~فيثبت أنهم كانوا مخصوصين بالعمل بالرأي فقال الشيخ - رحمه الله - من ادعى
~~خصوصهم أي تفردهم بجواز العمل بالرأي فقد ادعى أمرا لا دليل عليه لأن النص
~~الموجب للاعتبار يعم الجميع ولا دليل على أن المراد منه الصحابة خاصة
# PageV03P282
# وأما المعقول فهو أن الاعتبار واجب بنص القرآن، وهو
~~النظر والتأمل فيما أصاب من قبلنا من المثلات بأسباب نقلت عنهم لنكف عنها
~~احترازا عن مثله من الجزاء، وكذلك التأمل في حقائق اللغة لاستعارة غيرها
~~لها سائغ والقياس نظيره بعينه لأن الشرع شرع أحكاما بمعاني أشار إليها كما
~~أنزل مثلات بأسباب قصها ودعانا إلى التأمل ثم الاعتبار
#
### | [كشف الأسرار]
# دون غيرهم فكان ادعاء كونهم مخصوصين بالعمل به دعوى بلا دليل ms1853 قال شمس
~~الأئمة - رحمه الله -: ومن لا يرى إثبات شيء بالقياس مع أنه حجة كيف يرى
~~إثبات أمر بمجرد الدعوى من غير دليل، وأما دعوى الخصوص بناء على مشاهدة
~~أحوال الوحي ومعرفة المراد بقرائن الأحوال ففاسدة؛ لأنها تخالف الإجماع؛
~~فإن أحدا لم يفرق بين الصحابة وغيرهم.
# وكذا دعواهم ذلك بطريق الكرامة أن الكرامة إنما تثبت بطاعة الله ورسوله
~~وتعظيم النص بترك الرأي في مقابلته لا بإظهار المخالفة لأمر الله ورسوله
~~بالرأي وإنما عملوا بخلاف النص في بعض الحوادث لفهمهم بقرائن الأحوال أو
~~غيرها أن ذلك ترخص، وأن التمسك بالعزيمة أولى، ففي حديث الإمامة على الصديق
~~- رضي الله عنه - أن إشارة النبي - عليه السلام - بأن يثبت مكانه كانت على
~~سبيل الترخص والإكرام له فحمد الله تعالى على ذلك، ثم تأخر تمسكا بالعزيمة
~~الثابتة بقوله جل جلاله «لا تقدموا بين يدي الله ورسوله» وإليه أشار بقوله
~~ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله، وكذلك التمسك بالعزيمة
~~كان في التقدم للإمامة قبل حضور رسول الله - عليه السلام - مراعاة لحق الله
~~تعالى في أداء الصلاة في الوقت المعهود والتأخر إلى الحضور كان رخصة.
# وكذلك علم علي - رضي الله عنه - أن الأمر بالمحو لم يكن للإلزام فلم يقصد
~~به إلا تتميم الصلح فرأى إظهار الصلابة في الدين بمحضر من المشركين عزيمة،
~~ثم الرغبة في الصلح مندوب إليه للإمام بشرط أن يكون منه منفعة للمسلمين
~~وتمام هذه المنفعة في أن يظهر الإمام المسامحة والمساهلة فيما يطلبون ويظهر
~~المسلمون القوة والشدة في ذلك ليعلم العدو أنهم لا يرغبون في الصلح لضعفهم
~~فلهذا أبى علي - رضي الله عنه - عن ذلك.
# وكذلك عرف معاذ - رضي الله عنه - أن في البداية بالفائت للمسبوق معنى
~~الرخصة ليكون الأداء عليه أيسر وإن العزيمة متابعة رسول الله - عليه السلام
~~- واغتنام ما أدركه معه فاشتغل بإحراز ذلك أولا تمسكا بالعزيمة لا مخالفة
~~للنص، وأما حد الشرب فثابت بالإجماع وإن كان مستنده الاستدلال بحد القذف
~~والحكم الثابت بالإجماع لا يكون محالا ms1854 به على الرأي كذا ذكر الإمام شمس
~~الأئمة - رحمه الله -.
# قوله (وأما المعقول) ، فكذا استدل أولا بعموم قوله تعالى {فاعتبروا}
~~[الحشر: 2] على أن العمل بالقياس واجب وإنه داخل في عمومه فاعترض عليه أن
~~النص إنما يتناول الاعتبار بأمر ثابت بالنص كالاعتبار بالمثلات دون الرأي
~~فقال إن سلمنا أن النص ورد فيما ذكرتم فالقياس في معناه فيلحق به.
# والحاصل أن الأول استدلال بعبارة النص وهذا استدلال بدلالته لأنه ثابت
~~بمعناه اللغوي إلا أنه سماه دليلا معقولا لأن الوقوف عليه يحصل بالتأمل
~~والتفكر لا بظاهر النص وصيغته وهذا التقدير إلى آخره هو الجواب الموعود عن
~~السؤال المذكور، وهو الكفر أي السبب المنقول عنهم الكفر ليكف عنها أي يمتنع
~~عن تلك الأسباب للتحرز عن مثل ما أصاب من قبلنا من الجزاء يعني وجوب النظر
~~والتأمل فيما أصابهم بتلك الأسباب ليس هو المقصود بعينه بل لنعتبر أحوالنا
~~بأحوالهم فكيف عما أسبق جوابه ما لحقهم من العذاب؛ فإن المقصود من الاعتبار
~~الاتعاظ بالغير.
# وإذا كان كذلك لم يكن فرق بين حكم هو هلاك في محل باعتبار معنى هو كفر
~~وبين
# PageV03P283
# وبيان ذلك في الأصل في قوله تعالى {هو الذي أخرج
~~الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر} [الحشر: 2] فالإخراج من
~~الديار عقوبة بمعنى القتل والكفر يصلح داعيا إليه
#
### | [كشف الأسرار]
# حكم هو تحليل أو تحريم في محل باعتبار معنى هو قدر وجنس فالتنصيص على
~~الأمر بالاعتبار في أحد الموضعين يكون تنصيصا على الأمر به في الموضع الآخر
~~دلالة واللام في ليكف متعلقة بالنظر والتأمل وكذلك التأمل أي كما أن التأمل
~~في أحوال من قبلنا واجب لنعتبر أحوالنا بأحوالهم، التأمل في حقائق اللغة أي
~~في معاني الألفاظ لاستعارة غيرها أي غير ألفاظها الدالة عليها بالوضع لها
~~أي لتلك الحقائق والمعاني سائغ أي جائز كالتأمل في معنى الشجاع، وهو
~~الإنسان الموصوف بالشجاعة لاستعارة غير لفظه، وهو الأسد الدال على الهيكل
~~المعلوم لذلك الإنسان باعتبار أن الشجاعة من الأوصاف المشهورة لذلك الهيكل ms1855
~~سائغ بلا خلاف، فكذا التأمل في الأصل والفرع لتعرف المعنى الذي هو مناط
~~الحكم وتعدية حكم الأصل إلى الفرع يكون جائزا أيضا ولو قيل: وكذلك التأمل
~~في حقائق اللغة لاستعارتها لغير موضوعاتها سائغ لكان موافقا لما ذكر شمس
~~الأئمة وغيره، وهو أن التأمل في معنى الثابت بإشارة صاحب الشرع بمنزلة
~~التأمل في معنى اللسان الثابت بوضع واضع اللغة، ثم التأمل في ذلك للوقوف
~~على طريق الاستعارة حتى نجعل ذلك اللفظ مستعارا في محل آخر بطريقه جائز
~~مستقيم من عمل الراسخين في العلم فكذلك التأمل في معاني النص لإثبات حكم
~~النص في كل موضع علم أنه مثل المنصوص عليه؛ لأنا لا نعرف المؤثر إلا
~~بالسماع من صاحب الشرع كما لا يعرف طريق الاستعارة إلا من العرب فكان
~~البابان واحدا غير أن المصير إلى أحدهما بالسماع من صاحب الشرع وفي الآخر
~~من العرب.
# وقال القاضي الإمام أيضا إنا أحيينا بالقياس الحجج حتى عمت بالتعليل
~~فأمكن العمل بها في غير ما تناوله النص لغة كما أحيا هو - ونحن معه - حقائق
~~النصوص بالوقوف على طريق المجاز والاستعارات فأمكننا العمل بها في غير ما
~~وضعها واضع اللغة في الأصل، ولم يكن ذلك اقتراحا على اللسان ولا وضعا من
~~عند نفسه فكذلك هذا والقياس نظيره أي نظير كل واحد من الاعتبار الواجب
~~والتأمل في حقائق اللغة، ودعانا إلى التأمل ثم الاعتبار؛ لأن الاعتبار
~~يتوقف على سابقة التأمل فكان الدعاء إلى الاعتبار دعاء إلى التأمل.
### | 1 -
# قوله (وبيان ذلك) أي بيان التأمل المؤدي إلى الاعتبار في الأصل أي في
~~النص الموجب للاعتبار يتحقق في قوله تعالى {هو الذي أخرج الذين كفروا من
~~أهل الكتاب} [الحشر: 2] يعني يهود بني النضير من ديارهم من مساكنهم
~~بالمدينة.
# وذلك أنهم صالحوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قدم المدينة على
~~أن لا يكونوا عليه ولا له فنقضوا العهد بعد وقعة أحد فخرج كعب بن الأشرف في
~~أربعين راكبا إلى مكة فحالفوا عليه قريشا عند الكعبة فأمر محمد بن مسلمة
~~الأنصاري ms1856 بقتل كعب بن الأشرف فقتله غيلة وكان أخاه من الرضاعة، ثم خرج
~~النبي - عليه السلام - بالكتائب وأمرهم بالخروج من المدينة فاستمهلوا عشرة
~~أيام فدس المنافقون إليهم لا تخرجوا من الحصن فإن قاتلوكم فنحن معكم لا
~~نخذلكم وإن خرجتم لنجرجن معكم فلما آيسوا من نصرهم طلبوا الصلح فأبى عليهم
~~إلا الجلاء على أن يحمل كل ثلاث أبيات على بعير ما شاءوا من متاعهم فلحقوا
~~بالشام بأذرعات وأريحا إلا أهل
# PageV03P284
# وأول الحشر دلالة على تكرار هذه العقوبة. وقوله تعالى
~~{ما ظننتم أن يخرجوا} [الحشر: 2] دليل على أن إصابة النصرة جزاء التوكل
~~وقطع الحيل وأن المقت والخذلان جزاء النظر إلى القوة والاغترار بالشوكة إلى
~~ما لا يحصى من معاني النص ثم دعانا إلى الاعتبار بالتأمل في معاني النص
~~للعمل به فيما لا نص فيه، وكذلك في مسألتنا هذه
#
### | [كشف الأسرار]
# بيتين منهم آل أبي الحقيق وآل حيي بن أخطب؛ فإنهم لحقوا بخيبر ولحقت
~~طائفة بالحيرة.
# واللام في " لأول الحشر " متعلقة بأخرج وهي مثل اللام في قدمت لحياتي وفي
~~جئته لوقت كذا والمعنى أخرج الذين كفروا عند أول الحشر معنى أول الحشر أن
~~هذا أول حشرهم إلى الشام وكانوا من سبط لم يصبهم جلاء قط وهم أول من أخرج
~~من أهل الكتاب من جزيرة العرب إلى الشام، أو هذا أول حشرهم والحشر الثاني
~~إجلاء عمر إياهم من خيبر إلى الشام وإليه أشير في الكتاب، وقيل: الحشر
~~الثاني حشر يوم القيامة؛ لأن المحشر يكون بالشام {ما ظننتم أن يخرجوا}
~~[الحشر: 2] لشدة بأسهم ومنعتهم ووثاقة حصونهم وكثرة عددهم وعدتهم وظنوا أن
~~حصونهم تمنعهم من بأس الله فأتاهم أمر الله أو عذابه من حيث لم يحتسبوا لم
~~يظنوا ولم يخطر ببالهم من جهة المؤمنين وما كانوا يحسبون أنهم يغلبونهم
~~ويظهرون عليهم {وقذف في قلوبهم الرعب} [الأحزاب: 26] بقتل رئيسهم غرة على
~~يد أخيه والرعب الخوف الذي يرعب الصدر أي يملؤه وقذفه إثباته وركزه، "
~~يخربون بيوتهم " التخريب الإخراب والإفساد بالنقض والهدم، وقيل: التخريب
~~الهدم والإخراب ms1857 تركه لا ساكن فيه والانتقال عنه كانوا يخربون بواطنها
~~والمسلمون ظواهرها لما أراد الله تعالى من استئصال شأفتهم وأن لا يبقى لهم
~~بالمدينة دار ولا منهم ديار والذي دعاهم إلى التخريب حاجتهم إلى الخشب
~~والحجارة ليسدوا أفواه الأزقة وأن لا يتحسروا بعد جلائهم على بقائها مساكن
~~للمسلمين وأن ينقلوا معهم ما كان في أبنيتهم من الخشب والساج المليح.
# وأما المؤمنون فداعيهم إزالة متحصنهم ومتمنعهم وأن يتسع لهم مجال الحرب،
~~ومعنى تخريبهم لها بأيدي المؤمنين أنهم لما عرضوهم لذلك وكانوا السبب فيه
~~فكأنهم أمروهم به وكلفوهم إياهم " فاعتبروا " فاتعظوا يا أولي الأبصار يا
~~ذوي العقول ولا تفعلوا فعل بني النضير فينزل بكم ما نزل بهم هذا تفسير
~~الآية.
# وبين الشيخ طريق المتأمل فيها للاعتبار فقال فالإخراج من الديار عقوبة
~~بمنزلة القتل لأنه عديل القتل في قوله تعالى {اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من
~~دياركم} [النساء: 66] ولكونه مثل القتل أو أشد منه اختار بنو إسرائيل القتل
~~على الجلاء، والكفر يصلح داعيا إليه أي إلى الإخراج الذي هو بمنزلة القتل؛
~~لأنه يصلح داعيا إلى القتل فيصلح داعيا إلى الإخراج أيضا وأول الحشر دلالة
~~على تكرار هذه العقوبة لأن الأول يدل على ثان بعده، وهو إجلاء عمر كما بينا
~~وإصابة النصرة جزاء التوكل وقطع الحيل؛ لأنهم لما لم يظنوا خروجهم رأوا
~~أنفسهم عاجزين عن إخراجهم وحيلهم منقطعة عنه فتوكلوا على الله فجوزوا
~~بالنصرة والنجاح وإن المقت أي السخط والبغض يقال: مقته أي أبغضه، والخذلان
~~أي ترك العون والنصرة جزاء النظر إلى القوة والاغترار بالشوكة أي شدة البأس
~~وحدة السلاح؛ فإنهم لما نظروا إلى قوتهم وظنوا أن حصونهم مانعتهم من الله
~~جوزوا بذلك، ثم دعانا بقوله عز اسمه " فاعتبروا " إلى الاعتبار بالتأمل في
~~معاني النص للعمل به أي لنعمل بما وضح لنا من المعنى فيما لا نص فيه فنقيس
~~أحوالنا بأحوالهم فنحترز عن مثل ما فعلوا توقيا عن مثل ما نزل بهم فكذلك في
~~مسألتنا هذه أي كما وجب لنا
# PageV03P285
# ومثال ذلك في مسألة الربا ms1858 وذلك أن النبي - عليه
~~السلام - قال: «الحنطة بالحنطة» أي بيعوا الحنطة بالحنطة؛ لأن الباء كلمة
~~إلصاق فدل على إضمار فعل مثل قولك: بسم الله فدل عليه قوله «لا تبيعوا
~~الطعام بالطعام إلا سواء بسواء» ودل عليه حديث عبادة بن الصامت أن النبي -
~~عليه السلام - قال: «لا تبيعوا الذهب بالذهب والورق بالورق إلا سواء
~~بالسواء والحنطة بالحنطة إلا سواء بسواء عينا بعين فمن زاد أو استزاد فقد
~~أربى» والحنطة اسم علم لمكيل معلوم، وقد قوبل بجنسه وقوله مثلا بمثل حال
~~لما سبق، والأحوال شروط أي بيعوا بهذا الوصف والأمر للإيجاب يكون والبيع
~~مباح فلا بد من صرف الأمر إلى الحال التي هي شرط.
# والمراد بالمثل القدر لما روي في حديث آخر كيلا بكيل فثبت بصيغة الكلام،
~~وقوله والفضل اسم لكل زيادة، وقوله ربا اسم لزيادة هي حرام
#
### | [كشف الأسرار]
# التأمل في معنى هذا النص للعمل به فيما لا نص فيه يجب التأمل في سائر
~~النصوص لاستخراج المعاني التي تتعلق بها الأحكام بإشارة صاحب الشرع ليعمل
~~بها فيما لا نص فيه.
### | 1 -
# قوله (وبيان ذلك) أي بيان التأمل لاستخراج المعنى الذي هو مناط الحكم
~~بإشارة الشارع يتحقق في مسألة الربا وذلك أي ذلك البيان أن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - قال «الحنطة بالحنطة» الحديث، روي هذا الحديث بالرفع
~~والنصب وعلى التقديرين لا بد من إضمار بدلالة كلمة الباء؛ فإنها يقتضي فعلا
~~يلتصق بواسطتها بما دخلت فيه، وقد ذكرت في المعاوضات فيضمر فعل يناسبها
~~فكان معنى رواية الرفع بيع الحنطة بالحنطة مثل بمثل بطريق حذف المضاف
~~وإقامة المضاف إليه مقامه ومعنى رواية النصب وهي مختارة الشيخ هاهنا بيعوا
~~الحنطة بالحنطة مثلا بمثل مثل قولك بسم الله؛ فإنه لما اقتضى فعلا أضمر فيه
~~الفعل الذي جعلت التسمية مبدأ له ودل عليه أي على أن المضمر ما ذكرنا هذان
~~الحديثان والحنطة اسم علم لمكيل أي اسم موضوع غير معنوي لنوع من الطعام
~~الذي يصح أن يكال ولم يرد تحقق الكيل فيه؛ فإنه ms1859 لو لم يكل أصلا لا يخرج عن
~~كونه مكيلا، وقد قوبل هذا المسمى بجنسه بقوله الحنطة بالحنطة.
# وقوله مثلا بمثل حال لما سبق، وهو الحنطة ويكون حالا عن المفعول والأحوال
~~شروط لأنها صفات والصفات مقيدة كالشروط، ألا ترى أنه لو قال أنت طالق راكبة
~~كان بمنزلة قوله: إن ركبت فأنت طالق والأمر للإيجاب يكون نظرا إلى الأصل،
~~ولم يعمل في نفس البيع؛ لأنه ليس بواجب بالإجماع فينصرف إلى الحال التي هي
~~شرط الجواز وصار كأنه قيل: إذا أقدمتم على بيع الحنطة بالحنطة فبيعوا في
~~حالة المساواة دون غيرها، ولهذا اختار الشيخ رواية النصب المقتضية لإضمار
~~الأمر؛ لأنه أظهر في إيجاب شرط المماثلة، وهذا لأن الشيء قد يصير مشروطا
~~بشرائط يفترض مراعاتها عند الإقدام عليه وإن لم يكن في ذاته فرضا كالنكاح
~~لما شرع بشرط الشهود يفترض إحضار الشهود لانعقاده وإن لم يكن بنفسه واجبا
~~وكصلاة التطوع يفترض مراعاة شروطها من تقديم الطهارة وستر العورة واستقبال
~~القبلة عند الإقدام عليها وإن لم تكن في نفسها واجبة.
# والمراد بالمثل المذكور في هذا الحديث المماثلة في القدر أي الكيل في
~~المكيلات والوزن في الموزونات دون غيره؛ فإن محمدا - رحمه الله - ذكر هذا
~~الحديث في أول كتاب الصرف وذكر مكان قوله مثلا بمثل كيلا بكيل ووزنا بوزن؛
~~فتبين بذلك أن المراد به المماثلة قدرا لا وصفا وكلام رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - يفسر بعضه بعضا فثبت بصيغة الكلام أي ثبت هذا المجموع، وهو
~~إضمار البيع وإيجاب المماثلة وكون المماثلة في القدر مرادا منه المثل
~~بإشارة صيغة الكلام والتأمل في معناها، والفضل اسم لكل زيادة أي زيادة ترجع
~~إلى أحد البدلين سواء كانت باعتبار القدر بأن كانت من جنس البدلين كزيادة
~~قفيز من أحد الجانبين أو من غير جنسها كزيادة درهم أو باعتبار الحال بأن
~~كان أحدهما نقدا والآخر نسيئة.
# وقوله ربا اسم لزيادة وهي حرام بالنص، وهو قوله تعالى {وحرم الربا}
~~[البقرة: 275] لا لكل زيادة؛ فإن الربح في التجارة والنماء في
# PageV03P286
# وهو ms1860 فضل مال لا يقابله عوض في معاوضة مال بمال
~~والمراد بالفضل الفضل على القدر؛ لأن الفضل لا يتصور إلا بناء على المماثلة
~~ليكون فضلا عليها والمراد بالمماثلة القدر بالنص فكذلك الفضل عليها لا
~~محالة
#
### | [كشف الأسرار]
# الزراعة زيادة ولكنها لا تسمى ربا لأنها ليست بحرام، وهو أي الفضل الذي
~~هو ربا فضل مال لا يقابله عوض في مقابلة مال بمال؛ لأن العقد لما كان
~~معاوضة لا يجوز أن يستحق فضل خال عن العوض؛ لأن ذلك خلاف مقتضى العقد فيكون
~~أخذه ظلما واشتراطه مفسدا للعقد، فيكون كما لو باع عبدا بجارية وشرط أن
~~يسلم إليه مع العبد ثوبا أو يعمل المشتري للبائع عملا؛ فإنه يفسد العقد
~~لخلو هذه الزيادة عن العوض في عقد المعاوضة ألا ترى أن التملك لو كان بلفظ
~~الهبة بأن يقول ملكتك هذا العرض بهبة بلا مال يحل وإن كان بغير عوض؛ لأن
~~عقد الهبة لما كان عقد تبرع جاز أن يستحق به ما لا يقابله عوض ولا يكون ذلك
~~على خلاف مقتضاه فعرفنا أن الحرمة باعتبار الخلو عن العوض في عقد المعاوضة.
# فإن قيل: ينبغي أن يكون الربح حراما؛ لأنه فضل خال عن العوض؛ لأن ما
~~يقابله العوض لا يكون ربحا وليس الربح بحرام بالإجماع؛ فإن الأسواق ما وضعت
~~إلا للاسترباح، ألا ترى أن بيع عبد بعبدين وثوب بعشرة أثواب جائز والفضل
~~فيه متحقق بدليل أنه يعتبر تبرعا في عقد المريض وبيع الأب والوصي.
# قلنا: لا نسلم أنه فضل خال عن العوض إذ لو كان كذلك لكان اشتراطه مفسدا
~~للعقد لكونه مغيرا لمقتضاه لكن الربح زيادة تظهر عند البيع لا عند الشراء؛
~~فإن من اشترى ما يساوي درهما بعشرة جعل ذلك في حقه متقوما بعشرة لرغبته في
~~شرائه بعشرة ولها أثر في إثبات زيادة المالية والتقوم؛ فإن تغير الأسعار
~~برغائب الناس ولعل له فيه منفعة ومصلحة تساوى بعشرة فكان في حقه متقوما
~~بعشرة وربح الآخر عليه تسعة أعشار لأن في السوق قيمتها عشرة وكذا ms1861 لو باع ما
~~يساوي عشرة بدرهم يجعل قيمته درهما في حق المتعاقدين لتراجع رغبتهما فيه
~~فلم يخل فضل عن العوض ولكن لما وجده المشتري عند أهل السوق يساوى بعشرة ظهر
~~الربح عند البيع فأما فيما نحن فيه فقد سقط اعتبار الجودة ورجعت المالية
~~إلى الذات فلا يثبت برغبة المشتري مالية فيظهر الفضل الخالي عن العوض وكذا
~~في تصرف المريض والأب والوصي؛ لأن إثبات زيادة المالية برغبة المشتري إنما
~~تصح إذا كان ذلك تصرفا في خالص ملكه وتصرف الأب والوصي في مال الصغير
~~واليتيم وتصرف المريض في مال تعلق به حق الغير لا في خالص ملكهم فلا يلتفت
~~إلى رغبتهم لتأديتها إلى إبطال حق الغير فيظهر الفضل في تصرفاتهم أيضا.
# والمراد بالفضل الفضل على القدر أي القدر الشرعي، وهو الكيل لا مطلق
~~الفضل؛ لأن فضل أحد الشيئين على الآخر يستلزم مساواة بينهما بوجه على تقدير
~~عدم الفضل ليمكن تحقيق فضل أحدهما على الآخر إذ لا يقال لفلان فضل على فلان
~~في العلم إلا إذا كان بينهما نوع مساواة في شيء من العلم وامتاز أحدهما
~~بزيادة فيه وهاهنا ذكرت المماثلة، ثم ذكر الفضل بعدها.
# والمراد من المماثلة المماثلة في القدر بالنص، وهو ما روينا من قوله -
~~عليه السلام - كيلا بكيل وبالإجماع فكذلك الفضل على هذه المماثلة يكون فضلا
~~على الكيل مبنيا عليه في الذكر كما لو قيل: زيد فقيه وعمرو فقيه إلا أن
~~زيدا أفضل منه ينصرف قوله أفضل إلى صفة الفقه المذكورة لا إلى صفة لم تذكر،
~~يوضحه أن البدلين لو تماثلا من سائر الوجوه
# PageV03P287
# وصار حكم النص وجوب التسوية بينهما في القدر ثم
~~الحرمة بناء على فوات حكم الأمر هذا حكم هذا النص عرفناه بالتأمل في صيغة
~~النص فوجب علينا التأمل فيما هو داع إلى هذا الحكم مما هو ثابت بهذا النص،
~~وهو إيجاب المماثلة عند البيع بجنسها، وإذا تأملنا وجدنا الداعي إلى هذا
~~القدر والجنس؛ لأن إيجاب التسوية بين هذه الأموال يقتضي أن تكون أمثالا
~~متساوية ولن تكون ms1862 أمثالا متساوية إلا بالجنس والقدر؛ لأن كل موجود من
~~المحدث موجود بصورته ومعناه؛ فإنما تقوم المماثلة بهما فالقدر عبارة عن
~~امتلاء المعيار بمنزلة الطول والعرض فصار به يحصل المماثلة صورة والجنس
~~عبارة عن مشاكلة المعاني فتثبت به المماثلة معنى
#
### | [كشف الأسرار]
# والفضل على الكيل موجود حرم ولو كان على عكسه لم يحرم فعرفنا أن المراد
~~به الفضل على الكيل.
# وذكر في بعض الشروح أن المراد من قوله فكذلك الفضل عليها لا محالة اشتراط
~~الكيل في الفضل يعني كما أن المراد بالمماثلة هو المماثلة في الكيل لا مطلق
~~المماثلة فكذلك الفضل على ملك المماثلة لا يكون حراما ما لم يكن مكيلا لأن
~~السابق مثل بمثل.
# والمراد منه القدر أي الكيل والفضل معهود فوجب أن يكون من جنس السابق
~~فيلزم أن يكون الفضل قدرا أي كيلا وهذا غير سديد؛ فإن هذا التركيب لا ينبئ
~~عنه، وهو مخالف للروايات؛ فإنه قد نص في غير واحد من كتب الفقه أن أدنى ما
~~يجري فيه الربا من الأشياء المكيلة نصف صاع وذلك مدان حتى لو باع مدين من
~~الحنطة بثلاثة أمناء منها لا يجوز ومعلوم أن المن الواحد مما لا يدخل تحت
~~الكيل، وكذا لو باع قفيزا من الحنطة بقفيز منها ودرهم لا يجوز بالإجماع
~~فعرفنا أن الزيادة حرام وإن لم يبلغ الكيل.
# قوله (فصار حكم النص وجوب التسوية بينهما في القدر) يعني ثبت بالتقرير
~~الذي ذكرنا أن الحكم الأصلي في هذا النص وجوب التسوية بين البدلين
~~المتجانسين في القدر شرطا لجواز العقد، ثم الحرمة أي ثبوت الحرمة بناء على
~~فوات حكم الأمر وهو التسوية الواجبة بقوله - عليه السلام - «الحنطة بالحنطة
~~مثلا بمثل» أي بيعوا الحنطة، وإذا كان كذلك كان محل الحكم ما يقبل المماثلة
~~كيلا فلم يكن ما لا يجري فيه الكيل محلا للحكم ولا يتحقق فيه الفضل الحرام
~~لعدم تصور ما تبتنى الحرمة عليه، وهو فوات التسوية مع إمكان رعايتها فيجوز
~~بيع الحفنة بالحفنتين والتفاحة بالتفاحتين عند البيع بجنسها أي ms1863 عند بيع
~~الحنطة بجنسها أو بيع هذه الأموال المذكورة في النص بجنسها، وإذا تأملنا
~~وجدنا الداعي إلى هذا الحكم، وهو وجوب التسوية القدر والجنس قال الإمام
~~البرغري في طريقته ولما ثبت أن حكم النص وجوب التسوية بينهما في الكيل
~~احترازا عن الفضل الحرام، وهو الفضل على الكيل عللنا فقلنا: إنما وجبت هذه
~~التسوية؛ لأن هذه الأموال أمثال متساوية المالية وكونها أمثالا متساوية
~~المالية مؤثر في إيجاب التسوية دفعا للظلم؛ فإن البدلين لما تساويا كان
~~الزائد فضلا خاليا عن العوض في البيع فيكون أخذه ظلما.
# وإنما صارت أمثالا متساوية بالكيل والجنس؛ لأن الكيل يسوي بينهما في
~~الذات والجنس في المعنى والموجود ليس إلا الصورة والمعنى فإذا استويا صورة
~~ومعنى استويا قطعا فصار وجوب التسوية مضافا إلى كونها أمثالا متساوية
~~وكونها أمثالا ثابت بالكيل والجنس فيضاف وجوب التسوية إلى الكيل والجنس
~~بهذه الواسطة؛ لأن الحكم يضاف إلى علة العلة على ما عرف في مسألة شراء
~~القريب وصارت حرمة الفضل مضافة إلى الكيل والجنس؛ لأن إيجاب الفعل يقتضي
~~نهيا عن ضده فإيجاب التسوية كيلا بكيل يكون تحريما للفضل على الكيل فالكيل
~~ونعني به كون المحل قابلا للكيل جعل علما على الحل في المتماثلين وعلما على
~~ثبوت الحرمة في المتفاضلين كالنكاح جعل علما للحل في حق الزوج وللحرمة في
~~حق غيره بمنزلة الطول والعرض يعني فيما له طول وعرض؛ فإن ذراعا من الثوب
~~يماثل ذراعا من اللبد صورة كما أن ذراعا من الثوب يماثل ذراعا آخر من الثوب
# PageV03P288
# وسقطت قيمة الجودة بالنص، وهو قوله جيدها ورديئها
~~سواء تبرها وعينها سواء.
# وبالإجماع فيمن باع قفيزا جيدا بقفيز رديء وزيادة فلس أنه لا يصح ولما
~~عرف أن ما لا ينتفع به إلا بهلاكه فمنفعته في ذاته ولما صارت أمثالا بالقدر
~~والجنس وسقط اعتبار القيمة للجودة شرطا لا علة لأن العدم لا يصلح علة
#
### | [كشف الأسرار]
# صورة ومعنى.
# قوله (وسقطت قيمة الجودة) جواب عما يقال لا نسلم أن المماثلة تثبت حقيقة
~~بما ذكرتم؛ ms1864 فإنه قد يبقى تفاوت بين البدلين في الوصف بعد استوائهما قدرا
~~وجنسا؛ فإن المالية التي هي المقصودة من هذه الأشياء تزداد بالجودة وتنتقص
~~بالرداءة، وإذا لم تثبت المماثلة لا يظهر الفضل كما في العبيد والثياب فقال
~~هذا إنما يلزم لو بقيت للجودة قيمة في هذه الأموال عند المقابلة بجنسها
~~ولكنها سقطت بالنص، وهو قوله - عليه السلام - «الذهب بالذهب تبره وعينه
~~سواء والفضة بالفضة تبرها وعينها سواء» والعين اسم للمضروب وهو أجود من
~~التبر، وقد جعلهما سواء وفي بعض الروايات جيدها ورديئها سواء فيكون نصا على
~~سقوط قيمة الجودة.
# وبالإجماع أي بدلالته؛ فإنهم أجمعوا على أنه لو باع قفيز حنطة جيدة بقفيز
~~من حنطة رديئة وزيادة فلس لا يجوز لوجود الفضل الخالي عن العوض وهذا يدل
~~على سقوط قيمة الجودة إذ لو بقيت الجودة متقومة لأمكن جعل الفلس في مقابلة
~~الجودة تصحيحا للعقد، إذ الاعتياض عن الجودة صحيح إذا كانت مع الأصل كما
~~إذا اختلف الجنس وكما إذا لم يكن البدل أو أحدهما من أموال الربا، ولما عرف
~~وهو الوجه المعقول أن ما لا ينتفع به إلا بهلاكه فمنفعته في ذاته لا في
~~أوصافه لعدم إمكان الانتفاع بأوصافه مع بقاء ذاته والتقويم للأشياء إنما
~~يثبت باعتبار منافعها فإذا لم تكن في الأوصاف نفسها منفعة لم يكن لها قيمة
~~فهدر وتبقى العبرة للعين بخلاف ما ينتفع به بدون استهلاكه كالثياب ونحوها؛
~~لأن الانتفاع بها يتحقق مع بقاء أعيانها فتكون أوصافها معتبرة ولا يلزم
~~عليه ما إذا باع الأب أو الوصي الجيد من مال الصغير بمثله رديئا؛ فإنه لا
~~يصح، وما إذا باع المريض مرض الموت كرا من حنطة جيدة بكر من حنطة رديئة؛
~~فإنه يجعل تبرعا حتى يعتبر من الثلث ولو كانت الجودة ساقطة عند المقابلة
~~بالجنس لجاز البيع في الصورة الأولى ولم يجعل تبرعا في الثانية كما لو
~~باعوا فلوسا جيدة رائجة بفلوس رديئة رائجة؛ لأنا نقول: إن الجودة متقومة مع
~~الأصل وإنما تسقط قيمتها إذا انفردت عن الأصل عند المقابلة ms1865 بالجنس، وقد حجر
~~هؤلاء عن المقابلة بالجنس لأنهم أمروا بالتصرف على الوجه الأنظر والمقابلة
~~بالجنس طريق لإسقاط قيمة الجودة وليس فيه نظر فأما العاقل البالغ فمطلق
~~التصرف في مال نفسه فصح منه التصرف النافع والضار جميعا، ولهذا نقول: إذا
~~استهلك على رجل حنطة جيدة يضمن مثلها جيدة؛ لأن الجودة إنما تسقط إذا قوبل
~~الجيد بالرديء، وله أن لا يرضى بمقابلته بالرديء حتى لو رضي بذلك سقط حقه
~~أيضا.
### | 1 -
# قوله (ولما صارت) أي الأموال المذكورة أمثالا بالقدر والجنس وسقط اعتبار
~~قيمة الجودة شرطا أي لصيرورتها أمثالا يعني لتحقق التسوية؛ فإن الشرع لما
~~أوجب التسوية كيلا بكيل احترازا عن الفضل الحرام ولن يحصل التسوية من كل
~~وجه إلا بسقوط قيمة الجودة سقط اعتبارها بطريق الشرط لتحقق التسوية لا علة
~~يعني لم يجعل سقوط قيمة الجودة من أوصاف العلة كالقدر والجنس لأن سقوط قيمة
~~الجودة عبارة عن عدم اعتبارها والعدم لا يصلح علة لأمر وجودي إذ الوجود لا
~~يصلح أثرا للعدم ونتيجة له فلا يصلح التماثل الذي هو وجودي أثرا لعدم
# PageV03P289
# صارت المماثلة ثابتة بهذين الوصفين وصار سائر الأعيان
~~فضلا على هذين المتماثلين بالكيل والجنس بواسطة المماثلة فصار شرط شيء منها
~~في البيع بمنزلة شرط الخمر ففسد به البيع فهذا أيضا معقول من هذا النص ليس
~~بثابت بالرأي فلم يبق من بعد إلا الاعتبار، وهو أنا وجدنا الأرز والجص
~~والدخن وسائر المكيلات والموزونات أمثالا متساوية فكان الفضل على المماثلة
~~فيها فضلا خاليا عن العوض في عقد البيع مثل حكم النص بلا تفاوت فلزمنا
~~إثباته على طريق الاعتبار، وهو كما ذكرنا من الأمثلة ما بينها وبين هذه
~~الجملة افتراق وحصل بما قلنا إثبات الأحكام بظواهرها تصديقا وإثبات معانيها
~~طمأنينة
#
### | [كشف الأسرار]
# تقوم الجودة فيجعل سقوط التقوم شرطا لا علة صارت المماثلة جواب لما ثابتة
~~بهذين الوصفين أي القدر والجنس بالكيل والجنس بواسطة المماثلة، الباء
~~الأولى متعلقة بالمتماثلين والثانية بصار أي صار سائر الأعيان فضلا بواسطة
~~ثبوت المماثلة بين البدلين ms1866 بالكيل والجنس فصار شرط شيء منها أي من الأعيان
~~في البيع أي في بيع المتجانسين بمنزلة شرط الخمر باعتبار أن كل واحد حرام
~~خال عن العوض أو باعتبار أن كل واحد مفوت للمماثلة الواجبة بالأمر.
# فإن قيل: يبطل ما ذكرتم بما إذا باع جوزة بجوزتين أو بيضة ببيضتين حيث
~~يجوز، وإن جعلت هذه الأموال أمثالا متساوية المالية قطعا بالعدد والجنس
~~كالمكيلات بالكيل والجنس والموزونات بالوزن والجنس بدليل أنها تضمن بالمثل
~~في ضمان العدوان ويجوز السلم فيها عددا مع التفاوت قلنا: لا نسلم أن العدد
~~يجعلها أمثالا متساوية المال قطعا بخلاف الكيل؛ لأنه يوجب المساواة قدرا
~~على وجه لا يبقى فيه تفاوت فيظهر الفضل ضرورة حتى لو أوجب العدد التسوية
~~قطعا اعتبر علة موجبة للتسوية أيضا كما في الفلوس الرائجة؛ فإنها لما صارت
~~أمثالا متساوية قطعا على وجه لا يجري فيها المماكسة لم يجز بيع فلس بفلسين
~~وإنما جعلت أمثالا في ضمان العدوان مع قيام التفاوت بطريق الضرورة؛ لأن
~~الإتلاف قد تحقق والخروج عن العدوان واجب والتفاوت في القيمة أكثر فلو لم
~~نتحمل هذا التفاوت لوقعنا في تفاوت أعظم منه، وهو تفاوت القيمة والسلم عقد
~~مشروع بطريق الرخصة فسوهل فيه، ألا ترى أن السلم يصح في الثياب وإن لم يكن
~~من ذوات الأمثال ولا محلا للربا، كذا في الطريقة البرغرية فهذا أي كون
~~الداعي إلى الحكم هو القدر والجنس معنى معقول أي مفهوم من هذا النص؛ فإن.
# قوله - عليه السلام - «الحنطة بالحنطة والشعير بالشعير» يشير إلى الجنسية
~~وقوله مثلا بمثل يشير إلى القدر ليس بثابت بالرأي يعني ابتداء بل هو مستنبط
~~من النص فلم يبق من بعد أي من بعد ما تبين أن حكم النص وجوب التسوية
~~والمعنى الداعي إليه القدر والجنس إلا الاعتبار، وهو أي الاعتبار أي طريقه
~~كذا مثل حكم النص بلا تفاوت أي مثل حكم النص في الأشياء المنصوص عليها من
~~الحنطة والشعير وغيرهما فلزمنا إثباته أي إثبات الفضل الخالي عن العوض، وهو
~~كما ذكرنا أي هذا الاعتبار ms1867 مثل الاعتبار الذي ذكرنا من الأمثلة أي في
~~الأمثلة أو هذا المثال الذي في صحة الاعتبار مثل الأمثلة المذكورة وهي
~~المثلات والاستعارات ليس بين تلك الأمثلة وبين هذه الجملة التي ذكرناها
~~فرق؛ فإن التأمل في إشارات نصوص المثلاث لتعرف المعاني الداعية إلى وقوعها
~~لأجل الاعتبار والتأمل في حقائق اللغة لاستعارتها لغيرها، مثل التأمل في
~~إشارات حديث الربا وأمثاله لتعرف المعاني الداعية إلى الحكم لأجل الاعتبار
~~من غير تفاوت.
### | 1 -
# قوله (وحصل بما قلنا) لما فرغ من إقامة الدليل على صحة القياس أشار إلى
~~الجواب عن كلمات الخصوم فقال: حصل بما قلنا من جواز القياس اعتقاد حقية
~~ثبوت الأحكام المنصوصة بظواهر النصوص أي بنفسها ونظمها. وطمأنينة القلب
~~وشرح الصدر بإثبات معانيها؛ فإن القلب يطمئن بالوقوف على
# PageV03P290
# وشرحا للصدور وثبت به تعميم أحكام النصوص وفي ذلك
~~تعظيم حدودها.
# ولزمنا بهذا الأصل محافظة النصوص بظواهرها ومعانيها ومحافظة ما تضمنته من
~~المعاني التي تعلقت بها أحكامها جمعا بين الأصول والفروع معا، وهو الحق
~~وماذا بعد الحق إلا الضلال وما للخصم إلا التمسك بالجهل وصار تعليق الحكم
~~بمعنى من المعاني ثابتا بحجة فيها ضرب شبهة وفي التعيين احتمال وجائز وضع
~~الأسباب للعمل على هذا الوجه
#
### | [كشف الأسرار]
# المعنى الذي هو متعلق الحكم وإن حصل له اليقين قبله، ألا ترى أن إبراهيم
~~صلوات الله عليه طلب اطمئنان القلب بقوله {رب أرني كيف تحي الموتى}
~~[البقرة: 260] بعدما قد حصل اليقين له حتى قال {بلى ولكن ليطمئن قلبي}
~~[البقرة: 260] .
# وطمأنينة القلب عبارة عن ثباته على ما اعتقده من الحق وسكونه إليه وشرح
~~الصدر عبارة عن توسيعه وتفسيحه لقبول الحق والشرح يضاف إلى الصدر؛ لأنه
~~فناء القلب والتوسع يضاف إلى الفناء يقال فلان رحب الفناء قال شمس الأئمة -
~~رحمه الله - إن الله تعالى جعل هذه الشريعة نورا وشرحا للصدر فقال {أفمن
~~شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه} [الزمر: 22] ، وقال {فمن يرد
~~الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} [الأنعام: 125] والقلب يرى الغائب
~~بالتأمل ms1868 فيه كالعين ترى الحاضر بالنظر، ثم لا إشكال أن برؤية العين يحصل من
~~الطمأنينة فوق ما يحصل بالخبر إذ ليس الخبر كالمعاينة، ونعلم أن من ضل
~~الطريق إذا أخبره مخبر بالطريق واعتقد الصدق في خبره يحصل له بعض الانشراح
~~وإنما يتم انشراحه إذا عاين أعلام الطريق فكذلك في رؤية القلب؛ فإنه إذا
~~تأمل في معنى النصوص حتى وقعت عليه يتم به انشراح الصدر ويحصل طمأنينة
~~القلب وذلك بالنور الذي جعله الله في قلب كل مسلم فالمنع من هذا التأمل
~~والأمر بالوقوف على مواضع النص من غير طلب المعنى يكون نوع حجر ورفعا
~~لتحقيق معنى انشراح الصدر وطمأنينة القلب الثابت بقوله تعالى {لعلمه الذين
~~يستنبطونه منهم} [النساء: 83] .
# فإن قيل: كيف يستقيم هذا والقياس لا يوجب العلم والمجتهد يخطئ ويصيب
~~عندكم؟ قلنا: نعم ولكن يحصل له بالاجتهاد العلم من طريق الظاهر على وجه
~~يطمئن قلبه وإن كان لا يدرك ما هو الحق باجتهاده، وهو نظير قوله تعالى {فإن
~~علمتموهن مؤمنات} [الممتحنة: 10] بأن العلم يثبت به من حيث الظاهر.
# ويثبت به أي بإثبات المعاني تعميم أحكام النصوص؛ فإن حكم النص يكون
~~مقتصرا قبل التعليل على المحل المنصوص عليه وبعد استخراج الوصف المؤثر يثبت
~~فيه وفي غيره مما لم ينص عليه كحكم نص الربا كان مقتصرا على الأشياء الستة
~~وبعد التعليل عم سائر المكيلات والموزونات، وفي ذلك أي وفي تعميم أحكامها
~~تعظيم حدودها؛ لأن فيه عملا بظواهر النصوص فيما نص عليه وبمعانيها فيما لم
~~ينص عليه من الفروع فكان أولى مما ذهب إليه الخصم من تخصيص إعمال النصوص
~~فيما نص عليه وإهمالها فيما لم ينص عليه.
# ولزمنا بهذا الأصل أي بسبب استعمال القياس محافظة النصوص بظواهرها
~~ومعانيها أي معانيها اللغوية ومحافظة ما تضمنته أي النصوص من المعاني التي
~~تعلقت بها أحكام النصوص وهي المعاني الشرعية؛ لأنه ما لم يقف على النصوص
~~ومعانيها اللغوية لا يعرف أن هذه الحادثة لا نص فيها وما لم يقف على
~~معانيها الشرعية لا يمكنه رد الحادثة إلى ما يناسبها ms1869 من النصوص جمعا أي
~~لأجل حصول الجمع بين الأصول والفروع جميعا، وهو الحق أي حفظ النصوص
~~بظواهرها ومعانيها اللغوية والشرعية هو الحق فكان ما يفضي إليه، وهو القياس
~~حقا وليس بعد الحق إلا الضلال فكان ما قال الخصم أن في المنع عن القياس
~~محافظة النصوص بمعانيها زعما باطلا ووهما خطأ وما للخصم، وهم نفاة القياس
~~إلا التمسك
# PageV03P291
# كالنصوص المحتملة بصيغتها من الكتاب والسنة وصار
~~الكتاب تبيانا لكل شيء من هذا الوجه؛ لأن ما ثبت بالقياس يضاف إليه فكان
~~أولى من العمل بالحال التي ليست بحجة فإذا تعذر العمل بالقياس صير إلى
~~الحال، وثبت أن طاعة الله تعالى لا تتوقف على علم اليقين.
#
### | [كشف الأسرار]
# بالجهل؛ فإنهم يتمسكون فيما لا نص فيه باستصحاب الحال ومآله إلى الجهل؛
~~فإن مداره على أن لا دليل على الحكم، وهو الجهل بالدليل المثبت فلا يجوز
~~المصير إليه إلا عند الضرورة المحضة بمنزلة تناول الميتة، ثم أجاب عن قولهم
~~لا يجوز التمسك بالقياس لمعنى في الدليل فقال تعلق الحكم بمعنى من معاني
~~النصوص وإن صار بهذا الطريق ثابتا بدليل فيه ضرب شبهة؛ لأن في كل معنى عينه
~~القائس لتعليق الحكم به احتمال أن لا يكون متعلق الحكم، لكن وضع الأسباب أي
~~شرعها لأجل العمل دون العلم على هذا الوجه، وهو أن يكون فيها ضرب شبهة جائز
~~كالنصوص المحتملة بصيغها مثل الآية المؤولة والعام الذي خص منه البعض من
~~الكتاب وخبر الواحد من السنة، وصار الكتاب تبيانا لكل شيء من هذا الوجه وهو
~~اعتبار المعنى، إذ لا يمكن أن يقال كل شيء في القرآن باسمه الموضوع له لغة
~~فكان بيانا بمعناه، ثم ذلك المعنى جلي يوقف عليه باعتبار الظاهر كحرمة
~~الشتم والضرب بمعنى الأذى الموجود في التأفيف وخفي لا يوقف عليه إلا بزيادة
~~تأمل كتعلق انتقاض الطهارة بوصفي النجاسة والخروج في الخارج من السبيلين
~~فإذا كان إثبات الحكم بالمعنى الظاهر إثباتا له بالكتاب كان إثباته بالمعنى
~~الخفي كذلك أيضا فيكون الكتاب تبيانا لكل ms1870 شيء بظاهره ومعناه.
# ، وهذا هو الجواب عن تمسكهم بقوله تعالى {ما فرطنا في الكتاب من شيء}
~~[الأنعام: 38] وقوله عز اسمه {ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين}
~~[الأنعام: 59] على أن المراد من الكتاب المبين اللوح المحفوظ في عامة
~~الأقاويل لا القرآن وكان أولى أي كان العمل بالقياس عند عدم النص أولى من
~~العمل بالحال لما قلنا، وثبت أن طاعة الله تعالى لا تتوقف على علم اليقين؛
~~لأنه لما جاز العمل بالآية المؤولة وخبر الواحد وباستصحاب الحال إذا عدم
~~النص عندهم أو تعذر العمل بالقياس عندنا علم أنها لا تتوقف على علم اليقين.
# وقولهم: لا يطاع الله تعالى بالعقول والآراء مسلم فيما إذا كان ذلك بطريق
~~الابتداء لا فيما إذا تعلق طاعة بمعنى من المعاني، ثم وجد ذلك المعنى في
~~محل آخر؛ فإنه هو المتنازع فيه.
# وأما الجواب عن حديث واثلة، وهو حديث أولاد السبايا فهو أن المراد منه
~~القياس المهجور؛ لأنهم كانوا يقيسون في نصب الشرائع وإليه وقعت الإشارة في
~~قوله فقاسوا ما لم يكن بما قد كان لا القياس الذي نحن بصدده؛ فإنه في
~~التحقيق إظهار ما قد كان ورد مشروع إلى نظائره.
# وكذا المراد من الرأي والقياس المذكور في سائر ما رووا من الأخبار الرأي
~~المقترح المذموم الذي هو مدرجة إلى الضلال أو الرأي الذي يكون المقصود منه
~~رد المنصوص نحو ما فعله إبليس لعنه الله لا الرأي الذي قصد به إظهار الحق؛
~~فإنه تعالى أمر به في إظهار قيمة الصيد بقوله جل جلاله {يحكم به ذوا عدل
~~منكم} [المائدة: 95] ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - علم أصحابه
~~والصحابة عن آخرهم أجمعوا على استعماله من غير نكير من أحدهم على من
~~استعمله كما بينا فكيف يظن الاتفاق على ما ذمه رسول الله - عليه السلام -
~~أو جعله مدرجة إلى الضلال هذا شيء لا يظنه إلا ضال.
# كذا قال شمس الأئمة - رحمه الله - وما قال النظام: إن القياس على خلاف
~~موضوع الشرع غير مسلم لما ذكرنا من الدلائل.
# قوله: ms1871 لأن الشرع ورد بالفرق بين المتماثلات والجمع بين المختلفات. قلنا:
~~أما الفرق فلافتراقها في المعاني التي تعلقت الأحكام بها
# PageV03P292
# (فصل في تعليل الأصول) قال الشيخ الإمام: واختلفوا في
~~هذه الأصول، فقال بعضهم: هي غير شاهدة أي غير معلولة إلا بدليل، وقال بعضهم
~~هي معلولة بكل وصف يمكن إلا بمانع، وقال بعضهم: هي معلومة لكن لا بد من
~~دليل مميز وهذا أشبه بمذهب الشافعي - رحمه الله - والقول الرابع قولنا إنا
~~نقول: هي معلومة شاهدة
#
### | [كشف الأسرار]
# وانتفاء صلاحية ما توهمه الخصم جامعا أو لوجود معارض في الأصل أو الفرع،
~~وأما الجمع بين المختلفات فلاشتراكها في معنى جامع أو لاختصاص كل من
~~المختلفات بعلة صالحة لحكم خلافه إذ لا مانع عند اختلاف الصور، وإن اتحد
~~نوع الحكم أن يعلل بعلل مختلفة. فإن قال الخصم: إن غرضي مما ذكرته بيان أن
~~الشرع شهد بإبطال أماراتكم؛ فإنه لو حرم النظر إلى شعر الحرة ولم يذكر
~~الأمة لعلمتم إنما حرم ذلك لخوف الفتنة، وهو قائم في شعر الأمة الحسناء
~~فيحرم النظر إليه، ولكان ذلك من أقوى ما تذكرونه من أماراتكم في القياس
~~فإذا شهد الشرع ببطلانه فقد صح قولي: إن وضعه يمنع من القياس فنجيبه بأن
~~نفي الشرع حكم أمارة في بعض الصور لا يمنع من كونها أمارة في بعض الصور؛
~~فإن الغيم الرطب أمارة في الشتاء على المطر ولا ينقض كونه أمارة وجود غيم
~~أرطب في صميم الشتاء من غير مطر فكذلك أماراتنا لا تخرج من كونها أمارات
~~بوجود أمثالها متخلفة عنها أحكامها إذ الأكثر يوجد بدون التخلف والله أعلم.
### | [فصل في تعليل الأصول]
# (فصل في تعليل الأصول) لما بين في أول الباب أن الأصول - وهي النصوص -
~~شهود الله - تعالى - في حقوقه وأحكامه، وشهادتها معانيها الجامعة بين
~~الفروع والأصول بين في هذا الفصل اختلاف الناس في ذلك فقال: واختلفوا يعني
~~القائلين بالقياس في هذه الأصول، وهي النصوص المتضمنة للأحكام من الكتاب
~~والسنة أو الأصول الثلاثة وهي الكتاب والسنة والإجماع والأول ms1872 أظهر فقال
~~بعضهم أي بعض القايسين: هي غير شاهدة أي غير معلولة في الأصل إلا بدليل أي
~~إذا قام دليل في البعض على كونه معلولا فحينئذ يجوز تعليله ويصح اللازم به
~~على الخصم واسترذل بعض أهل اللغة إطلاق لفظ المعلول على النص في عباراتهم
~~فقالوا: العلة التي هي المصدر لازم، والنعت منه عليل فالصواب أن يقال: هذا
~~النص معلل بكذا
# وأجيب عنه بأنه قد جاء عل فهو معلول أي ذو علة نص عليه في المغرب
~~والصحاح، والعلة في اصطلاح الفقهاء عبارة عن المعنى الذي تعلق به حكم النص
~~على ما عرف تفسيرها في أول التقويم مأخوذة من العلة بمعنى المرض فيجوز أن
~~يقال: هذا النص معلول أي ذو علة بهذا المعنى كما يقال للمريض: معلول أي ذو
~~علة بمعنى المرض
# وقال بعضهم: هي معلولة بكل وصف يمكن التعليل به، ويصلح لإضافة الحكم إليه
# إلا أن يمنع مانع أي يقوم دليل من نص أو إجماع في البعض يمنع من التعليل
~~ببعض الأوصاف فحينئذ يمنع التعليل بالجميع، ويقتصر على ما عدم فيه المانع
# وقال بعضهم: وهم عامة مثبتي القياس هي معلولة أي الأصل فيها التعليل،
~~ولكن بوصف قام الدليل على تميزه من بين سائر الأوصاف في كونه متعلق الحكم
~~لا بكل وصف
# يعني لا حاجة في تعليل كل نص إلى إقامة الدليل على أن هذا النص معلول بل
~~يكتفى فيه بأن الأصل في النصوص التعليل لكن يحتاج فيه إقامة الدليل على أن
~~هذا الوصف من بين سائر الأوصاف هو الذي تعلق الحكم به
# وهذا أي هذا القول أشبه بمذهب الشافعي - رحمه الله -؛ لأنه لما جوز
~~التعليل بعلة قاصرة وليس فيه إلزام على الغير جاز الاكتفاء بهذا القدر وهو
~~أن الأصل في النصوص كونها معلولة
# PageV03P293
# إلا بمانع ولا بد من دلالة التمييز ولا بد قبل ذلك من
~~قيام الدليل على أنه للحال شاهد، وعلى هذا اختلافنا في تعليل الذهب والفضة
~~بالوزن وأنكر الشافعي - رحمه الله - التعليل فلا يصح الاستدلال بأن النصوص
~~في ms1873 الأصل معلومة إلا بإقامة الدليل في هذا النص على الخصوص أنه معلول احتج
~~أهل المقالة الأولى بأن النص موجب بصيغته وبالتعليل ينتقل حكمه إلى معناه،
~~وذلك كالمجاز من الحقيقة
#
### | [كشف الأسرار]
# ولأنه لما جعل الاستصحاب حجة ملزمة على الغير مع أنه تمسك بالأصل لم يحتج
~~إلى إقامة الدليل في كل نص أنه شاهد للحال بل التعليل يكون ملزما عنده نظرا
~~إلى أن الأصل في النصوص التعليل
# وإنما قال: وهذا أشبه؛ لأن هذا المذهب لم ينقل عن الشافعي نصا بل استدل
~~بمسائله عليه، وأسند صاحب الميزان هذا القول إلى الشافعي وإلى بعض أصحابنا
~~أيضا
# والقول الرابع: قولنا إنا نقول هي معلولة شاهدة، أي الأصل فيها التعليل
~~عندنا أيضا ومعلولة، شاهدة بمعنى واحد إلا بمانع مثل النصوص الواردة في
~~المقدرات من العبادات والعقوبات
# ولا بد في ذلك أي في جواز التعليل من دلالة التمييز أي دليل يميز الوصف
~~المؤثر من سائر الأوصاف ولا بد قبل ذلك أي قبل الشروع في التعليل وتمييز
~~الوصف المؤثر من إقامة الدليل على أنه أي النص نريد استخراج العلة منه
~~للحال شاهد أي معلول؛ لأن الظاهر وهو أن الأصل في النصوص التعليل يصلح
~~للدفع لا للإلزام، وهذا القول مذهب بعض أصحابنا كذا ذكر في الميزان وإن كان
~~القاضي الإمام والشيخان ذكروه مذهبا لأصحابنا على الإطلاق.
### | 1 -
# واختار صاحب الميزان القول الثالث كما هو مذهب العامة، فقال: إن أحكام
~~الله - تعالى - مبنية على الحكم ومصالح العباد، وهو المراد بقولنا: النصوص
~~معلولة أي الأحكام الثابتة بها متعلقة بمعان ومصالح وحكم فإذا عقل ذلك
~~المعنى يجب القول بالتعدية، ولأن الأصل إن كان واحدا واستخرج منه كل من
~~خالف علة لتعلق الحكم بها كان الأصل معلولا باتفاقهم، وإن كان كل واحد
~~استخرج من أصل على حدة فمتى علله بوصف مؤثر، ووجد فيه ما هو حد العلة يكون
~~معلولا فلا حاجة إلى قيام النص والإجماع على كونه معلولا
# وذكر في بعض نسخ أصول الفقه زعم بشر المريسي وأبو الحسن ms1874 الكرخي أن من شرط
~~صحة القياس أن ينعقد الإجماع على كون حكم الأصل معللا، أو يقوم نص عليه،
~~وزعم عثمان البتي أن القياس لا يجوز على أصل حتى يقوم دليل خاص على جواز
~~القياس عليه، وكلاهما باطل؛ لأن مدرك الاحتجاج بالقياس إجماع الصحابة وقد
~~علمنا من تتبع أحوالهم في مجرى اجتهاداتهم أنهم كانوا يقيسون الفرع على
~~الأصل عند ظن وجود ما يظن أنه علة في الأصل في الفرع من غير توقف على دليل
~~يدل على كون الأصل معللا أو دليل خاص على جواز القياس عليه حتى قاس بعضهم
~~قوله: أنت علي حرام على الطلاق، وبعضهم على الظهار، وبعضهم على اليمين من
~~غير أن يقوم دليل من نص أو إجماع على كون تلك الأصول معللة، ولا على جواز
~~القياس عليها، ولم ينكر البعض على بعض، ولم يرد عليه بأن ما ذكرت في الأصل
~~غير متفق عليه مما أدى إلى خلاف إجماعهم باطل.
### | 1 -
# قوله (احتج أهل المقالة الأولى) وهم الذين قالوا بأن الأصل في النصوص عدم
~~التعليل بأن النص قبل التعليل يثبت الحكم بصيغته على موجب اللغة وليس
~~المعنى الشرعي مما يدل عليه النص لغة؛ ولهذا اختص به الفقهاء دون أهل اللغة
~~وبالتعليل يتغير ذلك الحكم بانتقاله من الصيغة إلى المعنى؛ إذ لو لم ينتقل
~~لا يمكن التعدية ألا ترى حكم النص في قوله - عليه السلام - «الحنطة بالحنطة
~~مثل بمثل والفضل ربا» حرمة فضل الحنطة على الحنطة في البيع وبالتعليل يصير
~~حكمه بيع المكيل
# PageV03P294
# فلا تترك إلا بدليل ألا ترى أن الأوصاف متعارضة.
# والتعليل بالكل غير ممكن وبكل وصف محتمل فكان الوقف أصلا، واحتج أهل
~~المقالة الثانية بأن الشرع لما جعل القياس حجة لا يصير حجة إلا بأن يجعل
~~أوصاف النص علة وشهادة صارت الأوصاف كلها صالحة فصلح
#
### | [كشف الأسرار]
# بالمكيل في الجنس سواء كان حنطة أو غيرها ثم المعنى الشرعي من الصيغة
~~بمنزلة المجاز من الحقيقة فإن معرفة صيغة النص تتوقف على السماع توقف معرفة
~~الحقيقة ms1875 عليه، ومعرفة المعنى الشرعي من النص لا تتوقف عليه كمعرفة المجاز
~~فكان الاشتغال بالتعليل تغييرا لحكم النص وتركا للحقيقة إلى المجاز بل
~~أبعد؛ لأن المجاز أحد نوعي الكلام والمعنى المستنبط ليس من أنواع النص، ولا
~~من أنواع الكلام، وإذا كان كذلك كان الأصل هو العلم بصيغة النص دون معناه
~~فلا يجوز ترك هذا الأصل وتغييره إلا بدليل كما لا يجوز ترك الحقيقة وتغيير
~~معناها إلا بدليل وذلك إشارة إلى المعنى أو إلى انتقال الحكم والضمير في
~~فلا يترك راجع إلى النص.
# ثم استوضح هذا بذكر دليل آخر فقال ألا ترى أن الأوصاف متعارضة يعني يقتضي
~~كل وصف من أوصاف النص غير ما يقتضيه الآخر فإن وصف الطعم في حديث الربا
~~يقتضي حرمة بيع التفاحة بالتفاحتين وإباحة بيع قفيز من الجص بقفيزين منه
~~على خلاف ما يقتضيه القدر والجنس
# والتعليل بالكل أي بجميع أوصاف النص بأن يجعل الكل علة واحدة غير ممكن؛
~~لأن ذلك لا يوجد في غير المنصوص عليه فالتعليل يوجب انسداد باب القياس
~~لاقتضائه قصد الحكم على النص
# أو التعليل بكل واحد من الأوصاف بأن يجعل كل وصف علة غير ممكن لإفضائه
~~إلى التناقض فإن التعليل بالقدر والجنس يوجب خلاف ما يوجبه التعليل كما
~~قلنا أو التعليل بالقدر والجنس يوجب التعدية إلى الجنس والنورة والحديد
~~وغيرها، والتعليل بالطعم والثمنية يوجب قصر الحكم على المنصوص عليه، وهو
~~الطعام في قوله - عليه السلام - «لا تبيعوا الطعام بالطعام، والذهب والفضة»
~~في حديث الأشياء الستة، والتعدية وعدمها أمران متناقضان فيكون التعليل
~~المؤدي إليه باطلا
# وبكل وصف محتمل يعني بعدما تحققت المعارضة ولم يمكن التعليل بالجميع وبكل
~~وصف كما قلنا لا يمكن التعليل بواحد منها أيضا؛ لأن كل وصف عينه المجتهد
~~للتعليل به يحتمل أن يكون هو المعنى الموجب للحكم، ويحتمل أن لا يكون،
~~والمحتمل لا يكون حجة؛ إذ الحجة لا تثبت بالاحتمال والشك فكان الوقف أي
~~الوقوف عن التعليل هو الأصل إلا إذا قام دليل يرجح بعض الأوصاف فحينئذ يجوز
~~الاشتغال بالتعليل فإن ms1876 الترجيح بعد المعارضة إنما يثبت بالدليل.
# ولأن الحكم ظهر عقيب كل الأوصاف التي اشتمل عليها النص فالتعليل بالبعض
~~تخصيص فلا يثبت إلا بدليل
# وحاصل هذا القول أن التعليل لا يجوز إلا فيما يثبت علته بنص أو إجماع
~~قوله: (واحتج أهل المقالة الثانية) وهم الذين قالوا: الأصل في النصوص
~~التعليل، وأن التعليل يجوز بكل وصف يمكن
# وبأن الشرع أي الشارع لما جعل القياس حجة بما مر ذكره من الدلائل، ولا
~~يتأتى القياس إلا بالوقوف على المعنى الذي صلح علة من النص كان جواز
~~التعليل أصلا في كل نص؛ لأن تلك الدلائل لم تفصل بين نص ونص
# ولما صار التعليل أصلا ولا يمكن التعليل بجميع الأوصاف لتأديه إلى انسداد
~~باب القياس، ولا بواحد منها للجهالة وفساد ترجيح الشيء بلا مرجح صارت
~~الأوصاف كلها صالحة أي صار كل وصف صالحا للتعليل به فكانت صلاحية التعليل
# PageV03P295
# الإثبات بكل وصف إلا بمانع مثل رواية الحديث لما كان
~~حجة، والاجتماع متعذر صارت رواية كل عدل حجة لا يترك إلا بمانع فكذلك هذا
~~ولما صار القياس دليلا صار التعليل والشهادة من النص أصلا فلا يترك
~~بالاحتمال، وإنما التعليل لإثبات حكم الفرع فأما النص فيبقى موجبا كما كان،
~~ووجه القول الثالث أنه لما ثبت القول بالتعليل وصار ذلك أصلا بطل التعليل
~~بكل الأوصاف؛ لأنه ما شرع إلا للقياس مرة، وللحجر أخرى عند الشافعي وهذا
~~يسد باب القياس أصلا فوجب التعليل بواحد من الجملة فلا بد من دليل يوجب
~~التمييز؛ لأن التعليل بالمجهول باطل، والواحد من الجملة هو المتيقن بعد
~~سقوط الجملة لكنه مجهول
#
### | [كشف الأسرار]
# بكل وصف أصلا
# فصلح الإثبات أي إثبات الحكم بكل وصف إلا بمانع بأن يعارض بعض الأوصاف
~~بعضا أو يخالف نصا أو إجماعا مثل رواية الحديث فإن الحديث لما كان حجة،
~~والعمل به واجبا، ولا يثبت الحديث إلا بنقل الرواة واجتماع الرواة على
~~رواية كل حديث متعذر صارت رواية كل عدل حجة لا تترك إلا بمانع بأن يخالف
~~دليلا قطعيا ms1877 من نص أو إجماع أو يظهر فسق الراوي
# فكذلك هذا أي فمثل رواية الحديث تعليل النص لما تعذر التعليل بالجميع
~~يجعل كل وصف علة وظهر بهذا فساد قولهم: إن الأوصاف متعارضة؛ لأن بمجرد
~~اختلاف الأوصاف لما لم يتحقق المعارضة إذا أمكن العمل بالكل لا يثبت أيضا
~~عند كثرة أوصاف النص مع إمكان العمل بالكل إلا أن يمنع منه مانع.
# ثم أجاب عن قولهم: التعليل بكل وصف محتمل بقوله: ولما صار القياس دليلا
~~أي في الشرع صار التعليل والشهادة من النص أي من كل نص أصلا لتعميم الحكم
~~لكن يبقى في كل وصف احتمال أنه ليس بمراد بعد قيام الدليل على كونه حجة فلا
~~يترك أي ذلك الأصل بالاحتمال؛ لأن ما ثبت أصلا بالدليل لا يخرج بالاحتمال
~~من أن يكون حجة كما لا يثبت بالاحتمال كونه حجة
# وعن قولهم التعليل تغيير للحكم وترك للحقيقة إلى المجاز، وإنما التعليل
~~لإثبات حكم الفرع يعني أثر التعليل في إثبات حكم الفرع لا في تغيير حكم
~~الأصل فإن الحكم في المنصوص بعد التعليل ثابت بالنص لا بالعلة كما كان قبل
~~التعليل، فلم يكن فيه تغيير للحكم، ولا ترك للحقيقة بل فيه تقريره بإظهار
~~المعنى الذي يحصل به طمأنينة القلب وانشراح الصدر
# ووجه القول الثالث، وهو قول بعض أصحابنا والشافعي أنه لما يثبت القول
~~بالتعليل بالدلائل الموجبة للقياس وصار ذلك أي التعليل أصلا في النصوص
# بطل التعليل بكل الأوصاف أي بجميعها بأن يجعل الكل علة؛ لأنه أي التعليل
~~شرع للقياس مرة أي لتعدية الحكم إلى غير المنصوص عليه وإلحاقه به
# وللحجر أخرى عند الشافعي فإنه جوز التعليل بعلة قاصرة لا لمجرد الحجر
~~فحسب
# وهذا أي التعليل بجميع الأوصاف يسد باب القياس أصلا لما بينا أن ما يوجد
~~فيه جميع الأوصاف يكون فردا من جنس المنصوص عليه فيكون الحكم ثابتا فيه
~~بالنص لا بالقياس فيكون التعليل حينئذ للحجر لا غير، وهو خلاف ما اتفق عليه
~~القائلون بالقياس، ولما انتفى التعليل بالجميع وجب التعليل بواحد من الجملة
~~وهو ms1878 مجهول، والتعليل بالمجهول لتعدية الحكم باطل، فلا بد من دليل عين وصفا
~~من سائر الأوصاف للتعليل
# وقوله: والواحد من الجملة جواب عما يقال: إن لم يكن التعليل بالجملة فلم
~~وجب النقل إلى الواحد مع إمكان التعليل بالوصفين والأكثر منها فقال: لأن
~~الواحد وهو المتيقن به بعد سقوط الجملة كما في وقت الصلاة لما تعذر سببية
~~الجميع جعل الجزء الأدنى سببا للتيقن به، والتعليل بالوصفين وأكثر جائز لكن
~~الزيادة على الواحد لا يثبت إلا بالدليل أيضا
# هذا تقدير ما ذكر في الكتاب
# ولكن لأهل المقالة الثانية أن يقولوا: لا يلزم من عدم صحة التعليل بجميع
~~الأوصاف عدم صحته بكل واحد منها إذا أمكن التعليل به لعدم سد باب القياس
~~فيه بل فيه فتحة وزيادة تعميم لحكم النص فإذا جاز التعليل بكل وصف لم يجب
~~النقل إلى الواحد المجهول الذي
# PageV03P296
# وقلنا نحن: إن دليل التمييز شرط على ما نبين إن شاء
~~الله - تعالى - لكنا نحتاج قبل ذلك إلى قيام الدلالة على كون الأصل شاهدا
~~للحال لا ناقدا وجدنا من النصوص ما هو غير معلول فاحتمل هذا أن يكون من تلك
~~الجملة لكن هذا الأصل لم يسقط بالاحتمال، ولم يبق حجة على غيره، وهو الفرع
~~بالاحتمال أيضا على مثال استصحاب الحال ولا يلزم عليه أن الاقتداء بالنبي -
~~عليه السلام - واجب مع قيام الاختصاص في بعض الأمور؛ لأن الاقتداء بالنبي -
~~عليه السلام - إنما صار واجبا لكونه رسولا وإماما وهذا لا شبهة فيه فلم
~~يسقط العمل بما دخل من الاحتمال في نفس العمل.
# فأما هنا فإن النص نوعان معلول وغير معلول فيصير الاحتمال واقعا في نفس
~~الحجة، ولأن الشرع ابتلانا بالموقف مرة وبالاستنباط أخرى كل ذلك أصل فلما
~~اعتدلا لم يستقم الاكتفاء بأحد الأصلين، فأما الرسول - عليه السلام - فإنما
~~بعث للاقتداء لا معارض لذلك فلم يبطل بالاحتمال
#
### | [كشف الأسرار]
# يحتاج إلى دليل مميز
# وفي كلام القاضي الإمام جواب عنه فإنه قال: الدلائل الموجبة للقياس جعلت
~~النص معلولا ليمكن القياس؛ إذ لا ms1879 قياس إلا بكون النص معللا، وإلا لكان يثبت
~~بوصف من الجملة فلم يجب بتلك الدلائل أن يجعل كل وصف علة بل صار البعض من
~~الجملة علة واحتمل الزيادة على الواحدة فلا تثبت الزيادة على الواحد إلا
~~بدليل
# وذكر شمس الأئمة - رحمه الله - أن الصحابة إنما اختلفوا في الفروع
~~لاختلافهم في الوصف الذي هو علة في النص؛ إذ كل واحد منهم ادعى أن العلة ما
~~قاله فكان ذلك اتفاقا منهم أن أحد الأوصاف هو العلة فلا يجوز التعليل بجميع
~~الأوصاف وبكل وصف؛ لأنه على مخالفة الإجماع.
# قوله (وقلنا نحن: إن دليل التمييز شرط) .
# يعني هذا الذي ذكرنا هو المختار ودليل التمييز شرط عندنا أيضا كما هو شرط
~~عندهم إلا أن عندهم دليل التمييز الإخالة، وعندنا التأثير على ما نبين في
~~باب ركن القياس إن شاء الله عز وجل لكنا نحتاج قبل ذلك أي قبل بيان التميز
~~والشروع في التعليل إلى إقامة الدليل على كون الأصل أي النص الذي يريد
~~تعليله شاهدا أي معللا في الحال وليس بمقتصر على مورده بل يعدي حكمه إلى
~~غيره كالحكم الثابت بالخارج من السبيلين تعدى إلى مثقوب السرة بالإجماع
~~فيجوز تعليله بعد بوصف قام إلى الدليل على كونه علة؛ لأن الأصل في النصوص،
~~وإن كان هو التعليل إلا أنه ثابت من طريق الظاهر، وقد وجدنا من النصوص ما
~~هو غير معلول بالاتفاق واحتمال أن يكون هذا النص المعين من تلك الجملة فلا
~~يصح التمسك بذلك الأصل والإلزام به على الغير مع هذا الاحتمال؛ لأن الظاهر
~~يصلح حجة للدفع لا للإلزام لكن هذا الأصل، وهو كون التعليل أصلا في النصوص
~~لم يسقط بالاحتمال أيضا حتى جاز التعليل للعمل به قبل قيام الدليل على كونه
~~معلولا وإن لم يصح الإلزام به على الغير
# وعلى مثال استصحاب الحال فإنه لما كان ثابتا بطريق الظاهر صلح حجة دافعة
~~لا ملزمة حتى إن حياة المفقود لما كانت ثابتة بطريق الاستصحاب نجعل حجة
~~لدفع الاستحقاق حتى لا يورث ماله، ولا يصلح سببا ms1880 للاستحقاق حتى لو مات
~~قريبه لا يرثه المفقود لاحتمال الموت
# وكذلك مجهول الحال إذا شهد لا يرد شهادته باحتمال كونه عبدا؛ إذ الأصل في
~~بني آدم هو الحرية.
# ولكن لو طعن الخصم في حريته لم يصر حجة عليه باعتبار الأصل لاحتمال زواله
~~بعارض، ولا يبطل حرمة في نفسه أيضا بهذا الاحتمال فكذلك هذا، فإذا قام
~~الدليل على كون الأصل شاهدا لم يبق الاحتمال فصار حجة
# قوله: (ولا يلزم) جواب عن سؤال يرد على هذا الأصل، وتقديره أن الاقتداء
~~بالرسول في أفعاله أصل بقوله تعالى {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة}
~~[الأحزاب: 21] {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني} [آل عمران: 31] كما أن
~~التعليل في النصوص أصل بالدلائل الموجبة للقياس، وقد ثبت اختصاص النبي -
~~عليه السلام - ببعض الأفعال مثل إباحة صوم الوصال، وحل التسع وإباحة النكاح
~~بغير مهر، وأخذ الصفي من الغنيمة وغيرها كما ثبت عدم التعليل في بعض النصوص
~~ثم جاز العمل بذلك الأصل من غير اشتراط قيام دليل على عدم الاختصاص حتى جاز
~~الاقتداء به في أفعاله، وصح الإلزام به على الغير ما لم يقم الدليل المانع
~~فينبغي أن يجوز العمل بالأصل ها هنا أيضا من غير اشتراط قيام دليل على كون
~~هذا النص المعين
# PageV03P297
# ومثال هذا الأصل قولنا في الذهب والفضة: إن حكم النص
~~في ذلك معلول فلا يسمع منا الاستدلال بالأصل وهو أن التعليل أصل في النصوص
~~بل لا بد من إقامة الدلالة على أن هذا النص بعينه معلول، ودلالة ذلك أن هذا
~~النص تضمن حكم التعيين بقوله يدا بيد، وذلك من باب الربا أيضا ألا ترى أن
~~تعيين أحد البدلين شرط جواز كل بيع احتراز عن الدين
#
### | [كشف الأسرار]
# معللا ما لم يمنع عنه مانع فقال الاقتداء بالنبي - عليه السلام - إنما
~~وجب لكونه رسولا وإماما صادقا بقوله تعالى {واتبعوه لعلكم تهتدون}
~~[الأعراف: 158] وليس في كونه رسولا وإماما شبهة فوجب علينا الاقتداء به
~~لوجود العلة الموجبة له قطعا ولم يسقط العمل به ms1881 بالاحتمال الداخل في نفس
~~العمل دون العلة الموجبة وهو احتمال الاختصاص كما لا يسقط العمل بالعام
~~باحتمال الخصوص لما كان أصله موجبا ما لم يقم دليل التخصيص.
# فأما فيما نحن فيه فالاحتمال في نفس الحجة للوجهين المذكورين في الكتاب
~~فلم يكن بد من قيام الدليل على أنه معلول للحال ليصح العمل به بمنزلة
~~المجمل لما كان الاحتمال في نفسه لم يصح العمل به ما لم يقم دليل يبين
~~المراد منه ومن لم يعتبر هذا الشرط من أصحابنا متمسكا بإجماع الصحابة على
~~ما بينا وبأن أحدا من العلماء لم يشغل بإقامة الدليل على كون الأصل معللا
~~في مناظراتهم ومقايساتهم ولم يطلب ذلك خصمه منه أجاب عن هذه الكلمات فقال
~~بعدما ثبت أن الأصل في النصوص هو التعليل لا وجه إلى اشتراط دليل آخر لصحة
~~التعليل؛ إذ التعليل لا يصح إلا بوصف مؤثر، والأثر إنما يعرف بالكتاب أو
~~السنة والإجماع على ما ستعرفه فكان ظهور الوصف المؤثر من هذا النص دليلا
~~على كونه معلولا؛ إذ لا معنى لكونه معلولا إلا تعلق حكمه بمعنى مؤثر يدرك
~~بالعقل فأي حاجة إلى إقامة دليل آخر على كونه معلولا وليس هذا كاستصحاب
~~الحال فإن الأصل فيه لم يثبت بدليل ألا ترى أن حياة المفقود وحرية الشاهد
~~لم تثبتا بدليل بل بظاهر الحال، فأما كون الأصل معلولا فقد ثبت بقبول
~~التعليل وظهور الوصف المؤثر فوضح الفرق وتبين أنه كالاقتداء بالرسول - عليه
~~السلام - في صحة العمل به في هذا الفرد المعين كالعمل بالاقتداء في الفعل
~~المعين.
# وكما أن النصوص نوعان معلول وغير معلول فأفعال النبي - عليه السلام -
~~أيضا نوعان ما يقتدى به وما لا يقتدى به وكما ابتلينا بالوقف في غير
~~المعلول وبالاستنباط في المعلول فقد ابتلينا بالاقتداء فيما يصلح الاقتداء
~~به وبعدم الاقتداء فيما ثبت الاختصاص فيه فكانا من قبيل واحد فهذا كلام
~~الفريقين في هذه المسألة فعليك بعد بالترجيح
# قوله: (ومثال هذا الأصل) وهو أنه لا بد في التعليل من إقامة الدليل على
~~كون الأصل معلولا ms1882 ولا يكتفي فيه بأن الأصل في النصوص التعليل وقولنا في
~~الذهب والفضة إن حكم النص وهو حرمة الفضل وفي ذلك أي في النصوص معلول بعلة
~~متعدية وهي الوزن والجنس على خلاف ما قال الشافعي - رحمه الله - أنه ليس
~~بمعلول أو مخصوص بعلة الثمنية فلا يسمع منا الاستدلال أي التمسك بالأصل من
~~غير إقامة الدليل على أن هذا النص وهو
# قوله - عليه السلام - «الذهب بالذهب والفضة بالفضة مثلا بمثل يدا بيد»
~~بعينه معلول ودلالة ذلك أي الدليل على أن هذا النص بعينه معلول أن هذا النص
~~تضمن حكم التعين أي حكما هو التعيين من قبيل قولك: علم الطب وحكم التطهير
~~بقوله - عليه السلام - «يدا بيد» إذ المراد منه التعيين، فإن اليد آلة
~~التعيين كالإحضار والإشارة كما تضمن وجوب المماثلة بقوله مثلا بمثل وذلك من
~~باب الربا أيضا أي وجوب التعيين من باب الاحتراز عن الربا كوجوب المماثلة
~~للاحتراز عن الربا يعني كلا الحكمين متعلق بمعنى واحد ألا ترى دليلا على أن
~~وجوبه للاحتراز عن الربا يعني الدليل على أن وجوبه لما قلنا: إن تعيين أحد
~~البدلين شرط جواز كل بيع للاحتراز
# PageV03P298
# وتعيين الآخر واجب طلبا للاستواء بينهما احترازا عن
~~شبهة الفضل الذي هو ربا، وقد قال النبي - عليه السلام - «إنما الربا في
~~النسيئة» وقد وجدنا هذا الحكم متعديا عنه حتى
#
### | [كشف الأسرار]
# عن الدين بالدين الذي هو نسيئة بنسيئة، وذلك من باب الربا لقوله - عليه
~~السلام - «إنما الربا في النسيئة» .
# وتعيين الأخرى أي وجوب تعيين البدل الآخر فيما نحن بصدده، وهو الصرف لطلب
~~المساواة بين البدلين في العينية، فإن المساواة بينهما في القدر العينية
~~شرط عند اتفاق الجنس بقوله: مثلا بمثل يدا بيد، والمساواة في العينية شرط
~~عند اختلاف الجنس بقوله: وإذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم بعد أن يكون
~~يدا بيد
# وقوله طلبا للتسوية متعلق بواجب وقوله: احتراز متعلق بالمجموع، أو بقوله:
~~طلبا وهو أظهر وإنما وجب تحصيل المساواة بينهما في العينية احترازا عن شبهة
~~الفضل ms1883 الذي هو ربا فإن العين خير من الدين وإن كان حالا؛ ولهذا لم يجز أداء
~~الزكاة العين من الدين ولم يحنث في قوله: إن كان له مال فعبده حر إذا لم
~~يكن له مال عين، وله ديون على الناس كما وجبت المساواة في القدر احترازا عن
~~حقيقة الفضل فثبت أن وجوب التعين للاحتراز عن الربا كوجوب المساواة وقد
~~وجدنا هذا الحكم وهو وجوب التعيين متعديا عن هذا الأصل إلى الفروع حتى شرط
~~الشافعي - رحمه الله - التقابض في المجلس في بيع الطعام بالطعام عند اتحاد
~~الجنس واختلافه ليحصل التعيين كما شرطناه جميعا في بدلي الصرف عند اتحاد
~~الجنس واختلافه لذلك.
# وقلنا جميعا فيمن اشترى حنطة بعينها بشعير بغير عينه غير مقبوض في المجلس
~~أنه باطل وإن كان موصوفا؛ لأن بترك التعيين في أحد البدلين بعدم المساواة
~~في اليد كما لو باع ذهبا بفضة ولم يقبض أحدهما في المجلس وإنما قال حالا
~~غير مؤجل ليكون وجه الجواز ظهر يعني مع كونه حالا موصوفا لا يجوز لعدم
~~التعيين لما قلنا من اشتراط تعين البديل طلبا للمساواة احترازا عن شبهة
~~الفضل ووجب تعيين رأس مال السلم يعني بالقبض في المجلس سواء كان من الأثمان
~~أو من غيرها؛ لأن المسلم فيه أبدا يكون دينا ورأس المال في الأغلب هو
~~الدراهم والدنانير، وأنها لا يتعين إلا بالقبض فشرطنا القبض الذي يحصل به
~~التعيين كي لا يكون افتراقا عن دين بدين ثم لو كان شيئا يتعين بالتعيين
~~بدون القبض يشترط القبض أيضا، ولا يكتفى فيه بالتعيين
# دفعا
# لحرج التمييز عن العوام وإلحاقا للفرد بالأغلب فيثبت بما ذكرنا أن هذا
~~الحكم قد تعدى إلى الفروع؛ إذ لا معنى للتعدي إلا وجود حكم النص في غير
~~المنصوص عليه، وعدم اقتصاره عليه إذا ثبت التعدي في ذلك أي في حكم التعيين
~~ثبت أنه أي النص معلول فلا يعدى بلا تعليل أي الحكم لا يعدى إلى الفرع بلا
~~تعليل الأصل بالإجماع، وثبت أن التعليل بعلة قاصرة لا يمنع من التعدي بعلة ms1884
~~متعدية؛ لأن التعدي قد صح ها هنا، ولم يكن الثمنية مانعة وإذا ثبت فيه أي
~~ثبت للتعليل هذا النص في تعدي حكم التعيين إلى ما ذكرنا من الصور، ولم يكن
~~الثمنية مانعة منه ثبت تعليله في مسألتنا أي فيما تنازعنا فيه وهو تعدي
~~وجوب المماثلة إلى سائر الموزونات لأنه هو بعينه أي لأن التعليل لوجوب
~~المماثلة عين التعليل لتعدي حكم التعيين فإن تعدي وجوب المماثلة للاحتراز
~~عن الربا كما أن تعدي وجوب التعيين للاحتراز عن الربا أيضا بل ربا الفضل
~~أثبت منه أي من ربا النسيئة يعني ربا الفضل الذي بني تعدي وجوب المماثلة
~~عليه أسرع ثبوتا من ربا النسيئة الذي بني تعدي التعيين
# PageV03P299
# قال الشافعي - رحمه الله - في بيع الطعام: إن التقابض
~~شرط، وقلنا جميعا فيمن اشترى حنطة بعينها بشعير بغير عينه حالا غير مؤجل
~~إنه باطل، وإن كان موصوفا لما قلنا، ووجب تعيين رأس مال السلم بالإجماع،
~~وإذا ثبت التعدي في ذلك ثبت أنه معلول فلا تعدي بلا تعليل بالإجماع فقد صح
~~التعدي ولم يكن الثمنية مانعة، وإذا ثبت فيه ثبت في مسألتنا؛ لأنه هو بعينه
~~بل ربا الفضل أثبت منه، وقال الشافعي - رحمه الله -: إن تحريم الخمر معلول
~~فلا بد من إقامة الدليل عليه، ولا دليل عليه من قبل النص بل الدليل دل على
~~خلافه، فإن النص أوجب تحريم الخمر لعينها، وليست حرمة سائر الأشربة
~~ونجاستها من باب التعدي لكنه ثبت بدليل فيه شبهة احتياطا
# ومثال هذا الشاهد لما قبلت شهادته مع صفة الجهل بحدود الشرع بطل الطعن
~~بالجهل وصحح الطعن بالرق فكذلك ها هنا متى وجدنا النص شاهدا مع ما ذكر من
~~الطعن بطل الطعن، ومتى وقع الطعن في الشاهد بما هو جرح وهو الرق لم يجز
~~الحكم بظاهر الحرية إلا بحجة فكذلك هنا لا يصح العمل به مع الاحتمال إلا
~~بالحجة والله أعلم.
#
### | [كشف الأسرار]
# عليه؛ لأنه حقيقة الفضل وربا النسيئة شبهة الفضل، والحقيقة أولى بالثبوت
~~من الشبهة.
### | 1 -
# فإن قيل: ms1885 لا نسلم وجود التعدي في هذا الحكم؛ لأن معنى التعدي أن يوجد
~~الحكم في الفرع الذي لا نص فيه بناء على علة جامعة بين الأصل والفرع،
~~والتعيين فيما ذكرتم ثابت بالنص لا بالعلة فإنه - عليه السلام - قال في كل
~~واحد من الأشياء الستة عند المقابلة بجنسه «يدا بيد قبضا بقبض ثم قال: وإذا
~~اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم» بعد أن يكون يدا بيد فيجب القبض المعين عند
~~اتفاق الجنس واختلافه بهذا النص في رأس مال السلم «بنهيه - عليه السلام -
~~عن الكالئ بالكالئ» فكان القبض المعين واجبا في هذا المسائل بالنص لا
~~بالتعليل وإذا كان كذلك لم يثبت كون هذا النص معلولا يوضحه أن من شرط صحة
~~التعليل عدم النص في الفروع فمع وجود هذه النصوص فيما ذكرتم من الفروع كيف
~~يمكن القول بتعدي الحكم من الذهب والفضة إليها
# قلنا: وجود النص في الفرع لا يمنع صحة التعدي من محل آخر إليه بالتعليل
~~إذا كان التعليل موافقا للنص عند البعض، وإنما يمنع إذا كان على خلاف النص،
~~ألا ترى أن الفقهاء عن آخرهم يقولون: هذا الحكم ثابت بالنص، والمعقول على
~~معنى أنه لولا النص لكان الحكم ثابتا بالقياس، ولم يكن معدولا به عن
~~القياس، فإذا وجد النص كان القياس مؤكدا له، وكان النص مقررا للقياس،
~~ويتعاضد كل واحد منهما بالآخر كما إذا وجد نصان من الكتاب أو من السنة أو
~~منهما جميعا فثبت أن وجود النص في الفرع لا يقدح فيما ذكرنا بل مؤكد كون
~~الأصل المقيس عليه معلولا
# قوله: (قال الشافعي) علل الشافعي - رحمه الله - تحريم الخمر بوصف
~~الإسكار.
# وقال: هذا وصف مؤثر؛ لأن المنع من شرب ما يستر العقل الذي صار به الإنسان
~~أهلا للخطاب والتكليف ويجعله كالزائل، أمر معقول ولهذا لم يشربها نبي قط
~~ولم يشربها كثير من الصحابة قبل التحريم فيلحق سائر الأشربة المسكرة بها
~~بعلة الإسكار فيحرم قليلها وكثيرها، ويجب الحد بشرب القليل منها كالخمر
~~فقال الشيخ - رحمه الله -: لا بد من إقامة الدليل أولا على ms1886 كون النص المحرم
~~لها معلولا ليصح تعليله بعد، ولا دليل عليه من قبل النص بل الدليل من النص
~~دال على أنه غير معلول، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إن الله -
~~تعالى - حرم الخمر لعينها قليلها وكثيرها، والسكر من كل شراب» فلو كانت
~~الحرمة متعلقة بالسكر لم يثبت في القليل كما ذهب إليه بعض أهل الأهواء
# وقوله: ليست حرمة سائر الأشربة ونجاستها جواب عما يقال: قد تعدى حكم
~~الحرمة حكم النجاسة من الخمر إلى بعض الأشربة المسكرة مثل المطبوخ أدنى
~~طبخة إذا اشتد والنيء من نبيذ الزبيب والتمر إذا اشتد كما تعدى حكم التعيين
~~في المثال المذكور إلى الفروع فثبت به أن النص المحرم للخمر معلول؛ إذ لا
~~تعدي بلا تعليل فقال: ليست حرمة سائر الأشربة أي باقي الأشربة المحرمة
~~ونجاستها من باب التعدي ألا ترى أنهما لم يثبتا على الوصف الذي ثبتا في
~~الخمر حتى يكفر مستحل الخمر ولا يكفر مستحل سائر الأشربة ونجاسة الخمر
~~غليظة لا يعفى عنها أكثر من قدر الدرهم، ونجاسة سائر الأشربة المحرمة خفيفة
~~يعفى عنها ما دون ربع الثوب.
# كذا لا يجوز بيع الخمر بالإجماع ويجوز بيع سائر الأشربة المحرمة عند أبي
~~حنيفة
# PageV03P300
# باب شروط القياس) :
# قال الشيخ الإمام: وهي أربعة أوجه أن لا يكون الأصل مخصوصا بحكمه بنص آخر
#
### | [كشف الأسرار]
# - رحمه الله - إليه أشير في المبسوط لكنه أي لكن الحكم - وهو الحرمة -
~~والنجاسة فيه أي في سائر الأشربة ثبت بدليل فيه شبهة بطريق الاحتياط، وهو
~~ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «الخمر من هاتين الشجرتين
~~مشيرا إلى النخلة والكرمة» فظاهره يوجب أن يكون حكم هذه الأشربة حكم الخمر؛
~~إذ النبي - عليه السلام - بعث مبينا للحكم لا للغة فكان معناه ما يتخذ
~~منهما له حكم الخمر، وإذا كان كذلك لا يثبت به كون النص معلولا ومثال هذا
~~أي نظير ما ذكرنا أن وصف الثمنية لما لم يمنع من تعدي حكم التعيين لا يصح
~~الطعن ms1887 به بأن يقال: هذا النص معلول بهذا الوصف فلا يصح أن يكون معلولا بوصف
~~آخر، وأن التمسك بالأصل لما لم يصلح حجة يلزمه صح الطعن باحتمال كون هذا
~~النص المعين غير معلول وطلب إقامة الدليل على كونه معلولا طعن الشاهد
~~بالجهل والرق فإن الطعن بالجهل لا يصح وبالرق يصح على ما قرر في الكتاب متى
~~وجد بالنص شاهدا أي معللا مع ما ذكر الخصم من الطعن بأنه معلول بالثمنية
~~بطل هذا الطعن والله أعلم.
### | [باب شروط القياس]
# قوله: (أن لا يكون الأصل مخصوصا بحكمه بنص آخر) اعلم أنه لا بد من بيان
~~الأصل والفرع ها هنا لكثرة دورهما في المسائل في هذا الباب فنقول: الأصل في
~~القياس عند أكثر العلماء من أهل النظر هو محل الحكم المنصوص عليه كما إذا
~~قيس الأرز على البر في تحريم بيعه بجنسه كان الأصل هو البر عندهم؛ لأن
~~الأصل ما كان حكم الفرع مقتبسا منه ومردودا إليه، وذلك هو البر في هذا
~~المثال وعند المتكلمين هو الدليل الدال على الحكم المنصوص عليه من نص أو
~~إجماع كقوله - عليه السلام - «الحنطة بالحنطة مثلا بمثل» في هذا المثال؛
~~لأن الأصل ما تفرع عليه غيره، والحكم المنصوص عليه متفرع على النص فكان هو
~~الأصل وذهبت طائفة إلى أن الأصل هو الحكم في المحل؛ لأن الأصل ما ابتني
~~عليه غيره وكان المعلم به موصلا إلى العلم أو الظن بغيره، وهذه الخاصية
~~موجودة في الحكم لا في المحل؛ لأن حكم الفرع لا يتفرع على المحل ولا في
~~النص والإجماع؛ إذ لو تصور العلم بالحكم في المحل دونهما بدليل عقلي أو
~~ضرورة أمكن القياس فلم يكن النص أصلا للقياس أيضا وهذا النزاع لفظي لإمكان
~~إطلاق الأصل على كل واحد منها لبناء حكم الفرع على الحكم في المحل المنصوص
~~عليه وعلى المحل والنص؛ لأن كل واحد أصله، وأصل الأصل أصل، ولكن الأشبه أن
~~يكون الأصل هو المحل كما هو مذهب الجمهور؛ لأن الأصل يطلق على ما يبتنى
~~عليه غيره وعلى ما ms1888 لا يفتقر إلى غيره، ويستقيم إطلاقه على المحل بالمعنيين
~~أما بالمعنى الأول فلما قلنا وأما بالمعنى الثاني فلافتقار الحكم ودليله
~~إلى المحل ضرورة من غير عكس؛ لأن المحل غير مفتقر إلى الحكم، ولا إلى دليله
~~ولأن المطلوب بيان الأصل الذي يقبل الفرع في التركيب القياسي، ولا شك أنه
~~بهذا الاعتبار هو المحل.
# وأما الفرع فهو المحل المشبه عند الأكثر كالأرز في المثال المذكور، وعند
~~الباقين هو الحكم الثابت فيه بالقياس كتحريم البيع بجنسه متفاضلا، وهذا
~~أولى؛ لأنه الذي يبتني على الغير ويفتقر
# PageV03P301
# وأن لا يكون حكمه معدولا به عن القياس، وأن يتعدى
~~الحكم الشرعي الثابت بالنص بعينه إلى فرع هو نظيره ولا نص فيه
#
### | [كشف الأسرار]
# إليه دون المحل إلا أنهم لما سموا المحل المشبه به أصلا سموا المحل الآخر
~~فرعا وإذا ثبت هذا فنقول: إن كان المراد من الأصل ها هنا النص المثبت للحكم
~~فالمراد من الخصوص التفرد كما في قولك: فلان مخصوص بعلم الطب أي منفرد به
~~من بين العامة لا يشاركه فيه أحد لا المخصوص من صيغة عامة فإنه غير مانع عن
~~القياس، ألا ترى أن أهل الذمة لما خصوا عن عموم نص القتال ألحق بهم الشيوخ
~~والصبيان والرهابين وغيرهم بالقياس والباء في بحكمه بمعنى مع، وفي بنص آخر
~~للسببية والمختص به غير مذكور الضمير راجع إلى الأصل أي يشترط أن لا يكون
~~النص المثبت للحكم في المحل مختصا مع حكمه بذلك المحل بسبب نص آخر يدل على
~~اختصاصه وتفرده به مثل قوله - عليه السلام - «ومن شهد له خزيمة فحسبه» فإنه
~~مختص مع حكمه، وهو قبول شهادة الفرد بمحل وروده، وهو خزيمة - رضي الله عنه
~~- بسبب نص آخر يدل على اختصاصه به، وهو قوله تعالى {واستشهدوا شهيدين من
~~رجالكم} [البقرة: 282] فإنه لما أوجب على الجميع مراعاة العدد لزم منه نفي
~~قبول شهادة الفرد فإذا ثبت بدليل في موضع كان مختصا به ولا يعدوه للنص
~~النافي في غيره.
# وإن كان المراد منه محل الحكم ms1889 كما هو مذهب الجمهور فالمراد من الخصوص
~~التفرد كما قلنا والباء في بحكمه صلة الخصوص وفي بنص آخر للسببية أي يشترط
~~أن لا يكون محل الحكم مختصا بالحكم المشروع فيه بسبب نص آخر يدل على
~~اختصاصه بهذا الحكم مثل خزيمة - رضي الله عنه - فإنه مختص أي متفرد بقبول
~~شهادته وحده لا يشاركه فيه غيره وعرف هذا الاختصاص بقوله تعالى {واستشهدوا
~~شهيدين من رجالكم} [البقرة: 282] .
# والمراد من الخصوص خصوص العموم إلا أنه أريد به خصوص بطريق الكرامة لا
~~مطلق الخصوص فإنه لا يمنع من القياس والباء في بنص متعلقة بالخصوص، والنص
~~الآخر الدليل المخصص، والمخصوص منه غير مذكور يعني يشترط أن لا يكون محل
~~الحكم مخصوصا بحكمه عن قاعدة عامة بنص آخر يخصصه مثل خزيمة - رضي الله عنه
~~- فإنه مخصوص بحكمه وهو قبول شهادته وحده عن العمومات الموجبة للعدد مثل
~~قوله تعالى {واستشهدوا شهيدين} [البقرة: 282] {وأشهدوا ذوي عدل منكم}
~~[الطلاق: 2] بقوله - عليه السلام - «من شهد له خزيمة فحسبه» ولكن بطريق
~~الكرامة فيمنع من إلحاق غيره به قياسا سواء كان مثله في الفضيلة أو فوقه أو
~~دونه، وهذا الوجه أوفق لظاهر الكتاب.
### | 1 -
# قوله: (وأن لا يكون حكمه معدولا به عن القياس) .
# الضمير في به راجع إلى الحكم والباء للتعدية فإن العدول لازم وهو الميل
~~عن الطريق فلا يتأتى المجهول عنه إلا بالباء ويكون معناه مع الباء معنى
~~الفاعل أي ومن شروطه أن لا يكون حكم الأصل عادلا عن سنن القياس أي مائلا
~~عنه يعني لا يكون على خلافه وأن يتعدى الحكم الشرعي الثابت بالنص بعينه إلى
~~فرع هو نظير ولا نص فيه الضمير في بعينه عائد إلى الحكم وفي نظيره إلى
~~الأصل وفي فيه إلى الفرع وهذا الشرط وإن كان شرطا في الحقيقة لتضمنه اشتراط
~~التعدية وكون الحكم شرعيا وعدم تغييره في الفرع فإن قوله بعينه يشير إليه
~~ومماثلة الفرع الأصل وعدم وجود النص في الفرع إلا أن الكل لما كان راجعا
~~إلى
# PageV03P302
# وأن يبقى الحكم في الأصل بعد التعليل ms1890 على ما كان قبله
#
### | [كشف الأسرار]
# تحقق التعدية فإنها تتم بالجميع، جعل الكل شرطا واحدا بخلاف الشرطين
~~الأولين فإنهما ليسا من التعدية بل هما من شروط التعدية كذا في بعض الشروح
~~وأن يبقى الحكم في الأصل أي النص الذي في المقيس عليه بعد التعليل على ما
~~كان قبل التعليل يعني يشترط أن لا يتغير في الفرع وزاد بعض الأصوليين شروطا
~~لم يذكرها الشيخ ومنها ما ذكر شمس الأئمة - رحمه الله - أنه يشترط أن لا
~~يكون التعليل متضمنا إبطال شيء من ألفاظ النص كإلحاق سائر السباع بالخمس
~~المؤذيات في إباحة قتلها للمحرم بالتعليل فإنه يوجب إبطال لفظ الخمس
~~المذكور في قوله - عليه السلام - «خمس من الفواسق يقتلن في الحل والحرم» ؛
~~لأنه لا يبقى على حاله بل يصير أكثر من خمس، فكان هذا التعليل مبطلا له
~~فيبطل، ولم يذكره الشيخ لدخوله في الشرط الرابع ومنها ما ذكر غيره أن حكم
~~الأصل يشترط أن يكون ثابتا، ولا يكون منسوخا؛ لأن الحكم يتعدى من الأصل إلى
~~الفرع ولا يمكن ذلك إلا بعد ثبوت الحكم في الأصل، ويفهم هذا الشرط من قوله:
~~وأن يتعدى الحكم إذ التعدي يتحقق في الثابت لا في المنسوخ.
# ومنها أن يكون حكم الأصل غير متفرع عن أصل آخر وهو مذهب أبي الحسن وأكثر
~~أصحاب الشافعي خلافا للحنابلة وأبي عبد الله البصري من المعتزلة؛ لأن
~~الجامعة بين حكم الأصل وأصله أن أتحدث مع الجماعة بين حكم الأصل وفرعه فذكر
~~الوسط ضائع؛ لأنه تطويل غير مفيد كقول الشافعي في السفرجل: إنه مطعوم فيكون
~~ربويا قياسا على التفاح ثم يقيس التفاح على البر بواسطة الطعم فيضيع ذكر
~~الوسط وهو التفاح وإن لم تتحد العلتان فسد القياس؛ لأن العلة التي بين
~~الأصل وأصله لا يوجد في الفرع، والعلة التي بين الأصل وفرعه ليس بمعتبرة
~~لثبوت الحكم في الأصل بدونها كقول بعض أصحاب الشافعي في الجذام: إنه عيب
~~يفسخ به البيع فيفسخ به النكاح قياسا على الرتق ثم قاسوا الرتق على الجب ms1891
~~عند توجه المنع بجامع فوات غرض الاستمتاع وفي قوله: الثابت بالنص إشارة إلى
~~هذا الشرط يعني يشترط تعدي الحكم الشرعي الثابت بالنص لا بالقياس ومنها أن
~~لا يكون الفرع متقدما على حكم الأصل؛ إذ لو كان كذلك يلزم منه ثبوت حكم
~~الفرع قبل ثبوت العلة لتأخر الأصل.
# وذلك كقياس الشافعي الوضوء على التيمم في الانتقال إلى النية، فإن شرعية
~~التيمم ثابتة بعد شرعية الوضوء فلا يجوز تعدية الحكم منه إلى الوضوء واعلم
~~أن صاحب الميزان اعترض على الشروط الأربعة المذكورة في الكتاب بوجوه أحدها
~~أن اشتراط الشرط الأول والثاني إنما يستقيم على قول من يرى تخصيص العلة مثل
~~القاضي الإمام أبي زيد ومن وافقه فأما عند من أنكر تخصيص العلة مثل الشيخين
~~وعامة المتأخرين فلا يستقيم؛ لأن النص إذا ورد بخلاف القياس تبين به أن ذلك
~~القياس كان باطلا فكان اشتراط كون حكم الأصل غير معدول به عن القياس غير
~~مستقيم ليتبين بطلان ذلك القياس بورود النص على خلافه بيانه أن الأكل لما
~~جعل علة لفساد الصوم ثم ورد نص ببقاء الصوم مع الأكل ناسيا كان ذلك على
~~فساد العلة فكيف يستقيم قولهم: إنه ورد على خلاف القياس مع تبين فساد
~~القياس وبطلانه بوروده وثانيها أنه ذكر التعدي وهو
# PageV03P303
# أما الأول فلأنه متى ثبت اختصاصه بالنص صار التعليل
~~مبطلا له، وذلك باطل؛ لأنه لا يعارضه، وأما الثاني فلأن حاجتنا إلى إثبات
~~الحكم بالقياس، فإذا جاء مخالفا للقياس لم يصح إثباته به كالنص النافي لا
~~يصلح للإثبات
#
### | [كشف الأسرار]
# التجاوز، وذلك لا يتحقق في الأوصاف، ولو ثبت يلزم منه خلو محل النص عن
~~الحكم؛ إذ الشيء لا يثبت في محلين في زمان واحد وثالثها أن اشتراط تعدي حكم
~~النص بعينه يمنع من ثبوت القياس فكيف يصلح شرطا؛ لأن حكم النص في قوله -
~~عليه السلام - «الحنطة بالحنطة مثلا بمثل» حرمة الفضل على الكيل في الحنطة،
~~ولا يتصور ثبوته في الفرع؛ لأن حرمة الفضل على الكيل في الجص والأرز ms1892 مثلا
~~غير حرمة الفضل في الحنطة.
# وأجيب عن الأول بأن المراد من كون حكم الأصل معدولا به عن القياس عند من
~~أنكر تخصيص العلة الاعتبار بالقواعد المعلومة في الشرع في نظائره لو لم يرد
~~النص فيه يدل على خلاف ما ورد النص به فكان ورود النص به مخالفا للقياس من
~~حيث الصورة وعن الثاني أن المراد من التعدي ثبوت مثل الحكم المنصوص عليه من
~~حيث الجواز والفساد والحل والحرمة في الفرع وعدم اقتصاره على الأصل لا
~~التعدي الذي يوجد في الأجسام وعن الثالث بأن المراد من تعدي عين الحكم تعدي
~~مثله من غير تغير في نفس الحكم، ومن غير نظر إلى المحل فإن كل عاقل يعرف
~~أنه لما ذكر تعدي الحكم بعينه إلى الفرع لم يرد به عين ذلك الحكم متقيدا
~~بذلك المحل بل أراد تعدي مثله إلى الفرع من غير أن يحدث بالتعليل فيه
~~تغييرا مثل تعدية حكم نص الربا إلى الفروع، فإنا قد عرفنا بدليل قطعي أو
~~بدليل اجتهادي أن حكم النص حرمة الفضل على الكيل مطلقة لا حرمة الفضل على
~~الكيل في الحنطة تعديناه إلى الجص، والأرز بعلة القدر والجنس من غير تغيير
~~فكان هذا تعدية حكم النص بعينه إلى فرع هو نظيره فكان صحيحا بخلاف تعدية
~~صحة ظهار المسلم إلى ظهار الذمي فإنه تغيير للحرمة المتناهية في الأصل إلى
~~إطلاقها في الفرع فكان فاسدا
# قوله: (أما الأول) أي اشتراط الشرط الأول فلأن الضمير للشأن متى ثبت
~~اختصاصه أي يفرد الأصل بحكمه بالنص صار التعليل لتعديته إلى محل آخر مبطلا
~~له أي للاختصاص الثابت بالنص.
# وذلك أي التعليل المؤدي إلى إبطال حكم النص باطل؛ لأنه أي التعليل أو
~~القياس لا يعارض النص لدفع حكمه بوجه
# وأما الثاني أي اشتراط الشرط الثاني، وهو كونه غير معدول به عن القياس
~~فلأن حاجتنا إلى إثبات الحكم في الفرع بالقياس؛ لأن القياس يرد هذا الحكم
~~ويقتضي عدمه فلا يستقيم إثباته به كالنص إذا ورد نافيا لحكم لا يستقيم
~~إثباته به؛ لأنه ms1893 يصير نافيا ومثبتا لشيء واحد في زمان واحد
# واعلم أن بعض المحققين ذكر في تصنيف له في أصول الفقه أنه اشتهر بين
~~الفقهاء أن المعدول به عن القياس لا يقاس عليه غيره، ولكنه إلى تفصيل
~~فنقول: الخارج من القياس على أربعة أوجه أحدها: ما استثني وخصص عن قاعدة
~~ولم يعقل فيه معنى التخصيص فلا يقاس عليه غيره كتخصيص أبي بردة بجواز تضحية
~~العتاق وتخصيص خزيمة بقبول شهادته وحده.
# وثانيها: ما شرع ابتداء ولا يعقل معناه فلا يقاس غيره عليه لتعذر العلة،
~~وتسميته معدولا عن القياس وخارجا عنه تجوز؛ لأنه لم يسبق له عموم قياس، ولا
~~استثني حتى يسمى خارجا عن القياس بعد دخوله فيه بل معناه أنه ليس منقاسا
~~لعدم تعقل علته ومثاله أعداد الركعات ونصب الزكاة، ومقادير الحدود
# PageV03P304
# وأما الثالث فلأن القياس محاذاة بين شيئين فلا ينفعل
~~إلا في محله، وهو الفرع والأصل معا، وإنما التعليل لإقامة حكم شرعي، وفي
~~هذه الجملة خلاف، وأما الرابع فلما قلنا: إن القياس لا يعارض النص فلا
~~يتغير به حكمه
#
### | [كشف الأسرار]
# والكفارات، وجميع التحكمات المبتدأة التي لا يعقل فيها معنى وثالثها
~~القواعد المبتدأة العديمة النظير لا يقاس عليها غيرها مع أنها يعقل معناها؛
~~لأنه لم يوجد لها نظير خارج ما تناوله النص والإجماع، وتسميته خارجا عن
~~القياس تجوز أيضا، وذلك كرخص السفر والمسح على الخفين ورخصة المضطر في أكل
~~الميتة فإنا نعلم أن المسح على الخف إنما جوز لعسر النزع ومسيس الحاجة إلى
~~استصحابه ولكن لا يقيس عليه العمامة والقفازين وما لا يستر جميع القدم؛
~~لأنها لا تساوي الخف في الحاجة وعسر النزع وعموم الوقوع وكذلك رخصة السفر
~~لا يشك في ثبوتها بالمشقة، ولكن لا يقاس عليها مشقة أخرى؛ لأن غيرها لا
~~يشاركها في جملة معانيها ومصالحها، فإن المرض لا يحوج إلى قصر الذات، وإنما
~~يحوج إلى قصر الحل بالرد من القيام إلى القعود، ومن الركوع والسجود إلى
~~الإيماء، وكذا إباحة الميتة للمضطر للحاجة بلا شك ولكن لا ms1894 يقاس غيره عليه؛
~~لأن غيره ليس في معناه فهذه الأقسام لا يجري فيها القياس بالاتفاق
# ورابعها ما استثني عن قاعدة سابقة تطرق إلى استثنائه معنى فيجوز أن يقاس
~~عليه كل مسألة دارت بين المستثنى والمستبقى وشاركت المستثنى في علة
~~الاستثناء عند عامة الأصوليين خلافا لبعض أصحاب أبي حنيفة - رحمه الله -
~~كما سيأتيك بيانه في آخر هذا الفصل إن شاء الله عز وجل.
# فتبين بهذا أن المراد من العدول به عن القياس ها هنا أنه لا يعقل معناه
~~أصلا، ويخالف القياس من كل وجه فإنه إذا كان موافقا له من وجه يجوز القياس
~~عليه
# قوله: (وأما الثالث) أي اشتراط الشرط الثالث فلأن القياس أي المقايسة
~~محاذاة أي مساواة بين شيئين فلا ينفعل إلا في محله أي محل القياس يعني لا
~~يثبت وجوده إلا في محل قابل له؛ إذ محل الانفعال شرط في كل فعل كالحياة شرط
~~ليصير الصدم ضربا، والقطع قتلا، والمحازاة لا تتصور في شيء واحد، ولا في
~~شيئين لم يكن أحدهما نظيرا للآخر، فلو لم يتعد الحكم إلى فرع بالتعليل كان
~~المحل شيئا واحدا فلا يتحقق فيه المقايسة.
# وكذا إذا لم يكن الفرع نظيرا للأصل، لاستحالة تحقق المساواة بين
~~المختلفين؛ فلذلك شرطنا التعدي من الأصل إلى فرع هو نظيره، وإنما التعليل
~~لإقامة حكم شرعي أي لإثباته يعني إنما شرطنا أن يكون الحكم شرعيا لا لغويا؛
~~لأن الكلام في القياس على أصول ثابتة شرعا فلا يعرف بالتأمل فيها إلا ما
~~كان ثابتا شرعا فإن الطب أو اللغة لا يعرف بالتأمل في أصول الشرع وأما دليل
~~اشتراط تعدي الحكم بعينه وخلو الفرع عن النص فقد دخل فيما ذكر؛ لأن
~~المحاذاة لا يتحقق مع تغيير الحكم كذا إذا كان في الفرع نص؛ لأنه يمنع من
~~ثبوت حكم بالقياس في الفرع على خلافه وفي هذه الجملة خلاف يعني في بعض ما
~~تضمنه الشرط الثالث من القيود خلاف كما سيقرع سمعك بيانه عن قريب إن شاء
~~الله تعالى
# قوله: (وأما الشرط الرابع) أي اشتراطه ms1895 فلما قلنا أي في دليل الشرط الأول:
~~إن القياس لا يعارض النص على وجه يدفع حكم النص ويغيره فلو لم يبق حكم النص
~~بعد التعليل في المنصوص على ما كان قبله كان هذا قياسا مغيرا لحكم النص
~~فيكون باطلا (فإن قيل) : تغيير حكم الأصل من لوازم القياس، فإن حكم النص
~~بالتعليل من الخصوص إلى العموم، والعموم غير الخصوص، وإذا كان كذلك أنى
~~يستقيم أن يجعل بقاؤه على ما كان قبله من شرائط القياس، وفيه سد باب القياس
# PageV03P305
# مثال الأول أن الله - تعالى - شرط العدد في عامة
~~الشهادات، وثبت بالنص قبول شهادة خزيمة وحده لكنه ثبت كرامة له فلم يصح
~~إبطاله بالتعليل وحل للنبي - صلى الله عليه وسلم - تسع نسوة إكراما له فلم
~~يصح تعليله
#
### | [كشف الأسرار]
# قلنا: المراد من التغير أن يتغير بالتعليل ما كان مفهوما فيه لغة قبله
~~مثل اشتراط التمليك في طعام الكفارة بالرأي كما قال الشافعي - رحمه الله -
~~فإنه يلزم منه تغيير النص الوارد فيه وهو قوله تعالى {فكفارته إطعام عشرة
~~مساكين} [المائدة: 89] إذ الإطعام لغة جعل الغير طاعما ويحصل الخروج عن
~~عهدته بالإجابة باشتراط التمليك بتغير هذا الحكم ولا يحصل الخروج عن العهدة
~~إلا بالتمليك فأما تعليل نص الربا أو تعدية حكمه إلى سائر المكيلات
~~والموزونات فلا يوجب تغييرا فيه إذ الحكم في الأشياء الستة بعد التعليل بقي
~~على ما كان قبله
# قوله: (مثال الأول) أي نظير الشرط الأول أن الله - تعالى - شرط العدد في
~~عامة الشهادات أي في جميع الشهادات المطلقة بقوله عز ذكره {واستشهدوا
~~شهيدين من رجالكم} [البقرة: 282] ، {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2]
~~{اثنان ذوا عدل} [المائدة: 106] {فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} [النساء: 15]
~~ويثبت بالنص قبول شهادة خزيمة وحده وهو ما روي «أن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - اشترى ناقة من أعرابي، وأوفاه ثمنها ثم جحد استيفاء وجعل يقول هلم
~~شهيدا فقال - عليه السلام - من يشهد لي فقال خزيمة بن ثابت: أنا أشهد لك يا
~~رسول الله إنك أوفيت الأعرابي ثمن ms1896 الناقة فقال - عليه السلام - كيف تشهد
~~لي، ولم تحضرنا فقال يا رسول الله إنا نصدقك فيما تأتينا به من خبر السماء
~~أفلا نصدقك فيما تخبره به من أداء ثمن الناقة فقال رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - من شهد له خزيمة فحسبه» كذا في المبسوط.
# وروى أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني في سننه «أن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - ابتاع فرسا من أعرابي فاستتبعه ليقضيه ثمن فرسه فأسرع النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - المشي وأبطأ الأعرابي فطفق رجال يعترضون الأعرابي
~~فيساومونه بالفرس لا يعلمون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ابتاعه حتى
~~زاد بعضهم الأعرابي في السوم على ثمن الفرس فقال للنبي - صلى الله عليه
~~وسلم - إن كنت مبتاعا هذا الفرس فابتعه وإلا بعته فقال النبي - عليه السلام
~~- حين سمع من الأعرابي ذلك أوليس قد ابتعته منك فقال الأعرابي لا والله ما
~~بعتك فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - بل ابتعته منك فطفق الناس يلوذون
~~بالنبي والأعرابي وهما يتراجعان وطفق الأعرابي يقول هلم شهيدا يشهد أني قد
~~بايعتك فمن جاء من المسلمين قال للأعرابي ويلك إن النبي لم يكن ليقول إلا
~~حقا حتى جاء خزيمة بن ثابت فاستمع بمراجعتهما، وطفق الأعرابي يقول: هلم
~~شهيدا يشهد أني قد بايعتك فقال خزيمة أنا أشهد أنك قد بايعته فأقبل النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - على خزيمة فقال بم تشهد قال بتصديقك يا رسول الله
~~فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - شهادة خزيمة بن ثابت شهادة رجلين»
# وقوله لكنه تثبت كرامة له إشارة إلى الفرق بين تخصيص العام وبين تخصيص
~~خزيمة بقول شهادته وحده حيث يجوز تعليل الدليل المخصص في العام، ولا يجوز
~~التعليل ها هنا؛ لأن تخصيص خزيمة تثبت بطريق الكرامة، وهي توجب انقطاع شركة
~~الغير فتعليله لإلحاق غيره به سواء كان مثله في الفضيلة أو فوقه أو دونه
~~يتضمن إبطال الحكم الثابت بالنص فيكون باطلا بخلاف تخصيص العام فإن تعليله
~~لا يوجب إبطال شيء لبقاء صيغة العموم والدليل المخصص على ما ms1897 كانا عليه قبله
~~فيجوز حتى لو أدى إلى إبطال العموم بأن لم يبق بعد التعليل إلا واحد أو
~~اثنان لا يجوز أيضا على ما مر؛ لأنه يصير حينئذ إبطالا للنص بالقياس قال
~~شيخنا العلامة مولانا حافظ الملة والدين - رحمه الله -: إنما اختص بهذه
~~الكرامة
# PageV03P306
# وكذلك ثبت بالنص أن للبيع محلا مملوكا مقدورا، وجوز
~~السلم في الدين بالنص، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - «من أسلم منكم
~~فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم» وما ثبت بهذا النص إلا
~~مؤجلا فلم يستقم إبطال الخصوص بالتعليل، وقال الشافعي - رحمه الله -: لما
~~صح نكاح النبي - عليه السلام - بلفظة الهبة على سبيل الخصوص بقوله: {خالصة
~~لك} [الأحزاب: 50] بطل التعليل، وقلنا بل الاختصاص في سلامته بغير عوض، وفي
~~اختصاصه بأن لا تحل لأحد بعده قال الله تعالى {وأزواجه أمهاتهم} [الأحزاب:
~~6] ، وقال {قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم} [الأحزاب: 50] وهذا مما لا
~~يعقل كرامة فأما الاختصاص باللفظ فلا وقد أبطلنا التعليل من حيث ثبت كرامة
#
### | [كشف الأسرار]
# لاختصاصه من بين الحاضرين بفهم جواز الشهادة لرسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - بناء على قوله كجواز الشهادة لغيره بناء على العيان فإن قول - عليه
~~السلام - في إفادة العلم بمنزلة العيان والشرع قد جعل التسامع في بعض
~~الأحكام بمنزلة العيان فكان قول الرسول - عليه السلام - بذلك أولى وحل
~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسع نسوة إكراما له؛ لأنه تعالى قصر
~~الحال في النساء على الأربع بقوله عز اسمه {فانكحوا ما طاب لكم من النساء
~~مثنى وثلاث ورباع} [النساء: 3] ثم خص رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~بإباحة التسع ولا شك أن إباحة النكاح من باب الكرامة؛ لأنه إثبات الولاية
~~على حرة مثله؛ ولهذا لا يملك العبد إلا تزوج امرأتين لنقصان حاله فكان
~~إباحة الزيادة على الأربع للرسول - صلى الله عليه وسلم - إكراما له فلم يجز
~~تعليله أي تعليل حل التسع الثابت لرسول الله - عليه السلام - لتعديته إلى
~~غيره كما فعله الرافضة ms1898 حيث جوزوا تزوج تسع نسوة لغير الرسول - عليه السلام
~~- اعتبارا به فإنه أسوة لأمته في ما شرع له وعليه؛ لأنه ثابت بطريق
~~الكرامة، وفي تعليله وتعديته إلى غيره إبطال الكرامة كما قلنا.
### | 1 -
# قوله: (وكذلك) أي وكما ثبت اشتراط العدد في عامة الشهادات بالنص ثبت
~~بالنص، وهو «قوله - عليه السلام - لحكيم بن حزام لا تبع ما ليس عندك» أي في
~~ملكك، ونهيه عن بيع الآبق وعن بيع الخمر أن البيع يقتضي محلا مملوكا مقدورا
~~أي مقدور التسليم حسا وشرعا حتى لو باع ما لا يملكه ثم اشتراه وسلمه أو باع
~~العبد الآبق أو الخمر لا يجوز لعدم الملك في الأول، وعدم القدرة على
~~التسليم حسا وشرعا في الباقين وجوز السلم في الدين أي جوز السلم فيما ليس
~~في ملكه ولا في يده على خلاف ذلك الأصل بالنص أيضا وهو قوله - عليه السلام
~~- «من أسلم منكم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم» وما ثبت أي
~~السلم بهذا النص إلا مؤجلا؛ لأن ظاهر هذا النص يقتضي اشتراط هذه الأوصاف،
~~واقتصار الجواز عليها، كما لو قيل: من دخل داري فليدخل غاض البصر، ومن
~~كلمني فليتكلم بالصواب كان موجبه حرمة الدخول والتكلم إلا بصفة غض البصر
~~والصواب، فكان تقدير الكلام من أسلم منكم فلا يسلم إلا في كذا فكان الجواز
~~مختصا بالسلم حال وجود هذه الأوصاف جميعا كاختصاص قبول شهادة المفرد بخزيمة
~~وحل التسع بالنبي - عليه السلام - فلم يستقم إبطال الخصوص بالتعليل كما قال
~~الشافعي - رحمه الله -: لما جاز السلم مؤجلا يجوز حالا لكونه أبعد من
~~الغرر، ولأن المسلم فيه عوض دين وجب في عقد البيع فيثبت حالا ومؤجلا كثمن
~~المبيع؛ لأن التعليل لا يصلح لإبطال ما ثبت بالنص.
# فإن قيل: قد عديتم حكم هذا النص من الكيل والموزون إلى الثياب والعدديات
~~المتقاربة وغيرها بالتعليل فنحن نعديه إلى السلم الحال أيضا قلنا: لا نسلم
~~أن الحكم في غير المكيل والموزون ثبت بالتعليل بل بإشارة النص أو دلالته
~~فإن قوله - عليه السلام ms1899 - في كيل معلوم ووزن معلوم يشير إلى أن الجواز
~~باعتبار حصول العلم بالقدر فكل ما يحصل العلم بمقداره بالاستيضاف يكون في
~~معناه فيلحق به بخلاف السلم الحال فإنه ليس في معنى المؤجل على ما سيأتيك
~~بيانه إن شاء الله عز وجل ثم فرع الشافعي - رحمه الله - على هذا الأصل عدم
~~انعقاد النكاح بلفظ الهبة فقال: قد ثبت اختصاص رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - بالنكاح بلفظ الهبة بالنص وهو قوله تعالى {خالصة لك} [الأحزاب: 50]
~~بعد قوله عز اسمه
# PageV03P307
# وكذلك ثبت للمنافع حكم التقوم والمالية في باب عقود
~~الإجارة بالنص مخالفا للقياس المعقول؛ لأن التقوم والتمول يعتمد الوجود
~~ليصلح الإحراز والتقوم عبارة عن اعتدال المعاني وبين العين والمنافع تفاوت
~~في نفس الوجود فلا يصح إبطال الخصوص بالتعليل.
#
### | [كشف الأسرار]
# {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي} [الأحزاب: 50] والخالصة مصدر مؤكد ك
~~وعد الله ونظيرها العافية والكاذبة والخاطئة أي خلص لك انعقاد النكاح
~~بالهبة خلوصا فلم يجز إبطال هذا الاختصاص بالتعليل لتعدية الحكم إلى نكاح
~~غيره، (وقلنا) : لا نسلم أن المراد من الخلوص ما قلت بل المراد اختصاصه -
~~عليه السلام - بسلامتها بغير عوض أي مهر، والمعنى قد خلص لك إحلال الموهوبة
~~بغير بدل خلوصا.
# وذلك؛ لأنه - تعالى - قال في أول الآية {إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي
~~آتيت أجورهن} [الأحزاب: 50] أي مهورهن وساق الكلام إلى أن قال {وامرأة
~~مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي} [الأحزاب: 50] فكان فيه بيان المنة عليه في كلا
~~النوعين من النكاح ببدل وبغير بدل والدليل عليه أنه - تعالى - قال في سياق
~~الآية {قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم} [الأحزاب: 50] يعني فرضنا
~~المهر عليهم وأحللنا لك بغير مهر، وقال {لكيلا يكون عليك حرج} [الأحزاب:
~~50] اللام متعلقة بقوله: خالصة لك أي خالصة لك من دون المؤمنين لكي لا يكون
~~عليك بضيق في أمر النكاح، والحرج إنما يلحق الناس في لزوم المهر فأما في
~~العدول من لفظ إلى لفظ فلا حرج خصوصا في حق من هو أفصح العرب والعجم. ms1900
# والمراد اختصاصه - عليه السلام - بأن لا تحل منكوحته لأحد بعده والمعنى
~~خلص إحلال ما أحللنا لك من النساء خلوصا حتى لا يحل لأحد بعدك فإنه - عليه
~~السلام - كان يتأذى بأن يكون الغير شريكا له في فراشه من حيث الزمان، وعليه
~~دل على قوله تعالى {وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه
~~من بعده أبدا} [الأحزاب: 53] وقوله جل جلاله {وأزواجه أمهاتهم} [الأحزاب:
~~6] وهذا أي الاختصاص من الوجهين اللذين ذكرناهما مما يعقل كرامة فأما
~~الاختصاص باللفظ فلا؛ لأن الاستعارة لا تختص بأحد بل الناس كلهم في
~~الاستعارة ووجوه الكلام سواء، والواو في قوله: وفي اختصاصه بمعنى أو ولفظة
~~في أو لفظة اختصاصه في قوله وفي اختصاصه زائدة، ولو قيل واختصاصه بأن لا
~~يحل أو قيل: وفي أن لا يحل أحد بعده لكان أحسن
# قوله: (وكذلك ثبت للمنافع) أي وكما ثبت جواز السلم بالنص على خلاف القياس
~~مختصا به ثبت للمنافع المعدومة حكم التقوم والمالية في باب عقود الإجارة أي
~~في جميع أنواعها صحيحها وفاسدها بالنص مثل قوله تعالى {وآتوهن أجورهن}
~~[النساء: 25] في حق الأظآر وقوله تعالى إخبارا {على أن تأجرني ثماني حجج}
~~[القصص: 27] .
# وقوله - عليه السلام - «أعطوا الأجير حقه قبل أن يجف عرقه» وقوله - صلى
~~الله عليه وسلم - «ثلاثة أنا خصمهم من استأجر أجيرا فلم يعطه أجره» الحديث
~~مخالفا للقياس المعقول لما ذكرنا أن محل البيع مال متقوم مملوك مقدور
~~التسليم والتقوم إنما يعتمد الوجود؛ لأنه يثبت بالإحراز، وأنه يتحقق في
~~الموجود دون المعدوم، والمنافع ليست بموجودة فضلا من أن يكون محرزة وبعد ما
~~وجدت لا يمكن إثبات التقوم لها أيضا؛ لأن التقوم عبارة عن اعتدال المعاني
~~يقال: قيمة هذا الثوب كذا من الدراهم أي يعادل هذا الثوب هذا القدر من
~~الدراهم من حيث المعنى، وهو المالية ولا بد في ذلك من المساواة في نفس
~~الوجود ليمكن بعدها إثبات المساواة في المعنى، وبين العين والمنافع تفاوت
~~في نفس الوجود؛ لأن العين جوهر يبقى ويقوم به العرض، والمنفعة عرض ms1901 لا يبقى
~~ويقوم بالجوهر وبين ما يبقى ويقوم به غيره وبين ما لا يبقى ويقوم بغيره
~~تفاوت
# PageV03P308
# ومثال الثاني من الشروط أن أكل الناسي معدول به عن
~~القياس، وهو فوات القياس، وهو فوات القربة بما يضاد ركنها هو القياس المحض،
~~وثبت حكم النسيان بالنص معدولا به عن القياس لا مخصوصا من النص فلم يصح
~~التعليل للقياس وهو معدول عنه فيصير التعليل حينئذ لضد ما وضع له
#
### | [كشف الأسرار]
# فاحش فلا يمكن إثبات المعادلة بينهما معنى كما لا يمكن صورة إلا أنه تثبت
~~تقومها بالنص في باب العقود غير معقول المعنى فيكون مختصا به كاختصاص قبول
~~الشهادة بخزيمة وجواز السلم في المؤجل فلا يصح إبطال هذا الخصوص بالتعليل
~~والتعدية إلى الإتلاف والغصب لما مر غير مرة ثم إيراد هذا المثال.
# وإن كان أليق بالشرط الثاني لكونه معدولا به عن القياس إلا أن بين
~~الشرطين لما كان تأخيرا وارتباطا جاز إيراده في هذا الفصل فإنه مع كونه غير
~~معقول المعنى مخصوص بحكمه عن قاعدة عامة بنص آخر يخالفها؛ فلذلك أورده ها
~~هنا.
# قوله: (ومثال الثاني من الشروط) وهو أن لا يكون الأصل معدولا به عن
~~القياس أن أكل الناسي أي حكم أكل الناسي للصوم وهو بقاء الصوم بعد تحقق
~~الأكل معدول به عن القياس؛ لأن القياس الصحيح يوجب أن يفسد صومه؛ لأن الشيء
~~لا يبقى مع ما يضاده، والأكل يضاد الصوم؛ لأنه ترك للكف الواجب فوجب أن
~~يفسد صومه، وإن كان ناسيا؛ لأن النسيان لا يعدم الفعل الموجود ولا يوجد
~~الفعل المعدوم ألا ترى أن من أتلف مال إنسان ناسيا يضمن كما لو أتلفه
~~ذاكرا، ولو ترك ركنا من الصلاة ناسيا يفسد صلاته كما لو تركه ذاكرا فثبت
~~أنه لا تأثير للنسيان في إعدام الموجود وإيجاد المعدوم فإن من ترك الصلاة
~~أو الحج أو الزكاة ناسيا لا يجعل مؤديا بحال إلا أن حكم النسيان، وهو كونه
~~غير مؤثر في الإفساد ثبت بالنص وهو «قوله - عليه السلام - لذلك الأعرابي ms1902 تم
~~على صومك فإنما أطعمك الله وسقاك» معدولا به عن القياس لا مخصوصا من النص.
# زعم الشافعي - رحمه الله - أن قوله تعالى {أتموا الصيام إلى الليل}
~~[البقرة: 187] يقتضي بعمومه أن يفسد صوم الناسي؛ لأن الإمساك المأمور به
~~فات عنه بالنسيان وكذا عموم قوله - عليه السلام - «الفطر مما دخل» يقتضي
~~ذلك إلا أن الناسي خص من هذين النصين بالحديث المشهور الذي ذكرنا، والمخصوص
~~من النص يقبل التعليل فيعلل بعدم القصد، ويلحق به المخطئ والمكره والنائم
~~الذي صب الماء في حلقه فقال الشيخ - رحمه الله -: ليس هذا من قبيل التخصيص
~~فإنه إنما يتحقق فيما كان داخلا في العموم ثم يخرج بالمخصص في تعليل النبي
~~- عليه السلام - بقوله فإن الله أطعمك وسقاك إشارة إلى أن الناسي لم يكن
~~داخلا فيه؛ لأن الفعل غير مضاف إليه فلم يكن هو تاركا للكف بالأكل بل هو
~~كان كما كان فلم يكن هذا تخصيصا بل هو حكم ثابت بخلاف القياس كما قلنا
~~ويجوز أن يكون قوله: لا مخصوصا من النص ردا لما ذكره بعض مشايخنا في أصول
~~الفقه أن الشرع حكم ببقاء صوم الناسي كرامة له مع فوات ركنه فكان الناسي
~~مخصوصا بهذا الحكم كخزيمة بقبول الشهادة فلم يجز إلحاق غيره به فقال: ليس
~~هذا من قبيل التخصيص بطريق الكرامة؛ إذ لو كان كذلك لم يجز إلحاق الغير به
~~قياسا ولا دلالة وقد ألحق غير الأعرابي به وألحق الجماع ناسيا بالأكل
~~بالاتفاق بطريق الدلالة فثبت أنه ليس بتخصيص بل هو ثابت معدولا به عن
~~القياس.
# وإذا كان كذلك لم يصح التعليل أي تعليل ذلك النص أو الحكم ليقاس عليه،
~~والحال أن ذلك الحكم معدول به عن القياس فيصير التعليل بالنصب أي يصير
~~التعليل حينئذ لضد ما وضع له أي وضع الحكم له؛ لأنه إنما وضع معدولا به عن
~~القياس ليقتصر على المحل الذي
# PageV03P309
# ولم يثبت هذا الحكم في مواقعة الناسي بالتعليل بل
~~بدلالة النص لأنهما سواء في قيام الركن بالكف عنهما ألا ترى أن معنى الحديث ms1903
~~لغة أن الناسي غير جان على الصوم ولا على الطعام فكان الجماع مثله بدلالة
~~النص على ما مر
#
### | [كشف الأسرار]
# ثبت فيه فلو علل وعدي إلى محل آخر يكون التعليل لضد ما وضع الحكم له؛ إذ
~~التعدي ضد الاقتصار، أو الضمير في وضع للقياس أي يصير التعليل حال كونه
~~معدولا به عن القياس لضد ما وضع القياس له؛ لأن القياس يقتضي ثبوت الفطر
~~وانتفاء الصوم في هذا الصورة كما قلنا فالتعليل لبقاء الصوم وتعديته إلى
~~محل آخر يكون لضد ما وضع القياس له؛ لأن انتقاء الصوم مع بقائه ضدان فلا
~~يجوز أن يثبت به ضده كما لا يجوز أن يثبت الحكم بالنص النافي له فإن قيل:
~~هذا إنما يلزم إذا كان هذا الحكم مخالفا للقياس من كل وجه، وليس كذلك، فإن
~~بقاء صوم الناسي باعتبار صيرورة الأكل معدوما لعدم القصد معقول فيجوز أن
~~يلحق به المخطئ والمكره وغيرهما.
# قلنا قد بينا أنه لا أثر لعدم القصد في إيجاد المعدوم وإعدام الموجود كما
~~قلنا فيكون مخالفا للقياس من كل وجه ولئن سلمنا أنه محل للقياس فلا يمكن
~~إلحاق المخطئ والمكره به لما سيأتي بيانه
# قوله: (ولم يثبت هذا الحكم) جواب عما يقال: إن حكم هذا النص قد تعدى
~~بالتعليل إلى الجماع بالإجماع فلو كان مخالفا للقياس من كل وجه لما ثبت هذا
~~الحكم في غير الأكل والشرب فقال: لم يثبت هذا الحكم وهو بقاء الصوم في
~~مواقعة الناسي بالتعليل بل بدلالة النص؛ لأن الأكل والجماع سواء في قيام
~~الركن وهو الصوم بالكف عنهما لثبوتهما بخطاب واحد وهو قوله تعالى {ثم أتموا
~~الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] بعد قوله {فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب
~~الله لكم وكلوا واشربوا} [البقرة: 187] أي أتموا الكف عن هذه الأشياء
~~الثلاثة إلى الليل فلم يكن للجماع اختصاص، وكان النص الوارد في بعضها واردا
~~في الكل؛ لأن أحد المتساويين إذا ثبت له حكم يثبت للآخر أيضا ضرورة
~~المساواة بينهما؛ إذ لو لم يثبت لاختلفا فيثبت عدم ms1904 المساواة حالة المساواة،
~~وهو فاسد.
# ولا يقال: إن الصلاة وجبت بنص واحد ثم التفاوت في الأركان ثابت؛ لأنا
~~نقول: ليس كذلك بل كل ركن ثبت بنص على حدة مثل قوله تعالى {وقوموا لله
~~قانتين} [البقرة: 238] ، {اركعوا واسجدوا} [الحج: 77] فيجوز أن يظهر
~~التفاوت بينهما فأما فيما نحن فيه فالإمساك عن الأشياء الثلاثة ثبت بنص
~~واحد ولم يختص كل واحد بنص على حدة ونظيرهما الاغتسال والتوضؤ فإن الاغتسال
~~لما ثبت بأمر واحد وهو قوله تعالى {فاطهروا} [المائدة: 6] جعلت الأعضاء
~~كلها كعضو واحد حتى جاز غسل عضو ببلل عضو آخر وفي التوضؤ لما اختص كل عضو
~~بأمر على حدة جعل كل عضو منفردا عن الآخر حتى لم يجز غسل اليد ببلل الوجه
~~وغسل الرجل ببلل اليد ثم استوضح ثبوته بطريق الدلالة بقوله: ألا ترى أن
~~معنى الحديث لغة: أن الناسي غير جان يعني من سمع قوله - عليه السلام - أتم
~~على صومك ومن أهل اللسان فقيها كان أو غير فقيه يفهم منه أن بقاء الصوم
~~والأمر بالإتمام بعد الأكل باعتبار أن الناسي غير جان بالأكل على الصوم؛
~~لأنه لما كان ناسيا للصوم لم يتصور منه الجناية عليه، والقصد إلى هتك حرمته
~~ولا على الطعام؛ لأنه ليس بمحل للجناية، وهذا المعنى بعينه ثابت في الجماع
~~من غير تفاوت؛ لأنه ليس بجناية على الصوم للنسيان ولا على البضع؛ لأنه ليس
~~بمحل لها فلم يبق بينهما فرق سوى اختلاف الاسم وذلك غير مانع من ثبوت
# PageV03P310
# وكذلك ترك التسمية على الذبيح ناسيا يجعل عفوا بالنص
~~معدولا عن القياس فلا يحتمل التعليل، وكذلك حديث «الأعرابي الذي قال له
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كل أنت وأطعم عيالك» كان الأعرابي مخصوصا
~~بالنص فلم يحتمل التعليل فأما المستحسنات فمنها ما ثبت بقياس خفي لا
~~معدولا، وأما الأصل إذا عارضه أصول فلا يسمى معدولا؛ لأن التعليل لا يقضي
~~عددا من الأصول ولكنه مما يصلح للترجيح على
#
### | [كشف الأسرار]
# الحكم بالدلالة كمن به سلس البول يتوضأ لوقت كل ms1905 صلاة كالمستحاضة، وكان
~~الحكم فيه ثابتا بالدلالة لا بالقياس فكذا ها هنا على ما مر أي في باب
~~الوقوف على أحكام النظم
# قوله: وكذلك ترك التسمية أي وكالأكل نسيا ترك التسمية على الذبح ناسيا
~~جعل عفوا بالنص، وهو «قوله - عليه السلام - حين سئل عمن ذبح فترك التسمية
~~ناسيا كلوه فإن تسمية الله في فم كل امرئ مسلم» وفي رواية «ذكر الله في قلب
~~كل مسلم» معدولا به عن القياس، فإن القياس يأبى حله لعدم شرطه؛ إذ التسمية
~~شرط للحل بالاتفاق أما عندنا فظاهر.
# وأما عند الشافعي فلأنه شرط الملة لتقوم مقام التسمية حتى لا يحل ذبائح
~~أهل الشرك لعدم الملة، وقد بينا أنه لا أثر للنسيان في إيجاب الشرط المعدوم
~~كما لو صلى بغير طهارة ناسيا أو ترك إحضار الشهود في النكاح ناسيا فلم
~~يحتمل التعليل بأن يقال: الملة في الناسي قامت مقام التسمية، وثبت به الحل
~~فيتعدى الحكم به إلى العامد؛ لأنه معدول به عن القياس مع أنه لا مساواة
~~بينهما؛ لأن الناسي لم يوجد منه قصد الترك والإعراض فبقيت الحالة الأصلية
~~معتبرة له حكما، فأما العامد فقد تعمد الإعراض والترك، فلا يمكن إبقاؤها مع
~~تحقق ما يردها منه كمن قدم إليه طعام حل له أكله بغير إذن لدلالة الحال،
~~ولو قيل له: لا تأكل لا يحل ولأن حالة النسيان حال عذر وقيام الملة مقام
~~التسمية ضرب من الخفة، وثبوت الخفة حالة العذر لا يدل على ثبوتها بلا عذر.
# وقد روى الكلبي بإسناده عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في الناسي أنه
~~يحل ذبيحته وتسمية ملته وإذا تعمد لم تحل كذا في الأسرار
# قوله: (وأما المستحسنات) جواب عما قال بعض أصحابنا: إن المستحسنات كلها
~~معدول بها عن القياس لمخالفة القياس الظاهر إياها؛ إذ الاستحسان لا يذكر
~~إلا في مقابلة القياس، وإذا كان كذلك لا يجوز تعدية الحكم الثابت
~~بالاستحسان إلى غيره لكونه معدولا به عن القياس فقال: من المستحسنات ما ثبت
~~معدولا به كما قلتم ومنها ما ثبت بدليل ms1906 خفي أي بنوع من القياس إلا أنه خفي
~~لا معدولا به عن القياس من كل وجه كما سنبينه فيجوز تعليله وتعديته إلى
~~غيره
# قوله: (وأما الأصل إذا عارضه أصول) يعني إذا ثبت حكم بنص، وفيه معنى
~~معقول إلا أنه يعارض ذلك الأصل أصول أخرى تخالفه فلا يسمى ذلك الأصل معدولا
~~به عن القياس أي مخالفا له حتى جاز تعليله والحاصل أن الشرع إذا ورد بما
~~يخالف في نفسه الأصول يجوز القياس عليه إذا كان له معنى يتعداه عند عامة
~~أصحابنا منهم القاضي الإمام أبو زيد والشيخان ومن تابعهم من المتأخرين
~~إليه، وذهب عامة أصحاب الشافعي وعامة المتكلمين، وليس هذا من قبيل المعدول
~~به عن القياس وحكي عن بعض أصحابنا أنهم لم يجوزوا القياس عليه وعن الشيخ
~~الإمام أبي الحسن الكرخي أنه منع جواز القياس عليه إلا إذا كانت علة منصوصة
~~مثل ما روي أنه - عليه السلام - علل سؤر الهرة بأنها من الطوافين عليكم
~~والطوافات؛ لأن النص على العلة تنصيص بوجوب القياس أو كانت الأمة مجمعة على
~~تعليله؛ لأن الإجماع كالنص.
# أو كان ذلك الحكم موافقا لبعض الأصول، وإن كان مخالفا للبعض كخبر التحالف
~~عند اختلاف المتبايعين فإنه وإن كان مخالفا
# PageV03P311
# مثال ما قلنا في عدد الرواة.
# وأما الثالث فأعظم هذه الوجوه فقها وأعمها نفعا
#
### | [كشف الأسرار]
# لقياس الأصول من وجه لكنه لما كان موافقا لبعض الأصول، وهو أن ما يملك
~~على الغير كان القول قوله فيه قيس عليه الإجارة وعن محمد بن شجاع البلخي أن
~~الحكم المخالف للقياس إن ثبت بدليل مقطوع به جاز القياس عليه وإلا فلا تمسك
~~من لم يجوز القياس عليه بأن إثبات الشيء لا يصح مع وجود ما ينافيه، فإذا
~~كان القياس مانعا مما ورد به الأثر لم يجز استعمال القياس فيه؛ لأنه يكون
~~استعمالا للقياس مع ما ينافيه يوضحه أنه إذا جاز القياس على هذا الأصل لم
~~يكن فرق بين هذا الأصل وبين سائر الأصول فيخرج حينئذ من كونه مخصوصا من ms1907
~~القياس بخلاف ما إذا نص على علته؛ لأن كل فرد وجدت فيه تلك العلة يصير
~~كالمنصوص عليه، ويصير كأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرنا بأن نقيس
~~عليه كل ما شاركه في العلة وكذا إذا حصل إجماع على جواز القياس عليه؛ لأن
~~الإجماع بمنزلة النص ولأن القياس على الأصل المعدول به عن القياس لا ينفك
~~عن قياس يعارضه، وهو القياس على سائر الأصول، والقياس إذا لم ينفك عن قياس
~~يعارضه يكون ساقطا؛ لأن من شروطه انفكاكه عن المعارض فإن معارضة الدليل
~~بالدليل يوجب التوقف واحتج من جوز القياس عليه بأن ما يثبت بخلاف الأصول
~~أصل يجب العمل به فجاز أن يستنبط منه، ويقاس عليه غيره كما إذا كان موافقا
~~للأصول، وكان القياس عليه بعدما صار أصلا بنفسه كالقياس على سائر الأصول.
# غاية ما فيه أنه يلزم تعارض القياسين أعني القياس على هذا الأصل والقياس
~~على سائر الأصول، وذلك غير مانع عن القياس بل يجب على المجتهد الترجيح
~~ويجوز أن يرجح القياس على سائر الأصول على القياس على هذا الأصل إن كان
~~ثبوته بدليل غير مقطوع به؛ لأن القياس على ما يفيد العلم أولى من القياس
~~على ما يفيد الظن فأما إذا كان دليله مقطوعا به فلا ترجيح بما قلنا؛ لأن
~~الكل ثبت بدليل يفيد العلم فيطلب الترجيح من وجه آخر وتبين أن إثبات الحكم
~~بهذا القياس لم يكن إثباتا بما ينافيه القياس ويمنعه؛ لأنه ليس بثابت
~~بالقياس الذي ينافيه، وهو القياس على سائر الأصول بل القياس الذي يوافقه،
~~وهو القياس على الأصل الثابت بخلاف ذلك القياس كما لو كان في الحادثة نصان
~~أحدهما ناف، والآخر مثبت لا يمتنع ثبوت الحكم بأحدهما إذا ظهر له نوع رجحان
~~باقتضاء الآخر خلافه وإنما يمتنع إضافة النفي إلى النص المثبت أو عكسه فكذا
~~ها هنا يوضحه أن الثابت بالاستحسان معدول به عن القياس الظاهر ثم جاز
~~تعديته إلى غيره إذا كان معناه معقولا كما بينا وإن كان القياس الظاهر
~~يقتضي خلافه وكذا الدليل المخصص ms1908 للعام إذا عقل معناه يجوز تعليله وتخصيص
~~عموم الكتاب به فلما لم يمنع العموم من قياس يخصه فأولى أن لا يكون القياس
~~على العموم مانعا من قياس يخالفه؛ لأن العموم أقوى من القياس على العموم.
# وذكر في المحصول إذا كان الحكم في المقيس عليه بخلاف قياس الأصول قال قوم
~~من الشافعية والحنفية: يجوز القياس عليه مطلقا ثم قال: والحق أن ما ورد
~~بخلاف قياس الأصول إن كان دليلا مقطوعا به كان أصلا بنفسه فكان القياس عليه
~~كالقياس على غيره فوجب أن يرجح المجتهد أحد القياسين وإن كان غير مقطوع به
~~فإن لم يكن علته منصوصة فلا شبهة في أن القياس على الأصول أولى من القياس
~~عليه؛ لأن القياس على ما طريق حكمه معلوم أقوى من القياس على ما طريقه
# PageV03P312
# وهذا الشرط واحد تسمية وجملة تفصيلا من ذلك أن يكون
~~الحكم المعلول شرعيا لا لغويا
#
### | [كشف الأسرار]
# غير معلوم وإن كانت منصوصة فالأقرب أنه يستوي القياس؛ لأن القياس على
~~الأصول طريق حكمه معلوم وإن كان طريق علته غير معلوم وهذا القياس طريق حكمه
~~مظنون وطريق علته معلوم فكل واحد منهما قد اختص بحظ من القوة؛ لأن التعليل
~~لا يقتضي عدا من الأصول أي ليس من شرط صحة التعليل أن يكون للفرع أصول حتى
~~تعلل ويعدى حكمها إلى الفرع ولكنه أي العدد من الأصول مما يصلح للترجيح أي
~~يمكن ترجيح القياس المستنبط من الأصول على المستنبط أصل واحد على مثال ما
~~قلنا أي في آخر باب المعارضة في عدد الرواة فإن الأصل بمنزلة الراوي،
~~والوصف الذي به يعلل بمنزلة الحديث وفي رواية الأخبار قد يقع الترجيح بكثرة
~~الرواة، ولكن لا يخرج به من أن يكون رواية الواحدة معتبرة فكذا النص إذا
~~كان معقول المعنى يجوز تعليله بذلك المعنى ليتعدى الحكم به إلى غيره وإن
~~عارضه أصول أخرى.
# قوله: (من ذلك) أي مما تضمنه هذا الشرط كون الحكم المعلول شرعيا أي الحكم
~~الذي يعلل الأصل لتعديته إلى محل آخر ms1909 يشترط أن يكون شرعيا لا لغويا عند
~~جمهور العلماء، وقال ابن شريح من أصحاب الشافعي والقاضي الباقلاني: لا
~~يشترط أن يكون الحكم شرعيا بل يجري القياس في الأسامي واللغات وهو مذهب
~~جماعة من أهل العربية قالوا: إنا رأينا أن عصير العنب لا يسمى خمرا قبل
~~الشدة المطربة فإذا حصلت تلك تسمى خمرا وإذا زالت مرة أخرى زال الاسم،
~~والدوران يفيد ظن العلية فيحصل ظن أن العلة لذلك الاسم هي الشدة ثم رأينا
~~الشدة حاصلة في النبيذ ويلزم من حصول علة الاسم ظن حصول الاسم وإذا حصل ظن
~~أنه مسمى بالخمر وقد علمنا أن الخمر حرام حصل ظن أن النبيذ حرام والظن حجة
~~فوجب الحكم بحرمة النبيذ ولأنه قد ثبت بالتواتر عن أهل اللغة أنهم جوزوا
~~القياس في اللغة، ألا ترى أن كتب النحو والتصريف والاشتقاق مملوءة من
~~الأقيسة وأجمعت الأمة على وجوب الأخذ بتلك الأقيسة؛ إذ لا يمكن تفسير
~~القرآن والأخبار إلا بتلك القوانين فكان ذلك إجماعا بالتواتر وتمسك الجمهور
~~بقوله تعالى {وعلم آدم الأسماء كلها} [البقرة: 31] فإنه يدل على أنها
~~بأسرها توقيفية فيمتنع أن يثبت شيء منها بالقياس، ولأن القياس إنما يجوز
~~عند تعليل الحكم في الأصل، وتعليل الأسماء غير جائز؛ لأنه لا مناسبة بين
~~شيء من الأسماء وبين شيء من المسميات، وإذا لم يصح التعليل لم يصح القياس
~~ألبتة قال الغزالي - رحمه الله -: إن العرب إن عرفتنا بتوقيفها أنا وضعنا
~~اسم الخمر مثلا للمسكر المعتصر من العنب خاصة فوضعه لغيره تقول عليهم
~~واختراع فلا يكون لغتهم بل يكون وضعا من جهتنا وإن عرفتنا أنها وضعته لكل
~~ما يخامر العقل فاسم الخمر ثابت للنبيذ بتوقيفهم لا بقياسنا كما أنهم
~~عرفونا أن كل مصدر له فاعل، فإذا سمينا فاعل الضرب ضاربا كان ذلك عن توقيف
~~لا عن قياس.
# وإن سكتوا عن الأمرين احتمل أن يكون الخمر اسم ما يعتصر من العنب خاصة
~~واحتمال غيره فلم يحكم عليهم بأن لغتكم هذه، وقد رأيناهم يضعون الاسم
~~لمعاني ويخصصونها بالمحل كما يسمون الفرس ms1910 أدهم لسواده وكميتا لحمرته ولا
~~يسمون الثوب المتلون به بذلك بل الآدمي المتلون به بذلك الاسم؛ لأنهم وضعوا
~~الأدهم والكميت لا للأسود والأحمر بل لفرس أسود وأحمر وكما سموا الزجاج
~~الذي يقر فيه
# PageV03P313
# إن من علل بالرأي لاستعمال ألفاظ الطلاق في باب
~~العتاق كان باطلا؛ لأن الاستعارة من باب اللغة لا تنال إلا بالتأمل في
~~معاني اللغة فكذلك جواز النكاح بألفاظ التمليك، واستعارة كلمة النسب
~~للتحرير.
# وكذا التعليل بشرط التمليك في الطعام في كفارة اليمين باطل عندنا؛ لأن
~~الإطعام اسم لغوي، وكذلك الكسوة فلا يكون ما يعقل بالكسوة حكما شرعيا ليصح
~~تعديته بالتعليل إلى غيره بل يجب العمل بحقيقة الإطعام، وهو أن يصير المرء
~~طاعما ثم يصح التمليك بدلالة النص، فأما الكسوة فاسم لما يلبس لا لمنافع
~~اللباس فبطل التعليل من كل وجه، وكذلك التعليل لإثبات اسم الزنا للواطة
~~واسم الخمر لسائر الأشربة واسم السارق للنباش باطل لما بينا
#
### | [كشف الأسرار]
# المائعات قارورة أخذا من القرار ولا يسمون الكوز والحوض قارورة وإن قر
~~فيه الماء، فإذن كل ما ليس على قياس التصريف الذي عرف منهم بالتوقف لا سبيل
~~إلى إثباته ووضعه بالقياس فثبت بهذا أن اللغة وضع كلها توقيف لا مدخل
~~للقياس فيها أصلا (فإن قيل) : سلمنا أنه لا يجوز إثبات الأسامي لغة
~~بالقياس، ولكنا نثبت الأسماء الشرعية به، فإن الشريعة لما وضعت أسماء
~~لمعاني مثل الصلاة والزكاة والحج لاختصاصها بأحكام شرعية جاز قياس كل محل
~~وجد فيه ذلك المعنى، وتسميته بذلك الاسم وكل اسم بني عليه حكم شرعي فهو اسم
~~شرعي لا لغوي فعلى هذا يثبت اسم الخمر للنبيذ شرعا ثم يحرم بالآية ويثبت
~~اسم الزنا للواطة شرعا ثم يترتب عليها الحد بالنص، وكذا النباش.
# (قلنا) : الأسماء الثابتة شرعا تكون ثابتة بطريق معلول شرعا كالأسماء
~~الموضوعة لغة تكون ثابتة بطريق يعرفه أهل اللغة ثم ذلك لا يختص بعلم واحد
~~من أهل اللغة بل يشترك فيه جميع أهل اللغة لاشتراكهم في طريق معرفته فكذلك
~~هذا الاسم ms1911 يشترك في معرفته جميع من يعرف أحكام الشرع وما يكون بطريق
~~الاستنباط والرأي لا يعرفه إلا القايس فتبين أنه لا يجوز إثبات الاسم
~~بالقياس على أي وجه كان قاله شمس الأئمة - رحمه الله - تبين أيضا أن
~~الدوران إنما يفيد ظن العلية فيما يحتمل الغلبة وها هنا لم يوجد الاحتمال
~~لانتفاء المناسبة بين الألفاظ والمعاني أصلا وحصول العلم بأن شيئا من
~~المعاني لم يكن داعيا للواضع إلى تسميته بذلك الاسم وإذا لم يوجد احتمال
~~العلية لم يكن الدوران مفيدا ظن العلية وتبين أيضا أن الأقيسة المذكورة في
~~اللغة ثابتة بالتوقيف في التحقيق
# قوله: (ولهذا قلنا) أي ولاشتراط كون الحكم شرعيا قلنا: إن من علل أي أراد
~~أن يثبت بالتعليل جواز استعمال ألفاظ الطلاق للعتق بأن يقول إنما يجوز
~~استعمال لفظ الطلاق في العتاق لحصول زوال الملك فيه به، وزوال الملك في
~~العتق موجود فيجوز استعماله فيه أيضا، أو نقول: لما جازت استعارة ألفاظ
~~العتق للطلاق جازت استعارة ألفاظ الطلاق للعتق أيضا بالقياس عليه، والجامع
~~كون كل واحدة منهما مزيلة للملك كان رأي التعليل باطلا؛ لأن الاستعارة باب
~~أي نوع من اللغة لا بيان إلا بالتأمل في معاني اللغة فإن الألفاظ نوعان
~~حقيقة ومجاز الحقيقة لا تعرف إلا بالسماع، والمجاز لا يعرف إلا بالتأمل في
~~معاني اللغة والوقوف على طريق الاستعارة عند أهل اللغة، ومعلوم أن طريق
~~الاستعارة فيما بين أهل اللغة غير طريق التعدية في أحكام الشرع فلا يمكن
~~معرفة هذا النوع بالتعليل الذي هو لتعدية حكم الشرع؛ فلهذا كان الاشتغال
~~فيه بالتعليل باطلا وكذلك أي ومثل التعليل المذكور التعليل لجواز النكاح
~~بألفاظ التمليك مثل البيع والهبة واستعارة كلمة النسب للتحرير مثل قوله
~~لعبده: هذا ابني باطل أيضا لما قلنا: إن طريقة التأمل فيما هو طريق
~~الاستعارة عندهم دون القياس الشرعي فلا يفيد الاشتغال به شيئا، وكذلك
~~التعليل لشرط التمليك في الطعام أي التعليل لإثبات اشتراط التمليك في طعام
~~كفارة اليمين ونحوها باطل عندنا؛ لأن المقصود من هذا التعليل إما معرفة ms1912
~~المعنى المراد من الإطعام أو تعدية حكم الكسوة إليه، والإطعام اسم لغوي،
~~ولا مدخل للقياس في معرفة معنى الاسم لغة، وكذلك الكسوة اسم لغوي فلا يكون
~~ما يعقل أي يفهم بالكسوة حكما شرعيا ليصح تعديته
# PageV03P314
# والثاني من هذه الجملة التعدية فإن حكم التعليل
~~التعدية عندنا فبطل التعليل بدونه، وقال الشافعي - رحمه الله -: هو صحيح من
~~غير شرط التعدية حتى جوز التعليل بالثمنية واحتج بأن هذا لما كان من جنس
~~الحجج وجب أن يتعلق به الإيجاب مثل سائر الحجج ألا يرى أن دلالة كون الوصف
~~علة لا تقتضي تعدية بل يعرف ذلك بمعنى في الوصف ووجه قولنا أن دليل الشرع
~~لا بد من أن يوجب علما أو عملا
#
### | [كشف الأسرار]
# بالتعليل إلى غيره بل يجب العمل بحقيقة كل واحد منهما.
# والإطعام فعل متعد لازمه طعم، فحقيقة جعل الغير طاعما، وذلك يحصل
~~بالتمكين من الطاعم فيخرج به عن العهدة ثم يصح التمليك بدلالة النص لوجود
~~معنى المنصوص فيه وزيادة على ما مر بيانه في باب الوقوف على أحكام النظم
~~وأما الكسوة في الحقيقة فاسم لما يلبس أي للملبوس، وهو الثوب لا لمنافع
~~اللباس، وفعل اللبس وعين الملبوس لا يصير كفارة إلا بالتمليك؛ فلذلك شرط
~~فيها التمليك فبطل التعليل من كل وجه يعني لا يصح أن يقال: شرط في الكسوة
~~فيشترط في الإطعام قياسا ولا أن يقال: حصل الخروج عن العهدة بالإباحة في
~~الإطعام فيحصل بها في الكسوة أيضا؛ لأن كل واحد اسم لغوي لا مدخل للقياس في
~~معناه وكذلك التعليل لإثبات اسم الزنا للواطة بأن يقال: سمي الزنا زنا؛
~~لأنه إيلاج في فرج بطريق الحرمة، وفي اللواطة هذا المعنى فيثبت فيها اسم
~~الزنا فيدخل اللائط تحت قوله تعالى {الزانية والزاني} [النور: 2] الآية
~~واسم الخمر لسائر الأشربة يعني المسكرة بأن يقال: سمي الخمر خمرا؛ لأنها
~~تخمر العقل فيسمى سائر الأشربة المسكرة خمرا لتحقق ذلك المعنى فيه قياسا
~~حتى يدخل في عموم قوله - عليه السلام - «حرمت الخمر لعينها» فيحد بشرب ms1913
~~القليل والكثير منها كالخمر.
# واسم السارق للنباش بأن يقال: سمي السارق سارقا؛ لأنه يأخذ مال الغير في
~~خفية؛ ولهذا لا يسمى الغاصب به، وهذه العلة موجودة في النباش فيثبت له اسم
~~السارق قياسا ليدخل تحت عموم قوله عز وجل {والسارق والسارقة} [المائدة: 38]
~~الآية باطل لما بينا أن من شرط القياس تعدية الحكم الشرعي، وهذه أسماء
~~لغوية فلا يجري فيها القياس.
# قوله: (والثاني من هذه الجملة) التي تضمنها الشرط الثالث التعدية فإن حكم
~~التعليل التعدية عندنا أي تعدية الحكم من الأصل إلى الفرع بحيث يبطل
~~التعليل دونه أي دون هذا الحكم، وهو التعدية يعني ليس للتعليل حكم سوى
~~التعدية عندنا فمتى خلا تعليل عن التعدية كان باطلا فعلى هذا يكون التعليل
~~والقياس بمنزلة المترادفين، وقال الشافعي هو صحيح أي التعليل صحيح من غير
~~اشتراط التعدية، وحكمه ثبوت الحكم في المنصوص بالعلة ثم إن كانت العلة
~~متعدية يثبت الحكم بها في الفرع ويكون قياسا، وإن لم يكن متعدية بقي الحكم
~~مقتصرا على الأصل، ويكون تعليلا مستقيما بمنزلة النص الذي هو عام، والذي هو
~~خاص فعلى هذا يكون التعليل أعم من القياس، والقياس نوعا منه وحاصل هذا
~~الفصل أن الأصوليين اتفقوا على أن تعدية العلة شرط صحة القياس، وعلى صحة
~~العلة القاصرة الثابتة بنص أو إجماع واختلفوا في صحة القاصرة المستنبطة
~~كتعليل حرمة الربا في النقدين بعلة الثمنية فذهب أبو الحسن الكرخي من
~~أصحابنا المتقدمين، وعامة المتأخرين مثل القاضي الإمام أبي زيد ومتابعيه
~~إلى فسادها، وهو قول بعض أصحاب الشافعي أو أبي عبد الله البصري من
~~المتكلمين.
# وذهب جمهور الفقهاء المتكلمين مثل الشافعي وعامة أصحابه أحمد بن حنبل
~~والقاضي الباقلاني وعبد الجبار وأبي الحسين البصري إلى صحتها، وهو مذهب
~~مشايخ سمرقند من أصحابنا رئيسهم الشيخ أبو منصور - رحمه الله - وهو مختار
~~صاحب الميزان تمسكوا في ذلك بأن هذا أي الرأي المستنبط
# PageV03P315
# وهذا لا يوجب علما بلا خلاف ولا يوجب عملا في المنصوص
~~عليه لأنه ثابت بالنص، والنص فوق التعليل فلا يصح قطعه ms1914 عنه به فلم يبق
~~للتعليل حكم إلا التعدية إلى الفروع، فإن قال: إن حكم النص ثابت بالعلة كان
~~باطلا؛ لأن التعليل لا يصلح لتغيير حكم النص، فكيف لإبطاله، فإن قيل: إن
~~التعليل بما لا يتعدى يفيد اختصاص النص به قيل له: هذا يحصل بترك التعليل
#
### | [كشف الأسرار]
# من الكتاب والسنة من جنس الحجج التي تعلق بها أحكام الشرع لما مر من
~~الدلائل في باب القياس فوجب أن يتعلق به الإيجاب أي إثبات الحكم مطلقا سواء
~~تعدى إلى فرع، أو لم يتعد كسائر الحجج من الكتاب والسنة يثبت الحكم به خاصا
~~كان أو عاما وهذا؛ لأن الشرط في الوصف الذي يعلل الأصل به قيام دلالة
~~التمييز بينه وبين سائر الأوصاف من التأثير أو الإخالة والمناسبة، وذلك
~~يتحقق في الوصف الذي يقتصر على المنصوص كما يتحقق في الوصف الذي يتعدى عن
~~المنصوص إلى فرع آخر وبعدما وجد فيه شرط صحة التعليل به لا يثبت الحجر عن
~~التعليل به إلا بمانع وكونه غير متعد لا يصلح أن يكون مانعا للإجماع على
~~صحة العلة القاصرة المنصوصة إنما المانع ما يخرجه من أن يكون حجة كما في
~~النص ولم يوجد وبأن صحة العلة لو كانت موقوفة على تعديها لما كان تعديها
~~موقوفا على صحتها؛ لأنه يلزم من ذلك توقف الصحة على التعدي، وتوقف التعدي
~~على الصحة، وهو دور، والتعدي متوقف على الصحة بالإجماع فلزم منه بطلان توقف
~~الصحة على التعدي.
# وتمسك الفريق الأول بأن دليل الشرع لا بد من أن يوجب علما أو عملا إذ لو
~~خلا عنهما لكان عبثا واشتغالا بما لا يفيد وهذا أي التعليل لا يوجب علما
~~أصلا فإنه لا يوجب إلا غلبة الظن بلا خلاف ولا يوجب عملا في المنصوص عليه؛
~~لأن وجوب العمل في المنصوص عليه مضاف إلى النص لا إلى العلة؛ لأن النص فوق
~~التعليل فلا يصح قطع الحكم، وهو إيجاب العمل عن النص بالتعليل أو العدول عن
~~أقوى الحجتين مع إمكان العمل به إلى أضعفهما ms1915 مما يرده العقل فلم يبق
~~للتعليل أثر إلا في الفرع، ولا يثبت ذلك إلا بالتعدي فعرفنا أنه ليس
~~للتعليل حكم سوى التعدية إلى الفروع، فإذا خلا التعليل عنه كان باطلا (فإن
~~قيل) : الحكم بعد التعليل مضاف إلى العلة عندي في الأصل كما في الفرع لا
~~إلى النص فكانت العلة دليل الحكم والنص دليل الدليل إذ لو لم يكن كذلك لم
~~يمكن التعدية إلى الفرع؛ إذ لا بد لها من اشتراك الأصل والفرع في العلة ألا
~~ترى أنك تقول: هذا الحكم ثبت في الأصل بهذا المعنى، وهو موجود في الفرع
~~فيتعدى الحكم به إليه، ولأن الحكم لو لم يثبت بالعلة في المنصوص عليه لأدى
~~إلى المناقضة فإن تخلف الحكم عن العلة دليل التناقض والفساد وذلك باطل ولأن
~~العلة إنما تكون علة لتعلق الحكم بها، فإذا لم يكن حكم النص متعلقا بها لا
~~تكون علة وإذا كان كذلك كان التعليل مبينا أن الموجب للحكم هو العلة فيكون
~~مفيدا كما إذا كانت العلة منصوصة (قلنا) : إضافة الحكم في المنصوص عليه إلى
~~العلة غير مستقيم؛ لأن الحكم قبل التعليل كان مضافا إلى النص فلو أضيف بعد
~~التعليل إلى العلة كان التعليل مبطلا للنص؛ لأنه لا يبقى له حكم، والتعليل
~~على وجه يكون مغيرا لحكم النص باطل فكيف إذا كان مبطلا له يوضحه أن العلة
~~إنما جعلت موجبة عند عدم النص بإجماع الصحابة والمسلمين فلو جعلت موجبة في
~~مورد النص لجعلت علة في غير موضعها، وأنه لا يجوز؛ لأنها علة شرعية فلا
~~يمكن أن تجعل علة فيما لم يجعلها الشرع علة فيه
# وقوله: العلة وما يتعلق به الحكم مسلم ولكن في الفرع لا في الأصل وأما
~~اعتبارهم الأصل بالفرع في أن الحكم فيه مضاف إلى العلة
# PageV03P316
# على أن التعليل بما لا يتعدى لا يمنع التعليل بما
~~يتعدى فيبطل هذه الفائدة
#
### | [كشف الأسرار]
# ففاسد؛ لأن الفرع يعتبر بالأصل فأما الأصل فلا يعتبر بالفرع في معرفة
~~حكمه بحال وأما صحة التعدية فلأن الحكم ms1916 في الأصل بالنسبة إلى الفرع مضاف
~~إلى العلة، وإن كان مضافا إلى النص بالنسبة إلى نفسه فيتحقق شرط التعدية،
~~وهو اشتراك الأصل والفرع في العلة، وهذا كتوقف أول الكلام على آخره إذا
~~عطفت عليه جملة ناقصة، فإن التوقف ثابت بالنسبة إلى الناقصة ليتحقق
~~الاشتراك في الخبر لا بالنسبة إلى نفسه كما مر تحقيقه في باب أحكام الحقيقة
~~والمجاز وهذا بخلاف العلة القاصرة المنصوصة، فإن الشارع لما نص عليها
~~أفادنا بذلك علما بأنها هي المؤثرة في الحكم، ولا فائدة أعظم منه ولم يلزم
~~منه تغيير حكم النص بالرأي أيضا بل الحكم مضاف إلى العلة ابتداء بالنص
~~فكانت صحيحة وأما ما ذكروا من لزوم المناقضة فوهم؛ لأن المناقضة فيما إذا
~~وجدت العلة، ولا حكم معها لفساد فيها أما إذا استحق بما هو فوقه فلا يكون
~~مناقضة، ولا يخرج به من أن يكون علة، ألا ترى أن الجار عندنا لا يستحق
~~الشفعة مع وجود الشريك فوقه، ولا يدل ذلك على أن الجواز ليس بسبب، وأن
~~الأخوين يحجبان الأم من الثلث إلى السدس، وإن كانا محجوبين بالأب؛ لأن
~~استحقاق نصيبها بالأبوة لم يخرج الأخوة من كونها سببا للحجب والاستحقاق كذا
~~في مختصر التقويم ولا يقال يلزم مما ذكرتم تخصيص العلة؛ لأنا نقول: إنما
~~يلزم ذلك لو قطع الحكم عن العلة في المنصوص عليه من كل وجه، ولم يجعل كذلك
~~بل أضيف الحكم إلى العلة فيه بالنسبة إلى الفرع كما بينا فلا يكون تخصيصا
~~إليه أشار أبو اليسر - رحمه الله - فإن قيل لا نسلم انحصار الفائدة على ما
~~ذكرتم بل لها فوائد إحداها: إثبات اختصاص النص بالحكم كما ذكر في الكتاب
~~فلا يشتغل المجتهد بالتعليل للتعدية إلى الفرع بعدما عرف اختصاص النص به
# وثانيتها: معرفة الحكمة المميلة للقلوب إلى الطمأنينة والقبول بالطبع
~~والمسارعة إلى التصديق، فإن القلوب إلى قبول الأحكام المعقولة أميل منها
~~إلى قهر التحكم ومرارة التعبد وثالثها المنع من تعدية الحكم عند ظهور علة
~~أخرى معتدية إلا بدليل يدل على استقلال المعتدية بالعلية، ms1917 وعلى ترجحها على
~~القاصرة، ولولا القاصرة لتعدى الحكم بها من غير توقف على دليل مرجح، وهي من
~~الفوائد الجليلة، وإذا ظهرت هذه الفوائد وجب القول بصحتها قلنا: حصول هذه
~~الفوائد بها ممنوع أما الأولى فلأن الاختصاص يحصل بترك التعليل؛ لأنه كان
~~ثابتا قبل التعليل؛ إذ النص لا يدل بصيغته إلا على ثبوت الحكم في المنصوص
~~عليه، وإنما يتعمم بالتعليل فإذا ترك التعليل يبقى على الاختصاص على ما كان
~~ضرورة فلم يحصل بهذا التعليل ما لم يكن ثابتا على أن التعليل بما لا يتعدى
~~لا يمنع التعليل بما يتعدى؛ لأنه كما يجوز أن يجتمع في الأصل وصفان كل واحد
~~منهما يتعدى إلى فروع، وأحدهما أكثر تعدية من الآخر يجوز أن يجتمع وصفان
~~يتعدى أحدهما، ولا يتعدى الآخر فيجب التعليل حينئذ بالوصف المتعدي؛ لأنه
~~أقرب إلى الاعتبار المأمور به من غير المتعدي فثبت أن بهذا التعليل لم يثبت
~~اختصاص أصلا وكيف يثبت وبالإجماع بيننا وبينهم عدم العلة لا يوجب عدم الحكم
~~لجواز أن يثبت الحكم بعلة أخرى فوجود القاصرة
# PageV03P317
# ومن هذه الجملة أن يكون المتعدي حكم النص بعينه من
~~غير تغيير لما ذكرنا أن ثمرة التعليل التعدية لا غير فأما التغيير فلا فإذا
~~كان التعليل مغيرا كان باطلا
#
### | [كشف الأسرار]
# لا يدل على عدم الحكم في غير المنصوص لجواز ثبوته بعلة أخرى أيضا إليه
~~أشار شمس الأئمة - رحمه الله -
# وأما الثانية فلأن الوقوف على الحكمة من باب العلم لا من باب العمل،
~~والرأي لا يوجب علما بالاتفاق فلا تحصل هذه الفائدة بهذا التعليل غايته أنه
~~يفيد ظنا بحكمة الحكم، ولكن الشرع لم يعتبر الظن إلا لضرورة العمل بالبدن،
~~والقاصرة لا يتعلق بها عمل فوجب الإعراض عنها بالنظر إلى ما يفيد العلم أو
~~يوجب العمل وأما الثانية فلأنا لا نسلم أن القاصرة تعارض المتعدية على وجه
~~يحتاج إلى دليل مرجح؛ لأن المتعدية إذا ظهرت في موضع القاصرة، وظهر تأثيرها
~~فهي العلة عندنا دون القاصرة وعندكم المتعدية راجحة على القاصرة ms1918 لكونها
~~أكثر فائدة، ولكونها متفقا عليها على ما نص في القواطع والمحصول وغيرهما
~~فإذن لم يتوقف ترجح المتعدية على دليل آخر وإذا كان كذلك لم يكن القاصرة
~~دافعة للمتعدية بوجه فثبت أنه ليس فيها فائدة فكان وجودها وعدمها بمنزلة
~~وأما ما ذكروا من الدور فليس بلازم؛ لأنه إنما يلزم لو كان توقف كل واحد من
~~الصحة والتعدية توقف تقدم أعني مشروطا بتقدم كل منهما على الآخر، وليس كذلك
~~بل هو توقف معية كتوقف وجود كل واحد من المتضايفين على الآخر فلا يكون
~~دورا.
# قوله: (ومن هذه الجملة) أي مما تضمنه الشرط الثالث: أن يكون المتعدي حكم
~~النص بعينه من غير تغيير أي يشترط أن يثبت بالتعليل مثل حكم النص في الفرع
~~من غير أن يثبت له تغير في الفرع بزيادة وصف أو سقوط قيد، ونعني به المثلية
~~في نفس الحكم من الجواز والفساد والحل والحرمة ونحوها لا في كونه قطعيا؛
~~لأن ذلك لا يثبت بالقياس، وإن استجمع شرائطه قال الشيخ في مختصر التقويم:
~~وهذا فصل دقيق يجب تحفظه فإن أكثر المقايسين غيروا حكم النص ولم يعدوه إلى
~~فرعه بعينه من ذلك أي مما اعتبر فيه هذا الشرط قولنا: بطلان السلم الحال
~~فإن التعليل لتعدية حكم النص إليه لما أوجب تغييره في الفرع لزم القول
~~ببطلانه لفوات شرطه وهو عدم التغير.
# وبيانه أن الشافعي - رحمه الله - جوز السلم الحال في الموجود دون المعدوم
~~متمسكا بأن «النبي - عليه السلام - نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان ورخص في
~~السلم من غير اشتراط أجل» وكان اشتراطه زيادة عليه فيكون مردودا ومعللا بأن
~~السلم المؤجل لما جاز مع أن الأجل فيه خلاف ما يقتضيه العقد فإن مقتضاه
~~ثبوت الملك، ووجوب التسليم في الحال، والأجل يخالفه جاز السلم الحال
~~بالطريق الأولى؛ لأن اشتراط البدل حالا تقرير لموجب العقد وتحقيقه أنه شرع
~~رخصة ومعنى الترخيص فيه من وجهين أحدهما: سقوط مؤنة إحضار المبيع وإراءته
~~للمشتري دفعا للحرج الذي يلحق الباعة بإحضاره مكان العقد أو بتأخر العقد ms1919
~~إلى حضور المبيع والثاني دفع حاجة الإفلاس.
# والمعنى الأول أولى بالاعتبار؛ لأن في قول الراوي ورخص في السلم مبنيا
~~على قوله نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان إشارة إليه فإن عند يدل على الحضرة
~~لا على الملك ولأن من له أكرار من حنطة لو باع الحنطة سلما يجوز إذا كان
~~مؤجلا مع عدم حاجته إلى بيع الدين لقدرته على بيع العين، ولو كان المعتبر
~~فيه دفع حاجة الإفلاس لما جاز في هذه الصورة ثم لما جاز مؤجلا بناء على
~~المعنى الثاني؛ لأن يجوز حالا بناء على المعنى الأول كان أولى ويكون
~~التزامه حالا دليلا على أن مقصوده دفع حاجة
# PageV03P318
# ومن ذلك ما قلنا أن السلم الحال باطل؛ لأن من شرط
~~جواز البيع أن يكون المبيع موجودا مملوكا مقدورا، والشرع رخص في السلم بصفة
~~لأجل، وتفسيره نقل الشرط الأصلي إلى ما يخلفه، وهو الأجل؛ لأن الزمان يصلح
~~للكسب الذي هو من أسباب القدرة فاستقام خلفا عنه، وإذا كان النص ناقلا
~~للشرط وكانت رخصة نقل لم يستقم التعليل للإسقاط والإبطال؛ لأنه تغيير محض
#
### | [كشف الأسرار]
# الإحضار، والتزامه مؤجلا دليلا على أن مقصوده دفع حاجة الإفلاس فيكون كلا
~~النوعين مشروعا وقلنا: السلم الحال باطل؛ لأن الشرع ورد بجواز السلم المؤجل
~~وتعليله لتعدية حكمه إلى الحال غير ممكن لتأديته إلى تغيير حكم النص فكان
~~باطلا وذلك أن محل البيع مال مملوك متقوم مقدور التسليم بالإجماع حتى لو
~~باع الميتة أو باع ما لا يملكه ثم اشتراه وسلمه أو باع الخمر أو باع الآبق
~~أو المغصوب المجحود لم يجز لفوات المالية في المسألة الأولى وعدم الملك في
~~الثانية وعدم التقوم في الثالثة والعجز عن التسليم في الرابعة، والمعقود
~~عليه في السلم ليس بموجود قبل العقد فضلا من أن يكون مملوكا أو مقدور
~~التسليم، وبالعقد لا يصير موجودا حسا ولا مملوكا؛ إذ لا يتصور أن يتملك
~~الإنسان ما في ذمته بالسبب الذي وجب عليه؛ لأنه إنما وجب في ذمته مملوكا
~~عليه ms1920 للغير لا له فلو ملكه لسقط عنه فكان الحكم الأصلي في السلم عدم الجواز
~~إلا أن الشرع كما جوز بيع المنفعة في الإجارة قبل وجودها للحاجة جوز هذا
~~العقد مع قيام المانع رخصة للحاجة، وهي أن المفلس المعدم قد يحتاج إلى
~~مباشرته ليحصل البدل مع عجزه عن تسليم المعقود عليه في الحال وقدرته على
~~ذلك بعد مضي مدة معلومة بطريق العادة إما بالاكتساب أو بإدراك غلاته بمجيء
~~أوانه فجوز له الشرع هذا العقد مع عدم الملك والعجز عن التسليم ولكن على
~~وجه يقدر على التسليم عند وجوب التسليم.
# وذلك بأن يكون مؤجلا فإن الأجل لما كان سببا للقدرة أقيم مقامها في تصحيح
~~العقد كما أقيمت العين مقام المنفعة في صحة إضافة العقد إليها فصار الأجل
~~شرطا لا لعينه بل خلفا عن القدرة التي هي الشرط الأصلي في البيع فتبين أن
~~هذه رخصة نقل للشرط الأصلي إلى ما يصلح خلفا عنه، وهو الأجل؛ لأنه يصلح
~~وسيلة إليه فإن تيسر الأداء بعد مدة بالتكسب أو بمجيء وقت الحصاد ظاهر وإذا
~~كان النص أي النص المرخص ناقلا أي للشرط الأصلي وهو القدرة الحقيقية إلى
~~خلفه، وهو القدرة الاعتبارية بإقامة الأصل مقامها لم يستقم التعليل
~~للاستقاط، اللام للعاقبة أي يجز تعليله على وجه يؤدي إلى إسقاط هذا الشرط
~~أصلا والإبطال أي إبطاله أو إبطال حكم النص فإنه متى سقط الأجل الذي هو
~~القدرة الاعتبارية لم يكن هذا تعدية حكم النص يكون إبطالا له وإثباتا لحكم
~~آخر في الفرع لم يتناوله النص ألا ترى أن الشرع لما نقل الطهارة بالماء عند
~~العجز إلى التيمم لم يجز تعليله على وجه يؤدي إلى إسقاط الطهارة أصلا؛ لأنه
~~تغيير لحكم النص فكذا هذا ولا يقال: لا يصلح أن يكون الأجل شرطا لصحة العقد
~~بطريق الخلف عن القدرة؛ لأن القدرة تشترط سابقة على العقد، والأجل يثبت بعد
~~انعقاد العقد حكما له فكيف يقوم مقامها ألا ترى أنه لو أسقط الأجل عقيب
~~العقد من ساعته لم يفسد العقد.
### | 1 -
# وكذا ms1921 لو مات المسلم إليه عقيب العقد من ساعته ينقلب السلم حالا من غير أن
~~يثبت القدرة؛ لأنا نقول: القدرة على التسليم شرط لتوجه الخطاب عليه
~~بالتسليم فيراعى وجودها وقت وجوب التسليم، ووجوب التسليم حكم العقد يثبت
~~بعده، والعقد لا ينعقد إلا والأجل المقدر على التسليم يثبت به فاستوفى
~~العقد حكمه فلا حاجة إلى القدرة قبل العقد وأما عدم فساد العقد بسقوط
# PageV03P319
# ومن ذلك قولهم في الخاطئ: إن فعلهما لا يكون فطرا
~~لعدم القصد كفعل الناسي، وهذا تعليل باطل؛ لأن نقاء الصوم مع النسيان ليس
~~لعدم القصد؛ لأن فوات الركن يعدم الأداء، وليس لعدم القصد أثر في الوجود مع
~~قيام حقيقة العدم، ألا ترى أن من لم ينو الصوم؛ لأنه لم يشعر بشهر رمضان لم
~~يكن صائما، والقصد لم يوجد لكنه لم يجعل فطرا بالنص غير معلول على ما قلنا
#
### | [كشف الأسرار]
# الأجل فلأن العقد إذا صح بوجوب الأجل القائم مقام القدرة لا يفسد بفواته
~~بعد كما إذا أبق العبد المبيع قبل القبض إليه أشير في الطريقة البرغرية
~~وأما بناء الرخصة على سقوط مؤنة الإحضار ففاسد؛ لأن معنى الرخصة اليسر
~~والسهولة، والتسليم إذا لزمه حالا عقيب العقد لا بد من أن يحضر المبيع قبل
~~العقد ليمكنه التسليم عقيبه وإذا أحضر فأي فرق بين أن يبيعه سلما أو عينا
~~وأي تفاوت في حق المشتري بين أن ينتظر إحضاره قبل العقد وبين أن ينتظر
~~إحضاره عقيب العقد يوضحه الرخصة لو بنيت عليه يكون النهي عنه في قوله: -
~~صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان» بيع ما غاب عن
~~المجلس وهو جائز بالإجماع فإنه لو باع شيئا غائبا له قد رآه المشتري وأشار
~~إلى مكانه أو بينه صح.
# وبيان المكان والإشارة إليه غير متعذر، ولو باع ما يحضر به قبل الملك ثم
~~ملك وسلم لم يجز فثبت أن المراد من النهي بيع ما ليس في ملكه لا بيع ما ليس
~~بحضرته وأن الرخصة في قوله - صلى ms1922 الله عليه وسلم -: له " ورخص في السلم "
~~واقعة على عدم الملك الذي هو مفسد بالإجماع لا على الغيبة عن المجلس.
# وأما قوله: لو باع ما هو موجود عنده سلما يجوز فلا يجد به نفعا؛ لأن
~~إقدامه على السلم دليل على أن ما عنده مستحق بحاجة أخرى فصار بمنزلة
~~المعدوم كالماء المستحق بالشرب يجعل عدما في حق جواز التيمم ولأن الشرع لما
~~بنى هذه الرخصة على العدم، وهو أمر باطن أقيم السبب الظاهر الدال على العدم
~~والعجز عن البيع الرابح وهو الإقدام على البيع بأوكس الأثمان، مقامه كما
~~أقيم السفر الذي هو سبب المشقة مقام المشقة التي هي أمر باطن في حق الترخص
# وقوله: (ومن ذلك قولهم) أي ومن التعليل الذي غير فيه حكم الأصل في الفرع
~~قول أصحاب الشافعي في الخاطئ والمكره يعني في الإفطار بأن تمضمض ذاكرا
~~لصومه غير مبالغ فيه فسبق الماء حلقه أو صب الماء في حلقه أو أكره على
~~الإفطار إن فعلهما لا يكون فطرا لعدم القصد كفعل الناسي فإنه لما لم يقصد
~~الفطر لتعذر القصد إلى الشيء مع عدم العلم به لم يجعل فعله فطرا، وإن وجد
~~منه القصد إلى نفس الفعل فلأن لا يكون فعل الخاطئ فطرا مع أنه لم يقصد
~~الفطر، ولا الفعل كان أولى وكذا المكره على الفطر؛ لأن الإكراه إذا كان
~~بغير حق ينقل فعل المكره إلى الحامل عليه، وإذا انتقل إليه لم يبق له فعل
~~كالأكل ناسيا لما أضيف إلى صاحب الحق لم يبق للأكل فعل وهذا بخلاف ما إذا
~~بالغ في المضمضة فسبق الماء حلقه حيث يفسد صومه عند بعض أصحاب الشافعي وإن
~~لم يقصد الفطر؛ لأن المبالغة في المضمضة محظورة منهي عنها في حالة الصوم
~~فما تولد منها كان مضمونا عليه كمن حفر في الطريق يضمن ما تولد منه من تلف
~~مال أو إنسان.
# قال الشيخ - رحمه الله -: وهذا تعليل باطل وبين فساده من وجهين أحدهما:
~~أن بقاء الصوم مع النسيان أي مع الأكل ناسيا ليس لعدم القصد ms1923 فإن الركن يفوت
~~بعدم الأداء، وبعد ما فات ليس لعدم القصد إلى تفويته أثر في وجوده؛ لأن
~~العدم ليس بشيء فلا يصلح مؤثرا في الوجود ألا ترى أن من تسحر عن ظن أن
~~الفجر لم يطلع وقد كان طلع يفسد صومه لفوات ركنه، وإن لم يوجد منه قصد إلى
~~الفطر فإن القصد كما ينعدم بنسيان الصوم ينعدم بجهل اليوم وإن أغمي عليه
~~قبل غروب الشمس وبقي كذلك إلى آخر الغد لا يكون صائما، وإن انعدم منه القصد
~~إلى ترك الصوم وأن من لم ينو الصوم أصلا لأنه لم يعلم شهر رمضان ولم يأكل
~~شيئا لم يكن صائما، والقصد
# PageV03P320
# وعلى هذا الأصل سقط فعل الناسي؛ لأن النسيان أمر جبل
~~عليه الإنسان فكان سماويا محضا فنسب إلى صاحب الحق فلم يصلح لضمانه حقه
~~فالتعدية إلى الخطأ، وهو تقصير من الخاطئ أو إلى المكره، وهو من جهة غير
~~صاحب الحق من وجه يكون تغييرا لا تعدية، ومن ذلك أن حكم النص في الربا
~~تحريم متناه، وقد أثبت الخصم فيما لا معيار له غير متناه
#
### | [كشف الأسرار]
# إلى تفويت الصوم لم يوجد فإذا لم يكن لعدم القصد أثر في إيجاد الصوم مع
~~عدم ما ينافي الصوم من الأكل لم يكن له أثر في وجود الصوم مع وجود ما
~~ينافيه فعرفنا أن بقاء صوم الناسي ليس لعدم القصد لكنه متصل بقوله: لعدم
~~القصد أي لكن فعل الناسي وهو الأكل لم يجعل فطرا بالنص، وهو قوله - عليه
~~السلام - أتم على صومك غير معلول أي غير معقول المعنى فلا يقاس عليه غيره
~~وعلى ما قلنا أي في بيان أمثلة الشرط الثاني.
# وقوله: وعلى هذا الأصل بيان الوجه الثاني في بطلان ذلك التعليل يعني يخرج
~~فساد تعليله على هذا الأصل الذي نحن في بيانه هو أنه إن سلمنا أن نص الناسي
~~معلول فإلحاق الخاطئ والمكره به غير مستقيم؛ لأنه لا مساواة بين الناسي
~~وبين الخاطئ والمكره في العذر وعدم القصد، وذلك؛ لأن النسيان أمر ms1924 جبل أي
~~خلق عليه الإنسان لا صنع له فيه ولا يمكنه الاحتراز عنه بوجه فكان سماويا
~~محضا، فكان منسوبا إلى صاحب الحق من كل وجه كما أشار إليه
# قوله - عليه السلام - «إنما أطعمك الله وسقاك» فلم يصلح لضمان حقه؛ لأنه
~~صدر منه فاستقام أن يجعل الركن باعتباره قائما حكما
# فأما الخطأ والإكراه فقد يمكن الاحتراز عنهما بالتثبت والاحتياط في
~~المقدمات والالتجاء إلى الإمام العادل أنهما ليسا من جهة صاحب الحق فتعدية
~~الحكم من الناسي إليهما يكون تغييرا؛ لأن النص لما أوجب الحكم في المنصوص
~~بمعنى فإثباته في الفرع بمعنى آخر لا يصلح علة لذلك الحكم يكون تغييرا له
~~في الفرع لا تعدية؛ لأن حكم الأصل ثابت بعلة، وحكم الفرع ثابت بلا علة فكان
~~غيره، ألا ترى أن المريض لما سقط عنه القيام بسبب العذر الذي جاء من قبل
~~صاحب الحق وهو المرض، لم يجب عليه الإعادة قائما بعد البرء لم يجز تعديته
~~إلى المقيد مع تحقق عجزه؛ لأن عذره ليس من جهة صاحب الحق حتى وجب عليه
~~الإعادة قائما بعد رفع القيد فكذا ها هنا فتبين بما ذكرنا أن حكم الأصل عدم
~~ضمان حق أتلفه صاحب الحق، والثابت في الفرع عدم ضمان حق أتلفه غير صاحب
~~الحق بقدر له مدفع فكان تغييرا لا محالة.
# وإنما قيد بقوله: من وجه؛ لأن فعل العبد مضاف إلى الله تعالى خلقا؛ إذ هو
~~خالق أفعال العباد عند أهل السنة وإن كان مضافا إلى العبد كسبا؛ فلهذا قال:
~~ومن وجه قوله (ومن ذلك) أي ومما غير حكم الأصل في الفرع بالتعليل أن حكم
~~النص في الأشياء الأربعة، وهي الحنطة والشعير والتمر والملح تحريم متناء
~~بالتساوي في المعيار بقوله إلا سواء بسواء وقد أثبته الخصم بعلة الطعم فيما
~~لا معيار له كالتفاحة والسفرجل والحفنة غير متناه فكان خلاف ما أثبته
~~الشرع؛ إذ الحرمة المتناهية غير المؤبدة كالحرمة الثابتة بالرضاع أو
~~المصاهرة غير الحرمة الثابتة بالطلقات الثلاث فيكون هذا تعليلا باطلا ولا
~~يلزم عليه حرمة بيع المقلية ms1925 بغير المقلية والدقيق بالحنطة فإنها غير
~~متناهية بالكيل؛ لأن الحرمة ما ثبتت في هذا المحل وإنما يثبت قبل القلي
~~متناهية بالمساواة كيلا لكن العبد أبطل الكيل على نفسه بالقلي والطحن فإن
~~الأجزاء بالقلي تكثر؛ إذ تنتفخ الحنطة وبالطحن تنفرق فلا تعرف المساواة بعد
~~بالكيل الذي جعل مسويا ومنهيا للحرمة فبقيت الحرمة غير متناهية، ويجوز أن
~~تثبت الحرمة متناهية، ثم تبطل النهاية بصنع العباد فتبقى غير متناهية فأما
~~إن ثبتت غير متناهية بإثبات الشرع وما أثبتها الشارع إلا متناهية فلا، كذا
~~في الطريقة البرغرية.
# ولكن لهم أن يقولوا: نحن ما أثبتنا الحرمة بالتعليل بل بعموم النص، وهو
# PageV03P321
# ومن ذلك قولهم في تعيين النقود في المعاوضات: إنه
~~تصرف حصل من أهله مضافا إلى محله مفيدا في نفسه فيصح كتعيين السلع
#
### | [كشف الأسرار]
# قوله - عليه السلام - «لا تبيعوا الطعام بالطعام» على ما مر بيانه
~~والتعليل بالطعم لقصر الحكم على المنصوص كالتعليل بالثمنية لا للتعدية فلا
~~يكون فيه تغيير ونحن وإن بينا أن التعليل بعلة قاصرة فاسدة لكن ذلك يوجب أن
~~يكون فساد هذا التعليل باعتبار القصر لا باعتبار تغيير الحكم في الفرع فلم
~~يكن من أمثلة هذا الفصل.
# قوله: (ومن ذلك) أي ومن التعليل المغير للحكم في الفرع قول مخالفنا في
~~تعيين النقود إلى آخره الدراهم والدنانير والفلوس الرائجة لا تتعين
~~بالتعيين في عقود المعاوضات عندنا، وعند زفر والشافعي وأصحابه تتعين وثمرة
~~الاختلاف تظهر فيما إذا هلكت الدراهم المعينة أو استحقت لا ينفسخ العقد
~~عندنا وعندهم ينفسخ ولو أراد المشتري أن يحبسها أو يعطي البائع مثلها قدرا
~~وصفة له، وذلك عندهم ليس له ذلك ولو مات المشتري مفلسا كان البائع أسوة
~~للغرماء فيها وعندهم كان البائع أحق بها من غيره عللوا فيما ذهبوا إليه بأن
~~التعيين تصرف حصل من أهله مضافا إلى محله مفيدا في نفسه فيصح كتعيين السلع
~~أما الأهلية فظاهرة؛ لأنها تثبت بالعقل والبلوغ والملك، والجميع حاصل له؛
~~ولهذا صح منه تعيين السلعة للبيع وأما المحلية فلأن ms1926 محل التعيين حقيقة يشغل
~~حيزا من المكان لتمكن الإشارة إليه والنقد بهذه المثابة فكان محلا للتعيين؛
~~ولهذا يتعين في الودائع والمغصوب حتى لو أراد المودع أو الغاصب أن يحبس
~~الدراهم المودعة أو المغصوبة ويرد مثلها لم يكن له ذلك، وكذا يتعين في
~~الهبة حتى يكون للواهب حق الرجوع في عينها لا في مثلها.
# ويتعين في البيع أيضا حتى إن الغاصب إذا اشترى بالدراهم المغصوبة بعينها
~~طعاما ونقدها لا يباح له تناوله، ولو لم يتعين فحل له ذلك كما لو اشترى
~~بدراهم مطلقة ثم نقد تلك الدراهم فثبت أنها محل للتعين وأما كونه مفيدا ففي
~~حق البائع والمشتري جميعا أما في حق البائع فلأنه يملك العين، والملك في
~~العين أكمل منه في الدين ولهذا لو أدى زكاة العين من الدين لا يجوز، ولو
~~حلف لا مال له، وله على الناس ديون لا يحنث في يمينه ولأنه إذا ملك العين
~~كان أحق بها من سائر غرمائه بعد موته، ولا يملك المشتري إبطال حقه بالتصرف
~~فيه فربما يكون ذلك من كسب حلال فيرغب فيه ما لا يرغب في غيره.
# وأما في حق المشتري فلأن ذمته لا تصير مشغولة بالدين، ولا يطالب بشيء إذا
~~هلكت الدراهم في يده، وبهذا الطريق تتعين الدراهم في الوكالة حتى لو دفع
~~دراهم ليشتري بها شيئا فهلكت بطلت الوكالة وإذا ثبتت هذه الجملة وجب أن يصح
~~كتعيين السلع وإنما قيد بكونه مقيدا في نفسه احترازا عن تعيين صنجات
~~الميزان، فإنه لا يصح مع وجود الأهلية والمحلية لعدم الفائدة فإن ما عين من
~~الصنجات وغيره سواء في الوزن ولأن الحكم قد يمتنع بعد ثبوت الأهلية
~~والمحلية لعدم الفائدة، فإن من اشترى عبد نفسه من نفسه لا يصح لعدم
~~الفائدة، ولو اشترى عبده وعبد غيره بثمن معلوم صح، ودخل عبده في البيع
~~لظهور الفائدة، وهو انقسام الثمن عليهما بعد دخولهما في العقد ولم يدخل كان
~~بيعا بالحصة ابتداء.
# قالوا: ولا معنى لقولكم: إن موجب العقد في جانب الثمن إيجاده في الذمة ms1927
~~ابتداء؛ لأن البيع ما شرع لإيجاد الأموال بل شرع لنقل الملك إلى الغير
~~ولإثبات الملك فيها وذلك يقتضي أن يكون
# PageV03P322
# هذا تغيير لحكم الأصل؛ لأن حكم الشرع في الأعيان أن
~~البيع يتعلق به وجوب ملكها لا وجودها، وحكم البيع في جانب الأثمان وجودها
~~ووجوبها معا بدلالة ثبوتها في الذمة ديونا بلا ضرورة وبدلالة جواز
~~الاستبدال بها وهي ديون، ولم تجعل في حكم الأعيان فيما وراء الرخصة
#
### | [كشف الأسرار]
# محل الملك موجودا في الجانبين تحقيقا لمعنى المعارضة فكانت العينية فيه
~~أصلا، والانتقال إلى الدين رخصة، كما في جانب البيع
# قوله: (هذا) أي التعليل الذي ذكروه تغيير لحكم الأصل أي للحكم الأصلي في
~~الفرع فيكون باطلا وذلك؛ لأن حكم الشرع في الأعيان أن البيع يتعلق به وجوب
~~ملكها يعني حكم الشرع في الأعيان أن يتعلق بالبيع ثبوت ملك الأعيان لا
~~وجودها في نفسها؛ ولهذا لا بد من وجودها في ملك البائع عند العقد ليصح
~~العقد إلا في موضع الرخصة وحكم البيع في جانب الأثمان وجودها ووجوبها معا
~~أي حكم البيع في جانب الثمن أن يوجد الثمن في ذمة المشتري، ويجب عليه
~~للبائع؛ لأن الثمن لم يكن موجودا في الذمة قبل البيع فيوجد بعد البيع بصفة
~~الوجوب فكان وجوده ووجوبه من أحكامه ثم استدل على أن ما ذكر هو الحكم
~~الأصلي في جانب الثمن بوجوه ثلاثة فقال بدلالة ثبوتها في الذمة ديونا بلا
~~ضرورة يعني أنها تثبت ديونا في الذمة مع القدرة على العين فإن من اشترى
~~شيئا بدراهم غير عين، وفي يده أو كيسه دراهم أو بين يديه دراهم موضوعة صح
~~البيع ويثبت الثمن في الذمة، فلو لم يكن ثبوته في الذمة أصليا، وكان بحيث
~~لا يجوز إلا من عذر لما جاز البيع عند عدم العذر ولنهي الشارع عنه واستثنى
~~حالة العذر ليظهر لنا جهة فساده من جوازه كما فعل في جانب المبيع بأن «نهى
~~عن بيع ما ليس عند الإنسان، ورخص في السلم» فعلمنا أن ثبوت الثمن ms1928 دينا في
~~الذمة حكم أصلي لا ضروري لثبوته في الذمة مطلقا سواء كان له دراهم أو لم
~~تكن.
# فاندرج فيما ذكرنا الجواب عما يقال: المبيع يثبت دينا في الذمة بلا ضرورة
~~أيضا فإن من له أكرار حنطة لو باع حنطة سلما يجوز ثم لم يدل ذلك على أنه
~~حكم أصلي فكذا ها هنا؛ لأن النهي لما ورد عن بيع ما ليس عند الإنسان، وثبت
~~في مقابلته الرخصة في السلم علم أن ذلك ليس بأمر أصلي وأن الجواز في الصورة
~~المذكورة بناء على الحاجة تقديرا كما مر بيانه وها هنا لم يرد نهي عن
~~الشراء بثمن ليس في ملكه بل قرر الشرع على العادة الجارية في الأسواق في
~~الشراء بدراهم غير معينة فعلم أنه أمر أصلي
# وقوله: وبدلالة جواز الاستبدال بها أي بالأثمان وجه ثان في الاستدلال بأن
~~الدينية في الثمن أصل يعني جواز الاستبدال بالثمن قبل القبض يدل أيضا على
~~أن ثبوته في البيع أمر أصلي لا ضروري؛ إذ لو كانت العينية فيه أصلا، وكان
~~العدول عنها إلى الدين رخصة بطريق الضرورة كما في السلم لبقي فيما وراء
~~موضع الضرورة، وهو الجواز بالثبوت في الذمة على حكم العينية؛ لأن ما ثبت
~~بالضرورة يتقدر بقدرها، ولو بقي على حكم العينية لم يجز الاستبدال به قبل
~~القبض كما لم يجز الاستبدال بالمبيع العين ألا ترى أن العينية لما كانت
~~أصلا في البيع، وكان العدول عنها إلى الدين رخصة بطريق الضرورة لم يظهر
~~الدينية فيما وراء موضع الضرورة وكان للمسلم فيه حكم العين في حرمة
~~الاستبدال به قبل القبض وصحة الفسخ عليه وحده بعد هلاك رأس المال، ولما جاز
~~الاستبدال بالثمن قبل القبض، ولم يرد عليه الفسخ وحده بعد هلاك المبيع علم
~~أن الثمن بخلاف السلعة وأن الدينية فيه أصل إليه أشير في الأسرار.
# فبهذا
# PageV03P323
# وبدلالة أنه لم يجبر هذا النقص بقبض ما يقابله، فإذا
~~صح التعيين انقلب الحكم شرطا وهذا تغيير محض، وقال الشافعي: الحكم في كفارة
~~اليمين والظهار أنه تحرير ms1929 في تكفير فكان الإيمان من شرطه، وهذا تغيير بقيد
~~الإطلاق مثل إطلاق المقيد هذا وما أشبهه تغيير للحكم في الفروع
#
### | [كشف الأسرار]
# عرفت أن قوله: وهي ديون أي حال كونها ديونا إلى آخره لبيان الفرق بينه
~~وبين السلم بأن دينيته أصل، ودينية السلم عارض
# وقوله: وبدلالة أنه لم يجبر هذا النقص بقبض ما يقابله دليل ثالث على
~~أصالة دينية الثمن يعني لو كانت العينية أصلا في الثمن لتمكن بالنقل إلى
~~الدين ضرب عذر فيه لا محالة فإنه أبعد عن صاحبه من العين، وهذا نقص فيه
~~فكان يجب جبر هذا النقص بقبض ما يقابله، وهو المبيع في المجلس كما وجب جبر
~~غرر الدينية في المسلم فيه بقبض رأس المال في المجلس دينا كان أو عينا،
~~ولما لم يجب جبر هذا النقص بقبض المبيع علم أن الدينية فيه أصل فإذا صح
~~التعيين انقلب الحكم شرطا يعني لما ثبت أن الحكم الأصلي في الثمن وجوده
~~ووجوبه في الذمة لو صح التعيين لخرج وجود الثمن عن كونه حكما للبيع ولصار
~~محلا لثبوت الملك فيه كما في جانب السلعة وقد عرفت أن المحال شروط وكان في
~~التعيين انقلاب ما هو الحكم شرطا، وهذا أي انقلاب المذكور تغيير محض فكان
~~باطلا.
### | 1 -
# قال القاضي الإمام في الأسرار: حكم العقد ما يجب به، والثمن نفسه يجب
~~بالعقد والمحل، وما يشترط وجوده ليحله حكمه وحكم العقد غير محله، فإن المحل
~~شرط يراعى قبله كشروط كل عمل من عبادة أو معاملة، والحكم ما يثبت بالعقد
~~فكانا في طرفي نقيض، فإذا جعل الثمن محلا لتعينه وشرطه كان شرطا تغير موجبه
~~به إلى ضده، فكان فاسدا كما إذا أراد أن يجعل المحل بشرطه حكما (فإن قيل) :
~~إن سلمنا أن الدينية أصل في الثمن، ولكن لا نسلم أن العينية غير مشروعة فيه
~~بل الدينية تكون أصلا عند عدم التعيين، والعينية تكون أصلا في حال التعيين
~~كما في المكيلات والموزونات والمعدودات والبقرة فإنها تثبت في الذمة ثمنا
~~ثم إذا عينت ms1930 صح التعيين قلنا لما ثبت أن الدينية أصل فيه لم يجز أن يكون
~~العينية معها أصلا؛ لأن التعيين أنفى للغرر من الدين، والملك في العين أكمل
~~منه في الدين فكيف تكون الدينية مساوية للعينية فلما كانت الدينية أصلا لم
~~يكن العينية مشروعة معها أصلا إلا بترخص من الشارع، ولم يوجد بخلاف
~~المكيلات والموزونات، فإن فيها شبهة الأثمان وشبه السلع، فإن الثمن ما يقوم
~~به نفسه وغيره كالدراهم والدنانير فإنها تقيم أنفسها في الإتلافات، ويقوم
~~بها الأموال أيضا والسلع ما يقوم بالأثمان ولا يقع التقويم بها في الإتلاف
~~كالأعيان والمكيلات والموزونات كانت تقيم أنفسها في الشرع والعرف، ولم يجب
~~بمقابلتها دراهم، ولا يقوم بها غيرها عند الإتلاف كما يقوم الدراهم
~~والدنانير، فقيل: إذا عقد العقد بها في الذمم كما يعقد بالدراهم ثبتت
~~أثمانا لشبهها بالأثمان، وإذا عينت أو عقد العقد عليها كما يعقد على السلع
~~تثبت سلعا لشبهها بالسلع فكان التعيين فيها تمييزا لإحدى الجهتين لا تغييرا
~~لموجبها الأصلي فيصح وبما ذكرنا خرج الجواب عن قولهم: إنه تصرف في محله؛
~~لأنه لما كان مغيرا للموجب الأصلي في هذا العقد لم يكن ملاقيا محله وأما
~~تعينها في الودائع والمغصوب والتبرعات فلأنه لا يلزم منه تغيير موجب العقد
~~بل يتقرر به موجبه فإن الغصب أو الإيداع أو الهبة لا يرد قط إلا على العين
~~فإن غصب الدين وإيداعه غير ممكن، وكذا تمليكه من غير من عليه فكانت العينية
# PageV03P324
# وقد صح ظهار الذمي عند الشافعي فصار تغييرا للحرمة
~~المتناهية بالكفارة في الأصل إلى إطلاقها في الفرع عن الغاية.
#
### | [كشف الأسرار]
# شرطا لتحقق هذه التصرفات وأما تعينها في الوكالة فغير مسلم فإنه لو اشترى
~~الوكيل بمثل تلك الدراهم في ذمته كان مشتريا للموكل، ولو هلكت بعد الشراء
~~رجع على الموكل بمثلها، فأما إذا هلكت قبل الشراء فإنما بطلت الوكالة؛
~~لأنها غير لازمة في نفسها، والموكل لم يرض بكون الثمن في ذمته عند الشراء
~~فلو تعينت الوكالة لاستوجب الوكيل بالشراء الدين في ms1931 ذمته الموكل وهو لم يرض
~~به وكذا في مسألة الشراء بالدراهم المغصوبة لا بتعين تلك الدراهم حتى لو
~~أخذها المغصوب منه كان على الغاصب مثلها دينا، ولكنه استعان في العقد
~~والنقد بما هو حرام فتمكن فيه شبه الخبث فلم يحل له تناوله
# وأما ما ذكروا من الفوائد فليس من مقاصد العقد، وإنما تطلب فائدة التعيين
~~فيما هو المقصود بالعقد، وفيما هو المقصود، وهو ملك المال الدين أكمل من
~~العين وبالتعيين ينتقض فإنه إذا استحق العين أو هلك بطل ملكه وإذا ثبت دينا
~~في الذمة لا يتصور هلاكه ولا بطلان الملك فيه بالاستحقاق وأما قولهم:
~~المقصود من العقد نقل الملك في الموجود لا الإيجاد، فكذلك إلا أنا حكمنا
~~بوجود الثمن بالعقد لأجل المشتري لا لأجل البائع؛ إذ المشتري محتاج إلى
~~تحصيل الملك، وذلك بالثمن فأوجدناه بالعقد ليثبت فيه الملك للبائع، ويحصل
~~مقصود المشتري بواسطته وهو ثبوت الملك له في المبيع فثبت أن المقصود به ليس
~~إلا ثبوت الملك في البدلين للمتعاقدين، وأن وجوده من ضرورات حصول المقصود
~~إليه أشار الإمام أبو الفضل الكرماني - رحمه الله -
# واعلم أنه قد قيل: هذا المثال ليس من فروع الأصل الذي نحن بصدده في
~~التحقيق، فإن بالتعليل لم يتغير حكم الأصل، وهو السلع في الفروع، وهو الثمن
~~بل تغير الحكم الأصلي الذي في الثمن به وكذا المثال الذي بعده؛ لأن
~~بالتعليل فيه، وهو قوله: إنه تحرير في تكفير فكان الإيمان من شرطه قياسا
~~على كفارة القتل إنما يغير الحكم الأصلي الذي في الفرع، وهو الإطلاق لا حكم
~~الأصل، وهو كفارة القتل إلا أن الشيخ أوردهما ها هنا باعتبار مجرد حصول
~~التغير بالتعليل في الفرع
# ويمكن أن يقال في المثال الأول: قد حصل تغيير حكم الأصل، وهو السلع في
~~الفرع بالتعليل فإن حكم الأصل وجوب التعيين، ولا بد فيه من اشتراط قيام
~~السلعة عند العقد، والحكم الثابت بالتعليل في الفرع جوازه لا وجوبه به فلا
~~يلزم منه اشتراط قيام الثمن عند العقد فيكون تغييرا.
# ويؤيده ما ذكر ms1932 شمس الأئمة في آخر هذه المسألة فتبين بهذا أنه ليس في هذا
~~التعليل تعدية حكم الأصل بعينه بإثبات حكم آخر في الفرع
# فأما المثال الثاني فلا تغيير لحكم الأصل في الفرع كما قيل والله أعلم
~~مثل الإطلاق في المقيد فإنه تغيير حتى لو قيل في كفارة القتل تحرير في
~~تكفير فلم يكن الإيمان من شرطه قياسا على كفارة اليمين والظهار كان باطلا
~~بالإجماع؛ لأنه تغيير للقيد إلى الإطلاق فكذا عكسه هذا أي جميع ما ذكرنا من
~~الأمثلة
# قوله: (وقد صح ظهار الذمي) ظهار الذمي باطل عندنا، وعند الشافعي - رحمه
~~الله - صحيح؛ لأن موجب الظهار الحرمة، وهو من أهل الحرمة كالمسلم وهو أهل
~~الكفارة؛ لأنه من أهل الإطعام والإعتاق وبأن لم يكن أهلا للصوم لا يمتنع
~~صحة ظهاره كالعبد ليس بأهل للتكفير بالمال، وظهاره صحيح ولئن
# PageV03P325
# ومن ذلك ما قلنا إلى فرع هو نظيره فأما إذا خالفه
~~فلا، وذلك مثل ما قلنا في تعدية الحكم من الناسي في الفطر إلى الخاطئ
~~والمكره: إن ذلك ثبت منه والعذر في الخاطئ والمكره دون العذر في الناسي
~~فصار تعدية إلى ما ليس بنظيره وعدى حكم التيمم إلى الوضوء في شرط النية،
~~وليس بنظيره؛ لأن التيمم تلويث، وهذا تطهير وغسل
#
### | [كشف الأسرار]
# لم يكن أهلا للكفارة فهو أهل للحرمة فيعتبر ظهاره في حق الحرمة كما اعتبر
~~أبو حنيفة - رحمه الله - إيلاء الذمي في حق الطلاق وإن لم يعتبره في
~~الكفارة وقلنا: هذا التعليل باطل؛ لأن حكم الظهار في حق المسلم حرمة
~~متناهية بالكفارة، ولا يمكن إثبات مثل تلك الحرمة في حق الذمي فإنه ليس
~~بأهل للكفارة فلو صح ظهاره لثبتت به حرمة مطلقة فيكون تغييرا لحكم الأصل في
~~الفرع، وهو باطل
# وإنما قلنا: إنه ليس بأهل للكفارة؛ لأن المقصود بالكفارة التطهير
~~والتكفير؛ ولهذا ترجح فيها معنى العبادة حتى تتأدى بالصوم الذي هو عبادة
~~محضة، ولا تتأدى إلا بنية العبادة ويفتى بها ولا تقام عليه كرها، والكافر
~~ليس بأهل للتكفير والتطهير ولا ms1933 لأداء العبادة بخلاف العبد؛ لأنه من أهل
~~الكفارة إلا أنه عاجز عن التكفير بالمال لعدم الملك بمنزلة الفقير حتى لو
~~عتق وأصاب مالا كانت كفارته بالمال أيضا كالفقير إذا استغنى.
# وبخلاف الإيلاء؛ لأنه طلاق مؤجل والذمي من أهل الطلاق، ولأن الحرمة
~~الثابتة باليمين مطلقة لا مؤقتة بالكفارة؛ ولهذا لا يجوز التكفير قبل الحنث
~~بخلاف الظهار فصار أي تصحيح ظهاره أو التعليل لصحة ظهاره؛ إذ معنى قوله:
~~وقد صح ظهار الذمي عند الشافعي أنه قال بصحته بالتعليل إلى إطلاقها في
~~الفرع عن الغاية أي إلى إثباتها في الفرع مطلقة عن الغاية غير مقيدة بها
~~فكانت هذه الحرمة شبيهة بالحرمة الثابتة في الجاهلية، فإنها كانت في
~~الجاهلية مؤبدة.
### | 1 -
# قوله: (ومن ذلك) أي ومما تضمنه الشرط الثالث وما قلنا أي قولنا إلى فرع
~~هو نظيره أي نظير الأصل في الوصف الذي تعلق الحكم به لا في جميع الأوصاف
~~فإنها لا توجد إلا في المنصوص عليه فأما إذا خالفه أي خالف الفرع الأصل
~~فيما قلنا فلا أي فلا تعدي يعني لا يصح التعدي؛ لأن من شرطه المماثلة بين
~~المحلين على ما مر وذلك أي خلاف الفرع الأصل مثل ما قلنا في تعدية الحكم أي
~~تعدية الشافعي الحكم وهو بقاء الصوم ومن الناسي في الفطر أي في الأكل
~~والشرب حالة الصوم وكلمة في لبيان محل النسيان لأصله له كما في قوله تعالى.
# {ولقد أرسلنا فيهم منذرين} [الصافات: 72] وإلى الخاطئ والمكره في الفطر
~~أن ذلك متعلق بقلنا أي قلنا: إن بقاء الصوم ثبت بطريق المنة على الناسي
~~بقوله - عليه السلام - أتم على صومك والعذر في الخاطئ والمكره دون العذر في
~~الناسي فيما هو المقصود بالحكم، وهو التفصي عن العهدة؛ لأن عذر الخاطئ لا
~~ينفك عن تقصير من جهته بترك المبالغة في التحرز؛ ولهذا تجب الدية والكفارة
~~على الخاطئ في القتل وكذا عذر المكره؛ لأنه حدث بصنع مضاف إلى العباد لا
~~إلى صاحب الحق؛ ولهذا لا يحل له الإقدام على الفطر بالإكراه فصار تعدية أي
~~صار ms1934 التعدية من الناسي إليهما تعدية إلى ما ليس بنظيره أي نظير الناسي أو
~~نظير الأصل وعدى حكم التيمم إلى الوضوء أي عدى الشافعي ما ثبت في التيمم
~~ومن اشتراط إلى الوضوء فقال: إنه طهارة فلا يتأدى إلا بالنية كالتيمم وليس
~~بنظيره أي ليس الفرع، وهو الضوء بنظير الأصل، وهو التيمم في افتقاره إلى
~~النية وكونه طهارة؛ لأن التيمم تلويث في ذاته والتلويث لا يكون تطهيرا
~~حقيقة لكنه صار مطهرا شرعا في حالة الضرورة بالنية وهذا أي الوضوء
# PageV03P326
# وقال الشافعي - رحمه الله -: أنتم عديتم حرمة
~~المصاهرة من الحلال إلى الحرام وليس بنظيره في إثبات الكرامة فقلنا ما
~~عدينا من الحلال إلى الحرام لأن الوطء ليس بأصل في التحريم حلالا كان أو
~~حراما، وإنما الأصل هو الولد المستحق لكرامات البشر فلما خلق من الماءين
~~تعدى إليهما الحرمات كأنهما صارا شخصا واحدا فصار آباؤه وأبناؤه كآبائها
~~وأبنائها، وأمهاتها وبناتها مثل أمهاته وبناته ثم تعدى ذلك إلى سببه، وهو
~~الوطء فصار عاملا بمعنى الأصل فلم يجز تخصيصه لمعنى في نفسه، وهو الحل ولا
~~إبطال الحكم بمعنى في نفسه وهو الحرمة
#
### | [كشف الأسرار]
# تطهير في نفسه، وغسل في ذاته فلا يدل افتقار ما هو تلويث جعل تطهيرا
~~ضرورة إلى النية على افتقار ما هو تطهير بنفسه إليها لعدم تساويهما في
~~المعنى الذي تعلق الحكم به كافتقار إباحة الميتة في حالة الاضطرار إلى
~~الاحتراز عن الادخار والأكل فوق سد الرمق لا يدل على افتقار إباحة الذكية
~~إلى ذلك لعدم تساويهما في المعنى الموجب له.
# ثم ذكر الشيخ - رحمه الله - ما يرد علينا نقضا فقال: وقال الشافعي - رحمه
~~الله -: أنتم عديتم حرمة المصاهرة من الوطء الحلال، وهو الوطء بالنكاح أو
~~بملك اليمين إلى الوطء الحرام، وهو الزنا ولا شك أن هذه الحرمة تثبت بطريق
~~الكرامة والنعمة حيث تلحق الأجنبية بالأم؛ ولهذا من الله - تعالى - علينا
~~بهذه الحرمة بقوله {وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا}
~~[الفرقان: 54] وليس بنظيره أي ليس الوطء ms1935 الحرام نظير الحلال في إثبات
~~الكرامة واستجلاب النعمة؛ لأن الحرام سبب المقت والخذلان لا سبب الإكرام
~~والإحسان، وإذا لم يكن الحرام نظيره كانت التعدية فاسدة وأجاب بقوله:
~~فقلنا: ما عدينا الحكم من الحلال نفسه إلى الحرام بل الأصل في ثبوت حرمة
~~المصاهرة الولد الذي هو المقصود بالنكاح فإنه لما استحق سائر كرامات البشر
~~من الولاية والملك ونحوهما استحق هذه الكرامة، وهي حرمة المحارم فتحرم عليه
~~أمهات أمه وبناتها إن كان ذكرا وآباء أبيه وأبناؤه إن كان أنثى، ولما كان
~~الولد مخلوقا من ماءي الرجل والمرأة تعدى إليهما الحرمات الثابتة في حق
~~الولد وذلك؛ لأن الماءين لما امتزجا بحيث لا يمكن تمييز أحدهما عن الآخر،
~~وخلق منهما الولد، ونسب إلى كل واحد منهما بكماله صار ما هو جزء الأم منه
~~مضافا إلى الأب بالبعضية وما هو جزء الأب منه مضافا إلى الأم بالبعضية فثبت
~~بينهما بواسطته نوع بعضية واتحاد كما يثبت بين الأخوين بواسطة أن كل واحد
~~منهما جزء أبيه حقيقة.
# وهو معنى قوله كأنهما صارا شخصا واحدا يعني في حصول ما هو المقصود
~~بالنكاح كزوجي باب وزوجي خف هما باب واحد وخف واحد باعتبار تعلق المقصود
~~بهما جميعا
# وإذا ثبت بينهما هذا النوع من الاتحاد بواسطته تعدت الحرمات الثابتة في
~~حقه إليهما فيصير آباء الوطء وأبناؤه في الحرمة بمنزلة آباء الموطوءة
~~وأبنائها، وأمهات الموطوءة وبناتها بمنزلة أمهات الواطئ وبناته ثم تعدى ذلك
~~أي الحكم الثابت للولد، وهو إثبات الحرمة المذكورة إلى سببه وهو الوطء؛ لأن
~~حقيقة العلوق أمر باطني لا يمكن الوقوف عليه، ولا يدري أن الولد يخلق من
~~مائه أو من ماء غيره فأقيم ما هو سبب مفض إليه مقامه كما أقيمت الخلوة مقام
~~الدخول في تكميل المهر وإيجاب العدة والسفر مقام المشقة في تعلق الرخص به
~~فصار أي الوطء عاملا في إثبات الحرمة بمعنى الأصل، وهو الولد أو الجزئية
~~الثابتة بين الشخصين فلم يجز تخصيصه أي تخصيص الوطء الحلال بإثبات هذا
~~الحكم باعتبار معنى في نفسه وهو الحل ms1936 ولا إبطال الحكم عن الوطء الحرام
~~باعتبار معنى في نفسه، وهو الحرمة؛ إذ لا أثر لصفة الحرمة في منع هذا
~~المعنى الذي لأجله أقيم هذا السبب مقام ما هو الأصل في إثبات الحرمة ولا
~~لصفة الحل في إثباته؛ إذ الولد يوجد بالوطء بأي صفة كان، وولد
# PageV03P327
# وصار هذا مثل قولنا في الغصب: إنه من أسباب الملك
~~تبعا لوجوب الضمان لا أصلا فثبت بشروط الأصل، فكان هذا الأصل مجمعا عليه في
~~الحرمات التي بنيت على الاحتياط فأما النسب فما بني على مثله من الاحتياط
~~فوجب قطعه عن الاشتباه، ولا يلزم على هذا أن هذه الحرمة لا تتعدى إلى
~~الأخوات والإخوة ونحوهم؛ لأن التعليل لا يعمل في تعبير الأصول وهو امتداد
~~التحريم وهذا مما يكثر أمثلته ولا تحصى، ومن ذلك قولنا
#
### | [كشف الأسرار]
# الرشيدة وغيره سواء في استحقاق الكرامة ولا يقال: الاتحاد إنما ثبت
~~بواسطة نسبة الولد على ما قلتم، وذلك في الوطء الحلال دون الحرام؛ لأن
~~الولد لا ينسب إلى الزاني بوجه فلا يصير جزء الأم مضافا إليه فكيف يتعدى
~~حرمة أمهاتها وبناتها إليه؛ لأنا نقول: إن لم ينسب الولد إليه بالبنوة فقد
~~نسب بالجزئية؛ لأنه مخلوق من مائه حقيقة؛ ولهذا حرمت البنت المخلوقة من
~~الزنا على الزاني، وهذا القدر كاف في ثبوت الاتحاد وتعدي الحرمة.
# على أنه لا فصل بين هذه الحرمات نفيا وإثباتا فمتى ثبت في جانب المرأة
~~لعدم انقطاع النسبة عنها شرعا ثبت في جانب الرجل أيضا ضرورة عدم الفصل كذا
~~قيل وصار هذا أي صيرورة الزنا سببا لهذه الحرمة باعتبار قيامه مقام الولد
~~مثل قولنا في الغصب: إنه من أسباب الملك في المغصوب للغاصب مع كونه عدوانا
~~محضا تبعا لوجوب ضمان الغصب الذي هو مشروع؛ لأن وجوب الضمان بطريق الجبر
~~وأنه يعتمد الفوات، والفوات لا يتم إلا بزوال الملك فكان زوال الملك إلى
~~الغاصب باعتبار أن البدل يجب عليه من شرائط وجوب الضمان وشرط الشيء تبع له
~~فكان سببية الغصب للملك بطريق التبعية ms1937 كسببية الزنا للحرمة لا بطريق
~~الأصالة كسببية البيع للملك فثبت بشروط الأصل أي ثبت كون الغصب سببا للملك
~~بالشرائط التي ثبت بها الأصل وهو وجوب الضمان لا بشروط نفسه والأصل مشروع
~~لا عدوان فيه كالبيع فلم يلتفت بعد إلى صفة العدوان في التبع كما أن التيمم
~~ثبت بشروط وجوب التوضؤ خلفا عنه، ولم يلتفت إلى كونه تلويثا في نفسه قال
~~شمس الأئمة - رحمه الله -: إنا لا نثبت الملك بالغصب حكما له كما نوجبه
~~بالبيع، وإنما ثبت الملك به شرطا للضمان الذي هو حكم الغصب وذلك الضمان حكم
~~مشروع كالبيع، وكون الأصل مشروعا يقتضي أن يكون شرطه مشروعا.
# وقوله: وكان هذا الأصل إلى آخره جواب عما يقال: قد أقمتم الوطء الحرام
~~مقام الولد في إثبات حرمة المصاهرة، وما أقمتموه مقامه في إثبات النسب حتى
~~لم تثبتوا النسب بالزنا بوجه مع أن النسب يحتاط في إثباته كما يحتاط في
~~إثبات حرمة المصاهرة.
# فقال: هذا الأصل، وهو إقامة السبب مقام المسبب أصل متفق عليه فيما بني
~~على الاحتياط من الحرمات مثل إقامة النكاح مقام الوطء في إثبات حرمة
~~المصاهرة واستحداث الملك مقام الشغل في وجوب الاستبراء والنوم مقام الحدث
~~في انتقاض الطهارة المتضمن لحرمة أداء الصلاة، وذلك لأن الشارع لما نهى عن
~~الريبة كما نهى عن الربا علمنا أن الشبهة ملحقة بالحقيقة في محل الاحتياط،
~~والسبب دال على المسبب فثبت به شبهة وجود المسبب فقام مقام حقيقة وجوده في
~~محل الاحتياط، فأما النسب فما بني على مثله من الاحتياط؛ لأنه - تعالى -
~~قال {ادعوهم لآبائهم} [الأحزاب: 5] والنبي - عليه السلام - قطع النسب عن
~~الزاني بقوله «وللعاهر الحجر» فعلم أنه ليس بنظير ما نحن فيه في الاحتياط
~~فوجب قطعه أي قطع النسب عن الوطء عند لزوم الاشتباه، وذلك في الزنا؛ لأن
~~المرأة ربما يزني بها غير واحد من الرجال، وربما كانت ذات زوج مع ذلك فلو
~~اعتبر نفس الوطء في إثبات النسب لاشتبهت الأنساب وضاع النسل وفيه من الفساد
~~ما لا يخفى فقطع الشرع النسب عن ms1938 الزاني، ولم يثبته إلا بالفراش لهذه الحكمة
~~ألا ترى أنه لا يثبت بالوطء الحلال وهو الوطء بملك اليمين فكيف يثبت
~~بالحرام المحض.
# ولا يلزم على هذا أي على ما ذكرنا أن الوطء والموطوءة يصيران بمنزلة
# PageV03P328
# ولا نص فيه؛ لأن التعدية إليه بمخالفة النص مناقضة
~~حكم النص بالتعليل وهو باطل، والتعدية بموافقة النص لغو من الكلام؛ لأن
~~النص يغني عن التعليل ومثال ذلك قول الشافعي في كفارة القتل العمد واليمين
~~الغموس
#
### | [كشف الأسرار]
# شخص واحد بواسطة الولد وتتعدى الحرمات من كل جانب إلى الآخر حتى صار
~~آباؤه وأبناؤه كآبائها وأبنائها وعلى العكس إن هذه الحرمة أي الحرمة
~~الثابتة بالبعضية بين الرجل والمرأة لا تتعدى إلى الإخوة والأخوات حتى لم
~~يصر أخو الواطئ كأخي المرأة، ولا أخت المرأة كأخته في الحرمة ونحوهم
~~كالأعمام والعمات والأخوال والخالات لأن التعليل لا يعمل في تغيير الأصول،
~~وهو امتداد التحريم يعني أثر التعليل في إثبات الحكم في الفرع لا في تغيير
~~الحكم الثابت في الأصل والنص إنما ورد بالحرمة في الأصل مقتصرة على الآباء
~~والأبناء والأمهات والبنات فلو أثبتنا الحرمة في الأصل ممتدة إلى الإخوة
~~والأخوات ونحوهم أو في الفرع ممتدة إليهم لكان التعليل مغيرا حكم النص في
~~الأصل أو في الفرع وكلاهما باطل أو المعنى أن حرمة الإخوة والأخوات ونحوهم
~~ثبت في الأصل مؤقتة بالنكاح بقوله تعالى {وأن تجمعوا بين الأختين} [النساء:
~~23] وقوله - عليه السلام - «لا تنكح المرأة على عمتها» الحديث فلو ثبت
~~بالوطء الحرام لصارت مؤبدة في الفرع؛ إذ لا نكاح ها هنا تتوقت الحرمة به
~~فكان هذا تعليلا مغيرا لحكم النص في الفرع، ولا عمل للتعليل في تغير الأصول
~~أي أحكامها بوجه، والأول أوجه وهذا أي التعدي إلى ما ليس بنظير للأصل مما
~~يكثر أمثلته كتعدية الإيجاب الكفارة من جماع الأهل في رمضان إلى جماع
~~الميتة والبهيمة وتعدية إيجاب الحد من الزنا إلى اللواطة بالتعليل وتعدية
~~إيجاب الحد من شرب الخمر إلى شرب النبيذ بعلة المخامرة؛ لأن البهيمة
~~والميتة ms1939 ليست مثل المنصوص عليه في اقتضاء الشهوة الذي تعلقت الكفارة به.
# وكذا اللواطة ليست مثل الزنا في الحاجة إلى الزاجر لما مر وكذا النبيذ
~~ليس نظير الخمر في الاحتياج إلى شرع الحد لعدم استدعاء قليله إلى كثيره
~~بخلاف الخمر
# قوله: (ولا نص فيه) التعليل لتعدية الحكم إلى موضع فيه نص لا يجوز عند
~~عامة أصحابنا سواء كان وفاق النص الذي في الفرع أو على خلافه، وهو اختيار
~~القاضي الإمام أبي زيد ومن تابعه من المتأخرين وعند الشافعي - رحمه الله -
~~إن كان على خلاف النص الذي في الفرع كان باطلا، وإن كان على وفاقه من غير
~~أن يثبت زيادة فيه، أو أثبت زيادة لم يتعرض لها النص كان صحيحا؛ لأنه إذا
~~كان موافقا له كان مؤكدا لموجب، وإن كان مثبتا لزيادة كان النص عنها ساكتا
~~يكون بيانا، والكلام وإن كان ظاهرا فهو محتمل لزيادة البيان فيجوز التعليل
~~فيحصل زيادة البيان، ولكنه لا يحتمل خلاف موجبه فيبطل التعليل على خلافه
~~وكنا نقول: التعليل لإثبات الحكم في محل فيه نص، وإن كان موافقا للحكم
~~الثابت فيه بالنص فلا فائدة فيه؛ لأن الحكم لما ثبت بالنص لا يجوز إضافته
~~إلى العلة، كما لا يجوز إضافته في النص المعلول إلى العلة، وإن كان مخالفا
~~له فهو باطل؛ لأن التعليل لا يصلح مبطلا لحكم النص بالإجماع.
# وإن كان مثبتا لزيادة لم يتعرض لها النص فهو باطل أيضا؛ لأن إثبات زيادة
~~لم يتناولها النص بمنزلة النسخ والرفع فإن جميع الحكم في موضع النص كان ما
~~أثبته النص وبعد الزيادة يصير بعضه، وقد بينا أن ذلك نسخ فلا يجوز بالرأي.
### | 1 -
# واختيار مشايخ سمرقند على ما يشير إليه كلام صاحب الميزان أن يجوز
~~التعليل على موافقة النص من غير أن يثبت فيه زيادة، وهو الأشبه؛ لأن فيه
# PageV03P329
# وشرط الإيمان في مصرف الصدقات اعتبارا بالزكاة، ومثل
~~شرط التمليك في طعام الكفارات وشرط الإيمان في رقبة كفارة اليمين والظهار
~~وهذا كله تعدية إلى ما فيه نص بتغييره بالتقييد.
#
### | [كشف الأسرار]
# تأكيد النص على معنى أنه لولا النص لكان الحكم ثابتا بالتعليل، ولا مانع
~~في الشرع والعقل عن تعاضد الأدلة وتأكيد بعضها ببعض، فإن الشرع قد ورد
~~بآيات كثيرة وأحاديث متعددة في حكم واحد، وقد ملأ السلف كتبهم بالتمسك
~~بالنص والمعقود في حكم واحد فقالوا: هذا الحكم ثابت بالكتاب والسنة
~~والمعقول ولم تنقل عن واحد في ذلك نكير فكان ذلك إجماعا منهم على جواز ذلك
~~يوضحه أن الحديث الغريب يجب قبوله إن كان موافقا بالكتاب لقوله - عليه
~~السلام - «إذا روي لكم عني حديث فاعرضوه على كتاب الله فما وافق فاقبلوه،
~~وما خالف فردوه» ومع أنه لا فائدة في قبوله إلا تأكيد دليل الكتاب به فكذا
~~التعليل على موافقته الكتاب يجوز لهذه الفائدة وهذا بخلاف التعليل بعلة
~~قاصرة حيث لا يجوز لفائدة التأكيد؛ لأن التأكيد لا يحصل به؛ لأنه مستفاد من
~~النص الذي ثبت الحكم به وتأكيد الشيء إنما يحصل بما يستفاد من غيره لا بما
~~يستفاد من نفسه ألا ترى أن معنى التأكيد ها هنا أنه لولا النص لثبت الحكم
~~به، وفي العلة القاصرة لولا النص لم يثبت الحكم بها أصلا؛ لأنها تستفاد من
~~النص فتنعدم بعدمه لا محالة فثبت أن التعليل بعلة قاصرة خال عن الفائدة
~~بخلاف ما نحن فيه.
# ومثال ذلك أي مثال تعدي الحكم إلى ما فيه نص على وجه يوجب إبطاله أو
~~تغيره قول الشافعي في كفارة القتل واليمين الغموس أي إيجابه الكفارة فيهما
~~اعتبارا بالقتل الخطأ واليمين المنعقدة فإن الكفارة فيهما متعلقة بمعنى
~~الجناية وذلك أكمل في العمد والغموس وهذا تعليل على خلاف النص الوارد فيهما
~~وهو
# قوله - عليه السلام - «خمس من الكبائر لا كفارة فيهن وعد منها الغموس
~~وقتل النفس بغير حق» وكذا قوله تعالى {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم}
~~[النساء: 93] يقتضي أن تكون جهنم كل جزائه فإيجاب الكفارة كان زيادة على
~~النص بالرأي وشرط الإيمان في مصرف الصدقات شرط الشافعي - رحمه الله -
~~الإيمان في مصرف الصدقات الواجبة مثل الكفارات ms1941 وصدقة الفطر اعتبارا بمصرف
~~الزكاة فإن الإيمان فيه شرط بالإجماع وقلنا نصوص الكفارات وصدقة الفطر غير
~~مقيدة بالإيمان فلا يجوز إبطال إطلاقها بالتعليل كما لا يجوز إبطال التقييد
~~به وكذا قوله تعالى {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم} [الممتحنة: 8]
~~الآية يدل على جواز صرفها إلى أهل الذمة فكان اشتراط الإيمان بالتعليل
~~مخالفا له وإنما شرط الإيمان في مصرف الزكاة بالحديث المشهور الذي يزاد
~~بمثله على الكتاب، وهو «قوله - عليه السلام - لمعاذ حين بعثه إلى اليمن ثم
~~أعلمهم أن الله - تعالى - فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى
~~فقرائهم» ومثل شرط التمليك في طعام الكفارات فإن الشافعي شرط التمليك فيه
~~اعتبارا بالكسوة وهو فاسد؛ لأن الإطعام جعل الغير طاعما وذلك يحصل بالإباحة
~~فاشتراط التمليك فيه يكون تقييدا للنص الواحد فيكون باطلا.
# وشرط الإيمان في رقبة اليمين والظهار أي اشتراط صفة الإيمان في رقبة
~~كفارة اليمين والظهار اعتبارا بكفارة القتل فاسد أيضا؛ لأن إطلاق النص
~~الوارد في الفرع، وهو قوله تعالى {أو تحرير رقبة} [المائدة: 89] {فتحرير
~~رقبة من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3] يقتضي الخروج عن العهدة بإعتاق
~~الرقبة الكافرة فتقييدها بالمؤمنة يكون تغييرا لموجب هذا النص بالرأي فإن
~~تقييد المطلق تغيير كإطلاق المقيد هذا أي ما ذكرنا من التعليل في هذه
~~الأمثلة كله أي أكثره تعدية إلى ما فيه نص بتغييره بالتقييد وفي اليمين
~~الغموس تعدية إلى ما فيه نص
# PageV03P330
# وأما الشرط الرابع وهو أن يبقى حكم النص على ما كان
~~قبل التعليل فلأن تغيير حكم النص في نفسه بالرأي باطل كما أبطلناه في
~~الفروع وذلك مثل قول الشافعي في طعام الكفارة بشرط التمليك: إنه تغيير لحكم
~~النص بعينه؛ لأن الإطعام اسم لفعل يسمى لازمه طعما، وهو الأكل على ما قلنا،
~~ومثل قوله في حد القذف: إنه لا يبطل الشهادة، وهذا تغيير؛ لأن النص يوجب أن
~~يكون حكم القذف إبطال الشهادة حدا، وقد أبطله فجعل بعض الحد حدا؛ لأن الوقت
~~من الأبد بعضه، وأثبت الرد بنفس القذف دون مدة ms1942 العجز، وهو تغيير وزاد النفي
~~على الجلد، وهو تغيير وجعل الفسق مبطلا للشهادة والولاية، وهو تغيير؛ لأن
~~حكم الفسق بالنص التثبت والتوقف دون الإبطال، ومثله كثير
#
### | [كشف الأسرار]
# بالإبطال.
# قوله: (وأما الشرط الرابع) أي اشتراط الشرط الرابع، وهو أن يبقى حكم النص
~~أي النص المعلل على ما كان قبل التعليل فلأن تغيير حكم النص في نفسه أي في
~~ذاته بالرأي باطل سواء حصل التغيير لحكم نص في الأصل أي المقيس عليه أو حصل
~~التغيير لحكم نص في الفرع كالأمثلة المذكورة في قوله: ولا نص فيه وهو معنى
~~قوله كما أبطلناه في الفروع والضمير في نفسه وأبطلناه راجع إلى التغيير
~~ويجوز أن يكون معناه أن تغيير حكم النص المعلل في نفسه باطل بالرأي كما أن
~~تغيير حكم نص الأصل في الفرع باطل على ما بينا في ظهار الذمي والسلم الحال
~~وجريان الربا فيما لا معيار له.
# وذلك أي تغيير حكم الأصل فيما قاله الشافعي على ما قلنا أي في باب الوقف
~~على أحكام النظم أو في بيان الشرط الثالث ومثل قوله أي قول الشافعي في حد
~~القذف أنه لا يبطل الشهادة حتى لو تاب كان مقبول الشهادة؛ لأنه محدود في
~~كبيرة فتقبل شهادته بعد التوبة قياسا على المحدود وفي سائر الجرائم كالزنا
~~وشرب الخمر وهذا أي قوله: إن حد القذف لا يبطل الشهادة تغيير لحكم النص؛
~~لأن النص الوارد في حد القذف يوجب أن يكون حكم القذف إبطال الشهادة على
~~سبيل التأبيد حدا؛ ولهذا فوض إلى الأئمة، وهو يصلح حدا؛ لأنه إيلام معنوي
~~بإخراج شهادته من الاعتبار كالجلد يصلح حدا؛ لأنه إيلام ظاهرا وقد أبطله أي
~~أبطل الشافعي هذا الحكم فجعل بعض الحد حدا؛ لأن الوقت من الأبد بعضه يعني
~~أنه لم يقبل شهادته قبل التوبة، وقبلها بعد التوبة، والنص يقتضي رد شهادته
~~في كلا الحالين، فيكون اقتصار عدم القبول على ما قبل التوبة جعل بعض الحد
~~حدا؛ لأن الوقت أي الوقت المعين، وهو الزمان الذي قبل التوبة ms1943 من الأبد بعضه
~~فيكون هذا تغييرا لموجب النص وهذا الكلام إنما يستقيم إذا جعل الشافعي -
~~رحمه الله - رد الشهادة قبل التوبة بطريق الحد، وليس من مذهبه ذلك بل
~~الشهادة مردودة عنده قبل التوبة للفسق.
# فالأولى ما قال شمس الأئمة - رحمه الله -: إن القاذف ساقط الشهادة بالنص
~~أبدا على وجه يكون ذلك متمما لحده، وبعده التعليل يتغير هذا الحكم، فإن
~~الجلد قبل هذا التعليل كان بعض الحد في حقه، وبعده يكون تمام الحد فيكون
~~تغييرا على نحو ما قلنا في التغريب: إن الجلد إذا لم يضم إليه التغريب يكون
~~حدا كاملا وإذا ضم إليه يكون بعض الحد وأثبت الرد بنفس القذف يعني أثبت
~~الشافعي رد شهادة القاذف بنفس القذف بدون اعتبار مدة العجز عن الإتيان
~~بالشهود حتى لو شهد قبل تحقق العجز لا تقبل شهادته اعتبارا بسائر الجرائم
~~للشهادة كالزنا وشرب الخمر ونحوهما، فإنه إذا ارتكب كبيرة يصير ساقط
~~الشهادة من غير توقف على مضي زمان وهو تغيير أي إثبات الرد بنفس القذف
~~تغيير لموجب النص فإنه - تعالى - قال {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا
~~بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} [النور: 4]
~~رتب الرد على القذف وعدم الإتيان بأربعة شهداء كما رتب الجلد عليهما،
~~والعجز لا يثبت إلا بمضي مدة فإثبات الرد بدون مدة العجز يكون تغييرا لموجب
~~النص كإثبات الجلد بدون اعتبار العجز، وزاد النفي على الجلد في زنا البكر
~~بعلة أنه صالح للمنع من الزنا كالجلد، وهو تغيير؛ لأن الله - تعالى - جعل
~~الجلد كل الحد بقوله {فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} [النور: 2] ؛ إذ
~~الفاء تدخل على الأجزئة، والجزاء اسم للكافي فمتى زيد عليه النفي لا يكون
~~بنفسه كافيا فيكون تغييرا للنص ثم إنه
# PageV03P331
# وقال الشافعي: أنتم غيرتم حكم النص بالتعليل في
~~مسائل: منها أن نص الربا يعم القليل والكثير، وهو قوله - عليه السلام - «لا
~~تبيعوا الطعام بالطعام»
#
### | [كشف الأسرار]
# وإن زاد النفي في الحقيقة بخبر الواحد، وهو قوله - عليه السلام ms1944 - «البكر
~~بالبكر جلد مائة وتغريب» لا بالقياس إلا أن التغيير كما لا يجوز بالتعليل
~~لا يجوز بخبر الواحد؛ لأنه لا يصلح معارضا للكتاب كالقياس فأورده الشيخ في
~~هذه الأمثلة على سبيل استطراد وجعل الفسق مبطلا للشهادة حتى لا ينعقد
~~النكاح بشهادة الفساق ولو قضى القاضي بشهادة الفاسق لا ينفذ قضاؤه عنده
~~اعتبارا بالعبد والصبي والولاية حتى إنه لم يصلح للقضاء بوجه لم يكن له
~~ولاية تزويج بنته في أحد قوليه؛ لأن الفسق نقص يؤثر في الشهادة فيمنع ولاية
~~الإنكاح كالرق وهو تغيير لحكم النص؛ لأن الحكم الثابت بالنص في حق الفاسق
~~التثبت والتوقف في خبره لا الإبطال، وبعدما نعين جهة البطلان فيه لا يبقى
~~التوقف فحكم النص بعد التعليل لا يبقى على ما كان قبله.
### | 1 -
# واعلم أن الأمثلة المذكورة في هذا الفصل ليست بملائمة؛ لأن في جميع هذه
~~الأمثلة تغيير حكم النص الذي في الفرع لا يعتبر حكم النص المعلل في المقيس
~~عليه فإن في طعام الكفارة لم يتغير حكم النص في المقيس عليه، وهو الكسوة
~~وفي قبول شهادة القاذف بعد التوبة لم يتغير حكم المقيس عليه أيضا.
# وكذا البواقي فالنظير الملائم ما ذكر في كتاب الحج في باب جزاء الصيد أن
~~الشافعي ألحق السباع التي لا يؤكل لحمها بالخمس الفواسق حتى لو قتل المحرم
~~شيئا منها ابتداء لا يجب عليه شيء؛ لأن النبي - عليه السلام - إنما استثنى
~~الخمس؛ لأن من طبعهن الإيذاء وكل ما يكون من طبعه الإيذاء كان مستثنى من
~~النص بمنزلة الخمس وقلنا: هذا تعليل باطل؛ لأنا لو جعلنا الاستثناء باعتبار
~~معنى الإيذاء خرج المستثنى من أن يكون محصورا بعدد الخمس فكان تغيرا لحكم
~~النص المعلل بالتعليل.
# وما ذكر المصنف في شرح الجامع الصغير أن اشتراط الخيار فوق ثلاثة أيام
~~يجوز عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله؛ لأن الخيار للنظر، والناس يتفاوتون
~~في الحاجة إلى مدة النظر فوجب أن يكون ذلك مفوضا إلى رأيهم، وقال أبو حنيفة
~~- رحمه الله -: هذا تعليل باطل؛ لأن فيه إبطال حكم ms1945 النص، وهو التقدير
~~بثلاثة أيام فلم يكن تعدية لحكم النص مع أن هذه مدة تامة صالحة لاستيفاء
~~النظر ودفع المعين، فإذا زيدت المدة ازداد الخطر مع قلة الحاجة إلى النظر
~~وذكر الشيخ في بيوع الجامع الصغير أيضا أن عبدا أبق فقال رجل: إن عبدك قد
~~أخذه فلان فبعنيه وصدقه فلان فباعه فالبيع باطل؛ لأن النهي عن بيع الآبق،
~~وإن كان معللا بالمعجز عن التسليم إلا أنا لو جوزنا بيعه باعتبار أنه مقدور
~~التسليم لكان التعليل مبطلا للنص؛ لأن هذا العبد آبق في حق المتعاقدين،
~~والحكم في المنصوص عليه ثابت بالنص لا بمعناه ورأيت في بعض نسخ أصول الفقه
~~أن تعليل حرمة الربا في الأشياء الأربعة بالقوت كما قال مالك - رحمه الله -
~~من هذا القبيل لاقتضائه عدم الحكم في الملح.
# ثم ذكر الشيخ - رحمه الله - النقوض الواردة على هذا الأصل مع أجوبتها
~~فقال، وقال الشافعي أنتم غيرتم حكم النص بالتعليل في مسائل فقد وقعتم فيما
~~أبيتم منها أن نص الربا يعم القليل والكثير، وهو قوله - عليه السلام - «لا
~~تبيعوا الطعام بالطعام» يعني هذا النص لا يفصل بين القليل والكثير فيوجب
~~الحرمة في القليل الذي لا يكال كما يوجبها في الكثير الذي يكال وبعدما
~~عللتموه بالكيل والجنس وعلقتم الحرمة بصفة الكيل لم يبق النص متناولا
~~للقليل؛ لأنه ليس بمكيل فكان تغييرا
# PageV03P332
# فخصصتم منها القليل بالتعليل، والنص أوجب الشاة في
~~الزكاة بصورتها، ومعناه فأبطلتم الحق عن صورتها بالتعليل، والحق المستحق
~~مراعى بصورته ومعناها، كما في حقوق الناس، وأوجب النص الزكاة للأصناف
~~المسمين بقوله تعالى {إنما الصدقات} [التوبة: 60] وقد أبطلتموه بجواز الصرف
~~إلى صنف واحد بطريق التعليل، وأوجب الشرع التكبير لافتتاح الصلاة وعين
~~الماء لغسل العين النجس، وقد أبطلتم هذه الواجب بالتعليل
#
### | [كشف الأسرار]
# لموجبه بالتعليل لا تعدية لحكمه وهو معنى قوله: فخصصتم منها أي من
~~الحنطة؛ إذ المراد من الطعام الحنطة، ودقيقها في العرف القليل، وهو الذي لم
~~يدخل في الكيل بالتعليل ولا معنى لقولكم: إن الاستثناء يكون من ms1946 جنس
~~المستثنى منه، وأنه استثنى المكيل؛ لأن المراد من التساوي هو المساواة في
~~الكيل فكان المستثنى منه هو المكيل أيضا؛ لأن المستثنى منه الطعام بالطعام
~~والمستثنى الطعام بالطعام أيضا فكان الجنس واحدا إلا أنه قيل حرام بيع
~~الطعام بالطعام إلا أن يوجد المخلص، وهو التساوي بمعياره فكان المستثنى بيع
~~طعام بطعام حالة التساوي، والمستثنى منه بيع طعام بطعام حالة عدم التساوي
~~لا أن يقال: المستثنى مكيل، فإن بيع المكيل منه بجنسها حرام كذلك ما لم
~~يتساويا فعرفنا أن المستثنى بيع طعام بطعام إذا تساويا إلا أن التساوي إنما
~~يعرف بالمعيار لا بما سواه من المقدار كذا في الأسرار.
# ومنها أن النص أوجب الشاة في الزكاة بصورتها ومعناها للفقير؛ لأن الله -
~~تعالى - أوجب الصدقة للفقراء مجملة، وفسرها النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~بقوله «في خمس من الإبل شاة وفي أربعين شاة شاة» وأمثالهما فصار كأن الله -
~~تعالى قال: إنما الشاة للفقير فصارت الشاة مستحقة بصورتها ومعناها له
~~كالدار المشفوعة للشفيع وأنتم أبطلتم أي أسقطتم الحق عن صورة الشاة
~~بالتعليل بالمالية وهو تغيير لموجب النص لا تعدية لحكمه؛ لأن الشاة كانت هي
~~الواجبة عينا قبل التعليل بحيث لا يسعه تركها إلى غيرها وبعده، ولم تبق
~~واجبة؛ لأنه يسعه تركها إلى غيره، وهو القيمة فكان هذا مثل نقل حق الشفيع
~~من الدار إلى الثوب بالتعليل، ومثل تعليل الركوع والسجود بعلة الخضوع
~~للتعدية إلى محل آخر، وهو إقامة الحد مقام الجبهة، أو إقامة الركوع مقام
~~السجود والحق المستحق مراعى بصورته ومعناه يعني قد استحق الفقير على صاحب
~~المال الشاة بالنص، والحق المستحق واجب الرعاية صورة ومعنى، كما في سائر
~~حقوق العباد، فاستعمال القياس لإبطال الحق عن الصورة أو المعنى كان باطلا؛
~~لأنه موضوع لتعدية حكم الشرع لا لنقل الحق من محل إلى محل.
# ومنها أن النص أوجب الزكاة للأصناف المسمين بفتح الميم وسكون الياء بقوله
~~أي في قوله تعالى {إنما الصدقات للفقراء} [التوبة: 60] ولو قيل: الشرع أوجب
~~الزكاة إلى آخره لكان أحسن أضيفت الصدقات ms1947 إليهم باللام، وهي للتمليك لغة
~~فكانت هذه الأصناف للقسمة بأن جعلها حقا لهم، وجعلهم مستحقين للتملك على
~~صاحب المال كما لو أوصى بثلث ماله لأمهات أولاده وللفقراء والمساكين كان
~~الثلث بينهم أثلاثا ويدل عليه قوله - عليه السلام - «إن الله - تعالى - لم
~~يرض لقسمة الصدقات بملك مقرب ولا نبي مرسل حتى قسم بنفسه فوق سبعة أرقعة»
~~فبين أن الإضافة للقسمة بينهم ثبوتا أي الحق الواجب مقسوما بينهم وجوبا لا
~~يختص به صنف منهم فثبت أن حكم النص جعلها مشتركة بين الأصناف المذكورة،
~~وأنتم أبطلتم الشركة، وحق سائر الأصناف بتجويز الصرف إلى صنف واحد بل إلى
~~فقير واحد بالتعليل، وأنه خلاف موجب النص لا تعدية لحكمه، ومنها أن الشرع
~~أوجب التكبير لافتتاح الصلاة بقوله تعالى {وربك فكبر} [المدثر: 3] وقوله -
~~عليه السلام - «مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها
# PageV03P333
# والجواب أن هذا وهم أما الأول فلأن المخصوص إنما ثبت
~~بصيغة النص، وذلك لأن المستثنى منه إنما يثبت على وفق المستثنى فيما استثنى
~~من النفي كما قال في الجامع إن كان في الدار إلا زيد فعبدي حر أن المستثنى
~~منه بنو آدم ولو قال: إلا حمار كان المستثنى منه الحيوان؛ لأن المستثنى
~~حيوان، ولو قال: إلا متاع كان المستثنى منه كل شيء وهنا استثنى الحال بقوله
~~- عليه السلام - «إلا سواء بسواء» واستثناء الحال من الأعيان باطل في
~~الحقيقة فوجب أن يثبت عموم صدره في الأحوال بهذه الدلالة، وهو حال التساوي
~~والتفاضل والمجازفة ثم استثنى منه حال التساوي، ولن يثبت اختلاف الأحوال
~~إلا في الكثير فصار التغيير بالنص مصاحبا بالتعليل لا به
#
### | [كشف الأسرار]
# التكبير» ، «وقوله - عليه السلام - للأعرابي الذي علمه الصلاة إذا أردت
~~الصلاة فتطهر كما أمرك الله - تعالى، ثم استقبل القبلة ثم قل: الله أكبر»
~~وأنتم بالتعليل بالثناء وذكر الله على سبيل التعظيم غيرتم هذا الحكم في
~~المنصوص حيث جوزتم افتتاح الصلاة بغير لفظ التكبير مثل قوله: الله أجل أو
~~الرحمن أعظم.
# ومنها أن الشرع عين الماء لغسل الثوب النجس بقوله - عليه ms1948 السلام - لتلك
~~المرأة ثم اغسليه بالماء وقد غيرتم - بالتعليل بكونه مزيلا للعين والأثر -
~~هذا الحكم حيث جوزتم تطهير الثوب النجس باستعمال سائر المائعات سوى الماء
~~مثل الخل وماء الورد ونحوهما.
### | 1 -
# قوله: (والجواب أن هذا) أي ما زعمت أنا غيرنا النص بالتعليل وهم أي شيء
~~ذهب إليه قلبك من غير دليل أما الأول، وهو نص الربا فلأن الخصوص إنما يثبت
~~فيه بصيغة النص لا بالتعليل وذلك أي ثبوت الخصوص بالصيغة أن المستثنى منه
~~يعني إذا لم يكن مذكورا، وإنما يثبت على وفق المستثنى من النفي أي المنفي؛
~~لأن حذف المستثنى في النفي جائز بعلة أن المستثنى يدل على المحذوف، وإذا صح
~~حذفه وجب إثباته على وفق المستثنى تحقيقا للاستثناء فإنه لا يصح إلا في
~~الجنس من حيث الحقيقة وإنما قيد بالنفي؛ لأن حذف المستثنى منه في الإثبات
~~لا يجوز لا تقول: جاءني إلا زيدا؛ لأنه لو قدر فيه أحد من الناس كما قدر في
~~النفي يكون استثناء الواحد من الواحد؛ لأن النكرة في الإثبات تخص وهو غير
~~مستقيم بخلاف النفي؛ لأن النكرة فيه تعم فيكون استثناء الواحد من العام ولو
~~أضمر فيه القوم حتى صار كأنه قال: جاءني القوم إلا زيدا لا يصح أيضا؛ لأن
~~القوم مجهولة ولو قدر فيه أعم العام وهو جميع الناس لم يصح أيضا؛ لأن مجيء
~~جميع الناس عنده سوى زيد غير متصور فثبت أن حذفه لا يصح إلا في النفي كما
~~قال أي محمد في الجامع: إن كان في الدار إلا زيد فعبدي حر كان المستثنى منه
~~بني آدم أي إن كان في الدار أحد من آدم فكذا حتى لو كان فيها صبي أو امرأة
~~يحنث ولو كان فيها دابة، أو متاع لا يحنث؛ لأن الدابة أو العرض لا يجانس
~~المستثنى فلا يدخل تحت اليمين.
# ولو قال إلا حمار كان المستثنى منه الحيوان أي الحيوان الذي يقصد بالسكنى
~~حتى لو كان فيها إنسان أو شاة حنث، ولو كان فيها متاع لم يحنث ولو قال: إلا ms1949
~~متاع أي ثوب فإن المتاع في اللغة اسم لما يتمتع به، وفي العرف صار عبارة عن
~~الثوب كذا ذكر في بعض الحواشي، وصرح شمس الأئمة بذكر لفظ الثوب فقال: ولو
~~كان قال: إلا ثوب، وهكذا في الجامع أيضا كان المستثنى منه كل شيء أي كل شيء
~~يقصد بالسكنى والإمساك في الدور حتى لو كان فيها إنسان أو دابة أو شيء سوى
~~الثوب مما يقصد بالإمساك في الدور يحنث، وإن كان فيها شيء من سواكن البيوت
~~مثل الفأرة والحية والعقرب لا يحنث استحسانا؛ لأن كل عاقل يعلم أن الحالف
~~لم يقصد نفي هذه الأشياء بيمينه عن الدار فيثبت أن المستثنى منه إذا لم يكن
~~مذكورا يقدر على وفق المستثنى.
# وها هنا استثنى الحال بقوله إلا سواء بسواء إذ المراد منه حال تساويهما
~~في الكيل، والمذكور في صدر الكلام هو العين واستثناء الحال من الأعيان باطل
~~في الحقيقة وإن كان يحتمل الصحة بطريق المجاز بأن يجعل الاستثناء منقطعا
~~ولكن المجاز خلاف الأصل فدل أن الاستثناء
# PageV03P334
# وأما الزكاة فليس فيها حق واجب للفقير يتغير بالنص؛
~~لأن الزكاة عبادة محضة فلا تجب للعباد بوجه، وإنما الواجب لله تعالى، وإنما
~~سقط حقه في الصورة بإذنه بالنص لا بالتعليل؛ لأنه وعد أرزاق الفقراء ثم
~~أوجب مالا مسمى على الأغنياء لنفسه ثم أمر بإنجاز المواعيد من ذلك المسمى،
~~وذلك لا يحتمله مع اختلاف المواعيد إلا بالاستبدال
#
### | [كشف الأسرار]
# لم يقع عما تناوله ظاهر اللفظ؛ إذ لو كان الاستثناء عنه لقيل إلا الحنطة
~~أو الشعير أو التفاح أو نحوها بل عمل يضمن اللفظ من أحوال البيع فوجب أن
~~يثبت عموم صدره أي صدر الكلام بهذه الدلالة أي بدلالة استثناء الحال كما في
~~قولك: ما أتاني زيد إلا راكبا أي ما أتاني في شيء من أحواله إلا على حالة
~~الركوب وكما في التنزيل {ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى} [التوبة: 54] أي
~~لا يأتونها في شيء من أحوالهم إلا في حالة الكسل {لا تدخلوا بيوت النبي ms1950 إلا
~~أن يؤذن لكم} [الأحزاب: 53] أي لا تدخلوها في الأحوال إلا حالة الإذن وهو
~~أي عموم الأحوال حال التساوي والتفاضل والمجازفة؛ إذ لا حالة لبيع الطعام
~~بالطعام سوى هذه الأحوال على ما بيناه في الاستثناء.
# ولن يثبت هذه الأحوال المختلفة إلا في الكثير؛ لأن المراد من التساوي هو
~~المساواة في الكيل بالإجماع، والتفاضل عبارة عن فضل على أحد المتساويين
~~كيلا، والمجازفة عبارة عن عدم العلم بالمساواة والمفاضلة فكان آخر هذا
~~الكلام دليلا على أن أوله لم يتناول القليل فصار التغيير بالنص أي حاصلا
~~بالنص يعني حصل تغيير أول الكلام عن العموم إلى الخصوص بالنص أي بدلالته
~~مصاحبا للتعليل أي موافقا له وهو منتصب على الحال ويجوز أن يكون خبر صار،
~~والتقدير فصار التغيير الحاصل بالنص مصاحبا، أو يكون خبرا بعد خبر يعني
~~تعليلنا بالكلية وافق التغيير الذي حصل بدلالة الاستثناء في هذا النص فإن
~~الاستثناء يدل على أن القليل ليس بمراد عن هذا الكلام وتعليلنا بالكيل يدل
~~على أن القليل ليس بمحل للربا فتوافقا أن التغيير حصل بالتعليل على ما زعمت
~~وباقي الكلام مذكور في فصل الاستثناء.
# قوله: (وأما الزكاة فليس فيها حق واجب للفقير يتغير بالتعليل) أي ما
~~أبطلنا بالتعليل حقا مستحقا للفقير؛ لأن الزكاة ليست بحق للفقير واعلم أن
~~لمشايخنا في جواب هذه المسألة طريقين أحدهما أنا ما أبطلنا الحق المستحق عن
~~عين الشاة؛ لأنه لا حق للفقير في صورة الشاة، وإنما حقه في ماليتها، فإن
~~النبي - عليه السلام - جعل الإبل ظرفا للشاة بقوله «في خمس من الإبل شاة»
~~وعينها لا توجد في الإبل وإنما يوجد فيها مالية الشاة فعرفنا أنه أراد
~~بالشاة ماليتها إلا أن المالية بعض الشاة فكني بذكر الكل عن البعض فلم يكن
~~في تعليلنا إبطال حق الفقير عن صورة الشاة ألا ترى أنه لو أدى واحدا منها
~~جاز بالإجماع.
# ولو كان حقه متعلقا بالصورة لكان ينبغي أن لا يجوز كما لو أدى عن خمسة
~~دراهم خمسة دنانير على أصل الخصم والثاني وإليه مال الشيخ ms1951 وأكثر المحقين من
~~أصحابنا أنه لا حق للفقير في الزكاة يتغير بالتعليل؛ إذ لو كان له فيها حق
~~لما حل وطء الجارية المشتراة لتجارة بعد الحول قبل أداء الزكاة كالجارية
~~المشتركة، ولما حل أكل طعام وجبت فيه الزكاة قبل أدائها، ولما جاز تصرف
~~المالك في مال الزكاة بعد وجوبها بدون إذن الإمام بل الزكاة عبادة خالصة
~~أصلية من أركان الدين شرعت شكرا على نعمة المال كالصلاة شرعت شكرا على نعمة
~~البدون، وإليه أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله «بني الإسلام على
~~خمس شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة» الحديث؛ ولهذا
~~لا يتأدى بدون النية ولا يجوز أن يجب للعباد بوجه؛ لأنه يؤدي إلى الاشتراك،
~~وهو ينفي معنى العبادة بل المستحق للعبادة هو الله - تعالى - لا غير فيثبت
~~أن الواجب لله - تعالى - على الخلوص ثم حق الله - تعالى، وإن كان لا يقبل
~~التغيير بالتعليل كحق العباد إلا أن حقه ها هنا
# PageV03P335
# كالسلطان يجيز لأوليائه بمواعيد كتبها بأسمائهم ثم
~~أمر بعض وكلائه بأن ينجزها من مال بعينه كان إذنا بالاستبدال فصار تغييرا
~~مجامعا للتعليل بالنص لا بالتعليل، وإنما التعليل لحكم شرعي، وهو كون الشاة
~~صالحة للتسليم إلى الفقير وهذا حكم شرعي
#
### | [كشف الأسرار]
# سقط عن الصورة بإذنه الثابت بمقتضى النص لا بالتعليل.
# وذلك أنه - تعالى - وعد إرزاق العباد بقوله جل ذكره {وما من دابة في
~~الأرض إلا على الله رزقها} [هود: 6] وأوجب لنفسه حقا في مال الأغنياء
~~بالنصوص الموجبة للزكاة ثم أمر الأغنياء بصرف هذا الحق الواجب له عليهم في
~~الفقراء إيفاء للرزق الموعود لهم عند الله - تعالى، وهو معنى قولهم: أمرنا
~~بإنجاز المواعيد من ذلك المسمى، وحق الفقراء في مطلق المال لا في مال معين؛
~~لأن حوائجهم مختلفة كثيرة لا تندفع إلا بمطلق المال فلما أمر الله - تعالى
~~- الأغنياء بالصرف إلى الفقراء مع أن حقهم في مطلق المال دل ذلك على إذنه
~~باستبدال حقه ضرورة كالسلطان يجيز أي يعطى من الجائزة وهي ms1952 العطية الراتبة
~~بجوائز مختلفة ثم أمر بعض وكلائه بأن ينجز تلك المواعيد من مال معين له في
~~يده يكون إذنا باستبدال هذا المال المعين الذي في يد هذا المأمور ضرورة
~~وكمن أودع عينا عند آخر أمره بقضاء الديون عنها يصير ذلك أمرا بالبيع وقضاء
~~الديون عن ثمنها فكذلك ها هنا فتبين أن سقوط الحق عن صورة الشاة ثبت ضرورة
~~الأمر بالصرف إلى الفقير والثابت بضرورة النص كالثابت بالنص فإن قيل: فيما
~~ذكرت من المثال الاستبدال ضروري؛ إذ لا يمكن إنجاز المواعيد المختلفة من
~~المال المعين، ولا قضاء الدين من العين، فأما ها هنا فلا ضرورة؛ لأنه يمكن
~~إيفاء الرزق الموعود من عين الشاة ألا ترى أنه لو أداها يجوز بالإجماع فلا
~~حاجة إلى التغيير وإقامة الغير مقامها
# قلنا: إنما نتكلم فيما إذا أدى عين الشاة لا فيما إذا أدى قيمتها فإن ذلك
~~درجة أخرى فيقول: إذا أدى عين الشاة أيصير الفقير قابضا حقه من حيث إنها
~~مال، وإن قيمتها عشرة دراهم مثلا أو من حيث إنها مال مقيد مسمى بأنها شاة
~~أو لحم ولا إشكال أنه يقبضها من حيث إنها مال متقوم مطلق؛ لأنه هو الموعود
~~وقبض حق الله - تعالى - يحصل مقتضى قبض حق نفسه، فإنه إنما يقبض الله -
~~تعالى ما يصير قابضا إياه لنفسه بدوام اليد عليه فلا يكون الفقير قابضا
~~مالا مقيدا؛ لأن المطلق غير المقيد فتحققت الحاجة إلى إبطال قيد الشاة،
~~ويصير حق الله - تعالى - مطلقا ليمكنه قبضه حقا لنفسه؛ إذ الأصل في كل حقين
~~مختلفين يتأديان بقبض واحد أن يجعل الحق الأول على وصف الحق الثاني ليتأدى
~~الأول بقبض صاحب الثاني حقه كرجل له على آخر كر حنطة، وعليه مائة درهم لآخر
~~فقال للذي عليه الحنطة: أد الدراهم التي علي بمالي عندك من الحنطة فأدى
~~الدراهم إلى صاحبها كان صاحب الدراهم قابضا حق نفسه، وانتقل حق صاحب الحنطة
~~عنها إلى الدراهم في ضمن الأداء ليمكن جعله قابضا للدراهم بقبض صاحب
~~الدراهم، فإن قبضه يتضمن قبض صاحب ms1953 الحنطة حق نفسه إلا أن الفرق أن هناك
~~يحتاج إلى الاستبدال بمال آخر، وها هنا يحتاج إلى إبطال القيد وإذا ثبت أنه
~~عند أداء الشاة يصير مؤديا حق الله - تعالى - بماليتها من حيث إنها متقومة
~~بعشرة دراهم لا من حيث إنها شاة كانت الشاة وغيرها في ذلك سواء فإذا أدى
~~يجوز بطريق الدلالة، كذا في الطريقة البرغرية فصار التغيير مجامعا للتعليل
~~بالنص أي اجتمع التغيير بالنص، والتعليل واقترنا لا أن التغيير حصل
~~بالتعليل.
# وإنما التعليل بحكم شرعي جواب عما يقال لما حصل التغيير وجواز استبدال
~~بالنص لا فائدة في التعليل بعد؛ إذ فائدته تعدية الحكم إلى محل لا نص فيه
~~ولم يوجد ها هنا فأجاب بأن جواز الاستبدال ثبت مطلقا فيتناول الاستبدال
# PageV03P336
# فبيانه أن الشاة يقع لله - تعالى - بابتداء قبض
~~الفقير قربة مطهرة فتصير من الأوساخ كالماء المستعمل قال النبي - عليه
~~السلام - «يا بني هاشم إن الله - تعالى - كره لكم أوساخ الناس وعوضكم منها
~~بخمس الخمس» وقد كانت النار تنزل في الأمم الماضية فتحرق المتقبل من
~~الصدقات، وأحلت لهذه الأمة بعد أن ثبت خبثها بشرط الحاجة والضرورة كما تحل
~~الميتة بالضرورة وحرمت على الغني فصار صلاح الصرف إلى الفقير بعد الوقوع
~~لله - تعالى - بابتداء اليد ليصير مصروفا إلى الفقير بدوام يده حكما شرعيا
~~في الشاة فعللناه بالتقويم وعديناه إلى سائر الأموال على موافقة سائر العلل
#
### | [كشف الأسرار]
# بما يصلح لدفع حاجة الفقير، وما لا يصلح له فالتعليل لبيان أن الاستبدال
~~إنما يجوز بما يصلح لدفع حاجة الفقير من الأموال إلا بما لا يصلح له لو
~~أسكن الفقير داره مدة بنية الزكاة لا يجوز عن الزكاة؛ لأن المنفعة لا يصلح
~~بدلا عن العين في هذا الباب لأن العين خير من المنفعة على ما عرف أو هو رد
~~لكلام الخصم فإنه لما زعم أن تعليلنا وقع لإبطال حق مستحق للفقير لا لتعدية
~~حكم شرع إلى موضع لا نص فيه بين أولا أنه لا حق للفقير، وأن التغيير إن ms1954 حصل
~~حصل بمقتضى النص وبين ثانيا أن التعليل لم يقع إلا لحكم شرعي فإن لهذا النص
~~حكمين وجوب الشاة وصلاحية الشاة لكفاية حق الفقير فنحن نعلل صلاحية الشاة
~~ونبين المعنى الذي به صارت الشاة صالحة كفاية حق الفقير لتعديها به إلى ما
~~لا نص فيه.
# وبيانه أي بيان أن كون الشاة صالحة للتسليم إلى الفقير حكم شرعي أن الشاة
~~يقع لله - تعالى - بابتداء قبض الفقير يعني يقع تسليم الشاة إلى الفقير لله
~~- تعالى - على الخلوص في ابتداء القبض كما قال الله تعالى {ألم يعلموا أن
~~الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات} [التوبة: 104] ، وقال - عليه
~~السلام - «الصدقة تقع في كف الرحمن قبل أن تقع في كف الفقير» .
# ثم يصير للفقير بدوام يده عليه كمن أمر لآخر أن يهب لفلان عشرة على أنه
~~ضامن فوهب يصير الموهوب له قابضا للآمر أولا ثم قابضا لنفسه بدوام يده قربة
~~مطهرة يعني مطهرة لنفسه عن الآثام كما قال الله تعالى {خذ من أموالهم صدقة
~~تطهرهم} [التوبة: 103] ولما له من الخبث كما قال - عليه السلام - «إن هذه
~~البياعات يحضرها اللغو والكذب فشوبوها بالصدقة» أمر بالصدقة ليرتفع الخبث
~~المتمكن في البياعات بسبب اللغو والكذب، وإذا ارتفع الخبث عن السبب، وهو
~~البيع يرتفع عن المسبب، وهو المال وإذا وقعت قربة مطهرة صارت من الأوساخ
~~كالماء المستعمل على ما وقعت الإشارة النبوية إليه في قوله - صلى الله عليه
~~وسلم - «يا معشر بني هاشم إن الله - تعالى - كره لكم أوساخ الناس وفي رواية
~~غسالة الناس وعوضكم منها بخمس الخمس» ولهذا كانت النار يترك في الأمم
~~الماضية فيحرق المتقبل من الصدقات والقرابين، ولم يكن ينتفع بها أحد، وأحلت
~~لهذه الأمة بعد أن ثبت خبثها بشرط الحاجة كما أحلت الميتة بالضرورة ولهذا
~~لم تحل للغني إذا لم يكن عاملا لعدم الحاجة فثبت أن حكم النص صلاحية المحل
~~للصرف إلى كفاية الفقير؛ لأن حكم النص ما أوجبه النص والنص الموجب للشاة
~~أوجب صلاحيتها للصرف إلى الفقير فيكون ثبوت الصلاحية حكم النص ms1955 ولا يقال
~~صلاحية الشاة لأداء حق الفقير لم يثبت بالنص بل كانت بأصل الخلقة؛ لأنا
~~نقول نحن ما عللنا تلك الصلاحية بل صلاحية حدثت بعدما قد بطلت في الأمم
~~المتقدمة على ما قررنا، وهي تثبت بالنص لهذه الأمة فيكون حكم النص.
# فعللناه بالتقويم يعني قلنا: إنما حدثت صلاحية الصرف للشاة إلى الفقير
~~باعتبار كونها مالا متقوما؛ لأن حاجة الفقير تندفع باعتبار التقوم، ألا ترى
~~أن الدراهم الخمسة الواجبة في المائتين منها أو نصف مثقال من الذهب الواجب
~~في عشرين مثقالا منه لو لم يكن متقومة لم يندفع بها حاجة الفقير أصلا
~~فعللنا هذه الصلاحية بعلة التقوم، وعديناها إلى سائر الأموال للاشتراك في
~~العلة على موافقة سائر العلل، فإن حكمها تعميم حكم النص من بقاء حكم النص
# PageV03P337
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# في المنصوص عليه على قراره، وها هنا بهذه المثابة، فإن صلاحية الشاة
~~لأداء حق الفقير لم تبطل بهذا التعليل بل بقيت كما كانت قال القاضي الإمام
~~في الأسرار: الزكاة وجبت عبادة لله - تعالى، وما يجب لله - تعالى - عبادة
~~يجب بلا شركة، وما يأخذه الفقير يأخذه حقا لنفسه لا شركة لأحد فيه فعلمت أن
~~الشاة يتأدى بها حق الله - تعالى - عبادة ثم حق الفقير لا بد من القول به
~~ضرورة، والتعليل لم يقع لحق الله - تعالى، فإنه متعين فيما عين الله عز
~~وجل؛ إذ الزكاة لا تشغل إلا النصاب بالإجماع، وكذلك يجوز بالإجماع أداء حق
~~الفقير من غير النصاب، والوجوب لله - تعالى - لا يشغل إلا النصاب فعلم أنها
~~غيران.
# قال: وإذا ثبت هذا علم ضرورة، قال: الواجب بالنص شاة وجب إخراجها إلى
~~الله - تعالى - حقا له كما يخرج المسجد والقربان وهي صالحة لحق الفقير؛ لأن
~~حق الفقير لما كان على الله تعالى، وحق الله - تعالى - على الغني لم يتصور
~~ثبوت ما يصير الله - تعالى - حقه للفقير إلا بعد صيرورته لله تعالى برزقه
~~على الله فتصير الشاة قبل أن تصير لله - تعالى - صالحة لحق الفقير ضرورة
~~كرجل يستوفي دراهم ms1956 على رجل ثم يوفيها غيره فتكون صالحة لإيفاء حق الغير حين
~~استوفاها لنفسه فثبت أن الحكم في الشاة التي هي لله - تعالى - في حق الفقير
~~أنها صالحة لإيفاء حق لا أنها حق له، وإنما تصير حقا له بعدما تصير لله -
~~تعالى، وكونها صالحة لإيفاء حق الفقير حكم شرعي فمحال التصرفات تعرف شرعا
~~كقولنا: الخمر لا تصلح محلا للبيع، والخل يصلح لا بكون الصلاحية حقا
~~للعباد، وإنما يثبت لهم الحق بالسبب، ولما كان حكما شرعيا قبل التعليل
~~ليتعدى الصلاحية إلى غيرها مع القرار عليها كما قبل التعليل إنما كانت
~~الحقية لله - تعالى، فلا جرم لم يقبل التعليل ولم يتعد إلى غير النصاب
~~بالإجماع فإن قيل: التعليل باطل؛ لأن الشاة الصالحة للفقير هي التي وجبت
~~لله - تعالى - بحق الله - تعالى، والتعليل لغو في حق الله - تعالى، فيجب
~~إخراج عين المسمى والنزاع فيه قلنا: إن الله - تعالى - لما أمرنا بإيفاء
~~رزق الفقير منها بالتسليم إليه، ورزقه مال مطلق دلنا على إلغاء الاسم في حق
~~الإيفاء، وحقهم مال مطلق، ودل أنه ذكر الاسم تفسيرا على من وجب عليه فيده
~~أوصل إلى ما في نصابه أو من جنسه فسقط اعتبار اسم الشاة بأمر الله - تعالى
~~- بإيفاء الرزق لا بالتعليل فكونها حق الله - تعالى - مما لا يقبل التعليل
~~على ما مر وأنه مثل قوله تعالى {فلا تقل لهما أف} [الإسراء: 23] .
# لما قام الدليل أنه نهي لإكرام الأبوين بكف الأذى عنهما، وذلك في جنس
~~الأذى لا في الأذى بهذه الكلمة سقط اعتبار الاسم، وبقيت العبرة للأذى
~~المطلق فصار الحاصل أن وجوب الشاة يتضمن أمرين: كون الشاة حق الله - تعالى
~~- عينا، وصلاحية الشاة لكفاية حق الفقير، والأول لا يقبل التعليل، والثاني
~~يقبله، ولكن قبوله للتعليل لا يفيد المقصود مع بقاء الأول على حاله؛ لأن
~~التغير إنما يأخذ حق الله - تعالى من العبد يرزقه لا حق العبد، وحق الله -
~~تعالى - لما بقي في الشاة عينا كيف يمكنه أخذ غير الشاة من العبد باعتبار
~~أنه صالح لكفايته مع أن حق ms1957 الله - تعالى - لم يثبت فيه إلا أنه لما ثبت
~~بدلالة النص أن حقه جل جلاله في مطلق المال لا في غير الشاة أمكنه أخذ غير
~~الشاة لثبوت حق الله تعالى فيه بالدلالة وتعدية الصلاحية
# PageV03P338
# ولما ثبت أن الواجب خالص حق الله - تعالى - كان اللام
~~في قوله تعالى {للفقراء} [التوبة: 60] لام العاقبة أي يصير لهم لعاقبته أو
~~لأنه واجب لهم بعد ما صار صدقة، وذلك بعد الأداء إلى الله تعالى
#
### | [كشف الأسرار]
# إليه بالتعليل ولو ثبت حق الله تعالى فيه أعني في غير الشاة بدليل ولم
~~يتعد الصلاحية إليه لم يثبت الجواز كما في عكسه فثبت أنه لا بد من كلا
~~الأمرين؛ فلذلك ذكر الشيخ قوله: وإنما التعليل لحكم شرعي إلى آخره بعدما
~~بين أن سقوط حق الله - تعالى - في الصورة حصل بإذنه.
### | 1 -
# قوله: (ولما ثبت) إلى آخره بنى الخصم كلامه في المسألتين على حرف واحد،
~~وهو أن الزكاة يجب حقا للفقير ابتداء فجعل اللام في قوله تعالى {إنما
~~الصدقات للفقراء} [التوبة: 60] لام الملك، ولما أبطل الشيخ كلامه في
~~المسألة المتقدمة، وفيه جواب عن المسألة الثانية أشار إلى ذلك فقال: ولما
~~ثبت أن الواجب، وهو الزكاة خالص حق الله - تعالى لما ذكرنا لم يمكن أن يحمل
~~اللام على حقيقتها، وهي التمليك كما زعم الخصم؛ لأن ما هو حق الله تعالى
~~على الخلوص لا يكون حقا لغيره بل يحمل على أنها لام العاقبة أي يصير المؤذي
~~لهم بعاقبته كما في قوله تعالى {فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا}
~~[القصص: 8] فإن أخذهم موسى لم يكن لغرض العداوة والحزن ولكن لما أدى عاقبته
~~إلى الأمرين كأنهم التقطوه لهما ومنه قول الشاعر:
# لدوا للموت وابنوا للخراب ... فكلكم يصير إلى التراب
# ومعلوم أن الولادة والبناء ليسا لغرض الموت والخراب ولكن لما لم يكن بد
~~للمولود من الموت، وللبناء من الخراب صار كأن الأمرين وقعا لهذين الغرضين
~~وذكر في المطلع أن اللام لقصر جنس الصدقات على الأصناف المعدودة، وأنها
~~مختصة بها ms1958 لا يتجاوزها إلى غيرها لا لاستحقاقهم جميعا كما يقال: إنما
~~الخلافة لقريش يراد لا تتعداهم، ولا تكون لغيرهم، ويحتمل أن تصرف الأصناف
~~كلها، وأن تصرف إلى بعضها وهو مذهب عمر وعلي وابن مسعود وحذيفة وسعيد بن
~~جبير والضحاك وأبي العالية وإبراهيم النخعي وميمون بن مهران وغيرهم من
~~الصحابة والتابعين وعليه علماؤنا أو لأنه أوجب لهم بعدما صار صدقة يعني
~~ولئن سلمنا أنها للتمليك لا تدل أيضا على أن الصدقة تكون ملكا للفقير قبل
~~الأداء؛ لأن الله - تعالى - أوجب لهم أي أثبت لهم الملك في المال بعد ما
~~صار صدقة حيث قال {إنما الصدقات للفقراء} [التوبة: 60] ولم يقل: إنما
~~الأموال للفقراء.
# وذلك أي صيرورة المال صدقة إنما يكون بعد الأداء إلى الله - تعالى - وذلك
~~لا يتحقق قبل قبض الفقير فلا يكون في الآية دليل على أن الزكاة قبل القبض
~~حق الفقير فلا يجب صرفها إلى الأصناف المذكورة أو هو دليل آخر على كون
~~اللام للعاقبة معطوف على الأول من حيث المعنى يعني؛ لأن الواجب خالص حق
~~الله - تعالى كانت اللام أو؛ لأنه أوجب لهم بعدما صار صدقة وذلك بعد الأداء
~~إلى الله كانت اللام للعاقبة؛ لأن الواجب قبل التسليم صلاحية أن يصير صدقة
~~فيكون ملكا للفقير لا أن الملك في الحال له فيكون اللام للعاقبة وفي
~~الوجهين بعد، ولا أعرف وجه عطف؛ لأنه على تقدم وتبين أنا ما أبطلنا حق
~~الباقين بالصرف إلى صنف واحد؛ لأنه لا حق لهم فيها فصاروا على هذا التحقيق
~~مصارف باعتبار الحاجة يعني لما ثبت أن الواجب خالص حق الله - تعالى، وأن
~~ذكر هذه الأصناف ليس لبيان الاستحقاق؛ لأنهم لا يصلحون لذلك للجهالة كان
~~ذكرهم لبيان المصرف الذي يكون المال بقبضهم لله - تعالى - خالصا أي السبيل
~~في هذا الحق الواجب لله
# PageV03P339
# فصاروا على هذا التحقيق مصارف باعتبار الحاجة.
# وهذه الأسماء أسباب الحاجة وهم بجملتهم للزكاة مثل الكعبة للصلاة، وكل
~~صنف منهم مثل جزء من الكعبة واستقبال جزء من الكعبة جائز كاستقبال كلها
~~فكذلك ها هنا، ms1959 وكان قول الشافعي - رحمه الله - تغييرا بأن جعل الزكاة حقا
~~للعبادة، وهو خطأ عظيم
#
### | [كشف الأسرار]
# تعالى الصرف إلى هؤلاء باعتبار الحاجة.
# وبيانه ما ذكر القاضي الإمام - رحمه الله - أن الواجب من الزكاة حق إخراج
~~إلى الله بقطع المالك ملكه عن ذلك القدر لا حق لأحد فيه، وحق الفقير في
~~رزقه على الله - تعالى - حال حاجته لا تعلق لحقه بالنصاب إلا أن الله -
~~تعالى - لما أمر بقضاء حق الفقير بماله على صاحب المال يصير كف الفقير
~~بالآية في حق الزكاة شرطا لتأدي حق الله به يصير مستحقا لما وجب على الغني
~~بغناه.
# وإذا صار هكذا قلنا: الأصناف السبعة ما صاروا مستحقين بالآية للزكاة بل
~~صاروا مصارف صالحين لصرف الزكاة إليهم كالكعبة صالحة للصلاة إليها لا أن
~~تكون مستحقة ثم إنا عللنا فقلنا: إنما صاروا مصارف بفقرهم وحاجتهم
~~واستحقاقهم الرزق لذي الحاجة على مولاهم، وهو الله جل جلاله بوصف آخر لم
~~يعرف سببا شرعا من الغرم والغربة والرزق ونحوها ألا ترى أن الغارم وابن
~~السبيل والغازي في سبيل الله لم يكونوا فقراء لا يحل لهم الزكاة، ولو صاروا
~~مصارف بالاسم لجاز الصرف إليهم مطلقا من غير اشتراط الحاجة كما في
~~المواريث.
# وكذا لو اجتمع في شخص واحد أسام مختلفة بأن كان مكاتبا وابن سبيل ومسكينا
~~وغارما لا يستحق إلا سهما واحدا، ولو كان الاستحقاق بالاسم لا يستحق بكل
~~اسم سهما على حدة، كما في الإرث إذا اجتمع سببان في شخص إن كان زوجا وابن
~~عم يستحق بهما جميعا فعلم أن الوجوب متعلق بالحاجة غير أن الحاجة تقع بهذه
~~الأسباب في الأغلب فذكر الله - تعالى - هذه الأسماء التي هي أسباب الحاجة
~~ليدل على أن الفقير يستحقه بحاجته حتى شاركه غيره لما احتاج.
# وإن لم يكن بسبب الفقر فعلم أنهم مصارف بعلة الحاجة فصاروا جنسا واحدا
~~كأنه قيل: إنما الصدقات للمحتاجين بأي سبب احتاجوا ثم تعلق الحكم بأدنى ما
~~ينطلق عليه اسم الجنس على ما مر بيانه ثم هذا التعليل ms1960 لا يرفع حكم النص؛
~~لأنهم بالنص كانوا مصارف للزكاة، وهم مصارف أي صالحون للصرف إليهم صرفت
~~إليهم أم لا كالكعبة، وصالحة لصرف الصلاة إليها أداء واستقبالا فعل العبد
~~أم لا وتبين أن التعليل وقع لحكم شرعي، وهو معرفة شرط جواز أداء الزكاة
~~كالكعبة للصلاة لا لحق العبد وتبين أن المقسوم بينهم حكم إن كانوا مصارف
~~الزكاة وقد بينوا كذلك فلا يجوز لأحد أن ينكر كونهم مصارف إلا ما انتسخ من
~~المؤلفة قلوبهم بأنهم كانوا مصارف بعلة أخرى، وهي إعلاء كلمة الله، وإعزاز
~~دينه بالإحسان لا لحاجة المصروف إليه إلى الرزق فكان ذلك بابا على حدة كتاب
~~العامل اليوم يعطى لا رزقا على الحاجة بل جزاء على حسبته في العمل للفقراء
~~في جباية الصدقات وهذا بخلاف مسألة الوصية؛ لأنا إنما ألغينا الاسم في
~~الواجب عليه صدقة؛ لأن ما يجب صدقة يجب الإخراج إلى الله - تعالى، ثم الصرف
~~إلى الرزق حتى إن رجلا لو نذر فقال: لله علي أن أتصدق بمالي على الأصناف
~~السبعة كان له أن يؤديها إلى فقير واحد؛ لأنه التزم بلفظ الصدقة فأما الوصي
~~فلم يثبت له ولاية التصرف بحكم أنها صدقة في حق صرفه إليهم بل لثبوت
~~الولاية على الموصي بأمره التصرف في ماله بالصرف إلى حيث سماه وإنما سمى
~~ثلاثة أسمائه فيجب الصرف على ذلك لما بلغت عبرة الصدقة في حق الوصي كمن أمر
# PageV03P340
# وأما التكبير فما وجب لعينه بل الواجب تعظيم الله بكل
~~جزء من البدن، واللسان منه؛ لأنها من ظاهر البدن من وجه فوجب فعلها والثناء
~~آلة فعلها فصار حكم النص أن يجعل التكبير آلة فعله لكونه ثناء مطلقا
~~فعديناه إلى سائر الأثنية مع بقاء حكم النص، وهو كون التكبير ثناء صالحا
~~للتعظيم، وإنما ادعينا هذا دون أن يكون التكبير بعينه واجبا؛ لأنا وجدنا
~~سائر الأركان أفعالا لا توجد من البدن ليصير البدن فاعلا فكذلك اللسان
#
### | [كشف الأسرار]
# بالتصدق بشاة لا يحل له التصدق بغيرها.
# وفيما ألزمه الله - تعالى - يحل له ms1961 ذلك كذا في الأسرار ولأن في أوامر
~~الله تعالى يراعى المعنى؛ لأن كلامه لا يعرى عن حكمة وفائدة، وليس كذلك
~~أوامر العباد لاحتمال أن العبد لم يقصد الفائدة بل قصد الاسم؛ لأن قوله
~~وفعله قد يخلو عن فائدة؛ فلذلك روعي في أمر العباد الاسم والمعنى جميعا.
### | 1 -
# قوله: (وأما التكبير فما وجب لعينه) إلى آخره الاختلاف في هذه المسألة
~~أيضا راجع إلى أن الزكاة في التحريمة عين التكبير عنده فلم يجز إقامة غيره
~~مقامه كإقامة الخد مقام الجبهة، وعندنا الركن فيها عمل اللسان ثناء على
~~الله عز وجل، والتكبير شرع لتحصيل عمل الثناء بذكره بمنزلة الآلة للفعل؛
~~لأن الصلاة عبادة بدنية، والمستحق فيها أفعال تحل على أعضاء مخصوصة تنبئ عن
~~التعظيم، كالقيام للقدم والركوع للظهر والسجود للجبهة، واللسان من جملة
~~البدن، ومن الأعضاء الظاهرة من وجه فكان المستحق استعماله بما يحصل به
~~التعظيم مما هو ثناء على الله - سبحانه - فعين الشرع التكبير؛ لأن به يحصل
~~الثناء؛ لأنه هو المستحق في نفسه كما أن المستحق في السجود أن يصير الجبهة
~~لا أن يصير الأرض مسجودا بها، وكما أن المستحق في ذكر كلمة الشهادة أذانا
~~على اللسان من عمل الإيمان، وهذه الكلمة آلة بها يحصل الأداء إلا أن يكون
~~الركن أن تصير هذه الكلمة مذكورة بلسانه ولهذا قام مقامها سائر الكلمات
~~بالفارسية والعربية وغيرهما وإذا ثبت أن الواجب عمل اللسان صح التعليل،
~~وإقامة غير التكبير مقامه؛ لأن عمل اللسان لا يتبدل به.
# وإنما تبدل الآلة، والآلة في تحصيل العمل لا تجب مقصودة بل الضرورة تحصيل
~~العمل بها لصلاحها لذلك العمل كالبيع للجمعة واستعمال القلم للكتابة
~~والسكين للتضحية فلم يكن لها صفة في نفسها إلا الصلاحية للعمل وبالتعليل
~~وإقامة آلة أخرى مقامها لا يتبدل حكمها فإنها تبقى صالحة بعد التعليل كما
~~كانت، ويبقى استعمالها واجبا إذا اضطر إلى تحصيل العمل بأن لا يجد آلة
~~أخرى، وهو كقوله - عليه السلام -: «وليستنج بثلاثة أحجار» ، فإن تعيين
~~الحجر لا يدل على عدم جواز إقامة المدر مقامه ms1962 بل الحجر آلة بجواز أن يتعين،
~~ويجوز أن يتخير بينهما وبين ما في معناها وهذا بخلاف الجبهة للسجود حيث لا
~~يقام غيرها مقامها؛ لأن الركن المستحق ضرورة للجبهة ساجدة بالأرض فيصير
~~الجبهة مستحقة حكما؛ لأن وضعها لا ينفصل عنها فلا يقوم غيرها مقامها وهذا
~~كأجير الواحد لا يستحق الأجر بعمل غيره له؛ لأن المستحق بالعقد منافعه،
~~ومنافعه لا يتصور إلا منه فصارت نفسه بمنزلة المستحق فلم يقم غيره مقامه
~~والأجير المشترك يستحق الأجر بعمل غيره له؛ لأن المستحق عليه يحصل صفة في
~~المعمول بعمله وعمله آلة لا مقصود، وتلك الصفة تحصل بعمل غيره له؛ لأن عمل
~~غيره له بأمره ينتقل إليه حكما؛ لأنه مما يملك بالاستعارة والإجارة، وإذا
~~صار صارت الصفة الحاصلة به له كما لو عمل بنفسه فاستحق الأجرة، وإن تبدلت
~~الآلة.
# ولا يلزم - على ما ذكرنا - القراءة حيث لا يقوم ذكر آخر مقامها؛ لأن
~~الواجب عمل اللسان عمل قراءة، وللقراءة فضيلة ليست لغيرها من الأذكار، وهي
~~أن المقروء من عند الله - تعالى، ويحرم على الحائض والجنب قراءته فلا يجوز
~~إقامة غيرها من الأذكار مقامها ألا ترى أن غير الفاتحة من السور لما ساوى
~~الفاتحة في الفضيلة
# PageV03P341
# وكذلك استعمال الماء ليس بواجب بعينه؛ لأن من ألقى
~~الثوب النجس سقط عنه استعمال الماء لكن الواجب إزالة العين النجس، والماء
~~آلته فإذا عدينا حكمه إلى سائر ما يصلح آلة بقي حكم النص بعينه، وهو كون
~~الماء آلة صالحة للتطهير، وهو حكم شرعي، وهو أنه لا ينجس حالة الاستعمال
~~هذا حكم شرعي في المزيل والطهارة في محل العمل فعديناه إلى نظيره
#
### | [كشف الأسرار]
# قام مقامها في الجواز، وإن تعينت الفاتحة بالحديث ولا يلزم عليه الأذان
~~أيضا حيث لا يتأدى بلغة أخرى، ولا بثناء آخر؛ لأن الركن ليس عمل الثناء على
~~الله - تعالى، فإنه لو تكلم به، وأخفاه لم يجز، والثناء حاصل، ولكن الواجب
~~إعلام الناس بحضور الصلاة، والإعلام إنما يقع بصوت مقدر بتلك الحروف فمتى
~~تغيرت الحروف تغير ms1963 الصوت فلا يبقى إعلاما وروي عن أبي حنيفة - رحمه الله -
~~أنه يجوز ذلك، والله أعلم والثناء آلة فعلها أي فعل اللسان، واللسان بمعنى
~~الرسالة يؤنث، وبمعنى العضو لا يؤنث، ولعل الشيخ أنث الضمير على تأويل
~~اللسان بالجارحة، وذكره بعده في قوله: آلة فعله على الأصل وأشار بقوله:
~~ثناء مطلقا أي ثناء خالصا إلى أنه لا يجوز إلحاق ما ليس بثناء محض بالتكبير
~~مثل قوله: اللهم اغفر لي حتى لا يصير شارعا به
# وإنما ادعينا هذا أي أن الواجب بالنص هو التعظيم باللسان، والتكبير آلته.
# قوله: (وكذلك استعمال الماء) أي وكما أن التكبير ليس بواجب بعينه استعمال
~~الماء في إزالة النجاسة الحقيقية ليس بواجب بعينه؛ لأن من ألقى الثوب النجس
~~أو قطع موضع النجاسة بالمقراض أو أحرقه بالنار سقط عند استعمال الماء، ولو
~~كان استعماله واجبا بعينه لم يسقط بدون العذر لكن الواجب إزالة العين
~~النجسة لئلا يكون مستعملا لها عند لبسه، والماء آلته أي آلة الإزالة على
~~تأويل الإسقاط، والأبعاد.
# والواجب في الحقيقة هو التحرير عن النجاسة حالة الصلاة إلا أن التحرير
~~عنها إذا أراد الصلاة في الثوب الذي قامت به نجاسة إنما يتحقق بإزالتها
~~فكان الواجب في هذه الحالة الإزالة، والماء آلته فإذا عدينا حكمه أي حكم
~~النص أو حكم الماء إلى سائر ما يصلح آلة كالخل وماء الورد، وكل ما ينعصر
~~بالعصر فقد بقي حكم النص على ما كان قبله من غير تغيير وهو حكم شرعي أي كون
~~الماء آلة صالحة للتطهير حكم شرعي ثم فسر صلاحه للتطهير، فقال: وهو أنه لا
~~ينجس حالة الاستعمال يعني إنما أردت بكونه آلة صالحة للتطهير أنه لا ينجس
~~حالة الاستعمال لا أنه مطهر بالقوة قبل الاستعمال فإن ذلك أمر حسي أو طبعي
~~لا يصلح تعليله وإنما التعليل لحكم شرعي في المزيل وهو عدم تنجسه حالة
~~الاستعمال والحكم في المحل، وهو ثبوت الطهارة فيه هذا حكم شرعي أي الحكم
~~الثابت بالنص عدم ثبوت صفة النجاسة في المزيل وهو الماء بملاقاة النجس إلى ms1964
~~أن يزال الثوب، وثبوت صفة الطهارة في المحل بواسطة الإزالة فعدينا هذا
~~الحكم الشرعي إلى نظيره بالتعليل.
# وبيانه أن الماء طهور في الأصل بالنص والإجماع قال الله تعالى {وأنزلنا
~~من السماء ماء طهورا} [الفرقان: 48] والطهور اسم لما يتطهر به كالركوب،
~~والمحلوب اسم لما يركب ويحلب وأنه إنما كان طهورا؛ لأنه مزيل للنجاسة عن
~~المحل لا أنه تبدل حكم النجاسة إلى طهارة شرعا بدليل أن المحل لا يطهر ما
~~لم تزل عين النجاسة عنه.
# وإذا كان التطهير بحكم الإزالة، وغير الماء يشارك الماء في الإزالة
~~فيشارك في حكمه، وهو أن يكون طهورا مثله، وإذا صار طهورا سقط تنجسه بملاقاة
~~النجس، وثبت الطهارة في المحل بعد تحقق الإزالة كما في الماء ولا يقال:
~~الماء مع كونه طهورا تنجس بالغسل به قياسا وسقط حكم القياس
# PageV03P342
# ولا يلزم أن الحدث لا يزول بسائر المائعات لأن عمل
~~الماء لا يثبت في محل الحدث إلا بإثبات المزال وذلك أمر شرعي ثبت في محل
~~الغسل غير معقول عند استعمال الماء الذي يوجد مباحا لا يبالي بخبثه، ولم
~~يستقم إثباته في أوان استعمال سائر المائعات بالرأي هو مما لا يعقل مع أن
~~سائر المائعات يلحقنا الحرج بخبثها لأنها أموال لا توجد مباحة غالبا
#
### | [كشف الأسرار]
# في حقه بالنص ضرورة إمكان التطهير به، ولم يرد نص في غيره ولم يتحقق
~~ضرورة لاندفاعها باستعمال الماء فيبقى على أصل القياس لأنا نقول: لا نسلم
~~أن الماء تنجس بالغسل به؛ لأنه متى تنجس لم يبق طهورا، فإن هذا الاسم لا
~~يتحقق إلا حالة الغسل؛ إذ لا حقيقة للطهورية إلا حالة الغسل فكان طهورا
~~حالة الاستعمال بالنص لا بحكم الضرورة كحل الميتة بل؛ لأن هذه الصفة أصلية
~~له كحل الذبيحة، ألا ترى أن الضرورة ترتفع بمياه الأودية ثم جعل ماء البحر
~~طهورا بلا ضرورة فثبت أنه طهور من غير ضرورة ولما ثبت أنه أصل قبل التعليل،
~~وقد ثبت أنه صار طهورا باعتبار الإزالة فصار كل مزيل طهورا مثله حتى ms1965 إن
~~السيف إذا أصابه دم فيبس، ومسح بحجر أو خشبة طهور، وكان ذلك طهورا؛ لأنه
~~أزال عينه وأثره كالماء كذا في الأسرار وذكر الشيخ أبو الفضل الكرماني -
~~رحمه الله - في جواب هذه الشبهة أن بعض النجاسة التي كانت مجاورة للثوب
~~جاور الماء؛ لأن نجاسة الماء بالملاقاة ما كان بتبدله في نفسه بل
~~بالمجاورة، ومن ضرورة إثبات المجاورة في حق الماء عدم المجاورة في الثوب
~~بقدره، والنجاسة في نفسها متناهية فلا بد من أن ينقطع المجاورة عن الثوب
~~بتكرر الغسل لتناهي النجاسة ضرورة إلا أن الشرع تصرف بالحكم بتناهي النجاسة
~~بإزالة العين والأثر فيما له أثر وبالثلث فيما أثر له فثبت أن القول بعدم
~~الزوال عن المحل وعدم تناهي النجاسة مردود عقلا، وأن التنجس بأول الملاقاة
~~إن سلم غير مانع عن ثبوت الطهارة في المحل.
# وكذا الطهارة في المحل كانت ثابتة بأصل الخلقة، ولم تبق بالمجاورة فإذا
~~زال المجاور وظهرت الطهارة الأصلية لا أن تثبت طهارة بالنص ابتداء.
### | 1 -
# قوله: (ولا يلزم أن الحدث لا يزول بسائر المائعات) ووجه وروده أنه لما
~~جاز في إزالة النجاسة الحقيقية إلحاق غير الماء به في كونه طهورا بعلة
~~الإزالة جاز في النجاسة الحكمية الإلحاق بهذه العلة أيضا؛ لأن طهورية الماء
~~فيها باعتبار الإزالة كما في النجاسة الحقيقية، وقد أنكرتم ذلك فيكون
~~مناقضة منكم فقال: لا يلزم علينا ذلك؛ لأن عمل الماء، وهو التطهير لا يثبت
~~في محل الغسل إلا بإثبات المزال، وهو المانع الحكمي من أداء الصلاة المسمى
~~بالحدث ليثبت بواسطة إزالته الطهارة في المحل، وذلك أي المزال أمر شرعي ثبت
~~في محل الغسل غير معقول المعنى لطهارة المحل حقيقة وشرعا أما حقيقة فظاهر
~~وأما شرعا فلأنه لو أدخل يده في الإناء لا يغسل وكذا حل له تناول الطعام
~~باليد من غير غسل إلا أن الشرع أثبته عند استعمال الماء الذي لا يبالى
~~بخبثه بقوله جل ذكره: {ولكن يريد ليطهركم} [المائدة: 6] فلم يستقم إثبات
~~هذا المزال الذي هو غير معقول المعنى عند استعمال سائر ms1966 المائعات بالرأي؛
~~لأن ما ثبت غير معقول المعنى لا يمكن تعليله للتعدية إلى محل آخر مع أنه لو
~~كان معقول المعنى لا يمكن التعدية أيضا عن سائر المائعات ليس بنظيره للماء،
~~فإن الماء يوجد مباحا لا يبالى بخبثه فلا يكون في إثبات المزال الذي يلزم
~~منه خبثه عند الاستعمال حرج فيمكن إثباته.
# فأما سائر المائعات فأموال لا توجد مباحة إلى الغالب فيكون في إثبات
~~المزال الذي يلزم منه خبثها، وحرمة الانتفاع بها حرج عظيم فلا يدل إثبات
# PageV03P343
# ولا يلزم أن الوضوء صح مع هذا بغير النية؛ لأن التغير
~~ثبت في محل العمل بوجه لا يعقل فبقي الماء عاملا بطبعه من الوجه الذي يعقل،
~~وهذه حدود لا يهتدى لدركها إلا بالتأمل والإنصاف وتعظيم حدود الشرع وتوقير
~~السلف - رحمهم الله - منة من الله وفضلا.
# (باب الركن)
# قال الشيخ الإمام ركن القياس ما جعل علما على حكم النص مما اشتمل عليه
~~النص وجعل الفرع نظيرا له في حكمه بوجوده فيه
#
### | [كشف الأسرار]
# المزال فيما لا حرج في خبثه على إثباته فيما فيه حرج فيمتنع الإلحاق
~~قياسا ودلالة ولا يقال إذا لم يثبت المزال في المحل عند استعمال المائع
~~ينبغي أن يجوز الصلاة بدون استعمال الماء؛ لأنا لا ننكر وجود المانع من
~~أداء الصلاة في المحل فإنه ثابت بالإجماع ولكنا نقول: إنه لا يصير مزالا
~~باستعمال المائع؛ لأن إزالته بالماء تثبت غير معقول المعنى فلا يتعدى إلى
~~المانع أو نقول: هو ثابت في حق المنع عن أداء الصلاة بالإجماع، ولكنه غير
~~ثابت في حق استعمال المائع وظهور أثر طهوريته بإزالته وصيرورته خبيثا
~~باستعماله فيه، وإذا لم يثبت في حقه بقي غير طهور لتوقف الطهورية على
~~الإزالة فكان استعماله وعدم استعماله سواء.
### | 1 -
# قوله: (ولا يلزم) يعني على هذا الجواب أن الوضوء صح مع هذا أي مع أن
~~المزال غير معقول المعنى بغير النية يعني لما اعتبرت جانب المزال في الوضوء
~~ومنعت عن إلحاق غير الماء به لكون المزال غير معقول ms1967 المعنى أن ينبغي أن
~~تشترط النية في الوضوء لثبوت الطهارة غير معقول المعنى كما في التيمم فقال:
~~الماء مطهر بطبعه لم يحدث فيه معنى لا يعقل، وإنما حدث في المحل نجاسة غير
~~المعقول حتى صار الماء مطهرا ومزيلا له، والنية من شرائط العمل فإذا بقي
~~الماء طهورا بطبعه، ولم يتغير لا يحتاج إلى نية التطهير مطهرا بخلاف التراب
~~فإنه ليس بمطهر بنفسه بل فيه تلويث.
# وإنما جعله الشرع مطهرا، وكساه صفة الطهورية عند إرادة الصلاة فيشترط
~~لطهوريته إرادة الصلاة، فإذا وجدت حدثت له صفة الطهورية فالتحق بالماء فبعد
~~ذلك لا يحتاج إلى النية كذا في شرح التقويم
# قال القاضي الإمام - رحمه الله -: هذه المسائل لا يستقيم الكلام فيها إلا
~~بعد تمييز الآلة من الركن فالركن بالإجماع لا يقوم مقام ركن، والآلة يقوم
~~مقام الآلة، والله أعلم
### | [باب ركن القياس]
# (باب الركن) قوله (ركن القياس ما جعل علما على حكم النص) ركن الشيء جانبه
~~الأقوى لغة وفي عرف الفقهاء ركن الشيء ما لا وجود لذلك الشيء إلا به
~~كالقيام والركوع والسجود للصلاة ولما لم يكن للقياس وجود إلا بالمعنى الذي
~~هو مناط الحكم كان ذلك المعنى ركنا فيه، وإنما سماه علما؛ لأن الموجب في
~~الحقيقة هو الله تعالى والعلل أمارات على الأحكام في الحقيقة لا موجبات
~~فكان ذلك المعنى معرفا لحكم الشرع في المحل، وهو معنى العلم.
# ثم الحكم في المنصوص عليه إن كان مضافا إلى النص وفي الفرع إلى العلة كما
~~هو مذهب مشايخ العراق والقاضي الإمام والشيخين ومتابعيهم بكون ذلك المعنى
~~علما على وجود حكم النص في الفرع وإن كان الحكم مضافا إلى العلة في الأصل
~~والفرع جميعا كما هو مذهب مشايخ سمرقند من أصحابنا وجمهور الأصوليين يكون
~~ذلك المعنى علما على ثبوت حكم النص في الأصل والفرع معا وذكر بعض الأصوليين
~~أن العلة في الأصل بمعنى الباعث، وهي أن يكون مشتملة على حكمة صالحة لأن
~~تكون مقصودة للشارع من شرع الحكم لا بمعنى الأمارة المجردة، لأنها إذا كانت ms1968
~~مجرد أمارة وهي مستنبطة من حكم الأصل لزم الدور؛ لأنها من حيث كونها
~~مستنبطة من
# PageV03P344
# وهو جائز أن يكون وصفا لازما مثل الثمنية جعلناها علة
~~للزكاة في الحلي والطعم جعله الشافعي علة للربا، أو وصفا عارضا أو اسما،
~~«كقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في المستحاضة إنه دم عرق انفجر» ، وهو
~~اسم علم
#
### | [كشف الأسرار]
# حكم الأصل تكون متفرعة عنه ومن حيث إنها أمارة مجردة ولا فائدة للأمارة
~~سوى تعريف الحكم كان الحكم متفرعا عنها وهو دور.
# قال ومن كون الأمارة المجردة لا فائدة لها سوى تعريف الحكم يعلم بطلان
~~التعليل بها؛ لأن الحكم في الأصل معرف بالنص، أو بالإجماع مما اشتمل عليه
~~النص يعني يشترط أن يكون ذلك المعنى الذي جعل علما على حكم النص من الأوصاف
~~التي اشتمل عليها النص إما بصيغته كاشتمال نص الربا على الكيل والجنس، أو
~~بغير صيغته كاشتمال نص النهي عن بيع الآبق على العجز عن التسليم لأن ذلك
~~المعنى لما كان مستنبطا من النص لا بد من أن يكون ثابتا به صيغة أو ضرورة.
# وجعل الفرع نظيرا له في حكمه بوجود الضمير في له وحكمه راجع إلى النص وفي
~~بوجوده راجع إلى ما، والباء للسببية يعني وجعل الفرع مماثلا للنص أي
~~المنصوص عليه في حكمه من الجواز والغسل والحل والحرمة؛ بسبب وجود ذلك
~~المعنى في الفرع وقيل هو احتراز عن العلة القاصرة وذكر بعض الأصوليين أن
~~أركان القياس أربعة: الأصل والفرع وحكم الأصل والوصف الجامع أما حكم الفرع
~~فثمرة القياس لتوقفه عليه ولو كان ركنا فيه لتوقف على نفسه، وهو محال، وهذا
~~حسن؛ لأن انعقاد القياس كما توقف على المعنى الذي هو العلة توقف على
~~الثلاثة الباقية وذكر في الميزان أن ركن القياس هو الوصف الصالح المؤثر في
~~ثبوت الحكم في الأصل متى وجد مثاله في الفرع يثبت مثل ذلك الحكم فيه قياسا
~~عليه؛ لأن القياس لما كان رد الفرع إلى أصل لإثبات حكم الأصل فيه ولا يمكن
~~إثبات ms1969 حكم الأصل في الفرع بالنص لأنه لا يتناول الفرع لم يكن بد من أن يكون
~~في الأصل وصف يجب به الحكم شرعا حتى يثبت مثله في الفرع بمثل ذلك الوصف إذ
~~لو لم تكن لا يمكن إثبات الحكم في الفرع فدل أن الركن ما قلنا، وإن كان
~~لإثبات الحكم بالقياس سوى الوصف الذي ذكرنا شرائطه لكن الحكم يضاف إلى
~~الركن عند وجود الشرائط لا إليها كالنكاح ينعقد بالإيجاب والقبول عند وجود
~~الشرائط من الأهلية والشهادة ونحوهما وثبوت الحكم يضاف إلى الإيجاب والقبول
~~دون الشرائط فكذا هذا، قال صاحب الميزان هذا هو الصحيح، وهو قول مشايخ
~~سمرقند - رحمهم الله - قوله.
# (وهو جائز أن يكون وصفا لازما) أي المعنى الذي جعل علما على حكم النص
~~يجوز أن يكون وصفا لازما للمنصوص عليه مثل الثمنية جعلناها علة للزكاة في
~~الحكم فقلنا يجب فيها الزكاة سواء صيغت صياغة تحل أو تحرم كما تجب في غير
~~المصوغ من الذهب والفضة؛ لأنها إنما تجب في غير المصوغ لوصف أنه ثمن بأصل
~~الخلقة وهذه الصفة لا تبطل بصيرورته حليا فإن الذهب والفضة خلق جوهري
~~الأثمان لا يعارضهما هذا الوصف بحال، ألا ترى أن الربا لما تعلق عنده هذا
~~الوصف بقي الحكم بعدما صار حليا لبقاء الوصف (فإن قيل) الزكاة لا تتعلق
~~بكونه ثمنا فإن الدراهم إذا استعملت حليا لم يجب فيها شيء عندي بل بمعنى
~~تحت الثمن، وهو أنه للتجارة به، وهذا وصف عارض يتصل به من قبلنا فإذا جعل
~~حليا سقط هذا الوصف فتسقط الزكاة المتعلقة به كما لو جعلت السائمة علوفة
~~(قلنا) لا فرق بين قولنا ثمن وبين قولنا إنه مال التجارة فالتجارة تكون
~~بالأثمان وبالثمنية
# PageV03P345
# وانفجر صفة عارضة غير لازمة وعللنا بالكيل، وهو غير
~~لازم ويكون جليا وخفيا
#
### | [كشف الأسرار]
# يصير نصابا لا باستعمالنا فثبت أن الثمنية التي بها صار الذهب والفضة
~~نصابا صفة لازمة بمنزلة صفة ذاته لا تزول بحال كذا في الأسرار والطعم جعله
~~الشافعي علة للربا باعتبار ms1970 أن الطعم ينبئ عن خطر المحل لتعلق بقاء العلم به
~~فلا بد من إظهار الشرف في العقد بشرط زائد، وهو المماثلة كما قيد تملك
~~الأبضاع بشروط ثم الطعم وصف لازم للمطعوم كالثمنية للجوهرين فثبت أن
~~التعليل بمثل هذا الوصف جائز ووصفا عارضا واسما يعني كما يجوز أن يكون ذلك
~~المعنى وصفا لازما يجوز أن يكون وصفا عارضا ويجوز أن يكون اسما فإن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - علل لانتقاض الطهارة في حق المستحاضة بقوله لفاطمة
~~بنت حبيش توضئي وصلي فإنما هو، أي دم الاستحاضة دم عرق انفجر، وهو أي الدم
~~اسم علم أي اسم موضوع لم يسبق عن معنى انفجر صفة عارضة إذ الدم موجود في
~~العرق، وليس بمنفجر.
# فالتعليل بالاسم يدل على اعتبار صفة النجاسة وبالانفجار يدل على اعتبار
~~صفة الخروج فيتعلق الانتقاض بهذين الوصفين (فإن قيل) لا نسلم أن تعليل
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لانتقاض الطهارة بل لنفي وجوب الاغتسال
~~أو لنفي سقوط الصلاة فإن الإشكال كان واقعا فيهما لا في وجوب الوضوء فإنه
~~يجب بالبول الذي هو أدنى منه فكان التعليل لبيان نفي وجوب الاغتسال عنها أو
~~لسقوط الصلاة فإن كل واحد متعلق بدم الرحم لا بدم العرق (قلنا) قد أشكل
~~وجوب الوضوء على إمام مجتهد من أئمة المسلمين، وهو مالك بن أنس حيث لم يقل
~~بأن دم الاستحاضة حديث فكيف لا يشكل على امرأة حديث عهدها بالإسلام، على
~~أنا نجعل هذا التعليل لكل ما يصلح علة له من المنظوم والمفهوم جميعا فيكون
~~بالنص دليلا على وجوب الوضوء عن كل دم عرق ينفجر أي بسيل وبالحال دليلا على
~~أن الاغتسال وسقوط الصلاة لا يتعلقان بدم العرق بل بدم الرحم كذا في
~~الأسرار، ولا يذهبن بك الوهم في قوله وصفا عارضا واسما إلى أنه لا بد من
~~اجتماع الأمرين لصحة التعليل بالوصف العارض فإن التعليل بكل واحد منهما
~~منفردا صحيح، ولهذا ذكر بعده وصف الكيل منفردا بدون ذكر الاسم وقد صرح شمس
~~الأئمة بذكر أو مكان ms1971 الواو فقال: وقد يكون وصفا عارضا أو اسما وهكذا ذكر في
~~التقويم أيضا فقيل وأنه يجوز أن يكون وصفا لازما، أو عارضا أو اسما أو حكما
~~إلا أن الشيخ - رحمه الله - ذكر الواو.
# ولأن في المثال المذكور لا بد لانتقاض الطهارة من الأمرين وذكر صاحب
~~القواطع تفصيلا واختلافا في هذا الفصل فقال إن الاسم إذا جعل علة فإن كان
~~مشتقا من فعل كالضارب والقاتل يجوز أن يجعل علة؛ لأن الأفعال يجوز أن تجعل
~~عللا في الأحكام وإن لم يكن مشتقا بأن كان علما كزيد وعمرو ولا يجوز
~~التعليل به لعدم لزومه وجواز انتقاله، وإنما يوضع موضع الإشارة وليست
~~الإشارة بعلة فكذا الاسم القائم مقامها وإن كان اسم جنس كالرجل والمرأة
~~والبعير والفرس فمن الأصحاب من جوز التعليل به للزومه ومنهم من لم يجوز وهو
~~الصحيح عندي؛ لأن التعليل بالأسامي يشبه التعليل بالطرد وهو فاسد بخلاف
~~الأسامي المشتقة فإن التعليل فيها لموضع الاشتقاق لا بنفس الاسم (فإن قيل)
~~ما الفرق بين التعليل باسم الدم وبين التعليل باسم الخمر حيث لم يجز على ما
~~مر بيانه؟ قلنا الفرق أن التعليل هناك لتعدية اسم الخمر إلى النبيذ ثم
~~ترتيب الحرمة على الاسم فيكون قياسا
# PageV03P346
# ويجوز أن يكون حكما كقول النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- في التي سألته عن الحج «أرأيت لو كان على أبيك دين» ، وهذا حكم وكقولنا
~~في المدبر إنه مملوك تعلق عتقه بمطلق موت المولى، وهذا حكم أيضا
#
### | [كشف الأسرار]
# في اللغة فلا يجوز، والتعليل هاهنا بمعنى الاسم لتعدية الحكم به إلى
~~الفرع لا بمجرد الاسم فيكون تعليلا بالوصف حقيقة فيصح.
# وقد ذكر صاحب الميزان فيه أن ركن القياس قد يكون اسما عند بعضهم كحرمة
~~الخمر تثبت باسم الخمر هو علتها حتى لا تتعدى إلى الثلث وتثبت في قليل
~~الخمر لوجود الاسم وإن لم يسكر.
# وكذا الحدود يتعلق باسم الزنا والقذف والسرقة ونحوها قال ولكنا نقول إن
~~عني به أنه تعلق بعين الاسم لا يصح؛ لأن الاسم ms1972 يثبت بوضع أرباب اللغة، ولهم
~~أن يسموا الخمر باسم آخر وإن عني به المعنى القائم بالذات الذي استحق به
~~الاسم وهو كون المائع من ماء العنب بعدما غلى أو اشتد فهذا مسلم ولكن حينئذ
~~يكون هذا تعليق الحكم بالمعنى لا بالاسم وعللنا يعني نص الربا بوصف الكيل،
~~وهو غير لازم؛ لأن ذلك وصف عارض يختلف باختلاف عادات الناس في الأماكن
~~والأوقات، ويكون جليا أي يكون ذلك المعنى ظاهرا لا يحتاج فيه إلى زيادة
~~تأمل مثل الطوف جعل علة لسقوط النجاسة في الهرة وسواكن البيوت وخفيا مثل
~~القدر والجنس في الأشياء الستة، أو المراد من الجلي المعنى القياسي ومن
~~الخفي المعنى الاستحساني وذكر بعضهم أن التعليل بالأوصاف الخفية الباطنة
~~مثل تعليل ثبوت حكم البيع برضاء المتعاقدين لا يجوز؛ لأن الوصف المعلل به
~~معرف للحكم الشرعي الذي هو خفي فلا بد من أن يكون جليا؛ لأن الخفي لا يعرف
~~بالخفي.
# والجواب أن الوصف وإن كان خفيا لكنه بدلالة الصيغ الظاهرة عليه كدلالة
~~الإيجاب والقبول على الرضا، أو بدلالة التأثير صار من الأوصاف الظاهرة
~~فيجوز التعليل به قوله (ويجوز أن يكون حكما) أي يجوز أن يكون ما جعل علما
~~على حكم النص حكما من أحكام الشرع فإنه - صلى الله عليه وسلم - علل بقضاء
~~دين العباد في حديث الخثعمية، وهو حكم.
# وقال بعض الأصوليين: لا يجوز تعليل الحكم الشرعي بالحكم الشرعي؛ لأن
~~الحكم الذي فرض علة إن كان متقدما على الحكم الذي جعل معلولا لزم انتقاض
~~العلة لتخلف حكمها عنها فلا يصح علة وكذا إن تأخر عنه لأن المتأخر لا يكون
~~علة للمتقدم وكذا إن قارنه إذ ليس جعل أحدهما علة للآخر أولى من العكس
~~لاحتمال أن يكون هو علة وأن يكون غيره فهو إذن على تقديرات ثلاث لا يكون
~~علة وعلى تقدير واحد يكون علة، والعبرة في الشرع للغالب لا للنادر فوجب
~~الحكم؛ بأنه ليس بعلة ولأن شرط العلة التقدم على المعلول وتقدم أحد الحكمين
~~على الآخر غير معلوم فكان شرط العلية مجهولا ms1973 فلا يجوز الحكم بالعلية وذهب
~~الجمهور منهم إلى أن التعليل بالحكم يجوز لما ذكرنا أن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - علل به في حديث الخثعمية حيث قال «أرأيت لو كان على أبيك دين»
~~والدين عبارة عن ثابت في الذمة وذلك بالوجوب وأنه حكم.
# وقال في حديث القبلة للصائم «أرأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته أكان يضرك»
~~وفي حرمة الصدقة على بني هاشم «أرأيت لو تمضمضت بماء، ثم مججته أكنت شاربه»
~~وفي إتيان الرجل أهله «أرأيت لو وضعه في حرام أكان يأثم» فهذا كله تعليل
~~بالحكم ولأن العلة إن جعلت بمعنى الأمارة المعرفة فلا امتناع في أن يجعل
~~الشارع حكما علما لحكم آخر بأن يقول إذا حرمت كذا فاعلموا أني
# PageV03P347
# ويجوز أن يكون فردا وعددا كما
#
### | [كشف الأسرار]
# حرمت كذا أو إذا أوجبت كذا فاعلموا أني حكمت بكذا وإن جعلت بمعنى الباعث
~~فلا امتناع أيضا في أن يكون ترتيب أحد الحكمين على الآخر مستلزما حصول
~~مصلحة لا تحصل من أحدهما بانفراد فثبت أن التعليل بالحكم جائز وخرج بما
~~ذكرنا الجواب عن كلامهم؛ لأنا لا نسلم انتقاض العلة على تقدير التقديم؛ لأن
~~الحكم لم يكن علة بذاته بل بجعل الشارع إياه علة بقران الحكم الآخر به ولا
~~نسلم أيضا عدم صلاحيته للعلية على تقدير التأخير؛ لأن العلة بمعنى المعرف،
~~والمتأخر يصلح معرفا للمتقدم ولا على تقدير المقارنة؛ لأن الكلام مفروض
~~فيما إذا كان أحد الحكمين مناسبا للحكم الآخر من غير عكس ولا نسلم أيضا أن
~~التقدم شرط العلية على ما يأتي بيانه في موضعه إن شاء الله عز وجل.
# وقولنا في المدبر إنه مملوك تعلق عتقه بمطلق موت المولى فلا يجوز بيعه
~~كأم الولد من قبيل التعليل بالحكم لأن التعلق حكم ثابت بالتعليق وقوله
~~بمطلق موت المولى احتراز عن المدبر المقيد فإن بيعه جائز بالاتفاق قبل وجود
~~الشرط مثل أن يقول إن شفى الله مريضي، أو قدم غائبي فأنت حر بعد موتي أو
~~قال: إن مت من مرضي ms1974 هذا أو من المرض الفلاني فأنت حر بعد موتي.
### | 1 -
# قوله (ويجوز أن يكون) أي ما جعل علما على حكم النص فردا أي وصفا فردا،
~~وهو بلا خلاف ويجوز أن يكون عددا من الأوصاف ومعناه أنه لا بد لثبوت الحكم
~~من اجتماع تلك الأوصاف حتى لو كان كل وصف يعمل في الحكم بانفراده كاجتماع
~~البول والغائط والمذي والرعاف فإن كل واحد مستقل في إثبات حكم الحدث
~~وكاجتماع القتل العمد والردة في شخص واحد فإن كل واحد مستبد في إيجاب القتل
~~لا يكون ذلك مما نحن بصدده وفيه خلاف معروف بين أهل الأصول على ما عرف في
~~موضعه ثم التعليل بعدد من الأوصاف جائز عند الجمهور؛ لأن ما ثبت به علية
~~الوصف الواحد ثبت به علية الأوصاف المتعددة إذ لا يمتنع أن تكون الهيئة
~~الاجتماعية من الأوصاف المتعددة علة بما يقوم الدليل على ظن التعليل بها من
~~تأثير، أو مناسبة أو إخالة، أو غيرها من مسالك العلة.
# وذهب بعض الأصوليين منهم أبو الحسن الأشعري وبعض المعتزلة إلى أن التعليل
~~لا يجوز إلا بوصف واحد لا تركيب فيه؛ لأن تركيب العلة لو صح لكانت العلية
~~صفة زائدة على مجموع الأوصاف؛ لأنا نعقل مجموع الأوصاف ونجهل كونها علة
~~والمجهول غير المعلوم بعدما ثبت أنها زائدة فأما أن يقال: حصلت تلك الصفة
~~بتمامها لكل واحد من تلك الأوصاف وحينئذ يلزم أن يكون كل وصف علة لا أن
~~يكون المجموع علة وهو خلاف الفرض وأما أن يقال حصلت تلك الصفة للمجموع
~~وحينئذ يلزم إن ثبت لكل واحد من الأوصاف جزء من تلك الصفة وهو فاسد؛ لأن
~~انقسام الصفة العقلية بحيث يكون لها نصف وثلث وربع محال.
# والجواب عنه أنه لا امتناع في حصول الصفة للمجموع من حيث هو مجموع من غير
~~نظر إلى الأفراد؛ لأنه من حيث هو مجموع شيء واحد على أن ما ذكرتم ينتقض
~~بالحكم على المتعدد من الألفاظ والحروف بأنه خبر واستخبار أو غير ذلك من
~~أقسام الكلام؛ لأن كونه خبرا زائد ms1975 عليه ثم إما أن يقوم كونه خبرا بكل حرف
~~أو بمجموع الحروف ويلزم منه انقسام المعنى
# PageV03P348
# في باب الربا، أو يجوز أن يكون في النص وهذا لا يشكل
~~ويجوز في غيره إذا كان ثابتا به كما جاء في الحديث أنه رخص في السلم، وهو
~~معلول بإعدام العاقد وليس في النص والنهي عن بيع الآبق معلول بالجهالة، أو
~~العجز عن التسليم وليس في النص وعلل الشافعي - رحمه الله - في نكاح الأمة
~~على الحرة بإرقاق جزء منه وليس في النص لكنه ثابت به
#
### | [كشف الأسرار]
# إلى آخر ما ذكرتم والتحقيق فيه أن معنى كون مجموع الأوصاف علة هو أن
~~الشارع قضى بالحكم عنده رعاية لما اشتملت عليه الأوصاف من الحكمة وليس ذلك
~~صفة لها فضلا عن كونه صفة زائدة ليلزم ما ذكروه وقوله كما في الربا يجوز أن
~~يكون متعلقا بقوله عددا فإن حرمة الربا متعلقة بوصفين وهما القدر والجنس.
# ويجوز أن يكون متعلقا بالجميع فإن حرمة ربا النسيئة متعلقة بوصف واحد،
~~وهو الجنس أو القدر عندنا وحرمة ربا الفضل متعلقة بوصفين كما قلنا فيكون
~~الربا مثالا للفرد والعدد جميعا والتعليل بالأوصاف مثل تعليلنا في نجاسة
~~سؤر السباع بأن السباع حيوان محرم الأكل لا لكرامته ولا بلوى في سؤره فيكون
~~سؤره نجسا كسؤر الخنزير والكلب وكتعليل وجوب القصاص بالقتل بالمحدد من
~~الخشب بأنه قتل عمد عدوان محض فيكون موجبا للقصاص كالقتل بالسيف، ثم من جوز
~~التعليل بالأوصاف لم يقتصر على عدد إلا ما نقل عن أبي إسحاق الشيرازي أنه
~~قال لا يجوز أن يزيد الأوصاف على سبعة وجهه أن أقصى ما يتوقف عليه الحكم
~~محله ومعنى يقتضيه إما مطلقا، أو مشروطا بوجود شرط، أو عدم مانع وقد يتعلق
~~المعنى المقتضي بالفاعل فيعتبر أهليته وأقصاها العقل والبلوغ، ثم قد لا
~~يشتغل به الشخص الواحد بصيغ المعارضات فيحتاج إلى غيره فيكون مجموع ما
~~يتوقف عليه الحكم إيجابا وقبولا صدورا من العاقل البالغ في المحل مع قران
~~الشرط وانتفاء المانع وهي ms1976 سبعة وكل ما زاد على ذلك فهو تفصيل هذه الجملة
~~فيمكن رده إليها ولما لم يخل هذا عن تكلف كما نرى أعرض عنه العامة ولم
~~يقتصروا على عدد قوله (ويجوز في النص) يعني يجوز أن يكون ذلك المعنى مذكورا
~~في النص لو يجوز أن يكون ذلك المعنى ثابتا في المنصوص عليه كالتعليل
~~بالطواف في الهرة فإنه مذكور في النص، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -
~~«إنها من الطوافين والطوافات عليكم» ، أو هو ثابت في المنصوص عليه، وهو
~~الهرة، وكذا التعليل بالقدر في الأشياء الستة فإنه مذكور في النص، وهو قوله
~~- صلى الله عليه وسلم - كيلا بكيل وزنا بوزن، أو ثابت في المنصوص عليه، وهو
~~الأشياء الستة.
# وهذا لا يشكل أي جواز التعليل بوصف في النص غير مشكل؛ لأن النص هو الذي
~~يعلل فالتعليل بوصف فيه يكون صحيحا لا محالة.
# ويجوز في غيره إذا كان ثابتا به معنى ويجوز أن لا يكون ذلك المعنى ثابتا
~~بصريح النص، أو لا يكون ثابتا في المحل المنصوص عليه بل يكون في غيره ولكنه
~~من ضروراته مثل تعليل جواز السلم بإعدام العاقد أي بفقره واحتياجه وليس ذلك
~~في النص؛ لأن الإعدام معنى في العاقد لا في السلم لكنه ثابت به أي بالنص
~~باعتبار أن وجود السلم المنصوص عليه يقتضي عاقدا والإعدام صفته فكان ثابتا
~~باقتضائه فيكون بمنزلة الثابت بعين النص وعلل الشافعي عدم جواز نكاح الأمة
~~على الحرة الثابت بقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تنكح الأمة على الحرة»
~~بأنه أي نكاح الأمة إرقاق جزء منه، وهو الولد مع الغنية عنه فلا يجوز وعداه
~~إلى نكاح الأمة مع طول الحرة وليس في النص فإن قوله - صلى الله عليه وسلم -
~~«لا تنكح الأمة على الحرة» لا يدل على هذا المعنى بصريحه ولكنه ثابت به فإن
~~ذكر النكاح يقتضي ناكحا كما أن ذكر السلم يقتضي عاقدا
# PageV03P349
# وإنما استوت هذه الوجوه؛ لأن العلة إنما تعرف صحتها
~~بأثرها وذلك لا يوجب الفصل، واتفقوا أن كل أوصاف النص بجملتها ms1977 لا يجب أن
~~تكون علة.
# واختلفوا في دلالة كونه علة على قولين فقال أهل الطرد: إنه يصير حجة
~~بمجرد الاطراد من غير معنى يعقل
#
### | [كشف الأسرار]
# والإرقاق صفته فكان ثابتا بمقتضى النص.
# وذكر في الميزان أنهم اختلفوا في اشتراط كون الوصف قائما بمحل الحكم فعند
~~مشايخ العراق هو شرط استدلالا بالعلل العقلية كالحركة علة لصيرورة الذات
~~متحركا، ويستحيل أن يكون الحركة في محل علة لصيرورة ذات آخر متحركا فكذا في
~~العلل الشرعية ومشايخنا قالوا إنه ليس بشرط بل يجوز أن يكون ذلك الوصف في
~~غير محل الحكم فإن البيع والنكاح والطلاق ونحوها علل لثبوت الأحكام في
~~المحال بهذه العبارات قائمة بالعاقدين.
# وكذا كون الشخص معدما محتاجا، علة جواز السلم والإجارة، وهذا الوصف قائم
~~بالعاقد لا بمحل الحكم قال: ويجب أن لا يكون وجوده شرطا في محل الحكم؛ لأن
~~علل الشرع أمارات ودلالات على الأحكام وقيام الدليل بالمدلول ليس بشرط لصحة
~~الدليل كالعالم دليل وجود الصانع؛ ولهذا قلنا إن السحر علة لتغير المسحور.
# وكذا العين علة لتغير الشيء الذي أصابته العين وإن لم يوجد الاتصال وإنما
~~يختص العلة بهذا الشرط عند المعتزلة ولهذا أنكروا السحر والعين لعدم
~~الاتصال بمحل الحكم - والله أعلم - قوله (وإنما استوت هذه الوجوه) يعني
~~الوجوه التي ذكرها من قوله، وهو جائز أن يكون وصفا لازما إلى قوله ويجوز في
~~غيره إذا كان ثابتا به في صحة التعليل بها؛ لأن التعليل الذي ثبت به كون
~~الوصف حجة ويعرف به كونه علة هو الأثر على ما نبين وذلك أي الأثر لا يوجب
~~الفصل بين هذه الوجوه لجواز ظهور التأثير لكل واحد منها فمتى ظهر لشيء منها
~~التأثير فقد قام الدليل على كونه حجة فوجب إضافة الحكم إليه.
# واتفقوا أن كل أوصاف النص بجملتها لا يجوز أن يكون علة؛ لأنه لا تأثير
~~لكثير من الأوصاف في الحكم فإن من المعلوم أنه لا مدخل بوصف الأعرابي
~~المذكور في «قوله - صلى الله عليه وسلم - للمجامع في نهار رمضان أعتق ms1978 رقبة»
~~في الحكم فإن التركي والهندي فيه سواء ولا لمعنى الحرية فإن الكفارة تجب
~~على العبد ولا لوقاع الأهل فإنها تجب بالزنا وبوطء الأمة ولا لليوم المعين
~~من الشهر المعين الذي وقع فيه فإن سائر الأيام من ذلك الشهر وسائر شهور
~~رمضان في وجوب الكفارة سواء وكذا الحكم في سائر الحوادث فإنها تشتمل على
~~مكان كذا وزمان كذا ولا دخل لمثل هذه الأوصاف في الحكم بالاتفاق فعرفنا أن
~~التعليل بجميع الأوصاف غير مستقيم؛ ولأن التعليل بجميع الأوصاف تعليل بما
~~لا يتعدى؛ لأن جميع الأوصاف لا يوجد إلا في المنصوص عليه وذلك فاسد على ما
~~مر بيانه وكما اتفقوا على عدم جواز التعليل بالجمع اتفقوا على عدم جواز
~~التعليل بكل وصف لما بينا أنه لا تأثير لجميع الأوصاف في الحكم، ألا ترى أن
~~الحنطة يشتمل على أنها مكيلة مطعومة مقتاتة مدخرة جب جثم شيء ولم يقل أحد
~~إن كل وصف من هذه الأوصاف علة لحكم الربا فيها بل العلة بعض هذه الأوصاف
~~واتفقوا أيضا على أنه لا يجوز للمعلل أن يعلل بأي وصف شاء من غير دليل؛ لأن
~~ادعاه وصفا من الأوصاف أنه علة بمنزلة دعواه الحكم فكما لا يسمع منه دعوى
~~الحكم بلا دليل لا يسمع دعوى كون الوصف علة بلا دليل.
# وذكر بعض
# PageV03P350
# وقال أئمة الفقه من السلف والخلف: إنه لا يصير حجة
~~إلا بمعنى يعقل وهذا المعنى هو صلاح الوصف، ثم عدالته وذلك على مثال الشاهد
~~لا بد من صلاحه بما يصير به أهلا للشهادة ثم عدالته ليصح منه أداء الشهادة،
~~ثم لا يصح الأداء إلا بلفظ خاص
#
### | [كشف الأسرار]
# الجدليين أنه لا حاجة إلى إقامة الدليل على صحة العلة ولكن للمعترض أن
~~يبطل معنى الذي ذكره المعلل إن كان عنده مبطل فإن عجز عنه لزمه الانقياد
~~وهذا فاسد لما قلنا إن المعلل مدع فلا يكون له بد من إقامة البرهان على
~~دعواه لئلا يكون متحكما على شرع (فإن قيل) عجز السائل عن الاعتراض، ms1979 أو
~~انتفاء المفسد هو الدليل على صحة العلة (قلنا) ومن أين ثبت أن العجز عن
~~الاعتراض يدل على صحة العلة والسائل مسترشد يطلب دليل العلة لينقاد لقضيتها
~~فكان على المعلل إقامة الدليل وكيف يمكن جعل انتفاء المفسد دليل الصحة مع
~~إمكان قلبه للسائل بأن يقول لا بل عدم المصحح دليل فساده.
# يوضحه أن المدعي لو قال للمدعى عليه عجزك عن الاعتراض على دعواي وعن
~~نقضها دليل على صحتها فلا حاجة لي إلى إقامة البينة، أو قال المدعى عليه
~~للمدعي عجزك عن إقامة البينة دليل على أني محق كان ذلك باطلا ولا يسقط بهذا
~~إقامة البينة عن المدعي ولا اليمين عن المدعى عليه فكذا هاهنا، وإذا ثبت
~~أنه لا بد من إقامة البينة على صحة العلة فاعلم أن القياس يحتاج إلى إقامة
~~الدليل على وجوب العلة في الأصل والفرع جميعا؛ لأن القياس كما يتوقف على
~~وجود العلة في الأصل يتوقف على وجودها في الفرع إلا أن وجودها في الفرع
~~يجوز أن يثبت بسائر أنواع الأدلة من الحس ودليل العقل والعرف والشرع،
~~ووجودها في الأصل لا يثبت إلا بالأدلة الشرعية لأن كون الوصف علة وضع شرعي
~~كما أن الحكم كذلك فلم يمكن إثباته إلا بالدليل الشرعي والأدلة الشرعية
~~النصوص والإجماع والاستنباط ولا خلاف أن النص يصلح دليلا على العلة سواء دل
~~عليها بطريق التصريح بأن يذكر الشارع لفظا من ألفاظ التعليل بأن يقول لكذا،
~~أو لعلة كذا أو لأجل كذا، أو ما يجري مجراها مثل قوله تعالى {أقم الصلاة
~~لدلوك الشمس} [الإسراء: 78] {من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل} [المائدة:
~~32] {كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم} [الحشر: 7] " وقوله - صلى الله
~~عليه وسلم - «كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي» لأجل الرأفة على القافلة أو
~~بطريق التنبيه والإشارة مثل قوله - صلى الله عليه وسلم - «أرأيت لو تمضمضت
~~بماء» «أرأيت لو كان على أبيك دين» «أينقص الرطب إذا جف» «تمرة طيبة وماء
~~طهور» «من بدل دينه فاقتلوه» وكقول الراوي «وسها رسول الله - صلى الله عليه ms1980
~~وسلم - فسجد» «زنى ماعز فرجم» وكذا الإجماع يصلح دليلا عليها بالإجماع مثل
~~وصف الصغر فإنه علة لثبوت الولاية على المال بالإجماع فأثبتنا به ولاية
~~الإنكاح في الثيب الصغير ومثل تقديم الأخ لأب وأم على الأخ لأب في الميراث
~~فإن امتزاج الأخوة علة التقديم فيه بالإجماع فيقاس عليه النكاح وبعدم الأخ
~~لأب وأم فيه أيضا بهذه العلة.
### | [ما يصلح دليلا على العلة]
# وعند عدم النص والإجماع اختلف القايسون فيما يصلح دليلا على العلة كما
~~قرره الشيخ بقوله واختلفوا في دلالة كونه علة أي فيما يدل كون الوصف علة
~~على قولين فقال جماعة منهم الاطراد، وهو وجود الحكم عند وجود الوصف من غير
~~أن يعقل فيه معنى من تأثير، أو إخالة يصلح دليلا على العلة ويصير الوصف به
~~حجة على الغير وهم المسمون بأهل الطرد وسيأتي بيان أقوالهم واختلافهم فيما
~~بينهم في الباب الذي يلي هذا الباب وقال عامتهم لا يصير الوصف حجة بمجرد
~~الاطراد ولا بد لصيرورته
# PageV03P351
# واتفقوا في صلاحه أنه إنما يراد به ملاءمته وذلك أن
~~يكون على موافقة ما جاء عن السلف من العلل المنقولة؛ لأنه أمر شرعي فتعرف
~~منه ولا يصح كما العمل به قبل الملاءمة لا يصح العمل بشهادة قبل الأهلية
~~لكن لا يجب العمل به إلا بعد العدالة والعدالة عندنا: هي الأثر وإنما نعني
~~بالأثر ما جعل له أثر في الشرع
#
### | [كشف الأسرار]
# علة من معنى يعقل، وهذا قول جمهور الفقهاء من السلف والخلف - رضي الله
~~عنهم - ويسمون أهل الفقه، وهذا أي المعنى المعقول الذي لا بد لصيرورة الوصف
~~حجة منه، وهو أن يكون صالحا للحكم، ثم يكون معدلا وذلك أي الوصف في اعتبار
~~الصلاح والعدالة بمنزلة الشاهد فإنه لا بد من اعتبار صلاحه للشهادة أولا
~~بوجود العقل والبلوغ والحرية والإسلام إن كان شاهدا على المسلم فيه ثم
~~اعتبار عدالته ثانيا بأن يكون مجتنبا عن محظورات دينه ليصح منه الأداء.
# ثم لا يصح الأداء إلا بلفظ خاص ينبئ عن الوكادة والتحقيق، وهو ms1981 لفظ أشهد،
~~أو ما يساويه في المعنى من سائر اللغات فكذا هاهنا لا بد لجعل الوصف علة من
~~صلاحه للحكم بوجود الملاءمة ومن عدالته بوجود التأثير ومن اختصاصه من بين
~~سائر الأوصاف كاختصاص الشهادة بلفظ أشهد فإن التعليل بجميع الأوصاف، أو بكل
~~وصف لا يصح على ما قلنا ثم الشيخ - رحمه الله - جعل الوصف هاهنا بمنزلة
~~الشاهد وجعله في أول باب القياس بمنزلة الشهادة، والأصل بمنزلة الشاهد
~~وهكذا ذكر في مختصر التقويم في بيان اشتراط الملاءمة فقال: الملاءمة شرط؛
~~لأن الأصل شاهد والوصف المستنبط شهادة والشهادة مختصة بلفظ، وهو أشهد فمتى
~~أتى به يجب القبول وإذا أتى بغيره ينظر إن كان في معناه يجب القبول وإلا
~~فلا فكذا القايس إذا أتى بلفظ منقول عن السلف يقبل وإذا أتى بغيره ينظر إن
~~كان في معناه يجب القبول والعمل به وإلا فلا.
# ويوافقه ما ذكر في التقويم وهو أن التعليل لم يقبل ما لم يقم الدليل على
~~أن الوصف ملائم وإذا صار ملائما لم يجب العمل به إلا بالعدالة وذلك بكونه
~~مؤثرا في الحكم وإن عمل به قبل التأثير صح فأما قبل الملاءمة فلا يصح العمل
~~به كالشاهد إذا شهد لم يقبل حتى يأتي بلفظ أشهد أو بما يماثله بلغة أخرى
~~ولا يصح العمل به قبل ذلك وإذا جاء بلفظ أشهد لم يجب العمل به حتى يعدل وإن
~~عمل به صح ونفذ إذا كان مستورا بلا خلاف فعلى ما ذكر هاهنا لو لم يذكر
~~قوله، ثم لا يصح الأداء إلا بلفظ خاص لتم التمثيل وعلى ما ذكر في التقويم
~~ومختصره لا بد من ذكره لتمام التمثيل قوله (واتفقوا) أي الشارطون لصلاح
~~الوصف وعدالته على أن المراد بصلاح الوصف ملاءمته أي موافقته ومناسبته
~~للحكم بأن يصح إضافة الحكم إليه ولا يكون نابيا عنه كإضافة ثبوت الفرقة في
~~إسلام أحد الزوجين إلى إباء الآخر عن الإسلام، لأنه يناسبه لا إلى وصف
~~الإسلام؛ لأنه ناب عنه؛ لأن الإسلام عرف عاصما للحقوق لا قاطعا لها.
# وكذا ms1982 المحظور يصلح سببا للعقوبة والمباح سببا للعبادة ولا يجوز عكسه لعدم
~~الملاءمة وهو المراد من قوله ذلك أي الملاءمة أن يكون الوصف على موافقة ما
~~جاء عن السلف من العلل المنقولة فإنهم كانوا يعللون بأوصاف ملائمة للأحكام
~~غير نابية عنها فما كان موافقا لها يصلح أن يكون علة وما لا فلا قال
~~الغزالي - رحمه الله -: المراد بالمناسب ما هو على منهاج المصالح بحيث إذا
~~أضيف إليه الحكم انتظم كقولنا حرمت الخمر؛ لأنها تزيل العقل الذي هو ملاك
~~التكليف، وهو مناسب لا كقولنا حرمت؛ لأنها تقذف بالزبد وتحفظ في الدن فإن
~~ذلك لا يناسب ونقل بعض أصحاب الشافعي في مصنفه عن القاضي الإمام أبي زيد -
~~رحمه الله - أن المناسب ما لو عرض على العقول تلقته بالقبول، ثم اعترض عليه
~~بأن هذا التفسير وإن كان موافقا للوضع اللغوي حيث يقال هذا الشيء مناسب
~~لهذا الشيء أي ملائم له غير أنه لا طريق للمناظر إلى
# PageV03P352
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# إثبات المناسب بهذا التفسير على خصمه في مقام الاستدلال لاحتمال أن يقول
~~السائل هذا مما لا يتلقاه عقلي بالقبول، وليس الاحتجاج على بما يتلقاه عقل
~~غيري بالقبول أولى من الاحتجاج على ذلك الغير بعدم تلقي عقلي له بالقبول.
# ثم قال فكان الأولى أن يقال: المناسب وصف ظاهر منضبط يحصل عقلا من ترتب
~~الحكم عليه ما يصلح أن يكون مقصودا من حصول مصلحة أو دفع مفسدة ويمكن أن
~~يجاب عنه بأنا لا نعتبر الملاءمة للإلزام على الخصم بل لصحة العمل في حق
~~نفسه والذي يناظر نفسه لا يكابر نفسه فيما يقتضي عقله والملاءمة بالهمز
~~الموافقة ومنه قولهم هذا طعام لا يلائمني أي لا يوافقني، ولا يقال ملاومة
~~بالواو فإنها من اللوم وقوله ولكن لا يجب العمل به أي بالوصف إلا بالعدالة
~~- استدراك من مفهوم الكلام الأول، وتقديره ولا يصح العمل بالوصف قبل
~~الملاءمة ويصح بعدها ولكن لا يجب إلا بعد العدالة قال أبو اليسر إذا كان
~~الوصف ملائما يصلح أن يكون علة ms1983 ويجوز العمل به ولكن لا يجب ما لم يكن مؤثرا
~~عندنا، وعند أصحاب الشافعي ما لم يكن مخيلا فإذا ظهر أثر إخالته فحينئذ يجب
~~العمل به فالملاءمة شرط لجواز العمل بالعلل والتأثير، والإخالة شرط لوجوب
~~العمل بها قال ومعنى قولنا يجوز العمل بالعلة قبل ظهور التأثير أنه لو عمل
~~بها عامل نفذ العمل، ولم يقبح كما لو قضى القاضي بشهادة شهود غير ظاهر
~~العدالة قوله (والعدالة عندنا هي الأثر) يعني ليس الخلاف في تفسير صلاح
~~الوصف إنما الخلاف في تفسير العدالة فعندنا عدالة الوصف تثبت بالتأثير، ثم
~~فسر الوصف المؤثر فقال: وإنما نعني بالأثر أي بالوصف المؤثر ما جعل له أثر
~~في الشرع.
# ولعله إنما فسره بما ذكر ردا لما فسره البعض بالدوران وجودا وعدما فإن
~~صاحب القواطع روى عن أبي الطيب أن التأثير عنده أن يوجد الحكم بوجود العلة
~~ويعدم بعدمها كالشدة في الخمر يثبت التحريم بوجودها ويزول بزوالها وكالرق
~~في نقصان الحد يوجد النقصان بوجوده، ويزول بزواله وفسر الشيخ في بعض
~~مصنفاته بهذه العبارة ونعني بالتأثير أن يكون لجنس ذلك الوصف تأثير في
~~إثبات جنس ذلك الحكم في مورد الشرع إما مدلولا عليه بالكتاب أو بالسنة، أو
~~بالإجماع أي يثبت أثر هذا الوصف بهذه الحجج وذكر بعض الأصوليين أن أعلى
~~أنواع القياس المؤثر، وهو باعتبار النظر إلى عين العلة وجنسها، وعين الحكم
~~وجنسه أربعة أقسام فالأول هو أن يظهر تأثير عين الوصف في عين ذلك الحكم،
~~وهو المقطوع الذي ربما يقر به منكر القياس إذ لا يبقى بين الفرع والأصل
~~مباينة إلا تعدد المحل فإنه إن ثبت أن علة الربا في التمر الكيل فالجص ملحق
~~به بلا شبهة وإن ثبت أن علته الطعم فالزبيب ملحق به قطعا إذ لا يبقى إلا
~~اختلاف عدد الأشخاص التي هي مجاري المعنى ويكون ذلك كظهور أثر الوقاع في
~~إيجاب الكفارة على الأعرابي إذ يكون التركي والهندي في معناه.
# والثاني أن يظهر أثر عينه في جنس ذلك الحكم أي جنسه القريب كتأثير الأخوة ms1984
~~لأب وأم في التقديم في الميراث فيقاس عليه ولاية الإنكاح فإن الولاية ليست
~~هي عين الميراث لكن بينهما مجانسة في الحقيقة فإن هذا حق وذلك حق، وهذا دون
~~الأول؛ لأن المفارقة بين جنس وجنس غير بعيدة بخلاف المفارقة بين محل ومحل
~~فإنهما لا يفترقان أصلا فيما يتوهم أن له مدخلا في التأثير والثالث أن يؤثر
~~جنسه القريب في عين ذلك الحكم كإسقاط قضاء الصلوات
# PageV03P353
# وقال بعض أصحاب الشافعي عدالته بكونه مخيلا ثم العرض
~~على الأصول احتياطا سلامته عن المناقضة والمعارضة وقال بعض أصحابه: بل
~~عدالته بالعرض على الأصول فإن لم يرده أصل مناقضا ولا معارضا صار معدلا
~~وإنما يعرض على أصلين فصاعدا فعلى القول الأول يصح العمل به قبل العرض،
~~وعلى الثاني لا يصح؛ لأنه به يصير حجة وعلى القول الأول صار حجة بكونه
~~مخيلا، وإنما النقض جرح والمعارضة دفع
#
### | [كشف الأسرار]
# المتكثر بعذر الإغماء فإن تأثير جنسه وهو عذر الجنون والحيض ظهر في عينه
~~أيضا باعتبار لزوم المشقة والحرج والرابع - ما ظهر أثر جنسه في جنس ذلك
~~الحكم كإسقاط الصلوات عن الحائض بالمشقة فإنه قد ظهر تأثير جنسه، وهو مشقة
~~السفر فإن مشقة السفر ليست عين مشقة الحائض في جنس هذا الحكم، وهو إسقاط
~~الركعتين الزائدتين فإنه ليس عين الإسقاط عن الحائض فإن هذا إسقاط أصل
~~الصلاة وذلك إسقاط البعض.
# ولكنه من جنسه القريب باعتبار أنه تخفيف في الصلاة وكتعليل القتل بالمثقل
~~في إيجاب القصاص بجناية القتل العمد العدوان فإن جنس الجناية العمد معتبر
~~في جنس القصاص كالأطراف مع أنه ظهر تأثير عين القتل العمد العدوان في عين
~~الخصم، وهو وجوب القصاص في المحدد.
### | 1 -
# ثم قال: ولا خلاف بين القائسين في الأقسام الثلاثة الأولى أنها حجة،
~~والقسم الأخير مختلف فيه بينهم والمختار أنه حجة لكونه مغلبا على الظن قوله
~~(وقال بعض أصحاب الشافعي عدالته بكونه مخيلا) أي موقعا في القلب خيال
~~القبول والصحة فيثبت صحته بشهادة القلب وذكر في بعض كتبهم أن الإخالة من ms1985
~~أخالت السماء إذا كانت ترجي المطر؛ لأن المناسبة ترجي العلية لإشعارها بها،
~~ثم العرض على الأصول احتياطا أي بعد ثبوت الإخالة يعرض الوصف على الأصول
~~بطريق الاحتياط لا بطريق الوجوب ليتحقق سلامته عن المناقضة والمعارضة.
~~والفرق بينهما أن مناقضة الوصف إبطال نفسه بأثر، أو نص، أو إجماع يرد على
~~خلافه أو إيراد صورة تخلف الحكم فيها عن الوصف، ومعارضة الوصف إيراد وصف
~~آخر يوجب خلاف ما أوجبه ذلك له بوصف من غير تعرض لنفس الوصف، ثم معنى عرض
~~الوصف على الأصول أن يقابل بقوانين الشرع فإن طابقها وسلم عن المبطلات
~~والعوارض فقد شهدت الأصول بصحته وصار حجة.
# وقال صاحب القواطع ناقلا عن القاضي أبي الطيب: مثال شهادة الأصول قولنا
~~لا تجب الزكاة في إناث الخيل؛ لأنها لا تجب في ذكورها فالأصول شاهدة لهذه
~~العلة لأنها مبنية على التسوية بين الذكور والإناث في وجوب الزكاة وسقوطها
~~قال وهذا طريق يقضي إلى غلبة الظن؛ لأن الإنسان إذا علم أن فلانا إذا أعطى
~~بناته شيئا يعطي بنيه مثله فإذا سمع أنه أعطى البنات شيئا غلب على ظنه
~~إعطاء البنين مثله فثبت أن شهادة الأصول دليل الصحة من هذا الوجه قال ومن
~~نظيره قول المعلل من صح طلاقه صح ظهاره وقوله من لزمه العشر لزمه ربع العشر
~~حتى يجب الزكاة على الصبي.
# وقوله ما حرم فيه النساء حرم فيه التفرق قبل التقابض، قال وأمثال هذا
~~تكثر، فالأصول تشهد بصحة هذا التعليل، وإنما تعرض على أصلين فصاعدا قال شمس
~~الأئمة - رحمه الله - وأدنى ما يكفي لذلك أي للعرض أصلان بمنزلة عدالة
~~الشاهد فإن معرفتها بعرض حالهم على المزكين وأدنى ما يكفي لذلك عنده اثنان
~~يصح العمل به أي بالوصف المخيل لأنه أي؛ لأن الوصف بالعرض يصير حجة وإنما
~~النقض جرح أي النقض يجرح الوصف بعد صحته فيخرجه عن كونه حجة كجرح الشاهد
~~بالرق يخرج كلامه من أن يكون شهادة بعدما صح ظاهرا
# PageV03P354
# واحتج أهل المقالة الأولى أن الأثر معنى لا يعقل فنقل
~~عنه إلى ms1986 شهادة القلب، وهو الخيال، وهو كالتحري جعل حجة بشهادة القلب عند
~~تعذر العمل بسائر الأدلة، ثم العرض بعد ذلك للاحتياط بخلاف الشاهد؛ لأنه
~~يتوهم أن يعترض فيه بعد أصل الأهلية ما يبطل الشهادة من فسق أو غيره فأما
~~الوصف فلا يحتمل مثله فإذا كان ملائما غير ناب صار صالحا وإذا كان مخيلا
~~كان معدلا ووجه القول الآخر أنه إذا كان على مثال العلل الشرعية كان صالحا
~~كالشاهد
#
### | [كشف الأسرار]
# والمعارضة دفع أي أنها لا تمنع الوصف عن العلية ولكن تدفع الحكم كإقامة
~~الشهود على الإلغاء، أو الإبراء من المدعى عليه لا يمنع شهادة شهود المدعي
~~ولكن تدفع حكمها، وهو الإلزام، وإذا كان كذلك لا يتوقف صيرورة الوصف حجة
~~على انقطاع احتمالهما كما لا يتوقف شهادة الشاهد على انقطاع احتمال الجرح
~~والدفع احتج أهل المقالة الأولى وهم الذين أثبتوا العدالة بالإخالة ولم
~~يشترطوا التأثير بأن الأثر معنى من الوصف لا يحس ليعلم بالحس ولكنه مما
~~يعقل أي يدرك بالعقل فكان طريق الوقوف عليه تحكيم القلب؛ لأنه هو المعتبر
~~عند انقطاع الأدلة المحسوسة فإذا وقع في القلب خيال القبول وأثر الحجة صار
~~حجة للعمل به كذا ذكر في أصول شمس الأئمة والتقويم وغيرهما.
# وذكر الشيخ في الكتاب أن الأثر معنى لا يعقل وأراد به أن الأثر من الوصف
~~ليس بمعنى يوجبه العقل ويقتضيه؛ لأن ثبوت الوصف علة بالشرع لا بالعقل إذ
~~العقل لا يهتدي إليه ولم يرد به أن أثره إذا ثبت شرعا لا يدرك بالعقل أنه
~~أثره، وإذا ثبت أنه غير محسوس ولا معقول وجب النقل عنه إلى شهادة القلب
~~التي هي المعتبرة عند انقطاع الأدلة، وهو كالتحري أي جعل الوصف حجة شهادة
~~القلب: مثل جعل التحري حجة في باب القبلة بشهادة القلب عند تعذر العمل
~~بسائر الأدلة المحسوسة ويؤيده «قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لوابصة بن
~~معبد ضع يدك على صدرك واستفت قلبك فما حاك في صدرك فدعه وإن أفتاك الناس
~~به» فثبت أن العدالة تحصل ms1987 بالإخالة.
# ثم العرض أي عرض الوصف على الأصول بعد ثبوت إخالته للاحتياط لا للوجوب
~~بمنزلة ما لو كان الشاهد معلوم العدالة عند القاضي فإن العمل بشهادته جائز
~~له والعرض على المزكين بعد ذلك نوع احتياط لجواز أن يظهر له بالعرض عليهم
~~ما لم يكن معلوما له بخلاف الشاهد المستور الحال حيث يجب العرض على المزكين
~~لتعرف حاله وإن كان الأصل هو العدالة؛ لأنه أي الشاهد يتوهم أن يعترض فيه
~~بعد وجود أصل الأهلية من الحرية والعقل والبلوغ والإسلام ما يبطل شهادته من
~~فسق أو غيره من ردة وحدوث زوجية وإقامة حد في قذف، فإذا لم يكن حاله معلوما
~~للقاضي لا يثبت عدالته عنده مع احتمال هذه العوارض ما لم يعرض على المزكين،
~~فأما الوصف الذي هو علة بعدما ثبت صفة الصلاحية فيه فلا يحتمل مثله أي مثل
~~ما احتمل الشاهد من اعتراض ما يخرجه عن كونه علة بعدما ثبتت صلاحيته
~~بالملاءمة وعدالته بالإحالة فكان العرض على الأصول هاهنا احتياطا، فإن سلم
~~عما يناقضه ويعارضه بكونه مطردا في الأصول فحكم وجوب العمل به يزداد وكادة
~~وإن ورد عليه نقص فذلك يكون جرحا بمنزلة الشاهد الذي هو معلوم العدالة إذ
~~ظهر فيه طعن من بعض المزكين فإن ذلك يكون جرحا في عدالته لا أن يتبين به
~~أنه لم يكن عدلا وإن ظهر له معارض فإن ذلك يكون دفعا بمنزلة شاهد آخر يشهد
~~بخلاف ما شهد به الأول كذا ذكر شمس الأئمة - رحمه الله -.
### | 1 -
# ووجه القول الآخر: وهو إثبات عدالة الوصف بالعرض على الأصول أنه أي الوصف
~~إذا كان صالحا على مثال العلل الشرعية غير ناب عن الحكم كان صالحا لإضافة
~~الحكم إليه
# PageV03P355
# ثم قد يحتمل أن يكون مجروحا فلا بد من العرض على
~~المزكين وهم الأصول هنا وأدنى ذلك أصلان ولا يعتبر وراء ذلك؛ لأن التزكية
~~بالاحتمال لا يرد ووجه قولنا أنا احتجنا إلى إثبات ما لا يحسن ولا يعاين
~~وهو الوصف الذي جعل علما على الحكم في النص، وما ms1988 لا يحسن فإنما يعلم بأثره
~~الذي ظهر في موضع من المواضع، ألا ترى أنا نتعرف صدق الشهادة باحترازه عن
~~محظور دينه
#
### | [كشف الأسرار]
# كالشاهد إذا كان حرا عاقلا بالغا مسلما وقد أتى بلفظ أشهد وما هو في
~~معناه كان صالحا لأن يعمل بشهادته، ثم قد يحتمل أي الوصف أن يكون مجروحا
~~بأن يكون منتقضا كالشاهد يحتمل أن يكون مجروحا بالفسق فلا بد من العرض أي
~~عرض الوصف على المزكين، وهو الأصول هاهنا دفعا للاحتمال كما لا بد من عرض
~~الشاهد على المزكين هناك لذلك فإذا سلم عن النقض والمعارضات ثبت عدالته
~~وذلك؛ لأن الأصول شهداء الله تعالى على أحكامه كما كان الرسول - صلى الله
~~عليه وسلم - في حال حياته فيكون العرض على الأصول، وامتناع الأصول من رده
~~بمنزلة العرض على الرسول - صلى الله عليه وسلم - في حياته وسكوته عن الرد
~~وأدنى ذلك أصلان، وذهب بعض من أوجب العرض إلى أنه لا بد من العرض على كل
~~الأصول؛ لأن احتمال النقض والمعارضة لا ينقطع إلا بالعرض على جميع فرد ذلك
~~وقال أدنى ذلك أي أقل ما يجب العرض عليه أصلان.
# ولا يعتبر وراء ذلك أي وراء الأصلين في وجوب العرض؛ لأن التزكية
~~بالاحتمال لا ترد يعني العرض بمنزلة التزكية، والتزكية وإن كانت أمرا
~~محتملا لكونها إخبارا عن عدم العلم بما يوجب الجرح لا عن العلم بعدم ما
~~يوجبه وربما وقف غير المزكي على بعض أسباب الجرح وربما يكون المزكي كاذبا
~~في التعديل فكان ينبغي أن يجب العرض على جميع المزكين قطعا للاحتمال بقدر
~~الإمكان إلا أنها لا ترد بالاحتمال؛ لأن في الوجوب إلى جميع المزكين لقطع
~~الاحتمال جرحا بينا وقد أسقط الشرع ذلك عنا بقوله {وما جعل عليكم في الدين
~~من حرج} [الحج: 78] فكذلك هاهنا العرض على كل الأصول متعذر لكونه غير محصور
~~فسقط اعتباره ووجب الاقتصار على الأولى، وهو أصلان.
# قال شمس الأئمة - رحمه الله - ومن شرط العرض على كل الأصول لم يجد بدا من
~~العمل بلا ms1989 دليل لأنه وإن استقصى في العرض فالخصم يقول: وراء هذا أصل آخر هو
~~معارض، أو ناقض لما تدعيه فلا يجد بدا من أن يقول لم يقم عندي دليل النقض
~~والمعارضة، ومثل هذا لا يصلح حجة لإلزام الخصم قوله (وجد قولنا) ، وهو أن
~~عدالة الوصف تثبت بالتأثير إذ حاجتنا إلى إثبات كون الوصف الذي لا يحس ولا
~~يعاين حجة، وترجيح احتمال الصواب على احتمال الغلط وما لا يوقف عليه من
~~طريق الحس فطريق معرفته الاستدلال بأثره الذي ظهر في موضع من المواضع، ألا
~~ترى أنا تعرفنا أي طلبنا معرفة صدق الشاهد باحترازه عن محظور دينه فإن أثر
~~دينه لما ظهر في منعه عن ارتكاب سائر محظورات دينه يستدل به على منعه عن
~~الكذب الذي هو محظور دينه أيضا؛ لأن كل المحظورات من حيث يميل الطبع إليها
~~سواء، وذلك أي صدق الشاهد مما يعرف وجوده بأثره أي أثر دينه كما بينا لا
~~بالحس فثبت أن طريق معرفة ما لا يحس الاستدلال بالأثر.
# أو معناه أن صدق الشاهد مما يعرف وجوده بظهور أثر نفس الصدق في غير هذا
~~الموضع بأن احترز عن الكذب في سائر المواضع فيستدل به على احتراز عنه في
~~الشهادة أيضا كما يعرف بالاحتراز عن سائر المحظورات فكان الاستدلال
~~بالاحتراز عن سائر المحظورات استدلالا بظهور أثر على أثر آخر والمؤثر هو
~~الدين، والاستدلال بالاحتراز عن الكذب في غير هذا الموضع قريبا من
~~الاستدلال
# PageV03P356
# وذلك مما يعرف بالبيان، والوصف يوجه مجمع عليه على ما
~~نبين فوجب المصير إليه كالأثر الدال على غير المحسوس، وأما الخيال فأمر
~~باطل لأنه ظن لا حقيقة له ولأنه باطن لا يصلح دليلا على الخصم
#
### | [كشف الأسرار]
# هو الصدق، وكذلك أي وكما نعرف صدق الشاهد بما ذكرنا نعرف الصانع جل جلاله
~~بالاستدلال بآثار صنعه كما أشار إليه تعالى في آيات كثيرة مثل قوله تعالى
~~{إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار} [البقرة: 164] وإلى
~~قوله {لآيات لقوم يعقلون} [البقرة: 164] وقوله عز اسمه {ومن ms1990 آياته أن خلقكم
~~من تراب} [الروم: 20] إلى قوله {ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره}
~~[الروم: 25] وقوله جل ذكره {إن في السماوات والأرض} [الجاثية: 3] إلى آخر
~~الآيات وقال علي - رضي الله عنه -: البعرة تدل على البعير وآثار المشي تدل
~~على المسير، وهذا الهيكل العلوي والمركز السفلي أما تدلان على الصانع
~~العليم الخبير، واستدلالا يجوز أن يكون منتصبا على الحال إذ المصدر يقع
~~حالا يعرف الصانع مستدلين بإثار صنعه.
# وذلك أي معرفة الصانع إنما يعرف بالوصف والبيان يعني أنا إنما نعرف حصول
~~المعرفة للمستدل إذا قدر على الوصف والبيان بوجه مجمع عليه بأن يقول:
~~الأشياء المحكمة المتقنة موجودة على وجه تقتضيه الحكمة فعرفنا أن لها موجدا
~~ولا بد من أن يكون واحدا حيا قديما عالما قادرا حكيما وبين سائر الأوصاف
~~الذي يجب الإيمان به لا أن يقول عرفت بالاستدلال أنه متمكن، أو ذو جهة، أو
~~ذو صورة؛ لأنا لا نرى في الشاهد موجودا إلا متحيزا أو ذا جهة، أو ذا صورة
~~فإن ذلك ليس باستدلال بل هو ضلال فهذا معنى قوله بوجه مجمع عليه على هذا
~~الوجه على ما نبين يعني في باب العقل، والأظهر أنه إشارة إلى الجواب عن
~~قولهم: الأثر ليس بمحسوس فوجب النقل إلى تحكيم القلب وإن ذلك إشارة إلى
~~الأثر يعني أثر الوصف إن لم يكن محسوسا فهو مما يعرف بالبيان والوصف بوجه
~~مجمع عليه أي بأن تبين ظهور أثره في محل مجمع عليه فإنه لو بينه في محل
~~مختلف فيه لم يصلح للإلزام على الخصم على ما نبين أي في هذا الباب.
# وإذا كان الأثر مما يعلم بالوصف والبيان وجب المصير إليه لمعرفة صحة
~~الوصف كما يجب المصير إلى الأثر المحسوس الدال على غير المحسوس، مثل البناء
~~الدال على الباني والسماوات والأرض الدالة على وجود الصانع عز وجل ويؤيده
~~ما ذكر الشيخ في مختصر التقويم أما قولهم الأثر غير محسوس فمسلم لكنه
~~معقول، وليس كل معلوم يكون معلوما بالحس بل يكون معلوما بالعقل أيضا وما
~~كان ms1991 معقولا فوق الذي كان محسوسا.
# ألا ترى أن الشاهد يتعرف صدقه بمجانبته عن محظورات دينه وفي الحقيقة
~~الاجتناب عن المعاصي ترك وذلك غير محسوس.
# ولما فرغ عن إقامة الدليل على مدعاه شرع في الجواب عن كلمات الخصوم فقال:
~~وأما الخيال الذي اعتبره الفريق الأول فأمر باطل لأنه عبارة عن مجرد الظن؛
~~لأن الخيال والظن واحد والظن لا يغني من الحق شيئا ولا يقال: الظن معتبر في
~~الشرع في وجوب العمل به كخبر الواحد والقياس؛ لأنا نقول المعتبر هو الظن
~~الذي قام دليل قطعي على اعتباره في وجوب العمل، لا مطلق الظن ولم يقم هاهنا
~~دليل على اعتباره شرعا فوجب إهداره؛ ولأنه أي الخيال أمر باطن أي لا يمكن
~~الوقوف عليه لغيره فلا يصح دليلا ملزما على الغير لأن الحجة على الغير ما
~~يقر الغير به، ألا ترى أن التحري لما كان أمرا باطنا لا يوقف عليه لم يكن
~~حجة على الغير حتى أن كل أحد يعمل بتحريه دون صاحبه
# PageV03P357
# ولا دليلا شرعيا؛ ولأنه دعوى لا ينفك عن المعارضة؛
~~لأن كل خصم يحتج بمثله فيما يدعيه على خصمه؛ لأنه إن كان يقول: عندي كذا
~~فالخصم يعارضه بمثله فيقول عندي كذا ودلائل الشرع لا يحتمل لزوم المعارضة
~~كما لا يحتمل لزوم المناقضة وأما العرض على الأصول فلا يقع به التعديل؛ لأن
~~الأصول شهود لا مزكون وأنى لها التزكية من غير درك الأحوال الشاهد ومعاينته
~~وهل يصح التزكية ممن لا خبر له ولا معرفة له بالشهود فأما فرقهم بأن الشاهد
~~مبتلى بالطاعة منهي عن المعصية فيتوهم سقوط شهادته بخلاف الوصف فليس بصحيح؛
~~لأن الوصف مع كونه ملائما يجوز أن يكون غير علة بذاته بل يجعل الشرع إياه
~~علة فكان الاحتمال في المعترض على أصله
#
### | [كشف الأسرار]
# وكلامنا فيما يصلح حجة على الغير ولا دليلا شرعيا يعني أنه إذا لم يصلح
~~دليلا على الخصم لا يصلح أن يكون دليلا شرعيا لأن ما جعل دليلا في الشرع
~~يصلح للإلزام لأنه حجة ms1992 على الجميع، أو معناه أنه كما لا يصلح للإلزام على
~~الغير لا يصلح دليلا شرعيا يصح العمل به لأن غايته أن يجعل من باب الإلهام
~~والإلهام ليس بحجة أصلا، أو أنه كما لا يصلح للإلزام لا يصلح أن يكون دليلا
~~شرعيا في نفسه؛ لأن مبنى أدلة الشرع على الظهور يقف عليها كل واحد، وهذا
~~مما لا يقف عليه غير صاحبه ولأنه دعوى لا تنفك عن المعارضة فإنه إذا قال
~~وقع في قلبي خيال أن هذا حق يتمكن الخصم من أن يقول: وقع في قلبي خيال أنه
~~فاسد، أو وقع في قلبي خيال أن علتي صحيحة فيصير به معارضا وهذه معارضة
~~لازمة؛ لأنها لا تندفع بوجه.
# والحجة إذا لم تنفك عن المعارضة لم تكن حجة؛ لأن حجج الشرع لا تحتمل لزوم
~~المعارضة كما لا تحتمل لزوم المناقضة؛ لأنهما من أمارات العجز والجهل
~~والسفه، وصاحب الشرع منزه عنها وأما العرض على الأصول فلا يقع به التعديل؛
~~لأن الأصول شهود لا مزكون على ما زعموا فإن كل أصل شاهد مثل الأصل المعلل،
~~وأقصى ما في الباب أن يكون النصوص موافقة للوصف فيحصل به كثرة النظائر
~~وبكثرة النظير لا يحدث قوة في الوصف كالشاهد إذ الخصم إليه أمثاله لا يظهر
~~به عدالته هذا إن جعل الوصف بمنزلة الشاهد وإن جعل بمنزلة الشهادة فكذلك
~~أيضا؛ لأن بكثرة الشهود لا تطهر صحة الشهادة وقولهم فائدة العرض معرفة عدم
~~ما ينقض الوصف أو يعارضه غير مسلم؛ لأنها إنما يحصل إذا كانت الأصول محصورة
~~وليست كذلك فأما فرقهم أي فرق الفريق الأول من أصحاب الشافعي بين الشاهد
~~والوصف بأن الشاهد مبتلى بالطاعة منهي عن المعصية فبعد صلاحه للشهادة يتوهم
~~منه ما يوجب سقوط شهادته لبقاء اختباره فيجب عرض حاله على المزكين بخلاف
~~الوصف فإنه بعد ملاءمته لا يحتمل أن يحدث فيه ما يبطل صلاحيته فيكون العرض
~~فيه احتياطا لا حتما فليس بصحيح؛ لأن الوصف بعد وجود الملاءمة فيه يحتمل أن
~~لا يكون علة كالأكل ناسيا مع صلاحه علة ms1993 للإفطار لم يجعل علة له؛ لأن الوصف
~~ليس بعلة لذاته بل بجعل الشرع إياه علة فتمكن في أصله بعد ثبوت الملاءمة
~~احتمال أنه علة أم لا فإن ورد عليه معارض، أو مناقض ظهر أن الشرع ما جعله
~~علة؛ لأن المعارضة والمناقضة اللازمتين لا تكونان في حجج الشرع.
# وإن لم يظهر بقي محتملا فكان الاحتمال في أصله أي فكان اعتبار الاحتمال
~~المتمكن في أصل الوصف أولى من اعتبار الاحتمال المتمكن في المعترض على
~~الأصل وهو الفسق المعترض على العدالة فإن الأصل في الشاهد هو العدالة وفي
~~كلامه الصدق نظرا إلى العقل والدين الزاجرين عن القبيح، ثم لو ثبت المحتمل
~~في الوصف الملائم، وهو عدم اعتبار الشرع إياه لم يبق علة أصلا مع ملاءمته
~~ولو ثبت المحتمل في الشاهد وهو الفسق بقي أهلية الشهادة فيه لبقاء الحرية
~~والعقل والإسلام فكان الاحتمال في الوصف أقوى من الاحتمال في الشاهد فلما
~~منع الاحتمال في العارض عن العمل بشهادة المستور فلأن يمنع الاحتمال في
~~الأصل عن العمل بالوصف كان أولى
# PageV03P358
# ألا ترى أن الوصف لا يبقى علة مع الرد مع قيام
~~الملامة، والجواب عن كلامه أن الأثر معقول من كل محسوس لغة وعيانا ومن كل
~~مشروع معقول دلالة على ما بينا وإنما يظهر ذلك بأمثلته، وذلك مثل «قول
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في الهرة إنها ليست بنجسة، وإنما هي من
~~الطوافين عليكم» تعليل للطهارة بما ظهر أثره، وهو الضرورة فإنها من أسباب
~~التخفيف وسقوط الحضر بالكتاب قال الله تعالى {فمن اضطر في مخمصة غير متجانف
~~لإثم فإن الله غفور رحيم} [المائدة: 3] والطوف من أسباب الضرورة فصح
~~التعليل به لما يتصل به من الضرورة ومثل قوله للمستحاضة إنه دم عرق انفجر
~~توضئي لكل صلاة، أوجب بهذا النص الطهارة بالدم بمعنى النجاسة؛ ولقيام
~~النجاسة أثر في التطهير وعلقه بالانفجار وله أثر في الخروج؛ لأنه غير
~~معتاد، والانفجار آفة ومرض لازم فكان له أثر في التخفيف في قيام الطهارة مع
~~وجوده في وقت الحاجة
# ms1994
### | [كشف الأسرار]
# وأحرى، ألا ترى توضيح لقوله لكان الاحتمال في أصله.
# والجواب عن كلامه أي كلام الخصم، وهو أن الأثر معنى لا يحس أو لا يعقل أن
~~الأثر معقول أي معلوم من كل محسوس لغة أي بطريق اللغة، فإن أهل اللغة
~~يقولون سقاه فأرواه وضربه فأوجعه وكسره فانكسر وهدمه فانهدم، فهذه وأمثالها
~~لغات وضعت لآثار أفعال مؤثرة وعيانا أي بطريق المعاينة فإن أثر الدواء
~~المسهل في الإسهال وأثر المشي في الطريق وأثر فعل الباني في البناء يعرف
~~بالحس والمشاهدة.
# ومن كل مشروع معقول أي مفهوم دلالة أي بطريق الاستدلال على ما بيناه من
~~تعرف صدق الشاهد بالاحتراز عن محظور دينه قوله (وإنما يظهر ذلك) أي كون
~~الأثر معقولا في المشروعات أي معلوما بأمثلة نذكرها وذلك أي ظهور الأثر
~~بالأمثلة على تأويل المذكور تعليل خبر مبتدأ محذوف أي هذا تعليل للطهارة أي
~~طهارة الهرة فإنها لما لم تكن نجسة كانت طاهرة بما ظهر أثره، وهو الضرورة،
~~كلا الضميرين راجع إلى ما فصح التعليل به أي بالطوف لما يتصل به من الضرورة
~~أي لاتصال الضرورة بالطوف بالتعليل به لدفع نجاسة سؤر الهرة، أو لإثبات حكم
~~التخفيف في سؤره يكون استدلالا بعلة مؤثرة، ألا ترى أن من أصابته مخمصة
~~فيتناول الميتة أو الدم فإنه سقط اعتبار النجاسة حتى لا يجب عليه غسل الفم
~~ولا غسل اليد لمكان الضرورة كذا رأيت في بعض نسخ أصول الفقه وذكر الشيخ في
~~مختصر التقويم أن قوله - صلى الله عليه وسلم - «إنما هي من الطوافين
~~والطوافات عليكم» إشارة إلى وصف مؤثر؛ لأن الهرة لما كانت من الطوافين
~~علينا لا يمكن الاحتراز عن سؤرها إلا بحرج عظيم والله تعالى ما جعل في
~~الدين من حرج فسقط اعتبار النجاسة دفعا للضرر والحرج وهذا وصف ظهر تأثيره
~~شرعا فإن النجاسة يسقط حكما لمكان العجز والضرورة فإن الميتة نجسة بالإجماع
~~خبيثة ثم سقط اعتبار النجاسة حتى حلت عند الضرورة.
# وكذا طهارة البدن شرط لصحة الصلاة؛ لأنها قيام إلى الله تعالى فيشترط ms1995 أن
~~يكون طاهرا ثم إذا كان نجسا وليس معه ما يغسلها يصلي مع النجاسة، وإنما
~~سقطت النجاسة لمكان الضرورة، وكذا الحدث يسقط العبادة عند عدم الماء فثبت
~~أنه أشار إلى وصف مؤثر شرعا وعقلا.
# أوجب أي النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا النص وهو حديث المستحاضة
~~الطهارة بالدم أي بسببه باعتبار معنى النجاسة الذي له أثر في إيجاب التطهير
~~لا باعتبار معان أخرى من كونه جسما ومائعا ونحوهما، أو لم يوجد لها أثر في
~~إيجاب الطهارة وعقله أي إيجاب الطهارة بالانفجار الذي له أثر في الخروج؛
~~لأنه أي؛ لأن انفجار دم العرق غير معتاد فيجوز أن ينفي معه وجوب الصلاة
~~والتوضؤ بخلاف دم الحيض والنفاس؛ لأن كل واحد منهما معتاده مستدام فيجوز أن
~~يسقط به وجوب الصلاة والتوضؤ للحرج، ثم أشار الشيخ إلى أن في هذا الحديث
~~إشارة إلى التعليل لحكم آخر بوصف مؤثر فقال: والانفجار آفة ومرض لازم ليس
~~في وسعها رده وإمساكه ولهذا ترد المبيعة به فكان له أي للانفجار اللازم أثر
~~في التخفيف وذلك التخفيف قيام الطهارة مع وجوده في وقت الحاجة، وهو وقت
~~الصلاة للضرورة قال الشيخ - رحمه الله - في بعض مصنفاته أن «قوله - صلى
~~الله عليه وسلم - لفاطمة بنت حبيش حين سألت عن دم الاستحاضة إنها دم عرق
~~انفجر توضئي وصلي لوقت كل صلاة» إشارة
# PageV03P359
# ومثل «قوله لعمر - رضي الله عنه - وقد سأله عن القبلة
~~للصائم فقال أرأيت لو تمضمضت بماء فمججته أكان يضرك» تعليل بمعنى مؤثر؛ لأن
~~الفطر نقيض الصوم والصوم كف عن شهوة البطن والفرج وليس في القبلة قضاؤها لا
~~صورة ولا معنى مثل المضمضة «وقال في تحريم الصدقة على بني هاشم أرأيت لو
~~تمضمضت بماء، ثم مججته أكنت شاربه» فعلل بمعنى مؤثر، وهو أن الصدقة مطهرة
~~للأوزار فكانت وسخا كالماء المستعمل واختلف أصحاب النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - في الحد فضربوا بالأمثال مثل فروع الشجر وشعوب الوادي والأنهار
~~والجداول واحتج ابن عباس - رضي الله عنهما - فيه بقرب أحد طرفي القرابة
~~وهذه ms1996 أمور معقولة بآثارها
#
### | [كشف الأسرار]
# إلى أحكام ثلاثة وتعليل لها بأوصاف مؤثرة: أحدها وجوب الصلاة والثاني
~~وجوب التوضؤ.
# والثالث الاكتفاء بطهارة واحدة لوقت الصلاة أما الأول؛ فلأن دم الحيض
~~إنما أوجب سقوط الصلاة؛ لأنها عادة راتبة في بنات آدم فإن الله تعالى خلقه
~~في أرحامهن لا يمكنهن الاحتراز عنه فلو أوجبنا الصلاة عليهن لأدى إلى الحرج
~~وما في الدين من حرج فسقطت الصلاة عنهن بتلك الدم فأما دم الاستحاضة فدم
~~عرق يوجد بعارض علة لا يكون عادة راتبة فيهن فإيجاب الصلاة معه لا يؤدي إلى
~~الحرج فلم يصر عذرا في سقوط الصلاة.
# والثاني أنه - صلى الله عليه وسلم - علل لوجوب التوضؤ بانفجار الدم، وهو
~~تعليل بمعنى مؤثر لأن انفجار الدم مؤثر في إثبات النجاسة إذ الدم بالانفجار
~~يصل إلى موضع يجب تطهير ذلك الموضع منه وللنجاسة أثر في إيجاب الطهارة إذ
~~العبد يقوم بين يدي الله تعالى، ولا يكون أهلا لذلك إلا بأن يكون طاهرا
~~والثالث قال توضئي لوقت كل صلاة وأشار إلى وصف مؤثر فقال إنها دم عرق انفجر
~~والانفجار عبارة عن السيلان الدائم ومع السيلان لو وجبت عليها الطهارة لكل
~~حدث لبقيت مشغولة بالطهارة أبدا لا تجد فراغا عنها فلا يمكنها إذا الصلاة
~~فأوجب التوضؤ في وقت الصلاة مرة واحدة ليمكنها أداء الصلاة وأسقط اعتبار
~~الحدث بعده لمكان الضرورة للعجز تأثير في إسقاط النجاسة لما قلنا قوله
~~(ومثل قوله) أي قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمر عطف على قوله وذلك
~~مثل قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الهرة وكلمة فقال وقعت زائدة لا
~~حاجة إليها وقوله تعليل خبر مبتدأ محذوف، أي هذا تعليل بمعنى مؤثر؛ لأن
~~الفطر نقيض الصوم أي ضده ويجوز أن يكون بمعنى الناقض أي الفطر هو الناقض
~~للصوم؛ لأنه ينافي ركنه، وهو الكف عن اقتضاء الشهوتين وليس في القبلة قضاء
~~شهوة الفرج لا صورة لعدم إيلاج فرج في فرج.
# ولا معنى لعدم الإنزال مثل المضمضة فإنه ليس فيها قضاء شهوة ms1997 البطن لا
~~صورة لعدم وصول شيء إلى الباطن ولا معنى لعدم حصول صلاح البدن بل كل واحد
~~منهما مقدمة لقضاء شهوة فكما أن المضمضة لا تفسد الصوم لعدم معنى الفطر
~~فيها فكذلك القبلة فعلل بمعنى مؤثر، وهو أن الصدقة مطهرة للأوزار بقوله
~~تعالى {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم} [التوبة: 103] والوزر الحمل الثقيل.
# والمراد الإثم هاهنا فكانت وسخا كالماء المستعمل، وكما أن الامتناع من
~~شرب الماء المستعمل أخذ بمعالي الأمور وكذلك حرمة الصدقة على بني هاشم
~~تعظيم وإكرام لهم ليكون لهم خصوصية بما هو من معالي الأمور. فهذا بيان
~~تعليل النبي - صلى الله عليه وسلم - بأوصاف مؤثرة.
### | 1 -
# ثم شرع في بيان تعليل الصحابة بها فقال واختلف أصحاب رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - ورضي عنهم في الجد يعني مع الإخوة في الميراث فذهب أبو
~~بكر وابن عباس وجماعة - رضي الله عنهم - إلى تفضيل الجد على الإخوة وذهب
~~علي وزيد بن ثابت وجماعة أخرى - رضي الله عنهم - إلى توريث الإخوة مع الجد
~~فضربوا فيه أي في الجد، أو فيما اختلفوا فيه بأمثال فقال علي - رضي الله
~~عنه - إنما مثل الجد مع الإخوة مثل شجر أنبت غصنا ثم تفرع من الغصن فرعان
~~فالقرب بين الغصنين أقوى من القرب بين الفرعين والأصل؛ لأن الغصن بين
~~الفرعين والأصل واسطة ولا واسطة بين الفرعين فهذا يقتضي رجحان الأخ على
~~الجد إلا أن بين الفرعين والأصل جزئية وبعضية ليست
# PageV03P360
# وقد قال عمر - رضي الله عنه - لعبادة بن الصامت حين
~~قال ما أرى النار تحل شيئا أليس يكون خمرا ثم يصير خلا فنأكله فعلل بمعنى
~~مؤثر وهو تغير الطباع وقال أبو حنيفة - رحمه الله - في اثنين اشتريا عبدا،
~~وهو قريب أحدهما أنه لا يضمن لشريكه لأنه أعتقه برضاه وللرضاء أثر في سقوط
~~العدوان
#
### | [كشف الأسرار]
# بين الفرعين نفسهما فكان لكل واحد منهما ترجيح فاستويا وقال زيد بن ثابت
~~- رضي الله عنه - مثل الجد مع الحافد كمثل نهرين ينشعبان من واد ثم ينشعب
~~من ms1998 هذا النهر جدول ومثل الأخوين كمثل نهرين ينشعبان من واد فالقرب بين
~~النهرين المنشعبين من الوادي أكثر من القرب بين الوادي، والجدول بواسطة
~~النهر.
# والشعوب جمع شعب، وهو ما تشعب من قبائل العرب والعجم وكأنه مستعار هاهنا
~~لما تشعب من الوادي، والجدول النهر الصغير واحتج ابن عباس - رضي الله عنهما
~~- فيه أي في ترجيح الجد بقرب أحد طرفي القرابة فقال، ألا يتقي الله زيد بن
~~ثابت يجعل ابن الابن ابنا ولا يجعل أبا الأب أبا اعتبر أحد طرفي القرابة
~~وهو طرف الأصالة بالطرف الآخر، وهو الجزئية في القرب.
# وهذه أمور معقولة بآثارها أي ما ذكروا من التمثيل والاحتجاج بأحد طرفي
~~القرابة على الآخر تعليلات بأوصاف مؤثرة فإن استحقاق الميراث بالقرابة،
~~والتمثيل بفروع الشجر وشعوب الوادي لبيان تفاوت القرب بطريق محسوس إلا أن
~~العباس رجح الجد؛ لأن قربه منشعب عن الجزئية كقرب الحافد إذ الحافد متصل
~~بالبنت بواسطة أبيه اتصال جزئية، والجد متصل به بواسطة ابنه اتصال جزئية
~~أيضا ثم الحافد وإن سفل باعتبار الجزئية مقدم على الأخ فكذا الجد، وهذا؛
~~لأن القرب باعتبار الجزئية معنى يرجع إلى ذات القرابة والقرب باعتبار
~~المجاورة معنى يرجع إلى حال القرابة والترجيح بالذات أولى من الترجيح
~~بالحال قوله (وقد قال عمر لعبادة) عن محمد بن الزبير قال استشار الناس عمر
~~- رضي الله عنه - في شراب يرزقه فقال رجل من النصارى إنا نصنع شرابا في
~~صومنا فقال عمر ائتني بشيء منه فأتاه بشيء منه قال ما أشبه هذا بطلاء الإبل
~~كيف تصنعونه قال: نطبخ العصير حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه فصب عمر - رضي
~~الله عنه - عليه ماء وشرب منه، ثم ناوله عبادة بن الصامت وهو عن يمينه فقال
~~عبادة ما أرى النار تحل شيئا فقال له عمر يا أحمق أليس يكون خمرا، ثم يصير
~~خلا، ثم تأكله.
# وفي هذا دليل إباحة شرب المثلث وإن كان مشتدا فإن عمر - رضي الله عنه -
~~إنما استشارهم في المشتد دون الحلو، وهو ما يكون ممرئا لطعام مقويا على
~~الطاعة ms1999 في ليالي الصيام وقد أشكل على عبادة فقال ما أرى النار تحل شيئا
~~يعني أن المشتد من هذا الشراب قبل أن يطبخ بالنار حرام فبعد الطبخ كذلك إذ
~~النار لا تحل الحرام فقال له عمر يا أحمق أي يا قليل النظر والتأمل أليس
~~يكون خمرا، ثم يكون خلا فتأكله يعني أن صفة الخمرية بالتخلل تزول فكذلك صفة
~~الخمرية بالطبخ إلى أن ذهب منه الثلثان تزول.
# ومعنى هذا الكلام أن النار لا تحل ولكن بالطبخ تنعدم صفة الخمرية كالذبح
~~في الشاة عينه لا يكون محللا، ولكنه منهر للدم والمحرم هو الدم المسفوح
~~يكون محللا لانعدام ما لأجله كان محرما كذا في المبسوط، وهو قوله فعلل
~~بمعنى مؤثر، وهو تغير الطباع يعني الطبخ بغير طبعه وللتغير أثر في تبدل
~~الحكم كالمني إذا صار حيوانا صار طاهرا وكذا الحمار إذا وقع في المملحة
~~وصار ملحا والسرقين إذا صار رمادا قوله (وقال أبو حنيفة في اثنين اشتريا
~~عبدا) إذا ملك الرجل مع آخر قريبه بشراء، أو هبة أو صدقة، أو وصية عتق
~~نصيبه منه عند أبي حنيفة - رحمه الله -، ويسعى العبد لشريكه في نصيبه ولا
~~ضمان على الذي عتق من قبله وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يضمن لشريكه
~~قيمة نصيبه إن كان
# PageV03P361
# وقال محمد - رحمه الله - في إيداع الصبي؛ لأنه سلطه
~~على استهلاكه وقال الشافعي - رحمه الله - في الزنا لا يوجب حرمة المصاهرة؛
~~لأنه أمر رجمت عليه والنكاح أمر حمدت عليه وهذه أوصاف ظاهرة الآثار وقال
~~الشافعي في النكاح لا يثبت بشهادة النساء مع الرجال؛ لأنه ليس بمال، ولذلك
~~أثر في هذا الحكم؛ لأن هذا المال هو المبتذل فاحتيج فيه إلى الحجة الضرورية
~~وأما ما ليس بمال فغيره مبتذل فيجب إثباته بالحجة الأصلية وليزداد خطره على
~~ما هو مبتذل
#
### | [كشف الأسرار]
# موسرا ويسعى العبد لشريكه إن كان معسرا؛ لأن القريب بالشراء صار معتقا
~~لنصيبه فإن شراء القريب إعتاق؛ ولهذا تؤدى به الكفارة والمعتق ضامن لنصيب
~~شريكه إذا كان موسرا ms2000 كما لو كان العبد بين شريكين فاشترى قريب العبد نصيب
~~أحدهما منه يضمن نصيب الآخر إن كان موسرا، ولأبي حنيفة - رحمه الله - أنه
~~أعتقه برضاه أي برضا الشريك فلا يضمن له شيئا؛ لأن للرضاء أثرا في سقوط
~~ضمان العدوان.
# وهذا؛ لأن ضمان العتق يجب بالإفساد، أو الإتلاف لملك الشريك فيكون واجبا
~~بطريق الجبران ورضاه بالسبب يغني عن الحاجة إلى الجبران؛ لأن
# الحاجة إلى ذلك لدفع الضرر
# عنه وقد اندفع ذلك حكما حين رضي به كما لو أذن له نصا أن يعتقه، وكما لو
~~أتلف مال الغير بإذنه وإثبات الرضاء بوجهين أحدهما أنه لما ساعد شريكه على
~~القبول مع علمه أن قبول شريكه موجب للعتق صار راضيا بعتقه على شريكه فهو
~~كما لو استأذن أحد الشريكين صاحبه في أن يعتق نصيبه فأذن له في ذلك.
# والثاني أن المشتريين صارا كشخص واحد لاتحاد الإيجاب من البائع؛ ولهذا لو
~~قيل أحدهما دون الآخر لم يصح قبوله ولم يملك نصيبه به ولا شك أن كل واحد
~~منهما راض بالتملك في نصيبه فيكون راضيا بالتملك في نصيب صاحبه أيضا لما
~~ساعده على القبول بل يصير مشاركا له في السبب بهذا الطريق، والمشاركة في
~~السبب فوق الرضاء به إلا أن بهذا السبب يتم علة العتق في حق القريب، وهو
~~الملك ولا يتم به علة العتق في حق الأجنبي فكان القريب معتقا دون الأجنبي
~~ولكن بمعاونته فيسقط حقه في تضمينه لما عاونه على السبب.
# وهذا الكلام يتضح لأبي حنيفة - رحمه الله - في الشراء، ولهذا عين في
~~الكتاب الشراء فقال في اثنين اشتريا عبدا فأما في الهبة والصدقة والوصية
~~فكلامهما أوضح؛ لأنه قبول أحدهما في نصيبه صحيح بدون قبول الآخر إلا أن أبا
~~حنيفة - رحمه الله - يقول هما كشخص واحد أيضا لكن في الهبة والصدقة والوصية
~~قبول الشخص في النصف دون النصف صحيح ثم لا فصل في ظاهر الرواية بين أن يكون
~~الشريك عالما بأن المشتري معه قريب العبد، أو لا يكون عالما به.
# وهكذا روى الحسن عن ms2001 أبي حنيفة رحمهما الله؛ لأن سبب الرضاء يتحقق وإن لم
~~يكن عالما به فهو كمن قال لغيره كل هذا الطعام، وهو لا يعلم أنه طعامه
~~فأكله المخاطب فليس للآذن أن يضمنه شيئا، وكذلك لو قال لشريكه أعتق هذا
~~العبد، وهو لا يعلم أنه مشترك بينهما وقد روى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما
~~الله أن رضاه إنما يتحقق إذا كان عالما به فأما إذا كان لا يعلم بذلك فله
~~أن يضمن شريكه وروى بشر عن أبي يوسف عن أبي حنيفة - رحمهم الله - أنه إذا
~~لم يكن عالما فله أن يرد نصيبه بالعيب؛ لأنه لا يتم رضاه وقبوله حين لم يكن
~~عالما بأن شريكه معتق وبدون تمام القبول لا يعتق نصيب الشريك فكان هذا
~~بمنزلة العيب في نصيبه فإن لم يكن عالما به كان له أن يرده ولو كان عالما
~~به لم يكن له أن يرده كذا في المبسوط وقال محمد في إيداع الصبي أي في مسألة
~~إيداع الصبي؛ لأنه أي المودع سلطه أي الصبي على استهلاكه أي استهلاك الشيء
~~المودع.
# وهذا إشارة منه إلى المعنى المؤثر؛ لأنه لما مكنه من المال قد سلطه على
~~إتلافه حسا والتسليط يخرج فعل المسلط من أن يكون جناية في حق المسلط بل
~~يكون رضا بالاستهلاك، والرضاء بالاستهلاك يسقط الضمان على المسلط للمسلط،
~~ثم إنه بقوله احفظ يريد أن يجعل التسليط مقصورا على الحفظ بطريق العقد،
~~وهذا في حق البالغ صحيح وفي حق الصبي لا يصح أصلا، وفي حق العبد المحجور لا
~~يصح في حالة الرق وخص
# PageV03P362
# وعلى هذا الأصل جرينا في الفروع فقلنا في مسح الرأس
~~إنه مسح فلا يسن تثليثه كمسح الخف؛ لأن معنى المسح معنى مؤثر في التخفيف في
~~فرضه حتى لم يستوعب محله ففي سننه أولى فأما قول الخصم إنه ركن في الوضوء
~~غير مؤثر في إبطال التخفيف وعللنا في ولاية المناكح بالصغر والبلوغ، وهو
~~المؤثر؛ لأنها ما شرعت إلا حقا للعاجز كالنفقة فصح التعليل بالعجز والقدرة
~~للوجود والعدم ولم ms2002 يكن للبكارة والثيابة في ذلك أثر، وقلنا في صوم رمضان
~~إنه عين وهذا مؤثر؛ لأن النية في الأصل للتعيين والتمييز وذلك يحتاج إلى
~~ذكره عند المزاحمة دون الانفراد وعلل بأنه فرض ولا أثر للفرضية إلا في
~~إصابة المأمور وهذا أكثر من أن يحصى
#
### | [كشف الأسرار]
# محمدا بالذكر وإن كان قول أبي حنيفة رحمهما الله مثل قوله باعتبار
~~التصنيف وقال الشافعي - رحمه الله - في الزنا لا يوجب حرمة المصاهرة؛ لأنه
~~أمر رجمت عليه أي هو أمر يفضي إلى أشد العقوبات وأقبحها، وهو الرجم والنكاح
~~أمر حمدت عليه لما ورد فيه من الفضائل فأنى يتشابهان؟ وهذا استدلال منه في
~~الفرق بوصف مؤثر فإن ثبوت حرمة المصاهرة بطريق النعمة والكرامة فيجوز أن
~~يكون سببها ما يحمد المرء عليه ولا يجوز أن يكون سببها ما يعاقب المرء
~~عليه، وهو الزنا الموجب للرجم وأشار أيضا إلى أن الزنا لما كان أمرا يرجم
~~عليه كان واجب الإعدام بأحكامه ولذلك وجب درؤه بالشبهات لينعدم ولا يظهر
~~فثبت أن السبيل فيه الإعدام بآثاره في إثبات حرمة المصاهرة تقريره وإبقاؤه
~~وما يجب إعدامه لا يجوز أن يتعلق به ما يترتب عليه بقاؤه، وهذه أي الأوصاف
~~التي ذكرها السلف في هذه المسائل أوصاف ظاهرة الآثار كما بينا وقال الشافعي
~~- رحمه الله - في النكاح إنه لا يثبت بشهادة النساء مع الرجال؛ لأنه أي
~~النكاح ليس بمال ولذلك أي وللمعنى الذي ذكره، وهو أنه ليس بمال أثر في هذا
~~الحكم.
# وهو عدم اعتبار شهادتهن في النكاح؛ لأن المال هو المبتذل أي المستهان
~~تجري المساهلة فيه وكثير المعاملة به بين الناس فاحتيج فيه إلى الحجة
~~الضرورية وهي شهادة النساء مع الرجال التي فيها شبهة دفعا للحرج فإن الأصل
~~أن لا يكون لهن شهادة لبناء أمرهن على التستر وعلى الغفلة والضلالة كما قال
~~تعالى {أن تضل إحداهما} [البقرة: 282] فأما ما ليس بمال مثل النكاح،
~~والطلاق ونحوهما فغير مبتذل ولا يكثر فيه البلوى والمعاملة ويكون في محافل
~~الرجال فيجب إثباته بالحجة الأصلية ms2003 وهي شهادة الرجال وحدهم لعدم تأديته إلى
~~الحرج قوله (وليزداد خطره عطف) على ما قبله من حيث المعنى، وتقديره وأما ما
~~ليس بمال فيجب إثباته بالحجة الأصلية لعدم ابتذاله ولازدياد خطره على ما هو
~~مبتذل فإن احتاج النكاح إلى المقدمات مثل الخطبة والمشاورة في العادات
~~والاستشفاع بالعظماء وإحضار الشهود، والولي دل على خطره فلا يثبت إلا بحجة
~~أصلية خالية عن الشبهة فثبت بما قلنا أن طريق تعليل السلف - رحمهم الله -
~~هو التعليل بالوصف المؤثر قوله (وعلى هذا الأصل) ، وهو أن اعتبار الملاءمة
~~والتأثير واجب اتباعا للسلف جرينا في الفروع التي اختلفنا فيها مع الفقهاء
~~فقلنا في مسح الرأس يعني في أنه لا يشترط فيه التكرار لإكمال السنة أنه مسح
~~فلا يسن تثليثه كمسح الخف.
# وهو مؤثر لأن معنى المسح مؤثر في التخفيف فإن المسح أيسر من الغسل وتأدي
~~الفرض به دليل التخفيف، وقد ظهر أثر التخفيف في فرضه حتى لم يشترط استيعاب
~~المحل بالمسح بخلاف المغسولات فلأن يظهر في سنته بأن لم يبق التكرار سنة
~~فيه كان أولى؛ لأن السنة تبع الفرض وأضعف منه فكانت أولى بظهور أثر التخفيف
~~فيها من الفرض فأما قول الخصم: إنه ركن في وضوء فغير مؤثر في إبطال التخفيف
~~أي لا ينفي ما ذكرنا من معنى التخفيف؛ لأن مسح الخف ركن ولا يسن تثليثه.
# وكذا المسح في التيمم فعرفنا أنه لا أثر للركنية في إبطال التخفيف وإثبات
~~التكرار، وعللنا في ولاية المناكح أي في إثبات ولاية الإنكاح بالصغر وفي
~~انتفائها بالبلوغ حتى كان للأب أن يزوج الثيب الصغيرة كالبكر الصغيرة، وليس
~~له أن يزوج البكر البالغة إلا برضاها كالثيب البالغة عندنا.
# والمناكح جمع منكح اسم المكان، أو الزمان
# PageV03P363
# فإن قيل: التعليل بالأثر لا يكون قياسا لأنه لا قياس
~~إلا بالأصل. قلنا مجمع عليه مثل قولنا في إيداع الصبي إنه سلطه على
~~استهلاكه؛ لأن أصله إباحة الطعام على أنا نسمي ما لا أصل له علة شرعية لا
~~قياسا والصحيح أنه قياس على ما قلنا لكنه ms2004 مسكوت لوضوحه - والله تعالى أعلم
~~-.
#
### | [كشف الأسرار]
# من النكاح أي ولاية تثبت وقت النكاح، أو في مكان النكاح، أو جمع منكح
~~بمعنى المصدر من الإنكاح ومجيء المصدر على وزن المفعول قياس في المزيد، وهو
~~أي الصغر وصف مؤثر؛ لأنها أي ولاية الإنكاح ما شرعت إلا على وجه النظر
~~للمولى عليه باعتبار عجزه عن مباشرة النكاح بنفسه مع حاجته إلى مقصوده
~~كالنفقة تجب على الولي حقا للعاجز عنها، والمؤثر في ذلك الصغر والبلوغ دون
~~الثيابة والبكارة بدليل ثبوت الولاية وانتفائها في المال بالصغر والبلوغ.
# وكذا الولاية على الذكر وانتفاؤها بالصغر والبلوغ فصح التعليل بالعجز،
~~وهو الصغر والقدرة، وهو البلوغ للوجود والعدم أي لوجود الولاية وعدمها ولم
~~يكن للبكارة والثيابة في ذلك أي في إثبات الولاية وإعدامها أثر وقلنا في
~~صوم رمضان: إنه صوم عين فيتأدى بمطلق النية وهذا أي وصف العينية مؤثر في
~~إسقاط وجوب التعيين؛ لأن إيجاب النية في أصل وضعها للتميز بين المحتملين
~~فإيجاب أصل النية في العبادات للتمييز بين العادة والعبادة وإيجاب تعيين
~~الجهة للتمييز بين تلك الجهة وغيرها وذلك أي التمييز إنما يحتاج إلى ذكرها
~~أي ذكر التمييز على تأويل النية عند مزاحمة الغير كما في الصلاة فأما إذا
~~كان المشروع عينا ليس معه غيره فقد ارتفعت الحاجة إلى تمييز الجهة فلا
~~يشترط التعيين وعلل أي الشافعي في اشتراط التعيين بأنه صوم فرض فلا بد من
~~تعيين جهة الفرض كصوم القضاء وكالصلاة ولا أثر للفرضية إلا في إصابة
~~المأمور أي في الإتيان بالمأمور به يعني لا أثر لهذا الوصف في إيجاب
~~التعيين وإسقاطه إنما أثره فيما ذكر لا غير فثبت أنا سلكنا طريق السلف في
~~اعتبار الوصف المؤثر في القياس.
# وهذا أي اعتبارنا الوصف المؤثر في الفروع المختلف فيها أكثر من أن يحصى
~~قوله (فإن قيل التعليل بالأثر) إلى آخره قال الإمام شمس الأئمة - رحمه الله
~~- في تقرير هذا السؤال كيف يستقيم هذا أي التعليل بالمؤثر والقياس لا يكون
~~إلا لفرع وأصل فإن المقايسة ms2005 تقدير الشيء بالشيء وبمجرد ذكر الوصف بدون الرد
~~إلى أصل لا يكون قياسا، ثم أجاب فقال قد قال بعض مشايخنا هذا النوع من
~~التعليل عند ذكر الأصل يكون مقايسة وبدون ذكر الأصل يكون استدلالا بعلة
~~مستنبطة بالرأي بمنزلة ما قاله الخصم إن تعليل النص بعلة تتعدى إلى الفرع
~~يكون مقايسة وبعلة لا تتعدى لا يكون مقايسة لكن يكون بيان علة شرعية للحكم
~~ثم قال والأصح عندي أن يقال هو قياس على كل حال فإن مثل هذا الوصف يكون له
~~أصل في الشرع لا محالة ولكن يستغنى عن ذكره لوضوحه وربما لا يقع الاستغناء
~~عنه فذكر مما يقع الاستغناء عن ذكره ما قلنا في إيداع الصبي؛ لأنه سلطه على
~~ذلك فإنه لهذا الوصف يكون مقيسا على أصل واضح، وهو أن من أباح الصبي طعاما
~~فتناوله لم يضمن لأنه بالإباحة سلطه على تناوله وتركنا ذكر هذا الأصل
~~لوضوحه.
# ومما يذكر فيه الأصل ما قال علماؤنا - رحمهم الله - في طول الحرة إنه لا
~~يمنع نكاح الأمة أن كل نكاح يصح من العبد بإذن المولى فهو صحيح من الحر
~~كنكاح حرة وهذا إشارة إلى معنى مؤثر وهو أن الرق ينصف الحل الذي يبتني عليه
~~عقد النكاح شرعا ولا يبدله بحل آخر فيكون الرقيق في النصف الباقي بمنزلة
~~الحر في الكل؛ لأنه
# PageV03P364
# {باب بيان المقالة الثانية وتقسيم وجوهه، وهو الطرد}
# اعلم بأن الاحتجاج بالطرد احتجاج بما ليس بدليل ولا حجة ومن عدل عن طريق
~~الفقه إلى الصورة أفضى به تقصيره إلى أن قال لا دليل على الحكم يصلح دليلا
~~وكفى به فسادا، والكلام في الباب قسمان:.
# قسم في بيان الحجة والثاني في تقسيم الجملة، وقد اتفق أهل هذه المقالة أن
~~الاطراد دليل الصحة لكنهم اختلفوا في تفسيره فقال بعضهم هو الوجود عند
~~الوجود في جميع الأصول وزاد بعضهم العدم مع العدم أيضا وزاد بعضهم أن يكون
~~النص قائما في الحالين ولا حكم له
#
### | [كشف الأسرار]
# ذلك الحال بعينه ولكن في هذا ms2006 المعنى نوع غموض فيقع الحاجة إلى ذكر الأصل
~~فيثبت أن جميع ما ذكرنا استدلال بالقياس في الحقيقة وأنه موافق لطريق السلف
~~في تعليل الأحكام الشرعية يسمى ما لا أصل له علة شرعية أي ثابتة بالشرع
~~جعلها الشرع علة فيكون بمنزلة نص لا يحتاج إلى أصل آخر مثل قوله - عليه
~~السلام - «إنها من الطوافين والطوافات عليكم» على ما قلنا يعني في أول هذا
~~الكلام أن الأثر لا يكون إلا بأصل مجمع عليه لكنه أي الأصل مسكوت عنه
~~لوضوحه أي لظهوره - والله أعلم.
### | [باب الاحتجاج بالطرد]
# (باب بيان المقالة الثانية)
# وتقسيم وجوهه وهو الطرد، ذكر في الباب المتقدم أن القائسين اختلفوا في
~~دلالة كون الوصف علة على قولين وذكر أحد القولين في ذلك الباب وهو قول أهل
~~الفقه فكان القول الآخر، وهو قول أهل الطرد ثانيا بالنسبة إليه فعقد هذا
~~الباب لبيانه وذكر الضمير الراجع إلى المقالة في وجوهه بتأويل القول أو
~~الطرد قسم في بيان الحجة أي في بيان كون الطرد حجة وغير حجة، أو في بيان
~~الحجة لأصحاب الطرد والحجة عليهم.
# والثاني في تقسيم الجملة أي جملة ما هو عمل بلا دليل من أقسام الطرد وما
~~يشابه من جملة ما ليس بحجة وقد اتفق أهل هذه المقالة أي أهل الطرد على أن
~~الاطراد دليل على صحة العلة من غير اشتراط ملاءمة، أو تأثير لكنهم اختلفوا
~~في تفسير الاطراد الذي هو دليل على الصحة فقال بعضهم هو الوجود عند الوجود
~~أي المراد من الطرد وجود الحكم عند وجود الوصف من غير اشتراط ملاءمة أو
~~تأثير في جميع الأصول أي في جميع الصور وزاد بعضهم يعني على ما ذكره الفريق
~~الأول العدم مع العدم يعني جعل هؤلاء الطرد مع العكس وهو المسمى بالدوران
~~وجودا وعدما - دليل صحة العلة دون مجرد الطرد، ثم اختلف هؤلاء فقال بعضهم:
~~إنه يدل عليها قطعا وهو مذهب بعض المعتزلة وقال بعضهم: إنه يدل عليها ظنا،
~~وهو مذهب بعض الأصوليين وأكثر أبناء الزمان من أهل الجدل وزاد بعضهم ms2007 أي على
~~الطرد والعكس أن يكون النص قائما في الحالين ولا حكم له يعني شرط أن يكون
~~المنصوص عليه قائما في حال وجود الوصف وحال عدمه ولا يكون الحكم مضافا إليه
~~بل إلى الوصف كما أن قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يقضي القاضي وهو
~~غضبان» معلل بشغل القلب لدوران الحكم معه وجودا وعدما، ولا حكم للمنصوص
~~عليه، وهو الغضب، أو لنفس النص في الحالين فإن الغضب إذا وجد ولم يوجد شغل
~~القلب لا يثبت حرمة القضاء مع أن ظاهر النص يقتضي حرمته لوجود الغضب
~~المنصوص عليه وإذا وجد الشغل بدون غضب بالجوع أو بالعطش، أو نحوهما نثبت
~~الحرمة مع أن النص لا يقتضي حرمته لعدم الغضب المنصوص عليه فتعلق الحكم
~~بالشغل وجودا وعدما وانقطاعه عن الغضب المنصوص عليه حتى لم يؤثر وجوده في
~~وجوده ولا عدمه في عدمه دليل على كون الشغل علة.
# وقيل: اشتراط قيام النص ولا حكم له في الحالين إنما يستقيم على قول من
~~جعل المفهوم حجة فأما عند من لم يجعله حجة فلا؛ لأن
# PageV03P365
# واحتجوا جميعا بأن دلائل صحة القياس لا تخص وصفا دون
~~وصف وكل وصف بمنزلة نص من النصوص؛ ولأن علل الشرع أمارات غير موجبة فلا
~~حاجة بنا إلى معنى يعقل والجواب أن الشرع جعل الأصل شاهدا، وذلك لا تقتضي
~~الشهادة بكل كما جعل كامل الحال من الناس شاهدا، ثم لم يجب أن يكون كل لفظة
~~شهادة إلا بمعنى معقول يوجب تمييزا
#
### | [كشف الأسرار]
# قيام النص وعدم حكمه إن تصور في حال عدم الوصف كما قلنا لا يتصور في حال
~~وجود الوصف فإن شغل القلب إن وجد بالغضب يكون النص قائما مع حكمه وهو ثبوت
~~الحرمة وإن وجده بغيره لا يكون النص قائما؛ لأن معنى قيام النص ولا حكم له
~~قيامه في هذه الصورة وتناوله لها مع عدم حكمه فيها لا قيامه في نفس الأمر
~~فإذا لم يكن المفهوم حجة لا يكون للنص عند عدم الوصف المنصوص عليه موجب ms2008 في
~~نفي الحكم ولا في إثباته فلا يكون النص قائما في هذه الحالة لكن إذا جعل
~~المفهوم حجة يكون عدم الحكم عند عدم الوصف من موجب النص فيكون النص قائما
~~ولا حكم له قوله (واحتجوا) أي أهل الطرد جميعا على كون الطرد دليل صحة
~~العلة بأن الدلائل التي جعلت القياس حجة لم تخص وصفا دون وصف فظواهرها
~~يقتضي جواز التعليل لكل وصف إلا ما قام عليه دليل يمنع عن التعليل به فكان
~~كل وصف بمنزلة نص من المنصوص في جواز التعليل والعمل به فيجوز إثبات الحكم
~~به من غير أن يفعل فيه معنى إلا أنه إذا لم يكن مطردا دل على عدم اعتبار
~~الشرع إياه؛ لأن تخلف الحكم عن العلة أمارة النقض وذلك غير جائز على صاحب
~~الشرع.
# ولأن علل الشرع أمارات أي علامات على ثبوت الأحكام فإنها غير مثبتة
~~بذواتها إذ المثبت في الحقيقة هو الله جل جلاله وإذا كانت أمارات لم يشترط
~~فيها أن يكون معقولة المعاني؛ لأن أمارة الشيء ما يكون ذلك الشيء موجودا
~~عنده من غير أن يشترط فيها معنى معقول يضاف وجود ذلك الشيء إليه كالمنارة
~~للمسجد والميل للطريق ولأن الدوران مهما حصل ولم يكن مانع من الحكم بالعلية
~~حصل العلم، أو الظن عادة بكون المدار، وهو الوصف علة للدائر وهو الحكم كما
~~إذا دعي إنسان باسم يغضب ثم ترك دعاؤه به فلم يغضب وتكرر ذلك منه مرارا علم
~~أن دعاءه بذلك هو سبب الغضب حتى إن الأطفال يعلمون ذلك منه ويتبعون له
~~داعين بذلك الاسم المغضب له؛ ولأن عدم الاطراد لما كان دليل فساد العلة
~~يكون الاطراد دليل صحتها؛ لأنه ليس بين الصحة والفساد واسطة.
### | 1 -
# قوله (والجواب) أي عن كلام أهل الطرد أن الشرع جعل الأصل شاهدا يعني
~~النصوص التي جعلت القياس حجة جعلت الأصل شاهدا والوصف منه شهادة على ما مر
~~وذلك أي صيرورته شاهدا لا يقتضي الشهادة بكل وصف أي لا يقتضي أن يكون كل
~~وصف منه شهادة؛ لأن القياس متحقق ms2009 ببعض الأوصاف بل يقتضي أن يكون شهادته
~~بوصف خاص متميز من بين سائر الأوصاف بدليل كما جعل الشرع كامل الحال من
~~الناس، وهو الحر العاقل البالغ العدل شاهدا.
# ثم لم يجب أي لم يدل ذلك أن يكون لفظة منه شهادة بل بعض الألفاظ، ثم لا
~~بد من معنى معقول يميزه عن سائر الألفاظ مثل قوله أشهد فإنه تميز من بين
~~الألفاظ التي تصلح للإخبار عن المشهود به من قوله أعلم، أو أتيقن أو أخبر،
~~أو أعلم بالوكادة التي فيه فإنه ينبئ عن المشاهدة التي هي السبب المطلق
~~لأداء الشهادة وإليه أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله «إذا رأيت
~~مثل الشمس فاشهد وإلا فدع» ولهذا كان أشهد من ألفاظ اليمين فكذا هاهنا لا
~~بد من
# PageV03P366
# فأما قوله إنها أمارات وكذلك في حق الله فأما في حق
~~العباد فإنهم مبتلون بنسبة الأحكام إلى العلل كما نسبت الأجزئة إلى أفعالهم
~~ونسب الملك إلى البيع والقصاص إلى القتل وما يجري مجراه فكانت غير موجبة في
~~الأصل، ولكنها جعلت موجبة شرعا في حقنا على ما يليق بها، وهي النسبة أليس
~~وجب القصاص على القاتل وقد مات القتيل بأجله وإذا كان كذلك لم يكن بد من
~~التمييز بين العلل والشروط، ومجرد الاطراد لا يميز وكذلك العدم عند عدمه؛
~~لأنه يزاحمه الشرط فيه ولأن نهاية الطرد الجهل لأنه يقال له: وما يدريك أنه
~~لم يبق أصل مناقض، أو معارض
#
### | [كشف الأسرار]
# أن يكون الوصف متميزا من بين سائر الأوصاف بدليل معقول؛ ولأن كل وصف لو
~~صلح علة والأوصاف محسوسة مسموعة لشارك السامعون وأهل اللغة كلهم الفقهاء في
~~المقايسات، ولما اختص بها الفقهاء فعلم أن المقايسة مبنية على معان تفقه لا
~~أوصاف تسمع كذا في التقويم ولا أعرف وجه تعلق الاستثناء في قوله إلا بمعنى
~~معقول وكان من حق الكلام أن يقال، ثم لم يجب أن يكون كل لفظة شهادة بل وجب
~~أن يكون بعض الألفاظ شهادة وذلك البعض لا يتميز إلا بمعنى ms2010 معقول يوجب تميزا
~~وأما قوله أي قول الخصم إنها أي العلل أمارات فكذلك أي فيما ذكر لكن في حق
~~الله تعالى؛ لأنه هو الشارع للأحكام في الحقيقة والموجب لها فأما في حق
~~العباد فلا؛ لأنهم مبتلون بنسبة الأحكام إلى العلل وإن كانت الأحكام ثابتة
~~بشرعه جل جلاله كما نسبت الأجزئة إلى أفعالهم بقوله عز اسمه {جزاء بما
~~كانوا يعملون} [السجدة: 17] مع أن الأجزئة فضل من الله، أو عدل ويجوز أن
~~يكون معناه أن العقوبات المشروعة أجزئة مثل الرجم والجلد والقطع منسوبة إلى
~~أفعالهم من الزنا والقذف والسرقة وما يجري مجراه أي مجرى ما ذكرنا مثل نسبة
~~الحل إلى النكاح والحرمة إلى الطلاق فكانت أي العلل غير موجبة في الأصل
~~بذواتها ولهذا لم يكن موجبة قبل الشرع.
# ولكنها أي العلل جعلت موجبة شرعا في حقنا على ما يليق بها، وهو النسبة
~~يعني كونها موجبة ثبت في حقنا بالطريق الذي يليق بها، وهو أن ينسب الأحكام
~~إليها بأن يقال القصاص حكم القتل، والملك حكم البيع والحل حكم النكاح فهذا
~~النوع من النسبة يليق بها فأما نسبة حقيقة الإيجاب إليها في حق الله تعالى
~~وفي علمنا أيضا فلا، وهذا كإيجاب القصاص على القاتل فإنه مضاف إلى القتل
~~وإن كان المقتول ميتا بأجله في حق علمنا فثبت أن علل الشرع ليست أمارات على
~~الإطلاق وإذا كان كذلك أي كان الأمر كما قلنا، وهو أن العلل صارت موجبة
~~شرعا في حقنا لم يكن بد من التمييز بين العلل والشروط أي من دليل يميز
~~بينهما ومجرد الاطراد لا يميز؛ لأنه يوجد مع الشرط أيضا.
# وكذلك العدم عند عدمه هذا جواب عما قال الفريق الثاني أن وجود الحكم عند
~~وجود الوصف قد يكون اتفاقا وقد يكون علة فلا يتعين جهة كونه علة إلا بعدم
~~الحكم عند عدمه فيصلح العدم عن العدم دليلا مميزا للعلة عن غيرها فقال
~~وكذلك العدم عند عدمه أي كما لا يصلح الاطراد دليلا مميزا لا يصلح عدم
~~الحكم عند عدم الوصف دليلا مميزا ms2011 أيضا.
# لأنه أي الوصف يزاحمه الشرط فيه أي في عدم الحكم عند عدمه فإن دوران
~~الحكم كما يوجد مع العلة وجودا وعدما يوجد مع الشرط كذلك أيضا فإن وجوب
~~أداء الزكاة ووجوب صدقة الفطر ووجوب الطهارة كما يدور مع النصاب والرأس
~~وإرادة الصلاة التي هي أسبابها وجودا وعدما يدور مع الحول ويوم الفطر
~~والحدث التي هي شروطها وجودا وعدما أيضا وكذا العتق كما يدور مع الإعتاق
~~يدور مع الدخول في قوله إن دخلت الدار فأنت حر وذلك؛ لأن الأحكام لا تدور
~~مع الأسباب إلا بوجود الشروط فتدور الأحكام مع الشروط وجودا بوجود الأسباب
~~وتنعدم عند عدمها على الإطلاق قال الشيخ في شرح التقويم
# PageV03P367
# وهل ثبت ذلك لك إلا بأن وقفت عن الطلب وقد كان يتأدى
~~لك ذلك قبل الطرد وأما العدم فليس بشيء فلا يصلح دليلا وكيف يصلح مع احتمال
~~أن يثبت بعلة أخرى فلا يصح شرط عدمه ألا ترى أن مثل هذا لا يوجد في علل
~~السلف
#
### | [كشف الأسرار]
# أما قولهم العدم عند العدم دليل على أن الوجود لم يكن اتفاقا فليس بشيء؛
~~لأن الوجود عند الوجود كما يكون اتفاقا يكون العدم عند العدم اتفاقا أيضا
~~فلا يصلح حجة ولأن نهاية الطرد الجهل أي الجهل بوجود المعارض والمناقض فإنه
~~لا يمكنه أن يقول ليس لهذا الوصف مناقض ولا معارض أصلا بل غاية أمره أن
~~يقول إلى ما وجدت له معارضا ولا مناقضا؛ لأنه لا يمكنه الطرد في جميع
~~الأصول وهل ثبت ذلك أي وما ثبت عدم المعارض والمناقض عندك إلا بالوقوف عن
~~طلبهما وقد كان يتأدى أي يتهيأ لك ذلك أي الوقوف عن طلب والحكم بانتفاء
~~المعارض والمناقض قبل الطرد وأما العدم فليس بشيء فلا يصلح دليلا أي لا
~~يصلح في نفسه دليلا على شيء لأن الدليل على الشيء أمر وجودي وكيف يصلح أي
~~عدم الحكم عند عدم الوصف دليلا على كون الوصف علة مع احتمال أن يثبت الحكم
~~بعلة أخرى يعني ولئن سلمنا أنه ms2012 يصلح دليلا في نفسه فلا يصلح دليلا هاهنا؛
~~لأنه لو كان دليلا على صحة الوصف لامتنع ثبوت الحكم عند عدم علة بعلة أخرى
~~ولاقتضى ذلك أن لا تكون لحكم واحد إلا علة واحدة وقد ثبت في الشرع لحكم
~~واحد علل متعددة كالنوم والإغماء وخروج النجاسة من السبيلين ومن غيرهم
~~لانتقاض الطهارة وكالبيع والهبة والصدقة والميراث والاستيلاء للملك وكالردة
~~والكفر المفضي إلى المحاربة والبغي والزنا بعد الإحصان لإباحة القتل.
# فلا يصلح شرط عدمه - برفع الطاء - والشرط مصدر مضاف إلى المفعول والضمير
~~للحكم أي لا يصلح اشتراط عدم الحكم عند عدم الوصف لصحة كون الوصف علة.
# وصحح في بعض الشروح بنصب الطاء فقيل معناه فلا يصلح عدم العلة شرط عدم
~~الحكم لاحتمال أن يثبت الحكم بعلة أخرى وإذا لم يصلح شرطا له كيف يستدل
~~بعدم الحكم عند عدم الوصف على صحة ذلك الوصف ولهذا إذا كانت العلة منحصرة
~~يصح الاستدلال بعدم الحكم على عدم العلة وبالعكس والوجه هو الأول وعبارة
~~بعض المحققين ولو كان العدم عند العدم دليل الصحة لكان الوجود عند العدم
~~دليل الفساد؛ لأن بالوجود عند العدم لا يبقى دليل الصحة، وهو العدم عند
~~العدم كالوجود عند الوجود عندكم لما كان دليل الصحة كان العدم عند الوجود
~~دليل الفساد لزوال دليل الصحة به واتفاق الكل هاهنا على جواز الحكم في محل
~~بعلل تدل على أن الوجود عند العدم ليس دليل الفساد فلا يصلح العدم عند
~~العدم دليل الصحة ضرورة وأما استدلالهم بحصول الظن، أو العلم بالدعاء باسم
~~مغضب فليس بصحيح؛ لأنا لا نسلم حصول العلم أو الظن بكون ذلك الاسم سبب
~~الغضب بمجرد الدوران فإنه لولا ظهور انتفاء غير ذلك من الأوصاف ببحث أو
~~بأنه الأصل لم يظن والبحث طريق مستقل بنفسه ويقوى بالدوران.
# وذكر في القواطع أن أحكام الشرع مرتبطة بطريق علمي، أو ظني يستند إلى سبب
~~وإذا خلا عن هذين الطريقين يكون مجرد احتكام على الشرع، والطرد لا يفيد
~~علما ولا ظنا؛ لأن الحكم الذي ربطه به إثباتا ms2013 لو ربطه به نفيا لم يترجح في
~~مسلك الظن أحدهما على الآخر فبطل التعلق به، ألا ترى أن القياس الفاسد قد
~~يطرد كما سيجيء بيانه ولو كان الاطراد دليل صحة العلة لم يقم هذا الدليل
# PageV03P368
# وأما من شرط أن يكون النص قائما في الحالين ولا حكم
~~له فقد احتج بآية الوضوء وبقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا يقضي
~~القاضي وهو غضبان» أنه معلول بشغل القلب؛ لأنه يحل له القضاء وهو غضبان عند
~~فراغ القلب ولا يحل القضاء عند شغله بغير الغضب إلا أن هذا شرط لا يكاد
~~يوجد إلا نادرا في بعض الأصول ظاهرا فكيف يجعل أصلا وذلك غير مسلم أيضا؛
~~لأن الحدث لم يثبت في باب الوضوء بالتعليل بل بدلالة النص وصيغته أما
~~الصيغة، فلأنه ذكر التيمم بالتراب الذي هو بدل عن الماء معلقا بالحدث
#
### | [كشف الأسرار]
# على الأقيسة الفاسدة وكذا استدلالهم بدلالة عدم الاطراد على الفساد على
~~دلالة الاطراد على الصحة فاسد؛ لأن عدم الاطراد دليل النقض، والنقض باطل
~~فأما الاطراد فغايته أنه يدل على عدم النقض أو لا يدل على النقض فلا يلزم
~~منه كونه علة فإن قيل قد اتفقنا أن الطرد والعكس يصلح دليلا على العلة في
~~الأحكام العقلية فكذا في الأحكام الشرعية وهذا؛ لأن العلة ما يثبت به الحكم
~~والمثبت في الحقيقة هو الله تعالى في الحقائق والحكميات جميعا فإن الجاعل
~~للذات متحركا هو الله تعالى، ولكن بواسطة الحركة كما أن المثبت للملك هو
~~الله تعالى ولكن بسبب البيع، ثم العلة في الحقائق تثبت بالطرد والعكس فكذا
~~في الشرعيات قلنا: الحقائق لا تختلف باختلاف الأزمان فيجوز أن يكون أن يكون
~~الطرد والعكس فيها دليلا على العلة فأما العلل الشرعية فمبنية على مصالح
~~العباد وأنها تختلف باختلاف الأزمان وأحوال الناس فلا يصلح الدوران دليلا
~~عليها بل تعرف علل الشرع بالشرع والشرع هو النص والاستدلال على الوجه الذي
~~ذكرنا في الباب المتقدم، إليه أشير في الميزان، ألا ترى أن مثل هذا أي ms2014 مثل
~~التمسك بالطرد لا يوجد في علل السلف فإنه لم يرو عن أحد من الصحابة أنه
~~تمسك بطرد لا يناسب الحكم ولا يؤثر فيه وأقوى دليل في صحة القياس إجماعهم،
~~وإنما نظروا في الأقيسة من حيث المعاني وسلكوا طريق المراشد والمصالح التي
~~تشير إلى محاسن الشريعة ولو كان الطرد صحيحا لما عطلوه ولا أهملوه ولا
~~تركوا التعليل به وكذلك سائر الأمة المقتدى بهم.
# قال صاحب القواطع وإذا انتهى التصرف في الشرع إلى هذا المنتهى كان ذلك
~~استهزاء بقواعد الدين واستهانة بضبطها وتطريقا لكل قائل أن يقول ما أراد
~~ويحكم بما شاء؛ ولهذا صرف علماء الشرع سعيهم إلى البحث عن المعاني المخيلة
~~المؤثرة.
### | 1 -
# قوله (وأما من شرط قيام النص) إنما شرط الفريق الثالث مع الدوران قيام
~~النص وعدم حكمه في الحالين؛ لأن الحكم إذ وجد مع وجود الاسم والمعنى وعدم
~~بعدمهما لم يكن إضافة الحكم إلى المعنى بأولى عن إضافته إلى الاسم كتحريم
~~العصير إذا اشتد وسمي خمرا وزوال الحرمة عند زوال الشدة والاسم أما إذا كان
~~الاسم قائما في الحالين والحكم دائر مع المعنى وجودا وعدما زالت شبهة تعلق
~~الحكم بالاسم فيتعين المعنى لكونه علة وصار كما إذا تعين جهة المجاز في
~~النص لا يبقى للحقيقة حكم بوجه واحتج بآية الوضوء فإن وجوب الوضوء فيها رتب
~~على القيام إلى الصلاة ولما عللت بالحدث دار الحكم معه وجودا وعدما حتى لم
~~يجب الوضوء عند القيام بدون الحدث ووجب عند الحدث بدون القيام إلى الصلاة
~~والمنصوص عليه وهو القيام إلى الصلاة أو النص قائم في الحالين ولا حكم له
~~وبقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا يقضي القاضي، وهو غضبان» فإن حرمة
~~القضاء فيه رتب على الغضب ولما علل بشغل القلب دار الحكم وجودا وعدما حتى
~~حل القضاء مع وجود الغضب عند فراغ القلب، ولا يحل عند شغله مع عدم الغضب
~~والنص قائم في الحالين ولا حكم له، إلا أن هذا أي ما ذكر الفريق الثالث من
~~اشتراط قيام النص وعدم ms2015 كلمة شرط لا يكاد يوجد إلا
# PageV03P369
# وكذلك ذكر الغسل، وهو أعظم الطهرين فقال جل ذكره {وإن
~~كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: 6] وقال {وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء
~~أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا} [النساء: 43]
~~والنص في البدل نص في الأصل؛ لأنه يفارقه بحاله لا بسببه وأما الدلالة
~~فقوله تعالى {إذا قمتم إلى الصلاة} [المائدة: 6] أي من مضاجعكم، وهو كناية
~~عن النوم والنوم دليل الحدث 4
#
### | [كشف الأسرار]
# نادرا.
# وذلك من حيث الظاهر أيضا لا من حيث الحقيقة فكيف فكيف يجعل أصلا أي لا
~~يمكن أن يجعل أصلا لأن النادر لا حكم له على أن من شرط صحة التعليل أي يبقى
~~الحكم في المنصوص بعد التعليل على ما كان قبله فإذا علل على وجه لا يبقى
~~للنص حكم بعده يكون ذلك أنه فساد القياس لا دليل صحته وكيف يجوز أن لا يبقى
~~للنص حكم بعد التعليل، وليس المقصود بالتعليل إلا تعدية حكم النص إلى محل
~~لا نص فيه فإذا لم يبق له حكم فأي شيء يتعدى إلى الفرع وذلك غير مسلم أي
~~قيام النص ولا حكم له بناء على دوران الحكم مع الوصف المعلل به غير مسلم
~~فيما ذكرت من النصين أيضا ومعنى قوله أيضا أنه مع ندرته غير مسلم هاهنا؛
~~لأن الحدث ثابت بالنص لا بالتعليل قال الشيخ - رحمه الله - في نسخة أخرى
~~العلة الموجبة للوضوء إرادة الصلاة على ما مر فإن سلمنا أن الحدث سبب
~~فنقول: ذلك حدث بالاستدلال بالنص بما ذكر وكذلك ذكر الغسل أي وكما ذكر
~~التيمم معلقا بالحدث ذكر الغسل معلقا به أيضا والنص في البدل النص في
~~الأصل؛ لأنه أي البدل يفارق الأصل بحاله لا بسببه من حيث إنه يجب في حال لا
~~يجب فيه الأصل فكان ذكر السبب في البدل بقوله تعالى {أو جاء أحد منكم من
~~الغائط} [النساء: 43] بيانا أنه هو السبب للأصل، ألا ترى أنه تعالى لما ذكر
~~الغسل بقوله جل ms2016 ذكره {فاغسلوا} [المائدة: 6] ، أو لم يذكر ما يغسل به وذكر
~~الماء في البدل بقوله عز اسمه {فلم تجدوا ماء فتيمموا} [النساء: 43] كان
~~ذلك بيانا أن الغسل واجب بالماء فكذا هذا.
# فإن قيل هذا إثبات للحدث في الوضوء بطريق الدلالة لا بالصيغة فإنه
~~استدلال بذكره في البدل على ثبوته في المبدل، وهو في بيان ثبوته بالصيغة.
# قلنا أراد بالثبوت بالصيغة هاهنا أن لفظا من ألفاظ النص يدل عليه فإنه
~~تعالى لما ذكر الأحداث، ثم ذكر عدم الماء بقوله {فلم تجدوا ماء} [النساء:
~~43] ثم رتب الحكم على وجود الحدث عند عدم الماء، عرف بصيغة هذا الكلام أن
~~الأمر بالتوضؤ عند وجود الماء مرتب على الحدث وأراد بثبوته بالدلالة على
~~الثبوت بمضمر فإن قوله تعالى {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا} [المائدة: 6]
~~لما دل على إضمار لأن العمل بظاهره غير ممكن لاقتضائه وجوب الوضوء عند كل
~~قيام بل في كل ركعة من الصلاة، وهو خلاف الإجماع أضمر فيه من مضاجعكم أي
~~إذا قمتم من مضاجعكم إلى الصلاة فاغسلوا وقد نقل عن بعض الصحابة أنه لو كان
~~يقرأ هكذا والقيام من المضاجع كناية عن النوم أي عن التنبه عن النوم والنوم
~~دليل الحدث؛ لأنه سببه بواسطة استرخاء المفاصل وإذا ثبت أن اشتراط الحدث
~~لهذين الوجهين لم يكن ثابتا بالتعليل لا يكون النص ساقطا بل هو قائم مع
~~حكمه في الحال قال القاضي الإمام - رحمه الله - الحدث شرط زيد في الآية لا
~~بالرأي ولكن بدلالة النص فإنه قال {ولكن يريد ليطهركم} [المائدة: 6] وقال
~~في الاغتسال {وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: 6] وقال في بدل الوضوء {أو
~~جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا} [النساء:
~~43] وإنما يتعلق وجوب التيمم الذي هو بدل بما يجب به الأصل فتعين أن المراد
~~بصدر الآية إذا قمتم إلى الصلاة وأنتم محدثون ولكن سقط ذكر الحدث اختصارا
~~لما في الآية ما يدل عليه ونحن لم ننكر الاختصار والزيادة بدلالة النص،
~~وإنما أنكرنا الزيادة
# PageV03P370
# وهذا النظم - والله أعلم ms2017 - لأن الوضوء مطهر فدل على
~~قيام النجاسة فاستغنى عن ذكره بخلاف التيمم، والوضوء متعلق بالصلاة والحدث
~~شرطه. فلم يذكر الحدث ليعلم أنه سنة وفرض فكان الحدث شرط لكونه فرضا لا
~~لكونه سنة فأما الغسل فلا يسن لكل صلاة بل هو فرض خالص فلم يشرع إلا مقرونا
~~بالحديث وكذلك الغضب معلول بشغل القلب وقط لا يوجد الغضب بلا شغل ولا يحل
~~القضاء إلا بعد سكونه، وإنما التعليل للتعدية.
#
### | [كشف الأسرار]
# بالرأي فإنها تجري مجرى النسخ فهذا يشير إلى أن الوجهين المذكورين من باب
~~الدلالة.
# وإليه يشير تقرير شمس الأئمة أيضا قوله (وهذا النظم) أي اختير هذا النظم،
~~وهو أن الحدث لم يذكر في الوضوء الذي هو الأصل وذكر في البدل، وهو التيمم
~~لأن الوضوء مطهر بنفسه وحقيقته كما قال تعالى {ولكن يريد ليطهركم}
~~[المائدة: 6] فدل كونه مطهرا على قيام النجاسة؛ لأن المطهر ما يثبت الطهارة
~~ويقتضي ذلك ثبوت النجاسة ليصح إثبات الطهارة فإن إثبات الثابت مستحيل
~~فاستغنى عن ذكر الحدث بخلاف التيمم؛ لأنه ليس بمطهر بنفسه بل هو تلويث
~~حقيقة فلم يدل ذكره على قيام نجاسة فلو لم يذكر الحدث فيه صريحا لتوهم أن
~~الحدث ليس بشرط فيه بل يجب التيمم لكل صلاة عند عدم الماء تعبدا ويلزم على
~~هذا التقرير أن الحدث قد ذكر في الغسل بقوله {وإن كنتم جنبا فاطهروا}
~~[المائدة: 6] مع أنه تطهير حقيقة كالوضوء فأشار إلى الفرق بينه وبين الوضوء
~~فقال، والوضوء متعلق بالصلاة أي شرعه لأجل الصلاة وسبب وجوبه إرادة الصلاة.
# والحدث شرطه أي شرط وجوبه عرف ذلك بذكره في البدل كما بينا فلم يذكر
~~الحدث في الوضوء صريحا ليعلم بظاهر النص أن الوضوء مشروع لكل صلاة إما
~~بطريق الفرض أو الندب فإذا كان محدثا كان الأمر في حقه للإيجاب فيكون
~~الوضوء فرضا وإذا لم يكن محدثا كان الأمر في حقه للندب فيكون الوضوء سنة
~~عند إرادة الصلاة فأما الغسل فليس بمسنون لكل صلاة بل هو فرض خالص أي الغسل
~~الذي تعلق به ms2018 الصلاة نوع واحد، وهو الفرض فلم يشرع إلا مقرونا بالحدث بقوله
~~عز اسمه {وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: 6] ولا يلزم عليه غسل الجمعة
~~والعيدين؛ لأن المدعى أن الغسل لكل صلاة ليس بمسنون وبشرعية الغسل للجمعة
~~والعيدين لا يثبت كون الغسل سنة لكل صلاة على أن كلامنا فيما ثبت بالكتاب
~~وبإشارته وذلك ثبت بالسنة.
# وذكر في الكشاف فإن قلت ظاهر الآية يوجب الوضوء على كل قائم إلى الصلاة
~~محدث وغير محدث فما وجهه؟ قلت يحتمل أن يكون الأمر للوجوب فيكون الخطاب
~~للمحدثين خاصة وأن يكون للندب وعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~والخلفاء بعده أنهم كانوا يتوضئون لكل صلاة فإن قلت هل يجوز أن يكون الأمر
~~شاملا للمحدثين وغيرهم، لهؤلاء على وجه الإيجاب ولهؤلاء على وجه الندب؟ قلت
~~لا؛ لأن تناول الكلمة لمعنيين مختلفين من باب الإلغاز والتعمية وقيل كان
~~الوضوء لكل صلاة أول ما فرض ثم نسخ قوله وكذلك الغضب أي وكما أن الحدث ثابت
~~بدلالة النص لا بالرأي الغضب معلول بشغل القلب أي المراد منه شغل القلب لأن
~~الغضب سببه وقد يسمى الشيء باسم سببه كذا ذكر الشيخ في بعض مصنفاته وقط لا
~~يوجد غضب بلا شغل فلا يستقيم قول الخصم النص قائم ولا حكم له لإباحة القضاء
~~مع وجود الغضب عند فراغ القلب؛ لأنا لا نسلم ذلك بل لا يحل القضاء إلا عند
~~سكون الغضب وإن قل؛ لأنه لا يخلو عن شغل ألبتة فتبين أن الحكم في جميع
~~المواضع ثابت بالنص لا بالعلة مع قيام النص ولا حكم له قال القاضي الإمام -
~~رحمه الله - وكذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا يقضي القاضي
# PageV03P371
# وأما تقسيم هذه الجملة فإن أول أقسامه الاطراد وجودا
~~أو وجودا وعدما والذي يليه الاحتجاج باستصحاب الحال والذي يليه الاحتجاج
~~بالنفي والعدم والذي يليه الاحتجاج بتعارض الأشباه والذي يليه الاحتجاج بما
~~لا يستقل إلا بوصف يقع به الفرق والذي يليه أن يكون الوصف مختلفا ظاهر
~~الاختلاف والذي يليه ما لا يشك في ms2019 فساده والذي يليه الاحتجاج بأن لا دليل
~~أما الأول فلأن الاطراد لا يثبت به إلا كثرة الشهود أو كثرة أداء الشهادة
~~وصحة الشهادة لا تعرف بكثرة العدد ولا بتكرير العبارة بل بأهلية الشاهد
~~وعدالته واختصاص أدائه؛ ولأن الوجود قد يكون اتفاقا والعدم قد يقع؛ لأنه
~~شرطه، ألا ترى أن وجود الشيء ليس بعلة لبقائه فكيف يصلح علة للوجود في غيره
~~بنفسه، وكذلك وجود الحكم ولا علة، لا يصلح دليلا لجواز وجوده بغيره
#
### | [كشف الأسرار]
# حين يقضي، وهو غضبان» كناية عن القضاء وهو مشغول القلب عرف ذلك بدلالة
~~الإجماع كما صار قوله تعالى {فلا تقل لهما أف} [الإسراء: 23] كناية عن
~~الإيذاء حتى صار الشتم بمنزلته عقل ذلك بدلالة محل الخطاب ما هو من التعليل
~~بالرأي للقياس في شيء.
# وإنما التعليل للتعدية أي التعليل إبداء لتعدية الحكم الثابت بالنص إلى
~~محل لا نص فيه فاشتراط وجود النص ولا حكم له يمنع التعليل فيكون فاسدا.
# قوله (وأما تقسيم هذه الجملة) أي جملة ما هو احتجاج بلا دليل من الاطراد
~~ونحوه فأول أقسامه الاطراد؛ لأنه على نهج العلل فإن الوصف المطرد من أوصاف
~~النص قد يكون ملائما وقد يكون مؤثرا في نفسه وإن لم يبين الطارد تأثيره
~~فيكون مقدما على سائر الأقسام.
# والذي يليه الاحتجاج بالنفي والعدم؛ لأنه يصلح حجة للدفع في بعض المواضع
~~والذي يليه الاستصحاب؛ لأنه ليس بدليل لإثبات الحكم، ولكنه حجة لإبقاء ما
~~كان على ما كان والذي يليه تعارض الأشباه؛ لأنه حجة عند البعض والذي يليه
~~ما لا يستقل إلا بوصف يقع به الفرق إلا أنه وصف مجمع عليه فكان مقدما على
~~وصف مختلف فيه ثم الوصف المختلف فيه مقدم على ما لا يشك في فساده؛ لأن ذلك
~~الوصف المختلف فيه حجة عند الخصم ثم هو مقدم على الاحتجاج بأن لا دليل؛
~~لأنه ليس بأقل من العدم كذا ذكر في بعض الشروح أما الأول أي عدم صحة الوجه
~~الأول، فلأن الاطراد لا يثبت به إلا كثرة الشهود ms2020 أي بالنظر إلى الأصول التي
~~يوجد فيها هذا الوصف، أو كثرة أداء الشهادة يعني بالنظر إلى نفس الوصف وهو
~~كقولهم في المسح ركن في الوضوء فيسن تثليثه فوصف الركنية موجود في غسل
~~الوجه وغسل اليدين وغسل الرجلين وكل واحد منها أصل بنفسه فكان فيه كثرة
~~الشهود إلا أن هذا الوصف لما كان واحدا كان فيه تكثير أداء الشهادة قال
~~القاضي الإمام: الاطراد إنما يثبت بكون الوصف شاهدا أينما وجد في كل أصل
~~على العموم فلا يكون عموم شهادته دليلا على عدالته بمنزلة شاهد كرر شهادته
~~في كل مجلس قضاء فلا يصير التكرار والثبات على الأداء تعديلا، أو نقول: كل
~~أصل شاهد بنفسه بذلك الوصف فيه فيكون بمنزلة شهود ورواة كثيرة فلا تصير
~~الكثيرة تعديلا لمن لم يكن عدلا قبل الكثرة ولأن الوجود قد يكون اتفاقا أي
~~وجود الحكم عند وجود وصف قد يقع بطريق الاتفاق والعدم قد يقع؛ لأنه شرط أي
~~العدم عند العدم قد يقع باعتبار أنه شرط فإن المعلق بالشرط معدوم قبل وجوده
~~فلا يصلح الوجود عند الوجود ولا العدم دليلا على صحة العلة، ثم استوضح ما
~~ذكر من أن الاطراد لا يصلح دليل الصحة بقوله، ألا ترى أن وجود الشيء أي
~~مجرد وجود شيء ليس بعلة لبقاء ذلك الشيء فإن الوجود لو كان علة للبقاء لما
~~فنى شيء في الدنيا.
# ولهذا صح أن يقال وجد ولم يبق فكيف يصلح علة للوجود في غيره بنفسه أي
~~يصلح الوجود بنفسه علة لوجود غيره من غير نظر إلى معنى آخر من تأثير، أو
~~إخالة؛ لأن البقاء أسهل من الابتداء فلما لم يصلح نفس الموجود سببا للبقاء
~~فلأن لا يصلح سببا للإيجاد ابتداء، وهو اتحاد الحكم كان أولى.
# وهذا بخلاف العلل المؤثر فإنها علة الوجود في غيرها ولم تكن علة للبقاء
~~في نفسها؛ لأنها كانت علة
# PageV03P372
# ووجود العلة ولا حكم بنفسه لا يصلح مناقضا لجواز أن
~~يقف الحكم لفوت وصف من العلة ليس بعلة بنفسه فلا يكون مناقضة وقد دل ms2021 عليه
~~التعليل تخصيصا على ما تبين إن شاء الله تعالى إلا أن هذا نهج العلل ظاهرا
~~فكان مقدما في أقسامه.
#
### | [كشف الأسرار]
# باعتبار الأثر لا باعتبار الوجود وأثرها يظهر في الغير لا في نفسها أما
~~الوجود فثابت بالنسبة إلى نفسه وغيره فلو صلح علة في غيره باعتبار الوجود
~~لكن علة في نفسه بالطريق الأولى وأما ما يقال الوجود علة الرؤية فالمراد أن
~~الوجود هو الذي قبل الرؤية لا أنه مؤثر في الرؤية.
# وكذلك وجود الحكم أي كما أن الوجود عند الوجود لا يصلح دليلا على صحة
~~العلة لا يصلح العدم عند العدم دليلا على الفساد أيضا؛ لأن موجب العلة ثبوت
~~الحكم بها لا أن يثبت الحكم بها ولا يثبت بغيرها بل كما يجوز أن يثبت بها
~~يجوز أن يثبت بغيرها فلا يدل عدمها على عدم الحكم ولا وجود الحكم عند عدم
~~العلة على فساد العلة لجواز وجوده أي وجود الحكم بغيره أي بغير الوصف الذي
~~هو علة قوله (ووجود العلة ولا حكم بنفسه لا يصلح مناقضا) أهل الطرد لا يزول
~~تخصيص العلة فتخلف الحكم عن الوصف الذي جعل علة يدل على انتقاضه عندهم،
~~وأهل التأثير لا يجعلون عدم الحكم عند وجود العلة صورة دليل المناقضة لكن
~~القائلين بجواز التخصيص منهم مثل القاضي الإمام أبي زيد وعنده يقولون لا
~~يتخلف الحكم عن العلة المؤثرة إلا لمانع فوجود المانع يكون تخصيصا للعلة
~~ومن أنكر جواز تخصيص العلة منهم يقولون تخلف الحكم عن العلة المؤثرة إنما
~~يكون لفوات وصف من العلة فينعدم به العلة بمنزلة علة ذات وصفين إذا عدم
~~أحدهما فيكون عدم الحكم لعدم العلة لا لمانع تخصيصها مع وجودها.
# فالشيخ - رحمه الله - رد المذهب الأول بقوله: ووجود العلة أي وجود صورة
~~العلة ولا حكم بنفسه أي لا يثبت حكم بنفس ذلك الوصف الذي هو علة لا يصلح
~~مناقضا أي لا يكون نقضا لجواز أن يقف الحكم أي يمتنع لفوت وصف من العلة ذلك
~~الوصف ليس بعلة بنفسه فكان ms2022 عدم الحكم لعدم علته، كالنصاب علة لوجوب الزكاة
~~ولكن بصفة النماء فبدونه لا يعمل في الإيجاب لعدم تمام العلة بفوات وصفها
~~فلا يكون مناقضة ورد المذهب الثاني بقوله ولا ذكره وقد دل عليه التعليل
~~تخصيصا ويحتمل هذا الكلام وجوها أن يكون الضميران في ذكره وعليه للعلة على
~~تأويل الوصف والواو للحال هو المعنى لا يكون ذكر الوصف الذي هو علة بدون
~~الحكم تخصيصا للعلة مع أن التعليل يدل على كون ذلك الوصف علة بل يكون عدم
~~الحكم لعدم العلة بناء على فوات وصف من العلة أو المعنى لا يكون ذكر الوصف
~~بأنه علة لهذا الحكم والحال أن التعليل يدل على أن ذلك الوصف علة له تخصيصا
~~للحكم بتلك العلة بل يجوز أن يكون للحكم علة أخرى ثبت الحكم بها عند عدم
~~هذا الوصف لما بينا.
# وأن يكون الضمير الأول للمعلل بطريق إضافة المصدر إلى الفاعل، والثاني
~~للعلة على تأويل الوصف ويكون قوله: وقد دل عليه التعليل مفعول الذكر أي ولا
~~يكون ذكر المعلل هذا الكلام وهو قوله قد دل التعليل على هذا الوصف علة لكن
~~لم يثبت حكمه لمانع تخصيصا للعلة بل هو امتناع الحكم لعدم العلة بفوت وصف
~~منها، وإن كانت صورتها موجودة وأن يرجع الضمير الأول إلى فوت الوصف من
~~العلة.
# والثاني إلى الوصف الغائب منها والواو للحال أي لا يكون
# PageV03P373
# ثم التعليل بالنفي مثل قول الشافعي - رحمه الله - في
~~النكاح لا يثبت بشهادة النساء مع الرجال؛ لأنه ليس بمال وفي الأخ لا يعتق
~~لأنه ليس بينهما بعضية ولا يلحق المبتوتة طلاق؛ لأنه نكاح بينهما ويجوز
~~الإسلام المروي في المروي؛ لأنهما مالان لم يجمعهما طعم ولا ثمنية، وهذا في
~~الظاهر جرح على مثال العلل لكنه لما كان عدما لم يكن شيئا فلا يصلح حجة
~~للإثبات، ألا ترى أن استقصاء العدم لا يمنع الوجود من وجه آخر
#
### | [كشف الأسرار]
# ذكر فوت الوصف من العلة مع أن التعليل يدل على اشتراط ذلك الوصف لتمام
~~العلة تخصيصا ms2023 للعلة يعني إذا فات وصف من العلة وامتنع الحكم عنها بفواته
~~يسميه من جوز التخصيص مانعا مخصصا، ويقول العلة موجودة موجبة للحكم إلا أنه
~~امتنع حكم لهذا المانع، وهو فوات الوصف فخصت به فقال الشيخ لا يصلح ذكر
~~فوات ذلك الوصف تخصيصا أي مخصصا للعلة؛ لأن التخصيص إنما يستقيم إذا وجدت
~~العلة بتمامها أصلا ووصفا، ثم لا يثبت حكمها بالمانع ولم يوجد العلة هاهنا
~~بتمامها؛ لأن التعليل يدل على أنه لا بد من الوصف الفائت لتمام العلة فلا
~~يكون فوات ذلك الوصف مانعا مخصصا بل ينعدم العلة بفواته فينعدم الحكم
~~لانعدامها، ولما ثبت أن وجود الحكم عند عدم العلة لا يدل على فسادها وأن
~~وجود صورة العلة بدون حكمها لا يدل على المناقضة، والتخصيص لا يدل الوجود
~~عند الوجود ولا العدم عند العدم على الصحة اعتبارا لحالة الموافقة بحال
~~المخالفة في الصحة والفساد على ما تبين أي في باب تخصيص العلل إن شاء الله
~~تعالى إلا أن هذا أي الاحتجاج بالاطراد على نهج العلل بسكون الهاء أي
~~طريقها من حيث إنه وصف من أوصاف النص يدور الحكم معه كما يدور مع الوصف
~~المؤثر، وتحريك الهاء لحن؛ لأن النهج بالتحريك البهر وتتابع النفس ولا معنى
~~له هاهنا.
### | [التعليل بالنفي]
# قوله (التعليل بالنفي) يعني بعد الاحتجاج بالاطراد في الرتبة التعليل
~~بعدم الوصف لعدم الحكم، وهو فاسد لأن العدم ليس بشيء وما ليس بشيء لا يصلح
~~علة للأحكام ولأن عدم وصف لا ينافي وجود وصف آخر يثبت الحكم به لما قلنا إن
~~الحكم يجوز يرى أن يثبت بعلل شتى لا يرى أن العدم ليس بأعلى حالا وصف من
~~الوجود ووجود وصف لا يمنع وجود آخر فكيف يمنع العدم وكذلك الوجود لا يصلح
~~علة للبقاء ولا لوجود شيء آخر فكيف يصلح العدم علة لوجود الأحكام مثل قول
~~الشافعي في النكاح إنه لا ينعقد بشهادة الرجال مع النساء لأنه ليس بمال
~~فأشبه الحدود وفي الأخ إذا ملك أخاه لا يعتق؛ لأنه ليس بينهما بعضية فأشبه ms2024
~~ابن العم ولا يلحق المبتوتة طلاق يقال بت طلاق المرأة وأبته أي طلقها طلاقا
~~لا رجعة فيه، والمبتوتة المرأة وأصلها المبتوت طلاقها يعني لا يلحقها صريح
~~الطلاق في العدة كما لا يلحقها البائن فيها؛ لأنه لا نكاح بينهما فصار كما
~~بعد انقضاء العدة ويجوز إسلام المروي في المروي أي الثبوت المروي في جنسه
~~وهذه النسبة إلى بلد بالعراق على شط الفرات؛ لأنهما أي البدلين مالان لم
~~يجمعهما طعم ولا ثمينة يعني المعنى الموجب لحرمة النسيئة التي هي من أنواع
~~الربا الطعم أو الثمنية ولم يوجد واحد منهما فلا يثبت حرمة النسيئة كما إذا
~~اختلف الجنس، وهذا في الظاهر أي هذا النوع من التعليل، وهو التعليل بالنفي
~~جرح في الظاهر على مثال العلل أي العلل الصحيحة؛ لأنه ترتيب الحكم على علة
~~يتوهم أنها مؤثرة إذ عدم الوصف يصلح دليلا في بعض المواضع على انتفاء الحكم
~~لكنه أي التعليل بالنفي لما كان عدما أي استدلالا بعدم وصف على عدم حكم لم
~~يكن شيئا إذ العدم ليس بشيء فلا يصلح حجة للإثبات أي لإثبات أحكام الشرع
~~ولا يقال ما ذكرتم مسلم إذا كان الحكم ثبوتيا فأما إذا
# PageV03P374
# إلا أن يقع الاختلاف في حكم سبب معين وفي حكم ثبت
~~دليله بالإجماع واحدا لا ثاني له مثل قول محمد في ولد الغصب لأنه لم يغصب
~~الولد ومثل قوله فيما لا خمس فيه من اللؤلؤ؛ لأنه لم يوجف عليه المسلمون؛
~~لأن ذلك لم يوجد بغيره فأما قوله ليس بمال فلا يمنع قيام وصف له أثر في صحة
~~الإثبات بشهادة النساء مع الرجال، وهو أن النكاح من جنس ما لا يسقط
~~بالشبهات بل هو من جنس ما يثبت بها فصار فوق الأموال في هذا بدرجة وكذلك في
~~أخواتها على ما عرف.
#
### | [كشف الأسرار]
# كان عدميا فلا؛ لأن العدم يصلح علة للعدم.
# وهذه أحكام عدمية عللت بالعدم فينبغي أن يجوز؛ لأنا نقول هذا عين
~~المتنازع فيه بل العدم لا يصلح علة أصلا وعدم الحكم ms2025 لا يحتاج إلى علة أيضا
~~لأنه ثابت بالعدم الأصلي.
# ألا ترى أن استقصاء العدم أي عدم العلة لا يمنع الوجود من وجه آخر أي لا
~~يمنع وجود الحكم من طريق آخر فإنك لو قلت: زيد ليس بموجود لأنه ليس في مكان
~~كذا ولا في بلد كذا.
# وكذا لا يصح؛ لأنه يحتمل أن يكون في مكان لا تعلمه قوله (إلا أن يقع
~~الاختلاف) استثناء من قوله فلا يصلح حجة للإثبات، وهو جواب عما يقال إنكم
~~قد عللتم بالنفي في مواضع كثيرة مثل قول محمد - رحمه الله - في ولد الغصب
~~أي المغصوب: إنه ليس بمضمون لأنه أي الغاصب لم يغصب الولد ومثل قوله فيما
~~لا خمس فيه من اللؤلؤ؛ لأنه لم يوجف عليه المسلمون فأشار إلى الجواب وقال
~~إلا أن يقع الاختلاف في حكم سببه معين كما في ولد الغصب فإن الاختلاف واقع
~~في أن ضمان الغصب هل يجب في زوائد المغصوب أم لا لا في مطلق الضمان فإن
~~الضمان كما يجب بالغصب يجب بالإتلاف والبيع الفاسد وغيرهما وفي حكم الواو
~~بمعنى أو يعني أو أن يقع الاختلاف في حكم ثبت دليله بالإجماع واحدا لا ثاني
~~له مثل وجوب الخمس فإن سببه في الشرع واحد بالإجماع وهو الإيجاف بالخيل
~~والركاب فحينئذ يصح الاستدلال بعدم العلة على عدم الحكم؛ لأن ذلك أي حكم
~~سبب معين، أو حكم سبب لا ثاني له لا يوجد بغير ذلك السبب، فانتفاء ذلك
~~السبب يدل على انتفاء الحكم ضرورة.
# وذكر القاضي الإمام - رحمه الله - أمثلة من هذا الجنس، ثم قال إنما قالها
~~محمد - رحمه الله - على سبيل الاستدلال دون التعليل والمقايسة؛ لأن حكم
~~العلة لا بد من أن ينعدم إذا عدمت العلة كما كان معدوما قبل العلة، وإنما
~~أتينا إضافة العدم إلى عدم العلة واجبا به وإذا بطلت الإضافة لم يكن علة،
~~وإنما يبقى الحكم مع عدم العلة لعلة أخرى فتكون مثل الأولى لا عينها في
~~الوجوب والتعلق بها وإذا كان كذلك صح الاستدلال بعدم العلة على عدم ms2026 الحكم
~~إذا وقع الاختلاف في حكم علة بعينها فأما قوله ليس بمال فكذا يعني ما ذكره
~~الشافعي ليس من قبيل ما ذكره محمد رحمهما الله فإن قول الشافعي النكاح ليس
~~بمال فلا يثبت بشهادة النساء مع الرجال تعليل بعدم الوصف لا استدلال؛ لأن
~~قبول شهادة النساء مع الرجال لم يثبت اختصاصه بالأموال في الشرع ليصح
~~الاستدلال بعدم المال على عدم القبول وإذا كان تعليلا لا يمنع كونه غير مال
~~قيام وصف له أثر في صحة إثباته بشهادة النساء مع الرجال.
# وهو أي ذلك الوصف أن النكاح وإن لم يكن مالا فهو من جنس ما لا يسقط
~~بالشبهات يعني إذا طرأت عليه شبهة بعد ثبوته لا يسقط بها بل هو من جنس ما
~~يثبت مع الشبهات يعني إذا كانت مقارنة له لا تمنعه من الانعقاد نحو نكاح
~~الهازل ونكاح المكره والدليل عليه أنه يثبت بالشهادة على الشهادة وبكتاب
~~القاضي إلى القاضي مع أن فيها زيادة شبهة يمكن الاحتراز عنها؛ ولهذا لا
~~يثبت بهما الحدود والقصاص فعرفنا أنه من جنس ما يثبت بالشبهات فصار فوق
~~الأموال من هذا الوجه بدرجة يعني صار النكاح فوق الأموال من هذا الوجه
~~بدرجة وهي أنه يثبت مع الشبهات، والمال لا يثبت بها، ألا ترى أن البيع لا
~~يثبت مع الهزل وأن تفريق الصفقة في البيع مفسد للبيع حتى لو قبل البيع في
~~أحد العبدين فيما إذا قال البائع بعت منك هذين العبدين بكذا لا يصح، ولو
~~قبل نكاح إحدى المرأتين صح، وكذا لو جمع بين حر وقن
# PageV03P375
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# وباعهما لا يصح البيع أصلا ولو جمع بين من يحل له نكاحها وبين من لا يحل
~~وتزوجهما صح العقد في حق من يحل له نكاحه فيثبت أن النكاح فوق الأموال في
~~ثبوته مع الشبهة دونها ولما ثبت المال بشهادة النساء مع الرجال مع أنه لا
~~يثبت بالشبهة وإن لم يسقط بها فلأن يثبت النكاح الذي لا يؤثر الشبهة في
~~ثبوته وسقوطه كان ms2027 أولى وذكر في الأسرار في بيان ثبوت النكاح مع الشبهة وعدم
~~سقوطه بها أن النكاح يثبت مع شرط أن لا مهر، ومهر فاسد والبيع لا يصح معهما
~~فكان أسهل جوازا.
# وكذا النكاح الفاسد يوجب بشبهة النكاح حتى لو دخل بها الناكح لم يجب
~~عليهما الحد، ثم لو تزوجها رجل صح ولم يجعل شبهة نكاح الذي تزوج فاسدا
~~مانعة من صحة هذا النكاح.
# وكذا النكاح الثابت لا يبطل بنكاح آخر، وإن دخل بها، ويثبت له شبهة
~~النكاح حتى وجبت العدة عليها ولم يجب الحد، وكذا لو اشترى المكاتب منكوحة
~~مولاه لم يبطل النكاح وقد ثبت للمولى شبهة ملك في مال مكاتبه بل حق الملك
~~حتى استولد أمة مكاتبة النسب ولم يوجب الحد ولو تزوجها ابتداء لم يصح لحق
~~الملك فلما لم يبطل النكاح بحق الملك فبالشبهة أولى وكذا رجوع الشاهد بعد
~~القضاء لا يبطل القضاء ولو كان من جنس ما يسقط بالشبهة لبطل القضاء به كما
~~في الحدود فثبت أن النكاح يثبت مع الشبهة، ولا يسقط بها.
# وكذلك في أخواتها يعني كما أن التعليل بالعدم في هذه المسألة لا يمنع من
~~قيام وصف آخر يثبت الحكم به لا يمنع التعليل بالعدم في أخوات هذه المسألة،
~~وهي مسألة عتق الأخ وطلاق المبتوتة وإسلام المروي في المروي من قيام أوصاف
~~آخر يثبت الحكم بها في تلك المسائل ففي مسألة عتق الأخ إن لم يوجد البعضية
~~فقد وجدت القرابة التي صينت عن الاستدلال بأدنى الذلين، وهو ذل ملك النكاح
~~فيصان عن الاستدلال بأعلى الذلين بالطريق الأولى.
# وفي المبتوتة إن لم يوجد النكاح فقد وجدت العدة التي هي من آثاره وصحة
~~الطلاق تستغني عن زوال ملك النكاح حكما له فإن صريح الطلاق بعد صريح الطلاق
~~منعقد ولا أثر له في إزالة الملك فإن الأول قد انعقد لإزالة الملك فلا حاجة
~~إلى انعقاد الثاني لها.
# وكذا لو طلقها طلاقا رجعيا يبقى النكاح منعقدا ولا يزيل الملك بحال فثبت
~~أن زوال الملك ليس بحكم لازم من الطلاق ms2028 بل حكمه اللازم إبطال حل المحلية
~~إذا تم ثلثا وإذا كان كذلك أمكن إعماله في تفويت الحل وإبطاله بعد الإبانة
~~فوجب القول بصحته إلا أنا شرطنا قيام العدة لأنه لا بد من ضرب ملك لنفاذ
~~تصرفه عليها وذلك يحصل بالعدة تارة وبقيام النكاح أخرى فأيهما وجد ينفذ
~~تصرفه عليها، إليه أشير في الأسرار والطريقة البرغرية وفي إسلام المروي في
~~المروي إن لم يوجد الطعم أو الثمنية فقد وجدت الجنسية التي هي أحد وصفي علة
~~ربا الفضل وأنها تصلح بانفرادها علة لربا النسيئة كالوصف الآخر وهو الطعم
~~عنده والكيل عندنا فإن من باع قفيز حنطة بقفيز شعير نسيئة لا يجوز
~~بالاتفاق، وقول الخصم الجنسية شرط وليست بأحد وصفي العلة فاسد؛ لأن العلة
~~تتميز من الشرط بالتأثير وقد ظهر تأثير الجنسية في إثبات التسوية على ما
~~بينا فيكون من العلة.
# وكذا قوله الجنسية بعض العلة فلا نثبت به الحكم فاسد أيضا؛ لأنها بعض
~~العلة في ربا الفضل فأما في الربا النسيئة فهي جميع العلة استدلالا
# PageV03P376
# وأما الاحتجاج باستصحاب الحال فصحيح عند الشافعي
#
### | [كشف الأسرار]
# بالوصف الآخر فإنه كان بعض العلة في ربا الفضل وصار جميع العلة في ربا
~~النسيئة فإن قيل فساد البيع لفوات القبض لا لربا النسيئة.
# قلنا هذا الكلام يهدم قاعدة الشريعة فإنه يؤدي إلى إنكار ربا النسيئة
~~وأنه ثابت بالنصوص المشهورة حتى كان ابن عباس - رضي الله عنهما - يقول: لا
~~ربا إلا في النسيئة بل ربا النسيئة أثبت من ربا الفضل فإن الصحابة قد اتفقت
~~عليه فكان ما يؤدي إلى إنكاره باطلا فصار حاصل هذا الفصل ما أشير إليه في
~~الميزان أو التعليل بالنفي على وجهين: أحدهما أن يعلل لنفي الحكم بنفي وصف
~~من أوصاف المنصوص عليه، وهو فاسد؛ لأنه يجوز أن يكون الحكم متعلقا بوصف آخر
~~غيره، وهو في الحقيقة تعليل بعلة قاصرة ويجوز أن يكون الحكم ثابتا بعلل
~~والثاني أن يكون الحكم ثابتا بعلة معينة ليست له علة أخرى كضمان الغصب لا
~~يجب ms2029 بدون الغصب وحد السرقة لا يجب بدون السرقة فكان نفي الحكم بنفي الغصب
~~والسرقة نفيا صحيحا ألا ترى إلى قوله تعالى {قل لا أجد في ما أوحي إلي
~~محرما} [الأنعام: 145] الآية فإن التحريم لما كان لا يعرف إلا بالوحي انعدم
~~عند عدمه.
### | [الاحتجاج باستصحاب الحال]
# قوله (وأما الاحتجاج باستصحاب الحال) إلى آخره الاستصحاب في اللغة طلب
~~الصحبة ويقال استصحب الكتاب وغيره، وكل شيء لازم شيئا فقد استصحبه وسمي هذا
~~النوع استصحاب الحال؛ لأن المستدل يجعل الحكم الثابت في الماضي مصاحبا
~~للحال، أو يجعل الحال مصاحبا لذلك الحكم وفي الشريعة هو الحكم بثبوت أمر في
~~الزمان الثاني بناء على أنه كان ثابتا في الزمان الأول وقيل هو التمسك
~~بالحكم الثابت في حال البقاء لعدم الدليل المغير، وعبارة بعضهم هو الحكم
~~ببقاء الحكم الثابت للجهل بالدليل المغير لا للعلم بالدليل المتقي وقال
~~بعضهم هو عبارة عن الحكم ببقاء حكم ثابت بدليل غير متعرض لبقائه ولا لزواله
~~محتمل للزوال بدليله لكنه التبس عليك حاله، وهذه العبارات تؤدي معنى واحدا
~~في التحقيق، ثم لا خلاف أن استصحاب حكم عقلي، وهو كل حكم عرف وجوبه
~~وامتناعه وحسنه وقبحه بمجرد العقل، أو استصحاب حكم شرعي ثبت تأبيده، أو
~~توقيته نصا، أو ثبت مطلقا وبقي بعد وفاة النبي - عليه السلام - واجب العمل
~~به لقيام دليل البقاء وعدم الدليل المزيل قطعا ولا خلاف أن استصحاب حكم ثبت
~~بدليل مطلق غير معترض للزوال، والبقاء ليس بحجة قبل الاجتهاد في طلب الدليل
~~المزيل لا في حق غيره ولا في حق نفسه؛ لأن جهله بالدليل المزيل بسبب تقصير
~~منه لا يكون حجة على غيره ولا في حق نفسه أيضا إذا كان متمكنا من الطلب إلا
~~أن لا يكون متمكنا منه.
# فأما إذا كان الحكم ثابتا بدليل مطلق غير معترض للزوال، وقد طلب المجتهد
~~الدليل المزيل بقدر وسعه ولم يظهر فقد اختلف فيه فقال جماعة من أصحاب
~~الشافعي مثل المزني والصيرفي وابن شريح وابن خيران إنه حجة ملزمة متبعة في
~~الشرعيات، وإليه ms2030 مال الشيخ أبو منصور - رحمه الله - فإنه ذكر في مأخذ
~~الشرائع أن هذا القسم يصلح حجة على الخصم في موضع النظر ويجب العمل به على
~~كل مكلف إذا لم يجد دليلا فوقه من الكتاب، والسنة ولا يجوز تركه بالقياس
~~قبل الترجيح وتابعه في ذلك جماعة من مشايخ سمرقند
# PageV03P377
# وذلك في كل حكم عرف وجوبه بدليله، ثم وقع الشك في
~~زواله كان استصحاب حال البقاء على ذلك موجبا بعد الاحتجاج به على الخصم
~~وعندنا هذا لا يكون حجة للإيجاب لكنها حجة دافعة على ذلك دلت مسائلهم فقد
~~قلنا في الصلح على الإنكار إنه جائز ولم نجعل براءة الذمة وهي أصل حجة على
~~المدعي بل صار قول المدعي معارضا لقوله على السواء والشافعي - رحمه الله -
~~جعله موجبا حتى تعدى إلى المدعي فأبطل دعواه وأبطل الصلح
#
### | [كشف الأسرار]
# وهو اختيار صاحب الميزان وقال كثير من أصحابنا وبعض أصحاب الشافعي وأبو
~~الحسين البصري وجماعة من المتكلمين: إنه ليس بحجة أصلا لا لإثبات أمر لم
~~يكن ولا لإبقاء ما كان على ما كان وقال أكثر المتأخرين من أصحابنا مثل
~~القاضي الإمام أبي زيد والشيخين وصدر الإسلام أبي اليسر ومتابعيهم إنه لا
~~يصلح حجة لإثبات حكم مبتدأ ولا للإلزام على الخصم بوجه ولكنه يصلح لإبلاء
~~العذر وللدفع فيجب عليه العمل به في حق نفسه، ولا يصح له الاحتجاج به على
~~غيره قوله.
# (وذلك في كل حكم) بيان الاستصحاب أي الاستصحاب، أو الاحتجاج بالاستصحاب
~~إنما يتحقق في كل حكم عرف وجوبه أي ثبوته بدليل، ثم وقع الشك في زواله كان
~~استصحاب حال البقاء على ذلك أي على ذلك الوجوب يعني كأن جعل حال البقاء
~~مصاحبا للوجوب دليلا موجبا أي ملزما يصح الاحتجاج به على الخصم وعندنا هذا
~~أي الاستصحاب لا يكون للإيجاب أي لا يصلح للإلزام، لكنها حجة دافعة أي يدفع
~~إلزام الغير واستحقاقه، والضمير للاستصحاب وتأنيثه لتأنيث الخبر كقوله
~~تعالى {بل هي فتنة} أو تأويل الحال أي لكن الحال حجة دافعة على ms2031 ذلك دلت
~~مسائلهم أي على ما قلنا من كون الاستصحاب موجبا عنده دافعا عندنا دلت مسائل
~~الفريقين: منها مسألة الصلح على الإنكار فإنه جائز عندنا ويصح الاعتياض عما
~~ادعاه وعنده لا يجوز؛ لأن الأصل في الذمة هو البراءة عن الحقوق؛ لأنها خلقت
~~فارغة، والشغل بعارض والتمسك بالأصل حجة للدفع والإلزام عنده وكما يدفع
~~التمسك بهذا الأصل الدعوى عن المدعى عليه يتعدى إلى المدعي في إبطال دعواه
~~وصار كأنه أقام بينة على أن ذمته فارغة عن حق الغير ونحن جعلنا البراءة
~~دافعة للدعوى ولم نجعلها حجة على المدعي بل صار دعوى المدعي إلى أن المدعى
~~حقي وملكي معارضا لإنكار المنكر على السواء فإنه خبر محتمل أيضا فكما لا
~~يكون خبر المدعي حجة على المدعى عليه في إلزام التسليم إليه لكونه محتملا
~~فكذلك خبر المدعى عليه لا يكون حجة على المدعي في إبطال دعواه وفساد
~~الاعتياض بطريق الصلح ولهذا لو صالحه أجنبي على مال جاز بالاتفاق ولو ثبت
~~براءة ذمته في حق المدعي بدليل كما ذكره الخصم لم يجز صلحه مع الأجنبي كما
~~لو أقر أنه مبطل في دعواه، ثم صالح مع أجنبي كذا ذكر شمس الأئمة - رحمه
~~الله - وتقرير آخر أن قول المدعي معتبر في حقه دون خصمه، وإنكار خصمه ليس
~~بمعتبر في حق المدعي فكانا سواء في أنهما ليسا بحجتين في حق كل واحد منهما
~~فجوزنا الصلح في حق المدعي اعتياضا عن حقه، وفي حق المنكر افتداء باليمين
~~وقطعا لخصومة عنه؛ لأن خبر كل واحد منهما حجة في حق نفسه فلو لم يجز الصلح
~~لكان قول المنكر حجة على المدعي، ولا يقال لو جاز الصلح لجعل قول المدعي
~~حجة في حق الخصم؛ لأن الجواز في جانبه بجهة افتداء اليمين لا؛ لأن الحق ثبت
~~عليه، ومنها مسألة الشفعة ما هي ما إذا بيع من الدار شقص وطلب الشريك
~~الشفعة من المشتري فأنكر المشتري أن يكون ما في يد الشفيع من الدار ملك
~~الشفيع بأن قال يدك ليست بيد ملك بل كانت ms2032 يد إجارة وإعادة وأنكر الطالب أن
~~يكون يده يد إجارة أو إعارة كان القول قول المشتري حتى أن الشفيع ما لم يقم
~~بينة على أن ما في يده من الدار ملكه لا يستحق الشفعة عندنا لأنه يتمسك
~~بالأصل فإن اليد دليل الملك في الظاهر، وهو لا يصح حجة للإلزام
# PageV03P378
# وقلنا في الشقص: إذا باع من الدار فطلب الشريك الشفعة
~~فأنكر المشتري ملك الطالب فيما يده أن القول قوله فلا تجب الشفعة إلا ببينة
~~وقال الشافعي: يجب بغير بينة وكذلك رجل قال لعبده: إن لم تدخل الدار اليوم
~~فأنت حر فمضى اليوم ثم اختلفا ولا يدري أدخل أم لا فإن القول قول المولى
~~عندنا لما ذكرنا واحتج بأن الحكم إذا ثبت بدليله بقي بذلك الدليل أيضا، ألا
~~يرى أن حكم النص يبقى به بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى تعذر
~~نسخه واحتج بإجماعهم على أن من تيقن بالوضوء لم يلزمه وضوء آخر ولزمه أداء
~~الصلاة بما علمه وإن شك في الحدث وإذا علم بالحدث، ثم شك في الوضوء يبقى
~~الحدث ولو ثبت ملك الشفيع بإقرار المشتري أنه كان له وأنه اشتراه من فلان
~~وفلان كان يملكه وجبت الشفعة وإنما يبقى ملكه لعدم ما يزيله، ومع ذلك قد
~~صلح حجة موجبة وكذلك لو شهد شهود المدعي أن هذا الشيء كان ملكا له صار حجة
~~موجبة
#
### | [كشف الأسرار]
# وقال الشافعي - رحمه الله - أنه يستحق الشفعة يعني إن أقام بينة ملكه وأن
~~يده يد ملك؛ لأن التمسك بالأصل يصلح حجة للدفع والإلزام جميعا عنده.
# وإنما وضع المسألة في الشقص احترازا عن موضع الخلاف فإن الشفعة بالجواز
~~ليست بثابتة عنده والشقص الجزء من الشيء والنصيب، ومنها مسألة تعليق عتق
~~العبد فإنه إذا قال لعبده إن لم تدخل الدار اليوم فأنت حر، ثم اختلف بعد
~~مضي اليوم فقال المولى: قد دخلت وقال العبد: لم أدخل كان القول قول المولى
~~عندنا حتى لا يعتق العبد؛ لأن العبد متمسك بالأصل، وهو عدم ms2033 الوجود والتمسك
~~به لا يصلح حجة للإلزام على الغير فلا يبطل به إنكار المولى عدم الدخول
~~فيجعل كأن العبد أقام البينة على ذلك فيعتق ويكون القول قوله لما ذكرنا أن
~~الاستصحاب حجة دافعة لا ملزمة، ثم استدل من جعله حجة على الإطلاق بالنص،
~~وهو قوله - عليه السلام - «إن الشيطان يأتي أحدكم فيقول أحدثت أحدثت فلا
~~ينصرفن حتى يسمع صوتا، أو يجد ريحا» حكم باستدامة الوضوء عند الاشتباه، وهو
~~عين الاستصحاب وبالإجماع وهو أنه إذا تيقن بالوضوء، ثم شك في الحدث جاز له
~~أداء الصلاة ولم يكن الوضوء ولو تيقن بالحدث، ثم شك في الوضوء يبقى الحدث
~~وكذا إذا تيقن بالنكاح، ثم شك في الطلاق لا يزول النكاح بما حدث من الشك
~~وهذا كله استصحاب.
# وبالدليل المعقول، وهو أن الحكم إذا ثبت بدليل ولم يثبت له معارض قطعا
~~ولا ظنا يبقى بذلك الدليل أيضا، ألا ترى أن الحكم الثابت بالنص يبقى به أي
~~بذلك بالنص بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى تعذر نسخه أي
~~نسخ ذلك الحكم لبقاء النص الموجب له وبعد وفاته - عليه السلام - واستدل
~~صاحب الميزان للشيخ أبي منصور رحمهما الله بأن الحكم حتى ثبت شرعا فالظاهر
~~دوامه لما تعلق به من المصالح الدينية والدنيوية، ولا يتغير المصلحة في
~~زمان قريب، وإنما تحتمل التغير عند تقادم العهد فمتى طلب المجتهد الدليل
~~المزيل ولم يظفر به فالظاهر عدمه وهذا نوع اجتهاد، وإذا كان البقاء ثابتا
~~بالاجتهاد لا يترك باجتهاد مثله بلا ترجيح ويكون حجة على الخصم كمن تعلق
~~بقياس صحيح فأنكر خصمه وعارضه بقياس لا رجحان له على الأول يجب أن يكون
~~المنكر محجوجا به؛ لأن ذلك حكم قد ثبت بقاؤه بالاجتهاد فلا يزول إلا بدليل
~~يترجح على الأول وإن كان أوجب شبهة في الأول وهذا معنى قول الفقهاء أن ما
~~أمضى بالاجتهاد لا ينتقض باجتهاد مثله، ألا ترى أن الحكم المطلق في حال
~~حياة النبي - عليه السلام - كان محتملا للنسخ ثم هو ثابت في حق من ms2034 كان
~~بعيدا عنه في حق وجوب العمل به والإلزام على الغير ودعوة الناس في ذلك
~~فعرفنا أن الاستصحاب حجة ملزمة كذا في الميزان وتمسك من لم يجعله حجة أصلا
~~بالمستصحب ليس له دليل عقلي ولا شرعي على ثبوت الحكم في موضع الخلاف فإن
~~العقل لا يدل على تغاير الحكم الشرعي بعد ثبوته.
# وكذا دلائل الشرع الكتاب والسنة والإجماع والقياس ولم يدل شيء منها بقاء
~~الحكم بعد الثبوت فكان العمل بالاستصحاب عملا بلا دليل وكيف يجعل حجة
~~لإبقاء ما كان على ما كان والبقاء لا يضاف إلى الدليل الموجب بل حكمه
~~الثبوت لا غير ولأن التمسك بالاستصحاب يؤدي إلى التعارض في الأدلة فإن من
~~استصحب حكما من صحة فعل له وسقوط فرض كان لخصمه أن يستصحب خلافه في مقابلته
~~كما لو قيل
# PageV03P379
# ولنا أن الدليل الموجب لحكم لا يوجب بقاءه كالإيجاد
~~لا يوجب البقاء حتى صح الإفناء.
# وهذا؛ لأن ذلك بمنزلة أعراض تحدث فلا يصلح أن يكون وجود شيء علة لوجود
~~غيره
#
### | [كشف الأسرار]
# إن المتيمم إذا رأى الماء قبل صلاته وجب عليه التوضؤ فكذلك إذا رآه بعد
~~دخوله في الصلاة باستصحاب ذلك الوجوب أمكن أن يعارض بأن الإجماع قد انعقد
~~على صحة شروعه في الصلاة وانعقاد الإحرام وقد وقع الاشتباه في بقائه بعد
~~رؤية الماء في الصلاة فيحكم ببقائه بطريق الاستصحاب وما ادعى إلى مثل هذا
~~كان باطلا.
# ولنا أن الدليل الموجب أي المثبت لحكم في الشرع لا يوجب بقاءه؛ لأن حكمه
~~الإثبات والبقاء غير الثبوت فلا يثبت به البقاء كالإيجاد لا يوجب البقاء؛
~~لأن حكمه الوجود لا غير يعني لما كان الإيجاد علة للوجود لا للبقاء لم يثبت
~~به البقاء حتى صح الإفناء بعد الإيجاد ولو كان الإيجاد موجبا للبقاء كما
~~كان موجبا للوجوب لما تصور الإفناء بعد الإيجاد لاستحالة الفناء مع المبقي
~~كما لم يتصور الزوال حالة الثبوت لاستحالة الجمع بين الوجود والعدم ولما صح
~~الإفناء علم أن الإيجاد لا يوجب البقاء فكذا الحكم ms2035 لما احتمل النسخ بعد
~~الثبوت علم أن دليله لا يوجب البقاء لاستحالة الجمع بين المزيل والمثبت،
~~ألا ترى أنه لما كان موجبا لم يجز نسخ الحكم في حال ثبوته لأن رفع الشيء في
~~حال ثبوته محال.
# وهذا أي ما قلنا إن الدليل الموجب لشيء لا يوجب بقاءه ثابت؛ لأن ذلك أي
~~البقاء، ويعبر به عن الكون في الزمان الثاني بعد الكون في الزمان الأول
~~بمنزلة أعراض تحدث فإن البقاء معنى وراء الباقي بدليل أن الشيء في أول
~~أحواله يوصف بالوجود ولا يوصف بالبقاء فإنه صح أن يقال وجد ولم يبق فلو كان
~~بقاؤه نفس وجوده لما انفك وجوده عن البقاء في الزمان الأول ولصح اتصافه في
~~تلك الحالة بالبقاء.
# وإذا ثبت أنه معنى آخر وراء الوجود ولا قياما له بنفسه حقيقة كسائر
~~الصفات كان بمنزلة الأعراض التي تحدث في الشيء بعد وجوده من البياض والسواد
~~والحركة والسكون فلم يصلح أن يكون وجود شيء علة لوجود غيره أي لم يصلح أن
~~يكون نفس وجود شيء من غير انضمام دليل آخر إليه علة لوجود غيره من الأعراض
~~التي تقوم به فلا يصلح نفس وجود الحكم علة لبقائه الذي هو غيره بمنزلة
~~العرض القائم به فثبت أن الدليل الموجب للحكم لا يوجب بقاء فلا يكون البقاء
~~ثابتا بدليل بل بناء على عدم العلم بالدليل المزيل مع الاحتمال وجوده فلا
~~يصلح حجة على الغير لكنه لما بذل جهده في طلب المزيل ولم يظفر به جاز له
~~العمل به إذ ليس في وسعه وراء ذلك جاز له العمل بالتحري عند الاشتباه ورأيت
~~بخط شيخي - رحمه الله - قال الشافعي - رحمه الله - استصحاب حكم ثبت بدليله
~~في الزمان الثاني لم يكن قولا بدليل؛ لأن الموجب للوجود، أو العدم أوجب
~~البقاء.
# والحكم الشرعي مما يوصف بالبقاء عدميا كان أو وجوديا فيبقى موصوفا بالوصف
~~الذي ثبت بدليله إلى أن يوجد المغير بخلاف الأعراض التي لا توصف بالبقاء؛
~~لأنها لا تستغني عن العلة في كل ساعة ولحظة لحدوثها جزءا فجزءا ms2036 فيحتاج إلى
~~علة حسب حاجة الأول إليها.
# فالشيخ تعرض لإبطال هذا الكلام وقال البقاء بمنزلة أعراض تحدث بالترادف
~~والتوالي فلا يستغنى عن الدليل وقد وقع الشك في الدليل المبقي فلا يكون حجة
~~على الغير مع الشك (فإن قيل) لما كان البقاء أمرا حادثا سوى الثبوت لا بد
~~له من دليل وسبب كالثبوت لا بد له من سبب فلا يستقيم أن يقال البقاء ثابت
~~بلا دليل، أو يضاف إلى عدم المزيل؟ (قلنا) بقاء الموجود في الحقيقة ثابت
~~بإبقاء الله تعالى إياه إلى زمان وجود المزيل كما أن الوجود ثابت بإيجاده
~~إلا أن للوجود سببا ظاهرا يضاف إليه، وليس للبقاء سبب ظاهر فقيل البقاء
~~ثابت بلا دليل على معنى أنه لا يحتاج في الظاهر إلى سبب
# PageV03P380
# ألا يرى أن عدم الملك لا يمنع الملك وعدم الشراء لا
~~يمنع حدوث الشراء ووجود الملك لا يمنع الزوال، وهذا لا يشكل، ألا يرى أن
~~النسخ في دلائل الشرع إنما صح لما ذكرنا ولما صارت الدلائل موجبة قطعا
~~بوفاة النبي - عليه السلام - على تقريرها لم تحتمل النسخ لبقائها بدليل
~~موجب وأما فصل الطهارة والملك بالشراء وما أشبه ذلك فلا يشبه هذا الباب
~~وذلك من جنس ما يفي بدليله، لأن حكم الشراء الملك المؤبد وكذلك حكم الوضوء
~~والحدث ألا ترى أنه لا يصح توقيته صريحا لكنه يحتمل السقوط بالمعارضة على
~~سبيل المناقضة فقبل المعارض له حكم التأبيد فكان البقاء بدليله، وكلامنا
~~فيما ثبت بقاؤه بلا دليل كحياة المفقودة وكذلك الأمر المطلق في حياة الرسول
~~- عليه السلام - إنما يتناول حكما يحتمل التوقيت فيصير في البقاء احتمال
~~فأما حكم الطهارة وحكم الحدث فلا يحتمل التوقيت
#
### | [كشف الأسرار]
# يضاف إليه لا على معنى أنه لا يحتاج إلى مبق أصلا وذلك أنه إذا ثبت موت
~~إنسان، أو بناء دار كان ابتداؤه مفتقرا إلى سبب ظاهر بعدما علمنا يقينا أنه
~~ثابت بإيجاد الله تعالى على ما عرف في مسألة المتولدات فأما بقاؤه فلا
~~يفتقر إلى سبب ظاهر بل ms2037 يبقى بإبقاء الله تعالى إلى أن يوجد القاطع من غير
~~سبب يضاف إليه فكذا الحكم الشرعي يفتقر في ابتداء ثبوته إلى دليل ولما ثبت
~~بدليل يبقى بإبقاء الله تعالى إلى أن يوجد المزيل من غير دليل ظاهر يدل على
~~بقائه ولما لم يحصل العلم بعدم المزيل لم يحصل العلم بالبقاء فكان البقاء
~~ثابتا لعدم العلم بالمزيل لا للعلم بعدم المزيل فلم يصلح حجة على الغير.
# (فإن قيل) إن لم يحصل العلم بالبقاء فقد حصل الظن الغالب به فالاجتهاد في
~~طلب المزيل وعدم الظفر به، والدليل الظني حجة في الشرع كاليقيني فيصح
~~الإلزام به على الغير كما يصح بالقياس (قلنا) لا نسلم أن كل ظن معتبر في
~~الشرع بل المعتبر هو الدليل الظني الذي قام دليل قطعي على اعتباره مثل
~~القياس وخبر الواحد ولم يقم هاهنا دليل قطعي ولا ظني على اعتباره فلا يصح
~~الاحتجاج به على الغير كما لا يصح الاحتجاج بالظن الحاصل بالتحري على الغير
~~قوله (ألا ترى) توضيح لقوله الدليل الموجب لحكم لا يوجب بقاءه وإشارة إلى
~~أن استصحاب العدم مثل استصحاب الوجود وذكر القاضي الإمام في التقويم أن
~~الاحتجاج بالاستصحاب عمل بلا دليل وذكر مثال الاستصحاب في المعدوم والموجود
~~ثم قال: وهذا؛ لأن ثبوت العدم لا يوجب بقاء ولا ينفي حدوث علة موجودة ولا
~~ثبوت الوجود بعده يوجب بقاءه ولا ينفي قيام ما تقدم، ألا ترى أن عدم الشراء
~~منك لا يمنعك عن الشراء ولا يوجب أيضا دوام العدم بل يدوم لعدم الشراء منك
~~للحال لا بحكم العدم فيما مضى وإذا اشتريت فهذا الشراء منك أوجب الملك ولا
~~يوجب بقاءه، وإنما يبقى بعدم ما يزيله ولا يمنع حدوث ما يزيله، وحياة
~~الإنسان بعلتها لا يوجب البقاء ولا تمنع طريان الموت وما في هذه الجملة
~~إشكال فإذا أراد إثبات دوام الحالة الثانية في المستقبل بكونه ثابتا، وهو
~~لا يوجبه بل يبقى لاستغنائه عن الدليل في بقائه كان محتجا بلا دليل.
# وقوله، ألا ترى أن الفسخ توضيح لقوله وهذا ms2038 لا يشكل لما ذكرنا إشارة إلى
~~قوله الدليل الموجب لا يوجب البقاء، ثم أجاب عما استدل الشافعي به من
~~المسائل فقال وأما فصل الطهارة والملك بالشراء وما أشبه ذلك، وهي مسألة
~~الشهادة فليس مما نحن بصدده بل هي من قبيل ما ثبت بقاؤه بدليل كدلائل الشرع
~~بعد وفاة الرسول - عليه السلام - وذلك؛ لأن حكم الشراء ملك مؤبد.
# وكذا حكم أخواته من النكاح والوضوء والحدث بدليل أنه لا يصح توقيت هذه
~~الأحكام صريحا فإنه لو قال اشتريت إلى كذا، أو توضأت إلى كذا، أو قال
~~اشتريت على أن يثبت الملك في سنة أو سنتين، أو توضأت على أن يثبت الطهارة
~~إلى وقت كذا، أو تزوجت على أن يثبت الحل إلى مدة كذا لا يصح بل يفسد العقد،
~~أو الشرط ولو لم يكن هذه الأحكام مؤبدة وكان بقاؤها بالاستصحاب لجاز
~~توقيتها كالحكم الثابت ابتداء بدليل شرعي في زمان الرسول - عليه السلام -
~~وكسائر ما ثبت بقاؤه بالاستصحاب ألا إن هذه الأحكام مع كونها مؤبدة تحتمل
~~السقوط بالمعارض على سبيل المناقضة يعني بمعارض يناقض الأول ويضاده كالفسخ
~~للبيع والطلاق
# PageV03P381
# ولذلك قلنا جميعا في رجل أقر بحرية عبد ثم اشتراه أنه
~~صحيح على اختلاف الأصلين أما عندنا فلما أن قول كل واحد من العاقدين لا
~~يعدو قائله ولو لم يجز البيع لعدا قائله وعلى قوله قول البائع رجع إلى ما
~~عرفه بدليله، وهو الملك فصار حجة على خصمه، وأما قول المشتري إنه حر فليس
~~يرجع إلى أصل عرف بدليله فلم يكن حجة على خصمه.
#
### | [كشف الأسرار]
# البات النكاح والحدث للطهارة فقبل وجود المعارض كان لها حكم التأبيد فكان
~~بقاؤها بالدليل لا بالاستصحاب فيصلح حجة على الغير، ثم الشيخ - رحمه الله -
~~ذكر في محل النسخ أن الشراء يثبت به الملك دون البقاء.
# وذكر هاهنا أن الثابت بالشراء ملك مؤبد، وهذا يقتضي أن الشراء يوجب
~~البقاء كما يثبت أصل الملك، وهذا يتراءى تناقضا والتقصي عنه أن المراد من
~~قوله: الشراء يوجب الملك دون ms2039 البقاء أنه يوجب الملك على وجه لا يحتمل أن
~~يتخلف عنه لكنه يوجب البقاء على وجه يحتمل طروء انقطاع عليه فثبوت بقاء
~~الملك بالشراء ليس كثبوت الملك به فإنه يحتمل الانتقاض، وثبوت الملك لا
~~يحتمله.
# ثم بين الشيخ مسألة تخرج على القولين فقال ولذلك أي ولأن الاستصحاب ليس
~~بحجة ملزمة عندنا، وهو ملزمة عنده قلنا في رجل أقر بحرية عبد يعني عبد
~~الغير ثم اشتراه منه أنه أي العقد صحيح بالنسبة إلى البائع على اختلاف
~~الأصلين حتى كان له ولاية مطالبة الثمن بالاتفاق أما عندنا فلما قلنا يعني
~~في موضعه، أو بينا في هذا الكتاب من حيث المعنى أن قول كل واحد من العاقدين
~~لا يعدو قائله أي لا يتجاوزه أما البائع فلأنه في قوله بعت هذا العبد
~~مستصحب للملك السابق الثابت له بدليله فلا يصلح مبطلا لزعم المشتري أنه حر.
# وأما المشتري فلأن قوله هو حر ليس بمبني على دليل كالاستصحاب فلا يتعدى
~~إلى البائع ولا يصلح مبطلا لكلامه فلو لم يجز البيع لكان قوله متعديا إلى
~~البائع وذلك لا يجوز ولا يقال لو جاز البيع لزم أن يكون قول البائع أنه عبد
~~متعديا إلى المشتري حيث نفذ البيع في حقه ووجب الثمن عليه؛ لأنا نقول إنما
~~يلزم ذلك لو جعل البيع منعقدا في حق المشتري، وصار العبد ملكا له بهذا
~~العقد ولم يجعل كذلك فإن العقد ليس بمنعقد في حق المشتري بل هو في حقه فداء
~~وتخليص للعبد لأن قوله حجة في حق نفسه وإن لم يكن متعديا إلى البائع وهو
~~بمنزلة الصلح على الإنكار فإن بدل الصلح فداء عن اليمين في حق المدعى عليه
~~وعوض عن الحق في حق المدعي.
# ثم الولاء لا يثبت لأحد إن كان في زعمه أنه حر الأصل وإن كان يزعم أنه حر
~~بإعتاق البائع فالولاء موقوف؛ لأن كل واحد منهما ينفيه عن نفسه فإن البائع
~~يقول أنا ما أعتقته بل عتق بإقرار المشتري فله ولاؤه والمشتري يقول بل
~~أعتقه البائع فالولاء له ms2040 فيتوقف ولاؤه إلى أن يرجع أحدهما إلى تصديق صاحبه
~~فيكون الولاء له؛ لأن الولاء لا يحتمل القبض بعد ثبوته ولا يبطل بالتكذيب
~~أصلا، ولكنه يبقى موقوفا فإذا صدقه ثبت منه كذا في المبسوط وعلى قوله أي
~~قول الشافعي قول البائع يعني قوله بعت يرجع إلى ما عرف بدليله، وهو الملك
~~فإن الملك لما ثبت بدليله من الشراء أو الهبة، أو الإرث أو نحوها يبقى بذلك
~~الدليل فيصلح حجة على خصمه، وهو المشتري فأما قول المشتري هو حر فليس يرجع
~~إلى أصل عرف بدليله إذ ليس للمشتري دليل على ثبوت الحرية ليستصحبه بذلك
~~الدليل فلم يكن حجة على خصمه، وهو البائع وذكر في الوسيط للغزالي لو شهد
~~بحرية عبد غيره وردت شهادته، أو لم يشهد معه ثان فلم يحكم به، ثم جاء
~~واشتراه صحت المعاملة واختلفوا في حقيقته منهم من قال هو بيع من الطرفين
~~فإن المشتري لما قال اشتريته منك كان مقرا له بالملك، وهو
# PageV03P382
# وأما الاحتجاج بتعارض الأشباه فمثل قول زفر أن غسل
~~المرافق في الوضوء ليس بفرض؛ لأن من الغايات ما يدخل ومنها ما لا يدخل فلا
~~يدخل بالشك وهذا عمل بغير دليل لأنه أمر حادث فلا يثبت بغير علة ولأنه يقال
~~له: أتعلم أن هذا من أي القسمين؟ فإن قال لا أدري فقد جهل وإن قال نعم لزمه
~~التأمل والعمل بالدليل.
#
### | [كشف الأسرار]
# رجوع عن الشهادة السابقة فقد توافق المتعاقدان على صحة البيع.
# ولا يظهر حكم الشهادة في مؤاخذة المشتري به بعده ومنهم من قال إنه مفاداة
~~من الجانبين فإن البائع لما عرف أن العبد حر بعد الشراء كان ما يأخذه مال
~~فداء ومنهم من قال هو بيع في حق البائع، وفداء في حق المشتري، وهو الصحيح
~~نظرا في حق كل واحد إلى قوله فلا يثبت للمشتري خيار المجلس والشرط بالاتفاق
~~لأنه لا يشتريه ليملكه بل ليخلصه عن الرق فأما ثبوت الخيار للبائع فيبنى
~~على ما ذكرناه إن قلنا هو فداء من الجانبين ms2041 فلا خيار له أيضا وإن قلنا إنه
~~بيع من الجانبين، أو من جانب البائع ثبت له الخيار.
### | [الاحتجاج بتعارض الأشباه]
# قوله (وأما الاحتجاج بتعارض الأشباه) فكذا الاستدلال بتعارض الاشتباه،
~~وهو إبقاء الحكم الأصلي في المتنازع فيه بناء على تعارض الأصلين اللذين
~~يمكن إلحاقه بكل واحد منهما، وهو فاسد؛ لأنه في الحقيقة احتجاج بلا دليل
~~وذلك مثل زفر في غسل المرافق أنه ليس بفرض في الوضوء؛ لأن الله تعالى جعل
~~المرافق غاية لغسل الأيدي بقوله عز ذكره {وأيديكم إلى المرافق} [المائدة:
~~6] ومن الغايات ما يدخل في المغيا كما في قوله تعالى {سبحان الذي أسرى
~~بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى} [الإسراء: 1] فإن المسجد
~~داخل في الإسراء وكما في قوله - عليه السلام - «ليس فيما زاد على الخمس شيء
~~إلى التسع» وكما يقال حفظت القرآن من أوله إلى آخره ومنها ما لا يدخل كما
~~في قوله تعالى {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] وقوله عز وجل
~~{فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] .
# ولهذه الغاية شبه بكل واحد من القسمين بدخول حرف الغاية عليها فلشبهها
~~بالقسم الأول يدخل في المغيا ويجب الغسل ولشبهها بالقسم الثاني لا يجب وليس
~~أحد الشبهين أولى من الآخر ولم يكن الغسل واجبا فلا يجب بالشك وهذا أي
~~الاحتجاج بهذا الطريق عمل بغير دليل لأن ما ادعى من ثبوت الشك غير مسلم له،
~~لأنه أمر حادث فلا بد له من دليل ولم يوجد فإن قال دليله تعارض الأشباه
~~قلنا إنه أمر حادث أيضا فلا يثبت إلا بدليل فإن قال دليله دخول بعض الغايات
~~في المغيا وعدم دخول بعضها فيه كما بينا فحينئذ نقول له: أتعلم أن هذا
~~المتنازع فيه من أي القسمين أم لا؟ فإن قال: أعلم ذلك قلنا إذا لا يكون فيه
~~شك؛ لأن العلم مع الشك لا يجتمعان لتنافيهما بل يلحق بما هو من نوعه بدليله
~~وإن قال لا أعلم فقد أقر بالجهل وأنه لا دليل معه، ثم إن كان هذا مما يمكن
~~الوقوف عليه بعد الطلب كان ms2042 معذورا في الوقوف لكن عذره لا يصير حجة له على
~~غيره ممن يزعم أنه قد ظهر عنده دليل إلحاقه بأحد النوعين فعرفنا أن حاصله
~~احتجاج بلا دليل، ولأن أكثر ما في الباب أن الأشباه متعارضة وأن تعارضها
~~يحدث الشك لكن أثر الشك في التوقف وترك الميل إلى أحدهما ما لم يقل دليل
~~الترجيح لأحدهما.
# أما الحكم بنفي وجوب الغسل فلا هذا هو الترتيب المذكور في هذه المسألة في
~~التقويم والميزان وغيرهما إلا أن الشيخ لم يذكر بعض المقدمات وجعل
~~الاستفسار دليلا آخر وتقريره أن الشك أمر حادث فلا يثبت إلا بدليل لم يوجد
~~ولئن سلمنا أنه ثابت بدليل، وأن دليله انقسام الغايات إلى قسمين كما أشير
~~إليه في قوله من الغايات ما يدخل ومنها ما لا يدخل فلا يدخل بالشك يقال له
~~القلم إلى آخره وذكر في بعض الشروح في قوله الشك أمر حادث فلا يثبت بغير
~~علة أن كل حادث يفتقر
# PageV03P383
# وأما الذي لا يستقل إلا بوصف يقع به الفرق فباطل مثل
~~قول بعض أصحاب الشافعي في مس الذكر إنه حدث لأنه مس الفرج فكان حدثا كما
~~إذا مسه، وهو يبول وليس هذا بتعليل لا ظاهرا ولا باطنا ولا رجوعا إلى أصل
~~وكذلك قولهم هذا مكاتب فلا يصح التكفير بإعتاقه كما إذا أدى بعض البدل؛ لأن
~~أداء بعض البدل عوض مانع عندنا فلا يبقى إلا الدعوى.
# وأما الذي يكون مختلفا فمثل قولهم فيمن ملك أخاه أنه شخص يصح التكفير
~~بإعتاقه فلا يعتق في الملك كابن العم وقولهم في الكتابة الحالة إنه عقد
~~كتابة لا يمنع من التكفير فكان فاسدا كالكتابة بالخمر وهذا في نهاية
~~الفساد؛ لأن الاختلاف في ذلك ظاهر فلا يبقى وصف أصلا.
#
### | [كشف الأسرار]
# إلى السبب وما قاله زفر لا يصلح سببا للشك؛ لأن ما دخل من الغايات في
~~المغيا دخل بدليل وما لم يدخل لم يدخل بدليل فلا يكون ذلك تعارضا في المرفق
~~لأنه لم يجتمع دليل الدخول وعدم الدخول في نفس ms2043 المرفق ومن شرط التعارض
~~اتحاد المحل فلا يكون الدخول في محل وعدم الدخول في محل آخر تعارضا فيه فلا
~~يصلح سببا للشك بخلاف سؤر الحمار لأن التعارض في الدليلين ثبت في نفس السؤر
~~أحدهما يوجب نجاسته والآخر يوجب طهارته فيصلح سببا للشك عند تعذر الترجيح
~~كذلك هاهنا.
# قوله (وأما الذي لا يستقل أي الاحتجاج) بالوصف الذي لا يستقل بنفسه في
~~إثبات الحكم بل ينضم إليه وصف آخر يقع به الفرق بين المقيس والمقيس عليه
~~باطل مثل قول بعض أصحاب الشافعي ممن لم يشم رائحة الفقه في مسألة مس الذكر:
~~إنه حدث؛ لأنه مس الفرج فكان حدثا كما إذا مسه، وهو يبول فهذا القياس لا
~~يستقيم إلا بزيادة وصف في الأصل به يقع الفرق بين الفرع والأصل وبه يثبت
~~الحكم في الأصل وقوله؛ لأنه مس الفرج متعلق بالبول ومعموله وهذا أي التعليل
~~بمثل هذا الوصف ليس بتعليل لا ظاهرا؛ لأنه ليس على موافقة تعليلات السلف
~~ولا باطنا لأنه لا تأثير لمس الفرج في انتقاض الطهارة كما أشار إليه علي -
~~رضي الله عنه - بقوله لا أبالي أمسست ذكري أم أنفي.
# وقيل لا ظاهرا أي لا قياسا جليا ولا باطنا أي لا قياسا خفيا يعني ليس هذا
~~بقياس ولا استحسان ولا رجوعا إلى أصل أي مقيس عليه يعني هذا قياس بلا مقيس
~~عليه؛ لأنه لما جعل مس الذكر مقيسا وجعل مسه مع وصف آخر مقيسا عليه مع أن
~~الفرق بهذا الوصف يقع بين الأصل والفرع باعتبار أنه علة تامة للانتقاض ولم
~~يوجد في الفرع لم يعتبر انضمامه إليه فلم يبق إلا قياس مس الذكر على مس
~~الذكر وذلك باطل لعدم الأصل الذي يلحق الفرع وكذلك قولهم أي ومثل قولهم في
~~مس الذكر قولهم في عدم جواز إعتاق المكاتب الذي لم يؤد شيئا من بدل كتابته
~~عن الكفارة هذا مكاتب فلا يصح التكفير بإعتاقه كما لو أدى بعض بدل الكتابة
~~ثم أعتقه عنها؛ لأن بهذا الوصف، وهو أداء بعض البدل يقع الفرق بين الأصل ms2044
~~والفرع؛ لأن المستوفى من البدل يكون عوضا، والعوض في الإعتاق مانع من جواز
~~التكفير ولم يوجد هذا المانع في الفرع فلم يبق إلا قوله لا يجوز التكفير
~~بتحرير المكاتب؛ لأنه مكاتب وهو دعوى بلا دليل فيكون باطلا.
# قوله (وأما الذي يكون مختلفا) أي الاحتجاج بالوصف الذي يكون مختلفا فيه
~~فكذلك إذا ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه عندنا سواء كانت القرابة قرابة
~~ولاد أولم تكن وعند الشافعي - رحمه الله - يختص هذا الحكم بقرابة الولاد
~~فلا يثبت العتق في بني الأعمام ومن في معناهم بالإجماع لعدم الولاد
~~والمحرمية ويثبت في الوالدين والمولودين بالإجماع لوجود المعنيين وتثبت في
~~الإخوة والأخوات ومن في معناهم عندنا لوجود القرابة المحرمة للنكاح ولا
~~يثبت عنده لعدم الولاد، ثم إنه إذا اشترى قريبه الذي يعتق عليه مثل الأب
~~والابن ناويا عن الكفارة يصح ويخرج به عن عهدة الكفارة عندنا، وعنده لا يصح
~~التكفر به لما عرف في موضعه فإذا علل في أن الأخ لا يعتق على أخيه بالملك
~~بأنه شخص يصح التكفير بإعتاقه فلا يعتق بالملك كابن العم وعكسه الأب كان
~~هذا تعليلا بوصف مختلف فيه اختلافا ظاهرا؛ لأن عتق القريب وإن كان مستحقا
~~عند وجود الملك تتأدى به
# PageV03P384
# وأما الذي لا يشكل فساده فمثل قول بعضهم أن السبع أحد
~~عددي صوم المتعة فكان شرطا لجواز الصلاة كالثلاث يريد به قراءة الفاتحة
~~ولأن الثلاث أحد عددي مدة المسح فلا يصح به الصلاة كالواحد ولأن الثلاث أو
~~الآية ناقص العدد عن السبع فلا يتأدى به الصلاة كالواحد ولأن الثلاث، أو
~~الآية ناقص العدد عن السبع فلا يتأدى به الصلاة كما دون الآية؛ ولأن هذه
~~عبادة لها تحليل وتحريم فكان من أركانها ما له عدد سبعة كالحج وكما قال بعض
~~مشايخنا إن فرض الوضوء فعل يقام في أعضائه فلم تكن النية شرطا في أدائه
~~قياسا على القطع قصاصا أو سرقة، وهذا مما لا يخفى فساده.
#
### | [كشف الأسرار]
# الكفارة عندنا كما إذا اشترى أباه بنية ms2045 الكفارة فلا بد له من إقامة
~~الدليل على أن حصول العتق في الملك صلة للقريب يمنع جواز الصرف إلى الكفارة
~~ليمكنه الاستدلال بجواز الصرف إلى الكفارة على عدم وقوع العتق في الملك
~~فقبل إقامة الدليل ومساعدة الخصم إياه في ذلك لم يكن هذا الوصف معتبرا فكان
~~هذا تعليلا بلا وصف في الحقيقة فكان باطلا.
# وكذا تعليلهم لبطلان الكتابة الحالة بأنه أي هذا العقد عقد كتابة لا يمنع
~~من التكفير فكان فاسدا كالكتابة بالخمر تعليل بوصف مختلف فيه اختلافا
~~ظاهرا؛ لأن الكتابة لا يمنع جواز الإعتاق عن الكفارة عندنا حالة كانت، أو
~~مؤجلة فيلزم عليه إقامة الدليل على أن الكتابة الصحيحة يمنع جواز الإعتاق
~~عن الكفارة ليصح له الاستدلال بجواز الإعتاق عن الكفارة على فساد الكتابة
~~فقبل إقامة الدليل وإلزام الخصم كان الاستدلال به فاسدا وذكر وجه آخر في أن
~~التكفير بإعتاق الأخ مختلف فيه، وهو أن صحة التكفير بإعتاق الأخ عندنا ليس
~~كما قاله الشافعي فإن عنده إنما يصح التكفير بإعتاق قصدي يتحقق بعد الملك
~~كما في العبد الأجنبي إذ الأخ لا يعتق بالملك عنده وعندنا يصح التكفير
~~بإعتاق مقارن للملك يثبت في ضمن الشراء بنية التكفير ولا مدخل للإعتاق
~~القصد في حقه فكان هذا وصفا مختلفا فيه فلم يصح التعليل به على ما بينا.
# قوله (وأما الذي لا يشكل فساده، أو لا يشك في فساده فمثل قولهم إن السبع)
~~إلى آخر ما ذكر في الكتاب ومثل قوله من قال في منع إزالة النجاسة بغير
~~الماء: مائع لا يبنى على جنسه القنطرة ولا يصطاد فيه السمك فأشبه الدهن
~~والمرق ومثل قول من قال في القهقهة اصطكاك أجرام علوية فلا ينتقض به
~~الطهارة كالرعد ومثل قوله من قال من أصحابنا في مس الذكر: إنه مس آلة الحرث
~~فأشبه مس الفدان، وقال طويل مشقوق فمسه لا ينقض الوضوء كمس القلم.
# وفي قولهم إن السبع كذا إشارة إلى أنه لا بد من رعاية هذا العدد عند
~~الإمكان حتى قالوا: قراءة فاتحة ركن للمنفرد ms2046 وللإمام وللقوم وعلى العاجز عن
~~الفاتحة أن يقرأ سبع آيات من القرآن متوالية فإن لم يحسن شيئا من القرآن
~~سبح وكبر وهلل بقدر الفاتحة كذا في المخض، وهذا أي هذا النوع من التعليل
~~مما لا يخفى فساده على من له أدنى فطانة فإنه لا مشابهة ولا مناسبة بين غسل
~~أعضاء في الطهارة والقطع في القصاص أو السرقة ولا بين مدة المسح والقراءة
~~ولا بين الطواف بالبيت وقراءة الفاتحة وكذا البواقي فضلا من أن يكون فيها
~~معنى مؤثر ولم ينقل شيء من هذا الجنس عن السلف، وإنما أحدثه بعض الجهال
~~ممكن بعيدا عن طريق الفقهاء فالاشتغال بأمثاله هزل لعب بالدين قال صاحب
~~القواطع بعد ذكر هذا النوع: سائر أنواع الأقيسة الطردية الفاسدة وعندي أن
~~الاشتغال بأمثال هذا تضييع الوقت العزيز وإهمال العمر النفيس، ومثل هذه
~~التعليلات لا يجوز أن يكون معتصم العباد والأحكام ولا مناط شرائع هذا الدين
~~الرفيع بل هي صد للمبتدئين عن سبيل الرشد ومسالك الحق وقد كانت هذا الأنواع
~~مسلوكا طريقها من قبل يجري النظار على سنتها ويناطحون عليها غير أن زماننا
~~هذا قد غلب فيه معاني الفقه قد جرى الفقهاء فيه على مسلك واحد يطلبون الفقه
~~المحض والحق الصريح وقد تناهت معاني الفقه إلى نهاية قاربت في الوضوح
~~الدلائل العقلية التي يوردها المتكلمون
# PageV03P385
# وأما الاحتجاج بلا دليل فقد جعله بعضهم حجة للنافي،
~~وهذا باطل بلا شبهة
#
### | [كشف الأسرار]
# في أصول الدين فالنزول عن تلك المعاني إلى مثل هذه الأنواع زلة في الدين
~~وضلة في العقل والله العاصم بمنه.
### | [الاحتجاج بلا دليل]
# قوله (وأما الاحتجاج بلا دليل) آخره اتفقوا على أنه لا يطلب الدليل ممن
~~قال لا أعلم أن لله حكما في هذه الحادثة؛ لأن من جهل أمرا كان جاهلا بدليله
~~فإذا أقر به كان طلب الدليل منه سفها فأما إذا اعتقد وقال أعلم أن حكم الله
~~تعالى في هذه الحادثة من وجوب فعل، أو تركه نحو أن يقول ليس على المجنون
~~والصبي زكاة ms2047 ويدعي ذلك مذهبا ويدعو غيره إليه فهل عليه دليل إذا طالب الخصم
~~في المناظرة بدليل النفي، أو هل يجوز له أن يعتقد نفي حكم شرعي بلا دليل في
~~غير موضع المناظرة قال أصحاب الظاهر لا دليل على معتقد النفي لا في حق نفسه
~~ولا عند مطالبة الخصم في المناظرة بل يكفيه التمسك بلا دليل، وهو المراد من
~~قوله فقد جعله بعضهم حجة للنافي يعني ليس عليه إقامة دليل بل تمسكه بلا
~~دليل حجة له على خصمه وقال أهل العلم: يجب على النافي إقامة الدليل في
~~العقليات دون الشرعيات وقال بعضهم لا دليل حجة دافعة لا موجبة.
# والذي دل عليه مسائل الشافعي أنه حجة لإبقاء ما ثبت بدليله لا لإثبات ما
~~لم يعلم ثبوته بدليله هكذا ذكر في التقويم وأصول شمس الأئمة وأنكر صاحب
~~القواطع هذا مذهبا للشافعي فقال: والذي ادعاه القاضي أبو زيد على الشافعي
~~من مذهبه فيما قاله لا ندري كيف وقع له ذلك؟ والمنقول من الأصحاب ما بينا
~~أن النافي يجب عليه الدليل مثل المثبت وعندنا لا دليل لا يكون حجة لأحد
~~الخصمين على الآخر في الدفع ولا في الإيجاب لا في الإبقاء في الإثبات
~~ابتداء وهو قول الجمهور فإنه ذكر في الميزان أنه يجب على النافي - الدليل
~~عند العامة كما يجب على المثبت ولا يجوز أن يعتقد الإنسان نفي حكم ولا أن
~~يناظر غيره فيه ويدعوه إلى معتقده إلا بدليل تمسك الفريق الأول بالنص، وهو
~~قوله تعالى {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم} [الأنعام: 145]
~~الآية فإنه تعالى علم نبيه - عليه السلام - الاحتجاج بلا دليل لانتفاء
~~الحرمة عن غير الأشياء المذكورة في هذه الآية وبالمعقول، وهو أن النافي
~~متمسك بالظاهر إذ الأصل عدم ثبوت الأحكام فلا يجب عليه الدليل لأن المعتاد
~~المعروف من أحوال الشرع أن إقامة الحجة على من يدعي أمرا عارضا لا على من
~~تمسك بالظاهر فإن من تمسك بعام أو بحقيقة لا يحتاج إلى إقامة الدليل على
~~أنه على عمومه أو ms2048 حقيقته؛ لأن الأصل في صيغة العام هو العموم وفي الكلام هو
~~الحقيقة بل الدليل على من يدعي الخصوص أو المجاز.
# وكذا القول في الدعوى قول المنكر وإقامة البينة على المدعي لأن المنكر،
~~وهو المتمسك بالأصل بالظاهر والمدعي يدعي أمرا عارضا فكذا النافي متمسك
~~بالظاهر فلا يجب عليه الدليل بخلاف المثبت فإنه يدعي أمرا عارضا فلا بد له
~~من إقامه الدليل عليه يوضحه أن أقوى الخصومات الخصومة في النبوة، والنبي -
~~عليه السلام - كان مثبتا والقوم نفاة وكانوا لا يطالبون بحجة سوى أن لا
~~دليل على النبوة.
# ولا معنى قولنا لا دليل على النافي لا دليل على المتمسك بالعدم؛ لأن
~~العدم ليس بشيء والدليل يحتاج إليه لشيء، وهو مدلول عليه فإذا لم يكن العدم
~~شيئا لم يحتج المتمسك به إلى دليل يدل عليه وتمسك من فرق بين العقليات
~~والشرعيات بأن مدعي النفي والإثبات في العقليات يدعي حقيقة الوجود أو العدم
~~فيطالب بالدليل فأما في الشرعيات فمدعي الإثبات يدعي حكما شرعيا من الوجوب
~~أو الإباحة، أو الندب أو نحوها فيطالب بالدليل
# PageV03P386
# لأن لا دليل بمنزلة لا رجل في الدار، وهذا لا يحتمل
~~وجوده فلا دليل كيف احتمل وجود وكيف صار دليلا
#
### | [كشف الأسرار]
# لكن النافي ينكر وجوده ويدعي انتفاءه وليس ذلك بحكم شرعي فلا يطالب
~~بالدليل واحتج الفريق الثالث بأن العدم حجة على من ليس عنده دليل الوجود
~~والخصم إذا ادعى دليل الوجود لا يكون العدم حجة عليه لأن العدم احتمال
~~التغيير بدليله، وهو مدعيه، وقول الآخر عندي دليله محتمل يجوز أن يكون
~~ويجوز أن لا يكون فلا يكون حجة على الخصم فبقي كل واحد منهما محتملا فجعل
~~حجة في حق نفسه دون صاحبه ووجه قول الشافعي أن لا دليل ليس بحجة إلا أن
~~العدم إذا كان ثابتا بدليل يبقى إلى أن يوجد المغير؛ لأن دليل العدم يوجب
~~بقاء العدم إلى أن يعتريه الزوال فكان قوله لا دليل احتجاجا بذلك الدليل
~~وذلك الدليل حجة على خصمه فأما إذا لم ms2049 يستند إلى دليل فلم يبق إلا الاحتجاج
~~بقوله لا دليل.
# وهو ليس بحجة وحجة الجمهور النص وهو قوله تعالى {وقالوا لن يدخل الجنة
~~إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم} [البقرة: 111]
~~أخبر عن اليهود الذين نفوا دخول المسلمين الجنة وأثبتوا دخول اليهود
~~والنصارى فيها ثم أمر نبيه - عليه السلام - بطلب الحجة والبرهان على النفي
~~والإثبات جميعا فثبت أنه لا بد للنفي من الحجة وبالمعقول، وهو أن نفي كون
~~الشيء حلالا أو حراما، أو واجبا أو مندوبا من أحكام الشرع كالإثبات فإن
~~انتفاء وجوب صوم شوال وصلاة الضحى من أحكام الشرع كوجوب رمضان وصلاة الظهر
~~وانتفاء الحل عن الخمر حكم الشرع كثبوت الحل في الخل، والأحكام لا يثبت إلا
~~بأدلتها فمن ادعى في شيء من الأشياء حكما من إثبات، أو نفي فعليه إقامة
~~الدليل ولا دليل لا يصلح أن يكون دليلا؛ لأنه نفي للدليل ونفي الشيء لا
~~يحتمل أن تكون إثبات ذلك الشيء كقول الإنسان لا بيع ليس ببيع ولا زيد ليس
~~بزيد فكان التمسك بالنفي تمسكا بعدم الدليل، وعدم الدليل لا يكون دليلا فإن
~~قيل قوله لا دليل نفي للدليل المثبت فيكون انتفاؤه دليلا على النفي ضرورة؛
~~لأنه لا واسطة بين النفي والإثبات قلنا: إنما يكون دليلا إذا كان النافي
~~ممن له علم بجميع الأدلة فأما ممن لا علم له بذلك فهو جهل بالدليل لا علم
~~بانتفاء الدليل فلا يكون حجة على الغير والتحقيق فيه أنه يقال للنافي ما
~~ادعيت نفيه عرفت انتفاه بيقين، أو أنت شاك فيه فإن أقر بالشك فلا تطالب
~~بالدليل؛ لأنه معترف بالجهل على ما قلنا.
# وإن قال أتيقن بالنفي فيقال بعينك هذا حصل عن ضرورة، أو غيرها ولا يمكنه
~~أن يقول عن ضرورة؛ لأنه لو كان عن ضرورة لشاركه جميع العقلاء فيه لعدم
~~اختصاص الضروريات بأحد ولم يحصل لنا العلم بانتفائه ضرورة ولما لم يعرفه عن
~~ضرورة لا يخلو من أن يدعي المعرفة عن تقليد، أو نظر واستدلال والتعليل لا
~~يفيد ms2050 العلم فإن الخطأ جائز على المقلد والمقلد معترف بعمى نفسه وإنما يدعي
~~البصيرة لغيره وإن ادعى المعرفة عن نظر واستدلال فقد أقر أنه نفي الحكم
~~بدليل فلا بد من بيانه قال الغزالي - رحمه الله - ويلزم على إسقاط الدليل
~~عن النافي أمران شنيعان: أحدهما أن لا يجب الدليل على نافي حدث العالم
~~ونافي الصانع ونافي النبوات ونافي تحريم الزنا والخمر والميتة ونكاح
~~المحارم، وهو محال والثاني أن الدليل إذا سقط عن هؤلاء لم يعجز أن يعبر
~~المثبت عن مقصود إثباته بالنفي فيقول بدل قوله محدث إنه ليس بقديم وبدل
~~قوله قادر إنه
# PageV03P387
# ولا يلزم ما ذكر محمد - رحمه الله - في العنبر أنه لا
~~خمس فيه؛ لأنه لم يرد فيه الأثر؛ لأنه قد ذكر أنه بمنزلة السمك والسمك
~~بمنزلة الماء ولا خمس في الماء يعني أن القياس ينفيه ولم يرد أثر يترك به
~~القياس أيضا فوجب العمل بالقياس، وهو أنه لم يشرع الخمس إلا في الغنيمة،
~~ولم يوجد ولأن الناس يتفاوتون في العلم والمعرفة بلا شبهة فقول القائل لم
~~يقم الدليل مع احتمال قصوره عن غيره في درك الدليل لا يصلح حجة، ولهذا صح
~~هذا النوع من صاحب الشرع بقوله تعالى {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على
~~طاعم يطعمه} [الأنعام: 145] ؛ لأنه هو الشارع فشهادته بالعدم دليل قاطع على
~~عدمه إذا لا يجري عليه السهو ولا يوصف بالعجز فأما البشر فإن صفة العجز
~~يلازمهم، والسهو يعتريهم ومن ادعى أنه يعرف كل شيء نسب إلى السفه أو العته
~~فلم يناظر ومن شرع في العمل بلا دليل اضطر إلى التقليد الذي هو باطل والله
~~أعلم بالصواب.
#
### | [كشف الأسرار]
# ليس بعاجز وما يجري مجراه قوله.
# (ولا يلزم ما ذكر محمد يعني) لا يلزم على ما ذكرنا من بطلان الاحتجاج بلا
~~دليل ما ذكر محمد في كتاب الزكاة حاكيا عن أبي حنيفة رحمهما الله لا خمس في
~~العنبر؛ لأن الأثر لم يرد به فإنه تمسك بلا دليل لنفي الخمس وقوله ms2051 لأنه ذكر
~~جواب السؤال أي لم يكتف على هذا القدر بل ذكر أيضا أنه بمنزلة السمك حيث
~~قال حاكيا عنه: لا خمس في العنبر قلت لم قال؛ لأنه بمنزلة السمك قلت وما
~~بال السمك لا يجب فيه الخمس قال؛ لأنه بمنزلة الماء.
# وهذا إشارة إلى قياس مؤثر لأنا أخذنا خمس المعادن من خمس الغنائم، وإنما
~~نوجب الخمس فيما يصاب من المعادن إذا كان أصله في يد العدو، ثم وقع في أيدي
~~المسلمين بإيجاف الخيل والركاب فيكون في معنى الغنيمة والمستخرج من البحر
~~لم يكن في يد العدو لأن قهر الماء يمنع قهر آخر على ذلك الموضع فكان القياس
~~نافيا وجوب الخمس فيه ولم يرد أثر بخلاف القياس يعمل به ويترك به القياس
~~فوجب العمل بالقياس فكان ما ذكره إشارة إلى العمل بالقياس لا احتجاجا بلا
~~دليل ثم أقام الشيخ دليلا آخر وأجاب عن تمسك الفريق الأول بالنص فقال: ولأن
~~الناس يتفاوتون في العلم بالأدلة ومعرفة الحجج تفاوتا لا سبيل إلى إنكاره؛
~~لأنه شبه المحسوس لمن يرجع إلى أحوال فإن بعضهم يقف على ما لا يقف عليه
~~البعض وإليه أشار الله عز وجل في قوله {وفوق كل ذي علم عليم} [يوسف: 76]
~~فمع هذا التفاوت واحتمال قصور النافي عن غيره في درك الدليل لا يكون تمسكه
~~بلا دليل حجة على الغير؛ ولهذا أي ولأن فساد الاحتجاج بلا دليل لاحتمال
~~القصور عن الغير في درك الأدلة صح هذا النوع أي الاحتجاج بلا دليل من صاحب
~~الشرع؛ لأن علمه محيط بالأدلة الشرعية لأنه هو الشارع للأحكام والواضع
~~للدلائل فكانت شهادته بالعدم دليلا قاطعا على العدم ومن شرع في العمل أي
~~احتج بلا دليل وفتح بابه اضطر إلى التقليد الذي هو باطل لأنه يحتج به لعدم
~~المعرفة بالموجب لا لحصول المعرفة بالنفي عن سبب ولما لم يحصل معرفته
~~بالنفي عن صورة ولا عن نظر واستدلال لما بينا كانت حاصلة بالتقليد، أو ليس
~~بعد الاستدلال شيء سوى التقليد ويجوز أن يكون معناه ومن شرع أي جوز ms2052 العمل
~~بلا دليل.
# اضطر إلى التقليد أي إلى القول بجواز التقليد؛ لأنه من أقسام العمل بلا
~~دليل، والتقليد باطل لأنه اتباع الرجل غيره على ما يسمعه ويراه بفعله على
~~تقدير أنه محق بلا نظر واستدلال وتأمل وتمييز بين كونه حقا أو باطلا على
~~احتمال كونه حقا وباطلا كذا في التقويم ولا شك أنه بهذا التفسير باطل، وليس
~~بحجة لأنه فعل غيره وقوله محتمل للصواب والخطأ والمحتمل لا يصلح دليلا وحجة
~~ولهذا رد الله تعالى على الكفرة احتجاجهم باتباع الآباء بنفس الرؤية
~~والسماع من غير نظر واستدلال وليس اتباع الأمة صاحب الوحي ولا رجوع العامي
~~إلى قول المفتي ولا القاضي إلى قول العدول من هذا القبيل؛ لأن التمييز بين
~~النبي وغيره لا يقع إلا بالاستدلال وقيام المعجزة فوجب تصديقه.
# وكذا وجب قبول الإجماع بقول الرسول ووجب قبول المفتي والشاهدين بالنص
~~والإجماع فلم يكن هذا تقليدا؛ لأن شرطه عدم الحجة وقد قامت الحجة وتبين بما
~~ذكرنا أن تمسكهم بأن لا دليل على المدعى عليه؛ لأنه ناف، وإنما الدليل على
~~المدعي
# PageV03P388
# باب حكم العلة) :
# فأما الحكم الثابت بتعليل النصوص فتعدية حكم النص إلى ما لا نص فيه ليثبت
~~بغالب الرأي على احتمال الخطأ وقد ذكرنا أن التعدية حكم لازم عندنا جائز
~~عند الشافعي
#
### | [كشف الأسرار]
# لأنه مثبت ليس بشيء فإن الشرع أوجب اليمين على المنكر كما أوجب البينة
~~على المدعي إلا أنه جعل البينة حجة المدعي واليمين حجة المدعى عليه؛ لأنه
~~لا سبيل إلى إقامة الدليل على النفي بل يستحيل فلم يكلف المدعى عليه إقامة
~~الحجة على ما يستحيل إقامتها عليه وأوجب عليه أن يعضد جانبه باليمين كما
~~ألزم المدعي أن ينور دعواه بالحجة وقولهم النفي ليس بحكم شرعي فلا يطلب
~~عليه دليل فاسد أيضا لأن قبل ورود الشرع لا حكم في حقنا نفيا ولا إثباتا
~~ولكن بعد ورود الشرع يثبت الوجوب في حق البعض والانتفاء في حق البعض
~~والإباحة في حق البعض والحرمة في حق البعض.
# وقد ورد ms2053 الشرع بالنفي نصا في بعض المواضع مثل قوله - عليه السلام - «لا
~~زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» «لا صدقة إلا عن ظهر غنى» «لا زكاة في
~~العلوفة» «ليس في النخة ولا في الجبهة ولا في الكسعة صدقة» وإذا كان النفي
~~حكم الشرع لا يثبت من غير دليل كذا في الميزان وأما نفي الكفار نبوة الرسول
~~- عليه السلام - وقولهم لا دليل على ثبوته فلم يكن لهم حجة عليه بوجه ولكن
~~كان ذلك إظهارا منهم لجهلهم وكان على الرسول - عليه السلام - إزالة ذلك
~~الجهل عنهم بإظهار المعجزات الدالة على ثبوته.
### | [باب حكم العلة]
### | [جملة ما يعلل له]
# وإذا عرف معنى القياس وشرطه وركنه لا بد من معرفة حكمه فشرع في بيانه
~~وقال. (باب) (حكم العلة) أي القياس وأشار بقوله فأما إلى تعلقه بما تقدم،
~~يعني قد مر بيان الشرط والركن فأما الحكم الثابت بتعليل النصوص يعني
~~بالقياس فتعدية حكم النص إلى ما لا نص فيه وزاد القاضي الإمام: ولا إجماع
~~ولا دليل فوق الرأي، وإنما قال: الحكم الثابت بالتعليل كذا ولم يقل حكم
~~القياس كذا؛ لأنه لا خلاف أن حكم القياس التعدية، وإنما الخلاف في التعليل
~~فعندنا القياس والتعليل واحد وعنده التعليل أعم من القياس على ما سنبينه
~~(فإن قيل) إنه قد جعل التعدية من شروط القياس بقوله وأن يتعدى الحكم الثابت
~~إلى آخره وذلك يقتضي أن يتوقف القياس عليها، وأن تكون مقدمة على القياس
~~وجعلها هاهنا حكم القياس وذلك يوجب تأخره عنه ووجودها به. وبين الأمرين
~~تناف إذ يستحيل ثبوتها بالقياس وتوقف القياس عليها (قلنا) المراد من كون
~~التعدية شرط القياس اشتراط كونها حكما له يعني يشترط أن يكون التعدية حكمه
~~لا غير؛ ليكون صحيحا في نفسه لا أن يكون حقيقة وجود التعدية شرطا له بمنزلة
~~الشهود للنكاح والطهارة للصلاة إذ لا تصور لوجود التعدية قبل القياس ولو
~~وجدت التعدية قبله لما احتيج إلى القياس؛ لحصول المقصود بدونه فكان تصور
~~وقوع القياس موجبا للتعدية شرط صحته وهو موجود قبل القياس ms2054 فيصلح شرطنا.
# ويمكن أن يجاب بأن المراد من كون التعدية شرط القياس أنها شرط للعلم لصحة
~~القياس لا شرط نفس القياس والعلم بصحته موقوف على وجودها بخلاف الشهادة
~~فإنها شرط لوجود النكاح شرعا.
# وكذا الطهارة للصلاة وقد ذكرنا يعني في باب شروط القياس أن التعدية حكم
~~لازم للتعليل عندنا حتى لو لم يفد التعليل تعدية كان فاسدا فيكون التعليل
~~والقياس عبارتين عن معنى واحد، جائز عند
# PageV03P389
# وإذا ثبت ذلك قلنا إن جملة ما يعلل له أربعة أقسام
~~إثبات الموجب أو وصفه وإثبات الشرط أو وصفه وإثبات الحكم أو وصفه والرابع
~~هو تعدية حكم معلوم بسببه وشرطه بأوصاف معلومة والتعليل للأقسام الثلاثة
~~الأول باطل؛ لأن التعليل شرعا مدركا لأحكام الشرع على ما بينا وفي إثبات
~~الموجب وصفته إثبات الشرع
#
### | [كشف الأسرار]
# الشافعي يعني يجوز عنده أن يفيد التعليل التعدية إلى الفرع وحينئذ يكون
~~قياسا ويجوز أن لا يفيد تعدية ويكون مقتصرا على محل النص فكان حكم التعليل
~~عنده تعلق حكم النص بالوصف الذي تبين علة والتعدية من ثمراته.
# وهذا بناء عن أن الحكم في محل النص ثابت بالعلة عنده كما في الفرع والنص
~~معرف لثبوت الحكم بها؛ لأن الحكم لو لم يكن مضافا إلى العلة في محل النص لم
~~يمكن إثباته في الفرع بتلك العلة وإذا كان كذلك كان التعليل بدون التعدية
~~صحيحا لإفادته ظهور تعلق الحكم بالوصف الذي جعل علة كما في العلة العقلية
~~والعلة المنصوصة فإن الأسباب الموجبة الحدود والكفارات جعلت أسبابا شرعا
~~ليتعلق الحكم بها من غير اعتبار تعدية، وعندنا: الحكم في محل النص ثابت
~~بالنص دون العلة؛ لأن في إضافته إلى العلة في محل النص إبطال عمل النص
~~بالتعليل وإسناد الحكم إلى الدليل الأضعف مع وجود الدليل الأقوى وإذا كان
~~كذلك لم يفد التعليل بدون التعدية، وكان لغوا على ما مر بيانه قوله (وإذا
~~ثبت ذلك) أي أن حكم التعليل التعدية قلنا إن جملة ما يعلل له أي جميع ما
~~يقع التعليل لأجله ms2055 ويتكلم القائسون فيه بالتعليل أربعة أقسام.:
# الأول - إثبات الموجب أو وصفه والثاني - إثبات الشروط ووصفه والثالث -
~~إثبات الحكم أو وصفه والرابع - هو تعدية حكم معلوم بسببه وشرطه بأوصاف
~~معلومة الباء الأولى يتعلق بمحذوف والثانية بمعلوم، أي تعدية حكم ثابت
~~بسببه، وشرطه معلوم بأوصافه ويجوز أن تكون الباء الثانية مع معمولها في محل
~~الحال ويصلح الحكم ذا الحال باعتبار الوصف، أي تعدية حكم معلوم ثابت بسببه
~~وشرطه ملتبسا بأوصاف معلومة.
# وعبارة شمس الأئمة في بيان القسم الرابع: والحكم المتفق على كونه مشروعا
~~معلوما بصفته أهو مقصور على المحل الذي ورد فيه النص أم تعدى إلى غيره من
~~المحال الذي يماثله بالتعليل؟ والتعليل للأقسام الأول باطل لا خلاف بين
~~الفقهاء أن إثبات سبب أو شرط أو حكم بالرأي ابتداء من غير أن يكون له أصل
~~يرد إليه باطل ولا خلاف أن إثبات الحكم بطريق التعدية من أصل فرع بالشرائط
~~المعروفة صحيح واختلفوا في إثبات الأسباب والشروط بطريق التعدية بأن ثبت
~~سبب أو شرط لحكم بالنص أو الإجماع هل يجوز أن يتعدى السببية أو الشرطية إلى
~~شيء آخر بمعنى جامع ليصير ذلك الشيء سببا أو شرطا لذلك الحكم فذهب بعض
~~المحققين من أصحاب الشافعي إلى أنه لا يجوز وأظنه مذهبا لعامة أصحابنا وذهب
~~عامة الأصوليين إلى أنه يجوز وهو مختار بعض أصحابنا منهم صاحب الميزان وهو
~~مذهب الشيخ المصنف - رحمه الله - فإنه ذكر في آخر الباب، وإنما أنكرنا هذه
~~الجملة إذا لم يوجد له في الشريعة أصل يصح تعليله فأما إذا وجد فلا بأس به
~~فتبين بما ذكرنا أن المراد من قوله والتعليل للأقسام الأول باطل التعليل
~~لإثباتها ابتداء لا التعليل بطريق التعدية، وإنما بطل التعليل لإثباتها
~~ابتداء؛ لأن حكم التعليل إما التعدية كما هو مذهبنا أو تعلق حكم النص
~~بالعلة كما هو مذهب من خالفنا ولا تصور للتعدية في إثبات هذه الأقسام
~~بالرأي ابتداء ولا لتعلق حكم النص بالعلة فيما لا نص فيه فبطل التعليل
# PageV03P390
# وفي إثبات الشرط وصفته إبطال الحكم ms2056 ورفعه وهذا نسخ
~~ونصب أحكام الشرع بالرأي باطل وكذلك رفعها وما القياس إلا اعتبار بأمر
~~مشروع فيبطل التعليل لهذه الأقسام جملة وبطل التعليل لنفيها أيضا؛ لأن
~~نفيها ليس بحكم شرعي فبطلت هذه الوجوه كلها فلم يبق إلا الرابع
#
### | [كشف الأسرار]
# لفوات حكمه.
# ولما ذكر في الكتاب وهو أن التعليل شرع مدركا لأحكام الشرع على ما قلنا
~~يعني في أول باب القياس لا للإثبات ابتداء وفي إثبات الموجب وصفته أي أو
~~صفته ابتداء إثبات الشرع بالرأي أما في إثبات الموجب فظاهر وأما في إثبات
~~صفته فلأن الموجب لما لم يعلم بدون صفته كان إثباتها بالتعليل بمنزلة إثبات
~~أصل السبب به فكان ذلك نصب شرع بالرأي أيضا، وليس إلى العباد نصب الشرع بل
~~لهم مباشرة الأسباب المشروعة وفي إثبات الشرط وصفته ابتداء إبطال الحكم
~~ورفعه؛ لأن الحكم كان ثابتا قبل الشرط وبعدما شرط له شرط كان متعلقا به
~~ومعدوما قبل وجوده فكان إثبات الشرط بالتعليل ابتداء رفعا للحكم الثابت
~~ونسخا له.
# وكذا التعليل لإثبات وصف الشرط؛ لأن الوصف بمنزلة الشرط يتوقف الحكم عليه
~~كما يتوقف على الشرط فيكون إثبات الوصف رفعا للحكم كإثبات أصل الشرط وقوله
~~ونصب أحكام الشرع بالرأي باطل وكذلك رفعها دليل القسم الثالث أي التعليل
~~لإثبات الحكم أو وصفه ابتداء باطل أيضا؛ لأنه نصب الشرع ابتداء وليس ذلك
~~إلى العباد، ويجوز أن يكون من تتمة الكلام السابق يعني إثبات الأسباب نصب
~~لأحكام الشرع، وإثبات الشروط رفع لها ولا يجوز نصب أحكام الشرع ولا رفعها
~~بالرأي بالإجماع فلا يجوز إثبات الأسباب والشروط به أيضا.
# وقد اندرج فيه دليل القسم الثالث وبطلان التعليل لنفيها أي لنفي هذه
~~الأقسام أيضا كما بطل لإثباتها؛ لأن من نفاها لا يخلو من أن ينكر ثبوتها
~~أصلا أو أن يدعي رفعها بعد الثبوت فإن أنكر ثبوتها بأن قال هي لم تشرع أصلا
~~فلا يمكنه إثباته بالتعليل؛ لأن ما ليس بمشروع لا يمكن إثباته بالدليل
~~الشرعي وإن ادعى رفعها بعد الثبوت وكذلك النسخ بالتعليل ms2057 لا يجوز أيضا.
# ولم يذكر الشيخ هذا الشق؛ لأنه مندرج في قوله وكذلك رفعها ووجه قول من
~~جوز إثبات الأسباب والشروط بطريق التعدية أعني بالقياس أن حكم الشرع نوعان:
~~أحدهما نفس الحكم والثاني، نصب أسباب الحكم فإن لله تعالى في إيجاب الرجم
~~والقطع على الزاني والسارق حكمان: أحدهما إيجاب الرجم والقطع والآخر نصب
~~الزنا والسرقة سببا لوجوب الرجم والقطع، فيجوز لنا إذا علقنا المعنى في
~~السبب ووجدناه موجودا في غيره أن يجعل ذلك الغير سببا أيضا كما جاز ذلك في
~~نفس الحكم مثل أن يقول إنما نصب الزنا سببا لوجوب الرجم لعلة كذا وتلك
~~العلة موجودة في اللواطة فنجعلها سببا وإن كان لا يسمى زنا وهذا؛ لأن
~~القياس ليس إلا إثبات ما ثبت في الأصل بالمعنى الذي ثبت في الأصل في فرع هو
~~نظيره وهذا يتحقق في الأسباب والشروط كما يتحقق في الأحكام؛ لأن المعنى
~~الذي تعلقت السببية أو الشرطية به يمكن معرفة كالمعنى الذي تعلق الحكم به
~~فيجري القياس في الجميع قال صاحب الميزان ولا معنى لقول من يقول إن القياس
~~حجة في الفصل الأخير دون الفصول الأخر؛ لأنه إن أراد به معرفة علة الحكم
~~بالرأي والاجتهاد فذلك جائز في الجميع؛ لأن المعرفة لا تختلف.
# وإن أراد به أن الجمع بين الأصل والفرع لا يتصور إلا في الفصل الأخير فهو
~~ممنوع أيضا؛ لأنه يتصور في جميع الفصول وإن أراد به أن القياس لا يثبت به
~~شيء فهو مسلم ولكن في الفصول الثلاثة الأول لا يثبت به شيء كما في الفصل
# PageV03P391
# فأما تفسير القسم الأول فمثل قولهم في الجنس بانفراده
~~إنه يحرم النسيئة فهذا خلاف وقع في الموجب للحكم فلم يصح إثباته بالرأي ولا
~~نفيه به إنما يجب الكلام فيه بإشارة النص أو دلالته أو اقتضائه وكذلك
~~اختلافهم في السفر أنه مسقط لشطر الصلاة أم لا لا يصح التكلم فيه بالقياس
~~بل بما ذكرنا فقلنا في مسألة الجنس إنا وجدنا الفضل الذي لا يقابله عوض في
~~عقد المعاوضة محرما ms2058 بما ذكر من العلة، ووجدنا هذا حكما يستوي شبهته بحقيقته
~~حتى لا يجوز البيع مجازفة لاحتمال الربا وقد وجدنا في النسيئة شبهة الفضل
~~وحلول الفضل وحلول المضاف إلى صنع العباد وقد وجدنا شبهة العلة وهو أحد
~~وصفي العلة فأثبتناه بدلالة النص
#
### | [كشف الأسرار]
# الأخير بل يعرف به الحكم وتمسك من أنكر جريان القياس في الأسباب والشروط
~~أصلا بأنه لا بد للقياس من معنى جامع بين الأصل والفرع فإذا قسنا اللواطة
~~على الزنا مثلا في كونها سببا للحد لا بد من أن يقول: الزنا سبب للحد بوصف
~~مشترك بينه وبين اللواطة ليمكن جعل اللواطة سببا أيضا وحينئذ يكون الموجب
~~للحد في ذلك المعنى المشترك ويخرج الزنا واللواطة عن كونهما موجبين له؛ لأن
~~الحكم لما استندا أن المعنى المشترك استحال مع ذلك استناده إلى خصوصية في
~~كل واحد منهما ويلزم منه بطلان القياس؛ لأن شرط القياس بقاء حكم الأصل،
~~والقياس في الأسباب والشروط ينافي في بقاء حكم الأصل بخلاف القياس في
~~الأحكام فثبوت الحكم في الأصل لا ينافي كونه معللا بالمعنى المشترك بينه
~~وبين الفرع (فإن قيل) : الجامع بين الوصفين لا يكون له تأثير في حكم بل
~~تأثيره في علية الوصفين، وأما الحكم فإنما يحصل من الوصفين (قلنا) هذا
~~فاسد؛ لأن ما يصلح لعلية العلة كان صالحا لعلية الحكم فلا حاجة حينئذ إلى
~~الواسطة.
# قوله (فأما تفسير القسم الأول) أي بيان مثاله فمثل قولهم أي اختلافهم
~~يعني اختلاف الفقهاء في أن الجنس بانفراده هل يحرم النسيئة أو لا؟ هذا خلاف
~~أي اختلاف وقع في الموجب للحكم فلم يصح إثباته أي إثبات كون الجنس موجبا
~~للحكم بالرأي؛ لأنا لا نجد أصلا نقيسه عليه ولا نفيه بالرأي أيضا؛ لأن من
~~ينفي إنما يتمسك بالعدم الذي هو أصل فعليه الاشتغال بإفساد دليل خصمه؛ لأنه
~~متى ثبت أن ما ادعاه الخصم دليل صحيح لا يبقى له حق التمسك بعدم الدليل أما
~~الاشتغال بالتعليل ليثبت العدم به فظاهر الفساد إنما يجب الكلام فيه أي ms2059 في
~~الموجب أو في أن الجنس بانفراده يحرم النسيئة بإشارة النص أو دلالته أو
~~اقتضائه؛ لأنه الثابت بالنص فقلنا في مسألة الجنس كذا يعني أثبتنا سببه
~~الجنس بالاستدلال لا بالتعليل فإنا وجدنا الفضل الذي لا يقابله عوض في عقد
~~المعاوضة محرما بما ذكرنا من العلة وهي القدر والجنس يعني ثبت حرمة الفضل
~~الخالي عن العوض بالنص وهو قوله - عليه السلام - «والفضل ربا» وبالإجماع
~~فإن من باع عبدا بجارية بشرط أن يسلم المشتري إليه ثوابا لا يقابله شيء من
~~العوض لا يجوز؛ لأنه فضل مال خال عن العوض في عقد المعاوضة وثبت بإشارة
~~النص أن علة حرمة هذا الفضل القدر والجنس على ما هو بيانه في باب القياس
~~ووجدنا أن هذا الحكم أي تحريم الفضل حكما يستوي شبهته بحقيقته بالخبر وهو
~~ما روي أن النبي - عليه السلام - نهى عن الربا أو الريبة أي عن الفضل
~~الخالي عن العوض وشبهته.
# وبالإجماع فإنهم اتفقوا على أن من باع صبرة حنطة بصبرة حنطة وغالب رأيهما
~~أنهما شيئان لا يجوز لاحتمال الفضل ولو لم تكن الشبهة ملحقة بالحقيقة لجاز
~~البيع لعدم تحقق الفضل الحقيقي الذي هو المانع من الصحة وقد وجدنا في
~~النسيئة شبهة الفضل وهي الحلول فإن النقد خير من النسيئة وهو يشبه المال؛
~~لأنه صفة مرغوب فيها؛ ولهذا ينقص الثمن إذا كان حالا ويزاد إذا كان نسيئة
~~بمنزلة الجودة فإن الثمن ينقص عند وجود الجودة ويزاد عند فواتها.
# ولا يقال هذا فضل من حيث الوصف فينبغي أن يجعل عفوا كالفضل من حيث
~~الجودة؛ لأنا نقول: إنما سقط في الشرع اعتبار التفاوت من حيث الوصف فيما
~~ثبت بصنع الله تعالى دفعا للحرج فإن الاحتراز يتعذر عنه فأما ما حصل
# PageV03P392
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# بصنع العباد فمعتبر وإن كان فيه حرج؛ لأن الاحتراز عنه ممكن، ألا ترى أن
~~من نذر أن يحج مائة حجة لزمته وإن كان فيه حرج والشرع ما أوجب إلا حجة
~~تيسيرا وأقرب مما ذكرنا الحنطة المقلية بغير المقلية ms2060 فإن فيهما تفاوتا من
~~حيث الصفة لكن لما كان بصنع العباد كان معتبرا حتى لم يجز بيع أحديهما
~~بالأخرى والحنطة العلكة بغير العلكة فإن فيهما تفاوتا أيضا لكن لما كان
~~بخلق الله تعالى جعل عفوا حتى جاز أحديهما بالأخرى وهذا معنى قوله: وهو
~~الحلول المضاف إلى صنع العباد.
# وقد وجدنا شبهة العلة يعني لما وجدنا شبهة الفضل معتبرة لا بد من أن تضاف
~~إلى سبب فوجدنا شبهة العلة أي علة حرمة حقيقة الفضل وهي أحد وصفي العلة فإن
~~العلة التامة هي القدر والجنس والجنس شطر العلة، وشطر العلة له حكم الوجود
~~في نفسه وحكم العدم من حيث الشطر الآخر فدار بين الوجود والعدم فيثبت له
~~شبهة الوجود فانعقد علة لثبوت شبهة الحكم احتياطا لباب الربا؛ لأن الشبهة
~~فيما يحتاط فيه العمل عمل الحقيقة فأثبتناه بدلالة النص أي أثبتنا هذا
~~الحكم وهو حرمة النسيئة عند وجود الجنس الذي هو أحد وصفي علة الربا بدلالة
~~النص أو أثبتنا كون الجنس بانفراده سببا لثبوت حرمة النسيئة بدلالة النص
~~فإن النص الذي يوجب سببية القدر والجنس لحرمة حقيقة الفضل يدل على سببية
~~الجنس لحرمة النسيئة وتحقيقه ما ذكر الإمام البرغري - رحمه الله - أن فقه
~~هذه المسألة يبنى على أن الشرع أوجب في بيع الحنطة بالحنطة التسوية كيلا
~~بكيل ويدا بيد وتفسير اليد باليد النقد وحرم الفضل بناء على وجوب التسوية
~~وهو الفضل على الكيل، والفضل من حيث النقدية؛ لأن النقد خير من النسيئة
~~فأوجب التسوية من وجهين احترازا عن هذين النوعين من الفضل، وعلة هذا الحكم
~~الكيل مع الجنس ثم قال في آخر الحديث «وإذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم
~~بعد أن يكون يدا بيد ولا خير فيه نسيئة» فأسقط أحد الحكمين وهو التسوية
~~كيلا عند زوال أحد الوصفين وهو الجنس وحكم ببقاء الحكم الآخر وهو التسوية
~~من حيث النقدية عند بقاء الوصف الآخر وهو الكيل فعرفنا أن حكم هذا النص
~~أعني قوله إذا اختلف النوعان إلى آخره وجوب التسوية من وجه احترازا عن ms2061
~~الفضل من وجه وهو فضل النقد على النسيئة، وأن علة هذا الحكم كون هذه
~~الأمثال متساوية المالية من وجه وهو من حيث الصورة لا من حيث المعنى فالكيل
~~المسوى من وجه لما أوجب هذا الحكم يستدل به على الجنس المسوي بين الأموال
~~من وجه أن يوجب الحكم أيضا؛ لأنه مثله في إثبات التسوية بل أولى؛ لأن الكيل
~~يؤثر في إثبات التسوية صورة لا معنى والجنس يؤثر في إثباتها معنى.
# وفضل النقد على النسيئة من حيث المعنى لا من حيث الصورة فلما أوجب الكيل
~~المسوي للأموال من حيث الصورة تسوية معنوية، وحرم فضلا معنويا فالجنس
~~المسوي من حيث المعنى لأن يحرم الفضل المعنوي كان أولى وهذا كله؛ لأن باب
~~الربا مبني على الاحتياط وتبين بآخر الحديث أن الحكم الأول في قوله - عليه
~~السلام - «الحنطة بالحنطة مثل بمثل يد بيد» متعلق بالوصفين حيث عدم بعدم
~~أحدهما فكانا علة واحدة
# PageV03P393
# وكذلك فعلنا في السفر؛ لأن النبي - عليه السلام - قال
~~«إن الله تعالى تصدق عليكم فاقبلوا صدقته» وذلك إسقاط محض فلا يصح رده،
~~ولأن القصر تعين تخفيفا بخلاف الفطر في السفر، ولأن التخير على وجه لا
~~يتضمن رفقا بالعبد ونفعا من صفات الألوهية دون العبودية على ما عرف فهذه
~~دلالات النصوص وأما صفة السبب فمثل صفة السوم في الأنعام أيشترط للزكاة أم
~~لا ومثل صفة الحل في الوطء لإثبات حرمة المصاهرة ومثل اختلافهم في صفة
~~القتل الموجب للكفارة وفي صفة اليمين الموجبة للكفارة
#
### | [كشف الأسرار]
# والحكم الثاني متعلق بكل واحد من الوصفين حيث لم ينعدم الحكم بعدم أحدهما
~~فكان كل واحد منهما علة كاملة يثبت الحكم به.
### | 1 -
# قوله (وكذلك فعلنا في السفر) أي كما حكمنا بسببية الجنس بالدلالة لا
~~بالقياس حكمنا بكون السفر مسقطا لشطر الصلاة بالدلالة أيضا لا بالتعليل فإن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إن الله تعالى تصدق عليكم فاقبلوا
~~صدقته» ذلك إسقاط محض أي التصدق بشطر الصلاة إسقاط محض؛ لأنه تصدق بما لا
~~يحتمل التمليك ms2062 فكان إسقاطا كالتصدق بملك القصاص، وإذا كان إسقاطا لا يرتد
~~بالرد ولا يتوقف على القبول خصوصا إذا صدر من صاحب الشرع وقوله محض، احتراز
~~عن التصدق بما فيه معنى التمليك كإبراء الدين فإنه وإن لم يتوقف على القبول
~~لوجود معنى الإسقاط يرتد بالرد لوجود معنى التمليك ولأن القصر تعين تخفيفا
~~يعني السفر من أسباب التخفيف كرامة من الله عز وجل وجهة التخفيف متعينة في
~~القصر فإنه لا تخفيف في الإكمال في مقابلة القصر بوجه فيكون القصر هو
~~المشروع دون غيره بخلاف الفطر في السفر؛ لأن جهة التخفيف غير متعينة في
~~الإفطار؛ لأن في الصوم ضرب يسر على ما مر بيانه فيختار أي اليسرين شاء ولأن
~~التخيير على وجه لا يتضمن رفقا أي يسرا وفي بعض النسخ دفعا أي دفعا لمضرة
~~ونفعا من صفات الألوهية فإن الله تعالى هو الذي يفعل ما يشاء ويختار من غير
~~نفع يعود إليه دون العبودية فإنه لا يثبت للعبد إلا اختيار ما كان له فيه
~~رفق ونفع وفي اختيار إكمال الصلاة لا رفق له أصلا؛ لأنه لا يتعلق به ثواب
~~ليس في القصر فكان اختيارا مطلقا فلا يثبت للعبد على ما عرف يعني في باب
~~العزيمة والرخصة فهذه أي المعاني التي ذكرناها وأثبتنا كون السفر مسقطا
~~لشطر الصلاة بها دلالات النصوص وليست بأقيسة.
# وفي هذا الكلام نوع تسامح فإن الدليل الأول من قبيل الإشارة دون الدلالة
~~وأما صفة السبب أي إثبات صفة الموجب ابتداء فمثل صفة السوم في الأنعام
~~أيشترط لوجوب الزكاة أم لا يعني هل يشترط صفة النمو في مال الزكاة ناطقا
~~كان أو صامتا فعند العامة تشترط فلا تجب الزكاة إلا في المال المعد للتجارة
~~أو السائمة وعند مالك - رحمه الله - لا تشترط فيجب الزكاة في أموال القنية
~~والإبل المعلوفة فلا يتكلم فيه بالقياس بل يستدل بالنص على اشتراطه أو عدم
~~اشتراطه فيتمسك لعدم اشتراطه بإطلاق قوله تعالى {خذ من أموالهم صدقة}
~~[التوبة: 103] وقوله - عليه السلام - لمعاذ «خذ من الإبل في أربعين شاة ms2063 شاة
~~وفي خمس من الإبل شاة» إلى أخبار كثيرة من غير تقييد بوصف ويحتج لاشتراطه
~~بقوله - عليه السلام - «ليس في الإبل الحوامل صدقة» «ليس في البقرة المثيرة
~~صدقة» «في خمس من الإبل السائمة شاة» فصار النماء شرطا بهذه الأخبار ومثل
~~صفة الحل في الوطء لإثبات حرمة المصاهرة فعندنا صفة الحل ليست بشرط بل تثبت
~~بمطلق الوطء حلالا كان أو حراما وعند الشافعي - رحمه الله - عليه لا بد من
~~صفة الحل حتى لا تثبت بالزنا فلا وجه للتمسك فيه بالرأي بل يرجع فيه إلى
~~النص والاستدلال فالشافعي - رحمه الله - أثبت صفة الحل بالنص وهو قوله
~~تعالى {وأمهات نسائكم} [النساء: 23] الآية ونحن جعلنا الزنا سببا بالنص
# PageV03P394
# وأما اختلافهم في الشرط فمثل اختلافهم في شرط التسمية
~~في الذبيحة ومثل صوم الاعتكاف ومثل الشهود في النكاح ومثل شرط النكاح لصحة
~~الطلاق عند الشافعي والاختلاف في صفته مثل صفة الشهود في النكاح رجال أم
~~رجال ونساء عدول لا محالة أم شهود موصوفون بكل وصف وكقولنا: إن الوضوء شرط
~~بغير نية
#
### | [كشف الأسرار]
# وهو قوله تعالى {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم} [النساء: 22] الآية.
# وبالاستدلال فإن الزنا سبب للولد الذي هو الأصل في استحقاق هذه الحرمة
~~مثل الوطء الحلال فيلحق به الدلالة كما مر بيانه في آخر باب النهي ومثل
~~اختلافهم في صفة القتل الموجب للكفارة أنه سبب بصفة أنه حرام أم باشتماله
~~على الوصفين الحظر والإباحة فعند الشافعي هو سبب بصفة أنه حرام فيجب
~~الكفارة في العمد كما يجب في الخطأ وعندنا هو سبب باشتماله على الوصفين فلا
~~تجب في القتل العمد فيتكلم فيه بالدلالة لا بالقياس وفي صفة اليمين الموجبة
~~لكفارة أنها سبب بصفة العقد أم بصفة القصد فعنده هي سبب بصفة القصد فيجب
~~الكفارة في الغموس كما في المعقودة، وعندنا هي سبب بصفة أنها معقودة مشتملة
~~على وصفي الحظر والإباحة فلا تجب في الغموس؛ لأنها حرام محض فيتكلم في ذلك
~~بالاستدلال لا بالقياس، ولا يلزم عليه الفطر في رمضان فإنه ms2064 محظور محض وقد
~~تعلق به الكفارة؛ لأنا نقول ما حرم الفطر لمعنى في عينه بل لمعنى في غيره؛
~~لأن الفطر ليس إلا ترك الإمساك والإمساك فعله فكان تركه وإبطاله مملوكا له
~~لكن الحرمة باعتبار أن حق الغير متعلق بالإمساك هو حق الله تعالى فصار
~~الترك والإبطال حراما لغيره لا لعينه فكان نظير إتلاف مال الغير فلم يكن
~~عدوانا محضا بل هو دائر بين الحظر والإباحة فيصلح سببا للكفارة، وقد مر
~~الكلام في المسألتين في باب الوقوف على أحكام النظم.
# قوله (وأما اختلافهم في الشرط فمثل اختلافهم في) (شرط التسمية) أي
~~اشتراطها لحل الذبيحة فعندنا هي شرط فلم يحل متروك التسمية عمدا وعنده ليست
~~بشرط بل الشرط الملة لا غير، ومثل صوم الاعتكاف فإنه شرط لصحته عندنا، وليس
~~بشرط عنده ومثل الشهود في النكاح شرط عند العامة وعند مالك ليست بشرط بل
~~الشرط هو الإعلام ومثل شرط النكاح لصحة الطلاق عند الشافعي فإن عنده قيام
~~ملك النكاح شرط لنفوذ الطلاق، ولا عبرة بالعدة حتى لا يقع الطلاق في العدة
~~إذا انقطع الملك بالبينونة وعندنا شرط النفوذ إما النكاح أو العدة فتبقى
~~المرأة محلا لصريح الطلاق في العدة بعد البينونة ما دامت تحل له عقد أو لم
~~تصر من المحرمات كما كانت محلا عند قيام النكاح وفي الطلاق الرجعي تبقى
~~محلا بالاتفاق لبقاء الحل عندنا ولبقاء أصل الملك عنده؛ ولهذا كان له أن
~~يستدرك ما فاته من الحل بالرجعة بغير رضاها ورضاء وليها وبغير مهر.
# وكذا بغير شهود في قول وقيل معناه أن النكاح شرط لصحة اليمين بالطلاق فإن
~~التعليق بالملك باطل عنده والدليل عليه ما ذكر في بعض نسخ أصول الفقه وكذلك
~~علل الشافعي لإثبات ملك النكاح شرطا لانعقاد اليمين بالإطلاق ولكن ما
~~ذكرناه أولا هو المذكور في التقويم والأسرار فهذه شروط لا طريق إلى نفيها
~~وإثباتها ابتداء بالتعليل بل السبيل فيها الرجوع إلى النصوص وإشارتها
~~ودلالاتها ففي اشتراط التسمية يتمسك بقوله تعالى {ولا تأكلوا مما لم يذكر
~~اسم الله عليه} ms2065 [الأنعام: 121] وفي اشتراط الصوم للاعتكاف بقوله - عليه
~~السلام - أو بقول علي وابن عباس وابن عمر وعائشة - رضي الله عنهم - لا
~~اعتكاف إلا بالصوم.
# وفي اشتراط الشهود بقوله - صلى الله عليه وسلم -
# PageV03P395
# وأما الاختلاف في الحكم فمثل اختلافهم في الحكم فمثل
~~اختلافهم في الركعة الواحدة وفي صوم بعض اليوم وفي حرم المدينة ومثل إشعار
~~البدن
#
### | [كشف الأسرار]
# «لا نكاح إلا بشهود» وفي وقوع الطلاق على المبتوتة في العدة بقوله - عليه
~~السلام - «المختلعة تلحقها الطلاق ما دامت في العدة» وباستدلالات قوية عرفت
~~في مواضعها من الأسرار والمبسوط وغيرهما لا بالقياس والاختلاف في صفته أي
~~صفة الشرط مثل صفة الشهود أي مثل اختلافهم في صفة الشهود فيشترط صفة
~~الذكورة والعدالة فيهم عند الشافعي - رحمه الله - حتى لا ينعقد النكاح
~~بشهادة رجل وامرأتين ولا بشهادة الفساق وعندنا لا يشترط صفة الذكورة في
~~الجميع ولا صفة العدالة فينعقد النكاح بشهادة رجل وامرأتين وينعقد بشهادة
~~الفساق كما ينعقد بشهادة العدول وهو معنى قوله أم شهود موصوفون بكل وصف،
~~فلا يجوز إثبات هذين الوصفين ابتداء ولا نفيهما بالرأي بل يتمسك في
~~إثباتهما بقوله - عليه السلام - «ولا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» فإن عبارته
~~تدل على اشتراط العدالة ويشير لفظ التثنية إلى نفي شهادة النساء فإن عدد
~~الاثنين لا يكفي إلا من الرجال ويتمسك في نفيهما بإطلاق قوله تعالى {فإن لم
~~يكونا رجلين فرجل وامرأتان} [البقرة: 282] وبإطلاق قوله - عليه السلام -
~~«لا نكاح إلا بشهود» وكقولنا: الوضوء شرط بغير نية يعني شرط لصحة الصلاة
~~لكن بدون صفة القربة حتى صح من غير نية وعند الشافعي - رحمه الله - هو شرط
~~بصفة القربة فلا يصح بدون النية ولا يمكن إثبات هذا الصفة، ولا نفيها
~~بالقياس ابتداء بل يتمسك من يثبتها بعموم قوله - عليه السلام - «الأعمال
~~بالنيات» ويحتج من نفاها بدلالة محل الإجماع فإنا أجمعنا أنه لو صلى صلوات
~~بوضوء واحد جازت الصلوات فلو كان يشترط صفة القربة في الوضوء لكان يشترط
~~نية كل صلاة وإرادتها في الوضوء ms2066 ولما لم تشترط علم أن صفة القربة ليست بشرط
~~بل الشرط كونه طاهرا إذا أراد القيام إلى الصلاة ليكون أهلا لخدمة الله
~~تعالى والقيام بحضرته قوله (وأما الاختلاف في الحكم) الركعة الواحدة ليست
~~بصلاة مشروعة عندنا، وقال الشافعي - رحمه الله - هي مشروعة فلا يمكن إثبات
~~شرعيتها بالقياس فمن أثبت شرعيتها يتمسك بما روي عن النبي - عليه السلام -
~~أنه قال «صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشيت الصبح فأوتر بركعة» وبما روي عن
~~أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «من
~~أحب أن يوتر بركعة فعل ومن أحب أن يوتر بثلاث فعل» ومن أنكر شرعيتها يتمسك
~~بما اشتهر «أن النبي - عليه السلام - كان يوتر بثلاث لا يسلم إلا في
~~الآخرة» وبما روي عن محمد بن كعب القرظي «أن النبي - عليه السلام - نهى عن
~~البتراء» أو بما قال ابن مسعود - رضي الله عنه - ما أجزت ركعة قط وبنوع من
~~الاستدلال فإن السفر سبب لسقوط شطر الصلاة كما في الأربع فلو كانت الركعة
~~صلاة لسقط الشطر أيضا في الفجر فلما لم يسقط مع قيام العلة علم أنه إنما
~~امتنع؛ لأن الباقي لا يبقى صلاة فيكون إسقاطا للكل، ألا ترى أن شطر المغرب
~~لم يسقط لما لم يكن ركعة ونصف صلاة وفي صوم بعض اليوم فإنه غير مشروع عندنا
~~وعند بعض أصحاب الشافعي منهم أبو زيد القاشاني مشروع حتى لو أكل في أول
~~النهار ثم بدا له أن يصوم باقيه جاز عندهم، واعتبروه بيوم الأضحى فإن إمساك
~~بعض اليوم قربة فيه فيجوز أن يكون قربة في غيره من الأيام وقاسوه بالصدقة
~~فإن القليل منها مشروع كالكثير وهذا فاسد؛ لأن الصدقة إنما صارت قربة
~~مشروعة لما فيها من صلة الفقير وفي القليل صلة الفقير كما في الكثير أما
~~الصوم
# PageV03P396
# وأما صفته فمثل الاختلاف في صفة الوتر وفي صفة
~~الأضحية وفي صفة العمرة
#
### | [كشف الأسرار]
# فإنما شرع قربة لما فيه من قهر النفس بكفها عن اقتضاء الشهوتين في ms2067 وقت
~~ممتد وهو النهار من أوله إلى آخره فلا يمكن إثبات صفة القربة فيما دونه
~~وجعله مشروعا بالقياس، والإمساك في أول يوم الأضحى ليس بصوم بل شرع ليكون
~~أول التناول من ضيافة الله عز وجل فلا يصح اعتباره به ويجوز أن يكون المراد
~~منه أن صوم بعض اليوم مشروع عند الشافعي - رحمه الله - لكن بشرط عدم الأكل
~~في أول النهار حتى لو نوى النفل قبل انتصاف النهار أو بعده في قول ولم يأكل
~~فيما مضى من النهار يجوز ويصير صائما من حين نوى، وعندنا ليس بمشروع ويصير
~~صائما من أول النهار وقد مر بيانه في باب تقسيم المأمور به في حق الوقت.
# وفي حرم المدينة لا حرم للمدينة عندنا وعند الشافعي لها حرم مثل حرم مكة
~~في حق الأحكام فلا يمكن إثباته ولا نفيه بالتعليل بل يرجع فيه إلى النصوص
~~فقوله - عليه السلام - «إن إبراهيم حرم مكة وإني حرمت المدينة ما بين
~~لابتيها» وقوله - عليه السلام - «إني أحرم ما بين لابتي المدينة أن يقطع
~~عضاهها أو يقتل صيدها» وقوله - عليه السلام - «من قتل صيدا بالمدينة يؤخذ
~~مثله» يدل على أن لها حرما مثل حرم مكة كما قال الشافعي وما روي عن عائشة -
~~رضي الله عنها - أنها قالت كان لآل محمد وحوش يمسكونها وقوله - عليه السلام
~~- لأبي عمير «يا أبا عمير ما فعل النغير وكان طيرا يمسكه» وانعقاد الإجماع
~~على جواز دخولها بغير إحرام يدل على أنه لا حرم لها كما قلنا وإن الأحاديث
~~المروية في الباب محمولة على إثبات الاحترام لا على إثبات الأحكام ومثل
~~إشعار البدن الإشعار أن يضرب بالمبضع في أحد جانبي سنام البدن حتى يخرج منه
~~الدم ثم يلطخ بذلك سنامها سمي بذلك؛ لأنها أعلم به أنها هدي والإشعار
~~الإعلام لغة والبدن بضم الباء جمع بدنة وهي ناقة أو بقرة تنحر بمكة ويقع
~~على الذكر والأنثى ثم الإشعار مكروه عند أبي حنيفة وهو قول إبراهيم النخعي
~~رحمهما الله وقال أبو يوسف ومحمد هو حسن في البدنة وإن ms2068 تركه لم يضره وقال
~~الشافعي - رحمه الله - هو سنة فلا يحكم فيه بالرأي بل المفزع فيه الأخبار
~~وفعل النبي - عليه السلام - فما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - أشعر
~~البدنة بيده يدل على كونه سنة.
# وما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال إن شئت فأشعر وإن شئت
~~فلا يدل على أنه حسن وأن تركه لا يضر، وما روي عن ابن عباس في رواية أخرى
~~وعائشة - رضي الله عنهم - أن الإشعار ليس بسنة، وإنما أشعر رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - كي لا تنالها أيدي المشركين يدل على أنه ليس بسنة ولا
~~مستحب وهو في نفسه مثلة وتعذيب الحيوان فيكون مكروها والأصح أنه ليس
~~بمكروه؛ لأن الآثار فيه مشهورة، وإنما كره أبو حنيفة - رحمه الله - إشعار
~~أهل زمانه؛ لأنه رآهم يستقصون في ذلك على وجه يخاف منه هلاك البدنة بسرايته
~~خصوصا في حر الحجاز فرأى الصواب في سد هذا على العامة؛ لأنهم لا يقفون على
~~الحد إليه أشير في المبسوط والأسرار.
### | 1 -
# قوله (وأما صفته أي) الاختلاف في صفة الحكم فمثل اختلاف في صفة الوتر أنه
~~سنة أم واجب بعد اتفاقهم على أنه مشروع ولا مدخل للرأي في معرفته فذهب أبو
~~حنيفة - رحمه الله - إلى أنه واجب متمسكا بقوله - عليه السلام - «إن الله
~~تعالى زادكم صلاة إلى صلواتكم الخمس، ألا وهي الوتر فحافظوا عليها» وقوله -
~~صلى الله عليه وسلم - «الوتر حق واجب فمن لم يوتر فليس
# PageV03P397
# وفي صفة حكم الرهن بعد اتفاقهم أنه وثيقة لجانب
~~الاستيفاء
#
### | [كشف الأسرار]
# منا» وذهب أبو يوسف ومحمد والشافعي - رحمهم الله - إلى أنه سنة معتصمين
~~بالسنة أيضا وهو قوله - عليه السلام - «ثلاث كتب علي وهي لكم سنة الوتر
~~والضحى والأضحى» أي الأضحية.
# وفي صفة الأضحية أي ومثل اختلافهم في صفة الأضحية أنها واجبة أم سنة بعد
~~اتفاقهم على شرعيتها فعندنا هي واجبة وعند الشافعي - رحمه الله - سنة ومفزع
~~الفريقين السنة دون الرأي فنحن نتمسك في الإيجاب بقوله - عليه السلام ms2069 -
~~«ضحوا فإنها سنة أبيكم إبراهيم من وجد سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا» وهو
~~يتعلق في نفي الإيجاب بما روينا وفي صفة العمرة فعندنا هي سنة مؤكدة كصلاة
~~العيد، وعند الشافعي - رحمه الله - هي فريضة كالحج ولا يعرف ذلك بالرأي
~~فأوجبها الشافعي بقوله تعالى {يوم الحج الأكبر} [التوبة: 3] فإنه يدل على
~~أن من الحج ما هو أصغر وبقوله - عليه السلام - «العمرة واجبة» وقلنا إنها
~~سنة بما روى جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «سئل عن العمرة
~~أواجبة هي؟ فقال: لا، وأن تعتمر خير لك» .
# وبما روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - عليه السلام - أنه
~~قال «الحج جهاد والعمرة تطوع» وغيرهما من الأحاديث، وحملنا ألفاظ الوجوب
~~على التأكيد قوله (وفي صفة حكم الرهن بعد اتفاقهم أنه وثيقة لجانب
~~الاستيفاء) لا خلاف أن الرهن عقد وثيقة لجانب الاستيفاء حتى لا يصح رهن ما
~~لا يصلح للاستيفاء كالخمر وأم الولد كما أن الكفالة وثيقة لجانب الوجوب
~~وأنه لا بد من تسليم الرهن إلى المرتهن وأن الحكم الثابت به للمرتهن بعد
~~التسليم إليه حق الحبس وثبوت اليد لكنهم اختلفوا في صفة الحكم فعندنا اليد
~~الثابتة له عليه في حكم يد الاستيفاء والحبس ثابت بصفة الدوام حكما أصليا
~~للرهن فلو هلك في يده يتم الاستيفاء ويسقط من الدين بقدره ولا يكون للراهن
~~حق الاسترداد للانتفاع كما في حقيقة الاستيفاء وعند الشافعي - رحمه الله -
~~ليست هذه يد استيفاء بل ثبوت اليد والحبس لتعلق الدين بالعين بإيفائه من
~~ماليته بالبيع فإذا هلك في يده هلك أمانة لا مضمونا وكان للراهن حق
~~الاسترداد للانتفاع ثم الرد إلى المرتهن بعد الفراغ.
# وذكر في الوسيط: حقيقة الرهن توثيق الدين بتعليقه بالعين ليسلم المرتهن
~~به عن مزاحمة الغرماء عند الإفلاس ويتم ذلك بالقبض ليحفظ محل حقه ليوم
~~حاجته ويثبت للمرتهن في الحال استحقاق اليد على المرهون وفي ثاني الحال
~~استحقاق البيع في قضاء حقه إذا لم يوفه الراهن من مال آخر ثم ما ذكرنا لا
~~يمكن ms2070 إثباته بالقياس؛ لأنا لا نجد حكم الرهن في عقد آخر لتعديه إليه
~~بالقياس، ولكن يرجع إلى الاستدلال فقال الشافعي الرهن وثيقة لجانب
~~الاستيفاء بالإجماع ومعنى التوثق إنما يظهر بما قلت فإنه من قبل كان مطالبا
~~بالإيفاء من غير تعيين محل وبعد الرهن بقي ما كان وازداد به شيء آخر وهو
~~مطالبته بالإيفاء من هذا المحل بعينه تبعا، وإيفاء للدين من ثمنه وإنه على
~~مثال الكفالة على أصله فإن موجبها ثبوت الدين في الذمة الثانية مع بقائه في
~~الذمة الأولى فحصل معنى التوثق في جانب الوجوب بضم ذمة إلى ذمة وهاهنا حصل
~~معنى التوثق بتعيين محل مع بقائه مطلقا في غيره.
# وإذا ثبت هذا كان للراهن أن ينتفع بالرهن؛ لأن انتفاع المالك به لا يبطل
~~حق البيع بالدين فلا يحجر المالك عنه لحقه كما لا يحجر المولى عن استخدام
~~الأمة المنكوحة لحق الزوج؛ لأنه حقه في ملك الوطء ولا يبطل ذلك باستخدامها
~~ويدل عليه قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - «الرهن مجلوب
# PageV03P398
# وكاختلافهم في كيفية وجوب المهر
#
### | [كشف الأسرار]
# ومركوب» وأنه ليس بمجلوب ولا مركوب للمرتهن فيثبت أنه للراهن، ونحن نقول
~~أحكام العقود الشرعية تقتبس من ألفاظها الدالة عليها فإن التعريف وقع بهذا
~~الاسم فلا بد من مراعاة معنى الاسم فيه ليكون التعريف به صحيحا وقد ورد
~~الشرع بإطلاق اسم الرهن عليه وأنه منبئ عن الحبس قال الله تعالى {كل نفس
~~بما كسبت رهينة} [المدثر: 38] أي محتبسة فجعلنا موجبه احتباس العين بالدين
~~وهذا الاحتباس وإن كان أمرا حقيقيا اتصف بكونه حكما شرعيا لاتصافه بكونه
~~مطلقا شرعا وأما الاستدلال بنظيره من عقد الكفالة فظاهر على ما عليه مذهبنا
~~فإن موجبه صيرورة ذمة الكفيل مضمونة إلى ذمة الأصيل في المطالبة دون أصل
~~الدين حتى يكون الثابت به وثيقة فإن الوثيقة إثبات شيء هو من جنس ما ثبت
~~بالحقيقة حتى يزداد وثوقا ولا يمكن إثبات أصل الدين؛ لأنه حينئذ يصير
~~الثابت به حقيقة ثم ما هو الفرع في الدين وهو ms2071 المطالبة جعل أصلا في عقد
~~الكفالة لتكون موصلة إلى الحقيقة فكذا اليد على المحل فرع حقيقة الاستيفاء
~~فجعلت أصلا في عقد الرهن وإبداء ما هو الاتباع والفروع في الأصول يجعل
~~أصولا في التوثقات.
# فإن قيل: ما معنى الوثيقة في هذه اليد ومن أي وجه جعلت وثيقة؟ (قلنا)
~~معنى الوثيقة في إثبات شيء زائد هو من جنس الأصل مع بقاء الأول على ما كان
~~فإذا احتبس عنده حقيقة يصير هذا الاحتباس وسيلة إلى النقد من محل آخر وهذا
~~هو المتعاهد فيما بين الناس أن ملك الإنسان متى صار محبوسا عنه بدين يتسارع
~~إلى فكاكه بإيفاء الدين، والدليل على هذا المحل من جنس يد الاستيفاء،
~~والدين بالاستيفاء يصير محصنا فإذا بقيت له المطالبة على ما كانت من قبل
~~وازدادت يد هي من جنس الأول ازداد الأول توثقا به فهذا تفسير معنى الوثيقة
~~في حقيقة الاحتباس واليد الثابتة على المحل فأما ما ذكره الخصم فلا ينبئ
~~عنه اللفظ ولا يستدعي أن يكون وثيقة؛ لأن البيع في الدين حكم يأتي بعد عقد
~~الرهن.
# وكذا تعينه للبيع غير ثابت؛ لأن الإيفاء من محل آخر يكون في العادات فإن
~~الإنسان يرهن الشيء ليوفي الدين من محل آخر لا ليبيعه في الدين وكيف يكون
~~البيع في الدين موجب عقد الرهن ولا يملك المرتهن ذلك بعد تمام الرهن إلا
~~بتسليط الراهن إياه على ذلك وكم من رهن ينفك عن البيع في الدين موجب العقد
~~ما لا يخلو العقد عنه بعد تمامه قوله (وفي كيفية وجوب المهر) من أحكام
~~النكاح بالإجماع لكنهم اختلفوا في صفته فعندنا هو واجب عوضا عن ملك البضع،
~~وليس فيه معنى الصلة وقد تعلق حق الشرع بوجوبه في الابتداء وفي البقاء تمحض
~~حقا للمرأة.
# وعند الشافعي - رحمه الله - هو مشتمل على معنى العوض والصلة وقد تمحض حقا
~~للمرأة ابتداء وبقاء كالثمن في البيع ويتفرع منه أنه إذا تزوجها ولم يسم
~~لها مهرا يجب المهر بنفس العقد عندنا حتى لو مات أحدهما قبل الدخول تأكد
~~المهر ms2072 وعند الشافعي لا يجب بنفس العقد حتى لو مات أحدهما قبل الدخول لا يجب
~~لها شيء ولو دخل بها قال بعض أصحاب الشافعي لا يجب المهر كما لا يجب بالعقد
~~وقال بعضهم يجب المهر بالدخول وبالاتفاق كان لها أن تطالبه بعد العقد بأن
~~يفرض لها مهرا ويبتنى عليه أيضا أن المهر مقدر شرعا حتى لم يجز أقل من عشرة
~~عندنا؛ لأن حق الشرع تعلق به وجوبا فيكون التقدير إليه وعند الشافعي
# PageV03P399
# وفي كيفية حكم البيع أنه ثابت بنفسه أم متراخ إلى قطع
~~المجلس ولا يلزم اختلاف الناس بالرأي في صوم يوم النحر؛ لأنهم لم يختلفوا
~~أن الصوم مشروع في الأيام، وإنما اختلفوا في صفة حكم النهي وذلك لا يثبت
~~بالرأي، وإنما أنكرنا هذه الجملة إذا لم يوجد في الشريعة أصل يصح تعليله
~~فأما إذا وجد فلا بأس به، ألا ترى أنهم اختلفوا في التقابض
#
### | [كشف الأسرار]
# - رحمه الله - التقدير إلى المتعاقدين؛ لأنه خالص حق العبد فكان حكمه حكم
~~سائر الأعراض ولا مجال للقياس فيه؛ لأنه لم يوجد لأحد الفريقين أصل تعدى
~~الحكم منه إلى المتنازع فيه فيتكلم فيه بالاستدلال من النص أو الإجماع فقال
~~الشافعي - رحمه الله - المهر زائد على ما يقتضيه النكاح فإن المناكحة تقوم
~~ببدن المتناكحين فكان الركن في العقد ذكرهما ليتحقق موجب اللفظ أما المال
~~فأمر زائد، وبهذا صح العقد بدون التسمية ومع نفيها فكان فيه معنى الصلة من
~~هذا الوجه.
# ومن حيث إنه يثبت للزوج عليها ضرب ملك لم يوجد ذلك في جانبها كان فيه
~~معنى العوض فلكونه عوضا إذا شرط في العقد تملك ملك الأعواض وإذا نفى أو لم
~~يشترط لا يجب كالثمن في البيع ولكونه صلة تستحق المرأة مطالبة الفرض
~~كالنفقة أو يقال إذا تحقق فيه معنى العوض والصلة فلكونه صلة ينعقد أصل
~~العقد بدون المهر ولكونه عوضا لا يخلو عنه ملك البضع فيتأخر وجوبه إلى حين
~~الدخول وتستحق الفرض لئلا يخلو البضع عنه قال وهو خالص حقها؛ لأنه وجب ms2073
~~مقابلا بالبضع بالإجماع وله حكم الإجزاء أو حكم المنافع فكيف ما كان هو
~~حقها فوجب أن يكون بدله خالص حقها، والدليل عليه أنها تملك الاستيفاء
~~والإبراء ولو كان فيه حق لصاحب الشرع لما صح إسقاطها أصلا.
# ، ونحن نقول حكم النكاح ثبوت الملك بالإجماع، والازدواج والسكن من ثمراته
~~وهذا الملك لم يشرع إلا بمال بقوله تعالى {أن تبتغوا بأموالكم} [النساء:
~~24] فكان وجوبه على سبيل المعاوضة دون الصلة ثم هذا المال مع كونه عوضا
~~يثبت من غير شرط على خلاف سائر الأعواض فإن الأب يزوج ابنته من غير مهر
~~ويجب العوض باعتبار أن وجوب هذا المال لتحصيل الملك المشروع فإذا شرع في
~~العقد وحصل الملك وجب المال وإن لم يذكر وصار الإقدام على العقد تحصيلا
~~للملك بمال وفيه حق الشرع أيضا؛ لأن المحل الذي ورد عليه العقد محل النسل
~~ولله تعالى فيه حق من حيث الاستعباد فظهر حق الشرع في العقد الذي هو سبب
~~تحصيل النسل، ألا ترى أنه لا يجري فيه البذل، والإباحة ولا يخلو التصرف في
~~هذا المحل عن حد وعقد، وإن رضيت به المرأة ولو كان البضع محض حق المرأة
~~لعمل رضاها في إسقاط الواجب إن لم يعمل في إباحة الفعل كما في قطع الأطراف
~~وقتل النفس لا يحل الفعل بالإباحة ولكن لا يجب الضمان في الأطراف ولا
~~القصاص في النفس.
# وكذا إباحة المال إن كانت بطريق مشروع تثبت الإباحة وإن لم تكن لا تثبت
~~الإباحة، ولكن لا يجب الضمان فعرفنا أن حق الشرع متعلق بالمحل وإذا كان
~~كذلك لم يكن بد من رعاية حق الشرع فيما يتعلق بالسبب من اعتبار المهر
~~والشهود، وإنما شرع على هذا الوجه إبانة لحظر المحل وصونا له عن الهوان
~~فأما البقاء فلا تعلق له بالسبب فعمل رضاها في الإسقاط؛ لأنه حقها على
~~التمحض في حالة البقاء فهذا معنى قولنا ظهر حق الشرع فيه وجوبا والبقاء حق
~~المرأة على التمحض.
# قوله (وفي كيفية حكم البيع) اختلفوا في صفة حكم البيع وهو الملك أنه ثابت ms2074
~~بنفس البيع على صفة اللزوم أم بتراخ إلى آخر المجلس فعندنا يثبت بنفس البيع
~~لازما فلا يكون لواحد من المتعاقدين خيار المجلس وعند الشافعي يتراخى ثبوت
~~الملك بالبيع إلى آخر المجلس في قول وإليه
# PageV03P400
# في بيع الطعام بالطعام وتكلموا فيه بالرأي؛ لأنا
~~وجدنا لإثباته أصلا وهو الصرف ووجدنا لجوازه بدونه أصلا وهو بيع سائر
~~السلع.
# فإذا وجد مثله في غيره صحت التعدية، ألا ترى أن من ادعى إيجاب التسمية في
~~الذبيحة شرطا بالقياس لم يجد له أصلا ومن أراد إيجاب الصوم في الاعتكاف
~~شرطا بالقياس لم يجد له أصلا أيضا
#
### | [كشف الأسرار]
# أشير في الكتاب، وفي قوله يثبت بنفس البيع ولكن يتراخى اللزوم إلى آخر
~~المجلس فيثبت على القولين خيار المجلس لكل واحد منهما ولا يتعرف إثباته ولا
~~نفيه بالقياس فرجع الشافعي - رحمه الله - في إثباته إلى الحديث وهو قوله -
~~عليه السلام - «المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا» ونحن أثبتنا اللزوم بنفس
~~البيع بعموم قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} [المائدة: 1]
~~وقوله - عليه السلام - «المسلمون عند شروطهم» وقول عمر - رضي الله عنه -
~~البيع صفقة أو خيار والصفة عند العرب عبارة عن النافذة اللازمة والحديث
~~الذي رواه لم تجر المحاجة به بين الصحابة بعدما اختلفوا في خيار المجلس فدل
~~على زيافته وهو محمول على خيار الإيجاب والقبول فإنه سماهما متبايعين، وذلك
~~في حال إقدامهما على البيع وبعد الفراغ يسميان به مجازا لا حقيقة ولا يلزم
~~اختلاف الناس يعني لا يلزم على ما قلنا: إن إثبات الحكم ابتداء بالرأي لا
~~يجوز اختلاف الناس في صوم يوم النحر وتكلمهم فيه بالرأي وهو حكم لا مدخل
~~للرأي فيه.
# وقوله؛ لأنهم لم يختلفوا جواب السؤال يعني أنهم لم يختلفوا في أن الأيام
~~محال للصوم بل محلية الأيام للصوم ثابتة بالإجماع وهو من جملتها فيكون محلا
~~للصوم بالنظر إلى أنه يوم إنما اختلفوا في صفة حكم النهي أي اختلفوا في أن
~~النهي يوجب الانتهاء على وجه يبقى فيه اختيار للمنهي فيلزم ms2075 منه بقاء
~~مشروعية الصوم في هذا اليوم أم يوجبه على وجه لا يبقى له فيه اختيار بأن
~~صار المنهي عنه منسوخا بالنهي، ولم يبق مشروعا أصلا وذلك لا يثبت بالرأي أي
~~حكم النهي على الوصف الذي ذكرنا ليس بثابت بالرأي بل بالنص وهو أن الله
~~تعالى قال {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] وقال {ليبلوكم أيكم
~~أحسن عملا} [هود: 7] فمقتضى هذين النصين أن يكون ما كلف العبد وابتلي به
~~داخلا تحت قدرته واختياره والنهي من باب التكليف فيشترط أن يكون الانتهاء
~~الواجب به أمرا اختياريا ليكون العبد بين أن ينتهي فيثاب وبين أن يباشر
~~المنهي عنه فيعاقب ويلزم منه بقاء مشروعية الصوم على ما مر في باب النهي
~~قوله (وإنما أنكرنا هذه الجملة) أي إنما لم نجوز استعمال الرأي في هذه
~~الأقسام الثلاثة أو في هذه الأمثلة المذكورة إذا لم يوجد له أي لما وقع
~~الاختلاف فيه من هذه الأقسام في الشريعة أصل يصح تعليل ذلك الأصل وتعدية
~~حكمه إليه فأما إذا وجد فلا بأس به أي باستعمال الرأي فيه وإثباته بالقياس،
~~ألا ترى أنهم اختلفوا في التقابض أي في اشتراط قبض البدلين لبقاء العقد على
~~الصحة في بيع الطعام بالطعام أي بيع طعام بعينه بطعام بعينه وتكلموا فيه
~~بالرأي فقال الشافعي - رحمه الله - يشترط التقابض فيه اتحد الجنس بأن باع
~~قفيز حنطة بقفيز حنطة أو اختلف بأن باع كر حنطة بكر تمر أو شعير؛ لأنهما
~~مالان يجري بينهما ربا الفضل فيشترط قبضهما في المجلس لبقاء العقد على
~~الصحة كالذهب والفضة.
# وقلنا لا يشترط التقابض اتحد الجنس أو اختلف؛ لأنهما مالان عينان فلا
~~يشترط قبضهما في المجلس لبقاء العقد على الصحة كما في بيع الثوب بالثوب أو
~~بالدراهم، وإنما صح الكلام فيه بالرأي؛ لأنه قد وجد لإثبات اشتراط التقابض
~~أصل وهو عقد الصرف ووجد للجواز بدون القبض أصل أيضا وهو بيع سائر السلع
~~فاستقام تعليل كل أصل لتعدية الحكم به إلى الفرع. فإذا وجد مثله في غيره أي
# PageV03P401
# وهذا باب لا يحصى عدد فروعه فاقتصرنا فيه على الإشارة
~~إلى الجمل.
# وأما النوع الرابع فعلى وجهين في حق الحكم: وهما القياس والاستحسان.
#
### | [كشف الأسرار]
# وجد أصل يمكن تعليله في غير التقابض مما ذكرنا من الأمثلة صحت التعدية
~~أيضا (فإن قيل) قد وجد في جواز النكاح بغير شهود أصل وهو عقود المعاملات
~~فإن النكاح منها بدليل أنه يصح من الكافر والمسلم ولم يشترط الشهود لصحة
~~المعاملات شرعا وإن ترتب على بعضها حل الاستمتاع كبيع الأمة فيعلل ذلك
~~الأصل لتعدية الحكم به إلى الفرع، وكذلك وجد لسقوط اشتراط التسمية لحل
~~الذبيحة أصل وهو الناسي فيعلل لتعدية الحكم به إلى الفرع (قلنا) لم يشترط
~~الشهود في النكاح من حيث إنه معاملة ولكن اشتراط الشهود فيه باعتبار أنه
~~عقد مشروع للتناسل وإنه يرد على محل له خطر وهو مصون عن الابتذال فلإظهار
~~خطره يختص بشرط الشهود ولا يوجد أصل في المشروعات بهذه الصفة ليعلل ذلك
~~الأصل فيعدى الحكم به إلى الفرع.
# وأما الناسي فلم يسقط عنه شرط التسمية ولكنه جعله كالمسمى حكما للعذر
~~بدلالة قوله - عليه السلام - «تسمية الله في قلب كل امرئ مسلم» كما جعل
~~الناسي في الصوم كالمباشر لركن الصوم حكما بالنص وهو قوله - عليه السلام -
~~«تم على صومك فإنما أطعمك الله وسقاك» وهذا حكم معدول به عن القياس وتعليل
~~مثله لتعدية الحكم باطل مع أن العامد ليس كالناسي لانعدام العذر في حقه،
~~ألا ترى أن قياس العامد على الناسي في الصوم لا يجوز فكذا هاهنا، ألا ترى
~~أن من ادعى متصل بقوله إذا لم يوجد له في الشريعة أصل يصح تعليله فصار حاصل
~~الباب أن إثبات السبب أو الشرط أو الحكم بالتعليل ابتداء لا يجوز فأما
~~بطريق التعدية فجائز عند وجود شرائط التعدية وفيما ذكرنا من النظائر إنما
~~حكمنا بفساد التعليل لعدم أصول تقاس هذه الأمثلة عليها لا؛ لأنها ليست بمحل
~~للقياس وأما النوع الرابع وهو تعدية حكم معلوم إلى آخره فعلى وجهين في حق
~~الحكم يعني ms2077 القياس والاستحسان، الثابت بالتعليل واحد من حيث إن كل واحد
~~منها مبني على الرأي مستنبط بالعلة إلا أنهما في حق الحكم نوعان فإن أحدهما
~~يثبت ما ينفيه الآخر ثم الحكم إذا تعلق بالمعنى فلا يخلو إما أن يكون
~~المعنى جليا أو لم يكن فإن كان جليا سميناه قياسا وإن لم يكن سميناه
~~استحسانا
# PageV03P402
# (باب القياس) (والاستحسان)
# قال الشيخ الإمام - رضي الله عنه -: وكل واحد منهما على وجهين أما أحد
~~نوعي القياس فما ضعف أثره
#
### | [كشف الأسرار]
### | [باب الاستحسان]
# (باب بيان القياس والاستحسان) :
# الاستحسان في اللغة استفعال من الحسن، وهو عد الشيء واعتقاده حسنا تقول
~~استحسنت كذا أي اعتقدته حسنا، وفي الاصطلاح ما سنبينه. قوله: (وكل واحد
~~منهما على نوعين) ولما كان كل واحد من القياس والاستحسان حجة باعتبار
~~الأثر، والأثر قد يكون قويا وغير قوي صار كل واحد على وجهين باعتبار ضعف
~~الأثر، وقوته. وهذه تقسيم القياس الذي قابله استحسان معنوي وتقسيم هذا
~~الاستحسان المعارض لا تقسيم نفس القياس والاستحسان باعتبار ذاتهما فإن
~~القياس الخالي عن معارضة الاستحسان خارج عن هذا التقسيم.
# وكذا الاستحسان الثابت بالنص والإجماع والضرورة خارج عنه أيضا فكان معناه
~~فكل واحد منهما في مقابلة الآخر على وجهين فما ضعف أثره أي بالنسبة إلى قوة
~~أثر مقابله، وهو الاستحسان. والثاني ما ظهر فساده أي ضعفه؛ لأنه إذا ضعف
~~بمقابلة الآخر فسد.
# والمراد في الضعف والفساد هاهنا واحد. واستترت صحته، وأثره أي انضم إليه
~~معنى خفي هو المؤثر في الحكم في التحقيق فاندفع به فساد ظاهره وصار راجحا
~~على مقابله، ونوعا الاستحسان على عكس نوعي القياس كما ذكر.
# فإن قيل ينبغي أن يكون النوع الثاني من القياس استحسانا لخفاء أثره
~~والنوع الثاني من الاستحسان قياسا لظهور أثره فإن الاستحسان هو القياس
~~الخفي لا الظاهر قلنا ظهور أثر الاستحسان بالنسبة إلى خفاء فساده، ولكنه
~~خفي بالنسبة إلى وجه القياس الذي ظهر فساده كما في سائر صور القياس
~~والاستحسان ألا ترى أن وجه الاستحسان في مسألة ms2078 سجدة التلاوة أخفى، وأقوى من
~~وجه القياس بالنظر إلى نفسهما إلا أنه انضم إلى وجه القياس معنى أدق من وجه
~~الاستحسان فقوي به
# PageV04P002
# والنوع الثاني ما ظهر فساده واستترت صحته وأثره وأحد
~~نوعي الاستحسان ما قوي أثره، وإن كان خفيا، والثاني ما ظهر أثره وخفي
~~فساده، وإنما الاستحسان عندنا أحد القياسين لكنه يسمى به
#
### | [كشف الأسرار]
# وجه القياس وضعف وجه الاستحسان وفسد. فبالنظر إلى وجهي القياس والاستحسان
~~أولا كان وجه الاستحسان أخفى، وأقوى من وجه القياس فصح تسميته استحسانا كما
~~في سائر صور القياس والاستحسان بالنظر إلى المعنى الخفي اللاحق بالقياس
~~ثانيا كان وجه القياس أقوى فترجح وجه القياس وضعف وجه الاستحسان فهذا معنى
~~دقيق يندفع به سؤالات الخصوم فافهم.
# واعلم أن بعض القادحين في المسلمين طعن على أبي حنيفة، وأصحابه - رحمهم
~~الله - في تركهم القياس بالاستحسان، وقال: حجج الشرع الكتاب والسنة
~~والإجماع والقياس، والاستحسان قسم خامس لم يعرف أحد من حملة الشرع سوى أبي
~~حنيفة، وأصحابه أنه من دلائل الشرع، ولم يقم عليه دليل بل هو قول بالتشهي
~~فكان ترك القياس به تركا للحجة لاتباع هي أو شهوة نفس فكان باطلا ثم قال إن
~~القياس الذي تركوه بالاستحسان إن كان حجة شرعية فالحجة الشرعية حق، وماذا
~~بعد الحق إلا الضلال، وإن كان باطلا فالباطل واجب الترك، ومما لا يشتغل
~~بذكره، وإنهم قد ذكروا في بعض المواضع أنا نأخذ بالقياس ونترك الاستحسان به
~~فكيف يجوزون الأخذ بالباطل والعمل به، وذكر من هذا الجنس ما يدل على قلة
~~الورع، وكثرة التحيز والعداوة.
# ونقل عن الشافعي أيضا أنه بالغ في إنكار الاستحسان، وقال من استحسن فقد
~~شرع وكل ذلك طعن من غير روية، وقدح من غير وقوف على المراد فأبو حنيفة -
~~رحمه الله - أجل قدرا، وأشد ورعا من أن يقول في الدين بالتشهي أو عمل بما
~~استحسنه من دليل قام عليه شرعا فالشيخ - رحمه الله - عقد الباب لبيان
~~المراد من هذا اللفظ والكشف عن حقيقته دفعا لهذا الطعن ms2079 فقال: بعدما قسم كل
~~واحد من القياس والاستحسان على نوعين، وإنما الاستحسان عندنا أحد القياسين
~~واختلف عبارات أصحابنا في تفسير الاستحسان الذي قال به أبو حنيفة - رحمه
~~الله - قال بعضهم هو العدول عن موجب قياس إلى قياس أقوى منه كما أشار إليه
~~الشيخ، ولكن لم يدخل في هذا التعريف الاستحسان الثابت بدليل آخر غير القياس
~~مثل ما ثبت بالأثر أو الإجماع والضرورة إلا أن مقصود الشيخ ما سنذكره. وقال
~~بعضهم هو تخصيص قياس بدليل أقوى منه، وهذا اللفظ، وإن عم جميع أنواع
~~القياس، ولكنه يشير إلى أن الاستحسان تخصيص العلة، وإنه ليس بتخصيص وعن
~~الشيخ أبي الحسن الكرخي - رحمه الله - أن الاستحسان هو أن يعدل الإنسان عن
~~أن يحكم في المسألة بمثل ما حكم به في نظائرها إلى خلافه لوجه أقوى يقتضي
~~العدول عن الأول ويلزم عليه أن يكون العدول عن العموم إلى التخصيص وعن
~~المنسوخ إلى الناسخ استحسانا، وليس كذلك ويلزم على جميع هذه العبارات قول
~~أبي حنيفة - رحمه الله - في بعض المواضع تركت الاستحسان بالقياس؛ لأنه يصير
~~حينئذ كأنه، قال تركت القياس الأقوى أو الدليل الأقوى بالأضعف، وإنه غير
~~جائز.
# وأجيب عنه بأن المتروك سمي استحسانا؛ لأنه أقوى من القياس وحده، ولكن
~~اتصل بالقياس معنى آخر صار ذلك المجموع أقوى من الاستحسان فلذلك ترك العمل
~~به، وأخذ بالقياس. وقال بعض أصحابنا الاستحسان هو القياس الخفي، وإنما سمع
~~به؛ لأنه في الأكثر الأغلب يكون أقوى من القياس الظاهر فيكون الآخذ به
~~مستحسنا، ولما صار اسما لهذا النوع
# PageV04P003
# إشارة إلى أنه الوجه الأولى في العمل به، وأن العمل
~~بالآخر جائز كما جاز العمل بالطرد، وإن كان الأثر أولى منه.
#
### | [كشف الأسرار]
# من القياس، وإنه قد يكون ضعيفا أيضا بقي الاسم، وإن صار مرجوحا فإذا قال
~~أبو حنيفة - رحمه الله - تركت الاستحسان أراد بذلك التنبيه على أن فيه علة
~~سوى علة الأصل أو معنى آخر يوجب ذلك الحكم، وأن الأحب أن يذهب إليه لكن لما
~~لم يترجح ms2080 عندي ما أخذت به وذكر صدر الإسلام أن الاستحسان إذا كان أكثر
~~تأثيرا كان استحسانا تسمية ومعنى، وإن كان القياس أكثر تأثيرا كان
~~الاستحسان استحسانا تسمية لا معنى، والاستحسان معنى هو القياس.
# واعلم أيضا أن المخالفين لم ينكروا على أبي حنيفة - رحمه الله -
~~الاستحسان بالأثر والإجماع أو الضرورة؛ لأن ترك القياس بهذه الدلائل مستحسن
~~بالاتفاق، وإنما أنكروا عليه الاستحسان بالرأي فإن ترك القياس بالتشهي على
~~زعم فأشار الشيخ إلى دفع طعنهم بقوله إنما الاستحسان أي الاستحسان الذي وقع
~~التنازع فيه عندنا أي عند أصحابنا أحد القياسين لا أن يكون قسما آخر
~~اخترعوه بالتشهي من غير دليل، ولا شك أن القياسين إذا تعارضا في حادثة وجب
~~ترجيح أحد القياسين ليعمل به إذا أمكن لكنه سمي به أي لكن أحد القياسين سمي
~~بالاستحسان إشارة إلى أنه الوجه الأولى في العمل به لترجحه على الآخر قال
~~شمس الأئمة - رحمه الله - سموه استحسانا للتميز بين القياس الظاهر الذي
~~تذهب إليه الأوهام، وبين الدليل المعارض له، وهو نظير عبارات أهل الصناعات
~~في التمييز بين الطرق لمعرفة المراد فإن أهل النحو يقولون هذا نصب على
~~التفسير، وهذا نصب على الظرف، وهذا نصب على المصدر للتمييز بين المعاني
~~الناصبة، وأهل العروض يقولون هذا من البحر الطويل، وهذا من البحر المتقارب،
~~وهذا من البحر المديد فكذلك علماؤنا استعملوا عبارة القياس والاستحسان
~~للتمييز بين الدليلين المتعارضين وخصصوا أحدهما بالاستحسان لكون العمل به
~~مستحسنا، ولكونه مائلا عن سنن القياس الظاهر فسموه بهذا الاسم لوجود معنى
~~الاسم فيه بمنزلة الصلاة فإنها اسم للدعاء ثم أطلقت على العبادة المعهودة
~~لما فيها من الدعاء عادة.
# فظهر بما ذكرنا أن مقصود الشيخ من هذا الكلام دفع الطعن، وإبانة المراد
~~من الاستحسان المتنازع فيه لا تعريف الاستحسان على وجه يدخل فيه جميع
~~أقسامه ويدل عليه سياق كلامه فإنه قال: وإنما غرضنا هاهنا أي في هذا الباب
~~تقسيم وجوه العلل في حق الأحكام لا بيان جميع أقسام الاستحسان. قوله: (إنه
~~الوجه الأولى في العمل) ظاهر هذا ms2081 الكلام يوهم أن العمل بالقياس الذي عارضه
~~استحسان جائز لكن العمل بالاستحسان أولى، وأن العمل بالطرد جائز، وإن كان
~~الأثر أي العمل بالمؤثر أولى من العمل بالطرد وليس كذلك فإن شمس الأئمة -
~~رحمه الله - ذكر في أصول الفقه أن بعض المتأخرين من أصحابنا ظن أن العمل
~~بالاستحسان أولى مع جواز العمل بالقياس في موضع الاستحسان وشبه ذلك بالطرد
~~مع المؤثر، وقال العمل بالمؤثر أولى، وإن كان العمل بالطرد جائزا قال شمس
~~الأئمة، وهذا وهم عندي فإن اللفظ المذكور في عامة الكتب إلا أنا تركنا هذا
~~القياس، والمتروك لا يجوز العمل به وربما قيل إلا أني أستقبح ذلك، وما يجوز
~~العمل به من الدليل شرعا فاستقباحه يكون كفرا فعرفنا أن القياس متروك في
~~معارضة الاستحسان أصلا، وأن الأضعف يسقط في مقابلة الأقوى. وقد ذكر الشيخ
~~بعده بأسطر ما يوافق هذا حيث قال فسقط حكم القياس بمعارضة الاستحسان لعدمه
~~في التقدير، وقال فصار هذا باطنا ينعدم ذلك الظاهر في مقابلته فسقط حكم
~~الظاهر لعدمه
# PageV04P004
# وللاستحسان أقسام وهو ما ثبت بالأثر مثل السلم
~~والإجارة وبقاء الصوم مع فعل الناسي
#
### | [كشف الأسرار]
# وهكذا حكم الطرد مع الأثر فإن الطرد ليس بحجة والأثر حجة فكيف يجوز العمل
~~بما ليس بحجة في مقابلة ما هو حجة بل العمل بالأثر واجب، والطرد بمقابلته
~~ساقط، وهذا هو الحكم في كل معارضة فإن الدليلين إذا تعارضا وظهر لأحدهما
~~رجحان على الآخر وجب العمل به وسقط الآخر أصلا فكذلك في القياس مع
~~الاستحسان وإذا ثبت هذا كان المراد من قوله إنه الوجه الأولى في العمل به
~~أنه هو الوجه المأخوذ به دون غيره، ومن قوله إن العمل بالآخر جائز إن العمل
~~بالقياس جائز عند سلامته عن معارضة الاستحسان الذي هو أقوى منه، وكذلك هذا
~~في الطرد مع الأثر يعني إذا لم يعارض الطرد أثر جاز العمل به إذا كان
~~ملائما، وإذا ظهر الأثر فالمعمول هو الأثر والطرد ساقط، وكان الحمل على ما
~~ذكرنا، وإن كان خلاف ms2082 ظاهر اللفظ أولى من حمله على المناقضة
### | [أقسام الاستحسان]
# قوله: (وللاستحسان أقسام) يعني ليس الاستحسان مقتصرا على ما ذكرنا من
~~نوعيه بل له أنواع أخر مثل الاستحسان الثابت بالأثر والإجماع والضرورة إلا
~~أن غرضنا في هذا المقام لما كان تقسيم أنواع العلل إذ نحن في بيان حكم
~~العلة قسمنا الاستحسان الذي هو قياس خفي فانقسم على نوعين كما بينا، وهو ما
~~ثبت بالأثر الضمير إما أن يعود إلى الاستحسان أو إلى أقسام وكلا الوجهين
~~مشتبه، ولو لم يذكر لفظة هو، ومنه فيما بعد لكان أوضح مثل السلم والإجارة
~~وبقاء الصوم مع فعل الناسي.
# فإن القياس يأبى جواز السلم؛ لأن المعقود عليه الذي هو محل العقد معدوم
~~حقيقة عند العقد، والعقد لا ينعقد في غير محله إلا أنا تركناه بالأثر
~~الموجب للترخص، وهو قول الراوي ورخص في السلم، وقوله - عليه السلام - «من
~~أسلم منكم فليسلم في كيل معلوم» الحديث، وأقمنا الذمة التي هي محل المسلم
~~فيه مقام ملك المعقود عليه في حكم جواز السلم.
# وكذا القياس يأبى جواز الإجارة؛ لأن المعقود عليه، وهو النفقة معدوم في
~~الحال، ولا يمكن جعل العقد مضافا إلى زمان وجوده؛ لأن المعاوضات لا تحتمل
~~الإضافة كالبيع والنكاح إلا أنا تركناه بالأثر، وهو قوله - عليه السلام -
~~«أعطوا الأجير حقه قبل أن يجف عرقه» فالأمر بإعطاء الأجر دليل صحة العقد
~~وكذا الأكل ناسيا يوجب فساد الصوم في القياس؛ لأن الشيء لا يبقى مع وجود ما
~~ينافيه كالطهارة مع الحدث والاعتكاف مع الخروج من غير حاجة إلا أنه متروك
~~بالأثر، وهو قوله - عليه السلام - «أتم على صومك فإنما أطعمك الله وسقاك» ،
~~وإليه أشار أبو حنيفة - رحمه الله - حيث قال لولا قول الناس لقلت يقتضي
~~يعني به رواية الأثر. ومنه أي ومن الاستحسان ما ثبت بالإجماع مثل الاستصناع
~~يعني فيما فيه للناس تعامل مثل أن يأمر إنسانا ليخرز له خفا مثلا بكذا
~~ويبين صفته ومقداره، ولا يذكر له أجلا ويسلم إليه الدراهم أو لا يسلم فإنه
~~يجوز والقياس يقتضي عدم ms2083 جوازه؛ لأنه بيع معدوم للحال حقيقة، وهو معدوم وصفا
~~في الذمة.
# ولا يجوز بيع شيء إلا بعد تعينه حقيقة أي ثبوته في الذمة كالسلم فأما مع
~~العدم من كل وجه فلا يتصور عقد لكنهم استحسنوا تركه بالإجماع الثابت بتعامل
~~الأمة من غير نكير؛ لأن بالإجماع يتعين جهة الخطأ في القياس كما يتعين
~~بالنص فيكون واجب الترك، وقصروا الأمر على ما فيه تعامل؛ لأنه معدول به عن
~~القياس. فإن قيل: الإجماع وقع معارضا للنص، وهو قوله - عليه السلام -: «لا
~~تبع ما ليس عندك» قلنا: قد صار النص في حق هذا الحكم مخصوصا
# PageV04P005
# ومنه ما ثبت بالإجماع وهو الاستصناع، ومنه ما ثبت
~~بالضرورة، وهو تطهير الحياض والآبار والأواني، وإنما غرضنا هنا تقسيم وجوه
~~العلل في حق الأحكام ولما صارت العلة عندنا علة بأثرها سمينا الذي ضعف
~~أثرها قياسا وسمينا الذي قوي أثرها استحسانا أي قياسا مستحسنا، وقدمنا
~~الثاني، وإن كان خفيا على الأول، وإن كان جليا؛ لأن العبرة لقوة الأثر دون
~~الظهور والجلاء ألا يرى أن الدنيا ظاهرة والعقبى باطنة وقد ترجح الباطن
~~بقوة الأثر، وهو الدوام والخلود والصفوة وتأخر الظاهر لضعف أثره، وكالنفس
~~مع القلب والصبر مع العقل فسقط حكم القياس بمعارضة الاستحسان لعدمه في
~~التقدير.
# مثال ذلك أن سؤر سباع الطير في القياس نجس؛ لأنه سؤر ما هو سبع مطلق فكان
~~كسؤر سباع البهائم، وهذا معنى ظاهر الأثر؛ لأنهما سواء في حرمة الأكل، وفي
~~الاستحسان هو ظاهر؛ لأن السبع ليس بنجس العين بدليل جواز الانتفاع به شرعا
#
### | [كشف الأسرار]
# بالإجماع فبقي القياس النافي للجواز معارضا للإجماع فسقط اعتباره بمعارضة
~~الإجماع. ومنه ما ثبت بالضرورة، وهو تطهير الحياض والآبار والأواني. فإن
~~القياس ناف طهارة هذه الأشياء بعد تنجسها؛ لأنه لا يمكن صب الماء على الحوض
~~أو البئر ليتطهر.
# وكذا الماء الداخل في الحوض أو الذي ينبع من البئر تتنجس بملاقاة النجس
~~والدلو تتنجس أيضا بملاقاة الماء فلا تزال تعود، وهي نجسة. وكذا الإناء إذا
~~لم يكن في ms2084 أسفله ثقب يخرج الماء منه إذا أجري من أعلاه؛ لأن الماء النجس
~~يجتمع في أسفله فلا يحكم بطهارته إلا أنهم استحسنوا ترك العمل بموجب القياس
~~للضرورة المحوجة إلى ذلك لعامة الناس وللضرورة أثر في سقوط الخطاب.
# ثم بين وجه ترجيح الاستحسان على القياس فقال: ولما صارت العلة عندنا علة
~~بأثرها خلافا لأهل الطرد وغيرهم كما مر بيانه. سمينا الذي أي الشيء الذي
~~ضعف أثرها قياسا. وسمينا الشيء الذي قوي أثرها استحسانا ذكر الاسم الموصول
~~بتأويل الشيء، وأنث الضمير بتأويل العلة. ولو قال سمينا الذي ضعف أثره أو
~~سمينا التي ضعف أثرها لكان أبعد من الاشتباه. ويلزم عليه أنه قد سمي الذي
~~ضعف أثره استحسانا أيضا وعلى العكس، وقد مر الجواب عنه. وقدمنا الثاني، وهو
~~الاستحسان الذي قوي أثره، وإن كان خفيا على الأول، وهو القياس الذي ضعف
~~أثره، وإن كان جليا. وقد يرجح الباطن بقوة أثره، وهو البقاء حتى وجب
~~الاشتغال لطلبه. وتأخر الظاهر لضعف أثره، وهو الغناء حتى وجب الإعراض عنه،
~~وقال علي - رضي الله عنه - لو كانت الدنيا من ذهب والآخرة من خزف لاختار
~~العاقل الخزف الباقي على الذهب الفاني كيف، وقد كان الأمر على العكس.
~~وكالنفس مع القلب فإن القلب ترجح على النفس، وإن كانت النفس ظاهرة والقلب
~~باطنا؛ لأن أثر عمل القلب أقوى من عمل النفس؛ لأنه موضع الإيمان والتوحيد
~~والعلم والبصر مع العقل فإن العقل راجح، وإن كان باطنا لقوة أثر إدراكه
~~وضعف أثر إدراك البصر بالنسبة إليه. قوله: (مثال ذلك) أي مثال تقدم
~~الاستحسان الذي قوي أثره على القياس الذي ضعف أثره، وهذا في الحقيقة مثال
~~القسم الأول من القياس والقسم الأول من الاستحسان. أن سؤر سباع الطير
~~كالصقر والبازي والشاهين في القياس نجس؛ لأن السؤر معتبر باللحم، ولحم هذه
~~الطيور حرام كلحم سباع البهائم، وكان سؤرها نجسا، وفي الاستحسان هو طاهر
~~مكروه؛ لأن السبع كذا. اعلم أن مشايخنا عللوا في نجاسة سؤر سباع البهائم
~~بأن لعابها متولد من اللحم، ولحمها نجس فيكون السؤر ms2085 نجسا أيضا. ويرد عليه
~~أن اللحم إن كان نجسا لذاته باعتبار الحرمة ينبغي أن لا يجوز بيع السبع،
~~ولا الانتفاع به، ولا يطهر جلده بالدباغ كالخنزير، وإن كان نجسا بالمجاور،
~~وكانت عينه طاهرة كالجلد ينبغي أن لا يتنجس السؤر؛ لأن النجاسة المجاورة لا
~~تؤثر في نجاسة السؤر كما في سؤر الشاة والآدمي فسلك الشيخ طريقة يندفع عنه
~~هذا السؤال.
# فقال السبع ليس بنجس العين لدليل جواز الانتفاع به يعني من غير ضرورة إذ
~~لو كان نجس العين حرم الانتفاع به من غير ضرورة كما حرم بالخنزير وسائر
~~الأنجاس لقوله تعالى: {والرجز فاهجر} [المدثر: 5] {فاجتنبوا الرجس من
~~الأوثان} [الحج: 30] {رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه} [المائدة: 90] وهذا
# PageV04P006
# وقد ثبت نجاسته ضرورة تحريم لحمه فأثبتنا حكما بين
~~الحكمين، وهو النجاسة المجاورة فيثبت صفة النجاسة في رطوبته ولعابه وسباع
~~الطير يشرب بالمنقار على سبيل الأخذ ثم الابتلاع والعظم طاهر بذاته خال عن
~~مجاورة النجس ألا يرى أن عظم الميت طاهر فعظم الحي أولى فصار هذا باطنا
~~ينعدم ذلك الظاهر في مقابلته فسقط حكم الظاهر لعدمه، وعدم الحكم لعدم دليله
~~لا يعد من باب الخصوص على ما نبين في باب إبطال تخصيص العلل إن شاء الله عز
~~وجل.
#
### | [كشف الأسرار]
# يقتضي أن يكون السبع طاهرا كالشاة والآدمي. وقد ثبت نجاسته أي نجاسة
~~السبع باعتبار حرمة لحمه فإن مثل هذه الحرمة تدل على النجاسة فإن الحرمة
~~إما أن تثبت لعدم صلاحية الغذاء كالذباب والتراب إذ الأكل أبيح للغذاء
~~فيصير بدونه عبثا. أو للخبث طبعا كالضفدع والسلحفاة. أو للاحترام كالآدمي
~~أو للنجاسة؛ لأنه تعالى حرم كل نجس بنفسه أو بمجاور كالخمر والخنزير
~~والطعام النجس، ولا احترام للسباع، وهي صالحة للغذاء، ولم تستخبثها الطباع
~~فإنها كانت مأكولة قبل التحريم فثبت أن حرمتها للنجاسة.
# فإن قيل: لم تثبت الحرمة للنجاسة بل لفساد طبع فإنها حيوانات ناهبة
~~ويتعدى إلى الآكلين فحرمها الشرع صيانة عن ذلك. قلنا هذه مصلحة وحكمة
~~مطلوبة في العاقبة، والمصالح والحكم أدلة على ms2086 صحة الأسباب، ولا تكون علة
~~بأنفسها؛ لأنها لا تنال بغالب الرأي والقياس قول بغالب الرأي فتثبت النجاسة
~~لتكون الحرمة مبنية على سبب ظاهر دون الحكمة، وإن كانت معتبرة في حق
~~المشروعية على أن ما ذكرت من السبب يوجب الحرمة بنجاسة ليكون آكد في إيجاب
~~التجنب كما في الخمر فإنها حرمت؛ لأنها مفسدة عقولنا بطبعها فحرمت بنجاسة،
~~وكذلك الخنزير والكلب. ولما ثبت أن حرمة لحم السبع لنجاسته اقتضى ذلك أن
~~يكون السبع نجس العين كالخنزير.
# فأثبتنا يعني للسبع حكما بين حكمين أي بين الطهارة الحقيقية والنجاسة
~~الحقيقية، وهو النجاسة المجاورة وذلك؛ لأنه اجتمع فيه ما لا يؤكل، وهو طاهر
~~كالجلد والعظم والعصب والشعر، وما يؤكل، وهو نجس كاللحم والشحم فأشبه دهنا
~~ماتت فيه فأرة فيجوز بيعه والانتفاع به كما يجوز بيع الدهن النجس
~~والاستصباح به عندنا، ويحرم أكل لحمه لنجاسته. فإن قيل: فعلى هذا يلزم أن
~~لا يطهر لحمه بالذكاة كلحم الخنزير، وقد نص في موضعين من الهداية أنه يطهر
~~بالذكاة كالجلد.
# قلنا: مختار المحققين من أصحابنا أنه لا يطهر بالذكاة فقد ذكر القاضي
~~الإمام أبو زيد - رحمه الله - في الأسرار أن من مشايخنا من يقول اللحم
~~طاهر، وإن لم يحل الأكل، ومنهم من يقول نجس، وهو الصحيح عندنا؛ لأن الحرمة
~~في مثله تدل على النجاسة ونقل عن الفقيه أبي جعفر أنه إذا صلى، ومعه لحم
~~سبع مذبوح من سباع الوحش لا يجوز صلاته، ولو وقع في الماء القليل أفسده،
~~وهكذا عن الناطفي كذا في فتاوى القاضي الإمام فخر الدين، وهو اختيار صاحب
~~الخلاصة أيضا.
# ولما ثبتت صفة النجاسة في لحمه ثبتت في رطوبته ولعابه؛ لأن رطوبته متولدة
~~من لحمه الذي هو نجس لا مما هو طاهر منه، وإنه يشرب بلسانه الذي هو رطب من
~~لعابه فيتنجس سؤره ضرورة بمخالطة لعابه وسباع الطير تشرب بالمنقار على سبيل
~~الأخذ ثم الابتلاع والمنقار طاهر بذاته خال عن مجاورة النجس خلقة؛ لأنه عظم
~~جاف ليس فيه رطوبة فلا يجاور الماء بملاقاة نجاسة فيبقى طاهرا. ms2087 إلا أنا
~~أثبتنا صفة الكراهة؛ لأنها لا يحترز بها عن الميتة والنجاسة فكانت كالدجاجة
~~المخلاة.
# ولهذا قال أبو يوسف - رحمه الله - في غير رواية الأصول إن ما يقع على
~~الجيف من سباع الطير فسؤره نجس؛ لأن منقاره لا يخلو عن نجاسة عادة كذا ذكر
~~شمس الأئمة في المبسوط.
# والجواب أنها تدلك منقارها بالأرض بعد الأكل، وهو شيء صلب فيزول ما عليه
~~بذلك
# PageV04P007
# وأما الذي ظهر فساده واستترت صحته، وأثره فهو القياس
~~الذي عمل به علماؤنا - رحمهم الله - قابله استحسان ظهر أثره واستتر فساده
~~فسقط العمل به مثاله أنهم قالوا فيمن تلا آية السجدة في الصلاة أنه يركع
~~بها قياسا؛ لأن النص قد ورد به قال الله تعالى {وخر راكعا} [ص: 24] ، وفي
~~الاستحسان لا يجوز؛ لأن الشرع أمرنا بالسجود، والركوع خلافه كما في سجود
~~الصلاة فهذا أثر ظاهر. فأما وجه القياس فمجاز محض لكن القياس أولى بأثره
~~الباطن، والاستحسان متروك لفساده الباطن
#
### | [كشف الأسرار]
# فيطهر؛ ولأنا لم نتيقن بالنجاسة على منقاره فيثبت الكراهة بالعادة دون
~~النجاسة كما في الدجاجة المخلاة. ثم تأيد ما ذكرنا بالعلة المنصوص عليها في
~~الهرة فإن معنى البلوى يتحقق في سؤر سباع الطير؛ لأنها تنقض من الهواء، ولا
~~يمكن صون الأواني عنها خصوصا في الصحاري بخلاف سباع الوحش فعلى هذا يكون
~~مستحسنا بالضرورة أيضا، وإثبات الكراهة على هذا الوجه أن الضرورة فيها ليست
~~بلازمة فلوجود أصل الضرورة انتفت النجاسة ولكونها غير لازمة بقيت الكراهة.
# طعن بعض المخالفين أنا سلمنا أن الاستحسان ليس قولا بالتشهي، ولكنه تخصيص
~~العلة؛ لأن القياس إذا كان ثابتا في صورة الاستحسان، وفي سائر الصور ثم ترك
~~العمل به في صورة الاستحسان وبقي معمولا به في غير تلك الصورة كان ذلك
~~تخصيصا له، وهو باطل لما سنذكر. فأشار إلى الجواب بقوله فصار هذا أي المعنى
~~الذي يوجب الطهارة بصفة الكراهة باطنا ينعدم ذلك الظاهر، وهو القياس في
~~مقابلته فسقط حكم الظاهر لعدمه في نفسه لا أن ينعدم حكمه مع وجوده، ms2088 وعدم
~~الحكم لعدم العلة ليس من باب تخصيص العلة.
# قال شمس الأئمة - رحمه الله -: ومن ادعى أن القول بالاستحسان قول بتخصيص
~~العلة فقد أخطأ؛ لأن بما ذكرنا تبين أن المعنى الموجب لنجاسة سؤر سباع
~~الوحش الرطوبة النجسة في الآلة التي تشرب بها، وقد انعدم ذلك في سباع الطير
~~فانعدم الحكم لانعدام العلة، وذلك لا يكون من تخصيص العلة في شيء وعلى
~~اعتبار الصورة يتراءى ذلك، ولكن يتبين عند التأمل انعدام العلة؛ لأن العلة
~~وجوب التحرز عن الرطوبة النجسة التي يمكن التحرز عنها من غير حرج، وقد صار
~~هذا معلوما بالتنصيص على هذا التعليل في الهرة ففي كل موضع ينعدم بعض أوصاف
~~العلة كان انعدام الحكم لانعدام العلة فلا يكون تخصيصا.
# قوله: (وأما الذي ظهر فساده) أي القياس الذي ظهر فساده، وهذا بيان القسم
~~الثاني من القياس ويتضمن بيان القسم الثاني من الاستحسان أيضا. مثاله أي
~~مثال القياس الموصوف أنهم يعني علماءنا قالوا فيمن تلا آية السجدة في
~~الصلاة إنه يركع بها قياسا. ذكر في الذخيرة إذا تلا آية السجدة في صلاته،
~~وهي في آخر السورة إلا آيات بقين فإن شاء ركع لها، وإن شاء سجد. واختلف
~~المشايخ في معنى قوله إن شاء ركع، وإن شاء سجد بعضهم قالوا معناه إن شاء
~~سجد لها سجدة على حدة، وإن شاء ركع ركوعا على حدة غير أن الركوع يحتاج إلى
~~النية ينوي الركوع للتلاوة، والسجدة لا تحتاج إليها؛ لأن الواجب الأصلي
~~السجدة والركوع إن كان يخالف السجدة صورة يوافقها معنى فمن حيث إنه يوافقها
~~معنى يتأدى به الواجب، ومن حيث إنه يخالفها صورة يحتاج إلى النية بخلاف
~~السجدة؛ لأنها هي الواجبة الأصلية فلا يحتاج فيها إلى النية. وبعضهم قالوا
~~معنى قوله إن شاء ركع لها، وإن شاء أقام ركوع الصلاة مقام سجدة التلاوة.
~~قلت: وإلى هذا القول قال شيخ الإسلام خواهر زاده، وأكثر المحققين.
# وذكر شمس الأئمة في المبسوط بعد ذكر هذه المسألة إن كانت السجدة في وسط
~~السورة ينبغي أن يسجد لها ms2089 ثم يقوم فيقرأ ما بقي ثم يركع، وإن ركع في موضع
~~السجدة أجزأه، وإن ختم السورة ثم ركع لم يجزه ذلك عن السجدة نواها أو لم
~~ينوها؛ لأنها صارت دينا
# PageV04P008
# وبيانه أن السجود لم يجب عند التلاوة قربة مقصودة ألا
~~ترى أنه غير مشروع مستقلا بنفسه، وإنما الغرض مجرد ما يصلح تواضعا عند هذه
~~التلاوة والركوع في الصلاة بعمل هذا العمل بخلاف الركوع في غير الصلاة
~~وبخلاف سجود الصلاة فصار الأثر الخفي مع الفساد الظاهر أحق من الأثر الظاهر
~~مع الفساد الباطن
#
### | [كشف الأسرار]
# عليه بفوات محل الأداء وبصيرورتها دينا صارت مقصودة بنفسها؛ لأن ما لا
~~يكون مقصودا لا يجب دينا في الذمة كالطهارة لا تصير دينا في الذمة بحال
~~فصارت بمنزلة الصلبية فلا يتأدى بالركوع، ولا بسجدة الصلاة.
# ثم قال فإن أراد أن يركع بالسجدة بعينها فالقياس أن الركوع والسجود في
~~ذلك سواء وبالقياس نأخذ، وفي الاستحسان لا يجزيه إلا السجدة فمن أصحابنا من
~~قال مراده إذا تلاها في غير الصلاة وركع في القياس يجزيه؛ لأن الركوع
~~والسجود يتقاربان فينوب أحدهما عن الآخر كما ينوب في الصلاة، وفي الاستحسان
~~الركوع خارج الصلاة ليس بقربة فلا ينوب عما هو قربة بخلاف الركوع في
~~الصلاة، وإلا ظهر أن مراده القياس والاستحسان في الركوع في الصلاة عند وضع
~~السجدة فالشيخ بقوله في الصلاة رد القول الأول واختار القول الثاني. ثم
~~يحتاج هاهنا إلى بيان وجه القياس والاستحسان أولا ثم إلى بيان قوة أثر
~~القياس وضعف أثر الاستحسان ثانيا كما أشار إليه الشيخ.
# فوجه القياس أن الركوع والسجود يتشابهان في معنى الخضوع ولهذا أطلق اسم
~~الركوع على السجود في قوله تعالى: {وخر راكعا} [ص: 24] أي ساجدا؛ لأن
~~الخرور هو السقوط، وإنه موجود في السجود دون الركوع، ويقال ركعت النخلة
~~وسجدت إذا طأطأت رأسها، ولما ثبت التشابه بينهما يسقط الواجب عنه بالركوع
~~كما يسقط بالسجود. أو يقال لما ثبت التشابه ينوب الركوع عن السجود كما تنوب
~~القيمة عن الواجب في ms2090 باب الزكاة فهذا قياس ظاهر لا حاجة فيه إلى زيادة تأمل
~~بل هو اعتبار لأحد الفعلين بالآخر بظاهر الشبه.
# وظاهر قوله؛ لأن النص قد ورد به أي بالركوع في مقام السجود قال الله
~~تعالى {وخر راكعا وأناب} [ص: 24] ، وإن كان يدل على أن هذا تمسك بظاهر
~~النص، وليس بقياس فإنه ذكر في نسخة أخرى أن قوله تعالى {وخر راكعا} [ص: 24]
~~يقتضي وجوب الركوع عقيب التلاوة، سواء كانت في الصلاة أو خارج الصلاة، وهذا
~~ليس بقياس. قوله لكن المقصود منه ما ذكرنا.
# ووجه الاستحسان أن الشرع أمرنا بالسجود بقوله: {فاسجدوا لله} [النجم: 62]
~~{واسجد واقترب} [العلق: 19] والركوع خلاف السجود أي غيره حقيقة ألا ترى أن
~~الركوع في الصلاة لا ينوب عن سجود الصلاة، ولا السجود عن الركوع فلأن لا
~~ينوب عن سجود التلاوة كان أولى؛ لأن القرب بين ركوع الصلاة وسجودها من حيث
~~إن كل واحد منهما موجب التحريمة أظهر من القرب بينه وبين سجود التلاوة
~~ولهذا لو تلا خارج الصلاة فركع لها لم يجز عن السجدة ففي الصلاة أولى إن
~~أقام ركوع الصلاة مقام السجود؛ لأن الركوع مستحق بجهة أخرى. فهذا أي ما
~~ذكرنا أن الركوع خلاف السجود حقيقة إلى آخره أثر ظاهر؛ لأن المأمور به لا
~~يتأدى بإتيان ما يخالفه ففسد به وجه القياس، وصار مرجوحا؛ لأن هذا عمل
~~بحقيقة كل واحد منهما فأما وجه القياس فمجاز محض أي ثابت بدليل هو مجاز
~~محض؛ لأن المراد بالركوع السجود باتفاق المفسرين فإثبات التشابه والقرب
~~بينهما بهذا الدليل، وبناء القياس عليه يكون بمنزلة العمل بالمجاز في
~~مقابلة الحقيقة ولهذا سمينا الثاني استحسانا؛ لأنه أقوى، وأخفى بالنسبة إلى
~~الأول كما ترى. فهذا بيان ظهور أثر الاستحسان وظهور فساد القياس بمقابلته.
~~لكن القياس أولى بالعمل بأثره الباطن أي بسبب قوة أثره الباطن.
# والاستحسان متروك العمل
# PageV04P009
# وهذا قسم عز وجوده فأما القسم الأول فالأكثر من أن
~~يحصى، وفرق ما بين المستحسن بالأثر أو الإجماع أو الضرورة، وبين المستحسن
~~بالقياس الخفي أن هذا يصح تعديته ms2091 بخلاف الأقسام الأولى؛ لأنها غير معلولة
#
### | [كشف الأسرار]
# لفساده الباطن أي الخفي. بيانه أي بيان الأثر الباطن الذي يظهر به فساد
~~الاستحسان أن السجود عند التلاوة لم يجب قربة مقصودة أي لم يجب قربة لعينه،
~~والدليل على أنه غير المقصود بنفسه؛ لأنه غير مشروع بطريق الاستبداد بنفسه
~~ولهذا لا يلتزم بالنذر كما لا يلتزم الطهارة به، وإنما الغرض مجرد ما يصلح
~~تواضعا لتحصل به مخالفة المشركين الذين امتنعوا عن السجود استكبارا إذ
~~الاقتداء بالمقربين الذين تبادروا إلى السجود تقربا وافتخارا كما أخبر الله
~~عز وجل عن الفريقين في مواضع السجود، وفي النصوص المذكورة في تلك المواضع
~~مثل قوله تعالى: {أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين
~~والشمائل سجدا لله} [النحل: 48] {ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات
~~ومن في الأرض - ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم}
~~[الرعد: 18 - 15] {ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة} [النحل:
~~49] إشارة إلى أن المراد من السجود التواضع والخضوع والانقياد.
# وكذا عدم اقترانه بالركوع كما في سجود الصلاة، وشرعية التداخل فيه دليل
~~على أن عينه ليس بمقصود بل المقصود منه التواضع لكن بشرط أن يكون عبادة
~~بقوله تعالى {إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته} [الأعراف: 206]
~~وبالإجماع ولهذا شرط فيه الوضوء واستقبال القبلة. والركوع في الصلاة يعمل
~~هذا العمل أي يحصل ما هو المقصود من السجود بالركوع في الصلاة لحصول معنى
~~التواضع والعبادة فيه فيسقط عند السجود به كما سقطت الطهارة للصلاة بطهارة
~~وقعت لغير الصلاة، وكالسعي إلى الجمعة يسقط بالسعي لعيادة المريض. وتأيد ما
~~ذكرنا بما روي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه كان إذا تلا آية السجدة
~~في الصلاة ركع. بخلاف الركوع في غير الصلاة؛ لأنه ليس بعبادة بخلاف سجود
~~الصلاة حيث لا يجوز إقامة الركوع مقامه، ولا عكسه؛ لأن كل واحد منهما مقصود
~~بنفسه ثبت ذلك بقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا} ms2092 [الحج:
~~77] ، وقوله - عليه السلام -: «مكن جبهتك من الأرض.» «وأمرت أن أسجد على
~~سبعة أعضاء» وغير ذلك من الآثار فلا تتأدى بغيره.
# فصار الأثر الخفي للقياس، وهو حصول المقصود بالركوع. مع الفساد الظاهر،
~~وهو العمل بالمجاز مع إمكانه بالعمل بالحقيقة واعتبار نفس الشبه أحق من
~~الأثر الظاهر للاستحسان، وهو العمل بالحقيقة مع الفساد الباطن، وهو جعل غير
~~المقصود مساويا للمقصود. قوله: (وهذا) أي القسم الثاني من القياس، وهو الذي
~~ترجح على الاستحسان بقوة أثره الباطن قسم عز وجوده. وسمعت من شيخي - رحمه
~~الله - أنه لم يوجد إلا في ست مسائل أو سبع.
# منها ما إذا ادعى الرهن الواحد رجلان كل واحد منهما يقول رهنتني بألف،
~~وقبضته ويقيم البينة في الاستحسان يقتضي بأنه مرهون عندهما ويجعل كأنهما
~~ارتهنا معا لجهالة التاريخ كما في الغرقى والهدمى، وكما لو ادعيا الشراء،
~~وفي القياس تبطل البينتان لتعذر القضاء بالكل لكل واحد منهما للاستحالة
~~تعذر القضاء لواحد بعينه لعدم الأولوية ولكل واحد بنصفه لتأديته إلى الشيوع
~~المانع من صحة الرهن فتعين التهاتر.
# وأخذنا بالقياس لقوة أثره الباطن فإن كل واحد منهما يدعي عقدا على حدة
~~ويثبت ببينته حبسا يكون وسيلة إلى مثله في الاستيفاء وبهذا القضاء يثبت عقد
~~واحد وحبس يكون وسيلة إلى شطره في الاستيفاء فيكون قضاء على خلاف مقتضى
~~الحجة. بخلاف الرهن من رجلين فإن العقد هناك واحد فيمكن
# PageV04P010
# ألا ترى أن الاختلاف في الثمن قبل قبض المثمن لا يوجب
~~يمين البائع قياسا؛ لأن المشتري لا يدعي عليه شيئا، وإنما البائع هو
~~المدعي، وفي الاستحسان يجب اليمين عليه؛ لأنه ينكر تسليم المبيع بما يدعيه
~~المشتري ثمنا، وهذا حكم قد تعدى إلى الوارثين
#
### | [كشف الأسرار]
# إثبات موجب العقد به متحدا في المحل وبخلاف دعوى الشراء فإنا لم نجعل ذلك
~~كأنهما اشتريا معا إذ لو جعل كذلك لما ثبت الخيار لهما كما لو باع منهما
~~جميعا بعقد واحد.
# ومنها ما إذا وقع الاختلاف بين المسلم إليه وبين رب السلم في درعان
~~المسلم ms2093 فيه في القياس يتخالفان وبه نأخذ، وفي الاستحسان القول قول المسلم
~~إليه. وجه الاستحسان أن المسلم فيه مبيع فالاختلاف في درعانه لا يكون
~~اختلافا في أصله بل في صفته من حيث الطول والسعة، وذلك لا يوجب التخالف
~~كالاختلاف في درعانه الثوب المبيع بعينه.
# وجه القياس أنهما اختلفا في المستحق بعقد السلم، وذلك يوجب التخالف، ثم
~~أثر القياس مستتر، ولكنه قوي من حيث إن عقد السلم إنما يعقد بالأوصاف
~~المذكورة لا بالإشارة إلى المعين، وكان الموصوف بأنه خمس في سبع غير
~~الموصوف بأنه أربع في ست فبهذا يتبين أن الاختلاف هاهنا في أصل المستحق
~~بالعقد، وذلك يوجب التخالف فلذلك أخذنا بالقياس.
# ومنها ما إذا قرأ السجدة في ركعة فسجدها ثم أعادها في الركعة الأخرى ففي
~~الاستحسان قول محمد يلزمه سجدة أخرى في القياس لا يلزمه، وهو قول أبي يوسف
~~الآخر. ومنها أن الرهن بمهر المثل رهن بالمتعة في الاستحسان، وهو قول محمد،
~~وفي القياس لا يكون رهنا بها، وهو قول أبي يوسف رحمهما الله. ومنها أن
~~العبد إذا جرح حرا خطأ فخير مولاه بعد البرء فاختار الفداء ثم انتقضت
~~الجراحة وصارت نفسا يخير ثانية في الاستحسان هو قول محمد، وفي القياس لا
~~يخير ويكون مختارا للدية، وهو قول أبي يوسف الآخر. ومنها غاصب العقار في
~~الاستحسان ضامن، وهو قول محمد، وفي القياس ليس بضامن، وهو قول أبي يوسف
~~فرجع أبو يوسف - رحمه الله - في هذه المسائل من الاستحسان إلى القياس
~~لقوته.
# ثم بين الشيخ الفرق بين المستحسن بالقياس الخفي وبين المستحسن بالأثر أو
~~الإجماع أو الضرورة فقال المستحسن بالقياس الخفي يصح تعديته؛ لأن حكم
~~القياس الشرعي التعدية، وهذا القسم، وإن اختص باسم الاستحسان لم يخرج عن
~~كونه قياسا فيكون حكمه التعدية بخلاف الأقسام الأول؛ لأنها غير معلولة بل
~~هي معدول بها عن القياس فلا يقبل التعدية.
# ثم بين مثالا لما ذكر فقال ألا ترى أن الاختلاف في الثمن قبل قبض المثمن
~~يعني قبل قبض الثمن والمبيع؛ لأن البائع إذا لم يقبض ms2094 الثمن فالظاهر أنه لا
~~يسلم المبيع إلى المشتري. لا يوجب يمين البائع قياسا؛ لأنهما لما اتفقا على
~~البيع قد اتفقا على أن المبيع ملك المشتري فالمشتري لا يكون مدعيا على
~~البائع شيئا في الظاهر، وإنما البائع هو المدعي؛ لأنه يدعي زيادة الثمن
~~فكان القياس نظرا إلى سائر الخصومات أن يسلم المبيع إلى المشتري ويؤخذ منه
~~ما أقر به ويحلف على الباقي. وفي الاستحسان يجب الثمن على البائع كما يجب
~~على المشتري؛ لأن المشتري يدعي وجوب التسليم عند إحضار أقل الثمنين الذي
~~يقر به والبائع ينكر تسليم المبيع بما يقر به ثمنا والبيع كما يوجب استحقاق
~~الملك على البائع يوجب استحقاق اليد عليه عند وصول الثمن إليه.
# وهذا حكم أي وجوب التحالف قبل القبض حكم قد تعدى إلى الوارثين حتى لو مات
~~المتعاقدان ووقع الاختلاف بين وارثيهما في مقدار الثمن قبل القبض يجري
~~التحالف بينهما؛ لأن الوارث قائم
# PageV04P011
# وإلى الإجارة، وما أشبه ذلك.
# وأما ما بعد القبض فلم يجب يمين البائع إلا بالأثر بخلاف القياس عند أبي
~~حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله فلم يصح تعديته إلى الوارث، وإلى حال هلاك
~~السلعة، وإنما أنكر على أصحابنا بعض الناس استحسانهم لجهلهم بالمراد
#
### | [كشف الأسرار]
# مقام المورث في حقوق العقد فوارث البائع يطالب وارث المشتري بتسليم الثمن
~~ووارث المشتري يطالبه بتسليم المبيع فيمكن تعدية حكم التحالف إليهما، وإلى
~~الإجارة حتى لو اختلف القصار ورب الثوب في مقدار الأجرة قبل أن يأخذ القصار
~~في العمل يتحالفان؛ لأن التحالف مشروع لدفع الضرر عن كل واحد منهما بطريق
~~الفسخ ليعود إليه رأس ماله وعقد الإجارة محتمل للفسخ قبل إقامة العمل
~~كالبيع، ويمكن أن يجعل كل واحد منهما مدعيا، ومنكرا على الوجه الذي قلنا
~~فيجري التحالف بينهما.
# وما أشبه ذلك مثل ما إذا اختلفت الزوجان في مقدار المهر يجب التحالف عند
~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله؛ لأن النكاح يحتمل للفسخ في الجملة فإنه يقع
~~بخيار العتق وخيار البلوغ وعدم الكفارة ويستحق فيه التسليم، والتسليم ms2095 يشبه
~~البيع من هذا الوجه، ويمكن جعل كل واحد منهما مدعيا، ومنكرا فيجري فيه
~~التحالف أيضا.
# ومثل ما إذا وقع الاختلاف بعد هلاك السلعة، وقد اختلفتا بدلا بأن قبل
~~العبد المبيع قبل القبض يجري التحالف؛ لأن القيمة الواجبة قبل القبض لما
~~ورد عليها القبض المستحق بالعقد كانت في حكم المعقود عليه فكانت مثل العين
~~في إمكان فسخ العقد عليها.
# فأما بعد القبض أي الاختلاف الذي وقع بعد القبض في الثمن فلم يجب أي لم
~~يجب به يمين البائع؛ لأن المشتري لا يدعي لنفسه على البائع شيئا إذ المبيع
~~مسلم إليه فكان ثبوت التحالف بالأثر على خلاف القياس عند أبي حنيفة وأبي
~~يوسف رحمهما الله فيقتصر على مورد النص لا يتعدى إلى الوارث حتى لو اختلف
~~وارث البائع بعد موته والمشتري في الثمن. أو وارث المشتري بعد موته مع
~~البائع.
# أو اختلف الوارثان بعد موت المتعاقدين والسلعة مقبوضة قائمة في المسائل
~~كلها كان من القول قول المشتري أو وارثه، ولا يجري التحالف بينهما، ولا إلى
~~ما بعد هلاك السلعة سواء أخلفت بدلا أو لم تخلف لما ذكرنا أن التخالف بعد
~~القبض معدول به عن القياس مستحسن بالأثر فلا يتعدى إلى غير المنصوص عليه.
# فإن قيل: عدم جريان التحالف في الوارث بعد القبض مسلم، ولكنه حال هلاك
~~السلعة في حق المتعاقدين غير مسلم لدخول تحت إطلاق النص، وهو قوله - عليه
~~السلام -: «إذا اختلف المتبايعان تحالفا وترادا» قلنا: النص المقيد بقيام
~~السلعة، وهو قوله - عليه السلام -: «إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة
~~تحالفا وترادا» يدل على اشتراط قيام السلعة. وكذا المطلق؛ لأن المراد من
~~التراد إن كان رد المأخوذ حسا وحقيقة فذلك لا يتأتى إلا عند قيام السلعة،
~~وإن كان المراد رد العقد فالفسخ لا بد له من قيام السلعة أيضا؛ لأن الفسخ
~~لا يرد إلا على ما ورد عليه العقد فإذا فات من غير بدل فقد فات محل الفسخ،
~~ولا يمكن إبقاء المحل بإقامة القيمة مقامه؛ لأن القيمة ليست بواجبة قبل
~~الفسخ على ms2096 أحد. وعند محمد - رحمه الله - يجري التحالف في جميع هذه الصور؛
~~لأن التحالف إنما يصار إليه عنده باعتبار أن كل واحد منهما يدعي عقدا ينكره
~~الآخر إذ البيع بألف غير البيع بألفين ألا ترى أن شاهدي البيع إذا اختلفا
~~في مقدار الثمن لا تقبل، والدليل عليه أنه لو انفرد كل واحد منهما
# PageV04P012
# وإذا صح المراد على ما قلنا بطلت المنازعة في العبارة
~~وثبت أنهم لم يتركوا الحجة بالهوى والشهوة، وقد قال الشافعي - رحمه الله -
~~في بعض كتبه أستحب كذا، وما بين اللفظين فرق والاستحسان أفصحهما، وأقواهما
~~والاستحسان بالأثر ليس من باب خصوص العلل أيضا
#
### | [كشف الأسرار]
# بإقامة البينة وجب قبول بينته فعرفنا أن كل واحد منهما يدعي عقدا ينكره
~~صاحبه فيحلف كل واحد على دعوى صاحبه، وهذا المعنى يتحقق قبل القبض وبعده
~~وحال قيام السلعة وحال هلاكها فيثبت التحالف في الجميع.
# والجواب أنا لا نسلم أن كل واحد منهما يدعي عقدا آخر فإن العقد لا يختلف
~~باختلاف الثمن ألا ترى أن الوكيل بالبيع بألف يملك البيع بألفين، وأن البيع
~~بألف قد يصير بألفين بالزيادة في الثمن والبيع بألفين يصير بألف عند حط بعض
~~الثمن.
# وكذا لو كان المشتري جارية حل للمشتري وطؤها، ولو كان الاختلاف في الثمن
~~يوجب اختلاف العقد لما حل له وطؤها كما إذا ادعى أحدهما البيع والآخر
~~الهبة.
# واختلاف الشاهدين في مقدار الثمن لم يمنع من قبول الشهادة لاختلاف العقد
~~بل؛ لأن المدعي يكذب أحدهما، وقبول بينة المشتري عند الانفراد باعتبار أنه
~~مدع صورة لا معنى وذلك كان لقبول بينته، ولكن لا يتوجه به اليمين على خصمه،
~~وإن كانت بينته تقبل عليه. قوله: (وإذا صح المراد) أي ثبت وظهر على ما قلنا
~~إنه اسم لأحد القياسين أو اسم للدليل الأقوى في مقابلة القياس، ولا خلاف
~~لأحد في صحة العمل به بطلت المنازعة في العبارة. وهو جواب عما قال بعض
~~الطاعنين نحن لا ننازعكم في الاستحسان بالمعنى الذي ذكرتم، ولكن لا معنى
~~لتخصيص هذا ms2097 النوع من الدليل بتسميته استحسانا؛ لأن كل الشرع استحسان كذا في
~~القواطع. فأجاب عن ذلك بأنه نزاع في العبارة، وهو باطل إذ لا طائل تحته،
~~ولا مشاحة في الاصطلاح.
# على أنا قد بينا أنهم وضعوا هذا الاسم لهذا النوع من الدليل للتمييز بين
~~الدليلين باعتبار وجود الحسن في أحدهما دون الآخر كما أن الخصوم وضعوا لكل
~~نوع من الأقيسة اسما كقياس الدلالة، وقياس العلة، وقياس الشبه ونحوها
~~باعتبار معنى. ووجود معنى الاسم في غير ما وضعوه له باعتباره لا يمنع من
~~صحة التسمية فإن العرب سمت الزجاج قارورة لقرار المائع فيه مع أن هذا
~~المعنى موجود في غيره من الأواني، وكيف يصح الطعن باستعمال هذا اللفظ، وهو
~~منقول عن سائر المجتهدين فإن ابن مسعود - رضي الله عنه - كان يستعمل هذا
~~اللفظ كثيرا في المسائل. وذكر مالك بن أنس - رحمه الله - لفظ الاستحسان في
~~كتابه في موضع، وقال الشافعي - رحمه الله - في المتعة أستحسن أن يكون
~~ثلاثين درهما، وقال في باب الشفيع أستحسن أن تثبت للشفيع الشفعة إلى ثلاثة
~~أيام. وقال في المكاتب أستحسن ترك شيء للمكاتب من نجوم الكتابة.
# وذكر محيي السنة في التهذيب ووضع المصحف في حجر الحالف عند التحليف
~~استحسنه الشافعي تغليظا. وقد قال الشافعي - رحمه الله - في بعض كتبه أستحب
~~كذا، وليس بين اللفظين فرق بل الاستحسان أفصحهما؛ لأنه أوفق لكلام صاحب
~~الشرع الذي هو أفصح الكلام قال الله تعالى {واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من
~~ربكم} [الزمر: 55] {فبشر عباد} [الزمر: 17] {الذين يستمعون القول فيتبعون
~~أحسنه} [الزمر: 18] {وأمر قومك يأخذوا بأحسنها} [الأعراف: 145] . وقال -
~~عليه السلام -: «ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن» وأقواهما يعني في
~~الدلالة على المقصود إذ المراد بيان حسن ما دل عليه ذلك الدليل، وهذا اللفظ
~~يدل عليه بوضعه إذ الاستحسان وجدان الشيء وعده حسنا فأما الاستحباب فيدل
~~بوضعه على ميلان الطبع إلى الشيء والمحبة له
# PageV04P013
# على ما نبين إن شاء الله تعالى. وقولنا في بيان حكم
~~العلة إنه ثابت في الفرع ms2098 بغالب الرأي على احتمال الخطأ راجع إلى فصل من
~~أحكام العلل؛ لأنه لا يثبت به الحكم قطعا وتبتنى عليه مسائل أحوال
~~المجتهدين
# (باب معرفة أحوال المجتهدين ومنازلهم في الاجتهاد) والكلام فيه في شرطه
~~وحكمه:
#
### | [كشف الأسرار]
# وذلك لا يدل على الحسن الذي هو المقصود لا محالة فإن الطبع قد يميل إلى
~~ما هو قبيح في الشرع والعقل كالزنا وشرب الخمر ألا ترى أنه استعمل هذا
~~اللفظ في مقام الذم كما في قوله تعالى {يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة}
~~[إبراهيم: 3] {ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة} [النحل: 107]
~~فعرفنا أن الاستحسان أفصح، وأقوى من الاستحباب على ما تبين يعني في باب
~~تخصيص العلل.
# ثم ذكر وجه التلفيق بين البابين فقال: وقولنا كذا راجع إلى فصل من أحكام
~~العلل أي أحكام القياس أنه الضمير للشأن. لا يثبت به أي بالقياس الحكم
~~بطريق القطع. ويبتنى عليه أي على أن الحكم لا يثبت على سبيل القطع بالقياس
~~كذا.
### | [باب أحوال المجتهدين في الاجتهاد والكلام في شرطه وحكمه]
### | [شرط الاجتهاد]
# (باب معرفة أحوال المجتهدين) .
# إنهم مصيبون في اجتهادهم لا محالة إذ احتمال الخطأ قائم في اجتهادهم،
~~ومنازلهم في الاجتهاد أي المصيب منهم مأجور بلا خلاف والمخطئ مأجور أو
~~معذور أو معاتب مخطأ. قوله: (والكلام في ه) أي في الاجتهاد في شرطه، وإنما
~~لم يبين نفس الاجتهاد لشهرته بين الفقهاء، وهو في اللغة عبارة عن استفراغ
~~الوسع في تحقيق أمر من الأمور، ولا يستعمل إلا فيما فيه كلفة، ومشقة فيقال
~~اجتهد في حمل الرحى، ولا يقال اجتهد في حمل خردلة أو نواة لكن صار في
~~اصطلاح الأصوليين مخصوصا ببذل المجهود في طلب العلم بأحكام الشرع.
~~والاجتهاد التام أن يبذل الوسع في الطلب بحيث يحس من نفسه بالعجز عن مزيد
~~طلب. وعبارة بعضهم هو بذل الجهد في استخراج الأحكام من شواهدها الدالة
~~عليها بالنظر المؤدي إليها، وقيل هو طلب الصواب بالأمارة الدالة عليه. وقيل
~~هو استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظن بحكم شرعي. واحترز بالفقيه ms2099 عن غيره فإن
~~استفراغ النحوي أو المتكلم الذي لا فقه له لتحصيل ما ذكر لا يسمى اجتهادا.
~~وبقوله لتحصيل ظن عن استفراغ وسعه لتحصيل علم كطلبه النص في حادثة وظفره
~~به. وبقوله لحكم شرعي عن الحكم العقلي والحسي والعرفي ونحوها، وقد عرف من
~~تفسير الاجتهاد المجتهد والمجتهد فيه فالمجتهد من اتصف بصفة الاجتهاد
~~والمجتهد فيه هو الحكم الشرعي الذي لا قاطع فيه لاستحالة أن يكون المطلوب
~~الظن به مع وجود القاطع فيخرج عنه الحكم العقلي، ومسائل الكلام ووجوب أركان
~~الشرع، وما اتفقت الأمة عليه من جليات الشرع؛ لأنها وإن كانت أحكاما شرعية
~~لكن فيها دلائل قطعية.
# ثم قيل هو ثلاثة أنواع. فرض عين، وفرض كفاية وندب أما الأول ففي حالتين
~~إحداهما اجتهاد المجتهد في حق نفسه فيما نزل به؛ لأن المجتهد لا يجوز له أن
~~يقلد غيره في حق نفسه، ولا في حق غيره.
# والثانية اجتهاده في حق غيره إذا تعين عليه الحكم فيه بأن ضاق وقت
~~الحادثة فإنه يجب على الفور حينئذ. وأما الثاني ففي حالتين. إحداهما إذا
~~نزلت حادثة بأحد فاستفتى أحد العلماء كان الجواب فرضا على جميعهم، وأخصهم
~~بفرضه من خص بالسؤال عن الحادثة فإن أجاب واحد سقط الفرض عن جميعهم، وإن
~~أمسكوا مع ظهور الجواب والصواب لهم أثموا، وإن أمسكوا مع التباسه عليهم
~~عذر، ولكن لا يسقط عنهم الطلب، وكان فرض الجواب باقيا عند ظهور الصواب.
~~والحالة الثانية أن يتردد الحكم بين
# PageV04P014
# أما شرطه فأن يحوي علم الكتاب بمعانيه ووجوهه التي
~~قلنا وعلم السنة بطرقها، ومتونها ووجوه معانيها، وأن يعرف وجوه القياس على
~~ما تضمنه كتابنا هذا.
#
### | [كشف الأسرار]
# قاضيين مشتركين في النطق فيكون فرض الاجتهاد مشتركا بينهما فأيهما تفرد
~~بالحكم سقط الفرض. وأما الثالث ففي حالتين أيضا أحديهما أن يجتهد العالم
~~قبل نزول الحادثة ليسبق إلى معرفة حكمها قبل نزولها. والثانية أن يستفتيه
~~سائل قبل نزولها به فيكون الاجتهاد في الحالتين ندبا كذا في القواطع.
# قوله: (وأما شرطه) أي شرط الاجتهاد ms2100 فأن يحوي أي يجمع المجتهد علم الكتاب
~~بمعانيه أي مع معانيه أو ملتبسا بمعانيه لغة وشرعا. ووجوهه أي أقسامه التي
~~قلنا في أول الكتاب. وزاد بعضهم حفظ نظمه؛ لأن الحافظ أضبط لمعانيه من
~~الناظر فيه. وقيل لا يشترط بل يجوز الاقتصار على الطلب والنظر فيه كما في
~~السنن. وقيل يجب أن يحفظ ما اختص بالأحكام دون ما سواه. وعلم السنة بطريقها
~~أي ملتبسة لطرقها من التواتر والشهرة والآحاد. ومتونها يعني يعرف نفس
~~الأخبار أنها رويت بلفظ الرسول أو نقلت بالمعنى. ووجوه معانيها أي لغة
~~وشرعا مثل الخاص والعام وسائر الأقسام المذكورة في الكتاب. وذكر في القواطع
~~أي في معرفة السنة خمسة شروط: معرفة طرقها من تواتر وآحاد ليكون المتواترات
~~معلومة والآحاد مظنونة. ومعرفة صحة طرق الآحاد ورواتها ليعمل بالصحيح منها
~~ويعدل عما لا يصح. ومعرفة أحكام الأقوال والأفعال ليعلم ما يوجبه كل واحد
~~منها، ومعرفة معاني ما انتفى الاحتمال عنه وحفظ ألفاظ ما وجد الاحتمال فيه.
~~وترجيح ما تعارض من الأخبار.
# وذكر الغزالي - رحمه الله - أن للاجتهاد شرطين: أحدهما أن يكون محيطا
~~بمدارك الشارع متمكنا من استثمار الظن بالنظر فيها وتقديم ما يجب تقديمه
~~وتأخير ما يجب تأخيره.
# والثاني أن يكون عدلا مجتنبا عن المعاصي القادحة في العدالة، وهذا شرط
~~لجواز الاعتماد على قوله فمن ليس عدلا لا تقبل فتواه أما هو في نفسه إذا
~~كان عالما فله أن يجتهد لنفسه ويأخذ باجتهاد نفسه فكانت العدالة شرط قبول
~~الفتوى لا شرط صحة الاجتهاد. ثم قال، وإنما يكون متمكنا من الفتوى بأن يعرف
~~المدارك المثمرة للأحكام، وأن يعرف كيفية الاستثمار. والمدارك المثمرة
~~أربعة الكتاب والسنة والإجماع والعقل، وطريق الاستثمار تتم بأربعة علوم
~~اثنان مقدمان واثنان متممان فهذه ثمانية فلنفصلها ولننبه فيها على دقائق
~~أهملها الأصوليون.
# أما كتاب الله تعالى فهو الأصل فلا بد من معرفته ولنحقق عنه أمرين:
~~أحدهما أنه لا يشترط معرفة جميع الكتاب بل ما يتعلق بالأحكام منه وذلك
~~مقدار خمسمائة آية. الثاني أنه لا يشترط حفظها من ظهر ms2101 القلب بل يكفي أن
~~يكون عالما بمواقعها حتى يطلب الآية المحتاج إليها في وقت الحاجة. وأما
~~السنة فلا بد من معرفة الأحاديث التي يتعلق منها بالأحكام، وهي وإن كانت
~~زائدة على ألوف فهي محصورة، وفيها التحقيقان المذكوران إذ لا يلزمه معرفة
~~ما يتعلق من الأحاديث بالمواعظ، وأحكام الآخرة وغيرها.
# والثاني لا يلزمه حفظها بل يكفيه أن يكون عنده أصل مصحح بجميع أحاديث
~~الأحكام كالجامع الصحيح للبخاري والجامع لمسلم وسنن أبي داود ويكفيه أن
~~يعرف مواقع كل باب فيراجعه وقت الحاجة إلى الفتوى، وإن كان على حفظه فهو
~~أحسن وأكمل.
# وأما الإجماع فينبغي أن يتميز عنده مواقع الإجماع حتى لا يفتي بخلاف
~~الإجماع
# PageV04P015
# وأما حكمه فالإصابة بغالب الرأي حتى قلنا إن المجتهد
~~يخطئ ويصيب، وقال المعتزلة كل مجتهد مصيب
#
### | [كشف الأسرار]
# كما تلزمه معرفة النصوص حتى لا يفتي بخلافها والتحقيق في هذا الأصل أنه
~~لا يلزمه أن يحفظ جميع مواقع الإجماع والخلاف بل كل مسألة يفتي فيها ينبغي
~~أن يعلم أن فتواه ليست مخالفة للإجماع أما بأن يعلم أنها موافقة مذهب أي
~~مذهب من العلماء أو يعلم أن هذه الواقعة متولدة في العصر لم يكن لأهل
~~الإجماع فيها خوض فهذه القدر فيه كفاية. وأما العقل فنعني به مستند النص
~~والمستند الأصلي للأحكام فإن العقل قد دل على نفي الجرح في الأقوال
~~والأفعال وعلى نفي الأحكام منها في صور لا نهاية لها إلا ما استثناه الأدلة
~~السمعية من الكتاب والسنة والمستثنيات محصورة، وإن كانت كثيرة فينبغي أن
~~يرجع في كل واقعة إلى النفي الأصلي والبراءة الأصلية ويعلم أن ذلك لا يغير
~~إلا بنص أو قياس على منصوص، وما هو في معنى النص من الإجماع، وأفعال الرسول
~~- صلى الله عليه وسلم - فهذه هي المدارك الأربعة.
# وأما العلمان المقدمان فأحدهما معرفة نصب الأدلة وشروطها التي بها تصير
~~البراهين والأدلة منتجة، والحاجة إليه تعم المدارك الأربعة.
# والثاني معرفة اللغة والنحو ويختص فائدته بالكتاب والسنة ونعني به القدر
~~الذي يفهم به خطاب ms2102 العرب وعادتهم في الاستعمال إلى حد يميز بين صريح الكلام
~~وظاهره، ومجمله وحقيقته، ومجازه وفحواه، ومنظومه ومفهومه، ولا يشترط أن
~~يبلغ مبلغ الخليل والمبرد، وأن يعرف جميع اللغة ويتعمق في النحو بل القدر
~~الذي يتعلق بالكتاب والسنة ويستدل به على مواقع الخطاب ودرك دقائق المقاصد
~~فيه.
# وأما العلمان المتممان فأحدهما معرفة الناسخ والمنسوخ من الكتاب والسنة،
~~ولا يشترط أن يكون جميعه على حفظه بل كل واقعة يفتي فيها بآية أو حديث
~~فينبغي أن يعلم أن ذلك الحديث أو الآية ليس من جنس المنسوخ، وهذا يعم
~~الكتاب والسنة.
# والثاني، وهو يختص بالسنة معرفة الرواة وتمييز الصحيح من الفاسد والمقبول
~~من المردود. والتحقيق فيه أن كل حديث يفتي به مما قبلته الأمة لا حاجة به
~~إلى النظر في إسناده فإن خالفه بعض العلماء فينبغي أن يعرف رواته وعدالتهم.
~~والبحث عن أحوال الرجال في زماننا هذا مع طول المدة، وكثرة الوسائط أمر
~~متعذر فلو جوزنا الاكتفاء بتعديل أئمة الدين الذين اتفق الخلف على عدالتهم
~~والاعتماد على الكتب الصحيحة التي ارتضى الأئمة روايتها كان حسنا، وقصر
~~الطريق على المفتي فهذه هي العلوم الثمانية يستفاد بها مناصب الاجتهاد.
# ومعظم ذلك يشتمل عليه ثلاثة فنون: علم الحديث، وعلم اللغة، وعلم أصول
~~الفقه فأما علم الكلام فليس بمشروط فإنا لو فرضنا إنسانا جازما باعتقاد
~~الإسلام تقليدا لأمكنه الاستدلال بالدلائل الشرعية على الأحكام على أن
~~المجاوزة عن حد التقليد إلى معرفة الدليل تقع من ضرورة منصب الاجتهاد فإنه
~~لا يبلغ رتبة الاجتهاد إلا وقد قرع سمعه أدلة خلق العالم، وأوصاف الصانع جل
~~جلاله وبعثة الرسول - عليه السلام -، وإعجاز القرآن فإن كل ذلك يشتمل عليه
~~كتاب الله عز وجل وذلك محصل للمعرفة الحقيقة مجاوز لصاحبه حد التقليد.
# وأما تفاريع الفقه فلا حاجة إليها للاجتهاد؛ ولأن هذه التفاريع ولدها
~~المجتهدون بعد حيازة منصب الاجتهاد فكيف يكون شرطا في منصب الاجتهاد، وتقدم
~~الاجتهاد عليها شرط. نعم
# PageV04P016
# فالحاصل أن الحق في موضع الخلاف واحد أو متعدد فعندنا
~~الحق واحد
# ms2103
### | [كشف الأسرار]
# إنما يحصل منصب الاجتهاد في زماننا بممارستها فهي طريق تحصيل الدراية في
~~هذا الزمان، ولم يكن الطريق في زمان الصحابة ذلك ويمكن الآن سلوك طريق
~~الصحابة أيضا. واعلم أن اجتماع هذه العلوم إنما يشترط في حق المجتهد المطلق
~~الذي يفتي في جميع أحكام الشرع، وليس الاجتهاد عند العامة منصبا لا يتجزأ
~~بل يجوز أن يفوز العالم بمنصب الاجتهاد في بعض الأحكام دون بعض. فمن عرف
~~طرف النظر في القياس فله أن يفتي في مسألة قياسية، وإن لم يكن ماهرا في علم
~~الحديث. ومن نظر في المسألة المشتركة أو مسألة العول يكفيه أن يكون فقيه
~~النفس عارفا بأصول الفرائض ومعانيها، وإن لم يكن حصل الأخبار التي وردت في
~~باب الربا والبيوع فلا استمداد لنظر هذه المسألة منها، ولا تعلق لتلك
~~الأحاديث بها فمن أين تضر الغفلة عنها والقصور عن معرفتها.
# وليس من شرط المفتي أن يجيب عن كل مسألة بجواب فقد سئل مالك - رحمه الله
~~- عن أربعين مسألة فقال في ست وثلاثين لا أدري وتوقفت الصحابة وعامة
~~المجتهدين - رضي الله عنهم - في المسائل. فإذن لا يشترط إلا أن يكون على
~~بصيرة فيما يفتي فيفتي فيما يدري ويدري أنه يدري ويميز بين ما يدري وبين ما
~~لا يدري فيتوقف فيما لا يدري ويفتي فيما يدري. هذا كله من كلامه.
### | [حكم الاجتهاد]
# قوله: (فالحاصل أن الحق في موضع الخلاف واحد) أراد بموضع الخلاف المسائل
~~التي اختلفوا فيها، وكلموا بالاجتهاد يعني محل النزاع الحوادث الفقهية
~~المجتهد فيها لا المسائل العقلية التي هي من أصول الدين فإن الحق فيها واحد
~~بالإجماع والمخطئ فيها كافر مخلد في النار إن كان على خلاف ملة الإسلام
~~كاليهود والنصارى والمجوس. ومضلل مبتدع إن لم يكن كأصحاب الأهواء من أهل
~~القبلة، وذهب عبد الله بن الحسين العنبري إلى أن كل مجتهد في المسائل
~~الكلامية التي لا يلزم منها كفر كمسألة خلق القرآن والإرادة وخلق الأفعال
~~مصيب، ولم يرد به أن ما اعتقده كل مجتهد في المسائل الكلامية ms2104 مطابق للحق إذ
~~يلزم منه أن يكون القرآن مخلوقا وغير مخلوق والمعاصي داخلة تحت إرادة الله
~~وخارجة عن إرادته، والرؤية ممكنة وغير ممكنة، وفساد ذلك معلوم بالضرورة،
~~وإنما أراد به نفي الإثم والخروج عن عهدة التكليف. وزاد الجاحظ أن مخالف
~~ملة الإسلام كاليهود والنصارى والمجوس إن نظر فعجز عن درك الحق فهو معذور
~~غير آثم، وإن لم ينظر باعتبار أنه لم يعرف وجوب النظر فهو معذور أيضا، وإن
~~عاند على خلاف اعتقاده فهو آثم معذب، واحتجا بأن الله تعالى لا يكلف نفسا
~~إلا وسعها، وهؤلاء الكفار، وأهل الأهواء من أهل القبلة قد عجزوا عن درك
~~الحق، ولازموا عقائدهم خوفا من الله سبحانه إذا انسد عليهم طريق المعرفة
~~فلا يليق بكرم الله تعالى ورحمته تعذيبهم على ما لا قدرة لهم عليه ولهذا
~~كان الإثم مرتفعا عن المجتهدين في الأحكام الشرعية.
# قال العنبري الآيات في مسائل الأصول متشابهة، وأدلة الشرع فيها متعارضة
~~وكل فريق ذهب إلى أن آراءه أوفق بكلام الله تعالى، وكلام رسوله، وأليق
~~بعظمة الله، وإثبات دينه فكانوا معذورين. وكان يقول في مثبتي القدر هؤلاء
~~عظموا الله، وفي نفاة القدر هؤلاء نزهوا الله. وهذا كله باطل بأدلة سمعية
~~ضرورية فإنا كما نعلم أن الرسول - عليه السلام - أمر بالصلاة والزكاة نعلم
~~ضرورة أنه أمر اليهود والنصارى بالإيمان به واتباعه وذمهم
# PageV04P017
# وقال بعض الناس، وهم المعتزلة: الحقوق متعددة وكل
~~مجتهد مصيب فيما أدى إليه اجتهاده ثم اختلف من قال بالحقوق فقال بعضهم
~~باستوائها في المنزلة، وقال عامتهم: بل واحد من الجملة أحق واختلف أهل
~~المقالة الصحيحة فقال بعضهم: إن المجتهد إذا أخطأ كان مخطئا ابتداء
~~وانتهاء، وقال بعضهم: بل هو مصيب في ابتداء اجتهاده لكنه مخطئ انتهاء فيما
~~طلبه، وهذا القول الآخر هو المختار عندنا، وقد روي ذلك عن أبي حنيفة - رحمه
~~الله - أنه قال: كل مجتهد مصيب والحق عند الله تعالى واحد، ومعنى هذا
~~الكلام ما قلنا
#
### | [كشف الأسرار]
# على إصرارهم على عقائدهم، ولذلك قاتل جميعهم، وكان ms2105 يكشف عن عورة من بلغ
~~منهم ليقتله ويعذبه ونعلم يقينا أن المعاند العارف مما يقل، وإنما الأكثر
~~مقلده اعتقدوا دين آبائهم، ولم يعرفوا معجزة الرسول وصدقه. والآيات الدالة
~~على هذا مما لا يحصى كقوله تعالى {ذلك ظن الذين كفروا} [ص: 27] {فويل للذين
~~كفروا} [ص: 27] {وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم} [فصلت: 23] {إن هم
~~إلا يظنون} [الجاثية: 24] {ويحسبون أنهم على شيء} [المجادلة: 18] {في
~~قلوبهم مرض} [البقرة: 10] وعلى الجملة ذم المكذبين من الكفار مما لا ينحصر
~~من الكتاب والسنة. وقولهم إنه تكليف ما ليس في الوسع فاسد؛ لأنه أقدرهم على
~~إصابة الحق بما رزقهم من العقل ونصب من الأدلة وبعث من الرسل المؤيدين
~~بالمعجزات الذين نبهوا الغفول وحركوا دواعي النظر حتى لم يبق لأحد على الله
~~حجة بعد الرسل.، وما قاله العنبري يبطل بإجماع سلف الأمة قبل حدوث
~~المخالفين على ذم المبتدعة، ومهاجرتهم، وقطع الصحبة معهم وتشديد الإنكار
~~عليهم مع ترك التشديد على المختلفين في مسائل الفروع. ورفع الإثم في
~~المجتهدات الفقهية إنما كان؛ لأن المعقود منها هو الظن بها، وقد حصل بخلاف
~~ما نحن فيه فإن المطلوب هو العلم، ولم يحصل.
# والحاصل أن أدلة التوحيد والرسالة وكل ما كان من أصول الدين ظاهرة
~~متوافرة فلا يعذر أحد فيها بالجهل والغفلة.
### | 1 -
# قوله: (وقال بعض الناس) إلى آخره. اختلف الناس في أنه هل يكون لله تعالى
~~حكم معين في المسألة الاجتهادية قبل الاجتهاد أم لا. فذهب كل من قال كل
~~مجتهد مصيب مثل عامة الأشعرية والقاضي الباقلاني والغزالي والمزني وبعض
~~متكلمي أهل الحديث، وكثير من المعتزلة كأبي هذيل والجبائي، وأبي هاشم،
~~وأتباعهم إلى أنه لا حكم لله تعالى فيها قبل الاجتهاد بل الحكم فيها تابع
~~لظن المجتهد حتى كان حكم الله تعالى في حق كل مجتهد ما أدى إليه اجتهاده،
~~وهو المراد بتعدد الحقوق، وهؤلاء يسمون المصوبة.
# وذهب طائفة منهم إلى أنه لم يكن حكم متعين في الحادثة قد وجد منها ما لو
~~حكم الله تعالى منها بحكم لما حكم إلا به، ms2106 وهذا هو القول بالأشبه، وهو
~~المراد من قوله بل واحد من الجملة أحق. وفسر الغزالي هذا القول بأن لله
~~تعالى في الحادثة حكما معينا عندهم إليه يتوجه الطلب إذ لا بد للطلب من
~~مطلوب لكن لم يكلف المجتهد إصابته فلذلك كان مصيبا، وإن أخطأ ذلك الحكم
~~الذي لم يؤمر بإصابته بمعنى أنه أتى ما كلف به فأصاب ما عليه. وذهب كل من
~~قال المجتهد يخطئ أو يصيب مثل أصحابنا وعامة أصحاب الشافعي وبعض متكلمي أهل
~~الحديث كعبد الله بن سعد والحارث المحاسبي وعبد القاهر البغدادي وغيرهم،
~~وإليهم أشار الشيخ بقوله: واختلف أهل المقالة الصحيحة إلى أن لله تعالى
~~حكما معينا في الحادثة المجتهد فيها. ثم اختلفوا على خمسة أقوال فقالت
~~طائفة منهم ليس على الحكم دليل، وإنما هو مثل دفين يعثر الطالب عليه بحكم
~~الاتفاق فلمن عثر عليه أجران ولمن اجتهد، ولم يعثر أجر واحد لأجل سعيه
~~وطلبه. وقال قوم عليه دليل ظني إلا أن المجتهد لم يكلف بإصابته لخفائه
~~وغموضه فلذلك كان معذورا ومأجورا، وهو قول عامة الفقهاء. وذهبت جماعة إلى
~~أن عليه دليلا ظنيا أمر المجتهد بطلبه فإذا أخطأ لم يكن مأجورا لكن حط عنه
~~الإثم تخفيفا
# PageV04P018
# احتج من ادعى الحقوق بأن المجتهدين جميعا لما كلفوا
~~إصابة الحق ولا يتحقق ذلك على ما في وسعهم إلا أن يجعل الحق متعددا وجب
~~القول بتعدده تحقيقا لشرط التكليف كما قيل في المجتهدين في القبلة إنهم
~~جعلوا مصيبين حتى تأدى الفرض عنهم جميعا ولا يتأدى الفرض عنهم إلا بإصابة
~~المأمور به مع إحاطة العلم بخطأ من استدبر الكعبة وجائز تعدد الحقوق في
~~الحظر والإباحة عند قيام الدليل كما صح ذلك عند اختلاف الرسل وعلى اختلاف
~~الزمان فكذلك عند اختلاف المكلفين، ومن قال باستواء الحقوق قال: لأن دليل
~~التعدد لم يوجب التفاوت
#
### | [كشف الأسرار]
# ومنهم من قال إن عليه دليلا قطعيا أمر المجتهد بطلبه فإذا أخطأ لا يصح
~~عمله وينقض قضاء القاضي فيه، ولكن يحط عنه الإثم لغموض ms2107 الدليل وخفائه، وهو
~~قول أبي بكر الأصم وابن علية، وإليه مال الشيخ أبو منصور على ما ذكر في
~~الميزان. وإلى هذا القول مال بشر المريسي إلا أنه قال المخطئ فيه آثم غير
~~معذور كما في سائر القطعيات، وهو القول الخامس هذا تفصيل المذاهب على ما
~~ذكر في عامة نسخ الأصول فالشيخ بقوله إذا أخطأ كان مخطئا ابتداء وانتهاء
~~يعني كان مخطئا في اجتهاده، وما أدى إليه اجتهاده أشار إلى القول الرابع.
~~وبقوله هو مصيب في ابتداء اجتهاده يعني في نفس الاجتهاد، ولكنه مخطئ فيما
~~طلبه، وهو الحكم في الحادثة أشار إلى القول الثاني واختاره.
# قال القاضي الإمام أبو زيد - رحمه الله - قال قوم إذا لم يصب المجتهد
~~الحق عند الله تعالى كان مخطئا ابتداء وانتهاء حتى أن عمله لا يصح، وقال
~~علماؤنا كان مخطئا للحق عند الله تعالى مصيبا في حق عمله حتى أن عمله به
~~يقع صحيحا شرعا كأنه أصاب الحق عند الله تعالى. قال بلغنا عن أبي حنيفة -
~~رحمه الله - أنه قال ليوسف بن خالد السمتي وكل مجتهد مصيب والحق عند الله
~~واحد فبين أن الذي أخطأ ما عند الله مصيب في حق عمله. ثم قال فصار قولنا
~~هذا القول الوسط بين الغلو والتقصير.
# قوله: (احتج من ادعى الحقوق) وهم المصوبة بأن المجتهدين قد كلفوا إصابة
~~الحق؛ لأنهم لما كلفوا الفتوى بغالب الرأي بقوله تعالى {فاعتبروا يا أولي
~~الأبصار} [الحشر: 2] كان ذلك تكليفا بإصابة الحق إذ ليس بعد الحق إلا
~~الضلال، والشرع منزه عن أن يكلف بالضلال والخطأ فعلم أنهم في تكليفهم
~~بالفتوى بغالب الرأي مكلفون بإصابة الحق. ولا يتحقق ذلك أي التكليف
~~بالإصابة بالنظر إلى وسعهم إلا بأن يجعل الحق متعددا إذ لو لم يكن متعددا،
~~وكان واحدا لم يكن في وسع كل واحد إصابته لغموض طريقه وخفاء دليله فكان
~~التكليف بالإصابة حينئذ تكليف ما ليس في الوسع، وإذا كان كذلك وجب القول
~~بتعدد الحق. تحقيقا بشرط التكليف بإصابة الحق أو القدرة عليها تثبت به فلا
~~يتحقق ms2108 التكليف بدونه. كما قيل في المجتهدين في القبلة إنهم جعلوا مصيبين
~~للقبلة حالة الاشتباه وجعلت الجهات كلها قبلة في حقهم على ما قال الله
~~تعالى {فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة: 115] حتى لو صلى كل واحد إلى
~~جهة تأدى عنهم الفرض جميعا. ولا يتأدى الفرض عنهم أي لا يسقط إلا بإصابة
~~المأمور به، وهو التوجه إلى الكعبة فلو لم يصر كل الجهات بمنزلة الكعبة في
~~حقهم لما تأدى فرض من استدبر الكعبة منهم لظهور خطئه بيقين، وإنما عين هذا
~~الوجه؛ لأنه ليس يتوجه إلى الكعبة بوجه فكان خطؤه من كل وجه فأما من وقع
~~يمينه أو يساره إلى جهة الكعبة في تحريه فليس بمخطئ من كل وجه لوجود توجه
~~الكعبة منه بجزء من وجهه، وهو العذار ولهذا أمر الشافعي - رحمه الله -
~~بإعادة صلاة من استدبر الكعبة في تحريه، ولم يأمر بإعادة صلاة من توجه إلى
~~جهة أخرى. وقوله وجائز تعدد الحقوق جواب عن سؤال يرد عليهم، وهو أن القول
~~بتعدد الحقوق يؤدي إلى الجمع بين المتنافيين، وهما الحل والحرمة والصحة
~~والفساد في شيء واحد إذ يلزم أن يكون متروك التسمية عمدا حلالا وحراما،
~~وقليل النبيذ حلالا وحراما، والنكاح الأولى صحيحا
# PageV04P019
# ووجه القول الآخر أن استواءها يقطع التكليف؛ لأنها
~~إذا استوت أصيبت بمجرد الاختيار من غير امتحان وسقطت درجة العلماء وبطلت
~~الدعوة وسقطت وجوه النظر ألا ترى أن الاختلاف في اختيار وجوه كفارة اليمين
~~باطل، وأن اختياره بمجرد العزيمة صحيح بلا تأمل فلذلك وجب القول بأن بعضها
~~أحق ووجه قولنا: إن الحق واحد أن المجتهد يصيب مرة ويخطئ أخرى
#
### | [كشف الأسرار]
# وفاسدا وذلك محال.
# فقال وجائز تعدد الحقوق في الحظر والإباحة يعني يجوز أن يكون الحق متعددا
~~بأن كان الحظر حقا والإباحة حقا أيضا في شيء واحد. عند قيام الدليل على
~~التعدد. كما صح ذلك أي التعدد عند اختلاف الرسل بأن بعث الله رسولين في
~~قومين مختلفين على اقتصار رسالة كل واحد منهما على قومه. وعلى اختلاف ms2109
~~الزمان كما إذا نسخ الحظر بالإباحة بالحظر في شريعة رسول واحد في زمانين.
~~فكذلك عند اختلاف المكلفين أي فكما جاز التعدد عند اختلاف المكان والزمان
~~جاز عند اختلاف المكلفين فيثبت الحظر في حق شخص والإباحة في حق آخر. ألا
~~ترى أن الميتة أبيحت في حق المضطر وحرمت في حق غيره والمنكوحة أحلت للزوج
~~وحرمت على غيره. والمطلقة ثلاثا حرمت على الزوج وأحلت لغيره فيجوز أن يثبت
~~إباحة النبيذ في حق مجتهد وحرمته في حق آخر ويكون كل واحد منهما حقا ويلزم
~~قوم كل واحد منهما اتباع إمامه كما في الرسولين. وهذا؛ لأن الله تعالى
~~ابتلى عباده بهذه الأحكام ليمتاز الخبيث من الطيب، وقد يختلف الابتلاء
~~باختلاف الأزمان لاختلاف أحوال الناس فيجوز أن يختلف باختلاف الطبقات في
~~زمان واحد أيضا؛ لأن دليل التعدد، وهو التكليف بإصابة الحق للكل لم يوجب
~~التفاوت بين الحقوق بل يوجب أن يكون ما أدى إليه اجتهاد كل مجتهد حقا في
~~حقه، وإذا كان كذلك لا يمكن ترجيح البعض بلا مرجح.
# قوله: (ووجه القول الآخر) وهو أن واحدا من الجملة أحق، وهو القول بالأشبه
~~أن استواء الحقوق يقطع التكليف أي يؤدي إلى سقوط التكليف ببذل المجهود في
~~الطلب؛ لأن الكل لما كان حقا عند الله تعالى على السواء لم يكن في إتعاب
~~النفس، وإعمال الفكر في الطلب فائدة بل يختار كل مجتهد ما غلب على ظنه من
~~غير امتحان كالمصلي في جوف الكعبة يختار أي جهة شاء من غير بذل مجهود،
~~وإجالة تفكر لكن الفريق الأول يقولون إنما يلزم هذا لو كان ما ذهب إليه كل
~~واحد حقا عند الله تعالى قبل الاجتهاد، وليس كذلك بل الحكم بحقية ما أدى
~~إليه اجتهاد كل واحد تابع لاجتهاده فقبل الاجتهاد لا يمكن إصابة الحق بمجرد
~~الاختيار فلا يثبت له ولاية الاختيار وبعدما اجتهد لا يجوز له الاختيار
~~أيضا لازما أدى إليه اجتهاده هو الحق في حقه دون ما أدى إليه اجتهاد غيره.
~~ولهذا لم يذكره القاضي الإمام في التقويم ms2110 وعبارته فيه والذين قالوا إن
~~الواحد حق ذهبوا إلى أنا لو سوينا بينهما لبطلت مراتب الفقهاء وساوى الباذل
~~كل جهده في الطلب المبلي عذره بأدنى طلب.
# قوله: (وبطلت الدعوة وسقطت وجوه النظر) يعني لو ثبت استواؤها في الحقية
~~بطلت دعوة المجتهد غيره من المجتهدين إلى مذهبه وسقطت المناظرة وطوي
~~بساطها؛ لأن المقصود منها إظهار الصواب بإقامة الدليل عليه ودعوة المخالف
~~إليه عند ظهوره بالدليل فإذا كان الكل على السواء في الحقيقة لم يستقم دعوة
~~الغير إلى مذهبه فلم يبق للمناظرة فائدة بل ينبغي أن يقول لصاحبه إن ما
~~اعتقدته حق فلازمه إذ لا فضل لمذهبي على مذهبك. ألا ترى أنه لا مناظرة بين
~~المسافر والمقيم في أعداد ركعات صلاتيهما لما ثبت الحقية على السواء. ولكن
~~من قال بالاستواء يقول ليست فائدة المناظرة منحصرة فيما ذكرتم بل لها فوائد
~~أخر كتبين الترجيح عند تساوي الدليلين في نظر المجتهد حتى يجزم بالنفي أو
~~بالإثبات. أو تبين التساوي حتى يثبت له الوقف
# PageV04P020
# قال الله تعالى {ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما
~~وعلما} [الأنبياء: 79] ، وإذا اختص سليمان - صلوات الله وسلامه عليه -
~~بالفهم، وهو إصابة الحق بالنظر فيه كان الآخر خطأ «، وقال النبي - عليه
~~السلام - لعمرو بن العاص احكم على أنك إن أصبت فلك عشر حسنات، وإن أخطأت
~~فلك حسنة» ، وقال ابن مسعود إن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمني، ومن الشيطان
~~والله تعالى ورسوله منه بريئان، وقال النبي - عليه السلام - «إذا حاصرتم
~~حصنا فأرادوكم أن تنزلوهم على حكم الله فلا تنزلوهم فإنكم لا تدرون ما حكم
~~الله فيهم» ، وهذا دليل على احتمال الخطأ ولأن تعدد الحقوق ممتنع استدلالا
~~بنفس الحكم وسببه أما السبب فلأنا قلنا إن القياس تعدية وضع لدرك الحكم
#
### | [كشف الأسرار]
# أو التخيير لكونه مشروطا بعدم الترجيح، وكالتمرين في الاجتهاد واكتساب
~~الملكة على استثمار الأحكام من الأدلة وتشحيذ الخاطر وتنبيه المستمعين على
~~مدارك الأحكام لتحريك دواعيهم إلى طلب مرتبة الاجتهاد ونيل الثواب، وإذا
~~كان كذلك لا يلزم من سقوط ms2111 فائدة الدعوة سقوط المناظرة لبقاء هذه الفوائد ثم
~~استوضح ما ذكر من سقوط فائدة المناظرة وسقوط التكليف عند استواء الكل في
~~الحقيقة بقوله ألا ترى أن الاختلاف أي المناظرة. في اختيار وجوه كفارة
~~اليمين أي اختيار أحد أنواع كفارة اليمين باطل؛ لأن كل واحد منها حق، وليس
~~أحدها أحق من الباقي فلم يكن للاختلاف والاجتهاد فيه فائدة. وإن اختاره أي
~~اختيار أحد الوجوه بمجرد القصد الذي انضم إليه الفعل صحيح بلا تأمل أي بلا
~~اجتهاد فيه.
# واحتج القاضي الإمام لهؤلاء بأن المجتهدين ما اجتهدوا إلا لإصابة ما يشهد
~~النصوص بالحقية خلفا عن شهادة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - دعا الناس كلهم إلى حكم واحد ما ترى بين أعدادهم
~~اختلافا إلا باختلاف أحوالهم كالمرض والسفر والغناء والفقر ونحوها،
~~فالاجتهاد يجب أن يكون كذلك، وكان يقتضي هذا أن يكون الحق واحدا في حق الكل
~~إلا أنا تركنا القول به ضرورة أن لا يصيروا مكلفين بما ليس في وسعهم، وهذه
~~الضرورة ترتفع بإثبات نفس الحقية لفتواهم فيبقى الواحد أحق بناء على أصل
~~الشريعة الثابتة بالوحي قوله تعالى {ففهمناها سليمان} [الأنبياء: 79] دخل
~~رجلان على داود وعنده ابنه سليمان - عليهما السلام - أحدهما صاحب حرث، وقيل
~~كان كرما قد تدلت عناقيده والآخر صاحب غنم فقال صاحب الحرث إن هذا انفلتت
~~غنمه فوقعت في حرثي فلم تبق منه شيئا فقال لك رقاب الغنم، وقد كانت
~~قيمتاهما مستويتين فقال سليمان - عليه السلام - غير هذا أوفق للفريقين
~~ينطلق أهل الحرث بالغنم فيصيبون من ألبانها، ومنافعها ويقوم أصحاب الغنم
~~على الكرم حتى إذا كانت كليلة نفشت فيه دفع هؤلاء إلى هؤلاء غنمهم، وهؤلاء
~~إلى هؤلاء كرمهم فقال داود - عليه السلام - القضاء ما قضيت فأخذ الله عز
~~وجل عن ذلك بقوله {وداود وسليمان} [الأنبياء: 78] أي واذكرهما إذ بدل
~~اشتمال منهما {يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم} [الأنبياء: 78]
~~النفش أن ينتشر الغنم بالليل ترعى بلا راع من حد دخل وضرب جميعا {وكنا
~~لحكمهم ms2112 شاهدين} [الأنبياء: 78] لم يفت عنا من أمرهم شيء وجمع الضمير؛ لأنه
~~أرادهما والمتحاكمين إليهما أو أريد به التثنية. ففهمناها الهاء ضمير
~~الحكومة المدلول عليها بقوله {إذ يحكمان في الحرث} [الأنبياء: 78] وكلا أي
~~وكل واحد منهما آتينا حكما فصلا بين الخصوم، وعلما بأمور الدين.
# ووجه التمسك به أن هذا الحكم كان بالاجتهاد إذ لو كان بالوحي لما جاز
~~لسليمان خلافه، ولما جاز لداود الرجوع إلى قوله ثم إنه تعالى خص سليمان
~~بالفهم في القضية، ومن عليه، وكمال المنة في إصابة الحق حقيقة فلو كانا
~~مصيبين لم يكن لتخصيص سليمان بالفهم فائدة؛ لأن داود قد فهم من الحكم
~~الصواب على ذلك التقدير ما فهم سليمان - عليهما السلام -. ولا يقال كان ما
~~قضى به داود جائزا، وما قضى به سليمان أفضل فلذلك اختصه بالفهم؛ لأنا نقول
~~لو كان ذلك من داود ترك الأفضل لما وسع سليمان الاعتراض عليه؛ لأن الافتيات
~~على رأي من هو أكبر منه
# PageV04P021
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# إذا كان صحيحا في نفسه غير مستحسن خصوصا على الأب النبي كذا قيل.
# واعترض الغزالي على التمسك بهذه الآية فقال كيف يصح أنهما حكما
~~بالاجتهاد، ومن العلماء من يمنع اجتهاد الأنبياء عقلا، ومنهم من منع سمعا،
~~ومنهم من أجازوا حال الخطأ عليهم فكيف ينسب الخطأ إلى داود - عليه السلام
~~-، ومن أين يعلم أنه قال ما قال عن اجتهاد. والآية على نقيض مذهبكم أدل؛
~~لأنه قال {وكلا آتينا حكما وعلما} [الأنبياء: 79] والخطأ يكون ظلما وجهلا
~~لا حكما وعلما، ومن قضى بخلاف حكم الله تعالى لا يوصف بأنه حكم بحكم الله
~~تعالى، وأن الحكم والعلم الذي آتاه الله تعالى لا سيما في معرض المدح
~~والثناء.
# والجواب عنه أنا قد دللنا على أنه كان بالاجتهاد وثبت ذلك بالنقل أيضا،
~~وقد بينا فيما تقدم أن الاجتهاد للأنبياء والخطأ عليهم في اجتهادهم جائزان،
~~وإن لم يجز تقريرهم على الخطأ. وليس في قوله عز وجل {وكلا آتينا حكما
~~وعلما} [الأنبياء: 79] أنه آتى كل واحد منهما حكما ms2113 وعلما فيما حكما به في
~~تلك الحادثة فيجوز أن يكون المراد به إيتاء العلم بوجوه الاجتهاد وطرق
~~الأحكام في نفس الأمر والخطأ في مسألة لا يمنع إطلاق القول بأنه أوتي حكما
~~وعلما فلا نبقي للخصم حجة. عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال:
~~«قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن العاص اقض بين هذين قال
~~أقضي، وأنت حاضر قال نعم قال على ماذا أقضي قال على أنك إن اجتهدت فأصبت
~~فلك عشر حسنات، وإن أخطأت فلك حسنة» . وفي حديث آخر «إذا اجتهد الحاكم
~~فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد» ففيهما دليل على أن في
~~الاجتهاد خطأ وصوابا حيث صرح بذكر الخطأ وبتفاوت الأجر، وفي حديث طويل رواه
~~محمد عن أبي حنيفة عن علقمة عن عبد الله بن يزيد عن أبيه عن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - «وإذا حاصرتم أهل حصن أو مدينة فأرادوكم أن تنزلوهم
~~على حكم الله» الحديث.
# قال شمس الأئمة في المبسوط، وفي هذا اللفظ دليل على أن المجتهد يخطئ
~~ويصيب فإنه قال فإنكم لا تدرون ما حكم الله فيهم؟ . ولو كان كل مجتهد مصيبا
~~لكان يعلم حكم الله بالاجتهاد لا محالة. فإن قيل: فقد قال «، ولكن أنزلوهم
~~على حكم ثم احكموا فيهم بما رأيتم» ، ولو لم يكن المجتهد مصيبا للحق لما
~~أمر بإنزالهم على حكمنا فإنه كان لا يأمر بالإنزال على الخطأ، وإنما كان
~~يأمر بالإنزال على الصواب.
# قلنا: نحن لا نقول المجتهد يكون مخطئا لا محالة، ولكنه على رجاء من
~~الإصابة، وهو أتى بما في وسعه فلهذا أمرنا بالإنزال على ذلك لا؛ لأنه يكون
~~مصيبا بالاجتهاد لا محالة، وفائدة ذلك أنه لا يمكن فيه شبهة الخلاف إذا
~~أنزلوا على حكمنا وحكمنا فيهم بما رأينا ويتمكن إذا أنزلوا على حكم الله
~~تعالى باعتبار أن المجتهد يخطئ ويصيب. والدليل المعتمد عليه في هذه المسألة
~~إجماع الصحابة فإنهم أطلقوا الخطأ في الاجتهاد كثر أو شاع وتكرر، ولم ينكر
~~بعضهم على بعض ms2114 في التخطئة فكان ذلك إجماعا منهم على أن الحق من أقاويلهم
~~ليس إلا واحد فمن ذلك ما روي عن علي وزيد بن ثابت وغيرهما أنهم خطئوا ابن
~~عباس - رضي الله عنهم - في ترك القول بالعول وخطأهم ابن عباس في القول به،
~~وقال من باهلني باهلته إن الله تعالى لم يجعل، وفي رواية إن الذي أحصى رمل
~~عالج عددا لم يجعل في مال واحد نصفين وثلاثا. ومنه ما روي عن أبي بكر - رضي
~~الله عنه - أنه قال أقول في الكلالة برأيي فإن يكن صوابا فمن الله، وإن يكن
~~خطأ فمني، ومن الشيطان والله ورسوله منه بريئان وعن عمر
# PageV04P022
# فما ليس بمتعدد لا يتعدى متعددا؛ لأنه يصير تغييرا
~~حينئذ فيوجب ذلك أن يكون الحق متعددا بالنص بعينه، وهذا خلاف الإجماع ألا
~~ترى لو توهمنا غير معلوم لم يكن حكمه متعددا وذلك مما يحتمله صيغته بيقين
~~فلا يتعدد بالتعليل، وفيه تغيير ويصير الفرع به مخالفا للأصل.
# وأما الاستدلال بنفس الحكم فهو أن الفطر والصوم، وفساد الصلاة وصحتها،
~~وفساد النكاح وصحته ووجود الشيء وعدمه، وقيام الحظر والإباحة في شيء واحد
~~تستحيل اجتماعه، ولا يصلح المستحيل حكما شرعيا
#
### | [كشف الأسرار]
# - رضي الله عنه - أنه حكم بحكم فقال رجل هذا والله الحق فقال عمر - رضي
~~الله عنه - إن عمر لا يدري أنه أصاب الحق لكنه لم يأل جهدا. وعنه أنه قال
~~لكاتبه اكتب هذا ما رأى عمر فإن كان خطأ فمنه، وإن كان صوابا فمن الله. وعن
~~علي - رضي الله عنه - في المرأة التي استحضرها عمر فأجهضت، وقد قال له
~~عثمان وعبد الرحمن بن عوف إنما أنت مؤدب لا نرى عليك شيئا فقال علي إن كانا
~~قد اجتهدا فقد أخطأ، وإن لم يجتهدا فقد غشاك أرى عليك الدية يعني الغرة.
~~وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال في المفوضة أقول فيها برأيي فإن
~~كان صوابا فمن الله ورسوله، وإن كان خطأ فمني، ومن الشيطان. وعن ابن عباس -
~~رضي الله عنهما - أنه ms2115 قال ألا يتقي الله زيد بن ثابت يجعل ابن الابن ابنا،
~~ولا يجعل أبا الأب أبا إلى غير ذلك من الوقائع.
# واعترض على هذه الحجة بأنه قد يكون التخطئة فيما وقع فيه التقصير من
~~المجتهد أو فيما خالف فيه نصا أو إجماعا وحينئذ لا ينتهض حجة. وأجيب بأن
~~التخطئة، وقعت في المسائل الاجتهادية التي لا نص، ولا إجماع فيها، ولا
~~تقصير في مجتهد من الصحابة، وإلا وجب التأثيم، وهو باطل.
### | 1 -
# ثم استدل الشيخ - رحمه الله - على امتناع تعدد الحقوق بنفس الحكم وسببه،
~~وهو القياس الثابت بالاجتهاد. أما السبب فلأنا قد بينا أن القياس تعدية،
~~وضع لدرك الحكم فقوله وضع خبر بعد خبر أي القياس لتعدية حكم النص إلى ما لا
~~نص فيه، وإنه وضع مدركا لحكم النص لا مثبتا للحكم ابتداء ولهذا حد بأنه
~~إبانة مثل الحكم المنصوص عليه في الفرع. فما ليس بمتعدد لا يتعدى متعددا
~~يعني حكم النص إذا لم يكن متعددا في نفسه لا يتصور أن يتعدى متعددا؛ لأنه
~~أي التعدية بصفة التعدد يصير تغييرا لحكم النص إذا لم يكن حكمه متعددا.
# فيوجب ذلك أي تعدد الحق في الفرع أو تعدية الحكم متعددا أن يكون الحق
~~متعددا بالنص بعينه ليثبت تعدده في الفرع بالتعدية. وهذا أي كون الحق
~~متعددا في النص خلاف الإجماع فإنهم أجمعوا عند تعارض النصين في الحظر
~~والإباحة أو النفي والإيجاب على أن الحق واحد منهما، وأن العمل لا يجب بهما
~~جميعا بل يجب الوقف إلى أن يظهر الرجحان لأحدهما أو يعرف التاريخ فيكون
~~الآخر ناسخا للأول، وإذا تعذر تعدد الحق في الأصول بطل القول بتعدده في
~~الفروع المبنية عليها. ثم استوضح ما ذكر أنه تغيير بقوله ألا ترى أنا لو
~~توهمناه أي النص. غير معلول أي غير معلل، وذلك أي التعدد. واعترض عليه بأن
~~ما ذكرتم غير لازم فإن الحكم يتعدى إلى الفرع من الأصل متحدا غير متعدد،
~~ولكن التعدد فيه باعتبار تعدد الأصل فإن أصل كل مجتهد في الفرع المختلف فيه ms2116
~~غير أصل خصمه فإن من جوز بيع الجص متفاضلا اعتبره بالمذروع، ومن لم يجوزه
~~اعتبر بالحنطة والجواز وعدم الجواز في الأصلين ثابتان بلا خلاف وتعدى كل
~~واحد من الحكمين إلى الفرع من غير تعيير وتعدد فيه، ولكن التعدد حصل بتعدد
~~الأصل، وإنما يلزم ما ذكرتم أن لو اعتبر الفرع كل واحد من الخصمين بأصل
~~واحد بأن اعتبره المجوز بالحنطة كما اعتبر غير المجوز بها أو اعتبره غير
~~المجوز بالمذروع كما اعتبره المجوز به وذلك ممتنع فتبين بهذا
# PageV04P023
# وصحة التكليف يحصل بما قلنا من صحة الاجتهاد، وإصابته
~~ابتداء.
# وقال أبو حنيفة - رحمه الله - في مدعي الميراث إذا لم يشهد شهوده أنا لا
~~نعلم له وارثا غيره؛ لأني لا أكفل المدعي، وهذا شيء احتاط به القضاة، وهو
~~جور سماه جورا، وهو اجتهاد؛ لأنه في حق المطلوب مائل عن الحق، وهو معنى
~~الجور والظلم، وقال محمد - رحمه الله - في المتلاعنين ثلاثا ثلاثا إذا فرق
~~القاضي بينهما نفذ الحكم، وقد أخطأ السنة
#
### | [كشف الأسرار]
# أن في هذا الاستدلال اشتباها.
# وأما الاستدلال بنفس الحكم فظاهر في شيء واحد يستحيل اجتماعه أي اجتماع
~~المذكور يعني في زمان واحد في حق شخص واحد وذلك؛ لأن القياس حجة في حق
~~الجميع كالنص؛ لأنه خلف النص، والحكم الثابت بالنص لا يختص بقوم دون قوم
~~فكذا الثابت بالقياس فكان حكمه شاملا للجميع كحكم النص فيجتمع الحظر
~~والإباحة في حق كل واحد.
# ألا ترى أن المقلد لو استفتى أحد المجتهدين لأفتاه بالحظر الذي ثبت عنده
~~على أنه حكم الشرع في حق الجميع، ولو استفتى الآخر لأفتاه بالإباحة على هذا
~~الوجه أيضا فكان الحظر والإباحة مجتمعين في حق شخص واحد في زمان واحد، وهو
~~مستحيل. بخلاف اجتماع الحظر والإباحة في الميتة؛ لأن الإباحة مختصة بالمضطر
~~لا يتعداه والحرمة مختصة بغير المضطر فلا يكون اجتماعا في حق شخص واحد.
# قال القاضي الإمام - رحمه الله - لو كان الحق متعددا لجاز للذي يعمل
~~باتباع العلماء أن يختار من كل مذهب ما ms2117 تهواه نفسه كما أن الله تعالى لما
~~أثبت الكفارة في باب اليمين أنواعا كان للعبد الخيار بينهما على ما يهواه
~~بلا دليل، ومن أباح هذا فقد أبطل الحدود وشرع طريق الإباحة وبنى الدين على
~~الهوى والله تعالى ما نهج الدين إلا على دليل غير الهوى من نص ثابت بوحي أو
~~قياس شرعي فمن جعل الحق حقوقا أثبت الخيار للعامي بهواه، ومن قال الحق في
~~واحد ألزم العامي أن يتبع إماما واحدا، وقع عنده بدليل النظر أنه أعلم، ولا
~~يخالفه في شيء بهوى نفسه.
# فإن قيل: أليس القياسان إذا تعارضا ثابت للمجتهد الخيار يعمل بأيهما شاء
~~قلنا نعم، ولكن لا بهوى نفسه بل بالضرورة فإن الحق في أحدهما ويلزمه العمل
~~به، ولم يبق قبله لله تعالى دليل يوصله إليه سوى شهادة قلبه فلزمه العمل
~~بها؛ لأنها من حجج الشرع في هذا الموضع فإذا عمل بأحدهما لزمه الإعراض عن
~~الآخر إلا بدليل يدل على الحقيقة فيه. فإن قيل لو كان الحق واحدا لوجب
~~اتباع الخطأ لانعقاد الإجماع على وجوب اتباع الاجتهاد، وهو باطل باستحالة
~~الأمر باتباع الخطأ.
# قلنا لا نسلم استحالة الأمر باتباع الخطأ عند تعذر إصابة الحق فإن
~~المسألة إذا كان فيها نص أو إجماع، ولم يطلع عليه اجتهد بعد استفراغ وسعه
~~في الطلب كان مأمورا باتباع ظنه مع أنه خطأ حقيقة لوجود نص على خلافه
~~فعرفنا أن الخطأ جائز الاتباع في الفروع عند ظن الإصابة وتعذر الوقوف على
~~حقيقة الحق.
# قوله: (وصحة التكليف تحصيل بما قلنا) جواب عن قولهم لا بد لصحة التكليف
~~بالاجتهاد من تعدد الحق إذ لو كان واحدا لزم تكليف ما ليس في الوسع. فقال
~~صحة التكليف يحصل بما قلنا من صحة الاجتهاد، وإصابته ابتداء يعني إنما لم
~~يصح التكليف إذا كلفوا بإصابة ما عند الله تعالى من الحق، ولم يكلفوا بها
~~إما لعدم الدليل عليه أو لخفائه بحيث لا يصل إليه كل أحد بل كلفوا الاجتهاد
~~للإصابة فإن أصابوا أجروا، وإن أخطئوا عذروا وأجروا على الطلب ms2118 فكانوا
~~مصيبين في الاجتهاد، وإن أخطأ بعضهم الحق فلم يلزم تكليف ما ليس في الوسع.
~~وهذا كمن أمر خدامه بطلب فرس ضل عنه فخرج كل واحد إلى جانب في طلبه صح هذا
~~الأمر، وكان كل واحد مصيبا في الطلب ممتثلا للأمر، ولكن من وجد الفرس مصيب
~~ابتداء لصحة طلبه وانتهاء لظفره بالفرس والباقون مصيبون ابتداء لبذل
# PageV04P024
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# جهدهم في الطلب وامتثال الأمر لا انتهاء لحرمانهم عن إصابة الفرس فكذا
~~هاهنا. قوله: (وقال أبو حنيفة) إلى آخره لما زعمت المعتزلة أن أبا حنيفة -
~~رحمه الله - كان على مذهبهم استدلالا بما نقل عنه أنه قال كل مجتهد مصيب
~~أنكر الشيخ - رحمه الله - أن يكون ذلك مذهبا له، وأقام الدليل على أن
~~المذهب عنده أن المجتهد يخطئ ويصيب.
# فقال: وقال أبو حنيفة في مدعي الميراث إذا لم يشهد شهوده أنا لا نعلم له
~~وارثا غيره يعني شهدوا أن المدعي هذا وارث فلان الميت، ولم يقولوا لا نعلم
~~له وارثا غيره. إني لا أكفل المدعي يعني لا أكلفه بإعطاء الكفيل إذا سلمت
~~المال إليه، وهذا أي أخذ الكفيل شيء احتاط به القضاة، وهو جور، سماه أي أخذ
~~الكفيل بطريق الاجتهاد جورا، وهو اجتهاد. الواو للحال أي مع أن أخذ الكفيل
~~ثبت عنده بالاجتهاد، وهو أن القاضي مأمور بالنظر وربما يظهر للميت وارث آخر
~~فيأخذ كفيلا من الحاضر نظرا للغائب كالملتقط إذا رد اللقطة على صاحبها يأخذ
~~كفيلا منه احتياطا فلو كان الحق متعددا عنده لم يكن لتسميته الحكم الثابت
~~بالاجتهاد جورا معنى فثبت أن الحق عنده في المجتهدات واحد.
# ولما كان لقائل أن يقول: الحق وإن كان واحدا في المجتهدات لكن كل مجتهد
~~مصيب في حق العمل مأمور بالعمل باجتهاده فلا يجوز تسمية ما ثبت بالاجتهاد
~~جورا أشار الشيخ إلى الجواب في الدليل فقال إنما سماه جورا؛ لأنه أي القاضي
~~الذي أمر بأخذ الكفيل احتياطا في حق المطلوب، وهو أخذ الكفيل مائل عن الحق،
~~وهو عدم تكليف المدعي ms2119 بإعطاء الكفيل؛ لأن حق الحاضر معلوم قد ثبت بالحجة
~~وحق الآخر موهوم فلا يجوز تأخير حق الحاضر لآخر موهوم لا أمارة عليه.
# ومسألة اللقطة فيما إذا دفعها بالعلامة؛ لأن حق الحاضر ليس بثابت ولهذا
~~كان له أن لا يدفعها إليه فأما إذا دفعها بالبينة فلا حاجة إلى أخذ الكفيل
~~عنده في الصحيح من الرواية. وهو معنى الجور يقال جار عن الطريق إذا مال عن
~~قصده. والظلم يعني إن كان المراد من الجور الظلم على معنى أنه يأخذ الكفيل
~~عن المدعي ظالم في حقه فهو بمعنى الميل أيضا؛ لأن الظلم وضع الشيء في غير
~~موضعه فإذا كلفه القاضي بإعطاء الكفيل جبرا، والحق على خلافه كان ذلك وضعا
~~للشيء في غير موضعه، وكان ميلا عن الحق. وقال محمد يعني ذكر محمد - رحمه
~~الله - في المبسوط في المتلاعنين إذا التعن كل واحد منهما ثلاث مرات ثم فرق
~~القاضي بينهما أن الفرقة جائزة، وأن حكمه ينفذ عندنا، وقد أخطأ السنة أي
~~الطريقة المسلوكة في الشرع في هذا الباب فقد حكم أصحابنا بصحة الاجتهاد حيث
~~نفذوا قضاء القاضي ثم أطلقوا اسم الخطأ عليه فعرفنا أن الاجتهاد قد يقع خطأ
~~عندهم، وإن كان جائز العمل به.
# فإن قيل: كان ينبغي أن لا ينفذ حكمه في هذه الصورة كما قال زفر والشافعي
~~رحمهما الله؛ لأنه حكم بخلاف الكتاب والسنة فإن اللعان في الكتاب والسنة
~~خمس مرات، والحكم بخلاف النص باطل كما لو حكم بشهادة ثلاثة نفر في حد
~~الزنا.
# قلنا هذا حكم في موضع الاجتهاد فينفذ كما لو حكم بشهادة المحدود في القذف
~~وذلك؛ لأن تكرار اللعان للتغليظ، ومعنى التغليظ يحصل بأكثر كلمات اللعان؛
~~لأنه جمع متفق عليه، وأدنى الجمع كأعلاه في بعض المواضع فإذا اجتهد القاضي،
~~وأدى
# PageV04P025
# ودليل ما قلنا من المذهب لأصحابنا في أن المجتهد يخطئ
~~ويصيب في كتب أصحابنا أكثر من أن يحصى، وأما مسألة القبلة فإن المذهب عندنا
~~في ذلك أن المتحري يخطئ ويصيب أيضا كغيره من المجتهدين ألا ترى أنه قال ms2120 في
~~كتاب الصلاة في قوم صلوا جماعة وتحروا القبلة واختلفوا فمن علم منهم حال
~~إمامه، وهو مخالفه فسدت صلاته؛ لأنه مخطئ للقبلة عنده ولو كان الكل صوابا
~~والجهات قبلة لما فسدت ولما كلفوا التحري والطلب كالجماعة إذا صلوا في جوف
~~الكعبة.
# وأما قوله إن المخطئ للقبلة لا يعيد صلاته فلأنه لا يكلف إصابة الكعبة
~~يقينا بل كلف طلبه على رجاء الإصابة لكن الكعبة غير مقصودة بعينها، وإنما
~~المقصود وجه الله تعالى واستقبال القبلة ابتلاء فإذا حصل الابتلاء بما في
~~قلبه من رجاء الإصابة وحصل المقصود، وهو طلب وجه الله سقطت حقيقته ألا ترى
~~أن جواز الصلاة، وفسادها من صفات العمل، والمخطئ في حق نفس العمل مصيب فثبت
~~أن مسألة القبلة، ومسألتنا سواء
#
### | [كشف الأسرار]
# اجتهاده إلى هذا الطريق نفذ حكمه، ولا نسلم أن قضاءه مخالف للنص؛ لأن أصل
~~الفرقة، ومحلها غير مذكورين في النص، وهذا الاجتهاد في محل الفرقة فإن من
~~أبطل هذا القضاء يقول لا تقع الفرقة، وإن أتمت المرأة اللعان بعد ذلك، ولا
~~ينفذ حكمه، وإن تم الزوج اللعان، وإنما يقع الفرقة عنده بلعان الزوج كذا في
~~المبسوط. قوله: (ودليل ما قلنا من المذهب) يعني الدليل على أن مذهب أصحابنا
~~ذكرنا أن المجتهد يخطئ ويصيب كثير في كتبهم سوى هاتين المسألتين المذكورتين
~~مثل مسألة التحري، ومثل ما قال محمد - رحمه الله - في غير موضع من كتبه إذا
~~قضى القاضي برأي نفسه في حادثة اختلف فيها الفقهاء نفذ على الكل وثبت صحته
~~في حق من يخالفه، وإن كان عند المخالف هذا القاضي مخطئا للحق عند الله
~~تعالى. ويجوز أن يكون معناه إن على صحة ما ذهب إليه أصحابنا من أن المجتهد
~~يخطئ ويصيب كثير في كتبهم سوى الدلائل المذكورة في هذا الباب، والأول أظهر.
# ثم أجاب عن مسألة الاجتهاد في القبلة التي استدلوا بها على أن كل مجتهد
~~مصيب. فقال فأما مسألة القبلة إلى آخره يعني لا نسلم أن المجتهد في القبلة
~~مصيب لا محالة بل ms2121 المجتهد فيها يخطئ ويصيب كغيره من المجتهدين استدلالا
~~بالمسألة المذكورة في الكتاب. ويلزم عليه أنه لو لم يكن المجتهد في القبلة
~~مصيبا لا محالة لوجب على المخطئ إعادة الصلاة بعدما تبين خطؤه بيقين كما لو
~~صلى في ثوب نجس على ظن أنه طاهر. فتعرض للجواب بقوله: وأما قوله أي قول من
~~ادعى الحقوق إن المخطئ للقبلة لا يعيد صلاته وجواب أما محذوف من حيث المعنى
~~والتقدير أما قوله إن المخطئ لا يعيد صلاته فلا يصلح دليلا على ما ادعاه؛
~~لأنه أي المجتهد في القبلة أو المأمور بالتوجه إلى الكعبة لم يكلف إصابة
~~حقيقة الكعبة؛ لأنها ليست في وسعه لانقطاع الأدلة بالكلية عند الاشتباه. بل
~~كلف طلبه أي طلب الكعبة بتأويل البيت على رجاء الإصابة.، ولكن الكعبة
~~استدراك من قوله بل كلف طلبه يعني التكليف بطلب الكعبة، وإن تحقق لكن
~~الكعبة غير مقصودة بعينها في هذا التكليف ولهذا لو قصد بالتوجه التعظيم
~~للكعبة والعبادة لها يكفر، ألا ترى أن عينها كانت موجودة قبل الشرع، ولم
~~تكن قبله.
# وقد ينتقل وجوب التوجه من عينها إلى جهتها عند الغيبة، ومن جهتها إلى ما
~~يقع عليه التحري عند الضرورة، وإلى أي جهة توجهت الدابة أو السفينة في
~~الصلاة على الدابة والسفينة فثبت أن عينها ليست بمقصودة، وإنما المقصود وجه
~~الله تعالى أي رضاه بدليل قوله عز ذكره: {فأينما تولوا فثم وجه الله}
~~[البقرة: 115] واستقبال الكعبة ابتداء كما كان استقبال بيت المقدس ابتداء.
~~فإذا حصل الابتداء في حالة الاشتباه بالتوجه إلى ما شهد قلبه أنه جهة
~~الكعبة وحصل المقصود، وهو طلب وجه الله سبحانه في هذا التوجه. سقطت حقيقته
~~أي حقيقة التوجه إلى الكعبة؛ لأن عند حصول المقصود لا يبالي بفوات الوسيلة
~~وصار التوجه إلى جهة التحري عند الاضطرار كالتوجه إلى جهة الكعبة عند
~~الاختيار باعتبار حصول المقصود فلذلك لم يجب الإعادة. ثم استوضح فساد
~~استدلالهم بهذه المسألة فقال ألا ترى أن جواز العبادة، وفسادها من صفات
~~العمل يقال عمل جائز وعمل فاسد لا من ms2122 صفات ما هو الحق حقيقة، ونحن نساعدكم
# PageV04P026
# وهذا عندنا وعند الشافعي - رحمه الله - كلف المتحري
~~إصابة حقيقة الكعبة حتى إذا أخطأ أعاد صلاته
#
### | [كشف الأسرار]
# على أن المجتهد في حق نفس العمل مصيب فكان الاجتهاد في القبلة والاجتهاد
~~في سائر الأحكام سواء فلا يصح الاستدلال بهذه المسألة على أن كل مجتهد مصيب
~~للحق حقيقة.
# قوله: (وهذا عندنا) أي ما ذكرنا أن المتحري لم يكلف إصابة الكعبة، وإنما
~~كلف طلبه على رجاء الإصابة مذهبنا. فأما عند الشافعي فالمتحري كلف إصابة
~~حقيقة الكعبة حتى إذا أخطأ من كل وجه بأن استدبر الكعبة وجبت عليه الإعادة
~~إذا علم به فعلى قوله لا يصح استدلالهم بهذه المسألة أصلا. احتج الشافعي -
~~رحمه الله - في أن الأمر بالتوجه إلى الكعبة في حق الغائبين عنها، وانقطاع
~~دليل العيان ثابت على تحقيق الإصابة يقينا بأن طريق الإصابة مما توقف عليه
~~لو تكلف العبد لمعرفة تركيب السماء والأرض، وكيفية جهات الأقاليم إلا أنه
~~عذر دونه بسبب الحرج فكان مبيحا لا مسقطا أصلا فبقي أصل الأمر متعلقا
~~بالإصابة حقيقة فمتى ظهر الخطأ يقينا لزمت الإعادة كالعمل بالرأي أبيح بشرط
~~أن لا يخالف النص وعذر في العمل به، وإن لم يتحقق عدم النص، ولم يتكلف كل
~~التكليف في طلب النص، ولكن لم يسقط به أصل الخطاب فأبيح له العمل بشرط أنه
~~إن ظهر نص بخلافه فسد عمله.
# وأصحابنا - رحمهم الله - بنوا وجوب طلب الكعبة بعد الغيبة عنها على
~~الدلائل المعتادة التي ليس فيها كثير حرج لا على ما ليس بمعتاد، ولا مأمور
~~به بالشرع من علم الهندسة، وكيفية تركيب السماء والأرض والدلائل المعتادة
~~من الشمس والنجوم لا توصلنا إلى حقيقة الكعبة بل هي مطمعة فسقط الخطاب
~~بإصابة الحقيقة لقصور الحجة، ولزمه العمل بالتوجه إلى جهة فيها رجاء إصابة
~~الكعبة فإذا فقدت النجوم والمحاريب المنصوبة، وأخبار الناس عن هذه الأدلة
~~ووجب العمل برأي القلب، وهذا الرأي لا يوصله إلى الجهة الظاهرة حال ظهور
~~الشمس والمحاريب سقط إصابة تلك ms2123 الجهة، ولزمه التوجه إلى جهة فيها رجاء
~~إصابة المحراب الظاهر فإذا عمل بذلك القدر صار مؤتمرا بالأمر فلا يقع عمله
~~فاسدا بترك ما ترك؛ لأنه لو لم يؤمر به بخلاف حادثة فيها نص، ولم يشعر به
~~وعمل بالرأي بخلافه؛ لأنه كلف العمل بالرأي بشرط أن لا يخالفه نص، والنص
~~الذي يخالفه مما يناله حالة الحاجة إلى العمل به لولا تقصير منه في الطلب
~~فإنه لو كان طلبه من قبل أمكنه العمل به حال حاجته هذه.
# ألا ترى أن زوال هذا الجهل مقرون بمعنى يوجد منه لا يتبدل حال الدليل من
~~الله تعالى فأما الخطأ في باب القبلة فيتبدل به حال الدليل بزوال الغيم
~~وظهور النجم، وذلك أمر سماوي تبدل به حال الدليل فكان وراءه نزول نص بعدما
~~عمل بالاجتهاد بخلافه ولهذا المعنى نقول فيمن اجتهد وتوضأ بماء ثم تبين أنه
~~نجس أنه يعيد الصلاة، وكذلك الثوب؛ لأن طريق العلم بتلك النجاسة الخبر كما
~~في المسألة الأولى ولقصور منه في طلبه وقع الجهل، والخبر عن القبلة، وإن
~~بلغه في موضعه لا ينفعه في هذا الموضع فلا يبقى إلا النجم كذا في التقويم.
~~فإن قيل: ما ذكرتم من الدليل معارض بأن النبي - عليه السلام - جعل الاقتداء
~~بكل واحد من أصحابه هدى بقوله: «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم» مع
~~اختلافهم في أحكام نفيا، وإثباتا فلو كان الحق واحدا لم يكن الاقتداء بالكل
~~هدى. وبالإجماع فإن الصحابة اختلفوا في المسائل، وقال كل واحد قولا وصوب
~~بعضهم بعضا
# PageV04P027
# فأما من جعله مخطئا ابتداء وانتهاء فقد احتج بما
~~روينا من إطلاق الخطأ في الحديث «وبقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في
~~أسارى بدر حين نزل قوله تعالى {لولا كتاب من الله سبق لمسكم} [الأنفال: 68]
~~الآية لو نزل بنا عذاب ما نجا إلا عمر»
#
### | [كشف الأسرار]
# بدليل أنه بقي بينهم تعظيم بعضهم للبعض وترك إنكار بعضهم قول البعض، ولو
~~اعتقد كل واحد منهم أن صاحبه مخطئ لأنكره؛ لأن إنكار المنكر واجب. وبأن
~~الحق ms2124 لو كان واحدا لنصب عليه دليل قاطع لإزاحة الإشكال، ولوجب نقض كل حكم
~~خالفه كما قاله المريسي والأصم وابن علية.
# قلنا: لا نسلم أن الحق لو كان واحدا لم يكن الاقتداء بالكل هدى بل هو
~~هدى؛ لأنه كما صح أن يقال لكل مجتهد في اتباع ظنه مهتد صح للعامي إذا قلده
~~ذلك؛ لأنه فعل ما يجب عليه إجماعا مقلدا كان أو مجتهدا إذ المراد من
~~الاهتداء هو الإتيان بما يجب؛ ولأن الاقتداء بآحادهم إذا كان اهتداء كان
~~الاقتداء بجميعهم أولى بالاهتداء، وقد ذكرنا أنهم أطبقوا على تخطئة بعضهم
~~بعضا ويلزم منه أنهم يرون الحق واحدا فكان الاقتداء بهم في هذا اهتداء.
~~وأما قولهم صوب بعضهم بعضا فغير مسلم، وإنما بقي التعظيم وترك الإنكار؛
~~لأنهم أجمعوا على وجوب اتباع كل مجتهد ظنه والمخطئ غير معين حتى لو كان
~~معينا يجب الإنكار حينئذ. وقولهم لو كان الحق واحدا لنصب عليه دليل قاطع
~~فاسد إذ لا مانع من أن يكون المصلحة طلب الظن بالحكم بالأدلة الظنية لنيل
~~ثواب الاجتهاد لا طلب العلم من أنه منتقض بنصب الأدلة الظاهرة مع إمكان نصب
~~الأدلة القطعية. وإنما امتنع نقض ما خالف الصواب لعدم معرفة الخطأ من
~~الصواب.
### | 1 -
# قوله: (فأما من جعله) أي المجتهد إذا أخطأ مخطئا ابتداء وانتهاء أي مخطئا
~~من الأصل في نفس الاجتهاد، وفيما هو الحق حقيقة فقد احتج بما روينا من
~~إطلاق الخطأ في الحديث فإن النبي - عليه السلام - قال «وإن أخطأت فلك حسنة»
~~ذكر الخطأ مطلقا والخطأ المطلق ما هو الخطأ ابتداء وانتهاء. قالوا
~~والاجتهاد المؤدي إلى الخطأ لا يجوز أن يكون مأمورا به كالرجل المأمور
~~بدخول بلد إذا سلك طريقا لا يوصله إليه لا يجوز أن يقول إنه مصيب في قطع
~~المسافة التي قطعها، ولا إنه كان مأمورا بقطعها. قالوا: وإنما ألزمنا
~~المجتهد العمل بقياسه على تقدير أنه صواب كما يلزمنا العمل بالنص على تقدير
~~أنه غير منسوخ، ومتى ظهر انتساخه بطل العمل به فكذلك متى عمل بالقياس ثم
~~روي ms2125 له نص بخلافه حتى تبين خطؤه يقينا بطل ما أمضى بقياسه.
# وكذلك من حضرته الصلاة، ومعه ثوب أو ماء شك في طهارتهما فإنه يستعملهما
~~على تقدير الطهارة بحكم الاستصحاب فإذا تبين نجاستهما فسد عمله من الأصل،
~~وما روي من إطلاق الإصابة على المجتهدين جميعا فعلى ما إذا لم يتبين وجه
~~الخطأ واشتبه فإن الواجب عند الاشتباه العمل بأي قياس كان فيكون العمل من
~~كل مجتهد بقياسه صوابا ظاهرا ما لم يتبين خطؤه. قالوا: وهكذا تقول في قوم
~~اختلفوا في جهة الكعبة عند الاشتباه وصلوا إن صلاة كل واحد منهم جائز حتى
~~يتبين عليه خطؤه فحينئذ نأمره بالإعادة.
# قوله: «ولقول النبي - عليه السلام - في أسارى بدر استشار النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - في أسارى بدر فقال أبو
~~بكر - رضي الله عنه - قومك، وأهلك استان بهم لعل الله يتوب عليهم وخذ منهم
~~فدية تتقوى بها على الكفار، وقال عمر: - رضي الله عنه - كذبوك، وأخرجوك
~~قدمهم واضرب أعناقهم فإن هؤلاء أئمة الكفر، وإن الله تعالى أغناك عن الفداء
~~فمال النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى رأي
# PageV04P028
# واحتج أصحابنا بحديث عمرو بن العاص - رضي الله عنه -
~~وبقول الله تعالى {وكلا آتينا حكما وعلما} [الأنبياء: 79] والحكم والعلم
~~إنما أريد به العمل فأما إصابة المطلوب فمن أحدهما، وقال عبد الله بن مسعود
~~- رضي الله عنه - لمسروق والأسود كلاكما أصاب وصنيع مسروق أحب إلي فيما
~~سبقا من ركعتي
#
### | [كشف الأسرار]
# أبي بكر فنزل قوله عز وجل {ما كان لنبي أن يكون له أسرى} [الأنفال: 67]
~~إلى آخر الآيات الثلاث فقال النبي - عليه السلام - لو نزل بنا عذاب ما نجا
~~إلا عمر» . ففيه دليل أن اجتهاد عمر - رضي الله عنه - كان صوابا، وأن
~~الاجتهاد الآخر كان خطأ من الأصل لاستيجابه العذاب الأليم لولا المانع، وهو
~~الكتاب السابق، ولو كان صوابا في حق العمل لما استوجب به العذاب الأليم
~~لوجود امتثال الأمر، وقيل المراد من الكتاب السابق ما كتب الله ms2126 في اللوح
~~المحفوظ أن لا يعذب أهل بدر.
# وقيل أن يحل لهم الغنائم والفداء، وقيل أن لا يعذب قوما إلا بعد تأكيد
~~الحجة وتقديم النهي، ولم يتقدم النهي عن ذلك. ثم بظاهر هذا النص تمسك
~~المريسي، ومن تابعه، وقال المجتهد يأثم بالخطأ ويعاتب عليه؛ لأن استحقاق
~~العذاب الأليم دليل الإثم؛ ولأن الخطأ إنما يقع لتقصير في الطلب، والتقصير
~~في طلب الواجب دليل الإثم ألا ترى أن الخطأ في أصول الدين موجب للإثم لقصور
~~في الطلب والتأمل. ويدل عليه ما نقل عن الصحابة والمجتهدين على سبيل الشهرة
~~تشنيع بعضهم على بعض مثل قول ابن عباس - رضي الله عنهما - ألا يتقي الله
~~زيد بن ثابت.، وقوله من شاء باهلته.، وقول عائشة - رضي الله عنها - أبلغ
~~زيد بن أرقم أن الله تعالى أبطل حجه وجهاده مع رسول الله إن لم يتب. وقول
~~أبا حنيفة - رحمه الله - هذا شيء احتاطه بعض القضاة، وهو جور، وقول الشافعي
~~- رحمه الله - من استحسن فقد شرع فدل ما ذكرنا أن الخطأ يصلح سببا للعتاب
~~والإثم، وإلا لم يكن للتشنيع وجه.
# قوله: (واحتج أصحابنا بحديث عمرو بن العاص) فإنه - عليه السلام - لما قال
~~له، وإن أخطأت فلك حسنة، وقال في آخر «، وإن أخطأ فله أجر واحد» والخطأ
~~المطلق لا يكون حسنة، ولا سببا للأجر بوجه عرفنا أنه مصيب في نفس الاجتهاد،
~~ومستحق للأجر به، وإن أخطأ الحق الحقيقي. وبقول الله تعالى في قصة داود
~~وسليمان {وكلا آتينا حكما وعلما} [الأنبياء: 79] أخبر أنهما جميعا أوتيا من
~~الله علما وحكما بعدما بين أن سليمان اختص بفهم ما هو الحق عند الله عز
~~وجل، ومعلوم أن الخطأ المحض لا يكون حكم الله تعالى فيثبت أن تأويله أنه
~~حكم الله تعالى من حيث إنه صواب في حق العمل.
# وهذا التمسك إنما يستقيم إذا سلم الخصم أن المراد إتيان العلم والحكم في
~~تلك الحادثة، ولكنه لا يسلم بل يقول المراد إتيان العلم والحكم في غيرهما
~~كما مر بيانه. وقال عبد الله كذا روي أن ms2127 مسروقا وعلقمة أو الأسود سبقا
~~بركعتين من صلاة المغرب فلما قاما إلى القضاء صلى مسروق ركعة وجلس ثم ركعة
~~وجلس وسلم وصلى الآخر ركعتين ثم جلس فذكرا ذلك لعبد الله بن مسعود - رضي
~~الله عنه - فقال كلاكما أصاب، ولكن صنيع مسروق أحب إلي فنظر أحدهما إلى
~~الفائت، ولم يكن بينهما قعدة والآخر إلى الباقي فقوله كلاكما أصاب دل على
~~أن كل واحد منهما مصيب، وقوله صنيع مسروق أحب إلي دل على أن الحق واحد
~~منهما فقلنا أراد بأول الكلام أن كل واحد منهما مصيب فيما عمل باجتهاده،
~~ومن آخره أن الحق الحقيقي مع مسروق عنده.
# فإن قيل: هذا لا يدل على أن الحق واحد بل يدل على أن كلا الاجتهادين حق،
~~ولكن العمل بما ذهب إليه مسروق أفضل كما هو مذهب القائلين بالأشبه.
# قلنا: هب أنه كذلك لكنه لا يخرج من
# PageV04P029
# ولأن كل مجتهد يكلف بما في وسعه فاستوجب الأجر على
~~ابتداء فعله وحرم الصواب والثواب في آخره إما بتقصير منه أو حرمانا من الله
~~تعالى ابتداء.
# وأما قصة بدر فقد عمل النبي - صلى الله عليه وسلم - بإشارة أبي بكر
~~الصديق - رضي الله عنه - فكيف يكون خطأ إلا أن هذا كان رخصة.
# والمراد بالآية على حكم العزيمة لولا الرخصة
#
### | [كشف الأسرار]
# أن يكون دليلا على أن كل واحد منهما مصيب في حق العمل إلا أنه لما قام
~~الدليل على أن الحق واحد، وأن مذهب عبد الله حيث قال، وإن أخطأت فمني، ومن
~~الشيطان عرفنا أنه لم يرد به أن كليهما أصاب الحق حقيقة، وأن أحدهما أحق بل
~~أراد ما ذكرنا ألا ترى أن من قال بأنه مخطئ ابتداء وانتهاء ساعدنا في أنه
~~مخطئ للحكم فلا يمكنه حمل قوله كلاكما قد أصاب على أنهما أصابا الحكم فيحمل
~~على أنهما أصابا في الاجتهاد؛ ولأن كل مجتهد مكلف بما في وسعه، وفي وسع كل
~~أحد منهم طلب ما عند الله من الحق دون إصابته ألا ترى أن المجتهد أمر ms2128
~~بالقياس عند عدم النص، وأنه لا يوصله إلى الحق الذي هو عند الله تعالى قطعا
~~بلا خلاف فثبت أنه لم يؤمر بالعمل به على شرط إصابة الحق حقيقة؛ لأنه لا
~~يوصله إليه، ولكن على تحري الإصابة؛ لأن الدليل مطمع في الإصابة فاستوجب
~~الأجر على ابتداء فعله؛ لأنه أدى ما كلف به وحرم الصواب، والثواب في آخره
~~أي ثواب إصابة الحق إما بسبب تقصير منه أو بابتداء حرمان من الله عز وجل.
# وهذا كمن قاتل الكفار على تحري النصرة كان مصيبا في قتاله ممتثلا أمر
~~الله تعالى في إعلاء كلمته قتل أم قتل مستحقا للأجر العظيم؛ لأنه مصيب لما
~~قاتل على تحري إصابة النصرة أصاب أو لم يصب، وكالرماة إذا نصبوا غرضا فرموا
~~على تحري الإصابة كانوا مصيبين في تحريهم الإصابة، وإذا أخطأ بعضهم الغرض،
~~وأصاب البعض لم يصر واحد مخطئا في تحريه الإصابة بطريقه (فإن قيل) خطؤه في
~~تقصيره في طلب طريق الإصابة لا في قصد الإصابة فإن الله تعالى أعطاه من
~~الرأي ما لو بذل مجهوده كل البذل لأصاب الحق على الحقيقة.
# (قلنا) إن الله تعالى كما لم يكلف بما ليس في الوسع لم يكلف بما فيه
~~الحرج قال الله تعالى {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78] ، وفي
~~بناء الخطاب على هذه المبالغة في استعمال الرأي حرج عظيم فيصير عفوا ويجب
~~بناء الخطاب على المعتاد من الاستعمال وذلك لا يوصلنا إلى حقيقة العلم بلا
~~خلاف، وهذا بخلاف الاجتهاد في أصول الدين فإن المخطئ لما عند الله تعالى
~~مخطئ في حق نفسه أيضا؛ لأن لله تعالى دلائل عليها يوجب العلم يقينا في أصل
~~الوضع فلم يجب الخطأ إلا بقلة التأمل.
# فأما قصة بدر فقد عمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإشارة أبي بكر -
~~رضي الله عنه - أي باجتهاده ورأيه يعني لا يمكن أن يحمل اجتهاده على الخطأ؛
~~لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمل برأيه، وأقر عليه بقوله عز اسمه
~~{فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا} [الأنفال: ms2129 69] ، ولما أقر عليه لم يحتمل
~~الخطأ بوجه. إلا أن هذا أي أخذ الفداء كان رخصة.
# والمراد بالآية على حكم العزيمة لولا الرخصة أي العتاب بناء على تقدير
~~بقاء العزيمة. قال القاضي الإمام وتأويل العتاب - والله أعلم - {ما كان
~~لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} [الأنفال: 67] وكان ذلك كرامة
~~خصصت بها رخصة {لولا كتاب من الله سبق} [الأنفال: 68] بهذه الخصوصية لمسكم
~~العذاب بحكم العزيمة على ما قاله عمر.
# والوجه الآخر {ما كان لنبي أن يكون له أسرى} [الأنفال: 67] قبل الإثخان،
~~وقد أثخنت يوم بدر فكان لك الأسرى كما كان لسائر الأنبياء - عليهم السلام
~~-، ولكن كان الحكم في الأسرى المن أو القتل دون المفاداة فلولا الكتاب
~~السابق في إباحة الفداء لك لمسكم العذاب كذا في التقويم
# PageV04P030
# فالمخطئ في هذا الباب لا يضلل ولا يعاتب إلا أن يكون
~~طريق الصواب بينا فيعاتب، وإنما نسبنا القول بتعدد الحقوق إلى المعتزلة
~~لقولهم بوجوب الأصلح، وفي تصويب كل مجتهد وجوب القول بالأصلح وبأن يلحق
~~الولي بالنبي، وهذا عين مذهبهم والمختار من العبارات عندنا أن يقال إن
~~المجتهد يصيب ويخطئ على تحقيق المراد به احترازا عن الاعتزال ظاهرا وباطنا
~~وعلى هذا أدركنا مشايخنا وعليه مضى أصحابنا المتقدمون، والله أعلم، ولو كان
~~كل مجتهد مصيبا لسقطت المحنة وبطل الاجتهاد
#
### | [كشف الأسرار]
# قوله: (فالمخطئ في هذا الباب) أي في الفروع التي لا نص فيها لا يضلل،
~~واحترز به عن المخطئ في الأصول فإنه مضلل، وقد اختلفوا في المخطئ في الفروع
~~فقيل هو مأجور لما روينا من الحديث. وقيل هو معذور؛ لأن الخطأ ضد الصواب،
~~وهو محظور في الأصل إلا أن حكم الحظر يزول بعذر الخطأ فأما أن ينال أجر
~~الصواب، ولا صواب فلا كالنائم لا يأثم بترك الصلاة، ولكن لا ينال ثواب
~~المصلي. وقيل هو معاقب مخطأ لما ذكرنا، وقلنا إذا كان طريق الإصابة بينا
~~فهو معاتب لعلمنا أنه ما أخطأ إلا بتقصير من قبله فأما إذا كان خفيا فليس
~~بمعاتب؛ لأن ms2130 الخطأ إنما وقع لخفاء دليل الإصابة وذلك من الله تعالى. والخفي
~~مما لا يدركه كل فهم وكل قلب فإن إدراك البصائر على التفاوت كإدراك الأبصار
~~بحكم الخلقة فلا يجوز العتاب على فعل الله تعالى فيصير معذورا فيما لم يدرك
~~مصيبا فيما استعمل من الاجتهاد مأجورا.
# وما روي من التخطئة والتشنيع فعلى النوع الذي طريقه عند الذي خطأ وشنع،
~~وفي تصويب كل مجتهد وجوب القول بالأصلح فإنه لا شك أن الأصلح للعبد إصابة
~~الحق واستحقاق الثواب عليه فإذا حرم من الإصابة من غير تقصير منه لم يكن
~~ذلك أصلح له، وهو واجب له عندهم فلذلك وجب القول بإصابة الكل. وبأن يلحق
~~الولي بالنبي فإنهم يقولون لا يجوز أن يفعل الله تعالى في حق نبي من
~~الإكرام والإفضال ما لا يفعله في حق غيره إلا أن العبد يبطل ذلك بفعله
~~واجتساره فالولي ملحق بالنبي عندهم في حق الإفضال والإنعام عليه، وفي تصويب
~~كل مجتهد إلحاق الولي بالنبي فإنه لما كان مصيبا للحق في اجتهاده لا محالة
~~كان قوله في الحقية مثل قول النبي فثبت أن القول بالتصويب مبني على مذهبهم.
# واعلم أن القول بالتصويب لا يؤدي إلى القول بالأصلح لا محالة فإن كثيرا
~~من أهل السنة ذهبوا إليه مع إنكارهم القول بالأصلح، ولكن مبنى التصويب على
~~أمرين. أحدهما وجوب الأصلح كما ذكر الشيخ - رحمه الله -.
# والثاني امتناع تكليف ما ليس في الوسع أو ما فيه حرج فمن قال من أهل
~~الاعتزال بالتصويب بناء على وجوب الأصلح، ومن قال به من أهل السنة بناء على
~~امتناع تكليف ما ليس في الوسع أو ما فيه حرج. قوله: (على تحقيق المراد به)
~~أي بهذا القول بأن يراد إصابة الحق الحقيقي، وإخطاء الحق الحقيقي ليحصل
~~الاحتراز عن مذهب المعتزلة ظاهرا وباطنا وذلك؛ لأن القائلين بالأحق منهم قد
~~يقولون إن المجتهد يخطئ ويصيب ويريدون بذلك إصابة الأحق وإخطاءه، ولكن
~~المخطئ للأحق مصيب للحق حقيقة عندهم فإذا لم نرد بقولنا يخطئ ويصيب حقيقة
~~كل واحد منهما على التفسير ms2131 الذي ذكرنا يكون هذا احترازا عن الاعتزال ظاهرا
~~حيث حصل به الاحتراز عن مذهب من قال باستواء الحقوق منهم لا باطنا حيث لم
~~يحصل الاحتراز عن مذهب القائلين بالأحق فأما إذا أردنا بهما إصابة الحق
~~الحقيقي، وإخطاءه فقد حصل الاحتراز عن المذهبين فكان ذلك احترازا عن مذهبهم
~~ظاهرا وباطنا.
# قال صاحب القواطع: ولقد تدبرت فرأيت أكثر من يقول بالتصويب المتكلمين
~~الذين ليس لهم في الفقه، ومعرفة أحكام الشريعة كثير حظ، ولم يقفوا على شرف
~~هذا العلم، ومنصبه في الدين، ومرتبته في مسالك الكتاب والسنة، وإنما نهاية
~~رأس مالهم المجادلات الموحشة، وإلزام بعضهم بعضا في منصوبات، وموضوعات
~~اتفقوا
# PageV04P031
# ويتصل بهذا الأصل مسألة تخصيص العلل وهذا.
### | (باب فساد تخصيص العلل)
# قال الشيخ الإمام - رضي الله عنه - من أصحابنا من أجاز تخصيص العلل
~~المؤثرة وذلك بأن يقول كانت علتي توجب ذلك لكنه لم توجب لمانع فصار مخصوصا
~~من العلة بهذا الدليل
#
### | [كشف الأسرار]
# عليها فيما بينهم فنظروا إلى الفقه، ومعانيه بأفهام كليلة وعقول حسيرة
~~فعدوا ذلك ظاهرا من الأمر، ولم يعتقد لها كثير معان يلزم الوقوف عليها،
~~وقالوا لم يكلف المجتهد إلا في محض ظن يعثر عليه بنوع أمارة، ولا يستقيم
~~تكليفه سوى ذلك، وليس في محل الاجتهاد حق واحد مطلوب بل مطلوب المجتهد هو
~~الظن ليعمل به، وهذا الذي قالوه في غاية البعد، وهو أن يكون مطلوب المجتهد
~~مجرد ظن، والظن قد يستوي فيه العالم والعامي، وقد يكون بدليل.
# وقد يكون بلا دليل بل المطلوب هو حكم الله تعالى في الحادثة بالعلل
~~المؤثرة، ولا يقف عليها إلا الراسخون في العلم الذين عرفوا معاني الشرع
~~وطلبوها بالجهد الشديد والكد العظيم حتى أصابوها فأما من ينظر إليه من بعد
~~ويظنه سهلا من الأمر، ولا يعرف إلا مجرد ظن يظنه الإنسان فيعثر هذه العثرة
~~العظيمة التي لا انتعاش عنها ويعتقد تصويب كل المجتهدين بمجرد ظنونهم فيؤدي
~~قوله إلى اعتقاد الأقوال المتناقضة في أحكام الشرع، وإلى خرق الإجماع
~~والخروج على الأمة وحمل ms2132 أمرهم على الجهل، وقلة العلم وترك المبالاة فيما
~~نصبوا من الأدلة، وأسهروا لياليهم، وأتعبوا فكرهم في استخراجها، وإظهار
~~تأثيرات ما ادعوها من العلل ثم نهاية أمرهم عند هؤلاء أنهم وصلوا إلى مثل
~~ما وصل مخالفوهم، وأن ما وصلوا إليه عند الله حق وضده حق، وقولهم وقول
~~مخالفيهم سواء فيكون سعيهم شبه ضائع وثمرته كلا ثمرة، وبطلان مثل هذا القول
~~ظاهر، ولعل حكايته تغني كثيرا من العقلاء عن إقامة البرهان عليه، والله
~~أعلم. ويتصل بهذا الأصل أي ببيان أحكام العلة مسألة تخصيص العلة. أو يتصل
~~بمسألة تصويب المجتهدين وتخطئتهم مسألة تخصيص العلل كما سيأتيك بيانه، وهذا
~~أي ما نشرع فيه.
# [باب فساد تخصيص العلل]
# (باب فساد تخصيص العلل) تخصيص العلة عبارة عن تخلف الحكم في بعض الصور عن
~~الوصف المدعى علة لمانع كما أشار إليه الشيخ في الكتاب. وإنما سمي تخصيصا؛
~~لأن العلة، وإن كانت معنى، ولا عموم للمعنى حقيقة؛ لأنه في ذاته شيء واحد،
~~ولكنه باعتبار حلوله في محال متعددة يوصف بالعموم فإخراج بعض المحال التي
~~توجد فيها العلة عن تأثير العلة فيه، وقصر عمل العلة على الباقي يكون
~~بمنزلة التخصيص كما أن إخراج بعض أفراد العام عن تناول لفظ العام إياه،
~~وقصره على الباقي تخصيص. وأجمعوا على أن العلة متى ورد عليها نقض تبطل؛ لأن
~~المنتقض لا يصلح أن يكون علة شرعية. واختلفوا في تخصيص العلة فقال القاضي
~~الإمام أبو زيد والشيخ أبو الحسن الكرخي وأبو بكر الرازي، وأكثر أصحابنا
~~العراقيين إن تخصيص العلة المستنبطة جائز، وهو مذهب مالك وأحمد بن حنبل
~~وعامة المعتزلة. وذهب مشايخ ديارنا قديما وحديثا إلى أنه لا يجوز، وهو أظهر
~~قولي الشافعي، وأكثر أصحابه. هذا الاختلاف في العلة المستنبطة فأما في
~~العلة المنصوصة فاتفق القائلون بالجواز في المستنبطة على الجواز فيها. ومن
~~لم يجوز التخصيص في المستنبطة فأكثرهم جوزه في المنصوصة وبعضهم منعه في
~~المنصوصة أيضا، وهو مختار عبد القاهر البغدادي وأبي إسحاق الإسفراييني،
~~وقيل إنه منقول عن الشافعي - رحمه الله -.
# احتج المجوزون بأن ms2133 العلة
# PageV04P032
# واحتج بأن التخصيص غير المناقضة لغة، وهذا ظاهر؛ لأنه
~~بيان أنه لم يدخل لا نقض ولا إبطال، وقد صح الخصوص على: الكتاب والسنة دون
~~المناقضة قال ولأن العدول عن القياس بسنة أو إجماع أو ضرورة أو استحسان
~~مخصوص منه بالإجماع ولأن الخصم ادعى أن هذا الوصف علة فإذا وجد ولا حكم له
~~احتمل أن يكون العدم لفساد العلة فيتناقض واحتمل أن يكون العدم لمانع فوجب
~~أن يقبل بيانه
#
### | [كشف الأسرار]
# الشرعية أمارة على الحكم، وليست بموجبة بنفسها، وإنما صارت أمارة بجعل
~~جاعل فجاز أن تجعل أمارة للحكم في محل، ولم تجعل أمارة في محل كما جاز أن
~~تجعل أمارة في وقت دون وقت وبتخلف الحكم عنها في بعض المواضع لا يخرج عن
~~كونها أمارة؛ لأن الأمارة لا تستلزم وجود الحكم في كل المواضع بل الشرط
~~فيها غلبة وجود الحكم عندها كالغيم الرطب في الشتاء أمارة للمطر قد يتخلف
~~في بعض الأحايين، ولا يدل ذلك على أنه ليس بأمارة. وبأن تخصيص العلة
~~المنصوصة جائز فإن الله تعالى جعل السرقة والزنا علتين للقطع والحد، وقد
~~يوجد سارق لا يقطع وزان لا يحد وجعل المشاقة علة لقتل الكفار بقوله عز اسمه
~~في سورة الأنفال: {ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله} [الأنفال: 13] بعد قوله
~~{فاضربوا فوق الأعناق} [الأنفال: 12] ، وقد وجدت العلة في حق المرأة بدون
~~القتل وجعل وقوع العداوة والبغضاء علة لحرمة الخمر والميسر بقوله تعالى:
~~{إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر}
~~[المائدة: 91] والعلة موجودة في حالة الإكراه مع تخلف حكمها عنها، ولما جاز
~~تخصيص المنصوصة جاز تخصيص المستنبطة؛ لأن ما يجوز على الشيء أو ما يستحيل
~~جوازه عليه لا يختلف لاختلاف طرقه، ولم يوجد في العلتين اختلاف الطريق فإنه
~~في أحديهما النص، وفي الأخرى الاستنباط، وذلك لا يوجب الاختلاف فيهما بعدما
~~ثبت أن كل واحد منهما علة.
# ألا ترى أن دلالة العلة على ثبوت الحكم في محالها كدلالة العام على
~~أفراده فلما جاز تخصيص ms2134 العام جاز تخصيص العلة. وبأن خصوص العلة ليس إلا
~~امتناع ثبوت موجب الدليل في بعض المواضع لمانع يمنع بطريق المعارضة وذلك
~~مما لا يرده العقل، ولا يكون دليل الفساد كما في العلة المحسوسة فإن النار
~~علة للإحراق ثم إنها لم تؤثر في إبراهيم - عليه السلام -، ولا في الطلق
~~لمانع لا يدل على أن النار ليست بمحرقة. وبما ذكر الشيخ في الكتاب أن
~~التخصيص غير المناقضة، وإنما ذكر هذا؛ لأن من أنكر التخصيص جعله من باب
~~المناقضة إذ يلزم منه القول بتصويب كل مجتهد وذلك يستلزم اعتقاد حقية الحظر
~~والإباحة والجواز والفساد في شيء واحد، وهو تناقض فقال التخصيص غير
~~المناقضة. وتقريره ما ذكر القاضي الإمام أبو زيد وشمس الأئمة رحمهما الله
~~في كتابهما أن التخصيص غير المناقضة لغة وشرعا، وإجماعا، وفقها. أما اللغة
~~فلأن النقض اسم لفعل يرد فعلا سبق على سبيل المضادة كنقض البنيان ونقض كل
~~مؤلف والخصوص بيان أنه لم يدخل في الجملة لا أنه رفع الثبوت ألا ترى أن ضد
~~الخصوص العموم، وضد النقض البناء والتأليف.
# وأما الشرع فلأن التخصيص جائز في النصوص الشرعية من الكتاب والسنة،
~~والتناقض لا يجوز فيها أصلا فيتغايران، وإليه أشار الشيخ لقوله، وقد صح
~~الخصوص إلى آخره.
# ، وأما الإجماع فلأن القائسين أجمعوا على أن الأحكام قد تثبت على خلاف
~~القياس الشرعي في بعض المواضع بدليل أقوى منه من نص أو إجماع أو ضرورة وذلك
~~يكون تخصيصا لا مناقضة ولهذا سماها الشافعي مخصوصة عن القياس، ونحن نسميها
~~معدولا بها عن القياس ألا ترى أن ذلك القياس بقي معمولا به في غير ذلك
~~الموضع، والقياس المنتقض فاسد لا يجوز العمل به في موضع
# PageV04P033
# إن أبرز مانعا، وإلا فقد تناقض ولذلك لا يقبل مجرد
~~قوله خص بدليل الاحتمال الفساد بخلاف النصوص؛ لأنها لا يحتمل فسادا وبني
~~على هذا تقسيم الموانع، وهي خمسة حسا وحكما مانع يمنع انعقاد العلة، ومانع
~~يمنع تمام العلة، ومانع يمنع حكم العلة، ومانع يمنع تمام الحكم، ومانع يمنع
~~لزوم الحكم ms2135 وذلك في الرامي إذا انقطع وتراه أو انكسر فوق سهمه فلم ينعقد
~~علة، وإذا حال بينه وبين مقصده حائط منع تمام العلة حتى لم يصل إلى المحل،
~~ومانع يمنع ابتداء الحكم، وهو أن يصيبه
#
### | [كشف الأسرار]
# وأما الفقه فلأن الخصم أي المعلل ادعى أن هذا الوصف علة فلما أورد عليه
~~ما وجد فيه ذلك الوصف بدون ذلك الحكم احتمل أن يكون عدم الحكم لفساد في أصل
~~علته فيكون ذلك تناقضا ويحتمل أن يكون عدم الحكم لمانع منع ثبوت الحكم ألا
~~ترى أن البيع علة لثبوت الملك بلا شبهة ثم إذا لم يثبت الملك به في صورة
~~خيار الشرط لم يدل ذلك على فساد العلة؛ لأن الامتناع لمانع، وهو الخيار
~~المشروط في العقد فإذا ادعى المعلل أن ذلك الموضع صار مخصوصا من علتين
~~لمانع فقد ادعى أمرا محتملا فيكون مطالبا بالحجة. فإن أبرز مانعا صالحا
~~يقبل بيانه أي بيان المعلل؛ لأنه بيان أحد المحتملين.
# وإلا فقد تناقض أي ظهر أنه متناقض في جعل هذا الوصف علة حيث لم يجعله علة
~~في هذا الموضع. أو ظهر أن وصفه متناقض؛ لأنه لما لم يظهر لامتناع الحكم عنه
~~مانع كان موجبا وغير موجب، وهو تناقض.
# ، ولذلك أي ولاحتمال أن يكون العدم لفساد العلة وللمانع لا يقبل من
~~المعلل مجرد قوله خص بدليل لاحتمال الفساد أي لاحتمال تعين جهة فساد العلة
~~بأن يعجز عن إبراز المانع أصلا ويبين ما لا يصلح مانعا إذ لا بد للمانع من
~~أن يكون أقوى منه أو مثله بخلاف النصوص يعني إذا تمسك في حادثة بعموم نص
~~فاعترض عليه بأن حكم هذا العام لم يثبت في بعض المواضع فدل ذلك أنه ليس
~~بمعمول فأجاب بأن ذلك البعض خص من هذا العام بدليل يقبل، ولا يطلب منه دليل
~~على ذلك؛ لأن النص العام ليس فيه احتمال الفساد والغلط بوجه فلا يبقى لعدم
~~الحكم مع وجود النص وجه إلا الخصوص الذي يليق بكلام صاحب الشرع فلم يحتج
~~إلى إثباته ms2136 بدليل. فأما احتمال الفساد في العلة فقائم فما لم يتبين دليل
~~الخصوص فيما ادعى أنه مخصوص من علته لا ينتفي جهة الفساد فلا يصلح حجة مع
~~الاحتمال. ولا يقال يحتمل أن يكون فيه مانع، ولا يمكنه إبرازه فلا يثبت
~~فساد الوصف بالاحتمال أيضا؛ لأنا نقول الأصل في التخلف هو التناقض. قوله:
~~(وبنى) أي من أجاز التخصيص على هذا أي على جواز التخصيص تقسيم الموانع أي
~~موانع الحكم مع وجود العلة. وهي خمسة حسا وحكما أي في الحسيات والشرعيات
~~عرف ذلك بالاستقراء.
# وذلك أي ما قلنا من الموانع حسا يتبين في الرمي فإنه قتل أو أصاب ويلزم
~~الرامي أحكام القتل والرمي عبارة عن فعل معلوم، وهو إغراق القوس بالسهم،
~~وإرساله. فالرامي إذا انقطع وتره أي وتر قوسه أو انكسر فوق سهمه، وهو موضع
~~الوتر من السهم يمنع ذلك من انعقاد الرمي علة بعد تمام قصد الرامي إلى
~~مباشرة حتى أن شيئا من حكم الرمي لا يظهر مع هذا المانع من مضي السهم أو
~~إصابته شيئا بقوله: وإذا حال بين الرامي وبين مقصده حائط في مسافة مرور
~~السهم يعارض السهم فيمنعه من المرور ويرده عن سننه فهو مانع يمنع تمام
~~العلة؛ لأن الفعل انعقد رميا لكن الرمي إنما يصير قتلا إذا أصاب المرمى
~~بامتداد السهم إلى المرمى بقوته، وهذا المانع منع تمام الامتداد إليه فمنع
~~تمام العلة.
# وهذان ليسا من أقسام تخصيص العلة؛ لأن معنى التخصيص تخلف الحكم لمانع مع
~~وجود العلة، وقد عدمت العلة في هذين القسمين أصلا فيكون تخلف الحكم فيهما
~~لعدم العلة لا لمانع منع وجود العلة فلا يستقيم بناؤهما عليه وجعلهما من
~~أقسامه إلا أن
# PageV04P034
# فيدفعه بترس أو غيره والذي يمنع تمام الحكم أن يجرحه
~~ثم يداويه فيندمل، والذي يمنع لزومه أن يصيبه فيمرض به ويصير صاحب فراش ثم
~~يصير له كطبع خامس فيأمن منه غالبا بمنزلة من ضربه الفالج فيصير مفلوجا كان
~~مريضا فإن امتد فصار طبعا صار في حكم الصحيح.
# ومثاله من الشرعيات البيع إذا ms2137 أضيف إلى حر لم ينعقد، وإذا أضيف إلى مال
~~غير مملوك للبائع منع تمام الانعقاد في حق المالك، وخيار الشرط يمنع ابتداء
~~الحكم، وخيار الرؤية يمنع تمام الحكم، وخيار العيب يمنع لزوم الحكم
#
### | [كشف الأسرار]
# هذا القائل لما شرع في بيان الموانع ذكرهما تتميما للتقسيم لا أنه بناهما
~~على التخصيص.
# ومانع يمنع ابتداء الحكم هو أن يصيبه أي يصيب السهم المرمى. فيدفعه أي
~~المرمى السهم بترس أو غيره من درع أو جوشن أو قباء؛ لأن السهم لما امتد
~~إليه واتصل به فقد تمت العلة فكان من حكمه الجرح الذي هو قتل، وهذا المانع
~~أعني الترس ونحوه منه أصل الحكم. ولا يقال الترس مانع من الاتصال كالحائط
~~فينبغي أن يكون كلاهما من قبيل واحد؛ لأنا نقول الترس أو الدرع متصل
~~بالمرمى فكان بمنزلة بدنه فكان اتصال السهم به بمنزلة اتصاله ببدنه بخلاف
~~الحائط فإنه غير متصل به فلا يكون اتصال السهم بالحائط بمنزلة اتصال السهم
~~بالمرمى فكان قسما آخر. والذي يمنع تمام الحكم أن يجرحه أي السهم المرمى ثم
~~يداويه أي المرمى الجرح فيندمل فالمداواة مع الاندمال أو الاندمال بنفسه
~~مانع من تمام الحكم؛ لأن الجرح إنما يتم قتلا إذا سرى ألمه إلى الموت فما
~~يقطع السراية يكون مانعا تمام حكم العلة.
# والذي يمنع لزوم الحكم أن يصيب السهم المرمى فيمرض به ويصير صاحب فراش ثم
~~يصير ذلك المرض والجرح له كطبع خامس أي زائد على الطباع الأربعة فيأمن أي
~~المرمى المصاب منه أي من ذلك المرض في الغالب أي يأمن المصاب من أن يقضي
~~ذلك الجرح إلى الهلاك، وإن لم يندمل.
# فصيرورته طبعا خامسا منع لزوم الحكم أي منع الجرح أن يصير قتلا إذ معنى
~~لزومه صيرورته قتلا، وهو كالاندمال في التحقيق؛ لأنه مانع من زهوق الروح
~~كالاندمال ولهذا لم يذكر القاضي الإمام هذا القسم في أقسام الموانع. إلا أن
~~الجرح الذي هو أثر الرمي لما بقي بعد صيرورته طبعا فلم يندمل لم يندفع
~~الحكم بهذا المانع ms2138 بالكلية واحتمل أن يصير قتلا في العاقبة، ولكن الدفع
~~بصيرورته طبعا إفضاؤه إلى القتل في الحال فكان مانعا لزوم الحكم، وفي أصله
~~لبقائه بعد وجوده وبالاندمال قد اندفع الجرح الحاصل بالرمي بالكلية فكان
~~الاندمال أقوى منعا للحكم من صيرورة الجرح طبعا، ولذلك جعلهما الشيخ قسمين.
~~وفي الجملة جعل صيرورته طبعا مانعة من لزوم الحكم مشكل؛ لأنه يقتضي أن يكون
~~نفس الحكم ثابتا، ولكنه غير لازم للمانع ثم المراد من الحكم إن كان هو
~~القتل فنفسه غير ثابت في هذه الصورة كما في الاندمال فلا يستقيم أن يجعل
~~ثابتا غير لازم، وإن كان المراد منه الجرح فهو لازم بعدما صار طبعا فلا
~~يستقيم أن يجعل كونه طبعا مانعا من اللزوم أيضا وذكر بعض الشارحين أن حكم
~~الرمي الجرح على وجه لا يقاومه المرمى فيفضي إلى القتل فإذا اندمل لم يتم
~~الحكم؛ لأن المرمى يصلح مقاوما له فيكون الاندمال مانعا تمام الحكم، وإذا
~~لم يندمل وصار صاحب فراش فقد تحقق عدم المقاومة إلا أنه ما دام حيا يحتمل
~~أن يزول عدم المقاومة بالاندمال ويحتمل أن يصير لازما بإفضائه إلى القتل
~~فإذا صار طبعا فقد منع ذلك إفضاءه إلى القتل فكان صيرورته طبعا مانعة لزوم
~~الحكم، وهو لا يخلو عن تكلف كما ترى.
# قوله (ومثاله) أي مثال ما تحقق منه الموانع الخمسة من الشرعيات البيع
~~فإنه علة لملك الثمن والمثمن جميعا ثم إذا أضيف إلى حر أو ميتة يمنع ذلك من
~~أصل الانعقاد لعدم المحل. وإذا أضيف إلى مال غير مملوك للبائع بغير إذن
~~مالكه منع يعني كونه غير مملوك للبائع تمام الانعقاد في حق الملك، ولم يمنع
~~من أصل الانعقاد؛ لأنه لا ضرر للمالك فيه.
# والدليل
# PageV04P035
# وأما الدليل على صحة ما ادعينا من إبطال خصوص العلل
~~أن تفسير الخصوص ما مر ذكره أن دليل الخصوص يشبه الناسخ بصيغته
#
### | [كشف الأسرار]
# على الانعقاد أنه يلزم بإجازته وغير المنعقد لا يصير لازما، ومنعقدا
~~بالإجازة. والدليل على أنه غير تام أنه ms2139 يبطل بموته، ولا يتوقف على إجازة
~~الوارث، وإنما قيد بقوله في حق المالك؛ لأنه في حق البائع تام حتى لم يكن
~~له ولاية إبطاله وذكر في بعض الشروح أن بائع مال الغير لما لم يكن مالكا
~~للتصرف من جهة الشرع، ولا من جهة الملك وجب أن لا ينعقد البيع أصلا، ولما
~~كان ركن البيع صادرا من الأهل في محل صالح للتصرف وجب أن ينعقد تاما معلنا
~~أنه انعقد غير تام في حق المالك حملا بالشبهين. وذكر القاضي الإمام أن
~~إضافة البيع إلى مال الغير تمنع التام فإنه في حق المالك كأنه لم ينعقد
~~لعدم ولاية العاقد عليه. وخيار الشرط أي الخيار الثابت بالشرط يمنع ابتداء
~~الحكم، وهو الملك حتى لا يخرج البدل الذي في جانب من له الخيار عن ملكه إلى
~~ملك صاحبه، وإن انعقد البيع في حقهما على التمام، وإنما امتنع الحكم
~~بالخيار لتعلق الثبوت بسقوطه. وخيار الرؤية يمنع تمام الحكم دون أصله حتى
~~لا يمنع ثبوت الملك، ولكن لا يتم الصفة بالقبض معه ويتمكن من له الخيار من
~~الفسخ بدون قضاء، ولا رضاء لعدم التمام.
# وصار العيب يمنع لزوم الحكم يعني ثبت الحكم معه تاما حتى كان له ولاية
~~التصرف في البيع، ولم يتمكن من الفسخ بدون رضاء، ولا قضاء، ولكنه غير لازم
~~حيث ثبت له ولاية الرد فثبت أنه مانع من اللزوم.
# وإنما اختلفت مراتب هذه الخيارات؛ لأن خيار الشرط يثبت بالشرط، وقد عرفت
~~أن الشرط فيه داخل على الحكم دون السبب فصار الحكم معلقا بالشرط فعدم قبل
~~وجوده. وخيار الرؤية يثبت بناء على فوات تمام الرضاء؛ لأن الرضاء يحصل
~~بالعلم وأصله، وإن كان يحصل بالوصف والإشارة، ولكن لا يتم إلا بالرؤية فقبل
~~الرؤية ينعقد البيع موجبا للملك لوجود أصل الرضاء، ولكن لا يتم ما لم يتم
~~الرضاء بالرؤية. وخيار العيب يثبت بناء على ثبوت حق المطالبة له بتسليم
~~الجزء الفائت لا على فوات الرضاء؛ لأن العلم بالأوصاف قبل رؤية موضع العيب
~~يثبت على الوجه الذي اقتضاه ms2140 العقد، وهو صفة السلامة لكن لما اطلع على عيب
~~ثبت له حق المطالبة بتسليم ما فات فإذا عجز عن تسليمه، ولا يمكن إسقاط بعض
~~الثمن بمقابلته؛ لأن الأوصاف لا يقابلها شيء من الثمن ثبت له ولاية الرد
~~والفسخ دفعا للضرر.
# قوله (وأما الدليل على صحة ما ادعينا من إبطال تخصيص العلل) أراد به ما
~~أشار إليه في قوله باب فساد تخصيص العلل، ولم يذكر مذهبه صريحا فيما تقدم.
~~واعلم أن المانعين من التخصيص تمسكوا بوجوه منها أن وجود العلة مع تخلف
~~حكمها مناقضة والمناقضة من آكد ما تفسد به العلة؛ لأنه يفضي إلى العبث
~~والسفه ونسبة ذلك إلى الشرع لا يجوز، وبيان ذلك أن الوصف الذي جعله المعلل
~~علة إذا وجد متعريا عن الحكم لا يخلو من أن يقول امتناع الحكم لمانع مع
~~وجود العلة أولا لمانع، والثاني ظاهر الفساد؛ لأن تخلف الحكم بدون المانع
~~دليل الفساد والمناقضة.
# وكذا الأول؛ لأن علل الشرع أمارات، وأدلة على أحكام الشارع فكان بمنزلة
~~ما لو نص الشارع في كل وصف أن هذا الوصف دليل على هذا الحكم أينما وجد فإذا
~~خلا الدليل عن المدلول كان مناقضة. ومنها أن معنى التخصيص قيام الدليل على
~~أن العلة لا تدل في هذا الموضع، ولا يجوز
# PageV04P036
# ويشبه الاستثناء بحكمه، وإذا كان كذلك، وقع التعرض
~~بين النصين فلم يفسد أحدهما بصاحبه ولكن النص العام لحقه ضرب من الاستعارة
~~بأن أريد به بعضه مع بقائه حجة على ما مر
#
### | [كشف الأسرار]
# قيام الدليل على أن الدليل لا يدل أن في ذلك عزل الدليل عن دلالته، وهو
~~باطل. فإن دل ذلك الدليل يدل على أن العلة دليل في حال دون حال. فنقول له
~~لأي معنى صار علة في تلك الحالة إن قال بالأثر أو بالإحالة أو بغيرهما
~~فنقول ذلك المعنى يوجب أن يكون الوصف دليلا على كل حال، وإلا فلا يكون علة.
~~فإن قال هذا الوصف علة بشرط أن لا يمنعه مانع إلا أنا تركنا ذكره، ms2141 وأضمرناه
~~كما أنكم تقولون العمل بالعموم واجب وتعنون به ما لم يقم دليل المنع من
~~إجرائه على عمومه. فنقول إن كان هذا الشرط مقرونا بالعلة لم يكن تخصيصا
~~للعلة، وإنما يكون استيفاء لإجرائها فزالت المنازعة، وإن لم يكن مقرونا بها
~~كان ذلك نقضا، ومنها ما ذكر أبو الحسين البصري أن أقوى ما يمكن أن يحتج به
~~المانعون من تخصيص العلة أن يقال معنى قولنا إنه لا يجوز تخصيص العلة هو أن
~~تخصيصها يمنع من كونها أمارة وطريقا إلى الوقوف على الحكم في شيء من
~~الفروع، وإذا منع تخصيصها من كونها طريقا إلى الحكم فقد تم ما أردناه.
# وبيان ذلك أنا إذا علمنا أن علة تحريم الذهب بالذهب متفاضلا هي كونه
~~موزونا ثم علمنا مثلا إباحة بيع الرصاص بالرصاص متفاضلا مع أنه موزون لم
~~يخل من أن يعلم ذلك بعلة أخرى تقتضي إباحته، وهي أقوى من علة تحريم الذهب
~~أو أن يعلم ذلك بنص. فإن دل على إباحته علة يقاس بها الرصاص على أصل مباح
~~فحينئذ يعلم أن حرمة بيع الذهب بالذهب متفاضلا بالوزن وبعدم ذلك الوصف الذي
~~هو علة الإباحة فيتبين بعد التحقيق أن العلة لم تكن كونه موزونا فقط وأنت
~~جعلت الوزن هو العلة.
# وإن دل على إباحة بيع الرصاص بالرصاص نص، وقد علمنا علة إباحته فالكلام
~~فيه مثل الكلام فيما تقدم. وإن لم يعلم علة إباحته كانت العلة مقصورة على
~~الرصاص غير متعدية عنه؛ لأنها لو تعدت لوجب في الحكمة أن يثبت الشارع علما
~~على ذلك ليعلم ثبوت حكمها فيما عدا الرصاص. وإذا كان كذلك لم يعلم تحريم
~~بيع الذهب بالذهب بالوزن فقط بل؛ لأنه موزون، وأنه ليس برصاص فيبطل بهذا
~~الوجه أيضا أن يكون العلة هي الوزن فقط فثبت أن التخصيص يخرج العلة من
~~كونها أمارة.
# قال والذي تبين ما قلنا من اشتراط نفي المخصص أن الإنسان لو استدل على
~~طريقه في برية بأميال منصوبة ثم رأى ميلا لا يدل على طريقه وعلم أنه لا يدل
~~على ms2142 الطريق؛ لأنه أسود فإنه لا يستدل فيما بعد على طريقه بوجود ميل دون أن
~~يعلم أنه غير أسود فقد صح ما أردناه أن تخصيص العلة يخرجها عن كونها أمارة
~~على الحكم.
# ومنها ما ذكر الشيخ - رحمه الله - في الكتاب: أن تفسير الخصوص أي تخصيص
~~العام ما مر ذكره في أبواب العام أن دليل الخصوص شبه الناسخ بصيغته
~~لاستقلاله بنفسه ويشبه الاستثناء بحكمه؛ لأنه بين أن الخصوص لم يدخل في
~~العموم كالاستثناء، ولهذا شرط أن يكون مقارنا ليمكن أن يجعل العام عبارة
~~عما وراء المخصوص كما شرط ذلك في الاستثناء ليمكن جعله تكلما بالباقي بعد
~~الاستثناء، وإذا كان كذلك أي إذا كان دليل الخصوص كما ذكرنا أنه يشبه
~~الأمرين، ومع التعارض ظاهرا بين النصين، وهما صيغة العام ودليل الخصوص. فلم
~~يفسد أحدهما بالآخر أي لم يبطل النص العام بلحوق دليل الخصوص به كما ذهب
~~إليه
# PageV04P037
# وهذا لا يكون في العلل أبدا؛ لأن ذلك يؤدي إلى تصويب
~~كل مجتهد ويوجب عصمة الاجتهاد عن الخطأ والمناقضة، وفي ذلك قول بالأصلح لكن
~~الحكم إنما يمتنع لزيادة وصف أو نقصانه الذي تسميه مانعا مخصصا وبزيادته أو
~~نقصانه يتبدل العلة فيجب أن يضاف العدم إلى عدم العلة لا إلى مانع أوجب
~~الخصوص مع قيام العلة
#
### | [كشف الأسرار]
# البعض، ولم يبطل دليل الخصوص إذا كان مجهولا بالعام أيضا كما هو مذهب
~~آخرين بل صار النص العام مستعارا لما بقي بعد التخصيص وقع حجة فيه.
# وهذا أي التخصيص على هذا الوجه، وهو أن يبقي العلة حجة فيما وراء موضع
~~التخصيص لا يكون في العلل أبدا أي لا يستقيم فيها بوجه؛ لأن ذلك أي التخصيص
~~على هذا التفسير يؤدي إلى تصويب كل مجتهد؛ لأن صحة الاجتهاد إنما تثبت بعد
~~تأثيره بسلامته عن المناقضة ويظهر فساده وخطؤه بانتقاضه فإذا جاز تخصيص
~~العلة أمكن لكل مجتهد إذا ورد عليه نقض في علته أن يقول خصصت علتي بدليل
~~ويتخلص عن النقض فسلم اجتهاده عن الخطأ والمناقضة فيكون اجتهاد ms2143 كل مجتهد
~~صوابا، ولم يوجد في الدنيا مناقض. وفي ذلك أي في تصويب كل مجتهد وعصمة
~~الاجتهاد قول بوجوب الأصلح. لكن المجوزين يقولون إنما يلزم من التخصيص
~~تصويب كل مجتهد إذا قبل منه مجرد قوله خص لمانع أما إذا اشترط بيان مانع
~~صالح للتخصيص فلا يلزم ذلك إذ لا يتيسر لكل مجتهد أن يبين علة مؤثرة فيما
~~ذهب إليه ثم يبين عند ورود النقض عليها مانعا صالحا. ولئن كان التخصيص بهذا
~~الشرط مؤديا إلى التصويب لكان ما ذهبتم إليه من إضافة عدم الحكم في صورة
~~التخصيص إلى عدم العلة مؤديا إلى التصويب أيضا وذلك؛ لأن كل علة مؤثرة ثبت
~~تخصيصها عندنا بدليل فهي عندكم صحيحة غير منتقضة أيضا لكنكم تنسبون عدم
~~الحكم إلى عدم العلة باعتبار فوات وصف ونحن ننسب إلى المانع، وإذا كان كذلك
~~يمكن لكل مجتهد إذا ورد عليه نقض أن يقول قد عدمت علتي في صورة النقض
~~لزيادة وصف أو نقصانه ويتخلص عن النقض بذلك كما يتخلص بالتخصيص فتبقى علته
~~على الصحة فيكون كل مجتهد مصيبا.
# ولئن سلمنا أن التخصيص يؤدي إلى تصويب كل مجتهد لا يلزم من ذلك وجوب
~~القول بالأصلح فإن كثيرا من المتجرين في العلم من أهل السنة ذهبوا إلى
~~التصويب مع إنكارهم القول بالأصلح غاية الإنكار، وبنوا ذلك على الاستحالة
~~تكليف ما لا يطاق.
# قال الإمام العلامة مولانا حميد الدين - رحمه الله - في فوائده والقول
~~بتخصيص العلة يؤدي إلى تصويب كل مجتهد على الحقيقة إذ هذه المسألة فرع تلك
~~المسألة فمن قال بتصويب كل مجتهد يحتاج إلى القول بتخصيص العلة؛ لأن العلة
~~إذا وجدت، ولا حكم تكون منقوضة فيكون المعلل مخطئا ضرورة، وهو خلاف ما
~~اعتقدوا فدعاهم ذلك إلى أن القول بجواز التخصيص؛ لأن عندهم لا يجوز أن تكون
~~علة المجتهد منقوضة ضرورة كون المجتهد مصيبا؛ لأنه الأصلح في حق المجتهد
~~وعندنا لما جاز الخطأ على المجتهد جاز انتقاض العلة فهو معنى قوله يؤدي إلى
~~تصويب كل مجتهد فعندهم كما لا يجوز الفساد ms2144 على الكتاب والسنة لا يجوز على
~~العلل أيضا فصار تخصيص العلة نظير تخصيص الكتاب والسنة وعندنا لما جاز فساد
~~العلة لم يكن نظير الكتاب والسنة.
# وعبر بعضهم عما ذكر الشيخ من لزوم تصويب كل مجتهد بأن القول بالتخصيص
~~يؤدي إلى تكافؤ الأدلة، وأن يتعلق بالعلة الواحدة حكمان متضادان وذلك أنه
~~إذا وجدت العلة في أصلين واقتضت التحليل في أحدهما دون الآخر لم ينفصل من
~~علق عليها التحليل في الفرع اعتبارا بأحد الأصلين ممن علق عليها التحريم
# PageV04P038
# وفرق ما بيننا وبينهم في العلل المؤثرة أنهم ينسبون
~~عدم الحكم إلى مانع مع قيام العلة فصار كدليل الخصوص في بعض ما تناوله
~~العام مع قيام دليل العموم ونحن ننسب العدم إلى عدم العلة؛ لأن العلة ينعدم
~~وصف العلة أو زيادتها، والعدم بالعدم ليس من باب الخصوص
#
### | [كشف الأسرار]
# في ذلك الفرع اعتبارا بالأصل الآخر فيتكافأ الدليلان ويستوي القولان.
~~مثاله من علل عدم وجوب الجزاء على المحرم في قتل السبع بأنه سبع فلا يجب
~~الجزاء بقتله قياسا على الكلب فإذا نقضت عليه العلة بالضبع أجاب بأنه خصها
~~فيصير هذه الوصف، وهو السبعية علة لحكمين متضادين بالقياس على أصلين كل
~~واحد منهما متفق على كلمة. وليس لمن أجاز تخصيص العلة أن ينفصل عن هذا
~~بدعواه الترجيح في أحد وجه العلة الموجبة للحكمين المتضادين؛ لأنه يتعذر
~~ترجيح الشيء على نفسه في تخصيصه بأحد حكميه، وإذا استحال ذلك تبين أن تخصيص
~~العلة يؤدي إلى تكافؤ الأدلة، وهو باطل كذا ذكره عبد القاهر البغدادي وصاحب
~~القواطع. وذكر بعضهم أن القول بالتخصيص يجر إلى مذهب الاعتزال باعتبار أن
~~بعض المعتزلة يقولون إن لله تعالى مشيئة، وهي علة حدوث كل شيء ثم المشيئة
~~توجد، ولا حادث عندها؛ لأن الله تعالى شاء من الكفار الإيمان، ولم يحدث
~~الإيمان منهم فكانت علة الحدوث موجودة، ولكن امتنع حكمها لمانع، وهو اختيار
~~الكفر.
# قال صدر الإسلام هذا غير مستقيم؛ لأن من قال بتخصيص العلة الشرعية لا يجب
~~أن يكون قائلا ms2145 بتخصيص المشيئة كما أن القائل بتخصيص الكتاب لا يكون قائلا
~~بتخصيص المشيئة ألا ترى أنهم لم يقولوا بتخصيص العلة العقلية؛ لأنها موجبة
~~بذاتها فلأن لا يقولوا بتخصيص المشيئة أولى على أن ما ذكر أن مشيئة الله
~~تعالى علة كل حادث ليس بثابت عندهم. ولئن كان ثابتا فإنما يلزم تخصيص
~~المشيئة على مذهبهم دون مذهب أهل السنة فإنهم قائلون بأن الكفر والمعاصي
~~كلها بمشيئة لله تعالى وقضائه. فلا يلزم على القول بجواز التخصيص تخصيص
~~المشيئة عندهم، وقال بعضهم إنه يؤدي إلى مذهبهم في الاستطاعة قبل الفعل؛
~~لأن قوة الفعل علة الفعل وعندهم القوة موجودة، ولا فعل لمانع منع المستطيع
~~من الفعل حتى إن عندهم للمقيد قوة الفرار، ولكن لا يقدر أن يفر لمانع القيد
~~فإذا جاز وجود علة الفعل، ولا فعل لمانع جاز أن توجد العلة الشرعية، ولا
~~حكم لها كالإيمان والطاعات لمانع. ولكنهم يقولون نحن نسلم أن القول
~~بالاستطاعة قبل الفعل يستلزم جواز تخصيص العلة الشرعية، ولكن لا نسلم أن
~~تجويز تخصيص العلة الشرعية يستلزم القول بالاستطاعة قبل الفعل لما ذكرنا أن
~~العلل الشرعية أمارات في الحقيقة فيجوز مدلولاتها عنها فأما العلل العقلية
~~فموجبة بذواتها فلا يتصور انفكاك معلولاتها عنها كالكسر مع الانكسار،
~~ومسألة الاستطاعة من هذا القبيل.
# قال صدر الإسلام أنا لا أنسب من ذهب إلى جواز تخصيص العلة إلى الاعتزال؛
~~لأنه يجوز أن يخفى عليهم أن هذه المسألة تتصل بتلك المسألة يعني مسألة
~~الاستطاعة، ولكن لما صار القول به في ديارنا من شعار المعتزلة وجب التحرز
~~عنه كما وجب التحرز عن التختم باليمين؛ لأنه من شعار الروافض، وكما وجب
~~التحرز عن التزيي بزي الكفرة؛ لأنه من شعارهم.
### | 1 -
# قوله: (لكن الحكم) استدراك من قوله، وهذا لا يكون في العلل أبدا يعني لا
~~يقع التخصيص في العلل المؤثرة بوجه لكن الحكم قد يمتنع بعد وجود ركن العلة
~~بزيادة وصف أو نقصانه، وهو الذي يسميه أهل التخصيص مانعا مخصصا وبزيادة وصف
~~في العلة أو نقصانه منها تتبدل العلة لا محالة؛ ms2146 لأن بالزيادة يصير ما هو كل
~~العلة قبل الزيادة بعض
# PageV04P039
# وهذا طريق أصحابنا في الاستحسان؛ لأن القياس إن ترك
~~بالنص قد عدم حكم العلة لعدمها؛ لأن العلة لم تجعل علة في مقابلة النص فبطل
~~حكمها لعدمها لا مع قيامها بدليل الخصوص بخلاف النصين؛ لأن أحدهما لا يفسد
~~صاحبه فوجب القول بالخصوص، وكذلك إذا عارضه إجماع أو ضرورة لم يبق الوصف
~~علة؛ لأن في الضرورة إجماعا أيضا والإجماع مثل الكتاب والسنة.
# وأما إذا عارضه استحسان أوجب عدم الأول لما ذكرنا في باب الاستحسان فصار
~~عدم الحكم لعدم العلة فلم يكن من باب الخصوص، وكذلك نقول في سائر العلل
~~المؤثرة.
# وبيان ذلك في قولنا في الصائم إذا صب الماء في حلقه يفسد الصوم؛ لأنه فات
~~ركنه ويلزم عليه الناسي فمن أجاز الخصوص قال امتنع حكم هذا التعليل ثمة
~~لمانع، وهو الأثر
#
### | [كشف الأسرار]
# العلة بعدها وبالنقصان يفوت بعض العلة، والكل ينتفي بانتفاء بعضه فيحصل
~~التغير ضرورة، وإذا تغيرت العلة صارت معدومة حكما فينسب عدم الحكم إلى عدم
~~العلة لا إلى مانع أوجب التخصيص.
# ألا ترى أن الشاهد مع استجماع شرائط الأداء إذا ترك لفظة الشهادة أو زاد
~~عليه فقال فيما أعلم لا يجوز العمل بشهادته لانعدام العلة الموجبة للعمل
~~بشهادته معنى. ونظير زيادة الوصف البيع بشرط الخيار فإن البيع المطلق سبب
~~للملك شرعا، ومع شرط الخيار لا يبقى مطلقا بل يصير في حق الحكم كالمتعلق
~~بالشرط، والمتعلق بالشرط غير المطلق فيكون ما هو العلة معدوما كذا قيل.
~~ونظير النقصان الزنا حالة الإحصان فإنه سبب للرجم فإذا فات الإحصان لم يبق
~~الزنا بدون هذا الوصف علة للرجم. قوله: (وهذا طريق أصحابنا في الاستحسان)
~~ذهب الشيخ أبو الحسن الكرخي - رحمه الله - إلى أن تخصيص العلة جائز وزعم أن
~~ذلك مذهب أصحابنا؛ لأنهم قالوا بالاستحسان، وليس ذلك إلا تخصيص العلة فإن
~~معنى التخصيص وجود العلة مع عدم الحكم لمانع والاستحسان بهذه الصفة فإن حكم
~~القياس قد امتنع في صورة الاستحسان لمانع ms2147 مع وجود العلة فعرفنا أنهم قائلون
~~بالتخصيص.
# فرد الشيخ ذلك، وقال: وهذا أي، وما ذكرنا من إضافة عدم الحكم إلى عدم
~~العلة هو طريق أصحابنا في الاستحسان لا طريق التخصيص؛ لأن الاستحسان إذا
~~عارض القياس لم يبق القياس علة؛ لأن دليل الاستحسان سواء كان نصا أو إجماعا
~~أو ضرورة أو قياسا أقوى من الأول يوجب عدم القياس المعارض له في نفسه إذا
~~من شرطه عدم هذه الأدلة لما مر فكان عدم الحكم لعدم علة المانع أوجب
~~الخصوص. بخلاف النصين أي النص العام والنص الخاص إذا تعارضا حيث يكون الخاص
~~مخصصا للعام؛ لأن أحدهما لا يفسد الآخر لما بينا فوجب القول بالتخصيص
~~ضرورة.
# قال شمس الأئمة في تقرير هذا الفرق: إن النصين إذا كان أحدهما عاما
~~والآخر خاصا فالعام لا ينعدم بالخاص حقيقة، ولا حكما، وليس في واحد من
~~النصين توهم الفساد فعرفنا أن الخاص كان مخصصا للموضع الذي تناوله من حكم
~~العام مع بقاء العام حجة فيما وراء ذلك، وإن تمكن فيه نوع شبهة من حيث إنه
~~صار كالمستعار فيما هو حقيقة حكم العام فأما العلة، وإن كانت مؤثرة ففيها
~~احتمال الخطأ والفساد، وهي تحتمل الإعدام حكما فإذا جاء ما يغيرها جعلناها
~~معدومة حكما في ذلك الموضع ثم انعدام الحكم لانعدام العلة، وكذلك نقول أي
~~مثل ما قلنا في القياس مع الاستحسان من عدم الحكم لعدم العلة نقول في سائر
~~العلل إذا تخلف أحكامها عنها في بعض المواضع يعني العدم مضاف إلى عدم العلة
~~في جميع الصور لا إلى المانع.
# وبيان ذلك أي بيان ما قلنا من عدم الحكم لعدم العلة قولنا في الصائم إذا
~~صب الماء في حلقه، وهو ذاكر لصومه بطريق الإكراه إن صومه يفسد عندنا خلافا
~~للشافعي - رحمه الله -؛ لأن ركن الصوم، وهو الإمساك قد فات لوصول المغذي
~~إلى جوفه، وهذا تعليل بوصف مؤثر. ويلزم عليه الناسي فإن صومه لا يفسد مع
~~فوات الركن حقيقة. فمن أجاز الخصوص أي تخصيص العلة قال امتنع حكم هذا
~~التعليل في ms2148 صورة النسيان لمانع، وهو الأثر مع قيام العلة. ونحن نقول عدم
~~الحكم في الناسي لعدم هذه العلة
# PageV04P040
# وقلنا نحن: العدم لعدم هذه العلة؛ لأن فعل الناسي
~~منسوب إلى صاحب الشرع فسقط عنه معنى الجناية، وصار الفعل عفوا ففي الصوم
~~لبقاء ركنه لا لمانع مع فوات ركنه، ومثل قولنا في الغصب إنه لما صار سبب
~~ملك بدل المال وجب أن يكون سبب ملك المبدل.
# وأما المدبر فإنما امتنع حكم هذه العلة فيه لمانع، وهو أن المغصوب لا
~~يحتمل الانتقال فكان هذا تخصيصا، وهذا باطل.
# وإنما الصحيح ما قلنا إن الحكم عدم لعدم هذه العلة، وهو كون الغصب سببا
~~لملك بدل العين المغصوبة؛ لأن ضمان المدبر ليس ببدل عن العين المغصوبة لكنه
~~بدل عن اليد الفائتة لما قلنا إنه ليس بمحل النقل فالذي جعل عندهم دليل
~~الخصوص جعلناه دليل العدم، وهذا أصل هذا الفصل احفظه، وأحكمه ففيه فقه
~~كثير، ومخلص كبير، وإنما يلزم الخصوص على العلل الطردية؛ لأنها كشف قائمة
~~بصيغتها، والخصوص يرد على العبارات دون المعاني الخالصة
#
### | [كشف الأسرار]
# فإنها عدمت بسبب زيادة التحقت بها، وهي أن فعل الناسي نسب إلى صاحب الشرع
~~الذي هو صاحب الحق بقوله: «إنما أطعمك الله وسقاك» فصار فعله بهذه النسبة
~~ساقط الاعتبار، وإذا لم يبق فعله معتبرا شرعا كان ركن الصوم باقيا فكان عدم
~~الحكم، وهو الفطر لعدم العلة الموجبة للفطر لا لمانع منع من الفطر مع قيام
~~العلة الموجبة له.
# قالوا فيه إنكار الحس والعقل والشرع وانقلاب الحقيقة. أما الحس فلأن
~~الأكل قد وجد حسا والفعل الحسي لا يقبل الارتفاع حقيقة، ولا حكما إذ الأصل
~~هو المطابقة. وأما العقل فلأن المنافاة بين الأكل والكف متحققة عقلا، وقد
~~حكم صريح العقل بوقوع أحد المتنافيين بلا ريب فانتفى الآخر ضرورة. وأما
~~الشرع فلأنه لو حلف لا يفطر فأكل ناسيا يحنث في يمينه. وأما انقلاب الحقيقة
~~فلوجود الأكل حقيقة فلو قلنا بعدمه يؤدي إلى ما ذكرنا.
# والجواب أنا لا نجعل الأكل غير أكل ms2149 حقيقة، ولكن لا نجعله سببا للفطر
~~بنسبته إلى صاحب الحق من حيث التسبيب، ومسألة الفطر ممنوعة. ومثل قولنا في
~~الغصب إنه لما صار سبب ملك بدل المال المغصوب، وهو ضمان القيمة وجب أن يكون
~~سبب ملك البدل، وهو المغصوب تحقيقا للتساوي واحترازا عن اجتماع البدل
~~والمبدل في ملك واحد.
# وأما المدبر يعني يلزم عليه المدبر فإن غصبه يوجب تقرر الملك في قيمته
~~للمغصوب منه بدون أن يثبت الملك للغاصب فيه فلو قيل إنما امتنع ثبوت الحكم
~~في المدبر مع وجود العلة لمانع، وهو أن المدبر لا يحتمل الانتقال من ملك
~~إلى ملك كان ذلك تخصيصا، وهو باطل. وإنما الصحيح ما قلنا إن الحكم عدم لعدم
~~العلة لانتقاص وصف منها، وهو كون الغصب سبب ملك بدل اليد لا سبب ملك بدل
~~العين وذلك؛ لأن العلة تقرر الملك في ضمان هو بدل عن العين وضمان المدبر
~~ليس ببدل عن عينه؛ لأن شرط كون الضمان بدلا عن العين أن يكون العين محتملة
~~للتمليك، ولم يوجد ذلك في المدبر بل هو بدل عن اليد الفائتة للمالك فيه؛
~~لأن المدبر مع جريان العتق فيه من وجه مملوك للمالك، وماليته مستحقة له،
~~وله يد معتبرة كما في القن والغاصب قد فوتها عليه فكان الضمان بمقابلتها
~~لتعذر إيجابه بمقابلة العين فتبين أن العلة قد عدمت؛ لأنا جعلنا الغصب الذي
~~هو سبب ملك بدل العين سببا لملك المبدل والغصب في المدبر ليس سبب ملك بدل
~~العين فكيف يكون سببا لملك المبدل فكان عدم الحكم لعدم العلة لا للمانع.
~~فالذي جعل عندهم دليل الخصوص أي جعل مانعا للحكم مع قيام العلة من نص أو
~~غيره. جعلناه أي ذلك الدليل دليل عدم العلة، وهذا أي جعل دليل الخصوص دليل
~~العدم. أصل هذا الفصل، وهو تخصيص العلة فاحفظ هذا الأصل، وأحكمه بفتح
~~الهمزة؛ لأن فيه فقها كثيرا، ومخلصا كبيرا.
# أما الأول فلأن المعلل يحتاج في رعاية هذا الأصل إلى ضبط جميع أوصاف
~~العلة في كل صورة ليمكنه رد ما يرد نقضا ms2150 عليه بهذا الطريق. وأما الثاني
~~فلأن جميع صور التخصيص يبطل بهذا الأصل فكانت رعايته واجبة. قوله: (وإنما
~~يلزم الخصوص على العلل الطردية) أي يلزم القول بالتخصيص في العلل الطردية؛
~~لأنها قائمة بصيغها أي بصورها لا بمعانيها؛ لأن أهل الطرد جعلوا نفس الوصف
~~علة من غير نظر إلى تأثير فكان موجبا بصيغته كالنص فإذا تخلف الحكم عنه
~~يلزم حمل ذلك على
# PageV04P041
# ومن ذلك قولنا في الزنا يوجب حرمة المصاهرة إنه حرث
~~للولد فأقيم مقامه، ولما خلق الولد من مائهما أو اجتمعا على الوطء جاءت
~~بينهما شبهة البعضية بواسطة الولد صارت بناتها وأمهاتها كبناته وأمهاته
~~وآباؤه كآبائها، وأبنائها فلزم على هذا أنه لم يحرم الأخوات والعمات
~~والخالات فقال أهل المقالة الأولى: إنه مخصوص بالنص مع قيام العلة، وقلنا
~~نحن بل العلل صارت عللا شرعا لا بذواتها، وهي لم تجعل علة عند معارضة النص،
~~وفي هذا معارضة؛ لأن حكم النص يزداد بامتداد الحرمة إلى الأخوات وغيرهن فلا
~~يبقى علة عند معارضة النص فيكون عدم الحكم لعدم العلة وليس هذا من باب
~~الخصوص في شيء، وهذا واضح جدا، ومن أحكم المعرفة، وأحسن الطوية سهل عليه
~~تخريج الجمل على هذا الأصل إن شاء الله تعالى.
#
### | [كشف الأسرار]
# التخصيص كما في النص، وإلا يلزم التناقض بخلاف المعاني الخالصة؛ لأنها لا
~~تحتمل التخصيص أصلا؛ لأنه من وظائف اللفظ دون المعنى فيحمل تخلف الحكم فيها
~~على عدم العلة إن أمكن، وإلا يكون تناقصا.، وإنما قيد بالمعاني الخالصة؛
~~لأن التخصيص قد يجري في المعاني تبعا للألفاظ إذ المعاني لازمة للألفاظ
~~فإذا خصصت الألفاظ فقد خصصت معانيها أيضا لكنه لا يجري في المعاني المجردة
~~قصدا فلهذا قال دون المعاني الخالصة.
# ثم ما ذكره الشيخ يدل على أن التخصيص عند أهل الطرد جائز، ولكن ذكر
~~القاضي الإمام أن أهل الطرد زعموا أن العلل قياسية لا تقبل الخصوص وسموا
~~الخصوص نقضا لزعمهم أن الحكم متعلق بعين الوصف فلم يجز وجوده بلا مانع، ولا
~~حكم له فهذا يدل على ms2151 أنهم أشد إنكارا للتخصيص من أهل التأثير ثم إذا تأملت
~~فيما ذكر الفريقان عرفت أن الخلاف راجع إلى العبارة في التحقيق؛ لأن العلة
~~في غير موضع تخلف الحكم عنها صحيحة عند الفريقين، وفي موضع التخلف الحكم
~~معدوم بلا شبهة إلا أن العدم مضاف إلى مانع عندهم وعندنا إلى عدم العلة.
# قوله: (ومن ذلك) أي، ومما يضاف فيه عدم الحكم إلى عدم العلة قولنا في
~~الزنا كذا، وقد بينا هذه المسألة فيما تقدم فأقيم أي الزنا مقام الولد.
~~فيلزم على هذا أنه الضمير للشأن أي يلزم على هذا الدليل عدم تحريم أخوات
~~المزنية بها وعماتها وخالاتها حيث لم يصرن كأخواته وعماته وخالاته حتى حل
~~له التزوج بهن. أنه أي عدم تحريمهن مخصوص بالنص يعني أنهم يقولون العلة
~~الموجبة للحرمة المؤبدة، وهي شبهة البعضية موجودة في حق هؤلاء، ولكن الحكم
~~لم يثبت لمانع، وهو قوله تعالى {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 24] فإنه
~~يوجب إباحة غير المذكورات. أو قوله عز ذكره: {وأن تجمعوا بين الأختين}
~~[النساء: 23] ، وقوله - عليه السلام -: «لا تنكح المرأة على عمتها» الحديث
~~فإنهما يوجبان حرمة الجمع بين المرأة وبين هؤلاء نكاحا أو وطئا بملك اليمين
~~لا حرمة الذوات فخصت تلك العلة بهذين النصين.
# ، وقلنا في هذا أي في تحريمهن على سبيل التأبيد معارضة النص؛ لأن النصوص
~~الموجبة لحرمة المصاهرة مثل قوله تعالى {وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في
~~حجوركم} [النساء: 23] {وحلائل أبنائكم} [النساء: 23] {ولا تنكحوا ما نكح
~~آباؤكم} [النساء: 22] {ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء
~~بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن} [النور: 31] توجب حرمة الأمهات
~~والبنات والآباء والبنين خاصة فلو أثبتنا حرمة الأخوات وغيرهن بهذه العلة
~~في الفرع، وهو الزنا لازداد حكم النص في الفرع على حكمه في الأصل، وهو
~~النكاح فيكون هذا تغييرا للنص، وإثباتا لحرمة أخرى بالعلة في معارضة النص
~~إذ الحرمة الثابتة في الأمهات والبنات الممتدة إلى الأخوات والعمات غير
~~الحرمة المقتصرة على البنات والأمهات، وقد عرفت أن العلة لا تصلح معارضة
~~للنص بوجه ms2152 بل تعدم في مقابلته فيكون عدم الحكم لعدم العلة لا لمانع مع قيام
~~العلة.
# وهذا من أمثلة عدم العلة لفوات وصف منها، وهو عدم تحقق شرطها إذ من شرطها
~~عدم النص على ما مر. ومن أحكم المعرفة، وأحسن الطوية أي العقيدة يعني ترك
~~التعنت وتأمل عن إنصاف سهل عليه تخريج الجمل التي لم نذكرها ويتراءى أنها
~~تخصيص. على هذا الأصل، وهو إضافة عدم الحكم إلى عدم العلة.
# وأما ما ذكروا أن علل
# PageV04P042
# (باب وجوه دفع العلل)
# قال الشيخ الإمام: - رضي الله عنه - العلل قسمان طردية، ومؤثرة وعلى كل
~~قسم ضروب من الدفع أما العلل المؤثرة فإن دفعها بطريق فاسد وبطريق صحيح.
# وأما الفاسد فأربعة أوجه المناقضة، وفساد الوضع، وقيام الحكم مع عدم
~~العلة والفرق بين الفرع والأصل أما المناقضة فلما قلنا: إن الصحيح من العلل
~~ما ظهر أثره الثابت بالكتاب والسنة، وذلك لا يحتمل المناقضة لكنه إذا تصور
~~مناقضة وجب تخريجه على ما قلنا من عدم الحكم لعدم العلة لا لمانع يوجب
~~الخصوص
#
### | [كشف الأسرار]
# الشرع أمارات فيجوز تخلف الحكم عنها إلى آخره فغير صحيح؛ لأن الأمارة
~~المعتبرة لبناء الحكم عليها الأمارة المقوية للظن وبالنقض يزول قوة الظن.
~~أو نقول هي أمارات بشرط أن لا تنتقض كما أنها أمارات بشرط أن لا يعارضها
~~نص. وبه خرج الجواب عن تمثيلهم بالغيم الرطب في الشتاء؛ لأنه لم يجعل أمارة
~~بشرط أن لا يتخلف المطر عنه أصلا؛ ولأنه لا بد من توفر قوة الظن في كون
~~الوصف أمارة على الحكم؛ لأن هذا ظن يفيد حكما شرعيا فلا بد من بلوغه نهاية
~~القوة وذلك بأن يكون مؤثرا مطردا وبالتخلف يزول ذلك، ولا حاجة إلى ذلك في
~~الغيم الرطب.
# وكذا اعتبارهم جواز تخصيص العلة المستنبطة بالمنصوصة فاسد فإنه لا يجوز
~~عند كثير من الأصوليين تخصيص المنصوصة أيضا. ويحتمل أن يكون هو مختار
~~الشيخ؛ لأن التخصيص تناقض، وكما لا يجوز التناقض على المستنبطة لا يجوز في
~~المنصوصة فإذا وجدت في بعض المواضع ms2153 متخلفا عنها حكمها علم أنها كانت بعض
~~العلة في موضع النص كما قلنا في المستنبطة. ولئن سلمنا جواز تخصيصها فالفرق
~~بينهما أن دليل صحة المنصوصة هو النص فحسب، وقد وجد فصحت وحمل تخلف حكمها
~~عنها على التخصيص كما في العام فأما دليل صحة المستنبطة فالتأثير بشرط
~~الاطراد ويبطل ذلك بالتخصيص لفتور قوة الظن به. وقولهم امتناع موجب الدليل
~~لمانع مما لا يرده العقل فاسد أيضا؛ لأنا قد أقمنا الدليل على فساده.
~~واعتبارهم بالعلة المحسوسة غير صحيح أيضا؛ لأن العلة لا تؤثر إلا في محلها
~~والطلق ليس بمحل للإحراق كالماء فامتناع الحكم فيه لا يكون من باب التخصيص.
~~وكذا النار لم تبق علة في حق إبراهيم - عليه السلام - معجزة له بدليل قوله
~~تعالى {يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم} [الأنبياء: 69] ، وكان عدم
~~الحكم لعدم العلة لا لمانع أوجب تخصيصها. وفي المسألة كلام طويل للفريقين،
~~وفيما ذكرناه مقنع، والله أعلم.
### | [باب وجوه دفع العلل]
### | [أقسام العلل]
### | [العلل المؤثرة وطرق دفعها]
### | [دفع العلل المؤثرة بطريق فاسد وطريق صحيح]
# (باب وجوه دفع العلل) :
# ولما بين الشيخ - رحمه الله - شروط القياس وركنه وحكمه شرع في بيان القسم
~~الرابع، وهو الدفع. فقال العلل قسمان طردية، ومؤثرة. والاحتجاج بالطرد، وإن
~~كان فاسدا إلا أنه لما عم بين الجدليين، ومال إليه عامة أهل النظر ذكر
~~العلل الطردية في التقسيم ليبين الاعتراضات الواردة عليها. وعلى كل قسم
~~ضروب من الدفع أي أنواع من الاعتراضات بعضها صحيح وبعضها فاسد كما ذكر.
~~المناقضة تخلف الحكم عن الوصف المدعى عليه سواء كان لمانع أو لغير مانع عند
~~من لم يجوز تخصيص العلة إذ التخصيص مناقضة عندهم. وعند من جوز التخصيص هي
~~تخلف الحكم عما ادعاه المعلل علة لا لمانع. وفساد الوضع عبارة عن كون
~~الجامع في القياس بحيث قد ثبت اعتباره بنص أو إجماع في نقيض الحكم. وعبارة
~~بعضهم فساد الوضع أن لا يكون القياس على الهيئة الصالحة لاعتباره في ترتيب
~~الحكم كتلقي التضييق من التوسع والتخفيف من التغليظ والإثبات من ms2154 النفي
~~وبالعكس. وصورة الفرق أن يقول السائل ليس المعنى في الأصل ما ذكرت، ولكن
~~المعنى فيه كذا، ولم يوجد ذلك في الفرع.
# قوله: (أما المناقضة) أي الفساد الدفع
# PageV04P043
# مثل قولنا مسح في وضوء فلا يسن تكراره كمسح الخف لا
~~يلزم الاستنجاء؛ لأنه ليس بمسح بل إزالة للنجاسة ألا ترى الحدث إذا لم يعقب
~~أثرا لم يسن مسحه، وهذا يذكر في آخر هذا الفصل على الاستقصاء إن شاء الله
~~تعالى.
#
### | [كشف الأسرار]
# بالمناقضة فلأن المناقضة لا ترد على العلل المؤثرة إذ التأثير لا يثبت
~~إلا بدليل الكتاب أو السنة أو الإجماع، وهذه الأدلة لا تحتمل التناقض فكذا
~~التأثير الثابت بها؛ لأن في مناقضته مناقضة هذه الأدلة. مثال ذلك ما قال
~~علماؤنا - رحمهم الله - في شهادة أحد الزوجين لصاحبه هذه شهادة تمكنت فيها
~~تهمة فلا تقبل كشهادة الولد لوالده وبالعكس فلو أورد عليه شهادة صاحب الدين
~~لمديونه أو شهادة أحد الشريكين لصاحبه فإنها تقبل مع وجود التهمة في الفرع
~~كان باطلا؛ لأن الإجماع منعقد على أن التهمة مانعة من القبول فكان الاشتغال
~~بنقيضه سفها؛ لأنه لا ينتقض لكن يجب على المجيب أن يبين أن التهمة غير
~~متحققة فيما ذكر السائل، ويجب على السائل أن يشتغل بأن التهمة في الفرع
~~أعني شهادة أحد الزوجين لصاحبه غير متحققة لا بالنقض كذا ذكر الشيخ في شرح
~~التقويم. فإن قيل العلل المؤثرة تحتمل المعارضة بالاتفاق مع أن هذه الأدلة
~~تحتمل حقيقة التعارض كما لا تحتمل حقيقة التناقض، وإذا كان كذلك وجب أن يصح
~~الاعتراض عليها بالمناقضة كما يصح بالمعارضة (قلنا) النصوص قد تحتمل لزوم
~~التعارض صورة بحيث يجب التهاتر ويرجع إلى دليل آخر لجهلنا بالناسخ والمنسوخ
~~فكذا العلل المستنبطة منها يجوز أن تتعارض لجهلنا بما هو علة الحكم حقيقة
~~فأما النصوص فلا تحتمل التناقض فكذا العلل الثابتة بها.
# وحقيقة المعنى منه أن التناقض يبطل نفس الدليل ويلزم منه نسبة الجهل
~~والسفه إلى صاحب الشرع، وهو منزه عنهما فأما التعارض فلا يبطل الدليل ms2155 بل
~~يقرره ويؤدي إلى نسبة الجهل إلينا لا إلى صاحب الشرع وذلك جائز كذا قيل.
~~لكنه الضمير للشأن إذا تصور مناقضته أي مناقضة الصحيح من العلل أي إذا وقع
~~صورة نقض في العلة الصحيحة وجب تخريجه أي تخريج النقض على الأصل الذي بيناه
~~من عدم الحكم لعدم العلة باعتبار نقصان وصف أو زيادته. مثل قولنا في مسألة
~~تكرار المسح إنه مسح مشروع في الطهارة فلا يسن تكراره كمسح الخف. ولا يلزم
~~عليه الاستنجاء بالأحجار نقضا؛ لأنه ليس بمسح بل المشروع فيه إزالة النجاسة
~~بدليل أنه إذا لم يعقب أثرا بأن خرج منه ريح لا يسن مسحه بل الاستنجاء من
~~الريح بدعة على ما قيل. وبدليل أن غسل المخرج بالماء أفضل، ولو كان المشروع
~~مسحا لكان الغسل بدعة كما في مسح الرأس، ومسح الخف.
# ثم ما ذكر الشيخ - رحمه الله - من فساد دفع العلل المؤثرة بالمناقضة
~~مختار القاضي الإمام أبي زيد والشيخين، ومتابعيهم. ومذهب عامة الأصوليين أن
~~النقض سؤال صحيح يبطل به العلة خصوصا عند من لم يجوز تخصيص العلة فإن
~~التخصيص إذا لم يجز لا بد أن يكون النقض مبطلا للعلة وذلك؛ لأن المعلل متى
~~نصب علة قد التزم طردها، وادعى أن هذه العلة متى وجدت فالحكم يتبعها فإذا
~~لم يف بقوله ووجد عليه مناقضة بطلت علته لعدم وفائه لدعواه وتصحيحه ما
~~يدعيه ثم على المعلل الدفع ببيان أنه لم يرد على المعنى الذي جعله علة فإذا
~~لم يقدر عليه لزم النقض وبطلت العلة وظهر أنها لم تكن مؤثرة. قلت فعلى هذا
~~يجوز أن يكون مراد الشيخ ما ذكر أن سؤال المناقضة فاسد على العلل المؤثرة
~~فساده بعدما ظهر تأثيرها باتفاق الخصمين كما ذكرنا من المثال فأما قبل
~~تسليم الخصم ظهور التأثير فهو صحيح كما هو مذهب الجمهور، وهو ممانعة في نفس
~~الوصف في التحقيق. ونقل عن
# PageV04P044
# وكذلك فساد الوضع لا يتصور بعد ثبوت الأثر إذ لا يوصف
~~الكتاب والسنة والإجماع بالفساد.
# وأما عدم العلة، وقيام الحكم فلا بأس ms2156 به لاحتمال علة أخرى ألا ترى أن
~~العكس ليس بشرط لصحة العلة لكنه دليل مرجح
#
### | [كشف الأسرار]
# بعض الأصوليين أن النقض ليس من مبطلات العلة، ومن ألزم عليه نقض فعليه
~~تعليل تلك المسألة التي نقضت بها.
# وبيان الفرق بينها وبين المسائل التي يدعي اطراد العلة فيها. ولكن الحق،
~~وهو مذهب الجمهور أنه من مفسدات العلة؛ لأن العلة لما كانت مستلزمة للحكم
~~لا يجوز تخلف الحكم عنها إلا لمانع أو لزوال قيد، ولما رأيناها قد تخلف
~~حكمها بدون المانع أو بدون زوال وصف علمنا أنها ليست بعلة. قوله: (وكذلك
~~فساد الوضع) أي، وكما لا يتصور المناقضة بعد صحة الأثر وظهوره لا يتصور
~~فساد الوضع أيضا؛ لأن التأثير لا يثبت إلا بدليل مجمع عليه فبعد ذلك دعواه
~~أن الوصف يأبى عن هذا الحكم، وأنه في وضعه فاسد لا تسمع؛ لأن الكتاب والسنة
~~والإجماع لا يضع الفاسد، وهو مثل النقض بل أقوى منه على ما يأتيك بيانه في
~~موضعه.
# وأما عدم العلة، وقيام الحكم فلا بأس به أي لا يدل على فساد العلة؛ لأن
~~الغرض بيان أن هذه العلة موجبة لهذا الحكم فإذا ظهر أثرها في جنس ذلك الحكم
~~وجب إثبات ذلك الحكم بها. فأما ثبوته بعلة أخرى فجائز؛ لأن التعليل لم يقع
~~لإبطال علة أخرى بل لإيجاب الحكم بها، ومع كونه ثابتا بها يجوز أن يثبت
~~بغيرها؛ لأن الثبوت بعلة لا ينافي الثبوت بعلة أخرى ألا ترى أن الحكم يجوز
~~أن يثبت بشهادة الشاهدين، ويجوز أن يثبت بشهادة أربعة حتى إذا رجع اثنان
~~قبل القضاء يبقى القضاء واجبا بشهادة الباقين فلا يكون عدم العلة مع بقاء
~~الحكم في موضع ثابتا بعلة أخرى دليل فساد العلة.
# وحاصله يرجع إلى أن تعليل الحكم الواحد بعلتين مستقلتين أو بعلل مستقلة
~~جائز عند جمهور الأصوليين، وأنكره بعض أصحاب الشافعي وبعض المعتزلة وعليه
~~يبتنى اشتراط العكس، وهو انتفاء الحكم عند انتفاء العلة لصحة العلة فمن منع
~~من تعليل الحكم بعلتين لزمه القول بانحصار علة ms2157 الحكم في واحدة، ولزم منه
~~اشتراط الانعكاس؛ لأن الحكم لا بد له من علة فإذا اتحدت العلة انتفى الحكم
~~بانتفائها إذ لو بقي لكان ثابتا من غير سبب. ومن جوز تعليله بعلتين لا
~~يلزمه القول باشتراط الانعكاس إذ لا يلزم من انتفاء بعض الأدلة انتفاء
~~الحكم مع وجود دليل آخر.
# احتج المانعون بأنه لو جاز تعليل الحكم الواحد بعلتين مستقلتين أو بعلل
~~مستقلة لكانت كل واحدة مستقلة في التعليل غير مستقلة به، وذلك تناقض وذلك؛
~~لأن معنى كون العلة مستقلة بالتعليل ثبوت الحكم بها وحدها دون غيرها فإذا
~~تعددت العلة يلزم من استقلال كل واحدة منها عدم استقلال كل واحدة منها
~~لاستلزام علية كل واحدة عدم علية الغير فضلا عن استقلالها. يبينه أن الأئمة
~~تعلقوا بالترجيح في علة الربا فرجح بعضهم الكيل وبعضهم الطعم وبعضهم القوت
~~تفاديا عن لزوم تعليل الحكم الواحد بعلتين، ولولا امتناعه لم يرجحوا البعض
~~بل جوزوا كون كل واحد من الثلاثة علة من صحة استقلال واحدة منها بالعلية؛
~~لأن الاستقلال من ضرورة الترجيح بعد التعارض، ولا تعارض إلا أن يكون أحدهما
~~في قوة صاحبه أو قريبا منه فعلى هذا لولا صحة استقلال كل بالعلية لما
~~رجحوا. واحتج من جوز ذلك بأن العلل الشرعية أمارات في الحقيقة، ولا يمتنع
~~نصب علامتين على شيء واحد، وإنما يمتنع ذلك في العلل العقلية. ودليل جوازه
~~وقوعه فإن الحدث يقع بالبول والغائط والمذي وخروج الدم
# PageV04P045
# وأما الفرق فإنما فسد لوجوه ثلاثة. أحدها أن السائل
~~منكر فسبيله الدفع دون الدعوى فإذا ذكر في الأصل معنى آخر انتصب مدعيا؛
~~ولأن دعواه ذلك المعنى الذي
#
### | [كشف الأسرار]
# من الجراحة معا مع استقلال كل منها في إيجاب الحدث. وكذا القتل حكم واحد؛
~~لأن إبطال حياة الواحد شيء واحد ثم إنه قد يقع بالقصاص والردة معا كمن قتل
~~وارتد مع استقلال كل منهما في إيجاب القتل.
# وكذا لو جمعت لبن زوجة أخيك، ولبن أختك، وأوجرت مرتضعة دفعة منها تحرم
~~عليك؛ لأنك عمها ms2158 وخالها مع أن الحرمة حكم واحد معلل بالخؤولة والعمومة إذ
~~لا يمكن أن تحال إلى أحديهما دون الأخرى.
# فإن قيل: العلل إذا كانت متعددة كانت الأحكام متعددة تقديرا؛ لأن قتل
~~القصاص مثلا مغاير لقتل الردة، ولذلك ينتفي قتل القصاص بالعفو ويبقى الآخر،
~~وهو قتل الردة لعدم عوده إلى الإسلام وبالعكس إذا عاد إلى الإسلام، ولم يعف
~~عنه ينتفي قتل الردة ويبقى قتل القصاص، ولولا تغاير القتلين لما كان كذلك.
# قلنا: إضافة الشيء إلى أحد دليليه لا يوجب تعددا في ذلك الشيء، وإلا لزم
~~مغايرة حدث البول حدث الغائط، وهو باطل. وأما العقل فلا تعدد فيه بل في
~~استناده ولهذا كان الزائل بالعفو هو استناده إلى القتل العمد العدوان،
~~والزائل بالإسلام هو استناده إلى الردة لا نفس القتل فإنه باق على ما كان،
~~ولم يزل عما عليه. وأما دعواهم لزوم التناقض ففاسد؛ لأنه إنما يلزم لو كان
~~معنى الاستقلال ما ذكروا، ولا نسلم لهم ذلك بل معناه عندنا أن كل علة إذا
~~انفردت استقلت على أنه ثبت بها لا غير، وإذا كان كذلك فلا تناقض في التعدد
~~إذ قد يجتمع لحكم واحد علل لو انفردت استقلت بإثباته كما اجتمع للملك، وهو
~~حكم واحد أسباب متعددة من البيع والهبة والميراث وغيرها.
# وكذا تعلقهم ترجيح الأئمة علة الربا فاسد؛ لأنا لا نسلم أنهم تعرضوا
~~للترجيح بل إنما تعرضوا لإبطال كون الغير علة، ولو سلم أنهم تعرضوا للترجيح
~~فلا نسلم أنهم تعرضوا له لامتناع التعليل بعلتين بل لانعقاد الإجماع على
~~اتحاد العلة في الربا، ولا يمكن أن يكون اتحاد العلة هاهنا بكون المجموع
~~علة إذ يلزم منه جعل علل الربا المختلف فيها آخر العلة، ولا قائل به. وإذا
~~حققت هذا علمت أن ما ذكر الشيخ من عدم فساد العلة لوجود الحكم عند عدمها
~~وعدم اشتراط العكس لصحة العلة قول الجمهور، وإن على قول أولئك البعض وجود
~~الحكم بدون العلة يدل على فسادها فيصح الدفع بهذا الوجه عندهم.
# قوله: (فأما الفرق فإنما فسد لوجوه ثلاثة) ms2159 وصورته أن يقول السائل ليس
~~المعنى في الأصل ما ذكرت، ولكن المعنى منه كذا، وهو مفقود في الفرع ولهذا
~~فسروه بأنه بيان وصف في الأصل له مدخل في التعليل، ولا وجود له في الفرع
~~واختلف فيه فزعم بعض المتأخرين من أصحابنا، وأصحاب الشافعي أن الفرق اعتراض
~~صحيح وسموه فقها.
# قال صدر الإسلام وعليه أكثر فقهاء خراسان، وفقهاء غزنة مستدلين في ذلك
~~بأن شرط صحة العلة خلوها عن المعارضة فإذا عورضت امتنعت صحتها. قالوا
~~وحقيقته راجعة إلى أن المعلل لا يستقر كلامه ما لم يبطل بمسلك السير كل ما
~~عدا علته مما يمكن التعليل به فإذا علل، ولم يسير فعورض معنى الأصل فكأنه
~~طولب بالوفاء بالسير وتتبع كل ما عدا علته بالنقض والإبطال. وقد ثبت اعتناء
~~السلف بالفرق ونقل ذلك في وقائع جرت في مجامع أصحاب النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - ورضي عنهم - منها قصة إجهاض المرأة فإن عمر - رضي الله عنه -
# PageV04P046
# لا يصلح للتعدية إلى هذا الفرع لا يمنع التعليل بعلة
~~متعدية فلم يبق لدعواه اتصال بهذه المسألة؛ ولأن الخلاف في حكم الفرع ولم
~~يصنع بما قال في الفرع إلا إن أرانا عدم العلة، وعدم العلة لا يصلح دليلا
~~عند مقابلة العدم على ما مر ذكره فلأن لا يصلح دليلا عند مقابلة الحجة
~~أولى.
#
### | [كشف الأسرار]
# لما استشار الصحابة في ذلك قال عبد الرحمن بن عوف إنما أنت مؤدب، ولا أرى
~~عليك شيئا، وقال علي - رضي الله عنه - إن لم يجتهد فقد غشك، وإن اجتهد فقد
~~أخطأ أرى أن عليك الغرة.
# فعبد الرحمن - رضي الله عنه - شبه فعله بالمباحات التي لا توجب ضمانا
~~وجعل الجامع أنه فعل ما له أن يفعله. واعترض عليه علي - رضي الله عنه -
~~وتشبث بالفرق، وأبان أن المباحات المضبوطة النهايات ليست كالتعزيرات التي
~~يجب الوقوف فيها دون ما يؤدي إلى الإتلاف، ولو تتبعنا معظم ما خاض فيه
~~الصحابة من المسائل علمنا أنهم كانوا يفرقون ويجمعون. ثم الغرض من الفرق
~~ليس مقابلة علة ms2160 الأصل بعلة الفرع بل الغرض بيان مناقضة الجمع، وإبطال فقهه،
~~وإلحاقه بالطرد وذلك؛ لأن الجمع ينتظم بفرع، وأصل، ومعنى رابط بينهما على
~~شرائط معلومة والفرق معنى يشمل ذكر أصل، وفرع، وهما يفترقان في المعنى فكان
~~وقوعه على نقيض غرض الجمع ويظهر له فقه يشعر بمفارقة الفرع الأصل على
~~مناقضة الجمع، وإذا كان كذلك يكون هذا اعتراضا صحيحا.
# وذهب المحققون من الفريقين إلى أنه اعتراض فاسد لا يبطل به العلة لوجوه
~~ثلاثة كما ذكر الشيخ - رحمه الله -. أحدها أن السائل جاهل مسترشد في موقف
~~الإنكار إلى أن يتبين له الحجة لا في موضع الدعوى فإذا ذكر في الأصل معنى
~~آخر انتصب مدعيا، ولم يبق سائلا فيكون تجاوزا عن حده وذلك لا يجوز. بخلاف
~~ما إذا عارضه في الفرع؛ لأنه لم يبق سائلا بعد حيث تم دليل المعلل بل يكون
~~مدعيا ابتداء فأما ما دام في موقف الإنكار فلم يسع له الدعوى.
# والثاني أن الحكم في الأصل يجوز أن يكون معلولا بعلتين ثم يتعدى الحكم
~~إلى بعض الفروع بإحدى العلتين دون الأخرى فبأن عدم في الفرع الوصف الذي
~~يدوم به السائل الفرق إن سلم له أنه علة لإثبات حكم في الأصل لا يمنع من أن
~~يعدي حكم الأصل إلى الفرع بالوصف الذي يدعيه أنه علة للحكم فلم يبق لدعوى
~~السائل اتصال بالمسألة إذ كل سؤال يمكن للمعلل الاعتراف به مع الاستقرار
~~على مدعاه كان فاسدا، ولا يكون قدحا في كلام المعلل فكان الاشتغال به عبثا.
~~والثالث أن الخلاف وقع في حكم الفرع لا في حكم الأصل، ولم يصنع السائل بما
~~ذكر من الفرق في الفرع إلا أن أرانا عدم العلة فيه.
# وعدم العلة لا يصلح دليلا على عدم الحكم عند مقابلة العدم يعني إذا لم
~~يوجد دليل آخر يوجب وجود الحكم حتى لو علل، وقال الحكم معدوم؛ لأن علته
~~معدومة لا يصح، وإن لم يعارضه دليل موجب للحكم على ما مر ذكره في باب
~~المقالة الثانية في بيان فساد التعليل بالنفي. فلأن ms2161 لا يصلح عدم العلة
~~دليلا على عدم الحكم عند مقابلة الحجة الموجبة للحكم كان أولى.
# قال صدر الإسلام: المفارقة بين الفرع والأصل من أفسد الاعتراضات إلا أن
~~يذكر معنى في الفرع يفيد خلاف الحكم الذي أفاده المعنى الأول، وأسنده إلى
~~أصل فحينئذ يصير معارضة، ولم يبق فرقا. وأما ما ذكروا أن من شرط صحة العلة
~~خلوها عن المعارضة فمسلم، ولكن المعارضة إنما تتحقق في حكمين على التضاد
~~فأما إذا ذكرت علتان لحكم واحد فليس ذلك بمعارضة. وقولهم لا يصح تعليل
~~المعلل ما لم يبطل كل ما عدا علته باطل إذ لم يكلف المعلل سوى تصحيح علته
~~ببيان
# PageV04P047
# وأما القسم الصحيح فوجهان الممانعة والمعارضة
#
### | [كشف الأسرار]
# التأثير فأما السبر والتقسيم فليس بشيء، وإنما اختاره بعض المتكلمين
~~الذين لا حظ لهم في الفقه.
# وكذا ما ذكروا من اعتناء السلف بالفرق ليس بصحيح إذ لم ينقل المفارقة على
~~الوجه الذي يخوض فيه عنهم أصلا. ومن تأمل فيما نقل عنهم على أنهم كانوا
~~يطلبون المعاني المؤثرة، وما ذكر عبد الرحمن بن عوف في قصة الإجهاض معنى
~~صحيح، والذي أشار إليه علي - رضي الله عنه - معنى ألطف من الأول؛ لأن ما
~~فعل عمر - رضي الله عنه - كان جائز الإتيان به والترك، ولم يكن على حد
~~مضبوط في الشرع، ومثله مطلق بشرط السلامة كالمشي في الطريق، وهذا ليس من
~~الفرق والجمع الذي نحن فيه بوجه. وما ذكروا من ظهور فقه إلى آخره ليس بصحيح
~~أيضا؛ لأن المفاقهة في هذا الموضع في الممانعة دون المفارقة قال شمس
~~الأئمة: - رحمه الله - من الناس من ظن أن المفارقة مفاقهة، ولعمري المفارقة
~~مفاقهة، ولكن في غير هذا الموضع بل الاعتراض بها على العلل المؤثرة مجادلة
~~لا فائدة فيها في موضع النزاع، وإنما المفاقهة في الممانعة حتى يبين المجيب
~~تأثير علته فالفقه حكمة باطنة، وما يكون مؤثرا في إثبات الحكم شرعا فهو
~~الحكمة الباطنة فالمطالبة به تكون مفاقهة فأما الاعتراض عنها والاشتغال
~~بالفرق فيكون قبولا لما فيه ms2162 احتمال أن لا يكون حجة لإثبات الحكم واشتغالا
~~لا بإثبات الحكم بما ليس بحجة أصلا في موضع النزاع، وهو عدم العلة فتبين أن
~~هذا ليس من المفاقهة في شيء.
# PageV04P048
# (باب الممانعة)
# قال الشيخ الإمام، وهي أساس النظر؛ لأن السائل منكر فسبيله أن لا يتعدى
~~حد المنع والإنكار، وهي أربعة أوجه الممانعة في نفس الحجة، والممانعة في
~~الوصف الذي جعل علة أموجود في الفرع والأصل أم لا، والممانعة في شرط العلة،
~~والممانعة في المعنى الذي به صار دليلا أما الأول فلأن من الناس من يتمسك
~~بما لا يصلح دليلا مثل قول الشافعي - رحمه الله - في النكاح إنه ليس بمال
~~فلا يثبت بشهادة النساء مع الرجال؛ لأنا قد قلنا إن الاحتجاج بالنفي
~~والتعليل به باطل، وكذلك من تمسك بالطرد.
# وأما الممانعة في الوصف؛ فلأن التعليل قد يقع بوصف مختلف فيه مثل قولنا
~~في إيداع الصبي إنه مسلط على الاستهلاك، ومثل قولنا في صوم يوم النحر إنه
~~منهي، وإن النهي يدل على التحقق؛ لأن هذا نسخ عند الخصم، والنهي عن الشرعي
~~لا يدل على التحقق عنده.
# ومثل قول الشافعي - رحمه الله - في الغموس إنها معقودة وذلك أكثر من أن
~~يحصى، وأما الممانعة في الشرط فقد ذكرنا شروط التعليل
#
### | [كشف الأسرار]
### | [باب الممانعة]
# قوله: (وأما القسم الصحيح) أي دفع العلل المؤثرة بالطريق الصحيح فوجهان
~~الممانعة والمعارضة. واعلم أن الشيخ - رحمه الله - في هذا الباب جعل الدفع
~~بالمناقضة، وفساد الوضع فاسدا أو الدفع بالممانعة صحيحا. واعترض عليه بأنه
~~إن أراد بفساد القسم الأول فساده قبل ظهور أثر الوصف وصحته فذلك غير مسلم؛
~~لأن الاعتراض بالممانعة لما صح لاحتمال أن لا يكون الوصف صحيحا أو لا يكون
~~مؤثرا صح الاعتراض بالمناقضة، وفساد الوضع أيضا كما في العلل الطردية. وإن
~~أراد به أنه فاسد بعد ظهور صحة الوصف وتأثيره كما يدل عليه عبارة التقويم
~~حيث قيل فيه دعوى فساد الوضع بعد ثبوته مؤثرا لا يتصور.
# وكذا دعوى المناقضة؛ لأن النقض لا يتصور بعد ms2163 ثبوت التأثير بدليل مجمع
~~عليه فذلك مسلم، ولكن الممانعة بعد ثبوت الأثر فاسدة أيضا؛ لأن تأثير الوصف
~~لما ثبت بدليل مجمع عليه لم يبق محل الممانعة، ولم يصح بعده إلا المعارضة
~~فثبت أن الفرق المذكور غير صحيح. وأجيب بأنه أراد فساده قبل ظهور التأثير
~~لكنه تبين بالتأثير؛ لأنه لما ثبت بالدليل تأثير الوصف تبين أنه لم يكن
~~محتملا للمناقضة، وفساد الوضع بخلاف الممانعة فإنها طلب الدليل على صحة
~~الوصف وتأثيره وبعد ظهوره لم يتبين أن ذلك الطلب كان باطلا.
# ولا يخلو هذا الجواب عن وهاء وتمحل كما ترى. وذكر صدر الإسلام أبو اليسر
~~أن الاعتراضات الصحيحة على العلل خمسة أوجه: أولها الممانعة، وبعدها بيان
~~فساد الوضع، وبعده المناقضة، وبعد الثلاثة القلب والعكس، والخامس وهو
~~الأخير المعارضة، وبين هذه الأقسام ثم قال: وأما الاعتراضات الفاسدة فلا
~~نهاية لها؛ لأن كل إنسان فاسد الخاطر يعترض بما بدا له فلا يقدر أحد على
~~حصر الاعتراضات الفاسدة، وهكذا ذكر عامة الأصوليين، وهو الأظهر على ما
~~بينا، والله أعلم (باب الممانعة) .
# الممانعة أوقع سؤال على العلل، وهي أساس النظر أي أصل المناظرة؛ لأنها
~~وضعت على مثال الخصومات في الدعاوى الواقعة في حقوق العبادة فالمعلل يدعي
~~لزوم الحكم الذي رام إثباته على السائل، والسائل مدعى عليه فكان سبيله
~~الإنكار كما أن سبيل المدعى عليه في الحقوق الإنكار ودفع الدعاوى عن نفسه
~~والأصل في الإنكار الممانعة فكانت الممانعة أساس المناظرة فلا ينبغي له أن
~~يتجاوز إلى غيرها إلا عند الضرورة، وهي أنه إذا ثبت ما ادعاه المجيب مؤثرا
~~في الحكم فيتجاوز عنها إلى القول بموجب العلة إن أمكنه ذلك، وإلا فيشتغل
~~بالقلب ثم العكس ثم بالمعارضة فإذا آل الكلام إلى المعارضة سهل الأمر على
~~المجيب فثبت أن الأساس هو الممانعة فلا بد من معرفة وجوهها كذا في شرح
~~التقويم، وهي أربعة أوجه.
# الممانعة في نفس الحجة أي بمنع كون ما تمسك به المجيب علة بأن يقول لا
~~أسلم أن ما ذكرت من الوصف صالح لكونه علة ثم ms2164 الممانعة في الوصف يعني بعدما
~~ثبت صلاحية الوصف لكونه دليلا على الحكم لا بد من وجوده في المقيس والمقيس
~~عليه فله أن يمنع ذلك ليثبته المجيب بالدليل، ثم الممانعة في شروط العلة،
~~وهي التي مر ذكرها في باب شروط القياس ثم الممانعة في المعنى الذي صار
~~الوصف به دليلا على الحكم، وهو الأثر.
# أما الأول أي صحة الوجه الأول، وهو الممانعة في نفس الحجة فلأن من الناس
~~من يتمسك بما لا يصلح دليلا ويعتقده حجة. مثل قول الشافعي كذا فإنه تمسك
~~بلا دليل؛ لأنا قد قلنا يعني في باب المقالة الثانية إن الاحتجاج بالنفي
~~والتعليل به باطل. وكذا من تمسك بالطرد واستصحاب الحال وتعارض الحال وتعارض
~~الأشباه محتج بلا دليل فلو تركت الممانعة يكون قبولا من الخصم ما لا يكون
~~حجة أصلا وذلك دليل الجهل فكانت الممانعة في هذا الموضع دليل الفقاهة كذا
~~قال شمس الأئمة.
# وأما الممانعة في الوصف أي صحة الممانعة في وجود الوصف بعدما سلم أنه
~~صالح فلأن التعليل قد يقع بوصف مختلف فيه أي مختلف في وجوده لا في كونه
~~علة. مثل قولنا يعني قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله في إيداع الصبي أي
~~فيما إذا أودع من الصبي شيئا أنه مسلط على الاستهلاك لما مر بيانه فهذا
~~الوصف ممنوع عند الخصم؛ لأن الإيداع ليس بتسليط عنده إذ لو كان تسليطا عنده
~~لما بقي النزاع في الحكم. ومثل قول الشافعي في إيجاب الكفارة في الغموس
~~أنها معقودة، هذا تعليل بوصف مختلف فيه؛ لأن معنى العقد عنده القصد وعندنا
~~ارتباط اللفظين لإيجاب حكم البر على ما عرف فلا يصح الاحتجاج به على الخصم
~~بل كان له أن يقول لا أسلم أنها معقودة؛ لأن معنى العقد عندي كذا أو لم
~~يوجد. وذلك أي التعليل بالوصف المختلف فيه أكثر من أن يحصى. مثل قول
~~الشافعي: المذهب في السلم الحال أسلم في مقدور التسليم فيجوز فيقال له لم
~~قلت إنه مقدور التسليم بل القدرة معدومة؛ لأنها تحصل بالأجل، ولم يوجد. ms2165
~~ومثل قوله في شراء ما لم يره هذا شراء شيء مجهول فلا يجوز فيقال لا نسلم
~~أنه مجهول؛ لأن الشراء عندنا واقع على العين، وهي معلومة فلم يكن الوصف
~~الذي ادعاه علة موجودا. ومثل قول أبي حنيفة - رحمه الله - فيمن اشترى قريبه
~~مع غيره إن الأجنبي رضي بالذي وقع العتق به بعينه
# PageV04P049
# وإنما يجب أن يمنع شرطا منها هو شرط بالإجماع، وقد
~~عدم في الفرع أو الأصل مثل قول الشافعي في السلم الحال إنه أحد عوضي البيع
~~فثبت حالا، ومؤجلا كثمن البيع فيقال له لا خلاف أن من شرط التعليل أن لا
~~يغير حكما، والنص أن لا يكون الأصل معدولا به عن القياس بحكمه، وأنا لا
~~نسلم هذا الشرط ههنا والممانعة في المعنى الذي به صار دليلا فهو ما ذكرنا
~~من الأثر؛ لأن مجرى الوصف بلا أثر ليس بحجة عنده فلا يصح الاحتجاج به من
~~الخصم على من لا يراه دليلا حتى يبين أثره وسبيله في هذا كله الإنكار،
~~وإنما يعتبر الإنكار معنى لا صورة مثل قولنا في المودع يدعي الرد، إن القول
~~قوله، وهو مدع صورة، والله أعلم.
#
### | [كشف الأسرار]
# فيقول الخصم لا أسلم أن الرضاء كان موجودا.
# قوله: (وإنما يجب أن يمنع السائل شرطا منها) أي من شروط القياس ما هو شرط
~~بالإجماع ليفيد منعه بطلان التعليل في عين المتنازع فيه فأما إذا منع شرطا
~~مختلفا فيه فيقول المعلل ذلك ليس بشرط عندي وحينئذ يؤول الكلام إلى أن ما
~~منعه السائل هل هو شرط لصحة القياس أم لا وذلك يخل بالمقصود إذ المقصود
~~إثبات حكم المتنازع فيه دون إثبات شرط القياس. ومع هذا لو منع شرطا مختلفا
~~فيه يجوز؛ لأنه يفيد دفع إلزام المعلل عن نفسه، وإن لزم منه انتقال الكلام
~~إلى محل آخر. ولفظ ما في قوله ما هو شرط في محل النصب على البدل من " شرطا
~~" لا على أنه مفعول به. مثل قول الشافعي أي الشافعي المذهب بدليل قوله
~~فيقال له: ونحن ms2166 لا نسلم هذا الشرط أي وجود هذين الشرطين هاهنا؛ لأن حكم
~~النصب يتغير بهذا التعليل فيصير ما هو رخصة نقل رخصة إسقاط على ما مر
~~بيانه. وكذا جواز السلم ثبت معدولا به عن القياس أيضا لكون المبيع معدوما
~~حقيقة فلا يجري فيه القياس.
# وأما الممانعة في المعنى يعني إذا ثبت صلاح الوصف ووجوده في الأصل والفرع
~~وتحقق شرائط القياس كان للسائل أن يقول لا أسلم أن العمل بهذا الوصف واجب
~~بل العمل به جائز، وليس كل ما جاز وجب كالنوافل فإنها جائزة غير واجبة،
~~وكالقضاء بشهادة مستور الحال فإذ لا بد من بيانه أنه واجب العمل ليتم
~~الإلزام على السائل وذلك ببيان الأثر كالكافر يقيم الشهادة على المسلم إن
~~كان الشاهد مسلما يكون شهادته حجة يجب العمل بها، وإن كان كافرا لا تكون
~~حجة على المسلم، وإن كان حجة عند المدعي؛ لأن المدعي بإقامة البينة يريد
~~الإيجاب على المسلم كذا هاهنا. وسبيله أي سبيل السائل في هذا كله أي فيما
~~ذكرنا من وجوه الممانعة الإنكار، وأن لا يتعرض للدعوى، ولا يتكلم بكلام هو
~~في صورة الدعوى. فإذا تكلم بما هو في صورة الدعوى لم يضره ذلك إذا كان
~~إنكارا بمعناه؛ لأن العبرة للمعاني دون الصور كالمودع إذا ادعى رد الوديعة،
~~وأنكره المودع كان القول قول المودع؛ لأنه ينكر وجوب الضمان عليه معنى، وإن
~~كان مدعيا للرد صورة.
# وكذا البكر إذا قالت بلغني خبر النكاح فرددت، وقال الزوج ما ردت بل سكتت
~~كان القول قولها عند علمائنا الثلاثة خلافا لزفر؛ لأنها تنكر ثبوت ملك
~~النكاح عليها ولزوم العقد معنى، وإن كانت تدعي الرد صورة فالوجوه المذكورة
~~من الممانعة إنكار صورة، ومعنى فكانت صحيحة. ولو قال السائل إن الحكم ما
~~تعلق بهذا الوصف فقط بل به وبقرينة أخرى يكون إنكارا معنى، وإن كان دعوى
~~صورة؛ لأن الحكم المتعلق بعلة ذات وصفين لا يثبت بوجود أحد الوصفين فيكون
~~هذا ممانعة صحيحة. وذلك كما لو علل في اليمين المعقودة على أمر في المستقبل
~~بأنها ms2167 يمين بالله مقصودة فيتعدى الحكم بهذا الوصف إلى الغموس فيقول: الحكم
~~ثبت في الأصل بهذا الوصف مع قرينة، وهي توهم البر فيها فيكون هذا منعا لما
~~ادعاه الخصم ويحتاج الخصم إلى إثبات دعواه بالحجة فأما قول السائل ليس
~~المعنى في الأصل ما ذكرت، وإنما المعنى فيه كذا فإنكار صورة، ولكنه من حيث
~~المعنى دعوى فلا يكون ممانعة بل هو دعوى في موضع النزاع غير مفيدة كما
~~بينا، والله أعلم.
# PageV04P050
# باب المعارضة) .
# قال الشيخ الإمام - رضي الله عنه - وليس للسائل بعد الممانعة إلا
~~المعارضة، وهي نوعان معارضة فيها مناقضة ومعارضة خالصة أما المعارضة التي
~~فيها مناقضة فالقلب وهو نوعان ويقابله العكس وهو نوعان لكن العكس ليس من
~~هذا الباب
#
### | [كشف الأسرار]
### | [باب المعارضة]
### | [النوع الأول المعارضة التي فيها مناقضة]
# قد مر تفسير المعارضة فيما سبق والمراد من المعارضة هنا تسليم المعترض
~~دلالة ما ذكره المستدل من الوصف على مطلوبه، وإنشاء دليل آخر يدل على خلاف
~~مطلوبه وقيل هي ممانعة في الحكم مع بقاء دليل المستدل إذ السائل يقول
~~للمجيب ما ذكرت من الوصف، وإن دل على الحكم لكن عندي من الدليل ما يدل على
~~خلافه فليس فيه تعرض لدليله بالإبطال ثم المعارضة من السائل مقبولة عند
~~جمهور المحققين من الفقهاء والمتكلمين وزعم بعض الجدليين أنها غير مقبولة
~~منه؛ لأنه ينتهض حينئذ مستدلا، وليس له ذلك بل له الاعتراض المحض وذلك؛ لأن
~~العلة لا تصح إلا بعد إقامة الدليل على صحتها فإذا انتصب السائل لذلك كان
~~بانيا مستدلا لا هادما معترضا. وحجة الجمهور: أن المعارضة اعتراض على العلة
~~فتكون مقبولة كالممانعة وذلك؛ لأن العلة التي تمسك بها المجيب لا تتم حجة
~~ما لم تسلم عن المعارضة فإن المعارضة توجب وقوف الحجة بدليل البينات وبدليل
~~أن القول إنما صار حجة عند السلامة عن المعارضة فكانت المعارضة اعتراضا على
~~العلة من حيث المعنى فتكون مقبولة.
# وإن المعتمد في القياس قوة الظن، وإذا تعارض الدليلان يفوت به قوة الظن
~~ويخرج كل ms2168 واحد منهما حينئذ من أن يترجح أحدهما فكانت المعارضة بيان أن ما
~~ذكره المستدل ليس بعلة فتكون اعتراضا صحيحا. فإن قيل إن السائل، وإن قصد
~~الاعتراض ولكنه أتى بدليل مبتدأ صورة فيكون ممنوعا عن ذلك كما في المفارقة
~~بين الأصل والفرع قلنا صورة الأدلة ما امتنعت عن السائل من حيث إنها أدلة،
~~وإنما امتنعت إذا كان السائل معرضا عن الاعتراض آتيا بكلام مبتدأ، وقد بينا
~~أنه معترض بهذه المعارضة فتسمع. ألا ترى أنه يسمع منه اعتراض لا يستقل
~~بنفسه إفادة فلأن يقبل منه اعتراض يستقل بالإفادة وبقدح في كلام الخصم كان
~~أولى. ثم ذكر الشيخ هاهنا أنه ليس للسائل بعد الممانعة إلا المعارضة.
# وذكر في نسخة أخرى بعد بيان أنواع الممانعة أن التأثير إذا ثبت للوصف
~~تجاوز السائل عن الممانعة إلى القول بموجب العلة إن أمكن ثم إلى القلب ثم
~~إلى العكس الكاسر ثم إلى المعارضة، وهو أوضح؛ لأن الدفع إذا أمكن بتسليم ما
~~علله الخصم مع بقاء الخلاف مع أنه أقرب إلى الممانعة من المعارضة كان أولى
~~من الذهاب إلى المعارضة التي هي أسوأ أحوال السائل معارضة فيها مناقضة أي
~~معارضة متضمنة لإبطال تعليل المعلل ومعارضة خالصة أي محضة لا تتضمن إبطالا
~~فإن قيل كيف يصح الجمع بين المعارضة والمناقضة وبينهما تناف إذ المعارضة
~~تستلزم تسليم دليل المعلل وصحة دلالته على الحكم والمناقضة تتضمن بطلان
~~دليله، وفساد دلالته على الحكم، وقد اختار الشيخ أيضا أن المناقضة لا ترد
~~على العلل المؤثرة فكيف يقبل هذا النوع من المعارضة بعد ظهور التأثير.
# قلنا لا نسلم أن المعارضة تسليم الدليل مطلقا بل هي ممانعة في الحكم
~~صورة، وممانعة للدليل معنى بدعوى عدم سلامته عن المعارض فلا يكون بينهما
~~تناف إذ المقصود من كل واحد منهما
# PageV04P051
# أما القلب فله معنيان في اللغة يقوم بكل واحد منهما
~~ضرب من الاعتراض أما الأول فأن يجعل الشيء منكوسا أعلاه أسفله وأسفله أعلاه
#
### | [كشف الأسرار]
# الإبطال ثم هذه المناقضة تثبت في ضمن المعارضة ms2169 فلا تمنع القبول إذ
~~الاعتبار في مثل هذا للمتضمن دون المتضمن؛ ولأن الدليل بعد بيان التأثير
~~لما قبل الإبطال علم أنه لم يكن مؤثرا، وإن ما ذكره المعلل مشبه بالأثر،
~~وليس بأثر في التحقيق والمناقضة إنما تمتنع على ما هو مؤثر حقيقة كذا ذكره
~~الإمام العلامة مولانا حميد الملة والدين - رحمه الله - ويقابله العكس أي
~~يقابل القلب العكس؛ لأن القلب يذكر لإبطال تعليل المستدل، والعكس يذكر
~~لتصحيحه ولهذا يذكره المعلل دون السائل فكان في مقابلته ولهذا لم يكن من
~~هذا الباب أي باب المعارضة؛ لأن أحد نوعيه على ما ذكر في هذا الكتاب من
~~مرجحات العلة، والنوع الثاني ليس بعكس حقيقة بل هو من أنواع القلب على ما
~~سيأتيك بيانه فلا يكون من هذا الباب في التحقيق لكن القلب لما ذكر في هذا
~~الباب ذكر العكس بمقابلته أيضا لا باعتبار معنى المعارضة.
# قوله (أما القلب فله معنيان في اللغة) معنى القلب في اللغة تغيير هيئة
~~الشيء على خلاف الهيئة التي كان عليها والمعنيان المذكوران يرجعان إليه
~~وبالمعنيين استعمل في باب القياس، ويرجع المعنيان فيه إلى معنى واحد أيضا،
~~وهو تغيير التعليل إلى هيئة تخالف الهيئة التي كان عليها أما الأول أي
~~المعنى الأول لغة فهو أن يجعل الشيء منكوسا أعلاه أسفله بنصب اللام، وأسفله
~~برفعها أعلاه كقلب الإناء ومثاله أي مثال هذا المعنى اللغوي من الاعتراض
~~على التعليل جعل المعلول علة والعلة معلولا؛ لأن العلة أصل يعني في إثبات
~~الحكم حيث يفتقر ثبوت الحكم إليها، ولا يفتقر وجودها إلى الحكم لسبقها عليه
~~ذهنا كما هو مذهب العامة وزمانا كما هو مذهب البعض.
# والحكم تابع يعني في الوجود حيث يفتقر وجوده إليها فإذا قلبته يعني
~~التعليل فقد جعلته منكوسا بجعل الأصل الذي هو أعلى من الفرع تابعا له وجعل
~~الفرع الذي هو دون الأصل أعلى منه فكان هذا أي هذا النوع من القلب معارضة
~~أي من حيث الصورة فيها مناقضة أي إبطال لتعليل المعلل، ولم يذكر القاضي
~~الإمام شمس الأئمة وعامة ms2170 الأصوليين معنى المعارضة في هذا النوع من القلب؛
~~لأن حقيقة المعارضة، وهي ذكر دليل يوجب خلاف ما أوجبه دليل المستدل لم يوجد
~~إذ الحكم الثابت بتعليل القالب لا يتعرض للحكم الثابت بتعليل المستدل بنفي،
~~ولا إثبات وإنما يدل تعليله على فساد تعليل المستدل فكان هذا إبطالا لا
~~معارضة لكن الشيخ اعتبر صورة المعارضة من حيث إن القالب عارض تعليل المستدل
~~بتعليل يلزم منه بطلان تعليل المستدل ثم يلزم منه بطلان حكمه المرتب عليه
~~فجعله من أقسام المعارضة ثم أقام الدليل على معنى المناقضة فقال ما جعله
~~المعلل علة لما صار حكما في الأصل أي في المقيس عليه بتعليل القالب واحتمل
~~ذلك أي احتمل ما جعله علة صيرورته حكما فسد الأصل أي خرج من أن يكون مقيسا
~~عليه للمستدل في الحكم المطلوب فبقي قياسه بلا مقيس عليه فبطل وإنما يصح
~~هذا النوع من القلب فيما إذا علل المستدل بالحكم بأن جعل حكما في الأصل علة
~~لحكم آخر فيه ثم عداه إلى الفرع.
# فأما إذا علل بالوصف المحض أي بالمعنى فلا يرد عليه هذا القلب؛ لأن الوصف
~~لا يصير حكما بوجه، ولا يصير الحكم الثابت علة له أصلا؛ لأنه سابق على
~~الحكم فإذا
# PageV04P052
# ومثاله من الاعتراض أن يجعل المعلول علة والعلة
~~معلولا؛ لأن العلة أصل والحكم تابع فإذا قلبته فقد جعلته منكوسا، وكان هذا
~~معارضة فيها مناقضة؛ لأن ما جعله المعلل علة لما صار حكما في الأصل واحتمل
~~ذلك فساد الأصل فبطل القياس، وإنما يصح هذا فيما يكون التعليل بالحكم فأما
~~بالوصف المحض فلا يرد عليه القلب مثاله قولهم الكفار جنس يجلد بكرهم مائة
~~فيرجم ثيبهم كالمسلمين، ومثل قولهم القراءة تكررت في الأوليين فكانت فرضا
~~في الأخريين كالركوع والسجود فقلنا المسلمون إنما جلد بكرهم مائة؛ لأن
~~ثيبهم يرجم، وإنما تكرر الركوع والسجود فرضا في الأوليين؛ لأنه تكرر فرضا
~~في الأخريين
#
### | [كشف الأسرار]
# عللنا في الجص مثلا بأنه مكيل جنس فيجري فيه الربا كالحنطة لا يمكن قلبه
~~بأن يقال ms2171 إنما كانت الحنطة مكيل جنس؛ لأنه يجري فيه الربا؛ لأن كونه مكيل
~~جنس سابق عليه مثاله أي مثال ما يتحقق فيه هذا النوع من القلب قولهم أي قول
~~أصحاب الشافعي في أن الإسلام ليس من شرائط الإحصان حتى لو زنى الذمي الحر
~~الثيب يرجم عندهم، الكفار جنس يجلد بكرهم مائة فيرجم ثيبهم كالمسلمين
~~الأحرار منهم وبقوله مائة أشار إلى ذلك فإن البكر من العبيد لما لم يجلد
~~مائة لم يرجم الثيب منهم والبكر والثيب يقعان على الذكر والأنثى ومثل قولهم
~~في فرضية القراءة في جميع الركعات القراءة تكررت فرضا في الأوليين إلى
~~آخره، واحترزوا بقولهم فرضا عن السورة فإنها تكررت، ولكن غير فرض فجعلوا
~~جلد المائة علة لوجوب الرجم، والتكرر في الأوليين علة للوجوب في الباقي
~~فقلنا المسلمون إنما يجلد بكرهم لأن ثيبهم يرجم لا أنه يرجم ثيبهم؛ لأنه
~~يجلد بكرهم فجعلنا ما نصبه علة في الأصل، وهو جلد المائة حكما، وما جعله
~~حكما فيه، وهو رجم الثيب علة فانتقض تعليلهم بهذا القلب وبطل لبقائه بلا
~~أصل إذ لم يبق إلا قولهم: الكفار جنس يجلد بكرهم مائة فيرجم ثيبهم، وهذا
~~ليس بشبهة فضلا من أن يكون حجة إذ لا مستند له أصلا.
# وذكر في بعض الشروح، وكان هذا معارضة أيضا؛ لأنه تعرض للمتنازع فيه من
~~حيث عدم الدليل على ثبوته فإن القالب لما ادعى أن علة ثبوت الجلد في حق
~~المسلم الرجم لم يبق الجلد علة للرجم فعدم في حق المتنازع فيه، وهو الكافر
~~الذمي علة الرجم فيكون الرجم منتفيا لانتفاء دليله فيكون معارضة من هذا
~~الوجه، ولعمري هو أقرب إلى الممانعة منه إلى المعارضة؛ لأنه في الحقيقة منع
~~نفس الدليل وصلاحيته لإثبات الحكم المتنازع فيه مع أنه تعليل بالعدم، وهو
~~فاسد فكيف يصلح معارضا للتعليل بالمعنى الوجودي.
# واعلم بأن تجويز الشيخ - رحمه الله - الاعتراض على العلل المؤثرة بالقلب
~~بعد منعه الاعتراض عليها بالمناقضة، وفساد الوضع، مشكل؛ لأن العلة بعدما
~~ثبت تأثيرها بدليل مجمع عليه لا يحتمل القلب كما لا ms2172 يحتمل المناقضة، وفساد
~~الوضع فإنه لو ثبت التأثير لوجوب الجلد في إيجاب الرجم في حق المسلمين لا
~~يمكن قلبه بجعل الرجم علة للجلد ألا ترى أن في قولنا في المدبر مملوك تعلق
~~عتقه بمطلق موت المولى فلا يجوز بيعه كأم الولد لما ظهر التأثير لتعليق
~~العتق بالموت في المنع عن البيع في أم الولد لا يمكن قلبه بأن يقال إنما
~~تعلق العتق بالموت؛ لأن البيع لم يجز.
# وكذا لا يمكن للقالب بيان التأثير لتعليله بعدما ظهر تأثير التعليل الأول
~~وبدون بيان التأثير لا يقبل منه قلبه؛ لأن القلب معارضة وغير المؤثر لا
~~يصلح معارضا للمؤثر إذا كان كذلك ينبغي أن لا يرد القلب على العلل المؤثرة
~~كفساد الوضع والمناقضة، وإنما يرد على الطردية.
# يؤيده ما ذكر صدر الإسلام أبو اليسر بعد بيان نوعي القلب، والقلب الأول
~~إنما يجيء في كل طرد جعل الحكم علة، والقلب الثاني يجيء على كل طرد ما لم
~~يظهر التأثير، وما ذكر في نسخة أخرى من أصول الفقه والمخلص من القلب بذكر
~~تأثير الوصف في الحكم الذي علل دون الحكم الذي قاله خصمه فتبين أن الاعتراض
~~بالقلب بعد التأثير غير صحيح وأنه كالمناقضة، وفساد الوضع
# PageV04P053
# والمخلص عن هذا أن يخرج الكلام مخرج الاستدلال؛ لأن
~~الشيء يجوز أن يكون دليلا على شيء، وذلك دليل عليه أيضا، وإنما يصح المخلص
~~إذا ثبت أنهما نظيران مثل التوأم وذلك قولنا ما يلتزم بالشروع إذا صح كالحج
~~فقالوا الحج إنما يولى عليها في مالها فيولى عليها في نفسها كالبكر الصغيرة
~~فقالوا إنما يولى على البكر في مالها؛ لأنه يولى عليها في نفسها فقلنا:
~~النذر لما وقع لله تعالى على سبيل التقرب إليه تسبيبا لزمته مراعاته
~~بابتداء المباشرة، وهو منفصل عن النذر وبالشروع حصل فعل القربة فلأن يجب
~~مراعاته بالثبات عليه أولى
#
### | [كشف الأسرار]
# من غير فرق.
# قوله: (المخلص من هذا) أي من هذا النوع من القلب، وليس المراد أنه إذا
~~ورد يدفعه بهذا الطريق بعد وروده بل ms2173 معناه أنه إذا أراد أن لا يرد عليه هذا
~~القلب فطريقه أن يخرج الكلام بطريق الاستدلال لا بطريق التعليل؛ لأن الشيء
~~يجوز أن يكون دليلا على شيء وذلك الشيء يكون دليلا عليه كما في العقليات
~~فإنه يجوز أن يقال موجود فيجوز رؤيته، وأن يقال يجوز رؤيته فيكون موجودا،
~~وكذا يكون الدخان دليلا على النار والنار دليلا على الدخان والاستدلال بحكم
~~على حكم طريق السلف في الحوادث على ما مر بيانه.
# وإنما يصح هذا المخلص إذا ثبت أن الشيئين نظيران أي مثلان متساويان فيدل
~~كل واحد منهما على صاحبه بمنزلة التوأمين فإنه يثبت حرية الأصل لأحدهما
~~بثبوتها في الآخر ويثبت الرق في أيهما كان بثبوته في الآخر، وكذا النسب
~~يثبت فيهما بثبوته لأحدهما وهذا؛ لأن الدليل غير مثبت بل هو مظهر فجاز أن
~~يكون كل واحد منهما دليلا على الآخر في عين ما كان هو مدلوله كما بينا في
~~التوأمين فأما العلة فمثبتة فلا يجوز أن يكون الشيء ثابتا بشيء، ومثبتا له؛
~~لأن العلة لا بد من أن تكون سابقة على الحكم رتبة، ولا يتصور أن يسبق كل
~~واحد منهما على الآخر والتوأم اسم للولد إذا كان معه آخر في بطن واحد يقال
~~هما توأمان، وقولهم هما توأم خطأ كذا في المغرب وذلك أي المخلص وهو الإخراج
~~مخرج الاستدلال يتحقق فيما قال علماؤنا في هاتين المسألتين المذكورتين
~~لوجود شرطه، وهو المساواة في الحكمين لا فيما ذكر الشافعي فإن علماءنا
~~استدلوا في أن الشروع في النافلة ملزم كالنذر فقالوا ما يلتزم بالنذر يلتزم
~~بالشروع إذا صح الشروع واحترز به عن صوم يوم النحر، كالحج فإنه يلزم
~~بالشروع كما يلزم بالنذر، وقالوا في ثبوت ولاية التزويج على الثيب الصغيرة
~~للولي إنه - الضمير للشان - يولى عليها في مالها فيولى عليها في نفسها
~~كالبكر الصغيرة فقلب عليهم في المسألتين كما ذكر في الكتاب.
# فأشار الشيخ إلى بيان المخلص بقوله فقلنا النذر لما وقع لله تعالى على
~~سبيل التقرب إليه تسببا يعني النذر سبب قربة يباشره ms2174 العبد على سبيل التقرب
~~ثم لزمته مراعاة النذر الذي هو سبب القربة وليس بقربة بابتداء مباشرة فعل
~~الذي هو حقيقة القربة صيانة للسبب عن البطلان مع أن ابتداء المباشرة منفصل
~~عن النذر وبالشروع حصل فعل القربة حقيقة فلأن يجب مراعاة هذا الفعل الموجود
~~قربة بالثبات عليه أي بإلزام الإتمام صيانة له عن البطلان كان أولى؛ لأن
~~البقاء أسهل من الابتداء وحقيقة القربة أولى بالصيانة من سببها، وقد مر
~~بيانه في باب العزيمة والرخصة.
# قال شمس الأئمة - رحمه الله -: ولا يستقيم قلبهم علينا؛ لأنا نستدل بأحد
~~الحكمين على الآخر بعد ثبوت المساواة بينهما من حيث إن المقصود بكل واحد
~~منهما تحصيل عبادة زائدة هي محض حق الله تعالى على وجه يكون المضي فيها
~~لازما والرجوع عنها بعد الأداء حرام، وإبطالها بعد الصحة جناية فبعد ثبوت
~~المساواة بينهما يجعل هذا دليلا على ذلك تارة وذلك على هذا تارة قال الشيخ
~~- رحمه الله - في شرح التقويم الشروع مع النذر في الإيجاب بمنزلة توأمين لا
~~ينفصل أحدهما
# PageV04P054
# وكذلك الولاية شرعت للعجز والحاجة على من هو قادر على
~~قضاء الحاجة، والنفس والمال والثيب والبكر فيه سواء فأما الجلد والرجم
~~فليسا بسواء في أنفسهما وفي شروطهما أيضا حتى افترقا في شرط الثانية، وكذلك
~~القراءة والركوع والسجود ليسا بسواء؛ لأن القراءة ركن زائد تسقط بالاقتداء
~~عندنا وتسقط لخوف فوت الركعة عنده، ومن عجز عن الأفعال لم يصلح الذكر أصلا
~~بخلاف الأفعال، وكذلك الشفع الأول والثاني ليسا بسواء في القراءة ألا ترى
~~أن أحد شطري القراءة سقط عنه، وهو السورة ويسقط أحد وصفيه، وهو الجهر فلم
~~يجهر بحال ففسد الاستدلال.
#
### | [كشف الأسرار]
# عن الآخر؛ لأن النذر إنما صار سببا؛ لأن الناذر عهد أن يطيع الله تعالى
~~فلزمه الوفاء به بقوله: {أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] فكذا الشارع في عبادة
~~عازم على إبقائه فلزمه الوفاء بإبقاء ما أدى بقوله عز اسمه {ولا تبطلوا
~~أعمالكم} [محمد: 33] ولا يتصور إبقاء ما أدى إلا بانضمام سائر الأجزاء إليه
~~فوجب عليه ms2175 الضم صيانة لما أدى عن البطلان ثم إبطال ما أدى فوق ترك الأداء،
~~وقد وجب عليه الأداء تحقيقا للوفاء بالعهد فلأن يلزم إتمام ما أدى وإبقاؤه
~~عبادة بعد الأداء تحقيقا للوفاء كان أحرى وأولى.
# وكذلك الولاية أي، وكما أن النذر والشروع متساويان في معنى الإيجاب
~~الولاية على المال والولاية على النفس متساويتان في الثبوت أيضا؛ لأن
~~الولاية شرعت أي ثبتت ووجبت للعجز أي لعجز المولى عليه عن التصرف لنفسه
~~بنفسه مع حاجته إليه على من هو قادر على قضاء حوائجه وهو الولي وذلك؛ لأن
~~الأصل عدم الولاية لحر على حر مثله وثبوت الولاية للشخص على نفسه إذ الأصل
~~رأيه لكن إذا عدم رأيه بالصغر أو الجنون أقيم رأي الغير مقام رأيه وانتقلت
~~الولاية إلى الغير نظرا للمولى عليه ولهذا كانت تصرفاته مقيدة بشرط النظر
~~فالولاية، وإن كانت ثابتة للولي على المولى عليه ظاهرا، ولكنها وجبت على
~~الولي للمولى عليه معنى نظرا له في قضاء حوائجه لنفسه والمالية، ولهذا لا
~~يتمكن الولي من ردها، ولو امتنع عن إقامة مصالح المولى عليه، وقضاء حوائجه
~~يأثم.
# والنفس والمال والثيب والبكر فيه أي في المعنى الذي ثبتت به الولاية، وهو
~~العجز والحاجة سواء ألا ترى أن الولايتين حال وجود الرأي على السواء فكذا
~~تستويان في حال عدمه، وإذا ثبت التساوي بينهما يمكن الاستدلال بثبوت
~~إحداهما على الأخرى ولا يقال المساواة بين النفس والمال غير مسلمة؛ لأن
~~النفس مبتذل والمال مبتذل؛ لأنا نقول: المساواة بين الشيئين غير مشروطة من
~~كل الوجوه لصحة الاستدلال بل المشروط المساواة في المعنى الذي بني
~~الاستدلال عليه، وقد وجد هاهنا؛ لأن النفس والمال في الحاجة إلى التصرف
~~النافع التي بني الاستدلال عليها سواء. فإن قيل لا نسلم المساواة في الحاجة
~~أيضا؛ لأن الحاجة إلى التصرف في المال متحققة في الحال للتثمير كي لا تأكله
~~النفقة لكن الحاجة في حق النفس متأخرة إلى ما بعد البلوغ فينبغي أن لا تثبت
~~الولاية على النفس عملا بالأصل. قلنا: الحاجة في النفس قد تتحقق ms2176 في الحال
~~على تقدير فوات الكفؤ، وفي المال قد لا يقع الحاجة بأن كان كثيرا فكانا
~~سواء لاجتماع جهة الحاجة في كل واحد منهما.
# ثم شرع في بيان أن لا مخلص للخصم عن القلب الذي ذكرنا فقال فأما الجلد
~~والرجم فليسا بسواء في أنفسهما؛ لأن أحدهما نهاية في العقوبة يأتي على
~~النفس والآخر تأديب محله ظاهر البدن. وفي شروطها فإن الثيابة بصفة الكمال،
~~وهي الثيابة بملك النكاح دون ملك اليمين شرط في وجوب الرجم دون وجوب الجلد،
~~وإذا انتفى التساوي بينهما لا يصح الاستدلال بوجودهما على الآخر، وكيف
~~يستدل بالأخف على الأغلظ وبالابتداء على النهاية وكذلك القراءة والركوع
~~والسجود ليسوا بسواء، ولو قيل ليست بسواء، أو ليس بسواء لكان أحسن، ومن عجز
~~عن الأفعال لم يصلح الذكر أصلا يعني لو كان عاجزا عن الأفعال دون الأذكار
~~كالمريض الذي لا يقدر
# PageV04P055
# وأما النوع الثاني منه فهو قلب الشيء ظهرا لبطن وذلك
~~أن يكون الوصف شاهدا عليك فقلبته فجعلته شاهدا لك، وكان ظهره إليك فصار
~~وجهه إليك فنقض كل واحد منهما صاحبه فصارت معارضة فيها مناقضة بخلاف
~~المعارضة بقياس آخر؛ لأنه يوجب الاشتباه إلا بترجيح ولا يوجب تناقضا إلا أن
~~هذا لا يكون إلا بوصف زائد فيه تقرير للأول وتفسيره فكان دون القسم الأول
~~مثاله قولهم في صوم رمضان إنه صوم فرض فلا يتأدى إلا بتعين النية كصوم
~~القضاء فقلنا لما كان صوما فرضا استغنى عن تعيين النية بعد تعينه كصوم
~~القضاء لكنه إنما يتعين بالشروع، وهذا تعين قبل الشروع، ومثل قولهم في مسح
~~الرأس إنه ركن في الوضوء فيسن بثلاثة كغسل الوجه فيقال لهم: لما كان ركنا
~~في الوضوء وجب أن لا يسن تثليثه بعد إكماله بزيادة على الفرض كغسل الوجه.
~~وبيانه أن مسح الرأس يتأدى بالقليل فيكون استيعابه تكميلا للفرض في محله
~~بزيادة عليه بمنزلة التكرار في الوجه.
#
### | [كشف الأسرار]
# على الإيماء لم يجب عليه أداء الصلاة بخلاف الأفعال فإن من قدر عليها دون
~~الأذكار كالأخرس ms2177 والأمي تجب الصلاة عليه، يسقط منه أي من الشفع الثاني أو
~~من المصلي في الشفع الثاني أحد وصفيه أي أحد وصفي الواجب، وهو القراءة فلم
~~يجهر بحال إماما كان أو منفردا ففسد الاستدلال أي لم يصح الاستدلال بوجوب
~~الركوع والسجود في جميع الركعات على وجوب القراءة في الجميع لعدم المساواة.
### | [النوع الثاني المعارضة الخالصة]
# قوله: (وأما) (النوع الثاني منه) أي من القلب فهو من قلب الشيء أي مأخوذ
~~من قلب الشيء ظهرا لبطن أي جعل ظهره بطنا وبطنه ظهرا مثل قلب الجراب، وذلك
~~أي القلب المأخوذ من هذا المعنى أن يكون الوصف شاهدا أي حجة عليك فقلبته
~~فجعلته شاهدا لك فنقض أي أبطل كل واحد منهما أي من الشهادتين أو من
~~التعليلين صاحبه لما نبين فصارت أي صار هذا النوع من القلب، والتأنيث
~~لتأنيث الخبر معارضة؛ لأنه يوجب خلاف ما أوجبه تعليل المعلل ومعنى المعارضة
~~في هذا النوع أظهر منه في النوع الأول لوجود حد المعارضة فيه فيها مناقضة
~~أي إبطال للتعليل الأول؛ لأن المطلوب هو الحكم والوصف الذي يشهد بثبوته من
~~وجه وبانتفائه من وجه آخر تكون متناقضا في نفسه بمنزلة الشاهد الذي يشهد
~~لأحد الخصمين على الآخر في حادثة ثم للخصم الآخر عليه في عين تلك الحادثة
~~فإنه يتناقض كلامه بخلاف المعارضة بقياس آخر حيث لا تكون مناقضة؛ لأنه أي
~~التعارض يوجب الاشتباه فيتعذر العمل للاشتباه إلى أن يتبين رجحان لأحدهما
~~على الآخر، وهذا لا يوجب تناقضا أي إبطالا للأول إلا أن هذا أي هذا النوع
~~من القلب لا يكون أي لا يتحقق إلا بوصف زائد على الوصف الذي ذكره المعلل.
# فيه أي في ذلك الوصف الزائد تقرير للوصف الأول، وهذا جواب عما يقال القلب
~~يكون بتعليق الحكم بذلك الوصف بعينه فإذا زيد عليه وصف آخر لم يبق بعينه
~~علة فيكون هذا تعليق الحكم بعلة أخرى فيكون معارضة محضة غير متضمنة لمعنى
~~الإبطال فقال هذه الزيادة تفسير للوصف الأول، وتقرير له لا تغيير فلا تجعله
~~في حكم شيء ms2178 آخر، وإنما قلنا ذلك؛ لأن الخصم قال في صوم رمضان هذا صوم فرض،
~~ولم يبين أنه متعين في هذا الوقت لعدم بقاء غيره من الصيامات مشروعا معه في
~~هذا الوقت تلبيسا علينا فنحن فسرنا الصوم المذكور تفسيرا تركه الخصم وبينا
~~محل النزاع فكان قياس هذا الصوم من القضاء ما بعد الشروع وكذلك قال في مسح
~~الرأس إنه ركن، ولم يفسر أنه إكمال بأمثال الفرض في محل الفرض فنحن بينا
~~ذلك فلم يكن تغييرا بل كان قلبا لذلك الوصف بعينه فبطل الأول؛ لأن الوصف لا
~~يتعلق به حكمان مختلفان في حالة واحدة فإذا تعارضا سقط كلام المجيب لكنه أي
~~القضاء تعين بالشروع وهذا أي صوم رمضان تعين قبل الشروع وبهذا القدر لا تقع
~~المفارقة.
# واعلم أن القلب على هذا التفسير والتقسيم هو المذكور في عامة كتب
~~أصحابنا، ولم يذكر عامة أصحاب الشافعي القسم الأول في كتبهم، وفسروا القلب
~~بأنه تعليق نقيض الحكم المذكور على العلة المذكورة في قياس بالرد إلى ذلك
~~الأصل بعينه، وأرادوا بالنقيض ما ينافي الحكم المذكور ولا يجمع معه، وإنما
# PageV04P056
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# اشترط الرد إلى ذلك الأصل بعينه؛ لأنه لو رد إلى أصل آخر فحكم ذلك الأصل
~~الآخر إن وجد في هذا الأصل كان الرد إليه أولى؛ لأن المستدل لا يمكنه منع
~~وجود تلك العلة فيه ويمكنه منع وجودها في أصل آخر، وإن لم يوجد فيه كان أصل
~~القياس الأول نقضا على تلك العلة؛ لأن ذلك الوصف حاصل فيه مع عدم الحكم.
# ثم قسموه على قسمين: أحدهما أن يبين المعترض أن ما ذكره المستدل يدل على
~~الحكم، ولا يدل عليه. والثاني أن يبين أن ما ذكره دليل على المستدل، وإن
~~كان دليلا له أيضا والأول قلما يتفق له مثال في الشرعيات في غير النصوص
~~وذلك كما لو استدل من ورث الخال بقوله - عليه السلام - «الخال وارث من لا
~~وارث له» فيعترض عليه بأن المراد به نفي توريث الخال بطريق المبالغة كما في
~~قولهم ms2179 الجرع زاد من لا زاد له والصبر حيلة من لا حيلة له. والثاني ثلاثة
~~أقسام أحدها أن يتعرض القالب في القلب لتصحيح مذهبه، وثانيها أن يتعرض
~~لإبطال مذهب الخصم صريحا.
# وثالثها أن يتعرض لإبطاله بطريق الالتزام بأن يرتب على الدليل حكما يلزم
~~منه إبطال مذهب المستدل مثال الأول ما لو قال الحنفي في مسألة الاعتكاف:
~~لبث مخصوص فلا يكون قربة بنفسه بل لا بد من اعتبار عبادة في كونه قربة
~~كالوقوف بعرفة فيقول الشافعي: لبث مخصوص فلا يكون الصوم من شرطه كالوقوف
~~بعرفة فقد تعرض كل منهما لتصحيح مذهبه إلا أن المستدل أشار بعلته إلى
~~اشتراط الصوم بطريق الالتزام والمعترض أشار إلى نفي اشتراطه صريحا.
# وقد يتفق تعرض كل منهما لتصحيح مذهبه صريحا كقول الشافعية في إزالة
~~النجاسة طهارة تراد لأجل الصلاة فلا تجوز بغير الماء كطهارة الحدث، وقول
~~الحنفية اعتراضا طهارة لأجل الصلاة فتصح بغير الماء كطهارة الحدث فقد تعرض
~~كل منهما لتصحيح مذهبه صريحا. ومثال الثاني ما لو قال الحنفي في مسألة مسح
~~الرأس عضوا من أعضاء الوضوء فلا يكتفي فيه بأقل ما ينطلق عليه اسم الرأس
~~كغيره من أعضاء الوضوء فيقول الشافعي عضو من أعضاء الوضوء فلا يتقدر بالربع
~~كسائر أعضاء الوضوء فقد تعرض كل منهما في دليله لإبطال مذهب خصمه صريحا
~~وليس ما يدل على تصحيح مذهب أحدهما فإنه لا يلزم من إبطال كل منهما تصحيح
~~الآخر لجواز أن يكون الصحيح مذهب مالك - رحمه الله -، وهو الاستيعاب، وإنما
~~يلزم ذلك لو كان القائل في المسألة قائلين، والاتفاق واقعا على نفي قول
~~ثالث.
# ومثال الثالث: ما لو قال الحنفي في مسألة بيع الغائب عقد معاوضة فيصح مع
~~الجهل بالمعوض كالنكاح. فيقول الشافعي عقده معاوضة فلا يشترط فيه خيار
~~الرؤية كالنكاح فالمعترض لم يتعرض لإبطال مذهب المستدل وهو القول بالصحة
~~صريحا بل بطريق الالتزام؛ لأن من قال بالصحة قال بخيار الرؤية فهما
~~متلازمان عنده فيلزم من انتفاء خيار الرؤية انتفاء الصحة.
# قلت هذه أقيسة ليست بمناسبة فضلا من ms2180 أن تكون مؤثرة بل بعضها طردية وبعضها
~~شبهية فأصحاب أبي حنيفة - رحمه الله - الشارطون للتأثير المعترضون من الطرد
~~والشبه كيف يخطر ببالهم مثل هذه الأقيسة، وكيف يعللون بها، والالتفات إلى
~~مثلها ليس من دأبهم وهجيرهم لكن المخالفين وضعوها من عند أنفسهم ونسبوها
~~إلى أصحابنا، وأوردوها
# PageV04P057
# وأما العكس فليس من هذا الباب لكنه لما استعمل في
~~مقابلة القلب ألحق به، وهو نوعان أحدهما يصلح لترجيح العلل والثاني معارضة
~~فاسدة وأصله رد الشيء على سننه الأول مثل عكس المرآة إذا رد نور البصر
~~بنوره حتى انعكس فأبصر نفسه كأن له وجها في المرآة وذلك مثل قولنا ما يلتزم
~~بالنذر يلتزم بالشروع كالحج، وعكسه الوضوء، وهذا وما أشبهه مما يصلح لترجيح
~~العلل على ما نذكره إن شاء الله تعالى
#
### | [كشف الأسرار]
# أمثلة في كتبهم ليتضح فهم أقسام القلب التي ذكروها ثم ذكروا أن القلب على
~~الأوجه التي ذكرناها نوع معارضة لكنها تفارق مطلق المعارضة بأنها نشأت من
~~نفس دليل المستدل، وبأنها لا يمكن فيها الزيادة على العلة لوجوب اتحاد
~~العلة فيها، وبأنها لا يمكن فيها منع وجود العلة في الفرع والأصل؛ لأن أصل
~~القالب، وفرعه هو أصل المستدل.
# وفرعه بخلاف سائر المعارضات فيما ذكرنا ولهذا كان القلب أولى بالقبول من
~~مطلق المعارضة لأن الاشتراك في الأصل والجامع أقوى في الناقصة مما إذا لم
~~يكن كذلك؛ لأنه مانع للمستدل من ترجيح أصله وجامعه على أصل القالب وجامعه
~~للاتحاد بخلاف سائر المعارضات.
# وزعم بعض الأصوليين أن القلب مردود؛ لأن المعترض إن لم يتعرض في القلب
~~لنقيض حكم المستدل فلا يقدح ذلك في الدليل لجواز أن يكون للعلة الواحدة
~~وللأصل الواحد حكمان غير متنافيين، وإن تعرض لنقيضه فلا يمكن اعتباره بأصل
~~المستدل، ولا إثباته بعلته لاستحالة اجتماع النقيضين في محل واحد واستحالة
~~اقتضاء العلة الواحدة حكمين متنافيين لتعذر مناسبتها إياهما.
# والجواب عن الأول أنه إن لم يتعرض لنقض حكم المستدل فلا يخرج بذلك عن
~~كونه قادحا في الدليل إذا كان ما تعرض ms2181 لنفيه من لوازم حكم المستدل كما
~~ذكرنا في الأمثلة. وعن الثاني إن شرط القلب اشتمال الأصل على حكمين غيره
~~متنافيين في ذاتيهما قد امتنع اجتماعهما في النوع بدليل منفصل، وأن لا يكون
~~مناسبة الوصف للحكم ونقيضه حقيقة لاستحالته.
# وإذا كان كذلك يصح حصولهما في الأصل من غير استحالة لعدم تنافيهما في
~~ذاتيهما ويمكن أن يكون العلة مناسبة لحكم في نظر المستدل ولنقيضه في نظر
~~السائل، وإذا اندفعت الاستحالة صح القلب. ولما ثبت أن القلب صحيح، وهو
~~معارضة كان للمستدل أن يمنع حكم القالب في الأصل، وأن يقدح في تأثير العلة
~~فيه بالنقض وعدم التأثير وأن يقول بموجبه إذا أمكنه بيان أن اللازم من ذلك
~~القلب لا ينافي حكمه وأن يقلب قلبه إذا لم يكن قلب القلب مناقضا لحكمه؛ لأن
~~قلب القالب إذا أفسد بالقلب الثاني سلم أصل القياس من القلب كذا في عامة
~~نسخ الأصول ورأيت في بعض فوائد هذا الكتاب أنه لا يسمع القلب والنقض على
~~القلب؛ لأنه خرج مخرج الإفساد لكلام الخصم لا على سبيل التعليل، ولا يندفع
~~إلا ببيان أن هذا القلب لا يخرج في دلالة الوصف على الحكم، ولكن الأول أصح؛
~~لأنه تعليل في مقابلة تعليل المعلل فيرد عليه ما يرد على الأول.
# قوله: (وأما العكس فليس من هذا الباب) أي ليس بمعارضة؛ لأن المعارضة
~~للدفع والعكس للتصحيح فلا يكون العكس من المعارضة فكان ينبغي أن لا يذكر في
~~هذا الباب. لكنه أي العكس لما استعمل في مقابلة القلب لما قلنا إن القلب
~~للإبطال والعكس للتصحيح ألحق العكس بالقلب أي بيان العكس ببيان القلب؛ لأن
~~ذكر مقابل الشيء بعد ذكره من محسنات الكلام والثاني معارضة فاسدة لا يقال
~~لما كان هذا النوع من العكس معارضة فاسدة كان من هذا الباب فلم يستقم نفيه
~~بالعكس من هذا الباب على الإطلاق ولا يندفع بأن نفيه يصح باعتبار الفساد إذ
~~الفاسد في حكم العدم فإنه قد ذكر أنواع المعارضة في الأصل مع فسادها من هذا
~~الباب؛ لأنا نقول
# PageV04P058
# والنوع الثاني إن رد على خلاف سننه مثل قولهم هذه
~~عبادة لا يمضي في فسادها فلا تلتزم بالشروع كالوضوء فيقال لهم لما كان كذلك
~~وجب أن يستوي فيه عمل النذر والشروع كالوضوء، وهذا ضعيف من وجوه القلب؛
~~لأنه لما جاء بحكم آخر ذهبت المناقضة، ولذلك لم يكن من هذا الباب في
~~الحقيقة؛ ولأنه لما جاء بحكم مجمل لا يصح من السائل إلا بطريق الابتداء؛
~~ولأن المفسر أولى؛ ولأن المقصود من الكلام معناه، والاستواء مختلف في
~~المعنى سقوط من وجه وثبوت من وجه على التضاد وذلك مبطل للقياس.
#
### | [كشف الأسرار]
# المراد من قوله العكس ليس من هذا الباب القسم الأول دون الثاني؛ لأن
~~الثاني ليس بعكس حقيقة بل هو قلب على ما ذكر في الكتاب لكنه لما تشابه
~~العكس من وجه أدخله في هذا القسم.
# وأصله أي أصل العكس لغة رد الشيء على سننه أي رجعه من ورائه على طريقه
~~الأول مثل عكس المرآة إذا ردت المرآة نور بصر الناظر بنورها حتى انعكس نور
~~البصر فأبصر الناظر بانعكاس نور بصره إلى نفسه نفسه كان له وجهان في المرآة
~~قال صدر الإسلام: وهذا قول ثمامة المتكلم، وهو قول المعتزلة وقال عامة أهل
~~السنة والأشعرية: إن الانعكاس لا يستقيم بل يرى ما يرى بإرادة الله تعالى
~~فإنه جل جلاله يحدث صور الأشياء فيها عند مقابلة مخصوصة إذا توسط بينهما
~~جسم شفاف كما يحدث الروح في البدن عند استعداده وصلاحيته للقبول والدليل
~~على أنه ليس بطريق الانعكاس إن صور الأشياء تحدث فيها عند المقابلة، وإن لم
~~يكن هناك ناظر ونعلم قطعا أن الأعمى إذا قابل المرآة بوجهه يحدث صورته فيه،
~~ولم يكن لبصره نور ينعكس.
# وكذا لو نظر من انطبع صورته في المرآة في تلك الحالة إلى شيء آخر خارج
~~المرآة لا تزول صورته عنها، ولو كان بطريق الانعكاس ينبغي أن لا يبقي
~~الصورة فيها بعدما صرف طرفه عن المرآة فعرفنا أن القول بالانعكاس ليس بصحيح
~~إلا أن غرض الشيخ منه ms2183 التمثيل، وقد وقع عند الناس أن إبصار الصور في المرآة
~~بهذا الطريق فذكره على ما وقع عندهم تقريبا إلى الفهم. وذكر في بعض نسخ
~~الأصول أن العكس في اللغة هو رد أول الشيء إلى آخره وآخره إلى أوله، وأصله
~~شد رأس البعير بخطامه إلى ذراعه، وفي اصطلاح الفقهاء والأصوليين هو انتقاء
~~الحكم لانتفاء علته، وقيل هو تعليق نقيض الحكم المذكور بنقيض العلة
~~المذكورة ورده إلى أصل آخر وذلك أي العكس بالمعنى المذكور مثل قولنا في أن
~~الشروع في النفل فلزم ما يلتزم بالنذر ويلتزم بالشروع كالحج وعكسه الوضوء
~~يعني عكسه أن ما لا يلتزم بالنذر لا يلتزم بالشروع كالوضوء فعكست الحكم
~~بقلب الوصف الذي جعلته علة في الطرد.
# وهذا أي العكس المذكور في هذه المسألة، وما أشبهه كقولنا في الثيب
~~الصغيرة يولى عليها في مالها فيولى عليها في نفسها كالبكر الصغيرة، وعكسه
~~الثيب البالغة فإنه لا يولى عليها في مالها فلا يولى عليها في نفسها مما لا
~~يصلح لترجيح العلل يعني هذا النوع من العكس ليس بقادح في العلل أصلا بل هو
~~يصلح مرجحا للعلة التي تطرد وتنعكس على التي تطرد، ولا تنعكس؛ لأن الانعكاس
~~يدل على زيادة تعلق للحكم بالوصف ويوجب زيادة قوة في ظن كون الوصف علة.
# والثاني أن يرد على خلاف سننه أي يرد الحكم إلى خلافه لا على سننه بل سنن
~~غير سننه كذا لفظ التقويم وهذا النوع ليس بعكس حقيقة؛ لأنه ليس بداخل في
~~تعريف العكس بل هو في أقسام القلب، ولهذا ذكره صدر الإسلام وعامة الأصوليين
~~في أقسام القلب، ولم يذكروه في العكس لكنه لما كان يشبه العكس من حيث إنه
~~رد للحكم الذي اطرد، وإن كان على خلاف سننه أورده الشيخ في هذا القسم مثل
~~قولهم هذا أي الصوم النفل عبادة لا يمضي في فاسدها يعني إذا فسدت لا يجب،
~~ولا يجوز إتمامها والمضي فيها، واحترز به عن الحج فإنه وجب بالشروع؛ لأن
~~المضي يجب فيه بعد الفساد فيحتمل أن يلزم بالشروع
# PageV04P059
# وأما المعارضة الخالصة فخمسة أنواع في الفرع وثلاثة
~~في الأصل
#
### | [كشف الأسرار]
# لما كان كذلك أي لما كان الشأن كما قلنا إن الصوم عبادة لا يمضى في
~~فاسدها أو لما كان صوم النفل على الوصف الذي ذكرنا وجب أن يستوي فيه أي في
~~الصوم النفل عمل النذر والشروع كما استوى عملهما في الوضوء يعني استوى
~~عملهما في الوضوء باعتبار أنه لا يمضى في فاسده، وهذا المعنى موجود في
~~التنازع فيه؛ لأنه لا يمضى في فاسده أيضا فوجب أن يثبت استواؤهما فيه كما
~~في الوضوء وهذا أي هذا النوع ضعيف أي فاسد من وجوه القلب، ويسمى هذا قلب
~~التسوية.
# وقد اختلفوا فيه فذهب بعض من صحح القلب إلى قبول هذا النوع لوجود حد
~~القلب فيه إذ السائل قد جعل الوصف المذكور بعدما كان شاهدا عليه شاهدا
~~لنفسه فيما ادعاه من الحكم المستلزم لمخالفة دعوى المستدل؛ لأن استواء
~~الشروع والنذر لو ثبت يلزم منه كون الشروع ملزما كالنذر، وهو خلاف دعوى
~~المستدل وذهب آخرون إلى أنه لا يقبل بوجوه أربعة ذكرت في الكتاب أحدها أن
~~السائل جاء بحكم آخر ليس بناقض للحكم الأول؛ لأن المستدل لم ينف التسوية
~~ليكون إثباتها مناقضا لمدعاه، وإذا كان كذلك ذهبت المناقضة التي هي شرط صحة
~~القلب فلم يكن دفعا لدعوى المستدل فلا يقبل إلا أن الفريق الأول يقولون ليس
~~تناقض الحكمين ذاتا شرطا لصحة القلب بل انتفاء الجمع بينهما بدليل منفصل
~~كاف لصحته، وقد وجد؛ لأن ثبوت الاستواء مستلزم لانتفاء مدعى المستدل، وفي
~~بيان الوجه الرابع دفع هذا السؤال، ولذلك أي ولانتفاء المناقضة بين الحكمين
~~لم يكن هذا النوع من باب المعارضة في الحقيقة، وإن كان معارضة صورة،
~~وإيراده في هذا الباب باعتبار الصورة ولهذا كان معارضة فاسدة.
# والثاني أن السائل جاء بحكم مجمل إذ الاستواء يحتمل المساواة في الإلزام
~~المساواة في السقوط، ولا يمكنه البيان إلا بكلام مبتدأ بأن يثبت التسوية
~~بين الشروع والنذر في الإلزام وليس إلى السائل ذلك. والثالث أن ms2185 الحكم الذي
~~ذكره السائل مجمل لما قلنا والحكم الذي ذكره المستدل مفسر والمجمل لا يصلح
~~معارضا للمفسر لثبوت الاحتمال في المجمل وانتفائه عن المفسر. والرابع إن
~~المقصود من الكلام معناه فإن ما لا معنى له من الألفاظ ليس بكلام والسائل،
~~وإن علق بالوصف المذكور حكم الاستواء، ولكن المقصود شيء آخر يختلف معنى
~~الاستواء فيه بالنسبة إلى الفرع والأصل فإن استواء النذر والشروع في الأصل،
~~وهو الوضوء باعتبار عدم الإلزام فإنه لا أثر للنذر، ولا للشروع في إيجاب
~~الوضوء بالإجماع واستواؤها في الفرع، وهو الصوم النفل باعتبار الإلزام، وهو
~~معنى قوله ثبوت من وجه سقوط من وجه.
# والمعنيان مختلفان على وجه التضاد أي التنافي واختلاف المعنى في الأصل
~~مبطل للقياس؛ لأنه إبانة مثل حكم أحد المذكورين بمثل علته في الآخر،
~~ويستحيل أن يتعدى من الأصل إلى الفرع حكم لا يوجد في الأصل فكان هذا نظير
~~إثبات الحرمة في الفرع بالقياس على الحل من حيث المعنى، وإنما يستقيم هذا
~~التعليل إذا كان الاستواء بنفسه مقصودا، وذلك ليس بمقصود.
# قوله: (وأما المعارضة الخافضة) أي المعارضة التي خلصت عن معنى المناقضة
~~والإبطال فثمانية أنواع، خمسة منها تتحقق في الفرع، وثلاثة في الأصل ثم
~~اثنان من الخمسة الواقعة في الفرع
# PageV04P060
# أما التي في الفرع فأصح وجوهها المعارضة بضد ذلك
~~الحكم فيقع بذلك محض المقابلة فيمتنع العمل وينسد الطريق إلا بترجيح مثاله
~~قولهم إن المسح ركن في وضوء فيسن تثليثه كالغسل فيقال إنه مسح فلا يسن
~~تثليثه كمسح الخف.
# والثاني معارضة بزيادة هي تفسير للأول وتقرير له فمثل قولنا إن المسح ركن
~~في الوضوء فلا يسن تثليثه بعد إكماله كالغسل، وهذا أحد وجهي القلب على ما
~~قلنا.
# وأما الثالث فما فيه نفي لما أثبته الأول أو إثبات لما نفاه لكن بضرب
~~تغيير مثل قولنا في الثيب اليتيمة إنها صغيرة فتنكح كالتي لها أب أي فقالوا
~~هي صغيرة فلا يولى عليها بولاية الأخوة كالمال، وهذا تغيير للأول؛ لأن
~~التعليل لإثبات الولاية لا لتعيين الولي إلا أن ms2186 تحت هذه الجملة نفيا للأول؛
~~لأن ولاية الأخوة إذا بطلت بطل سائرها بناء عليها بالإجماع.
# وأما الرابع فالقسم الثاني من قسمي العكس على ما بينا
#
### | [كشف الأسرار]
# صحيحان بلا شبهة وثلاثة منها فيها شبهة الصحة، والثلاثة التي في الأصل
~~فاسدة كلها من كل وجه، وإنما أورد الفاسدة منها في هذا الباب لبيان جميع
~~أقسامها، وإحاطة سائر أنواعها أما التي في الفرع أي المعارضات التي في
~~الفرع فأصح وجوهها. المعارضة بضد ذلك الحكم أي بما يخالف حكم المستدل بأن
~~يذكر علة أخرى توجب خلاف ما توجبه علة المستدل من غير زيادة وتغيير فيه في
~~ذلك المحل بعينه فيقع بذلك أي بإيراد الضد محض المقابلة من غير تعرض لإبطال
~~علة الخصم فيمتنع العمل بهما بمدافعة كل واحدة منهما ما يقابلها ويفسد طريق
~~العمل إلا بترجح إحدى العلتين على الأخرى فإذا ترجحت إحداهما وجب العمل
~~بالراجحة حينئذ.
# قال صدر الإسلام، وهذه المعارضة تجيء على كل علة يذكرها المعلل. مثاله أي
~~مثال هذا النوع من المعارضة يتحقق في قول أصحاب الشافعي في تثليث المسح ركن
~~في الوضوء فيسن تثليثه كالغسل فيقال لهم: إنه مسح فلا يسن تثليثه كمسح الخف
~~فهذه معارضة خالصة صحيحة لما فيها من إثبات حكم مخالف للحكم الأول بعلة
~~أخرى في ذلك المحل من غير زيادة وتغيير.
# والنوع الثاني، وهو قولنا في هذا الموضع ركن في الوضوء فلا يسن تثليثه
~~بعد إكماله كالغسل معارضة بتغيير هو تفسير للحكم الأول وتقرير له وهي صحيحة
~~أيضا حتى وجب المصير إلى الترجيح فيها كما في المعارضة الأولى ولكنها دون
~~الأولى فإن الأولى تصح بدون الزيادة، وهذه لا تصح بدونها كذا ذكر في بعض
~~نسخ أصول الفقه لأصحابنا. وكان ينبغي أن يكون هذا القسم أقوى من القسم
~~الأول في الدفع، ومقدما عليه؛ لأنه أحد وجهي القلب، والقلب مقدم على
~~المعارضة المحضة عند عامة الأصوليين لتضمنه إبطال علة الخصم ثم إيراد الشيخ
~~- رحمه الله - هذا النوع هاهنا مشكل؛ لأنه في بيان المعارضة المحضة ms2187 الخالصة
~~عن تضمن معنى الإبطال، وهذا النوع ليس بمعارضة خالصة، وقد ذكره في المعارضة
~~التي فيها مناقضة فكيف يصح إيراده في المعارضة الخالصة وما ذكر في بعض
~~الشروح أن هذا القسم معارضة ذاتا، ومناقضة ضمنا فيصح إيراده هاهنا باعتبار
~~معنى المعارضة، ويصح إيراده في القسم الأول أيضا باعتبار معنى المناقضة،
~~وما ذكر في بعض نسخ الأصول لأصحابنا أن هذه معارضة فيها معنى القلب فالسائل
~~بالخيار إن شاء يأتي به على وجه المعارضة، وإن شاء يأتي به على وجه القلب
~~لا يدفعان هذا الإشكال؛ لأن الشيخ قيد المعارضة بالخالصة وبإيراد هذا النوع
~~في هذا الموضع لا يحدث الخلوص فيه.
# وكذا بإيراد السائل إياه على وجه المعارضة لا يصير معارضة خالصة فلا
~~يستقيم إيراده في المعارضة الخالصة بوجه وذكر القاضي الإمام وشمس الأئمة
~~رحمهما الله أقسام المعارضة في الفرع والأصل على وجه المذكور في الكتاب
~~لكنهما ذكرا القلب والعكس في فصل على حدة، وذكرا أقسام المعارضة في فصل
~~آخر، ولم يقيدا المعارضة بالخلوص فاستقام إيراد هذا القسم منهما في أقسام
~~المعارضة كما استقام إيراده في أقسام القلب ولكن الشيخ لما تصرف وجعل الكل
~~من باب المعارضة ثم قسم المعارضة على قسمين خالصة وغيرها اشتبه إيراده في
~~القسمين لاستلزامه كون هذا النوع معارضة خالصة وغير خالصة، ولا أعرف وجه
~~التقصي عنه.
# قوله: (وأما الثالث) أي القسم الثالث من أقسام المعارضة الخالصة في الفرع
~~فما فيه
# PageV04P061
# ففيه صحة من وجه وعلى ذلك ما قلنا الكافر يملك بيع
~~العبد المسلم فيملك شراءه كالمسلم فقالوا بهذا المعنى وجب أن يستوي ابتداؤه
~~وقراره كالمسلم.
#
### | [كشف الأسرار]
# أي فالمعارضة التي فيها نفي لما أثبته المستدل أو إثبات لما نفاه، ولكن
~~بضرب تغير فيه إخلال بموضع النزاع. مثل قولنا في أن لغير الأب والجد من
~~الأولياء كالأخ والعم ولاية تزويج الصغيرة عند عدم الأب والجد عندنا خلافا
~~للشافعي - رحمه الله - أنها أي اليتيمة صغيرة عليها فيثبت ولاية التزويج
~~كالتي لها أب فقالوا أي أصحاب الشافعي ms2188 هذه صغيرة فلا يولى عليها بولاية
~~الأخوة قياسا على المال فإنه لا ولاية للأخ على مال الصغيرة بالاتفاق، وهذا
~~تغيير الأول أي تعيين الأخ زيادة توجب تغييرا للحكم الأول الذي وقع النزاع
~~فيه؛ لأن التعليل وقع لإثبات ولاية التزويج عليها على الإطلاق لا لتعيين
~~الولي الزوج لها والخصم بهذه المعارضة علل لنفي الولاية في محل خاص، وهو
~~الأخ فمن هذا الوجه لم يكن هذا الحكم عين ذلك الحكم فلم تكن هذه المعارضة
~~دفعا إلا أن أي لكن تحت هذه الجملة، وهي التعليل لنفي ولاية الأخ في
~~التزويج نفي الحكم الأول، وهو إثبات ولاية الإنكاح على الصغيرة لغير الأب
~~والجد من الأولياء على الإطلاق؛ لأن قرابة الأخوة أقرب القرابات بعد قرابة
~~الولادة، والأخ هو الأصل بعد الأب والجد في الولاية؛ لأن الولاية لسائر
~~الأقارب تثبت بعد ولاية الأخ بالإجماع كما تثبت ولاية الأخ بعد ولاية الأب
~~والجد فلما انتفى بهذه المعارضة ولاية الأخ الذي هو الأقرب والأصل؛ فلأن
~~تنتفي ولاية سائر الأقارب التي هي مبنية على ولاية الأخ كان الأخ أولى، أو
~~يقال ولاية الأخ منتفية عنها بهذه المعارضة وولاية من سوى الأخ من الأولياء
~~منتفية عنها بالأخ فيكون كل الولايات منتفية بهذه المعارضة فمن هذا الوجه
~~يظهر معنى الصحة فيها، وإن لم يكن قويا.
# قوله: (ففيه صحة من وجه) يعني إيراده في المعارضة بعدما بينا فيه ما يوجب
~~فساده باعتبار أن فيه صحة من وجه، وهو أنه لو ثبت ما ادعاه السائل من
~~الاستواء على الإطلاق يلزم منه انتفاء حكم المستدل فمن حيث إنه لم يثبت
~~بهذه المعارضة خلاف حكم المستدل صريحا وقصدا لم يتحقق معنى المعارضة فيه
~~فتكون فاسدة، ومن حيث إن ما ادعاه السائل من الحكم يستلزم نفي حكم المستدل
~~يظهر فيها جهة الصحة وعلى ذلك أي على أن في هذه المعارضة جهة الصحة قلنا
~~كذا فقالوا كذا.
# الكافر إذا اشترى عبدا مسلما يجوز شراؤه عندنا ولكنه يؤمر بإخراجه من
~~ملكه بالبيع من مسلم أو بالإعتاق أو نحو ms2189 ذلك، ويجبر عليه وعند الشافعي -
~~رحمه الله - لا يجوز شراؤه فعلل أصحابنا بأن العبد المسلم مال يملك الكافر
~~بيعه فيملك شراءه قياسا على المسلم فعارضوه بأن الكافر لما ملك بيعه، وهو
~~المراد بقوله بهذا المعنى وجب أن يستوي ابتداؤه أي ابتداء الملك.
# وقوله كالمسلم وفي التقويم وجب أن يستوي حكم الشراء والتقرير عليه
~~كالمسلم ثم العبد المسلم ليس بمحل لقرار ملك الكافر فيه بالاتفاق فوجب أن
~~لا يكون محلا لثبوت الملك فيه ابتداء ففي هذه المعارضة إثبات ما لم ينفه
~~المستدل؛ لأنه لم ينف التسوية بين الابتداء والقرار، وإنما أثبت التسوية
~~بين البيع والشراء فلا تكون متصلة بموضع النزاع فتكون فاسدة إلا أن فيها
~~شبهة الصحة؛ لأنه إذا ثبت استواء البقاء والابتداء ظهرت المفارقة بين البيع
~~والشراء فيصح البيع، ولا يصح الشراء؛ لأنه يوجب الملك ابتداء فيتصل بموضع
~~النزاع من هذا الوجه لكن الاتصال لما لم يثبت إلا بعد البناء بإثبات
# PageV04P062
# وأما الخامس فالمعارضة في حكم غير الأول لكن فيه نفي
~~للأول أيضا مثل قول أبي حنيفة في التي نعي إليها زوجها فنكحت وولدت ثم جاء
~~الأول حيا أن الأول أحق بالولد؛ لأنه صاحب فراش صحيح فإن عارضه الخصم بأن
~~الثاني صاحب فراش فاسد فيستوجب به نسب الولد كرجل تزوج امرأة بغير شهود
~~فولدت فهذه المعارضة في الظاهر فاسدة لاختلاف الحكم إلا أن النسب لما لم
~~يصح إثباته من زيد بعد ثبوته من عمرو صحت المعارضة بما يصلح سببا لاستحقاق
~~النسب فاحتاج الخصم إلى الترجيح بأن فراش الأول صحيح ثم عارضه الخصم بأن
~~الثاني شاهد والماء ماؤه فتبين به فقه المسألة، وهو أن الصحة والملك أحق
~~بالاعتبار من الحضرة؛ لأن الفاسد شبهة فلا يعارض الحقيقة فيفسد الترجيح.
#
### | [كشف الأسرار]
# التسوية بين الابتداء والبقاء، وليس إلى السائل البناء ترجحت جهة الفساد
~~في هذه المعارضة فلا تصلح لدفع تعليل المستدل إليه أشير في التقويم وفي
~~إيراد هذا النوع من المعارضة في أقسام المعارضة الخالصة من السؤال ما في ms2190
~~إيراد النوع الثاني؛ لأن جهة صحة المعارضة في هذا النوع يستلزم إبطال تعليل
~~المستدل أيضا فعلى تقدير كونه معارضة لا يكون خالصة.
# قوله: (وأما الخامس فالمعارضة في حكم غير الأول) يعني يأتي السائل بحكم
~~يخالف حكما آخر، وإلا يخالف الحكم الأول صورة لكن فيه أي فيما يثبت بهذه
~~المعارضة من الحكم نفي من الحكم الأول من حيث المعنى كما في القسم الثالث
~~والرابع، وإليه أشير بلفظه أيضا فإن قول السائل في المثال المذكور إن
~~الثاني يستوجب نسب الولد يعارض عدم ثبوت النسب للثاني، ولا يعارض ثبوت
~~النسب للأول صورة إلا أن الفرق بين هذا النوع وبين ما تقدم إن محل حكمي
~~المستدل والسائل مختلف في هذا النوع.
# وفيما تقدم كان المحل واحدا مثل قول أبي حنيفة أي مثل معارضة قول أبي
~~حنيفة - رحمه الله - في المرأة التي نعي إليها زوجها أي أخبرت بموته من نعى
~~الناعي الميت نعيا إذا أخبر بموته، وهو منعي فاعتدت المرأة وتزوجت بزوج آخر
~~وجاءت بولد ثم حضر الزوج الأول أن الولد يكون للأول؛ لأنه صاحب فراش صحيح
~~لقيام النكاح بينهما بصفة الصحة فكان أحق بالولد كما إذا لم تتزوج بزوج آخر
~~وجاءت بالأولاد في حال غيبته بأن الثاني صاحب فراش فاسد إلى آخره فهذه
~~معارضة فاسدة في الظاهر لاختلاف الحكم يعني من شرط المعارضة أن يكون الحكم
~~الذي يتوارد عليه النفي والإثبات واحدا؛ لأنها صارت حجة للمدافعة والمدافعة
~~إنما تتحقق فيما قلنا، وهاهنا الحكم مختلف؛ لأن المستدل علل لإثبات النسب
~~من الأول، والسائل علل لإثباته من الثاني، وكان ينبغي أن يعلل لنفيه عن
~~الأول ليتوارد النفي والإثبات على حكم واحد ففسدت المعارضة من هذا الوجه
~~ولم يتعرض في التقويم وغيره لاختلاف الحكم في هذا النوع، وإنما تعرض
~~لاختلاف المحل فقيل هو إثبات للحكم الأول في محل غير الأول، وهو أوضح؛ لأن
~~التعليل لإثبات النسب من الأول.
# والسائل أثبت النسب للثاني فكان محل الحكم مختلفا ففسدت المعارضة لاختلاف
~~المحل إذ من شرطها اتحاد المحل، ولم يوجد ms2191 إلا أن فيها صحة من وجه، وهو أن
~~النسب متى ثبت من عمرو مثلا وهو الثاني لا يمكن إثباته من زيد، وهو الأول
~~لعدم تصور ثبوته من شخصين فتضمنت هذه المعارضة نفي النسب عن الأول، وقد وجد
~~ما يصلح سببا لاستحقاق النسب في حق الثاني، وهو الفراش الفاسد فصحت من هذا
~~الوجه.
# قال الشيخ - رحمه الله - في شرح التقويم: إن فيها شبهة الصحة؛ لأن النسب
~~لو ثبت من الحاضر انتفى من الغائب لكن الحكم الذي ادعاه المجيب لا ينتفي
~~إلا بعد إثبات السائل الحكم الذي ادعاه، وليس إليه إثباته، وإنما إليه
~~الإبطال بالمدافعة وذلك إنما يتحقق في محل واحد فتكون معارضة فاسدة فاحتاج
~~الخصم إلى الترجيح، ولما صحت المعارضة من الوجه الذي ذكر احتاج الخصم، وهو
~~المجيب إلى ترجيح ما ادعاه على ما ذكره السائل بأن يقول فراش الزوج الأول
~~صحيح والملك قائم حقيقة، وفراش الزوج الثاني فاسد لا حقيقة له فكان الأول
~~أحق بالاعتبار.
# كما لو كانا حاضرين، واحد الفراشين صحيح والآخر فاسد، ثم عارضه الخصم،
~~وهو السائل بأن الثاني شاهد أي حاضر
# PageV04P063
# وأما المعارضات في الأصل فثلاثة معارضة بمعنى لا
~~يتعدى وذلك باطل لعدم حكمه ولفساده لو أفاد تعدية والثاني أن يتعدى إلى فصل
~~مجمع عليه؛ لأنه لا ينفي العلة الأولى، والثالث أن يتعدى إلى معنى مختلف
~~فيه
#
### | [كشف الأسرار]
# والماء ماؤه، وقد وجد ما يثبت به النسب، وهو الفراش الفاسد فيكون أولى
~~بالاعتبار من الأول فيتبين بهذا أي بالترجيح من الجانبين فقه المسألة، وهو
~~أن صحة فراش الأول، وقيام ملكه مع غيبته أحق بالاعتبار من حضرة الثاني،
~~وكونه صاحب الماء مع فساد فراشه وانتفاء ملكه حقيقة؛ لأن الفاسد يوجب
~~الشبهة، والصحيح يوجب الحقيقة فكانت الحقيقة أولى بالاعتبار من الشبهة كذا
~~في بعض نسخ أصول الفقه قال شمس الأئمة - رحمه الله - الفراش الصحيح الذي
~~للغائب يوجب استحقاق النسب للأول، والفراش الفاسد مع قرائنه المذكورة ليس
~~مثلا للصحيح فلا ينسخ به حكم الاستحقاق الثابت بالصحيح؛ ms2192 لأن الشيء لا ينسخ
~~إلا بما هو فوقه أو مثله وبعدما صار النسب مستحقا لزيد لا يمكن إثباته
~~لعمرو بوجه ما.
# قوله: (وأما المعارضات في الأصل) أي في المقيس عليه المعارضة في الأصل أن
~~يذكر السائل علة أخرى في المقيس عليه تفقد هي في الفرع، ويسند الحكم إليها
~~معارضا للمجيب في علته، وهي باطلة لما عرفت أن الوصف الذي يدعيه السائل
~~متعديا كان أو غير متعد لا ينافي الوصف الذي يدعيه المجيب إذ الحكم في
~~الأصل يجوز أن يثبت بعلل مختلفة.
# كما لو وقعت في دن قطرة بول ودم وخمر تنجس بنجاسة البول والدم والخمر حتى
~~لو توهمنا زوال البعض يبقى الباقي منجسا ثم أشار الشيخ إلى بيان فساد
~~أنواعها مفصلة فقال: وأما المعارضات في الأصل فثلاثة أي ثلاثة أنواع معارضة
~~بمعنى لا يتعدى أي بذكر السائل علة في الأصل لا يتعدى إلى فرع كما إذا علل
~~المجيب في بيع الحديد بالحديد بأنه موزون قوبل بجنسه فلا يجوز بيعه به
~~متفاضلا كالذهب والفضة فيعارضه السائل بأن العلة في الأصل الثمينة دون
~~الوزن، وأنها عدمت في الفرع فلا يثبت فيه الحرمة، وذلك باطل أي هذا النوع
~~من المعارضة باطل إذ التعليل بمعنى لا يتعدى باطل؛ لعدم حكمه، وهو التعدية
~~فإنا قد بينا أن حكم التعليل ليس إلا التعدية فإذا خلا تعليل عن التعدية
~~بطل الخلوة عن الفائدة إذ الحكم في الأصل ثابت بالنص دون العلة ولا فرع
~~يثبت الحكم فيه بالعلة، وإذا بطل التعليل بطلت المعارضة به.
# ولفساده لو أفاد تعدية يعني لو عارض السائل بمعنى يفيد تعدية كانت
~~المعارضة فاسدة أيضا سواء تعدى إلى فرع مجمع عليه أو إلى فرع مختلف فيه
~~لعدم اتصال هذه المعارضة بموضع النزاع إلا من حيث إنه تنعدم تلك العلة في
~~هذا الموضع، وقد مر غير مرة أن عدم العلة لا يوجب عدم الحكم، ولا يصلح
~~دليلا عند عدم حجة أخرى فكيف يصلح دليلا عند مقابلة حجة.
# مثال التعدية إلى فصل مجمع عليه ما إذا ms2193 علل المجيب في حرمة بيع الجص
~~بجنسه متفاضلا بأنه مكيل قوبل بجنسه فيحرم بيعه به متفاضلا كالحنطة والشعير
~~فيعارضه السائل بأن المعنى ليس في الأصل ما ذكرت، ولكنه الاقتيات والادخار،
~~وقد فقد هذا المعنى في الفرع، وهذا المعنى يتعدى إلى فصل مجمع عليه، وهو
~~الأرز والدخن ونحوهما إذ لا يناقش المجيب السائل فيها لكن المعارضة في هذا
~~الموضع لا تفيد للسائل إلا من حيث إنه ليس بموجود في الجص، وقد قلنا إن عدم
# PageV04P064
# ومن أهل النظر في أصحابنا من جعل هذه المعارضة حسنة
~~لإجماع الفقهاء على أن العلة أحدهما فصارتا متدافعتين بالإجماع فيصير إثبات
~~الأخرى إبطالا من طريق الضرورة
#
### | [كشف الأسرار]
# العلة لا يصلح دليلا.
# ومثال ما إذا تعدى إلى فرع مختلف فيه ما إذا عارض السائل في هذه المسألة
~~أيضا بأن يقول ليس المعنى في الأصل ما ذكرت، ولكنه الطعم، ولم يوجد في
~~الفرع فهذا المعنى يتعدى إلى فرع مختلف فيه وهو الفواكه، وما دون الكيل
~~وأقوى الوجوه الثلاثة المعارضة بمعنى يتعدى إلى فرع مجمع عليه، وإذا ثبت
~~فساد هذا الوجه كان فساد ما سواه أولى بالثبوت ثم في لفظ الكتاب نوع اشتباه
~~فإن اللام في قوله ولفساده متعلقة بقوله: وذلك باطل كاللام الأولى والضمير
~~فيه راجع إلى المعنى فصار التقدير المعارضة بالمعنى الذي لا يتعدى باطلة
~~لكذا ولفساد المعنى الذي لا يتعدى لو أفاد تعدية، وهذا لا يصلح تعليلا لما
~~ذكره؛ لأن ما لا يتعدى لا يفيد تعدية بوجه إذ لو أفاد تعدية لم يبق غير
~~متعدد.
# وكان ينبغي أن يقال بهذا الترتيب المعارضات في الأصل ثلاثة أنواع معارضة
~~بمعنى لا يتعدى، ومعارضة بمعنى يتعدى إلى فرع مجمع عليه، ومعارضة بمعنى
~~يتعدى إلى فرع مختلف فيه، والكل باطل لعدم حكم التعليل، وهو التعدية إن كان
~~المعنى الذي عارض به السائل غير متعد ولفساده لو أفاد تعدية؛ لأنه لا يتعلق
~~بمواضع النزاع إلا أن نظر المشايخ لما كان إلى تصحيح المعنى لم يلتفتوا إلى
~~رعاية ms2194 اللفظ في جميع المواضع ثم إن الشيخ ذكر لفظ البطلان فيما إذا كان
~~المعنى غير متعد، ولفظ الفساد فيما إذا كان متعديا؛ لأن الفساد في الأول من
~~وجهين عدم صحته في نفسه؛ لأن التعليل بعلة قاصرة غير صحيح وعدم تعلقه بموضع
~~النزاع، وفي الثاني من وجه واحد، وهو عدم تعلقه بالمتنازع فيه.
# قوله: (ومن أهل النظر من أصحابنا من جعل هذه المعارضة) أي المعارضة في
~~الأصل بأقسامها الثلاثة حسنة كذا في بعض الفوائد وهذا لا يستقيم في القسم
~~الأول؛ لأن أحدا من أصحابنا لم يقل بجواز التعليل بعلة قاصرة فيكون
~~المعارضة بمعنى لا يتعدى فاسدة بلا خلاف بينهم ثم سياق كلام القاضي الإمام
~~أبي زيد وشمس الأئمة - رحمه الله - يشير إلى أن الخلاف في القسم الأخير،
~~وهو المعارضة بمعنى يتعدى إلى فرع مختلف فيه فإنهما ذكرا إفساد القسمين
~~الأولين، وأقاما الدليل عليه من غير ذكر خلاف ثم قالا وكذلك ما يتعدى إلى
~~فرع مختلف فيه وبينا الخلاف فيه فقالا، ومن الناس من زعم أن هذه معارضة
~~حسنة وكذا الدليل المذكور في الكتاب يشير إليه أيضا فإنهم تمسكوا بأن العلة
~~أحد الوصفين لا كلاهما بالإجماع فصارتا متدافعتين أي متنافيتين بالإجماع
~~فيصير إثبات العلة الأخرى من السائل إبطالا لعلة المجيب من طريق الضرورة
~~فيكون في هذه المعارضة معنى الممانعة والمدافعة فتصح فهذا الاستدلال منهم
~~إنما يستقيم في القسم الأخير دون الأولين إذ لا يمكن للمجيب فيه أن يقول
~~ثبت الحكم في الأصل بالمعنيين جميعا لإنكاره ثبوت الحكم بالعلة التي ذكرها
~~السائل، ولا يمكن ذلك للسائل أيضا فيثبت التدافع بالاتفاق فيبطل المعنيان
~~بالتعارض ويبقى الأصل بلا معنى فلا يبقى حجة فيتحقق معنى الممانعة في هذه
~~المعارضة من هذا الوجه، فأما في القسمين الأولين فيمكن للمجيب أن يجمع بين
~~المعنيين ويقول الحكم ثابت بالمعنيين جميعا فلا يتحقق الإجماع في هذين
~~القسمين على أن العلة أحد المعنيين فلا يثبت التدافع فتكون المعارضة فاسدة
~~بالاتفاق لفوات معنى الممانعة أصلا.
# وبيان
# PageV04P065
# والجواب: أن الإجماع انعقد على ms2195 فساد أحدهما لمعنى فيه
~~لا لصحة الآخر كالكيل والطعم والصحيح أحدهما لا غير لكن الفساد ليس لصحة
~~الآخر لكن لمعنى فيه يفسده فإثبات الفساد لصحة الآخر باطل فبطلت المعارضة،
~~وكل كلام صحيح في الأصل
#
### | [كشف الأسرار]
# ما ذكرنا أن السائل إذا عارض في تعليل الحنطة بالكيل والجنس للتعديد إلى
~~الجص بأن المعنى في الأصل الطعم دون الكيل والجنس لا يمكن للمجيب أن يقول
~~يجوز أن يكون الحكم ثابتا بالعلتين لإنكاره ثبوت الحرمة في التفاحة
~~بالتفاحتين والحفنة بالحفنتين الذي هو موجب علة السائل فيثبت التدافع فأما
~~إذا عارض في هذه الصورة بالاقتيات والإدخار أو عارض في مسألة بيع الحديد
~~بأن العلة في الأصل الثمنية دون الوزنية فيمكن له أن يجمع بينهما فيقول
~~يجوز أن يكون الحكم ثابتا بالمعنيين فلا يكون في هذه المعارضة معنى
~~الممانعة فتكون فاسدة بالاتفاق.
# والجواب عن كلامهم أن الإجماع لم ينعقد على أن العلة أحد الوصفين قصدا بل
~~الاتفاق واقع على أنه لا تنافي بينهما ذاتا لجواز تعلق الحكم بكل واحد
~~منهما بانفراده ولهذا لو نص الشارع على ذلك جاز وحينئذ يتعدى الحكم بأحدهما
~~إلى فروع وبالآخر إلى فروع أخر.
# وإنما أجمعوا على فساد إحدى العلتين لمعنى فيها لا لصحة الأخرى ألا ترى
~~أن أصحابنا، وأصحاب الشافعي، وإن اتفقوا على أن العلة في الحنطة الكيل أو
~~الطعم، وأن الصحيح أحدهما دون الآخر لم يقولوا بفساد أحدهما لصحة الآخر،
~~ولا بصحة أحدهما لفساد الآخر بل قال كل فريق بصحة ما ادعاه علة لمعنى فيه
~~يوجب الصحة وبفساد علة صاحبه لمعنى فيها يوجب الفساد، وإذا كان كذلك كان
~~إثبات الفساد لإحدى العلتين بثبوت صحة الأخرى باطلا بل لا بد من ذكر معنى
~~مفسد في نفس الوصف لثبوت الفساد فيه كما لا بد من ذكر معنى مصحح لثبوت
~~الصحة فيه ألا ترى أن لظهور فساد إحدى العلتين لا يثبت التأثير في الأخرى
~~بالإجماع كذلك عكسه، فإن قيل لو لم يثبت فساد إحدى العلتين عند ثبوت صحة
~~الأخرى ms2196 لزم اجتماعهم على الباطل؛ لأن الإجماع انعقد على صحة أحديهما دون
~~صحتهما. قلنا: إنما يلزم ذلك أن لو ثبت صحتها قطعا ولكنها لم تثبت بل احتمل
~~أن تكون الفاسدة هي التي بين صحتها والأخرى هي الصحيحة أو يقول الإجماع غير
~~مسلم بدون بيان المفسد.
# واعلم أن المعارضة في الأصل هي المفارقة التي ذكرناها عند جمهور
~~الأصوليين، وهو مختار الشيخ - رحمه الله -؛ لأن المقصود منهما واحد، وهو
~~نفي الحكم عن الفرع لانتفاء العلة وعند بعضهم إن صرح السائل في هذه
~~المعارضة بالفرق بأن يقول لا يلزم مما ذكرت ثبوت الحكم في الفرع لوجود
~~الفرق بينه وبين الأصل باعتبار أن الحكم في الأصل متعلق بوصف كذا، وهو
~~مفقود في الفرع فهي متفارقة، وإن لم يصرح بالفرق بل قصد بالمعارضة بيان عدم
~~انتهاض الدليل عليه، وقال دليلك إنما كان ينتهض علي لو كان ما ذكرته مستقلا
~~بالعلية وليس كذلك لدلالة الدليل على أنه لا بد من إدراج الوصف الذي أقوله
~~في التعليل فهي ليست بمفارقة ولهذا قبلوا هذه المعارضة، ولم يقبلوا
~~المفارقة؛ لأن حاصل هذه المعارضة راجع إلى الممانعة.
# وقال بعضهم المفارقة هي المعارضة في الأصل والفرع جميعا حتى لو اقتصر على
~~أحدهما لا يكون فرقا ولما كانت هذه المعارضة مفارقة، وهي من الأسئلة
~~الفاسدة التي لا تقبل من السائل مع أنه قد يقع الفرق بمعنى فقهي صحيح في
~~نفسه بين الشيخ وجه إيراده على طريق يقبل منه
# PageV04P066
# يذكر على سبيل المفارقة فاذكره على سبيل الممانعة
~~كقولهم في إعتاق الراهن أنه تصرف من الراهن يلاقي حق المرتهن بالإبطال،
~~وكان مردودا كالبيع فقالوا ليس كالبيع؛ لأنه يحتمل الفسخ بخلاف العتق
~~والوجه فيه أن نقول إن القياس لتعدية حكم النص دون تغييره، وإنا لا نسلم
~~وجود هذا الشرط هنا، وبيانه أن حكم الأصل وقف ما يحتمل الرد والفسخ وأنت في
~~الفرع تبطل أصلا ما لا يحتمل الرد والفسخ كذلك إن اعتبره بإعتاق المريض؛
~~لأن حكم الإجماع ثمة توقف العتق ولزوم الإعتاق وأنت قد عديت ms2197 البطلان أصلا
~~فإن ادعى في الأصل حكما غير ما قلنا لا نسلم
#
### | [كشف الأسرار]
# فقال: وكل كلام صحيح في الأصل أي في نفسه يذكر على سبيل المفارقة أي
~~يذكره أهل الطرد على وجه الفرق ولا يقبل منهم فاذكره أنت على سبيل الممانعة
~~ليكون ذلك مفاقهة صحيحة على حد الإنكار فيقبل منك لا محالة كقولهم في إعتاق
~~الراهن.
# إذا أعتق الراهن العبد المرهون نفذ عتقه عندنا سواء كان الراهن موسرا أو
~~معسرا إلا أنه إذا كان معسرا يؤمر العبد بالسعاية في أقل من قيمته، ومن
~~الدين ثم يرجع على المولى عند اليسار وعند الشافعي - رحمه الله - لا ينفذ
~~إعتاقه إذا كان معسرا قولا واحدا، وله قولان في الموسر فعلل أصحابه في هذه
~~المسألة بأن الإعتاق تصرف من الراهن إلا في حق المرتهن بالإبطال أي يبطل
~~حقه في الرهن بدون رضاء به، وهو البيع بالدين عنده، فكان مردودا كالبيع أي
~~كما إذا باع الراهن المرهون بغير إذن المرتهن فقالوا أي فرق أهل الطرد من
~~أصحابنا بين البيع هو الأصل وبين الإعتاق الذي هو الفرع فقالوا ليس الإعتاق
~~مثل البيع لأن البيع يحتمل الفسخ بعد وقوعه فيظهر أثر حق المرتهن في المنع
~~من النفاذ فينعقد على وجه يتمكن المرتهن من فسخه بخلاف الإعتاق فإنه لا
~~يحتمل الفسخ بعدما صدر من الأصل في محله فلا يظهر أثر حق المرتهن في المنع
~~من النفاذ فينعقد لازما، وهذا فرق فقهي صحيح في نفسه، ولكنه فسد لصدوره ممن
~~ليس له ولاية الفرق وهو السائل فلم يقبل.
# والوجه في إيراده على وجه الممانعة ليقبل أن يقول السائل إن القياس
~~لتعدية حكم النص أي الأصل دون تغييره، وأنا لا أسلم وجود هذا الشرط، وهو
~~التعدية بدون التغيير في المتنازع فيه وبيانه أي بيان فوات هذا الشرط أن
~~حكم الأصل، وهو البيع، وقف أي توقف ما يحتمل الرد في ابتدائه والفسخ بعد
~~ثبوته؛ لأن حق المرتهن لا يمنع انعقاد البيع عليه من الراهن بالإجماع حتى
~~لو تربص ms2198 إلى أن يذهب حق المرتهن تم البيع كذا في الأسرار وأنت في الفرع،
~~وهو الإعتاق تبطل أصلا ما لا يحتمل الفسخ والرد أي تلغي من الأصل شيئا لا
~~يحتمل الفسخ بعد ثبوته والرد في ابتدائه فإن العبد لو رد الإعتاق لا يرتد،
~~ولو أراد هو والمولى أن يفسخاه لا ينفسخ بوجه بخلاف البيع.
# وهذا تغيير لحكم الأصل؛ لأن الإبطال من الأصل غير الانعقاد على وجه
~~التوقف وأصلا نصب على التمييز أو على المصدر لا على أنه مفعول به كما ظنه
~~البعض وما مفعول به، وكذلك إن اعتبره بإعتاق المريض أي، ومثل اعتبار الخصم
~~الإعتاق بالبيع اعتباره إياه بإعتاق المريض في لزوم تغيير حكم الأصل فإنه
~~لما لزمه ما ذكرنا من الفساد في اعتباره الإعتاق بالبيع ألحقه بإعتاق
~~المريض؛ لأنه لا ينفذ مع أنه لا يقبل الرد والفسخ.
# وقال: إنه تصرف يبطل حق المرتهن المتعلق بالعبد فلا يصح كإعتاق المريض
~~المديون عبده ولا مال له غيره وهذا؛ لأن حق المرتهن في العبد المرهون أقوى
~~من حق الغرماء في عبد المريض بدليل أنه لا يمتنع البيع على المريض لحق
~~الغرماء ويمتنع على الراهن ثم إن حقهم يمنع نفوذ إعتاق المريض إذا مات في
~~مرضه فحق المرتهن أولى ففي هذا التعليل تغيير لحكم الأصل؛ لأن حكم الإجماع
~~ثمة في إعتاق المريض توقف العتق إلى أداء ما وجب عليه من السعاية؛ لأنه
~~كالمكاتب ما دام يسعى في بدل رقبته ولزوم
# PageV04P067
# ومثل قولهم قتل آدمي مضمون فيوجب المال كالخطأ؛ لأن
~~ثمة المثل غير مقدور عليه وسبيله ما قلنا أن لا نسلم قيام شرط القياس
~~وتفسيره أن حكم الأصل شرع المال خلفا عن القود وأنت جعلته مزاحما له وقد
~~بينا أن المناقضة لا ترد على العلل المؤثرة بعد صحة أثرها، وإنما تبين ذلك
~~بوجوه أربعة، وهذا.
#
### | [كشف الأسرار]
# الإعتاق بحيث لا سبيل إلى إبطاله ورد العبد إلى الرق أصلا وأنت عديت
~~الإبطال أصلا أي أبطلت الإعتاق في الفرع من الأصل بحيث لو ms2199 أجازه المرتهن
~~بعد لا ينفذ فكان تغييرا لحكم الأصل في الفرع.
# قال شمس الأئمة - رحمه الله - في المبسوط وعتق المريض عندنا لا يلغوا
~~قيام حق الغرماء، ولكنه يخرج إلى الحرية بالسعاية لا محالة فهاهنا أيضا
~~ينبغي أن لا يلغو إلا أن هناك هو بمنزلة المكاتب ما دام يسعى، وهاهنا يكون
~~حرا، وإن لزمته السعاية عند اعتبار الراهن؛ لأن العتق في المرض وصية
~~والوصية تتأخر عن الدين إلا أن العتق لا يمكن رده فيجب عليه السعاية في
~~قيمته لرد الوصية قال وبهذا يتبين أن هناك الواجب عليه بدل رقبته، ولا يسلم
~~له المبدل ما لم يرد البدل، وهاهنا السعاية على العبد ليست في بدل رقبته بل
~~في الدين الذي في ذمة الراهن؛ لأن حق المرتهن ذلك فوجوب السعاية عليه لا
~~يكون مانعا نفوذ عتقه في الحال ولهذا قلنا لو أيسر الراهن هذا رجع العبد
~~عليه بما أدى من السعاية، وهناك لا يرجع العبد على أحد بما سعى فيه من
~~قيمته فإن ادعى أي المعلل في الأصل، وهو البيع أو إعتاق المريض حكما غير ما
~~قلنا بأن يقول حكم البيع البطلان لا التوقف، وكذا حكم إعتاق المريض فلا
~~يكون في هذا التعليل تغيير حكم الأصل لم نسلم؛ لأن عندنا حكمهما ما ذكرنا
~~فإن وافقنا فيه يلزم التغيير ضرورة، وإن خالفنا فيه بأن قال عندي حكمهما
~~البطلان يكون هذا رد المختلف إلى المختلف، وهو فاسد أيضا؛ لأنه ليس بحجة
~~على الخصم.
# قوله: (ومثل قولهم) أي مثل تعليل أصحاب الشافعي في إيجاب الدية في القتل
~~العمد بأنه قتل آدمي مضمون فيوجب المال كالقتل الخطأ فإن فرق السائل بأن
~~العمد ليس كالخطأ في لزوم المال؛ لأن وجوب المال في الخطأ باعتبار تعذر
~~إيجاب المثل من جنسه؛ لأن الخاطئ معذور لعدم القصد فيصير إلى إيجاب المال
~~خلفا عنه صونا للدم عن الهدر، وقد عدم هذا المعنى في الفرع وهو العمد لوجوب
~~القصاص فيه بالاتفاق، فهذا فرق صحيح في نفسه، ولكنه غير مقبول من السائل
~~فسبيله أن ms2200 يقول لا أسلم قيام شرط القياس، وهو عدم تغيير حكم الأصل. وتفسيره
~~أي بيان عدم قيام شرط القياس أن حكم الأصل وهو القتل خطأ شرع المال خلفا عن
~~القود عند العجز عن استيفائه، وأنت بهذا التعليل جعلت المال مزاحما للقود
~~حيث أثبته بطريق الأصالة كالقود، والخلف قط لا يزاحم الأصل فكان هذا تقليلا
~~يوجب تغيير حكم الأصل فكان باطلا، وهو نظير مذهبه في إيجاب الفدية على
~~الحائض مع الصوم إذا أخرت القضاء إلى السنة الثانية فإنه جعل الفدية التي
~~هي خلف عن الصوم مزاحما له في الوجوب حيث أوجبهما جميعا.
# وقد بينا يعني في أول باب دفع العلل أن المناقضة الحقيقية لا ترد على
~~العلل المؤثرة بعد صحة أثرها؛ لأن تأثيرها لا يثبت إلا بدليل مجمع عليه،
~~ومثل ذلك الدليل لا يقبل النقض، وإنما يرد المناقضة على العلل الطردية؛ لأن
~~دليل صحتها الاطراد وبالمناقضة لم يبق الإطراد، ولكن قد يرد النقض صورة على
~~العلل المؤثرة فيحتاج إلى دفعه ببيان أنه ليس بنقض، وإنما نبين ذلك أي عدم
~~ورود النقض على العلل المؤثرة حقيقة، وإن يتراءى نقضا صورة بطرق أربعة،
~~والله أعلم.
# PageV04P068
# باب بيان وجوه دفع المناقضة) :
# قال الشيخ الإمام - رضي الله عنه - وحاصل ذلك أن المجيب متى أمكنه الجمع
~~بين ما ادعاه علة وبين ما يتصور مناقضة بتوفيق بين بطلت المناقضة كما يكون
~~ذلك في المناقضات في مجلس القضاء بين الدعوى والشهادة وبين الشهادات أنه
~~متى احتمل التوفيق وظهر ذلك بطل التناقض أما الأول فبالوصف الذي جعله علة
~~والثاني بمعنى الوصف الذي به صار الوصف علة، وهو دلالة أثره، والثالث
~~بالحكم المطلوب بذلك الوصف، والرابع بالغرض المطلوب بذلك الحكم.
# أما الأول فظاهر مثل قولنا في مسح الرأس أنه مسح فلا يسن تثليثه كمسح
~~الخف ولا يلزم الاستنجاء؛ لأنه ليس بمسح ولكنه إزالة النجاسة ألا ترى أنه
~~إذا أحدث فلم يتلطخ به بدنه لم يكن الاستنجاء سنة، وكذلك قولنا في الخارج
~~من غير السبيلين إنه خارج من الإنسان فكان حدثا ms2201 كالبول ولا يلزم عليه إذا
~~لم يسل؛ لأنه ظاهر وليس بخارج؛ لأن تحت كل جلدة رطوبة وفي كل عرق دما فإذا
~~زايله الجلد كان ظاهرا لا خارجا ألا ترى أنه لا يجب به الغسل بالإجماع.
#
### | [كشف الأسرار]
### | [باب بيان وجوه دفع المناقضة]
# وحاصل ذلك أي حاصل دفع المناقضة والخروج عنها أن المجيب متى أمكنه الجمع
~~بين ما ذكره علة وبين ما يتصور مناقضة لم يكن ذلك نقضا؛ لأن الجمع بين
~~النقيضين غير متصور، ومتى لم يمكنه الجمع لزمه النقض ثم بهذه الوجوه
~~الأربعة يمكنه الجمع من غير رجوع عن الأول وبها يتبين الفقه كما سنبينه؛
~~لأن الفقه هو الوقوف على المعنى الخفي فالدفع على طريق الفقه إنما يكون
~~بوجوه لا تنال إلا بضرب تأمل أما الدفع بألفاظ ظاهرة فلا يكون فقها بين
~~الدعوى والشهادة كما إذا ادعى ألفا، وأقام شاهدين فشهد أحدهما بألف والآخر
~~بألف وخمسمائة لا يقبل الشهادة إلا أن يوفق فيقول كان الواجب خمسمائة إلا
~~إني قبضت خمسمائة.
# وكذلك إذا ادعى أنه اشترى من فلان هذا العين فشهد شاهدان أنه وهبه منه لا
~~يقبل إلا إذا قال: وهبني فجحد فاشتريته منه وبين الشهادات بأن شهد أحدهما
~~بألف، والآخر بألف وخمسمائة والمدعي يدعي الأكثر يقبل الشهادة على الألف
~~لاتفاقهما على الألف، وإن كانا مختلفين في الحقيقة، وكذا لو شهدا بسرقة
~~بقر، وقال أحدهما لونه أحمر، وقال الآخر لونه أسود تقبل عند أبي حنيفة -
~~رحمه الله - لإمكان التوفيق بأن شهد كل منهما على ما وقع عنده من لون البقر
~~كما عرف في موضعه.
# قوله: (أما الأول) أي الوجه الأول من وجوه الدفع الدفع بالوصف بأن يقول
~~ما ذكرته علة ليس موجودا في صورة النقض فتخلف الحكم فيها لا يدل على فساد
~~العلة. والثاني بمعنى الوصف وهو دلالة أثره أي أثر الوصف على الحكم بأن
~~يقول ليس المعنى الذي جعل الوصف به علة، وهو التأثير موجودا في صورة النقض
~~فلا يكون الوصف بدونه علة، وإذا لم يكن علة ms2202 لم يكن نقضا.
# والثالث بالحكم المطلوب بذلك الوصف بأن يقول ليس الحكم المطلوب بالوصف
~~متخلفا عن الوصف بل هو موجود لكن لم يظهر لوجود المانع فلا يكون نقضا إذ
~~النقض أن يتخلف الحكم عن الوصف عند عدم المانع، وهذا النوع من الدفع إنما
~~يستقيم على قول من جوز تخصيص العلة فأما عند من يأباه فلا يتأتى هذا الدفع
~~على مذهبه. والرابع بالغرض المطلوب بذلك الحكم، وفي أصول شمس الأئمة بالغرض
~~المطلوب بالتعليل، وهو أوضح، ولفظ التقويم ثم بالغرض الذي قصد المعلل
~~التعليل لأجله، وأثبت الحكم بقدره.
# أما الأول فظاهر أي الدفع بالوجه الأول، وهو الدفع بالوصف ظاهر الصحة؛
~~لأن الوصف ركن العلة فعدم الحكم عند عدمه يكون دليل صحته فيصح الدفع به.
~~مثل قولنا في مسح الرأس إنه مسح فلا يسن تثليثه كمسح الخف فيورد عليه
~~الاستنجاء بالأحجار نقضا فإنه مسح، ويسن فيه التثليث فإن العدد، وإن لم يكن
~~مسنونا عندنا لكن إذا احتيج إلى التثليث فإنه يقع سنة بالإجماع.
# وكذا الاستنجاء بحجر له ثلاثة أحرف سنة، وإن لم يكن العدد مسنونا عندنا
~~كذا في بعض الشروح فندفعه بالوصف بأن نقول إن الاستنجاء ليس بمسح أي لا
~~اعتبار للمسح فيه بل المعتبر فيه إزالة النجاسة بدليل أنه شرع بشيء له أثر
~~في الإزالة كالحجر والمدر والماء وبدليل أنه لو أحدث، ولم يتلطخ به بدنه
~~بأن خرج منه ريح لم يكن المسح سنة، ولو كان الاستنجاء مسحا لم يتوقف على
~~تلطخ البدن كمسح الرأس والخف.
# وبدليل
# PageV04P069
# وأما الدفع بمعنى الوصف فإنما صح؛ لأن الوصف لم يصر
~~حجة بصيغته، وإنما صار حجة بمعناه الذي يعقل به، وذلك ضربان أحدهما ثابت
~~بنفس الصيغة ظاهر أو الثاني بمعناه الثابت به دلالة على ما ذكرناه فيما سبق
~~فكان ثابتا به لغة فصح الدفع به كما صح بالقسم الأول فكان دفعا بنفس الوصف،
~~وهذا أحق وجهي الدفع لكن الأول أظهر فنبدأ به وذلك مثل قولنا مسح في الوضوء
~~فلم يكن التكرار فيه مسنونا كمسح الخف ms2203 ولا يلزم الاستنجاء؛ لأن معنى المسح
~~تطهير حكمي غير معقول والتكرار لتوكيد التطهير فإذا لم يكن مرادا بطل
~~التكرار ألا ترى أنه يتأدى ببعض محله بخلاف الاستنجاء؛ لأنه لإزالة عين
~~النجاسة وفي التكرار توكيده.
# ألا ترى أنه لا يتأدى ببعضه فصار ذلك نظير الغسل، وهذا معنى ثابت باسم
~~المسح لغة
#
### | [كشف الأسرار]
# أن غسله بالماء أفضل؛ لأنه أبلغ في الإزالة، ولو كان مسحا لكره تبديله
~~بالغسل إذ الغسل في محل المسح مكروه كما في مسح الرأس والخف وكذلك أي، ومثل
~~قولنا في الخارج من غير السبيلين أنه نجس خارج من بدن الإنسان فكان حدثا
~~كالبول وزاد بعضهم قيد الحياة فقالوا من بدن الإنسان الحي احترازا عن النجس
~~الخارج من الميت فإنه لا يوجب إعادة غسله ثانيا، ولا حاجة إليه؛ لأنه بعد
~~الموت لم يبق إنسانا على الإطلاق فلا يكون داخلا تحت مطلق لفظ الإنسان ثم
~~أورد عليه ما إذا لم يسل عن رأس الجرح نقضا فإنه خارج نجس، وليس بحدث،
~~ومثله حدث في السبيلين بلا خلاف وبهذا زاد بعضهم لفظ الكثير فقالوا الخارج
~~الكثير النجس من غير السبيلين حدث احترازا عنه.
# فوجب دفع هذا النقض بمنع الوصف بأن يقال لا نسلم أن ذلك خارج؛ لأن الخروج
~~هو الانتقال من مكان باطن إلى مكان ظاهر كالرجل يخرج من الدار لم يوجد هذا
~~المعنى فيما إذا لم يسل؛ لأن النجاسة بعد في محلها لم ينتقل عنه فإن تحت كل
~~جلدة رطوبة في كل عرق دما والجلدة ساترة لها فإذا زالت الجلدة صار ما تحتها
~~ظاهرا لا خارجا لعدم الانتقال كمن كان في بيت أو خيمة متسترا به إذا رفع
~~عنه ما كان متسترا به يكون ظاهرا لا خارجا، وإنما يسمى خارجا إذا فارق
~~البيت أو الخيمة ألا ترى أنه لا يجب غسل ذلك الموضع بالإجماع، وإن جاوز قدر
~~الدرهم ولو ثبت وصف الخروج لوجب غسل ذلك الموضع عنده قليلا كان ذلك أو
~~كثيرا، ولوجب عندنا إذا جاوز قدر الدرهم ms2204 ويسن إذا كان ما دون الدرهم وحيث
~~لم يجب، ولم يسن بالإجماع دل على أنه ليس بخارج؛ لأن هذا حكم النجاسة التي
~~في محلها، وكذا لو أزيلت عن ذلك المحل بقطنة أو بالمسح على جدار لا ينتقض
~~الطهارة، وإن حصل الانفصال؛ لأنه مخرج وليس بخارج ألا ترى أنه إذا خرج مع
~~البزاق دم والبزاق غالب لا ينقض الطهارة؛ لأنه لم يخرج بقوة نفسه بل بقوة
~~غيره، وهو البزاق. ولا نسلم أنه نجس أيضا على ما روي عن أبي يوسف - رحمه
~~الله - أن ما لا يكون حدثا لا يكون نجسا.
# قوله: (وأما الدفع بمعنى الوصف) ، وهو التأثير فإنما يصح؛ لأن الوصف لم
~~يصر حجة بصيغته أي بمجرد صورة اللفظ لما بينا أن العمل بمجرد الوصف لا يجوز
~~ما لم يظهر ملائمته، ولا يجب ما لم يظهر عدالته، وإنما صار حجة بمعناه الذي
~~يعقل به أي يعلم ويفهم من الوصف ضربان أحدهما ثابت بنفس الصيغة ظاهرا يعني
~~ظاهر لفظه لغة يدل عليه كدلالة لفظ الخروج لغة على الانتقال من الباطن إلى
~~الظاهر ودلالة لفظ المسح لغة على الإصابة.
# والثاني بمعناه الثابت به أي بالوصف دلالة، وهو التأثير فإن الوصف بواسطة
~~معناه اللغوي يدل على معنى آخر هو مؤثر في الحكم فإن وصف المسح بواسطة
~~معناه اللغوي يدل على التخفيف الذي هو المؤثر في إسقاط التكرار ووصف الخروج
~~في مسألة السبيلين بواسطة معناه أيضا يدل على قيام النجاسة بمحل الطهارة
~~الذي هو المؤثر في إيجاب التطهير على ما ذكرنا فيما سبق يعني في باب تفسير
~~القياس في بيان علة الربا، وفي باب ركن القياس في قوله الأثر معقول من كل
~~محسوس لغة وعيانا ومن كل مشروع معقول دلالة فكان أي المعنى
# PageV04P070
# وكذلك قولنا أنه نجس خارج فكان حدثا كالبول ولا يلزم
~~إذا لم يسل؛ لأن ما سال منه نجس أوجب تطهيرا حتى وجب غسل ذلك الموضع فصار
~~بمعنى البول، وهذا غير خارج إذا لم يسل حتى لم يتعلق به وجوب التطهير.
#
### | [كشف الأسرار]
# الثاني، وهو المعنى المؤثر ثابتا أي بالوصف لغة كالمعنى الأول؛ لأنه ثبت
~~بواسطة المعنى الأول وهذا كشراء القريب يصير إعتاقا بواسطة الملك فإن
~~الموجب للعتق في الحقيقة هو الملك لكن لما كان الملك مضافا إلى الشراء صار
~~العتق بواسطة الملك مضافا إلى الشراء أيضا حتى صار المشتري معتقا فكذا
~~التأثير بواسطة المعنى اللغوي صار مضافا إلى الوصف به موجبا للحكم في الفرع
~~فصح الدفع به أي بالقسم الثاني كما صح بالقسم الأول وهو المعنى اللغوي فإن
~~الدفع في القسم الأول، وهو الدفع بنفس الوصف بالمعنى اللغوي فكان أي الدفع
~~بالأثر دفعا بنفس الوصف أي بمنع نفس الوصف كالقسم الأول.
# وهذا أي الدفع بالتأثير أحق وجهي الدفع بالاعتبار وهما الدفع بنفس الوصف
~~والدفع بالتأثير؛ لأن التأثير هو المقصود من الوصف شرعا دون المعنى اللغوي
~~منه لكن الأول أي الدفع بالمعنى الأول أظهر؛ لأن المعنى اللغوي مفهوم كل
~~أحد من أهل اللسان فبدأنا به وذلك أي الدفع بالتأثير يتحقق في هذين
~~المثالين أيضا وقوله؛ لأن معنى المسح دليل على المجموع يعني إنما لا يكون
~~التكرار فيه مسنونا، وإنما لا يلزم الاستنجاء؛ لأن معنى المسح أي تأثيره
~~أنه تطهير حكمي غير معقول المعنى ليس المقصود منه حصول التطهير حقيقة؛ لأنه
~~لا يحصل بالمسح بل يزداد به النجاسة التي في المحل، وكذا الغسل في موضع
~~المسح مكروه، ولو كان التطهير مقصودا لكان الغسل أفضل بل هو أمر تعبدي مبني
~~على التخفيف كالتيمم والتكرار فيما شرع، وهو الغسل إنما شرع لتوكيد التطهير
~~فإذا لم يكن التظهير هاهنا مرادا بطل التكرار الذي شرع لتوكيده، وكان
~~مكروها؛ لأنه مقرب إلى الأمر المكروه وهو الغسل.
# ألا ترى أن المسح يتأدى ببعض محله توضيح لكون التطهير غيره مقصود فيه
~~يعني الغرض يتأدى بمسح بعض الرأس، وهو الربع أو مقدار ثلاثة أصابع عندنا
~~وعنده مقدار ثلاث شعرات، ولو كان التطهير مقصودا لما تأدى ببعض المحل
~~كالغسل بخلاف الاستنجاء؛ لأن التطهير فيه مقصود إذ هو إزالة عين ms2206 النجاسة
~~ولهذا كان الغسل فيه أفضل وكان هو الأصل فيه إلا أنه اكتفى بالحجر والمدر
~~تخفيفا وفي التكرار توكيده أي توكيد الإزالة المقصودة في الاستنجاء.
# ألا ترى توضيح لكون إزالة النجاسة التي هي تطهير فيه مقصودا يعني لو
~~استعمل الحجر في بعض المحل دون البعض لا يتم الاستنجاء، ولو كان نفس المسح
~~فيه مقصودا لتأدى ببعضه كمسح الرأس والخف فصار ذلك أي الاستنجاء باعتبار
~~الاستيعاب والقصد إلى تطهير المحل نظير الغسل في الأعضاء المغسولة سنة
~~كالمضمضة أو فرضا كغسل الوجه لا نظير المسح فلذلك شرع التكرار فيه، وهذا
~~معنى ثابت أي كونه تطهيرا حكميا غير معقول المعنى مؤثرا في المنع من
~~التكرار ثابت باسم المسح لغة؛ لأنه يدل على الإصابة، وهي لا تنبئ عن
~~التطهير الحقيقي، وإنما يدل على التخفيف فكان الدفع بهذا المعنى كالدفع
~~بنفس الوصف وعبارة التقويم إن وصف المسح إنما صار علة لمنع التثليث؛ لأنه
~~قد ظهر أثره في نفسه من حيث التخفيف في مقابلة الغسل فعلا يعني من حيث إنه
~~يتأدى ببعض الأصابع، وذاتا من حيث إنه أصابه، وكذلك قدرا من حيث التأدي
~~ببعض المحل، وهذا المعنى معدوم في الاستنجاء.
# (قوله:) وكذلك أي، ومثل قولنا
# PageV04P071
# وأما الدفع بالحكم فمثل قولنا في الغصب إنه سبب لملك
~~المبدل فكان سببا لملك المبدل ولا يلزم المدبر؛ لأنا جعلناه سببا فيه أيضا
~~لكنه امتنع حكمه لمانع كالبيع يضاف إليه
#
### | [كشف الأسرار]
# في الخارج من غير السبيلين أنه نجس خارج فكان حدثا كالبول ولا يلزم عليه
~~ما إذا لم يسل؛ لأن ما سال منه نجس أوجب تطهيرا يعني الخارج النجس إنما صار
~~حدثا باعتبار أنه مؤثر في تنجيس ذلك الموضع، وإيجاب تطهيره حتى وجب غسل ذلك
~~الموضع للتطهير بالإجماع كما يجب بخروج البول فلما ساوى البول في إيجاب
~~الطهارة الحقيقة ساواه في إيجاب الحكمية بل أولى؛ لأنها دون الطهارة
~~الحقيقية وأخف منها من حيث إنها طهارة.
# وهذا أي الذي ظهر، ولم يسل لم يوجب تنجيس المحل، ولم ms2207 يؤثر في إيجاب
~~التطهير حتى لم يجب غسل ذلك الموضع بالإجماع فلم يكن كالبول في إيجاب
~~الطهارة في محلها فكذا في غير محلها فتبين بدلالة التأثير أن غير السائل لم
~~يدخل تحت التعليل، وإن عدم الحكم هناك لعدم الوصف معنى، وإن وجد صورة ومثله
~~يكون مرجحا للعلة فكيف يكون نقضا.
# وقوله غير خارج إذا لم يسل، وإن لم يحتج إلى ذكره؛ لأنه في بيان الدفع
~~بالتأثير لا في بيان الدفع بنفس الوصف بل كان يكفيه أن يقول، وهذا لم يتعلق
~~به وجوب التطهير إلا أنه ذكره ليضم الدفع بالوصف إلى الدفع بالتأثير توكيدا
~~فإن قيل ما ذكرتم أنه مؤثر في إيجاب غسل ذلك الموضع غير مستقيم على أصلكم
~~على الإطلاق؛ لأن الخارج النجس إذا تجاوز عن رأس الجرح لا يؤثر في إيجاب
~~غسل ذلك الموضع إذا لم يتجاوز قدر الدرهم عندكم حتى لو توضأ من غير غسل ذلك
~~الموضع جازت صلاته، وإذا لم يؤثر خروج ما دون الدرهم في إيجاب الطهارة
~~الحقيقية فكيف يؤثر في إيجاب الحكمية قلنا: غرضنا من هذا التعليل إلحاقه
~~بالبول وقد ثبت بالإجماع أن الشرع عفا عن القليل في السبيلين حيث اكتفى
~~بالأحجار، ولم يوجب الغسل فألحقنا غير السبيلين بهما في هذا الحكم أيضا،
~~وهذا لا يدل على عدم تأثيره في إيجاب الغسل بل القليل مؤثر في إيجاب
~~الطهارة الحقيقة والحكمية جميعا كالكثير في الموضعين أعني في الأصل والفرع
~~إلا أن الشرع عفا في القليل عن إيجاب إحدى الطهارتين فبقيت الأخرى واجبة به
~~على أن عند الخصم الحكم في القليل والكثير سواء حتى وجب غسل القليل كغسل
~~الكثير.
# وعند مشايخنا يجب غسل القليل أيضا حتى قالوا لو رأى المصلي في ثوبه نجاسة
~~دون قدر الدرهم يقطع الصلاة ويغسلها إن لم يخف فوت الوقت ثم يصلي وقالوا
~~أيضا لو اشتغل بغسل ما دون الدرهم من النجاسة تفوته الجماعة، ولكن لا تفوته
~~الصلاة في الوقت أنه يشتغل بغسلها ويصلي منفردا فعرفنا أن القليل مؤثر في
~~الإيجاب كالكثير.
# قوله: ms2208 (وأما الدفع بالحكم) فكذا دفع المناقضة بالحكم أن يدفع المعلل ما
~~يرد عليه من النقض بمنع عدم الحكم في صورة النقض بأن يقول لا أسلم أن الوصف
~~إن وجد لم يوجد حكمه بل الحكم موجود فيها أيضا تقديرا كما إذا قال المجيب
~~إن الغصب سبب لملك البدل، وهو الضمان فيكون سببا لملك المبدل، وهو المغصوب
~~فإذا ورد عليه المدبر نقضا حيث كان غصبه سببا لملك البدل، وليس بسبب لملك
~~المبدل يدفعه بالحكم بأن يقول لا أسلم تخلف الحكم عنه بل الغصب فيه سبب
~~للملك كالبيع؛ لأنه مال مملوك بدليل أنه لو جمع بين مدبر وقن في البيع دخل
~~المدبر في البيع، وأخذ حصته من الثمن حتى يبقى العقد في القن بحصته، ولو لم
~~يكن السبب منعقدا في حق المدبر لما انعقد العقد في القن؛ لأنه يصير بائعا
~~إياه بحصته من الثمن ابتداء، وأنه لا يجوز كما لو جمع بين حر، وقن وباعهما.
~~لكنه أي
# PageV04P072
# ومثل قولنا في الجمل الصائل إن المصول عليه أتلفه
~~لإحياء نفسه والاستحلال لإحياء المهجة لا ينافي عصمة المتلف كما إذا أتلفه
~~دفعا للمخمصة، ولا يلزم مال الباغي، وما يجري مجراه؛ لأن عصمته لم تبطل
~~بهذا المعنى فكان طردا لا نقضا، وكذلك متى قلنا في الدم إنه نجس خارج فكان
~~حدثا لم يلزم دم الاستحاضة؛ لأنه حدث أيضا لكن عمله امتنع لمانع.
#
### | [كشف الأسرار]
# السبب، وهو الغصب امتنع حكمه، وهو ثبوت الملك لمانع وهو حق المدبر نظرا
~~للمدبر لا؛ لأن السبب لم يوجد كالبيع يضاف إلى المدبر ينعقد سببا في حقه
~~لما قلنا، وإن امتنع حكمه للمانع، وإذا كان امتناع الحكم لمانع كان الحكم
~~موجودا تقديرا نظرا إلى اقتضاء العلة إياه فلا يكون نقضا بل يكون طردا وهذا
~~على قول من يجوز تخصيص العلة فأما عند من أنكره فالغصب في المدبر ليس بسبب
~~لملك العين فكان عدم الحكم لعدم لا لمانع مع وجوده على ما مر في باب
~~التخصيص.
# وإنما أورد الشيخ - رحمه ms2209 الله - هذا القسم في هذا الباب مع إنكاره تخصيص
~~العلة اتباعا للقاضي الإمام أبي زيد - رحمه الله - فإنه أورده في التقويم
~~على هذا الوجه ولكنه ليس بصحيح عنده بدليل أنه قد ذكر في شرح التقويم بعد
~~بيان هذا الوجه أن الدفع بهذا الوجه لا يسلم عن القول بتخصيص العلة، وأنه
~~لا يجوز فعرفنا أنه منكر لهذا الوجه من الدفع مثل إنكاره تخصيص العلة.
~~ورأيت في نسخة أخرى أظنها من مصنفات الشيخ في بيان هذا الوجه أن الغصب سبب
~~لأمارة ملك المبدل في المواضع كلها إلا أن في فصل المدبر إنما لا ينعقد
~~سببا؛ لأن في المحل مانعا كما في البيع فإنه سبب لإفادة الملك ثم إذا أضيف
~~إلى المدبر لا ينعقد سببا لمانع في المحل فكذا هاهنا فجعل السبب غير منعقد
~~للمانع فكان الحكم معدوما لعدم العلة لا لوجودها مع المانع.
# قوله: (ومثل قولنا في الجمل الصائل) الجمل إذا صال على إنسان فقتله
~~المصول عليه يجب الضمان عندنا وعند الشافعي - رحمه الله - لا ضمان عليه؛
~~لأنه قتله دفعا للهلاك عن نفسه فصار كالحر الصائل والعبد الصائل. ونحن
~~نقول: إن المصول عليه أتلف مالا متقوما معصوما حقا للمالك لإحياء نفسه فيجب
~~الضمان عليه كما لو أتلفه قبل الصيال، وهذا؛ لأن إباحة القتل لإحياء المهجة
~~لا تنافي عصمة المحل؛ لأن دفع الهلاك يحصل مع بقاء عصمة المحل بإباحة
~~الإتلاف بشرط الضمان كما في الإتلاف لدفع المخمصة، وكما في مباشرة محظور
~~الإحرام عند العذر بشرط الضمان، وهو الكفارة.
# ويلزم عليه إذا أتلف العادل مال الباغي حال القتال والبغي وما يجري مجراه
~~مثل إتلاف نفس الباغي، وإتلاف عبد الغير إذا صال عليه بالسلاح فإن كل واحد
~~منها إتلاف لإحياء المهجة ثم عصمة المحل قد سقطت في هذه الصور حتى لم يجب
~~الضمان على المتلف؛ لأنه أتلفه إحياء لنفسه، فيدفع هذا النقض بالحكم بأن
~~يقال لا نسلم أن العصمة في تلك الصور سقطت لهذا المعنى، وهو إحياء المهجة
~~لكنها سقطت بالبغي في حق الباغي وبالصيال ms2210 في حق العبد؛ لأن العبد آدمي
~~مكلف، وأنه في حق الدم والحياة مبقى على أصل الحرية فبطلت حرمته بصياله كما
~~تبطل حرمة الحر بصياله، وبطلان حق المولى بطريق التبع كما في إقراره
~~بالحدود والقصاص فكان أي إتلاف مال الباغي، وما يجري مجراه طردا أي موافقا
~~لما ذكرنا من المعنى لا نقضا عليه؛ لأنه إنما يكون نقضا أن لو وجد الإتلاف
~~منافيا للعصمة موجبا سقوطها في صور النقض، ولم يوجد بل السقوط وجد بعلة
~~أخرى لا بالإتلاف فكان حكم الإتلاف، وهو عدم منافاته للعصمة موجودا في هذه
~~الصور كما في إتلاف الجمل الصائل لكنه لا يمنع وجود معنى آخر مسقط للعصمة
~~ألا ترى أن الإسلام مع كونه موجبا للعصمة لا يمنع حدوث معنى آخر يوجب سقوط
~~العصمة فهذا أولى؛ لأنه ليس
# PageV04P073
# وأما الرابع فمثل قولنا نجس خارج ولا يلزم دم استحاضة
~~ودم صاحب الجرح السائل الدائم؛ لأن غرضنا التسوية بين هذا وبين الخارج من
~~المخرج المعتاد وذلك حدث فإذا لزم صار عفوا لقيام وقت الصلاة فكذلك هذا.
# وكذلك قولنا في التأمين إنه ذكر فكان سبيله الإخفاء، ولا يلزم عليه
~~الأذان وتكبيرات الإمام؛ لأن غرضنا أن أصل الذكر الإخفاء، وكذلك أصل الأذان
~~والتكبيرات إلا أن في تلك الأذكار معنى زائدا، وهو أنها أعلام فلذلك أوجب
~~فيها حكما عارضا ألا ترى أن المنفرد والمقتدي لا يجهر بالتكبير، ومن صلى
~~وحده أذن لنفسه
#
### | [كشف الأسرار]
# بموجب للعصمة كما أنه ليس بمسقط لها فهذا معنى الدفع بالحكم في هذه
~~المسألة.
# والصول والصيال الوثب والمهجة الدم ويقال المهجة دم القلب خاصة والمراد
~~منها هاهنا الروح يقال خرجت مهجته إذا خرجت روحه وكذلك أي، وكما لا يلزم
~~المدبر، ومال الباغي على المسألتين المتقدمتين لوجود حكم العلة في صور
~~النقض لا يلزم دم الاستحاضة في هذه المسألة يعني لو قيل إنه دم خارج نجس،
~~وليس يحدث حيث لم ينتقض به الطهارة ما دام الوقت باقيا أو ما دامت تصلي
~~الفرض، وما يتبعه من النوافل ms2211 لا نسلم أنه ليس بحدث بل نقول إنه حدث، ولكن
~~تأخر حكمه إلى ما بعد خروج الوقت للعذر ولهذا تلزمها الطهارة لصلاة أخرى
~~بعد خروج الوقت بذلك الحدث فإن خروج الوقت ليس بحدث بالإجماع والحكم تارة
~~يتصل بالسبب وتارة يتأخر عنه لمانع كالبيع بشرط الخيار فهذا معنى قوله
~~امتنع عمله لمانع، وهذا على قول من جوز تخصيص العلة أيضا.
# (قوله: وأما الرابع، وهو الدفع) فالغرض بأن يقول الغرض من هذا التعليل
~~إلحاق الفرع بالأصل والتسوية بينهما في المعنى الموجب للحكم، وقد حصل فما
~~يرد نقضا على الفرع الذي هو محل الخلاف فهو وارد على الأصل الذي هو مجمع
~~عليه فالجواب الذي للخصم في محل الوفاق هو الجواب لنا في محل النزاع وذلك
~~مثل تعليلنا في الخارج من غير السبيلين أنه خارج نجس فيكون حدثا كالخارج من
~~أحد السبيلين فأورد عليه دم الاستحاضة ودم صاحب الجرح السائل فإن الأول يرد
~~نقضا على الأصل إذ هو خارج نجس عن أحد السبيلين، وليس بحدث.
# والثاني يرد نقضا على الفرع فإنه خارج نجس من بدن الإنسان، ومن غير
~~السبيلين وليس بحدث فيدفع بالغرض، وهو أن يقال إن المقصود من هذا التعليل
~~التسوية بين الفرع، وهو الخارج من غير السبيلين وبين الأصل، وهو الخارج من
~~أحد السبيلين، وقد حصل فإن الخارج من أحد السبيلين حدث فإذا لزم أي دام صار
~~عفوا لقيام، وقت الصلاة أي بسبب قيام وقت الصلاة فإنها مخاطبة بالأداء
~~فيلزم أن تكون قادرة، ولا قدرة إلا بسقوط حكم الحدث في هذه الحالة فكذلك
~~هذا أي فمثل الأصل الفرع، وهو الخارج من غير السبيلين في أنه إذا صار لازما
~~يصير عفوا لقيام وقت الصلاة، ولو لم يجعل عفوا في الفرع عند اللزوم لكان
~~الفرع مخالفا للأصل وذلك لا يجوز فثبت أن التسوية التي هي المقصودة من
~~التعليل في جعله عفوا كالأصل فلا يكون ذلك نقضا.
# قوله: (وكذلك) أي، وكما يدفع بالغرض في هذه المسألة يدفع بالغرض في مسألة
~~التأمين فإن علماءنا قالوا السنة ms2212 في التأمين الإخفاء دون الجهر خلافا
~~للشافعي؛ لأنه ذكر أي دعاء فإن معناه استجب دعاءنا قال الله تعالى لموسى،
~~وهارون {قد أجيبت دعوتكما} [يونس: 89] وروي أن موسى كان يدعو، وهارون -
~~عليهما السلام - كان يؤمن فكان سنته الإخفاء كما في سائر الأدعية إذا الأصل
~~فيها الإخفاء لقوله تعالى {ادعوا ربكم تضرعا وخفية} [الأعراف: 55] ولقوله -
~~عليه السلام - «خير الدعاء الخفي وخير الرزق ما يكفي» أو هو ذكر حقيقة؛ لأن
~~آمين بالمد اسم من أسماء الله تعالى كذا في الأسرار وهو قول مجاهد فكانت
~~سنته الإخفاء كما في سائر الأذكار لقوله تعالى: {واذكر ربك في نفسك تضرعا
~~وخيفة ودون الجهر من القول} [الأعراف: 205] الآية.
# «وقوله - عليه السلام - للذي رفع صوته بالذكر إنك لن تدعوا أصم ولا
~~غائبا» ويلزم عليه الأذان
# PageV04P074
# وهذا معنى قول مشايخنا في الدفع أنه لا يفارق الأصل
~~لكن ما قلناه أبين في وجوه الدفع وإذا قامت المعارضة كان السبيل فيه
~~الترجيح، وهذا.
#
### | [كشف الأسرار]
# وتكبيرات الإمام في الصلاة فإنها أذكار شرعت بالجهر فيدفع بالغرض بأن
~~يقال غرضنا من هذا التعليل أن يجعل الذكر سببا لشرع المخافتة، وأن يسوي بين
~~التأمين وبين سائر الأذكار في هذا المعنى، وقد حصل ذلك؛ لأن في صور النقض
~~الأصل هو الإخفاء أيضا إلا أن في تلك الأذكار معنى زائدا يوجب الجهر بها
~~على خلاف الأصل، وهو أنها أعلام بفتح الهمزة أي دلالات على انتقالات الإمام
~~من حالة إلى حالة وعلى دخول، وقت الصلاة أو أنها إعلام بكسر الهمزة أي هي
~~إخبار وتنبيه لمن خلف الإمام بانتقاله إلى ركن آخر وللناس بدخول الوقت،
~~ولهذا سمي أذانا فذلك المعنى الزائد أوجب في هذه الأذكار حكما عارضا على
~~الأصل وهو الجهر؛ لأنها لا تصلح إعلاما إلا بصفة الجهر.
# فببيان الغرض المطلوب بالتعليل، وهو التسوية بين هذا الذكر وسائر الأذكار
~~اندفع النقض ويمكن أن يجعل هذا من قبيل الدفع بالحكم بأن يقال هذا المعنى،
~~وهو كونه ذكرا يوجب الإخفاء في صور النقض إلا أنه امتنع ms2213 لمانع أقوى وهو ما
~~ذكرنا؛ لأن وجود علة لا يمنع وجود علة أخرى يوجب الحكم على خلاف الأولى،
~~وكان الإخفاء فيها ثابتا تقديرا ولهذا لو جهر المقتدي أو المنفرد فقد أساء،
~~وكذا لو جهر الإمام فوق حاجة الناس إلى العلم فقد أساء لزوال المعنى الموجب
~~للجهر فيما وراء موضع الإعلام فإن قيل سلمنا أن الأصل في كل ذكر هو الإخفاء
~~إلا أنه قد قام في التأمين معنى آخر يوجب الجهر، وهو إعلام القوم أيضا فإن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - علق تأمين القوم بتأمين الإمام في قوله «إذا
~~أمن الإمام فأمنوا» أو لم يكن تأمين الإمام مسموعا لما صح تعليق تأمين
~~القوم به.
# ويؤيده ما روى أبو وائل «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجهر
~~بالتأمين» وما روي عن عطاء أنه قال أدركت مائتين من أصحاب رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -، وكانوا إذا أمنوا سمع لتأمينهم ضجة في المسجد قلنا قد
~~حصل الإعلام ببيان الموضع حيث قال في حديث آخر، «وإذا قال الإمام، ولا
~~الضالين فقولوا آمين» فلا حاجة إلى الإعلام بالجهر فيبقى على الأصل، وهو
~~الإخفاء ألا ترى إلى قوله - عليه السلام - في هذا الحديث فإن الإمام
~~يقولها، ولو كان تأمينه مسموعا لاستغني عن هذا الكلام، وقد اختلف أخبار في
~~فعل النبي - عليه السلام - فيحمل الجهر على التعليم أو على ابتداء الأمر
~~على أن إبراهيم النخعي رد حديث أبي وائل فقال أشهد أبو وائل وغاب عبد الله،
~~وأبو وائل من الأعراب وما روي عن عطاء معارض بما روي عن عمر وعلي وابن
~~مسعود - رضي الله عنهم - بخلافه فإن مذهبهم في التأمين الإخفاء، وأكثر ما
~~في الباب أن يكون بين الصحابة اختلاف فيدل اختلافهم على اختلاف الأخبار
~~فيصار إلى الترجيح بما ذكرنا إليه أشير في الأسرار.
# قوله: (وهذا) أي الدفع بالغرض معنى قول مشايخنا يعني أهل النظر منهم في
~~باب الدفع أنه أي الفرع لا يفارق الأصل يعني أنهم إذا دفعوا النقض بأن
~~قالوا إن الفرع مع ورود ms2214 هذا النقض لا يفارق الأصل فهو الدفع بالغرض الذي
~~ذكرنا إلا أنهم لقبوه بأنه لا يفارق حكم أصله ونحن لقبناه بالغرض؛ لأنه
~~أبين في وجه مما قالوا إذ ليس فيه بيان أن عدم مفارقتهما في الحكم المطلوب
~~من التعليل أو في ورود النقض عليهما فكان بمنزلة المجمل وفيما قلنا بيان
~~تسويتهما في الغرض، وهو
# PageV04P075
# باب الترجيح) :
# قال الشيخ الإمام: الكلام في هذا الباب أربعة أضرب أحدها
#
### | [كشف الأسرار]
# الحكم المطلوب من التعليل مع ورود النقض فكان بمنزلة المفسر فلهذا اخترنا
~~هذه العبارة، قال القاضي الإمام - رحمه الله - وبهذه الوجوه الأربعة من
~~الدفع تبين الفقه فإنه اسم لضرب معنى ينال بالتأمل والاستنباط فالدفع على
~~طرق الفقه هو أن يكون بوجوه لا ينال إلا بضرب تأمل فأما الدفع بألفاظ ظاهرة
~~فمما يقع بها الاحتراز عن النقوض بمجرد السماع فلا يكون فقها.
# قال: وقد زاد مشايخنا من أصحاب الطرد في هذه العلل المؤثرة فعللوا لمسح
~~الرأس أنه مسح بالماء فأشبه مسح الخف احترازا عن الاستنجاء بلفظ ظاهر
~~وعللوا للدم السائل بأنه نجس خارج إلى موضع يلحقه حكم التطهير في نفسه
~~احترازا عن غير السائل بلفظ ظاهر وعللوا لإيجاب الملك في المغصوب بالغصب
~~عند أداء الضمان بأنه سبب أوجب ملك البدل فيوجب ملك المبدل القابل للملك
~~احترازا عن المدبر، وأنه سمج سماعا، ولغو ذكرا لوقوع الغنية عنه بما دونه،
~~والله أعلم.
### | 1 -
# قوله: (وإذا قامت المعارضة) ولما فرغ عن بيان الممانعة والمعارضة بذلك في
~~بيان دفع المعارضة بعد تحققها فقال: وإذا قامت المعارضة أي تحققت بأن لم
~~تندفع بطريق من الطرق المسلوكة في دفع العلل من الممانعة والقلب ونحوهما
~~كان السبيل فيه أي في دفع المعارضة الترجيح فإن أسوأ أحوال المجيب أن
~~يساويه السائل في الدرجة بإقامة دليل يوجب خلاف ما اقتضاه دليل المجيب فوجب
~~دفعه ببيان الترجيح إذا لم يندفع بطريق آخر فإن لم يتأت للمجيب الترجيح صار
~~منقطعا وإن رجح المجيب علته فللسائل أن يعارض ترجيحه بترجح علته ms2215 كما كان له
~~أن يعارض علته بعلته فإن لم يمكنه ترجيح علته لزمه ما ادعاه المجيب؛ لأن
~~العمل بالراجح، وإهمال المرجوح واجب عند العامة على ما سنبينه، والله أعلم.
### | [باب الترجيح]
### | [القسم الأول تفسير الترجيح ومعناه]
# (باب الترجيح) :
# اعلم أن العلماء اختلفوا في جواز التمسك بالترجيح عند التعارض ووجوب
~~العمل بالراجح فقال بعضهم الواجب عند التعارض التوقف أو التخيير دون
~~الترجيح لقوله تعالى {فاعتبروا يا أولي الأبصار} [الحشر: 2] فقد أمر
~~بالاعتبار، والعمل بالمرجوح اعتبار.
# وقوله - عليه السلام - ونحن نحكم بالظاهر والحكم بالمرجوح حكم بالظاهر؛
~~ولأن الأمارات الظنية لا تزيد على البينات، والترجيح غير معتبر في البينات
~~حتى لم ترجح شهادة الأربعة على شهادة الاثنين فكذا في الأمارات وذهب
~~الجمهور إلى صحة الترجيح ووجوب العمل بالراجح متمسكين في ذلك بإجماع
~~الصحابة والسلف على تقديم بعض الأدلة الظنية على البعض إذا اقترن به ما
~~يقوى به على معارضة فإنهم قدموا خبر عائشة - رضي الله عنها - في التقاء
~~الختانين على خبر من روى أن «لا ماء إلا من الماء» ، وقدموا أيضا من روت من
~~أزواجه «أنه - عليه السلام - كان يصبح جنبا، وهو صائم» على ما روى أبو
~~هريرة عن الفضل بن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ورضي عنهم - «من
~~أصبح جنبا فلا صيام له» .
# وقوى علي خبر أبي بكر - رضي الله عنهما - فلم يحلفه وحلف غيره وقوى أبو
~~بكر - رضي الله عنه - خبر المغيرة في ميراث الجدة لما روى معه محمد بن
~~مسلمة إلى غير ذلك مما يكثر تعداده؛ ولأن العقلاء يوجبون العمل بالراجح
~~بعقولهم في الحوادث، والأصل تنزيل الأمور الشرعية على
# PageV04P076
# في تفسير الترجيح، ومعناه لغة وشريعة والثاني في
~~الوجوه التي تقع بها بترجيح.
# والثالث بيان المخلص في تعارض وجوه الترجيح، والرابع في الفاسد من وجه
~~الترجيح.
# أما الأول فإن الترجيح عبارة عن فضل أحد المثلين على الآخر وصفا فصار
~~الترجيح بناء على المماثلة وقيام التعارض بين مثلين يقوم بهما التعارض
~~قائما بوصف هو تابع لا يقوم به التعارض ms2216 بل ينعدم في مقابلة أحد ركني
~~التعارض، وأصل ذلك رجحان الميزان وذلك أن يستوي الكفتان بما يقوم به
~~التعارض من الطرفين ثم ينضم إلى أحدهما شيء لا يقوم به التعارض ولا يقوم به
~~الوزن لولا الأصل فسمي ذلك رجحانا كالدانق ونحوه في العشرة فأما الستة
~~والسبعة إذا ضم إلى إحدى العشرتين فلا.
# ألا يرى أن ضد الترجيح التطفيف وذلك ينقصان في الوزن والكيل بوصف لا يقوم
~~به التعارض ولا ينفي أصل التعارض، وذلك معنى الترجيح شرعا
#
### | [كشف الأسرار]
# وزان الأمور العرفية لكونه أسرع إلى الانقياد ولهذا قال - عليه السلام -
~~«ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن» والجواب عن تمسكهم بالآية أن
~~مقتضاها وجوب النظر، وليس فيها ما ينافي القول بوجوب العمل بالراجح، وعن
~~احتجاجهم بالسنة منع كون المرجوح ظاهرا؛ لأن الظاهر هو ما ترجح أحد طرفيه
~~على الآخر والمرجوح مع الراجح ليس كذلك وعن تعلقهم بمسألة الشهادة ما
~~سيأتي.
# واعلم أيضا أن الترجيح إنما يقع بين المظنونين؛ لأن الظنون تتفاوت في
~~القوة، ولا يتصور ذلك في معلومين إذ ليس بعض العلوم أقوى من بعض، وإن كان
~~بعضها أجلى وأقرب حصولا، وأشد استغناء عن التأمل، ولذلك قلنا إذا تعارض
~~نصان قاطعان فلا سبيل إلى الترجيح بل المتأخر هو الناسخ إن عرف التاريخ،
~~وإلا وجب المصير إلى دليل آخر أو التوقف ولا في معلوم، ومظنون لاستحالة
~~بقاء الظن في مقابلة العلم فثبت أن محل الترجيح الدلائل الظنية فبعد ذلك
~~الكلام في ترجيح الأقيسة على الأوجه التي ذكرها الشيخ في الكتاب.
# قوله: (في تفسير الترجيح ومعناه لغة وشريعة) يحتمل أن يكون من اللف
~~والنشر المستقيم أي في تفسير الترجيح لغة، ومعناه شريعة ويجوز أن يكون من
~~اللف والنشر المشوش أي في تفسير الترجيح شريعة، ومعناه لغة.
# أما الأول، وهو تفسير الترجيح لغة وشريعة والثاني في الوجوه التي يقع بها
~~الترجيح أي الوجوه الصحيحة التي يقع بها الترجيح في الأقيسة فأما وجوه
~~الترجيح في الأخبار فقد مر الكلام فيها فإن ms2217 الترجيح عبارة عن كذا فيه توسع؛
~~لأن ما ذكر معنى الرجحان لا معنى الترجيح فإن الترجيح إثبات رجحان.
# ولهذا قال القاضي الإمام: الترجيح لغة إظهار الزيادة لأحد المثلين على
~~الآخر وصفا لا أصلا من قولك أرجحت الوزن إذا زدت جانب الموزون حتى مالت
~~كفته وطفت كفة السنجات ميلا لا يبطل معنى الوزن فصار الترجيح بناء على
~~المماثلة فقوله بناء خبر صار، وقائما خبر بعد خبر أو بناء مصدر بمعنى
~~المفعول وقع موقع الحال، وقائما خبر صار أي صار الترجيح على هذا التفسير
~~الذي ذكرنا مبنيا على المماثلة قائما بكذا؛ لأنه لما كان عبارة عن فضل أحد
~~المثلين لا بد من المماثلة، وقيام التعارض، ولما كان ذلك الفضل من حيث
~~الوصف لا بد من أن يكون قائما أي ثابتا بوصف هو تابع إذ الأوصاف أتباع
~~للذوات ثم يحتمل أن يكون قوله فصار الترجيح إلى آخره بيان المعنى الشرعي
~~والأول بيان المعنى اللغوي.
# ويحتمل أن يكون هذا تحقيق المعنى اللغوي، وقوله كذلك معنى الترجيح شرعا
~~إشارة إلى المعنى الشرعي وأصل ذلك أي أصل الترجيح بالتفسير الذي ذكرناه
~~رجحان الميزان أي هو مأخوذ منه فإنه عبارة عن زيادة بعد ثبوت المعادلة بين
~~كفتي الميزان وتلك الزيادة على وجه لا يقوم بها المماثلة ابتداء، ولا تدخل
~~تحت الوزن منفردة عن المزيد عليه قصدا في العادة كالدانق ونحوه مثل الحبة
~~والشعيرة فإن الدانق في مقابلة العشرة لا يعتبر وزنه عادة، ولا يفرد له
~~الوزن في مقابلتها بل يهدر ويجعل كأن لم يكن أما الستة والسبعة الواو بمعنى
~~أو إذا ضمت إلى إحدى العشرتين يعني إذا قوبلت عشرة بعشرة وضمت إلى إحداهما
~~ستة أو سبعة أو نحوهما لا يسمى ذلك ترجيحا؛ لأن الستة ونحوها يعتبر وزنها
~~في مقابلة العشرة، ولا يهدر
# PageV04P077
# ألا يرى أنا جوزنا فضلا في الوزن في قضاء الديون قال
~~النبي - عليه السلام - للوازن «زن وأرجح» ولم يجعله هبة فإن كان ذلك أكثر
~~مما يقع به الترجيح، وكان من قبل ما يقع التعارض ms2218 بصفة التطفيف صار هبة،
~~وكان باطلا ولهذا قلنا إن الترجيح لا يقع بما يصلح أن يكون علة بانفراده،
~~وإنما يقع بوصف لا يصلح لإثبات الحكم بانفراده كرجل أقام شاهدين على عين،
~~وأقام آخر أربعة لم يترجح؛ لأن ذلك علة انضم إلى مثلها فلم يصلح وصفا،
~~وإنما يقع الترجيح بوصف مؤكد لمعنى الركن ولذلك لم يقع الترجيح بشاهد ثالث
~~على الشاهدين؛ لأنه لا يزيد الحجة قوة، ولا الصدق توكيدا
#
### | [كشف الأسرار]
# قال شمس الأئمة تسمى زيادة درهم على العشرة في أحد الجانبين رجحانا؛ لأن
~~المماثلة تقوم به أصلا وتسمى زيادة الحبة ونحوها رجحانا؛ لأن المماثلة لا
~~تقوم بها عادة ويجوز أن يكون مراد الشيخ من إحدى العشرتين حقيقة العشرة،
~~ومن الآخر السنجة التي في مقابلتها.
# قوله: (وكذلك معنى الترجيح شرعا) أي، وكما بينا معنى الترجيح لغة فهو في
~~الشرع بذلك المعنى أيضا إذ هو في الشرع عبارة عن إظهار قوة لأحد الدليلين
~~المتعارضين لو انفردت عنه لا تكون حجة معارضة وهو معنى قول صاحب الميزان
~~الترجيح أن يكون لأحد الدليلين زيادة قوة مع قيام التعارض ظاهرا.
# وعبارة بعض الأصوليين أنه تقوية أحد الطريقين على الآخر ليعلم الأقوى
~~فيعمل به ويطرح الآخر وفسره بعضهم بأنه عبارة عن اقتران أحد الصالحين
~~للدلالة على المطلوب مع تعارضهما بما يقوى على معارضة فقوله أحد الصالحين
~~احتراز عما لا يكون أحدهما أو كلاهما صالحي الدلالة وقوله مع تعارضهما
~~احتراز عن الصالحين اللذين لا تعارض بينهما إذ الترجيح إنما يكون مع
~~التعارض لا مع عدمه.
# قوله: (ألا ترى أنا جوزنا) التوضيح لما ذكر أن الترجيح في الشرع كالترجيح
~~في اللغة من حيث إن ما يقع به الترجيح يكون وصفا لا أصلا فإنا قد جوزنا
~~فضلا في الوزن في قضاء الديون بقوله - عليه السلام - للوزان حين اشترى
~~سراويل بدرهمين «زن وأرجح فإنا معاشر الأنبياء هكذا نزن» ولم يجعله أي ذلك
~~الفضل هبة حتى منع من الجواز؛ لأن الفضل الذي يحصل به الرجحان زيادة تقوية
~~وصفا ms2219 بالموزون لا مقصودا بسببه فإن كان ذلك الفضل أكثر مما يقع الترجيح
~~كالدرهم على العشرة وكان من قبيل ما يقع به التعارض بصفة التطفيف يعني بوزن
~~قصد في مقابلة الآخر، وإن كان فيه صفة التطفيف.
# صار ذلك الفضل هبة حتى كان باطلا لو لم يكن متميزا كهبة المشاع؛ لأنه مما
~~يقوم به المماثلة فإنه يكون مقصودا بالوزن فلا بد من أن يجعل مقصودا في
~~التمليك بسببه، وليس ذلك إلا الهبة فإن قضاء العشرة يكون بمثلها عشرة فتبين
~~أن بالرجحان لا يفوت أصل المماثلة؛ لأنه زيادة وصف بمنزلة زيادة وصف
~~الجودة، وما يكون مقصودا بالوزن يفوت به المماثلة، ولا يكون ذلك من الرجحان
~~في شيء.
### | 1 -
# قوله: (ولهذا قلنا) أي، ولما ذكرنا أن الترجيح لغة وشريعة إنما يقع بوصف
~~هو تابع لا بما هو أصل قلنا في ترجيح العلل: إنه لا يقع بما يصلح علة
~~بانفراده؛ لأنه لا يصلح تبعا، وإنما يقع الترجيح بوصف لا يصلح علة
~~بانفراده، وهو قوة الأثر.
# واعلم أن العلماء اختلفوا في الترجيح بكثرة الأدلة مثل أن يكون في أحد
~~الجانبين حديث واحد أو قياس واحد، وفي الآخر حديثان أو قياسان فذهب بعض أهل
~~النظر من أصحابنا وبعض أصحابي إلى أنه يصح الترجيح بها؛ لأن الدليل الواحد
~~لا يقاوم إلا دليلا واحدا من جنسه فيتساقطان بالتعارض فيبقى الدليل الآخر
~~سالما عن المعارضة فيصح الاحتجاج به؛ ولأن المقصود من الترجيح قوة الظن
~~الصادر عن إحدى الأمارتين المتعارضتين، وقد حصلت قوة الظن في الدليل الذي
~~عارضه دليل آخر مثله في إثبات الحكم فيترجح على الآخر ألا ترى أن العلة
~~المنتزعة من أصول تترجح على المنتزعة من أصل واحد لتقويها بكثرة أصولها
~~بالعلل المنتزعة من أصول، وكلها يدل على حكم واحد تكون
# PageV04P078
# لهذا قالوا: إن القياس لا يترجح بقياس آخر ولا الحديث
~~بحديث آخر لا القياس بالنص ولا نص الكتاب بنص آخر، وإنما يترجح النص بقوة
~~فيه على ما مر ذكره حتى صار الحديث المشهور أولى من الغريب؛ لأن ms2220 الشهرة
~~توجب قوة في اتصاله بالرسول - عليه السلام -
#
### | [كشف الأسرار]
# أولى بالترجح من العلة الواحدة من المنتزعة من أصل واحد لتقويها بكثرتها
~~في أنفسها، وكثرة أصولها أيضا.
# وذهب عامة الأصوليين إلى أن الترجيح لا يقع بكثرة الأدلة؛ لأن الشيء إنما
~~يتقوى بصفة توجد في ذاته لا بانضمام مثله إليه كما في المحسوسات، وهذا؛ لأن
~~الوصف لا قوام له بنفسه فلا يوجد إلا تبعا لغيره فيتقوى به الموصوف فأما
~~الدليل المستبد بنفسه فلا يكون تبعا لغيره بل يكون كل واحد معارضا للدليل
~~الذي يوجب الحكم على خلافه فيتساقط الكل بالتعارض وهذا بخلاف العلة
~~المنتزعة من أصول؛ لأنها باعتبار شهادة الأصول بصحتها تقوت في نفسها فتترجح
~~على الأخرى بتقويها فأما العلل فلا تتقوى بكثرتها، ولا بكثرة أصولها؛ لأن
~~كل أصل يشهد بصحة علته المنتزعة منه لا بصحة علة أصل آخر ولا نسلم أن قوة
~~الظن تحصل بكثرة الأدلة فإنه لو اجتمع ألف قياس وعارض تلك الأقيسة خبر واحد
~~من أخبار الآحاد كان ذلك الخبر راجحا كما لو كان القياس واحدا.
# ولو كان للكثرة أثر في قوة الظن لترجحت الأقيسة المتكثرة بتعاضدها على
~~الحديث الواحد ويؤيد ما ذكرنا اتفاقهم على عدم ترجيح الشهادة بكثرة العدد
~~فإن أحد المدعيين لو أقام شاهدين والآخر أربعة لا يترجح شهادة الأربعة على
~~شهادة الاثنين؛ لأن شهادة الاثنين علة تامة للحكم فلا تصلح مرجحة للحجة،
~~وكذا لو أقام ثلاثة؛ لأن زيادة شاهد واحد من جنس ما يقوم به الحجة بطريق
~~الأصالة كالذي يشهد بهلال رمضان وحده، وفي السماء غيم فإن تلك الشهادة حجة
~~حتى وجب على القاضي الأمر بالصوم فلا يقع به الترجيح ولو أقام أحدهما
~~شاهدين مستورين والآخر شاهدين عدلين يترجح شهادة العدلين لظهور ما يؤكد
~~معنى الصدق في شهادتهما فثبت أن الترجيح بكثرة الأدلة غير صحيح، وأن
~~الترجيح إنما يحصل بما يزيد قوة لما جعل حجة ويصير وصفا له.
# قوله: (ولهذا) أي؛ ولأن الترجيح لا يقع بما يصلح دليلا بانفراده قالوا إن
~~القياس ms2221 لا يترجح بقياس آخر لما قلنا بل يترجح بقوة الأثر فيه يتأكد ما هو
~~الركن في القياس ولا القياس بالنص؛ لأن النص متى شهد لصحة القياس صارت
~~العبرة للنص وسقط القياس في أن يضاف الحكم إليه في المنصوص نفسه على ما مر
~~أن تعليل النص بعلة لا تتعدى ساقط؛ ولأن النص فوق القياس، وقد بينا أن
~~القياس لا يترجح بقياس آخر؛ لأنه لا يصير تبعا له فبالنص أولى ولا نص
~~الكتاب بنص آخر يعني إذا وقعت المعارضة بين اثنين لا يترجح أحدهما بآية
~~أخرى بل تترجح بقوة في النص بأن يكون مفسرا أو محكما والذي يعارضه دونه بأن
~~كان مجملا أو مؤولا على ما ذكره في أول الكتاب.
# حتى صار الحديث المشهور أولى من الغريب أي من الخبر الذي دونه من أخبار
~~الآحاد؛ لأن الحجة هي الخبر المنقول عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~والاشتهار يوجب قوة ثبوت في النقل الذي به يثبت الخبر عن النبي - عليه
~~السلام - ويصير حجة ويصير وصفا للخبر؛ لأنا نقول خبر مشهور ومتواتر وشاذ
~~وبهذا خرج الجواب عما يقال كان ينبغي أن يترجح الخبر بكثرة الرواة حتى لو
~~كان لخبر راو واحد ولمعارضه راويان أو رواة يترجح على الأول إذ ليس في
~~الاشتهار إلا كثرة الرواة، وقد أنكر الشيخ ذلك في باب المعارضة؛ لأن بكثرة
~~الرواة إذا لم يبلغوا حد التواتر أو الشهرة لا يحدث وصف في الخبر يتقوى به
~~بل هو في خبر الآحاد كما كان فأما إذا بلغ حد التواتر أو الشهرة فقد
# PageV04P079
# وكذلك إذا جرح رجل رجلا جراحة وجرحه آخر جراحات فمات
~~منها وذلك خطأ أن الدية تجب نصفين ولا بترجيح صاحب الجراحات حتى يجعل وحده
~~قاتلا؛ لأن كل جراحة تصلح علة معارضة فلم تصلح وصفا يقع به الترجيح
#
### | [كشف الأسرار]
# حدث فيه وصف تقوى به حيث يقال خبر مشهور، ومتواتر فيعتبر هذه الكثرة في
~~الترجيح دون الأولى.
# ونقل عن بعض مشايخنا أن أحد النصين المتعارضين، وإن كان ms2222 لا يترجح بنص
~~آخر، ولكنه يترجح بالقياس؛ لأن القياس غير معتبر في مقابلة النص فكان
~~بمنزلة الوصف للنص الذي يوافقه وتابعا له فيصلح مرجحا.
# وذكر شمس الأئمة - رحمه الله - أن أحد الخبرين لا يترجح بالقياس وينبغي
~~أن يكون هذا أصح؛ لأنه من جنس ما يصلح حجة بنفسه حالة الانفراد، وإن لم يبق
~~حجة مع النص كالشاهد الثالث لا يصلح مرجحا لإحدى البينتين؛ لأنه من جنس ما
~~يصلح حجة بنفسه بطريق الأصالة، وإن لم يكن حجة في هذا الموضع، وكذلك أي،
~~وكما لا يترجح أحد الدليلين بدليل آخر فيما ذكرنا من الأمثلة لا يترجح صاحب
~~الجراحات على صاحبه فيما إذا جرح رجل رجلا جراحة يعني جراحة يقصد بها القتل
~~وجرحه آخر جراحات كذلك أيضا حتى لو خدش أحدهما وجرح الآخر فالضمان إن كان
~~خطأ والقصاص إن كان عمدا على الجارح دون الخادش.
# فمات منها أي من جميع الجراحات بأن مات، ولم تندمل واحدة منها حتى لو
~~جرحه أحدهما واندمل ثم جرحه الآخر أو اندمل جرح أحدهما بعدما جرحاه ثم مات
~~قبل اندمال جرح الآخر كان الدية أو القصاص على من لم يندمل جرحه دون الآخر
~~وذلك خطأ إنما قيد به مع أنه لو كان عمدا لا يترجح صاحب الجراحات على الآخر
~~بل يجب القصاص عليهما أيضا ليبين أن صاحب الجراحات، وإن لم يترجح يساوي
~~صاحب الجراحة الواحدة في وجوب الدية، ولا يعتبر عدد الجراحات مع إمكان
~~اعتباره بقسمة الدية عليه وبيانه أنه لو جرح أحدهما جراحة واحدة والآخر تسع
~~جراحات فلو قيل بالترجيح لكان الدية في الخطأ والقصاص في العمد على صاحب
~~التسع دون الآخر، ولما سقط الترجيح كان اعتبار عدد الجراحات ممكنا في الخطأ
~~بقسمة الدية عليه، وإيجاب عشرها على صاحب الجراحة الواحدة وتسعة أعشارها
~~على الآخر، ومع ذلك لم يعتبر بل اعتبر عدد الجاني لا عدد الجنايات وفي
~~العمد بعد سقوط الترجيح لا يمكن اعتبار عدد الجنايات بعدم تجزؤ القصاص فوضع
~~المسألة في الخطأ ليبين أن بعد سقوط الترجيح ms2223 المصير إلى عدد الجاني لا إلى
~~عدد الجنايات، وإنما وجب المصير إلى عدد الجاني دون عدد الجنايات؛ لأن
~~الإنسان قد يموت من جراحة واحدة، وقد لا يموت من جراحات كثيرة فلا يعتبر
~~العدد في الجراحات ويعتبر الجراحات الحاصلة من الواحد بمنزلة جراحة واحدة.
# ألا ترى أنه لو انفرد صاحب الجراحات لم تكن عليه إلا دية واحدة ولو انفرد
~~صاحب الجراحة الواحدة كان عليه دية كاملة فعرفنا أن المعتبر عدد الجاني لا
~~عدد الجنايات حتى يجعل وحده قاتلا إنما ذكر هذا ليعلم أن الترجيح في جعله
~~قاتلا وحده، وإهدار جناية الآخر لا في اعتبار عدد جناياته مع اعتبار جناية
~~الآخر؛ لأن كل جراحة يعني من جراحات صاحب الجنايات المتعددة يصلح معارضة
~~لجراحة صاحب الواحدة فلم تصلح وصفا لجناية أخرى فلا يقع بها الترجيح، ولو
~~قطع أحدهما يده ثم جز الآخر رقبته فالقاتل هو الذي جز رقبته دون الآخر صاحب
~~بزيادة قوة فيما هو علة النقل من فعله، وهو أنه لا يتوهم بقاؤه
# PageV04P080
# وكذلك قلنا نحن في الشفيعين في الشقص الشائع المبيع
~~بسهمين متفاوتين إنهما سواء في استحقاقه؛ لأن كل جزء من أجزاء السهم علة
~~صالحة لاستحقاق الجملة فقامت المعارضة بكل جزء، وإن قل فلم يصلح شيء منه
~~وصفا لغيره فقد وافقنا الشافعي على هذا؛ لأنه لم يرجح صاحب الكثير أيضا
~~لكنه جعل الشفعة من مرافق الملك كالثمر والولد فجعله منقسما على قدر الملك،
~~وكان هذا منه غلطا بأن جعل حكم العلة متولدا من العلة، ومنقسما على
~~أجزائها، وأجمع الفقهاء في ابني عم أحدهما زوج المرأة أن التعصيب لا يترجح
~~بالزوجية بل يعتبر كل واحد علة بانفراده
#
### | [كشف الأسرار]
# حيا بعد فعله بخلاف الآخر.
# قوله: (وكذلك قلنا) أي، وكما قلنا بمساواة صاحب الجراحات المتعددة صاحب
~~الجراحة الواحدة قلنا بمساواة صاحب القليل صاحب الكثير في استحقاق الشقص
~~الشائع المبيع في الشفعة، والشقص الجزء من الشيء والنصيب، وإنما وضع
~~المسألة في الشقص، وإن كان حكم الجواز عندنا كذلك حتى من ms2224 كان جوازه من
~~جانبين لا يترجح على من كان جوازه من جانب واحد ليمكنه بيان قول الشافعي -
~~رحمه الله - بقوله، وقد وافقنا الشافعي في هذا. وصورته دار بين ثلاثة
~~لأحدهم نصفها وللآخر ثلثها وللثالث سدسها فباع صاحب النصف نصيبه وطلب
~~الآخران الشفعة لم يترجح صاحب الثلث على الآخر في استحقاق الشفعة حتى لم
~~يكن له أن يأخذ جميع المبيع بالاتفاق لكن كان لكل واحد منهما استحقاق
~~الشفعة بقدر نصيبه عند الشافعي فيقضى بالشقص المبيع بينهما أثلاثا بقدر
~~ملكهما، وإن كان البائع صاحب الثلث قضى به بين الباقيين أرباعا، وإن كان
~~صاحب السدس قضى به بين الآخرين أخماسا، وعندنا يقضي بالمبيع بين الباقين
~~أنصافا بكل حال.
# وقوله: لأن كل جزء إلى آخره دليل على المفهوم من هذا التقرير لا على
~~الملفوظ، وهو المساواة يعني قلنا إنهما سواء في استحقاق الشقص، ولا رجحان
~~لصاحب الكثير على صاحب القليل؛ لأن كل جزء من أجزاء السهم يعني السهم الذي
~~في يد صاحب الأكثر علة تامة لاستحقاق جملة المبيع بالشفعة فقامت المعارضة
~~لصاحب الكثير مع صاحب القليل بكل جزء مما في يده، وإن قل، فلم يصلح شيء من
~~السهم الذي في يده وصفا لغير ذلك الشيء، وهو باقي السهم فلا يقع به الترجيح
~~إذ لم يوجد في جانب صاحب الكثير إلا كثرة العلة، وهي غير صالحة للترجيح.
# وقوله: قد وافقنا الشافعي على هذا إشارة إلى المفهوم أيضا أي وافقنا على
~~عدم الترجيح حيث لم يقل باستحقاق صاحب الكثير كل المبيع أيضا، ولو رجح صاحب
~~الكثير لحكم باستحقاقه الجميع وبحرمان صاحبه، لكنه جعل حق الشفعة من مرافق
~~الملك أي من منافعه وثمراته كالثمر والولد المتولدين من الأشجار والحيوانات
~~المشتركة فجعله أي حق الشفعة منقسما على قدر الملك، وكان هذا أي ما ذهب
~~إليه الشافعي غلطا بأن جعل حكم العلة، وهو استحقاق الشفعة متولدا من العلة،
~~وهي ملك الشفيع ما يشفع به، ومنقسما على أجزائها وكلاهما غير مستقيم؛ لأن
~~الحكم يثبت بالعلة لا بطريق التولد بل بإيجاب ms2225 الله تعالى إياه مقارنا
~~للعلة، وكذا الحكم لا ينقسم على أجزاء العلة لاستلزامه صيرورة كل جزء من
~~العلة علة لكل جزء من الحكم والشرع جعل جميعها علة لجميع الحكم لا غير
~~فالقول بالانقسام كان نصبا للشرع بالرأي وذلك فاسد بل الشفيع يأخذ المبيع
~~باعتبار أن ملكه القديم جعله أحق من الدخيل لا من حيث إن المأخوذ صار حقا
~~لملكه شرعا، وإذا لم يصر المأخوذ من مرافق ملكه لم يتوزع عليه ولئن كان
~~مرفقا فهو مرفق من حيث إن الأصل علة وثبوت حق التملك للمبيع حكم له ثم
~~الملك يثبت له من الثمن الذي يعطيه فكان مرفقا من حكم العلة لا من العلة
~~فلم يؤثر فيه زيادة العلة بخلاف الثمرة؛ لأنها تتولد من الشجر فثلث الشجر
~~لا يولد إلا ثلث الثمرة، والغلة بدل المنفعة فثلث المنفعة لا يكون له إلا
~~ثلث البدل.
# قوله: (وأجمع الفقهاء في ابني عم أحدهما زوج المرأة)
# PageV04P081
# وقال عامة الصحابة - رضي الله عنهم - في ابني عم
~~أحدهما أخ لأم إن السدس له بالأخوة والباقي بينهما بالتعصيب خلافا لعبد
~~الله بن مسعود - رضي الله عنه - ولم يجعلوا الأخوة مرجحة لما كانت علة
~~بانفرادها لا يصلح وصفا؛ لأنها أقرب من العمومة بخلاف الأخوة لأم فإنها
~~جعلت وصفا للأخوة لأب؛ لأن هذه الجهة تابعة، والمنزل واحد، وإنما يجب طلب
~~الرجحان من قبل الأوصاف مثل العدالة في الشاهد، وما يجري مجراها.
#
### | [كشف الأسرار]
# يعني ماتت امرأة وتركت ابني عم أحدهما زوجها وصورته ظاهرة أن التعصيب
~~الذي في الزوج لا يترجح بالزوجية بل يعتبر كل واحد من التعصيب والزوجية علة
~~للاستحقاق بانفراده بمنزلة ما لو كانا في شخصين فيستحق النصف بالزوجية،
~~والباقي بينهما بالتعصيب وتصح من أربعة ثلاثة للزوج وسهم للآخر وقال عامة
~~الصحابة في ابني عم أحدهما أخ لأم.
# وصورة المسألة أخوان زيد وعمرو ولكل واحد منهما ابن فمات زيد وتزوج
~~امرأته التي هي أم ابنه عمرو فولدت له ابنا فهذا الابن الذي كان لعمرو من
~~غير ms2226 هذه المرأة ابنا عم لابن زيد أحدهما أخوه لأم، ومات هذا الابن وترك
~~ابني عمه هذين لا غير كان للذي هو أخوه لأم السدس بالفرضية والباقي بينهما
~~بالعصوبة ويصح من اثني عشر سهما سبعة أسهم للأخ وخمسة للآخر، وهو مذهب علي
~~وزيد وعامة الصحابة - رضي الله عنهم -.
# وقال ابن مسعود - رضي الله عنه - المال كله لابن العم الذي هو أخ لأم،
~~وهو إحدى الروايتين عن عمر - رضي الله عنه -؛ لأنه اجتمع للميت عصبتان
~~استويا في قرابة الأب وتفردت إحداهما بقرابة الأم فتترجح على الأخرى كأخوين
~~لأب أحدهما لأم، وهذا؛ لأن العلة تترجح بزيادة من جنسها إذا كانت الزيادة
~~لا تصلح علة بنفسها لو انفردت كما بينا والزيادة هاهنا، وهي الأخوة لأم من
~~جنس العمومة؛ لأنها قرابة كالعمومة، ولو انفردت لم يصلح علة للتعصيب فتصلح
~~مرجحة لقرابة العصوبة كما في الأخوين لأب أحدهما لأم. بخلاف ابني عم أحدهما
~~زوج حيث لم يترجح أحدهما بالزوجية؛ لأن الزوجية ليست من جنس القرابة،
~~والعلة إنما تترجح بالزيادة من جنسها لا من خلاف جنسها. وجه قول العامة إنه
~~اجتمع في ابن العم الذي هو أخ سببان للميراث الأخوة والعمومة فيستحق بكل
~~واحد منهما ولا يصير أحدهما تبعا للآخر كما لو وجدا في شخصين، وهذا لأن
~~الترجيح إنما يقع بما لم يصلح علة بانفراده فأما ما يصلح علة بانفراده فلا
~~يقع به الترجيح كما بينا في الجراحات والشهادات.
# وهاهنا الأخوة بانفرادها علة صالحة للاستحقاق، ولا تصلح وصفا للعمومة؛
~~لأنها ليست من جنس العمومة، وهي أقرب من العمومة فإن استحقاق العم وابن
~~العم بعد استحقاق الأخ فلا تصلح مرجحة للعمومة بل تعتبر علة بانفرادها
~~كالزوجية في المسألة الأولى بخلاف الأخوين لأب أحدهما لأم حيث يرجح أحدهما
~~بقرابة الأم؛ لأن السبب واحد، وهو الأخوة والأخوة لأم في معنى زيادة وصف في
~~الأخوة لأب ألا ترى أن الأخ لأب وأم لو انفرد لم يكن قرابة الأم فيه سببا
~~لاستحقاق حتى لم يستحق بالفرضية شيئا، وإنما يستحق بالعصوبة لا غير، ms2227 وإذا
~~لم يصلح علة والمنزل واحد، وهو الأخوة صلحت مرجحة، ولا يلزم عليه الأخوان
~~لأم أحدهما لأب حيث لا يترجح الأخ الذي لأب وأم على الأخ الذي لأم بل يرث
~~الذي لأم ما يفرض والآخر بالعصوبة مع أن المنزل واحد، وهو قرابة الأخوة؛
~~لأن ذلك امتنع لمعنيين أحدهما أن قرابة الأب أقوى من قرابة الأم فلا تصلح
~~تبعا لقرابة الأم بوجه.
# والثاني أن استحقاق الأخ بالفرض واستحقاق الآخر بالعصوبة فلم يكن بينهما
~~مزاحمة لاختلاف الحكم فلم يحتج إلى الترجيح وما يجري مجراه أي مجرى
~~المذكور، وهو
# PageV04P082
# وأما القسم الثاني فعلى أربعة أوجه. الترجيح بقوة
~~الأثر، والترجيح بقوة ثباته على الحكم المشهود به، والترجيح بكثرة أصوله،
~~والترجيح بالعدم عند عدمه.
# أما الأول فلأن الأثر معنى حجة فمهما قوي كان أولى لفضل وصف في الحجة على
~~مثال الاستحسان في معارضة القياس هو كالخبر لما صار حجة بالاتصال ازداد قوة
~~بما يزيده قوة في ذلك المعنى بضبط الراوي، وإتقانه وسلامته عن الانقطاع على
~~ما مر ذكره وليس كذلك فضل عدالة بعض الشهود على عدالة بعض؛ لأنه ليس بذي حد
~~ولا متنوع بل هو التقوى ولا وقوف على حدوده
#
### | [كشف الأسرار]
# العدالة مثل فقه الراوي وحسن ضبطه، وإتقانه ومثل التأثير في القياس.
### | [القسم الثاني الترجيح بقوة الأثر]
# (قوله: وأما الثاني) ، وهو الوجوه التي بها يقع الترجيح على وجه الصحة
~~فأربعة أحدها الترجيح بقوة الأثر يعني إذا كان القياسين المؤثرين
~~المتعارضين أقوى تأثيرا من الآخر كان راجحا عليه وسقط العمل به فأما إذا لم
~~يكن أحدهما مؤثرا فلا يكون حجة فلا يتأتى الترجيح.
# والثاني بقوة ثباته أي ثبات الوصف المؤثر على الحكم المشهود به والمراد
~~به أن يكون وصف أحد القياسين ألزم للحكم المتعلق به من وصف القياس الآخر
~~لحكمه والثالث بكثرة أصوله أي أصول أحد القياسين أو أصول الوصف والرابع
~~الترجيح بالعدم أي عدم الحكم عند عدمه أي عدم الوصف، وهو العكس الذي مر
~~بيانه.
# أما الأول أي صحة الوجه ms2228 الأول؛ فلأن الأثر معنى الحجة يعني المعنى الذي
~~صار الوصف به حجة هو الأثر فمهما قوي أي كان أقوى كان الاحتجاج به أولى
~~لفضل وصف في الحجة أي لزيادة أثر، وكان في الوصف الذي هو حجة على مثال
~~الاستحسان في معارضة القياس فإن القياس، وإن كان مؤثرا ترجح عليه الاستحسان
~~لزيادة قوة فيه، وكذا عكسه وهو أي القياس في ترجحه بقوة الأثر مثل الخبر في
~~ترجحه بقوة الاتصال، أو ترجيح القياس بقوة الأثر مثل ترجيح الخبر فإنه لما
~~صار حجة بالاتصال بالرسول - صلى الله عليه وسلم - ازداد الخبر قوة بما يزيد
~~قوة في ذلك المعنى، وهو الاتصال بضبط الراوي الباء متعلقة بيزيد، وسلامته
~~أي سلامة الخبر عن الانقطاع باتصال الإسناد على ما مر ذكره في بيان أقسام
~~السنة.
# قوله: (وليس كذلك فضل عدالة بعض الشهود) جواب عما يقال إن الشهادة صارت
~~حجة بالعدالة كما صار الوصف حجة بالأثر والخبر بالاتصال ثم الشهادة لا
~~تترجح بقوة العدالة عند التعارض حتى لو وجد أصل العدالة في الجانبين تحقق
~~التعارض، وإن كانت العدالة في أحد الجانبين أقوى منها في الجانب الآخر فكذا
~~القياسان بعدما ظهر تأثيرهما ينبغي أن لا يترجح أحدهما بقوة الأثر فقال:
~~وليس كذلك أي كما ذكرنا من قوة الأثر الاتصال فضل عدالة بعض الشهود؛ لأنه
~~أي الفضل أو العدالة على تأويل المذكور ليس بذي حد ليمكن معرفة ترجح البعض
~~بزيادة قوة فيه عند الرجوع إلى حده، ولا متنوع أي ليس بذي أنواع متفاوتة
~~بعضها فوق بعض ليظهر لبعضها قوة عند المقابلة بالبعض بل هو أي العدالة هي
~~التقوى والانزجار عن ارتكاب ما يعقد الحرمة فيه، ولا تفاوت فيه بين الناس،
~~وكذا الوقوف على حقيقته متعذر؛ لأنه أمر باطن فربما كان الذي يظن أنه أعدل
~~أدنى درجة في التقوى من الذي يظن أنه دونه فيها بخلاف تأثير العلة فإن قوة
~~الأثر عند المقابلة تظهر على وجه لا يمكن إنكاره وذلك؛ لأن تأثير العلة
~~إنما يثبت بأدلة معلومة متفاوتة الأثر بعضها فوق ms2229 بعض يمكن العمل بها على
~~أنا لا نسلم أن الشهادة صارت حجة بالعدالة بل بالولاية الثابتة بالحرية.
# والناس كلهم سواء في أصل الولاية الثابتة بأصل الحرية، وإنما شرطت
~~العدالة لظهور جانب الصدق فإذا ظهر الصدق بأصل العدالة وجب على القاضي
~~القضاء، ولا يلتفت إلى زيادة قوة في العدالة من أحد الجانبين فأما القياس
~~فما صار حجة
# PageV04P083
# مثاله ما قلنا في طول الحرة إنه لا يمنع الحر من نكاح
~~الأمة.
# وقال الشافعي: - رحمه الله - يمنع؛ لأنه يرق ماءه على غنية وذلك حرام على
~~كل حر كالذي تحته حرة، وهذا وصف بين الأثر. وقلت: إنه جائز؛ لأنه نكاح
~~يملكه العبد بإذن مولاه إذا دفع إليه مهرا يصلح للحرة والأمة جميعا، وقال
~~تزوج من شئت فيملكه الحر كسائر الأنكحة
#
### | [كشف الأسرار]
# إلا بالتأثير، والتفاوت فيه ثابت على ما بينا.
# مثاله أي مثال الترجيح بقوة الأثر ما قلنا في طول الحرة أي الغناء
~~والقدرة على تزوج الحرة وفي المغرب الطول الفضل يقال لفلان على فلان طول أي
~~زيادة، وفضل وعن الشعبي إذا وجد الطول إلى الحرة بطل نكاح الأمة فعداه
~~بإلى.
# وأما قولهم طول الحرة فمتسع فيه، أنه لا يمنع الحر من نكاح الأمة حتى لو
~~كان مالكا لمهر الحرة فتزوج أمة جاز عندنا، وقيد بالحر؛ لأنه لا يمنع العبد
~~بالاتفاق.
# وقال الشافعي: - رحمه الله - يمنع يعني لم يجز له نكاح الأمة مع طول
~~الحرة المؤمنة أو الكتابية؛ لأنه يرق ماءه بنكاح الأمة إذ الولد يتبع الأم
~~في الرق والحرية على غنية أي حال كونه مستغنيا عن إرقاق جزئه بقدرته على
~~نكاح الحرة، وذلك أي استرقاق الجزء مع الاستغناء عنه حرام على كل حر؛ لأنه
~~كالإهلاك حكما إذ الرق في الأصل عقوبة الكفر الذي موجبه القتل ولهذا كان
~~للإمام الخيار في الكافر المغنوم بين القتل والإرقاق؛ ولأنه استدلال الجزء،
~~وكان حراما إلا لضرورة، وهي خوف الوقوع في الزنا المشار إليه في قوله تعالى
~~{ذلك لمن خشي العنت منكم} [النساء: 25] .
# وذلك؛ ms2230 لأن طريق اقتضاء الشهوة في الأصل النكاح لا غير وهذه الشهوة مركبة
~~في الطباع فمتى اشتهى، وهو عاجز لم يؤمن من الوقوع في الزنا فأبيح له حال
~~العدم نكاح الأمة لدفع الضرورة والضرورة ترتفع بإصابة الطول فيرتفع الإباحة
~~كحل الميتة وفي قوله على حر احتراز عن العبد فإنه لا يحرم عليه إرقاق جزئه
~~بنكاح الأمة مع قدرته على نكاح الحرة؛ لأنه رقيق حقيقة فلا يكون في نكاحه
~~للأمة إرقاق جزئه الحر بل كان امتناعا من تحصيل صفة الحرية للجزء وذلك لا
~~يحرم عليه.
# وهذا وصف بين الأثر، وهو ما بينا أن الإرقاق كالإهلاك إلى آخره، ولا يلزم
~~عليه ما إذا تزوج حرة على أمة حيث يبقى نكاح الأمة صحيحا مع أن فيه إرقاق
~~الولد أيضا مع الغنية؛ لأنا أقمنا السبب، وهو العقد مقام حقيقة الإرقاق في
~~الحرمة بلا ضرورة فيكون إذا للبقاء على السبب حكم البقاء على رق ثبت
~~والإرقاق ابتداء حرام؛ لأنه عقوبة الكفر لا البقاء عليه فإنه يبقى بعد
~~الإسلام والتوبة، ولا يلزم أيضا إباحة العزل مع أن فيه إعدام الولد أصلا
~~لأن في العزل تضييع الماء والامتناع من تحصيل الولد وكان دون التسبب لإهلاك
~~الولد الموجود.
# ولا يلزم أيضا ما إذا كان الزوج مجبوبا أو عنينا أو كانت الأمة المنكوحة
~~عجوزا أو عقيما أو صغيرة حيث لا يباح النكاح، ولم يكن فيه إرقاق الولد؛ لأن
~~الإرقاق أمر يحصل بالعلوق من مائه وذلك أمر باطن لا يوقف عليه فأقيم نكاح
~~الأمة مقام الإرقاق كما أقيم النكاح مقام الوطء والعلوق في إثبات حرمة
~~المصاهرة وثبوت النسب.
# وقلنا: إنه أي نكاح الأمة مع طول الحرة جائز؛ لأنه نكاح يملكه العبد بإذن
~~المولى فيملكه الحر كسائر الأنكحة التي يملكها العبد، وهذا قوي الأثر أي
~~هذا القياس أقوى أثرا من القياس الأول؛ لأن الحرية من صفات الكمال فإن
~~الآدمي يصير بها أهلا للولايات وتملك الأشياء واستحقاق الكرامات الموضوعة
~~للبشر فكان تأثيرها في الإطلاق، وفتح باب النكاح الذي هو من النعم لا في ms2231
~~المنع والحجر، والرق من أسباب تنصيف الحل فإن العبد لا يملك إلا نكاح
~~امرأتين لنقصان حاله بالرق والحر يملك نكاح أربع بشرف الحرية فيجب أن يكون
~~الرقيق في النصف مثل الحر في الكل في اعتبار الشروط
# PageV04P084
# وهذا قوي الأثر؛ لأن الحرية من صفات الكمال وأسباب
~~الكرامة، والرق من أسباب تنصيف الحل فيجب أن يكون الرقيق في النصف مثل الحر
~~في الكل فإما أن يزداد أثر الرق ويتسع حله فلا، وهذا أثر ظهرت قوته ويزداد
~~وضوحا بالتأمل في أحوال البشر ألا يرى أنه حل لرسول الله - عليه السلام -
~~التسع أو إلى ما لا يتناهى لفضله وشرفه فأما ما ذكر من الأثر فضعيف
~~بحقيقته؛ لأن الإرقاق دون التضييع، وذلك جائز بالعزل بإذن الحرة فالإرقاق
~~أولى.
# وضعيف بأحواله فإن نكاح الأمة جائز لمن يملك سرية يستغني بها عنه
#
### | [كشف الأسرار]
# لأنهما مختلفان في أصل الحل لا في الشروط ألا ترى أن العبد في الثنتين
~~مثل الحر في الأربع في اشتراط الشهود ووجوب المهر والخلو عن عدة الغير
~~والمولى على أصل الخصم فلو كان عدم الطول شرطا لجواز نكاح الأمة في حق الحر
~~لكان شرطا في حق العبد أيضا؛ لأنه لا أثر للرق في إسقاط الشروط وتنصيفها
~~وكيف يجوز أن يتسع الحل الذي يثبت بطريق الكرامة بالرق الذي هو من أوصاف
~~النقصان ويتضيق بالحرية التي هي من أوصاف الكمال وأسباب الكرامات فيحل
~~للعبد تزوج الأمة مع طول الحرة وتزوج الأمة على أمة وعلى حرة، ولا يحل شيء
~~منهما للحر، وهذا عكس المعقول ونقض الأصول.
# وهذا أي ما بينا أن الحرية من صفات الكمال إلى آخره أثر ظهرت قوته في
~~نفسه بالنظر إلى الأصل، وازداد قوة ووضوحا بالتأمل في أحوال البشر فإن ما
~~يثبت بطريق الكرامة في حق البشر ازداد بزيادة الشرف حتى إن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - لما كان أشرف الناس أبيح له نكاح تسع نسوة أو ما لا
~~يتناهى على ما روت عائشة - رضي الله عنها - «ما قبض ms2232 رسول الله حتى أبيح له
~~من النساء ما شاء» فثبت أن زيادة الكرامة توجب زيادة الحل فلا يجوز القول
~~بزيادة حل العبد مع نقصان حاله على الحر فإن قيل نحن نسلم أن تأثير الرق في
~~المنع وتأثير الحرية في الإطلاق، ولكن ما لم يؤد إلى الإرقاق فإذا أدى حرم
~~كرامة له لا بحسابه كما حرمت المجوسية على المسلم دون الكافر قلنا نحن لا
~~نسلم أنه إرقاق، ولئن سلمنا أنه إرقاق فلا نسلم أن الإرقاق بهذا الطريق
~~حرام لما سنبين فأما ما ذكر الشافعي من الأثر وهو أن الإرقاق إهلاك حكما
~~فضعيف بحقيقته أي في نفسه؛ لأن إرقاق الحر دون التضييع؛ لأن بالإرقاق يفوت
~~صفة الحرية لا أصل الولد مع أنه أمر يرجى زواله بالعتق وبالتضييع يفوت أصل
~~الولد على وجه لا يرجى وجوده ثم التضييع بالعزل بإذن الحرة وبنكاح الصبية
~~والعجوز والعقيم مع أنه إتلاف حقيقة جائز فالإرقاق الذي هو إهلاك حكما كان
~~أولى بالجواز فإن قيل في العزل امتناع من اكتساب سبب الوجود لكن إذا أراد
~~مباشرة سبب الوجود ينبغي أن يباشر على وجه لا يفضي إلى الإهلاك لا يوصف
~~بالرق، ولا بالحرية إلا بطريق التبع للأصل فإذا انفصل لم يقبل صفة الرق،
~~ولا صفة الحرية، وإنما يصير ولدا بعد الاختلاط بمائها فقبله له حكم العدم؛
~~لأنه بمنزلة أحد شطري العلة، ولا حكم ببعض العلة قبل وجود الباقي، وإذا
~~اختلط ترجح ماؤها على مائه بحكم الحضانة فيتخلق الولد من الماءين رقيقا
~~ابتداء فلم يثبت له صفة الحرية أصلا فلم يكن هذا إرقاق الحر، ومعنى العقوبة
~~والإهلاك في إرقاق الحر.
# وضعيف بأحواله أي بأحوال الأثر فإن نكاح الأمة جائز لمن ملك سرية أو أم
~~ولد يستغني بها عن نكاح الأمة، وإرقاق الجزء فإنها إذا جاءت بولد يكون حر
~~الأصل، وكذا لو كانت تحته أمة ثم تزوج حرة فإن نكاحها لا يبطل، وقد استغنى
~~عن إرقاق الولد فإن الرق صفة الولد فلا يحدث قبل وجوده، وإنما يوجد بالوطء
~~فكان ينبغي أن ms2233 يحرم الوطء، وإذا حرم الوطء يبطل النكاح، ومع هذا لم يبطل،
~~وإذا كان كذلك لم يكن وصف الإرقاق مطردا في إثبات الحرمة في جميع الأحوال
~~فتفسد العلة بفوات الإطراد الذي هو شرط صحتها
# PageV04P085
# ومن ذلك قولهم في نكاح الأمة الكتابية إنه لا يجوز
~~للمسلم؛ لأن الرق من الموانع، وكذلك الكفر فإذا اجتمعا ألحق بالكفر الغليظة
~~ولأن الضرورة انقضت بإحلال الأمة المسلمة وقلنا نحن لا بأس به؛ لأنه دين
~~يصح معه نكاح الحرة فكذلك نكاح الأمة كدين الإسلام، وهو نكاح يملكه العبد
~~المسلم، وهذا أثر ظهرت قوته لما قلنا إن أثر الرق في التنصيف فيما يقبله
~~كما قيل في الطلاق والعدة والقسم والحدود وذلك يختص بما يقبل العدد من
~~الأحكام، ونكاح المرأة في نفسه مقابلا بالرجال ليس بمتعدد فلا يحتمل
~~التنصيف
#
### | [كشف الأسرار]
# وأما عدم جواز نكاح الأمة على الحرة فليس باعتبار حرمة إرقاق الجزء كما
~~ذكره الشافعي بل باعتبار نقصان حالها بالرق كما سنبينه.
# واعلم أن ما ذكر الشيخ - رحمه الله - من جواز نكاح الأمة لمن ملك سرية
~~مذهبنا فأما عند الخصم فلا يجوز فقد ذكر في التهذيب، وإن كان في ملكه أمة
~~يحل له وطؤها أو كان قادرا على أن يشتري أمة لا يحل أن ينكح الأمة؛ لأنه
~~مستغن عن إرقاق ولده بما معه فعلى هذا لا يصح الاحتجاج به على الخصم؛ لأنه
~~احتجاج بالمختلف على المختلف، وهو غير جائز والسرية الأمة التي اتخذها
~~مولاها للفراش وحصنها وطلب ولدها فعلية من السر أي الجماع أو فعولة من
~~السرو السيادة.
# قوله: (ومن ذلك) أي، ومن الترجيح بقوة الأثر قول أصحاب الشافعي وكان
~~ينبغي أن يقال، ومن ذلك ما بينا في هذه المسألة كذا؛ لأن ما بينا هو الذي
~~ترجح بقوة الأثر دون قولهم إلا أن الشيخ تسامح في العبارة فإن بسياق الكلام
~~يفهم أن مراده بيان مثال آخر ترجح فيه قولنا بقوة الأثر فكان التقدير، ومن
~~الأمثلة التي ترجح قولنا بقوة الأثر هذه المسألة في نكاح ms2234 الأمة الكتابية
~~أنه لا يجوز للمسلم يعني إذا فات طول الحرة حتى حل نكاح الأمة إنما يجوز
~~نكاح الأمة المسلمة ولا يجوز نكاح الأمة الكتابية؛ لأن الرق من الموانع
~~يعني له تأثير في تحريم النكاح حتى لم يجز نكاح الأمة على الحرة، وكذلك
~~الكفر في الجملة حتى لم يجز نكاح الكافر للمسلمة أصلا، ولم يجز للمسلم تزوج
~~كل كافرة فإذا اجتمعا تأيدا أحدهما بالآخر وألحق المجموع بالكفر الغليظ،
~~وهو كفر غير أهل الكتاب كالمجوسية والارتداد في المنع من النكاح؛ ولأن جواز
~~نكاح الأمة ضروري لما فيه من إرقاق الجزء على ما بينا والضرورة انقضت
~~بإحلال الأمة المسلمة التي هي أظهر من الكافرة فلا حاجة إلى إحلال الكافرة
~~كالمضطر إلى الطعام إذا وجد الميتة وذبيحة المسلم، وهو غائب لم يحل له
~~الميتة؛ لأن الذبيحة أظهر، وإن كانت حراما بدون إذن المالك في غير حالة
~~الضرورة فلما وقعت الغنية بالأظهر لم تحل الأخرى.
# وقلنا نحن: لا بأس به أي بنكاح الأمة الكتابية عند عدم الطول ووجوده، وإن
~~كان تركه أولى عند وجود الطول؛ لأنه الضمير راجع إلى المفهوم أي؛ لأن دين
~~أهل الكتاب دين يصح معه نكاح الحرة فيصح نكاح الأمة كدين الإسلام، وهو نكاح
~~يملكه العبد فيملكه الحر فكل واحد من النكتتين في مقابلة إحدى نكتتي الخصم
~~وقوله، وهذا أثر ظهرت قوته ببيان تأثير النكتة الأولى فإنه قد بين تأثير
~~النكتة الثانية في المسألة المتقدمة.
# وتقريره أن الرق لا يؤثر في تحريم أصل النكاح بل أثره في التنصيف فيما
~~يقبله حتى كان طلاق الأمة ثنتين وعدتها حيضتين، وقسمها على النصف من قسم
~~الحرة وحد العبد والأمة في الزنا والقذف على النصف من حد الحر. وقوله: فيما
~~يقبله احتراز عن نحو حد السرية والطلقة الواحدة والحيضة الواحدة وما يتعلق
~~بالعبادات فإنها لا تقبل التنصيف فلم يؤثر الرق فيها، وذلك أي التنصيف يختص
~~بما يقبل العدد من الأحكام والتجزئة؛ لأن تنصيف الشيء بدون أن يكون ذا عدد
~~وذا أجزاء لا يتصور والنكاح الذي ms2235 يبتني على الحل في جانب الرجل متعدد حيث
~~يجوز له تزوج أربع من النسوة فيظهر التنصيف فيه بالرق فيحل للعبد نكاح
~~امرأتين فأما نكاح المرأة في نفسه مقابلا بالرجال فليس بمتعدد إذ لا تحل
~~المرأة لرجلين بحال ليتنصف بالرق
# PageV04P086
# لكنه ذو أحوال متعددة، وهي التقدم والتأخر والمقارنة
~~فصح متقدما، ولم يصح متأخرا قولا بالتنصيف، وبطل مقارنا؛ لأنه لا يحتمل
~~التنصيف فغلب التحريم كالطلاق الثلاث والأقراء أنها صارت ثنتين بالرق لما
~~قلنا فهذا وصف قوي أثره.
# ولذلك قلنا في الحر إذا نكح أمة على أمة إنه صحيح كالعبد إذا فعله وضعف
~~أثر وصفه؛ لأن الرق ليس من أسباب التحريم لكنه من أسباب التنصيف كرق الرجال
~~لم يحرم على الرجل شيئا حل للحر لكنه أثر في التنصيف، وقد جعلت الرق من
~~أسباب فضل الحل
#
### | [كشف الأسرار]
# إلى رجل واحد فتعذر التنصيف من هذا الوجه لكنه أي نكاح المرأة ذو أحوال
~~متعددة حال اجتماعها مع الضرة قد يكون متقدما على نكاح الضرة، ومتأخرا عنه،
~~ومقارنا إياه فيقبل التنصيف بالرق باعتبار الأحوال فيصح نكاح الأمة متقدما
~~على نكاح الحرة، ولم يصح متأخرا عنه قولا بالتنصيف فبقي حالة المقارنة، وهي
~~لا تقبل التنصيف وقد اجتمع فيها معنى الحل والحرمة؛ لأن إلحاقها بحالة
~~التقدم اقتضى الحل، وإلحاقها بحالة التأخير اقتضى الحرمة فيغلب معنى الحرمة
~~احتياطا كالطلاق الثلاث والأقراء لما أوجب الرق تنصفها، والطلقة المتوسطة،
~~والقرء المتوسط لم يقبلا التنصيف.
# وقد اجتمع فيهما جهتا الثبوت والسقوط بالنظر إلى طرفيهما رجحنا جانب
~~الثبوت احتياطا.
# أو يقال لنكاح الأمة حالتان حالة الانفراد عن الحرة بالسبق وحالة
~~الانضمام إلى الحرة بالمقارنة أو التأخر فتكون محلة في إحدى الحالتين دون
~~الأخرى فإن قيل سلمنا أن رق الرجل يؤثر في تنقيص الحل؛ لأن الرق يؤثر في
~~تنقيض مالكيته التي عليها يبتني الحل، ولكن لا نسلم أن رق المرأة في تنقيص
~~حلها؛ لأن حلها بناء على المملوكية، والرق يزيد في مملوكيتها فكيف يؤثر في
~~تنقيص الحل المبني عليها والدليل ms2236 عليه أن الرق يفتح عليها بابا من الحل كان
~~مسدودا قبله فإنها تحل بملك اليمين والنكاح جميعا، وقبل الاستراق لم تكن
~~تحل إلا بملك النكاح فاستحال أن يسد عليها بابا كان مفتوحا قبله، وإذا كان
~~يثبت حل جديد فيها بالرق لا يجوز أن ينتقص الحل الثابت فيها بالرق قلنا كما
~~أن الحل في الرجل كرامة فكذلك في حق المرأة كرامة؛ لأن النكاح نعمة من
~~الجانبين على ما عرف فلما كان حل الرجل يتنصف برقه فكذلك حل الأمة وقوله
~~انفتح بسبب رقها باب من الحل قلنا حل ملك اليمين بطريق العقوبة ولهذا لا
~~تطالبه بالوطء ولا تستحق عليه شيئا فالاستمتاع بها كالاستمتاع بسائر
~~الأموال، ولما كان كذلك أثر الرق في فتحه فأما ملك النكاح وحله من الجانبين
~~فقد ثبت كرامة فأثر الرق في الجانبين جميعا ولهذا ينتقص قسم الأمة وعدتها
~~بالاتفاق وطلاقها عندنا.
# وإذا ثبت أن أثر الرق في التنصيف لا في تغيير أصل النكاح لا يتغير حكم
~~النصف الباقي وبقي على ما كان فيجوز نكاح الأمة المسلمة والكتابية متقدما
~~على نكاح الحرة لا متأخرا أو مقارنا عملا بالتنصيف كما يجوز نكاح الحرة
~~المسلمة والكتابية مطلقا فهذا وصف أي الوصف الذي اعتمدنا عليه، وهو أن دين
~~الكتابية دين يصح معه نكاح فيصح نكاح الأمة. وصف قوي أثره لما بينا أن الحل
~~الذي به تصير المرأة محلا للنكاح ولا يختلف بدين أهل الكتاب كما في الحرة،
~~وأصل هذا الحل لا يتغير بالرق فبقيت كالأمة المسلمة، وكالحرة في أصل العقد
~~ولذلك أي؛ ولأن أثر الرق في التنصيف لا غير أو؛ لأن ما يملكه العبد من
~~الأنكحة يملكه الحر قلنا في الحر إذا تزوج أمة على أمة إنه صحيح خلافا
~~للشافعي كالعبد فعله؛ لأن أثر الرق في التنصيف لا في إزالة الحل وإثباته،
~~وقد كانت الإماء من المحللات فبقين على ما كن عليه قبل الرق وضعف أثر وصف
~~الشافعي فإنه جعل الرق أي رق المرأة من أسباب التحريم وليس كذلك بل هو من
~~أسباب ms2237 التنصيف كرق الرجل، وقد جعل أي الشافعي الرق من أسباب فضل الحل حيث
~~أباح للعبد مع نقصان
# PageV04P087
# وهذا عكس المعقول ونقض الأصول، ودين الكتابي ليس من
~~أسباب التحريم أيضا، وأثرهما مختلف أيضا فلا يصلح أن يجعلا علة واحدة وغير
~~مسلم له أن يكون نكاح الأمة في حكم الجواز ضروريا لكنه في حكم الاستحباب
~~مثل نكاح الحرة الكتابية لما قلنا من سقوط حرمة الإرقاق.
#
### | [كشف الأسرار]
# حاله من الأنكحة ما لم يبح للحر مع شرفه، وفضله على العبد.
# وهذا أي جعل الرق من أسباب فضل الحل عكس المعقول؛ لأن الحل نعمة تستحق
~~بالشرف والفضل، والعقل يأبى أن يكون الحر الشريف أنقص نعمة من العبد الخسيس
~~ونقض الأصول، وهي أن يكون أثر الرق في التنصيف لا غير وأن يكون الحر أوسع
~~حلا من العبد، وأن يكون العبد أدنى درجة من الحر في استحقاق الكرامة، وفيما
~~ذهب إليه نقض هذه الأصول.
# وقوله ودين الكتابي جواب عن قوله وكذلك الكفر يعني كما أن الرق ليس من
~~أسباب التحريم دين الكتابي كذلك ألا ترى أن النكاح يصح معه ابتداء وبقاء
~~حتى جاز للمسلم تزوج الكتابية وبقي النكاح بعدما أسلم زوج الكتابية حتى لو
~~أبت عن الإسلام لا يفرق بينهما، وإذا كان كذلك لا يوجب انضمام الرق البيع
~~تغلظا فيه وتحريما للنكاح لعدم تأثيرهما في التحريم ولو كان كفر الكتابية
~~يتغلظ بالرق في حكم النكاح لكان كذلك في ملك اليمين أيضا كالمجوسية وأثرهما
~~مختلف يعني إن سلمنا أن الرق والكفر من الموانع لا يمكن الجمع بينهما أيضا
~~ليصيرا بمنزلة علة ذات وصفين؛ لأن منع الرق النكاح باعتبار نقصان الحال،
~~ومنع الكفر إياه باعتبار خبث الاعتقاد فكان منع الكفر بطريقة غير طريقة منع
~~الرق فلا يمكن أن يجعل الكل علة واحدة وبدون الاتحاد لا يثبت معنى التغلظ
~~فكان اجتماعهما بمنزلة اجتماع علتين في شخص واحد فلم يقو أحدهما بالآخر
~~كابني عم أحدهما زوج أو أخ لأم.
# قال القاضي الإمام في الأسرار: أما اعتبار ms2238 الخبث ففاسد؛ لأن الخبث بالكفر
~~من طريق الشرع وبالرق لا يزداد خبث الكفر فالرقيق ربما يكون أنقى، وأتقى من
~~الحر فيكون أطهر شرعا إنما سقوط منزلته عند الناس، وما له أثر في تحريم
~~الحل.
# وقوله: وغير مسلم جواب عن النكتة الثانية يعني لا نسلم أن جواز نكاح
~~الأمة بطريق الضرورة لما بينا أن الرقيق في النصف مثل الحر، وكما أن نكاح
~~الحرة بطريق الأصالة في جميع الأحوال لا بطريق الضرورة فكذلك نكاح الأمة في
~~النصف الباقي لها والدليل عليه أنه لو تزوج أمة ثم تزوج حرة لا يبطل نكاح
~~الأمة، ولو كان جواز نكاح الأمة ضروريا لما بقي بعدما زالت الضرورة بنكاح
~~الحرة كما لو قدر المتيمم على الماء في خلال الصلاة أو قدر المضطر على
~~الطعام الحلال في خلال أكل الميتة ولا يقال القدرة على الأصل لا يبطل حكم
~~البدل بعد حصول المقصود، وهاهنا لما جاز العقد وتم فقد حصل المقصود؛ لأنا
~~نقول: نحن لا نسلم حصول المقصود فإن النكاح عقد عمر، وحصول المقصود عنه
~~بانقضاء العمر فقبل الانقضاء لا يتم المقصود، لكنه في حكم الاستحباب يعني
~~أنه في حكم الجواز ليس بضروري، ولكنه في حكم الاستحباب ضروري مثل نكاح
~~الحرة الكتابية مع وجود المؤمنة لما قلنا من سقوط حرمة الإرقاق هذا تعليل
~~لكونه غير ضروري يعني لا نسلم أنه ضروري؛ لأن كونه ضروريا مبني على ثبوت
~~حرمة الإرقاق، وقد بينا أن حرمة الإرقاق ساقطة فانتفى كونه ضروريا لانتفاء
~~دليله.
# قوله: (ومثاله أيضا) أي مثال آخر للترجيح بقوة الأثر ترجيح دليلنا في هذه
~~المسألة إذا أسلم أحد الزوجين في دار الإسلام، ولا يمكن إبقاء النكاح
~~بينهما إن أسلمت المرأة وبقي الزوج كافرا أو أسلم
# PageV04P088
# ومثاله أيضا ما قال الشافعي في إسلام أحد الزوجين إنه
~~من أسباب الفرقة عند انقضاء العدة لا بنفسه، وكذلك الردة سوى بينهما، وهذا
~~وصف ضعيف الأثر لا يخفى على أحد وقلنا نحن إن الإسلام ليس من أسباب الفرقة؛
~~لأنه من أسباب العصمة وبقاء الآخر ms2239 على ما كان ليس من أسبابه أيضا بالإجماع
~~فوجب إثبات الحكم مضافا إلى سبب جديد، وهو فوات أغراض النكاح مضافا إلى
~~امتناع الآخر عن أداء الإسلام حقا للذي أسلم
#
### | [كشف الأسرار]
# والمرأة وثنية أو مجوسية لا يقع الفرقة عندنا بنفس الإسلام بل يجب عرض
~~الإسلام على الآخر فإن أسلم بقي النكاح، وإن أبى فرق القاضي بينهما، سواء
~~كان بعد الدخول أو قبله. وإذا ارتد أحد الزوجين - والعياذ بالله - وقعت
~~الفرقة بنفس الردة قبل الدخول وبعده.
# وقال الشافعي: - رحمه الله - إن لم تكن المرأة مدخولا بها وقعت الفرقة
~~للحال في الفصلين أعني في الإسلام والردة، وإن كانت مدخولا بها تتوقف
~~الفرقة على انقضاء العدة في الفصلين أيضا فتبين بهذا أن المراد من قوله من
~~أسباب الفرقة إلى آخره أن الإسلام من أسباب الفرقة عند انقضاء العدة إن
~~كانت المرأة من أهل وجوب العدة بأن كانت مدخولا بها، وإن لم تكن كذلك
~~فالفرقة واقعة بمجرد الإسلام وحصول الاختلاف والمراد بالعدة انقضاء ثلاثة
~~أطهار على ما عرف من أصله.
# واحتج في ذلك بأن هذه فرقة وجبت بسبب طارئ غير مناف للنكاح بحكمه موجب
~~حرمة الاستمتاع فوجب أن يتعجل في غير المدخول بها ويتأجل إلى انقضاء العدة
~~في المدخول بها قياسا على الفرقة بطلاق.
# وإنما قلنا طارئ؛ لأنها تجب لاختلاف الدينين، وأنه طارئ، وإنما قلنا: إنه
~~غير مناف حكما بدليل أن النكاح باق مع الاختلاف إلى العرض والإباء عندكم،
~~وإلى انقضاء العدة عندي، وكذلك مع ردتها جميعا أصلكم، وما ينافي حكما لا
~~يتصور معه البقاء كملك اليمين وحرمة الرضاع والمصاهرة وهذا معنى مؤثر؛ لأن
~~لمثل هذا الاختلاف أثرا في إيجاب الفرقة بدليل أنه يمنع ابتداء النكاح فصحت
~~إضافة الفرقة إليه، وقلنا نحن إن الإسلام ليس من أسباب الفرقة؛ لأنه من
~~أسباب العصمة أي عصمة الحقوق وتأكيد الإملاك بقوله - عليه السلام - «فإذا
~~قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم» فلا يجوز أن يستحق به زوال الملك بحال.
# والدليل عليه أن قرار النكاح توقف على ms2240 الإسلام الآخر حتى لو أسلم بقيا
~~عليه، وما يوجب الفرقة لا يجوز أن يتوقف قرار النكاح على وجوده فثبت أنه لا
~~تأثير للإسلام في إيجاب الفرقة وبقاء الآخر على ما كان من الكفر ليس من
~~أسباب التفريق أيضا بالإجماع فإن كفر ما كان موجودا وصح معه النكاح ابتداء
~~وبقاء فلا يجوز أن يكون سببا للفرقة؛ لأن ما لم يكن قاطعا لا يوجب قطعا
~~ضرورة فإن قيل إنا نسلم أن كفره لم يكن سببا مع كفر الآخر لبقاء الاتفاق
~~فأما مع إسلامه فلا نسلم أنه ليس بسبب؛ لأنه قد حدث أمر مؤثر.
# وهو اختلاف الدينين ألا ترى أن كفره لم يكن مانعا ابتداء العقد ومحرما
~~للوطء مع كفر الآخر، والآن هو مانع ومحرم قلنا صيرورته مانعا، ومحرما بتبدل
~~الحال لا تدل على صيرورته قاطعا فإن كثيرا من الأشياء يمنع، ولا يقطع،
~~والنزاع وقع في القطع فصار في حق القطع كأن الحالة لم تتبدل ألا ترى أن
~~قيام العدة وعدم الشهود يمنعان ابتداء النكاح، ولا يمنعان البقاء
~~والاستغناء عن نكاح الأمة بنكاح الحرة يمنع نكاحها ابتداء، ولا يمنع البقاء
~~إذا تزوج الحرة بعد الأمة، ولما لم يصلح الإسلام سببا للفرقة، ولا كفر
~~الباقي لم يصلح اختلاف الدين الناشئ منهما سببا؛ لأنه ليس لكل واحد منهما
~~أثر في الفرقة فإذا اجتمعا يكون كذلك أيضا، ولو جعل الاختلاف سببا وجب
~~إضافة الحكم إلى الإسلام الذي هو الوصف الأخير
# PageV04P089
# وهو سبب ظاهر الأثر كما في اللعان والإيلاء والجب
~~والعنة وأما الردة فمنافية؛ لأنها من أسباب زوال العصمة
#
### | [كشف الأسرار]
# منهما؛ لأن الكفر سابق عليه، وكذا الاختلاف وجد به وقد بينا أنه لا يصلح
~~سببا.
# وإذا ظهر أن واحدا من هذه الأشياء لا يصلح سببا لاستحقاق الفرقة، ولا بد
~~من دفع ضرر الظلم؛ لأن ما هو المقصود بالنكاح، وهو الاستمتاع فات شرعا وجب
~~إثبات الحكم مضافا إلى سبب جديد وهو فوات أغراض النكاح من حل الوطء والمس
~~والتقبيل مضافا إلى امتناع الآخر ms2241 عن أداء الإسلام يعني فوات هذه الأغراض
~~بتحقيق بامتناع الآخر عن أداء الإسلام لا بإسلام الأول؛ لأنه لو أسلم
~~الثاني بقي النكاح بأغراضه بالإجماع فوجب إصابة استحقاق الغربة إلى
~~الامتناع الحادث لا إلى الإسلام العاصم وكفر الباقي حقا للذي أسلم متعلق
~~بقوله فوجب إثبات الحكم أي وجب إثبات استحقاق الفرقة رعاية لحق المسلم فإن
~~المسلم إن كان هو الزوج وجب عليه إدرار النفقة من غير أن يكون له فائدة
~~الاستمتاع، وإن كانت المرأة صارت كالمعلقة بفوات أغراض النكاح مع بقائه
~~والتعليق ظلم وتفويت للإمساك بالمعروف، وإذا كان كذلك صار مفوضا إلى
~~القاضي؛ لأنها فرقة لإزالة الظلم والقاضي قد ولي لإزالة الظلم عن الناس،
~~وهو أي فوات الأغراض سبب للفرقة ظاهر الأثر فإن الأسباب تراعى لأحكامها
~~فإذا خلت عنها وجب القول بإلغائها كما في الصور المذكورة فإن وقوع الفرقة
~~فيها بناء على فوات أغراض النكاح محالا به على من كان فوات الإمساك
~~بالمعروف من جهته أما في الجب والعنة فظاهر، وأما في اللعان فلأن الاستمتاع
~~لما حرم بالتلاعن، وفات غرض النكاح بسبب فعل الزوج وهو الرمي بقيت المرأة
~~معلقة مظلومة لا يصل إليها حقها فوجب دفع الظلم عنها بالتفريق.
# وكذا في الإيلاء فإن الزوج ظلمها بمنع حقها في المدة فجوزي بزوال نعمة
~~النكاح عند مضي المدة وعلى أصل الشافعي صار الزوج ظالما بعد مضي المدة بمنع
~~حقها فوجب التفريق إذا أصر على الظلم ولا يلزم على ما ذكرنا الحرمة بسبب
~~الإحرام والعدة والحيض والنفاس؛ لأن هذه حرمات لا تدوم بل هي بعرض الزوال
~~فلا يؤدي إلى تفويت أغراض النكاح فلا يتحقق الظلم بخلاف ما نحن فيه.
# قوله: (فأما الردة فمنافية؛ لأنها من أسباب زوال العصمة) يعني هي موجبة
~~للفرقة على سبيل المنافاة لا لأنها موضوعة للفرقة فثبت بالحرمة بنفسها من
~~غير توقف على انقضاء عدة ولا قضاء قاض كما في طروء الرضاع وحرمة المصاهرة
~~وذلك لأنا وجدنا الردة قد أبطلت النكاح بالإجماع، ولا تخلو من أن تكون
~~مبطلة وضعا أو بطريق ms2242 المنافاة.
# ولا وجه إلى الأول؛ لأن المبطل لشيء وضعا لا يتصور وجوده غير مبطل له؛
~~لأنه وضع لإبطاله فإذا لم يبطل لا يكون موجودا كالعتق لما وضع لإبطال الملك
~~وإزالة الرق لم يكن عتقا عند عدم الإبطال والإزالة، وقد وجدنا الردة متحققة
~~غير مبطلة للنكاح فيما إذا ارتد، ولم يكن له امرأة فعلمنا أنها لم توضع
~~لإبطال ملك النكاح؛ ولأن الموضع لإبطال أمر شرعي يكون مشروعا لإبطاله لا
~~محالة، والردة ليست بمشروعة بوجه ولما ثبت أنها ليست موضوعة لإبطال ملك
~~النكاح، وقد أبطلت النكاح علمنا أنها إنما تبطله بطريق المنافاة كالرضاع
~~والمصاهرة فإنهما ليسا بموضوعين لإبطال النكاح لتحققهما في غير ملك النكاح،
~~ولكنهما منافيان للنكاح على معنى
# PageV04P090
# وذلك أمر بين، ولا يلزم إذا ارتدا معا؛ لأنا أثبتنا
~~حكمه بنص آخر، وهو إجماع الصحابة - رضي الله عنهم -، والقياس ليس بحجة في
~~معارضة الإجماع؛ ولأن حال الاتفاق دون حال الاختلاف فلن يصح التعدية إليه
~~في تضاد حكمين وضعف أثر قوله إن الردة غير منافية بدلالة ارتدادهما؛ لأنا
~~وجدنا اختلاف الدين يمنع ابتداء النكاح، والاتفاق على الكفر لا يمنع،
~~ومثاله قوله في مسح الرأس إنه ركن في الوضوء
#
### | [كشف الأسرار]
# أنهما سببا الجزئية والبعضية، والحرمة المبنية على الجزئية منافية للنكاح
~~فكذلك الردة تبديل الدين، وذلك توجب إبطال عصمة الشخص وعصمة أملاكه فتوجب
~~بطلان عصمة ملك النكاح؛ لأن ملك النكاح دون نفسه، وكذا الشخص ببطلان العصمة
~~يلتحق بالموتى والجمادات، والميت ليس بأهل لملك النكاح بوجه.
# وإذا كان كذلك وجب أن يتعجل الفرقة على كل حال؛ لأن الشيء لا يبقى مع ما
~~ينافيه، وذلك أمر بين أي كون الردة من أسباب زوال العصمة التي عليها مبنى
~~النكاح أمر ظاهر لا خفاء فيه إذ الردة تؤثر في إزالة عصمة النفس والمال
~~بالإجماع.
# ولا يلزم إذا ارتدا معا يعني لا يقال لو كان بطلان النكاح بالردة
~~للمنافاة لزم أن تبطل بارتدادهما بالطريق الأولى لازدياد المنافي كما لو
~~اجتمع الرضاء والنسب أو المصاهرة؛ لأنا ms2243 نقول كان القياس أن يكون ارتدادهما
~~مبطلا أيضا للمنافاة كما قال زفر - رحمه الله - إلا أنا تركناه بإجماع
~~الصحابة - رضي الله عنهم - فإن العرب ارتدوا في عهد أبي بكر - رضي الله عنه
~~- فلما أسلموا لم يأمرهم بتجديد الأنكحة، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة -
~~رضي الله عنهم - فحل محل الإجماع، وهذا؛ لأن الأصل في كل شيئين ظهرا، ولم
~~يعرف التاريخ بينهما أن يجعلا كأنهما وقعا معا كما في الغرقى والحرقى، وقد
~~تحقق ارتداد العرب ولم يعرف التاريخ أن المرأة ارتدت أولا أم الرجل فجعل
~~كالواقع معا فصار إجماعا من هذا الوجه؛ ولأن حال الاتفاق دون حال الاختلاف
~~يعني لو لم يكن الإجماع منعقدا لا يدل منافاة ارتداد أحدهما للنكاح على
~~منافاة ارتدادهما إياه؛ لأن حال اتفاقهما على الارتداد في اقتضاء الحرمة
~~دون حال اختلافهما فيه؛ لأن في حال الاختلاف ليس الكافر منهما بمعصوم في حق
~~المسلم فلانقطاع العصمة بينهما بطل النكاح، وهذا المعنى في حال الاتفاق
~~معدوم فلم يصلح التعدية أي تعدية حكم الاختلاف إليه أي إلى الاتفاق في تضاد
~~حكمين أي مع تضاد حكمي الاتفاق والاختلاف فإن الاتفاق يقتضي الحل وبقاء
~~النكاح، والاختلاف يوجب الحرمة والفرقة.
# وضعف أثر قوله يعني ضعف أثر قياس الشافعي واعتباره ارتداد أحدهما
~~بارتدادهما جميعا في عدم منافاته النكاح. وقوله: لأنا وجدنا دليلا على قوله
~~فلم يصح التعدية، وقوله وضعف أثر قوله إن الردة كذا يعني لا يمكن اعتبار
~~ارتدادهما بارتداد أحدهما في إثبات المنافاة فيه، ولا ارتداد أحدهما
~~بارتدادهما في نفي المنافاة عنه؛ لأنا وجدنا لاختلاف الدين تأثيرا في
~~الحرمة فإنه يمنع ابتداء النكاح بلا خلاف ويقطعه أيضا عنده كما بينا
~~ولاتفاق الدين تأثير في الحال حتى جاز نكاح مجوسيين، ولو أسلم أحدهما لم
~~يجز فثبت أن الاتفاق ليس مثل الاختلاف فلا يمكن إلحاق أحدهما بالآخر ولا
~~يلزم من منافاة أحدهما منافاة الآخر، ولا من عدم منافاة أحدهما عدم منافاة
~~الآخر وذكر شمس الأئمة - رحمه الله -، ولا يجوز أن يجعل امتناع صحة النكاح
~~بينهما ms2244 ابتداء بعد الردة علة للمنع من بقاء النكاح لا بابتناء فساد اعتبار
~~حالة البقاء بحالة الابتداء، وهذا؛ لأن البقاء لا يستدعي دليلا مبقيا،
~~وإنما يستدعي الفائدة في الإبقاء وبعد ردتهما يتوهم منهما الرجوع إلى
~~الإسلام وبه يظهر فائدة البقاء فأما الثبوت ابتداء فيستدعي الحل في المحل
~~وذلك معدوم بعد الردة وعند ردة أحدهما لا يظهر في الإبقاء فائدة مع ما هما
~~عليه من الاختلاف.
# ومثاله
# PageV04P091
# وهذا ضعيف الأثر؛ لأن الركنية لا يؤثر في التكرار ولا
~~يختص به فقد سن تكرار المضمضة، وأثر المسح في التخفيف بين لا شبهة فيه قوي
~~لا ضعف فيه، وهذا أكثر من أن يحصى.
# وأما الثاني، وهو قوة ثباته على الحكم المشهود به فلأن الأثر إنما صار
~~أثرا لرجوعه إلى الكتاب والسنة والإجماع فإذا ازداد ثباتا ازداد قوة بفضل
~~معناه وذلك في قولنا في مسح الرأس إنه مسح فهذا أثبت في دلالة التخفيف من
~~قولهم ركن في دلالة التكرار ألا ترى أن الركن وصف عام في الوضوء وفي أركان
~~الصلاة وغيرها، وهي الركوع والسجود، وكان من قضية الركن إكماله بالإطالة في
~~الركوع والسجود لا تكراره ووجدناه في الباب ما ليس ركنا ويتكرر، وهو
~~المضمضة والاستنشاق.
# وأما أثر المسح في التخفيف فثابت لازم لا محالة في كل ما لا يعقل تطهيرا
~~كالتيمم، ومسح الخف، ومسح الجبائر، ومسح الجوارب
#
### | [كشف الأسرار]
# أي مثال قول الشافعي إن الردة غير منافية في النصف قوله في مسح الرأس:
~~إنه ركن في الوضوء فيسن فيه التكرار كالغسل. هذا أي وصف الركن ضعيف الأثر؛
~~لأن الركنية لا تؤثر في التكرار بدليل عدم تأثيرها فيه في غير هذا الموضع
~~بل تأثيرها في الوجود لا غير، ولا يختص فيه أي لا يختص التكرار بالركن في
~~الوضوء أيضا فإن التكرار مسنون في المضمضة والاستنشاق وهما ليسا بركنين
~~يعني أنهما ليسا بمتلازمين فإن الركن قد يوجد بدون التكرار كما في أركان
~~الصلاة والحج وغيرها والتكرار قد يوجد بدون الركنية كما في المضمضة،
~~وتعليلنا ms2245 بأنه مسح فلا يسن فيه التكرار تعليل بوصف قوي أثره فإن أثر المسح
~~في التخفيف بين لا شبهة فيه إذ الاكتفاء بالمسح مع إمكان الغسل ما كان إلا
~~للتخفيف، وتأدي الفرض ببعض المحل مع إمكان الاستيعاب للتخفيف أيضا. وكذا
~~سقوط التكرار في مسح الخف والجبيرة والتيمم للتخفيف فعرفنا أن تأثيره في
~~التخفيف قوي لا ضعف فيه، وهذا أي الترجيح بقوة الأثر في مسائل أصحابنا أكثر
~~من أن يحصى.
# قوله: (وأما الثاني) أي صحة الوجه الثاني من الترجيح، وهو قوة ثباته أي
~~ثبات الوصف على الحكم المشهود به أي الحكم الذي شهد الوصف بثبوته؛ فلأن
~~الوصف المؤثر إنما صار حجة بأثره، ومرجع أثره الكتاب أو السنة أو الإجماع
~~يعني يعتبر أثره لثبوته بأحد هذه الأدلة فإذا ازداد الوصف ثباتا على الحكم
~~ازداد قوة بفضل معناه الذي صار به حجة، وهو رجوع أثره إلى هذه الأدلة فإن
~~وصف المسح لما ظهر أثره في التخفيف كان زيادة ثباته على هذا الحكم ثابتة
~~بالنص أو الإجماع أيضا كثبوت أصل الأثر فيترجح على ما لم يوجد فيه هذه
~~القوة، وذلك أي الترجيح بقوة الثبات.
# ألا ترى توضيح لعدم ثبات وصف الركنية على التكرار، لازم تفسير لثابت إذ
~~المراد من الثبات على الحكم لزومه له في كل ما لا يعقل تطهيرا أي في كل مسح
~~شرع للتطهير، ولم يعقل منه معنى التطهير، وهو احتراز عن الاستنجاء بغير
~~الماء فإنه مسح وقد شرع فيه التكرار؛ لأنه عقل فيه معنى التطهير إذا
~~المقصود منه التنقية، والتكرار يؤثر في تحصيل هذا المقصود، ومسح الجوارب،
~~يعني على قول من يجيزه، وكذلك قولنا أي مثل قولنا في المسح قولنا في صوم
~~رمضان إنه متعين فلا يشترط تعيينه كصوم النفل فإنه أولى من قول أصحاب
~~الشافعي صوم فرض فيشترط تعيينه كصوم القضاء لكونه أثبت على حكمه مما ذكروا؛
~~لأن وصف الفرضية لا يوجب إلا الامتثال به أي لا يقتضي إلا الإتيان بالمفروض
~~لا التعيين لا محالة أي لا يقتضي التعيين ألبتة فإن ms2246 الحج يجوز بمطلق النية
~~وبنية النفل على أصله، وذلك أي وصف الفرضية وصف خاص في الباب أي في باب
~~الصوم.
# يعني التعليل بوصف الفرضية لإيجاب التعيين لو صح إنما يصح في باب الصوم
~~دون سائر المواضع؛ لأنه لا يقتضي التعيين في غير هذه الصورة بل التعيين في
~~غيرها إنما يجب بمعان أخر لا بوصف الفرضية فأما التعيين أي سقوط التعيين
~~فلازم لوصف التعيين أو المراد من التعيين التعيين بطريق إطلاق اسم السبب،
~~وإرادة المسبب يعني التعليل بوصف العينية في سقوط اشتراط التعيين لازم أي
~~ثابت في كل عين حتى تعدى أي ثبت في رد الودائع والغصوب ورد البيع الفاسد
~~حتى
# PageV04P092
# وكذلك قولنا في صوم رمضان: إنه متعين أولى من قولهم
~~صوم فرض؛ لأن الفرضية لا توجب إلا الامتثال به والتعيين لا محالة وذلك وصف
~~خاص في الباب.
# وأما التعيين فلازم حتى تعدى إلى الودائع والغصوب ورد البيع الفاسد وعقد
~~الأيمان ونحوها فكان أولى، وكذلك قولنا في المنافع إنها لا تضمن مراعاة
~~لشرط ضمان العدوان بالاحتراز عن الفضل أولى من قولهم إن ما يضمن بالعقد
~~يضمن بالإتلاف تحققت للجبر، وإثبات المثل تقريبا، وإن كان فيه فضل؛ لأنه
~~فضل على المتعدي أو إهدار على المظلوم
#
### | [كشف الأسرار]
# لو رد الوديعة أو المغصوب إلى المالك أو رد المبيع إلى البائع في البيع
~~الفاسد لا يشترط تعيينه لأجل الوديعة أو الغصب أو لرد البيع بل بأي طريق
~~وجد يقع في الجهة المستحقة لتعين المحل، ولو أدى الدين يشترط التعيين.
# وعقد الإيمان بالله تعالى يعني لا يشترط نية التعيين في الإيمان بالله عز
~~وجل بأن يعين أنه يؤدي الفرض مع أنه أقوى الفروض بل على أي وجه يأتي به يقع
~~على الفرض لكونه متعينا غير متنوع إلى فرض ونفل، وفي بعض النسخ: وعقد
~~الأيمان بفتح الهمزة يعني إذا حلف على فعل عين أو على الامتناع عن فعل بأن
~~حلف ليصومن يوم الجمعة أو لا يكلم فلانا اليوم ففعل ذلك أو امتنع ms2247 عنه لا
~~على قصد البر يقع عن البر للتعين أو معناه إذا وجد الفعل الذي هو شرط الحنث
~~على أي وجه وجد نسيانا أو كرها أو خطأ لتعينه ونحوها كتصديق النصاب على
~~الفقير بدون الزكاة فإنه مسقط للزكاة لتعين المحل، وكإطلاق النية في الحج
~~يتأدى به الفرض لتعين حجة الإسلام بدلالة الحال، وكالسيف المحلى بالذهب أو
~~الفضة إذا بيع بجنس الحلية، وقد أدى بعض ثمن السيف في المجلس ثم افترقا
~~يتعين المؤدى للحلية سواء أطلق أو عين أو قيل من ثمنهما لتعين ثمن الحلية
~~للقبض.
# قوله: (وكذلك قولنا) يعني، وكما كان قولنا فيما تقدم أولى وأرجح لقوة
~~ثبات الوصف المذكور كان قولنا في المنافع أنها لا تضمن بالإتلاف لأجل
~~مراعاة شرط ضمان العدوان؛ لأن ضمان العدوان بالنص، وهو قوله تعالى {فاعتدوا
~~عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: 194] مقدر بالمثل صورة، ومعنى بلا
~~صورة،، وإيجاب الزيادة على المثل حرام بالإجماع، والأعيان ليست بمماثلة
~~للمنافع في المالية للتفاوت الفاحش بينهما من حيث إن الأعيان تبقى وتدوم،
~~ولا بقاء للمنافع، وإذا كان كذلك لا يمكن إيجاب ما هو فوق المتلف في صفة
~~المالية على المتعدي كما لا يمكن إيجاب الجيد مكان الرديء، وهو معنى قوله
~~بالاحتراز عن الفصل أولى من قولهم إن ما يضمن بالعقد يضمن بالإتلاف تحقيقا
~~للجبر كالأعيان وذلك؛ لأن المنفعة مال كالعين بدليل أن الحيوان لا يثبت
~~دينا في الذمة بدلا عنها، والناس يتمولونها والتفاوت الثابت باعتبار
~~العينية والعرضية مجبور بكثيرة الأجزاء في أحد الجانبين؛ لأن منفعة شهر
~~واحد أكثر أجزاء عند المقابلة بالدرهم الواحد فيجبر النقصان بتلك الزيادة
~~فاستويا قيمة فبقي بعد ذلك التفاوت فيما وراء القيمة وذلك غير معتبر
~~كالتفاوت في الحنطة من حيث الحبات واللون ونحوها فيما إذا أتلف حنطة، وأتى
~~بمثلها، وهذا معنى قوله، وإثبات المثل تقريبا يعني إيجاب المثل ثابت بقدر
~~الإمكان فإذا لم يكن إلا بأدنى تفاوت يتحمل كما في إيجاب القيمة عن العين
~~عند تعذر إيجاب المثل صورة مع أنها تستدرك بالظن والحزر. ms2248
# وإن كان فيه أي في إيجاب الضمان إيجاب فضل؛ لأنه الضمير راجع إلى المفهوم
~~أي الواجب في المسألة إما إيجاب فضل على المتعدي أو إهدار على المظلوم حقه
~~يعني لما لم يمكن إيجاب المثل بدون الفضل لم يكن بد من التزام أحد محذورين
~~إما إيجاب الفضل على المتعدي رعاية لجانب المظلوم بجبر حقه أو إهدار حق
~~المظلوم بعدم إيجاب الضمان على المتعدي احترازا عن إيجاب الفضل فكان الأول
~~أولى؛ لأن إلحاق الخسران بالظالم أحق، وفيه دفع الظلم وسد باب العدوان أو
~~الضمير راجع إلى الفضل، ومعناه أن ذلك الفضل إن اعتبر فهو فضل واجب على
~~المتعدي ذلك ليس بمستبعد
# PageV04P093
# ولأنه إهدار وصف أو إهدار أصل فكان الأول أولى؛ لأن
~~التقييد بالمثل واجب في كل باب كما في الأموال كلها والصيام والصلاة وغيرها
~~ووضع الضمان في المعصوم أمر جائز مثل العادل يتلف مال الباعي، والحربي يتلف
~~مال المسلم، والفضل على المتعدي غير مشروع، وهذا؛ لأنه، وإن قل فإنه حكم
~~شرعي ينسب إلى صاحب الشرع بغير واسطة، ونسبة الجور إليه بدون واسطة فعل
~~العبد باطل، وأن لا يضمن مضاف إلى عجزنا عن الدرك، وذلك سائغ حسن؛ ولأن
~~الوصف، وإن قل فائت أصلا بلا بدل، والأصل، وإن عظم فائت إلى ضمان في دار
~~الجزاء فكان تأخرا والأول إبطالا والتأخير أهون من الإبطال
#
### | [كشف الأسرار]
# في حقه لتعديه، وإن لم يعتبر فهو إهدار لجهة الفضيلة على المظلوم تحقيقا
~~لإيجاب المثل جبرا لحقه، وهو جائز أيضا كإهدار المودة في باب الربا تحقيقا
~~للمساواة؛ ولأنه الضمير راجع إلى المفهوم أيضا أي؛ ولأن الثابت في هذه
~~المسألة إما إهدار وصف عما وجب على الظالم، وهو العينية الموجبة للبقاء على
~~تقدير إيجاب الضمان أو إهدار أصل أي إسقاط أصل حق المظلوم على تقدير عدم
~~إيجاب الضمان فكان الأول، وهو إهدار الوصف أولى تحملا لأدنى الضررين لدفع
~~أعلاهما ولو صرفت الضمير في؛ لأنه إلى شيء مما تقدم من إيجاب الضمان ونحوه
~~لفسد المعنى؛ لأن ما ms2249 حكمت عليه بأنه إهدار وصف غير ما حكمت عليه بأنه إهدار
~~أصل، ولا بد في مثل هذا الكلام أن يكون المحكوم عليه واحدا. وقوله: لأن
~~التقييد دليل على قوله أولى من قولهم يعني قولنا كذا أولى من قولهم كذا؛
~~لأن التقييد بالمثل واجب في كل باب أي في كل نوع من الضمانات ماليا كان أو
~~بدنيا فإن ضمان الصيام والصلاة والاعتكاف والحج مقيد بالمثل بالإجماع عند
~~الإمكان فكان هذا الوصف أثبت مما ذكروا فكان أرجح.
# ووضع الضمان في المعصوم أي إسقاط الضمان عمن أتلف مالا معصوما أمر جائز
~~في الشرع مثل العادل يتلف مال الباغي فإن ماله مع بغيه معصوم لا يباح لغير
~~العادل إتلافه، ولا يجوز استغناؤه وتملكه لأحد، وفي التقويم كإتلاف الباغي
~~أموالنا ونفوسنا في حال المنعة، وهو أظهر، والفضل على المتعدي أي إيجاب
~~الفضل على المتعدي غير مشروع فإنا لم نجد تعديا أوجب زيادة على المثل بعذر
~~من الأعذار في الدنيا والآخرة فثبت أن ما ذكرنا في نفي الزيادة عن المتعدي
~~أثبت مما ذكروا، وهذا أي عدم إيجاب الفضل؛ لأن الفضل، وإن قل فإنه أي إيجاب
~~حكم شرعي ينسب إلى صاحب الشرع؛ لأن الضمان يجب بقضاء القاضي، وهو ثابت
~~الشرع فيكون هذا إضافة الظلم إلى الشرع بغير واسطة يعني بدون جناية من
~~العبد إذ لم يوجد من التعدي في مقابلة الفضل الواجب عليه تعد على الغير
~~فيكون جورا، ونسبة الجور إلى صاحب الشرع باطلة، وقد يظن أن قوله بدون واسطة
~~فعل العبد هاهنا غير محتاج إليه؛ لأنه يوهم أن نسبة الجور إليه بواسطة فعل
~~العبد جائزة، وليس كذلك بل نسبة الجور إليه لا تجوز بحال، وما يضاف إلى
~~صاحب الشرع من إيجاب الجزاء بواسطة فعل العبد ليس بجور.
# وعبارة التقويم تؤيده فإن المذكور فيه أن الزيادة راجعة إلى ما يتبين من
~~حكم الله بفتوانا وحكم الله تعالى مصون عن الجور إلا أنه ذكر في نسخة من
~~نسخ أصول الفقه، وأظنها للشيخ أن إضافة الظلم إلى الشرع بواسطة ms2250 فعل العبد
~~يجوز من حيث الإرادة والتقدير والمشيئة دون الرضاء والأمر به فعلى هذا يكون
~~ذكره مفيدا، ومحتاجا إليه، وأن لا يضمن أي عدم وجوب الضمان وسقوطه مضاف إلى
~~عجزنا عن الدرك أي درك المثل الواجب في هذا الموضع فإنا نعلم أنه قد وجب
~~على ذمة المتلف ضمان ما أتلفه مقدرا بالمثل فإن إيجاب المثل من العدل،
~~ولكنا عجزنا عن معرفته فسقط ذلك للعجز، وذلك أي عدم وجوب الضمان وسقوطه
~~للعجز سائغ حسن كسقوط وجوب المثل صورة عند العجز في ضمان العدوان وسقوط فضل
~~الوقت في ضمان الصوم والصلاة؛ ولأن الوصف، وهو الفضل على تقدير إيجاب
~~الضمان فائت أصلا بلا بدل إذ لا يبقى للمتلف
# PageV04P094
# وهذا كذلك في عامة الأحكام فأما ضمان العقد فباب خاص
~~فكان ما قلناه أولى.
# وأما الثالث، وهو كثرة الأصول فهو من جنس الإشهار في السنن، وهو قريب من
~~القسم الثاني في هذا الباب.
#
### | [كشف الأسرار]
# حق فيه في الدنيا، ولا في الآخرة لوجوبه بحكم الشرع فكان إيجابه إبطالا
~~له أصلا والأصل، وهو حق المظلوم، وإن عظم بالنسبة إلى الوصف فائت على تقدير
~~عدم إيجاب الضمان إلى الضمان في دار الجزاء فكان عدم إيجابه تأخيرا لا
~~إبطالا، والتأخير أهون من الإبطال في الضرر فكان أولى مع أن تأخير الحق
~~بالعذر أمر مشروع بقوله عز اسمه: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة}
~~[البقرة: 280] ، وتأخير الحقوق إلى دار الآخرة أصل فإنها دار الجزاء على
~~الحقيقة.
# وهذا أي اشتراط المماثلة في سائر الأحكام كذلك أي مثل اشتراطها هاهنا أو
~~اشتراطها هاهنا مثل اشتراطها في عامة الأحكام يعني ما اعتبرناه من رعاية
~~شرط المماثلة ليس بوصف خاص بل هو ثابت في عامة الأحكام التي تتعلق بالضمان
~~فأما ضمان العقد فباب خاص؛ لأنه ثابت بخلاف القياس للحاجة مختصا بالعقد على
~~ما مر بيانه فلا يكون ثباته على الحكم مثل ثبات الأول فكان الأول أرجح.
# وأما اعتباره ضمان المنافع بضمان القيمة عن العين فليس بصحيح لأنه لا ms2251
~~يلزم من إيجاب القيمة إيجاب زيادة بالفتوى ونسبة جور إلى الشرع بل الواجب
~~قيمة عدل على الحقيقة فإن لكل عين متقومة قيمة مثل على الحقيقة عند الله
~~تعالى وربما يوصل إليها باتفاق الحال، وهي الواجبة بالفتوى إلا أنه إذا آل
~~الأمر إلى الاستيفاء وذلك يبتني على الوسع قلنا يتقدر بقدر الوسع ويسقط
~~اعتبار أدنى تفاوت في القيمة؛ لأنه لا يستطاع التحرز عنه فأما هاهنا
~~فالتفاوت في أصل الواجب لا في الاستيفاء، ولا يلزم عليه الشاهد على إبراء
~~الدين إذا رجع فإنه يضمن النقد، وله فضل على الدين؛ لأنا نقول: إنه أتلف
~~على المشهود عليه دينا يتعين بالقبض فيضمن دينا يتعين بالقبض فليس فيه
~~إيجاب فضل.
# وأما ما اعتبر من ترجيح جانب المظلوم فهو ضعيف جدا؛ لأن الظالم لا يظلم،
~~ولكن ينتصف منه مع قيام حقه في ملكه فلو لم يوجب الضمان سقط حق المظلوم لا
~~بفعل مضاف إلينا وعند إيجاب الضمان سقط حق الظالم في الوصف بمعنى مضاف
~~إلينا، وهو أنا نلزمه إذا ذلك بطريق الحكم به عليه، ومراعاة الوصف في
~~الوجوب كمراعاة الأصل ألا ترى أن في القصاص الذي يبتني على المساواة
~~التفاوت في الوصف يمنع جريان القصاص كالصحيحة مع الشلاء، ولا ينظر إلى
~~ترجيح جانب المظلوم، وإلى ترجيح جانب الأصل على الوصف فعرفنا أن قوة الثبات
~~فيما قلنا، كذا ذكر شمس الأئمة - رحمه الله -.
# قوله: (وأما الثالث، وهو كثرة الأصول) معنى الترجيح بكثرة الأصول أن يشهد
~~لأحد الوصفين أصلان أو أصول فيرجح على الوصف الذي لم يشهد له إلا أصل واحد
~~مثل وصف المسح في مسألة التثليث فإنه لما شهد لصحة التيمم ومسح الخف، ومسح
~~الجبيرة وغيرها، ولم يشهد لصحة وصف الخصم، وهو الركنية إلا الغسل ترجح عليه
~~ثم زعم بعض أصحابنا وبعض أصحاب الشافعي أن الترجيح بكثرة الأصول غير صحيح؛
~~لأن كثرة الأصول في القياس بمنزلة كثرة الرواة في الخبر، والخبر لا يترجح
~~بكثرة الرواة على ما مر بيانه.
# فكذا هذا؛ ولأنه من جنس الترجيح بكثرة العلة؛ ms2252 لأن شهادة كل أصل بمنزلة
~~علة على حدة، وعند الجمهور هو صحيح؛ لأن الحجة هي الوصف المؤثر، الأصل
~~المستنبط منه لكن كثرة الأصول يوجب زيادة تأكيد ولزوم للحكم بذلك الوصف من
~~وجه آخر غير ما ذكرنا من شدة التأثير والثبات على الحكم فيحدث بها قوة في
~~نفس الوصف
# PageV04P095
# وأما الرابع فهو العكس الذي ذكرنا هو أضعف وجوه
~~الترجيح؛ لأن العدم لا يتعلق به حكم لكن الحكم إذا تعلق بوصف ثم عدم عند
~~عدمه كان ذلك أوضح لصحته فصلح أن يدخل في أقسام الترجيح وذلك قولنا في مسح
~~الرأس إنه مسح، وهو ينعكس بما لا ليس بمسح وقولهم ركن لا ينعكس؛ لأن
~~المضمضة تتكرر وليس بركن، وكذلك قولنا في الأخوة: إنها قرابة محرمة للنكاح
~~لإيجاب العتق أحق من قولهم يجوز وضع زكاة أحدهما في الآخر؛ لأن ما قلنا
~~ينعكس في بني الأعمام، وقولهم لا ينعكس؛ لأن وضع الزكاة في الكافر لا يحل
~~ولا يجب به عتق، وكذلك قولنا في بيع الطعام إنه مبيع عين فلا يشترط قبضه
~~أولى من قولهم مالان لو قوبل كل واحد منهما بجنسه حرم ربا الفضل
#
### | [كشف الأسرار]
# فلذلك صلحت للترجيح فهو أي الوجه الثالث من الترجيح من جنس الاشتهار في
~~السن فإن كثرة الرواة ليست بحجة بل الخبر هو الحجة، ولكن يحدث بكثرة الرواة
~~قوة وزيادة اتصال في نفس الخبر فيصير مشهورا أو متواترا فيترجح على ما ليس
~~بتلك الصفة فتبين بما ذكرنا أنه في الحقيقة ترجيح الوصف القوي على ما ليس
~~بقوي لا ترجيح الأصول على أصل، وهو أي الترجيح بكثرة الأصول قريب من القسم
~~الثاني، وهو الترجيح بقوة إثبات من هذا الباب أي باب الترجيح.
# قال شمس الأئمة - رحمه الله -: وما من نوع من هذه الأنواع إذا قرر به في
~~مسألة إلا ويتبين به إمكان تقدير النوعين للآخر فيه أيضا، وهكذا في التقويم
~~وذلك؛ لأن الأقسام الثلاثة راجعة إلى معنى واحد، وهو الترجيح بقوة تأثير
~~الوصف إلا أن الجهات مختلفة ms2253 فتعددها باعتبار الجهات فالترجيح بقوة التأثير
~~بالنظر إلى نفس الوصف، والترجيح بالثبات بالنظر إلى الحكم، والترجيح بكثرة
~~الأصول بالنظر إلى الأصل، وذكر في بعض فوائد هذا الكتاب أن الفرق بين هذا
~~القسم والقسم الثاني أن في القسم الثاني أخذ الترجيح من قوة هذا الوصف، وفي
~~هذا أخذ من نظائره، ولا يكون هذا ترجيح القياس بالقياس؛ لأن ذلك إنما لا
~~يجوز باعتبار أن كل قياس علة على حدة، وفيما نحن فيه القياس واحد، والمعنى
~~واحد إلا أن أصوله كثيرة.
# قوله: (وأما الرابع فهو العكس) اختلف في الترجيح بالعكس فعند بعض
~~المتأخرين لا عبرة به؛ لأن العدم لا يتعلق به حكم أي لا يوجب عدم العلة عدم
~~الحكم ولا وجوده؛ لأنه ليس بشيء فلا يصلح مرجحا؛ لأن الرجحان لا بد له من
~~سبب.
# ومختار عامة الأصوليين أنه صالح للترجيح؛ لأن عدم الحكم عند عدم الوصف
~~الذي جعل حجة دليل على اختصاص الحكم بذلك الوصف ووكادة تعلقه به فصلح مرجحا
~~من هذا الوجه لكنه ترجيح ضعيف لاستلزامه إضافة الرجحان إلى العدم الذي ليس
~~بشيء كما قال الفريق الأول، ويظهر ثمرته عند المعارضة فإنه إذا عارض هذا
~~النوع ترجيح آخر من الأنواع الثلاثة كان ذلك مقدما عليه كالترجيح في الذات
~~على الترجيح في الحال، وهو ينعكس بما ليس بمسح أي ينعدم الحكم المرتب على
~~المسح، وهو سقوط التكرار بعدم وصف المسح كما في غسل الوجه واليد والرجل
~~فإنه يسن فيه التكرار، وكذا في كل ما يعقل تطهيرا يسن فيه التكرار أيضا.
~~وكذلك أي، ومثل قولنا في المسح قولنا فيما إذا ملك الرجل أخاه أو أخته إن
~~قرابة الأخوة محرمة للنكاح الذي هو استدلال فيوجب العتق كقرابة الولادة.
# أحق من قول أصحاب الشافعي هذه قرابة يجوز وضع زكاة أحدهما في الآخر فلا
~~توجب العتق كقرابة بني الأعمام؛ لأن ما قلنا ينعكس في بني الأعمام فإن
~~قرابتهم لما لم توجب حرمة النكاح لم توجب العتق. وقولهم لا ينعكس فإن الوصف
~~الذي ذكروه، وهو جواز وضع الزكاة ms2254 قد انعدم في الكافر، ولم ينعدم الحكم
~~المرتب عليه، وهو عدم العتق فإن الكافر لا يعتق على المسلم إذا ملكه. وكذلك
~~أي، وكقولنا فيما تقدم قولنا في بيع الطعام بالطعام إلى آخره.
# إذا باع طعاما بعينه بطعام بعينه لا يشترط القبض في المجلس عندنا؛ لأنه
~~أي لأن كل واحد من البدلين مبيع عين فلا يشترط قبضه في المجلس كما إذا باع
~~ثوبا بثوب.
# وقال الشافعي: - رحمه الله - يشترط القبض في المجلس؛ لأن البدلين مالان
~~لو قوبل
# PageV04P096
# لأنه ينعكس ببدل الصرف ورأس مال السلم؛ لأنه دين بدين
~~ولا ينعكس تعليله؛ لأن بيع السلم لم يشمل أموال الربا، ومع ذلك وجب فيه
~~القبض احترازا عن الكالئ بالكالئ.
# وأما القسم الثالث فإن الأصل في ذلك أن كل موجود مما يحتمل الحدوث موجود
~~بصورته، ومعناه الذي هو حقيقة وجوده، ويقوم به أحواله الحادثة على وجوده
~~فإذا تعارض ضربان ترجح أحدهما في الذات والثاني في الحال
#
### | [كشف الأسرار]
# كل واحد منهما بجنسه يحرم التفاضل فيشترط التقابض في بيع أحدهما بالآخر
~~كالذهب والفضة ثم ما ذكرناه أولى؛ لأنه ينعكس ببدل الصرف ورأس مال السلم؛
~~لأنه أي؛ لأن كل واحد منهما دين بدين يعني قد عدمت العينية في هذين العقدين
~~فعدم الحكم المرتب عليها، وهو عدم اشتراط التقابض وذلك؛ لأن الأصل في الصرف
~~النقود، وهي لا تتعين في العقود فكان دينا بدين.
# وكذا المسلم فيه دين ورأس المال في الغالب من النقود أيضا فكان دينا بدين
~~فشرط فيهما القبض فثبت أن ما ذكرنا منعكس، ولا ينعكس تعليله أي تعليل
~~الخصم؛ لأن بيع السلم لم يشمل أموال الربا أي لم يقتصر عليها إن جاز حمل
~~الشمول على الاقتصار يعني كما يكون السلم في مال الربا بأن أسلم دراهم في
~~حنطة يكون في غيره بأن يكون رأس المال ثوبا أو معناه أن بيع السلم قد يكون
~~غير مشتمل على أموال الربا بأن أسلم ثوبا في عدد متقارب. وعبارة التقويم
~~أوضح من عبارة الكتاب، وهي وعلتهم ms2255 لا توجب العدم لعدمها فإن القبض شرط في
~~المجلس في باب السلم، وإن لم يشتمل على أموال الربا، ومع ذلك أي مع كونه
~~غير مشتمل على أموال الربا وجب فيه القبض للاحتراز عن النسيئة بالنسيئة
~~فثبت أن ما ذكروا غير منعكس ببقاء الحكم عند عدم الوصف فإن قيل ما ذكرنا،
~~وإن لم يكن منعكسا فهو مطرد، وما ذكرتم ليس بمطرد فإن بيع إناء من فضة
~~بإناء من فضة أو ذهب يوجب القبض في المجلس، وإن كانا عينين، وكذا لو كان
~~رأس المال ثوبا يشترط قبضه في المجلس، وإن كان عينا فكان ما قلناه أولى
~~قلنا الأصل في الصرف والسلم ورودهما على الدين بالدين وربما يقع على عين
~~بدين ويتعذر على عامة التجار معرفة ما يتعين وما لا يتعين فأقيم اسم الصرف
~~والسلم مقام الدين بالدين وعلق وجوب القبض بهما تيسيرا على الناس ووجب
~~القبض بهما سواء وردا على دين بدين أو عين بدين أو عين بعين؛ لأن الكل في
~~حكم الدين تقديرا، وهذا؛ لأن الشيء إذا أقيم مقام شيء فالمنظور نفسه لا
~~الشيء الذي هو أقيم هو مقامه كالنوم لما أقيم مقام الحدث عند الاسترخاء،
~~والسفر لما أقيم مقام المشقة لم يتلفت بعد إلى حقيقة الحدث والمشقة.
# فإن قيل ما ذكرنا، وإن لم يكن منعكسا موافق للنص، وهو قوله: - عليه
~~السلام - «الحنطة بالحنطة مثل بمثل يد بيد» أي قبض بقبض، وفي بعض الروايات
~~قبض بقبض.
# وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم بعد أن
~~يكون يدا بيد» وما ذكرتم مخالف للنص فكان مردودا. قلنا: قد ثبت بالدليل أن
~~المراد بقوله يد بيد عين بعين نقد بنقد يقال لما ليس بنسيئة بيع يد بيد؛
~~وهذا لأن اليد آلة التعيين كالإشارة والإحضار كما هي آلة القبض، وكذلك
~~القبض باليد للتعيين فيجوز أن يعبر باليد والقبض عنه فيحمله عليه لئلا يزيد
~~على كتاب الله تعالى وهو قوله جل ذكره: {وأحل الله البيع وحرم الربا}
~~[البقرة: 275] وقوله جل جلاله {إلا ms2256 أن تكون تجارة عن تراض} [النساء: 29]
~~شرطا ليس منه؛ لأنه بمنزلة النسخ كذا في الأسرار.
# ولا يقال قد زدتم اشتراط العينية على الكتاب بنهيه - عليه السلام - عن
~~الكالئ بالكالئ فزيدوا القبض بهذا النص أيضا؛ لأنا نقول انضم الإجماع،
~~وقبول الأمة إلى هذا الخبر فيجوز الزيادة به على الكتاب، ولم يوجد ذلك في
~~خبر القبض فافترقا.
### | [القسم الثالث بيان المخلص في تعارض وجوه الترجيح]
# قوله: (وأما القسم الثالث) يعني من أقسام أول الباب، وهو بيان المخلص في
~~تعارض وجوه الترجيح فإن الترجيحين إذا تعارضا يحتاج إلى ترجيح أحدهما على
~~الآخر دفعا للتعارض، أحدهما في الذات أي بمعنى راجع إلى الذات
# PageV04P097
# على مضادة الوجه الأول كان الرجحان في الذات أحق منه
~~في الحال لوجهين أحدهما أن الذات أسبق من الحال فيصير كاجتهاد أمضي حكمه لا
~~يحتمل النسخ بغيره؛ ولأن الحال قائمة فلو اعتبرنا على مضادة الأول كان
~~ناسخا للأول مبطلا له، والتبع لا يصلح مبطلا للأصل ناسخا له، وهذا عندنا
~~والشافعي خفي عليه هذا الحد، وهو معذور في مزل القدم، والمصيب في مراكز
~~الزلل مأجور.
# وبيانه فيما هو موضع الإجماع قولنا في ابن ابن الأخ لأب وأم أو لأب أنه
~~أحق بالتعصيب من العم؛ لأن هذا راجح في ذات القرابة، والعم راجح بخالة،
~~وكذلك العمة لأم مع الخال لأب وأم أحق بالثلثين والثلث للخال؛ لأنها راجحة
~~في ذات القرابة، والخال راجح بخالة وابن الأخ لأب وأم أحق من ابن الأخ لأب
~~لاستوائهما في الذات فيترجح بالخال وابن ابن الأخ لأب وأم لا يرث مع ابن
~~الأخ لأب للرجحان في الذات، ومثله كثير
#
### | [كشف الأسرار]
# والثاني في الحال أي بوصف في الذات على مضادة الوجه الأول أي على مخالفته
~~إذ لو كان على موافقته لا يحتاج إلى الترجيح ثانيا: أحدهما أن الذات أسبق
~~وجودا من الحال زمانا أو رتبة فبعدما وقع الترجيح لمعنى في الذات لا يتغير
~~لما حدث من معنى في حال الآخر بعد ذلك كاجتهاد أمضى حكمه ms2257 لا يحتمل النسخ
~~بما يحدث من اجتهاد آخر بعده، وإذا اتصل الحكم بشهادة المستورين بالنسب أو
~~النكاح لرجل لم يتغير بعد ذلك بشهادة عدلين لآخر كذا ذكر شمس الأئمة.
# ولا يقال الذات أسبق على حال نفسها لا على حال ذات أخرى وترجيح الخصم يقع
~~بحال ذات أخرى فيتساويان؛ لأنا نقول المنظور كون الذات في نفس الأمر مقدمة
~~على الحال على أن الترجيح بالحال وبالذات قد يقعان في شيء واحد كما في
~~مسألة التبييض رجحنا بالكثرة، وهي راجعة إلى ذات الصوم، ورجح الخصم بالفساد
~~احتياطا وهو راجع إلى حال الصوم أيضا؛ ولأن الحال قائمة بالذات.
# بيان الوجه الثاني أي الحال قائمة بغيرها، وما هو قائم بغيره له حكم
~~العدم في حق نفسه لعدم قيامه وبقائه بنفسه فكانت الحال موجودة من وجه دون
~~وجه تابعة لغيرها والذات موجودة من كل وجه، وأصل بنفسها فكان الترجيح بها
~~أولى وبعدما صار الدليل راجحا باعتبار الذات لا يجعل الآخر راجحا باعتبار
~~الحال؛ لأنه يصير نسخا، وإبطالا لما هو أصل بنفسه بما هو تبع لغيره، والتبع
~~لغيره لا يصلح مبطلا لما هو أصل بنفسه وناسخا له وقد يرد عليه أيضا أن تبع
~~الشيء لا يصلح مبطلا لذات الشيء، ولكنه يصلح مبطلا لشيء آخر.
# والجواب مثل الأول، وهذا عندنا أي هذا النوع من الترجيح مذهبنا، والشافعي
~~وإن كان لا يخالفنا في هذا الأصل، ولكن خفي عليه هذا الأصل في بعض المسائل،
~~وهو معذور في مزل القدم فإن المجتهد إذا أخطأ في موضع الخفاء كان معذورا،
~~وإنما المأخوذ عليه الخطأ في موضع الظهور، والمصيب في مراكز الزلل مأجور
~~يعني، ومن أصاب الحق في مواضع تزل فيها أقدام الخواطر فهو مأجور أراد به
~~أبا حنيفة، وأصحابه - رحمه الله - فإنهم أمعنوا في طلب الحق فأصابوا حقيقة
~~المعنى فلم تزل أقدامهم عن الصواب.
# وبيانه أي بيان رجحان الترجيح بالذات على الترجيح بالحال في المواضع
~~المتفق عليها قولنا في ابن ابن الأخ لأب وأم أو لأب أنه أحق بالتعصيب من
~~العم؛ لأن ms2258 هذا أي ابن ابن الأخ راجح في ذات القرابة فإن قرابته قرابة أخوة،
~~وهي مقدمة على العمومة بالاتفاق؛ لأن الأخ مجاوره في الصلب والعم مجاور
~~أبيه، والعم راجح بحالة، وهي زيادة القرب؛ لأنه يتصل بواسطة واحدة وهي الأب
~~وابن ابن الأخ بواسطتين، وكذلك العمة لأم مع الخال لأب وأم أحق بالثلثين من
~~الخال، والثلث للخال؛ لأن العمة راجحة في ذات القرابة لإدلائها إلى الميت
~~بالأب والخال راجح بحالة، وهي الذكورة، وقوة القرابة فإنه يتصل بأم الميت
~~من الجانبين، والعمة متصلة بأبيه من جانب واحد لاستوائهما في الذات أي ذات
~~القرابة فإن الكل قرابة أخوة فيترجح أي الأول بالحال، وهي زيادة الاتصال
~~لأحدهما.
# وابن ابن الأخ لأب وأم لا يرث مع ابن الأخ لأب للرجحان في الذات يعني
~~أنهما، وإن استويا في ذات القرابة؛ لأن منزلهما واحد، وهو الأخوة لكن
~~لأحدهما، وهو ابن الأخ لأب معنى مرجح في ذاته، وهو القرب فإن نفسه أقرب إلى
~~الميت بواسطة وللآخر
# PageV04P098
# وعلى هذا قال أصحابنا - رحمهم الله - في مسائل صنعة
~~الغاصب في الخياطة والصياغة والطبخ والشي ونحوها إنه ينقطع حق المالك؛ لأن
~~الصنعة قائمة بذاتها من كل وجه ولا يضاف حدوثها إلى صاحب العين وأما العين
~~فهالكة من وجه، وهي من ذلك الوجه مضاف إلى صنعة الغاصب فصارت الصنعة راجحة
~~في الوجود.
# وقال الشافعي: - رحمه الله - صاحب الأصل أحق؛ لأن الصنعة باقية بالمصنوع
~~تابعة له والجواب عنه ما قلنا أن البقاء حال بعد الوجود فإذا تعارضا كان
~~الوجود أحق من البقاء
#
### | [كشف الأسرار]
# معنى مرجح يرجع إلى غيره، وهو زيادة الاتصال لجده فكان الأول أحق
~~بالعصوبة.
# ومثله أي، ومثل الترجيح المذكور في الفرائض كثير فإن ابن العم لأب أولى
~~من ابن ابن العم لأب وأم لما قلنا والجد، وإن علا أولى من العم وبنت العمة،
~~وإن سلفت أولى بالثلثين من الخال والخالة للرجحان في ذات القرابة، والعمة
~~لأب وأم أولى من العمة لأب أو لأم، وإن استويا في الذات للرجحان ms2259 في الحال،
~~وقس على هذا.
# قوله: (وعلى هذا) أي على أن الترجيح بالذات أقوى من الترجيح بالحال عند
~~تعارض الترجيحين قال أصحابنا في مسائل صنعة الغاصب بأن أحدث في المغصوب
~~صنعة متقومة، وهي ما تزداد قيمة العين به في الخياطة بدل من قوله في مسائل
~~صنعة الغاصب مع تكرير العامل وتفسير له أي بأن غصب ثوبا فقطعه قميصا وخاطه
~~والصياغة بأن غصب نقرة فصاغها حليا أو ضربها دراهم والطبخ، والشي بأن غصب
~~طعاما فطبخه أو شاة فذبحها وشواها ونحوها بأن غصب ساجة أو أجرة فأدخلها في
~~بنائه أو حديدا فضربه سيفا أو صفرا فضربه آنية أنه ينقطع حق المالك يعني من
~~العين إلى القيمة لا أنه ينقطع أصلا، وهذا الجواب في مسألة الصياغة على قول
~~أبي يوسف ومحمد فأما عند أبي حنيفة - رحمهم الله - فلا ينقطع بالصياغة حق
~~المالك من العين لما سنبين؛ وذلك لأن الوصف الحادث في المغصوب بصنعة الغاصب
~~متقوم، وهو حق الغاصب بدليل أن المغصوب منه لا يأخذ العين إلا ويعطيه ما
~~زادت الصنعة فيها من الخياطة والشي، والأصل متقوم حقا للمغصوب منه، ولا
~~يمكن التمييز بينهما في الشي والطبخ ونحوهما أصلا، وفي الخياطة ونحوها إلا
~~بنقضها، والنقض إبطال لحق الغاصب وحقه محترم لا يجوز الإبطال عليه كحق
~~المغصوب منه، ولا سبيل إلى إثبات الشركة لاختلاف الملكين جنسا فلا بد من
~~تملك أحدهما بالآخر بالقيمة.
# فقلنا: حق الغاصب أولى بالاعتبار؛ لأن حقه في الصنعة قائم؛ لأنها موجودة
~~من كل وجه لبقائها على الوجه الذي حدثت من غير تغيير، وهو المراد من قوله
~~قائمة بذاتها لا القيام بالذات الذي يكون للعين؛ لأن المراد بالصنعة أثرها،
~~ولا بد له من القيام بمحل، ولا يضاف حدوثها إلى صاحب العين؛ لأنه لم يحدث
~~في الثوب شيئا، والثوب ليس بعلة أيضا لصيرورته مخيطا فثبت أنه مضاف إلى فعل
~~الغاصب لا غير، وكأنه احتراز عن الزوائد المتولدة من العين فإنها حق المالك
~~لتولدها من ملكه، وعما إذا هبت الريح بحنطة مغصوبة، وألقتها في ms2260 طاحونة
~~فطحنتها أو ألقتها في أرض الغاصب فنبتت حيث لم يقطع به حق المالك؛ لأن
~~صيرورتها دقيقا وزرعا لما لم يكن بفعل أحد، وفعل الطاحونة والريح لا يصلح
~~للإضافة إليه بقيت مضافة إلى الحنطة فيصير ملكا لصاحب الحنطة إليه أشير في
~~الأسرار.
# وحق المالك في المغصوب ثابت من وجه دون وجه؛ لأنه قائم من وجه هالك من
~~وجه؛ وذلك لأن حقه في الثوب، ولم يبق صورة، ومعنى من وجه؛ لأنه كان ثوبا
~~بالتركيب، وقد زال بالقطع من وجه، وبعض المنافع القائمة به زالت بالقطع
~~وحدث بالخياطة ما لم يكن، وكذا حدث بفعل الشي صفة النضج، وهي متقومة؛ لأنها
~~تزيد في قيمة اللحم واللحم يصير بها مستهلكا صورة، ومعنى من وجه.
# أما الصورة فظاهرة، وأما المعنى فلأنه كان صالحا لوجوده من الأغذية والآن
~~لم يصلح إلا لما آل إليه
# PageV04P099
# وكذلك على هذا قلنا في صوم رمضان وكل صوم عين إنه
~~يجوز بالنية قبل انتصاف النهار؛ لأنه ركن واحد تعلق جوازه بالعزيمة فإذا
~~وجدت العزيمة في البعض دون البعض تعارضا فرجحنا بالكثرة وقال الشافعي -
~~رحمه الله - بل ترجح الفساد احتياطا في العبادة والجواب ما ذكرنا أن هذا
~~يؤدي إلى نسخ الذات بالحال.
# وعلى هذا قال أبو حنيفة - رحمه الله - في رجل له خمس من الإبل السائمة
~~مضى من حولها عشرة أشهر ثم ملك ألف درهم ثم تم حول الإبل فزكاها ثم باعها
~~بألف درهم أنه لا يضمها إلى الألف التي عنده لكنه يستأنف الحول فإن وهبت له
~~ألف أخرى ضمها إلى الألف الأولى؛ لأنها أقرب فإن تصرف في ثمن الإبل فربح
~~ألفا ضم الربح إلى أصله، وإن كان بعد عن الحول ولا يعتبر الرجحان بالاحتياط
~~في الزكاة لما قلنا إن الألف الربح متصل بأصله ذاتا متصل بالألف الأخرى
~~حالا، وهي القرب إلى مضي الحول، والذات أحق من الحال، والله أعلم، وإنما
~~ذكرنا من هذه الأقسام أمثلة معدودة لتكون أصلا لغيرها من الفرع.
#
### | [كشف الأسرار]
# وكذا الطبخ بالماء فثبت ms2261 أن العين هالكة من وجه ولهذا كان للمالك حق الترك
~~في هذه الصورة وتضمين كل القيمة، وهي من ذلك الوجه أي الوجه الذي صارت
~~هالكة تضاف إلى صنعة الغاصب؛ لأن الصنعة متى أوجبت تبديل المحل من جميع
~~الوجوه يصير وجوده مضافا إلى الفعل كما إذا غصب حنطة فزرعها فنبتت أو طحنها
~~أو بيضا فحضنها تحت دجاجة حتى أفرخت أو تالة فأنبتها حتى غرست فإذا تغير من
~~وجه دون وجه يصير الوجود في حق المالك مضافا إلى الفعل من وجه، وقد بينا أن
~~الثوب تبدل من وجه صورة ومعنى، فمن ذلك الوجه يصير مضافا إلى فعل الغاصب
~~وجودا، والصنعة وجدت بفعله من كل وجه وليس لها حكم الوجود بالثوب، والوجود
~~معنى راجع إلى الذات فرجحنا الصنعة باعتبار أنها في الوجود راجحة لكونها
~~موجودة من وجه، وأن وجود الثوب من وجه مضاف إليها، وهي غير مضافة إليه كذا
~~في شرح التقويم ولا يلزم على هذا ما إذا صبغ الثوب أحمر أو أصفر أو قطعه
~~قباء ولم يخطه أو ذبح الشاة وسلخها، وأربها، ولم يشوها حيث لم ينقطع في هذه
~~الصور حق المالك مع وجود صنعة الغاصب وتغير المغصوب بها؛ لأنا نقول إن كان
~~حق الغاصب في صورة الصنع قائما من كل وجه فحق المالك في الثوب قائم من كل
~~وجه أيضا؛ لأنه لم يفت الاسم والهيئة، ولا المعاني فإن الثوب الأحمر يصلح
~~لجميع ما يصلح له الأبيض إلا أن الناس ما اعتادوا الانتفاع به إلا بجهة
~~مخصوصة فأما صلاحيته لجميع الانتفاعات فعلى ما كان من قبل، ولما كان كل
~~واحد منهما قائما من كل وجه ترجح الأصل على الوصف، وفي قطع الثوب وذبح
~~الشاة بدون الخياطة والشي وجد الاستهلاك من وجه إلا أنه لم يعارضه فعل
~~الغاصب؛ لأنه ليس بمتقوم فلم يبطل به حق المالك لكنه يخير إن شاء مال إلى
~~جهة الهلاك فيضمنه القيمة، وإن شاء مال إلى جهة القيام فيأخذ الثوب ويضمنه
~~النقصان.
# ولا يلزم عليه أيضا مسألة الصياغة على ms2262 قول أبي حنيفة - رحمه الله - فإن
~~عنده لا ينقطع بها حق مالك حتى كان له أن يأخذ العين من غير أن يضمن للغاصب
~~شيئا؛ لأن الصنعة هناك قائمة من وجه دون وجه إذ هي قائمة صورة لا معنى؛ لأن
~~الجودة بانفرادها لا قيمة لها في أموال الربا فصارت الصنعة والأصل سواء
~~فترجح الأصل على الوصف بخلاف الصفراء أو الحديد فإنه يخرج بالصنعة من أن
~~يكون مال الربا فإنه يباع بعد الصنعة عددا لا وزنا فكانت الجودة فيه متقومة
~~فافترقا.
# وقال الشافعي: - رحمه الله - صاحب الأصل راجح على صاحب الصنعة؛ لأن
~~الصنعة باقية بالمصنوع؛ لأنها لا تقوم بنفسها لكونها عرضا تابعة لها؛ لأنها
~~وصف والأوصاف أتباع لموصوفاتها.
# والجواب ما قلنا أن البقاء حال بعد الوجود فإذا تعارضا أي الترجيح
~~بالوجود والترجيح بالحال كان الوجود أحق من البقاء ثم كون الشيء تابعا
~~ووصفا لغيره لا يبطل حق صاحبه فإن حق الإنسان في التبع محترم كما أن حقه في
~~الأصل محترم فأما هلاك الشيء فمبطل للحق فمتى كان الشيء هالكا من وجه فمن
~~ذلك الوجه ليس بمستحق فلا يعارض حقا مستحقا قائما من كل وجه سواء كان تابعا
~~أو أصلا بنفسه فلهذا رجحنا حق الغاصب.
# قوله (وكذلك) أي، وكما قلنا في صنعة الغاصب قلنا على هذا الأصل في كذا
~~فإذا وجدت العزيمة في البعض دون البعض تعارضا أي البعض الذي وجدت العزيمة
~~فيه والبعض الذي لم توجد فيه أو تعارض وجود العزيمة في البعض وعدمها في
~~البعض
# PageV04P100
# وأما الرابع فعلى أربعة أوجه. ترجيح القياس بقياس
~~آخر، وما يجري مجراه على ما قلنا، والثاني الترجيح بغلبة الأشباه مثل قولهم
~~إن الأخ يشبه الولد بوجه، وهو المحرمية ويشبه ابن العم بسائر الوجوه مثل
~~وضع الزكاة وحل الحليلة وقبول الشهادة ووجوب القصاص من الطرفين فكان أولى،
~~وهذا باطل؛ لأن كل شبه يصلح قياسا فيصير كترجيح القياس بقياس آخر
#
### | [كشف الأسرار]
# فإن وجودها يقتضي الجواز وعدمها يوجب الفساد فرجحنا بالكثرة أي رجحنا
~~البعض ms2263 الذي وجدت العزيمة فيه أو وجود العزيمة بالكثرة التي هي معنى راجع
~~إلى الذات وحكمنا بالصحة ورجح الشافعي البعض الذي لم يوجد فيه العزيمة فحكم
~~بالفساد احتياطا في العبادة فإنه إذا اجتمع فيها جهة الصحة وجهة الفساد
~~ترجح جانب الفساد بالاتفاق، وما اعتبره معنى في الحال؛ لأن الفساد من
~~الأحوال والجواب عما قال الشافعي - رحمه الله - أن الترجيح بالفساد يؤدي
~~إلى نسخ الذات بالحال فإن اعتبار الكثرة يقتضي الجواز وبترجيح الفساد يبطل
~~ذلك لا محالة فيكون فيه نسخ الذات بالحال، وهو غير جائز لما مر.
# ولا يقال ليس كذلك بل فيه نسخ الحال بالحال؛ لأن الكثرة والقلة من
~~الأوصاف أيضا؛ لأنا نقول الكثرة تحصل بانضمام الأجزاء وهو معنى راجع إلى
~~الذات والفساد حال طارئ على الذات من كل وجه فكان الأول أولى وعلى هذا على
~~الأصل المذكور فإن وهبت له ألف ضمها إلى الألف أولى، وهي الألف المملوكة
~~دون ثمن السائمة؛ لأنها أقرب الألفين إلى الحول يعني قد استحق عليه الضم
~~بمعنى المجانسة، وقد تعارض هذا المعنى في الألفين على السواء فوجب الترجيح
~~بالقرب إلى الحول؛ لأنه يرجع إلى الاحتياط في حق الله تعالى كعروض التجارة
~~يقوم بما هو الأنفع للفقراء احتياطا فإن تصرف في ثمن الإبل فربح ألفا ضم
~~الربح إلى أصله، وإن بعد أصله عن الحول، ولا يعتبر الرجحان بالاحتياط في
~~الزكاة بأن يضم إلى الألف الأخرى باعتبار القرب إلى الوجوب؛ لأن التبعية
~~معنى يرجع إلى ذات المستفاد فإن كون الشيء متفرعا من الشيء معنى يرجع إلى
~~ذاته؛ لأن ذاته جزء منه والقرب إلى الحول حال زائدة فيه فكان الترجيح بمعنى
~~راجع إلى الذات أحق من الترجيح بالحال، وهذا كعروض التجارة إذا كانت مشتراة
~~بأحد النقدين يقوم في حكم الزكاة به، وإن كان التقويم بالنقد الآخر أنفع
~~لحصول ذاتها به.
# ثم استوضح محمد - رحمه الله - في الجامع هذا الكلام فقال لو كان باع
~~الغنم بجارية تساوي ألف درهم فزادت زيادة متصلة حتى صارت تساوي ألفين فلو
~~قلنا بضم ms2264 الزيادة إلى المال الآخر إذا كان أقرب إلى الحول لأدى إلى أمر
~~قبيح، وهو أن يزكى أصل الجارية باعتبار حول وصفتها باعتبار حول آخر فلهذا
~~يضم المتولد إلى ما تولد منه كذا في شرح الجامع لشمس الأئمة - رحمه الله -
~~ليكون أصلا لغيرها من الفروع كما إذا أحرم المكي لعمرة وطاف لها شوطا ثم
~~أحرم بالحج يرفض إحرام العمرة عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله؛ لأن العمرة
~~أيسر قضاء، وأقل أعمالا ويرفض إحرام الحج عند أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأن
~~العمرة راجحة في ذاتها لوجود جزء من أركانها بخلاف الحج، وما قالاه ترجيح
~~بالحال.
### | [القسم الرابع بيان الفاسد من وجوه الترجيح ترجيح القياس بقياس آخر]
# قوله: (وأما الرابع يعني) من أقسام أول الباب، وهو بيان الفاسد من وجوه
~~الترجيح وترجيح القياس بقياس آخر، وقد مر الكلام فيه وما يجري مجراه مثل
~~ترجيح أحد القياسين بالخبر؛ لأن القياس متروك بالخبر فلا يكون حجة في
~~مقابلته والمصير إلى الترجيح بعد وقوع التعارض باعتبار المماثلة، ومثل
~~ترجيح أحد الخبرين بنص الكتاب؛ لأن الخبر لا يكون حجة في معارضة النص على
~~ما قلنا يعني في أول الباب إن الترجيح لا يقع مما يصلح علة بانفراد.
# والثاني من الترجيحات الفاسدة الترجيح بغلبة الأشباه، وهو أن يكون للفرع
~~بأحد الأصلين شبه من وجه واحد وبالأصل الآخر الذي يخالف أصل الأول شبه من
~~وجهين أو من وجوه وهو صحيح عند عامة أصحاب الشافعي، وقد نقل صاحب
# PageV04P101
# والثالث الترجيح بالعموم مثل قولهم إن الطعم أحق؛
~~لأنه يعم القليل والكثرة، وهذا باطل؛ ولأن الوصف فرع النص والنص العام
~~والخاص سواء عندنا وعندكم الخاص يقضي على العام فكيف صار العام أحق من الذي
~~هو فرعه ولأن التعدي غير مقصود عندكم فبطل الترجيح، وعندنا صار علة بمعناه
~~لا بصورته، والعموم صورة.
# والرابع الترجيح بقلة الأوصاف فيقال ذات وصف أحق من ذات وصفين، وهذا
~~باطل؛ لأن العلة فرع النص، والنص الذي خص نظمه بضرب من الإيجاز والاختصار
~~والنص الذي أشبع بيانه سواء ms2265 إنما الترجيح في هذا الباب بالمعاني التي مر
~~ذكرها فأما بالصور فلا، والقلة والكثرة صورة، ولم يعتبر ذلك في الذي جعل
~~نظمه حجة ففي هذا أولى.
#
### | [كشف الأسرار]
# القواطع عن الشافعي - رحمه الله - أنه قال في كتاب أدب القاضي: الشيء إذا
~~أشبه أصلين ينظر إن أشبه أحدهما في خصلتين والآخر في خصلة ألحقته بالذي
~~أشبهه في خصلتين وهذا تنصيص على ترجيح إحدى العلتين بكثرة الشبه، وهذا لأن
~~القياس لم يجعل حجة إلا لإفادته غلبة الظن، ولا شك أن الظن يزداد قوة عند
~~كثرة الأشباه كما يزداد عند كثرة الأصول.
# وهذا باطل عندنا؛ لأن الأشباه أوصاف وأحكام تجعل عللا، وكثرة العلل لا
~~توجب ترجيحا ككثرة الآيات والأخبار، ولا فرق بين أوصاف تستنبط من أصل أو
~~أصول، ولو كانت من أصول شتى توجب ترجيحا فكذا هذا وهذا بخلاف كثرة الأصول
~~فإن هناك الوصف واحد، وكل أصل يشهد بصحته فيوجب قوته وثباته على الحكم فأما
~~هاهنا فأصل واحد، والأوصاف متعددة؛ لأن كل شبهة وصف على حدة يصلح للجمع بين
~~الأصل والفرع فكان من قبيل الترجيح بكثرة الأدلة.
# قال الغزالي - رحمه الله - ترجيح العلة بكثرتها شبها بأصلها على التي هي
~~أقل شبها بأصلها ضعيف عند من لا يرى مجرد الشبه في الوصف الذي يتعلق الحكم
~~به موجبا للحكم، ومن رأى ذلك موجبا فغايته أن يكون كعلة أخرى، ولا تجب
~~ترجيح علتين علة واحدة؛ لأن الشيء يترجح بقوته لا بانضمام مثله إليه كما لا
~~يرجح الحكم الثابت بالكتاب والسنة الإجماع على الثابت بأحد هذه الأصول.
# والثالث من الترجيحات الفاسدة الترجيح بالعموم مثل ترجيح أصحاب الشافعي
~~التعليل بوصف الطعم في الأشياء الأربعة على التعليل بالكيل والجنس؛ لأن وصف
~~الطعم يعم القليل، وهو الحفنة مثلا والكثير، وهو المكيل، والتعليل بالكيل
~~والجنس لا يتناول الكثير فكان أولى؛ لأن المقصود من التعليل تعميم حكم النص
~~فكونه أعم كان أوفق لمقصوده وهذا باطل عندنا؛ لأن الوصف فرع النص لكونه
~~مستنبطا منه وثابتا به، والنص الخاص والعام سواء ms2266 عندنا، وعند الخصم الخاص
~~يقضي أي يترجح على العام فكيف صار العام أحق من الذي هو فرعه هو راجع إلى
~~العام والضمير المجرور راجع إلى الذي يعني كيف صار العام في الفرع أحق من
~~الخاص الذي هو أي العام دونه في الرتبة ويؤيده عبارة شمس الأئمة وعنده
~~الخاص يقضي على العام كيف يقول في العلل أن ما يكون أعم فهو مرجح على ما
~~يكون أخص. أو يقال معناه كيف صار العام من الوصف أحق أي أقوى من النص الذي
~~هو فرعه حيث لم يترجح العام من النص على الخاص منه وترجح العام من الوصف
~~على الخاص منه؛ ولأن التعدي غير مقصود من التعليل عند الخصم حيث جوز
~~التعليل بعلة قاصرة فكان وجود التعدي وعدمه في التعليل بمنزلة لصحته بدونه
~~قبل الترجيح بالعموم الذي هو عبارة عن زيادة التعدي.
# ألا ترى أن كثيرا من أصحاب الشافعي لم يرجحوا المتعدية على القاصرة،
~~وقالوا هما سواء منهم صاحب القواطع والغزالي ورجح بعضهم القاصرة على
~~المتعدية منهم أبو إسحاق الإسفراييني، ولو كان العموم مقصودا لترجحت
~~المتعدية بعمومها على القاصرة قال الغزالي - رحمه الله - ترجيح المتعدية
~~على القاصرة ضعيف عند من لا يفسد القاصرة؛ لأن كثرة الفروع بل وجود أصل
~~الفروع لا تبين قوة في ذات العلة بل ينقدح أن يقال القاصرة أوفق للنص وآمن
# PageV04P102
# (باب وجوه دفع العلل الطردية)
# وهو القسم الثاني من هذا الباب وذلك أربعة أوجه القول بموجب العلة؛ لأنه
~~رفع الخلاف فهو أحق بالتقديم، ثم
### | الممانعة،
# ثم بيان فساد الوضع، ثم المناقضة أما القول بموجب العلة فالتزام ما يلزمه
~~المعلل بتعليله وأنه يلجئ أصحاب الطرد إلى القول بالمعاني الفقهية وذلك مثل
~~قولهم في مسح الرأس أنه ركن في وضوء فيسن تثليثه كغسل الوجه فيقال لهم
~~عندنا: يسن تثليثه؛ لأن فرضه يتأدى بقدر الربع عندنا وعندكم بأقل منه فما
~~يجاوزه إلى استيعابه فتثليث وزيادة إذ ليس مقتضى التثليث اتحاد المحل لا
~~محالة ألا ترى أن من دخل ثلاثة دور كان ثلاث ms2267 دخلات بمنزلها في دار واحدة.
#
### | [كشف الأسرار]
# من الزلل فكانت أولى.
# وعندنا صار الوصف علة بمعناه وهو التأثير، ولا مدخل للعموم في ذلك بل
~~العموم صورة ولا اعتبار لها في العلل. والرابع من الترجيحات الفاسدة
~~الترجيح بقلة الأوصاف مثل ترجيح بعض الشافعية وصف الطعم في باب الربا على
~~الكيل والجنس بوحدة الوصف إذ الجنس شرط عندهم قالوا علة هي ذات وصف واحد
~~أقرب إلى الضبط، وأبعد عن الخلاف، وأكثر تأثيرا من ذات وصفين لعدم توقفها
~~في إثارة الحكم على شيء آخر فكانت أولى ومنهم من قال التي هي أكثر وصفا
~~أولى؛ لأنها أكثر شبها بالأصل والصحيح أنهما سواء؛ لأن ثبوت الحكم بالعلة
~~فرع لثبوته بالنص والنص الموجز لا يترجح على المطول في البيان فكذا العلة.
~~ولم يعتبر ذلك أي الرجحان بالقلة والكثرة في النص الذي جعل نظمه حجة مع
~~تحقق الاختصار والإشباع فيه، ومع كونه أصلا.
# ففي هذا أي في التعليل الذي هو فرع النص، ولا يتحقق فيه الاختصار
~~والإشباع أولى أن لا يعتبر القلة والكثرة إذ الاعتبار فيه للتأثير لا للقلة
~~والكثرة بخلاف اعتبار الكثرة في الصوم؛ لأن الصوم إنما صار صوما باعتبار
~~صورته، ومعناه فكان اعتبار الكثرة فيه اعتبارا للذات في مقابلة الحال فأما
~~هاهنا فلا اعتبار للصورة إذ العلة صارت علة بمعناها لا بصورتها فلم يكن
~~فيها اعتبار الكثرة. واعلم أن الأصوليين ذكروا وجوها كثيرة في الترجيح
~~الصحيحة والفاسدة بحيث لا تكاد تضبط؛ لأن الشيخ - رحمه الله - اقتصر في
~~بيان الوجوه الصحيحة على الأربعة المتقدمة؛ لأنها هي المبنية على المعاني
~~الفقهية والمتداولة بين أهل الفقه؛ ولأن ما سواها من الوجوه الصحيحة قد
~~اندرج فيما تقدم من الأبواب واقتصر في بيان الوجوه الفاسدة على هذه
~~الأربعة؛ لأنها هي المتداولة بين أهل النظر، وقد يحصل الوقوف ببيان فسادها
~~على فساد ما سواها من الوجوه الفاسدة، فنقل الفائدة في الاشتغال بتفاصيلها،
~~والله أعلم.
### | [باب وجوه دفع العلل الطردية]
### | [القول بموجب العلة]
# (باب وجوه دفع العلل الطردية)
# الأوصاف ms2268 الطردية نوعان: نوع منها أوصاف فاسدة في ذواتها لخلوها عن
~~التأثير والملاءمة ونوع منها أوصاف صحيحة في أنفسها لكونها ملائمة ومؤثرة
~~إلا أن أهل الطرد تمسكوا باطرادها لا بتأثيرها ومناسبتها إذ المنظور عندهم
~~نفس الاطراد لا غير فهذا الباب لبيان وجوه الاعتراض على هذا النوع من
~~الأوصاف الطردية وهو القسم الثاني من هذا الباب أي هذا الباب هو القسم
~~الثاني من باب دفع العلل فإنه قد ذكر في أول ذلك الباب أن العلل نوعان:
~~مؤثرة وطردية وعلى كل قسم ضروب من الدفع وقد فرغ من بيان وجوه دفع العلل
~~المؤثرة وما يتعلق بها فشرع في بيان القسم الثاني من ذلك الباب؛ لأنه يرفع
~~الخلاف أي عما أوجبه علة المستدل لا عن الحكم المقصود فهو أحق بالتقديم
~~يعني لما كان هذا النوع من الاعتراض رافعا للخلاف كان أولى بالتقديم؛ لأن
~~المصير إلى النزاع مع إمكان الوفاق وحصول المقصود به اشتغال بما لا يفيد
~~ونوع من السفه، ثم الحجة على الخصم بما يكون مناقضا لدعواه فإذا وافقه
~~الخصم فيما قال لم يكن مناقضا لدعواه فلا يكون حجة قوله (وأما القول بموجب
~~العلة فالتزام ما يلزمه المعلل بتعليله) أي أنه قبول السائل ما يوجب المعلل
~~عليه بتعليله يعني مع بقاء الخلاف في الحكم المقصود ويدل عليه عبارة عامة.
# PageV04P103
# وإذا كان كذلك فقد ضم إلى الفرض أمثاله فكان تثليثا
~~وزيادة فإن غير العبارة فقال وجب أن يسن تكراره لم يسلم ذلك في الأصل؛ لأن
~~التكرار في الأصل غير مسنون ولكن المسنون تكميله وهو الأصل في الأركان
~~وتكميله بإطالته في محله إن أمكن بمنزلة إطالة القيام والركوع والسجود ولكن
~~الفرض لما استغرق محله اضطررنا إلى التكرار خلفا عن الأصل والأصل ها هنا
~~مقدور عليه في مسح الرأس لاتساع محله فبطل الخلف.
#
### | [كشف الأسرار]
# الأصوليين هو تسليم ما اتخذه المستدل حكما لدليله على وجه لا يلزم منه
~~تسليم الحكم المتنازع فيه وهذا النوع من الاعتراض إنما يستقيم فيما إذا ثبت
~~المعلل بعلته ms2269 ما يتوهم أنه محل النزاع ولا يكون كذلك فيمكن للسائل دفعه
~~بالتزام موجبه مع بقاء مقصوده في الحكم.
# أو أثبت المعلل بدليله إبطال ما يتوهم أنه مأخذ الخصم فبالتزام السائل
~~موجب دليله مع بقاء نزاعه في الحكم يتبين أن ذلك ليس مأخذه فمسألة التثليث
~~ومسألة التعيين من أمثلة القسم الأول والمسائل الباقية إلى آخر الفصل من
~~أمثلة القسم الثاني وأكثر القول بالموجب يتحقق في هذا القسم لخفاء مأخذ
~~الأحكام لكثرتها وتشعبها وعدم الوقوف على ما هو معتمد الخصم من جملتها
~~بخلاف محل النزاع وهو الأحكام المختلف فيها فإنه قل ما يتفق الذهول عنها
~~ولهذا يشترك في معرفة الأحكام المنقولة عن الأئمة الخواص والعوام دون معرفة
~~المدارك وأنه أي القول بموجب العلة يلجئ أي يضطر أصحاب الطرد إلى القول
~~بالمعاني الفقهية المؤثرة يعني لما رأوا أن الاشتغال بالطرد لم يغن عنهم
~~شيئا أعرضوا عنه وذكروا بعد في المناظرة أوصافا مؤثرة ومعاني فقهية لا يمكن
~~ردها بهذا النوع من الاعتراض أو معناه أنهم لما تمسكوا باطراد وصف ورد
~~عليهم بهذا النوع من الاعتراض اضطروا إلى بيان التأثير لذلك الوصف ليصير
~~حجة على الخصم.
# والوجه الأول أظهر؛ لأن هذا الاعتراض لما توجه على المستدل صار منقطعا
~~عند عامة الأصوليين لتبين أن ما يصيبه من الدليل لم يكن متعلقا بمحل النزاع
~~وإذا كان كذلك لم ينفعه بيان التأثير للوصف بعدما صار منقطعا فكان الوجه
~~الأول أولى وذلك أي القول بالموجب يتحقق في هذا الفصل فما تجاوزه أي تجاوز
~~المقدار المفروض إلى استيعاب الرأس الذي هو سنة بالإجماع تثليث وزيادة ولكن
~~في غير المحل الذي أدى فيه الفرض وذلك ليس بمانع عن التثليث إذ ليس مقتضى
~~التثليث اتحاد المحل لما ذكر وإذا كان أي الأمر كذلك أي كما ذكرنا أن اتحاد
~~المحل ليس مقتضى التثليث فقد ضم الماسح إلى الفرض أمثاله فكان هذا الضم
~~تثليثا وزيادة إذ التثليث ضم المثلين إلى الأول وهذا ضم ثلاثة أمثال أو
~~أكثر فإن غير أي المستدل العبارة بطريق العناية ms2270 فقال: وجب أن يسن تكراره أي
~~أردت بالتثليث التكرار الذي هو مقتضى لاتحاد المحل لا محالة أو بطريق
~~الانتقال من حكم إلى حكم فإنه صحيح يعني هذا الوصف كما اقتضى التثليث اقتضى
~~التكرار أيضا فيثبت به هذا الحكم لم نسلم ذلك أي سنية التكرار في الأصل وهو
~~الغسل فيقول: لا نسلم أن التكرار في الأصل مسنون قصدا بل المسنون تكميله إذ
~~هو الأصل في الأركان وتكميله أي تكميل الأصل أو تكميل الركن أو الفرض
~~بإطالته في محله بمنزلة إطالة القيام والركوع والسجود لا بتكراره؛ لأن النص
~~الذي يوجبه لا يقتضي التكرار، ولكنه يقتضي الكمال فيكون في الإطالة امتثال
~~به، لكن الفرض لما استغرق في الغسل محله لم يمكن التكميل بالإطالة؛ لأنه
~~يقع إكمالا في غير محل الفرض اضطررنا إلى المصير إلى التكرار ليحصل التكميل
~~بالزيادة من جنسه في محله خلفا عن الأصل وهو التكميل بالإطالة.
# والأصل هاهنا مقدور عليه في مسح الرأس لاتساع محله فبطل الخلف وهو
~~التكميل بالتكرار وقوله في مسح الرأس بدل من هاهنا قال القاضي الإمام -
~~رحمه الله -: التكميل إنما يحصل بزيادة من جنس الأصل في محل الأصل؛ لأنه في
~~غير محله لا يكون إكمالا وهاهنا التكميل بهذا الطريق يمكن من غير.
# PageV04P104
# وظهر بها فقه المسألة وهو أن لا أثر للركنية في
~~التكرار أصلا كما في أركان الصلاة ولا أثر لها في التكميل لا محالة ألا يرى
~~أن مسح الرأس يشاركه مسح الخف في الاستيعاب سنة وهو رخصة وكذلك المضمضة
~~فأما المسح فله أثر في التخفيف لا محالة؛ لأنه لا يؤدي إلى طهر معقول فلما
~~كان كذلك كان الإطالة فيه سنة لا التكميل بالتكرار ألا يرى أن التكميل
~~بالتكرار ربما يلحقه بالمحظور وهو الغسل فكيف يصلح تكميلا وأما الغسل فقد
~~شرع لطهر معقول فكان التكرار تكميلا ولم يكن محظورا فقد أدى القول بموجب
~~العلة إلى الممانعة وهذا كله بناء على أن الفرض في المسح يتأدى ببعض الرأس
~~لا محالة وذلك غير مسلم على مذهبهم بل الفرض ms2271 يتأدى بكله ولكن الشرع رخص في
~~الحط إلى أدنى المقادير وذلك كالقراءة عندكم وإن طالت كانت فرضا وقد تتأدى
~~بآية واحدة وإذا كان كذلك لم يلزمه شيء من هذه الوجوه.
# والجواب عنه أن هذا خلاف الكتاب قال الله تعالى {وامسحوا برءوسكم
~~وأرجلكم} [المائدة: 6] وقد يتنافى أبواب حروف المعاني أن الاستيعاب غير
~~مراد بالنص فصار البعض هو المراد ابتداء بالنص فصار أصلا لا رخصة فصار
~~استيعابه تكميلا للفرض والفضل على نصاب التكميل بدعة بالإجماع ومن ذلك
~~قولهم في صوم رمضان أنه صوم فرض لا يصح إلا بتعيين النية فقلنا نحن بموجبه؛
~~لأن هذا الوصف يوجب التعيين لكنه لا يمنع وجود ما يعينه فيكون إطلاقه
~~تعيينا؛ ولأنه لا يصح عندنا إلا بتعين النية؛ لأنا إنما نجوزه بإطلاق النية
~~على أنه تعيين.
#
### | [كشف الأسرار]
# ماء جديد؛ لأنه يحصل بالاستيعاب تكميل الطهارة المطلوبة بالمسح فرضا بماء
~~طهور يستعمله في محل الفرض؛ لأن الرأس كله محل المسح والبلل طهور ما لم
~~يستوعب العضو كالماء في الغسل يبقى طهورا في آخر العضو على حكم الابتداء
~~فيزداد بالأمداد طهارة قدر الفرض الذي لو اقتصر عليه أجزأه بطهارة مثلها
~~بماء مثل ماء الأصل في محل مثل محل الأصل فيلحق بالغسل إذا ثلث فيكره
~~الزيادة عليه بماء طهور كما كره في الغسل بعد الثلاث ويظهر بهذا أي بما
~~ذكرنا من القول بالموجب والممانعة فقه المسألة فإن المعلل يضطر إلى الرجوع
~~إلى طلب التأثير لوصف الركنية في التكرار وإلى التأمل في وصف المسح الذي هو
~~معتمد خصمه فتبين حينئذ أن لا أثر للركنية في التكرار أصلا فإن في أركان
~~الصلاة لم يشرع التكرار فرضا ولا سنة مع قيام وصف الركنية ولا أثر لها أي
~~للركنية في التكميل لا محالة يعني ليس التكميل مختصا بالركنية مع كونها
~~مؤثرة فيه بل هو ثابت فيما هو رخصة وفيما هو سنة أيضا فلا يكون هذا الوصف
~~منعكسا ألا ترى أن مسح الرأس شاركه مسح الخف في الاستيعاب سنة يعني يسن
~~الاستيعاب ms2272 في مسح الخلف بالمد إلي الساق التي هي منتهى بها محل الغسل كما
~~يسن في مسح الرأس.
# وهو أي مسح الخف رخصة وليس بركن بدليل أنه لو نزع خفيه وغسل رجليه جاز
~~وكان أفضل ولو كان ركنا لا يتأدى الوضوء بدونه كمسح الرأس وكذلك أي وكمسح
~~الخف المضمضة في أنها ليست بركن وقد شرع التكميل فيها أيضا بالتكرار كغسل
~~الوجه فثبت أن وظائف الوضوء أركانها ورخصها وسننها سواء في معنى التكميل لا
~~اختصاص للركنية به فأما المسح فقد ظهر تأثيره في التخفيف وثبت اختصاص
~~التخفيف به وهو معنى قوله لا محالة فكان منعكسا؛ لأنه لا يؤدي لطهر معقول
~~يعني إنما كان مؤثرا في التخفيف؛ لأن المسح لا يعقل فيه معنى التطهير بدليل
~~أن الطهارة لا تحصل بالمسح أو تحققت نجاسة في المحل فلما كان كذلك أي كان
~~المسح كما بينا أنه يؤدي لطهر غير معقول يعني لما كان المطلوب منه طهارة
~~حكمية لا حقيقية كانت الإطالة فيه سنة ليزداد بها طهر حكمي مثل الأول مع
~~رعاية صفة التخفيف.
# لا التكميل بالتكرار؛ لأن التكميل به شرع فيما عقل معنى التطهير فيه وهو
~~التطهير بتسييل الماء ليكون أقرب إلى طمأنينة القلب كما في غسل النجاسة
~~العينية من البدن والثوب وهذا كله أي ما ذكرنا أن الاستيعاب تثليث وزيادة
~~وأن إكمال المسح بطريق السنة يحصل بالإطالة دون التكرار بناء على كذا يتأدى
~~ببعض الرأس لا محالة أي بكل حال سواء استوعب أو اقتصر على مقدار الفرض.
# وذلك أي التأدي بالبعض بكل حال وذلك أي تأدي الفرض بالكل والحط إلى
~~الأدنى بطريق الرخصة مثل القراة عندكم فإنها وإن طالت كانت فرضا مع أن
~~فرضها يتأدى بآية واحدة وكذا الركوع والسجود والجواب عنه أي عما ذكروا أن
~~الفرض يتأدى بالكل والحط إلى الأدنى رخصة فصار البعض هو المراد ابتدأ بالنص
~~بخلاف النص الموجب للقراءة فإنه لا يقتضي تبعيضا بل هو دال على وجوب مطلق
~~القراءة فيتأدى الفرض بمطلق ما يسمى قراءة والقليل والكثير داخلان تحت ms2273
~~المطلق فلذلك يتأدى الفرض بالكثير كما يتأدى بالقليل.
# PageV04P105
# ومن ذلك قولهم باشر نفل قربة لا يمضي في فاسد فلا
~~يلزم القضاء بالإفساد كما قيل في الوضوء فقلنا لهم: لا يجب القضاء عندنا
~~بالإفساد حتى أنه يجب إذا فسد لا باختياره بأن وجد المتيمم في النفل ماء
~~لكنه بالشروع يصير مضمونا عليه وفوات المضمون في ضمانه يوجب المثل فإن قيل
~~وجب أن لا يلزمه القضاء بالشروع ولا بالإفساد قلنا: عندنا القربة بهذا
~~الوصف لا تضمن وإنما تضمن بوصف أنه يلتزم بالنذر وذلك مثل قولهم العبد مال
~~فلا يتقدر بدله بالقتل كالدابة عندنا لا يتقدر بدله بهذا الوصف بل بوصف
~~الآدمية وهذا كلام حسن ألا يرى أن الموجود قد يكون ببعض صفاته حسنا وببعض
~~صفاته رديا فيجوز أن تكون القربة مضمونة بوصف خاص غير مضمونة بسائر
~~الأوصاف.
#
### | [كشف الأسرار]
# والفضل على نصاب التكميل بدعة كالفضل على الثلاث في الغسل والفضل على
~~الاستيعاب في مسح الخف قوله (ومن ذلك) أي ومما يمكن أن يقال فيه بموجب
~~العلة؛ لأن هذا الوصف وهو الفرضية يوجب التعيين؛ لأن تحصيل الوصف واجب
~~كتحصيل الأصل فلم يكن بد من نية الفرض لتميزه عن غيره بالتعيين.
# ، لكنه وإن أوجب التعيين لا يمنع وجود ما يعينه وقد وجد المعين وهو
~~انفراده بالشرعية وعدم المزاحم فإن الله تعالى لم يشرع في شهر رمضان صوما
~~سوى صوم الفرض فيكون متعينا بتعيين الشارع فإذا أطلق صار كأنه نوى الصوم
~~المشروع فيه وثمة يجوز بدون التعيين فكذا هاهنا ينصرف مطلق الاسم إليه
~~فيكون إطلاقه تعيينا أي إصابة للمشروع المعين ولأنه أي صوم رمضان لا يجوز
~~عندنا إلا بتعيين النية من العبد ابتداء كما قلتم، ولكن التعيين قد وجد من
~~العبد؛ لأن إطلاق النية منه تعيين في هذه الصورة لا أن التعيين ساقط عنه.
# والفرق بين النكتتين أن النكتة الأولى تشير إلى أن التعيين ساقط عن العبد
~~لحصول التعيين بتعيين الشارع والنكتة الثانية تشير إلى أن التعيين لم يسقط
~~عنه، ولكن ms2274 إطلاق النية منه تعيين فكان التعيين مضافا إلى العبد ففي هاتين
~~المسألتين إنما أمكن للسائل القول بموجب العلة؛ لأن الحكم المذكور فيهما
~~وهو التثليث في المسألة الأولى والتعيين في المسألة الثانية ليس محل النزاع
~~وإنما النزاع في أن الاستيعاب تثليث وأن الإطلاق تعيين قوله (ومن ذلك) أي
~~ومما يتأتى فيه القول بموجب العلة قول أصحاب الشافعي في أن الشروع في صلاة
~~التطوع أو صوم النفل غير ملزم باشر نفل قربة إلى آخره.
# حتى إنه أي القضاء يجب إذا فسد لا باختياره بأن شرع في صلاة النفل
~~بالتيمم ناسيا الماء في رحله، ثم وجده أي تذكره في خلال الصلاة أو شرع في
~~صوم النفل فصب الماء في حلقه في النوم وجب عليه القضاء عندنا وإن لم يوجد
~~منه الإفساد ولما وجب القضاء بالفساد كما وجب بالإفساد علم أنه مضاف إلى
~~معنى آخر شامل لهما وهو الشروع الذي يصير الأداء به مضمونا عليه وفوات
~~المضمون موجب للمثل فإن قيل: أي غير المعلل العبارة فقال: باشر نفل قربة لا
~~يمضي في فاسدها فوجب أن لا يلزمه القضاء بالشروع ولا بالإفساد كالوضوء.
# قلنا كذا يعني نلتزم هذا الموجب أيضا ونقول لا تضمن القربة بالشروع
~~المضاف إلى عبادة لا يمضي في فاسدها وإنما تضمن بالشروع في عبادة تلتزم
~~بالنذور ولا بد من إضافة الحكم إلى هذا الوصف؛ لأن الوصف إنما يذكر علة
~~للحكم وما ذكر لا يصلح علة للوجوب فلا بد من إضافته إلى وصف يصلح علة
~~للوجوب وهو أنه مما يلتزم بالنذر وعدم اللزوم باعتبار الوصف الذي ذكره لا
~~يمتنع اللزوم باعتبار الوصف الذي ذكرنا وإذا آل الكلام إلى ما قلنا يضطر
~~المعلل إلى إقامة الدليل على أن الشروع غير ملزم وأنه ليس نظير النذر في
~~كونه ملزما فيظهر به فقه المسألة وذلك أي قولهم في هذه المسألة إنه باشر
~~نفل قربة لا يمضي في فاسدها فلا يلزمه القضاء مثل قولهم في العبد إلى آخره
~~وصورة المسألة ما إذا قتل العبد خطأ يجب على ms2275 القاتل قيمته ولا تزاد عن دية
~~الحر وتنقص منها عشرة دراهم وعندهم تجب قيمته بالغة ما بلغت قالوا: العبد
~~مال فلا يتقدر بدله بالقتل كالدابة وغيرها.
# وقلنا: لا يتقدر بدله بهذا الوصف وهو المالية، ولكنه لا يمنع وجود وصف
~~آخر يتقدر بدله به وهو وصف الآدمية؛ لأن العبد بهذا الوصف ليس بمال بل هو
~~مبقي على أصل الحرية على ما عرف فيقدر بدله بهذا الوصف كدية الحر لا بوصف
~~المالية وأما
# PageV04P106
# ومن ذلك قولهم أسلم مذروعا في مذروع فجاز ونحن نقول
~~بهذا الوصف لا يفسد عندنا وذلك لا يمنع وجود الفساد بدليله كما إذا قرن به
~~شرط فاسد وكذلك قولهم في المختلعة أنها منقطعة النكاح فلا يلحقها الطلاق
~~كمنقضية العدة ونحن نقول بموجبه؛ لأن الطلاق لا يلحقها بهذا الوصف بل بوصف
~~أنها معتدة عن نكاح صحيح ومن ذلك قولهم تحرير في تكفير فلا يقع به التكفير
~~إلا بإيمان المحرر ونحن نقول هذا الوصف يوجب الإيمان عندنا لكن قيام الموجب
~~لا يمنع معارضة ما يسقطه وهو إطلاق صاحب الشرع الذي هو صاحب الحق كالدين
~~يسقط وكذلك قولهم في السرقة إنها أخذ مال الغير بلا تدين فيوجب الضمان
~~قلنا: نحن نقول به لكن لا يمنع اعتراض ما يسقطه كالإبراء فكذلك استيفاء
~~الحد.
#
### | [كشف الأسرار]
# تنقيص ديته من دية الحر بعشرة فسيأتيك بيانه إن شاء الله تعالى في باب
~~العوارض.
# وهذا كلام حسن أي التزام السائل ما ذكره المعلل من الحكم بناء على الوصف
~~الذي ذكره وإثبات مقصوده بوصف آخر طريق حسن فإن الموجود قد يكون ببعض صفاته
~~حسنا وببعض صفاته رديا أي قبيحا مع أن الحسن والقبح متضادان وله أمثلة في
~~المحسوسات والمشروعات فإن الإنسان قد يوصف بالحسن باعتبار حسن وجهه وبالقبح
~~باعتبار قصر قامته وقتل الجاني حسن باعتبار جنايته قبيح باعتبار تخريب
~~بنيان الرب وكذا الصوم المنهي عنه والصلاة المنهي عنها وكذا العبد بين
~~اثنين إذا أمره أحدهما بفعل ونهاه الآخر عن عين ذلك الفعل كان إقدامه ms2276 عليه
~~وانتهاؤه عنه حسنا من وجه قبيحا من وجه.
# وإذا كان كذلك جاز أن يكون القربة مضمونة بوصف خاص وهو أنه تلتزم بالنذر
~~غير مضمونة بسائر الأوصاف وهي كونها قربة وكونها مما لا يمضي في فاسدها
~~وكونها غير واجبة بالأمر ونحوها قوله (ومن ذلك) أي ومما قيل فيه بموجب
~~العلة قولهم فيما إذا أسلم مذروعا في جنسه بأن أسلم هرويا في هروي فإنه لا
~~يجوز عندنا ويجوز عندهم أنه أسلم مذروعا في مذروع فيجوز كما إذا أسلم هرويا
~~في هروي ونحن نقول بموجبه فإن بهذا الوصف وهو أن هذا إسلام مذروع في مذروع
~~لا يفسد العقد عندنا، ولكن ذلك الوصف لا يمنع وجود الفساد بمعنى آخر موجب
~~للفساد ألا ترى أنه لو لم يقبض رأس المال في المجلس أو قرن بهذا العقد شرط
~~فاسد بأن أسلم بذراع رجل عينه كان فاسدا بالاتفاق مع وجود هذا الوصف فيجوز
~~أن يفسد بمعنى الجنسية أيضا فإنها أحد وصفي علة الربا فتصلح محرمة للنسيئة
~~كالوصف الآخر وهو الكيل فإنه لو أسلم حنطة في شعير لا يجوز لما قلنا من
~~وجود أحد وصفي علة الربا كذا هاهنا فحينئذ يضطر المعلل إلى بيان أن الجنسية
~~لا تصلح علة لفساد هذا العقد بها إن أمكنه.
# وكذلك أي ومثل قولهم في هذه المسألة قولهم في المختلعة إلى آخره ونحن
~~نقول بموجبه أي بموجب هذا التعليل فإن عندنا لا يلحقها الطلاق بوصف أنها
~~منقطعة النكاح ولكن بوصف أنها معتدة عن نكاح صحيح فإن العدة أثر من آثار
~~النكاح وببقائها يبقى ملك للزوج عليها حتى كان له ولاية منعها عن الخروج
~~فتكون المرأة بهذا الوصف محلا للطلاق واحترز بقوله نكاح صحيح عن المعتدة عن
~~نكاح فاسد فإنها ليست بمحل للطلاق؛ لأنها في حال عدم المتاركة ليست بمحل
~~للطلاق ففي حال المتاركة التي هي حالة العدة أولى ومن ذلك قولهم في اشتراط
~~الإيمان في رقبة كفارة الظهار والصوم تحرير في تكفير.
# ونحن نقول هذا الوصف وهو كونه تحريرا في تكفير يوجب ms2277 اشتراط إيمان المحرر
~~كما قلتم، لكن قيام الموجب لاشتراط الإيمان لا يمنع معارضة ما يسقط اشتراطه
~~وهو إطلاق صاحب الشرع الذي هو صاحب الحق بقوله {فتحرير رقبة} [النساء: 92]
~~كالدين يسقط يعني قيام الدين في الذمة يوجب الأداء، ولكنه لا يمنع وجود ما
~~يسقطه كما إذا أبرأ صاحب الحق من عليه الدين عن حقه وإذا كان كذلك حصل
~~الامتثال بالأمر بإعتاق الكافرة كما حصل بإعتاق المؤمنة فيخرج به عن العهدة
~~فيضطر المعلل عند ذلك إلى الرجوع إلى فقه المسألة وهو أن الامتثال لا يحصل
~~بتحرير الكافرة كما لا يحصل به في كفارة القتل؛ لأن
# PageV04P107
# (الفصل الثاني) وهو الممانعة وهي أربعة أوجه ممانعة
~~في نفس الوصف والثاني في نفس الحكم والثالث في صلاحه للحكم والرابع في نسبة
~~الحكم إلى الوصف.
# أما الأول فمثل قولهم عقوبة متعلقة بالجماع فلا يجب بالأكل كحد الزنا
~~وهذا غير مسلم عندنا؛ لأن كفارة الفطر متعلقة بالفطر دون الجماع
#
### | [كشف الأسرار]
# المطلق محمول على المقيد.
# وكذلك وكقولهم في مسألة الكفارة قولهم في السرقة يغني في أن القطع في
~~السرقة لا يوجب سقوط ضمان المسروق عن السارق أنهما أخذ مال الغير بلا تدين
~~أي بلا اعتقاد إباحة وتأويل في الأخذ فيوجب الضمان كالغصب بخلاف أخذ الحربي
~~مال المسلم وأخذ الباغي مال العادل فإنه لا يوجب الضمان؛ لأنه أخذ بطريق
~~التدين إذ الحربي يعتقد إباحته والباغي يأخذ بتأويل فيعتبر في إسقاط الضمان
~~عند وجود المتعة وإنا نقول به أي نسلم أن ما ذكروا من الوصف وهو أنه أخذ
~~مال الغير موجب للضمان، ولكنه لا يمنع اعتراض ما يسقطه.
# كالإبراء أي كإبراء صاحب الحق وهو المسروق منه السارق عن الضمان فكذلك أي
~~فكالإبراء استيفاء الحد عندنا في إسقاط الضمان فيئول الكلام حينئذ إلى أن
~~استيفاء الحد هل يوجب الضمان أم لا فيظهر فقه المسألة ففي هذه المسائل قصد
~~المعلل بالتعليل إبطال مذهب خصمه فيما ذهب إليه من الحكم فالسائل بالقول
~~بالموجب بين أن ما ذكرت ليس بمأخذ ms2278 الحكم عندي وإن هذا التعليل لا يقدح فيما
~~ذهبت إليه من الحكم، ثم اختلف في أنه هل يجب على السائل بعدما رد المأخذ
~~الذي ذكره المعلل بيان مأخذه فقيل: يجب لاحتمال أن يكون هذا هو المأخذ عنده
~~ولعلمه بعدم التكليف يقول به عنادا قصدا لاتفاق كلام خصمه ولا كذلك إذا وجب
~~عليه فكأن الوجوب أفضى إلى صيانة الكلام عن الخبط والعناد فكان أولى.
# وقيل: لا يجب إذ لا وجه لتكليفه بذلك بعد الوفاء بشرط الموجب وهو استبقاء
~~محل النزاع؛ لأنه عاقل متدين وهو أعرف بمأخذ نفسه أو بمأخذ إمامه فكان
~~الظاهر من حاله الصدق فيما ادعاه فوجب تصديقه كيف ولو لم يصدق وأوجب عليه
~~بيان المأخذ فإن أمكن للمستدل الاعتراض عليه انقلب المستدل معترضا ولا يخفى
~~ما فيه من الخبط وإن لم يكن فلا فائدة في إبداء المأخذ لإمكان ادعائه ما لا
~~يصلح للتعليل ترويجا لكلامه ثقة منه بامتناع ورود الاعتراض عليه فإن قيل:
~~القول بالموجب في هذا القسم وهو ما إذا كان التعليل لإبطال مأخذ الخصم يؤدي
~~إلى القول بتخصيص العلة؛ لأن السائل لما سلم أن علة المعلل توجب ما رتب
~~عليها من الحكم كان يخلف الحكم عنها لمانع ثبت عنده فيكون تخصيصا فيستقيم
~~القول به ممن جوز تخصيص العلة ولا يستقيم ممن أنكره والشيخ المصنف - رحمه
~~الله - من هذه الفرقة فينبغي أن لا يصح منه تصحيح القول بالموجب في هذا
~~القسم.
# قلنا: لا نسلم أنه تخصيص من حيث المعنى وإن كان يتراءى أنه تخصيص صورة؛
~~لأن المقصود من التخصيص دفع النقض عن العلة التي رام المعلل تصحيحها ببيان
~~مانع المخصص وليس فيما نحن فيه مقصود السائل من القول بالموجب تصحيح علة
~~المعلل بل المقصود منه إفحامه وإيقاف كلامه لا غير فلم يكن تخصيصا بل كان
~~إبطالا لكلامه معنى فلذلك صح من الكل.
### | [الممانعة]
# (الفصل الثاني) وهو الممانعة قوله (والرابع في نسبة الحكم إلى الوصف) ؛
~~لأن أصحاب الطرد يشترطون صلاح الوصف وتعلق الحكم به وجودا وعدما فإذا
~~انقطعت نسبة ms2279 الحكم عنه كان فاسدا وقيل.
# PageV04P108
# ومن ذلك قولهم في بيع التفاحة بالتفاحة أنه بيع مطعوم
~~بمطعوم مجازفة فيبطل كبيع الصبرة بالصبرة؛ لأنا نقول مجازفة ذات أو وصف فلا
~~بد من القول بالذات، ثم نقول مجازفة في الذات بصورته أو بمعياره فلا بد من
~~القول بالمعيار؛ لأن المطعوم بالمطعوم كيلا بكيل جائز وإن تفاوتا في الذات
~~فإن قال: لا حاجة إلى هذا لم نسلم له المجازفة مطلقة فيضطر إلى إثبات أن
~~الطعم علة لتحريم البيع بشرط الجنس مع أن الكيل الذي يظهر به الجواز لا
~~يعدم إلا الفضل على المعيار.
#
### | [كشف الأسرار]
# في الفرق بين هذا القسم والقسم الأول: إن الممانعة في الوصف هي عدم تسليم
~~وجود الوصف المذكور في محل النزاع والممانعة في نسبة الحكم إلى الوصف هي
~~عدم تسليم كون الحكم منسوبا إلى الوصف المذكور مع تسليم وجود ذلك الوصف
~~المذكور في محل النزاع وقيل الممانعة في نفس الوصف هي منع تعلق الحكم
~~بالوصف المذكور في الفرع مع تسليم تعلقه به في الأصل والممانعة في نسبة
~~الحكم إلى الوصف هي منع تعلق الحكم بالوصف المذكور في الأصل.
# أما الأول وهو الممانعة في نفس الوصف فمثل قول أصحاب الشافعي في كفارة
~~الإفطار في رمضان إنها عقوبة متعلقة بالجماع فلا تجب بغيره من الأكل والشرب
~~كحد الزنا وهذا الوصف وهو كونها متعلقة بالجماع غير مسلم عندنا بل هي
~~متعلقة بالإفطار إذا كمل جناية لا بالجماع بدليل أنه لو جامع ناسيا لصومه
~~لا يفسد صومه لعدم الفطر وإن كان الوطء زنا يوجب الحد ولو جامع ذاكرا لصومه
~~يفسد لوجود الفطر وإن كان الوطء حلالا في نفسه.
# وهذا؛ لأن الجماع آلة الفطر والحكم لا يتعلق بالآلة وإنما يتعلق بالحاصل
~~بالآلة كما في الجرح فإن من جرح إنسانا ومات المجروح به يجب القصاص ولا
~~يتعلق وجوبه بالآلة وإنما يتعلق بالجرح الحاصل بالآلة فعرفنا أنها متعلقة
~~بالإفطار على وجه الجناية وهذا الوصف عام يتناول الجماع والأكل والشرب على
~~السواء فيثبت الحكم ms2280 بكل واحد وعند إلحاق هذا المنع يضطر إلى بيان حرف
~~المسألة وهو أن الفطر بالجماع فوق الفطر بالأكل والشرب في الجناية فلا يمكن
~~إلحاق الأكل والشرب به قياسا ولا دلالة، ثم قيل: إيراد هذا المثال هاهنا
~~غير ملائم؛ لأنه من أمثلة القسم الرابع فإن السائل منع فيه نسبة الحكم إلى
~~الجماع وأضافه إلى وصف آخر وهو الفطر وأجيب بأنه وإن كان كذلك فهو ممانعة
~~في الوصف أيضا من حيث إن المعلل جعل كون الكفارة متعلقة بالجماع علة للمنع
~~من الوجوب في الأكل والسائل منع كونه متعلقا بالجماع فيكون مانعا لنفس
~~الوصف عن كونه علة فيصح إيراده هاهنا من هذا الوجه.
# قوله (ومن ذلك) أي ومما يتحقق فيه ممانعة نفس الوصف قولهم في بيع التفاحة
~~بالتفاحة أنه بيع مطعوم بمطعوم من جنسه مجازفة فيبطل كبيع الصبرة من الحنطة
~~بصبرة منها؛ لأنا نقول تريدون بالمجازفة مجازفة ذات أو وصف أي تريدون
~~مجازفة ترجع إلى نفس البدلين أو إلى وصفهما من الرداءة والجودة فلا بد من
~~القول بالذات؛ لأن التفاوت والتساوي في الوصف ساقطا الاعتبار في الأحوال
~~الربوية بالإجماع، ثم نقول مجازفة في الذات أي تريدون مجازفة في الذات أو
~~تقولون: هي مجازفة في الذات باعتبار صورتها التي بها عرفت تفاحة أم هي
~~مجازفة بالنظر إلى المعيار الذي وضع لمعرفة القدر من الأشياء والضمير في
~~صورته راجع إلى المبيع أو إلى الذات على تأويل المذكور.
# فلا بد من القول بالمعيار أي بالمجازفة من حيث المعيار؛ لأن المجازفة من
~~حيث الصورة لا تمنع جواز البيع بالاتفاق فإن بيع قفيز من حنطة بقفيز منها
~~جائز مع وجود المجازفة في الذات صورة فربما يكون أحدهما أكبر من الآخر في
~~عدد الحبات والأجزاء فإن قيل: أي إن ذكر المعلل أنه لا حاجة لي إلى هذا
~~التفصيل بل أريد بها مطلق المجازفة لم نسلم له المجازفة مطلقة أي لا نسلم
~~له أن مطلق المجازفة مانع من صحة هذا البيع لما بينا أن من المجازفة ما لا
~~يمنع بيع. ms2281
# PageV04P109
# ومن ذلك قولهم في الثيب الصغيرة أنها ثيب ترجى
~~مشورتها فلا تنكح إلا برأيها كالثيب البالغة؛ لأنا نقول برأي حاضر أم برأي
~~مستحدث فأما الحاضر فلم يوجد في الفرع وأما المستحدث فلا يوجد في الأصل فإن
~~قال: لا حاجة إلى هذا قلنا له: عندنا لا تنكح إلا برأيها؛ لأن رأي الولي
~~رأيها فإن قال: بأيهما كان انتقض بالمجنونة؛ لأن لها رأيا مستحدثا أيضا؛
~~لأن الجنون يحتمل الزوال لا محالة.
#
### | [كشف الأسرار]
# المطعوم بالمطعوم بالإجماع فإذا لا يجد المعلل بدا من أن يفسر المجازفة
~~بالمجازفة في المعيار وهو الكيل وإذا فسرها بها لم نسلم في وجودها بيع
~~التفاحة بالتفاحة؛ لأن التفاحة لا تدخل تحت كيل المعيار والمجازفة فيما لا
~~يدخل تحت الكيل لا تتصور فقد أدى الاستفسار إلى الممانعة في الوصف فيضطر
~~المعلل بعد الاستفسار والممانعة إلى الرجوع إلى حرف المسألة وهو أن الأصل
~~هو الحرمة في بيع المطعوم بالمطعوم؛ لأن الطعم عنده علة لتحريم البيع في
~~المطعومات والجنسية شرط والمساواة كيلا مخلص عن الحرمة ففي بيع التفاحة
~~بالتفاحة قد وجدت العلة والشرط ولم يوجد المخلص لعدم تصور المساواة فيهما
~~كيلا فثبتت الحرمة كما لو فاتت المساواة بالفصل على أحد الكيلين وعندنا
~~الأصل في هذه الأموال جواز العقد كما في سائر الأموال والفساد باعتبار فضل
~~هو حرام وهو الفضل على المعيار ولا يتحقق ذلك إلا فيما يتحقق فيه المساواة
~~في المعيار إذ الفضل يكون بعد تلك المساواة ولا تتحقق هذه المساواة فيما لا
~~يدخل تحت المعيار أصلا فيجوز بيع التفاحة بالتفاحة عملا بالأصل وقوله مع أن
~~الكيل متصل بقوله لا نسلم له المجازفة مطلقة يعني لا نسلم أن مطلق المجازفة
~~مانع من صحة البيع؛ لأن الجواز متعلق بالمساواة كيلا بالإجماع وبها يقع
~~المخلص عن فضل هو ربا ولا يزول بالمساواة كيلا إلا فضل على الكيل فثبت أن
~~الحرمة متعلقة بالمجازفة كيلا لا بمطلق المجازفة.
# أو هو متصل بقوله الطعم علة لتحريم البيع يعني أنه يجعل الطعم علة ms2282 لتحريم
~~البيع عند المقابلة بالجنس وهو يقتضي تحريم البيع في القليل والكثير عند
~~فوات التساوي كيلا مع أن الكيل أي التساوي في الكيل الذي يظهر به الجواز لا
~~يعدم إلا الفضل على المعيار أي لا يقتضي إلا الاحتراز عن الفضل على المعيار
~~فكان إثبات العلة على وجه يوجب الحرمة مطلقة في القليل والكثير على خلاف
~~مقتضى النص قوله (ومن ذلك) أي ومما يمكن فيه ممانعة الوصف قولهم كذا الولي
~~يملك تزويج الثيب الصغيرة عندنا كما يملك تزويج البكر الصغيرة وعند الشافعي
~~- رحمه الله - لا يملك أحد من الأولياء تزويجها أصلا حتى تبلغ؛ لأن ولايته
~~عليها زالت بالثيابة فإذا بلغت فحينئذ يزوجها بمشورتها وإن كانت الثيب
~~مجنونة يجوز للأب والجد تزويجها صغيرة كانت أو كبيرة ولا يجوز لغير الأب
~~والجد تزويجها إن كانت صغيرة.
# فإن بلغت زوجها السلطان بمشورة الأولياء أو يأذن لهم في تزويجها كذا في
~~التهذيب قالوا هذه ثيب يرجى مشورتها واحترزوا به عن المجنونة فإن مشورتها
~~لا ترجى في الغالب فلا تنكح إلا برأيها كالثيب البالغة النائمة والمغمى
~~عليها والغائبة؛ لأنا نقول اللام متعلقة بقوله من ذلك برأي حاضر أم برأي
~~مستحدث أي تريدون بقولكم لا تنكح إلا برأيها رأيا قائما في الحال أو رأيا
~~سيحدث فإن أردتم الأول فلا نسلم وجوده في الفروع وهو الصغيرة إذ ليس لها
~~رأي قائم في الحل لا في المنع ولا في الإطلاق فإن من لم يجوز تزويجها لم
~~يفصل في ذلك بين أن يكون العقد برأيها وبدون رأيها ومن جوز العقد فكذلك لم
~~يفصل فعرفنا أنه ليس لها رأي قائم.
# وإن عنيتم الثاني فلا نسلم وجوده في الأصل وهو الثيب البالغة؛ لأن لها
~~رأيا قائما لا مستحدثا ولهذا كان للولي تزويجها بمشورتها في الحال بالاتفاق
~~وكان لها أن تتزوج بنفسها أيضا عندنا فكان هذا ممانعة لنفس.
# PageV04P110
# فيظهر به فقد المسألة وهو أن الولاية ثابتة فلا
~~يمنعها إلا الرأي القائم فأما المعدوم قبل الوجود فلا يحتمل أن يكون شرطا
~~مانعا أو ms2283 دليلا قاطعا وهذا الذي ذكرنا أمثلة ما يدخل في الفرع وفيه قسم آخر
~~وهو ما يدخل في الأصل مثل قولهم في مسح الرأس: إنه طهارة مسح فيسن تثليثه
~~كالاستنجاء فنقول: إن الاستنجاء ليس بطهارة المسح بل طهارة عن النجاسة
~~الحقيقية فيضطر إلى الرجوع إلى فقه المسألة وهو بيان ما يتعلق به التكرار
~~وهو الغسل وما يتعلق به التخفيف وهو المسح وهما في طرفي نقيض التكرار في
~~أحدهما يحقق غرضه وفي الثاني يفسده ويلحقه بالمحظور وهذا أكثر من أن يحصى.
# وأما الممانعة في الحكم فمثل قولهم في مسح الرأس إنه ركن في وضوء فيسن
~~تثليثه كغسل الوجه فنقول: إن غسل الوجه لا يسن تثليثه بل يسن تكميله بعد
~~تمام فرضه وقد حصل التكميل ها هنا ولكن التكرار صير إليه في الغسل لضرورة
~~أن الفرض استغرق محله وهذا المعنى معدوم في هذا أو؛ لأن المشروع في الأصل
~~وجب بالضرورة لما قلنا من الأركان لكن التكرار إطالته لا تكراره كما في
~~غيره.
#
### | [كشف الأسرار]
# الوصف في الفرع أو الأصل فإن قال المعلل: لا حاجة لي إلى التفصيل بل
~~اشترط رأيها على الإطلاق قلنا له نحن نقول: بموجب ما ذكرت فإن عندنا لا
~~تنكح إلا برأيها أيضا؛ لأن رأي الولي قائم مقام رأيها كما في عامة التصرفات
~~فإن قال: بأيهما كان يعني لا أريد بإطلاق الرأي رأي الغير بل أريد رأي
~~نفسها قائما كان أو مستحدثا انتقض بالثيب المجنونة البالغة فإنها تزوج وإن
~~كان رأيها مرجوا بالإفاقة إذ الجنون محتمل للزوال لا محالة كالصبي، لكنهم
~~يفرقون بين الصغيرة والمجنونة بأن الصغيرة بالبلوغ تصير من أهل الإذن
~~ولبلوغها أوان منتظر وليس لإفاقة المجنونة أوان منتظر إليه أشير في
~~التهذيب.
# فيظهر به أي بما قلنا من الممانعة فقه المسألة وهو أن ولاية الولي ثابتة
~~فلا يقطعها إلا رأي قائم وهو رأي البالغة فأما المعدوم قبل الوجود وهو
~~الرأي الذي سيحدث للصغيرة فلا يحتمل أن يكون شرطا مانعا لولاية الولي من
~~الثبوت أو دليلا ms2284 قاطعا لولايته عنها بعد الثبوت؛ لأن ما سيحدث من مانع أو
~~علة لا يصلح أن يكون مؤثرا في الحكم قبل ثبوته في المنع ولا في الإثبات إذ
~~الحكم لا يسبق علته فكيف يصلح الرأي المعدوم مانعا أو قاطعا.
# ولو كان الرأي المعدوم الذي سيحدث قاطعا للولاية لما ثبت الولاية على صبي
~~وصبية ورأيت بخط شيخي - رحمه الله - أن الشافعي - رحمه الله - جعل الرأي
~~المستحدث غالبا دليلا على قطع استبداد ولاية الولي وفي نكتة جعل ذلك مانعا
~~من النفاذ فصار محجوزا بسبب رأيها فالشيخ بقوله شرطا مانعا أو دليلا قاطعا
~~أشار إلى المعنيين والمذكور في بعض الشروح أن معناه أن المعدوم وهو الرأي
~~المستحدث لا يحتمل أن يكون مانعا من ثبوت الولاية للجد فيما إذا مات أبو
~~الثيب الصغيرة وانتقلت الولاية إلى الجد أو دليلا قاطعا لولاية الولي فيما
~~إذا ثابت والولي باق وهذا الذي قلنا أي ما ذكرنا من ممانعة الوصف في هذه
~~المسائل أمثلة ممانعة الوصف في الفرع فإن في المسألة الأولى كون الحكم
~~متعلقا بالجماع في الأصل وهو الجد مسلم، ولكنه في الفرع وهو كفارة الصوم
~~ممنوع.
# وفي المسألة الثانية المجازفة في بيع الصبرة بالصبرة مسلم ولكنها في
~~التفاحة بالتفاحة ممنوعة وفي المسألة الثالثة منع رجاء المشورة عن صحة
~~النكاح مسلم في الأصل وهو البالغة دون الفرع وهو الصغيرة وفيه أي في هذا
~~الوجه وهو ممانعة الوصف في الأصل فإن في مسألة التثليث الوصف وهو قوله
~~طهارة مسح مسلم في الفرع غير مسلم في الأصل وهو الاستنجاء بل هو طهارة عن
~~النجاسة الحقيقية ولهذا كان الغسل فيه أفضل ولو أحدث ولم يحصل التلويث بأن
~~خرج منه ريح لا يلزمه المسح ولا يسن أيضا فعلم أنه إزالة نجاسة حقيقية.
# فيضطر المعلل إلى الرجوع إلى فقه المسألة وهو بيان ما يتعلق به التكرار
~~إلى آخره يعني فقه المسألة يدور على معرفة معنى الغسل الذي تعلق به التكرار
~~وعلى معرفة معنى المسح الذي تعلق به التخفيف وهما أي المسح والغسل في ms2285
~~اقتضاء التكرار في طرفي نقيض يعني لا يمكن الجمع بينهما؛ لأنهما متناقضان
~~في اقتضاء التكرار فإن التكرار في أحدهما وهو الغسل يحقق غرضه وهو التنظيف
~~والتطهير الذي وضع الغسل له فيصلح التكرار مكملا له وفي الثاني وهو المسح
~~يفسده أي يفسد التكرار حقيقته ويلحقه بالمحظور وهو الغسل لما مر أن الغسل
~~في موضع المسح مكروه وإذا كان كذلك لا يمكن اعتبار
# PageV04P111
# ومثل قولهم في صوم رمضان أنه صوم فرض فلا يصح إلا
~~بتعيين النية يقال له بعد التعيين أو قبله فإن قال بعده لم نجده في الأصل
~~فصحت الممانعة فإن قال قبله لم نجده في الفرع فصحت الممانعة أيضا فإن قال:
~~لا حاجة لي إلى هذا قلنا: عندنا لا يصح إلا بالتعيين غير أن إطلاقه تعيين
~~ومثل قولهم في بيع التفاحة بالتفاحة أنه بيع مطعوم بجنسه مجازفة فيحرم
~~كالصبرة بالصبرة يقال له: يحرم حرمة مؤقتة أو مطلقة فإن قال: مؤقتة لم
~~نجدها في الفرع لعدم المخلص وإن قال: مطلقة لم نجدها في الأصل؛ لأن الحرمة
~~عندنا في الأصل متناهية فصحت الممانعة.
#
### | [كشف الأسرار]
# أحدهما بالآخر في شرعية التكرار عبارة شمس الأئمة فيضطر المعلل عند هذا
~~المنع إلى الرجوع إلى حرف المسألة وهو إثبات التسوية بين الممسوح والمغسول
~~بوصف صالح لتعلق حكم التكرار به أو التفرقة بينهما بوصف المسح والغسل فإن
~~أحدهما يدل على الاستيعاب والآخر يدل على التخفيف.
# قوله (وأما الممانعة في الحكم) وهو الوجه الثالث من وجوه الممانعة فنقول
~~كذا يعني لا نسلم أن المسنون في غسل الوجه التثليث بل المسنون فيه التكميل
~~بعد تمام فرضه بالزيادة على القدر المفروض في محله من جنسه كما في أركان
~~الصلاة فإن إكمال ركن القراءة بالزيادة على القدر المفروض في محله من جنسه
~~وهو تلاوة القرآن وكذلك الركوع والسجود وقد حصل التكميل هاهنا أي في المسح
~~بالاستيعاب الذي هو سنة فيه؛ لأنه زيادة على القدر المفروض في محله من
~~جنسه، ولكن التكرار الاستدراك متعلق بقوله لا يسن تثليثه ms2286 بل يسن تكميله
~~يعني التكرار في الغسل ليس بأمر مقصود بل المقصود هو التكميل إلا أن الفرض
~~لما استغرق محله في الغسل لا يمكن تكميله بزيادة من جنسه في محله إلا
~~بالتكرار فكان شرعية التكرار سنة ضرورة فرضية الاستيعاب لا لغير التكرار
~~قصدا وهذا المعنى وهو استيعاب الفرض محله معدوم في المسح؛ لأن الاستيعاب
~~فيه سنة وليس بركن فلا يحتاج إلى التكرار لإقامة سنة التكميل فيه لحصول
~~المقصود باستيعاب جميع الرأس مرة واحدة.
# قال شمس الأئمة - رحمه الله -: التكرار مشروع لغيره وهو تحصيل الإكمال به
~~لا لعينه وما كان مشروعا لغيره قائما يشرع باعتبار ذلك الغير في موضع يتحقق
~~الحاجة إليه فإما إذا كان ما شرع لأجله يحصل بدونه لا يفيد اعتباره ألا ترى
~~أنه لو كرر المسح في ربع الرأس أو أدنى ما يتناوله الاسم لا يحصل به كمال
~~السنة ما لم يستوعب جميع الرأس بالمسح فبهذا يتبين أن التكميل هاهنا
~~بالاستيعاب وأنه هو الأصل فيجب المصير إليه إلا في موضع يتحقق العجز عنه
~~بأن يكون الاستيعاب ركنا في المغسولات فحينئذ يصار إلى الإكمال بالتكرار.
# ولا يلزم على ما ذكرنا مسح الأذنين فإنه شرع لإكمال المسح بالرأس وإن لم
~~يكن في محل الفرض حتى لم يتأد فرض المسح به بحال؛ لأن ذلك المسح لإكمال
~~السنة في المسح بالرأس ولهذا لا يأخذ لأذنيه ماء جديدا عندنا ولكن يمسح
~~مقدمهما ومؤخرهما مع الرأس والمسح فيهما أفضل من الغسل إلا أن كون الأذنين
~~من الرأس لما كان ثابتا بالسنة دون نص الكتاب يثبت اتحاد المحل فيما يرجع
~~إلى إكمال السنة به ولا يثبت المحلية فيما يتأدى به الفرض الثابت بالنص
~~فقلنا: لا ينوب مسح الأذنين عن المسح بالرأس لهذا ولأن المشروع في الأصل
~~وهو الغسل إطالته الفرق بين النكتتين أن الأولى لبيان مشروعية نفس التكميل
~~في الأصل أي التكميل سنة فيه دون التثليث والثانية لبيان مشروعية سبب
~~التكميل فيه فإن بالإطالة يحصل التكميل كما في أركان الصلاة لما قلنا من
~~استغراق الفرض ms2287 محله قوله.
# (ومثل قولهم في صوم رمضان) أي في منع جوازه بمطلق النية إنه صوم فرض فلا
~~يصح أداؤه إلا بتعيين النية كصوم القضاء والكفارة يقال له أي للمعلل بعد
~~التعين أو قبله أي أتريد بوجوب التعين وجوبه بعد تعين الصوم أو قبله فإن
~~قال: بعده لم نجده أي هذا الحكم وهو وجوب التعيين بعد التعيين في الأصل وهو
~~صوم القضاء والكفارة؛ لأن التعيين بعد التعين ليس بشرط فيه فيكون هذا
~~ممانعة الحكم في الأصل وإن قال قبله أي قال
# PageV04P112
# ومثله ما قلنا في قولهم ثيب ترجى مشورتها فلا تنكح
~~كرها يقال له ما معنى الكره فلا بد من أن يقال: عدم رأيها فيقال في الأصل
~~عدم الرأي غير مانع لكن الرأي القائم المعتبر مانع ولم يوجد في الفرع رأي
~~معتبر.
#
### | [كشف الأسرار]
# أريد بوجوب التعيين وجوبه قبل تعين الصوم.
# لم يجده أي لم يمكنه إيجابه قبل التعين في الفرع وهو صوم رمضان؛ لأن
~~التعين حاصل فيه بأصل الشرع في هذا الزمان إذ المشروع في هذا الزمان ليس
~~إلا صوم الوقت فصحت الممانعة أيضا أي صحت ممانعة هذا الحكم وهو وجوب
~~التعيين في الفرع كما صحت في الأصل فإن قال: لا حاجة لي إلى هذا أي إلى
~~بيان أن التعيين وجب قبل التعيين أو بعده بل التعيين واجب مطلقا من غير نظر
~~إلى أنه قبل التعين أو بعده قلنا له كذا نعني بدفعه حينئذ بالقول بالموجب
~~فنقول: لا يصح عندنا إلا بالتعيين أيضا غير أن إطلاقه أي إطلاق النية على
~~تأويل العزم تعيين للصوم أو إطلاق الصائم النية تعيين فيضطر إلى الرجوع إلى
~~حرف المسألة وهو أن نية التعيين هل يسقط اشتراطه بكون المشروع متعينا في
~~ذلك الزمان أم لا يسقط اعتباره ومثل قولهم في بيع التفاحة بالتفاحة أنه أي
~~هذا البيع كذا يقال له أي للمستدل حرمة مطلقة أي يثبت بهذا البيع حرمة
~~مطلقة أو موقتة أي مغياة إلى غاية وجود التساوي.
# فإن قال: موقتة ms2288 أي يثبت به حرمة موقتة لم نجدها في الفرع وهو بيع التفاحة
~~بالتفاحة لعدم المخلص إذ ليس للتفاحة حالة مساواة يجوز البيع فيها عند
~~الخصم لعدم دخولها تحت الكيل فيكون هذا ممانعة الحكم في الفرع وإن قال:
~~يثبت به حرمة مطلقة لم نجدها في الأصل وهو بيع الصبرة بالصبرة فيكون ممانعة
~~الحكم في الأصل وذلك؛ لأن الحرمة متناهية موقتة إلى غاية وهي المساواة في
~~القدر فإن البدلين إذا كيلا ولم يظهر فضل في أحدهما يعود العقد إلى الجواز
~~عندنا لزوال المعنى المفسد كذا في بعض الشروح فصحت الممانعة أي ممانعة
~~الحكم على التقديرين.
# فإن قال: لا حاجة إلى بيان أنها مطلقة أو موقتة لا نسلم له ذلك؛ لأن
~~الحرمة الموقتة إلى غاية غير الحرمة المطلقة والحكم الذي يقع التعليل له لا
~~بد من أن يكون معلوما متحدا في الأصل والفرع فيظهر حينئذ حرف المسألة وهو
~~أن الحكم حرمة نزول بالمساواة كيلا لا حرمة مطلقة فلا يثبت إلا في محل قابل
~~للمفاضلة الحرمة والمساواة فلا تنكح كرها يعني قياسا على الثيب البالغة
~~يقال له: ما معنى الكره أي ما تعني بقولك لا تنكح كرها فلا بد من أن يقول:
~~أريد أنها لا تنكح بدون رأيها إذ ليس هناك إكراه تخويف.
# فيقال في الأصل وهو البالغة عدم رأيها غير مانع عن صحة التزويج ونفوذ
~~ولاية الغير عليها فيكون هذا ممانعة الحكم في الأصل، لكن الرأي القائم
~~المعتبر مانع ولم يوجد في الفرع رأي معتبر فيكون هذا ممانعة الحكم في
~~الفرع.
# وتبين به حرف المسألة وهو أن المعتبر في ثبوت الولاية هو الصغر عندنا دون
~~البكارة وعنده على العكس وحقيقة المعنى فيه أن النكاح من المضار وضعا في
~~جانب المرأة على أصل الشافعي؛ لأن حكمه إثبات الملك عليها وسلب موجب الحرية
~~وهو إرقاق من وجه ولهذا صينت الأم عن نكاح الابن والمسلمة عن نكاح الكافر
~~وإنما تحمل ذلك لمصلحة حاجتها إلى اقتضاء الشهوة كما يتحمل قطع اليد عند
~~وقوع الأكلة ولا حاجة إلا ms2289 بعد البلوغ فينبغي أن لا يثبت الجواز قبله إلا
~~أنه جوز في حق البكر قبل البلوغ لدليل قام لنا على أن إجبارها على النكاح
~~جائز فلا معنى للتوقيف على حال البلوغ إذا لم يعتبر إذنها بعده وفي حق
~~الثيب التوقف مفيد فيؤخر إلى حال البلوغ لئلا يؤدي إلى تفويت الإذن عليها
~~وعندنا النكاح من المصالح وضعا في جانبها؛ لأنه لتحصيل
# PageV04P113
# ومثله قوله ما يثبت مهرا دينا يثبت سلما كالمقدر
~~فيقال: ثبت معلوما بوصفه أم بقيمته فإن قال بوصفه لم يسلم في الفرع وإن قال
~~بقيمته لم يسلم في الفرع وإن قال: لا حاجة لي إلى هذا قلنا بل إليه حاجة
~~لبيان استوائهما في طريق الثبوت وهما مختلفان أحدهما يحتمل جهالة الوصف.
#
### | [كشف الأسرار]
# السكن والازدواج والولد واقتضاء الشهوة وكلها من المصالح وما أثبت من
~~الملك فلما كان الحجر عليها لتحقيق المصلحة فلا يجوز أن يجعل ذلك أصلا
~~فيخرج به عن عداد المصالح إلى ما هو من المضار بل نجعل الملك تابعا لإقامة
~~المصلحة ومتى كان النكاح مصلحة كان الأصل فيه التحصيل وهي عاجزة عن التحصيل
~~لصغرها فأقيم الولي مقامها كما في البكر قوله (ومثله قولهم) أي مثل قولهم
~~فيما مضى من المسائل قولهم في تجويز السلم في الحيوان ما يثبت دينا مهرا في
~~الذمة يثبت دينا سلما كالمقدر المذروع والمكيل والموزون سوى الذهب والفضة.
# فيقال له أثبت دينا في الذمة معلوم بوصفه الباء للسببية أي سبب وصفه أو
~~بسبب قيمته أو هي صلة معلوما أو زائدة أي يثبت دينا في الذمة معلوم الوصف
~~أو معلوم القيمة فإن قال: يثبت في الذمة معلوما بوصفه لم يسلم له ذلك في
~~الفرع وهو السلم وفي الأصل وهو المهر يعني لا نسلم أن الحيوان يصير معلوما
~~بالوصف في السلم ولا في المهر بل يبقى مجهولا إلا أن مثل هذه الجهالة
~~متحملة في المهر دون السلم؛ لأن مبنى النكاح على المساهلة دون المضايقة فلا
~~يؤدي مثل هذه الجهالة فيه إلى المنازعة ms2290 ومبنى البيع على المضايقة والمماكسة
~~فيحترز فيه عن مثل هذه الجهالة لإفضائها فيه إلى المنازعة المانعة عن
~~التسليم والتسلم المقصودين في البيع وفي تسمية المهر أصلا نوع تسامح فإن
~~الشيخ جعل ثبوت الحيوان دينا مهرا وصف القياس والمقدر أصلا له وكان ينبغي
~~أن يجعل النكاح أصل القياس ليستقيم له هذا الكلام كما جعله القاضي الإمام
~~في الأسرار فقال: البيع عقد معاوضة فيستحق به الحيوان دينا قياسا على
~~النكاح والخلع إلا أن حكم السلم لما كان مستفادا من المهر عند الخصم إذ
~~الحكم يثبت بالوصف سماه أصلا من هذا الوجه.
# وإن قال بقيمته أي يصير معلوما بقيمته لم يسلم في الفرع فإن الحيوان بعد
~~ذكر الأوصاف يتفاوت في المالية تفاوتا فاحشا فلا يصير قيمته معلومة بذكر
~~الوصف وإنما خص الفرع؛ لأن في الأصل وهو المهر يصير الحيوان معلوما بالقيمة
~~فإنه لو تزوج امرأة على عبد أو فرس يجب الوسط ويعرف ذلك بالقيمة ولهذا لو
~~أتاها بالقيمة تجبر على القبول كما لو أتاها بالمسمى فثبت أنه يصير معلوما
~~فيه بالقيمة فأما السلم فلا يصير معلوما بالقيمة لما ذكرنا أن الحيوان لا
~~يصير معلوم المالية بالوصف ولا اعتبار للقيمة في باب السلم أصلا ولهذا يجب
~~تسليم الحيوان عنده في السلم ولا يجوز أداء القيمة.
# ورأيت في نسخة أظنها للشيخ بهذه العبارة فيقال له: يثبت الحيوان دينا في
~~الذمة معلوم الوصف والقيمة أم معلوم الوصف مجهول القيمة أم مجهول الوصف
~~معلوم القيمة فإن قال: معلوم الوصف فلا يوجد في الأصل فإن الحيوان لا يثبت
~~دينا في الذمة معلوم الوصف وإن قال: معلوم القيمة فلا يوجد في الفرع فإن
~~إعلام القيمة ليس بشرط لجواز عقد السلم وإن قال: لا حاجة لي إلى هذا أي إلى
~~تعيين أنه يصير دينا بالوصف أو بالقيمة قلنا: بل إليه أي إلى التعيين حاجة
~~لأجل بيان استواء الأصل والفرع في طريق الثبوت يعني لا بد من التسوية بين
~~الأصل والفرع في طريق الثبوت ليصح القياس وقد اعتبرت أحد الدينين بالآخر ms2291
~~ولا يصح ما لم يثبت أنهما يظهران ولا طريق لثبوت ذلك إلا الاتحاد في الطريق
~~الذي يثبت به كل واحد من الدينين في الذمة وهما مختلفان أي لم يوجد الاتحاد
~~هاهنا بل الأصل والفرع مختلفان في الثبوت.
# أحدهما وهو المهر
# PageV04P114
# والثاني لا يحتمله عندنا ومثل قولهم في بيع الطعام
~~بالطعام إن القبض شرط لما قلنا كالأثمان؛ لأن عندنا الشرط في الأثمان
~~التعيين لا القبض ومثله قولهم فيمن اشترى أباه ينوي عن الكفارة إن العتيق
~~أب فصار كالميراث
#
### | [كشف الأسرار]
# يحتمل جهالة الوصف في الثبوت؛ لأنه يثبت دينا في الذمة بمجرد ذكر اسم
~~الجنس كالعبد والشاة والفرس من غير ذكر وصف والثاني وهو السلم لا يحتمله أي
~~لا يحتمل المذكور وهو جهالة الوصف فإن إعلام المسلم فيه عند العقد على وجه
~~لا يبقى فيه تفاوت فاحش فيما هو المقصود وهو المالية على وجه يلتحق بذوات
~~الأمثال في صفة المالية شرط لجواز عقد السلم ولا يتحقق ذلك في الحيوان وإذا
~~كان كذلك لا يجوز اعتبار أحدهما بالآخر وقوله عندنا متعلق بالمجموع أي
~~الاختلاف بين المهر والسلم في أن المهر يحتمل جهالة الوصف والسلم لا
~~يحتملها مذهبنا وعند الشافعي - رحمه الله - هما متماثلان إذ المهر لا يحتمل
~~جهالة الوصف أيضا كالسلم حتى لو تزوجها على عبد أو فرس غير موصوف يجب مهر
~~المثل عنده دون المسمى كما لو تزوجها على دابة فيصح اعتبار أحدهما بالآخر
~~على أصله لتماثلهما إلا أن هذا استدلال بفضل مختلف فيه فلا يصلح ملزما على
~~الخصم وبعد هذه الممانعة لا يجد المعلل بدا من الرجوع إلى فقه المسألة وهو
~~إثبات أن الحيوان يصير معلوما بيان الجنس والنوع والصفة فإنه متى ذكر
~~التعين امتاز عن سائر أجناس الحيوانات ومتى ذكر أنه بختي امتاز عن سائر
~~أنواعه وإذا قال حقة وسمين من نسل إبل فلأن امتاز عن سائر أسنانه وأوصافه
~~فلا يبقى بعد ذلك إلا جهالة لا يمكن العبارة عنها فسقط اعتبارها كما في
~~الثياب فإن الثوب ms2292 وإن استقصى في وصفه يبقى بين الأمثال الداخلة تحت الوصف
~~ضرب جهالة حتى لو استهلك أحد تلك الأمثال على آخر يضمن قيمته لا المثل
~~للآخر ثوبا مثله في السلم فكذا فيما نحن فيه من الحيوان.
# ونحن نقول: إنما يثبت جواز السلم عند ذكر الجنس والنوع والصفة إذا ارتفعت
~~الجهالة عن المسلم فيه والتحق ببيان هذه الأشياء بما ليس فيه تفاوت فمتى
~~بقي بعد ذكر هذه الأشياء تفاوت فاحش لم يكن ذكرها مغنيا لبقاء الجهالة
~~المفضية إلى المنازعة والحيوان بهذه المثابة فإنا نرى بعيرين متساويين في
~~الهيئة والسن والسمن واللون وبينهما تفاوت عظيم في المالية وكذا العبيد
~~والأفراس فتبقى الجهالة فيه بعد ذكر هذه الأشياء فتمنع جواز السلم كما في
~~اللآلي والخلفات بخلاف الثياب إذا وصفت؛ لأن التفاوت فيها ليس بفاحش؛ لأنها
~~مصنوعة العبد وهو يصنع بآلة ومتى اتحدت الآلة والصانع يتحد المصنوع في
~~الوصف فأما ما يحدث بإحداث الله تعالى فبقدرته من غير آلة ومثال إليه أشير
~~في الأسرار ومثل قولهم في بيع الطعام بالطعام إن القبض شرط في المجلس لما
~~قلنا في باب الترجيح إنهما مالان لو قوبل كل واحد منهما بالآخر يحرم ربا
~~الفضل فكان القبض شرطا فيه كما لو باع ثمنا بثمن؛ لأن عندنا اللام متعلقة
~~بمحذوف أي هذا الحكم وهو اشتراط القبض ممنوع في بيع الثمن بالثمن؛ لأن
~~عندنا الشرط في الأثمان التعيين لإزالة صفة الدينية لا القبض إلا أن
~~التعيين لا يحصل في الأثمان ما لم تقبض فشرط القبض فيها لحصول التعيين لا
~~لذاته وهاهنا التعيين حصل بالإشارة من غير قبض فلا يشترط فيه القبض.
# فيرجع المعلل إذا بالضرورة إلى معنى المسألة وهو بيان أن اشتراط القبض في
~~الصرف ليس لإزالة صفة الدينية بل للصيانة عن معنى الربا بمنزلة المساواة في
~~القدر ومثله قولهم فيمن اشترى أباه إذا اشترى أباه ناويا عن كفارة يجب فيها
~~الإعتاق يجوز ويخرج به عن العهدة عندنا وعند زفر
# PageV04P115
# فيقال لهم ما حكم العلة فإن قال: وجب أن لا ms2293 يجزئ عن
~~الكفارة قيل له: ماذا لا يجزئ وإنما سبق ذكر العتيق والأب وذلك لا يجزئ
~~عندنا فإن قال: وجب أن لا يجزئ عتقه قلنا به وإن قال: إعتاقه لم نجده في
~~الأصل ولم يقل به في الفرع ويظهر به فقه المسألة.
# وأما صلاح الوصف فما سبق ذكره في أنه لا يصح إلا بمعناه وهو الأثر فكل ما
~~لم يظهر أثره منعناه من أن يكون دليلا
#
### | [كشف الأسرار]
# والشافعي رحمهما الله عتق الأب ولا يخرج به عن عهدة التكفير وكذا حكم
~~سائر المحارم عندنا إلا أن الشيخ - رحمه الله - وضع المسألة في الأب ليترتب
~~عليه خلاف الشافعي قالوا: العتيق أب فصار كالميراث أي العتيق موصوف بصفة
~~الأبوة فكان شراؤه كميراثه في أنه لا ينوب عن الكفارة إذا نوى فيقال لهم:
~~ما حكم العلة وهي قولهم العتيق أب فإن قال أي المعلل وجب أن لا يجزئ شراؤه
~~عن الكفارة؛ لأن العتق وقع بالأبوة لا لأجل الكفارة كالمحلوف بعتقه قيل له:
~~ماذا لا يجزئ أي أي شيء لا يجزئ عن الكفارة ولم يسبق إلا ذكر العتيق والأب
~~فإن عنيت أن العتيق لا يجزئ أو الأب لا يجزئ أو كليهما لا يجزئ فنحن نقول
~~بذلك أيضا فإن قال: وجب أن لا يجزئ عتقه عن الكفارة قلنا به أي بأن عتقه لا
~~يجزئ عنها؛ لأن عندنا لا يتأدى الكفارة بالعتق إذ هي إنما تتأدى بفعل منسوب
~~إلى المكفر والعتق وصف ثابت المحل شرعا بل تتأدى بالإعتاق وإن قال وجب أن
~~لا يجزئ إعتاقه له أي إعتاق المكفر للأب عن الكفارة لم نجده أي الإعتاق في
~~الأصل وهو الميراث؛ لأنه لا صنع للوارث في الإرث حتى يصير به معتقا فكان
~~هذا ممانعة الحكم في الأصلي.
# ولم يقل به أي لم يقل المعلل بالإعتاق في الفرع فكان هذا ممانعة الحكم في
~~الفرع أيضا فيظهر به أي بما ذكرنا من السؤال والممانعة فقه المسألة وهو أن
~~الشراء عند الخصم ليس بإعتاق حقيقة؛ لأنه لإثبات ms2294 الملك والإعتاق لإزالته
~~فيستحيل أن يكون ما هو مثبت للحكم مزيلا له وإنما المؤثر في العتق هو
~~القرابة الموجبة للصلة والملك شرط إذ لا تأثير له في إيجاب العتق بحال، ثم
~~العتق لما لم يحصل إلا عند الملك سمي المشتري معتقا مجازا؛ لأنه صاحب شرط
~~كحافر البئر يسمى قاتلا؛ لأنه باشر الشرط وإذا لم يكن الشراء إعتاقا وكان
~~العتق مستحق الثبوت بالقرابة عند الدخول في الملك لا يتأدى به الكفارة إذ
~~لا بد لها من الإعتاق.
# كما لو قال الغير: إن اشتريتك فأنت حر، ثم اشتراه ينوي به الكفارة وعندنا
~~شراء القريب إعتاق بطريق أنه متمم علة العتق إذ العتق عندنا مضاف إلى
~~القرابة والملك جميعا؛ لأن العتق صلة وللقرابة تأثير في إيجاب الصلات بلا
~~خلاف وكذا لملك مؤثر في إيجاب الصلة حتى وجب الزكاة باعتبار الملك صلة
~~للفقراء واستحقاق العبد على مالكه النفقة صلة للملك ومتى تعلق الحكم بعلة
~~ذات وصفين يضاف إلى أحدهما وجودا لما عرف وهو الملك هاهنا والشراء هو
~~الموجب للملك فكان العتق المضاف إليه مضافا إلى الشراء بواسطته فينقلب
~~الشراء إعتاقا بواسطة الملك وقد اقترنت نية التكفير بالإعتاق فيصح بخلاف
~~المحلوف بعتقه؛ لأن الملك هناك شرط لا أثر له في استحقاق ذلك العتق فيكون
~~معتقا بيمينه ولم تقترن نية الكفارة بها حتى لو اقترنت جاز أيضا كذا في
~~المبسوط.
# قوله (أما صلاح الوصف فما سبق ذكره) يعني في باب القياس أن الوصف بمجرده
~~غير صالح لإثبات الحكم وليس بحجة بنفسه وإنما يصير حجة بواسطة التأثير فكل
~~وصف لم يظهر تأثيره منعناه من أن يكون دليلا وحجة وهذا كالجرح لما كان سببا
~~لوجوب القصاص بوصف السراية فقبل ثبوت هذا الوصف لا يجب القصاص حتى لو أقيمت
~~بينة على رجل بالجرح دون السراية لم يقض القاضي بالقصاص ما لم يشهدوا أن
~~الجراحة سرت - كذا هنا وهذا هو القسم الثاني.
# PageV04P116
# فإن قال عندي الأثر ليس بشرط لم يقبل منه الاحتجاج
~~بما لم يكن حجة على الخصم كمثل ms2295 كافر أقام بينة كفار على مسلم لم تقبل لما
~~قلنا.
# وأما نسبة الحكم إلى الوصف فلأن نفس الوجود لا يكفي بالإجماع.
#
### | [كشف الأسرار]
# من أقسام الممانعة فإن قال عندي الأثر ليس بشرط بل الطرد عندي حجة بدون
~~التأثير فلا حاجة لي إلى بيان التأثير نقول إنك تحتاج إلى إثبات الحكم على
~~الخصم ولما لم يكن الوصف بدون التأثير حجة عند الخصم لا يصح الاحتجاج به
~~عليه كمثل كافر الكاف زائدة مثلها في قوله تعالى {ليس كمثله شيء} [الشورى:
~~11] أي على مثال كافر أقام بينة كفار على مسلم أن عليه كذا لم تقبل ولم يكن
~~للمدعي أن يقول إنه أثبت حقي بما هو حجة عندي لما قلنا إن الاحتجاج على
~~الخصم بما ليس بحجة عنده غير مقبول.
# قال الشيخ - رحمه الله - في شرح تقويم: وهذا؛ لأن الوصف كلام المتكلم
~~وكلامه لا يصلح لإثبات حكم شرعي إلا إذا كان له أثر في إيجاب الحكم ولا
~~يجوز لأحد أن يدعي أن كلامه موجب للحكم على الغير من غير معنى يعقل فإنه
~~درجة الأنبياء - عليهم السلام - فتبين بما أشار إليه الشيخ أن المراد من
~~صلاح الوصف هاهنا صلاحه للإلزام على الخصم وذلك بالتأثير والمراد من صلاحه
~~فيما تقدم صلاحه للعمل به وذلك بموافقته العلل المنقولة عن السلف ومناسبته
~~للحكم وأهل الطرد يوافقوننا في اشتراط الصلاح بهذا المعنى دون الأول فكانت
~~هذه الممانعة ممانعة في التأثير في الحقيقة على ما اختاره الشيخ.
# وقيل: مثال هذه الممانعة قولنا في تعليلهم إثبات ولاية الأب بوصف البكارة
~~باعتبار أنها جاهلة بأمر النكاح لعدم الممارسة لا نسلم أن وصف البكارة صالح
~~لهذا الحكم وهو إثبات ولاية؛ لأنه لم يظهر له تأثير في موضع آخر سوى محل
~~النزاع وإن فسر الصلاح بالمعنى الثاني فمثال الممانعة فيه قولنا في تعليلهم
~~في الأشياء الستة بالطعم والثمنية لإثبات شرط المماثلة والتقابض فيها
~~باعتبار أن كل واحد من الوصفين لشدة الحاجة إليه ينبئ عن الخطر والعزة
~~فيختص جواز البيع في هذه ms2296 الأشياء بزيادة شرط إظهارا للخطر كالنكاح أنا لا
~~نسلم أن هذا الوصف صالح لما رتب عليه من الحكم؛ لأن السبيل فيما تشد الحاجة
~~إليه الإطلاق بأبلغ الوجوه دون التضييق بزيادة الشرط.
# ومثال آخر قولنا في تعليلهم في مسح الرأس بأن هذه طهارة مسح فيسن فيها
~~التثليث كالاستنجاء بالأحجار لا نسلم أن وصف المسح الذي يدل على التخفيف
~~صالح لتعليق حكم التثليث الذي ينبئ عن التغليظ به إليه أشار شمس الأئمة -
~~رحمه الله - وهذا وإن كان ردا للمختلف إلى المختلف، لكن المقصود إيراد
~~المثال وبيانه لا تصحيح القياس ولو قيل طهارة مسح فيشرع فيه التكرار
~~كالاستنجاء يكون ردا للمختلف إلى المتفق فيصح، ثم ممانعة صلاح الوصف بهذا
~~المعنى وإن كان يئول إلى فساد الوضع في بعض الصور ولهذا أشار الشيخ إلى
~~المعنى الأول دون الثاني إلا أنها غير فساد الوضع؛ لأن الوصف ربما يكون
~~صالحا في نفسه ولكن لم يتبين للسائل صلاحه فكان له أن يطالب المعلل ببيان
~~الصلاح كما في العلل المؤثرة كان للسائل مطالبة بيان التأثير فإذا بين
~~صلاحه قبله السائل ويجاوز إلى سؤال آخر ولما صحت هذه الممانعة بدون فساد
~~الوضع كانت قسما آخر غير فساد الوضع والله أعلم.
# قوله (وأما نسبة الحكم) أي صحة ممانعة نسبة الحكم إلى الوصف الذي ذكره
~~المعلل فلأن نفس الوجود لا يكفي بالإجماع يعني أن أصحاب الطرد يضيفون الحكم
~~إلى الوصف من غير دليل يوجب إضافته إليه سوى أنه يوجد عند وجوده وينعدم عند
~~عدمه ونفس الوجود عند الوجود غير كاف
# PageV04P117
# وذلك مثل قولهم في الأخ إنه لا يعتق على أخيه لعدم
~~البعضية؛ لأن حكم الأصل لم يثبت لعدم البعضية وكذلك لا يثبت النكاح بشهادة
~~النساء مع الرجال؛ لأنه ليس بمال كالحد؛ لأن الحد عندنا لا يثبت بها؛ لأن
~~ذلك ليس بمال وكذلك كل نفي وعدم جعل وصفا لزمه هذا الاعتراض؛ لأن العدم لا
~~يصلح وصفا موجبا ونفس الوجود لا يصلح حجة؛ لأنهم يسلمون شرط الصلاح فلا بد
~~من إقامة الدلالة ms2297 على نسبة الحكم إليه.
# النوع الثالث وهو فساد الوضع وهذا ينقض القاعدة أصلا وهو فوق
### | المناقضة؛
# لأنها خجلة مجلس يحتمل الاحتراز في مجلس آخر.
#
### | [كشف الأسرار]
# في صحة إضافة الحكم لجواز أن يكون ذلك بطريق الاتفاق فإن في المنصوص عليه
~~قد يكون أوصاف يوجد الحكم بوجودها ولا تكون مناط الحكم بالإجماع وكذا العدم
~~لا يصلح لإضافة الحكم إليه على ما مر بيانه فلا بد من دليل يوجب نسبة الحكم
~~إلى الوصف فمتى أضافه المعلل إلى وصف من غير دليل صحة ممانعة السائل نسبة
~~الحكم إليه كما صح القول بموجب العلة فإنه في التحقيق منع إضافة الحكم إلى
~~الوصف المذكور وهذه الممانعة مختصة بالأصل فإن قال: لا أعرف في الأصل معنى
~~آخر سوى ما ذكرته قلنا له: هذا جهل منك فلا يصلح حجة على غيرك.
# على أنا إن سلمنا أنه ليس في الأصل معنى آخر لا نسلم أن الحكم ثابت به
~~لجواز ثبوته بالإجماع أو بالنص وذكر الغزالي - رحمه الله - في هذا المقام
~~أن المستدل إن كان مجتهدا يجب عليه العمل بما ظهر عنده متى عجز عن إبراز
~~غيره وإن كان مناظرا يكفيه أن يقول هذا منتهى قدرتي في استخراج الوصف فإن
~~شاركتني في الجهل بغير ملزمك ما لزمني وإن طلعت على غيره لزمك التنبيه حتى
~~أنظر فيه فإن قال: لا يلزمني ذلك ولا أظهره وإن كنت أعرفه فهذا عناد محرم
~~وصاحبه إما كاذب أو فاسق بكتمان حكم مست الحاجة إلى إظهاره ومثل هذا الجدل
~~حرام وليس من الدين.
# قوله (وذلك) أي منع مع نسبة الحكم إلى الوصف يتحقق في قولهم في الأخ أنه
~~يعتق على أخيه عند الدخول في ملكه لعدم البعضية كابن العم؛ لأن حكم الأصل
~~وهو عدم العتق في ابن العم لم يثبت لعدم البعضية؛ لأن العدم لا يجوز أن
~~يكون موجبا حكما بل لمعنى آخر وهو بعد القرابة وكذلك لا يثبت النكاح أي
~~ومثل قولهم في الأخ كذا قولهم لا يثبت النكاح لم يثبت ms2298 بها أي بشهادة النساء
~~مع الرجال لا لأنه ليس بمال؛ لأن كونه ليس بمال لا يصلح علة لامتناع ثبوته
~~بشهادة النساء مع الرجال بل لأن في هذه الشهادة شبهة زائدة والحدود تدرأ
~~بالشبهات فكيف يثبت بما فيه شبهة وكذلك أي ومثل ما ذكرنا من المثالين كل
~~نفي وعدم ترادف أو النفي تعرض لجانب المعلل والعدم تعرض لجانب الوصف مثل
~~قولهم المبتوتة لا يلحقها الطلاق؛ لأنها ليست بمنكوحة؛ لأن العدم لا يصلح
~~وصفا موجبا للحكم؛ لأنه ليس بشيء.
# ونفس الوجود لا يصلح حجة متعلق بأول الكلام أي نفس وجود الحكم عند وجود
~~الوصف لا يصلح دليلا على كون الوصف حجة بالإجماع؛ لأنهم يعني أصحاب الطرد
~~يسلمون أن صلاح الوصف شرط ليكون حجة مع أن الوجود يتحقق بدونه فثبت أن نفس
~~الوجود ليس بحجة بالإجماع وأنه لا بد من إقامة دليل على نسبة الحكم إلى
~~الوصف ومثاله تعليق كفارة الصوم بوصف الجماع باعتبار أنها توجد عند وجوده
~~لتعدي الحكم به إلى جماع الميتة والبهيمة أو لتمنع عن تعدية الحكم إلى
~~الأكل والشرب لا يكون حجة؛ لأنا لا نسلم أن الحكم منسوب إليه بل إلى الفطر
~~الكامل على ما مر بيانه.
### | [فساد الوضع]
# قوله (والنوع الثالث) يعني من أقسام أول الباب هو فساد الوضع وقد مر
~~تفسيره في باب بيان دفع العلل وهذا ينقض القاعدة أصلا أي القاعدة التي بنى
~~عليها المجيب كلامه وهو فوق المناقضة في الدفع؛ لأن المناقضة خجل مجلس يمكن
~~الاحتراز عنه في مجلس آخر بالتقصي عن عهدة النقض بالجواب أو بزيادة قيد
~~يندفع به النقض فأما فساد الوضع فيفسد القاعدة أصلا.
# PageV04P118
# وأما فساد الوضع فيفسد القاعدة أصلا مثاله تعليلهم
~~لإيجاب الفرقة بإسلام أحد الزوجين ولا بقاء النكاح مع ارتداد أحدهما أنه في
~~الوضع فاسد؛ لأن الإسلام لا يصلح قاطعا للحقوق والردة لا يصلح عفوا.
#
### | [كشف الأسرار]
# لأن بعد ظهوره لا يمكن الاحتراز عنه في هذا المجلس ولا في مجلس آخر ولا
~~وجه سوى الانتقال إلى ms2299 علة أخرى والتحقيق فيه أن المناقضة بيان أن المجيب
~~بنى الكلام في محله لكن غير محكم حتى قبل النقض وفساد الوضع بيان أنه وضع
~~الكلام في غير موضعه فكان أقوى في الدفع قال شمس الأئمة - رحمه الله - فساد
~~الوضع في العلل بمنزلة فساد الأداء في الشهادة وأنه مقدم على النقض؛ لأن
~~الاطراد إنما يطلب بعد صحة العلة كما أن الشاهد إنما يستقل لتعديله بعد صحة
~~أداء الشهادة منه فأما مع فساد في الأداء فلا يصار إلى التعديل لكونه غير
~~مفيد ورأيت في بعض نسخ أصول الفقه أن حاصل القول في فساد الوضع يحصره
~~نوعان: أحدهما أن يبين المعترض أن القياس موضوع على خلاف ما يقتضيه ترتيب
~~الأدلة.
# ومثال ذلك أن يقول: إن التعليل على خلاف الكتاب أو على خلاف السنة أو
~~يقول: إنه بالقياس حاول الجمع بين شيئين فرق الشرع بينهما أو حاول التفريق
~~بين شيئين جمع الشرع بينهما وملخص هذا النوع أن يكون القياس يخالف وضعه
~~موجب متمسك في الشرع هو مقدم على القياس فإذا كان كذلك كان القياس فاسد
~~الوضع مردودا.
# والثاني أن يكون الوصف مشعرا بخلاف الحكم الذي ربط به وهذا زائد في
~~الفساد على فساد الطرد؛ لأن الطرد مردود من جهة أنه لا يناسب الحكم ولا
~~يشعر به فالذي لا يشعر به ويخيل خلافه يكون أولى بالرد ومثاله ذكر وصف يشعر
~~بالغليظ في روم تخفيف أو على العكس من ذلك فإذا اعتبر القايس الحد على
~~المهر في طلب الثوب أو المهر على الحد في محاولة السقوط يكون فاسدا في
~~الوضع؛ لأن العقوبات تدرأ بالشبهات والأموال تثبت مع الشبهات فاعتبار
~~أحدهما بالآخر في الثبوت أو السقوط يكون فاسدا في الوضع ودفع هذا السؤال
~~بإظهار الملاءمة والتأثير في القياس وبيان الجمع بين الفرع والأصل فإن تيسر
~~وإلا صار منقطعا.
# مثاله أي مثال فساد الوضع تعليل أصحاب الشافعي لإيجاب الفرقة بإسلام أحد
~~الزوجين أي بسبب إسلام أحدهما أو الباء صلة التعليل أي جعلوا نفس الإسلام
~~علة لإيجاب الفرقة في ms2300 غير المدخول بها حيث قالوا: إسلام أحدهما يوجب اختلاف
~~الدين فوجب الفرقة من غير توقف على قضاء القاضي وعلى انقضاء العدة في غير
~~المدخول بها كردة أحدهما ولإبقاء النكاح أي وتعليلهم لإبقاء النكاح مع
~~ارتداد أحدهما إلى انقضاء العدة في المدخول بها حيث قالوا: هذه فرقة وجبت
~~بسبب طارئ على النكاح غير مناف إياه فوجب أن يتأجل إلى انقضاء العدة في
~~المدخول بها كالطلاق.
# فأوجبوا الفرقة بنفس الإسلام في المسألة الأولى وحكموا ببقاء النكاح مع
~~الردة في المسألة الثانية أنه فاسد أي تعليلهم في هاتين المسألتين فاسد في
~~وضعه؛ لأن الاختلاف حصل في المسألة الأولى بإسلام أحدهما وبقاء الآخر على
~~الكفر وفي المسألة الثانية حصل بردة أحدهما وبقاء الآخر على الإسلام والحكم
~~يضاف إلى الحادث أبدا أو إلى آخر الأوصاف وجودا والحادث في المسألة الأولى
~~هو الإسلام وكذا آخر الوصفين وجودا هو الإسلام لا غير فلو أثبتنا الفرقة
~~لوجبت إضافتها إلى الإسلام الذي حدث الاختلاف به وذلك لا يجوز؛ لأن الإسلام
~~شرع عاصما للحقوق والأملاك لا قاطعا لها وفي المسألة الثانية الحادث هو
~~الارتداد وهو آخر الوصفين وجودا فوجب إضافة الفرقة إليه.
# PageV04P119
# ومثله قولهم في الصرورة إذا حج بنية النفل أنه جائز
~~عن الفرض؛ لأنه يتأدى بإطلاق النية فكذلك نية النفل وهذا فاسد في الوضع؛
~~لأن العلماء إنما اختلفوا في حمل المطلق على المقيد واعتباره به وهذا حمل
~~المقيد على المطلق واعتباره به وهو فاسد في وضع الشرع ومثله التعليل بالطعم
~~لتحريم الربا اعتبارا بالنكاح فاسد في الوضع؛ لأن الطعام يقع به القوام فلا
~~يصلح للتحريم والحرية عبارة عن الخلوص فصلح للتحريم إلا بعارض.
#
### | [كشف الأسرار]
# وهو مناف للنكاح؛ لأنه يبطل عصمة النفس والمال جميعا والنكاح مبني على
~~العصمة وإذا كان كذلك كان التعليل لإبقاء النكاح إلى انقضاء العدة بعد تحقق
~~الارتداد فاسدا في وضعه؛ لأنه تعليل لإبقاء الشيء مع ما ينافيه وهو المراد
~~من قوله والردة لا يصلح عفوا يعني لو بقينا النكاح مع الردة ms2301 التي هي منافية
~~له لزم أن يجعل الردة عفوا أي في حكم المعدوم ليمكن الحكم ببقاء النكاح كما
~~جعل الأكل كذلك في مسألة الناسي وهو لا يصلح أن تكون معفوة لكونها في نهاية
~~القبح.
# قوله (ومثله قولهم في الضرورة) الضرورة وهو الذي لم يحج حجة الإسلام إذا
~~حج عن نفل أو نذر أو عن الغير فإنه يقع عما نوى عندنا وعند الشافعي - رحمه
~~الله - يقع عن الفرض كذا في الأسرار؛ لأن الحج يتأدى بإطلاق النية فكذا
~~يتأدى بنية النفل؛ لأن مطلق النية للعبادة التي تتنوع إلى نفل وفرض يكون
~~نية النقل كما في الصلاة والصوم في غير رمضان فإذا استحق المطلق للفرض دل
~~على استحقاق نية النفل للفرض.
# ألا ترى أن الزكاة لما تأدت بتصدق النصاب على الفقير بمطلق النية تأدت
~~بنية النفل أيضا وهذا فاسد أي اعتبارهم نية النفل بمطلق النية فاسد في
~~الوضع؛ لأن العلماء إنما اختلفوا في حمل المطلق على المقيد واعتبار المطلق
~~بالمقيد فعند الشافعي يحمل المطلق على المقيد في حادثتين أو في حكمين
~~وعندنا في حادثة واحدة في حكم واحد كما في كفارة اليمين حملنا مطلق الكتاب
~~على المقيد بالتتابع في قراءة ابن مسعود - رضي الله عنه - واحد لم يقل بأن
~~المقيد يحمل على المطلق؛ لأن في ذلك إلغاء صفة زائدة منصوصة فكان نسخا وما
~~ذهبوا إليه من هذا القبيل فكان فاسدا في وضعه لمخالفته وضع الشرع يوضح ما
~~ذكرنا أن مطلق النقد ينصرف إلى نقد البلد المعروف لدلالة العرف فأما المقيد
~~بنقد آخر فإنه لا يحمل على المطلق لينصرف إلى نقد البلد.
# ومثله أي مثل التعليل المتقدم التعليل بالطعم لتحريم الربا فإنهم قالوا:
~~إن الطعم في المطعومات بمعنى له خطر لتعلق بقاء النفس وقوامها به فيوجب ذلك
~~حرمة التصرف في المحل عند المقابلة بجنسه إلا بشرط زائد وهو المساواة في
~~المعيار إظهار الخطر كالنكاح لما تعلق به بقاء الجنس شرط فيه من الشروط ما
~~لم يشترط في غيره من العقود من الشهود والولي وغيرهما ms2302 إظهار الخطر المحل
~~وهذا فاسد في الوضع؛ لأن الطعم لما تعلق به قوام النفس كان من أعظم أسباب
~~الحاجة ولمساس الحاجة أثر في الإطلاق والتوسعة دون التحريم والتضييق كما في
~~إباحة الميتة عند الحاجة واعتبر هذا بالهواء والماء والطعام والدواء فإن
~~تيسر الوصول إلى كل واحد من هذه الأشياء بقدر الحاجة إليه ولهذا حل لكل
~~واحد من الغانمين تناول مقدار الحاجة من الطعام الذي يكون في الغنيمة في
~~دار الحرب قبل القسمة فكانت العلة فاسدة وضعا مع أنه لا تأثير لها في إثبات
~~المماثلة بين العوضين التي هي شرط جواز العقد بخلاف النكاح فإنه يرد على
~~الحرة والحرية تنبئ عن الخلوص يقال: طين حر أي خالص وفي التنزيل {رب إني
~~نذرت لك ما في بطني محررا} [آل عمران: 35] أي مخلصا من أعمال الدنيا
~~والخلوص يمنع ورود الملك عليها فيصلح أن يكون الأصل فيه التحريم فيثبت الحل
~~بعارض الحاجة إلى بقاء الجنس وما ثبت بالعارض يجوز أن يتوقف على أشياء لما
~~فيه من مخالفة الأصل والطعم بالفتح والضم مصدر طعم الشيء أكله.
# PageV04P120
# ومثله قولهم في الجنون لما نافى تكليف الأداء نافى
~~تكليف القضاء وهو فاسد؛ لأن الوجوب في كل الشرائع بطريق الجبر والأداء
~~بطريق الاختيار كما قيل في النائم والمغمى عليه والقضاء الذي هو بدل يعتمد
~~انعقاد السبب للأداء على الاحتمال فصار هذا التعليل مخالفا للأصول وكذلك
~~قولهم ما يمنع القضاء إذا استغرق شهر رمضان يمنع بقدر ما يوجد هذا فاسد
~~أيضا في الوضع؛ لأن الفصل بين اليسر والحرج في حقوق صاحب الشرع مستمر في
~~أصول الشرع كالحيض أسقط الصلاة دون الصوم والسفر أثر في الظهر دون الفجر
~~وكالحيض إذا تخلل في كفارة القتل لا يوجب الاستقبال بخلاف كفارة اليمين
~~عندنا وبخلاف ما إذا نذرت أن تصوم عشرة أيام متتابعة.
#
### | [كشف الأسرار]
# وذاته إلا أن الجاري على ألسنتهم في علة الربا الفتح ومرادهم كون الشيء
~~مطعوما أو مما يطعم كذا في المغرب.
### | 1 -
# قوله (ومثله قولهم في ms2303 الجنون) الجنون ينافي وجوب الأداء بالاتفاق قل أو
~~كثر حتى لا يأثم بترك الأداء في حالة الجنون وينافي وجوب القضاء أيضا
~~بالاتفاق إذا كثر بأن زاد على يوم وليلة في حق الصلاة أو استغرق الشهر في
~~حق الصوم وإن كان أقل من يوم وليلة في الصلاة أو ما دون الشهر في الصوم
~~يلزمه القضاء عندنا إذا أفاق وعند الشافعي - رحمه الله - لا يلزمه؛ لأن
~~الجنون ينافي تكليف الأداء؛ لأنه يثبت بالخطاب ساقط عن المجنون أصلا فينافي
~~وجوب القضاء أيضا؛ لأنه يبتني على وجوب الأداء وهو أي اعتبارهم انتفاء
~~القضاء بانتفاء الأداء فاسد في الوضع؛ لأن الوجوب أي نفس الوجوب في كل
~~الشرائع أي المشروعات ثابت بطريق الخبر من غير توقف على قدرة العبد
~~واختياره والأداء بطريق الاختيار يعني وجوب الأداء إنما يثبت في حال يمكن
~~للعبد اختيار الفعل وتركه وهي حالة القدرة فإن وجوب الأداء وإن كان بطريق
~~الخبر أيضا، لكنه متوقف على القدرة بخلاف نفس الوجوب كما قيل في النائم
~~والمغمى عليه فإن أصل الوجوب ثابت في حقهما وإن كان وجوب الأداء متراخيا
~~عنهما إلى حالتي الانتباه والإفاقة.
# والقضاء الذي هو بدل الأداء يعتمد انعقاد السبب للأداء على الاحتمال أي
~~على احتمال الأداء يعني ليس من شرط وجوب القضاء أن يثبت وجود الأداء حقيقة،
~~ثم يترتب عليه القضاء عند فواته بل الشرط فيه أن ينعقد السبب موجبا للأداء
~~على وجه يحتمل أن يفضي إلى الأداء كما في قوله والله لأمسن السماء تنعقد
~~موجبة للبر بطريق الاحتمال فيكفي ذلك وجوب الخلف وهو الكفارة وإن لم يكن
~~الأصل ثابتا بطريق الحقيقة وفيما نحن فيه أصل الوجوب ثابت؛ لأنه يعتمد تحقق
~~السبب وقيام الأهلية وبالجنون لا تزول الأهلية؛ لأن أهلية العبادة تبتني
~~على كونه أهلا لثوابها وأهلية الثواب بكونه مؤمنا وبالجنون لا يبطل الإيمان
~~ولهذا يرث قريبه المسلم ولا يفرق بين المجنونة وزوجها المسلم ولا يبطل صومه
~~به حتى لو جن بعد الشروع في الصوم بقي صائما فثبت أن الوجوب ثابت في ms2304 حق
~~المجنون وإن كان الخطاب بالأداء ساقطا عنه لعجزه عن فهم الخطاب كما في حق
~~النائم والمغمى عليه واحتمال الأداء قائم في حقه أيضا بزوال الجنون ساعة
~~فساعة كما في النوم والإغماء فيكفي ذلك وجوب القضاء فعلم أنه لا يلزم من
~~منافاة الجنون وجوب الأداء منافاته وجوب القضاء عند الإفاقة فصار هذا
~~التعليل مخالفا للأصول وهي أن الوجوب بطريق الخبر أصل وأن الجنون لا ينافي
~~أصل الوجوب وأن القضاء يعتمد انعقاد السبب للوجوب على احتمال الأداء لا
~~حقيقة وجوب الأداء فكان فاسدا في الوضع.
# وأشار القاضي الإمام - رحمه الله - إلى أن أثر الجنون في تأخير لزوم
~~الفعل حتى لا يأثم دون أصل الإيجاب كالنوم فجعل ما يسقط الخطاب بالفعل علة
~~لإسقاط أصل الإيجاب حكم بخلاف النص والإجماع فيكون فاسدا وأراد بالنص قوله
~~- عليه السلام - «من نام عن صلاة أو نسيها» الحديث وبالإجماع اتفاق العلماء
~~على وجوب القضاء على النائم كما هو موجب الحديث قوله (وكذلك) أي ومثل قولهم
~~المذكور في هذه المسألة قولهم فيها أيضا ما يمنع القضاء إلى آخره يعني لو
~~عللوا في هذه المسألة.
# PageV04P121
# لما ذكرنا فكذلك ها هنا في الاستغراق حرج وليس في
~~القليل حرج مثله ولا كلام في الحدود الفاصلة ولا حرج في استغراق الإغماء؛
~~لأنه قلما يمتد شهرا وفي الصلوات استوى الإغماء والجنون في الفتوى وإن
~~اختلفا في الأصل فكان القياس في الإغماء أن لا يسقط واستحسنا في الكثير
~~وكان القياس في الجنون أن يسقط واستحسنا في القليل
#
### | [كشف الأسرار]
# بأن ما يمنع القضاء إذا استغرق شهر رمضان منعه بقدر ما يوجد كما في
~~الصباء والكفر لشمول العلة وهي عدم العقل والفهم كان فاسدا في الوضع أيضا
~~مثل التعليل الأول؛ لأن الفصل بين اليسر والحرج أي بين ما تيسر أداؤه من
~~حقوق صاحب الشرع وبين ما يؤدي إلى الحرج أصل مستمر أي جار مطرد في قواعد
~~الشرع حتى سقط ما أدى إلى الحرج ولم يسقط ما لم يؤد إليه كالحيض أسقط ms2305
~~الصلاة دون الصوم؛ لأنها تبتلى بالحيض في كل شهر في الغالب والصلاة تلزم في
~~كل يوم وليلة خمس مرات فلو أوجبنا القضاء لأدى إلى الحرج بتضاعف الواجب
~~عليها في زمان الطهر ولم يسقط بالحيض قضاء الصوم؛ لأن فرضية الصوم في السنة
~~في شهر واحد وأكثر الحيض في ذلك الشهر عشرة أيام فإيجاب قضاء عشرة أيام أو
~~دونها في أحد عشر شهرا لا يكون فيه كثير حرج ولا يؤدي إلى تضاعف الواجب في
~~وقته والسفر أثر في الظهر دون الفجر؛ لأن في أداء الأربع حالة السير من حرج
~~الانقطاع عن الرفقة ما ليس في أداء الركعتين.
# وكالحيض أداء يملك في صوم كفارة القتل الواجب بصفة التتابع لم يوجب
~~الاستقبال؛ لأنها لا تجد شهرين خاليين عن الحيض في العادة الغالبة فلو
~~ألزمناها الاستقبال رعاية للتتابع لوقعت في الحرج بخلاف كفارات اليمين
~~عندنا وبخلاف ما إذا أنذرت أن تصوم عشرة أيام متتابعة؛ لأنها تجد ثلاثة
~~أيام أو عشرة أيام خالية عن الحيض فلا تخرج في الاستقبال وإنما قال عندنا؛
~~لأن التتابع في كفارة اليمين ليس بشرط عند الشافعي - رحمه الله - ولهذا ضم
~~إليها مسألة البذر بعشرة أيام متتابعة؛ لأنها متفق عليها قوله (لما ذكرنا)
~~دليل المجموع أي هذه الأحكام ثابتة لما ذكرنا أن الفصل بين اليسر والحرج
~~ثابت فكذلك هاهنا في الاستغراق حرج أي في إيجاب القضاء فيما إذا استغرق
~~الجنون الشهر حرج بتضاعف العبادة المشروعة في وقتها فإن وظيفة السنة صوم
~~شهر واحد فلو أوجبنا عليه القضاء صار فرض السنة شهرين ولا شك أن في التضاعف
~~حرجا فيسقط بعذر الحرج وليس في القضاء أي في إيجاب القضاء في الجنون القليل
~~وهو ما إذا لم يكن مستوعبا حرج مثل الحرج الثابت في الاستغراق فلم يسقط
~~فثبت أن سقوط القضاء في الكثير للحرج لا للجنون فلا يدل على سقوطه فيما ليس
~~فيه حرج.
# ولا كلام في الحدود الفاصلة يعني لا نزاع في أن الفصل بين اليسر والحرج
~~ثابت على حدود اعتبرها الشرع إنما النزاع ms2306 في أن القليل من الجنون ليس مثل
~~الكثير في سقوط القضاء؛ لأن الكثير مستلزم للحرج دون القليل فكان اعتبار
~~أحدهما بالآخر فاسدا في الوضع.
# وقوله ولا حرج في استغراق الإغماء جواب عما يقال سقوط القضاء المستغرق
~~للحرج غير مسلم إذ لو كان للحرج لسقط في استغراق الإغماء أيضا لاستلزامه
~~تضاعف الواجب كالجنون وحيث لم يسقط فيه دل على أن السقوط للجنون لا للحرج
~~فيلزم منه السقوط في القليل أيضا فقال: لا نسلم أن استغراق الإغماء للشهر
~~موجب للحرج؛ لأن الحرج إنما يتحقق فيما هو غالب الوجود وامتداد الإغماء
~~شهرا قلما يقع إذ الإنسان لا يعيش في الغالب شهرا مغمى عليه بدون أكل وشرب
~~ولو وقع كان في غاية الندرة فيلحق بالعدم بخلاف الجنون؛ لأنه قد يمتد شهرا
~~أو سنة وسنين وإلى آخر العمر فيصلح عذرا مسقطا وفي الصلوات استوى الإغماء
~~والجنون في الفتوى أي في الحكم حتى كان الإغماء الزائد على يوم وليلة
~~مسقطا.
# PageV04P122
# لأنهما سواء في الطول والامتداد الداعي إلى الحرج
~~والصبا ممتد أيضا وبخلاف الكفر؛ لأنه ينافي الأهلية وينافي استحقاق ثواب
~~الآخرة بخلاف الجنون وكذلك التعليل لتعيين النقود اعتبارا بالسلع ولفسخ
~~البيع بإفلاس المشتري اعتبارا بالعجز عن تسليم المبيع فاسدا في الوضع.
#
### | [كشف الأسرار]
# لقضائها كالجنون الزائد على يوم وليلة؛ لأن الإغماء يوجد غالبا في هذا
~~المقدار من الزمان كالجنون وإن اختلفا في الأصل فإن الجنون مما يمتد غالبا
~~كالصبي والإغماء مما لا يمتد، ولكنهما مستويان في حق الصلاة في غلبة الوجود
~~أو معناه أنهما مستويان في حكم الصلاة وإن اختلفا في ذاتيهما فإن بالجنون
~~يزول العقل وبالإغماء لا يزول بل هو فترة ومرض يعتري الإنسان ويمنعه عن
~~استعمال القدرة ولهذا ابتلي الأنبياء - عليهم السلام - بالإغماء دون
~~الجنون.
# فكان القياس في الإغماء في الصلاة أن لا يسقط وإن كثر لوجود أصل العقل
~~فيه كما في النوم واستحسنا في الكثير وهو يوم وليلة فجعلناه مسقطا للحرج
~~وكان القياس في الجنون أن يسقط الواجب قل الجنون ms2307 أو كثر لزوال العقل فيه
~~واستحسنا في القليل فلم نجعله مسقطا لعدم الحرج وألحقناه بالعدم فحصل من
~~هذا استواء الإغماء والجنون في حق الصلاة حتى كان قليل الجنون فيها كقليل
~~الإغماء وكثير الإغماء فيها ككثير الجنون وقوله؛ لأنهما سواء متعلق بقوله
~~استوى الإغماء والجنون في الفتوى أي هما مستويان في الامتداد في الصلاة
~~بخلاف الصوم؛ لأن الجنون فيه ممتد دون الإغماء وقوله والصبا ممتد أيضا إلى
~~آخره جواب عن اعتبارهم الجنون بالصبا والكفر حيث قالوا: الصبي إذا بلغ في
~~خلال الشهر أو أسلم الكافر لم يلزمهما قضاء ما مضى فكذا المجنون إذا أفاق
~~فقال الصبي ليس بمتنوع إلى ممتد وغير ممتد بل هو ممتد في نفسه كالجنون في
~~حق الصوم والصلاة والإغماء في حق الصلاة وإليه أشار بقوله أيضا فلا يمكن
~~إلحاقه بالعدم بوجه ويتحقق فيه معنى الحرج في إيجاب القضاء فكان استغراقه
~~للشهر وعدم استغراقه بمنزلة وبخلاف الكفر عطف على قوله والصبا ممتد من حيث
~~المعنى إذ معناه بخلاف الصبي فإنه ممتد ليس إلا وبخلاف الكفر حيث لا يجب
~~فيه القضاء وإن كان قليلا؛ لأنه ينافي الأهلية لما بينا أن أهلية العبادة
~~بأهلية ثوابها والكفر ينافي استحقاق ثواب الآخرة فينتفي عنه أصل الوجوب
~~لعدم الأهلية فلا يمكن إيجاب القضاء عليه بخلاف الجنون؛ لأنه لا ينافي
~~أهلية العبادة لعدم منافاته استحقاق الثواب ولهذا بقيت عباداته التي أداها
~~في حال الإفاقة ولا يجب عليه إعادة حجة الإسلام بعد الإفاقة.
# قوله (وكذلك) أي وكالتعليل في المسألة المتقدمة التعليل لكذا ولكذا.
# جمع الشيخ - رحمه الله - بين المسألتين لابتنائهما على أصل واحد وهو
~~التفرقة بين الثمن والمبيع كما أشار إليه ونحن نبين كل مسألة على حدة.
# أما بيان الأولى فهو أن الدراهم والدنانير تتعينان في عقود المعاوضات
~~بالتعيين عند الشافعي - رحمه الله -؛ لأن هذا تعيين مقيد صدر من أهله مضافا
~~إلى محله فيصح كما في المكيل والموزون وسائر السلع وكما في عقد الوصية
~~والهبة والشركة والوكالة والمضاربة أما الأهلية فظاهرة ولهذا لو عين عرضا ms2308
~~يتعين.
# وأما المحلية فلأنها أعيان موجودة بذواتها قابلة للتعيين حتى تعينت في
~~العقود التي ذكرناها وهو مفيد؛ لأنه يتعين الملك في العين وملك العين أكمل
~~من ملك الدين ونحن نقول هذا التعليل فاسد في الوضع؛ لأنه اعتبار الثمن
~~بالثمن وتسوية بينهما في الحكم والشرع فرق بينهما فجعل حكم العقد في جانب
~~المبيع ثبوت الملك واستحقاق اليد لا غير وهذا بلا خلاف فكان وجوده شرطا
~~لجواز العقد إلا في موضع سقط ضرورة وهو المسلم فيه بحكم النص وجعل حكم
~~العقد في جانب الثمن
# PageV04P123
# لما عرف من التفرقة بين المبيع والثمن في أصل وضع
~~الشرع والبياعات تخالف التبرعات في أصل الوضع هذه للإيثار بالأعيان وهذه
~~لالتزام الديون قال الله عز وجل {إذا تداينتم بدين} [البقرة: 282] أي
~~تبايعتم بنسيئة.
#
### | [كشف الأسرار]
# وجوده ووجوبه فإنه إذا اشترى شيئا يجب الثمن في الذمة وذلك لم يكن موجودا
~~قبل العقد وإنما صار موجودا بالعقد ومملوكا به وهذا حكم أصلي في جانب الثمن
~~لا يتغير إلا لضرورة كما في السلم بدليل جواز الشراء بدراهم في الذمة مع
~~القدرة على التعين وبدليل جواز الاستبدال فيه قبل القبض كما في سائر الديون
~~ولو كان الحكم الأصلي في جانب الثمن ثبوت الملك في موجود وكان ثبوته دينا
~~بطريق الضرورة لبقي ملحقا بالأعيان فيما وراء تلك الضرورة وهو حكم
~~الاستبدال كما في السلم ولما ثبتت التفرقة بينهما في وضع الشرع كان التعليل
~~للتسوية بينهما في الحكم فاسدا في الوضع؛ لأن فيه تغيير حكم الشرع بجعل ما
~~هو حكم العقد وهو صيرورة الثمن موجودا به شرط له.
# وهو معنى قوله لما عرف أي في هذا الكتاب في باب شروط القياس أو في موضع
~~آخر من التفرقة بين المبيع والثمن هذا إذا اعتبروا النقود بالسلع فإن
~~اعتبروها بالتبرعات مشروعة للإيثار بالعين لا لإيجاب شيء منها في الذمة فلا
~~يكون التعيين فيها تغييرا لحكم العقد والمعاوضات لإيجاب بدل بها في الذمة
~~ابتداء؛ لأن المتعارف بين الناس في المعاوضات عقدها بلا ms2309 إشارة إلى الأثمان
~~بل تسمية مطلقة وأنها توجب في الذمة ابتداء فكان اعتبار ما هو مشروع لنقل
~~الملك واليد في العين من شخص إلى شخص في صحة التعيين فاسدا وضعا لعدم
~~مصادفة التعيين محله وما كان تعيين النقد في المعاوضة إلا نظير الإيجاب في
~~الذمة ابتداء بعقد الهبة فكما أن ذلك ينافي صحة العقد؛ لأن موجبه نقل الملك
~~واليد في العين فبدون موجبه لا يكون صحيحا كذا التعيين هاهنا ينافي صحة
~~العقد؛ لأنه يفوت به ما هو موجب هذا العقد في الثمن وهو الإلزام في الذمة
~~ابتداء وأما بيان المسألة الثانية فهو أن المشتري إذا أفلس قبل نقد الثمن
~~لم يثبت للبائع حق بقبض البيع واسترداد السلعة عندنا وعندنا الشافعي - رحمه
~~الله - عليه يثبت له ذلك؛ لأن الثمن أحد عوضي العقد فالعجز عن تسليمه يوجب
~~حق الفسخ للبائع دفعا للضرر عن نفسه كالعوض الآخر وهو المبيع إذا كان عينا
~~فعجز البائع عن تسليمه بالإباق ونحوه أو كان دينا كالسلم فعجز المسلم إليه
~~عن تسليمه بانقطاعه عن أيدي الناس.
# ونحن نقول هذا التعليل فاسد وضعا؛ لأن القدرة على تسليم المبيع شرط لجواز
~~البيع؛ لأن موجب العقد في المبيع استحقاق ملك العين واليد على البائع ولا
~~يتحقق ذلك إذا لم يكن ذلك ثابتا له عند العقد وكذا في المبيع الدين بشرط
~~القدرة على التسليم حكما باشتراط الأجل الذي هو مؤثر في قدرته على التسليم
~~باكتسابه أو إدراك غلاته وباشتراط عدم انقطاعه عن أيدي الناس أما القدرة
~~على تسليم الثمن فليس بشرط لما قلنا: إن الثمن يصير موجودا بالعقد فلا يقدر
~~على تسليمه قبل العقد؛ لأن المعدوم لا يتصور تسليمه.
# ولا يجوز أن يجعل القدرة على الثمن بعد العقد شرطا لجواز العقد؛ لأن
~~الشرط أبدا يكون سابقا على الأصل كالطهارة للصلاة ولأن الثمن وصف والأوصاف
~~لا تقبل التسليم فتبين بهذا أن بالعجز عن تسليم المبيع يتمكن خلل فيما هو
~~موجب العقد فيه وبسبب العجز عن تسليم الثمن لا يتمكن خلل فيما هو موجب ms2310
~~العقد فيه ولهذا جاز إسقاط حق قبض الثمن قبل القبض بالإبراء ولم يجز ذلك في
~~المبيع المعين قبل القبض حتى إذا وهبه من البائع وقبله كان فسخا للبيع
~~بينهما فإثبات حق الفسخ من غير تمكن خلل في موجب العقد اعتبارا بثبوته عند
~~تمكن الخلل في
# PageV04P124
# فيطلب وجوه المقاييس في ذلك جملة على ما عرف شرحه في
~~موضعه.
# وأما النوع الرابع وهو المناقضة فيلجئ إلى القول بالأثر أيضا مثل قول
~~الشافعي - رحمه الله - في الوضوء والتيمم أنهما طهارتان فكيف افترقتا؛ لأنه
~~إن قال وجب أن يستويا كان باطلا بلا شبهة؛ لأنهما قد افترقا في عدد
~~الأعضاء.
#
### | [كشف الأسرار]
# موجب العقد يكون فاسدا ولا يلزم عليه تمكن المولى من الفسخ عند عجز
~~المكاتب عن أداء البدل مع أن ذلك عجز عن أداء ثمنه؛ لأن موجب عقد الكتابة
~~لزوم البدل على أن يصير ملكا للمولى بعد حلول الأجل بالأداء فإن المولى لا
~~يستوجب على عبده دينا ولهذا لا تجب الزكاة في بدل الكتابة ولا تصح الكفالة
~~به فعرفنا أن الملك هناك لا يسبق الأداء فإذا عجز عن الأداء فقد تمكن الخلل
~~في الملك الذي هو موجب العقد فيه.
# فأما موجب العقد فيما نحن فيه فملك الثمن دينا في الذمة ابتداء.
# وذلك قد تم بنفس العقد وبسبب الإفلاس لا يتمكن الخلل فيما هو موجب العقد
~~فلا يثبت للمشتري به حق الفسخ كذا ذكر شمس الأئمة - رحمه الله - فثبت بما
~~ذكرنا أن قوله لما عرف من التفرقة بين المبيع والثمن في الأصل وضع الشرع
~~متعلق بالمسألتين وأن قوله والبياعات إلى آخره متعلق بالمسألة الأولى ووجه
~~إيراد الآية أن الله تعالى سمى التبايع مداينة فلا بد من أن يكون فيه معنى
~~الدينية ليصح تسميته بها وليس معنى الدينية في جانب المبيع إذ الشرط فيه أن
~~يكون عينا فثبت أنه في جانب الثمن فكان في الآية إشارة إلى أن الأصل في
~~الثمن الدينية وأن المبايعة لالتزام الدين في الذمة والمراد بالآية هو بيع ms2311
~~العين بالدين في أكثر الأقاويل والله أعلم فيطلب وجوه المقاييس في ذلك أي
~~فيما ذكرنا من تعيين النقود فإنهم اعتبروا النقود بالسلع في البيع
~~وبالتبرعات وبالغصب والقياس على الكل فاسد الوضع أو أريد بوجوه المقاييس
~~القياس الظاهر والاستحسان والقياس الطردي فإنه لما كان فاسدا في وضعه لا
~~يتأتى فيه هذه الأقيسة؛ لأنها تفتقر إلى صلاح الوصف ومع فساد الوصف لا يكون
~~الوصف صالحا كذا في بعض الشروح والأظهر أنه أراد به أنواع المقاييس فيما
~~ذكر من أمثلة فساد الوضع جملة كما صرح القاضي الإمام - رحمه الله - به في
~~التقويم فقال هذه الجملة أحسن عللهم وأظهرها للقلوب صحة وأبينها فقها فيعرف
~~بهذه الجملة أن أكثر عللهم لا يخلو عن فساد الوضع وتبين بهذا أنه لا بد من
~~القول بالتأثير الذي كان عليه السلف بلا خلاف وهكذا ذكر شمس الأئمة أيضا.
# والمقاييس جمع مقياس وهو من أوزان الآلة فكان المعنى أن المعاني التي هي
~~آلات الأقيسة في هذه المسائل باطلة أو المراد بالمقاييس نفس الأقيسة
~~والضمير في شرحه راجع إلى البطلان الذي دل عليه فبطلت وفي موضعه إلى الشرع
~~وموضع الشرح الكتب الطوال مثل المبسوط والأسرار وغيرهما.
### | [المناقضة]
# قوله (وأما النوع الرابع) من أقسام أول الباب وهو المناقضة وقد مر
~~تفسيرها فيلجئ أصحاب الطرد إلى القول بالأثر أيضا مثل الأقسام المتقدمة؛
~~لأن الطرد الذي تمسك به المجيب لما انتقض بما أورده السائل من النقض لا يجد
~~المجيب بدا من المخلص عنه ببيان الفرق وعدم وروده بقضاء ولا يتحقق ذلك إلا
~~بالعدول عن ظاهر الطرد إلى بيان المعنى.
# وهذا إن لم يجعل ذلك انقطاعا لو سامحه السائل ولم يناقشه في الشروع في
~~بيان الفرق والتأثير فأما إذا جعل انقطاعا كما هو مذهب البعض ولم يسامحه
~~السائل في ذلك بأن يقول: احتججت علي باطراد هذا الوصف وقد انتقض ذلك بما
~~أوردته فلم يبق حجة فلا ينفعه بيان التأثير والشروع في الفرق في هذا
~~المجلس؛ لأن ذلك انتفال عن حجة وهي الطرد إلى حجة أخرى ms2312 وهي التأثير لإثبات
~~المطلوب الأول فلا يسمع منه فيضطر إلى التمسك بالتأثير والرجوع عن الطرد
~~فيما بعد من المجالس مثل قول الشافعي في اشتراط النية في الوضوء أنهما
~~طهارتا صلاة فكيف افترقتا.
# PageV04P125
# وفي قدر الوظيفة وفي نفس الفعل وإن قال: وجب أن
~~يستويا في النية انتقض ذلك بغسل الثوب وغسل البدن عن النجاسة فيضطر إلى
~~بيان فقه المسألة وهو أن الوضوء تطهير حكمي؛ لأنه لا يعقل بالعين نجاسة
~~فكان كالتيمم في شرط النية لتحقيق التعبد بخلاف غسل النجس ونحن نقول: إن
~~الماء في هذا الباب عامل بطبعه وكان القياس غسل كل البدن؛ لأن مخرج النجاسة
~~غير موصوف بالحدث وإنما البدن موصوف فوجب غسل كله.
#
### | [كشف الأسرار]
# هو استفهام بمعنى الإنكار أي فلا تفترقان وهذه نكتة منقولة عن الشافعي -
~~رحمه الله -؛ لأنه إن قال: وجب أن يستويا يعني أنه أنكر التفرقة بينهما على
~~الإطلاق ولم يبين الحكم فإن فسر ذلك بأن قال: وجب أن يستويا على الإطلاق
~~كان باطلا بلا شبهة؛ لأن التيمم والوضوء قد افترقا في عدد الأعضاء فإن
~~أحدهما يؤدى في الأعضاء الأربعة والأخرى يؤدى في عضوين.
# وفي قدر الوظيفة حتى سن التكرار إلى الثلاث في الوضوء وكره ذلك في التيمم
~~بالإجماع أو المراد أن وظيفة الوضوء الاستيعاب بالماء والاستيعاب بالتراب
~~ليس بشرط في التيمم بالإجماع إنما الخلاف في الاستيعاب بمسح ففي رواية
~~الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله لا يشترط أيضا بل مسح الأكثر كاف وفي ظاهر
~~الرواية يشترط أو هو من قبيل الإلزام على مذهب الخصم فإن عند الشافعي -
~~رحمه الله - التيمم إلى الرسغ في قوله التقويم كذا في الأسرار وهو مذهب
~~الأوزاعي وأبي بكر الأعمش وفي نفس الفعل يعني الفعل واجب في أحدهما مسح وهو
~~الإصابة وفي الآخر غسل وهو الإسالة وهما مفترقان أو معناه أن الفعل في
~~أحدهما تلويث حقيقة وفي الآخر تطهير وتنظيف حقيقة وحكما أو المراد أن نفس
~~الفعل في التيمم شرط دون الوضوء حتى لو قام في مهب ms2313 الريح أو موضع هدم حائط
~~فأصاب الغبار وجهه وذراعيه أو ذر رجل على وجهه وذراعيه ترابا لم يجزه عن
~~التيمم حتى يمسح وينوي التيمم ولو وقع في ماء وأصابه مطر وسال على أعضاء
~~وضوئه يصير متوضئا من غير فعل.
# وإن قال: وجب أن يستويا في النية أي قيد الاستواء بالنية وهو الغرض من
~~هذا التعليل انتفض ذلك بغسل الثوب أو البدن عن النجاسة الحقيقية فإنه طهارة
~~ولا يشترط فيه النية فيضطر المجيب عند ذلك إلى بيان التأثير الذي يندفع به
~~النقض ويقع به الفرق وهو أن الوضوء تطهير حكمي أي تعبدي غير معقول المعنى؛
~~لأنه لا يعقل في العين أي محل وجوب الغسل نجاسة تزول بهذه الطهارة؛ لأنه
~~طاهر حقيقة وحكما بدليل أنه لو صلى وهو حامل محدث جازت صلاته والمحل الذي
~~قام به النجاسة وهو المخرج لم يجب غسله فإذا ثبت أنه تعبدي كان مثل التيمم
~~إلا أن معنى التعبد في التيمم في الآلة وفي الوضوء في المحل فيشترط فيه
~~النية كما في التيمم تحقيقا لمعنى التعبد إذ العبادة لا تتأدى بدون النية.
# بخلاف غسل النجس؛ لأنه معقول المعنى إذ المقصود فيه إزالة عين النجاسة عن
~~المحل لا معنى التعبد فلا يتوقف على النية.
# وذكر القاضي الإمام أبو زيد - رحمه الله - أن التيمم بدل فلو لم يكن
~~النية شرطا في الأصل لما كانت شرطا في البدل؛ لأن النية لتحصيل معنى
~~العبادة ومتى لم يكن معنى العبادة ثابتا في الأصل لا يثبت في البدل كما في
~~إبدال الغصوب وعكسه إبدال الكفارات.
# ونحن نقول: إن الماء في هذا الباب أي في الغسل عامل أي في التطهير بطبعه
~~كما أنه مزيل ومر بطبعه؛ لأنه خلق طهورا في الأصل قال الله تعالى {وأنزلنا
~~من السماء ماء طهورا} [الفرقان: 48] والطهور هو الطاهر بنفسه المطهر لغيره
~~كذا فسره ثعلب من أئمة اللغة أو هو مبالغة في صفة الطهارة وذلك بأن يكون
~~مؤثرا في غيره وإذا كان كذلك يعمل في التطهير من غير قصد كما يعمل ms2314 في الرأي
~~من غير قصد وكما تعمل النار في الإحراق من غير قصد، ثم أشار إلى الجواب عن
~~قوله هو تطهير حكمي؛ لأنه لا يعقل بالغين نجاسة فقال وكان القياس غسل كل
~~البدن اعتبارا بما لو تنجس بدنه حقيقة وذلك؛ لأن بخروج
# PageV04P126
# إلا أن الشرع اقتصر على أطراف البدن الأربعة التي هي
~~مثل حدود البدن وأمهاته في هذا المعنى تيسيرا فيما يكثر وقوعه ويعتاد
~~تكراره وأقر على القياس فيما لا حرج فيه وهو المني ودم الحيض والنفاس فلم
~~يكن التعدي عن موضع الحدث إلا قياسا وإنما نعني بالنص الذي لا يعقل وصف محل
~~الغسل من الطهارة إلى الخبث فأما الماء فعامل بطبعه والنية للفعل القائم
~~بالماء لا للوصف بالمحل فكان مثل غسل النجس بخلاف التراب؛ لأنه لم يعقل
~~مطهرا وإنما صار عند إرادة الصلاة وبعد صحة الإرادة وصيرورته مطهرا يستغني
~~عن النية أيضا.
#
### | [كشف الأسرار]
# النجاسة يثبت صفة الحدث بلا شبهة ومعلوم أن مخرج النجاسة غير موصوف
~~بالحدث وحده فإنه لا يقال دبر محدث ولا فرج حائض وإنما البدن كله موصوف به
~~أي بالحدث شرعا وعرفا وحقيقة.
# أما شرعا فلأنه يمنعه من أداء الصلاة وإن غسل المخرج وأما عرفا فلأنه
~~يقال: رجل محدث وامرأة حائض كما يقال: رجل عالم ومؤمن وإن كان العلم
~~والإيمان قائمين بالقلب وأما حقيقة فلأن نفيه لا يصح لا يقال إنه ليس بمحدث
~~وإنه ليس بعالم وإنما المحدث فرجه والعالم قلبه بل يكذب نافيه كذا قيل فثبت
~~أن البدن كله موصوف بالحدث دون موضع الخروج ألا ترى أن غسله ليس بشرط ولو
~~كان هو الموصوف بالحدث لكان هو أولى بوجوب الغسل.
# وإذا ثبت ذلك ينبغي أن يجب غسل كل البدن إلا أن الشرع اقتصر إلى آخره
~~يعني، لكن الشرع اقتصر على بعض الأعضاء تيسيرا ودفعا للحرج في الحدث الذي
~~يكثر وقوعه وعين هذه الأعضاء؛ لأنها حدود البدن فإن بالرأس والرجل ينتهي
~~طرفا الطول وباليدين ينتهي طرفا العرض وهي أمهات البدن أي أصول ms2315 في معنى
~~الغسل؛ لأنها مواقع النظر إليها ومحال إصابة الغبار وغيره لظهورها وكذا
~~إقامة الغسل فيها أيسر من إقامته في غيرها فكانت أولى بالتنظيف والتطهير
~~فلم يكن التعدي أي تعدي وجوب الغسل عن موضع الحدث وهو المخرج إلى الأعضاء
~~الأربعة بل إلى جميع البدن إلا موافقا للقياس لاتصاف جميع البدن بالحدث على
~~سبيل الحقيقة كما بينا إلا أن الاقتصار على الأعضاء الأربعة مع المقتضي
~~لغسل جميع البدن بخلاف القياس وذلك لا يجعل الغسل في هذه الأعضاء بخلاف
~~القياس بل عدم غسل غيرها بخلاف القياس وإنما يعني بالنص الذي لا يعقل كذا
~~يعني إنما المراد من قولنا النص الموجب للوضوء وهو قوله تعالى {يا أيها
~~الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة} [المائدة: 6] الآية غير معقول المعنى أن
~~الثابت به وهو وصف محل الغسل بالخبث غير معقول.
# وفي بعض النسخ وإنما تغير بالنص الذي لا يعقل يعني الثابت بهذا النص تغير
~~وصف محل الغسل من الطهارة إلى الخبث غير معقول المعنى؛ لأن حكم الحدث وإن
~~ثبت في أعضاء الوضوء عرفا وشرعا، لكنه غير ثابت حسا وإنما يثبت ضرورة الأمر
~~بالتطهير إذ لا بد له من ثبوت خبث في المحل ليكون الغسل فيه إزالة الخبث
~~فكان إثباته في المحل أمرا حكميا غير معقول لطهارة الأعضاء حقيقة وشرعا فإن
~~المحدث لو غمس يده في الماء القليل لا يتنجس.
# وهذه النسخة أصح فإن الشيخ قد ذكر في شرح التقويم أن الثابت بالنص تغير
~~محل الطهارة من صفة إلى صفة حتى أعطى له حكم النجاسة نصا غير معقول فلم يكن
~~تغييرا لصفة المطهر وهو الماء فبقي الماء مطهرا بطبعه معقولا على ما كان
~~وإنما ذكر الشيخ قوله وإنما تغير بالنص كذا دفعا لسؤال يرد عليه وهو أن
~~تطهير هذه الأعضاء لما كان معقول المعنى ينبغي أن يثبت بسائر المائعات
~~الطاهرة على أصلكم كإزالة النجاسة الحقيقية فقال: النجاسة في الأعضاء ثبت
~~بالنص غير معقول المعنى والشرع أثبت النجاسة في حق الماء فبقيت النجاسة
~~عدما في حق سائر ms2316 المائعات فأما الماء فعامل بطبعه أي مطهر ومزيل للخبث
~~بطبعه لا يتوقف عمله على قصد وإرادة.
# والنية للفعل القائم بالماء وهو التطهير يعني لو شرطت النية إنما تشترط
~~ليصير الماء مطهرا إلا لأن يثبت خبث في المحل فإنه ثابت
# PageV04P127
# ومسح الرأس ملحق بالغسل لقيامه مقامه وانتقاله إليه
~~بضرب من الحرج فثبت أن النية لا يشترط.
#
### | [كشف الأسرار]
# في المحل قبل النية ولهذا كان الشرط عند الخصم نية رفع الحدث لا إثباته
~~وقد بينا أن الفعل القائم بالماء غير متوقف على النية بل هو عامل بطبعه
~~سواء كان الخبث في المحل معقولا أو غير معقول فكان أي غسل هذا المحل الذي
~~ثبت فيه الحدث غير معقول المعنى مثل غسل النجس في عدم افتقاره إلى النية.
# بخلاف التراب فإنه ملوث بطبعه فكان إثبات التطهير به غير معقول المعنى
~~فيحتاج فيه إلى النية ليظهر فعله على خلاف طبعه ويصير مطهرا أو بعدما صار
~~مطهرا بالنية وصار بمنزلة الماء استغنى عن النية كما استغنى الماء عنها
~~وتحصل الطهارة باستعماله بغير نية كما في استعمال الماء فثبت أنها بمنزلة
~~واحدة إنما المفارقة في صفة الطهورية للآلة وأنه لا متمسك للخصم في مسألة
~~التيمم بل هو دليل لنا قوله (ومسح الرأس ملحق بالغسل) جواب عما يقال إن
~~المسح شرع في الوضوء مطهرا أو هو غير معقول المعنى في التطهير؛ لأن أثره في
~~تكثير النجاسة لا في إزالتها فكان مثل التراب في أنه ملوث لا مطهر فينبغي
~~أن يشرط فيه النية كما في التيمم فقال: هو ملحق بالغسل لقيامه مقام الغسل
~~في ذلك المحل فإن الأصل فيه الغسل لسراية الحدث إليه كسرايته إلى سائر
~~الأعضاء إلا أن الحكم انتقل من الغسل إلى المسح بسبب ضرب من الحرج فإن في
~~غسل الرأس في كل يوم خمس مرات خصوصا في أيام الشتاء لمن كان له شعر كثير
~~حرجا عظيما وفيه إفساد الثياب والعمائم والقلانس فشرع فيه المسح ابتداء
~~تخفيفا وتيسيرا ولما قام المسح في هذا ms2317 المحل مقام الغسل أخذ حكمه فاستغنى
~~عن النية كالغسل ولأن الطهارة غسل فيعتبر الجزء فيه بالكل.
# وذكر القاضي الإمام في الأسرار في جواب هذا السؤال أن الماء مطهر بنفسه
~~لا بفعلنا إلا أنه إذا قال حتى لم يكن سيالا ضعف عن التطهير للنجاسة
~~الحقيقية؛ لأن تطهيرها بإزالة عينها وفيما نحن فيه النجاسة ضعيفة؛ لأنها
~~حكمية دون العين فاستغني عن الإزالة لإفادة الطهر فصار البلل كالسائل الذي
~~يقدر على الإزالة في إفادة الطهر قوله (ولا يجوز أن تشترط) أي النية ليصير
~~الوضوء قربة جواب عن طريقة أخرى سلكها الشافعي - رحمه الله - في هذه
~~المسألة وهي أن الوضوء عبادة؛ لأنه اسم لفعل يؤتى به تعظيما لله تعالى
~~بأمره وحكمه الثواب وكل ذلك موجود في الوضوء وقال النبي «الطهارة على
~~الطهارة نور على نور يوم القيامة»
# وإذا ثبت كونه عبادة لا يتأدى بدون النية؛ لأن الله تعالى أمرنا أن نعبده
~~بشرط الإخلاص والإخلاص عمل القلب بالنية بجهة الأمر إلا أن هذه الطهارة
~~تتأدى بالتراب فتبين به أن الطهارة الحقيقية غير مطلوبة في هذا الاستعمال
~~بل المطلوب معنى العبادة وذلك لا يحصل بدون النية فقال: إنا نسلم أن النية
~~ليصير الوضوء قربة شرط وإن معنى العبادة فيه لا يحصل بدون النية.
# ، لكنا لا نسلم أنه أي الوضوء لم يشرع إلا قربة بل الوضوء المشروع نوعان:
~~نوع شرع بطريق القربة وهو لا يحصل بدون النية ونوع شرع تطهيرا مجردا وهو
~~حاصل بدون النية كغسل الثوب يعني إذا نوى غسل الثوب للصلاة وقع عبادة موجبة
~~للثواب وإذا لم ينو ذلك وقع معتبرا أيضا وإن لم يقع عبادة حتى جاز أداء
~~الصلاة فيه؛ لأن المقصود هو الطهارة دون القربة والصلاة في ذلك أي في كون
~~الوضوء من شرط صحتها يستغني عن وصف القربة في الوضوء؛ لأن النصوص التي
~~أوجبت اشتراط الوضوء للصلاة لا تدل على تعلق جواز الصلاة بوصف القربة
# PageV04P128
# ولا يجوز أن يشترط لتصير قربة؛ لأنا نسلم أن النية
~~لتصير قربة شرط لكنا لا نسلم ms2318 أنه لم يشرع إلا قربة بل شرع بوصف القربة
~~وبوصف التطهير أيضا كغسل الثوب والصلاة تستغني في ذلك عن وصف القربة وإنما
~~تحتاج في ذلك إلى وصف التطهير حتى إن من توضأ للنفل صلى به الفرائض ومن
~~توضأ للفرض صلى به غيره ومثله قوله في النكاح إنه ليس بمال فلا يثبت بشهادة
~~النساء مع الرجال وهو باطل بالبكارة وكل ما لا يطلع عليه الرجال فيضطره إلى
~~الفقه وهو أن يقول إن شهادة النساء حجة ضرورية فكان حجة في موضع الضرورة
~~وما يبتذل في العادة بخلاف النكاح فيظهر به فقه المسألة؛ لأنا لا نسلم أن
~~هذه الحجة ضرورية بل هي أصلية إلا أن فيها ضرب شبهة.
#
### | [كشف الأسرار]
# ولأنها لا نهاية في العبادات فلا تحتاج إلى قربة أخرى ليصير عبادة كذا في
~~شرح التقويم وإنما يحتاج فيه أي في كون الوضوء من شرطها إلى وصف التطهير
~~ليصير العبد به أهلا للقيام في مقام المناجاة وإليه الإشارة في قوله تعالى
~~{ولكن يريد ليطهركم} [المائدة: 6] .
# وقوله - عليه السلام - «مفتاح الصلاة الطهور» وكذا في تسميته وضوءا
~~وطهارة دليل عليه وهذا الوصف يحصل بدون النية حتى إن من توضأ لكذا صلى به
~~غيره لبقاء صفة الطهارة إذ لو احتاجت الصلاة إلى وصف القربة لم تجز الصلاة
~~في هاتين الصورتين؛ لأن حكم القربة قد انتهى بفراغه عن الصلاة التي قصدها
~~في حالة الوضوء وإنما النافي وصف الطهارة لا غير ولما جازت بالإجماع عرفنا
~~أنها متعلقة بوصف التطهير لا بوصف القربة.
# وذكر القاضي الإمام في الأسرار أن كثيرا من مشايخنا يظنون أن المأمور به
~~من الوضوء يتأدى بغير نية وذلك غلط فإن المأمور به عبادة والوضوء بغير نية
~~ليس بعبادة، ولكن العبادة متى لم تكن مقصودة سقطت لحصول المقصود بدون
~~العبادة كالسعي إلى الجمعة والجهاد ونحوهما وذلك؛ لأن هذه عبادة غير مقصودة
~~بل المقصود منها التمكن من إقامة الصلاة بالطهارة فإذا طهرت الأعضاء بأي
~~سبب كأن سقط الأمر كالسعي إلى الجمعة يسقط بسعي لا ms2319 للجمعة؛ لأن المقصود هو
~~التمكن من الجمعة بالحصول في المسجد فعلى أي وجه حصل سقط الأمر قوله
~~(ومثله) أي مثل قوله في المسألة المتقدمة قوله في النكاح أنه ليس بمال فلا
~~يثبت بشهادة النساء اعتبارا بالحدود.
# وهو أي هذا التعليل بعد كونه تعليلا بالعدم الذي هو احتجاج بلا دليل باطل
~~أي منتقض بالبكارة وكل ما لا يطلع عليه الرجال من الولادة والعيوب التي في
~~مواضع العورة فإن شهادتهن فيها مقبولة مع أنها ليست بمال فيضطر ورود هذا
~~النقض المعلل الطارد إلى الفقه أي إلى الرجوع إلى المعنى الفقهي الذي بنى
~~الشافعي هذا الحكم عليه وهو شهادة النساء منفردة أو منضمة إلى شهادة الرجال
~~حجة ضرورية عند الخصم وأن الأصل فيها عدم القبول؛ لأن الله تعالى نقل الأمر
~~إلى النساء مع الرجال بشرط عدم الرجال بقوله تعالى {فإن لم يكونا رجلين
~~فرجل وامرأتان} [البقرة: 282] كما نقل أمر الطهارة إلى التيمم عند عدم
~~الماء فدل ذلك أنها ليست بحجة أصلية وإنما صير إليها للضرورة وكذا نقصان
~~عقلهن كما وردت به السنة وقلة ضبطهن كما ورد به الكتاب واختلال ولايتهن في
~~الإمارات وغير ذلك مخلة بما هو الركن في الشهادة فكان الأصل فيها عدم
~~القبول فكانت حجة بانفرادها في موضع الضرورة مثل البكارة وما لا يطلع عليه
~~الرجال ومنضمة إلى شهادة الرجال فيما يبتذل في العادة وهو أموال؛ لأنها
~~للبذلة والتجارة دائمة بين الناس وأكثر ما يقع في بابها وكذا المبايعات تقع
~~بغتة وربما يتعذر إحضار الذكور فلو لم يقبل شهادتهن في ذلك الباب لضاق
~~الأمر فقبلت توسعة ودفعا للضرورة ولكن لما كان السبب المؤدي إليه كون
~~المتنازع فيه مالا أقيم هذا السبب مقام الحاجة الداعية إلى قبول شهادتهن
~~عند العدم فقبلت وإن فقدت الحاجة بوجود الرجال توسعة كما أقيم السفر مقام
~~المشقة.
# بخلاف النكاح؛ لأنه عقد على الأبضاع ولم يجز الابتذال والإباحة فيها
~~فكانت أعظم خطرا من الأموال ولهذا اختص النكاح بشرط الشهادة والولي ولا
~~يوجد فيه الضرورة أيضا؛ لأنه لا يقع ms2320 بغتة وفي كل وقت وإنما يقع بعد تدبر
~~وتشاور في بعض الأوقات فاعتبار شهادتهن فيما فيه
# PageV04P129
# وهي مع ذلك أصلية؛ لأن عامة حقوق البشر نظير هذه
~~الحجة في احتمال الشبهة والنكاح من جنس ما يثبت بالشبهات فكان فوق ما يسقط
~~بالشبهات في أصل الوضع فبطل القياس به من كل وجه ألا ترى أنه يثبت مع الهزل
~~الذي لا يثبت به المال فلأن يثبت بما يثبت به المال أولى.
# وإذا ثبت دفع العلل بما ذكرنا من وجوهه كانت غايته أن يلجئ إلى الانتقال
~~(وهذا باب وجوه الانتقال) :
# وهو أربعة أوجه:.
# الأول الانتقال من علة إلى أخرى لإثبات العلة الأولى والثاني الانتقال من
~~حكم إلى حكم آخر بالعلة الأولى والثالث الانتقال إلى حكم آخر وعلة أخرى هذه
~~كلها صحيحة والرابع الانتقال من علة إلى علة أخرى لإثبات الحكم الأول لا
~~لإثبات العلة الأولى وهذا الوجه باطل عندنا ومن الناس من استحسن هذا أيضا
~~أما الوجوه الأولى فإنما صحت
#
### | [كشف الأسرار]
# ضرورة ويبتذل عادة لا يدل على اعتبارها فيما لا ضرورة فيه وله خطر ليس
~~لغيره فيظهر به أي بسبب بيانه أن شهادة النساء حجة ضرورية إلى آخره فقه
~~المسألة لأصحابنا أيضا؛ لأنا لا نسلم كذا يعني أنه لما بين أنها حجة ضرورية
~~احتجنا إلى المنع وإلى بيان مستنده ولا يتحقق ذلك إلا ببيان المعنى فيظهر
~~الفقه من جانب أصحابنا أيضا وهو أن شهادتهن أصلية كشهادة الرجال؛ لأن
~~الإنسان إنما يصير شاهدا بالولاية وهي مبنية على الحرية والعقل والنساء
~~فيهما مثل الرجال وما ذكر من نقصان العقل ساقط العبرة؛ لأن عقلهن اعتبر
~~كاملا في التكاليف بالإجماع والقبول يبتنى على العدالة وانتفاء التهمة ولهن
~~عدالة مثل الرجال ولهذا قبلت منهن رواية الأخبار والضلال المنصوص عليه في
~~الكتاب مجبور بضم امرأة أخرى إليها فلئن نفي نوع شبهة بعد الخبر وهي شبهة
~~ظاهر البدلية لا حقيقة البدلية فإن شهادتهن حجة مع وجود الرجال بالإجماع
~~تعتبر فيما يسقط بالشبهات كالحدود وغيرها فأما فيما ms2321 يثبت مع الشبهات فلا
~~وعلى هذا كان ينبغي أن تكون شهادة النساء وحدهن حجة إلا أن الشرع لم يقبل
~~شهادتهن منفردة على خلاف القياس.
# فعند الخصم قبول شهادتهن حكم مخصوص ثابت بخلاف القياس والأصل عدم القبول
~~فيتبين حقيقة ذلك بالتحاكم إلى الأصول فمتى ثبت للخصم ظهور الخلل فيما هو
~~ركن الشهادة تبين أن القبول على خلاف القياس ولم يثبت ذلك ومتى قام الدليل
~~لنا أن ما هو الركن كامل تبين أن القبول أصل وعدم القبول على خلاف القياس
~~وقد قام كما بينا قوله (وهي مع ذلك) أي مع تمكن الشبهة فيها أصلية غير
~~ضرورية؛ لأن عامة حقوق البشر أي حجج عامة حقوقهم يعني الحجج التي يثبت بها
~~أكثر الحقوق نظير هذه الحجة في احتمال الشبهة فإنها تثبت بشهادة رجلين وهي
~~لا تخلو عن احتمال كذب وسهو وغلط وإن ترجح فيها جانب الصدق، ثم إنها لم
~~تخرج باحتمال الشبهة عن كونه أصلية ولم تصر ضرورية فكذا هذه والنكاح من جنس
~~ما يثبت بالشبهات أي يثبت مع الشبهات المقارنة إياه فإنه يثبت مع الهزل
~~والكره والشروط الفاسدة ولا يسقط بالشبهات الطارئة فإن رجلا لو تزوج امرأة
~~الغير ودخل بها ويثبت له شبهة النكاح حتى سقط به الحد وجبت العدة لا يبطل
~~النكاح الثابت بهذه الشبهة الطارئة فكان أي النكاح في الثبوت فوق ما لا
~~يسقط بالشبهات ولا يثبت معها أيضا وهو المال فبطل القياس به أي بما يسقط
~~بالشبهات فلا يستقيم قياسه به بوجه وعلى هذا التقدير لا يكون الضمير راجعا
~~إلى المذكور؛ لأن المقيس عليه في قياس الشافعي غير مذكور في هذا الكتاب،
~~ولكنه معلوم فيجوز عود الضمير إليه من غير ذكر وفي بعض النسخ فكان فوق ما
~~يسقط بالشبهات أي النكاح الذي يثبت بالشبهات فوق الحد الذي يسقط بها في
~~الثيوب فبطل قياس النكاح بالحد في اشتراط الذكورة لثبوته ألا ترى توضيحا
~~لقوله النكاح من جنس ما يثبت بالشبهات والله أعلم.
### | [باب وجوه الانتقال]
# (باب الانتقال) القسم الأول من الانتقال ms2322 إنما يتحقق في الممانعة؛ لأن
~~السائل لما منع وصف المجيب عن كونه علة لم يجد من إثباته بدليل آخر والثاني
~~والثالث منه في القول بموجب العلة؛ لأنه لما سلم الحكم الذي رتبه
# PageV04P130
# لأنه لم يدع إلا الحكم بتلك العلة فما دام يسعى في
~~إثبات تلك العلة لم يكن منقطعا وذلك مثل من علل بوصف ممنوع فقال في الصبي
~~المودع إذا استهلك الوديعة لم يضمن؛ لأنه مسلط على الاستهلال فلما أنكره
~~الخصم احتاج إلى إثباته وهذا هو الفقه بعينه وكذلك إذا ادعى حكما بوصف فسلم
~~له ذلك لم يكن انقطاعا؛ لأن غرضه إثبات ما ادعاه والتسليم يحققه فلم يكن به
~~بأس فإذا أمكنه إثبات حكم آخر بذلك الوصف كان ذلك آية كمال الفقه وصحة
~~الوصف مثل قولنا إن الكتابة عقد يحتمل الفسخ بالإقالة فلا يمنع الصرف إلى
~~الكفارة كالإجارة والبيع.
#
### | [كشف الأسرار]
# المجيب على العلة وادعى النزاع في حكم آخر لم يتم مرام المجيب فينتقل إلى
~~إثبات الحكم المتنازع فيه بهذه العلة إن أمكنه أو بعلة أخرى إن لم يمكنه
~~ذلك والرابع في فساد الوضع والمناقضة إن لم يمكنه دفعهما ببيان الملاءمة
~~والتأثير؛ لأنه لم يدع أي في القسم الأول وذلك أي القسم الأول من الانتفال
~~مثل من علل بوصف ممنوع أي غير مسلم عند السائل فقال في نفي الضمان عن الصبي
~~المودع إذا استهلك الوديعة لم يضمن؛ لأنه مسلط على الاستهلاك فلما أنكر
~~الخصم كونه استهلاكا احتاج المجيب إلى إثباته وهذا أي إثبات ما ادعاه حجة
~~بدليل آخر من غير إعراض عن الدليل الأول واشتغال بعلة أخرى من باب الفقه
~~فيكون حسنا مستقيما قال شمس الأئمة - رحمه الله - وعلى هذا اشتغل بإثبات
~~الأصل الثاني تفرع منه موضع الخلاف حتى يرتفع الخلاف بإثبات الأصل فإن ذلك
~~حسن صحيح نحو ما إذا وقع الاختلاف في الجهر بالتسمية فإذا قال المعلل: هذا
~~يبتني على أصل وهو أن التسمية ليست بآية من الفاتحة، ثم يشتغل بإثبات ذلك
~~الأصل حتى يثبت ms2323 الفرع بثبوت الأصل يكون مستقيما.
# وكذا إذا علل بقياس فقال خصمه: القياس عندي ليس بحجة فاشتغل لإثبات كونه
~~حجة بقول صحابي فيقول خصمه: قول الواحد من الصحابة عندي ليس بحجة فاشتغل
~~بإثبات كونه حجة بخبر الواحد فيقول خصمه: خبر الواحد عندي ليس بحجة فيحتج
~~بالكتاب على أن خبر الواحد حجة فإنه يكون طريقا مستقيما ويكون هذا كله سعيا
~~في إثبات ما رام إثباته في الابتداء قوله (وكذلك) أي ومثل القسم الأول
~~القسم الثاني في أنه ليس بانقطاع كان ذلك آية كمال الفقه أي في المجيب حيث
~~علل على وجه أمكنه إثبات حكم آخر بتلك العلة وصحة الوصف في نفسه حيث أمكن
~~إجراؤه في الفروع مثل قولنا في جواز إعتاق المكاتب الذي لم يؤد شيئا من بدل
~~الكتابة عن كفارة اليمين إن الكتابة عقد يحتمل الفسخ بالإقالة عند التراضي
~~وعند عجز المكاتب عن أداء البدل وهو احتراز عن التدبير فإنه لما لم يحتمل
~~الفسخ لم يجز إعتاق المدبر عن الكفارة وكذا الاستيلاد فلا يمنع صرف الرقبة
~~إلى الكفارة كالإجازة والبيع فإنه لو أجر العبد أو باعه بشرط الخيار لنفسه،
~~ثم أعتقه عن الكفارة جاز بالإجماع وقيل: المراد أن البيع تصرف لا يخرج
~~العبد المبيع عن صلاحيته للصرف إلى الكفارة لاحتماله الفسخ حتى لو أعتقه
~~المشتري عن الكفارة أو عاد إلى ملك البائع بإقالة أو رد بعيب أو شراء كان
~~له أن يعتقه عن الكفارة فكذا في الكتابة فإن قال السائل: أنا أقول بموجب
~~هذه العلة فعندي لا يمنع هذا العقد عن الصرف إلى الكفارة، ولكن المانع
~~نقصان تمكن في الرق بسبب هذا العقد؛ لأن العتق مستحق للعبد بسبب الكتابة
~~كعتق أم الولد والمدبر.
# قيل له: وجب هذه العلة أن لا يوجب هذا العقد نقصانا مانعا من الصرف إلى
~~الكفارة؛ لأن ما يمكن نقصانا لا يحتمل الفسخ بوجه؛ لأن نقصان الرق ثبوت
~~الحرية من وجه وكما أن ثبوت الحرية من جميع الوجوه لا يحتمل الفسخ لا
~~يحتمله ثبوتها من وجه فهذا إثبات ms2324 الحكم الثاني بالعلة الأولى أيضا قوله (أو
~~لا يتضمن ما يمنع) الخصم يقول: عقد الكتابة يوجب استحقاق العبد للعتق فوق
~~الاستيلاد والتدبير ولهذا يصير أحق بمكاسبه ويمتنع على المولى التصرفات
~~فيه، ثم إما أن يقال تمكن بهذا السبب نقصان في رقه أو يقال صار هو كالزائل
~~عن ذلك المولى من وجه.
# PageV04P131
# فإن قال: عندي لا يمنع هذا العقد قيل له: وجب أن لا
~~يوجب في الرق نقصا مانعا من الصرف إلى الكفارة أو لا يتضمن ما يمنع وإذا
~~علل بوصف آخر لحكم آخر لم يكن به بأس لما ذكرنا أن ما ادعاه صار مسلما فلم
~~يكن به بأس لكن مثل ذلك لا يخلو عن ضرب غفلة.
# وأما الرابع فمن الناس من استحسنه واحتج بقصة إبراهيم في محاجة اللعين
~~فإنه انتقل إلى دليل آخر لإثبات ذلك الحكم بعينه كما قص الله عز وجل عنه
~~بقوله {فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر}
~~[البقرة: 258] والصحيح أن مثل هذا يعد انقطاعا؛ لأن النظر شرع لبيان الحق
~~فإذا لم يكن متناهيا لم يقع به الإبانة كما إذا لزمه النقض لم يقبل منه
~~الاحتراز بوصف زائد فلأن لا يقبل منه التعليل المبتدأ أولى
#
### | [كشف الأسرار]
# وهذا لو جنى عليه يلزمه الأرش ولو أتلفه تضمن قيمته ولو وطئ مكاتبته تضمن
~~العقر وثبوت حكم الزوال عن ملكه من وجه كاف للمنع من التكفير به أو يقال هو
~~في حق المولى كفائت المنفعة؛ لأنه صار أحق بمنافعه ومكاسبه فلا يجوز صرفه
~~إلى الكفارة كالرقبة العمياء كذا في ظهار المبسوط فالشيخ - رحمه الله -
~~أراد بقوله وجب أن لا توجب نقصانا في الرق رد الوجه الأول.
# وبقوله أو لا يتضمن ما يمنع رد الوجهين الآخرين يعني لو قال: إنا نسلم
~~أيضا أنه لا يوجب نقصانا في الرق، ولكنه تضمن معنى يمنع الصرف وهو صيرورية
~~كالزائل عن ذلك أو كفائت المنفعة نقول: لما كان هذا العقد محتملا للفسخ وجب
~~أن لا ms2325 يتضمن معنى يمنعه من صرفه إلى الكفارة كالبيع والإجارة فإن بالبيع
~~بشرط الخيار زوالا عن ملكه من وجه لانعقاد سبب الزوال وهذا لو مات من
~~الخيار لزم البيع وبالإجارة فاتت المنافع عن ملكه، ثم إنهما لا يمنعان عن
~~الصرف إلى الكفارة؛ لأنهما يحتملان الفسخ وكذا الكتابة ويجوز أن يكون معنى
~~تضمن هذا العقد ما يمنع الصرف إلى الكفارة عند الخصم تضمنه استحقاق العتق
~~وإن لم توجب نقصانا في الرق فنقول: إنه لا يتضمن ذلك لاحتماله الفسخ ويؤيده
~~ما ذكر في المبسوط أن بسبب الكتابة لا يتمكن نقصان في رق المكاتب ولا يصير
~~العتق مستحقا له؛ لأن حكم العتق في الكتابة متعلق بشرط الأداء ولو علق عتقه
~~بشرط آخر لم يثبت به الاستحقاق فكذلك بهذا الشرط بل أولى؛ لأن التعليق
~~بسائر الشروط يمنع الفسخ وهذا الشرط لا يمنع بخلاف الاستيلاد؛ لأن به يتمكن
~~النقصان في الرق حتى لا تعود إلى الحالة الأولى بحال وبخلاف التدبير؛ لأن
~~العتق بالتدبير صار مستحقا للمدبر ولهذا لا يحتمل التدبير الفسخ وإذا علل
~~بوصف آخر لحكم آخر يعني إذا لم يمكنه إثبات الحكم الذي انتقل إليه بالعلة
~~الأولى فانتقل إلى علة أخرى لإثباته فهو صحيح أيضا؛ لأن ما ادعاه من ثبوت
~~الحكم الذي زعم أن خصمه ينازعه فيه بالعلة المذكورة صار مسلما فإذا احتاج
~~إلى إثبات حكم آخر كان له أن يثبت بعلة أخرى ولا يعد ذلك انقطاعا.
# وذلك مثل أن نقول في هذه المسألة بعدما سلم الخصم إن هذا العقد بنفسه لا
~~يمنع الصرف إلى الكفارة هذه رقبة مملوكة فوجب أن يجوز صرفها إلى الكفارة
~~قياسا على ما ذكرنا، ولكن مثل ذلك التعليل الذي يحتاج فيه إلى الانتقال إلى
~~علة أخرى وحكم آخر لا يخلو عن ضرب غفلة حيث لم يعرف المعلل موضع الخلاف في
~~ابتداء تعليله.
# قوله (أما الرابع) وهو الانتقال عن علة إلى علة أخرى لإثبات الحكم الأول
~~فصحيح عند بعض أهل النظر؛ لأن إبراهيم صلوات الله عليه حين حاج اللعين وهو
~~نمرود ms2326 بن كنعان وكان يدعي الألوهية بقوله {ربي الذي يحيي ويميت} [البقرة:
~~258] وعارضه اللعين بقوله {أنا أحيي وأميت} [البقرة: 258] انتقل إلى حجة
~~أخرى وهي قوله {فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب}
~~[البقرة: 258] وكان هذا منه انتقالا إلى علة أخرى لإثبات ذلك الحكم الذي
~~رام بالحجة الأولى هو بيان أن الألوهية لله تعالى وحده لا شريك له فيها وقد
~~ذكر الله تعالى ذلك منه على سبيل المدح له به فثبت أنه صحيح وكذلك المدعي
~~إذا أقام شاهدين فعورض بجرح فيهما كان له أن يقيم شاهدين آخرين لإثبات
~~مدعاه والصحيح أن مثل هذا الانتقال يعد انقطاعا؛ لأن المناظرة شرعت لإبانة
~~الحق فإن تفسير المناظرة النظر من الجانبين في النسبة بين الشيئين لإظهار
~~الصواب.
# فإذا لم يكن
# PageV04P132
# عليه فليس ما في قصة الحجة إبراهيم صلوات الله عليه
~~من هذا القبيل؛ لأن الحجة الأولى كانت لازمة ألا يرى أنه عارض بأمر باطل
~~وهو قوله تعالى {قال أنا أحيي وأميت} [البقرة: 258] فإذا كان كذلك كان
~~اللعين منقطعا إلا أن إبراهيم صلوات الله عليه لما خاف الاشتباه والتلبيس
~~على القوم انتقل إلى دفع آخر دفعا للاشتباه إلى ما هو حال عما يوجب لبسا
~~وذلك حسن عند قيام الحجة وخوف الاشتباه والله أعلم.
#
### | [كشف الأسرار]
# أي النظر أو الدليل متناهيا لم يقع به إبانة الحق يعني لوجود الانتقال
~~ولم يجعل انقطاعا لطال مجلس المناظرة من غير حصول المقصود وهو إبانة الحق؛
~~لأن المعلل كلما رد عليه دليل يتعلق بآخر فلا ينتهي المناظرة ولا يحصل
~~المرام وهذا نظير نقض يتوجه على العلة فإنه يعد انقطاعا ولا يصح من المعلل
~~إدراج وصف زائد يحصل به الاحتراز عن النقض مع أنه ساع في تصحيح العلة التي
~~ذكرها وإن الوصف الزائد ليس بعلة بنفسه فلأن يعد انقطاعا مع أنه تعليل
~~مستبد تام بنفسه دال على أن العلة الأولى غير صالحة أصلا لإثبات الحكم
~~المطلوب بها كان أولى فأما قصة إبراهيم - عليه السلام - فليس من ms2327 هذا القبيل
~~أي من قبيل الانتقال الفاسد؛ لأن الحجة الأولى التي ذكرها كانت لازمة على
~~اللعين؛ لأن إبراهيم - عليه السلام - أراد بقوله {ربي الذي يحيي ويميت}
~~[البقرة: 258] حقيقة الإحياء والإماتة وعارضه اللعين بأمر باطل وهو إطلاق
~~أحد المسجونين وقتل الآخر وذلك ليس من الإحياء والإماتة في شيء إلا بطريق
~~الشبهة والمجاز وإذا كان كذلك أي كان الأمر كما بينا أن الحجة الأولى لازمة
~~وأن المعارضة باطلة كان اللعين منقطعا أي محجوجا بتلك الحجة وكان يمكن
~~لإبراهيم صلوات الله عليه أن يقول: إني أردت بالإحياء والإماتة حقيقتهما لا
~~ما أريت من الإطلاق والقتل بل أنا أفعل كما فعلت ولكن أن قدرت على الإماتة
~~والإحياء فأمت هذا الذي أطلقته من غير مباشرة آلة وسبب وأحي هذا الذي قتلته
~~فيظهر به بهت اللعين إلا أن القوم لما كانوا أصحاب الظواهر وكانو لا
~~يتأملون في حقائق المعاني خاف الخليل - عليه السلام - الاشتباه والالتباس
~~عليهم فضم إلى الحجة الأولى حجة ظاهرة لا يكاد يقع فيها الاشتباه فبهت الذي
~~كفر.
# وذلك أي الانتقال إلى حجة أخرى حسن عند قيام الحجة الأولى وخوف الاشتباه
~~فإن المجيب إذا تكلم بكلام دقيق يخفى على القوم والخصم يلبس يجوز له أن
~~يتحول إلى ظاهر يدركه القوم والمعلل إذا ثبت علته قد يقوم والذي يوضح ما
~~ذكرت فيأتي بكلام أوضح من الأول في إثبات ما رامه وهذا؛ لأن حجج الشرع
~~أنوار فضم حجة إلى حجة كضم سراج إلى سراج وذلك لا يكون دليلا على ضعف
~~أحدهما أو بطلان أثره فكذلك ضم حجة إلى حجة وإنما جعلنا هذا انقطاعا في وضع
~~يكون الانتقال للعجز عن إثبات الحكم بالعلة وأما الانتقال إلى بينة أخرى
~~عند الجرح في التي أقامها فإنما يجوز صيانة لحقوق الناس إذ لو لم يجز
~~الانتقال ضاع حقوق الناس بلا تدارك وذكر في عين المعاني أن إبراهيم - عليه
~~السلام - رجح حجته بما يشاكلها دفعا للتلبيس؛ لأن الأول إماتة، ثم إحياء
~~والثاني إزالة، ثم إنشاء فالنفس مشرقة بروحها، ثم زائله عند ms2328 زهوقها والشمس
~~مشرقة بنورها، ثم هي باطلة عند غروبها فكانت تأكيدا لا انتقالا ولم يقل
~~اللعين فليأت ربك؛ لأنه كان معاندا خاف الفضيحة أو صرفه الله تعالى.
# واعلم أن الانقطاع كما يتحقق من جانب المعلل يتحقق من جانب السائل فإن
~~تفسيره عجز المناظر وقصوره عن بلوغ ما هم في أول ما شرع فيه من تصحيح مذهبه
~~وذلك في جانب المعلل بالعجز عن الوفاء بما ضمن من تحقيق قوله بالحجة التي
~~أبرزها وأرى تصديق قوله بها وفي جانب السائل بالعجز عن المنع أو عن تصحيح
~~منعه بإسناده إلى مستند فإن كل واحد منهما لما شرع
# PageV04P133
# باب معرفة أقسام الأسباب والعلل والشروط جملة ما يثبت
~~بالحجج التي سبق ذكرها سابقا على باب القياس شيئان الأحكام المشروعة
~~والثاني ما يتعلق به الأحكام المشروعة وإنما يصح التعليل للقياس بعد معرفة
~~هذه الجملة فألحقناها بهذا الباب ليكون وسيلة بعد أحكام طرق التعليل أما
~~الأحكام فأنواع حقوق الله عز وجل: خالصة وحقوق العباد خالصة والثالث ما
~~اجتمع فيه الحقان وحق الله تعالى غالب والرابع ما اجتمعا وحق العبد فيه
~~غالب.
# وحقوق الله تعالى ثمانية أنواع.
# عبادات خالصة، وعقوبات خالصة، وعقوبات قاصرة وحقوق دائرة بين الأمرين
~~وعبادة فيها معنى المؤنة ومؤنة فيها معنى العبادة ومؤنة فيها شبهة العقوبة
~~وحق قائم بنفسه.
# والعبادات نوعان الإيمان وفروعه.
#
### | [كشف الأسرار]
# في التعليل أو المنع فقد أظهر أنه يريد تصحيحه فإذا لم يقدر فقد انقطع
~~وأنه أنواع أربعة على ما ذكر شمس الأئمة - رحمه الله -: أحدهما وهو أظهرها
~~السكوت كما أخبر الله تعالى به عن اللعين عند إظهار الخليل - عليه السلام -
~~حجته بقوله {فبهت الذي كفر} [البقرة: 258] .
# والثاني جحد ما يعلم ضرورة أو بطريق المشاهدة جحد مثله يدل على أنه ما
~~حمله على ذلك إلا عجزه عن دفع علة المعلل فكان انقطاعا.
# والثالث المنع بعد تسليم فإنه يدل على أنه يحمله على المنع بعد التسليم
~~وتناقض الكلام إلا عجزه عن الدفع لما استدل به خصمه ولا يقال ms2329 يحتمل أن يكون
~~تسليمه عن سهو أو غفلة؛ لأن عند ذلك تبين وجه الدفع بطريق التسليم، ثم
~~يبتني عليه استدراك ما سها فيه فأما أن يرجع عن التسليم إلى المنع من غير
~~بيان الدفع بطريق التسليم فذلك لا يكون إلا للعجز.
# والرابع عجز المعلل عن تصحيح العلة التي قصد إثبات الحكم بها حتى انتقل
~~منها إلى علة أخرى لإثبات الحكم فإن ذلك انقطاع؛ لأنه عجز عن إظهار مراده
~~فكان بمنزلة العجز ابتداء عن إقامة الحجة على الحكم الذي ادعاه، ثم هذا
~~النوع من الانتقال إنما يكون انقطاعا في حق المعلل دون السائل فإنه لو
~~انتقل من دليل إلى دليل لا يكون به بأس؛ لأنه معارض لكلام المجيب فما دام
~~في المعارضة بدليل يصلح معارضا لا يكون منقطعا بخلاف المجيب إليه أشير في
~~الميزان والله أعلم.
### | [باب معرفة أقسام الأسباب والعلل والشروط]
# (باب معرفة أقسام الإثبات والعلل والشروط)
# لم يذكر الشيخ - رحمه الله - الأحكام في تلقيب الباب كما ذكر شمس الأئمة
~~- رحمه الله - مع أنه ذكر الأحكام في هذا الباب؛ لأن عرضه من عقد الباب
~~بيان الأسباب والعلل والشروط دون الأحكام ولم يذكر القاضي الإمام في
~~التقويم بالحجج التي سبق ذكرها سابقا أي مر ذكرها قبل باب القياس من الكتاب
~~والسنة والإجماع أو هو سيق من السوق لا من السبق وإنما قيد بقوله سابقا على
~~باب القياس؛ لأن بالقياس لا يثبت هذه الأشياء عند الشيخ كما مر بيانه في
~~باب حكم العلة وإنما يصح التعليل للقياس أي لأجل القياس بعد معرفة هذه
~~الجملة وهي الأحكام وما يتعلق به؛ لأن القياس لتعدية حكم معلوم بسببه وشرطه
~~بوصف معلوم على ما ذكر الشيخ في أول باب حكم العلة ولا يتحقق ذلك إلا بعد
~~معرفة هذه الأشياء فألحقناها أي تلك الجملة يعني بيانها بهذا الباب وهو باب
~~القياس ليكون معرفتها وسيلة إليه أي إلى القياس بعد أحكام طرف التعليل
~~والوسيلة ما يتقرب به إلى الغير والجمع الوسل والوسائل.
# ولا يقال لما كانت معرفة هذه ms2330 الجملة وسيلة إلى القياس كان ينبغي أن تذكر
~~هذه الجملة قبل القياس إذ الوسائل مقدمة على المقاصد؛ لأنا نقول كون القياس
~~أصلا من أصول الشرع وحجة من حججه أوجب وصله بالحجج المتقدمة وترتيبه عليها
~~فلذلك لزم تأخير بيان هذه الجملة إلى الفراغ وإلحاقه به قوله (حقوق الله
~~تعالى خالصة) بالنصب على التمييز قال السيد الإمام أبو القاسم - رحمه الله
~~- في أصول الفقه: الحق الموجود من كل وجه الذي لا ريب فيه في وجوده ومنه
~~السحر حق والعين حق أي موجود بأثره وهذا الدين حق أي موجود صورة ومعنى
~~ولفلان حق في ذمة فلان أي شيء موجود من كل وجه قال: وحق الله تعالى ما
~~يتعلق به النفع العام للعالم فلا يختص به أحد وينسب إلى الله تعالى تعظيما
~~أو لئلا يختص به أحد
# PageV04P134
# وهي ثلاثة أنواع أصل وملحق به وزوائد أما الأصل
~~فالتصديق في الإيمان أصل محكم لا يحتمل السقوط بحال بعذر الإكراه وبغيره من
~~الأعذار ولا يبقى مع التبديل بحال والإقرار باللسان ركن في الإيمان ملحق
~~بالتصديق وهو في الأصل دليل على التصديق فانقلب ركنا في أحكام الدنيا
~~والآخرة وهو في أحكام الدنيا أيضا حتى إذا أكره الكافر على الإيمان فآمن صح
~~إيمانه بناء على وجود أحد الركنين بخلاف الردة في الإكراه؛ لأن الأداء في
~~الردة دليل محض لا ركن.
#
### | [كشف الأسرار]
# من الجبابرة لحرمة البيت الذي يتعلق به مصلحة العالم باتحاده قبلة
~~لصلواتهم ومثابة لاعتذار أجرامهم وكحرمة الزنا لما يتعلق بها من عموم النفع
~~في سلامة الإنسان وصيانة الفرش وارتفاع السيف بين العشائر بسبب التنازع بين
~~الزناة وإنما ينسب إليه تعظيما؛ لأنه تعالى يتعالى عن أن ينتفع بشيء فلا
~~يجوز أن يكون شيء حقا له بهذا الوجه ولا يجوز أن يكون حقا له بجهة التخليق؛
~~لأن الكل سواء في ذلك بل الإضافة إليه لتشريف ما عظم خطره وقوي نفعه وشاع
~~فضله بأن ينتفع به الناس كافة وحق العبد ما يتعلق به مصلحة خاصة كحرمة ms2331 مال
~~الغير فإنه حق العبد ليتعلق صيانة ماله بها فلهذا يباح مال الغير بإباحة
~~الملك ولا يباح الزنا بإباحتها ولإباحة أهلها.
# وعقوبات قاصرة المراد بالواحدة إذ ليس من هذا الجنس إلا حرمان الميراث
~~ولهذا قال شمس الأئمة: وعقوبة قاصرة وكذا في بعض نسخ المنتخب أيضا وهي
~~ثلاثة أنواع يعني هذه الأنواع الثلاثة موجودة في مجموع النوعين لا أن كل
~~نوع منقسم إلى ثلاثة أنواع لا يحتمل السقوط بحال كما يحتمله الإقرار بعذر
~~الكره وبغيره من الأعذار مثل إن صار مثقل اللسان.
# ولا يبقى أي الإيمان مع تبديل التصديق بعده بحال سواء كان بالإكراه أو
~~بغيره والإقرار ملحق بالتصديق والزوائد في الإيمان تكرار الشهادة مرة بعد
~~أخرى كذا قيل وهو أي الإقرار في الأصول دليل على التصديق؛ لأن اللسان معبر
~~عما في الضمير فانقلب أي الإقرار منضما إلى التصديق ركنا من الإيمان في
~~أحكام الدنيا والآخرة بمنزلة علة ذات وصفين حتى لو صدق بقلبه ولم يقر
~~بلسانه بعد التمكن منه فيكون مؤمنا في الحكم ولا عند الله ولو مات على ذلك
~~كان من أهل النار عند الفقهاء وأهل الحديث وعند المتكلمين الإقرار شرط
~~إجراء الأحكام وركن الإيمان هو التصديق لا غير وقد مرت المسألة في باب بيان
~~حسن المأمور به وهو أصل في أحكام الدنيا يعني التصديق والإقرار وإن كانا
~~ركنين في مطلق الإيمان بمنزلة الكيل والجنس في باب الربا، لكن الإقرار صار
~~أصلا بنفسه في أحكام الدنيا بمنزلة التصديق إعلاء للإسلام كما جعل أحد وصفي
~~علة الربا علة الحرمة ربا النسيئة ولهذا حكمنا بالإيمان بوجود الإقرار وإن
~~فات التصديق حتى لو أكره الحربي أو الذمي على الإيمان فإن صح إيمانه بناء
~~على وجود الإقرار مع أن قيام السيف على رأسه دليل ظاهر على عدم التصديق كما
~~حكمنا ببقاء الإيمان بناء على بقاء التصديق مع فوات الإقرار بالإكراه إعلاء
~~للإسلام وهذا؛ لأن أحكام الدنيا مبنية على الظواهر والإقرار دليل ظاهر على
~~ما في الضمير والضمير أمر باطن فبني حكم الإسلام عليه ms2332 في الدنيا وجعل هو
~~أصلا فيه وفي اعتبار مجرد الإقرار إعلاء الإسلام وتكثير سواد المسلمين
~~وتحميل للكافر على الإيمان الحقيقي فإنه لما منع عن إظهار الكفر بعد
~~الإقرار بطريق الخبر ربما يحمله ذلك على الإيمان بطريق الإخلاص كما أن
~~الجزية وضعت عليه لتحمله على الإسلام إذا عاين عزة الإسلام ومذلة الكفر.
# والدليل على أن بمجرد الإقرار يثبت الإيمان في أحكام الدنيا أن رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - كان يعرف المنافقين بالوحي كما نطق به النص والخبر
~~ثم كان يعاملهم معاملة المسلمين في أحكام الدنيا بناء على الإقرار المجرد
~~فعرفنا أنه هو الأصل في أحكام الدنيا بخلاف الردة حيث لم يثبت بمجرد
~~الإقرار حتى لو أكره على الكفر فيتكلم بكلمة الكفر بلسانه لا يصير مرتدا؛
~~لأن الأداء أي الإقرار باللسان في الردة دليل محض على ما في الضمير
# PageV04P135
# والأصل في فروع الإيمان هي الصلاة وهي عماد الدين
~~شرعت شكرا لنعمة البدن الذي يشمل ظاهر الإنسان وباطنه إلا أنها لما صارت
~~أصلا بواسطة الكعبة كانت دون الإيمان الذي صار قربة بلا واسطة، ثم الزكاة
~~التي تعلقت بأحد ضربي النعمة وهو المال وهي دون الصلاة؛ لأن نعمة البدن أصل
~~ونعمة المال فرع والأولى صارت قربة هي بواسطة القبلة التي هي جماد وهذه
~~صارت قربة بواسطة الفقير الذي له ضرب استحقاق في الصرف.
#
### | [كشف الأسرار]
# من الاعتقاد كما هو الأصل في التكلم لا ركن فإن الركن في الردة تبديل
~~الاعتقاد لا غير وهذا لو اعتقد الكفر بقلبه ولم يقر بلسانه يكفر وتبين منه
~~امرأته فيما بينه وبين ربه وكان من أهل النار ولو جعلنا الإقرار في الردة
~~ركنا لكان ذلك سعيا منا في إثبات الكفر وذلك لا يجوز كما كان جعل الإقرار
~~في الإيمان ركنا سعيا في إعلاء الإسلام وإذا ثبت أنه دليل وليس بركن كان
~~قيام السيف على رأسه دليلا معارضا له فلم يثبت الردة.
# قوله (والأصل في فروع الإيمان) التي هي النوع الثاني من العبادات الصلاة
~~وهذا ms2333 لم تخل عنها شريعة من شرائع المرسلين وهي عماد الدين كما وقعت إليه
~~الإشارة النبوية في قوله - عليه السلام - «الصلاة عماد الدين من أقامها فقد
~~أقام الدين ومن تركها فقد هدم الدين» شرعت شكرا لنعمة البدن الذي يشمل ظاهر
~~الإنسان وباطنه وذلك؛ لأن أول درجات الشكر أن يعرف النعمة، ثم لا يستعملها
~~بعد المعرفة في عصيان النعم، ثم يظهرها بمقاله وأفعاله لكون كتمانها كفرانا
~~لها.
# ، ثم أول درجات الشكر الذي هو العلم بالنعمة إنما يحصل بكون الشكر من جنس
~~النعم ونعمة البدن مشتملة على نعم ظاهرة من الأعضاء السليمة وما يحصل له
~~بها من التقلب من حالة إلى حالة من القيام والقعود والانحناء وعلى نعم
~~باطنة من القوى النفسانية المدركة للمعاني فشرعت الصلاة شكرا لنعم ظاهر
~~البدن وباطنه فأركان الصلاة التي هي بمنزلة الصورة لها تعلق بظاهر البدن
~~وجعل أفضل أركانها طول القنوت ليعرف مما يلحقه من المشقة قدر الراحة التي
~~ينالها بالتقلب على حسب الإرادة وموافقة ما تهواه نفسه والنية والإخلاص
~~والخضوع والخشوع التي هي روح الصلاة ومعناها تتعلق بالباطن والدليل على
~~أنها شرعت بطريق الشكر ما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى حتى
~~تورمت قدماه فقيل له: إن الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال:
~~أفلا أكون عبدا شكورا» أخبر أنه يصلي لله تعالى شكرا على ما أنعم عليه إلا
~~أنها أي، لكنها كذا وتقريره ما ذكر شمس الأئمة - رحمه الله - أن الصلاة
~~صارت قربة بواسطة البيت الذي عظمه الله تعالى وأمرنا بتعظيمه لإضافته إلى
~~نفسه فقال {أن طهرا بيتي} [البقرة: 125] الآية حتى لا تتأدى هذه القربة إلا
~~باستقبال القبلة في حالة الإمكان وفي ذلك من معنى التعظيم ما أشار الله
~~تعالى إليه في قوله تعالى {فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة: 115] ليعلم
~~به أن المطلوب وجه الله عز وجل ووجه الله لا جهة له فجعل الشرع استقبال جهة
~~الكعبة فإنما مقام ما هو المطلوب لأداء هذه القربة وأصل الإيمان فيه تقرب ms2334
~~إلى الله تعالى بلا واسطة وفي الصلاة تقرب بواسطة البيت فكانت من شرائع
~~الإيمان لا من نفس الإيمان.
# قوله (ثم الزكاة) أي بعد الصلاة في الرتبة الزكاة التي تعلقت بأحد ضربي
~~النعمة وهو المال فإن العبادات مشروعة لإظهار شكر النعمة بها في الدينا
~~ونيل الثواب في الآخرة فكما أن شكر نعمة البدن بعبادة تؤدى بجميع البدن وهي
~~الصلاة فشكر نعمة المال بعبادة مؤداة بجنس تلك النعمة ليعرف بزوال المحبوب
~~من المال المرغوب في اقتنائه إلى من لا يصل إليه منه نفع وبما يلحق طبيعة
~~من المشقة في ذلك على ما قال بعض الأجواد إنا نجد في بذل المال ما يجده
~~البخلاء، ولكنا نتصبر ولهذا كان الجود قرين الشجاعة وقلما يفترقان لتولدهما
~~من قوة القلب قدر ما أزال إليه من أصناف المال وأتى من البسيطة في فنونها
~~إلا أن الزكاة دون الصلاة في الرتبة؛ لأن نعمة البدن أصل.
# PageV04P136
# ثم الصوم قربة تتعلق بنعمة البدن ملحقة بالأصل كأنها
~~وسيلة إلى الأصل وهو لا يصير قربة إلا بواسطة النفس وهي دون الواسطتين
~~الأوليين حتى صارت من جنس الجهاد.
#
### | [كشف الأسرار]
# ونعمة المال فرع؛ لأن المال وقاية النفس ولا ينتفع به بدونها وينتفع
~~بالنفس بدون المال فكان المتعلق بالنعمة التي هي أصل أعلى رتبة مما تعلق
~~بالنعمة التي هي فرع وقوله والأولى صارت قربة دليل آخر أي ولأن الأولى صارت
~~قربة بواسطة القبلة التي هي جماد لا استحقاق لها في التوجه إليها بوجه وقد
~~يسقط التوجه إليها عند خوف العدو والسبع والصلاة على الدابة.
# وهذه أي الزكاة صارت قربة بواسطة الفقير الذي له ضرب استحقاق في الصرف
~~إليه فإن المؤدي يجعل المال المؤدى خالصا لله تعالى في ضمن صرفه إلى
~~المحتاج ليكون كفاية له من الله تعالى فكانت الزكاة دون الصلاة بدرجة؛ لأن
~~الخلوص في الأولى أزيد منه في الثانية فكان معنى العبادة فيها أكمل؛ لأنها
~~به صارت عبادة قال الله تعالى {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له
~~الدين} ms2335 [البينة: 5] وفي قوله ضرب استحقاق في الصرف إشارة إلى نفي قول
~~الشافعي - رحمه الله - فإن عنده للفقير حقيقة استحقاق المال حتى صار المال
~~بمنزلة المشترك بينه وبين الفقير ولهذا كان للفقير عنده أن يأخذ مقدار
~~الزكاة من المال إذا ظفر به فأشار إلى أنه ليس بمستحق له حقيقة ولكن له
~~صلاحية أن يصرف إليه ويستحق هذا القدر على صاحب المال على معنى أنه إذا
~~أراد الأداء يجب عليه أن يصرفه إلى الفقير دفعا لحاجته ولا يقال لما وجب
~~الصرف إليه لفقره كان المال حقه فيكون هو مستحقا له حقيقة؛ لأنا نقول ما
~~يجب لفقره يجب رزقا له على الله تعالى؛ لأنه تعالى هو الضامن للرزق دون
~~العبيد إلا أن الله تعالى أمر بصرف هذا الواجب إليه فلا يصير المال حقه قبل
~~الصرف إليه ولا يخرج الزكاة به عن كونها عبادة خالصة قوله (ثم الصوم قربة)
~~يعني بعد هاتين العبادتين في الرتبة الصوم فإنه قربة تتعلق بالبدن كالصلاة
~~فكان ملحقا بالصلاة من حيث إنه بدني خالص، لكنه يجب على العبد بطريق
~~الرياضة للركوب لا مقصودا بنفسه ولا يشتمل أيضا على أفعال متفرقة على أعضاء
~~البدن بل يتأدى بركن واحد وهو الكف عن اقتضاء الشهوتين فكان دون الصلاة؛
~~لأنها عبادة مقصودة بنفسها مشتملة على أركان تتأدى بجميع البدن.
# ودون الزكاة أيضا؛ لأنه لا يصير قربة إلا بواسطة النفس وهي دون الواسطتين
~~الأوليين يعني في المنزلة لا في كونها واسطة فإن البيت معظم بتعظيم صاحب
~~الشرع إياه والفقير مستحق للصرف إليه بفقره ولا قبح في صفة الفقر، لكن
~~النفس تستحق القهر لميلها إلى الشهوات ومخالفة أمر الله جل جلاله وكونها
~~أمارة بالسوء وهذه صفة قبح فيكون هذه الواسطة دون الأوليين من هذا الوجه
~~وكانت أقوى في كونها واسطة وأقرب إلى كونها مقصودة ولهذا صارت هذه القربة
~~من جنس الجهاد؛ لأنه قهر عدو الله وعدوه الباطن كما أن الجهاد قهر عدو الله
~~وعدوه الظاهر وإليه الإشارة في قوله - عليه السلام - «أعدى عدوك نفسك التي ms2336
~~بين جنبيك» .
# وقوله - عليه السلام - «أفضل الجهاد أن تجاهد نفسك وهواك» وذكر في بعض
~~الشروح أن معنى قوله وهي دون الواسطتين أنها دونهما في كونها واسطة؛ لأن
~~الواسطة هاهنا ذات الفاعل وفي الصلاة والزكاة الواسطة غيرهما وخارجة عن
~~ذاتهما وإذا كان كذلك لا يصلح ذاته واسطة؛ لأنها موجودة في الإيمان أيضا إذ
~~الإيمان لا يوجد بدون الذات فعلى هذا يكون هذه الواسطة دون الأوليين لكونها
~~في حكم العدم فينبغي أن يكون الصوم أعلى رتبة من الصلاة والزكاة مثل
~~الإيمان، لكن الصوم شرع وسيلة إلى الصلاة كما بينا فكان بمنزلة التبع لها
~~فكان دونها وكذا الزكاة أصل بنفسها ليست بتبع.
# PageV04P137
# ثم الحج عبادة هجرة وسفر لا يتأدى إلا بأفعال تقوم
~~ببقاع معظمة فكانت دون الصوم كأنها وسيلة إليه والعمرة سنة واجبة تابعة
~~للحج، ثم الجهاد شرع لإعلاء الدين فرض في الأصل لكن الواسطة ها هنا هي
~~المقصودة فصارت من فروض الكفاية ألا ترى أن الواسطة كفر الكافر وذلك جناية
~~قائمة بالكافر مقصودة بالرد والمحو والاعتكاف شرع لإدامة الصلاة على مقدار
~~الإمكان فكان من التوابع ولذلك اختص بالمساجد.
#
### | [كشف الأسرار]
# لشيء فكانت فوق الصوم في الرتبة، ولكن الوجه الأول أوجه وأوفق لسياق
~~الكلام قوله (ثم الحج عبادة هجرة) أي عن الأولاد والأوطان والأقران
~~والإخوان وسفر إلى زيارة بيت الرحمن لا يتأدى إلا بأفعال تقوم أي تختص
~~ببقاع أو تقع في بقاع معظمة وأوقات شريفة من الطواف والوقوف والسعي والرمي
~~وغيرها فكان الحج دون الصوم في الرتبة كأنها أي كأن عبادة الحج وسيلة إلى
~~الصوم؛ لأنه لما هجر الأوطان وجانب الأهل والأولاد وانقطع عنه مواد الشهوات
~~في البوادي وانسد عليه طريق الوصول إليها في الفيافي ضعف نفسه وزال عنها
~~الجموحة وقدر على قهرها بالصوم فكان الحج من هذا الوجه بمنزلة الوسيلة إلى
~~الصوم فكان دونه (فإن قيل) الوسائط في الحج جمادات ليست لها صلاحية
~~الاستحقاق والواسطة في الصوم مستحقة للقهر فكان ينبغي أن يكون الحج فوق
~~الصوم ومثل الصلاة ms2337 قلنا: الوسائط وإن لم تكن صالحة للاستحقاق، لكن في هذه
~~العبادة معنى التعظيم لتلك البقاع أكثر منه في الصلاة للكعبة إذ التوجه
~~إليها في الصلاة ليس لتعظيمها وكذا معنى قهر النفس الذي في الصوم موجود في
~~الحج مع هذه الوسائط فلذلك كان دون الصوم والعمرة سنة واجبة أي قربة مؤكدة
~~فعلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمر بها تابعة للحج كسنن الصلاة
~~للصلاة وليست بفريضة كما قال الشافعي - رحمه الله -؛ لأن أفعالها من جنس
~~أفعال الحج وما بينا من الوسيلة لا يوجب عددا من القربة ولهذا لا يتكرر
~~فرضية الحج في العمر فعرفنا أنها ليست بفريضة، ثم الجهاد يعني بعد هذه
~~العبادات في الرتبة الجهاد؛ لأنه من فروض الكفاية وما تقدم من فروض
~~الأعيان.
# فرض في الأصل أي أصله فرض على الجميع؛ لأن إعلاء الدين فرض على الكل، لكن
~~الواسطة هاهنا وهي كسر شوكة المشركين ودفع شرهم هي المقصودة بالرد
~~والإعدام؛ لأن شرعية الجهاد لإزالة الكفر وإعدامه فصارت هذه العبادة من
~~فروض الكفاية؛ لأن المقصود يحصل ببعض المسلمين بمنزلة صلاة الجنازة حتى لو
~~لم يحصل كما في التغير العام يجب على كل فرد كالصلاة والصوم وذلك أي الكفر
~~جناية قائمة بالكافر ثابتة باختياره فكان أمرا عارضا فيه فالجهاد الذي شرع
~~لأجله لم يكن عبادة أصلية بخلاف الصلاة والزكاة والصوم والحج فإن الوسائط
~~فيها أصلية ثابتة بخلق الله تعالى لا اختيار للعبد فيها فكانت تلك العبادات
~~أصلية والاعتكاف أخر الاعتكاف عن الجهاد؛ لأن الجهاد من الفروض والاعتكاف
~~من السنن وهو مشروع لإقامة الصلاة على مقدار الإمكان إذ العزيمة هي
~~الاشتغال بالعبادة في جميع الأوقات لتواتر النعم على العبد في كل ساعة إلا
~~أن الله تعالى تفضل على عباده بإسقاطها عنه في عامة الأوقات ورضي بأدائها
~~في أزمنة قليلة بفضله وكرمه فكان الاعتكاف أخذا بالعزيمة؛ لأنه إدامة
~~الصلاة إما بالاشتغال بحقيقة الأداء وبالانتظار للصلاة؛ لأن له حكم الصلاة
~~ولذلك صح النذر بالاعتكاف وإن لم يكن في الشرع واجب من جنسه؛ لأنه ms2338 نذر
~~بالصلاة معنى والتابع للشيء له حكم الأصل ولذلك أي ولأن المقصود إدامة
~~الصلاة اختص الاعتكاف بالمساجد التي هي أمكنة الصلاة والمعدة لها.
# قال شمس الأئمة - رحمه الله -: الاعتكاف قربة زائدة يعني على العبادات
~~البدنية والمالية لما فيها من تعظيم المكان المعظم بالمقام فيه وهو المسجد
# PageV04P138
# والعبادة التي فيها معنى المؤنة صدقة الفطر فلم تكن
~~خالصة حتى لم يشترط لها كمال الأهلية.
# والمؤنة التي فيها معنى القربة هي العشر حتى لا يبتدأ على الكافر وأجاز
~~محمد - رحمه الله - بقاءه على الكافر والخراج مؤنة فيها معنى العقوبة؛ لأن
~~سببه الاشتغال بالزراعة وهي الذل في الشريعة وكل واحد منهما شرع مؤنة لحفظ
~~الأرض وإنزالها ولذلك لا يبتدأ على المسلم وجاز البقاء عليه؛ لأنها لما
~~تردد لا يجب بالشك ولم يبطل به
#
### | [كشف الأسرار]
# ولما في شرطها من منع النفس عن اقتضاء الشهوتين وهو الصوم والمقصود بها
~~تكثير الصلوات إما حقيقة أو حكما بانتظار الصلاة في مكانها على صفة
~~الاستعداد بالطهارة.
# قوله (والعبادة التي فيها معنى المؤنة صدقة الفطر) المئونة الثقل فعولة
~~من مأنت القوم أمأنهم إذا احتملت مئونتهم وقيل: العدة من قولهم أتاني فلان
~~وما مأنت له مأنا إذا لم يستعد له وقيل: إنها من منت الرجل أمونه والهمزة
~~فيها كهي في أدؤر وقيل: هي مفعلة من الأون وهو الخرج والعدل؛ لأنه ثقل على
~~الإنسان أو من الأين وهو التعب والشدة والأول أصح كذا في المغرب والصحاح.
# وهذا الواجب مشتمل على معنى العبادة والمئونة؛ لأن تسميته في الشرع صدقة
~~وكونه طهرة للصائم عن اللغو والرفث واعتبار صفة الغناء فيمن يجب عليه كما
~~في الزكاة واشتراط النية في أدائه حتى لا يتأدى بدون النية بحال وعدم صحة
~~أدائه من غير المالك حتى لو أدى المكاتب صدقة الفطر عن نفسه لا يجوز كما لو
~~زكى ماله وتعلق وجوبه بالوقت ووجوب صرفه إلى مصارف الصدقات تدل على كونه
~~عبادة.
# ووجوبه على الإنسان بسبب رأس الغير وكون الرأس فيه سببا يدلان على ms2339 أن فيه
~~معنى المئونة كالنفقة وإلى معنى المئونة أشار النبي - عليه السلام - في
~~قوله «أدوا عمن تمونون» إلا أن معنى العبادة لما كان راجحا لما ذكرنا من
~~المعاني قلنا هذا الواجب عبادة فيه معنى المئونة ولما قصر معنى العبادة فيه
~~حيث لم يكن عبادة خالصة لم يشترط له كمال الأهلية كما شرط للعبادات الخالصة
~~حتى وجب على الصبي والمجنون الغنيين في مالهما كنفقة ذوي الأرحام وهذا عند
~~أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله فإن عندهما تجب صدقة الفطر في مال الصبي
~~والمجنون لأنفسهما ورقيقهما يتولى أداء ذلك عن مالهما الأب أو وصي الأب أو
~~الجد إذا لم يكن لهما أب ولا وصي أب أو وصي الجد بعد الجد أو وصي نصبه
~~القاضي لهما وعلى قول محمد وزفر رحمهما الله لا تجب صدقة الفطر عليهما في
~~مالهما فإن كان الأب غنيا يجب عليه ولو أداها من مالهما ضمن وهو القياس؛
~~لأن الوجوب على الأب بسبب رأس الولد كما يجب بسبب رأس العبد الكافر فإذا
~~أدى ما عليه من مال الصغير ضمن كما إذا أدى صدقة وجبت عليه بسبب عنده من
~~مال الصغير ولأنها عبادة أو معنى العبادة فيها راجح فلا تجب على الصغير
~~والمجنون لسقوط الخطاب عنهما وعليه يبنى الوجوب واستحسن أبو حنيفة وأبو
~~يوسف رحمهما الله فقالا: في هذه الصدقة معنى العبادة ومعنى المئونة كما
~~بينا فباعتبار معنى الصدقة لم تجب مع الفقر كالزكاة وباعتبار معنى المئونة
~~صح الإيجاب على الصغير كالعشر وإن كان فيه معنى الصدقة إليه أشير في
~~الأسرار وكلام محمد وزفر أوضح.
# قوله (والمئونة التي فيها معنى القربة هي العشر) .
# لأن سببه الأرض النامية فباعتبار تعلقه بالأرض هو مئونة؛ لأن مئونة الشيء
~~سبب بقائه والعشر سبب بقاء الأرض وباعتبار تعلقه بالنماء وهو الخارج كتعلق
~~الزكاة به أو باعتبار أن مصرفه الفقراء كمصرف الزكاة تحقق فيه معنى العبادة
~~وأخذ شبها بالزكاة إلا أن الأرض أصل والنماء وصف تابع وكذا المحل شرط
~~والشرط تابع فكان معنى المئونة فيه أصلا ms2340 ومعنى العبادة تبعا حتى لا يبتدأ
~~على الكافر؛ لأن معنى القربة وإن كان تابعا، لكن الكافر ليس بأهل للقربة
~~بوجه وأجاز محمد - رحمه الله - بقاءه على الكافر باعتبار معنى المئونة كما
~~سنبينه والخراج
# PageV04P139
# وكذلك قال محمد - رحمه الله - في العشر.
# وقال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى -: ينقلب خراجيا وقال أبو يوسف - رحمه
~~الله -: يجب تضعيفه؛ لأن الكفر ينافي صفة القربة من كل وجه فلا يبقى العشر؛
~~لأنه قربة من وجه فلهذا يبقى الخراج وعن محمد - رحمه الله - روايتان في صرف
~~العشر الباقي على الكافر كأنه جعله خراجيا في رواية والجواب عنه أنه غير
~~مشروع إلا بشرط التضعيف لكن التضعيف ضروري فلا يصار إليه مع إمكان الأصل
~~وهو الخراج فصار الصحيح ما قاله أبو حنيفة - رحمه الله -.
#
### | [كشف الأسرار]
# مئونة؛ لأنه سبب بقاء الأرض كالعشر فيها معنى العقوبة؛ لأن سببه أي سبب
~~شرعيته في الأصل أو سبب وضعه على الأرض لا سبب وجوبه فإنه هو الأرض على ما
~~مر الاشتغال بالزراعة فإن الإمام إذا فتح بلدة عنوة وأقر أهلها فلم يسلموا
~~واشتغلوا بالزراعة وضع على جماجمهم الجزية وعلى أراضيهم الخراج فكان سبب
~~وضعه الاشتغال بالزراعة وهو سبب الذل في الشريعة على ما «قال - عليه السلام
~~- حين رأى آلة الزراعة في دار قوم ما دخل هذا دار قوم إلا ذلوا» وذلك لما
~~في الاشتغال بالزراعة عمارة الدنيا والإعراض عن الجهاد وهما من عادة الكفار
~~فكان وجوب الخراج باعتبار الأرض مئونة وباعتبار الاشتغال بالزراعة عقوبة.
# وكل واحد من العشر والخراج شرع مئونة لحفظ الأرض وإنزالها كما بيناه
~~مشبعا في باب بيان أسباب الشرائع إلا أن صاحب الشرع جعل في العشر معنى
~~العبادة كرامة للمسلمين وجعل في الخراج معنى العقوبة إهانة للكافرين وإنزال
~~الأرض ريعها وما يحصل منها جمع نزل وهو الزيادة والفضل وذكر في الأسرار أن
~~الخراج في الأراضي أصل؛ لأنه كان موجودا قبل الإسلام، لكن الشرع نقل عنه
~~إلى العشر في حق المسلمين وأوجب الصرف إلى مصارف الزكاة ms2341 ليصير به نوع عبادة
~~تكرمة للمسلمين ولذلك أي ولكون الخراج متضمنا معنى العقوبة والذل لا يبتدأ
~~الخراج على المسلم حتى لو أسلم أهل الدار طوعا أو قسمت الأراضي بين
~~المسلمين لم يوضع الخراج على أراضيهم وجاز البقاء أي بقاء الخراج على
~~المسلم حتى لو اشترى من كافر أرض خراج أو أسلم الكافر وله أرض خراج يؤخذ
~~منه الخراج دون العشر؛ لأن الخراج لما تردد بين المئونة والعقوبة لم يجب
~~بالشك أي لم يمكن إيجابه على المسلم ابتداء بمعنى المئونة لمعارضة معنى
~~العقوبة إياه ولم يبطل به يعني لا يسقط بعد الوجوب بالشك أيضا فإنه لو سقط
~~لسقط باعتبار معنى العقوبة وقد عارضه معنى المئونة فإنه يوجب البقاء فلا
~~يسقط بالشك.
# وكذلك قال محمد - رحمه الله - في العشر أي وكما قالوا جميعا في الخراج
~~قال محمد في العشر يعني لا يبتدأ العشر على الكافر ولكن يجوز البقاء عليه
~~حتى لو ملك الذمي أرضا عشرية تبقى عشرية كما كانت؛ لأن العشر يجب مئونة
~~للأرض النامية كالخراج فيكون الكافر أهلا له؛ لأنه من أهل تحمل المؤن إلا
~~أن في أداء العشر للمؤمن قربة وثوابا؛ لأنه يصرف إلى مصارف الزكاة ويقضى به
~~رزق عبيد الله تعالى مثل ما يكون في نفقة الأبوين والأولاد وإذا كان معنى
~~القربة في الأداء تابعا أمكن الإيجاب على الكافر بلا تضمين قربة في أدائها
~~كما في النفقات ولأنا نوجب العشر ونصرفه إلى مصارف الجزية والخراج كصدقات
~~بني ثعلب وهذا بخلاف ابتداء إيجاب العشر؛ لأن الكفر مانع منه لما فيه من
~~ضرب كرامة مع إمكان وضع الخراج كما أن الإسلام مانع من وضع الخراج مع إمكان
~~وضع العشر فأما بعدما صارت عشرية فيستقيم إيجابه على الكافر فلا تصير
~~خراجية بكفره كالخراجية لا تصير عشرية بإسلام المالك وحاصل مذهبه أن ما صار
~~وظيفة للأرض لا تتغير بتبدل المالك وقال أبو يوسف - رحمه الله -: يجب
~~تضعيفه؛ لأن ما كان مأخوذا من المسلم يجب تضعيفه إذا وجب أخذه من الكافر
~~كصدقات بني ثعلب ms2342 وما يمر به الذمي على العاشر وقال أبو حنيفة - رحمه الله
~~-: ينقلب خراجا؛ لأن معنى العبادة لا يمكن إلغاؤه من العشر؛ لأن.
# PageV04P140
# وأما الحق القائم بنفسه فخمس المغانم والمعادن حق وجب
~~لله تعالى ثابتا بنفسه بناء على أن الجهاد حقه فصار المصاب به له كله لكنه
~~تعالى أوجب أربعة أخماسه للغانمين منة منه فلم يكن حقا لزمنا أداؤه طاعة له
~~بل هو حق استبقاه لنفسه فتولى السلطان أخذه وقسمته ولهذا جوزنا صرف الخمس
~~إلى من استحق أربعة أخماسه بخلاف الطاعات مثل الزكوات والصدقات فإنها لا
~~ترد إلى الملاك بعد الأخذ منهم ولهذا حل الخمس لبني هاشم؛ لأنه على ما
~~قلناه من التحقيق لم يصر من الأوساخ
#
### | [كشف الأسرار]
# معنى القربة في صرفه إلى مصارف الزكاة التي هي عبادة والكافر ليس من أهله
~~فلم يجب بحيث يصرف إلى الفقراء فإن قالا: يصرفه إلى المقاتلة فهو أداء حق
~~آخر لما تبدل مستحقه؛ لأن العشر إنما عرف بوصف العبادة فإذا سلب عنه هذا
~~المعنى لم يبق عشرا؛ لأن المشروع يعرف بوصفه وإذا سقط الأول ووجب الآخر كان
~~الخراج به أولى من الغير تسمية كما في ابتداء المن عليهم بخلاف الخراج يبقى
~~على المسلم؛ لأنه من أهل أن يؤخذ منه مئونة مالية بلا ثواب كنفقة دابته وما
~~يجب صرفه إلى المقاتلة من الجعلات عند الحاجة.
# ولأن استبقاءه بعد الوجوب كاستبقاء الآخرة باعتبار التمكن من الانتفاع
~~ومال المسلم يصلح لذلك وقوله؛ لأن الكفر ينافي صفة القربة يصلح دليلا لكلا
~~القولين يعني لما كان الكفر ينافي القربة من كل وجه لمنافاته حكمها وهو
~~الثواب يجب الخراج الذي هو أخذ مؤنتي الأرض عند أبي حنيفة - رحمه الله -
~~لتعذر إيجاب الآخر وعند أبي يوسف يجب التضعيف الذي هو في حكم الخراج وليس
~~فيه معنى العبادة بوجه؛ لأن التغيير في المصير إلى التضعيف أقل منه في
~~المصير إلى الخراج؛ لأن في الخراج تغيير الأصل والوصف جميعا وفي التضعيف
~~تغيير الوصف لا غير وأما الإسلام فلا ms2343 ينافي العقوبة من كل وجه أي لا ينافي
~~ما هو عقوبة من كل وجه كالرجم والقصاص فلا ينافي المئونة التي فيها معنى
~~العقوبة بالطريق الأولى أو معناه أن الإسلام ينافي العقوبة من وجه وهو أنه
~~سبب في العز والكرامة كما قال تعالى {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين}
~~[المنافقون: 8] فلا يصلح سببا للعقوبة التي هي ذل وهوان ولا ينافيها من وجه
~~وهو أنه قد شرع في حق المسلم الحدود والقصاص وهي عقوبات محضة فيجوز أن يثبت
~~في حقه ما هو مئونة فيه معنى العقوبة وإذا كان كذلك قلنا: لا يبتدأ الخراج
~~على المسلم عملا بالوجه الأول ويجوز أن يبقى عليه عملا بالوجه الثاني فأما
~~الكفر فينافى القربة من كل وجه فلا يمكن شروع العشر في حق الكافر ابتداء
~~وبقاء وعن محمد - رحمه الله - روايتان في العشر الباقي على الكافر بعد
~~تملكه للأرض العشرية ففي رواية السير يوضع موضع الصدقة؛ لأن حق الفقراء
~~تعلق به فهو كتعلق حق المقاتلة بالأراضي الخراجية.
# وفي رواية ابن سماعة عنه يوضع في بيت مال الخراج؛ لأنه إنما يصرف إلى
~~الفقراء ما صار لله تعالى بطريق العبادة ومال الكافر لا يصلح لذلك فيوضع
~~موضع الخراج كالمال الذي يأخذه العاشر من أهل الذمة والجواب يعني لأبي
~~حنيفة عما ذكر أبو يوسف ومحمد - رحمهم الله - أن العشر غير مشروع في حق
~~الكافر إلا بشرط التضعيف فلا يمكن إيجاب عشر واحد عليه فهذا رد لكلام محمد.
# وقوله: لكن التضعيف إلى آخره رد لكلام أبي يوسف يعني أنه ضروري ثبت على
~~خلاف القياس بإجماع الصحابة - رضي الله عنهم - في قوم بأعيانهم عند تعذر
~~إيجاب الجزية والخراج عليهم خوفا من الفتنة فإنهم لما أبوا قبول الجزية
~~والخراج ومالوا إلى التضعيف وقد كانوا ذوي سعة ومنعة حتى قيل: إنهم كانوا
~~أربعين ألفا وكانوا قريبا من أرض الروم قبلوا ذلك منهم خوفا من التحاقهم
~~بالروم وصيرورتهم حربا على المسلمين فأما غيرهم من الكفار فليسوا بمنزلتهم
~~لإمكان أخذ الجزية والخراج منهم فلا يصار إلى التضعيف في ms2344 حقهم مع إمكان
~~إيجاب الأصل وهو الخراج فثبت أن الصحيح ما قال أبو حنيفة - رحمه الله -.
# قوله (وأما الحق القائم بنفسه) أي الحق الثابت بذاته من غير أن يتعلق
~~بذمة العبد ومن غير أن
# PageV04P141
# غير أنا جعلنا النصرة علة للاستحقاق؛ لأنها من
~~الأفعال والطاعات فكان أولى بالكرامة واعتبارا بالأربعة الأخماس فإنها
~~بالنصرة بالإجماع.
#
### | [كشف الأسرار]
# يكون له سبب يجب باعتباره على العبد أداؤه بطريق الطاعة أو بغيرها مثل
~~الصلاة والزكاة وسائر حقوق الله تعالى وحقوق العباد فخمس المغانم والمعادن
~~والمغنم والغنيمة ما يأخذه المسلمون من أموال الكفار والمعدن اسم لما خلقه
~~الله تعالى في الأرض من الذهب والفضة سمي به؛ لأن الناس يقيمون به الصيف
~~والشتاء من عدن بالمكان أقام به وقيل لإثبات الله تعالى فيه جوهرهما
~~وإثباته إياه في الأرض حتى عدن فيها أي يثبت كذا في المغرب حق وجب أي هو حق
~~ثبت لله تعالى بحكم ألوهيته لا حق لأحد فيه بناء على أن الجهاد حقه؛ لأنه
~~إعزاز دينه وإعلاء كلمته فصار المصاب به له كله أي صار المصاب بالجهاد كله
~~لله عز وجل كما أخبر عن ذلك بقوله جل ذكره {قل الأنفال لله والرسول}
~~[الأنفال: 1] .
# ومعنى الجمع بين ذكر الله والرسول أن الحكم والأمر فيها لله تعالى؛ لأنه
~~خالص حقه لا حق لأحد فيه والرسول ينفذه فيما بين المؤمنين فثبت أن مجموع
~~المصاب حقه على الخلوص، لكنه جل جلاله أوجب أي أثبت أربعة أخماس المصاب
~~للغانمين منة منه أي بطريق المنة عليهم من غير أن يستوجبها بالجهاد؛ لأن
~~العبد يعمله لمولاه لا يستحق على مولاه شيئا، لكنه تعالى أثبتها للغانمين
~~جزاء معجلا في الدنيا فضلا منه ورحمة فلم يكن الخمس حقا لزمنا أداؤه بطريق
~~الطاعة بل هو حق استبقاء لنفسه من المال الذي هو خالص حقه وأمر بالصرف إلى
~~من سماهم في كتابه فتولى السلطان أخذه وقسمته بينهم؛ لأنه نائب الشرع ولهذا
~~أي ولأنه حق ثابت بنفسه ولم يجب علينا على سبيل الطاعة ms2345 جوزنا صرف خمس
~~الغنيمة إلى من استحق أربعة أخماسها من الغانمين وإلى آبائهم وأولادهم وكذا
~~جاز صرف خمس المعدن إلى الواحد عند حاجته أيضا بخلاف ما وجب على سبيل
~~الطاعة مثل الزكوات والصدقات فإن صرفها لا يجوز إلى من أداها وإن افتقر حتى
~~لو سلم الزكاة إلى الساعي بعد حولان الحول فافتقر قبل صرفها إلى الفقير لا
~~يكون له أن يستردها من الساعي ويصرفها إلى حاجة نفسه وكذا لو لزمه كفارة
~~وهو فقير فملك من الطعام مقدار ما يؤدي به الكفارة مثلا لا يجوز له أن
~~يصرفه إلى نفسه أو إلى أبويه أو أولاده.
# وذلك؛ لأنها لما وجبت على سبيل الطاعة كان فعل الإيتاء هو المقصود ولا
~~يحصل الإيتاء أو لا يتم بالصرف إلى نفسه وإلى ولده وأبويه فأما هاهنا
~~فالفعل ليس بمقصود؛ لأنه لم يجب على سبيل الطاعة بل هو مال الله تعالى أمر
~~بصرفه إلى جهة فإذا وجدت تلك الجهة في الغانم كان هو وغيره سواء ولهذا أي
~~ولأنه ليس بحق لزمنا أداؤه بطريق الطاعة حل خمس الخمس لبني هاشم؛ لأنه أي
~~خمس الخمس على ما قلنا من التحقيق أي أثبتنا أنه حق قائم بنفسه لله تعالى
~~لم يصر من الأوساخ؛ لأن المال إنما يصير وسخا بصيرورته آلة لأداء الواجب
~~ومحلا لانتقال الآثام التي هي بمنزلة الدرن في البدن إليه فيصير خبيثا
~~كالماء المستعمل في البدن يصير خبيثا طبعا بانتقال الأوساخ إليه أو شرعا
~~بانتقال الحدث أو الآثام إليه وهذا المال لم يؤد به واجب فبقي طيبا كما كان
~~فحل لبني هاشم بخلاف مال الزكاة فإنه صار خبيثا لما ذكرنا فلم يحل لبني
~~هاشم لفضيلتهم قوله (غير أنا) أي، لكنا جعلنا النصرة علة للاستحقاق في حق
~~بني هاشم وغيرهم من ذوي القربى.
# وقال الشافعي - رحمه الله -: علة الاستحقاق القرابة في حقهم وتظهر فائدة
~~الاختلاف في سقوط سهم ذوي القربى فعندنا يسقط بوفاة الرسول - عليه السلام -
~~لانتهاء العلة وهي
# PageV04P142
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# النصرة بوفاته كما ms2346 سقط نصيب المؤلفة قلوبهم من الزكاة لانتهاء علة
~~الاستحقاق وهي ضعف الإسلام إلا أن عند أبي الحسن الكرخي من مشايخنا سقط هذا
~~السهم بموته في حق الأغنياء منهم دون الفقراء وهو مختار القاضي الإمام أبو
~~زيد في الأسرار وعند الشيخ أبي جعفر الطحاوي سقط في حق الأغنياء والفقراء
~~منهم جميعا وعند الشافعي - رحمه الله - هو ثابت لبقاء العلة وهي القرابة
~~فيقسم عندنا على ثلاثة أسهم لليتامى والمساكين وأبناء السبيل ويدخل من اتصف
~~من ذوي القربى بهذه الصفات فيهم عند المحققين من أصحابنا وسهم الرسول -
~~عليه السلام - ساقط عندنا بوفاته أيضا كسهم ذوي القربى.
# وعنده يقسم على خمسة أسهم كما كان يقسم في عهد رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - سهم للإمام يصرفه إلى مصالح الدين وسهم لذوي القربى يقسم بين بني
~~هاشم وبني المطلب دون غيرهم، وثلاثة أسهم لما ذكرناهم قال: والذي يدل على
~~أن العلة هي القرابة أنه تعالى قال {ولذي القربى} [الأنفال: 41] والمراد
~~قرابة الرسول - عليه السلام - كما فسره أهل التفسير وهي اسم مشتق من
~~القرابة فيكون مأخذ الاشتقاق علة للحكم كما في قوله تعالى {الزانية
~~والزاني} [النور: 2] {والسارق والسارقة} [المائدة: 38] ولأنه - عليه السلام
~~- قال «يا بني هاشم إن الله تعالى كره لكم غسالة الناس وعوضكم بما هو خير
~~منها وهو خمس الخمس» سمي حقهم في الخمس عوضا عن حرمان الصدقة والعوضية إنما
~~تثبت إذا جمعتهما علة واحدة؛ لأن العوض خلف عن المعوض فيثبت بما ثبت به
~~الأصل وعلة حرمان الصدقة هي القرابة فوجب أن تكون القرابة علة لاستحقاق خمس
~~الخمس الذي هو عوض أيضا يوضحه أن حرمانهم عن الصدقة كان بطريق الكرامة
~~وإنما يحصل الكرامة إذا حرموا عن الصدقة التي هي مال خبيث وأعطوا من مال
~~طيب فأما الحرمان من غير أن يتخلفه شيء آخر يكون إهانة لا كرامة وما ذكرتم
~~مؤد إليه إذ الحرمان ثابت من غير خلف على أصلكم.
# والدليل لنا على أن النصرة علة الاستحقاق من النص ما روي «أن النبي - صلى
~~الله عليه ms2347 وسلم - قسم سهم ذوي القربى يوم خيبر بين بني هاشم بن عبد مناف
~~وبني المطلب بن عبد مناف فجاءه عثمان بن عفان وهو من بني عبد شمس بن عبد
~~مناف وجبير بن مطعم وهو من بني نوفل بن عبد مناف فقالا: إنا لا ننكر فضل
~~بني هاشم لمكانك الذي وضعك الله فيهم ولكن نحن وبنو مطلب إليك سواء في
~~النسب فما بالك أعطيتهم وحرمتنا فقال: إنهم لن يزالوا معي هكذا في جاهلية
~~وإسلام وشبك بين أصابعه» فهما سألا عن تخصيص بني المطلب مع استوائهم في
~~القرابة وقيل بنو نوفل وبنو عبد شمس كانوا أقرب إليه من بني المطلب؛ لأن
~~نوفلا وعبد شمس كانا أخوي هاشم لأب وأم والمطلب كان أخا هاشم لأبيه دون
~~أمه، ثم أعطى رسول الله - عليه السلام - بني المطلب ولم يعط بني نوفل وبني
~~عبد شمس فأشكل عليهما فلهذا سألاه فبين النبي - عليه السلام - أن الاستحقاق
~~بالنصرة والانضمام إليه صحبة لا بالقرابة والصحبة منقطعة بوفاته - عليه
~~السلام - فبطل الاستحقاق ولا يقال: الكتاب يقتضي الاستحقاق بالقرابة فلا
~~يجوز إبطال ما ثبت به بخبر الواحد؛ لأنا لا نسلم أنه من الآحاد بل هو خبر
~~مشهور عمل به الأمة فإن سهم ذوي القربى عند من قال ببقائه بعد وفاة الرسول
~~- عليه السلام - مقسوم بين بني هاشم وبني المطلب دون غيرهم بناء على هذا
~~الخبر فيجوز الزيادة به على الكتاب، ثم أما أن يقال: ثبت أن النصرة علة
~~بهذا الخبر فتضم إلى القرابة الثابتة علة بالكتاب وصارتا علة واحدة.
# PageV04P143
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# ويضاف الحكم إلى آخرهما وجودا كما هو طريق بعض مشايخنا أو يقال: لفظ
~~القربى مطلق فيتقيد بالنصرة كتقيد الأيام في كفارة اليمين بالتتابع أو هو
~~مجمل فيلتحق الخبر بيانا به كما مر بيانه في الباب الأول من البيان ومن
~~المعقول أشير إليه في الكتاب وهو أن سهم ذوي القربى ثبت لهم بطريق الكرامة
~~فتعليق هذه الكرامة بنصرة الرسول - عليه السلام - على الوجه الذي وجد منهم ms2348
~~في الجاهلية والإسلام أولى من تعليقه بالنسب؛ لأن النصرة فعل هو طاعة في
~~الأصل والقرابة أمر ثبت خلقة لا صنع فيه لأحد وتعلق الكرامات بالطاعات أكثر
~~من تعلقها بما ثبت خلقة واعتبار بالأربعة الأخماس فإنها لم تستحق إلا
~~بالنصرة حتى لا يملكها من دخل تاجرا أو يملكها من دخل غازيا وإن لم يقاتل؛
~~لأنه دخل على قصد النصرة وإنها تحصل بالاجتماع على قصد القتال فثبت أن ما
~~ذكرنا تعليل بوصف ظهر تأثيره في الشرع ولا يقال لو كان الحكم متعلقا
~~بالنصرة لما ثبت الاستحقاق للنساء والولدان كما في الأربعة الأخماس؛ لأنهم
~~ليسوا من أهل النصرة؛ لأنا نقول: المراد من النصرة الاجتماع إليه في الشعب
~~والوادي لا نصرة القتال ومثلها يكون من النسوان والولدان وإليها أشير في
~~قوله - عليه السلام - «إنهم لم يفارقوني في جاهلية وإسلام» .
# وقصة ذلك «أن قريشا حين أرادوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - سوءا قام
~~بنو هاشم وبنو المطلب بالذب عنه فتضافرت قريش على نصب العداوة لبني هاشم
~~وبني المطلب وكتبوا صحيفة تعاقدوا فيها على قطع الرحم من بني هاشم وبني
~~المطلب وأن لا يصاهروهم ولا يبايعوهم ولا يخالطوهم حتى تسلموا رسول الله -
~~عليه السلام - إليهم ليقتلوه وعلقوها في الكعبة فلما رأى أبو طالب ذلك دخل
~~شعبه الذي كان له بأسفل مكة ببني هاشم وبني المطلب غير أبي لهب فإنه دخل في
~~عقد قريش فتحصنوا بالشعب وبقوا فيه ثلاث سنين مقطوعا عنهم الميرة والتفقد
~~حتى ضاقت بهم الحال وجعل صبيانهم يتضاغون من الجوع، ثم سلط الله الأرضة على
~~الصحيفة فأكلت منها كل ما كان فيها من ذكر جور وقطيعة وتركت ما كان من اسم
~~الله تعالى وأوحي بذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكره لعمه
~~فاجتمعوا ولبسوا أحسن ثيابهم وخرجوا إلى الحجر فجلسوا مجالس ذوي الأقدار من
~~قريش، ثم قال أبو طالب: يا معشر قريش إنا قد جاءكم لأمر فأجيبوا فيه
~~بالمعروف فقالوا مرحبا بك فقل ما تحب فعندنا ما يسرك فقال أبو طالب: إن
~~محمدا ms2349 أخبرني ولم يكذبني قط أن الله تعالى سلط على صحيفتكم الأرضة فلحست كل
~~ما كان فيها من جور وقطيعة وتركت ما كان من ذكر الله تعالى فإن كان صادقا
~~نزعتم عن سوء رأيكم وإن كان كاذبا دفعته إليكم فقتلتموه أو استبقيتموه
~~فقالوا: قد أنصفتنا، ثم تمالأت جماعة من قريش في تقصي شأن الصحيفة فلما
~~أحضرت ونشرت إذ هي كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعند ذلك سقط
~~في أيديهم وعلموا أنهم كانوا ظالمين، ثم مزقت الصحيفة وخرج الناس من الشعب
~~وأمن بعضهم بعضا» .
# وفي رواية «أنهم لما جهدوا جهدا شديدا رق لهم نفر من قريش منهم مطعم بن
~~عدي وأظهروا الكراهة لما نالهم من الضر والبؤس فأجمعوا على نقض تلك الصحيفة
~~القاطعة الظالمة فقام مطعم إلى الصحيفة فوجد الأرضة قد أكلتها إلا باسمك
~~اللهم فلما مزقت وبطل ما فيها فرج الله تعالى عن بني هاشم وبني المطلب
~~فخرجوا من الشعب فذلك معنى قوله - عليه السلام - إنهم لن يزالوا معي في
~~جاهلية وإسلام» فإن قيل فإذا هذه.
# PageV04P144
# فأما قرابة النبي فخلقة ولتكون لها صيانة عن أعواض
~~الدنيا ولم يجز أن يكون النصرة وصفا يتم بها القرابة علة ما سبق في باب
~~الترجيح أن ما يصلح علة بنفسه لا يصلح للترجيح ولأنها تخالف جنس القرابة
~~فلم يصلح وصفا لها
#
### | [كشف الأسرار]
# النصرة التي هي العلة عندكم لا تكون من الطاعات؛ لأنها وجدت في الجاهلية
~~والكفر مناف لجميع الطاعات فلا تصلح سببا للكرامة قلنا: يجوز أن يكون هذا
~~الفعل منهم مخصوصا بالصيانة عن الفساد بعد الإسلام لتعلقه بالنبي - صلى
~~الله عليه وسلم - كما روي «أن عليا - رضي الله عنه - قال لرسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: هل نفعت عمك أبا طالب فقال - عليه السلام - كان في طمطام
~~من النار فأخرجته إلى ضحضاح منها» ولم يكن ذلك التخفيف إلا بإحسانه إلى
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ونصرته له ولم يبطل بسبب الكفر وكذلك روي أن
~~العذاب يخفف عن ms2350 أبي لهب ليلة الاثنين بذبحه نسيكة استبشارا بمولد النبي -
~~عليه السلام - وكان ليلة الاثنين فلما صلح مثل هذه الأفعال مع الكفر سببا
~~للتخفيف في الآخرة لأن يصلح سببا لاستحقاق سهم الغنيمة في الدنيا بعد
~~الإسلام كان أولى.
# قوله (وليكون) عطف على الدليل الأول أي جعلنا النصرة علة للاستحقاق دون
~~القرابة لكذا وليكون جعلنا النصرة علة صيانة لقرابة الرسول عن أعواض الدنيا
~~أصلا؛ لأن درجة قرابته أعلى من أن تجعل علة لاستحقاق شيء من الدنيا ولهذا
~~صارت سببا للحرمان عن الزكاة ولم تصلح سببا لاستحقاق الإرث حتى لم يرث
~~أقرباء الرسول - عليه السلام - عنه فثبت أن جعل النصرة علة أولى قوله (ولم
~~يجز أن يكون النصرة وصفا يتم بها القرابة علة) يحتمل أن يكون جوابا عما قال
~~الخصم أنا لا أهدر وصف النصرة ولكن أجعل القرابة علة كما اقتضاه النص وأجعل
~~النصرة وصفا يتم بها القرابة علة ويترجح بها على القرابة التي لم يوجد فيها
~~وصف النصرة كالعدالة في الشاهد والنماء في النصاب والتأثير في الوصف
~~الملائم فإن بهذه الأوصاف تتم هذه الأشياء علة تترجح على ما لم يوجد فيه
~~هذه الأوصاف ولهذا أعطينا بني هاشم وبني المطلب دون غيرهم لوجود هذا الوصف
~~في قرابتهم دون قرابة من سواهم.
# فقال الشيخ - رحمه الله -: لا يمكن أن يجعل النصرة وصفا متمما للقرابة
~~علة ومرجحا لها لما مر أن ما يصلح علة بنفسه لا يصلح للترجيح والنصرة
~~بنفسها تصلح علة للاستحقاق كما في الأربعة الأخماس فلا يصلح وصفا مرجحا
~~للقرابة؛ لأنها أي ولأن النصرة تخالف جنس القرابة؛ لأن القرابة ذات ليس
~~فيها صنع لأحد والنصرة فعل من جنس الطاعات في الأصل.
# وأثرهما مختلف أيضا فإن القرابة سبب لإيجاب الصلة في مال القريب دون غيره
~~والنصرة سبب لإيجاب الصلة في مال الغير وإذا كان كذلك لم تصلح النصرة وصفا
~~للقرابة لتترجح القرابة به كما في ابني عم أحدهما أخ لأم أو زوج لا يصلح
~~الزوجية أو الأخوة وصفا مرجحا لقرابة العمومة للاختلاف بخلاف أخوين ms2351 لأب
~~أحدهما أخ لأم حيث يصلح الأخوة لأم وصفا مرجحا للإخوة لأب لاتحاد جنس
~~القرابة على ما مر بيانه على أنا إن سلمنا أن النصرة تصلح مرجحة للقرابة
~~فإنما تصلح في حياة الرسول - عليه السلام - لا بعد وفاته لفوات هذا الوصف
~~بعد وفاته فكانت القرابة بعد وفاة الرسول - عليه السلام - بمنزلة نصاب لم
~~يبق نماؤه وبمنزلة شاهد لم تبق عدالته فسارت قرابة بني نوفل وبني عبد شمس
~~فإن قيل: إذا لم يمكن أن تجعل النصرة وصفا للقرابة نجعل كل واحدة منهما علة
~~على حدة فإن الحكم يجوز أن يكون معللا بعلتين.
# قلنا: لا يجوز ذلك؛ لأن القرابة بانفرادها لا تصلح علة بالإجماع فإن بني
~~نوفل وبني عبد شمس لا يستحقون شيئا وإذا لم تصلح القرابة علة ولم يصلح
~~النصرة وصفا لها كانت العلة هي النصرة لا غير كما بينا ويحتمل أن يكون ردا
~~لما ذهب إليه
# PageV04P145
# وعلى مسائل أصحابنا - رحمهم الله - في أن الغنيمة
~~تملك عند تمام الجهاد حكما بالأخذ مقصودا ويبتنى عليه مسائل لا تحصى.
#
### | [كشف الأسرار]
# بعض مشايخنا أن الله تعالى علق الاستحقاق بالقربى وحقيقتها للقرابة وبين
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الاستحقاق بالنصرة فصار الحكم متعلقا
~~بعلة ذات وصفين من غير أن يكون أحدهما تابعا للآخر وقد عدم أحد الوصفين وهو
~~النصرة بعد وفاة الرسول - عليه السلام - فلا يبقى الحكم كما أنه لما عدم
~~أحد الوصفين في حق بني نوفل وبني عبد شمس في حياته لم يثبت الاستحقاق فبنو
~~هاشم وبنو المطلب بعد وفاته بمنزلة بني نوفل وبني عبد شمس في حياته.
# فقال: لما صلحت النصرة علة بنفسها لما بينا لا يصلح قرينة للقرابة متممة
~~لكونها علة لما سبق أن ما يصلح علة بنفسه لا يصلح للترجيح؛ لأنه لا يصير
~~تابعا لعلة أخرى فلأن لا يصلح جزء العلة أولى كان؛ لأن في جزء العلة إبطال
~~كونه علة وليس في الترجيح به ذلك والوجه الأول أظهر؛ لأن قوله ولأنها يخالف
~~جنس القرابة ms2352 فلم يصلح وصفا لا يلائم هذا الوجه.
# وأما تمسك الخصم بخبر التعويض؛ لأن حرمة الصدقة على بني هاشم لكرامتهم
~~ولم يدخل بها عليهم نقصان يحتاج إلى جبره بالتعويض ولو كان هذا السهم ثبت
~~لهم عوضا عن حرمة الصدقة لكان ينبغي أن يستحق من يستحق الصدقة لولا قرابة
~~الرسول - عليه السلام - وهم الفقراء دون الأغنياء لكان ينبغي أن لا يستحقه
~~بنو المطلب لعدم الحرمة في حقهم فعرفنا أنه - عليه السلام - لم يرد به
~~حقيقة التعويض عن الصدقة وإنما أراد به تطييب قلوبهم بأن الله تعالى إن حرم
~~عليكم الصدقة كرامة فقد أعطاكم مالا آخر أطيب منه إلا أنه - عليه السلام -
~~سماه تعويضا مجازا باعتبار الصورة فقد ذهب مال وحضر آخر كما سمي بيع الحر
~~بيعا بحكم الصورة على أن عند بعض مشايخنا الاستحقاق في حق من ثبت التعويض
~~في حقهم وهم الفقراء باق والخلاف في الأغنياء وبعضهم يقول: إن حديث التعويض
~~يدل على أن استحقاقهم هذا السهم على نحو استحقاق الصدقة لولا القرابة
~~واستحقاقهم للصدقة لولا القرابة كان على وجه جواز الصرف إليهم لا وجوب
~~الصرف إليهم فكذلك هذا السهم ونحن نجوز صرف بعض الخمس إليهم وإنما ننكر
~~وجوب الصرف إليهم بسبب القرابة فثبت أنه لا متمسك للخصم في حديث التعويض
~~وقد ذكر في الأسرار أن محمدا - رحمه الله - احتج بإجماع الصحابة فإن أبا
~~بكر وعمر وعثمان وعليا - رضي الله عنهم - قسموا الخمس على ثلاثة أسهم
~~لليتامى والمساكين وأبناء السبيل ولا معدل عن إجماع الخلفاء الراشدين من
~~غير إنكار أحد عليهم ذلك والله أعلم قوله (وعلى هذا مسائل أصحابنا) أي على
~~أن الغنائم حق الله تعالى على الخلوص لابتنائها على الجهاد الذي هو خالص
~~حقه بنيت مسائل أصحابنا في أن الغنيمة تملك عند تمام الجهاد حكما يعني
~~يبتنى على ما ذكرنا أن الغنيمة تملك عند تمام الجهاد حكما وذلك بالإحراز
~~بدار الإسلام.
# ويبتنى على أن الغنيمة تملك بكذا مسائل أصحابنا فكانت المسائل مبنية على
~~الأصل الأول بواسطة الأصل الثاني وحاصله أن ms2353 الملك في الغنائم لا يتم قبل
~~الإحراز بدار الإسلام عندنا وعند الشافعي - رحمه الله - يتم بنفس الأخذ إذا
~~استقرت الهزيمة ومما يبتني عليه أن قسمة الغنائم في دار الحرب لا تجوز
~~عندنا خلافا له وإن واحدا من الغانمين لو مات بعد استقرار الهزيمة قبل
~~الإحراز بدار الإسلام لم يورث نصيبه عندنا خلافا له وإن المدد إذا لحق
~~الجيش قبل الإحراز بدار الإسلام بعد قرار الهزيمة شاركوهم في الغنائم عندنا
~~خلافا له وإن الإمام إذا نقل جارية لم يحل
# PageV04P146
# وأما الزوائد فالنوافل كلها والسنن والآداب. .
# وأما العقوبات الكاملة فمثل الحدود وأما القاصرة فنسميها أجزية.
#
### | [كشف الأسرار]
# للمنقل له أن يطأها ما لم يحرزها بدار الإسلام عند أبي حنيفة وأبي يوسف
~~خلافا لمحمد والشافعي - رحمهم الله - وهو معنى قوله ويبتني عليه مسائل لا
~~تحصى أي كثيرة هو يقول: الاستيلاء سبب الملك في المال المباح بلا خلاف
~~والعاصم مفقود في أموالهم وقد سلطنا الشرع على تملك ما في أيديهم فكانت على
~~الإباحة وقد تم الاستيلاء بكون المحل في يد المسلمين حسا وعيانا وكونهم في
~~دارهم لا يمنع كون الشيء في يد المستولي المتصرف فيه حسا وحقيقة.
# والذي يدل عليه أنا حكمنا بزوال ملكهم عن الغنائم ومتى لم تمنع الدار
~~زوال ملكهم لم تمنع تمام الاستيلاء وأنا نقول: تملك الغنائم ليس من جنس
~~تملك المباحات فإنا أجمعنا على وجوب الخمس وثبوت المساواة بين المباشر
~~والردء في الاستحقاق فلا بد من التعرف عن سببه فنقول باعتبار أصل الوضع وجب
~~أن يكون فعل الجهاد واقعا لله تعالى من غير أن يكون سببا لتملك مال؛ لأنه
~~يتردد حينئذ بين أن يكون قربة واقعة لله تعالى وبين أن يكون سببا لتملك
~~المال كالبيع فيتحقق في الفعل معنى الشركة وذلك لا يجوز فيجب تجريد الفعل
~~لله تعالى فيكون مشروعا لقهر الكفار وإعلاء الدين وأخذ الأموال والانتزاع
~~من أيديهم واقع لله تعالى على سبيل القهر لأعدائه، ثم أنه جل جلاله جعل
~~أربعة أخماس الغنيمة جزءا معجلا ms2354 للمجاهد فكان الجهاد سبب استحقاق الغنيمة
~~من حيث الجزاء والثواب لا باعتبار الاستيلاء على ما قال تعالى {فآتاهم الله
~~ثواب الدنيا} [آل عمران: 148] والمراد به المغانم وفعل الجهاد لا يتم إلا
~~بقهر جميع أهل الدار؛ لأنهم انتصبوا للذب عما يعتقدون فصاروا كشخص واحد
~~بمنزلة المسلمين فلا بد من اتصال القهر بالكل بأقصى ما يتصور ومعنى القهر
~~لا يتحقق إلا إذا لزم بحيث عجزوا عن دفعه ومقاومته، ثم أخذ المال وإن وقع
~~منا على سبيل المغالبة لكن ما داموا يقدرون على الانتقام منا لم يلزم ذلك
~~فلا يتحقق معنى القهر ومتى وجد الإحراز بدار الإسلام فقد عجزوا عن الدفع
~~فلزم القهر في حق الكل فتم الجهاد بأقصى ما يمكن فيستحقه جزاء عليه.
# فهذا بيان بناء هذا الأصل وهو أن الغنيمة تملك عن تمام الجهاد حكما على
~~ما تقدم فتبين بهذا أن الملك في الغنائم ثبت على سبيل الجزاء على الجهاد
~~وأن الاستيلاء على المال وأخذه عمل لله عز وجل فعرف به وجه التمشية في
~~المسائل وعرف أن الكلام في وقوع الاستيلاء تاما وغير تام مستغنى عنه وقوله
~~إنا حكمنا بزوال ملكهم قلنا نحن: إنما نثبت الملك لهم باعتبار وقوع الشيء
~~في تصرفهم حقيقة فأما في التحقيق فلا ملك لهم؛ لأنهم أرقاء بمنزلة الأموات
~~في حقنا على ما عرف من أصلنا كذا ذكرنا الشيخ أبو الفضل في إشارات الأسرار.
# قوله (وأما الزوائد) وهي القسم الثالث من أقسام العبادات فنوافل العبادات
~~كلها وسننها وآدابها؛ لأنها ليست بواجبة بل شرعت مكملات للفرائض زيادة
~~عليها فلم تكن مقصودة.
# وأما العقوبات الكاملة أي المحضة التامة في كونها عقوبة فمثل الحدود نحو
~~حد الزنا وحد السرقة وحد الشرب؛ لأنها وجبت بجنايات كاملة لا يشوبها معنى
~~الإباحة فاقتضى كل واحدة منها أن يكون لها عقوبة زاجرة عن ارتكابها حقا لله
~~تعالى على الخلوص وعن المبرد أنها إنما سميت عقوبة؛ لأنها يتلو الذنب من
~~عقبه يعقبه إذا تبعه وأما القاصرة أي العقوبات القاصرة فنسميها أجزئة.
# فرقا بين ما هو ms2355 كامل وقاصر والجزاء لفظ يطلق على ما هو عقوبة كما في قوله
~~تعالى {جزاء بما كسبا} [المائدة: 38] وعلى.
# PageV04P147
# مثل حرمان الميراث بالقتل ولذلك لا يثبت في حق الصبي؛
~~لأنه لا يوصف بالتقصير بخلاف الخاطئ البالغ؛ لأنه مقصر فلزمه الجزء القاصر
~~ولم يلزمه الكامل والصبي غير مقصر فلم يلزمه القاصر ولا الكامل.
#
### | [كشف الأسرار]
# ما هو مثوبة كما في قوله تعالى {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين
~~جزاء بما كانوا يعملون} [السجدة: 17] فلقصور معنى العقوبة سميت أجزئة إذ
~~مطلق اسم العقوبة ينطلق على الكامل منها وقد بينا أن المراد بالجمع الواحد
~~إذ ليس في هذا النوع إلا هذا المثال ويجوز أن يلحق حرمان الوصية بالقتل
~~ووجوب الكفارة من حيث إن معنى العقوبة فيها قاصر هذا القسم فيحمل اللفظ على
~~حقيقته ولا يحتاج إلى حمله على الواحد مثل حرمان الإرث خبر مبتدأ محذوف أي
~~هي مثل حرمان الإرث ولو قيل وأما القاصرة ونسميها أجزئة فمثل حرمان الإرث
~~لكان أحسن وأوفق لما تقدم وأكثر مطابقة للمقصود ومعنى العقوبة في الحرمان
~~مع وجود علة الاستحقاق وهي القرابة ظاهر فإنه غرم لحق القاتل بجنايته وفي
~~الغرم معنى العقوبة ولأن ما يجب لغير الله تعالى بالتعدي يجب لمن وقع
~~التعدي عليه لا لغيره وليس في حرمان الإرث نفع عائد إلى المقتول المتعدى
~~عليه فثبت أنه وجب جزاء لله تعالى زاجرا عن ارتكاب ما حرمه كالحدود؛ لأن ما
~~لا يجب لغير الله تعالى يجب لله تعالى ضرورة ومعنى القصور فيه أنه عقوبة
~~مالية لا يتصل بسببه ألم بظاهر بدنه بخلاف الحدود وكذا لا يلحقه نقصان في
~~ماله بل يمتنع ثبوت ملك له في تركة المقتول فكان عقوبة قاصرة.
# ولذلك أي ولكون الحرمان عقوبة لا يثبت في حق الصبي حتى لو قتل مورثه عمدا
~~أو خطأ لا يحرم عن الميراث عندنا.
# وقال الشافعي - رحمه الله تعالى -: يحرم؛ لأنه حكم متعلق بالقتل بقوله -
~~عليه السلام - «لا ميراث لقاتل» والصبي مثل البالغ في ms2356 الأحكام المتعلقة
~~بالأفعال ومعنى العقوبة فيه غير لازم بدليل أنه يثبت في حق الخاطئ والخطاء
~~ينفي العقوبة كالصبي وإذا كان كذلك أمكن إيجابه على الصبي وإن عقل معنى
~~العقوبة فيه في غير هذا الموضع ولئن سلمنا لزوم معنى العقوبة فيه فالصبا لا
~~ينافي العقوبة المالية كالخراج؛ لأن ماله كامل بخلاف العقوبة البدنية؛ لأن
~~بدنه ناقص ونحن نقول: الحرمان عقوبة ثبتت جزاء على ارتكاب القتل المحظور في
~~نفسه فلا يثبت في حق الصبي كما لا يثبت جزاء الشرب والزنا.
# وذلك؛ لأن ما يثبت بطريق الجزاء قاصرا كان أو كاملا يستدعي حظر الإحالة
~~والحظر يثبت بالخطاب ولا خطاب في حق الصبي فلا يوصف فعله بالحظر ولا
~~بالتقصير أصلا فلا يمكن تعليق الجزاء به بخلاف الخاطئ إذا كان بالغا عاقلا؛
~~لأنه مخاطب إذ الخطأ جائز المؤاخذة؛ لأنه لا تقع إلا عن تقصير منه فكان
~~الخطاب متوجها عليه في التثبت فيه والغرم كما أخبر الله تعالى في قوله
~~تعليما {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} [البقرة: 286] غير أنه تعالى
~~رفع حكم الخطاء في بعض المواضع تفضلا منه ولم يرفع في القتل تعظيما لأمر
~~الدم فعلق به الدية والكفارة فيجوز أن يتعلق به الجزاء القاصر وهو الحرمان
~~للقصير في التثبت كما تعلقت به الكفارة ولا يتعلق به الجزاء الكامل وهو
~~القصاص لعذر الخطاء فأما الصبا فينافي الخطاب أصلا لقصور الآلة فلا يوصف
~~فعل الصبي بالتقصير الكامل والناقص فلا يثبت في حقه العقوبة الكاملة
~~والقاصرة ولا يلزم عليه ما إذا ارتد الصبي حيث يحرم عن الميراث مع أنه لا
~~تعاقب على الردة؛ لأن الحرمان ليس بجزاء الردة فإن الردة تبديل الدين ولو
~~أسلم يحرم عن ميراث أبيه الكافر وهو تبديل مأمور به ولو كان جزاء لم يثبت
~~بالحلال فعرف أن الحرمان بسبب آخر تحت اختلاف الدينين وهو انقطاع الولاية
~~الثابتة بالقرابة كانقطاعها بالرق كذا في الأسرار.
# PageV04P148
# وحافر البئر وواضع الحجر والقائد والسائق والشاهد إذا
~~رجع لم يلزمهم الحرمان؛ لأنه جزاء المباشرة فلا يجب على ms2357 صاحب الشرط أبدا
~~كالقصاص. .
# والحقوق الدائرة هي الكفارة فيها معنى العبادة في الأداء وفيها معنى
~~العقوبة حتى لم يجب مبتدأة.
#
### | [كشف الأسرار]
# وذهبت جماعة من أهل المدينة والأوزاعي إلى أن الحرمان لا يثبت في حق
~~الخاطئ إلا في الدية وكذا نقل عن علي - رضي الله عنه - وعند عثمان البتي لا
~~يحرم من الدية أيضا؛ لأن حرمان الميراث شرع عقوبة على قصده استعجال الميراث
~~قبل أوانه وذلك لا يتحقق من المخطئ فإنه قصد قتل الصيد لا قتل مورثه كما لا
~~يتحقق من الصبي والمجنون إلا أنا لم نورثه من الدية؛ لأنها تجب عليه وتتحمل
~~عنه العاقلة فلو ورثناه منها، لكنا أوجبنا الدية عليه له وهو فاسد، لكن
~~الجواب ما ذكرنا أنه جزاء القتل المحظور والقتل من الخاطئ مع أن الخطأ عذر
~~شرعا محظور ولهذا تعلق به الكفارة وهي ستارة للذنب فما جاز مع كون الخطأ
~~عذرا أن يؤاخذ بالكفارة جاز أن يؤاخذ بحرمان الميراث وقد تأيد ما ذكرنا
~~بآثار الصحابة فإنه روي أن رجلا رمى رجلا بحجر فأصاب أمه خطأ فقتلها فغرمه
~~علي - رضي الله عنه - الدية ونفاه من الميراث.
# وقال للقاتل: إنما حظك من ميراثها الحجر وروي أن رجلا قتل أخاه خطأ فسئل
~~ابن عباس - رضي الله عنهما - عن ذلك فلم يجعل له ميراثا وروي أن عرفجة
~~المدلجي قذف ابنه بالسيف فأصاب رجليه بغير قصده ومات فغرمه عمر - رضي الله
~~عنه - الدية مغلظة ونفاه من ميراثه وجعل ميراثه لأمه وأخيه ولم ينقل عن أحد
~~منهم خلاف ذلك يحل محل الإجماع قوله (وحافر البئر) يعني إذا حصل القتل
~~بمباشرة الشرط أو بطريق التسبيب بأن حفر بئرا في غير ملكه فوقع فيها مورثه
~~فهلك أو وضع حجرا على قارعة الطريق فمات به مورثة أو أخرج ظلة أو جناحا
~~فسقط على مورثه فقتله أو قاد دابة فوطئت مورثه فمات أو شهد على مورثه بقتل
~~فقتل، ثم رجع عن شهادة لا يثبت الحرمان عندنا.
# وعند الشافعي - رحمه الله - يثبت؛ لأنه قتل ms2358 بغير حق كالقتل خطأ ولهذا
~~وجبت فيه الدية وهي متعلقة بالقتل بغير حق وقلنا: الحرمان ثبت عقوبة على
~~مباشرة القتل المحظور فإنه - عليه السلام - قال «لا ميراث لقاتل» بعد صاحب
~~البقرة رتب الحكم على القتل وهذا ليس بقتل بل هو مباشرة شرط القتل أو تسبيب
~~له فلا يستقيم إثبات ما شرع عقوبة في القتل فيما دونه بالقياس فأما الدية
~~فلم تجب بطريق الجزاء إنما هي بدل المحل وتلف المحل بالمباشرة والتسبيب على
~~نمط واحد فلا يمتنع وجوبها بالتسبيب أما فعل المسبب فليس كفعل المباشر فلا
~~يجازى بما يجازى به المباشر.
# ألا ترى أن الدية تجب على العاقلة ولا يثبت الحرمان في حقهم، ثم قيل: حد
~~المباشرة أن يتصل فعل الإنسان بغيره ويحدث منه التلف كما لو جرحه أو ضربه
~~فمات وحد التسبيب أن يتصل أثر فعله بغيره لا حقيقة فعله فيتلف به كما في
~~حفر البئر فإن المتصل بالواقع أثر فعله وهو العمق فإنه تلف به لا حقيقة فإن
~~حقيقته اتصلت بالمكان لا بالواقع فلا يجب أي جزاء المباشرة وهو الحرمان على
~~صاحب الشرط كحفر البئر ولا على صاحب السبب أيضا كالباقين إلا أن الشيخ لم
~~يذكر صاحب السبب؛ لأن حكمه يعرف من ذكر صاحب الشرط لتساويهما في الحكم.
# قوله (والحقوق الدائرة) يعني بين العبادة والعقوبة هي الكفارات فيها معنى
~~العبادة في الأداء يعني أنها يتأدى بما هو عبادة كالصوم والإعتاق والصدقة
~~فكان في أدائها معنى العبادة ويجوز أن يكون معناه أداءها يجب بطريق العبادة
~~فإنها تجب بطريق الفتوى ويؤمر من عليه بالأداء بنفسه من غير
# PageV04P149
# وجهة العبادة فيها غالبة عندنا وهي مع ذلك جزاء الفعل
~~حتى راعينا فيها صفة الفعل فلم نوجب على قاتل العمد وصاحب الغموس؛ لأن
~~السبب غير موصوف بشيء من الإباحة وقلنا: لا يجب على المسبب الذي قلنا ولا
~~على الصبي؛ لأنها من الأجزية والشافعي جعلها ضمان المتلف وذلك غلط في حقوق
~~الله تعالى بخلاف الدية وكذلك الكفارات كلها ولهذا لم يجب على الكافر
#
### | [كشف الأسرار]
# أن تستوفي منه خبرا كالعبادات والشرع لم يفوض إلى المكلف إقامة شيء من
~~العقوبات على نفسه بل هي مفوضة إلى الأئمة وتستوفى بطريق الخبر فكان في
~~أدائها معنى العبادة مع أنها تتأدى بما هو محض العبادة وفيها معنى العقوبة
~~فإنها لم تجب الأجزئة على أفعال توجد من العباد ولذلك سميت كفارات؛ لأنها
~~ستارات للذنوب ولم تجب مبتدأة كما تجب العبادة بل تتوقف على أسباب توجد من
~~العبد فيها معنى الحظر في الأصل كالعقوبات فمن هذا الوجه فيها معنى العقوبة
~~فإن العقوبة هي التي تجب جزاء على ارتكاب المحظور الذي يستحق المأثم به
~~وجهة العبادة فيها أي في الكفارات غالبة عندنا بدليل أنها تجب على أصحاب
~~الأعذار مثل الخاطئ والناسي والمكره وكذا المحرم إذا اضطر إلى الاصطياد
~~لمخمصة أصابته أو إلى حلق الرأس لأذى به من رأسه جاز له الاصطياد والحلق
~~وتجب عليه الكفارة ولو كانت جهة العقوبة فيها غالبة لامتنع وجوبها بسبب
~~العذر إذ المعذور لا يستحق العقوبة وكذا لو كانت مساوية؛ لأن جهة العبادة
~~إن لم تمنع الوجوب على هؤلاء المعذورين فجهة العقوبة تمنع ذلك والأصل عدم
~~الوجوب فلا يثبت الوجوب بالشك.
# يصح ما ذكرنا أنها تجب على من ليس بجان في اليمين ولا في الحنث بأن حلف
~~لا يكلم هذا الكافر فإنه في اليمين ليس بجان؛ لأن هجران الكافر وترك التكلم
~~معه أمر حسن فإذا أسلم هذا الكافر فكلمه حنث وهو في الحنث غير جان أيضا؛
~~لأن هجران المؤمن غير مشروع ومع ذلك وجبت الكفارة فعرفنا أن جهة العبادة
~~فيها راجحة ويجوز أن تكون جهة العقوبة فيها راجحة عند الشافعي حيث أوجبها
~~على قاتل العمد وصاحب الغموس فلذلك قيد بقوله عندنا وهي مع ذلك أي الكفارة
~~مع أن جهة العبادة فيها غالبة جزاء الفعل يعني جهة العقوبة مع كونها مغلوبة
~~فيها معتبرة غير مهدرة أيضا حتى راعينا أي في إيجابها صفة الفعل الذي وجبت
~~هي جزاء عليه من كونه دائرا بين الحظر والإباحة كاليمين ms2360 المعقودة على أمر
~~في المستقبل والقتل بصفة الخطأ فلم توجب الكفارة على قاتل العمد وصاحب
~~الغموس لخلو فعلهما عن معنى الإباحة فلا يصلح سببا لما هو عبادة.
# وقلنا: لا تجب يعني كفارة القتل على المسبب الذي قلنا وهو حافر البئر
~~وواضع الحجر ومن بمعناهما ولا على الصبي؛ لأنها من الأجزئة فتقتضي مباشرة
~~فعل فيه معنى الحظر والفعل لم يوجد من المسبب أصلا وفعل الصبي لا يوصف
~~بالحظر لما ذكرنا أنه يثبت بالخطاب وهو معدوم في حق الصبي والشافعي - رحمه
~~الله - جعلها أي كفارة القتل ضمان المتلف كالدية فأدار وجوب الكفارة على
~~وجوب الدية والقصاص وذلك؛ لأن في المحل حقين حق الله تعالى من حيث
~~الاستعباد وحق العبد فيجبر حق الله تعالى بالكفارة كما يجبر حق العبد
~~بالدية ولهذا جمع الشارع بينهما فقال.
# {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله} [النساء: 92]
~~وهو كالصيد المملوك في الحرم إذا قتل تجب قيمة لمالكه جبرا لحقه وقيمة أخرى
~~لحرمة الحرم وإذا كان كذلك لا يفترق الحال بين أن يكون القتل بطريق التسبيب
~~أو المباشرة وتجب على الصبي والمجنون كالدية ويجوز أن يكون الضمير راجعا
~~إلى جميع الكفارات وعليه يدل عبارة شمس الأئمة - رحمه الله - حيث قال: وعند
~~الشافعي هذه الكفارات وجوبها بطريق الضمان وذلك؛ لأن في كل موضع وجبت فيه
~~كفارة حقا ثابتا لصاحب الشرع يفوت بمباشرة فعل يضاده فكان وجوب الكفارة
~~ضمانا لذلك الحق الفائت كما أن وجوب سجدتي السهو ضمان لنقصان تمكن في حقه
~~في الصلاة.
# PageV04P150
# ما خلا كفارة الفطر فإنها عقوبة وجوبا وعبادة أداء
~~حتى سقط بالشبهة على مثال الحدود
#
### | [كشف الأسرار]
# وذلك أي جعلها ضمان المتلف غلط في حقوق الله تعالى؛ لأن تفويت حق الله
~~تعالى ما أوجب الضمان على سبيل الجبر إذ النقص لا يتمكن في حقوقه من حيث
~~يستدعي جبرا؛ لأنه تعالى منزه عن أن يلحقه جبر أن يقع الحاجة إلى جبره، لكن
~~تفويت حقه يوجب ضمانا هو جزاء فيكون ms2361 بمقابلة الفعل لا بمقابلة المحل.
# لهذا تعددت الكفارة بتعدد الأفعال مع اتحاد المحل كالجناية على الصيد في
~~الإحرام
# بخلاف الدية فإنها وجبت بدلا عن المحل بطريق الجبر ولهذا وجبت دية واحدة
~~على الجماعة وإن تعددت الجناية كما في صيد الحرم وكذلك الكفارات أي ومثل
~~كفارة القتل سائر الكفارات في أن جهة العبادة فيها راجحة ولهذا أي ولرجحان
~~معنى العبادة فيها لم يجب شيء منها على الكافر؛ لأنه ليس بأهل لوجوب
~~العبادة عليه وهذا لم يصح ظهار الذمي عندنا؛ لأنه لما لم يكن أهلا لكفارة
~~صارت الحرمة في حقه مؤبدة لو صح ظهاره وهو خلاف مشروع الظهار قوله (ما خلا
~~كفارة الفطر) يجوز أن يكون استثناء من قوله وجهة العبادة فيها غالبة وأن
~~يكون استثناء من قوله وكذلك الكفارات كلها يعني جهة العبادة في الكفارات
~~راجحة على جهة العقوبة ما خلا كفارة الفطر فإن جهة العقوبة فيها راجحة على
~~جهة العبادة وبيان ذلك أن الكفارة في نفسها عبادة محضة صالحة للتكفير بها
~~إذ العبادات موضوعة لمحو السيئات على ما قال تعالى {إن الحسنات يذهبن
~~السيئات} [هود: 114] وهي بآثرها صالحة للزجر فإن من دعته نفسه إلى الإفطار
~~طلبا للراحة ودفعا للمشقة، ثم تأمل أنه لو أقدم عليه لزمته هذه الكفارة
~~العظيمة على وجه لو امتنع عن أدائها يرتهن بالنار إلا أن يتفضل عليه بالعفو
~~لا شك أنه ينزجر عنه أشد الانزجار فكانت بأثرها صالحة أن تكون زاجرة
~~كالعقوبات المعجلة وهذه عبادة تحتاج تفويتها إلى الزاجر؛ لأن تفويتها يتحقق
~~على وجه ليس في وسع المفوت استدراكه ودعوة الطبيعة إلى الجنابة عليها
~~بالإفطار أمر لا يخفى على أحد فيحتاج في صيانتها إلى الزاجر وقد بينا أن
~~هذه الكفارة صالحة للزجر فعرفنا أنها شرعت زاجرة عن الإفطار كما شرعت ماحية
~~للجريمة فكانت بوجودها مكفرة للذنب ماحية له وبوجوبها والخوف عن لزومها
~~زاجرة
# وقد ترجح معنى الزجر فيها على معنى التكفير بدليل أنها تسقط في كل موضع
~~تحققت فيه شبهة إباحة كالحدود فإن من جامع على ms2362 ظن أن الفجر لم يطلع أو على
~~ظن أن الشمس قد غابت وقد تبين بخلافه لا تجب الكفارة بالإجماع وكذا الإفطار
~~بعذر المرض أو السفر لا يوجب الكفارة وإن كان بالجماع فلما سقطت بالشبهة
~~عرفنا أنها ملحقة بالعقوبات بخلاف سائر الكفارات فإنها لا تختلف بين محل
~~ومحل بل يجب في موضع يندب إلى تحصيل ما تعلقت به الكفارة تعلق الأحكام
~~بالعلل كالعود في باب الظهار أو يجب تحصيل ما تعلقت به تعلق الأحكام
~~بالشروط كمن حلف لا يكلم أباه وشرع الزاجر فيما يندب إلى تحصيله أو يجب
~~تحصيله لا يليق بالحكمة وكذا تعلق الكفارة بما يتعذر الانزجار عنه وهو
~~الخطأ في باب القتل دليل على أن معنى الزجر فيها غير مقصود فعرفنا أن في
~~سائر المواضع معنى العبادة الذي به يحصل التكفير مقصود ومعنى الزجر
~~والعقوبة تابع وفيما نحن فيه معنى الزجر والعقوبة مقصود ومعنى العبادة تابع
~~يزيد بما ذكرنا إيضاحا أن عند عدم الحاجة إلى الزاجر لا يثبت الوجوب وإن
~~تحقق المأثم كما في ابتلاع الحصاة أو النواة والإفطار في غير الشهر فإن
~~المأثم وإن اختل ليس بمعدوم وما شرع ماحيا لنوع إثم يبقى مشروعا لمحو ما
~~دونه وإن قل في نفسه كالحانث فيما يجب عليه الحنث وكذا جانب الزجر أهم من
~~جانب التكفير فإن.
# PageV04P151
# وقلنا: تسقط باعتراض الحيض والمرض وتسقط بالسفر
~~الحادث بعد الشروع في الصوم إذا اعترض الفطر على السفر
#
### | [كشف الأسرار]
# التكفير يحصل بالتوبة إذ هي ماحية لكل ذنب ولا شيء يقوم مقام الكفارة في
~~حق الزجر مع أن الحاجة إلى الزجر أمس؛ لأنه يمنع من تفويت ما لا استدراك له
~~ألبتة فأما الكفارة فتكفر ما لو لم تكن هي لكفر بالتوبة والندم أو بعفو
~~الله تعالى عنه بفضله أو بشفاعة الأخيار من عباده فثبت أن جانب الزجر
~~والعقوبة فيها راجح وأنه هو المقصود المعظم دون العبادة والتكفير فتبين بما
~~ذكرنا أن معنى قول الشيخ فإنها عقوبة وجوبا وعبادة أداء مع أن ms2363 سائر
~~الكفارات بهذه المثابة على ما مر بيانه أن وجوبها بطريق العقوبة قصدا وإن
~~كانت عبادة من حيث الأداء
# حتى سقط يعني هذا الواجب بالشبهة على مثال الحدود بخلاف سائر الكفارات
~~فإن معنى العقوبة فيها تابع ليس بمقصود فإن قيل: لا نسلم أن معنى العقوبة
~~في هذه الكفارة راجح بل هي عبادة محضة وركنها الإعتاق والصيام والإطعام كما
~~في سائر الكفارات وكيف يمكن أن يقال الصوم مشروع بطريق العقوبة والدليل على
~~أنها لا تسقط بالشبهة أنه لو أفطر بجماع الأهل أو بطعام مملوك له تلزمه
~~الكفارة ولو كانت عقوبة تسقط بالشبهة لسقط هاهنا؛ لأن ملك النكاح مبيح
~~للجماع وملك الطعام مبيح للأكل فإن لم تثبت الإباحة الحالة ثبت شبهة
~~الإباحة فتوجب السقوط كما لو زنى بجاريته التي هي أخته من الرضاع يسقط
~~الحد؛ لأن الوطء وإن كان حراما لقيام الملك الذي هو مبيح يورث شبهة الإباحة
~~ولما لم يسقط عرفنا أنها لا تسقط بالشبهة قلنا: قد أقمنا الدليل على رجحان
~~معنى العقوبة في هذه الكفارة وبينا أنها تسقط بالشبهات بالإجماع مع كونها
~~عبادة في نفسها فلا معنى للمنع والاستبعاد بعد الإجماع
# وما ذكر أن الإفطار بجماع الأهل والطعام المملوك لا يصير شبهة غير سديد؛
~~لأن المعتبر هي الشبهة التي تورث جهة إباحة فيما هو محل الجناية وملك
~~الطعام والجماع لا يورث إباحة في إفطار صوم رمضان بوجه كمن قتل غيره بسيف
~~مملوك له أو شرب خمرا مملوكة له لا يصير ذلك شبهة تؤثر في سقوط القصاص
~~والحد؛ لأن هذا الملك لا يؤثر في إباحة القتل والشرب بوجه بخلاف وطء
~~الجارية التي هي أخته من الرضاع؛ لأن في الزنا محل الجناية منافع البضع
~~والملك ثابت في البضع فيصلح شبهة مسقطة للحد قوله (وقلنا يسقط) أي هذه
~~الكفارة باعتراض الحيض والمرض إذا جامع الصائم الصائمة في نهار رمضان عمدا
~~لزمتهما الكفارة فحاضت المرأة ومرض الرجل مرضا يبيح الإفطار في آخر النهار
~~سقطت الكفارة عنهما عندنا.
# وقال ابن أبي ليلى والشافعي على القول ms2364 الذي يوجب الكفارة على المرأة لا
~~تسقط؛ لأن السبب الموجب للكفارة وهو الجناية الكاملة على الصوم قد تم فوجبت
~~الكفارة دينا وبوجود العذر بعد الفطر لا يختل معنى الجناية فيبقى حكم
~~الجناية على ما كان كما لو أفطر، ثم سافر وكما لو زنى بامرأة، ثم تزوجها لا
~~يسقط الحد كذا في الأسرار
# ونحن نقول هذا إفطار عن شبهة فلا يوجب الكفارة قياسا على من جامع على ظن
~~أن الفجر لم يطلع، ثم تبين بخلافه وذلك لما بينا أن هذه الكفارة تسقط
~~بالشبهات والمرض في آخر النهار يزيل استحقاق الصوم فإنه يباح له الفطر لو
~~كان صائما وزوال الاستحقاق لا يتجزأ فيصير زائلا من أوله والحيض يعدم الصوم
~~من أوله وإن وجد في آخره؛ لأنه مما لا يتجزأ في اليوم والكفارة لا تجب إلا
~~بالفطر في صوم مستحق وقد تحقق في هذا اليوم ما ينافي الصوم أو ما ينافي
# PageV04P152
# ويسقط بشبهة القضاء وظاهر السنة فيمن أبصر هلال رمضان
~~وحده.
#
### | [كشف الأسرار]
# صفة الاستحقاق منه فتمكنت شبهة منافاة الاستحقاق في أوله بخلاف ما إذا
~~سافر في آخر النهار؛ لأن السفر لا يزيل الاستحقاق فإن الصائم إذا سافر لا
~~يباح له الفطر فلا يتمكن بالسفر في آخر النهار شبهة في أوله ولأن السفر
~~فعله والكفارة تجب حقا لله تعالى فلا تسقط بفعل العبد باختياره بخلاف المرض
~~والحيض فإنهما سماويان لا صنع للعبد فيهما فإذا كانا من قبل من له الحق
~~يجوز أن يسقط بهما الكفارة حتى لو أكره السلطان على السفر يسقط عنه الكفارة
~~أيضا في رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله؛ لأن لا صنع له وفي ظاهر
~~الرواية لا تسقط؛ لأنه من صنع العباد وليس من قبل صاحب الحق وتسقط بالسفر
~~الحادث إذا أصبح المقيم صائما في رمضان، ثم سافر لا يباح له الإفطار في ذلك
~~اليوم بالاتفاق فإن أفطر لم تلزمه الكفارة عندنا وعند الشافعي - رحمه الله
~~- تلزمه؛ لأن هذا خروج لا يبيح له الإفطار فلا ms2365 يصير شبهة في إسقاط الكفارة
~~كالخروج إلى ما دون السفر
# وإنا نقول: السفر مبيح في نفسه للإفطار بالنص إلا أنا لم نعمل به لدليل
~~آخر أولى منه وهو الإقامة في أول النهار فإنها تقتضي وجوب الصوم وأنه مما
~~لا يتجزأ ثبوته فكان العمل مما يوجبه أولى من العمل بما يسقطه احتياطا فبقي
~~السفر المبيح في نفسه مؤثرا في إيراث الشبهة فيسقط به الكفارة بخلاف الخروج
~~إلى ما دون السفر؛ لأنه غير مبيح في نفسه فلا يورث شبهة كما بينا قوله
~~(وتسقط بشبهة القضاء) إلى آخره إذا رأى هلال رمضان وحده والسماء مصحية أو
~~متغيمة فشهد عند الإمام فرد الإمام شهادته لتفرده أو لفسقه وجب عليه أن
~~يصوم إلا على قول الحسن بن حي وعثمان البتي عملا بظاهر قوله - عليه السلام
~~- «صومكم يوم تصومون» وهذا ليس بيوم الصوم في حق الجماعة فكذا في حق الواحد
~~وتمسك الجمهور بقوله - عليه السلام - «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» وأنه
~~قد رأى الهلال حقيقة فلزمه الصوم، ثم وجوب الصوم برؤية الهلال أمر بينه
~~وبين ربه فلا يؤثر فيه الحكم وقد كان لزمه الصوم قبل أن ترد شهادته فكذلك
~~بعده فإن أفطر لم يلزمه الكفارة عندنا خلافا للشافعي - رحمه الله - فيما
~~إذا أفطر بالجماع فإن لم يشهد عند الإمام وشرع في الصوم، ثم أفطر فقد اختلف
~~مشايخنا في سقوط الكفارة لاختلاف الطريق في المسألة على ما نبين
# احتج الشافعي - رحمه الله - بأن العلم بكون هذا اليوم من رمضان حصل قطعا
~~لوجود دليله وهو الرؤية حقيقة إذ لا دليل فوق العيان ولهذا كان مخاطبا
~~بالأداء آثما بالترك فتكامل بالإفطار فيه معنى الجناية ولم يصر جهل غيره
~~بكونه من رمضان شبهة في حقه؛ لأن موجب الجهل لا يعدو محله ولا يؤثر في
~~يقينه.
# ألا ترى أن جماعة لو شربوا الخمر على مائدة وعلم به البعض دون البعض يجب
~~الحد على العالم وجهل الجاهل لا يورث شبهة في حقه وكذا لو زفت إلى رجل غير
~~امرأته فوطئها وهو يعلم أنها ms2366 أجنبية ولم يعلم بذلك غيره يلزمه الحد ولم يصر
~~جهل غيره شبهة في حقه فكذلك هاهنا بل أولى؛ لأن الحد أسرع سقوطا من الكفارة
~~ونحن نقول: إنه أفطر عن شبهة فلا يوجب الكفارة؛ لأن هذه الكفارة تسقط
~~بالشبهات كما بينا والدليل على تحقق الشبهة شيئان أشار إليهما الشيخ في
~~الكتاب: أحدهما القضاء فإن القاضي لما قضى برد شهادته بدليل شرعي وهو تهمة
~~الكذب أو الغلط فإن تفرده بالرؤية مع استواء الكل في النظر والمنظر يوجب
~~ذلك أورث ذلك شبهة في رؤيته؛ لأن ذلك قضاء بأنه كاذب أو غالط وأن هذا
# PageV04P153
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# اليوم من شعبان ولو كان حكمه هذا حقا ظاهرا وباطنا لكان يباح له الفطر
~~فإذا كان نافذا ظاهرا يورث شبهة إباحة فتسقط به الكفارة فإن قيل: لا نسلم
~~أن القضاء موجود؛ لأن هذا من باب العبادات وهي مما يفتى فيه ولا يقضى به
~~ولو أفتاه مفت أن هذا اليوم من شعبان لم تصر فتواه شبهة في سقوط الكفارة
~~عنه كذا هذا والدليل عليه أن القاضي لا يقضي بشيء بل يمتنع من قبول الشهادة
~~ومن القضاء بها والامتناع من القضاء وعدم الالتفات إلى الشهادة لا يكون
~~قضاء
# ولئن سلمنا أنه قضاء فلا نسلم أنه يصير شبهة في حق هذا الرجل؛ لأنه يزعم
~~أن القاضي مخطئ في قضائه وأن قضاءه باطل كما إذا رجع واحد من شهود الزنا
~~بعدما رجم المشهود عليه يلزمه حد القذف وقضاء القاضي بكون الرجل رائيا قائم
~~ولم يصر شبهة في درء الحد عنه؛ لأن في زعمه أن قضاءه باطل قلنا هذا مما
~~يدخل تحت القضاء؛ لأنه إن ثبت عند القاضي صدق الشاهد بأن كانت السماء
~~متغيمة فشهد وحده أو جاء من بعض القرى وهو عدل يلزم عليه أن يقضي بشهادته
~~ويصير اليوم من رمضان في حق الجميع حتى يلزمهم الصوم ويجب عليهم الكفارة
~~بالإفطار وتحل آجال الديون وينزل الطلاق والعتاق المعلقان بمجيء رمضان فإن
~~اتهمه ترد شهادته ويبقى اليوم من ms2367 شعبان فثبت أنه مما يدخل تحت القضاء.
# وقوله: الامتناع من القضاء لا يكون قضاء غير سديد؛ لأن امتناع القاضي من
~~قبول الشهادة لتهمة دخلت في الشهادة قضاء يرد الشهادة كالفاسق إذا شهد فلم
~~يقبل القاضي شهادته فأعادها بعد التوبة لا تقبل؛ لأنها لما ردت مرة كان ذلك
~~قضاء ببطلانها كذا هاهنا وقوله لا يصير القضاء شبهة في حقه غير مستقيم
~~أيضا؛ لأن القضاء حجة من حجج الشرع؛ لأن القاضي نائب الشرع فيما يقضي ولهذا
~~لا يضمن إذا أخطأ فكان بمنزلة سائر حججه فيصلح شبهة وإن لم يكن معمولا به
# وزعمه أنه خطأ لا يخرجه من أن يكون شبهة كما إذا شهدوا بالقصاص على رجل
~~فقضى القاضي به فقبله الولي وهو يعلم أن الشهود كذبة، ثم جاء المشهود بقتله
~~حيا لا يجب القصاص على الولي عندنا للشبهة الثابتة بالقضاء؛ لأنه قضى بدليل
~~ظاهر أوجب الشرع العمل به فأوجب الشبهة في حق الولي وإن كان عنده أنه مخطئ
~~بيقين فأما في مسألة الرجوع فلم يجعل القضاء شبهة في سقوط حد القذف؛ لأن
~~الشاهد لما رجع انفسخ القضاء في حقه؛ لأن شهادته قد انفسخت والقضاء مبني
~~عليها والقضاء المفسوخ لا يصلح شبهة كمن اشترى جارية، ثم فسخ البيع، ثم زنى
~~بها يحد ولا يصير البيع السابق شبهة وهاهنا لم ينفسخ القضاء؛ لأن دليله وهو
~~التفرد بالرؤية قائم فيصلح شبهة.
# ألا ترى أن في مسألة الرجوع لو قذفه رجل آخر لا يحد؛ لأن الراجع لا يصدق
~~على غيره فيكون القضاء باقيا في حق غيره ببقاء الشهادة فيصير قاذف زان فلا
~~يحد فعلى هذا الطريق لو أفطر قبل الرفع إلى القاضي يجب الكفارة وذكر في
~~طريقة الصدر الحجاج قطب الدين - رحمه الله - ولو لم يشهد عند القاضي فأفطر
~~إن كان يعلم أن القاضي يقبل شهادته قالوا: يلزمه الكفارة وإن كان يعلم أنه
~~لا يقبل شهادته لا تلزمه الكفارة.
# والثاني ظاهر السنة وهي قوله - عليه السلام - «صومكم يوم تصومون فيه
~~وفطركم يوم تفطرون» أي وقت صومكم ms2368 المفروض يوم تصومون فيه جميعا فظاهره
~~يقتضي أن يوم الصوم في حق كل واحد من الناس ما يصوم فيه الجماعة لكن عارضه
~~قوله
# PageV04P154
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# - عليه السلام - «صوموا لرؤيته» وأنه قد رأى أي الهلال فيقتضي أن يلزمه
~~الصوم فعملنا بموجب هذا الخبر وأوجبنا عليه الصوم احتياطا وبقي ظاهر النص
~~الأول شبهة في سقوط الكفارة؛ لأنها مما يحتال لدرئه
# كما بقي قوله - عليه السلام - «أنت ومالك لأبيك» شبهة في سقوط الحد عن
~~الأب بوطئه جارية ابنه وسرقة ماله وإن كان المعمول قوله - عليه السلام -
~~«الرجل أحق بماله من والده وولده والناس أجمعين» وإنما لم يصر ذلك الحديث
~~شبهة في سقوط الحد عن الأب إذا زنى بابنته؛ لأن النفس حرة ليست بمحل الملك
~~فلم يكن الإضافة للتمليك لعدم قبول المحل ذلك بل كانت إضافة كرامة ونسب فلا
~~يوجب شبهة الإباحة.
### | 1 -
# وأما عدم وجوب القصاص على الأب إذا قتل ولده فليس باعتبار أن هذا الحديث
~~أوجب حقا أو شبهة في النفس ولكن إنما سقط القصاص؛ لأن الابن يحرم عليه أن
~~يتعرض لأبيه بما يوجب إتلافه؛ لأنه كان سبب وجوده فيحرم عليه التعرض
~~لإتلافه وإعدامه.
# ألا ترى أنه لو قتل الأب إنسانا وجب عليه القصاص، ثم ورث ابنه القصاص سقط
~~لما قلنا ولم يصر هذا الحديث منسوخا بقوله تعالى {فمن شهد منكم الشهر
~~فليصمه} [البقرة: 185] ولا بقوله - عليه السلام - «صوموا لرؤيته» ؛ لأن
~~النسخ لا يثبت إلا بمعرفة التاريخ ولم يعرف ذلك، لكن وجوب الصوم مما يحتاط
~~فيه فعند قيام المعارضة عملنا بالدليل الموجب للصوم احتياطا وبالدليل
~~المسقط للكفارة احتياطا أيضا؛ لأن هذه الكفارة يحتاط في درئها وأما قوله
~~تعالى {فاقتلوا المشركين} [التوبة: 5] فلم يصر شبهة مسقطة للقصاص عمن قتل
~~مشركا ذميا مع أن ظاهره يوجب إباحة قتل المشرك؛ لأن الإباحة قد انتهت
~~بإعطاء الجزية وانتسخت فلم تبق أصلا وهاهنا بخلافه
# ولأن المشرك صار مجازا للمحارب كأنه قيل: اقتلوا المحاربين واللفظ متى
~~صار مجازا لم يبق حقيقة أصلا ولا ms2369 أورث شبهة في محل الحقيقة؛ لأنه انتقل عن
~~محله بيقين حيث صار مجازا ولو بقي في محله لما انتقلت مجازا وهذا الطريق
~~يوجب التسوية بينما إذا أفطر بعد القضاء وقبله فإن قيل: قوله - عليه السلام
~~- «صومكم يوم تصومون» متعرض لوجود الصوم دون الوقت فإن الصوم اسم للعبادة
~~المعهودة دون الوقت فصار كأنه قال: وجود صومكم في اليوم الذي تصومون فيه
~~والدليل عليه أنه مروي بنصب الميم من يوم على الظرف واليوم يكون ظرفا للفعل
~~وهو الصوم دون الوقت وإذا كان الخبر بيانا لوجود الصوم لا للوقت الذي يجب
~~فيه الصوم لا يكون معارضا للحديث الآخر فلا يصلح شبهة قلنا: حمله عليه يؤدي
~~إلى إلغاء كلام صاحب الشرع وإخلائه عن الفائدة إذ لا يخفى على مجنون فضلا
~~عن العاقل أن وجود الصوم يوم يوجد فيه وهل يليق بعاقل أن يقول ذهابك عن
~~البلدة يوم تذهب وانتصاب اليوم ليس بطريق الظرف بل الزمان فارق جميع أجناس
~~الأسماء في صحة إضافته إلى الأفعال وامتناع إضافة غيره إلى الأفعال
# غير أنه إن أضيف إلى الفعل الماضي فاختيار الجمهور من أهل النحو أن يبنى
~~على الفتحة ويخرج عن كونه معربا لاتحاده بما ليس بمعرب في نفسه إذ بين
~~المضاف والمضاف إليه نوع اتحاد وإن أضيف إلى المستقبل فالمتكلم بالخيار إن
~~شاء أعربه لكون ما أضيف إليه معربا في نفسه وإن شاء بناه لاتحاده بالفعل
~~والاسم يبنى لشبهه بالفعل إذا تأكدت المشابهة فلأن يبنى عند اتحاده به أولى
~~هذا التخيير ظاهر للمتكلم وإن كانت العرب تؤثر الإعراب لذي الإضافة إلى
# PageV04P155
# لشبهة في الرؤية خلافا للشافعي فإنه ألحقها بسائر
~~الكفارات إلا أنا أثبتنا ما قلنا استدلالا بقول النبي «من أفطر في رمضان
~~متعمدا فعليه ما على المظاهر» ولإجماعهم على أنها لا تجب على الخاطئ ولأنا
~~وجدنا الصوم حقا لله تعالى خالصا تدعو الطباع إلى الجناية عليه
#
### | [كشف الأسرار]
# المستقبل على البناء وتؤثر البناء على الإعراب لذي الإضافة إلى الماضي
~~على ما روى الفراء ms2370 عن الكسائي عن العرب، ولكن البناء في الأول جائز بلا
~~خلاف والإعراب في الثاني عند الكسائي ففيما نحن فيه إن كانت الرواية بالنصب
~~فوردت على طريق البناء لا أن الميم انتصبت لكون اليوم ظرفا تحقق ما ذكرنا
~~أن الإجماع منعقد على أن صوم هذا اليوم مجتهد فيه لم يبق فرضا حتى إن منكره
~~لا يضلل ولو كان الحديث بيانا لوجود الصوم لا لوقت الوجوب بقي الصوم بقضية
~~قوله تعالى {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] فرضا ولضلل جاحده
~~ولما لم يضلل دل أن المراد منه بيان وقت الصوم والله أعلم كذا ذكر الشيخ
~~أبو المعين - رحمه الله - في طريقته وهذا ميل منه إلى مذهب الكوفيين فإن
~~عندهم يجوز بناء الظرف على الفتح بالإضافة إلى نفس الفعل وعند البصريين
~~إنما يبنى الظرف بالإضافة إلى الفعل إذا كان الفعل مبنيا فأما إذا كان
~~معربا فلا يبنى الظرف بالإضافة إليه فيكون انتصاب يوم عندهم على الظرف
~~بعامل مضمر هو خبر المبتدأ والتقدير وقت صومكم واقع أو ثابت يوم تصومون فيه
~~جميعا
# وقوله لشبهة في الرؤية متعلق بشبهة القضاء يعني لما قضى القاضي برد
~~شهادته أوجب ذلك شبهة في رؤيته وهي احتمال أنه أخطأ في الرؤية وهو في
~~الحقيقة إشارة إلى الجواب عما قال الخصم إنه رأى الهلال حقيقة وثبت في حقه
~~أن هذا اليوم من رمضان فطعن القاضي في رؤيته وجهل سائر الناس بما ثبت عنده
~~لا يؤثر في حقه كما في مسألتي الخمر والزفاف مع أن الكفارة أمر بينه وبين
~~ربه تلزمه بالجناية على صوم نفسه لا بالجناية على صوم غيره فيعتبر ما عنده
~~لا ما عند غيره فلا يصير القضاء شبهة
# فقال: بالقضاء يتحقق شبهة في رؤيته فإن بعد المسافة ودقة المرئي وعدم
~~رؤية سائر الناس توجب شبهة التخيل ولا يمكن دفع هذا التخيل أصلا وقد وقعت
~~هذه الحادثة في زمن عمر - رضي الله عنه - وظهر من بعد أنه كان تخيلا من
~~الذي زعم أنه رأى ولهذا إذا شكك يتشكك والإنسان ms2371 لا يتشكك فيما عاينه، لكن
~~الشرع أعرض عن هذه الشبهة؛ لأن الشبهة لا تقاوم الحقيقة وقد تعذر الاحتراز
~~عنها فسقط اعتبارها فإذا رد القاضي شهادته فقد اعتبرت هذه الشبهة فتؤثر
~~فيما يسقط بالشبهات بخلاف مسألتي الخمر والزفاف؛ لأن العلم فيهما غير مشتبه
~~ولا يستبعد أن يعرف البعض الخمر ولا يعرفها البعض لعدم التجزئة وأن يعرف
~~الرجل امرأته ولا يعرفها غيره لعدم الرؤية والممارسة فلا يؤثر جهل الغير في
~~علمه فأما هاهنا فالكل سواء في دليل المعرفة وتفرده يوجب خللا في الرؤية
~~فإذا اعتبره الحاكم يصلح شبهة في سقوط الكفارة.
# وقوله: خلافا للشافعي يتصل بقوله ما خلا كفارة الفطر فإنها عقوبة وجوبا
~~أي معنى العقوبة فيها راجح حتى سقطت بالشبهة خلافا للشافعي - رحمه الله -
~~فإنه ألحق هذه الكفارة بسائر الكفارات في أنها لا تسقط بالشبهات وأنها ضمان
~~ما تلف من حق الله تعالى بجنايته إلا أنا أي لكنا أثبتنا ما قلنا من ترجيح
~~معنى العقوبة فيها استدلالا بالنص والإجماع والمعقول فإن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - في قوله «من أفطر في رمضان متعمدا فعليه ما على المظاهر»
# قيد الإفطار بصفة التعمد الذي به يتكامل معنى الجناية، ثم رتب وجود
~~الكفارة عليه فعرفنا أن
# PageV04P156
# فاستدعى زاجرا لكنه لما لم يكن حقا مسلما تاما صار
~~قاصرا فأوجبناه بالوصفين وقد وجدنا ما يجب عقوبة ويستوفى عبادة كالحدود؛
~~لأن إقامة السلطان عبادة ولم نجد ما يوجب عبادة ويستوفى عقوبة فصار الأول
~~أولى ولهذا قلنا بتداخل الكفارات في الفطر وحقوق العباد أكثر من أن تحصى.
#
### | [كشف الأسرار]
# وجوبها يستدعي جناية كاملة وأن وجوبها بطريق العقوبة إذ الجناية الكاملة
~~تقتضي أن يكون الجزاء الواجب عليها عقوبة وكذا الإجماع يدل عليه فإنهم لما
~~اتفقوا على أنها تسقط بعذر الاشتباه على ما بينا علم أن صفة التعمد شرط
~~لإيجاب الكفارة كما في القتل لإيجاب القود وأنها ملحقة بالعقوبات وكان
~~الشيخ - رحمه الله - أراد بالخاطئ في قوله ولإجماعهم على أنها لا تجب على
~~الخاطئ الذي جامع ms2372 على ظن أن الفجر لم يطلع أو على ظن أن الشمس قد غربت؛
~~لأنه خاطئ في هذا الظن فيصح الاستدلال فأما لو أراد به الخاطئ الذي سبق
~~الماء أو الطعام حلقه في المضمضة أو المضغ للصبي من غير قصده فلا يخلوا
~~الاستدلال به عن نوع ضعف؛ لأن عند الخصم لا يفسد به الصوم فلا يتصور وجوب
~~الكفارة ليمتنع بسبب الخطأ.
# ألا ترى أن صومه لو فسد بأن أكل أو شرب عمدا لا تجب الكفارة عنده فكيف
~~إذا لم يفسد وإذا كان امتناع وجوب الكفارة لعدم الفساد لا للخطأ لا يتم
~~الإلزام بهذا الاستدلال على الخصم إلا على الوجه الأول وكذا المعقول يدل
~~عليه فإنا وجدنا الصوم حقا خالصا لله تعالى تدعو الطباع الجناية عليه وقد
~~ظهر في الشرع أثر صيانة هذا الحق على العباد بتجويزه بنية متقدمة مع وجود
~~ما طرأ عليها وأثر فيها بالإعدام وجعل الركن المعدوم موجودا في حق النائم
~~والمغمى عليه فاستدعى زاجرا يمنع المكلف عن الجناية عليه ويبقى هو مصونا به
~~عن الإبطال والكفارة تصلح زاجرة فعرفنا أنها شرعت بطريق الزجر والعقوبة
# وكان ينبغي أن يكون الزاجر من العقوبات المحضة كالحدود؛ لأن هذه الجناية
~~معصية خالصة كالجنايات الموجبة للحدود، لكن الصوم لما لم يكن حقا مسلما إلى
~~صاحب الحق تاما وقت الجناية إذ الجناية عليه بالإفطار لا يتصور بعد التمام
~~صار أي التعدي بالإفطار قاصرا في كونه جناية فيتمكن باعتبار القصور شبهة
~~إباحة فيه فتعذر إيجاب الزاجر الذي هو عقوبة محضة فأوجبناه أي الزاجر
~~بالوصفين وهما العبادة والعقوبة وجعلنا معنى العقوبة في الوجوب ومعنى
~~العبادة في الأداء دون عكسه؛ لأنا وجدنا ما يجب بطريق العقوبة ويستوفى
~~بطريق العبادة كالحدود؛ لأن إقامتها من السلطان عبادة إذ هو مأمور بإقامتها
~~حتى يثاب على الإقامة ويعاقب على تركها ولم نجد ما يجب بطريق العبادة
~~ويستوفى بطريق العقوبة أصلا فعلى هذا الطريق لا يحتاج إلى الجواب عما إذا
~~زنى في نهار رمضان أو شرب الخمر عمدا حيث تجب الكفارة؛ لأن ms2373 القصور في
~~الجناية من الوجه الذي ذكره موجود فيمكن إيجاب الكفارة التي هي عقوبة قاصرة
~~عليه وعلى الوجه الذي تقدم بيانه في دلالة النص يحتاج إلى الجواب عنه وقد
~~بيناه هناك
# وذكر الشيخ أبو المعين - رحمه الله - في طريقته أن تعلق العبادة بما هو
~~معصية في نفسه جائز إذا كان وجوبها بطريق التكفير وكانت جهة الزجر فيها
~~راجحة إذ لا استحالة في ذلك إنما الاستحالة في جعل المعصية سببا لوجوب
~~عبادة يتوصل بها إلى الجنة؛ لأن العبادة مع حكمها وهو الثواب الموصل إلى
~~الجنة يصيران من أحكام المعصية فتصير المعصية بواسطة حكمها سببا للوصول إلى
~~الجنة وهو محال؛ لأنها جعلت من أسباب استيجاب النار فأما عبادة حكمها تكفير
~~المعصية ومحو أثرها فلا استحالة في جعل المعصية سببا لها خصوصا إذا صار
~~معنى الزجر فيها مقصودا ولا يقال لو جوزنا هذا لصارت المعصية ماحية أثر
~~نفسها بواسطة وهي العبادة ومن المحال أن يكون الشيء
# PageV04P157
# والمشتمل عليهما وحق الله تعالى غالب حد القذف.
#
### | [كشف الأسرار]
# موجبا بطلان نفسه؛ لأنا نقول: لا استحالة في كون الشيء بواسطة حكمه موجبا
~~عدم نفسه إذا كان ذلك الموجب يتعقبه وإنما يستحيل إذا كان يقارنه؛ لأن
~~اقتران ما يوجب عدمه بحالة وجوده يؤدي إلى المناقضة وحكم المعصية هاهنا
~~وجوب الكفارة لا وجودها والموجب لمحو أثر المعصية وجود الكفارة؛ لأن حصول
~~الثواب الذي به يحصل المحو يتعلق بالوجود وبالوجوب وهو متعقب عن المعصية لا
~~محالة لتعقب وجود الكفارة وجوبها فلم يكن في هذا استحالة ألا ترى أنه يجوز
~~أن تكون الحدود أحكاما للمعاصي وإن كانت هي كفارات لها بشهادة صاحب الشرع
~~ولم يلزم من ذلك استحالة فكذا فيما نحن فيه قوله (ولهذا) أي لوجوب هذه
~~الكفارة بطريق العقوبة حتى سقطت بالشبهة قلنا بتداخل الكفارات في الفطر حتى
~~لو أفطر مرارا في رمضان واحد من غير تكفير لم يلزمه إلا كفارة واحدة ولو
~~أفطر في رمضانين ولم يكفر للمرة الأولى فكذلك في رواية الطحاوي عن ms2374 أصحابنا
~~وهو اختيار أكثر المشايخ وروي في الكيسانيات عن محمد - رحمه الله - أن عليه
~~كفارتين، وعند الشافعي - رحمه الله - يجب لكل فطر كفارة على حدة كما إذا
~~ظاهر مرارا أو قتل إنسانا خطأ؛ لأن التداخل من خصائص العقوبات المحضة وهذه
~~ليست بعقوبة محضة بل هي عبادة فلا يمكن إلحاقها بما تمحض عقوبة ونحن نقول
~~لما خصت هذه الكفارة من بين سائر الكفارات في إسقاطها بالشبهة لترجح معنى
~~العقوبة فيها دل ذلك على أن السبيل فيها الدرء والتداخل من باب الدرء كما
~~في الحدود
# وذلك؛ لأنها لو وجبت في المرة الثانية لوجبت لا على الوجه الذي شرعت
~~فإنها زاجرة وقد حصل الزجر بالمرة الأولى فكان معنى الزجر في المرة الثانية
~~معدوما أو فيه شبهة العدم فلا وجه لإيجابها في المرة الثانية كما في الحدود
~~ولهذا قلنا: إذا كفر للمرة الأولى، ثم أفطر تلزمه أخرى؛ لأنه تبين أن
~~الانزجار لم يحصل بالأولى فكان في الثانية فائدة كما في الحد سواء فعلى هذا
~~الوجه ما سوى المرة الأولى لم ينعدم سببا فكان معنى التداخل امتناع الوجوب
~~بعدما وجب مرة ومن أصحابنا من قال: إن الشرع قدر الزاجر في كل باب
~~بالجنايات وإن كثرت من جنس واحد واستيفاء الزواجر يؤدي إلى جعل الزاجر
~~زيادة على التقدير الذي ورد الشرع به وذلك لا يجوز ولذا لم يتكرر الاستيفاء
~~في الحدود فعلى هذا الوجه يمكن أن يقال: ينعقد الجنايات عللا في أنفسها
~~والزاجر المستوفى يكون حكما لكل علة كحرمة صيد الحرم على المحرم وحرمة
~~المقدر المبيع بجنسه نسيئة فإنها تكون ثابتة بالجنس والقدر وكل واحد منهما
~~علة تامة في تحريم النساء وهذا النوع من العلل يسمى عللا متعاورة عند أهل
~~الأصول فكان معنى التداخل على هذا الوجه الاكتفاء بحكم واحد عن علل متعددة
~~إليه أشار الشيخ أبو المعين - رحمه الله - وحقوق العباد أي الحقوق الخالصة
~~لهم أكثر من أن تحصى نحو ضمان الدية وبدل المتلف والمغصوب وملك المبيع
~~والثمن وملك النكاح والطلاق وما أشبهها.
# قوله (والمشتمل ms2375 عليهما) أي على حق الله تعالى وحق العبد وحق الله تعالى
~~غالب حد القذف مشتمل على الحقين بالإجماع فإن شرعه لدفع العار عن المقذوف
~~دليل على أن فيه حق العبد وشرعه حدا زاجرا دليل على أنه حق الله تعالى
~~والأحكام تشهد لذلك أيضا كما ستقف عليه ألا أن حق الله تعالى فيه غالب
~~عندنا كما في سائر الحدود حتى لا يجري
# PageV04P158
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# فيه الإرث ولا يسقط بعفو المقذوف إلا في رواية بشر بن الوليد عن أبي يوسف
~~رحمهما الله ويجري فيه التداخل عند الاجتماع حتى لو قذف جماعة في كلمة
~~واحدة أو في كلمات متفرقة لا يقام عليه إلا حد واحد وعند الشافعي - رحمه
~~الله - حق العبد فيه غالب فيجري فيه العفو والإرث ولا يجري فيه التداخل
~~ورأيت في التهذيب أنه إن قذف شخصا واحدا مرارا بزنا واحد لا يجب إلا حد
~~واحد وإن قذفه بزنيات مختلفة ففي قول يتجدد الحد؛ لأنه من حقوق العباد فلا
~~يقع فيه التداخل وفي قول وهو الأصح لا يجب إلا حد واحد؛ لأنها حدود من جنس
~~واحد لمستحق واحد كحدود الزنا فيتداخل
# ولو قذف جماعة كل واحد بكلمة على حدة يجب عليه لكل واحد حد كامل وإن
~~قذفهم بكلمة واحدة بأن قال: أنتم زناة أو زنيتم ففي القديم لا يجب لكل إلا
~~حد واحد اعتبارا لاتحاد اللفظ وفي الجديد وهو الأصح يجب لكل واحد حد كامل؛
~~لأنه أدخل على كل واحد معرة فصار كما لو قذفهم بكلمات احتج الشافعي - رحمه
~~الله - لإثبات هذا الأصل بأن سبب الوجوب التناول من عرضه وعرضه حقه بدليل
~~قوله - عليه السلام - «أيعجز أحدكم أن يكون مثل أبي ضمضم إذا أصبح يقول:
~~اللهم إني تصدقت بعرضي على عبادك» والمدح إنما يستحق على التصدق بما هو حقه
~~وكذا المقصود دفع عار الزنا عن المقذوف وذلك حقه وإذا كان سببه الجناية على
~~العبد ومنفعته تعود إليه علم أنه حقه كالقصاص وكذا الحكم يدل عليه فإن
~~خصومة ms2376 العبد شرط في نفس الحد فإنه يدعي أن له عليه حد القذف كما يدعي أن له
~~عليه قصاصا ولا يلزم عليه السرقة؛ لأن الشرط هناك الخصومة في المال دون
~~الحد حتى لو خاصم في الحد لا يلتفت إليه وكذا لا يعمل الرجوع فيه بعد
~~الإقرار ولا يبطل بالتقادم ويقام على المستأمن بالاتفاق وإنما يؤخذ
~~المستأمن بما هو من حقوق العباد إلا أن المقذوف لا يتمكن من الاستيفاء
~~بنفسه كما يتمكن من استيفاء القصاص؛ لأن الضرب يختلف شدة وخفة ومن الجائز
~~أن يزيد على الحد المشروع من حيث اعتبار الخفة لفرط غضبه ففوض إلى الإمام
~~دفعا للموهوم بخلاف القصاص فإنه معلوم بحده وهو جزء الرقبة ولا يجري فيه
~~الزيادة والنقصان ففوض إليه ونحن نستدل على ما قلنا بالسبب وبالحكم
# أما السبب فإن هذا الحد يجب بالقذف بالزنا فإنه لما قذف محصنا فقد ألحق
~~به تهمة الزنا فأوجب الحد على القاذف ليكون بوجوبه زاجرا عن الإقدام عليه
~~وليزول باستيفائه عن المقذوف تلك التهمة حتى لو كان المقذوف مجنونا لم
~~يلحقه التهمة لم يحد القاذف ولما وجب لتعفية أثر الزناء وحرمة الزنا خالصة
~~لله تعالى حتى كان الحد الواجب عليه خالصا له وجب أن يخلص الحد على إظهاره
~~بوجه حرام يجب الكف عنه لله تعالى أيضا ولكن هتك بهذه التهمة حرمة عرض
~~المقذوف ولله تعالى في عرض المقذوف حق وللمقذوف حق فثبت للعبد ضرب حق بهذه
~~الطريقة.
# فالوجه الأول أوجب فيه الحق لله تعالى خالصا والوجه الثاني أوجب الحق لله
~~عز وجل وللعبد فقلنا معظم الحق فيه لله عز وجل بخلاف القصاص فإنه سببه ليس
~~إلا لقتل الذي هو جناية على النفس وفيها لله تعالى حق وهو حق الاستعباد
~~وللعبد حق وحق العبد أرجح بجعل الله تعالى له ذلك فصار معظم الحق فيه له
~~وأما الحكم فهو أن حرمة القذف لا تسقط بجنايات العبد من الكفر والكبائر كما
~~لا يسقط حرمة الزنا بالمرأة التي ثبتت حقا لله تعالى بكفرها وجنايتها ولو
~~كان معظم ms2377 الحق للعبد لسقط بكفره الذي يسقط به حرمة دمه وحياته وكذا تنصيفه
~~بالرق من أظهر الدلائل
# PageV04P159
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# على ما قلنا؛ لأن ما يجب للعباد لا ينتصف بالرق كإتلاف المال وإنما ينتصف
~~ما يجب حقا لله تعالى من العقوبات التي تقبل التنصيف
# وهذا؛ لأن حرمة الجريمة عند الله تعالى تزداد بزيادة النعمة؛ لأن زيادة
~~النعمة توجب زيادة الشكر فتزداد حرمة ترك الشكر بالمعصية بحسب زيادة وجوب
~~الشكر وإذا ازدادت العقوبة والنعمة في حق الحر كاملة وفي حق العبد ناقصة
~~فيتكامل العقوبة وتنتقص بحسبها فأما ما يجب للعبد فيجب جبرا لما فوت عليه
~~والتفويت لا يختلف بجناية العبد والحر فلا تنتقص الواجب بكونه عبدا يوضحه
~~أن في حقوق العباد يعتبر المماثلة التي تشير إلى معنى الجبر كما ورد به
~~النص ولهذا ما وجب من العقوبات حقا للعبد وجب باسم القصاص الذي ينبئ عن
~~المماثلة ليكون إشارة إلى المعنى الجبر ولا مماثلة بين النسبة إلى الزنا
~~وبين ثمانين جلدة لا صورة ولا معنى كما لا مشابهة بين الحد والزنا فعرفنا
~~أنه من حقوق الله عز وجل كسائر الحدود؛ لأن ما يجب لله تعالى لا يجب مثلا
~~معقولا لمعصية كعذاب الآخرة مع الكفر والدليل عليه أيضا أن استيفاءه إلى
~~الإمام وهو إنما يتعين ثانيا في استيفاء حق الله تعالى فأما ما كان حقا
~~للعبد فاستيفاؤه إليه ولا معتبر بتوهم التفاوت فإن للزوج أن يعزر زوجته لما
~~كان ذلك حقا له ولا ينظر إلى توهم التفاوت من هذا الوجه وهذا؛ لأن المبالغة
~~كما تتوهم من صاحب الحق تتوهم من الجلاد ويمكن منع صاحب الحق تتوهم من
~~الجلاد
# ويمكن منع صاحب الحق من ذلك إذا ظهر أثره كما يمنع الجلاد منه مع أنه
~~يتوهم الزيادة لا يمتنع صاحب الحق عن استيفاء حقه كتوهم السراية في حق
~~القصاص وتمسك الخصم بحديث أبي ضمضم غير صحيح؛ لأنه لم يرد به حقيقة التصدق؛
~~لأنه لا يقبل الصدق ولكنه أراد به أني لا أطالبهم ms2378 بموجب الجناية وما استدل
~~به من المسائل يدل على أن للعبد فيه حقا ونحن سلمنا ذلك وادعينا أن معظم
~~الحق لله تعالى وأثبتناه بدليله، ثم لما كان للعبد فيه حق معتبر وأن المعظم
~~لله تعالى شرط الدعوى في نفس الحد؛ لأن حقه لا يثبت بدون دعواه وحق الله
~~تعالى لا يختل باشتراطها فإن الدعوى لا تنافي الحد كما في السرقة وبعد ما
~~ثبت بالإقرار لا يعمل فيه الرجوع أيضا؛ لأن الخصم مصدق له في الإقرار مكذب
~~له في الرجوع بالدعوى السابقة بخلاف ما كان محض حق الله تعالى فإن هناك ليس
~~له مكذب ظاهر أفثبت فيه شبهة الصدق والحد يبطل بالشبهة.
# ألا ترى أنه إذا ثبت بالبينة لا يعمل فيه الإنكار؛ لأن البينة ترد إنكاره
~~وكذلك لا يبطل بالتقادم؛ لأنه ليس بمسقط للحد بنفسه فإنه لو أقر بزنا
~~متقادم يقام عليه الحد، ولكن التقادم إنما يمنع قبول الشاهد؛ لأن الشاهد
~~مخير بين الستر والإظهار فمتى سكت فقد اختار معنى الستر فلم يجز الإظهار
~~بعد ذلك فمتى أظهر دل أن ضغينته حملته على ذلك وفي حد القذف لما شرطت
~~الدعوى لا يتمكن الشاهد من أداء الشهادة حسبة قبل طلب المدعي فلا يصير
~~متهما بالضغينة
# ولا يلزم عليه الشهادة بالسرقة المتقادمة فإنها لا تقبل مع أنها لا تصح
~~بدون الدعوى؛ لأن عدم قبولها لبطلان الدعوى فإن المدعي مخير بين أن يحتسب
~~بدعواه إقامة الحد ليقام الحد وبين أن يختار الستر فيدعي الأخذ فإن اختار
~~الحسبة حرم عليه التأخير فإذا أخر كأن بناه على ترك جهة الحسبة فإذا عاد
~~يدعي السرقة لم تصح دعواه السرقة بعدما لزمته التهمة فبطلت الشهادة على
~~السرقة وبقيت دعوى المال والشهادة به فوجب القضاء بالمال.
# PageV04P160
# 161 - < 159 161 > والذي يغلب فيه حق العبد
~~القصاص.
# فأما حد قطاع الطريق فخالص لله تعالى عندنا وهذا مما يطول به الكتاب.
#
### | [كشف الأسرار]
# فإذا ثبت هذا فعندنا لا يجري فيه الإرث؛ لأنه خلافة وحق الله تعالى ms2379 لا
~~يجري فيه الخلافة ولا يسقط بالعفو؛ لأن العبد إنما يملك إسقاط ما يتمحض حقا
~~له أو ما غلب فيه حقه فأما حق الله تعالى فلا يملك إسقاطه وإن كان للعبد
~~فيه حق كالعدة فإنها لا تسقط بإسقاط الزوج لما فيها من حق الله عز وجل كذا
~~في الأسرار والمبسوط وغيرهما.
# قوله (والذي يغلب فيه حق العبد القصاص) القصاص مشتمل على الحقين لما
~~ذكرنا أن القتل جناية على النفس ولله تعالى فيها حق الاستعباد كما أن للعبد
~~حق الاستمتاع ببقائها فكانت العقوبة الواجبة بسببه مشتملة على الحقين وإن
~~كان حق العبد راجحا بلا خلاف والدليل على أن فيه حق الله عز وجل أنه يسقط
~~بالشبهات كالحدود الخالصة وأنه يجب جزاء الفعل في الأصل لا ضمان المحل حتى
~~يقتل الجماعة بالواحد ولو كان ضمان المحل من كل وجه كالدية لا يقتلون به
~~وأجزئة الأفعال تجب حقا لله عز وجل ولكن لما كان وجوبه بطريق المماثلة التي
~~تنبئ عن معنى الجبر بقدر الإمكان وفيه معنى المقابلة بالمحل من هذا الوجه
~~علم أن حق العبد راجح وكذا تفويض استيفائه إلى الولي وجريان الإرث فيه وصحة
~~الاعتياض عنه بالمال بطريق الصلح دليل على رجحان حقه أيضا.
# قوله (وأما حد قطاع الطريق فخالص) أي خالص حق الله تعالى عندنا قطعا كان
~~أو قتلا كالقطع في السرقة والرجم في الزنا ولهذا لا يوجبه على المستأمن إذا
~~ارتكب سببه في دارنا بمنزلة حد الزنا والسرقة وعند الشافعي - رحمه الله -
~~القتل الواجب فيه مشتمل على الحقين وفيه معنى الحدود؛ لأنه لا يسقط بالعفو
~~ويستوفيه الإمام دون الولي
# وفيه معنى القصاص؛ لأنه لا يستحق إلا بالقتل والقتل المستحق بالقتل يكون
~~قصاصا ومعنى القصاص غالب عنده في أصح القولين؛ لأن القتيل معصوم يجب القصاص
~~بقتله في غير حال المحاربة ففي حال المحاربة أولى، ثم القصاص حق العبد
~~فيكون مقدما على حق الله تعالى لما عرف فعلى هذا القول لو قتل حر عبدا أو
~~مسلم ذميا أو قتل الأب ابنه في ms2380 قطع الطريق لا يجب القتل وتجب الدية وقيمة
~~العبد ولو قتل واحد جماعة قتل بالأول وللباقين الدية وإن قتله أجنبي غير
~~الإمام يجب عليه الدية لورثته وإن مات تؤخذ الدية من تركته وإن قتل في قطع
~~الطريق بمثقل أو قطع عضو يقتل بذلك الطريق كذا ذكر في التهذيب ونحن نقول:
~~القتل والقطع في قطع الطريق حد واحد، ثم القطع حق الله تعالى على الخصوص
~~فكذلك القتل ألا ترى أن الله تعالى سماه جزاء والجزاء المطلق ما يجب حقا
~~لله تعالى بمقابلة الفعل فأما القصاص فواجب بطريق المساواة وفيه معنى
~~المقابلة بالمحل والدليل عليه أن الله تعالى جعل سبب هذا القتل محاربة الله
~~ورسوله بقوله {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} [المائدة: 33] وما يجب
~~بمثل هذا السبب يكون لله تعالى على الخلوص وسماه خزيا في قوله عز اسمه {ذلك
~~لهم خزي في الدنيا} [المائدة: 33] فعرفنا أن الواجب في قطع الطريق خالص حق
~~الله تعالى كذا في المبسوط وأما قوله إنه قتل يستحق بالقتل فغير مسلم عندنا
~~بل السبب هو المحاربة كما أشار إليه النص ألا أنها متنوعة فالقطع جزاء
~~المحاربة المتأكدة بأخذ المال والقتل جزاء المحاربة الكاملة بالقتل لأجزاء
~~القتل ولهذا جعلنا ردأه كالمباشر حتى لو ولي واحد منهم القتل قتلوا جميعا
~~عندنا؛ لأنه إذا دخل قطع الطريق قتل صار كاملا وصار نصف.
# PageV04P161
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# الكمال مضافا إلى الجميع فيستوي فيه الردء والمباشر ولما قال الشافعي -
~~رحمه الله -: إن أصله قصاص وإن ختامه حد لم يصح أن يقتل إلا المباشر والله
~~أعلم وهذا أي بيان ما ذكرنا وتحقيقه مما يطول به الكتاب قوله (وهذه الحقوق)
~~أي الحقوق المذكورة كلها تنقسم إلى أصل وخلف وذلك أي الانقسام إلى الأصل
~~والخلف في الإيمان أولا أصله التصديق والإقرار، ثم صار الإقرار بنفسه أصلا
~~مستبدا في أحكام الدنيا خلفا عن التصديق أي عن الإيمان الذي هو التصديق
~~والإقرار جميعا كما قلنا في المكره على الإسلام أنه يحكم بإسلامه بمجرد
~~الإقرار ms2381 حتى لو رجع عن الإقرار عند زوال الإكراه يصير مرتدا
# ، ثم صار أداء أحد الأبوين ثابتا في حق الصغير خلفا عن أداء الصغير بنفسه
~~لعجزه عن ذلك وقصور عقله وكذلك أي وكما يثبت الإيمان في حق الصغير بأداء
~~أحد الأبوين يثبت في حق المعتوه والمجنون فيجعل كل واحد منهما تبعا لأحد
~~أبويه في الإسلام كالصغير لا يعتبر ذلك أي أداء أحد الأبوين في حق الصغير
~~مع أداء الصغير بنفسه يعني إذا كان عاقلا بخلاف المجنون فإن أداءه بنفسه لا
~~يخرجه عن تبعية الأبوين لصدوره لا عن عقل بخلاف أداء الصغير ورأيت في بعض
~~الحواشي أن المعتوه كالمجنون في عدم صحة أدائه بنفسه وليس بصحيح؛ لأنه
~~كالصبي دون المجنون إذ هو ناقص العقل دون عديم العقل كما سيأتي بيانه
~~وفائدة اعتبار أداء الصبي بنفسه تظهر فيما إذا أسلم أحد أبويه، ثم أسلم
~~الصغير بنفسه، ثم ارتد الذي أسلم من أبويه لا يصير الصبي مرتدا بل يبقى
~~مسلما بإسلام نفسه ولو أسلم بنفسه يصح وإن كان أبواه كافرين، ثم صارت تبعية
~~أهل الدار والغانمين أي أداء الغانمين خلفا عن تبعية الأبوين وجعل شمس
~~الأئمة - رحمه الله - تبعية الدار خلفا عن تبعية الأبوين وتبعية الغانمين
~~خلفا عن تبعية الدار فقال: ثم تبعية الدار فيمن سبى صغيرا وأخرج إلى دار
~~الإسلام وحده خلف عن تبعية الأبوين في ثبوت حكم الإيمان له، ثم تبعية
~~السابي إذا قسم أو بيع من مسلم في دار الحرب خلف عن تبعية الدار في ثبوت
~~حكم الإيمان له حتى إذا مات يصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين
# واعلم أن المراد من خلفية هذه الأشياء ليس كون تبعية الغانمين أو الدار
~~خلفا عن تبعية الأبوين، ثم كون تبعيتهما خلفا عن أداء الصغير كما يدل عليه
~~اللفظ؛ لأنه يؤدي حينئذ إلى أن يكون للخلف خلف وهو فاسد لصيرورة شيء واحد
~~أصلا وخلفا بل المراد أن كل واحد من هذه الأشياء خلف عن أداء الصغير بنفسه،
~~ولكن البعض مقدم على البعض كابن الميت ms2382 خلف عنه في الميراث وعند عدمه يكون
~~ابن الابن خلفا عن الميت لا عن ابنه وكالفدية في باب الصوم خلف عن الصوم
~~عند العجز عن القضاء لا أنها خلف عن القضاء هكذا قيل واعترض عليه بأنه لا
~~ضرورة في العدول عن ظاهر اللفظ وجعل تبعية الدار والغانمين خلفا عن أداء
~~الصغير دون تبعية الأبوين إذ لا استحالة في أن يكون للخلف خلف ولا فساد في
~~أن يكون الشيء الواحد خلفا من وجه أصلا من وجه والحاصل أن مع حقيقة الأداء
~~لا يعتبر تبعية شيء مع تبعية أحد الأبوين لا يعتبر دار الإسلام أو السابي
~~حتى لو سبي الصبي مع أحد أبويه لا يصير مسلما بالدخول في دار الإسلام؛ لأن
~~تبعية الأبوين أقوى من تبعية الدار
# ومع تبعية دار الإسلام لا يعتبر تبعية السابي حتى لو سرق ذمي صبيا.
# PageV04P162
# وكذلك في حق المعتوه والمجنون لا يعتبر ذلك مع أداء
~~الصغير بنفسه، ثم صار تبعية أهل الإسلام والغانمين خلفا عن تبعية الأبوين
~~في إثبات الإسلام في صغير أدخل دارنا ووقع في سهم المسلم إذا لم يكن معه
~~أحد أبويه وكذلك في شروط الصلاة الطهارة بالماء أصل والتيمم خلف عنه لكن
~~هذا الخلف عندنا مطلق وعند الشافعي خلف ضرورة حتى لم يجوز أداء الفرائض
~~بتيمم واحد وقال في إناءين نجس وطاهر في السفر: إن التحري فيه جائز ولم
~~يجعل التراب طهورا لعدم الضرورة وقلنا نحن: هو خلف مطلق حتى جوزنا جميع
~~الصلوات به وقلنا في الإناءين لا يتحرى؛ لأن التراب طهور مطلق عند العجز
~~وقد ثبت العجز بالتعارض.
#
### | [كشف الأسرار]
# من دار الحرب وأدخله دار الإسلام يصير مسلما بتبعية الدار ولا يعتبر
~~تبعية الآخذ حتى وجب تخليصه من يده ولو مات يجري عليه أحكام الإسلام قوله
# (وكذلك) أي وكما أن في الإيمان التصديق والإقرار أصل والإقرار المجرد
~~وتبعية الأبوين والدار والسابي خلف عنه في شروط الصلاة الطهارة بالماء وهي
~~أي الاغتسال أصل والتيمم خلف عنها بلا خلاف، لكن هذا ms2383 الخلف عندنا مطلق يعني
~~به أن الحدث يرتفع بالتيمم إلى غاية وجود الماء فيثبت إباحة الصلاة بناء
~~على ارتفاع الحدث وحصول الطهارة كما في الطهارة بالماء وعند الشافعي - رحمه
~~الله - هو خلف ضرورة أي يثبت خلفيته ضرورة الحاجة إلى أداء الصلاة وإسقاط
~~الفرض عن الذمة فيكون التيمم خلفا عن الوضوء لإباحة الصلاة مع قيام الحدث
~~حقيقة كطهارة المستحاضة حتى لم يجوز أداء الفرائض بتيمم واحد؛ لأنه لما كان
~~ضروريا يشترط قيام الضرورة لصحته؛ لأن ما ثبت بالضرورة يتقدر بقدرها وبعد
~~الفراغ من الأداء قد انتهت الضرورة فلم يبق الخلف صحيحا فلا يجوز أداء فرض
~~آخر به كما قال في المستحاضة إن الضرورة لما انتهت بالفراغ من الأداء لا
~~يجوز أداء فرض آخر بتلك الطهارة لانقضائها بانقضاء الضرورة ولم يعتبر
~~التيمم لأداء فرض قبل دخول وقته لعدم الضرورة كما قال في المستحاضة
# وقال في إناءين نجس وطاهر في سفر يعني في موضع لا قدرة له على ماء آخر
~~سواهما: إن التحري فيه أي في مثل هذا الموضع جائز ولم يجعل التراب طهورا أي
~~لم يجعل التيمم طهارة في هذا الموضع لعدم الضرورة؛ لأنها لا تتحقق مع وجود
~~الماء الطاهر ومعه ماء طاهر بيقين ويمكنه الوصول إليه بالتحري؛ لأنه دليل
~~معتبر في الشرع حالة العجز كما في أمر القبلة فلا يجوز له المصير إلى
~~التيمم مع القدرة على الماء الطاهر ولهذا شرط الطلب لصحة التيمم؛ لأن
~~الضرورة لا تتحقق قبل الطلب واحتج لإثبات هذا الأصل بأن المسح بالتراب
~~تلويث وليس بتطهير.
# ألا ترى أن المتيمم إذا رأى الماء يعود الحدث السابق من جنابة أو غيرها
~~فثبت أنه لم يرتفع إذ لو ارتفع لم يعد إلا بحدث جديد كطهارة المستحاضة
~~تنتقض بالفراغ من الصلاة أو بذهاب الوقت عندكم وهو ليس بحدث فعلم أن الحدث
~~الأول باق ولكن أبيحت لها الصلاة مع الحدث للضرورة كما في الإكراه على
~~الردة أو الجناية على الصوم بالإفطار يباح الإقدام على أجزاء كلمة الكفر
~~والإفطار لدفع الضرورة مع ms2384 قيام حرمة الكفر والفطر وقلنا نحن هذا أي هذا
~~الخلف مطلق في حال العجز عن الأصل باتفاق بين أصحابنا فيثبت به الحكم على
~~الوجه الذي يثبت بالأصل ما بقي العجز فيجوز جمع الصلاة به ويجوز الإيتان به
~~قبل دخول الوقت كالطهارة بالماء ولا يجوز التحري في الإناءين؛ لأن التراب
~~طهور مطلق عند العجز عن استعمال الماء وقد تحقق العجز بالتعارض؛ لأن حكم
~~التعارض التساقط فصار كأن الإناءين في حكم العدم
# والدليل على أن هذا خلف مطلق رافع للحدث سواء جعلت الخلفية بين الماء
~~والتراب أو بين التوضؤ والتيمم أن حكم الأصل إفادة الطهارة وإزالة الحدث
~~فكذا ما شرع خلفا عنه يثبت له حكم الأصل كالصوم في الكفارات له حكم الإعتاق
~~وكالأشهر في العدة لها حكم القرء وكالصوم في باب المتعة له حكم الهدي وهذا
~~ظاهر إذا جعلت الخلفية بين الماء والتراب وإن جعلت بين الوضوء والتيمم
~~فكذلك؛ لأن من حكم الوضوء إباحة الدخول في الصلاة بواسطة رفع
# PageV04P163
# لكن الخلاف بين الماء والتراب في قول أبي حنيفة وأبي
~~يوسف رحمهما الله
#
### | [كشف الأسرار]
# الحدث بطهارة حصلت به لا مع الحدث فهذا الذي جعل خلفا مطلقا لا يبيح بدون
~~تلك الواسطة؛ لأنه حينئذ يكون حكما آخر وللخلف حكم الأصل لا حكم آخر فمن
~~قال هو خلف في حق الإباحة مع الحدث جعله غير خلف عن التوضؤ إذ التوضؤ لا
~~يبيح الأداء مع قيام الحدث الموجود قبل التوضؤ بحال وإنما يبيح بواسطة رفعه
~~فيكون الإباحة من غير رفع حكما آخر غير حكم الأصل فحينئذ لا يكون خلفا عنه
~~كذا في الأسرار قوله (لكن الخلاف) استدراك من قوله وقلنا نحن هو خلف مطلق
~~أي هو خلف مطلق عند أصحابنا جميعا، لكن الخلافة بين الآلتين وهما الماء
~~والتراب عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد وزفر - رحمهم الله - بين
~~الفعلين وهما الوضوء والاغتسال والتيمم؛ لأن الله تعالى أمر بالوضوء أولا
~~بقوله
# {فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6] الآية وبالاغتسال بقوله فاغتسلوا، ثم أمر
~~بالتيمم ms2385 عند العجز بقوله {فتيمموا} [النساء: 43] فكانت الخلافة بين الوضوء
~~والاغتسال والتيمم لا بين التراب والماء إلا أنهما يقولان إن الله تعالى نص
~~على عدم الماء عند النقل إلى التيمم بقوله عز ذكره {فلم تجدوا ماء فتيمموا
~~صعيدا طيبا} [النساء: 43] فدل أن الخلفية بين الماء والصعيد لا بين التوضؤ
~~والتيمم كما أنه تعالى لما نص على المحيض في قوله عز اسمه {واللائي يئسن من
~~المحيض من نسائكم} [الطلاق: 4] الآية علم أن الأشهر خلف عن الحيض لا عن
~~التربص وإذا كان كذلك لا يترك ظاهر النص إلا بدليل يمنعنا عن العمل به ولم
~~يوجد ولا يقال قد وجد الدليل؛ لأن الصعيد ليس بطهور بل هو ملوث فلا يصلح
~~خلفا عن الماء في كونه طهورا فنجعل الخلافة بين الفعل والفعل؛ لأنا نقول هو
~~ليس بطهور حقيقة، ولكن النجاسة في المحل حكمية وهذه طهارة حكمية فجاز
~~إثباتها بالصعيد فكان الصعيد طهورا حكما فيصلح خلفا عن الماء في إثبات
~~الطهارة الحكمية يؤيد ما ذكرنا قوله - عليه السلام - «التراب طهور المسلم
~~ولو إلى عشر حجج ما لم يجد الماء» .
# وقوله: - صلى الله عليه وسلم - «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا» نص على
~~طهورية التراب والأرض فدل على أن التراب خلف عن الماء في الطهورية قال
~~القاضي الإمام - رحمه الله - فتبين أن الشافعي - رحمه الله - جعل التيمم
~~بدلا عن الوضوء لإباحة الصلاة مع الحدث لا لرفع الحدث وعند محمد - رحمه
~~الله - هو بدل عنه في حق رفع الحدث مطلقا في حق الصلاة وانقطاع الرجعة
~~وقربان الزوج
# وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله جعلا الصعيد بدلا عن الماء عند عدم
~~الماء في إفادة الطهارة الحكمية للصلاة لا غير وهو الأصح قوله (ويبتني
~~عليه) أي على الاختلاف الذي ذكرنا مسألة إمامة المتيمم للمتوضئين فعند أبي
~~حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله يؤم المتيمم المتوضئين ما لم يجد المتوضئ
~~الماء وهو مذهب ابن عباس - رضي الله عنهما -؛ لأن التراب لما كان خلفا عن
~~الماء في حصول الطهارة كان شرط الصلاة بعد حصول ms2386 الطهارة موجودا في حق كل
~~واحد منهما بكماله فيجوز بناء أحدهما على الآخر بمنزلة الماسح يؤم الغاسلين
~~وهذا؛ لأن الخف بدل عن الرجل في قبول الحدث لا أن المسح خلف عن الغسل بل
~~المسح أصل كالمسح بالرأس فكانت طهارة الماسح طهارة أصلية غير منقولة إلى
~~بدل فكذا هاهنا وعند محمد - رحمه الله - لا يؤم المتيمم المتوضئ بحال وهو
~~قول علي - رضي الله عنه - لأن عنده لما كان التيمم خلفا عن الوضوء كان
~~المتيمم صاحب الخلف والمتوضئ صاحب الأصل وليس لصاحب الأصل القوي أن يبني
~~صلاته على صلاة صاحب الخلف كما لا يبني المصلي بركوع وسجود على الصلاة
~~المومئ ألا ترى أنه لو كان مع المتوضئ ماء لا يجوز اقتداؤه بالمتيمم لقدرته
~~على الأصل فكذا إذا لم يكن
# PageV04P164
# وعند زفر ومحمد رحمهما الله بين التيمم والوضوء.
# ويبتنى عليه مسألة إمامة المتيمم للمتوضئ وقد يكون الخلف ضروريا وهو
~~التراب عند القدرة على الماء إذا خيف فوت الصلاة حتى إن من تيمم لجنازة
~~فصلى، ثم جيء بأخرى لم يعد عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وأعاد عند
~~محمد بناء على ما قلنا
#
### | [كشف الأسرار]
# معه ماء؛ لأنه واجد للطهارة الأصلية.
# وعند زفر - رحمه الله - يجوز اقتداء المتوضئ بالمتيمم وإن كان المتوضئ
~~قادرا على الماء وهو رواية عن أبي يوسف - رحمه الله -؛ لأن قدرته على الماء
~~لا تغير ولا حال الإمام؛ لأن عدم الماء شرط في حق الإمام وهو باق في حقه
~~ولهذا جازت صلاته وليس بشرط في حق المقتدي ولهذا لم ينتقض طهارته بالقدرة
~~عليه فلا يمنع صحة البناء كما إذا لم يقدر على الماء إلا أنا نقول لما قدر
~~المقتدي على الماء كان في زعمه أن الشرط لم يثبت في حق الإمام ففسدت صلاة
~~الإمام في زعمه فلم يصلح اقتداؤه به كما لو كان في زعمه أن إمامه مخطئ في
~~تحريه للقبلة لم يصح الاقتداء به وإن كانت صلاة الإمام صحيحة في نفسها
~~وكالصحيح يقتدي بصاحب الجرح ms2387 لا يصح؛ لأن طهارته ليست بطهارة في حق المقتدي
~~وإن كانت صحيحة في حق الإمام بخلاف ما إذا لم يكن المقتدي المتوضئ قادرا
~~على الماء؛ لأن العدم ثابت في حق الإمام والمقتدي جميعا فكان الصعيد طهورا
~~في حق الكل إلا أن المقتدي استغنى عنه لكونه على طهر في حق نفسه ولهذا لو
~~أحدث المقتدي جاز له التيمم فكانت طهارة الإمام طهارة في حقه فصلح إماما
~~له.
### | 1 -
# ومثاله قوم بهم جروح سائلة أمهم واحد منهم سال منه الدم بعد الطهارة ولم
~~يسل من الباقين، ثم سال الدم في الوقت منهم بعد الصلاة جازت صلاتهم؛ لأن
~~العذر الذي منع الدم أن يكون حدثا ثابت في حقهم جميعا فصح الاقتداء وإن كان
~~القوم صلوا صلاتهم بطهارة صحيحة لا دم بعدها هكذا ذكر قول زفر في الأسرار
~~والمبسوط وعامة الكتب.
# وسياق كلام الشيخ هاهنا حيث ضم زفر إلى محمد يدل على أن عنده لا يجوز
~~اقتداء المتوضئ بالمتيمم كما هو قول محمد على خلاف ما ذكر في عامة الكتب
~~فلعله ظفر برواية أخرى عنه أنه قوله مثل قول محمد في هذه المسألة فأورد
~~قوله موافقا لقول محمد بناء على تلك الرواية كما ذكر الإمام الإسبيجابي في
~~شرح المبسوط فقال: ويؤم المتيمم المتوضئين في قول أبي حنيفة وأبي يوسف.
# وقال محمد وزفر - رحمهم الله -: لا يؤم فإن كان مع المتوضئين ماء لم يصح
~~الاقتداء بلا خلاف فأما على الروايات المشهورة عنه فلا يصح ذكره مع محمد؛
~~لأن قوليهما متناقضان في هذه المسألة ولهذا لم يذكره شمس الأئمة وإن لم
~~يثبت عنه رواية أخرى كان ذكر زفر هاهنا سهوا من الكاتب قوله (وقد يكون
~~الخلف) أي هذا الخلف الذي هو مطلق وهو التراب أو التيمم ضروريا عند القدرة
~~على الماء يعني شرط ثبوته عدم الأصل، ثم إنه قد يثبت مع وجود الأصل ضرورة
~~الاحتراز عن فوت الصلاة بأن فاتت أصلا إلى بدل فيجوز التيمم لصلاة الجنازة
~~في المصر إذا خيف فوتها لو اشتغل بالوضوء وكذلك ms2388 لصلاة العيد عندنا وعند
~~الشافعي - رحمه الله - لا يجوز التيمم لهما قياسا على الجمعة وسائر الصلاة
~~وهذا؛ لأن التيمم طهارة شرعا عند عدم الماء فمع وجوده لا يكون طهارة ولا
~~صلاة إلا بطهارة.
# إلا أنا نقول: إن صلاة الجنازة لا تقضى وكذلك صلاة العيد والظهار بالماء
~~شرعت لأجل الصلاة فإذا خاف الفوت أصلا لو اشتغل بالوضوء صار عادما للماء في
~~حق هذه الصلاة؛ لأنه لا يمكنه الصلاة بطهارة الماء قط على هذه الحالة فأبيح
~~له التيمم كما لو خاف عطشا بخلاف سائر الصلوات فإنها تفوت إلى خلف وبخلاف
~~الولي حيث لا يجوز التيمم؛ لأنه لا يخاف الفوت فإن الناس وإن صلوا عليه كان
~~له حق الإعادة
# وقد نقل عن ابن عباس - رضي الله عنهما - إذا فجأتك.
# PageV04P165
# وهذا إنما يستقصى في مبسوط أصحابنا وإنما غرضنا
~~الإشارة إلى الأصل وذلك أن الخلافة لا تثبت إلا بالنص أو دلالة النص وشرطه
~~عدم الأصل للحال على احتمال الوجود ليصير السبب منعقدا للأصل فيصح الخلف
~~فإذا لم يحتمل أصل الوجود فلا مثل البر في الغموس لما لم يحتمل الوجود لم
~~يثبت الكفارة خلفا عنه
#
### | [كشف الأسرار]
# جنازة فخشيت فوتها فصل عليها بالتيمم ونقل عن ابن عمر - رضي الله عنهما -
~~في صلاة العيد مثله حتى إن من تيمم لجنازة فجيء بأخرى يعني من غير أن يدرك
~~وقتا بين الجنازتين يتمكن فيه من الوضوء لم يعد التيمم عند أبي حنيفة وأبي
~~يوسف رحمهما الله لبقاء الضرورة وأعاد عند محمد - رحمه الله - بناء على ما
~~قلنا من الاختلاف في الخلافة وذلك أن الخلافة هاهنا وإن كانت ضرورية، لكنها
~~بين التيمم والوضوء عند محمد - رحمه الله - فتيممه الأول كان لحاجته إلى
~~إحراز الصلاة على الجنازة الأولى وقد حصل مقصوده بالفراغ منها فانتهى حكم
~~ذلك التيمم، ثم حدثت به حاجة جديدة إلى إحراز الصلاة على الجنازة الثانية
~~فيلزمه أن يتيمم لها وأن يجد بين الجنازتين من الوقت ما يمكنه أن يتوضأ
~~فيه؛ لأن الثابت بالضرورة يتقدر ms2389 بقدرها ويتجدد بتجددها وقاس بما لو تمكن من
~~الوضوء بين الجنازتين.
# وعندهما هذه الخلافة وإن ثبتت ضرورة إلا أنها بين التراب والماء كما إذا
~~كانت مطلقة فيجوز له أن يصلي على الجنائز ما لم يدرك من الوقت مقدار ما
~~يمكنه أن يتوضأ فيه على وجه لا تفوته الصلاة على جنازة؛ لأن المعنى الذي
~~صار التراب طهورا لأجله وهو ضرورة خوف الفوت قائم بعد فيبقى تيممه ببقاء
~~المعنى بخلاف ما إذا تمكن من الطهارة بين الصلاتين؛ لأن الضرورة قد انتهت
~~بالقدرة على الماء من غير خوف فوت يوضحه أن التيمم بعدما صح لا ينتقض ألا
~~بالقدرة على استعمال الماء وأنه لم يقدر عليه بالفراغ من الصلاة على
~~الجنازة الأولى إذا كان يخاف فوت الثانية بخلاف ما إذا كان يتمكن من
~~الطهارة بينهما وإذا لم يكن متمكنا من استعماله كان فرض استعماله ساقطا عنه
~~فيكون وجود الماء وعدمه في حقه سواء كذا في نوادر المبسوط قوله (وهذا) أي
~~بيان هذه المسائل وتحقيق هذه الفروع إنما يستقصى أي يبلغ أقصاه في مبسوط
~~أصحابنا أو بيان الأصل والخلف في كل واحد من الحقوق المذكورة فإن لكل منها
~~خلفا إنما يعرف على وجه المبالغة والتحقيق في مبسوط أصحابنا فإن الفدية خلف
~~عن الصوم عند العجز وكذا عن الصلاة والقضاء خلف عن الأداء في جميع الحقوق
~~التي شرع فيها القضاء وإحجاج الغير خلف عن الحج بنفسه عند العجز والكفارة
~~في اليمين خلف عن البر وكذا في أداء القيم في الزكاة وصدقة الفطر والعشر
~~وسائر الصدقات الواجبة معنى الخلفية وكذا قيم المتلفات في حقوق العباد وهذا
~~مما يكثر تعداده ويطول به الكتاب وإنما عرضنا الإشارة إلى الأصل وذلك الأصل
~~أن الخلافة لا تثبت إلا بالنص أو دلالة النص لم يرد الشيخ الاقتصار عليهما
~~بل يثبت بإشارة النص وباقتضائه أيضا وإنما أراد به انتفاء ثبوت الخلافة
~~بالرأي يعني أن الخلف إنما يثبت بما يثبت به الأصل والأصل لا يثبت بالرأي
~~فكذلك خلفه.
# وشرطه أي شرط ثبوت الخلف عدم ms2390 الأصل للحال؛ لأن مع وجود الأصل لا يجوز
~~المصير إلى الخلف لكن يشترط أن يكون عدما محتملا للوجود ليصير السبب المثبت
~~للأصل، ثم بالعجز عنه يتحول الحكم إلى الخلف كما بينا في التيمم أن السبب
~~الموجب للوضوء وهو إرادة الصلاة قد انعقد موجبا له لاحتمال حدوث الماء
~~بطريق الكرامة، ثم بالعجز انتقل الحكم إلى التيمم فإذا لم يحتمل الأصل
~~الوجود فلا أي فلا يثبت الخلف كالخارج من البدن إذا لم يكن موجبا للوضوء
~~كالدمع والعرق لا يكون موجبا للخلف وهو التيمم وكالطلاق قبل الدخول لما لم
~~يكن موجبا للأصل وهو الاعتداد بالأقراء لا يكون موجبا لما هو خلف عنه وهو
~~الاعتداد بالأشهر ومثل البر في الغموس.
# PageV04P166
# بخلاف مس السماء وسائر الإبدال فإنها لم تشرع إلا عند
~~احتمال وجود الأصل أكثر والمسائل على هذا أكثر الأصل من أن تحصى وقد سبق
~~بعضها فيمن أسلم في آخر وقت الصلاة ولهذا قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله
~~في المشهود بقتله إذا جاء حيا وقد قتل المشهود عليه فاختار الولي تضمين
~~الشهود أنهم يرجعون على الولي؛ لأن سبب الملك قد وجد وهو التعدي والضمان
~~والمضمون وهو الدم محتمل للملك في الشرع غير مستحيل مثل مس السماء فعمل في
~~بدله وهو الدية عند تعذر العمل بالأصل كما قيل في غاصب المدبر من الغاصب
~~إذا مات المدبر عند الثاني أو أبق إن الأول إذا ضمن رجع على الثاني وإن لم
~~يملك المدبر
#
### | [كشف الأسرار]
# لما لم يحتمل الوجود؛ لأنها أضيفت إلى ما لا يتصور فيه البر لا ينعقد
~~موجبه لما هو خلف عن البر وهو الكفارة بخلاف مسألة مس السماء أي اليمين على
~~مس السماء فإنها لما انعقدت موجبة للبر لمصادفتها محل البر كانت موجبة
~~للخلف وهو الكفارة وسائر الأبدال كمسح الخف والتيمم والفدية في الصوم
~~والصوم في كفارة اليمين وغيره على هذا الأصل وهو اشتراط احتمال وجود الأصل
~~لثبوت الخلف.
# وقد سبق بعضها أي بيان بعضها فيمن أسلم في آخر الوقت ms2391 ولم يبق من الوقت
~~مقدار ما يمكنه أن يصلي فيه فإنا أوجبنا عليه القضاء لاحتمال الأداء؛ لأن
~~ذلك الجزاء لما صلح موجبا للأداء صلح موجبا لما هو خلف عنه وهو القضاء قوله
~~(ولهذا) أي؛ ولأن الخلف يثبت عند احتمال وجود الأصل وإن بعد قال أبو يوسف
~~ومحمد إلى آخره إذا شهدت الشهود على رجل بقتل عمد وقتله الولي بشهادتهم، ثم
~~رجع الشهود والولي جميعا أو جاء المشهود بقتله حيا فلولي المقتول الخيار
~~بين أن يضمن الشهود الدية وبين أن يضمنها القاتل؛ لأن القاتل متلف للمقتول
~~حقيقة والشهود متلفون له حكما والإتلاف الحكمي في حكم الضمان مثل الإتلاف
~~الحقيقي فكان له أن يضمن أيهما شاء فإن اختار ولي المقتول تضمين القاتل لم
~~يرجع على الشهود بشيء باتفاق أصحابنا؛ لأنه ضمن بفعل باشره لنفسه باختياره
~~وإن اختار تضمين الشهود لم يرجعوا على القاتل في قول أبي حنيفة - رحمه الله
~~-.
# وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: إنهم يرجعون على الولي أي لهم ولاية
~~الرجوع على القاتل إن شاءوا؛ لأنهم ضمنوا بشهادتهم وقد كانوا عاملين فيها
~~للولي فيرجعون عليه بما يلحقهم من الضمان كما لو شهدوا بالقتل خطأ أو
~~بالمال فقضى القاضي به واستوفاه المشهود له، ثم رجعوا جميعا وضمن المشهود
~~عليه الشهود كان لهم أن يرجعوا على المشهود له وتعليل الشيخ بقوله؛ لأن سبب
~~الملك إلى آخره إشارة إلى الجواب عما يقال: إن الشهود إنما يرجعون إذا كان
~~المشهود به قابلا للملك فيملكونه بالضمان فيرجعون بعدما صار ملكا لهم إلى
~~المشهود له وهاهنا المشهود به القصاص وهو لا يملك بالضمان فلا يكون لهم
~~ولاية الرجوع فقال: لأن سبب الملك أي ملك المشهود به للشهود قد وجد وهو
~~التعدي بالشهادة كذبا.
# والضمان أي وجوب الضمان أو أداء الضمان على ما عرف من أصلنا والمضمون وهو
~~الدم محتمل للملك أي للمملوكية في الشرع غير مستحيل أي غير مستحيل تملكه
~~فإن الشرع لو ورد بتملك الدم لا يستحيله العقل.
# ألا ترى أن نفس من عليه القصاص ms2392 في حكم القصاص كالمملوك لمن له القصاص حتى
~~كان له ولاية إهلاكه باستيفاء القصاص منه وولاية إبقائه بالعفو كالعبد كان
~~للمولى ولاية إبقائه في ملكه وولاية إخراجه عن ملكه بالبيع والإعتاق وإذا
~~كان كذلك كان السبب وهو الضمان الذي لزمهم بتعديهم منعقد الملك المضمون
~~بناء على هذا الاحتمال، ولكن تعذر العمل به لعدم ورود الشرع به حقيقة فعمل
~~أي السبب في بدل المضمون وهو الدية عند تعذر العمل بالأصل كما قيل في غاصب
~~المدبر من الغاصب إن الغاصب الأول إذا ضمن رجع به أي بما ضمن على الغاصب
~~الثاني وإن لم يملك الغاصب الأول المدبر بأداء الضمان؛ لأن سبب الملك وهو
~~التعدي والضمان قد وجد والمدبر محتمل للملك في الشرع فإن الشرع لو ورد به
~~لا يكون مستحيلا فينعقد السبب
# PageV04P167
# وكذلك شهود الكتابة إذا رجعوا بعد الحكم وضمنوا قيمته
~~رجعوا ببدل الكتابة على المكاتب ولم يملكوا رقبته لما قلنا: إن سبب الملك
~~وجد والأصل يحتمل الملك فإذا لم يثبت الملك قام البدل مقامه وأما أبو حنيفة
~~- رحمه الله - فقد قال: إن الشهود متلفون حكما بطريق التسبيب والولي متلف
~~حقيقة بالمباشرة وهما سواء في ضمان الدم وإذا كان الولي لا يرجع لم يرجع
~~الشهود أيضا بخلاف الشهود الخطاء فإنهم إذا ضمنوا وقد جاء المشهود بقتله
~~حيا رجعوا؛ لأنهم لا يضمنون بالإتلاف لكن بما أوجبوا للولي فإذا ضمنوا صار
~~الولي متلفا عليهم؛ لأن المضمون ثمة المال وهو محتمل للملك والجواب عن
~~قولهما إن ملك الأصل المتلف وهو الدم غير مشروع أصلا ولا يحتمل فلا ينعقد
~~السبب له فيبطل الخلف ولأن الخلف يحكي الأصل والأصل هو الدم المتلف وملك
~~الدم هو ملك القصاص والأصل بنفسه غير مضمون لو صار ملكا فكذلك خلفه وفي
~~المدبر الأصل مضمون متى كان ملكا لا محالة فكذلك بدله.
#
### | [كشف الأسرار]
# موجبا لملك الأصل وهو المدبر على أن يعمل في بدله وهو القيمة فيملك مثل
~~ما ضمنه على الغاصب الثاني فيرجع به عليه وكذلك أي ms2393 وكغاصب المدبر من الغاصب
~~شهود الكتابة فإنهم إذا شهدوا أنه كاتب عبده هذا بألف إلى سنة فقضي بذلك،
~~ثم رجعوا والعبد يساوي ألفين أو ألفا يضمنون قيمته؛ لأنهم حالوا بين المولى
~~وبين مالية العبد بشهادتهم عليه بالكتابة فكانوا بمنزلة الغاصبين ضامنين
~~للقيمة، ثم يرجعون على المكاتب ببدل الكتابة على نجومها وإن لم يملكوا
~~رقبته؛ لأن المكاتب لا يقبل النقل من ملك إلى ملك كالمدبر ولهذا لو عجز ورد
~~في الرق كان لمولاه دون الشهود.
# وقوله لما قلنا دليل المسألتين أي لما قلنا إن سبب الملك وهو التعدي
~~والضمان قد وجد في المسألتين والأصل وهو المدبر في تلك المسألة والمكاتب في
~~هذه المسألة يحتمل الملك لعدم استحالة ورود الشرع به كالدم في المسألة
~~الأولى فإذا لم يثبت الملك للشهود في الرقبة لقيام المانع وهو التدبير
~~والكتابة قام البدل وهو القيمة في المدبر وبدل الكتابة في المكاتب مقام
~~الأصل وإنما يرجعون ببدل الكتابة دون القيمة؛ لأن العبد قد استحق العتق على
~~المولى بإزاء البدل وأنهم قاموا مقام المولى في قبض بدل الكتابة حين ضمنوا
~~قيمته فلا يكون لهم ولاية الرجوع عليه بما زاد على البدل كما لم يكن للمولى
~~ذلك وأما أبو حنيفة - رحمه الله - فقد قال يعني في المسألة الأولى أن
~~الشهود متلفون حكما بطريق التسبيب إذ لو لم يكونوا متلفين لما كانوا ضامنين
~~مع مباشر الإتلاف؛ لأن مجرد التسبيب ساقط الاعتبار في مقابلة المباشرة.
# ألا ترى أنه لو دفع إنسانا في بئر حفرها غيره من الطريق كان الضمان على
~~الدافع دون الحافر ولما ضمن الشهود هاهنا عرفنا أنهم جناة متلفون للنفس
~~حكما وإن كان تمام ذلك الإتلاف عند استيفاء الولي فإن استيفاءه بمنزلة
~~الشرط لتمام جنايتهم فعلم أنهم يضمنون بإتلاف باشروه حكما والولي ضامن
~~بإتلاف باشره حقيقة وهما أي المتلف حكما والمتلف حقيقة أو المتلف بالتسبيب
~~والمتلف بالمباشرة سواء في ضمان الدية وإن لم يتساويا في ضمان الفعل؛ لأن
~~الدية بدل المحل وبدل المحل يعتمد فوات المحل فبأي طريق حصل ms2394 الفوات تجب
~~الدية سواء كان مباشرة أو تسبيبا.
# ولهذا كان ولي القتيل مخيرا بين تضمين الولي وبين تضمين الشهود، ثم ولي
~~القتيل إذا اختار تضمين المباشر المتلف وهو الولي لا يكون له أن يرجع على
~~الشهود بشيء؛ لأنه ضمن بجنايته وهي الإتلاف حقيقة فكذلك إذا اختار تضمين
~~الشهود لا يكون لهم ولاية الرجوع على الذي باشر القتل؛ لأنهم ضمنوا
~~بجنايتهم ومن ضمن بجناية نفسه لا يكون له أن يرجع على غيره وهو معنى قوله
~~في الكتاب وإذا كان الولي الذي باشر القتل ولا يرجع يعني على الشهود عند
~~التضمين لم يرجع الشهود أيضا عليه عند التضمين بخلاف شهود الخطأ يعني إذا
~~شهدوا بالقتل خطأ وأخذ المشهود له الدية من المشهود عليه، ثم جاء المشهود
~~بقتله حيا فإن للمشهود عليه أن يضمن الشهود فإذا ضمنهم كان لهم ولاية
~~الرجوع على الآخذ وهو المشهود له؛ لأنهم لا يضمنون بالإتلاف إذ لم يحصل
~~بشهادتهم تلف نفس، لكنهم إنما يضمنون بما أوجبوا للولي أي لولي المشهود
~~بقتله خطأ من المال على المشهود عليه فإذا ضمنوا ذلك المال ملكوه بأداء
~~الضمان؛ لأن المال قابل للملك بسائر الأسباب فيملك بهذا السبب أيضا، ثم إنه
~~إن كان قائما في يد الولي يأخذونه منه؛ لأنهم أحق بملكهم.
### | 1 -
# PageV04P168
# وأما القسم الثاني فأربعة السبب والعلة والشرط
~~والعلامة أما السبب فإنه يذكر ويراد به الطريق قال الله تعالى {وآتيناه من
~~كل شيء سببا - فأتبع سببا} [الكهف: 84 - 85] أي طريقا ويذكر ويراد به الباب
~~قال الله تعالى {لعلي أبلغ الأسباب} [غافر: 36] {أسباب السماوات} [غافر:
~~37] يريد به أبوابها ومنه قول زهير:
# ولو نال أسباب السماء بسلم
# ويذكر ويراد به الحبل قال الله تعالى {فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع}
~~[الحج: 15] أي بحبل إلى السقف ومعنى ذلك واحد
#
### | [كشف الأسرار]
# وإن تلف في يده يرجعون عليه بمثله كما هو الحكم في الإتلافات والجواب عن
~~قولهما أي عما قالا: إن الأصل محتمل للملك فانعقد السبب موجبا له إلى آخره
~~إن ms2395 ملك الأصل المتلف غير مشروع أصلا في الحال؛ لأن الأمة قد أجمعت عليه ولم
~~يكن مشروعا في وقت من الأوقات أيضا ولا يحتمل أن يصير مشروعا؛ لأن احتمال
~~المشروعية إنما يثبت باحتمال الوحي وقد انقطع احتمال الوحي بوفاة النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - فلا ينعقد السبب موجبا للأصل بوجه كما في اليمين
~~الغموس فيبطل الخلف بخلاف اليمين المنعقدة على مس السماء؛ لأن الاحتمال
~~قائم في الحال بطريق الكرامة فينعقد السبب موجبا للأصل فيعمل في الخلف
~~وبخلاف المدبر والمكاتب؛ لأن احتمال الملك فيهما قائم في الحال لاختلاف
~~العلماء في جواز بيع المدبر ولهذا لو قضى القاضي بجواز بيعه ينفذ ويجوز بيع
~~المكاتب أيضا برضاه وأصل الملك في رقبته ثابت للمولى ويجوز رده إلى الرق
~~بالعجز ويصير ملكا للمولى يدا ورقبة كما كان وإذا كان احتمال الملك ثابتا
~~في الحال جاز أن ينعقد السبب موجبا للأصل ليعمل في الخلف ولأن الخلف يحكي
~~الأصل يعني ولئن سلمنا أن الدم الذي هو الأصل قابل للملك ومحتمل له لم يكن
~~للشهود ولاية إيجاب الضمان على الولي أيضا؛ لأن الخلف يحكي الأصل أي يشابهه
~~ويثبت على الوجه الذي يثبت به الأصل والأصل هو الدم المتلف وملك الدم عبارة
~~عن ملك القصاص، ثم لو كان القصاص ملكا لهم لم يضمنه المتلف عليهم سواء كان
~~الإتلاف حقيقة أو حكما كما إذا قتل من عليه القصاص إنسان آخر أو شهد الشهود
~~عليه بالعفو. ثم رجعوا لم يجب لمن له القصاص ضمان على القاتل والشهود
~~وانعقاد السبب لا يكون أقوى من ثبوت الملك حقيقة وإذا امتنع ضمان الأصل لم
~~يتصور زمان خلفه وهو الدية
# وفي المدبر والمكاتب الأصل وهو الرقبة مضمون متى كان مملوكا لا محالة
~~يعني ما هو الأصل وهو ملك الرقبة في الموضع الذي يكون ثابتا يكون موجبا
~~ضمان خلفه عند الإتلاف فكذلك إذا انعقد السبب موجبا للأصل، ثم لم يعمل
~~بعارض التدبير والكتابة يكون موجبا لخلفه وهو القيمة في المدبر وبدل
~~الكتابة في المكاتب فيكون لهم ولاية ms2396 الرجوع بهما كذا قال شمس الأئمة - رحمه
~~الله -.
# قوله (وأما القسم الثاني) يعني من التقسيم المذكور في أول الباب وهو
~~القسم الذي يتعلق به الأحكام المشروعة فأربعة أنواع كما ذكرت والدليل على
~~الحصر الاستقراء لا غير قال الله تعالى {وآتيناه من كل شيء سببا} [الكهف:
~~84] أي آتينا ذا القرنين من أسباب كل شيء إرادة من أغراضه ومقاصده في ملكه
~~سببا أي طريقا موصلا إليه والسبب ما يتوصل به إلى المقصود من علم أو قدرة
~~أو آلة قال الله تعالى {وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ
~~الأسباب} [غافر: 36] {أسباب السماوات} [غافر: 37] أي أبوابها في قول السدي
~~وطرقها في قول أبي صالح وأبهم الأسباب، ثم أوضحها بأسباب السماوات؛ لأنه
~~فخم ما أمل بلوغه من أسبابها وهو فائدة الإيضاح بعد الإبهام. ولأنه لما كان
~~بلوغها أمرا عجيبا زاد في تعجيبه إلى هامان ومن يجري مجراه بالإيضاح بعد
~~الإبهام ليعطيه حقه من التعجب ومنه أي ومما أريد بالسبب الباب قول زهير بن
~~أبي سلمى:
# ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ... ولو نال أسباب السماء بسلم
# يعني ومن خاف الموت واحترز عن الأسباب الموصلة إليه لا ينفعه الاحتراز
~~والحيلة فهو مصيبه لا محالة ولو نال أسباب السماء أي أبوابها بسلم أي صعد
~~عليها فرارا منه ومعنى
# PageV04P169
# وهو ما يكون طريقا إلى الشيء وهو في الشريعة عبارة
~~عما هو طريق إلى الشيء من سلكه وصل إليه فناله في طريقه ذلك لا بالطريق
~~الذي سلك كمن سلك طريقا إلى مصر بلغه من ذلك الطريق لا به لكن يمشيه.
# وأما العلة فإنها في اللغة عبارة عن المغير ومنه سمي المرض علة والمريض
~~عليلا فكل وصف حل بمحل فصار به المحل معلولا وتغير حاله معا فهو علة كالجرح
~~بالمجروح وما أشبه ذلك.
#
### | [كشف الأسرار]
# ذلك أي الجميع يرجع إلى معنى واحد وهو أن السبب ما يكون موصلا إلى الشيء
~~فإن الباب موصل إلى البيت والحبل موصل إلى الماء وهو في الشريعة عبارة عما ms2397
~~هو طريق إلى الشيء أي إلى الحكم يعني هو في عرف الفقهاء مستعمل فيما هو
~~موضوعه لغة أيضا وهو أن يكون طريقا للوصول إلى الحكم المطلوب من غير أن
~~يكون الوصول به كالطريق يتوصل به إلى المقصد وإن كان الوصول بالمشي وكالحبل
~~يتوصل به إلى الماء وإن كان يحصل الوصول بالاستقاء ولهذا قال بعضهم: السبب
~~في اللغة عبارة عما يتوصل به إلى مقصود ما، وفي اصطلاح أهل الشرع: عبارة
~~عما هو أخس من المفهوم اللغوي وهو كل وصف ظاهر منضبط دل الدليل السمعي على
~~كونه معرفا لحكم شرعي وفائدة نصبه سببا معرفا للحكم سهولة وقوف المكلفين
~~على خطاب الشارع في كل واقعة من الوقائع بعد انقطاع الوحي حذرا من تعطيل
~~أكثر الوقائع عن الأحكام الشرعية. فعلى هذا التفسير يكون السبب اسما عاما
~~متناولا لكل ما يدل على الحكم ويوصل إليه من العلل وغيرها فيكون تسمية
~~الوقت والشهر والبيت والنصاب وسائر ما مر ذكرها في باب بيان أسباب الشرائع
~~أسبابا بطريق الحقيقة وعلى التفسير المذكور لا يتناول العلل بل يكون اسما
~~لنوع من المعاني المفضية إلى الحكم فيكون تسمية تلك الأشياء أسبابا بطريق
~~المجاز.
# قوله (وأما العلة في اللغة عبارة عن كذا) ذكر في الميزان أن العلة في
~~اللغة عند البعض اسم لعارض يتغير وصف المحل بحلوله فيه من وصف الصحة والقوة
~~إلى الضعف والمرض.
# وقال بعضهم: إن العلة مأخوذة من العلل وهو الشربة بعد الشربة وسمي المعنى
~~الموجب للحكم في الشرع علة؛ لأن الحكم يتكرر بتكرره وقال بعضهم: إنها في
~~اللغة مستعملة فيما يؤثر في أمر من الأمور سواء كان المؤثر صفة أو ذاتا
~~وسواء أثر في الفعل أو في الترك يقال مجيء زيد علة لخروج عمرو ويجوز أن
~~يكون مجيء زيد علة لامتناع خروج عمرو قال أبو الطيب:
# والظلم في خلق النفوس وإن تجد ... ذا عفة فلعله لا يظلم
# سمى المعنى المانع من الظلم علة وسمى المرض علة؛ لأنه يؤثر في ضعف المريض
~~ويؤثر في منعه عن كثير من ms2398 التصرفات.
# فعلى القول الأول سمي الوصف المؤثر في الحكم علة؛ لأنه يتغير به حال
~~المنصوص عليه من الخصوص إلى العموم فإن الحكم كان مختصا بالمنصوص عليه وبعد
~~معرفة الوصف بالمؤثر تغير حكم ظاهر النص من الخصوص إلى العموم فيثبت الحكم
~~في أي موضع وجدت العلة فيه وعلى القول الثاني سمي علة لثبوت الحكم به على
~~الدوام والتكرر عند تكره وعلى القول الثالث سمي بها؛ لأنه مؤثر في ثبوت
~~الحكم إما في الأصل أو في الفرع قال: وهذا لا خير هو الصحيح بخلاف الأول
~~فإن الشخص إذا ولد مريضا سمي عليلا والمرض فيه علة وليس بمغير لوصف الصحة
~~وبخلاف الثاني؛ لأن الوصف يسمى علة في أول ما ثبت به الحكم من غير تكرر
~~فكيف يصح اشتقاقه من العلل وأنه يقتضي التكرار ويمكن أن يجاب عن الأول بأنه
~~إنما سمي عليلا بالنظر إلى الأصل فإن الأصل في المولود هو الصحة والسلامة
~~وعن الثاني بأن الوصف إنما يسمى علة باعتبار أنه لو تكرر تكرر الحكم به
~~وهذا بهذه المثابة وقوله وتغير به أي بذلك الوصف حال المحل معا إشارة إلى
~~أن العلة وإن كانت مقدمة على المعلول رتبة فهي مقارنة له في الوجود.
# PageV04P170
# وهو في الشرع عبارة عمن يضاف إليه وجوب الحكم ابتداء
~~مثل البيع للملك والنكاح للحل والقتل للقصاص وما أشبه ذلك لكن علل الشرع
~~غير موجبة بذواتها وإنما الموجب للأحكام هو الله عز وجل لكن إيجابه لما كان
~~غيبا نسب الوجوب إلى العلل فصارت موجبة في حق العباد وبجعل صاحب الشرع
~~إياها كذلك وفي حق صاحب الشرع هي أعلام خالصة.
#
### | [كشف الأسرار]
# فإن حركة الإصبع التي هي علة حركة الخاتم مقارنة لحركة الخاتم إذ لو لم
~~تكن كذلك لزم تداخل الأجسام وهو محال على ما عرف وكذا الحركة علة صيرورة
~~الشخص متحركا والسواد علة لصيرورة الشيء أسود وهما يوجدان معا ولهذا جعلنا
~~الاستطاعة التي هي علة الفعل مقارنة له وما أشبه ذلك أي الجرح كالكسر
~~والهدم والقطع ms2399 علل للانكسار والانهدام والانقطاع مقارنة في الوجود إياها
~~وهو أي المذكور وهو العلة أو لفظ العلة عبارة عما يضاف إليه وجوب الحكم أي
~~ثبوته ابتداء احترز بقوله يضاف إليه وجوب الحكم عن الشرط فإن الشرط يضاف
~~إليه وجود الحكم من حيث إنه وجد عنده لا وجوبه وبقوله ابتداء عن السبب
~~والعلامة وعلة العلة والشرط أيضا فإن المراد بالثبوت ابتداء الثبوت بلا
~~واسطة وبهذه الأشياء لا يثبت الحكم بلا واسطة ويدخل في هذا الحد العلل
~~الوضعية التي جعلها الشرع عللا كالبيع للملك والنكاح للحل والقتل للقصاص
~~والأوقات للعبادات والعلل المستنبطة بالاجتهاد كالمعادن المؤثرة في الأقيسة
~~فإن الحكم في المنصوص عليه مضاف إلى العلة بالنسبة إلى الفرع كما مر بيانه
~~ويقرب من هذا التعريف ما ذكر السيد الإمام الشهيد أبو القاسم السمرقندي -
~~رحمه الله - في أصول الفقه أن العلة في اصطلاح الفقهاء عبارة عما يثبت
~~الحكم به في الحال من غير احتمال تخلف قال وبهذين الحرفين يفارق السبب؛ لأن
~~العلة والسبب يتناوبان في الأبناء والملاءمة والمناسبة بينهما وبين الحكم
~~غير أن السبب قد يتأخر عنه حكمه وقد يتخلف ولا يتصور التأخر والتخلف في
~~العلة.
# وعن الشيخ أبي منصور - رحمه الله - أن العلة هي المعنى الذي إذا وجد يجب
~~الحكم به معه واحترز بقوله معه عن قول بعض القدرية إن العلة هي الأمر الذي
~~إذا وجد وجد الحكم عقيبه بلا فصل وقد بينا أن ثبوت الحكم بالعلة عندنا
~~بطريق المقارنة لا بطريق التأخر ولهذا جعلنا الاستطاعة مقارنة للفعل لا
~~سابقة عليه قال صاحب الميزان: هذا التعريف هو الصحيح فإن العلة ما يجب به
~~الحكم فإن وجوب الحكم وثبوته بإيجاب الله تعالى، لكنه أوجب الحكم لأجل هذا
~~المعنى وبسبب هذا المعنى ويجوز أن يقال: يجب به؛ لأن الله تعالى قد يفعل
~~فعلا بسبب ويفعل فعلا ابتداء ويثبت حكما بسبب وحكما ابتداء بلا سبب وحكمة
~~وفعله قط لا يخلو عن الحكمة عرفنا وجه الحكمة أو لم نعرف قوله (لكن علل
~~الشرع غير موجبة بذواتها) استدراك ms2400 من قوله عما يضاف إليه وجوب الحكم يعني
~~الأحكام وإن أضيف إلى العلل في الشرع، لكن العلل الشرعية غير موجبة بأنفسها
~~فإن هذه العلل كانت موجودة قبل ورود الشرع ولم يكن بموجبة لهذه الأحكام
~~بخلاف العلل العقلية فإنها موجبة بأنفسها فإن المراد من كون العلة موجبة
~~بنفسها عدم تصور انفكاك الحكم عنها لا أنها موجبة له حقيقة إذ المتوالدات
~~بخلق الله تعالى والعلل العقلية بهذه المثابة فإن الكسر لا يتصور بدون
~~الانكسار والحركة بدون التحرك والإحراق بدون الاحتراق.
# وإنما الموجب للأحكام هو الله تعالى إذ له ولاية الإيجاب وهو قادر على أن
~~يشرع الأحكام بلا علل، ولكن إيجابه لما كان غيبا عن العباد وهم عاجزون عن
~~دركها شرع العلل التي يمكن لهم الوقوف عليها موجبات للأحكام في حق العمل
~~ونسب الوجوب إليها فيما بين العباد تيسيرا فصارت العلل موجبة في الظاهر
~~بجعل الله تعالى إياها كذلك أي موجبة لا بأنفسها وفي حق صاحب.
# PageV04P171
# وهذا كأفعال العباد من الطاعات ليس بموجبة للثواب
~~بذواتها بل الله تعالى بفضله جعلها كذلك فصارت النسبة إليها بفضله وكذلك
~~العقاب يضاف إلى الكفر عن هذا الوجه فأما أن تجعل لغوا كما قالت الجبرية أو
~~موجبة بأنفسها كما قالت القدرية فلا فكذلك حال العلل وقد أجمع الفقهاء على
~~أن الشاهد بعلة الحكم إذا رجع نسب إليه الإيجاب حتى صار ضامنا.
# وأما الشرط فتفسيره في اللغة
#
### | [كشف الأسرار]
# الشرع هذه العلل إعلام خالصة أي في حقه هي الإعلام للعباد على الإيجاب لا
~~أنها إعلام في حقه وهي نظير الإماتة فإن المميت والمحيي هو الله تعالى
~~حقيقة، ثم جعلت الإماتة مضافة إلى القاتل بعلة القتل فيما يبتني عليه من
~~الأحكام في حق العباد من القصاص وحرمان الميراث والكفارة والدية وهذا أي ما
~~ذكرنا أنها غير موجبة بذواتها بل بجعل الله تعالى إياها موجبة مثل أفعال
~~العباد من الطاعات فإنها ليست بموجبة الثواب بذواتها؛ لأن العبد لا يستحق
~~على مولاه بعمله له ثوابا قط وقد ينفك ms2401 الأفعال عن الثواب أيضا كما قال -
~~عليه السلام - «رب قائم ليس له من قيامه إلا السهر ورب صائم ليس له من
~~صيامه إلا الجوع والعطش» إلا أن الله تعالى بفضله جعل هذه الأفعال كذلك أي
~~موجبة للثواب بقوله {جزاء بما كانوا يعملون} [السجدة: 17] {وذلك جزاء
~~المحسنين} [المائدة: 85] فصارت النسبة أي نسبة الثواب إلى الأفعال بفضله
~~ورحمته وإليه يشير قوله جل ذكره {جزاء من ربك عطاء حسابا} [النبأ: 36]
~~والعطاء ما كان من المعطي ابتداء بطريق الإنعام والإحسان ويؤيده قوله -
~~عليه السلام -.
# «ينشر يوم القيامة ثلاثة دواوين ديوان النعم وديوان الأعمال أي الطاعات
~~وديوان المعاصي فيقابل ديوان النعم بديوان الأعمال فيبقى ديوان المعاصي
~~فيدخله الله الجنة بفضله» وكذلك العقوبات تضاف إلى الكفر من هذا الوجه أي
~~وكما أن الثواب يضاف إلى الطاعات تضاف العقوبات إلى الكفر من الوجه الذي
~~ذكرنا وهو أن الكفر ليس بموجب للعقوبات بذاته بل الله تعالى جعله سببا
~~للعقوبات كما جعل الطاعات كذلك قال الشيخ الإمام مولانا حميد الملة والدين
~~- رحمه الله -: هذا الكلام ينزع إلى مذهب فإن عنده يجوز العفو عن الكفر
~~والشرك عقلا إلا أن السمع ورد أنه لا يفعل ذلك فأما عند أهل السنة فالحكمة
~~تقتضي تعذيب الكافر على كفره وترك التعذيب ليس بحكمة كذا ذكر الشيخ أبو
~~منصور - رحمه الله - في التأويلات فكان الكفر سببا للعقوبة بذاته فلا
~~يستقيم هذا الكلام على أصل أهل السنة ويمكن أن يجاب عنه بأن الكفر وإن كان
~~سببا للعقوبة بنفسه عقلا إلا أنه ليس بسبب بذاته للعقوبات التي ورد النصوص
~~بها وإنما جعل سببا لتلك العقوبات بالشرع ولهذا جاز التخفيف في حق بعض
~~الكفار والتغليظ في حق البعض فكان مثل الطاعات من هذا الوجه.
# وكانت اللام في قوله العقوبات للعهد أي العقوبات المذكورة في النصوص فأما
~~أن يجعل الأفعال لغوا كما قالت الجبرية فإنهم لم يعتبروا أفعال العباد أصلا
~~ونفوا عنها تدبير الخلق وجعلوها كلها اضطرارية كحركات المرتعش والعروق
~~النابضة وجعلوا إضافة الأفعال إلى العبادة مجازا فقالوا: مشى ms2402 زيد وذهب عمرو
~~بمنزلة طال الغلام ومات زيد وابيض شعر بكر وشاخ عبد الله وإذا كان كذلك لا
~~يكون أفعال العباد سببا للثواب ولا للعقاب بوجه بل الله تعالى يعذب من يشاء
~~ويرحم من يشاء بحكم تصرفه في ملكه على حسب إرادته وموجبة بأنفسها كما قالت
~~القدرية فإنهم قطعوا تدبير الله عز وجل عن أفعال العباد بالكلية وقالوا:
~~يخترعها العباد ويتولون إيجادها شاء الله ذلك أو لم يشأ فيكون الأفعال
~~أسبابا للثواب والعقاب بأنفسها عندهم ولهذا قالوا: إن العبد يستحق الثواب
~~بعمله كما يستحق العقاب بفعله لكونه مستبدا به فلا أي فلا تجعل كما قالوا
~~بل يقال: أفعال العباد موجودة منهم باختيارهم بها صاروا عصاة ومطيعين
~~ومخلوقة الله تعالى داخلة تحت قدرته فيستفاد بالأول ثبوت العدل ونفي الظلم
~~تحقيقا لقوله {وما ربك بظلام للعبيد} [فصلت: 46] .
### | 1 -
# PageV04P172
# العلامة اللازمة ومنه أشراط الساعة ومنه الشروط
~~للصكوك ومنه الشرطي ومنه شرط الحجام وهو في الشرع اسم لما يتعلق به الوجود
~~دون الوجوب فمن حيث لا يتعلق به الوجوب علامة ومن حيث يتعلق به الوجود يشبه
~~العلل فسمي شرطا.
#
### | [كشف الأسرار]
# وإثبات الفضل تحقيقا لقوله {ولولا فضل الله عليكم ورحمته} [النساء: 83]
~~ويستفاد بالثاني معرفة أن الله تعالى موصوف بما وصف به نفسه محمودية كما
~~قال الله تعالى {الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل} [الزمر: 62] فتكون
~~الأفعال أسبابا للثواب بجعل الله تعالى لا بذواتها فكذلك حال العلل أي
~~فكالأفعال العلل فلا يكون موجبة بذواتها كالعلل العقلية ولا تكون مهدرة كما
~~ذهب إليه البعض بل تكون موجبة بجعل الله تعالى إياها كذلك في حق العمل قال
~~الشيخ - رحمه الله - في شرح التقويم لو جعلنا العلل موجبة بذواتها يؤدي إلى
~~الشركة في الألوهية فإن الموجب في الحقيقة هو الله تعالى ولا يجوز أن تجعل
~~إعلاما محضة أيضا؛ لأن أفعال العباد تخرج حينئذ عن البين فيصير الأحكام
~~كلها جبرية بدون أسباب والقصاص شرع جزاء على الفعل وكذلك الحدود فإذا جعلنا
~~الأسباب ms2403 إعلاما لا يكون العقوبات أجزية فثبت أن القول العدل ما ذكرنا، ثم
~~استدل بدلالة الإجماع على أن العلل معتبرة غير مهدرة فقال: وقد أجمع
~~الفقهاء على أن الشاهد بعلة الحكم إذا رجع نسب إليه الإيجاب حتى صار ضامنا
~~إذا شهد الشاهدان على أنه طلق امرأته قبل الدخول بها أو عتق عبده فقضى
~~القاضي بوقوع الطلاق والعتق وضمن الزوج نصف المهر، ثم رجعا ضمنا نصف المهر
~~للزوج وقيمة العبد للمولى؛ لأنهما أثبتا علة التلف فكان التلف مضافا إليهما
~~فإذا أضيف التلف إليهما مع أن الشهادة علة العلة فأولى أن يضاف إلى حقيقة
~~العلة.
# قوله (الشرط العلامة اللازمة) فكأنه فسره بما ذكر للتمييز بينه وبين
~~العلامة الحقيقية بهذا القيد ومنه أي ومن معنى العلامة أشراط الساعة أي
~~علاماتها اللازمة جمع شرط بالتحريك وجمع الشرط بالسكون الشروط كذا في
~~الصحاح ومنه الشروط للصكوك؛ لأنها علامات دالة على الصحة والتوثق لازمة.
~~والشرطة بالسكون والحركة خيار الجند والجمع شرط والشرطي بالسكون والحركة
~~منسوب إلى الشرطة على اللغتين لا إلى الشرط؛ لأنه جمع كذا في المغرب سمي
~~بذلك؛ لأنه نصب نفسه على زي وهيئة لا يفارقه في أغلب أحواله فكأنه لازم له
~~ومنه شرط الحجام هو مصدر شرط الحاجم يشرط ويشرط إذا بزغ وإنما سمي فعله
~~شرطا؛ لأن بفعله يحصل في المحاجم علامة لازمة والمشرط المبضع وهو في الشرع
~~اسم لما يتعلق به الوجود دون الوجوب أي يتوقف عليه وجود الشيء بأن يوجد عند
~~وجوده لا بوجوده كالدخول في قول الرجل لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق فإن
~~الطلاق يتوقف على وجود الدخول ويصير الطلاق عند وجود الدخول مضافا إلى
~~الدخول موجودا عنده لا واجبا به بل الوقوع بقوله أنت طالق عند الدخول.
# فمن حيث إنه لا أثر للدخول في الطلاق من حيث الثبوت به ولا من حيث الوصول
~~إليه لم يكن الدخول سببا ولا علة بل كان علامة ومن حيث إنه مضاف إليه كان
~~الدخول شبيها بالعلل وكان بين العلامة والعلة فسميناه شرطا ولهذا لا ms2404 يجب
~~الضمان على شهود الشرط بحال وإنما يجب الضمان على شهود التعليق إذا رجعوا
~~قال السيد الإمام أبو القاسم هو في الشريعة عبارة عما يقف ثبوت الحكم على
~~وجوده ولا يكون من جملة التصرف، ثم قال الأشياء التي يقف الحكم على وجودها
~~خمسة أقسام العلة ووصف العلة والسبب والشرط والركن فالعلة هي المؤثرة في
~~ثبوت الحكم عنها ولها تأثير تام. ووصف العلة له نوع تأثير، لكنه ليس بتام
~~بل يتم بانضمام وصف آخر أو أوصاف إليه والسبب
# PageV04P173
# وقد يقام مقام العلل على ما نبين إن شاء الله تعالى.
# وأما العلامة فما يعرف الوجود من غير أن يتعلق به وجوب ولا وجود مثل
~~الميل والمنارة فكان دون الشرط فهذا تفسير هذه الجملة وكل ضرب من هذه
~~الجملة منقسم في حق الحكم.
### | (باب تقسيم السبب)
# وقد مر قبل هذا أن وجوب الأحكام متعلق بأسبابها وإنما يتعلق بالخطاب وجوب
~~الأداء والسبب أربعة أقسام في حق الحكم سبب حقيقي وسبب سمي به مجازا وسبب
~~له شبهة العلل وسبب هو في معنى العلة
#
### | [كشف الأسرار]
# كالعلة في الإنباء عن الحكم والمناسبة بينه وبين الحكم إلا أن العلة لا
~~يتأخر عنها الحكم والسبب قد يتأخر عنه الحكم ويجوز أن لا يثبت به الحكم
~~والركن ما هو غير التصرف ولا يتم به كالقيام والركوع والسجود في الصلاة
~~ولفظ العاقدين في العقود والركن لا يتأتى إلا في التصرفات فأما في غير
~~التصرفات فلا وأما الشرط فما لا تأثير له بوجه كالطهارة في الصلاة والشهود
~~في النكاح إلا أن الحكم لا يثبت شرعا إلا عنده.
# قال صاحب الميزان: تفسير الشرط بأنه ما يتوقف عليه وجود الحكم دون وجوبه
~~فاسد؛ لأن الحكم لا يتوقف على الشرط بل العلة تقف عليه وعدم الحكم قبل وجود
~~الشرط ليس لعدم الشرط بل لعدم العلة الذي هو العدم الأصلي فإذا وجد الشرط
~~ووجدت العلة عند وجوده؛ لأنه يثبت الحكم بوجود العلة ولأنه إنما يستقيم على
~~قول من قال بتخصيص العلة ms2405 فإن من جوز ذلك يقول: إذا وجبت العلة ولم يوجد
~~الشرط امتنع وجود الحكم لعدم الشرط مع بقاء العلة فأما عند من لم يجوز ذلك
~~كان امتناع الحكم لعدم العلة لا لعدم الشرط فكان الأولى أن يقال الشرط ما
~~يوجد الحكم عند وجوده أو ما يقف المؤثر على وجوده في إثبات الحكم ويمكن أن
~~يجاب عنه بأن العلة إذا توقفت على الشرط كان حكمه متوقفا عليه بواسطة العلة
~~فيصح هذا التعريف.
# وعبر بعضهم بأنه ما يقف عليه تأثير المؤثر وهو غير مطرد لصدقه على المؤثر
~~ومؤثره إذ تأثير المؤثر يتوقف على ذات المؤثر وعلى المؤثر فيه وقيل: هو ما
~~يستلزم نفيه نفي أمر على وجه لا يكون سببا لوجوده ولا داخلا فيه ويدخل فيه
~~شرط الحكم وشرط السبب من حيث إنه يلزم من نفيه نفي السبب وليس هو السبب ولا
~~جزأه وفيه احتراز عن انتفاء الحكم لانتفاء العلة أو السبب كما بينا وقد
~~يقام الشرط مقام العلل على ما تبين يعني في باب تقسيم الشروط في مسألة حفر
~~البئر فإنه شرط التلف دون علته والحكم يضاف إليه لتعذر إضافته إلى العلة.
# وأما العلامة فهي الأمارة في اللغة كالميل للطريق والمنارة للمسجد وفي
~~الشرع هي ما يعرف وجود الحكم من غير أن يتعلق به وجوده ولا وجوبه فيكون
~~العلامة دليلا على ظهور الحكم عند وجودها فحسب مثل التكبيرات في الصلاة
~~إعلاما على الانتقال من ركن إلى ركن والأذان علم الصلاة والتلبية شعار
~~الحج.
# فهذا أي ما ذكرنا من المعاني اللغوية والاصطلاحية بيان هذه الجملة وهي
~~السبب والعلامة قال القاضي الإمام - رحمه الله - هذه ضروب متشابهة ففي
~~السبب معنى العلة وفي العلة الشرعية معنى العلامة وفي الشرط معنى العلة
~~والعلامة قد تشتبه بالشرط والعلة ففيهما معنى العلامة لا يمتاز بعضها عن
~~بعض إلا بحد تأمل
# [باب تقسيم السبب]
# اعلم أن تقسيم مشايخنا - رحمهم الله - السبب والعلة والشرط والعلامة على
~~الأقسام المذكورة ليس باعتبار أن حقائقها تنقسم إلى هذه الأقسام كانقسام
~~حقيقة الإنسان ms2406 إلى الرجل والمرأة؛ لأن ما هو حقيقة من كل قسم من هذه
~~الأشياء أحد أقسامها المذكورة فلا يستقيم التقسيم باعتبار الحقيقة ولكن
~~تقسيمهم إياها باعتبار معنى عام وهو ما يطلق عليه اسم السبب أو العلة أو
~~الشرط سواء كان بطريق الحقيقة أو باعتبار ما يوجد فيه جهة السببية والعلية
~~والشرطية بوجه فحينئذ يستقيم التقسيم ويدل على ما ذكرنا قوله قد مر من قبل
~~هذا أن وجوب الأحكام متعلق بأسبابها يعني لما ثبت أن الوجوب متعلق بالأسباب
# PageV04P174
# مضاف إليه وجوب ولا وجود طريقا إلى الحكم من غير أن
~~أما السبب الحقيقي فما يكون
#
### | [كشف الأسرار]
# يحتاج إلى بيان تقسيم أنواع السبب وبيان وجوه تعلق الحكم به فهذا يدل على
~~أن التقسيم ليس باعتبار حقيقة السبب فإن الأسباب التي مر ذكرها ليست بأسباب
~~حقيقة على ما اختاره المصنف في تعريف السبب بل هي علل سميت أسبابا بطريق
~~المجاز لإفضائها إلى الأحكام فعرفنا أن وجه التقسيم ما قلناه ثم الشيخ -
~~رحمه الله - جعل السبب المجازي قسما والسبب الذي له شبهة العلة قسما وذلك
~~يقتضي أن يكون هذا القسم غير ذلك القسم وليس كذلك إذ السبب الذي له شبهة
~~العلل غير السبب المجازي على ما ذكره الشيخ في آخر الباب فكانت الأقسام
~~ثلاثة في الحقيقة فلا يستقيم تقسيمها على الأربعة إلا باعتبار الجهة بأن
~~يجعل أحد الأقسام قسمين بالجهتين وقد بينا في أول الكتاب أن التقسيم
~~باعتبار الجهة مهجور في مثل هذه المواضع؛ لأن هذه التقاسيم باعتبار التعدد
~~في الخارج والشيء الواحد لا يتعدد في الخارج بتعدد الجهات ولو اعتبرت
~~الجهات فيما نحن فيه وانقسم باعتبارها لم تنحصر الأقسام على الأربعة بل
~~تزيد عليها بأن يجعل القسم الرابع باعتبار كونه سببا قسما وباعتبار معنى
~~العلة قسما وأن يجعل السبب الحقيقي باعتبار كونه طريقا قسما وباعتبار عدم
~~إضافة الوجوب إليه قسما وهلم جرا فتبين أن الأقسام في الحقيقة ليست إلا
~~ثلاثة سبب حقيقي كدلالة السارق وسبب في معنى العلة كقود الدابة ms2407 وسبب مجازي
~~له شبهة العلل كالطلاق المعلق.
# ولهذا لم يذكر القاضي الإمام أبو زيد في التقويم القسم الذي فيه شبهة
~~العلة وذكر مكانه السبب الذي هو علة وهو الموجب للحكم بنفسه في الزمان
~~الثاني كالنصاب قبل الحول وسيأتي بيانه.
# قوله (أما السبب الحقيقي فما يكون) طريقا إلى الحكم هو بمنزلة الجنس يدخل
~~تحته السبب والعلة والشرط وغيرها فاحترز بقوله من غير أن يضاف إليه وجوب عن
~~العلة، وبقوله ولا وجود عن الشرط وعن العلة أيضا فإن وجود الحكم يضاف إلى
~~العلة ثبوتا بها كما يضاف إلى الشرط ثبوتا عنده وبقوله ولا يعقل فيه معاني
~~العلل أي لا يوجد له تأثير في الحكم بوجه بواسطة وبغير واسطة عن السبب الذي
~~له شبهة العلة وعن السبب الذي فيه معنى العلة فإن كلا منهما طريق إلى الحكم
~~من غير أن يضاف إليه وجود ولا وجوب ولكن لا يخلو عن معنى العلة كما ستعرف
~~وقد تم التعريف ثم بين خلوه عن معنى العلة بقوله لكن يتخلل بينه وبين الحكم
~~علة لا تضاف أي علة غير مضافة إلى السبب إلى آخره من القسم الرابع وهو
~~السبب الذي في معنى العلة وذلك أي القسم الرابع مثل سوق الدابة وقودها هو
~~سبب أي كل واحد منهما سبب لما يتلف بها أي بالدابة من المال والنفس حالة
~~القود والسوق لا علة؛ لأنه أي السوق أو القود طريق الوصول إلى الإتلاف لا
~~أنه موضوع له ليكون علة لكنه بمعنى العلة؛ لأن السوق أو القود يحمل الدابة
~~على الذهاب كرها فصار فعلها مضافا إلى المكره فيما يرجع إلى بدل المحل فأما
~~فيما يرجع إلى جزاء المباشرة فلا حتى لا يحرم من الميراث ولا يجب الكفارة
~~والقصاص.
# قال القاضي الإمام ولهذا السبب حكم العلة من كل وجه؛ لأن علة الحكم لما
~~حدثت بالأولى صارت العلة الأخيرة حكما للأولى مع حكمها؛ لأن حكم الثانية
~~مضاف إليها وهي مضافة إلى الأولى فصارت الأولى بمنزلة علة لها حكمان ومثاله
~~الرمي المصيب القاتل فإنه سبب ms2408 موجب للموت؛ لأن فعل الرمي ينقطع قبل الإصابة
~~لكنه أوجب حراكا في السهم وصل به إلى المرمى وأوجب نقض بنيته ثم انتقاض
~~البنية أحدث آلاما قتلته فكان الرمي سببا موجبا وله حكم جزاء
# PageV04P175
# ولا يعقل فيه معاني العلل لكن يتخلل بينه وبين الحكم
~~علة لا يضاف إلى السبب فإن أضيفت العلة إليه صار للسبب حكم العلل فيصير
~~حينئذ من القسم الرابع وذلك مثل سوق الدابة وقودها هو سبب لما يتلف بها
~~لأنه طريق إليه لكن بمعنى العلة وكذلك شهادة الشهود بالقصاص سبب لقتل
~~المشهود عليه في حكم العلة لأن حد العلل فيه لم يوجد لكنه طريق إليه محض
~~خالص فكان سببا ولهذا لم يجب به القصاص لأنه جزاء المباشرة وقد سلم الشافعي
~~هذا لا أنه جعل السبب المؤكد بالعمد الكامل بمنزلة المباشرة وقد وجد لأن
~~الشاهد غير المشهود عليه لكنا قلنا إن فعل الشهادة ليس بفعل قتل بلا شبهة
~~وإنما يصير قتلا بواسطة ليست في يد الشاهد وهو حكم القاضي واختيار الولي
~~قتل المشهود عليه
#
### | [كشف الأسرار]
# الرقبة من كل وجه فصار الموت وسراية الألم وانتقاض البنية ونفوذ السهم
~~أحكاما للرمي.
# قوله (وكذلك) أي وكالسوق شهادة الشهود بالقصاص سبب لقتل المشهود عليه في
~~حكم العلة لا أنها علة؛ لأن حد العلل فيه أي في فعل الشهادة أو كلام الشهود
~~لم يوجد لتخلل الواسطة بينه وبين الحكم كما سنبين لكنه أي فعل الشهادة طريق
~~إلى القتل محض خالص؛ لأن الشهادة لم توضع للقتل في الأصل ولم يوجد فيها
~~تأثير في القتل بوجه لتوسط فعل المختار بينها وبين الحكم فكان أي فعل
~~الشهادة سببا لا علة؛ لأنه ليس بمباشرة للقتل.
# ولهذا أي ولكونه سببا لم يجب بفعل الشهادة القصاص عند الرجوع يعني إذا
~~رجع الشهود بعد استيفاء الولي القصاص من المشهود عليه لا يجب القصاص على
~~الشهود بشهادتهم الكاذبة عندنا خلافا للشافعي - رحمه الله -؛ لأن القصاص
~~جزاء المباشرة التي هي علة ولم يوجد منهم المباشرة وقد سلم الشافعي ms2409 - رحمه
~~الله - أي سلم أن الشهادة سبب للقتل وليس بمباشرة له حقيقة وأن القصاص جزاء
~~المباشرة ولكنه إنما أوجب القصاص في هذه الصورة؛ لأنه جعل السبب المؤكد
~~بالعمد الكامل أي القصد الكامل إلى القتل بمنزلة المباشرة في إيجاب القصاص؛
~~لأن القصاص إنما وجب للزجر كما أشار إليه في قوله تعالى {ولكم في القصاص
~~حياة} [البقرة: 179] والسبب إذا قوي وأدى إلى الهلاك غالبا ألحق بالقتل
~~لوقوع الاحتياج حينئذ إلى الزجر فوجب القود به وإذا ضعف ولم يؤد إلى الهلاك
~~غالبا استغنى عن الزجر فسقط القود وقد قوي السبب هاهنا؛ لأن الشاهد عين
~~المشهود عليه يعني قصد بشهادته إتلاف شخص بعينه لا يمكنه التخلص عنه إلا
~~بالتمكين فصارت شهادته سببا معينا للقتل في حق هذا الرجل بخلاف حفر البئر
~~ووضع الحجر على الطريق؛ لأنه لم يقصد بهما إتلاف إنسان بعينه فلا يوجب
~~القود ولأن الشهود ألجئوا القاضي إلى القضاء بالقتل فإنه يخاف العقوبة إن
~~امتنع عنه وهو هلاك حكمي شر من الهلاك الحقيقي والملجئ كالمباشر في وجوب
~~القصاص عليه؛ لأن فعل المكره ينسب إليه فصار كأن الشهود أتلفوه بالقضاء فإن
~~القضاء إتلاف حكما بأن صار نفسه لغيره حتى قتله.
# والدليل عليه أنهم ضمنوا الدية مع مباشرة الولي مختارا ولا يرجعون على
~~الولي؛ لأنهم ضمنوا بمباشرتهم الإتلاف حكما ثم معنى قوله المؤكد بالعمد
~~الكامل ما ذكر في التهذيب أن الشهود إن قالوا عند الرجوع تعمدنا وعلمنا أنه
~~يقتل بشهادتنا يجب القصاص عليهم؛ لأنه تسبب لا تقطع المباشرة حكمه فكان
~~كالإكراه وكذا إن قالوا تعمدنا ولم نعلم أنه يقتل بقولنا وهم ممن لا يخفى
~~عليهم ذلك يجب القصاص كمن رمى سهما إلى إنسان فأصابه ثم قال لم أعلم أنه
~~يتلفه يجب عليه القصاص وإن قالوا تعمدنا ولم نعلم أنه يقتل بقولنا وهم ممن
~~يجوز أن يخفى عليهم مثله لقرب عهدهم بالإسلام حلفوا عليه ولا يجب به القصاص
~~وعزروا وتجب دية مغلظة مؤجلة في أموالهم؛ لأنه ثبت بقولهم إلا أن تصدقهم
~~العاقلة فتكون عليهم.
# وإن ms2410 قالوا أخطأنا إليه من غيره حلفوا وتجب الدية مخففة في أموالهم إلا أن
~~تصدقهم العاقلة فتكون عليهم لكنا نقول إن فعل الشهادة ليس بفعل قتل بنفسه
~~بلا شبهة لكونه غير موضوع للقتل ويتخلف القتل عنه في كثير من الصور وإنما
~~يصير قبل الشهادة قتلا بواسطة ليس في يد الشاهد تحصيله وهو أي تلك الواسطة
~~وتذكير الضمير لتذكير الخبر حكم القاضي بوجوب القصاص ومباشرة الولي
~~الصادرين عن اختيار إذا ليس في وسع الشاهد إيجاد ما يظهره القاضي
# PageV04P176
# وقلنا نحن بأن لا كفارة على المسبب لما سبق من قبل
~~وإنما صار هذا القسم في حكم العلل لأن المباشرة أضيفت إليه فصار في حكم
~~العلة مع كونه سببا من قبل أن المباشرة حادثة باختيار المباشر فبقي الأول
~~سببا له حكم العلل ولهذا لم يصلح لإيجاب ما هو جزاء المباشرة.
# وإذا اعترض على السبب علة لا يضاف إليه بوجه كان سببا محضا مثل دلالة
~~الرجل الرجل على مال رجل ليسرقه أو ليقطع عليه الطريق أو ليقتله ومثل دلالة
~~الرجل في دار الإسلام قوما من المسلمين على حصن في دار الحرب بوصف طريقه
~~فأصابوه بدلالة
#
### | [كشف الأسرار]
# بقضائه أو يوجبه ولا إيجاد اختيار القتل من الولي فبقي فعله تسبيبا فلا
~~يجب به ما يجب بالقتل؛ لأنه شرع بطريق المماثلة ولا مماثلة بين النسب
~~والمباشرة وقد بينا أن لا كفارة على المسبب كحافر البئر وواضع الحجر مع
~~أنها جزاء قاصر؛ لأن وجوبها يعتمد المباشرة فالقصاص الذي هو جزاء كامل
~~معتمد على المباشرة أولى أن لا يجب عليه ولا معنى لما ذكره من الإلجاء؛ لأن
~~القاضي إنما يخاف العقوبة في الآخرة وبه لا يصير ملجأ فإن كل واحد منا يقيم
~~الطاعة خوفا من العقوبة على تركها في الآخرة ولا يصير به مكرها ولئن سلمنا
~~الإلجاء في حق القاضي فلا نسلم في حق الولي؛ لأنه مندوب إلى العفو شرعا
~~فثبت أن فعلهم تسبيب وليس بمباشرة حكما
# ولئن سلمنا أنه مباشرة حكما فلا نسلم وجوب ms2411 القصاص عليهم؛ لأنه قد ثبت من
~~أصلنا أن على المباشر الحقيقي وهو الولي هاهنا لا يجب القصاص لشبهة قضاء
~~القاضي فعلى المباشر حكما أولى أن لا يلزم؛ لأن الضمان بالقتل الذي باشره
~~الولي لا بالشهادة وحدها فإن الولي لو لم يقتل المشهود عليه بعد الشهادة
~~والقضاء لا يجب الضمان على أحد بالاتفاق فإن قيل قد روي عن أبي بكر - رضي
~~الله عنه - أنه قتل شهود القصاص بعدما رجعوا.
# وروي أن شاهدين شهدا عند علي - رضي الله عنه - على رجل بالسرقة فقطع يده
~~ثم جيء بآخر فقالا أوهمنا إنما السارق هذا فقال لا أصدقكما على هذا
~~وأغرمكما الدية ولو علمت أنكما تعمدتما على الأول لقطعت أيديكما فثبت بهذين
~~الأثرين أن العمد فيه موجب للقصاص قلنا حديث أبي بكر - رضي الله عنه - غريب
~~جدا لا يعتمد عليه ولو ثبت يحمل على السياسة وحديث علي - رضي الله عنه -
~~خرج على وجه التهديد فإنه ثبت من مذهبه أن اليدين لا يقطعان بيد واحدة ولما
~~بين جهة السببية في شهادة الشهود شرع في بيان معنى العلة فيها فقال وإنما
~~صار هذا القسم يعني شهادة الشهود في حكم العلل حتى صلح موجبا للدية وإن لم
~~يصلح موجبا للقصاص؛ لأن مباشرة القتل أضيفت إليه من حيث إنه لم يكن للولي
~~ولاية الاستيفاء قبل شهادتهم وإنما حدثت بها فكان استيفاء مرتبا على
~~شهادتهم وتمكينهم إياه منه
# فصار أي هذا القسم وهو الشهادة في حكم العلة بصيرورة المباشرة التي هي
~~علة التلف مضافة إليه مع كونه في نفسه سببا من قبل أن المباشرة حادثة
~~باختيار المباشر يعني باختياره الصحيح. بخلاف حدوث مباشرة المكره باختياره
~~فإن ذلك لا يجعل الإكراه سببا حتى لم يمتنع وجوب القصاص به؛ لأن تلك
~~المباشرة حادثة باختيار فاسد فأوجب نقل الفعل إلى الأول كأنه باشره فبقي
~~الأول أي فعل الشهادة سببا له حكم العلل حتى صلح لإيجاب ما هو ضمان المحل
~~وهو الدية ولم يصلح لإيجاب ما هو جزاء المباشرة من القصاص ووجوب الكفارة
~~وحرمان ms2412 الإرث قال القاضي الإمام - رحمه الله - المباشرة وجدت منهم في أداء
~~الشهادة وقد انقطعت بالفراغ عن الأداء حكم الحاكم وما وجب به مضاف إليهم؛
~~لأنهم ألزموا الحاكم ذلك إلا أن التلف الواقع بالحكم تلف حكمي والإتلاف
~~الحقيقي بمباشرة الولي وهو فيه مختار غير ملجأ حكما فيقتصر فعله عليه ولا
~~ينتقل إلى الشهود فلا يلزمهم ضمان القتل حقيقة.
# قوله (وإذا اعترض على السبب) أي على السبب الذي هو طريق للوصول إلى الحكم
~~علة يضاف الحكم إليها ولا تضاف تلك
# PageV04P177
# لم يكن الدال شريكا لأنه صاحب سبب محض ومثل رجل قال
~~لرجل تزوج هذه المرأة فإنها حرة فتزوجها ثم ظهر أنها أمة وقد استولدها لم
~~يرجع على الدال بقيمة الولد لما بينا بخلاف ما إذا زوجها على هذا الشرط
~~لأنه صار صاحب علة وكذلك قلنا في الموهوب له إذا استولد ثم استحقت لم يجعل
~~قيمة الولد على الواهب لأن هبته سبب محض لا يضاف إليه مباشرة الاستيلاد
~~بوجه وكذلك المستعير لا يرجع على المعير بضمان الاستحقاق لما قلنا
#
### | [كشف الأسرار]
# العلة إلى ذلك السبب بوجه كان ذلك السبب محضا أي سببا حقيقيا وهو بيان
~~القسم الأول من الأسباب مثل دلالة الرجل الرجل على مال الغير ليسرقه ففعل
~~لم يضمن الدال شيئا؛ لأن الدلالة سبب محض إذ هي طريق الوصول إلى المقصود
~~وقد تخلل بينها وبين حصول المقصود ما هو علة غير مضافة إلى السبب الأول
~~وذلك الفعل الذي يباشره المدلول باختياره لم يكن الدال شريكا في المصاب؛
~~لأنه صاحب سبب محض؛ لأن دلالته طريق للوصول إلى المقصود وتخلل بينها وبين
~~المقصود علة غير مضافة إلى الدلالة وهي فعل القوم الصادر عن اختيارهم فلم
~~يكن في دلالته شيء من معنى العلة فلا يكون له شركة في المصاب إلا إذا ذهب
~~معهم ودلهم على الحصن فحينئذ يشركهم في المصاب؛ لأن فعله إذا تسبيب فيه
~~معنى العلة ولا يلزم على ما ذكرنا ما إذا سعى إنسان إلى سلطان ظالم في حق ms2413
~~آخر بغير حق حتى غرمه مالا كان الساعي ضامنا وهو صاحب سبب محض لتخلل فعل
~~المختار بين فعله وبين الحكم كما في دلالة السارق؛ لأنا نقول ذلك اختيار
~~بعض مشايخنا المتأخرين لغلبة السعاة في هذا الزمان دون المتقدمين.
# ويؤيده ما ذكره صدر الإسلام أبو اليسر في أصول الفقه إذا سعى إنسان إلى
~~السلطان في حق آخر حتى غرمه مالا بغير حق بعض مشايخنا يفتون أن الساعي يضمن
~~وبعضهم قالوا إن كان السلطان معروفا بالظلم وتغريم من سعي به إليه يضمن
~~الساعي وإن لم يكن معروفا لا يضمن ولكن نحن لا نفتي به فإنه خلاف أصول
~~أصحابنا - رحمهم الله - فإن السعي سبب محض لهلاك مال صاحب المال فإن
~~السلطان يغرمه اختيارا لا طبعا ولكن لو رأى القاضي تضمين الساعي له ذلك؛
~~لأن الموضع موضع الاجتهاد فنحن نكل الرأي إلى القاضي حتى ينزجر السعاة عن
~~السعي.
# قوله (ومثله) أي مثل الذي دل السارق أو الذي دل على الحصن رجل قال إلى
~~آخره لم يرجع إلى المتزوج على الدال بقيمة الولد التي أداها إلى المالك لما
~~بينا أنه صاحب سبب محض فإن إخباره سبب للوصول إلى المقصود ولكن تخلل بينه
~~وبين المقصود وهو الاستيلاد علة غير مضافة إلى السبب وهي عقد النكاح الذي
~~باشره الرجل والمرأة باختيارهما بخلاف ما إذا زوجها رجل على هذا الشرط أي
~~بشرط أنها حرة بأن قال زوجتكما على أنها حرة حيث يرجع المستولد بضمان الولد
~~على المزوج
# ؛ لأنه صار صاحب علة إذ الاستيلاد مبني على التزويج وشرط الحرية صار
~~بمنزلة الوصف اللازم لهذا التزويج فيكون الاستيلاد بناء على التزويج وشرط
~~الحرية بمنزلة العلة كالتزويج فكان الشارط لها صاحب علة وصار كأنه قال أنا
~~كفيل بما يلحقك بسبب هذا العقد أو يقال ما لزمه من الضمان إنما لزم
~~بالاستيلاد والاستيلاد حكم التزويج؛ لأنه موضوع له فكان المزوج صاحب العلة
~~فيضاف الحكم إليه.
# وكذلك قلنا أي وكما قلنا إن المتزوج لا يرجع على المخبر؛ لأنه صاحب سبب
~~قلنا في الموهوب ms2414 له الجارية إذا استولدها ثم استحقت وضمن المستولد قيمة
~~الولد لم يرجع بما ضمن على الواهب؛ لأن هبة الواهب سبب محض لضمان قيمة
~~الولد؛ لأن الضمان وجب عليه بالاستيلاد لا بالهبة
# والاستيلاد ليس
# PageV04P178
# بخلاف المشتري لأن البائع صار كفيلا عنه بما شرط عليه
~~من البدل كأنه قال له إن ولدك حر بحكم بيعي فإن ضمنك أحد بحكم باطل فأنا
~~كفيل عنه ولذلك لم يرجع بالعقر لأن ما ضمنه فهو قيمة ما سلم له فلم يكن
~~غرما فلم يصح الكفالة به.
# ولا يلزم على هذا دلالة المحرم على الصيد أنه يوجب الضمان عليه وإن كان
~~سبب لأنه الدلالة في إزالة أمن الصيد مباشرة.
# ألا ترى أن الصيد لا يبقى آمنا على المدلول
#
### | [كشف الأسرار]
# بمضاف إليه أي إلى السبب وهو الهبة إذ الهبة ليست بموضوعة للاستيلاد بل
~~هي موضوعة لإظهار الجود والسماحة وإثبات الملك والملك يتحقق بدون الاستيلاد
~~بخلاف النكاح؛ لأنه موضوع للاستيلاد وطلب النسل قال - عليه السلام -
~~«تناكحوا توالدوا تكثروا» الحديث.
# وكذلك أي وكما أن الموهوب له لا يرجع بقيمة الولد على الواهب لا يرجع
~~المستعير على المعير بضمان الاستحقاق يعني إذا أتلف المستعير المستعار
~~باستعماله ثم ظهر الاستحقاق وضمن المستعير قيمته لم يرجع بها على المعير
~~لما قلنا إن السبب المحض لا يضاف إليه الحكم مع وجود العلة الصالحة للإضافة
~~إليها والإعارة سبب محض لا يضاف الاستعمال الذي هو علة التلف إليه
# بخلاف المشتري إذا استولد الجارية المشتراة ثم ظهر الاستحقاق فإنه يرجع
~~بقيمة الولد التي ضمنها للمستحق، وثمن الجارية على البائع؛ لأن البائع صار
~~كفيلا عن المشتري أي للمشتري بما شرط عليه أي بسبب ما شرط البائع على
~~المشتري من البدل؛ لأن مبنى البيع على مساواة البدلين في حكم الضمان فلما
~~كان الثمن من جانب المشتري سالما للبائع ينبغي أن يكون المبيع سالما
~~للمشتري وذلك بأن يجعل البائع كفيلا بسبب تملكه للبدل فصار كأنه قال
~~للمشتري إن الملك قد ثبت لك في الجارية بحكم ms2415 بيعي وأن ولدك منها حر بحكم
~~بيعي فإن ضمنك أحد بحكم باطل فأنا كفيل لك بما ضمنك وهذا الضمان لا يمكن
~~إثباته في عقد التبرع وإنما يثبت في عقد الضمان باشتراط البدل إنما قال
~~بحكم باطل؛ لأن الحكم بالاستحقاق في زعم البائع باطل ولذلك أي ولأن الرجوع
~~على البائع باعتبار معنى الكفالة لم يرجع المشتري بالعقر الذي ضمنه على
~~البائع؛ لأن ما ضمنه من العقر قيمة ما سلم له من منافع البضع فلم يكن غرما
~~فلم تصح الكفالة به أي لم يكن تقدير كفالة البائع بما ضمنه؛ لأنه ليس
~~بغرامة والرجوع بحكم الكفالة إنما يصح إن لو كان الغرم لاحقا هذا طريق بعض
~~المشايخ ومختار المصنف.
# وذكر شمس الأئمة - رحمه الله - أن المشتري إنما يرجع بقيمة الأولاد؛ لأن
~~بمباشرة عقد الزمان قد التزم البائع للمشتري صفة السلامة عن العيب ولا عيب
~~فوق الاستحقاق وبمباشرة عقد التبرع لا يصير ملتزما سلامة المعقود عليه عن
~~العيب ولهذا لا يرجع بالعقر في الوجهين؛ لأنه لزمه بدلا عما استوفاه ولا
~~رجوع له بسبب العيب فيما استوفاه بنفسه وإن كان البائع ضمن له صفة السلامة
~~عن العيب قال وهذا أصح فقد ذكر في كتاب العارية أن العبد المأذون إذا آجر
~~دابة فتلفت باستعمال المستأجر ثم ظهر الاستحقاق رجع المستأجر بما يضمن من
~~قيمتها على العبد في الحال والعبد لا يؤاخذ بضمان الكفالة ما لم يعتق وهو
~~مؤاخذ بالضمان الذي يكون سببه العيب بعدما التزم صفة السلامة عن العيب بعقد
~~الضمان فعرفنا أن هذا الطريق هو الأصح.
# قوله (ولا يلزم على هذا) أي على أن الحكم لا يضاف إلى السبب المحض مع
~~وجود العلة دلالة المحرم على الصيد أي أنه فعل الدلالة يوجب الضمان على
~~المحرم الدال وإن كان فعل الدلالة سببا محضا؛ لأنه تخلل بين الدلالة وبين
~~المقصود فعل مختار وهو القتل من المدلول
# وقوله؛ لأن الدلالة جواب السؤال يعني لا نسلم أنها سبب بل الدلالة في
~~إزالة أمن الصيد مباشرة
# PageV04P179
# إذا صحت بالدلالة ms2416 غير أنها يعرض الانتقاض فلم يجب
~~الضمان بنفس الدلالة حتى يستقر وذلك بأن يتصل بها القتل فكان ذلك بمنزلة
~~الجراحة فسيأتي فيها لمعرفة قرارها فأما الدلالة على مال الناس فليس
~~بمباشرة عدوان لأنه غير محفوظ بالبعد عن أيدي الناس بل ما لعصمة ودفع
~~المالك عن المال ولا يلزم دلالة المودع على الوديعة لأنها مباشرة خيانة على
~~ما التزمه من الحفظ بالتضييع فصار ضامنا بالمباشرة دون أن يضمن بفعل
~~المدلول مضافا إليه بطريق التسبيب وكان حكم المحرم في الجناية على موجب
~~العقد حكم المودع وكأن صيد الحرم لكونه راجعا إلى بقاء الأرض مثل أموال
~~الناس.
#
### | [كشف الأسرار]
# أي مباشرة جناية؛ لأن الأمن يزول بها عن الصيد فإنه أمن ببعده عن أعين
~~الناس وتواريه عن أعينهم وأنه قد التزم بعقد الإحرام الأمن للصيد عنه فصار
~~الدال جانيا بإزالة الأمن عنه بالدلالة فيضمن
# إذا صحت الدلالة أي وجدت شرائطها وهي أن لا يكون المدلول عالما بمكان
~~الصيد إذ لو كان عالما به لم يحدث له تمكن من قبله بدلالته فكان وجودها
~~وعدمها سواء
# وأن يصدقه المدلول في الدلالة حتى لو كذبه وصدق غيره لا ضمان على المكذب
~~وأن يتصل القتل بهذه الدلالة وأن يكون الدال محرما عند القتل حتى لو كان
~~محرما وقت الدلالة وحل وقت القتل لا يجب الجزاء؛ لأن الوجوب يتقرر عند
~~القتل فيشترط الإحرام عند القتل
# وقوله غير أنها يعرض الانتقال أي الدلالة، جواب عما يقال لو كانت الدلالة
~~جناية بنفسها ينبغي أن لا يتوقف وجوب الجزاء على قتل المدلول الصيد فقال
~~غير أنها يعرض الانتقاض والإبطال لاحتمال أن يتوارى الصيد عن المدلول فلا
~~يقدر عليه فيعود آمنا كما كان وصار كما إذا أخذه ثم أرسله أو رماه فلم يصبه
~~فلذلك لم يجب الضمان حتى يستقر فكان ذلك أي توقف الحكم إلى الاستقرار
~~بمنزلة الجراحة فيستأني فيها أي ينتظر مآل أمرها لمعرفة قرارها في حق
~~الضمان؛ لأن اندمالها بالبرء متوهم على وجه لا يبقى لها أثر وهو ms2417 كالمضارب
~~إذا أمره رب المال أن يبيع ويشتري في بلد كذا فجاوزه يجب الضمان بنفس
~~المجاوزة ولكن لا يتأكد لاحتمال الانتقاض بالمعاودة إلى ذلك البلد قبل
~~التصرف فإذا انصرف قبل المعاودة فحينئذ يتأكد الضمان كذا هاهنا
# فأما الدلالة على مال الناس فليست بنفسها بمباشرة؛ لأن المال غير محفوظ
~~بالبعد عن أيدي الناس وأعينهم بل هو محفوظ بالقرب منهم وبأيديهم والدال لم
~~يلتزم الحفظ أيضا فلا يصير جانيا بإزالته الحفظ بدلالته فبقيت دلالته سببا
~~محضا.
# قوله (ولا يلزم دلالة المودع) جواب عن سؤال آخر يرد على ما ذكرنا أيضا
~~فإن دلالة المودع السارق على الوديعة سبب محض كدلالة غير المودع لتخلل فعل
~~المختار بينها وبين التلف ثم إنها توجب الضمان على الدال بالاتفاق فقال هو
~~ضامن بجنايته على مال الوديعة من الحفظ وتضييعه إياها فكان ضامنا بالمباشرة
~~دون التسبيب مضافا إليه أي إلى الدال على موجب العقد أي موجب عقد الإحرام
~~فإنه ترك ما التزمه بعقد الإحرام من ترك التعرض للصيد وأمنه عنه كالمودع
~~ترك ما التزمه بعقد الوديعة وكان صيد الحرم لكونه راجعا إلى بقاع الأرض مثل
~~أموال الناس يعني لو دل حلال في الحرم على صيد الحرم فقتل بدلالته لم يضمن
~~الدال شيئا كما لا يضمن الدال على مال إنسان ليسرقه؛ لأن صيد الحرم باعتبار
~~كونه راجعا إلى بقاع الأرض مثل أموال الناس فإن الشارع جعل الحرم مأمنا
~~آمنا لاستيناس زوار البيت ومجاوريه ليبقى معمورا إلى آخر الدهر بمجاورتهم
~~وزيارتهم فإن العمارة لا تحصل إلا بالأمن فكانت حرمة الصيد باعتبار أنه من
~~عمارة الحرم وزينته فأشبه تعرض الصيد فيه إتلاف الأموال المملوكة وإتلاف
~~متاع المسجد والأموال المحترمة لحق الله تعالى كالأموال الموقوفة.
# ألا ترى أن الضمان الواجب فيه ضمان المحل كضمان الأموال حتى لا يتعدد
~~بتعدد الجاني والضمان الواجب بالإحرام جزاء الفعل حتى تعدد بتعدد الجاني مع
~~إيجاد المحل كالجزاء الواجب بالجناية على النفس عمدا وإذا كان كذلك بقيت
~~دلالته سببا محضا كدلالة غير
# PageV04P180
# ومن دفع إلى صبي ms2418 سكينا أو سلاحا آخر ليمسكه للدافع
~~فوجأ به نفسه لم يضمن الدافع لأن ذلك سبب محض اعترض عليه علة لا تضاف إليه
~~بوجه وإذا سقط عن يد الصبي عليه فجرحه كان ذلك الدافع لأنه أضيف إليه العطب
~~ها هنا لأن السقوط أضيف إلى الإمساك فصار سببا له حكم العلل وشبه بها
#
### | [كشف الأسرار]
# المودع السارق على مال إنسان لتخلل فعل مختار بينها وبين التلف وهو فعل
~~الصائد وانعدام عقد التزام لترك التعرض من الحلال.
# قوله (ومن دفع) مثال آخر للسبب المحض فوجأ به نفسه أي ضرب بذلك السكين أو
~~السلاح نفسه فهلك من الوج وهو الضرب باليد أو بالسكين من باب منع؛ لأن ذلك
~~أي الدفع إلى الصبي سبب محض؛ لأنه طريق إلى التلف اعترض عليه علة وهي قتل
~~الصبي نفسه باختياره لا تضاف تلك العلة إلى السبب بوجه؛ لأن الدافع أمره
~~بإمساك السلاح له باستعماله وأنه تلف باستعماله وهو مختار في ذلك غير مأمور
~~من جهة الدافع فإذا سقط عن يد الصبي على الصبي فجرحه كان الضمان حينئذ على
~~الدافع؛ لأنه الضمير للشأن أضيف إلى الدافع العطب أي الهلاك هاهنا؛ لأن
~~الهلاك لم يحصل بمباشرته فعل الإهلاك اختيارا بل بإمساكه الذي هو حكم دفع
~~الدافع وهو متعد في الدفع فيضاف ما لزم من الإمساك إليه فيضمن فصار أي
~~الدفع في هذه الصورة سببا له حكم العلة باعتبار أن علة التلف وهي السقوط عن
~~يد الصبي تضاف إليه وكذلك أي وكدافع السكين في المسألة الثانية من حمل صبيا
~~يعني صبيا حرا لا يعبر عن نفسه.
# ليس منه بسبيل أي ليس له ولاية عليه إلى بعض المهالك فهلك بذلك الوجه أي
~~بالحر في موضع الحر أو بالبرد في موضع البرد أو بالتردي من الشاهق أو كانت
~~الأرض مسبعة أو محياة فهلك بافتراس سبع أو لدغ حية كان عاقلة الغاصب أي
~~الذي حمله إلى المهلكة وصار بمنزلة الغاصب ضامنا للدية استحسانا ولو قيل
~~ضامنة أو ضامنين لكان أحسن وفي ms2419 القياس لا شيء عليهم وهو قول زفر والشافعي
~~رحمهما الله؛ لأن الحر لا يضمن بالغصب فإن ضمان الغصب يختص بما هو مال
~~متقوم والحر ليس بمال فلم يكن النقل إلى المهلكة غصبا فصار كما لو نقله
~~بإذن وليه أو حصل في يده بغير صنعه والدليل عليه أنه لو مات حتف أنفه أو
~~بمرض لا يجب الضمان وكذا لو كان للصبي مكاتبا؛ لأنه بمنزلة الحر.
# فالحر حقيقة أولى بذلك وكذا لو كان يعبر عن نفسه لا يجب الضمان فكذا لو
~~لم يعبر؛ لأنهما سواء في أنهما لا يضمنان بالغصب وجه الاستحسان أنه سبب
~~لإتلافه بغير حق باستيلائه عليه والمسبب إذا كان متعديا في تسببه كان ضامنا
~~للدية على ما قلته كحافر البئر وذلك؛ لأن الصبي محفوظ بيد الولي فصارت يده
~~عليه ممسكة لحفظه فإذا أزال يده بطريق التعدي فقد أزال الممسكة الحافظة
~~وصار الصبي في يد الغاصب حقيقة وحكما لوجود الاستيلاء عليه بلا معارضة فإن
~~الصبي لا يعارضه بيده ولا بلسانه إذ لا عبارة له فصار النقل إلى المهلكة
~~مضافا إلى يد الغاصب كما في الدابة فكان تحصيله في ذلك الموضع تعديا والتلف
~~مضاف إلى حصوله في ذلك المكان إذ لو كان بمكان آخر لما أصابه السبب الموجب
~~للتلف فكان تقريبه إلى المهلكة سببا في معنى العلة باعتبار الإضافة فإنه
~~يقال لولا تقريبه إياه من هذه المهلكة لما أصابته الآفة بخلاف ما إذا مات
~~حتف أنفه أو بمرض؛ لأن سبب الهلاك أمر حدث من نفس الصبي ولا يضاف إلى إزالة
~~الولي عنه ولا إلى نقله إلى مكان آخر بوجه إذ لا يقال لولا أخذه من يد وليه
~~واستيلاؤه عليه أو لولا تقريبه من المكان الفلاني لم يمت إذ لو كان في يد
~~الولي وفي المكان الأول لأصابه الموت أيضا إذ الموت محتوم على العباد فلم
~~يكن فعله سببا فضلا من أن يكون في معنى العلة وبخلاف ما إذا كان الصبي يعبر
~~عن نفسه؛ لأنه يعارضه بلسانه فلا تثبت يده حكما ألا ms2420 ترى أنه لو ادعى أنه
~~عبده حكم فيه قول الصبي لا يده.
# وبخلاف المكاتب الصغير؛ لأن الشرع قطع
# PageV04P181
# وكذلك من حمل صبيا ليس منه بسبيل له إلى بعض المهالك
~~مثل الحر أو البرد أو الشواهق فعطب بذلك الوجه كان عاقلة الغاصب ضامنا إذا
~~قتل الصبي في يده رجلا لم يرجع عاقلته على عاقلة الغاصب وكذلك إذا مات بمرض
~~لم تضمن عاقلة غاصبه شيئا لما ذكرنا وكذلك من حمل صبيا ليس منه بسبيل على
~~دابة كان سببا للتلف فإن سقط منها وهي واقفة أو سارت بنفسها ضمنه عاقلة
~~الحامل إذا كان صبيا يستمسك أو لا
#
### | [كشف الأسرار]
# الولاية على المكاتب الصغير وجعل بمنزلة الكبير حكما حتى لا يولى على ما
~~في يده من الأكساب ولا على نفسه فلا يزوج ولما ألحق بالكبير لم يثبت عليه
~~يد للمستولي؛ لأن يده في نفسه أقرب كذا في الأسرار فتبين بما قلنا أن هذا
~~ضمان جناية لا ضمان غصب والحر يضمن بالجناية مباشرة وتسبيبا وإذا قتل الصبي
~~في يد الغاصب رجلا عمدا أو خطأ حتى ضمنت عاقلته الدية لم يرجع عاقلته بما
~~ضمنت على عاقلة الغاصب؛ لأنه أنشأ القتل باختياره فلو ثبت للعاقلة حق
~~الرجوع على الغاصب كان ذلك باعتبار يده على الصبي والحر لا يضمن باليد
~~وكذلك أي وكما لا تضمن عاقلة الغاصب في هذه المسألة لم تضمن إذا مات الصبي
~~بمرض لما ذكرنا دليل المسائل الثلاث يعني ذكرنا في مسألة سقوط السكين أن
~~الدافع ضامن؛ لأن الدفع فيها سبب له حكم العلة لإضافة السقوط إليه فكذلك في
~~مسألة الحمل إلى بعض المهالك وذكرنا في مسألة قتل الصبي نفسه أن الدافع لا
~~يضمن شيئا لاعتراض علة تمنع إضافة الحكم إلى الدفع فكذلك في مسألة قتل
~~الصبي رجلا في يد الغاصب وفي مسألة موت الصبي في يده بمرض.
# قوله (وكذلك) أي ومثل من دفع سكينا في أنه إذا اعترض عليه فعل مختار
~~انقطع الحكم عنه وبقي سببا محضا وإلا كان سببا ms2421 في حكم العلة من حمل صبيا
~~حرا على دابة وقال أمسكها لي وليس منه بسبيل كذا في المبسوط كان هذا أي
~~حمله سببا للتلف؛ لأنه مفض إليه.
# فإن سقط الصبي من الدابة وهلك وهي واقفة وقد سارت بنفسها ضمنت عاقلة
~~الحامل أي دية الصبي سواء كان الصبي ممن يستمسك على الدابة أي يقدر على
~~إمساك نفسه وضبطها والثبات عليها أو لم يكن؛ لأن الحامل سبب لإتلافه حين
~~حمله عليها فإنه لولا حمله لما سقط وهو متعد فيه؛ لأنه ليس بسبيل منه شرعا
~~ولم توجد علة صالحة لإضافة الحكم إليها بعد فبقي الحكم مضافا إليه وصار
~~الحامل بمنزلة صاحب العلة؛ لأن المسبب كالمباشر في هذا الباب إذا كان
~~متعديا وإن ساقها الصبي وهو بحيث يصرفها أي يقدر على منع الدابة من السير
~~وعلى أن يسيرها على وفق إرادته انقطع السبب أي لم يبق السبب معتبرا بهذه
~~المباشرة الحادثة؛ لأن الصبي إذا كان مستمسكا على الدابة كان محتارا في
~~تسيير الدابة والتلف حدث تسييرها فقد اعترض على السبب فعل مختار فانقطع به
~~نسبة الحكم إلى السبب وإن كان بحيث لا يستمسك على الدابة ضمن الحامل الدية
~~على عاقلته؛ لأن الصبي الذي لا يستمسك على الدابة بمنزلة متاع موضوع عليها
~~فلا يمكن نسبة السير إليه وإذا لم يوجد ما يقطع به نسبة الحكم عن السبب بقي
~~مضافا إليه وكذلك أي ومثل دافع السكين أو الحامل على الدابة في التفصيل
~~الذي ذكرنا رجل قال لصبي اصعد هذه الشجرة وانفض ثمرتها لتأكل أنت أو لنأكل
~~نحن ففعل فعطب لم يضمن الآمر؛ لأنه صاحب سبب فإنه تخلل بينه وبين السقوط
~~والهلاك ما هو علة وهو صعود الصبي الشجرة باختياره لمنفعة نفسه فينقطع نسبة
~~الحكم بها عن السبب.
# فإن قيل هذا الجواب مستقيم في قوله لتأكل أنت ولكن في قوله لنأكل نحن لا
~~يستقيم بل ينبغي أن يسقط نصف الضمان؛ لأن قوله لآكل أنا يوجب كل الدية.
# وقوله: لتأكل أنت لا يوجب شيئا فإذا قال لنأكل نحن ms2422 كان جامعا بين ما يوجب
~~الضمان وما لا يوجبه فيوجب سقوط نصفه كما إذا لدغته حية وجرحه إنسان يسقط
~~نصف الضمان لاجتماع الموجب وغير الموجب (قلنا) الأصل أن يضاف الحكم إلى
~~العلة دون السبب وإنما يضاف إلى السبب عند تعذر الإضافة إلى العلة بالكلية
~~وهاهنا لم يتعذر الإضافة؛ لأن صعود الصبي
# PageV04P182
# لأنه صار بمنزلة صاحب العلة وإن ساقها الصبي وهو بحيث
~~يصرفها انقطع التسبيب بهذه المباشرة الحادثة وكذلك رجل قال لصبي اصعد هذه
~~الشجرة وانفض ثمرتها لتأكل أنت أو لنأكل نحن ففعل فعطب لم يضمن لأنه صاحب
~~سبب ولو قال لآكل أنا ضمن ديته على عاقلته لأنه صار بمنزلة صاحب العلة لما
~~وقعت المباشرة له ومسائلنا على هذا أكثر من أن تحصى.
# فأما الذي يسمى سببا مجازا فمثل قول الرجل أنت طالق إن دخلت الدار وأنت
~~حر إن دخلت الدار ومثل النذر المعلق بدخول الدار وسائر الشروط ومثل اليمين
~~بالله سمي سببا للكفارة مجازا وسمي الأول للطلاق والعتاق سببا مجازا لما
~~بينا أن أدنى درجات السبب أن يكون طريقا واليمين شرعت للبر وذلك قط لا يكون
~~طريقا للجزاء ولا للكفارة لكنه لما كان يحتمل أن يئول إليه سمي سببا مجازا
#
### | [كشف الأسرار]
# باختياره لمنفعة در نفسه قد وجد وهو صالح لإضافة الحكم إليه وانقطاعه عن
~~السبب وإن كان إشراك الأمر نفسه في المنفعة بقوله لنأكل نحن صالحا للإضافة
~~إليه إلا أنه سبب والحكم يضاف إلى العلة دون السبب فأما الجرح واللدغ بكل
~~واحد منهما علة للتلف فإذا اجتمعا وتعذر الترجيح يضاف الحكم إليهما جميعا؛
~~لأنه أي الأمر صار بمنزلة صاحب العلة لما وقعت المباشرة له يعني لما وقعت
~~مباشرة الصبي علة التلف وهي الصعود للأمر بحكم الأمر صار الأمر مستعملا له
~~في التلف بمنزلة الآلة وأضيف فعل الصبي إليه فصار أمره سببا في معنى العلة
~~بإضافة العلة إليه فيجب الضمان عليه على هذا الأصل وهو أن السبب المحض لا
~~يضاف إليه الحكم ويضاف إلى السبب الذي ms2423 فيه معنى العلة.
# قوله (وأما الذي يسمى سببا مجازا) أي السبب الذي يطلق عليه اسم السبب
~~بطريق المجاز وإنما خص هذا القسم بهذه التسمية وإن كان غيره من الأقسام سوى
~~القسم الأول مجازا أيضا؛ لأنه خلا عن معنى الإفضاء إلى الحكم في الحال
~~بخلاف ما إذا وجد فيه معنى العلة؛ لأن معنى الإفضاء فيه موجود مع زيادة
~~معنى وهو التأثير ومثل النذر المعلق بدخول الدار وسائر الشروط النذر قد
~~يعلق بشرط يراد كونه مثل قوله إن شفى الله مريضي فعلي كذا وقد تعلق بشرط
~~الإيراد كونه مثل قوله إن دخلت الدار فعلي كذا وقد يتوهم أن المعلق بشرط
~~يراد كونه سببا في الحال إذ الغرض من هذا التعليق حصول الشرط فكان مقضيا
~~إلى وجود المشروط بخلاف التعليق بشرط لا يراد كونه؛ لأن المقصود فيه عدم
~~الشرط فلا يكون مفضيا إلى وجود المشروط فيكون تسميته سببا مجازا فأشار
~~الشيخ بقوله المعلق بدخول الدار وسائر الشروط إلى أن الوجهين سواء في عدم
~~السببية في الحال؛ لأن قوله لله علي لما تعلق بالشرط في الوجهين لم يصل إلى
~~ذمته والتصرف في غير محله لا ينعقد سببا فكان تسميته سببا باعتبار الصورة
~~لا باعتبار المعنى كبيع الحر إلا أنه ينعقد تصرف آخر وهو اليمين؛ لأنه عقد
~~مشروع لمقصود وفي ذلك المقصود قد صادف التصرف محله بخلاف بيع الحر فإنه لا
~~ينعقد أصلا وكان هذا قبل وجود الشرط بمنزلة الرمي قبل الوصول إلى المرمى
~~فإنه يكون معتبرا على أن يصير قتلا بالوصول إليه ثم السراية إلى أن يموت
~~فأما قبل الوصول إلى محله فلا يكون قتلا وإذا كان بينهما ترس فلا يكون سببا
~~كذا في التقويم.
# ومثل اليمين بالله تعالى سمي سببا للكفارة يعني قبل الحنث وسمي الأول وهو
~~أنت طالق وأنت حر في قوله أنت طالق إن دخلت الدار وأنت حر إن دخلت الدار
~~سببا للطلاق والعتاق قبل وجود الشرط مجازا يعني سميت اليمين بالله تعالى
~~للكفارة وسمي المعلق في اليمين بغير الله تعالى ms2424 سببا للجزاء بطريق المجاز
~~لا أن اليمين أو المعلق سبب حقيقة لما بينا في أول هذا الباب أن أدنى درجات
~~السبب أن يكون طريقا إلى الحكم وإنما قال أدنى؛ لأن السبب الذي هو علة
~~حقيقة أو السبب الذي فيه معنى العلة موجب للحكم أو طريق إليه مع نوع تأثير
~~فالذي لا تأثير فيه يكون أدنى حالا منه بالنسبة إلى الحكم وإن كان في
~~السببية حقيقة واليمين شرعت للبر سواء كانت بالله تعالى أو بغيره والبر قط
~~لا يكون طريقا للجزاء في اليمين بغير الله تعالى ولا للكفارة في اليمين
~~بالله عز وجل؛ لأن البر مانع من الحنث؛ لأنه ضده وبدون الحنث لا تجب
~~الكفارة ولا ينزل الجزاء فلا يمكن أن يجعل المانع عن الحكم سببا لثبوته
~~وطريقا إليه في الحال لكنه أي الحلف أو المذكور وهو المعلق أو اليمين يحتمل
~~أن يئول إليه أي يفضي إلى الحكم
# PageV04P183
# وهذا عندنا والشافعي - رحمه الله - جعله سببا هو
~~بمعنى العلة وعندنا لهذا المجاز شبهة الحقيقة حكما خلافا لزفر - رحمه الله
~~- وذلك تبين في مسألة التنجيز هل يطلق التعليق أم لا فعندنا يبطله لأن
~~اليمين شرعت للبر فلم يكن بد من أن يصير البر مضمونا بالجزاء وإذا صار
~~مضمونا به صار لما ضمن به البر للحال شبهة الوجوب كالمغصوب مضمون بقيمته
~~فيكون للغصب حال قيام العين شبهة إيجاب القيمة وإذا كان كذلك لم يبق الشبهة
~~إلا في محله كالحقيقة لا يستغنى عن المحل فإذا فات المحل بطل
#
### | [كشف الأسرار]
# وهو الجزاء والكفارة عند زوال المانع سمي سببا مجازا باعتبار ما يئول
~~إليه كتسمية العنب خمرا في قوله تعالى إخبارا {إني أراني أعصر خمرا} [يوسف:
~~36] وتسمية البيض صيدا في قوله تعالى {ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله
~~أيديكم} [المائدة: 94] فإن المراد منه البيض في عامة الأقاويل وتسمية
~~الأحياء أمواتا في قوله عز اسمه {إنك ميت وإنهم ميتون} [الزمر: 30] .
# قوله (وهذا عندنا) أي ما ذكرنا أن المعلق بالشرط واليمين ليسا بسببين في ms2425
~~الحال فضلا من أن يكون فيهما معنى العلة مذهبنا حتى لم يجز التكفير بعد
~~اليمين قبل الحنث وجوزنا التعليق بالملك في الطلاق والعتاق والشافعي - رحمه
~~الله - جعله أي المذكور وهو اليمين والمعلق بالشرط سببا هو بمعنى العلة؛
~~لأن اليمين هي التي توجب الكفارة عند الحنث والمعلق هو الذي يوجب الجزاء
~~عند وجود الشرط فكان كل واحد منهما سببا في الحال لا علة باعتبار تأخر
~~الحكم ولكن في معنى العلة باعتبار أنه هو المؤثر في الحكم لا غير وإذا كان
~~سببا في الحال بمعنى العلة لم يجز تعليق الطلاق والعتاق بالملك؛ لأن السبب
~~لا ينعقد في غير محله والمرأة الأجنبية والعبد الذي ليس في ملكه ليسا
~~بمحلين للطلاق والعتاق من جهة هذا المتكلم وقد مر بيان هذه المسائل فيما
~~تقدم.
# قوله (وعندنا لهذا المجاز) يعني المعلق بالشرط الذي سميناه مجازا وهو
~~قوله أنت حر أو طالق شبهة الحقيقة أي جهة كونه علة حقيقة من حيث الحكم
~~خلافا لزفر - رحمه الله - فإن عنده المعلق بالشرط خال عن شبهة الحقيقة بل
~~هو مجاز محض وذلك أي الخلاف يتبين في مسألة التنجيز هل يبطل التعليق وهي ما
~~إذا قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق ثلثا ثم طلقها والتنجيز تفعيل من
~~قولهم ناجز يناجز أي نقد ينقد وأصله التعجيل كذا في الطلبة فعندنا يبطل
~~التنجيز التعليق حتى لو عادت إليه بعد زوج آخر ثم وجد الشرط لا يقع شيء؛
~~لأن اليمين شرعت للبر يعني المقصود من شرعية اليمين سواء كانت بالله تعالى
~~أو بغيره تحقيق المحلوف عليه من الفعل أو الترك فإن المحلوف عليه قبل الحلف
~~كان جائز الإقدام والترك فإذا قصد الحالف ترجيح أحد الجانبين وتحقيقه أكده
~~باليمين التي هي عبارة عن القوة ليتقوى بها على تحقيق ما قصده فلم يكن بد
~~من أن يصير البر مضمونا بالجزاء على معنى أنه لو فات البر يلزمه الجزاء لا
~~محالة في اليمين بغير الله تعالى كما يلزمه الكفارة في اليمين بالله عز وجل
~~ليتحقق معنى ms2426 اليمين من الحمل والمنع وإذا صار البر مضمونا بالجزاء يعني في
~~اليمين بغير الله تعالى صار لما ضمن به البر من الطلاق والعتاق ونحوهما
~~شبهة الوجوب أي الثبوت في الحال يعني قبل فوات البر كالمغصوب مضمون بالقيمة
~~على معنى أنه تلزمه القيمة عند فوات المغصوب لا محالة فيكون الغصب حال قيام
~~العين المغصوبة في يد الغاصب شبهة إيجاب القيمة حتى صح الإبراء عن القيمة
~~والرهن والكفالة بها حال قيام العين ولو لم يكن لها ثبوت بوجه لما صحت هذه
~~الأحكام كما لا يصح قبل الغصب.
# وتحقيق ما ذكرنا أن البر وجب لغيره وهو الاحتراز عن هتك حرمة اسم الله
~~تعالى أو خوف لزوم الجزاء لا لعينه إذ ليس إلى العبد إيجاب ما ليس بواجب
~~شرعا؛ لأنه نصب شريعة وهو نزع إلى الشركة وما ثبت لغيره فهو ثابت من وجه
~~دون وجه فالبر من حيث إنه واجب كان ثابتا موجودا ومن حيث إنه غير واجب
~~لعينه كان معدوما في نفسه فثبت له عرضية العدم يثبت بقدرها عرضية الوجود
~~للجزاء فثبت لسببه عرضية الوجود أيضا ليكون الحكم ثابتا عن قدر سببه
# PageV04P184
# وعلى قوله لا شبهة له أصلا وإنما الملك للحال اعتبر
~~لرجحان جانب الوجود ليصح الإيجاب فلم يشترط للبقاء
#
### | [كشف الأسرار]
# فعرفنا أن لهذا السبب وهو المعلق بالشرط شبهة الثبوت في الحال إليه أشير
~~في شرح التقويم ولا يقال سلمنا أنه ثبت للبر عرضية العدم من الوجه الذي
~~قلتم ولكن لا نسلم أنه يثبت للجزاء بقدرها عرضية الثبوت؛ لأن ثبوت الجزاء
~~متعلق بفوات البر بعد الثبوت لا بالعدم الأصلي ولهذا لا تجب الكفارة في
~~الغموس؛ لأن عدم البر فيها أصلي بخلاف المنعقدة وعرضية العدم للبر لو ثبتت
~~إنما تثبت من الأصل؛ لأن كون البر غير واجب لعينه يقتضي أن يكون عرضية
~~العدم له من الأصل لا أن تثبت له عرضية العدم بعد الوجود وإذا كان كذلك لم
~~تثبت عرضية الوجود للجزاء بهذه العرضية؛ لأنا نقول ما ذكرت مسلم ms2427 في اليمين
~~بالله تعالى ولكن في التعليق قد يثبت الجزاء عند عدم البر من الأصل كما
~~يثبت عند فوات البر بعد الوجود فإنه لو قال إن فعلت أمس كذا فامرأتي طالق
~~وقد كان فعل يقع الطلاق وما نحن بصدده من هذا القبيل فعرضية عدم البر فيه
~~على أي وجه كانت توجب عرضية وجود الجزاء بقدرها.
# وإذا كان كذلك أي كان الأمر كما بينا من ثبوت شبهة السببية للمعلق قبل
~~وجود الشرط لم يبق شبهة السبب إلا في محله أي محل السبب والضمير راجع إلى
~~الشبهة وتذكيره باعتبار أن التأنيث غير مرتب على التذكير إذ لا يقال شبه
~~وشبهة على ما مر بيانه في أول هذا الكتاب قال الشيخ - رحمه الله - لا بد
~~لشبهة السبب من محل يبقى فيه كما لا بد لحقيقة السبب من المحل؛ لأن شبهة
~~الشيء لا تثبت فيما لا تثبت حقيقة ذلك الشيء.
# ألا ترى أن شبهة النكاح لا تثبت في الرجال بالاتفاق ولا في حق المحارم
~~عندهما وأن شبهة البيع لا تثبت في حق الحر والميتة؛ لأن حقيقة النكاح
~~والبيع لا تثبت فيهما فإذا فات المحل بتنجيز الثلاث بطل أي التعليق وفي بعض
~~النسخ بطلت أي اليمين؛ لأن التعليق أو اليمين يثبت بصفة وهي أن يكون للمعلق
~~شبهة الثبوت قبل وجود الشرط فإذا بطلت تلك الشبهة بفوات المحل لم يبق
~~التعليق لبطلان محل الجزاء كما يبطل ببطلان محل الشرط بأن جعل الدار بستانا
~~وإنما لم يشترط بقاء الملك لبقاء التعليق كما شرط الحل؛ لأن محلية الطلاق
~~تثبت بمحلية النكاح ومحلية النكاح تفتقر إلى بقاء الحل ولا تفتقر إلى بقاء
~~الملك إليه أشير في الطريقة البرغرية وشرط الملك في الابتداء لما سنذكر.
# قوله (وعلى قوله) أي قول زفر لا شبهة له أصلا يعني ليس لهذا المجاز شبهة
~~الحقيقة بوجه؛ لأنه لا بد للسبب، وشبهته من محل ينعقد فيه كالسبب الحسي
~~والتعليق بالشرط حائل بين المعلق ومحله فأوجب قطع السببية بالكلية كالترس
~~إذا حال بين الرمي والمرمي إليه ms2428 وإذا لم يبق له جهة السببية بوجه لا يحتاج
~~إلى المحل واحتمال صيرورته سببا في الزمان الثاني لا يوجب اشتراط المحل في
~~الحال بل يكفيه احتمال حدوث المحلية وهو قائم لاحتمال عودها إليه بعد زوج
~~آخر وهو في الحال يمين ومحلها ذمة الحالف فتبقى ببقائها.
# قوله (وإنما الملك) جواب سؤال يرد عليه وهو أن يقال لما خلا المعلق عن
~~السببية حقيقة وشبهة ينبغي أن لا يشترط الملك والحل في ابتداء التعليق كما
~~لا يشترط لبقائه؛ لأن ما يرجع إلى المحل الابتداء والبقاء فيه سواء لما شرط
~~الملك والحل في ابتداء عرفنا أنه لم يحل عن شبهة السببية فقال اشتراط الملك
# PageV04P185
# فكذلك الحل وذلك مثل التعليق قبل الملك يصح في امرأة
~~حرمت بالثلاث على الحالف بالملك وإن عدم الحل عند الحلف والجواب عنه أن ذلك
~~الشرط في حكم العلل فصار ذلك معارضا لهذه الشبهة السابقة عليه.
# وأما الإيجاب المضاف فهو سبب للحال وهو من أقسام العلل على ما نبين إن
~~شاء الله تعالى
# وأما السبب الذي له شبهة العلل فمثل ما قلنا في اليمين بالطلاق والعتاق
~~والله أعلم بالصواب.
#
### | [كشف الأسرار]
# في الابتداء ليس لشبهة السببية ولكن اشتراطه باعتبار أن هذا تصرف يمين
~~وهي وضعت لتحقيق البر وإنما يتحقق ذلك إذا كان مضمونا بالجزاء كما بينا
~~فإنه إذا علم أنه يلزمه ما يتضرر به عند ترك البر يتحرز عنه وإذا علم أنه
~~لا يلزمه شيء عند الترك لا يبالي بفوات البر فيفوت ما هو المطلوب من اليمين
~~فشرط الملك في الابتداء ليكون الجزاء غالب الوجود باعتبار الحال الراهنة ثم
~~إذا صحت اليمين بوجود الملك لم يشترط للبقاء بالاتفاق فكذلك أي فكالملك
~~الحل يشترط في الابتداء ولا يشترط في البقاء.
# ثم استوضح ما ذكر بقوله وذلك مثل التعليق أي عدم اشتراط بقاء الحل لبقاء
~~التعليق مثل عدم اشتراطه في الابتداء فإن تعليق الثلاث بالملك في امرأة
~~حرمت على الحالف بالثلاث يصح بأن قال للمطلقة ثلاثا إن تزوجتك فأنت ms2429 طالق
~~ثلاثا فلأن يبقى بدون الحل كان أولى؛ لأن البقاء أسهل من الابتداء.
# والجواب يعني عما استدل به زفر وهو مسألة التعليق بالملك في المطلقة
~~ثلاثا أن ذلك الشرط وهو النكاح الذي تعلق به الطلاق في حكم العلل؛ لأن ملك
~~الطلاق يستفاد بالنكاح فكان النكاح بمنزلة العلة له وتعليق الحكم بحقيقة
~~علته يبطل حقيقة الإيجاب لعدم الفائدة حتى لو قال لعبده إن أعتقتك فأنت حر
~~كان باطلا وكذا لو قال لامرأته إن طلقتك فأنت طالق ونوى الطلاق الذي هو
~~موجب هذا التطليق فالتعليق بشبهة العلة يبطل شبهة الإيجاب اعتبارا للشبهة
~~بالحقيقة فصار ذلك أي كون هذا الشرط في حكم العلل معارضا لهذه الشبهة أي
~~مانعا لها من الثبوت وهي شبهة وقوع الجزاء وثبوت السببية للمعلق قبل تحقق
~~الشرط وهو معنى قوله السابقة عليه والضمير راجع إلى الشرط ومعنى المعارضة
~~أن أصل التعليق يوجب ثبوت شبهة وقوع الجزاء وكون الشرط في معنى العلل يقتضي
~~عدم ثبوتها فامتنع ثبوتها بمعارضته وإذا امتنع ثبوتها بمعارضة التعليق
~~بالشرط الذي له حكم العلل لم يشترط قيام محل الجزاء بعد لزوال المعنى
~~الموجب له بل يبقى التعليق مطلقا مجردا عن الشبهة ومحله ذمة الخالف؛ لأنه
~~يمين محضة فتبقى ببقائها.
# وباقي الكلام في هذه المسألة قد مر في فصل التعليق بالشرط.
# قوله (وأما الإيجاب المضاف فهو سبب للحال) إذ المانع من انعقاد الإيجاب
~~سببا فيها فيما تقدم بعد صدوره من أمثلة التعليق الذي هو حائل بين الإيجاب
~~وبين محله ولم يوجد ذلك في الإيجاب المضاف فينعقد سببا إلا أن حكمه يتأخر
~~إلى الوقت المضاف إليه للإضافة ألا ترى أن إضافة إيجاب الصوم على المسافر
~~إلى عدة من أيام أخر لا يخرج شهود الشهر من أن يكون سببا في حقه حقيقة مثله
~~في حق المقيم حتى صح الأداء منه كما يصح من المقيم فعرفنا أن الإضافة غير
~~مانعة عن سببية الإيجاب
# ولهذا لو قال لله علي أن أتصدق بدرهم يوم الجمعة فتصدق به قبل مجيئه صح
~~عن المنذور؛ ms2430 لأن الإضافة دخلت على الحكم فأجله لا على نفس السبب فإذا عجل
~~المؤجل صح كما إذا عجل الدين المؤجل أو عجل الصوم في السفر
# بخلاف ما إذا قال إذا جاء يوم الجمعة فلله علي أن أتصدق بكذا فعجل قبل
~~مجيئه حيث لا يقع عن المنذور؛ لأن كلمة إذا للشرط والمعلق بالشرط لا ينعقد
~~سببا قبل وجود الشرط فلا يصح
# PageV04P186
# باب تقسيم العلة) .
# وهي سبعة أقسام علة اسما وحكما ومعنى وهو الحقيقة في الباب وعلة اسما لا
~~حكما ولا معنى وهو المجاز وعلة اسما ومعنى لا حكما وعلة هو في حيز الأسباب
~~لها شبه بالأسباب ووصف له شبهة العلل وعلة معنى وحكما لا اسما وعلة اسما
~~وحكما لا معنى أما الأول فمثل البيع المطلق للملك والنكاح للحل والقتل
~~للقصاص وما يجري ذلك من العلل لما ذكرنا من تفسيرها وحقيقة ما وضعت له
~~وإنما نعني بالمعنى ما تقدم وهو الأثر.
#
### | [كشف الأسرار]
# التعجيل قبله وسيأتيك زيادة بيان لهذا الفصل إن شاء الله تعالى فمثل ما
~~قلنا يعني السبب الذي قلنا إنه سبب مجازا هو السبب الذي له شبهة العلل على
~~ما قرع سمعك تقريره والله أعلم.
### | [باب تقسيم العلة]
# أي تقسيم ما يطلق عليه اسم العلة أو ما يوجد فيه معنى العلة بوجه لا
~~تقسيم حقيقة العلة فإنها ليست بمنقسمة على هذه الوجوه المذكورة ثم العلة
~~الشرعية الحقيقة تتم بأوصاف ثلاثة أحدها أن تكون علة اسما بأن تكون في
~~الشرع موضوعة لموجبها ويضاف ذلك الموجب إليها لا بواسطة
# وثانيها أن تكون علة معنى بأن تكون مؤثرة في إثبات ذلك الحكم وثالثها أن
~~تكون علة حكما بأن يثبت الحكم بوجودها متصلا بها من غير تراخ فإذا تمت هذه
~~الأوجه كانت علة حقيقة وإذا لم يوجد فيها بعض هذه الأوصاف كانت علة مجازا
~~أو حقيقة قاصرة على اختيار الشيخ ثم إنها تنقسم بحسب استكمال هذه الأوصاف
~~وعدم استكمالها إلى سبعة أقسام قسمة عقلية: علة اسما ومعنى وحكما وفي
~~نظائرها كثرة، ms2431
# وعلة اسما ومعنى لا حكما كالبيع لشرط الخيار، وعلة اسما وحكما لا معنى
~~كالسفر، وعلة معنى وحكما لا اسما كالوصف الأخير من علة ذات وصفين، وعلة
~~معنى لا اسما ولا حكما كالوصف الأول منها وهو الذي سماه الشيخ وصفا له شبه
~~العلل
# وعلة اسما لا معنى ولا حكما كالطلاق المعلق فهذه الأقسام الستة مذكورة في
~~الكتاب والقسم المذكور رابعا فيه وهو العلة التي لها شبهة بالأسباب وإن كان
~~غير خارج عن هذه الأقسام؛ لأنها إما علة اسما ومعنى لا حكما كالإيجاب
~~المضاف أو علة معنى لا اسما ولا حكما كعلة العلة ولكن باعتبار شبهه
~~بالأسباب الذي قد يخلو القسمان عنه جعله الشيخ قسما آخر فصارت الأقسام به
~~سبعة.
# والقسم السابع بالقسمة العقلية وهو العلة حكما لا اسما ولا معنى مذكور في
~~الباب الذي يليه وهو الشرط الذي سلم عن معارضة العلة والضمير في وهو
~~الحقيقة وهو المجاز راجع إلى القسم معنى في حيز الأسباب أي في درجتها
~~ومحلها والحيز كل مكان فيعل من الحوز هو الجمع
# وفي الصحاح الحيز ما انضم إلى الدار من مرافقها وكل ناحية حيز فمثل البيع
~~المطلق أي البيع البات الخالي عن شرط الخيار ونحوه
# وما يجري مجرى ذلك أي مجرى ما ذكرنا من العلل مثل التطليق لوقوع الطلاق
~~والإعتاق لإزالة الرق وإثبات الحرية والنذر لإيجاب المنذور ونحوها لما
~~ذكرنا من تفسيرها، اللام متعلقة بكون هذه الأمثلة من القسم الأول يعني هذه
~~الأشياء علل حقيقة لهذه الأحكام لما ذكرنا من تفسير العلة لغة أنها عبارة
~~عن المغير وحقيقة ما وضعت له في الشرع أنها عبارة عما يضاف إليه الحكم
~~ابتداء وهذه الأشياء بهذه المثابة فتكون عللا حقيقة
# قال شمس الأئمة - رحمه الله - بعد ذكر هذه الأمثلة كل واحد منها علة اسما
~~من حيث إنه موضوع لأجل هذا الموجب وأن هذا الموجب مضاف إليه بغير واسطة
~~وعلة معنى من حيث إنه مشروع لأجل هذا الموجب وعلة حكما من حيث إن هذا الحكم
~~يثبت به ولا يجوز أن ms2432 يتراخى عنه فكان علة حقيقة
# وإنما فسر المعنى بقوله
# PageV04P187
# وليس من صفة العلة الحقيقية تقدمها على الحكم بل
~~الواجب اقترانهما معا وذلك كالاستطاعة مع الفعل عندنا فإذا تقدم لم يسم علة
~~مطلقة ومن مشايخنا من فرق بين الفصلين
# وقال لا بل من صفة العلة تقدمها على الحكم والحكم يعقبها ولا يقارنها
~~بخلاف الاستطاعة مع الفعل لأن الاستطاعة عرض لا بقاء لها ليكون الفعل
~~عقيبها فلضرورة عدم البقاء تكون مقارنة للفعل فأما العلل الشرعية فلها بقاء
~~وأنها في حكم الأعيان فيتصور بقاؤها وتراخي الحكم عنها بلا فصل
#
### | [كشف الأسرار]
# وإنما نعني بالمعنى كذا لئلا يتوهم أنه أراد به المعنى اللغوي أو
~~الاصطلاحي كما يشير إليه كلام شمس الأئمة.
# قوله (وليس من صفة العلة الحقيقية تقدمها على الحكم) لا خلاف في أن العلة
~~عقلية كانت أو شرعية تتقدم في المعلول رتبة ولا خلاف بين أهل السنة في أن
~~العلة العقلية تقارن معلولها زمانا كحركة الأصبع تقارن حركة الخاتم وفعل
~~التحرك يقارن صيرورة الفاعل متحركا وكالكسر يقارن الانكسار وكالاستطاعة
~~تقارن الفعل إذ لو لم يكونا متقارنين لزم بقاء الأغراض أو وجود المعلول بلا
~~علة وكلاهما فاسد ولكنهم اختلفوا في جواز تقدم العلة الشرعية الحقيقية على
~~معلولها وتأخر الحكم عنها تقدما وتأخرا زمانيا فذهب المحققون منهم إلى أنها
~~مثل العلل العقلية في اشتراط المقارنة وإليه أشار الشيخ بقوله وذلك
~~كالاستطاعة مع الفعل وقوله عندنا متعلق بقوله الواجب كذا يعني الواجب في
~~العلة الشرعية الحقيقية اقتران العلة والحكم عندنا كما أن الواجب في
~~الاستطاعة والفعل اقترانهما عند جميع أهل السنة فإذا تقدمت أي العلة
~~الشرعية على الحكم لم تسم علة مطلقة أي تامة حقيقية بل تسمى علة مجازا أو
~~سببا فيه معنى العلة ومن مشايخنا مثل أبي بكر محمد بن الفضل وغيره من فرق
~~بين الفصلين أي العلة الشرعية والعلة العقلية أو العلة الشرعية والاستطاعة
~~فلم يجوز تراخي الحكم عن العلة العقلية أو تراخي الفعل عن الاستطاعة وجوز
~~ذلك في العلة ms2433 الشرعية وقال لا يجوز خلوها عن الحكم ولكن يجوز أن لا يتصل
~~الحكم بها ويتأخر عنها لمانع.
# كذا ذكر شمس الأئمة وهذا اللفظ يشير إلى جواز تأخر الحكم عنها عندهم دون
~~الوجوب وإلى عدم اشتراط الاتصال ولفظ الكتاب يشير إلى وجوب التأخر وعدم
~~جواز المقارنة عندهم وذكر صدر الإسلام أبو اليسر في أصول الفقه قال بعض
~~الفقهاء حكم العلة يثبت بعد العلة بلا فصل وهذا يدل على جواز التأخير بشرط
~~الاتصال وجه قولهم إن العلة ما لم توجد بتمامها لا يتصور أن تكون موجبة
~~حكمها؛ لأن العدم لا يؤثر في شيء وإذا كانت العلة توجب الحكم بعد وجودها
~~يثبت الحكم عقيبها ضرورة وإذا جاز تقدمها بزمان جاز بزمانين وأزمنة بخلاف
~~الاستطاعة؛ لأنها عرض لا يبقى زمانين فلزم القول بمقارنة الفعل إياها لئلا
~~يلزم وجود المعلول بلا علة أو خلو العلة عن المعلول فأما العلل الشرعية
~~فموصوفة بالبقاء؛ لأنها في حكم الجواهر والأعيان ألا ترى أن فسخ البيع
~~والإجارة والرهن والصرف والسلم الوديعة وسائر العقود جائز بعد أزمنة
~~متطاولة ولو لم يكن لها بقاء شرعا لما تصور فسخها بعد مدة وإذا كان كذلك لا
~~يلزم من تأخر الحكم عنها ما لزم في الاستطاعة وهو معنى قوله فيتصور بقاؤها
~~وتراخى الحكم عنها بلا فصل أي بلا لزوم فصل بين العلة والمعلول؛ لأنها لما
~~كانت باقية وقت وجود الحكم ثبت الاتصال بينهما ضرورة والجواب عنه أنه قد
~~ثبت بالدليل مقارنة العلة العقلية معلولها ومقارنة الاستطاعة الفعل والأصل
~~اتفاق الشرع والعقل فوجب أن يكون العلة الشرعية مقارنة لحكمها أيضا على أن
~~علل الشرع أعراض في الحقيقة فكانت كالاستطاعة في عدم قبول البقاء.
# وما قالوا إنها
# PageV04P188
# وأما الذي هو علة اسما فما سبق ذكره من الإيجاب
~~المعلق بالشرط على ما مر ذكره.
# وأما العلة اسما ومعنى لا حكما فمثل البيع الموقوف هو علة اسما لأنه بيع
~~مشروع ومعنى لأن البيع لغة وشرعا وضع لحكمة وذلك معناه لا حكما لأن حكمه
~~تراخى لمانع فإذا زال ms2434 المانع ثبت الحكم به من الأصل فيظهر أنه كان علة لا
~~سببا وكذلك البيع بخيار الشرط علة اسما ومعنى لا حكما لأن الشرط دخل على
~~الحكم دون السبب لأن دخول الشرط فيه مخالف للقياس ولو جعل داخلا لا على
~~السبب لدخل على الحكم أيضا وإذا دخل على الحكم لم يدخل على السبب وكان
~~أقلهما أولى فبقي السبب مطلقا فلذلك كان علة اسما ومعنى لا حكما ودلالة
~~كونه علة لا سببا ما قلنا أن المانع إذا زال وجب الحكم به من حين الإيجاب
#
### | [كشف الأسرار]
# موصوفة بالبقاء غير مسلم فإن كثيرا من الفقهاء ذهبوا إلى أنه لا بقاء
~~للعقود الشرعية؛ لأن العقد كلام مخلوق ولا بقاء له حقيقة فلو بقي لبقي حكما
~~لحاجة الناس ولا حاجة لهم إلى بقائها؛ لأنهم يحتاجون إلى الحكم وأنه يبقى
~~بلا سبب؛ لأن ما وجد يبقى حتى يوجد ما يرفعه وهؤلاء يقولون الفسخ يرد على
~~الحكم فيبطل الحكم لا على العقد ولئن سلمنا أنها موصوفة بالبقاء كما هو
~~مذهب البعض فذلك ضروري ثبت دفعا للحاجة إلى فسخ أحكامها إذ فسخ الحكم لا
~~يمكن إلا بفسخ العقد؛ لأن الحكم ليس بمنعقد حتى يمكن فسخه فلم يثبت البقاء
~~فيما وراء موضع الضرورة إليه أشار صدر الإسلام في أصول الفقه (قوله وأما
~~الذي) أي القسم الذي هو علة اسما فما سبق ذكره من الإيجاب المعلق واليمين
~~قبل الحنث فإن كل واحد منهما علة اسما لوجود صورة العلة وكذا الحكم إذا ثبت
~~يضاف إليه بلا واسطة فإن الكفارة تضاف إلى اليمين والطلاق والعتاق الواقع
~~يضاف إلى التطليق أو للإعتاق السابق ولكنه ليس بعلة معنى؛ لأنه لا يؤثر في
~~الحكم قبل وجود الشرط والحنث ولا حكما.
# وهو ظاهر وكذلك بيع الحر علة اسما لوجود صورة الإيجاب والقبول لا معنى
~~ولا حكما لعدم التأثير والحكم قال شمس الأئمة - رحمه الله - العلة معنى
~~وحكما ما يكون ثبوت الحكم عند تقرره لا عند ارتفاعه وبعد الحنث لا يبقى
~~اليمين بل ترتفع ms2435 وكذا بعد وجود الشرط في اليمين بالطلاق والعتاق لا يبقى
~~اليمين فكيف يكون علة معنى وحكما.
# قوله (وأما العلة اسما ومعنى لا حكما فمثل البيع الموقوف) كبيع الفضولي
~~مال غيره بغير إذنه هو علة اسما؛ لأنه بيع مشروع؛ لأن البيع المشروع هو أن
~~يوجد ركنه من أهله مضافا إلى محله وقد وجد ومعنى؛ لأن البيع لغة وشرعا وضع
~~لحكمة وذلك معناه أي أثر البيع أن يكون مفيدا للملك؛ لأن البيع لغة وشرعا
~~موضوع لإفادة الملك وهذا البيع بهذه الصفة؛ لأنه انعقد لإفادة الملك وقد
~~ظهر أثره في الحال فإن الملك في البيع ثبت للمشتري موقوفا على إجازة المالك
~~حتى لو أعتق المبيع بتوقف إعتاقه ولا يبطل ولو لم يثبت الملك موقوفا لما
~~توقف وبطل كما لو أعتقه قبل العقد ثم اشتراه فثبت أنه علة معنى ولهذا لو
~~حلف لا يبيع فباع مال الغير بغير إذنه يحنث كذا في إجازات الأسرار لا حكما؛
~~لأن حكمه أي حكمه الأصلي وهو إثبات الملك البات تراخى إلى إجازة المالك
~~لمانع وهو حق المالك؛ لأن ملكه محترم لا يجوز إبطاله عليه بغير إذنه فلو
~~ثبت الملك البات قبل الإجازة لتضرر به لخروج العين عن ملكه بدون رضاه.
# فإذا زال المانع بالإجازة ثبت الحكم بهذا البيع من الأصل أي يستند إلى
~~وقت العقد حتى يملكه المشتري بزوائده المتصلة والمنفصلة جميعا فيظهر به أنه
~~كان علة لا سببا يعني لا يتوهم بتأخر الحكم عنه أنه سبب لا علة؛ لأن العلة
~~قد يتأخر حكمها المانع فإن أصل البيع صحيح من المالك والحكم متأخر على أصل
~~الشافعي إلى أن يتفرقا وهذا تأخر لمانع وهو الخيار وشهر رمضان سبب أي علة
~~لوجوب الصوم في حق المسافر والحكم متأخر إلى إدراك عدة من أيام أخر كذا ذكر
~~القاضي الإمام في الأسرار في هذه المسألة وهذا الكلام منه مستقيم؛ لأنه
~~قابل لجواز تخصيص العلة ولكن ما ذكر الشيخ - رحمه الله - أن حكمه تراخى
~~لمانع مشكل على أصله؛ لأنه ينكر تخصيص العلة وما ms2436 ذكره يؤدي إلى القول
~~بالتخصيص ويمكن أن يجاب
# PageV04P189
# وكذلك عقد الإجارة علة اسما ومعنى لا حكما لما عرف في
~~موضعه ولذلك صح تعجيل الأجرة لكنه يشبه الأسباب لما فيه من معنى الإضافة
~~حتى لا يستند حكمه
#
### | [كشف الأسرار]
# عنه بأنه إنما أنكر التخصيص على معنى أن تكون العلة قائمة حقيقة وتخلف
~~الحكم لمانع وهاهنا وإن وجدت العلة اسما ومعنى لكنها ليست بعلة حقيقية
~~لتخلف الحكم عنها فلا يكون تخصيصا ولقائل أن يقول لا تصور للتخصيص مع قيام
~~حقيقة العلة؛ لأن الحكم إذا تخلف عنها لمانع لم يبق علة حقيقة وحينئذ يجوز
~~التخصيص ويرتفع الخلاف والأمر بخلافه وكذلك أي ومثل البيع الموقوف البيع
~~بشرط الخيار علة اسما ومعنى لا حكما؛ لأن دخول الشرط في البيع مخالف للقياس
~~فإن القياس يقتضي عدم جواز اشتراط الخيار فيه لكونه متضمنا تعليق التمليك
~~بالخطر وهو قمار إلا أن الشرع جوزه للضرورة والحاجة والضرورة تندفع بإدخال
~~الشرط في الحكم الذي هو أقل خطرا فكان أولى بالاعتبار من إدخاله في السبب
~~الذي هو أكثر خطرا تقليلا للخطر بقدر الإمكان.
# فيبقى السبب وهو البيع مطلقا أي غير معلق بالشرط كالبيع الخالي عن الخيار
~~فلذلك أي لكونه مطلقا كان علة اسما ومعنى لا حكما لتعلق الحكم بالشرط
~~ودلالة لكونه علة لا سببا ما قلنا في البيع الموقوف أن المانع وهو الخيار
~~إذا زال بمضي المدة أو بإسقاط من له الخيار وجب الحكم أي ثبت الملك للمشتري
~~بهذا البيع من وقت الإيجاب حتى يملك المشترى بزوائده المتصلة والمنفصلة إلا
~~أن أصل الملك لما صار معلقا بالشرط لم يكن موجودا قبل الشرط فالعتق الموجود
~~في هذه الحالة من المشتري لا يتوقف على أن ينفذ ثبوت الملك له إذا سقط
~~الخيار وفي البيع الموقوف ثبت في الملك صفة التوقف لا التعليق بالشرط وتوقف
~~الشيء لا يعدم أصله فثبت إعتاقه بصفة التوقف أيضا على أن ينفذ ثبوت الملك
~~له كذا ذكر شمس الأئمة - رحمه الله - وإنما ذكر قوله ودلالة ms2437 كونه علة لا
~~سببا إشارة إلى الفرق بينه وبين عقد الإجارة فإن له شبها بالسبب كما سنذكره
~~وقوله هاهنا أي المانع إذا زال يشير إلى تخصيص العلة أيضا إلا أن الجواب ما
~~مر.
# قوله (وكذلك) أي ومثل ما ذكرنا من البيع الموقوف والبيع بشرط الخيار عقد
~~الإجارة علة لملك المنفعة والأجرة اسما؛ لأنه وضع له والحكم يضاف إليه
~~ومعنى؛ لأنه هو المؤثر في إثبات الملك دون غيره لا حكما لما عرف في موضعه
~~من المبسوط وغيره أن هذا العقد وارد على المعدوم وهو المنافع التي توجد في
~~مدة الإجارة والمعدوم ليس بمحل للملك وإذا لم يثبت الملك في المنافع في
~~الحال لم يثبت في بدلها وهو الأجرة لاستوائهما في الثبوت كالثمن والمثمن
~~فثبت أنه ليس بعلة حكما وكان ينبغي أن لا يجوز هذا العقد أصلا؛ لأن المعدوم
~~ليس بمحل العقد كما أنه ليس بمحل للملك إلا أن العين المنتفع بها الموجودة
~~في ملك العاقد أقيمت مقام المنفعة في حكم جواز العقد ولزومه لحاجة كما تقام
~~عين المرأة مقام ما هو المقصود بالنكاح في العقد والتسليم وتقام الذمة التي
~~هي محل المسلم فيه مقام تلك المعقود عليه في حكم جواز السلم.
# ولذلك أي ولكونه علة اسما ومعنى صح تعجيل الأجرة قبل الوجوب وصح اشتراط
~~التعجيل كما صح أداء الزكاة قبل الحول وأداء الصوم من المسافر لوجود العلة
~~اسما ومعنى لكنه عقد أي عقد الإجارة يشبه الأسباب لما فيه من معنى الإضافة
~~يعني هذا العقد وإن صح في الحال بإضافته إلى العين التي هي محل المنفعة
~~لكنه في حق ملك المنفعة بمنزلة المضاف إلى زمان وجودها كأنه ينعقد وقت وجود
~~المنفعة ليقترن الانعقاد بالاستيفاء وهو معنى قول مشايخنا إن الإجازة عقود
~~متفرقة يتجدد
# PageV04P190
# وكذلك كل إيجاب مضاف إلى وقت فإنه علة اسما ومعنى لا
~~حكما لكنه يشبه الأسباب وذلك أن يوجد ركن العلة اسما ومعنى وتراخى عنه وصفه
~~فيتراخى الحكم إلى وجوده.
# وإذا وجد الوصف اتصل بالأصل لحكمه فكان بمعنى الأسباب ms2438 حتى يصح أداء الحكم
~~قبله
#
### | [كشف الأسرار]
# وانعقادها بحسب ما يحدث من المنفعة ولذلك يقتصر الملك في الأجرة على حال
~~استيفاء المنفعة حقيقة أو تقديرا بتسليم العين ولا يثبت مستندا إلى وقت
~~العقد؛ لأن إقامة الغير مقام المنفعة في حق المعقود عليه بمنزلة المضاف إلى
~~معدوم سيوجد كالوصية المضافة إلى ما يثمر نخيله العام والطلاق المضاف إلى
~~شهر وإذا تحقق معنى الإضافة فيه لعدم المعقود عليه في الحال ثبت فيه شبه
~~السبب بقدره؛ لأن إضافة الانعقاد إلى زمان سيوجد توجب عدم العلية في الحال
~~ولكن ما وجد من الإيجاب والقبول مفض إلى الحكم بواسطة انعقاده في حق الحكم
~~عند وجود المنفعة فكان له شبه بالأسباب من هذا الوجه بخلاف البيع الموقوف
~~والبيع بشرط الخيار فإن انعقادهما ثبت في الحال لقيام المعقود عليه حالة
~~العقد فلم يحتج فيهما إلى إثبات معنى الإضافة فلم يثبت لهما شبه بالأسباب
~~فاستند الحكم فيها إلى زمان الإيجاب واقتصر فيما نحن فيه على زمان وجود
~~المنفعة لما ذكرنا.
# ولا يقال لما ثبت معنى الإضافة في هذا العقد لعدم المعقود عليه فلم ينعقد
~~في حقه ينبغي أن لا تثبت الإضافة في حق الأجرة لقيام محلها وهو الذمة فيثبت
~~ملك الأجرة به في الحال كما يثبت ملك الثمن بالبيع؛ لأنا نقول نحن لا نثبت
~~الإضافة في حق الأجرة ولكن لا نثبت ملك الأجرة في الحال رعاية للمساواة بين
~~البدلين ونظرا للجانبين فإن ملك المنفعة لما لم يثبت للمستأجر لا يثبت ملك
~~الأجرة للمؤاجر أيضا حتى لو شرط في العقد تعجيل الأجرة يثبت الملك فيها
~~للمؤاجر أيضا؛ لأن حق المستأجر سقط بقبول شرط التعجيل فلم تبق المعادلة
~~واجبة الرعاية وهذا بخلاف ما إذا عجل المشتري الثمن إلى البائع والخيار
~~للمشتري حيث لا يملكه البائع؛ لأن المانع من ثبوت الملك وهو الخيار قائم
~~فلا يثبت الملك مع المانع كالمديون إذا عجل الزكاة قبل الحول لا يقع زكاة
~~بعد تمام الحول؛ لأن المانع وهو الدين قائم فأما المانع ms2439 هاهنا فحق المستأجر
~~وقد سقط فيثبت الملك في الأجرة.
# قوله (وكذلك) أي وكعقد الإجارة كل إيجاب مضاف إلى وقت كالطلاق المضاف إلى
~~وقت وكالنذر المضاف إلى وقت في المستقبل علة اسما لكونه موضوعا للحكم
~~المضاف إليه ومعنى لتأثيره في ذلك الحكم لا حكما لتأخره إلى الزمان المضاف
~~إليه وعدم ثبوته في الحال لكنه يشبه الأسباب لما قلنا أن الإضافة تقديرا
~~أوجبت شبهية السبب فحقيقة الإضافة أولى بذلك ولما ثبت معنى السبيبة في هذا
~~الإيجاب يثبت الحكم عند مجيء الوقت مقتصرا عليه لا مستندا إلى أول الإيجاب
~~ولما كان علة اسما ومعنى قبل مجيء الوقت صح تعجيل الأداء فيما إذا قال لله
~~علي أن أتصدق بدرهم غدا حتى لو تصدق به قبل مجيء الغد وقع عن المنذور عندنا
~~خلافا لزفر - رحمه الله - كأداء الزكاة بعد كمال النصاب قبل حولان الحول
~~وكأداء صدقة الفطر قبل يوم الفطر وكذا لو أضاف النذر بالصوم أو بالصلاة إلى
~~زمان المستقبل يجوز تعجيله عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله لوجود
~~العلة اسما ومعنى وعند محمد وزفر رحمهما الله لا يجزيه؛ لأن إيجاب العبد
~~معتبر بإيجاب الله تعالى وما أوجبه الله تعالى من العبادات البدنية في وقت
~~بعينه لا يجوز أداؤه قبله فكذا ما توجبه على نفسه بخلاف الواجبات المالية
~~إلا
# PageV04P191
# وذلك مثل زكاة النصاب في أول الحول هو علة اسما ومعنى
~~أما اسما لأنه وضع له ومعنى لكونه مؤثرا في حكمه لأن الغناء يوجب المواساة
~~لكنه جعل علة بصفة النماء فلما تراخى حكمه أشبه الأسباب ألا يرى أنه إنما
~~يتراخى إلى ما ليس بحادث به إلى ما هو شبيه بالعلل
#
### | [كشف الأسرار]
# أن أبا حنيفة وأبا يوسف رحمهما الله يقولان إن الناذر يلتزم بنذره الصلاة
~~والصوم دون الوقت؛ لأن معنى القربة في الصوم والصلاة لا في تعيين الوقت فلا
~~يكون الوقت فيه معتبرا كما في الصدقة.
# ولا يقال العبادة في بعض الأوقات قد يكون أفضل كما ورد به الأثر؛ لأنا
~~نقول ms2440 النذر لا ينعقد بالفضيلة بالإجماع فإن من نذر أن يصوم يوم عرفة أو
~~عاشوراء فصام بعد مضي ذلك اليوم يوما دونه في الفضيلة عن موجب نذره مع
~~قدرته على مثل ذلك الوقت فيما بعد بخلاف الصوم الفرض والصلاة الفرض؛ لأن
~~الشرع جعل الوقت سببا فيهما فأداؤهما قبل الوقت كان أداء قبل السبب فلا
~~يجوز إليه أشير في المبسوط وكان ذلك أي ما ذكرنا من عقد الإجارة والإيجاب
~~المضاف من القسم الرابع.
# ثم شرع في بيان القسم الرابع فقال ذلك أي القسم الرابع أن يوجد ركن العلة
~~ويتراخى عنه وصفه فيتراخى الحكم وهو وجوب الأداء إلى وجود الوصف فمن حيث
~~وجود الأصل كان الموجود علة؛ لأن الوصف تابع للأصل فبعدمه لا ينعدم الأصل
~~ولهذا يضاف الحكم إلى الأصل دون الوصف من حيث إن إيجابه للحكم باعتبار
~~الوصف وهو منتظر بعد كان الأصل قبل وجود الوصف طريقا للوصول إلى الحكم فكان
~~سببا
# فإذا وجد الوصف اتصل بالأصل بحكمه أي إذا وجد الوصف وثبت الحكم اتصلا
~~بالأصل بطريق الاستناد إذ الوصف لا يستقل بنفسه فيصير الأصل بذلك الوصف علة
~~فكان أي الأصل قبل وجود الوصف بمعنى الأسباب لتوقف الحكم على واسطة وهي
~~الوصف
# وقوله حتى يصح أداء الحكم أي الواجب قبله أي قبل الوصف متصل بقوله أن
~~يوجد ركن العلة اسما ومعنى ويتراخى عنه وصفه ويحتمل أن يكون متصلا بقوله
~~بمعنى الأسباب أي له حكم الأسباب باعتبار عدم الوصف ولكنه ليس بسبب حقيقة
~~بل هو بدون الوصف علة حتى صح الأداء قبله.
# وذلك أي ما يشبه الأسباب من العلة مثل نصاب الزكاة قال مالك - رحمه الله
~~- ليس النصاب قبل تمام الحول حكم العلة بل كونه ناميا بالحول بمنزلة الوصف
~~الأخير من علة ذات وصفين فلا يجوز تعجيل الزكاة قبل الحول كما لا يجوز
~~تعجيل الكفارة قبل الحنث وتعجيل الصلاة قبل الوقت
# وعند الشافعي - رحمه الله - النصاب قبل الحول علة تامة لوجوب الزكاة ليس
~~فيها شبه الأسباب بل الحول أجل آخر المطالبة عن صاحب ms2441 المال تيسيرا كالسفر
~~في حق الصوم ولهذا صح التعجيل قبله ولو كان وصف كونه حوليا من العلة لما صح
~~التعجيل قبله كما لو عجل قبل تمام النصاب وقبل أن يجعل الإبل سائمة
# وإذا كان كذلك وقع المؤدى زكاة غير موقوف على حلول الأجل كالمديون إذا
~~عجل الدين كالمسافر إذا صام صح فرضا كالمقيم إذا صلى في أول الوقت وإذا وقع
~~المؤدى زكاة لم يكن له أن يسترد من الفقير ولا من الإمام عند هلاك النصاب
~~قبل الحول أو عدم تمامه عند الحول كذا في الأسرار ولكن المذكور في المبسوط
~~وكتب أصحاب الشافعي أن النصاب إذا هلك قبل الحول له أن يسترد المعجل إلى
~~الفقير منه إذا بين له أن يعطيه معجلا وإن أطلق عند الأداء لم يكن له أن
~~يرجع عليه فعلى هذا يجوز أن يكون المذكور في الأسرار بعض أقواله
# PageV04P192
# ولما كان متراخيا إلى وصف لا يستقل بنفسه أشبه العلل
~~وكان هذا الشبه غالبا لأن النصاب أصل والنماء وصف ومن حكمه أنه لا يظهر
~~وجوب الزكاة في أول الحول قطعا بخلاف ما ذكرنا من البيوع ولما أشبه العلل
~~وكان ذلك أصلا كان الوجوب ثابتا من الأصل في التقدير حتى صح التعجيل لكن
~~ليصير زكاة بعد الحول.
#
### | [كشف الأسرار]
# وعندنا هو علة في أول الحول ولكن له شبه الأسباب كما ذكر في الكتاب؛ لأنه
~~أي النصاب وضع له أي لإيجاب الزكاة شرعا ولهذا تضاف الزكاة إليه ومعنى لكون
~~النصاب مؤثرا في حكمه وهو الوجوب إذ الغناء يوجب المواساة أي الإحسان إلى
~~الغير لقوله تعالى {وأحسنوا - وأنفقوا} [البقرة: 195] والغناء في النصاب
~~دون وصفه وهو النماء وفي المغرب يقال آسيته لمالي مؤاساة أي جعلته أسوة
~~أقتدي به ويقتدي هو بي أو واسيته، لغة ضعيفة لكنه أي النصاب علة بصفة
~~النماء لقوله - عليه السلام - «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» فلما
~~تراخى حكمه أي حكم النصاب وهو وجوب الزكاة إلى وجود وصف النماء أشبه النصاب
~~قبل وجود ms2442 الوصف الأسباب ثم أوضح مشابهته بالأسباب بوجهين أحدهما أن الحكم
~~وهو الوجوب إنما تراخى عن أصل النصاب إلى ما ليس بحادث بالنصاب وهو النماء
~~فإن النماء الحقيقي وهو الدر والنسل والسمن في الإسامة وزيادة المال في
~~التجارة والنماء الحكمي وهو حولان الحول لا يثبتان بالنصاب بل السمن والدر
~~والنسل في الحيوان يحصل بسومها في المرعى وسفادها، وزيادة المال في أموال
~~التجارة يحصل بكثرة رغبات الناس وتغير الأسعار الحادث بخلق الله تعالى وإذا
~~لم يكن ما تعلق الحكم به وهو النماء حادثا بالمال تأكد الانفصال بينه وبين
~~الحكم من هذا الوجه فقوي شبهه بالسبب وكأنه احترز به عن الرمي ونحوه فإنه
~~علة للجرح وإن توقف الجرح على تحرك السهم ومضيه في الهواء ووصوله إلى
~~المرمي إليه ونفوذه فيه؛ لأن بعض الوسائط لما حدثت به لم يثبت له شبه
~~بالأسباب في حق الحكم بل جعل علة للجرح حقيقة كذلك.
# والثاني أن الحكم تراخى إلى ما هو شبيه بالعلل؛ لأن النماء الذي هو في
~~الحقيقة فضل على الغناء يوجب المواساة كأصل الغناء ويثبت أو يزداد به اليسر
~~في الواجب وهو مقصود فيه على ما عرف فكان أثرا له في وجوب الزكاة من هذا
~~الوجه ثم لو كان الحكم متراخيا إلى ما هو علة حقيقة غير مضافة إلى النصاب
~~كان النصاب سببا حقيقيا كما بينا في دلالة السارق فإذا تراخى إلى ما هو شبه
~~بالعلل كان له شبه بالأسباب أيضا ثم بين جهة العلية في النصاب وجهة أصالتها
~~فقال ولما كان أي الحكم متراخيا إلى وصف لا يستقل بنفسه أشبه أي النصاب
~~العلل إذ السبب الحقيقي أن يتراخى الحكم عنه إلى ما هو مستقل بنفسه غير
~~مضاف إلى السبب كما في دلالة السارق ولم يوجد وكان شبه العلة غالبا؛ لأن
~~النصاب أصل والنماء وصف يعني النصاب شبه العلل من جهة نفسه وشبه السبب من
~~جهة توقف الحكم على النماء الذي هو وصفه وتابع له فيرجح الشبه الذي ثبت له
~~من جهة نفسه على الشبه ms2443 الذي ثبت له من جهة وصفه.
# ومن حكمه أي حكم النصاب الذي بينا أنه علة تشبه الأسباب أن لا يظهر وجوب
~~الزكاة في أول الحول قطعا فقوله قطعا داخل تحت النفي يعني لا يمكن القول
~~بوجوبها في أول الحول بطريق القطع وإن وجد أصل العلة لفوات الوصف عنها وهو
~~النماء إذ العلة الموصوفة بوصف لا تعمل بدون الوصف كالأرض علة لوجوب العشر
~~أو الخراج بصفة النماء تحقيقا أو تقديرا بالتمكن من الزراعة فإذا فات هذا
~~الوصف من الأرض لم تبق سببا للوجوب
# PageV04P193
# وكذلك مرض الموت علة لتغير الأحكام اسما ومعنى إلا أن
~~حكمه يثبت به بوصف الاتصال بالموت فأشبه الأسباب من هذا الوجه وهو في
~~الحقيقة علة
#
### | [كشف الأسرار]
# بخلاف ما ذكرنا من البيوع يعني البيع الموقوف والبيع بشرط الخيار فإن
~~العلة بركنها ووصفها موجودة قبل وجود الإجارة والشرط إلا أن حق المالك
~~التعليق بالشرط يمنعان ثبوت الحكم فعند زوال المانع يثبت الحكم من أول
~~الإيجاب بلا شبهة فلذلك يملك المشتري المبيع بزوائده المتصلة والمنفصلة
~~وبخلاف المسافر إذا صام شهر رمضان والمقيم إذا صلى في أول الوقت فإن المؤدى
~~يقع عن الواجب بلا شبهة لوجود العلة مطلقة بصفتها ولما أشبه النصاب العلل
~~وكان النصاب أصلا كان وجوب الزكاة ثابتا من الأصل في التقدير؛ لأن الوصف
~~متى ثبت والوصف لا يقدم بنفسه بل بالموصوف استند إلى أصل النصاب وصار من
~~أول الحول متصفا بأنه حولي كرجل يعيش مائة يكون الوصف بهذا البقاء ذلك
~~الوليد بعينه من أول ما ولد إلى هذا الزمان وإذا استند الوصف استند الحكم
~~وهو الوجوب إلى أوله أيضا فيصح تعجيل الزكاة قبل تمام الحول على خلاف ما
~~قاله مالك - رحمه الله - لوقوع الأداء بعد وجود أصل العلة لكن ليصير المؤدى
~~زكاة بعد الحول على خلاف ما.
# قاله الشافعي - رحمه الله - لعدم وصف العلة في الحال فإذا تم الحول
~~ونصابه كامل جاز المؤدى عن الزكاة لاستناد الوصف إلى أول الحول وإن لم يكن
~~كاملا ms2444 كان المؤدى تطوعا حتى لو كان أداؤه إلى الفقير لم يكن له ولاية
~~الاسترداد منه بحال؛ لأن القربة قد تمت بالوصول إلى يده وإن لم يتم زكاة
~~وإن أداه الإمام كان له أن يسترد منه إذا كان قائما في يده؛ لأن الدفع إليه
~~لا يزيل ملكه عن المدفوع (فإن قيل) لو عجل الزكاة إلى الفقير فصار غنيا قبل
~~الحول وارتد والعياذ بالله ثم تم الحول والنصاب كامل جاز المؤدى عن الزكاة
~~كذا في التجنيس ولو صار المؤدى زكاة بعد الحول لشرط أهلية المصرف عند تمام
~~الحول كما شرط كمال النصاب (قلنا) وصف كون النصاب حوليا وإن ثبت بعد تمام
~~الحول لكنه يثبت مستندا إلى أول السبب بحكمه فيصير المؤدى زكاة بعد الحول
~~من حين الأداء لا مقتصرا على تمام الحول فيعتبر أهلية المصرف عند الأداء لا
~~عند تمام الحول فكان استغناؤه أو ارتداده قبل الحول وبعده سواء والحول ليس
~~بمعنى الأجل كما زعم الخصم؛ لأن الأجل يسقط بموت المديون ويصير الدين حالا
~~ويؤخذ من تركته وبموت صاحب المال في أثناء الحول هاهنا يسقط الواجب ولا
~~يؤخذ من تركته وكذا المديون يملك إسقاط الأجل ولا يملك صاحب المال هاهنا
~~إسقاط الحول فعرفنا أنه ليس بمعنى الأجل.
# قوله (وكذلك) أي ومثل النصاب مرض الموت علة لتغير الأحكام من تعلق حق
~~الوارث بالمال وحجر المريض عن التبرع بما تعلق به حق الوارث من الهبة
~~والصدقة والمحاباة والوصية ونحوها اسما؛ لأنه وضع في الشرع للتغير من
~~الإطلاق إلى الحجر ومعنى؛ لأنه مؤثر في الحجر عن التصرف فيما هو حق الوارث
~~بعد الموت كما أشار إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث سعد بن مالك
~~«أنك لأن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس» .
# فمنعه عن التبرع فيما وراء الثلث لحق الورثة إلا أن أي لكن حكم المرض وهو
~~الحجر عن التصرف يثبت بالمرض بوصف اتصاله بالموت فأشبه الأسباب من هذا
~~الوجه وهو أن الحكم توقف على أمر
# PageV04P194
# وهذا أشبه ms2445 بالعلل من النصاب.
# وكذلك الجرح علة اسما ومعنى لكن تراخى حكمه إلى وصف السراية وذلك قائم
~~بالجرح فكان علة يشبه الأسباب.
# وكذلك ما هو علة العلة فإنه علة يشبه الأسباب وذلك مثل شراء القريب لما
~~كان علة للملك كان علة للعتق أيضا.
#
### | [كشف الأسرار]
# آخر كتوقف وجوب الزكاة على النماء ولما كان هذا الوصف معدوما في الحال لم
~~يثبت الحجر باتا حتى لو وهب المريض جميع ماله سلمه إلى الموهوب له يصير
~~ملكا له في الحال؛ لأن العلة لم تتم بوصفها فإذا اتصل به الموت تمت العلة
~~واتصف المرض بكونه مرضا مميتا من أول وجوده؛ لأن الموت يحدث بآلام تجتمع
~~وعوارض مزيلة لقوى الحياة وهذه العوارض ثابتة من ابتداء المرض فيضاف إليها
~~كلها بمنزلة جراح متفرقة سرت إلى الموت فإنه يضاف إلى الكل دون الأخير.
# وإذا استند الوصف إلى أول المرض استند بحكمه وهو الحجر فيصير كأنه تصرف
~~بعد الحجر فلا ينفذ إلا بإجازة صاحب الحق وإذا برأ من المرض كان تبرعه
~~نافذا؛ لأن العلة لم تتم بصفتها
# وهذا أي المرض أشبه بالعلل من النصاب؛ لأن الوصف الذي تراخى الحكم إليه
~~وهو الموت حادث به فإن ترادف الآلام التي تحدث بالمرض مفض إلى الموت بخلاف
~~النصاب فإن الوصف فيه ليس بحادث به كما بينا.
# وكذلك أي ومثل المرض أو النصاب الجرح علة للهلاك اسما؛ لأنه موضوع له
~~ويضاف الهلاك إليه يقال مات فلان بجرح فلان ومعنى؛ لأنه مؤثر فيه ولكن
~~تراخى حكمه عنه وهو الهلاك إلى وصف السراية
# وذلك الوصف قائم بالجرح أي ثابت به كثبوت الموت بالمرض لا كوصف النماء في
~~النصاب فإنه ليس بثابت به فكان الجرح قبل السراية علة تشبه الأسباب لتوقف
~~حكمه على الوصف قال شمس الأئمة - رحمه الله - وكذلك الجرح علة لوجوب
~~الكفارة في الصيد والآدمي بصفة السراية وهي صفة منتظرة فكان الموجود قبل
~~السراية علة تشبه السبب حتى يجوز أداء الكفارة بالمال والصوم جميعا وإذا
~~اتصل به الموت كان المؤدى جائزا ms2446 عن الواجب
# قال وهذا كله؛ لأن الوصف لا يقوم بنفسه وإنما يقوم بالموصوف فلا يمكن جعل
~~الموصوف أحد وصفي العلة ليكون سببا لا علة ولا يمكن جعل الوصف علة معنى
~~وحكما بمنزلة آخر الوصفين وجودا من علة هي ذات وصفين فلذا جعلناها أي
~~النصاب والمرض والجرح علة تشبه السبب.
# قوله (وكذلك) أي ومثل ما ذكرنا من النصاب وغيره ما هو علة العلة فإنه
~~الضمير راجع إلى ما علة تشبه الأسباب وذلك؛ لأن علة الحكم لما كانت مضافة
~~إلى علة أخرى كان الحكم مضافا إلى الأولى بواسطة الثانية كحكم المقتضي مضاف
~~إلى المقتضى بواسطة المقتضي وكانت العلة الأولى بمنزلة علة توجب الحكم بوصف
~~هو قائم بالعلة فكما أن الحكم هناك يضاف إلى العلة دون الصفة فها هنا أيضا
~~يضاف إلى العلة دون الواسطة فمن حيث إن العلة الأخيرة بحكمها تضاف إلى
~~الأولى كانت الأولى علة ومن حيث إنها لا توجب الحكم إلا بواسطة أخذت شبها
~~بالسبب
# وهذا القسم هو الذي سماه الشيخ سببا في معنى العلة في باب تقسيم السبب
~~أورده في الموضعين باعتبار الشبهين وذلك أي ما هو علة العلة مثل شراء
~~القريب فإنه علة للتعليق بواسطة الملك إذ الشراء يوجب الملك والملك في
~~القريب يوجب العتق بقوله - عليه السلام - «من ملك ذا رحم محرم منه عتق
~~عليه»
# فيصير العتق مضافا إلى الشراء لكون الواسطة وهي الملك من موجباته فكان
~~شراء القريب إعتاقا حتى لو اشتراه ناويا عن الكفارة تتأدى به بخلاف ما إذا
~~اشترى المحلوف بعتقه بنية الكفارة حيث لا يتأدى به الكفارة؛ لأن
# PageV04P195
# وكذلك الرمي إلا أن الحكم لما تراخى عنه أشبه
~~الأسباب.
# وكذلك التزكية عند أبي حنيفة - رحمه الله - بمنزلة علة العلة حتى إذا رجع
~~المزكي ضمن لما ذكرنا.
# وأما الوصف الذي له شبهة العلل فكل حكم تعلق بوصفين مؤثرين لا يتم نصاب
~~العلة إلا بهما فلكل واحد منهما شبهة العلل حتى إذا تقدم أحدهما لم يكن
~~سببا لأنه ليس بطريق موضوع وليس بعلة لكن له ms2447 شبهة العلل ولهذا قلنا إن
~~الجنس بانفراده يحرم النسيئة وكذلك القدر لأن ربا النسيئة شبهة الفضل فيثبت
~~بشبهة العلة وهو أحد الوصفين.
#
### | [كشف الأسرار]
# الواسطة وهي الشرط يضاف إليه العتق وجودا عنده لا وجوبا به والعتق عند
~~وجوده مضاف إلى ما هو باق بعد وجود الشرط وهو قوله أنت حر ولم يقترن به نية
~~الكفارة حتى لو اقترنت به النية عند التعليق بأن عنى بقوله إن اشتريتك فأنت
~~حر الحرية عن الكفارة أجزى عنه لاقتران نية الكفارة بالإعتاق كذا في
~~المبسوط.
# وكذلك أي مثل شراء القريب الرمي علة للقتل شبيهة بالأسباب؛ لأنه يوجب
~~تحرك السهم ومضيه في الهواء ونفوذه في المقصود بالرمي إلا أن هذه الوسائط
~~لما كانت من موجبات الرمي كان الرمي علة للقتل كالشراء للعتق حتى وجب
~~القصاص على الرامي ولم تصر هذه الوسائط شبهة في وجوب القصاص ولما تراخى
~~الحكم عن الرامي إلى وجود هذه الوسائط حتى لم يجب القصاص بمجرد الرمي أشبه
~~الأسباب.
# وكذلك أي وكالرمي التزكية أي تعديل الشهود عند أبي حنيفة - رحمه الله -
~~بمنزلة علة العلة للحكم بالرجم فيما إذا شهدوا بالزنا على محصن؛ لأن الموجب
~~للحكم بالرجم شهادة الشهود وهي لا تكون موجبة بدون التزكية فكانت التزكية
~~علة العلة حتى إذا رجع المزكون بأن قالوا تعمدنا الكذب ضمنوا الدية عنده
~~لما ذكرنا يعني في مسألة شراء القريب أن علة العلة بمنزلة العلة في إضافة
~~الحكم فمن هذا الوجه يصير الحكم مضافا إلى التزكية
# ولكن من حيث إن التزكية صفة للشهادة بقي الحكم مضافا إلى الشهادة فضمن
~~الشهود عند الرجوع أيضا وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لا ضمان عليهم
~~بحال أنهم أثنوا على الشهود خيرا فكان بمنزلة ما لو أثنوا على المشهود عليه
~~خيرا بأن قالوا هو محصن والضمان يضاف إلى السبب هو تعد لا إلى ما هو حسن
~~وخير ألا ترى أن الشهود لو رجعوا مع المزكين لم يضمن المزكون شيئا.
# والجواب أن المزكين ليسوا كشهود الإحصان فإنهم لم ms2448 يجعلوا ما ليس بموجب
~~موجبا إذ الشهود بالزنا بدون الإحصان موجب للعقوبة ولكنها لا توجب شيئا
~~بدون التزكية فالمزكون بإثناء الخير كذبا أعملوا سبب التلف بطريق التعدي
~~فضمنوا وأما إذا رجع الشهود معهم فقد انقلبت الشهادة تعديا وأمكن الإضافة
~~إليها على القصور؛ لأنها تعد لم يحدث بالتزكية لاختيارهم في الأداء فلم يضف
~~إلى علة العلة كذا في الأسرار.
# قوله (وأما الوصف الذي له شبهة العلل فكل حكم تعلق بكذا) أي الوصف الذي
~~كذا فأحد الوصفين المؤثرين من العلة التي هي ذات وصفين فإن لكل واحد منهما
~~شبهة العلة لتأثير كل واحد منهما في الحكم حتى إذا تقدم أحدهما لم يكن سببا
# وهذا رد لما ذكره القاضي الإمام وشمس الأئمة رحمهما الله أن وجود بعض ما
~~يتم علة بانضمام معنى آخر إليه كأحد شطري البيع وأحد وصفي علة الربا من
~~الأسباب المحضة؛ لأن الحكم لا يثبت ما لم تتم العلة فكان المبدأ معتبرا
~~لتمامه وكان كالطريق إلى المقصود عند غيره وذلك الغير ليس بمضاف إليه فيكون
~~سببا محضا فقال أحد الوصفين إذا تقدم لم يكن سببا؛ لأنه ليس بطريق موضوع
~~لثبوت الحكم بعلته بل مؤثر في إثبات الحكم ومن أركان العلة فلم يكن سببا
~~وليس بعلة بنفسه أيضا لفوات الشطر الثاني من العلة لكن له شبهة العلل لكونه
~~أحد ركني العلة أو أركانها
# وهذا القسم هو الذي سميناه علة معنى لا اسما ولا حكما وكان هذا الخلاف
~~راجع إلى أن العلة إذا تركبت من وصفين أو أوصاف كان المجموع هو العلة عند
# PageV04P196
# وأما العلة معنى وحكما لا اسما فكل حكم تعلق بعلة ذات
~~وصفين مؤثرين فإن آخرهما وجودا علة حكما لأن الحكم يضاف إليه لأنه ترجح على
~~الأول بالوجود وشاركه في الوجوب ومعنى لأنه يؤثر فيه لا اسما لأن الركن يتم
~~بهما فلا يسمى بذلك أحدهما
#
### | [كشف الأسرار]
# بعض وصفة الاجتماع هي العلة عند قوم.
# والوصف الزائد على المجهول الذي لا يتصور انعقاد العلة بدونه عند آخرين ms2449
~~حتى قالوا في سفينة لا تغرق بوضع كر وتغرق إذا زيد على الكر قفيز إذا وضع
~~فيها كر وقفيز حتى غرقت كان الكر والقفيز جميعا علة للتلف عند الفريق الأول
~~وصفة الاجتماع عند الفريق الثاني وقفيز واحد غير عين من الجملة عند الفريق
~~الثالث على ما عرف تمامه في الميزان فكان الشيخين اختارا القول الثاني أو
~~الثالث فكان الوصف الأول قبل وجود الوصف الثاني خاليا عن صفة الاجتماع وعن
~~كونه واحدا من الجملة غير عين لكونه عينا فلم يكن له تأثير في الحكم فكان
~~سببا محضا واختار الشيخ المذهب الأول فكان للوصف الأول نوع تأثير في الحكم
~~قبل وجود الآخر فلم نجعل عن معنى العلة
# ولهذا أي ولأن لأحد الوصفين شبهة العلة قلنا إن الجنس الذي هو أحد وصفين
~~له علة الربا يحرم ربا النسيئة حتى لو أسلم قوهيا في قوهي لا يجوز وكذا
~~القدر حتى لو أسلم شعيرا في حنطة أو حديدا في رصاص لا يجوز أيضا؛ لأن ربا
~~النسيئة شبهة الفضل فإن للنقد مزية على النسيئة عرفا وعادة حتى كان الثمن
~~في البيع نسيئة أكثر منه في البيع بالنقد فيثبت بشبهة العلة؛ لأن حرمة
~~النسيئة مبنية على الاحتياط وهي أسرع ثبوتا من حرمة الفضل لقوله - عليه
~~السلام - «إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم بعد أن يكون يدا بيد» ويجوز
~~أن يثبت بأحد الوصفين الذي له شبهة العلة ولا يثبت به حرمة الفضل؛ لأنها
~~أقوى الحرمتين ولها علة معلومة في الشرع فلا يثبت بما هو دونها في الدرجة.
# ولا يقال لو ثبت حرمة شبهة الفضل لشبهة العلة لزم توزيع الحكم على أجزاء
~~العلة وهو باطل؛ لأنا نقول ثبوت حرمة النسيئة بأحد الوصفين باعتبار أنه علة
~~تامة لثبوتها إلا باعتبار التوزيع إذ التوزيع أن يثبت بأحد الوصفين بعض
~~حرمة الفضل ولم يثبت شيء منها به.
# قوله (وأما العلة معنى وحكما لا اسما) فهي الوصف الآخر وجودا من علة ذات
~~وصفين مؤثرين واحترز بهذا القيد عما إذا توقف الحكم على وصفين ms2450 أحدهما مؤثر
~~فيه دون الآخر فإن الوصف المؤثر هو العلة والوصف الآخر شرط أما كونه علة
~~حكما فلأن الحكم يوجد عنده ويضاف إليه؛ لأنه أي الوصف الموجود آخرا شارك
~~الأول في الوجوب أي في إيجاب الحكم ولكنه ترجح على الأول بالوجود أي بوجود
~~الحكم عنده فيضاف الحكم إليه فإن قيل لما شارك الأول في الوجوب ينبغي أن
~~يكون الحكم مضافا إليهما جميعا قلنا لما ترجح الوصف الأخير بوجود الحكم
~~عنده عدم حكم الأول تقديرا؛ لأن العلة تارة تنعدم بمعارضة الراجح وتارة
~~تنعدم لمعنى في ذاته فانعدم الأول بالراجح وصار الحكم مضافا إلى الوصف
~~الأخير كما في المن الأخير في السفينة والقدح الأخير في السكر وردة أحد
~~الزوجين فإن الحكم فيها مضاف إلى الوصف الأخير وفي إسلام أحد الزوجين كان
~~ينبغي أن يكون كذلك غير أنا ما أضفنا الفرقة إليه؛ لأنه عاصم على ما عرف
~~كذا ذكر الشيخ - رحمه الله - في بعض مصنفاته وذكر في التقويم أن الحكم إنما
~~يضاف إلى آخر أوصاف العلة؛ لأن ما مضى إنما يصير موجبا بالأخير ثم الحكم
~~يجب بالكل فيصير الوصف الأخير كعلة العلة فكان له حكم العلة.
# وذلك أي تعلق الحكم بوصفين مؤثرين ثم إضافته إلى آخرهما وجودا مثل
~~القرابة والملك للعتق في القريب فإن كل واحد
# PageV04P197
# وذلك مثل القرابة والملك للعتق فإن الملك الذي تأخر
~~أضيف إليه حتى يصير المشتري معتقا ومتى تأخرت القرابة أضيف إليها حتى لو
~~ورث اثنان عبدا ثم ادعى أحدهما أنه ابنه غرم لشريكه وأضيف العتق إلى
~~القرابة بخلاف شهادة الشاهدين فإن آخرهما شهادة لا يضاف الحكم إليه لأنه لا
~~يعمل إلا بالقضاء والقضاء يقع بالجملة فلا يترجح البعض على البعض في الحكم.
# فأما العلة اسما وحكما لا معنى فمثل السفر للرخصة
#
### | [كشف الأسرار]
# من الوصفين مؤثر فيه أما القرابة فلأن العتق صلة والقرابة تؤثر في إيجاب
~~الصلة والرق موجب للقطع لاستلزامه الاستدلال فوجب صيانة القرابة عما يوجب
~~القطع.
# ألا ترى أنها صينت عن أدنى ms2451 الرقين وهو النكاح احترازا عن القطع فلأن تصان
~~عن أعلاهما كان أولى وكذا الملك مؤثر في إيجاب الصلات حتى استحق العبد
~~النفقة على مولاه بالملك حتى لو كان العبدان اثنين يلزمهما النفقة بعدد
~~الملك والنفقة صلة والزكاة تجب صلة للفقراء بالملك وكذا العشر توضحه أن
~~الملك علة لملك الإعتاق كالنكاح علة لملك الطلاق فكان في الملك معنى العلة؛
~~لأنه معمل للعلة وإذا أظهر التأثير للوصفين وعدم الحكم بفوات أحدهما كان
~~المجموع علة واحدة لا أن تكون القرابة علة والملك شرطا كما زعم الشافعي -
~~رحمه الله - ثم الحكم يضاف إلى الوصف الأخير منهما وجودا لما بينا فإذا
~~كانت القرابة سابقة ثم وجد الملك كان العتق مضافا إليه حتى صار المشتري
~~معتقا؛ لأن الشراء يوجب الملك والملك يوجب العتق فكان العتق الثابت به
~~مضافا إلى الشراء فيكون الشراء إعتاقا بواسطة الملك بطريق الحقيقة لا كناية
~~عن الإعتاق كما قال الشافعي - رحمه الله -؛ لأن الحكم لا يتغير بالواسطة
~~متى كانت الواسطة ثابتة بالأولى كالرمي يكون قتلا بواسطة النفوذ والوصول
~~إلى المرمى بطريق الحقيقة لا بطريق المجاز إليه أشير في الأسرار وإذا ثبت
~~أن الشراء إعتاق تقع عن الكفارة عند النية ويخرج به عن العهدة؛ لأنه تحرير
~~رقبة على قدر ما لزمه بالنص.
# فتبين بهذا أن الحكم مضاف إلى الوصف الأخير إذ لو كان مضافا إليهما بعد
~~وجود الوصف الثاني لما كان الشراء إعتاقا تاما ولما وقع عن الكفارة كإعتاق
~~أم الولد ومتى تأخرت القرابة أضيف العتق إليها حتى لو ورث اثنان عبدا مجهول
~~النسب أو اشترياه ثم ادعى أحدهما أنه ابنه غرم لشريكه قيمة نصيبه؛ لأن
~~القرابة التي هي آخر الوصفين وجودا حصلت بصنعه فيضاف العتق إليه ويجعل
~~المدعي معتقا بواسطة القرابة كما جعل المشتري معتقا بواسطة الملك وهذا كما
~~لو شهد الرجلان بنسب رجل فورث به وحجب الأبعد ثم رجعا فإن كانا شهدا به بعد
~~الموت ضمنا بالأبعد ما أتلفا عليه من الإرث وإن كان قبل الموت لم يضمنا؛
~~لأن الإرث يثبت ms2452 بالموت والنسب جميعا فإن كان الموت سابقا أضيف إلى النسب
~~فصارا متلفين على الأبعد نصيبه بإثبات نسب الأقرب وإن كان متأخرا كان الإرث
~~مضافا إلى الموت الثابت بعد النسب فلم يصر الشاهدان متلفين؛ لأن الموت لم
~~يثبت بشهادتهما فكذا هاهنا كذا في الأسرار ورأيت في بعض فوائد هذا الكتاب
~~أنه لو ملك عبدا مجهول النسب ثم ادعى أنه ابنه ناويا عن الكفارة لا يجزيه
~~عن الكفارة؛ لأن العتق يضاف إلى القرابة وهي أمر جبري فلا يصلح للتكفير
~~بخلاف الشراء؛ لأنه أمر اختياري فيصلح للتكفير.
# وهذا الفرق لا يصح؛ لأن الملك الذي تعلق به العتق في الشراء أمر جبري
~~أيضا كالقرابة هاهنا والدعوى التي توجب القرابة هاهنا أمر اختياري كالشراء
~~هناك فيمكن أن يجعل بالدعوة معتقا كما جعل بالشراء ولهذا جعل معتقا بها في
~~ضمان نصيب الشريك لكن أن تثبت الرواية فالفرق الصحيح أن القرابة وإن ثبتت
~~بالدعوة لم تثبت مقتصرة على حال الدعوة بل تثبت من حال العلوق فيستند العتق
~~إلى زمان الملك من هذا الوجه وقد خلا عن النية في ذلك الزمان فلا ينوب عن
~~الكفارة كما بينا في المحلوف بعتقه فتكون الدعوة
# PageV04P198
# والمرض ومثل النوم للحدث وذلك أن السفر تعلق به في
~~الشرع الرخص فكان علة حكما ونسبت الرخص إليه فصار علة اسما أيضا ألا ترى أن
~~من أصبح صائما ثم سافر لم يحل له الفطر ومع ذلك إذا أفطر لم يلزمه الكفارة
~~وهذا ليس بعلة حكما ولا معنى فلما صار شبهة علمنا أنه علة اسما وأما المعنى
~~فلأن الرخصة تعلقت بالمشقة في الحقيقة إلا أنه أضيف إلى السفر لأنه سبب
~~المشقة فأقيم مقامها وكذلك المرض إلا أنه
#
### | [كشف الأسرار]
# إعتاقا في الحال من وجه دون وجه بخلاف الشراء فإن الملك يثبت به مقتصرا
~~عليه من كل وجه فيكون الشراء إعتاقا من كل وجه كما بينا فيصلح للكفارة ولا
~~يلزم على ما ذكرنا ما إذا ورث أباه ينوي به الكفارة حيث لا يجزيه أو ms2453 ورث
~~رجلان عبدا هو قريب أحدهما حتى عتق عليه حيث لا يضمن نصيب شريكه وإن كان
~~موسرا؛ لأن الميراث يثبت للمرء بدون صنع العبد فلا يمكن أن يجعل إعتاقا
~~بواسطة الملك والتكفير يتأدى بالإعتاق بخلاف شهادة الشاهدين فإن آخرهما
~~شهادة لا يضاف الحكم إليه ولا يجعل علة للاستحقاق معنى وحكما وإن كان يثبت
~~استحقاق الحكم عنده؛ لأنه أي المذكور وهو الشهادة لا يعمل إلا بالقضاء أن
~~ليس للشاهد ولاية إلزام والقضاء يقع بشهادتهما جملة ولا يتصور فيه كون
~~أحدهما سابقا والآخر متمما لعلة الاستحقاق ولأن الشاهد نقل علمه إلى القاضي
~~وعلمه أوجب القضاء عليه ولا يتصور الرجحان في حصول العلم له ولأن في
~~الشهادة وصف الكرامة للشاهد فإن قبول قوله كرامة له ووصف الحجة للمشهود له
~~والثاني تبع للأول فلا يمكن أن يجعل أحدهما أصلا.
# وبخلاف ما إذا جرح رجلان رجلا أحدهما بعد الآخر فمات المجروح كان الموت
~~مضافا إلى الجرحين لا إلى الجرح الأخير؛ لأن كل جراحة علة تامة بنفسها
~~والحكم في العلل إذا اجتمعت تضاف إلى كل واحدة كأن ليس معها غيرها وكلامنا
~~في علة واحدة لها وصفان وكذا لا يتيقن بأن الحكم وهو الزهوق بأيهما حصل فلا
~~يمكن الترجيح حتى لو جرح أحدهما وجز الآخر رقبته كان الحكم مضافا إلى الجزء
~~لاتصال الحكم به يقينا
# وبخلاف الإيجاب والقبول في البيع حيث لم يضف الحكم إلى آخرهما وجودا بل
~~يضاف إليهما جميعا؛ لأن كل واحد منهما علة على حدة فالإيجاب علة ملك المبيع
~~والقبول شرط في حقه والقبول علة ملك الثمن والإيجاب شرط في حقه فيضاف كل
~~واحد من الحكمين إلى علته كذا في الطريقة البرغرية
# والأولى أن يقال علة الملك هي العقد الذي حكم الشرع بوجوده بعد الإيجاب
~~والقبول وهو الذي يسمى بالبيع ويوصف بالبقاء ويرد عليه الفسخ فكان الحكم
~~مضافا إليه دون الإيجاب والقبول.
# قوله (والمرض) عطف على السفر أي السفر والمرض كل واحد منهما للرخصة
~~الثابتة به اسما وحكما لا معنى وذلك أي كون السفر ms2454 علة اسما وحكما أن السفر
~~تعلق به في الشرع الرخص أي ثبت متصلة به حتى إذا جاوز ثبوت المصر قصر
~~الصلاة فكان علة حكما
# ونسبت الرخص إلى السفر شرعا يقال رخصة السفر القصر والإفطار فكان علة
~~اسما أيضا ألا ترى إيضاحا لكونه علة اسما لم يحل له الفطر يعني في هذا
~~اليوم؛ لأنه حين أصبح مقيما وجب عليه أداء الصوم حقا لله تعالى وإنما أنشأ
~~السفر باختياره فلا يسقط به ما تقرر وجوبه عليه إذ السفر ليس بمناف
~~للاستحقاق وهذا أي هذا السفر في حق هذا اليوم ليس بعلة حكما لعدم تعلق
~~الرخصة به حيث لم يحل له الإفطار فيه ولا معنى؛ لأن المؤثر هو المشقة لا
~~نفس السفر فلما صار هذا السفر شبهة في سقوط الكفارة مع أنه ليس بعلة حكما
~~ولا معنى علمنا أنه علة اسما إذ لو لم يكن علة اسما أيضا لوجبت الكفارة
~~لوجود الإفطار بلا ترخص صورة
# PageV04P199
# متنوع فما هو سبب للمشقة أقيم مقامها وما لا فلا
~~وكذلك النوم مما كان منه سببا لاسترخاء المفاصل مقامه فصار حدثا وإنما نقل
~~إلى السبب الظاهر للتيسير وكذلك الاستبراء متعلق بالشغل ثم نقل إلى استحداث
~~سبب الشغل تيسيرا وأمثلة هذا الأصل أكثر من أن تحصى وذلك بطريقين يكون
~~إقامة السبب الداعي مقام المدعو مثل السفر والمرض والنوم والمس والنكاح
~~مقام الوطء.
# والثاني أن يقوم الدليل مقام المدلول مثل الخبر عن المحبة مقام المحبة
~~ومثل الطهر مقام الحاجة في إباحة الطلاق ومثل مسائل الاستبراء، وطريق ذلك
~~وفقهه من ثلاثة أوجه أحدها لدفع الضرورة والعجز وذلك في قوله إن أحببتيني
~~أو أبغضتيني فأنت طالق وفي الاستبراء وفي قيام النكاح مقام الماء وللاحتياط
~~كما قيل في تحريم الدواعي في الحرمات والعبادات
#
### | [كشف الأسرار]
# ومعنى.
# وأما المعنى أي فوات معنى العلة عن السفر فلأن الرخصة تعلقت بالمشقة في
~~الحقيقة دون السفر؛ لأنها هي المؤثرة في إيجاب الرخصة التي مبناها على
~~اليسر والسهولة كما أشار الله تعالى إليه بقوله ms2455 {يريد الله بكم اليسر ولا
~~يريد بكم العسر} [البقرة: 185] إلا أنه أي لكن الحكم وهو ثبوت الرخصة أضيف
~~إلى السفر دون حقيقة المشقة؛ لأنها أمر باطن يتفاوت أحوال الناس فيه فلا
~~يمكن الوقوف على حقيقته فأقام الشرع السفر المخصوص مقام المشقة؛ لأنه سبب
~~المشقة في الغالب قال الشيخ - رحمه الله - في مختصر التقويم السفر علة
~~موجبة للمشقة على كل حال فإن المسافر وإن كان في رفاهية لا يخلو عن قليل
~~مشقة وقد تعذر الوقوف عليها فسقط اعتبارها وتعلق الحكم بالسفر الذي هو علة
~~العلة وأبدا يضاف للحكم علة العلة عند تعذر إضافته إلى العلة فلذلك دار
~~الحكم مع السفر وجودا وعدما وكذلك أي ومثل السفر المرض علة للرخصة اسما؛
~~لأن الرخصة المتعلقة به تنسب إليه كما تنسب إلى السفر رخصة وحكما؛ لأن
~~الحكم يثبت مقترنا به من غير تأخر لا معنى؛ لأن العلة المعنوية مالها أثر
~~في إيجاب الحكم ولا أثر لنفس المرض في إيجاب الرخصة بل الموجب الحقيقي معنى
~~تحته وهو خوف التلف وزيادة المرض لكن لما كان المعنى أمرا باطنا سقط
~~اعتباره في إضافة الحكم إليه وصار الحكم متعلقا بالمرض الذي هو سبب الخوف
~~والمشقة وهذا دون الأول؛ لأن السفر يوجب المشقة بكل حال فأما المرض فقد
~~يوجب خوف التلف والمشقة وقد لا يوجب كذا ذكر المصنف في شرح التقويم وهو
~~معنى قوله إلا أنه أي المرض متبوع إلى آخره.
# قوله (وكذلك) أي ومثل المذكور سابقا الاستبراء وهو الاحتراز عن الوطء
~~ودواعيه في الأمة عند حدوث الملك فيها إلى انقضاء حيضة أو ما يقوم مقامها
~~متعلق بالشغل أي وجوبه متعلق بالشغل هو مصدر شغل المبني للمفعول لا شغل
~~المبني للفاعل يعني هو متعلق في الحقيقة بوهم اشتغال الرحم بماء الغير؛
~~لأنه هو المؤثر في إيجابه إذ المقصود منه صون الماء عن الخلط بماء آخر
~~والاحتراز عن سقي زرع الغير المنهي عنه بقوله - عليه السلام - «من كان يؤمن
~~بالله واليوم الآخر فلا يسقين ماءه زرع غيره» وذلك يجب عند ms2456 توهم الشغل لكن
~~الشغل لما كان باطنا سقط اعتباره وتعلق الحكم باستحداث ملك الوطء بملك
~~اليمين الذي هو سبب ظاهر؛ لأن الشغل يكون بالوطء وبالملك يتمكن من الوطء
~~فمن حيث إن التمكن من الوطء لا ينفك عن الملك كان للملك اتصال به فأقيم
~~مقامه كذا في شرح التقويم وأشير في التقويم إلى أن العلة صيانة الماء عن
~~الاختلاط بماء قد وجد إلا أنه لو علق بالماء وهو أمر باطن لتعذر علينا
~~مراعاته فعلق بالسبب المؤدى إلى خلط المياه وهو استحداث ملك الوطء بملك
~~اليمين؛ لأن هذا الاستحداث يصح من غير استبراء لزم البائع ومن غير ظهور
~~براءة رحمها عن مائه فلو أبحنا الوطء للثاني بنفس الملك لأدى إلى الخلط
~~فكان الإطلاق بنفس الملك سببا مؤديا إليه فوجب الاستبراء لهذا المعنى.
# وإنما لم يجب الاستبراء باستحداث ملك الوطء بالنكاح في الحرة والأمة حتى
~~لو تزوج أمة لا يجب عليه الاستبراء وإن احتمل رحمها
# PageV04P200
# ولدفع الحرج كما قيل في السفر والطهر القائم مقام
~~الحاجة التقاء الختانين والمباشرة الفاحشة لإيجاب الحدث عند أبي حنيفة وأبي
~~يوسف رحمهما الله
#
### | [كشف الأسرار]
# الشغل بماء المولى لعدم وجوب الاستبراء على المولى قبل التزويج؛ لأن
~~النكاح ما شرع في الأصل إلا على رحم فارغة أو بعد المبالغة في الاحتياط
~~لمعرفة الفراغ بتربص ثلاثة أقراء الزائدة على مدة الاستبراء فلم يتعلق به
~~وجوب الاستبراء ثم لما كان الفراغ أمرا باطنا دار الحكم على النكاح فقيل لا
~~استبراء في النكاح بحال اعتبارا لأصله كما أن الاستبراء واجب في حدوث ملك
~~اليمين وإن كانت الجارية بكرا أو مشتراة من امرأة اعتبارا لأصله وذكر في
~~المبسوط أن الاستبراء وظيفة ملك اليمين كما أن العدة وظيفة ملك النكاح فكما
~~لا ينقل وظيفة ملك النكاح إلى ملك اليمين لا ينقل وظيفة ملك اليمين إلى ملك
~~النكاح وأمثلة هذا الأصل وهو إقامة الشيء مقام غيره أكثر من أن تحصى كإقامة
~~البلوغ مقام اعتدال العقل والنكاح مقام العلوق في ثبوت النسب ms2457 والتقاء
~~الختانين مقام خروج المني في إيجاب الغسل والخلوة مقام الدخول وغيرها وذلك
~~أي وضع الشيء مقام غيره بطريقين والفرق بينهما أن النسب لا يخلو عن تأثير
~~له في المسبب أو إفضاء إليه والدليل يخلو عن ذلك كذا قيل والمس والنكاح
~~يقام أي كل واحد منهما مقام الوطء في ثبوت حرمة المصاهرة؛ لأن كل واحد
~~منهما سبب داع إليه مثل الخبر أي الإخبار عن المحبة قام مقام المحبة فيما
~~إذا قال لامرأته إن كنت تحبيني فأنت طالق فقالت أحبك؛ لأن إخبارها دليل على
~~وجود ما جعله شرطا فأقيم مقام المدلول عند تعذر الوقوف عليه ولكنه مقتصر
~~على المجلس حتى لو أخبرت عن المحبة خارج المجلس لا يقع الطلاق؛ لأنه يشبه
~~التخيير من حيث إنه جعل الأمر إلى إخبارها ومحبتها والتخيير مقتصر على
~~المجلس.
# ولو كانت كاذبة في الإخبار يقع الطلاق فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأن
~~حقيقة المحبة لا يوقف عليها من جهة غيرها ولا من جهتها؛ لأن القلب متقلب لا
~~يستقر على شيء فما لا يوقف عليه بتعلق الحكم بدليله كالسفر مع المشقة
~~والنوم مع الحدث فصار الشرط الإخبار عن المحبة وقد وجد فيثبت الحكم كذا في
~~شرح المبسوط للمصنف - رحمه الله - ومثل الطهر أي الطهر الخالي عن الجماع
~~قام مقام الحاجة إلى الطلاق في إباحة الطلاق وبيانه أن الطلاق أمر محظور في
~~الأصل لما فيه من قطع النكاح المسنون ولكن المحظور قد يحل مباشرته للضرورة
~~كتناول الميتة وقد يقع الحاجة إلى الطلاق عند العجز عن المضي على مقتضى
~~العقد وإقامة حقوق الله تعالى المتعلقة بالنكاح فلو لم يقدر على الطلاق
~~لانقلب النكاح المشروع للمصالح مفسدة فشرع الطلاق للحاجة إليه ثم هي أمر
~~باطن لا يوقف عليه فأقيم دليل الحاجة وهو الإقدام على الطلاق في زمان تجدد
~~الرغبة إليها وهو الطهر الخالي عن الجماع مقام حقيقة الحاجة تيسيرا ومثل
~~مسائل الاستبراء فإن دليل الشغل فيها وهو استحداث الملك أقيم مقام المدلول
~~وهو الشغل حتى دار الحكم معه وجودا وعدما ms2458 كذا في المبسوط فلذلك وجب
~~الاستبراء في الجارية المشتراة من المرأة ومن الصغير بأن باعها له أبوه
~~والجارية البكر لوجود الاستحداث وإن تيقنا بعدم الشغل وعن أبي يوسف - رحمه
~~الله - أنه إذا تيقن لفراغ رحمها من ماء البائع لا يجب عليه فيها استبراء؛
~~لأن
# PageV04P201
# وهذه وجوه متقاربة في ضبطها معرفة حدود الفقه والله
~~أعلم.
### | (باب تقسيم الشرط)
# وهو خمسة أقسام شرط محض وشرط له حكم العلل وشرط له حكم الأسباب وشرط اسما
~~لا حكما فكان مجازا في الباب وشرط هو بمعنى العلامة الخالصة أما الشرط
~~المحض فما يمتنع به وجود العلة فإذا وجد الشرط وجدت العلة فيصير الوجود
~~مضافا إلى الشرط دون الوجوب
#
### | [كشف الأسرار]
# الاستبراء كاسمه لتبين فراغ الرحم وقاس بالمطلقة قبل الدخول أنه لا
~~يلزمها العدة؛ لأن المقصود من العدة في حال الدخول تبين فراغ الرحم.
# ولكنا نقول هذه حكمة الاستبراء والحكم يتعلق بالعلة لا بالحكمة والعلة
~~استحداث الملك كما بينا ثم الشيخ - رحمه الله - سمى الاستحداث سببا للشغل
~~قبيل هذا بخطوط ووجهه ما بينا ثم جعله دليلا على الشغل حيث أورده في هذا
~~القسم ووجهه أن الاستحداث يدل على ملك من يستحدث منه ويتلقى من جهته وملكه
~~يمكنه من الوطء والوطء سبب للشغل الذي هو العلة فكان الاستحداث بهذه
~~الوسائط دليلا على علة وجوب الاستبراء فأقيم مقام المدلول للضرورة ولا
~~تنافي بين الجهتين؛ لأن كونه سببا بالنظر إلى مطلق الشغل وكونه دليلا
~~بالنظر إلى الشغل بماء المالك الأول ولهذا جمع شمس الأئمة بين اللفظين فقال
~~فقام السبب الظاهر الدال عليه مقام كذا ولكن جعله دليلا أولى من جعله سببا؛
~~لأن علة الاستبراء الشغل بماء الغير لا مطلق الشغل والاستحداث ليس بسبب
~~للشغل بماء الغير بل هو دليل عليه من الوجه الذي قلنا فكان جعله دليلا أولى
~~وطريق ذلك أي طريق وضع الشيء مقام غيره وفقهه أي المعنى الذي جوز ذلك شرعا
~~كذا أحدها لدفع الضرورة أي جوز ذلك لدفع الضرورة والعجز عن الوقوف ms2459 على
~~حقيقة العلة كما في المسائل المذكورة.
# وللاحتياط كما قيل في تحريم الدواعي في الحرمات فإن الزنا حرم صونا للفرش
~~عن الفساد وحفظا للنسل عن الضياع ثم أقيمت الدواعي من المس والقبلة والنظر
~~مقامه في الحرمة وكذلك في الظهار والعبادات أي أقيمت الدواعي مقام الوطء في
~~العبادات فإن الجماع في حالتي الاعتكاف والإحرام حرام ثم أحدث الدواعي حكمة
~~للاحتياط وقيل معناه أن في العبادات قد يقام الشيء مقام غيره للاحتياط فإن
~~الصلاة بالجماعة أقيمت مقام الإسلام حتى وجب للحكم بالإسلام بها وإن لم
~~يعرف منه تصديق ولا إقرار وكذا الإقرار المجرد أقيم مقام الإسلام في أحكام
~~الدنيا حتى وجب العبادات به احتياطا وإعلاء للدين بقدر الإمكان ولدفع الحرج
~~أي الضيق والمشقة والفرق بينه وبين القسم الأول أن في القسم الأول لا يمكن
~~الوقوف على الحقيقة أصلا وفي هذا القسم يمكن ذلك ولكن مع نوع مشقة وهما في
~~الحكم سواء؛ لأن الحرج مدفوع في الشرع كالضرورة وهذه أي الأقسام التي
~~ذكرناها في تقسيم السبب والعلة وجوه متقاربة.
# [باب تقسيم الشرط]
# قوله (فما يمتنع به وجود العلة) أراد به أنه يمتنع بالتعليق به وجود
~~العلة لا أن يمتنع بوجوده وجودها كما يدل عليه اللفظ فإنها لا يمتنع بوجود
~~الشرط بل توجد به ولهذا قال فإذا وجد الشرط وجدت العلة
# وذلك أي وجود الشرط بالصفة التي قلنا يوجد في كل تعليق بحرف من حروف
~~الشرط مثل قوله إن دخلت الدار فأنت حر ومتى دخلت أو إذا دخلت فالدخول الذي
~~دخل عليه حرف الشرط شرط وامتنعت العلة وهي قوله أنت حر عن الانعقاد بعد
~~وجود صورتها من حيث التكلم لعدم الشرط في الحال فإذا وجد الدخول ينعقد
# PageV04P202
# وذلك في كل تعليق بحرف من حروف الشروط نحو إن دخلت
~~الدار فأنت طالق وكلما دخلت وما أشبه ذلك وذلك داخل في العبادات والمعاملات
~~ألا يرى أن وجوب العبادات يتعلق بأسبابها ثم يتوقف ذلك على شرط العلم حتى
~~إن النص النازل لا حكم له قبل العلم ms2460 من المخاطب فإن أسلم من في دار الحرب
~~لم يلزمه شيء من الشرائع قبل العلم فصارت الأسباب والعلل بمنزلة المعدوم
~~لعدم الشرط وكذلك ركن العبادات ينعدم لعدم شروطها وهي النية والطهارة
~~للصلاة وكذلك ركن النكاح وهو الإيجاب والقبول ينعدم عند عدم شرطه وهو
~~الإشهاد عليه وقد ذكرنا أن أثر الشرط عندنا انعدام العلة وعند الشافعي
~~تراخي الحكم وكذلك هذا في كل الشروط وإنما يعرف الشرط بصيغته أو دلالته وقط
~~لا تنفك صيغته عن معناه فأما قول الله تعالى {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا}
~~[النور: 33] فقد قال بعضهم هو شرط عادة وليس كذلك وهذا قول بأنه لغو وكتاب
~~الله تعالى منزه عن ذلك
#
### | [كشف الأسرار]
# علة ويصير تحريرا فيثبت به العتق وذلك أي الشرط المحض الذي يتوقف وجود
~~العلة على وجوده داخل في العبادات والمعاملات جميعا
# ألا ترى أن وجوب العبادات يتعلق بأسبابها على ما مر بيانه في باب بيان
~~أسباب الشرائع ثم يتوقف ذلك أي صيرورة السبب سببا على شرط علم العبد
~~بالخطاب الذي به صار السبب سببا نحو قوله تعالى {أقم الصلاة لدلوك الشمس}
~~[الإسراء: 78] {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] {ولله على الناس
~~حج البيت} [آل عمران: 97] أو على ما يقوم مقام العلم من شيوع الخطاب في دار
~~الإسلام وإنما شرط العلم؛ لأن التكليف لا يصح إلا بالقدرة وهي لا تحصل بدون
~~العلم فشرط العلم لصحة التكليف.
# ولا يقال إن المتوقف على العلم وجوب الأداء الذي هو الثابت بالخطاب لا
~~كونه سببا ولا نفس الوجوب بدليل وجوب الصلاة على النائم والمغمى عليه ووجوب
~~الصوم على المجنون الذي لم يستغرق جنونه الشهر مع عدم حصول العلم لهؤلاء؛
~~لأنا نقول العلم ثابت في حق هؤلاء تقديرا؛ لأن شيوع الخطاب وبلوغه إلى
~~الدهماء بمنزلة البلوغ إلى كل أحد فإن من أسلم يعني من أهل دار الحرب في
~~دار الحرب لم يلزمه شيء من الشرائع قبل العلم حتى لو علم بها بعد مدة لا
~~يجب عليه قضاء ما مضى؛ ms2461 لأن الشرط لما فات في حقه منع السبب من الانعقاد فلم
~~يثبت الوجوب ولو أسلم الكافر في دار الإسلام ولم يعلم بالشرائع حتى مضى
~~عليه زمان ثم علم بها وجب عليه قضاء ما مضى لا لأن العلم ليس بشرط ولكن؛
~~لأن شيوع الخطاب في دار الإسلام وتيسر الوصول إليه بأدنى طلب يقوم مقام
~~وجوده فتصير العلة موجودة حقيقة بوجود الشرط حكما فصارت الأسباب مثل الوقت
~~للصلاة وشهود الشهر للصوم والبيت للحج والعلل ومثل الكيل والجنس للربا
~~بمنزلة المعدوم أي الشيء المعدوم في حقه لعدم الشرط وهو العلم وكذلك أي
~~وكما ينعدم الأسباب والعلل في حق الذي أسلم في دار الحرب لعدم الشرط ينعدم
~~ركن العبادات وكذلك أي ومثل انعدام ركن العبادات انعدام ركن النكاح لعدم
~~الشرط.
# وقد ذكرنا يعني في بيان التمسكات الفاسدة أن أثر الشرط أي أثر التعليق
~~بالشرط كذا وكذلك هذا في كل الشروط أي ومثل الاختلاف المذكور هناك الاختلاف
~~في كل الشروط أو ومثل الحكم المذكور في هذه الصور المذكورة الحكم في سائر
~~الشروط وإنما يعرف الشرط بصيغته بأن دخل في الكلام حرف من حروف الشرط فكان
~~الفعل الذي دخل عليه شرطا أو دلالته كما بينا في قوله المرأة التي أتزوجها
~~فهي طالق.
# قوله (وقط لا تنفك صيغة الشرط عن معنى الشرط) ذكر بعض العلماء منهم
~~القاضي الإمام أبو زيد - رحمه الله - أن صيغة الشرط قد تخلو عن معنى الشرط
~~ويسمون ذلك الشرط شرط تغليب على معنى أن ما دخل عليه الشرط لا يخلو في
~~الغالب عن هذا الشرط وإن كان قد يثبت الحكم بدونه في بعض الأحوال كما في
~~قوله تعالى {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} [النور: 33] فإنه مذكور على سبيل
~~التغليب والعادة إذ العادة الغالبة أن الإنسان إنما يكاتب العبد إذا رأى
~~فيه خيرا إلا أنه شرط حقيقي بدليل جواز كتابة العبد الذي لا يعلم فيه خير
~~بإجماع أهل الفقه ولو كان شرطا حقيقة لم يجز وكما في
# PageV04P203
# ولكن أدنى درجات الحكم استحباب المأمور ms2462 به واستحباب
~~الكتاب متعلق بهذا الشرط لا يوجد إلا به وينعدم قبله فأما الإباحة فتستغني
~~عنه والمراد بالأمر الاستحباب ألا يرى أن قوله {وآتوهم من مال الله الذي
~~آتاكم} [النور: 33] سنة واستحباب
#
### | [كشف الأسرار]
# قوله تعالى {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم}
~~[النساء: 101] أي يقتلكم الذين كفروا فإنه شرط تغليب ومذكور على وفاق
~~العادة فإن عامة أسفار المؤمنين في ذلك الزمان لم يكن يخلو عن خوف العدو لا
~~أنه شرط حقيقي بدليل جواز القصر حالة الأمن بالإجماع إلا ما نقل عن سعد بن
~~أبي وقاص أنه كان يشترط الخوف لجواز القصر وكما في قوله تعالى {وربائبكم
~~اللاتي في حجوركم من نسائكم} [النساء: 23] .
# فإن ذكر الحجر الذي هو بمعنى الشرط إذ القيد شرط على ما مر بيانه على
~~سبيل العادة إذ الربيبة تربى في حجر الرب في العادة الغالبة لا أنه قصد به
~~الشرط حقيقة بدليل حرمة الربيبة التي لم تكن في حجره عليه بالإجماع إذا كان
~~دخل بأمها قالوا والفائدة في تخصيص الله تعالى حال الابتلاء بتلك الحادثة
~~في العادات بالذكر كونها أولى بالبيان؛ لأن الحاجة إليها أمس فرد الشيخ ذلك
~~وقال صيغة الشرط لا تخلو عن معنى الشرط قط خصوصا في كلام الله تعالى؛ لأن
~~القول به يؤدي إلى الغاية وإدخاله في جنس ما لا معنى له من الأصوات.
# وكلام الله تعالى منزه عن أن يكون فيه لغو ثم أشار إلى الجواب عن متمسكهم
~~فقال في الجواب عن قوله {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} [النور: 33] أن أدنى
~~درجات الأمر أي أدنى درجاته التي يوجد فيها معنى الحقيقة وهو الطلب كذا
~~وعبارة شمس الأئمة حيث قال الأمر للإيجاب تارة وللندب أخرى أبعد عن
~~الاشتباه لا يوجد الاستحباب إلا بهذا الشرط وهو رؤية الخيرية ويعدم
~~الاستحباب قبل هذا الشرط فكان هذا الشرط على حقيقته فأما الإباحة أي إباحة
~~الكتابة فتستغني عن هذا الشرط أي هي غير متعلقة بالشرط فيجوز الكتابة وإن
~~لم يوجد ms2463 فيه خير؛ لأنه تصرف في ملكه ألا ترى أنه يجوز إعتاقه فالكتابة أولى
~~والمراد بالخير المال عند البعض كما في قوله تعالى {إن ترك خيرا الوصية}
~~[البقرة: 180] ومعناه أن يكون العبد كسوبا يقدر على أداء البدل.
# وقيل المراد منه الديانة وحسن خدمة المولى فإذا رأى المولى ذلك منه يستحب
~~له أن يكاتبه جزاء على فعله والمراد بالأمر الاستصحاب إلا عند داود بن علي
~~وعطاء وابن سيرين فإنهم حملوه على الوجوب إذا علم المولى فيه خيرا وطلب
~~العبد الكتابة ونقل عن عمر - رضي الله عنه - أنه عزمة من عزمات الله أي
~~واجب من واجباته ألا ترى قوله تعالى {وآتوهم} [النور: 33] أي حطوا عنهم من
~~بدل الكتابة شيئا ما أحببتم ربعا فما دونه سنة واستحبابا فكذا الأول؛ لأن
~~الأصل في الكلام الانتظام والاتساق وإن كان القران في النظم لا يوجب القران
~~في الحكم وهذا التوضيح إنما يستقيم إذا حمل الإيتاء على الحط من بدل
~~الكتابة كما قلنا وإن حمل على الإعانة من أموال الزكاة وإعطائهم سهمهم الذي
~~جعل الله لهم من بيت المال بقوله في الرقاب وإليه ذهب أكثر المفسرين فالأمر
~~للوجوب والخطاب عام للمسلمين فلا يصح التوضيح ومثله قوله تعالى {ومن لم
~~يستطع منكم طولا} [النساء: 25] فإنه غير مذكور على وفاق العادة عندنا بل
~~لبيان الندب فإن نكاح الأمة مع طول الحرة إن كان مباحا لكنه غير مندوب إليه
~~وإنما يندب إليه بشرط عدم طول الحرة وعليه يحمل أيضا قوله تعالى {فإن لم
~~يكونا رجلين فرجل وامرأتان} [البقرة: 282] ويقال استحباب شهادة النساء مع
~~الرجال متعلق
# PageV04P204
# وكذلك قوله تعالى {فليس عليكم جناح أن تقصروا من
~~الصلاة إن خفتم} [النساء: 101] ليس بشرط عادة بل هو شرط أريد به حقيقة ما
~~وضع له لأن المراد بالنص قصر الأحوال وهو أن يومئ على الدابة ويخفف القراءة
~~والتسبيح. ألا ترى إلى قوله {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا
~~الله كما علمكم} [البقرة: 239] .
# وقال تعالى {فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة} [النساء: 103] وقصر الأحوال
~~يتعلق بقيام ms2464 الخوف عيانا لا بنفس السفر فأما قوله تعالى {وربائبكم اللاتي
~~في حجوركم من نسائكم} [النساء: 23] فلم يذكر الحجور شرطا وإنما الشرط قوله
~~{فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم} [النساء: 23] وهو شرط اسما وحكما
#
### | [كشف الأسرار]
# بعدم شهادة رجلين كما قلنا في الكتابة.
# قوله (وكذلك) أي ومثل قوله تعالى {فكاتبوهم} [النور: 33] الآية قوله
~~{فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم} [النساء: 101] غير مذكور
~~على وفاق العادة بل هو شرط أريد به حقيقة ما وضع له؛ لأن المراد بالآية قصر
~~الأحوال لا قصر الذات كذا نقل عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وقصر الأحوال
~~أن يقصر عن بعض أوصاف الصلاة كالأداء راكبا بإيماء والإيجاز في القراءة
~~وتخفيف الركوع والسجود وترك الاعتدال في الأركان ثم استوضح ما ذكر بقوله
~~ألا ترى إلى قوله تعالى {فإن خفتم} [البقرة: 239] أي فإن كان لكم خوف من
~~عدو أو غيره فرجالا جمع راجل كقائم وقيام أي على أقدامكم أو ركبانا بإيماء
~~{فإذا أمنتم} [البقرة: 196] فإذا زال خوفكم فاذكروا أي صلوا كما علمكم من
~~صلاة الأمن فعلق بالخوف في هذه الآية قصر الأحوال لا قصر الذات فيكون هو
~~المراد بهذه الآية أيضا؛ لأن القرآن يفسر بعضه بعضا.
# وقال جل ذكره {فإذا اطمأننتم} [النساء: 103] أي أمنتم من العدو {فأقيموا
~~الصلاة} [النساء: 103] أي أطيلوا قيامها وركوعها وسجودها على حسب ما يليق
~~بحال الحضر هكذا نقل عن السدي وغيره فعلم بهذا أن سياق الكلام لبيان ما
~~يباح بالخوف من قصر الأحوال وقصر الأحوال أي جوازه وسقوط كراهته يتعلق
~~بقيام الخوف عيانا فكان هذا الشرط على حقيقته أيضا فإن قيل المذكور في
~~الآية شرطان الخوف والضرب في الأرض والقصر متعلق بهما ثم المتعلق بالضرب
~~قصر الذات لا قصر الأحوال إذ هو ثابت في حالة الإقامة أيضا فعرفنا أن
~~المتعلق بالخوف قصر الذات أيضا قلنا الشرط الأول ليس لتعليق القصر به بل
~~الشرط الثاني هو الذي تعلق القصر به كما في قول الرجل لامرأته إذا دخلت ms2465
~~فأنت طالق إن كلمت زيدا كان الطلاق متعلقا بالكلام لا بالدخول وكان الدخول
~~شرط الانعقاد فكذا فيما نحن فيه لا يتعلق القصر بالضرب في الأرض بل بالخوف
~~هذا موجب اللغة والقصر المتعلق بالخوف قصر الأحوال لا قصر الذات غير أنه
~~يقتضي تعلق القصر بالخوف بعد وجود الضرب لكن ترك هذا بدليل الإجماع فإن
~~القصر الذي يتعلق بالخوف لا يشترط فيه تقدم السفر بالإجماع وفي قصر الذات
~~يشترط السفر دون الخوف فلا يجوز أن يكون هو المراد من النص.
# ولا يقال نحن نعلق قصر الذات بالضرب ونترك مقتضى قوله إن خفتم بالسنة
~~المشهورة والإجماع أيضا؛ لأنا نقول الشرط الأول لا يصلح لتعلق الحكم به بل
~~هو شرط لتعلق الحكم بالشرط الثاني فكان ما ذهبنا إليه أولى ولكن للخصم أن
~~يقول يلزم مما ذهبتم إليه خلو صيغة الشرط عن معناه أيضا في قوله تعالى
~~{وإذا ضربتم} [النساء: 101] كما يلزم ذلك مما ذهبنا إليه في قوله تعالى
~~{وإن خفتم} [النساء: 3] فلا يجديكم هذا التأويل نفعا؛ لأن خلو الصيغة عن
~~معنى الشرط لازم على كلا التقديرين ولا ينفعكم التمسك بالدليل في ذلك؛ لأن
~~النزاع واقع فيه فإن أحدا لم يقل بجواز خلوه عن معناه بلا دليل فأما قوله
~~تعالى {وربائبكم اللاتي في حجوركم} [النساء: 23] فلم يذكر الحجور فيه على
~~سبيل الشرط أي ليس بشرط صيغة إذ لم يوجد شيء من ألفاظ الشرط ولا دلالة؛ لأن
~~قوله تعالى {وربائبكم} [النساء: 23] معرف والوصف في المعرف لا يفيد معنى
~~الشرط كما في قوله هذه المرأة التي أتزوجها طالق والدليل على
# PageV04P205
# وكذلك دلالة الشرط لا تنفك عن مدلوله وذلك مثل قول
~~الرجل المرأة التي أتزوج طالق ثلاثا هذا الكلام بمعنى الشرط دلالة لوقوع
~~الوصف في النكرة ولو وقع في العين لما صلح دلالة ونص الشرط بجميع الوجهين.
# وأما الشرط الذي هو في حكم العلل فإن كل شرط لم يعارضه علة صلح أن يكون
~~علة يضاف إليه الحكم ومتى عارضه علة لم يصلح علة وذلك لما قلنا إن ms2466 الشرط
~~يتعلق به الوجود دون الوجوب فصار شبيها بالعلل والعلل أصول لكنها لما لم
~~تكن عللا بذواتها استقام أن يخلفها الشروط وهذا أصل كبير لعلمائنا - رحمهم
~~الله -
#
### | [كشف الأسرار]
# أنه غير مذكور على سبيل الشرط أنه لم يذكر الحجر في عكسه أعني قوله تعالى
~~{فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم} [النساء: 23] فلو كانت الحرمة
~~متعلقة بالوصفين جميعا لذكر كل واحد منهما عند ذكر الإباحة بأن قيل فإن لم
~~تكونوا دخلتم بهن أو لم تكن الربائب في حجوركم فلا جناح عليكم؛ لأن المتعلق
~~بالشرطين ينتفي بانتفاء كل واحد منهما وإذا كان كذلك لم يكن لاختصاص الدخول
~~بالنفي دون الحجور فائدة لو كان الحجر مذكورا على سبيل الشرط.
# قال الشيخ - رحمه الله - في بعض تصانيفه وإنما ذكر الحجر لمراعاة حق
~~الصغير؛ لأن من عادة الإنسان أن يضيع الشيء الذي يحرم عليه ولا يلتفت إليه
~~فالله تعالى أشار بمراعاة من في حجره مع كونه حراما عليه وذكر غيره أن
~~الإنسان يبغض الربيب والربيبة طبعا ويتنفر عنهما عادة فكان ذكر الحجر
~~تحريضا له على التربية وترغيبا إلى مخالفة ما يدعو إليه الطبع إذ في ذلك
~~تضييع الصغير والصغيرة وهو شرط اسما وحكما أي عدم الدخول بالمرأة شرط حقيقي
~~محض لإباحة البنت صيغة لوجود حرف الشرط فيه وحكما لتوقف الحكم وهو الإباحة
~~على تحققه ولم يذكر المعنى؛ لأنه داخل في الحكم إذ معنى الشرط ليس إلا توقف
~~الحكم عليه بخلاف العلة؛ لأن معناها التأثير وهو غير الحكم.
# قوله (وكذلك دلالة الشرط) أي كما لا ينفك صيغة الشرط عن معناه لا ينفك
~~دلالة الشرط عن مدلولها وهو معنى الشرط وذلك أي ثبوت الشرط دلالة وعدم
~~انفكاكه عن المدلول مثل قول الرجل المرأة التي أتزوجها طالق أو مثل قوله
~~لنسائه المرأة التي تدخل منكن الدار فهي طالق هذا الكلام بمعنى التعليق
~~بالشرط دلالة والتزوج ودخول الدار بمنزلة الشرط حتى يتوقف وجود العلة على
~~وجود التزوج والدخول أو الدخول دخل على امرأة غير ms2467 معينة فكانت نكرة والوصف
~~في النكرة معتبر لتعرفها به فصلح دلالة على الشرط كما مر بيانه في باب
~~ألفاظ العموم وصار كأنه قال إن تزوجت امرأة فهي طالق أو قال إن دخلت واحدة
~~منكن الدار فهي طالق.
# ولو وقع الوصف في العين بأن أشار إلى امرأة وقال هذه المرأة التي أتزوجها
~~أو هذه المرأة التي تدخل الدار فكذا لم يصلح دلالة على الشرط؛ لأن الوصف في
~~العين لغو فيبقى قوله هذه المرأة طالق فيلغو في الأجنبية ويتنجز في
~~المنكوحة ثم أشار إلى الفرق بين دلالة الشرط وصريح الشرط فقال ونص الشرط
~~لجمع الوجهين يعني لو أتى بصريح الشرط يتعلق الحكم به في المعين وغير
~~المعين مثل أن يقول إن تزوجت امرأة فهي كذا أو يقول إن تزوجت هذه المرأة
~~فهي كذا يتعلق الطلاق بالشرط في الوجهين جميعا.
# قوله (وأما الشرط الذي هو في حكم العلل) وهو القسم الثاني من أقسام الشرط
~~فإن كل شرط لم يعارضه علة صالحة لإضافة الحكم إليها صلح ذلك الشرط أن يكون
~~علة يضاف إليه الحكم أي صلح علة في حق إضافة الحكم إليه خلفا عن العلة وإن
~~لم يكن له تأثير في الحقيقة ومتى عارض الشرط علة صالحة لإضافة الحكم إليها
~~لم يصلح الشرط علة لعدم الحاجة إلى إثبات الخلافة
# وذلك أي عدم صلاحية الشرط للخلافة عند صلاحية العلة للإضافة إليها لما
~~قلنا إن الشرط يتعلق به الوجود من حيث إنه يوجد عند وجوده دون الوجوب أي
~~الإثبات إذ لا تأثير له
# PageV04P206
# فقد قالوا في شهود الشرط واليمين إذا رجعوا بعد الحكم
~~إن الضمان يجب على شهود اليمين لأنهم شهود العلة وكذلك العلة والسبب إذا
~~اجتمعا سقط حكم السبب كشهود التخيير والاختيار إذا اجتمعوا في الطلاق
~~والعتاق ثم رجعوا بعد الحكم فإن الضمان على شهود الاختيار لأنه هو العلة
~~والتخيير سبب
#
### | [كشف الأسرار]
# فيه.
# فصار الشرط من هذا الوجه شبيها بالعلل والعلل أصول يعني في إثبات الأحكام
~~وإضافتها إليها؛ لأنها مؤثرة ms2468 في الإثبات والإيجاب فلا يجوز مع وجود حقيقة
~~العلة وصلاحها لإضافة الحكم إليها أن يضاف إلى ماله شبه العلة وكان ينبغي
~~أن لا يخلفها الشرط أصلا إذ لا تأثير له في إيجاد الحكم بوجه كما لا يجوز
~~ذلك في العلل العقلية لكن العلل الشرعية لما لم تكن مالا بذواتها بل هي في
~~الحقيقة أمارات على الأحكام كالشروط استقام أن يخلفها الشروط في حق إضافة
~~الحكم عند تعذر الإضافة إليها لتحقق الشبه من الجانبين كما بيناه
# وهذا أصل كبير أي اعتبار العلة عند صلاحها لإضافة الحكم إليها وترجيحها
~~على الشرط أصل كبير لعلمائنا فقد قالوا في شهود الشرط واليمين إذا رجعوا
~~بأن شهد فريق لامرأة قبل الدخول بها بتعليق الزوج طلاقها بدخول الدار أو
~~شهدوا لعبد بتعليق المولى عتقه بشرط ثم شهد آخرون بوجود الشرط ثم رجعوا
~~جميعا بعد الحكم بوقوع الطلاق ولزوم نصف المهر أو بالحرية أن الضمان أي
~~ضمان العبد وضمان ما أداه الزوج إلى المرأة وهو نصف المهر على شهود اليمين
~~أي التعليق خاصة؛ لأنهم شهود العلة فإنهم أثبتوا قول الزوج أنت طالق وقول
~~المولى أنت حر وكل واحد منهما صالح لإضافة الطلاق أو العتق إليه فلم يجز
~~إضافته إلى الشرط فلم يضمن شهود الشرط شيئا وسمي شهود التعليق شهود العلة
~~وإن لم يكن المعلق بالشرط علة قبل وجود الشرط إما باعتبار أن المعلق بعرض
~~أن يصير علة فكان هذا تسمية للشيء بما يئول إليه أو باعتبار أن الفريقين
~~لما شهدوا أو قضى القاضي بشهادتهم قد ثبت للمعلق اتصال بالمحل بوجود الشرط
~~في زعمهم وصار علة حقيقة فيصح تسميتهم بشهود العلة.
# وإنما وجب الضمان فيما إذا شهد شاهدان بأنه تزوج هذه المرأة بألف درهم
~~وشهد آخران أنه دخل بها ثم رجعوا بعد الحكم على شاهدي الدخول وإن كانا
~~شاهدي شرط والعلة في إيجاب المهر هو النكاح؛ لأن شاهدي الدخول أبرآ شهود
~~النكاح عن الضمان حيث أدخلا في ملك الزوج عوض ما غرم من المهر وهو استيفاء
~~منافع البضع ms2469 وهاهنا شهود الشرط لم يبرئوا شهود التعليق عن الضمان؛ لأنهم لم
~~يدخلوا في ملك الزوج عوض ملك النكاح الموجب لاستيفاء منافع البضع فيبقى هذه
~~شهادة على شرط محض فلم يضف الضمان إليهم وكذلك أي وكما سقط اعتبار الشرط
~~عند صلاح العلة لإضافة الحكم إليها سقط حكم السبب إذا اجتمع السبب والعلة
~~الصالحة للإضافة أيضا كشهود التخيير والاختيار إذا اجتمعوا في الطلاق بأن
~~شهد جماعة بأن الزوج قال لامرأته قبل الدخول بها في المجلس الفلاني اختاري
~~نفسك وشهد آخرون بأنها اختارت نفسها في ذلك المجلس والعتاق بأن شهد فريق
~~بأن المولى قال لعبده في المجلس الفلاني أنت حر إن شئت أو قال له اختر عتقك
~~وشهد آخرون بأن العبد قال في ذلك المجلس قد شئت أو قال اخترت العتق ثم
~~رجعوا جميعا بعد الحكم بالطلاق أو العتاق فإن الضمان أي ضمان نصف المهر في
~~الطلاق وضمان العبد في العتاق على شهود الاختيار خاصة؛ لأن الاختيار هو
~~العلة؛ لأن لزوم المهر وفوات مالية العبد يحصل به لا بالتخيير والتخيير
~~سبب؛ لأنه طريق مفض إليه فكان الحكم مضافا إلى
# PageV04P207
# فأما إذا سلم الشرط عن معارضة العلة صلح علة لما قلنا
~~وذلك مثل قول علمائنا في رجل قيد عبده ثم حلف فقال إن كان قيده عشرة أرطال
~~فهو حر ثم قال وإن حله أحد من الناس فهو حر فشهد شاهدان أن القيد عشرة
~~أرطال فقضى القاضي ثم حله ووزنه فإذا هو ثمانية أرطال أن الشاهدين يضمنان
~~قيمته في قول أبي حنيفة لأن القضاء بالإعتاق ينفذ عنده ظاهرا وباطنا فقد
~~وجب العتق بشهادتهما وعندهما لا يضمنان لأن القضاء لم ينفذ في الباطن فوقع
~~العتق بحل القيد وهذان الشاهدان أثبتا شرط العتق لا علة العتق ومع ذلك ضمنا
~~من قبل أن علة العتق لا يصلح لضمان العتق وهو يمين المولى فجعل الشرط علة
#
### | [كشف الأسرار]
# العلة دون السبب فلا يضمن شهود السبب شيئا كما لا يضمن شهود الشرط.
# قوله (فأما إذا سلم ms2470 الشرط عن معارضة العلة) أي العلة الصالحة لإضافة
~~الحكم إليها صلح الشرط علة للحكم لما قلنا من شبه كل واحد من الشرط والعلة
~~بالآخر فكان هذا القسم علة حكما لإضافة الحكم إليه لا اسما؛ لأنه لم يوضع
~~له شرعا ولا معنى؛ لأنه ليس بمؤثر في الحكم لكن الشيخ أورده في أقسام الشرط
~~لكونه شرطا اسما ومعنى وذلك أي الشرط الذي سلم عن معارضة العلة وصلح علة
~~مثل قول علمائنا إلى آخره أن الشاهدين يضمنان قيمته للمولى في قول أبي
~~حنيفة - رحمه الله - وهو قول أبي يوسف الأول وفي قوله الآخر وهو قول محمد -
~~رحمه الله - لا يضمنان له شيئا وهذا بناء على أن قضاء القاضي ينفذ بالحجة
~~بشهادة الزور ينفذ ظاهرا لا باطنا في قول أبي يوسف الآخر وهو قول محمد
~~والشافعي رحمهما الله؛ لأن صحة القضاء بالحجة والحجة باطلة في الحقيقة
~~لكونها كذبا ولكن العدالة الظاهرة دليل الصدق ظاهرا فاعتبرت حجة في وجوب
~~العمل دون تنفيذ القضاء حقيقة وعند أبي حنيفة - رحمه الله - وهو قول أبي
~~يوسف الأول ينفذ ظاهرا وباطنا؛ لأن القاضي بنى القضاء على دليل شرعي وأمر
~~بالعمل به فيجب صون قضائه عن البطلان وتصحيحه ما أمكن وقد أمكن ذلك بإثبات
~~التصرف المشهود سابقا على القضاء فيجب إثباته بطريق الاقتضاء صونا للقضاء
~~عن البطلان بقدر الإمكان.
# وإذا ثبت ذلك كان القضاء بالحرية عندهما نافذا في الظاهر دون الباطن وكان
~~العتق واقعا بحل القيد لا بالشهادة فلا يجب الضمان وعنده كان القضاء بالعتق
~~نافذا في الظاهر والباطن والقضاء كان بشهادتهما وقد وجب العتق أي ثبت
~~بشهادتهما قبل حل القيد وقد تبين أنهما شهدا بالباطن فيضمنان قيمة العبد
~~فإن قيل قضاء القاضي إنما ينفذ عند أبي حنيفة - رحمه الله - إذا لم يتيقن
~~ببطلانه وبعد التيقن لا ينفذ كما لو ظهر أن الشهود عبيد أو كفار وهاهنا
~~تيقنا ببطلان الحجة حين كان وزن القيد أقل من عشرة أرطال فلا ينفذ القضاء
~~باطنا فيعتق العبد بالحل فلا يجب الضمان قلنا ليس ms2471 كذلك بل نفوذ القضاء عنده
~~باعتبار أنه يسقط من القاضي بعرف ما لا طريق له إلى معرفته وهو حقيقة صدق
~~الشهود ولا يسقط عنه الوقوف على ما يتوقف عليه من كفرهم ورقهم؛ لأن التكليف
~~بحسب الطاقة وقد تعذر عليه الوقوف هاهنا على حقيقة وزن القيد إذ لا يعرف
~~ذلك إلا بعد الحل وأدخله عتق العبد فسقط عنه حقيقة معرفة وزن القيد ونفذ
~~قضاؤه بالعتق بشهادتهما ظاهرا وباطنا كذا في المبسوط قوله (وهذان الشاهدان)
~~متصل بقوله بشهادتهما وجواب عما يقال سلمنا أن القضاء ينفذ ظاهرا وباطنا
~~إلا أن الشاهدين أثبتا شرط العتق وهو كون القيد عشرة أرطال لا علة العتق
~~ولا ضمان على شهود الشرط فقال إنهما ضمنا من قبل أن علة العتق لا يصلح
~~لضمان العتق لزوال صفة التعدي عنها؛ لأن المالك تصرف في ملكه وذلك لا يصلح
~~سببا للضمان كما إذا باع مال نفسه أو أكل طعام نفسه فجعل الشرط علة لخلوه
~~عن معارضة ما يصلح علة كما في حفر البئر.
# وفي مسألة رجوع الفريقين أي رجوع شهود الشرط وشهود اليمين إيجاب كلمة
~~العتق أي إثباتها وهي قوله أنت حر يصلح علة لضمان العدوان؛ لأنها ثبتت
~~بطريق التعدي لظهور كونها كذبا بالرجوع فلم يكن الشرط علة أي في حكم العلة
# PageV04P208
# وفي مسألة رجوع الفريقين إيجاب كلمة العتق يصلح لضمان
~~العدوان لأنها تثبت بطريق التعدي فلم يجعل الشرط علة وإذا رجع شهود الشرط
~~وحدهم يجب أن يضمنوا لما قلنا فأما شهود الإحصان إذا رجعوا فلا يضمنون بحال
~~عندنا خلافا لزفر - رحمه الله - لأن الإحصان لا يتعلق به وجوب وإلا فلا
~~يضمنون وجود على ما نبين إن شاء الله.
# وعلى هذا الأصل حفر البئر هو شرط في الحقيقة لأن الثقل علة السقوط والمشي
~~سبب محض لكن الأرض كانت ممسكة مانعة عمل الثقل فيكون حفر البئر إزالة
~~للمانع وكذلك شق الزق شرط للسيلان لأن الزق كان مانعا وكذلك القنديل الثقيل
~~ثقله علة للسقوط وإنما الحبل مانع فإذا قطع الحبل فقد زال ms2472 المانع فعمل
~~الثقيل عمله فثبت أنه شرط لكن العلة ليست بصالحة للحكم لأن الثقل
#
### | [كشف الأسرار]
# لمعارضته ما يصلح علة بنفسه وإذا رجع شهود الشرط وحدهم وثبت شهود اليمين
~~على شهادتهم يجب أن يضمنوا لما قلنا إن العلة وهي يمين الزوج أو المولى لا
~~يصلح علة للضمان لخلوهما عن وصف التعدي إذ شهود اليمين ثابتون على شهادتهم
~~فيجب إضافته إلى الشرط لظهور صفة التعدي فيه برجوع شهوده عن شهادتهم فلذلك
~~يجب الضمان عليهم وإنما قال يجب؛ لأنه لم يثبت عنده فيه رواية وذكر شمس
~~الأئمة - رحمه الله - أن شهود الشرط لا يضمنون شيئا سواء رجع الفريقان أو
~~رجع شهود الشرط خاصة وهكذا ذكر أبو اليسر في أصول الفقه أيضا فقال ولو رجع
~~شهود الشرط وحدهم لا يضمنون هكذا نص في الجامع الكبير وذكر في الطريقة
~~البرغرية وإن رجع شهود الشرط وحدهم عند زفر يضمنون وعند أصحابنا الثلاثة لا
~~يضمنون نص على هذا في كتاب الإكراه قلت ووجهه أن العلة وإن خلت عن صفة
~~التعدي ولم تصلح لإيجاب الضمان فهي صالحة لقطع الحكم عن الشرط؛ لأنها فعل
~~فاعل مختار كما في فتح باب القفص والإصطبل على قول أبي حنيفة وأبي يوسف
~~رحمهما الله وكما في إرسال الكلب على صيد مملوك حتى قتله أو على رجل حتى
~~مزق ثيابه.
# بخلاف حفر البئر وأمثاله؛ لأن العلة هناك طبع لا اختيار فيه لأحد فلا
~~يصلح لإيجاب الضمان ولا لقطع الحكم عن الشرط ولا يلزم على من اختار هذا
~~الوجه إضافة الحكم إلى الشرط على قول أبي حنيفة - رحمه الله - في المسألة
~~الخلافية المذكورة فإن العلة فيها وهي يمين المولى اختيارية ثم لم يقطع ذلك
~~إضافة الحكم عن شاهدي الشرط
# ؛ لأنه يقول هما في الصورة شاهد الشرط ولكنهما مثبتان علة العتق في
~~المعنى؛ لأنهما شهدا أن المولى علق العتق بشرط موجود والتعليق بشرط موجود
~~يكون تنجيزا حتى يملكه الوكيل بالتنجيز فكأنهما شهدا تنجيز العتق فضمنا
~~لإثباتهما علة العتق في التحقيق وإن شهدا ms2473 بالشرط صورة قال أبو اليسر - رحمه
~~الله - إنهما أثبتا وزن القيد ووزنه ليس بشرط للعتق؛ لأن شرط الشيء ما لا
~~يوجد إلا بوجوده ويكون على خطر الوجود ووزن القيد موجود فلا يصلح أن يكون
~~شرطا بل هو في معنى العلة كما بينا.
# قوله (وعلى هذا الأصل) وهو أن الشرط إذا لم يعارضه ما يصلح علة بانفراده
~~صلح علة وأضيف الحكم إليه حفر البئر فإنه شرط التلف في الحقيقة؛ لأن الثقل
~~علة السقوط في البئر والمشي سبب محض؛ لأنه مفض إليه وليس بعلة بدليل أنه لو
~~نام في موضع فحفر تحته أو نام على سقف فقطع ما حوله أو كان على غصن فقطع
~~الغصن يحصل الوقوع بدون المشي فعلم أنه سبب وليس بعلة
# لكن الأرض كانت ممسكة مانعة عمل الثقل الذي هو العلة وفي بعض النسخ كانت
~~مسكة وهي ما يتمسك به فيكون حفر البئر إزالة للمانع وإيجاد الشرط السقوط
~~كدخول الدار في قوله أنت طالق إن دخلت الدار وكذلك أي وكحفر البئر شق الزق
~~الذي فيه مائع شرط للسيلان؛ لأن الزق كان مانعا لما فيه من السيلان فكان
~~شقه إزالة للمانع فكان شرطا أيضا وكذلك القنديل المعلق ثقله علة للسقوط
~~وقطع الحبل إزالة المانع أيضا فكان شرطا أيضا
# وكان ينبغي أن يضاف الحكم إلى العلة لا إلى الشرط في هذه الصور لكن العلة
~~ليست بصالحة لإضافة الحكم إليها؛ لأن الثقل طبع ثابت بخلق الله تعالى لا
~~تعدي فيه فلا يصلح لإضافة
# PageV04P209
# طبع لا تعدي فيه والمشي مباح لا شبهة فيه فلم يصلح أن
~~يجعل علة بواسطة الثقل وإذا لم يعارض الشرط ما هو علة والشرط شبه بالعلل
~~لما تعلق به من الوجود أقيم مقام العلة في ضمان النفس والأموال جميعا
#
### | [كشف الأسرار]
# ضمان العدوان إليه وليس بأمر اختياري أيضا كطيران الطير في فتح باب القفص
~~لينقطع به نسبة الحكم إلى غيره والمشي مباح بلا شبهة.
# يعني كان ينبغي أن يضاف الحكم إلى المشي الذي هو سبب ms2474 بعد تعذر إضافته إلى
~~الشرط؛ لأنه أقرب إلى العلة من الشرط إلا أن المشي مباح بلا شبهة فلم يصلح
~~أن يجعل علة بواسطة النقل؛ لأن الواجب ضمان جناية وضمان الجناية لا يمكن
~~إيجابه بدون الجناية فتعذر الإضافة إليه أيضا حتى لو وجد صفة التعدي فيه
~~بأن تعمد المرور على البئر فوقع فيها وهلك ينسب التلف إليه دون الحافر وصار
~~كأنه أتلف نفسه وكذلك ثقل القنديل وسيلان المائع أمران طبيعيان ثابتان بخلق
~~الله تعالى لا يصلح إضافة الضمان إليهما لما ذكرنا فيقام الشرط الموصوف
~~بالتعدي وهو حفر البئر في الطريق وشق الزق وقطع الحبل في هذه الصور مقام
~~العلة في إضافة الضمان إليه خلفا عن العلة عند تعذر الإضافة إليها لشبهه
~~بالعلة من حيث تعلق الوجود به وشبه العلة به من حيث إنها غير موجبة بذاتها
~~إلى آخر ما قررنا.
# وقوله: أقيم مقام العلة في ضمان النفس يعني فيما إذا تلف في البئر إنسان
~~والأموال يعني فيما إذا وقع فيها شيء آخر وفي شق الزق وقطع الحبل وذكر في
~~بعض الشروح أن قوله والمشي مباح احتراز عن المشي الموصوف بالتعدي كما إذا
~~حفر بئرا في أرض نفسه فعطب فيها إنسان فإن التلف يضاف إلى المشي الذي هو
~~سبب لا إلى الحفر الذي هو شرط حتى لا يجب الضمان على الحافر؛ لأن المشي ليس
~~بمباح بل هو موصوف بالتعدي فيصلح علة في هذه الصورة بواسطة الثقل.
# قلت وهذا لا يصلح احترازا عنه؛ لأن إضافة الحكم إلى المشي في هذه الصورة
~~ليست باعتبار وجود صفة التعدي فيه بل باعتبار زوال صفة التعدي عن الحفر
~~وعدم صلاحيته لإضافة الحكم إليه ألا ترى أن صفة التعدي لو لم تثبت في المشي
~~في هذه الصورة بأن كان مأذونا بالمرور والدخول في هذا الموضع كان الحكم
~~مضافا إليه أيضا إلى الحفر حتى كان دمه هدرا كما إذا كان المشي موصوفا
~~بالتعدي وإنما يصلح احترازا عن المشي الموصوف بالتعدي إذا وجد صفة التعدي
~~في الحفر أيضا ومع ذلك ms2475 يضاف إلى المشي كما إذا حفر بئرا في أرض غيره بغير
~~إذنه فمشى فيها إنسان لغير إذن المالك ووقع في البئر وهلك فهاهنا كل واحد
~~من الحفر والمشي موصوف بالتعدي فلو كان التلف مضافا إلى المشي دون الحفر
~~حتى كان دمه هدرا ولم يجب على الحافر ضمان لصلح قوله والمشي مباح احترازا
~~عنه لكن لو كان التلف مضافا إلى الحفر ووجب الضمان على الحافر لم يكن قوله
~~والمشي مباح احترازا عن المشي الموصوف بالتعدي وما ظفرت برواية في هذه
~~المسألة إلا ما ذكر في المبسوط وإذا احتفر الرجل بئرا في دار لا يملكها
~~بغير إذن أهلها فهو ضامن لما وقع فيها؛ لأنه متعد بالحفر في ملك الغير كما
~~هو متعد بالحفر في الطريق فإطلاق هذه الرواية يدل على أن الضمان على الحافر
~~سواء كان المشي تعديا أو لم يكن فعلى هذا لم يكن قوله والمشي مباح احترازا
~~عن شيء بل كان زيادة تقرير وبيانا لصلاحية الشرط للعلية.
# وذكر في التهذيب ولو حفر بئرا في ملك الغير بغير إذن المالك أو وضع حجرا
~~فهلك به شيء لمالك الدار يجب الضمان على الحافر ولو دخله رجل فهلك به نظر
# PageV04P210
# ولهذا لم يجب على حافر البئر كفارة ولم يحرم الميراث
~~لأنه ليس بمباشرة فلا يلزمه جزاؤها وأما، وضع الحجر، وإشراع الجناح،
~~والحائط المائل بعد الإشهاد فمن قسم الأسباب التي جعلت عللا في الحكم على
~~ما مر لا من هذا القسم.
# وعلى هذا
#
### | [كشف الأسرار]
# إن دخل بغير إذن المالك ففي وجوب الضمان على الحافر وجهان أحدهما يجب
~~لتعديه بالحفر والثاني لا يجب؛ لأن الداخل متعديا بالدخول وإن دخل بإذن
~~المالك فإن أعلمه المالك فلا ضمان على أحد وإن لم يعلمه يجب الضمان على
~~الحافر فعلى هذا يحتمل أن يكون قوله والمشي مباح للاحتراز عن الخلاف فإن
~~عند إباحة المشي متقرر على الحافر بالاتفاق.
# قوله (ولهذا) أي ولأن الحفر شرط في الحقيقة وليس بمباشرة للإتلاف لا يجب
~~على حافر البئر ms2476 كفارة ولم يحرم من الميراث به عندنا وعند الشافعي - رحمه
~~الله - تجب ويحرم؛ لأن الحفر لما جعل كالمباشرة في حكم الضمان يجعل كذلك في
~~حكم الكفارة وحرمان الميراث ونحن نقول هما جزاء مباشرة قتل محظور ولم يوجد؛
~~لأن المباشرة إنما تحصل باتصال الفعل بالمقتول وقد عدم ذلك في الحفر بل
~~المتصل به أثر ما حصل بفعله فلا يمكن أن يجعل به مباشرا أو كيف يمكن أن
~~يجعل قاتلا بالحفر وقد يكون الحافر ميتا عند وقوع الواقع في البئر وإذا لم
~~يكن مباشرة لا يترتب عليه جزاء المباشرة من الكفارة وحرمان الميراث.
# وأما وضع الحجر في الطريق وإشراع الجناح أي إخراجه إلى الشارع والحائط
~~المائل إلى طريق المسلمين بعد الإشهاد أي بعد التقدم إلى صاحبه في الهدم
~~والإشهاد عليه فمن قسم الأسباب التي جعلت عللا في الحكم وإن كانت مثل الحفر
~~في الحكم حتى وجب بها ضمان النفس والمال ولا يجب بها كفارة ولا يحرم بها من
~~الميراث على ما مر بيانه في العقوبات القاصرة لا من هذا القسم أي من الشرط
~~الذي له حكم العلل؛ لأنها لم تكن إزالة للمانع بل هي طرق مفضية إلى التلف
~~فكانت أسبابا أخذت حكم العلل بخلاف الحفر فإنه إزالة للمانع فكان شرطا له
~~حكم العلل
# والإشهاد في الحائط المائل ليس بلازم لصيرورته في حكم العلة بل الشرط هو
~~التقدم إلى صاحبه في الهدم والإشهاد للاحتياط حتى إذا جحد صاحب الحائط
~~التقدم إليه في ذلك أمكن إثباته عليه بالبينة بمنزلة الشفيع فإن المعتبر في
~~حقه طلب الشفعة ولكن يؤمر بالإشهاد على ذلك احتياطا.
# قوله (وعلى هذا الأصل) وهو أن الشرط يقام مقام العلة في إضافة الحكم إليه
~~عند تعذر إضافته إلى العلة قلنا في الغاصب إذا بذر حنطة غيره في أرض غيره
~~الضمير راجع إلى الغير الأول أي في أرض غير صاحب الحنطة.
# ويحتمل أن يكون راجعا إلى الغاصب كالضمير الأول أن الزرع للغاصب عندنا
~~وعليه ضمان الحنطة ولا سبيل للمالك على الزرع وقال الشافعي ms2477 - رحمه الله -
~~الزرع لمالك الحنطة؛ لأنه لو حصل بغير صنع أحد بأن هبت الريح بالحنطة
~~وألقتها في أرض فنبتت؛ كان الخارج لصاحب الأصل؛ لأنه فرع أصله كولد الجارية
~~وثمر الشجرة فكذلك إذا حصل بصنع صانع؛ لأن التولد من ذلك الأصل لا من الصنع
~~فإن الصنع حركات لا يتولد منها أجسام وصار كما لو أصلح أشجار رجل وسقاها
~~حتى أثمرت ونحن نقول الزرع غير الحنطة وهو ظاهر وأنه أمر حادث فلا يخلو من
~~أن يكون حادثا بأصل الحنطة أو بقوة الأرض والهواء والماء أو بعمل الزارع.
# والأول باطل؛ لأن الحنطة لا تكون علة لبقائها كذلك حنطة فكيف تكون علة
~~للهلاك وصيرورتها شيئا آخر وقوة الأرض والهواء والماء وإن صلحت علة لحدوث
~~الزرع لكونها مؤثرة
# PageV04P211
# قلنا في الغاصب إذا بذر حنطة غيره في أرض غيره أن
~~الزرع للغاصب وإن كان التغير بطبع الأرض والماء والهواء
# وأما الإلقاء فشرط لكن العلة لما كان معنى مسخرا لا اختيار له لم يصلح
~~علة مع وجود فعل عن اختيار وإن كان شرطا فجعل للشرط حكم العلل. .
# وأما الشرط الذي له حكم الأسباب فإن يعترض عليه فعل مختار غير منسوب إليه
~~وأن يكون سابقا عليه وذلك مثل رجل حل قيد عبد حتى أبق لم يضمن قيمته باتفاق
~~أصحابنا لأن المانع من الإباق هو القيد فكان حله إزالة للمانع فكان شرطا في
~~الحقيقة إلا أنه لما سبق الإباق الذي هو علة التلف نزل منزلة الأسباب
~~فالسبب مما يتقدم
#
### | [كشف الأسرار]
# فيه لكنها بتسخير الله تعالى وبتقديره بدون اختيار لها في ذلك فلا يضاف
~~الإتلاف والحدوث إليها في حق الأحكام الشرعية كما لا يضاف التلف إلى الثقل
~~في مسألة الحفر يبقى عمل الزارع وهو في معنى الشرط؛ لأن عمل هذه الأشياء في
~~البذر متوقف على الجمع بينها وبين البذر والزارع بعمله يجمع بين هذه
~~الأشياء وقد بينا أن الحكم يضاف إلى الشرط عند تعذر إضافته إلى العلة فيضاف
~~إلى الشرط وهو صالح للإضافة إليه خلفا ms2478 عن العلة لكونه فعلا اختياريا داخلا
~~تحت التكليف فيمكن بناء الأحكام الشرعية عليه.
# وإذا ثبت أنه مضاف إلى عمل الزارع كان هو مكتسبا الزرع والكسب ملك
~~للمكتسب وعليه ضمان ما استهلكه بعمله وقوله إذا بذر حنطة غيره في أرض غيره
~~يوهم على الوجه الأول أنه لو زرعها في أرض المغصوب منه يكون الزرع له لكن
~~إطلاق عبارة المبسوط والأسرار وأصول شمس الأئمة حيث قيل فيها وإن غصب حنطة
~~فزرعها من غير قيد يدل على أن الحكم في الكل سواء وكذا الدليل الذي ذكرنا
~~لا يفصل بين أرض وأرض ألا ترى أن للمالك أن يضمنه الحنطة المغصوبة وإن
~~زرعها في أرض مالكها؛ لأنه يصير مستهلكا لها بالزراعة وإذا كان كذلك
~~يتملكها بالاستهلاك وصار كأنه زرع حنطة نفسه في أرض الغير
# وقوله مع وجود فعل عن اختيار احترازا عن سقوط الحب في الأرض من غير صنع
~~أحد بأن هبت به الريح حيث يكون الزرع لصاحب الحنطة دون الغاصب؛ لأن سقوطه
~~في الأرض وإن كان في معنى الشرط لكنه لا يصلح للخلافة عن العلة فلا يضاف
~~الحكم إليه ولكن يجعل محل حصول الزرع الذي هو في معنى الشرط وهو الحنطة إذ
~~المحال شروط خلفا عن العلة فيكون الخارج لصاحب الحنطة لكونها محلا للخارج
~~فصار الحاصل أن تغير المغصوب في يد الغاصب بفعله موجب للضمان والملك وهاهنا
~~لم يوجد لكن وجد شرط التغير بفعله وهو الإلقاء في الأرض فأقيم مقامه.
# قوله (وأما الشرط الذي له حكم الأسباب) وهو القسم الثالث من الأقسام
~~المذكورة فإن يعترض أي فهو الشرط الذي يعترض عليه فعل مختار واحترز به عن
~~الفعل الطبيعي كسيلان المائع وسقوط القنديل في مسألتي شق الزق وقطع الحبل
~~غير منسوب إليه أي إلى الشرط فإنه لو كان منسوبا إلى الشرط كان ذلك الشرط
~~في حكم العلل كما في فتح باب القفص على قول محمد - رحمه الله - فإن فعل
~~الطيران وإن حصل عن اختيار فهو منسوب إلى الفتح عنده كسير الدابة في مسألة
~~السوق منسوب ms2479 إلى السائق وإن حصل عن اختيار.
# وأن يكون أي الشرط سابقا أي على الفعل المعترض واحترز به عن تعليق الطلاق
~~أو العتاق بدخول الدار مثلا فإنه فعل فاعل مختار غير منسوب إلى الشرط ولكن
~~وجود الشرط متأخر عن صورة العلة فلذلك كان شرطا محضا خاليا عن معنى السببية
~~والعلية وذلك أي الشرط الموصوف بهذه الصفة مثل رجل حل قيد عبد أي مثل حل
~~قيد العبد في رجل حل قيد عبد حتى أبق فإن الحال لا يضمن قيمة العبد لمالكه
~~باتفاق بين أصحابنا وهو قول الشافعي أيضا على ما دل عليه عبارة الأسرار إلا
~~أنه احترز عن فتح باب القفص؛ لأنها نظيرة هذه المسألة وفيها خلاف بين
~~أصحابنا كما ستقف عليه وهذا إذا كان العبد عاقلا فإن كان مجنونا فالحال
~~ضامن عند محمد كما في فتح باب القفص فالسبب أي فالسبب الحقيقي مما يتقدم
# PageV04P212
# والشرط مما يتأخر ثم هو سبب محض لأنه اعترض عليه ما
~~هو علة قائمة بنفسها غير حادثة بالشرط وكان هذا كمن أرسل دابة في الطريق
~~فجالت ثم أتلفت شيئا لم يضمنه المرسل إلا أن المرسل صاحب سبب في الأصل وهذا
~~صاحب شرط جعل مسببا
#
### | [كشف الأسرار]
# على العلة؛ لأن ما هو مفض إلى الشيء ووسيلة إليه لا بد من أن يكون سابقا
~~عليه والشرط مما يتأخر أي الشرط الحقيقي المحض يتأخر وجوده عن وجود صورة
~~العلة وإن كان يتقدم على انعقادها علة كما في تعليق الطلاق فإن قوله أنت
~~طالق أو أنت حر هو الذي ينعقد علة عند وجود الشرط ووجودها تكلما سابق على
~~وجود الشرط.
# ولا يقال: الشرط كما يكون متأخرا عن وجود صورة العلة قد يكون متقدما عليه
~~كالإشهاد في النكاح فإنه متقدم على العلة وهي الإيجاب والقبول صورة ومعنى؛
~~لأنا نقول نحن لا ننكر تقدم الشرط على صورة العلة ولكنا نقول إذا تقدم لم
~~يتمحض شرطا بل كان شرطا مشابها بالسبب من حيث إن تقدم وجوده لا يخلو عن
~~معنى ms2480 الإفضاء إلى الحكم بواسطة وجود العلة كالسبب الحقيقي.
# ألا ترى أن العلة لو وجدت بعد وجوده لا يتوقف انعقادها على شيء فكان
~~وجوده سابقا وسيلة إلى حصول الحكم بواسطة العلة فثبت أن فيه معنى السبب
~~بخلاف ما إذا تأخر وجوده عن صورة العلة فإن انعقاد العلة بعد وجود صورتها
~~متوقف عليه فلذلك تمحض شرطا ورأيت في بعض نسخ أصول الفقه لأصحابنا أن الشرط
~~إذا عارضه علة لا يكون في معنى العلة ثم إن كان سابقا كان في معنى السبب
~~وإن كان مقارنا أو متراخيا كان شرطا محضا ثم هو أي حل القيد وإن شابه السبب
~~لما قلنا لكنه شابه السبب الخالص لا السبب الذي فيه معنى العلة؛ لأن السبب
~~الذي فيه معنى العلة ما كانت العلة مضافة إلى السبب وحادثة به كقود الدابة
~~وسوقها وهاهنا ما هو العلة وهو الإباق غير حادثة بالشرط وهو حل القيد بل هي
~~حادثة باختيار صحيح فانقطع به نسبته عن الشرط من كل وجه فكان بمنزلة السبب
~~المحض فكان التلف مضافا إلى ما اعترض من العلة دون ما سبق من الشرط ولا
~~يلزم على ما ذكرنا ما إذا أمر عبد الغير بالإباق فأبق حيث يضمن الآمر وإن
~~اعترض فعل فاعل مختار على الأمر؛ لأن الأمر بالإباق استعمال للعبد فإذا
~~اتصل به الإباق يصير غاصبا له باستعماله كما إذا استخدمه فخدم ويصير العبد
~~إذا عمل وفق استعماله بمنزلة الآلة التي لا اختيار لها فيضاف التلف إلى
~~المستعمل فأما حل القيد فإزالة للمانع فلا يضاف إليه عند اعتراض فعل مختار
~~عليه.
# قوله (وهذا) أي حل القيد من هذا الرجل كإرسال الدابة ممن أرسلها في
~~الطريق فجالت يمنة أو يسرة عن سنن الطريق ثم سارت أو وقفت ثم سارت في ذلك
~~الطريق فأصابت شيئا لم يضمنه المرسل؛ لأن بالجولان والوقوف قد انقطع حكم
~~إرساله ثم إنها أنشأت سيرا باختيارها فكانت كالمنفلتة إلا أن لا يكون لها
~~طريق غير الذي أخذت فيه فحينئذ يكون ضامنا؛ لأنه إنما سيرها في ms2481 الطريق الذي
~~يمكنها أن تسير فيه وقد سارت في ذلك الطريق فكان هو سائقا لها كذا في
~~المبسوط واحترز بقوله فجالت عما إذا أرسل دابة في الطريق فأصابت في وجهها
~~شيئا ضمن المرسل كما إذا أشار بها؛ لأنه سائق لها ما دامت تسير على سنن
~~إرساله إلا أن أي: لكن المرسل، وكأن قائلا يقول كيف يكون حل القيد وهو شرط
~~كإرسال الدابة وهو سبب فقال المرسل صاحب سبب في الأصل؛ لأن الإرسال ليس
~~بإزالة المانع وقد اعترض عليه فعل من مختار وهو غير منسوب إلى السبب حيث لم
~~يذهب على سنن إرساله
# PageV04P213
# وإذا انتقلت الدابة فأتلفت زرعا بالنهار كان هدرا
~~وكذلك بالليل عندنا لأن صاحب الدابة ليس بصاحب شرط ولا سبب ولا علة وقال
~~أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله فيمن فتح باب قفص فطار الطير أو باب إصطبل
~~فخرجت الدابة فضلت أنه لا يضمن لأن هذا شرط جرى مجرى السبب لما قلنا وقد
~~اعترض عليه فعل مختار فبقي الأول سببا خالصا فلم يجعل التلف مضافا إليه
~~بخلاف السقوط في البئر لأنه لا اختيار له في السقوط حتى إذا أسقط نفسه فدمه
~~هدر
# كمن مشى على قنطرة واهية وضعت بغير حق فخسف به أو على موضع رش الماء عليه
~~فزلق فعطب هدر دمه لأن الإلقاء هو العلة وقد صلح لإضافة الحكم
#
### | [كشف الأسرار]
# وهذا الذي حل القيد صاحب شرط؛ لأن الحل إزالة المانع عن الإباق جعل مسببا
~~باعتبار تقدم الشرط على العلة وقد اعترض عليه فعل مختار غير منسوب إليه
~~فكانا في انقطاع الحكم عنهما وإضافته إلى ما اعترض من الفعل سواء.
# قوله (وإذا انفلتت الدابة فأتلفت زرعها بالنهار كان هدرا) بلا خلاف؛ لأن
~~فعل العجماء جبار وكذلك بالليل عندنا؛ لأن مالك الدابة ليس بصاحب سبب؛ لأنه
~~لم يرسل ولا شرط؛ لأنه لم يفتح باب الإصطبل ولا علة؛ لأنه لم يباشر الإتلاف
~~بنفسه فلا يضمن شيئا وقال الشافعي - رحمه الله - يضمن في الإتلاف بالليل
~~لحديث البراء ms2482 بن عازب - رضي الله عنه - «أن ناقة له دخلت زرع إنسان فأفسدته
~~فقضى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بضمانه وقال حفظ الزروع على
~~أربابها نهارا وحفظ الدواب على أربابها ليلا»
# وقلنا هو معارض بقوله - عليه السلام - «العجماء جبار» وأنه ثابت بالإجماع
~~ومؤول بأن صاحبها كان يريد أخذها فانفلتت بقصده أباها ألا ترى أنه ليس في
~~الحديث أن الناقة أفسدت الزرع ليلا ونحن نسلم أن الحفظ على أصحاب الدواب
~~ليلا حتى لو تركوا أتموا ولكن لا نسلم أنهم يضمنون؛ لأن فساد الزرع لم يكن
~~بترك الحفظ بل بذهاب الدابة وهي مختارة فيه ولم يتولد ذلك من الإرسال فكان
~~كدلالة السارق على مال إنسان إليه أشير في الأسرار.
# قوله (فيمن فتح باب قفص فطار الطير) يعني في فور الفتح إذا الخلاف فيه
~~فإنه إذا طار بعد ساعة لا يضمن الفاتح بلا خلاف كما سنبينه.
# وفي ذكر الفاء إشارة إليه وكذا في المسألة الثانية؛ لأن هذا أي فتح باب
~~القفص والإصطبل شرط؛ لأن إزالة المانع من الخروج والطيران جرى مجرى السبب
~~لما قلنا أن الشرط إذا تقدم كان له حكم السبب وقد اعترض على هذا الشرط فعل
~~مختار غير منسوب إلى هذا الشرط؛ لأن الخروج الذي به تلف الطير والدابة لم
~~يحصل بالفتح بل باختيارهما الطيران والخروج فبقي الأول وهو فتح الباب سببا
~~خالصا أي شرطا في معنى السبب الخالص فلم يجعل التلف مضافا إلى الفتح بل قصر
~~على الخروج كما قصر على الإباق في مسألة حل القيد بخلاف السقوط في البئر
~~حيث يضاف التلف فيه إلى الشرط ولم يقتصر على العلة؛ لأن ما اعترض على الشرط
~~من السقوط هناك حصل لا عن اختيار حيث لم يكن عالما بعمق ذلك المكان فلم
~~يصلح لقطع الحكم عن الشرط وإضافته إليه حتى إذا أسقط نفسه في البئر هدر دمه
~~ولم يضمن الحافر؛ لأن ما اعترض على الشرط وهو الإلقاء في البئر علة صالحة
~~لإضافة الحكم إليه لصدوره من مختار على وجه القصد إليه ms2483 فانقطع به نسبة
~~الحكم عن الشرط واقتصر على العلة وبخلاف سوق الدابة الذي هو سبب؛ لأن السوق
~~معنى حامل على الذهاب كرها فينتقل إلى المكره والفتح رفع للمانع وليس بحمل
~~على الخروج وكذا إذا أرسل كلبا على صيد فقتله يجعل كأنه فعل بنفسه؛ لأن
~~الإرسال سبب حامل على الذهاب بعد التعليم كالسوق قبل ذلك فأما فتح الباب
~~فلا.
# ألا ترى أنه لو فتح باب الكلب حتى خرج فصاد لم يحل ولم يملك بخلاف
~~الإرسال كذا في الأسرار كمن مشى على قنطرة وهي ما يبنى على الماء للعبور
~~والجسر عام مبنيا كان أو غير مبني وضعت بغير حق بأن وضعت في
# PageV04P214
# وقال محمد - رحمه الله - طيران الطير هدر شرعا وكذلك
~~فعل كل بهيمة فيجعل كالخارج بلا اختيار وصار كسيلان ما في الزق فإن خرج على
~~فور الفتح وجب الضمان على صاحب الشرط والجواب عنه أن فعل البهيمة لا تعتبر
~~لإيجاب حكم ما فأما لقطعه فنعم كالكلب تميل عن سنن الإرسال وكالدابة تجول
~~بعد الإرسال فكذلك هذا.
# ولهذا قلنا فيمن حفر بئرا فوقع فيها إنسان ثم اختلف الولي والحافر فقال
~~الولي سقط وقال الآخر أسقط نفسه أن القول قول الحافر استحسانا لما قلنا إن
~~الحفر شرط جعل خلفا عن العلة لتعذر نسبة الحكم إلى العلة فإذا ادعى صاحب
~~الشرط أن العلة صالحة لإضافة الحكم إليها فقد تمسك بالأصل وجحد حكما ضروريا
~~فجعلنا القول قوله بخلاف الجارح إذا ادعى الموت بسبب آخر لم يصدق لأنه صاحب
~~علة
#
### | [كشف الأسرار]
# غير ملك وفيما لا تصرف لواضعها فيه واحترز به عن الموضوعة في الملك فإنها
~~لا تصلح سببا للضمان بحال؛ لأن واضعها ليس بمتعد فيما أحدثه في ملكه
~~والمسبب إذا لم يكن متعديا لا يكون ضامنا.
# وقوله عالما به متعلق بالمسألتين أي عالما بوهاء القنطرة ووضعها بغير حق
~~وعالما بالرش في هذا الموضع فإنه ذكر في المبسوط في هذه المسألة فإن مشى
~~على جسره إنسان متعمدا لذلك فانخسف به فلا ضمان ms2484 عليه؛ لأن الماشي تعمد
~~المشي عليه فيصير وقوعه مضافا إلى فعله لا إلى تسبب من اتخذ الجسر ولو لم
~~يكن عالما يضمن واضع الجسر لكونه متعديا في التسبيب وعن أبي يوسف - رحمه
~~الله - أن واضع الجسر لا يكون ضامنا لما عطب به وإن أحدثه في غير ملكه إذا
~~كان بحيث لا يتضرر به غيره؛ لأنه محتسب فيما صنع فإن الناس ينتفعون بما
~~أحدثه فلا يكون متعديا.
# ولكنا نقول إنما كان محتسبا إذا فعله بإذن الإمام بمنزلة حفر البئر فإنه
~~محتسب أيضا في الموضع الذي يحتاج إليه ومع ذلك إذا فعله بغير إذن الإمام
~~كان ضامنا لما يعطب بها وقوله لأن الإلقاء متصل بقوله هدر دمه.
# وقال محمد والشافعي رحمهما الله إذا كان الطيران والخروج في فور الفتح
~~يضمن الفاتح؛ لأن فعل الدابة والطير هدر شرعا فلم يصلح لإضافة الحكم إليه
~~فكان مضافا إلى الشرط ولأن الدابة أو الطير لا يصبر عن الخروج والطيران
~~عادة والعادة إذا تأكدت صارت طبيعة لا يمكن الاحتراز عنها فإذا خرج على
~~الفور واستعمل عادته كان الخروج على العادة بمنزلة سيلان الدهن عند شق الزق
~~فيكون الفتح سبب ضمان كالشق ولم يبطل الإضافة إليه باختيار الطير والدابة
~~في الطيران والخروج؛ لأنه اختيار فاسد كما إذا صاح بالدابة فذهبت صار ضامنا
~~وإن ذهبت مختارة؛ لأنه اختيار فاسد والصياح والصوت سائق فأشبه القود جبرا
~~وكما لو ألقى حية على إنسان فلسعته يجب الضمان وإن كانت الحية في اللسع
~~مختارة؛ لأن اللسع لها عادة متأكدة فالتحقت بالطبيعة وسقط اختيارها وإذا لم
~~يخرج في فور الفتح لا يضمن الفاتح؛ لأن الدابة إذا لم تخرج في فور الفتح
~~علم أنها تركت عادتها وكان الخروج بعد ذلك بحكم الاختيار فأشبه حل قيد
~~العبد والجواب ما ذكر في الكتاب وهو ظاهر وإما يذكر وهو أن الأصل أن يضاف
~~الحكم إلى العلة لا إلى الشرط والسبب فلا يجوز ترك هذا الأصل من غير ضرورة
~~وليس هذا كالسوق؛ لأن السوق حمل على الذهاب كرها كما ms2485 بينا فينتقل الفعل إلى
~~المكره ولا كإلقاء الحية؛ لأنه مباشرة الإتلاف إذ الإلقاء عليه تصرف فيه
~~بخلاف مسألتنا.
# ونظير مسألتنا فتح جحر الحية حتى لو فتح جحر الحية فخرجت ولسعت لا ضمان
~~عليه أيضا كالكلب يميل عن سنن الإرسال يعني إذا أرسل كلبه على صيد فمال عن
~~سننه ثم اتبعه فأخذه لا يحل؛ لأن فعله غير معتبر في حق إضافة الحكم إليه
~~ولكنه معتبر في حق منع الإضافة عن المرسل ونظيره من حفر بئرا في الطريق
~~فجاء حربي لا أمان له وألقى فيه غيره لم يضمن الحافر شيئا؛ لأن فعل الحربي
~~إن لم يكن معتبرا في إيجاب الضمان عليه فهو معتبر في نسخ حكم فعل الحافر به
~~فكذلك هذا أي فكميل الكلب عن سنن الإرسال وجولان الدابة بعد الإرسال طيران
~~الطير وخروج الدابة بعد الفتح قال القاضي الإمام أبو زيد - رحمه الله - في
~~بيان هذه المسألة ما ذكرناه قياس
# PageV04P215
# ولهذا قلنا في الجامع الصغير فيمن أشلى كلبا على صيد
~~مملوك فقتله أو على نفس فقتلها أو مزق ثياب رجل لم يضمن لأنه صاحب سبب وقد
~~اعترض عليه فعل مختار غير مضاف إليه لأن الكلب يعمل بطبعه وليس الذي أشلاه
~~بسائق بخلاف ما إذا أشلى على صيد فقتله أن صاحبه جعل كأنه ذبحه بنفسه لأن
~~الاصطياد من المكاسب في الجملة فبني على نفي الحرج وقدر الإمكان ووجب
~~المصير في ضمان العدوان إلى محض القياس
#
### | [كشف الأسرار]
# وما ذكره الخصم قريب من الاستحسان فقد ألحق العادة وإن كان عن اختيار
~~بالطبعية التي لا اختيار فيها صيانة لأموال الناس وإهدارا لاختيار ما لا
~~عقل له حكما فإنه جبار لا حكم له وكذلك جعل في المسألة المتقدمة؛ لأن من
~~طبيعة الدابة أنها لا تصبر عن أكل الزرع إلا بحفظ فلما كان الحفظ عليه ليلا
~~جعل ترك الحفظ بمنزلة التسليط والإرسال قلت فعلى هذا كانت هذه المسألة من
~~المسائل التي يترجح القياس فيها على الاستحسان.
# قوله (ولذلك قلنا) متصل بقوله في ms2486 أول بيان القسم الثاني ومتى عارضه علة
~~لم يصلح علة أي ولما ذكرنا أن الحكم لا يضاف إلى الشرط عند معارضته ما يصلح
~~علة قلنا كذا. أو هو متصل بقوله؛ لأن الإلقاء هو العلة وقد صلح لإضافة
~~الحكم إليه أي ولكون الإلقاء صالحا للعلية قلنا كذا القول قول الحافر
~~استحسانا وكان القياس أن يكون القول قول المولى وهو قول أبي يوسف الأول؛
~~لأن الضمان قد وجب على عاقلة الحافر فهو بدعوى إلقاء النفس يريد إسقاط ذلك
~~الضمان فلا يقبل قوله ولأن الظاهر شاهد للولي إذ الإنسان لا يلقي نفسه في
~~البئر عمدا في العادة فعند المنازعة كان القول قول من يشهد له الظاهر
# إلا أنا استحسنا في قبول قول الحافر لما ذكر في الكتاب ولأن الظاهر حجة
~~للدفع والولي يحتاج إلى استحقاق الدية على عاقلة الحافر فلا يكفيه التمسك
~~بالظاهر بل يحتاج إلى إقامة البينة على أنه وقع فيها بغير تعمد منه مع أن
~~هذا الظاهر يعارضه ظاهر آخر وهو أن البصير يرى البئر أمامه في ممشاه فلا
~~يقع فيها إلا بالإلقاء قصدا فتقابل الظاهران وبقي الاحتمال في سبب وجوب
~~الضمان فلا نوجبه بالشك وجحد حكما ضروريا وهو خليفته الشرط عن العلة وفيه
~~إنكار سبب الضمان فكان القول قوله؛ لأنه أي الجارح صاحب علة فإن الجرح علة
~~موجبة للضمان فعند وجود العلة لا يقبل قوله العارض المسقط فكان القول قول
~~الولي لتمسكه بالأصل.
# قوله (ولهذا) أي. ولما قلنا إن اعتراض علة صالحة لإضافة الحكم إليها يوجب
~~قطع نسبة الحكم عن الشرط والسبب قلنا فيمن أشلى كلبا أي أغراه وأرسله فقد
~~وضعت المسألة في الجامع الصغير في الإرسال فقيل إذا أرسل كلبه إرسالا ولم
~~يكن سائقا له فأصاب في فوره يعني صيدا مملوكا لم يضمن يعني سواء كان الكلب
~~معلما أو غير معلم إلا أنه إذا كان معلما حل أكله وإلا فلا وكذلك رجل أشلى
~~كلبه على رجل حتى عقره أو مزق ثيابه لم يضمن إلا أن يسوقه
# وليس الذي أشلاه ms2487 بسائق يعني أنه بمجرد الإشلاء والإرسال لا يصير سائقا
~~لينسب الفعل إليه بحكم السوق فبقي الكلب عاملا بطبعه واختياره وعمل البهيمة
~~هدر حتى لو كان سائقا له بأن كان يعدو خلفه ويشليه ضمن ما أتلفه الكلب من
~~النفس والثياب والصيد المملوك بخلاف ما إذا أرسل بازيا على صيد مملوك وساقه
~~فأتلفه البازي حيث لا يضمن؛ لأن البازي لا يحتمل السوق فهدر سوقه وبقي
~~الفعل منقطعا عن المرسل فأما الكلب فيحتمله كسائر الدواب فيعتبر سوقه وعن
~~أبي يوسف - رحمه الله - أنه أوجب الضمان في أموال الناس سواء كان صاحب
~~الكلب سائقا له أو لم يكن وجعل الإرسال بمنزلة السوق وعن الفقيه أبي الليث
~~- رحمه الله - أن الكلب إن
# PageV04P216
# ولهذا قلنا فيمن ألقى نارا في الطريق فهبت به الريح
~~ثم أحرقت لم يضمن وإذا ألقى شيئا من الهوام في الطريق فتحركت وانتقلت ثم
~~لدغت لم يضمن وبعض هذه المسائل تخرج على ما سبق في باب تقسيم الأسباب فهي
~~ملحقة بذلك الباب.
#
### | [كشف الأسرار]
# أصاب في فوره شيئا يضمن صاحب الكلب وإن لم يكن سائقا له؛ لأن الإرسال
~~بمنزلة السوق في الدابة حتى لو أرسل دابة في الطريق فأصابت شيئا في وجهها
~~يضمن كما لو كان سائقا لها فكذلك في الكلب.
# ووجه الفرق على الظاهر أن الكلب في أخذ الصيد وتمزيق الثياب عامل بطبعه
~~واختياره لا بالإرسال فكان الإرسال فيه بمنزلة حل القيد في العبد فلذلك
~~يشترط فيه حقيقة السوق فأما الدابة فليس من طبعها المشي في الطريق بل من
~~طبعها الجولان وترك سنن الطريق للرعي فكان محافظتها سنن الطريق بعد الإرسال
~~على خلاف طبعها بناء على الإرسال كما في السوق فكان إرسالها بمنزلة السوق
~~إذا ذهبت على سنن الإرسال وإلى هذا الفرق أشار بقوله؛ لأن الكلب يعمل بطبعه
~~ووقوله بخلاف ما إذا أشلى أي أرسل كلبه المعلم على صيد جواب عما يقال لما
~~لم يكن فعل الكلب مضافا إلى المرسل في حق الضمان كان ينبغي أن يكون كذلك ms2488 في
~~حق الحل أيضا حتى لو أقبل بصيد بعد الإرسال قبل أن يدركه المرسل كان ميتة
~~كما إذا لم يكن معلما فقال الاصطياد من جملة المكاسب وبابه مفتوح بقوله
~~تعالى {فاصطادوا} [المائدة: 2] {وما علمتم من الجوارح} [المائدة: 4] الآية
~~ولا يمكنهم الاصطياد خصوصا بالكلب على وجه يقدرون على ذبحه بالوجه المسنون
~~غالبا فأضيف فعله إلى المرسل للضرورة والحاجة وبني الأمر فيه على قدر
~~الإمكان فتحا لباب الكسب فأما في ضمان العدوان فلا ضرورة؛ لأنه شرع جبرا
~~فيعتمد الفوت من جهة من وجب عليه ولم يوجد لتخلل فعل المختار فوجب المصير
~~فيه إلى محض القياس أي الدليل الظاهر وهو أنه ليس بمباشر ولا مسبب ومع الشك
~~في السبب الموجب الضمان بحال وفيه إشارة إلى أن الجواب المذكور في الاصطياد
~~جواب الاستحسان والقياس فيه أن لا يحل أيضا.
# قوله (وهذا) أي ولأن اعتراض العلة يوجب قطع نسبة الحكم عن غيرها قلنا كذا
~~ذكر في المبسوط إذا وضع جمرا في الطريق فأحرق شيئا فهو له ضامن؛ لأنه متعد
~~في إحداث النار في الطريق فإن حركته الريح فذهبت به إلى موضع آخر ثم أحرق
~~شيئا فلا ضمان عليه؛ لأن حكم فعله قد انتسخ بالتحول من ذلك الموضع إلى موضع
~~آخر وهذا إذا لم يكن اليوم ريحا فإن كان ريحا فهو ضامن أيضا؛ لأنه كان
~~عالما حين ألقاه أن الريح تذهب به من موضع إلى موضع فلا ينتسخ حكم فعله
~~بذلك بمنزلة الدابة التي جالت في رباطها وإذا ألقى شيئا من الهوام في
~~الطريق فهو ضامن لما تلف به ما لم يتغير عن حاله؛ لأنه متعد في هذا التسبيب
~~واختياره في اللسع لا يقطع النسبة؛ لأنه طبع له ولو تحركت أي الهامة
~~الملقاة وانتقلت من مكانها إلى مكان آخر ثم لدغته أي لدغت إنسانا فهلك لم
~~يضمن الملقي شيئا لانقطاع نسبته عنه بتخلل فعل المختار وهو الانتقال من
~~مكان إلى مكان آخر وبعض هذه المسائل أي المسائل المذكورة في هذا القسم مثل
~~مسألة إشلاء الكلب وإلقاء ms2489 النار والهامة في الطريق وإرسال الدابة في الطريق
~~ونحوها يخرج على ما سبق في باب تقسيم الأسباب وهو السبب الحقيقي الذي اعترض
~~عليه علة كدلالة السارق ونحوها فهي ملحقة بذلك الباب وليست من هذا القسم؛
~~لأنها قد خلت عن معنى الشرط إذ الإشلاء والإلقاء في الطريق والإرسال ليست
# PageV04P217
# وأما الذي هو شرط اسما لا حكما فإن كل حكم تعلق
~~بشرطين فإن أولهما شرط اسما لا حكما لأن حكم الشرط أن يضاف الوجود إليه
~~وذلك مضاف إلى آخرهما فلم يكن الأول شرطا لا اسما ولهذا قلنا فيمن
# قال لامرأته إن دخلت هذه الدار وهذه الدار فأنت طالق ثم أبانها ثم دخلت
~~أحديهما ثم نكحها ثم دخلت الثانية أنها تطلق خلافا لزفر - رحمه الله - لأن
~~الملك شرط عند وجود الشرط لصحة وجود الجزاء لا لصحة وجود الشرط ولم يوجد ها
~~هنا جزاء فيفتقر إلى الملك فلم يجز أن يجعل الملك شرطا لغير الشرط لأن عينه
~~لا يفتقر إلى الملك ولم يجز شرطه لبقاء اليمين كما قبل الشرط الأول.
#
### | [كشف الأسرار]
# للمانع بوجه ولكنها أوردت هاهنا على سبيل الاستطراد للمناسبة.
# قوله (وأما الذي) أي القسم الذي أو الشرط الذي هو شرط اسما لا حكما فكذا
~~وهذا يسمى شرطا مجازا لتخلف حكمه وهو وجود الحكم عند وجوده عنه إلا أن وجود
~~الحكم لما كان يفتقر إليه في الجملة كان شرطا صورة لا معنى وفي أقسام
~~المتقدمة معنى الشرط موجود مع شيء آخر ولهذا أي ولأن الشرط الأول ليس بشرط
~~معنى وحقيقة قلنا كذا والمسألة على أوجه إن دخلتهما في الملك يقع الطلاق
~~بلا شبهة وإن دخلتهما في غير الملك انحلت اليمين لا إلى أجزاء وإن دخلت
~~الأولى في الملك ثم بانت من زوجها ثم دخلت الأخرى في غير الملك لم يطلق
~~بالاتفاق أيضا وإن دخلت الأولى في غير الملك ثم تزوجها ثم دخلت الأخرى طلقت
~~عندنا.
# وقال زفر - رحمه الله - لا تطلق؛ لأن حظ الشرطين من الحكم على السواء؛
~~لأنه ms2490 صيرها شيئا واحدا في وجود الجزاء وفي أحدهما يشترط الملك فكذلك في
~~الآخر ومذهبه أنه يجري الشروط مجرى العلل كما قال في الإحصان أنه لا يثبت
~~إلا بشهادة رجلين وأن السارق لا يقطع بخصومة المودع؛ لأن الخصومة شرط ظهور
~~السرقة فلا يجري فيها النيابة عنده كما لا تجري في الشهادة التي هي مثبتة
~~للسرقة فلذلك سوى بين الشرطين ووجه قولنا ما ذكر في الكتاب أن الملك شرط
~~عند وجود الشرط لصحة وجود الجزاء لا لصحة وجود الشرط ولهذا لو دخلت الدارين
~~في غير الملك انحلت اليمين.
# ولم يوجد هاهنا أي ليس فيما إذا وجد الشرط الأول جزاء يفتقر إلى الملك
~~ليشترط الملك له؛ لأن الجزاء لا ينزل قبل وجود الشرط الثاني ولم يجز شرطه
~~لبقاء اليمين؛ لأن محلها الذمة فتبقى ببقائها ألا ترى أن اليمين يبقى قبل
~~وجود الشرط الأول بدون الملك بأن أبانها قبل دخول الدارين وانقضت عدتها
~~فتبقى بدونه قبل وجود الشرط الثاني أيضا والحاصل أن الملك شرط صحة الإيجاب
~~أو صحة الإيقاع وحال الشرط الأول خالية عنهما فلو شرط الملك لبقاء اليمين
~~أو لصحة عين الشرط وذلك باطل.
# قوله (وأما الشرط الذي هو علامة) وهو القسم الخامس من الأقسام المذكورة
~~بالإحصان قيل إحصان الزنا عبارة عن اجتماع سبعة أشياء العقل والبلوغ
~~والحرية والنكاح الصحيح.
# والدخول بالنكاح وكون كل واحد من الزوجين مثل الآخر في صفة الإحصان
~~والإسلام قال الإمام شمس الأئمة في المبسوط إن شرط الإحصان على الخصوص
~~شيئان الإسلام والدخول بالنكاح الصحيح بامرأة هي مثله فأما العقل والبلوغ
~~فهما شرطا الأهلية للعقوبة لا شرطا الإحصان على الخصوص والحرية شرط تكميل
~~العقوبة وإنما قلنا إن الإحصان علامة أي معرف وليس بشرط؛ لأن الزنا إذا
~~تحقق علة للرجم على إحصان يحدث بعده فإن الإحصان لو وجد بعد الزنا لا يثبت
~~بوجوده الرجم ومعلوم أنه ليس بعلة له ولا سبب أيضا؛ لأنه ليس بطريق مفض
~~إليه فعرفنا أن الرجم غير مضاف إليه وجوبا به ولا وجودا عند وجوده ولكنه ms2491
~~عبارة عن حال في الزاني يصير الزنا في تلك الحالة موجبا للرجم فكان معرفا
~~أن الزنا حين وجد كان موجبا للرجم فكان علامة لا شرطا فلم يصح علة للوجوب
~~ولا للوجود أي لا يتعلق به الوجوب فلا يكون علة ولا الوجود فلا يكون شرطا
~~وذلك أي ولعدم تعلق الوجوب والوجود به لم يجعل لهذا القسم وهو العلامة حكم
~~العلة
# PageV04P218
# فأما الشرط الذي هو علامة فالإحصان في باب الزنا
~~وإنما قلنا إنه علامة لأن حكم الشرط أن يمنع انعقاد العلة إلى أن يوجد
~~الشرط وهذا لا يكون في الزنا بحال لأن الزنا إذا وجد لم يتوقف حكمه على
~~إحصان يحدث بعده لكن الإحصان إذا ثبت كان معرفا لحكم الزنا فأما أن يوجد
~~الزنا بصورته فيتوقف انعقاده علة على وجود الإحصان فلا يثبت أنه علامة وليس
~~بشرط فلم يصلح علة للوجود ولا للوجوب ولذلك لم يجعل له حكم العلل بحال
~~ولذلك لم يضمن شهود الإحصان إذا رجعوا على حال بخلاف ما تقدم في مسألة
~~الشرط الخالص
#
### | [كشف الأسرار]
# بحال يعني سواء كانت العلة صالحة لإضافة الحكم إليها أو لم تكن هذا هو
~~طريقة القاضي الإمام أبي زيد في التقويم واختارها الشيخان وبعض المتأخرين
~~فأما أصحابنا المتقدمون وعامة المتأخرين منهم ومن سواهم من الفقهاء فقد
~~سموا الإحصان شرطا لوجوب الرجم لا علامة مستروحين بأن شرط الشيء ما يتوقف
~~وجوده عليه والإحصان بهذه المثابة؛ لأن وجوب الرجم بالزنا متوقف على وجود
~~الإحصان وكونه سابقا على الزنا غير متأخر عنه لا يخل بشرطيته كالطهارة وستر
~~العورة والنية سابقة على الصلاة بحيث لا يتصور تأخرها عن صورة الصلاة وتوقف
~~انعقادها صلاة عليها وكذا الإشهاد في النكاح سابق عليه بحيث لا يتصور تأخره
~~عنه وتوقف انعقاده عليه بعد وجود صورته ثم إنها شروط حقيقية بلا خلاف لتوقف
~~صحة الصلاة والنكاح عليها وليست بعلامات فكذا الإحصان للرجم.
# وقولهم لم يتعلق به وجود غير مسلم عندهم بل ثبوت وجوب الرجم بالزنا متعلق
~~به إذ الزنا ms2492 لا يوجب الرجم بدون الإحصان بحال كالسرقة لا توجب القطع بدون
~~النصاب وهو شرط بلا شبهة فكذا الإحصان وقولهم لا بد للشرط من أن يكون
~~متأخرا عن صورة العلة ليتوقف انعقادها علة عليه غير مسلم أيضا بل الشرط قد
~~يكون متقدما على صورة العلة كما بينا وقد يكون متأخرا عنها كما في تعليق
~~الطلاق والعتاق بناء على أن انعقاد بعض العلل لا يقبل الانفصال عن وجود
~~صورتها كالنكاح والبيع وبعضها يقبل ذلك كالطلاق المعلق والعتاق المعلق
~~وسائر ما يقبل التعليق بالشرط فالشرط في هذا القسم يتأخر عن صورة العلة.
# والقسم الأول لا يتأخر؛ لأن الشرط لا بد من أن يكون سابقا على المشروط،
~~والمشروط وهو الانعقاد لما لم ينفصل عن الصورة لا يتصور تأخر الشرط عنها
~~ضرورة.
# قوله (ولذلك) أي ولأن الإحصان علامة وليس بشرط لا يضمن شهود الإحصان إذا
~~رجعوا على حال يعني سواء رجعوا مع شهود الزنا أو رجعوا وحدهم بخلاف ما تقدم
~~في مسألة الشرط الخالص وهي ما إذا اجتمع شهود الشرط واليمين ثم رجع شهود
~~الشرط وحدهم فإنهم يضمنون على ما اختاره الشيخ؛ لأن الشرط صالح لخلافة
~~العلة عند تعذر إضافة الحكم إليها لتعلق الوجود به فأما العلامة فليست
~~بصالحة لخلافتها عن العلة أصلا لما قلنا إنه لا يتعلق بها وجوب ولا وجود
~~فلا يجوز إضافة الحكم إليها بوجه.
# وعند زفر - رحمه الله - إن رجع شهود الإحصان وحدهم ضمنوا دية المشهود
~~عليه وإن رجع شهود الزنا والإحصان جميعا يشتركون في الضمان؛ لأن الإحصان
~~شرط الرجم ومن أصله أن السبب أي العلة والشرط سواء في إضافة الضمان إليهما؛
~~لأن الحكم يقف على الشرط كما يقف على السبب لا يتصور ثبوته إلا عند وجودهما
~~فيضاف الحكم إلى كل واحد منهما والإحصان ملحق بالزنا في إضافة الحد إليه
~~بدليل أن الشهادة على الإحصان تقبل من غير دعوى والشهادة على النكاح في غير
~~هذه الحالة لا تقبل بدونها ولو لم يكن الحد مضافا إليهما لما قبلت كما في
~~غير هذه ms2493 الحالة وأنه لو أقر بالإحصان ثم رجع يصح كما لو أقر بالزنا ثم رجع
~~يصح وأن القاضي يسأل شهود الإحصان عن الإحصان ما هو وكيف هو كما يسأل عن
~~الزنا
# PageV04P219
# ولهذا قلنا إن الإحصان يثبت بشهادة النساء مع الرجال
~~ولم يشترط فيه الذكور الخالصة لما لم يثبت به وجوب عقوبة ولا وجودها
#
### | [كشف الأسرار]
# والدليل عليه أن المزكي إذا رجع يضمن عند أبي حنيفة - رحمه الله - وإن لم
~~يثبت علة القتل ولكنه أثبت شرط قبول الشهادة وهو العدالة ولا فرق بين
~~المزكين وشهود الإحصان؛ لأنهم أثبتوا خصالا حميدة في الجاني والمزكون
~~أثبتوا خصالا حميدة في الشاهد ثم شهادة شهود الإحصان أقرب إلى محل الحد من
~~التزكية فكانوا أولى بالضمان من المزكين والجواب أن الإحصان ليس بشرط على
~~ما اختاره الشيخ فلا يجوز إضافة الحكم إليه بوجه.
# ولئن سلمنا أنه شرط على ما اختاره المتقدمون فلا يجوز إضافة الحكم إليه؛
~~لأن شهود الشرط لا يضمنون بالرجوع عند صلاح العلة للإضافة إليها وهاهنا
~~شهود الزنا شهود العلة وهي صالحة لإضافة الحكم إليها فيضاف التلف إليهم فإن
~~رجعوا وجب الضمان عليهم وإن ثبتوا انقطع الحكم بشهادتهم عن الشرط على أن
~~هذا الشرط يستحيل إضافة الحد إليه؛ لأن الحد عقوبة متناهية والإحصان خصال
~~حميدة ويستحيل إضافة العقوبة إلى الخصال الحميدة فصار مضافا إلى الزنا من
~~كل وجه وإنما صح الرجوع عن الإقرار بالإحصان؛ لأنه لما صار شرطا للحد صار
~~حق الله تعالى؛ لأن شرط الحق وسببه من حقوق صاحب الحق ومن أقر بحق من حقوق
~~الله تعالى ثم رجع صح رجوعه؛ لأن الله تعالى لم يكذبه في الإنكار ولم يصدقه
~~في الإقرار بخلاف حقوق العباد؛ لأن الخصم صدقه في الإقرار وكذبه في الإنكار
~~فبطل الرجوع بمعارضة التكذيب ولهذا قبلنا الشهادة فيه بدون الدعوى؛ لأن
~~الشهادة في حقوق الله تعالى تقبل بدون الدعوى وأما سؤال القاضي عن الإحصان
~~فلأنه كلمة مجملة تطلق على النكاح وعلى الحرية وغيرهما فيستفسره ليتبين له
~~المشهود ms2494 به إذ الشهادة لا تقبل إلا على المعلوم وليس هذا كالتزكية؛ لأنها
~~بمنزلة علة العلة كما بينا وللشافعي - رحمه الله - في رجوع شهود الإحصان
~~ثلاثة أقوال قالوا أحدها أنه لا ضمان عليهم كما هو مذهبنا وهو الأصح
~~والثاني أن الضمان يجب عليهم وإن قالوا تعمدنا يجب عليهم القود والثالث
~~أنهم إن شهدوا بالإحصان قبل ثبوت الزنا فلا ضمان عليهم وإن شهدوا بعد ثبوت
~~الزنا فعليهم الضمان.
# قوله (ولهذا قلنا) أي ولأن الإحصان ليس بعلة للرجم ولا بشرط له قلنا إن
~~الإحصان يثبت يعني قبل ثبوت الزنا وبعده بشهادة النساء مع الرجال.
# وقال زفر - رحمه الله - لا يثبت بعد ثبوت الزنا وبعده بشهادة النساء مع
~~الرجال لما بينا أن الإحصان على أصله ملحق بالزنا في إضافة الحد إليه وذلك؛
~~لأن المقصود من الإحصان بعد ثبوت الزنا تكميل العقوبة وباعتبار ما هو
~~المقصود لا يكون للنساء فيه شهادة؛ لأن المكمل للعقوبة بمنزلة الموجب لأصل
~~العقوبة بخلاف شهادة النساء مع الرجال بالنكاح في غير هذه الحالة حيث تقبل؛
~~لأن تكميل الحد لا يتعلق به في تلك الحالة وهو نظير ما لو شهد شاهدان بعد
~~موت رجل لآخر أنه ابنه وقضى القاضي بذلك وأحرز ميراثه ثم رجعا يضمنان ولو
~~شهدا بالنسب في حال الحياة فلما مات وأحرز المشهود له الميراث ثم رجعا لا
~~يضمنان؛ لأن في المسألة الأولى شهدا بحضرة الميراث فصار كما لو شهدا
~~بالميراث وفي الثانية يشهدان بحضرة الميراث فلا يجعل كأنهما شهدا بالميراث
~~وحجتنا ما ذكرنا أن الإحصان
# PageV04P220
# فإن قيل إذا شهد كافران على عبد مسلم أن مولاه أعتقه
~~وقد زنى العبد أو قذف فأنكر العبد والمولى ذلك والمولى كافر فإن الشهادة لا
~~تقبل وقد شهدوا على المولى وهو كافر ولم يشهدوا على العبد بشيء على ما قلتم
~~إنه لا ينسب إليه وجود ولا وجوب فهلا قبلت هذه الشهادة.
# والجواب عنه أن لشهادة النساء مع الرجال خصوصا المشهود به دون المشهود
~~عليه وخصوصا أنها لا تصلح لإيجاب عقوبة وقد بينا ms2495 أنه لم يتعلق بها وجوب ولا
~~وجود ولكن في هذه الحجة تكثير محل الجناية
#
### | [كشف الأسرار]
# ليس بسبب موجب للعقوبة؛ لأنه عبارة عن خصال بعضها مأمور به وبعضها مندوب
~~إليه فيستحيل أن يكون سببا لإيجاب العقوبة ولا بشرط أيضا لما مر بل هو
~~عبارة عن حال يصير الزنا في تلك الحال موجبا للرجم كما بينا ولئن كان شرطا
~~فالحد لا يضاف إليه مع وجود العلة الصالحة للإضافة إليها فكانت الشهادة
~~بالنكاح في هذه الحالة بمنزلتها في غيرها من الأحوال فتقبل فيها شهادة
~~النساء مع الرجال.
# وهذا بخلاف مسألة الشهادة بالبنوة؛ لأن الميراث يستحق بالنسب والموت
~~جميعا فأيهما كان آخرا يضاف الحكم إليه فإذا شهدوا بالنسب بعد الموت كان
~~الحكم مضافا إلى النسب فضمنوا عند الرجوع وإذا شهدوا بالنسب قبل الموت كان
~~الحكم مضافا إلى الموت لا إلى النسب فلم يضمنوا فأما الحد فمضاف إلى الزنا
~~بكل حال لا إلى الإحصان فيقبل فيه شهادة النساء مع الرجال بكل حال ثم اعتبر
~~زفر - رحمه الله - رد شهادة النساء في الإحصان برد شهادة الكفار فيه فأدرج
~~الشيخ في كلامه ذلك بطريق السؤال ليشير إلى الفرق في الجواب فقال فإن قيل
~~إذا شهد كافران يعني من أهل الذمة على عبد مسلم لذمي وقد زنى العبد أو قذف
~~رجلا بالزنا أن مولاه أعتقه يعني قبل الزنا والقذف وقد أنكر العبد والمولى
~~الإعتاق لتضرر المولى بزوال ملكه وتضرر العبد بتكميل الحد عليه فإن الشهادة
~~لا تقبل مع أنهم شهدوا على المولى بالعتق إلى آخره إطلاق هذا الكلام وإن
~~كان يشير إلى أنها لا يقبل في العتق وتكميل الحد جميعا وعليه يدل ما ذكر في
~~الأسرار في حدود حيث قيل فيه في تقرير هذه المسألة إن الزاني لو كان عبدا
~~مسلما لكافر لم يثبت عتقه بشهادة الكفار وإن كانت شهادتهم حجة على هذا
~~العتق لولا الزنا.
# ولكن الإمام شمس الأئمة - رحمه الله - صرح في المبسوط بأن العتق يثبت
~~بهذه الشهادة وإنما لا يثبت سبق ms2496 التاريخ؛ لأن هذا تاريخ ينكره المسلم وما
~~ينكره المسلم لا يثبت بشهادة أهل الذمة وهكذا ذكر في أصول الفقه أيضا فقال
~~يثبت الحرية بهذه الشهادة ولا يثبت تمكن الإمام من إقامة الرجم عليه؛ لأنه
~~كما لا يدخل لشهادة الكفار في إيجاب الرجم على المسلم لا مدخل بشهادتهم في
~~إثبات التمكن من إقامة الرجم على المسلم وهكذا ذكر في شهادات الأسرار
~~والتقويم أيضا وهو الصحيح كما إذا شهد رجل وامرأتان بالسرقة في حق القطع
~~وتثبت في حق المال ثم توجيه هذا السؤال إنما يستقيم على قولهما حيث قبلا
~~الشهادة على عتق العبد بدون دعواه فكان عدم القبول هاهنا لتضمنه تكميل
~~العقوبة فأما عند أبي حنيفة - رحمه الله - فعدم القبول لعدم شرطه وهو
~~الدعوى فلا يرد السؤال إلا إذا وضعت المسألة في الأمة فحينئذ يرد على قول
~~الكل (قوله فالجواب عن هذا) أي عن السؤال المذكور أن لشهادة النساء مع
~~الرجال خصوصا في حق المشهود به دون المشهود عليه فيقبل فيما ليس بعقوبة ولا
~~يقبل إذا كان المشهود به سبب عقوبة أو شرطا له أثر في إيجاد العقوبة لحديث
~~الزهري «مضت السنة من لدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والخليفتين من
~~بعده أن لا تقبل شهادة النساء مع الرجال في الحدود والقصاص» ولكنها حجة
~~تامة على المسلم والكافر جميعا والمشهود به هاهنا هو الإحصان وقد بينا أنه
~~لا يتعلق به وجوب الحد
# PageV04P221
# وفي ذلك ضرر زائد وشهادة هؤلاء حجة لإيجاب الضرر إذا
~~لم يكن حدا وعقوبة ولشهادة الكفار اختصاص في حق المشهود عليه دون المشهود
~~به وقد تضمنت شهادتهم تكثير محل الجناية وفي ذلك ضرر بالمشهود عليه ولا
~~يجوز إيجاب الضرر على المسلم بشهادة الكفار أبدا.
# وعلى هذا الأصل قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله إن شهادة القابلة على
~~الولادة تقبل من غير فراش قائم ولا حبل ظاهر ولا إقرار بالحبل لأن شهادة
~~القابلة حجة في تعيين الولد بلا خلاف ولم يوجب ها هنا إلا التعيين فأما
~~النسب فإنما ثبت ms2497 بالفراش فيكون انفصاله معرفا لا يتعلق به وجوب السبب ولا
~~وجوده كما في حال قيام الفراش أو ظهور الحبل والإقرار به
# والجواب عنه لأبي حنيفة - رحمه الله - أن الفراش إذا لم يكن قائما
#
### | [كشف الأسرار]
# ولا وجوده فلا يكون سببا للحد ولا شرطا له فلم يمتنع القبول باعتبار
~~المشهود به ولكن في هذه الحجة تكثير محل الجناية وهو النعمة فإن الجناية
~~تقع على النعم التي أنعم الله تعالى عليه فقبل هذه الشهادة كان محل الجناية
~~نعمة العقل والإسلام والحرية وبعدما شهدوا صار محل الجناية النعم المذكورة
~~ونعمة الإصابة من الحلال بطريقه الموضوع له.
# وفي ذلك أي في تكثير محل الجناية ضرر زائد على المشهود عليه فإن موجب
~~الجناية يتغير بهذا التكثير من الجلد إلى الرجم وشهادة هؤلاء أي النساء مع
~~الرجال حجة في إيجاب الضرر حدا أو عقوبة كما في إيجاب المال وسائر الحقوق
~~وإذا كان كذلك لم يمتنع ثبوت الإحصان بهذه الشهادة بسبب تضمنه إيجاب زيادة
~~الضرر على المسلم؛ لأن زيادة الضرر ثبتت بمثل هذه الشهادة ولشهادة الكفار
~~اختصاص في حق المشهود عليه دون المشهود به فإن شهادتهم حجة على الكفار دون
~~المسلمين؛ لأن الشهادة من باب الولاية ولا ولاية لكافر على مسلم بقوله عز
~~وعلا {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] ولكنها
~~عامة في المشهود به حتى ثبت بشهادتهم الحدود وغيرها وقد تضمنت في المسألة
~~المذكورة تكثير محل الجناية كانت مقتصرة على العقل والدين أو عليهما وعلى
~~إصابة الحلال وموجبها جلد خمسين في الزنا وجلد أربعين في القذف وبهذه
~~الشهادة صارت جناية على ما ذكرنا وعلى الحرية أيضا وصار موجب الجناية الرجم
~~أو جلد مائة في الزنا وجلد ثمانين في القذف ولا شك أن ذلك زيادة ضرر تثبت
~~على المسلم بشهادة الكفار وشهادتهم فيما يتضرر به المسلم ليست بحجة أصلا.
# قوله (وعلى هذا الأصل) وهو أن المعرف المحض لا يتعلق به وجوب ولا وجود
~~قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله في المعتدة إذا ms2498 جاءت بولد فأنكر الزوج
~~الولادة فشهدت القابلة بالولادة تقبل من غير فراش قائم أي نكاح ثابت بينهما
~~في الحال ولا كذا وكذا ويثبت النسب بشهادتها كما يثبت بشهادة رجلين؛ لأن
~~شهادة القابلة حجة في تعيين الولد بلا خلاف يعني إذا كان أحد الأشياء
~~الثلاثة موجودا وأنكر الزوج الولادة تثبت الولادة بشهادة القابلة بالاتفاق
~~وثبت نسب المولود لا بشهادتها ولكن بذلك السبب الموجود قبل الشهادة وإنما
~~يثبت بشهادتها تعيين الولد لا غير فكذلك فيما نحن فيه لم يثبت بشهادتها إلا
~~تعيين الولد؛ لأن النسب إنما يثبت بالفراش القائم عند العلوق فيكون انفصال
~~الولد معرفا للولد الثابت نسبة بأحد تلك الأسباب كالإحصان معرفا للزناء
~~الموجب للرجم لا يتعلق به أي بالانفصال وهو الولادة وجوب النسب أي ثبوته؛
~~لأنه يثبت بالعلوق من مائه لا وجوده؛ لأنه لا يتوقف بعدما صح سببه على
~~الولادة فثبت أن الولادة في حق ثبوت النسب علم محض مظهر لنسب ثابت قبل
~~الولادة من حين العلوق كما في حال قيام أحد الأمور الثلاثة وإذا لم يكن
~~النسب مضافا إلى الولادة وجوبا بها ولا وجودا عندها كان ثبوتها بشهادة
~~القابلة في هذه الحالة مثل ثبوتها في حال قيام أحد الأمور الثلاثة كالإحصان
~~لما كان معرفا كان
# PageV04P222
# ولا حبل ظاهر ولا إقرار به كان ثبوت نسبه وهو باطن لا
~~يستند إلى سبب ظاهر حكما ثانيا في حق صاحب الشرع فأما في حقنا فلا فبقي
~~مضافا إلى الولادة فشرط لإثباتها كمال الحجة فأما عند قيام الفراش والحبل
~~فقد وجد دليل قيام السبب ظاهرا فصلح أن يكون الولادة معرفة
# وإذا علق بالولادة طلاق أو عتاق وقد شهدت امرأتها حال قيام الفراش وقع ما
~~علق به عندهما
#
### | [كشف الأسرار]
# ثبوته بشهادة النساء والرجال بعد ثبوت الزنا مثل ثبوته بها قبله على ما
~~بينا.
# قوله (والجواب عنه) أي عن هذا الكلام لأبي حنيفة - رحمه الله - كذا ولا
~~حبل ظاهر عطف على الضمير المستكن في لم يكن وجاز العطف بدون المؤكد للفصل ms2499
~~وحذف خبر كان أي إذا لم يكن الفراش قائما ولا حبل ظاهر ثابتا ولا إقرار
~~بالحبل موجودا كان ثبوت نسب الولد من وقت العلوق حكما ثابتا في حق صاحب
~~الشرع؛ لأنه عالم بحقائق الأمور فيعلم بعلوق الولد قبل الولادة فكانت
~~الولادة بمنزلة المعرف للولد الثابت النسب بالنظر إلى علمه جل جلاله فأما
~~في حقنا فلا أي لا يكون ثابتا قبل الولادة؛ لأنا نبني الحكم على الظاهر ولا
~~نعرف الباطن فما كان باطنا يجعل في حقنا كالمعدوم بمنزلة الخطاب النازل في
~~حق من لم يعلم به فإنه يجعل كالمعدوم ما لم يعلم به والنسب قبل الولادة أمر
~~باطن لا سبيل لنا إلى معرفته؛ لأنه غير مستند إلى سبب ظاهر لعدم الفراش
~~والحبل الظاهر والإقرار به فكان بمنزلة المعدوم في حقنا فكان ثبوته مضافا
~~إلى الولادة من هذا الوجه فكانت الولادة في حق علمنا بمنزلة العلة المثبتة
~~للنسب لا بمنزلة العلامة وإذا كان ابتداء وجوده بالولادة يشترط لها كمال
~~الحجة كما لو ادعى أحد نسبا على آخر ابتداء بخلاف ما إذا كان أحد الأشياء
~~الثلاثة موجودا؛ لأن النسب الباطن قد استند ثبوته إلى دليل ظاهر قبل
~~الولادة؛ لأن الفراش مثبت للنسب وكذا الحبل الظاهر حال قيام العدة دليل على
~~العلوق حال قيام النكاح وكذا الإقرار بالحبل سبب لثبوت النسب منه فصلح أن
~~تكون الولادة علامة معرفة للنسب الثابت حال الاجتنان فلم يصر وجود النسب
~~مضافا إلى الولادة فلذلك يثبت النسب بشهادة القابلة.
# قوله (وإذا علق بالولادة) إلى آخره إذا قال لامرأته إذا ولدت فأنت طالق
~~أو عبدي حر وقد أقر الزوج بأنها حبلى أو بها حبل ظاهر فقالت قد ولدت يقع
~~الطلاق أو العتاق بمجرد قولها عند أبي حنيفة - رحمه الله - وعندهما لا يقع
~~إلا أن تشهد القابلة؛ لأن شرط وقوع الجزاء ولادتها وهي مما تقف عليها
~~القابلة فلا يقبل فيها مجرد قولها كما لا يقبل في ثبوت نسب المولود ولأبي
~~حنيفة - رحمه الله - أنه علق الجزاء ببروز موجود في باطنها فيقبل ms2500 فيه خبرها
~~كما لو قال إذا حضت فأنت طالق وهذا؛ لأن وجود الحبل قد ثبت بإقراره أو
~~بالعيان فإذا جاءت فارغة وتقول قد ولدت فالظاهر يشهد لها أو يتيقن بولادتها
~~بخلاف النسب؛ لأن بمجرد قولها يثبت مجرد الولادة وليس من ضرورته تعين هذا
~~الولد لجواز أن تكون ولدت غير هذا من ولد ميت ثم يزيد حمل نسب هذا الولد
~~عليه فلهذا لا يقبل قولها في تعيين الولد إلا بشهادة القابلة فأما وقوع
~~الجزاء فيتعلق بنفس الولادة أي ولد كان من حي أو ميت وقد تيقنا بالولادة
~~إذا جاءت فارغة فأما إذا قال لها إذا ولدت فكذا ولم يكن بها حبل ظاهر ولم
~~يقر الزوج بأنها حبلى فقالت ولدت وكذبها الزوج لا يقع الجزاء بقولها فإن
~~شهدت القابلة بالولادة ثبت نسب المولود منه بشهادتها ولا يقع الجزاء عند
~~أبي حنيفة - رحمه الله - ما لم يشهد بالولادة
# PageV04P223
# لأن ذلك غير مقصود بشهادتها وقد يثبت الولادة
~~بشهادتها فيثبت ما كان تبعا له وكذلك قالا في استهلال الصبي إنه تبع
~~للولادة فأخذ أبو حنيفة - رحمه الله - فيه بحقيقة القياس أن الوجود من
~~أحكام الشرط فلا يثبت إلا بكمال الحجة، والولادة لم يثبت بشهادة القابلة
~~مطلقا فلا يتعدى إلى التوابع كشهادة المرأة على أن هذه الأمة ثيب وقد
~~اشتراها رجل على أنها بكر أنها لا ترد على البائع بل يستحلف البائع وإن كان
~~قبل القبض فكذلك والله أعلم بالصواب
#
### | [كشف الأسرار]
# رجلان أو رجل وامرأتان.
# وعندهما يثبت النسب بشهادة القابلة ويقع ما علق به أي بفعل الولادة من
~~الجزاء؛ لأن ذلك أي معلق بالولادة من الجزاء غير مقصود إثباته بشهادتها؛
~~لأن الثابت بشهادتها ظهور الولادة وهو معرف لا يضاف إليه الجزاء وجوبا به
~~ولا وجودا عنده وقد تثبت الولادة بشهادتها يعني في حق النسب حتى ثبت نسب
~~المولود من الزوج بالإجماع فيثبت ما كان تبعا له أي لفعل الولادة وهو
~~الجزاء المعلق به المفتقر ثبوته إليه كالإحصان لما ثبت بشهادة الرجال ms2501 مع
~~النساء يثبت ما كان تبعا له وهو وجوب الرجم وإن لم يثبت الرجم بشهادة هؤلاء
~~قصدا.
# ألا ترى أنه لو قال لجاريته إن كان بها حبل فهو مني فشهدت القابلة على
~~ولادتها صارت هي أم ولد له وكذلك لو ولدت امرأته ولدا ثم قال الزوج ليس هو
~~مني ولا أدري ولدته أم لا فشهدت القابلة بالولادة حكم باللعان بينهما ولو
~~كان الزوج عبدا أو حرا محدودا في قذف وجب عليه الحد فإذا جعلت شهادة
~~القابلة حجة في حكم اللعان والحد باعتبار أن ثبوتها بشهادتها ليس بطريق
~~القصد بل يثبتان تبعا فلأن يجعل حجة في حق الطلاق والعتاق بهذا الطريق كان
~~أولى.
# وكذلك قالا أي وكما قالا في الطلاق والعتاق أنهما يثبتان بشهادتها تبعا
~~للولادة قالا يثبت استهلال الصبي أي حياته بعد الولادة بشهادتها تبعا
~~للولادة حتى يثبت الإرث؛ لأن الاستهلال معرف؛ لأن حياة الولد التي بها
~~يستحق الإرث لا تكون مضافة إليه وجوبا به ولا وجودا عنده؛ لأن حياته سابقة
~~على الولادة ولكنها غير معلومة وإذا كان معرفا تقبل فيه شهادة القابلة كما
~~يقبل في حق الصلاة حتى يصلى على المولود ويؤيده ما روي عن علي - رضي الله
~~عنه - أنه أجاز شهادة القابلة على الاستهلال.
# قوله (وأخذ أبو حنيفة - رحمه الله - فيه) أي فيما ذكرنا من المسألتين
~~بحقيقة القياس وفيه إشارة إلى أن ما قالا نوع استحسان فإن القابلة شهدت
~~بالولادة دون الطلاق فإثبات الطلاق بشهادتها على الولادة لا يخلو عن عدول
~~عن الدليل الظاهر وبيان القياس أن الولادة شرط محض من حيث إنه يمتنع ثبوت
~~علة الطلاق والعتاق حقيقة إلى وجوده كدخول الدار وغيره من الشرائط، والوجود
~~من أحكام الشرط أي وجود المشروط متعلق بالشرط كما يتعلق وجوبه بالعلة فكان
~~وجوده من أحكامه وكان له شبه بالعلة فكما لا يثبت نفس المشروط وهو الطلاق
~~ولا علته إلا بحجة كاملة لا يثبت الشرط إلا بحجة كاملة لتعلق وجوده به ثم
~~أشار إلى الجواب عن كلامهما فقال والولادة لم تثبت ms2502 بشهادة القابلة على
~~الإطلاق؛ لأن شهادة المرأة الواحدة ليست بحجة أصلية بل هي حجة يكتفى بها
~~فيما لا يطلع عليه الرجال لأجل الضرورة.
# والثابت بالضرورة ثابت من وجه دون وجه؛ لأنه ثابت في موضع الضرورة غير
~~ثابت فيما وراء موضع الضرورة والضرورة هاهنا في ثبوت نفس الولادة وما هو من
~~الأحكام التي لا تنفك الولادة عنها كالنسب وأمومية الولد واللعان عند النفي
~~للولد فتثبت الولادة في حق هذه الأحكام فأما الطلاق والعتاق والاستهلال
# PageV04P224
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# فليست من الأحكام المختصة بالولادة ولا أثر للولادة في إثباتها فلا تثبت
~~الولادة في حق هذه الأحكام إلا بحجة تامة كسائر الشروط وهو المراد من قوله
~~فلا يتعدى إلى التوابع أي إلى التوابع التي ليست من الأحكام المختصة بها
~~قال الشيخ - رحمه الله - في شرح التقويم شهادة القابلة حجة ضرورية فتقبل في
~~أصل الولادة لا في وصفها فلم يثبت وصف كونها شرطا فلم يقع الطلاق ولا يلزم
~~عليه النسب؛ لأن النسب لا يتعلق ثبوته بالولادة بل بالفراش القائم وقت
~~العلوق فإذا شهدت القابلة على الولادة ثبتت بشهادتها وظهر أن النسب كان
~~ثابتا بالفراش فلم يكن للولادة اتصال بالنسب من وجه فلم يكن نظير الطلاق.
# قال شمس الأئمة - رحمه الله - استهلال المولود في حكم الإرث لا يثبت
~~بشهادة القابلة وحدها؛ لأن حياة الولد كانت غيبا عنا وإنما يظهر عند
~~استهلاله فتصير مضافة له إليه في حقنا والإرث يبتني عليها فلا يثبت بشهادة
~~القابلة كشهادة المرأة على كذا
# إذا اشترى أمة على أنها بكر ثم ادعى المشتري أنها ثيب وأنكر البائع
~~فالقاضي يريها النساء فإن قلن هي بكر فلا خصومة بينهما وإن قلن هي ثيب ثبت
~~العيب في حق توجه الخصومة دون الرد إلى البائع؛ لأن الثيوبة لم تثبت مطلقة؛
~~لأن الرد بسبب العيب ليس من جنس ما لا يطلع عليه الرجال في الجملة فلم يكن
~~شهادتهن حجة فيه ولكن إثباته في نفسها مما لا يطلع عليه الرجال فتثبت
~~بشهادتهن كتعين الولد ms2503 فيثبت عيب إثباته من وجه دون وجه فيصلح لتوجه الخصومة
~~لا للرد على البائع ولما توجهت الخصومة ولا سبيل إلى دفعها إلا الاستحلاف
~~يحلف البائع بعد القبض بالله لقد سلمتها بحكم البيع وما بها هذا العيب وقبل
~~القبض يحلف بالله ما بها هذا العيب الذي يدعيه المشتري في الحال فإن حلف
~~فلا خصومة وإن نكل فحينئذ يرد البيع
# فكذلك هاهنا الولادة ثابتة من وجه دون وجه فتجعل ثابتة في حق الأحكام
~~اللازمة لها دون غيرها ومثله البيع الثابت مقتضى الأمر بالإعتاق فإنه ثابت
~~في حق صحة الإعتاق دون خيار العيب والرؤية وسائر أحكام البيع.
# وقوله: وإن كان قبل القبض احتراز عما روي عن محمد - رحمه الله - أن
~~الخصومة إن كانت قبل القبض يفسخ العقد بقول النساء من غير استحلاف البائع؛
~~لأن العقد قبل القبض ضعيف حتى ينفرد المشتري بالرد عند ظهور العيب من غير
~~قضاء ولا رضاء وللقبض شبه بابتداء العقد لثبوت ملك اليد الذي هو المقصود من
~~التجارات به فالرد قبل القبض يشبه الامتناع من القبول فيجوز أن يثبت بشهادة
~~النساء بخلاف ما بعد القبض؛ لأن الحاجة فيه إلى نقل الضمان من المشتري إلى
~~البائع وشهادة النساء في ذلك ليست بحجة تامة.
# ووجه الظاهر ما ذكرنا أن شهادة النساء حجة ضعيفة ضرورية فتجعل حجة في
~~سماع الدعوى ولا يفصل الحكم بها ما لم يتأيد بمؤيد وهو نكول البائع وأما
~~قبول علي - رضي الله عنه - شهادة القابلة في الاستهلال فمحمول على القبول
~~في حق الصلاة وإنما قبلت في حق الصلاة؛ لأنها من أمور الدين وخبر المرأة
~~الواحدة حجة تامة فيها كشهادتها على رؤية هلال رمضان بخلاف الميراث فإنه من
~~حقوق العباد فلا يثبت شهادة النساء في موضع يكون المشهود به مما يطلع عليه
~~الرجال والله أعلم
# PageV04P225
# باب تقسيم العلامة) :
# أما العلامة فما يكون علما على الوجود على ما قلنا وقد تسمى العلامة شرطا
~~وذلك مثل الإحصان في الزنا على ما قلنا فصارت العلامة نوعا واحدا وقد قال
~~الشافعي في ms2504 مسألة القذف إن العجز عن إقامة البينة على زنا المقذوف علامة
~~لجنايته لا شرط بل هو معرف فيكون سقوط الشهادة سابقا عليه لأنه أمر حكمي
~~بخلاف الجلد لأنه فعل
#
### | [كشف الأسرار]
### | [باب تقسيم العلامة]
# قوله (فما يكون علما على الوجود) يعني من غير أن يتعلق به وجوب ولا وجود
~~على ما قلنا قبيل باب تقسيم السبب وقد تسمى العلامة شرطا يعني إذا كان
~~للحكم نوع تعلق به مثل الإحصان في الزنا فإنه وإن كان علامة كما بينا لكن
~~الحكم لما لم يثبت عند عدمه كان فيه جهة الشرط من هذا الوجه فيجوز أن يسمى
~~شرطا فصارت العلامة أي العلامة المحضة نوعا واحدا وهي مثل تكبيرات الصلاة
~~فإنها علامات الانتقال من ركن إلى ركن من غير أن يكون فيها معنى الشرط بوجه
~~ومثل رمضان في قول الرجل لامرأته أنت طالق قبل رمضان بشهر فإنه معرف محض
~~للزمان الذي يقع فيه الطلاق
# فإن قيل قد ذكر في عقد الباب تقسيم العلامة ثم قال هي نوع واحد فما وجهه
~~قلنا معناه أن العلامة المحضة التي ليس فيها معنى الشرط نوع واحد لكن
~~العلامة قد يكون فيها معنى الشرط كالإحصان وقد تكون بمعنى العلة كعلل الشرع
~~فإنها بمنزلة العلامات للأحكام غير موجبة بذواتها شيئا فمن حيث إنها لا
~~توجب بذواتها شيئا كانت إعلاما وإذا كان كذلك جاز أن ينقسم العلامة بهذا
~~الاعتبار كما انقسم السبب والعلة والشرط وإلى التقسيم أشار الشيخ بقوله وقد
~~تسمى العلامة شرطا.
# قوله (وقال الشافعي) إلى آخره والقذف بنفسه لا يوجب رد الشهادة عندنا كما
~~لا يوجب الحد بل يتوقف على العجز عن إقامة الشهود وعند الشافعي - رحمه الله
~~- نفسه يوجب رد الشهادة ولا يتوقف ذلك على العجز حتى لو شهد القاذف في
~~حادثة قبل تحقق العجز وإقامة الحد عليه تقبل عندنا وعنده لا تقبل لأن الله
~~تعالى علق رد الشهادة بالقذف بقوله عز وجل {والذين يرمون المحصنات} [النور:
~~4] إلى أن قال {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} ms2505 [النور: 4] .
# وأشار إلى المعنى بقوله {وأولئك هم الفاسقون} [النور: 4] أي لأنهم فاسقون
~~والفسق يثبت بنفس القذف لأنه كبيرة على ما نبين فيوجب بنفسه رد الشهادة
~~كالزنا وشرب الخمر فعرفنا أن ذكر العجز عن إقامة البينة لبيان أنه علامة
~~على أن القذف جناية لا لأنه شرط لأن صيرورته قذفا وكذبا لا يتوقف على العجز
~~بل هو كذب من الأصل لكن القاضي لا يعرف كونه كذبا لاحتمال كونه صدقا
~~فبالعجز عن إقامة البينة يظهر كونه كذبا من الأصل عنده وأن الشهادة كانت
~~مردودة لا أنها صارت مردودة بالعجز كمن قال لامرأته إن كان زيد في الدار
~~فأنت طالق فخرج زيد في آخر اليوم من الدار كان خروجه مبينا أن الطلاق وقع
~~حين أوجب لا أنه وقع عند الخروج فكان الخروج علامة لا شرطا فكذا العجز ها
~~هنا
# وقوله فيكون سقوط الشهادة إلى آخره جواب عما يقال لما جعلت العجز معرفا
~~في حق سقوط الشهادة ينبغي أن يجعل كذلك في حق الجلد حتى يثبت الجلد قبل
~~العجز كالسقوط لأن العجز ثبت في حق الحكمين بنظم واحد فقال يمكن جعله علامة
~~في حق سقوط الشهادة لأنه أي سقوط الشهادة أمر حكمي أي شرعي فيمكن إثباته
~~بالقذف سابقا على العجز وجعل العجز في حقه معرفا بخلاف الجلد لأنه
# PageV04P226
# وذلك أن القذف كبيرة وهتك لعرض المسلم والأصل في
~~المسلم العفة فصار كبيرة بنفسه بناء على هذا الأصل والعجز معرف والجواب عنه
~~أن الثابت بالكتاب في جزاء هذه الجملة فعل كله وهو الجلد وإبطال الشهادة
~~ألا ترى إلى قوله عز وجل ولا تقبلوا عطفا على قوله {فاجلدوهم} [النور: 4] ،
~~وإذا كان كذلك لم يصلح أن يجعل معرفا كما لم يجعل كذلك في حق الجلد.
#
### | [كشف الأسرار]
# فعل يقام على القاذف فلا يمكن إثباته بالقذف سابقا على العجز فكان العجز
~~فيه شرطا لأن إقامة الجلد يصير مضافة إليه وجودا عنده.
# وذلك أي كون العجز معرفا باعتبار أن القذف كبيرة لما فيه من إشاعة
~~الفاحشة وهتك ms2506 ستر العفة على المسلم والأصل في المسلم العفة عن الزنا لأن
~~العقل والدين يمنعانه عن ذلك، والتمسك بالأصل واجب حتى يتبين خلافه فصار
~~القذف بنفسه كبيرة وكذبا بناء على هذا الأصل فيكون بمنزلة سائر الكبائر في
~~ثبوت سمة الفسق وسقوط الشهادة به إلا أنه لما احتمل أن يكون صدقا وبالعجز
~~يزول هذا الاحتمال ويتبين كذبه من الأصل كان العجز معرفا فإذا قضى القاضي
~~بشهادته ثم تحقق العجز أنه قضى بشهادة من لا شهادة له فينقض قضاؤه.
# كما لو قضى بشهادة رجل ثم تبين أنه عبد أو كافر ولا معنى لقول من يقول
~~إنه متردد بين الجناية والحسبة لأنا لا نسلم التردد في نفس الجناية بل
~~التردد في علم القاضي ويحصل له العلم بالجناية من الأصل على أنه لا عبرة
~~بمثل هذا التردد فإنه بعد إقامة الحد قائم بدليل أنه لو جاء بالبينة بعدها
~~تقبل مع ذلك يصير فاسقا مردود الشهادة قوله (والجواب عنه) أي عن كلام
~~الشافعي - رحمه الله - هو أن الثابت بالكتاب في جزاء هذه الجملة وهي قوله
~~تعالى {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} [النور: 4] فعل
~~كله أي ليس كما زعم الخصم أن أحدهما أمر حكمي والآخر فعل بل كل واحد منهما
~~فعل خوطب الإمام بإقامته على القاذف وهو أي الفعل الثابت بالكتاب الجلد
~~وإبطال الشهادة لا سقوط الشهادة بل السقوط حكم الإبطال لا أن يكون حكما
~~للقذف.
# ألا ترى إلى قوله تعالى ولا تقبلوا عطفا أي معطوفا على قوله عز اسمه
~~{فاجلدوهم} [النور: 4] يعني أنه تعالى خاطب الأئمة بقوله {فاجلدوهم}
~~[النور: 4] وعطف عليه قوله جل ذكره ولا تقبلوا مخاطبا لهم أيضا فكان كل
~~واحد منهما فعلا خوطب الأئمة بإقامته لأن ما لا يكون فعلا ويكون أمرا حكميا
~~لا يجوز أن يفوض إليهم وإذا كان كذلك أي إذا كان كل واحد منهما فعلا لم
~~يصلح العجز أن يجعل معرفا للجناية السابقة كما لم يجعل كذلك أي لم يجعل
~~معرفا في حق الجلد بل يجعل شرطا لإبطال ms2507 الشهادة كما جعل شرطا للجلد والمعلق
~~بالشرط معدوم قبل وجوده وذكر الإمام البرغري في طريقته أن قوله تعالى
~~{والذين يرمون المحصنات} [النور: 4] شرط.
# وقوله {ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} [النور: 4] معطوف عليه فيكون شرطا لأن
~~المعطوف على الشرط شرط كما في قول الرجل لنسائه: التي تدخل منكن الدار ثم
~~تكلم زيدا فهي طالق كان كلام زيد شرطا لوقوع الطلاق مثل الدخول وقد تعلق
~~بهذين الشرطين الجلد ورد الشهادة فيكون كل واحد منهما متعلقا بهما فلا يجوز
~~أن يجعل رد الشهادة متعلقا بالرمي وحده لتأديه إلى إلغاء الشرط الثاني في
~~حقه وهو فاسد وأصل ذلك أي أصل ما ذكرنا أن العجز شرط وليس بعلامة محضة أنا
~~نحتاج في العمل بالتعريف أي جعله معرفا إلى أن نثبت أن القذف بنفسه كبيرة
~~موجبة للفسق كما قال الشافعي - رحمه الله -.
# وليس كذلك أي ليس القذف بنفسه كبيرة لأنه متردد بين أن يكون جناية وبين
~~أن يكون حسبة فإنه لو أقام أربعة من الشهود على زنا المقذوف يقبل ويتيقن
~~أنه محتسب بذلك القذف في إقامة حد الشرع عليه بل يجب عليه دعوى الزنا بطريق
~~الحسبة إذا علم إصراره عليه ووجد
# PageV04P227
# وأصل ذلك أنا نحتاج في العمل بالتعريف إلى أن يثبت أن
~~القذف بنفسه كبيرة وليس كذلك لأن البينة على ذلك مقبولة حسبة في إقامة حد
~~الزنا فكيف يكون كبيرة مع هذا الاحتمال فأما قوله إن العفة أصل فنعم لكنه
~~لا يصلح علة للاستحقاق ولو صلح لذلك لما قبلت البينة أبدا لكن الإطلاق لما
~~كان بشرط الحسبة وذلك لا يحل إلا بشهود حضور وجب تأخيره إلى ما يتمكن به من
~~إحضار الشهود وذلك إلى آخر المجلس أو إلى ما يراه الإمام ثم لم يؤخر حكم قد
~~ظهر لما يحتمل الوجود
#
### | [كشف الأسرار]
# أربعة من الشهود ولو كان القذف كبيرة بنفسه لا يتمكن من إثباته بالبينة
~~ولم يكن مسموعا أصلا لأنه إشاعة الفاحشة والأصل فيها الإخفاء فإذا احتمل
~~القذف أن يكون حسبة قبل ms2508 تحقق العجز بإقامة البينة عليه كيف يصح القول بكونه
~~كبيرة مع هذا الاحتمال وبعد تحقق العجز يصير القذف جناية مقتصرة على الحال
~~لا أنه ظهر كونه جناية من الأصل لاحتمال أنه قذف وله بينة عادلة فعجز عن
~~إقامتهما لموتهم أو لغيبتهم أو لامتناعهم من الأداء فيصير مردود الشهادة
~~مقتصرا على الحال لكن بسبب الفسق لا بطريق الحد حتى إذا تاب قبل إقامة الحد
~~تقبل شهادته ولا تسقط شهادته حدا قبل الجلد لأن القاضي هو المأمور بإبطال
~~شهادته تتميما للحد والبطلان حكم الإبطال فلا يثبت قبله.
# وأما قوله العفة أصل فنعم أي نحن نسلم أن العفة أصل ولكنه أي هذا الأصل
~~لا يصلح علة لاستحقاق رد الشهادة على القاذف لأن الأصل يصلح دافعا لا مثبتا
~~فيصلح هذا الأصل لدفع الزنا عن المقذوف حتى لا يثبت زناه بقذفه ولا يصلح
~~سببا لاستحقاق رد الشهادة على القاذف ولو صلح هذا الأصل علة لاستحقاق رد
~~الشهادة على القاذف لما قبلت بينة القاذف على زنا المقذوف لأنه كما استحق
~~على القاذف بهذا الأصل رد شهادته استحق به على الشهود رد شهادتهم أيضا لأنه
~~قذفه في الحقيقة فإذا لا يمكن إثبات زنا بالبينة أصلا وهو خلاف موضوع الشرع
~~قوله (لكن الإطلاق) متصل بقوله فكيف يكون كبيرة بل كان فيه احتمال الحسبة
~~قائما حتى قبلت البينة عليه حسبة كان ينبغي أن لا يتعلق به الحد ورد
~~الشهادة أصلا فقال نعم إلا أن الإطلاق أي تجويز القذف والإقدام على دعوى
~~الزنا لما كان بطريق الحسبة حتى لو كان عن ضغينة لا تحل وإن كان صادقا وذلك
~~أي القذف حسبة لا تحل إلا بشهود حضور أي في البلد حتى لو كان له شهود غيب
~~لا يحل له الإقدام عليه ولا يمهله القاضي إلى إحضارهم وجب تأخيره أي تأخير
~~القذف يعني تأخير حكمه وهو الحد ورد الشهادة إلى ما يتمكن به أي إلى زمان
~~يتمكن القاذف به من إحضار الشهود مجلس الحكم عملا باحتمال الحسبة وذلك أي
~~التأخير للتمكن من ms2509 إقامة الشهود إلى آخر المجلس في ظاهر الرواية.
# أو إلى ما يراه الإمام وهو المجلس الثاني في رواية عن أبي يوسف - رحمه
~~الله - فقد ذكر في المبسوط أن القاذف إذا ادعى أن له بينة أجل ما بينه وبين
~~قيام القاضي من مجلسه من غير أن يطلق عنه وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه
~~قال يمهل إلى المجلس الثاني ليحضر شهوده لأن القذف موجب للحد بشرط العجز
~~وهو لا يتحقق إلا بالإمهال ألا ترى أن المدعى عليه إذا ادعى دفعا أو طعنا
~~في الشهود يمهل إلى المجلس الثاني ليأتي به فهذا مثله
# وجه ظاهر الرواية أن سبب وجود الحد ظهر عند القاضي فلا يجوز له أن يؤخر
~~الإقامة لما فيه من الضرر بالمقذوف بتأخير دفع العار عنه ولكن إلى آخر
~~المجلس لا يكون تأخيرا فلا يتضرر بذلك القدر ألا ترى أن له أن يؤخر إلى أن
~~يحضر الجلاد فلهذا جوزنا له أن يمهله إلى آخر المجلس من غير أن يطلق عنه ثم
~~لم يؤخر حكم قد ظهر أي لا يجوز بعد الإمهال إلى آخر المجلس أو إلى المجلس
~~الثاني تأخير حكم قد ظهر وكأنه جواب عما يقال العجز لا يتحقق بهذا القدر
~~لاحتمال أن يقدر على إقامة البينة بعد كما في
# PageV04P228
# فإذا أقيم عليه الحد ثم جاء ببينة يشهدون على الزنا
~~قبلناها وأقمنا على المشهود عليه حد الزنا وأبطلنا على القاذف رد الشهادة،
~~وإن كان تقادم العهد لم نقم الحد على المشهود عليه وأبطلنا رد الشهادة عن
~~القاذف كذلك، كذلك ذكره في المنتقى غير فصل التقادم ويتصل بهذه الجملة.
### | (باب بيان العقل) :
# وما يتصل به من أهلية البشر اختلف الناس في العقل أهو من العلل الموجبة
~~أم لا فقالت المعتزلة إن العقل علة موجبة لما استحسنه محرمة
#
### | [كشف الأسرار]
# قوله إن لم آت النصرة فكذا لا يتحقق العدم إلا في آخر العمر لاحتمال وجود
~~الإتيان في كل ساعة وإذا لم يتحقق العجز لا يثبت الحكم المتعلق به ms2510 فقال لا
~~يجوز تأخير حكم قد ظهر وهو الحد ورد الشهادة يتحقق العجز في الحال لأجل ما
~~يحتمل الوجود بعد ذلك من القدرة على إقامة الشهود لأن الشرط هو العجز
~~الخالي كما في الكفارات لا العجز في جميع العمر إذ لو شرط العجز في العمر
~~لم يبق لإيجاب الحد ورد الشهادة فائدة إذ لا يمكن إقامتهما على القاذف بعد
~~موته قوله (فإذا أقيم عليه) أي على القاذف الحد يعني لما ظهر عجزه وأقيم
~~عليه الحد وردت شهادته رعاية لجانب المقذوف لم يبطل احتمال الحسبة بالكلية
~~رعاية لجانب القاذف أيضا حتى لو جاء ببينة بعد إقامة الحد ورد الشهادة
~~يشهدون على زنا المقذوف يقبل ويقام حد الزنا على المقذوف إن لم يتقادم
~~العهد ويصير القاذف مقبول الشهادة لأن سقوط الشهادة كان بحسب ظهور عجزه وهو
~~من حيث الظاهر فإذا أقام البينة فقد تبين أن العجز لم يكن متحققا وأنه لم
~~يكن مردود الشهادة لعدم الشرط وإن كان تقادم العهد لم نقم الحد على المشهود
~~عليه لأن التقادم مانع من القبول في حق الحد وأبطلنا رد الشهادة عن القاذف
~~لعدم تأثير التقادم فيه بالمنع فكان بمنزلة ما لو شهد رجل وامرأتان بسرقة
~~تقبل في حق المال ولا تقبل في حق الحد.
# كذلك ذكره في المنتقى أي مثل ما أجبنا ذكر الحاكم الشهيد أبو الفضل
~~المروزي الجواب في المنتقى غير فصل تقادم العهد فإنه لم يذكره أي الفصل
~~الأول مذكور فيه دون الثاني هذا هو الذي يفهم من ظاهر هذا الكلام
# والمفهوم من سياق كلام شمس الأئمة - رحمه الله - أن التقادم مذكور في
~~المنتقى أيضا فإنه قال وإن تقادم العهد يصير مقبول الشهادة أيضا وإن كان لا
~~يقام الحد على المشهود عليه أورد ذلك في المنتقى رواية عن أبي يوسف أو محمد
~~هذا قول أحدهما وقول الآخر لا تقبل الشهادة بعد إقامة الحد عليه لأن إقامة
~~الحد على القاذف حكم بكذب الشهود في شهادتهم على المقذوف بالزنا وكل شهادة
~~جرى الحكم بتعين جهة ms2511 الكذب فيها لا تكون مقبولة أصلا كالفاسق إذا شهد في
~~حادثة فردت شهادته ثم أعادها بعد التوبة قوله (ويتصل بهذه الجملة) أي ببيان
~~الأحكام المشروعة وما يتعلق به الأحكام المشروعة من السبب والعلة والشرط
~~والعلامة.
# [باب بيان العقل]
# لأن هذه الأحكام لا تثبت في حق عديم العقل فلا بد من بيانه أو يتصل بجميع
~~ما ذكرنا من أول الكتاب إلى هاهنا باب بيان العقل لأنها بيان خطابات الشارع
~~وما يتعلق بها والخطاب لا يثبت في حق من لا عقل له فكان بيان العقل وأحكامه
~~من اللوازم (قوله اختلف الناس) أي أهل القبلة في كذا فقالت المعتزلة: العقل
~~علة موجبة لما استحسنه مثل معرفة الصانع بالألوهية ومعرفة نفسه بالعبودية
~~وشكر المنعم وإنقاذ الغرقى والحرقى محرمة لما استقبحه مثل الجهل بالصانع جل
~~جلاله والكفران بنعمائه والعبث والسفه والظلم على القطع والبتات
# PageV04P229
# لما استقبحه على القطع والبتات فوق العلل الشرعية فلم
~~يجوزوا أن يثبت بدليل الشرع ما لا يدركه العقول أو تقبحه وجعلوا الخطاب
~~متوجها بنفس العقل وقالوا لا عذر لمن عقل صغيرا كان أو كبيرا في الوقف عن
~~الطلب وترك الإيمان وقالوا الصبي العاقل مكلف على الإيمان وقالوا فيمن لم
~~يبلغه الدعوة فلم يعتقد إيمانا ولا كفرا وغفل عنه أنه من أهل النار وقالت
~~الأشعرية أن لا عبرة بالعقل أصلا دون السمع وإذا جاء السمع فله العبرة لا
~~للعقل وهو قول بعض أصحاب الشافعي - رحمه الله -
#
### | [كشف الأسرار]
# فوق العلل الشرعية لأن علل الشرع ليست بموجبة لذواتها بل هي أمارات في
~~الحقيقة ويجري فيها النسخ والتبديل والعقل بذاته موجب ومحرم لهذه الأشياء
~~من غير أن يجري فيها التبديل فكان في الإيجاب والتحريم فوق العلل الشرعية.
# والمراد من الإيجاب والتحريم فيه أن الشرع لو لم يكن واردا في هذه
~~الأشياء بالإيجاب والتحريم لحكم العقل بوجوبها وحرمتها ولم يتوقف ثبوتهما
~~على السمع وذكر الشيخ الإمام نور الدين الصابوني - رحمه الله - في الكفاية
~~أن المراد من وجوب الإيمان وحرمة الكفر بالعقل ms2512 ليس استحقاق الثواب بفعله أو
~~العقاب بتركه إذ الثواب والعقاب لا يعرفان إلا بورود السمع وليس في العقل
~~إمكان الوقوف عليهما فكيف يحكم باللزوم قبل ورود الشرع لكن المراد من
~~الوجوب أن يثبت في العقل نوع ترجيح للإيمان بربه والاعتراف بخالقه وإضافة
~~وجوده وبقائه إلى إيجاده وإبقائه ومن الحرمة أن يثبت نوع ترجيح للمنع عن
~~الاستغناء عن مالكه واعتراف بالألوهية لغير خالقه بحيث لا يحكم العقل أن
~~الترك والإتيان في هذه الأمور بمنزلة واحدة بل نعقل ضرورة أن الإتيان بما
~~يقتضيه العقل يوجب نوع مدحة والامتناع عنه يوجب نوع لائمة وإن لم يعين ذلك
~~يعني يعرف بالعقل ترجيح جانب الوجود أو العدم ولا يعرف أن الجزاء هو الجنة
~~أو النار أو غيرهما وكذا الشكر إظهار النعمة من المنعم ومتى عرف أن الكل من
~~الله تعالى يحرم عليه الكفران على معنى أن عقله يمنعه أن يدعي ذلك لغير
~~الله تعالى فلم يجوزوا أن يثبت بدليل الشرع ما لا تدركه العقول أو تقبحه
~~فأنكروا ثبوت رؤية الله تعالى في الآخرة بالنصوص الدالة عليها قائلين بأن
~~رؤية موجود بلا جهة وكيف مع أنه لا بد للرؤية من جهة معينة ومسافة مقدرة لا
~~في غاية البعد ولا في غاية القرب مما لا يهتدي إليه العقل فلا يجوز أن يرد
~~بثبوتها النص.
# وأنكروا أن يكون المتشابه مما لا حظ للراسخين فيه لأنه لو كان كذلك لكان
~~إنزال المتشابه أمرا باعتقاد ما لا يدركه العقل وأنه لا يجوز وأنكروا أن
~~تكون القبائح من الكفر والمعاصي داخلة تحت إرادة الله تعالى ومشيئته ولأن
~~إضافتها إلى إرادته ومشيئته مما يقبحه العقول فلا يجوز أن يرد الشرع بذلك
~~وجعلوا الخطاب أي التكليف بالإيمان متوجها بنفس العقل لأن العقل أصل موجب
~~بنفسه عندهم فوق الدليل الشرعي فإذا صار الإنسان بحال يحتمل عقله الاستدلال
~~بالشاهد على الغائب فقد تحققت العلة الموجبة في حقه فيتوجه عليه التكليف
~~بالإيمان ثم فسر ذلك بقوله وقالوا لا عذر لمن عقل صغيرا كان أو كبيرا في ms2513
~~الوقف أي الوقوف عن طلب الحق وترك الإيمان بالله عز وجل فكان الصبي العاقل
~~مكلفا بالإيمان وكان من لم تبلغه الدعوة أصلا ونشأ على شاهق جبل فلم يعتقد
~~إيمانا ولا كفرا ومات على ذلك من أهل النار لوجود ما يوجب الإيمان في حقه
~~وهو العقل وقالت الأشعرية لا عبرة بالعقل أصلا يعني لا مدخل له في معرفة
~~حسن الأشياء وقبحها بدون السمع ولا أثر له في إيجاب الأشياء وتحريمها بحال
~~بل الموجب هو السمع حتى أبطلوا إيمان الصبي لعدم ورود الشرع في حقه وعدم
~~اعتبار عقله فكان إيمانه مثل إيمان
# PageV04P230
# حتى أبطلوا إيمان الصبي وقالت الأشعرية فيمن لم تبلغه
~~الدعوة فغفل عن الاعتقاد حتى هلك إنه معذور قالوا ولو اعتقد الشرك ولم
~~يبلغه الدعوة أنه معذور أيضا وهذا الفصل أعني أن يجعل شركه معذورا تجاوز عن
~~الحد كما تجاوزت المعتزلة عن الحد في الطرف الآخر والقول الصحيح في الباب
~~هو قولنا إن العقل معتبر لإثبات الأهلية
#
### | [كشف الأسرار]
# صبي غير عاقل فلا يعتبر كما تجاوزت المعتزلة عن الحد في الطرف الآخر
~~بقولهم فيمن لم تبلغه الدعوة وغفل عن اعتقاد الكفر والإيمان أنه من أهل
~~النار تمسكت الأشعرية فيما ذهبوا إليه بقوله تعالى {وما كنا معذبين حتى
~~نبعث رسولا} [الإسراء: 15] نفى العذاب قبل البعثة ولما انتفى العذاب عنهم
~~انتفى عنهم حكم الكفر وبقوا على الفطرة.
# وبقوله تعالى {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} [النساء: 165]
~~أخبر أن الحجة كانت قائمة لهم قبل الرسل على تركهم للإيمان فلو كان العقل
~~قبل السمع موجبا لكانت حجة الله تعالى قبل بعثة الرسل تامة في حقهم وبأن
~~الله تعالى أخبر في غير موضع أن خزنة النار يقولون للكافرين {ألم يأتكم رسل
~~منكم} [الأنعام: 130] فيقولون بلى فتلزمهم الحجة فألزمهم استيجابهم النار
~~بالرسل لا بالعقول وحدها وبقوله تعالى {ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم}
~~[الأنعام: 131] أخبر أن الإهلاك بالعذاب قبل إرسال الرسل كان ظلما ولو كان
~~العقل بنفسه حجة لم ms2514 يكن كذلك وبأن الله تعالى جعل الهوى غالبا في النفوس
~~شاغلا للعقول بعاجل المنافع والحظوظ فيخرج الإنسان على ما عليه أصل البنية
~~في فك عقله عن أسر الهوى وتنبيه قلبه عن نوم الغفلة بلا شرع حرجا أكثر من
~~حرج الصبي العاقل بسبب نقصان عقله لإدراك ما يدركه البالغ ثم ذلك العذر
~~أسقط عن الصبي وجوب الاستدلال بعقله وأسقط عنه الخطاب فلأن يسقط الاستدلال
~~بمجرد العقل قبل إعانة الوحي كان أولى وتمسك من جعل العقل حجة موجبة بدون
~~السمع بقصة إبراهيم - عليه السلام - فإنه قال لأبيه {إني أراك وقومك في
~~ضلال مبين} [الأنعام: 74] .
# وكان هذا القول قبل الوحي فإنه قال أراك ولم يقل أوحي إلي ولو لم يكن
~~العقل بنفسه حجة وكانوا معذورين لما كانوا في ضلال مبين وكذلك استدل
~~بالنجوم فعرف ربه من غير وحي والله تعالى جعل ذلك الاستدلال منه حجة على
~~قومه بقوله عز ذكره {وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه} [الأنعام: 83]
~~وبأن الله تعالى عاتب الكفار في غير موضع بأن لم يسيروا في الأرض فينظروا
~~كيف كان عاقبة من كان قبلهم وأخبر أن قلوبهم عمي بترك التأمل ولو كانوا
~~معذورين لما عوتبوا بمطلق الترك وبأن الله قال {سنريهم آياتنا في الآفاق
~~وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق} [فصلت: 53] ولم يقل نسمعهم ونوحي
~~إليهم.
# وقال {أولم يتفكروا في أنفسهم} [الروم: 8] أولم ينظروا في ملكوت السموات
~~والأرض {وفي الأرض آيات للموقنين} [الذاريات: 20] {وفي أنفسكم أفلا تبصرون}
~~[الذاريات: 21] في شواهد لها كثيرة فثبت أن وجوب الاستدلال لا يتوقف على
~~الوحي وأن العذر ينقطع بالعقل وحده إذ لو لم يكن به كفاية المعرفة لما
~~انقطع به العذر، وبأن المعجزة بعد الدعوة لا تعرف إلا بدليل عقلي وآيات
~~الحدث في العالم أدل على المحدث من علامات المعجزة على أنها من الله تعالى
~~فلما كان بالعقل كفاية معرفة المعجزة والرسالة كان به كفاية معرفة الله
~~تعالى بالطريق الأولى ولما كان بالعقل كفاية كان بنفسه حجة بدون الشرع ولزم
~~العمل به كما يجب ms2515 وبالشرع وبسائر الحجج إذا قامت كذا في التقويم والأسرار
~~قوله (والقول الصحيح هو قولنا أن العقل) غير موجب بنفسه لا كما قال الفريق
~~الأول وغير مهدر أيضا لا كما قال الفريق الثاني فإن من أنكر معرفة الله
~~تعالى بدلالات العقول وحدها فقد قصر.
# ومن
# PageV04P231
# وهو من أعز النعم خلق متفاوتا في أصل القسمة وقد مر
~~تفسيره قبل هذا أنه نور في بدن الآدمي مثل الشمس في ملكوت الأرض تضيء به
~~الطريق الذي مبدؤه من حيث ينقطع إليه أثر الحواس ثم هو عاجز بنفسه وإذا وضح
~~لنا الطريق كان الدرك للقلب بفهمه كشمس الملكوت الظاهر إذا بزغت وبدا
~~شعاعها ووضح الطريق كان العين مدركة بشهابها وما بالعقل كفاية بحال في كل
~~لحظة ولذلك قلنا في الصبي العاقل لأنه لا يكلف بالإيمان حتى إذا عقلت
~~المراهقة ولم تصف وهي تحت زوج مسلم بين أبوين مسلمين لم تجعل مرتدة ولم تبن
~~من زوجها
#
### | [كشف الأسرار]
# ألزم الاستدلال بلا وحي ولم يعذره بغلبة الهوى مع أنه ثابت في أصل الخلقة
~~فقد غلا بل العقل معتبر لإثبات الأهلية أي أهلية الخطاب إذ الخطاب لا يفهم
~~بدون العقل وخطاب من لا يفهم قبيح فكان العقل معتبرا لإثبات الأهلية.
### | 1 -
# وهو من أعز النعم لأن الإنسان يمتاز به من سائر الحيوانات وهو آلة لمعرفة
~~الصانع التي هي أعظم النعم وأعلاها ولمعرفة مصالح الدين والدنيا خلق
~~متفاوتا في أصل القسمة هذا نفي لقول المعتزلة إن العقل في أصل الخلقة ليس
~~بمتفاوت في البشر كالحيوانية وبنوا ذلك على قولهم بوجوب الأصلح وذلك منهم
~~إنكار المشاهدة والعيان فإنا نرى تفاوت حدة الأذهان وجودة القرائح في
~~الصبيان في أول نشوئهم، وكذا في البالغين من غير جهد سبق منهم ولا تجربة
~~ولا تعلم فإنكار ذلك كان كإنكار تفاوت الخلق في الحسن والقبح والقوة والضعف
~~والشجاعة والجبن قد مر تفسيره قبل هذا يعني في باب بيان شرائط الراوي أنه
~~أي العقل نور في بدن الآدمي.
# وقيل محله منه الرأس ms2516 وقيل محله القلب يضيء به أي بذلك النور الطريق الذي
~~مبدؤه من حيث ينقطع إليه أثر الحواس والضمير راجع إلى حيث وقد مر بيانه
~~فيما تقدم
# وهذا إنما يتأتى في المحسوسات فأما فيما لا يحس أصلا فإنما نبتدئ طريق
~~العلم به من حيث يوجد كالعلم مثلا فإنه ليس بمحسوس ولما احتيج فيه إلى
~~معرفة أنه معنى راجع إلى ذات العالم أم راجع إلى غير ذاته يعرف ذلك بالعقل
~~من غير انقطاع أثر الحواس وفي اللامسي هو جوهر يدرك به الغائبات بالوسائط
~~والمحسوسات بالمشاهدة وقيل هو جوهر طهر بماء القدوس وروح بروائح الأنس
~~وأودع في قوالب بشرية وأصداف إنسانية كلما أضاء استنار مناهج اليقين وإذا
~~أظلم خفي مدارج الدين وقيل هو قوة في الطبيعة تنزل في القلب منزلة البصر في
~~العين ثم هو أي العقل عاجز بنفسه لأنه آلة والآلة لا تعمل بدون الفاعل فلا
~~يصلح أن يكون موجبا بنفسه شيئا ولا مدركا بنفسه حسن الأشياء وقبحها ولكن
~~إذا وضح به الطريق أي طريق الإدراك للعاقل كان الدرك أي إدراك المطلوب
~~للقلب بفهمه وهو القوة المودعة في المضغة التي في الجانب الأيسر من الإنسان
~~أو هو عبارة عن النفس الإنسانية عند البعض والدرك بفتح الراء اسم من
~~الإدراك قال تعالى {لا تخاف دركا ولا تخشى} [طه: 77] .
# وقال - عليه السلام - «اللهم أعني على درك الحاجة» أي إدراكها كشمس
~~الملكوت الظاهرة إذا بزغت أي طلعت كانت العين مدركة للأشياء بشهابها أي
~~بنورها والضمير للشمس من غير أن توجب الشمس رؤية تلك الأشياء أو تكون هي
~~مدركة إياها أو تكون العين مستغنية في الإدراك عنها فكذا القلب يدرك ما هو
~~غائب عن الحواس بنور العقل من غير أن يكون العقل موجبا لذلك أو لا يكون
~~مدركا بنفسه بل القلب يدرك بعد إشراق نور العقل بتوفيق الله عز وجل
~~والملكوت الملك والتاء زائدة للمبالغة كالرغبوت والرهبوت والجبروت. وشعاع
~~الشمس ما يرى من ضوئها عند طلوعها كالقضبان والشهاب بكسر الشين شعلة نار
~~ساطعة وذكر في الكفاية ms2517 أن أصحابنا قالوا العقل آلة لمعرفة المعقولات كالسمع
# PageV04P232
# ولو بلغت كذلك لبانت من زوجها ولو عقلت وهي مراهقة
~~فوصفت الكفر كانت مرتدة وبانت من زوجها ذكر ذلك في الجامع الكبير فعلم أنه
~~غير مكلف وكذلك يقول في الذي لم يبلغه الدعوة أنه غير مكلف بمجرد العقل
~~وأنه إذا لم يصف إيمانا وكفرا ولم يعتقده على شيء كان معذورا وإذا وصف
~~الكفر وعقده أو عقد ولم يصفه لم يكن معذورا وكان من أهل النار مخلدا على
~~نحو ما وصفنا في الصبي
#
### | [كشف الأسرار]
# آلة لمعرفة المسموعات وبه يعرف حسن بعض الأشياء وقبح بعضها ووجوب بعض
~~الأفعال وحرمة بعضها والفرق بين قولنا وقول المعتزلة أنهم يقولون إن العقل
~~موجب بذاته كما يقولون إن العبد موجد لأفعاله وعندنا العقل معرف للوجوب
~~والموجب هو الله تعالى كما أن الرسول معرف للوجوب والموجب هو الله تعالى
~~ولكن بواسطة الرسول فكذا الهادي والموجب هو الله تعالى ولكن بواسطة العقل
~~وما بالعقل كفاية بحال في كل لحظة يعني أن العقل وإن كان آلة لمعرفة لا يقع
~~الكفاية به في وجوب الاستدلال وحصول المعرفة سواء انضم إليه دليل السمع أم
~~لا أما إذا لم ينضم فلما بينا أنه آلة فلا يصلح لإيجاب شيء بنفسه وأما إذا
~~انضم إليه دليل السمع فلأن الإيجاب حينئذ يضاف إلى دليل السمع لا إلى العقل
~~وإذا وجد العقل لا يحصل المعرفة قبل انضمام دليل السمع إليه وبعده إلا
~~بتوفيق الله جل جلاله فكم من عاقل قبل ورود الشرع وبعده متغلغل بعقله في
~~مضايق الحقائق مستخرج بفكره وقريحته لخفيات الدقائق لما حرم العناية
~~والتوفيق لم يهتد إلى سواء الطريق ولم يعرف سبيل الرشد بعقله فهلك في
~~غباوته وجهله وبعدما حصلت المعرفة بتوفيق الله وإكرامه ولا تبقى إلا بفضله
~~وإنعامه وتقريره له على الدين القويم وتثبيته إياه على الصراط المستقيم.
# فكم من مسلم عرف سبيل الرشاد وسلك طريق السداد ثم لما أدركه الخذلان ضل
~~عن الطريق بالارتداد ورد أمره من الصلاح ms2518 إلى الفساد وقابل الحق بالعناد بعد
~~الانقياد فصار من إخوان الشياطين بعدما كان من أبناء الدين وأهل الصدق
~~واليقين نعوذ بالله من الزيغ والطغيان ودرك الشقاء والخذلان بعد نيل سعادة
~~الهدى والإيمان إنه الكريم المنان فثبت أنه لا كفاية بالعقل بحال ولا معونة
~~إلا من عند الكريم المتعال.
# قوله (ولذلك) أي ولأنه لا كفاية بمجرد العقل لوجوب الاستدلال قلنا في
~~الصبي العاقل إنه لا يكلف الإيمان وإن صح منه الأداء على خلاف ما قاله
~~الفريق الأول لأن الوجوب بالخطاب والخطاب ساقط عن الصبي بالنص حتى إذا عقلت
~~المراهقة وهي التي قربت إلى البلوغ ولم تصف أي لم تصف الإيمان بعد ما
~~استوصفت ولم تقدر على الوصف ولو بلغت كذلك أي غير واصفة ولا قادرة عليه ولو
~~عقلت وهي مراهقة أي صبية غير بالغة فوصفت الكفر كانت مرتدة وبانت من زوجها
~~لأن ردة الصبي والصبية صحيحة عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله استحسانا
~~فتبين ويبطل مهرها قبل الدخول ولم تصح عند أبي يوسف - رحمه الله - فلا تبين
~~فعلم به أي بما ذكرنا من المسألة الأولى أنه أي الصبي غير مكلف بالإيمان إذ
~~لو كان مكلفا به لبانت من زوجها في المسألة الأولى بعدم الوصف كما بعد
~~البلوغ.
# وكذلك أي ومثل ما قلنا في الصبي قلنا في البالغ الذي لم تبلغه الدعوة أنه
~~غير مكلف بالإيمان بمجرد العقل لما بينا أنه غير موجب بنفسه حتى إذا لم يصف
~~إيمانا ولا كفرا ولم يعتقد على شيء كان معذورا على خلاف ما قاله الفريق
~~الأول ولو وصف الكفر واعتقده أو اعتقده ولم يصفه لم يكن معذورا وكان من أهل
~~النار على خلاف ما قاله الفريق الثاني فكان هذا قولا متوسطا بين الغلو
~~والتقصير على نحو ما قلنا في
# PageV04P233
# ومعنى قولنا إنه لا يكلف بمجرد العقل نريد أنه إذا
~~أعانه الله تعالى بالتجربة وألهمه وأمهله لدرك العواقب لم يكن معذورا وإن
~~لم يبلغه الدعوة
#
### | [كشف الأسرار]
# الصبي فإنه إذا لم يصف ms2519 الإيمان والكفر لا يكون كافرا ولو وصف الكفر يكون
~~مرتدا فكذلك هذا وهذا هو اختيار الشيخ والقاضي الإمام أبي زيد في التقويم
~~وذكر الإمام نور الدين في الكفاية أن وجوب الإيمان بالعقل مروي عن أبي
~~حنيفة - رحمه الله - ذكر الحاكم الشهيد في المنتقى عن أبي يوسف عن أبي
~~حنيفة - رحمهم الله - أنه قال لا عذر لأحد في الجهل بخالقه لما يرى من خلق
~~السموات والأرض وخلق نفسه وسائر خلق ربه أما في الشرائع فمعذور حتى تقوم
~~عليه الحجة وروي عنه أنه قال لو لم يبعث الله رسولا لوجب على الخلق معرفته
~~بعقولهم قال وعليه مشايخنا من أهل السنة والجماعة حتى قال الشيخ أبو منصور
~~- رحمه الله - في الصبي العاقل إنه يجب عليه معرفة الله تعالى وهو قول كثير
~~من مشايخ العراق قالوا إنما وجبت على العاقل البالغ باعتبار أن عقله كامل
~~بحيث يحتمل الاستدلال فإذا بلغ عقل الصبي هذا المبلغ كان هو والبالغ سواء
~~في وجوب الإيمان وإنما التفاوت بينهما في ضعف البنية وقوتها فيظهر التفاوت
~~في عمل الأركان لا في عمل القلب وحمل هؤلاء قوله - عليه السلام - «رفع
~~القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يحتلم» الحديث على الشرائع.
# قلت وهذا القول موافق لقول الفريق الأول من حيث الظاهر سوى أنهم يجعلون
~~نفس العقل موجبا وهؤلاء يقولون الموجب هو الله تعالى والعقل معرف لإيجابه
~~كالخطاب
# والصحيح ما اختار الشيخ - رحمه الله - في الكتاب لأن الإيجاب على الصبي
~~مخالف لظاهر النص ولظاهر الرواية أيضا ثم لما سقط الخطاب بالأداء قبل
~~البلوغ عن الصبي جاز أن يسقط عن البالغ قبل بلوغ الدعوة إليه لأن الخطاب
~~قبل البلوغ إلى المخاطب لا يؤثر في الإيجاب كما لا يؤثر في حق الصبي قبل
~~البلوغ فلا يحكم بكفره لجهله بالله وغفلته عن الاستدلال بالآيات.
# ألا ترى أن الجهل قد ألحق بالصبي في إسقاط العبادات حتى سقطت العبادات
~~عمن أسلم في دار الحرب ولم يعلم بها كما سقطت عن الصبي فيجوز أن يلحق الجهل
~~بالصبي في سقوط ms2520 وجوب الاستدلال وهذا بخلاف ما إذا اعتقد الكفر حيث لا يكون
~~معذورا لأنا إنما عذرناه في جهله لسقوط الاستدلال عنه ولا معرفة بدونه كما
~~عذرنا النائم والصبي فأما اعتقاد أمر فلا يكون إلا بضرب استدلال وحجة فلم
~~يعذر فيما أحدث من اعتقاده إلا بحجة كما في حق الصبي كذا في التقويم.
# قوله (ومعنى قولنا) كذا يعني أن من لم يبلغه الدعوة إنما لم يكلف بمجرد
~~العقل وصار معذورا إذا لم يصادف مدة يتمكن فيها من التأمل والاستدلال
~~بالآيات على معرفة الخالق بأن بلغ على شاهق جبل ومات من ساعته فأما إذا
~~أعانه الله بالتجربة وأمهله لدرك العواقب لم يكن معذورا لأن الإمهال وإدراك
~~مدة التأمل بمنزلة دعوة الرسل في حق تنبيه القلب عن نوم الغفلة فلا يعذر
~~بعد ألا ترى أنه لا يرى بناء إلا وقد عرف له بانيا ولا صورة إلا وقد عرف له
~~مصورا فكيف يعذر بعد رؤيته صورا حسنة وبعد إدراك مدة التأمل في جهله
~~بخالقها ومصورها بل يلزمه من النظر والاستدلال ما يتم به المعرفة وعلى هذا
~~الوجه يحمل ما روي عن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه لا عذر لأحد في الجهل
~~بالخالق لما يرى في العالم من آثار
# PageV04P234
# على نحو ما قال أبو حنيفة - رحمه الله - في السفيه
~~إذا بلغ خمسا وعشرين سنة لم يمنع منه ماله لأنه قد استوفى مدة التجربة
~~والامتحان فلا بد من أن يزداد به رشدا وليس على الحد في هذا الباب دليل
~~قاطع فمن جعل العقل حجة موجبة يمتنع الشرع بخلافه فليس معه دليل يعتمد عليه
~~سوى أمور ظاهرة فسلمها له
#
### | [كشف الأسرار]
# الخلق أي لا عذر له بعد الإمهال لا لابتداء العقل.
# وكان من حق الكلام أن يقال ومعنى قولنا أنه لا يكلف بمجرد العقل أنه غير
~~مكلف به قبل إدراك زمان التأمل والتجربة فإذا أعانه الله بكذا إلى آخره إلا
~~أنه حذف البعض اختصارا لدلالة الكلام عليه على نحو ما قال أبو حنيفة - رحمه ms2521
~~الله - يعني إقامة الإمهال وإدراك زمان التأمل مقام بلوغ الدعوة ها هنا على
~~مثل ما قال أبو حنيفة - رحمه الله - في السفيه إذا بلغ خمسا وعشرين سنة
~~يدفع ماله إليه وإن لم يؤنس منه رشد مع أن دفع المال إليه معلق بإيناس
~~الرشد بالنص والمعلق بالشرط معدوم قبل وجوده لأنه لما استوفى هذه المدة لا
~~بد من أن يستفيد رشدا بالتجربة والامتحان في الغالب لأنها مدة يتوهم
~~صيرورته جدا فيها إذ البلوغ يتحقق في الغلام بعد ثنتي عشرة سنة فيمكن أن
~~يولد له ابن لستة أشهر ثم إن ولده يبلغ لثنتي عشرة سنة ويولد له ابن لستة
~~أشهر فيصير الأول جدا بعد تمام خمس وعشرين سنة ومن صار فرعه أصلا فقد تناهى
~~هو في الأصالة فلا بد من أن يستفيد رشدا بنسبة حالة فيقام هذه المدة مقام
~~الرشد والشرط رشد نكرة وقد وجد إما تحقيقا أو تقديرا باستيفاء مدة التجربة
~~فيجب دفع المال إليه فكذلك ها هنا بعد مضي مدة التأمل لا بد من أن يستفيد
~~العاقل بصيرة ومعرفة بصانعه بالنظر في الآيات الظاهرة والحجج الباهرة فإذا
~~لم يحصل له المعرفة بعد هذه المدة كان ذلك لاستخفاف الحجة كما يكون بعد
~~دعوة الرسل فلا يكون معذورا.
# قوله (وليس على الحد في هذا الباب دليل قاطع) أي ليس على حد الإمهال
~~وتقدير زمان الامتحان والتجربة في هذا النوع وهو العاقل الذي لم تبلغه
~~الدعوة دليل قاطع يعتمد عليه ويحكم أنه كذا وكأنه رد لما قيل إنه مقدر
~~بثلاثة أيام اعتبارا بالمرتد فإنه إذا استمهل يمهل ثلاثة أيام فقال إنه ليس
~~بمقدر بل هو مختلف باختلاف الأشخاص فإن العقل متفاوت في أصل الخلقة فرب
~~عاقل يهتدي في زمان قليل إلى ما لا يهتدي إليه غيره في زمان كثير فيفوض
~~تقديره إلى الله جل جلاله إذ هو العالم بمقدار ذلك الزمان في حق كل شخص على
~~الحقيقة فيعفو عنه قبل إدراكه ويعاتبه بعد استيفائه ويؤيده ما ذكر في
~~التقويم في هذا الموضع ثم ms2522 قدر مدة العذر إلى الله تعالى ما يعرف بالعقل
~~فعلى هذا الوجه يكون قوله وليس كذا من تتمة الكلام الأول متصلا بقوله لم
~~يكن معذورا ويكون قوله فمن جعل العقل كذا ابتداء كلام بعد ذكر هذه الأقوال
~~ويجوز أن يكون معناه وليس على الحد الذي يوقف به على المقصود من كون العقل
~~موجبا بنفسه أو غير موجب أصلا أو كونه حجة عند استيفاء مدة التأمل دليل
~~قاطع من نص محكم أو دليل عقلي ضروري ونحو ذلك فعلى هذا الوجه يكون هذا
~~ابتداء كلام.
# وقوله: فمن جعل العقل من تتمته فمن جعل العقل حجة موجبة بنفسه بحيث يمتنع
~~الشرع أي ورود الشريعة بخلافه أو يمتنع شرع الحكم بخلافه أو يمتنع وجود
~~المشروع بخلافه فليس معه دليل يعتمد عليه أي ليس له دليل قطعي من شرعي أو
~~عقلي يعتمد عليه إذ لم يرد في الشرع دليل قطعي على أن العقل موجب بنفسه ولم
~~يوجد عليه دليل عقلي سوى أمور ظاهرة نسلمها له ولا يلزم
# PageV04P235
# ومن ألغاه من كل وجه فلا دليل له أيضا وهو قول
~~الشافعي - رحمه الله - فإنه قال في قوم لم يبلغهم الدعوة إذا قتلوا ضمنوا
~~فجعل كفرهم عفوا ومن كان فيهم من جملة من تعذر على ما فسرنا لم يستوجب عصمة
~~بدون دار الإسلام وذلك لأنه لا يجد في الشرع أن العقل غير معتبر لأهليته
~~فإنما يلغيه بطريق دلالة الاجتهاد والمعقول فيناقض مذهبه وأن العقل لا ينفك
~~عن الهوى فلا يصلح حجة بنفسه بحال
#
### | [كشف الأسرار]
# من تسليمها كون العقل موجبا بنفسه وبيانه أنهم قالوا: قد عرف حسن بعض
~~الأشياء كالإيمان وشكر المنعم بالعقل وقبح بعضها مثل الكفر والعبث به وعلم
~~أن الشرع لا يرد بتحسين ما قبحه العقل ولا بتقبيح ما حسنه العقل حتى لم يجز
~~ورود نسخ الإيمان ولا ورود شرعية الكفر فعلم أن العقل موجب بذاته بدون
~~الشرع وأن الشرع تابع له فيما عرف حسنه وقبحه به.
# ونحن نسلم لهم معرفة الحسن ms2523 والقبح بالعقل وامتناع نسخ ما حسنه وشرع ما
~~قبحه ولكن ذلك لا يدل على أن العقل موجب بذاته لما بينا أنه عجز بنفسه بل
~~الموجب هو الله تعالى في الحقيقة ولكن بالعقل يعرف ذلك لأنه تعالى جعله
~~دليلا وطريقا إلى العلم، والدليل بنفسه لا يكون موجبا فثبت أن ما ذكره
~~الخصم لا يصلح دليلا على ما ادعاه وما ذكروا أن الشرع لم يرد بما لا يدركه
~~العقول ظاهر الفساد لأن الله تعالى شرع من المقدرات ما لا يدركه العقول
~~كأعداد الركعات ومقادير الزكوات والجنايات والحدود ونحوها قوله (ومن ألغاه)
~~أي العقل من كل وجه وهم الأشعرية فلا دليل له أيضا أي ليس له دليل قاطع وهو
~~مذهب الشافعي - رحمه الله - فإن مذهبه كمذهب أبي الحسن الأشعري في مثل هذه
~~المسائل ودليل على أن ذلك مذهبه ما قال في قوم لم يبلغهم الدعوة إذا قتلهم
~~المسلمون قبل الدعوة ضمنوا دماءهم فجعل كفرهم عفوا حيث جعلهم كالمسلمين في
~~الضمان وأصحابنا قالوا لا يضمنون لأن قتلهم وإن كان حراما قبل الدعوة ليس
~~بسبب للضمان لأنا لم نجعل كفرهم عفوا بحال ولم نجعل غفلتهم عن الإيمان
~~والكفر عذرا بعد استيفاء مدة التأمل فكان قتلهم قبل الدعوة مثل قتل نساء
~~أهل الحرب بعد الدعوة فلا يوجب ضمانا.
# ولما كان لقائل أن يقول إن جعلت دماءهم هدرا باعتبار أن كفرهم لم يجعل
~~عفوا ينبغي أن يوجب الضمان بقتل من كان منهم معذورا مثل الصبيان والمجانين
~~والذين لم يستوفوا مدة التأمل وقتلهم لا يوجب ضمانا عندكم أيضا أشار إلى
~~الجواب بقوله ومن كان منهم من جملة من يعذر على ما فسرنا بأن كان صبيا أو
~~ممن لم يستوف مدة التأمل لم يستوجب عصمة بدون دار الإسلام لما عرفه أن
~~العصمة المقومة لا تثبت بدون الإحراز بدار الإسلام عندنا فلذلك كان دماؤهم
~~هدرا أيضا.
# ألا ترى أن قتل من أسلم في دار الحرب ولم يهاجر إلينا لا يوجب ضمانا لما
~~قلنا فهذا أولى قوله (وذلك) متصل بقوله فلا ms2524 دليل له أيضا ولقوله فليس معه
~~دليل يعني إنما قلنا إنه لا دليل للفريقين لأن القائل بكونه يلغى لا يجد في
~~نصوص الشرع أن العقل غير معتبر للأهلية فلو ألغاه إنما يلغيه بطريق
~~الاجتهاد والمعقول لأنه لما لم يجد نصا لا بد له من الرجوع إلى المعقول بأن
~~يقول قد وجدنا من العقلاء من ألحق بعد، ثم العقل في سقوط التكليف عنه
~~باعتبار سقوط الخطاب عنه شرعا كالصبي العاقل فعرفنا أن العقل ساقط الاعتبار
~~عند عدم الشرع وحينئذ كان متناقضا في مذهبه لأنه أثبت بالعقل أن العقل ليس
~~بحجة فصار كأنه يقول العقل حجة وليس بحجة ثم رد قول الفريق الأول فقال وإن
~~العقل بكسر الهمزة.
# ويجوز بفتحها أيضا عطفا على قوله أنه لا يجد وهو الأظهر أي لا يستقيم
~~أيضا جعله حجة موجبة بنفسه لأن
# PageV04P236
# وإنما وجب نسبة الأحكام إلى العلل تيسيرا على العباد
~~من غير أن يكون عللا بذواتها وأن يجعل العقل علة بنفسه وهو باطن فيه حرج
~~عظيم فلم يجز ذلك والله أعلم وإذا ثبت أن العقل من صفات الأهلية قلنا إن
~~الكلام في هذا ينقسم إلى قسمين الأهلية والأمور المعترضة على الأهلية.
### | (باب بيان الأهلية) :
# وما يتصل بها الأهلية ضربان أهلية وجوب وأهلية أداء أما أهلية الوجوب
~~فينقسم فروعها وأصلها واحد وهو الصلاح للحكم فمن كان أهلا لحكم الوجوب بوجه
~~كان هو أهلا للوجوب ومن لا فلا وأهلية الأداء نوعان كامل يصلح للزوم العهدة
~~وقاصر للزوم العهدة وقاصر لا يصلح للزوم العهدة أما أهلية الوجوب فبناء على
~~قيام الذمة وأن الآدمي يولد وله ذمة صالحة للوجوب بإجماع الفقهاء - رحمهم
~~الله -
#
### | [كشف الأسرار]
# العقل لا ينفك عن الهوى لأنه لا عقل في أول الفطرة والنفس غالبة بهواها
~~وإذا حدث العقل حدث مغلوبا به إلا في حق من شاء الله من الخواص وإذا كان
~~مغلوبا لم يكن له عبرة لأن المغلوب في مقابلة الغالب في حكم العدم فلا يصلح
~~حجة بنفسه ألا ترى أنه ms2525 لا يجوز في الحكمة إلزام العمل حسا والعامل مغلوب
~~بالمانع فكذا لا يحسن إلزام العمل بالحجة والحجة مدفوعة مغلوبة بغيرها وإذا
~~كان كذلك لا بد من تأيده بدعوة الرسول أو ما يقوم مقامها من إدراك زمان
~~التأمل والتجربة لتتم الحجة.
# (فإن قيل قد تمسك كل فريق بنصوص كما تلونا فكيف ذكر الشيخ أنه لا دليل
~~لهم) قلنا تلك نصوص مؤولة بعضها معارض ببعض فلم يتم الحجة لأحد الفريقين
~~بها لتأويل الفريق الآخر إياها بما يوافق مذهبهم فصارت كأنها ساقطة في حق
~~التمسك بها في هذه المسألة لتعارضها على أنك إذا تأملت فيها عرفت أنها لا
~~تدل على أن العقل موجب بنفسه من غير إيجاب الشارع كما ذهب إليه الفريق
~~الأول ولا على أنه يلغى أيضا كما ذهب إليه الفريق الثاني فكانت عن محل
~~النزاع بمعزل فلذلك قال الشيخ لا دليل لهم.
# وقوله: وإنما وجب نسبة الأحكام إلى العلل إشارة إلى دليل آخر على فساد
~~جعل العقل بنفسه حجة وتقريره أن الله تعالى إنما شرع العلل لنسبة الأحكام
~~إليها تيسيرا على العباد فإن إيجابه كان غيبا عنهم فلم يكن بد من علل ظاهرة
~~تضاف الأحكام إليها دفعا للحرج عنهم أو الوقوف على الإيجاب متعذر فكانت علل
~~الشرع في الظاهرة أمارات على الإيجاب في الحقيقة كما قرع سمعك غير مرة فلو
~~جعلنا العقل علة موجبة للأحكام نفسه مع أنه أمر باطن كان مؤديا إلى العسر
~~والحرج العظيم لتعذر الوقوف على الأمور الباطنة وهو خلاف موضوع العلل لأنها
~~وضعت للتيسير فلا يجوز والله أعلم في هذا أي في الأهلية على تأويل المذكور.
# [باب بيان الأهلية]
### | [أضرب الأهلية]
# (باب بيان الأهلية)
# أهلية الإنسان للشيء صلاحيته لصدور ذلك الشيء وطلبه منه وهي في لسان
~~الشرع عبارة عن صلاحيته لوجوب الحقوق المشروعة له وعليه وهي الأمانة التي
~~أخبر الله عز وجل بحمل الإنسان إياها بقوله {وحملها الإنسان} [الأحزاب: 72]
~~أما أهلية الوجوب فينقسم فروعها بحسب انقسام الأحكام فالصبي أهل لبعض
~~الأحكام وليس بأهل لبعضها أصلا وهو أهل ms2526 لبعضها بواسطة رأي الولي فكانت هذه
~~الأهلية منقسمة نظرا إلى أفراد الأحكام وأصلها واحد وهو الصلاح للحكم أي
~~لحكم الوجوب بوجه وهو المطالبة بالواجب أداء وقضاء والعهدة استحقاق حقوق
~~تلزم بالعقد وقيل هي نفس العقد لأن العقد والعهد سواء والعهدة التبعة أيضا
~~غير أن في حقوق العباد المقصود منها المال وفي حقوق الله تعالى المقصود
~~استحقاق الأداء ابتلاء ليظهر المطيع من العاصي كذا رأيت بخط شيخي - رحمه
~~الله - أما أهلية الوجوب فبناء على قيام الذمة أي لا تثبت هذه الأهلية إلا
~~بعد وجود ذمة صالحة لأن الذمة هي محل الوجوب ولهذا يضاف إليها ولا يضاف إلى
~~غيرها بحال.
# ولهذا اختص الإنسان بالوجوب دون سائر الحيوانات التي ليست لها ذمة قوله
~~(وأن الآدمي يولد) دليل على قيام الذمة للإنسان
# PageV04P237
# بناء على العهد الماضي قال الله تعالى {وإذ أخذ ربك
~~من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} [الأعراف: 172] الآية
#
### | [كشف الأسرار]
# للوجوب أي للوجوب له وعليه بإجماع الفقهاء حتى يثبت له ملك الرقبة وملك
~~النكاح بشراء الولي وبتزويجه إياه ويجب عليه الثمن والمهر بعقد الولي وهذا
~~رد لما ذكر بعض من لم يشم رائحة الفقه في مصنفه في أصول الفقه أن تقدير
~~المال في الذمة لا معنى له وأن تقدير الذمة من الترهات التي لا حاجة في
~~الشرع والعقل إليها بل الشرع مكنه بأن يطالبه بذلك القدر من المال فهذا هو
~~المعقول عرفا وشرعا فقال هي ثابتة بالإجماع فمن أنكرها فهو مخالف للإجماع
~~قال القاضي الإمام أبو زيد - رحمه الله - الذمة عبارة عن العهد في اللغة
~~فالله تعالى لما خلق الإنسان محل أمانته أكرمه بالعقل والذمة حتى صار بهما
~~أهلا لوجوب الحقوق له وعليه فثبت له حق العصمة والحرية والمالكية بأن حمل
~~حقوقه وثبتت عليه حقوق الله تعالى التي سماها أمانة ما شاء كما إذا عاهدنا
~~الكفار وأعطيناهم الذمة ثبتت لهم حقوق المسلمين وعليهم في الدنيا والآدمي
~~لا يخلق إلا وله هذا العهد والذمة فلا يخلق إلا وهو أهل ms2527 لوجوب حقوق الشرع
~~عليه كما لا يخلق إلا وهو حر مالك لحقوقه وإنما تثبت له هذه الكرامات بناء
~~على الذمة وحمله حقوق الله عز وجل قوله (بناء على العهد الماضي) يعني إنما
~~ثبتت له الذمة التي هي عبارة في الشرع عن وصف يصير الشخص به أهلا للإيجاب
~~والاستيجاب بناء على العهد الماضي الذي جرى بين العبد والرب يوم الميثاق
~~كما أخبر الله تعالى عنه بقوله {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم}
~~[الأعراف: 172] الآية.
# روى سعيد بن جبير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن «النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - أنه قال في تفسير هذه الآية أخذ الله الميثاق من ظهر آدم فأخرج
~~من صلبه كل ذرية ذرأها فنثرها بين يديه ثم كلمهم قبلا أي عيانا بحيث
~~يعاينهم آدم.
# وقال ألست بربكم قالوا بلى شهدنا تلاها إلى قوله المبطلون» وروى حديث أخذ
~~الميثاق جماعة منهم ابن عباس وابن مسعود وأبي بن كعب والحسن والكلبي وابن
~~بنذر. ومعمر والسدي ومقاتل ومجاهد وأبو العالية وعطاء بن السائب وأبو قلابة
~~وغيرهم قال أبو العالية جمعهم جميعا فجعلهم أزواجا ثم صورهم ثم استنطقهم
~~وأخذ عليهم الميثاق على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا قال فإني أشهد
~~عليكم السموات السبع والأرضين السبع وأشهد عليكم أباكم آدم أن تقولوا يوم
~~القيامة ما لم تعلموا اعلموا أنه لا إله غيري فلا تشركوا بي شيئا وإني
~~سأرسل إليكم رسلا يذكر بكم عهدي وأنزل عليكم كتبي قالوا نشهد إنك إلهنا لا
~~إله غيرك فأقروا يومئذ بالطاعة وفي رواية مقاتل أن الله تعالى مسح صفحة ظهر
~~آدم اليمنى أي أمر ملكا بذلك فأخرج منه ذرية سوداء كهيئة الذر يتحركون ثم
~~مسح صفحة ظهره اليسرى فأخرج منه ذرية سوداء كهيئة الذر فقال يا آدم هؤلاء
~~ذريتك آخذ ميثاقهم على أن يعبدوني ولا يشركوا بي شيئا وعلي رزقهم فقال نعم
~~يا رب فقال لهم ألست بربكم؟ قالوا: بلى ثم أفاضهم إفاضة القداح ثم أعادهم
~~جميعا في صلب آدم فأهل القبور ms2528 محبوسون حتى يخرج أهل الميثاق كلهم من أصلاب
~~الرجال وأرحام النساء قال الله تعالى فيمن نقض العهد الأول {وما وجدنا
~~لأكثرهم من عهد} [الأعراف: 102] .
# وإلى هذا القول ذهبت عامة المفسرين وأهل الحديث فهذا هو المراد بقوله
~~بناء على العهد الماضي يعني العهد الذي أخذ عليهم
# PageV04P238
# وقال تعالى {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه}
~~[الإسراء: 13] والذمة العهد وإنما يراد به نفس ورقبة لها ذمة وعهد حتى إن
~~ولي الصبي إذا اشترى للصبي كما ولد لزمه الثمن وقبل الانفصال هو جزء من وجه
~~فلم يكن له ذمة مطلقة حتى صلح ليجب له الحق
#
### | [كشف الأسرار]
# يوم الميثاق
# فإن قيل ظاهر الآية لا يوافق هذا التفسير فإن الآية تدل على أخذ الذرية
~~من ظهور بني آدم فإن قوله تعالى من ظهورهم بدل من بني آدم بدل البعض من
~~الكل بتكرير الجار والحديث يدل على إخراج الذرية من صلب آدم فما وجه
~~التوفيق قلنا وجه التوفيق ما قال الكتاني أن الله تعالى أخرج ذرية آدم
~~بعضهم من ظهور بعض على حسب ما يتوالدون إلى يوم القيامة فكان ذلك أخذا من
~~ظهره وكان ذلك في أدنى مدة كما يكون في موت الكل بالنفخ في الصور وحياة
~~الكل بالنفخة الثانية.
# فإن قيل فما وجه إلزام الحجة بهذه الآية ونحن لا نذكر هذا الميثاق وإن
~~تفكرنا جهدنا في ذلك قلنا أنسانا الله تعالى ابتلاء لأن الدنيا دار غيب
~~وعلينا الإيمان بالغيب ولو تذكرنا ذلك زال الابتلاء وليس ما ينسى يزول به
~~الحجة ويثبت به العذر قال الله تعالى في أعمالنا {أحصاه الله ونسوه}
~~[المجادلة: 6] وأخبر أنه سينبئنا بها ولأن الله تعالى جدد هذا العهد وذكرنا
~~هذا المنسي بإنزال الكتب وإرسال الرسل فلم نعذر كذا في التيسير والمطلع
~~وذكر في الكشاف أن معنى أخذ ذريتهم من ظهورهم إخراجهم نسلا وإشهادهم على
~~أنفسهم.
# وقوله {ألست بربكم قالوا بلى شهدنا} [الأعراف: 172] من باب التمثيل
~~والتخييل ومعنى ذلك أنه نصب لهم الأدلة على ربوبيته ووحدانيته وشهدت بها ms2529
~~عقولهم وبصائرهم التي ركبها في أنفسهم وجعلها مميزة بين الضلالة والهدى
~~فكأنه أشهدهم على أنفسهم وقررهم.
# وقال {ألست بربكم} [الأعراف: 172] وكأنهم قالوا بلى أنت ربنا شهدنا على
~~أنفسنا وأقررنا بوحدانيتك وباب التخييل واسع في كلام الله ورسوله وفي كلام
~~العرب وإلى هذا القول مال الشيخ أبو منصور وجماعة من المحققين فعلى هذا
~~يكون أخذ الميثاق الذي نحن بصدده ثابتا بالسنة دون الآية قوله (وقال تعالى
~~{وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه} [الإسراء: 13] أي ألزمناه ما طار له من
~~عمله من قولهم طار سهمه بكذا يعني عمله لازم له لزوم القلادة أو هو رد
~~لتطيرهم بالسانح والبارح من الطير وقوله في عنقه عبارة عن اللزوم يقال لمن
~~التزم شيئا يقلده طوق الحمامة ويقول الرجل لآخر جعلت هذا الأمر في عنقك إذا
~~ألزمه إياه أو هو عبارة عن الشخص كالرقبة.
# والذمة في اللغة العهد لأن نقضه يوجب الذم قال تعالى {لا يرقبون في مؤمن
~~إلا ولا ذمة} [التوبة: 10] أي عهدا وقال - عليه السلام - «وإن أرادوكم أن
~~تعطوهم ذمة الله فلا تعطوهم» أي عهده وإنما يراد به أي بالذمة في الشرع على
~~تأويل المذكور أو العهد نفس ورقبة لها ذمة وعهد أي عهد سابق كما بينا يعني
~~المراد بالوجوب في الذمة في قولهم وجب في ذمته كذا الوجوب في محل ثبت فيه
~~العهد الماضي وهو النفس أو الرقبة إلا أنه سمى محل التزام السنة بها.
# وقوله: حتى أن ولي الصبي متعلق بقوله يولد وله ذمة صالحة للوجوب لزمه
~~الثمن لأنه أهل للملك وأهل لحكم الوجوب وهو المطالبة بواسطة الولي لأنه
~~واجب مالي فتجري فيه النيابة وقبل الانفصال عن الأم هو جزء من وجه يعني حسا
~~وحكما أما حسا فلأن قراره وانتقاله بقرار الأم وانتقالها كيدها ورجلها
~~وسائر أعضائها ولهذا يقرض بالمقراض عنها عند الولادة وأما حكما فلأنه
~~بعتقها يعتق ويرق باسترقاقها ويدخل في البيع ببيعها ولكنه لما كان منفردا
# PageV04P239
# ولم يجب عليه وإذا انفصل فظهرت ذمته مطلقة كان أهلا
~~بذمته للوجوب غير ms2530 أن الوجوب غير مقصود بنفسه فيجوز أن تبطل لعدم حكمه وغرضه
~~فكما ينعدم الوجوب لعدم محله فكذلك يجوز أن ينعدم لعدم حكمه أيضا فيصير هذا
~~القسم منقسما بانقسام الأحكام، وقد مر التقسيم قبل هذا في أول الفصل.
# فأما في حقوق العباد فما كان منها غرما وعوضا فالصبي من أهل وجوبه لأن
~~حكمه وهو أداء العين يحتمل النيابة لأن المال مقصود لا الأداء فوجب القول
~~بالوجوب عليه متى صح سببه وما كان صلة لها شبه بالمؤن وهي نفقة الزوجات
~~والقرابات لزمه أيضا
#
### | [كشف الأسرار]
# بالحياة معدا للانفصال وصيرورته نفسا برأسه لم يكن جزء الأم مطلقا فلم
~~يكن له ذمة مطلقة أي كاملة حتى صلح لأن يجب له الحق من العتق والإرث
~~والوصية والنسب ولم يجب عليه أي لا يصلح لأن يجب عليه الحق حتى لو اشترى
~~الولي له شيئا لا يجب عليه الثمن ولا يجب عليه نفقة الأقارب ونحوهما وإذا
~~انفصل عن الأم بالولادة فظهرت ذمته مطلقة لصيرورته نفسا من كل وجه وهو عطف
~~على الشرط والجواب كان أي صار أهلا بسبب ذمته للوجوب له وعليه وكان ينبغي
~~أن تجب عليه الحقوق بجملتها كما تجب على البالغ لتحقق السبب وكمال الذمة
~~غير أن الوجوب أي لكن نفس الوجوب غير مقصود بنفسه بل المقصود منه حكمه وهو
~~الأداء عن اختيار ليتحقق الابتلاء ولم يتصور ذلك في حق الصبي لعجزه.
# فيجوز أن يبطل الوجوب أي لا يثبت في حقه أصلا لعدم حكمه وهو المطالبة
~~بالأداء وغرضه وهو الابتلاء لعدم محله كبيع الحر وإعتاق البهيمة فيصير هذا
~~القسم يعني لما جاز أن يبطل الوجوب لعدم الحكم صار هذا القسم وهو الوجوب أو
~~أهلية الوجوب منقسما بانقسام الأحكام لا باعتبار ذاته فكل قسم يتصور شرعيته
~~في حق الصبي يجوز أن يثبت وجوبه في حقه وما لا فلا.
# ثم الأحكام منقسمة إلى حق الله تعالى وحق العبد والذي اجتمع فيه الحقان
~~إلى آخر الأقسام المذكورة في أول باب معرفة العلل والأسباب والشروط وبعضها ms2531
~~مشروع في حق الصبي كحق العبد من الأموال فيكون أهلا لوجوبه وبعضها ليس
~~بمشروع أصلا في حقه كالعقوبات فلا يكون أهلا لوجوبه فلم يكن بد من تفصيل
~~الأحكام في حقه وترتيب الوجوب عليها وتقسيم الوجوب بحسب انقسامها فشرع في
~~بيان ذلك بقوله فأما في حقوق العباد فما كان منها غرما كضمان الإتلافات
~~وعوضا كثمن للبيع والأجرة فالصبي من أهل وجوبه وإن لم يكن عاقلا حتى لو
~~أتلف مال إنسان أو اشترى له الولي شيئا أو استأجره له يجب عليه الضمان
~~والثمن والأجرة لأن حكمه الضمير راجع إلى ما أو للوجوب أي حكم الوجوب في
~~حقوق العباد يحتمل النيابة لأن المال هو المقصود في حقوق العباد دون الفعل
~~إذ المقصود دفع الخسران بما يكون خيرا له أو حصول الربح وذلك يكون بالمال
~~وأداء وليه كأدائه في حصول هذا المقصود به فوجب القول بالوجوب عليه متى صح
~~سببه بأن تحقق الإتلاف أو وجد البيع بشرائطه المال الواجب صلة هو الذي لا
~~يستفاد به عوض.
# أما نفقة الزوجات فلها شبه بالأعواض أجمعوا على أن نفقة المرأة لا تجب
~~عوضا حقيقة لأن المعاوضة إنما تثبت فيما دخل تحت العقد بالتسمية بطريق
~~الأصالة بدليل أن المعاوضة بالبيع إنما تثبت بين المبيع والثمن ولا تثبت
~~بين حقوق العقد وثمراته ولا بين أوصاف المبيع والثمن وإن دخلت تحت التسمية
~~لأنها دخلت تبعا ولأن المرأة متى حبست نفسها لاستيفاء المهر استحقت النفقة
~~ولو كانت عوضا عن الاحتباس للرجل لسقطت بفوته كيف ما فات كما في الإجارة
~~متى لم تسلم المؤاجر ما آجر بأي وجه منع سقط الأجر ولكنها عند الشافعي تجب
~~صلة مستحقة بالعقد ثمرة من ثمراته ثم لزمها الاحتباس
# PageV04P240
# الزوجات فلها شبه بالأعواض وأما الأخرى فمؤنة اليسار،
~~وكل صلة لها شبه بالأجزية لم يكن الصبي من أهله مثل تحمل العقل لأنه لا
~~يخلو عن صفة الجزاء مقابلا بالكف عن الأخذ على يد الظالم ولذلك اختص به
~~رجال العشائر وما كان عقوبة أو جزاء لم يجب عليه ms2532 على ما مر لأنه لا يصلح
~~لحكمه فبطل القول بلزومه، وكذلك القول في حقوق الله تعالى على الإجمال أن
~~الوجوب لازم متى صح بحكمه ومتى بطل القول بحكمه بطل بوجوبه وإن صح سببه
~~القول ومحله لأن الوجوب كما ينعدم مرة لعدم سببه لعدم محله فينعدم أيضا
~~لعدم حكمه وقد مر تقسيم هذه الجملة أيضا.
# فأما الإيمان فلا يجب على الصبي قبل أن يعقل لما قلنا من عدم أهلية
~~الأداء وكذلك العبادات الخالصة المتعلقة بالبدن أو بالمال لا يجب عليه وإن
~~وجد سببها ومحلها لعدم الحكم وهو الأداء لأن الأداء هو المقصود في حقوق
~~الله تعالى
#
### | [كشف الأسرار]
# جزاء على النفقة وعندنا تجب على الرجل جزاء لها على الاحتباس الواجب
~~عليها عند الرجل كنفقة القاضي فمن حيث إنها لم تجب بعقد المعاوضة كانت صلة
~~كنفقة الأقارب ومن حيث إنها وجبت جزاء أشبه الأعواض فبالمعنى الأول ينبغي
~~أن لا تجب دينا بحال بمضي المدة وبالمعنى الثاني يجب أن لا تسقط بمضي المدة
~~فجعل لها منزلة بين الأمرين فقيل تسقط بمضي المدة إذا لم يوجد التزام كنفقة
~~الأقارب وتصير دينا بالالتزام كالأعواض، كذا في الأسرار.
# فهذا معنى قوله لها شبه بالأعواض وأما الأخرى وهي نفقة الأقارب فمؤنة
~~اليسار أي هي مؤنة متعلقة باليسار ولذلك لا تجب إلا على الغني والصبي من
~~أهل وجوب المؤن عليه فتجب عليه هذه المؤنة عند حصول الغناء كما تجب عليه
~~نفقة نفسه إذا كان له مال والمقصود إزالة حاجة المنفق عليه بوصول كفايته
~~إليه وذلك يكون بالمال وأداء الولي فيه كأدائه فعرفنا أن الوجوب غير خال عن
~~حكمة مثل تحمل العقل أي الدية لأنه أي تحمل العقل أو وجوبه ولذلك أي ولأنه
~~وجب مقابلا بالكف اختص به أي بتحمل العقل ووجوبه رجال العشائر الذين من أهل
~~هذا الحفظ دون النساء لأنهن لا يقدرن عليه لضعفهن والصبي ليس بأهل لوجوب
~~الجزاء بوجه وما كان عقوبة أي من حقوق العباد كالقصاص أو جزاء كحرمان
~~الميراث لم يجب ms2533 على الصبي على ما مر أي في باب معرفة العلل لأنه أي الصبي
~~لا يصلح لحكمه وهو المطالبة بالعقوبة أو جزاء الفعل قوله (وكذلك) أي ومثل
~~القول في حقوق العباد أنه متى كان أهلا لحكم الوجوب في شيء كان أهلا لوجوبه
~~القول في حقوق الله تعالى على الإجمال أي على الجملة وإن صح سببه بأن تحقق
~~دلوك الشمس وشهود الشهر ومحله وهو الذمة وقد مر تقسيم هذه الجملة وهي حقوق
~~الله تعالى في ذلك الباب أيضا.
# ثم شرع في تفصيل ما أجمل فقال فأما الإيمان فلا يجب على الصبي قبل أن
~~يعقل لعدم أهلية الأداء وجوبا أو وجودا في حقه فما كان القول بالوجود في
~~حقه بدون أهلية الأداء إلا نظير القول بالوجوب بدون المحل باعتبار السبب
~~كما في حق البهائم فلا يجوز وكذلك أي ومثل الإيمان العبادات الخالصة
~~المتعلقة بالبدن كالصلاة والصوم والحج أو بالمال كالزكاة لأن الأداء أي
~~الفعل هو المقصود يعني في حق من علم الله تعالى منه أنه يأتمر أما في حق من
~~علم أنه لا يأتمر فالمقصود الابتلاء وإلزام الحجة والصغر ينافيه أي
~~الابتلاء لأن الابتلاء بالفعل إنما ثبت ليظهر المطيع من العاصي ومع الصبا
~~لا يتحقق ذلك ولا يظهر أيضا مع الجبر لأنه مجازى على فعله ولا جزاء مع
~~الجبر لأنه لا فعل للمجبر حقيقة فلا يستحق الجزاء.
# وقوله: وما يتأدى بالنائب جواب عما قال الشافعي أن الزكاة تجب على الصبي
~~في ماله لأن الزكاة يتأدى بالنائب وهو الوكيل كما يتأدى حقوق العباد به
~~فيتأدى بالولي أيضا ألا ترى أنه يجب عليه صدقة الفطر والعشر لما قلنا فكذا
~~الزكاة فقال وما يتأدى بالنائب أي بمثل هذا النائب وهو الولي لا يصلح طاعة
~~لأن هذه النيابة نيابة جبر لا اختيار لثبوتها على الصبي شرعا شاء أو أبى
~~والزكاة طاعة محضة فلا يتأدى بمثل هذه النيابة
# PageV04P241
# وذلك فعل يحصل عن اختيار على سبيل التعظيم تحقيقا
~~للابتلاء والصغر ينافيه وما يتأدى بالنائب لا يصلح طاعة لأنها ms2534 نيابة جبر لا
~~اختيار فلو وجب مع ذلك لصار المال مقصودا وذلك باطل في جنس القرب فلذلك لم
~~يلزمه الزكاة والصلاة والحج والصوم وما يشوبه معنى المؤنة مثل صدقة الفطر
~~لم يلزمه عند محمد - رحمه الله - لما قلنا ولزمه عند أبي حنيفة وأبي يوسف
~~رحمهما الله اجتزاء بالأهلية القاصرة والاختيار القاصر
#
### | [كشف الأسرار]
# لأنه يصير إعطاء بطريق الكره.
# بخلاف نيابة الوكيل لأنها نيابة اختيار حيث ثبتت بإنابته فينتقل فعل
~~النائب إلى الموكل بالأمر فتصلح لأداء العبادة فلو وجب يعني ما يتأدى
~~بالنائب على الصبي باعتبار أداء النائب مع أن هذه نيابة جبر لصار المال هو
~~المقصود في هذه العبادة كما في حقوق العباد دون الفعل الذي به يحصل
~~الابتلاء وذلك أي كون المال مقصودا باطل في جنس القرب لأنه يدل على حاجة
~~صاحب الحق كما في حقوق العباد ومن يقع له القربة أغنى الأغنياء ومالك ما في
~~السموات والأرض ومنزه عن نقيصة الحاجة فلا يجوز أن يصير المال في القربة
~~مقصودا
# فإن قيل ما ذكرتم مردود بما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال «ابتغوا في أموال اليتامى خيرا كي لا تأكلها
~~الصدقة» وفي رواية كي لا تأكلها الزكاة وفي رواية «من ولي مال اليتيم فليؤد
~~زكاته» قلنا هذا خبر مزيف فإن الصحابة اختلفوا في هذه المسألة فقال ابن
~~عباس - رضي الله عنهما - لا زكاة في مال الصبي.
# وقال ابن مسعود - رضي الله عنه - يعد الوصف عليه السنين لم يجبره بعد
~~البلوغ فإن شاء أدى وإن شاء لم يؤد وعن عمر وابن عمر وعائشة - رضي الله
~~عنهم - أنهم أوجبوا ولم تجر المحاجة بينهم بهذا الحديث ولو بلغهم لما وسعهم
~~ترك المحاجة به ولو احتجوا به لاشتهر أكثر من شهرة الفتوى، وخبر الواحد يرد
~~بمثله عندنا مع أنه روي عن الحسن البصري أنه حكى إجماع السلف في أن لا زكاة
~~على الصبي قوله (وما يشوبه) أي يخلطه معنى المؤنة ms2535 مثل صدقة الفطر لم يلزم
~~الصبي عند محمد وزفر رحمهما الله لما قلنا آنفا أنه ليس بأهل للعبادة
~~المالية بواسطة أداء الولي وقد ترجح معنى العبادة فيها فصار معنى المؤنة
~~بمنزلة المعدوم اجتزاء أي اكتفاء.
# وذلك أي الاختيار القاصر وقد مر بيان هذه المسألة ولزمه ما كان مؤنة في
~~الأصل وهو العشر والخراج وإنما قيد به لأن معنى العبادة خالط العشر حتى لم
~~يجب على الكافر عند أبي حنيفة - رحمه الله - ومعنى العقوبة خالط الخراج حتى
~~لا يبتدئ على المسلم ولكنهما في الأصل من مؤن الأرض كما مر بيانه ومعنى
~~العبادة والعقوبة فيهما ليسا بمقصودين والمقصود منهما المال وأداء الولي في
~~ذلك كأدائه فيكون الصبي من أهل وجوبهما ولما ذكرنا أي في نفقة الأزواج أن
~~الصبي أهل لوجوب المؤن وما كان عقوبة من حقوق الله تعالى لم يجب على الصبي
~~كالحدود كما لا يجب ما هو عقوبة من حقوق العباد وهو القصاص لعدم حكمه وهو
~~المؤاخذ بالعقوبة.
# قوله (ولهذا) أي ولما ذكرنا أن من كان أهلا لحكم الوجوب وهو المطالبة
~~بالأداء كان أهلا لنفس الوجوب كان الكافر أهلا لأحكام لا يراد بها وجه الله
~~تعالى مثل المعاملات والعقوبات من الحدود والقصاص لأنه أهل لأدائها إذ
~~المطلوب من المعاملات مصالح الدنيا وهم أليق بأمور الدنيا من المسلمين
~~لأنهم آثروا الدنيا على الآخرة وكذا المقصود من العقوبات المشروعة في
~~الدنيا الانزجار عن الإقدام على أسبابها وهذا المعنى مطلوب من الكافر كما
~~هو مطلوب من المؤمن بل الكافر أليق بما هو عقوبة وجزاء من المؤمن فكان أهلا
~~للوجوب له وعليه فيجب له الثمن والأجرة والمهر إذا زوج أمته والقصاص إذا
~~قتل وليه
# PageV04P242
# وذلك بواسطة الولي ولزمه ما كان مؤنة في الأصل وهو
~~العشر والخراج لما ذكرنا وما كان عقوبة لم يجب أصلا لعدم حكمه ولهذا كان
~~الكافر أهلا لأحكام لا يراد بها وجه الله تعالى لأنه أهل لأدائها فكان أهلا
~~للوجوب له وعليه، ولما لم يكن أهلا لثواب الآخرة لم يكن أهلا ms2536 لوجوب شيء من
~~الشرائع التي هي طاعات الله عز وجل عليه
#
### | [كشف الأسرار]
# كما تجب عليه هذه الأشياء ولما لم يكن أهلا لثواب الآخرة لم يكن أهلا
~~لوجوب شيء من الشرائع.
### | 1 -
# لا خلاف أن الخطاب بالشرائع التي هي للطاعات يتناول الكفار في حكم
~~المؤاخذة في الآخرة على معنى أنهم يؤاخذون بترك الاعتقاد لأن موجب الأمر
~~اعتقاد اللزوم والأداء وإنهم ينكرون اللزوم اعتقادا وذلك كفر منهم بمنزلة
~~إنكار التوحيد فإن التصديق والإقرار بالتوحيد لا يكون مع إنكار شيء من
~~الشرائع فيعاقب عليه في الآخرة كما يعاقب على أصل الكفر
# فأما في وجوب الأداء في أحكام الدنيا فمذهب العراقيين من أصحابنا أن
~~الخطاب يتناول وأن الأداء واجب عليهم وهو مذهب الشافعي وعامة أصحاب الحديث.
# وقال عامة مشايخ ديارنا أنهم لا يخاطبون بأداء ما يحتمل السقوط من
~~العبادات وإليه مال القاضي الإمام أبو زيد والشيخان وهو المختار
# وفائدة الخلاف لا تظهر في أحكام الدنيا فإنهم لو أدوها في حال الكفر لا
~~تكون معتبرة بالاتفاق ولو أسلموا لا يجب عليهم قضاء العبادات الفائتة
~~بالإجماع وإنما تظهر في حق أحكام الآخرة فإن عند الفريق الأول يعاقب الكفار
~~بترك العبادات زيادة على عقوبة الكفر كما يعاقبون بترك الاعتقاد وعند
~~الفريق الثاني لا يعاقبون بترك العبادات.
# كذا في الميزان تمسك الفريق الأول بقوله تعالى إخبارا عن مسألة أهل الجنة
~~إياهم {ما سلككم في سقر} [المدثر: 42] {قالوا لم نك من المصلين} [المدثر:
~~43] الآيات فظاهر هذا النص يقتضي أنهم يعاقبون في الآخرة على الامتناع من
~~الأداء في الدنيا فدل أن الأداء واجب عليهم فيها وبقوله تعالى {وويل
~~للمشركين} [فصلت: 6] {الذين لا يؤتون الزكاة} [فصلت: 7] أخبر بالويل لهم
~~بعدم إيتاء الزكاة فدل على وجوبها عليهم وبأن سبب الوجوب متقرر وصلاحية
~~الذمة للوجوب موجودة وشرط وجوب الأداء وهو التمكن منه غير معدوم في حقهم
~~لتمكنهم من الأداء بشرط تقديم الإيمان كالجنب والمحدث يخاطبان بأداء الصلاة
~~لتمكنهما من أدائها بتقديم الطهارة عليه فلو سقط الخطاب بالأداء بعد كان ms2537
~~ذلك تخفيفا بسبب الكفر وهو لا يصلح سببا للتخفيف لأنه جناية ألا ترى أن
~~زوال التمكن بسبب السكر وبسبب الجهل إذا كان عن تقصير منه لا يسقط الخطاب
~~بالأداء فبسبب الكفر الذي هو رأس الجنايات أولى وإنما لا يجب القضاء بعد
~~الإسلام لأن الكافر إذا أسلم سقطت الواجبات عنه بعد الوجوب بعفو صاحب الحق
~~بقوله تعالى {إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال: 38] .
# وقوله - عليه السلام - «الإسلام يجب ما قبله» لا أنها لم تجب فإذا مات
~~على الكفر لم يوجد المسقط فيعاقب على تركها في الآخرة وليس حكم الوجوب
~~وفائدته الأداء لا غير فإن الإيمان واجب على كافر قد علم الله تعالى منه
~~أنه يموت على الكفر، وكذا الصلاة واجبة على مسلم علم الله تعالى منه أنه لا
~~يصلي هذه الصلاة ولا يتصور منهما الأداء لأن خلاف معلوم الله تعالى محال
~~ولكنهما وجبا لفائدة توجه العذاب في الآخرة فكذا هاهنا ووجه القول المختار
~~ما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما بعث معاذا إلى اليمن قال له
~~ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله فإن هم أجابوك فأعلمهم أن عليهم خمس
~~صلوات في كل يوم وليلة» الحديث فهذا تنصيص على أن وجوب
# PageV04P243
# وكان الخطاب بها موضوعا عنه عندنا ولزمه الإيمان
~~بالله تعالى لما كان أهلا لأدائه ووجوب حكمه ولم يجعل مخاطبا بالشرائع بشرط
~~تقديم الإيمان لأنه رأس أسباب أهلية أحكام نعيم الآخرة فلم يصلح أن يجعل
~~شرطا مقتضيا
#
### | [كشف الأسرار]
# أداء الشرع يترتب على الإجابة إلى ما دعوا إليه من أصل الدين وما أشير
~~إليه في الكتاب وهو أن حكم الوجوب الأداء وفائدة الأداء نيل الثواب في
~~الآخرة حكما من الله تعالى والكافر مع صفة الكفر ليس بأهل للثواب عقوبة له
~~على كفره حكما من الله تعالى كالعبد لا يكون أهلا لملك المال والمرأة لا
~~تكون أهلا لملك المتعة لها على الرجل بسبب النكاح ولا بسبب ملك الرقبة حكما
~~من الله عز وجل ms2538 وإذا انتفت أهلية ما هو المطلوب بالأداء انتفت أهلية الأداء
~~بدون أهليته لا يثبت الوجوب وهذا بخلاف وجوب الإيمان فإنه أهل لأدائه حيث
~~يصير به أهلا لما وعد الله المؤمنين فكان أهلا لوجوبه.
# وذكر في الميزان أن إيجاب الشرائع على الكافر تكليف بما ليس في الوسع
~~لأنها إما أن يجب لتؤدى في حالة الكفر أو لتؤدى بعد الإسلام لا وجه إلى
~~الأول لأن الكفر مانع من صحة أداء العبادات ولا إلى الثاني لأن قضاءها لا
~~يجب بعد الإسلام وتكليف ما ليس في الوسع غير جائز سمعا وعقلا.
# وقوله: ولم يجعل مخاطبا بالشرائع إلى آخره جواب عما قالوا إن الكافر وإن
~~لم يكن أهلا للخطاب بالشرائع مع صفة الكفر ولكنه أهل له بشرط تقديم الإيمان
~~فجعل الإيمان ثابتا اقتضاء تصحيحا لتكليفه بالشرائع كما قلنا في الجنب
~~والمحدث فصار كأنه أمر بالإيمان أولا ثم بأداء الشرائع ثانيا فقال إنما
~~يثبت الشيء اقتضاء إذا كان صالحا للتبعية لأن الثابت بالاقتضاء تابع
~~للمقتضي لأنه ثبت لتصحيحه وليس الإيمان كذلك لأنه رأس أهلية نعيم الآخرة
~~فلا يصلح أن يثبت شرطا لوجوب الشرائع بطريق الاقتضاء كما لو قال المولى
~~لعبده أعتق عن نفسك عبدا أو قال له تزوج أربعا من النساء لا يصح الأمر
~~بالإعتاق وبتزوج الأربع ولا تثبت حريته بطريق الاقتضاء تصحيحا للأمر لأن
~~حرية أصل الأهلية الإعتاق وتزوج الأربع وهما تبع لها فلا يثبت مقتضى لما هو
~~تبع لها فكذلك ها هنا ولأن الشيء إنما يثبت مقتضى لشيء إذا تقرر المقتضي
~~كالبيع يثبت مقتضى الأمر بالإعتاق لتقرر صحة الإعتاق عند تحقق البيع، وبعد
~~تحقق الإيمان هاهنا لا يبقى وجوب الأداء في شيء مما سبق في حالة الكفر فلا
~~يجوز أن يثبت مقتضى به.
# وتبين بما ذكرنا أن سقوط الخطاب بالأداء عن الكفار ليس للتخفيف عليهم كما
~~ظنوا بل لتحقيق معنى العقوبة والنعمة في حقهم بإخراجهم من أهلية ثواب
~~العباد وذلك لأن الأمر لأداء العبادة للمؤدي المأمور لا للآمر فالكافر لم
~~يستحق هذا النظر والمنفعة ms2539 عقوبة له على كفره فكيف يكون فيه معنى التخفيف
~~وكذا الإيجاب بالأمر نظر من الشرع للمأمور فعسى أن يقصر فيما لا يكون واجبا
~~عليه ولا تقصير في أداء ما هو واجب عليه والكافر غير مستحق لهذا النظر فكان
~~عدم تناول الخطاب إياهم تغليظا عليهم وإلحاقا لهم بالبهائم لا تخفيفا ولأن
~~الخطاب بأداء العبادات ليسعى المرء بأدائها في فكاك نفسه قال - عليه السلام
~~- «الناس غاديان بائع نفسه فموبقها ومشتر نفسه فمعتقها» يعني بالائتمار
~~بالأوامر والقول بأن الكافر ليس بأهل للسعي في فكاك رقبته ما لم يؤمن لا
~~يكون تخفيفا عليه وهو نظير أداء بدل الكتابة فإنه لما كان لتوصل المكاتب
~~إلى فكاك رقبته لا يكون إسقاط المولى هذه المطالبة عنه عند عجزه بالرد في
~~الرق تخفيفا عليه فإن ما يبقى فيه من ذل الرق فوق ضرر
# PageV04P244
# وقد قال بعض مشايخنا - رحمهم الله - بوجوب كل الأحكام
~~والعبادات على الصبي لقيام الذمة وصحة الأسباب ثم السقوط بعذر الحرج قال
~~الشيخ الإمام - رضي الله عنه - وقد كنا عليه مدة لكنا تركناه بهذا القول
~~الذي اخترناه وهذا أسلم الطريقين صورة ومعنى وتقليدا وحجة
#
### | [كشف الأسرار]
# المطالبة بالأداء ومثاله من الحسيات مطالبة الطبيب المريض بشرب الدواء
~~إذا كان يرجو له الشفاء يكون نظرا من الطبيب له وإذا أيس من شفائه فترك
~~مطالبته بشرب الدواء لا يكون تخفيفا منه عليه بل يكون إخبارا بما هو أشد
~~عليه من ضرر شرب الدواء وهو ما يذوق من كأس الحمام فكذلك قولنا أن الكفار
~~لا يخاطبون بأداء الشرائع لا يتضمن معنى التخفيف بل يكون فيه بيان عظم
~~الوزر والعقوبة فيما أصروا عليه من الشرك.
# وهو كسقوط خطاب الإيمان عن الكفار بعد البعث إذ لو بقي لقبل منهم إذا
~~أجابوا فإن ذلك السقوط لا يكون تخفيفا بل بكون تنكيلا وأما تعلقهم بالنصوص
~~فغير صحيح لأن المراد من المسلمين المعتقدون لها أي لم يكن من المعتقدين
~~فرضية الصلاة وحقيتها على الوجه الذي جاء به الرسول كما في قوله ms2540 تعالى {فإن
~~تابوا وأقاموا الصلاة} [التوبة: 5] أي قبلوها واعتقدوا حقيتها بدليل أن
~~تخلية السبيل كانت واجبة قبل الأداء أو المراد لم نك من المؤمنين لأن
~~الصلاة هي العلامة اللازمة للإيمان كما في قوله - عليه السلام - «نهيت عن
~~قتل المصلين» أي المؤمنين وكذا المراد من قوله تعالى {لا يؤتون الزكاة}
~~[فصلت: 7] لا يقرون بفرضيتها كما قال الزجاج أو لا يزكون أنفسهم بالإيمان
~~كما قاله الحسن وأما قولهم فائدة الوجوب الإثم والعقوبة فغير صحيح أيضا لأن
~~الخطاب للأداء لا للإثم فلم يجز التصحيح لمكان الإثم بالترك كذا في التقويم
~~وأصول شمس الأئمة والميزان.
# قوله (وقال بعض مشايخنا) أراد به القاضي الإمام أبا زيد ومن سلك طريقه
~~فإنهم قالوا بوجوب حقوق الله تعالى جميعا على الصبي من حين يولد كوجوبها
~~على البالغ ثم بسقوطها عنه بعد وجوب بعذر الصبا لدفع الحرج وذلك لأن الوجوب
~~مبني على صحة الأسباب وقيام الذمة لا على القدرة وقد تحققا في حق الصبي
~~لتحققها في حق البالغ لأن الصبي والبالغ في حق الذمة والسبب سواء وإنما
~~يفترقان في وجوب الأداء فيثبت الوجود باعتبار السبب والمحل وهذا لأن الحقوق
~~الشرعية التي تلزم الآدمي بعد البلوغ تجب جبرا بلا اختيار منه شاء أو أبى
~~وإذا لم يتعلق الوجوب عليه باختيار لم يفتقر إلى قدرة الفعل ولا قدرة
~~التمييز.
# وإنما يعتبر القدرة والتمييز في وجوب الأداء وذلك حكم وراء أصل الوجوب.
# ألا ترى أن النائم والمغمى عليه أو المجنون تلزمهم الصلاة على أصلنا
~~بوجود السبب والذمة مع عدم التميز والقدرة على الأداء في الحال فكذا الصبي
~~إلا أنها تسقط بعذر الصبا بعد الوجوب دفعا للحرج ولا يقال الوجوب يثبت
~~الأداء لا لنفسه فلا يجوز الإيجاب على من لا يقدر على الأداء لأنا نقول
~~الوجوب الأداء لا حال الوجوب بل يجوز بعده بزمان إما أداء أو قضاء فصح
~~الإيجاب على من يرجى له قدرة الأداء أو القضاء في الجملة والصبي من تلك
~~الجملة كالنائم والمغمى عليه على أن الأداء ثمرة الوجوب فلا ms2541 يمتنع الوجوب
~~بعدم ثمرته كما لو باع من مفلس يجب الثمن وإن كان عاجزا عن أدائه.
# قال الشيخ الإمام الزاهد المصنف - رحمه الله - وقد كنا على هذا القول
~~زمانا ولكنا تركناه بهذا القول الذي اخترناه لأن القول بالوجوب نظرا إلى
~~السبب والذمة من غير اعتبار ما هو
# PageV04P245
# ولذلك قلنا في الصبي إذا بلغ في بعض شهر رمضان أنه لا
~~يقضي ما مضى. وكذلك نقول في الحائض إن الصوم يلزمها لاحتمال الأداء ثم
~~النقل إلى البدل وهو القضاء لأن الحرج لما عدم في ذلك بقي الحكم فوجب القول
~~بالوجوب وأما الصلاة فقد بطل الأداء لما فيه من الحرج فبطل الوجوب لعدم
~~حكمه مع قيام محل الوجوب وقيام سببه.
# وكذلك قولنا في الجنون إذا امتد فصار لزوم الأداء يؤدي إلى الحرج فبطل
~~القول بالأداء وبطل القول بالوجوب لعدم الحكم أيضا، هذا في الصلوات والصيام
~~معا
#
### | [كشف الأسرار]
# حكم الوجوب مجاوزة الحد في الغلو وإخلاء لإيجاب الشرع عن الفائدة في
~~الدنيا والآخرة لأن فائدة الحكم في الدنيا تحقيق معنى الابتلاء وفي الآخرة
~~الجزاء وذلك باعتبار الحكم وهو الأداء فيه يظهر المطيع من العاصي فيتحقق
~~الابتلاء المذكور في قوله تعالى {ليبلوكم أيكم أحسن عملا} [هود: 7] وكذا
~~المجازاة في الآخرة تبتنى عليه كما قال تعالى {جزاء بما كانوا يعملون}
~~[السجدة: 17] فثبت أن الوجوب بدون حكمة غير مفيد فلا يجوز القول بثبوته
~~شرعا وهذا أي القول المختار أسلم الطريقين عن الفساد صورة لأن الصبي غير
~~مخاطب بالحقوق الشرعية بالإجماع فالقول بوجوبها عليه ثم بسقوطها عنه لا
~~يخلو عن فساد صورة فكان القول بعدم الوجوب عليه أصلا أسلم عن الفساد ومعنى
~~لما بينا أن الوجوب من غير أداء وقضاء خال عن الفائدة فكان فاسدا معنى
~~والقول بعدم الوجوب سالم عن هذا الفساد المعنوي وتقليدا أي للسلف فإنهم لم
~~يقولوا بالوجوب على الصبي أصلا وحجة أي استدلالا فإن الوجوب لو كان ثابتا
~~عليه ثم سقط لدفع الحرج لكان ينبغي أنه إذا أدى كان مؤديا ms2542 للواجب كالمسافر
~~إذا صام في رمضان في السفر وحيث لم يقع المؤدى عن الواجب بالاتفاق دل على
~~انتفاء الوجوب أصلا وكذا قوله - عليه السلام - «رفع القلم عن ثلاث عن الصبي
~~حتى يحتلم» يدل بظاهره على انتفاء الوجوب أصلا فكان القول به قوله (ولذلك)
~~أي ولما بينا أن الوجوب لازم متى صح القول بحكمه ومتى بطل القول بحكمه بطل
~~القول بوجوبه.
# قلنا في الصبي إذا بلغ في بعض شهر رمضان أنه لا يقضي ما مضى لأن الوجوب
~~فيما مضى لم يكن ثابتا في حقه لعدم حكمه وهو وجوب الأداء في الحال أو في
~~الثاني لما يلحقه من الحرج فلم يثبت الوجوب أصلا حتى لو أدى في الحال وبعد
~~البلوغ كان منتقلا ابتداء لا مؤديا للواجب وبقوله فيما مضى أشار إلى أنه
~~يؤدي ما بقي من الشهر لأنه صار أهلا للوجوب بالبلوغ وهذا بخلاف المجنون إذا
~~أفاق في بعض الشهر حيث يقضي ما مضى لأن الوجوب متقرر في حقه لاحتمال الأداء
~~بانقطاع الجنون في كل ساعة وعدم الحرج في النقل إلى الخلف وهو القضاء فأما
~~الصغر فعذر دائم لا يحتمل الانقطاع إلى أن يبلغ فكان احتمال وجوب الأداء
~~منقطعا فلا يثبت الوجوب وكذلك أي وكما بنينا حكم الصبي على الأصل المذكور
~~بنينا حكم الحائض عليه أيضا فقلنا إن الصوم يلزمها لاحتمال الأداء إذا
~~النجاسة لا تؤثر في المنع من أداء الصوم حقيقة وحكما لأن قهر النفس يحصل مع
~~هذه الصفة ويصح الأداء مع الجنابة والحدث بالاتفاق فيثبت الوجوب ولكن الشرع
~~لما منعها من الأداء في هذه الحالة انتقل الحكم إلى القضاء لانتفاء الحرج
~~كما في الحلف على مس السماء والأمر بالوضوء عند عدم الماء انتقل الحكم إلى
~~الكفارة والتراب للعجز الحالي على ما مر
# وكذلك أي مثل قولنا في الصبي والحائض قولنا في المجنون يعني كما بنينا
~~حكمها على الأصل المذكور بنينا حكم المجنون عليه أيضا فقلنا إذا امتد
~~الجنون حتى صار لزوم الأداء يؤدي إلى الحرج بأن استغرق الشهر في الصوم ms2543 أو
~~زاد على يوم وليلة في الصلاة لم يثبت الوجوب من الأصل لعدم حكمه وهو الأداء
~~في الحال والقضاء في ثاني الحال بسبب الحرج الذي يلحقه في ذلك وهو معنى
# PageV04P246
# وإذا لم يمتد في شهر رمضان لزمه أصله لاحتمال حكمه
~~وإذا عقل الصبي واحتمل الأداء قلنا بوجوب أصل الإيمان دون أدائه حتى صح
~~الأداء وذلك لما عرف أن الوجوب جبر من الله تعالى بأسباب وضعت للأحكام إذا
~~لم يخل الوجوب عن حكمه وليس في الوجوب تكليف وخطاب وإنما ذلك في الأداء ولا
~~خطاب ولا تكليف على الصبي بمجرد العقل حتى يبلغ فثبت أنه غير مخاطب
~~بالإيمان لكن صحة الأداء يبتني على كون الشيء مشروعا وعلى قدرة الأداء لا
~~على الخطاب والتكليف كالمسافر يؤدي الجمعة من غير خطاب ولا تكليف.
#
### | [كشف الأسرار]
# قوله هذا أي سقوط الوجوب عند الامتداد في الصلاة والصيام معا وإذا لم
~~يمتد بأن لم يستغرق الشهر في الصوم لزمه أصله أي أصل الصوم يعني ثبت في حقه
~~نفس الوجوب لاحتمال حكمه وهو القضاء لانتفاء الحرج عنه فيه وكذا الحكم في
~~الصلاة إذا لم يمتد الجنون إلى يوم وليلة لانتفاء الحرج عنه في إيجاب
~~قضائها ولكنه خص الصوم بالذكر لأنه وضع مسألة بلوغ الصبي في الصوم فذكر في
~~مقابلتها هذه المسألة. قوله (وإذا عقل الصبي واحتمل الأداء) أي أداء
~~الإيمان قلنا بوجوب أصل الإيمان أي بثبوت نفس وجوبه عليه دون وجوب أدائه
~~حتى صح الأداء يعني عن الفرض لما نبين.
# وذلك أي ثبوت نفس وجوبه عليه إذا عقل لما عرف في باب بيان أسباب الشرائع
~~وغيره أن نفس الوجوب يثبت بطريق الجبر بأسباب وضعت للأحكام إذا لم يخل
~~الوجوب عن حكمه وهو الأداء والقضاء أو عن حكمة أي فائدة يعني أصل الوجوب في
~~الذمة لا يثبت بالأمر ليتعلق صحته بكون المأمور من أهل الفهم بل الوجوب
~~متعلق بالأسباب والأمر بعد ذلك لإلزام أداء الوجوب في الذمة بسببه ووجوب
~~الإيمان متعلق بحدوث العالم وأنه متقرر ms2544 في حق الصبي وذمته قابلة للوجوب لأن
~~الصبا لم يكن منافيا للوجوب بنفسه فثبت الوجوب إذا تضمن فائدة لكن الأداء
~~لا يجب عليه وإن عقل لأنه مما يحتمل السقوط بعد البلوغ بعذر النوم
~~والإغماء، وكذا إذا وصف مرة لا يلزمه ثانيا فيسقط بعذر الصبا أيضا وهو معنى
~~قوله ولا تكليف ولا خطاب على الصبي بمجرد العقل وإذا كان الوجوب حاصلا
~~وأداه بشرط وهو الشهادة عن معرفة صح وإن لم يلزمه الأداء بعد كما صح منه
~~أداء الصلاة وإذا صح كان فرضا لأنه في نفسه غير متنوع بين نفل وفرض ولهذا
~~لا يلزمه تجديد الإقرار بعد البلوغ ولا كذلك الصلاة لأنها مترددة بين فرض
~~ونفل فيقع نفلا ولأن نفس وجوب الإيمان ثابت في حقه لما قلنا ألا يرى أن
~~امرأته لو أسلمت أو أبى هو الإسلام بعدما عرض عليه القاضي يفرق بينهما ولو
~~لم يثبت حكم الوجوب في حقه لم يفرق بينهما إذا امتنع عنه فثبت أن نفس
~~الوجوب ثبت في حقه ووجوب الإيمان بعدما ثبت لا يحتمل السقوط بعذر فلا يسقط
~~بالصبا أيضا فيقع أداؤه فرضا لا محالة والصلاة تحتمل السقوط بأعذار كثيرة
~~فتسقط بالصبا أيضا ولما سقط أصل الوجوب استقام إثباتها نفلا وخرج السبب عن
~~السببية.
# وهذا هو مختار الشيخ وأستاذ الإمام شمس الأئمة الحلواني والقاضي الإمام -
~~رحمه الله - وجماعة سواهم وقال الإمام شمس الأئمة السرخسي - رحمه الله -
~~الأصح عندي أن الوجوب غير ثابت في حق الصبي وإن عقل ما لم يعتدل حاله
~~بالبلوغ فإن الأداء منه يصحح باعتبار عقله وصحة الأداء تستدعي كون الحكم
~~مشروعا ولا يستدعي كونه واجب الأداء فعرفنا أن حكم الوجوب وهو وجوب الأداء
~~معدوم في حقه وقد بينا أن الوجوب لا يثبت باعتبار السبب والمحل بدون حكم
~~الوجوب إلا أنه إذا أدى يكون المؤدى فرضا لأن بوجوب الأداء صار ما هو حكم
~~الوجوب موجودا مقتضى الأداء وإنما لم يكن الوجوب ثابتا لانعدام الحكم فإذا
~~صار موجودا بمقتضى الأداء كان المؤدى فرضا بمنزلة العبد فإن ms2545 وجوب الجمعة في
~~حقه غير ثابت حتى
# PageV04P247
# والإغماء لما لم يناف حكم وجوب الصوم لم يناف وجوبه
~~وكان منافيا لحكم وجوب الصلاة إذا امتد فكان منافيا لوجوبه والنوم لما لم
~~يكن منافيا حكم وجوب إذا انتبه لم يكن منافيا للوجوب أيضا.
### | (باب أهلية الأداء)
# وأما أهلية الأداء فنوعان قاصر وكامل أما القاصر فيثبت بقدرة البدن إذا
~~كانت قاصرة قبل البلوغ وكذلك بعد البلوغ فيمن كان معتوها لأنه بمنزلة الصبي
~~لأنه عاقل لم يعتدل عقله وأصل العقل يعرف بدلالة العيان، وذلك أن يختار
~~المرء ما يصلح له بدرك العواقب المشهورة فيما يأتيه ويذره، وكذلك القصور
~~يعرف بالامتحان فأما الاعتدال قاصر يتفاوت فيه البشر فإذا ترقى عن رتبة
~~القصور أقيم البلوغ مقام الاعتدال في أحكام الشرع.
#
### | [كشف الأسرار]
# لو أذن له المولى أو حضر الجامع مع المولى كان له أن لا يؤدي ولكن إذا
~~أدى فرضا ما هو حكم الوجوب صار موجودا بمقتضى الأداء وإنما لم يكن الوجوب
~~ثابتا لعدم حكمه وكذا المسافر إذا أدى الجمعة كان مؤديا للفرض مع أن وجوب
~~الجمعة لم يكن ثابتا في حقه قبل الأداء بالطريق الذي ذكرنا.
# قوله (والإغماء) لما لم يناف حكم وجوب الصوم وهو الأداء في الحال أو
~~القضاء في غير حرج في الثاني ولا اعتبار لامتداده في الصوم لندرته لم يناف
~~نفس وجوب الصوم وإنما قلنا إنه غير مناف للأداء لا أنه إذا جن أو أغمي عليه
~~بعدما نوى الصوم ولم يوجد منه ما ينافي الإمساك صح صومه وكان مؤديا للفرض
~~فعلم أنه غير مناف لأدائه وكان منافيا لحكم وجوب الصلاة إذا امتد بأن زاد
~~على يوم وليلة تعذر الأداء في الحال وتغير القضاء في الثاني لاستلزامه
~~الحرج فكان منافيا لوجوبه أي وجوب المذكور وهو الصلاة أو وجوب هذا الواجب
~~والنوم لما لم يكن منافيا لحكم الوجوب وهو القضاء بعد الانتباه بلا حرج في
~~الصوم والصلاة لندرة امتداده فيهما لم يكن منافيا للوجوب أيضا فثبت أن
~~الحقوق كلها تخرج ms2546 مستقيمة على الطريق المختار والله أعلم.
# [باب أهلية الأداء]
# قوله وأما أهلية الأداء عطف على قوله أما أهلية الوجوب في أول الباب
~~المتقدم فإنه قسم الأهلية هناك إلى نوعين ثم فصل كل نوع فقال أما أهلية
~~الوجوب فكذا وأما أهلية الأداء فكذا، فكلمة أما هذه للتفصيل قاصر كامل أي
~~نوع قاصر ونوع كامل أما القاصر أي النوع القاصر فيثبت بكذا لا خلاف أن
~~الأداء يتعلق بقدرتين قدرة فهم الخطاب وذلك بالعقل وقدرة العمل به وهي
~~بالبدن، والإنسان في أول أحواله عديم القدرتين لكن فيه استعداد وصلاحية لأن
~~يوجد فيه كل واحدة من القدرتين شيئا فشيئا بخلق الله تعالى إلى أن يبلغ كل
~~واحدة منهما درجات الكمال فقبل بلوغ درجة الكمال كانت كل واحدة منهما قاصرة
~~كما يكون للصبي المميز قبل البلوغ وقد تكون إحداهما قاصرة كما في المعتوه
~~بعد البلوغ فإنه قاصر العقل مثل الصبي وإن كان قوي البدن ولهذا ألحق بالصبي
~~في الأحكام فالأهلية الكاملة عبارة عن بلوغ القدرتين أولى درجات الكمال وهو
~~المراد بالاعتدال في لسان الشرع والقاصرة عبارة عن القدرتين قبل بلوغهما أو
~~بلوغ أحديهما درجة الكمال ثم الشرع بنى على الأهلية القاصرة صحة الأداء
~~وعلى الكاملة وجوب الأداء وتوجه الخطاب لأنه لا يجوز إلزام الأداء على
~~العبد في أول أحواله إذ لا قدرة له أصلا وإلزام ما لا قدرة له عليه منتف
~~شرعا وعقلا وبعد وجود أصل العقل، وأصل قدرة البدن قبل الكمال في إلزام
~~الأداء حرج لأنه يحرج للفهم بأدنى عقله ويثقل عليه الأداء بأدنى قدرة البدن
~~والحرج منفي أيضا لقوله تعالى {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78]
~~.
# فلم يخاطب شرعا لأول أمره حكمة ولأول ما يعقل ويقدر رحمة إلى أن يعتدل
~~عقله وقدرة بدنه فيتيسر عليه الفهم والعمل به، ثم وقت الاعتدال يتفاوت في
~~جنس البشر على وجه يتعذر الوقوف عليه ولا يمكن إدراكه إلا بعد تجربة وتكلف
~~عظيم فأقام الشرع البلوغ الذي يعتدل لديه العقول في الأغلب مقام
# PageV04P248
# والأحكام في ms2547 هذا الباب منقسمة على ما مر فأما حقوق
~~الله تعالى فمنه ما هو حسن لا يحتمل غيره ولا عهدة فيه بوجه وهو الإيمان
~~بالله تعالى فوجب القول بصحته من الصبي لما ثبت أهلية أدائه ووجد منه
~~بحقيقته لأن الشيء إذا وجد بحقيقته لم ينعدم إلا بحجر من الشرع وذلك في
~~الإيمان باطل لما قلنا إنه حسن لا يحتمل غيره ولا عهدة فيه إلا في لزوم
~~أدائه وذلك يحتمل الوضع فوضع عنه فأما الأداء فخال عن العهدة لأن حرمان
~~الإرث يضاف إلى الكفر الباقي
#
### | [كشف الأسرار]
# اعتدال العقل حقيقة تيسيرا على العباد وصار توهم وصف الكمال قبل هذا الحد
~~وتوهم بقاء النقصان بعد هذا الحد ساقطي الاعتبار لأن السبب الظاهر متى أقيم
~~مقام المعنى الباطن دار الحكم معه وجودا وعدما وأيد هذا كله قوله - عليه
~~السلام - «رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يحتلم والمجنون حتى يفيق والنائم
~~حتى يستيقظ» والمراد بالقلم الحساب والحساب إنما يكون بعد لزوم الأداء فدل
~~أن ذلك لا يثبت إلا بالأهلية الكاملة وهي اعتدال الحال بالبلوغ عن عقل.
# قوله (والأحكام في هذا الباب) أي باب أهلية الأداء ويعني به الأهلية
~~القاصرة منقسمة على ما مر أي في أهلية الوجوب بأنها منقسمة في أهلية الوجوب
~~على حقوق الله تعالى وحقوق العباد فكذا في أهلية الأداء فأما حقوق الله
~~تعالى فثلاثة أقسام منها وفي بعض النسخ فمنه أي من المذكور ما هو حسن لا
~~يحتمل غيره أي لا يحتمل أن يكون قبيحا غير مشروع بوجه ولا عهدة أي لا تبعة
~~ولا ضرر فيه بوجه وإنما قاله ردا لمذهب الخصم كما سيأتي بيانه وهو الإيمان
~~فوجب القول بصحته من الصبي.
# وقال الشافعي - رحمه الله - لا يصح إيمانه في أحكام الدنيا حتى يرث أباه
~~الكافر بعد الإسلام ولا تبين منه امرأته المشركة لأنه مولى عليه في الإسلام
~~حيث يصير مسلما بإسلام أبيه وأمه فلا يصلح وليا فيه بنفسه كالصبي الذي لا
~~يعقل والمجنون وذلك لأن الشخص إنما ms2548 يصير موليا عليه من جهة غيره حال عجزه
~~عن التصرف لنفسه بنفسه ومتى كان قادرا لا يجعل موليا عليه فدل ثبوت الولاية
~~عليه على أنه عاجز.
# وكذا الشيء إنما يجعل تبعا لغيره في حكم إذا لم يكن أصلا بنفسه في ذلك
~~الحكم فلو صح إسلامه بنفسه يكون تبعا ومتبوعا في حكم واحد وهذا لا يجوز ولا
~~معنى لقول من يقول إن الإسلام منفعة محضة فيصح من الصبي لأنه فيما يرجع إلى
~~أحكام الدنيا عقد التزام أحكام الشرع وهو دائر بين الضرر والنفع حيث يحرم
~~به الإرث من مورثه الكافر وتبين منه امرأته المشركة وإن كان يرث من
~~المسلمين وتحل له المسلمة فكان نظير البيع والشراء فلا يصح منه، فأما في
~~أحكام الآخرة فهو نفع محض فيحكم بصحته في حق أحكام الآخرة لتحقق الاعتقاد
~~عن معرفة وليس من ضرورة ثبوت الإسلام في أحكام الآخرة ثبوته في أحكام
~~الدنيا لأن أحدهما ينفصل عن الآخر فإن من اعتقل لسانه في مرض موته فأسلم في
~~تلك الحالة قبل أن يعاين الأهوال صح إسلامه في أحكام الآخرة ولا يصح في
~~أحكام الدنيا حتى يجري عليه أحكام الكفار فلا يصلى عليه ويدفن في مقابر
~~المشركين ومن أسلم بلسانه دون قلبه فهو كافر في أحكام الآخرة مؤمن في أحكام
~~الدنيا ولهذا كان يجرى أحكام المسلمين على المنافقين في زمن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - ولنا أن الإيمان بحقيقته قد وجد من أهله بعد تحقق سببه
~~فوجب القول بصحته كما لو تحقق من البالغ وذلك لأن سببه الآيات الدالة على
~~حدوث العالم وأنه متحقق في حق الجميع والإيمان إقرار وتصديق وقد سمع منه
~~الإقرار وعرف منه التصديق لأن التصديق إنما يعرف بالإقرار ممن هو عاقل مميز
~~وكلامنا في صبي عاقل يناظر في وحدانية الله تعالى وصحة رسالة الرسول - عليه
~~السلام - ويلزم الخصم بالحجج على وجه لا يبقى في معرفته شبهة فكان هو
~~والبالغ سواء وأهلية الإيمان ثابتة حقيقة لأن الكلام في الصبي
# PageV04P249
# وكذلك الفرقة ولأن ما يلزمه ms2549 بعد الإيمان فمن ثمراته
~~وإنما يتعرف صحة الشيء من حكمه الذي وضع له وهو سعادة الآخرة لا من ثمراته
~~إلا أنها تلزمه إذا ثبت له حكم الإيمان تبعا لغيره ولم يعد عهدة.
#
### | [كشف الأسرار]
# العاقل كما بينا.
# وكذا حكما لأنه اهتداء بالهدى وإجابة للداعي وقد ثبت بالنص أن الصبي من
~~أهل أن يكون هاديا داعيا لغيره إلى الهدى قال الله تعالى {وآتيناه الحكم
~~صبيا} [مريم: 12] والمراد النبوة والله أعلم فيتبين به أنه من أهل أن يكون
~~مهتديا مجيبا للداعي بالطريق الأولى وبعد وجود السبب ووجود الركن من الأهل
~~لو امتنع إنما يمتنع بحجر شرعي كما في الطلاق والبيع ولا يستقيم القول به
~~هاهنا لأن الحجر عن الإيمان كفر إذ الإيمان حسن لعينه لا يحتمل أن يكون
~~قبيحا في حال ولهذا لم يحتمل النسخ والتبديل ولم يخل عن وجوبه وشرعيته زمان
~~فلا يمكن أن يحجر الصبي عنه ويجعل الإسلام غير مشروع في حقه بخلاف الطلاق
~~والبيع.
# وقوله: ولا عهدة إشارة إلى الجواب عما قال الخصم الإسلام عقد متردد بين
~~النفع والضرر فكان كالبيع لاستلزامه العهدة فقال لا عهدة أي لا ضرر ولا
~~تبعة في الإيمان إلا في لزوم أدائه وذلك أي لزوم الأداء يحتمل الوضع أي
~~الإسقاط لأنه يسقط بعد البلوغ بعذر الإكراه والنوم والإغماء فوضع عنه أي
~~أسقط لزوم الأداء عن الصبي بعذر الصبا أيضا فأما الأداء أي نفس الأداء من
~~غير لزوم فخال عن العهدة أي الضرر بل هو نفع محض كما بينا فوجب القول بصحته
~~من الصبي.
# ولما كان للخصم أن يقول أنا أسلم أنه نفع محض في حق أحكام الآخرة ولكني
~~لا أسلم أنه نفع محض في أحكام الدنيا لتضمنه فساد النكاح وحرمان الإرث أشار
~~في الجواب إلى رد ذلك بقوله لأن حرمان الإرث إلى آخره يعني ما ترتب على
~~الإيمان من حرمان الإرث عن قريبه الكافر مضاف إلى كفر الباقي على الكفر
~~يعني الذي مات على الكفر لا إلى إسلام من أسلم لأن ms2550 الحرمان بسبب انقطاع
~~الولاية بينهما والسبب القاطع كفر الكافر منهما لا إسلام المسلم وكذلك أي
~~وكالحرمان الفرقة الواقعة بينهما في إضافتها إلى كفر الباقي على الكفر لا
~~إلى إسلام من أسلم لما مر بيانه في باب الترجيح وإذا كان كذلك كان الإسلام
~~نفعا محضا فيكون مشروعا في حقه ولئن سلمنا أن ما ترتب عليه من الأحكام
~~المذكورة مضاف إليه فلا نسلم أنه من الأحكام الأصلية المقصودة بالإيمان لأن
~~الإيمان يصح من غير قريب يرثه ولا امرأة يفسد نكاحها بل هو يثبت بناء على
~~صحة الإسلام وتحققه لا أن يكون مختصا به ومثل هذا لا يمنع صحة الإيمان لأن
~~تعرف صحة الشيء يستفاد من حكمه الأصلي وهو سعادة الآخرة فيما نحن فيه لا
~~مما هو من ثمراته.
# ألا ترى أن الصبي لو ورث قريبه أو وهب له قريبه فقبله يعتق عليه مع أن
~~العتق ضرر محض ولا يمتنع شرعية الإرث والهبة في حقه بهذا السبب لأن الحكم
~~الأصلي للإرث والهبة ثبوت الملك بلا عوض وهو نفع محض فيكون مشروعا في حقه
~~وإنما يثبت العتق بناء على ثبوت الملك لا مقصودا بالإرث والهبة ولهذا يتحقق
~~الإرث والهبة من غير عتق فلا يمتنع الإرث بهذه الواسطة
# وكذا الوكيل بشراء عبد مطلق يملك شراء أب الآمر ويعتق عليه لأنه في أصل
~~الشراء مؤتمر بأمره والعتق يثبت بناء عليه فكذا فيما نحن فيه والدليل عليه
~~أن هذه الأحكام التي هي من ثمرات الإسلام تلزم الصبي إذا ثبت له حكم
~~الإيمان تبعا لغيره بأن أسلم أحد أبويه حتى لو مات له مورث كافر أو مات
~~مورثه المسلم وورث قريبه الذي يعتق عليه منه
# PageV04P250
# ومنه ما هو قبيح لا يحتمل غيره وهو الجهل بالصانع
~~والكفر به ألا ترى أنه لا يرد علمه بوالديه فكيف يرد علمه بالله تعالى
~~وكذلك الجهل بغير الله تعالى لا يعد منه علما فكيف الجهل بالله تعالى، وإذا
~~كان كذلك لم يصلح أن يجعل ردته عفوا بل كان صحيحا في أحكام الآخرة ms2551 وما
~~يلزمه من أحكام الدنيا بالردة فإنما يلزمه حكما لصحته لا قصدا إليه فلم
~~يصلح العفو عن مثله كما إذا ثبت تبعا
#
### | [كشف الأسرار]
# أو كانت له امرأة مشركة يثبت حرمان الإرث ويقع العتق والفرقة ولم يعد
~~لزوم هذه الأحكام عهدة أي ضررا في حقه لما قلنا أن المنظور إليه الحكم
~~الأصلي دون ما هو من الثمرات فكذا إذا أسلم بنفسه على أن ما ذكر من لزوم
~~الضرر معارض بلزوم النفع فإنه بالإسلام يصير مستحقا للإرث من أقاربه
~~المسلمين ويقرر ملك نكاحه إذا كانت امرأته أسلمت قبله وإذا تعارض النفع
~~والضرر تساقطا وبقي الإسلام في نفسه نفعا محضا لا يشوبه معنى الضرر فيصح
~~وأما قوله أنه مولى عليه في الإسلام فليس بصحيح لأن تفسير الولاية أن يقدر
~~الرجل على مباشرة التصرف على غيره والأب لا يملك أن يعقد عقد الإسلام على
~~ولده بل يعقده لنفسه ثم يثبت حكمه في ولده والدليل عليه أنه لا يصير مسلما
~~بإسلام الجد حال عدم الأب ويصير مسلما بإسلام الأم مع وجود الأب ولا ولاية
~~للأم مع الأب فعلم أن ثبوته ليس بطريق الولاية ولكن يثبت فيه حكم الإسلام
~~تبعا على أن الصبي عندنا يجوز أن يكون موليا عليه ووليا على نفسه إذا كان
~~التصرف نفعا محضا كقبول الهبة فإن الأب يقبل عليه ويقبل هو بنفسه عندنا لأن
~~الولاية أثبتت للولي عليه نظرا له فلا توجب حجرا عما هو نظر له محض بل يثبت
~~الأمران جميعا لينتفع بطريقين.
# وأما قوله إنه لا يصلح تبعا ومتبوعا في حالة واحدة فكذلك ولكن الحالة
~~الواحدة ليست بموجودة لأنه في حال كونه أصلا بنفسه ليس بتبع لغيره وفي حال
~~كونه تبعا لغيره ليس بأصل بنفسه وقد يجوز أن يجتمع في الشيء دليلان يقتضي
~~أحدهما كونه أصلا والآخر كونه تبعا كالجنين يتبع الأم في العتق والوصية
~~ويصلح أصلا بنفسه وكالشجر يتبع الأرض في البيع ويصلح أصلا بنفسه فيه أيضا
~~ولكن لا يصير أصلا وتبعا في حالة واحدة ms2552 فكذلك الصبي لنقصان عقله يبقى تبعا
~~للغير ولوجود أصل العقل فيه يصلح أصلا بنفسه والله أعلم.
# قوله (ومنه) أي من هذا القسم أو من المذكور وهو حقوق الله تعالى ما هو
~~قبيح لا يحتمل غيره أي غير كونه قبيحا على مقابلة القسم الأول وهو الجهل
~~بالصانع والمراد من كونه حق الله تعالى أن حرمة حقه كحرمة الزنا وشرب الخمر
# وحاصله أن ردة الصبي العاقل صحيحة عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله في
~~أحكام الدنيا والآخرة استحسانا حتى لو كان أبواه مسلمين فارتد عن الإسلام
~~بنفسه والعياذ بالله لا يجعل ذلك عفوا بعذر الصبا فتبين منه امرأته المسلمة
~~ويحرم هو الميراث من المسلمين وعند أبي يوسف والشافعي رحمهما الله لا يحكم
~~بصحتها في أحكام الدنيا وهو القياس فأما في أحكام الآخرة فهي صحيحة على ما
~~يشير إليه عبارة شمس الأئمة - رحمه الله - في أصول الفقه وإن كان إطلاق لفظ
~~المبسوط والأسرار يدل على عدم صحتها في أحكام الآخرة أيضا والأول هو الصحيح
~~لأن دخول الجنة مع اعتقاد الشرك حقيقة والعفو عن الكفر من غير توبة خلاف
~~العقل والنص.
# وجه القياس أن الارتداد ضرر محض لا يشوبه منفعة وذلك لا يصح من الصبي
~~كإعتاق عبده وطلاق امرأته وهبة ماله ألا يرى أنه لا يصح عنه ما هو ضرر
~~يشوبه منفعة كالبيع فما يتمحض ضررا ويحجر عنه على وجه لا يتصور عنه زواله
~~أولى أن لا يصح منه والدليل عليه أنه لو ارتد في الصبا وبلغ كذلك لا يقتل
~~ولو صحت ردته لوجب قتله بعد البلوغ
# وجه
# PageV04P251
# عن مثله.
# ومن ذلك ما هو بين هذين القسمين فقلنا فيه بصحة الأداء من غير عهدة
#
### | [كشف الأسرار]
# الاستحسان أن الصبي في حق الردة بمنزلة البالغ لأن البالغ إنما يحكم
~~بردته لتحققها منه وكونها محظورة لا لكونها مشروعة لأنها لا تحتمل أن تكون
~~مشروعة بحال وأنها تتحقق من الصبي العاقل كالإيمان ويثبت الحظر في حقه
~~لأنها لا تحتمل أن لا تكون محظورة ms2553 في وقت من الأوقات ولا في حق شخص من
~~الأشخاص وإذا كان كذلك وجب الحكم بصحتها منه ولم يمتنع ثبوتها بعد الوجود
~~حقيقة للحجر شرعا فإن البالغ محجور عن الردة كالصبي ولم يسقط حكمها بعذر
~~الصبا لأنه لا يسقط بعد البلوغ بعذر من الأعذار فكذا بعذر الصبا قال الشيخ
~~أبو الفضل الكرماني إنما حكمنا بردته ضرورة الحكم بصحة إسلامه لأن الإسلام
~~مما يوجده العبد عن اختيار منه وذلك متصور الترك منه ومتى قلنا لا يتصور
~~الترك منه لم يكن الوجود إسلاما وترك الإسلام بعد وجوده هو الردة.
# وقوله: ألا يرى إلى آخره متعلق بما سبق وبمحذوف والتقدير ومنه ما هو قبيح
~~لا يحتمل غيره فوجب القول بصحته من الصبي أيضا كالقسم الأول ألا ترى أنه لا
~~يرد علمه بوالديه بسبب ضرر يلحقه من جانبهما وهو ضرر التأديب ولا يجعل ذلك
~~منه جهلا بل يجعل علما حقيقة فكيف يرد علمه بالله الذي خلقه ورزقه بسبب
~~أحكام تلزمه بناء عليه مع أن آداب الشرع أنفع له من آداب الأبوين.
# وكذلك أي وكما لا يرد علمه بالوالدين ولا يعد جهلا الجهل بغير الله تعالى
~~لا يعد منه علما حتى لا يجعل عارفا لشيء جهله فكيف الجهل بالله تعالى يعد
~~علما مع أنه أقبح من الجهل بغيره وإذا كان كذلك أي كان الأمر كما بينا أن
~~الجهل بالله تعالى لا يعد علما به لم يصلح أن يجعل ارتداده عفوا إذ لو عفى
~~لصار الجهل به علما إذ لا واسطة بين العلم بالله تعالى والجهل به بل كان
~~صحيحا في أحكام الآخرة بلا خلاف لأن سعادة الآخرة لا يتصور حصولها بلا
~~إيمان وقد زال بالارتداد حقيقة لأنه اعتقد الكفر فلم يبق اعتقاد الإسلام
~~ضرورة كما لو تكلم في صلاته أو جامع في حجه أو اعتكافه أو أكل في صومه
~~متعمدا لم تبق هذه العبادات وإن كان في فسادها له ضرر لأنه باشر ما ينافيها
~~وكذا في أحكام الدنيا لأن ما يلزم الصبي من أحكام الدنيا ms2554 كحرمان الميراث
~~ووقوع الفرقة إنما يلزمه حكما لصحته أي لصحة ارتداده لا قصدا إليه الضمير
~~راجع إلى ما يعني لزوم هذه الأحكام من ضرورة الحكم بصحة الارتداد لأنها من
~~لوازمه لا أن يكون الحكم بصحة الارتداد لأجل هذه الأحكام قصدا إليها فلم
~~يصلح العفو عن مثله الضمير للارتداد أي لا يصح العفو عن مثل هذا الأمر
~~العظيم الذي لا يحتمل العفو بوجه بواسطة لزوم هذه الأحكام كما إذا ثبت
~~الارتداد تبعا لأبويه بأن ارتدا ولحقا بدار الحرب ولزمه هذه الأحكام لا
~~يمتنع ثبوته بواسطة لزومها وأما عدم جواز قتله بعد الارتداد فسنبينه عن
~~قريب.
# (قوله) ومن ذلك أي ومما ذكرنا من حقوق الله تعالى ما هو متردد بين هذين
~~القسمين أي بين ما هو حسن لا يحتمل غيره وبين ما هو قبيح لا يحتمل غيره بل
~~يحتمل أن يكون حسنا مشروعا في بعض الأوقات دون البعض كالصلاة والصوم والحج
~~ونحوها فإن الصلاة ليست بمشروعة في الأوقات المكروهة وفي حالة الحيض،
~~والصوم ليس بمشروع في الليل والحج ليس بمشروع في غير وقته فقلنا فيها أي في
~~هذه الحقوق الموصوفة بهذه الصفة بصحة الأداء من الصبي
# PageV04P252
# حتى قلنا بسقوط الوجوب في الكل لأن اللزوم لا يخلو عن
~~العهدة وقد شرعت بدون ذلك الوصف وقلنا بصحتها تطوعا بلا لزوم مضي ولا وجوب
~~قضاء لأنها قد شرعت كذلك ألا يرى أن البالغ إذا شرع فيها على ظن أنها عليه
~~وليست عليه أن اللزوم يبطل عنه، وكذلك إذا شرع في الإحرام على هذا الوجه ثم
~~أحصر فلا قضاء عليه فقلنا في الصبي إذا أحرم صح منه بلا عهدة حتى إذا ارتكب
~~محظورا لم يلزمه وقلنا في الصبي إذا ارتد أن لا يقتل وإن صحت ردته عند أبي
~~حنيفة ومحمد رحمهما الله لأن القتل يجب بالمحاربة لا بعين الردة ولم يوجد
~~فأشبه ردة المرأة.
# فأما ما كان من غير حقوق الله تعالى فثلاثة أقسام أيضا ما هو نفع محض وما
~~هو ضرر محض وما هو ms2555 دائر بينهما
#
### | [كشف الأسرار]
# العاقل باعتبار الأهلية القاصرة من غير عهدة لزوم مضي وضمان حتى قلنا
~~بسقوط الوجوب أي نفس الوجوب ووجوب الأداء عن الصبي في الكل ماليا كان أو
~~بدنيا لأن اللزوم لا يخلو عن إلزام عهدة وقد شرعت هذه الحقوق بدون هذا
~~الوصف وهو اللزوم كما في المظنون وقلنا بصحتها أي بصحة أداء ما كان بدنيا
~~منه بطريق التطوع لأن ذلك نفع محض لأنه يعتاد أداءها فلا يشق ذلك عليه بعد
~~البلوغ ولهذا صح منه التنفل بجنس هذه العبادات بعد أداء ما هو مشروع بصفة
~~الفرضية في حق البالغين بلا لزوم مضي أي إذا شرع فيها ولا وجوب قضاء أي إذا
~~تركها أو أفسدها لأن هذه الحقوق قد شرعت في الجملة في حق البالغ كذلك أي
~~كما شرعت في حق الصبي بلا لزوم مضي ووجوب قضاء.
# ألا ترى أن البالغ إذا شرع فيها أي في هذه الحقوق أو العبادات على ظن
~~أنها عليه ثم تبين أنها ليست عليه يصح منه الإتمام مع فوات صفة اللزوم حتى
~~إذا أفسد لا يجب عليه القضاء فكذا الصبي في هذا المعنى فأما ما كان ماليا
~~منها فلا يصح منه أداؤه لأن فيه إضرارا به في العاجل باعتبار ماله فيبتني
~~ذلك على الأهلية الكاملة لا على القاصرة وكذلك أي وكالشروع في هذه الحقوق
~~يعني به الشروع في الصلاة والصوم إذا شرع البالغ في الإحرام على هذا الوجه
~~أي على ظن أنه عليه وقد تبين بعد أنه ليس عليه يصح الإتمام من غير صفة
~~اللزوم حتى إذا أحصر فتحلل لا يجب عليه القضاء فكذلك الصبي إذا أحرم صح منه
~~باعتبار الأهلية القاصرة حتى لو مضى عليه يقع عبادة نافلة ولكن بلا لزوم
~~عهدة حتى إذا ارتكب محظور إحرامه لم يلزمه جزاؤه لأن في إلزامه إيجاب ضرر
~~وعهدة وذلك يبتنى على الأهلية الكاملة قوله (وقلنا في الصبي) إلى آخره جواب
~~سؤال يرد على أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله في مسألة ردة الصبي ms2556 فإنهما حكما
~~بصحة ارتداده في حق حرمان الميراث ووقوع الفرقة ثم لم يحكما بصحته في وجوب
~~القتل فقال إنما لا يقتل وإن صحت ردته عندهما لأن القتل ليس من حكم عين
~~الردة ومن لوازمها بل هو يجب بالمحاربة ولهذا لا يثبت في حق النساء وكذا في
~~حق أصحاب الأعذار كالزمنى والعميان في رواية والصبي ليس من أهل المحاربة
~~فلا يجب عليه جزاؤها كما لا يجب على المرأة لأنها ليست من أهلها ولأن ما
~~وجب جزاء وعقوبة في الدنيا يبتنى على الأهلية الكاملة لا على القاصرة.
# ولا يلزم عليه جواز ضربه عند إساءة الأدب مع أنه نوع جزاء ولا جواز
~~استرقاقه مع أن الاسترقاق عقوبة وجزاء على الكفر على ما عرف لأن الضرب عند
~~إساءة الأدب تأديب للرياضة في المستقبل بمنزلة ضرب الدواب لا جزاء على
~~الفعل الماضي وكذا استرقاقه ليس بطريق الجزاء ولكن باعتبار أن ما هو مباح
~~غير معصوم محل للتملك كالصيود وذراري أهل الحرب بهذه الصفة ولا يقال زوال
~~العصمة التي هي كرامة تكون بطريق الجزاء فينبغي أن لا يزول عن الصبي لأنا
~~نقول زوالها بمنزلة زوال الصحة بالمرض والحياة بالموت والغنى بالفقر ولا
~~أحد يقول إن ذلك جزاء بطريق
# PageV04P253
# أما النفع المحض فيصح منه مباشرته لأن الأهلية
~~القاصرة والقدرة القاصرة كافية لجواز الأداء ألا يرى أن مباشرة النوافل منه
~~صحت لما قلنا، وفي ذلك جاءت السنة المعروفة قال النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- «مروا صبيانكم بالصلاة إذا بلغوا سبعا واضربوهم عليها إذا بلغوا عشرا»
~~وإنما هذا ضرب تأديب وتعزير لا عقوبة فكذلك ما هو نفع محض من التصرفات مثل
~~قبول الهبة وقبول الصدقة وذلك مثل بدل الخلع من العبد المحجور بغير إذن
~~المولى فإنه يصح، وكذلك إذا أجر الصبي المحجور نفسه ومضى على العمل وجب
~~الأجر للحر استحسانا ووجب للعبد بشرط السلامة ولا يشترط السلامة في الصبي
~~الحر
#
### | [كشف الأسرار]
# العقوبة، إليه أشار شمس الأئمة - رحمه الله - وكان ينبغي أن يقتل إذا بلغ ms2557
~~مرتدا كما هو جواب القياس بوجود الارتداد بعد الإسلام وزوال العذر وهو
~~الصبا وتحقق معنى المحاربة بعد البلوغ إلا أن في الاستحسان لا يقتل ويجبر
~~على الإسلام لأن اختلاف العلماء في صحة إسلامه في الصغر صار شبهة في إسقاط
~~القتل ولكن لو قتله إنسان قبل البلوغ أو بعده لا يغرم شيئا لأن من ضرورة
~~صحة ردته إهدار دمه وليس من ضرورتها استحقاق قتله كالمرأة إذا ارتدت لا
~~تقتل ولو قتلها إنسان لا يلزمه شيء كذا في المبسوط.
# قوله (أما النفع المحض فيصح من الصبي مباشرته) لأن تصحيحه ممكن بناء على
~~وجود الأهلية القاصرة وفي تصحيحه نظر له ونحن أمرنا بالنظر في حقهم لما
~~قلنا يعني صحة النوافل باعتبار ما ذكرنا أن الأهلية القاصرة كافية لأداء ما
~~هو نفع محض والنوافل نفع محض وفي ذلك أي في جواز أداء النوافل منه واضربوهم
~~عليها أي على ترك الصلاة والامتناع عن أدائها.
# وقوله: وإنما هذا إلى الضرب المذكور في الحديث كذا جواب عما يقال كيف يصح
~~ضرب الصبي والأمر به على الامتناع من أداء الصلاة وهو عقوبة وقد ذكرت أن ما
~~هو عقوبة ساقط عنه فقال هذا أي الضرب المذكور في الحديث ضرب تأديب وتعزير
~~ليتخلق بأخلاق المسلمين ويعتاد أداء الصلاة في المستقبل لا عقوبة على ترك
~~الصلاة في الماضي والضرب للتأديب من أنفع المنافع في حق الصبي كما قيل:
# أدب بنيك إذا ما استوجبوا أدبا ... فالضرب أنفع أحيانا من الندم
# فكذلك أي فكأداء النوافل في الصحة ما هو نفع محض من التصرفات مثل قبول
~~الهبة والصدقة وقبضهما والاصطياد والاحتطاب ونحوها وذلك أي قبول الهبة
~~والصدقة أو مباشرة ما هو نفع محض من الصبي مثل قبول بدل الخلع من العبد
~~المحجور بأن خالع امرأته على مال وقبضه منها بغير إذن مولاه فإنه يصح لأنه
~~حجره عما فيه ضرر أو توهم ضرر له وهذا نفع محض في حقه فلا يتوقف على إذنه
~~ولا يظهر الحجر فيه قوله (وكذلك) أي ومثل قبول بدل الخلع من ms2558 العبد المحجور
~~إذا آجر الصبي إلى آخره لا يجوز للصبي المحجور ولا للعبد المحجور أن يؤاجر
~~نفسه لأن الإجارة عقد معاوضة كالبيع فلا يملكه المحجور عليه وإنما ذلك إلى
~~المولى أو الولي ولهذا لا يستحق تسليم النفس بهذا العقد لما فيه معنى
~~الضرر.
# فإن عمل الصبي أو العبد ففي القياس لا أجر له لأن العقد لم يصح ووجوب
~~الأجرة باعتباره فإذا فصد لم يجب الأجر وفي الاستحسان وجب الأجر لكل واحد
~~منهما لأن هذا العقد يتمحض منفعة بعد إقامة العمل فإنا لو اعتبرنا العقد
~~استوجب الأجر ولو لم نعتبره لم يجب له الأجر والصبي أو العبد لا يكون
~~محجورا عما يتمحض منفعة كقبول الهبة والصدقة لأن الحجر لدفع الضرر ففيما لا
~~ضرر فيه بوجه لا حجر فإن عطب العبد في العمل كان المستأجر ضامنا لقيمته
~~لأنه غاصب له حين استعمله بغير إذن مولاه ولا أجر عليه لأنه ملكه بالضمان
~~من حين وجب عليه الضمان وإنما أوجبنا الأجر عليه لنفع المولى ووجوب الضمان
~~أنفع له من لزوم
# PageV04P254
# وكذلك العبد إذا قاتل بغير إذن المولى والصبي بغير
~~إذن الولي استوجب الرضخ استحسانا ويحتمل أن يكون هذا قول محمد - رحمه الله
~~- فإنه لم يذكر إلا في السير الكبير ووجب القول بصحة عبارة الصبي في بيع
~~مال غيره وطلاق غيره أو عتاق غيره إذا كان وكيلا لأن الآدمي يكرم لصحة
~~العبارة وعلم بيان قال الله تعالى {علمه البيان} [الرحمن: 4] فكان القول
~~بصحته من أعظم المنافع الخالصة وفي ذلك يوصل إلى درك المضار والمنافع
~~واهتداء في التجارة بالتجربة قال الله تعالى {وابتلوا اليتامى} [النساء: 6]
~~.
# وأما ما كان ضررا محضا فليس بمشروع في حقه فبطلت مباشرته وذلك مثل الطلاق
~~والعتاق والهبة والقرض والصدقة ولم يملك ذلك عليه غيره
#
### | [كشف الأسرار]
# الأجر بخلاف الصبي الحر فإنه وإن هلك في العمل فله الأجر بقدر ما قام من
~~العمل لأن الحر لا يملك بالضمان فلم يكن بد من إيجاب الأجر فهذا معنى قوله
~~ووجب أي ms2559 الأجر للعبد أي لمولاه بشرط السلامة ولا يشترط السلامة في الحر
~~قوله (وكذلك) أي وكالصبي أو العبد إذا أجر نفسه العبد إذا قاتل بغير إذن
~~مولاه أو الصبي إذا قاتل بغير إذن وليه لا شيء له في القياس لأنه ليس من
~~أهل القتال وإنما يصير أهلا له عند إذن المولى أو الولي فيكون حاله كحال
~~الحرفي المستأمن إن قاتل بإذن الإمام استحق الرضخ وإلا فلا.
# وفي الاستحسان يرضخ له لأنه غير محجور عن الاكتساب وعما يتمحض منفعة
~~واستحقاق الرضخ بعد الفراغ من القتال بهذه الصفة فيكون هو كالمأذون فيه من
~~جهة المولى أو الولي دلالة قوله (ويحتمل أن يكون هذا) أي استحقاق الرضخ
~~استحسانا قول محمد خاصة لأن عنده أمان الصبي المحجور والعبد المحجور أي
~~أمانهما صحيح وذلك لا يصح إلا ممن له ولاية وإذا كان لهما ولاية القتال كان
~~كل واحد منهما مستحقا للرضخ عند الفراغ من القتال
# والدليل عليه أن محمدا - رحمه الله - لم يذكر هذه المسألة إلا في السير
~~الكبير وأكثر تفريعاته مبني على أصله كتفريعات الزيادات فأما عند أبي حنيفة
~~وأبي يوسف رحمهما الله فلا يستحق واحد منهما شيئا لأن أمان العبد المحجور
~~والصبي المحجور ليس بصحيح عندهما فلم يكن لهما ولاية القتال ولهذا لا يحل
~~لهما شهود القتال بدون الإذن بالإجماع فلا يستحقان شيئا بالقتال كالحربي
~~إذا قاتل والأصح أن هذا جواب الكل لما ذكرنا أن الحجر عن القتال لدفع الضرر
~~وقد انقلبت نفعا بعد الفراغ فلا معنى للمنع من الاستحقاق قال الله تعالى
~~{علمه البيان} [الرحمن: 4] من عليه بتعليم البيان لأن الإنسان يتميز عن
~~سائر الحيوان بالبيان وهو المنطق الفصيح المعرب عما في الضمير.
# وفي الحديث «المرء بأصغريه بقلبه ولسانه» وقال الشاعر:
# لسان الفتى نصف ونصف فؤاده ... فلم تبق إلا صورة اللحم والدم
# فكان القول بصحته أي بصحة كلامه إذا لم يتضمن ضررا من أعظم المنافع
~~الخالصة أي عن الضرر وفي ذلك أي في القول بصحة عبارته إذا توكل بهذه
~~التصرفات توصل إلى درك ms2560 المنافع من الأرباح والمضار من الغبن والخسران
~~واهتداء في التجارة بالتجربة من غير أن يلحقه ضرر ونقصان وإليه أشير في
~~قوله تعالى {وابتلوا اليتامى} [النساء: 6] أي اختبروا عقولهم وتعرفوا
~~أحوالهم ومعرفتهم بالتصرف قبل البلوغ حتى إذا تبينتم منهم رشدا أي هداية
~~دفعتم إليهم أموالهم من غير تأخير عن حد البلوغ فعلم أن اهتداءه في التجارة
~~أمر مطلوب ونفع محض فوجب القول بصحة ما يحصل به الاهتداء ولكن لا يلزمه
~~بهذه التصرفات عهدة إذا لم يكن مأذونا لما سنبينه ولا يلزم على ما ذكرنا
~~عدم صحة أداء شهادته مع أن في ذلك تصحيح عبارته لأن صحة أداء الشهادة مبنية
~~على الأهلية الكاملة لأن الشهادة إثبات الولاية على الغير في الإلزام بغير
~~رضاء وبدون الأهلية الكاملة لا نثبت هذه الولاية قوله.
# (فأما ما كان ضررا محضا فليس بمشروع في حقه) لأن الصبي مظنة المرحمة
# PageV04P255
# ما خلا القرض فإنه ملك القاضي عليه لأن صيانة الحقوق
~~لما كانت بولاية القضاء انقلب القرض بحال القضاء نفعا محضا لا يشوبه مضرة
~~لأن العين غير مأمون العطب والدين مأمون العطب إلا من قبل التوى وقد وقع
~~الأمن عنه بولاية القضاء فصار ملحقا بهذا الشرط بالمنافع الخالصة.
# وأما ما يتردد بين النفع والضرر مثل البيع والإجارة والنكاح وما أشبه ذلك
~~فإنه لا يملكه بنفسه لما فيه من الاحتمال وملكه برأي الولي لأنه أهل لحكمه
~~بمباشرة الولي وقد صار أهلا يتصور منه المباشرة فإذا صار أهلا للحكم كان
~~أهلا للسبب لا محالة وفي القول بصحة مباشرته برأي الولي أصابه مثل ما يصاب
~~بمباشرة الولي لا محالة مع فضل نفع البيان وتوسيع طريق الإصابة
#
### | [كشف الأسرار]
# والإشفاق لا مظنة الإضرار به والله تعالى أرحم الراحمين فلم يشرع في حقه
~~المضار وذلك أي ما هو ضرر محض مثل الطلاق والعتاق ونحوهما فإنها ضرر محض في
~~العاجل بإزالة ملك النكاح والرقبة والعين من غير نفع يعود إليه فلذلك لم
~~يملك مباشرة هذه التصرفات بنفسه ولم يملك ذلك أي ms2561 ما هو ضرر محض عليه غيره
~~مثل الولي والوصي والقاضي لأن ولاية هؤلاء نظرية وليس من النظر إثبات
~~الولاية فيما هو ضرر محض في حقه وكان المراد من عدم شرعية الطلاق والعتاق
~~في حقه عدمها عند عدم الضرورة والحاجة فأما عند تحقق الحاجة إليه فهو مشروع
~~فإن الإمام شمس الأئمة - رحمه الله - قال في أصول الفقه زعم بعض مشايخنا -
~~رحمهم الله - أن هذا الحكم غير مشروع أصلا في حق الصبي حتى إن امرأته لا
~~يكون محلا للطلاق قال وهذا وهم عندي فإن الطلاق يملك بملك النكاح إذ لا ضرر
~~في إثبات أصل الملك وإنما الضرر في الإيقاع حتى إذا تحققت الحاجة إلى صحة
~~إيقاع الطلاق من جهته لدفع الضرر كان صحيحا قال وبهذا يتبين فساد قول من
~~يقول إنا لو أثبتنا ملك الطلاق في حقه كان خاليا عن حكمة وهو ولاية الإيقاع
~~والسبب الخالي عن حكمة غير معتبر شرعا كبيع الحر وطلاق البهيمة لأنا لا
~~نسلم خلوه عن حكمة إذ الحكم ثابت في حقه عند الحاجة حتى إذا أسلمت امرأته
~~وعرض عليه الإسلام فأبى فرق بينهما وكان ذلك طلاقا في قول أبي حنيفة ومحمد
~~رحمهما الله.
# وإذا ارتد وقعت الفرقة بينه وبين امرأته وكان طلاقا في قول محمد - رحمه
~~الله - وإذا وجدته امرأته مجبوبا فخاصمته في ذلك فرق بينهما وكان طلاقا عند
~~بعض المشايخ وإذا كاتب الأب أو الوصي نصيب الصغير من عبد مشترك بينه وبين
~~غيره واستوفى بدل الكتابة صار الصبي معتقا نصيبه حتى يضمن قيمة نصيب شريكه
~~إن كان موسرا وهذا الضمان لا يجب إلا بالإعتاق فيكتفى بالأهلية القاصرة في
~~جعله معتقا للحاجة إلى دفع الضرر عن الشريك فعرفنا أن الحكم ثابت في حقه
~~عند الحاجة فأما بدون الحاجة فلا يجعل ثابتا لأن الاكتفاء بالأهلية القاصرة
~~لتوفير المنفعة على الصبي وهذا المعنى لا يتحقق فيما ضرر محض قوله (ما خلا
~~القرض) أي الإقراض فإن القاضي يملكه على الصبي ويندب إلى ذلك لأن صيانة
~~الحقوق لما كانت مفوضة إلى ms2562 القضاة انقلب القرض بحال القضاء نفعا محضا وذلك
~~لأن القرض قطع الملك عن العين ببدل في ذمة المفلس إذ الاستقراض في العادات
~~ممن هو فقير غير ملي ولهذا حل محل الصدقة وزاد عليها في الثواب لزيادة
~~الحاجة فأشبه التبرع بمنزلة العتق على مال فلا يملكه من لا يملك التبرع
~~والعتق ولهذا لا يملكه الوصي إلا أن ذلك صح من القاضي وصار هو مندوبا إليه
~~لأن الدين الذي على المستقرض بواسطة ولاية القاضي يعدل العين وزيادة لأن
~~القاضي يمكنه أن يطلب مليئا على خلاف العادة ويقرضه مال اليتيم كما يقتضيه
~~النظر والبدل مأمون عن التوى باعتبار الملاء وباعتبار علم القاضي وإمكان
~~تحصيله المال منه من غير حاجة إلى دعوى وبينة فكان مصونا عن التلف فوق
~~صيانة العين فإن العين يعرض التلف بأسباب غير محصورة.
# فصار القرض ملحقا بهذا الشرط وهو أن يكون المقرض قادرا على تحصيله
~~بالمنافع الخالصة فلذلك كان القرض
# PageV04P256
# وذلك بطريق أن احتمال الضرر في التصرف يزول برأي
~~الولي حتى يجعل الصبي كالبالغ وذلك في قول أبي حنيفة - رحمه الله - ألا يرى
~~أنه صحح بيعه بغبن فاحش من الأجانب والولي لا يملكه وذلك باعتبار أن نقصان
~~رأيه جبر برأي الولي فصار كالبالغ وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله بطريق
~~أن رأي الولي شرط للجواز وعموم رأيه لخصوصه فجعل كأن الولي باشر بنفسه
~~ولذلك قالا لا يملكه بالغبن الفاحش مع الأجانب ومع الولي
#
### | [كشف الأسرار]
# نظرا من القاضي فيملكه على الصبي وضررا من الوصي لترجح جهة التبرع في حقه
~~فلا يملكه والأب في رواية يملكه لأنه يملك التصرف في المال والنفس فكان
~~بمنزلة القاضي وفي رواية لا يملكه لأنه لا يتمكن من تحصيل المال من
~~المستقرض بنفسه فكان بمنزلة الوصي فأما الاستقراض فقد ذكر في شرح قضاء
~~الجامع الصغير لقاضي خان - رحمه الله - أن الأب لو أخذ مال الصغير قرضا جاز
~~لأنه لا يهلك عليه والوصي لو أخذ مال اليتيم قرضا لا يجوز في قول أبي ms2563 حنيفة
~~وقال محمد - رحمه الله - لا بأس به إذا كان مليئا قادرا على الوفاء وذكر في
~~أحكام الصغار نقلا عن المنتقى أنه ليس للقاضي أن يستقرض مال اليتيم والغائب
~~بنفسه.
# قوله (وأما ما يتردد بين النفع والضرر) يعني يحتمل أن يقع نفعا ويحتمل أن
~~يكون ضررا مثل البيع فإنه إذا كان رابحا كان نفعا وإن كان خاسرا كان ضررا.
# وكذا الإجارة والنكاح فإن كل واحد منهما إن كان بأقل من أجر المثل أو مهر
~~المثل يكون نفعا في حق المستأجر والمتزوج وإن كان بأكثر من أجر المثل أو
~~مهر المثل كان ضررا وما أشبه ذلك مثل الشركة والأخذ بالشفعة والإقرار
~~بالغصب والاستهلاك والرهن فإنه أي الصبي لا يملكه أي ما ذكرنا من التصرفات
~~أو ما هو متردد بين النفع والضرر بنفسه لما فيه أي في كل واحد منها أو فيما
~~هو متردد من احتمال الضرر فيملكه برأي الولي أي بإجازته وإذنه لأن الصبي
~~أهل لحكمه بمباشرة الولي حتى يثبت له حكم التصرف من ملك المبيع والثمن
~~والأجرة والمهر لا للولي وقد صار الصبي أهلا لمباشرة هذه التصرفات بوجود
~~أصل العقل حتى صح منه هذه التصرفات لغيره وإذا صار أهلا للحكم كان أهلا
~~لسببه لا محالة لأن الأسباب إنما يعتبر لأحكامها لا لذواتها وامتناع الصحة
~~كان لمعنى الضرر فإذا اندفع توهم الضرر برأي الولي لتحقق هذا القسم بما
~~يتمحض نفعا فيكون للصبي فيه عبارة صحيحة وفي القول بصحة مباشرة الصبي برأي
~~الولي إصابة مثل ما يصاب بمباشرة الولي من النفع مع فضل نفع البيان لأن في
~~تصحيح عبارته نوع نفع لا يحصل له ذلك النفع بمباشرة الولي وتوسع طريق
~~الإصابة أي اتسع له طريق توفير المنفعة لأن منفعة التصرف تحصل له بمباشرته
~~وبمباشرة وليه وذلك أنفع له من أن يسد عليه أحد الباقين ويجعل لتحصيل هذه
~~المنفعة له طريق واحد وذلك أي جواز هذه التصرفات منه عند انضمام رأي الولي
~~إلى رأيه بطريقين أحدهما وهو مختار أبي حنيفة - رحمه الله - أن ms2564 قصور رأيه
~~لما اندفع برأي الولي التحق الصبي بالبالغ أو صار بمنزلة ما إذا اندفع ذلك
~~بكمال رأيه بالبلوغ فنفذ بيعه من الأجانب بغبن فاحش كما ينفذ من غيره من
~~البالغين أو كما ينفذ منه بعد البلوغ وإن كان لا ينفذ ذلك من الولي.
# والثاني وهو مختار أبي يوسف ومحمد - رحمه الله - نفوذ تصرفه لما كان
~~باعتبار رأي الولي فإن انضمام رأيه إلى رأي الصبي شرط جوز تصرفه يعتبر رأيه
~~العام برأيه الخاص وهو ما إذا باشر التصرف من الولي بالغبن الفاحش لا ينفذ
~~بمباشرة الصبي بعد إذن الولي له ومعنى عموم رأي الولي وخصوصه أنه إذا باشر
~~بنفسه كان رأيه مختصا به لتصرفه
# PageV04P257
# وعن أبي حنيفة - رحمه الله - في التصرف مع الولي
~~روايتان في الغبن الفاحش في رواية أجاز لما قلنا وفي رواية أبطله بشرط
~~النيابة وذلك أنه في الملك أصيل وفي الرأي أصيل من وجه دون وجه ألا يرى أن
~~له أصل الرأي دون وصفه فيثبت شبهة النيابة فاعتبرت في موضع التهمة وسقطت في
~~غير موضع التهمة، وعلى هذا قلنا في المحجور إذا توكل لم يلزم العهدة وبإذن
~~الولي يلزمه.
#
### | [كشف الأسرار]
# برأي نفسه وإذا تصرف الصبي برأيه كان رأيه عاما لتعديه عنه إلى غيره
~~وانضمام رأي الصبي إلى رأيه كذا قيل ويحتمل أن يكون المراد من عموم رأيه
~~أنه لما أذن للصبي في التجارة إذنا عاما دخل كل تصرف صدر منه تحت عموم رأيه
~~ووجد رأيه العام فيه وإذا باشر بنفسه كان رأيه خاصا والفقه فيه أن الغبن
~~الفاحش بمنزلة الهبة فإن من لا يملك الهبة كالأب والوصي في مال الصغير لا
~~يملك التصرف بالغبن الفاحش ولو حصل من المريض يعتبر من الثلث كالهبة ثم
~~الصبي لا يملك الهبة بالإذن فلا يملك التصرف بالغبن الفاحش لأنه إتلاف
~~كالهبة يوضحه أن هذا التصرف لا ينفذ من الولي لدفع الضرر عن الصبي وإذنه
~~لتوفير المنفعة لا للإضرار به فحاله فيما يلحق الضرر به من التصرفات ms2565 بعد
~~الإذن كحاله قبله وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول التصرف بالغبن الفاحش
~~تجارة ومبادلة مال بمال ولهذا يجب به الشفعة للشفيع في الكل فيدخل تحت
~~الإذن.
# بخلاف الهبة فإنها ليست بتجارة بخلاف الولي لأنه لم يثبت له ولاية
~~التجارة في مال الصغير مطلقة بل مقيدة بشرط الأحسن والأصلح لا يبدو أن لا
~~يصح التصرف من الولي ويصح ذلك من الصبي كالإقرار بالدين أو بالعين والعقد
~~بالغبن الفاحش من صنيع التجار فإنهم يقصدون بذلك استجلاب قلوب المجاهزين
~~لتحصيل مقصودهم من الربح في تصرفات أخر بعد ذلك فكان هذا والغبن اليسير
~~سواء وبأن كان يعتبر في حق المريض من الثلث لعدم الرضاء من غرمائه وورثته
~~لا يدل على أنه لا ينفذ من المأذون كالغبن اليسير وعن أبي حنيفة - رحمه
~~الله - في تصرف الصبي المأذون مع الولي بغبن فاحش روايتان في رواية أجازه
~~لما قلنا أنه صار كالبالغ بانضمام رأي وليه إلى رأيه فلم يكن فرق بين أن
~~يكون معاملته مع أجنبي أو مع وليه وهذا لأنه عامل لنفسه في خالص ملكه لا أن
~~يكون نائبا عن وليه وفي رواية أخرى رده أي التصرف بغبن فاحش مع الولي لشبهة
~~النيابة وذلك أي بيان الشبهة أن الصبي في الملك أصيل لأنه مالك حقيقة وأصل
~~العقل والرأي ثابت له فيشبه تصرفه تصرف الملاك من هذا الوجه ويشبه تصرف
~~الوكلاء من حيث إن في رأيه خللا ويجبر ذلك برأي الولي فتثبت شبهة النيابة
~~في هذا التصرف نظرا إلى الوصف فاعتبرت شبهة النيابة في موضع التهمة وهو
~~التصرف مع الولي إذ يتمكن فيه تهمة أن الولي إنما أذن له ليحصل مقصوده ولم
~~يقصد بالإذن النظر للصبي فكما لا يبيع الولي ماله من نفسه بغبن فاحش لا
~~يبيعه الصبي منه بغبن فاحش وسقطت هذه الشبهة في غير موضع التهمة وهو التصرف
~~مع الأجنبي ومع الولي بمثل القيمة أو بما يتغابن الناس في مثله نظرا إلى
~~الأصل.
# قال الشيخ - رحمه الله - في بعض تصانيفه لما تحقق في تصرف الصبي ms2566 شبهة
~~الوكالة اعتبرناها في حق الولي لأن الوكالة عقد خاص فيعتبر في محل التخصيص
~~واعتبرنا جهة الملك في حق سائر الناس لأن مبنى الملك على العموم فاعتبرناه
~~في محل العموم قوله (وعلى هذا الأصل) وهو أن ما فيه احتمال ضرر لا يتملكه
~~الصبي بنفسه ويتملكه بإذن الولي قلنا في المحجور أي الصبي المحجور إذا توكل
~~أي قبل الوكالة أو تولى الوكالة لغيره لم تلزمه العهدة أي الأحكام التي
~~تتعلق بالوكالة من تسليم المبيع والثمن والخصومة
# PageV04P258
# وأما إذا أوصى الصبي بشيء من وصايا البر بطلت وصيته
~~عندنا وإن كان فيها نفع ظاهر لأن الإرث شرع نفعا للمورث ألا يرى أنه شرع في
~~حق الصبي وفي الانتقال إلى الإيصاء ترك الأفضل لا محالة
#
### | [كشف الأسرار]
# في العيب ونحوها لأن في إلزامها معنى الضرر ولا يثبت ذلك بالأهلية
~~القاصرة وبإذن الولي تلزمه لأن قصور رأيه اندفع بإذن الولي فصار أهلا للزوم
~~العهدة وفي بعض النسخ وبإذن المولى تلزمه فكان المراد من المحجور على هذه
~~النسخة العبد المحجور وحكمه وإن كان حكم الصبي فيما ذكرنا حتى صح توكله
~~بدون إذن المولى باعتبار كمال عقله ولم تلزمه العهدة دفعا للضرر عن المولى
~~وبإذن المولى تلزمه لالتزام المولى الضرر بالإذن لكن بناء هذه المسألة على
~~الأصل المذكور لا يصح إلا بأن يفسر الأصل بمعنى آخر يستقيم تخريجها عليه
~~ولا يخلو عن تمحل فتكون النسخة الأولى أظهر.
# قوله (من وصايا البر) ليس بقيد فإن وصيته باطلة عندنا سواء كانت في البر
~~أو لم تكن لكن لما كان الخلاف في وصايا في البر دون غيرها عين هذه الصورة
~~ليمكنه الإشارة إلى الخلاف بقوله عندنا واختلف العلماء في وصية الصبي فأهل
~~المدينة يجوزون من وصاياه ما وافق الحق وبه أخذ الشافعي - رحمه الله - لأن
~~هذه الوصية نفع محض لأنه يحصل له الثواب بها في الآخرة بعدما استغنى عن
~~المال نفسه بالموت لأن أوان نفوذ الوصية بعد الموت ولا يحصل له ذلك بغيره
~~فكان وليا فيها ms2567 بنفسه باعتبار كونها نفعا محضا والدليل عليه أن الوصية أخت
~~الميراث والصبي في الإرث عنه بعد الموت يساوي البالغ فكذا في الوصية بخلاف
~~تبرعه بالهبة والصدقة في حال الحياة لأنه يتضرر بزوال ملكه عنه في حال
~~حاجته وبخلاف إيمانه بنفسه حيث لا يصح في أحكام الدنيا لأنه يحصل له بغيره
~~وهو الولي فلا يكون فيه وليا بنفسه كيف وقد أجاز عمر - رضي الله عنه - وصية
~~غلام نافع وهو الذي قارب البلوغ ولم يبلغ وسئل شريح عن وصية غلام لم يبلغ
~~فقال إن أصاب الوصية فهي جائزة وهكذا نقل عن الشعبي.
# وعندنا وصيته باطلة سواء مات قبل البلوغ أو بعده لأنها إزالة الملك بطريق
~~التبرع مضافة إلى ما بعد الموت فيكون ضررا محضا في الأصل فتعتبر بإزالته
~~بطريق التبرع في حال الحياة فلا تصح وما فيها من النفع حصل باتفاق الحال
~~وهو أنها حالة الموت فيزول عنه الملك لو لم يوص وما ينقلب نفعا باتفاق
~~الحال لا يعتبر.
# كما لو باع شاة أشرفت على الهلاك لم يصح البيع مع أنه نفع محض في هذه
~~الحالة إذ لو لم يصح البيع يزول ملكه بغير بدل ولكن النفع في أصله لما تضمن
~~ضررا لم يصح وكما لو باع شيئا من ماله بأضعاف قيمته لم يجز وإن انقلب نفعا
~~باتفاق الحال وكما لو طلق امرأته المعسرة الشوهاء ليتزوج أختها المعسرة
~~الحسناء لم يجز وإن انقلب الطلاق نفعا محضا في هذه الحالة لأن أصل التصريف
~~من المضار وذلك لأن في اعتبار الأحوال حرجا فيعتبر في كل باب أصله تيسيرا
~~للأمر على الناس ولئن سلمنا أن في إيصائه نفعا من حيث الظاهر وهو حصول
~~الثواب ففي القول بصحته ترك نفع أعلى منه لأن الإرث شرع نفعا للمورث فإن
~~نقل ملكه إلى أقاربه عند استغنائه عنه يكون أولى عنده من النقل إلى الأجانب
~~وهو أفضل شرعا لأنه إيصال النفع إلى القريب وصلة للرحم وإليه أشار النبي -
~~عليه السلام - بقوله لسعد - رضي الله عنه - «لأن تدع ورثتك أغنياء ms2568 خير من
~~أن تدعهم عالة يتكففون الناس» أي خير لك من أن تتركهم فقراء يسألون الناس
~~أكفهم وإنه بالانتقال إلى
# PageV04P259
# إلا أنه مشروع في حق البالغ كما شرع له الطلاق في
~~النكاح ولم يشرع في حق الصغير فكذلك هذا.
# ولذلك قلنا: لا يجوز أن يخير الصبي بين الأبوين بعد الفرقة لأنه من جنس
~~ما يتردد بين الضرر والنفع، والغالب من حاله الميل إلى الهوى والشهوة
~~والولي في موضع النزاع ليس بولي فبطل اختياره
#
### | [كشف الأسرار]
# الإيصاء ترك هذا الأفضل وهو ضرر لا محالة فلا يكون مشروعا في حقه إلا أنه
~~أي الإيصاء كذا جواب عما يقال لو كان الإيصاء ضررا ينبغي أن لا يكون مشروعا
~~في حق البالغ فقال إنما شرع في حقه لأن أهليته كاملة فيجوز أن يشرع في حقه
~~المضار ألا ترى أنه شرع في حق البالغ الطلاق ولم يشرع في حق الصغير لقصور
~~أهليته فكذلك هذا أي فكالطلاق الإيصاء يكون مشروعا في حق البالغ دون الصبي.
# وتأويل حديث عمر - رضي الله عنه - أن الغلام ما كان بالغا ولكنه كان قريب
~~العهد بالبلوغ ومثله يسمى يافعا بطريق المجاز كذا في المبسوط وقول شريح
~~والشعبي ليس بحجة لأنهما من التابعين دون الصحابة.
# قوله (ولذلك) أي ولأن ما يتردد بين النفع والضرر لا يملكه الصبي بنفسه
~~قلنا كذا إذا وقعت الفرقة بين الزوجين وبينهما ولد فعند الشافعي - رحمه
~~الله - حق الحضانة للأم إلى سبع سنين ثم يخير الولد بين الأبوين فأيهما
~~اختاره يكون عنده سواء كان الولد ذكرا أو أنثى لما روي عن أبي هريرة - رضي
~~الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خير غلاما بين الأبوين» وعن
~~عمارة الجرمي قال خيرني علي - رضي الله عنه - بين عمي وأمي وكنت ابن سبع
~~سنين أو ثماني سنين ولأن المقام مع الذي اختاره الصبي نفع محض له لأن
~~أحدهما يكون أشفق عليه وأرفق به وأنه يختار المقام معه فيكون منفعة محضة في
~~حقه وهو ليس بمولى عليه ms2569 في هذا الباب فيكون وليا بنفسه وعندنا إن كان الولد
~~ذكرا فحق الحضانة للأم إلى أن يستغني عنها بأن يأكل وحده ويشرب وحده ويلبس
~~وحده ويستنجي وحده ثم يدفع إلى الأب وإن كان أنثى فالأم أحق بها إلى أن
~~تحيض ثم تدفع إلى الأب ولا يخير بوجه ولا تعتبر عبارته فيه شرعا لأنه من
~~جنس ما يتردد بين النفع والضرر بل جانب الضرر فيه متعين لأن الغالب من حاله
~~الميل إلى الهوى والشهوة فيختار من يدعه يلعب ولا يؤاخذه بالآداب ويتركه
~~خليع العذار لقلة نظره في عواقب الأمور وأنه يتضرر بذلك.
# ولا يقال إنما يتحقق الضرر بفعل ذلك الغير لا باختياره لأنا نقول اختياره
~~علة العلة فتصير الأخيرة مضافة مع حكمها إلى الأولى كما في شراء القريب
~~والولي في موضع النزاع ليس بولي جواب عما يقال قد يندفع الضرر بإذن الولي
~~فينبغي أن يصح اختياره إذا رضي الولي بذلك كما في البيع فقال لا يعتبر
~~اختياره في هذا الموضع لأن هذا موضع نزاعه الأم وأنه في هذا الاختيار عامل
~~لنفسه فلا يصلح عاملا للصبي وناظرا له فلا يكون وليا في هذه الحالة وقد
~~يجوز أن لا يعتبر قول الصبي في ذلك ولا قول أبيه كما إذا كان في رهن
~~المشركين عند المسلمين صبيان فأسلموا ثم رضوا بردهم على المشركين لاسترداد
~~رهن المسلمين منهم لا تعتبر رضاهم في ذلك ولا رضاء آبائهم ولا يردون بخلاف
~~الرجال البالغين فهذا نوع اختيار منه ثم لا تعتبر عبارته فيه ولا عبارة
~~وليه لأنه يبتنى على الأهلية الكاملة بمنزلة التصرف الذي يتمحض ضررا
# فإن قيل إذا أقر الصبي العاقل على نفسه بالرق وهو مجهول الحال يصح إقراره
~~وفيه اعتبار عبارته فيما يتمحض ضررا في حقه وهو إبطال الحرية وتبدل صفة
~~المالكية بالمملوكية.
# قلنا ثبوت الرق ها هنا ليس بعبارته ولكن بدعوى ذي اليد أنه عبدي لأن عند
~~معارضته إياه بدعوى الحرية لا يتقرر يده عليه
# PageV04P260
# وقد خالفنا الشافعي - رحمه الله - في هذه الجملة
~~خلافا ms2570 متناقضا لا يستقيم على شيء من أصول الفقه وكفى به حجة عليه ولم يعتد
~~بخلافه لأنه قد قال بصحة كثير من عباراته في اختيار أحد الأبوين وفي
~~الإيصاء وفي العبادات وقال بلزوم الإحرام من غير نفع وأبطل الإيمان وهو نفع
~~محض وليس له في شيء من ذلك الأشياء موضوعا، وهو أن من كان موليا عليه لم
~~يصلح وليا لأن أحدهما سمة العجز والباقي آية القدرة وهما متضادان فأجرى هذا
~~الأصل في الفروع فطرده لأفقه معقول فقال يصح اختيار أحد الأبوين ولا يصح
~~اختيار الولي عليه، وكذلك قبول الهبة في قول صحيح منه دون الولي وفي قول
~~عكسه ولا فقه فيه لأنه بنى الأمر على دليل الصحة والعدم من الصبي وعندنا
~~لما كان قاصر الأهلية صلح موليا عليه ولما كان صاحب أصل الأهلية صلح وليا
#
### | [كشف الأسرار]
# وعند عدم هذه المعارضة يتقرر يده عليه فيكون القول قوله في رقه بمنزلة
~~الصبي الذي لا يعقل إذا كان في يده فقال هو عبدي أو لأن الحرية إنما تثبت
~~له إذا ادعى الحرية ولا يمكن أن يجعل بإقراره بالرق مدعيا للحرية بوجه فكان
~~هذا نظير ما قلنا في صحة ردته من حيث إنه مع جهله بالله تعالى لا يمكن أن
~~يجعل عالما به حتى يكون محكوما بإسلامه كذا ذكر الإمام شمس الأئمة - رحمه
~~الله -.
# والجواب عما روي من الخبر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا لذلك
~~الغلام فقال اللهم سدده» فببركة دعائه - عليه السلام - اختار ما هو الأنفع
~~له ولا يوجد مثله في حق غيره كذا في المبسوط قوله (وقد خالفنا الشافعي في
~~هذه الجملة) أي: جملة ما ذكرنا من الأحكام خلافا متناقضا ثم بين التناقض
~~بقوله لأنه قد قال بصحة كثير من عباراته في اختيار أحد الأبوين وفي الإيصاء
~~كما بينا وفي العبادات حيث قال بصحة صلاة الصبي وصحتها متوقفة على صحة
~~العبارة فإن التحريمة تنعقد بالعبارة والقراءة والأذكار في الصلاة عبارات
~~أيضا وهي صحيحة من الصبي كما تصح ms2571 من البالغ وقال بلزوم الإحرام من غير نفع
~~يعني إذا أحرم الصبي يلزمه المضي عنده وليس في القول باللزوم له نفع وكذا
~~لو ارتكب محظور إحرامه يلزمه الجزاء عنده وليس له في ذلك نفع بل هو ضرر محض
~~وأبطل الإيمان أي أبطل عبارته في الإيمان حتى لو سمع منه الإقرار عن معرفة
~~وطوع لا يحكم بإسلامه عنده مع أنه نفع محض كما مر بيانه وهذا تناقض حيث صحح
~~عبارته في تلك المسائل لمعنى النفع ولم يصححها في الإيمان الذي هو أظهر
~~نفعا في الدنيا والآخرة من الوصية واختيار أحد الأبوين.
# وليس له فقه أي أنه لم ينظر في كل مسألة إلى المعنى الفقهي المودع فيها
~~وإنما له حرف واحد وضعه بنفسه يطرده في المسائل وهو أن ما يمكن حصوله له من
~~المنافع بمباشرة وليه لا يعتبر عبارته فيه وما لا يمكن حصوله له بمباشرة
~~وليه يعتبر عبارته فيه لأن من كان موليا عليه في شيء لم يصلح وليا فيه لأن
~~أحدهما وهو كونه موليا عليه سمة العجز أي علامته.
# والثاني وهو كونه وليا بنفسه آية القدرة وهما أي كونه عاجزا وكونه قادرا
~~في شيء واحد متضادان فلا يجتمعان فلما جعله الشرع موليا عليه في شيء دل على
~~سقوط ولايته فيه إذ لو بقيت لما ثبت للغير ولاية فيه كما بعد البلوغ فلذلك
~~فسدت عبارته فيما صار موليا عليه وإن كان فيه نفع وكذا فيما لم يصر موليا
~~عليه إذا كان فيه ضرر فقال يصح اختياره أحد الأبوين لأن منفعة هذا الاختيار
~~لا تحصل له بمباشرة الولي فتعتبر عبارته فيه وإذا اعتبرت عبارته فيه لا
~~تعتبر عبارة الولي عليه في ذلك فلا يعتبر اختياره وكذلك أي وكاختيار أحد
~~الأبوين قبول الهبة في قول يصح منه إذا بلغ سبع سنين لأنه نفع محض فيملك
~~مباشرته وإذا ملكه بنفسه لا يملكه الولي عليه وفي قول لا يصح منه ويصح من
~~الولي كالبيع ولا فقه فيه أي فيما ذكرنا من الجواب في هذه المسائل ms2572 لأنه أي
~~الشافعي - رحمه الله - لم يبن الأمر على دليل الصحة والعدم من الصبي أي على
~~دليل تبين صحته من الصبي أو عدم صحته منه بل بنى الأمر على شيء خارج عن
~~الفقه وعندنا لما كان الصبي قاصر الأهلية صلح موليا عليه باعتبار قصور
~~العقل ولما كان صاحب أصل الأهلية بوجود أصل العقل صلح وليا بنفسه
# PageV04P261
# ومتى جعلناه موليا عليه لم نجعله وليا فيه وإنما هذا
~~عبارة عن الاحتمال وهو راجع إلى توسع طريق النيل والإصابة وذلك هو المقصود
~~لأن المقصود من الأسباب أحكامها فوجب احتمال هذا التردد في السبب لسلامة
~~الحكم على الكمال وإنما الأمور بعواقبها والله أعلم بالصواب.
### | (باب الأمور المعترضة على الأهلية) :
# العوارض نوعان سماوي ومكتسب
#
### | [كشف الأسرار]
# ولا منافاة في الجمع بينهما لأنا متى جعلناه وليا في تصرف لم نجعله فيه
~~أي فيما جعلناه وليا موليا عليه.
# وإذا جعلناه موليا عليه في تصرف لم نجعله وليا فيه فإنا متى جعلناه مسلما
~~بإسلام نفسه لم نجعله مسلما تبعا لأحد وإذا جعلناه مسلما تبعا لأحد أبويه
~~لم نجعله مسلما بإسلام نفسه وهو كالعبد يكون تبعا لمولاه في السفر والإقامة
~~في حالة ويكون أصلا بنفسه في حالة وهي ما إذا خلى بينه وبين ذلك وإنما هذا
~~أي الجمع بين كونه وليا وموليا عليه عبارة عن الاحتمال أي المراد منه أنه
~~يحتمل أن يوجد هذا التصرف بمباشرته فيكون وليا فيه ويحتمل أن يوجد بمباشرة
~~الولي عليه فيكون موليا عليه لا أن يوجد التصرف بالطريقين جميعا فيكون وليا
~~وموليا عليه فيه بل لا يوجد إلا بطريق واحد ولا يستحيل الجمع بينهما بهذا
~~الوجه كما في إرسال الطلاق وتعليقه فإنهما يتنافيان وجودا على معنى أنه لو
~~وقع بالإرسال لا يقع بالتعليق وكذا عكسه فأما ما قبل الوجود فيحتمل الوقوع
~~بكل واحد من الطريقين وهو راجع أي الجمع بين كونه وليا وموليا عليه في تصرف
~~راجع إلى توسع طريق النيل أي نيل الحكم والنفع الذي في ذلك التصرف فإنه ms2573 متى
~~صح قبوله الهبة بنفسه وصح قبول وليه له أيضا كان حصول نفع الهبة له بطريقين
~~ولو لم يجمع بينهما كان طريقه واحدا ولا شك أن حصوله بطريقين أنفع له من
~~حصوله بطريق واحد.
# وذلك أي توسع طريق الإصابة أو نيل نفع التصرف هو المقصود من جعله وليا
~~بنفسه وموليا عليه لأن المقصود من الأسباب أحكامها لا ذواتها فكان المقصود
~~من الجمع بين الأمرين حكمه وهو حصول النفع فوجب احتمال هذا التردد في السبب
~~أي وجب تحمل التردد الذي في السبب فإنه يحتمل أن يكون بمباشرة نفسه ويحتمل
~~أن يثبت بمباشرة وليه من غير تعين أحدهما لسلامة الحكم على الكمال أي ليحصل
~~النفع له على كلا التقديرين من غير تردد وإنما الأمور بعواقبها أي المعتبر
~~عواقب الأمور لا ابتداؤها وعاقبة ما ذهبنا إليه تحصيل المنافع للصبي من غير
~~تردد بتوسيع طريقه وإن كان في ابتدائه تردد فيجب اعتباره والله أعلم.
# [باب الأمور المعترضة على الأهلية]
# ولما فرغ الشيخ - رحمه الله - من بيان الأهلية وما يبتنى عليها من
~~الأحكام شرع في بيان أمور تعترض عليها فتمنعها عن إبقائها على حالها فبعضها
~~يزيل أهلية الوجوب كالموت وبعضها يزيل أهلية الأداء كالنوم والإغماء وبعضها
~~يوجب تغييرا في بعض الأحكام مع بقاء أصل أهلية الوجوب والأداء كالسفر على
~~ما ستقف على تفصيلها إن شاء الله عز وجل والعوارض جمع عارضة أي خصلة عارضة
~~أو آفة عارضة من عرض له كذا إذا ظهر له أمر يصده عن المضي على ما كان فيه
~~من حد ضرب ومنه سميت المعارضة معارضة لأن كل واحد من الدليلين يقابل الآخر
~~على وجه يمنعه عن إثبات الحكم ويسمى السحاب عارضا لمنعه أثر الشمس وشعاعها
~~وسميت هذه الأمور التي لها تأثير في تغيير الأحكام عوارض لمنعها الأحكام
~~التي تتعلق بأهلية الوجوب أو أهلية الأداء عن الثبوت ولهذا لم يذكر
~~الشيخوخة والكهولة ونحوهما في جملة العوارض وإن كانت منها لأنه لا تأثير
~~لها في تغيير الأحكام وإنما لم يذكر الحمل
# PageV04P262
# أما ms2574 السماوي فهو الصغر والجنون والعته والنسيان
~~والنوم والإغماء والمرض والرق والحيض والنفاس والموت.
# وأما المكتسب فإنه نوعان منه ومن غيره أما الذي منه فالجهل والسكر والهزل
~~والسفه والخطأ والسفر وأما الذي من غيره فالإكراه بما فيه إلجاء وبما ليس
~~فيه إلجاء. أما الجنون فإنه في القياس مسقط للعبادات كلها لأنه مناف للقدرة
~~فينعدم به الأداء فينعدم الوجوب لانعدامه لكنهم استحسنوا فيه إذا زال قبل
~~الامتداد فجعلوه عفوا وألحقوه بالنوم والإغماء
#
### | [كشف الأسرار]
# والإرضاع والشيخوخة القريبة إلى الفناء من العوارض وإن تغير بها بعض
~~الأحكام لدخولها في المرض فكان ذكر المرض ذكرا لها كذا قيل وأورد عليه
~~الجنون والإغماء فإنهما من الأمراض وقد ذكرهما على الانفراد وأجيب عنه
~~بأنهما وإن دخلا في المرض لكنهما اختصا بأحكام كثيرة يحتاج إلى بيانها
~~فأفردهما بالذكر سماوي وهو ما يثبت من قبل صاحب الشرع بدون اختيار للعبد
~~فيه ولهذا نسب إلى السماء فإن ما لا اختيار للعبد فيه ينسب إلى السماء على
~~معنى أنه خارج عن قدرة العبد نازل من السماء ومكتسب وهو ما كان لاختيار
~~العبد فيه مدخل.
# وقدم السماوي على المكتسب ذكرا لأنه أظهر في العارضية لخروجه عن اختيار
~~العبد وأشد تأثيرا في تغيير الأحكام من المكتسب وذكر الصغر من العوارض مع
~~أنه ثابت بأصل الخلقة لكل إنسان لأن الإنسان قد يخلو عن الصغر كآدم وحواء
~~صلى الله عليه ورضي عنها فإنهما خلقا كما كانا من غير تقدم صغر ثم اعترض
~~الصغر على أولادهما ولأن ماهية الإنسان قد تعرف بدون وصف الصغر ولهذا كان
~~الكبير إنسانا فكان الصغر أمرا عارضا على حقيقة الإنسان ضرورة وجعل الجهل
~~من العوارض المكتسبة مع أنه أصلي لا اختيار له فيه قال الله تعالى {والله
~~أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا} [النحل: 78] باعتبار أن العبد قادر
~~على إزالته بتحصيل العلم فكان ترك تحصيل العلم بالاختيار مع القدرة عليه
~~بمنزلة اختيار الجهل وكسبه وهذا كالكافر يجعل قادرا على أداء العبادات عند
~~أصحابنا العراقيين بواسطة قدرته ms2575 على الإسلام فكان تركه الإسلام مع القدرة
~~عليه تركا لأداء العبادات مع القدرة على أدائها فلذلك جاز أن يعذب على
~~تركها وهذا بخلاف الرق فإنه لم يجعل من العوارض المكتسبة وإن كان العبد
~~متمكنا من إزالته في الأصل بواسطة الإسلام لأنه ثبت جزاء على الكفر ولا
~~اختيار للعبد في ثبوت الأجزئة بل هي تثبت جبرا كحد الزنا والقذف والسرقة
~~وبعدما يثبت لا يتمكن العبد من إزالته فكان من العوارض السماوية ثم إنه قدم
~~الصغر في تعداد العوارض السماوية والجهل في تعداد العوارض المكتسبة لأنهما
~~يثبتان في أول أحوال الآدمي.
# وقدم الجنون على الصغر في تفصيل العوارض السماوية لأن حكم الصغر في بعض
~~أحواله حكم الجنون فقدم بيان الجنون ليمكنه إلحاق الصغر به قوله (أما
~~الجنون) فكذا قال الشيخ أبو المعين - رحمه الله - لا يمكن الوقوف على حقيقة
~~الجنون إلا بعد الوقوف على حقيقة العقل ومحله وأفعاله فالعقل معنى يمكن به
~~الاستدلال من الشاهد على الغائب والاطلاع على عواقب الأمور والتمييز بين
~~الخير والشر ومحله الدماغ والمعنى الموجب انعدام آثاره وتعطيل أفعاله
~~الباعث للإنسان على أفعال مضادة لتلك الأفعال من غير ضعف في عامة أطرافه
~~وفتور في سائر أعضائه يسمى جنونا والأسباب المهيجة له إما نقصان جبل عليه
~~دماغه وطبع عليه في أصل الخلقة فلم يصلح لقبول ما أعد لقبوله من العقل كعين
~~الأكمه ولسان الأخرس وهذا النوع مما لا يرجى زواله ولا منفعة في الاشتغال
~~بعلاجه وإما معنى عارض أوجب زوال الاعتدال الحاصل للدماغ خلقة إلى رطوبة
~~مفرطة أو يبوسة متناهية وهذا النوع مما يعالج بما خلق الله تعالى لذلك من
~~الأدوية وفي النوعين يتيقن
# PageV04P263
# وذلك لما كان منافيا لأهلية الأداء كان القياس فيه ما
~~قلنا ألا ترى أن الأنبياء - عليهم السلام - عصموا عنه لكنه إذا لم يمتد لم
~~يكن موجبا حرجا على ما قلنا وقد اختلفوا فيه فقال أبو يوسف - رحمه الله -
~~هذا إذا كان عارضا غير أصلي ليلحق بالعوارض فإذا بلغ الصبي مجنونا فإذا زال
~~صار في ms2576 معنى الصبي إذا بلغ وقال محمد - رحمه الله - هما سواء واعتبر فيما
~~يزول عنه فيلحق بأصله وهو في أصل الخلقة يتفاوت بين مديد وقصير فيلحق هذا
~~الأصل في الحكم الذي لم يستوعبه بالعارض وذلك في الجنون الأصلي إذا زال قبل
~~انسلاخ شهر رمضان.
#
### | [كشف الأسرار]
# بزوال العقل لفساد أصلي أو عارض في محله كما يتيقن بزوال القوة الباصرة
~~عن العين العمياء لفساد فيها بأصل الخلقة أو بعارض أمر أصابها وإما استيلاء
~~الشيطان عليه فيخيله الخيالات الفاسدة ويفزعه في جميع أوقاته فيطير قلبه
~~ولا يجتمع ذهنه مع سلامة في محل العقل خلقة وبقائه على الاعتدال ويسمى هذا
~~المجنون ممسوسا لتخبط الشيطان إياه وموسوسا لإلقائه الوسوسة في قلبه ويعالج
~~هذا النوع بالتعاويذ والرقى.
# وفي هذا النوع لا يحكم بزوال العقل فالقسم الأول وهو ما كان لنقصان جبل
~~عليه غير زائل عادة لعدم جريان التبديل على خلق الله تعالى بمنزلة الكمه
~~فهو بمعزل عما اختلف فيه العلماء فأما ما حصل منه بزوال الاعتدال أو بمس
~~الشيطان فهو عارض على الأصل ثم القياس في الجنون أن يكون مسقطا للعبادات
~~كلها أي مانعا لوجوبها أصليا كان أو عارضا قليلا كان أو كثيرا وهو قول زفر
~~والشافعي رحمهما الله حتى قالا: لو أفاق المجنون في بعض شهر رمضان لم يجب
~~عليه قضاء ما مضى كالصبي إذا بلغ أو الكافر إذا أسلم في خلال الشهر وكذا
~~إذا أفاق قبل تمام يوم وليلة لم يجب عليه قضاء ما فاته من الصلاة عندهما
~~وذلك لأن الجنون ينافي القدرة لأنها تحصل بقوة البدن والعقل والجنون يزيل
~~العقل فلا يتصور فهم الخطاب والعلم به بدون العقل والقدرة على الأداء لا
~~تتحقق بدون العلم لأن العلم أخص أوصاف القدرة فتفوت القدرة بفوته وبفوت
~~القدرة يفوت الأداء وإذا فات الأداء عدم الوجوب إذ لا فائدة في الوجوب بدون
~~الأداء.
# وحاصله أن أهلية الأداء تفوت بزوال العقل وبدون الأهلية لا يثبت الوجوب
~~فلا يجب القضاء والدليل عليه أن الصبي أحسن حالا ms2577 من المجنون فإنه ناقص
~~العقل في بعض أحواله عديم العقل في بعض أحواله إلى الإصابة عادة والمجنون
~~عديم العقل لا إلى الإصابة عادة وإذا كان الصغر يمنع الوجوب حتى لم يلزم
~~الصبي قضاء ما مضى من الشهر إذا بلغ في خلال الشهر فالجنون أولى.
# وهذا بخلاف المغمى عليه حيث يجب عليه قضاء ما مضى من الصوم عند الإفاقة
~~وقضاء الصلاة إذا كان الإغماء أقل من يوم وليلة لأن أهليته قائمة لقيام
~~العقل إذ الإغماء لا ينافي العقل بل هو عجز عن استعمال آلة القدرة كالنوم
~~فكان العقل ثابتا كما كان كمن عجز عن استعمال السيف لم يؤثر ذلك في السيف
~~بالإعدام فكذا الإغماء لكنهم يعني علماءنا الثلاثة استحسنوا فيه أي في
~~الجنون إذا زال قبل الامتداد فجعلوه عفوا أي ساقطا كأن لم يكن وألحقوه
~~بالنوم والإغماء وبيانه أن الجنون من العوارض كالإغماء والنوم وقد ألحق
~~النوم والإغماء بالعدم في حق كل عبادة لا يؤدي إيجابها إلى الحرج على
~~المكلف بعد زوالهما وجعلا كأنهما لم يوجدا أصلا في حق إيجاب القضاء وأن
~~العبادة كانت واجبة ففاتت من غير عذر فيلحق الجنون الموصوف بكونه عارضا
~~بهما بجامع أن كل واحد عذر عارض زال قبل الامتداد وكذا الحكم في كل عذر
~~عارض كالحيض والنفاس في حق الصوم هذا في حق إيجاب القضاء فأما في حق لحوق
~~المأثم فالأمر مبني على الحقيقة لورود النص المنبئ وأن الله تعالى لا يكلف
~~نفسا إلا وسعها وإلا ما آتاها.
# ألا ترى أن الشرع ألحق العارض بالعدم في حق صحة الأداء حتى إن من نوى من
~~الليل الصوم ثم نام ولم ينتبه إلا بعد غروب الشمس أو أغمي
# PageV04P264
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# عليه أو جن ولم يفق إلى ذلك الوقت حكم بجواز الصوم مع أنه عبادة خالصة
~~والإمساك ركن وهو فعل مقصود ولا بد في مثله من التحصيل بالاختيار وما به من
~~العذر قد سلب اختياره لكن عند زوال العذر جعل هذا الفعل بمنزلة الفعل ms2578
~~الاختياري بطريق إلحاق العذر الزائل بالعدم وإذا كان في حق الأداء الذي هو
~~المقصود ففي حق الوجوب الذي هو وسيلة أولى أن يكون كذلك.
# يوضحه أن الشرع ألحق العارض بالعدم في حق الأداء وقت تقرره حيث حكم بصحة
~~الفعل الموجود في حالة النوم والإغماء ونحن في حق الوجوب ألحقنا العارض
~~بالعدم بعد زواله وجعلنا السبب الموجود في تلك الحالة معتبرا في حق إيجاب
~~القضاء عند زوال العارض فكان أولى بالصحة ولا يلزم عليه المرتد إذا أسلم في
~~بعض الشهر حيث لا يلزمه قضاء ما مضى في حالة الردة وإن كانت الردة عارضة
~~زالت وقد ظهر أثر كونها عارضة في حق التصرفات خصوصا على أصل أبي حنيفة -
~~رحمه الله - فإن تصرفاته تنعقد على التوقف حتى لو أسلم يظهر أنه انعقدت على
~~الصحة وجعلت كأن الردة لم تكن ففيما نحن فيه لأن تلحق بالعدم عند زوالها
~~حتى وجب عليه القضاء كان أولى لأنا نقول الردة عندنا تلتحق بالكفر الأصلي
~~في حق العبادات نصا حتى أوجبت إبطال ما مضى من الأعمال في حالة الإسلام
~~وألحقت تلك الأعمال بالموجودة منها في حالة الكفر بقوله تعالى {ومن يكفر
~~بالإيمان فقد حبط عمله} [المائدة: 5] وقد عرف الحكم في الكفر الأصلي أنه لا
~~يوجب قضاء ما مضى نصا فكذا هذا ولأن أهلية الوجوب تزول بالكفر فلا يثبت
~~الوجوب فلا يمكن إيجاب القضاء بدون الوجوب.
# قوله (وذلك) أي كون الجنون مسقطا للعبادات في القياس قل أو كثر وغير مسقط
~~لها في الاستحسان إذا قل باعتبار أن الجنون لما كان منافيا لأهلية الأداء
~~لما بينا أن ثبوت هذه الأهلية بالعقل فزواله يكون منافيا لها كان القياس
~~فيه ما قلنا إنه يسقط العبادات قل أو كثر ثم استوضح كونه منافيا للأهلية
~~بقوله.
# ألا ترى أن الأنبياء - عليهم السلام - عصموا عن الجنون لأنه يوجب بطلان
~~الأهلية والتحاق الشخص بالبهائم وذلك لا يليق بحال الأنبياء - عليهم السلام
~~- ولهذا كانت نسبتهم إلى الجنون كفرا لكنه أي الجنون إذا لم يمتد لم يكن
~~موجبا ms2579 حرجا أي لم يكن عدم اعتباره وإلحاقه بالعدم وإيجاب العبادة معه موقعا
~~في الحرج على ما قلنا يعني قوله في باب أهلية الوجوب وإذا لم يمتد في شهر
~~رمضان إلى آخره وقد اختلفوا فيه أي في الجنون الذي جعل عفوا إذا زال قبل
~~الامتداد فقال أبو يوسف - رحمه الله - هذا أي إلحاقه بالنوم والإغماء
~~وإيجاب القضاء عند زواله قبل الامتداد إذا كان عارضا يعني من كل وجه بأن
~~حدث بعد البلوغ ليلحق بالعوارض أي ليمكن إلحاقه بها وجعله عفوا عند عدم
~~الامتداد فأما إذا بلغ الصبي مجنونا كان حكم هذا الجنون حكم الصبا فإذا زال
~~هذا الجنون في خلال الشهر صار في معنى الصبي إذا بلغ أي صار هذا المجنون في
~~معنى الصبي إذا بلغ في خلال الشهر فلا يجب عليه قضاء ما مضى وقوله فإذا زال
~~مع جوابه جواب أما.
# وقال محمد - رحمه الله - هما سواء أي الجنون الأصلي والعارضي سواء في أن
~~غير الممتد من كل واحد
# PageV04P265
# وحد الامتداد يختلف باختلاف الطاعات فأما في الصلاة
~~فبأن يزيد على يوم وليلة باعتبار الصلاة عند محمد - رحمه الله - ليصير ستا
~~فيدخل في حد التكرار وأقام أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله الوقت فيه مقام
~~الصلاة تيسيرا فيعتبر الزيادة بالساعات
#
### | [كشف الأسرار]
# منهما ملحق بالعدم وقوله واعتبر ببيان المساواة أي اعتبر محمد - رحمه
~~الله - حال الجنون الأصلي وهي امتداده وعدم امتداده وفرق بين الأمرين فيما
~~يزول أي في الشيء الذي يزول هذا الجنون عنه من الواجبات مثل الصوم والصلاة
~~ويلحق أي محمد الجنون الأصلي بأصل الجنون وهو كونه عارضا يعني الأصل في
~~الجنون أن يكون عارضا نظرا إلى أن الأصل في الجبلة سلامتها عن الآفات فكان
~~كون الجنون أصليا أمرا عارضا فيه فيلحق محمد - رحمه الله - هذا العارض بأصل
~~ثم أشار إلى الفرق بينه وبين الصبا الذي ألحق أبو يوسف هذا الجنون به فقال
~~وهو أي الجنون في أصل الخلقة متفاوت بين مديد يوجب سقوط الواجبات وقصير ms2580 لا
~~يوجب سقوطها بخلاف الصبا فإنه أمر أصلي ممتد مسقط للعبادات جميعا أو الضمير
~~للجنون الأصلي أي الجنون الأصلي في أصل الخلقة متفاوت بين مديد موجب للحرج
~~وبين قصير لا يوجبه كالعارضي فيلحق محمد هذا الأصل أي كون الجنون أصليا في
~~الحكم الذي لم يستوعبه هذا الجنون بالعارض أي جعل هذا الوصف فيه عارضا فلم
~~يعتبره ولم يلحقه بالصبا بواسطته واعتبر أصله وهو كونه عارضا ففرق بين
~~الممتد منه وغيره أو يلحق هذا الأصل أي الجنون الأصلي بالجنون العارض في
~~الحكم الذي يستوعبه.
# وذلك أي إلحاقه الأصل بالعارض أو إلحاق الجنون الأصلي بالجنون العارضي
~~إنما يتحقق في زوال الجنون الأصلي قبل انسلاخ شهر رمضان فإنه يلحقه بزوال
~~الجنون العارضي قبل الانسلاخ ويوجب قضاء ما مضى من الشهر بزواله ولا يوجبه
~~أبو يوسف - رحمه الله - وكذا الحكم في الصلاة بأن بلغ مجنونا ثم زال الجنون
~~قبل مضي يوم وليلة لزمه قضاء صلاة ما مضى عند من جعل الجنون الأصلي
~~كالعارضي ولا يلزمه قضاؤها عند من فرق بينهما كذا في بعض الفوائد وذكر
~~الاختلاف في المبسوط وفتاوى قاضي خان وعامة الكتب على عكس ما ذكر ها هنا
~~فقيل وإن كان جنونه أصليا بأن بلغ مجنونا ثم أفاق في بعض الشهر فالمحفوظ عن
~~محمد - رحمه الله - أنه ليس عليه قضاء ما مضى لأن ابتداء الخطاب يتوجه عليه
~~الآن فيكون بمنزلة الصبي يبلغ وروى هشام عن أبي يوسف رحمهما الله أنه قال
~~في القياس لا قضاء عليه ولكني أستحسن فأوجب عليه قضاء ما مضى من الشهر لأن
~~الجنون الأصلي لا يفارق الجنون العارضي في شيء من الأحكام وليس فيه رواية
~~عن أبي حنيفة - رحمه الله -، واختلف فيه المتأخرون على قياس مذهبه والأصح
~~أنه ليس عليه قضاء ما مضى وذكر الشيخ أبو المعين - رحمه الله - في طريقته
~~ما يوافقه فقال في ظاهر الرواية لا فرق بين الجنون الأصلي والعارضي وروى
~~ابن سماعة عن محمد - رحمه الله - أنه جعل الذي بلغ مجنونا بمنزلة الصبي
~~والكافر ولم ms2581 يرد عن أبي حنيفة - رحمه الله - في هذا شيء منهم من جعل ما روي
~~عن محمد تفسيرا لما أبهم في ظاهر الرواية ومنهم من يجعل هذا قول محمد -
~~رحمه الله - خاصة
# وجه الفرق أن الجنون الحاصل قبل البلوغ حصل في وقت نقصان الدماغ لآفة فيه
~~مانعة له عن قبول الكمال مبقية له على ما خلق عليه من الضعف الأصلي فكان
~~أمرا أصليا فلا يمكن إلحاقه بالعدم فتلزمه الحقوق مقتصرة على
# PageV04P266
# وفي الصوم بأن يستغرق شهر رمضان ولم يعتبر التكرار
~~لأن ذلك لا يثبت إلا بحول
#
### | [كشف الأسرار]
# الحال فأما الحاصل بعد البلوغ فقد حصل بعد كمال الأعضاء واستيفاء كل منها
~~القوة فكان معترضا على المحل الكامل بلحوق آفة عارضة فيمكن إلحاقه بالعدم
~~عند انتفاء الحرج في إيجاب الحقوق ووجه المساواة بينهما في الحكم أن الجنون
~~الحاصل قبل البلوغ من قبيل العارض أيضا لأنه لما زال فقد دل ذلك على حصوله
~~عن أمر عارض على أصل الخلقة لا لنقصان جبل عليه دماغه فكان مثل العارض بعد
~~البلوغ.
# قوله (وحد الامتداد يختلف باختلاف الطاعات) لأن بعضها مؤقت باليوم
~~والليلة وبعضها بالشهر وبعضها بالسنة فأما الصلاة فكذا
# اعلم أن الامتداد في حق الصلاة وسائر العبادات يحصل بالكثرة الموقعة في
~~الحرج لأن الجنون إذا امتد لا بد من أن يكون إيجاب العبادة معه موقعا في
~~الحرج لا يمكنه أداء العبادة مع هذا الوصف وإذا زال وقد وجبت العبادات عليه
~~في حال الجنون اجتمعت واجبات حال الجنون وحال الإفاقة في وقت واحد فيحرج في
~~أدائها لكثرتها ثم لما لم تكن للكثرة نهاية يمكن ضبطها اعتبر أدناها وهو أن
~~يستوعب العذر وظيفة الوقت إلا أن وقت جنس الصلاة يوم وليلة وهو وقت قصير في
~~نفسه فأكدت كثرتها بدخولها في حد التكرار ثم اختلف أصحابنا فيما يحصل به
~~التكرار فاعتبر محمد - رحمه الله - دخول نفس الصلوات في حد التكرار بأن
~~تصير الصلوات ستا لأن التكرار يتحقق به وأقام أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما ms2582
~~الله الوقت فيه أي في دخول الصلاة في حد التكرار مقام الصلاة يعني أنهما
~~اعتبرا الزيادة على يوم وليلة باعتبار الساعات هكذا ذكر الاختلاف الفقيه
~~أبو جعفر - رحمه الله -
# وفائدة الاختلاف تظهر فيما إذا جن بعد طلوع الشمس ثم أفاق في اليوم
~~الثاني قبل الزوال أو قبل دخول وقت العصر فعند محمد - رحمه الله - يجب عليه
~~القضاء لأن الصلاة لم تصر ستا فلم يدخل الواجب في حد التكرار حقيقة.
# وعندهما لا قضاء عليه لأن وقت الصلوات الخمس وهو اليوم والليلة قد دخل في
~~حد التكرار وإن لم يدخل الواجب فيه والوقت سبب فيقام مقام الواجب الذي هو
~~مسببه للتيسير على المكلف بإسقاط الواجب عنه قبل صيرورته مكررا كما أقيم
~~السفر مقام المشقة وقد روي أن ابن عمر - رضي الله عنهما - أغمي عليه أكثر
~~من يوم وليلة فلم يقض الصلاة والعبرة في المنصوص عليه لعين النص لا للمعنى
~~والجنون فوق الإغماء في هذا الحكم فيلحق به دلالة والامتداد في الصوم بأن
~~يستغرق الجنون شهر رمضان وهذا اللفظ يشير إلى أنه لو أفاق في جزء من الشهر
~~ليلا أو نهارا يجب القضاء وهو ظاهر الرواية وذكر في الكامل نقلا عن الإمام
~~شمس الأئمة الحلواني - رحمه الله - أنه لو كان مفيقا في أول ليلة من رمضان
~~فأصبح مجنونا واستوعب الجنون باقي الشهر لا يجب عليه القضاء وهو الصحيح لأن
~~الليل لا يصام فيه فكان الجنون والإفاقة فيه سواء
# وكذا لو أفاق في ليلة من الشهر ثم أصبح مجنونا ولو أفاق في آخر يوم من
~~رمضان في وقت النية لزمه القضاء وإن أفاق بعده اختلفوا فيه والصحيح أنه لا
~~يلزم القضاء لأن الصوم لا يفلح
# PageV04P267
# وبالزكاة بأن يستغرق الحول عند محمد - رحمه الله -
~~وأقام أبو يوسف - رحمه الله - أكثر الحول مقام كله فيما يمتد عملا بالتيسير
~~والتخفيف فإذا زال قبل هذا الحد وهو أصلي كان على هذا الاختلاف وقد بينا من
~~قبل أن الجنون لا ينافي أهلية الوجوب لأنه لا ينافي الذمة ولا ms2583 ينافي حكم
~~الواجب وهو الثواب في الآخرة إذا احتمل الأداء.
# ألا يرى أن المجنون يرث ويملك وذلك ولاية إلا أن ينعدم الأداء فيصير
~~الوجوب عدما بناء عليه
#
### | [كشف الأسرار]
# فيه.
# ثم لم يعتبر التكرار في حق الصوم كما اعتبر في حق الصلاة لوجهين أحدهما
~~أنا إنما شرطنا دخول الصلاة في حد التكرار تأكيدا لوصف الكثرة فإن أصل
~~الكثرة يحصل باستيعاب الجنس وإنما يصار إلى المؤكد إذا لم يزدد المؤكد على
~~الأصل وفي باب الصوم لا يمكن اعتباره لأن المؤكد فيه يزداد على الأصل إذ لا
~~يأتي وقت وظيفة أخرى ما لم يمض أحد عشر شهرا فيزداد ما شرع تابعا على ما
~~شرع بطريق الأصالة وهو فاسد ولا يلزم عليه زيادة المرتين على المرة الواحدة
~~في الوضوء فإنها شرعت لتأكيد الفرض مع أنها أكثر عددا من الأصل لأنها لم
~~تشرع شرطا لاستباحة الصلاة بطريق الوجوب بل الزائد سنة والسنن والنوافل وإن
~~كثرت لا تماثل الفرض فلا يرد نقضا لأن المطلوب نفي المماثلة بين التبع
~~والأصل وقد حصل بخلاف ما نحن فيه لأن الزائد فيه شرط كالأصل فلم يجز أن
~~يكون مثلا له.
# والثاني أن الصوم وظيفة السنة لا وظيفة الشهر وإن كان أداؤه في بعض
~~أوقاتها كالصلوات الخمس وظيفة اليوم والليلة وإن كان أداؤها في بعض الأوقات
~~ولهذا كان رمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما وجعل صوم رمضان مع ست من شوال
~~بمنزلة صيام الدهر كله كما ورد به الحديث ثم كما مضى الشهر دخل وقت وظيفة
~~أخرى إذ الاستيعاب لا يتحقق إلا بوجود جزء من شوال فكان الجنس كالمتكرر
~~بتكرر وقته ويتأكد الكثرة به فلا حاجة إلى اعتبار تكرار حقيقة الواجب فكان
~~هذا مثل ما قال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله في الصلاة قوله (وفي
~~الزكاة) أي الامتداد في حق الزكاة بأن يستغرق الجنون الحول عند محمد وهو
~~رواية ابن رستم عنه ورواية الحسن عن أبي حنيفة والمروي عن أبي يوسف - رحمهم
~~الله - في الأمالي قال ms2584 صدر الإسلام وهذا هو الأصح لأن الزكوات تدخل في حد
~~التكرار بدخول السنة الثانية.
# وروى هشام عن أبي يوسف رحمهما الله أن امتداده في حق الزكاة بأكثر السنة
~~ونصف السنة ملحق بالأقل لأن كل وقتها الحول إلا أنه مديد جدا فقدر بأكثر
~~الحول عملا بالتيسير والتخفيف فإن اعتبار أكثر السنة أيسر وأخف على المكلف
~~من اعتبار تمامها لأنه أقرب إلى سقوط الواجب من اعتبار الجميع كما أن
~~اعتبار الوقت في حق الصلاة أيسر من اعتبار حقيقتها فإذا زال الجنون قبل هذا
~~الحد الذي ذكرنا في كل عبادة وهو أصلي كان على الاختلاف المذكور بين أبي
~~يوسف ومحمد رحمهما الله وقد بينا ذلك في حق الصوم والصلاة وبيانه في حق
~~الزكاة فيما إذا بلغ الصبي مجنونا وهو مالك لنصاب فزال جنونه بعد مضي ستة
~~أشهر ثم تم الحول من وقت البلوغ وهو مفيق وجبت عليه الزكاة عند محمد - رحمه
~~الله - لأنه لا يفرق بين الأصلي والعارضي ولا تجب عند أبي يوسف - رحمه الله
~~- بل يستأنف الحول من وقت الإفادة لأنه بمنزلة الصبي الذي بلغ الآن عنده.
# ولو كان الجنون عارضيا فزال بعد ستة أشهر يجب الزكاة بالإجماع لأنه زال
~~قبل الامتداد عند الكل ولو زال الجنون بعد مضي أحد
# PageV04P268
# ولهذا قلنا إن المجنون مؤاخذ بضمان الأفعال في
~~الأموال على الكمال لأنه أهل لحكمه على ما قلنا فإذا ثبتت الأهلية كان
~~العارض من أسباب الحجر. والحجر عن الأقوال صحيح ففسدت عباراته وقلنا لما لم
~~يصح إيمانه لعدم ركنه وهو العقد والأداء أيضا
#
### | [كشف الأسرار]
# عشر شهرا يجب الزكاة عند محمد سواء كان الجنون أصليا أو عارضيا لوجود
~~الزوال قبل الامتداد ولمساواة الأصلي العارضي عنده وعند أبي يوسف - رحمه
~~الله - لا تجب بوجود الزوال بعد الامتداد قوله (وقد بينا) يعني في آخر باب
~~دفع العلل الطردية وباب بيان الأهلية أن الجنون لا ينافي أهلية الوجوب
~~لأنها تثبت بالذمة والصلاحية لحكم الوجوب أي فائدته المقصودة منه وهو
~~استحقاق ثواب الآخرة ms2585 وباحتمال الأداء، والجنون لا ينافي الذمة لأنها ثابتة
~~لكل مولود من البشر على ما مر بيانه ولا ينافي حكم الواجب أيضا لأنه لا
~~ينافي الإسلام إذ المجنون يبقى مسلما بعد جنونه فلا ينافي استحقاق ثواب
~~الآخرة ولا ينافي احتمال الأداء أيضا لأن الأداء مرجو عنه بالإفاقة في
~~الوقت وخلفه وهو القضاء متوهم بالإفاقة خارج الوقت وذلك كاف للوجوب كما في
~~الإغماء فثبت أنه لا ينافي أهلية الوجوب يبينه أن الأداء متصور عنه فإنه لو
~~نوى الصوم ليلا ثم أصبح مجنونا يصح منه صوم ذلك اليوم لأن الركن بعد النية
~~ترك المفطرات وأنه يتصور منه كما يتصور من العاقل والترك من حيث هو ترك لا
~~يفتقر إلى القصد والتمييز وإذا تصور منه الأداء كان أهلا للوجوب لأن من كان
~~أهلا للأداء كان أهلا للوجوب ألا ترى متعلق بقوله لا ينافي الذمة أي أن
~~المجنون يرث ويملك وثبوت الإرث من باب الولاية لأن الوراثة خلافة والوارث
~~يخلف المورث ملكا تصرفا حتى إن ما يقطع الولاية كالرق واختلاف الدين يمنع
~~التوارث.
# ولا يلزم عليه وراثة الصبي وإن لم يكن من أهل الولاية لأنه عدم في حق
~~الصبي أهلية مباشرة التصرف ولم ينعدم أهلية الملك والوراثة خلافة الملك
~~والولي يقوم مقامه في التصرف وكذا الملك ولاية لأنه استيلاء على المحل شرعا
~~والولاية لا تثبت بدون الذمة إلا أن ينعدم متعلق بقوله لا ينافي أهلية
~~الوجوب أي إلا أن ينعدم الأداء تحقيقا وتقديرا بأن لزم منه حرج فحينئذ يصير
~~الوجوب معدوما أي لا يثبت أصلا بناء على عدم الأداء لهذا أي ولعدم منافاته
~~أهلية الوجوب قلنا إن المجنون يؤاخذ بضمان الأفعال في الأموال على الكمال
~~حتى لو أتلف مال إنسان يجب عليه الضمان كما يجب على العاقل لأن المجنون أهل
~~لحكم وجوب المال وهو الأداء على ما قلنا في باب الأهلية أن المال هو
~~المقصود في حقوق العباد دون الفعل والمقصود يحصل بأداء النائب فكان المجنون
~~من أهل وجوبه كالصبي واحترز بقوله على الكمال عن ms2586 ضمان الأفعال في الأنفس
~~فإنه لو جنى جناية موجبة للقصاص لا يجب عليه القصاص الذي هو ضمان هذا الفعل
~~على الكمال ويجب الدية على العاقلة كما في الخطأ.
# قوله (وإذا ثبتت الأهلية للمجنون كان هذا العارض) وهو الجنون من أسباب
~~الحجر يعني أن المجنون ليس بعديم الأهلية بحيث لا يعتبر أفعاله وأقواله
~~جميعا كالبهائم بل له أصل الأهلية حيث يثبت له الإرث والملك واعتبر من
~~أفعاله ما لا يتوقف صحته على العقل ولكن لما فات عقله بعارض الجنون كان هذا
~~العارض من أسباب الحجر عليه فيما يتوقف صحته على العقل نظرا له كالصبا
~~والرق فإنهما من أسباب الحجر نظرا للصغير والمولى والحجر
# PageV04P269
# فلم يكن حجرا لأن عدم الحكم لعدم الركن ليس من باب
~~الحجر ولكن الإيمان مشروع في حقه حتى صار مؤمنا تبعا لأبويه كذلك قال في
~~الجامع فلم يصح التكليف بوجه إلا في حقوق العباد فإن امرأة المجنون إذا
~~أسلمت عرض الإسلام على ولي المجنون دفعا للظلم بقدر الإمكان.
# وما كان ضررا يحتمل السقوط فغير مشروع في حقه وما كان قبيحا لا يحتمل
~~العفو فثابت في حقه حتى يصير مرتدا تبعا لأبويه.
#
### | [كشف الأسرار]
# عن الأقوال صحيح لأن اعتبارها بالشرع فيجوز أن يسقط اعتبارها شرعا بعارض
~~بخلاف الأفعال فإنها توجد حسا لا مرد لها فلا يتصور الحجر عنها شرعا ففسدت
~~عباراته حتى لم تصح أقاريره وعقوده وغيرها مما يتعلق بالعبارة لأن صحة
~~الكلام بالعقل والتمييز فبدونهما لا يمكن اعتباره وقلنا لم يصح إيمان
~~المجنون حتى لو كان أبواه كافرين فأقر بوحدانية الله تعالى وصحة الرسالة لا
~~يحكم بإسلامه لأن ركن الإيمان لم يوجد وهو عقد القلب والأداء الصادران عن
~~عقل بخلاف الصبي حيث صح إيمانه لوجود ركنه على ما مر فلم يكن حجرا أي لم
~~يكن القول بعدم صحة إيمانه حجرا عن الإيمان وهذا جواب عما يقال ما ذكرتم
~~حجر عن الإيمان لأن عدم اعتبار إقراره بالتوحيد مع وجوده حقيقة ليس إلا
~~بطريق الحجر وقد ms2587 أنكرتم الحجر عن الإيمان في مسألة إيمان الصبي فقال ليس
~~هذا من باب الحجر لأن عدم الحكم لعدم الركن لا يعد حجرا وكذا الحكم في سائر
~~عباراته أيضا فإنها ليست بمعتبرة أصلا لفوات العقل حتى لم تنفذ بإجازة
~~الولي فكان المراد من الحجر فيها إخراجها من الاعتبار من الأصل وتسميته
~~محجورا عنها توسع بخلاف الحجر في أقوال العبد والصبي لأنها صادرة عن عقل
~~فيجوز أن تعتبر ولكنها لم تعتبر لحق المولى والصبي فيكون إطلاق الحجر فيها
~~بطريق الحقيقة.
# ولكن الإيمان مشروع متعلق بقوله لم يصح إيمانه أي لم يصح إيمانه بنفسه
~~ولكنه مشروع في حقه بطريق التبعية حتى صار مؤمنا تبعا لأبويه كما شرع في حق
~~الصبي كذلك أي كما بينا ذكر محمد - رحمه الله - في الجامع الكبير وسنبينه
~~ولم يصح التكليف بوجه أي لم يصح تكليف المجنون بالإيمان بوجه سواء كان
~~بالغا أو لم يكن لأن صحة التكليف مبنية على العقل الذي هو آلة القدرة وقد
~~عدم إلا في حقوق العباد فإن تكليفه بالإيمان يصح فيما يرجع إلى حقوقهم
~~بالطريق المذكور في الكتاب وبيانه مجنون نصراني زوجه أبوه النصراني امرأة
~~نصرانية فأسلمت المرأة فالقياس أن لا يعرض الإسلام على الأب ولكن يؤخر حتى
~~يعقل وفي الاستحسان يعرض على الأب
# وجه القياس أن العرض وجب على الزوج وثبت له حق الإمساك بإسلامه فوجب
~~تأخيره إلى حال عقله كما في الصغير وجه الاستحسان أن الجنون ليس له غاية
~~معلومة فالتأخير إلى حال العقل يعد إبطالا لحقها مع أن فيه فسادا لأن
~~المجنون قادر على الوطء فصار التأخير ضررا محضا وفسادا وكلاهما غير مشروع
~~فتعذر الإمساك بالأصل وهو إسلامه بنفسه فوجب النقل إلى ما يخلفه وهو
~~الإمساك بإسلامه تبعا وفيه صيانة الحقين بقدر الإمكان فصار أولى من إبطال
~~أحدهما فإن أسلم الأب بقيا على النكاح وإلا يفرق بينهما وهذا بخلاف الصغير
~~إذا أسلمت امرأته حيث يؤخر العرض إلى حال عقله لأن للصغر غاية فصار انتظار
~~عقله تأخيرا جامعا للحقين ولم يكن إبطالا ms2588 فلم يصح النقل إلى الخلف مع
~~القدرة على الأصل إليه أشير في شرح الجامع للمصنف قال شمس الأئمة - رحمه
~~الله - ليس المراد من عرض الإسلام على والده أن يعرض بطريق الإلزام ولكن
~~على سبيل الشفقة المعلومة من الآباء على الأولاد عادة فلعل ذلك يحمله على
~~أن يسلم ألا ترى أنه لو لم يكن له والدان جعل القاضي له خصما وفرق
# PageV04P270
# وأما الصغر في أول أحواله فمثل الجنون أيضا لأنه عديم
~~العقل والتمييز وأما إذا عقل فقد أصاب ضربا من أهلية الأداء لكن الصبي عذر
~~مع ذلك فقد سقط بعذر الصبا ما يحتمل السقوط عن البالغ فقلنا لا يسقط عنه
~~فرضية الإيمان حتى إذا أداه كان فرضا لا نفلا ألا يرى أنه إذا آمن في صغره
~~لزمه أحكام ثبتت بناء على صحة الإيمان وهي جعلت تبعا للإيمان الفرض
#
### | [كشف الأسرار]
# بينهما فهذا دليل على أن الآباء سقط اعتبارهم هاهنا للتعذر وأن ما ذكر
~~محمد من العرض على سبيل الشفقة حتى قالوا الأب والأم في ذلك سواء.
# قوله (وما كان ضررا يحتمل السقوط) مثل الصلاة والزكاة والصوم وسائر
~~العبادات فإن إلزامها نوع ضرر في حقه وإنها تسقط بأعذار ومثل الحدود
~~والكفارات فإنها تسقط بالشبهات فغير مشروع في حق المجنون لأنها لما سقطت
~~بأعذار وشبهات لأن تسقط بعذر الجنون المزيل للعقل كان أولى وكذا الطلاق
~~والعتاق والهبة وما أشبهها من المضار غير مشروع في حقه حتى لا يملكها عليه
~~وليه كما لا تشرع في حق الصبي لأنها من المضار المحضة وما كان قبيحا لا
~~يحتمل العفو مثل الكفر فثابت في حقه حتى أنه يصير مرتدا تبعا لأبويه لأن
~~التصرف الضار وإن كان غير ثابت في حقه إلا أن الكفر بالله قبيح لا يحتمل
~~العفو فلا يمكن القول برده بعد تحققه من الأبوين وإذا ثبت في حقهما ثبت في
~~حقه أيضا لأنه تبع لهما في الدين ألا ترى أن الإسلام لا يمكن أن يثبت في
~~حقه بطريق الأصالة لعدم تصور ms2589 ركنه منه وإنما يثبت بطريق التبعية فإذا ارتد
~~أبواه وزالت التبعية في الإسلام لا وجه إلى جعله مسلما بطريق الأصالة فلو
~~لم يحكم بردته لوجب أن يعفو ردتهما وهو فاسد فلزم القول بثبوت الردة في حقه
~~ضرورة وإنما ثبتت الردة في حقه تبعا إذا بلغ مجنونا وأبواه مسلمان فارتدا
~~ولحقا به بدار الحرب.
# فإن لحقا بدار الحرب وتركاه في دار الإسلام لا تثبت الردة في حقه لأنه
~~مسلم تبعا للدار إذ الإسلام يستفاد بأحد الأبوين بالدار فإذا بطل حكم
~~الإسلام من جهة الأبوين ظهر أثر دار الإسلام لأنه كالخلف عن الأبوين ولو
~~أدرك عاقلا مسلما وأبواه مسلمان ثم جن فارتدا ولحقا به بدار الحرب لم يصر
~~تبعا لهما في الردة لأنه صار أصلا في الإيمان فلا يصير تبعا بعده بحال وكذا
~~لو أسلم قبل البلوغ وهو عاقل ثم جن لم يتبع أبويه بحال لأنه صار أصلا في
~~الإيمان بتقرر سببه وهو الاعتقاد والإقرار فلم ينعدم ذلك بالأسباب التي
~~اعترضت فبقي مسلما إليه أشير في نكاح الجامع.
# قوله (وأما الصغر في أول أحواله فمثل الجنون) فيسقط عن الصغير ما يسقط عن
~~المجنون ولم يصح إيمانه ولا تكليفه به بوجه لأنه أي الصغير والضمير راجع
~~إلى مدلول الصغر عديم التمييز والعقل كالمجنون والتمييز معنى يعم جميع
~~الحيوانات به تعرف ما تحتاج إليه من المنافع والمضار التي يتعلق بها بقاؤها
~~ركبه الله في طباعها والعقل مختص بالإنسان به يدرك عواقب الأمور وحقائق
~~الأشياء وقد عدم الصغير كليهما في أول أحواله فكان مثل المجنون بل أدنى
~~حالا منه لأنه قد يكون للمجنون تمييز وإن لم يكن له عقل وهو عديم الأمرين
~~وأما إذا عقل أي ترقى الصبي عن أولى درجات الصغر إلى أوساطها وظهر فيه شيء
~~من آثار العقل فقد أصاب ضربا أي نوعا من أهلية الأداء فكان ينبغي أن يثبت
~~في حقه وجوب الأداء بحسب ذلك لكن الصبا عذر مع ذلك أي مع أنه قد أصاب ضربا
~~من الأهلية لأنه ناقص العقل بعد ms2590 لبقاء الصبا وعدم بلوغ العقل غاية الاعتدال
~~فسقط به أي بهذا العذر ما يحتمل السقوط عن البالغ من حقوق الله تعالى مثل
~~الصلاة والصوم وسائر العبادات فإنها تحتمل السقوط بأعذار وتحتمل
# PageV04P271
# وكذلك إذا بلغ ولم يعد كلمة الشهادة لم يجعل مرتدا.
# ولو كان الأول نفلا لما اجتزئ عن الفرض ووضع عنه التكليف وإلزام الأداء،
~~وجملة الأمر ما قلنا أن يوضع عنه العهدة ويصح منه وله ما لا عهدة فيه لأن
~~الصبا من أسباب المرحمة فجعل سببا للعفو عن كل عهدة تحتمل العفو ولذلك لا
~~يحرم الميراث بالقتل ولا يلزم عليه حرمانه بالكفر والرق لأن الرق ينافي
~~الأهلية للإرث. وكذلك الكفر لأنه ينافي أهلية الولاية، وانعدام الحق لعدم
~~سببه أو عدم أهليته لا يعد جزاء، والعهدة نوعان خالصة لا تلزم الصبي بحال
~~ومشوبة يتوقف لزومها على رأي الولي ولما كان الصبا عجزا صار من أسباب ولاية
~~النظر وقطع ولايته عن الأغيار.
#
### | [كشف الأسرار]
# النسخ في أنفسها وتثبت بأسباب جعلية مثل الوقت والمال والبيت فيجوز أن
~~تسقط بهذا العذر الذي هو رأس الأعذار وأن لا يجعل تلك الأسباب أسبابا في حق
~~الصبي لعدم الخطاب ولكن لا يسقط ما لا يحتمل السقوط فقلنا لا يسقط عنه
~~فرضية الإيمان لأنه فرض دائم لا يحتمل السقوط لأنه تعالى إله دائم منزه عن
~~التغير والزوال فكان وجوب التوحيد دائما بدوام الألوهية لكن العبد ربما
~~يعذر عن الإجابة بعذر حقيقي أو تقديري بأن لم يكن له قدرة الفعل والعقل أو
~~العقل كالصلاة المشروعة في الوقت فرضا فإن العبد يعذر عن الإجابة بعذر
~~حقيقي أو تقديري كالنوم وفقد الطهارة فإذا الإجابة واجبة على العبد بشرط
~~الطاقة فيعذر بزوال الطاقة عن الإجابة مع بقاء وجوب التوحيد كذا قرر الشيخ
~~- رحمه الله - في بعض مصنفاته حتى إذا أداه الصبي كان فرضا لا نفلا لأنه
~~ليس بمتنوع إلى فرض ونفل.
# ألا ترى أن الصبي إذا آمن في صغره لزمه أحكام بنيت على صحة الإيمان من
~~حرمان الميراث ms2591 ووقوع الفرقة ووجوب صدقة الفطر عليه وهي أحكام جعلت تبعا
~~للإيمان الفرض فعرفنا أن إيمانه في حال الصبا وقع فرضا.
# وقوله: الإيمان الفرض تأكيد لا أنه بيان نوع الإيمان فإن الإيمان ليس
~~بمتنوع إلى فرض ونفل كما قلنا وكذلك أي وكما تلزمه هذه الأحكام لم يجعل
~~مرتدا إذا بلغ ولم يعد كلمة الشهادة ولو كان الإيمان السابق منه نفلا لما
~~أجزأ عن الإيمان الفرض لأن النفل أدنى حالا من الفرض لفوات وصف الفرضية عنه
~~فلا يجزئ عن الفرض كما لو صلى صبي في أول الوقت ثم بلغ في آخره لا ينوب
~~المؤدى عن الفرض ولا يلزم عليه الوضوء قبل الوقت لأنه نفل وينوب عن الوضوء
~~الفرض في الوقت لأن الوضوء تبع للصلاة غير مقصود ولهذا يصح بدون نية كستر
~~العورة وإنما المقصود حصول الطهارة لتوقف صحة الصلاة عليه وهذا المقصود
~~يحصل بالنفل كما يحصل بالفرض بخلاف الإيمان فإنه رأس الطاعات وأصل العبادات
~~فلا يمكن أن يتأدى الفرض منه بغيره كذا في بعض الفوائد.
# قوله (ووضع) أي أسقط عن الصبي التكليف بأداء الإيمان لأن وجوب الأداء
~~يثبت بالخطاب ولا خطاب في حقه ولأن أداء الإيمان يحتمل السقوط عن البالغ
~~فإن لم يصادف وقتا يتمكن فيه من الإقرار فصدق بقلبه صح إيمانه بالإجماع
~~وكذا إذا أكره على الكفر يسقط عنه وجوب الإقرار ويرخص له الإقدام على كلمة
~~الكفر مع طمأنينة القلب فإذا سقط الوجوب عن البالغ بعذر الإكراه يجوز أن
~~يسقط عن الصبي بعذر الصبا أيضا كذا قيل وهذا في حق سقوط وجوب الإقرار
~~مستقيم فأما وجوب الاعتقاد فينبغي أن لا يسقط عن الصبي لأنه لا يسقط عن
~~البالغ بحال وسياق كلام الشيخ وهو قوله وجملة الأمر ما قلنا أن يوضع عنه
~~العهدة يدل على سقوط وجوب الاعتقاد عنه أيضا لأن إيجابه عليه لا يخلو عن
~~عهدة أي تبعة وهي لزوم عذاب الآخرة على تقدير الترك كما في حق البالغ وذكر
~~في بعض الشروح أن معنى قوله وضع عنه التكليف وإلزام الأداء ms2592 أن إلزام أداء
~~الإيمان بالنظر في الآيات ووصف الله تعالى كما هو بأسمائه وصفاته ساقط عنه
~~وهو مما يحتمل السقوط عن البالغ بالنوم والإغماء وكذا إذا وصف باللسان مرة
~~لا يلزمه بعد فيصح القول بالسقوط عن الصبي
# PageV04P272
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# قوله (وجملة الأمر) أي الأمر الكلي في باب الصغر، وحاصل أحكامه أن يوضع
~~عن الصبي العهدة أي يسقط عنه عهدة ما يحتمل العفو والمراد بالعهدة هاهنا
~~لزوم ما يوجب التبعة والمؤاخذة ويصح منه وله أي من الصبي بأن يباشر بنفسه
~~وللصبي بأن يباشر غيره لأجله ما لا عهدة أي لا ضرر فيه كقبول الهبة وقبول
~~الصدقة وغيرهما مما هو نفع محض لأن الصبا من أسباب المرحمة طبعا فإن كل طبع
~~سليم يميل إلى الترحم على الصغار.
# وشرعا لقوله - عليه السلام - «من لم يرحم صغيرنا ولم يوقر كبيرنا فليس
~~منا» فجعل سببا للعفو عن كل عهدة يحتمل العفو أي جعل الصبا سببا لإسقاط كل
~~تبعة وضمان يحتمل السقوط عن البالغ بوجه واحترز به عن الردة فإنها لا يحتمل
~~العفو وعن حقوق العباد فإنها حقوق محترمة تجب لمصالح المستحق وتعلق بقائه
~~بها فلا يمنع وجوبها بسبب الصبا كما لا يمتنع في حق البالغ بعذر ولذلك أي
~~ولكون الصبا سببا للعفو عن كل عهدة تحتمل العفو لا يحرم الصبي الميراث بسبب
~~القتل حتى لو قتل مورثه عمدا أو خطأ يستحق ميراثه لأن موجب القتل يحتمل
~~السقوط بالعفو وبأعذار كثيرة فيسقط بعذر الصبا ويجعل كأن المورث مات حتف
~~أنفه ولأن الحرمان ثبت بطريق العقوبة وفعل الصبي لا يصلح سببا للعقوبة
~~لقصور معنى الجناية في فعله بخلاف الدية فإنها تجب لعصمة المحل وهو أهل
~~لوجوبه عليه إذ الصبا لا ينفي عصمة المحل ولا يلزم عليه أي على عدم حرمان
~~الصبي عن الإرث بالقتل حرمانه عنه بالرق والكفر حتى لو ارتد الصبي العاقل
~~والعياذ بالله أو استرق لا يستحق الإرث عن قريبه لأن الرق ينافي أهلية
~~الإرث لأن أهليته بأهلية الملك إذ ms2593 الوراثة خلافة الملك والرق ينافي الملك
~~لما سنبينه ولأن توريث الرقيق عن قريبه توريث الأجنبي عن الأجنبي حقيقة لأن
~~الرقيق لما لم يكن أهلا للملك يثبت الملك ابتداء لمولاه وذلك باطل ولأنه
~~ألحق بالأموال والمال ليس بأهل للإرث.
# وكذلك الكفر أي وكالرق الكفر في أنه ينافي الإرث لأن الكفر ينافي أهلية
~~الولاية على المسلم بقوله عز وجل {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين
~~سبيلا} [النساء: 141] والإرث مبني على الولاية.
# ألا ترى إلى قوله عز وجل إخبارا عن زكريا - عليه السلام - {فهب لي من
~~لدنك وليا} [مريم: 5] {يرثني} [مريم: 6] فإنه يشير إلى أن الإرث مبني على
~~الولاية كذا ذكر الشيخ - رحمه الله - في شرح التقويم وانعدام الحق وهو
~~الإرث هاهنا لعدم سببه وهو الولاية كما في الكفر أو عدم أهليته أي أهلية
~~المستحق كما في الرق لا يعد جزاء أي عقوبة فلا يمتنع بسبب الصبا.
# ألا ترى أن من لا يملك الطلاق لعدم ملك النكاح أو العتق لعدم ملك الرقبة
~~لا يعد ذلك عقوبة فكذلك هذا ثم الشيخ - رحمه الله - أشار هاهنا إلى أن
~~الولاية سبب الإرث وذكر في عامة الكتب أن سبب الإرث هو اتصال الشخص بالميت
~~بقرابة أو زوجية أو ولاء فعلى هذا كانت الولاية من شروط الأهلية كالحرية
~~إلا أن الشيخ لما نظر إلى أن الكافر لا يخرج بكفره عن أهلية الإرث مطلقا
~~فإنه يرث من كافر آخر وذلك لا يثبت بدون الأهلية بخلاف الرقيق فإنه لا يرث
~~من أحد أصلا فلم يكن أهلا للميراث بوجه جعل الكفر مزيلا للسبب والرق
# PageV04P273
# وأما العته بعد البلوغ فمثل الصبا مع العقل في كل
~~الأحكام حتى أنه لا يمنع صحة القول والفعل لكنه يمنع العهدة وأما ضمان ما
~~يستهلك من المال فليس بعهدة لكنه شرع جبرا وكونه صبيا معذورا أو معتوها لا
~~ينافي عصمة المحل ويوضع الخطاب عنه كما وضع عن الصبي ويولى عليه ولا يلي
~~على غيره، وإنما يفترق الجنون والصغر في أن هذا العارض غير محدود فقيل إذا ms2594
~~أسلمت امرأته عرض على أبيه الإسلام أو أمه ولا يؤخر والصبي محدود فوجب
~~تأخيره
#
### | [كشف الأسرار]
# مزيلا للأهلية فعلى هذا يكون الاتصال بالميت مع الولاية سببا فبانتفاء
~~الولاية ينتفي السببية.
# قوله (وأما العته بعد البلوغ) فكذا العته آفة توجب خللا في العقل فيصير
~~صاحبه مختلط الكلام فيشبه بعض كلامه كلام العقلاء وبعضه كلام المجانين وكذا
~~سائر أموره فكما أن الجنون يشبه أول أحوال الصبا في عدم العقل يشبه العته
~~آخر أحوال الصبا في وجود أصل العقل مع تمكن خلل فيه فكما ألحق الجنون بأول
~~أحوال الصغر في الأحكام ألحق العته بآخر أحوال الصبا في جميع الأحكام أيضا
~~حتى أن العته لا يمنع صحة القول والفعل كما لا يمنعها الصبا مع العقل فيصح
~~إسلام المعتوه وتوكله ببيع مال غيره وطلاق منكوحة غيره وعتاق عبد غيره ويصح
~~منه قبول الهبة كما يصح من الصبي لكنه أي العته يمنع العهدة أي ما يوجب
~~إلزام شيء ومضرة كالصبا فلا يطالب المعتوه في الوكالة بالبيع والشراء بنقد
~~الثمن وتسليم المبيع ولا يرد عليه بالعيب ولا يؤمر بالخصومة فيه ولا يصح
~~طلاقه امرأة نفسه ولا إعتاقه عبد نفسه بإذن الولي وبدون إذنه ولا بيعه
~~وشراؤه لنفسه بدون إذن الولي لأن كل ذلك من العهدة والمضار ولما ذكر أن
~~العهدة ساقطة عن الصبي والمعتوه لزم عليه وجوب ضمان ما يستهلك المعتوه
~~والصبي من الأموال عليهما فإنه من العهدة وقد ثبت في حقهما فأجاب عنه بقوله
~~وأما ضمان ما يستهلك من المال فليس بعهدة أي ليس من العهدة المنفية عنهما
~~لأن المنفي عنهما عهدة تحتمل العفو في الشرع وضمان المتلف لا يحتمل العفو
~~شرعا لأنه حق العبد ولأن العهدة إذا استعملت في حقوق العباد يراد بها ما
~~يلزم بالعقود في أغلب الاستعمال وهو المراد بها هاهنا وضمان المستهلك ليس
~~من هذا القبيل فلا يكون عهدة.
# لكنه أي الضمان شرع جبرا لما استهلك من المحل المعصوم ولهذا قدر بالمثل
~~وكون المستهلك صبيا معذورا أو معتوها أي ms2595 بالغا معتوها لا ينافي عصمة المحل
~~لأنها ثابتة لحاجة العبد إليه لتعلق بقائه وقوام مصالحه به وبالصبا والعتة
~~لا يزول حاجته إليه عنه فبقي معصوما فيجب الضمان على المستهلك ولا يمتنع
~~بعذر الصبا والعته بخلاف حقوق الله تعالى فإنها تجب بطريق الابتلاء وذلك
~~يتوقف على كمال العقل والقدرة وبخلاف الحقوق الواجبة بالعقود لأنها لما
~~وجبت بالعقد وقد خرج كلامهما عن الاعتبار عند استلزامه المضار لم يجعل
~~العقود أسبابا لتلك الحقوق في حقهما قوله (ويوضع عنه) أي عن المعتوه الخطاب
~~كما يوضع عن الصبي فلا يجب عليه العبادات ولا يثبت في حقه العقوبات كما في
~~حق الصبي وهو اختيار عامة المتأخرين وذكر القاضي الإمام أبو زيد - رحمه
~~الله - في التقويم أن حكم العته حكم الصبا إلا في حق العبادات فإنا لم نسقط
~~به الوجوب احتياطا في وقت الخطاب وهو البلوغ بخلاف الصبا لأنه وقت سقوط
~~الخطاب وذكر صدر الإسلام مشيرا إلى هذا القول أن بعض أصحابنا ظنوا أن العته
~~غير ملحق بالصبا بل هو ملحق بالمرض حتى لا يمنع وجوب العبادات وليس كما
~~ظنوا بل العته نوع جنون فيمنع وجوب أداء الحقوق جميعا إذ المعتوه لا يقف
~~على عواقب الأمور كصبي ظهر فيه قليل عقل وتحقيقه أن نقصان العقل لما أثر في
~~سقوط الخطاب عن
# PageV04P274
# وأما الصبي العاقل والمعتوه العاقل لا يفترقان.
#
### | [كشف الأسرار]
# الصبي كما أثر عدمه في حقه أثر في سقوط الخطاب بعد البلوغ أيضا كما أثر
~~عدمه في السقوط بأن صار مجنونا لأنه لا أثر للبلوغ إلا في كمال العقل فإذا
~~لم يحصل الكمال بحدوث هذه الآفة كان البلوغ وعدمه سواء قال الشيخ - رحمه
~~الله - الخطاب يسقط عن المجنون كما يسقط عن الصبي في أول أحوال الصبا
~~تحقيقا للعدل وهو أن لا يؤدي إلى تكليف ما ليس في الوسع ويسقط عن المعتوه
~~كما يسقط عن الصبي في آخر أحوال الصبا تحقيقا للفضل وهو نفي الحرج عنه نظرا
~~ومرحمة عليه.
# ويولى عليه أي يثبت الولاية ms2596 على المعتوه لغيره كما يثبت على الصبي لأن
~~ثبوت الولاية من باب النظر ونقصان العقل مظنة النظر والمرحمة لأنه دليل
~~العجز ولا يلي هو على غيره لأنه عاجز عن التصرف بنفسه فلا يثبت له قدرة
~~التصرف على غيره ولما جمع الشيخ بين أول أحوال الصبا والجنون وبين آخر
~~أحواله والعته ذكر ما يقع به الفرق بين هذه الأشياء من الحكم فقال وإنما
~~يفترق الجنون والصغر أي لا فرق بين الجنون والصغر والمراد به أول أحوال
~~الصبا الذي لا عقل فيه للصبي إلا في أن هذا العارض أي الجنون غير محدود إذ
~~ليس لزواله وقت معين ينتظر له فقيل إذا أسلمت امرأة المجنون عرض على أبيه
~~أو أمه الإسلام في الحال ولا يؤخر العرض إلى أن يعقل المجنون لأن فيه
~~إبطالا لحق المرأة والصغر محدود فوجب تأخير العرض حتى لو زوج النصراني ابنه
~~الصغير الذي لا يعقل امرأة نصرانية أسلمت المرأة وطلبت الفرقة لم يفرق
~~بينهما وتركا عليه حتى يعقل الصبي ولا يجب عرض الإسلام على أحد في الحال
~~لأن للصغير حق الإمساك للنكاح بإسلام مثله وفي التعجيل تفويته وليس في ترك
~~الفرقة إلا تأخير من غير ضرر ولا فساد في الحال لأن عقل الصبي في أوانه
~~معهود على ذلك أجرى الله العادة فكان التأخير أولى فإذا عقل عرض عليه
~~القاضي الإسلام فإن أسلم وإلا فرق بينهما.
# وإنما صح العرض وإن كان الصبي لا يخاطب بأداء الإسلام لأن الخطاب إنما
~~يسقط عنه فيما هو حق الله تعالى دون حق العباد ووجوب العرض هاهنا لحق
~~المرأة فيتوجه الخطاب عليه ولا يؤخر إلى بلوغ الصبي لأن إسلام الصبي العاقل
~~صحيح عندنا فيتحقق الإباء منه فلا يؤخر حق المرأة إلى البلوغ كذا في شرح
~~الجامع.
# قوله (وأما الصبي العاقل والمعتوه العاقل فلا يفترقان يعني) في وجوب
~~العرض في الحال كما لا يفترقان في سائر الأحكام حتى لو أسلمت امرأة المعتوه
~~الكافر يجب العرض على نفسه في الحال كما يجب في إسلام امرأة الصبي العاقل ms2597
~~لأن إسلام المعتوه صحيح لوجود العقل كإسلام الصبي العاقل نص على صحة إسلامه
~~في مختصر التقويم بخلاف المجنون لأن إسلامه لما لم يصح لعدم العقل لم يفد
~~العرض عليه فوجب العرض على وليه دفعا للظلم عن المرأة بقدر الإمكان
# فإن قيل قد وضع محمد - رحمه الله - العرض على ولي المعتوه في الجامع فقال
~~معتوه نصراني زوجه أبوه النصراني امرأة نصرانية فأسلمت المرأة يعرض على
~~أبيه الإسلام إلى آخره قلنا المراد منه المجنون فإن سياق الكلام في تلك
~~المسألة ونظائرها يدل عليه.
# وقد يطلق المعتوه على المجنون لأن العته يشابه الجنون وإنما قيد المعتوه
~~بالعاقل احترازا عن المجنون فإن الصبي العاقل والمجنون
# PageV04P275
# وأما النسيان فلا ينافي الوجوب في حق الله تعالى
~~ولكنه يحتمل أن يجعل عذرا ولكن حقوق العباد محترمة لحقهم وحاجتهم لا ابتلاء
~~وحقوق الله تعالى ابتلاء لكن النسيان إذا كان غالبا يلازم الطاعة إما بطريق
~~الدعوة مثل النسيان في الصوم وإما باعتبار حال البشر مثل التسمية في
~~الذبيحة جعل من أسباب العفو في حق الله تعالى لأنه من جهة صاحب الحق اعترض
~~فجعل سببا للعفو في حقه بخلاف حقوق العباد لأن النسيان ليس بعذر من جهتهم
~~والنسيان ضربان ضرب أصلي وضرب يقع فيه المرء بالتقصير وهذا يصلح للعتاب
#
### | [كشف الأسرار]
# وإن استويا في وجوب العرض في الحال قد افترقا في أن الواجب في حق الصبي
~~على نفسه دون وليه وفي المجنون العرض على وليه دون نفسه فحصل مما ذكرنا أن
~~المجنون يساوي المعتوه والصبي العاقل في وجوب العرض في الحال ويفارقهما في
~~أن الواجب في حقه العرض على وليه وفي حقهما العرض على أنفسهما ويفارق
~~المجنون الصغير في الوجوب في الحال وفي الوجوب على الولي أيضا ويفارق
~~المعتوه الصغير الذي لا يعقل في الوجوب في الحال ويساويه في الوجوب على
~~النفس دون الولي وكذا الصبي العاقل.
# (قوله وأما النسيان فكذا) قيل النسيان معنى يعتري الإنسان بدون اختياره
~~فيوجب الغفلة عن الحفظ وقيل هو عبارة عن ms2598 الجهل الطارئ ويبطل اطراد هذين
~~التعريفين بالنوم والإغماء وقيل هو جهل الإنسان بما كان يعلمه ضرورة مع
~~علمه بأمور كثيرة لا بآفة واحترز بقوله مع علمه بأمور كثيرة عن النائم
~~والمغمى عليه فإنهما خرجا بالنوم والإغماء من أن يكونا عالمين بأشياء كانا
~~يعلمانها قبل النوم والإغماء وبقوله لا بآفة عن الجنون فإنه جهل بما كان
~~يعلمه الإنسان قبله مع كونه ذاكرا لأمور كثيرة لكنه بآفة وقيل هو آفة تعترض
~~للمتخيلة مانعة من انطباع ما يرد من الذكر فيها وقيل هو أمر بديهي لا يحتاج
~~إلى التعريف إذ كل عاقل يعقل النسيان من نفسه كما يعلم الجوع والعطش.
# ثم إنه لا ينافي الوجوب لأنه لا ينافي العقل ولا حكم الفعل ولا القول كذا
~~في مختصر التقويم ولكنه يحتمل أن يجعل عذرا في حق الله تعالى لأنه يعدم
~~القصد إذ القصد إلى فعل بعينه لا يتصور قبل العلم به كقصد زيارة زيد لا
~~يتصور بدون زيد فصار في حكم العجز فلا جرم يمكن أن يجعل عذرا في بعض حقوق
~~الله عز وجل قال أبو اليسر النسيان سبب للعجز لأن الناسي يعجز عن أداء
~~الحقوق بسبب النسيان فيمنع وجوب أداء الحقوق كسائر الأعذار عند عامة
~~أصحابنا لكنه لا يمنع وجوب الحقوق فإنه لا يخل بالأهلية وإيجاب الحقوق على
~~الناس لا يؤدي إلى إيقاعه في الحرج ليمتنع الوجوب به إذ الإنسان لا ينسى
~~عبادات متوالية تدخل في حد التكرار غالبا فصار في حكم النوم ولهذا قرن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بين نسيان الصلاة والنوم عنها في قوله «من
~~نام عن صلاة أو نسيها» الحديث وفي حقوق العباد لا يجعل النسيان عذرا حتى لو
~~أتلف مال إنسان ناسيا يجب عليه ضمانه لأن حقوق العباد محترمة لحاجتهم كما
~~مر بيانه لا للابتلاء لأنه ليس للعبد على العبد حق الابتلاء ليظهر طاعته له
~~بل حقه في نفسه وأنها محترمة فيستحق حقوقا تتعلق بها قوامها كرامة من الله
~~تعالى وبالنسيان لا يفوت هذا الاستحقاق فلا يمتنع وجوبها ms2599 وحقوق الله تعالى
~~ابتلاء لأنه جل جلاله غني عن العالمين وله أن يبتلي عباده بما شاء فكان
~~إيجاب الحقوق منه على العباد ابتلاء لهم مع غناء عن أفعالهم وأقوالهم قال
~~الله تعالى {ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين}
~~[العنكبوت: 6] .
# قوله (لكن النسيان) استدراك من قوله وفي حقوق العباد لا يجعل عذرا يعني
~~أنه لا يجعل عذرا في حقوق العباد بوجه لكنه إذا كان غالبا يصلح عذرا في
~~حقوق الله تعالى.
# وقوله: يلازم الطاعة صفة لغالبا وقوله جعل من أسباب العفو خبر لكن أي إذا
~~كان النسيان غالبا في عبادة بحيث يلازمها
# PageV04P276
# والنسيان في غير الصوم لم يجعل عذرا، وكذلك في غير
~~الذبيحة لأنه ليس مثل المنصوص عليه في غلبة الوجود فبطلت التعدية حتى أن
~~سلام الناسي لما كان غالبا عد عذرا.
#
### | [كشف الأسرار]
# وأراد بالملازمة أن لا يخلو الطاعة عنه في الأغلب إما بطريق الدعوة أي
~~دعوة الطبع إلى ما يوجب النسيان مثل النسيان في الصوم فإنه غالب فيه لأن
~~الطبع لما دعا إلى الأكل والشرب بسبب الصوم أوجب ذلك النسيان الصوم لأن
~~النفس لما اشتغلت بشيء يكون ذلك سببا لغفلتها عن غيره عادة وإما باعتبار
~~حال البشر مثل التسمية أي مثل نسيان التسمية في الذبيحة فإن ذبح الحيوان
~~يوجب خوفا وهيبة لنفور الطبع عنه ويتغير منه حال البشر ولهذا لا يحسن الذبح
~~كثير من الناس فيكثر الغفلة عن التسمية في تلك الحالة لاشتغال قلبه بالخوف
~~وليس المراد بيان حصر غلبة النسيان على هذين الوجهين بل المراد بيان بعض
~~أسباب الغلبة بدليل أن سلام الناسي في الصلاة غالب وليس بهذين الطريقين جعل
~~أي النسيان الموصوف من أسباب العفو في حق الله تعالى فجعل كأن المفطر لم
~~يوجد فيبقى الصوم وجعل كأن التسمية قد وجدت فتحل الذبيحة وإنما جعلت
~~التسمية على الذبيحة من حقوق الله عز وجل لأن الثابت عند وجودها الحل وعند
~~عدمها الحرمة وهما من حقوق الله عز وجل لأنه من ms2600 جهة صاحب الحق اعترض لحدوثه
~~بصنع الله تعالى وانقطاع اختيار العبد عنه بالكلية ثم قسم النسيان ليميز
~~بين ما لا يصلح عذرا وما يصلح فقال والنسيان ضربان: ضرب أصلي وأراد به ما
~~يقع فيه الإنسان من غير أن يكون معه شيء من أسباب التذكر وهذا القسم يصلح
~~عذرا لغلبة وجوده وضرب يقع المرء فيه بالتقصير بأن لم يباشر سبب التذكر مع
~~قدرته عليه وهذا الضرب يصلح للعتاب أي لا يصلح عذرا للتقصير لعدم غلبة
~~وجوده قال الشيخ - رحمه الله - إنما يصير النسيان عذرا في حق الشرع إذا لم
~~يكن غفلة فأما إذا كان عن غفلة فلا يكون عذرا كما في حق آدم - عليه السلام
~~- وكنسيان المرء ما حفظه مع قدرته على تذكاره بالتكرار فإنه إنما يقع فيه
~~بتقصيره فيصلح سببا للعتاب ولهذا يستحق الوعيد من نسي القرآن بعدما حفظه مع
~~قدرته على التذكار بالتكرار.
# ولهذا قال أبو يوسف - رحمه الله - في مسافر نسي الماء في رحله وتيمم وصلى
~~أنه يعيد لأن هذا نسيان صدر عن تقصير لأن رحل المسافر معدن الماء عادة
~~بمنزلة قربة عامرة فكان مقصرا بترك الطلب فلا يعذر بهذا النسيان قوله
~~(والنسيان في غير الصوم) والذبيحة لم يجعل عذرا مثل مباشرة المحرم أو
~~المعتكف ما يفسد إحرامه واعتكافه ناسيا لإحرامه واعتكافه ومثل تكليم المصلي
~~في صلاته في أي ركن كان ناسيا لصلاته ومثل تسليمه في غير القعدة ناسيا أو
~~تسليمه على الغير في أي حال كان حتى فسد الحج والاعتكاف والصلاة بهذه
~~الأشياء ولم يجعل النسيان عذرا لأن هذا النسيان ليس مثل النسيان المنصوص
~~عليه في غلبة الوجود وهو نسيان الصوم والتسمية في الذبيحة لوجود هيئة مذكرة
~~لهؤلاء تمنعهم عن النسيان إذا نظروا إليها فكان وقوعهم فيه لغفلتهم
~~وتقصيرهم فلا يمكن إلحاقه بالمنصوص عليه حتى إن سلام الناسي لما كان غالبا
~~بأن سلم في القعدة الأولى ظانا أنها القعدة الأخيرة عد عذرا حتى لا تفسد
~~صلاته به لأن القعدة محل السلام وليس للمصلي هيئة تذكره أنها القعدة ms2601 الأولى
~~فيكون مثل النسيان في الصوم فلذلك يجعل عذرا.
# قوله (وأما النوم) فكذا النوم فترة طبيعية تحدث في الإنسان بلا اختيار
~~منه وتمنع الحواس الظاهرة والباطنة عن
# PageV04P277
# فأما النوم فعجز عن استعمال قدرة الأحوال فأوجب تأخر
~~الخطاب للأداء لأن النوم لا يمتد فلا يكون في وجوب القضاء عليه حرج، وإذا
~~كان كذلك فلا يسقط الوجوب قال النبي - عليه السلام - «من نام عن صلاة أو
~~نسيها فليصلها إذا ذكرها فإن ذلك وقتها» وينافي الاختيار أصلا حتى بطلت
~~عباراته في الطلاق والعتاق والإسلام وغير ذلك والمصلي إذا قرأ في صلاته وهو
~~نائم في حال قيامه لم يصح قراءته
#
### | [كشف الأسرار]
# العمل مع سلامتها واستعمال العقل مع قيامه.
# فيعجز العبد به عن أداء الحقوق وهو معنى قوله فيعجز عن استعمال قدرة
~~الأحوال أي يعجز عن الإدراكات الحسية بعدم قدرته على استعمال الحواس
~~والأحوال أيضا أفعاله الاختيارية كالقيام والقعود والذهاب ونحوها فهو يعجز
~~بالنوم عن تحصيل القدرة التي يحصل بها هذه الأحوال عند استعمال الآلات
~~السليمة لأنه لا اختيار له في تلك الحالة وفي عبارة أهل الطب هو سكون
~~الحيوان بسبب منع رطوبة معتدلة منحصرة في الدماغ الروح النفساني من الجريان
~~في الأعضاء.
# وقوله: فعجز عن كذا ليس بتحديد النوم إذ الإغماء ونحوه داخل فيه لكنه
~~بيان أثر النوم فأوجب تأخير الخطاب للأداء اللام متعلقة بالخطاب يعني حكم
~~النوم تأخير حكم الخطاب في حق العمل به لا سقوط الوجوب لاحتمال الأداء
~~حقيقة بالانتباه أو احتمال خلفه وهو القضاء على تقدير عدم الانتباه وهذا
~~لأن نفس العجز لا يسقط أصل الوجوب وإنما يسقط وجوب العمل إلى حين القدرة
~~إلا أن يطول زمان الوجوب ويتكثر الواجب فحينئذ يسقط دفعا للحرج والنوم لا
~~يمتد عادة بحيث يخرج العبد في قضاء ما يفوته في حال نومه فإنه لا يمتد ليلا
~~ونهارا عادة وإذا كان أي النوم كذلك أي كما بينا أنه غير ممتد وغير مستلزم
~~للحرج لم يسقط الوجوب به لأنه لا يخل بالأهلية ms2602 لأهلية وجود العبادات بالذمة
~~وبالإسلام والنوم لا يخل بهما قال أبو اليسر وقد أجمع المسلمون على هذا ثم
~~أوضح الشيخ ما ذكر بإيراد قوله - عليه السلام - «من نام عن صلاة» الحديث
~~فإن قوله «فليصلها إذا ذكرها» دليل على أن الوجوب ثابت في حق النائم
~~والناسي.
# وقال الإمام البرغري في هذا الحديث إشارة إلى أن الصلاة واجبة حالة النوم
~~ولكن تأخر وجوب أدائها بعذر النوم لأنه - عليه السلام - قال من نام عن صلاة
~~ولو لم تكن واجبة حالة النوم لما كان نائما عن الصلاة قوله (وينافي
~~الاختيار أصلا) لأن الاختيار بالتمييز ولم يبق للنائم تمييز فلذلك بطلت
~~عبارات النائم فيما بني على الاختيار مثل الطلاق والعتاق والإسلام والردة
~~والبيع والشراء وصار كلامه لعدم التمييز والاختيار بمنزلة ألحان الطيور فلا
~~يعتبر
# فإن قيل لا يشترط الاختيار في الطلاق والعتاق بدليل وقوعهما في حالة
~~الخطأ والإكراه والهزل وقد قال - عليه السلام - «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد»
~~الحديث فينبغي أن يقعا في حالة النوم أيضا قلنا لا بد فيهما من الاختيار
~~لأن الكلام لا يعتبر بدونه ولكن لا يشترط فيهما الرضاء بالحكم وفي الهزل
~~والخطأ والإكراه أصل الاختيار موجود وإن عدم الرضاء فيها بالحكم فلا تمنع
~~وقوعهما فأما النوم فيعدم أصل الاختيار وإليه أشار بقوله أصلا فيمنع صيرورة
~~العبارة كلاما قوله (والمصلي إذا قرأ في صلاته وهو نائم في حال قيامه لم
~~تصح قراءته) هو المختار لما قلنا وكذا لا يعتد قيامه وركوعه وسجوده من
~~الفرض لصدورها لا عن اختيار وأما القعدة الأخيرة فلا نص فيها عن محمد وقيل
~~إنها تعتد من الفرض لأنها ليست بركن ومبناها على الاستراحة فيلائمه النوم
~~فيجوز أن يحتسب من الفرض بخلاف سائر الأفعال فإن مبناها على المشقة فلا
~~يتأدى في حالة النوم.
# وذكر في المنية إذا نام في القعدة كلها ثم انتبه فعليه أن يقعد قدر
# PageV04P278
# وإذا تكلم النائم في صلاته لم تفسد صلاته وإذا قهقه
~~النائم في صلاته فقد قيل تفسد صلاته ويكون حدثا وقيل تفسد ms2603 صلاته ولا يكون
~~حدثا وقيل يكون حدثا ولا تفسد صلاته، والصحيح أنه لا يكون حدثا لأن القهقهة
~~جعلت حدثا لقبحها في مواضع المناجاة وسقط ذلك بالنوم ولا يفسد أيضا لأن
~~النوم يبطل حكم الكلام.
#
### | [كشف الأسرار]
# التشهد فإن لم يفعل فسدت صلاته وذكر في النوادر أن قراءة النائم تنوب عن
~~الفرض لأن الشرع جعل النائم كالمسقط في حق الصلاة كذا في الذخيرة وإذا تكلم
~~النائم في صلاته لم تفسد صلاته لأنه ليس بكلام لصدوره ممن لا تمييز له وهو
~~مختار المصنف وذكر في المغني وفتاوى قاضي خان والخلاصة أن المصلي إذا نام
~~وتكلم في حالة النوم تفسد صلاته من غير ذكر خلاف وفي النوازل إذا تكلم في
~~الصلاة وهو في النوم تفسد صلاته هو المختار وإذا قهقه النائم في صلاته لا
~~رواية في هذه المسألة عن محمد أيضا فقال الحاكم أبو محمد الكفيني تفسد
~~صلاته ويكون حدثا لأنه قد ثبت بالنص أن القهقهة في صلاة ذات ركوع وسجود حدث
~~وقد وجدت ولا فرق في الأحداث بين النوم واليقظة ألا ترى أنه لو احتلم يجب
~~الغسل كما لو أنزل بشهوة في اليقظة وتفسد صلاته لأن النائم في الصلاة
~~كالمستيقظ وبهذا أخذ عامة المتأخرين احتياطا، كذا في المغني.
# وعن شداد بن أوس عن أبي حنيفة رحمهما الله أنها تكون حدثا ولا تفسد صلاته
~~حتى كان له أن يتوضأ ويبني على صلاته بعد الانتباه لأن فساد الصلاة
~~بالقهقهة باعتبار معنى الكلام فيها وقد زال بالنوم لفوات الاختيار أما تحقق
~~الحدث فلا يفتقر إلى الاختيار فلا يمتنع بالنوم وكأن القهقهة في هذه الحالة
~~حدثا سماويا بمنزلة الرعاف فلا تفسد الصلاة وقيل تفسد صلاته ولا تكون حدثا
~~وهذا هو المذكور في عامة نسخ الفتاوى لأن فساد الصلاة باعتبار معنى الكلام
~~في القهقهة والنوم كاليقظة في حق الكلام عند الأكثر كما قلنا وأما كونها
~~حدثا فباعتبار معنى الجناية وقد زال بالنوم ألا ترى أن قهقهة الصبي في
~~الصلاة لا يكون حدثا لزوال معنى ms2604 الجناية عن فعله ومختار المصنف - رحمه الله
~~- أنه أي فعل القهقهة من النائم لا يكون حدثا ولا يفسد الصلاة لما ذكر في
~~الكتاب.
# قوله (وأما الإغماء) فكذا الإغماء فتور يزيل القوى ويعجز به ذو العقل عن
~~استعماله مع قيامه حقيقة كذا فسره الشيخ أبو المعين - رحمه الله -.
# وقال غيره هو آفة توجب انحلال القوة الحيوانية بغتة وإنه لا يخل بالأهلية
~~كالنوم لأن العجز عن استعمال العقل لا يوجب عدم العقل فيبقى الأهلية ببقائه
~~كمن عجز عن استعمال السيف لم يؤثر ذلك في السيف بالإعدام.
# ألا ترى أنه لا يولى عليه كما يولى على الصبي والمجنون وأن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - لم يكن معصوما عنه ولو كان فيه زوال العقل يعصم عنه كما
~~عصم عن الجنون قال الله تعالى {ما أنت بنعمة ربك بمجنون} [القلم: 2] وهو أي
~~الإغماء أشد من النوم يعني في كونه عارضا وفي فوت الاختيار والقوة لأن
~~النوم فترة أصلية أي طبيعية بحيث لا يخلو الإنسان عنه في حال صحته فمن هذا
~~الوجه يختل كونه عارضا وإن تحققت العارضية فيه باعتبار أنه زائد على معنى
~~الإنسانية ولا يزيل أصل القوة أيضا وإن أوجب العجز عن استعمالها ويمكن
~~إزالته بالتنبيه وهذا أي الإغماء عارض من كل وجه لأن الإنسان قد يخلو عنه
~~في مدة حياته فكان أقوى من النوم في العارضية وهو ينافي القوة أصلا لما
~~قلنا أنه مرض مزيل للقوى ولهذا لا يمكن إزالته بفعل أحد بخلاف النوم لأنه
~~عجز عن استعمال القوة مع وجودها ولهذا يزول
# PageV04P279
# وأما الإغماء فإنه ضرب مرض وفوت قوة حتى كان النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - غير معصوم عنه والإغماء في فوت الاختيار وفي فوت
~~استعمال القدرة مثل النوم حتى منع صحة العبادات وهو أسند منه لأن النوم
~~فترة أصلية، وهذا عارض ينافي القوة أصلا ألا يرى أن النائم إذا كان مستقرا
~~لم يكن نومه حدثا لأنه بعينه لا يوجب الاسترخاء لا محالة والإغماء بكل حال
~~يكون حدثا والنوم لازم بأصل ms2605 الخلقة وكان النوم للمضطجع في الصلاة إذا لم
~~يتعمده حدثا لا يمنع البناء والإغماء من العوارض النادرة في الصلاة وهو فوق
~~الحدث فلم يكن يلحق به ومنع البناء على كل حال ويختلفان فيما يجب من حقوق
~~الله تعالى جبرا لأن الإغماء مرض ينافي القدرة أصلا وقد يحتمل الامتداد على
~~وجه يوجب الحرج فيسقط به الأداء، وإذا بطل الأداء بطل الوجوب لما قلنا وهذا
~~استحسان وكان القياس أن لا يسقط به شيء من الواجبات مثل النوم امتداده في
~~الصلاة أن يزيد على يوم وليلة على ما فسرنا
#
### | [كشف الأسرار]
# بالتنبيه
# ألا ترى توضيح لكونه أشد من النوم يعني ظهر أثر شدته في الحكم حيث صار
~~الإغماء حدثا في كل حال مضطجعا كان أو قاعدا أو قائما أو راكعا أو ساجدا
~~والنوم ليس بحدث في بعض الأحوال لأنه بذاته لا يوجب استرخاء المفاصل إلا
~~إذا غلب فحينئذ يصير سببا للاسترخاء فيكون حدثا ثم ذكر فرقا آخر بين
~~الإغماء والنوم فقال والنوم لازم للإنسان بأصل الخلقة فيكون كثير الوقوع
~~فلهذا كان النوم من المضطجع في الصلاة إذا لم يتعمده حدثا لا يمنع البناء
~~بمنزلة الرعاف وقيد بالمضطجع لأن نوم الراكع والساجد والقائم في الصلاة ليس
~~بحدث وبعدم التعمد لأن المصلي إذا نام مضطجعا متعمدا انتقض وضوءه وبطلت
~~صلاته بلا خلاف.
# فأما إذا نعس في الصلاة من غير تعمد فمال نائما حتى اضطجع فقد اختلف فيه
~~قال بعضهم ينتقض طهارته ولم يفسد صلاته لأنه حدث سماوي فله أن يتوضأ ويبني
~~وقال بعضهم لا تفسد صلاته ولا ينتقض طهارته كما لو نام في السجود كذا في
~~فتاوى قاضي خان ثم بين وجهين في الإغماء كل واحد منهما يمنع البناء فقال
~~والإغماء من العوارض النادرة في الصلاة فلم يكن في معنى ما ورد به النص وهو
~~الحدث الذي يغلب وجوده في جواز البناء وهو أي الإغماء فوق الحدث في المنع
~~من الصلاة لأنه مع كونه حدثا في جميع الأحوال مخل بالعقل وكل واحد ms2606 منهما
~~مؤثر في المنع من الأداء لأنه مفتقر إلى كل واحد منهما كذا في بعض الفوائد
~~فلم يلحق الإغماء بالحدث لهذين الوجهين كما لم تلحق الجنابة به ومنع البناء
~~على كل حال مضطجعا كان المغمى عليه أو غير مضطجع قليلا كان الإغماء أو
~~كثيرا ويختلفان أي النوم والإغماء فيما يجب من حقوق الله تعالى بطريق الخبر
~~فيصلح الإغماء عذرا مسقطا في البعض ولا يصلح النوم عذرا مسقطا بحال لأن
~~الإغماء مرض ينافي القوة أصلا فلا يجب الأداء في الحال للعجز وقد يحتمل
~~الامتداد يعني في حق بعض الواجبات على وجه يوجب الحرج أي يوجب عدم اعتبار
~~امتداده الحرج بدخول الواجب في حد التكرار فيسقط به أي بالحرج أو بالامتداد
~~أداء الواجب عنه أصلا يعني يسقط عنه حقيقة الأداء للعجز وخلفه وهو القضاء
~~للحرج وإذا بطل الأداء أي سقط وجوب الأداء أصلا بطل الوجوب أي نفس الوجوب.
# لما قلنا في باب الأهلية أن الوجوب غير مقصود بنفسه بل المقصود منه
~~الأداء فلما سقط لم تبق الوجوب لعدم الفائدة وهذا أي سقوط الأداء بالإغماء
~~عند امتداده استحسان وكان القياس أن لا يسقط بالإغماء شيء وإن طال كما ذهب
~~إليه بشر بن غياث المريسي لأنه مرض لا يؤثر في العقل ولكنه يوجب خللا في
~~القدرة الأصلية فيؤثر في تأخير الأداء ولا يوجب سقوط القضاء كالنوم
# والفرق ما ذكرنا أن الإغماء قد يقصر وقد يطول عادة في حق بعض الواجبات
~~فإذا قصر اعتبر بما يقصر عادة وهو النوم فلا يسقط به القضاء وإذا طال اعتبر
~~بما يطول عادة وهو الجنون والصغر فيسقط القضاء وامتداد الإغماء في الصلاة
~~أن يزيد على يوم وليلة باعتبار الأوقات عند أبي حنيفة وأبي يوسف وباعتبار
~~الصلاة عند محمد - رحمهم الله - على ما فسرناه
# PageV04P280
# وفي الصوم لا يعتبر امتداده لأن امتداده في الصوم
~~نادر وكذلك في الزكاة وفي الصلاة غير نادر وفي ذلك جاءت السنة فلم يوجب
~~حرجا.
# وأما الرق فإنه عجز حكمي شرع جزاء في الأصل لكنه في ms2607 البقاء صار من الأمور
~~الحكمية به يصير المرء عرضة للتملك والابتذال
#
### | [كشف الأسرار]
# في الجنون وقال الشافعي - رحمه الله - امتداده باستيعاب وقت الصلاة حتى
~~لو كان مغمى عليه وقت صلاة كامل لا يجب عليه القضاء لأن وجوب القضاء يبتنى
~~على وجوب الأداء وفرق بين النوم والإغماء فإن النوم عن اختيار منه بخلاف
~~الإغماء.
# ولكنا استحسناه لحديث علي - رضي الله عنه - فإنه أغمي عليه أربع صلوات
~~فقضاهن وعمار بن ياسر أغمي عليه يوما وليلة فقضى الصلوات وعبد الله بن عمر
~~- رضي الله عنهما - أغمي عليه أكثر من يوم وليلة فلم يقض الصلوات فعرفنا أن
~~امتداده في الصلاة بما ذكرنا كذا في المبسوط وذكر في بعض المواضع أن القضاء
~~يجب على المغمى عليه بالإجماع إذا لم يزدد الإغماء على يوم وليلة وذلك يدل
~~على أن قوله فيه مثل قولنا فيحمل على أن له فيه قولين وفي الصوم لا يعتبر
~~امتداده حتى لو كان مغمى عليه في جميع الشهر ثم أفاق بعد مضيه يلزمه القضاء
~~إن تحقق ذلك إلا عند الحسن البصري - رحمه الله - فإنه يقول سبب وجوب الأداء
~~لم يتحقق في حقه لزوال عقله بالإغماء ووجوب القضاء يبتنى عليه وقلنا إن
~~الإغماء عذر في تأخير الصوم إلى زواله لا في إسقاطه لأن سقوطه بزوال
~~الأهلية أو بالحرج ولا تزول الأهلية به لما بينا ولا يتحقق الحرج به أيضا
~~لأنه إنما يتحقق فيما يكثر وجوده وامتداده في حق الصوم نادر لأنه مانع من
~~الأكل والشرب وحياة الإنسان شهرا بدون الأكل والشرب لا تتحقق إلا نادرة فلا
~~يصلح لبناء الحكم عليه وفي الصلاة امتداده غير نادر فيوجب حرجا فيجب
~~اعتباره وفي ذلك أي في اعتبار امتداده في حق الصلاة جاءت السنة كما بينا
~~فلم يوجب حرجا متصل بقوله وفي الصوم نادر أي لم يوجب امتداده في الصوم
~~حرجا.
# قوله (أما الرق) فكذا الرق في اللغة هو الضعف يقال ثوب رقيق أي ضعيف
~~النسج ومنه رقة القلب وفي عرف الفقهاء هو عبارة ms2608 عن ضعف حكمي يتهيأ الشخص به
~~لقبول ملك الغير فيتملك بالاستيلاء كما يتملك الصيد وسائر المباحات واحترز
~~بالحكمي عن الحسي فإن العبد ربما يكون أقوى من الحر حسا لأن الرق لا يوجب
~~خللا في سلامة البنية ظاهرا وباطنا لكنه وإن قوي عاجز عما يملكه الحر من
~~الشهادة والقضاء والولاية والتزوج ومالكية المال وغيرها ولا يلزم عليه أن
~~أهل الحرب أرقاء حتى ملكوا بالاستيلاء ثم إن تصرفاتهم نافذة وأنكحتهم صحيحة
~~وشهادتهم فيما بينهم مقبولة وأملاكهم ثابتة لأن ثبوت وصف الرق فيهم بالنسبة
~~إلينا حتى صاروا عرضة للتملك في حقنا فأما فيما بينهم فلهم حكم الأحرار
~~بناء على ديانتهم فيما بينهم بالحرمة فيثبت هذه الأحكام في حقهم شرع أي
~~الرق جزاء في الأصل أي في أصل وضعه وابتداء ثبوته فإن الكفار لما استنكفوا
~~عبادة الله عز وجل وصيروا أنفسهم ملحقة بالجمادات حيث لم ينتفعوا بعقولهم
~~وسمعهم وأبصارهم بالتأمل في آيات الله تعالى والنظر في دلائل وحدانيته
~~جازاهم الله تعالى في الدنيا بالرق الذي صاروا به محال الملك وجعلهم عبيد
~~عبيده وألحقهم بالبهائم في التملك والابتذال ولكونه جزاء الكفر في الأصل لا
~~يثبت على المسلم ابتداء.
# ولكنه في البقاء صار من الأمور الحكمية أي صار في حالة البقاء ثابتا بحكم
~~الشرع حكما من أحكامه من غير أن يراعي فيه معنى
# PageV04P281
# وهو وصف لا تحتمل التجزي فقد قال في الجامع في مجهول
~~النسب إذا أقر أن نصفه عبد لفلان أنه يجعل عبدا في شهادته وفي جميع أحكامه
#
### | [كشف الأسرار]
# الجزاء ومن غير أن يلتفت إلى جهة العقوبة فيه حتى يبقى العبد رقيقا وإن
~~أسلم وصار مع الأتقياء ويكون ولد الأمة المسلمة رقيقا وإن لم يوجد منه ما
~~يستحق به الجزاء وهو كالخراج فإنه في الابتداء يثبت بطريق العقوبة حتى لا
~~يبتدئ على المسلم لكنه في حال البقاء صار من الأمور الحكمية حتى لو اشترى
~~المسلم أرض الخراج لزم عليه الخراج والعرضة: المعرض للأمر؛ أي الذي نصب
~~لأمر؛ فعلة من العرض ms2609 يقال فلان جعل عرضة للبلاء أي منصوبا له بحيث يعرض
~~عليه ومنه قوله تعالى {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم} [البقرة: 224] أي
~~معرضا لها فتبتذلوه بكثرة الحلف به والمعنى هاهنا أن الإنسان بسبب الرق
~~يصير معرضا ومنصوبا للتملك والابتذال أي الامتهان قوله (وهو وصف لا يحتمل
~~التجزي) أصله التجزؤ بالهمز لكن الفقهاء لينوا الهمزة تخفيفا كما هو مذهب
~~بعض العرب في المهموزات فصار تجزوا بالواو ثم قلبوا الواو ياء لوقوعها طرفا
~~مضموما ما قبلها فقالوا التجزي ومثله التوضؤ والتوضي، أي الرق لا يحتمل
~~التجزي ثبوتا وزوالا.
# وقال محمد بن سلمة البلخي من مشايخنا أنه يحتمل التجزي ثبوتا حتى لو فتح
~~الإمام بلدة ورأى الصواب في أن يسترق أنصافهم نفذ ذلك منه والأصح أنه لا
~~يتجزأ لأن سببه وهو القهر لا يتجزى إذ لا يتصور قهر نصف الشخص شائعا دون
~~النصف والحكم يبتنى على السبب كذا في المبسوط ولأنه أثر الكفر وهو لا يتجزأ
~~ولأنه شرع عقوبة وجزاء ولا يتصور إيجاب العقوبة على النصف مشاعا دون النصف
# والحاصل أن المحل لا يتجزأ في قبول هذا الوصف كما لا يتجزأ في اتصافه
~~بالعلم والجهل وكما أن المرأة لا تتجزأ في اتصافها بالحل والحرمة ثم استدل
~~على أن ما ذكره هو مذهب أصحابنا بالمسألة المذكورة فإن محمدا ذكرها في آخر
~~دعوى الجامع من غير ذكر خلاف فدل أنه مذهب أصحابنا جميعا أنه يجعل عبدا في
~~شهادته وإن لم يثبت الملك للمقر له إلا في النصف حتى لو انضم إليه مثله لم
~~يجعلا بمنزلة حر واحد في الشهادة كما جعلت المرأتان بمنزلة رجل واحد فيها
~~وفي جميع أحكامه مثل الحدود والإرث والنكاح والحج والجمعة قوله (وكذلك) أي
~~ومثل الرق العتق الذي هو ضد الرق في أنه لا يقبل التجزي لأن العتق في الشرع
~~عبارة عن قوة حكمية يصير الشخص به أهلا للمالكية والشهادة والولاية ويمتنع
~~بها عن يد المستولي حتى لا يملكه وإن قهره كذا قال القاضي الإمام في
~~الأسرار وثبوت مثل هذه القوة لا ms2610 يتصور في البعض الشائع دون البعض وفي قوله
~~هو ضده إشارة إلى دليل عدم تجزيه فإن الرق لما لم يكن متجزيا لزم منه أن لا
~~يكون العتق متجزيا لأن هذا المحل لا يخلو عن أحد هذين الضدين إذ لا واسطة
~~بين الحرية والرق فلزم من عدم تجزي الرق عدم تجزي العتق ضرورة.
# وهذا باتفاق بين أصحابنا حتى أن معتق البعض لا يكون حرا أصلا أي لا يثبت
~~له حرية في البعض ولا في الكل عند أبي حنيفة - رحمه الله - وإن كان مذهبه
~~أن الإعتاق يتجزأ بل هو رقيق في شهادته وسائر أحكامه كما كان وإنما هو
~~مكاتب جواب ما يقال إن معتق البعض لما كان مثل العبد في الأحكام فما فائدة
~~الإعتاق فقال إن معتق البعض
# PageV04P282
# وكذلك العتق الذي هو ضده حتى أن معتق البعض لا يكون
~~حرا أصلا عند أبي حنيفة رحمهما الله في شهاداته وسائر أحكامه وإنما هو
~~مكاتب.
# وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله الإعتاق انفعاله العتق فلا يتصور دونه
~~وإذا لم يكن الانفعال متجزيا لم يكن الفعل متجزيا كالتطليق والطلاق
#
### | [كشف الأسرار]
# مكاتب أي صار حكمه بالإعتاق حكم المكاتب من حيث إن المولى لا يملك بيعه
~~وأن العبد أحق بمكاسبه وأنه يخرج إلى الحرية بالسعاية وأن بعض الملك زال
~~عنه كما زال عن المكاتب ملك اليد للمولى إلا أنه لا يرد إلى الرق بالتعجيز
~~بخلاف المكاتب لأن السبب في المكاتب عقد يحتمل الفسخ وهو الكتابة والسبب
~~هاهنا إزالة ملك لا إلى أحد وذلك لا يحتمل الفسخ فأبو حنيفة - رحمه الله -
~~في معتق البعض اعتبر جانب الشريك فالملك لما بقي عنده في نصيبه تعذر إثبات
~~العتق في الحال لأنه لو ثبت لثبت في الكل لعدم تجزيه فتوقف في الحكم بالعتق
~~إلى أن يؤدي السعاية ويسقط الملك بالكلية فحينئذ يحكم بالعتق وأبو يوسف
~~ومحمد رحمهما الله نظرا إلى جانب العبد فإنه لما استحق العتق في النصف عملا
~~بإضافة الإعتاق إليه ثبت في الكل لعدم ms2611 تجزيه كما في الطلاق.
# فثبت بما ذكرنا أن الرق والعتق لا يقبلان التجزي باتفاق بين أصحابنا وعند
~~الشافعي - رحمه الله - إن صدر العتق من موسر فكذلك وإن صدر من معسر فإنه
~~يحتمل التجزي وكذلك الرق حتى لو أعتق أحد الشريكين نصيبه من العبد وهو معسر
~~عتق نصيبه وبقي الباقي رقيقا كما كان يباع ويوهب لما روي عن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - أنه قال «من أعتق شقصا له في عبد ضمن لشريكه إن كان موسرا
~~وإلا عتق ما عتق ورق ما رق» ولأن الإعتاق وجد في النصف فيثبت موجبه في
~~القدر الذي أضيف إليه ولا استحالة في اتصاف البعض منه بالحرية والبعض بالرق
~~لأن هذه أوصاف شرعية تذكر فكما قال أبو حنيفة - رحمه الله - في الملك أنه
~~زال عن البعض وبقي في البعض فاتصف البعض بكونه مملوكا والبعض بكونه غير
~~مملوك أقول في حق العتق النصف الذي زال الملك عنه حر والنصف الآخر رقيق إلا
~~أن لهذا الوصف آثارا منها ما يمكن إظهار الأثر في البعض وهو المالكية ومنها
~~ما لا يمكن وهو الشهادة والولاية فأثبتنا ما أمكن وتوقفنا فيما تعذر إلى
~~حين تمام العتق
# والجواب ما بينا أن الجمع بين الرق والحرية في شخص واحد مستحيل لأنهما
~~وصفان متضادان لا يتجزيان كما لا يمكن الجمع بين الحل والحرمة في شخص واحد
~~وما ذكر من الحديث معارض بما سنذكره فلا يصح التمسك به أو ما دل بأن المراد
~~من قوله عتق ما عتق يعتق سماه عتيقا باعتبار المآل ومن قوله رق ما رق حقيقة
~~لأنه رقيق ولا كلام فيه إنما الكلام في أنه هل يبقى على حاله رقيقا أم يخرج
~~إلى العتق بالسعاية ولا ذكر له في هذا الخبر كذا في الطريقة البرغرية.
# ثم إن أصحابنا كما اتفقوا على عدم تجزي الرق والعتق اتفقوا على أن الملك
~~وهو المعنى المطلق للتصرف الحاجز للغير عنه قابل للتجزؤ ثبوتا وزوالا بل
~~أجمع الكل عليه فإن الرجل لو باع عبده من اثنين يجوز ms2612 بالإجماع وثبت الملك
~~لكل واحد منهما في النصف ولو باع نصف عبده يبقى الملك له في النصف الآخر
~~بالإجماع ويزول عن النصف المبيع لا غير وإذا عرفت أحكام الرق والعتق والملك
~~في التجزي فاعلم أنهم اختلفوا في تجزي الإعتاق فقال أبو يوسف ومحمد رحمهما
~~الله الإعتاق لا يتجزأ حتى لو أعتق نصف عبده أو أعتق أحد
# PageV04P283
# وقال أبو حنيفة - رحمه الله - الإعتاق إزالة الملك
~~متجزى تعلق به حكم لا يتجزى وهو العتق
#
### | [كشف الأسرار]
# الشريكين نصيبه يعتق كله لقوله - عليه السلام - «من أعتق شقصا له في عبد
~~أعتق كله ليس لله فيه شريك» ولأن الإعتاق انفعاله العتق أي لازمه الذي
~~يتوقف وجوده عليه يقال أعتقته فعتق كما يقال كسرته فانكسر فلا يتصور
~~الإعتاق بدون العتق كما لا يتصور الكسر بدون الانكسار لاستحالة وجود
~~الملزوم بدون اللازم وإذا لم يكن الانفعال هاهنا وهو العتق متجزئا لم يكن
~~الفعل وهو الإعتاق متجزيا ضرورة كالتطليق والطلاق فإن الطلاق الذي هو
~~انفعال التطليق لما لم يكن متجزيا لم يكن التطليق الذي هو الفعل متجزئا ولا
~~وجه للقول يتوقف الإعتاق لأنه صدر من المالك فوجب تنفيذه ونفاذه في البعض
~~يستدعي ثبوت العتق في الكل.
# ولا معنى لقول من قال إن الإعتاق تصرف في المالية دون إثبات العتق لأن
~~الحيوان يثبت دينا في الذمة في باب الإعتاق وأن إعتاق ما ليس بما يصح
~~كالجنين وكأم الولد على أصل أبي حنيفة - رحمه الله - ولو كان الإعتاق تصرفا
~~في المالية لما ثبت الحيوان دينا في الذمة فيه لأنه لا يثبت في الذمة بدلا
~~عن المال يوضحه أن الاستيلاد الذي هو حق العتق لا يتجزأ حتى لو استولد
~~الجارية المشتركة صارت كلها أم ولد له فحقيقة العتق بعدم التجزي أولى وكذلك
~~إعتاق أم الولد لا يتجزأ حتى لو ادعى الشريكان ولد جارية مشتركة بينهما
~~وصارت أم ولد لهما ثم أعتق أحدهما نصيبه عتق نصيب الآخر في الحال فكذا
~~إعتاق القنة.
# وقال أبو حنيفة - رحمه الله ms2613 - الإعتاق يتجزأ حتى لو أعتق شقصا من عبد لا
~~يعتق الكل ولكن يفسد الملك في الباقي حتى لم يكن له أن يملكه الغير ولا أن
~~يبقيه في ملكه بل يصير كالمكاتب على ما بينا لقوله - عليه السلام - «من
~~أعتق شقصا له في عبد قوم عليه نصيب شريكه إن كان موسرا وإن كان معسرا يبقى
~~العبد في نصيبه غير مشقوق عليه» أي يؤخذ منه على المهلة والرق ولما روى
~~سالم عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «من أعتق شقصا له في عبد كلف
~~عتق بقيته» وهو المراد من قوله - عليه السلام - عتق كله أي سيصير عتيقا
~~بإخراج الباقي إلى العتق بالسعاية فكان بيانا أنه لا يستدام فيه الرق.
# ولأن الإعتاق إزالة ملك اليمين بالقول فيتجزأ من المحل كالبيع وذلك لأن
~~نفوذ تصرف المالك باعتبار ملكه وهو مالك للمالية دون الرق لأنه اسم لضعف
~~شرعي ثابت في أهل الحرب مجازاة وعقوبة على كفرهم كما قلنا وهو لا يحتمل
~~التملك لأنه شرع عقوبة بالجناية على حق الله تعالى فإن حرمة الكفر حقه على
~~الخصوص فيكون جزاؤه حقا له كحد الزنا فلا يصلح أن يكون مملوكا للمولى وتعلق
~~بقاء الملك ببقاء الرق في المحل لا يدل على أنه مملوك له كتعلقه بالحياة
~~فإنها شرط للملك ثبوتا وبقاء وذلك لا يدل على أن الحياة مملوكة له وإذا ثبت
~~أنه لا يملك إلا المالية كان الإعتاق منه تصرفا في إزالة ملك المالية فيقبل
~~التجزي لأن العبد من حيث إنه مال متجز كالثوب إلا أنه إذا أزاله إلى العبد
~~والعبد لا يملك نفسه كان إسقاطا للمالية وإسقاطها يوجب زوال الرق وثبوت
~~العتق فكان فعله إعتاقا بواسطة إزالة المالية على معنى أنه إذا تم إزالة
~~الملك بطريق الإسقاط يعقبه العتق لا أن يكون
# PageV04P284
# لأنه عبارة عن سقوط الرق وسقوط الرق حكم لسقوط كل
~~الملك فإذا سقط بعضه فقد وجد شطر علة العتق وصار ذلك كإعداد الوضوء أنها
~~متجزية تعلق بها إباحة الصلاة وهو غير متجزية ms2614 كذلك إعداد الطلاق للتحريم.
#
### | [كشف الأسرار]
# فعل المزيل ملاقيا للرق كالقاتل فعله لا يحل الروح وإنما يحل البنية ثم
~~بنقض البنية تزهق الروح فيكون فعله قتلا وكشراء القريب يكون إعتاقا بواسطة
~~التملك لا بدون الواسطة فهذا معنى قوله الإعتاق إزالة لملك متجز تعلق به أي
~~بهذه الإزالة على تأويل الإسقاط حكم لا يتجزأ.
# وقوله لأنه أي العتق عبارة عن سقوط الرق دليل على أن العتق متعلق
~~بالإعتاق بواسطة أي لا نعني ثبوت العتق الذي هو القوة الشرعية إلا سقوط
~~الرق الذي هو الضعف الشرعي لأن زوال الضعف يوجب قوة بحبسه لا محالة وسقوط
~~الرق حكم لسقوط كل الملك وذلك لأن ثبوت الرق في الأصل لما كان بطريق
~~العقوبة كان ينبغي أن لا يبقى الرق بعد صيرورته من أهل دار الإسلام وإن
~~ثبتت الحرية بالمعنى الأصلي وهو أن الآدمي مكرم محترم إلا أنه يمتنع ثبوت
~~الحرية لقيام ملك المولى فكان بقاء الرق بعد صيرورته من أهل دار الإسلام
~~لتعلق حق المولى فما دام حق المولى قائما في المحل يبقى الرق وينبغي العتق
~~وإذا زال الملك والمالية بالكلية انتفى الرق وحدث العتق فثبت أن سقوط الرق
~~حكم سقوط الملك بالكلية.
# وقوله: لأنه أي العتق عبارة عن سقوط الرق تسامح في العبارة لأنه عبارة عن
~~ثبوت القوة إلا أن سقوط الرق من لوازمه فيعتبر به عنه كما أن الحركة ليست
~~بعبارة عن زوال السكون بل معنى يلزم من وجوده زوال السكون فيجوز أن يعبر
~~بالحركة عن زوال السكون ومثله تفسير الموت بزوال الحياة فإنه تفسير بلازمه
~~أو هو أمر وجودي يلزم منه زوال الحياة عند أهل السنة وصار ذلك أي إسقاط
~~الملك الذي هو متجز وتعلق العتق الذي هو غير متجز به كإعداد أعضاء الوضوء
~~في حكم الغسل فإنها متجزئة فيه وتعلق بها أي بغسلها إباحة الصلاة التي هي
~~غير متجزئة حتى كان غاسل بعض الأعضاء متطهرا ومزيلا للحدث عن ذلك البعض
~~ويتوقف إباحة الصلاة على غسل الباقي.
# وكذلك أي ms2615 كإعداد أعضاء الوضوء إعداد الطلاق للتحريم فإنها متجزئة وتعلق
~~بها الحرمة الغليظة التي هي غير متجزئة حتى كان موقع الطلقة والطلقتين
~~مطلقا ويتوقف ثبوت الحرمة على كمال العدد فكذا هاهنا إلا أن العبد استحق
~~بإزالة الملك حق العتق لأن الإزالة لما صحت استحق أن يعتق بقدره لأن
~~الإعتاق أقوى من التدبير والاستيلاد ولما استحق العتق للحال ولم يحتمل
~~النقض وجب تكميله من طريق السعاية فيجعل العبد مكاتبا بين حر وعبد ولأن في
~~الكتابة تأخر حق العبد في العتق وفي القول يعتق الكل بطلان ملك الذي لم
~~يعتق فكان التأخير أولى كذا في الأسرار وبما ذكرنا خرج الجواب عما يقال قد
~~ذكرتم في مسألة استعارة ألفاظ العتق للطلاق أن معنى اللفظ إثبات العتق الذي
~~هو القوة وذلك موجب التصرف شرعا وقلتم أيضا في مسألة الشهادة على إعتاق
~~المولى عبده أنها لا تقبل بدون دعوى العبد لأن الإعتاق إثبات العتق وهو حقه
~~ثم ذكرتم هاهنا أنه إزالة الملك لا إثبات العتق وهو تناقض لأن تصرف المولى
~~وإن كان ملاقيا للملك والمالية لكنه طريق لثبوت العتق فكان العتق مضافا إلى
~~تصرفه لأنه سلك طريق حدوثه وأعمل العلة فيعطى لتصرفه حكم العلة كما
# PageV04P285
# وهذا الرق يبطل مالكية المال لقيام المملوكية مالا
~~حتى لا يملك العبد المكاتب التسري
#
### | [كشف الأسرار]
# لو قطع الحبل حتى سقط القنديل يقال أسقط لأنه أعمل العلة وهي الثقل
~~بإزالة المسكة ومتى ثبت أنه تصرف في المالية بالإسقاط لإحداث العتق كان
~~المقصود من التصرف العتق وبه يسمى التصرف ثم إذا أردت الاستعارة لا بد من
~~أن ينظر إلى المعنى الذي قصد بالتصرف وهو إثبات العتق الذي ينبئ عن القوة
~~لأن الاتصال بين اللفظين إنما يكون في المعنى الخاص الذي هو مقصود التصرف
~~دون الطريق الذي ليس بمقصود وفي مسألتنا العتق غير ثابت بعد وإنما نحن في
~~طريق الوصول إلى المقصود فنراعي معنى إزالة الملك والمالية فنقول هو متصرف
~~في الملك وهو متجز وما دام شيء من المالية ms2616 قائما في المحل لا يثبت العتق
~~كالقنديل يبقى معلقا ما دام شيء من المسكة قائما
# وعلى هذا النمط يجري تخريج المسائل في اعتبار المقصود من التصرف واعتبار
~~طريق ما هو المقصود كذا ذكر الشيخ أبو الفضل - رحمه الله - في إشارات
~~الأسرار.
# وأما استدلالهم بأن الحيوان لا يثبت دينا في الذمة فيه فليس بصحيح لأنه
~~إنما لا يثبت دينا في الذمة في عقد تمليك المال بالمال لئلا يؤدي إلى الربا
~~إذ فيه ضرب جهالة فيحتمل استيفاء الزيادة وأما في عقد إسقاط المال فلا يؤدي
~~إليه فيثبت وإنما جاز إعتاق الجنين لأنه في البطن مال على ما عرف في الغصب
~~وكذا أم الولد مال عند أبي حنيفة - رحمه الله - ولكن لا قيمة لها فيصح
~~إعتاقها لوجود المالية ولا يجب الضمان باستهلاكه لعدم التقوم.
# وقولهم: الاستيلاد لا يتجزأ غير مسلم أيضا بدليل أن مدبرة بين اثنين لو
~~استولدها أحدهما صار نصيبه أم ولد له ونصيب الآخر بقي على حاله وكذا مكاتبا
~~بين اثنين استولدها أحدهما لا يصير نصيب الآخر أم ولد له فأما القنة فإنما
~~يصير كلها أم ولد له لا لأنه غير متجز ولكن لأن السبب قد تحقق في جميعها
~~وهو ثبوت نسب الولد والنسب قد ثبت في جميعها فقلنا بانتقال ملك الشريك
~~إليها بالقيمة إن كان ممكنا وذلك في القنة دون المدبرة والمكاتبة فيقتصر
~~حكمه فيهما على نصيبه ويتعدى إلى نصيب الشريك في القنة وكذا إعتاق أم الولد
~~متجز إذ لم يعتق بإعتاقه إلا النصف ولكن النصف الآخر يعتق لعدم الفائدة في
~~إبقاء الرق فإن رق أم الولد لما لم يكن متقوما عنده لم يمكن إيجاب المال
~~عليها باعتبار احتباس ملك الشريك عندهما فلم يكن في إبقاء الملك فائدة
~~فيعجل عتق الباقي وفي القنة في إبقاء الرق فائدة فيبقى للسعاية
# قوله (وهذا الرق) أي الذي نحن بصدده وكأنه احترز بلفظ الإشارة عن النكاح
~~فإنه يسمى رقا ولا يمنع مالكية المال يبطل مالكية المال حتى لا يملك العبد
~~شيئا من المال وإن ms2617 ملكه المولى لقيام المملوكية مالا يعني مملوكيته من حيث
~~المالية لا من حيث الإنسانية فلا يتصور أن يكون مالكا من هذا الوجه لأن
~~المالكية تنبئ عن القدرة والمملوكية تنبئ عن العجز وهما متنافيان فلا
~~يجتمعان بجهة واحدة فإن قيل يجوز أن يكون مملوكا من حيث إنه مال ومالكا من
~~حيث إنه آدمي كما قلنا في مالكية غير المال قلنا لو قيل بمالكيته من حيث
~~إنه آدمي يلزم منه أن يكون المال مالكا وذلك لا يجوز لأن المالك مبتذل
~~للمال والمال مبتذل ولا يجوز أن يكون المبتذل مبتذلا في حالة بخلاف مالكية
~~ما ليس بمال لأن الضرورة
# PageV04P286
# وحتى لا يصح منهما حجة الإسلام لعدم أصل القدرة وهي
~~البدنية لأنها للمولى لأن ملك الذات يوجب ملك الصفات القائمة لكونها تبعا
~~إلا ما استثنى عليه في سائر القرب البدنية بخلاف الفقير لأنه مالك لما يحدث
~~من قدرة الفعل إذا حدثت وهي الاستطاعة الأصلية
#
### | [كشف الأسرار]
# داعية إلى إثباتها كما سنبينه كذا في بعض الشروح فإن قيل ينبغي أن لا
~~يبقى بالرق أهلية ملك التصرف كما لا يبقى أهلية ملك المال لأن العبد مملوك
~~تصرفا كما أنه مملوك له مالا قلنا إنه مملوك له تصرفا في نفسه بيعا وترويجا
~~وقد فاتت له أهلية هذا التصرف وكان نائبا عن المولى متى باشره بأمره ولكنه
~~لم يصر مملوكا من حيث التصرف في ذمته أن المولى لا يملك الشراء بثمن يجب في
~~ذمة عبده ابتداء فيبقى له الأهلية في ملك هذا التصرف كما إنه لما يصر
~~مملوكا تصرفا عليه في الإقرار بالحدود والقصاص بقي مالكا لذلك التصرف كذا
~~في مأذون المبسوط وإذا ثبت أن الرق يبطل مالكية المال لا تثبت الأحكام
~~المبنية على الملك في حق الرقيق فلا يملك العبد والمكاتب التسري وإن أذن
~~لهما المولى بذلك كما لا يملكان الإعتاق لأنه من أحكام الملك كالإعتاق.
# وقال مالك - رحمه الله - يجوز لهما التسري لأن ملك المتعة يثبت بعد
~~النكاح أو الشراء فإذا كان ms2618 العبد أهلا لملك المتعة كان أهلا بالطريق الآخر
~~لأن ملك المتعة الذي يثبت بالنكاح أقوى مما يثبت بالشراء.
# والجواب ما بينا أن سببه وهو ملك الرقبة لا يثبت في حق العبد لعدم أهليته
~~فكذا حكمه بخلاف النكاح ولا تأثير لإذن المولى في إثبات الأهلية إنما
~~تأثيره في إسقاط حقه عند قيام أهلية العبد والسرية الأمة التي بوأتها بيتا
~~وأعددتها للوطء فعلية من السر وهو النكاح يقال تسررت جارية وتسريت كما يقال
~~تظننت وتظنيت وخص المكاتب بالذكر مع أن حكم المدبر كذلك لأنه صار أحق
~~بمكاسبه لحريته يدا فيوهم ذلك جواز التسري له فأزال الوهم بذكره قوله (وحتى
~~لا يصح منهما حجة الإسلام) يعني لما أبطل الرق مالكية المال لا يصح من
~~العبد والمكاتب حجة الإسلام لأن القدرة والاستطاعة من شرائط وجوب الحج ولا
~~قدرة للرقيق أصلا لأنها بمنافع البدن والمال والعبد لا يملك شيئا منهما أما
~~المال فلما قلنا وأما المنافع فلأن المولى لما ملك رقبته كانت المنافع
~~حادثة على ملكه لأن ملك الذات علة لملك الصفات فكانت منافعه للمولى إلا ما
~~استغنى عليه أي المولى في سائر القرب البدنية من الصلاة والصوم فإن القدرة
~~التي يحصل بها الصوم الفرض والصلاة الفرض ليست للمولى بالإجماع والعبد فيها
~~مبقى على أصل الحرية وإذا كان كذلك كان الحج المؤدى قبل وجود شرطه نفلا فلا
~~ينوب عن الفرض.
# بخلاف الفقير إذا حج ثم استغنى حيث جاز ما أدى عن الفرض لأن ملك المال
~~ليس بشرط الوجوب لذاته وإنما شرط للتمكن من الوصول إلى موضع الأداء.
# ألا ترى أن المكي الذي هو في موضع الأداء لا يعتبر في حقه ملك المال
~~الموجود وفي حق الأفاقي لا يتقدر المال بنصاب بل يختلف ذلك باعتبار القرب
~~والبعد فعرفنا أن الشرط هو التمكن من الوصول إلى موضع الأداء فبأي طريق وصل
~~إليه الفقير وجب عليه الأداء وكان أداؤه حاصلا بمنافعه التي هي حقه فكان
~~فرضا فأما منافع العبد فلمولاه وبإذن المولى لا يخرج المنفعة عن ملكه فإنما ms2619
~~أداه بما هو ملك غيره فلا يتأدى به الفرض كما لو أدى الكفارة بالمال لا يصح
~~لأنها يتأدى بتمليك المال وهو للمولى لا لنفسه وهذا بخلاف الجمعة
# PageV04P287
# فأما الزاد والراحلة فلليسر فلم يجب وصح الأداء.
# والرق لا ينافي مالكية غير المال وهو النكاح والدم والحياة.
#
### | [كشف الأسرار]
# إذا أداها بإذن المولى حيث يقع عن الفرض لأن الجمعة تؤدى في وقت الظهر
~~خلفا عن الظهر ومنافعه لأداء الظهر مستثنى من حق المولى فكان أداؤه الجمعة
~~بمنافع مملوكة له فجاز عن الفرض كذا في المبسوط.
# وقوله: فأما الزاد والراحلة جواب عما يقال إن القدرة على الزاد والراحلة
~~شرط للوجوب كقدرة البدن فكان أداء الفقير قبل هذه القدرة أداء قبل الوجوب
~~كأداء العبد والصبي فينبغي أن لا يتأدى به الفرض ولا يقع عن حجة الإسلام
~~فقال اشتراط الزاد والراحلة لليسر يعني اليسر الذي يندفع به الحرج ويخرج به
~~الواجب عن الإمكان البعيد إلى الإمكان العادي لا اليسر الذي به يصير الواجب
~~سمحا سهلا لينا كيسر الزكاة فإن ذلك لا يحصل إلا بأعوان وخدم ومراكب على ما
~~مر بيانه وهي ليست بشرط فلم يجب الأداء على الفقير لعدم القدرة على الزاد
~~والراحلة وصح الأداء منه لوجود أصل القدرة.
# قال القاضي الإمام أبو زيد - رحمه الله - في الأسرار السبب هو البيت وهو
~~موجود فتوجه الخطاب إذا جاء وقته على من هو أهل الخطاب بالحج والفقير منهم
~~لأنه ملك استطاعة الأداء لكن يلحقه المشقة بلا زاد وراحلة فتأخر الوجوب عنه
~~إلى ملك الزاد والراحلة تيسيرا له وحقا له فلم يمنع ذلك صحة التعجيل
~~كالمسافر يعجل الصوم.
# قوله (والرق لا ينافي مالكية غير المال وهو النكاح والدم والحياة) لأن
~~الجهة مختلفة فإن العبد لم يصر بالرق مملوكا من حيث النكاح والدم والحياة
~~فلم يمتنع مالكيته لهذه الأشياء به وكان في حق هذه الأشياء مبقيا على أصل
~~الحرية لأنه من خواص الإنسانية والضرورة داعية إلى إثبات هذه المالكية أيضا
~~لأن العبد مع صفة الرق ms2620 أهل للحاجة إلى النكاح وإلى البقاء فيكون أهلا
~~لقضائها وهو لا يملك الانتفاع بأمة المولى وطئا عند الحاجة كما يملك
~~الانتفاع بمال مولاه أكلا ولبسا عند الحاجة وليست له أهلية ملك اليمين فإذا
~~لا طريق له لدفع هذه الحاجة إلا النكاح فيثبت له مالكية النكاح.
# وإنما توقف نفاذه منه على إذن المولى دفعا للضرر عنه فإن النكاح مستلزم
~~للمهر وفي إيجابه بدون رضاء المولى إضرار به لأن المهر يتعلق برقبة العبد
~~إذ لم يوجد مال آخر يتعلق به وماليتها حق المولى فلم يكن بد من إجازته.
# ألا ترى أن المولى لو أسقط حقه عن المالية بالإعتاق نفذ النكاح الصادر من
~~العبد بدون إجازته ولو أجاز بدون الإعتاق كان المالك للبضع العبد دون
~~المولى ويشترط الشهود عند النكاح لا عند الإجازة فعرفنا أن حكم النكاح يثبت
~~للعبد وأنه هو المالك للنكاح دون المولى ولا يقال إن المولى يملك إجباره
~~على النكاح ولو كان مالكا لا يملك إجباره عليه لأنا نقول إنما يملك إجباره
~~تحصينا لملكه عن الزنا الذي هو سبب الهلاك والنقصان لأنه مالك ولهذا كان
~~العبد هو المالك للبضع بعد الإجبار دون المولى وهو المالك للطلاق الذي هو
~~رفع النكاح فثبت أنه هو المالك للنكاح وكذا الدم والحياة لأنه محتاج إلى
~~البقاء ولا بقاء له إلا ببقائهما فثبت له ملك الدم والحياة كما يثبت مالكية
~~النكاح ولهذا لا يملك المولى إتلاف دمه لأنه لا ملك له فيه
# PageV04P288
# وينافي كمال الحال في أهلية الكرامات الموضوعة للبشر
~~في الدنيا مثل الذمة والحل والولاية حتى أن ذمته ضعفت برقه فلم يحتمل الدين
~~بنفسها وضمت إليها مالية الرقبة والكسب ولذلك قلنا إن الدين متى ثبت بسبب
~~لا تهمة فيه أنه يباع به رقبته مثل دين التجارة لأن حاجتنا إلى ظهور التعلق
~~في حق المولى ثم لا بد من استيفائه من موضعه وإذا لم يثبت في حق المولى
~~تأخر إلى عتقه ولم يتعلق برقبته ولا بكسبه مثل دين ثبت بإقرار المحجور ومثل
~~أن يتزوج ms2621 امرأة بغير إذن مولاه ويدخل بها لأن تقوم البضع إنما يثبت بشبهة
~~عقد عدمت في حق المولى
#
### | [كشف الأسرار]
# وصح إقرار العبد بالقصاص لأنه إقرار بأن ولي القصاص يستحق إراقة دمه وهو
~~في ذلك مثل الحر فكان هذا إقرارا على نفسه لا على حق المولى فيصح ويؤخذ به
~~في الحال وتقبل الحرية لأنه مبق على أصل الحرية في حق الدم والحياة.
# قوله (وينافي) أي الرق كمال الحال في أهلية الكرامات الموضوعة للبشر في
~~الدنيا واحترز به عن الكرامات الموضوعة له في الآخرة فإن العبد يساوي الحر
~~فيها لأن أهليتها بالتقوى ولا رجحان للحر على العبد في التقوى مثل الذمة
~~فإن الإنسان بها يصير أهلا للإيجاب ولا استيجاب ويمتاز بها عن سائر الحيوان
~~فتكون كرامة والحل فإن استفراش الحرائر وتوسعة طرق قضاء الشهوة على وجه لا
~~يستلزم لحوق إثم سلامة كرامة بلا شبهة ولهذا اتسع الحل في حق النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - لزيادة شرفه وكرامته على كافة الخلق والولاية فإنها تنفيذ
~~الأمر على الغير شاء أو أبى ولا شك أن ذلك كرامة لأنه من باب السلطنة حتى
~~أن ذمته أي ذمة الرقيق ضعفت بسبب رقه لأنه من حيث إنه صار مالا بالرق صار
~~كأنه لازمه له أصلا ومن حيث إنه إنسان مكلف لا بد من أن يكون له ذمة فقلنا
~~بوجود أصل الذمة ولكنها ضعفت بالرق فلم يحتمل الدين أي لم تقو على تحمل
~~بنفسها لضعفها حتى لا يمكن المطالبة به بدون انضمام مالية الرقبة أو الكسب
~~إليها إذا لا معنى لاحتمالها الدين إلا صحة المطالبة فإذا ضمت إليها مالية
~~الرقبة والكسب تعلق الدين بها فيستوفى من الرقبة والكسب كذمة المريض لما
~~ضعفت بانعقاد سبب الخراب وجب ضم الكسب إليها لتعلق الدين بها وليس المراد
~~من تعلق الدين بالكسب أن العبد يستسعى فيه بل المراد منه أن الكسب الموجود
~~في يده يصرف إلى الدين أولا فإن لم يف به أو لم يكن له كسب فحينئذ تصرف
~~مالية ms2622 الرقبة إليه ولا تباع الرقبة بالدين ما بقي الكسب بالإجماع إليه أشير
~~في الأسرار إلا أن لا يمكن بيعه فيستسعى في الدين كالمدبر والمكاتب ومعتق
~~البعض عند أبي حنيفة - رحمه الله -.
# ولذلك أي ولأن مالية الرقبة والكسب يضم كل واحد إلى ذمة العبد لتحتمل
~~الدين قلنا إن الدين متى ثبت بسبب لا تهمة فيه أي بسبب ظهر في حق المولى
~~أنه الضمير للشأن يباع بسبب ذلك الدين رقبة العبد ليستوفى الدين من الثمن
~~إن لم يختر المولى لهذا مثل دين الاستهلاك بأن استهلك العبد المأذون
~~والمحجور مال الأجنبي يجب الضمان ويستوفى من رقبته إن لم يفده المولى ولم
~~يكن له كسب في يده وهذا بلا خلاف لأنه دين ظاهر في حق المولى لثبوته حسا
~~وعيانا ودين التجارة بأن تصرف المأذون وركبه دين يستوفى من كسبه أو مالية
~~رقبته عندنا إن لم يكن كسب ولم يفده المولى فيباع في الدين وقال الشافعي -
~~رحمه الله - لا يباع العبد في دين التجارة لأن رقبته كسب المولى فلا تباع
~~بدين التجارة كسائر أكسابه وهذا لأن مال المولى إنما يشتغل بهذا الدين
~~بالإذن وإنما أذن له في التجارة فلا يشتغل غير مال التجارة بدينها لأن
~~الإذن لم يحصل لغيرها بخلاف دين الاستهلاك لأنه كان يشغل رقبته قبل الإذن
~~فكذا بعده ولأن دين الاستهلاك
# PageV04P289
# وكذلك الحل انتقص بالرق لأنه من كرامات البشر فيتسع
~~بالحرية ويقصر بالرق إلى النصف حتى لا ينكح العبد إلا امرأتين وكذلك حل
~~النساء يقصر بالرق إلى النصف حتى صح نكاح الأمة إذا تقدم على الحرة ولا يصح
~~إذا تأخر أو قارن لتعذر التنصيف في المقارنة والعدة يتنصف لكن الواحدة لا
~~تقبل التنصيف فيتكامل
#
### | [كشف الأسرار]
# لم يجد محلا آخر سوى الرقبة يتعلق به فلو لم يتعلق بها هدر أملاك الناس
~~فعلقناه بها إذ يجوز أن يكون الرقبة هالكة في جناية ودين التجارة وجد محلا
~~آخر يتعلق به وهو الكسب الحاصل بالتجارة فإن دين التجارة لا يجب إلا ويدخل ms2623
~~الكسب في يده فلما كان الكسب حاصلا بالتجارة وهو مقابل بدين التجارة أمكن
~~تعليقه به فلا حاجة إلى التعليق برقبة.
# وقلنا هذا دين وجب على العبد مطلقا لأنه ظهر وجوبه بإقرار المولى والعبد
~~جميعا أو ثبت بسبب معاين وهو الشراء فيتعلق برقبته كدين الاستهلاك وهذا لأن
~~حاجتنا في تعلق الدين برقبة العبد إلى ظهور التعلق في حق المولى لا إلى
~~رضاه به فإن دين الاستهلاك يتعلق برقبته بدون رضاه فإذا ظهر لا بد من
~~استيفاء من موضعه وهو مالية الرقبة لأنها أقرب الأموال إليه وهو محتاج إلى
~~تفريع ذمته فكان التعلق بها أولى (فإن قيل) لو كانت الرقبة محلا لتعلق دين
~~التجارة بها لكان الاستيفاء منها مقدما على الاستيفاء من الكسب لكونها أقرب
~~إليه من الكسب قلنا حق الغريم متى وصل إليه من أي موضع وصل لم يصح مطالبته
~~بالاستيفاء من موضع آخر لأنه لا فائدة فيه ألا ترى أن المولى إذا قضى دين
~~العبد من ماله واستخلص الكسب لنفسه لم يكن للغريم حق المطالبة من الكسب ولا
~~يدل ذلك على أن الدين غير متعلق بالكسب فكذلك إذا وصل إليه من الكسب لم يكن
~~له حق المطالبة بالاستيفاء من الرقبة.
# وفي البداية بالكسب نظر للمولى حيث لا يزول ملكه عن رأس ماله فيتصرف
~~ويربح ونظر للغريم حيث لم ينقطع حقه عن الكسب بالبيع ولم يضق محل حقه فلهذا
~~قدمنا الاستيفاء من الكسب وإن كان التعلق بالرقبة أسبق من التعلق بالكسب
~~كذا في الأسرار والطريقة البرغرية وإذا لم يثبت أي الدين في حق المولى بأن
~~لم يظهر سببه في حقه تأخر الدين إلى عتقه أي لا يطالب العبد به في الحال بل
~~يؤخر إلى أن يعتق ولم يتعلق هذا الدين برقبته أي بمالية رقبته ولا بكسبه
~~لأنهما حق المولى وهو غير ظاهر في حقه مثل دين ثبت بإقرار المحجور وكذبه
~~المولى فإنه لا يثبت في حق المولى لتكذيبه إياه فيه ولكنه ثابت في حق العبد
~~لأنه غير متهم في حق نفسه ms2624 فيؤاخذ به بعد العتق كرجل أخبر بحرية عبد في يد
~~رجل وأنكر ذو اليد لم يظهر حكمه ما لم يملكه المخبر وإن كان خبره صحيحا
~~لأنه ليس بحجة على غيره وهو حجة عليه فكان ثبوت حكمه بقدر كونه حجة ودين
~~التجارة كخبر اتصل به تصديق ذي اليد واحترز بقوله المحجور عن المأذون له
~~فإن إقراراه بالدين صحيح في حق المولى ومثل أن يتزوج العبد امرأة بغير إذن
~~مولاه ويدخل بها حتى وجب العقر لا يؤاخذ به في الحال لأنه دين وجب على
~~العبد قيمة للبضع بشبهة العقد وهي العقد الفاسد الواقع بدون إذن المولى
~~وهذه الشبهة معدومة في حق المولى لعدم رضاه به فلا يظهر ثبوته في حقه.
# قوله (وكذلك الحل) أي وكما ضعفت الرقبة بالرق انتقص الحل الذي يبتنى عليه
~~ملك النكاح ويصير المرء به أهلا للنكاح فيتسع ذلك الحل بالحرية لزيادة
~~فضيلتها على الرق كما اتسع بفضيلة النبوة في حق النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- فيتزوج الحر أربعا ويقصر بسبب الرق إلى النصف حتى لا ينكح العبد إلا
~~مرأتين حرتين كانتا أو أمتين.
# وقال مالك - رحمه الله - له أن يتزوج أربعا لأن الرق لا يؤثر في مالكية
~~النكاح حتى لا يخرج العبد من أهلية النكاح
# PageV04P290
# لكن عدد الطلاق لما كان عبارة عن اتساع المملوكية
~~اعتبر بالنساء وعدد الأنكحة لما كان عبارة عن اتساع المالكية اعتبر فيه رق
~~الرجال وحريتهم فكان الطلاق بالنساء.
#
### | [كشف الأسرار]
# وما لا يؤثر فيه الرق فالحر والعبد فيه سواء كملك الطلاق وملك الدم في حق
~~الإقرار بالقود وقلنا إن الرق مؤثر في تنصيف ما كان متعددا في نفسه كالجلد
~~في الحدود وعدد الطلاق وأقراء العدة وذلك لأن استحقاق النعم بوصف الإنسانية
~~وقد أثر الرق لانتصافها حتى انتقصت أهلية استحقاق النعم فلا بد أن يؤثر
~~لانتصاف النعمة والحل نعمة فلذلك أثر الرق في نقصانه إلى النصف كما يدل
~~عليه إشارة قوله تعالى {فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} [النساء:
~~25] وقد ms2625 روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال لا يتزوج العبد أكثر من ثنتين
~~وكذلك أي وكما يقصر حل الرجال إلى النصف بالرق حل النساء يقصر بالرق إلى
~~النصف أيضا لأن الحل الذي يبتنى عليه عقد النكاح نعمة لأجانب النساء كما هو
~~نعمة لأجانب الرجال لأنه سبب للسكن والأزواج والمحبة وتحصين النفس وتحصيل
~~الولد والمرأة تحتاج إلى هذه الأمور كالرجل وسبب لحصول المهر ووجوب النفقة
~~الدارة وهما تختصان بها فكان الحل نعمة لأحقها بالطريق الأولى ألا ترى للأب
~~ولاية تزويج الصغيرة مع أن الولاية عليها نظر فكما ينتصف ذلك الحل برق
~~الرجل ينتصف برق المرأة ولا يمكن إظهار التنصيف لأجانبها بتنقيص العدد لأن
~~المرأة الواحدة لا تحل إلا لواحد فيظهر التنصيف باعتبار الأحوال.
# ثم نقول الأحوال ثلاث حال التقدم على نكاح الحرة وحال التأخر عنه وحال
~~المقارنة ولكن الحالة الواحدة لا تحتمل التجزؤ فتغلب الحرمة على الحل فيجعل
~~الأمة محللة لإحالة التقدم على الحرة محرمة لإحالتي المقارنة والتأخر أو
~~نقول لا الحقيقة ليس إلا حالتين حالة الانضمام إلى الحرة وحالة الانفراد
~~عنها فنجعل محللة لإحالة الانفراد محرمة لإحالة الانضمام إلى الحرة والعدة
~~يتنصف لأنها نعمة لا حق النساء لما فيها من تعظيم ملك النكاح فيؤثر الرق لا
~~تنصيفها فكانت عدة الأمة حيضتين والطلاق ينتصف لما سنبين فكان طلاقها اثنين
~~وكان ينبغي أن يكون عدتها حيضة ونصفا وطلاقها طلقة ونصفا لكن الواحد لا
~~يقبل التنصيف فيتكامل ولا يسقط لأن جانب الوجود راجح على جانب العدم
~~والاحتياط فيه أيضا قوله (لكن عدد الطلاق) استدراك من قوله ويقصر بالرق إلى
~~النصف حتى لا ينكح العبد إلا امرأتين يعني أثر رق الرجل لا عدد الأنكحة
~~فكان ينبغي أن يؤثر لا عدد الطلاق كما قال الشافعي - رحمه الله - لأن ملك
~~الطلاق مختص بالرجال كملك النكاح أو هو مبني على ملك النكاح لكن لم يؤثر
~~لأن عدد الطلاق كذا وكشفه أن عدد الطلاق معتبر بالنساء عندنا حتى كانت
~~المرأة حرة يملك الزوج عليها ثلاث تطليقات وإن ms2626 كان عبدا وإن كانت المرأة
~~أمة لا يملك الزوج عليها إلا تطليقتين وإن كان حرا وهو مذهب علي وابن مسعود
~~- رضي الله عنهما -.
# وقال الشافعي - رحمه الله - عدده معتبر بالرجال فيعتبر فيه رق الرجل
~~وحريته وهو مذهب عثمان وزيد وعائشة - رضي الله عنهم - وعن ابن عمر - رضي
~~الله عنهما - أنه كان يقول ينتقص برق أيهما كان احتج الشافعي - رحمه الله -
~~بقوله - عليه السلام - «الطلاق بالرجال والعدة بالنساء» وبأن الرجل هو
~~المالك للطلاق
# PageV04P291
# ولذلك يتنصف الحدود في حق العبد ولذلك يتنصف القسم
#
### | [كشف الأسرار]
# كما أنه هو المالك للنكاح فوجب أن يعتبر حاله فيه دون حالها لأن المرأة
~~مملوكة لا النكاح والطلاق، ونقصان حال المملوك بالرق يوجب زيادة لا
~~المملوكية ولا نقصانا فيها.
# ألا ترى أن رق المرأة فتح عليه بابا من المملوكية كان مسدودا قبله فإنها
~~قبل الرق كانت تملك وتوطأ بملك النكاح لا غير وبعد الاسترقاق تملك وتوطأ
~~بملك اليمين والنكاح جميعا وإذا كان كذلك يستحيل أن يسد عليها ما كان
~~مفتوحا قبله بخلاف رق الرجل فإنه يسد عليه بابا من الملك كان مفتوحا عليه
~~فإنه قبل الاسترقاق كان يستمتع بملك اليمين والنكاح وبعد الاسترقاق لا
~~يمكنه الاستمتاع بملك اليمين فلما ظهر لرقه أثر لا تنقص مالكيته النكاح ولم
~~يظهر لرقها أثر في تنقيص المملوكية يعتبر رقه في تنصيف عدد الطلاق ومالكيته
~~دون رقها.
# ولنا أن ملك التصرف مع كمال حال المتصرف يزداد بزيادة محل التصرف وينتقص
~~بانتقاصه فإن من ملك عبدا واحدا ملك إعتاقا واحدا ومن ملك عبدين ملك
~~إعتاقين وعلى هذا سائر التصرفات وهاهنا محل التصرف حل المحلية فإن الطلاق
~~مشروع لتفويت الحل الذي صارت المرأة به محلا للنكاح فمتى كان حلها أزيد كان
~~محلية الطلاق في حقها أوسع وعلى العكس بالعكس وهو معنى قوله وعدد الطلاق
~~عبارة عن اتساع المملوكية، وحل الأمة على النصف من حل الحرة كما أن حل
~~العبد على النصف من حل الحر وإذا كان حلها على النصف فإن ms2627 نصف ما يفوت به حل
~~الحرة وهو تطليقة ونصف - إلا أن الطلاق الواحد لا يتجزأ - مكمل وصار ما
~~يفوت به حل الأمة طلاقين ولأن المرأة لما صارت محل النكاح بالحل الذي ذكرنا
~~كان النكاح في حق الأمة أنقص منه في حق الحرة والطرق من حقوق النكاح مستفاد
~~به فينتقص بنقصان النكاح كما ينتقص سائر حقوقه من العدة والقسم ومدة
~~الإيلاء هذا الكلام في الحر إذا تزوج أمة فأما العبد إذا تزوج حرة فنقول
~~الرق أثر في حله فرده من الأربع إلى اثنتين فوجب أن يبقى في هذا النصف
~~كالحر على ما هو الأصل في الأحكام المتشطرة بأعذار وأسباب أن يبقى الشطر
~~على ما كان قبله يوضحه أن الحر يملك ثنتي عشرة تطليقة يوقعها على أربعة
~~نسوة فينبغي أن يملك العبد ست تطليقات يوقعها على امرأتين ليتحقق التنصيف
~~فلو قلنا بأن الباقي ينتصف في حق العبد مرة أخرى لبقي الربع وتأثير الرق في
~~التنصيف لا في التربيع.
# وما روي من الحديث معارض بقوله - عليه السلام - «طلاق الأمة ثنتان وعدتها
~~حيضتان» ومؤول بأن مباشرة الطلاق إلى الرجال وقوله رق الأمة يفتح عليها
~~بابا من المملوكية فلا يسد بابا كان منفتحا إنما يستقيم إذا لم يكن بين
~~المنفتح بالرق والذي كان منفتحا قبله تناف بل التنافي ثابت بين المتعة بملك
~~اليمين وملك النكاح فإن الاستمتاع بملك اليمين إذا ثبت بطل الآخر فإن من
~~اشترى امرأته فسد النكاح ثم نقول لما صارت عرضة للمتعة بالمالية اختل كونها
~~محلا للنكاح لأن الاستباحة بملك اليمين قهر واستذلال فلا يكون زيادة على
~~النعمة والاستباحة بملك النكاح نعمة وازدواج فيتنصف بالرق.
# وقوله في الكتاب: عدد الطلاق عبارة عن اتساع المملوكية توسع وتسمية للحال
~~باسم المحل لأن الطلاق إنما يتعدد إذا اتسعت المملوكية فكان اتساع
~~المملوكية متسعة
# PageV04P292
# ولذلك انتقصت قيمة نفسه لما قلنا من انتقاص المالكية
~~كما انتقصت بالأنوثة فوجب نقصان بدل دمه عن الدية
#
### | [كشف الأسرار]
# بخلاف ثم الطلاق وذكر في الفوائد أن النكاح ms2628 والطلاق متقابلان فإذا كان
~~عدد الأنكحة عبارة عن اتساع المالكية كان عدد الطلاق عبارة عن اتساع
~~المملوكية تحقيقا للمقابلة.
# قوله (ولذلك) أي ولأن الرق ينافي كمال الحال في أهلية الكرمات تنصفت
~~الحدود في حق العبد والأمة لأن تغلظ العقوبة بتغلظ الجناية وتغلظ الجناية
~~بتوافر النعم فإن النعمة لما كملت في حق شخص كانت جنايته على حق المنعم
~~أعظم من جناية من لم تكمل النعمة في حقه والدليل عليه أن النعمة لما كملت
~~في حق المحصن باستيفاء حظه من الحرة المنكوحة كانت جناية الزنا منه أغلظ
~~حتى استحق الرجم ولما كملت النعمة في حق أزواج النبي صلى الله عليه ورضي
~~عنهن بتشرفهن بمصاحبته كان شرع العقوبة على تقدير الجناية ضعف العقوبة
~~المشروعة في حق غيرهن كما قال تعالى {يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة
~~مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين} [الأحزاب: 30] وقد أثر الرق في تنصيف النعم
~~في حق العبد والأمة كما بينا أثره في تنصيف العقوبة أيضا قال تعالى {فعليهن
~~نصف ما على المحصنات من العذاب} [النساء: 25] وهذا في الحد الذي يمكن
~~تنصيفه فأما فيما لا يمكن ذلك فيتكامل كالقطع في السرقة فإن الحر والعبد
~~فيه سواء تنصف القسم حتى كان للأمة الثلث من القسم وللحرة الثلثان لأنه
~~نعمة فينتصف بالرق كسائر النعم وقد روي أنه - عليه السلام - قال «للحرة
~~يومان من القسم وللأمة يوم» قوله (ولذلك) أي ولما ذكرنا من منافاة الرق
~~كمال الحال انتقصت قيمة نفس العبد حتى إذا قتل العبد خطأ وجبت على عاقلة
~~الجاني قيمته عندنا قلت القيمة أو كثرت ولكن لا تزاد على دية الحر حتى لو
~~كانت قيمته عشرين ألف درهم مثلا لا يزاد الواجب على عشرة آلاف درهم ويتنقص
~~من عشرة آلاف عشرة دراهم.
# وعند الشافعي - رحمه الله - تجب قيمته على الجاني لا على العاقلة بالغة
~~ما بلغت وهو قول أبي يوسف الآخر وروى ابن سماعة عنه أن مقدار الدية من قيمة
~~العقد بتحمله على العاقلة وما زاد على ذلك إلى تمام القيمة ms2629 في مال الجاني
~~وأجمعوا على أن في الغصب تجب قيمته بالغة ما بلغت وعلى أن الجمع بين ضمان
~~النفس والمال غير ممكن كذا في إشارات الأسرار وعلى أن معنى النفسية
~~والمالية موجودان في العبد لكن الخلاف في الترجيح فرجحنا معنى النفسية ورجح
~~الخصم المالية مستدلا بأن القيمة إذ انتقصت عن الدية تجب القيمة وإن هذا
~~الضمان يجب للمولى وملكه في العبد ملك مال وأنه يجب فيه جنس نقد السوق الذي
~~يختص بضمان المال ولا مدخل للإبل فيه كذا في المبسوط وأنه يختلف باختلاف
~~أوصاف المتلف في الحسن والجمال والصفات تعتبر في ضمان الأموال دون الدماء
~~فثبت أن الواجب بدل المالية فيجب تقديره بالقيمة بالغة ما بلغت كما في
~~الغصب.
# ونحن نقول إن النفسية من العبد معصومة مصونة عن الهدر معتبر في إيجاب
~~الضمان بالقصاص والكفارة حقا لله تعالى فكان اعتبارها في إيجاب الضمان أولى
~~من اعتبار المالية لأنها أصل والمالية قائمة بها فإن المالية لو زالت
~~بالعتق تبقى النفسية ولو زالت النفسية بالموت لم تبق المالية وكذا الفعل
~~يسمى قتلا لوروده على النفسية فإن الأموال لا تقصد بالقتل عادة وإنما تقصد
~~به النفوس
# PageV04P293
# لكن نقصان الأنوثة في أحد ضربي المالكية بالعدم فوجب
~~التنصيف وهذا نقصان في أحدهما لا بالعدم ألا يرى أن العبد ليس بأهل لملك
~~المال لكنه أهل للتصرف في المال وأهل لاستحقاق اليد على المال فوجب القول
~~بنقصان في الدية
#
### | [كشف الأسرار]
# لمعنى التشفي أو لانتقام، وفوات المالية فيه تبع فعرفنا أن الأصل فيه
~~معنى النفسية ثم إيجاب الضمان بمعنى النفسية لإظهار حظر المحل وخطره
~~باعتبار صفة المالكية لأن كمال حال الإنسان في الإضافة ينتهي بكمال
~~المالكية وتمام المالكية بالحرية والذكورة فإن بالحرية تثبت مالكية المال
~~وبالذكورة تثبت مالكية النكاح.
# وقد انتقصت مالكية العبد بالرق فإنه ينافي مالكية المال كما بينا فلا بد
~~من أن ينقص بدله كما انتقصت دية الأنثى عن دية الرجل بصفة الأنوثية التي
~~توجب نقصانا في المالكية وذلك لأن بني ms2630 آدم خلقوا أزواجا ذكورا أو إناثا
~~وعلق مصالح معاشهم وبقاؤهم إلى يوم القيامة بالازدواج والنساء مملوكات
~~للرجال في الازدواج فانتقصت دياتهن بصفة الأنوثة التي بها صرن مملوكات
~~فعرفنا أن نقصان المالكية هو المؤثر في نقصان الدية دون غيرها من الأوصاف
~~ولهذا لم ينتقص بالفسق ولا بالزمانة ولا بفوات الأطراف لعدم انتقاص
~~المالكية بهذه المعاني قوله (لكن نقصان الأنوثة) إلى آخره جواب سؤال وهو أن
~~يقال قد ألحق الرق بالأنوثة في إيجاب تنقيص المالكية فوجب أن يستويا في قدر
~~النقصان حتى كان النقصان في الرق بقدر النصف كما في الأنوثة فقال إنهما قد
~~استويا في إثبات أصل النقصان لكن لم يستويا في مقداره فإن نقصان الأنوثة أي
~~النقصان الحاصل بها في أحد ضربي المالكية وهما مالكية المال ومالكية النكاح
~~بالعدم فإن المرأة تملك المال رقبة وتصرفا ويدا ولا تملك النكاح أصلا بل هي
~~مملوكة فيه فزوال إحدى المالكيتين بالكلية عادت ديتها إلى النصف وهذا أي
~~الانتقاص الحاصل بالرق نقصان في أحدهما أي أحد ضربي المالكية لا بالعدم فإن
~~العبد في مالكية النكاح مثل الحر، ومالكية المال لم تزل عنه بالكلية فإنها
~~بأمرين ملك الرقبة وملك التصرف وأقوى الأمرين ملك التصرف لأن الغرض المتعلق
~~بالمالكية وهو الانتفاع بالملك يحصل به وملك الرقبة وسيلة إليه والعبد وإن
~~لم يبق أهلا للملك رقبة فهو أهل للتصرف في المال الذي هو أصل وأهل لاستحقاق
~~اليد على المال فإن المأذون استحق اليد على كسبه كالمكاتب فلهذا يتعلق
~~الدين بكسبه الذي في يده لأن يد المكاتب لازمة ويده غير لازمة كالإجارة مع
~~العارية.
# وكذا لو أودع العبد مالا غيره لا يملك المولى الاسترداد من المودع مأذونا
~~كان العبد أو محجورا كذا في عامة شروح الجامع الصغير فوجب القول بنقصان في
~~الدية لا بالتنصيف وبما ذكرنا خرج الجواب عما يقال يجب على هذا التخريج أن
~~ينتقص ديته عن دية الحر بمقدار الربع لانتقاص مالكيته من مالكية الحر لأنا
~~قد بينا وتبين أيضا أن مالكية اليد والتصرف أقوى من ms2631 مالكية الرقبة فلذلك لا
~~يمكن في التنقيص اعتبار الربع بل ينقص ماله خطر في الشرع وهو عشرة دراهم
~~لأنها أقل ما يستولى به على الحرة استمتاعا وأقل ما يستحق به قطع اليد
~~المحترمة التي لها حكم نصف البدن في بعض الأحكام ويؤيد ما ذكرنا قول ابن
~~مسعود - رضي الله عنه - لا يبلغ بقيمة العبد دية الحر وينقص منها عشرة
~~دراهم ومثل هذا الأثر في حكم المسموع من الرسول - صلى الله عليه وسلم - فإن
~~قيل لا نسلم أن مالكية النكاح
# PageV04P294
# وهذا عندنا في المأذون أنه يتصرف لنفسه ويجب له اليد
~~بالإذن غير لازمة وبالكتابة يد لازمة وقال الشافعي - رحمه الله - لما لم
~~يكن أهلا للملك لم يكن أهلا لسببه لأن السبب شرع لحكمة ولم يكن أهلا
~~لاستحقاق اليد أيضا قلنا أن أهلية التكلم غير ساقطة بالإجماع.
#
### | [كشف الأسرار]
# كاملة للعبد بل هي ناقصة الوجهين أحدهما توقفها على إذن المولى بخلاف
~~الحر.
# والثاني اقتصارها على امرأتين بخلاف الحر حيث تجاوزت مالكيته إلى الأربع
~~قلنا التوقف على الإذن لا يدل على النقصان كما في حق الصبي فإن مالكيته
~~كاملة مع توقفها على إذن الولي وذلك لأن التوقف لدفع الضرر عن المولى أو عن
~~الصبي لا لثبوت المالكية فلا يدل على نقصانها وكذا تنصيف عدد الأنكحة في حق
~~العبد ليس لنقصان المالكية ولكن لتنصيف الحل فإن مالكيته فيما ملكه من
~~النكاح مثل مالكية الحر بلا نقصان.
# وأما الجواب عن استدلالهم بما إذا انتقصت قيمة المقتول عن دية الحر فهو
~~أن الضمان ضمان الدم في قليل القيمة أيضا ولهذا يجري فيه القسامة وتتحمله
~~العاقلة إلا أن الموجب لنقصان دمه صيرورته مالا التي انتقصت بها مالكيته
~~فما دام يمكننا نقص ديته باعتبار قيمته مالا نقصنا بذلك السبب الذي انتقص
~~به وهو المالية ويكون ذلك الناقص بسبب الاعتبار بالمال بدل دمه لا بدل
~~ماليته وإذا لم يكن إثبات النقصان بالإعتاق بالاعتبار مالا بأن ازدادت قيمة
~~المالية على دية الحر وجب النقص شرعا لكن ms2632 يقدر له خطر وهو عشرة على ما بينا
~~ووجوب الضمان للمولى لا يدل على أنه بدل المالية لأن القصاص وجب للمولى
~~أيضا وهو بدل النفس بالإجماع بل الضمان يجب للعبد ولهذا يقضى دين العبد من
~~بدل دمه ولكن العبد لا يصلح مستحقا للمال فيستوفيه المولى الذي هو أولى
~~الناس به كما يستوفي القصاص قال الإمام أبو الفضل الكرماني الواجب في نفسه
~~ضمان النفس ولكن في جانب المستحق هو ضمان مال فيظهر حكم المالية في حق اليد
~~قوله (وهذا عندنا) أي كون العبد أهلا للتصرف في المال ولاستحقاق اليد على
~~المال مذهبنا فإن المأذون يتصرف بنفسه بطريق الأصالة ويثبت له اليد على
~~إكسابه فكان الإذن فك الحجر الثابت بالرق ورفعا للمانع من التصرف حكما
~~وإثبات اليد للعبد في كسبه بمنزلة الكتابة إلا أن اليد الثابتة بالإذن غير
~~لازمة لحد الإذن عن العوض واليد الثابتة بالكتابة لازمة لأنها بعوض بمنزلة
~~الملك المستفاد بالهبة مع المستفاد بالبيع.
# وعند الشافعي - رحمه الله - هو ليس بأهل للتصرف بنفسه ولا لاستحقاق اليد
~~ولكنه يستفيد التصرف واليد بالإذن من المولى فهو يتصرف للمولى بطريق
~~النيابة كالوكيل بتصرف للموكل ويده في الأكساب يد نيابة بمنزلة يد المودع
~~ويبتنى عليه أن الإذن في نوع من التجارة يكون إذنا في الأنواع كلها عندنا
~~وعند الشافعي لا يكون كذلك بل يختص الإذن بذلك النوع وأن الحجر في نوع بعد
~~الإذن العام أو الخاص لا يصح عندنا وعنده يصح وأن الإذن لم يقبل التوقيت
~~عندنا لو أذن لعبده شهرا أو سنة كان مأذونا أبدا إلى أن يحجر عليه لأن هذا
~~إسقاط الحق والإسقاط لا يقبل التوقيت وعنده يحتمل أن يقبل التوقيت احتج
~~الشافعي - رحمه الله - بأن المقصود من التصرف حكمه وهو الملك وأنه يحصل
~~للمولى للعبد لأنه بالرق خرج من أن يكون أهلا للملك ولهذا لو اشترى زوجة
~~المولى يفسد النكاح ولو تزوج
# PageV04P295
# وكذلك الذمة مملوكة للعبد قابلة للدين وإذا صار أهلا
~~للحاجة كان أهلا للقضاء وأدنى طرقه اليد وهو الحكم ms2633 الأصلي لأن الملك ضرب
~~قدرة شرع للضرورة.
#
### | [كشف الأسرار]
# أمة من مكاسبه يصح لعدم ملكه في الكسب وإذا لم يكن أهلا للملك الذي هو
~~المقصود من التصرف لم يكن أهلا لسببه وهو التصرف لأن التصرف شرع لحكمه لا
~~لذاته فلا ينفصل عنه وإذا لم يكن أهلا للتصرف بنفسه لم يكن أهلا لاستحقاق
~~اليد أيضا لأن اليد لا يستفاد إلا بملك التصرف أو بملك الرقبة وقد عدم
~~الأمران في حقه وإذا ثبت أنه ليس بأهل للتصرف بنفسه كان تصرفه بعد الإذن
~~واقعا للمولى بطريق النيابة كتصرف الوكيل.
# يوضحه أن التصرف تمليك أو تملك فإنه إذا اشترى شيئا كان متملكا لذلك
~~الشيء والملك يثبت للمولى بلا خلاف فالتملك يقع له وإذا باع ما اشترى فقد
~~باع ملك المولى فكان التمليك واقعا للمولى ولا معنى لقول من قال التصرف يقع
~~له والحكم يثبت للمولى لأنا لا نعقل من قول القائل أن العقد له سوى وقوع
~~الحكم له لأن العقد كلام موجب للحكم وبدون الحكم هو كلام ولا ينطلق عليه
~~اسم التصرف فإذا أخذ اسم التصرف من ناحية الحكم كان قول القائل وقع التصرف
~~له إشارة إلى الحكم لا محالة وهذا هو المراد من قولنا الوكيل متصرف للموكل
~~فإن تصرفه من حيث إنه كلام لا يقع له ولكن من حيث كونه مستجلبا للحكم
~~الشرعي يقع فكذا المولى بالإذن استعمله فيما يوجده العبد من التصرف فكان
~~تصرفه واقعا للمولى فيقصر على ما وقع الإذن فيه ولا يثبت له عموم التصرف
~~إلا بالتنصيص كالوكيل وقلنا إن أهلية التكلم غير ساقطة إلى آخره يعني أن
~~التصرف كلام معتبر جعل سببا لحكم شرعا ومحله ذمة صالحة لالتزام الدين
~~واعتبار الكلام بصدوره عن الأهل، وأهلية التكلم للعبد غير ساقطة بالإجماع
~~لأنها تثبت بالعقل والعقل لا يختل بالرق وهذا صح توكله وقبلت رواياته في
~~الدين وإخباراته في الديانات نحو الهدايا وطهارة الماء ونجاستها وقبلت
~~شهادته بهلال رمضان.
# وكذلك أي وكما أن الأهلية غير ساقطة بالرق الذمة مملوكة ms2634 للعبد لا للمولى
~~لأن الذمة عبارة عن وصف في الشخص يصير به أهلا للإيجاب والاستيجاب كما بينا
~~ومن هذا الوجه لم يصر مملوكا للمولى ولهذا بقي مخاطبا بحقوق الله تعالى
~~ويصح إقراره بالحدود والقصاص وكذا قابل للدين حتى يؤاخذ به بعد العتق ولو
~~أراد المولى أن يتصرف في ذمته بأن يشتري شيئا على أن الثمن في ذمته لا يقدر
~~عليه ولو كانت مملوكة للمولى لقدر عليه فثبت أنها مملوكة للعبد وقابلة
~~للدين بدليل ثبوت دين الاستهلاك في ذمته وبدليل أن العبد المحجور لو أقر
~~على نفسه بالدين صح الإقرار ووجب الدين في ذمته حتى لو كفل به إنسان يصح
~~ويؤاخذ به في الحال وإن كان العبد يؤاخذ به بعد العتق وهذا لأن صلاحية
~~الذمة لالتزام الديون من كرامات البشر وبالرق لم يخرج من أن يكون من البشر
~~(فإن قيل) لا نسلم أن الذمة مملوكة للعبد بل هي مملوكة للمولى بدليل أنه لو
~~أقر على العبد بدين صح إقراره ولو لم تكن مملوكة له لما صح إقراره بالدين
~~عليه كما لم يصح على الأجنبي (قلنا) صحة إقراره باعتبار أن مالية العبد
~~مملوكة له لا باعتبار ملكه في ذمته بدليل أنه يصح إقراره بقدر مالية الرقبة
~~ولو كانت
# PageV04P296
# وكذلك ملك اليد بنفسه غير مال ألا يرى أن الحيوان
~~يثبت دينا في الذمة في الكتابة
#
### | [كشف الأسرار]
# صحته باعتبار الملك في الذمة وهي متسعة لكان ينبغي أن يصح الإقرار بما
~~زاد على المالية وإن كثر كما لو أقر على نفسه.
# وهو كالوارث يقر بالدين على مورثه يصح وإن لم تكن ذمته مملوكة له لأن
~~موجب إقراره استحقاق التركة من يده كذلك هاهنا موجب هذا الإقرار استحقاق
~~مالية الرقبة والكسب فيصح ولا يقال إن العبد يؤاخذ بهذا الدين بعد العتق
~~ولو لم يكن الدين واجبا في ذمته بإقرار المولى لما أخذ بعد العتق لأنا نقول
~~إنما يؤاخذ به بعد العتق لأن مالية رقبته صارت مشغولة بالدين وقد أتلفها
~~المولى بالإعتاق ms2635 فيضمن ويضمن العبد أيضا لأن منفعة الإعتاق سلمت له وصارت
~~المالية المشغولة مصروفة إليه فيلزمه السعاية كالراهن المعسر إذا أعتق عبده
~~المرهون يلزم العبد السعاية وإن لم يكن عليه دين لأنه صرف إليه مالية رقبة
~~مشغولة بالرهن كذلك هاهنا ثم ذكر الشيخ مقدمة أخرى فقال وإذا صار أي كان
~~العبد أهلا للحاجة فإنه مع الرق أهل لها كان أهلا لقضاء الحاجة أيضا إذ لو
~~لم يكن أهلا له لوقع في الحرج وهو مدفوع وأدنى طرق قضاء الحاجة ملك اليد
~~كما أن أعلاها ملك الرقبة مع ملك اليد وهذا الكلام جواب عما قالوا إنه
~~بالرق خرج من أهلية التصرف لأنه لم يبق أهلا لحكمه وهو الملك فقال إنه
~~باعتبار الحاجة بقي أهلا لملك اليد الذي هو من أحكام التصرف وهو أي ملك
~~اليد الحكم الأصلي للتصرف لأن شرع التصرف لدفع الحاجة وهي تندفع باليد لأن
~~تمكنه من الانتفاع يحصل بها فكان ملك اليد الحكم الأصلي للتصرف وملك العين
~~شرع للتوصل إليه لقطع طمع الأغيار عن العين إذا الملك هو المطلق الحاجز أي
~~المطلق للتصرف للمالك والحاجز للغير عن التصرف في المملوك بدون إذن المالك
~~وهو المراد من قوله ضرب قدرة شرع للضرورة أي لضرورة التوصل إلى المقصود.
# وتسميته قدرة توسع لأنه الاختصاص المطلق الحاجز كما قلنا إلا أنه لما كان
~~مطلقا للتصرف كان من أسباب القدرة على الانتفاع فلذلك سماه قدرة وكذلك أي
~~وكما أن ملك اليد يثبت للعبد للحاجة وملك اليد بنفسه غير مال أيضا فجاز أن
~~يثبت للعبد لأن الرق لا ينافي مالكية غير المال والدليل على أنه ليس بمال
~~أن الحيوان يثبت دينا في الذمة في عقد الكتابة بمقابلة ملك اليد كما يثبت
~~في النكاح والطلاق ولو كان ملك اليد مالا لما ثبت الحيوان دينا في الذمة
~~بمقابلته كما لا يثبت في البيع لأن الحيوان لا يثبت دينا في الذمة بمقابلة
~~المال لما عرف ولا يلزم عليه أن الحيوان يثبت دينا في الذمة في النكاح مع
~~أن المملوك ms2636 بالنكاح وهو منافع البضع في حكم المال لأنا لا نسلم أن المملوك
~~بالنكاح مال.
# ألا ترى أنه لا يضمن بالإتلاف بقتل المرأة وبالشهادة الكاذبة على الطلاق
~~ولئن سلمنا أنه في حكم الأموال فذلك أمر حكمي يظهر أثره في بعض المسائل لا
~~في المنع من ثبوت الحيوان دينا في الذمة فيه فإنه ليس بمال حقيقة على أنا
~~نلزم الخصم على أصله وعنده المملوك بالنكاح ليس بمال حقيقة ولا حكما وإذا
~~كان كذلك أي إذا كان الأمر كما بينا من بقاء أهلية العبد للتكلم وكون الذمة
~~مملوكة له
# PageV04P297
# وإذا كان كذلك كان العبد أصلا في حكم العقر الذي هو
~~محكم والمولى يخلفه فيما هو من الزوائد وهو الملك ولذلك جعلنا العبد في حكم
~~الملك وفي حكم بقاء الإذن كالوكيل
#
### | [كشف الأسرار]
# وكونه أهلا لملك اليد الذي هو الحكم الأصلي للتصرف كان العبد أصلا في حكم
~~العقد الذي هو محكم أي أمر أصلي مقصود منه وهو منه وهو ملك اليد والمولى
~~يخلف العبد فيما هو من الزوائد وهو ملك الرقبة لعدم أهليته.
# فالحاصل أن للتصرف حكمين أحدهما مقصود أصلي وهو ملك اليد والآخر أمر زائد
~~شرع وسيلة إلى الأول وهو ملك الرقبة والعبد إن لم يبق أهلا للثاني فهو أهل
~~لما هو مقصود منهما وهو ملك اليد فكان في التصرف عاملا لنفسه لثبوت حكمه
~~الأصلي له وكان تصرفه كشراء رب المال شيئا من مال المضاربة فإنه يصح
~~لإفادته ملك اليد واعلم أن لمشايخنا - رحمهم الله - في ثبوت الملك للمولى
~~طريقين أحدهما أن ملك اليد بالتصرف يقع للعبد وملك الرقبة للمولى والعبد مع
~~هذا عامل لنفسه لأن عمل الإنسان متى دار بين أن يقع له وبين أن يقع لغيره
~~كان واقعا له كالمكاتب لما كان كسبه للسيد من وجه ولنفسه من وجه لم يجعل
~~نائبا عن المولى بل هو عامل لنفسه فكذا هذا.
# والثاني أن ملك الرقبة لا يقع للمولى حكما للتصرف لأنه ينعقد للعبد فيكون
~~حكمه له لأنه نتيجة ms2637 تصرفه إلا أنه لما لم يبق أهلا للملك تعذر الإيقاع له
~~فاستحقه المولى لا بالتصرف ولكن بطريق الخلافة عن العبد لأنه أقرب الناس
~~إليه لقيام ملكه لا الرقبة ولهذا قال أبو حنيفة - رحمه الله - دين العبد
~~يمنع ملك المولى في كسبه، المولى إنما يتلقى الملك من جهة العبد كالوارث مع
~~المورث فثبت أن المولى يملك إكسابه بسبب ملكه في رقبته لا بتصرف العبد.
# وإلى هذا الطريق أشار الشيخ بقوله والمولى يخلفه فيما هو من الزوائد ولا
~~يقال لو كان العبد متصرفا لنفسه وكان حكم تصرفه واقعا له لكان ينبغي أن
~~ينفذ تصرف العبد المحجور فيما إذا اشترى ثم أعتق لسقوط حق المولى.
# كما لو تزوج ثم أعتق وكما لو باع الراهن الرهن ثم افتكه ينفذ البيع لسقوط
~~حق المرتهن ولما لم ينعقد هاهنا علم أنه نائب عن المولى في التصرف لأنا
~~نقول العبد وإن كان متصرفا لنفسه يقع ملك الرقبة لمولاه فلما انعقد التصرف
~~موجبا للملك للمولى لا يمكن تنفيذه على العبد بعد العتق عند زوال المانع من
~~ثبوت الملك له لأن التصرف متى وقع لجهة لا ينفذ لجهة أخرى بخلاف النكاح
~~لأنه ينفذ على الوجه الذي توقف إذ الملك واقع للعبد فيه وكذا في الرهن يكون
~~الملك في الثمن للراهن فيمكن تنفيذهما عند زوال المانع من غير تغيير فثبت
~~بما ذكرنا أن العبد المأذون يتصرف لنفسه وأن حكمه الأصلي يثبت له كالمكاتب
~~إلا أنه قبل الإذن كان ممنوعا عن التصرف لحق المولى مع قيام الأهلية لأن
~~الدين إذا وجب في الذمة يتعلق بمالية الرقبة والكسب استيفاء فإذا أذن فقد
~~رضي بسقوط حقه فكان الإذن فكا للحجر كالكتابة فلا يقبل التخصيص بنوع دون
~~نوع ثم فك الحجر بهذين السببين بمنزلة الفك العام الذي يحصل بالعتق وذلك لا
~~يختص بنوع دون نوع سواء أطلق أو صرح بالنهي عن سائر الأنواع لأن هذا
~~التقييد تصرف في غير ملكه فكذا هاهنا.
# قوله (ولذلك) أي ولأن الملك لا يثبت للعبد بل المولى يخلفه فيه ms2638 ولأن
~~الإذن غير لازم جعلنا العبد في حكم الملك وفي حكم بقاء الإذن كالوكيل وإن
~~كان هو أصيلا في نفس التصرف وثبوت ملك اليد لأنه لما لم يكن أهلا لملك
~~الرقبة حتى وقع الملك للمولى كان هو كالوكيل والمولى كالموكل
# PageV04P298
# في مسائل مرض المولى وعامة مسائل المأذون.
#
### | [كشف الأسرار]
# حيث ثبت الملك له ولما كان للمولى حق الحجر عليه بعد الإذن بدون رضاه كما
~~كان للموكل عزل الوكيل بدون رضاه كان العبد المأذون في حكم بقاء الإذن
~~بمنزلة الوكيل أيضا بخلاف المكاتب فإن المولى لا يملك عزله بدون تعجيزه
~~نفسه فلم يمكن جعله بمنزلة الوكيل في حكم بقاء الكتابة.
# وقوله في مسائل مرض المولى متعلق بقوله في حكم الملك، وقوله وعامة مسائل
~~المأذون أو أكثرها متعلق ببقاء الإذن أي جعلناه في حكم الملك في مسائل مرض
~~المولى وفي حق بقاء الإذن في عامة مسائل المأذون كالوكيل فمن أمثلة القسم
~~الأول ما إذا أذن لعبده في التجارة ثم مرض المولى فباع العبد بعض ما كان في
~~يده من تجارته أو اشترى شيئا فحابى في ذلك بغبن فاحش أو يسير ثم مات المولى
~~فجميع ما فعل العبد جائز عند أبي حنيفة - رحمه الله - من ثلث مال المولى
~~لأن الملك لما كان واقعا للمولى كما كان واقعا للموكل في تصرف الوكيل يتغير
~~تصرف العبد بمرض المولى لتعلق حق ورثته بملكه كما يتغير تصرف الوكيل بمرض
~~الموكل وصار كما إذا باشره المولى بنفسه لاستدامته الإذن بعد مرضه فيعتبر
~~من الثلث.
# وكذا الحكم عندهما في المحاباة بغبن يسير فأما المحاباة بغبن فاحش فباطلة
~~وإن كانت تخرج من ثلث المال لأن المأذون عندهما لا يملك هذه المحاباة حتى
~~لو باشرها في صحة المولى كانت باطلة ولو كان الذي حاباه بعض ورثة المولى
~~كانت المحاباة باطلة لأن مباشرة العبد كمباشرة المولى المريض لا يملك
~~المحاباة في شيء مع وارثه ولو أقر المأذون في مرض مولاه بدين أو غصب أو
~~وديعة قائمة أو مستهلكة ms2639 أو غيرها من ديون التجارة وعلى المولى دين ثبت في
~~صحته بدئ بدين الصحة من تركته ومن رقبة العبد وكسبه فإن فضل من رقبته وكسبه
~~شيء فهو للذي أقر له العبد لأن رقبته وكسبه ملك المولى فإقراره فيه كإقرار
~~المولى ولو أقر المولى كان دين الصحة مقدما فهذا مثله ففي هذه المسائل
~~وأمثالها جعل المأذون فيما يرجع إلى الملك والمولى بمنزلة المولى الموكل
~~حتى اعتبر مرضه في هذه التصرفات ولم يعتبر صحة العبد ومن أمثلة الثاني أن
~~العبد المأذون إذا أذن لعبده في التجارة فحجر المولى الأول لا ينحجر الثاني
~~كالوكيل إذا وكل وقد كان قال له الموكل اعمل برأيك لا ينعزل بعزل الأول ولو
~~مات المولى صار محجورين كما لو مات الموكل صار معزولين ويشترط العلم
~~للمأذون بالحجر لصحته كما يشترط علم الوكيل بالعزل ولو أخرج المأذون من
~~ملكه لم تبق للعبد ولاية أن يقبض شيئا مما كان على غريمه وقت الإذن كالوكيل
~~بالبيع ليس له ولاية قبض الثمن بعد العزل ولو أذن لعبده في التجارة ثم جن
~~المولى جنونا مطبقا أو ارتد والعياذ بالله وقتل فيه لو لحق بدار الحرب صار
~~العبد محجورا كالوكيل يصير معزولا ففي هذه المسائل ونظائرها جعل العبد
~~كالوكيل في حال بقاء الإذن.
# قوله (والرق لا يؤثر في عصمة الدم) إلى آخره عصمة الدم وهي حرمة تعرضه
~~بالإتلاف حقا له ولصاحب الشرع على نوعين عندنا مؤثمة وهي التي توجب الإثم
~~على تقدير التعرض للدم ولا توجب الضمان أصلا ومقومة وهي التي توجب الإثم
~~والضمان جميعا على تقدير التعرض ثم إن كان التعرض عمدا فالضمان هو القصاص
~~وإن كان خطأ فالدية والإثم
# PageV04P299
# والرق لا يؤثر في عصمة الدم وإنما يؤثر في قيمته
~~وإنما العصمة بالإيمان ودار الإيمان والعبد فيه مثل الحر ولذلك قتل الحر
~~بالعبد قصاصا.
# وأوجب الرق نقصا في الجهاد لما قلنا في الحج أن الاستطاعة للجهاد والحج
~~غير مستثناة على الولي
#
### | [كشف الأسرار]
# يرتفع في العصمتين بالكفارة إن كان ms2640 القتل خطأ وبالتوبة والاستغفار إن كان
~~عمدا فالرق لا يؤثر في عصمة الدم مؤثمة كانت أو مقومة بالإسقاط والتنقيص
~~وإنما في قيمة أي قيمة الدم جواب عما يقال كيف لا يؤثر الرق في عصمة الدم
~~وقد انتقصت قيمته الواجبة بسبب العصمة بالرق فقال أثره في تنقيص القيمة لما
~~بينا لا في العصمة لأن العصمة المؤثمة تثبت بالإيمان والمقومة تثبت بدار
~~الإيمان أي بالإحراز بها والعبد فيه أي في كل واحد من الأمرين مثل الحر بلا
~~نقصان أما في الإيمان فظاهر وأما في الإحراز بالدار فلأنه يتم بعد وجوده
~~حقيقة بما يوجب القرار في هذه الدار بأن أسلم لو التزم عقد الذمة والرق مما
~~يوجب ذلك لأن الإنسان بالرق يصير تبعا للمولى فإذا كان المولى محرزا بدار
~~الإسلام يصير العبد محرزا بها أيضا كسائر أمواله ولذلك أي ولكون العبد
~~مماثلا للحر في العصمة يقتل الحر بالعبد قصاصا عندنا.
# وقال الشافعي - رحمه الله - لا يقتل الحر به لانتفاء المماثلة بينهما
~~فيما يبتنى عليه القصاص وهو النفسية لأنها عبارة عن ذات موصوفة بأنواع
~~الكرامات التي اختص بها وصارت بها أشرف من سائر الحيوان وقد تمكن في العبد
~~معنى المالية التي تخل بتلك الكرامات فاختلت النفسية بمجاوزة المالية فكان
~~العبد في مقابلة الحر دونه في النفسية فالحر نفيس من كل وجه والعبد نفس
~~ومال فامتنع القصاص والدليل في انتقاص النفسية انتقاص البدل ولا يلزم عليه
~~قتل الذكر بالأنثى مع أنها دون الذكر في استحقاق الكرامات ولهذا انتقص بدل
~~دمها عن بدل دم الرجل لأن ذلك ثبت بالنص على خلاف القياس ولما ما ذكرنا أن
~~نفس العبد معصومة على سبيل الكمال لمساواته الحر في سبب العصمة.
# والدليل على كمال العصمة وجوب القصاص بقتله إذا كان القاتل عبدا ولو
~~اختلت العصمة لما وجب القصاص بقتله أصلا لأن ذلك يوجب شبهة الإباحة ولا يجب
~~القصاص مع الشبهة، ومجاورة المالية لا تخل بالنفسية والعصمة لأن الوصف الذي
~~يبتنى عليه القصاص وتثبت لأجله العصمة كونه متحملا أمانة الله عز ms2641 وجل إذ
~~التحمل والأداء لا يمكن إلا بالبقاء والبقاء لا يتحقق بدون العصمة وهذا وصف
~~أصلي لا ينفك عنه وما عداه من الحرية والمالكية والعقل صفات زائدة أثبتت
~~لتكميل الوصف المطلوب ولا تعلق للقصاص بها وقد وجدت المساواة هاهنا في
~~المعنى الأصلي يبتنى عليه القصاص وكانت العصمة لأجله فلا وجه لمنع القصاص
~~فأما نقصان البدل فلنقصان الأوصاف الزائدة فهي معتبرة في تنقيص البدل
~~وتكميله فأما حق القصاص فلا بدليل جريان القصاص بين الذكر والأنثى وثبوت
~~التفاوت بينهما في البدل يوضحه أن العبد لو قتل عبدا ثم أعتق يستوفى القصاص
~~منه ولو لم يتساوى الحر والعبد في المعنى الموجب للقصاص لمنع العتق عن
~~الاستيفاء إذ المانع قبل الاستيفاء بمنزلة المانع حالة الوجوب.
# قوله (وأوجب الرق نقصا في الجهاد) لا شبهة في أن الرق لا يوجب خللا في
~~قوى البدن حسا لكن القدرة على نوعين قدرة بالمال وقدرة بالبدن والرق كما
~~ينافي مالكية المال ينافي مالكية منافع البدن لأنها تبع للبدن لقيامها به
~~والبدن ملك المولى وملك الأصل علة لملك التبع فكانت المنافع ملكا أيضا تبعا
# PageV04P300
# ولذلك قلنا لا يستوجب السهم الكامل وانقطعت الولايات
~~كلها بالرق لأنه عجز ولذلك بطل أمانه عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله
~~لأنه ينصرف على الناس ابتداء.
#
### | [كشف الأسرار]
# للبدن غير أن الشرع استثنى منافع بدنه عن ملك المولى في بعض العبادات
~~كالصلاة والصوم نظرا للعبد ولم يستثن في البعض نظرا للمولى كالحج والجهاد
~~فلهذا لا يحل له القتال بغير إذن المولى بالإجماع ولذلك أي ولأن الرق أوجب
~~نقصا فيه قلنا لا يستوجب العقد السهم الكامل من الغنيمة بحال وهو مذهب
~~العامة لأنه إن حضر ولم يقاتل لا يكون له شيء لأن مولاه التزم مؤنته للخدمة
~~لا للقتال به فكان كالتاجر وإن قاتل بإذن مولاه أو بغير إذنه يرضخ له ولا
~~يسهم وعند أهل الشام يسهم للعبد والصبي والمرأة لأنه - عليه السلام - «أسهم
~~يوم خيبر للنساء والصبيان والعبد» وتمسكت العامة بحديث فضالة ms2642 بن عبيد - رضي
~~الله عنه - أنه - عليه السلام - «كان يرضخ للمماليك ولا يسهم لهم» وبأن
~~العبد غير مجاهد بنفسه فإن للمولى أن يمنعه من الخروج والقتال ولا يستوي
~~بينه وبين الحر الذي هو أهل للجهاد بنفسه ولكن يرضخ له إذا قاتل لمعنى
~~التحريض.
# فإن قيل أليس أن الإمام إذا نفل عاما بأن قال من قتل قتيلا فله سلبه فإنه
~~يستوي في استحقاق السلب بين الحر والعبد وربما كان سلب قتيله أكثر من سهم
~~الحر فلم لا يجوز أن يستوي بينهما في استحقاق السهم قلنا لأن استحقاق السلب
~~بعد التنفيل إما أن يكون بالقتل أو بالإيجاب من الإمام ولا تفاوت بينهما في
~~ذلك بخلاف استحقاق الغنيمة فإنه باعتبار معنى الكرامة والعبد أنقص حالا في
~~أهلية الكرامات من الحر ألا يرى أن في الاستحقاق في التنفيل يستوي بين
~~الفارس والراجل ولا يدل ذلك على أنه يجوز التسوية بينهما في استحقاق
~~الغنيمة وما تمسكوا به من الحديث محمول على الرضخ لما روي عن عمير مولى آبي
~~اللحم أنه قال «شهدت خيبر وأنا مملوك فلم يسهم لي رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -» كذا في السير الكبير والمبسوط فتبين بما ذكرنا أن ما ذكر في
~~بعض شروح المختصر أن المحجور هو الذي يستوجب الرضخ فأما المأذون له في
~~القتال فيستوجب السهم الكامل لالتحاقه بالحر بالإذن وهم.
# قوله (وانقطعت الولايات) متصل بقوله مثل الذمة والحل والولاية فبين الذمة
~~والحل ثم شرع في بيان الولاية يعني لا تثبت الولاية المتعدية مثل ولاية
~~الشهادة والقضاء والتزويج وغيرها للعبد لأنها تنبئ عن القدرة الحكمية إذ
~~الولاية تنفيذ الأمر على الغير شاء أو أبى والرق عجز حكمي فينافي الولاية
~~كما ينافي مالكية المال ثم الأصل في الولايات ولاية المرء على نفسه ثم
~~التعدي منه إلى غيره عند وجود شرط التعدي ولا ولاية للعبد على نفسه فكيف
~~تتعدى إلى غيره ولذلك أي ولانقطاع الولايات كلها بالرق بطل أمان العبد
~~المحجور عليه عن القتال عند أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن أبي ms2643 يوسف.
# وعند محمد والشافعي والرواية الأخرى عن أبي يوسف - رحمهم الله - صح أمانة
~~لأنه مسلم من أهل نصرة الدين بما يملكه والإيمان نصرة الدين بالقول فإنه
~~شرع لمنفعة تعود إلى المسلمين وهي دفع شر الكفار عنهم والنصرة بالقول
~~مملوكة له إذ ليس فيها إبطال حق المولى بوجه فكان العبد فيها مثل الحر
~~بخلاف القتال بالنفس فإنه نصرة بما لا يملكه لأن فيه إبطال حق المولى عن
~~منافعه وتعريض ماليته للهلاك فلا يملكه العبد ولأنه بالإيمان يلتزم حرمة
~~التعرض لهم في نفوسهم وأموالهم ثم يتعدى ذلك إلى غيره فصار كشهادته على
~~هلال رمضان
# PageV04P301
# ولأنه غير مالك للجهاد أصلا وإذا كان مأذونا بالجهاد
~~لم يصر أهلا للولاية لكن الأمان بالإذن يخرج عن أقسام الولاية من قبل أنه
~~صار شريكا في الغنيمة فلزمه ثم تعدى فلم يكن من باب الولاية مثل شهادته
~~بهلال رمضان.
#
### | [كشف الأسرار]
# لأنه يملك عقد الذمة فيملك الإيمان لأنه أقوى من عقد الذمة واحتج أبو
~~حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله بأن الإيمان منه تصرف على الغير ابتداء فلا
~~يصح وإن لم يكن فيه ضرر للمولى كالشهادة وذلك لأنه إلزام على الغير من غير
~~أن يلزمه شيء لأنه لا حق له في أموال الناس ولا في أنفسهم اغتناما
~~واسترقاقا حتى لو قاتل لا يملك الرضخ بل يملكه مولاه وليس له حق القتل أيضا
~~لأنه ممنوع عنه لحق المولى شرعا.
# وإذا ثبت أنه لا حق له تبين أن إيمانه تصرف على الغير ابتداء بطريق
~~الولاية ولا ولاية على الغير لأنها إنما تثبت إذا كان كامل الولاية في نفسه
~~والكمال في حقه لا يثبت إلا بالحرية فلذلك لا يصح إيمانه وبأنه غير مالك
~~للجهاد أصلا يعني أن الإيمان من توابع القتال والعبد لا يملك الجهاد لأنه
~~يكون بالنفس أو بالمال ونفسه مملوكة لغيره وليس هو من أهل ملك المال فلا
~~يملك الإيمان كالذمي والصبي والمجنون بيانه أن الإيمان وإن كان ترك القتال
~~صورة لكنه من جملة الجهاد معنى ms2644 لأنه قد تتفق حالة يكون بالمسلمين ضعف فتكون
~~المصلحة في الإيمان ليستعدوا للجهاد بعد والاستعداد للجهاد من جملته
~~وتوابعه ولأن المقصود دفع شر الكفار وإعزاز الدين وبالإيمان يحصل هذا
~~المقصود كما يحصل بالجهاد وإذا ثبت أنه تبع وهو لا يملك الأصل وهو الجهاد
~~فلا يملك ما هو من توابعه لأن عدم الأصل بأي علة كانت يدل على عدم التابع
~~لأن وجود التبع بوجود الأصل لا بعلة الأصل ولا معنى لما قالوا إنه بالإيمان
~~التزم حرمة التعرض لهم في نفوسهم لأنه إنما يكون كذلك إذا كان متمكنا من
~~الجهاد فإذا لم يكن متمكنا منه كان ملزما غيره ابتداء لا ملتزما وليس للعبد
~~هذه الولاية.
# فأما عقد الذمة فيتمحض منفعة للمسلمين لأن الكفار إذا طلبوا ذلك يفترض
~~على الإمام إجابتهم إليه فيصح من العبد كقبول الهبة والصدقة أما الإيمان
~~فمتردد بين المنفعة والضرر ولهذا لا يفترض إجابة الكفار إليه إذا طلبوا ذلك
~~وفيه إبطال حق المسلمين في الاستغنام والاسترقاق فلا يملكه ألا ترى أن
~~التصرف الذي يوهم الضرر في حق المولى خاصة كالبيع والشراء لا يملكه العبد
~~بنفسه فما فيه إلحاق الضرر بالمسلمين أولى أن لا يملكه ويلزم على ما ذكرنا
~~صحة إيمان العبد المأذون له في القتال بالإجماع فأجاب وقال وإذا كان العبد
~~مأذونا له بالجهاد لم يصر بالإذن أهلا للولاية لبقاء المنافي وهو الرق
~~فينبغي أن لا يصح إيمانه بعد الإذن كما لا يصح شهادته وقضاؤه وجميع ما
~~يتعلق بالولاية لكنه إنما صح لأن الأمان أي الإيمان بسبب الإذن في الجهاد
~~يخرج عن أقسام الولاية باعتبار أن المأذون له في الجهاد صار شريكا في
~~الغنيمة من حيث إنه استحق رضخا فيها وإذا آمن فقد أسقط حق نفسه في الغنيمة
~~فلزمه حكم الإيمان ثم تعدى إلى الغير لعدم تجزئه فلم يكن هذا الإيمان من
~~باب الولاية فيصح مثل شهادته برؤية هلال رمضان حيث تصح لأنها ليست من باب
~~الولاية بل هي التزام الصوم على نفسه أولا ثم تعدى الحكم إلى غيره ms2645 فإن قيل
~~العبد المحجور عن القتال مثل المأذون له استحقاق الرضخ إذا قاتل فينبغي أن
~~يصح إيمانه لشركته في الغنيمة أيضا قلنا قد ذكر في السير الكبير أن العبد
~~إذا قاتل بغير إذن مولاه في القياس لا شيء له لأنه ليس من أهل القتال وإنما
~~يصير أهلا له عند إذن
# PageV04P302
# وعلى هذا الأصل صح إقراره بالحدود والقصاص وصح
~~بالسرقة المستهلكة
#
### | [كشف الأسرار]
# المولى فيكون حاله كحال الحربي المستأمن إن قاتل بإذن الإمام يستحق الرضخ
~~وإلا فلا.
# وفي الاستحسان يرضخ له لأنه غير محجور عن الاكتساب وعما يتمحض منفعة
~~فيكون هو كالمأذون فيه من جهة المولى دلالة لأنه إنما حجر عن القتال لدفع
~~الضرر عن المولى لأنه لا يكون مشغولا بخدمة المولى حالة القتال وربما يقتل
~~فإذا فرغ عن القتال سالما وأصاب الغنيمة وزال الضرر يثبت الإذن منه دلالة
~~وهو نظير القياس والاستحسان في العبد المحجور إذا آجر نفسه وسلم من العمل
~~وإذا تقرر هذا تبين أنه لم يكن شريكا في الغنيمة حين آمنهم أما على وجه
~~القياس فظاهر وكذا على وجه الاستحسان لأن الشركة إنما تثبت له بعد الفراغ
~~من القتال لا قبله وحين ثبتت الشركة لم يبق وقت الإيمان وحين آمنهم لم تكن
~~الشركة ثابتة فيكون الإيمان منه تعريضا لحق المسلمين بالإبطال ابتداء لأن
~~حقهم حين آمن ثابت بالنظر إلى السبب فكان من باب الولاية وأجاب الإمام
~~البرغري - رحمه الله - عنه بأن الإيمان إنما شرع لكونه وسيلة إلى القتال في
~~المستقبل بالاستعداد كما ذكرنا فيملكه من يملك القتال في المستقبل وهذا
~~العبد الذي قاتل بغير إذن المولى واستحق الرضخ محجور عن القتال في المستقبل
~~لأنا حكمنا بصحة قتاله ورفعنا الحجر عنه في الماضي لا في المستقبل فلا يملك
~~الإيمان وهو مثل العبد المحجور إذا اشترى شيئا وباعه وربح ربحا كثيرا كان
~~تصرفه نافذا والربح سالما للمولى لأن تنفيذ تصرفه نفع محض في هذه الحالة
~~ولكنه لو تبرع بشيء لا يصح لأن التبرع إنما صار مشروعا ms2646 في حقه لكونه وسيلة
~~إلى التجارة في المستقبل والحجر في المستقبل قائم فلا يصح التبرع منه فإن
~~قيل كيف تثبت الشركة للعبد في الغنيمة وقد ثبت أن الرق ينافي مالكية المال
~~بل الشركة إنما تثبت لمولاه لأن رضخ العبد له لا للعبد.
# والدليل عليه ما ذكر في السير الكبير أن العبد المقاتل إذا أعتق بعدما
~~أصابوا غنائم فإنه يرضخ لمولاه منها ولو أسلم الذمي المقاتل بعد إصابة
~~الغنيمة فإنه يسهم له لأن بإسلام الذمي لا يتبدل المستحق فيمكن أن يجعل
~~الإسلام كالموجود عند ابتداء السبب ويعتق العبد بتبدل المستحق لأن الرضخ
~~يكون لمولاه مستحقا بالعبد كما يكون السهم له مستحقا بالفرس وبعد العتق
~~الاستحقاق للعبد فلا يمكن أن يجعل العتق كالموجود عند ابتداء السبب لأن ذلك
~~يبطل استحقاق المولى أصلا فتبين أنه لا شركة للعبد أصلا في الغنيمة فينبغي
~~أن لا يصح إيمانه وإن كان مأذونا في الجهاد لأنه يصير إلزاما على الغير
~~ابتداء قلنا الاستحقاق ثابت للعبد لأنه إنسان مخاطب ولكن المولى يخلفه في
~~ملك المستحق كما يخلفه في ملك سائر أكسابه فيكون الشركة ثابتة نظرا إلى
~~السبب بخلاف الفرس فإنه ليس من أهل الاستحقاق أصلا والدليل عليه أن العبد
~~المقاتل بإذن مولاه لو مات قبل الإحراز والقسمة لا شيء لمولاه اعتبارا بموت
~~من له سهم ولو مات الفرس في هذه الحالة أو بعدما جاوز الدرب لا يبطل سهم
~~الفارس والله أعلم.
# قوله (وعلى هذا الأصل) وهو أن الرق لا ينافي مالكية غير المال من الدم
~~والحياة صح إقرار العبد محجورا كان أو مأذونا بالحدود والقصاص أي بما يوجب
~~الحدود والقصاص عليه لأنه لما كان مبقى على
# PageV04P303
# وبالقائمة صح من المأذون وفي المحجور اختلاف معروف
~~عند أبي حنيفة - رحمه الله - يصح بهما وعند محمد - رحمه الله - لا يصح بهما
~~وعند أبي يوسف - رحمه الله - يصح بالحد دون المال وذلك إذا كذبه المولى.
#
### | [كشف الأسرار]
# أصل الحرية في حق الدم والحياة حتى لم يملك المولى إراقة ms2647 دمه وإتلاف
~~حياته ولم يصح إقرار المولى عليه بالحدود والقصاص كان إقراره ملاقيا حق
~~نفسه قصدا فيصح كما يصح من الحر ولا يمنع صحته لزوم إتلاف ماليته التي هي
~~حق المولى لأنه بطريق التبع كما بينا في الأمان بخلاف إقرار العبد المحجور
~~بالمال لا يصح في حق المولى لأنه يلاقي حق الغير وهو المالية قصدا فيمنع
~~الصحة ضرورة وصح إقرار العبد بالسرقة المستهلكة مأذونا كان أو محجورا عندنا
~~حتى وجب القطع ولم يجب ضمان المال.
# وقال زفر - رحمه الله - لا قطع عليه ويؤخذ بضمان المال في الحال إن كان
~~مأذونا وبعد العتق إن كان محجورا لأن إقراره في حق المال يلاقي حقه إن كان
~~مأذونا فإنه يلاقي ذمته وهو منفك الحجر في ذلك فأما في حق القطع فيلاقي
~~نفسه والفك بحكم الإذن لم يتناولها ألا ترى أنه لو أقر بأن نفسه لفلان كان
~~إقراره باطلا فكذا إقراره بما يوجب استحقاق نفسه أو جزءا منها يكون باطلا.
# وجه قولنا أن وجوب الحد على العبد باعتبار أنه آدمي مخاطب لا باعتبار أنه
~~مال مملوك وهو في هذا المعنى مثل الحر مأذونا كان أو محجورا فإقراره فيما
~~يرجع إلى استحقاق الجزء كإقرار الحر ولهذا لا يملك المولى الإقرار عليه
~~بذلك وما لا يملك المولى على عبده فالعبد فيه ينزل منزلة الحر كالطلاق
~~يوضحه أنه لا تهمة في إقراره لأن ما يلحقه من الضرر باستيفاء العقوبة منه
~~فوق ما يلحق المولى والإقرار حجة عند انتفاء التهمة وبالقائمة صح من
~~المأذون يعني إذا أقر العبد المأذون بسرقة مال قائم بعينه في يده صح في حق
~~المال بالإجماع فيرد على المسروق منه لأن إقراره في حق المال لا في حق نفسه
~~وهو الكسب لأنه منفك الحجر في ذلك فيصح وفي حق القطع صح عندنا خلافا لزفر -
~~رحمه الله - لما مر من الوجهين وفي المحجور اختلاف معروف وإذا أقر العبد
~~المحجور بسرقة مال قائم في يده بعينه فعند أبي حنيفة - رحمه الله - يصح
~~إقراره بهما أي بالحد ms2648 والمال فيقطع يده ويرد المال على المسروق منه وعند
~~محمد - رحمه الله - لا يصح بهما فلا يجب القطع ولا الرد على المسروق منه
~~وهو قول زفر - رحمه الله - أيضا وعند أبي يوسف - رحمه الله - يصح بالحد دون
~~المال فيقطع يده ويكون المال للمولى وذلك أي الاختلاف المذكور فيما إذا
~~كذبه المولى وقال المال مالي فأما إذا صدقه فإنه يقطع ويرد المال إلى
~~المسروق منه بلا خلاف.
# وجه قول محمد - رحمه الله - أن إقرار المحجور عليه باطل لأن كسبه ملك
~~مولاه وما في يده كأنه في يد المولى ألا ترى أنه لو أقر فيه بالغصب لا يصح
~~فكذلك بالسرقة وإذا لم يصح إقراره في حق المال بقي المال على ملك مولاه فلا
~~يمكن أن يقطع في هذا المال لأنه ملك المولى ولا في مال آخر لأنه لم يقر
~~بالسرقة فيه ثم المال أصل في هذا الباب بدليل أن المسروق منه لو قال أبغي
~~المال دون القطع تسمع خصومته وعلى العكس لا تسمع وإن المال يثبت بدون القطع
~~ولا يتصور ثبوت القطع قبل ثبوت المال فإذا لم يصح إقراره فيما هو الأصل لم
~~يصح فيما يبتنى عليه أيضا وجه قول أبي يوسف - رحمه الله - أنه أقر بشيئين
~~بالقطع وبالمال للمسروق منه وإقراره حجة في حق القطع دون المال فيثبت ما
~~كان إقراره فيه حجة دون الآخر لأن أحد الحكمين ينفصل عن الآخر
# PageV04P304
# وعلى هذا الأصل قلنا في جنايات العبد خطأ أن رقبته
~~يصير جزاء لأن العبد ليس من أهل ضمان ما ليس بمال
#
### | [كشف الأسرار]
# ألا ترى أنه قد يثبت المال دون القطع كما إذا شهد بالسرقة رجل وامرأتان
~~ويجوز أن يثبت القطع دون المال كما لو أقر بسرقة مال يستهلك.
# وجه قول أبي حنيفة - رحمه الله - أنه لا بد من قبول إقراره في حق القطع
~~لما بينا أنه في ذلك مبقى على أصل الحرية ولأن القطع هو الأصل فإن القاضي
~~يقضي بالقطع إذا ثبت السرقة عنده بالبينة ms2649 ثم من ضرورة وجوب القطع عليه كون
~~المال مملوكا لغير مولاه لاستحالة أن يقطع العبد في مال هو مملوك لمولاه
~~وبثبوت الشيء يثبت ما كان ضرورته كما لو باع أحد التوأمين فأعتقه المشتري
~~ثم ادعى البائع نسب الذي عنده يثبت نسب الآخر منه ويبطل عتق المشتري فيه
~~للضرورة فهذا مثله كذا في المبسوط.
# قوله (وعلى هذا الأصل) وهو أن الرق ينافي مالكية المال أو أن الرق ينافي
~~كمال الحال في أهلية الكرامات حتى أن ذمته ضعفت برقه بحيث لم تحتمل الدين
~~بنفسها قلنا في جنايات العبد خطأ أن رقبته تصير جزاء أي يصير العبد للمجني
~~عليه جزاء بجنايته والوجوب على المولى دون العبد فيقال للمولى عليك تسليم
~~العبد بالجناية إلى وليها إلا أن يختار الفداء بالأرش فيخير المولى بين
~~الدفع بالجناية كما وجب أو الفداء بالأرش.
# وقال الشافعي - رحمه الله - حكم جنايته على الآدمي كحكم جنايته على
~~البهيمة وإتلاف المال فيقال للمولى إما أن تؤدي أو يباع عليك العبد فيكون
~~الوجوب على العبد في الأصل كذا في الأسرار والخلاف يظهر في اتباعه بعد
~~العتق فعنده يؤاخذ بتكميل الأرش بعد العتق وعندنا لا يؤاخذ به هو يقول
~~الأصل في ضمان الجناية وجوبه على الجاني وأوجب الشرع على العاقلة حمالة عنه
~~بطريق المواساة بعذر الخطأ ولا عاقلة للعبد لأن العقل بالقرابة وقد انقطع
~~حكمها بالرق بالإجماع فبقي الضمان عليه فيباع فيه ويستوفى منه بعد العتق
~~فأما وجوب الدفع فغير مشروع في موضع على أن في شرع الدفع تسوية بين قلة
~~الجناية وكثرتها وهي مما يرده القياس ونحن نقول الواجب في باب القتل ضمان
~~هو صلة في جانب من وجب عليه كأنه يهب شيئا مبتدأ لأن كون المتلف غير مال
~~ينافي وجوب الضمان على المتلف وكون الدم مما لا ينبغي أن يهدر يوجب الحق
~~للمتلف عليه فوجب الضمان صلة في جانب المتلف وعوضا في جانب المتلف عليه
~~ولكونه صلة لا تصح الكفالة بالدية كما لا تصح ببدل الكتابة كأنها لم تجب
~~بعد ولا ms2650 يجب الزكاة فيها إلا بحول بعد القبض كأنها هبة ثم كون هذا الضمان
~~صلة يمنع الوجوب على العبد لأنه ليس بأهل للصلة ولهذا لا يستحق عليه صلة
~~الأقارب ولا يمكن أن يهب شيئا وإذا لم يمكن إيجابه عليه لكونه صلة ولا
~~عاقلة له بالإجماع ليجب عليهم ولا يمكن إهدار الدم جعل الشرع رقبة العبد
~~مقام الأرش حتى لا يكون الاستحقاق على العبد ولا يصير الدم هدرا أيضا إذ
~~الأصل في الدم أن يضمن بقدر الممكن ولأن في ضمان الاستهلاك وجب الضمان في
~~ذمة العبد وإذا تبع فيه صار في المال ذاهبا فيه وقد تعذر اعتبار الوجوب في
~~الذمة هاهنا لكون الواجب صلة فيصار إلى الدفع لأن فيه ذهابه بالجناية وهو
~~مال ضمان الاستهلاك ولهذا لم يختلف الحكم بقلة الجناية وكثرتها لأن ذلك
~~يظهر في حكم الوجوب في الذمة وقد تعذر ذلك
# PageV04P305
# ولكنه صلة إلا أن يشاء المولى الفداء فيصير عائدا إلى
~~الأصل عند أبي حنيفة - رحمه الله - حتى لا يبطل بالإفلاس وعندهما يصير
~~بمعنى الحوالة وهذا أصل لا يحصى فروعه.
#
### | [كشف الأسرار]
# هاهنا يصير إلى ذهابه فيه وهذا لا يوجب التفرقة.
# وقوله ولكنه صلة من تتمة قوله ما ليس بمال والضمير راجع إلى ما وكأنه
~~احترز به عن وجوب المهر في ذمة العبد فإنه يجب مقابلا بما ليس بمال وهو ملك
~~النكاح أو منافع البضع إلا أنه يجب عوضا عما حصل له من الملك أو المنافع
~~المستوفاة فلا يكون صلة والضمان هاهنا يجب عما ليس بمال من غير أن يدخل في
~~ملكه شيء فكان صلة قوله (إلا أن يختار المولى الفداء) متصل بقوله يصير جزاء
~~أي يصير رقبته جزاء في جميع الأحوال إلا حال مشية المولى الفداء فيصير أي
~~الواجب عائدا إلى الأصل وهو الأرش فإنه هو الأصل في الخطأ عنده والنقل إلى
~~الدفع لعارض الرق فإذا أعاد الأمر إلى الأصل لا يبطل بالإفلاس وعندهما يصير
~~الواجب بمعنى الحوالة أي بمعنى الحال به على المولى أو ms2651 يصير التزامه الفداء
~~بمعنى الحوالة كان العبد أحال بالواجب على المولى فيعود بالإفلاس إلى رقبته
~~كما في الحوالة الحقيقة وحاصل المسألة أن المولى إذا اختار الفداء وليس
~~عنده ما يؤديه إلى ولي الجناية كان الأرش دينا في ذمته والعبد عبده عند أبي
~~حنيفة - رحمه الله - لا سبيل لغيره عليه.
# وعندهما إن أدى الدية مكانه وإلا دفع العبد إلى الأولياء إلا إن رضوا بأن
~~يبيعوه بالدية فلم يكن لهم بعد ذلك أن يرجعوا على العبد وجه قولهما أن نفس
~~العبد صار حقا لولي الجناية إلا أن المولى يتمكن من تحويل حقهم من العبد
~~إلى الأرش باختياره الفداء فإذا أعطاهم الأرش كان هذا تحويلا لحقهم من محل
~~إلى محل فيه وفاء لحقهم فيكون صحيحا منه وإذا كان مفلسا كان هذا إبطالا
~~لحقهم لا تحويلا إلى محل يعد له فيكون ذلك باطلا من المولى وهذا لأن الخيار
~~للمولى بطريق النظر من الشرع له إنما ثبت على وجه لا يتضرر به صاحب الحق
~~فإذا آل إلى الضرر كان باطلا كما في الحوالة فإن انتقال الدين إلى ذمة
~~المحتال عليه ثابت بشرط أن يسلم لصاحب الحق فإذا لم يسلم عاد إلى المحيل
~~كما كان ولأن الأصل أن يكون الجاني هو المصروف إلى جنايته كما في العمد
~~وإنما صير إلى الأرش في الخطأ إذا كان الجاني حرا لتعذر الدفع فكان اختيار
~~المولى الفداء نقلا من الأصل إلى العارض فكان بمعنى الحوالة كان صاحب الحق
~~أحيل على المولى فإذا توى ما عليه بإفلاسه يعود إلى الأصل كما في سائر
~~الحوالات وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول في جناية العبد قد خير المولى بين
~~الدفع والفداء والمخير بين شيئين إذا اختار أحدهما تعين ذلك واجبا من الأصل
~~كالمكفر إذا اختار أحد الأنواع الثلاثة فهاهنا باختياره الفداء تبين أن
~~الواجب هو الدية في ذمة المولى من الأصل وإن العبد فارغ من الجناية فلا
~~يكون لأولياء الجناية عليه سبيل ولأن الموجب الأصلي في القتل الخطأ هو
~~الأرش فإنه هو الثابت بالنص ms2652 وهو قوله تعالى {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة
~~مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا} [النساء: 92] .
# وفي العبد إنما صير إلى الدفع ضرورة أنه ليس بأهل للصلة فلما ارتفعت
~~الضرورة باختيار المولى الفداء عاد الأمر إلى الأصل فلا يبطل بالإفلاس وقيل
~~هذه المسألة مبنية في التحقيق على اختلافهم في التفليس فعنده لما لم يكن
~~التفليس معتبرا لأن المال غاد ورائح كان هذا التصرف من المولى تحويلا لحق
~~الأولياء إلى ذمته لا إبطالا وعندهما لما كان التفليس معتبرا والمال في ذمة
~~المفلس كان تاويا كان هذا
# PageV04P306
# وأما المرض فإنه لا ينافي أهلية الحكم ولا أهلية
~~العبارة ولكنه لما كان سبب الموت والموت عجز خالص كان المرض من أسباب العجز
~~ولما كان الموت علة الخلافة كان المرض من أسباب تعلق حق الوارث والغريم بما
~~له ولما كان عجزا شرعت العبادات عليه بقدر المكنة ولما كان من أسباب تعلق
~~الحقوق فكان من أسباب الحجر بقدر ما يقع به صيانة الحق حتى لا يؤثر المرض
~~فيما لا يتعلق به حق غريم ولا وارث وإنما يثبت به الحجر إذا اتصل بالموت
~~مستندا إلى أوله فقيل كل تصرف واقع يحتمل الفسخ فإن القول بصحته واجب للحال
~~ثم التدارك بالنقص إن احتيج إليه مثل الهبة وبيع المحاباة وكل تصرف لا
~~يحتمل النقص جعل كالمتعلق بالموت كالإعتاق إذا وقع على حق الغريم أو الوارث
#
### | [كشف الأسرار]
# الاختيار من المولى إبطالا لحق الأولياء كذا في المبسوط وغيره وهذا أي
~~الرق بجميع أحكامه التي بينا أصل لا يحصى فروعه
# قوله (وأما المرض فكذا) قيل المرض حالة للبدن خارجة عن المجرى الطبيعي
~~وعبارة بعضهم هو هيئة للحيوان يزول بها اعتدال الطبيعة والمذكور في بعض كتب
~~الطب أن المرض هيئة غير طبيعية في بدن الإنسان يجب عنها بالذات آفة في
~~الفعل وآفة الفعل ثلاث التغير والنقصان والبطلان فالتغير أن يتخيل صورا لا
~~وجود لها خارجا والنقصان أن يضعف بصره مثلا والبطلان العمى وأنه لا ينافي
~~أهلية ms2653 الحكم أي ثبوت الحكم ووجوبه على الإطلاق سواء كان من حقوق الله تعالى
~~كالصلاة والزكاة أو من حقوق العباد كالقصاص ونفقة الأزواج والأولاد والعبد.
# ولا أهلية العبارة لأنه لا يخل بالعقل ولا يمنعه عن استعماله حتى صح نكاح
~~المريض وطلاقه وإسلامه وانعقد تصرفاته وجميع ما يتعلق بالعبارة ولما لم يكن
~~المرض منافيا للأهليتين كان ينبغي أن يجب على المريض العبادات كاملة كما
~~تجب على الصحيح وأن لا يتعلق بماله حق الغير ولا يثبت الحجر عليه بسببه
~~لكنه لما كان سبب الموت بواسطة ترادف الآلام والموت عجز خالص حقيقة وحكما
~~ليس فيه يشوب القدرة بوجه كان المرض من أسباب العجز أي موجبا له بزوال
~~القوة وانتقاصها ولما كان الموت علة لخلافة الورثة والغرماء في المال لأن
~~بالموت يبطل أهلية الملك فيخلفه أقرب الناس إليه والذمة تخرب بالموت فيصير
~~المال الذي هو محل قضاء الدين مشغولا بالدين فيخلفه الغريم في المال كان
~~المرض من أسباب تعلق حق الوارث والغريم بماله في الحال لأن الحكم يثبت بقدر
~~دليله ولأن التعلق لما ثبت بالموت حقيقة يستند هذا الحكم إلى أول المرض لأن
~~الحكم يستند إلى أول السبب كمن جرح رجلا خطأ ثم كفر قبل السراية ثم سرى يصح
~~التكفير لأن وجوب التكفير حكم متعلق بالموات فيستند إلى سبب القتل فيظهر في
~~الآخرة أنه أداها بعد الوجوب فيجوز فكذلك في مسألتنا هذه خراب الذمة وتعلق
~~الدين بالمال حكم الموت فيستند إلى سببه وهو المرض ثم لكون المرض من أسباب
~~العجز شرعت العبادات على المريض بقدر المكنة أي الطاعة قائما أو قاعدا أو
~~مستلقيا على ما عرف في فروع الفقه ولكونه من أسباب تعلق حق الوارث والغريم
~~بالمال كان من أسباب الحجر على المريض بقدر ما يقع به صيانة الحق أي حق
~~الوارث والغريم وهو مقدار الثلثين في حق الوارث لتعلق حقه بهذا القدر.
# وجميع المال في حق الغريم إن كان الدين مستغرقا حتى لا يؤثر المرض أي في
~~الحجر فيما لا يتعلق به حق غريم ms2654 مثل ما زاد على الدين ولا وارث مثل ما زاد
~~على ثلثي ما بقي من الدين أو على ثلثي الجميع إن لم يكن عليه دين ومثل ما
~~يتعلق به حاجة المريض كالنفقة وأجرة الطبيب والنكاح بمهر المثل ونحوها قوله
~~(وإنما يثبت به) أي بالمرض الحجر إذا اتصل بالموت مستندا إلى أول المرض لأن
~~علة الحجر مرض مميت لا نفس المرض فقبل وجود الوصف لا يثبت الحجر لعدم
~~التمام بوصفه وإذا اتصل بالموت صار أصل المرض موصوفا بالأمانة والسراية إلى
~~الموت من أوله لأن الموت يحصل بضعف
# PageV04P307
# وكان القياس أن لا يملك المريض الإيصاء لما قلنا لكن
~~الشرع جوز ذلك نظرا له بقدر الثلث استخلاصا على الورثة بالقليل ليعلم أن
~~الحجر والتهمة فيه أصل ولما تولى الشرع الإيصاء للورثة وأبطل إيصاءه لهم
#
### | [كشف الأسرار]
# القوى وترادف الآلام وكل جزء من المرض مضعف موجب لألم بمنزلة جراحات
~~متفرقة سرت إلى الموت فإنه يضاف إلى كلها دون الأخيرة فتم المرض علة الحجر
~~باتصاله بالموت من حين أصل المرض الذي أضناه كالنصاب صار متصفا بالنماء عند
~~تمام الحول من أول الحول فيستند حكمه وهو الحجر إلى أصل المرض والتصرف وجد
~~بعده فصار تصرف المحجور عليه ولكن لما لم يعلم قبل اتصاله بالموت أنه يتصل
~~به أم لا لم يمكن إثبات الحجر بالشك إذ الأصل هو الإطلاق فقيل كل تصرف واقع
~~من المريض إلى آخره كالإعتاق إذا وقع على حق غريم بأن أعتق المريض عبدا من
~~ماله المستغرق بالدين.
# أو وارث بأن أعتق عبدا قيمته تزيد على الثلث فحكم هذا المعتق حكم المدبر
~~قبل الموت حتى كان عبدا في شهادته وسائر أحكامه وإذا لم يقع إعتاقه على حق
~~غريم أو وارث بأن كان في المال وفاء بالدين وهو يخرج من الثلث نفذ في الحال
~~لعدم تعلق حق أحد به قوله (وكان القياس أن لا يملك المريض الإيصاء لما
~~قلنا) أن المرض سبب تعلق حق الغير بالمال وذلك موجب للحجر، والإيصاء تبرع ms2655
~~فلا يصح منه لكونه محجورا عليه كما لا يصح من العبد والصبي لكن الشرع جوز
~~ذلك أي الإيصاء نظرا له بقدر الثلث بقوله - عليه السلام - «إن الله تعالى
~~تصدق عليكم بثلث أموالكم في آخر أعماركم زيادة في أعمالكم فضعوه حيث شئتم»
~~وبقوله - عليه السلام - في حديث «سعد بن مالك - رضي الله عنه - حين قال
~~أفأوصي بمالي كله إلى أن قال فبثلثه الثلث والثلث كثير لأن تدع ورثتك
~~أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس» استخلاصا أي استخصاصا
~~واستيثارا له على الورثة بالقليل وهو الثلث ليعلم باستخلاص القليل دون
~~الكثير أن الحجر والتهمة أي تهمة إيثاره الأجنبي على الوارث باعتبار ضغينة
~~كانت معه له فيه أي في الإيصاء أصل حتى يستحب أن ينقص الوصية من الثلث ولا
~~يبلغها إلى الثلث لما عرف وقوله نظرا تعليل لجواز الإيصاء.
# وقوله استخلاصا تعاليل لاكتفاء على الثلث إن جاز ذلك ولو قيل لكن الشرع
~~جوز له ذلك بقدر الثلث نظرا له واستخلاصا لكان أوضح ويحتمل أن يكون
~~استخلاصا بدلا من نظرا فيستقيم بغير واو أو يكون عطفا بغير واو على مذهب من
~~جوزه قوله (ولما تولى الشرع الإيصاء للورثة) كان الإيصاء للورثة مفوضا إلى
~~المريض في ابتداء الإسلام بقوله تعالى {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن
~~ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف} [البقرة: 180] وقد كان يجري
~~في ذلك ميل إلى البعض ومضارة للبعض فنسخ ذلك بقوله تعالى {يوصيكم الله في
~~أولادكم} [النساء: 11] الآية بين النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك بقوله
~~«إن الله تعالى أعطى كل ذي حق حقه ألا لا وصية لوارث» فالشيخ - رحمه الله -
~~أشار إلى ما ذكرنا بقوله ولما تولى الشرع الإيصاء للورثة أي بقوله تعالى
~~{يوصيكم الله في أولادكم} [النساء: 11] وأبطل إيصاءه أي نسخ إيصاء المريض
~~للورثة بتولية بنفسه لعجز العبد عن حسن التدبير في مقدار ما يوصي به لكل
~~واحد لجهله بذلك كما قال تعالى {لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا} [النساء: 11]
~~أو لقصده مضارة البعض كما وقعت ms2656 الإشارة إليه في قوله تعالى {غير مضار}
~~[النساء: 12] وكان هذا نسخ تحويل
# PageV04P308
# بطل ذلك صورة ومعنى وحقيقة وشبهة حتى لا تصح منه
~~البيع أصلا عند أبي حنيفة - رحمه الله - وبطلت أقاريره له للتهمة لأن شبهة
~~الحرام حرام ولم يصح إقراره باستيفاء دينه من الوارث
#
### | [كشف الأسرار]
# كنسخ القبلة إلى الكعبة بطل ذلك أي إيصاء العبد لهم من كل وجه ويمكن أن
~~يجعل هذا جواب سؤال وهو أن يقال لما أجاز الشرع له الإيصاء بالثلث واستخلصه
~~للمريض كان ينبغي أن يجوز إيصاؤه بذلك للوارث لعدم تعلق حق الورثة كما جاز
~~للأجنبي وكما لو وهب شيئا من ماله لبعض ورثته في حال الصحة مع أن الشرع شرع
~~في حق المريض الوصية للورثة بقوله تعالى {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت}
~~[البقرة: 180] الآية لكن الشرع لما تولى إيصاء الورثة بنفسه ونسخ إيصاءه
~~لهم بطل ذلك من كل وجه صورة ومعنى وحقيقة وشبهة لأن الشرع لما حجره عن
~~إيصال النفع إلى وارثه من ماله في هذه الحالة صارت صورة إيصال النفع ومعناه
~~وحقيقته وشبهته سواء لأن الصورة والشبهة ملحقتان بالحقيقة في موضع التحريم.
# ثم بين أمثلة هذه الأشياء فمثال الصورة بيع المريض من الوارث شيئا من
~~أعيان التركة فإنه لا يصح أصلا عند أبي حنيفة - رحمه الله - سواء كان بمثل
~~القيمة أو لم يكن وعندهما يصح بمثل القيمة لأنه ليس في تصرفه إبطال حق
~~الورثة عن شيء مما يتعلق حقهم به وهو المالية فكان الوارث والأجنبي فيه
~~سواء يوضحه أنه كما كان ممنوعا من الوصية للوارث كان ممنوعا من الوصية بما
~~زاد على الثلث للأجنبي ثم البيع بمثل القيمة من الأجنبي في جميع ماله صحيح
~~ولا يكون ذلك وصيته بشيء فكذلك مع الوارث وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول
~~إنه آثر بعض ورثته بعين من أعيان ماله بقوله وهو محجور عن ذلك لحق سائر
~~الورثة فلا يجوز كما لو أوصى بأن يعطي أحد ورثته هذه الدار بنصيبه من
~~الميراث وهذا لأن ms2657 حق الورثة كما يتعلق بالمالية يتعلق بالعين فيما بينهم
~~حتى لو أراد بعضهم أن يجعل شيئا لنفسه بنصيبه من الميراث لا يملك ذلك بدون
~~رضاء سائر الورثة فكما أنه لو قصد إيثار البعض بشيء من المالية رد عليه
~~قصده فكذلك إذا قصد إيثاره بالعين فلذلك يمنع بيعه منه بمثل القيمة بأكثر
~~بخلاف الأجنبي فإنه غير ممنوع من التصرف معه فيما يرجع إلى العين وإنما
~~يمنع من إبطال حق الورثة عن ثلثي ماله وليس في البيع بمثل القيمة من
~~الأجنبي إبطال حق الورثة بشيء من ماله وتبين بما ذكرنا أن البيع من الوارث
~~إيصاء له صورة من حيث إنه إيثار له بالعين وإن لم يكن إيصاء معنى لاسترداد
~~العوض منه نقيضه عقد المعاوضة فلذلك لا يصح ومثال الإيصاء معنى الأقارير
~~فإن المريض إذا أقر بعين أو بدين لوارثه لا يصح عندنا.
# وقال الشافعي - رحمه الله - يصح لأن الحجر بسبب المرض إنما ثبتت عن
~~التبرع بما زاد على الثلث مع الأجنبي وعن التبرع مع الوارث أصلا ولا حجر
~~عليه فيما يرجع إلى السعي في فكاك رقبته فكان إقراره في الصحة والمرض سواء.
# ألا ترى أن إقراره بالوارث صحيح مع أن فيه إضرارا بالوارث المعروف فكذا
~~إقراره للوارث ولنا أن في إقراره لبعض الورثة تهمة الكذب إذ من الجائز أن
~~يكون غرضه في هذا الإقرار إيصال مقدار المال المقر به إلى الوارث بغير عوض
~~فيكون وصية من حيث المعنى وإن كان إقرارا صورة فيكون حراما لأن شبهة الحرام
~~حرام ولأن الإقرار وإن كان إخبارا فقد جعل كالإيجاب من وجه حتى إن من أقر
~~لإنسان بجارية
# PageV04P309
# وإن لزمه في صحته وتقومت الجودة في حقهم لتهمة العدول
~~عن خلاف الجنس كما تقومت في حق الصغار وحجر المريض عن الصلة إلا من الثلث
~~لما قلنا، ولذلك قلنا إذا أدى في مرض موته حقا لله تعالى ماليا كان من
~~الثلث وكذلك إذا وصى بذلك عندنا
#
### | [كشف الأسرار]
# لا يستحق أولادها وإذا كان كالإيجاب ms2658 من وجه فهو إيجاب مال لا يقابله مال
~~والمريض ممنوع عن مثله مع الوارث أصلا فرجحنا هذا الجانب في حق الوارث
~~ورجحنا جانب الإقرار في حق الأجنبي وصححناه في جميع المال وهذا بخلاف
~~الإقرار بالوارث لأنه لم يلاق محلا تعلق به حق الورثة مع أن النسب من
~~الحوائج الأصلية فيكون مقدما على حق الورثة وكذا لم يصح إقرار المريض
~~باستيفاء دينه الذي على الوراث منه وإن لزم الوارث الدين في حال صحة المقر
~~لأن هذا إيصاء له بمالية الدين من حيث المعنى فإنها تسلم له بغير عوض وكذا
~~لو كان وارثه كفيلا عن أجنبي للمريض عليه دين أو كان أجنبي كفيلا عن وارثه
~~الذي له عليه دين بطل إقراره باستيفائه لتضمنه براءة الوارث عن الدين أو عن
~~الكفالة.
# وقوله وإن لزمه في الصحة رد لما روي عن أبي يوسف - رحمه الله - أنه إذا
~~أقر باستيفاء دين كان له على الوارث في حال الصحة يجوز لأن الوارث لما
~~عامله في الحصة فقد استحق براءة ذمته عند إقراره باستيفاء الدين منه فلا
~~يتغير ذلك الاستحقاق بمرضه.
# ألا ترى أنه لو كان دينه على أجنبي فأقر باستيفائه في مرضه كان صحيحا في
~~حق غرماء الصحة لكنا نقول إقراره بالاستيفاء في الحاصل إقرار بالدين لأن
~~الديون تقضى بأمثالها فيجب للمديون على صاحب الدين عند القبض مثل ما كان له
~~عليه ثم يصير قصاصا بدينه فكان هذا بمنزلة الإقرار بالدين فلا يصح بخلاف
~~إقراره بالاستيفاء من الأجنبي لأن المنع هناك لحق غرماء الصحة، وحق الغرماء
~~عند المرض لا يتعلق بالدين إنما يتعلق بما يمكن استيفاء ديونه منه فلم
~~يصادف إقراره بالاستيفاء محلا تعلق حقهم به، فأما حق الورثة بالعين والدين
~~جميعا لأن الوراثة خلافة والمنع من الإقرار للوارث إنما كان لحق الورثة
~~فإقراره بالاستيفاء في هذا الإقرار بالدين لأنه يصادف محلا هو مشغول بحق
~~الورثة فلا يجوز مطلقا كذا في المبسوط ومثال الحقيقة ظاهر ولهذا لم يذكره
~~الشيخ.
# وأما مثال الشبهة فهو ما إذا باع ms2659 المريض الحنطة الجيدة بالرديئة أو الفضة
~~الجيدة بالرديئة من وارثه فإنه لا يجوز لأن فيه شبهة الوصية بالجودة إذ
~~عدوله عن خلاف الجنس إلى الجنس يدل على أن غرضه إيصال منفعة الجودة إليه
~~فإنها لا تتقوم عند المقابلة بالجنس فقومت الجودة في حقه دفعا للضرر عن
~~الورثة فإن حقهم تعلق بالأصل والوصف جميعا كما تقومت في حق الصغار دفعا
~~للضرر عنهم فإن الأب أو الوصي لو باع مال الصغير من نفسه أو من غيره تتقوم
~~الجودة فيه حتى لم يجز له بيع الجيد من ماله بالرديء من جنسه أصلا كذا
~~هاهنا.
# ألا ترى أنه لو باع الجيد بالرديء من الأجنبي يعتبر خروجه من الثلث ولو
~~لم يكن الجودة معتبرة لم يتوقف على خروجه من الثلث بل جاز مطلقا كما لو باع
~~شيئا بمثل القيمة قوله (وحجر المريض عن الصلة) نحو الهبة والصدقة والمحاباة
~~وغيرها إلا من الثلث لما قلنا من تعلق حق الغير بماله الموجب للحجر ومن
~~استخلاص الثلث له بطريق النظر ولذلك أي ولكونه محجورا عن الصلة فيما وراء
~~الثلث والحاصل إن ما يجب لله تعالى خالصا من الحقوق المالية إن أداه بنفسه
~~في مرضه يعتبر من الثلث سواء وجبت مالا من الابتداء كالزكاة وصدقة الفطر أو
~~صارت مالا
# PageV04P310
# ولما تعلق حق الغرماء والورثة بالمال صورة ومعنى في
~~حق أنفسهم ومعنى في حق غيرهم صار إعتاقه واقعا على محل مشغول بعينه بخلاف
~~إعتاق الراهن لأن حق المرتهن في ملك اليد دون ملك الرقبة فلذلك نفذ هذا ولم
~~ينفذ ذلك وهذا أصل لا تحصى فروعه.
#
### | [كشف الأسرار]
# بسبب العجز كالفدية في الصلاة والصوم والإنفاق في الحج.
# وإن لم يؤده بنفسه لا يصير دينا في التركة بعد الموت مقدما على الميراث
~~ثم إن أوصى به ينفذ من الثلث كسائر التبرعات وإن لم يوص به يسقط في أحكام
~~الدنيا وإن كان مؤاخذا به في الآخرة وعند الشافعي - رحمه الله - إن أداه
~~بنفسه كان معتبرا من جميع المال وإن ms2660 لم يؤد يصير دينا في جميع التركة مقدما
~~على الميراث والوصية كديون العباد أوصى به أو لم يوص فتبين به أن قوله
~~عندنا متعلق بالمسألتين وإشارة إلى الخلاف فيها احتج الشافعي بحديث
~~الخثعمية فإنه - عليه السلام - شبه فيه دين الله تعالى بدين العباد بقوله
~~«أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت تقضينه» الحديث. ثم دين العباد يقضى من
~~جميع التركة مقدما على الميراث فكذا دين الله تعالى وبأنه حق كان مطالبا به
~~في حياته وتجري النيابة في إبقائه فيستوفى من تركته بعد وفاته كديون العباد
~~وذلك لأن المال خلف عن الذمة بعد الموت في الحقوق التي تقضى بالمال والوارث
~~قائم مقام المورث في أداء ما يجري النيابة في أدائه.
# ألا ترى أن بعد الإيصاء يقوم مقامه في الأداء فكذلك قبله ولنا أن المال
~~خرج من ملك الذي كان في ملكه وصار ملكا للوارث ولم يجب على الوارث شيء
~~ليؤخذ ملكه به فلا يصير دينا في التركة لأن حق الله تعالى متى اجتمع مع حق
~~العبد في محل يقدم حق العبد ثم الواجب في حقوق الله تعالى فعل الإيتاء لا
~~نفس المال ولا يصلح فيه إقامة المال مقام الذمة بعد الموت ولا يمكن أن يجعل
~~الوارث نائبا في الأداء لأن الواجب عبادة فلا بد فيه من فعل ممن يجب عليه
~~حقيقة أو حكما وخلافة الوارث تثبت جبرا بدون اختيار من المورث وبمثلها لا
~~يتأدى العبادة واستيفاء الواجب لا يجوز إلا من الوجه الذي وجب فإذا لم يمكن
~~إيجابه من ذلك الوجه لم يبق أصلا إلا أن يوصي فيكون نظير وصيته بسائر
~~التبرعات فينفذ من الثلث قوله (ولما تعلق حق الغرماء إلى آخره) إشارة إلى
~~الجواب عما قيل حق المرتهن قد تعلق بالمرهون كما تعلق حق الغريم والوارث
~~بالمال في المرض بل هو أقوى لأنه مانع عن التصرف في الرهن والانتفاع به
~~للراهن وحق الوارث والغريم لا يمنع من ذلك ثم حق المرتهن لا يمنع نفاذ
~~إعتاق الراهن لبقاء الملك فينبغي أن ms2661 لا يمنع حق الوارث والغريم أيضا لبقاء
~~الملك فقال إنما تعلق حق الغرماء والورثة بالمال صورة ومعنى في حق أنفسهم.
# أما معنى فظاهر وأما صورة فلأن المريض لا يملك البيع من وارثه بمثل
~~القيمة وبأكثر كما لا يملك أن يحابيه ولا يملك الوارث أن يأخذ بنصيبه عينا
~~من التركة أيضا بدون رضاء الباقي ومعنى في حق غيرهم وهم الأجانب حتى جاز
~~بيعه من الأجنبي بمثل القيمة وسوق هذا الكلام يشير إلى أن حق الغرماء متعلق
~~بالمال صورة ومعنى كحق الوارث لكنه نص في المبسوط أن حق الغرماء متعلق
~~بالمعنى وهو المالية لا بعين المال ولهذا كان للوارث أن يستخلص العين لنفسه
~~بقضاء الدين من موضع آخر وذكر في الذخيرة أيضا أن الحر المحجور عليه بسبب
~~الدين إذا باع ماله من أحد الغرماء بمثل قيمته صح كما لو باعه من أجنبي آخر
~~بمثل القيمة ولكن لو حاص الثمن بدينه لا يجوز لأن في المقاصد إيثارا للبعض
~~بالقضاء وأنه ممنوع عنه كالمريض مرض الموت فهذه الرواية
# PageV04P311
# وأما الحيض والنفاس فإنهما لا يعدمان أهلية بوجه لكن
~~الطهارة للصلاة شرط وقد شرعت بصفة اليسر الأداء وفي وضع الحيض والنفاس ما
~~يوجب الحرج في القضاء فلذلك وضع عنهما وقد جعلت الطهارة عنهما شرطا لصحة
~~الصوم أيضا بخلاف القياس فلم يتعد إلى القضاء
#
### | [كشف الأسرار]
# تدل على أن بيع المريض من الغريم بمثل القيمة يجوز فتبين بهذا أن حق
~~الغرماء متعلق بالمعنى دون الصورة في حق أنفسهم كما في حق الأجانب فكان
~~الضمير في أنفسهم وغيرهم راجعا إلى الورثة دون الغرماء وكان لفظ الغير
~~متناولا للغرماء والأجانب جميعا أي حق الكل متعلق بالمال فحق الورثة متعلق
~~به صورة ومعنى في حق أنفسهم ومتعلق به معنى في حق غيرهم من الأجانب
~~والغرماء وحق الغرماء متعلق به معنى لا صورة في حق أنفسهم وفي حق غيرهم
~~وإذا كان كذلك صار إعتاق المريض واقعا على محل مشغول بعينه بحق الغير أي حق
~~ملك الرقبة صورة ms2662 ومعنى بالصورة فلم ينفذ إلى آخر ما ذكر في الكتاب وهذا أي
~~المرض مع أحكامه أصل كثير الفروع.
# قوله (وأما الحيض والنفاس) فكذا الحيض في الشريعة دم ينفضه رحم المرأة
~~السليمة عن الداء والصغر واحترز بقوله رحم المرأة عن الرعاف والدماء
~~الخارجة من الجراحات وعن دم الاستحاضة فإنه دم عرق لا رحم وبقوله السليمة
~~عن الداء عن النفاس فإن النفساء في حكم المريضة حتى اعتبر تصرفها من الثلث
~~وبالصغر عن دم تراه من هي دون بنت تسع السنين فإنه ليس بمعتبر في الشرع
~~والنفاس الدم الخارج من قبل المرأة عقيب الولادة وأنهما لا يعدمان أهلية لا
~~أهلية الوجوب ولا أهلية الأداء لأنهما لا يخلان بالذمة ولا بالعقل والتمييز
~~ولا بقدرة البدن فكان ينبغي أن لا تسقط بهما الصلاة كما لا يسقط الصوم لكن
~~الطهارة عن الحيض والنفاس شرطت للصلاة على وفاق القياس كالطهارة عن سائر
~~الأحداث والأنجاس وقد شرعت الصلاة بصفة اليسر فإنها وإن وجبت بقدرة ممكنة
~~لكن في شرعها نوع يسر من حيث إنها وجبت خمس مرات في اليوم والليلة ولم تجب
~~خمسين مرة كما في الأمم الماضية ومن حيث إن الحرج مدفوع فيها حتى لو لحق
~~المصلي حرج في القيام سقط القيام عنه إلى القعود ثم إلى الإيماء والاستلقاء
~~على الظهر على ما عرف.
# وفي فوت الشرط فوت الأداء ضرورة لتوقف المشروط على الشرط وفي وضع الحيض
~~والنفاس ما يوجب الحرج في القضاء أي قضاء الصلوات فإن الحيض لما لم يكن أقل
~~في ثلاث أيام ولياليها كان الواجب داخلا في حد التكرار لا محالة وكذا
~~النفاس في العادة يكون أكثر من مدة الحيض فيتضاعف الواجبات فيه أيضا وهو
~~مستلزم للحرج وهو مدفوع شرعا فلذلك أي للزوم الحرج وضع أي أسقط القضاء عن
~~الحائض والنفساء وقد جعلت الطهارة عنهما أي عن الحيض والنفاس شرطا لصحة
~~الصوم أيضا نصا وهو ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «الحائض
~~تدع الصوم والصلاة في أيام أقرائها» وما روي عن «عائشة ms2663 - رضي الله عنها -
~~أنها قالت لامرأة سألتها ما بالنا نقضي الصوم ولا نقضي الصلاة في الحيض
~~أحرورية أنت كنا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نقضي الصوم ولا
~~نقضي الصلاة» بخلاف القياس لأن الصوم يتأدى مع الحدث والجنابة بالاتفاق
~~فيجوز أن يتأدى مع الحيض والنفاس أيضا لولا النص فيؤثر اشتراطها في المنع
~~من الأداء ولم يتعد إلى القضاء أي إلى إسقاط القضاء يعني لما كانت الطهارة
~~عن الحيض والنفاس شرطا لأداء الصوم
# PageV04P312
# ولم يكن في قضائه حرج فلم يسقط أصله وأحكام الحيض
~~والنفاس كثيرة لا يحصى عددها.
# وأما الموت فإنه عجز كله مناف لأهلية أحكام الدنيا مما فيه تكليف حتى
~~وضعت العبادات كلها عنه والأحكام نوعان أحكام الدنيا وأحكام الآخرة فأما
~~أحكام الدنيا فأنواع أربعة قسم منها ما هو من باب التكليف والثاني ما شرع
~~عليه لحاجة غيره ومنها ما شرع له لحاجته ومنها ما لا يصلح لقضاء حاجته هذه
~~أحكام الدنيا فأما القسم الأول فقد وضع عنه لفوات غرضه وهو الأداء عن
~~اختيار ولهذا قلنا إن الزكاة يبطل عنه وكذلك سائر القرب وإنما يبقى عليه
~~المأثم وأما القسم الثاني فإنه إن كان حقا متعلقا بالعين يبقى ببقائه لأن
~~فعله فيه غير مقصود وإن كان دينا لم يبق بمجرد الذمة حتى يضم إليه مال أو
~~ما يؤكد به الذمم وهو ذمة الكفيل لأن ضعف الذمة بالموت فوق الضعف بالرق لأن
~~الرق يرجى زواله غالبا وهذا لا يرجى زواله غالبا فقيل إنها لا تحتمل الدين
~~بنفسها
#
### | [كشف الأسرار]
# بخلاف القياس لا يظهر لزومها فيما وراء صحة الأداء بل جعل في حق القضاء
~~كأن الطهارة ليست بشرط وأنها تركت الأداء مختارا فيجب القضاء ولم يكن في
~~قضائه أي قضاء الصوم حرج لأن الحيض لا يزيد على عشرة أيام ولياليها فلا
~~يتصور أن يكون مستغرقا لوقت الصوم وهو الشهر فلم يسقط أصل الصوم أي أصل
~~وجوبه عن الذمة وإن سقط أداؤه كمن أغمي عليه ما دون يوم ms2664 وليلة.
# فإن قيل ينبغي أن يكون النفاس مسقطا للقضاء إذا استوعب الشهر كما كان
~~مسقطا لقضاء الصلاة قلنا حكمه مأخوذ من الحيض في الصلاة والصوم فلما لم يكن
~~الحيض مسقطا للصوم بوجه كان حكم النفاس كذلك وإن استوعب الشهر ولما أسقط
~~الحيض الصلاة لا محالة أسقط النفاس أيضا وإن لم يستوعب اليوم والليلة وكذا
~~وقوعه في وقت الصوم من النوادر فلا يبنى الحكم عليه كالإغماء إذا استوعب
~~الشهر بخلاف الصلاة فإن وقوعهما في آوان الصلاة من اللوازم فأثر في إسقاط
~~القضاء لدخول الواجب في حد التكرار لا محالة ولا يلزم عليه الجنون فإنه
~~يسقط القضاء عند استغراق الشهر وإن كان وقوعه في وقت الصوم من النوادر أيضا
~~لأن الجنون معدم للأهلية أصلا فكان القياس فيه أن يسقط وإن لم يستوعب إلا
~~أنا تركناه بالاستحسان إذا لم يستوعب كما بينا فأما النفاس فلا يخل
~~بالأهلية فلا يوجب سقوط القضاء فاقترفا كذا في بعض فوائد هذا الكتاب.
# قوله (وأما الموت) فكذا، الموت ضد الحياة لأنه أمر وجودي عند أهل السنة
~~لقوله تعالى الذي خلق الموت والحياة ولهذا قيل تفسير الموت بزوال الحياة
~~تفسير بلازمه لأنه لما كان ضد الحياة يلزم من وجوده زوال الحياة ولما كانت
~~الحياة من أسباب القدرة كان الموت موجبا للعجز لا محالة لفوات الشرط فلهذا
~~قال إنه عجز كله أي ليس فيه جهة القدرة بوجه.
# واحترز عن المرض والرق والصغر والجنون فإن العجز بهذه العوارض متحقق
~~ولكنه ليس بخالص لبقاء نوع قدرة فيها للعبد بخلاف الموت مناف لأهلية أحكام
~~الدنيا مما فيه تكليف لأن التكليف بأحكام الدنيا يعتمد القدرة فإذا تحقق
~~العجز اللازم الذي لا يرجى زواله سقط التكليف بها في الدنيا ضرورة وهو
~~الأداء عن اختيار هذا الغرض بالنسبة إلى المكلف من حيث الظاهر فأما بالنسبة
~~إلى صاحب الشرع فالمقصود من التكليف تحقق الابتلاء ليظهر ما علم مع بقاء
~~اختيار العبد فيكون مبتلى بين أن يفعله باختياره فيثاب به وبين أن يتركه
~~باختياره فيعاقب عليه ولهذا أي ms2665 ولفوت الغرض وهو الأداء عن اختيار قلنا إن
~~الزكاة تبطل أي تسقط عن الميت في حكم الدنيا حتى لا يجب أداؤها من التركة
~~خلافا للشافعي - رحمه الله - بناء على أن الفعل هو المقصود في حقوق الله
~~تعالى عندنا وقد فات وعنده المال هو المقصود دون الفعل حتى لو ظفر الفقير
~~بمال الزكاة كان له أن يأخذ مقدار الزكاة وسقط الزكاة به عنده كما في دين
~~العباد وعندنا ليس له ولاية الأخذ ولا يسقط به الزكاة كما مر بيانه وكذلك
~~أي ومثل حكم الزكاة حكم سائر القرب في السقوط وإنما يبقى عليه المأثم لا
~~غير لأن الإثم من أحكام الآخرة وهو ملحق بالأحياء في تلك الأحكام قوله
~~(وأما القسم
# PageV04P313
# ولهذا قيل أن الكفالة عن الميت المفلس لا يصح وهو قول
~~أبي حنيفة - رحمه الله - كأن الدين ساقط لأن ثبوته بالمطالبة وقد عدمت
~~بخلاف العبد المحجور يقر بالدين فيكفل رجل عنه صح لأن ذمته في حقه كاملة
#
### | [كشف الأسرار]
# الثاني) وهو الذي شرع عليه لحاجة غيره فلا يخلو من أن يكون متعلقا بالعين
~~أو لم يكن.
# فإن كان حقا متعلقا بالعين كالمرهون والمستأجر والمغصوب والمبيع الوديعة
~~يبقى ببقائه أي ببقاء العين على تأويل المعين لأن فعل العبد في العين غير
~~مقصود إذ المقصود في حقوق العباد هو المال والفعل تبع لتعلق حوائجهم
~~بالأموال وإذا كان كذلك يبقى حق العبد في العين بعد موت من كانت العين في
~~يده لحصول المقصود وإن فات الفعل منه وإن لم يكن متعلقا بالعين بل كان
~~متعلقا بالذمة فلا يخلو من أن يكون وجوبه بطريق الصلة كالنفقة أو لم يكن
~~كالديون الواجبة بالمعاوضة فإن كان دينا لم يبق بمجرد الذمة حتى يضم إليه
~~أي إلى الذمة على تأويل المذكور أو الضمير راجع إلى المجرد لأن الرق يرجى
~~زواله غالبا يعني بالإعتاق لأنه أمر مندوب إليه وهذا أي الموت لا يرجى
~~زواله غالبا وإن احتمل ذلك بطريق الكرامة كما كان في زمان عيسى وعزير ms2666 -
~~عليهما السلام - بطريق المعجزة فلما لم يحتمل ذمة العبد الدين بدون انضمام
~~مالية الرقبة والكسب إليها لضعفها لا تحتمله ذمة الميت بالطريق الأول قوله
~~(ولهذا) أي ولأن الذمة لا تحتمل الدين بنفسها قال أبو حنيفة - رحمه الله -
~~إن الكفالة عن الميت المفلس لا تصح إذا لم يبق كفيل لأن الذمة لما خربت أو
~~ضعفت بالموت بحيث لا يحتمل الدين بنفسها صار الدين كالساقط في أحكام الدنيا
~~لفوات محله وإن بقي في أحكام الآخرة وذلك لأن الذمة ثابتة للإنسان بكونه
~~مخاطبا متحملا أمانة الله عز وجل وبالموت خرج من أهلية الخطاب والتحمل لعدم
~~صلاحه لهما فعرفنا أن ذمته لم تبق صالحة لوجوب الحقوق في أحكام الدنيا وإن
~~بقيت في حق أحكام الآخرة لكون الميت معدا للحياة الآخرة كالجنين معدا
~~للحياة الدنيا.
# ألا ترى أنها لم تبق محلا لوجوب الحقوق فيها ابتداء بعد الموت وكما يشترط
~~المحل لابتداء الالتزام يشترط لبقاء الحق لأن ما يرجع إلى المحل الابتداء
~~والبقاء فيه سواء فثبت أن الدين لم تبق في أحكام الدنيا لعدم محله ويدل على
~~سقوطه في أحكام الدنيا ما أشير إليه في الكتاب وهو أن ثبوت الدين أي وجوده
~~يعرف بالمطالبة ولهذا فسر الدين بأنه وصف شرعي يظهر أثره في توجيه المطالبة
~~وقد سقطت المطالبة هاهنا لاستحالة مطالبة الميت بالدين وعدم جواز مطالبة
~~غيره إذ لم يبق مال يؤمر الوارث أو الوصي بالأداء منه ولا كفيل يطالب به
~~والكفالة شرعت لالتزام المطالبة بما على الأصيل لا لالتزام أصل الدين بدليل
~~بقاء الدين بعد الكفالة على الأصيل كما كان قبلها واستحالة حلول الشيء
~~الواحد محلين في وقت واحد وقد عدمت المطالبة هاهنا فلا يصح التزام المطالبة
~~بعد سقوطها ألا ترى أن هذا الدين في حكم المطالبة دون دين الكتابة إذ
~~المكاتب يطالب بالمال وإن كان لا يحبس فيه وهناك لا تصح الكفالة لتأديها
~~إلى أن يكون ما على الكفيل أزيد مما على الأصيل فهنا أولى أن لا يصح لأنها
~~تؤدي إلى أن يلزم على ms2667 الكفيل ما ليس على الأصيل أصلا.
# بخلاف العبد المحجور يقر بالدين فتكفل
# PageV04P314
# وإذا ضمت المالية إليها في حق المولى.
# وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله صح لأن الدين مطالب به لكنا عجزنا عنها
~~والجواب عنه أنه غير مطالب به لأن ذلك انعدم لمعنى في محل الدين لا لعجزنا
~~لمعنى فينا
#
### | [كشف الأسرار]
# عنه رجل صح هذا التكفل منه وإن لم يكن العبد مطالبا به لأن ذمة العبد في
~~حق نفسه كاملة لأنه حي عاقل بالغ مكلف فتكون محلا للدين والمطالبة ثابتة إذ
~~يتصور أن يصدقه المولى فيطالب في الحال ويتصور أن يعتقه المولى فيطالب بعد
~~العتق فلما تصورت المطالبة في الحال وفي ثاني الحال بقيت المطالبة مستحقة
~~عليه فيصح التزامها بعقد الكفالة ثم إذا صحت الكفالة يؤخذ الكفيل به في
~~الحال وإن كان الأصيل غير مطالب به لأن تأخر المطالبة عن الأصيل مع توجهها
~~لعذر عدم في حق الكفيل كمن كفل بدين عن مفلس حي يؤاخذ به في الحال وإن لم
~~يؤاخذ الأصيل به لأن العذر المؤخر وهو الإفلاس مختص بالأصيل بخلاف ما إذا
~~كفل بدين مؤجل على الأصيل حيث لا يطالب به الكفيل قبل حلول الأجل لأن
~~المطالبة قد سقطت عن الأصيل إلى انقضاء الأجل فلا يقدر الكفيل على التزامها
~~حالة وقوله وإنما ضمت المالية إليها جواب عما يقال لما كملت ذمته في حقه
~~ينبغي أن لا يجب ضم مالية الرقبة إليها لاحتمالها الدين كما في حق الحر
~~فقال إنما ضمت مالية الرقبة إلى الذمة لأجل احتمال الدين في حق المولى
~~ليمكن استيفاء الدين من المالية التي هي حق المولى إذا أظهر الدين في حقه
~~لا لأن الذمة ليست بكاملة في حق العبد.
# وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي - رحمهم الله - تصح الكفالة عن الميت وإن
~~لم يخلف مالا ولا كفيلا لأن الدين واجب عليه بعد موته إذ الموت لم يشرع
~~مبرما للحقوق الواجبة عليه ولا مبطلا لها.
# ألا ترى أنه لو أخلف كفيلا به ثم ms2668 كفل به إنسان بعد موته صح ولو كان موته
~~مفلسا يوجب سقوط الدين عنه لما صحت الكفالة بعد الموت وإن كان به كفيل لأن
~~براءة الأصيل توجب براءة الكفيل ألا ترى أن الميت أهل لوجوب الدين عليه
~~ابتداء فإنه لو حفر بئرا في الطريق فتلف فيها مال أو إنسان بعد موته يجب
~~الضمان عليه فلأن يبقى عليه الدين الواجب في حياته كان أولى فثبت أن الدين
~~باق في الذمة بعد الموت وهو واجب التسليم والإيفاء موصوف بأنه مطالب حقا
~~للمدعي ولهذا يطالب به في الآخرة بالإجماع ولو ظهر له مال يطالب به في
~~الحال ولو تبرع أحد عن الميت بالأداء يثبت حق الاستيفاء وهو فوق المطالبة
~~إذ الاستيفاء هو المطلوب منها فلما كان حق الاستيفاء باقيا علم أن المطالبة
~~مملوكة أيضا لكنه عجز عن المطالبة لإفلاس الميت وعدم قدرته على الأداء كدرة
~~لإنسان أسقطها آخر في البحر كانت مملوكة لصاحبها ولا يأخذها للعجز والعجز
~~عن المطالبة لا يمنع صحة الكفالة كما لو كفل عن حي مفلس وكما لو كان الدين
~~مؤجلا قالوا وجميع ما ذكرنا مؤيد بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~«أتي بجنازة رجل من الأنصار فقال لأصحابه هل على صاحبكم دين فقالوا نعم
~~درهمان أو ديناران فامتنع عن الصلاة عليه فقال علي وأبو قتادة - رضي الله
~~عنهما - هما علي يا رسول الله فصلى عليه» فلو لم تصح الكفالة لما صلى لأن
~~المانع كان هو الدين ومتى لم تصح الكفالة لم يتغير حكمه فبقي مانعا.
# والجواب عنه أنا لا نسلم أن هذا الدين مطالب به في أحكام الدنيا لأن ذلك
~~العدم أي
# PageV04P315
# فلهذا لزمته الديون مضافا إلى سبب صح في حياته لهذا
~~صح الضمان عنه إذا خلف مالا أو كفيلا
#
### | [كشف الأسرار]
# عدم المطالبة باعتبار معنى في المحل وهو ضعف الذمة أو خرابها فيكون الدين
~~غير مطالب بنفسه لمعنى فيه وهو سقوطه لعدم المحل لا لعجز بالمعنى فينا
~~كالذي ليس له على أحد ms2669 دين لا يمكن له المطالبة بالدين لعدم الدين لا لعجز
~~فيه عن المطالبة كذا هنا بخلاف الدرة الساقطة في البحر فإن العجز عن الأخذ
~~لمعنى فينا لا لأنها غير ممكن الأخذ في نفسها وبخلاف الكفالة عن المفلس
~~الحي فإن الذمة كاملة محتملة للدين بنفسها فيبقى الدين مستحق المطالبة كما
~~كان إذ لا يستحيل مطالبة المفلس خصوصا عند أبي حنيفة - رحمه الله - لأن
~~الإفلاس لا يتحقق عنده فتصح الكفالة وبخلاف الدين المؤجل لأن المطالبة فيه
~~مستحقة على سبيل التأجيل فيصح التزامها بعقد الكفالة واستدلالهم بالحديث
~~ليس بصحيح إذ ليس في الحديث أنه لم يكن هناك مال ويحتمل أنه قد كان وعرفه
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وليس فيه أيضا أن هذه كفالة صحيحة مبتدأة
~~على وجه يبتنى عليه أحكام الكفالة من توجه المطالبة والملازمة والحبس
~~والجبر على القضاء بل احتمل الإقرار واحتمل العدة وهي أقرب الوجوه لأن
~~الكفالة لا تصح للغائب عند الأكثر ولا يصح للمجهول بلا خلاف وكان النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - كما كان يتبين بالمال لأن الظاهر هو إمكان القضاء قبل
~~الهلاك كذا في الأسرار قوله (ولهذا) أي ولأن سقوط الدين عن الميت وتعذر
~~الإيجاب عليه لضرورة ضعف الذمة أو خرابها لذمة الميت المديون.
# مضافا صفة مصدر محذوف أي لزوما مضافا إلى سبب صح في حياته بأن حفر بئرا
~~في الطريق فتلف فيها إنسان أو مال بعد موته لزم ضمان النفس على عاقلته
~~وضمان المال في ماله مع أنه لم يبق أهلا لوجوب الحقوق عليه لأن سبب الضمان
~~لما وجد منه في حالة الحياة أمكن إسناد الوجوب إلى أول السبب وقد كانت
~~الذمة صالحة للوجوب في ذلك الوقت فوجب القول بالضمان لاندفاع الضرورة
~~المانعة عن الإيجاب بإمكان إسناده إلى حال كمال الذمة ولهذا أي ولأن الذمة
~~لا يحتمل الدين بنفسها ولكنها إذا تفوت بالمؤكد احتملته صح الضمان عن الميت
~~إذا خلف مالا أو كفيلا لأنه ترك مالا فقد تفوت الذمة به لأنه محل الاستيفاء
~~الذي هو المقصود ms2670 من الوجوب وقد صار المال عونا للذمة في بعض المحال لتحمل
~~الدين كما في العبد والمريض وإذا كان كذلك يبقى الدين ببقائه فتصبح الكفالة
~~وكذا إذا خلف كفيلا لأن ذمة الكفيل لما انضمت إلى ذمة الأصيل في تحمل
~~المطالبة تفوت ذمته بعد موته ببقاء ذمة الكفيل فيبقى الدين في ذمته فتصح
~~الكفالة وقيل معناه ولأن السقوط لضرورة ضعف الذمة صح الضمان عن الميت إذا
~~خلف مالا أو كفيلا لاندفاع الضرورة وذلك أنه إذا خلف مالا أمكن استيفاء
~~الدين من المال ومطالبة الوصي به لتعلق حق الغريم بالمال في حال المرض ولما
~~تعلق الدين بالمال حال قيام الذمة والمتعلق بالمال لا يكون إلا للاستيفاء
~~بقي الدين بعد الموت لأن سقوطه لم يكن باعتبار براءة من عليه الحق أصلا بل
~~لضرورة راجعة إلى المحل فيتقدر بقدرها فإذا وجد له محل بوجه يبقى والمال
~~محل الاستيفاء فيبقى في حق الاستيفاء ولما بقي صحت الكفالة.
# وإذا خلف كفيلا تحول الدين
# PageV04P316
# وإن كان شرع عليه بطريق الصلة بطل إلا أن يوصي فيصح
~~من الثلث أو أما الذي شرع له فبناء على حاجته لأن مرافق البشر إنما شرعت
~~لهم لحاجتهم لأن العبودية لازمة للبشر والموت لا ينافي الحاجة فبقي له ما
~~ينقضي به الحاجة ولذلك بقيت التركة على حكم ملكه عند قيام الديون عليه
~~ولذلك قدم جهازه ثم ديونه ولذلك صحت وصاياه كلها واقعة ومفوضة
#
### | [كشف الأسرار]
# إلى ذمته بخراب ذمة الأصيل لأن الكفالة وإن كانت ضم الذمة إلى الذمة في
~~المطالبة لا في أصل الدين ولكنها ينعقد مجوزة لتحول الدين إلى ذمة الكفيل
~~عند الضرورة كما إذا أدى الكفيل الدين أو وهب له يتحول الدين من ذمة الأصيل
~~إلى ذمة الكفيل ضرورة صحة الأداء والهبة وقد دعت الضرورة هاهنا إلى التحول
~~ليمكن إيفاء حكم الكفالة فوجب القول به فلذلك تصح الكفالة فالطريق الأول
~~يقتضي أن يصح الكفالة عن الأصيل وعن الكفيل أيضا والطريق الثاني يوجب أن
~~يصح عن الكفيل دون الأصيل ms2671 إليه أشير في الطريقة البرغرية.
### | 1 -
# ولا يلزم على ما ذكرنا ما إذا قتل المفلس المديون عمدا فكفل بالدين الذي
~~عليه إنسان صحت وإن لم يكن القصاص مالا لأنه بعرض أن يصير مالا بعفو بعض
~~الشركاء أو بتمكن الشبهة فلتوهم توجه المطالبة في الدنيا بقضاء ذلك الدين
~~يجعل الدين باقيا حكما فتصح الكفالة وأما المتبرع إذا أدى فإنما صح لأن
~~الأداء يلاقي جانب صاحب الحق دون المديون حتى لو كان في حال حياته لم يصر
~~المديون مؤديا بل يبرأ كما لو أبرأه رب الدين عنه والدين باق في حق صاحب
~~الدين لأنه لم يخرج من أن يكون مستحقا بموت الآخر وحكم السقوط عن المديون
~~لضرورة فوت المحل فيتقدر بقدر الضرورة فيظهر في حق من عليه دون من له كذا
~~في الأسرار قوله (وإن كان شرع عليه بطريق الصلة) أي وإن كان ما وجب عليه
~~لحاجة الغير مشروعا عليه بطريق الصلة كنفقة المحارم والزكاة وصدقة الفطر
~~ونحوها بطل بالموت أي سقط به لأن ضعف الذمة بالموت فوق ضعفها بالرق والرق
~~يمنع وجوب الصلاة فالموت به أولى إلا أن يوصي فيصح من الثلث لأن الشرع جوز
~~تصرفه في الثلث نظرا له ونفع الوصية راجع إليه فيجب تصحيحها نظرا له قوله
~~(وأما الذي) أي الحكم الذي شرع للعبد وهو القسم الثالث.
# فبناء على حاجته لأن مرافق البشر أي ما يرتفقون به من المشروعات إنما
~~شرعت لحاجتهم لأن العبودية لازمة للبشر فإنها صفة تثبت فيهم لكونهم مخلوقين
~~محدثين بخلق الله عز وجل وبإحداثه ولا يتصور زوال هذه الصفة عنهم والعبودية
~~مستلزمة للحاجة لأنها تنبئ عن العجز والافتقار فشرعت لهم من المرافق ما
~~تندفع به حوائجهم والموت لا ينافي الحاجة لأنها تنشأ عن العجز الذي هو دليل
~~النقصان ولهذا قيل الحاجة نقص يرتفع بالمطلوب وينجبر به ولا عجز فوق الموت
~~فعرفنا أن الموت لا ينافي الحاجة وإذا كان كذلك يبقى له أي للميت مما كان
~~مشروعا له لحاجته ما يقتضى به الحاجة ولذلك أي ولأن ms2672 بقاء التركة على ملكه
~~للحاجة قدم جهازه ثم ديونه لأن الحاجة إلى التجهيز أقوى منها إلى قضاء
~~الدين فوجب تقديم التجهيز على قضاء الدين.
# ألا ترى أن في حال الحياة لباسه مقدم على حق الغرماء حتى لم يكن لهم أن
~~ينزعوا ثيابه لمساس حاجته إليها فكذا بعد الممات وإنما يقدم التجهيز على
~~الدين إذا لم يكن حق الغير متعلقا بالعين فأما إذا كان متعلقا بها كما في
~~المستأجر والمرهون والمشترى قبل القبض والعبد الجاني ونحوها فصاحب الحق أحق
~~بالعين وأولى بها من صرفها إلى التجهيز لتعلق حقه بالعين
# PageV04P317
# ولذلك بقيت الكتابة وهي مشروعة لحاجة المكاتب وهي
~~أقوى الحوائج ألا ترى أنه ندب فيه حط بعض البدل فإذا جاز بقاء مالكية
~~المولى بعد موته ليصير معتقا فلأن يبقى هذه المالكية ليصير معتقا أولى
#
### | [كشف الأسرار]
# تعلقا مؤكدا.
# ولذلك أي ولبقاء الحاجة صحت وصاياه كلها إذا لم تجاوز الثلث لأن الشرع
~~لما نظر له وقطع حق الوارث عن الثلث لحاجته إلى تدارك ما فرط في حياته صحت
~~وصاياه واقعة أي منفذة بأن أوصى بنفسه بشيء أو تبرع في حال مرضه بشيء أو
~~أعتق عبدا أو دبره أو ما أشبه ذلك ومفوضه أي إلى الورثة بأن أوصى بإعتاق
~~عبد بعد موته أو ببناء مسجد أو رباط من ثلث ماله ونحوها ولذلك أي ولبقاء ما
~~ينقضي به حاجته بقيت الكتابة بعد موت المولى بلا خلاف لأن صحة الكتابة
~~باعتبار مالكيته ليصير معتقا ويحصل له البدل مع ذلك بمقابلة فوات ملك
~~الرقبة وحاجته إلى الأمرين بعد الموت باقية لأنه يحتاج إلى حصول الإعتاق
~~منه بعد الموت ليحصل الولاء له وليتخلص به من العذاب على ما قال - عليه
~~السلام - «أيما مسلم أعتق مؤمنا أعتق الله تعالى بكل عضو منه عضوا من
~~النار» ويحتاج إلى حصول بدل الكتابة على ملكه ليستوفى منه ديونه فيتخلص به
~~من العذاب أيضا فلذلك تبقى الكتابة بعد موته قوله (ولذلك) أي وللاحتياج إلى
~~بقاء الكتابة بقيت الكتابة عندنا ms2673 بعد موت المكاتب عن وفاء فتؤدي كتابته
~~ويحكم بحريته في آخر أجزاء حياته حتى يكون ما بقي ميراثا لورثته وهو مذهب
~~علي وابن مسعود - رضي الله عنهما -.
# وقال زيد بن ثابت - رضي الله عنه - ينفسخ الكتابة بموته والمال كله
~~للمولى وبه أخذ الشافعي - رحمه الله - لأن المعقود عليه هو الرقبة إذ العقد
~~يضاف إليها وعن فساد العقد يرجع إلى قيمتها كما يرجع إلى قيمة المبيع عند
~~فساد العقد وقد فات بموته قبل سلامته له فيوجب انفساخ العقد كما لو مات
~~عاجزا وكما لو هلك المبيع قبل القبض.
# ولأنه لو بقي إنما يبقى ليعتق المكاتب بوصول البدل إلى المولى إذا
~~المقصود من العقد في جانبه تحصيل الحرية والميت ليس بمحل للعتق ابتداء لما
~~في العتق من إحداث قوة المالكية وذلك لا يتصور في الميت ولأن الرق من شرطه
~~والميت لا يوصف بالرق ولا يجوز أن يستند العتق إلى حال حياته لأن المتعلق
~~بالشرط لا يسبق الشرط وفي إسناده إلى حال حياته إثبات العتق قبل وجود الشرط
~~وهو الأداء وهذا بخلاف ما إذا مات المولى لأن بعد موت المولى أمكن القول
~~ببقاء الكتابة لأن محل العقد قائم قابل للعتق والمولى إنما يصير معتقا عند
~~أداء البدل بالكلام السابق وذلك قد صح ولزم في حال الحياة فموته لا يبطل
~~الكتابة فأما العبد فمحل العتق وإنما يحتاج إلى محلية التصرف حال نفوذه
~~وثبوت حكمه وقد بطلت المحلية فيبطل الحكم.
# يوضح ما ذكرنا أن الصحيح إذا علق طلاق امرأته بشرط ثم جن أو أغمي عليه
~~فوجد الشرط يقع الطلاق وإن لم يكن المجنون أو المغمى عليه أهلا للإيقاع عند
~~وجود الشرط ولو أبانها وانقضت عدتها ثم وجد الشرط لا يقع الطلاق لأنها لم
~~تبق محلا للطلاق ولو أوصى بعتق عبده أو قال لعبده أنت حر بعد موتي كان
~~صحيحا ولو قال بعد موتك كان لغوا فعرفنا أن الفرق ثابت بين موت المولى وبين
~~موت المكاتب ونحن نقول المكاتبة عقد معاوضة وتمليك على سبيل الاستحقاق
~~واللزوم ms2674 فإن المكاتب ملك بها يده وتصرفه من حيث الاكتساب ومكاسبه من حيث
~~اليد والتصرف أيضا على سبيل اللزوم وهو معنى قوله المكاتب مالك بحكم عقد
~~الكتابة
# PageV04P318
# وأما المملوكية فهي تابعة في الباب
#
### | [كشف الأسرار]
# والمولى ملك في مقابلته مال الكتابة من حيث يطالبه بذلك ويحبسه عليه وإن
~~لم يملك أصل المال وثبت للمكاتب بما ملك حق أن يؤدي الكتابة من ملكه فيحرز
~~به نفسه وحريته كما يثبت للمالك حق أن يقبض فيتمم ملكه في أصل المال فهذا
~~يتمم ملكه بالقبض في رقبة المال والمكاتب يتم إحراز نفسه بالأداء من ملكه
~~لكل أحد حق قبل صاحبه بالعقد بحق المالكية الثابتة بهذا العقد.
# وتبين أن مالكية المكاتب تثبت لحاجته إلى إحراز نفسه وصيرورته معتقا
~~بواسطة هذه المالكية كما أن مالكية المولى الثابتة بهذا العقد شرعت لحاجته
~~إلى ملك البدل وصيرورته معتقا بواسطته وإحرازه الولاء الذي صار المعتق به
~~بمنزل الولد وهي أي حاجة المكاتب إلى الحرية أقوى الحوائج لأن الحرية رأس
~~مال الحي في أحكام الدنيا إذ الرقيق في حكم الأموات لأن الرق أثر الكفر
~~الذي هو موت حكما ويدخل بالعتق في أحكام الأحياء والدليل على كونها أقوى
~~الحوائج أنه ندب في هذا العقد إلى حط بعض البدل بقوله عز ذكره {وآتوهم من
~~مال الله الذي آتاكم} [النور: 33] ليكون أقرب إلى حصول المقصود وهو العتق
~~ثم ما ثبت من المالكية للمولى يبقى بعد موته لحاجته إلى ملك البدل ونسبة
~~الولاء إليه بصيرورته معتقا فلأن ما ثبت للمكاتب من المالكية بعد موته
~~لحاجته إلى حصول الحرية كان أولى لأن حاجته إلى تحصيل الحرية فوق حاجة
~~مولاه إلى الولاء.
# وقوله: وأما المملوكية فتابعة في الباب جواب عما يقال لو قلتم ببقاء
~~ملكية المكاتب لزم القول ببقاء مملوكيته إذ المكاتب عبد ما بقي عليه درهم
~~ولا يمكن القول ببقاء مملوكيته بعد الموت لأن إبقاء المالكية لمعنى الكرامة
~~ولا كرامة في إبقاء المملوكية لأنها تنبئ عن الذل والهوان وإذا لم تبق
~~المملوكية ms2675 لا يتصور أن يصير معتقا بعد موته فنفسخ الكتابة فقال بقاء
~~المملوكية يكون تبعا لبقاء المالكية لا مقصودا بنفسه.
# وبيانه أنا قد احتجنا إلى بقاء المالكية ولا يمكن ذلك إلا ببقاء
~~المملوكية ومحلية التصرف إلى وقت الأداء فيبقى المملوكية شرطا لتحقيق
~~المالكية وليست هي بمقصودة بالبقاء إنما المالكية هي المقصودة استدلالا
~~بجانب المولى لكن من شرط بقائها بقاء المملوكية ليمكن إبدال العتق فيها
~~فتحقق المالكية والشروط اتباع فبقيناها تبعا يوضحه أن المكاتب يبقى بعد
~~الموت مالكا من وجه لا من كل وجه لأنه في حال الحياة كذلك ومن ضرورة بقائه
~~مالكا من وجه أن يبقى معه مملوكية من وجه إذ لو لم يبق مملوكا من وجه لصار
~~مالكا من كل وجه ولم يكن في حال الحياة كذلك ولما ثبت أن المملوكية باقية
~~من وجه حكمنا بنفوذ العتق لوجود شرطه وتقررت به مالكيته التي استفادها
~~بالعقد وإذا ثبت استندت إلى آخر أجزاء حياته لأن الإرث ثبت من وقت الموت
~~فلا بد من إسناد المالكية والعتق المقرر لها إلى وقت الموت كما في جانب
~~المولى ثبت ملك البدل عند القبض واستند ملكه إلى حال حياته فكذلك هاهنا كذا
~~في الطريقة البرغرية ومن أصحابنا من حكم بقاء المملوكية قصدا فقال لما جاز
~~أن تبقى مالكية المولى بعد موته ليصير معتقا جاز أن تبقى مملوكية المكاتب
~~بعد موته ليصير حرا لأن المملوكية التي هي تنبئ عن الضعف أليق بحال الميت
~~من المالكية التي هي ضرب قوة والدليل على جواز بقاء المملوكية
# PageV04P319
# ولهذا وجبت المواريث بطريق الخلافة عن الميت نظر له
~~من جهة حتى صرفت إلى من يتصل به نسبا أو سببا أو دينا أو دينا بلا نسب وسبب
#
### | [كشف الأسرار]
# بعد موته لحاجته أن كفن العبد بعد موته على مولاه ولا سبب لاستحقاقه عليه
~~سوى المملوكية.
# ومنهم من يقول لا نحكم ببقاء المملوكية ولا نجعله حرا بعد الموت ولكنا
~~نسند حريته إلى حال حياته لأن بدل الكتابة كان في ذمته ms2676 والدين يتحول من
~~الذمة إلى التركة لأن الذمة لا تبقى محلا صالحا للدين بعد الموت ولهذا حل
~~الأجل بالموت فإذا تحول بدل الكتابة إلى التركة فرغت الذمة منه وفراغ ذمة
~~المكاتب يوجب حرمته إلا أنه لا نجوز الحكم بحريته ما لم يصل المال إلى
~~المولى فإذا وصل المال إليه حكم بحريته في آخر جزء من أجزاء حياته ومنهم من
~~يقول لا حاجة إلى إبقاء المملوكية فإن حكمنا بحريته بعد الموت ثم أسندناها
~~إلى حال الحياة لأن المقصود من إبقاء حرية أولاده وسلامة أكسابه لا حريته
~~قصدا والولد قائم قابل للعتق والكسب قابل للملك ولكن الشرط نفوذ العتق في
~~المكاتب فيثبت عتقه شرطا لا مقصودا فلا يراعى فيه كون المحل قابلا لهذا
~~الحكم كما أن الملك في المغلوب لما ثبت شرطا لملك البدل لا مقصودا بنفسه
~~ثبت عنه إذ البدل مستندا إلى وقت الغصب وإن كان المغصوب مالكا وآبقا وقت
~~الأداء ولا يلزم على ما ذكرنا ما إذا قتل المكاتب خطأ وقد ترك وفاء
~~بمكاتبته حيث يضمن القاتل قيمته لا ديته ولو حكم بموته حرا لكان المضمون
~~ديته لأنا أسندنا حريته إلى آخر أجزاء حياته والجرح وجد قبله ومن جرح
~~مكاتبا ثم عتق ثم توى يضمن قيمته لا ديته لأن الوجوب مضاف إلى الجرح وهو
~~عبد في تلك الحالة.
# ولا يلزم أيضا ما إذا أوصى إلى رجل أو لرجل بشيء لا يجوز إيصاؤه ووصيته
~~وكذا لو قذفه إنسان بعد موته عن وفاء وأداء بدل كتابته لا يحد ولو حكم
~~بحريته في حال حياته لجاز إيصاؤه ولحد قاذفه لأنا قد بينا أن إسناد حريته
~~في حكم الكتابة للضرورة فلا يظهر فيما لا ضرورة فيه ولأن الحرية الثابتة
~~بالإسناد ثابتة من وجه دون وجه فلا يثبت بها الإحصان والحد لا يجب بقذف غير
~~المحصن فأما الحرية فيثبت مع الشبهة وكذا الميراث فلا يمنع للإسناد بثبوتها
~~قوله (ولهذا) أي ولأنه تبقى بعد الموت ما ينقضي به حاجة الميت وجبت
~~المواريث أي ثبتت بطريق الخلافة ms2677 عن الميت لأن حاجته إلى من يخلفه في أمواله
~~بعد موته وخروجه عن أهلية الملك باقية فأقام الشرع أقرب الناس إليه مقامه
~~ليكون انتفاعه بملك الميت بمنزلة انتفاعه بنفسه فيكون نظرا من هذا الوجه
~~ولكن من حيث إن حقيقة الانتفاع لا يحصل له وفي الانتفاع الحكمي وهو حصول
~~الثواب له الوارث والأجنبي سواء لا يكون فيه زيادة نظر فكان نظرا له من وجه
~~فهذا معنى قوله نظرا له من وجه بخلاف تعلق الغريم بماله وأيضا دينه فإن
~~نفعه راجع إليه لأن الدين حائل بينه وبين الجنة فكان إيفاؤه سببا بوصوله
~~إلى الجنة وخلاصه من العذاب فكان نظرا له من كل وجه وقوله دينا متعلق
~~بالنسب والسبب جميعا ودينا كمولى العتاقة والموالاة والزوج والزوجة أو دينا
~~بلا نسب وسبب كعامة المسلمين فإن من مات ولا وارث له يوضع ماله في بيت
~~المال الذي أعد لحوائج المسلمين.
### | 1 -
# قوله (ولهذا) أي ولأن الموت من أسباب الخلافة لما بينا أن المواريث تجب
~~بهذا الطريق صار التعليق بالموت أي تعليق الإيجاب به سواء كان إسقاطا
# PageV04P320
# ولهذا صار التعليق بالموت بخلاف سائر وجوه التعليق
~~لأن الموت من أسباب الخلافة فيصير التعليق به وهو كائن بيقين إيجاب حق
~~للحال بطريق الخلافة عنه
#
### | [كشف الأسرار]
# بأن قال إذا مت فأنت حر أو تمليكا بأن أوصى بشيء من ماله والمراد من
~~التعليق الإضافة يخالف سائر وجوه التعليق حتى صح تعليق التمليك به إذ معنى
~~الوصية بالمال هو التعليق ولم يصح بسائر الشروط ولزم تعليق العتق به بحيث
~~لم يجز إبطاله بالبيع عندنا ولم يلزم تعليقه بسائر الشروط بهذه المثابة حتى
~~جاز إبطاله بالبيع وكذا التعليق بالموت لا يمنع انعقاد السبب في الحال كشرط
~~الخيار في البيع بخلاف سائر التعليقات وحاصل هذا الفصل أن بيع المدبر
~~المطلق وهو الذي علق عتقه بمطلق موت المولى بأن قال لعبده إذا مت فأنت حر
~~أو أنت حر عن دبر مني أو دبرتك لا يجوز عندنا وعند الشافعي يجوز ms2678 واتفقوا
~~على أن بيع المدبر المقيد بأن قال المولى إن مت من مرضي هذا وإن قدم غائبي
~~أو إن شفى الله مريضي فأنت حر بعد موتي يجوز احتج الشافعي - رحمه الله -
~~بأن التدبير وصية لأنه إيجاب مضاف إلى ما بعد الموت ولهذا يعتبر من الثلث
~~ولو كان إيجابا للحال لما اعتبر من الثلث والوصية لا تمنع التصرف كما إذا
~~أوصى به لرجل ولا يقال هذه وصية لازمة لأنها تعليق عتق بشرط.
# لأنا نقول اللزوم من هذا الوجه لا يمنع التصرف في أن بيع العبد المحلوف
~~بعتق جائز سواء علق عتقه بشرط كائن كمجيء غد أو بشرط فيه خطر كدخول الدار
~~ونحن نقول هذا شخص تعلق عتقه بمطلق موت المولى فوجب أن لا يجوز بيعه كما في
~~أم الولد وتحقيقه ما أشير إليه في الكتاب أن الموت من أسباب الخلافة لما
~~بينا في المواريث فيصير التعليق أي تعليق الإيجاب إسقاطا كان أو تمليكا
~~بالموت وهو أمر كائن بيقين إيجاب حق لمن وقع له الإيجاب في الحال بطريق
~~الخلافة عن الميت وقوله وهو كائن بيقين لبيان تحقيق الخلافة فإن الموت لما
~~كان كائنا لا محالة كان التعليق به إثبات الخلافة بلا شك قال القاضي الإمام
~~أبو زيد والإمام فخر الدين البرغري رحمهما الله إن الإيصاء إثبات عقد
~~الخلافة في ملكه للموصى له مقدما على الوارث فاعتبر للحال سببا لإثبات
~~الخلافة كالنسب والولاء وذلك لأن حال الموت حال زوال الملك وتعليق الإيجاب
~~إسقاطا كان أو تمليكا بحال زوال الملك لا يصح فعلم أن السبب يكون منعقدا
~~حال بقاء الملك والحق ثابت لكن على سبيل التأجيل ألا ترى أن الخلافة يعني
~~الخلافة الثابتة بالشرع إذا ثبت سببها وهو مرض الموت ثبت بذلك السبب حق
~~للخليفة وهو الوارث يصير المريض بثبوت ذلك الحق له محجورا عن التصرف الذي
~~يبطل ذلك الحق فكذلك إذا ثبت سبب الخلافة بالنص أي بتنصيص الأصل بأن قال
~~أوصيت لفلان بكذا أو قال لعبده أنت حر بعد موتي أو إذا مت ms2679 فأنت حر يثبت
~~للموصى له وللعبد بهذا السبب حق في الموصى به وفي الرقبة في الحال على وجه
~~يصير الموصى محجورا عن إبطاله إذا كان لازما.
# وصار المال من ثمراته أي ثمرات ثبوت سبب الخلافة يعني به أن الإيصاء
~~إثبات للخلافة والملك يثبت حكما لثبوت سبب الخلافة لا أن يكون الإيصاء
~~تصرفا في المال قصدا فإنه لو قال أوصيت لفلان بثلث مالي ولا مال له يصح حتى
~~لو حدث له مال ثم مات كان ثلثه للموصى له ولو كان تمليكا للمال قصدا كان
~~قيام المال شرطا
# PageV04P321
# ألا يرى أن الخلافة إذا ثبت سببها وهو مرض الموت
~~للوارث ثبت به حق يصير به المريض محجورا فكذلك إذا ثبت بالنص وصار المال من
~~ثمراته فينظر من بعد فإن كان الحق لازما بأصله مثل حق العتق بالتدبير منع
~~الاعتراض عليه من المولى للزومه وهو معنى التعليق فلذلك بطل بيع المدبر
~~وصار ذلك كأم الولد فإنها استحقت شيئين حق العتق لما بينا وسقوط القوم لما
~~بينا وسقوط القوم عند أبي حنيفة - رحمه الله - لأن التقوم بالإحراز يكون
~~وقد ذهب
#
### | [كشف الأسرار]
# وبدليل أن الملك يثبت للموصى له بموت الموصي من غير قبول كما يثبت في
~~المواريث ويمتنع بالدين كما يمتنع به ملك وارث فثبت أن الإيصاء إيجاب سبب
~~الخلافة للحال ويثبت حكمه عند الموت ولما كان سببا للحال يثبت للموصى له حق
~~في الحال يصير حقيقة عند الموت كما في حق الوارث فينظر من بعد أي من بعد
~~ثبوت الحق بثبوت سبب الخلافة فإن كان الحق غير لازم بأصله كما في الوصية
~~بالمال كان للموصي ولاية إبطاله بالبيع والهبة والرجوع ونحوها لأن سبب
~~الخلافة وإن كان منعقدا لكن الحق الثابت به وهو حق الملك غير لازم فلم يلزم
~~سببه أيضا قال القاضي الإمام - رحمه الله - الخلافة في المال لا تلزم لأنها
~~خلافة تبرع بالمال ولو وهب ونجز الإيجاب لم يلزم ما لم يسلم ويقع الملك
~~فهذا أولى وإن كان الحق ms2680 لازما بأصله مثل حق العتق بالتدبير منع هذا الحق
~~الاعتراض عليه من المولى بما يبطله للزوم هذا الحق في نفسه لأن العتق لازم
~~لا يحتمل النقض فحق العتق الثابت بناء على ثبوت السبب لا يحتمله أيضا كما
~~في أم الولد وللزم في سببه وهو معنى التعليق فإن تعليق العتق سائر الشروط
~~لازم لا يحتمل النقض لكونه يمينا فتعليقه بالموت الذي هو كائن لا محالة
~~وسبب للخلافة أولى باللزوم.
# وإنما قال معنى التعليق لأن قوله أنت حر بعد موتي إضافة وليس بتعليق صورة
~~ولكن فيه معنى التعليق باعتبار تأخر الحكم عن زمان الإيجاب فلذالك أي للزوم
~~حق العتق من الوجهين بطل بيع المدبر قال شمس الأئمة - رحمه الله - هذا
~~السبب يعني التدبير تقوى من وجهين أحدهما أن المتعلق مما لا يحتمل الإبطال.
# والثاني أن التعليق بما هو كائن لا محالة وهو موجب للخلافة فلهذه القوة
~~لا يحتمل الإبطال والفسخ بالرجوع عنه ويجب للمدبر به حق الحرية في الحال
~~على وجه يمتنع بيعه ويثبت استحقاق الولاء للمولى على وجه لا يجوز إبطاله
~~بخلاف التعليق بسائر الشروط فإن دخول الدار ونحوه ليس بكائن لا محالة
~~والتدبير المقيد ليس بكائن لا محالة والتعليق بمجيء رأس الشهر ليس بسبب
~~للخلافة والوصية برقبة العبد لغيره تمليك يحتمل الإبطال بعد ثبوته وإلى هذا
~~المعنى أشار القاضي الإمام - رحمه الله - أيضا فقال التدبير عتق مضاف إلى
~~وقت فيلزم كالإضافة إلى غد وإنما أضيف إلى الموت الذي هو سبب الخلافة
~~فيعتبر سببا في الحال لاستحقاق العتق بعد الموت كالنسب فيصير حكمه مأخوذا
~~من أصلين لا من أصل واحد كقول الرجل لآخر أعتق عبدي إن شئت فإنه يلزم
~~ويقتضي الجواب في المجلس بخلاف التوكيل وبخلاف اليمين لأنه من حيث إنه
~~تعليق بشرط المشيئة يمين بالعتق فيلزم ومن حيث إنه مفوض إلى مشيئته تمليك
~~إذ المالك هو الذي يفعل إن شاء وإن شاء يترك فيقتضي الجواب في المجلس كما
~~لو قال أمر عبدي بيدك فيؤخذ حكمه من أصلين لا من أصل ms2681 واحد.
# فتبين بهذا أنه لا بد من الأمرين المذكورين في الكتاب للتفصي عن عهدة ما
~~يرد سؤالا على هذا الأصل وصار ذلك أي المدبر في عدم جواز البيع لاستحقاق حق
~~العتق كأم الولد فإنها استحقت بسبب الاستيلاد شيئين حق العتق للحال لما
~~بينا ممن تعلق العتق بالموت الذي هو أمر كائن وهذا بالاتفاق وسقوط التقويم
~~عند أبي حنيفة - رحمه الله -
# PageV04P322
# لأن الأمة في الأصل يحرز لماليتها والمتعة تابعة فإذا
~~صارت فراشا صارت محصنة محرزة للمتعة والمالية تابعة فصار الإحراز عدما في
~~حق المالية فلذلك ذهب التقوم وهو غرة المالية وانتسخت بغرة المتعة فتعدى
~~الحكم الأول إلى المدبر لوجود معناه دون الثاني.
# ولهذا قلنا إن المرأة تغسل زوجها بعد الموت في عدتها لأن الزوج مالك فبقي
~~ملكه إلى انقضاء العدة فيما هو من حوائجه خاصة بعد الموت بخلاف المرأة إذا
~~ماتت لأنها مملوكة وقد بطلت أهلية المملوكية
#
### | [كشف الأسرار]
# حتى لا تضمن بالغصب ولا بإعتاق أحد الشريكين نصيبه منها عنده وعند أبي
~~يوسف ومحمد رحمهما الله هي متقومة لأن الثابت حق العتق وذلك مؤثر في امتناع
~~البيع دون سقوط التقوم كما في المدبرة إلا أن المدبرة تسعى للغرماء والورثة
~~وأم الولد لا تسعى لهم لأنها مصروفة إلى حاجته الأصلية وحاجته مقدمة على حق
~~الغرماء والورثة كحاجته إلى الجهاز والكفن أما التدبير فليس من أصول حوائجه
~~فيعتبر من الثلث.
# وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول إن التقوم يثبت بالإحراز فإن الصيد قبل
~~الإحراز لا يكون متقوما وبعده يصير متقوما وقد ذهب الإحراز هاهنا لأن الأمة
~~في الأصل أي الأصل في الأمة أنها تحرز لماليتها والمتعة منها تابعة ولهذا
~~صح شراء أخته من الرضاع وشراء الأمة المجوسية وشراء الأختين وإن لم يوجد
~~فيهن المتعة فإذا صارت فراشا بالاستيلاد صارت محصنة محرزة للمتعة كالمنكوحة
~~وصارت المالية منها تابعة وذلك لأنه لم يوجد في الشرع صورة يكون الإحراز
~~للأمرين مقصودا فإذا ثبت الإحراز للفراش مقصودا لم يبق الإحراز للمالية
~~مقصودا فصار الإحراز ms2682 عدما في حكم المالية فلذلك أي لعدم الإحراز ذهب التقوم
~~وقد ينفصل ملك المتعة عن ملك المالية كما في المنكوحة فيجوز أن تبقى المتعة
~~وتذهب المالية فتعدى الحكم الأول وهو ثبوت حق العتق في الحال على وجه يمنع
~~من البيع إلى المدبر لوجود معناه وهو تعلق العتق بالموت الذي هو كائن لا
~~محالة دون الثاني وهو سقوط التقوم لعدم ما يوجبه وهو الإحراز للمتعة ولهذا
~~فارقت المدبرة أم الولد في أنها لا تسعى للورثة والغرماء وتسعى المدبرة لهم
~~لأن صفة المالية والتقوم لما لم تبق في أم الولد لا يتعلق بها حق الغرماء
~~والورثة فلا تسعى لهم بل تعتق من كل المال والمدبرة لما أحرزت للمالية لا
~~للمتعة تقومت في حق الغرماء والورثة فيتعلق بها حقهم فلذلك وجب عليها
~~السعاية لهم.
# قوله (ولهذا) أي ولأن المالكية تبقى بعد الموت بقدر ما ينقضي به حاجة
~~الميت قلنا إن المرأة تغسل زوجها بعد الموت في عدتها لأن النكاح في حكم
~~القائم للحاجة ما لم ينقض العدة لأن ملك النكاح لا يحتمل التحول إلى الورثة
~~فبقي موقوفا على الزوال بانقضاء العدة كما بعد الطلاق الرجعي ولو ارتفع
~~النكاح بالموت فقد ارتفع إلى خلف وهو العدة وهي حق النكاح فتقوم مقام
~~حقيقته في إبقاء حل المس والنظر كيف وقد قالت عائشة - رضي الله عنها - لو
~~استقبلنا من أمرنا ما استدبرنا ما غسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~إلا نساؤه تعني لو علمنا أن الرسول - عليه السلام - يغسل بعد الوفاة لما
~~غسله إلا نساؤه وقد أوصى أبو بكر - رضي الله عنه - إلى امرأته أسماء أن
~~تغسله وكذا أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه - بخلاف المرأة إذا ماتت لم
~~يكن لزوجها أن يغسلها وقال الشافعي - رحمه الله - له ذلك لأن «النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - قال لعائشة - رضي الله عنها - لو مت غسلتك وكفنتك وصليت
~~عليك» وقد غسل علي فاطمة - رضي الله عنها - بعد موتها ولأن الملك جعل
~~كالقائم في حق الرجل لحاجته إلى الغسل ms2683 فجعل كذلك في حقها أيضا لأن ملك الحل
~~مشترك بينهما ولنا أن النكاح بموتها ارتفع بجميع علائقه فلا يبقى حل المس
~~والنظر كما لو طلقها قبل الدخول بها وذلك لأن
# PageV04P323
# فلا تبقي حقا لها لأن ذلك حق عليها.
# ألا ترى أنه لا عدة عليه بعدها ولو بقي ضرب من الملك لوجبت مراعاته
~~بالعدة لأن ملك النكاح لم يشرع غير مؤكد ألا ترى أنه يؤكد بالحجة والمال
~~والمحرمية وأما الذي لا يصلح لحاجته فالقصاص لأنه شرع عقوبة لدرك الثأر وقد
~~وجب عند انقضاء الحياة وعند ذلك لا يجب له إلا ما يضطر إليه حاجته وقد وقعت
~~الجناية على حق أوليائه من وجه لانتفاعهم بحياته فأوجبنا القصاص للورثة
~~ابتداء والسبب قد انعقد للميت ولهذا صح عفو الوارث عنه قبل موت المجروح وصح
~~عفو المجروح أيضا
#
### | [كشف الأسرار]
# المرأة مملوكة في النكاح وقد بطلت أهلية المملوكية بالموت فلا تبقى أي
~~المملوكية حقا للمرأة لأن ذلك أي المملوكية حق عليها فلا يمكن إبقاؤها حكما
~~بعد فوات المحل بالموت لعدم الحاجة إلى إبقائها نظرا إلى الأصل لأنها لم
~~تشرع لحاجة المملوك إليها بخلاف المالكية فإنها شرعت للحاجة فيجوز أن يحكم
~~ببقائها بعد الموت عند بقاء محل الملك للحاجة.
# ثم استوضح انقطاع النكاح في جانبها بالكلية بقوله ألا ترى أنه لا عدة على
~~الزوج بعد موت المرأة حتى حل له التزوج بأختها وأربع سواها من غير تراخ ولو
~~بقي بعد موتها ضرب من الملك لوجبت مراعاته بالعدة لأن ملك النكاح ثبوتا لم
~~يشرع غير مؤكد حتى تأكد بالحجة أي الشاهد والمال أي المهر والمحرمية أي
~~حرمة المصاهرة فكذا في حال الزوال بالموت وجب مراعاة حقه بالعدة لأن النكاح
~~إذا تأكد لا يمكن قطعه بمرة بل تجب العدة ليستحق الانقطاع بمضيها فيصير حق
~~الزوج مؤدى بالبقاء على ملكه مدة ويعود حق المرأة في نفسها إليها وهاهنا لم
~~يجب العدة أصلا فعلم أن في جانبها لم يوجد شيء من الملك ومعنى قوله - عليه
~~السلام ms2684 - غسلتك قمت بأسباب غسلك وقد روي أن أم أيمن غسلت فاطمة - رضي الله
~~عنهما - ولو ثبت أن عليا غسلها فذلك لادعائه الخصوصية به حيث قال لابن
~~مسعود - رضي الله عنه - حين أنكر عليه ذلك أما علمت أن رسول الله - عليه
~~السلام - قال «فاطمة زوجتك في الدنيا والآخرة» قوله (وأما الذي لا يصلح
~~لحاجته) أي الميت وهو رابع الأقسام الأربعة فالقصاص لأنه شرع لدرك الثأر
~~ولتشفي الصدور ولإبقاء الحياة على الأولياء بدفع شر القاتل والميت لم يبق
~~أهلا لهذه الأشياء ولا حاجة له إليها وقد وجب القصاص عند انقضاء حياة
~~المقتول وعند انقضاء حياته لا يجب له أي لا يثبت له إلا ما يصلح لقضاء
~~حوائجه من تجهيزه وتكفينه وقضاء ديونه وتنفيذ وصاياه والقصاص لا يصلح لهذه
~~الحوائج أصلا.
# وقد وقعت الجناية على حق أولياء الميت من وجه لانتفاعهم بحياته فإنهم
~~كانوا يستأنسون به وينتصرون به على الأعداء وينتفعون بماله عند الحاجة
~~فأوجبنا القصاص للورثة ابتداء يعني لا يثبت للميت أولا ثم ينتقل إليهم بحيث
~~تجري فيه سهام الورثة كما ينتقل سائر الحقوق بل يثبت لهم ابتداء لحصول
~~منفعة التشفي لهم دون الميت ولوقوع الجناية على حقهم من وجه والسبب انعقد
~~للميت لأن المتلف نفسه وحياته وقد كان منتفعا بحياته أكثر من انتفاع
~~أوليائه بها فكانت الجناية واقعة على حقه فينبغي أن يجب القصاص له من هذا
~~الوجه لكنه لما خرج عند ثبوت الحكم عن أهلية الوجوب له وجب ابتداء الولي
~~لقائم مقامه على سبيل الخلافة كما ثبت الملك للمولى في كسب عبده المأذون
~~ابتداء على سبيل الخلافة عن العبد وكما ثبت الملك للموكل ابتداء عند تصرف
~~الوكيل بالشراء خلافة عن الوكيل ويؤيده قوله تعالى {ومن قتل مظلوما فقد
~~جعلنا لوليه سلطانا} [الإسراء: 33] بين أن ابتداء ثبوت القصاص للولي القائم
~~مقام المقتول كذا في المبسوط وغيره.
# قوله (ولهذا) أي ولما ذكرنا من الوجهين صح عفو الوارث عنه أي عن القصاص
~~أو عن القاتل قبل موت المجروح استحسانا والقياس أن لا يصح ms2685 لأن حقه إنما
~~يثبت بعد موت المورث فعفوه قبل
# PageV04P324
# ولهذا قال أبو حنيفة - رحمه الله - إن القصاص غير
~~موروث لما قلنا إن الغرض به درك الثأر وإن تسلم حياة الأولياء والعشائر
~~وذلك يرجع إليهم لكن القصاص واحد لأنه جزاء قتل واحد وكل واحد منهم كأنه
~~يملكه وحده فإذا عفا أحدهم أو استوفاه بطل أصلا
#
### | [كشف الأسرار]
# موت المجروح يكون إسقاطا للحق قبل ثبوته فيكون باطلا كما لو أبرأ الوارث
~~من عليه دين لمورثه قبل موته.
# وصح عفو المجروح استحسانا أيضا والقياس أن لا يصح لأن القصاص إنما يجب
~~بعد الموت للوارث لا للمورث لما بينا أن الوارث هو المنتفع به دون المورث
~~فيكون المورث بعفوه مسقطا حق الغير ومسقطا للحق قبل وجوبه أيضا وكلاهما
~~باطل وجه الاستحسان أن السبب يجعل قائما مقام حقيقة وجوب الحق في صحة العفو
~~ثم باعتبار نفس الواجب الحق للوارث لما قلنا إن القصاص في النفس لا يجب إلا
~~بعد الموت والمورث بعد الموت ليس بأهل أن يجب هذا الحق له فيجب للوارث
~~وباعتبار أصل السبب الحق للمورث لأن السبب جناية على حقه وبعد وجود هذا
~~السبب هو من أهل أن يجب له الحق فصححنا عفو الوارث استحسانا مراعاة للواجب
~~وصححنا عفو المورث أيضا استحسانا مراعاة للسبب وهذا لأن العفو مندوب إليه
~~قال الله تعالى {فمن تصدق به فهو كفارة له} [المائدة: 45] {ولمن صبر وغفر
~~إن ذلك لمن عزم الأمور} [الشورى: 43] فيجب تصحيحه بقدر الإمكان قوله (ولهذا
~~قال أبو حنيفة) أي ولأن القصاص يجب بعد انقضاء الحياة قال أبو حنيفة - رحمه
~~الله - إن القصاص غير مورث يعني لا يثبت على وجه يجري فيه سهام الورثة بل
~~يثبت ابتداء للورثة لما قلنا الغرض من درك الثأر أي الحقد يقال أدرك ثأره
~~إذا قتل قاتل حميمه وإن تسلم أي وسلامة حياة أولياء المقتول وعشائره كما
~~قال تعالى {ولكم في القصاص حياة} [البقرة: 179] وذلك أي الغرض المذكور يرجع
~~إلى الورثة لا إلى الميت فعرفنا أنه ms2686 لا يثبت على سبيل الإرث بل يثبت لهم
~~ابتداء.
# وقوله لكن القصاص واحد جواب عما يقال لما كان وجوب القصاص لدرك خمر
~~وسلامة الحياة للأولياء كان ينبغي أن لا يملك البعض استيفاء القصاص بدون
~~حضور الباقين فأجاب بقوله لكن القصاص إلى آخره كذا قيل والأولى أن يقال لما
~~بين أنه يثبت للورثة ابتداء شرع في بيان أنه يثبت لكل واحد على الكمال لا
~~أنه يثبت قصاص واحد للجميع كما قال الخصوم فقال لكن القصاص واحد يعني في
~~جانب المحل وهو القاتل بلا خلاف لأنه لم يباشر إلا قتلا واحدا فلا يجب عليه
~~الإجزاء واحدا ولا حاجة لصحة الوجوب إلى إثبات التعدد حكما وكل واحد كأنه
~~يملك وحده يعني في جانب المستحقين هو في حكم المتعدد لأن الإيجاب لهم لم
~~يستقم إلا بهذا الطريق ذلك لأن القصاص لا يحتمل التجزيء إذ لا يمكن إزالة
~~الحياة عن بعض المحل دون البعض وقد ثبت بسبب لا يحتمل التجزيء وهو القتل
~~وقد تعذر إيجاب البعض ابتداء بالإجماع فأما إن تكامل في حق كل واحد منهم أو
~~يبطل لتعذر إثباته متجزئا ولم يبطل بالإجماع فثبت أنه تكامل في حق كل واحد
~~كأن ليس معه غيره.
# بمنزلة ولاية النكاح فإنها تثبت لكل واحد من الأولياء كأن ليس معه غيره
~~وهذا ليس بإيجاب زيادة في حق القاتل لأن هذا التعدد لا يظهر في حقه بوجه
~~وإذا كان كذلك ملك كل واحد منهم الاستيفاء بانفراده لأنه لا زيادة في حق من
~~عليه القصاص فإذا عفا أحدهم أو استوفاه سقط القصاص أصلا لأن في صورة
~~الاستيفاء قد فات المحل فيستحيل بقاؤه بدون المحل وفي صورة العفو لو بقينا
~~القصاص
# PageV04P325
# وملك الكبير استيفاءه إذا كان سائرهم صغارا عند أبي
~~حنيفة - رحمه الله -
#
### | [كشف الأسرار]
# للباقين بعد عفو أحدهم كان من ضرورته تعدد القصاص الواجب في المحل وهو
~~غير متعدد في المحل بالإجماع وقبل العفو لو قلنا كل واحد منهم يكون متمكنا
~~من الاستيفاء لا يكون ممن ms2687 ضرورته تعدد القصاص كذا في المبسوط ثم القصاص وإن
~~بطل في الصورتين لكن المال يجب في صورة العفو للباقين ولا يجب شيء في صورة
~~الاستيفاء للباقين ولا للقاتل الذي وجب القصاص عليه بناء على أن تعذر
~~القصاص إن كان من جانب من عليه القصاص يجب المال لأن القتل حينئذ يصير في
~~معنى الخطأ فيوجب المال وإن كان من جانب من له القصاص لا يجب شيء لأن
~~الامتناع من جهته فالتعذر في مسألة العفو من جانب من عليه القصاص إذ
~~الامتناع لمرعاة الحرمة لبعض نفسه فإن بعض نفسه قد حبي بالعفو فصار في معنى
~~الخطأ فيجب المال لغير العافي ولا يجب شيء لأن تعذر الاستيفاء في حقه كان
~~بإسقاطه.
# والتعذر في مسألة الاستيفاء من جانب من له القصاص لأنه لا يقدر على
~~الاستيفاء بعد فوات المحل بالقتل كما لا يقدر عليه بعد فواته بالموت فلذلك
~~لا يجب شيء قوله (وملك الكبير استيفاءه إذا كان سائرهم صغارا) في قول أبي
~~حنيفة - رحمه الله -.
# وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي وابن أبي ليلى - رحمهم الله - لم يملك ذلك
~~بل يتوقف حتى يكبروا لأن القصاص حق مشترك بين الورثة فلا ينفرد أحدهم
~~باستيفائه كالدية وكالعبد المشترك بين اثنين إذا قتل لا ينفرد أحدهما
~~بالاستيفاء وكالورثة إذا كان فيهم كبير غائب وهذا لأن الواجب قصاص واحد لأن
~~المقتول نفس واحدة ويكون ذلك واجبا للمقتول بمنزلة الدية لأن الجناية وردت
~~عليه ثم تثبت للورثة إرثا عنه بطريق الخلافة ولهذا تثبت على قدر سهامهم
~~ويظهر ذلك عند انقلاب القصاص مالا يعفو أحدهم فإن نصيب الباقين ينقلب مالا
~~على قدر سهامهم فكان نصيب كل واحد منهم جزءا منه لأن استحقاق الميراث بسهام
~~منصوص عليها كالنصف والثلث والربع ونحوها وبملك بعض القصاص لا يمكن استيفاء
~~الكل.
# ولا يقال إنه غير متجزئ لاستحالة قتل بعض الشخص دون بعضه فلا يتصور أن
~~يثبت للورثة متبعضا لأنا نقول إنه لا يتجزأ وقوعا في المحل فأما في حق
~~الاستحقاق فيجوز أن يتجزأ لأنه حكم ms2688 شرعي فيجوز أن يثبت للمستحق الحق في
~~البعض شرعا ولهذا لو عفا واحد لم يسقط كل الحق حتى انقلب مالا إلا أنه لما
~~لم يتجزأ وقوعا في المحل كان طريق استيفائه أن يجتمعوا فيستوفوا ويتنزلوا
~~بإجماعهم منزلة الميت كما إذا كان القصاص موروثا بأن قتل وله ابن ثم مات
~~الابن عن ابنين وجب القصاص لهما واستوفيا دفعة واحدة فأما إطلاق الاستيفاء
~~لكل واحد فيستدعى إثبات الحق لكل واحد على الكمال وأنه ممتنع لأنه تعديد
~~المتحد وفيه إثبات على خلاف ما يقتضيه السبب وهو الإرث فإن المزاحمة متى
~~ثبتت منع الإثبات له كلا.
# والجواب أن وجوب القصاص للاستيفاء لأنه حكم شرعي يعرف بأثره والوجوب فيما
~~يرجع إلى الاستيفاء لا يتجزأ لأن الاستيفاء لا يتجزأ وما لا يتجزأ إذا أضيف
~~إلى جماعة وسبب ثبوت الكل موجود في حق كل واحد منهم ثبت لكل واحد منهم كلا
~~كما بينا
### | 1 -
# PageV04P326
# ولا يمكنه إن كان فيهم كبير غائب لاحتمال العفو
~~ورجحان جهة وجوده لكونه مندوبا شرعا ولذلك قال أبو حنيفة - رحمه الله - في
~~الوارث الحاضر إذا أقام بينة على القصاص ثم حضر الغائب كلف إعادة البينة
#
### | [كشف الأسرار]
# وإذ وجب كلا أطلقنا الاستيفاء لكل واحد فلا نحتاج إلى إنزالهم منزلة شخص
~~واحد واندفع قولهم بأنه إثبات التعدد لأنا لا نثبت التعدد فيما يرجع إلى
~~المحل بل نضيف هذا المتحد إلى كل واحد كأنه المتفرد به كما إذا قتل جماعة
~~واحدا يقتص الكل به بهذا الطريق فإن القتل الحاصل في المحل يضاف إلى فعل كل
~~واحد منهم إذا صلح للإضافة إليه وأما أحد الموليين فإنما لا ينفرد
~~بالاستيفاء لأن السبب لم يكمل في حقه لأن حق الاستيفاء يثبت له بالملك وإنه
~~ليس بكامل ولهذا لم يكن لأحد الموليين في الأمة ولاية تزويجها بانفراده أما
~~القرابة فسبب كامل لاستحقاق الكل وإنما لا يثبت عند المزاحمة للتضايق لا
~~لخلل في السبب بمنزلة المجتمعة في التركة ولا تجري هاهنا لأن المحل لا
~~يقبله فأثبتنا ms2689 كلا وكذا الحكم في القصاص الموروث لأن كل وارث استحق جزءا
~~منه بعد موت المورث بالنص وثبوت الجزء مما لا يتجزأ كثبوت الكل وذكر الجزء
~~فيما لا يحتمل الوصف بالتجزؤ كذكر الكل فيثبت لكل واحد منهم الكل باعتبار
~~أن السبب لكل واحد منهم وهو القرابة كامل كذا في المبسوط قوله (ولا يملكه
~~إذا كان فيهم كبير غائب) أي لا يملك الكبير الحاضر استيفاء القصاص إذا كان
~~في الورثة كبير غائب وإن كان ثبت للحاضر جميع القصاص لأن في استيفائه شبهة
~~العفو موجودة لاحتمال أن يكون الغائب قد عفا عن القاتل والحاضر لا يشعر به
~~وعفو الغائب صحيح سواء علم بوجوده أو لم يعلم فلهذه الشبهة يمتنع الاستيفاء
~~وهذا المعنى لا يوجد عند صغر بعض الورثة لأن الصغير ليس من أهل العفو وإنما
~~يتوهم عفوه بعد بلوغه وشبهة عفو يتوهم اعتراضه لا يمنع استيفاء القصاص
~~ويلزم على هذا الجواب أن السارق يقطع بخصومة المودع عند غيبة المالك إن
~~احتمل أن المالك قد وهبه من السارق أو أقر له بالملك وكذا يقطع بغيبة
~~الشهود مع توهم الرجوع.
# فأشار إلى الجواب بقوله ورجحان جهة وجوده لكونه مندوبا إليه شرعا يعني
~~إنما اعتبرنا هذا الموهوم لأن المولى مندوب إلى العفو والإنسان يرغب فيما
~~يندبه الشرع إليه فاعتبر هذا الاحتمال لرجحان جهة وجوده في المنع من
~~الاستيفاء فأما الشاهد فغير مندوب إلى الرجوع والمالك غير مأمور بالإقرار
~~فبقي مجرد الوهم فلا يعتبر على أن اعتبار الموهوم في هذه المسألة يوجب
~~تأخير الاستيفاء إلى حضور الغائب لا إسقاط القود أصلا وهناك اعتبار يوجب
~~إسقاط القطع لأنه يسقط بالتقادم فلا يدل اعتبار الموهم هاهنا على اعتباره
~~هناك قوله (ولذلك) أي ولأن القصاص يجب للورثة ابتداء لا بطريق الإرث قال
~~أبو حنيفة - رحمه الله - فيما إذا ادعى رجل دم أبيه على رجل وأخوه غائب
~~وأقام بينة على ذلك تقبل ويحبس القاتل لأنه صار متهما بالدم فإذا حضر
~~الغائب كلف أن يعيد البينة ولا يقضى لهما بالقصاص قبل إعادة ms2690 البينة وعندهما
~~لا يكلف إعادة البينة لأن عندهما القصاص واجب بطريق الإرث وأحد الورثة
~~ينتصب خصما عن الميت فيما يثبت له وعليه والبينة متى أقامها خصم لم يجب
~~إعادتها بعد ذلك.
# ألا ترى أن القتل لو كان خطأ لم يكن على الغائب إذا حضر أن يعيد البينة
# PageV04P327
# وإذا انقلب القصاص مالا صار موروثا لأن موجب القتل في
~~الأصل القصاص وعند الضرورة يجب الدية خلفا عن القصاص فإذا جاء الخلف جعل
~~كأنه هو الواجب في الأصل وذلك يصلح لحوائج الميت فجعل موروثا ألا ترى أن حق
~~الموصى له لا يتعلق بالقود ويتعلق بالدية فاعتبر سهام الورثة في الخلف دون
~~الأصل وفارق الخلف الأصل لاختلاف حالهما ولهذا وجب القصاص للزوج وللزوجة
~~لأن النكاح يصلح سببا للخلافة ودرك الثأر
#
### | [كشف الأسرار]
# ليستوفي نصيبه من الدية فكذلك هذا وعند أبي حنيفة - رحمه الله - كان
~~القصاص واجبا للورثة ابتداء لا إرثا على المقتول لا يكون بعضهم نائبا عن
~~البعض في إثبات حقه بغير وكالة منه كما لو اشتروا عبدا وجحد البائع فأقام
~~أحدهم البينة فالبينة التي أقامها الحاضر لا تثبت القصاص في حق الغائب فلا
~~بد له من إعادة البينة ليتمكن من الاستيفاء لأنا نجعل كل وارث في حق القصاص
~~كأنه ليس معه غيره وليس من ضرورة ثبوت القصاص للذي أقام البينة ثبوته لغيره
~~وهذا بخلاف الخطأ فإن المال وهو موروث للورثة عن الميت بعد الفراغ من حاجته
~~بمنزلة سائر الأموال فينتصب كل وارث خصما عن الميت وعن سائر الورثة في
~~إثباته كذا في المبسوط قوله (وإذا انقلب القصاص مالا) إشارة إلى الجواب عما
~~قالوا إن القصاص يثبت بطريق الإرث بدليل أن خلفه وهو المال موروث بالإجماع
~~فقال وإذا انقلب القصاص مالا بالصلح أو بعفو البعض أو بشبهة صار موروثا حتى
~~يقتضي منه ديون الميت وينفذ وصاياه ويجري فيه سهام الورثة لأن موجب القتل
~~في الأصل القصاص لأنه هو المثل صورة ومعنى وعند الضرورة وهي تعذر الاستيفاء
~~تجب الدية خلفا عن ms2691 القصاص كما تجب القيمة عند فوت المثل صورة ومعنى وكما
~~تجب الفدية عند تعذر القضاء في باب الصوم.
# فإذا جاء الخلف جعل كأنه هو الواجب في الأصل لأن الخلف يجب بالسبب الذي
~~يجب به الأصل والسبب وهو القتل انعقد للميت فيستند وجوب الحلف إليه وصار
~~كأنه هو الواجب بهذا القتل كالدية في القتل خطأ وذلك أي الخلف يصلح لحوائج
~~الميت من التجهيز والتكفين وقضاء الديون وتنفيذ الوصايا فيجعل موروثا كسائر
~~التركة حتى يقدم حقوق الميت فيه على حق الورثة وكان له الأصل في القصاص أن
~~يجب للميت أيضا لأنه واجب بمقابلة تفويت دمه وحياته لكنا أثبتنا للورثة
~~ابتداء لمانع وهو أنه لا يصلح لحاجة الميت وإن درك الثأر الذي هو المقصود
~~الأصلي حاصل للورثة لا للمقتول وفي الخلف عدم هذا المانع فجعل موروثا ألا
~~ترى توضيح لقوله كأنه هو الواجب في الأصل أو توضيح لمفارقة الخلف الأصل في
~~الميت لاختلاف حالهما أي حاليهما وهو أن الأصل لا يصلح لدفع حوائج الميت
~~ولا يثبت مع الشبهة والخلف يصلح لذلك ويثبت مع الشبهة والخلف قد يفارق
~~الأصل عند اختلاف الحال كالتيمم يفارق الوضوء في اشتراط النية لاختلاف
~~حاليهما وهو أن الماء مطهر بنقسه والتراب ملوث كذلك هاهنا قوله (ولهذا) أي
~~ولأن القصاص يجب ابتداء للورثة عند أبي حنيفة - رحمه الله - لأن درك الثأر
~~حاصل لهم ويجب للمقتول ثم ينتقل إلى الورثة بطريق الخلافة عندهما وجب
~~القصاص للزوج والزوجة عندنا وقال ابن أبي ليلى ليس لهما حق في القصاص لأن
~~سبب استحقاقهما العقد والقصاص لا يستحق بالعقد لأن المقصود في القصاص
~~التشفي والانتقام ويختص به الأقارب الذين ينصر بعضهم بعضا ولهذا لم يثبت
~~للموصى له حق
# PageV04P328
# ولهذا وجب بالزوجية نصيب في الدية ألا يرى أن للزوجية
~~مزية تصرف في الملك فصار كالنسب وأما أحكام الآخرة فأربعة ما يجب له وما
~~يجب عليه مما اكتسبه في حياته وما يلقاه من ثواب وكرامة أو عقاب وملامة لأن
~~القبر للميت كالرحم للماء والمهاد للطفل وضع ms2692 فيه لأحكام الآخرة روضة دار أو
~~حفرة نار فكان له حكام الأحياء وذلك كله بعد ما يمضي عليه في هذا المنزل
~~الابتلاء في الابتداء والله أعلم.
#
### | [كشف الأسرار]
# في القصاص.
# ونحن نقول النكاح يصلح سببا للخلافة أي لاستحقاق الإرث بطريق الخلافة
~~كالقرابة حتى لا يتوقف الملك على القبول ولا يرتد بالرد بخلاف الوصية ويصلح
~~سببا لدرك الثأر أيضا لأنه بناء على المحبة والمحبة الثابتة بالزوجية مثل
~~المحبة الثابتة بالقرابة بل فوقها فثبت أن الزوجية تصلح لاستحقاق القصاص
~~على الأصلين إلى الأصلين وإلى الأصلين أشار الشيخ - رحمه الله - بقوله سببا
~~للخلافة ودرك الثأر ولهذا أي ولأن النكاح يصلح سببا وجب بالزوجية نصيب في
~~الدية وقال مالك - رحمه الله - لا يرث الزوج والزوجة من الدية شيئا لأن
~~وجوبها بعد الموت والزوجية تنقطع بالموات ونحن نقول إنها مال الميت حتى
~~تقضى منها ديونه فيرث منها جميع ورثته كسائر أمواله وقوله الزوجية ترتفع
~~بالموت مسلم، ولكن سبب الخلافة زوجية قائمة إلى وقت الموت منتهية به لا
~~زوجية قائمة في الحال.
# ألا ترى أن سائر الأموال يستحق بهذه الزوجية فكذا الدية وقد «أمر رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - لضحاك بن سفيان الكلابي أن يورث امرأة أشيم
~~الضبابي من عقل زوجها أشيم» وهو مذهب عمر وعلي وعامة الصحابة - رضي الله
~~عنهم - ثم استوضح المسلمين بقوله ألا ترى أن للزوجية مزية تصرف في الملك أي
~~في المال فإن بين الزوجين من البسوطة في الأموال ما لم يوجد مثلها بين
~~الأقارب وذلك دليل المحبة والاتحاد.
# فصار أي النكاح كالنسب في صلاحيته لاستحقاق القصاص والدية قوله (وأما
~~أحكام الآخرة فأربعة) أيضا كأحكام الدنيا أحدها ما يجب له على الغير من
~~الحقوق المالية والمظالم التي ترجع إلى النفس والعرض والثاني ما يجب للغير
~~عليه من الحقوق والمظالم والثالث ما يلقاه من ثواب وكرامة بواسطة الإيمان
~~واكتساب الطاعات والخيرات.
# والرابع ما يلقاه من عقاب وملامة بواسطة المعاصي والتقصير في العبادات
~~لأن القبر أي ثبوت هذه الأحكام في ms2693 حق الميت باعتبار أن القبر للميت كالرحم
~~للماء والمهاد للطفل من حيث إن الميت وضع فيه للخروج وللحياة بعد الفناء
~~ولأحكام الآخرة روضة دار إن كان من أهل الكرامة والثواب أو حفرة نار إن كان
~~من أهل الشقاوة والعقاب فكان للميت فيه حكم الأحياء فما يرجع إلى أحكام
~~الآخرة كما أن للجنين في الرحم حكم الأحياء فما يرجع إلى أحكام الدنيا وذلك
~~أي ما ذكرنا من الأحكام ثابت في حقه بعدما يمضي أي يجزئ عليه في هذا المنزل
~~وهو القبر للابتلاء في الابتداء وهو سؤال المنكر والنكير فإن سؤالهما من
~~الابتلاء والفتنة ولهذا سميا فتاني القبر.
# وقد روي عن سفيان الثوري - رحمه الله - أنه قال إذا سئل الميت من ربك
~~تراءى له الشيطان في صورة فيشير إلى نفسه أي أنا ربك فهذه فتنة عظيمة جعلها
~~الله تعالى مكرمة للمؤمن إذا ثبته ولقنه الجواب فلذلك «كان رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - إذا فرغ من دفن الميت يدعو له بالثبات ويقول لأصحابه سلوا
~~له التثبيت فإنه الآن يسأل» تنويها متعلق بمعنى الابتلاء أي جريان الابتلاء
~~في ابتداء الوضع في القبر لأجل إعلاء أمره ومباهاته على أقرانه فإنه لما
~~سئل وأجاب على مقتضى الإيمان وأمن فيه من فتنة الشيطان بعون الله الكريم
~~المنان بشر بالراحة والرضوان وجعل قبره روضة من رياض الجنان ولا
# PageV04P329
# باب العوارض) (المكتسبة) :
# وهي نوعان من المرء على نفسه ومن غيره عليه أما التي من جهته فالجهل
~~والسكر والهزل والسفه والخطأ والسفر والذي من غيره عليه الإكراه أما الجهل
~~فأربعة أنواع جهل باطل بلا شبهة لا يصلح عذرا أصلا في الآخرة وجهل هو دونه
~~لكنه باطل لا يصلح عذرا أيضا في الآخرة وجهل يصلح شبهة وجهل يصلح عذرا أما
~~الأول فالكفر من الكافر لا يصلح عذرا؛ لأنه مكابرة وجحود بعد وضوح الدليل
#
### | [كشف الأسرار]
# شك أن ذلك إعلاء الشأن وسبب المباهاة على الأقران وهذا في حق المسلم فأما
~~في حق الكافر فالسؤال للإلزام والتخجيل لا ms2694 للإكرام والتبجيل نرجو الله
~~تعالى أن يصيره لنا روضة بكرمه وفضله وأن يعيذنا من فتنة القبر وعذابه بمنه
~~وطوله إنه الكريم المنعم الديان ذو الطول والفضل والإحسان.
### | [باب العوارض المكتسبة وهي نوعان]
### | [النوع الأول من المرء على نفسه]
# (باب العوارض المكتسبة) :
# إنما جعل الجهل من العوارض وإن كان أمرا أصليا؛ لأنه أمر زائد على حقيقة
~~الإنسان وثابت في حال دون حال كالصغر ومن المكتسبة؛ لأن إزالته باكتساب
~~العلم في قدرة العبد فكان ترك تحصيل العلم منه اختيارا بمنزلة اكتساب الجهل
~~باختيار بقائه فكان مكتسبا من هذا الوجه وجعل السكر من العوارض المكتسبة
~~وإن لم يكن حصوله في قدرة العبد؛ لأن سببه وهو شرب المسكر باختياره وغرضه
~~من الشرب حصول السكر كما أن غرض شارب الماء حصول الري فكان السكر مضافا إلى
~~كسبه نظرا إلى السبب والغرض ولا يلزم عليه الرق فإنه جعل من العوارض
~~السماوية وإن كان سببه وهو الكفر باختيار العبد؛ لأن غرضه من الكفر ليس
~~حصول الرق ولأن السبب هو الاستيلاء على الكافر لا الكفر المجرد والاستيلاء
~~ليس في قدرته واختياره فكان الرق سماويا.
# قوله (أما الجهل فكذا) قيل الجهل اعتقاد الشيء على خلاف ما هو به واعترض
~~عليه بأنه يستلزم كون المعدوم شيئا إذ الجهل يتحقق بالمعدوم كما يتحقق
~~بالموجود أو كون المعدوم المجهول غير داخل في الحد وكلاهما فاسد وقيل هو
~~صفة تضاد العلم عند احتماله وتصوره واحترز به عن الأشياء التي لا علم لها
~~فإنها لا توصف بالجهل لعدم تصور العلم فيها قال السيد الإمام أبو القاسم -
~~رحمه الله - في كتاب رياضة الأخلاق الجهل يذكر ويراد به عدم الشعور ويذكر
~~ويراد به الشعور بالشيء على خلاف ما هو به ويذكر ويراد به السفه قال الله
~~تعالى {وأعرض عن الجاهلين} [الأعراف: 199] وقال عمرو بن كلثوم:
# ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا
# فالقسم الأول فطرية وليس بعيب لشموله قال الله تعالى {والله أخرجكم من
~~بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا} [النحل: 78] وإنما العيب التقصير في ms2695 إزالة
~~الجهل ودواؤه التعلم.
# والقسم الثاني هو الغلط ودواؤه التوقف والتثبت وسببه الجهل الخلقي مع
~~العجلة والعجب. والقسم الثالث سيذكر في موضعه إن شاء الله عز وجل المكابرة
~~والجحود الإنكار بعد حصول العلم ووضوح الدليل قال الله تعالى {وجحدوا بها
~~واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا} [النمل: 14] وعن هذا قيل لو سأل القاضي
~~المدعى عليه بعد دعوى المدعي أتجحد أم تقر فبأيهما أجاب يكون إقرارا فالكفر
~~جحود بعد وضوح الدليل؛ لأن الآيات الدالة على وحدانية الصانع جل جلاله
~~وكمال قدرته وعظمة ألوهيته لا تعد كثرة ولا تخفى على من له أدنى لب كما قال
~~أبو العتاهية:
# فيا عجبا كيف يعصى الإله ... أم كيف يجحده جاحد
# وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحد
# وكذا الدليل على صحة رسالة الرسل من المعجزات القاهرة والحجج الباهرة
~~ظاهرة محسوسة في زمانهم لا وجه إلى ردها وإنكارها وقد نقلت تلك المعجزات
~~بعد انقراض زمانهم بالتواتر قرنا بعد قرن إلى يومنا هذا فكان إنكارها
~~بمنزلة إنكار المحسوس
# PageV04P330
# واختلف في ديانة الكافر على خلاف حكم الإسلام أما أبو
~~حنيفة - رحمه الله - فقد قال إنها تصلح دافعة للتعرض ودافعة لدليل الشرع في
~~الأحكام التي تحتمل التغير ليصير الخطاب قاصرا عنهم في أحكام الدنيا
~~استدراجا بهم ومكرا عليهم وتركا لهم على الجهل وتمهيدا لعقاب الآخرة
~~والخلود في النار وتحقيقا لقول النبي - عليه السلام - «الدنيا سجن المؤمن
~~وجنة الكافر» فأما في حكم لا يحتمل التبدل فلا حتى إنه لا يعطي للكفر حكم
~~الصحة بحال ولا يبتنى على هذا أنه جعل حكم الصحة بحال ويبتنى على هذا أنه
~~جعل الخطاب بتحريم الخمر كأنه غير نازل في حقهم في أحكام الدنيا من التقوم
~~وإيجاب الضمان وجواز البيع وما أشبه ذلك
#
### | [كشف الأسرار]
# فلذلك لم يجعل عذرا بوجه قوله (وقد اختلف في ديانة الكافر على خلاف
~~الإسلام) أي في اعتقاده حكما من الأحكام على خلاف ما ثبت في الإسلام فقال
~~أبو حنيفة - رحمه الله - إنها تصلح دافعة للتعرض حتى ms2696 لو باشر ما دان به لا
~~يتعرض له بوجه وهذا بالاتفاق ودافعة لدليل الشرع يعني ديانته تمنع بلوغ
~~دليل الشرع إليه في الأحكام التي تحتمل التغير مثل تحريم الخمر والخنزير
~~وتحريم نكاح المحارم ونحوها فلا يثبت الخطاب في حقه فيبقى الحكم الذي كان
~~قبل الخطاب في حقه على الصحة كما كان لقصور الخطاب عنه.
# والدليل على قصور الخطاب عنه أن الأصل فيما يتبدل من الأحكام بشرع جديد
~~أن لا يثبت في حقنا بنزول الخطاب حتى يبلغنا؛ لأنه لا يمكن الإيمان والعمل
~~به قبل البلوغ إلا أن الخطاب بعدما شاع يلزم لكل من علم به ومن لم يعلم؛
~~لأن الرسول - عليه السلام - لا يمكنه التبليغ إلى كل واحد من أفراد الناس
~~وإنما في وسعه الإشاعة في الناس لا غير فصارت الإشاعة بمنزلة التبليغ إلى
~~كل واحد منهم فلا يعذر الجاهل بالخطاب بعد الإشاعة لبلوغ الخطاب إليه حكما
~~يصير بمنزلة من بلغه الخطاب فلم يعمل به ثم بلوغ الخطاب لم يثبت في حق
~~الكافر؛ لأنه لا يعتقد صدق المبلغ ولا يرى كلامه حجة والشرع أمرنا أن لا
~~يتعرض له إذا قبل الذمة فبقي على الجهل كما في الخطاب الذي لم يشع وخطاب
~~نبي لم يثبت معجزته بعد وخرج الخطاب بإنكاره الرسول ويأمر الشرع إيانا أن
~~نتركهم عليه عن كونه حجة في حقه فصار البلوغ وعدمه في حقه بمنزلة قوله
~~(استدراجا) متعلق بقاصر أي قصور الخطاب عن الكافر ليس للتخفيف عليه ولكن
~~للاستدراج وهو التقريب إلى العذاب بوجه لا شعور له به يقال استدرجه إلى كذا
~~أي أدناه منه على التدريج ومكرا وهو الأخذ على غرة وتحقيقا لقوله - عليه
~~السلام - «الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر» فإنه لا خطاب في الجنة ولا تكليف
~~بل فيها ما تشتهي الأنفس والدنيا للكافر بهذه المثابة.
# وهذا في كل حكم يثبت بالشرع لا يثبت في حقنا إلا بعد العلم بالخطاب وقبله
~~يبقى على ما كان ثابتا فأما في كل حكم لا يحتمل التبدل فلا أي لا يكون
~~ديانته ms2697 دافعة لدليل الشرع حتى إنه الضمير للشان لا يعطي للكفر حكم الصحة
~~بحال يعني لا يعتبر ديانة الكافر بعبادة الأوثان والنار وبما يباشره من
~~الكفر أصلا؛ لأنه مما لا يحتمل أن يحل بحال والمغير إنما يعمل فيما يحتمل
~~ويبتنى على هذا أي على أن ديانتهم دافعة عنده للتعرض والخطاب جميعا أنه أي
~~أبا حنيفة - رحمه الله - جعل الخطاب بتحريم الخمر كأنه غير نازل في حقهم في
~~أحكام الدنيا بمنزلة الخطاب بتحريم الميتة في حق المضطر وما أشبه ذلك نحو
~~هبة الخمر والوصية والتصدق بها وأخذ العشر من قيمتها وكذلك أي ومثل تحريم
~~الخمر تحريم الخنازير في أن الخطاب بالتحريم غير نازل في حقهم حتى كان
~~الخمر والخنزير في حقهم كالشاة والخل في حقنا وهو قول أبي يوسف ومحمد
~~رحمهما الله أيضا وعند الشافعي - رحمه الله - لا يجب بإتلاف خمر الذمي شيء
~~سواء أتلفه مسلم أو ذمي وجعل أي أبو حنيفة - رحمه الله - لنكاح المحارم بين
~~الكفار حكم الصحة إذا دانوا بصحته بمنزلة نكاح المجوسية؛ لأن التحريم لم
~~يثبت في حقهم لقصور الخطاب عنهم حتى لو تزوج المجوسي بمحرم
# PageV04P331
# وكذلك الخنازير وجعل لنكاح المحارم بينهم حكم الصحة
~~حتى قال إذا وطئها بذلك ثم أسلما كانا محصنين لو قذفا حد قاذفهما وإذا طلبت
~~المرأة النفقة بذلك النكاح قضي بها عنده ولا يفسخ حتى يترافعا فإن قيل لا
~~خلاف أن الديانة لا تصلح حجة متعديا، ألا يرى أن المجوسي إذا تزوج ابنته ثم
~~هلك عنها وعن ابنة أخرى أنهما ترثان الثلثين ولا ترث المنكوحة منهما
~~بالنكاح؛ لأن ديانتها لا تصح حجة على الأخرى فكذلك في إيجاب الحد على
~~القاذف واستحقاق القضاء بالنفقة وإيجاب الضمان على متلف الخمر وجب أن لا
~~تجعل حجة متعدية قلنا عنه هذا تناقض؛ لأنا نجعل الديانة معتبرة؛ لأنا نأخذ
~~نصف العشر من خمور أهل الذمة والعشر من خمور أهل الحرب خلافا للشافعي -
~~رحمه الله - وهذه غير متعدية بل هي حجة عليهم إلا أنه لا يؤخذ من الخنزير؛
~~لأن ms2698 إمام المسلمين ليس له ولاية حماية الخنزير نفسه فلا يتعدى وله ولاية
~~حماية الخمر لنفسه للتخليل فيتعدى وحقيقة الجواب أنا لا نجعل الديانة
~~متعدية؛ لأن الخمر إذا بقيت متقومة لم يثبت بالديانة إلا دفع الإلزام
~~بدليل، فأما التقوم فباق على الأصل sss
#
### | [كشف الأسرار]
# ودخل بها لم يسقط إحصانها حتى وجب الحد لهما على قاذفهما وعند أبي يوسف
~~ومحمد والشافعي رحمهما الله لا يجب وإذا طلبت المرأة النفقة بذلك النكاح
~~قضى بها عنده خلافا لهم ولو رفع أحدهما الأمر إلى القاضي وطلب حكم الإسلام
~~لا يفرق بينهما عنده حتى يحتمل على الترافع ويفرق عندهم؛ لأنه أي ديانة
~~البنت المنكوحة لا تصلح حجة متعدية على البنت الأخرى وضمن التعدي معنى
~~الإجماع فوصل بكلمة على.
# فكذلك أي فكما لم تجعل الدية متعدية في الإرث وجب أن لا تجعل متعدية في
~~هذه المسائل وحاصله أنه ينبغي أن لا يعتبر ديانتهم في إثبات هذه الأحكام؛
~~لأن في اعتبارها إثبات التعدي على الغير كما لم تعتبر في الإرث.
# قوله (هذا يتناقض) أي ما ذكرت من عدم اعتبارها في هذه الصور يؤدي إلى
~~التناقض؛ لأنا قد اعتبرنا ديانتهم في أخذ العشر؛ لأنا نأخذ نصف العشر من
~~خمور أهل الذمة أي من قيمتها إذا مروا بها على العاشر والعشر من خمور أهل
~~الحرب أي من قيمتها باعتبار ديانتهم ويجب ذلك على من تولى ذلك الأمر حتى لو
~~لم يأخذا ثم ولم تعتبر ديانتهم في حقنا لما أخذنا منهم شيئا كما ذهب إليه
~~الشافعي - رحمه الله - وكذا الأنكحة التي هي فاسدة بين المسلمين تقع صحيحة
~~فيما بينهم إذا دانوا بصحتها فإن عامة العلماء قالوا في ذمي تزوج أختين أو
~~عشر نسوة ثم فارق إحدى الأختين أيتهما كانت أو فارق الست من العشر في حال
~~الكفر بقي نكاح من بقي إذا أسلموا على الصحة.
# وقال محمد والشافعي رحمهما الله في الحربي تزوج خمس نسوة في عقد متفرقة
~~أو عقدة واحدة ثم أسلموا جميعا كان له أن ms2699 يختار الأربع منهن ولو وقع فاسدا
~~لم ينقلب صحيحا ولذلك قال الشافعي - رحمه الله - في أهل الذمة تبايعوا
~~الخمور وتقابضوا إن العشر يؤخذ من أثمان الخمور وإن علم به العاشر وإن
~~أسلموا بقوا على ذلك ولو وقع على الفساد لم يطلب الملك الفاسد بالإسلام ولم
~~يثبت الملك على أصله فثبت أن هذه العقود تقع على الصحة بلا خلاف باعتبار
~~ديانتهم كذا في الأسرار فلو لم تعتبر ديانتهم فيما بيننا لم تثبت هذه
~~الأحكام بعد الإسلام وإذا ثبت أن ديانتهم معتبرة بالاتفاق كان القول بعدم
~~اعتبارها بعد ذلك تناقضا وهذه غير متعدية أي هذه الديانة التي توجب علينا
~~أخذ العشر وإثبات هذه الأحكام لا تسمى متعدية بالاتفاق مع وجود إلزام فيها
~~بل هي حجة عليهم في أخذ العشر منهم فكذا فيما نحن فيه.
# وقوله: إلا أنه أي العشر أو نصف العشر لا يؤخذ من الخنزير جواب عما يقال
~~لما كان أخذ العشر بناء على ديانتهم وأنهم قد دانوا بتقوم الخنزير كما
~~دانوا بتقوم الخمر فوجب أن يؤخذ العشر أو نصف العشر من قيمة الخنزير كما
~~يؤخذ من قيمة الخمر فأجاب بأن حق الأخذ للإمام بالحماية وليس له ولاية
~~حماية الخنزير لنفسه فلا يملك حمايته لغيره وله ولاية حماية الخمر لنفسه
~~للتخليل فيتعدى إلى غيره.
# قوله (وحقيقة الجواب) كذا يعني ما قلنا إنه تناقض لمنع ورود السؤال وصحته
~~في نفسه فأما على تقدير صحة السؤال فالجواب أنا لا نجعل الديانة متعدية في
~~جميع ما ذكرنا من المسائل.
# أما في مسألة الخمر فلأنها كانت متقومة في الأصل لكن سقط تقومها بالنص
~~وديانتهم لما منعت الإلزام بالدليل
# PageV04P332
# وذلك شرط الضمان؛ لأن الضمان لا يجب بتقوم المتلف لكن
~~بإتلاف المتلف وإذا لم تضف إلى تقوم المحل لم تصر متعدية وكذلك إحصان
~~المقذوف شرط لا علة وإنما العلة هي المقذوف.
# وأما النفقة فإنما شرعت بطريق الدفع في الأصل.
# ألا يرى أن الأب يجلس بنفقة الابن الصغير كما يحل دفعه إذا قصد قتله ولا
~~يحبس بدينه ms2700 جزاء كما لا يقتل قصاصا وإذا كان كذلك صارت الديانة دافعة لا
~~موجبة بخلاف الميراث؛ لأنه صلة مبتدأة لو وجب بديانتها كانت الديانة بذلك
~~موجبة لا دافعة
#
### | [كشف الأسرار]
# أي ألزامنا إياهم سقوط التقوم بالدليل بقي تقومها على ما كان في الأصل
~~فكانت ديانتهم دافعة للإلزام لا مثبتة للتقوم وذلك أي لتقوم شرط الضمان؛
~~لأنه وصف المحل والمحال بأوصافها شروط والضمان وجب جزاء على الجناية فلا
~~يجب بتقوم المتلف لكن يجب بإتلاف المتلف الذي هو فعله القائم به ولهذا سمي
~~ضمان التعدي والكافر بديانته دفع سقوط التقوم فبقي التقوم على ما كان فيجب
~~الضمان بوجود شرطه مضافا إلى سببه وهو إتلاف مال الذمي الذي في زعم المتلف
~~أنه متقوم في حق الذمي وإذا لم يضف الضمان إلى تقوم المحل لم تصر الديانة
~~متعدية إذ لو كان مضافا إليه لكانت الديانة متعدية حينئذ؛ لأن التقوم ساقط
~~في حق المسلم فلم يكن السبب موجودا في حقه فلو وجب الضمان لوجب بإثبات
~~التقوم في حقه بديانة الكافر وذلك غير جائز وكذلك أي وكما أن التقوم شرط
~~الضمان إحصان المقذوف شرط وجوب حد القذف لا علته إنما العلة هي القذف؛ لأنه
~~هو الجناية الموجبة للجزاء ولهذا يضاف إليه والكافر بديانته منع سقوط
~~إحصانه الثابت قبل الوطء فيبقى على ما كان فيجب الحد على القاذف مضافا إلى
~~قذفه الذي هو جناية بوجود شرطه وهو الإحصان فكانت الديانة دافعة لا موجبة؛
~~لأن وجوب الحد لم يضف إلى الإحصان.
### | 1 -
# فأما النفقة فإنها شرعت أي وجبت بطريق الدفع في الأصل أي دفع الهلاك عن
~~المنفق عليه؛ لأن سبب النفقة عجز المنفق عليه ومن أسباب العجز الاحتباس
~~الدائم فإن دوامه من غير إنفاق يؤدي إلى الهلاك إذ لا بقاء للإنسان عادة
~~بدون النفقة فتبين أن إيجاب النفقة على الزوج لدفع الهلاك عن المرأة لكونها
~~محبوسة على الدوام لحقه فكانت المرأة في طلب النفقة دافعة للهلاك عن نفسها
~~بديانتها لبقائها محبوسة لحقه فلا يكون ديانتها موجبة ms2701 عليه شيئا. والدليل
~~على أن النفقة تجب بطريق الدفع أن الأب يحبس بنفقة الابن الصغير أي بسبب
~~منعها عنه؛ لأنه بمنع النفقة عنه يصير بمنزلة القاصد لهلاكه إذ لا بقاء له
~~عادة بدون النفقة فيحل للابن دفع الهلاك عن نفسه بحبس أبيه أو يحل للقاضي
~~دفع الهلاك عن الصغير العاجز بحبس أبيه لأجل النفقة كما يحل دفعه أي دفع
~~الأب بالقتل أو دفع الابن أباه بالقتل إذا قصد الأب قتل الابن. ولا يحل حبس
~~الأب بدين الابن جزاء إذ الحبس جزاء الظلم والمماطلة كما لا يحل قتل الأب
~~بسبب قتل الابن قصاصا فثبت أن وجوب النفقة بطريق الدفع. وإذا كان كذلك أي
~~كان وجوب النفقة بطريق الدفع أو كان الشأن كما بينا أن وجوب الضمان والحد
~~والنفقة لم يثبت والديانة بل بشيء آخر كانت الديانة دافعة لا موجبة بخلاف
~~الميراث؛ لأنه صلة مبتدأة ليس فيه معنى الدفع.
# فلو وجب أي ثبت الميراث للبنت المنكوحة بديانتها كانت ديانتها بصحة
~~النكاح موجبة على البنت الأخرى استحقاقها زيادة الميراث لا دافعة. ولا يقال
~~البنت الأخرى قد تدينت بصحة هذا النكاح أيضا حيث اعتقدت المجوسية فيكون
~~استحقاق زيادة الميراث عليها بناء على التزامها بديانتها لأنا نقول لما
~~خاصمت إلى القاضي في الميراث دل على أنها لم تعتقد ذلك. وقد ذكر في الأسرار
~~ولا ترث المنكوحة بالنكاح؛ لأنه
# PageV04P333
# وإذا لم يفسخ بمرافعة أحدهما فقد جعلنا الديانة دافعة
~~أيضا هذا جواب قد قيل والجواب الصحيح عندي عن فصل النفقة أنهما لما تناكحا
~~فقد دانا بصحته فقد أخذ الزوج بديانته ولم يصح منازعته من بعد بخلاف منازعة
~~من ليس في نكاحهما؛ لأنه لم يلتزم هذه الديانة وأما القاضي فإنما يلزمه
~~القضاء بالتقليد دون الخصومة.
# وأما أبو يوسف ومحمد رحمهما الله فكذلك قالا أيضا إلا أنهما قالا إن تقوم
~~الخمر وإباحة شربها وتقوم الخنزير وإباحته كان حكما ثابتا أصليا فإذا قصر
~~الدليل بالديانة بقي على الأمر الأول فأما نكاح المحارم فلم يكن إلا أصليا
~~يرى أنه كان ms2702 لا يصلح للرجل أخته من بطن واحد في زمن آدم صلوات الله عليه
#
### | [كشف الأسرار]
# فاسد في حق التي نازعت في الإرث ودانت بالفساد.
# وذكر في الطريقة البرغرية أن كثيرا من مشايخنا قالوا المذكور في هذه
~~المسألة قولهما فأما على قياس قول أبي حنيفة - رحمه الله - فينبغي أن تستحق
~~الميراث بالزوجية أيضا؛ لأن عنده هذا النكاح محكوم بالصحة. وذكر شيخ
~~الإسلام خواهر زاده - رحمه الله - أن النكاح وإن كان محكوما بالصحة لا يثبت
~~الإرث به؛ لأنه ثبت لنا بالدليل جواز نكاح المحارم في شريعة آدم - عليه
~~السلام - ولم يثبت كونه سببا للميراث في دينه فلا يثبت سببا للميراث
~~باعتقادهم وديانتهم؛ لأنه لا عبرة لديانة الذمي في حكم إذا لم يعتمد على
~~شرع ولم يثبت بديانتنا؛ لأن نكاح المحارم في ديانتنا فاسد. بخلاف نكاح
~~الأجانب؛ لأنه سبب للميراث في ديننا فيكون سببا في حقهم إذا اعتقدوا ذلك.
# وإذا لم يفسخ أي نكاح المحارم بمرافعة أحد الزوجين فلم يجعل ديانة الذي
~~لم يرفع الأمر إلى القاضي ملزمة على الذي رفعه إليه ولكن جعلنا ديانته
~~دافعة لما ألزمه صاحبه عليه. وذلك لأنهما قد دانا جميعا بصحة هذا النكاح
~~حين أقدما على مباشرته فإذا جاء أحدهما طالبا لحكم الإسلام فهو الملزم على
~~صاحبه شيئا لم يعتقده والآخر مصر على اعتقاده كما كان فيكون دافعا بديانته
~~إلزام الغير عليه بخلاف ما إذا ترافعا جميعا؛ لأنهما قد التزما حكم الإسلام
~~في هذه الحادثة فيجري عليهما. هذا أي ما أجبنا عن فصل النفقة جواب قد قيل.
~~فكأنه - رحمه الله - لم يرض بهذا الجواب؛ لأن أبا يوسف ومحمدا رحمهما الله
~~لم يسلما أن النفقة تجب بطريق الدفع وجعلاها صلة مبتدأة كالنكاح وسببها
~~النكاح أيضا كما أن سبب الميراث وهو النكاح فلذلك اختار جوابا آخر وأشار
~~إلى فساد هذا الجواب بقوله الجواب الصحيح عندي عن فصل النفقة إنهما لما
~~تناكحا فقد دانا بصحته فأخذ الزوج بديانته؛ لأن ديانته حجة عليه فوجب عليه
~~النفقة. ولم تصح منازعة ms2703 الزوج في منع النفقة بدعوى فساد النكاح من بعد أي
~~من بعد ما أقدم على التزوج ودان بصحته؛ لأنه التزم موجب النكاح حين أقدم
~~عليه فلا يملك إسقاطه بدون رضا صاحب الحق. بخلاف منازعة من ليس في نكاحهما
~~في مسألة الإرث وهي البنت الأخرى. لأنها لم تلزم هذه الديانة أي الديانة
~~بصحة النكاح حيث نازعت في الإرث ولم يسبق منها ما يدل على الالتزام.
# وقوله وأما القاضي جواب عما يقال إن ديانته لو صلحت حجة عليه في الإيجاب
~~لم يصلح حجة على القاضي في إيجاب القضاء عليه بهذه الخصومة فكانت ديانته
~~متعدية إليه فقال إنما لزم القاضي القضاء بالتقلد دون الخصومة فلا يكون
~~الخصومة ملزمة عليه بل تكون شرطا قوله (وأما أبو يوسف ومحمد رحمهما الله
~~فكذلك قالا أيضا) أي قالا كما قال أبو حنيفة - رحمه الله - إن ديانتهم
~~دافعة للتعرض ودافعة للتعرض لدليل الشرع في الأحكام فيبقى الحكم الثابت قبل
~~الخطاب على ما كان في حقهم لكن هذا في كل حكم كان أصليا قبل الخطاب على وجه
~~لو لم يرد الخطاب لبقي مشروعا في حق المسلمين فأما في حكم ضروري لم يثبت
~~بطريق الأصالة في شريعة قط ولو لم يرد الخطاب في شريعتنا لم يمكن إبقاؤه في
~~حق المسلمين فلا. فتقوم الخمر وإباحة شربها وتقوم الخنزير وإباحته كانت
~~أحكاما أصلية قبل شريعتنا فبقصور الدليل بسبب ديانتهم يمكن أن يبقى على
~~الأمر الأول أي على التقوم والإباحة فيجب القول بتقوم الخمر والخنزير في
~~حقهم وبوجوب الضمان على متلفهما وبصحة تصرفاتهم فيهما كما قال
# PageV04P334
# وإذا كان كذلك لم يجز استبقاؤه بقصر الدليل ولأن حد
~~القذف من جنس ما يدرأ بالشبهات فلا بد من أن يصير قيام دليل التحريم شبهة
~~وبالقضاء بالنفقة على الطريق الأول باطل لما قلنا. وأما على هذا الطريق
~~فلأنه من جنس الصلات المستحقة ابتداء حتى لم يشترط لها حاجة المستحق.
# والجواب لأبي حنيفة - رحمه الله - أن الحاجة الدائمة بدوام الجنس لا
~~يردها المال المقدر فتحققت الحاجة لا ms2704 محالة. وأما الشافعي - رحمه الله -
~~فإنه جعل الديانة دافعة للتعرض لا غير حتى لا يحد الذمي بشرب الخمر فأما
~~سائر الأحكام فلا يثبت والجواب عنه أن تقويم الأموال وإحصان النفوس من باب
~~العصمة وتفسير العصمة الحفظ فيكون في تحقيق العصمة بديانتهم حفظ عن التعرض
~~أيضا وقد بينا ما يبطل به مذهبه وتبين أن ما قلنا من باب الدفع ولا يلزم
~~عليه استحلالهم الربا
#
### | [كشف الأسرار]
# أبو حنيفة - رحمه الله -. فأما نكاح المحارم فلم يكن أصليا في شريعة
~~وإنما شرع في شريعة آدم - عليه السلام - بطريق الضرورة بدليل أنه لم يكن
~~يحل للرجل أخته من بطنه وإنما كان يحل له أخته من بطن آخر ولم يبق مشروعا
~~بعده فعلم أنه كان ضروريا.
# وإذا كان كذلك أي كان جواز نكاح المحارم غير أصلي لم يجز استبقاء جوازه
~~أو حله لقصر الدليل أي بسبب قصوره عنهم. فهذا الطريق يقتضي عدم صحة نكاح
~~المحارم في حقهم إلا أنا لما أمرنا بترك التعرض لهم لم نمنعهم عن ذلك كما
~~لم نمنعهم عن عبادة الأوثان. فإذا رفع أحدهما الأمر إلى القاضي وجب عليه
~~القضاء بالفسخ لفساد النكاح. وإذا وطئها بهذا النكاح سقط إحصانه؛ لأنه وطئ
~~بالنكاح الفاسد فلا يجب الحد بقذفه. ولأن حد القذف يعني ولئن سلمنا أن
~~النكاح صحيح فيما بينهم لا يجب الحد على قاذفه أيضا. لأن قيام دليل التحريم
~~أي تحريم الشرع المحارم عاما يصير شبهة في درء الحد عن القاذف فإن في زعم
~~القاذف أنه صادق في قوله يا زان لقيام دليل الحرمة وإن كان في زعم المقذوف
~~أنه كاذب.
# وهذا الطريق يشير إلى أن النكاح صحيح. والقضاء بالنفقة على الطريق الأول
~~وهو أن نكاح المحارم ليس بأمر أصلي باطل لما قلنا إنه لما لم يكن أصليا لم
~~يجز استبقاؤه لقصور الدليل فلا يوجب النفقة لفساده كالأنكحة الفاسدة بين
~~المسلمين.
# وأما على هذا الطريق الثاني فكذا يعني أن الطريق الثاني هو أن النكاح
~~صحيح والحد يسقط بالشبهة وإن كان ms2705 يقتضي أن يصح القضاء بالنفقة؛ لأنها لا
~~تسقط بالشبهة لكنه لا يصح أيضا على هذا الطريق؛ لأن النفقة من جنس الصلات
~~المستحقة بالنكاح ابتداء كالميراث لا أنها تجب بطريق الدفع كما قاله أبو
~~حنيفة - رحمه الله - بدليل أنه لم يشترط لوجوب النفقة على الزوج حاجة
~~المرأة إليها فإنها وإن كانت غنية فائقة في اليسار تستوجب النفقة على الزوج
~~ولو كان وجوبها بطريق الدفع لما وجبت عند عدم الحاجة بوجود اليسار كما لا
~~يجب نفقة الصغير على الأب ونفقة الأبوين على الولد إذا كان لهم مال. وإذا
~~كان كذلك لا يمكن القول بإيجابها على الزوج؛ لأن ديانتها تصير حينئذ موجبة
~~كما قلنا جميعا في مسألة الميراث وهو خلاف الإجماع.
# والجواب لأبي حنيفة - رحمه الله - عن هذا الكلام أن الحاجة الدائمة بدوام
~~الحس لا يردها المال المقدر يعني أنها وإن كانت غنية تحتاج إلى النفقة؛ لأن
~~احتباسها لحقه على الدوام ومالها وإن كان كثيرا مقدر فلا يفي بالحاجة
~~الدائمة؛ لأنه لا يبقى مع دوام الحبس فثبت أن وجوب النفقة بطريق الدفع كما
~~قلنا.
# ولما لم يحل هذا لجواب عن تكلف اختار الشيخ في فصل النفقة جوابا آخر كما
~~بينا.
# قوله (وأما الشافعي - رحمه الله - فإنه جعل الديانة دافعة للتعرض لا غير)
~~يعني لم يجعلها دافعة للخطاب؛ لأن خطاب التحريم تناول الكافر كما تناول
~~المسلم وقد بلغه الخطاب حقيقة أو تقديرا بالإشاعة في دار الإسلام وهو من
~~أهل الدار وإنكاره تعنت وجهل والجهل لا على سبيل التعنت ليس بعذر رفع
~~التعنت أولى إلا أن الشرع أمرنا أن لا نتعرض لهم بسبب عقد الذمة وذلك لا
~~يدل على صحة ما دانوا به من الأحكام كما لا يدل على صحة ما دانوا من الكفر
~~فما يرجع إلى التعرض من الأحكام لا يثبت في حقهم وما لا يرجع
# PageV04P335
# وذلك لأن ذلك ليس بديانة بل هو فسق في ديانتهم؛ لأن
~~من أصل ديانتهم تحريم الربا وذلك مثل خيانتهم فيما اؤتمنوا في كتبهم؛ لأنهم
~~نهوا عنه فكذلك ms2706 الربا كاستحلالهم الزنا.
# وأما القسم الثاني فجهل صاحب الهوى في صفات الله عز وجل وأحكام الآخرة
~~وجهل الباغي؛ لأنه مخالف للدليل الواضح الصحيح الذي لا شبهة فيه
#
### | [كشف الأسرار]
# إليه يثبت. فلا يجب على الذمي حد الشرب؛ لأنه شرع زاجرا في المستقبل وفي
~~إيجابه عليه تعرض له في المستقبل. فأما سائر الأحكام مثل إثبات التقوم
~~وإيجاب الضمان على المتلف وصحة البيع وإيجاب النفقة على الزوج وإيجاب الحد
~~على القاذف فلا يثبت؛ لأن ديانة الكافر ليست بحجة على غيره بل أثرها في دفع
~~التعرض عنه لا غير.
# والجواب عنه أي عن كلام الشافعي لأبي حنيفة رحمهما الله أن تقويم الأموال
~~وإحصان النفوس من باب العصمة وتفسيرها الحفظ عن التعرض فيكون في تحقيق
~~العصمة لنفوسهم وأموالهم تحقيق الحفظ لها عن التعرض أيضا يعني كما أن إسقاط
~~حد الشرب عن الكافر بديانته له من باب ترك التعرض، وحفظه عنه إثبات تقوم
~~الخمر وإبقاء الإحصان بديانته من باب الحفظ عن التعرض أيضا؛ لأن الأموال
~~والنفوس لا تصير معصومة عن تعرض المسلمين إلا بإيجاب الضمان عليهم عند
~~الإتلاف فكان ذلك من ضرورات الحفظ عن التعرض كسقوط حد الشرب. ولا يلزم عليه
~~أي على ما ذكرنا أن ديانتهم معتبرة في دفع التعرض، ودفع الخطاب عنهم عدم
~~اعتبار ديانتهم في استحلال الربا حتى إن الذمي إذا باع درهما بدرهمين من
~~ذمي آخر ثم ترافعا إلى القاضي أو أسلما أو أسلم أحدهما يجب نقضه كما لو
~~باشره مسلم ولم يعتبر في ذلك ديانته لحل ذلك التصرف وجوازه. لأن ذلك أي
~~استحلال الربا منهم ليس بديانة؛ لأن من ديانتهم تحريم الربا قال الله
~~تعالى. {فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل
~~الله كثيرا} [النساء: 160] {وأخذهم الربا وقد نهوا عنه} [النساء: 161] .
~~وذلك أي استحلال الربا منهم في كونه فسقا مثل خيانتهم فيما اؤتمنوا من
~~كتبهم بتغيير الأحكام وتبديل صفات النبي - صلى الله عليه وسلم -. لأنهم
~~نهوا عن ذلك أي عن الخيانة على ms2707 تأويل المذكور فكانت الخيانة منهم فسقا لا
~~ديانة.
# ولهذا ذمهم الله بقوله. {يحرفون الكلم عن مواضعه} [النساء: 46] . فكذلك
~~الربا وذلك الاستحلال منهم بمنزلة ما لو استحلوا الزنا أو السرقة فإن ذلك
~~لا يعتبر في حقهم حتى يجب إقامة الحد عليهم؛ لأنه فسق منهم وليس بديانة؛
~~لأن الزنا والسرقة حرمان في الأديان كلها فكذلك استحلال الربا ولهذا يستثنى
~~عليهم هذه الأشياء في عقد الذمة فشرط عليهم أن لا يقتلوا وأن لا يسرقوا وأن
~~لا يزنوا وأن لا يستربوا. وإلا يقال ينبغي أن يكون استحلال الربا فسقا من
~~اليهود فإن النهي تحقق في حقهم دون غيرهم من المجوس وعبدة الأوثان الذين لم
~~يؤمنوا بكتاب ولا نبي. لأنا نقول كان شرع تحريم الربا عاما ولم يكن الربا
~~مشروعا قط في دين من الأديان؛ لأنه من باب الظلم وهو حرام في الأديان كلها
~~ولم يكن عقد الذمة مشروعا في ذلك الوقت ليعتبر مانعا من بلوغ الخطاب فيثبت
~~التحريم في حق الجميع.
# قال القاضي الإمام أبو زيد - رحمه الله - وإنما استثنى عليهم أنواع تصرف
~~يقع بيننا وبينهم على الشركة كالربا ونحوه؛ لأنه لو جاز لهم مباشرتها
~~واعتادوا فيما بينهم فعلوا مثل ذلك في عقودهم معنا فتعذر على التاجر
~~الاحتراز عنه فأما عقود معاملات تجري بينهم خاصة لا يتعدى شرها إلينا
~~فتركوا وديانتهم كالأنكحة وشرب الخمر.
### | [جهل صاحب الهوى في صفات الله عز وجل وأحكام الآخرة]
# قوله (وأما القسم الثاني) وهو الجهل الذي دون جهل الكافر ولكنه لا يصلح
~~عذرا أيضا فجهل صاحب الهوى في صفات الله عز وجل مثل جهل المعتزلة بالصفات
~~فإنهم أنكروها حقيقة بقولهم أنه تعالى عالم بلا علم قادر بلا قدرة سميع بلا
~~سمع بصير بلا بصر وكذا
# PageV04P336
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# في سائر الصفات. ومثل جهل المشبهة فإنهم قالوا بجواز حدوث صفات الله عز
~~وجل وزوالها عنه مشبهين الله تعالى بخلقه في صفاته. وهذا الجهل باطل لا
~~يصلح عذرا في الآخرة؛ لأنه مخالف للدليل الواضح الذي لا شبهة ms2708 فيه سمعا
~~وعقلا. أما السمع فقوله تعالى {ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء}
~~[البقرة: 255] . {أنزله بعلمه} [النساء: 166] . {إن الله هو الرزاق ذو
~~القوة المتين} [الذاريات: 58] . {إن الله لذو فضل على الناس} [البقرة: 243]
~~إلى غيرها من الآيات فإنها تدل على أن لله تعالى صفات هي معان وراء الذات.
# وأما العقل فهو أن المحدثات كما دلت على وجود الصانع جل جلاله دلت على
~~كونه حيا عالما قادرا سميعا بصيرا فوجب أن يكون له حياة وعلم وقدرة وسمع
~~وبصر وأن تكون هذه الصفات معاني وراء الذات إذ يحيل العقل أن يحكم بعالم لا
~~علم له وحي لا حياة له وقادر لا قدرة له ولا يفرق بين قول القائل ليس بعالم
~~وبين قوله لا علم له وكذا في جميع الصفات.
# وقد عرف بدلالة العقل أيضا أن ما هو محل الحوادث حادث فلا يجوز أن تكون
~~صفاته تعالى حادثة لاستلزامه حدوث الذات الذي هو محال فثبت بالدليل الواضح
~~الذي لا شبهة فيه أنه تعالى موصوف بصفات الكمال منزه عن النقيصة والزوال
~~وأن صفاته قائمة بذاته وليست بأعراض تحدث وتزول بل هي أزلية لا أول لها
~~أبدية لا آخر لها فكان ما ذهب إليه أهل الأهواء باطلا وجهلا بعد وضوح
~~الدليل فلا يصلح عذرا في الآخرة. وكذا جهلهم بأحكام الآخرة مثل جهل
~~المعتزلة بسؤال المنكر والنكير وعذاب القبر والميزان والشفاعة لأهل الكبائر
~~وجواز العفو عما دون الشرك وجواز إخراج أهل الكبائر الموحدين من النار
~~وإنكارهم إياها. ومثل إنكار الجهمية خلود الجنة والنار وأهاليهما جهل باطل؛
~~لأن الدلائل الناطقة بهذه الأحكام من الكتاب والسنة كثيرة واضحة لا تخفى
~~على من تأمل فيها عن إنصاف فالجهل بها لا يكون عذرا في الآخرة كجهل الكافر.
~~وكذلك جهل الباغي وهو الذي خرج عن طاعة الإمام الحق ظانا أنه على الحق
~~والإمام على الباطل متمسكا في ذلك بتأويل فاسد فإن لم يكن له تأويل فحكمه
~~حكم اللصوص كما سنبينه لا يصلح عذرا؛ لأنه مخالف للدليل الواضح فإن الدلائل
~~على ms2709 كون الإمام العادل على الحق مثل الخلفاء الراشدين ومن سلك طريقتهم
~~لائحة على وجه يعد جاحدها مكابرا معاندا.
# وتوضيحه يتوقف على معرفة قصة البغاة وهي ما روي أن المخالفة لما استحكمت
~~بين علي ومعاوية - رضي الله عنهما - وكثر القتال والقتل بين المسلمين جعل
~~أصحاب معاوية المصاحف على رءوس الرماح وقالوا لأصحاب علي - رضي الله عنه -
~~بيننا وبينكم كتاب الله تعالى ندعوكم إلى العمل به فأجاب أصحاب علي - رضي
~~الله عنه - إلى ذلك وامتنعوا عن القتال ثم اتفقوا على أن يأخذوا حكما من كل
~~جانب فمن اتفق الحكمان على إمامته فهو الإمام وكان علي - رضي الله عنه - لا
~~يرضى بذلك حتى اجتمع عليه أصحابه فوافقهم عليه فاختير من جانب معاوية عمرو
~~بن العاص وكان داهيا ومن جانب علي أبي موسى الأشعري وكان من شيوخ الصحابة
~~فقال عمرو لأبي موسى نعزلهما أولا ثم نتفق على واحد منهما فأجابه أبو موسى
~~إليه ثم قال لأبي موسى أنت أكبر سنا مني فاعزل
# PageV04P337
# فكان باطلا كالأول إلا أنه متأول بالقران فكان دون
~~الأول ولكنه لما كان من المسلمين أو ممن ينحل الإسلام لزمنا مناظرته
~~وإلزامه فلم نعمل بتأويله الفاسد وقلنا في الباغي إذا أتلف مال العادل أو
~~نفسه ولا منعة له يضمن وكذلك سائر الأحكام تلزمه
#
### | [كشف الأسرار]
# عليا أولا عن الإمامة فصعد أبو موسى المنبر وحمد الله تعالى وأثنى عليه
~~ودعا للمؤمنين والمؤمنات، وذكر الفتنة ثم أخرج خاتمه من أصبعه.
# وقال أخرجت عليا عن الخلافة كما أخرجت خاتمي من أصبعي ونزل ثم صعد عمرو
~~المنبر فحمد الله تعالى وأثنى عليه ودعا للمؤمنين والمؤمنات، وذكر الفتنة
~~ثم أخذ خاتمه وأدخله في أصبعه وقال أدخلت معاوية في الخلافة كما أدخلت
~~خاتمي هذا في أصبعي فعرف علي - رضي الله عنه - أنهم أفسدوا عليه الأمر فخرج
~~على علي - رضي الله عنه - قريب من اثني عشر ألف رجل من عسكره زاعمين أن
~~عليا كفر حين ترك حكم الله وأخذ بحكم الحكمين فهؤلاء هم الخوارج الذين ms2710
~~تفرقوا في البلاد وزعموا أن من أذنب فقد كفر.
# وكان هذا منهم جهلا باطلا؛ لأنه مخالف للدليل الواضح فإن إمامة علي - رضي
~~الله عنه - ثبتت باختيار كبار الصحابة من المهاجرين والأنصار كما ثبتت
~~إمامة من قبله به والرضاء بحكم الحكم فيما لا نص فيه أمر أجمع المسلمون على
~~جوازه منصوص عليه في الكتاب فكيف يكون معصية. وكذا المسلم لا يكفر بالمعصية
~~فإن الله تعالى أطلق اسم الإيمان على مرتكب الذنب في كثير من الآيات كقوله
~~تعالى {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى} [البقرة: 178] .
~~{يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء} [الممتحنة: 1] . {يا
~~أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم
~~سيئاتكم} [التحريم: 8] . {وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون} [النور: 31]
~~ونحوها فجهلهم بعد وضوح الأدلة لا يكون عذرا كجهل الكافر إلا أنه أي لكن
~~صاحب الهوى أو الباغي. متأول بالقرآن أي متمسك به مؤول له على وفق رأيه فإن
~~نافي الصفات تمسك بأنه تعالى وصف ذاته بالوحدانية في القرآن ونزه نفسه عن
~~الشريك في آيات كثيرة فلو أثبتنا الصفات له لكانت قديمة ولكانت أغيارا
~~للذات.
# ، وإثبات الأغيار في الأزل مناف للتوحيد. ومجوز الحدوث في الصفات تعلق
~~بنحو قوله تعالى {وجاء ربك} [الفجر: 22] . {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله
~~في ظلل من الغمام} [البقرة: 210] . {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو
~~يأتي ربك} [الأنعام: 158] . والباغي احتج بقوله تعالى {إن الحكم إلا لله}
~~[الأنعام: 57] . {ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها}
~~[النساء: 14] . {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها} [النساء:
~~93] فكان هذا الجهل دون الجهل الأول من هذا الوجه وإن كان لا يصلح عذرا في
~~الآخرة. ولكنه أي هذا الجاهل وهو الباغي وصاحب الهوى لما كان من المسلمين؛
~~لأنه بالبغي لم يخرج عن الإسلام وكذلك بالهوى إذا لم يغل فيه. أو ممن ينتحل
~~الإسلام يعني إذا غلا في هواه حتى كفر ولكنه ينتسب إلى الإسلام مع ذلك
~~كغلاة الروافض ms2711 والمجسمة. لزمنا مناظرته وإلزامه قبول الحق بالدليل فلم نعمل
~~بتأويله الفاسد. فإذا استحل الباغي الأموال أو الدماء بتأويل أن مباشرة
~~الذنب كفر لا يحكم بإباحتها في حقه بتأويله كما حكمنا بإباحة الخمر في حق
~~الكافر بديانته؛ لأنه يعتقد الإسلام حقا فأمكن مناظرته وإلزام الحجة عليه
~~بخلاف الكافر؛ لأن ولاية المناظرة والإلزام منقطعة فوجب العمل بديانته في
~~حقه.
# فلذلك قلنا إذا أتلف الباغي مال العادل أي نفسه ولا منعة له يضمن كما لو
~~أتلفه غيره لبقاء ولاية الإلزام وكذلك أي وكوجوب الضمان سائر الأحكام التي
~~تلزم المسلمين تلزمه؛ لأنه مسلم وولاية الإلزام
# PageV04P338
# فإذا صار للباغي منعة سقط عنه ولاية الإلزام فوجب
~~العمل بتأويله الفاسد فلم يؤخذ بضمان
#
### | [كشف الأسرار]
# باقية. فإذا صار للباغي منعة سقط عنه ولاية الإلزام بالدليل حسا وحقيقة
~~فوجب العمل بتأويله الفاسد فلم يؤخذ بضمان في نفس ولا مال بعد التوبة كما
~~لم يؤخذ أهل الحرب به بعد الإسلام.
# وقال الشافعي - رحمه الله - يلزم الضمان وإن كان له منعة؛ لأنه مسلم
~~ملتزم أحكام الإسلام وقد أتلف بغير حق فيجب عليه الضمان؛ لأنه من أحكام
~~الإسلام ولا عبرة لتأويله؛ لأنه مبطل في ذلك وكيف يعتبر اعتقاده بعدما
~~التزم أحكام الإسلام لإثبات أمر على خلافه. بخلاف الحربي؛ لأنه غير ملتزم
~~حكم الإسلام أصلا.
# ولنا حديث الزهري قال وقعت الفتنة وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- كانوا متوافرين فاتفقوا على أن كل دم أريق بتأويل القرآن فهو موضوع وكل
~~مال أتلف بتأويل القرآن فهو موضوع وكل فرج استحل بتأويل القرآن فهو موضوع.
~~وأن تبليغ الحجة الشرعية قد انقطعت بمنعه قائمة حسا فلم تثبت حجة الإسلام
~~في حقهم كما لو انقطعت بحجر شرعي بأن قبل الكافر الذمة؛ لأن حجج الشرع فيما
~~يحتمل الثبوت والسقوط لا تلزم إلا بعد البلوغ فإذا انقطع البلوغ عدمت الحجة
~~فكان تدين كل قوم عن تأويل بمنزلة تدين الآخر من غير مزية لأحدهما على
~~الآخر، والاستحلال بحكم مخالفة الدين حكم يجوز أن يكون ms2712 كما جاز لنا في
~~البغاة وإن كانوا مسلمين فساوى تدينهم تديننا حال قيام الحرب وانقطاع ولاية
~~الإلزام بالمنعة القائمة كما جعل كذلك في أهل الحرب وحق الأنكحة. وهذا
~~بخلاف الإثم فإن الباغي يأثم وإن كان له منعة؛ لأن المنعة لا تظهر في حق
~~الشارع والخروج على الله تعالى حرام أبدا والجزاء واجب لله تعالى أبدا إلا
~~أن يعفو فأما ضمان العباد فيحتمل أن لا يكون كما في الخمر وإنما وجب شرعا
~~فلا يجب إلا بعلم الخطاب والتأمل فيه. وبخلاف الباغي الذي ليس بممتنع؛ لأن
~~المانع من التبليغ وهو المنعة لم يتحقق فكان جهله بالحجة بسبب تعنته في
~~الإعراض عن سماع الحجة والتأمل فيه ولا عبرة للتعنت فصار العدم به كأن لا
~~عدم، كذا في الأسرار.
# وهذا إذا هلك المال في يده فإن كان قائما في يده وجب رده على صاحبه؛ لأنه
~~لم يملك ذلك بالأخذ كما لا نملك مال أهل البغي، والتسوية بين الفئتين
~~المقاتلتين بتأويل الدين في الأحكام أصل. وقد روي عن محمد - رحمه الله -
~~أنه قال أفتي في أهل البغي إذا تابوا بأن يضمنوا ما أتلفوا من النفوس
~~والأموال ولا ألزمهم ذلك في الحكم؛ لأنهم كانوا معتقدين الإسلام وقد ظهر
~~لهم خطؤهم في التأويل إلا أن ولاية الإلزام كانت منقطعة للمنعة فلا يجبرون
~~على أداء الضمان في الحكم ولكن نفتي به فيما بينهم وبين ربهم ولا نفتي أهل
~~العدل بمثله؛ لأنهم محقون في قتالهم وقتلهم ممتثلون للأمر كذا في المبسوط.
~~وحاصل هذا الفصل أن المغير للحكم اجتماع التأويل والمنعة فإذا تجرد أحدهما
~~عن الآخر لا يتغير الحكم في حق ضمان المصاب حتى لو أن قوما غير متأولين
~~غلبوا على مدينة فقتلوا الأنفس واستهلكوا الأموال ثم ظهر عليهم أهل العدل
~~أخذوا بجميع ذلك لتجرد المنعة عن التأويل.
# قوله (ووجبت المجاهدة لمحاربتهم) أي لأجل محاربتهم يعني إنما وجبت
~~مقاتلتهم بطريق الدفع لا أن تجب ابتداء كما تجب مقاتلة الكفار فإن عليا -
~~رضي الله عنه - قال للخوارج في خطبته ولن نقاتلكم ms2713 حتى تقاتلونا يعني
# PageV04P339
# ووجبت المجاهدة لمحاربتهم ووجب قتل أسراهم والتذفيف
~~على جريحهم ولم نضمن نحن أموالهم ودماءهم ولم نحرم عن الميراث بقتلهم؛ لأن
~~الإسلام جامع والقتل حق وهم لم يحرموا أيضا إن قتلوا أيضا عند أبي حنيفة
~~ومحمد رحمهما الله؛ لأن القتل منهم في حكم الدنيا بشرط المنعة في حكم
~~الجهاد بناء على ديانتهم وإن كان باطلا في حقيقة
#
### | [كشف الأسرار]
# حتى تعزموا على القتال بالتجمع والتحيز عن أهل العدل فدل أنهم ما لم
~~يعزموا على الخروج لا يتعرض لهم بالقتل والحبس فإذا تجمعوا وعزموا على
~~الخروج وجب على كل من يقوى على القتال أن يقاتلهم مع إمام المسلمين لقوله
~~تعالى {فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر
~~الله} [الحجرات: 9] والأمر للوجوب ولأنهم قصدوا أذى المسلمين وتهييج
~~الفتنة، وإماطة الأذى وتسكين الفتنة من أبواب الدين.
# وخروجهم معصية ففي القيام بقتالهم نهي عن المنكر وهو فرض. والإمام فيه
~~علي - رضي الله عنه - فإنه قام بالقتال وأخبر أنه مأمور بذلك بقوله أمرت
~~بقتال المارقين والناكثين والقاسطين. ووجب قتل أسرائهم والتذفيف على جريحهم
~~ذكر هاهنا لفظ الوجوب، وذكر في المبسوط بلفظه لا بأس فقيل لا بأس بقتل
~~أسيرهم إذا كانت لهم فئة؛ لأن شره لم يندفع ولكنه مقهور لو تخلص لتحيز إلى
~~فئته فإذا رأى الإمام مصلحة في قتله فلا بأس بأن يقتله. وإذا لم يبق لهم
~~فئة لا يقتل؛ لأن إباحة القتل لدفع البغي وقد اندفع وكان علي - رضي الله
~~عنه - يحلف من باشره منهم أن لا يخرج عليه ثم يخلي سبيله. وكذلك لا بأس بأن
~~يجهز على جريحهم إذا كانت فئتهم باقية؛ لأنه إذا برئ عاد إلى الفتنة والشر
~~بقوة تلك الفئة. ولأن في قتل الأسير والإجهاز كسر شوكة أصحابه فإذا بقيت
~~لهم فئة يحصل هذا المقصود بذلك بخلاف ما إذا لم تبق لهم فئة والتذفيف
~~الإسراع في القتل والمراد من التذفيف هاهنا إتمام القتل ولم نضمن نحن
~~أموالهم بالإتلاف لما ذكر ms2714 في الكتاب ودماءهم؛ لأن قتلهم واجب على المسلمين
~~فلا يوجب ضمانا. ولم نحرم عن الميراث حتى لو قتل العادل في الحرب مورثه
~~الباغي ورثه؛ لأن الإسلام جامع بين الوارث والمورث في الدين فلم يثبت
~~اختلاف الدين الذي هو مانع من الإرث باختلاف ديانتهما والقتل بحق فلا يصلح
~~سببا للحرمان كالقتل رجما أو قصاصا؛ لأن حرمان الميراث عقوبة شرعت جزاء على
~~قتل محظور فالقتل المأمور به لا يصلح أن يكون سببا له.
# وهم أي أهل البغي لم يحرموا عن الميراث حتى لو قتل الباغي أخاه العادل
~~وقال كنت على الحق وأنا الآن على الحق ورثه عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما
~~الله وإن قال كنت على باطل لم يرثه وقال أبو يوسف - رحمه الله - لا يرثه
~~بحال؛ لأنه قتل بغير حق فيحرم به عن الميراث كما لو قتله ظلما من غير تأويل
~~وهذا؛ لأن اعتقاده وتأويله لا يكون حجة على مورثه العادل ولا على سائر
~~ورثته إنما يعتبر ذلك في حقه خاصة. يوضحه أن تأويل أهل البغي عند انضمام
~~المنعة إليه يعتبر على الوجه الذي يعتبر في حق أهل الحرب وتأثير ذلك في
~~إسقاط ضمان النفس والمال لا في حكم التوريث فكذلك تأويل أهل البغي. ولهما
~~أن المقاتلة بين الفئتين بتأويل الدين فتستويان في الأحكام وإن اختلفا في
~~الإمام كما في سقوط الضمان، وذلك لأن ولاية الإلزام لما انقطعت بالمنعة كان
~~القتل منهم في حكم الدنيا في حكم الجهاد بناء على ديانتهم؛ لأنهم اعتقدوا
~~أنفسهم على الحق وخصومهم على الباطل فكانت مقاتلتهم الخصوم جهادا في زعمهم
~~وأمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر وإن كان باطلا في الحقيقة.
# وقوله اعتقاده لا يكون حجة على
# PageV04P340
# ووجب حبس أموالهم زجرا لهم ولم نملك أموالهم؛ لأن أصل
~~الدار واحدة وهي بحكم الديانة مختلفة فثبتت العصمة من وجه وهو الإسلام دون
~~وجه فلم يجب الضمان بالشك ولم يجب الملك بالشبهة بخلاف أهل الحرب؛ لأن
~~الدار مختلفة والمنعة متباينة من كل وجه فبطلت العصمة لنا في حقهم ولهم ms2715 في
~~حقنا من كل وجه وكذلك جهل من خالف في اجتهاده الكتاب والسنة من علماء
~~الشريعة وأئمة الفقه أوعمل بالغريب من السنة على خلاف الكتاب أو السنة
~~المشهورة فمردود باطل ليس بعذر أصلا مثل الفتوى ببيع أمهات الأولاد ومثل
~~القول بالقصاص في القسامة ومثل استباحة متروك التسمية عمدا والقضاء بالشاهد
~~الواحد ويمين المدعي؛ لأنا أمرنا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح
~~لكل مسلم وعلى هذا يبتنى ما ينفذ فيه قضاء القاضي وما لا ينفذ
#
### | [كشف الأسرار]
# مورثه العادل فاسد؛ لأن اعتقاده كما لا يكون حجة على العادل في حكم
~~التوريث لا يكون حجة في حكم سقوط حقه عن الضمان ولكن لما انقطعت ولاية
~~الإلزام بانضمام المنعة إلى التأويل جعل الفاسد من التأويل كالصحيح في ذلك
~~الحكم فكذا في حق التوريث كذا في المبسوط.
# قوله (ووجب حبس الأموال) أي أموال أهل البغي زجرا لهم عن البغي وعقوبة
~~كما وجب قتل نفوسهم. فإذا تفرق جمعهم وانكسرت شوكتهم ترد عليهم أموالهم؛
~~لأنها لم تتملك لبقاء العصمة والإحراز فيها. ولأن الملك بطريق الاستيلاء لا
~~يثبت ما لم يتم بالإحراز بدار تخالف دار المستولى عليه ولم يوجد؛ لأن دار
~~الفئتين واحدة. وقيل لعلي - رضي الله عنه - يوم الجمل ألا تقسم بيننا ما
~~أفاء الله علينا قال فمن يأخذ منكم عائشة وإنما قال ذلك استبعادا لكلامهم
~~وإظهارا لخطئهم فيما طلبوا وقد جمع ما أصاب من عسكر أهل النهروان في رحبة
~~الكوفة فمن كان يعرف شيئا أخذه. وهي بحكم الديانة مختلفة حيث اعتقد كل واحد
~~من الفريقين أن الفريق الآخر على الباطل وأن دماءهم مباحة وقد غلبوا على
~~دار الإسلام وجعلوها دار الحرب حيث لزمنا محاربتهم.
# قوله (وكذلك) أي ومثل جهل الباغي وصاحب الهوى جهل من خالف في اجتهاده
~~الكتاب والسنة. الواو بمعنى أو مثل الفتوى ببيع أمهات الأولاد. كان بشر
~~المريسي وداود الأصبهاني ومن تابعه من أصحاب الظواهر يقولون بجواز بيع أم
~~الولد متمسكين في ذلك بما روي عن «جابر بن عبد الله ms2716 - رضي الله عنهما - أنه
~~قال كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» .
# وبأن المالية والمحلية للبيع قبل الولادة معلومة فيها بيقين فلا ترتفع
~~بعد الولادة بالشك. وعند جمهور العلماء لا يجوز بيعها لدلالة الآثار
~~المشهورة عليه مثل «قوله - عليه السلام - لمارية أعتقها ولدها» .
# وقوله - عليه السلام - «أيما أمة ولدت من سيدها فهي معتقة عن دبر منه»
~~رواه ابن عباس - رضي الله عنهما -. وما روي عن سعيد بن المسيب - رحمه الله
~~- أنه قال «أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعتق أمهات الأولاد من
~~غير الثلث وأن لا يبعن في دين» . وما روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه كان
~~ينادي على المنبر إلا أن بيع أمهات الأولاد حرام ولا رق عليها بعد موت
~~مولاها وقد تلقاها القرن الثاني بالقبول وانعقد الإجماع على عدم جواز بيعها
~~فكان القول بالجواز مخالفا للأحاديث المشهورة والإجماع فكان مردودا. ومثل
~~القول بالقصاص في القسامة. إذا وجد القتيل ولا يدرى قاتله تجب القسامة على
~~أهل المحلة والدية على عواقل أهل المحلة عندنا ولا يجب القصاص بحال. وقال
~~مالك وأحمد بن حنبل والشافعي في القديم إن كان بين القتيل وأهل المحلة
~~عداوة ظاهرة أو لوث وهو ما يغلب به على ظن القاضي والسامع صدق المدعي يؤمر
~~الولي بأن يعين القاتل منهم ثم يحلف الولي خمسين يمينا أنه قتله عمدا فإذا
~~حلف يقتص له من القاتل.
# متمسكين في ذلك بظاهر «قوله - عليه السلام - لأولياء المقتول الذي وجد في
~~خيبر أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم» الحديث أي دم قاتل صاحبكم. وحجة من أبى
~~وجوب القصاص بالقسامة الأحاديث المشهورة
# PageV04P341
# وأما القسم الثالث فهو الجهل في موضع الاجتهاد الصحيح
~~أو في غير موضع الاجتهاد لكن في موضع الشبهة أما الأول فإن من صلى الظهر
~~على غير وضوء ثم صلى العصر بوضوء وعنده أن الظهر قد أجزأه فالعصر فاسدة؛
~~لأن هذا جهل على خلاف الإجماع وإن قضى الظهر ثم صلى المغرب وعنده أن العصر
~~أجزأ عنه جاز ms2717 ذلك؛ لأنه جهل في موضع الاجتهاد في ترتيب الفوائت
#
### | [كشف الأسرار]
# فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - «قضى بالقسامة والدية على اليهود في
~~قتيل وجد بين أظهرهم» . وروى زياد بن أبي مريم «أن رجلا جاء إلى رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - فقال إني وجدت أخي قتيلا في بني فلان فقال اختر من
~~شيوخهم خمسين رجلا فيحلفون بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا فقال وليس
~~لي من أخي إلا هذا قال نعم ولك مائة من الإبل» وفي الحديث. أن قتيلا وجد
~~بين وداعة وأرحب وكان إلى وداعة أقرب فقضى عمر - رضي الله عنه - عليهم
~~بالقسامة والدية فقالوا لا أيماننا تدفع عن أموالنا ولا أموالنا تدفع عن
~~أيماننا فقال حقنتم دماءكم بأيمانكم وأغرمكم الدية بوجود القتيل بين أظهركم
~~وكان ذلك منه بمحضر من الصحابة ولم ينكر عليه أحد فحل محل الإجماع فكان
~~القول بوجوب القصاص بها مخالفا لهذه الأدلة الظاهرة المشهورة، ولقوله -
~~عليه السلام - «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» فكان مردودا ومثل
~~استباحة متروك التسمية عمدا عملا بقوله - عليه السلام - «تسمية الله في قلب
~~كل مؤمن» وبالقياس على متروك التسمية بالنسيان مخالف لقوله تعالى {ولا
~~تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق} [الأنعام: 121] .
# ومثل إيجاب القضاء بالشاهد الواحد ويمين المدعي عملا بما روي أن النبي -
~~عليه السلام - قضى بذلك مخالف للكتاب وهو قوله {واستشهدوا شهيدين من
~~رجالكم} [البقرة: 282] إلى أن قال {وأدنى ألا ترتابوا} [البقرة: 282]
~~وللحديث المشهور وهو قوله - عليه السلام - «البينة على المدعي واليمين على
~~من أنكر» كما مر بيانه في باب الانقطاع فيكون مردودا. ففي هذه المسائل
~~ونظائرها إن اعتمد الخصم على القياس فهو منه عمل بالاجتهاد على خلاف الكتاب
~~أو السنة، وإن اعتمد على الخبر فهو عمل منه بالغريب من السنة على خلافهما
~~أو خلاف أحدهما فيكون فاسدا. لأنا أمرنا متصل بقوله ليس بعذر أصلا أي أمرنا
~~بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح لكل مسلم ومن المعروف العمل
~~بالكتاب والسنة ms2718 المشهورة ومن المنكر مخالفتهما أو مخالفة أحدهما ومن
~~النصيحة الإرشاد إلى الصواب وإظهار الحق بالمناظرة وإقامة الدليل فيجب
~~علينا ذلك ويجب على الخصم الطلب والقبول فلا يكون جهله عذرا بوجه. وعلى هذا
~~وهو أن العمل بالاجتهاد على خلاف الكتاب أو السنة المشهورة باطل يبتنى ما
~~ينفذ فيه قضاء القاضي وما لا ينفذ فإن وجد فيه العمل بخلاف الكتاب أو السنة
~~كما في هذه الأمثلة لا ينفذ؛ لأنه باطل وإن عدم فيه ذلك كما في عامة
~~المجتهدات ينفذ
### | [الجهل في موضع الاجتهاد الصحيح أو في غير موضع الاجتهاد]
# قوله (وأما القسم الثالث) وهو الجهل الذي يصلح شبهة فهو الجهل في موضع
~~تحقق فيه الاجتهاد من غير أن يكون مخالفا للكتاب أو السنة وهو المراد
~~بالصحيح. أو في غير موضع الاجتهاد أي لم يوجد فيه اجتهاد ولكنه موضع
~~الاشتباه. صلى الظهر على غير وضوء يعني غير عالم بعدم الوضوء. ثم صلى العصر
~~على وضوء ذاكرا لذلك وهو يظن أن الظهر أجزأه لكونه غير عالم بعدم الوضوء
~~فيه فالعصر فاسدة كالظهر عندنا فكان عليه أن يعيدهما جميعا؛ لأن ظنه بجواز
~~الظهر جهل واقع على خلاف الإجماع؛ لأن ظهره فاسد بلا خلاف فكان من القسم
~~الثاني لا من هذا القسم.
# وكان الحسن بن زياد - رحمه الله - يقول إنما يجب مراعاة الترتيب على من
~~يعلم فأما من لا يعلم به فليس عليه ذلك؛ لأنه
# PageV04P342
# وقال أصحابنا - رحمهم الله - فيمن قتل وله وليان فعفا
~~أحدهما عن القصاص ثم قتله الثاني وهو يظن أن القصاص باق له على الكمال وأنه
~~وجب لكل واحد منهم قصاص كامل فإنه لا قصاص عليه؛ لأن جهله حصل في موضع
~~الاجتهاد وفي حكم يسقط بالشبهة
#
### | [كشف الأسرار]
# ضعيف في نفسه فلا يثبت حكمه في حق من لا يعلم به. وكان زفر - رحمه الله -
~~يقول إذا كان عنده أن ذلك يجزيه فهو في معنى الناسي للفائتة فيجزيه فرض
~~الوقت. ولأن العصر لو لم يجز إنما لا يجوز باعتبار الترتيب ms2719 وهو مجتهد فيه
~~فكان ظنه في موضع الاجتهاد فيعتبر.
# لكنا نقول إن كان الرجل مجتهدا قد ظهر عنده أن مراعاة الترتيب ليست بفرض
~~فهو دليل شرعي وكذلك إن كان ناسيا فهو معذور غير مخاطب بأداء الفائتة قبل
~~أن يتذكر فأما إذا كان ذاكرا وهو غير مجتهد فمجرد ظنه ليس بدليل شرعي فلا
~~يعتبر. فإن قضى الظهر وحدها وهذا الفرع هو المقصود من إيراد هذا المثال ثم
~~صلى المغرب وهو يظن أن العصر أجزأته جاز المغرب ويعيد العصر فقط؛ لأن ظنه
~~بجواز العصر جهل في موضع الاجتهاد في ترتيب الفوائت فإن الخلاف بين العلماء
~~في وجوب الترتيب خلاف معتبر فكان دليلا شرعيا. وحاصل الفرق أن فساد الظهر
~~بترك الوضوء فساد قوي مجمع عليه فكانت متروكة بيقين فيظهر أثر الفساد فيما
~~يؤدي بعدها ولم يعذر بالجهل فأما فساد العصر بسبب ترك الترتيب فضعيف مختلف
~~فيه فلا تكون متروكة بيقين فلا يتعدى حكمه إلى صلاة أخرى؛ لأن وجوب الترتيب
~~ثبت بالسنة في متروكة بيقين علما وعملا وهو كمن جمع بين حر وعبد في البيع
~~بثمن واحد بطل العقد فيهما بخلاف ما إذا جمع بين قن ومدبر كذا في المبسوط.
# قوله (وقال أصحابنا) إلى آخره إذا كان الدم بين اثنتين فعفا أحدهما ثم
~~قتله الآخر عمدا فإن لم يعلم بعفو الشريك أو علم بذلك ولم يعلم أن بعفو
~~أحدهما يسقط القود فعليه الدية كاملة في ماله عندنا. وقال زفر - رحمه الله
~~- عليه القصاص؛ لأن القود سقط بعفو أحدهما علم الآخر به أو لم يعلم اشتبه
~~عليه حكمه أو لم يشتبه فبقي مجرد الظن في حق الآخر والظن غير مانع من وجوب
~~القصاص بعدما تقرر سبب كما لو قتل رجلا على ظن أنه قتل وليه ثم جاء وليه
~~حيا كان عليه القصاص.
# وحجتنا في ذلك أنه قد علم وجوب القصاص وما علم ثبوته فالأصل بقاؤه واجبا
~~في حقه ظاهرا والظاهر يصير شبهة في درء ما يندرئ بالشبهات. وكذا إذا علم
~~بالعفو ولم يعلم أن القود ms2720 سقط به؛ لأن الظاهر أن تصرف الغير في حقه غير
~~نافذ وسقوط القود عند عفو أحدهما باعتبار معنى خفي وهو أن القصاص لا يحتمل
~~التجزي فإنما اشتبه عليه حكم قد يشتبه فيصير ذلك بمنزلة الظاهر في إيراث
~~الشبهة. بخلاف ما إذا علم أن القود سقط بالعفو ثم قتله عمدا حيث يجب
~~القصاص؛ لأن هناك قد ظهر المسقط عنده وأقدم على القتل مع العلم بالحرمة.
~~وقد يجوز أن يسقط القود باعتبار ظنه كما لو رمى إلى شخص ظنه كافرا فإذا هو
~~مسلم وإذا سقط القود عنه بالشبهة لزمته الدية في ماله؛ لأن فعله عمد ثم
~~يحسب له منها بنصف الدية لأن يعفو الشريك وجب له نصف الدية على المقتول
~~فيصير نصف الدية قصاصا بالنصف ويؤدي ما بقي كذا في المبسوط.
# فعلى هذا كان المراد من قوله؛ لأن جهله حصل في موضع الاجتهاد أن الاجتهاد
~~يقتضي أن يثبت لكل واحد منهما ولاية الاستيفاء على الكمال؛ لأن إثبات ما لا
~~يتجزأ لاثنين يوجب ثبوته لكل واحد منهما كاملا كولاية الإنكاح على ما مر
~~بيانه لا أن المراد منه أن بقاء ولاية الاستيفاء بعد عفو أحد الشريكين
~~للآخر أمر مجتهد فيه كما أن الترتيب في المسألة الأولى أمر مجتهد فيه فإن
~~أحدا من الفقهاء لم يقل بذلك.
# وذكر في التهذيب أن القصاص إذا ثبت
# PageV04P343
# وكذلك صائم احتجم ثم أفطر على ظن أن الحجامة فطرته
~~وعلى ذلك التقدير لم تلزمه الكفارة لما قلنا ومثله كثير
#
### | [كشف الأسرار]
# لاثنين كان لكل واحد منهما أن ينفرد بقتله عند بعض أهل المدينة حتى لو
~~عفا أحدهما كان للآخر قتله. فعلى هذا كان سقوط القصاص بعفو البعض أمرا
~~مجتهدا فيه إن كان ذلك الاجتهاد صحيحا فلا يحتاج كلام الشيخ إلى تأويل. وفي
~~حكم يسقط بالشبهة يعني بعدما حصل جهله في موضع الاجتهاد حصل في حكم يسقط
~~بالشبهة وهو القصاص فكان أولى بالاعتبار من الجهل في المسألة الأولى.
# قوله (وكذلك) أي وكالولي القاتل في أن الجهل ms2721 يصلح شبهة. صائم احتجم ثم
~~أفطر على ظن أن الحجامة فطرته. وظن أن على ذلك التقدير أي تقدير أن الحجامة
~~فطرته لم تلزمه الكفارة بالإفطار بعدها.
# أو ظن أن على تقدير الأكل بعد حصول الإفطار بالحجامة لم تلزمه الكفارة.
~~وقوله لما قلنا متعلق بكذلك؛ لأنه يتضمن جواب المسألة فإن جوابها ليس
~~بمذكور صريحا على هذا الوجه الذي بينا يعني وكما يسقط القصاص بجهل الولي
~~تسقط الكفارة بجهل صائم إلى آخره لما قلنا إن حصول الجهل في موضع الاجتهاد
~~وفي حكم يسقط بالشبهة معتبر، وظن هذا الصائم في موضع الاجتهاد، إذ الأوزاعي
~~يقول بفساد الصوم بالحجامة معتمدا على قوله - عليه السلام - حين «رأى رجلين
~~حجم أحدهما صاحبه أفطر الحاجم والمحجوم» . وفي موضع يسقط بالشبهة؛ لأن
~~كفارة الصوم تسقط بالشبهات لترجح جانب العقوبة فيها على ما مر بيانه. وظني
~~أن قوله وعلى ذلك التقدير زيادة وقعت من الكاتب وأن قوله لم تلزمه الكفارة
~~جواب المسألة ولما قلنا متعلق به؛ لأن الكلام مستقيم متضح بدون تلك
~~الزيادة. ثم ما ذكر الشيخ من سقوط الكفارة بالظن في هذه المسألة ليس بمجرى
~~على ظاهره فإن شيخ الإسلام خواهر زاده - رحمه الله - ذكر في شرح كتاب الصوم
~~أن الصائم لو احتجم فظن أن ذلك يفطره ثم أكل متعمدا ولم يستفت عالما ولم
~~يبلغه الحديث نسخه أو بلغه وعرف تأويله وجبت عليه الكفارة؛ لأن ظنه حصل في
~~غير موضعه فإن انعدام ركن الصوم بوصول الشيء إلى باطنه ولم يوجد وفساده
~~بالاستقاء والحيض بخلاف القياس فيكون ظنه مجرد جهل وهو غير معتبر.
# فإن استفتى فقيها يؤخذ منه الفقه ويعتمد على فتواه فأفتاه بالفساد فأفطر
~~بعد ذلك متعمدا لا تجب عليه الكفارة؛ لأن على العامي أن يعمل بفتوى المفتي
~~إذا كان المفتي ممن يؤخذ منه الفقه ويعتمد على فتواه وإن كان يجوز أن يكون
~~مخطئا فيما يفتي؛ لأنه لا دليل للعامي سوى هذا فكان معذورا فيما صنع ولا
~~عقوبة على المعذور ولو لم يستفت ولكن بلغه الحديث ولم يعرف ms2722 نسخه ولا
~~تأويله، قال أبو حنيفة ومحمد والحسن بن زياد رحمهما الله لا كفارة عليه؛
~~لأن الحديث وإن كان منسوخا لا يكون أدنى درجة من الفتوى إذا لم يبلغه النسخ
~~فيصير شبهة. وقال أبو يوسف - رضي الله عنه - عليه الكفارة؛ لأن معرفة
~~الأخبار والتمييز بين صحيحها وسقيمها وناسخها ومنسوخها مفوض إلى الفقهاء
~~فليس للعامي أن يأخذ بظاهر الحديث لجواز أن يكون مصروفا عن ظاهره أو منسوخا
~~إنما له الرجوع إلى الفقهاء والسؤال عنهم فإذا لم يسأل فقد قصر فلا يعذر
~~وهكذا ذكر الإمام شمس الأئمة - رحمه الله - أيضا فتبين أن الظن في هذه
~~المسألة بدون اعتماده على فتوى أو حديث ليس بمعتبر وأن قول الأوزاعي
# PageV04P344
# ومن زنى بجارية امرأته أو جارية والده وظن أنها تحل
~~له لم يلزمه الحد فيصير الجهل والتأويل في موضع الاشتباه شبهة في الحدود
~~دون النسب والعدة بخلاف ما إذا وطئ جارية أخيه وأخته وكذلك حربي أسلم ودخل
~~دارنا فشرب الخمر وقال لم أعلم بالحرمة لم يحد بخلاف ما إذا زنى وبخلاف
~~الذمي إذا أسلم ثم شرب الخمر وقال لم أعلم بحرمتها فإنه يحد هذا بناء على
~~هذا الأصل الذي ذكرنا.
#
### | [كشف الأسرار]
# لا يصير شبهة؛ لأنه مخالف للقياس.
# قوله (ومن زنى بجارية امرأته) بيان القسم الثاني وهو الجهل في موضع
~~الشبهة أي الاشتباه. واعلم أن الشبهة الدارئة للحد نوعان شبهة في الفعل
~~وتسمى شبهة اشتباه؛ لأنها تنشأ من الاشتباه.
# وشبهة في المحل وتسمى شبهة الدليل والشبهة الحكمية فالأولى هي أن يظن
~~الإنسان ما ليس بدليل الحل دليلا فيه ولا بد فيها من الظن ليتحقق الاشتباه
~~والثانية أن يوجد الدليل الشرعي النافي للحرمة في ذاته مع تخلف حكمه عنه
~~لمانع اتصل به وهذا النوع لا يتوقف تحققه على ظن الجاني واعتقاده فمن هذا
~~القسم ما لو وطئ الأب جارية ابنه فإنه لا يجب عليه الحد وإن قال علمت أنها
~~علي حرام؛ لأن المؤثر في إيراث الشبهة الدليل الشرعي وهو قوله - عليه
~~السلام ms2723 - «أنت ومالك لأبيك» وهو قائم فلا يفترق في الحال بين الظن وعدمه في
~~سقوط الحد ومن القسم الأول ما إذا وطئ الابن جارية أبيه وجارية أمه أو وطئ
~~الرجل جارية امرأته فإن قال ظننت أنها تحل لي لا يجب الحد عليهما عندنا
~~وقال زفر - رحمه الله - يجب عليهما الحد؛ لأن السبب وهو الزنا قد تقرر
~~بدليل أنهما لو قالا علمنا بالحرمة يلزمهما الحد فلو سقط إنما يسقط بالظن
~~والظن لا يغني من الحق شيئا كمن وطئ جارية أخيه أو أخته وقال ظننت أنها تحل
~~لي ولكنا نقول قد تمكنت بينهما شبهة اشتباه؛ لأن مال المرأة من وجه مال
~~لزوج.
# وقيل في تأويل قوله تعالى {ووجدك عائلا فأغنى} [الضحى: 8] أي بمال خديجة
~~ولأنها حلال له فربما يشتبه عليه أن حال جاريتها كحالها وكذا في جارية الأب
~~والأم قد يشتبه ذلك باعتبار أن الأملاك متصلة بين الآباء والأبناء والمنافي
~~دائرة والولد جزء أبيه وأمه فربما يشتبه أنها لما كانت حلالا للأصل تكون
~~حلالا للجزء أيضا فيصير الجهل أي الجهل بالحرمة والتأويل أي تأويل أن
~~الجارية تحل لي كما تحل نفس المرأة وكما تحل جاريتي لأبي بالتملك شبهة في
~~سقوط الحد؛ لأن شبهة الاشتباه مؤثرة في سقوط الحد على من اشتبه عليه كقوم
~~سقوا على مائدة خمرا فمن علم منهم أنه خمر يجب عليه الحد ومن لم يعلم لا
~~يحد دون النسب والعدة يعني يثبت النسب بهذه الشبهة وإن ادعاه ولا تجب العدة
~~بها؛ لأن الفعل تمحض زنا في نفسه فيمنع ثبوت النسب ووجوب العدة وإن سقط
~~الحد للاشتباه بخلاف الشبهة الحكمية حيث لا يثبت بها النسب ويجب بها العدة
~~كما يسقط بها الحد؛ لأن الفعل لم يتمحض زنا نظرا إلى قيام الدليل لهذا لم
~~يفترق الحال فيها بين العلم بالحرمة وعدمه وهذا بخلاف ما لو زنى بجارية
~~أخيه أو أخته وقال ظننت أنها تحل لي حيث لم يجعل الجهل شبهة في سقوط الحد؛
~~لأن منافع الأملاك بينهما متباينة عادة فلا يكون هذا ms2724 محل الاشتباه فلا يصير
~~الجهل شبهة.
# وكذلك أي كما لا يحد الولد بوطء جارية أبيه عند عدم العلم بالحرمة ويصير
~~جهله شبهة في سقوط الحد لا يحد الحربي الذي أسلم ودخل دارنا فشرب الخمر إذا
~~لم يعلم بالحرمة يصير جهله شبهة في سقوطه بخلاف ما إذا زنى ظانا أنه ليس
~~بحرام وبخلاف الذمي الذي أسلم وشرب الخمر ظانا أنها حلال حيث يحدان جميعا
~~وهذا أي التفرقة بين شرب الخمر وبين الزنا في الحربي والتفرقة بين الحربي
~~وبين الذمي في شرب الخمر بناء على الأصل الذي ذكرناه وهو أن الجهل في موضع
~~الاشتباه
# PageV04P345
# وأما القسم الرابع فهو الجهل في دار الحرب من مسلم لم
~~يهاجر أنه يكون عذرا في الشرائع حتى إنها لا تلزمه؛ لأن الخطاب النازل خفي
~~فيصير الجهل به عذرا؛ لأنه غير مقصر وإنما جاء من قبل خفاء الدليل في نفسه
~~وكذلك الخطاب في أول ما ينزل فإن من لم يبلغه كان معذورا مثل ما روينا في
~~قصة أهل قبا وقصة تحريم الخمر قال الله تعالى {وما كان الله ليضيع إيمانكم}
~~[البقرة: 143] وقال تعالى {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما
~~طعموا} [المائدة: 93] الآية فأما إذا انتشر الخطاب في دار الإسلام فقد تم
~~التبليغ من صاحب الشرع فمن جهل من بعد فإنما أتي من قبل تقصيره لا من قبل
~~خفاء الدليل فلا يعذر كمن لم يطلب الماء في العمران ولكنه تيمم والماء
~~موجود فصلى لم يجزه
#
### | [كشف الأسرار]
# يصلح شبهة دارئة للحد وفي غير موضع الاشتباه لا يصلح لذلك فجهل الحربي
~~بحرمة الخمر في موضع الاشتباه؛ لأنها ثبتت بالخطاب وهو منقطع عن أهل الحرب
~~ودارهم دار الجهل وضياع الأحكام فيصلح جهله شبهة دارئة للحد.
# فأما جهله بحرمة الزنا ففي غير محله؛ لأن الزنا حرام في الأديان كلها فلم
~~يتوقف العلم بحرمته على بلوغ خطاب الشرع لتحقق حرمته قبله فلا يصلح شبهة في
~~سقوط الحد وكذا جهل الذمي بحرمة الخمر؛ لأنه من أهل دار الإسلام ms2725 وتحريم
~~الخمر شائع فيها فلم يصر جهله شبهة لعدم مصادفته محله بل الاشتباه وقع من
~~تقصيره في الطلب فلا يعذر
### | [الجهل في دار الحرب من مسلم لم يهاجر]
# قوله (وأما القسم الرابع) وهو الذي يصلح عذرا فهو كذا والفرق بين هذا
~~القسم وبين القسم الثالث أن هذا القسم بناء على عدم الدليل والقسم الثالث
~~بناء على اشتباه ما ليس بدليل بالدليل كذا قيل فالجهل في دار الحرب من مسلم
~~لم يهاجر يكون عذرا في الشرائع حتى لو مكث مدة ولم يصل فيها أو لم يصم ولم
~~يعلم أن عليه الصلاة والصوم لا يكون عليه قضاؤهما وقال زفر - رحمه الله -
~~يجب عليه قضاؤهما؛ لأن بقبول الإسلام صار ملتزما لأحكامه ولكن قصر عنه خطاب
~~الأداء لجهله به وذلك لا يسقط القضاء بعد تقرر السبب الموجب كالنائم إذا
~~انتبه بعد مضي وقت الصلاة ونحن نقول إن الخطاب النازل خفي في حقه لعدم
~~بلوغه إليه حقيقة بالسماع ولا تقديرا باستفاضته وشهرته؛ لأن دار الحرب ليست
~~بمحل استفاضة أحكام الإسلام.
# فيصير الجهل بالخطاب عذرا؛ لأنه غير مقصر في طلب الدليل وإنما جاء الجهل
~~من قبل خفاء الدليل في نفسه حيث لم يشتهر في دار الحرب بسبب انقطاع ولاية
~~التبليغ عنهم وكذلك أي وكالخطاب في حق أهل الحرب في الخفاء الخطاب في أول
~~ما ينزل فإنه خفي في حق من لم يبلغه من المسلمين لعدم استفاضته بينهم فيصير
~~الجهل به عذرا مثل ما روينا بضم الراء في قصة أهل قباء فإنهم صلوا صلاة
~~الظهر إلى بيت المقدس بعد نزول فرض التوجه إلى الكعبة وافتتحوا العصر
~~متوجهين إليه أيضا فأخبروا بتحول القبلة إلى الكعبة وهم في الصلاة فتوجهوا
~~إليها وأتموا صلاتهم وجوز ذلك لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن
~~الخطاب لم يبلغهم وعليه حمل الشيخ قوله تعالى {وما كان الله ليضيع إيمانكم}
~~[البقرة: 143] أي صلاتكم إلى بيت المقدس والمذكور في التفسير أن النبي -
~~عليه السلام - لما توجه إلى الكعبة قالوا كيف من مات قبل التحويل ms2726 من
~~إخواننا فنزلت هذه الآية وقصة تحريم الخمر فإن بعض الصحابة كانوا في سفر
~~فشربوا بعد التحريم لعدم علمهم بحرمتها فنزل قوله {ليس على الذين آمنوا}
~~[المائدة: 93] الآية وعن ابن كيسان «لما نزل تحريم الخمر والميسر قال أبو
~~بكر - رضي الله عنه - يا رسول الله كيف بإخواننا الذين ماتوا وقد شربوا
~~الخمر وأكلوا الميسر وكيف بالغاصبين عنا في البلدان لا يشعرون بتحريمها وهم
~~يطعمونها فأنزل الله تعالى {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات}
~~[المائدة: 93] » أي من الأموات والأحياء في البلدان إثم فيما طعموا من
~~الخمر والقمار إذا ما اتقوا ما حرم الله عليهم سواهما.
# وقيل اتقوا الشرك وآمنوا بالله وعملوا الصالحات في إيمانهم ثم اتقوا يعني
~~الأحياء في البلدان الخمر والقمار
# PageV04P346
# وكذلك جهل الوكيل بالوكالة وجهل المأذون بالإذن يكون
~~عذرا؛ لأنه فيه ضرب إيجاب وإلزام فلا بد من عمله إلا أنه لا يشترط فيمن
~~يبلغه العدالة وإن كان فضوليا؛ لأنه ليس بإلزام محض بل هو مخير وجهل الوكيل
~~بالعزل وجهل المأذون بالحجر
#
### | [كشف الأسرار]
# إذا جاءهم تحريمها وآمنوا صدقوا بتحريمها ثم اتقوا ما تحرم عليهم بعد هذا
~~بنص يرد في التحريم لبعض ما أحل لهم وأحسنوا فيما تعبدهم الله والله يحب
~~المحسنين فهذا معنى ذكر التقوى ثلاثا في هذه الآية كذا في التيسير فثبت بما
~~ذكرنا أن حكم الخطاب لا يثبت في حق المخاطب قبل علمه به إذ ليس في وسعه
~~الائتمار قبل العلم فلذلك يعذر، فأما إذا انتشر الخطاب في دار الإسلام فقد
~~تم التبليغ من صاحب الشرع إذ ليس في وسعه التبليغ إلى كل واحد إنما الذي في
~~وسعه الإشاعة ألا ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل نفسه مبلغا إلى
~~الكافة يبعث الكتب والرسل إلى ملوك الأطراف حتى كان يقول ألا هل بلغت اللهم
~~فاشهد فعلم أن التبليغ يتم باشتهار الخطاب واستفاضته فمن جهل من بعد شهرته
~~فإنما أتي من قبل تقصيره أي ابتلي بالجهل من هذه الجهة يقال من هاهنا أتيت ms2727
~~أي من هاهنا دخل عليك البلاء ومنه قول الأعرابي وهل أتيت إلا من الصوم أي
~~وهل أتاني المحذور إلا من الصوم؛ لأن الخطاب صار متيسر الإصابة بالاشتهار
~~لا من قبل خفاء الدليل.
# فلذلك قلنا إذا أسلم الذمي في دار الإسلام ومكث مدة ولم يصل ولم يعلم
~~بوجوبها كان عليه قضاؤها؛ لأنه في دار شيوع الأحكام ويرى شهود الناس
~~الجماعات ويمكنه السؤال عن أحكام الإسلام فترك السؤال والطلب تقصير منه فلا
~~يعذر كمن لم يطلب الماء في العمر ظانا أن الماء معدوم فتيمم وصلى والماء
~~موجود لم تجز صلاته؛ لأنه مقصر في ترك الطلب في موضع الماء غالبا بخلاف ما
~~إذا ترك الطلب في المفازة على ظن عدم الماء وتيمم وصلى حيث جازت صلاته؛
~~لأنه ليس بمقصر بترك الطلب في هذا الموضع فإذا لم يكن على طمع من الماء لم
~~يلزمه الطلب لعدم الفائدة وإنما قيد بقوله والماء موجود؛ لأنه إذا لم يكن
~~موجودا في الواقع جازت صلاته كذا في بعض الحواشي.
# قوله (وكذلك) أي وكجهل من أسلم في دار الحرب جهل الوكيل بالوكالة وجهل
~~المأذون بالإذن يكون عذرا حتى لو تصرفا قبل بلوغ الخبر إليهما لم ينفذ
~~تصرفهما على الموكل والمولى.
# ولو وكله ببيع شيء يتسارع إليه الفساد ولم يعلم بالوكالة حتى فسد ذلك
~~الشيء لم يضمن شيئا ولو وكله بشراء شيء بعينه فاشتراه الوكيل لنفسه قبل
~~العلم بالوكالة يصح وبعد العلم لا يصح ولو باع متاعا للموكل قبل العلم
~~بالوكالة لا ينفذ على الموكل بل يتوقف على إجازته كبيع الفضولي لأن فيه أي
~~في التوكيل والإذن ضرب إيجاب وإلزام حيث يلزمهما حقوق العقد من التسليم
~~والتسلم ونحوهما ويمتنع على الوكيل شراء شيء وكل بشرائه بعينه وبيع شيء وكل
~~بيعه ممن لا يقبل شهادته له ويطالب العبد بعهدة تصرفاته بعد الإذن في الحال
~~ولم يكن مطالبا بها قبل الإذن فكما لا يثبت حكم العزل والحجر في حقهما قبل
~~العلم لدفع الضرر عنهما لا يثبت حكم الوكالة والإذن لذلك أيضا ألا ms2728 ترى أن
~~حكم الشرع لا يلزم في حقه مع كمال ولايته قبل العلم به فلأن لا يثبت حكم من
~~جهة العبد الذي هو قاصر الولاية كان أولى.
# إلا أنه أي لكنه لا يشترط فيمن يبلغ الوكيل أو العبد أو يبلغ الإذن أو
~~الوكالة إليهما العدالة بالاتفاق وإن كان المبلغ فضوليا؛ لأن التوكيل أو
~~الإذن ليس بإلزام محض وإن كان فيه
# PageV04P347
# وجهل مولى العبد الجاني فيما يتصرف فيه وجهل الشفيع
~~بالشفعة يكون عذرا؛ لأن الدليل خفي وفيه إلزام فشرط أبو حنيفة - رحمه الله
~~- في الذي يبلغه من غير رسالة العدالة أو العدد وكذلك جهل المرأة البكر
~~بإنكاح الولي مثله، وكذلك قوله في تبليغ الشرائع إلى الحربي الذي أسلم في
~~دار الحرب ولم يهاجر إلينا إذا لم يكن المبلغ رسول الإمام، وكذلك جهل الأمة
~~المنكوحة إذا أعتقت بالإعتاق أو بالخيار بعد العلم بالإعتاق يجعل عذرا؛ لأن
~~الدليل خفي في حقها
#
### | [كشف الأسرار]
# إلزام من الوجه الذي قلنا بل هو أي الوكيل أو العبد يخير بعد بلوغ الخبر
~~إليه في قبول الوكالة والإذن، وتحقق معنى الإلزام من الوجه الذي بينا لا
~~يخل بهذا الاختيار بوجه فلذلك لا يشترط فيه شيء من شرائط الإلزام أي
~~الشهادة وجهل الوكيل بالعزل وجهل المأذون بالحجر عذر لخفاء الدليل ولزوم
~~الضرر على كل واحد منهما بصحة العزل والحجر إذ الوكيل يتصرف على أن يلزم
~~تصرفه على الموكل والعبد يتصرف على أن يقضي دينه من كسبه ورقبته وبالعزل
~~والحجر يلزم التصرف على الوكيل ويتأخر دين العبد إلى العتق ويؤدي بعد العتق
~~من خالص ملكه وفيه من الضرر ما لا يخفى.
# قوله (وجهل مولى العبد الجاني فيما يتصرف فيه) أي في العبد إذا جنى العبد
~~جناية يخير المولى بين الدفع والفداء فإذا تصرف المولى في هذا الجاني
~~بالبيع أو بالإعتاق ونحوهما بعد العلم بجنايته يصير مختارا للفداء وهو
~~الأرش فإن لم يعلم بالجناية حتى تصرف فيه ببيع ونحوه لا يصير مختارا للفداء
~~بل يجب عليه الأقل ms2729 من القيمة ومن الأرش ويصير جهله بالجناية عذرا وجهل
~~الشفيع بالشفعة أي بسبب ثبوت الشفعة وهو البيع يكون عذرا حتى إذا علم
~~بالبيع بعد زمان يثبت له حق الشفعة لأن الدليل أي دليل العلم في الصور
~~الأربع خفي في حق هؤلاء؛ لأن هذه الأمور لا تكون مشهورة ويستبد الموكل
~~بالعزل والمولى بالحجر والعبد بالجناية وصاحب الدار بالبيع فأنى يحصل العلم
~~للوكيل والعبد والمولى والشفيع بهذه الأمور وفيه أي في كل واحد من هذه
~~الأمور إلزام ضرر حيث يلزم التصرف بالعزل على الوكيل وتصير العين مضمونة
~~عليه وتبطل ولاية المأذون في التصرفات بالحجر ويلزم على المولى الدفع أو
~~الفداء بجناية العبد ويلزم على الشفيع ضرر الجار بالبيع وإذا كان كذلك
~~يتوقف ثبوتها على العلم كأحكام الشرع فشرط أبو حنيفة يعني ولما كان في كل
~~واحد منها معنى الإلزام شرط أبو حنيفة - رحمه الله - في الذي يبلغه من غير
~~رسالة العدد أو العدالة ولم يشترط كليهما؛ لأنه من حيث إنه تصرف في حق نفسه
~~دون الإلزامات المحضة في الأموال وغيرها فلذلك لم يشترط فيه إلا أحد شطري
~~الشهادة وقد مر تحقيقه في باب بيان محل الخبر وكذلك أي ومثل قوله في اشتراط
~~أحد شطري الشهادة في تبليغ هذه الأمور قوله في تبليغ الشرائع إلى الحربي
~~الذي أسلم ولم يهاجر يعني تشترط العدالة أو العدد عنده ولا تشترط عندهما.
# ومنهم من يقول تشترط العدالة في قولهم جميعا؛ لأنه من أخبار الدين
~~والعدالة فيها شرط بالاتفاق ومنهم من يقول لا تشترط وهو الأصح؛ لأن كل أحد
~~مأمور من صاحب الشرع بالتبليغ قال - عليه السلام - «نضر الله امرأ سمع منا
~~مقالة فوعاها كما سمعها ثم أداها إلى من لم يسمعها» فهذا المبلغ نظير
~~الرسول من المولى والموكل وفي خبر الرسول لا تشترط العدالة في المخبر فكذا
~~هذا وقد مر بيان هذه المسألة أيضا وكذلك أي ومثل جهل هؤلاء المذكور من جهل
~~المرأة البكر البالغة بإنكاح الولي يكون عذرا حتى لا يكون سكوتها قبل العلم
~~رضا ms2730 بالنكاح؛ لأن دليل العلم خفي في حقها لاستبداد الولي بالإنكاح وفيه
~~إلزام حكم النكاح عليها فيشترط العدد أو العدالة في المبلغ عنده ولا يشترط
# PageV04P348
# ولأنها دافعة بخلاف الصغيرة البكر إذا بلغت وقد
~~أنكحها أخوها فلم يعلم بالخيار لم تعذر وجعل سكوتها رضا؛ لأن دليل العلم في
~~حقها مشهور غير مستور ولأنها تريد بذلك إلزام الفسخ ابتداء لا الدفع عن
~~نفسها والمعتقة تدفع الزيادة عن نفسها ولهذا افترق الخياران في شرط القضاء
#
### | [كشف الأسرار]
# عندهما وكان قوله مثله وقع زائدا لا حاجة إلى ذكره؛ لأن قوله وكذلك يدل
~~على ما يدل هو عليه.
# قوله (وكذلك) أي وكجهل هؤلاء جهل الأمة إذا أعتقت الأمة المنكوحة ثبت لها
~~الخيار إن شاءت أقامت مع الزوج وإن شاءت فارقته «لقول النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - لبريدة حين عتقت ملكت بضعك فاختاري» وهو يمتد إلى آخر المجلس؛
~~لأنه ثابت بتخيير الشرع فيكون بمنزلة الثابت بتخيير الزوج ويسمى هذا خيار
~~العتاقة.
# فإن لم تعلم بالإعتاق أو علمت به ولكن لم تعلم بثبوت الخيار لها شرعا كان
~~الجهل منها عذرا حتى كان لها مجلس العلم بعد ذلك لأن الدليل أي دليل العلم
~~بكل واحد منهما خفي في حقها أما في الإعتاق فظاهر؛ لأن المولى مستبد به فلا
~~يمكنها الوقوف عليه قبل الإخبار وأما في الخيار فلما ذكر شمس الأئمة - رحمه
~~الله - أن سبب ثبوت الخيار وهو زيادة الملك عليها خفي لا يعلمه إلا الخواص
~~من الناس ولأنها مشغولة بخدمة المولى فلا تتفرغ لمعرفة أحكام الشرع فلا
~~يقوم اشتهار الدليل في دار الإسلام مقام العلم ولأنها دافعة عن نفسها لزوم
~~زيادة الملك عليها والجهل يصلح عذرا للدفع بخلاف الصغيرة إذا زوج الصغير أو
~~الصغيرة غير الأب من الأولياء يصح النكاح ويثبت لهما الخيار في قول أبي
~~حنيفة ومحمد رحمهما الله وهو قول ابن عمر وأبي هريرة - رضي الله عنهما -؛
~~لأن التزويج صدر ممن هو قاصر الشفقة بالنسبة إلى الأب وقد ظهر تأثير القصور
~~في امتناع ms2731 ثبوت الولاية في المال فيثبت لهما الخيار إذا ملكا أمر نفسهما
~~بالبلوغ كالأمة إذا أعتقت ويسمى هذا خيار البلوغ وهو يبطل بالسكوت في
~~جانبها إذا كانت بكرا؛ لأن ثبوت الخيار لها لعدم تمام الرضاء منها ورضاء
~~البكر البالغة يتم بسكوتها شرعا كما لو زوجت بعد البلوغ فسكتت ولذا لو بلغت
~~ثيبا لا يبطل خيارها بالسكوت كما لا يبطل خيار الغلام به.
# فإن لم تعلم بالنكاح وقت البلوغ كان الجهل منها عذرا لخفاء الدليل إذ
~~الولي مستبد بالإنكاح وإن علمت بالنكاح ولم تعلم بالخيار لم تعذر وجعل
~~سكوتها رضاء؛ لأن دليل العلم بالخيار في حقها مشهور غير مستور لاشتهار
~~أحكام الشرع في دار الإسلام وعدم المانع من التعلم قال شمس الأئمة - رحمه
~~الله - خيار البلوغ أمر ظاهر يعرفه كل أحد ولظهوره ظن بعض الناس أنه يثبت
~~في إنكاح الأب أيضا وهي لم تكن مشغولة قبل البلوغ بشيء يمنعها عن التعلم
~~فكان سبيلها أن تتعلم ما تحتاج إليه بعد البلوغ فلا يتعذر بالجهل ولأنها أي
~~الصغيرة تريد بذلك أي بالجهل بالخيار إلزام فسخ إنكاح على الزوج؛ لأن خيار
~~البلوغ شرع لإلزام النقض لا للدفع؛ لأن من له الخيار لا يدفع ضررا ظاهرا
~~فإن المسألة مصورة فيما إذا كان الزوج كفؤا والمهر وافرا ولم يفعل ذلك
~~مجانة وفسقا فثبت أنه شرع للإلزام في حق الخصم الآخر والجهل لا يصلح حجة
~~للإلزام والمعتقة تدفع الزيادة عن نفسها والجهل يصلح حجة للدفع ولهذا أي
~~ولأن خيار البلوغ للإلزام وخيار المعتقة للدفع افترق الخياران في شرط
~~القضاء فشرط القضاء لوقوع الفرقة في خيار البلوغ حتى لو مات أحدهما بعد
~~الاختيار قبل القضاء يرثه الآخر ولم يشترط في خيار العتق بل تثبت الفرقة
# PageV04P349
# وعلى هذا الأصل قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله في
~~صاحب خيار الشرط في البيع إذا فسخ العقد بغير محضر من صاحبه: إن ذلك لا يصح
~~إلا بمحضر منه؛ لأن الخيار وضع لاستثناء حكم العقد لعدم الاختيار فيصير
~~العقد به غير لازم ثم ms2732 يفسخ لفوت اللزوم لا أن الخيار للفسخ لا محالة فصير
~~هذا بالفسخ متصرفا على الآخر بما فيه إلزام فلا يصح إلا بعلمه فإن بلغه
~~رسول صاحب الخيار صح في الثلث بلا شرط عدالة وبعد الثلاث لا يصح وإن بلغه
~~فضولي شرط فيه العدد أو العدالة عند أبي حنيفة خلافا لمحمد رحمهما الله فإن
~~وجد أحدهما صح التبليغ في الثلاث ونفذ الفسخ وبعد الثلاث لا يصح وبطل الفسخ
~~وأبو يوسف جعل صاحب الخيار مسلطا على الفسخ من قبل صاحبه فأضيف ما يلزمه
~~صاحبه إلى التزامه والله أعلم.
#
### | [كشف الأسرار]
# بنفس الخيار؛ لأن السبب زيادة ملك الزوج عليها فإنه قبل العتق كان يملك
~~مراجعتها في قرأين ولم يملك عليها تطليقتين وقد ازداد ذلك بالعتق فكان لها
~~أن تدفع الزيادة ولا تتوصل إلى دفع الزيادة إلا بدفع أصل الملك فكما أن
~~إثبات دفع الملك عند عدم رضاها يتم بها ولا يتوقف على القضاء فكذلك دفع
~~زيادة الملك فأما في خيار البلوغ فلا يزداد الملك وإنما كان ثبوت الخيار
~~لتوهم ترك النظر من الولي وذلك غير متيقن به فلا تتم الفرقة إلا بالقضاء.
# فصار الحاصل أن الدفع في خيار العتاقة ظاهر مقصود والإلزام ضمني فلا
~~يتوقف على القضاء في خيار البلوغ الإلزام قصدي والدفع متوهم ضمني فيتوقف
~~عليه.
# قوله (وعلى هذا الأصل) وهو أن ما فيه إلزام على الغير لا يثبت بدون علمه
~~قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله في صاحب خيار الشرط في البيع مشتريا كان
~~أو بائعا إذا فسخ بغير محضر من صاحبه أي بغير علمه أن ذلك الفسخ لا يصح وله
~~أن يرضى بعد ذلك ما لم يعلم الآخر بفسخه في مدة الخيار فإن علم ذلك في
~~المدة تم الفسخ وليس له أن يرضى بعد ذلك وإن لم يعلم حتى مضت المدة بطل ذلك
~~الفسخ وتم البيع وقال أبو يوسف - رحمه الله - فسخه جائز بغير محضر من الآخر
~~وبغير علمه؛ لأن الخيار خالص حق من له الخيار ولهذا ms2733 لا يشترط رضاء صاحبه في
~~تصرفه بحكم الخيار وموجب الخيار الفسخ أو الإجازة ثم الإجازة تتم بغير محضر
~~الآخر كما تتم بغير رضاه فكذا الفسخ بل أولى؛ لأن الخيار يشترط للفسخ لا
~~للنفاذ إذ النفاذ ثابت بدون الخيار وهذا لأنه بمساعدة صاحبه على الشرط صار
~~مسلطا على الفسخ من جهته ولهذا لا يشترط رضاه في تصرفه فلا يتوقف تصرفه على
~~علمه كالوكيل إذا تصرف بغير حضرة الموكل وكالمخيرة إذا اختارت نفسها بغير
~~حضرة الزوج بأن بلغها الخبر وهي غائبة.
# وهذا بخلاف عزل الوكيل حيث يتوقف على علمه؛ لأن الموكل ما تسلط على عزله
~~بمعنى من قبل الوكيل وبخلاف خيار العيب؛ لأن المشتري هناك غير مسلط على
~~الفسخ وإنما له حق المطالبة بتسليم الجزء الفائت فإذا تحقق عجز البائع عنه
~~تمكن من الفسخ فلا يتحقق عجزه إلا بمحضر منه ولهما أنه بالفسخ يلزم غيره
~~حكما جديدا لم يكن فلا يثبت حكم تصرفه في حق ذلك الغير ما لم يعلم به
~~كالموكل إذا عزل الوكيل حال غيبته يثبت حكم العزل في حقه ما لم يعلم به
~~وهذا لأن الخيار وضع في الشرع لاستثناء حكم العقد لعدم الاختيار أي يمنع
~~حكم العقد وهو الملك عن الثبوت لعدم رضاء صاحب الخيار به؛ لأن هذا الشرط أو
~~الخيار داخل في الحكم دون السبب فيؤثر فيه بالمنع بمنزلة الاستثناء يمنع
~~دخول المستثنى في صدر الكلام فيصير العقد به أي باستثناء الحكم وامتناعه عن
~~الثبوت أو بعدم الاختيار غير لازم؛ لأن لفوات الاختيار والرضاء أثر في سلب
~~اللزوم عن العقد كما في بيع المكره والهازل ثم يفسخ سائر العقود الجائزة من
~~الوكالات والشركات والمضاربات لا أن الخيار للفسخ لا محالة يعني لا أن يكون
~~شرع الخيار لأجل الفسخ قصدا بغير علم صاحبه كما قال أبو يوسف - رحمه الله -
~~إذ لو كان الخيار للفسخ لا محالة لم يكن له ولاية الإجازة؛ لأنها ضد الفسخ
~~وكيف يكون للفسخ وفيه سعي في نقض ما تم من
# PageV04P350
# (فصل في السكر) ms2734 (وهو القسم الثاني) (السكر) نوعان سكر
~~بطريق مباح وسكر بطريق محظور أما السكر بالمباح مثل من أكره على شرب الخمر
~~بالقتل فإنه يحل له، وكذلك المضطر إذا شرب منها ما يرد به العطش فسكر به،
~~وكذلك إذا شرب دواء فسكر به
#
### | [كشف الأسرار]
# جهته وهو باطل.
# ، ألا ترى أنهما نصا على العقد وإثبات الخيار لا على الفسخ والفسخ ضد
~~العقد فلا يكون موجبه كذا في الأسرار توضيحه أن اشتراط الخيار في العقود
~~التي هي غير لازمة كالوكالة والشركة والمضاربة لا يجوز ولو كان اشتراط
~~الخيار ليتمكن به من الفسخ بغير علم صاحبه لصح في هذه العقود لكونه محتاجا
~~إليه فيها إذ هو لا يتمكن من فسخها بدون علم صاحبه وإن كان يتمكن بغير رضاه
~~وحيث لم يصح عرفنا أن موجبه رفع صفة اللزوم فقط قال القاضي الإمام - رحمه
~~الله - إن الخيار كان ثابتا للعاقد في أصل مباشرة العقد وإلزام الحكم جميعا
~~فاستثناء أحد الخيارين ليبقى على ما كان لا يكون بإيجاب الغير له ذلك
~~وتسليطه عليه كما إذا باع العبد إلا نصفه بقي النصف في ملكه كما كان لا أن
~~المشتري أوجب له ملك النصف وإنما اعتبر مساعدة صاحبه؛ لأنه لا يرضى بعقد لا
~~حكم له والعقد يقوم بهما فلا يثبت إلا على الوجه الذي يتراضيان عليه ثم إذا
~~رضي به فامتناع الحكم لعدم المثبت فثبت بما ذكرنا أن ولاية الفسخ له
~~لانتفاء صفة اللزوم في حقه لا للتسليط فيصير هذا أي صاحب الخيار بالفسخ
~~متصرفا على الآخر بما فيه إلزام أي إلزام يوجب الفسخ عليه بغير رضاه أو
~~إلزام الضرر عليه؛ لأنه ربما يتصرف في الثمن بعد مضي المدة معتمدا على
~~صيرورة العقد لازما فيضمن فلا يصح إلا بعلمه كعزل الوكيل وحجر المأذون فصار
~~الحاصل أن أبا يوسف - رحمه الله - يقول إن الخيار وإن شابه الاستثناء لكن
~~لا بد فيه من مساعدة صاحبه في ثبوت الشرط فأشبه التسليط وهما نظرا إلى
~~الحقيقة فقالا لما كان الخيار ms2735 استثناء وهو منع الثبوت وذلك غير ثابت يعني
~~بمعنى من الآخر كان حق الفسخ غير مسند إلى تسليط الآخر فشابه عزل الوكيل
~~فعلى هذا الحرف تدور المسألة.
# فإن قيل فائدة الخيار أن لا يلزمه حكم العقد إلا برضاه وفي التوقيف على
~~علم صاحبه إضرار به؛ لأن مدة الخيار مقدرة ومن الجائز أن يغيب في مدة
~~الخيار فتفوت فائدة شرط الخيار؛ لأن العقد يلزمه بدون رضاه قلنا إن التصرف
~~متى توقف على شرطه فامتناع نفاذه لعدم الشرط لا يعد من باب الإضرار كالموكل
~~لا يملك عزل الوكيل وتدارك حقه فيما بدا له من العزل لعدم شرط استيفاء حقه
~~بلا شرط عدالة؛ لأن الرسول قائم مقام المرسل وبعد الثلث لا يصح أصلا كما لو
~~أخبره بنفسه للزوم العقد بمضي المدة وإن بلغه فضولي شرط العدد أو العدالة
~~عند أبي حنيفة - رحمه الله - لوجود معنى الإلزام في هذا الخبر خلافا لمحمد
~~- رحمه الله -؛ لأنه وإن وافقه في تحقق معنى الإلزام فيه لكنه لا يشترط في
~~مثل هذا الخبر عددا ولا عدالة ونفذ الفسخ لوجود شرطه وهو علم صاحبه به في
~~مدة الخيار وبعد الثلاث لا يصح التبليغ وإن وجد العدد والعدالة جميعا
~~لصيرورة العقد؛ لأنه ما يمضي المدة وبطل الفسخ لفوات شرطه وهو حصول العلم
~~في المدة واشتراط الثلاث في هذه المسائل على أصل أبي حنيفة فأما عند محمد
~~رحمهما الله فيعتبر نفس المدة ثلثا كانت أو غيره والله أعلم.
# PageV04P351
# مثل البنج والأفيون أو شرب لبنا فسكر به، وكذلك على
~~قول أبي حنيفة إذا شرب شرابا يتخذ من الحنطة والشعير والعسل فسكر منه حتى
~~لم يحد على قوله في ظاهر الجواب فإن السكر في هذه المواضع بمنزلة الإغماء
~~يمنع من صحة الطلاق والعتاق وسائر التصرفات؛ لأن ذلك ليس من جنس اللهو فصار
~~من أقسام المرض، وبعض هذه الجملة مذكور في النوادر.
# وأما السكر المحظور فهو السكر من كل شراب محرم، وكذلك السكر من النبيذ
~~المثلث أو نبيذ الزبيب المطبوخ المعتق؛ لأن هذا ms2736 وإن كان حلالا عند أبي
~~حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله فإنما يحل بشرط أن لا يسكر منه وذلك من جنس ما
~~يتلهى به فيصير السكر منه مثل السكر من الشراب المحرم.
# ألا ترى أنه يوجب الحد
#
### | [كشف الأسرار]
### | [فصل السكر قسمان]
### | [القسم الأول السكر بطريق مباح]
# فصل السكر وهو القسم الثاني) يعني من أقسام العوارض المكتسبة قيل هو سرور
~~يغلب على العقل بمباشرة بعض الأسباب الموجبة له فيمنع الإنسان عن العمل
~~بموجب عقله من غير أن يزيله ولهذا بقي السكران أهلا للخطاب فعلى هذا القول
~~لا يكون ما حصل من شرب الدواء مثل الأفيون من أقسام السكر؛ لأنه ليس بسرور
~~وقيل هو غفلة تلحق الإنسان مع فتور في الأعضاء بمباشرة بعض الأسباب الموجبة
~~لها من غير مرض وعلة وقيل هو معنى يزول به العقل عند مباشرة بعض الأسباب
~~المزيلة فعلى هذا القول بقاؤه مخاطبا بعد زوال العقل يكون أمرا حكميا ثابتا
~~بطريق الزجر عليه لمباشرته المحرم لا أن يكون العقل باقيا حقيقة؛ لأنه يعرف
~~بأثره ولم يبق للسكران من آثار العقل شيء فلا يحكم ببقائه قال الشيخ الحكيم
~~محمد بن علي الترمذي - رحمه الله - في نوادره العقل في الرأس وشعاعه في
~~الصدر والقلب فالقلب يهتدي بنوره لتدبير الأمور وتمييز الحسن من القبيح
~~فإذا شرب الخمر خلص أثرها إلى الصدر فحال بينه وبين نور العقل فبقي الصدر
~~مظلما فلم ينتفع القلب بنور العقل فسمي ذلك سكرا؛ لأنه سكر حاجز بينه وبين
~~نور العقل فمن أجاز طلاق السكران يفرق بينه وبين الصبي فيقول إن السكر سد
~~والعقل وراء السد قائم والصبي لم يعط عقل الحجة وهو تمام العقل الذي تقوم
~~به حجة الله تعالى على عباده.
# قوله (مثل البنج) ذكر القاضي الإمام فخر الدين المعروف بخان - رحمه الله
~~- في فتاويه وشرحه للجامع الصغير ناقلا عن أبي حنيفة وسفيان الثوري أن
~~الرجل إن كان عالما بفعل البنج وتأثيره في العقل ثم أقدم على أكله فإنه يصح
~~طلاقه وعتاقه وذكر في ms2737 المبسوط لا بأس أن يتداوى الإنسان بالبنج فإذا أراد
~~أن يذهب عقله منه به فلا ينبغي له أن يفعل ذلك؛ لأن الشرب على قصد السكر
~~حرام.
# قوله (حتى لم يحد على قوله في ظاهر الجواب) ذكر الشيخ - رحمه الله - في
~~شرح الجامع الصغير أن ما يتخذ من الحنطة والشعير والذرة والعسل حلال في قول
~~أبي حنيفة - رحمه الله - حتى إن الحد لا يجب وإن سكر في قوله وروي عن محمد
~~- رحمه الله - أن ذلك حرام يجب الحد بالسكر منه وكذلك السكران منه إذا طلق
~~امرأته لم يقع عند أبي حنيفة - رحمه الله - بمنزلة الطلاق من النائم
~~والمغمى عليه وعند محمد - رحمه الله - يقع بمنزلة السكران من الأشربة
~~المحرمة ولم يذكر تفصيلا بين المطبوخ وغيره وذكر القاضي الإمام فخر الدين -
~~رحمه الله - في شرح الجامع الصغير أن المتخذ من الحبوب والفواكه والعسل إذا
~~غلى واشتد إن كان مطبوخا أدنى طبخة يحل في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما
~~الله بمنزلة نقيع الزبيب إذا طبخ أدنى طبخة واختلف المشايخ على قول محمد -
~~رحمه الله - قال بعضهم يحل شربه إلا القدح المسكر.
# وروى القاضي أبو جعفر رواية عن محمد أنه يكره وإن لم يطبخ حتى غلى واشتد
~~فعن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله روايتان في رواية لا يحل شربه كنقيع
~~الزبيب إذا لم يكن مطبوخا وفي رواية يحل شربه؛ لأن هذه الأشربة لم تتخذ من
~~أصل الخمر فلا يشترط فيه الطبخ بخلاف نقيع الزبيب وهذا
# PageV04P352
# وهذا السكر بالإجماع لا ينافي الخطاب قال الله تعالى
~~{يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43] وإن كان
~~هذا خطابا في حال السكر فلا شبهة فيه وإن كان في حال الصحو فكذلك، ألا ترى
~~أنه لا يقال للعاقل إذا جننت فلا تفعل كذا
#
### | [كشف الأسرار]
# إذا لم يستكثر فإن استكثر حتى سكر فالسكر حرام بالإجماع واختلف في وجوب
~~الحد وفي نفاذ تصرفاته فمن أوجب الحد ألحقه بنبيذ التمر ومن لم ms2738 يوجب قال هو
~~متخذ مما ليس من أصل الخمر فكان بمنزلة لبن الرماك.
# وذكر شمس الأئمة في المبسوط بعد ذكر الأشربة المحرمة ولا بأس بالشرب من
~~سائر الأنبذة من العسل والذرة والحنطة والشعير معتقا كان أو غير معتق
~~مطبوخا أو غير مطبوخ في ظاهر الرواية، وروي في النوادر هشام عن محمد رحمهما
~~الله إن شرب النيء منه بعدما اشتد لا يحل.
# وذكر الدلائل من الجانبين ثم قال ولا حد على من شرب مما يتخذ من العسل
~~والحنطة والشعير والذرة والفانيذ والكمثرى وما أشبه ذلك سكر أو لم يسكر؛
~~لأن النص ورد بالحد في الخمر وهذا ليس في معناه فلو أوجبنا فيه الحد كان
~~بطريق القياس ولم يذكر فيه خلافا لأن ذلك أي ما ذكرنا من الأشربة ليس من
~~جنس ما يتلهى به أو السكر الحاصل بها ليس من جنس اللهو وبعض هذه الجملة وهو
~~البنج ولبن الرماك والأفيون مذكور في النوادر فأما المتخذ من الشعير
~~والحنطة والعسل فمذكور في الجامع الصغير والمبسوط.
### | [القسم الثاني السكر بطريق غير مباح]
# قوله (وكذا السكر من النبيذ المثلث) عصير العنب إذا طبخ حتى ذهب ثلثاه
~~بالنار وبقي ثلثه ثم رقق بالماء وترك حتى اشتد يسمى مثلثا ويحل شربه عند
~~أبي حنيفة وأبي يوسف لاستمراء الطعام والتداوي والتقوي دون التلهي واللعب.
# وقال محمد - رحمه الله - لا يحل شربه ويروى عنه أنه مكروه واتفق أصحابنا
~~أنه لو سكر منه يجب الحد وإن طلاق السكران منه وبيعه وإقراره جائز ونبيذ
~~الزبيب ونقيعه هو الماء الذي ألقي فيه الزبيب ليخرج حلاوته إليه ثم هو إن
~~لم يطبخ حتى اشتد وغلى وقذف بالزبد فهو حرام للآثار الواردة فيه وإن اشتد
~~بعد ما طبخ أدنى طبخة يحل شرب القليل منه عندهما في ظاهر الرواية وروى هشام
~~في النوادر عن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله أنه ما لم يذهب ثلثاه
~~بالطبخ لا يحل كالعصير فقوله من النبيذ المثلث يحتمل أن يكون المراد منه
~~المثلث الذي بينا؛ لأنه في معنى النبيذ ms2739 من حيث إنه يخلط بالماء للترقيق.
# ويجوز أن يراد منه نبيذ الزبيب المثلث على رواية هشام ومن الثاني المطبوخ
~~أدنى طبخة والشرب إلى السكر من جميع هذه الأشربة حرام بالاتفاق لقوله -
~~عليه السلام - «حرمت الخمر لعينها والسكر من كل شراب» والمعتق المشتد
~~وتعتيق الخمر تركها لتصير عتيقة أي قديمة شديدة لأن ذلك أي المثلث أو نبيذ
~~الزبيب من جنس ما يتلهى به؛ لأنه متخذ من العنب كالخمر والفساق يستعملونه
~~استعمال الخمر للتلهي والفسق فيكون السكر منه محظورا، ألا يرى أنه يوجب
~~الحد؛ لأنه مشروع للزجر عن ارتكاب سببه ودعا الطبع إلى الشراب المتخذ من
~~العنب والزبيب حاصل فيحتاج إلى الزاجر بخلاف المتخذ من الحبوب قوله (وهذا
~~السكر) أي السكر المحظور لا ينافي الخطاب بالإجماع؛ لأنه تعالى قال {يا
~~أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون}
~~[النساء: 43] فإن كان هذا خطابا في حال سكره بلا شبهة فيه أي في أنه لا
~~ينافي الخطاب وإن كان في حال الصحو فكذلك أي يدل على أنه لا ينافي الخطاب
~~أيضا إذ لو كان منافيا له لصار كأنه قيل لهم إذا سكرتم وخرجتم عن أهلية
~~الخطاب
# PageV04P353
# وإذا ثبت أنه مخاطب ثبت أن السكر لا يبطل شيئا من
~~الأهلية فيلزمه أحكام الشرع كلها ويصح عباراته كلها بالطلاق والعتاق والبيع
~~والشري والأقارير وإنما ينعدم بالسكر القصد دون العبارة حتى إن السكران إذا
~~تكلم بكلمة الكفر لم تبن منه امرأته استحسانا
#
### | [كشف الأسرار]
# فلا تصلوا؛ لأن الواو للحال والأحوال شروط وحينئذ يصير كقولك للعاقل إذا
~~جننت فلا تفعل كذا وفساده ظاهر؛ لأنه إضافة الخطاب إلى حالة منافية له ولما
~~صح هاهنا عرفنا أنه أهل للخطاب في حالة السكر فإن قيل السكر يعجزه عن
~~استعمال العقل وفهم الخطاب كالنوم والإغماء فينبغي أن يسقط الخطاب عنه أو
~~يتأخر كالنائم والمغمى عليه وإن لا يصح منه ما تبتنى على صحة العبارة.
# قلنا الخطاب إنما يتوجه على العبد باعتدال الحال وأقيم السبب الظاهر ms2740 وهو
~~البلوغ عن عقل مقامه تيسيرا لعذر للوقوف على حقيقته وبالسكر لا يفوت هذا
~~المعنى ثم قدرته على فهم الخطاب إن فاتت بآفة سماوية يصلح عذرا في سقوط
~~الخطاب أو تأخره عنه لئلا يؤدي إلى تكليف ما ليس في الوسع وإلى الحرج فأما
~~إذا فاتت من جهة العبد بسبب هو معصية عدت قائمة زجرا عليه فبقي الخطاب
~~متوجها عليه، وذلك لأنه لما كان في وسعه دفع السكر عن نفسه بالامتناع عن
~~الشرب كان هو بالإقدام على الشرب مضيعا للقدرة فيبقى التكليف متوجها عليه
~~في حق الإثم وإن لم تبق في حق الأداء وبهذا الطريق بقي التكليف بالعبادات
~~في حقه وإن كان لا يقدر على الأداء ولا يصح منه الأداء كذا في شرح
~~التأويلات وإذا ثبت أن السكران مخاطب ثبت أن السكر لا يبطل شيئا من
~~الأهلية؛ لأنها بالعقل والبلوغ، والسكر لا يؤثر في العقل بالإعدام فيلزمه
~~أحكام الشرع كلها من الصلاة والصوم وغيرهما وتصح عباراته كلها بالطلاق
~~والعتاق وهو أحد قولي الشافعي - رحمه الله - وفي قوله الآخر لا يصح وهو قول
~~مالك أو اختيار أبي الحسن الكرخي وأبي جعفر الطحاوي من أصحابنا ونقل ذلك عن
~~عثمان - رضي الله عنه - أيضا؛ لأن غفلته فوق غفلة النائم فإن النائم ينتبه
~~إذا نبه والسكران لا ينتبه ثم طلاق النائم وعتاقه لا يقع فطلاق السكران
~~وعتاقه أولى وقد مر الجواب عنه.
# ويصح بيعه وشراؤه وإقراره وتزويجه الولد الصغير وتزوجه وإقراضه واستقراضه
~~وسائر تصرفاته قولا وفعلا عندنا؛ لأنه مخاطب كالصاحي وبالسكر لا ينعدم عقله
~~إنما يغلب عليه السرور فيمنعه من استعمال عقله وذلك لا يؤثر في تصرفه سواء
~~شرب مكرها أو طائعا كذا في أشربة المبسوط، وذكر في شرح الجامع الصغير لقاضي
~~خان - رحمه الله - وإن شرب المسكر مكرها ثم طلق أو أعتق اختلفوا به والصحيح
~~أنه كما لا يجب عليه الحد لا ينفذ تصرفه وإنما ينعدم بالسكر القصد أي القصد
~~الصحيح وهو العزم على الشيء؛ لأن ذلك ينشأ عن نور العقل وقد احتجب ذلك ms2741 عنه
~~بالسكر دون العبارة؛ لأنها توجد حسا وصحتها تبتنى على أهل العقل حتى إن
~~السكران إذا تكلم بكلمة الكفر لم تبن منه امرأته استحسانا وفي القياس وهو
~~قول أبي يوسف على ما ذكر في شرح التأويلات تبين منه امرأته؛ لأنه مخاطب
~~كالصاحي في اعتبار أقواله وأفعاله وجه الاستحسان أن الردة تبتنى على القصد
~~والاعتقاد ونحن نعلم أن السكران غير معتقد لما يقول بدليل أنه لا يذكره بعد
~~الصحو وما كان عن عقد القلب لا ينسى خصوصا المذاهب فإنها تختار عن فكر
~~ورؤية وعما هو الأحق من الأمور عنده وإذا كان كذلك كان هذا عمل اللسان دون
~~القلب فلا يكون اللسان معبرا عما في الضمير
# PageV04P354
# وإذا أسلم يجب أن يصح إسلامه كإسلام المكره وإذا أقره
~~بالقصاص أو باشر سبب القصاص لزمه حكمه وإذا قذف أو أقر به لزمه الحد؛ لأن
~~السكر دليل الرجوع وذلك لا يبطل بصريحه فبدليله أولى وإن زنى في سكره حد
~~إذا صحا وإذا أقر أنه سكر من الخمر طائعا لم يحد حتى يصحو فيقر أو يقوم
~~عليه البينة وإذا أقر بشيء من الحدود لم يؤخذ به إلا بحد القذف وإنما لم
~~يوضع عنه الخطاب ولزمه أحكام الشرع؛ لأن السكر لا يزيل العقل لكنه سرور
~~غلبه فإن كان سببه معصية لم يعد عذرا، وكذلك.
#
### | [كشف الأسرار]
# فجعل كأنه لم ينطق به حكما كما لو جرى على لسان الصاحي كلمة الكفر خطأ
~~كيف ولا ينجو سكران من التكلم بكلمة الكفر عادة وهذا بخلاف ما إذا تكلم
~~بالكفر هازلا؛ لأنه بنفسه استخفاف بالدين وهو كفر وقد صدر عن قصد صحيح
~~فيعتبر.
# وتمسك بعضهم بما روي «أن واحدا من كبار الصحابة سكر حين كان الشراب حلالا
~~فقال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل أنتم إلا عبيدي وعبيد آبائي ولم
~~يجعل ذلك منه كفرا وقرأ سكران سورة {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] في
~~صلاة المغرب وترك اللاءات فنزل قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا
~~الصلاة} ms2742 [النساء: 43] ولم يحكم النبي - صلى الله عليه وسلم - بكفره ولا
~~بالتفريق بينه وبين امرأته ولا بتجديد الإيمان» فدل أن بالتكلم بكلمة الكفر
~~في حال السكر لا يحكم بالردة كما لا يحكم بها في حالة الخطأ والجنون فلا
~~تبين منه امرأته ولقائل أن يقول هذا التمسك غير مستقيم هاهنا أن كلامنا في
~~السكر المحظور وكان ذلك السكر مباحا؛ لأن الشرب كان حلالا فصيرورته عذرا في
~~عدم اعتبار الردة لا يدل على صيرورته المحظور عذرا فيه.
# وإذا أسلم الكافر في حال السكر يجب أن يصح إسلامه بوجود أحد الركنين
~~ترجيحا لجانب الإسلام كما في المكره ولا يقال ينبغي أن لا يصح إيمانه أن
~~دليل الرجوع وهو السكر يقارنه فيمنعه من الثبوت لأنا نقول إنه لا يقبل
~~الرجوع؛ لأن الرجوع ردة فلا يؤثر فيه دليل الرجوع ولو أثبتنا الردة فالسكر
~~مانع من صحتها فلا يمكن إثباتها بما يمنع عن ثبوتها؛ لأن السكر دليل الرجوع
~~إذ السكران لا يكاد يستقر على أمر ويثبت على كلام وذلك أي الإقرار بالقصاص
~~والقذف ومباشرة سببهما لا يبطل بصريح الرجوع؛ لأن مباشرة السبب أمر معاين
~~لا يقبل الرجوع وكذا الإقرار بالقصاص والقذف؛ لأنهما من حقوق العباد فبدليل
~~الرجوع وهو السكر أولى أن لا يبطل وفي المبسوط وإذا قذف السكران رجلا حبس
~~حتى يصحو ثم يحد للقذف ثم يحبس حتى يجف عليه الضرب ثم يحد للسكر؛ لأن حد
~~القذف فيه معنى حق العباد فيقدم على حد السكر ولا يوالي بينهما في الإقامة
~~لئلا يؤدي إلى التلف وسكره لا يمنع وجوب الحد عليه بالقذف؛ لأنه مع سكره
~~مخاطب.
# ألا ترى أن بعض الصحابة - رضي الله عنهم - أخذوا حد الشرب من حد القذف
~~على ما روي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال إذا شرب هذى وإذا هذى افترى
~~وحد المفترين في كتاب الله تعالى ثمانون جلدة وإذا زنى في سكره حد إذا صحا
~~يعني إذا ثبت ذلك بالبينة؛ لأنه أمر مشاهد لأمر دله والسكر لا يصلح شبهة
~~دارئة؛ لأنه حصل ms2743 بسبب هو معصية فلا يصلح سببا للتخفيف لكن الحد يؤخر إلى
~~الصحو؛ لأن المقصود وهو الانزجار لا يحصل بالإقامة في حالة السكر.
# وإذا أقر أنه سكر من الخمر طائعا لم يحد حتى يصحو فيقر ثانيا أو تقوم
~~عليه البينة أنه سكر طائعا لما قلنا إن السكر أن لا يثبت على كلام ولكنه
~~يتكلم بالشيء وضده والإصرار على الإقرار بالسبب لا بد منه لإيجاب حد الخمر
~~وإذا أقر بشيء من الحدود لم يؤخذ به إلا بحد القذف؛ لأن الرجوع عن الإقرار
~~بالحدود يصح فيما سوى حد القذف وقد قارنه هاهنا دليل الرجوع وهو السكر
~~فمنعه عن الثبوت؛ لأن المنع أسهل من الرفع ثم أشار الشيخ
# PageV04P355
# إذا كان مباحا مقيدا وهو مما يتلهى به في الأصل وإذا
~~كان مباحا جعل عذرا. وأما ما تعتمد الاعتقاد مثل الردة فإن ذلك لا يثبت
~~استحسانا لعدم ركنه لا أن السكر جعل عذرا وما يبتنى على صحة العبارة فقد
~~وجد ركنه والسكر لا يصلح عذرا.
# وأما الحدود فإنها تقام عليه إذا صحا لما بينا أن السكر بعينه ليس بعذر
~~ولا شبهة إلا أن من عادة السكر أن اختلاط الكلام هو أصله ولا ثبات له على
~~الكلام، ألا ترى أنهم اتفقوا أن السكر لا يثبت بدون هذا الحد وقد زاد أبو
~~حنيفة في حق الحدود فيحتمل أن يكون حده في غير الحد هو أن يختلط كلامه
~~ويهذي غالبا وإذا كان ذلك أقيم السكر مقام الرجوع فلم تعمل فيما يعاين من
~~أسباب الحد وعمل في الإقرار الذي يحتمل الرجوع ولم يعمل فيما لا يحتمله وهو
~~الإقرار بحد القذف والقصاص
#
### | [كشف الأسرار]
# - رحمه الله - إلى دلائل ما ذكر بقوله من الأحكام وإنما لم يوضع عن
~~السكران إلى آخره فإن كان سببه أي سبب السكر معصية بأن شرب الخمر أو الباذق
~~أو نحوهما من الأشربة المحرمة لم يعد السكر عذرا في سقوط الخطاب؛ لأن
~~المعصية لا تصلح سببا للتخفيف وكذلك أي وكذا الحكم إن كان سببه ms2744 مباحا مقيدا
~~بشرط الاحتراز عن السكر وذلك السبب مما يتلهى به في أصل وضعه كالمثلث ونبيذ
~~الزبيب المطبوخ المعتق ونحوهما.
# وقوله: وهو مما يتلهى به بيان التقييد بالاحتراز عن السكر فيما يتلهى به
~~لا في غيره وإذا كان سببه مباحا يعني على الإطلاق غير مقيد بالاحتراز عن
~~السكر كالأشربة المتخذة من الحبوب ونحوها جعل عذرا؛ لأن هذه الأشياء لم تكن
~~للتلهي في الأصل بل هي للتغذي ولا أثر لتغيرها في الحرمة؛ لأن تغير الطعام
~~لا يؤثر في الحرمة وكذا نفس الشدة لا توجب الحرمة؛ لأنها توجد في بعض
~~الأدوية كالبنج وفي بعض الأشربة كاللبن كذا في المبسوط.
# قوله (لأن السكر جعل عذرا) إشارة إلى الجواب عما يقال قد جعل السكر
~~المحظور عذرا في الردة حتى منع صحتها فيجوز أن يجعل عذرا في غيرها أيضا
~~فقال عدم صحة الردة لفوات ركنها وهو تبدل الاعتقاد، لا لأن السكر جعل عذرا
~~فيها بخلاف ما يبتنى على العبارة من الأحكام مثل الطلاق والعتاق والعقود؛
~~لأن ركن التصرف قد تحقق فيها من الأهل مضافا إلى المحل فوجب القول بصحتها
~~إلا أن أي لكن استدراك من قوله أما الحدود فإنها تقام عليه يعني السكر غير
~~مانع من صحة الإقرار بسببه؛ لأن من عادة السكران اختلاط الكلام وعدم الثبات
~~على كلام هو أصله أي اختلاط الكلام أصل في السكر ألا ترى أن أصحابنا اتفقوا
~~أن السكر لا يثبت بدون هذا الحد أي بدون اختلاط الكلام فعرفنا أنه هو الأصل
~~فيه وزاد عليه أي على اشتراط اختلاط الكلام لثبوت السكر أبو حنيفة - رحمه
~~الله - شرطا آخر في حق وجوب الحد عليه فقال السكر الذي يتعلق به الحد أن لا
~~يعرف الأرض من السماء ولا الأنثى من الذكر اعتبارا للنهاية في السبب الموجب
~~للحد كما في الزنا والسرقة؛ لأنه إذا كان يميز بين الأشياء كان مستعملا
~~لعقله من وجه فلا يكون ذلك نهاية السكر وفي اليقظان شبهة العدم والحد يندرئ
~~بالشبهات فيحتمل أن يكون حده أي حد السكر على ms2745 قوله في حق غير وجوب الحد من
~~الأحكام هو اختلاط الكلام وغلبة الهذيان كما هو مذهبهما حتى لا يصح إقراره
~~بالحدود ولا ارتداده في هذه الحالة بالاتفاق؛ لأن من اختلط كلامه بالشرب
~~يعد سكران في الناس عرفا ويؤيده قوله تعالى {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى
~~حتى تعلموا ما تقولون} [النساء: 43] قال شمس الأئمة - رحمه الله - وقد
~~وافقهما يعني أبا حنيفة - رحمه الله - في أن المعتبر في السكر الذي يحرم
~~عنده الشرب هو اختلاط الكلام؛ لأن اعتبار النهاية فيما يندرئ بالشبهة فأما
~~الحل والحرمة فيؤخذ فيهما بالاحتياط قال وأكثر مشايخنا على قولهما.
# وإذا كان كذلك أي كان السكران مختلط الكلام أو كان اختلاط الكلام أصلا في
~~السكر أقيم السكر مقام الرجوع إلى آخره والله أعلم.
# PageV04P356
# (فصل الهزل) وهو القسم الثالث. وأما الهزل فتفسيره
~~اللعب وهو أن يراد بالشيء ما لم يوضع له وهو ضد الجد وهو أن يراد بالشيء ما
~~وضع له فصار الهزل ينافي اختيار الحكم والرضا به ولا ينافي الرضاء
~~بالمباشرة واختيار المباشرة فصار بمعنى خيار الشرط في البيع أنه بعدم
~~الرضاء والاختيار جميعا في حق الحكم ولا يعدم الرضاء والاختيار في حق
~~مباشرة السبب هذا تفسير الهزل وأثره وشرطه أن يكون صريحا مشروطا باللسان
~~إلا أنه لا يشترط ذكره في نفس العقد بخلاف خيار الشرط والتلجئة هي الهزل
~~وإذا كان كذلك لم يكن منافيا للأهلية ولا لوجوب شيء من الأحكام ولا عذرا في
~~وضع الخطاب بحال لكنه لما كان أثره ما.
# قلنا وجب النظر في الأحكام كيف ينقسم في حق الرضاء والاختيار
#
### | [كشف الأسرار]
### | [فصل الهزل من العوارض المكتسبة]
# فصل الهزل)
# وأما الهزل فتفسيره اللعب وهو أن يراد بالشيء ما لم يوضع له ليس المراد
~~من الوضع هاهنا وضع أهل اللغة لا غير كالأسد للهيكل المعلوم والإنسان
~~للحيوان الناطق بل المراد وضع العقل أو الشرع فإن الكلام موضوع عقلا لإفادة
~~معناه حقيقة كان أو مجازا والتصرف الشرعي موضوع لإفادة حكمه فإذا أريد
~~بالكلام غير ms2746 موضوعه العقلي وهو عدم إفادة معناه أصلا أريد بالتصرف غير
~~موضوعه الشرعي وهو عدم إفادته الحكم أصلا فهو الهزل وتبين بما ذكرنا الفرق
~~بين المجاز والهزل فإن الموضوع العقلي الكلام وهو إفادة المعنى في المجاز
~~مرادا وإن لم يكن الموضوع له اللغوي مرادا وفي الهزل كلاهما ليس بمراد
~~ولهذا فسره الشيخ باللعب إذ اللعب ما لا يفيد فائدة أصلا وهو معنى ما نقل
~~عن الشيخ أبي منصور - رحمه الله - أن الهزل ما لا يراد به معنى وعبارة
~~بعضهم أن الهزل كلام لا يقصد به ما صلح له الكلام بطريق الحقيقة ولا ما صلح
~~له بطريق المجاز.
# وقوله وهو ضد الجد إشارة إلى أنه مخالف للمجاز كما أنه مخالف للحقيقة؛
~~لأن مقابل المجاز الحقيقة ومقابل الهزل الجد والمجاز داخل في الجد كالحقيقة
~~فكان الهزل مخالفا لهما ولهذا جاز المجاز في كلام صاحب الشرع ولا يجوز
~~الهزل فيه لاستلزامه خلوه عن الإفادة وهو باطل فصار الهزل ينافي اختيار
~~الحكم والرضاء به يعني لما كان تفسير الهزل ما قلنا إنه لا يرد به ما وضع
~~له كان الهزل منافيا لاختيار الحكم والرضاء به ضرورة ولكنه لا ينافي الرضاء
~~بمباشرة السبب واختيار المباشرة؛ لأن الهازل يتكلم بما هزل به عن اختيار
~~ورضاء فصار الهزل في جميع التصرفات بمنزلة خيار الشرط فإن الخيار بعدم
~~الرضاء والاختيار جميعا في حق الحكم؛ لأن عمله في الحكم لا غير ولا يعدم
~~الرضاء والاختيار في حق مباشرة السبب؛ لأن قوله بعت واشتريت يوجد برضاء
~~العاقد واختياره فكذا في الهزل يوجد الرضاء والاختيار في حق السبب ولا يوجد
~~في حق الحكم إلا أن الهزل في البيع يفسده وخيار الشرط لا يفسده على ما
~~سنبينه وإنما جمع بين الرضاء والاختيار؛ لأن الاختيار قد ينفك عن الرضاء
~~كما في مسائل الإكراه وشرطه أي شرط ثبوت الهزل واعتباره في التصرفات أن
~~يكون صريحا مشروطا باللسان بأن تقول إني أبيع هذا الشيء هازلا أو أتصرف
~~التصرف الفلاني هازلا ولا يكتفى فيه بدلالة الحال.
# إلا ms2747 أنه لا يشترط ذكر الهازل في العقد إذ لو شرط ذلك لا يحصل المقصود وهو
~~أن يعتقد الناس التصرف الذي هزل به جدا ولا يكون كذلك حقيقة بخلاف خيار
~~الشرط فإنه يشترط ذكره في نفس العقد ولا يكتفى باشتراطه باللسان قبل العقد؛
~~لأنه لدفع الغبن ومنع الحكم عن الثبوت بعد انعقاد السبب ولا يحصل ذلك إلا
~~بأن يكون متصلا بالعقد والتلجئة هي الهزل ذكر في المغرب أن التلجئة أن
~~تلجئك إلى أن تأتي أمرا باطنه خلاف ظاهره فتكون التلجئة نوعا من الهزل
~~والهزل أعم منها؛ لأن اشتراطه قد يكون سابقا على العقد وقد يكون مقارنا له
~~بأن نقول بعتك هازلا واشتراط التلجئة لا يكون إلا سابقا على العقد كذا قيل
~~والأظهر
# PageV04P357
# فيجب تخريجها على هذا الحد وذلك على وجوه إما إن يدخل
~~التلجئة والهزل فيما لا يحتمل النقض أو فيما يحتمله فهذا وجه ووجه آخر أن
~~يدخل على الإقرار بما ينفسخ أو لا ووجه آخر أن يدخل فيما يبتنى على
~~الاعتقاد وذلك وجهان الإيمان والردة، فأما إذا دخل فيما تحتمل النقض مثل
~~البيع والإجارة وذلك على ثلاثة أوجه إما أن يهزلا بأصله أو بقدر العوض أو
~~بجنسه وكل وجه على أربعة أوجه إما إن يتواضعا على الهزل ثم يتفقا على
~~الإعراض أو على البناء أو على أن لا يحضرهما شيء أو يختلفا فأما إذا تواضعا
~~على الهزل بأصله ثم اتفقا على البناء فإن البيع منعقد لما قلنا إن الهازل
~~مختار وراض بمباشرة السبب لكنه غير مختار ولا راض بحكمه وكان بمنزلة خيار
~~الشرط مؤبدا فانعقد العقد فاسدا غير موجب للملك كخيار المتبايعين معا على
~~احتمال الجواز كرجل باع عبدا على أنه بالخيار أبدا أو على أنهما بالخيار
~~أبدا فإن نقضه أحدهما ينقض وإن أجازاه جاز وعند أبي حنيفة - رحمه الله -
~~يجب أن تكون مقدرا بالثلاث وهذا لم يقع الملك بهذا البيع وإن اتصل به القبض
~~ودلالة هذه الجملة أن الهزل لا يؤثر في النكاح بالسنة فعلم به أنه لا ms2748 ينافي
~~الإيجاب وإنما دخل على الحكم.
#
### | [كشف الأسرار]
# أنهما سواء في الاصطلاح كما أشار إليه الشيخ وفي المبسوط معنى قوله ألجئ
~~إليك داري أجعلك ظهرا لا تمكن بجاهك من صيانة ملكي يقال التجأ فلان إلى
~~فلان وألجأ ظهره إلى كذا والمراد هذا المعنى وقيل معناه أنا ملجأ مضطر إلى
~~ما أباشره من البيع معك ولست بقاصد حقيقة لكنه الضمير للشأن لما كان أثر
~~الهزل ما قلنا إنه ينافي اختيار الحكم والرضاء به فيجب تخريجها أي تخريج
~~الأحكام مع الهزل على هذا الحد أي على انقسامها في حكم الرضاء والاختيار
~~فكل حكم يتعلق بالسبب ولا يتوقف ثبوته على الرضاء والاختيار يثبت مع الهزل
~~وكل حكم يتعلق بالرضاء والاختيار لا يثبت مع الهزل كما سيأتيك بيانه.
# وذلك أي تخريج الأحكام مع الهزل بحسب انقسامها في الرضاء على وجوه فيما
~~يحتمل النقض، مثل البيع والإجارة أو فيما لا يحتمله، مثل الطلاق والعتاق
~~فهذا وجه إنما جعلهما وجها ليصير الجميع أربعة إذ أكثر تقاسيم الكتاب
~~عليها.
# المواضعة الموافقة يقال واضعته في الأمر إذا وافقته عليه والتواضع هاهنا
~~بمعنى التوافق على الشيء فانعقد العقد فاسدا غير موجب للملك وإن حصل القبض
~~بخلاف ما إذا كان الفساد في البيع بوجه آخر حيث يوجب الملك عند القبض؛ لأن
~~الهزل ألحق بشرط الخيار وأنه يمنع ثبوت الملك في العقد الصحيح ففي العقد
~~الفاسد أولى أن يمنع كخيار المتبايعين معا يعني إذا شرط الخيار لكل واحد من
~~المتبايعين في العقد لا يثبت الملك به لواحد منهما؛ لأن خيار كل واحد يمنع
~~زوال ملكه عما في يده فكذا الهزل؛ لأنهما لما اتفقا عليه صار كل واحد منهما
~~هازلا فكان بمنزلة اشتراط الخيار لهما على احتمال الجواز متصل بقوله انعقد
~~فاسدا فإن نقض العقد أحدهما يعني في مسألة الهزل انتقضت؛ لأن لكل واحد
~~منهما ولاية النقض فينفرد به وإن أجازاه جاز؛ لأن البيع إنما لم يكن مفيدا
~~حكمه لعدم اختيارهما للحكم وقد اختار ذلك بالإجازة وإن أجاز أحدهما ms2749 وسكت
~~الآخر لم يجز على صاحبه؛ لأن الهزل لما كان بمنزلة اشتراط الخيار لهما كان
~~المخير مسقطا خياره ولكن خيار الآخر يكفي في المنع من جواز العقد فإن أجاز
~~صاحبه بعد فالبيع جائز؛ لأنهما قد أسقطا خيارهما.
# وعند أبي حنيفة - رحمه الله - يجب أن يكون وقت الإجازة مقدرا بالثلاث حتى
~~لو أجازاه في الثلاث صح العقد بعده لم يصح كما في الخيار المؤبد لو أسقطاه
~~في الثلث يصح لتقرر الفساد بمضي المدة كذا هاهنا ولهذا أي ولأن الهزل
~~بمنزلة خيار المتبايعين لم يقع الملك بهذا البيع هزلا وإن اتصل به القبض
~~حتى لو كان المبيع عبدا فقبضه المشتري وأعتقه لا ينفذ؛ لأن الملك غير ثابت
~~لعدم اختيارهما للحكم بالقصد إلى الهزل فيتوقف الحكم على اختيارهما له فقبل
~~الاختيار لا ملك للمشتري فلا ينفذ إعتاقه بخلاف المشتري من المكره مختارا
~~للحكم غير راض به؛ لأن الحكم للجد من الكلام وإنما أكره على الجد وأجاب إلى
~~ذلك فلهذا ينفذ إعتاقه بعد القبض حتى لو كان أكره على بيع تلجئة فباعه لم
~~يجز إعتاق المشتري فيه أيضا ودلالة هذه الجملة أي الدليل على ما ذكرنا أن
~~الهزل لا ينافي الأهلية ولا الاختيار والرضاء
# PageV04P358
# وأما إذا اتفقا على الإعراض فإن البيع صحيح وقد بطل
~~الهزل بإعراضهما عن المواضعة وإن اتفقا على أنه لم يحضرهما شيء أو اختلفا
~~في البناء والإعراض فإن العقد صحيح عند أبي حنيفة - رحمه الله - في الحالين
~~فجعل صحة الإيجاب أولى إذا سكتا، وكذلك إذا اختلفا، وقال أبو يوسف ومحمد
~~رحمهما الله إذا سكتا واتفقا على أنه لم يحضرهما شيء فإن العقد باطل وإن
~~اختلفا فالقول قول من يدعي البناء فاعتبر المواضعة وأوجب العمل بها إلا أن
~~يوجد النص على ما ينقضها كذلك حكى محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة - رحمهم
~~الله - قوله في كتاب الإقرار لكنه قال: قال أبو حنيفة - رحمه الله - فيما
~~أعلم، وقول أبي يوسف فيما أعلم ليس بشك في الرواية؛ لأن مذهب أبي يوسف -
~~رحمه ms2750 الله - أن من قال لفلان علي ألف درهم فيما أعلم أنه لازم ومنهم من
~~اعتبر هذا بقول الشاهد عند القاضي أشهد أن لهذا على هذا ألف درهم فيما أعلم
~~أنه باطل فلم يثبت الاختلاف.
# والصحيح هو الأول وقوله فيما أعلم ملحق برواية أبي يوسف لا بفتوى أبي
~~حنيفة قال أبو حنيفة - رحمه الله - العقد المشروع لإيجاب حكمه في الظاهر
~~جد؛ لأن الهزل غير متصل به نصا
#
### | [كشف الأسرار]
# بمباشرة السبب أن الهزل لا يؤثر في النكاح بالنسبة وهي قوله - عليه
~~السلام - «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق واليمين» فعلم به أي بعدم
~~تأثيره في النكاح أنه لا ينافي الإيجاب أي السبب إذ لو كان منافيا لنفس
~~الكلام وانعقاده سببا لما صح النكاح؛ لأنه لا ينعقد بالكلام الفاسد، ألا
~~ترى أنه لا ينعقد بعبارة المجنون لفسادها فعلم أن كلام الهازل صحيح في
~~انعقاده سببا.
# قوله (وأما إذا اتفقا على الإعراض) عن المواضعة فالبيع صحيح لازم؛ لأن
~~تلك المواضعة لم تكن لازمة فترتفع بما قصدا من الجد، ألا ترى أن العقد بعد
~~العقد يكون ناسخا للعقد الأول فالعقد بعد المواضعة أولى أن يكون ناسخا لها
~~وإن اتفقا أنه لم يحضرهما شيء عند العقد أو اختلفا في البناء والإعراض فقال
~~أحدهما بنينا على تلك المواضعة وقال الآخر بل أعرضنا عنها فإن العقد صحيح
~~عند أبي حنيفة - رحمه الله - في الحالين أي فيما إذا لم يحضرهما شيء وفيما
~~إذا اختلفا فإن العقد باطل أي فاسد إلا أن يوجد النص على ما ينقضها وهو
~~اتفاقهما على الإعراض كذلك أي كما بينا أن العقد صحيح قوله أي قول أبي
~~حنيفة - رحمه الله - في كتاب الإقرار لكن أبا يوسف قال قال أبو حنيفة
~~رحمهما الله فيما أعلم يعني ذكر أبو يوسف لفظة فيما أعلم حين روى قول أبي
~~حنيفة وذلك لا يوجب شكا في الرواية؛ لأن من مذهب أبي يوسف - رحمه الله - أن
~~من قال لفلان علي ألف درهم فيما أعلم أنه لازم؛ ms2751 لأنه يخبر عن واجب عليه
~~والإنسان يعرف حقيقة الحال فيما عليه فكان قوله فيما أعلم بمنزلة قوله فيما
~~أتيقن به وكان الإخبار عن نفسه بالعلم مؤكدا لإقراره لا مبطلا له فكذلك
~~هاهنا يكون قوله فيما أعلم تأكيدا للرواية أنه يخبر عن تحقق لا تشكيكا
~~فيكون الخلاف ثابتا في المسألتين ومنهم أي ومن المشايخ من اعتبر هذا أي
~~قوله فيما أعلم هاهنا بقول الشاهد أشهد أن لهذا على هذا ألف درهم فيما أعلم
~~أنه أي قول الشاهد باطل بالاتفاق؛ لأن قوله فيما أعلم استثناء ليقينه وبيان
~~لشكه بمنزلة فيما أحسب أو أظن فكذا هاهنا يكون قوله فيما أعلم تشكيكا؛ لأن
~~الرواية عن الغير كالشهادة عليه فلم يثبت الاختلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه -
~~رحمهم الله -؛ لأن ما روي لما لم يثبت للشك والأصل هو الموافقة لم يثبت
~~الاختلاف فيكون البيع فاسدا في المسألتين بالاتفاق.
# والصحيح هو الأول وهو أن قوله هاهنا للتحقيق لا للتشكيك فكان الاختلاف
~~ثابتا؛ لأن المعلى روى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة - رحمهم الله - مطلقا أن
~~البيع جائز ولأن اعتبار قوله هاهنا فيما أعلم بمسألة الإقرار أولى من
~~اعتباره بمسألة الشهادة؛ لأن الإقرار إخبار محض عما كان ثابتا في الزمان
~~الماضي ولم يشترط لصحته زيادة توكيد والرواية مثله فتلحق به فأما الشهادة
~~ففيها معنى الإلزام ويشترط فيها زيادة توكيد حتى اختصت بلفظة الشهادة
~~الدالة على المعاينة وحضور الحادثة ولا تتأدى بلفظة أعلم أو أتيقن فكان قول
~~الشاهد فيما أعلم موهما للشك في الشهادة فلذلك ترد الشهادة كذا في بعض
~~الشروح وقوله فيما أعلم ملحق برواية أبي يوسف لا بفتوى أبي حنيفة رد لما
~~زعم بعض المشايخ أنه ملحق بجواب أبي حنيفة لا بكلام أبي يوسف رحمهما الله
~~حتى قال الإمام خواهر زاده - رحمه الله -
# PageV04P359
# فهو أولى بالتحقيق من المواضعة وهما اعتبرا لعادة وهو
~~تحقيق المواضعة ما أمكن.
# ألا ترى أنها أسبق الأمرين وقال أبو حنيفة - رحمه الله - الآخر ناسخ وأما
~~إذا اتفقا على الجد في العقد لكنهما ms2752 تواضعا على البيع بألفين على أن أحدهما
~~هزل وتلجئة فإن اتفقا على الإعراض كان الثمن باليقين وإن اتفقا أنه لم
~~يحضرهما شيء أو اختلفا فالهزل باطل والتسمية صحيحة عند أبي حنيفة - رحمه
~~الله - وعندهما العمل بالمواضعة واجب والألف الذي هزلا به باطل لما ذكر من
~~الأصل
#
### | [كشف الأسرار]
# في هاتين المسألتين قال أبو حنيفة - رحمه الله - في كتاب الإقرار البيع
~~جائز فيما أعلم.
# وذكر في كتاب الإكراه أن البيع جائز على قول أبي حنيفة فيما يعلمه أبو
~~يوسف رحمهما الله وقالا البيع فاسد فألحق قوله فيما أعلم بقول أبي حنيفة
~~وعلى تقدير أن يكون ملحقا بقوله لا يكون الاختلاف ثابتا؛ لأن من مذهبه أن
~~قوله فيما أعلم موجب للشك في جميع المواضع فلا يثبت قوله مع التردد والشك.
# كما لو قال أنا أشك في جواب هذه المسألة فلا يثبت الاختلاف وغرض الشيخ -
~~رحمه الله - إثبات الاختلاف فقال هو ملحق برواية أبي يوسف وقد تبين أن عنده
~~هذا اللفظ لا يوجب شكا في الرواية فيكون الاختلاف ثابتا فصار كأن أبا يوسف
~~قال إن فيما أتيقن وأعلم ما قال أبو حنيفة - رحمه الله - في هاتين
~~المسألتين أن البيع جائز وجه قول أبي حنيفة - رحمه الله - أن الأصل في
~~العقود الشرعية الصحة واللزوم وإنما يتغير لعارض فمن ادعى عدم البناء على
~~المواضعة فهو متمسك بالأصل فكان القول قوله وكان دعوى الآخر البناء على
~~المواضعة كدعواه خيار الشرط فلا يقبل يوضحه أن تلك المواضعة لم تكن لازمة
~~بل ينفرد أحدهما بإبطالها فإعراض أحدهما عن تلك المواضعة كإعراضهما وإذا
~~بطلت المواضعة بقي العقد صحيحا ثم اختلافهما في بناء العقد على المواضعة
~~بمنزلة اختلافهما في أصل المواضعة ولو ادعى أحدهما المواضعة السابقة وجحده
~~الآخر كان القول قول المنكر وكان البيع صحيحا حتى تقوم البينة للآخر على
~~هذا القول منهما فكذا إذا اختلفا في البناء عليها.
# وفيما إذا اتفقا على أنه لم يحضرهما شيء إنما صح البيع؛ لأن مطلقه يقتضي
~~الصحة والمواضعة السابقة لم ms2753 تذكر في العقد فلا تكون مؤثرة فيه.
# كما لو تواضعا على شرط خيار أو أجل ولم يذكرا ذلك في العقد لم يثبت
~~الخيار والأجل فهذا مثله وهو معنى قوله العقد المشروع لإيجاب حكمه في
~~الظاهر جد أي العقد شرع لإيجاب حكمه وهو الملك في الأصل وهو في الظاهر جد
~~هاهنا لعدم اتصال الهزل به نصا فهو أي الجد أولى بالتحقيق لكونه أصلا من
~~المواضعة التي هي عارضة وجه قولهما أن الظاهر يشهد لمن يدعي البناء على
~~المواضعة؛ لأنهما ما تواضعا إلا ليبنيا عليه صونا للمال عن يد المتغلب
~~فيكون فعلهما بناء على تلك المواضعة باعتبار الظاهر ما لم يتحقق خلافه؛
~~لأنه إذا لم يجعل بناء عليها كان اشتغالهما بها اشتغالا بما لا يفيد ولو
~~سلمنا أن الظاهر هو الصحة كما قال أبو حنيفة - رحمه الله - كان هذا الظاهر
~~معارضا له فترجح السابق منهما إذ السبق من أسباب الترجيح، وذلك لأن حالة
~~الهزل لم يعارضها شيء فثبت حكمه بلا معارض والسكوت في حالة العقد أو
~~الاختلاف في البناء والإعراض لا يصلح معارضا؛ لأنه غير متعرض للجد ولا
~~للهزل فلذلك وجب العمل بالسابق.
# والجواب لأبي حنيفة - رحمه الله - أن الآخر يصلح ناسخا للأول إذا لم يتصل
~~به ما يوجب تغيره نصا؛ لأن الجد هو الأصل في الكلام شرعا وعقلا وكما يجب
~~حمل الكلام عليه إذا لم تسبقه مواضعة على الهزل يجب حمله عليه إذا سبقه
~~مواضعة إن أمكن عملا بالأصل وقد أمكن هاهنا لخلوه عن الهزل نصا وعدم
~~اتفاقهما على البناء على الهزل فيحمل
# PageV04P360
# وأما إذا اتفقا على البناء على المواضعة فإن الثمن
~~ألفان عند أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأنهما جدا في العقد، والعمل بالمواضعة
~~يجعله شرطا فاسدا فيفسد البيع فكان العمل بالأصل عند التعارض أولى من العمل
~~بالوصف أعني تعارض المواضعة في البدل والمواضعة في أصل العقد بخلاف تلك
~~المواضعة، وقد ذكر أبو يوسف - رحمه الله - عليه في هذا الفصل في روايته
~~فيما أعلم كما في الفصل الأول.
# وأما إذا ms2754 تواضعا على البيع بمائة دينار وأن ذلك تلجئة وإنما الثمن كذا
~~كذا درهما فإن البيع جائز على كل حال ها هنا ففرق أبو يوسف ومحمد رحمهما
~~الله بين هذا وبين الهزل في القدر قالا؛ لأن العمل بالمواضعتين ممكن ثمة؛
~~لأن البيع يصح بأحد الألفين، والهزل بالألف الأخرى شرط لا طالب له فلا يفسد
~~البيع
#
### | [كشف الأسرار]
# عليه ويجعل ناسخا للمواضعة السابقة؛ لأنها تحتمل الإبطال.
# بخلاف ما إذا اتفقا على البناء على المواضعة لوجود التصريح بالعمل بخلاف
~~موجب الشرع والعقل فلا يمكن الحمل على الصحة والتسمية صحيحة عند أبي حنيفة
~~- رحمه الله - حتى ينعقد البيع بألفين عنده وهو أصح الروايتين عنه وفي
~~الرواية الأخرى ينعقد البيع بينهما بألف والألف الذي هزلا به باطل وهو
~~قولهما لما ذكرنا من الأصل يعني من الجانبين فإن عنده الأصل هو الجد والعمل
~~به أولى ما أمكن وعندهما الأصل هو المواضعة فكان العمل بها أحق عند
~~الإمكان.
# قوله (وأما إذا اتفقا على البناء على المواضعة فإن الثمن ألفان عند أبي
~~حنيفة - رحمه الله -) أيضا في إحدى الروايتين عنه وهي رواية كتاب الإقرار
~~وهي الأصح وعندهما ينعقد البيع بألف درهم وهو رواية محمد في الإملاء عن أبي
~~حنيفة رحمهما الله؛ لأنهما قصدا السمعة بذكر أحد الألفين ولا حاجة في تصحيح
~~العقد إلى اعتبار تسميتهما الألف الذي هزلا به فكان ذكره والسكوت عنه سواء
~~كما في النكاح ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن المواضعة السابقة إنما تعتبر
~~إذا لم يوجد منهما ما يدل على الإعراض عنها وقد وجد هاهنا ما يدل عليه؛
~~لأنهما جدا في أصل العقد وقصدا بيعا جائزا ولو اعتبرت المواضعة في البدل
~~لصار العقد فاسدا؛ لأن أحد الألفين غير داخل في العقد فيصير قبول العقد فيه
~~شرطا لانعقاد البيع بألف ويصير كأنه قال بعتك بألفين على أن لا يجب أحد
~~الألفين؛ لأن عمل الهزل في منع الوجوب لا في الإخراج بعد الوجوب بمنزلة شرط
~~الخيار وهذا شرط فاسد؛ لأنه ليس من مقتضيات العقد ms2755 وفيه نفع لأحد المتعاقدين
~~أو لهما فيفسد به العقد كما إذا جمع بين حر وعبد في البيع وفصل الثمن.
# وإذا كان كذلك لم يمكن العمل بما قصدا من تصحيح العقد وهو المراد
~~بالمواضعة في أصل العقد مع العمل بالمواضعة في البدل لاندفاع كل واحد من
~~المواضعتين بالأخرى فكان العمل بالمواضعة في أصل العقد وهي أن ينعقد البيع
~~صحيحا عند تعارض المواضعتين أولا من العمل بالمواضعة في الوصف وهي أن لا
~~يجب الألف الثاني؛ لأن الوصف تابع والأصل متبوع فكان هو أولى بالاعتبار من
~~الوصف ودليل كون الثمن بمنزلة الوصف قد مر في باب النهي وإذا كان العمل
~~بالأصل أولى وجب اعتبار التسمية فكان الثمن ألفين بخلاف تلك المواضعة يعني
~~المواضعة على الهزل بأصل العقد إذا اتفقا على البناء حيث العمل بها
~~بالاتفاق؛ لأنه لم يوجد هناك معارض يمنع عن العمل بها، وقد وجد المعارض
~~هاهنا وهو قصدهما إلى تصحيح العقد فلذلك سقط العمل بها وقد ذكر أبو يوسف -
~~رحمه الله - في هذا الفصل أي في الهزل بقدر البدل في روايته قول أبي حنيفة
~~- رحمه الله - فيما أعلم كما ذكره في الفصل الأول وهو الهزل بأصل العقد
~~ولكن المعلى روى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة - رحمهم الله - قوله مطلقا من
~~غير قيد فيحتمل قوله فيما أعلم على التحقيق لا على التشكيك.
# قوله (وأما إذا تواضعا على البيع بمائة دينار) على أن يكون الثمن ألف
~~درهم فإن البيع جائز بالمسمى بالاتفاق على كل حال سواء اتفقا على الإعراض
~~أو على البناء أو على أنه لم يحضرهما شيء أو اختلفا وهذا استحسان وفي
~~القياس البيع فاسد؛ لأنهما قصدا الهزل بما سميا
# PageV04P361
# فأما ها هنا فإن العمل بالمواضعة في العقد مع
~~المواضعة بالهزل غير ممكن؛ لأن البيع لا يصح لغير ثمن فصار العمل بالمواضعة
~~في العقد أولى.
# وأما ما لا يحتمل النقض فثلاثة أنواع ما لا مال فيه وما كان المال فيه
~~تبعا وما كان المال فيه مقصودا أما الذي لا مال ms2756 فيه هو الطلاق والعتاق
~~والعفو عن القصاص واليمين والنذر وذلك كله صحيح والهزل باطل بقوله - صلى
~~الله عليه وسلم - «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق واليمين» ولأن
~~الهازل مختار للسبب راض به دون حكمه وحكم هذه الأسباب لا يحتمل الرد
~~والتراخي، ألا ترى أنه لا يحتمل خيار الشرط.
# وأما الذي يكون المال تبعا مثل النكاح فعلى أوجه إما أن يهزلا بأصله أو
~~بقدر البدل أو بجنسه أما الهزل بأصله فباطل والعقد لازم
#
### | [كشف الأسرار]
# ولم يذكرا في العقد ما قصدا أن يكون ثمنا ولا يكتفى بالذكر قبل العقد بل
~~يشترط ذكر البدل فيه فبقي البيع بلا ثمن وجه الاستحسان أن البيع لا يصح إلا
~~بتسمية البدل وهما قصدا الجد في أصل العقد هاهنا فلا بد من تصحيحه وذلك بأن
~~ينعقد البيع بما سميا من البدل يوضح ما ذكرنا أن المعاقدة بعد المعاقدة في
~~البيع إبطال للعقد الأول فإنهما لو تبايعا بمائة دينار ثم تبايعا بألف درهم
~~كان البيع الثاني مبطلا للأول فكذلك يجوز أن يكون البيع بعد المواضعة بخلاف
~~جنس ما تواضعا عليه مبطلا للمواضعة كذا في المبسوط ففرق أبو يوسف ومحمد
~~رحمهما الله بين هذا أي بين الهزل في جنس البدل وبين الهزل في قدره وقالا
~~ينعقد البيع هناك بالألف؛ لأن العمل بالمواضعتين وهما المواضعة على صحة أصل
~~العقد والمواضعة على الهزل في مقدار البدل ممكن بأن يجعل العقد منعقدا بألف
~~وإن كان المسمى ألفين؛ لأن الألف في الألفين موجود والهزل بالألف الآخر شرط
~~لا طالب له؛ لأنهما وإن ذكراه في العقد لا يطلبه واحد منهما لاتفاقهما على
~~أنه هزل وليس لغيرهما ولاية المطالبة وكل شرط لا طالب له من جهة العباد لا
~~يفسد به العقد كما إذا اشترى فرسا على أن يعلفه كل يوم كذا منا من الشعير
~~أو اشترى حمارا على أن لا يحمل عليه أكثر من كذا منا من الحنطة لا يفسد به
~~العقد كذا هنا.
# وهو جواب عن كلام أبي حنيفة ms2757 - رحمه الله - وإذا كان كذلك ينعقد البيع
~~بألف ويبطل الآخر فأما هاهنا أي في الهزل بجنس البدل فالعمل بالمواضعة في
~~العقد وهي أن يقع العقد صحيحا مع المواضعة بالهزل أي مع العمل بها غير ممكن
~~لما ذكر فصار العمل بالمواضعة في العقد وهي أن ينعقد صحيحا أولى؛ لأن العقد
~~أصل والثمن تبع ولا يمكن العمل بها إلا باعتبار التسمية فلذلك انعقد البيع
~~على الدنانير المسماة لا على الدراهم.
# قوله (أما فيما لا يحتمل النقض) أي لا يجري فيه الفسخ والإقالة بعد ثبوته
~~فكذا لا مال فيه أصلا أي لا يثبت المال فيه بدون الشرط والذكر ولم يذكر
~~أيضا قوله - عليه السلام - «ثلاث جدهن جد» الحديث ففي المنصوص عليه الحكم
~~ثابت بالنص وفي الباقي ثابت بالدلالة لا بالقياس كذا قيل وحكم هذه الأسباب
~~أي العلل لا يحتمل الرد والتراخي أي لا يحتمل الرد بالإقالة والفسخ ولا
~~التراخي بخيار الشرط وبالتعليق بسائر الشروط؛ لأن خيار الشرط لا يؤثر في
~~هذه الأشياء بل يبطل والتعليق بسائر الشروط يؤخر السبب بحكمه إلى حين وجود
~~الشرط ولا يلزم عليه الطلاق المضاف فإنه سبب في الحال وقد تراخى حكمه لأنا
~~نقول المراد من الأسباب العلل، والطلاق المضاف سبب مفض إلى الوقوع وليس
~~بعلة في الحال ولهذا لا يستند حكمه إلى وقت الإيجاب ولو كان علة لاستند كما
~~في البيع بشرط الخيار فثبت أن هذه الأسباب لا تقبل الفصل عن أحكامها فلا
~~يؤثر فيها الهزل كما لا يؤثر خيار الشرط؛ لأن الهزل لا يمنع من انعقاد
~~السبب وإذا انعقد وجد حكمه لا محالة بخلاف البيع فإنه يقبل الرد والفسخ،
~~وحكمه يقبل التراخي عنه بشرط الخيار فلا جرم أثر فيه الهزل ألا ترى أنه أي
~~هذا النوع.
# قوله (أما الهزل بأصله فباطل) وصورته أن يقول لامرأة إني أريد أن أتزوجك
~~بألف تزوجا
# PageV04P362
# وأما الهزل بالقدر فيه فإن اتفقا على الإعراض فإن
~~المهر ألفان وإن اتفقا على البناء فالمهر ألف بخلاف مسألة البيع عند أبي
~~حنيفة - رحمه الله ms2758 -؛ لأنه بالشرط الفاسد يفسد والنكاح بمثله لا يفسد وإن
~~اتفقا على أنه لم يحضرهما شيء أو اختلفا فإن محمدا - رحمه الله - ذكر عن
~~أبي حنيفة - رحمه الله - أن النكاح جائز بألف بخلاف البيع؛ لأن المهر تابع
~~في هذا فلا يجعل مقصودا بالصحة وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله أن
~~المهر ألفان فإن التسمية في الصحة مثل ابتداء البيع جعل أبو حنيفة - رحمه
~~الله - العمل بصحة الإيجاب أولى من العمل بصحة المواضعة فكذلك هذا وهذا
~~أصح.
# وأما إذا تواضعا على الدنانير على أن المهر في الحقيقة دراهم فإن اتفقا
~~على الإعراض فالمهر ما سميا وإن اتفقا على البناء وجب مهر المثل بالإجماع
~~بخلاف البيع؛ لأنه لا يصح إلا بتسمية الثمن والنكاح يصح بلا تسمية وإن
~~اتفقا أنه لم يحضرهما شيء أو اختلفا فعلى شيء أو اختلفا فعلى رواية محمد
~~وجب مهر المثل بلا خلاف وعلى رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله يجب
~~المسمى ويطلب المواضعة
#
### | [كشف الأسرار]
# باطلا وهزلا ووافقته المرأة ووليها على ذلك وحضر الشهود هذه المقالة ثم
~~تزوجها كان النكاح لازما في القضاء وفيما بينه وبين الله تعالى بما سميا من
~~المهر للحديث ولما ذكرنا أن الهزل إنما يؤثر فيما يحتمل الفسخ بعد تمامه
~~والنكاح غير محتمل للفسخ ولهذا لا يجري فيه الرد بالعيب وخيار الرؤية فلا
~~يؤثر فيه الهزل.
# وأما الهزل بالقدر فيه أي بقدر البدل في النكاح بأن يقول لامرأة ووليها
~~أو قال لوليها دونها إني أريد أن أتزوجك أو أتزوج فلانة بألف درهم وأظهر في
~~العلانية ألفين وأجابه الولي أو المرأة إلى ذلك فتزوجها على ألفين علانية
~~كان النكاح جائزا بكل حال والمهر ألفان إن اتفقا على الإعراض وألف بالاتفاق
~~إن اتفقا على البناء؛ لأنهما قصدا الهزل بذكر أحد الألفين والمال مع الهزل
~~لا يجب بخلاف مسألة البيع عند أبي حنيفة - رحمه الله - في هذا الوجه حيث
~~يجب تمام الألفين عنده؛ لأن ذكر أحد الألفين على وجه الهزل بمنزلة ms2759 شرط فاسد
~~والشرط الفاسد يؤثر في البيع ولا يؤثر في النكاح لا في أصل العقد ولا في
~~الصداق كذا في المبسوط أن النكاح جائز بألف بخلاف البيع حيث ينعقد بألفين
~~في هاتين الصورتين؛ لأن المهر تابع في النكاح إذ المقصود الأصلي فيه ثبوت
~~الحل في الجانبين الذي به يحصل التناسل وإنما شرع المال فيه إظهارا لخطر
~~المحل لا مقصودا ولهذا يصح النكاح بدون ذكر المهر ويتحمل فيه من الجهالة ما
~~لا يتحمل في غيره.
# فلا يجعل أي المهر مقصودا بالصحة أي بصحة التسمية بأن يرجح جانب الجد على
~~الهزل إذ لو اعتبرت صحة التسمية فيه كما في البيع وجعل المهر ألفين لصار
~~المهر بنفسه مقصودا بالصحة إذ أصل النكاح صحيح بلا شبهة لعدم تأثير الهزل
~~فيه ولعدم افتقاره في الصحة إلى ذكر المهر وهو لا يصلح مقصودا فيه بخلاف
~~الثمن في البيع فإنه مقصود فيه بالصحة؛ لأنه أحد ركني البيع ولهذا يفسد
~~البيع بفساده وجهالته كما يفسد بفساد المبيع وجهالته ولا يصح البيع بدون
~~ذكره وإذا كان مقصودا وجب تصحيحه بترجيح جانب الجد على الهزل إذا أمكن ولا
~~يقال الثمن تابع في البيع أيضا؛ لأنه بمنزلة الوصف على ما مر لأنا نقول وهو
~~تابع بالنسبة إلى المبيع في محلية البيع ولكنه مقصود بالنسبة إلى البائع إذ
~~لا غرض له في البيع سوى حصول الثمن ولهذا كان أحد ركني البيع؛ لأنه مبادلة
~~مال بمال ولا يتحقق المبادلة بدونه إلا أنه ركن زائد كالقراءة في الصلاة مع
~~سائر الأركان والإقرار مع التصديق في الأيمان فأما المهر في النكاح فليس
~~بمقصود أصلا؛ لأن الغرض منه ثبوت الحل في الجانبين كما بينا فلذلك افترقا.
# وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله أن المهر ألفان في هذين الوجهين
~~كما في البيع؛ لأن التسمية في الصحة مثل ابتداء البيع أي التسمية بالمهر في
~~حكم الصحة وافتقاره إليها مثل ابتداء البيع من حيث إن التسمية في النكاح لا
~~تثبت إلا قصدا ونصا كابتداء البيع لا يثبت ms2760 إلا قصدا ونصا وكذا الجهالة
~~الفاحشة تمنع صحتها كما تمنع صحة البيع وكذا الهزل يؤثر فيها بالإفساد كما
~~يؤثر في ابتداء البيع وفي ابتداء البيع أي فيما هزلا بأصل البيع واتفقا أنه
~~لم يحضرهما شيء أو اختلفا جعل أبو حنيفة - رحمه الله - العمل بصحة الإيجاب
~~في الصورتين أولى من العمل بالمواضعة ترجيحا للصحة على الفساد
# PageV04P363
# وعندهما يجب مهر المثل.
# وأما الذي يكون المال فيه مقصودا، مثل الخلع والعتق على مال والصلح عن دم
~~العمد فإن ذلك على هذه الأوجه أيضا فإن هزلا بأصله واتفقا على البناء فقد
~~ذكر في كتاب الإكراه في الخلع أن الطلاق واقع والمال لازم وهذا عندنا قول
~~أبي يوسف ومحمد رحمهما الله فأما عند أبي حنيفة - رحمه الله - فإن الطلاق
~~لا يقع؛ لأنه بمنزلة خيار الشرط وقد نص عن أبي حنيفة - رحمه الله - في خيار
~~الشرط في الخلع في جانب المرأة أن الطلاق لا يقع ولا يجب المال حتى تشاء
~~المرأة فيقع الطلاق ويجب المال لما عرف ثمة وعندهما الطلاق واقع والمال
~~واجب والخيار باطل فكذلك هذا لكنه غير مقدر بالثلاث في هذا بخلاف البيع وإن
~~هزلا بالكل لكنهما أعرضا عن المواضعة وقع الطلاق ووجب المال بالإجماع وأن
~~القول قول من يدعي الإعراض عند أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأنه جعل ذلك
~~مؤثرا في أصل الطلاق
#
### | [كشف الأسرار]
# فكذلك هذا أي فكالبيع المهر؛ لأن الهزل مؤثر في تسميته بالإفساد كما في
~~البيع وهذا أصح؛ لأن فيه إهدار جانب الهزل واعتبار الجد الذي هو الأصل في
~~الكلام.
# قوله (وإن اتفقا على البناء وجب مهر المثل) بالإجماع؛ لأنهما قصدا الهزل
~~بما سمياه في العقد ومع الهزل لا يجب المال وما تواضعا على أن يكون صداقا
~~بينهما لم يذكراه في العقد والمسمى لا يثبت بدون التسمية فإذا لم يثبت واحد
~~منهما صار كأنه تزوجها على غير مهر فيكون لها مهر مثلها بخلاف فصل الألف
~~والألفين؛ لأن هناك قد سميا ما تواضعا على أن يكون مهرا وزيادة؛ ms2761 لأن في
~~تسمية الألفين تسمية الألف وبخلاف البيع؛ لأن البيع لا يصح إلا بتسمية
~~الثمن فيجب الإعراض عن المواضعة واعتبار التسمية ضرورة والنكاح يصح بلا
~~تسمية فيمكن العمل بالمواضعة وتؤثر في فساد التسمية.
# وإن اتفقا أنه لم يحضرهما شيء أو اختلفا فعلى رواية محمد وجب مهر المثل
~~بلا خلاف؛ لأن المهر تابع فيجب العمل بالهزل لئلا يصير مقصودا بالصحة إذ لا
~~حاجة لانعقاد النكاح إلى صحته كما في الألف والألفين في هذين الوجهين وإذا
~~وجب العمل بالهزل بطلت التسمية فيبقى النكاح بلا تسمية فيجب مهر المثل وعلى
~~رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله يجب المسمى وبطلت المواضعة كما في
~~البيع؛ لأن التسمية في حكم الصحة مثل ابتداء البيع إلى آخر ما بينا.
# قوله (وأما الذي يكون المال فيه مقصودا) إنما كان المال في هذا القسم
~~مقصودا؛ لأن المال لا يجب فيه بدون الذكر فلما شرطا المال فيه علم أنه فيه
~~مقصود فإن ذلك على هذه الأوجه أيضا يعني الأوجه الثلاثة المنقسمة على اثني
~~عشر وجها فإنهما إما إن هزلا بأصل التصرف أو بقدر البدل فيه أو بجنسه وكل
~~وجه على أربعة أوجه فإن هزلا بأصله الضمير راجع إلى الذي بان طلق امرأته
~~على مال أو خالعها بطريق الهزل أو أعتق عبده على مال على وجه الهزل أو صالح
~~عن دم العمد هازلا وقد تواضعا قبل ذلك على أنه هزل ثم اتفقا على البناء فقد
~~ذكر في كتاب الإكراه في الخلع؛ لأن الطلاق واقع والمال لازم من غير ذكر
~~خلاف.
# قال الشيخ - رحمهم الله - وهذا الجواب عندنا أراد به نفسه قول أبي يوسف
~~ومحمد فأما عند أبي حنيفة - رحمه الله - فالطلاق لا يقع؛ لأن الهزل بمنزلة
~~خيار الشرط لما مر.
# وقد نص عن أبي حنيفة - رحمه الله - يعني في الجامع الصغير إلى آخره فقد
~~ذكر فيه رجل قال لامرأته أنت طالق ثلاثا على ألف درهم على أنك بالخيار
~~ثلاثة أيام فقالت قبلت إن ردت الطلاق في الثلاثة الأيام بطل ms2762 الطلاق وإن
~~اختارت الطلاق في الثلاثة الأيام أو لم ترد حتى مضت المدة فالطلاق واقع
~~والألف لازم للزوج وأما على قولهما فالطلاق واقع والمال لازم والخيار باطل؛
~~لأن قبولها شرط لليمين فلا يحتمل الخيار كسائر الشروط ولأبي حنيفة - رحمه
~~الله - إن جانبها يشبه البيع؛ لأنه تمليك مال بعوض.
# ألا ترى أن البداية لو كانت من جانبها فرجعت قبل قبول الزوج صح رجوعها
~~ولو قامت عن مجلسها قبل قبول الزوج بطل كما في البيع وإنما جعل ذلك شرطا في
~~حق الزوج فأما في نفسه فهو تمليك مال جعل شرطا بهذا الوصف كرجل قال لآخر إن
~~بعتك هذا العبد بكذا
# PageV04P364
# وعندهما هو جائز ولا يفيد الاختلاف وإن سكتا ولم
~~يحضرهما شيء فهو جائز لازم بإجماع. وأما إذا تواضعا على الهزل في بعض البدل
~~فإن اتفقا على البناء فعندهما الطلاق واقع والمال كله لازم؛ لأنهما جعلا
~~المال لازما بطريق التبعية
#
### | [كشف الأسرار]
# فعبدي هذا الآخر حر إنه معلق بالمعارضة فكذلك هذا وإذا كان كذلك ثبت فيه
~~الخيار فإذا بطل بحكم الخيار بطل كونه شرطا؛ لأن كونه شرطا بهذا الوصف وهو
~~أنه تمليك مال كذا في شرح الجامع الصغير للمصنف - رحمه الله - وهو المراد
~~من قوله لما عرف ثمة أي في الموضع الذي نص عليه فيه فكذلك هذا أي مثل
~~الخيار الهزل يكون على الاختلاف لكنه أي لكن خيار الشرط غير مقدر بالثلاث
~~في الخلع وأمثاله عنده حتى لو اشترطا الخيار أكثر من ثلاث جاز بخلاف البيع؛
~~لأن الشرط في باب الخلع على وفاق القياس إذ الطلاق من الإسقاطات وتعليقها
~~بالشروط جائز مطلقا فلا يجب التقدير بمدة.
# أما الشرط في البيع فعلى خلاف القياس؛ لأنه من الإثباتات وتعليقها
~~بالشروط لا يجوز لكنه ثبت فيه بالنص مقدرا بالثلث فيجب اعتبار هذه المدة
~~ويبطل اشتراط الخيار فيما وراء الثلاث عملا بالقياس كذا في بعض الشروح فعلى
~~هذا لا يبطل خيار المرأة فيما نحن فيه بمضي الثلاث؛ لأن الهزل بمنزلة شرط
~~الخيار مؤبدا ms2763 فيكون لها خيار ثابت فيما فوق الثلاث كما هو ثابت لها في
~~الثلاث فكان لها ولاية النقض والإثبات متى شاءت عند أبي حنيفة - رحمه الله
~~- وعندهما يبطل الهزل ولقائل أن يقول ينبغي أن يكون الخيار مقدرا بالثلاث
~~في الخلع وأمثاله؛ لأن ثبوته في جانب من وجب عليه المال باعتبار معنى
~~المعاوضة لا باعتبار معنى الطلاق وإذا كان كذلك وجب أن يتقدر بالثلاث كما
~~في حقيقة البيع ويمكن أن يجاب عنه بأن المال وإن كان مقصودا فيه بالنظر إلى
~~العاقد لكنه تابع في الثبوت للطلاق الذي هو مقصود العقد كمال الثمن تابع في
~~البيع وبالنظر المقصود يلزم أن لا يتقدر بالثلاث كما بينا وإن هزلا بالكل
~~أي بأصل التصرف والبدل جميعا لكنهما أعرضا عن المواضعة وقع الطلاق ووجب
~~المال بالإجماع أما عندهما فظاهر إذ الهزل لا يمنع من وقوع الطلاق ووجوب
~~المال وأما عنده فكذلك لبطلان الهزل باتفاقهما على الإعراض عنه وإن اختلفا
~~فالقول قول من يدعي الإعراض عند أبي حنيفة - رحمه الله - حتى لزم التصرف
~~ووجب المال؛ لأنه جعل الهزل مؤثرا في أصل الطلاق بالمنع من الوقوع كما جعله
~~مؤثرا في البيع ثم عند اختلاف المتعاقدين في البيع يعتبر قول من يدعي
~~الإعراض ترجيحا للجد الذي هو أصل عنده على الهزل الذي هو خلاف الأصل وكذلك
~~هاهنا وعندهما هو أي التصرف جائز أي لازم والمال واجب.
# ولا يفيد الاختلاف أي اختلاف المتعاقدين في البناء على الهزل والإعراض
~~عنه؛ لأن الهزل عندهما لا يؤثر في أصل التصرف ولا في المال في حال اتفاقهما
~~على البناء ففي حال الاختلاف أولى وإن سكتا ولم يحضرهما شيء فالتصرف جائز
~~لازم حتى وقع الطلاق ولزم المال بالإجماع لبطلان الهزل عندهما ولرجحان الجد
~~عنده فصار الجواب في الفصلين واحدا وحصل الاتفاق على الجواب فيهما مع
~~اختلاف التجرع.
# قوله (فإن اتفقا على البناء فعندهما الطلاق واقع) ؛ لأن الهزل لا يؤثر
~~فيه بالمنع عندهما مع أنهما جادان في أصل التصرف والمال كله لازم؛ لأن
~~الهزل وإن كان مؤثرا ms2764 في المال لكن المال ثابت في ضمن الخلع تبعا فلا يؤثر
~~فيه الهزل إذ
# PageV04P365
# وعند أبي حنيفة - رحمه الله - يجب أن يتعلق الطلاق
~~باختيارها؛ لأن الطلاق يتعلق بكل البدل وقد تعلق بعضه بالشرط وإن اتفقا على
~~الإعراض لزم الطلاق والمال كله وإن اتفقا على أنه يحضرهما شيء وقع الطلاق
~~ووجب المال كله عند أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأنه حمل ذلك على الجد وجعل
~~ذلك أولى من المواضعة وعندهما كذلك لما قلنا، وكذلك إن اختلفا. وأما إذا
~~هزلا بأصل المال فذكرا الدنانير تلجئة وغرضهما الدراهم فإن المسمى هو
~~الواجب عندهما في هذا بكل حال وصار كالذي لا يحتمل الفسخ تبعا. وأما عند
~~أبي حنيفة - رحمه الله - فإن اتفقا على الإعراض وجب المسمى وإن اتفقا على
~~البناء توقف الطلاق وإن اتفقا أنه لم يحضرهما شيء وجب المسمى ووقع الطلاق
~~وإن اختلفا فالقول قول من يدعي الإعراض، وكذلك هذا في نظائره.
#
### | [كشف الأسرار]
# العبرة للمتضمن لا للمتضمن كالوكالة الثابتة في ضمن عقد الرهن تلزم
~~بلزومه فلذلك يجب تمام المسمى فإن قيل لا يستقيم جعل المال في هذا النوع
~~تبعا؛ لأنه سماه فيه مقصودا بقوله وأما الذي يكون المال فيه مقصودا ولئن
~~سلمنا أنه فيه تبع لا نسلم أن الهزل لا يؤثر فيه كما لا يؤثر في أصله؛ لأن
~~المال في النكاح تابع وقد أثر الهزل فيه حتى كان المهر ألفا فيما إذا هزلا
~~فيه بقدر البدل دون الألفين كما مر بيانه قلنا المال هاهنا مقصود بالنظر
~~إلى العاقد.
# فأما في حق الثبوت فهو تابع للطلاق أو العتاق الذي هو مقصود العقد؛ لأنه
~~بمنزلة الشرط فيه والشروط أتباع على ما عرف فيؤخذ حكمه من الأصل فلا يؤثر
~~فيه الهزل فأما المال في النكاح فتابع بالنظر إلى العاقدين؛ لأن مقصود كل
~~واحد في الأصل حل الاستمتاع بالآخر وحصول الازدواج دون المال فأما في حق
~~الثبوت فله نوع أصالة حيث لا يتوقف ثبوته على اشتراط العاقدين بل يثبت بلا
~~ذكر ويثبت مع ms2765 النفي صريحا وإذا كان كذلك يعتبر هو بنفسه في حكم الهزل فيؤثر
~~فيه الهزل كما يؤثر في سائر الأموال على أن الإمام شمس الأئمة - رحمه الله
~~- ذكر في شرح كتاب الإكراه في باب التلجئة أنهما لو تواضعا في النكاح على
~~ألف في السر ثم عقدا في العلانية بألفين كان النكاح جائزا بألف ثم قال وكذا
~~الطلاق على مال والعتاق عليه ولم يذكر خلافا فعلى هذه الرواية كان الطلاق
~~على مال مثل النكاح إذا كان الهزل في قدر البدل في أن البدل ما تواضعا عليه
~~في السر دون المسمى فلا يحتاج إلى فرق وعند أبي حنيفة - رحمه الله - يجب
~~على الأصل الذي ذكرنا له أن يتعلق الطلاق باختيارها أي باختيار المرأة
~~الطلاق بجميع المسمى على سبيل الجد لأن يتعلق بكل البدل؛ لأنه إنما يتعلق
~~بما علقه الزوج به إذ هو المالك للطلاق وهو إنما علقه بجميع البدل حيث ذكر
~~الألفين في العقد دون الألف وقد عرف أن الهزل غير مؤثر في جانبه كما لا
~~يؤثر خيار الشرط؛ لأن الخلع في جانبه يمين فإنه تعليق الطلاق بقبول المرأة
~~البدل والهزل لا يؤثر في اليمين فكان الهزل والجد فيه سواء، وإذا كان كذلك
~~كان الطلاق متعلقا بجميع البدل.
# وقد تعلق بعضه أي بعض البدل بالشرط وهو اختيار المرأة يعني لما تعلق
~~الطلاق بجميع البدل كان شرط وقوعه قبول الجميع، والمرأة لم تقبل الجميع؛
~~لأنها هازلة في قبول أحد الألفين والهزل مؤثر في جانبها كخيار الشرط فصار
~~كأنها قبلت أحد الألفين في الحال وتعلق قبولها الألف الآخر بإعراضها عن
~~الهزل وقبولها إياه بطريق الجد فهو معنى قوله وقد تعلق بعضه بالشرط وإذا
~~كان كذلك لا يقع الطلاق في الحال كما لو قال أنت طالق على ألفين فقبلت أحد
~~الألفين ولم تقبل الآخر وعلى رواية المبسوط يقع الطلاق ويلزم الألف فإن قيل
~~لما ألحق جانب المرأة بالبيع ينبغي أن يقع الطلاق في الحال بجميع البدل
~~عنده كما في البيع في هذا الفصل فإنه ينعقد بجميع ms2766 المسمى قلنا إنما ينعقد
~~البيع بتمام المسمى لعدم إمكان العمل بالمواضعة فإنه يؤدي إلى فساد العقد
~~على ما بينا فأما الخلع فلا يفسد بالشروط الفاسدة فأمكن العمل بالمواضعة
~~فيه والعمل بها يوجب هاهنا أن يتعلق الطلاق بجميع البدل ولا يقع في الحال
~~فلذلك افترقا قوله
# PageV04P366
# وأما تسليم الشفعة فإن كان قبل طلب المواثبة فإن ذلك
~~كالسكوت مختار فتبطل الشفعة وبعد الطلب والإشهاد السلم باطل؛ لأنه من جنس
~~ما يبطل بخيار الشرط، وكذلك إبراء الغريم.
#
### | [كشف الأسرار]
# وأما إذا هزلا بأصل المال أي بجنسه فذكرا الدنانير تلجئة وغرضهما الدراهم
~~فإن المسمى في العقد هو الواجب عندهما في هذا الوجه بكل حال سواء اتفقا على
~~البناء أو على الإعراض أو على أنه لم يحضرهما شيء أو اختلفا؛ لأن الهزل غير
~~مؤثر في أصل التصرف عندهما ولا في المال تبعا له فصار المسمى بمنزلة ما لا
~~يحتمل الفسخ أيضا تبعا للأصل وأما عند أبي حنيفة - رحمه الله - فإن اتفقا
~~على البناء توقف الطلاق على قبول المرأة المسمى بطريق الجد واختيارها
~~الطلاق؛ لأن الهزل لما كان بمنزلة شرط الخيار منع صحة قبول المرأة المسمى
~~في العقد فصار كأنه علق الطلاق بقبول الدنانير وهي لم تقبل فيتوقف إلى
~~القبول كما في شرط الخيار وفي الوجوه الثلاثة الباقية وقع الطلاق ووجب
~~المال اعتبارا للجد وأشير في المبسوط إلى أن الطلاق يقع ويجب المسمى بكل
~~حال من غير ذكر خلاف وكذلك هذا في نظائره أي مثل ثبوت الحكم والتفريع في
~~الخلع ثبوت الحكم والتفريع في نظائره من الإعتاق على مال والصلح عن دم
~~العمد يعني الكل سواء في الحكم والتفريع. قوله وأما تسليم الشفعة أي بطريق
~~الهزل طلب الشفعة على ثلاثة أوجه طلب المواثبة وهو أن يطلبها كما علم
~~بالبيع حتى لو لم يطلب على الفور بطلت شفعته.
# والثاني طلب التقرير والإشهاد وهو أن ينهض بعد الطلب ويشهد على البائع أو
~~على المشتري أو عند العقار على طلب الشفعة فيقول إن فلانا اشترى ms2767 هذه الدار
~~وأنا شفيعها وقد طلبت الشفعة وأطلبها الآن فاشهدوا على ذلك وبهذا الطلب
~~تستقر شفعته حتى لا تبطل بالتأخير بعد في ظاهر الرواية.
# والثالث طلب الخصومة والتملك فإذا سلم الشفعة هازلا قبل طلب المواثبة
~~بطلت شفعته؛ لأن التسليم بطريق الهزل كالسكوت مختارا إذ اشتغاله بالتسليم
~~هازلا سكوت عن طلب الشفعة على الفور ضرورة وأنها تبطل بحقيقة السكوت مختارا
~~بعد العلم بالبيع؛ لأنه دليل الإعراض فكذا بالسكوت حكما وبعد الطلب
~~والإشهاد أي بعد طلب المواثبة وطلب الإشهاد التسليم بطريق الهزل باطل
~~والشفعة باقية؛ لأن التسليم من جنس ما يبطل بخيار الشرط حتى لو سلم الشفعة
~~بعد طلب المواثبة والتقرير على أنه بالخيار ثلاثة أيام بطل التسليم وبقيت
~~الشفعة؛ لأن تسليم الشفعة في معنى التجارة؛ لأنه استبقاء أحد العوضين على
~~ملكه ولهذا يملك الأب والوصي تسليم شفعة الصبي عند أبي حنيفة وأبي يوسف
~~رحمهما الله كما يملكان البيع والشراء له فيتوقف على الرضاء بالحكم،
~~والخيار يمنع الرضاء به فيبطل التسليم فكذا الهزل يمنع الرضاء بالحكم فيبطل
~~به التسليم كما يبطل بخيار الشرط وتبقى الشفعة. وكذلك أي ومثل تسليم الشفعة
~~إبراء الغريم في أنه يبطل بالهزل حتى لو أبرأه هازلا لا يصح ويبقى الدين
~~على حاله؛ لأنه لو قال أبرأتك على أني بالخيار لا يسقط الدين؛ لأن في
~~الإبراء معنى التمليك ولهذا يرتد بالرد وإلى معنى التمليك أشير في قوله
~~تعالى {وأن تصدقوا خير لكم} [البقرة: 280] فيؤثر فيه خيار الشرط فكذا الهزل
~~يؤثر فيه؛ لأنه بمنزلة خيار الشرط.
# وكذا لو أبرأ الكفيل هازلا لا يصح مع أنه مما لا يرتد بالرد؛ لأنه يحتمل
~~الفسخ بدليل أنه لو صالح الكفيل
# PageV04P367
# وأما القسم الثاني وهو الإقرار فإن الهزل يبطله سواء
~~كان إقرارا بما يحتمله الفسخ أو بما لا يحتمله؛ لأنه يعتمد صحة المخبر به،
~~والهزل يدل على عدم المخبر به فصار ذلك كله مما يحتمل النقض، ألا ترى أن
~~الإقرار بالطلاق والعتاق يبطل بالكره.
#
### | [كشف الأسرار]
# على عين وهلكت العين ms2768 أو ردها بعيب ينفسخ الصلح وتعود الكفالة فإذا كان
~~كذلك يعمل فيه الهزل فيمنعه من الثبوت كالخيار كذا رأيت مكتوبا بخط شيخي
~~قدس الله روحه.
# قوله (وأما القسم الثاني) أي من الأقسام الأربعة المذكورة في أول هذا
~~الفصل ذكر في المبسوط ولو تواضعا على أن يخبرا أنهما تبايعا هذا العبد أمس
~~بألف درهم ولم يكن بينهما بيع في الحقيقة ثم قال البائع للمشتري قد كنت
~~بعتك عبدي هذا يوم كذا بكذا وقال الآخر صدقت فليس هذا ببيع؛ لأن الإقرار
~~خبر متميل بين الصدق والكذب والمخبر عنه إذا كان باطلا فبالإخبار به لا
~~يصير حقا.
# ألا ترى أن فرية المفترين وكفر الكافرين لا يصير حقا بإخبارهم به وهاهنا
~~ثبت كون المخبر عنه كذبا بالمواضعة السابقة فلا يصير حقا بالإقرار ولو
~~أجمعا على إجازته بعد ذلك لم يكن بيعا؛ لأن الإجازة إنما تلحق العقد
~~المنعقد وبالإقرار كاذبا لا ينعقد العقد فلا تلحقه الإجازة.
# ألا ترى أنهما لو صنعا مثل ذلك في طلاق أو عتاق أو نكاح لم يكن ذلك نكاحا
~~ولا طلاقا ولا عتاقا وكذلك لو أقر بشيء من ذلك من غير تقدم المواضعة لم يكن
~~ذلك نكاحا ولا طلاقا ولا عتاقا فيما بينه وبين ربه عز وجل وإن كان القاضي
~~لا يصدقه في الطلاق والعتاق على أنه كذب إذا أقر به طائعا فثبت الفرق بين
~~الإقرار والإنشاء في هذه التصرفات مع التلجئة كما ثبت مع الإكراه.
# لأنه أي الإقرار يعني صحته يعتمد صحة المخبر به أي وجوده وتحققه في
~~الماضي. والهزل يدل على عدم المخبر به في الماضي فيمنع انعقاده أصلا فصار
~~ذلك كله أي الإقرار بما يحتمل الفسخ وبما لا يحتمله من جنس ما يحتمل النقض
~~من حيث إن الجميع يعتمد وجود المخبر به فيؤثر الهزل في الكل ألا ترى أن
~~الإقرار بالطلاق والعتاق يبطل بالكره أصلا حتى كانت المرأة زوجته والعبد
~~عبده كما كانا لما قلنا إن الإقرار خبر متردد بين الصدق والكذب والإكراه
~~دليل ظاهر على أنه كاذب ms2769 فيما يقر به قاصد إلى دفع الشر عن نفسه فكذلك أي
~~فكما يبطل بالإكراه يبطل بالهزل؛ لأنه دليل ظاهر على أنه كاذب فيه إذ لو لم
~~يكن كاذبا لما كان هذا الإقرار منه هزلا بطلانا لا يحتمل الإجازة؛ لأن
~~الإجازة تلحق بشيء ينعقد ويحتمل الصحة والبطلان وهذا الإقرار لم ينعقد
~~موجبا لشيء أصلا لكونه كذبا وبالإجازة لا يصير الكذب صدقا بوجه فكان كبيع
~~الحر بخلاف البيع أو الإجارة هزلا؛ لأنه إنشاء يعتمد انعقاده أهلية المتكلم
~~وصحة العبارة وقد تحققنا وهو محتمل للصحة والفساد فيجوز أن ينعقد موقوفا
~~على الإجازة.
# قوله (لا بما هزل به) جواب عما يقال إن مبنى الردة على تبدل الاعتقاد ولم
~~يوجد هاهنا لوجود الهزل فإنه ينافي الرضاء بالحكم فينبغي أن لا يكون الهزل
~~بالردة كفرا كما في حال الإكراه والسكر فقال الهزل بالردة كفر لا بما هزل
~~به لكن بعين الهزل يعني أنا لا نحكم بكفره باعتبار أنه اعتقد ما هزل به من
~~الكفر بل نحكم بكفره باعتبار أن نفس الهزل بالكفر كفر؛ لأن الهازل وإن لم
~~يكن راضيا بحكم ما هزل به لكونه هازلا فيه فهو جاد في نفس التكلم به مختار
~~للسبب راض به فإنه إذا سب النبي - عليه السلام - هازلا مثلا أو دعا لله
~~تعالى شريكا هازلا فهو راض بالتكلم به مختار لذلك
# PageV04P368
# وأما القسم الثالث فإن الهزل بالردة كفر لا بما هزل
~~به لكن بعين الهزل؛ لأن الهازل جاد في نفس الهزل مختار راض والهزل بكلمة
~~الكفر استخفاف بالدين الحق فصار مرتدا بعينه لا بما هزل به إلا أن أثرهما
~~سواء بخلاف المكره؛ لأنه غير معتقد لعين ما أكره عليه بخلاف مسألتنا هذه
~~فأما الكافر إذا هزل بكلمة الإسلام وتبرأ عن دينه هازلا يجب أن يحكم
~~بإيمانه كالمكره؛ لأنه بمنزلة إنشاء لا يحتمل حكمه الرد والتراخي والله
~~أعلم.
# القسم الرابع وهو السفه السفه هو العمل بخلاف موجب الشرع من وجه واتباع
~~الهوى وخلاف دلالة العقل فإن كان أصله مشروعا وهو السرف ms2770 والتبذير؛ لأن أصل
~~البيع والبر والإحسان مشروع إلا أن الإسراف حرام كالإسراف من الطعام
~~والشراب وذلك لا يوجب خللا في الأهلية ولا يمنع شيئا من أحكام الشرع ولا
~~يوجب وضع الخطاب بحال وأجمعوا أنه يمنع منه ماله في أول ما بلغ بالنص قال
~~الله تعالى {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} [النساء: 5] ثم علق الإيتاء بإيناس
~~من الرشد فقال {فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم} [النساء: 6]
#
### | [كشف الأسرار]
# لذلك وإن لم يكن معتقدا لما يدل عليه كلامه والتكلم بمثل هذه الكلمة
~~هازلا استخفاف بالدين الحق وهو كفر قال الله تعالى {قل أبالله وآياته
~~ورسوله كنتم تستهزئون} [التوبة: 65] {لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم}
~~[التوبة: 66] فصار المتكلم بالكفر بطريق الهزل مرتدا بعين الهزل لاستخفافه
~~بالدين الحق لا بما هزل به أي لا باعتقاد ما هزل به إلا أن أثرهما أي أثر
~~الهزل بالكفر وأثر ما هزل به سواء في إزالة الإيمان وإثبات الكفر بخلاف
~~المكره على الكفر؛ لأنه غير راض بالسبب والحكم جميعا بل يجريه على لسانه
~~اضطرارا ودفعا للشر عن نفسه غير معتقد له أصلا.
# ولا يقال إن الهازل لا يعتقد الكفر أيضا لأنا نقول هو معتقد للكفر؛ لأن
~~مما يجب اعتقاده حرمة الاستخفاف بالدين وعدم الرضاء به ولما رضي بالهزل
~~معتقدا له كان كافرا كذا في بعض الشروح فأما الكافر إذا هزل بكلمة الإسلام
~~وتبرأ عن دينه هازلا فيجب أن يحكم بإيمانه في أحكام الدنيا؛ لأن الإيمان هو
~~التصديق بالقلب والإقرار باللسان وقد باشر أحد الركنين وهو الإقرار باللسان
~~على سبيل الرضاء، والإقرار هو الأصل في أحكام الدنيا فيجب الحكم بالإيمان
~~بناء عليه كالمكره على الإسلام إذا أسلم يحكم بإسلامه بناء على وجود أحد
~~الركنين مع أنه غير راض بالتكلم بكلمة الإسلام وهو بمنزلة إنشاء لا يقبل
~~حكمه الرد والتراخي فإنه إذا أسلم لا يحتمل أن يكون حكم الإسلام متراخيا
~~عنه ولا يحتمل أن يرد إسلامه بسبب كما يرد البيع بخيار العيب والرؤية فكان
~~بمنزلة الطلاق والعتاق ms2771 فلا يؤثر فيه الهزل.
### | [السفه من العوارض المكتسبة]
# قوله (وأما القسم الرابع) أي من أقسام العوارض المكتسبة فهو السفه السفه
~~في اللغة وهو الخفة والتحرك يقال تسفهت الرياح الثوب إذا استخفته وحركته
~~ومنه زمام سفيه أي خفيف وفي الشريعة هو عبارة عن خفة تعتري الإنسان فتحمله
~~على العمل بخلاف موجب العقل والشرع مع قيام العقل حقيقة كذا ذكر في عامة
~~الشروح وهذا التعريف يتناول ارتكاب جميع المحظورات فإن ارتكابها من السفه
~~حقيقة إلا أن الشيخ - رحمه الله - قيد بقوله من وجه؛ لأن في اصطلاح الفقهاء
~~غلب هذا الاسم على تبذير المال وإتلافه على خلاف مقتضى العقل والشرع ولم
~~يفهم عند إطلاقه ارتكاب معصية أخرى مثل شرب الخمر والزنا والسرقة وإن كان
~~ذلك سفها حقيقة فكأنه بذكر هذا القيد يشير إلى أن غرضه تعريف السفه المصطلح
~~الذي تكلم الفقهاء فيه وتعلق الأحكام به من منع المال ووجوب الحجر لا جميع
~~أنواع السفه ولهذا فسره بقوله وهو السرف والتبذير الضمير راجع إلى العمل أي
~~نعني بالعمل بخلاف موجب الشرع من وجه إلى آخره السرف والتبذير لأن أصل البر
~~متعلق بقوله وإن كان أصله أي أصل ذلك العمل مشروعا والسرف والإسراف مجاوزة
~~الحد والتبذير تفريق المال إسرافا وذلك أي السفه لا يوجب خللا في الأهلية؛
~~لأنه لا يخل بالقدرة ظاهرا لسلامة التركيب وبقاء القوى الغريزية على حالها
~~ولا باطنا لبقاء نور العقل بكماله إلا أنه يكابر عقله في عمله فلا جرم يبقى
~~مخاطبا بتحمل أمانة الله عز وجل فيخاطب بالأداء في الدنيا ابتلاء ويجازى
~~عليه في الآخرة.
# وإذا بقي أهلا لتحمل أمانة الله عز وجل ووجوب حقوقه بقي أهلا في حقوق
~~العباد وهي التصرفات بالطريق الأولى؛ لأن حقوق الله تعالى أعظم فإنها لا
~~تحمل إلا على من هو كامل الحال.
# ألا ترى أن الصبي أهل للتصرفات مع أنه ليس بأهل لإيجاب حقوق الله عز وجل
~~وتحمل أمانته فمن
# PageV04P369
# قال أبو حنيفة - رحمه الله - أول أحوال البلوغ قد لا
~~يفارقه السفه فإذا امتد ms2772 الزمان وظهرت الخبرة والتجربة حدث ضرب من الرشد لا
~~محالة والشرط رشد نكرة فسقط المنع؛ لأنه إما عقوبة وإما حكم لا يعقل معناه
~~فيتعلق بغير النص فإذا دخله شبهة أو صار الشرط في حكم الوجود بوجه وجب
~~جراؤه
#
### | [كشف الأسرار]
# هو أهل لتحمل أمانته أولى أن يكون أهلا للتصرفات فثبت أن السفه لا يمنع
~~أحكام الشرع ولا يجب سقوط الخطاب عن السفيه بحال سواء منع منه المال أو لم
~~يمنع حجر عليه أو لم يحجر وأجمعوا أن السفيه يمنع ماله في أول ما يبلغ
~~بالنص يعني إذا بلغ سفيها يمنع عنه ماله لقوله تعالى {ولا تؤتوا السفهاء
~~أموالكم التي جعل الله لكم قياما} [النساء: 5] أي لا تؤتوا المبذرين
~~أموالكم الذين ينفقونها فيما لا ينبغي أموالهم التي في أيديكم أضاف الأموال
~~إلى الأولياء وهي في الحقيقة أموال غيرهم؛ لأنها من جنس ما يقيم الناس به
~~معايشهم كما قال {ولا تقتلوا أنفسكم} [النساء: 29] وكما تقول لمن قدم طعاما
~~بين يديك هذا طعامي في منزلي كل يوم أي من جنسه أو لأنهم القوامون عليها
~~والمتصرفون فيها {التي جعل الله لكم قياما} [النساء: 5] أي تقومون بها ولو
~~ضيعتموها لضعتم فكأنها في أنفسها قيامكم وانتعاشكم ثم علق الإيتاء بإيناس
~~الرشد أي بإبصاره فقال جل جلاله {فإن آنستم منهم رشدا} [النساء: 6] أي
~~عرفتم ورأيتم فيهم صلاحا في العقل وحفظا للمال {فادفعوا إليهم أموالهم}
~~[النساء: 6] فقال أبو حنيفة - رحمه الله - إذا بلغ السفيه خمسا وعشرين سنة
~~ولم يؤنس منه الرشد دفع المال إليه وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله لا
~~يدفع إلى السفيه ما لم يؤنس منه الرشد؛ لأنه تعالى علق الإيتاء بإيناس
~~الرشد فلا يجوز قبله؛ لأن المعلق بالشرط معدوم قبل وجود الشرط، ألا ترى أن
~~عند البلوغ إذا لم يؤنس منه الرشد لا يدفع إليه المال بهذه الآية فكذا إذا
~~بلغ خمسا وعشرين سنة؛ لأن السفه يستحكم بطول المدة.
# ولأن السفه في حكم منع المال بمنزلة الجنون والعته وإنهما يمنعان دفع
~~المال ms2773 إليه بعد خمس وعشرين سنة كما قبله فكذلك السفه واستدل أبو حنيفة -
~~رحمه الله - بقوله تعالى {ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا} [النساء:
~~6] معناه مخافة أن يكبروا فيلزمكم دفع المال إليهم وبقوله تعالى {وآتوا
~~اليتامى أموالهم} [النساء: 2] والمراد البالغون وسموا يتامى لقرب عهدهم به
~~فهذا تنصيص على وجوب دفع مال اليتيم إليه بعد البلوغ إلا أنه قام الدليل
~~على منع المال منه عند البلوغ إذا لم يؤنس منه الرشد فإنه تعالى قال {حتى
~~إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا} [النساء: 6] وحرف الفاء للوصل
~~والتعقيب فيكون بيانا إن دفع المال إليه عقيب البلوغ بشرط إيناس الرشد وما
~~يقرب من البلوغ في معنى حالة البلوغ فأما إذا بعد عن ذلك فوجوب دفع المال
~~إليه مطلق لما تلونا غير معلق بشرط والمعنى فيه أن منع المال بعد البلوغ
~~لبقاء أثر الصبي وبقاء أثره كبقاء عينه في منع المال وأثره قد يبقى إلى أن
~~يمضي عليه زمان، وينقطع بعدما بلغ خمسا وعشرين سنة لتطاول الزمان فيجب دفع
~~المال ولهذا قال أبو حنيفة - رحمه الله - لو بلغ رشيدا ثم صار سفيها لم
~~يمنع منه المال؛ لأن هذا ليس بأثر الصبا فلا يعتبر في منع المال أو منع
~~المال على سبيل التأديب له، والاشتغال بالتأديب ما لم ينقطع رجاء التأديب
~~فإذا بلغ خمسا وعشرين سنة ولم يؤنس رشده فقد انقطع رجاء التأديب؛ لأنه
~~يتوهم أن يصير جدا في هذه المدة فلا معنى بعد ذلك لمنع المال منه بطريق
~~التأديب.
# ثم نقول إن الإنسان في أول أحوال البلوغ قد لا يفارقه السفه لقربه بزمان
~~الصبا وبعد تطاول الزمان به لا بد من أن يستفيد رشدا ما بطريق التجربة
~~والامتحان إذ التجارب تفاح العقول والشرط رشد نكرة فيتحقق بأدنى ما ينطلق
~~عليه الاسم كما في سائر الشروط المنكرة فسقط المنع أي منع المال بوجود هذا
~~النوع من الرشد؛ لأنه أي منع المال إما عقوبة ثبتت زجرا له عن الفعل الحرام
~~وهو التبذير أو حكم لا يعقل معناه؛ ms2774 لأن منع المال عن مالكه مع كمال عقله
~~وتميزه غير معقول إذ الملك هو المطلق الحاجز فيتعلق الحكم بعين النص أي
~~المنصوص عليه وهو ما إذا لم يوجد منه رشد تحقيقا ولا تقديرا؛ لأن ما كان
~~عقوبة أو غير معقول المعنى لا يمكن تعديته فإذا دخله أي منع المال
# PageV04P370
# واختلفوا في وجوب النظر للسفيه فقال أبو حنيفة - رحمه
~~الله - لما كان السفه مكابرة وتركا لما هو الواجب عن علم ومعرفة لم يجز أن
~~يكون سببا للنظر، ألا ترى أنه من قصر في حقوق الله عز وجل مجانة وسفها لم
~~يوضع عنه الخطاب نظرا بل كان مؤكدا لازما وقد يحبس عقوبة ولا يوضع عنه
~~الخطاب ولا يبطل في ذلك عباراته ولا يعطل عليه أسباب الحدود والعقوبات
#
### | [كشف الأسرار]
# الثابت بطريق العقوبة شبهة بحصول الشرط من وجه وهو إصابة نوع من الرشد
~~بالتجربة سقط؛ لأن العقوبة تسقط بالشبهة أو صار الشرط أي شرط الدفع في حكم
~~الوجود من وجه بوجود دليله وهو استيفاء مدة التجربة يعني على تقدير أن يكون
~~حكما ثابتا بالنص غير معقول المعنى يسقط أيضا؛ لأن الشرط الثابت بالنص رشد
~~نكرة فإذا وجد رشد ما فقد تحقق الشرط فوجب جزاؤه وهو دفع المال إليه.
# قوله (واختلفوا في وجوب النظر للسفيه) بجعله محجورا عن التصرفات وإثبات
~~الولاية للغير على ماله صونا لماله عن الضياع كما وجب للصبي والمجنون فقال
~~أبو حنيفة - رحمه الله - لا يجوز الحجر عليه عن التصرفات؛ لأنه حر مخاطب
~~فيكون مطلق التصرف في ماله كالرشيد فإن كونه مخاطبا يثبت أهلية التصرف إذ
~~التصرف كلام ملزم وأهلية الكلام بكونه مميزا والكلام الملزم بكونه مخاطبا
~~وبالحرية تثبت الملكية وبكون المال خالص ملكه تثبت المحلية وبعدما صدر
~~التصرف من أهله في محله لا يمتنع نفوذه إلا لمانع والسفه لا يصلح مانعا من
~~نفوذ التصرف؛ لأن بالسفه لا ينتقص العقل ولكن السفيه يكابر عقله في التبذير
~~مع علمه بقبحه وفساد عاقبته فلم يجز أن يكون السفه سببا ms2775 للنظر لكونه معصية
~~والدليل أن السفيه يحبس في ديون العباد بطريق العقوبة ولا يسقط عنه الخطاب
~~بحقوق الشرع حتى يعاقب على تركها ولا يبطل في ذلك أي فيما ذكرنا من حقوق
~~الشرع وحقوق العباد عباراته حتى صح طلاقه وعتاقه ونكاحه ونذره ويمينه
~~وإقراره على نفسه بالأسباب الموجبة للعقوبة.
### | 1 -
# ولا يعطل عليه أسباب الحدود والعقوبات حتى لو شرب الخمر أو زنى أو سرق أو
~~قتل إنسانا عمدا يقام عليه الحدود ويجب عليه القصاص وهذه العقوبات تندرئ
~~بالشبهات فلو بقي السفه معتبرا بعد البلوغ عن عقل في إيجاب النظر لكان
~~الأولى أن يعتبر فيما يندرئ بالشبهات ولو جاز الحجر عليه بطريق النظر لكان
~~الأولى أن يحجر عليه عن الإقرار بالأسباب الموجبة للعقوبة؛ لأن ضرره يلحق
~~بنفسه والمال تابع للنفس فإذا لم ينظر له في دفع الضرر عن نفسه فعن ماله
~~أولى.
# وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي - رحمهم الله - يجوز الحجر عليه بهذا السبب
~~عن التصرفات المحتملة للفسخ وهي ما يبطله الهزل دون ما لا يبطله كالنكاح
~~والطلاق ونحوهما إلا أن أبا يوسف ومحمدا رحمهما الله قالا إن الحجر عليه
~~على سبيل النظر له، وقال الشافعي - رحمه الله - على سبيل الزجر والعقوبة
~~ويظهر الخلاف فيما إذا كان مفسدا في دينه مصلحا في ماله كالفاسق فعنده يحجر
~~عليه بهذا النوع من الفساد بطريق الزجر والعقوبة ولهذا لم يجعل الفاسق أهلا
~~للولاية وعندهما لا يحجر عليه.
# احتج أبو يوسف ومحمد رحمهما الله بقوله تعالى {فإن كان الذي عليه الحق
~~سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل} [البقرة: 282]
~~نص على إثبات الولاية على السفيه وذلك لا يتصور إلا بعد الحجر عليه وبما
~~روي أن عبد الله بن جعفر - رضي الله عنهما - كان يفني ماله في اتخاذ
~~الضيافات حتى اشترى للضيافة دارا بمائة ألف وفي رواية بأربعين ألف دينار
~~فطلب علي من عثمان - رضي الله عنهما - أن يحجر عليه فقال الزبير بن العوام
~~لعبد الله أشركني فيها فأشركه فبلغ ذلك عثمان ms2776 - رضي الله عنه - فقال كيف
~~أحجر على رجل شريكه الزبير وهو كان معروفا بالكياسة في التجارة فثبت أنهم
~~كانوا يرون الحجر بسبب التبذير وبأن السفيه مبذر في ماله فيحجر عليه نظرا
~~له كالصبي بل أولى؛ لأن الصبي إنما يحجر عليه لتوهم التبذير وهو متحقق
~~هاهنا فلأن يكون محجورا عليه كان أولى وكان هذا الحجر بطريق النظر واجبا
~~حقا للمسلمين فإن أبا بكر الجصاص - رحمه الله - كان يقول ضرر السفه يعود
~~إلى الكافة فإنه لما أفنى ماله بالسفه
# PageV04P371
# وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله النظر واجب حقا
~~للمسلمين وحقا له لدينه لا لسفهه، ألا ترى أن العفو عن صاحب الكبيرة حسن في
~~الدنيا والآخرة وإن أصر عليها وقاساه بمنع المال وقال أبو حنيفة - رحمه
~~الله - النظر من هذا الوجه جائز لا واجب كما في صاحب الكبيرة وإنما يحسن
~~إذا لم يتضمن ضررا فوقه وها هنا يتضمن ضررا فوقه وهو وقف أهليته وإلحاقه
~~بالصبيان والمجانين والبهائم بخلاف منع المال لما قلنا إنه غير معقول ولأنه
~~عقوبة لا يحتمل المقايسة ولأن اليد للآدمي نعمة زائدة، واللسان والأهلية
~~نعمة أصلية فيبطل القياس لإبطال أعلى النعمتين باعتبار أدناهما وقالا هذه
~~الأمور صارت حقا للعبد رفقا به فإذا أدى إلى الضرر وجب الرد لدفع الضرر عن
~~المسلمين وإن لم يكن للمسلمين حق في عين المال
#
### | [كشف الأسرار]
# والتبذير صار وبالا على الناس وعيالا عليهم يستحق النفقة من بيت المال
~~والحجر على الحر لدفع الضرر عن العامة مشروع بالإجماع كما في المفتي لما جن
~~والطبيب الجاهل والمكاري المفلس وحقا لدينه لا لسفه؛ لأنه وإن كان عاصيا
~~لسفه فهو مستحق النظر باعتبار أصل دينه فإنه بالنظر إلى أصل دينه حبيب الله
~~تعالى ولهذا لو مات يصلى عليه وكذا كل فاسق حقا لإسلامه والدليل عليه الأمر
~~بالمعروف والنهي عن المنكر فإنهما شرعا بطريق النظر للمأمور والمنهي حقا
~~لدينه وللمسلمين.
# قوله (لا لسفه) إشارة إلى الجواب عما قال أبو حنيفة - رحمه الله - السفه
~~جناية منه فلا ms2777 يستحق به النظر وعما قال الشافعي - رحمه الله - السفيه جان
~~فيستحق الحجر بطريق العقوبة لا بطريق النظر فقال النظر له واجب لا باعتبار
~~أن الجناية مستدعية للنظر ولكن باعتبار أن العبد المسلم يستحق النظر في
~~عامة أحواله وعند السفه يفوت له النظر وتظهر الحالة التي تمس الحاجة إلى
~~وجوب النظر له فنظر الشرع له في هذه الحالة لوجود المعنى الداعي إلى النظر.
# ألا يرى أن العفو عن صاحب الكبيرة حسن حتى كان العفو عن القصاص وعن كل
~~جناية مندوبا إليه قال تعالى {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف}
~~[البقرة: 178] {فمن عفا وأصلح فأجره على الله} [الشورى: 40] وكذا العفو عنه
~~في الآخرة حسن وإن مات مصرا على الكبيرة من غير توبة عند أهل السنة حتى جاز
~~أن يدخله الله الجنة بفضله وكرمه من غير تقديم عقوبة رغما لأنوف المعتزلة
~~وقاساه بمنع المال فإن منع المال عنه كان بطريق النظر ليبقى مصونا عن التلف
~~ولا يضيع بالتبذير والإسراف فكذلك الحجر عليه؛ لأن منع المال غير مقصود
~~لعينه بل لإبقاء ملكه ولا يحصل هذا المقصود ما لم يقطع لسانه عن ماله تصرفا
~~فإنه إذا كان مطلق التصرف لا يفيد منع المال شيئا وإنما يكون فيه زيادة
~~مؤنة وكلفة على الولي في حفظ ماله إلى أن يتلفه بتصرفه.
# وإنما لم يثبت الحجر في حق الطلاق والعتاق والنكاح ونحوها؛ لأن المحجور
~~عليه لسبب السفه في التصرفات كالهازل فإن الهازل يخرج كلامه على غير نهج
~~كلام العقلاء لقصد اللعب به دون ما وضع الكلام له لا لنقصان في عقله فكذلك
~~السفيه يخرج كلامه في التصرفات على غير نهج كلام العقلاء لاتباع الهوى
~~ومكابرة العقل لا لنقصان في عقله فكل تصرف لا يؤثر فيه الهزل كالنكاح
~~والطلاق لا يؤثر فيه السفه أيضا وكل تصرف يؤثر فيه الهزل وهو مما يحتمل
~~الفسخ يؤثر فيه السفه.
# قوله (وقال أبو حنيفة - رحمه الله -) يعني في الجواب عن كلامهما أن النظر
~~من هذا الوجه وهو أنه مستحق للنظر بعد ms2778 الجناية جائز لا واجب كما في صاحب
~~الكبيرة يجوز العفو ولا يجب ومن أصلهما أن الحجر واجب فلا يصح الاستدلال ثم
~~النظر على هذا الوجه إنما يحسن إذا لم يتضمن ضررا فوق هذا النظر هاهنا قد
~~تضمن ذلك كما ذكر في الكتاب بخلاف منع المال عنه؛ لأنه إنما ثبت بالنص غير
~~معقول المعنى لما بينا فلا يمكن تعديته إلى غيره ولأنه ثبت بطريق العقوبة
~~عند بعض مشايخنا لا بطريق النظر فإن سببه جناية وهو مكابرة العقل واتباع
~~الهوى والحكم المتعلق به وهو منع المال يصلح جزاء كإيجاب المال فيجعل جزاء
~~فإنا عرفنا سائر الأجزية بهذا الطريق وهو إنا نظرنا إلى سبب فوجدناه جناية
~~ونظرنا إلى الحكم فوجدناه صالحا للعقوبة فسميناه عقوبة كالجلد في الزنا
~~وقطع اليد في السرقة وإذا ثبت أنه عقوبة لا يمكن تعديته إلى منع اللسان
~~وقصر العبارة؛ لأن القياس لا يجري في العقوبات.
# ولا يقال إن المنع لو كان عقوبة لفوض أي الإمام والأولياء هم المخاطبون
~~به دون الأئمة لأنا نقول هو عقوبة تعزير وتأديب لا حد فيجوز أن يفوض إلى
~~الأولياء كما في تعزير العبيد والإماء ولئن سلمنا أن النص معقول المعنى
~~وأنه معلول بعلة النظر لا بالعقوبة لا نسلم جواز قياس الحجر
# PageV04P372
# وهذا قياس ما روي عن أبي يوسف - رحمه الله - فيمن
~~تصرف في خالص ملكه بما يضر جيرانه أنه يمنع عنه فصار الحجر عندهما مشروعا
~~بطريق النظر وإنما يجب أن ينظر إلى ما فيه نظر له أبدا فلا يلحق بالصبى
~~خاصة ولا بالمريض ولا بالمكره لكن يجب إثبات النظر بأي أصل أمكن اعتباره
~~على ما هو مذكور في المبسوط
#
### | [كشف الأسرار]
# على المنع أيضا لعدم المساواة؛ لأن منع المال إبطال نعمة زائدة عليه وهي
~~اليد وإلحاقه بالفقراء وإثبات الحجر إبطال ولايته وأهليته وإلحاقه بالبهائم
~~وهي نعمة أصلية؛ لأن الإنسان يمتاز من سائر الحيوان بالبيان فبان جواز
~~إلحاق ضرر يسير به في منع نعمة زائدة وإلحاقه بالفقراء لتوفير النظر عليه
~~لا ms2779 يستدل على جواز إلحاق الضرر العظيم به بتفويت النعمة الأصلية وإلحاقه
~~بالبهائم لمعنى النظر له.
# والجواب عن الآية أن المراد من السفيه على ما قيل هو الصبي الذي عقل فإن
~~بعض تصرفاته يخرج عن نهج الاستقامة ومن الضعيف الصبي الصغير ومن الذي لا
~~يستطيع أن يمل المجنون وقيل المراد من السفيه هو المبذر الذي اختلفنا فيه
~~ولكن المراد من الولي هو ولي الحق لا ولي السفيه وفي الآية كلام طويل وعن
~~الحديث أن عليا - رضي الله عنه - لم يطلب الحجر بسبب السفه بدليل أن عثمان
~~- رضي الله عنه - ترك الحجر بسبب إشراك الزبير ومن يرى الحجة لا يترك بمثل
~~هذا العذر فإن الغبن الواقع في العقد لا يرتفع بإشراك الغير ولكن يحتمل أن
~~عليا - رضي الله عنه - رآه إسرافا حين أنفق مالا عظيما في شراء دار وهي حظ
~~الدنيا؛ لأنه متى أنفق على هذا الوجه في كل حظوظ الدنيا ربما يقصر في حظوظ
~~الآخرة فثبت أن ذلك كان على سبيل التخويف وعن قولهم لا فائدة في منع المال
~~مع إطلاق التصرف أن السفيه إنما يتلف ماله عادة في التصرفات التي لا يتم
~~إلا بإثبات اليد على المال من اتخاذ الضيافة والهبة والصدقة فإذا كانت يده
~~مقصورة عن المال لا يتمكن من تنفيذ هذه التصرفات فيحصل المقصود بمنع المال
~~منه وإن كان لا يحجر عليه ثم أجاب الشيخ لهما عما قال أبو حنيفة - رحمه
~~الله - ميلا منه إلى قولهما بقوله وقالا هذه الأمور يعني اليد واللسان
~~والأهلية صارت حقا للعبد رفقا به يعني ثبتت هذه الأمور للعبد لأجل أن يرتفق
~~بها العبد فإذا أدى ثبوت هذه الأمور إلى الضرر في حقه وفي حق المسلمين وجب
~~الرد أي رد هذه الأشياء لدفع الضرر عن نفسه كي لا يصير ثبوتها عائدا على
~~موضوعه بالنقض ولدفع الضرر عن المسلمين وفي بعض النسخ بدون الواو وهو
~~الأظهر.
# وقوله وإن لم يكن للمسلمين حق في عين المال أي مال السفيه إشارة إلى رد
~~ما أجيب عن ms2780 قولهما فإنهما لما قالا النظر واجب بالحجر حقا للمسلمين أجيب
~~عنه بأنه لا ضرر في حقهم؛ لأنه يتصرف في خالص ملكه لا حق لأحد فيه فلا يجب
~~الحجر فردا ذلك الجواب وقالا إنه وإن تصرف في خالص ملكه ولا حق للمسلمين في
~~ماله يؤدي تصرفه إلى الإضرار بالمسلمين في المال فيجب دفعه عنهم بالحجر في
~~الحال وهذا أي وجوب الرد لدفع الضرر عن المسلمين قياس ما روي عن أبي يوسف -
~~رحمه الله - فيمن تصرف في خالص ملكه بما يضر جيرانه يمنع حتى لو اتخذ
~~طاحونة للأجرة يمنع ولو نصب منوالا لاستخراج الإبريسم من الفيلق فللجيران
~~المنع إذا تضرروا بالدخان ورائحة الديدان وللجيران منع دقاق الذهب لتضررهم
~~بدقه وكذا النداف إذا كان ضرره بينا يمنع كذا في مختصر المنية من غير ذكر
~~خلاف فثبت أن شرعية الحجر على السفيه عنه هما بطريق النظر.
### | 1 -
# قوله (وإنما يجب أن ينظر إلى ما فيه نظر له أبدا) يعني لا يجعل السفيه
~~عندهما كالهازل في جميع التصرفات ولا كالصبي ولا كالمريض بل المعتبر في حقه
~~توفير النظر عليه؛ لأن الحجر ثبت لمعنى النظر له فبحسبه يلحق ببعض هذه
~~الأصول.
# فإذا أعتق عبدا نفذ عتقه؛ لأن السفه كالهزل ولكنه يسعى في قيمته عند محمد
~~- رحمه الله -؛ لأن الحجر ثبت بمعنى النظر له فيكون بمنزلة الحجر على
~~المريض لغرمائه وورثته وهناك وجبت السعاية للغرماء في كل القيمة وللورثة في
~~ثلثي القيمة إذا لم يكن عليه دين ردا للعتق بقدر الإمكان
# PageV04P373
# وهو أنواع عندهما حجر بسبب السفه مطلقا وذلك يثبت عند
~~محمد - رحمه الله - بنفس السفه إذا حدث بعد البلوغ أو بلغ كذلك وقال أبو
~~يوسف - رحمه الله - لا بد من حكم القاضي؛ لأن باب النظر إلى القاضي. والنوع
~~الثاني إذا امتنع المديون عن بيع ماله لقضاء الدين باع القاضي عليه أمواله
~~والعروض والعقار في ذلك سواء وذلك ضرب حجر.
#
### | [كشف الأسرار]
# فكذا هاهنا وإن جاءت جارية بولد فادعاه ثبت نسبه منه وكان ms2781 الولد حرا لا
~~سبيل عليه والجارية أم ولد لا سبيل عليها لأحد بعد موته؛ لأن توفير النظر
~~في إلحاقه بالمصلح في حكم الاستيلاء لحاجته إلى إبقاء نسله وصيانة مائه
~~فيلحق في هذا بالمريض المديون إذا ادعى نسب ولد جاريته كان هو في ذلك
~~كالصحيح حتى إنها تعتق من جميع ماله بموته ولا تسعى هي ولا ولدها في شيء؛
~~لأن حاجته مقدمة على حق غرمائه ولو اشترى هذا المحجور عليه ابنه وهو معروف
~~وقبضه كان شراؤه فاسدا ويعتق الغلام حين قبضه ويجعل في هذا الحكم بمنزلة
~~شراء المكره فيثبت له الملك بالقبض ويعتق عليه؛ لأنه ملك ابنه ثم يسعى في
~~قيمته للبائع ولا يكون للبائع في مال المشتري شيء من ذلك؛ لأنه وإن ملكه
~~للقبض فالتزام الثمن أو القيمة منه بالعقد غير صحيح لما فيه من الضرر عليه
~~فهو في هذا الحكم ملحق بالصبي.
# ولو حلف بالله أو نذر نذورا من هدي أو صدقة لم ينفذ له القاضي شيئا من
~~ذلك ولم يدعه يكفر أيمانه؛ لأنه محجور عليه عن التصرف في ماله فيما يرجع
~~إلى الإتلاف فهو ملحق بالصبي في هذا الحكم أيضا ولكنه يصوم لكل يمين حنث
~~فيها ثلاثة أيام متتابعة وإن كان هو مالكا؛ لأن يده مقصورة عن ماله فهو
~~بمنزلة ابن السبيل المنقطع عن ماله فله أن يكفر بالصوم.
# قوله (وهو) أي الحجر بسبب النظر عندهما أنواع حجر بسبب السفه مطلقا يعني
~~سواء كان أصليا بأن بلغ سفيها أو عارضا بأن حدث بعد البلوغ رشيدا وذلك أي
~~هذا الحجر يثبت عند محمد بنفس السفه بدون حجر القاضي أصليا كان أو عارضا؛
~~لأن الدلالة قد قامت لنا على أن السفه في ثبوت الحجر به نظير الجنون والعته
~~والصغر والرق، والحجر يثبت بنفسها من غير حاجة إلى قضاء القاضي فكذلك
~~بالسفه وأبو يوسف - رحمه الله - يقول لا يصير محجورا عليه ما لم يحجر عليه
~~القاضي في الوجهين؛ لأن الحجر عليه لمعنى النظر له وهو متردد بين النظر
~~والضرر ففي إبقاء ms2782 الملك له نظر وفي إهدار قوله ضرر وبمثل هذا لا يترجح أحد
~~الجانبين منه إلا بقضاء القاضي يوضحه أن السفه ليس بشيء محسوس وإنما يستدل
~~عليه بأن يغبن في التصرفات وقد يكون ذلك للسفه وقد يكون حيلة لاستجلاب قلوب
~~المجاهرين فإذا كان محتملا مترددا لا يثبت حكمه إلا بقضاء القاضي بخلاف
~~الصغر والجنون والعته ولأن الحجر بهذا السبب مختلف فيه بين العلماء فلا
~~يثبت إلا بقضاء القاضي كالحجر بسبب الدين.
# فلو أدرك سفيها فلم يرفع أمره إلى القاضي حتى باع شيئا من تركة والده
~~وأقر بديون ووهب هبات وتصدق بصدقات صح جميعها عند أبي يوسف خلافا لمحمد.
~~رحمهما الله النوع الثاني من الحجر أن المديون إذا امتنع عن بيع ماله لقضاء
~~الدين باع القاضي عليه أمواله عروضا كان أو عقارا عندهما وعند أبي حنيفة -
~~رحمه الله - لا يبيع عليه ماله إلا أحد النقدين بالآخر استحسانا لقضاء دينه
~~احتجا في ذلك بحديث «معاذ - رضي الله عنه - فإنه ركبته الديون فباع رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - ماله وقسم ثمنه بين غرمائه بالحصص» وقال عمر -
~~رضي الله عنه - في خطبته إياكم والدين فإن أوله هم وآخره حزن وإن أسيفع
~~جهينة قد رضي من دينه وأمانته أن يقال قد سبق الحاج فادان معرضا فأصبح وقد
~~رين عليه ألا إني بائع عليه ماله وقاسم ثمنه بين غرمائه بالحصص ممن كان له
~~عليه دين فليغد ولم ينكر عليه أحد من الصحابة فكان هذا اتفاقا منهم على أنه
~~يباع على المديون ماله وبأن بيع المال لقضاء الدين من ثمنه مستحق عليه
~~بدليل أنه يحبس إذا امتنع منه وهو مما تجري فيه النيابة والأصل أن من امتنع
~~عن إيفاء حق مستحق عليه وهو مما تجري فيه النيابة ناب القاضي منابه كالذمي
~~إذا أسلم عبده فأبى أن يبيعه باعه القاضي، والعنين بعد مضي المدة
# PageV04P374
# والثالث أن يخاف على المديون أن يلجئ أمواله ببيع أو
~~إقرار فيحجر عليه على أن يصح تصرفه إلا مع هؤلاء الغرماء والرجل غير ms2783 سفيه
~~فإن ذلك واجب ليعلم أن طريق الحجر عندهما النظر للمسلمين فأما أن يكون
~~السفه من أسباب النظر فلا لكنه بمنزلة العضل من الأولياء.
#
### | [كشف الأسرار]
# إذا أبى أن يفارقها ناب القاضي منابه في التفريق بينهما وأبو حنيفة -
~~رحمه الله - استدل بقوله تعالى {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن
~~تكون تجارة عن تراض منكم} [النساء: 29] وبيع المال على المديون بغير رضاه
~~ليس بتجارة عن تراض وبأن بيع المال غير مستحق عليه فإن المستحق عليه قضاء
~~الدين وبيع المال غير متعين لقضاء الدين فإنه يتمكن من قضائه بالاستيهاب
~~والاستقراض وسؤال الصدقة من الناس فلا يكون للقاضي تعيين هذه الجهة عليه
~~بمباشرة بيع ماله عند امتناعه كالإجارة والتزويج.
# الدليل عليه أنه يحبسه بالاتفاق ولو جاز له بيع ماله لم يشتغل بحبسه لما
~~فيه من الإضرار به وبالغرماء في تأخير وصول حقهم إليهم فلا معنى للمصير
~~إليه بدون الحاجة وهذا بخلاف عبد الذمي إذا أسلم؛ لأن عند إصرار المولى على
~~الشرك إخراج العبد عن ملكه مستحق عليه بعينه فينوب القاضي منابه. وكذلك في
~~حق العنين لما تحقق عجزه عن الإمساك بالمعروف استحق عليه التسريح بعينه
~~فأما مبادلة أحد النقدين بالآخر بأن كان عليه دراهم وماله دنانير ففي
~~القياس ليس له أن يباشر هذه المصارفة لما بينا أن هذا الطريق غير متعين لما
~~هو مستحق عليه وهو قضاء الدين وفي الاستحسان يفعل ذلك. الدراهم والدنانير
~~جنسان صورة، وجنس واحد معنى ولهذا يضم أحدهما إلى الآخر في حكم الزكاة ولو
~~كان ماله من جنس الدين صورة كان للقاضي أن يقضي به دينه فكذلك إذا كان ماله
~~من جنس الدين معنى ولكن لا يكون لصاحب الدين ولاية الأخذ من غير قضاء كما
~~لو ظفر بجنس حقه؛ لأنهما جنسان صورة وإن كانا جنسا واحدا حكما فلعدم
~~المجانسة صورة لا ينفرد صاحب الدين بأخذه ولوجود المجانسة معنى كان للقاضي
~~أن يقضي دينه وتأويل حديث معاذ - رضي الله عنه - أنه - عليه السلام - إنما
~~باع ماله ms2784 بسؤاله؛ لأنه لم يكن وفاء بدينه فسأل رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - أن يتولى بيع ماله لينال ماله بركة رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- فيصير وفاء بدينه.
# وهذا؛ لأن عندهما يأمر القاضي المديون ببيع ماله أولا فإذا امتنع فحينئذ
~~يبيع ماله ولا يظن بمعاذ أنه كان يأبى أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- إياه ببيع ماله حق يحتاج ببيعه عليه بغير رضاه فإنه كان سمحا جوادا لا
~~يمنع أحدا شيئا ولأجله ركبته الديون فكيف يمتنع من قضاء دينه بماله بعد أمر
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمشهور في حديث أسيفع أن عمر - رضي
~~الله عنه - قال إني قاسم ماله بين غرمائه فيحمل على أن ماله كان من جنس
~~دينه وإن ثبت البيع فإنما كان برضاه.
# ألا ترى أن عندهما القاضي لا يبيعه إلا عند طلب الغرماء ولم ينقل أن
~~الغرماء طالبوه بذلك وإنما المنقول أنه ابتدأهم بذلك وأمرهم أن يغدوا إليه
~~فدل أنه كان ذلك برضاه كذا في المبسوط.
# قوله (والثالث أن يخاف على المديون) إلى آخره إذا خيف على من ركبته
~~الديون أن يلجئ ماله بطريق الإقرار أو البيع فطلب الغرماء من القاضي أن
~~يحجر عليه لا يحجر القاضي عليه عند أبي حنيفة - رحمه الله - وعندهما يحجر
~~عليه وبعد الحجر لا ينفذ تصرفه في المال الذي كان في يده عند الحجر وينفذ
~~تصرفاته فيما يكتسب من المال بعده وفي هذا الحجر نظر للمسلمين فإذا جاز
~~الحجر عليه عندهما بطريق النظر له فلذلك يحجر عليه لأجل النظر للمسلمين.
# وعند أبي حنيفة - رحمه الله - كما لا يحجر على المديون نظرا له لا يحجر
~~عليه نظرا للغرماء لما في الحيلولة بينه وبين التصرفات في ماله من الضرر
~~عليه وإنما يجوز النظر لغرمائه بطريق لا يكون فيه ألحق الضرر به إلا بقدر
~~ما ورد الشرع به وهو الحبس في الدين لأجل ظلمه الذي تحقق بالامتناع من قضاء
~~الدين مع تمكنه منه وخوف التلجئة ظلم موهوم منه فلا يجعل كالمتحقق ms2785 ثم الضرر
~~في إهدار قوله فوق الضرر في حبسه ولا يستدل بثبوت الأدنى على ثبوت الأعلى
~~كما في منع المال من
# PageV04P375
# القسم الخامس وهو السفر السفر هو الخروج المديد
~~وأدناه ثلاثة أيام ولياليها على ما عرف وأنه لا ينافي شيئا من الأهلية ولا
~~يمنع شيئا من الأحكام لكنه من أسباب التخفيف بنفسه مطلقا؛ لأنه من أسباب
~~المشقة لا محالة بخلاف المرض؛ لأنه متنوع على ما قلنا واختلفوا في أثره في
~~الصلوات فهو عندنا سبب للوضع أصلا حتى إن ظهر المسافر وفجره سواء لا يحتمل
~~الزيادة عليه
#
### | [كشف الأسرار]
# السفيه مع الحجر ثم هذا الحجر عندهما لا يثبت إلا بقضاء القاضي ومحمد -
~~رحمه الله - يفرق بين هذا وبين الأول فيقول هذا الحجر لأجل النظر للغرماء
~~فيتوقف على طلبهم وذلك لا يتم إلا بقضاء القاضي والحجر على السفيه لأجل
~~النظر له وهو غير موقوف على طلب أحد فثبت حكمه بدون القضاء فتبين بما ذكرنا
~~من إيجاب الحجر في هذين الوجهين أن طريق الحجر عندهما هو النظر للمسلمين لا
~~أن تكون نفس السفه الذي هو معصية من أسباب النظر فإن السفه لم يوجد في
~~هاتين الصورتين وقد وجب الحجر نظرا للمسلمين هو معنى قوله والرجل غير سفيه
~~إلى آخره.
# لكنه أي السفه بمنزلة العضل أي المنع من الأولياء في أنه يوجب الحجر نظرا
~~فإن الولي إذا امتنع عن تزويج المرأة عند خطبة الكفء وخيف فوته يزوجها
~~القاضي منه ويصير الولي محجورا ساقط الولاية في هذا العقد حتى لم تكن له
~~ولاية إبطاله نظرا للمرأة لا أن يكون العضل الذي هو ظلم من أسباب النظر له
~~فكذا السفيه إذا أتلف ماله يحجر عليه نظرا للمسلمين لا أن يكون السفه بنفسه
~~من أسباب النظر له.
### | [السفر من العوارض المكتسبة]
# قوله (القسم الخامس) أي من العوارض المكتسبة وهو السفر السفر قطع المسافة
~~لغة وفي الشريعة هو الخروج على قصد المسير إلى موضع بينه وبين ذلك الموضع
~~مسيرة ثلاثة أيام فوقها سير الإبل ms2786 ومشي الأقدام على ما عرف يعني في المبسوط
~~وغيره أن ما ذكرنا هو المختار وأن قوله - عليه السلام - «يمسح المقيم يوما
~~وليلة والمسافر ثلاثة أيام ولياليها» يدل على هذا التقرير المذكور وهو حديث
~~مشهور وأنه لا ينافي شيئا من الأهلية أي لا يحل بها بوجه لبقاء القدرة
~~الظاهرة والباطنة بكمالها.
# ولا يمنع شيئا أي وجوب شيء من الأحكام نحو الصلاة والزكاة والصوم والحج
~~وغيرها لكنه جعل في الشرع من أسباب التخفيف بنفسه مطلقا يعني من غير نظر
~~إلى كونه موجبا للمشقة أو غير موجب لها لأنه أي السفر من أسباب المشقة لا
~~محالة يعني في الغالب حتى لو تنزه سلطان من بستان إلى بستان في خدمه
~~وأعوانه لحقه مشقة بالنسبة إلى حال إقامته فلذلك اعتبر نفس السفر سببا
~~للرخص وأقيم مقام المشقة بخلاف المرض حيث لم تتعلق الرخصة بنفسه؛ لأنه
~~متنوع إلى ما يضر به الصوم وإلى ما لا يضر به بل ينفعه فلذلك تعلقت الرخص
~~بالمرض الذي يوجب المشقة بازدياد المرض لا بما لا يوجبها.
# ألا ترى أنه لو حدث به برص في حال الصوم لا يمكن أن يرخص له بالإفطار مع
~~أنه من الأمراض الصعبة فعرفنا أن الحكم غير متعلق بنفس المرض كما ظنه بعض
~~أصحاب الحديث واختلف في أثر السفر في الصلوات فأثره في حق الصلوات عندنا
~~إسقاط الشطر من ذوات الأربع حتى لم يبق إلا كمال مشروع أصلا فكان ظهر
~~المسافر وفجره سواء وعند الشافعي - رحمه الله - حكم السفر ثبوت حق الترخص
~~له بأن يصلي ركعتين إن شاء كما في الإفطار حتى لو لم يشأ لم يجزه إلا
~~الأربع وإذا فاتت لزمه قضاء الأربع عنده وقد أوضح الشيخ - رحمه الله - هذه
~~المسألة هاهنا غاية الإيضاح وقد مر بيانها في باب العزيمة والرخصة فلا
~~يحتاج إلى زيادة شرح دليلان ظاهران من النص والمعقول ودليلان خفيان منهما
~~أيضا القصر أصل قال مقاتل «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي بمكة
~~ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي فلما عرج به إلى ms2787 السماء أمر بالصلوات الخمس
~~فصارت الركعتان للمسافر وللمقيم أربعا» كذا في التيسير إلا بنص والنص في
~~حال الإقامة دون السفر «أن الله تعالى تصدق عليكم فاقبلوا صدقته» يعني
~~القصر المتعلق بالسفر صدقة من الله تعالى عليكم فاعملوا بها واعتقدوها
~~والقصر المذكور في الكتاب المعلق بالخوف غير هذا القصر وهو قصر الأحوال على
~~ما بيناه.
# لا يحتمل الرد؛ لأن إثبات حق يحتمل التمليك من الله تعالى لا يحتمل الرد
# PageV04P376
# وقال الشافعي - رحمه الله - هو سبب رخصة فلا يبطل
~~العزيمة كما قيل في حق الصائم ولنا على ما قلنا دليلان ظاهران ودليلان
~~خفيان أما الأولان فأحدهما أن القصر أصل والإكمال زيادة قالت عائشة - رضي
~~الله عنها - فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فأقرت في السفر وزيدت في الحضر
~~والأصل لا يحتمل المزيد إلا بالنص.
# والثاني أنا وجدنا الفضل على ركعتين إن أداه أثيب عليه وإن تركه لا يعاتب
~~عليه وهذا حد النوافل.
# وأما الوجهان الخفيان أحدهما أن هذه رخصة إسقاط؛ لأن ذلك حق وضع عنا مثل
~~وضع الإصر والأغلال، «قال عمر - رضي الله عنه - يا رسول الله مالنا نقصر
~~وقد أمنا فقال النبي - عليه السلام - إن الله تعالى تصدق عليكم بصدقة
~~فاقبلوا صدقته» وحق الصلاة علينا حق لا يحتمل التمليك ولا مالية فيه وكانت
~~صدقته إسقاطا محضا لا يحتمل الرد أرأيت عفو الله عنا إلا تاما وهبته العتق
~~من النار أيحتمل الرد هذا أمر يعرف ببداءة العقول
#
### | [كشف الأسرار]
# كالإرث فإسقاط حق لا يحتمل التمليك أولى أن لا يحتمل الرد وهذا بخلاف
~~إبراء الدين من العباد حيث يحتمل الرد؛ لأن فيه معنى التمليك من وجه؛ لأن
~~الدين مال من وجه دون وجه فلا يكون إسقاطا محضا فيجوز أن يرتد بالرد عملا
~~بجهة التمليك وإن لم يتوقف صحته على القبول عملا بجهة الإسقاط فأما هذا
~~فإسقاط محض فلا يحتمل الرد بوجه؛ لأنه يتم بالمسقط وهو جواب عن تمسك الخصم
~~بهذا الحديث فإنه قال سماه صدقة وأمر بالقبول فيتوقف الترخص على القبول ms2788
~~فأجاب بما ذكر لكان اختيارا في وضع الشرع يعني لو علق الترخص باختياره على
~~معنى إن شاء قبل وإن شاء رد لكان ذلك نصب شريعة مفوضا إلى رأي العباد وصار
~~كأن الشارع قال اقصروا إن شئتم وهذا أمر لا نظير له فأمر الله تعالى من ندب
~~أو إباحة أو وجوب غير متعلق برأي العبد بل حكمه نافذ في الحال ولو علق به
~~لم يكن شرعا في الحال كالطلاق المعلق بالمشيئة وإذا شاء العبد كان الثبوت
~~مضافا إلى المشيئة كما في الطلاق المعلق بالمشيئة بخلاف سائر الشروط؛ لأن
~~التعليق بالمشيئة تمليك ولا يجوز إضافة نصب الشريعة إلا إلى الله عز وجل أو
~~رسله - عليهم السلام - بخلاف صدقة العباد فإنها متعلقة باختيار المتصدق
~~عليه؛ لأن ولاية المتصدق غير نافذة فلهذا تعلق به أما صيرورة الصلاة ركعتين
~~أو أربعا فليس إلينا بل الأداء إلينا ومباشرة العلل من سفر وإقامة دون
~~إثبات الأحكام.
# ولا يلزم عليه ثبوت الخيار بين المشروعين كما في الجمعة مع الظهر في حق
~~العبد المأذون وكما في أنواع الكفارة؛ لأن خياره هناك في تعيين المشروع لا
~~في أصل المشروع أما هاهنا فليس مشروع الوقت إلا صلاة واحدة مقصورة أو كاملة
~~فمتى تعين القصر مشروعا لم يبق إلا كمال؛ لأنهما لا يجتمعان كالظهر مع
~~العصر في وقت واحد وهذا؛ لأن السفر متى أوجب القصر طارئا لم يبق الأربع
~~كالإبراء عن بعض الدين إذا وجب السقوط لم يبق الكمال إلا بالرد فكذلك هاهنا
~~لا تكمل الصلاة إلا برد هذا الشرع وما للعبد هذه الولاية وهذا أي إثبات
~~الخيار على وجه يؤدي إلى الشركة في وضع الشرع غلط ظاهر ألا ترى توضيحا
~~لقوله إنما للعبد اختيار ما يرتفق به وكذلك المكاتب في جناياته يعني يلزمه
~~الأقل من قيمته ومن الأرش ولا يخير بينهما وإذا كان كذلك أي كان الأقل
~~متعينا في هذا المسائل ولم يثبت الخيار والجنس واحد احتراز عن التخيير بين
~~الجمعة والظهر للعبد المأذون في الجمعة الثواب في حسن الطاعة لا ms2789 في الطول
~~والقصر قال - عليه السلام - «ركعتان من تقي خير من ألف ركعة من مخلط» فكذلك
~~أي مثل ظهر العبد وجمعة الحر ظهر المقيم وظهر المسافر لا يصح بناؤه على حكم
~~الآخرة بل يجب بناؤه على ما نعقله في الدنيا من لزوم وبراءة بلا أداء كما
~~في الاختيار في أنواع كفارة اليمين فإنه مبني على اليسر الحالي في الدنيا
~~لا على الثواب.
# قوله (وإنما الحكم) وهو قصر الصلاة بالسفر إذا اتصل السفر بسبب الوجوب
~~وهو الجزء الذي يتصل بالأداء ثبت هذا إذ الجزء الأخير من الوقت حتى ظهر
~~أثره أي أثر السفر في أصل الواجب وهو الأداء بالقصر فظهر في قضائه الذي هو
~~خلفه فلهذا لو فاتته صلاة في السفر قضاها في السفر وفي الحضر ركعتين وإذا
~~لم يتصل السفر بالسبب فلا أي لا يثبت القصر حتى لو فاتته رباعية في الحضر
~~قضاها في السفر أربعا وهذا؛ لأنه لا بد من أن يقارن المانع المثبت ليمنعه
~~عن العمل فإذا تأخر ثبت الحكم وتقرر فلا يزول إلا بالأداء أو الرافع والسفر
~~مانع لا رافع وعند الشافعي - رحمه الله - إذا مضى من الوقت مقدار ما يصلى
~~فيه أربع ركعات ثم خرج مسافرا صلى أربعا وعندنا يصلي ركعتين بناء على أن
~~وجوب الصلاة عنده يتعلق بأول الوقت فإذا كان مقيما في أوله وجب عليه صلاة
~~المقيمين وعندنا الوجوب يتعلق بآخر الوقت؛ لأنه مخير في
# PageV04P377
# بخلاف الصوم؛ لأن النص أوجب تأخيره بالسفر لا سقوطه
~~فبقي فرضا فصح أداؤه وثبت أنه رخصة تأخير وفي الصلاة رخصة إسقاط وفسخ
~~فانعدم أداؤه الثاني أن العبودية تنافي المشيئة المطلقة والاختيار الكامل
~~وإنما ذلك من صفات البار جل جلاله وإنما للعبد اختيار ما يرتفق به ولله
~~تعالى الاختيار المطلق يفعل ما يشاء بلا رفق يعود إليه ولا حق يلزمه.
# ألا ترى أن الحالف إذا حنث في اليمين خير بين أنواع الثلاثة من الكفارة
~~لرفق يختاره وفي مسألتنا لو ثبت له الاختيار بين القصر والإكمال لكان
~~اختيارا في وضع ms2790 الشرع؛ لأنه لا رفق له بل الرفق واليسر متعين في القصر من
~~كل وجه فإذا لم يتضمن الاختيار رفقا كان ربوبية لا عبودية وهذا غلط ظاهر
~~وخطأ بين، ألا ترى أن المدبر إذا جنى جناية لم يخير مولاه بين قيمته وهي
~~ألف درهم وبين الدية وهي عشرة آلاف درهم، وكذلك إذا جنى عبد ثم أعتقه وهو
~~لا يعلم بجنايته غرم قيمته إذا كانت دون الأرش من غير خيار.
# وكذلك
#
### | [كشف الأسرار]
# أول الوقت بين الأداء والتأخير والوجوب ينفي التخيير فإذا كان مسافرا في
~~آخره كان عليه صلاة السفر.
# قوله (ولما كان السفر من الأمور المختارة) أي الأمور التي يتعلق وجودها
~~باختيار العبد وكسبه ولم يكن موجبا ضرورة لازمه يعني بعدما تحقق لا يوجب
~~ضرورة تدعو إلى الإفطار بحيث لا يمكن دفعها؛ لأن المسافر قادر على الصوم من
~~غير تكلف ومن غير أن تلحقه آفة في بدنه أو معناه أن الضرورة الداعية إلى
~~الفطر غير لازمة لإمكان دفعها بالامتناع عن السفر؛ لأنه من الأمور المختارة
~~بخلاف المرض قيل له أي للمسافر إن المسافر هو من قبيل إقامة المظهر مقام
~~المضمر ولو لم تذكر كلمة له لكان أوضح أي أجيب وأفتي في حق المسافر إذا نوى
~~الصيام في رمضان وشرع فيه بأنه لم يحل له الفطر لعدم الضرورة الداعية إليه
~~وتقرر الوجوب بالشروع وإنما قيد بقوله وشرع فيه؛ لأنه إذا عزم على الصوم ثم
~~فسخه قبل انفجار الصبح يباح له الإفطار كمن عزم على صوم النفل ثم رجع عنه
~~قبل الصبح يباح له الأكل ولا يلزمه القضاء؛ لأنه لم يوجد منه الشروع في
~~الصوم فكذلك هاهنا بخلاف المريض إذا تكلف للصوم بتحمل زيادة المرض ثم بدا
~~له أن يفطر حل له ذلك لأن الضمير راجع إلى المفهوم أي المرض سبب ضروري
~~للمشقة أي هو يوجب مشقة لازمة على تقدير الصوم إذ لو لم يوجب مشقة لما صلح
~~سببا للترخص بالإفطار وكذا لا يمكن دفعه؛ لأنه أمر سماوي وهذا أي ms2791 السفر
~~موضوع للمشقة أي أقيم مقام المشقة في إباحة الإفطار لا أن يكون موجبا
~~للمشقة حقيقة لا محالة فكانت المشقة فيه موجودة تقديرا لا تحقيقا فلا تؤثر
~~في إباحة نقض الصوم الذي شرع فيه مع أن السفر لا ينافي استحقاق الصوم.
# ولكنه أي المسافر استدراك من قوله لم يحل له الفطر وإذا أصبح رجل مقيما
~~وعزم على الصوم ثم سافر لم يحل له الفطر؛ لأن أداء الصوم وجب عليه في هذا
~~اليوم حقا لله تعالى وإنما إنشاء السفر باختياره فلا يسقط به ما تقرر وجوبه
~~عليه بخلاف ما إذا مرض المقيم حيث حل له الفطر؛ لأنه أمر سماوي موجب للمشقة
~~حقيقة فيؤثر في إباحة الإفطار وإذا أفطر أي في حال السفر مع أنه يحل له
~~الفطر لم تلزمه الكفارة عندنا لتمكن الشبهة في وجوب الكفارة باقتران السبب
~~المبيح بالفطر فإن السفر مبيح للفطر في الجملة فصورته تمكن شبهة وإن لم
~~توجب إباحة وذكر عن الشافعي - رحمه الله - في مختصر البويطي أنه تلزمه
~~الكفارة اعتبارا لآخر النهار بأوله وهذا بعيد فإن في أوله يعري فطره عن
~~شبهة وبعد السفر يقترن السبب المبيح بالفطر ولو وجد هذا السبب في أول
~~النهار يباح له الفطر فإذا وجد في آخره يصير شبهة كذا في المبسوط.
# وإذا نظر أي المقيم العازم على الصوم ثم سافر لم تسقط عنه الكفارة بخلاف
~~ما إذا مرض بعد الفطر مرضا يبيح الإفطار حيث تسقط به الكفارة عنه لما قلنا
~~إن السفر مكتسب ولا يزيل استحقاق الصوم عليه حق لا يباح له الفطر ولا يصير
~~شبهة في سقوط حكم تقرر عليه شرعا حقا لله تعالى؛ لأنه يصير كأنه أسقطه
~~باختياره هذا أي المرض سماوي وإذا وجد في آخر النهار يزيل استحقاق الصوم؛
~~لأنه يبيح له الفطر لو كان صائما وزوال الاستحقاق لا يتجزأ فيصير زائلا من
~~أوله كالحيض يعدم الصوم من أوله فيصير شبهة في سقوط الكفارة حتى لو صار
~~السفر خارجا عن اختياره أيضا بأن أكرهه السلطان على السفر ms2792 في اليوم الذي
~~أفطر فيه متعمدا سقط عنه الكفارة أيضا في رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما
~~الله كذا في فتاوى قاضي خان - رحمه الله - فإن قيل السبب المبيح إنما يعمل
~~في القائم ولم يبق الصوم فكيف يعمل في المعدوم قلنا ولو كان الصوم قائما
~~لما أوجب الإباحة حقيقة من أول
# PageV04P378
# المكاتب في جناياته وإذا كان كذلك علم أن الاختيار
~~للرفق ولا رفق في اختيار الكثير على القليل والجنس واحد ويخير في جناية
~~العبدين إمساك رقبته، وقيمته ألف درهم وبين الفداء بعشرة آلاف؛ لأن ذلك قد
~~يفيد رفقا وفي مسألتنا لا رفق في اختيار الكثير فبقي اختياره مطلقا ومشيئة
~~وهي ربوبية وذلك باطل فإن قيل فيه فضل ثواب قلنا عنه ليس كذلك فما الثواب
~~إلا في حسن الطاعة لا في الطول والقصر.
# ألا ترى أن ظهر المقيم لا يزيد على فجره ثوابا وأن ظهر العبد لا يزيد على
~~جمعة الحر ثوابا فكذلك هذا على أن الاختيار وهو حكم الدنيا لا يصلح بناؤه
~~على حكم الآخرة وهذا بخلاف الصوم في السفر؛ لأنه مخير بين وجهين كل واحد
~~منهما يتضمن يسرا من وجه وعسرا من وجه؛ لأن الصوم في السفر يتضمن يسرا
~~موافقة المسلمين وذلك يسر بلا شبهة ويتضمن عسرا بحكم السفر والتأخير إلى
~~حالة الإقامة يتضمن عسرا من وجه وهو عسر الانفراد ويسرا من وجه وهو
~~الاستمتاع بحال الإقامة فصح
#
### | [كشف الأسرار]
# النهار لكنه لما كان معدوما صار شبهة؛ لأن الفطر إنما يكون علة لوجوب
~~الكفارة باعتبار أن الصوم مستحق وإنما يكون ذلك الجزء مستحقا على تقدير عدم
~~تحقق المبيح إلى آخر النهار؛ لأنه مما لا يتجزأ ثبوته فإذا زال في البعض
~~زال في الكل.
# قوله (وأحكام السفر) أي الرخص التي تعلقت به ثبت بنفس الخروج من عمر أن
~~المصرح بالسنة المشهورة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «فإنه - عليه
~~السلام - كان يترخص ترخص المسافرين حين يخرج إلى السفر» وعلي - رضي الله
~~عنه - حين خرج من ms2793 البصرة يريد الكوفة صلى الظهر أربعا ثم نظر إلى خص أمامه
~~وقال لو جاوزنا ذلك الخص صلينا ركعتين.
# وكان القياس أن لا يثبت الأحكام إلا بعد تمام السفر بالمسير ثلاثة أيام؛
~~لأن العلة تتم به والحكم لا يثبت قبل تمام العلة لكن ترك القياس بالسنة
~~تحقيقا للرخصة في حق الجميع فإن شرعية رخص السفر للترفيه فلو توقف الترخص
~~بها على تمام العلة بتمام ثلاثة أيام لتعطلت الرخص في حق من لم يكن مقصده
~~سوى مسيرة ثلاثة أيام ولم تفد فائدتها في حقه فتعلقت بنفس الخروج تعميما
~~للحكم في حق الجميع وإثباتا للترفيه في جميع مدة السفر ثم استوضح عدم تمام
~~السفر علة بقوله.
# ألا ترى أن المسافر إذا نوى رفض السفر بأن بدا له أن يرجع إلى مصره قبل
~~أن يسير ثلاثة أيام صار مقيما حتى صلى صلاة المقيم في انصرافه ولم يشترط
~~لصيرورته مقيما محل الإقامة؛ لأن السفر لما لم يتم علة بالمسير ثلاثة أيام
~~كانت نية الإقامة منه نقضا للعارض وهو السفر لا ابتداء علة وصار كأن السفر
~~لم يكن وكأنه لم يزل مقيما كما كان فلم يشترط محل الإقامة. وإذا سار ثلاثا
~~ثم نوى الإقامة في غير موضع إقامة لا تصح لأن هذا أي نية الإقامة على تأويل
~~القصد إيجاب أي إثبات إقامة ابتداء لا نقض السفر؛ لأنه قد تم فلم يصح في
~~غير محله أي لم يصح الإيجاب وهو الإقامة في غير محله وهو المفازة.
# قوله لقوله تعالى {فمن اضطر غير باغ ولا عاد} [البقرة: 173] وجه تمسكه به
~~أنه تعالى أثبت الترخص بأكل الميتة للمضطر الموصوف بكونه غير باغ أي خارج
~~على الإمام ولا عاد أي على المسلمين بقطع الطريق فبقيت الحرمة في حق الباغي
~~والعادي بأول الآية كما بقيت في حق غير المضطر وإذا ثبت هذا الشرط في
~~الترخص بقصر الصلاة والإخطار وسائر رخص السفر بطريق الدلالة أو بالقياس أو
~~بعدم القائل بالفصل.
# ولأنه أي الباغي ومن في معناه عاص في مباشرة هذا السبب؛ لأن ms2794 عينه معصية
~~فلم يصلح سبب رخصة؛ لأنها نعمة وهي لا تستحق بالمعصية وجعل معدوما زجرا
~~وعقوبة كما جعل السكر المحظور معدوما في حق الأحكام بهذا الطريق ولنا أن
~~سبب الترخص وهو السفر موجود؛ لأنه إنما يتحقق بالخروج والقصد إلى مكان بعيد
~~وقد تحقق ذلك منه مع قصد الإغارة والتمرد فينظر أنه كان مسافرا بقصد
~~الإغارة والتمرد أو بقصده مكانا بعيدا عينه للإغارة فيه فوجدناه مسافرا
~~بقصده المكان البعيد؛ لأنه لو قصد ذلك الموضع بدون قصد الإغارة يصير مسافرا
~~ولو قصد الإغارة بدون القصد إلى المكان البعيد لم يصر مسافرا وإن طاف
~~الدنيا بهذا القصد فإذا وجد الأمران هاهنا جعلناه مسافرا بقصده ذلك المكان
~~وألغينا قصد الإغارة؛ لأنه منفصل عنه على ما قرر في الكتاب بخلاف السكر؛
~~لأنه حدث من شربه وشرب ما يسكره حرام فصار النهي عن هذه الجملة أي عن سفر
~~البغي وسفر الإباق وسفر قطع الطريق ونحوها من كل وجه احتراز عن النهي لمعنى
~~في غير المنهي عنه متصل به وصفا كصوم يوم العيد.
# وبذلك أي بالنهي لمعنى في غير المنهي عنه من كل وجه لا يمتنع تحقق الفعل
~~مشروعا بالاتفاق كالصلاة في أرض مغصوبة فلا يمتنع تحقق الفعل سببا للرخصة
~~بهذا النهي بطريق الأولى لأن صفة الحل في السبب
# PageV04P379
# التأخير لطلب الرفق بين وجهين مختلفين فكان ذلك
~~عبودية لا ربوبية والله تعالى أعلم.
# وإنما يثبت هذا الحكم بالسفر إذا اتصل بسبب الوجوب حتى ظهر أثره في أصله
~~وهو الأداء فظهر في قضائه إذا لم يتصل به فلا ولما كان السفر من الأمور
~~المختارة ولم يكن موجبا ضرورة لازمة قيل له إن المسافر إذا نوى الصيام في
~~رمضان وشرع فيه لم يحل له الفطر بخلاف المريض إذا تكلف ثم بدا له أن يفطر
~~حل له؛ لأنه سبب ضروري للمشقة وهذا موضوع لها ولكنه إذا أفطر كان قيام
~~السفر المبيح عذرا وشبهة في الكفارة وإذا أصبح مقيما وعزم على الصوم ثم
~~سافر لم يحل له الفطر بخلاف ما ms2795 إذا مرض وإذا أفطر لم يلزمه الكفارة عندنا
~~وإذا أفطر ثم سافر لم يسقط عنه الكفارة بخلاف المرض لما قلنا إن السفر
~~مكتسب وهذا سماوي وأحكام السفر تثبت بنفس الخروج بالسنة المشهورة عن رسول
~~الله - عليه السلام - وإن لم يتم السفر علة بعد تحقيقا للرخصة.
#
### | [كشف الأسرار]
# دون صفة القربة في المشروع مقصودة؛ لأنه مشروع للتقرب، وصفة الحل في
~~السبب غير مقصودة؛ لأن السبب غير مقصود بنفسه بل هو وسيلة إلى المقصود
~~وإنما يحتاج فيه إلى صفة الحل ليصلح سببا للمشروع، ومنافاة النهي القربة
~~أقوى من منافاته الحل؛ لأن القربة لا تثبت بدون الطلب والندب والحل يثبت
~~بنفس الإباحة فكان النهي الذي هو للمنع أقوى منافاة للطلب من منافاته للحل
~~ثم النهي الذي ورد لمعنى في غير المنهي عنه من كل وجه لا يوجب زوال صفة
~~القربة عن المشروع ولا يمنع تحققه كالنهي عن الصلاة في الأرض المغصوبة فلأن
~~لا يوجب زوال صفة الحل عن السبب ولا يمنع تحققه كان أولى أو يقال زوال صفة
~~القربة عن المشروع بمثل هذا النهي لا يمنع تحقق المشروع كالطلاق في حالة
~~الحيض فلأن لا يمنع زوال صفة الحل عن السبب بهذا النهي عن تحقق السبب كان
~~أولى كذا في بعض الشروح.
# والأول أوجه وتبين أن قوله تعالى {غير باغ} [البقرة: 173] في نفس الفعل
~~يعني تبين بما ذكرنا أن المراد من قوله تعالى {غير باغ ولا عاد} [البقرة:
~~173] البغي والعداء في نفس الفعل وكذلك أي البغي والعداء في نفس الفعل أن
~~يتعدى المضطر إلى الميتة في الأكل عما يمسك به مهجته فعلى هذا كان البغي
~~والعداء بمعنى واحد قال الإمام نجم الدين - رحمه الله - في التيسير قيل هما
~~واحد ومعناهما مجاوزة قدر الحاجة والتكرار للتأكيد كقوله تعالى {رءوف رحيم}
~~[التوبة: 128] وقيل {غير باغ} [البقرة: 173] أي طالب للمحرم وهو يجد غيره
~~ولا عاد أي مجاوز قدر ما يقع به دفع الهلاك عن نفسه.
# وقيل هما تفسير قوله {فمن اضطر} [البقرة: 173] أي المضطر ms2796 هو الذي يكون
~~غير باغ ولا عاد في الأكل وهو كقوله تعالى {محصنات غير مسافحات ولا متخذات
~~أخدان} [النساء: 25] فإنه تفسير للمحصنات وقيل {غير باغ} [البقرة: 173] أي
~~متلذذ ولا عاد أي متزود وفي الكشاف غير باغ على مضطر آخر بالاستيثار عليه
~~ولا عاد سدا لجوعة فتبين بهذه التأويلات أن المراد نفي البغي والعدو عن نفس
~~الفعل وهو الأكل وأن التقدير فمن اضطر إلى المحرم فأكله غير باغ ولا عاد في
~~أكله وصيغة الكلام أدل على هذا أي على رجوع البغي والعدو إلى الأكل مما
~~قاله الشافعي من رجوعهما إلى الاضطرار؛ لأن الآية سيقت لبيان حرمة الأكل
~~وحله فكان صرف البغي والعدو إلى الفعل الذي هو مقصود الكلام أولى من صرفه
~~إلى ما ليس بمقصود فيه وذكر في شرح التأويلات أنه لا فتوى أضيع من فتواه
~~هذه؛ لأن أحدا من البغاة وقطاع الطريق لا يأخذ بفتياه؛ لأنه لما لم يمتنع
~~عن البغي أو قطع الطريق مع أنه لا يلحقه كثير ضرر في الامتناع عنه فكيف
~~يمتنع عن أكل الميتة وفي ذلك هلاكه ثم هذا مناقضة منه فإنه قال في الباغي
~~المقيم يمسح يوما وليلة وإذا سافر هذا الباغي لم يرخص له المسح والمسح كما
~~هو رخصة في السفر رخصة في الحضر فما باله حرم إحدى الرخصتين وأباح الأخرى
~~مع وجود الظلم والبغي ولم يعتبر ما ذكر من المعنى.
### | [الخطأ من العوارض المكتسبة]
# (الفصل السادس وهو الخطأ)
# قال الإمام اللامشي الصواب ما أصيب به المقصود بحكم الشرع والخطأ ضد
~~الصواب والعدول عنه وقيل الخطأ فعل أو قول يصدر عن الإنسان بغير قصده بسبب
~~ترك التثبت عند مباشرة أمر مقصود سواه قال السيد الإمام أبو القاسم - رحمه
~~الله - الخطأ يذكر ويراد به ضد الصواب ومنه يسمى الذنب خطيئة ومنه قوله
~~تعالى {إن قتلهم كان خطئا كبيرا} [الإسراء: 31] هو ضد الصواب لا ضد العمد
~~ويذكر ويراد به ضد العمد كما في قوله تعالى {ومن قتل مؤمنا خطأ} [النساء:
~~92] .
# وقوله: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان» ms2797 ثم قال والخطأ أن يكون عامدا إلى
~~الفعل لا إلى المفعول كمن رمى إلى إنسان على ظن أنه صيد فهو قاصد إلى الرمي
~~لا إلى
# PageV04P380
# ألا ترى أنه إذا نوى رفضه صار مقيما وإن كان في غير
~~موضع الإقامة؛ لأن السفر لما لم يتم علة كانت نية الإقامة نقضا للعارض
~~لإقامة ابتداء علة وإذا سار ثلثا ثم نوى المقام في غير موضع إقامة لم يصح؛
~~لأن هذا ابتداء إيجاب فلا يصح في غير محله وإذا اتصل بهذا السفر عصيان مثل
~~سفر الآبق وقاطع الطريق كان من أسباب الترخص عندنا وقال الشافعي - رحمه
~~الله - ليس ذلك من أسباب الترخص لقوله تعالى {فمن اضطر غير باغ ولا عاد}
~~[البقرة: 173] ولأنه عاص في هذا السبب فلم يصلح سبب رخصة وجعل معدوما زجرا
~~وتنكيلا كما سبق في السكر وقلنا نحن إن سبب وجوب الترخص موجود وهو السفر.
# وأما العصيان فليس فيه بل في أمر ينفصل عنه وهو التمرد على من يلزمه
~~طاعته والبغي على المسلمين والتعدي عليهم بقطع الطريق، ألا ترى أن ذلك
~~ينفصل عنه فإن التمرد على المولى في المصر بغير سفر معصية، وكذلك البغي
~~وقطع الطريق صار جناية لوقوعه على محل العصمة من النفس والمال
#
### | [كشف الأسرار]
# المرمي إليه وهو الإنسان هذا النوع جعل عذرا. اختلف في جواز المؤاخذة على
~~الخطأ فعند المعتزلة لا يجوز المؤاخذة عليه في الحكمة؛ لأن الخاطئ غير قاصد
~~الخطأ، والجناية لا تتحقق بدون القصد وعند أهل السنة تجوز المؤاخذة عقلا؛
~~لأن الله تعالى أمرنا بأن نسأله عدم المؤاخذة بالخطأ في قوله عز ذكره
~~إخبارا عن قول الرسول أو تعليما للعباد {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو
~~أخطأنا} [البقرة: 286] ولو كان الخطأ غير جائز المؤاخذة به في الحكمة لكانت
~~المؤاخذة جورا وصار الدعاء في التقدير ربنا لا تجر علينا بالمؤاخذة لكن
~~المؤاخذة مع جوازها في الحكمة سقطت بدعاء النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~فإنه لما قال ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا استجيب ms2798 له في دعائه
~~فالشيخ - رحمه الله - بقوله جعل عذرا أشار إلى ما ذكرنا يعني أنه وإن كان
~~جائز المؤاخذة باعتبار أنه لا يخلو عن تقصير جعل عذرا صالحا لسقوط حق الله
~~تعالى إذا حصل عن اجتهاد حتى لو أخطأ في القبلة بعدما اجتهد جازت صلاته ولا
~~إثم ولو أخطأ في الفتوى بعدما اجتهد لا يأثم ويستحق أجرا واحدا وكذا لو رمى
~~إلى إنسان على اجتهاد أنه صيد فقتله لا يأثم القتل العمد وإن كان يأثم إثم
~~ترك التثبت ولا يؤاخذ حتى لو زفت إليه غير امرأته فوطئها على ظن أنها
~~امرأته لا يجب الحد.
# ولم يجعل الخطأ عذرا في سقوط حقوق العباد حتى لو أتلف مال إنسان خطأ بأن
~~رمى إلى شاة أو بقرة على ظن أنها صيد وأكل مال إنسان على ظن أنه ملكه يجب
~~الضمان؛ لأنه ضمان مال جزاء فعل فيعتمد عصمة المحل، وكونه خاطئا معذور لا
~~ينافي عصمة المحل كما مر بيانه والدليل على أنه بدل المحل لا جزاء الفعل أن
~~جماعة لو أتلفوا مال إنسان يجب على الكل ضمان واحد كما لو كان المتلف واحدا
~~ولو كان جزاء الفعل لوجب على كل واحد ضمان كامل كما في القصاص وجزاء الصيد
~~ووجبت به أي بسبب الخطأ الدية؛ لأنها من حقوق العباد وجبت ضمان للمحل فلا
~~يمتنع وجوبها بعذر الخطإ وكان ينبغي أن يجب في الحال في مال القاتل كضمان
~~الأموال لكنها وجبت بطريق الصلة على ما مر بيانه والخطأ في نفسه عذر صالح
~~في سقوط بعض الحقوق فيصلح سببا للتخفيف أي في الفعل وهو الأداء فيما هو
~~صلة؛ لأن مبنى الصلات على التوسع والتخفيف وإن لم يصلح سببا للتخفيف في أصل
~~البدل فلذلك وجبت على العاقلة في ثلاث سنين ووجبت على الخاطئ الكفارة ولم
~~يجعل الخطأ عذرا في وجوبها؛ لأن الخاطئ لا ينفك عن ضرب تقصير وهو ترك
~~التثبت والاحتياط فصلح الخطأ سببا بالوجوب ما يشبه العبادة والعقوبة وهو
~~الكفارة؛ لأنه جزاء قاصر فيستدعي سببا مترددا بين ms2799 الحظر والإباحة والخطأ
~~كذلك؛ لأن أصل الفعل وهو الرمي إلى الصيد مباح وترك التثبت فيه محظور فكان
~~قاصرا في معنى الجناية فصلح سببا للجزاء القاصر.
# قوله (وصح طلاق الخاطئ) بأن أراد أن يقول مثلا اسقني فجرى على لسانه أنت
~~طالق وقال الشافعي - رحمه الله - لا يصح؛ لأن الطلاق يقع بالكلام، والكلام
~~إنما يصح إذا صدر عن قصد صحيح.
# ألا ترى أن الببغاء إذا لقن فهو والآدمي سواء في صورة الكلام وكذا
~~المجنون والعاقل سواء في أصل الكلام إلا أنه فسد لعدم قصد الصحيح والمخطئ
~~غير قاصد فلا يصح طلاقه كطلاق النائم والمغمى عليه وأصحابنا قالوا القصد
~~أمر باطن لا يوقف عليه فلا يتعلق الحكم بوجوده حقيقة بل يتعلق بالسبب
~~الظاهر الدال عليه وهو أهلية القصد بالعقل والبلوغ نفيا للحرج كما في السفر
~~مع المشقة فأجاب الشافعي عن ذلك بقوله ولو قام البلوغ أي البلوغ عن عقل
~~مقام اعتدال العقل أي مقام العمل باعتدال العقل وهو أن يكون كلامه عن قصد
~~يعني لو كان البلوغ عن عقل مقام القصد في حق طلاق الخاطئ يصح طلاق النائم
~~بهذا الطريق ولقام البلوغ يعني عن عقل مقام الرضا فيما يعتمد الرضا من
~~البيع والإجارة ونحوهما كما قام مقام القصد؛ لأن
# PageV04P381
# والسفر فعل يقع على محل آخر.
# ألا ترى أن الرجل قد يخرج غازيا ثم قد يستقبله عير فيبدو له فيقطع عليهم
~~فصار النهي عن هذه الجملة نهيا لمعنى في غير المنهي عنه من كل وجه وبذلك لا
~~يمتنع تحقق الفعل مشروعا فلا يمتنع تحقق الفعل سببا للرخصة؛ لأن صفة الحل
~~في السفر دون صفة القربة في المشروع بخلاف السكر؛ لأنه عصيان بعينه فلم
~~يصلح أن يتعلق الرخصة بأثره وتبين أن قوله عز وجل {غير باغ ولا عاد}
~~[البقرة: 173] في نفس الفعل أن يتعدى المضطر عن الذي به يمسك مهجته، وصيغة
~~الكلام أدل على هذا مما قال وأحكام السفر أكثر من أن تحصى.
# (الفصل السادس) وهو الخطأ هذا النوع نوع جعل عذرا صالحا لسقوط ms2800 حق الله
~~تعالى إذا حصل عن اجتهاد وشبهة في العقوبة حتى قيل إن الخاطئ لا يأثم ولا
~~يؤاخذ بحد ولا قصاص؛ لأنه جزاء كامل من أجزئة الأفعال فلا يجب على المعذور
~~ولم يجعل عذرا في حقوق العباد حتى وجب ضمان العدوان على الخاطئ؛
# لأنه ضمان مال لا جزاء فعل
#
### | [كشف الأسرار]
# الرضا أمر باطن كالقصد؛ لأنه من أعمال القلب وحيث لم يقم مقامه دل على أن
~~المعتبر حقيقة القصد كحقيقة الرضا ولم يوجد في حقه والجواب عنه أي عن جواب
~~الشافعي لكلامنا أن الشيء إنما يقوم مقام غيره بشرطين أحدهما أنه يصلح
~~دليلا عليه.
# والثاني أن يكون في الوقوف على الأصل حرج لخفائه فينقل الحكم عند وجود
~~الشرطين إلى دليل ويقام مقام المدلول تيسيرا ودفعا للحرج وأحد الشرطين في
~~حق النائم مفقود؛ لأنه لا حرج في الوقوف على العمل بأصل العقل فإنه يعرف
~~بالنظر فيما يأتيه ويذره ونحن نعلم يقينا أن النوم ينافي أصل العمل بالعقل؛
~~لأن النوم مانع عن استعمال نور العقل فكانت أهلية القصد معدومة بيقين من
~~غير حرج في دركه فلا يصح في حقه إقامة البلوغ عن عقل مقام القصد لانتفاء
~~الشرط.
# والرضا عبارة عن امتلاء الاختياري أي بلوغه نهايته بحيث يفضي أثره إلى
~~الظاهر من ظهور البشاشة في الوجه ونحوها كما يفضي أثر الغضب إلى الظاهر من
~~حماليق العين والوجه بسبب غليان دم القلب ولهذا أي ولأن معنى الرضا ما
~~ذكرنا كان الرضا والغضب الذي هو ضده من المتشابه في صفات الله عز وجل؛ لأنه
~~لا يمكن القول بثبوتهما في حقه جل جلاله بالمعنى المذكور؛ لأنه تعالى منزه
~~عن امتلاء الاختيار وعن غليان دم القلب كما لا يمكن القول بثبوت اليد
~~والوجه في حقه تعالى بمعنى الجارحة والعضو الذي هو موضوعهما فلم يجز إقامة
~~غير الرضا وهو البلوغ عن عقل مقامه؛ لأنه ليس بأمر باطن بل يتعلق الحكم
~~بذلك السبب الظاهر وهو ظهور أثره لا بأهلية الرضا. ولهذا أي ولأن الخطأ لم
~~يصلح ms2801 سببا للكرامة قلنا إن من أكل ناسيا للصوم استوجب بقاء الصوم من غير
~~أداء وهذا كرامة ثبتت له شرعا فلم يلحق به الخاطئ وهو الذي أراد أن يمضمض
~~فسبق الماء حلقه في استحقاق هذه الكرامة؛ لأنه ليس في معنى الناسي لتمكن
~~التقصير في حقه بخلاف الناسي.
# وإذا جرى البيع على لسان المرء خطأ بأن أراد أن يقول سبحان الله فجرى على
~~لسانه بعت هذا العين بكذا وقال الآخر قبلت وصدقه عليه أي على الخطإ خصمه
~~ولا يمكن إثباته إلا بهذا الطريق يجب أن ينعقد يعني لا رواية فيه عن
~~أصحابنا ولكنه يجب أن ينعقد انعقاد بيع المكره فاسدا لوجود الاختيار وضعا
~~يعني جريان هذا الكلام على لسانه في أصل وضعه اختياري وليس بطبعي كجريان
~~الماء وطول القامة فينعقد البيع لوجود أصل الاختيار ويفسد لفوات الرضا أو
~~معناه أن الاختيار موجود تقديرا بإقامة البلوغ عن عقل مقام القصد ولكن
~~الرضا فاتت لعدم القصد حقيقة فينعقد ولا ينفذ.
# قوله (وأما الفصل الآخر) من أقسام العوارض المكتسبة فهو فصل الإكراه قيل
~~الإكراه حمل الغير على أمر يكرهه ولا يريد مباشرته لولا المحل عليه ويدخل
~~في هذا التعريف الأقسام الثلاثة المذكورة في الكتاب وقال شمس الأئمة هو اسم
~~لفعل يفعله الإنسان بغيره فينتفي به رضاؤه أو يفسد به اختياره ولم يدخل فيه
~~القسم الثالث الذي ذكر في الكتاب وكأنه لم يجعله من أقسام الإكراه لعدم
~~ترتب أحكامه عليه ثم قال في الإكراه يعتبر معنى في المكره ومعنى في المكره
~~ومعنى فيما أكره عليه ومعنى فيما أكره به.
# فالمعتبر في المكره تمكنه من إيقاع ما هدده به فإنه إذا لم يكن متمكنا من
~~ذلك فإكراهه هذيان والمعتبر في المكره أن يصير خائفا على نفسه من جهة
~~المكره في إيقاع ما هدده به عاجلا؛ لأنه لا يصير ملجأ محمولا عليه طبعا إلا
~~بذلك وفيما أكره به أن يكون متلفا أو مزمنا أو متلفا عضوا أو موجبا عما
~~ينعدم الرضا باعتباره وفيما أكره عليه أن يكون المكره ms2802 ممتنعا منه قبل
~~الإكراه إما لحقه أو لحق إنسان آخر أو لحق الشرع وبحسب اختلاف
# PageV04P382
# ووجبت به الدية لكن الخطأ لما كان عذرا صلح سببا
~~للتخفيف بالفعل فيما هو صلة لا يقابل مالا ووجبت عليه الكفارة؛ لأن الخاطئ
~~لا ينفك عن ضرب تقصير يصلح سببا لما يشبه العبادة والعقوبة؛ لأنه جزاء
~~قاصر.
# وصح طلاقه عندنا وقال الشافعي لا يصح لعدم الاختيار منه وصار كالنائم ولو
~~قام البلوغ مقام اعتدال العقل لصح طلاق النائم ولقام البلوغ مقام الرضا
~~أيضا فيما يعتمد الرضا.
# والجواب عنه أن الشيء إنما يقوم مقام غيره إذا صلح دليلا وكان في الوقوف
~~على الأصل حرج فيقل تيسيرا وليس في أصل العمل بالعقل حرج في دركه ولنوم
~~ينافي أصل العمل به ولا حرج في معرفته فلم يقم البلوغ مقامه والرضا عبارة
~~عن امتلاء الاختيار حتى يفضي إلى الظاهر ولهذا كان الرضا والغضب من
~~المتشابه في صفات الله عز وجل فلم يجز إقامة غيره مقامه فأما دوام العمل
~~بالعقل بلا سهو ولا غفلة فأمر لا يوقف عليه إلا بحرج فأقيم البلوغ مقامه
~~عند قيام كمال العقل ولما كان الخطأ لا يخلو عن ضرب
#
### | [كشف الأسرار]
# هذه الأحوال يختلف الحكم فعلى هذه ينبغي أن يقال الإكراه حمل الغير على
~~أمر يمتنع عنه بتخويف بقدر الحامل على إيقاعه ويصير الغير خائفا به فأتت
~~الرضاء بالمباشرة فيتم التعريف بهذه القيود ويمكن أن يجعل فوات الرضا داخلا
~~في الامتناع؛ لأنه إذا كان ممتنعا عنه قبل الإكراه لم يكن راضيا به فيكفي
~~بذكر أحد القيدين نوع بعدم الرضا ويفسد الاختيار، نحو التهديد بما يخاف به
~~على نفسه أو عضو من أعضائه؛ لأن حرمة الأعضاء كحرمة النفس تبعا لها
~~والاختيار هو القصد إلى أمر متردد بين الوجود والعدم داخل في قدرة الفاعل
~~بترجيح أحد الجانبين على الآخر كذا قيل.
# والصحيح منه أن يكون الفاعل في قصده مستبدا والفاسد منه أن يكون اختياره
~~مبنيا على اختيار الآخر فإذا اضطر إلى مباشرة أمر ms2803 الإكراه كان قصده في
~~المباشرة دفع الإكراه حقيقة فيصير الاختيار فاسدا لابتنائه على اختيار
~~المكره وإن لم ينعدم أصلا ونوع بعدم الرضاء ولا يفسد الاختيار، نحو الإكراه
~~بالقيد أو الحبس مدة مديدة أو بالضرب الذي لا يخاف به التلف على نفسه وإنما
~~لم يفسد به الاختيار لعدم الاضطرار إلى مباشرة ما أكره عليه لتمكنه من
~~الصبر على ما هدد به. ونوع آخر لا يعدم الرضا فلا يفسد به الاختيار ضرورة؛
~~لأن الرضا مستلزم لصحة الاختيار وهو أن يهتم أي يقصد المكره بحبس أبي
~~المكره أو ولده أو يغتم المكره بسبب حبس أبيه وما يجري مجراه من حبس زوجته
~~وأخته وأمه وأخيه وكل ذي رحم محرم منه؛ لأن القرابة المتأبدة بالمحرمية
~~بمنزلة الولاد.
# وكان ما ذكر جواب القياس فإنه ذكر في المبسوط ولو قيل له لنحبس أباك
~~وابنك في السجن أو لتبيعن عبدك هذا بألف درهم ففعل ففي القياس البيع جائز؛
~~لأن هذا ليس بإكراه فإنه لم يهدده بشيء في نفسه وحبس أبيه في السجن لا يلحق
~~ضررا به فالتهديد به لا يمنع صحة بيعه وإقراره وهبته وكذلك في حق كل ذي رحم
~~محرم. وفي الاستحسان ذلك إكراه ولا ينفذ شيء من هذه التصرفات؛ لأن حبس أبيه
~~يلحق به من الحزن والهم ما يلحق به حبس نفسه أو أكثر فإن الولد إذا كان
~~بارا يسعى في تخليص أبيه من السجن وإن كان يعلم أنه حبس وربما يدخل السجن
~~مختارا ويجلس مكان أبيه ليخرج أبوه فكما أن التهديد بالحبس في حقه بعدم
~~تمام الرضا فكذلك التهديد بحبس أبيه.
# قوله (والإكراه بجملته) أي بجميع أقسامه لا ينافي أهلية أي لا ينافي
~~أهلية الوجوب ولا أهلية الإكراه؛ لأنها ثابتة بالذمة، والعقل والبلوغ
~~والإكراه لا يحل بشيء منها ولا يوجب سقوط الخطاب عن المكره بحال سواء كان
~~ملجأ أو لم يكن.
# ألا ترى أنه أي المكره في الإتيان بما أكره عليه متردد بين فرض أي بين
~~كونه مباشر فرض كما لو أكره على أكل الميتة ms2804 أو شرب الخمر بما يوجب الإلجاء
~~فإنه يفترض عليه الإقدام على ما أكره عليه حتى لو صبر ولم يأكل ولم يشرب
~~حتى قتل يعاقب عليه لثبوت الإباحة في حقه في هذه الحالة بالاستثناء المذكور
~~في قوله تعالى {إلا ما اضطررتم إليه} [الأنعام: 119] ومن أكره على مباح
~~يفرض عليه فعله فكذا هاهنا وحظر أي محظور كما في الإكراه على الزنا وقتل
~~النفس المعصومة وإباحة كما في إكراه الصائم على إفساد الصوم فإنه يبيح له
~~الفطر ورخصت كما في الإكراه على الكفر فإنه ترخص له إجراء كلمة الكفر على
~~اللسان ولا حاجة إلى ذكر الإباحة في التحقيق؛ لأنها داخلة في الفرض أو في
~~الرخصة؛ لأنه إن أراد بها أن الإقدام على الفعل يباح له بالإكراه ولو صبر
~~حتى قتل لا يأثم فهو معنى الرخصة.
# وإن أراد بها أنه يباح ولو تركه يأثم فهو معنى الفرض فإكراه الصائم على
~~الفطر إن كان مسافرا من قبيل الإكراه على أكل الميتة وشرب الخمر حتى لو لم
~~يفطر حتى قتل كان آثما وإن كان مقيما فهو من قبيل الإكراه
# PageV04P383
# تقصير لم يصلح سببا للكرامة، ألا تراه صالحا للجزاء
~~ولهذا قلنا إن الناسي استوجب بقاء الصوم من غير أداء وجعل المناقض عدما في
~~حقه فلم يلحق به الخاطئ.
# وإذا جرى البيع على لسان المرء خطأ بلا قصد وصدقه عليه خصمه يجب أن ينعقد
~~ويكون كبيع المكره لوجود الاختيار وضعا ولعدم الرضا والله أعلم.
# وأما الفصل الآخر فهو فصل الإكراه وهو ثلاثة أنواع نوع بعدم الرضا ويفسد
~~الاختيار وهو الملجئ ونوع بعدم الرضا ولا يفسد الاختيار وهو الذي لا يلجئ
~~ونوع آخر لا يعدم الرضا وهو أن يهتم بحبس أبيه أو ولده وما يجري مجراه.
# والإكراه بجملته لا ينافي أهلية ولا يوجب وضع الخطاب بحال؛ لأن المكره
~~مبتلى والابتلاء يحقق الخطاب، ألا يرى أنه متردد بين فرض وحظر وإباحة ورخصة
~~وذلك آية الخطاب فيأثم مرة ويؤجر أخرى ولا ينافي الاختيار أيضا؛ لأنه لو
~~سقط لبطل الإكراه.
# ألا ms2805 يرى أنه حمل على الاختيار وقد وافق الحامل فكيف لا يكون مختارا ولذلك
~~كان مخاطبا في عين ما أكره عليه فثبت بهذه الجملة أن الإكراه لا يصلح
~~لإبطال حكم شيء من الأقوال والأفعال جملة إلا بدليل غيره على مثال فعل
~~الطائع وإنما أثر الإكراه إذا تكامل في تبديل النسبة وأثره إذا قصر في
~~تفويت الرضا وأما في الإهدار فلا فهذا أصل هذه الجملة خلافا للشافعي ثم
~~الحاجة إلى التفصيل وترتيب هذه الجملة. والجملة عند الشافعي أن الإكراه
~~الباطل متى جعل عذرا في الشريعة كان مبطلا للحكم
#
### | [كشف الأسرار]
# الكفر حتى لو صبر عليه وقتل كان مأجورا ولا يؤجل هنا ما لا يتعلق بفعله
~~ثواب ولا بتركه عقاب فيثبت أنه لا حاجة إلى ذكر لفظ الإباحة والدليل عليه
~~ما ذكر الإمام البرغري مستدلا على أنه مخاطب أن أفعال المكره منقسمة منها
~~ما هو حرام عليه كالقتل والزنا ومنها فرض عليه كشرب الخمر وأكل الميتة منها
~~ما هو مرخص له فيه كإجراء كلمة الكفر والإفطار وإتلاف مال الغير وهذا علامة
~~كون الشخص مخاطبا فذكر الفرض والحظر والرخصة ولم يذكر الإباحة فعرفنا أنها
~~ليست بقسم آخر إلا أن في نفس الأمر بين الإفطار وبين إجراء كلمة الكفر فرقا
~~في غير حال الإكراه فإن حرمة الإفطار قد تسقط بعذر السفر والمرض وحرمة
~~الكفر لا يسقط بحال فلعل الشيخ فرق بينهما بهذا الاعتبار وذلك أي تردد
~~المكره بين هذه الأمور علامة لثبوت الخطاب في حقه؛ لأن هذه الأشياء لا تثبت
~~بدون الخطاب ويأثم المكره مرة بالإقدام كما في الإكراه على الزنا وقتل
~~النفس ويؤجر أخرى كما في الإكراه على أكل الميتة فإن الإقدام لما صار فرضا
~~يستحق به الإجراء كما في سائر الفروض أو يأثم بالامتناع مرة كما في الإكراه
~~على الفطر للمسافر والإكراه على أكل الميتة وشرب الخمر فإن الصبر عنهما إلى
~~أن قتل حرام ويؤجر أخرى كما في الإكراه على الكفر فإن الصبر عنه عزيمة
~~والإثم والأجر متعلقان بالخطاب.
# ولا ms2806 ينافي أي الإكراه الاختيار أيضا؛ لأن الاختيار لو سقط لتعطل الإكراه؛
~~لأن الإكراه فيما لا اختيار فيه لا يتصور فإن الطويل لا يكره على أن يكون
~~قصيرا ولا لقصير على أن يكون طويلا وهذا؛ لأن المكره حمله على اختيار الفعل
~~وقد وافق المكره الحامل فيكون مختارا في الفعل ضرورة إذ لو لم يكن مختارا
~~لم يكن موافقا باله فلا يكون مكرها. ولذلك أي ولكونه مختارا كان مخاطبا في
~~عين ما أكره عليه كما بينا؛ لأن الخطاب كما يعتمد الأهلية يعتمد الاختيار؛
~~لأنه يعتمد القدرة وهي بدون الاختيار لا يتحقق فيثبت بهذه الجملة وهي أن
~~الإكراه لا ينافي أهليته ولا يوجب سقوط الخطاب ولا ينافي الاختيار أن
~~الإكراه بنفسه لا يصلح لإبطال حكم شيء من الأقوال مثل الطلاق والعتاق
~~والبيع ونحوها والأفعال مثل القتل وإتلاف المال وإفساد الصوم والصلاة
~~ونحوها فيثبت موجب هذه الجملة لكونها صادرة عن أهلية واختيار إلا بدليل
~~غيره على مثال فعل الطابع الضمير للحكم أي لكن يتغير الحكم بدليل غيره
~~بعدما صح الفعل في نفسه كما يتغير فعل الطابع بدليل يلحق به يوجب تغيير
~~موجبه فإن موجب قوله أنت طالق أو أنت حر وهو وقوع الطلاق أو العتاق يثبت
~~عقيب التكلم به إلا إذا لحق به مغير من تعليق أو استثناء وكذا موجب فعله
~~كشرب الخمر والزنا والسرقة ثابت في الحال إلا إذا تحقق مانع بأن تحققت هذه
~~الأفعال في دار الحرب أو تحققت فيها شبهة فكذا يثبت موجب أقوال المكره
~~وأفعاله إلا عند وجود المغير لما قلنا إنها صادرة عن عقل، والأهلية خطاب
~~واختيار كأفعال الطابع وأقواله.
# قوله (وإنما أثر الإكراه) أي الإكراه جواب عما يقال لما لم يؤثر الإكراه
~~في إبطال الأقوال والأفعال فأين يظهر أثره فقال لا أثر له إلا في أمرين
~~فأثره إذا تكامل بأن كان ملجئا في تبديل النسبة إذا احتمل ما أكره عليه ذلك
~~ولم يمنع عنه مانع حتى يصير الفعل منسوبا إلى المكره وأثره إذا قصر بأن لم
~~يكن ملجئا ms2807 كالإكراه بالحبس أو القيد في تفويت الرضا لا في تبديل النسبة
~~فإما أن يكون الإكراه مؤثرا في إهدار قول أو فعل فلا.
# ألا ترى أن المكره على إتلاف المال لا يجعل فعله لغوا بمنزلة فعل البهيمة
# PageV04P384
# عن المكره أصلا فعلا كان أو قولا لما قلنا إن الإكراه
~~يبطل الاختيار وصحة القول بالقصد والاختيار ليكون ترجمة عما في الضمير
~~فتبطل عند عدمه والإكراه بالحبس مثل الإكراه بالقتل عنده.
# ألا يرى أنه يعدم الرضا وتحقيق العصمة في دفع الضرر عنه عند عدم الرضا
~~ويبطل البيع والأقارير كلها وإذا وقع الإكراه على الفعل فإذا تم الإكراه
~~بطل حكم الفعل عن الفاعل وتمامه بأن يجعل عذرا يبيح الفعل فإن أمكن أن ينسب
~~إلى المكره نسب إليه وإلا فيبطل حكمه أصلا ولهذا قال في الإكراه على إتلاف
~~المال أن الضمان على المكره وقال في الأقوال أجمع أنها تبطل وقال في إتلاف
~~صيد الحرم والإحرام والإفطار أنه لا شيء على الفاعل ولكن الجزاء على المكره
~~وقال في الإكراه على الزنا أنه يوجب الحد على الفاعل؛ لأنه لم يحل به الفعل
~~وكذلك قال في المكره على القتل أنه يقتل لما قلنا.
# وأما المكره فإنما يقتل بالتسبيب وقال في الإكراه على الإسلام أن المكره
~~إذا كان ذميا لم يصح إسلامه وإن كان حربيا يصح؛ لأن إكراه الذمي باطل
~~وإكراه الحربي جائز فعد الاختيار قائما وكذلك القاضي إذا أكره المديون على
~~بيع ماله فباعه صح؛ لأن هذا إكراه حق وكذلك المولى إذا أكره فطلق صح لما
~~قلنا
#
### | [كشف الأسرار]
# ولكن يجعل موجبا للضمان على المكره فلو اعتبر الإكراه لإعدام الفعل في
~~جانب المكره من غير أن يصير منسوبا إلى المكره لكان تأثيره في الإلغاء وذلك
~~لا يجوز كذا في المبسوط هذا أصل هذه الجملة أي ما ذكرنا أن أثر الإكراه
~~تبديل النسبة أو تفويت الرضا أصل جملة أنواع الإكراه عندنا لا إبطال قول أو
~~فعل خلافا للشافعي - رحمه الله - وما ذكرنا من أثر الإكراه هو ms2808 الأصل في
~~جملة الأحكام التي تترتب على الإكراه والجملة أي الأصل الجامع في هذا الباب
~~عند الشافعي - رحمه الله - أن الإكراه الباطل وهو الذي يحرم الإقدام عليه
~~كما سيأتي بيانه حتى جعل عذرا في الشرعية بقوله - عليه السلام - «رفع عن
~~أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» وبالإجماع حتى سقط الإثم عن المكره
~~في بعض الصور بلا خلاف كان مبطلا للحكم عن المكره أصلا فعلا كان ما أكره
~~عليه أو قولا لما قلنا يعني في المبسوط أن الإكراه يبطل الاختيار.
# أو لما قلنا في أول هذا الفصل أن الإكراه يبطل الاختيار أي يفسده وصحة
~~القول بالقصد والاختيار ليكون القول باعتبار القصد ترجمة عما في الضمير
~~ودليلا عليه فيبطل أي القول عند عدم القصد ألا يرى أن الكلام لا يصح من
~~النائم لعدم الاختيار ولا من المجنون والصبي لعدم القصد الصحيح فعرفنا أن
~~صحة الكلام باعتبار كونه ترجمة عما في القلب والإكراه دليل على أن المكره
~~متكلم لدفع الشر لا لبيان ما هو مراد قلبه فصار في الإفساد فوق الذي لا قصد
~~له ولم يرد شيئا آخر وكان كل كلامه بمنزلة الإقرار فإن الإكراه لما دل على
~~أن المقر لم يرد إظهار أمر قد سبق بل قصد دفع الشر عن نفسه كان إقراره
~~كإقرار المجنون فكذلك سائر كلامه؛ لأن الإكراه دال على عدم قصد القلب الذي
~~صحة الكلام تبتنى عليه، والإكراه بالحبس الدائم مثل الإكراه بالقتل عنده في
~~إبطال القول والفعل عن المكره أصلا، ألا يرى أن الإكراه بالحبس بعدم الرضا
~~بالاتفاق وبطلان القول والفعل عن المكره في الإكراه بالقتل لتحقيق عصمة
~~حقوق المكره عليه لئلا يفوت حقوقه بدون اختياره، وتحقيق العصمة هاهنا في
~~دفع الضرر عن المكره عند عدم الرضا بزوال حقه فيجب إلحاق الإكراه بالقتل
~~دفعا للضرر.
# قال الشيخ - رحمه الله - في شرح كتاب الإكراه في جانب الشافعي - رحمه
~~الله - الإكراه بعدم الرضاء فلو قلنا بأنه يزيل حقوقهم وأملاكهم من غير
~~رضاهم به أدى إلى أن لا تظهر فائدة حرمة ms2809 الحقوق، والرضا شرط في التصرف في
~~المال فيكون شرطا في غير الأموال؛ لأن المعنى يجمع الكل وهو صيانة الحقوق
~~المحترمة فوجب إلحاق الإكراه بالحبس لفوات الرضا فيه بالإكراه بالقتل.
# وذكر الإمام محيي السنة - رحمه الله - وحد الإكراه أن يخوفه بعقوبة تنال
~~من بدنه عاجلا لا طاقة له بها، مثل أن يقول إن فعلت كذا وإلا لأقتلنك أو
~~لأقطعن عضوا منك ولأضربنك ضربا مبرحا أو لأخلدنك في السجن وكان القائل ممن
~~يمكنه تحقيق ما يخوفه به فإن خوفه بعقوبة آجلة بأن قال لأضربنك غدا أو بضرب
~~غير مبرح بأن قال لأضربنك سوطا أو سوطين أو بما لا ينال من بدنه بأن قال
~~لأقتلن ولدك أو زوجتك فلا يكون إكراها. والنفي عن البلدان كان فيه تفريق
~~بينه وبين أهله فهو إكراه كالتخليد في السجن وإن لم يكن فيه وجهان، أما ما
~~يئول إلى إذهاب الجاه، مثل أن تقول للمحتشم لأسودن وجهك أو لأطوفن بك في
~~البلد أو نحو ذلك أو لأتلفن مالك فلا يكون ذلك إكراها إذا كان يكرهه على
~~قتل أو قطع وإن كان يكرهه على إتلاف مال أو على طلاق أو عتاق فهو إكراه على
~~قول بعض أصحابنا وعند بعضهم ليس بإكراه؛ لأنه لا يصيب بدنه به ما لا يطيقه
~~هذا كله من التهذيب.
# قوله (وتمامه) بأن يجعل عذرا يبيح الفعل شرعا كالإكراه بالقتل أو الحبس
~~الدائم على إتلاف مال الغير أو شرب الخمر أو الإفطار في نهار رمضان أو
~~إجراء كلمة الكفر فإنه يبيح الفعل عنده ولكن لا يجب كلمة
# PageV04P385
# وذلك بعد المدة عنده وقد ذكرنا نحن أن الإكراه لا
~~يعدم الاختيار لكنه يعدم الرضا فكان دون الهزل وشرط الخيار ودون الخطإ لكنه
~~يفسد الاختيار فإذا عارضه اختيار صحيح وجب ترجيح الصحيح على الفاسد إن أمكن
~~فيجعل الاختيار الفاسد معدوما في مقابلته وإذا جعل معدوما صار بمنزلة عديم
~~الاختيار فيصير آلة للمكره فيما يحتمل ذلك وفيما لا يحتمله لا يستقيم نسبته
~~إلى المكره فلا يقع المعارضة في استحقاق ms2810 الحكم فبقي منسوبا إلى الاختيار
~~الفاسد؛ لأنه صالح لذلك وإنما كان يسقط بالترجيح.
# ألا يرى أن هذا القدر من الاختيار صالح للخطاب وصارت التصرفات كلها
~~منقسمة إلى هذين القسمين الأقوال قسم واحد أن المتكلم فيها لا يصلح آلة
~~لغيره فاقتصرت عليه والأفعال قسمان أحدهما مثل الأقوال.
# والثاني ما يصلح أن يكون الفاعل فيه آلة لغيره والأقوال قسمان أيضا ما
~~يحتمل الفسخ ويتوقف على الرضا وما لا يحتمل الفسخ ويتوقف على القصد
~~والاختيار دون الرضا والإكراه
# نوعان كامل يفسد الاختيار ويوجب الإلجاء وقاصر يعدم الرضا ولا يوجب
~~الإلجاء والحرمات أنواع حرمة لا تنكشف ولا يدخلها رخصة بل هي محكمة وحرمة
~~تحتمل السقوط أصلا وحرمة لا تحتمل السقوط لكن تحتمل الرخصة وحرمة تحتمل
#
### | [كشف الأسرار]
# الردة بالإكراه ويجب غيرها ولا يباح القتل والزنا بالإكراه كذا في ملخصهم
~~وإنما جعل الإباحة دليلا على تمام الإكراه؛ لأنها تدل على تمام العذر في حق
~~الله تعالى كما في حق المضطر فإذا ثبتت الإباحة في حال الإكراه عرف أن
~~الاضطرار قد تحقق وأن الإكراه صار ملجئا فكان تاما ولهذا أي ولما ذكرنا من
~~الأصل له في الإكراه على إتلاف مال الغير أن الضمان يجب على المكره؛ لأن
~~الفاعل يصلح آلة له في الإتلاف فيمكن أن ينسب الفعل إليه فيجب الضمان عليه.
# وقال في إتلاف صيد الحرم والإحرام والإفطار بأن إكراه الحلال على قتل صيد
~~الحرم أو إكراه المحرم على قتل صيد أو إكراه الصائم على الإفطار ففعلوا لا
~~شيء على الفاعل من جزاء الصيد ولكن جزاء الصيد على المكره؛ لأن هذا ضمان
~~بهيمة مضمونة بالإتلاف فأشبه ضمان الشاة ويتصور قتل الصيد من الذي أكره بيد
~~الذي باشر فينسب القتل إلى المكره إذا تم الإكراه وقد تم؛ لأن الذي باشر
~~أبيح له الإقدام عليه ولا يفسد صومه في صورة الإفطار؛ لأن الحظر يزول
~~بالإكراه فالتحق الإفطار بابتلاع البزاق والأكل ناسيا بخلاف بالمرض؛ لأن
~~الحظر وإن زال فصوم العدة لزمه بالنص فالشرع أقام العدة في ms2811 حقه مقام الشهر
~~لا أن صوم العدة يلزمه قضاء بحكم الإفطار مع زوال الحظر ألا يرى أنه في حكم
~~الأداء حتى لو مات في بعض العدة لم يلزمه قضاء ما بقي وما يجب بحكم الإفطار
~~لا يسقط بالموت وكذلك أي وكما قال في الزنا قال في المكره على القتل إن
~~المكره يقتل لما قلنا إنه لم يحل به الفعل فلم يتم الإكراه فلا يمكن أن
~~يجعل المباشر آلة ولهذا يأثم بالاتفاق ولو صار آلة لما أثم.
# قوله (وأما المكره) جواب عما يقال كما اقتصر الفعل على المكره حتى وجب
~~القصاص عليه ينبغي أن لا يقتص من المكره؛ لأنه ليس بمباشر حقيقة ولا حكما
~~لاقتصار الفعل على المكره فقال إنما يقتل المكره بالتسبيب لا بالمباشرة
~~حقيقة فإن التسبيب إذا تعين للقتل صار بمنزلة المباشرة، وذلك لأن القصاص
~~شرع للإحياء بسد باب القتل عدوانا ابتداء خوفا من القصاص، والقتل بالإكراه
~~باب مفتوح في الناس للأكابر والمتغلبة فلو لم يلزمه القصاص لما انسد الباب
~~بقتل المباشر؛ لأنه مضطر إليه والاضطرار جاء من جهة المتغلب وهذا كما يقتل
~~الجماعة بالواحد؛ لأن قتل الآدمي في العادات إنما يكون بالتغالب والاجتماع
~~عليه؛ لأن الواحد يدفع الواحد عن نفسه فلو لم تقتل الجماعة بالواحد قصاصا
~~لما انسد باب القتل عدوانا بالقصاص ثم أنه سبب على وجه التعيين؛ لأن المكره
~~لا يمكنه التخلص إلا بقتل ذلك الشخص بعينه فصار كالسيف له بخلاف حفر البئر
~~ووضع الحجر على الطريق؛ لأن إكراه الذمي باطل؛ لأنا أمرنا أن نتركهم وما
~~يدينون وإكراه الحربي جائز؛ لأن الشرع أمر بقتال أهل الحرب جبرا لهم على
~~الإسلام فعد الاختيار قائما في حقه إعلاء للإسلام كما عد قائما في حق
~~السكران زجرا له حتى صحت تصرفاته والمعنى فيه أن الإكراه إذا كان بحق فقد
~~أمرنا الشرع بإكراهه على ذلك التصرف فيكون ذلك من الشرع طلبا للتصرف وما
~~كان مطلوبا شرعا يكون محكوما بصحته؛ لأن الشرع لا يأمر بشيء غير صحيح فأما
~~إذا كان الإكراه باطلا ms2812 فهو محظور وذلك التصرف ممنوع عنه شرعا فلا يثبت ولا
~~يصح وكذلك أي وكالمديون المولى إذا أكره على التطليق فطلق صح طلاقه لما
~~قلنا إن الإكراه حق وذلك أي وقوع الطلاق بالإكراه بعد المدة عنده أي يتصور
~~بعد مضي مدة الإيلاء على أصله؛ لأن بمضي المدة لا يقع الطلاق عنده ولكنها
~~تستحق التفريق عليه كامرأة العنين بعد الحول فإذا امتنع عن ذلك فأكره عليه
~~كان الإكراه حقا لا باطلا فلا يمنع من وقوع الطلاق فأما قبل مضي المدة
~~فالإكراه باطل فيمنع وقوع الطلاق.
# قوله (وقد ذكرنا نحن أن الإكراه لا يعدم الاختيار) في السبب والحكم
~~جميعا؛ لأن المكره طلب منه أن يختار أهون الأمرين عليه
# PageV04P386
# السقوط لكنها لم تسقط بعذر المكره واحتملت الرخصة
~~أيضا وجملة الفقه فيه ما قلنا إن الإكراه لا يوجب تبديل الحكم بحال ولا
~~تبديل محل الجناية ولا يوجب النسبة إلا بطريق واحد وهو أن تجعل المكره آلة
~~للمكره لا وجه لنقل الحكم بدون نقل الفعل ولا وجه لنقل الفعل ذاته إلا بهذا
~~الطريق فإن أمكن وإلا وجب القصر على المكره ففي الأقوال كلها لا يصلح أن
~~يتكلم المرء بلسان غيره فاقتصر على المتكلم ثم ينظر فإن كان من جنس ما لا
~~ينفسخ
#
### | [كشف الأسرار]
# فكيف لا يكون مختارا أو لكنه بعدم الرضاء في السبب والحكم فكان الإكراه
~~دون الهزل وشرط الخيار دون الخطإ في المانعية وقد شبهه بعض مشايخنا بالهزل؛
~~لأن الهزل بعدم الرضا بحكم السبب مع وجود القصد والاختيار في نفس السبب
~~وشبهه بعضهم باشتراط الخيار فإن شرط الخيار بعدم الرضا بحكم السبب دون نفس
~~السبب كذا في المبسوط فقال الشيخ هو دونهما دون الخطإ؛ لأن في الهزل وشرط
~~الخيار عم اختيار الحكم والرضا به أصلا وإن وجد الرضا بالسبب وفي الخطإ
~~الاختيار موجود تقديرا لا تحقيقا فأما في الإكراه فالاختيار في السبب
~~والحكم موجود حقيقة وإن كان فاسدا فكان دون تلك الأشياء في المنع وأقرب إلى
~~فعل الطابع منها فكان ms2813 تصرف المكره أولى بالاعتبار من تصرف الهازل والخاطئ
~~ولا يقال الرضا بالسبب موجود في الهزل وشرط الخيار دون الإكراه واختيار
~~الحكم موجود في الإكراه دون الهزل وشرط الخيار فيستوي الكل فلا يكون
~~الإكراه دونهما؛ لأنا نقول الحكم هو المقصود دون السبب فلا يعادل الرضا
~~بالسبب في الهزل وشرط خيار اختيار الحكم في الإكراه فلا تثبت المساواة بين
~~الإكراه والهزل وشرط الخيار بل كان الإكراه دونهما كما بينا وقوله لكنه أي
~~الإكراه يفسد الاختيار جواب عما يقال لما كان الإكراه دون هذه الأشياء في
~~المنع لوجود الاختيار فيه ينبغي أن يقتصر الحكم على المكره كما في الهزل
~~والخطأ.
# فقال الإكراه لا يعدم الاختيار ولكنه يفسده لما بينا فإذا عارض الاختيار
~~الفاسد اختيار صحيح وهو اختيار المكره وجب ترجيح الصحيح على الفاسد إن أمكن
~~وذلك باحتمال الفعل النسبة إلى المكره بجعل المكره آلة له نسبته أي نسبة
~~الفعل؛ لأنه أي الاختيار الفاسد صالح لذلك أي لاستحقاق الحكم صالح للخطاب
~~لما بينا أن المكره متردد بين فرض وحظر ورخصة
# ولما فرغ الشيخ - رحمه الله - من تمهيد أصله وتأسيس قاعدته شرع في ترتيب
~~الأحكام عليه وتفصيل الجملة كما أشار إليه في قوله ثم الحاجة إلى التفصيل
~~وترتيب هذه الجملة فقال وصارت التصرفات الصادرة من المكره كلها منقسمة إلى
~~هذين القسمين ما يمكن نسبته إلى المكره بجعل المكره آلة له وما لا يمكن
~~نسبته إليه فيقتصر على المكره والإكراه نوعان أي الإكراه الذي له أثر في
~~الأحكام نوعان حرمة لا تنكشف أي لا تزول ولا تسقط نحو حرمة الزنا والقتل؛
~~لأن القتل لا يحل لضرورة ما فلا يحل بهذه الضرورة أيضا؛ لأن حرمة نفس غيره
~~مثل حرمة نفسه فلا يجوز أن يجعل إهلاك نفس غيره طريقا لصيانة نفسه والزنا
~~في حكم القتل أيضا وحرمة تحتمل السقوط أصلا مثل حرمة الميتة وشرب الخمر لما
~~مر.
# وحرمة لا تحتمل السقوط لكنها تحتمل الرخصة نحو حرمة إجراء كلمة الكفر
~~فإنها لا تحتمل السقوط أبدا لكن تدخلها الرخصة أي ms2814 تسقط المؤاخذة بالمباشرة
~~مع قيام الحرمة على ما مر بيانه في باب العزيمة والرخصة وحرمة تحتمل السقوط
~~لكنها لم تسقط بعذر الإكراه واحتملت الرخصة كحرمة إتلاف مال الغير فإنها
~~تحتمل السقوط بإباحة صاحبه ولم تسقط بعذر الإكراه كما لم تسقط بعذر
~~المخمصة؛ لأن حرمته لحق الغير وحقه باق في حالة الإكراه والاضطرار لكنها
~~تحتمل الرخصة حتى رخص له الإتلاف بالإكراه والأكل بالمخمصة مع بقاء الحرمة.
# قوله (وجملة الفقه) أي المعنى الذي تدور عليه الأحكام أن الإكراه عندنا
~~لا يوجب تبديل الحكم بحال أي لا يوجب تغير حكم السبب وإبطاله عنه ملجئا كان
~~أو غير ملجئ بل يبقى حكمه كما لو كان طائعا لصدوره عن عقل وتمييز وأهلية
~~خطاب مثل صدوره عن الطائع ولا يلزم عليه أن الإكراه على إجراء كلمة الكفر
~~قد أوجب تبديل الحكم حتى لا يحكم بكفر المكره ولا تبين منه امرأته ولو صدر
~~عن الطائع حكم بكفره وبالبينونة بينه وبين امرأته؛ لأنا نقول
# PageV04P387
# ولا يتوقف على وجود الرضا والاختيار لم يبطل بالإكراه
~~مثل الطلاق والعتاق والنكاح؛ لأن ذلك لا يبطل بالهزل وهو ينافي الاختيار
~~والرضا بالحكم ولا يبطل شرط الخيار وهو ينافي الاختيار أصلا فلأن لا يبطل
~~بما يفسد الاختيار أولى.
#
### | [كشف الأسرار]
# الردة في الحقيقة تثبت بتبديل الاعتقاد، والتكلم باللسان دليل عليه وقيام
~~الإكراه هاهنا منع كون التكلم دليلا على تبدل الاعتقاد كما في الإكراه على
~~الإقرار فلذلك لم يثبت الارتداد فلا تقع البينونة ولا يوجب تبديل محل
~~الجناية؛ لأن في تبديل محل الجناية تبديل محل الحكم أيضا على ما يعرف في
~~مسألة إكراه المحرم على قتل الصيد ولا يوجب تبديل النسبة إلا بطريق واحد
~~كأنه أشار به إلى رد ما ذكر بعض مشايخنا أن أثر الإكراه التام في نقل الفعل
~~عن المكره إلى المكره فأشار إلى أنه ليس بصحيح فإنه لا تصور لنقل الفعل
~~الموجود حقيقة من شخص إلى غيره والمسائل تشهد بخلاف هذا أيضا فإن البالغ
~~إذا أكره صبيا على ms2815 قتل الغير يجب القود على المكره وهذا الفعل في محله غير
~~موجب للقود فلا يصير موجبا بانتقاله إلى محل آخر.
# بل الصحيح أن تأثير الإكراه في جعل المكره آلة للمكره عند الإمكان فيصير
~~الفعل منسوبا إلى المكره ابتداء بهذا الطريق لا بطريق النقل وجعل المكره
~~آلة لا باعتبار أن بالإكراه يفوت اختياره أصلا ولكن؛ لأنه يفسد اختياره به
~~لتحقق الإلجاء إذ الإنسان مجبول على حب حياته وذلك بحمله على الإقدام على
~~ما أكره عليه فيفسد به اختياره من هذا الوجه.
# والفاسد في معارضة الصحيح كالمعدوم فيصير الفعل منسوبا إلى المكره لوجود
~~الاختيار الصحيح والمكره يصير آلة له لعدم اختياره حكما في معارضة الاختيار
~~الصحيح وإلى ما ذكر أشار بقوله ولا وجه لنقل الفعل ذاته إلا بهذا الطريق
~~فإن أمكن القول بالنقل بهذا الطريق وجب القول به وإلا وجب قصر الفعل بحكمه
~~على المكره قال الإمام أبو الفضل الكرماني - رحمه الله - في الإيضاح
~~والمراد من قولنا يصلح آلة أن المكره يمكنه إيجاد الفعل المطلوب بنفسه فإذا
~~حمل غيره عليه بوعيد التلف صار كأنه فعل نفسه ومن قولنا لا يصلح آلة أنه لا
~~يمكنه مباشرة ذلك الفعل بنفسه فإذا حمل عليه غيره يبقى مقصورا عليه ففي
~~الأقوال كلها لا يصلح أن يتكلم المرء بلسان غيره حسا على وجه لا يبقى للسان
~~المتكلم اختيار فاقتصر الأقوال بأحكامها على المتكلم ولا يجعل كأن المكره
~~طلق امرأة المكره أو أعتق عبده فإن قيل لا نسلم أن المتكلم لا يصلح آلة
~~للمكره فإن من وكل رجلا بطلاق امرأته وإعتاق عبده يصح ومتى طلق الوكيل كان
~~عاملا للموكل حتى لو حلف الرجل لا يطلق ولا يعتق فوكل غيره بالطلاق
~~والإعتاق حنث فعلم أن الوكيل صار آلة للموكل والدليل عليه أن المكره يرجع
~~بقيمة العبد على المكره وفي الطلاق قبل الدخول يرجع بضمان نصف الصداق على
~~المكره ولو لم يصر آلة له لما رجع وإذا صار آلة للمكره صار كأن المكره طلق
~~امرأة المكره أو أعتق عبده فينبغي ms2816 أن يلغو.
# قلنا المكره إنما يصلح آلة المكره فيما لو أراد المكره مباشرته بنفسه
~~لقدر عليه فينزل فاعلا بمباشرة غيره تقديرا واعتبارا، فأما فيما لا يقدر
~~عليه بنفسه فلا يمكن أن يجعل فاعلا حكما ففي تطليق امرأة نفسه وإعتاق عبده
~~أمكن أن يجعل متصرفا بنفسه فإذا وكل غيره بذلك واستعمله جعل عاملا تقديرا
~~واعتبارا فأما في تطليق امرأة المكره وإعتاق عبده فلا يمكن أن يجعل مباشرا
~~بنفسه فكيف يجعل المكره آلة له فبقي الفعل مقتصرا على المكره وهكذا نقول في
~~جميع التصرفات الشرعية نحو البيع والهبة وغيرهما فنحن لا ننظر إلى التكلم
~~بلسان الغير؛ لأنه لا يتصور وإما ننظر إلى المقصود بالكلام وإلى الحكم فمتى
~~كان في وسعه تحصيل ذلك الحكم بنفسه يجعل غيره آلة له ومتى لم يكن في وسعه
~~لم يجعل غيره آلة له كذا في الطريقة البرغرية ولا يلزم عليه كلام الرسول
~~فإنه بمنزلة كلام المرسل على ما قيل لسان الرسول لسان المرسل؛ لأن ما ذكرنا
~~هو الأمر الحقيقي وذلك ضرب من المجاز فلا يرد نقضا عليه وذلك من باب
~~التبليغ لا من باب التكلم بلسان الغير إذ التبليغ قد يكون بلا واسطة
~~كالمشافهة وقد يكون بواسطة كالكتاب والإرسال على وجود
# PageV04P388
# وإذا اتصل الإكراه بقبول المال في الخلع فإن الطلاق
~~يقع والمال لا يجب؛ لأن الإكراه لا يعدم الاختيار في السبب والحكم جميعا
~~ويعدم الرضا بالسبب والحكم جميعا أو التزام المال ينعدم عند عدم الرضا فكأن
~~المال لم يوجد فلم يتوقف الطلاق عليه بل وقع كطلاق الصغيرة على مال بخلاف
~~البدل عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ لأنه يعدم الرضا والاختيار جميعا
~~بالحكم ولا يمنع الرضا ولا الاختيار في السبب وإذا كان كذلك صح إيجاب المال
~~فيتوقف الطلاق كشرط الخيار فإنه لما دخل على الحكم دون السبب أوجب توقف
~~الطلاق على المال كذلك ههنا وأما عندهما فإن الإكراه يعدم الرضا بالسبب
~~والحكم ولا يمنع الاختيار فيهما أيضا فلم يصح إيجاب المال لعدم الرضا بلزوم
~~المال فكأن ms2817 لم يوجد فوقع بغير مال بخلاف البدل؛ لأنه يعدم الرضا والاختيار
~~في الحكم دون السبب وعندهما ما يدخل على الحكم دون السبب لا يؤثر في بدل
~~الخلع أصلا كشرط الخيار وما دخل على السبب يؤثر في المال دون الطلاق؛ لأنه
~~لا يجب إلا بالشرط فكان في الإيجاب مثل الثمن وبعد صحة الإيجاب الطلاق الذي
~~هو المقصود
#
### | [كشف الأسرار]
# الرضا والاختيار أي الاختيار الصحيح ولا يبطل بشرط الخيار وهو ينافي
~~الاختيار أي اختيار الحكم والرضا به أيضا فلأن لا يبطل بما يفسد الاختيار
~~ولا يعدمه أولى.
# قال القاضي الإمام: الهزل ضد الجد كالكذب ضد الصدق والأحكام الشرعية
~~متعلقة بالجد فلما صحت هذه التصرفات مع الهزل الذي هو ضد الجد فلأن تصح مع
~~الإكراه أولى؛ لأن المكره جاد في تصرفه؛ لأنه دعي إلى التصرف بطريق الجد
~~فإن أجاب إلى ما دعي إليه فهو جاد وإن أتى بشيء آخر فهو طابع.
# قوله (وإذا اتصل الإكراه بقبول المال في الخلع) إلى آخره إنما تعرض بجانب
~~المرأة؛ لأن الرجل إذا أكره على أن يخالع امرأته على ألف وقد دخل بها
~~والمرأة غير مكرهة فالخلع واقع؛ لأنه من جانب الزوج طلاق والإكراه لا يمنع
~~وقوع الطلاق والمال لازم على المرأة للزوج؛ لأنها التزمت المال طائعة بإزاء
~~ما سلم لها من البينونة فأما إذا أكرهت امرأة بوعيد تلف أو حبس على أن تقبل
~~من زوجها الخلع على ألف درهم فقبلت لك منه وقد دخل بها فالطلاق يقع ولا يجب
~~على المرأة شيء من المال؛ لأن التزام المال يعتمد تمام الرضا وبالإكراه
~~يفوت الرضا سواء كان الإكراه بحبس أو بقتل ولكن وقوع الطلاق يعتمد وجود
~~القبول لا وجود المقبول كما لو طلق امرأته الصغيرة على مال يتوقف الطلاق
~~على قبولها فإذا قبلت وقع الطلاق ولا يجب المال وبالإكراه لا ينعدم القبول
~~فلهذا كان الطلاق واقعا ثم إن أصحابنا جميعا احتاجوا إلى الفرق بين الإكراه
~~والهزل في الخلع فأشار إلى ذلك بقوله بخلاف الهزل في أصل ms2818 الخلع وبدله عند
~~أبي حنيفة - رحمه الله - حيث لا يقع الطلاق ما لم ترض المرأة بالتزام
~~المال؛ لأن الهزل يعدم الرضا والاختيار بالحكم ولا يمنع الرضا والاختيار في
~~السبب.
# وإذا كان كذلك أي كان الهزل غير مانع للرضى والاختيار في السبب صح إيجاب
~~المال أي التزامه بالهزل موقوفا على أن يلزم عند تمام الرضا به فيتوقف
~~الطلاق عليه كشرط الخيار لما دخل على الحكم دون السبب وجد الاختيار والرضا
~~بالسبب دون الحكم فيتوقف الحكم وهو وجوب المال ووقوع الطلاق على وجود
~~الاختيار والرضا به فأما الإكراه فلا يعدم الاختيار في السبب والحكم وإنما
~~يعدم الرضا بالحكم فلوجود الاختيار في السبب والحكم تم القبول ووقع الطلاق
~~ولعدم الرضا لا يجب المال فكأن المال لم يذكر أصلا.
# هذا هو الفرق لأبي حنيفة - رحمه الله - بين الإكراه والهزل في الخلع أما
~~بيان الفرق لهما بينهما فهو أن الإكراه بعدم الرضا بالسبب والحكم ولا يعدم
~~الاختيار فيهما أيضا يعني جوابهما في الإكراه كجواب أبي حنيفة - رحمه الله
~~- فلم يصح إيجاب المال لعدم الرضا فصار كأن المال لم يذكر أصلا فوقع الطلاق
~~بغير مال ثم إن كان الإكراه على قبول الطلاق بمال بأن أكرهت على أن تقبل من
~~زوجها تطليقه على ألف درهم كان الواقع رجعيا بالاتفاق؛ لأن الواقع بصريح
~~اللفظ رجعي إذا لم يجب عوض بمقابلته وإن كان الإكراه على قبول الخلع بمال
~~ينبغي أن يكون الواقع بائنا؛ لأنه من الكنايات بخلاف الهزل حيث يقع الطلاق
~~ويجب المال عندهما على ما مر؛ لأن الهزل يعدم الرضا والاختيار في الحكم دون
~~السبب فصح إيجاب المال لوجود الرضا في السبب.
# والأصل عندهما أن ما يدخل على الحكم دون السبب لا يؤثر في بدل الخلع
~~بالمنع أصلا كشرط الخيار؛ لأن أثره في المنع ولم تؤثر في أحد الحكمين وهو
~~الطلاق بالمنع حتى لم يتوقف على الاختيار فلا يؤثر في الحكم الآخر وهو لزوم
~~المال؛ لأن المال فيه تابع فيتبع الطلاق ويلزم حسب لزومه فلم يعمل فيه
~~الهزل ms2819 وشرط الخيار وما دخل على السبب مثل الإكراه يؤثر في المال دون
~~الطلاق؛ لأن المال لا يجب في الخلع إلا بالشرط بالذكر فيه كما أن الثمن لا
~~يجب في البيع إلا بالذكر.
# فكان المال في الإيجاب أي في الإثبات في
# PageV04P389
# وأما الذي يحتمل الفسخ ويتوقف على الرضا مثل البيع
~~والإجارة فإنه يقتصر على المباشر أيضا إلا أنه يفسد لعدم الرضا ولا يصح
~~الأقارير كلها؛ لأن صحتها تعتمد قيام المخبر به وقد قامت دلالة عدمه ولا
~~نسلم قول الخصم أن الضرر موقوف على الرضا بل على الاختيار.
# ألا يرى أن الإنسان قد يختار الضرر كارها غير راض كالفصد وشرب الدواء
~~وإنما الرضا للزوم فيما يحتمل الفسخ لا غير وهذا بخلاف أقارير السكران
~~فإنها تصح على ما قلنا؛ لأن السكر لما لم يصلح عذرا لم يصلح دلالة على عدم
~~المخبر به بل جعل دلالة على الرجوع بخلاف السكران إذا ارتد فإن امرأته لا
~~تبين وجعل السكر دلالة على عدم المخبر به؛ لأن الردة تعتمد محض الاعتقاد
~~وقد وقع فيه الشك والشبهة فلم يثبت وما يعتمد العبارة لا يبطل بالشبهة أيضا
~~والكامل من الإكراه والقاصر في هذا سواء.
#
### | [كشف الأسرار]
# الخلع مثل الثمن في البيع وفي بعض النسخ مثل اليمين وليس بصحيح فكما أنه
~~لا بد من صحة الإيجاب لثبوت الثمن في المبيع لا بد من صحته أيضا لثبوت
~~المال في الخلع وما دخل على السبب بمنع صحة الإيجاب في البيع فكذلك في
~~الخلع وما دخل على الحكم لا يمنع صحة الإيجاب في البيع فلا يمنع في الخلع
~~أيضا إلا أن في البيع ما دخل على الحكم يمنع اللزوم وفي الخلع لا يمنع؛ لأن
~~المقصود هو الطلاق هاهنا والمال تابع وهذا المانع لا يؤثر في منع لزوم ما
~~هو المقصود فلا يؤثر في منع لزوم التابع أيضا؛ لأن حكم التابع يؤخذ من
~~المتبوع أبدا وهو معنى قوله وبعد صحة الإيجاب يتبع الطلاق الذي هو المقصود.
# قوله (فأما الذي) أي ms2820 التصرف الذي يحتمل الفسخ ويتوقف على الرضا مثل البيع
~~والإجارة ونحوهما فإنه يقتصر على المباشر أيضا كالذي لا يحتمل الفسخ؛ لأن
~~الأقوال كلها تقتصر على المتكلم إلا أنه أي لكن الذي يحتمل الفسخ ويتوقف
~~على الرضا يفسد أي بعقد فاسد إلا أن الإكراه لا يمنع انعقاد أصل التصرف
~~لصدوره من أهله في محله ولكنه يمنع نفاذه لفوات الرضا الذي هو شرط النفاذ
~~بالإكراه فينعقد بصفة الفساد فلو أجاز التصرف بعد زوال الإكراه صريحا أو
~~دلالة صح؛ لأن رضاءه قد تم وللفساد كان لمعنى في غير ما يتم به العقد فيزول
~~المعنى المفسد بالإجازة كالبيع بشرط أجل فاسد أو خيار فاسد إذا أسقط من له
~~الأجل أو الخيار ما شرط له قبل تقرره كان البيع جائزا فكذا هذا ولا يصح
~~الأقارير كلها حتى لو أكره بقتل أو إتلاف عضو أو حبس أو قيد على أن يقر
~~بعتق ماض أو طلاق أو نكاح أو رجعة أو فيء في إيلاء أو عفو عن دم عمد أو بيع
~~أو إجارة أو دين في ذمته لإنسان أو إبراء عن دين أو على أن يقر بإسلام ماض
~~كان الإقرار باطلا؛ لأنه إذا هدد بما يخاف التلف على نفسه فهو ملجئ إلى
~~الإقرار محمول عليه والإقرار خبر متميل بين الصدق والكذب وإنما يوجب الحق
~~باعتبار رجحان جانب الصدق ودلالته على وجود المخبر به وذلك يفوت بالإلجاء؛
~~لأن قيام السيف على رأسه دليل على أن إقراره هذا لا يصلح للدلالة على
~~المخبر به؛ لأنه يتكلم به دفعا للسيف عن نفسه وهو معنى قوله وقد قامت دلالة
~~عدمه أي عدم المخبر به بهذا الإقرار.
# وكذا إن هدد بحبس أو قيد؛ لأن الرضا ينعدم بالحبس والقيد لما يلحقه من
~~الهم، وعدم الرضا يمنع ترجيح جانب الصدق في إقراره ثم قد بينا أن الإكراه
~~مثل الهزل في تفويت الرضا ومن هزل بإقرار لغيره وتصادقا على أنه هزل بذلك
~~لم يلزمه شيء فكذا إذا أكره عليه فإن قيل أليس أن عند أبي ms2821 حنيفة - رحمه
~~الله - إذا قال لمن هو أكبر سنا منه هذا ابني يعتق عليه وهناك يتيقن بكذبه
~~فيما قال فوق ما يتيقن بالكذب عند الإقرار مكرها فإذا نفذ العتق ثمة ينفذ
~~هاهنا بالطريق الأولى قلنا أبو حنيفة - رحمه الله - جعل ذلك الكلام مجازا
~~في الإقرار بالعتق كأنه قال عتق علي من حين ملكته وباعتبار هذا المجاز لا
~~يظهر رجحان جانب الكذب في إقراره فأما عند الإكراه فلا يمكن أن يجعل إقراره
~~مجازا في شيء؛ لأنه أمره بالتكلم بالحقيقة وقد يرجح جهة الكذب فيه بالإكراه
~~فبطل.
# قوله (بخلاف السكران إذا ارتد) جواب عن نقض يرد على إقرار السكران فإن
~~السكر لما لم يصلح دليلا على عدم المخبر به في الإقرار ينبغي أن لا يصلح
~~دليلا على عدمه في الردة أيضا فقال الردة تعتمد محض الاعتقاد أي اعتقاد
~~الكفر والتكلم بكلمة الكفر دليل محض عليه وقد وقع في الاعتقاد الشك؛ لأن
~~كلامه بالنظر إلى أصل عقله يصلح دليلا على الاعتقاد مثل كلام الصاحي
~~وبالنظر إلى انطماس نور العقل بالسكر لا يصلح دليلا عليه فلا يثبت اعتقاد
~~الكفر بالشك فلا تثبت الردة ولا البينونة بينه وبين امرأته بالشك وما يعتمد
~~العبارة نحو الطلاق والعتاق وغيرهما لا يبطل بالشبهة أيضا؛ لأن صدور كلامه
# PageV04P390
# والقسم الذي يصلح أن يكون فيه آلة لغيره فمثل إتلاف
~~المال وإتلاف النفس؛ لأنه يحتمل أن يأخذه فيضرب به نفسا أو مالا فيتلفه فإن
~~كان عليه ما أوجب جرحه وجب به القود في النفس بالإجماع وليس في ذلك تبديل
~~محل الجناية أيضا فلذلك جعل آلة فإذا جعل آلة له بالطريق الذي قلنا صار
~~ابتداء وجود الفعل مضافا إليه فلزمه حكم الفعل ابتداء وخرج المكره من الوسط
~~ولذلك وجب القصاص على المكره
#
### | [كشف الأسرار]
# عن عقل وأهلية خطاب يوجب وقوع الطلاق والعتاق وصحة سائر التصرفات إلا أن
~~قيام السكر يورث شبهة عدم الصحة فيه فلا يبطل ما ثبت بأصل الكلام بهذه
~~الشبهة والكامل من الإكراه وهو الإكراه بالقتل ms2822 أو القطع والقاصر وهو
~~الإكراه بالحبس أو القيد في هذا أي في الذي يحتمل الفسخ ويتوقف على الرضا
~~والأقارير كلها سواء؛ لأن القاصر يعدم الرضا وعدمه يمنع النفاذ ويدل على
~~عدم المخبر به والحد في الحبس الذي هو الإكراه ما يجيء منه الاغتمام البين
~~به وفي الضرب الذي هو إكراه ما يجد منه الألم الشديد وليس في ذلك حد لا
~~يزاد عليه ولا ينقص؛ لأن نصيب المقادير بالرأي لا يكون ولكن ذلك على قدر ما
~~يرى الحاكم إذا رفع ذلك إليه فما رأى أنه إكراه أفسد العقد وأبطل الإقرار
~~به؛ لأن ذلك يختلف باختلاف الناس فللوجيه الذي يضع الحبس من جاهه تأثير
~~الحبس والقيد يوما في حقه فوق تأثير حبس شهر في حق غيره فلهذا لم يقدر فيه
~~بشيء وجعل موكولا إلى رأي القاضي ليبني ذلك على حال من ابتلي به كذا في
~~المبسوط.
# قوله (والقسم الذي يصلح أن يكون المكره فيه آلة لغيره فمثل إتلاف المال
~~وإتلاف النفس) ؛ لأنه أي المكره يحتمل أن يأخذه فيضرب المكره به نفسا أو
~~مالا فيتلفه فإن كان على المكره أي معه ما أوجب جرح المقتول بأن قال اقتله
~~بالسيف أو لأقتلنك فقتله به وجب به أي بسبب هذا الإكراه أو القتل أو الجرح
~~القود على المكره بالإجماع وإنما شرط ذلك؛ لأنه لو أكرهه على القتل بعصا أو
~~بحجر كان بمنزلة قتل المثقل وذلك لا يوجب القصاص عند أبي حنيفة - رحمه الله
~~- ثم أنه ذكر الإجماع في هذه المسألة.
# وذكر في الأسرار والمبسوط أن عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله يجب القود
~~على المكره وعند أبي يوسف - رحمه الله - لا يجب القود على أحد بل تجب الدية
~~على المكره في ماله في ثلاث سنين وعند زفر - رحمه الله - يجب القود على
~~المكره دون المكره؛ لأنه قتله لإحياء نفسه عمدا فيلزمه القود كما لو أصابته
~~مخمصة فقتل إنسانا وأكل من لحمه.
# ألا يرى أنه لا يسقط عن المكره بالإكراه بسائر ما يتعلق بالقتل من
~~الأحكام ms2823 كالإثم والتفسيق ورد الشهادة وإباحة قتله للمقصود بالقتل فكذا
~~القود بل أولى؛ لأن تأثير الضرورة في إسقاط الإثم دوم الحكم حتى أن من
~~أصابته مخمصة تباح له تناول مال الغير ولا يسقط الضمان وإثم القتل هاهنا لم
~~يسقط عن المكره بالإكراه فلأن لا يسقط عنه حكم القتل أولى واستدل أبو يوسف
~~- رحمه الله - بأن بقاء الإثم في حق المكره دليل على أن الفعل كله لم يصر
~~منسوبا إلى المكره والقصاص لا يجب إلا بمباشرة جناية تامة وقد عدمت من
~~المكره حقيقة وحكما فلا يلزمه القود.
# ولنا أن المكره ملجأ إلى هذا الفعل والإلجاء بأبلغ الجهات يجعل الملجأ
~~آلة الملجئ فيما يصلح أن يكون آلة له إذا لم يلزم منه تغيير محل الجناية؛
~~لأن الإنسان مجبول على حب الحياة فلما هدد بالقتل يطلب لنفسه مخلصا عن
~~الهلاك ولما لم يتوصل إليه إلا بالإقدام على ما أكره عليه يقدم عليه وإن
~~كان حراما طلبا للخلاص فيفسد اختياره بهذا الطريق ويصير مجبولا على هذا
~~الفعل بقضية الطبع وإذا فسد اختياره التحق بالآلة التي لا اختيار لها وصار
~~بمنزلة سيف في يد المكره استعمله في قتله فيصير الفعل منسوبا إليه لا إلى
~~الآلة ثم المكره هاهنا يصلح أن يكون آلة للمكره في القتل بأن يأخذ يده مع
~~السكين فيقتل به غيره وليس في ذلك أي في جعله آلة تبديل محل الجناية أيضا؛
~~لأن هذا القتل لو كان طوعا من الفاعل لكان جناية على المقتول موجبة للقود
~~وبأن جعل الفاعل آلة ونسب الفعل إلى المكره لا يفوت الجناية على القتيل بل
~~محل الجناية نفس المقتول كما كانت فلذلك أي فلصلاحه للآلة وعدم لزوم تبدل
~~محل الجناية جعل المكره آلة للمكره ونسب الفعل إليه وإذا جعل المكره آلة
~~بالطريق الذي قلنا صار ابتداء وجود الفعل مضافا إلى المكره لا أنه نقل من
~~المكره إليه كما
# PageV04P391
# ولذلك قلنا فيمن أكره على رمي صيد فرماه فأصاب إنسانا
~~أن الدية على عاقلة المكره والكفارة عليه؛ لأن الدية ضمان ms2824 المتلف والكفارة
~~جزاء الفعل المحرم لحرمة هذا المحل أيضا وكذلك إتلاف المال ينسب إلى المكره
~~ابتداء وهذه نسبة ثبتت شرعا لما قلنا وهذا كالأمر فإنه متى صح استقام نقل
~~الجناية به أيضا كمن أمر عبده بأن يحفر بئرا في فنائه وذلك موضع إشكال قد
~~يخفى على الناس أنه ملكه أو حق المسلمين فحفر فوقع فيه إنسان ومات أن
~~المولى هو القاتل لما قلنا من صحة الأمر
#
### | [كشف الأسرار]
# اختاره بعض مشايخنا فلزم المكره حكم الفعل وهو وجوب القصاص ابتداء وخرج
~~المكره من الوسط فلا يلزمه شيء من حكم الفعل من قصاص ولا دية ولا كفارة،
~~ألا ترى أن شيئا من المقصود لا يحصل للمكره فلعل المقتول من أخص أصدقائه
~~فعرفنا أنه بمنزلة الآلة له.
# ولذلك أي ولصيرورة الفعل منسوبا إلى المكره كأنه باشره بنفسه ثم إن
~~المكره مع فساد اختياره يبقى مخاطبا فلبقائه مخاطبا كان عليه إثم القتل
~~ولفساد اختياره لم يكن عليه شيء من حكم القتل ولا يدل لزوم الإثم على بقاء
~~الحكم كما لو قال لغيره اقطع يدي فقطعها كان آثما ولا شيء عليه من حكم
~~القطع بل في الحكم يجعل كأن الآمر فعل بنفسه كذا هنا وتبين بهذا أن ما
~~استدل به أبو يوسف غير صحيح؛ لأن المكره مباشر شرعا بدليل أن سائر الأحكام
~~سوى القود نحو حرمان الميراث والدية والكفارة تجب عليه فكذا القود والأصل
~~فيه قوله تعالى {يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم} [القصص: 4] فقد نسب الفعل
~~إلى اللعين وهو ما كان يباشر صورته ولكنه كان مطاعا يأمر به وأمره إكراه.
# قوله (ولذلك) أي ولأن الفعل منسوب إلى المكره قلنا كذا والكفارة عليه أي
~~على المكره؛ لأن الدية ضمان المتلف والإتلاف منسوب إلى المكره فيجب الضمان
~~عليه والكفارة جزاء الفعل المحرم لأجل حرمة هذا المحل يعني أن حرمة قتل
~~الآدمي لم تثبت من جهة الفاعل ليقتصر وجوب الكفارة على الفاعل كما في جزاء
~~الصيد بل تثبت لاحترام المحل بدليل أن المحل لو لم يكن ms2825 محترما لما ثبتت
~~الحرمة ولم تجب الكفارة كما في قتل المرتد وإذا كان وجوب الكفارة باعتبار
~~حرمة في المحل وجبت على المكره كالدية؛ لأن المكره جعل آلة فيما يرجع إلى
~~المحل وإتلاف المحل بجميع أحكامه منسوب إليه بخلاف كفارة الصيد في حق
~~المحرم؛ لأنها إنما وجبت لمعنى في الفاعل وهو كونه محرما لا لمعنى في المحل
~~فلا يصلح المكره أن يصير آلة للمكره فيقتصر على الفاعل كما ستعرفه وكذلك أي
~~وكقتل النفس إتلاف المال ينسب إلى المكره ابتداء حتى لا يكون على المكره
~~شيء من حكم الإتلاف بالإجماع ومعلوم أن المباشر والمسبب إن اجتمعنا في
~~الإتلاف وجب الضمان على المباشر دون المسبب لما وجب ضمان المال على المكره
~~علم أن الإتلاف منسوب إلى المكره شرعا ولا طريق للنسبة سوى جعل المكره آلة
~~فعرفنا أنه هو الأصل في باب الإكراه.
# فإن قيل نحن لا نقول بأن المكره آلة في الإتلاف بل المتلف والضمان عليه
~~ألا أنه يرجع على المكره؛ لأنه هو الذي أوقعه في هذه العهدة فكذا القاتل هو
~~المباشر فيجب القصاص عليه ثم الرجوع بالقصاص لا يتصور قلنا لا يمكن القول
~~بإيجاب الضمان على المكره المباشر؛ لأنه لو وجب عليه لما رجع به على
~~المكره؛ لأن الأمر في ملك الغير فاسد فلا يجعل مستعملا إياه ليرجع بحكم
~~الاستعمال فعلم أن وجوب الضمان على المكره بحكم أنه هو الفاعل لا بحكم
~~الآمر كذا في الطريقة البرغرية.
# قوله (وهذا) أي الإكراه في كونه مؤثرا في تبديل النسبة مثل الأمر فإن
~~الأمر متى صح بأن صدر ممن له ولاية على المأمور شرعا استقام نقل الجناية
~~إلى الآمر أيضا كما استقام نسبة الفعل إلى المكره بالإكراه كمن أمر عبده
~~بأن يحفر بئرا في فنائه وهو سعة أمام البيوت اختص صاحب البيت بالانتفاع به
~~من حيث كسر الحطب وإيقاف الدابة وإلقاء الكناسة فيه وذلك الفناء موضع إشكال
~~كما بينه في الكتاب وإنما قيد بالفناء؛ لأنه لو كان في غير فنائه كان
~~الضمان في رقبة العبد ms2826 يدفع به أو يفدي كذا في المبسوط وكذلك أي وكأمر العبد
~~إذا استأجر حرا للحفر في ذلك الموضع أو استعان بالحر على الحفر ولم يبين
~~أنه ملكه أم لا فإن ضمان ما يعطب به أي بالحفر أو بالمحفور على الآمر
~~استحسانا والقياس أن يجب الضمان على الأجير أو المعين؛ لأنه
# PageV04P392
# وكذلك إذا استأجر حرا أو استعان به وذلك موضع إشكال
~~ولم يبين فإن ضمان ما يعطب به على الآمر استحسانا لما قلنا من صحة الأمر
~~وإذا كان في جادة الطريق لا يشكل حاله بطل الأمر واقتصرت الجناية على
~~المباشر وكذلك من قتل عبد غيره بأمر المولى انتقل إلى المولى نفس القتل في
~~حق حكمه كأنه باشره؛ لأنه موضع شبهة بخلاف ما إذا قتل حرا بأمر حر آخر في
~~أن الضمان على المباشر والإكراه صحيح بكل حال فوجب أن ينسب الفعل إلى الذي
~~أكرهه وأما الإكراه الذي لا يوجب الإلجاء فلا يوجب النقل؛ لأنه يعدم الرضا
~~ولا يفسد الاختيار والمشيئة فلذلك لم يجعل آلة له.
# وأما القسم الذي لا يحتمل أن يجعل الفاعل فيه آلة لغيره فذلك مثل الأكل
~~والوطء والزنا؛ لأن الأكل بفم غيره لا يتصور وكذلك إذا كان نفس الفعل مما
~~يتصور أن يكون الفاعل فيه آلة لغيره صورة إلا أن المحل غير الذي يلاقيه
~~الإتلاف صورة وكان ذلك يتبدل بأن يجعل آلة بطل ذلك واقتصر الفعل على
~~المكره؛ لأن المحل الذي إذا تبدل كان في تبديله بطلان الإكراه؛ لأن الإكراه
~~(رابع) لا أثر له في تبديل المحال وفي تبديل المحل خلاف للإكراه وفي خلافه
~~بطلان الإكراه وإذا بطل اقتصر الفعل على الفاعل وعاد الأمر إلى المحل
~~الأولى وبطل التبديل
#
### | [كشف الأسرار]
# باشر إحداثه في ذلك الموضع وصاحب الدار ممنوع عن إحداثه وإنما يعتبر أمره
~~فيما له أن يفعله بنفسه.
# وجه الاستحسان أن الأجير يعمل للآجر ولهذا يستوجب عليه الأجر وقد صار
~~مغرورا من جهته حين لم يعلمه أن ذلك الموضع ليس في ملكه أو ms2827 تصرفه وإنما حفر
~~اعتمادا على أمره وعلى أن ذلك من فنائه فلدفع ضرر الغرور ينقل فعلهم إلى
~~الآمر فيصير كأنه حفر بنفسه وإذا كان الحفر في جادة الطريق لا يشكل حله أي
~~يعلم أنه ليس في فنائه بطل الأمر؛ لأنه غير مالك للحفر بنفسه في ذلك الموضع
~~وإنما يعتبر أمره لإثبات صفة الحل به أو لدفع الغرور عن الحافر وقد عدما
~~جميعا في ذلك الموضع فسقط اعتبار أمره فاقتصرت الجناية على المباشر فكان
~~الضمان عليه وكذلك أي وكالحر المستأجر من قتل عبد غيره بأمر مولاه انتقل
~~إلى المولى نفس القتل في حق حكمه كأن المولى باشره بنفسه وإن لم ينتقل في
~~حق الإثم حتى لم يجب ضمان ولا قود؛ لأنه أي قتل العبد بأمر مولاه موضع شبهة
~~أي اشتباه؛ لأن العبد وإن كان مبقى على أصل الحرية في حق الدم والحياة فلا
~~يصح الأمر بقتله من هذا الوجه ولكن ماليته للمولى فيصح أمره بإتلافها من
~~هذا الوجه كما يصح الأمر بقتل شاة مملوكة له فيصير هذا الوجه شبهة في سقوط
~~القود والضمان بخلاف ما إذا قتل حرا بأمر حر آخر يعني من غير إكراه فإن
~~الضمان على المباشر؛ لأن هذا الأمر لم يصح بوجه لعدم الولاية فلا يصير شبهة
~~في سقوط القود والضمان.
# وهذا إذا لم يكن الآمر ذا سلطنة فإن كان سلطانا فأمره بمنزلة الإكراه إذا
~~كان المأمور يخاف على نفسه بمخالفة أمره؛ لأن من عادة المتجبرين الترفع عن
~~التهديد بالقتل ولكنهم يأمرون ثم لا يعاقبون من خالف أمرهم إلا بالقتل
~~فباعتبار هذه العادة كان الأمر من مثله بمنزلة التهديد بالقتل كذا في
~~المبسوط والإكراه صحيح كل حال يعني إنما ينسب الفعل إلى الآمر بالأمر إذا
~~صح الأمر وإذا لم يصح اقتصر على الفاعل كما بينا فأما في الإكراه فينسب
~~الفعل إلى المكره إذا أمكن بكل حال سواء أكره حرا على قتل عبده أو على قتل
~~حر آخر وسواء أكره على الحفر في موضع الاشتباه أو في غير موضع ms2828 الاشتباه
~~كجادة الطريق؛ لأن الإكراه صحيح أي متحقق في الوجوه كلها لا يمكن دفعه فوجب
~~نسبة الفعل إلى المكره.
# قوله (وأما الإكراه الذي لا يوجب الإلجاء) كالإكراه بحبس أو بقيد أو بضرب
~~لا يخاف منه على نفسه فلا يوجب نقل الفعل إلى المكره حتى اقتصر الضمان
~~والقود على الفاعل؛ لأن المكره إنما يصير كالآلة عند تمام الإلجاء لفساد
~~الاختيار باعتبار خوف التلف على نفسه وليس في التهديد بالحبس والقيد معنى
~~خوف التلف على نفسه فبقي الفعل مقصورا على المكره.
# قوله (مثل الأكل والوطء) الأكل يحتمل النسبة إلى المكره من حيث هو أكل
~~باتفاق الروايات عن أصحابنا حتى لو أكره على الأكل وهو صائم يفسد صومه ولا
~~يفسد صوم المكره لو كان صائما؛ لأن المكره لا يصلح آلة للمكره في نفس الأكل
~~فيقتصر على المكره فأما نسبته إلى المكره من حيث إنه إتلاف فقد اختلفت
~~الروايات فذكر في شرح الطحاوي والخلاصة وغيرهما أنه لو أكره على أكل مال
~~الغير يجب الضمان على المكره دون المكره وإن كان المكره يصلح آلة له من حيث
~~الإتلاف كما في الإكراه على الإعتاق؛ لأن منفعة الأكل هاهنا حصلت للمكره
~~فيجب الضمان عليه.
# كما لو أكره على الزنا لا يجب الحد ويجب العقر على الزاني ولا يرجع على
~~المكره؛ لأن منفعة الوطء حصلت له بخلاف الإكراه على الإعتاق حيث يجب الضمان
~~على المكره؛ لأن مالية العبد تلفت بالإكراه من غير أن تحصل المنفعة للمكره،
~~وذكر صاحب
# PageV04P393
# وذلك مثل إكراه المحرم على قتل الصيد أو إكراه الحلال
~~على قتل صيد الحرم أن ذلك القتل يقتصر على الفاعل؛ لأن المكره إنما حمله
~~على أن يجني على إحرام نفسه أو على دين نفسه وهو في ذلك لا يصلح آلة لغيره
~~ولو جعل آلة لتبدل محل الجناية فيصير محل الجناية إحرام المكره ودينه
#
### | [كشف الأسرار]
# المحيط في التتمة أنه لو أكره على أكل طعام نفسه فأكل إن كان جائعا لا
~~يرجع على المكره بشيء وإن كان ms2829 شبعان يرجع عليه بقيمة الطعام؛ لأن في الفصل
~~الأول حصلت منفعة الأكل للمكره ولم يحصل في الفصل الثاني.
# قال ولو أكره على أكل طعام الغير فأكل يجب الضمان على المكره لا على
~~المكره وإن كان المكره جائعا وحصل له منفعة الأكل؛ لأن المكره أكل طعام
~~المكره بإذنه؛ لأن الإكراه على الأكل إكراه على القبض؛ لأنه لا يمكنه الأكل
~~بدون القبض في الغالب وكما قبض المكره الطعام صار قبضه منقولا إلى المكره
~~فكأن المكره قبضه بنفسه وقال له كل ولو قبض بنفسه صار غاصبا ثم مالكا
~~للطعام بالضمان ثم أذن له بالأكل وهناك لا يضمن الآكل شيئا؛ لأنه أكل طعام
~~الغاصب بإذنه كذا هاهنا وفي طعام نفسه لم يصر آكلا طعام المكره بإذنه؛ لأنه
~~لا يمكن أن يجعل المكره غاصبا للطعام قبل الأكل؛ لأن ضمان الغصب لا يجب إلا
~~بإزالة يد المالك ولا يتصور الإزالة ما دام الطعام في يده أو فمه فتعذر
~~إيجاب ضمان الغصب قبل الأكل فلا يصير الطعام ملكا له قبل الأكل وإذا لم
~~يوجد سبب الضمان صار آكلا طعام نفسه لا طعام المكره إلا أن المكره متى كان
~~شبعان لم يحصل له منفعة الأكل فكان هذا إكراها على إتلاف ماله فيجب الضمان
~~عليه كله من التتمة وكذلك أي ومثل القسم الذي لا يصلح أن يكون المكره آلة
~~في أن الحكم يقتصر عليه كون الفعل مما يتصور إلى آخره إلا أن المحل أي محل
~~الإكراه وكان ذلك أي محل الإكراه بطل ذلك أي جعله آلة وفي تبديل المحل أي
~~محل الإكراه خلاف المكره؛ لأنه لما أكرهه على إيقاع فعل في محل كان إيقاعه
~~في محل آخر مخالفة له ضرورة.
# قوله (وذلك) أي مثال هذا الفصل إكراه المحرم على قتل الصيد وإكراه الحلال
~~على قتل صيد الحرم أن ذلك يقتصر على الفاعل يعني في حق الإثم والجزاء جميعا
~~في مسألة المحرم وفي حق الإثم دون الجزاء في حق الحلال. فقد ذكر في المبسوط
~~ولو أن محرما قيل له لنقتلنك ms2830 أو لتقتلن هذا الصيد فقتله لا شيء على الذي
~~أمره؛ لأنه حلال لو باشر قبل الصيد بيده لم يلزمه شيء فكذا إذا أكره غيره
~~ولا شيء على المأمور في القياس أيضا؛ لأنه صار آلة للمكره بالإلجاء التام
~~فينعدم الفعل في جانبه.
# ألا يرى أن في قتل المسلم لا يكون المكره ضامنا شيئا لهذا المعنى وإن كان
~~لا يسعه الإقدام على القتل ففي قتل الصيد أولى وفي الاستحسان عليه كفارة؛
~~لأن قتل الصيد منه جناية على إحرامه وهو بالجناية على إحرام نفسه لا يصلح
~~أن يكون آلة لغيره فيقتصر عليه إذ لا يمكن للمكره أن يجني على إحرام الغير
~~بنفسه فكذلك بالإكراه ولما لم تجب الكفارة هاهنا على الآمر لا بد من
~~إيجابها على المأمور إذا لو لم تجب كان تأثير الإكراه في الإهدار وقد بينا
~~أنه لا تأثير للإكراه في الإهدار وإن كانا محرمين جميعا فعلى كل واحد منهما
~~كفارة.
# وأما على المكره فلما بيناه وأما على المكره فلأنه لو باشر قتل الصيد
~~بيده يلزمه الكفارة فكذا إذا باشر بالإكراه ولا حاجة في إيجاب الكفارة
~~هاهنا إلى نسبة أصل الفعل إلى المكره؛ لأن هذه الكفارة تجب على المحرم
~~بالدلالة والإشارة وإن لم يصر أصل الفعل منسوبا إليه فكذلك هاهنا.
# وبه فارق كفارة القتل إذا كان خطأ فإنه يكون على المكره دون المكره
~~بمنزلة ضمان الدية والقصاص؛ لأن تلك الكفارة لا تجب إلا بمباشرة القتل ومن
~~ضرورة نسبة المباشرة إلى المكره أن لا يبقى فعل في جانب المكره وهاهنا وجوب
~~الكفارة لا يعتمد مباشرة القتل فيجوز إيجابها على المكره بالمباشرة وعلى
~~المكره بالتسبيب.
# ولأن السبب هاهنا الجناية على الإحرام وكل واحد منهما جان على إحرام نفسه
~~فأما السبب هناك فهو الجناية على
# PageV04P394
# ولهذا قلنا إن المكره على القتل يأثم؛ لأن القتل من
~~حيث إنه يوجب المأثم جناية على دين القاتل وهو في ذلك لا يصلح آلة فصار محل
~~الجناية دين المكره لو جعل آلة فصاره في حق الحكم المكره فاعلا ms2831 وصار المكره
~~في حق المأثم فاعلا فقيل له لا تفعل وصار المكره آثما؛ لأنه اختار موته
~~وحققه بما في وسعه فلحقه المأثم والمأثم يعتمد عزائم القلوب إذا اتصلت
~~بالفعل ولهذا قلنا في المكره على البيع والتسليم أن تسليمه يقتصر عليه وإن
~~كان فعلا؛ لأن التسليم تصرف في البيع وإنما أكره ليتصرف في بيع نفسه
~~بالإتمام وهو فيه لا يصلح آلة ولو جعل آلة لتبدل المحل ولتبدل دأب الفعل؛
~~لأنه حينئذ يصير غصبا محضا وقد نسبناه إلى المكره من حيث هو غصب
#
### | [كشف الأسرار]
# المحل والمحل واحد فإذا أوجبنا الكفارة باعتباره على المكره قلنا لا تجب
~~على المكره.
# ولو توعده بالحبس وهما محرمان ففي القياس الجزاء على القاتل دون الآمر؛
~~لأن قتل الصيد فعل ولا أثر للإكراه بالحبس في الأفعال وفي الاستحسان الجزاء
~~على كل واحد منهما أما على القاتل فلا يشكل وأما على المكره فلأن تأثير
~~الإكراه بالحبس أكثر من تأثير الدلالة والإشارة ويجب الجزاء بهما فبالإكراه
~~بالحبس أولى ولو كانا حلالين في الحرم وقد توعده بقتل كانت الكفارة على
~~المكره؛ لأن هذا الجزاء في حكم ضمان المال ولهذا لا يتأدى بالصوم ولا يجب
~~بالدلالة ولا يتعدد بتعدد الفاعلين وهذا؛ لأن وجوبه باعتبار حرمة المحل
~~فيكون بمنزلة ضمان المال وبمنزلة الكفارة في قتل الآدمي خطأ فتبين بما
~~ذكرنا أن المراد من الاقتصار على الفاعل في قتل صيد الحرم الاقتصار في حق
~~الإثم دون الجزاء على إحرام نفسه أي في صورة المحرم أو على دين نفسه أي في
~~صورة الحلال؛ لأنه لا حرمة للصيد في نفسه بدليل أن الحلال لو اصطاد يحل
~~للمحرم أكله إذا لم يوجد منه صنع من الإشارة ونحوها.
# وكذا الصيد إذا خرج من الحرم يحل اصطياده فكان محل الجناية هو الإحرام أو
~~الدين في الحقيقة وهو في ذلك أي الجناية على الإحرام أو على الدين لا يصلح
~~آلة لغيره وهو المكره ولو جعل آلة يعني مع أنه لا يصلح آلة لو جعل آلة
~~لتبدل ms2832 محل الجناية فيصير محل الجناية إحرام المكره لو كان محرما في الفصل
~~الأول ودينه في الفصل الثاني وفي ذلك بطلان الإكراه.
# قوله (ولهذا قلنا) أي ولأن محل الجناية إذا تبدل بالنسبة يقتصر الفعل على
~~الفاعل قلنا إن المكره على القتل يأثم إثم القتل وإن كان القتل مما يصلح
~~الفاعل فيه آلة لغيره؛ لأن القتل من حيث إنه يوجب المأثم جناية على دين
~~القتل والمكره في ذلك أي في الإثم لا يصلح آلة لغيره؛ لأن الإنسان في
~~الجناية على الدين لا يصلح أن يكون آلة لغيره إذ لا يمكنه أن يكتسب الإثم
~~على غيره ولو جعلنا المكره آلة كانت الجناية واقعة على دين المكره وأنه لم
~~يأمره بذلك فتبين أنا لو أخرجنا المكره من أن يكون فاعلا في حق الإثم لتبدل
~~به محل الجناية فصار في حق الحكم وهو وجوب القصاص والدية والكفارة وحرمان
~~الإرث المكره فاعلا بنسبة الفعل إليه يجعل المكره آلة له إذ لا يلزم منه
~~تبدل محل الجناية وصار المكره في حق المأثم فاعلا لتعذر النسبة إلى المكره
~~بلزوم تبدل المحل فقيل له أي للمكره لا تفعل يعني لما بقي فاعلا صح أن ينهى
~~عنه شرعا ويلحقه الإثم بالمباشرة ثم بين جهة تأثيمه فقال وصار المكره آثما؛
~~لأنه اختار موت المقتول وحقق موته بما في وسعه وهو الجرح الصالح لزهوق
~~الروح وآثر روح نفسه على من هو مثله في الحرمة وأطاع المخلوق في معصية
~~الخالق؛ لأنه تعالى نهاه عن الإقدام عليه وقصد ذلك وحققه بالفعل والقصد عمل
~~القلب وهو لم يصلح فيه آلة لغيره إذ لا يتصور أن يقصد الإنسان تقلب غيره
~~كما لا يتصور أن يتكلم بلسان غيره فلهذا بقي الإثم عليه وإنما قيد بقوله
~~إذا اتصلت بالفعل إشارة إلى ما ثبت في الحديث أن الله تجاوز عن هذه الأمة
~~ما حدثت به أنفسهم.
# قوله (ولهذا قلنا) أي ولما ذكرنا أن عند تبدل المحل يقتصر الفعل على
~~الفاعل قلنا كذا إذا باع مكرها وسلم مكرها ملكه المشتري ms2833 ملكا فاسدا حتى نفذ
~~فيه إعتاقه وتدبيره واستيلاده عندنا.
# وقال زفر - رحمه الله - لا يملكه ولو سلم طائعا ينفذ البيع ويقع الملك به
~~بالاتفاق؛ لأنه يصير إجازة للبيع دلالة بخلاف ما إذا أكره على الهبة فوهب
~~وسلم طائعا حيث لا يكون إجازة؛ لأن الإكراه على الهبة إكراه على التسليم
~~وجه قوله أنا حكمنا بانعقاد بيع المكره؛ لأنه لا يصلح فيه آلة لغيره فيبقى
~~مقصورا عليه فأما التسليم فأمر حسي يصلح أن يكون المكره فيه آلة للمكره
~~فينتقل إليه ولهذا وجب عليه الضمان الذي هو من أحكام التسليم وإذا انتقل
# PageV04P395
# وإذا ثبت أنه أمر حكمي صرنا إليه استقام ذلك فيما
~~يعقل ولا يحس قلنا إن المكره على الإعتاق بما فيه إلجاء هو المتكلم ومعنى
~~الإتلاف منه منقول إلى الذي أكرهه؛ لأنه من فصل في الجملة يحتمل للنقل
~~بأصله.
# وأما بيان ما ذكرنا من تقسيم الحرمات
#
### | [كشف الأسرار]
# إليه صار كأنه سلم بنفسه مال المكره إلى المشتري فلا يقع به الملك
~~والدليل على أن الملك لا يقع بهذا التسليم أن المشتري لو وهبه أو تصدق به
~~أو باعه تفسخ عليه هذه التصرفات ولو وقع الملك بهذا التسليم لكان لا تفسخ
~~عليه كما في البيع الفاسد ولنا أن هذا البيع منعقد بصفة الفساد فيوجب الملك
~~عند اتصال القبض كسائر البيوع الفاسدة أما الانعقاد فلمساعدة الخصم عليه
~~فلهذا لو أجاز أو سلم طائعا ينفذ.
# وأما الفساد فلفوات شرطه وهو الرضا فإن فوات الشرط يوجب الفساد في البيع
~~كفوات شرط المساواة في بدلي الربا يوجب الفساد دون البطلان والبيع الفاسد
~~إذا اتصل به القبض يفيد الملك وقد وجد فإن التسليم قد تحقق من البائع ولم
~~ينتقل إلى المكره بالإكراه؛ لأن التسليم من البائع متمم سبب الملك ولهذا
~~كان له شبهة بابتداء العقد على ما عرف وقد أكرهه على التصرف في بيع نفسه
~~بالإتمام وهو من هذا الوجه لا يصلح آلة له؛ لأن المكره لا يقدر على تمليك
~~مال الغير وإتمام تصرفه ms2834 ليجعل المكره آلة له فيه ولو جعل آلة لتبدل المحل؛
~~لأنه يصير حينئذ تصرفا في المغصوب وقد أمر بالتصرف في المبيع ولتبدل ذات
~~الفعل فأنا لو خرجنا هذا التسليم من أن يكون متمما للعقد جعلناه غصبا محضا
~~ابتداء بنسبته إلى المكره وإذا لم يجز أن يتبدل محل الفعل بالإكراه فكيف
~~يجوز أن يتبدل ذاته وإذا كان كذلك بقي التسليم مقتصرا على البائع فيحصل
~~الملك به للمشتري كما لو سلم طائعا وقد نسبناه إلى المكره من حيث هو غصب
~~يعني أن هذا التسليم متمم للتصرف من وجه ومفوت يد المالك من وجه فجعلناه
~~مقتصرا على البائع من حيث إنه إتمام للعقد؛ لأنه لا يصلح آلة للغير فيه
~~ونسبناه إلى المكره من حيث إنه غصب؛ لأنه يصلح آلة له فيه فيرجع بالضمان
~~عليه فأما أن يجعله غصبا محضا حتى لا ينفذ إعتاق المشتري أو تسليما محضا
~~حتى لا يكون للبائع الرجوع على المكره بالضمان فلا.
# ثم هو بالخيار إن شاء ضمن المكره قيمته يوم سلم وإن شاء ضمن المشتري فأما
~~الجواب عن قوله تفسخ التصرفات هاهنا وفي البيع الفاسد لا تفسخ فهو أن القبض
~~مع كون البيع فاسدا حصل بغير رضا البائع وفي البيع الجائز لو حصل القبض قبل
~~نقد الثمن بدون رضا البائع وتصرف المشتري فيه تصرفا يحتمل الفسخ يفسخ ففي
~~الفاسد أولى وحقيقة المعنى فيه أن في البيع الفاسد وجوب الفسخ لحق الشرع
~~فإذا باعه المشتري من غيره تعلق به حق العبد فإذا اجتمع الحقان يرجح حق
~~العبد على حق الشرع إذ الأصل هو ترجيح حق العبد عند اجتماع الحقين لحاجة
~~العبد وغناء الشرع فبطل حق الفسخ فأما هاهنا فحق الفسخ لحق البائع وإذا
~~باعه من غيره وتعلق به حق المشتري أيضا فترجح حق البائع لكونه أسبق فبقيت
~~له ولاية الفسخ إذا كان التصرف محتملا للفسخ وكذا في البيع الفاسد وجد
~~التصرف من المشتري بتسليط صحيح من البائع إياه على ذلك التصرف ولم يوجد
~~التسليط هاهنا ولو وجد فهو تسليط ms2835 فاسد فافترقا (قوله وإذا ثبت أنه) أي
~~انتقال الفعل من المكره إلى المكره يعني نسبته إليه أمر حكمي صرنا إليه في
~~إتلاف النفس والمال لا حسي استقام ذلك الانتقال فيما يعقل ولا يحس أي فيما
~~يعقل وجوده من المكره ولا يحس وجوده منه يعني من شرط هذه النسبة أن يتصور
~~ذلك الفعل من المكره ولكن لا يوجد منه حسا إذ لو لم يتصور وجوده منه لا
~~يستقيم النسبة إليه أصلا ولو تصور وجوده منه ووجد منه حسا كانت النسبة
~~حقيقية لا حكمية.
# فقلنا إن المكره على الإعتاق بما فيه الإلجاء هو المتكلم حتى كان الولاء
~~له؛ لأن التكلم بالإعتاق أعني التكلم بما يوجب عتق هذا العبد لا يعقل ولا
~~يتصور من المكره؛ لأنه ليس بمالك للعبد والإعتاق من غير المالك لا يتصور
~~فلا يمكن أن ينسب إليه بأن يجعل المكره آلة له فيه
# ومعنى الإتلاف منه أي من هذا الإعتاق منقول إلى الذي أكرهه أي هذا
~~الإعتاق
# PageV04P396
# فإن القسم الأول هو الزنا بالمرأة والقتل والجرح لا
~~يحل ذلك بعذر الإكراه ولا يرخص فيه؛ لأن دليل الرخصة خوف التلف والمكره
~~والمكره عليه في ذلك سواء فسقط الإكراه في حق تناول دم المكره عليه للتعارض
~~وفي الزنا فساد الفراش وضياع النسل وذلك بمنزلة القتل أيضا حتى إن من قيل
~~له لنقتلنك أو لنقطعن يدك حل له؛ لأن حرمة نفسه فوق حرمة يده عند التعارض
~~ويد غيره ونفسه سواء والحرمة التي تحتمل السقوط أصلا هي حرمة الخمر والميتة
~~ولحم الخنزير فإن الإكراه الملجئ
#
### | [كشف الأسرار]
# يتضمن إتلاف مالية العبد معنى فينقل ذلك الإتلاف المعنوي إلى المكره؛
~~لأنه يتصور منه الإتلاف حسا فيمكن نسبته إليه بجعل المكره آلة له فيه؛ لأنه
~~أي الإتلاف منفصل عن الإعتاق في الجملة لتحققه بالقتل بلا إعتاق محتمل
~~للنقل إلى المكره بأصله لتصوره من المكره ابتداء كما بينا فلذلك يرجع
~~المكره على المكره بقيمة العبد موسرا كان المكره أو معسرا؛ لأن ضمان
~~الإتلاف لا يختلف ms2836 بالإيسار والإعسار ويجوز أن يجب الضمان عليه ويثبت الولاء
~~للغير كما في الرجوع عن الشهادة على العتق فإن الضمان على الشاهد والولاء
~~للمشهود عليه بالعتق
# وهذا لأن الولاء كالنسب ليس بمال متقوم فلا يمنع ثبوته للغير وجوب الضمان
~~عليه؛ ولا سعاية على العبد لأحد؛ لأن العتق نفذ فيه من جهة مالكه ولا حق
~~لأحد في ماله ولا يلزم على ما ذكرنا المحرم إذا قتل الصيد حيث لا يثبت له
~~الرجوع على المكره بالضمان؛ لأنه ضمن ضمانا يفتى به ولا يقضى به فلو رجع
~~بضمان يقضى به وقد عرف أن ضمان العدوان مقدر بالمثل فلا يجوز أن يجب عليه
~~زيادة على ما أتلف.
# قوله (فإن القسم الأول) وهو الحرمة التي لا تنكشف ولا تحتمل الرخصة هو
~~كالزناء بالمرأة قيد بالمرأة ليعلم أن المراد به زنا الرجل فإن زنا المرأة
~~يحتمل الرخصة على ما سنذكره
# لا يحل ذلك أي كل واحد من هذه الأفعال بعذر الإكراه كما يحل شرب الخمر
~~وأكل الميتة به ولا يرخص فيه مع بقاء الحرمة كما رخص في إجراء كلمة الكفر
~~مع الحرمة؛ لأن دليل ثبوت الرخصة خوف التلف فإنه إذا خاف تلف النفس أو
~~العضو جاز له الترخص بالمحرم وصيانة للنفس أو العضو عن التلف
# والمكره بفتح الراء والمكره عليه بفتحها أيضا وهو المقصود بالقتل في ذلك
~~أي في استحقاق الصيانة عند خوف التلف سواء فلا يكون له أن يبذل نفس غيره
~~لصيانة نفسه فسقط الإكراه في حق تناول دم المكره عليه للتعارض أي صار
~~الإكراه في حكم العدم في حق إباحة قتل المقصود بالقتل والترخص به لتعارض
~~الحرمتين فإن الترخص لو ثبت بالإكراه لصيانة حرمة نفس المكره منع ثبوته
~~وجوب صيانة حرمة نفس المكره عليه؛ لأنه مثله في استحقاق الصيانة فلا يثبت
~~للتعارض
# وفي الزنا فساد الفراش إن كانت المرأة منكوحة الغير وضياع النسل إن لم
~~تكن وذلك بمنزلة القتل أيضا؛ لأن نسب الولد لما انقطع عن الزاني لا يمكن
~~إيجاب النفقة عليه ولم تكن للمرأة ms2837 قوة الإنفاق على الولد لعجزها عن الكسب
~~فيهلك الولد ضرورة فكان الزنا بمنزلة الإهلاك حكما فلا يثبت الترخيص فيه
~~بالإكراه للتعارض أيضا قيل فإن ألحق الزنا بالقتل فيما إذا لم تكن المرأة
~~ذات زوج مسلم فأما إذا كانت منكوحة فغير مسلم؛ لأن الولد حينئذ ينسب إلى
~~الفراش وإن خلق من الزنا لقوله - عليه السلام - «الولد للفراش وللعاهر
~~الحجر» وإذا كان كذلك وجبت نفقة الولد وتربيته على صاحب الفراش فلا يكون
~~الزنا إهلاكا.
# قلنا الأصل أن ينسب الولد إلى من خلق من مائه وتجب نفقته عليه؛ لأنه جزؤه
~~فلما انقطع النسب عن الزاني كان إهلاكا حكما بالنظر إلى الأصل وقد ينفي
~~صاحب الفراش نسب مثل هذا الولد عن نفسه عادة فيؤدي إلى الهلاك أيضا وقوله
~~حتى إن من قتل متعلق بالتعارض يعني لو لم يثبت التعارض في صورة التعارض ثبت
~~الترخص كما لو أكره بالقتل على قطع يده حل له القطع
# وفي المبسوط كان في سعة من ذلك إن شاء الله تعالى؛ لأن حرمة الطرف تابعة
~~لحرمة النفس والتابع لا يعارض الأصل ولكن يترجح جانب الأصل ففي إقدامه على
~~قطع اليد مراعاة حرمة نفسه وفي امتناعه من ذلك تعريض النفس على التلف
~~وتلفها يوجب تلف الأطراف لا محالة ولا شك أن إتلاف البعض لإبقاء
# PageV04P397
# يوجب إباحته؛ لأن حرمة هذه الأشياء لم يثبت بالنص إلا
~~عند الاختيار قال الله تعالى {وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم
~~إليه} [الأنعام: 119] قال تعالى {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه}
~~[البقرة: 173] وإن كان التحريم في الأصل يثبت مقيدا بالاستثناء كان
~~الاستثناء خارجة عن التحريم فيبقى على الإباحة المطلقة كالذي لا يضطر إلى
~~ذلك لجوع أو عطش يرى أن رفق التحريم يعود إلى المتناول من خبث في المأكول
~~والمشروب قال الله تعالى {ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون}
~~[المائدة: 91] .
# وقال تعالى {ويحرم عليهم الخبائث} [الأعراف: 157] فإذا أدى ذلك إلى فوت
~~الكل كان فوت البعض أولى من فوت ms2838 الكل على مثال قولنا لنقطعن يدك أنت أو
~~لنقتلنك نحن فإذا سقطت الحرمة أصلا كان الممتنع من تناوله وهو مكره مضيعا
~~لدمه فصار آثما وهذا إذا تم الإكراه فأما إذا قصر لم يحل له التناول لعدم
~~الضرورة إلا أنه إذا تناول لم يحد؛ لأنه لو تكامل أوجب الحل فإذا قصر صار
~~شبهة بخلاف المكره على القتل بالحبس إذا قتل فإنه يقتص؛ لأنه لو تم لم يحل
~~لكنه انتقل عنه فإذا قصر لم ينتقل ولم يصر شبهة.
#
### | [كشف الأسرار]
# الكل أولى من إتلاف الكل كمن وقعت في يده آكلة يباح له أن يقطع يده ليدفع
~~به الهلاك عن نفسه فهذا المكره في معناه من وجه؛
# لأنه يدفع الهلاك عن نفسه بقطع يده إلا أن محمدا - رحمه الله - علقه
~~بالمشيئة؛ لأنه ليس في معنى الآكلة من كل وجه وحرمة النفس كحرمة الطرف من
~~وجه فلهذا تحرز عن الإثبات وقال هو إن شاء الله في سعة من ذلك ويد غيره
~~ونفسه أي نفس الغير أو نفس المكره سواء حتى لو قيل له لتقطعن يد فلان أو
~~لنقتلنك لا يحل له ذلك ولو فعل كان آثما كما لو قيل له لتقتلن فلانا أو
~~لنقتلنك لا يحل له ذلك ولو فعل كان آثما؛ لأن لطرف المؤمن من الحرمة ما
~~لنفسه بالنسبة إلى غيره.
# ألا يرى أن المضطر لا يحل له أن يقطع طرف الغير ليأكله كما لا يحل له أن
~~يقتله فيتحقق التعارض فلا يثبت الترخص إلا أن في الإكراه على قطع يد نفسه
~~باعتبار مقابلة طرفه بنفسه جوزنا له أن يختار أدنى الضررين وهذا المعنى لا
~~يتحقق عنده مقابلة طرف الغير بنفسه؛ لأن القطع أشد على الغير من قتل المكره
~~بل من قتل جميع الخلق؛ لأنه لا يلزم من ذلك فوات طرفه فثبت أنهما في الحرمة
~~سواء عند مقابلة أحدهما بالآخر
# ولا يقال الأطراف ملحقة بالأموال فينبغي أن يرخص في قطع يد الغير عند
~~الإكراه التام كما رخص في إتلاف مال ms2839 الغير؛ لأنا نقول إلحاق الطرف بالمال
~~في حق صاحبه لا في حق الغير؛ لأن الناس لا يبذلون أطرافهم صيانة لنفس الغير
~~ويبذلون أموالهم فيها فلا يلزم من ثبوت الرخصة في إتلاف المال ثبوتها في
~~إتلاف طرفه.
# قوله (يوجب إباحته) أي إباحة كل واحد من هذه الأشياء قال الله {وقد فصل
~~لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه} [الأنعام: 119] استثنى حالة الضرورة
~~والاستثناء من التحريم إباحة إذا الكلام صار عبارة عما وراء المستثنى وقد
~~كان مباحا قبل التحريم فبقي على ما كان في حالة الضرورة.
# وقال تعالى {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه} [البقرة: 173] نفى
~~الإثم الذي هو نتيجة الحرمة عن المضطر فيدل على انتفاء الحرمة كالذي يضطر
~~إلى ذلك أي إلى الأكل أو الشرب لجوع أو عطش الأصل فيه أن ما يباح تناوله
~~حالة المخمصة يباح حالة الإكراه إذا كان ملجئا وما لا فلا ومعنى الضرورة في
~~المخمصة أنه لو امتنع عن التناول يخاف تلف النفس أو العضو فمتى أكره بالقتل
~~أو بقطع العضو على الأكل أو الشرب فقد تحققت الضرورة المبيحة لتناول
~~الميتة؛ لأنه خاف على نفسه أو عضو من أعضائه فدخل تحت النص.
# فصار آثما يعني إذا كان عالما بسقوط الحرمة فإن كان لا يعلم أن ذلك يسعه
~~يرجى أن لا يكون آثما؛ لأنه قصد إقامة حق الشرع في التحرز عن ارتكاب الحرام
~~في زعمه
# وهذا لأن انكشاف الحرمة عند الضرورة ودليله خفي فيعذر فيه بالجهل كما أن
~~عدم وصول الخطاب إليه قبل أن يشتهر يجعل عذرا في ترك ما ثبت بخطاب الشرع
~~كالصلاة في حق من أسلم في دار الحرب ولم يعلم بوجوبها عليه كذا في المبسوط
~~هذا أي سقوط الحرمة إذا تم الإكراه بأن كان ملجئا.
# فإن قصر بأن أكره بالحبس سنة أو بالحبس المؤبد أو بالقيد مع ذلك من غير
~~أن يمنع عنه طعام ولا شراب لا يسعه الإقدام على شيء من ذلك لعدم الضرورة إذ
~~الحبس أو القيد يوجب الهم ms2840 والحزن ولا يخاف منه على نفس ولا عضو ولا يسعه
~~تناول الحرام لدفع الحزن، ألا يرى أن شارب الخمر في العادة إنما يقصد
~~بشربها دفع الهم والحزن عن نفسه ولو تحقق الإلجاء بالحبس لتحقق بحبس يوم أو
~~نحوه وذلك بعيد كذا في المبسوط.
# وقال بعض مشايخ بلخ إنما أجاب محمد - رحمه الله - بناء على ما كان من
~~الحبس في زمانه فأما الحبس الذي أحدثوه اليوم في زماننا فإنه يبيح التناول؛
~~لأنهم يحبسون تعذيبا كذا في المغني إلا أنه أي المكره بالإكراه القاصر إذا
~~تناول ما يوجب الحد بأن شرب
# PageV04P398
# وأما الذي لا يسقط ويحتمل الرخصة فمثل إجراء كلمة
~~الكفر على اللسان والقلب مطمئن بالإيمان فإن هذا ظلم في الأصل لكنه رخص فيه
~~بالنص في قصة عمار بن ياسر وبقي الكفر عزيمة بحديث خبيب وذلك أن حرمته لا
~~تحتمل السقوط وفي هتك الظاهر مع قرار القلب ضرب جناية لكنه دون القتل؛ لأن
~~ذلك هتك صورة وهذا هتك صورة ومعنى فوجبت الرخصة وبقي الكف عنه عزيمة لبقاء
~~الحرمة نفسها فإذا صبر فقد بذل نفسه لإعزاز دين الله عز وجل فكان شهيدا
~~وإذا أجرى فقد ترخص بالأدنى صيانة للأعلى وكذلك هذا في سائر حقوق الله عز
~~وجل مثل إفساد الصلاة والصيام وقتل صيد الحرم أو في الإحرام لما قلنا وكذلك
~~في استهلاك أموال الناس يرخص فيه بالإكراه التام؛ لأن حرمة النفس فوق حرمة
~~المال فاستقام أن يجعل وقاية لها ولكن أخذ المال وإتلافه ظلم وعصمة صاحبه
~~فيه قائمة فبقي حراما في نفسه لبقاء دليله والرخصة ما يستباح بعذر مع قيام
~~المحرم فإذا صبر حتى قتل فقد بذل نفسه لدفع الظلم ولإقامة حق محترم فصار
~~شهيدا.
#
### | [كشف الأسرار]
# الخمر لم يحد استحسانا وفي القياس يحد؛ لأنه لا تأثير للإكراه بالحبس في
~~الأفعال فوجوده كعدمه ألا يرى أن العطشان الذي لا يخاف على نفسه الهلاك إذا
~~شرب الخمر يلزمه الحد فالمكره بالحبس كذلك وجه الاستحسان أن الإكراه لو
~~تكامل بأن كان ms2841 ملجئا أوجب الحل فإذا وجد جزء منه يصير شبهة كالملك في الجزء
~~في الجارية المشتركة يصير شبهة في إسقاط الحد عنه بوطئها فإنه يقتص منه ولا
~~يصير قيام الإكراه شبهة؛ لأن الإكراه لو تم لم يحل للمكره قتل المكره عليه
~~كما بينا.
# لكنه أي القتل ينتقل به في حق الحكم عن المكره إلى المكره فإذا قصر لا
~~يؤثر في نسبة الفعل إلى المكره ولا في إباحة القتل فلا يصير شبهة في إسقاط
~~القود عن القاتل.
# قوله (وأما الذي) أي القسم الذي لا يسقط من الحرمات ويحتمل الرخصة فمثل
~~إجراء كلمة الكفر على اللسان بشرط اطمئنان القلب فإن هذا أي الإجراء على
~~اللسان ظلم في أصل وضعه؛ لأن الظلم وضع الشيء في غير موضعه والكفر بهذه
~~الصفة ولهذا سمى الله تعالى الكافر ظالما في آي كثيرة من القرآن لكنه رخص
~~في الإجزاء بالنص في قصة عمار وقد بينا قصته وقصة خبيب - رضي الله عنهما -
~~في باب العزيمة والرخصة.
# وذلك أن حرمته أن حرمة إجراء كلمة الكفر لا تحتمل السقوط؛ لأن التوحيد
~~واجب على العباد إلى الأبد وهو اعتقاد وحدانية الله تعالى والإقرار بها
~~باللسان.
# والكفر بالله تعالى حرام دائما إلى الأبد لا تسقط حرمته بالإكراه بل بقي
~~حراما مع الإكراه إلا أنه رخص للعبد إجراء كلمة الكفر؛ لأن فيه فوات
~~التوحيد صورة لا معنى؛ لأنه معتقد وحدانية الله تعالى بالقلب وهو الأصل
~~والإقرار باللسان مرة واحدة كاف لتمام الإيمان وما بعدها دوام على ذلك
~~الإقرار وبالإجراء يفوت الدوام وذلك لا يوجب خللا في أصل الإيمان لبقاء
~~الطمأنينة ولكن لما كان الإجراء كفرا صورة كان حراما؛ لأن الكفر حرام صورة
~~ومعنى ولو امتنع عنه يفوت حقه في النفس صورة ومعنى فاجتمع هاهنا حقان حق
~~العبد في النفس وحق الله تعالى في الإيمان فترجح حقه على حق الله تعالى لو
~~استوى الحقان لشدة حاجته وغناء الله عز وجل فكيف إذا ترجح حقه هاهنا؛ لأنه
~~يفوت في الصورة والمعنى وحق الله تعالى لم يفت ms2842 معنى فلهذا رخص له الإقدام
~~مع كونه حراما كذا في شرح التقويم.
# لكنه الضمير للضرب دون القتل هو مصدر قتل لا مصدر قتل أي الإجراء على
~~اللسان في هتك حرمة الشرع وكونه جناية على حقه دون أن يقتل المكره؛ لأن فيه
~~فوات الصورة والمعنى وفي الأولى فوات الصورة لا غير؛ لأن ذلك أي الإجراء
~~وهذا أي القتل فكان شهيدا لما جاء في الأثر أن «المخير في نفسه في ظل العرش
~~يوم القيامة إن أبى الكفر حتى يقتل» ولحديث خبيب - رضي الله عنه -.
# وكذلك هذا أي وكما بينا من الحكم في صورة الإكراه على الكفر هو الحكم في
~~سائر حقوق الله تعالى حتى لو أكره بما فيه الإلجاء على إفساد الصلاة أو على
~~تركها أو على إفساد الصوم وهو مقيم كان له أن يترخص بما أكره عليه؛ لأن حقه
~~في نفسه يفوت أصلا وحق صاحب الشرع يفوت إلى خلف فإن صبر ولم يفعل ما أمر به
~~حتى قتل كان مأجورا؛ لأنه تمسك بالعزيمة؛ لأن حق الله تعالى وهو الصوم
~~والصلاة لم يسقط عنه بالإكراه وفيما فعله إظهار الصلابة في الدين.
# وإن كان المكره على الإفطار مسافرا فأبى أن يفطر حتى قتل كان آثما؛ لأن
~~الله تعالى أباح له الفطر بقوله عز اسمه {فمن كان منكم مريضا أو على سفر
~~فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] فعند خوف الهلاك أيام رمضان في حقه
~~كلياليه وكأيام شعبان في حق غيره فيكون آثما في الامتناع بمنزلة المضطر في
~~فصل الميتة بخلاف المقيم الصحيح
# PageV04P399
# وكذلك المرأة إذا أكرهت على الزنا بالقتل أو القطع
~~رخص لها في ذلك؛ لأن ذلك تعرض لحق محترم بمنزلة سائر حقوق الله تعالى وليس
~~في ذلك معنى القتل؛ لأن نسب الولد عنها لا ينقطع ولهذا قلنا: إنها إذا
~~أكرهت على الزنا بالحبس أنها لا تحد؛ لأن الكامل يوجب الرخصة فصار القاصر
~~شبهة بخلاف الرجل فصار هذا القسم قسمين قسم حق الله تعالى وفي الإيمان
~~القائم يحتمل السقوط بحال.
# ألا ترى أنه ms2843 لما لم يكن في العقيدة ضرورة لم تحتمل الرخصة بالتبديل ودخلت
~~الرخصة في الأداء للضرورة
#
### | [كشف الأسرار]
# لأن الصوم في حقه عزيمة قال الله تعالى {فمن شهد منكم الشهر فليصمه}
~~[البقرة: 185] والفطر له عند الضرورة رخصة فإن ترخص بالرخصة فهو في سعة من
~~ذلك وإن تمسك بالعزيمة فهو أفضل له.
# قوله (وكذلك) أي ومثل إفساد حقوق الله تعالى استهلاك أموال الناس يرخص
~~فيه أي استهلاكها بالإكراه التام دون القاصر حتى لو قيل له لنقتلنك أو
~~لتأخذن مال هذا الرجل فتدفعه إلي أو ترميه في مهلكة كان في سعة من أن يفعل
~~ذلك؛ لأن حرمة النفس فوق حرمة المال فاستقام أن يجعل المال وقاية للنفس وإن
~~كان مال الغير بخلاف طرف الغير حيث لا يستقيم جعله وقاية للنفس؛ لأن المال
~~مبتذل في نفسه والحرمة لحق الغير ولهذا يباح بإباحته فأما الطرف فمحترم
~~احترام النفس ولهذا لا يباح قطعه بإذن صاحبه فلا يصلح جعله وقاية للنفس
~~ولكن أخذ المال ظلم يعني كان ينبغي أن لا يجوز له الصبر عنه كما في مال
~~نفسه؛ لأنه للابتذال في أصل الخلقة وحرمته دون حرمة النفس لكن أخذ مال
~~الغير وإتلافه ظلم وعصمة صاحب المال في المال قائمة أي عصمته لأجل صاحب
~~المال باقية حالة الإكراه؛ لأنها تثبت للحاجة وحاجته إليه باقية في هذه
~~الحالة فبقي المال حرام التعرض في نفسه لبقاء دليل الاحترام.
# والرخصة ما يستباح مع قيام المحرم أي يعامل به معاملة المباح فإذا صبر عن
~~التعرض حتى قتل فقد بذل نفسه لدفع الظلم عن مال الغير ولإقامة حق محترم وهو
~~حق صاحب المال فصار شهيدا وألحق محمد - رحمه الله - الاستثناء بهذا الجواب
~~فقال كان مأجورا إن شاء الله قال شمس الأئمة - رحمه الله - إنما قيد
~~بالاستثناء؛ لأنه لم يجد فيه نصا بعينه وإنما قاله بالقياس على الإيمان
~~والصلاة والصوم وليس هذا في معناها من كل وجه؛ لأن الامتناع من الأخذ هاهنا
~~لا يرجع إلى إعزاز الدين فلهذا قيده بالاستثناء
# قوله ms2844 (وكذلك المرأة) أي ومن هذا القسم المرأة إذا أكرهت على الزنا بالقتل
~~أو بالقطع رخص لها في ذلك أي في التمكين من الزنا حتى سقط الحد والإثم عنها
~~ولو صبرت كانت مأجورة؛ لأن ذلك أي تمكينها من الزنا تعرض لحق محترم في
~~المحل لصاحب الشرع بمنزلة سائر حقوقه من الإيمان والصلاة والصوم فيكون
~~حراما وليس في التمكين معنى القتل الذي هو المانع من الترخص في جانب الرجل
~~لما ذكر فيثبت الترخص عند الإكراه الكامل ولهذا أي ولأن الإكراه الكامل في
~~جانبها يوجب الترخص صار القاصر وهو الإكراه بالحبس أو بالقيد شبهة في درء
~~الحد عنها كما في شرب الخمر بخلاف الرجل فإن الكامل لما لم يوجب الترخص في
~~حقه لا يصير القاصر شبهة في سقوط الحد عنه كما في الإكراه على القتل وكان
~~القياس أن لا يسقط الحد عنه بالكامل أيضا كما قال أبو حنيفة أولا وهو قول
~~زفر رحمهما الله؛ لأن الزنا لا يتصور من الرجل إلا بانتشار الآلة وذلك دليل
~~الطواعية فإن الانتشار لا يحصل عند الخوف بخلاف المرأة فإن التمكين يتحقق
~~منها مع الخوف فلا يكون تمكينها دليل الطواعية.
# إلا أن في الاستحسان يسقط كما رجع إليه أبو حنيفة - رحمه الله - وهو
~~قولهما؛ لأن الحد مشروع للزجر ولا حاجة إليه في حالة الإكراه؛ لأنه كان
~~منزجرا إلى أن تحقق الإكراه وخوف التلف على نفسه وإنما قصد بالإقدام دفع
~~الهلاك عن نفسه لا اقتضاء الشهوة فيصير ذلك بشبهة في إسقاط الحد عنه
~~وانتشار الآلة لا يدل على عدم الخوف فإنه قد يكون طبعا بالفحولية المركبة
~~في الرجال وقد يكون طوعا ألا يرى أن النائم قد تنتشر آلته طبعا من غير
~~اختيار له ولا قصد فلا يدل ذلك على عدم الخوف.
# قوله (فصار هذا القسم) أي الذي لا يسقط ويحتمل الرخصة قسمين قسم لا يحتمل
~~السقوط أصلا مثل حق الله تعالى في الإيمان القائم أي الموجود فإنه مشتمل
~~على ركنين أحدهما الاعتقاد الذي هو الأصل فيه وحرمة
# PageV04P400
# ولما ms2845 سبق أن أصل الشرع التوحيد والإيمان.
# والأصل فيه الاعتقاد والأداء فيه ركن ضم إليه فصارت عمدة الشرع وهو أساس
~~الدين لا يحتمل السقوط والتعدي من البشر بحمد الله تعالى وصار غيره عرضة
~~للعوارض وما كان من حقوق العباد من جنس ما يحتمل السقوط ومن حقوق الله
~~تعالى قسما آخر أنه يحتمل السقوط بأصله لكن دليل السقوط لما لم يوجد وعارضه
~~أمر فوقه وجب العمل بإثبات الرخصة والعمل وجب بأصله بأن جعل أصله عزيمة
~~وهذا كمن أصابته مخمصة حل له تناول طعام غيره رخصة لا إباحة مطلقة حتى إذا
~~ترك فمات كان شهيدا بخلاف طعام نفسه وإذا استوفاه ضمنه لكونه معصوما في
~~نفسه وذلك مثل تناول محظور الإحرام عن ضرورة بالمحرم أنه يرخص له ويضمن
~~الجزاء فكذلك ههنا والله أعلم بالصواب.
#
### | [كشف الأسرار]
# تبديله بضده حق الله تعالى لا يحتمل السقوط بوجه ولا يحتمل الرخصة؛ لأن
~~الضرورة الداعية إلى الترخص لا يتحقق فيه لعدم احتماله التعدي من البشر.
# والركن الثاني الأداء وهو الإقرار باللسان وحرمة تبديله بضده لا يحتمل
~~السقوط أيضا ولكنه يحتمل الترخص لاحتماله التعدي من البشر فهذا الركن هو
~~أحد القسمين المذكورين والثاني منهما ما يحتمل السقوط في نفسه ولكن لما لم
~~يثبت دليل السقوط بقي فعند الضرورة يثبت الترخص فيه مع بقاء الحرمة وذلك
~~مثل حقوق العباد وما يحتمل السقوط من حقوق الله تعالى كحرمة ترك الصلاة
~~والصوم فإنها تحتمل السقوط في ذاتها كما سقطت في حالة الحيض ولكن لما لم
~~يثبت دليل السقوط عند الإكراه بقيت فتثبت الرخصة مع بقاء الحرمة وإنما لم
~~يذكر الركن الأول من إيمان في القسم الأول الذي لا يحتمل السقوط رخصة؛ لأن
~~ذلك القسم في بيان ما لا يحتمل الترخص مع تحقيق الضرورة وهذا الركن لا
~~يحتمل الترخص لعدم احتماله التعدي من البشر المؤدي إلى الضرورة فلم يكن من
~~ذلك القسم ولما سبق بكسر اللام ولأن فيه أي في الإيمان ركنا ضم إلى
~~الاعتقاد أي هو ركن زائد وصار ms2846 غيره أي غير الاعتقاد وهو الإقرار وعارضه أي
~~هذا القسم أمر آخر فوقه وهو تلف النفس أو العضو وجب العمل به أي بالأمر
~~الذي فوقه وهو صيانة النفس عن التلف والعمل وجب بأصله أي بأصل الحق بإبقاء
~~الحرمة وهذا أي إبقاء العزيمة وإثبات الترخص بالإكراه فيما ذكرنا مثل إثبات
~~الترخص وإبقاء العزيمة بالمخمصة فيمن اضطر إلى تناول طعام الغير حيث ثبت له
~~التناول رخصة لا إباحة مطلقة ولا يصير كطعام نفسه في الإباحة حتى وجب عليه
~~الضمان بالتناول لو صبر كان مأجورا بخلاف طعام نفسه والحمد لله رب
~~العالمين.
# PageV04P401
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [كشف الأسرار]
# قال العبد الضعيف أدام الله عليه عافيته وختم بالخير عاقبته هذا آخر ما
~~يسر الله لي من شرح مشكلات هذا الكتاب وكشف معضلاته ووفق لي على حل عقده
~~وفسر مجملاته فبذلت مجهودي في تصحيح ألفاظه وتنقيح معانيه وأنجزت موعدي في
~~تشييد قواعده وتمهيد مبانيه واجتهدت في إيضاح ما استبهم من خفاياه بتفسير
~~كاشف عن أسرارها وبالغت في إفصاح ما استعجم من خباياه ببيان رافع لأستارها
~~بعد مطالعات طويلة لكتب المحققين من السلف ومراجعات كثيرة إلى المدققين في
~~فحول الخلف في طلب ما يزيل الإغفال وتحصيل ما يزيح الإشكال.
# وقد كان يهجس في قلبي ويدور في خلدي من قديم الدهر أن أكتب لهذا الكتاب
~~شرحا شافيا ينتفع به المتنبه المبتدئ ويرجع إليه المنبه المنتهي وكان
~~يثبطني عن ذلك قلة البضاعة ويمنعني عنه عرفاني أني لست من أهل هذه الصناعة
~~حتى أفضى به قضاء الله وقدره إلى أن شرعت في هذا الأمر الذي يحار فيه
~~نحارير العلماء ويقصر دونه خطو الفصحاء والبلغاء فتيسر لي هذا الأمر العظيم
~~بفضل الله وطوله واستتم هذا الخطب الجسيم بقوته وحوله ووصلت إلى ما قصدت
~~ببره وإحسانه ووفيت بما عليه عقدت بجوده وامتنانه فبرز مصنفي هذا خريدة
~~حسناء أرسلتها إلى خطابها وفريدة زهراء أهديتها إلى طلابها وتحفة للأصحاب
~~أبهى من الدر والجوهر وهدية إلى الأحباب أزكى من المسك والعنبر لاحتوائه
~~على ms2847 حقائق المعاني الفقهية وانطوائه على دقاق اللطائف الملية واطلاعه على
~~خفيات لم يفطن قبل بمسالكها ومناهجها وإبرازه عن مهمات لم يفطن بمداخلها
~~ومخارجها فمن أحاط بما ضمن فيه من اللطائف الغريبة وأتقن ما بين فيه من
~~الطرائف العجيبة تبين له في الخطاب منهاج التحقيق وسهل عليه في تخريج
~~الصعاب سلوك مسالك التدقيق.
# وهذا وإني وإن بذلت طاقتي في التهذيب والتنقيح وحرفت همتي إلى التوضيح
~~والتصحيح متيقن بأن غيري قد يطلع ما أخفي علي من معنى أدق ووجه أحق وتفسير
~~أوضح وتقرير أفصح ومعترف بأن بعض الآحاد فضلا عن الأفراد قد يقف فيه على
~~عثرات أو يعثر على زلات فإن التصون عن الخطأ والخلل في التصنيف والتحرز عن
~~الهفوة والزلل في التأليف نجزت عن إحاطته القوى والقدر ويعجز عنه كافة
~~البشر إلا من اختص بالهداية إلى مسالك الرشد والسداد والوقاية عن مهالك
~~الغي والفساد فالمتوقع ممن نظر فيه وعثر على ما لا يرتضيه أن يكون عاذرا لا
~~عاذلا وناصرا لا خاذلا فيسعى في إصلاح ما عثر عليه من الفساد متجنبا في ذلك
~~طريق التحاسد والعناد راجيا حسن الثواب من الملك العزيز الوهاب.
# وأسأل الله العظيم الذي شمل إحسانه كافة البرايا والرب الكريم الذي عم
~~غفرانه جميع الذنوب والخطايا أن يجعل ما قاسيت في هذا التصنيف وعانيت في
~~هذا التأليف موجبا للثناء الجميل في الدنيا وسببا للثواب الجزيل في العقبى
~~وأن يحفظنا من اختلال الآراء ويعصمنا من اتباع الأهواء وأن يجعل مطرح
~~أبصارنا كمال ذاته ومسرح أفكارنا جلال صفاته ويصيرنا من الذاكرين لقسمه
~~والشاكرين لنعمه ويجعل مراتعنا رياض اليمن والكرامة ومشارعنا حياض الأمن
~~والسلامة بفضله ورحمته ومنه ورأفته إنه أرحم الراحمين وأكرم الغافرين وصلى
~~الله على سيدنا محمد وآله أجمعين. PageV04P402 ms2848