######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0009062 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عبد العزيز بن أحمد بن محمد، علاء الدين البخاري الحنفي (المتوفى: 730هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 730 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: كشف الأسرار شرح أصول البزدوي #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه والقواعد الفقهية #META# 022.BookVOLS :: 4 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0009062 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-9062 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/9062 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: بدون طبعة وبدون تاريخ #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتاب الإسلامي #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # الحمد لله مصور النسم في شبكات الأرحام بلا مظاهرة ومعونة، ومقدر القسم ~~لطبقات الأنام بلا كلفة ومئونة، شارع مشارع الأحكام بلطفه وأفضاله، ناهج ~~مناهج الحلال والحرام بكرمه ونواله، مبدع فرائد الدرر من خطرات الفكر ~~بسحائب فضله وإكرامه، منشئ لطائف العبر من شواهد النظر برواتب طوله ~~وإنعامه، الذي أكمل بعنايته رونق الدين وأبهة الإسلام، وصير برعايته الملة ~~الحنيفية مرتفعة الأعلام، نحمده حمدا تاه في وصفه أفهام العقلاء، ونشكره ~~شكرا حار في قدره أوهام الألباء، على ما أوضح مناهج الشرع ورفع معالمه، ~~وأحكم قواعد الدين وأثبت دعائمه، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~شهادة رسخت عروقها في صميم الجنان، ودعت صاحبها إلى نعيم الجنان. # ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي جبله الله من سلالة المجد والكرم، وبعثه ~~إلى كافة الخلق والأمم، فأبان معالم الدين وأثاره، وأضاء سبل اليقين ~~ومناره، حتى سطع نور الشرع عن ظلام الجفاء بحسن عنايته، وظهر نور الدين عن ~~أكمام الخفاء بيمن كفايته، - صلى الله عليه وعلى آله - الذين لم تستر أقمار ~~دينهم بغمام الشك والبداء، ولم تحتجب أنوار يقينهم بأكمام الأهواء، صلاة ~~تتجدد على تعاقب الليالي والأيام، وتتزايد على انتقاص الشهور والأعوام، ~~وسلم تسليما. # (وبعد) فإن علوم الدين أحق المفاخر بالتوقير والتبجيل، وأولى الفضائل ~~بالتفضيل والتحصيل، إذ هي الطريقة المسلوكة لنيل السعادات في الدنيا، ~~والمرقاة المنصوبة إلى الفوز بالكرامات في العقبى، بنورها يهتدى من ظلمات ~~الغواية # PageV01P002 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # إلى سبيل الرشاد، وبيمنها يرتقى من حضيض الجهالة إلى ذروة الاجتهاد، لا ~~سيما علم أصول الفقه الذي هو أصعبها مدارك، وأدقها مسالك، وأعمها عوائد، ~~وأتمها فوائد، لولاه لبقيت لطائف علوم الدين كامنة الآثار، ونجوم سماء ~~الفقه والحكمة مطموسة الأنوار، لا تدخل ميامنه تحت الإحصاء، ولا تدرك ~~محاسنه بالاستقصاء. # ثم إن كتاب أصول الفقه المنسوب إلى الشيخ الإمام المعظم، والحبر الهمام ~~المكرم، العالم العامل الرباني، مؤيد المذهب النعماني، قدوة المحققين أسوة ~~المدققين صاحب المقامات العلية ms0001 والكرامات السنية مفخر الأنام فخر الإسلام ~~أبي الحسن علي بن محمد بن الحسين البزدوي تغمده الله بالرحمة والرضوان، ~~وأسكنه أعلى منازل الجنان، امتاز من بين الكتب المصنفة في هذا الفن شرفا ~~وسموا، وحل محله مقام الثريا مجدا وعلوا، ضمن فيه أصول الشرع وأحكامه، ~~وأدرج فيه ما به نظام الفقه وقوامه، وهو كتاب عجيب الصنعة رائع الترتيب، ~~صحيح الأسلوب مليح التركيب، ليس في جودة تركيبه وحسن ترتيبه مرية، وليس ~~وراء عبادان قرية، لكنه صعب المرام، أبي الزمام، لا سبيل إلى الوصول إلى ~~معرفة لطفه وغرائبه، ولا طريق إلى الإحاطة بطرفه وعجائبه، إلا لمن أقبل ~~بكليته على تحقيقه وتحصيله، وشد حيازيمه للإحاطة لجملته وتفصيله، بعد أن ~~رزق في اقتباس العلم ذهنا جليا، وذرعا من هو أجس أضاليل المنى خليا، وقد ~~تبحر مع ذلك في الأحكام والفروع، وأحاط بما جاء فيها من المنقول والمسموع. # وقد سألني إخواني في الدين، وأعواني على طلب اليقين، أن أكتب لهم شرحا ~~يكشف عن أوجه غوامض معانيه نقابها، ويرفع عن اللطائف المستترة في مبانيه ~~حجابها، ويوضح ما أبهم من رموزه وإشاراته المعضلة، ويبين ما أجمل من ألفاظه ~~وعباراته المشكلة، ظنا منهم أني لما استسعدت بخدمة شيخي، وسيدي وسندي ~~وأستاذي وعمي، وهو الإمام المحقق الرباني، والقرم المدقق الصمداني، ناصب ~~رايات الشريعة، كاشف آيات الحقيقة، فتاح أقفال المشكلات، كشاف غوامض ~~المعضلات، فخر الحق والدين، ملاذ العلماء في العالمين، قطب المتهجدين، ختم ~~المجتهدين، محمد بن إلياس المايمرغي أفاض الله عليه سجال إنعامه وغفرانه، ~~وصب عليه شآبيب إكرامه ورضوانه، ونشأت في حجره برواتب بره وأفضاله، وربيت ~~في بيته بصنائع جوده ونواله، لعلي فزت بدرر من غرر فرائده. # وأخذت حظا وافرا من موائد فوائده، وإنه قد كان مختصا من بين العلماء ~~باتفاق الأنام بتحقيق دقائق مصنفات فخر الإسلام فاستعفيت عن هذا الأمر ~~الخطير وتشبثت بأهداب المعاذير، علما مني بأني لست من فرسان هذا الميدان، ~~ولا لي بالإبلاء في مواقفه يدان، وأين أنا من ذلك وقد تحيرت الفحول في حل ~~مشكلاته، بعد تهالكهم في ms0002 بحثه وتنقيره، وعجزت التحارير عن درك معضلاته، مع ~~حرصهم على تحقيقه وتفكيره، فلم يزدهم ذلك إلا المبالغة في الإلحاح علي، ~~والإقامة في مواقف الاقتراح لدي، فلم أجد بدا من إنجاح مسئولهم، ولا مندوحة ~~عن تحقيق مأمولهم، فأجبتهم إلى ملتمسهم تفاديا من عقوقهم، وسعيا # PageV01P003 # ### | [مقدمة الكتاب] # أصول بزدوي لفخر الإسلام # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله خالق النسم ورازق القسم #   ### | [كشف الأسرار] # إلى أداء حقوقهم، وشرعت في هذا الأمر العظيم المهم، والخطب الجسيم ~~المدلهم، مستعينا بالله الكريم الجليل، راجيا منه أن يهديني سواء السبيل، ~~متوكلا على كرمه الشامل في طلب التوفيق لإتمامه، معتمدا على إنعامه العام ~~في سؤال التيسير لابتدائه واختتامه. # راغبا إليه في أن يجعل ما أقاسيه خالصا لوجهه الكريم، متعوذا به من أن ~~يتلقاني بسخطه وعقابه الأليم، مبتهلا إليه في أن يحفظني عن الخطإ والزلل، ~~ويلهمني طريق الصواب والسداد في القول والعمل، متضرعا إليه في أن ينفعني به ~~وأئمة الإسلام، ويجمعني وإياهم ببركات جمعه في دار السلام ولما كان هذا ~~الكتاب كاشفا عن غوامض محتجبة عن الأبصار ناسب أن سميته كشف الأسرار، وأرجو ~~أن يكون كتابا سبق عامة الشروح ترتيبا وجمالا، وفاق نظائره تحقيقا وكمالا، ~~ومن نظر فيه بعين الإنصاف، عرف دعوى الصدق من الخلاف، ثم إني، وإن لم آل ~~جهدا في تأليف هذا الكتاب وترتيبه، ولم أدخر جدا في تسديده وتهذيبه، فلا بد ~~من أن يقع فيه عثرة وزلل، وأن يوجد فيه خطأ وخطل، فلا يتعجب الواقف عليه ~~عنه، فإن ذلك مما لا ينجو منه أحد ولا يستنكفه بشر وقد روى البويطي عن ~~الشافعي - رحمه الله - أنه قال له إني صنفت هذه الكتب فلم آل فيها الصواب ~~فلا بد أن يوجد فيها ما يخالف كتاب الله تعالى وسنة رسوله - عليه السلام - ~~قال الله تعالى {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} ~~[النساء: 82] فما وجدتم فيها مما يخالف كتاب الله وسنة رسوله فإني راجع عنه ~~إلى كتاب الله وسنة رسوله. # وقال ms0003 المزني قرأت كتاب الرسالة على الشافعي ثمانين مرة فما من مرة إلا ~~وكنا نقف على خطإ فقال الشافعي: هيه أبى الله أن يكون كتاب صحيحا غير كتابه ~~فالمأمول ممن وقف عليه بعد أن جانب التعصب والتعسف ونبذ وراء ظهره التكلف ~~والتصلف، أن يسعى في إصلاحه بقدر الوسع والإمكان، أداء لحق الأخوة في ~~الإيمان، وإحرازا لحسن الأحدوثة بين الأنام، وإدخارا لجزيل المثوبة في دار ~~السلام، والله الموفق والمثيب عليه أتوكل وإليه أنيب (قال العبد الضعيف) ~~عبد العزيز بن أحمد بن محمد البخاري ستر الله عيوبه وغفر ذنوبه. # حدثني بهذا الكتاب شيخي وأستاذي وعمي الذي تقدم ذكره آنفا قراءة عليه ~~بسرخس في المدرسة الملكية العباسية قال حدثني به أستاذ أئمة الدنيا مظهر ~~كلمة الله العليا شمس الأئمة محمد بن عبد الستار بن محمد الكردري من أول ~~الكتاب إلى باب أسباب الشرائع ومنه إلى آخر الكتاب الشيخ الإمام والقرم ~~الهمام بدر الملة والدين محمد بن محمود بن عبد الكريم الكردري المعروف ~~بخواهر زاده راويا عن حاله هذا قال حدثنا شيخ شيوخ الإسلام برهان الدين علي ~~بن أبي بكر بن عبد الجليل الرشداني قال حدثنا إمام الأئمة ومقتدى الأمة نجم ~~الدين أبو حفص عمر بن أحمد النسفي عن الشيخ الإمام المصنف قدس الله أرواحهم ~~قال الشيخ - رحمه الله - (الحمد لله خالق النسم ورازق القسم) جرت سنة السلف ~~والخلف بذكر الحمد في أوائل تصانيفهم اقتداء بكتاب الله تعالى. # فإنه معنون به وعملا بقوله - عليه السلام - «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ~~بالحمد لله فهو أقطع» والحمد هو الثناء على الجميل من نعمة وغيرها يقال ~~حمدته على إنعامه وحمدته على شجاعته واللام فيه لاستغراق # PageV01P004 # مبدع البدائع وشارع الشرائع دينا رضيا ونورا مضيا #   ### | [كشف الأسرار] # الجنس عند أهل السنة على ما عرف أي الحمد كله لله والله اسم تفرد به ~~الباري سبحانه يجري في وصفه مجرى الأسماء الأعلام لا شركة فيه لأحد قال ~~الله تعالى {هل تعلم له سميا} [مريم: 65] أي هل ms0004 تعلم أحدا يسمى بهذا الاسم ~~غيره كذا روي عن الخليل وابن كيسان ولهذا اختص الحمد بهذا الاسم؛ لأنه لما ~~كان كالعلم للذات كان مستجمعا لجميع الصفات فكان إضافة الحمد إليه إضافة له ~~إلى جميع أسمائه وصفاته ألا ترى أن الإيمان اختص بهذا الاسم حيث قال - عليه ~~السلام - «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله» مع أن الإيمان ~~بجميع الأسماء والصفات واجب؛ لأنه مستجمع للصفات ثم لما كان من سنة التأليف ~~أن يوافق التحميد مضمونه. # وغرض الشيخ من هذا التصنيف بيان أصول الفقه والفقه على ما روي عن أبي ~~حنيفة - رحمه الله - معرفة النفس ما لها وما عليها قال " خالق النسم " إذ ~~لا بد من وجود النفس لتعرف ما شرع لها مثل العقود وما شرع عليها مثل ~~الواجبات والخالق ههنا بمعنى الإيجاد والنسمة الإنسان كذا في الصحاح والنسم ~~جمع نسمة وفي المغرب النسمة النفس من نسم الريح ثم سميت بها النفس ومنها ~~أعتق النسمة والله بارئ النسم ولما كان الإنسان محتاجا إلى العطاء في حالة ~~البقاء أعقبه بقوله رازق القسم أي معطي العطايا، والرزق العطاء، وهو مصدر ~~قولك رزقه الله والقسم جمع قسمة بمعنى القسم، وهو الحظ والنصيب من الخير ~~وفي ذكر الرزق دون الإعطاء لطف، وهو أن الرزق ما يفرض للفقراء بخلاف ~~العطاء، فإنه اسم لما يفرض للعمال مثل المقاتلة والإنسان في أول أمره فقير ~~محتاج لا قوة له على كسب وعمل فكان ذكر الرزق أشد مناسبة من ذكر العطاء مع ~~أن فيه رعاية صنعة الترصيع. # قوله (مبدع البدائع وشارع الشرائع) الإبداع الاختراع لا على مثال ~~والبدائع جمع بديع بمعنى مبتدع أي مخترع الموجودات بلا مادة ومثال بقدرته ~~الكاملة وحكمته الشاملة وفي ذكر هذه القضية بدون الواو بدلا من قوله خالق ~~النسم إشارة إلى أن خلق مثل هذا الموجود الذي فيه أنموذج من جميع ما في هذا ~~العالم حتى قيل هو العالم الأصغر من عجائب قدرته وغرائب حكمته ثم هذا الجنس ~~لما خلقوا على همم شتى وطبائع ms0005 مختلفة وأهواء متباينة لا يكادون يجتمعون على ~~شيء ويبعث لكل واحد همته إلى ما يستلذ طبعه وفيه من الفساد ما لا يخفى؛ لأن ~~ذلك يؤدي في العاجل إلى التقاتل والتفاني وفي الآجل إلى استحقاق العذاب ~~الأليم، شرع الشرائع زاجرا لهم عن ذلك وجامعا لهم على طريق واحد مستقيم ~~فكان من أجل النعم، والشرع الإظهار وشرع لهم كذا أي بين والشرائع جمع ~~شريعة، وهي ما شرع الله تعالى لعباده من الدين ثم ضمن الشارع معنى الجعل ~~والتصيير فانتصب دينا على أنه مفعول ثان أي جاعل الشرائع دينا رضيا أو ~~انتصب على الحال من الشرائع مع أنه ليس بصفة لوجود معنى الصفة فيه باعتبار ~~وصفه كما انتصب قرآنا على الحال في قوله عز اسمه {كتاب فصلت آياته قرآنا ~~عربيا} [فصلت: 3] مع أنه ليس بصفة لكونه موصوفا بوصف أي فصلت آياته في حال ~~كونه موصوفا بالعربية. # وهو مثل قولك جاءني زيد رجلا صالحا والدين وضع إلهي سائق لذوي العقول ~~باختيارهم المحمود إلى الخير بالذات والرضى المرضي ووصفه به اقتداء بقوله ~~عز وجل {ورضيت لكم الإسلام دينا} [المائدة: 3] أي اخترته لكم من بين ~~الأديان ويجوز أن يكون المراد # PageV01P005 # وذكرا للأنام ومطية إلى دار السلام أحمده على الوسع ~~والإمكان وأستعينه على طلب الرضوان ونيل أسباب الغفران وأشهد أن لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله #   ### | [كشف الأسرار] # من الشرائع مشروعات هذه الملة خاصة بدليل قوله دينا على صيغة الواحد ولو ~~كان المراد جميع الشرائع من لدن آدم إلى عهد النبي - عليهما السلام - لقيل ~~أديانا رضية وأنوارا مضيئة والنور لغة اسم للكيفية العارضة من الشمس والقمر ~~والنار على ظواهر الأجسام الكثيفة مثل الأرض والجدار ومن خاصيته أن تصير ~~المرئيات بسببه متجلية منكشفة ولذا قيل في تعريفه هو الظاهر في نفسه المظهر ~~لغيره. # ثم تسمية الدين نورا بطريق الاستعارة؛ لأنه سبب لظهور الحق للبصيرة كما ~~أن النور الجسماني سبب لظهور الأشياء للبصر والإضاءة متعد ولازم قال ~~النابعة ms0006 الجعدي: # أضاءت لنا النار وجها أغر ... ملتبسا بالفؤاد التباسا # يضيء كضوء سراج السليط ... لم يجعل الله فيه نحاسا # ، فاستعمله بالمعنيين واللزوم هو المختار والضياء أقوى من النور وأتم ~~منه؛ لأنه أضيف إلى الشمس والنور إلى القمر في قوله تعالى {هو الذي جعل ~~الشمس ضياء والقمر نورا} [يونس: 5] ثم الشيخ وصف الدين بالنور أولا كما ~~وصفه الله تعالى به في قوله {ولكن جعلناه نورا} [الشورى: 52] أي جعلنا ~~الإيمان نورا وفي قوله عز اسمه {والله متم نوره} [الصف: 8] أي دينه ثم وصفه ~~بالإضاءة ثانيا؛ لأنه في أول الأمر في حق المتمسك به بمنزلة نور القمر ثم ~~يتزايد بالتأمل والاستدلال إلى أن يبلغ ضوء الشمس. # ولأن الخلق كانوا في ظلمة ظلماء قبل البعث فكان ظهور الدين فيها بمنزلة ~~ظهور نور القمر في الظلمة الجسمانية ثم ازداد حتى بلغ المشرق والمغرب ~~بمنزلة ضياء الشمس؛ فلهذا وصفه بهما؛ ولأن استنارة العالم الجسماني بهذين ~~الكوكبين فوصفه بالنور والإضاءة فكأنه قال: هو الشمس والقمر في العالم ~~الروحاني بطريق الاستعارة التخييلية. # قوله (وذكرا للأنام ومطية إلى دار السلام) الذكر ههنا الشرف قال تعالى ~~{لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم} [الأنبياء: 10] أي شرفكم {ص والقرآن ذي ~~الذكر} [ص: 1] قيل ذي الشرف والأنام الخلق، وهو اسم جمع لا واحد له من لفظه ~~والمطية المركب والمطاء الظهر، وهذا الكلام بطريق الاستعارة يعني كما أن ~~المطية وسيلة إلى الوصول إلى المقصد فكذلك الدين وسيلة إلى الوصول إلى ~~المقصد الأقصى، وهو دار السلام وسميت الجنة دار السلام لسلامة أهلها وما ~~فيها من النعم عن الآفات والفناء أو لكثرة السلام فيها قال تعالى {تحيتهم ~~فيها سلام} [إبراهيم: 23] {سلام عليكم طبتم} [الزمر: 73] {سلام قولا من رب ~~رحيم} [يس: 58] والسلام من أسماء الله تعالى فأضيفت الدار إليه تعظيما لها. # قوله (أحمده على الوسع والإمكان) ولما نظر الشيخ - رحمه الله - في جلائل ~~نعم الله تعالى على عباده وكمال قدرته وعظمته وعرف أن القدرة البشرية لا ~~تفي بالقيام بمواجب حمده كما هو يستحقه، وإن سلوك طريق النجاة لا ms0007 يتيسر إلا ~~بإعانته وتيسيره قال أحمده على الوسع والإمكان وأستعينه على طلب الرضوان ~~يعني أحمده على حسب وسعي وطاقتي وبقدر ما يمكن الإقدام عليه من التحميد لا ~~على حسب النعم إذا ليس ذلك وسع أحد قال تعالى {وإن تعدوا نعمة الله لا ~~تحصوها} [النحل: 18] ثم الإمكان أعم من الوسع؛ لأن الممكن قد يكون مقدورا ~~للبشر وغير مقدور له ألا ترى أن نسف الجبال ممكن في نفسه. # وإن لم يكن مقدورا للبشر والوسع راجع إلى الفاعل والإمكان إلى المحل وخص ~~طلب الرضوان أي الرضا بالاستعانة فيه؛ لأنه أعظم النعم وأعلاها قال تعالى ~~{ورضوان من الله أكبر} [التوبة: 72] ثم ذكر الشهادتين؛ لأن ذلك من سنة ~~الخطبة قال - عليه السلام - «كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء» # PageV01P006 # وأصلي عليه وعلى آله وأصحابه وعلى الأنبياء والمرسلين ~~وأصحابهم أجمعين # قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد أبو الحسن علي بن محمد البزدوي - رحمه ~~الله -: العلم نوعان: علم التوحيد والصفات وعلم الشرائع والأحكام والأصل في ~~النوع الأول هو التمسك بالكتاب والسنة ومجانبة الهوى والبدعة ولزوم طريق ~~السنة والجماعة الذي كان عليه الصحابة والتابعون ومضى عليه الصالحون وهو ~~الذي كان عليه أدركنا مشايخنا، وكان على ذلك سلفنا أعني أبا حنيفة وأبا ~~يوسف ومحمدا وعامة أصحابهم - رحمهم الله - وقد صنف أبو حنيفة - رضي الله ~~عنه - في ذلك كتاب الفقه الأكبر وذكر فيه إثبات الصفات #   ### | [كشف الأسرار] # قوله (وأصلي عليه وعلى آله) أي ذريته وأصحابه أي متابعيه من المهاجرين ~~والأنصار أو المراد من الآل الأتقياء من المؤمنين على ما قال - عليه السلام ~~- «آلي كل مؤمن تقي» وتخصيص الأصحاب بالذكر بعد دخولهم في ذلك العموم ~~لزيادة التعظيم وتقديم الآل والأصحاب في الصلاة على عامة الأنبياء ~~والمرسلين لتكميل الصلاة على النبي لا لتفضيلهم على الأنبياء إذ لا فضل ~~لولي على نبي قط. ### | [العلم نوعان] ### | [النوع الأول علم التوحيد والصفات] # قوله (العلم نوعان) اختلف في تفسير العلم فقيل لا يمكن تعريفه؛ لأنه ~~ضروري إذ كل أحد يعلم وجوده ضرورة؛ ms0008 ولأن غير العلم لا يعلم إلا بالعلم فلو ~~علم العلم بغيره كان دورا وقيل إنه صفة توجب في الأمور المعنوية تمييزا لا ~~يحتمل النقيض وقوله لا يحتمل النقيض احتراز عن الظن ونحوه وقيل هو صفة ~~ينتفي بها عن الحي الجهل والشك والظن والسهو ومختار الشيخ أبي منصور ~~الماتريدي - رحمه الله - أنه صفة يتجلى بها المذكور لمن قامت هي به ثم أنه ~~عام يتناول علم النحو والطب والنجوم وسائر علوم الفلسفة كما يتناول علم ~~التوحيد والشرائع فلا يستقيم تقسيمه بالنوعين واكتفاؤه عليهما كما لا ~~يستقيم تقسيم الحيوان بأنه نوعان: إنسان وفرس منحصرا عليهما؛ لأنه أعم من ~~ذلك إلا بتقييد، وهو أن يقال المراد العلم المنجي أو العلم الذي ابتلينا به ~~نوعان، وكان الشيخ - رحمه الله - أخرج بقوله العلم نوعان غير هذين النوعين ~~عن كونه علما لعدم ظهور فائدته في الآخرة وانحصار الفائدة فيها على النوعين ~~فكان هذا من قبيل قولك العالم في البلد زيد مع وجود غيره من العلماء فيه؛ ~~لأنك لا تعدهم علماء في مقابلته علم التوحيد هو العلم بأن الله تعالى واحد ~~لا شريك له وعلم الصفات هو العلم بأن لله تعالى صفات ثبوتية قائمة بذاته ~~قديمة غير محدثة مثل العلم والحياة والقدرة وغيرها من أوصاف الكمال لا كما ~~زعمت المعتزلة من نفي الصفات، ولا كما زعمت الكرامية من حدوث بعض الصفات ~~وعلم الشرائع هو العلم بالمشروعات من السبب والعلة والشرط والحل والحرمة ~~والجواز والفساد والأحكام، وإن دخلت في المشروعات لكنها لكونها مقصودة ~~أفردت بالذكر والأصل في النوع الأول التمسك بالكتاب والسنة أي بمحكم الكتاب ~~والسنة المتواترة. # وهذا في المباحثة مع النفس أو مع أهل القبلة الذين أقروا برسالة النبي - ~~عليه السلام - وبحقية القرآن وانتحلوا نحلة الإسلام إلا أنهم بسبب أهوائهم ~~خرجوا عن حوزة الإسلام ونبذوا التوحيد وراء ظهورهم وأنكروا الصفات التي نطق ~~بها القرآن والسنة زاعمين أن ما ذهبوا إليه هو عين الحق ومحض التوحيد، فأما ~~في المباحثة مع من أنكر الرسالة والقرآن مثل المجوس والثنوية والفلاسفة فلا ms0009 ~~ينفع التمسك فيها بالكتاب والسنة لإنكار الخصم حقيتهما فيتمسك إذن بالمعقول ~~الصرف. ومجانبة الهوى والبدعة الهوى ميلان النفس إلى ما تستلذه من غير ~~داعية الشرع والبدعة الأمر المحدث في الدين الذي لم يكن عليه الصحابة ~~والتابعون يعني يتمسك بالكتاب والسنة مجانبا لهوى نفسه ومجانبا لما أحدثه ~~غيره في الدين مما لم يكن منه فلا يحمل الكتاب والسنة على ما تهواه نفسه ~~ولا على ما يوافق ما أبدعه غيره مثل ما قالت الرافضة المراد من الخمر ~~والميسر والأنصاب أبو بكر وعمر وعثمان ومن الظلم في قوله تعالى {ويوم يعض ~~الظالم على يديه} [الفرقان: 27] أبو بكر ومن قوله {لم أتخذ فلانا} ~~[الفرقان: 28] عمر ومثل # PageV01P007 # وإثبات تقدير الخير والشر من الله وأن ذلك كله ~~بمشيئته وأثبت الاستطاعة مع الفعل، وإن أفعال العباد مخلوقة بخلق الله ~~تعالى إياها كلها ورد القول بالأصلح وصنف كتاب العالم والمتعلم وكتاب ~~الرسالة وقال فيه لا يكفر أحد بذنب ولا يخرج به من الإيمان #   ### | [كشف الأسرار] # ما قالت المعتزلة في قوله تعالى {ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: ~~48] أنه مشروط بشرط التوبة ليستقيم قولهم بالتخليد في النار لأصحاب الكبائر ~~من المؤمنين ومثل حملهم المشيئة في قوله تعالى {يضل من يشاء} [الرعد: 27] ~~ونظائره على مشيئة القسر ليستقيم قولهم بعدم دخول الشرور والقبائح تحت ~~مشيئة الله تعالى وإرادته، ولزوم طريق السنة أي عقيدة الرسول والجماعة أي ~~عقيدة الصحابة، أدركنا مشايخنا أي أستاذينا والسلف جمع سالف من سلف يسلف ~~سلفا إذا مضى وعامة أصحابهم أي أكثرهم. # وإنما قيد به؛ لأن بعضهم كان موسوما بالبدعة مثل بشر بن غياث المريسي ~~واعلم أن غرض الشيخ من تقرير هذه الكلمات في أول هذا الكتاب إبطال دعوى من ~~زعم من المعتزلة أن أبا حنيفة - رحمه الله - كان على معتقدهم استدلالا بما ~~نقل عنه أنه قال كل مجتهد مصيب ودفع طعن من طعن فيه من الشافعية وغيرهم من ~~أصحاب الظواهر أنه كان من أصحاب الرأي وأنه كان يقدم الرأي على السنة فبدأ ms0010 ~~أولا بإبطال دعوى المعتزلة فقال وقد صنف أبو حنيفة في ذلك أي في علم ~~التوحيد والصفات كتاب الفقه الأكبر سماه أكبر؛ لأن شرف العلم وعظمته بحسب ~~شرف المعلوم ولا معلوم أكبر من ذات الله تعالى وصفاته فلذلك سماه أكبر وذكر ~~فيه إثبات الصفات فقال لم يزل ولا يزال بصفاته وأسمائه لم يحدث له صفة ولا ~~اسم لم يزل عالما بعلمه والعلم صفته في الأزل وقادرا بقدرته والقدرة صفته ~~في الأزل وخالقا بتخليقه والتخليق صفته في الأزل وفاعلا بفعله وفعله صفته ~~في الأزل فالفاعل هو الله سبحانه وفعله صفته في الأزل والمفعول مخلوق وفعل ~~الله تعالى غير مخلوق وصفاته أزلية غير مخلوقة ولا محدثة فمن قال إنها ~~مخلوقة أو محدثة أو وقف فيها أو شك فيها فهو كافر بالله تعالى وإثبات تقدير ~~الخير والشر من الله عز وجل أي ذكر ذلك فيه أيضا فقال يجب أن يقول آمنت ~~بالله وملائكته وكتبه ورسله والقدر خيره وشره من الله تعالى، وإن ذلك كله ~~بمشيئته أي ذكر ذلك أيضا فقال جميع أفعال العباد من الحركة والسكون كسبهم ~~على الحقيقة والله تعالى خالقها. # وهي كلها بمشيئته وعلمه وقضائه وقدره والطاعات كلها بمحبته ورضائه ~~والمعاصي كلها بتقديره وعلمه وقضائه ومشيئته لا بمحبته ورضاه وأما مسألتا ~~الاستطاعة والأصلح فما وجدتهما في النسخ التي كانت عندي من الفقه الأكبر ~~وليس في كلام الشيخ أيضا ما يوجب أنه قد ذكرهما فيه، فإنه لم يعطف ذلك على ~~ما تقدم حيث لم يقل وإثبات الاستطاعة ولم يقل أيضا وأثبت فيه الاستطاعة ورد ~~فيه القول بالأصلح بل استأنف الكلام وقال وأثبت الاستطاعة ورد القول ~~بالأصلح مطلقا فلعله أثبتهما في موضع آخر أو في مباحثه ونحو ذلك. # قوله (وقال فيه لا يكفر أحد بذنب) أي قال فيه فقد ذكر في كتاب العالم ~~والمتعلم أن المؤمن لا يكون لله عدوا، وإن ركب جميع الذنوب بعد أن لا يدع ~~التوحيد؛ لأنه حين يرتكب العظيم من الذنب فالله أحب إليه مما سواه، فإنه لو ~~خير بين ms0011 أن يحرق بالنار وبين أن يفتري على الله من قلبه لكان الاحتراق أحب ~~إليه من ذلك ولا يخرج به من الإيمان ذكر فيه أيضا قال المتعلم - رحمه الله ~~- فما قولك في أناس رووا أن المؤمن إذا زنى يخلع عنه الإيمان كما يخلع عنه ~~القميص ثم إذا تاب أعيد إليه إيمانه أتكذبهم في قولهم أو تصدقهم # PageV01P008 # ويترحم له وكان في علم الأصول إماما صادقا وقد صح عن ~~أبي يوسف أنه قال ناظرت أبا حنيفة في مسألة خلق القرآن ستة أشهر فاتفق رأيي ~~ورأيه على أن من قال بخلق القرآن فهو كافر وصح هذا القول عن محمد - رحمه ~~الله - #   ### | [كشف الأسرار] # فإن صدقت قولهم فقد دخلت في قول الخوارج، وإن كذبت قولهم قالوا أنت مكذب ~~للنبي - عليه السلام -، فإنهم رووا ذلك عن رجال شتى حتى انتهى إلى النبي - ~~عليه السلام - قال العالم - رحمه الله - أكذب هؤلاء ولا يكون تكذيبي لهم ~~تكذيبا للنبي - صلى الله عليه وسلم - بل يكون تكذيبا للرواية عنه، فإن ~~الرجل إذا قال أنا مؤمن بكل شيء تكلم به النبي عم، غير أنه لم يتكلم بالجور ~~ولم يخالف القرآن كان هذا القول منه تصديقا بالنبي وبالقرآن وتنزيها له من ~~الخلاف على القرآن وقد قال الله تعالى {واللذان يأتيانها منكم} [النساء: ~~16] فقوله منكم لم يعن به اليهود ولا النصارى، وإنما عني به المسلمون وذكر ~~في الفقه الأكبر أيضا ولا نكفر مسلما بذنب من الذنوب. # وإن كانت كبيرة إذا لم يستحلها ولا نزيل عنه اسم الإيمان ونسميه مؤمنا ~~حقيقة، ويترحم له أي يدعى له بالرحمة ويقال - رحمه الله - «قال - عليه ~~السلام - لعدي بن حاتم لو كان أبوك إسلاميا لترحمنا عليه» أي لقلنا له - ~~رحمه الله - وذكر فيه أيضا قال المتعلم أخبرني عن الاستغفار لصاحب الكبيرة ~~أهو أفضل أم الدعاء عليه باللعنة قال العالم - رحمه الله - الذنب على ~~منزلتين غير الإشراك بالله فأي الذنبين ركب هذا العبد، فإن الدعاء له ~~بالاستغفار أفضل؛ لأنه مؤمن من أهل الشهادة، والدعاء لأهل ms0012 هذه الشهادة ~~بالمغفرة أفضل لحرمة هذه الشهادة إذا ليس شيء يطاع الله تعالى به أفضل من ~~الإقرار بهذه الشهادة وجميع ما أمر الله تعالى من فرائضه في جنب هذه ~~الشهادة أصغر من بيضة في جنب السموات والأرضين وما بينهن فكما أن ذنب ~~الإشراك أعظم كذلك أجر هذه الشهادة أعظم، وكان في علم الأصول إماما صادقا ~~أي إماما على التحقيق والشيء إذا بولغ في وصفه يوصف بالصدق يقال للرجل ~~الشجاع وللفرس الجواد إنه لذو صدق أي صادق الحملة وصادق الجري كأنه ذو صدق ~~فيما يعدك من ذلك قال صاحب الكشاف: في قوله تعالى {قدم صدق} [يونس: 2] ، ~~وفي إضافته إلى صدق دلالة على زيادة فضل، وإنه من السوابق العظيمة ومما يدل ~~على تبحره فيه ما روى يحيى بن شيبان عن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه قال ~~كنت رجلا أعطيت جدلا في الكلام فمضى دهر فيه أتردد وبه أخاصم وعنه أناضل. # وكان أكثر أصحاب الخصومات بالبصرة فدخلتها نيفا وعشرين مرة أقيم سنة وأقل ~~وأكثر وكنت قد نازعت طبقات الخوارج من الإباضية وغيرهم وطبقات المعتزلة ~~وسائر طبقات أهل الأهواء وكنت بحمد الله أغلبهم وأقهرهم ولم يكن في طبقات ~~أهل الأهواء أحد جدلا من المعتزلة؛ لأن ظاهر كلامهم مموه يقبله القلوب وكنت ~~أزيل تمويههم بمبدأ الكلام وأما الروافض وأهل الإرجاء الذين يخالفون الحق ~~فكانوا بالكوفة أكثر وكنت قهرتهم بحمد الله أيضا وكنت أعد الكلام أفضل ~~العلوم وأرفعها فراجعت نفسي بعدما مضى لي فيه عمر وتدبرت فقلت إن المتقدمين ~~من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ورضي الله عنهم والتابعين وأتباعهم ~~لم يكن يفوتهم شيء مما ندركه نحن وكانوا عليه أقدر وبه أعرف وأعلم بحقائق ~~الأمور ثم لم يتهايئوا فيه متنازعين ولا مجادلين ولم يخوضوا فيه بل أمسكوا ~~عن ذلك ونهوا أشد النهي ورأيت خوضهم في الشرائع وأبواب الفقه وكلامهم فيه، ~~عليه تجالسوا وإليه دعوا وكانوا يطلقون الكلام والمنازعة فيه # PageV01P009 # ودلت المسائل المتفرقة عن أصحابنا في المبسوط وغير ~~المبسوط على أنهم لم يميلوا إلى شيء ms0013 من مذاهب الاعتزال وإلى سائر الأهواء #   ### | [كشف الأسرار] # ويتناظرون عليه وعلى ذلك مضى الصدر الأول من السابقين وتبعهم التابعون ~~فلما ظهر لنا من أمورهم ذلك تركنا المنازعة والخوض في الكلام ورجعنا إلى ما ~~كان عليه السلف وشرعنا فيما شرعوا وجالسنا أهل المعرفة بذلك مع أني رأيت من ~~ينتحل الكلام ويجادل فيه قوما ليس سيماهم سيما المتقدمين ولا منهاجهم منهاج ~~الصالحين رأيتهم قاسية قلوبهم غليظة أفئدتهم لا يبالون مخالفة الكتاب ~~والسنة والسلف الصالح فهجرتهم ولله الحمد كذا ذكر الإمام ظهير الدين ~~المرغيناني في مناقب الإمام الأعظم أبي حنيفة رحمهما الله # قوله (ودلت المسائل المتفرقة إلى آخره) اعلم أن أهل الأهواء تفرقوا أولا ~~على ست فرق القدرية والجبرية والرافضة والخارجية والمشبهة والمرجئة ثم ~~تفرقت كل فرقة على اثنتي عشرة فرقة فصار الكل اثنتين وسبعين فرقة على ما ~~عرف ففي المسائل المذكورة في المبسوط والجامع الصغير وغيرهما دليل على أنهم ~~لم يميلوا إلى شيء من هذه المذاهب فقالوا في قوم صلوا بجماعة في ليلة مظلمة ~~بالتحري فوقع تحري كل أحد إلى جهة إن من علم منهم بحال إمامه فسدت صلاته؛ ~~لأن إمامه في زعمه مخطئ فلو كان كل مجتهد مصيبا عندهم كما هو مذهب المعتزلة ~~لما صح القول منهم بفساد الصلاة كما لو صلوا كذلك في جوف الكعبة فإن قيل ~~إنما حكموا بفساد الصلاة؛ لأن حقية كل جهة مختصة بمتحريها إذ اجتهاد كل ~~مجتهد حق في حق نفسه لا في حق غيره حتى لم يجز العمل باجتهاده لغيره من ~~المجتهدين كحل الميتة ثابت في حق المضطر دون غيره بخلاف الصلاة في الكعبة، ~~فإن كل جهة فيها حق بالنسبة إلى جميع الناس قلنا إذا كان اجتهاد كل مجتهد ~~حقا بالنسبة إليه لا بد من أن يعتقد الغير الحقية بتلك النسبة كحل الميتة ~~لما ثبت في حق المضطر لا بد من أن يعتقد غير المضطر الحل في حقه، وإن لم ~~يثبت ذلك في حق غير المضطر وههنا اعتقده مخطئا مطلقا فأوجب فساد ms0014 الصلاة ولو ~~كان الأمر على ما قالوا لما أوجب فساد الصلاة كالمتوضئ إذا اقتدى بالمتيمم ~~صح صلاته عند أبي حنيفة وأبي يوسف. # وإن كان جواز الأداء بالتيمم ثابتا في حق الإمام دون المقتدي؛ لأنه لم ~~يعتقد إمامه على الخطإ وقال أبو حنيفة - رحمه الله - في ميراث قسم بين ~~الغرماء أو الورثة لا آخذ كفيلا من الغريم ولا من الوارث هو شيء احتاط به ~~بعض القضاة، وهو جور سمى اجتهاد ذلك البعض جورا ولو كان كل مجتهد مصيبا ~~عنده لما صح وصفه بالجور وقالوا فيمن حلف إن لم آتك غدا إن استطعت فكذا إنه ~~واقع على سلامة الأسباب والآلات للعرف فإن قال عنيت به استطاعة القضاء صدق ~~ديانة حتى لا يحنث وإن لم يأته مع عدم المانع فدل أنهم قائلون بالاستطاعة ~~مع الفعل على خلاف ما قاله المعتزلة وقالوا بجواز إمامة الفاسق، وإن كانت ~~مع الكراهية وفيه رد لمذهب الخوارج، فإنهم قالوا بكفر من ارتكب معصية ~~وإمامة الكافر لا تجوز ولمذهب الرافضة أيضا؛ لأنهم شرطوا لصحة الإمامة ~~الإمام المعصوم وقالوا إذا قضى القاضي بشهادة الفاسق نفذ قضاؤه؛ لأنهم ~~مسلمون وفيه رد لمذهب الخوارج والاعتزال وقالوا بفرضية غسل الرجلين وفيه رد ~~لمذهب الروافض واتفقوا على عدم جواز الدعاء بقوله اللهم إني أسألك # PageV01P010 # وأنهم قالوا بحقية رؤية الله تعالى بالإبصار في دار ~~الآخرة وحقية عذاب القبر لمن شاء وحقية خلق الجنة والنار اليوم حتى قال أبو ~~حنيفة لجهم اخرج عني يا كافر وقالوا بحقية سائر أحكام الآخرة على ما نطق به ~~الكتاب والسنة، وهذا فصل يطول تعداده #   ### | [كشف الأسرار] # بمقعد العز من عرشك من القعود؛ لأنه يشير إلى التمكن واختلفوا في جوازه ~~بقوله بمعقد العز من العقد فقال أبو يوسف لا بأس به للحديث الوارد فيه وقال ~~أبو حنيفة ومحمد - رحمهم الله - لا يجوز؛ لأنه يوجب تعلق العز بالعرش ويوهم ~~حدوث هذه الصفة والله تعالى بجميع أوصافه قديم أزلي والحديث شاذ لا يجوز ~~العمل به في مثل هذه الصورة ms0015 وفيه رد لمذهب المشبهة واختلفوا أيضا في الحلف ~~بوجه الله فقال أبو يوسف يكون يمينا؛ لأن الوجه يذكر بمعنى الذات قال تعالى ~~{ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} [الرحمن: 27] وقال أبو حنيفة ومحمد لا ~~يكون يمينا وأنه من إيمان السفلة أي الجهلة الذين يذكرونه بمعنى العضو ~~الجارحة كذا في المبسوط وفيه رد لمذهب المشبهة أيضا. # وقالوا إذا ارتكب العبد ذنبا يوجب الحد فأجري عليه الحد لا يحصل له ~~التطهير به من غير توبة وندم للحديث الوارد فيه إليه أشير في سرقة المبسوط ~~وفيه رد لمذهب المرجئة، فإن عندهم لا يضر ذنب مع الإيمان كما لا ينفع طاعة ~~مع الكفر وبنوا مسائل لا تعد ولا تحصى على اختيار العبد وفيها رد لمذهب ~~المجبرة فثبت أنهم لم يميلوا إلى شيء من مذاهب أهل الأهواء وخص نفي ~~الاعتزال عنهم بالذكر أولا ثم عمم نفي جميع الأهواء عنهم؛ لأن المعتزلة هم ~~المدعون أنهم كانوا على مذهبهم لا غيرهم من أهل الأهواء. # قوله (وإنهم قالوا) بكسر الهمزة على أنه كلام مستأنف لا بفتحها عطفا على ~~أنهم لم يميلوا؛ لأنه لم يوجد في المسائل ما يدل على حقية رؤية الله تعالى ~~وحقية ما ذكر ولكنه ذكر في الفقه الأكبر والله تعالى يرى في الآخرة يراه ~~المؤمنون وهم في الجنة بأعين رءوسهم بلا شبيه ولا كيفية ولا يكون بينه وبين ~~خلقه مسافة، وحقية عذاب القبر لمن شاء ذكر في الفقه الأكبر وإعادة الروح ~~إلى العبد في قبره حق وضغطة القبر حق كائن وعذابه حق كائن للكفار كلهم ~~أجمعين ولبعض المسلمين وعن حماد بن أبي حنيفة أنه قال سألت أبي عن عذاب ~~القبر أحق هو فقال هو حق أتت به السنة وجاءت به الآثار، وحقية خلق الجنة ~~والنار يعني أقروا بخلق الجنة والنار وبأنهما موجودتان اليوم كذا ذكر في ~~الفقه الأكبر أيضا أن الجنة والنار مخلوقتان لا تفنيان أبدا ولا تموت الحور ~~أبدا ولا يفنى عذاب الله تعالى ولا ثوابه سرمدا، حتى قال أبو حنيفة لجهم ~~بعدما طال ms0016 مناظرتهما وظهر مكابرته اخرج عني يا كافر، وهو جهم بن صفوان رئيس ~~الجبرية، وكان من مذهبه أنهما ليستا بموجودتين اليوم. # وإنما تخلقان يوم القيامة كما هو مذهب المعتزلة كذا سمعت من بعض الثقات ~~وعليه يدل سياق كلام الشيخ من مذهبه أيضا أنهما مع أهاليهما تفنيان، وإن ~~الإيمان هو المعرفة فقط دون الإقرار وأنه لا فعل لأحد على الحقيقة إلا لله ~~تعالى، وإن العباد فيما ينسب إليهم من الأفعال كالشجرة تحركها الريح ~~والإنسان مجبر في أفعاله لا قدرة له ولا إرادة ولا اختيار كذا في المغرب ~~والكفاية وتسميته إياه كافرا إما باعتبار غلوه في هواه أو على سبيل الشتم، ~~وقالوا بحقية سائر أحكام الآخرة من البعث بعد الموت وقراءة الكتب ووزن ~~الأعمال والصراط والشفاعة كل ذلك مذكور في الفقه الأكبر، على ما نطق به ~~الكتاب والسنة مثل قوله تعالى {وأن الله يبعث من في القبور} [الحج: 7] # PageV01P011 # والنوع الثاني علم الفروع وهو الفقه، وهو ثلاثة ~~أقسام: علم المشروع بنفسه والقسم الثاني إتقان المعرفة به وهو معرفة النصوص ~~بمعانيها وضبط الأصول بفروعها والقسم الثالث هو العمل به حتى لا يصير نفس ~~العلم مقصودا فإذا تمت هذه الأوجه كان فقيها #   ### | [كشف الأسرار] # {قل يحييها الذي أنشأها أول مرة} [يس: 79] {فمن أوتي كتابه بيمينه} ~~[الإسراء: 71] {فأولئك يقرءون كتابهم} [الإسراء: 71] {فأما من أوتي كتابه ~~بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه} [الحاقة: 19] {والوزن يومئذ الحق} ~~[الأعراف: 8] {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة} [الأنبياء: 47] وقوله - ~~عليه السلام - «إن الصراط جسر ممدود على وجه جهنم أو على متن جهنم» «شفاعتي ~~لأهل الكبائر من أمتي» ، وهذا أي النوع الأول، وهو علم التوحيد والصفات وما ~~يتعلق به مما يجب الاعتقاد به ### | [النوع الثاني علم الفروع وهو الفقه] # قوله (والنوع الثاني علم الفروع) ، وهو الفقه سمي هذا النوع فرعا لتوقف ~~صحة الأدلة الكلية فيه مثل كون الكتاب حجة مثلا على معرفة الله تعالى ~~وصفاته وعلى صدق المبلغ وهو الرسول - عليه السلام -، وإنما يعرف ذلك من ~~النوع الأول فكان هذا النوع ms0017 فرعا له من هذا الوجه إذ الفرع على ما قيل هو ~~الذي يفتقر في وجوده إلى الغير، وهو ثلاثة أقسام، أي ثلاثة أجزاء بدليل ~~قوله فإذا تمت هذه الأوجه كان فقها، علم المشروع بنفسه، أي علم الأحكام مثل ~~الحلال والحرام والصحيح والفاسد والواجب والمنهي والمندوب والمكروه، إتقان ~~المعرفة به، أي أحكام العرفان بذلك المشروع، وهو أي ذلك الإتقان هو، معرفة ~~النصوص بمعانيها، أي مع معانيها كقولك دخلت عليه بثياب السفر أي معها ~~واشتريت الفرس بلجامه وسرجه أي معهما أو معناه ملتبسة بمعانيها وكانت ~~الجملة واقعة موقع الحال كما في قوله تعالى {تنبت بالدهن} [المؤمنون: 20] ~~أي ملتبسة بالدهن والمراد من المعاني المعاني اللغوية والمعاني الشرعية ~~التي تسمى عللا، وكان السلف لا يستعملون لفظ العلة، وإنما يستعملون لفظ ~~المعنى أخذا من قوله - عليه السلام - «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى معان ~~ثلاث» أي علل بدليل قوله إحدى بلفظة التأنيث وثلاث بدون الهاء، وضبط الأصول ~~بفروعها أي الأصول المختصة بهذا النوع مع فروعها مثال ما ذكرنا أن يعرف أن ~~قوله تعالى {أو جاء أحد منكم من الغائط} [النساء: 43] كناية عن الحدث، فهذا ~~معرفة معناه اللغوي ويعرف أن المعنى الشرعي المؤثر في الحكم خروج النجاسة ~~عن بدن الإنسان الحي فإذا أتقن المعرفة بهذا الطريق عرف الحكم في غير ~~السبيلين ومثال ضبط الأصل بفرعه أن يعرف أن الشك لا يعارض اليقين فإذا شك ~~في طهارته وقد تيقن بالحدث وجب عليه الوضوء وبالعكس لا يجب. # والقسم الثالث هو العمل به؛ لأنه هو المقصود من العلم لا نفسه إذ ~~الابتلاء يحصل به لا بالعلم نفسه ولا يقال إن الشيخ قسم نفس العلم أولا ثم ~~أدخل العمل في قسمة العلم وهو مخالف لحد العلم وحقيقته؛ لأنا نقول إنما ~~أدخل العمل في التقسيم بالتقييد الذي ذكرناه، وهو أن المراد هو العلم ~~المنجي والنجاة ليست إلا في انضمام العمل إليه إلا أن العمل في النوع الأول ~~بالقلب، وهو الاعتقاد وفي هذا النوع بالجوارح مع أنا لا نسلم أن دخول ms0018 العمل ~~في التقسيم يضر به لأنك إذا فسرت الحيوان مثلا بأنه حساس متحرك بالإرادة ~~وقسمته بأنه أنواع إنسان وفرس وكذا وكذا ثم فسرت الإنسان بأنه حيوان ناطق ~~فدخول النطق في التقسيم لا يضر به، وإن كان مغايرا للحيوانية حقيقة لوجود ~~الحيوانية بكمالها مع زيادة قيد فكذا الشيخ قسم العلم بالنوعين ثم فسر أحد ~~النوعين وهو الفقه بأنه العلم المنضم إليه العمل فكان صحيحا # PageV01P012 # وقد دل على هذا المعنى أن الله تعالى سمى علم الشريعة ~~حكمة فقال: {يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا} ~~[البقرة: 269] وقد فسر ابن عباس - رضي الله عنهما - الحكمة في القرآن بعلم ~~الحلال والحرام وقال {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة} [النحل: ~~125] أي بالفقه والشريعة والحكمة: في اللغة هو العلم والعمل فكذلك موضع ~~اشتقاق هذا الاسم وهو الفقه دليل عليه، وهو العلم بصفة الإتقان مع اتصال ~~العمل به قال الشاعر: # أرسلت فيها قرما ذا إقحام ... طبا فقيها بذوات الإبلام # سماه فقيها لعلمه بما يصلح وبما لا يصلح والعمل به فمن حوى هذه الجملة ~~كان فقيها مطلقا وإلا فهو فقيه من وجه دون وجه وقد ندب الله تعالى إليه ~~بقوله {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم ~~إذا رجعوا إليهم} [التوبة: 122] #   ### | [كشف الأسرار] # مستقيما ثم استدل على ما ادعى فقال، وقد دل على هذا المعنى أي على أن ~~الفقه هو الوجوه الثلاثة أنه تعالى سماه حكمة والحكمة لغة اسم للعلم المتقن ~~والعمل به ألا ترى أن ضده السفه، وهو العمل على خلاف موجب العقل وضد العلم ~~الجهل وذكر في بعض النسخ الحكيم هو الذي يمنع نفسه عن هواها وعن القبائح ~~مأخوذ من حكمة الفرس، وهي التي تمنعه عن الحدة والجموحة وذكر في الكشاف ~~والحكيم عند الله تعالى هو العالم العامل وفي عين المعاني كنهها ما يرد ~~العقل من الخوض في معاني الربوبية إلى المحافظة على مباني العبودية فلأن ~~يعود العقل معترفا بقصوره أحمد له ms0019 من أن يتهم بإربه في أموره والتنكير في ~~قوله تعالى {خيرا كثيرا} [البقرة: 269] تنكير تعظيم كأنه قال فقد أوتي أي ~~خير كثير والموعظة الحسنة هي التي لا تخفى على من تعظه أنك تناصحه بها ~~وتقصد نفعه فيها ووصف الموعظة بالحسن دون الحكمة؛ لأن الموعظة ربما آلت إلى ~~القبح بأن وقعت في غير موضعها ووقتها. # قال ابن مسعود - رضي الله عنه - «كان النبي - عليه السلام - يتخولنا ~~بالموعظة مخافة السآمة» فأما الحكمة فحسنة أينما وجدت إذ هي عبارة عن القول ~~الصواب والفعل الصواب. # قوله (قال الشاعر) ، وهو رؤبة أرسلت فيها أي في النوق وكلمة في لبيان ~~موضع الإرسال ومحلها كما في قوله تعالى {ولقد أرسلنا فيهم منذرين} ~~[الصافات: 72] لا لتعدية الإرسال إلى المفعول الثاني، فإنه تعدى إليه بإلى، ~~والقرم البعير المكرم الذي لا يحمل عليه ولا يذلل ولكن يكون للفحلة ومنه ~~قيل للسيد قرم تشبيها له به، والإقحام إلقاء النفس في الشدة وفي تاج ~~المصادر الإقحام در آوردن جيزي در جيزي بعنف والطب هو الماهر بالضراب ~~والأبلام بفتح الهمزة جمع بلمة يقال ناقة بها بلمة شديدة إذا اشتدت ضبعتها ~~أي رغبتها إلى الفحل وبكسر الهمزة مصدر أبلمت الناقة إذا ورم حياؤها من شدة ~~الضبعة ووجه التمسك بالبيت هو ما ذكر الشيخ أنه لما وجد فيه العلم والعمل ~~أطلق عليه اسم الفقيه فثبت أن الفقه اسم للجميع، فمن حوى أي جمع. # هذه الجملة أي الوجوه الثلاثة، كان فقيها مطلقا أي كاملا تاما، وإلا أي، ~~وإن يجمعها واقتصر على وجه أو وجهين، فهو فقيه من وجه دون وجه لوجود بعض ~~أجزاء الحقيقة دون البعض ويسمي الشيخ هذا النوع حقيقة قاصرة قوله (وقد ندب ~~الله تعالى إليه) أي دعا يجوز أن يكون ابتداء كلام في بيان فضيلة الفقه ~~ويجوز أن يكون من تتمة الدليل على أن الفقه هو العلم والعمل. # وبيانه أن الشرع قد ورد بفضائل الفقه مطلقا في غير آية وحديث، ومعلوم أن ~~تلك الفضائل منتفية عنه عند تجرده عن العمل بدليل النصوص المطلقة ms0020 الواردة ~~في حق العلماء السوء مثل قوله تعالى {فمثله كمثل الكلب} [الأعراف: 176] ~~وقوله عز اسمه {كمثل الحمار يحمل أسفارا} [الجمعة: 5] وقوله جل ذكره {لم ~~تقولون ما لا تفعلون} [الصف: 2] وقوله - عليه السلام - «ويل للجاهل مرة ~~وللعالم سبعين مرة» وما روي «أنه - عليه السلام - سئل عن شرار الخلق فقال ~~اللهم غفرا حتى كرر عليه فقال هم العلماء السوء» إلى غير ذلك من الأحاديث ~~فثبت أن مطلقه واقع على العلم والعمل جميعا توضيحه أن قوله - عليه السلام - ~~«فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد» ورد فيمن يجمع بين # PageV01P013 # وصفهم بالإنذار وهو الدعوة إلى العلم والعمل به وقال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: «خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا ~~فقهوا» وقال: «إذا أراد الله بعبد خيرا يفقهه في الدين» #   ### | [كشف الأسرار] # العلم والعمل كما أشار الشيخ إليه فأما من أقبل على العلم وترك العمل به ~~فهو سخرة الشيطان وضحكته فكيف يكون مثله أشد عليه من ألف عابد وذكر الإمام ~~الغزالي - رحمه الله - في بيان تبديل أسامي العلوم أن الناس تصرفوا في اسم ~~الفقه فخصوه بعلم الفتاوى والوقوف على دقائقها وعللها واسم الفقه في العصر ~~الأول كان منطلقا على علم الآخرة ومعرفة دقائق آفات النفوس والاطلاع على ~~الآخرة وحقارة الدنيا قال الله تعالى {ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم} ~~[التوبة: 122] والإنذار بهذا النوع من العلم دون تفاريع السلم والإجارة ~~وقال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «لا يفقه العبد كل الفقه حتى يمقت الناس ~~في ذات الله» وروي أيضا موقوفا عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - ثم يقبل ~~على نفسه فيكون لها أشد مقتا وسأل فرقد السنجي الحسن عن شيء فأجابه فقال إن ~~الفقهاء يخالفونك فقال الحسن ثكلتك أمك فريقد وهل رأيت فقيها بعينك إنما ~~الفقيه هو الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة البصير بذنبه المداوم على ~~عبادة ربه الورع الكاف عن أعراض المسلمين فكان اسم الفقه متناولا لهذه ~~العلوم وللفتاوى أيضا فخص بالفتاوى لا غير فتجرد الناس به لأغراض ms0021 الجاه ~~والاستتباع استرواحا بما جاء في فضيلة الفقه قوله تعالى. # {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} [التوبة: 122] اللام لتأكيد النفي ~~ومعناه أن نفير الكافة عن أوطانهم لطلب العلم غير صحيح ولا ممكن وفيه أنه ~~لو صح وأمكن ولم يؤد إلى مفسدة لوجب لوجوب التفقه على الكافة؛ ولأن طلب ~~العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة فلولا نفر أي فحين لم يمكن نفير الكافة ولم ~~يكن فيه مصلحة فهلا نفر من كل فرقة طائفة أي من كل جماعة كثيرة جماعة قليلة ~~يكفونهم النفير ليتفقهوا في الدين ليتكلفوا الفقاهة فيه ويتجشموا المشاق في ~~أخذها وتحصيلها ولينذروا قومهم وليجعلوا غرضهم ومرمى همتهم في التفقه إنذار ~~قومهم وإرشادهم والنصيحة لهم لا ما ينتحيه الفقهاء من الأغراض الخسيسة ~~وتؤمونه من المقاصد الركيكة من التصدر والترؤس والتبسط في البلاد والتشبه ~~بالظلمة في ملابسهم ومراكبهم ومنافسة بعضهم بعضا وفشو داء الضرائر بينهم ~~وانقلاب حمالق أحدهم إذا لمح ببصره مدرسة لآخر أو شرذمة جثوا بين يديه ~~وتهالكه على أن يكون موطئ العقب دون الناس كلهم فما أبعد هؤلاء من قوله عز ~~وجل {لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا} [القصص: 83] لعلهم يحذرون إرادة ~~أن يحذروا الله فيعملوا عملا صالحا ووجه آخر، وهو أن رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - كان إذا بعث بعثا بعد غزوة تبوك وبعدما أنزل في ~~المتخلفين من الآيات الشداد استبق المؤمنون عن آخرهم إلى النفير وانقطعوا ~~جميعا عن استماع الوحي والتفقه في الدين فأمروا أن ينفر من كل فرقة منهم ~~طائفة إلى الجهاد ويبقى أعقابهم يتفقهون حتى لا ينقطعوا عن التفقه الذي هو ~~الجهاد الأكبر لأن الجدال بالحجة أعظم أثرا من الجهاد بالسيف وقوله ~~ليتفقهوا الضمير فيه للفرق الباقية بعد الطوائف النافرة من بينهم ولينذروا ~~قومهم ولينذر الفرق الباقية قومهم النافرين إذا رجعوا إليهم بما حصلوا في ~~أيام غيبتهم من العلوم وعلى الأول الضمير للطائفة النافرة # PageV01P014 # وأصحابنا هم السابقون في هذا الباب ولهم الرتبة ~~العليا والدرجة القصوى في علم الشريعة وهم الربانيون في علم ms0022 الكتاب والسنة ~~وملازمة القدوة #   ### | [كشف الأسرار] # إلى المدينة للتفقه كذا في الكشاف ولا يقال هذه الآية على الوجه الثاني ~~معارضة بقوله تعالى {انفروا خفافا وثقالا} [التوبة: 41] لأنا نقول هذه ~~الآية ناسخة للآيات التي توجب نفر الكل. # وهو قول الحسن وأبي بكر الأصم أو هي نازلة حال كثرة المؤمنين وتلك في حال ~~قلتهم أو هي محمولة على غير حالة هجوم العدو وتلك على حالة الهجوم إليه ~~أشير في شرح التأويلات والإنذار هو الدعوة إلى العلم والعمل لأن المنذر إذا ~~لم يعمل بما ينذر به لا يلتفت إليه ولا إلى كلامه أصلا كمن أشار إلى طعام ~~لذيذ وقال لا تأكلوه، فإنه مسموم ثم أخذ في أكله لا يلتفت إلى كلامه أصلا ~~فثبت أنه لا بد للإنذار من العمل به وقد وصف الله تعالى الفقهاء بالإنذار ~~بقوله {ولينذروا قومهم} [التوبة: 122] فلا بد من أن يكونوا عالمين بما ~~أنذروا به فثبت أن الفقيه هو العالم العامل والفقه هو العلم والعمل ألا ترى ~~أنه تعالى ذم أقواما على الإنذار بدون العمل بقوله {أتأمرون الناس بالبر ~~وتنسون أنفسكم} [البقرة: 44] وبقوله {كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا ~~تفعلون} [الصف: 3] وقد حرضهم ههنا عليه فثبت أنه هو الدعوة إلى العلم ~~والعمل جميعا عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال «سئل رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - أي الناس أكرم قال أكرمهم عند الله أتقاهم قالوا ليس عن ~~هذا نسألك قال أكرم الناس يوسف ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله ~~قالوا ليس عن هذا نسألك قال فعن معادن العرب تسألونني قالوا نعم قال ~~فخياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا» فقه الرجل بالكسر فقها ~~فهم وفقه فقاهة إذا صار فقيها # قوله (وأصحابنا) أي أصحاب مذهبنا وهم أبو حنيفة - رحمه الله - وأصحابه، ~~هم السابقون أي المتقدمون، في هذا الباب أي الفقه ذكر ضمير الفصل ليدل على ~~نوع تخصيص وحصر أي هم المختصون بالسبق فيه لا غيرهم؛ لأنه لم يتقدمهم أحد ms0023 ~~في تخريج المسائل وتصحيح الأجوبة ولم يبلغ غايتهم في ترتيب الفروع على ~~الأصول وبذل المجهود في تلك، ولهم الرتبة العليا أي المنزلة التي لا منزلة ~~فوقها والعليا والقصوى تأنيث الأعلى والأقصى، وكان القياس أن تقلب واو ~~القصوى ياء كواو العليا؛ لأنها من الصفات الجارية مجرى الأسماء وواو فعلى ~~تقلب ياء في مثل هذا الموضع إلا أنها جاءت بالواو أيضا في بعض اللغات على ~~سبيل الشذوذ كما جاءت بالياء قال الإمام عبد القاهر، وإذا كانت اللام واوا ~~في فعلى، فإنها تقلب في الصفات الجارية مجرى الأسماء إلى الياء من غير علة ~~مثل الدنيا والعليا والقصيا وقد قالوا القصوى فجاء على الأصل كما جاء قود ~~واستحوذ وذكر في الكشاف القصوى كالقودى في مجيئه على الأصل وقد جاء القصيا ~~إلا أن استعمال القصوى أكثر كما كثر استعمال استصوب مع مجيء استصاب وأغليت ~~مع غالت، الرباني في المتأله العارف بالله تعالى كذا في الصحاح وفي الكشاف ~~الرباني الشديد التمسك بدين الله وطاعته وقيل هو الذي يرب الناس بصغار ~~العلوم قبل كبارها وقيل هو الذي يرب الناس بعلمه وعمله بعمله، وهو منسوب ~~إلى الرب بزيادة الألف والنون للتعظيم كاللحياني والنوراني وقد جاء ربى ~~بفتح الراء وكسرها وضمها والقياس هو الفتح والباقي من تغيرات النسب، ~~والقدوة من الاقتداء # PageV01P015 # وهم أصحاب الحديث والمعاني أما المعاني فقد سلم لهم ~~العلماء حتى سموهم أصحاب الرأي والرأي اسم للفقه الذي ذكرنا وهم أولى ~~بالحديث أيضا #   ### | [كشف الأسرار] # كالأسوة من الايتساء لفظا ومعنى ويقال فلان قدوة أي يقتدى به يعني أنهم ~~كانوا يلازمون طريق الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - في أخذ الأحكام من ~~الكتاب ثم من السنة ثم من الإجماع ثم القياس ويسلكون نهجهم ولا يخترعون من ~~عند أنفسهم ما يخالف طريقتهم في استخراج الأحكام واستنباطها. # قوله (وهم أصحاب الحديث والمعاني) ولما طعن الخصوم في أبي حنيفة وأصحابه ~~- رحمهم الله - أنهم كانوا أصحاب الرأي دون الحديث يعنون به أنهم وضعوا ~~الأحكام باقتضاء آرائهم فإن وافق الحديث رأيهم ms0024 قبلوه وإلا قدموا رأيهم على ~~الحديث ولم يلتفتوا إليه رد عليهم طعنهم بقوله وهم أصحاب الحديث. # وقد حكي أن الشيخ المصنف - رحمه الله - ناظر إمام الحرمين في ألوان ~~تحصيله ببخارى بإشارة أخيه شيخ الأنام صدر الإسلام أبي اليسر وأفحمه فلما ~~تفرقوا قال إمام الحرمين إن المعاني قد تيسرت لأصحاب أبي حنيفة ولكن لا ~~ممارسة لهم بالحديث فبلغ الشيخ فرده في هذا التصنيف وقال وهم أصحاب الحديث ~~والمعاني أما المعاني فقد سلم لهم العلماء أي سلموها لهم إجمالا وتفصيلا ~~أما إجمالا؛ فلأنهم سموهم أصحاب الرأي تعبيرا لهم بذلك، وإنما سموهم بذلك ~~لإتقان معرفتهم بالحلال والحرام واستخراجهم المعاني من النصوص لبناء ~~الأحكام ودقة نظرهم فيها وكثرة تفريعهم عليها وقد عجز عن ذلك عامة أهل ~~زمانهم فنسبوا أنفسهم إلى الحديث وأبا حنيفة وأصحابه إلى الرأي والرأي هو ~~نظر القلب يقال رأى رأيا بدل ديد ورأى رؤيا بغير تنوين بخواب ديد ورأى رؤية ~~بجشم ديد وفي المغرب الرأي ما ارتأه الإنسان واعتقده وأما تفصيلا فما روي ~~عن مالك بن أنس أنه كان يقول اجتمعت مع أبي حنيفة وجلسنا أوقاتا وكلمته في ~~مسائل كثيرة فما رأيت رجلا أفقه منه ولا أغوص منه في معنى وحجة وروي أنه ~~كان ينظر في كتب أبي حنيفة رحمهما الله وتفقه بها وعن حرملة أنه سمع ~~الشافعي - رحمه الله - يقول من أراد أن يتبحر في الفقه فهو عيال على أبي ~~حنيفة - رحمه الله - وعن أبي عبيد القاسم بن سلام عن الشافعي أنه قال من ~~أراد الفقه فليلزم أصحاب أبي حنيفة - رحمه الله - والله ما صرت فقيها إلا ~~باطلاعي في كتب أبي حنيفة لو لحقته قد لازمت مجلسه وبلغ ابن سريج أن رجلا ~~وقع في أبي حنيفة فدعاه وقال يا هذا أتقع في رجل سلم له جميع الأمة ثلاثة ~~أرباع العلم. # وهو لا يسلم لهم الربع قال كيف ذاك فقال العلم قسمان سؤال وجواب وأنه وضع ~~المسائل فسلم له النصف ثم أجاب فيها ووافقوه في النصف أو أكثر فسلم له ~~الربع ms0025 الآخر، وإنما خالفوه في الباقي، وهو لا يسلم لهم ذلك فبقي الربع ~~متنازعا فيه بينه وبين الكل. # قوله (وهم أولى بالحديث) أي بأن يكونوا من أصحاب الحديث أيضا تفصيلا ~~وإجمالا أما تفصيلا فلما روي عن حي بن آدم أنه قال إن في الحديث ناسخا ~~ومنسوخا كما في القرآن، وكان النعمان جمع حديث أهل بلده كله فنظر إلى آخر ~~ما قبض عليه النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - فأخذ به فكان فقيها وعن ~~نعيم بن عمرو قال سمعت أبا حنيفة - رحمه الله - يقول: عجبا للناس يقولون ~~إني أقول بالرأي وما أفتي إلا بالأثر وعن النضر بن محمد قال ما رأيت أحدا ~~أكثر أخذا للآثار # PageV01P016 # ألا ترى أنهم جوزوا نسخ الكتاب بالسنة لقوة منزلة ~~السنة عندهم وعملوا بالمراسيل تمسكا بالسنة والحديث ورأوا العمل به مع ~~الإرسال أولى من الرأي، ومن رد المراسيل فقد رد كثيرا من السنة وعمل بالفرع ~~بتعطيل الأصل وقدموا رواية المجهول على القياس وقدموا قول الصحابي على ~~القياس وقال محمد - رحمه الله تعالى - في كتاب أدب القاضي: لا يستقيم ~~الحديث إلا بالرأي #   ### | [كشف الأسرار] # من أبي حنيفة وعن يحيى بن نصر قال سمعت أبا حنيفة يقول عندي صناديق من ~~الحديث ما أخرجت منها إلا اليسير الذي ينتفع به. # وعن أحمد بن يونس قال سمعت أبي يقول كان أبو حنيفة شديد الاتباع للأحاديث ~~الصحاح، وعن الفضيل بن عياض قال كان أبو حنيفة فقيها معروفا بالفقه مشهورا ~~بالورع واسع المال صبورا على تعليم العلم بالليل والنهار كثير الصمت هاربا ~~من مال السلطان، وكان إذا وردت عليه مسألة فيها حديث صحيح اتبعه، وإن كان ~~فيها قول عن الصحابة والتابعين أخذ به وإلا قاس فأحسن القياس، وقيل لعبد ~~الله بن المبارك المراد من الحديث الذي جاء (أصحاب الرأي أعداء السنة) أبو ~~حنيفة وأمثاله فقال سبحان الله أبو حنيفة يجهد جهده أن يكون عمله على السنة ~~فلا يفارقها في شيء منه فكيف يكون من أعادي السنة إنما هم أهل الأهواء ms0026 ~~والخصومات الذين يتركون الكتاب والسنة ويتبعون أهواءهم. # وأما إجمالا فما ذكر الشيخ في الكتاب، والمرسل المطلق، وهو في اصطلاح ~~المحدثين ما يرويه التابعي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يذكر ~~من بينه وبين الرسول كما يفعل ذلك سعيد بن المسيب والنخعي والحسن، ~~والمراسيل اسم جمع له كالمناكير للمنكر كذا في المغرب، تمسكا بالسنة ~~والحديث، السنة أعم من الحديث؛ لأنها تتناول الفعل والقول والحديث مختص ~~بالقول. # وقيل إنما جمع بينهما لئلا يتوهم أن ذلك العام قد خص منه فأكده بذكر ~~الحديث والأظهر أنهما مترادفان ههنا، ورأوا أي اعتقدوا العمل به أي بالمرسل ~~مع صفة الإرسال، أولى من الرأي، أي من العمل به، كثيرا من السنة، فإنهم ~~جمعوا المراسيل فبلغ دفترا قريبا من خمسين جزءا أو أقل أو أكثر، وعمل ~~بالفرع، وهو القياس، بتعطيل الأصل، أي ملتبسا به يعني عمل بالقياس معطلا ~~للأصل، وهو الحديث ومن شرط صحة العمل بالفرع أن يكون مقررا للأصل لا معطلا ~~له، وقدموا رواية المجهول، وهو الذي لم يشتهر برواية الحديث ولم يعرف إلا ~~برواية حديث أو حديثين، على القياس، حتى قدموا رواية معقل بن سنان على ~~القياس في مسألة المفوضة وقدموا قول الصحابي لاحتمال السماع من الرسول على ~~ما يعرف كل واحد مما ذكرنا في موضعه من أقسام السنة وأبواب النسخ، وإذا ~~أثبت ما ذكرنا من مذهبهم كيف يظن بهم أنهم كانوا يقدمون الرأي على الحديث ~~الصحيح الثابت المتن ومع ذلك قدموا قول الصحابي ورواية المجهول على القياس ~~فلو زعم أحد أنهم خالفوا الحديث في صورة كذا وكذا فذلك لمعارضة حديث آخر ~~ثابت عندهم يؤيده القياس أو لدلالة آية أو نحو ذلك على ما بين في الكتب ~~الطوال فأما أن يكون الرأي عندهم مقدما على السنة كما ظنه الطاعن فكلا قوله ~~(لا يستقيم الحديث إلا بالرأي) أي باستعمال الرأي فيه بأن يدرك معانيه ~~الشرعية التي هي مناط الأحكام ولا يستقيم الرأي إلا بالحديث أي لا يستقيم ~~العمل بالرأي والأخذ به إلا بانضمام الحديث إليه، ms0027 مثال الأول أنه سئل واحد ~~من أهل الحديث عن صبيين ارتضعا لبن شاة هل ثبتت بينهما حرمة الرضاع فأجاب ~~بأنها ثبتت عملا بقوله - عليه السلام - كل صبيين اجتمعا على ثدي واحد حرم ~~أحدهما على الآخر فأخطأ لفوات الرأي. # وهو أنه لم يتأمل أن الحكم متعلق بالجزئية والبعضية، وذلك إنما يثبت بين ~~الآدميين لا بين الشاة والآدمي، وسمعت # PageV01P017 # ولا يستقيم الرأي إلا بالحديث حتى أن من لا يحسن ~~الحديث أو علم الحديث ولا يحسن الرأي فلا يصلح للقضاء والفتوى وقد ملأ كتبه ~~من الحديث، ومن استراح بظاهر الحديث عن بحث المعاني ونكل عن ترتيب الفروع ~~على الأصول انتسب إلى ظاهر الحديث، وهذا الكتاب لبيان النصوص بمعانيها ~~وتعريف الأصول بفروعها على شرط الإيجاز والاختصار إن شاء الله تعالى وما ~~توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب حسبنا الله ونعم الوكيل #   ### | [كشف الأسرار] # عن شيخي - رحمه الله - أنه قال كان واحد من أصحاب الحديث يوتر بعد ~~الاستنجاء عملا بقوله - عليه السلام - من استنجى فليوتر، ونظير الثاني أن ~~الرأي يقتضي أن لا تنتقض الطهارة بالقهقهة في الصلاة؛ لأنها ليست بخارجة ~~نجسة كما هي ليست بحدث خارج الصلاة لكن ثبت بحديث الأعرابي أنها حدث فوجب ~~تركه به، وكذلك الاستسقاء في الصوم لا يكون ناقضا له بمقتضى الرأي؛ لأنه ~~خارج وليس بداخل والصوم إنما يفسد مما يدخل لكن ثبت بالحديث أنه مفسد للصوم ~~فيترك الرأي به فثبت أن كل واحد لا يستقيم بدون الآخر، ولا يتخالجن في وهمك ~~ما وقع في وهم بعض الطلبة أن قوله لا يستقيم الحديث إلا بالرأي ولا الرأي ~~إلا بالحديث مقتض للدور فيكون باطلا؛ لأن معنى الدور أن يجعل كل واحد منهما ~~في وجوده مفتقرا إلى الآخر كما إذا قيل لا يوجد الخمر إلا بالعنب ولا العنب ~~إلا بالخمر فيبطل وليس الأمر كذلك ههنا؛ لأن الرأي ليس بمفتقر في وجوده إلى ~~الحديث ولا الحديث إلى الرأي ولكن افتقار كل واحد إلى الآخر في أمر آخر هو ~~إثبات ms0028 الحكم الشرعي في الحادثة كعلة ذات وصفين يفتقر كل وصف إلى الآخر في ~~إثبات الحكم وليس هذا من الدور في شيء. # وهو كما يقال لا يصير السكر سكنجبينا إلا بالخل ولا يصير الخل كذلك إلا ~~بالسكر فكان توقف كل واحد منهما على الآخر في صيرورته سكنجبينا لا في وجوده ~~فكذا ههنا فصار معنى الكلام لا يستقيم الحديث إلا بالرأي لإثبات الحكم ~~الشرعي ولا الرأي إلا بالحديث لإثبات الحكم أيضا وليس فيها دور كما ترى، ~~يقال استراح فلان بزيد عن عمرو أي طلب راحة نفسه بالاشتغال بزيد والإعراض ~~عن عمرو ومنه الحديث «مستريح أو مستراح منه» ، فمن استراح بظاهر الحديث، أي ~~اكتفى به وأعرض عن بحث المعاني، ونكل عن ترتيب الفروع، أي أعرض من نكل عن ~~العدو وعن اليمين إذا جبن، لبيان النصوص بمعانيها، أي مع معانيها الدالة ~~على الأحكام مثل الخصوص والعموم والحقيقة والمجاز إلى تمام الأقسام ~~المذكورة، وتعريف الأصول بفروعها، يعني بين فيه الأصول ثم بنى على كل أصل ~~فروعه مما يليق ذكره فيه، على شرط الإيجاز والاختصار، قد صنف الشيخ في أصول ~~الفقه كتابا أطول من هذا الكتاب وبسط فيه الكلام بسطا، وكان في مطالعة شيخي ~~- رحمه الله - فوعد أن هذا التصنيف أوجز منه، وما توفيقي، من باب إضافة ~~الصدر إلى المفعول القائم مقام الفاعل، فإن التوفيق ههنا مصدر وفق المبني ~~للمفعول لا مصدر وفق أي وما كوني موفقا لإصابة الحق فيما قصدت من تصنيف هذا ~~الكتاب ووقوعه موافقا لرضاء الله إلا بمعونته وتأييده والمعنى أنه استوفق ~~ربه في إمضاء الأمر على سننه وطلب منه التأييد في ذلك، والتوفيق جعل الشيء ~~موافقا للشيء وتوفيق الله تعالى للعبد أن يجعل أفعاله الظاهرة موافقة ~~لأوامره مع بقاء اختياره فيها وأن نيات قلبه موافقة لما يحبه، إليه أشير في ~~حصص الأتقياء، والتوكل تفويض الأمر إلى الله تعالى والاعتماد عليه مع رعاية ~~الأسباب، والإنابة الإقبال إليه. وقيل التوبة الرجوع عن المعصية إلى الله ~~والأوبة الرجوع عن الطاعة إليه بأن لا يعتمد على ms0029 طاعته بل على فضله وكرمه ~~والإنابة # PageV01P018 # اعلم أن أصول الشرع ثلاثة الكتاب والسنة والإجماع #   ### | [كشف الأسرار] # الرجوع إليه في جميع الأحوال فكانت أعم من الأوليين، وفي تقديم عليه ~~وإليه على الفعل أشار إلى التخصيص كما في إياك نعبد أي أخصه بتفويض الأمر ~~إليه والاعتماد عليه وأخصه بالإقبال إليه في جميع الأمور والأحوال ### | [أصول الشرع ثلاثة الكتاب والسنة والإجماع] # قوله (اعلم أن أصول الشرع ثلاثة إلى قوله من هذه الأصول) اعلم كلمة تذكر ~~في ابتداء الكلام تنبيها للسامع على أن ما يلقى إليه من القول كلام يلزم ~~حفظه ويجب ضبطه فيتنبه السامع له ويصغي إليه ويحضر قلبه وفهمه ويقبل عليه ~~بكليته ولا يضيع الكلام فحسن موقعه في مثل هذا الموضع كما حسن موقع واستمع ~~في قوله تعالى {واستمع يوم يناد المناد} [ق: 41] ، وهو كما يروى عن «النبي ~~- صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه قال سبعة أيام لمعاذ - رضي الله عنه - ~~اسمع ما أقول لك ثم حدثه بعد ذلك» ، والأصول ههنا الأدلة إذ أصل كل علم ما ~~يستند إليه تحقق ذلك العلم ويرجع فيه إليه ومرجع الأحكام إلى هذه الأدلة، ~~والشرع الإظهار في اللغة، وهو إما بمعنى الشارع كالعدل والزور بمعنى العادل ~~والزائر فيكون المعنى أدلة الشارع أي الأدلة التي نصبها الشارع على ~~المشروعات أربعة ويكون اللام للعهد والمقصود من الإضافة تعظيم المضاف كقولك ~~بيت الله وناقة الله، أو بمعنى المشروع كالضرب بمعنى المضروب والخلق بمعنى ~~المخلوق فيكون المعنى أدلة المشروع أي الأدلة التي تثبت المشروعات أربعة ~~ويكون اللام للجنس والمقصود من الإضافة تعظيم المضاف إليه كقولك أستاذي ~~فلان وكقولنا الله إلهنا ومحمد نبينا أي المشروعات التي تثبت بمثل هذه ~~الأدلة معظمة يلزم رعايتها ويجب تلقيها بالقبول. # ثم المشروع يتناول العلل والأسباب والشروط كما يتناول الأحكام فإن كان ~~المراد منه الجميع ومن المعلوم أن القياس لا مدخل له في إثبات ما سوى ~~الأحكام فالمعنى مجموع الأدلة التي تثبت بها المشروعات أربعة من غير نظر ~~إلى أن كل واحد ms0030 يثبت الجميع أو البعض، وإن كان المراد منه الأحكام لا غير، ~~وهو الظاهر فالمعنى الأدلة التي تثبت بكل واحد منها الأحكام أربعة، أو هو ~~اسم لهذا الدين المشتمل على الأصول والفروع وغيرهما كالشريعة يقال شرع محمد ~~كما يقال شريعته، وكأنه إنما عدل عن لفظ الفقه إلى لفظ الشرع مخالفا لسائر ~~الأصوليين؛ لأن الإضافة تفيد الاختصاص، وهذه الأدلة سوى القياس لا تختص ~~بالفقه بل هي حجة فيما سواه من أصول الدين ولفظة الشرع أعم ويطلق على أصول ~~الدين كإطلاقه على فروعه قال تعالى {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا} ~~[الشورى: 13] الآية فيكون إضافة الأصول إلى الشرع أعم فائدة وأكثر تعظيما ~~للأصول، ثم قدم الكتاب على الجميع؛ لأنه في الشرع أصل مطلق من كل وجه وبكل ~~اعتبار، وأعقبه بالسنة؛ لأن كونها حجة ثابت بالكتاب كما ستعرف، وأخر ~~الإجماع عنهما لتوقف موجبيته عليهما ولكن الثلاثة مع تفاوت درجاتها حجج ~~موجبة للأحكام قطعا ولا تتوقف في إثبات الأحكام على شيء فقدمت على القياس ~~الذي يتوقف في إثبات الحكم على المقيس عليه، ولهذا أفرده بالذكر بقوله ~~والأصل الرابع؛ لأنه لما توقف في إثبات الحكم على المقيس عليه ولم يمكن ~~إثبات الحكم به ابتداء كان فرعا له. # وإلى هذه الفرعية أشار # PageV01P019 # والأصل الرابع القياس بالمعنى المستنبط من هذه الأصول #   ### | [كشف الأسرار] # بقوله المستنبط من هذه الأصول، وإن كان فيه احتراز عن القياس العقلي ~~أيضا، ولما لم يكن الحكم ثابتا في محل القياس بدونه كان أصلا للحكم وإليه ~~أشار بقوله والأصل الرابع فلما كان أصلا من وجه دون وجه لا يدخل تحت ~~المطلق؛ لأنه يتناول الكامل الذي هو موجود من كل وجه أو أفرده بالذكر؛ لأنه ~~ظني في الأصل وقطعيته بعارض وما سواه من الأصول على العكس من ذلك وبعد كونه ~~ظنيا أثره في تغيير وصف الحكم من الخصوص إلى العموم لا في إثبات أصله وأثر ~~ما سواه من الأصول في إثبات أصل الحكم؛ فلهذا وجب تمييزه عنها، والاستنباط ~~استخراج الماء ms0031 من العين يقال نبط الماء من العين إذا خرج والنبط الماء الذي ~~يخرج من البئر أول ما تحفر وسمي النبط بهذا الاسم لاستخراجهم مياه القنى ~~فاستعير لما يستخرجه الرجل بفرط ذهنه من المعاني والتدابير فيما يعضل ويهم ~~فكان في العدول عن لفظ الاستخراج إلى لفظ الاستنباط إشارة إلى الكلفة في ~~استخراج المعنى من النصوص التي بها عظمت أقدار العلماء وارتفعت درجاتهم، ~~فإنه، # لولا المشقة ساد الناس كلهم # ، وإلى أن حياة الروح والدين بالعلم والغوص في بحاره كما أن حياة الجسد ~~والأرض بالماء قال تعالى {فسقناه إلى بلد ميت} [فاطر: 9] {فأحيينا به الأرض ~~بعد موتها} [فاطر: 9] ، {وأحيينا به بلدة ميتا} [ق: 11] . # وقال جل ذكره {أومن كان ميتا فأحييناه} [الأنعام: 122] أي كافرا فهديناه، ~~وإليه وقعت الإشارة النبوية في قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «الناس ~~كلهم موتى إلا العالمون» الحديث، ثم مثال الاستنباط من الكتاب انتقاض ~~الطهارة في الخارج من غير السبيلين بكونه خارجا نجسا قياسا على الخارج من ~~السبيلين الثابت حكمه بقوله تعالى {أو جاء أحد منكم من الغائط} [النساء: ~~43] ، ومن السنة جريان الربا في الجص والنورة والحديد والصفر بالقدر والجنس ~~قياسا على الأشياء الستة المنصوص عليها في قوله - عليه السلام - «الحنطة ~~بالحنطة مثل بمثل» الحديث، ومن الإجماع سقوط تقوم منافع المغصوب بعلة أنها ~~ليست بمحرزة قياسا على سقوط تقوم منافع البدل في ولد المغرور الثابت ~~بالإجماع؛ لأنهم لما أوجبوا قيمة الولد وسكتوا عن تقوم منافع البدن صار ~~إجماعا منهم على سقوط تقومها؛ لأن السكوت في موضع الحاجة إلى البيان بيان، ~~قد قيل في وجه انحصار الأصول على الأربعة أن الحكم إما أن يثبت بالوحي أو ~~بغيره والأول إما أن يكون متلوا، وهو الذي تعلق بنظمه الإعجاز وجواز الصلاة ~~وحرمة القراءة على الحائض والجنب أو لم يكن والأول هو الكتاب والثاني هو ~~السنة، وإن ثبت بغيره فإما أن يثبت بالرأي الصحيح أو بغيره والأول إن كان ~~رأي الجميع فهو الإجماع، وإن لم يكن فهو القياس والثاني الاستدلالات ~~الفاسدة. # وأفعال النبي داخلة ms0032 فيها، وبعض أصحاب الشافعي حصرها بوجه آخر فقال الدليل ~~الشرعي إما أن يكون واردا من جهة الرسول أو لم يكن والأول إن كان متلوا فهو ~~الكتاب وإن لم يكن فهو السنة ويدخل فيها أقوال النبي وأفعاله، والثاني إن ~~شرط فيه عصمة من صدر منه فهو الإجماع، وإن لم يشترط فهو القياس، ولكن ~~الأولى أن يضاف ذلك إلى الاستقراء الصحيح لأن الدلائل الموجبة للأصالة لم ~~تقم إلا على هذه الأربعة؛ لأن العقل يوجب حصرها على الأربعة # PageV01P020 # أما الكتاب فالقرآن #   ### | [كشف الأسرار] # قوله. # (أما الكتاب فالقرآن) اعلم أن الحد ونعني به المعرف للشيء لفظي ورسمي ~~وحقيقي، فاللفظي هو ما أنبأ عن الشيء بلفظ أظهر عند السائل من اللفظ ~~المسئول عنه مرادف له كقولنا العقار الخمر والغضنفر الأسد لمن يكون الخمر ~~والأسد أظهر عنده من العقار والغضنفر، والرسمي هو ما أنبأ عن الشيء بلازم ~~له مختص به كقولك الإنسان ضاحك منتصب القامة عريض الأظفار بادي البشرة، ~~والحقيقي ما أنبأ عن ماهية تمام الشيء وحقيقته كقولك في جسد الإنسان هو جسم ~~نام حساس متحرك بالإرادة ناطق، فالأولان مؤنتها خفيفة إذ المطلوب منهما ~~تبديل لفظ بلفظ أو ذكر وصف يتميز به المحدود عن غيره. # وأما الحقيقي فمن شرائطه أن يذكر جميع أجزاء الحد من الجنس والفصول وأن ~~يذكر جميع ذاتياته بحيث لا يشذ واحد وأن يقدم الأعم على الأخص وأن لا يذكر ~~الجنس البعيد مع وجود الجنس القريب وأن يحترز عن الألفاظ الوحشية الغريبة ~~والمجازية البعيدة والمشتركة المترددة وأن يجتهد في الإيجاز فإن أتى بلفظ ~~مستعار أو مشترك وعرف مراده بالتصريح أو بالقرينة فلا يستعظم ذلك إن كان قد ~~كشف عن الحقيقة بذكر جميع الذاتيات إذ هو المقصود وغيره تزيينات وتحسينات ~~فلا يبالي بتركها لكن من شرط الجميع الاطراد. # وهو أنه متى وجد الحد وجد المحدود والانعكاس وهو أنه إذا عدم الحد عدم ~~المحدود؛ لأنه لو لم يكن مطردا لما كان مانعا لكونه أعم من المحدود ولو لم ~~يكن منعكسا لما ms0033 كان جامعا لكونه أخص من المحدود وعلى التقديرين لا يحصل ~~التعريف، إذا عرف هذا فنقول ما ذكر الشيخ - رحمه الله تعالى - ليس بحد ~~حقيقي سواء أراد به تعريف مجموع الكتاب من حيث هو مجموع أو تعريف ما يطلق ~~عليه لفظ الكتاب في الشرع حقيقة أو مجازا حتى دخل فيه الكل والبعض؛ لأنه ~~تعرض فيه للكتابة في المصحف والنقل وهما من العوارض ألا ترى أنه في زمن ~~النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - كان قرآنا بدون هذين الوصفين ولم يتعرض ~~للإعجاز وهو معنى ذاتي لهذا الكتاب المحدود، ثم قيل هو حد رسمي وأحسن ~~الحدود الرسمية ما وضع فيه الجنس الأقرب وأتم باللوازم المشهورة فلا جرم ~~قال فالقرآن وهو مصدر كالقراءة قال الله تعالى {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه} ~~[القيامة: 18] ، أي قراءته وأنه بمعنى المقروء ههنا فيتناول جميع ما يقرأ ~~من الكتب السماوية وغيرها، فاحترز بقوله المنزل عن غير الكتب السماوية وعن ~~الوحي الذي ليس بمتلو؛ لأن المراد من المنزل ما أنزل نظمه ومعناه والوحي ~~الذي ليس بمتلو لم ينزل إلا معناه، وبقوله على رسول الله عما أنزل على غيره ~~من الأنبياء - عليهم السلام - من التوراة والإنجيل والزبور أو نحوها. # وبقوله المكتوب في المصاحف عما نسخت تلاوته وبقيت أحكامه مثل الشيخ ~~والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالا من الله، وبقوله المنقول عنه نقلا ~~متواترا عما اختص بمثل مصحف أبي وغيره مما نقل بطريق الآحاد نحو قوله: فعدة ~~من أيام أخر متتابعات، وبقوله بلا شبهة عما اختص بمثل مصحف ابن مسعود - رضي ~~الله عنه - مما نقل بطريق الشهرة، وهذا على قول الجصاص ظاهر، فإنه جعل ~~المشهور أحد قسمي المتواتر وعلى قول غيره يكون قوله نقلا متواترا احترازا ~~عنهما وقوله بلا شبهة تأكيدا، وهذا # PageV01P021 # المنزل على رسول الله المكتوب في المصاحف المنقول عن ~~النبي - عليه السلام - نقلا متواترا بلا شبهة #   ### | [كشف الأسرار] # الموضع صالح للتأكيد لقوة شبه المشهور بالمتواتر، فعلى هذا القول يكون ~~هذا تعريف الكتاب بالمعنى الثاني فيدخل فيه الكل ms0034 والبعض، وإنما لم يتعرض ~~للإعجاز؛ لأنه يدل على صدق الرسول لا على كونه كتاب الله تعالى إذ يتصور ~~الإعجاز بما ليس بكلام الله تعالى إليه أشير في التقويم؛ ولأن بعض الآية ~~ليس بمعجز، وهو من الكتاب كذا قيل؛ ولأن أصالته للأحكام وكونه حجة فيه لا ~~يتعلق بصفة الإعجاز، وإنما يتعلق بما ذكر من الأوصاف، وقيل هو حد لفظي؛ لأن ~~القرآن اسم علم للمنزل على الرسول - صلى الله تعالى عليه وسلم - من الوحي ~~المتلو كالتوراة اسم للمنزل على موسى والإنجيل اسم للمنزل على عيسى - ~~عليهما السلام - قال الله تعالى {إنا أنزلناه قرآنا عربيا} [يوسف: 2] ، ~~والدليل عليه ما ذكر في الميزان أما الكتاب فهو المسمى بالقرآن وأنه. # وإن أطلق على المعنى القائم بذات الله تعالى بالاشتراك أو بطريق المجاز، ~~وهو المراد من قولنا القرآن غير مخلوق لكنه من هذا الإطلاق أوضح من لفظ ~~الكتاب؛ لأنه لا يطلق إلا على هذين المعنيين بخلاف الكتاب؛ فلهذا فسره به، ~~ثم قيده بالمنزل على رسول الله احترازا عن المعنى القائم بالذات وبالمكتوب ~~احترازا عن المنسوخ تلاوته لا عن الوحي الغير المتلو كما ظنه البعض؛ لأنه ~~بداخل ليجب الاحتراز عنه والباقي على ما فسرنا فعلى هذا الطريق المنزل على ~~الرسول قيد واحد بخلاف الطريق الأول ويكون هذا تعريفا للكتاب بالمعنى الأول ~~فلا يدخل فيه البعض؛ لأنه ليس القرآن حقيقة وعلى قول من جعل اسم القرآن ~~حقيقة للبعض كما هو حقيقة للكل أن يكون هذا تعريفا لفظيا للكتاب بالمعنى ~~الثاني إن كان للمشترك عموم عنده، قال ابن الحاجب هذا تحديد للشيء بما ~~يتوقف تصوره على ذلك الشيء؛ لأن الوجود الذهني للمصحف فرع تصور القرآن ~~فيكون دور أو هو باطل، قلت ليس الأمر كما زعم؛ لأن الأصحاف لغة جمع الصحائف ~~في شيء لا جمع صحائف القرآن لا غير يقال أصحف أي جمعت فيه الصحف كذا في ~~الصحاح والمصحف حقيقته مجمع الصحف وعلى هذا لا يتوقف معرفته على تصور ~~القرآن، فإن معرفته كانت ثابتة لهم قبل كتابة القرآن في المصحف ms0035 بل قبل ~~إنزال القرآن؛ ولكون معناه معلوما سموه مصحفا؛ لأنه كان متفرقا في صحائف ~~أولا فجمعوه بين الدفتين وسموه به ويجوز أن يسمى غيره بهذا الاسم إذا وجد ~~هذا المعنى وإني قد رأيت دفاتر من الجامع الصحيح للبخاري مكتوبا عليها ~~المصحف الأول المصحف الثاني فعلى هذا يكون قوله المكتوب في المصاحف احترازا ~~عما لم يكتب من القرآن أصلا إن جاز الاحتراز عنه مثل ما ارتفع بالنسيان قبل ~~الكتابة، فإنه روي أن سورة الأحزاب كانت تعدل سورة البقرة والأولى أن يحمل ~~المصحف على المعهود وأن يمنع لزوم الدور على هذا الحد، فإنه تعريف للكتاب ~~وتوقف وجود المصحف في الذهن على تصور القرآن لا يمنع صحته؛ لأن القرآن ~~معلوم عند السامع متصور في ذهنه. # وإن لم يكن الكتاب معلوما له ولو لم يكن القرآن معلوما له لما صح جعل ~~القرآن مطلع الحد، وإنما يلزم الدور المذكور على تعريف القرآن بمثل هذا ~~الحد كما نقل عن بعض الأصوليين أنه قال القرآن ما نقل إلينا بين دفات ~~المصاحف مع أنه يمكنه التخلص عنه أيضا بأن يقول المراد من المصاحف ما جمعته ~~الصحابة من الوحي المتلو في المصحف فيندفع # PageV01P022 # ، وهو النظم والمعنى جميعا #   ### | [كشف الأسرار] # الدور. # فإن قيل يلزم على اطراد هذا الحد التسمية سوى التي في سورة النمل، فإنها ~~دخلت تحت الحد وليست بقرآن ولم يتعلق بها جواز الصلاة ولا حرمة القراءة على ~~الحائض والجنب، ومن أنكرها لا يكفر وانتفاء اللوازم يدل على انتفاء ~~الملزوم، قلنا الصحيح من المذهب أنها من القرآن ولكنها ليست من كل سورة ~~عندنا بل هي آية منزلة للفصل بين السور كذا ذكر أبو بكر الرازي ومثله روي ~~عن محمد رحمة الله عليه أيضا؛ ولهذا قال علماؤنا - رحمهم الله - في المصلي ~~يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثم يفتتح القراءة ويخفي بسم الله الرحمن ~~الرحيم ففصلوها عن الثناء ووصلوها بالقراءة وذلك يدل على أنها عندهم من ~~القرآن والأمر بالإخفاء يدل على أنها ليست من الفاتحة، وإنها ms0036 تقرأ تبركا ~~كالقراءة في الأخريين والدليل على أنها من القرآن أنها كتبت مع القرآن بأمر ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد قال ابن عباس - رضي الله عنهما - ~~«كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يعرف ختم سورة وابتداء أخرى حتى ~~ينزل عليه جبريل - عليه السلام - بسم الله الرحمن الرحيم في أول كل سورة» ~~وكذا انتقلت إلينا بين دفات المصاحف مع أنهم كانوا يبالغون في حفظ القرآن ~~حتى كانوا يمنعون من كتابة أسامي السور مع القرآن ومن التعشير والنقط كي لا ~~يختلط بالقرآن غيره فلو أبدع لاستحال في العادة سكوت أهل الدين عنه مع ~~تصلبهم في الدين لا سيما ورأس السور يكتب بخط يتميز عن القرآن بالحمرة أو ~~الصفرة عادة والتسمية تكتب بخط القرآن بحيث لا تتميز عنه فيحيل العادة ~~السكوت على من يبدعها لولا أنه بأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولكن ~~النقل المتواتر لما لم يثبت أنها من السورة لم يثبت ذلك وقد اختلف الفقهاء ~~وأئمة القراءة في كونها من السورة وأدنى أحوال الاختلاف المعتبر إيراث ~~الشبه؛ فلهذا لا يثبت كونها من كل سورة وحديث القسمة، وهو معروف دليل ظاهر ~~على ما قلناه، وإنما لم يكفر من أنكر كونها من القرآن؛ لأنه زعم أنها أنزلت ~~وكتبت للتيمن بها كما تكتب على صدور الكتب وتذكر عند كل أمر ذي خطر لا ~~لكونها من القرآن والتمسك بمثله يمنع الإكفار. # وأما عدم جواز الصلاة فقد ذكر التمرتاشي في شرح الجامع الصغير أنه لو ~~اكتفى بها يجوز الصلاة عند أبي حنيفة - رحمه الله - ولكن الصحيح أنها لا ~~تجوز؛ لأن في كونها آية تامة شبهة إذ الصحيح من مذهب الشافعي - رحمه الله - ~~أنها مع ما بعدها إلى رأس الآية آية تامة فأورث ذلك شبهة في كونها آية فلا ~~يتأدى بها الفرض المقطوع به. # وأما جواز قراءتها للحائض والجنب فذلك عند قصد التيمن كما جاز لهما قراءة ~~{الحمد لله رب العالمين} [الفاتحة: 2] على قصد الشكر فأما عند قصد قراءة ~~القرآن فلا؛ لأن من ms0037 ضرورة كونها آية من القرآن حرمة قراءتها عليهما. # قوله (وهو النظم والمعنى جميعا) إلى قوله على ما يعرف في موضعه أي ~~المبسوط، أراد بالنظم العبارات وبالمعنى مدلولاتها، ثم في العدول عن ذكر ~~اللفظ الذي معناه الرمي يقال لفظ النوى أي رماه ولفظت الرحى بالدقيق أي رمت ~~به إلى ذكر النظم الذي يدل على حسن الترتيب في أنفس الجواهر رعاية للأدب ~~وتعظيم لعبارات القرآن، وفي تعريف الخاص وغيره ذكر اللفظ؛ لأن ذلك تعريف له ~~من حيث هو خاص لا من حيث، إنه خاص القرآن # PageV01P023 # في قول عامة العلماء وهو الصحيح من قول أبي حنيفة ~~عندنا إلا أنه لم يجعل النظم ركنا لازما في حق جواز الصلاة خاصة على ما ~~يعرف في موضعه. #   ### | [كشف الأسرار] # فلا يجب فيه رعاية الأدب، والمراد من عامة العلماء جمهورهم ومعظمهم، ~~ومنهم من اعتقد أنه اسم للمعنى دون النظم، وزعم أن ذلك مذهب أبي حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - بدليل جواز القراءة بالفارسية عنده في الصلاة بغير عذر ~~مع أن قراءة القرآن فيها فرض مقطوع به فرد الشيخ - رحمه الله - ذلك، وأشار ~~إلى فساده بقوله، وهو الصحيح من مذهب أبي حنيفة عندنا أي المختار عندي أن ~~مذهبه مثل مذهب العامة في أنه اسم للنظم والمعنى جميعا. # وأجاب عما استدل به الزاعم بقوله، إلا أنه أي لكن أبا حنيفة، لم يجعل ~~النظم ركنا لازما؛ لأنه قال مبنى النظم على التوسعة؛ لأنه غير مقصود خصوصا ~~في حالة الصلاة إذ هي حالة المناجاة، وكذا مبنى فرضية القراءة في الصلاة ~~على التيسير قال تعالى {فاقرءوا ما تيسر من القرآن} [المزمل: 20] ، ولهذا ~~تسقط عن المقتدي بتحمل الإمام عندنا وبخوف فوت الركعة عند مخالفنا بخلاف ~~سائر الأركان فيجوز أن يكتفى فيه بالركن الأصلي وهو المعنى، يوضحه أنه نزل ~~أولا بلغة قريش؛ لأنها أفصح اللغات فلما تعسر تلاوته بتلك اللغة على سائر ~~العرب نزل التخفيف بسؤال الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأذن في تلاوته ~~بسائر لغات العرب وسقط وجوب رعاية تلك ms0038 اللغة أصلا واتسع الأمر حتى جاز لكل ~~فريق منهم أن يقرءوا بلغتهم ولغة غيرهم وإليه أشار النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بقوله «أنزل القرآن على سبعة أحرف كلها كاف شاف» فلما جاز للعربي ~~ترك لغته إلى لغة غيره من العرب حتى جاز للقرشي أن يقرأ بلغة تيم مثلا مع ~~كمال قدرته على لغة نفسه جاز لغير العربي أيضا ترك لغة العرب مع قصور قدرته ~~عنها والاكتفاء بالمعنى الذي هو المقصود، فصار الحاصل أن سقوط لزوم النظم ~~عنده رخصة إسقاط كمسح الخف والسلم وسقوط شطر صلاة المسافر حتى لم يبق ~~اللزوم أصلا فاستوى فيه حال العجز والقدرة. # وفي قوله خاصة تنصيص على أن فيما سواه من الأحكام من وجوب الاعتقاد حتى ~~يكفر كون من أنكر النظم منزلا ### | 1 - # وحرمة كتابة المصحف بالفارسية وحرمة المداومة والاعتياد على القراءة ~~بالفارسية النظم لازم كالمعنى، ولا يلزم عليه وجوب سجدة التلاوة بالقراءة ~~بالفارسية وحرمة مس مصحف كتب بالفارسية على غير المتطهر وحرمة قراءة القرآن ~~بالفارسية على الجنب والحائض على اختيار بعض المشايخ منهم شيخ الإسلام ~~خواهر زاده - رحمه الله -؛ لأنه لم يرو عن المتقدمين من أصحابنا فيها رواية ~~منصوصة وما ذكرنا جواب المتأخرين فالشيخ - رحمه الله - بنى على أصلهم لا ~~على مختار المتأخرين، وإنما بنوه على أن النظم إن فات فالمعنى الذي هو ~~المقصود قائم فيثبت هذه الأحكام احتياطا لا على أن النظم ليس بلازم للقرآن، ~~والدليل عليه أنهم لم يذكروا فيها اختلافا بين أصحابنا ولو لم يكن طريق ~~ثبوت هذه الأحكام ما ذكرنا لم يستقم هذا الجواب على قولهما؛ لأن النظم ~~عندهما كالمعنى، ويؤيد ما ذكر الإمام المحبوبي في شرح الجامع الصغير: جواز ~~الصلاة حكم يختص بقراءة القرآن فيتعلق بالمنزل على الرسول - صلى الله عليه ~~وسلم - قياسا على قراءة القرآن في حق الجنب والحائض يعني حرمة التلاوة ~~تتعلق بالنظم والمعنى حتى لو قرأ الجنب أو الحائض بالفارسية جاز. # وأجيب أيضا عن سجدة التلاوة بأنها ملحقة بالصلاة؛ لأن السجدة من أركان # PageV01P024 # وجعل المعنى ركنا ms0039 لازما والنظم ركنا يحتمل السقوط ~~رخصة بمنزلة التصديق في الإيمان أنه ركن أصلي والإقرار ركن زائد على ما ~~يعرف في موضعه إن شاء الله تعالى #   ### | [كشف الأسرار] # الصلاة وبينها وبين سجدة التلاوة مشاركة في المعنى، وهو مطلق السجود ~~فيجوز أن تلحق بالصلاة بواسطتها وركنية النظم قد سقطت في الصلاة فتسقط فيما ~~ألحق بها، وعن المسألتين بأن المكتوب أو المقروء بالفارسية كلام الله ~~تعالى، وإن لم يكن قرآنا فيحرم مسه لغير المتطهر وقراءته للحائض والجنب ~~كالتوراة والإنجيل والأول أحسن وأشمل، ثم الخلاف فيمن لا يتهم بشيء من ~~البدع وقد تكلم بالفارسية في الصلاة بكلمة أو أكثر غير مؤولة ولا محتملة ~~للمعاني وزاد بعضهم ولم يختل نظم القرآن زيادة اختلال بأن قرأ مكان قوله ~~تعالى {معيشة ضنكا} [طه: 124] معيشة تنكا أو مكان {جزاء بما كسبا} ~~[المائدة: 38] سزاء أما لو قرأ تفسير القرآن فلا يجوز بالاتفاق، وعن الإمام ~~أبي بكر محمد بن الفضل أن الخلاف فيما إذا جرى على لسانه من غير قصد أما من ~~تعمد ذلك فيكون مجنونا أو زنديقا والمجنون يداوى والزنديق يقتل. # وقيل الخلاف في الفارسية؛ لأنها قربت من العربية في الفصاحة فأما القراءة ~~بغيرها فلا يجوز بالاتفاق وقد صح رجوعه إلى قول العامة ورواه نوح بن أبي ~~مريم عنه ذكره المصنف في شرح المبسوط، وهو اختيار القاضي الإمام أبي زيد ~~وعامة المحققين وعليه الفتوى # قوله (وجعل المعنى ركنا لازما) إلى قوله يعرف في موضعه أي جعل أبو حنيفة ~~- رحمه الله - المعنى لازما في حالة القدرة لا في حالة العجز والنظم ركنا ~~قابلا للسقوط رخصة في جميع الأحوال كما جعل التصديق في الإيمان لازما في ~~جميع الأحوال والإقرار ركنا زائدا يحتمل السقوط عند العذر فالحاصل أن ~~المقصود إظهار التفاوت بين الركنين في إحدى الحالتين في الصورتين؛ لأنه لا ~~يمكن إظهار التفاوت بينهما في الحالة الأخرى فيهما؛ لأن النظم والمعنى لا ~~يفترقان في السقوط حالة العجز بالاتفاق كما لا يفترق التصديق والإقرار في ~~اللزوم حالة الاختيار؛ فلهذا وجب ms0040 إظهار التفاوت بين النظم والمعنى حالة ~~القدرة كما وجب في الإقرار والتصديق حالة الاضطرار، ثم الغرض من إعادة قوله ~~والنظم ركنا يحتمل السقوط بعدما ذكر أنه لم يجعل النظم ركنا لازما تحقيق ~~كونه زائدا بإتمام تشبيه الركنين بالركنين كما ذكرنا، وتسمية الإقرار ركنا ~~مذهب الفقهاء فأما عند المتكلمين فهو شرط إجراء الأحكام على ما يعرف في ~~موضعه من هذا الكتاب، ولا يستبعد تسمية النظم ركنا مع جواز تركه حالة ~~القدرة كما لا يستبعد تسمية ما هو زائد على أصل الفرض في أركان الصلاة ركنا ~~بعدما صار موجودا مع جواز تركه في الابتداء. # فإن قيل لما جاز الاكتفاء بالمعنى عنده في الصلاة من غير عذر لا بد من أن ~~يكون ذلك قرآنا إذ لا جواز للصلاة بدون القرآن بالإجماع وحينئذ لا يكون ~~الحد المذكور متناولا له لعدم إمكان كتابة المعنى المجرد في المصحف ونقله ~~بالتواتر وما تعلق المعنى به من العبارة الفارسية مثلا ليس بمكتوب في ~~المصحف ولا منقول بالتواتر أيضا فلا يكون الحد جامعا أو لا يكون المعنى ~~بدون النظم قرآنا فينبغي أن لا يجوز الصلاة، قلنا إنما جاز الاكتفاء عنده ~~بالمعنى إما لقيام المعنى المجرد في حالة الصلاة قيام النظم والمعنى أو ~~لقيام العبارة الفارسية الدالة على معنى القرآن مقام النظم المنقول كما # PageV01P025 # وإنما يعرف أحكام الشرع بمعرفة أقسام النظم والمعنى ~~وذلك أربعة أقسام فيما يرجع إلى معرفة أحكام الشرع: القسم الأول: في وجوه ~~النظم صيغة ولغة والثاني في وجوه البيان بذلك النظم والثالث في وجوه ~~استعمال ذلك النظم وجريانه في باب البيان #   ### | [كشف الأسرار] # قال أبو يوسف ومحمد في حالة العذر فيكون النظم المكتوب المنقول موجودا ~~تقديرا وحكما فيدخل تحت الحد ويكون الحد جامعا ويفسر قوله المكتوب في ~~المصاحف المنقول عنه نقلا متواترا بالكتابة والنقل حقيقة أو تقديرا أو نقول ~~هو يسلم أن المعنى بدون النظم ليس بقرآن ولكنه لا يسلم أن جواز الصلاة ~~متعلق بقراءة القرآن المحدود بل هو متعلق بمعناه ويحمل قوله ms0041 تعالى {فاقرءوا ~~ما تيسر من القرآن} [المزمل: 20] على أن المراد وجوب رعاية المعنى دون ~~النظم لدليل لاح له فلا يرد الإشكال. ### | [ما يعرف به أحكام الشرع أربعة أقسام] ### | [القسم الأول في وجوه النظم صيغة ولغة] # قوله (وإنما يعرف أحكام الشرع) أي لا يعرف أحكام الشرع الثابتة بالقرآن ~~أو أحكام شريعة محمد الثابتة بالقرآن إلا بمعرفة أقسام النظم والمعنى فيجب ~~معرفة الأقسام لتحصل معرفة الأحكام، وذلك، أي المذكور، وهو أقسام النظم ~~والمعنى، فيما يرجع إلى معرفة أحكام الشرع احترازا عما لم يتعلق به معرفة ~~الأحكام من القصص والأمثال والحكم وغيرها إذ هو بحر عميق لا تنقضي عجائبه ~~ولا تنتهي غرائبه، ولا يقال ليس شيء من القرآن مما لا يتعلق به حكم من ~~أحكام الشرع، فإن وجوب اعتقاد الحقية وجواز الصلاة وحرمة القراءة على الجنب ~~والحائض من أحكام الشرع، وهي متعلقة بجميع عبارات القرآن فكيف يصح هذا ~~الاحتراز، لأنا نقول: هذه الأحكام، وإن تعلقت بالجميع لكنه لم يثبت معرفتها ~~بالجميع بل تثبت ببعض النصوص من الكتاب أو السنة فيصح هذا الاحتراز قوله ~~(الأول في وجوه النظم) وجه الشيء طريقه يقال ما وجه هذا الأمر أي ما طريقه. # وقدم النظم؛ لأن التصرف في اللفظ الموضوع للمعنى مقدم على التصرف في ~~المعنى طبعا فيقدم وضعا وكذا قدم المفرد على المركب لهذا، صيغة ولغة، قيل ~~لكل لفظ معنى لغوي، وهو ما يفهم من مادة تركيبه ومعنى صيغي، وهو ما يفهم من ~~هيئته أي حركاته وسكناته وترتيب حروفه؛ لأن الصيغة اسم من الصوغ الذي يدل ~~على التصرف في الهيئة لا في المادة فالمفهوم من حروف ضرب استعمال آلة ~~التأديب في محل قابل له ومن هيئته وقوع ذلك الفعل في الزمان الماضي وتوحد ~~المسند إليه وتذكيره وغير ذلك؛ ولهذا يختلف كل معنى باختلاف ما يدل عليه ~~كفتح ويضرب إلا أن في بعض الألفاظ يختص الهيئة بمادة فلا تدل على المعنى في ~~غير تلك المادة كما في رجل مثلا، فإن المفهوم من حروفه ذكر من بني آدم جاوز ms0042 ~~حد البلوغ ومن هيئته كونه مكبرا غير مصغر وواحد غير جمع وغير ذلك ولا تدل ~~هذه الهيئة في أسد ونمر على شيء وفي بعضها كلاهما يدل على معنى واحد، وهي ~~الحروف ثم فيما نحن فيه دلالة اللغة والصيغة في الخاص دلالة حروف أسد مثلا ~~على الهيكل المعروف ودلالة هيئته على توحده وكونه مكبرا وغير ذلك ولا يخرج ~~الخاص عن الخصوص بالتعرض لمثل هذه العوارض فافهم، وفي العام دلالة حروف أسد ~~على ذلك، ودلالة هيئته على تكثره وعمومه، وفي المشترك دلالة حروف القرء على ~~الحيض أو الطهر، ودلالة الهيئة على التوحد ولكن الظاهر أنهما ترادف ~~والمقصود تقسيم النظم باعتبار معناه في نفس الأمر لا باعتبار المتكلم ~~والسامع فالشيخ أجل قدرا من أن يلتفت إلى مثل هذه التكلفات التي لا تليق ~~بهذا الفن، القسم الأول في تقسيم النظم نفسه بحسب توحد معناه وتعدده، # والثاني في تقسيمه # PageV01P026 # والرابع في معرفة وجوه الوقوف على المراد والمعاني ~~على حسب الوسع والإمكان وإصابة التوفيق #   ### | [كشف الأسرار] # بعد التركيب بحسب ظهور المعنى للسامع وخفائه عليه؛ لأن المراد من البيان ~~ههنا إظهار المعنى أو ظهوره للسامع، وذلك إنما يكون بعد التركيب، وهو ~~المراد من قوله البيان بذلك النظم، # والثالث في تقسيم النظم بحسب استعمال المتكلم؛ لأن اللفظ بسبب الاستعمال ~~يتصف بكونه حقيقة أو مجازا لا بالوضع وأشار إلى جانب المتكلم بقوله في ~~استعمال ذلك النظم وإلى جانب اللفظ واتصافه بالحقيقة والمجاز بقوله: ~~وجريانه في باب البيان، # والرابع في وجوه الوقوف أي وقوف السامع على مراد المتكلم ومعاني الكلام، ~~وقيل الأقسام الثلاثة أقسام النظم، وهذا قسم المعنى بدليل أن الشيخ ذكر ~~النظم في الأقسام الثلاثة فقال: في وجوه النظم في وجوه البيان بذلك النظم ~~في استعمال ذلك النظم وذكر المعاني في هذا القسم وكون الدلالة والاقتضاء من ~~أقسام المعنى ظاهر، وكذا كون العبارة والإشارة؛ لأن العبارة، وإن كانت نظما ~~إلا أن نظر المستدل إلى المعنى دون النظم إذ الحكم إنما يثبت بالمعنى دون ~~النظم نفسه، ms0043 فإن إباحة قتل المشركين مثلا ثبت بالمعنى الثابت بقوله تعالى ~~{فاقتلوا المشركين} [التوبة: 5] لا بعين النظم إلا أن المعنى لما كان ~~مفهوما من النظم والعبارة سمي الاستدلال به استدلالا بالعبارة، ولكنه في ~~الحقيقة استدلال بالمعنى الثابت بالعبارة فصلح أن يكون من أقسام المعنى ~~بهذا الطريق. # ويجوز أن يكون جميع الأقسام للنظم والمعنى جميعا على أن يكون بعض الأقسام ~~للنظم وبعضها للمعنى من غير أن يعين القسم الرابع له فيكون الدلالة ~~والاقتضاء راجعين إلى المعنى والباقي أقسام النظم، ويحتمل أن يكون النظم، ~~والمعنى داخلين في كل قسم إذ هو في بيان أقسام القرآن الذي هو النظم ~~والمعنى جميعا فكان الخاص اسما للنظم باعتبار معناه، وكذا العام وسائر ~~الأقسام وعلى هذا الوجه يمكن أن يجعل الدلالة والاقتضاء من أقسام النظم ~~والمعنى أيضا؛ لأن المعنى فيهما لا يفهم بدون اللفظ أيضا، وهذه الأوجه كلها ~~لا يخلو عن تكلف والله أعلم بحقيقة مراد المصنف، ثم إن الشيخ جعل معرفة ~~وجوه الوقوف على المعاني من جملة أقسام الكتاب وفيه تساهل وتسامح؛ لأن ~~المعاني هي التي دخلت في أقسام الكتاب دون معرفة وجوه الوقوف عليها ولكن ~~لما لم تعد المعاني بدون الوقوف عليها جعل معرفة وجوه الوقوف عليها من ~~أقسام الكتاب تسامحا، ثم ثبت بما ذكرنا من الأقسام الثلاثة أن للكلام معنى ~~بحسب الوضع ومعنى بحسب التركيب وتقررا على المعنى الوضعي أو تجاوزا عنه ~~بحسب إرادة المتكلم واستعماله فإذا قلت زيد منطلق مثلا فلكل واحد منهما ~~معنى بحسب الوضع ولهما جميعا معنى بحسب التركيب، وهو إسناد الانطلاق إلى ~~زيد وكل واحد منهما حقيقة بحسب إرادة المتكلم وتقريره إياهما في موضوعهما ~~فبقوله المراد أشار إلى هذا القسم وبقوله والمعاني إلى القسمين الأولين، ~~الوسع والإمكان. # مترادفان ههنا أي على قدر طاقة العبد، وإصابة التوفيق، من الله تعالى ~~وإليه أشار قوله جل جلاله {أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها} [الرعد: ~~17] ، قيل الماء القرآن، نزل لحياة الجنان، كالماء للأبدان، والأودية ~~القلوب يختلف في ضيقها وسعتها وأصلها وصفتها، فيقر فيها ms0044 بقدر إقرارها ~~واليقين، وتوفيق ربها والتلقين، ما هو أصفى من الماء المعين، ومنه قيل: # جميع العلم في القرآن لكن # PageV01P027 # أما القسم الأول، فأربعة أوجه الخاص والعام والمشترك ~~والمؤول والقسم الثاني أربعة أوجه أيضا الظاهر والنص والمفسر والمحكم وإنما ~~يتحقق معرفة هذه الأقسام بأربعة أخرى في مقابلتها وهي الخفي والمشكل ~~والمجمل والمتشابه والقسم الثالث أربعة أوجه أيضا الحقيقة والمجاز والصريح ~~والكناية، والقسم الرابع أربعة أوجه أيضا الاستدلال بعبارته وبإشارته ~~وبدلالته وباقتضائه وبعد معرفة هذه الأقسام قسم خامس، وهو وجوه أربعة أيضا ~~معرفة مواضعها #   ### | [كشف الأسرار] # تقاصر عنه أفهام الرجال # وإنما يتحقق قد تتأكد معرفة الشيء بذكر مقابله وتستفيد به زيادة وضوح، ~~وإن كانت ثابتة في نفسها؛ ولهذا قيل، وبضدها تتبين الأشياء، ثم في هذا ~~القسم لما لم يخالف بعضه بعضا؛ لأن الكل ظهور ولكن بعضه أعلى من بعض بخلاف ~~غيره إذ الخاص يخالف العام والحقيقة تخالف المجاز اختصه بذكر ما يقابله في ~~قسم آخر على حدة دون غيره، واعلم أنه ذكر في عامة الشروح في انحصار هذه ~~الأقسام وجوه وأحسنها ما أذكره وهو أن المفهوم من النظم لا يخلو من أن يكون ~~راجعا إلى نفس النظم فقط أو إلى غيره فالأول هو القسم الأول، # والثاني لا يخلو من أن يكون راجعا إلى تصرف المتكلم أو إلى غيره، فالأول ~~أن يكون تصرفه تصرف بيان أي إلقاء معنى إلى السامع، وهو القسم الثاني أو ~~غير ذلك، وهو القسم الثالث والثاني هو القسم الرابع ثم القسم الأول، وهو ~~نفس النظم لا يخلو من أن يدل على مدلول واحد وهو الخاص أو أكثر بطريق ~~الشمول وهو العام، أو بطريق البدل من غير ترجح البعض على الباقي وهو ~~المشترك، أو مع ترجحه وهو المؤول. # ولا يفيد الترجح بالدليل الظني احترازا عن المفسر كما قيده البعض فقال من ~~غير ترجح البعض بدليل ظني، وهو المشترك أو مع ترجحه به، وهو المؤول؛ لأنه ~~يبقى حينئذ داخلا في قسم المشترك بل الأولى ترك التقييد ومنع ms0045 الترجح في ~~المفسر؛ لأنه إنما يثبت فيما يبقى فيه احتمال غيره وفي المفسر بطل جانب ~~المرجوح بالكلية حتى صار كالخاص بل أقوى فلا يدخل فيما نحن فيه، والقسم ~~الثاني، وهو أن يكون راجعا إلى بيان المتكلم لا يخلو من أن يكون ظاهر ~~المراد للسامع أو لم يكن والأول إن لم يكن مقرونا بقصد المتكلم فهو ظاهر، ~~وإن كان مقرونا به فإن احتمل التخصيص والتأويل فهو النص وإلا، فإن قبل ~~النسخ فهو المفسر، وإن لم يقبل فهو المحكم، وإن لم يكن ظاهر المراد فإما إن ~~كان عدم ظهوره لغير الصيغة أو لنفسها والأول هو الخفي والثاني فإن أمكن ~~دركه بالتأمل فهو المشكل وإلا فإن كان البيان مرجوا فيه فهو المجمل، وإن لم ~~يكن مرجوا فهو المتشابه، # والقسم الثالث، وهو أن يكون راجعا إلى الاستعمال لا يخلو من أن يكون ~~اللفظ مستعملا في موضوعه وهو الحقيقة أو لا، وهو المجاز وكل واحد منهما إن ~~كان ظاهر المراد بسبب الاستعمال فهو الصريح وإلا فهو الكناية، # والقسم الرابع، وهو قسم الاستثمار لا يخلو من أن يستدل في إثبات الحكم ~~بالنظم أو غيره والأول إن كان مسوقا له فهو العبارة، وإن لم يكن فهو ~~الإشارة والثاني إن كان مفهوما لغة فهو الدلالة، وإن كان مفهوما شرعا فهو ~~الاقتضاء، وإن لم يكن مفهوما لغة ولا شرعا فهي التمسكات الفاسدة، ولكن ~~الأولى أن نضرب عن مثل هذه التكلفات صفحا؛ لأن بعض هذه الانحصارات غير تام ~~يظهر بأدنى تأمل بل يتمسك فيه بالاستقراء التام الذي هو حجة قطعا؛ لأن ~~الكتاب ما يمكن ضبطه في حق هذه التقسيمات والاستقراء فيما يمكن ضبطه حجة ~~قطعية قوله (معرفة مواضعها) أي مآخذ اشتقاق الألفاظ التي هي أسماء لأقسام ~~الكتاب، فهذا يرجع إلى أسماء للأقسام وقوله صيغة ولغة إلى نفس ذلك القسم، ~~فإن قوله المؤمنون # PageV01P028 # ومعانيها وترتيبها وأحكامها #   ### | [كشف الأسرار] # مثلا يدل على مسميين موصوفين بالإيمان صيغة ولغة ثم سمي هذا اللفظ بالعام ~~فمأخذ اشتقاق هذا القسم العموم وقس ms0046 عليه، وترتيبها. # أي تقديم بعضها على البعض عند التعارض كما في النص مع الظاهر أو في ~~الوجود كما في العام مع الخاص، ومعانيها، أي حقائقها وحدودها في اصطلاح ~~الأصوليين، وأحكامها، أي الآثار الثابتة بها من ثبوت الحكم بها قطعا أو ظنا ~~ووجوب التوقف وغير ذلك، قال عامة الشارحين: لما انقسم ما يرجع إلى معرفة ~~أحكام الشرع من الكتاب عشرين قسما ثم انقسم كل واحد منها باعتبار هذا القسم ~~أربعة أقسام صار أقسام الكتاب ثمانين قسما، ولكنه مشكل؛ لأن التقسيم على ~~أنواع، تقسيم الجنس إلى أنواعه بأن يؤخذ بزيادة قيد قيد، وهو التقسيم ~~المصطلح بين أهل العلم ولا بد فيه من أن يكون مورد التقسيم مشتركا بين ~~أقسام، فإنك إذا قسمت الجسم إلى جماد وحيوان كان كل واحد منهما جسما، وإذا ~~قسمت الحيوان إلى إنسان وفرس وطير كان كل واحد منهما جسما وحيوانا، وتقسيم ~~الكل إلى أجزائه كتقسيم الإنسان إلى الحيوان والناطق. # ولا يستقيم فيه إطلاق اسم الكل على كل قسم بطريق الحقيقة، فإن اسم ~~الإنسان لا يطلق على الحيوان والناطق بل يطلق على المجموع، وتقسيم الشيء ~~باعتبار أوصافه كتقسيم الإنسان إلى عالم وكاتب وأبيض وأسود ولا بد فيه من ~~اشتراك مورد التقسيم أيضا، ومن أن يوجد في الجميع من يوصف بالكتابة دون ~~العلم وبالبياض دون السواد وبالعكس ليتميز كل قسم عن غيره في الخارج، وليس ~~ما نحن بصدده من قبيل الأول لعدم اشتراك مورد التقسيم فيه بين الأقسام إذ ~~لا يمكن أن يحكم على مأخذ العام مثلا بأنه عام ولا على مأخذ المجاز بأنه ~~مجاز بل لا يمكن أن يحكم على ما ذكرنا أنه من الكتاب وأصل مورد التقسيم ~~الكتاب، ولا من قبيل الثاني؛ لأن معرفة موضع الاشتقاق ليس من أجزاء الخاص ~~وكذا معرفة معناه وحكمه وترتيبه وقس عليه سائر الأقسام ولا من قبيل الثالث؛ ~~لأن مورد التقسيم ليس بمشترك؛ ولأن معرفة مأخذ اشتقاق لفظ الخاص ليس وصفا ~~لحقيقة الخاص، وهو لفظ الطواف أو الركوع والسجود مثلا كما أن معرفة ms0047 مأخذ ~~اشتقاق لفظ الإنسان لا يكون وصفا لحقيقة الإنسان وكذا معرفة معناه وحكمه ~~وترتيبه ليست من أوصافه فلا يستقيم بهذا الاعتبار أيضا كما لا يستقيم أن ~~يقال الإنسان أقسام قسم منه أن مأخذ اسمه الإنس وقسم منه أن معناه حيوان ~~ناطق وقسم منه أنه مقدم على الفرس في الشرف. # ولئن سلمنا أن المعاني المذكورة من أوصاف كل فرد باعتبار تعلقها به إذ صح ~~أن يقال الخاص الذي مأخذ اشتقاق اسمه كذا أو معناه كذا أو حكمه كذا لا ~~يستقيم أيضا إذ لا بد من أن يتميز كل قسم عن غيره بما يخصه ليظهر فائدة ~~التقسيم ويمكن القول بأن الخاص أربعة أقسام والعام كذلك إلى آخر الأقسام ~~وقد تعذر ذلك ههنا؛ لأن المعاني المذكورة لازمة لكل فرد من أفراد كل قسم إذ ~~ما من خاص إلا ولاسمه مأخذ وله معنى وحكم وترتيب فكيف يتميز خاص عن خاص ~~باعتبار هذه المعاني، وهذا كما يقال الإنسان قسمان قسم منه عريض الأظفار ~~وقسم منه مستوي القامة وفساده ظاهر؛ لأن المعنيين من لوازم كل فرد فيم # PageV01P029 # وأصل الشرع هو الكتاب والسنة فلا يحل لأحد أن يقصر في ~~هذا الأصل بل يلزمه محافظة النظم ومعرفة أقسامه ومعانيه مفتقرا إلى الله ~~تعالى مستعينا به راجيا أن يوفقه بفضله. # أما الخاص فكل لفظ وضع لمعنى واحد على الانفراد #   ### | [كشف الأسرار] # يتميز أحد القسمين عن الآخر، ولا يقال التمييز بين المعنيين ثابت في ~~العقل فيكفي ذلك لصحة التقسيم، لأنا نقول ذلك ساقط الاعتبار في التقسيم إذ ~~التكلف إلى هذا الحد في التقسيم ليس من عادة أهل العلم، وإنك لا تجد تقسيما ~~في نوع من العلوم خصوصا في العلوم الإسلامية بهذا الاعتبار فثبت أن تقسيم ~~الكتاب على ثمانين قسما غير متضح بل الأقسام عشرون كما ذكره الشيخ ولكن لكل ~~قسم معنى وحكم وترتيب ولاسمه مأخذ على أن في كونها عشرين قسما كلاما أيضا. # واعلم بأن الشيخ - رحمه الله - لم يرد بقوله قسم خامس أنه قسيم الأقسام ms0048 ~~الأربعة المتقدمة؛ لأنه لا يستقيم لما ذكرنا بل أراد أن معرفة تلك الأقسام ~~متوقفة على هذا القسم فكأنه قسم خامس لها، وهو كما يقال المفصل هو السبع ~~الثامن من الكشاف لتوقف معرفة الكشاف عليه لا أنه منه حقيقة. # قوله (وأصل الشرع هو الكتاب والسنة) خصهما بالذكر؛ لأن هذه الأقسام توجد ~~فيهما دون الإجماع؛ ولأن أكثر الأحكام تثبت بهما؛ ولأن كل واحد منهما أصل ~~للباقي على ما قيل؛ لأن الحكم لله تعالى وحده وقول الرسول ليس بحكم بل هو ~~مخبر عن الله جل جلاله والكتاب هو كلام الله تعالى فيكون هو أصل الكل من ~~هذا الوجه لكنا لا نعرف كلام الله تعالى إلا بقول الرسول - عليه السلام - ~~لأنا لا نسمع من الله تعالى ولا من جبرائيل - عليه السلام - فيكون معرفة ~~كلام الله تعالى متوقفة على قول الرسول فيكون هو الأصل من هذا الوجه وأما ~~الإجماع ففرع لهما ثبوتا من كل وجه، وإن كان في إثبات الأحكام أصلا مطلقا، ~~ثم قال فلا يحل لأحد أن يقصر في هذا الأصل، أي الكتاب ولم يقل في هذين ~~الأصلين مع سبق ذكر الكتاب والسنة؛ لأنه الآن في بيان الكتاب دون السنة؛ ~~فلهذا أفرده بالذكر، ومحافظة النظم يجوز أن يكون عبارة عن الحفظ الذي هو ضد ~~النسيان أي يحفظه ويضبط أقسامه ومعانيه ويجوز أن يكون عبارة عن المحافظة ~~التي هي ضد الترك والتضييع أي بجعله نصب عينه وأمام نفسه جاهدا في معرفة ~~أقسامه ومعانيه غير مجاوز عن حدوده، وقوله مفتقرا مستعينا راجيا أحوال عن ~~الضمير المنصوب في يلزمه. ### | [تعريف الخاص] # قوله (أما الخاص إلى آخره) فقوله كل لفظ عام يتناول جميع المستعملات ~~والمهملات وما يكون دلالته بالطبع كأخ على الوجع وأح على السعال، وهو جار ~~مجرى الجنس بالنسبة إلى ما ذكرنا، فبقوله وضع لمعنى، خرج غير المستعملات عن ~~الحد، والمراد بالوضع، وهو تخصيص اللفظ بإزاء المعنى أو تعيين اللفظة بإزاء ~~معنى بنفسها لازمته، وهي الدلالة على المعنى الناشئة من جهة الوضع فيدخل ~~فيه الحقيقة والمجاز، وبقوله ms0049 واحد خرج، المشترك؛ لأنه موضوع لأكثر من واحد ~~على سبيل البدل وخرج المطلق أيضا على قول من لم يجعل المطلق خاصا ولا عاما، ~~وهو قول بعض مشايخنا وبعض أصحاب الشافعي - رحمهم الله - لأن المطلق ليس ~~بمتعرض للوحدة ولا للكثرة؛ لأنهما من الصفات، وهو متعرض للذات دون الصفات، ~~وبقوله على الانفراد، خرج العام، فإنه وضع لمعنى واحد شامل للأفراد إذ ~~المراد من قوله على الانفراد كون اللفظ متناولا لمعنى واحد من حيث إنه واحد ~~مع قطع النظر عن أن يكون له # PageV01P030 # وانقطاع المشاركة وكل اسم وضع لمسمى معلوم على ~~الانفراد، وهو مأخوذ من قولهم اختص فلان بكذا أي انفرد به وفلان خاص فلان ~~أي منفرد به والخاصة اسم للحاجة الموجبة للانفراد عن المال وعن أسباب نيل ~~المال فصار الخصوص عبارة عما يوجب الانفراد ويقطع الشركة #   ### | [كشف الأسرار] # في الخارج أفراد أو لم تكن، وقوله وانقطاع المشاركة، تأكيد للانفراد ~~وبيان للازمه وبينهما نوع تغاير؛ لأن الانفراد بالنظر إلى ذاته وانقطاع ~~المشاركة بالنظر إلى غيره. # ولو قيل المراد بالوضع حقيقته، وهو الوضع الأول لكان أحسن؛ لأن الحقيقة ~~أو المجاز إنما يثبت بالإرادة لا بأصل الوضع والخصوص والعموم إنما يثبت كل ~~واحد منهما بالنظر إلى أصل الوضع فلا يكون الحقيقة أو المجاز داخلا فيه ~~بهذا الاعتبار بل إنما يصير الخاص أو العام حقيقة أو مجازا إذا انضم إليه ~~إرادة موضوعه أو غير موضوعه ألا ترى أن المشترك الذي هو من هذا القسم إنما ~~يكون مشتركا إذا اعتبر مجردا عن الإرادة، فإنه إذا انضم إليه إرادة لم يبق ~~مشتركا؛ لأن إرادة الجميع لا يصح وبإرادة البعض لم يبق الاشتراك ولكن ~~الاشتراك بالنظر إلى الوضع وصلاحية اللفظ لكل واحد على السواء، ولا يلزم ~~عليه المؤول، فإنه مع انضمام الإرادة إليه من هذا القبيل؛ لأن الإرادة لم ~~يثبت يقينا فلم تخرجه من الاشتراك مطلقا بخلاف المفسر، فإن قيل إن كان ~~المراد من الوضع الأول فلا حاجة إلى الاحتراز عن المشترك؛ لأنه عارض لم ms0050 يكن ~~في الوضع الأول. # وإن كان مطلق الوضع فقد حصل الاحتراز عنه بقوله لمعنى؛ لأنه صيغة فرد ~~كرجل فلا يدل على أكثر من معنى واحد كما لا يدل رجل على أكثر من مسمى واحد، ~~قلنا المعنى في الأصل مصدر يقال عنى يعني عناية ومعنى وإن كان بمعنى ~~المفعول ههنا فيجوز أن يراد به المأخوذ من جهة واحدة ومن جهتين فصاعدا؛ لأن ~~المصدر جنس قال الله تعالى: {لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا ~~كثيرا} [الفرقان: 14] وزوال معنى المصدرية بإرادة المفعول لا يمنع ما ~~ذكرنا، فإن رتقا في قوله تعالى {كانتا رتقا} [الأنبياء: 30] لم يثن، وإن ~~كان بمعنى مرتوقتين لبقاء صيغة المصدر فلما كان كذلك وجب تأكيده بالواحد. # قوله (وكل اسم) إنما ذكر الاسم ههنا دون اللفظ؛ لأن ما يدل على المشخص ~~المعين، وهو المراد من المسمى المعلوم لا يكون إلا اسما بخلاف القسم الأول؛ ~~لأن الدلالة على المعنى تحصل بالأفعال والحروف أيضا، وقوله على الانفراد ~~هنا احتراز عن المشترك بين المشخصات؛ لأنه بالنسبة إلى كل واحد اسم وضع ~~لمسمى معلوم، ولكن لا على الانفراد ثم المراد بالمعنى في قوله وضع لمعنى إن ~~كان مدلول اللفظ يدخل فيه المشخصات وغيرها فيكون الحد تاما متناولا خصوص ~~الجنس والنوع والعين ويكون إفراد خصوص العين بالذكر لقوة المغايرة بينه ~~وبين غيره إذ لا شركة في مفهومه أصلا بخلاف غيره من أنواع الخصوص، وهذا ~~كتخصيص أولي العلم بالذكر في قوله تعالى {يرفع الله الذين آمنوا منكم ~~والذين أوتوا العلم درجات} [المجادلة: 11] بعد دخولهم في قوله الذين آمنوا ~~لقوة التفاوت بينهم وبين عامة المؤمنين في الدرجة والشرف وكتخصيص جبريل ~~وميكائيل بالذكر في قوله تعالى {من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل ~~وميكال} [البقرة: 98] بعد دخولهما في عموم قوله وملائكته لقوة منزلتهما ~~وشرفهما عند الله تعالى، وإن كان المراد منه ما هو كالعلم والجهل، وهو ~~الظاهر يكون هذا تعريفا لقسمي الخاص الاعتباري والحقيقي لا تعريف # PageV01P031 # فإذا أريد خصوص الجنس قيل إنسان؛ لأنه خاص من بين ~~سائر ms0051 الأجناس، وإذا أريد خصوص النوع قيل رجل، وإذا أريد خصوص العين قيل زيد ~~وعمرو فهذا بيان اللغة والمعنى. #   ### | [كشف الأسرار] # الخاص من حيث هو خاص، وقيل تعريفه على هذا الوجه قوله فصار الخصوص عبارة ~~عما يوجب الانفراد، ويؤيده ما ذكره صدر الإسلام أبو اليسر الخاص اسم لفرد ~~كالرجل والمرأة. # والغرض من تحديد كل قسم بحد على حدة بيان أن الخصوص يجري في المعاني ~~والمسميات جميعا بخلاف العموم، فإنه لا يجري إلا في المسميات فيكون في هذا ~~تحقيق لنفي العموم عن المعاني؛ ولهذا ذكر في حد المشترك، وهو ما اشترك فيه ~~معان أو أسام ليكون إشارة إلى أن الاشتراك يجري في القسمين كالخصوص بخلاف ~~العموم، ثم ذكر ههنا لمعنى واحد وذكر شمس الأئمة - رحمه الله - لمعنى معلوم ~~مكان واحد فعلى ما ذكر هنا يكون المجمل داخلا فيه؛ لأن اللفظ خاص سواء كان ~~معلوما أو مجهولا؛ لأن خصوصية اللفظ بالنسبة إلى الواقع لا بالنسبة إلى ~~القائل والسامع فلا يشترط فيه العلم، وعلى ما ذكر شمس الأئمة - رحمه الله - ~~لا يدخل، وهو الأصح؛ لأن الشيخين اتفقا في بيان حكم الخاص أنه لا يحتمل ~~التصرف فيه بيانا؛ لأنه بين بنفسه والمجمل لا يعرف إلا بالبيان فيكون خلاف ~~الخاص، ويمكن أن يقال المجمل لا يدخل في الحد على ما ذكره المصنف أيضا؛ ~~لأنه لما تعرض للوحدة بقوله واحد والمجمل لا يعرف وحدة مفهومه وكثرته فلا ~~يمكن الحكم عليه بالوحدة كما لا يمكن بالكثرة فلا يدخل وبعد لحوق البيان به ~~ومعرفة وحدة معناه لم يبق مجملا فيدخل. # قوله (فإذا أريد خصوص الجنس قيل إنسان) الجنس أعلى من النوع اصطلاحا، ~~وتسمية الإنسان جنسا والرجل نوعا على لسان أهل الشرع واصطلاحهم؛ لأنهم لا ~~يعتبرون التفاوت بين الذاتي والعرضي الذي اعتبره الفلاسفة ولا يلتفتون إلى ~~اصطلاحاتهم ولهذا لم يذكروا حدودهم في تصانيفهم، وإنما يذكرون تعريفات توقف ~~بها على معنى اللفظ ويحصل بها التمييز تركا منهم للتكلف واحترازا عما لا ~~يعنيهم لحصول مقصودهم دونها، قال السيد الإمام ms0052 ناصر الدين السمرقندي - رحمه ~~الله - في أصول الفقه هذا كتاب فقهي لا نشتغل فيه بصنعة التحديد في كل لفظ ~~بل نذكر ما يعرف معانيها ويدل على حقائقها وأسرارها بالكشوف والرسوم. # وقال فيه في موضع آخر ونحن لا نذكر الحدود المنطقية، وإنما نذكر رسوما ~~شرعية يوقف بها على معنى اللفظ كما هو اللائق بالفقه، وإذا كان كذلك لم ~~يلتفتوا إلى استبعادهم ذكر كلمة كل في الحدود بأنها لإحاطة الأفراد ~~والتعريف للحقيقة لا للأفراد ولا إلى استنكارهم كون الرجل نوعا للإنسان بأن ~~الإنسان نوع الأنواع إذ ليس بعده نوع عندهم فحكموا تارة على الرجل والمرأة ~~باختلاف الجنس نظرا إلى فحش التفاوت بينهما في المقاصد والأحكام فقالوا لو ~~اشترى عبدا فظهر أنه أمة لا ينعقد البيع بخلاف البهائم مع أن اختلاف النوع ~~لا يمنع الانعقاد وحكموا تارة بكونهما نوعي الإنسان نظرا إلى اشتراكهما في ~~الإنسانية واختلافهما في الذكورة والأنوثة، فهذا بيان اللغة والمعنى أي ما ~~ذكرنا بيان معنى الخاص لغة وبيان معناه في اصطلاح الأصوليين فأما بيان ~~ترتيبه وحكمه فسيأتي. # PageV01P032 # ثم العام بعده وهو كل لفظ ينتظم جمعا من الأسماء لفظا ~~أو معنى ومعنى قولنا من الأسماء المسميات هنا ومعنى قولنا لفظا أو معنى هو ~~تفسير للانتظام يعني أن ذلك اللفظ إنما ينتظم الأسماء مرة لفظا مثل قولنا ~~زيدون ونحوه أو معنى مثل قولنا من وما ونحوهما والعموم في اللغة هو الشمول ~~يقال مطر عام أي شمل الأمكنة كلها وخصب عام أي عم الأعيان ووسع البلاد #   ### | [كشف الأسرار] ### | [تعريف العام] # قوله (ثم العام بعده) أي بعد الخاص في الوجود لا عند التعارض؛ لأن المفرد ~~مقدم على المركب وجودا في الذهن، كل لفظ فتخصيص اللفظ بالذكر إشارة إلى أن ~~العموم من عوارض الألفاظ دون المعاني، والمراد اللفظ الموضوع على التفسير ~~الذي ذكرناه بقرينة مورد التقسيم فيخرج منه ما يدل بالطبع، وقوله ينتظم، أي ~~يشمل احتراز عن المشترك، فإنه لا يشمل معنيين بل يحتمل كل واحد على السواء، ~~وقوله جمعا، احتراز ms0053 عن التثنية، فإنها ليست بعامة بل هي مثل سائر أسماء ~~الأعداد في الخصوص. # وأما من قال حد العام هو اللفظ الدال على الشيئين فصاعدا فقد احترز عنها ~~أيضا بقوله فصاعدا، وعن اشتراط الاستغراق، فإنه عند أكثر مشايخ ديارنا ليس ~~بشرط، وعند مشايخ العراق من أصحابنا وعامة أصحاب الشافعي وغيرهم من ~~الأصوليين هو شرط وحد العام عندهم هو اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له بحسب ~~وضع واحد واحترزوا بقولهم المستغرق لجميع ما يصلح له عن النكرات في الإثبات ~~وحدانا وتثنية وجمعا؛ لأن رجلا يصلح لكل ذكر من بني آدم لكنه ليس بمستغرق ~~وقس عليه رجلين ورجالا، وبقولهم بحسب وضع واحد على اللفظ المشترك أو الذي ~~له حقيقة ومجاز إذا عم كالعيون والأسود، فإنه لا يتناول مفهوميه معا، ~~فالحاصل أن الاستغراق شرط عندهم والاجتماع عندنا ويظهر فائدة الخلاف في ~~العام الذي خص منه فعندهم لا يجوز التمسك بعمومه حقيقة؛ لأنه لم يبق عاما ~~وعندنا يجوز لبقاء العموم باعتبار الجمعية. # ولهذا ظن بعض الناس أن العام لا يتناول جميع الأفراد عند عدم المانع ~~لقوله جمعا من الأسماء، وهو نكرة في الإثبات فيتناول جمعا من الجموع لا ~~الكل وليس كذلك، فإن الشيخ قد نص في باب ألفاظ العموم أنه شامل لكل ما يطلق ~~عليه إلا أنه لما لم يشترط لحقيقة العموم تناول الكل قال جمعا من الأسماء. # قوله (ومعنى قولنا من الأسماء) يعني من المسميات، فقوله يعني لم يقع ~~موقعه إلا أن يؤول بمعنى أي؛ لأنه يستعمل في محل التفسير ككلمة أي فيكون ~~معناه أي من المسميات ويدل عليه عبارة شمس الأئمة، فإنه قال ونعني بالأسماء ~~ههنا المسميات، ثم قيل تفسير الأسماء بالمسميات مع أن الاسم والمسمى واحد ~~عندنا احتراز عن التسميات؛ لأن الاسم يذكر ويراد به التسمية كما في قوله ~~تعالى {ولله الأسماء الحسنى} [الأعراف: 180] أي التسميات وقوله - عليه ~~السلام - «إن لله تعالى تسعة وتسعين اسما» ويقال ما اسمك أي ما تسميتك فإذا ~~احتمل الاسم التسمية احترز عنها وأكده بقوله من المسميات، وإلا ms0054 ظهر أنه ~~احتراز عن المعاني، فإن الاسم كما يدل على المشخص يدل على المعنى وقد اختار ~~أن اللفظ الواحد لا ينتظم جمعا مع المعاني كما سيأتي؛ فلذلك فسر الأسماء ~~بالمسميات. # قوله (لفظا) أي صيغته تدل على الشمول كصيغ الجموع مثل زيدون ورجال، أو ~~معنى أي عمومه باعتبار المعنى دون الصيغة كمن وما والجن والإنس، فإنها عامة ~~من حيث المعنى حيث تناولت جمعا من المسميات دون الصيغة؛ لأنها ليست باسم ~~جمع كذا قال أبو اليسر - رحمه الله -، ولا يقال الحد المذكور ليس بجامع؛ ~~لأن النكرة المنفية ونحوها عامة كما نص عليه في هذا # PageV01P033 # ونخلة عميمة أي طويلة والقرابة إذا توسعت انتهت إلى ~~صفة العمومة #   ### | [كشف الأسرار] # الكتاب وسائر الكتب ولم يتناولها هذا الحد إذ هي ليست بلفظ موضوع لانتظام ~~جمع من المسميات بل عمومها ضروري كما عرف، لأنا نقول الحدود لبيان الحقائق ~~وعمومها مجازي لصدق حد المجاز عليه، فإن رجلا في قوله ما رأيت رجلا لفظ ~~أريد به غير ما وضع له لعلاقة بين المحلين إذ الرجل وضع للفرد وأريد به غير ~~موضوعه، وهو العموم ههنا بقرينة النفي كما أريد بالأسد الشجاع في قوله رأيت ~~أسدا يرمي بقرينة الرمي للعلاقة بينهما. # وقد نص على مجازيته في شرح أصول الفقه لابن الحاجب، وإذا كان كذلك لا ~~يمنع عدم دخولها في الحد صحته، على أنا إن سلمنا أن عمومها حقيقي لا يقدح ~~ذلك في صحة الحد أيضا؛ لأن الحد المذكور لبيان العام صيغة ولغة بدلالة مورد ~~التقسيم لا لمطلق العام، وعموم النكرة المنفية لم يثبت بالصيغة بل بالضرورة ~~والحد المذكور جامع مانع للعام الصيغي فيكون صحيحا، ولو لم يشترط الوضع في ~~اللفظ بأن أجري على إطلاقه ولم يلتفت إلى مورد التقسيم لكان الحد متنا لا ~~لها إذ هي لفظ ينتظم جمعا من المسميات معنى فتبين بما ذكرنا أن الحد جامع ~~كما أنه مانع قوله (ونخلة عميمة أي طويلة) قيل لما كانت أجزاؤها كثيرة شملت ~~الهواء أكثر من غيرها، وقيل ms0055 إذا طالت تشعبت أكثر مما إذا لم تطل، والقرابة ~~إذا توسعت انتهت إلى صفة العمومية، فأول درجات القرابة البنوة ثم الأبوة ثم ~~الأخوة ثم العمومة فبها تنتهي وتتوسع وليس بعدها قرابة أخرى إذ سائر ~~القرابات بعد هذه الأربعة فرع لهذه الأربعة؛ ولهذا انتهت المحرمية التي هي ~~من أحكام القرابة إلى العمومة ولم تتعد إلى فروعها، ولم يتعرض الشيخ ~~للخؤولة؛ لأن الأصل قرابة الأب إذ النسب إلى الأباء، واعلم أن القاضي ~~الإمام أبا زيد - رحمه الله - عرف العام كما عرفه الشيخ لكنه فسر الأسماء ~~بالتسميات. # كذا قال صاحب الميزان والانتظام لفظا أو معنى بطريق آخر فقال: وأما العام ~~فما ينتظم جمعا من الأسماء لفظا أو معنى كقولك الشيء، فإنه اسم لكل موجود ~~ولكل موجود اسم على حدة والإنسان اسم عام في جنسه؛ لأن جنسه يشتمل على ~~أفراد ولكل فرد اسم على حدة، ونقول مطر عام إذا عم الأمكنة فيكون عاما ~~بمعناه، وهو الحلول بالأمكنة لا بأسماء يجمعها المطر، فسياق كلامه هذا يشير ~~إلى أن مراده من الأسماء التسميات؛ لأن قوله ولكل موجود اسم على حدة ولكل ~~فرد اسم على حدة يدل عليه ويشير أيضا إلى أن الانتظام لفظا أن يشمل اللفظ ~~أسماء مختلفة كالشيء، فإنه يشمل الأرض والسماء والجن والإنس وغيرها ~~والانتظام معنى أن يحل المعنى محال كثيرة فدخل المحال المختلفة تحت العموم ~~بواسطة المعنى كمعنى المطر لما حل محال كثيرة دخلت المحال تحت لفظ المطر ~~دخول الموجودات تحت لفظ الشيء لكن بواسطة معناه، وهو حلوله بها لا بلفظه؛ ~~لأنه لا دلالة له على المحال بخلاف الشيء، فإن لفظه يدل على ما انتظمه. # فالشيخ - رحمه الله - لما رأى أن انتظام اللفظ لمدلولات الأسماء لا ~~للأسماء وأن دخول المحال تحت لفظ المطر بطريق الالتزام ولا مدخل له في ~~التعريفات فسر الأسماء بالمسميات والانتظام اللفظي والمعنوي بما ذكر في ~~الكتاب احترازا عما اختاره # PageV01P034 # وهو كالشيء اسم عام يتناول كل موجود عندنا ولا يتناول ~~المعدوم خلافا للمعتزلة، وإن كان كل موجود ينفرد باسمه ms0056 الخاص #   ### | [كشف الأسرار] # القاضي الإمام واختيارا للأصوب ووافقه شمس الأئمة وصدر الإسلام أبو اليسر ~~وغيرهما، فالشيء والإنس والجن ونحوها عام لفظي في اختيار القاضي الإمام ~~وعام معنوي في اختيارهم. # قوله (وهو كالشيء) هذا من نظائر العام المعنوي والغرض من إيراده بعدما ~~أورد نظير المعنوي مرة أن يبين أنه عام معنوي لا لفظي كما ظنه القاضي وأنه ~~عام لا مشترك كما ذهب إليه بعض المتكلمين من أهل السنة، فإنهم لما تمسكوا ~~في مسألة خلق الأفعال بعموم قوله تعالى {الله خالق كل شيء} [الرعد: 16] ~~وقالوا الشيء اسم عام يتناول كل موجود فيدخل فيه الأعيان والأعراض اعترض ~~الخصوم وقالوا قد خص منه ذات الله تعالى وصفاته فلا يجوز الاحتجاج به بعد ~~الخصوص لخروجه عن كونه حجة أو لصيرورته ظنيا، فأجاب بعض المتكلمين عن هذا ~~الاعتراض بأنا لا نسلم أنه عام بل هو مشترك؛ لأنه يتناول أفرادا مختلفة ~~الحقائق ولئن اعتبر معنى الوجود؛ فلذلك أيضا مختلف؛ لأنه يطلق على ذات الله ~~تعالى، وهو واجب الوجود وعلى غيره، وهو جائز الوجود والاختلاف بين الوجودين ~~أكثر من الاختلاف بين الشمس والينبوع والباصرة لجواز المساواة بينهما في ~~كثير من المعاني واستحالتها فيما نحن فيه فإذا أريد به المحدث يمتنع دخول ~~القديم تحته كما في سائر الأسماء المشتركة. # والعامة سلموا عمومه وقالوا: إنه عام باعتبار مطلق الوجود، فإنه متحد ~~واختلاف الحقائق لا يمنع الدخول تحت أمر عام، فإن لفظ العرض يتناول الأضداد ~~وكذا لفظ اللون يتناول السواد والبياض بمعنى أعم منهما، فلا يلزم منه ~~الاشتراك، وهذا معنى قوله، وإن كان كل موجود يتعرف باسمه الخاص، ولكن بعضهم ~~منعوا التخصيص فيه، وقالوا التخصيص إنما يجري فيما يوجب ظاهر الكلام دخول ~~المخصوص فيه لولا المخصص، وهذا الكلام لا يوجب دخول المخاطب فيه، فإن من ~~قال دخلت الدار وضربت جميع من فيها وأخرجتهم منها لا يوجب ذلك دخوله في ~~عموم كلامه ليصير ضاربا نفسه ومخرجا لها فلا يعد هذا تخصيصا، وكذا في ~~الأحكام إذا قال الرجل لامرأته طلقي ms0057 من نسائي من شئت وله أربع نسوة لا يدخل ~~المخاطبة في هذا الخطاب حتى لو طلقت نفسها لا يقع فكذا هذا، وحاصل هذا ~~الجواب أن دليل العقل لا يصلح مخصصا؛ لأن التخصيص لإخراج ما يمكن دخوله تحت ~~اللفظ، وخلاف المعقول لا يمكن أن يتناوله اللفظ. # ولأن التخصيص يكون متأخرا متصلا أو منفصلا، وهذا سابق، وأكثرهم سلموا ~~كونه مخصوصا؛ لأن دليل العقل يصلح مخصصا عند عامة الفقهاء والمتكلمين لكنهم ~~لم يسلموا صيرورته ظنيا بمثل هذا التخصيص؛ لأن ذلك في تخصيص يقبل التعليل ~~أو التفسير كما ستعرف، فأما فيما لا يقبله فلا ألا ترى أن العام ~~بالاستثناء، وهو من دلائل التخصيص عندهم كدليل العقل لا يخرج من القطع إلى ~~الظن؛ لأنه لا يقبل التعليل، فكذا هذا، وقوله، وإن كان كل موجود يتعلق ~~بقوله # PageV01P035 # وذكر الجصاص - رحمه الله - أن العام ما ينتظم جمعا من ~~الأسماء أو المعاني وقوله أو المعاني سهو منه أو مؤول لأن المعاني لا تتعدد ~~إلا عند اختلافها وتغايرها وعند اختلافها وتغايرها لا ينتظمها لفظ واحد بل ~~يحتمل كل واحد منها على الانفراد وهذا يسمى مشتركا وقد ذكر بعد هذا أن ~~المشترك لا عموم له فثبت أنه سهو أو مؤول وتأويله أن المعنى الواحد لما ~~تعدد محله يسمى معاني مجازا لاجتماع محاله لكن كان ينبغي أن يقول والمعاني #   ### | [كشف الأسرار] # يتناول كل موجود عندنا، وقوله ولا يتناول المعدوم معترض بينهما وفيه ~~احتراز عن مذهبهم، وقوله عندنا احتراز عن القول بالاشتراك لا عن قول ~~المعتزلة فافهم. # قوله (وهذا سهو منه) أي قوله أو المعاني سهو منه، وفي ذكر السهو دون ~~الخطإ رعاية الأدب إذ لا عيب في السهو للإنسان والسهو ما ينتبه صاحبه بأدنى ~~تنبيه والخطأ ما لا يتنبه صاحبه أو ينتبه بعد إتعاب كذا قال صاحب المفتاح: ~~ثم معنى قوله سهو أو مؤول أنه لا يخلو من أن أراد من قوله جمعا من المعاني ~~تعددها حقيقة أو مجازا، فإن أراد الأول فلا يمكن تصحيح كلامه؛ لأن ms0058 تعدد ~~المعاني حقيقة لا يكون بتعدد أفرادها في الخارج بل بتعددها في الذهن، وذلك ~~لا يكون إلا عند اختلافها، فإنك إذا رأيت إنسانا وثبت في ذهنك معناه ثم ~~رأيت آخر وآخر لا يثبت معنى آخر في ذهنك. # وإن كان إنسانية زيد في الخارج غير إنسانية عمرو وخالد ولكن إذا رأيت ~~أسدا أو ذئبا أو فرسا أو غيرها يثبت معنى آخر في ذهنك غير الأول فثبت أن ~~تعدد المعاني إنما يكون عند اختلافهما، وحينئذ لا يتناولها لفظ واحد على ~~سبيل الشمول؛ لأن أفراد العام لا بد من أن تكون متفقة، فإذا اختلفت المعاني ~~اختلفت أفراد العام فلا يدخل تحت لفظ واحد إلا بطريق البدل وذلك يسمى ~~مشتركا ولا عموم له عنده أيضا، ولا يلزم على هذا لفظ العرض أو الأعراض بأنه ~~يشمل المعاني المختلفة على سبيل الحقيقة؛ لأن تناوله ليس لكونها معاني ~~مختلفة في ذواتها بل لكون كل واحد منها عرضا، وهذا معنى واحد ألا ترى أنه ~~لا يتناول البياض أو السواد أو الحركة أو السكون؛ لأنه سواد أو بياض أو ~~حركة أو سكون بل لكون كل واحد منها مستحيل البقاء فيكون كالشيء يتناول كل ~~موجود بمعنى الموجود لا غير، توضيحه أنه لم يوضع بإزاء السواد أو البياض، ~~فإنه لو فسر معناه بأنه السواد أو البياض أو نحوه يخطئ لغة، وقوله اختلافها ~~وتغايرها ترادف ههنا، وإن كان الاختلاف في نفس الأمر أخص من التغاير ~~لاستلزامه التغاير من غير عكس، وإن أراد الثاني أمكن تصحيحه؛ لأن المعنى ~~الواحد يجوز أن يسمى معاني مجازا لتعدده في الخارج بسبب تعلقه بالمحال ~~المتعددة كالخصب يوصف بالعموم مجازا لما ذكرنا، ولا بد للعام من معنى متحد ~~يشترك فيه أفراد العام ليصح شموله إياها به، وهو معنى قولنا أفراد العام ~~متفقة الحدود وذلك كلفظة مسلمون مثلا، فإنه لا يتناول الأشخاص الداخلة ~~تحتها إلا بمعنى الإسلام ثم ذلك المعنى لما كان متعددا في الخارج، فإن ~~إسلام زيد غير إسلام عمرو. # وإن كان متحدا حقيقة سماه معاني مجازا فيصير ms0059 ما ذكر على هذا التأويل ~~موافقا لما ذكرنا في التحقيق، ولكن كان ينبغي أن يقول: والمعاني بالواو ~~التي هي لمطلق الجمع ليصح هذا التأويل ويصير تقدير كلامه العام ما يتناول ~~جمعا من المسميات مع المعنى الذي به صارت متفقة، ولكنه سماه معاني مجازا، ~~وهذا هو تفسير العام عندنا أيضا، قال شمس الأئمة - رحمه الله - وهكذا رأيت ~~في بعض النسخ من كتابه أي بالواو لكن قوله أو يأبى هذا # PageV01P036 # والصحيح أنه سهو. # وأما المشترك فكل لفظ احتمل معنى من المعاني المختلفة #   ### | [كشف الأسرار] # التأويل؛ لأن أو لأحد الشيئين والعام يشمل كليهما فلا يصح هذا التأويل ~~إلا أن يجعل أو بمعنى الواو، وفيه بعد؛ فلهذا قال: والصحيح أنه سهو، هذا ~~معنى كلام الشيخ - رحمه الله - وحاصله أنه لم يجوز أن يشمل اللفظ معاني ~~مختلفة لئلا يلزم القول بعموم المعاني وجعل المعاني مجازا عن معنى واحد ~~ولكن أخاه صدر الإسلام أبا اليسر - رحمه الله - ذكر في أصول الفقه أن ~~الجصاص بقوله أو المعاني لم يرد عموم المعاني ولكن يحتمل أنه أراد بقوله من ~~الأسماء والمعاني ما ينتظم جمعا من الأعيان والأعراض، فإنه إذا قال ~~المسلمون عم المسلمين أجمع. # وإذا قال الحركات عم الحركات كلها، وهي المعاني فيجعل أبو اليسر المعاني ~~على حقيقته، وهذا أصح؛ لأنه يجوز أن يتناول اللفظ الواحد معاني مختلفة ~~بمعنى أعم منها كما في قولنا المعاني والعلوم والأعراض ونحوها، فإن كلا ~~منها عام على الحقيقة لكونه موضوعا لجمع من مدلولاته ولكن بمعنى متحد يشمل ~~الكل، وهو مطلق المعنى والعلم والعرض كما أشرنا إليه ألا ترى أن الشيء ~~يتناول المعاني المختلفة بمعنى الموجود كما يتناول الأعيان فيجوز أن يتناول ~~لفظ آخر معاني مختلفة بمعنى يشملها فعلى هذا يكون العام قسمين: ما يتناول ~~الأعيان بمعنى واحد وما يتناول المعاني بمعنى يعمها فيصح قوله أو المعاني ~~ويكون حده متعرضا للقسمين فيكون جامعا ولا يتعرض حد المصنف إلا لقسم واحد ~~فلا يكون جامعا إلا أن يكون المراد من المسمى مفهوم ms0060 اللفظ فحينئذ يتناولها، ~~وعن هذا قيل في تحديد العام هو لفظ ينتظم جمعا من المفهومات بالوضع، ولكن ~~طعنه على أبي بكر الجصاص يأبى هذا الحمل فافهم. # ولا يلزم مما ذكرنا القول بعموم المعاني؛ لأن العموم وصف للمشتمل لا ~~للمشتمل عليه إذ العام نعت فاعل كما في قولنا الرجال، فإنه هو الموصوف ~~بالعموم لا الأفراد الداخلة تحته وههنا الشامل هو اللفظ سواء اشتمل على ~~أعيان أو على معان فيجوز وصفه بالعموم بالاتفاق، فأما المعنى إذا شمل أشياء ~~من غير أن يدل لفظه على الشمول كمعنى المطر أو الخصب إذا شمل الأمكنة ~~والبلاد، فهذا هو محل الاختلاف فعند العامة لا يوصف بالعموم إلا مجازا، ~~وعند البعض يوصف به حقيقة، وما نحن فيه ليس من ذلك الباب في شيء، ولا يقال ~~حده ليس بمانع؛ لأن قوله ما ينتظم يتناول المعنى كما يتناول اللفظ، والمعنى ~~لا يوصف بالعموم حقيقة؛ ولهذا تعرض المصنف للفظ فقال كل لفظ؛ لأنا نقول ~~يجوز عنده وصف المعنى بالعموم حقيقة، فإنه ذكر أن إطلاق لفظه بالعموم حقيقة ~~في المعاني كما هو في الألفاظ يقال عمهم الخصب باعتبار المعنى من غير أن ~~يكون هذا عاما كذا ذكر شمس الأئمة. - رحمه الله - ### | [تعريف المشترك] # قوله (وأما المشترك) أي المشترك فيه؛ لأن المفهومات مشتركة والصيغة مشترك ~~فيها، وقوله احتمل كذا أي بالوضع عرف ذلك بمورد التقسيم؛ لأن هذا تقسيم نفس ~~اللفظ ودلالته على المعنى من غير نظر إلى إرادة المتكلم. # والمجاز لا يثبت إلا بإرادته، وقوله # PageV01P037 # أو اسما من الأسماء على اختلاف المعاني على وجه لا ~~يثبت إلا واحد من الجملة مرادا به مثل العين اسم لعين الناظر وعين الشمس ~~وعين الميزان وعين الركبة وعين الماء وغير ذلك ومثل المولى #   ### | [كشف الأسرار] # من المعاني أو الأسماء يوهم أن عدد الثلاث شرط في الاشتراك كما هو شرط في ~~العموم ليس كذلك بل الاشتراك يثبت بين المعنيين أو الاسمين أيضا كالقرء؛ ~~ولهذا قيل في حده هو اللفظة الموضوعة لحقيقتين مختلفتين أو ms0061 أكثر وضعا أولا ~~من حيث هما مختلفتان، فاحترز بالموضوعة لحقيقتين مختلفتين عن الأسماء ~~المفردة، وبقوله وضعا أولا عن المنقول، وبقوله من حيث هما مختلفتان عن مثل ~~الشيء، فإنه يتناول الماهيات المختلفة لكن لا من حيث إنها مختلفة بل من حيث ~~إنها مشتركة في معنى واحد، وقوله أو اسما من الأسماء على اختلاف المعاني ~~معناه أو مسمى من المسميات المختلفة المعاني باعتبار اختلافهما لا باعتبار ~~معنى يشملها بخلاف العام، فإنه قد يشمل المسميات المختلفة المعاني لكن لا ~~لاختلافها في ذواتها بل بمعنى يشملها كما ذكرنا، واعلم أن ذكر كلمة أو في ~~التحديد إن كان يؤدي إلى تقسيم الحد فهو باطل لعدم حصول المقصود، وهو ~~التعريف، وإن كان يؤدي إلى تقسيم المحدود لا إلى تقسيم الحد، فهو جائز لعدم ~~الاختلال في التعريف، ثم إن تناول القسمين لفظ من ألفاظ الحد فهو تقسيم ~~المحدود وإلا فهو تقسيم الحد كما لو قيل الجسم ما يتركب من جوهرين أو أكثر ~~يكون تقسيما للمحدود لتناول التركيب إياهما ولو قيل الجسم ما يتركب من ~~جوهرين أو ما له أبعاد ثلاثة يكون تقسيما للحد لعدم دخولهما تحت لفظ من ~~ألفاظ الحد فيفسد فقوله أو اسما من الأسماء من قبيل تقسيم المحدود لا من ~~تقسيم الحد لدخولهما تحت قوله كل لفظ احتمل فيكون معناه المشترك ما احتمل ~~واحدا من مفهومات اللفظ كما إن قوله في تحديد العام لفظا أو معنى تقسيم ~~للمحدود لدخولهما تحت قوله ينتظم، وقوله على اختلاف حال من قوله من ~~الأسماء، وعلى بمعنى مع كما في قولك تبحر فلان في العلوم على صغر سنه أي ~~مع. # والعامل فيه الفعل المقدر في الظرف، ومحل الظرف النصب على الصفة ل " اسما ~~"، واللام في المعاني بدل من الإضافة، وتقدير الكلام احتمل اسما استقر هو ~~من الأسماء مختلفة معانيها، وقوله على وجه حال من المعاني ومن الأسماء ~~جميعا بمعنى الشرط، والعامل فيه احتمل، واللام في الجملة بدل من الإضافة، ~~والتقدير احتمل معنى من المعاني أو اسما من الأسماء بشرط أن ms0062 لا يثبت إلا ~~واحد من المعاني أو الأسماء أي واحد من مفهوماته، " ومرادا " تمييز، ~~والضمير في به راجع إلى اللفظ، ثم المراد من المعاني إن كان مفهومات ~~الألفاظ فالمراد من الأسماء الألفاظ الدالة عليها؛ ولهذا قال شمس الأئمة ~~الكردري - رحمه الله تعالى - إن لفظ العين إن كان موضوعا بإزاء لفظ الشمس ~~والينبوع والذهب فهو نظير اشتراك الأسماء، وإن كان موضوعا بإزاء مفهومات ~~هذه الألفاظ فهو نظير اشتراك المعاني، وإن كان المراد ههنا المعاني الذهنية ~~كالعلم والجهل، وهو ظاهر فالمراد من الأسماء المسميات أي الأعيان فالعين ~~على هذا نظير الأسماء، وكذا المولى والقرء؛ ولهذا قال بعده من الأسماء ~~ونظير المشترك في المعاني الإخفاء للإظهار والسر والنهل للري والعطش ولفظ ~~بان بمعنى انفصل وظهر وبعد. # وقوله # PageV01P038 # والقرء من الأسماء، وهو مأخوذ من الاشتراك #   ### | [كشف الأسرار] # من الأسماء قيل يتعلق بالقرء أي مثل القرء الذي هو بمعنى الحيض والطهر، ~~فإنه من الأسماء الجامدة، وهو المشترك دون القرء الذي بمعنى الجمع ~~والانتقال، والأوجه أنه يتعلق بالجموع أي هذه النظائر من الأسماء لا من ~~المعاني كما بينا، قوله وغير ذلك، فإنه اسم أيضا للدينار والمال النقد ~~والجاسوس والديدبان والمطر الذي لا يقلع وولد البقر الوحش وخيار الشيء ونفس ~~الشيء يقال هو هو بعينه، والناس القليل يقال بلد قليل العين أي قليل الناس ~~وماء عن يمين قبلة العراق يقال نشأت سحابة من قبل العين وحرف من حروف ~~المعجم وعيب في الجلد يقال في الجلد عين، وأعاد لفظة مثل في المولى لئلا ~~يتوهم عطفه على مفهومات العين فيفسد المعنى إذا؛ ولأن المغايرة بين الشيئين ~~قد تكون على وجه يكون بينهما غاية الخلاف كالضدين وقد لا تكون كذلك ولا ~~يبعد أن يذهب الوهم إلى أن اللفظ إذا دل على شيء لا يجوز أن يدل على ضده ~~لغاية البعد بينهما بخلاف القسم الآخر ألا ترى أنه لا يقبل العموم بالاتفاق ~~فالشيخ أزال ذلك الوهم بإيراد هذين النظيرين وبين أن الاشتراك يثبت في ~~النوعين جميعا، ثم ms0063 لما بين أن لا عموم للمشترك أورد نظيرا من هذا الجنس، ~~وهو الصريم توضيحا لما ادعاه إذ هو أشد دلالة على انتفاء العموم؛ لأن أحدا ~~لم يقل بالعموم في مثل هذا المشترك كما سنبينه؛ ولهذا قال على الاحتمال لا ~~على العموم. # واعلم أن الاشتراك خلاف الأصل، والمراد به أن اللفظ إذا دار بين الاشتراك ~~وعدمه كان الأغلب على الظن عدمه؛ لأن الاشتراك يخل بالفهم في حق السامع ~~لتردد الذهن بين مفهوماته، وقد يتعذر عليه الاستكشاف إما لهيبة المتكلم أو ~~للاستنكاف من السؤال فيحمله على غير المراد فيقع في الجهل وربما ذكره لغيره ~~فيصير ذلك سببا لجهل جمع كثير، ومن هذا قيل السبب الأعظم في وقوع الأغلاط ~~حصول اللفظ المشترك، وكذا في حق القائل؛ لأنه يحتاج في تفسيره إلى أن يذكره ~~باسم خاص فيقع تلفظه بالمشترك عبثا؛ ولأنه ربما ظن أن السامع تنبه للقرينة ~~الدالة على المراد مع أن السامع لم يتنبه لها فيتضرر كمن قال لعبده أعط ~~فلانا عينا، وأراد به خبزا أو شيئا آخر من الأعيان فأعطاه دينارا فيتضرر ~~السيد، فهذا يقتضي امتناع الوضع كما ذهب إليه جماعة، ولكن وقوعه لما أبى ~~ذلك بقي اقتضاء المرجوحية، وهو المعني بكونه غير أصل، يوضح ما ذكرنا أن لكل ~~فرد من أفراد المشترك اسما خاصا آخر به يصير اللفظ المشترك مرادفا لذلك ~~المعنى من غير عكس ولكنه إنما وقع إما لغفلة من الواضع إن كانت اللغات ~~اصطلاحية كما ذهب إليه أبو هاشم وأتباعه بأن نسي وضعه الأول، وقد اشتهر في ~~قوم فوضعه ثانيا لمعنى آخر واشتهر في آخرين ثم تراضى الكل على الوضعين أو ~~لاختلاف الواضعين بأن ما وضعه واضع لمعنى وضعه آخر لآخر ثم اشتهر كلامهما ~~بين الأقوام أو للقصد إلى تعريف الشيء لغيره مجملا غير مفصل إذ هو مقصود في ~~بعض الأحوال كالتفصيل في عامة الأحوال ألا ترى أن أبا بكر - رضي الله تعالى ~~عنه - كيف أجمل على الكافر الذي سأله عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وقت ذهابهما ms0064 # PageV01P039 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # إلى الغار وقال من هو فقال هو رجل يهديني السبيل. # وإن كانت توقيفية كما ذهب إليه الأشعري وابن فورك فللابتلاء كما في إنزال ~~المتشابه فيلزم مما ذكرنا أن لا يدل على كلا المعنيين بالوضع خلافا لقوم ~~لما سنذكر، واعلم أن النزاع فيما إذا أريد به كل واحد من معنييه لا المجموع ~~من حيث هو مجموع، فإنه غير متنازع فيه والفرق بينهما ثابت إذ من شرط ~~الإرادة الخطور بالبال، ويجوز أن يكون مريدا لهذا ولذاك ويكون غافلا عن ~~المجموع من حيث هو مجموع لغفلته عن الهيئة الاجتماعية التي هي أحد أجزاء ~~المجموع من حيث هو مجموع، ويتضح الفرق بأن في اعتبار الجمعية يصير كل واحد ~~من المعنيين جزء المعنى وبدون هذا الاعتبار يصير كل واحد كأنه هو المعنى ~~بتمامه ألا ترى أنك لو قلت كل من دخل داري فله درهم يستحق كل داخل درهما ~~ولو قلت جميع من دخل داري فله درهم فيستحق جميع الداخلين درهما واحدا، وإذا ~~عرفت هذا فاعلم أنه يجوز عند الشافعي وأبي بكر الباقلاني وجماعة من ~~المعتزلة كالجبائي وعبد الجبار وغيرهم أن يراد بالمشترك كل واحد من معنييه ~~أو معانيه بطريق الحقيقة إذا صح الجمع بينهما كاستعمال العين في الباصرة ~~والشمس لا كاستعمال القرء في الحيض والطهر معا أو استعمال أفعل في الأمر ~~بالشيء والتهديد عليه؛ لأنه يمتنع الجمع بينهما، إلا عند الشافعي وأبي بكر ~~متى تجرد المشترك عن القرائن الصارفة إلى أحد معنييه وجب حمله على المعنيين ~~كسائر الألفاظ العامة، وعند الباقين لا يجب فصار العام عندهما قسمين قسم ~~متفق الحقيقة وقسم مختلفها. # وعند بعض المتأخرين يجوز إطلاقه عليهما مجازا لا حقيقة، وعند أصحابنا ~~وبعض المحققين من أصحاب الشافعي وجميع أهل اللغة وأبي هاشم وأبي عبد الله ~~البصري لا يصح ذلك حقيقة ولا مجازا، فمن جوز ذلك حقيقة تمسك بقوله تعالى ~~{ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر ~~والنجوم والجبال والشجر والدواب ms0065 وكثير من الناس} [الحج: 18] فقيل أريد ~~بالسجود، وهو لفظ واحد معنيان مختلفان؛ لأن سجود الناس، وهو وضع الجبهة غير ~~سجود الدواب، وهو الخشوع والأصل في الإطلاق الحقيقة والدليل على أن المراد ~~من سجود الناس وضع الجبهة لا الخشوع تخصيص كثير من الناس بالسجود دون من ~~عداهم ممن حق عليه العذاب مع استوائهم في السجود بمعنى الخشوع، وبقوله عز ~~ذكره {إن الله وملائكته يصلون على النبي} [الأحزاب: 56] أريد به معنيان ~~مختلفان؛ لأن الصلاة من الله تعالى رحمة ومن الملائكة استغفار مع أن الأصل ~~في الإطلاق الحقيقة، ومن جوز ذلك مجازا لا حقيقة قال لا يسبق المجموع إلى ~~الفهم عند إطلاق المشترك بل يسبق أحد مفهوميه على سبيل البدل فيكون حقيقة ~~في أحد معنييه فلو أطلق عليهما كان مجازا لكونه مستعملا في غير ما وضع له ~~لعلاقة مخصوصة وهي تسمية الكل باسم الجزء وفيه تقليل الاشتراك الذي هو خلاف ~~الأصل؛ لأنه لو كان حقيقة فيهما صار مشتركا بين ثلاثة معان. # وأما العامة فقالوا لو جاز استعماله فيهما معا يلزم الجمع بين المتنافيين ~~لكون المستعمل مريدا لأحد مفهوميه خاصة ضرورة كونه مريدا لهما غير مريد ~~إياه أيضا لاستعماله في المفهوم # PageV01P040 # ولا عموم لهذا اللفظ وهو مثل الصريم اسم لليل والصبح ~~جميعا على الاحتمال لا على العموم، وهذا يفارق المجمل #   ### | [كشف الأسرار] # الآخر المستلزم لعدم إرادة الأول باعتبار أصل الوضع فيكون كل واحد من ~~مفهوميه مرادا وغير مراد، يوضحه أن اللفظ بمنزلة الكسوة للمعاني والكسوة ~~الواحدة لا يجوز أن يكتسبها شخصان كل واحد بكمالها في زمان واحد فكذا لا ~~يجوز أن يدل اللفظ الواحد على أحد مفهوميه بحيث يكون هو تمام معناه ويدل ~~على المفهوم الآخر كذلك أيضا في ذلك الزمان نعم إنما يجوز ذلك لو كان كل ~~واحد من مفهوميه جزءا لمعنى فيكون دلالته على المجموع من حيث هو مجموع وقد ~~اتفقوا أنه ليس كذلك؛ ولأنه لا يتحقق مقصود الواضع؛ لأنه ما وضعه إلا لفرد ~~من أفراد مفهوماته فقط ms0066 ولا يحصل الابتلاء ولا التعريف الإجمالي أيضا؛ لأنه ~~يصير معلوما حينئذ من كل وجه. # وأما تمسكهم بالآية الأولى فضعيف؛ لأن المراد من السجود هو الخشوع ~~والانقياد على ما قيل، وهو يعم الجميع فلا يختلف المعنى، والأوجه أن قوله ~~تعالى وكثير مرفوع بفعل مضمر يدل عليه يسجد الأول أي ويسجد له كثير من ~~الناس سجود طاعة وعبادة فيكون يسجد الأول بمعنى الانقياد والخضوع والثاني ~~بمعنى العبادة فيختلف المعنى لاختلاف اللفظ. # وكذا تمسكهم بالآية الثانية؛ لأن المراد من الصلاة هو العناية بأمر ~~الرسول إظهارا لشرفه فيعم الرحمة والاستغفار، أو تقدير الآية إن الله يصلي ~~وملائكته يصلون، وأما قولهم يجوز ذلك مجازا تسمية للكل باسم الجزء ففاسد؛ ~~لأن إطلاق اسم الجزء على الكل وعكسه إنما يجوز لملازمة بينهما إذ الجزء ~~مستلزم للكل من حيث هو جزء والكل مستلزم للجزء من كل وجه، فإن الوجه مستلزم ~~للذات والذات مستلزم له أيضا فيجوز ذكر الوجه وإرادة لازمه وعكسه فأما ما ~~نحن فيه، فليس من هذا الباب؛ لأن الينبوع الذي هو من مفهومات العين لا ~~يستلزم الشمس ولا الباصرة ولا الذهب بوجه، وكذا العكس، وكيف يستلزمها ولا ~~اتصال له بها بوجه لا من حيث الوجود ولا من حيث كونه مفهوم اللفظ؛ لأن كونه ~~من مفهومات العين لا يتوقف على كون الباقي مفهوما منه فلا يكون بينهما ~~علاقة بوجه فلا يجوز إطلاقه عليهما مجازا كما لا يجوز حقيقة؛ لأن المجاز ~~ذكر الملزوم وإرادة اللازم، وقيل إنه يعم في النفي دون الإثبات كالنكرة ~~والجامع أن كل واحد منهما يتناول واحدا من الجملة غير عين، وقيل لا يعم فيه ~~أيضا لما ذكرنا، والجواب عن الاعتبار بالنكرة أن عمومها في النفي إنما يثبت ~~ضرورة صدق خبره لا بموجب اللفظ ومثل تلك الضرورة لم يوجد في المشترك، فإنك ~~لو قلت ما رأيت عينا وأردت به الينبوع دون سائر مفهوماته لكنت صادقا وإن ~~تعمم في ذلك المفهوم، بخلاف قولك ما رأيت رجلا كذا في الميزان. # ولا يلزم عليه ما لو حلف لا ms0067 يكلم مواليه حيث يتناول يمينه الأعلى والأسفل ~~وفيه تعميم المشترك في النفي؛ لأن ذلك ليس لوقوعه في موضع النفي بل؛ لأن ~~المعنى الذي دعاه إلى اليمين، وهو بغضه إياهم غير مختلف فيها فلا يتحقق فيه ~~الاشتراك بل اللفظ في هذا الحكم بمنزلة العام، فإن اسم الشيء يتناول ~~الموجودات كلها باعتبار معنى واحد، وهو صفة الوجود، فكان منتظما للكل كذا ~~هذا هكذا ذكر شمس الأئمة - رحمه الله - في أصول الفقه. # ومال إلى القول الأول في المبسوط وشرح الجامع قوله (وهذا يفارق المجمل) ~~إنما # PageV01P041 # لأن المشترك يحتمل الإدراك بالتأمل في معنى الكلام ~~لغة #   ### | [كشف الأسرار] # ذكر هذا؛ لأن بعض من صنف في هذا الفن جعل الكتاب قسمين محكما ومتشابها، ~~وجعل كل كلام فيه ظهور من أنواع المحكم وجعل كل كلام فيه خفاء من أقسام ~~المتشابه وجعل المشترك من أنواع المجمل وجعل المجمل مما يعرف بالتأمل في ~~القرائن إذ المذهب عنده أن المتشابه مع جميع أقسامه مما يمكن أن يعلمه ~~الراسخ في العلم فالمصنف - رحمه الله - نفى ذلك وفرق بينهما بما ذكر كذا ~~سمعت من شيخي قدس الله روحه. # فإن قلت هذا تقسيم معقول سهل المأخذ موافق للكتاب، وهو قوله تعالى، {هو ~~الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات} [آل ~~عمران: 7] ، فمن أين وقع هذه التقاسيم المعضلة المخالفة لظاهر الكتاب التي ~~ذكرتموها، قلت كم من شيء يتراءى أنه هو الصواب، فإذا كشف عنه الغطاء ~~بالتأمل ظهر أن الحق غيره فأنعم النظر إن الأقسام المذكورة هل هي موجودة في ~~الكتاب أم لا؟ فإذا وجدتها فلا بد من القبول إذ ليس الخبر كالمعاينة ثم إذا ~~اشتبه عليك النص فتأمل فيه هل هو مقتض لقصر الكتاب على القسمين أو لا ~~ولعمري أنه لا يقتضي ذلك؛ لأن قوله تعالى {منه آيات محكمات} [آل عمران: 7] ~~معناه بعضه آيات محكمات. # وقوله وأخر صفة لمحذوف دل عليه الظاهر، وهو آيات وتقديره والله أعلم ومنه ~~آيات أخر متشابهات، فهذا يدل على أن ms0068 بعضه محكم وبعضه متشابه، ولا يدل على ~~أن ليس فيه غيرهما كيف، ولم يوجد من طرق القصر، وهي العطف كقولك زيد شاعر ~~لا منجم أو النفي والاستثناء كقولك ما زيد إلا شاعر أو إنما كقولك إنما زيد ~~ذاهب أو التقديم كقولك تميمي أنا في هذا المقام شيء ألا ترى أنه لو عطف ~~عليه وآيات أخر مفسرات وآيات أخر مجملات لاستقام ولو اقتضى الكلام الأول ~~القصر على القسمين لم يستقم العطف عليه كما لو قيل منه آيات محكمات والباقي ~~متشابهات. # وأجيب عنه أيضا بأن الله تعالى قال، {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما ~~نزل إليهم} [النحل: 44] ، والمحكم لا يحتاج إلى البيان والمتشابه لا يرجى ~~بيانه فلا بد من أن يكون فيه قسم آخر يتوقف على بيان الرسول - عليه السلام ~~- ليصح إسناد البيان، إليه في قوله تعالى، {لتبين للناس ما نزل إليهم} ~~[النحل: 44] ، فثبت أنه ليس بمقتصر على القسمين، ولقائل أن يقول ليس المراد ~~من البيان ما زعمت بل المراد منه التبليغ إذ هو بيان أيضا ألا ترى أنه - ~~عليه السلام - أمر ببيان ما نزل إليه والبيان الذي أضيف إلى جميع ما نزل ~~ليس إلا التبليغ فأما بيان المجمل فهو بيان لبعض ما نزل لا لكله، والأولى ~~أن يقال إن في الكتاب قسما يتوقف معرفته على بيان الرسول كالصلاة والربا ~~والمتشابه لا يرجى بيانه والمحكم لا يتوقف معرفة معناه على البيان فثبت أنه ~~لم يقتصر على القسمين وحاصله حينئذ يرجع إلى ما ذكرته أولا، وبيان الفرق من ~~وجهين: # أحدهما أن المشترك قسمان: قسم يمكن ترجيح بعض وجوهه بالتأمل في معناه لغة ~~من غير بيان آخر وقسم لا يمكن الترجيح فيه إلا بالبيان، فهذا القسم الأخير ~~من أقسام المجمل دون الأول كما زعم المخالف، # والثاني أن المشترك هو ما يمكن الوقوف على المراد منه بالتأمل من غير ~~بيان فإذا لم يمكن ذلك لا يسمى مشتركا بل هو من أقسام المجمل فعلى الوجه ~~الأول يسمى القسم الأخير مشتركا مع كونه مجملا وعلى # PageV01P042 # برجحان ms0069 بعض الوجوه على البعض فقبل ظهور الرجحان سمي ~~مشتركا. # فأما المجمل فما لا يدرك لغة لمعنى زائد ثبت شرعا أو لانسداد باب الترجيح ~~لغة فوجب الرجوع فيه إلى بيان المجمل على ما نبين إن شاء الله تعالى. # وأما المؤول فما ترجح من المشترك بعض وجوهه بغالب الرأي #   ### | [كشف الأسرار] # الثاني لا يسمى مشتركا أصلا، والوجه الأول أصح، وإن كان ظاهر كلام المصنف ~~يشير إلى الوجه الثاني لدخول هذا القسم في حد المشترك ولو لم يجعل هذا ~~القسم من المشترك لم يكن الحد مانعا. # والباء في " بالتأمل " للاستعانة وفي " برجحان " للسببية وكلاهما يتعلق ~~بالإدراك، ولغة تمييز للمعنى في قوله معنى الكلام من باب ملأ الإناء عسلا. # وقوله لغة بعده تمييز عن النسبة، ونظير ما يحتمل الإدراك بالتأمل في ~~معناه لغة قوله تعالى: {ثلاثة قروء} [البقرة: 228] ، فإن أصحابنا تأملوا في ~~معنى القرء فوجدوه دالا على الجمع والانتقال في أصل اللغة وذلك في الحيض ~~دون الطهر؛ لأن المجتمع هو الدم والانتقال يحصل بالحيض إذ الطهر هو الأصل، ~~وتأملوا في لفظ الثلاثة فوجدوه دالا على الأفراد الكاملة وذلك في الحمل على ~~الحيض فحملوه عليه، ولقائل أن يقول معنى الجمع يدل على الطهر لا على الحيض؛ ~~لأن الطهر هو الجامع والدم ليس بجامع بل هو مجتمع. # قوله (لمعنى زائد) ثبت شرعا كالربا، فإنه اسم للزيادة وهي بنفسها ليست ~~بمرادة؛ لأن البيع وضع للاسترباح وكالصلاة، فإنها اسم للدعاء أو تحريك ~~الصلوين وليس ذلك بمراد بنفسه أو لانسداد باب الترجيح لغة كالناهل للعطشان ~~والريان والصريم للصبح والليل وكما لو أوصى بثلث ماله لمواليه وله موال ~~أعتقوه وموال أعتقهم ومات قبل أن يبين بطلت الوصية؛ لأن المولى مشترك ~~يتناول الأعلى والأسفل حقيقة واستعمالا ولا يمكن إدخالهما جميعا في الإيجاب ~~لاختلاف المعنى؛ لأن الأعلى منعم والأسفل منعم عليه ولا يمكن التعيين؛ لأن ~~مقاصد الناس مختلفة فمنهم من يقصد الأعلى بالوصية مجازاة وشكرا لإنعامه ~~ومنهم من يقصد الأسفل إتماما للإنعام فلا يوقف على مراد الموصي وربما يؤدي ms0070 ~~التعيين إلى إبطال مراده فلذلك بطلت الوصية، وقال زفر: - رحمه الله - إن ~~الوصية للفريقين وجعله قياس ما لو حلف لا يكلم مواليه حيث يتناول يمينه ~~الأعلى والأسفل، ولكن الفرق بينهما أن المقصود في الإيصاء مختلف فأما ~~المقصود في اليمين فلا يختلف فيمكن أن يجعل كلامه مجازا عن أحدهما بالنظر ~~إلى اتحاد المقصود ويتعمم باعتبار هذا المجاز، وعن أبي يوسف - رحمه الله - ~~أنه أجاز الوصية وصرفها إلى الموالي الذين أعتقوه؛ لأن شكر الإنعام واجب ~~وإتمامه مندوب فصار صرفها إلى أداء الواجب أولى، والجواب أن هذا الجواب لا ~~يدخل في الحكم فلا يصح اعتباره في الحكم. # وعن محمد - رحمه الله - أنه قال إذا اصطلحوا على حده صح؛ لأن الجهالة ~~تزول به كما في مسألة الإقرار لأحد هذين كذا في جامع المصنف وشمس الأئمة ~~رحمهما الله، والحاصل أن المجمل قسمان ما ليس له ظهور أصلا كالصلاة والزكاة ~~والربا وما له ظهور من وجه كالمشترك الذي انسد فيه باب الترجيح، فإنه ظاهر ~~في أن المتكلم أراد هذا أو ذاك ولم يرد شيئا آخر ولكنه مجمل في تعيين ما ~~أراده من المعنيين فقوله لمعنى زائد ثبت شرعا إشارة إلى القسم الأول وقوله ~~أو لانسداد باب الترجيح لغة إشارة إلى القسم الثاني. ### | [تعريف المؤول] ### | [الفرق بين التفسير والتأويل] # قوله (وأما المؤول فكذا) قيد بقوله من المشترك وبغالب الرأي وهما ليسا # PageV01P043 # وهو مأخوذ من آل يئول إذا رجع وأولته إذا رجعته ~~وصرفته؛ لأنك لما تأملت في موضع اللفظ فصرفت اللفظ إلى بعض المعاني خاصة #   ### | [كشف الأسرار] # بلازمين، فإن صاحب الميزان ذكر فيه أن الخفي والمشكل والمشترك والمجمل ~~إذا لحقها البيان بدليل قطعي يسمى مفسرا، وإذا زال الإشكال أي الخفاء بدليل ~~فيه شبهة كخبر الواحد والقياس يسمى مؤولا، وذكر في التقويم بعد ذكر المؤول ~~وتفسيره كما فسره الشيخ هنا وكذا المراد من الكلام متى خفي لدقته فأوضح ~~بالرأي كان مؤولا، وقال صدر الإسلام المؤول اسم لمشترك تناول بعض ما دخل ~~تحته بدليل غير مقطوع ms0071 به من القياس ونحوه فثبت بما ذكرنا أن القيدين ليسا ~~بلازمين فعلى هذا يكون المراد من قوله من المشترك ما فيه نوع خفاء ومن غالب ~~الرأي ما يوجب الظن فيكون تقدير الكلام المؤول ما ترجح مما فيه خفاء بعض ~~وجوهه بدليل ظني فقوله ما ترجح بعض وجوهه بمنزلة الجنس فدخل فيه المفسر ~~بقوله بدليل ظني احترز عنه. # وقوله مما فيه خفاء ليس بلازم أيضا؛ لأن الظاهر والنص يقبلان التأويل ~~أيضا قال شمس الأئمة: المفسر فوق الظاهر والنص؛ لأن احتمال التأويل قائم ~~فيهما في المفسر، فالأولى أن يجعل قوله من المشترك زائدا لا عبارة عما فيه ~~خفاء أو يجعل بمعنى المحتمل أي المؤول ما ترجح من اللفظ المحتمل بعض ~~محتملاته ليتناول الجميع، ولكنه خلاف الظاهر، فإن سياق كلامه يدل على أن ~~المراد هو المشترك الذي سبق ذكره، فإن المعرفة إذا أعيدت معرفة كانت ~~الثانية عين الأولى، وقيل في حد التأويل هو اعتبار احتمال يعضده دليل يصير ~~به أغلب على الظن من المعنى الذي دل عليه الظاهر، ثم قيل إنما دخل المؤول ~~في أقسام النظم؛ لأن الحكم بعد التأويل يضاف إلى الصيغة واللغة؛ لأن إضافة ~~الحكم إلى الدليل الأقوى أولى؛ ولهذا كان الحكم في المنصوص عليه مضافا إلى ~~النص لا إلى العلة؛ لأنه أقوى منها، وإن كان في غير محل النص مضافا إلى ~~العلة بخلاف المفسر؛ لأن التفسير اللاحق به مثله في القوة فيجوز إضافة ~~الحكم إلى المفسر، وهذا كالمجمل إذا لحقه البيان بخبر الواحد يكون ذلك ~~ثابتا قطعا، وإن كان خبر الواحد لا يوجب الحكم بنفسه قطعا؛ لأن بعد البيان ~~يضاف الحكم إلى المفسر لكونه أقوى لا إلى خبر الواحد ألا ترى أن خبر الواحد ~~وهو قوله - عليه السلام - إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد تمت صلاتك لما التحق ~~بيانا بقوله تعالى، {أقيموا الصلاة} [الأنعام: 72] ، ثبتت فرضية القعدة ~~الأخيرة لما ذكرنا. # قال العبد الضعيف أصلح الله شأنه أما قولهم المؤول من أقسام النظم ~~بالطريق الذي ذكروا فمشكل؛ لأنه إن كان ms0072 يستقيم فيما إذا ترجح بعض وجوه ~~المشترك بالرأي فلا يستقيم فيما إذا ظهر المراد من الخفي أو المشكل بالرأي ~~ولا فيما إذا حمل الظاهر أو النص على بعض محتملاته بدليل ظني؛ لأنها ليست ~~من أقسام الصيغة واللغة إلا أن يجعل قوله من المشترك قيدا لازما عند المصنف ~~وفيه تعسف. # وأما قولهم المجمل إذا لحقه البيان بخبر الواحد يكون الثابت به قطعيا ~~فليس كذلك لما ذكرنا؛ ولأن مثل هذا البيان لا يوجب الكشف لكونه ظنيا مثل ~~القياس فكيف تثبت به الفرضية، فإنها لا تثبت إلا بما هو قطعي الدلالة # PageV01P044 # فقد أولته إليه وصار ذلك عاقبة الاحتمال بواسطة الرأي ~~قال الله تعالى {هل ينظرون إلا تأويله} [الأعراف: 53] أي عاقبته وليس هذا ~~كالمجمل إذا عرفت بعض وجوهه ببيان المجمل فإنه يسمى مفسرا لأنه عرف بدليل ~~قاطع فسمي مفسرا أي مكشوفا كشفا بلا شبهة مأخوذ من قولهم أسفر الصبح إذا ~~أضاء إضاءة لا شبهة فيه وسفرت المرأة عن وجهها إذا كشفت النقاب فيكون هذا ~~اللفظ مقلوبا من التفسير #   ### | [كشف الأسرار] # والثبوت، فإن خبر الواحد لا يثبت الفرضية وإن كان قطعي الدلالة، وكذا ~~العام المخصوص، وإن كان قطعي الثبوت، وأي فرق بين معرفة المراد من المشترك ~~بالرأي الذي هو ظني وبين معرفة المراد من المجمل بخبر الواحد الذي هو ظني. # وأما استدلالهم بالقعدة ففاسد؛ لأنا لا نسلم أنها فريضة بل هي واجبة ولكن ~~الواجب نوعان: واجب في قوة الفرض في العمل كالوتر عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله - حتى منع تذكره صحة الفجر كتذكر العشاء، وواجب دون الفرض في العمل ~~فوق السنة كتعيين الفاتحة حتى وجب سجود السهو بتركها ولكن لا تفسد الصلاة ~~فالقعدة من القسم الأول؛ فلذلك سميناها فرضا فأما أن يجب اعتقاد فرضيتها ~~بحيث يكفر جاحدها أو يضلل فلا، ألا ترى أن أبا بكر الأصم ومالكا لم يكفرا ~~بإنكارهما فرضيتها ولم يكفر ابن عباس - رضي الله عنهما - بإنكاره ربا النقد ~~مع لحوق البيان بآية الربا في الأشياء الستة. # ولم يكفر ms0073 من أنكر تقدير فرض المسح بالربع مع لحوق خبر المغيرة بيانا ~~بمجمل الكتاب، وهو قوله تعالى {وامسحوا برءوسكم} [المائدة: 6] حتى قال بعض ~~أصحابنا بالتقدير بثلاثة أصابع والشافعي بالقطر ومالك بالاستيعاب وكيف يثبت ~~الحكم قطعا بمثل هذا البيان وفي ثبوته بيانا شبهة، أولته بضم التاء إذا ~~رجعته وصرفته بفتح التاءين، وصار ذلك عاقبة الاحتمال أي احتمال اللفظ إياه، ~~قال الله تعالى {هل ينظرون إلا تأويله} [الأعراف: 53] ، أي عاقبة أمر ~~الكتاب وما يئول إليه من تبين صدقه وظهور صحة ما نطق به من الوعد والوعيد. # قوله (وليس هذا كالمجمل) أي ليس المؤول على التفسير الذي قلنا كالمجمل ~~الذي عرف معناه ببيان المجمل، فإن ذلك مفسر وليس بمؤول وكذا الظاهر أو النص ~~أو المشكل أو غيرها إذا التحق به بيان قاطع فهو مفسر لا مؤول فلا يكون ما ~~ذكر مختصا بالمجمل لكن غرضه إثبات الفرق بين التفسير والتأويل؛ لأن الحديث ~~المذكور يقتضي حرمة تفسير القرآن بالرأي بآكد الوجوه وإجماع الأمة من حيث ~~العمل على استخراج معاني القرآن بالرأي يقتضي الجواز ولا بد من التوفيق ~~ففرقوا بينهما وقالوا النهي وارد عن التفسير دون التأويل. # ثم اختلفوا في الفرق فقيل التفسير هو الإخبار عن شأن من نزل فيه وعن سبب ~~نزوله وذلك علم الصحابة - رضي الله عنهم -؛ لأنهم شهدوا ذلك فهم يقولون فيه ~~بالعلم وغيرهم بالرأي والتأويل، وهو تبيين ما يحتمله اللفظ من المعاني ~~ولهذا قيل التفسير للصحابة والتأويل للفقهاء، وقيل التفسير بيان لفظ لا ~~يحتمل إلا وجها واحدا والتأويل توجيه لفظ يتوجه إلى معان مختلفة إلى واحد ~~منها بما ظهر عنده من الأدلة، وقال الشيخ أبو منصور - رحمه الله -: هو ~~القطع على أن المراد باللفظ هذا فإن قام دليل مقطوع به على المراد يكون ~~تفسيرا صحيحا مستحسنا، وإن قطع على المراد لا بدليل مقطوع به فهو تفسير ~~بالرأي، وهو حرام؛ لأنه شهادة على الله تعالى بما لا يأمن أن يكون كذبا، ~~فأما التأويل فهو بيان عاقبة الاحتمال بالرأي دون القطع فيقال يتوجه اللفظ ~~إلى ms0074 كذا وكذا، وهذا الوجه أوجه لشهادة الأصول فلم يكن فيه شهادة على الله ~~تعالى كذا في شرح التأويلات فالمصنف اختار قول الشيخ أبي منصور رحمهما ~~الله. # قوله (مأخوذ من كذا) مدار تركيب السفر يدل على الكشف لما ذكر، ومنه يقال ~~سفرت البيت أي كنسته، # PageV01P045 # وهذا معنى قول النبي - عليه السلام - «من فسر القرآن ~~برأيه فليتبوأ مقعده من النار» أي قضى بتأويله واجتهاده على أنه مراد الله ~~تعالى؛ لأنه نصب نفسه صاحب وحي وفي هذا إبطال قول المعتزلة في أن كل مجتهد ~~مصيب لأنه يصير الثابت بالاجتهاد تفسيرا وقطعا على حقيته مرادا، وهذا باطل. # وأما القسم الثاني فإن الظاهر اسم لكل كلام ظهر المراد به للسامع بصيغته ~~مثل قوله تعالى {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} [النساء: 3] فإنه ظاهر في ~~الإطلاق قوله تعالى {وأحل الله البيع} [البقرة: 275] هذا ظاهر في الإحلال ~~وأما النص فما ازداد #   ### | [كشف الأسرار] # ومنه السفير؛ لأنه يكشف مراد اثنين وسافر الرجل انكشف عن البنيان ومنه ~~السفر؛ لأنه يكشف عن أخلاق المرء وأحواله، فيكون هذا اللفظ أي التفسير ~~مقلوبا من التسفير ومعناهما واحد، وهو الكشف والإظهار على وجه لا شبهة فيه ~~فيكون من باب الاشتقاق الكبير كجبذ وجذب وطسم وطمس إلا أنه قيل السفر كشف ~~الظاهر لما ذكرنا والفسر كشف الباطن ومنه التفسرة للقارورة التي يؤتى بها ~~عند الطبيب؛ لأنها يكشف عن باطن العليل فسمي كشف المعاني تفسيرا؛ لأنه كشف ~~باطن الألفاظ. # قوله (وهذا معنى قول النبي) أي ما ذكرنا أن التفسير هو الكشف بلا شبهة هو ~~المراد من التفسير المذكور في الحديث، وقوله - عليه السلام - «فليتبوأ» أمر ~~بمعنى الخبر أي فقد تبوأ أي اتخذ النار منزلا، قضي بتأويله الباء ~~للاستعانة، والضمير في أنه راجع إلى الحاصل بالتأويل والاجتهاد أي حكم بأن ~~ما صرفت اللفظ إليه واجتهدت في استخراجه، وهو مراد الله تعالى، وفي هذا أي ~~الحديث إبطال قولهم لما ذكر، وما روي عن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه قال ~~كل مجتهد مصيب أراد ms0075 به في حق العمل أي يجوز له العمل بما أدى إليه اجتهاده ~~ويؤجر عليه، وإن كان خطأ عند الله تعالى أو أراد أن كل مجتهد مصيب في ~~المقدمات ولكنه يقع في الخطإ بعد ذلك إن أصاب الحق غيره. ### | [القسم الثاني في وجوه بيان النظم] ### | [تعريف الظاهر والنص] # قوله (الظاهر اسم لكل) المراد من الظاهر هو المصطلح أي الشيء الذي يسمى ~~ظاهرا في اصطلاح الأصوليين، ومن قوله ما ظهر الظهور اللغوي فلا يكون فيه ~~تعريف الشيء بنفسه إذ الأول بمنزلة العلم فلا يراعى فيه المعنى، وقيل هو ما ~~دل على معنى بالوضع الأصلي أو العرفي ويحتمل غيره احتمالا مرجوحا، وقيل هو ~~ما لا يفتقر في إفادته لمعناه إلى غيره قوله (وأما النص فكذا) اعلم أن أكثر ~~من تصدى لشرح هذا الكتاب والمختصر ذكروا أن قصد المتكلم إذا اقترن بالظاهر ~~صار نصا وشرط في الظاهر أن لا يكون معناه مقصودا بالسوق أصلا فرقا بينه ~~وبين النص، قالوا لو قيل رأيت فلانا حين جاءني القوم ظاهرا في مجيء القوم ~~لكونه غير مقصود بالسوق ولو قيل ابتداء جاءني القوم كان نصا في مجيء القوم ~~لكونه مقصودا بالسوق، وهذا؛ لأن الكلام إذا سيق لمقصود كان فيه زيادة ظهور ~~وجلاء بالنسبة إلى غير المسوق له؛ ولهذا كانت عبارة النص راجحة على إشارته، ~~قالوا وإليه أشار المصنف بقوله بمعنى من المتكلم لا في نفس الصيغة وبقوله ~~فازداد وضوحا على الأول بأن قصد به وسيق له. # قلت هذا الكلام حسن ولكنه مخالف لعامة الكتب، فإن شمس الأئمة - رحمه الله ~~- ذكر في أصول الفقه الظاهر ما يعرف المراد منه بنفس السماع من غير تأمل، ~~مثاله قوله تعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم} [النساء: 1] . # وقوله جل ذكره، {وأحل الله البيع} [البقرة: 275] ، وقوله عز اسمه، ~~{فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] ، فهذا ونحوه ظاهر يوقف على المراد منه ~~بسماع الصيغة. وهكذا ذكر القاضي الإمام أبو زيد في التقويم وصدر الإسلام ~~أبو اليسر في أصول الفقه أيضا، ورأيت في نسخة أخرى من تصانيف أصحابنا # PageV01P046 # وضوحا على الظاهر بمعنى من المتكلم لا في نفس الصيغة ~~مأخوذ من قولهم نصصت الدابة إذا استخرجت بتكلفك منها سيرا فوق سيرها ~~المعتاد وسمي مجلس العروس منصة لأنه ازداد ظهورا على سائر المجالس بفضل ~~تكليف اتصل به ومثاله قوله تعالى {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ~~ورباع} [النساء: 3] فإن هذا ظاهر في الإطلاق نص في بيان العدد؛ لأنه سبق ~~الكلام للعدد وقصد به فازداد ظهورا على الأول بأن قصد به وسيق له ومثله ~~قوله تعالى {وأحل الله البيع وحرم الربا} [البقرة: 275] فإنه ظاهر للتحليل ~~والتحريم نص للفصل من البيع والربا لأنه سيق الكلام لأجله فازداد وضوحا ~~بمعنى من المتكلم لا بمعنى في صيغته #   ### | [كشف الأسرار] # في أصول الفقه الظاهر اسم لما يظهر المراد منه بمجرد السمع من غير إطالة ~~فكرة ولا إجالة رؤية نظيره في الشرعيات قوله تعالى، {يا أيها الناس اتقوا ~~ربكم} [النساء: 1] ، وقوله تعالى، {الزانية والزاني} [النور: 2] ، وذكر ~~السيد الإمام الأجل أبو القاسم السمرقندي - رحمه الله - الظاهر ما ظهر ~~المراد منه لكنه يحتمل احتمالا بعيدا نحو الأمر يفهم منه الإيجاب، وإن كان ~~يحتمل التهديد وكالنهي يدل على التحريم، وإن كان يحتمل التنزيه فثبت بما ~~ذكرنا أن عدم السوق في الظاهر ليس بشرط بل هو ما ظهر المراد منه سواء كان ~~مسوقا أو لم يكن ألا ترى كيف جمع شمس الأئمة وغيره في إيراد النظائر بين ما ~~كان مسوقا وغير مسوق وألا ترى أن أحدا من الأصوليين لم يذكر في تحديده ~~للظاهر هذا الشرط، ولو كان منظورا إليه لما غفل عنه الكل، ليس ازدياد وضوح ~~النص على الظاهر بمجرد السوق كما ظنوا إذ ليس بين قوله تعالى، {وأنكحوا ~~الأيامى منكم} [النور: 32] ، مع كونه مسوقا في إطلاق النكاح وبين قوله ~~تعالى، {فانكحوا ما طاب لكم} [النساء: 3] ، مع كونه غير مسوق فيه فرق في ~~فهم المراد للسامع، وإن كان يجوز أن يثبت لأحدهما بالسوق قوة يصلح للترجيح ~~عند التعارض كالخبرين المتساويين في الظهور يجوز أن يثبت ms0077 لأحدهما مزية على ~~الآخر بالشهرة أو التواتر أو غيرهما من المعاني، بل ازدياده بأن يفهم منه ~~معنى لم يفهم من الظاهر بقرينة نطقية تنضم إليه سباقا أو سياقا تدل على أن ~~قصد المتكلم ذلك المعنى بالسوق كالتفرقة بين البيع والربا لم تفهم من ظاهر ~~الكلام بل بسياق الكلام. # وهو قوله تعالى، {ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا} [البقرة: 275] ، ~~عرف أن الغرض إثبات التفرقة بينهما، وأن تقدير الكلام {وأحل الله البيع ~~وحرم الربا} [البقرة: 275] فأنى يتماثلان، ولم يعرف هذا المعنى بدون تلك ~~القرينة بأن قيل ابتداء {وأحل الله البيع وحرم الربا} [البقرة: 275] ، يؤيد ~~ما ذكرنا ما قال شمس الأئمة: - رحمه الله - وأما النص فما يزداد بيانا ~~بقرينة تقترن باللفظ من المتكلم ليس في اللفظ ما يوجب ذلك ظاهرا بدون تلك ~~القرينة وإليه أشار القاضي الإمام في أثناء كلامه وقال صدر الإسلام النص ~~فوق الظاهر في البيان لدليل في عين الكلام، وقال الإمام اللامشي: النص ما ~~فيه زيادة ظهور سيق الكلام لأجله وأريد بالإسماع باقتران صيغة أخرى بصيغة ~~الظاهر كقوله تعالى: {وأحل الله البيع} [البقرة: 275] ، نص في التفرقة بين ~~البيع والربا حيث أريد بالإسماع ذلك بقرينة دعوى المماثلة. # وأما قوله بمعنى من المتكلم لا في نفس الصيغة فمعناه ما ذكرنا أن المعنى ~~الذي به ازداد النص وضوحا على الظاهر ليس له صيغة في الكلام يدل عليه وضعا ~~بل يفهم بالقرينة التي اقترنت بالكلام أنه هو الغرض للمتكلم من السوق كما ~~أن فهم التفرقة ليس باعتبار صيغة تدل عليه لغة بل بالقرينة السابقة التي ~~تدل على أن قصد المتكلم هو التفرقة ولو ازداد وضوحا بمعنى يدل عليه صيغة ~~بصير مفسرا فيكون هذا احترازا عن المفسر. # يقال الماشطة تنض العروس فتقعدها على المنصة بفتح الميم، وهي كرسيها لترى ~~بين النساء قوله تعالى {فانكحوا ما طاب لكم} [النساء: 3] ، أي ما حل لكم من ~~النساء؛ لأن منهن ما حرم كاللاتي في آية التحريم، # PageV01P047 # وحكم الأول ثبوت ما انتظمه يقينا وكذلك الثاني إلا أن ~~هذا ms0078 عند التعارض أولى منه. #   ### | [كشف الأسرار] # وقيل ما ذهابا إلى الصفة؛ لأن ما سؤال عن الصفة كما أن من سؤال عن الذات؛ ~~ولأن الإناث من العقلاء يجرين مجرى غير العقلاء ومنه قوله تعالى: {أو ما ~~ملكت أيمانهم} [المعارج: 30] ، مثنى وثلاث ورباع، معدولة عن أعداد مكررة، ~~وإنما منعت التصريف لما فيها من العدلين عدلها عن صيغتها وعدلها عن تكررها، ~~وهي نكرات يعرفن فاللام التعريف تقول فلان ينكح المثنى والثلاث والرباع ~~ومحلهن النصب على الحال مما طاب تقديره فانكحوا الطيبات لكم معدودات هذا ~~العدد ثنتين ثنتين وثلاثا ثلاثا وأربعا أربعا كذا في الكشاف، وقيل ما طاب ~~أي ما أدرك من طابت الثمرة إذا أدركت والوجه هو الأول؛ لأن نكاح الصغائر ~~جائز، ظاهر في الإطلاق أي في إباحة نكاح ما يستطيبه المرء من النساء؛ لأن ~~أدنى درجات الأمر الإباحة، وقيل في اختياره لفظ الإطلاق إشارة إلى أن الأصل ~~في النكاح الحظر؛ لأن النكاح رق وكونها حرة ينافي صيرورتها مملوكة؛ ولأنها ~~مكرمة بالتكريم الإلهي كما قال تعالى: {ولقد كرمنا بني آدم} [الإسراء: 70] ~~، وصيرورتها موطوءة مصبة للماء المهين ينافي التكريم إلا أنه أبيح للضرورة ~~على ما عرف ففي قوله الإطلاق إشارة إلى إزالة هذه الحرمة، الضمير في لأنه ~~للشأن. # وقصد به أي قصد العدد بالسوق، فازداد هذا الكلام، وهو قوله تعالى، ~~{فانكحوا} [النساء: 3] إلى قوله رباع، وضوحا على الأول، وهو قوله {فانكحوا ~~ما طاب لكم من النساء} [النساء: 3] من غير ذكر عدد بسبب أن قصد العدد ~~بالكلام وسيق الكلام للعدد، وهذا المعنى لم يكن مفهوما من الأول. # قوله (وحكم الأول) ، وهو الظاهر ثبوت ما انتظمه يقينا عاما كان أو خاصا ~~وكذا الثاني، وهو النص عاما كان أو خاصا، وهو مذهب مشايخ العراق من أصحابنا ~~منهم الشيخ أبو الحسن الكرخي وأبو بكر الجصاص وإليه ذهب القاضي أبو زيد ومن ~~تابعه وعامة المعتزلة وقال عامة مشايخ ديارنا منهم: الشيخ أبو منصور - رحمه ~~الله - حكم الظاهر وجوب العمل بما وضع له اللفظ ظاهرا لا قطعا ms0079 ووجوب اعتقاد ~~حقية ما أراد الله تعالى من ذلك وكذا حكم النص وبه قال أصحاب الحديث وبعض ~~المعتزلة وهو بناء على أن العام الخالي من قرينة الخصوص يوجب العلم والعمل ~~قطعا عندنا وعندهم بخلافه لاحتمال الخصوص في الجملة وكذا كل حقيقة محتمل ~~للمجاز ومع الاحتمال لا يثبت القطع كذا في الميزان، وحاصله أن ما دخل تحت ~~الاحتمال. # وإن كان بعيدا لا يوجب العلم بل يوجب العمل عندهم كخبر الواحد والقياس ~~وعندنا لا عبرة للاحتمال البعيد، وهو الذي لا تدل عليه قرينة؛ لأن الناشئ ~~عن إرادة المتكلم، وهي أمر باطن لا يوقف عليه والأحكام لا تتعلق بالمعاني ~~الباطنة كرخص المسافر لا تتعلق بحقيقة المشقة والنسب بالأعلاق والتكليف ~~باعتدال العقل لكونها أمورا باطنة بل بالسفر الذي هو سبب المشقة والفراش ~~الذي هو دليل الأعلاق والاحتلام الذي هو دليل اعتدال العقل وسيأتي بيان هذا ~~بعد إن شاء الله تعالى، وذكر الغزالي - رحمه الله - في المستصفى الظاهر هو ~~الذي يحتمل التأويل والنص هو الذي لا يحتمله ثم قال النص يطلق في تعريف ~~العلماء على ثلاثة أوجه: # الأول ما أطلقه الشافعي، فإنه سمى الظاهر نصا فهو # PageV01P048 # وأما المفسر فما ازداد وضوحا على النص سواء كان بمعنى ~~في النص أو بغيره بأن كان مجملا فلحقه بيان قاطع #   ### | [كشف الأسرار] # منطلق على اللغة ولا مانع في الشرع والنص في اللغة بمعنى الظهور تقول ~~العرب نصت الظبية رأسها إذا رفعت وأظهرت فعلى هذا حده حد الظاهر، وهو اللفظ ~~الذي يغلب على الظن فهم معنى منه من غير قطع فهو بالإضافة إلى ذلك المعنى ~~الغالب ظاهر ونص. # الثاني: وهو الأشهر هو ما لا يتطرق إليه احتمال أصلا لا على قرب ولا على ~~بعد كالخمسة مثلا، فإنه نص في معناه لا يحتمل شيئا آخر فكل ما كانت دلالته ~~على معناه في هذه الدرجة سمي بالإضافة إلى معناه نصا في طرفي الإثبات ~~والنفي أعني في إثبات المسمى ونفي ما لا ينطلق عليه الاسم فعلى هذا حده ~~اللفظ ms0080 الذي يفهم منه على القطع معنى فهو بالإضافة إلى معناه المقطوع به نص، ~~ويجوز أن يكون اللفظ الواحد نصا وظاهرا ومجملا لكن بالإضافة إلى ثلاثة معان ~~لا إلى معنى واحد. # الثالث التعبير: بالنص عما لا يتطرق إليه احتمال مقبول يعضده دليل أما ~~الاحتمال الذي لا يعضده دليل فلا يخرج اللفظ عن كونه نصا فكان شرط النص ~~بالوضع الثاني أن لا يتطرق إليه احتمال أصلا وبالوضع الثالث أن لا يتطرق ~~إليه احتمال مخصوص، وهو المعتضد بدليل ولا حجر في إطلاق النص على هذه ~~المعاني الثلاثة لكن الإطلاق الثاني أوجه وأشهر وعن الاشتباه بالظاهر أبعد، ~~فظهر بهذا أن موجب الظاهر والنص على التفسير الذي اختاره مشايخنا ظني عند ~~أصحاب الشافعي فأما على التفسير الذي اختاروه فقطعي كالمفسر. # (وقوله إلا أن هذا) أي النص استثناء منقطع من المساواة التي دل عليها ~~قوله، وكذا الثاني فيكون بمعنى لكن، أولى منه أي من الظاهر؛ لأن النص لما ~~كان أوضح بيانا كان العمل به أولى؛ ولأن فيه جمعا بين الدليلين بخلاف العكس ~~لإمكان حمل الظاهر على معنى يوافق النص من غير عكس؛ ولأنا إنما لم نعتبر ~~الاحتمال الذي في الظاهر لعدم دليل يعضده فلما تأيد ذلك الاحتمال بمعارضة ~~النص وجب حمله عليه. # ونظير التعارض بين الظاهر والنص من الكتاب قوله تعالى {وأحل لكم ما وراء ~~ذلكم} [النساء: 24] ، مع: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} ~~[النساء: 3] ، فإن الأول ظاهر عام في إباحة نكاح غير المحرمات فيقتضي ~~بعمومه وإطلاقه جواز نكاح ما وراء الأربع والثاني نص يقتضي اقتصار الجواز ~~على الأربع فيتعارضان فيما وراء الأربع فيرجح النص ويحمل الظاهر عليه، ومن ~~السنة قوله - عليه السلام - «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» مع قوله - عليه ~~السلام - «من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة» فالأول ظاهر في نفي ~~الجواز عام في كل صلاة؛ لأن لا هذه لنفي الجنس فيتناول صلاة المقتدي ~~والمنفرد والثاني نص؛ لأنه أشد وضوحا في إفادة معناه من الأول؛ لأن استعمال ~~لا لنفي الفضيلة ms0081 واستعمال العام في بعض مفهوماته شائع ذائع فيتعارضان في حق ~~المقتدي فيعمل بالنص ويحمل الأول على المنفرد أو على نفي الفضيلة. ### | [تعريف المفسر] # قوله (وأما المفسر فما ازداد) أي فكلام ازداد وضوحا على النص؛ لأن احتمال ~~التأويل منقطع فيه بخلاف النص، فإن احتماله قائم فيه، سواء كان ذلك الوضوح ~~بسبب معنى في النص، بأن كان أي النص مجملا، وهو تسامح في العبارة # PageV01P049 # فانسد به التأويل أو كان عاما فلحقه ما انسد به باب ~~التخصيص مأخوذا مما ذكرنا وذلك مثل قوله تعالى {فسجد الملائكة كلهم أجمعون} ~~[الحجر: 30] فإن الملائكة جمع عام محتمل للتخصيص فانسد باب التخصيص بذكر ~~الكل وذكر الكل احتمل تأويل التفرق فقطعه بقوله أجمعون فصار مفسرا وحكمه ~~الإيجاب قطعا بلا احتمال تخصيص ولا تأويل إلا أنه يحتمل النسخ والتبديل. #   ### | [كشف الأسرار] # لأن النص لا يكون مجملا بالنسبة إلى معنى واحد، وإنما أراد به اللفظ أو ~~الكلام ههنا. # وقوله بأن كان مجملا بدل من قوله بمعنى في النص بتكرير العامل، فلحقه ~~بيان قاطع احتراز عما ليس بقاطع ثبوتا أو دلالة حتى لا يصير المجمل مفسرا ~~بخبر الواحد، وإن كان قطعي الدلالة ولا ببيان فيه احتمال، وإن كان قطعي ~~الثبوت بل هو بعد في حيز التأويل، وإن كان خرج عن حيز الإجمال، ولهذا قال ~~فانسد به باب التأويل نتيجة لقوله بيان قاطع أي بيان قاطع لا يحتمل الكلام ~~التأويل بعد لحوقه به، وإن كان النص أي اللفظ عاما، وهو بيان لقوله بغيره ~~على طريقة اللف والنشر ومن حقه أن يعاد حرف الجر ويقال بأن كان عاما إلا أن ~~الشيخ لم يلتفت إلى ذلك نظرا إلى حصول فهم المعنى بدونه، وحاصله أن البيان ~~كما يلتحق بالكلام للتفسير يلتحق به للتأكيد والتقرير وبيان التفسير سببه ~~معنى في نفس الكلام وهو الإجمال أما بيان التقرير فسببه إرادة المتكلم لا ~~معنى في الكلام؛ لأنه ظاهر في إفادة معناه لا يحتاج فيه إلى بيان ولكنه ~~يحتمل أن يراد به غير ظاهره وذلك ms0082 إنما يثبت بإرادة المتكلم فالتحاق البيان ~~به يقطع ذلك الاحتمال، وقيل معنى قوله بمعنى في النص أن البيان يكون متصلا ~~به كما في قوله تعالى، {إن الإنسان خلق هلوعا} [المعارج: 19] {إذا مسه الشر ~~جزوعا} [المعارج: 20] {وإذا مسه الخير منوعا} [المعارج: 21] ، فسر الهلوع ~~الذي كان مجملا ببيان متصل به. # سئل أحمد بن يحيى ما الهلع فقال قد فسره الله ولا يكون تفسير أبين من ~~تفسيره وهو الذي إذا ناله شر أظهر شدة الجزع، وإذا ناله خير بخل به ومنعه ~~الناس وكما في النظير المذكور في الكتاب، ومعنى قوله بغيره أن لا يكون ~~بيانه متصلا به بل ثبت ذلك بكلام آخر كالصلاة والزكاة ثبت تفسيرهما بأقوال ~~النبي وأفعاله لا ببيان متصل به فالمثال المذكور في الكتاب على التفسير ~~الأول من القسم الثاني وعلى التفسير الثاني من القسم الأول والصلاة والزكاة ~~على العكس من ذلك والهلوع على التفسيرين من القسم الأول. # قوله (جمع) أي صيغة، عام أي معنى، وإنما ذكرهما؛ لأن صيغة الجمع قد يسلب ~~عنها معنى العموم بدخول اللازم كما في قوله لا أتزوج النساء وقد يذكر ويراد ~~به الواحد مجازا كما في قوله تعالى {وإذ قالت الملائكة يا مريم} [آل عمران: ~~42] قيل المراد جبريل - عليه السلام -، ويصلح هذا المثال نظيرا للأقسام ~~الأربعة؛ لأن قوله تعالى فسجد الملائكة ظاهر في سجود الملائكة وبقوله كلهم ~~ازداد وضوحا على الأول فصار نصا وبقوله أجمعون انقطع الاحتمال بالكلية فصار ~~مفسرا، وهو إخبار لا يقبل النسخ فيكون محكما، وحكمه الإيجاب قطعا، وهذا لا ~~خلاف فيه لأحد من أهل العلم. # (قوله بلا احتمال تخصيص ولا تأويل) إشارة إلى رجحانه على النص قال ~~المصنف: - رحمه الله - في شرح التقويم وحكمه اعتقادا ما في النص وأنه لا ~~يحتمل التأويل فيكون أولى من النص عند المقابلة. # قال شمس الأئمة: - رحمه الله - مثاله ما قال علماؤنا فيمن تزوج امرأة ~~شهرا يكون ذلك متعة لا نكاحا؛ لأن قوله تزوجت نص للنكاح ولكن احتمال المتعة ~~فيه قائم. # وقوله شهرا مفسر في المتعة ليس ms0083 فيه احتمال النكاح، فإن النكاح لا يحتمل ~~التوقيت بحال فإذا اجتمعا رجحنا المفسر وحملنا النص # PageV01P050 # فإذا ازداد قوة وأحكم المراد به عن احتمال النسخ ~~والتبديل سمي محكما من أحكام البناء قال الله تعالى {منه آيات محكمات هن أم ~~الكتاب وأخر متشابهات} [آل عمران: 7] وذلك مثل قوله تعالى {إن الله بكل شيء ~~عليم} [الأنفال: 75] # وأما الأربعة التي تقابل هذه الوجوه فالخفي اسم لكل #   ### | [كشف الأسرار] # على ذلك المفسر فكان متعة لا نكاحا وذكر غيره نظير التعارض بينهما قوله - ~~عليه السلام - «المستحاضة تتوضأ لكل صلاة» مع قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة» قال؛ لأن الأول مسوق في مفهومه فكان نصا ~~ولكنه يحتمل التأويل إذا اللام يستعار للوقت والثاني لا يحتمله فيكون مفسرا ~~فيرجح ويحمل الأول عليه ولكن الأولى أن يجعل هذا نظير تعارض الظاهر مع النص ~~أو المفسر لما بينا أن الاعتبار لازدياد الوضوح لا للسوق، إلا أنه أي ~~المفسر يحتمل النسخ أي في نفس الأمر لا هذا المثال، فإنه من الإخبارات ~~والخبر لا يحتمل النسخ ونعني به المعنى القائم باللفظ؛ لأنه يؤدي حينئذ إلى ~~الكذب أو الغلط، وهو محال على الله تعالى. # فأما اللفظ فيجوز أن يجري فيه النسخ، وإن كان معناه محكما، فإنه يجوز أن ~~لا يتعلق بهذا النظم جواز الصلاة وحرمة القراءة للجنب، وهو المراد من نسخ ~~اللفظ وكذا يحتمل الاستثناء، فإن إبليس استثني من قوله تعالى {فسجد ~~الملائكة} [الحجر: 30] لكن الشيخ لم يذكره؛ لأن هذا الاحتمال ينقطع بعد ~~تمام الكلام؛ لأن الاستثناء لا يصح متراخيا فأما احتمال النسخ فباق؛ لأنه ~~لا يثبت إلا متراخيا ### | [تعريف المحكم] # فإذا ازداد، أي المفسر، قوة وأحكم المراد به، الباء يتعلق بالإرادة وضمن ~~" أحكم " معنى امتنع أو أمن أي امتنع المعنى الذي أريد بالمفسر عن النسخ ~~والتبديل وهما مترادفان ههنا، سمي محكما فظهر بما ذكر أنه لا بد من كون ~~الكلام في غاية الوضوح في إفادة معناه وكونه غير قابل للنسخ ليسمى محكما، ~~وهو قول ms0084 عامة الأصوليين من أصحابنا، ومنهم من لم يشترط كونه غير قابل ~~للنسخ، وقال هو ما لا يحتمل إلا وجها واحدا، وقيل ما في العقل بيانه، وقيل ~~هو الناسخ وقيل هو ما يوقف عليه ويفهم مراده، وقيل هو ما ظهر لكل أحد من ~~أهل الإسلام حتى لم يختلفوا فيه، والمتشابه على أضدادها، وقيل هو ما فيه ~~الفرائض والحدود، وقيل ما فيه الحلال والحرام والأصح هو الأول؛ لأن مأخذه ~~يدل على أنه لا يقبل النسخ يقال بناء محكم أي مأمون الانتقاض وأحكمت الصنعة ~~أي أمنت نقضها وتبديلها، وقيل هو مأخوذ من قولهم أحكمت فلانا عن كذا أي ~~منعته، قال الشاعر: # أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم ... إني أخاف عليكم أن أغضبا # ومنه حكمة الفرس؛ لأنها تمنعه من العثار والفساد فالمحكم ممتنع من احتمال ~~التأويل، ومن أن يرد عليه النسخ والتبديل؛ ولهذا سمى الله تعالى المحكمات ~~أم الكتاب أي الأصل الذي يكون المرجع إليه بمنزلة الأم للولد وسميت مكة أم ~~القرى؛ لأن الناس يرجعون إليها للحج وفي آخر الأمر والمرجع ما ليس فيه ~~احتمال التأويل ولا احتمال النسخ والتبديل كذا ذكر شمس الأئمة - رحمه الله ~~-. ثم انقطاع احتمال النسخ قد يكون لمعنى في ذاته بأن لا يحتمل التبدل عقلا ~~كالآيات الدالة على وجود الصانع وصفاته جل جلاله وحدوث العالم، ويسمى هذا ~~محكما لعينه، وقد يكون بانقطاع الوحي بوفاة النبي - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - ويسمى هذا محكما لغيره ### | [تعريف الخفي] # قوله (تقابل هذه الوجوه) إنما اختار لفظ المقابلة الذي هو أعم من التضاد ~~الذي ذكره غيره ليمكنه بيان تحقيق # PageV01P051 # ما اشتبه معناه وخفي مراده بعارض غير الصيغة لا ينال ~~إلا بالطلب، وذلك مأخوذ من قولهم اختفى فلان أي استتر في مصره بحيلة عارضة ~~من غير تبديل في نفسه فصار لا يدرك إلا بالطلب وذلك مثل النباش والطرار، ~~وهذا في مقابلة الظاهر # ثم المشكل، وهو الداخل في إشكاله وأمثاله مثل قولهم أحرم أي دخل في الحرم ~~وأشتى أي دخل في الشتاء وهذا فوق الأول لا ms0085 ينال بالطلب بل بالتأمل بعد ~~الطلب ليتميز عن إشكاله، وهذا لغموض في المعنى #   ### | [كشف الأسرار] # المقابلة ونهاية الخلاف بقوله بعارض غير الصيغة، ولا يرد عليه من السؤال ~~ما ورد على غيره فلا يحتاج إلى جواب ضعيف لا يقبله السائل. # (قوله ما اشتبه معناه وخفي مراده) قيل ما اشتبه معناه من حيث اللغة وخفي ~~مراده أي الحكم الشرعي كما أن معنى السارق لغة، وهو آخذ مال الغير على سبيل ~~الخفية اشتبه في حق الطرار والنباش، وكذا حكمه، وهو وجوب القطع خفي في ~~حقهما. # والأشبه أنهما ينبئان عن معنى واحد بمنزلة المترادفين؛ ولهذا لم يذكر ~~الأول في المختصر والتقويم، بعارض غير الصيغة أي خفي بسبب عارض لا أن يكون ~~اللفظ خفيا في نفسه فإن آية السرقة ظاهرة في كل سارق لم يعرف باسم آخر ~~ولكنها خفية في الطرار والنباش لعارض اختصاصهما باسمين آخرين يعرفان بهما ~~واختلاف الأسماء يدل على اختلاف المعاني فبعدا بهذه الواسطة عن اسم السرقة؛ ~~فلهذا خفيت الآية في حقهما، (وقوله لا ينال إلا بالطلب) تأكيد. # وفي قوله، وذلك أي الخفي مثل الطرار والنباش تسامح؛ لأنهما ليسا بخفيين ~~بل آية السرقة خفية في حقهما ولكن لما حصل المقصود، وهو فهم المعنى لم ~~يلتفت الشيخ إلى جانب اللفظ، والأولى أن يقال، وذلك مثل آية السرقة في حق ~~الطرار والنباش كما ذكر هو في شرح التقويم وغيره في تصانيفهم، ويجوز أن ~~يكون ذلك إشارة إلى العارض أي العارض الذي صارت الآية خفية بسببه مثل اسم ~~الطرار والنباش ولكن فيه بعد، وذكر شمس الأئمة بعارض في الصيغة مكان قول ~~المصنف بعارض غير الصيغة وعنى به أن الخفاء في الصيغة، وهو السارق مثلا ~~بالعارض، وهو ما ذكرنا لا أن يكون أصله خفيا فيكون موافقا لما ذكره الشيخ - ~~رحمه الله -، وقيل المراد من الصيغة في كلام المصنف نظم الآية والمراد منها ~~في كلام شمس الأئمة صيغة الطرار والنباش مثلا ولا اختلاف إذا بين كلاميهما ~~ولكن الوجه هو الأول ### | [تعريف المشكل] # (قوله ثم ms0086 المشكل) ، في ثم إشارة إلى تباعد رتبة المشكل في الخفاء عن ~~الخفي؛ لأنه في أدنى درجات الخفاء وفوق المشكل. # (وقوله، وهو الداخل في إشكاله) إشارة إلى مأخذه قال شمس الأئمة: المشكل ~~مأخوذ من قولهم أشكل على كذا أي دخل في أشكاله وأمثاله، وهو اسم لما يشتبه ~~المراد منه بدخوله في أشكاله على وجه لا يعرف المراد إلا بدليل يتميز به من ~~بين سائر الأشكال. وقال القاضي الإمام: هو الذي أشكل على السامع طريق ~~الوصول إلى المعاني لدقة المعنى في نفسه لا بعارض فكان خفاؤه فوق الذي كان ~~بعارض حتى كاد المشكل يلتحق بالمجمل وكثير من العلماء لا يهتدون إلى الفرق ~~بينهما. # قوله (وهذا لغموض في المعنى) أي الإشكال إنما يقع لغموض في المعنى، قيل ~~نظيره قوله تعالى، {وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: 6] ، فإنه مشكل في حق ~~الفم والأنف؛ لأنه أمر بغسل جميع البدن والباطن خارج منه بالإجماع للتعذر ~~فبقي الظاهر مرادا وللفم والأنف شبه بالظاهر حقيقة وحكما وشبه بالباطن كذلك ~~على ما عرف فأشكل # PageV01P052 # أو لاستعارة بديعة وذلك يسمى غريبا مثل رجل اغترب عن ~~وطنه فاختلط بأشكاله من الناس فصار خفيا بمعنى زائد على الأول #   ### | [كشف الأسرار] # أمرهما باعتبار هذين الشبهين فبعد الطلب ألحقناهما بالظاهر احتياطا ثم ~~وجدنا داخل العين خارجا من الوجوب مع أن له شبها بالظاهر وشبها بالباطن ~~حقيقة وحكما أما حقيقة فظاهر وأما حكما؛ فلأن الماء لو دخل عين الصائم أو ~~اكتحل لا يفسد صومه ولو خرج دم من قرحة في عينه ولم يخرج من العين لا يفسد ~~وضوءه وأن يجاوز عن القرحة فتأملنا فيه فوجدناه خارجا للتعذر كالباطن؛ لأن ~~إيصال الماء إلى داخل العين سبب للعمى، وليس في إيصاله إلى داخل الفم ~~والأنف حرج فبقي داخلا تحت الوجوب هذا هو معنى التأمل بعد الطلب، قلت هذا ~~معنى فقهي لطيف إلا أن ما ذكروه لا يصلح نظيرا للمشكل؛ لأن المشكل ما كان ~~في نفسه اشتباه، وليس ما ذكروه كذلك؛ لأن معنى التطهر لغة ms0087 وشرعا معلوم، ~~ولكنه اشتبه بالنسبة إلى الفم والأنف كاشتباه لفظ السارق بالنسبة إلى ~~الطرار والنباش فكان من نظائر الخفي لا من نظائر المشكل، وذكر شمس الأئمة ~~الكردري - رحمه الله - أن من نظائره قوله تعالى {ليلة القدر خير من ألف ~~شهر} [القدر: 3] . # ولا بد من أن توجد ليلة القدر في كل اثني عشر شهرا فيؤدي إلى تفضيل الشيء ~~على نفسه بثلاث وثمانين مرة فكان مشكلا فبعد التأمل عرف أن المراد ألف شهر ~~ليس فيها ليلة القدر لا ألف شهر على الولاء؛ ولهذا لم يقل خير من أربعة ~~أشهر وثلاث وثمانين سنة؛ لأنها توجد في كل سنة لا محالة فيؤدي إلى ما ذكرنا ~~قلت ومثله قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «من قرأ يس يريد بها وجه الله ~~غفر الله له وأعطي من الأجر كأنما قرأ القرآن اثنتين وعشرين مرة» وفي رواية ~~«من قرأ سورة يس كان كمن قرأ القرآن عشر مرات» ففيه تفضيل الشيء على نفسه ~~أيضا فبعد التأمل عرف أن معناه فكأنما قرأ القرآن عشر مرات أو اثنتين ~~وعشرين مرة بدونها لا معها، ومن نظائره قوله تعالى، {فأتوا حرثكم أنى شئتم} ~~[البقرة: 223] ، اشتبه معناه على السامع أنه بمعنى كيف أو بمعنى أين فعرف ~~بعد الطلب والتأمل أنه بمعنى كيف بقرينة الحرث وبدلالة حرمة القربان في ~~الأذى العارض، وهو الحيض ففي الأذى اللازم أولى. # وأما نظير الاستعارة البديعة فقوله تعالى، {قواريرا من فضة} [الإنسان: ~~16] ، فالقوارير لا يكون من الفضة وما كان من الفضة لا يكون قوارير ولكن ~~للفضة صفة كمال، وهي نفاسة جوهره وبياض لونه وصفة نقصان وهي أنها لا تصفو ~~ولا تشف وللقارورة صفة كمال أيضا. # وهي الصفاء والشفيف وصفة نقصان، وهي خساسة الجوهر فعرف بعد التأمل أن ~~المراد من كل واحد صفة كماله وأن معناه أنها مخلوقة من فضة، وهي مع بياض ~~الفضة في صفاء القوارير وشفيفها. # وقوله عز اسمه، {فصب عليهم ربك سوط عذاب} [الفجر: 13] ، فللصب دوام ولا ~~يكون له شدة وللسوط عكسه فاستعير الصب للدوام والسوط للشدة ms0088 أي أنزل عليهم ~~عذابا شديدا دائما، وقيل ذكر الصب إشارة إلى أنه من السماء أي من عند الله ~~وذكر السوط إشارة إلى أن ما أحل بهم في الدنيا من العذاب العظيم بالقياس ~~إلى ما أعد لهم في الآخرة كالسوط إذا قيس إلى سائر # PageV01P053 # ثم المجمل، وهو ما ازدحمت فيه المعاني واشتبه المراد ~~اشتباها لا يدرك بنفس العبارة بل بالرجوع إلى الاستفسار # ثم الطلب ثم التأمل، وذلك مثل قوله تعالى {وحرم الربا} [البقرة: 275] ~~فإنه #   ### | [كشف الأسرار] # ما يعذب به. # وقوله جل ذكره، {فأذاقها الله لباس الجوع والخوف} [النحل: 112] ، فاللباس ~~لا يذاق ولكنه يشمل الظاهر ولا أثر له في الباطن والإذاقة أثرها في الباطن ~~ولا شمول لها فاستعيرت الإذاقة لما يصل من أثر الضرر إلى الباطن واللباس ~~بالشمول فكأنه قيل فأذاقهم ما غشيهم من الجوع والخوف أي أثرهما واصل إلى ~~بواطنهم مع كونه شاملا لهم، وبيان النظائر الثلاثة منقول من العلامة شمس ~~الأئمة الكردري - رحمه الله -، واعلم أن معنى الطلب والتأمل أن ينظر أولا ~~في مفهومات اللفظ جميعا فيضبطها ثم يتأمل في استخراج المراد منها كما إذا ~~نظر في كلمة " أنى " فوجدها مشتركة بين معنيين لا ثالث لهما فهذا هو الطلب ~~ثم تأمل فيهما فوجدها بمعنى كيف في هذا الموقع دون أين فحصل المقصود وكما ~~إذا نظر في قوله تعالى، {ليلة القدر خير من ألف شهر} [القدر: 3] ، فوجده ~~دالا على مفهومين أحدهما أن يكون خيرا من ألف شهر متوالية والثاني أن يكون ~~خيرا من ألف شهر غير متوالية ولا ثالث لهما ثم تأمل فيهما فوجده بالمعنى ~~الثاني لفساد في المعنى الأول فظهر المراد وقس عليه الباقي ### | [تعريف المجمل] # قوله (ثم المجمل) أي بعد المشكل المجمل ومعناه فوقه؛ لأنه لما بدأ ببيان ~~أدنى درجات الخفاء أولا كان كل ما بعده أعلى رتبة منه في الخفاء، ما ازدحمت ~~فيه المعاني أي تدافعت يعني يدفع كل واحد سواه لا أنه شمل معاني كثيرة، ~~وقوله المعاني، ليس بشرط لصيرورته مجملا؛ لأن اللفظ ms0089 المشترك بين معنيين قد ~~يصير مجملا إذا انسد فيه باب الترجيح كما مر، والمراد من المعنى ههنا مفهوم ~~اللفظ، والأولى أن يقال المراد من ازدحام المعاني تواردها على اللفظ من غير ~~رجحان لأحدهما على الباقي كما في المشترك في أصل الوضع إلا أن التوارد ههنا ~~أعم منه في المشترك؛ لأنه في المشترك باعتبار الوضع فقط وههنا باعتباره ~~وباعتبار غرابة اللفظ وتوحشه من غير اشتراك فيه وباعتبار إبهام المتكلم ~~الكلام وهذا لأن المجمل أنواع ثلاثة نوع لا يفهم معناه لغة كالهلوع قبل ~~التفسير ونوع معناه مفهوم لغة ولكنه ليس بمراد كالربا والصلاة والزكاة ونوع ~~معناه معلوم لغة إلا أنه متعدد والمراد واحد منها ولم يمكن تعيينه لانسداد ~~باب الترجيح فيه كما مر ففي القسم الأخير توارد المعنى باعتبار الوضع وفي ~~القسمين الأولين باعتبار غرابة اللفظ وإبهام التكلم، وقيل قوله ما ازدحمت ~~فيه المعاني زائد في التحديد إذ يكفيه أن يقول هو ما اشتبه المراد اشتباها ~~لا يدرك إلا بالاستفسار كما قال شمس الأئمة هو لفظ لا يفهم المراد منه إلا ~~بالاستفسار المجمل، وقال القاضي الإمام: هو الذي لا يعقل معناه أصلا ولكنه ~~احتمل البيان. # وقال آخر هو ما لا يمكن العمل به ببيان يقترن به، قلت لما حصل المقصود، ~~وهو فهم المعنى لا ضير في ترك التكلف وبيان سبب الاشتباه، واعلم أن البيان ~~اللاحق بالمجمل قد يكون بيانا شافيا، ويصير المجمل به مفسرا كبيان الصلاة ~~والزكاة، وقد يكون غير شاف ويصير المجمل به مؤولا كبيان الربا بالحديث ~~الوارد في الأشياء الستة؛ ولهذا قال عمر: - رضي الله تعالى عنه - خرج النبي ~~- عليه السلام - من الدنيا ولم يبين لنا أبواب الربا، وهذا النوع من البيان ~~قد يحتاج فيه إلى الطلب والتأمل؛ لأن المجمل بمثل هذا البيان # PageV01P054 # لا يدرك بمعاني اللغة بحال، وكذلك الصلاة والزكاة، ~~وهو مأخوذ من الجملة، وهو كرجل اغترب عن وطنه بوجه انقطع به أثره والمشكل ~~يقابل النص والمجمل يقابل المفسر، فإذا صار المراد مشتبها على وجه لا طريق ~~لدركه ms0090 حتى سقط طلبه ووجب اعتقاد الحقية فيه سمي متشابها بخلاف المجمل فإن ~~طريق دركه متوهم وطريق درك المشكل قائم فأما المتشابه فلا طريق لدركه إلا ~~التسليم فيقتضي اعتقاد الحقية قبل الإصابة، وهذا معنى قوله تعالى {وأخر ~~متشابهات} [آل عمران: 7] وعندنا أن لا حظ للراسخين في العلم من المتشابه ~~إلا التسليم #   ### | [كشف الأسرار] # يخرج عن حيز الإجمال إلى حيز الإشكال بخلاف الأول، وإلى ما ذكرنا أشار ~~القاضي الإمام أبو زيد - رحمه الله - في التقويم بقوله ثم بعد البيان يلزمه ~~ما يلزم بالمفسر أو الظاهر على حسب اقتران البيان به، فالشيخ لما أراد ~~توضيح الفرق بينه وبين المشكل قال لا بد فيه من الاستفسار أولا ثم قد يحتاج ~~فيه إلى ما يحتاج إليه في المشكل، وهو الطلب والتأمل. # ولهذا قدم نظير المجمل الذي يحتاج إلى الطلب والتأمل بعد البيان، وهو ~~الربا على المجمل الذي لم يحتج إلى أمر آخر بعد البيان كالصلاة والزكاة، ~~وبيان ما قلنا أنه يصير مشكلا بعد البيان أن الربا مع إجماله اسم جنس محلى ~~باللام فيستغرق جميع أنواعه والنبي - عليه السلام - بين الحكم في الأشياء ~~الستة من غير قصر عليها بالإجماع فبقي الحكم فيما وراء السنة غير معلوم كما ~~كان قبل البيان فينبغي أن يكون مجملا فيما سواها إلا أنه لما احتمل أن يوقف ~~على ما وراءها بالتأمل في هذا البيان نسميه مشكلا فيه لا مجملا، وبعد ~~الإدراك بالتأمل والوقوف على المعنى المؤثر صار مؤولا فيه أيضا فصار تقدير ~~الكلام لا بد من الرجوع إلى الاستفسار في كل أنواعه ### | [تعريف المتشابه] # ثم الطلب والتأمل في البعض، قيل معنى الطلب طلب المعنى المؤثر والتأمل هو ~~التأمل في صلاحه للتعدية والأظهر أن المراد هو الطلب والتأمل في اللفظ ~~لإزالة الخفاء كما في المشكل؛ لأن الطلب والتأمل كما ذكروا لا يختصان ~~بالمجمل بل يكونان في المفسر والنص أيضا قوله (لا يدرك بمعاني اللغة بحال) ~~، فإن مطلق الزيادة التي يدل عليه لفظ الربا، وكذا الدعاء والنماء اللذان ~~يدل عليهما ms0091 لفظا الصلاة والزكاة لم يبقيا مرادين بيقين ونقلت هذه الألفاظ ~~إلى معان أخر شرعية أما مع رعاية المعنى اللغوي، أو بدونها فلا يوقف عليه ~~إلا بالتوقيف كما في الوضع الأول، انقطع به أي بالاغتراب أثره، فلا يوقف ~~عليه إلا بعد الاستفسار. # وذكر في نسخة وأنه على مثال رجل غاب عن بلدته ودخل بلدة أخرى لا يعرفه ~~أهل تلك البلدة بالتأمل فيه بل بالرجوع إلى أهل بلدته حتى لو شهد لا يحل ~~للقاضي أن يقضي بشهادته ولا للمزكي أن يعدله إلا بالرجوع إلى أهل بلدته ~~لتعرف حاله، فإن طريق دركه متوهم أي مرجو من جهة المجمل وطريق درك المشكل ~~قائم أي ثابت بدون بيان يلتحق به بل يعرف بالتأمل في مواضع اللغة. # قوله (إلا التسليم) استثناء منقطع من لا طريق، قبل الإصابة أي قبل يوم ~~القيامة فإن المتشابهات تنكشف يوم القيامة، وهذا أي ما ذكرنا من تفسير ~~المتشابه، وهو الذي لا طريق لدركه أصلا قوله (وعندنا لا حظ للراسخين إلا ~~التسليم) استثناء متصل من لا حظ أي ليس له موجب سوى اعتقاد الحقية فيه ~~والتسليم، وعلى بمعنى مع، وهذا بيان حكم المتشابه، وأن الوقف معطوف على ~~قوله لا حظ، وفي بعض النسخ وعندنا أن لا حظ، وهو أصح واختلفوا في أن الراسخ ~~في العلم هل يعلم تأويل المتشابه فذهب عامة السلف من الصحابة والتابعين - ~~رضي الله عنهم - إلى أنه لا حظ لأحد في ذلك؛ وإنما الواجب فيه التسليم إلى ~~الله تعالى مع اعتقاد حقية المراد عنده. # وهو مذهب عامة متقدمي أهل السنة والجماعة من أصحابنا وأصحاب الشافعي، وهو ~~مختار المصنف وإليه أشار بقوله وعندنا، وعلى هذا الوقف على قوله إلا الله ~~واجب # PageV01P055 # على اعتقاد حقية المراد عند الله تعالى؛ وإن الوقف ~~على قوله {وما يعلم تأويله إلا الله} [آل عمران: 7] واجب #   ### | [كشف الأسرار] # لأنه لو وصل فهم أن الراسخين يعلمون تأويله فيتغير الكلام، وذهب أكثر ~~المتأخرين إلى أن الراسخ يعلم تأويل المتشابه وأن الوقف على قوله والراسخون ms0092 ~~في العلم لا على ما قبله والواو فيه للعطف لا للاستئناف، وهو مذهب عامة ~~المعتزلة، قالوا لو لم يكن للراسخ حظ في العلم بالمتشابه إلا أن يقولوا ~~آمنا به كل من عند ربنا لم يكن لهم فضل على الجهال؛ لأنهم يقولون ذلك أيضا، ~~قالوا ولم يزل المفسرون إلى يومنا هذا يفسرون ويؤولون كل آية ولم نرهم ~~وقفوا عن شيء من القرآن وقالوا هذا متشابه لا يعلمه إلا الله بل فسروا ~~الكل، وقال ابن عباس - رضي الله عنهما - أعلم كل القرآن إلا أربعة: الغسلين ~~والحنان والرقيم والأواه ثم روي عنه أنه علم ذلك. # وروي عنه أنه كان يقول الراسخون في العلم يعلمون تأويل المتشابه وأنا ممن ~~يعلم تأويله وقد اشتهر عن الصحابة تفسير الحروف المقطعة في أوائل السور، ~~ويدل على ما ذكرنا ما قال مجاهد وابن جريج والراسخون في العلم يعلمون ~~تأويله ويقولون آمنا به، وقال القتبي لم ينزل الله تعالى شيئا من القرآن ~~إلا لينتفع به عباده ويدل على معنى أراده فلو كان المتشابه لا يعلمه غيره ~~للزم للطاعن فيه مقال ولزم منه الخطاب بما لا يفهم ولم يبق فيه فائدة وهل ~~يجوز أن يقال إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يعرف المتشابه ~~وإذا جاز أن يعرفه مع قوله وما يعلم تأويله إلا الله جاز أن يعرف الربانيون ~~من الصحابة - رضوان الله تعالى عليهم أجمعين -. # وأما العامة فقالوا الوقف على قوله إلا الله واجب؛ لأنه أكد أولا بالنفي ~~ثم خصص اسم الله بالاستثناء فيقتضي أنه مما لا يشاركه في علمه سواه فلا ~~يجوز العطف على قوله إلا الله كما على لا إله إلا الله فقوله والراسخون ~~يكون ثناء مبتدأ من الله تعالى عليهم بالإيمان والتسليم بأن الكل من عنده ~~لا عطفا على اسم الله عز وجل كذا ذكر في بعض نسخ أصول الفقه، والدليل عليه ~~قراءة عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أن تأويله إلا عند الله وقراءة ~~أبي وابن عباس في رواية طاوس عنه ويقول ms0093 الراسخون. # ولأنه تعالى ذم من اتبع المتشابه ابتغاء التأويل كما ذم على اتباعه له ~~ابتغاء الفتنة بأن يجريه على الظاهر من غير تأويل ومدح الراسخين بقولهم {كل ~~من عند ربنا} [آل عمران: 7] وبقولهم {ربنا لا تزغ قلوبنا} [آل عمران: 8] أي ~~لا تجعلنا كالذين في قلوبهم زيغ فاتبعوا المتشابه مؤولين أو غير مؤولين فدل ~~هذا على أن الوقف على قوله إلا الله لازم، وروي «عن عائشة - رضي الله عنها ~~- أنها قالت تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية وقال إذا ~~رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سماهم الله فاحذروهم» أمر ~~بالحذر من غير فصل بين متابع ومتابع فيتناول الجميع، وروي عنها أيضا أن ~~«النبي - عليه السلام - لم يفسر من القرآن إلا آيات علمهن جبريل - عليه ~~السلام -» فمن قال أنا أفسر الجميع فقد تكلف فيه ما لم يتكلفه الرسول - ~~عليه السلام -، ثم قيل لا اختلاف في هذه المسألة في الحقيقة؛ لأن من قال ~~بأن الراسخ يعلم تأويله أراد أنه يعلمه ظاهرا لا حقيقة، ومن قال إنه لا ~~يعلمه أراد أنه لا يعلمه حقيقة؛ وإنما ذلك إلى القديم سبحانه وتعالى، وقيل ~~كل # PageV01P056 # وأهل الإيمان على طبقتين في العلم منهم من يطالب ~~بالإمعان في السير لكونه مبتلى بضرب من الجهل ومنهم من يطالب بالوقف لكونه ~~مكرما بضرب من العلم فأنزل المتشابه تحقيقا للابتلاء #   ### | [كشف الأسرار] # متشابه يمكن رده إلى محكم فإن الراسخ يعلم تأويله كقوله تعالى، {نسوا ~~الله فنسيهم} [التوبة: 67] ، فهذا متشابه يمكن رده إلى قوله تعالى {لا يضل ~~ربي ولا ينسى} [طه: 52] ، الذي هو محكم لا يحتمل التأويل فيكون معناه ~~جازاهم النسيان، وهو الترك والإعراض وكل متشابه لا يمكن رده إلى محكم ~~فالراسخ لا يعلم تأويله كقوله تعالى، {يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل ~~إنما علمها عند ربي} [الأعراف: 187] ، ثم الراسخ في العلم هو الثابت ~~المستقيم الذي لا يتهيأ استزلاله وتشكيكه، وقيل هو الذي حقق العلم لبسط ~~الفروع بالاجتهاد حتى رسخ في قلبه. وقيل هو ms0094 الذي حقق العلم بالمعرفة والقول ~~بالعمل، وعن النبي - صلى الله عليه وسلم -، «الراسخ من برت يمينه وصدق ~~لسانه واستقام قلبه وعف بطنه وفرجه» ### | [بيان الحكمة في إنزال الآيات المتشابهات] # قوله (وأهل الإيمان) جواب عما يقال الخطاب المنزل إما للتعريف أو للتكليف ~~ولا بد فيهما من علم المخاطب ليمكنه العمل به أو يحصل له المعرفة به، فإذا ~~انسد باب العلم به أصلا خلا عن الحكمة؛ لأن من خاطب عبده بشيء لا يفهمه لا ~~يعد من الحكمة ولم يكن إذ ذاك فرق بينه وبين أصوات الطيور فبين الحكمة ~~بقوله وأهل الإيمان على طبقتين أي منزلتين في العلم، منهم من يطالب أي ~~يؤمر، بالإمعان أي المبالغة في السير أي في الطلب من أمعن الفرس إذا تباعد ~~في عدوه، لكونه مبتلى بضرب من الجهل إنما قال بضرب ولم يقل بالجهل؛ لأنه لا ~~يصح تكليف من لم يعلم شيئا أصلا فأنزل المحكم والمفسر ونحوهما ابتلاء ~~لمثله، ومنهم من يطالب بالوقف أي بالوقوف عن الطلب؛ لأن الوقف يستعمل بمعنى ~~اللازم؛ وإن كان متعديا يقال على رأس هذه الآية وقف أي وقوف أو معناه وقف ~~النفس عن الطلب أي حبسها. # فأنزل المتشابه تحقيقا للابتلاء أي في حقه أو تتميما للابتلاء في حق الكل ~~وهذا هو المعنى في الابتلاء بإنزال المجمل والمشكل والخفي فإن الكل لو كان ~~ظاهرا جليا بطل معنى الامتحان ونيل الثواب بالجهد في الطلب ولو كان الكل ~~مشكلا خفيا لم يعلم شيء حقيقة فجعل بعضها جليا ظاهرا وبعضها خفيا ليتوسل ~~بالجلي إلى معرفة الخفي بالاجتهاد وإتعاب النفس وإعمال الفكر فيتبين المجد ~~من المقصر والمجتهد من المفرط فيكون ثوابهم بقدر اجتهادهم ومراتبهم على قدر ~~علومهم فيظهر فضيلة الراسخين في العلم لحاجة الناس إلى الرجوع إليهم ~~والاقتداء بهم ولولا ذلك لاستوت الأقدام ولم يتميز الخاص من العام ولذهب ~~التفاوت بين الناس ولا يزال الناس بخير ما تفاوتوا، فإذا استووا هلكوا وقال ~~الله تعالى، {ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم} [الأنعام: ~~165] ، ووجه آخر أنه تعالى ms0095 ابتلى عباده بضروب من العبادات بعضها على كل ~~البدن كالصلاة ونحوها وبعضها متفرق على الأعضاء بحسب ما يليق بكل عضو ~~إقداما وامتناعا والقلب أشرف الأعضاء فابتلاه بإنزال الخفي والمشكل ~~والمتشابه ليتعب بالتفكر فيما سوى المتشابه فيخرجه على موافقة الظاهر الجلي ~~ويمتنع عن التفكر في المتشابه معتقدا حقيته فيكون ذلك عبادة منه كعبادات ~~سائر الأعضاء بالإقدام والامتناع، وذكر في عين المعاني الحكمة في إنزال ~~المتشابه ابتلاء العقل؛ لأن في تكليف الأحكام ابتلاء العاقل وله من # PageV01P057 # وهذا أعظم الوجهين بلوى وأعمهما نفعا وجدوى وهذا ~~يقابل المحكم ومثاله المقطعات في أوائل السور #   ### | [كشف الأسرار] # تفهم معانيها وحكمها مفزع إلى العقل فلو لم يبتل العقل الذي هو أشرف ~~الخلائق لاستمر العالم في أبهة العلم على المرودة، وما استأنس إلى التذلل ~~لعز العبودة. # والحكيم إذا صنف كتابا ربما أجمل فيه إجمالا وأبهم فيما أفهم منه إشكالا ~~ليكون موضع جثوة التلميذ لأستاذه انقيادا فلا يحرم باستغنائه برأيه هداية ~~منه وإرشادا فالمتشابه هو موضع جثوة العقول لبارئها استسلاما واعترافا ~~بقصورها والتزاما. # قوله (وهذا أعظم الوجهين بلوى) أي الوقف عن الطلب أعظم ابتلاء من الإمعان ~~في الطلب؛ لأن العقل جبل على صفة يتأمل في غوامض الأشياء ليقف على حقائقها ~~فكان منعه عن ذلك أشد عليه من حمله على تحصيل ما يميل إليه كما أن الابتلاء ~~بالترك في حق سائر الجوارح أشد من الابتلاء بالعمل؛ لأن النفس مائلة إلى ~~الشهوات فكان امتناعها عنها أشق عليها من الإقدام على العمل؛ ولهذا كان ~~ثوابه أجزل كما أشار إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله، «لترك ذرة ~~مما نهى الله أفضل من عبادة الثقلين» ولهذا اختص به الراسخون في العلم؛ لأن ~~ابتلاء الرجل على قدر دينه قال - عليه السلام -، «إن أشد الناس بلاء ~~الأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل» ، وأعمها نفعا أي في الدنيا ~~بالأمن من الوقوع في الزيغ والزلل بسبب الاتباع، وجدوى أي في الآخرة بكثرة ~~الثواب؛ لأنه لما كان أعظم ابتلاء كان الصبر فيه أشد فيكون ms0096 الثواب فيه ~~أكثر، وبلوى وجدوى كلاهما بلا تنوين كدعوى ثم الخلف مع كون هذه الطريقة ~~أسلم وأعم نفعا عدلوا عنها واشتغلوا بتأويل المتشابه لظهور أهل البدع ~~والأهواء بعد انقراض زمان السلف وتمسكهم بالمتشابهات في إثبات مذاهبهم ~~الباطلة فاضطر الخلف إلى إلزامهم وإبطال دلائلهم فاحتاجوا إلى التأويل. # ولهذا قيل طريقة السلف أسلم وطريقة الخلف أحكم قوله (ومثاله المقطعات) أي ~~مثال المتشابه الحروف المقطعة أي الحروف التي يجب أن يقطع في التكلم كل حرف ~~منها عن الباقي بأن يؤتى باسم كل منها على هيئته كقوله ألف لام ميم بخلاف ~~قوله " ألم " فإنه يجب أن يوصل بعضها ببعض ليفيد المعنى وهذه الألفاظ؛ وإن ~~كان اسما حقيقة لكنها تسمى حروفا باعتبار مدلولاتها تجوزا، ثم قيل هي من ~~المتشابهات التي لم يطلع الله عليه الخلائق إلا من شاء منهم فيجب الإيمان ~~بها ولا يطلب لها التأويل، وقيل هي من ألسن الملائكة التي تفهم بعضهم من ~~بعض وألسن الطيور والدواب فيحتمل أن يكون هذا مما لا يطلعنا الله تعالى ~~ويعرفه الرسول بتعليم الملائكة إياه، وقيل إنها ليست من المتشابه بل هي من ~~جنس التكلم بالرمز فيحتمل التأويل فيقبل كل تأويل احتمله ظاهر الكلام لغة ~~ولا يرده الشرع ولا يقبل تأويلات الباطنية التي خرجت عن الوجوه التي ~~يحتملها ظاهر اللغة وأكثرها مخالفة للعقل والآيات المحكمة؛ لأنها ترك ~~للقرآن لا تأويل كذا في شرح التأويلات، والدليل على أنها ليست من ~~المتشابهات تأويل بعض السلف مثل ابن عباس وغيره هذه الحروف من غير رد؛ ~~وإنكار عليهم من الباقين ولم ينقل عن أحد منهم تأويل الوجه واليد والاستواء ~~بل كانوا يزجرون عن ذلك حتى قال مالك بن أنس - رحمه الله - حين سئل عن قوله ~~تعالى، {الرحمن على العرش استوى} [طه: 5] ، الاستواء غير مجهول والكيف # PageV01P058 # ومثاله إثبات رؤية الله تعالى بالأبصار حقا في الآخرة ~~بنص القرآن بقوله {وجوه يومئذ ناضرة} [القيامة: 22] {إلى ربها ناظرة} ~~[القيامة: 23] ، لأنه موجود بصفة الكمال وأن يكون مرئيا لنفسه ولغيره من ~~صفات الكمال والمؤمن لإكرامه بذلك ms0097 أهل لكن إثبات الجهة ممتنع فصار بوصفه ~~متشابها فوجب تسليم المتشابه على اعتقاد الحقية فيه #   ### | [كشف الأسرار] # منه غير معقول والإيمان به واجب والشك فيه شرك والسؤال عنه بدعة، ولما ~~كان القول الأول قول الأكثر اختاره المصنف. # ثم قال (ومثاله إثبات رؤية الله تعالى) ولم يقل، وكذلك إثبات رؤية الله ~~كما قال، وكذلك إثبات الوجه واليد فرقا بين ما هو مختلف في كونه متشابها ~~وبين ما هو متشابه بالاتفاق أو فرقا بين ما تشابه لفظه وبين ما تشابه ~~معناه. # وقوله إثبات رؤية الله أي إثبات كيفيتها؛ لأن نفس الرؤية ليست بمتشابهة ~~كذا قيل، والمراد من الإثبات إثباتها في الاعتقاد لا في نفس الأمر إذ لا ~~يمكن ذلك؛ لأنه يؤدي إلى الحدوث بل هي في نفس الأمر ثابتة، وقوله؛ لأنه ~~موجود بصفة الكمال إشارة إلى علة جواز الرؤية؛ فإنها الوجود عندنا على ما ~~عرف، وقوله وأن يكون مرئيا لنفسه ولغيره من صفات الكمال؛ لأن في الشاهد عدم ~~رؤية ما عرف موجودا أمارة العجز والنقصان؛ لأن من يتستر عن الناس إنما ~~يتستر لعيب به ولنقصان حل فيه أو لعجزه عن مقاومة الناس في إيذائهم إياه ~~والله تعالى غالب على كل شيء، وهو أجمل من كل جميل منزه عن النقائص والعيوب ~~موصوف بصفات الكمال فيجوز أن يكون مرئيا؛ لأنه من صفات الكمال، وقوله ~~والمؤمن لإكرامه بذلك أهل أي المؤمن أهل لأن يكرم بتلك الكرامة؛ وإنما قال ~~هذا؛ لأن الشيء قد يمتنع لعدم الأهل. # وإن كان في نفسه ممكنا فقال الرؤية ممكنة عقلا والمؤمن أهل لها كما هو ~~أهل لغيرها من الكرامات التي لم تخطر على قلب بشر وقد ورد بها السمع فيجب ~~القول بثبوتها، واعلم أن أكثر المعتزلة يقولون بأن الله تعالى يرى ذاته ~~ولكن لا يرى وطائفة منهم أنكروا أن يرى ويرى فقوله أن يكون مرئيا لنفسه رد ~~لقول هذه الطائفة وإشارة إلى الإلزام على الأكثر؛ لأنه تعالى لما كان يرى ~~ذاته كانت رؤية ذاته ممكنة في نفس الأمر؛ ms0098 لأنه تعالى لا يوصف بما هو مستحيل ~~ألا ترى أنه جل جلاله لا يوصف بأنه يرى المعدوم؛ لأن رؤية المعدوم مستحيلة ~~ولما كانت ممكنة يجوز أن يراه المؤمنون بلا كيف وجهة كما يرى هو نفسه بلا ~~كيف وجهة قوله (لكن إثبات الجهة ممتنع) ؛ لأن من شرط الرؤية في الشاهد أن ~~يكون المرئي في جهة من الرائي وأن يكون مقابلا له ومحاذيا ويكون بينهما ~~مسافة مقدرة لا في غاية القرب ولا في غاية البعد وكل ذلك على الله تعالى ~~محال فصار إثبات الرؤية بوصفه أي بكيفيته متشابها أي بحيث لا يدرك بالعقل ~~فنسلم ذلك إلى الله تعالى ولا نشتغل بالتأويل، ومن جوز التأويل من المحققين ~~المتأخرين قال لا نسلم أن ما ذكروا من القرائن اللازمة بل هي من الأوصاف ~~الاتفاقية وذلك؛ لأن المرئي في الشاهد ذو جهة يتحقق في حقه المقابلة فيرى ~~كذلك فأما الله تعالى فمنزه عن الجهة والمقابلة والمسافة فيرى كما هو أيضا؛ ~~لأن الرؤية تحقق الشيء بالبصر كما هو، والدليل عليه أن الله تعالى يرانا ~~قال تعالى: {ألم يعلم بأن الله يرى} [العلق: 14] ، وقد اعترف بذلك كثير من ~~المعتزلة ورؤية الله تعالى إيانا من غير مقابلة ولا جهة فعلم أنها ليست من ~~القرائن اللازمة للرؤية؛ لأن ما كان من القرائن اللازمة الذاتية لا يتبدل ~~بين الشاهد والغائب بل هي # PageV01P059 # وكذلك إثبات اليد والوجه حق عندنا معلوم بأصله متشابه ~~بوصفه، ولن يجوز إبطال الأصل بالعجز عن درك الوصف؛ وإنما ضلت المعتزلة من ~~هذا الوجه، فإنهم ردوا الأصول لجهلهم بالصفات فصاروا معطلة #   ### | [كشف الأسرار] # من الأوصاف الاتفاقية ككون الثاني في الشاهد محدثا وذا صورة ودم ولحم مع ~~فوات هذه الأوصاف في الغائب بالاتفاق لكون هذه الأوصاف اتفاقية فعلى هذا لم ~~يبق التشابه في الوصف أيضا لزواله بالتأويل والله الهادي. # قوله (وكذلك) أي وكإثبات الرؤية إثبات الوجه واليد لله تعالى حق عندنا ~~فبقوله عندنا احترز عن قول من قال لا يوصف الله تعالى سبحانه بالوجه واليد ~~بل ms0099 المراد من الوجه الرضاء أو الذات ونحوهما ومن اليد القدرة أو النعمة ~~ونحوها فقال الشيخ: بل الله تعالى يوصف بصفة الوجه واليد مع تنزيهه جل ~~جلاله عن الصورة والجارحة؛ لأن الوجه واليد من صفات الكمال في الشاهد؛ لأن ~~من لا وجه له أو لا يد يعد ناقصا، وهو تعالى موصوف بصفات الكمال فيوصف بهما ~~أيضا إلا أن إثبات الصورة والجارحة مستحيل، وكذا إثبات الكيفية فتشابه وصفه ~~فيجب تسليمه على اعتقاد الحقية من غير اشتغال بالتأويل، واعلم أن في أمثال ~~ما ذكرنا يتبع اللفظ الذي ورد به النص من الكتاب والسنة فلا يشتق منه الاسم ~~ولا يقال: الله تعالى متوجه إلى فلان بنظر الرحمة أو العناية ولا يبدل بلفظ ~~آخر لا بالعربية ولا بغيرها فلا يبدل لفظ العين بالباصرة ولا لفظ القدم ~~بالرجل ولا يقال بالفارسية أيضا " جثم خداي وروى خداي ودست خداي " وغير ~~ذلك. # قوله (ولن يجوز إبطال الأصل) أي لا يجوز الحكم بأن القول الرؤية والوجه ~~واليد باطل بالعجز عن درك الوصف أي الكيفية لما فيه من إبطال المتبوع ~~بالتبع والأصل بالفرع وذلك كمن رأى شخصا على شط نهر عظيم لا يتصور العبور ~~منه بدون سفينة وملاح ثم رأى ذلك الشخص في الجانب الآخر من غير أن يشاهد ~~سفينة وملاحا لا يمكنه أن ينكر عبوره من النهر؛ وإن لم يدرك كيفية العبور، ~~فكذا فيما نحن فيه لما ثبت بالدلائل القاطعة جواز الرؤية وصفة الوجه واليد ~~لله سبحانه لا يجوز إنكارها بالعجز عن درك أوصافها والجهل بطريق ثبوتها، ~~فإنهم ردوا الأصول يجوز أن يكون معناه ردوا أصل الرؤية والوجه واليد لجهلهم ~~بالصفات اللام في الصفات بدل المضاف إليه أي بكيفياتها. # ويجوز أن يكون معناه ردوا الأصول أي الصفات جمع بأن قالوا ليس له صفة ~~العلم والقدرة والحياة وغيرها لجهلهم بالصفات أي بكيفية ثبوتها بأن اشتبه ~~عليهم طريقه وذلك؛ لأن الصانع القديم واحد لا شريك له والصفات لو ثبتت ~~لكانت غير الذات لا محالة؛ لأن الصفة إذا لم تكن هي الذات ms0100 فهي غير الذات لا ~~محالة كزيد لما لم يكن عمرا كان غير عمر ولا محالة والقول بإثبات الأشياء ~~المتغايرة في الأزل مناف للتوحيد ومن هذا سموا أنفسهم أهل التوحيد ولم ~~يعلموا أنهم أبطلوا توحيدهم بتوحيدهم، ويدل على هذا الوجه قوله فصاروا ~~معطلة أي فرقة معطلة أي قائلة بخلو الذات عن الصفات، والتعطيل في الأصل نزع ~~الحلي من امرأة مأخوذ من عطلت المرأة عطلا إذا خلا جيدها من القلائد إلا ~~أنه يستعمل في التخلية عن الصفات؛ لأنها بمنزلة الزينة ولهذا يقال حليته ~~كذا أي هيئته التي هي صفته؛ لأن تزينه بها، ويجوز أن يكون مأخوذا من العطلة ~~أي عطلوا # PageV01P060 # وتفسير القسم الثالث أن الحقيقة اسم لكل لفظ أريد به ~~ما وضع له مأخوذ من حق الشيء يحق حقا، فهو حق وحاق وحقيق #   ### | [كشف الأسرار] # النصوص وتركوها بلا عمل فصاروا معطلة لها. ### | [القسم الثالث وجوه استعمال النظم] ### | [تعريف الحقيقة] ### | [أقسام الحقيقة] # قوله (وتفسير القسم الثالث) أي بالنسبة إلى أصل التقسيم، وفي بعض النسخ ~~الرابع أي بالنسبة إلى القسم المقابل، الحقيقة كل لفظ أريد به ما وضع له قد ~~ذكرنا أن ذكر كلمة كل في التعريف مستبعد واعتذرنا عنه. # وقوله كل لفظ إشارة إلى أن الحقيقة من عوارض الألفاظ لا المعاني، وكذا ~~المجاز إذ المراد من كلمة ما في تعريفه اللفظ أيضا، واعلم أن الحقيقة ثلاثة ~~أقسام لغوية وشرعية وعرفية والسبب في انقسامها هذا هو أن الحقيقة لا بد لها ~~من وضع والوضع لا بد له من واضع فمتى تعين نسبت إليه الحقيقة فقيل لغوية إن ~~كان صاحب وضعها واضع اللغة كالإنسان المستعمل في الحيوان الناطق وقيل شرعية ~~إن كان صاحب وضعها الشارع كالصلاة المستعملة في العبادة المخصوصة ومتى لم ~~يتعين قيل عرفية سواء كان عرفا عاما كالدابة لذوات الأربع أو خاصا كما لكل ~~طائفة من الاصطلاحات التي تخصهم كالنقض والقلب والجمع والفرق للفقهاء ~~والجوهر والعرض والكون للمتكلمين والرفع والنصب والجر للنحاة، ولا يستراب ~~في انقسام المجاز إلى نحو ms0101 هذه الثلاثة فإن الإنسان المستعمل في الناطق مجاز ~~لغوي والصلاة المستعملة في الدعاء مجاز شرعي؛ وإن كانت حقيقة لغوية والدابة ~~المستعملة في كل ما يدب مجاز عرفي؛ وإن كانت حقيقة لغوية، وإذا عرفت هذا ~~فاعلم أن المراد من الوضع، وهو تعيين اللفظة بإزاء معنى بنفسها في ~~التعريفين مطلق الوضع فيدخل فيهما الأقسام الستة ولا بد في تعريف المجاز من ~~قيد، وهو أن يقال لعلاقة مخصوصة بين المحلين أو نحوه كما ذكر صاحب المختصر ~~لاتصال بينهما معنى أو ذاتا وإلا ينتقض بما إذا استعمل لفظ السماء في ~~الأرض، فإنه ليس بمجاز؛ وإن كان مستعملا في غير ما وضع له بل هو وضع جديد. # ولا يقال تعريف المجاز بما ذكر مع هذا القيد الذي شرطت غير جامع لخروج ~~التجوز بتخصيص الاسم ببعض مسمياته في اللغة كتخصيص الدابة بذوات الأربع عنه ~~إذ ليس هو مستعملا في غير ما وضع له وخروج التجوز بزيادة الكاف في مثل قوله ~~تعالى، {ليس كمثله شيء} [الشورى: 11] ، عنه لعدم استعمالها في شيء أصلا ~~وغير مانع لدخول الحقيقة العرفية والشرعية فيه لكونهما مستعملتين في غير ما ~~وضعتا له والحقيقة من حيث هي حقيقة لا تكون مجازا لأنا نجيب عن الأول بأن ~~حقيقة المطلق مخالفة لحقيقة المقيد من حيث هما كذلك وإذا كان لفظ الدابة ~~حقيقة في مطلق كل دابة فاستعماله في الدابة المقيدة على الخصوص يكون ~~استعمالا له في غير ما وضع له وعن الثاني بأن الكاف إذا لم يكن لها معنى ~~كانت مستعملة لا فيما وضعت له أولا وعن الثالث بأنهما؛ وإن كانتا حقيقتين ~~بالنسبة إلى تواضع أهل الشرع والعرف فلا يخرجان بذلك عن كونهما مجازين ~~بالنسبة إلى استعمالهما في غير ما وضعتا له أولا في اللغة إذ لا تناقض بين ~~كون اللفظ حقيقة باعتبار ومجازا باعتبار آخر، واختار بعض الأصوليين في ~~تعريفهما أن الحقيقة ما أفيد بها ما وضعت له في أصل الاصطلاح الذي وقع ~~التخاطب به وقد دخل فيه الحقيقة اللغوية والشرعية والعرفية. ### | [تعريف المجاز] # (والمجاز) ms0102 ما أفيد به غير ما اصطلح عليه في أصل تلك المواضعة التي وقع # PageV01P061 # والمجاز اسم لما أريد به غير ما وضع له مفعل من جاز ~~يجوز بمعنى فاعل أي متعد عن أصله #   ### | [كشف الأسرار] # التخاطب بها لعلاقة بينه وبين الأول وقد دخل فيه المجاز اللغوي والشرعي ~~والعرفي أيضا ولكن لقائل أن يقول هذا التعريف يقتضي خروج الاستعارة عنه، ~~وكذا التعريف المذكور في الكتاب؛ لأنا إذا قلنا على وجه الاستعارة هذا أسد ~~قدرنا صيرورته في نفسه أسدا لبلوغه في الشجاعة التي هي خاصة الأسد إلى ~~الغاية القصوى ثم أطلقنا عليه اسم الأسد فلا يكون هذا استعمالا للفظ في غير ~~موضوعه، ويجاب عنه أن تعظيمه بتقدير حصول قوة له مثل قوة الأسد لا يوجب ~~تحقيق ذلك والتعريف للحقائق فيكون استعمال لفظ الأسد فيه استعمالا له في ~~غير موضعه حقيقة، وذكر صاحب المفتاح فيه أن الحقيقة هي الكلمة المستعملة ~~فيما هي موضوعة له من غير تأويل في الوضع كاستعمال الأسد في الهيكل المخصوص ~~فلفظ الأسد موضوع له بالتحقيق ولا تأويل فيه، قال؛ وإنما ذكرت هذا القيد ~~ليحترز به عن الاستعارة ففي الاستعارة تعد الكلمة مستعملة فيما هي موضوعة ~~له على أصح القولين ولا نسميها حقيقة لبناء دعوى المستعار موضوعا للمستعار ~~له على ضرب من التأويل، قال والمجاز هو الكلمة المستعملة في غير ما هي ~~موضوعة له بالتحقيق استعمالا في الغير بالنسبة إلى نوع حقيقتها مع قرينة ~~مانعة عن إرادة معناها في ذلك النوع، قال وقولي بالتحقيق احتراز من خروج ~~الاستعارة التي هي من باب المجاز نظرا إلى دعوى استعمالها فيما هي موضوعة ~~له، وقولي مع قرينة مانعة إلى آخره احتراز عن الكناية فإن الكناية تستعمل ~~وتراد بها المكنى فتقع مستعملة في غير ما هي موضوعة له مع أنا لا نسميها ~~مجازا لعرائها عن هذا القيد. # واعلم أن فعيلا إذا كان بمعنى الفاعل يلحقه تاء التأنيث لقرب الفاعل من ~~الفعل الذي هو الأصل في لحوق تاء التأنيث به وإذا كان ms0103 بمعنى المفعول غير ~~جار على موصوف، فكذلك تقول مررت بقتيل بني فلان وقتيلتهم رفعا للالتباس؛ ~~وإن كان جاريا على موصوف لا يلحقه التاء تقول رجل قتيل وامرأة جريح، ثم ~~الحقيقة إما فعيلة بمعنى فاعل من حق الشيء يحق إذا وجب وثبت وإليه أشار ~~المصنف، وإما بمعنى مفعول من حققت الشيء أحقه إذا أثبته فيكون معناها ~~الثابتة أو المثبتة في موضعها الأصلي، والتاء للتأنيث إذا كانت بالمعنى ~~الأول ولشبه التأنيث، وهو نقل اللفظ من الوصفية إلى الاسمية الصرفة ~~كالنطيحة والأكيلة إذا كانت بالمعنى الثاني؛ لأن النقل ثان كما أن التأنيث ~~ثان، وقال صاحب المفتاح: هي عندي للتأنيث في الوجهين بتقدير لفظ الحقيقة ~~قبل التسمية صفة مؤنث غير مجراة على الموصوف، والمجاز مفعل بمعنى فاعل من ~~الجواز بمعنى العبور والتعدي؛ لأن الكلمة إذا استعملت في غير موضوعها فقد ~~تعدت موضعها، وهو المراد من قوله متعد من أصله أي عن موضعه الأصلي؛ ولهذا ~~قيل إنه حقيقة عرفية في معناه مجاز لغوي؛ لأن بناء المفعل للموضع أو للمصدر ~~حقيقة لا للفاعل فإطلاقه على اللفظ المنتقل لا يكون إلا مجازا؛ ولأن حقيقة ~~معنى العبور والتعدي إنما تحصل في انتقال الجسم من حيز إلى حيز فأما في ~~الألفاظ فلا فثبت أن ذلك إنما يكون على سبيل التشبيه. # وكذا لفظ الحقيقة في مفهومه مجاز لغوي حقيقة # PageV01P062 # ولا ينال الحقيقة إلا بالسماع ولا تسقط عن المسمى ~~أبدا والمجاز ينال بالتأمل في طريقه ليعتبر به ويحتذى بمثاله #   ### | [كشف الأسرار] # عرفية أيضا لما ذكرنا أنها مأخوذة من الحق، وهو حقيقة في الثابت ثم إنه ~~نقل إلى العقد المطابق؛ لأنه أولى بالوجود من العقد الغير المطابق ثم نقل ~~إلى القول المطابق لعين هذه العلة ثم نقل إلى استعمال اللفظ في موضوعه ~~الأصلي إذ استعماله فيه تحقيق لذلك الوضع فظهر أنه مجاز واقع في الرتبة ~~الثالثة بحسب اللغة الأصلية كذا قيل، وذكر الغزالي في المستصفى أن لفظة ~~الحقيقة مشتركة قد يراد بها ذات الشيء وحده ولكن إذا استعملت ms0104 في الألفاظ ~~أريد بها ما استعمل في موضوعه فهذا يدل على أن لفظ الحقيقة في مفهومه حقيقة ~~لغوية أيضا، وهو الأصح؛ لأن الحقيقة اسم للثابتة لغة واللفظ المستعمل في ~~موضوعه ثابت فيه فيكون إطلاق الحقيقة عليه بالحقيقة لا بالمجاز، واعلم أيضا ~~أن اللفظ بعد الوضع قبل الاستعمال ليس بحقيقة ولا مجاز؛ لأن شرطهما استعمال ~~اللفظ بعد الوضع أما في موضوعه أو في غير موضوعه للعلاقة كما بينا وانتفاء ~~المشروط بانتفاء الشرط غني عن البيان، وإلى ما ذكرنا إشارة في قوله أريد به ~~ما وضع له وأريد به غير ما وضع له قوله (ولا ينال الحقيقة إلا بالسماع) أي ~~لا يوجد ولا يعرف كون اللفظ حقيقة فيما استعمل فيه إلا بالسماع من أهل ~~اللغة أنه موضوع فيما استعمل فيه بخلاف المجاز فإنه يوقف عليه بالتأمل في ~~طريقه أو معناه لا يمكن أن يستعمل اللفظ في موضوعه إلا بالسماع من أهل ~~اللغة أنه موضوع فيه بخلاف المجاز فإنه يمكن أن يستعمل اللفظ في غير موضوعه ~~من غير سماع أنهم استعملوه فيه. # وحاصله أن استعمال اللفظ في مفهومه الحقيقي لغير الواضع موقوف على السماع ~~بالاتفاق؛ لأن دلالات الألفاظ لما لم تكن ذاتية إذ لو كانت ذاتية لما ~~اختلفت باختلاف الأماكن والأمم ولاهتدى كل إنسان إلى كل لغة وبطلان اللازم ~~يدل على بطلان الملزوم لا بد فيها من الوضع ولا بد فيه من السماع فأما ~~استعمال اللفظ في معناه المجازي فلا يفتقر في كل فرد إلى السماع؛ وإن كان ~~يفتقر في معرفة طريقه إليه كإطلاق اسم الملزوم على اللازم والسبب على ~~المسبب والخاص على العام وعكسهما، وهو المراد من قوله والمجاز ينال بالتأمل ~~في طريقه، وهو مذهب الجمهور، وذهبت طائفة إلى اشتراط السماع في كل فرد من ~~المجاز محتجين بأن السماع لو لم يشترط لجاز إطلاق النخلة على طويل غير ~~إنسان كمنارة مثلا لوجود العلاقة المعتبرة التي هي كافية في جواز الإطلاق ~~عندكم وهي المشابهة الصورية ولجاز إطلاق الشبكة على الصيد وإطلاق الابن على ms0105 ~~الأب وعكسهما للمجاورة والملازمة وكل ذلك ممتنع؛ ولأنه لو جاز إطلاق الاسم ~~على الشيء للعلاقة من غير السمع كإطلاق النخلة على المنارة مثلا؛ فإن كان ~~هذا الإطلاق؛ لأنها أطلقت على الإنسان للطول، وهو موجود في المنارة لكان ~~هذا قياسا في اللغة، وهو باطل وإلا كان اختراعا من المطلق وحينئذ لا يكون ~~من لغة العرب وكلامنا فيها، واحتج الجمهور بأنا نجد أهل العربية إذا وجدوا ~~بين محلي الحقيقة والمجاز العلاقة المعتبرة يطلقون الاسم؛ وإن لم يسمع من ~~العرب استعمال تلك اللفظة فيه ولو كان السماع شرطا لتوقفوا في الإطلاق على ~~النقل لاستحالة وجود المشروط بدون الشرط. # وبأن الكل اتفقوا على # PageV01P063 # ومثال المجاز من الحقيقة مثال القياس من النص #   ### | [كشف الأسرار] # أن استعمال اللفظ في مفهومه المجازي مفتقر إلى النظر في العلاقة المعتبرة ~~وما يكون نقليا لا يكون كذلك إذ يكفي في استعمال اللفظ فيه كونه منقولا عن ~~أهل اللغة كما في جميع المستعملات فإنا إذا رأيناهم استعملوا لفظا بإزاء ~~معنى تابعناهم في إطلاقه عليه من غير نظر إلى شيء آخر، والجواب عما ذكروا ~~من عدم جواز الإطلاقات المذكورة أن وجود العلاقة إنما يكفي للإطلاق إذا ~~كانت العلاقة معتبرة ولم يكن ثمة مانع وفي الصورتين الأوليين العلاقة ليست ~~بمعتبرة؛ لأن مجرد الطول ليس بمعتبر إذ هو معنى عام ولم يطلق على الإنسان ~~لمجرد الطول بل له ولغيره من الأوصاف، وكذا لا ملازمة بين الشبكة والصيد إذ ~~الصيد قد يحصل بدون الشبكة والشبكة قد لا يحصل بها الصيد وفي الصورة ~~الأخيرة المانع موجود؛ لأنهما من المتقابلات وفي مثله لا يعتبر المجاورة. # وأما قولهم لو جاز لكان قياسا أو اختراعا فلا نسلم أنه لو لم يكن قياسا ~~لكان اختراعا؛ لأنه إنما يكون كذلك لو لم يكن معلوما من مجاري كلامهم صحة ~~الإطلاق لكنه ليس كذلك؛ لأنا قد استقرأنا كلامهم فعلمنا أن العلاقة مصححة ~~للإطلاق كما في رفع الفاعل ونصب المفعول وغيرهما من المسائل المعلومة وإلا ~~لزم مما ذكرتم كون رفع ms0106 الفاعل فيما لم يسمع عنهم قياسا أو اختراعا وأنتم لا ~~تقولون به. # وقوله (ولا تسقط عن المسمى أبدا) من إحدى العلامات الذي يميز بها الحقيقة ~~عن المجاز ومعناه أن الحقيقة لا ينفي عن مسماها بحال بخلاف المجاز فإنه ~~يمكن نفيه عن مفهومه في نفس الأمر؛ ولهذا لما لم يصح أن ينفي لفظ الأسد عن ~~الهيكل المخصوص وصح أن ينفي عن الإنسان الشجاع علمنا أنه حقيقة في الأول ~~مجاز في الثاني وقيل التعريف بهذه العلامة غير مفيد لاستلزامه الدور وذلك ~~لتوقف النفي وامتناعه على كون اللفظ مجازا أو حقيقة فإن من تردد في كون ~~اللفظ حقيقة أو مجازا إنما يصح منه النفي لو علم كونه مجازا ويمتنع منه لو ~~علم كونه حقيقة فلو توقف كونه حقيقة أو مجازا على صحة النفي وامتناعه لزم ~~الدور. # ولو قيل المراد من صحة النفي وعدم صحته وجدانه في مجاري استعمالاتهم وعدم ~~وجدانه فيها ليندفع الدور فهو بعيد؛ لأن الوجدان إن صلح علامة للمجاز ح ~~فعدم الوجدان لا يصلح علامة للحقيقة إذ عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود ~~الذي هو المطلوب فالأولى أن يجعل امتناع النفي في الحقيقة وصحته في المجاز ~~من الخواص لا من العلامات، بل المعتبر من العلامات أن اللفظ إذا تبادر ~~مدلوله إلى الفهم عند الإطلاق بلا قرينة فهو حقيقة؛ وإن لم يتبادر إليه إلا ~~بالقرينة فهو مجاز؛ لأن أهل اللغة إذا أرادوا إفهام المعنى للغير اقتصروا ~~على عبارات مخصوصة، وإذا عبروا عنه بعبارات أخر لم يقتصروا عليها بل ذكروا ~~معها قرينة. # قوله (ومثال المجاز إلى آخره) يعني كما أن النص لا يعرف إلا بالتوقيف ~~ولكن يمكن أن يوقف على حكم الفرع من غير توقيف بسلوك طريقه، وهو التأمل في ~~النص واستخراج الوصف المؤثر، فإذا وجد ذلك في الفرع يعدى الحكم إليه، فكذلك ~~الحقيقة لا يمكن أن يثبت في محل إلا بالسماع من أهل اللغة ولكن المجاز يمكن ~~أن يثبت # PageV01P064 # وأما الصريح فما ظهر المراد به ظهورا بينا زائدا ومنه ~~سمي ms0107 القصر صرحا لارتفاعه عن سائر الأبنية والصريح الخالص من كل شيء وذلك ~~مثل قوله أنت حر وأنت طالق # والكناية خلاف الصريح #   ### | [كشف الأسرار] # في محل بالتأمل في طريقه من غير سماع، وهو التأمل في محل الحقيقة ~~واستخراج المعنى المشهور اللازم له، فإذا وجد في محل آخر يجوز أن يستعار ~~اللفظ له فيصح هذا من كل متكلم كما يصح القياس من كل مجتهد إلا أن المعتبر ~~في القياس المعاني الشرعية وفي المجاز المعاني اللغوية ### | [تعريف الصريح] # قوله (وأما الصريح فما ظهر المراد منه ظهورا بينا) أي انكشف انكشافا ~~تاما، وهو احتراز عن الظاهر، وقيل لا بد فيه من قيد، وهو أن يقال ~~بالاستعمال أو بالعرف ونحوهما ليتميز عن المفسر والنص إذ الفرق بين الصريح ~~وبين ما ذكرنا ليس إلا بكثرة الاستعمال في الصريح وعدمه في المفسر والنص ~~إليه أشير في الميزان إلا أن الشيخ - رحمه الله - ترك ذكره لدلالة مورد ~~التقسيم عليه إذ هذا القسم في بيان وجوه الاستعمال فعلى هذا لا يدخل فيه ~~إلا الحقائق العرفية، وقيل لا حاجة إلى هذا القيد؛ لأن تمام انكشاف المعنى ~~قد يحصل بالتنصيص والتفسير كما يحصل بكثرة الاستعمال فكما يدخل فيه الحقائق ~~العرفية يدخل فيه النص والمفسر ويكون كل واحد قسما من أقسام الصريح ولكن لا ~~يدخل فيه الظاهر؛ لأن الشرط فيه كون الظهور بينا أي تاما وليس هو في الظاهر ~~كذلك بل فيه مجرد الظهور ولهذا توصف الإشارة بالظهور فيقال هذه إشارة ظاهرة ~~وهذه غامضة ولا توصف بالصراحة أصلا لعدم تمام الانكشاف فيها، ويؤيده ما ~~ذكره السيد الإمام أبو القاسم - رحمه الله - أن الصريح هو الذي يعرف مراده ~~معرفة جلية وما ذكر الشيخ القاضي أبو زيد وشمس الأئمة رحمهما الله أن ~~الصريح اسم لكلام مكشوف المعنى كالنص سواء كان حقيقة أو مجازا، قلت هذا ~~كلام حسن إذ لا استبعاد في تسمية النص أو المفسر صريحا وقد رأيت في كثير من ~~الكتب ما يدل عليه إلا أن مورد التقسيم ههنا يوجب ms0108 اشتراط الاستعمال فيه ولا ~~يتحقق ذلك في النص والمفسر إذ ظهورهما باللغة لا بالاستعمال فتبين أن ما ~~ذكرنا أولا أصح، ثم لما استوى في الصريح الحقيقة والمجاز جمع الشيخ في ~~إيراد النظائر بين ما هو مجاز لغوي وبين ما هو حقيقة لغوية فقوله أنت حر ~~وأنت طالق ونكحت من قبيل الأول. # وقوله بعت من قبيل الثاني وقوله (وهذا اللفظ) أي الصريح موضوع لهذا ~~المعنى أي لما ظهر المراد منه ظهورا بينا إشارة إلى أنه من الأسماء ~~المقررة، وهي التي قررت على موضوعها اللغوي في العرف أو الشرع كالبيع ~~والشراء لا من الأسماء المغيرة، وهي التي غيرت عن موضوعها فيه كالصلاة ~~والزكاة، وهي فعيل بمعنى فاعل من صرح يصرح صراحة وصروحة إذ خلص وانكشف، ~~وتصريح الخمر أن يذهب عنه الزبد، وصرح فلان بما في نفسه أي أظهره قوله ~~(والصريح الخالص من كل شيء) كلمة من متعلقة بالصريح أي الصريح من كل شيء ~~خالصه قيل في الصحاح وكل خالص صريح، ويجوز أن تكون متعلقة بالخالص أي الذي ~~خلص من كل شيء، وهو الصريح وكلاهما واحد فلما خلص هذا اللفظ عن محتملاته ~~بمنزلة المفسر سمي صريحا. ### | [تعريف الكناية] # قوله (وهو # PageV01P065 # وهو ما استتر، المراد به مثل هاء الغائبة وسائر ألفاظ ~~الضمير #   ### | [كشف الأسرار] # ما استتر المراد به) أي خلاف الصريح لفظ " استتر " المعنى الذي أريد به؛ ~~وإنما فسر خلاف الصريح به لأن خلاف الشيء قد يكون نقيضه وقد يكون ضده؛ فإن ~~كان المراد من الخلاف ههنا نقيضه فهو ما لم يظهر المراد به ظهورا بينا وأنه ~~يتناول الظاهر، وهو ليس بكناية، وكذا يتناول النص والمفسر والخفي والمشكل ~~وغيرها إن قدر قيد الاستعمال وقيل هو ما لم يظهر المراد به بالاستعمال ~~ظهورا بينا وفساده ظاهر؛ وإن كان المراد ضده فهو ما استتر المراد به ~~استتارا تاما ولا يوجد ذلك إلا في المجمل فلا يكون التعريف جامعا ولا مانعا ~~فالشيخ بهذا التفسير بين أن المراد من خلاف الصريح ضده، وهو الاستتار ms0109 لا ~~نقيضه إذ هو أولى بالتعريف به من نقيضه، وهو عدم الظهور لكون الأول وجوديا ~~والثاني عدميا وبين أيضا بترك قوله استتارا تاما أن قوله ظهورا بينا في ~~تعريف الصريح لزيادة البيان إذ هو مفهوم من تقدير قيد الاستعمال؛ لأنه من ~~لوازمه، ثم لا بد من القيد المذكور أيضا عند من قال باشتراطه في الصريح بأن ~~يقال هو ما استتر المراد به بالاستعمال أي يحصل الاستتار بالاستعمال بأن ~~يستعملوه قاصدين للاستتار فإنه مقصود عندهم لأغراض صحيحة. # وإن كان معناه ظاهرا في اللغة كما أن الانكشاف يحصل في الصريح ~~باستعمالهم؛ وإن كان خفيا في اللغة، وعند من لم يقل باشتراطه في الصريح لا ~~يشترط ههنا فيدخل فيه المشترك والمشكل وأمثالهما وعليه يدل كلام القاضي ~~الإمام فإنه قال كل كلام يحتمل وجوها يسمى كناية ولهذا سمي المجاز قبل أن ~~يصير متعارفا كناية لاحتمال الحقيقة وغيرها إلا أن الصحيح هو الأول لما ~~ذكرنا من اشتراط اشتراك مورد التقسيم بين الأقسام ولا يحصل ذلك إلا باشتراط ~~هذا القيد، ثم إذا تأملت علمت أن المراد من الاستعمال، وهو التلفظ بكلام ~~لإفادة معنى في مورد التقسيم، وهو قوله والقسم الثالث في وجوه استعمال ذلك ~~النظم مطلق الاستعمال إذ الاستعمال في الحقيقة والمجاز غير الاستعمال في ~~الصريح إذ هو فيه مقيد بالكثرة وفي الحقيقة مقيد بالموضوع وفي المجاز بغير ~~الموضوع، وهو في الكناية غيره في الصريح إذ هو فيها مقيد بقصد الاستتار فلا ~~بد حينئذ من قدر مشترك أي معنى جامع ليستقيم التقسيم وليس ذلك إلا مطلق ~~الاستعمال فافهم وقال صاحب المفتاح في تعريف الكناية هي ترك التصريح بذكر ~~الشيء إلى ما يلزمه لينتقل من المذكور إلى المتروك كما تقول فلان طويل ~~النجاد لينتقل منه إلى ما هو ملزومه، وهو طول القامة والفرق بين المجاز ~~والكناية من وجهين أحدهما أن الكناية لا تنافي إرادة الحقيقة بلفظها فلا ~~يمتنع في قولك فلان طويل النجاد أن تريد طول نجاده من غير ارتكاب تأويل مع ~~إرادة طول قامته والمجاز ينافي ms0110 ذلك فلا يصح في نحو قولك في الحمام أسد أن ~~تريد معنى الأسد من غير تأويل. # والثاني أن مبنى الكناية على الانتقال من اللازم إلى الملزوم ومبنى ~~المجاز على الانتقال من الملزوم إلى اللازم، وذكر غيره في الفرق بينهما أنه ~~لا بد في المجاز من اتصال وتناسب بين المحلين وفي # PageV01P066 # أخذت من قولهم كنيت وكنوت ومنه قول الشاعر: # وإني لأكنو عن قذور بغيرها ... وأعرب أحيانا بها فأصارح # وهذه جملة يأتي تفسيرها في باب بيان الحكم. # وتفسير القسم الرابع أن الاستدلال بعبارة النص #   ### | [كشف الأسرار] # الكناية لا حاجة إليه فإن العرب تكني عن الحبشي بأبي البيضاء وعن الضرير ~~بأبي العيناء ولا اتصال بينهما بل بينهما تضاد، مثل هاء المغايبة وسائر ~~ألفاظ الضمير مثل أنا وأنت وغيرها؛ لأنها لما لم تميز بين اسم واسم إلا ~~بدلالة أخرى لم تكن صريحة ولما احتملت التمييز بدلالة استقامت كناية عن ~~الصريح فكانت ألفاظ الكناية من الصريح بمنزلة المشترك من المفسر من حيث إن ~~ألفاظ الكناية مما لا يفهم معناها إلا بدلالة أخرى والصريح اسم لما فهم ~~معناه منه بنفسه، ولا يلزم على قول من زاد قيد الاستعمال في التعريف أن هذه ~~الألفاظ كنايات بالوضع لا بالاستعمال فلا تكون داخلة في التعريف؛ لأنه يقول ~~إنها إنما وضعت ليستعملها المتكلم بطريق الكناية فإن المتكلم إذا أراد أن ~~لا يصرح باسم زيد مثلا يكني عنه بهو كما يكني عنه بأبي فلان لا أنها كنايات ~~قبل الاستعمال فكما أن الألفاظ الموضوعة لا تكون حقيقة قبل الاستعمال لا ~~يكون هذه الألفاظ كنايات قبل الاستعمال أيضا فتكون داخلة في التعريف قوله ~~(أخذت أي الكناية من قولهم كنيت وكنوت) وقع على مذهب الكوفيين فإن المصدر ~~مأخوذ من الفعل عندهم والفعل هو الأصل فأما على مذهب البصريين فالمصدر هو ~~الأصل والفعل مشتق منه. # ثم إن كانت لام الكلمة ياء، وهو المشهور، فهي في الكناية أصلية كما في ~~النهاية والسقاية؛ وإن كانت واوا وهي لغة فيها غير مشهورة؛ ولهذا استشهد ms0111 ~~لها دون الياء فهي منقلبة عن الواو على غير قياس كما انقلبت الواو عنها في ~~جبيت الخراج جباوة والأصل جباية، والكناية لغة أن تتكلم بشيء وتريد به غيره ~~فهي من الأسماء المقررة، والقذور المرأة التي تجتنب الأقذار والريب، وأعرب ~~بحجته أي أفصح بها من غير تقية من أحد، والمصارحة المجاهرة، يعني أني ربما ~~أذكر غيرها وأريدها خوفا من عشيرتها وإخفاء لمحبتي إياها وربما غلبني سكر ~~المحبة فأفصح بها من غير تقية من أحد وأذكرها صريحا، وهذه جملة أي الحقيقة ~~والمجاز والصريح والكناية يأتي تفسيرها أي تمام تفسيرها ### | [القسم الرابع وجوه وقوف السامع على مراد المتكلم ومعانى الكلام] ### | [الاستدلال بعبارة النص] # قوله (وتفسير القسم الرابع) أي باعتبار أصل التقسيم أو الخامس باعتبار ~~المقابل أن الاستدلال بعبارة النص أي بعينه؛ ولهذا قال القاضي الإمام: ~~الثابت بعين النص ما أوجبه نفس الكلام وسياقه، وكذا ذكر أبو اليسر أيضا ~~فتكون هذه الإضافة من باب إضافة العام إلى الخاص كما في قولك جميع القوم ~~وكل الدراهم ونفس الشيء، والاستدلال انتقال الذهن من الأثر إلى المؤثر وقيل ~~على العكس، وهو المراد ههنا، والعبارة لغة تفسير الرؤيا يقال عبرت الرؤيا ~~أعبرها عبارة أي فسرتها، وكذا عبرتها، وعبرت عن فلان إذا تكلمت عنه فسميت ~~الألفاظ الدالة على المعاني عبارات؛ لأنها تفسر ما في الضمير الذي هو مستور ~~كما أن المعبر يفسر ما هو مستور، وهو عاقبة الرؤيا؛ ولأنها تكلم عما في ~~الضمير، واعلم أنهم يطلقون اسم النص على كل ملفوظ مفهوم المعنى من الكتاب ~~والسنة سواء كان ظاهرا أو مفسرا أو نصا حقيقة أو مجازا خاصا كان أو عاما ~~اعتبارا منهم للغالب؛ لأن عامة ما ورد من صاحب الشرع نصوص فهذا هو المراد ~~من النص # PageV01P067 # هو العمل بظاهر ما سيق الكلام له # والاستدلال بإشارته هو العمل بما ثبت بنظمه لغة لكنه غير مقصود ولا سيق ~~له النص وليس بظاهر من كل وجه فسميناه إشارة #   ### | [كشف الأسرار] # في هذا الفصل دون ما تقدم تفسيره حتى ms0112 كان التمسك في إثبات الحكم بظاهر أو ~~مفسر أو خاص أو عام أو صريح أو كناية أو غيرها استدلالا بعبارة النص لا ~~غير، هو العمل بظاهر ما سيق الكلام له المراد من العمل عمل المجتهد، وهو ~~إثبات الحكم لا العمل بالجوارح كما إذا قيل الصلاة فريضة لقوله تعالى: ~~{أقيموا الصلاة} [الأنعام: 72] ، والزنا حرام لقوله جل ذكره، {ولا تقربوا ~~الزنا} [الإسراء: 32] ، فهذا وأمثاله هو العمل بظاهر النص والاستدلال ~~بعبارته، واعلم أن دلالة الكلام على المعنى باعتبار النظم على ثلاث مراتب، ~~إحداها أن يدل على المعنى ويكون ذلك المعنى هو المقصود الأصلي منه كالعدد ~~في قوله تعالى، {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} [النساء: ~~3] ، والثانية أن يدل على معنى ولا يكون مقصودا أصليا فيه كإباحة النكاح من ~~هذه الآية. # والثالثة أن يدل على معنى هو من لوازم مدلول اللفظ وموضوعه كانعقاد بيع ~~الكلب من قوله - عليه السلام -، «إن من السحت ثمن الكلب» ، الحديث، فالقسم ~~الأول مسوق ليس إلا والقسم الأخير ليس بمسوق أصلا والمتوسط مسوق من وجه، ~~وهو أن المتكلم قصد إلى التلفظ به لإفادة معنى غير مسوق من وجه، وهو أنه ~~إنما ساقه لإتمام بيان ما هو المقصود الأصلي إذ لا يتأتى له ذلك إلا به ~~يوضح الفرق بين القسمين الأخيرين أن المتوسط يصلح أن يصير مقصودا أصليا في ~~السوق بأن انفرد عن القرينة والقسم الأخير لا يصلح لذلك أصلا، وإذا عرفت ~~هذا فاعلم أن المراد ههنا من كون الكلام مسوقا لمعنى أن يدل على مفهومه ~~مطلقا سواء كان مقصودا أصليا أو لم يكن وفيما سبق في بيان النص والظاهر ~~المراد من كونه مسوقا أن يدل على مفهومه مقيدا بكونه مقصودا أصليا فيدخل ~~القسم المتوسط ههنا في السوق ولم يدخل فيه فيما سبق، فإذا تمسك أحد في ~~إباحة النكاح بقوله تعالى، {فانكحوا ما طاب لكم} [النساء: 3] ، أو في إباحة ~~البيع بقوله عز اسمه {وأحل الله البيع} [البقرة: 275] كان استدلالا بعبارة ~~النص لا بإشارته، ويؤيد ما ذكرنا ما قال ms0113 صدر الإسلام في أصوله الحكم الثابت ~~بعين النص أي بعبارته ما أثبته النص بنفسه وسياقه كقوله تعالى: {وأحل الله ~~البيع وحرم الربا} [البقرة: 275] فعين النص يوجب إباحة البيع وحرمة الربا ~~والتفرقة، فسوى بين ما هو مقصود أصلي، وهو الفرق وبين ما ليس كذلك، وهو حل ~~البيع وحرمة الربا فجعلهما ثابتين بعبارة النص لا بإشارته ### | [الاستدلال بإشارة اللفظ] # قوله (والاستدلال بإشارته) الإشارة الإيماء فكأن السامع غفل عن المعنى ~~المضمون في النص لإقباله إلى ما دل عليه ظاهر الكلام فالنص يشير إليه، ~~وقوله لكنه غير مقصود تعرض لجانب المعنى وقوله ولا سيق له النص تعرض لجانب ~~اللفظ، والضمير في لكنه وله راجع إلى ما، وليس بظاهر من كل وجه؛ لأنه لما ~~لم يسق له الكلام لا بد من أن يكون فيه نوع غموض فيحتاج إلى ضرب تأمل ولهذا ~~لا يقف عليه كل أحد قال القاضي الإمام وشمس الأئمة رحمهما الله الإشارة من ~~العبارة بمنزلة الكناية والتعريض من الصريح أو المشكل من الواضح، ثم إن كان ~~ذلك الغموض بحيث يزول بأدنى تأمل يقال هذه إشارة ظاهرة؛ وإن كان يحتاج إلى ~~زيادة فكرة يقال هذه إشارة غامضة. # (قوله ليس بظاهر من كل وجه) ليس من تمام التعريف # PageV01P068 # كرجل ينظر ببصره إلى شيء ويدرك مع ذلك غيره بإشارة ~~لحظاته ونظيره قوله تعالى {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم ~~وأموالهم} [الحشر: 8] إنما سبق النص لاستحقاق سهم من الغنيمة على سبيل ~~الترجمة لما سبق واسم الفقراء إشارة إلى زوال ملكهم عما خلفوا في دار الحرب #   ### | [كشف الأسرار] # بل هو ابتداء كلام والغرض منه الإشارة إلى تعليل تسمية هذا القسم إشارة؛ ~~ولهذا قال فسميناه إشارة بالفاء. # وقوله كرجل إلى آخره تشبيه لما ثبت بالنظم غير مقصود في ضمن ما هو ~~المقصود بما أدرك بالبصر غير مقصود في ضمن ما هو المقصود والغرض منه ~~التنبيه على كون هذا القسم من محاسن الكلام وأقسام البلاغة كما أن إدراك ما ~~ليس بمقصود بالنظر مع إدراك ما هو ms0114 المقصود به من كمال قوة الإبصار، واللحظ ~~النظر بمؤخر العين ويدرك غيره بإشارة لحظاته أي بلحظاته وكأنها تشير الناظر ~~إلى ما أقبل عليه ليدركه، الضمير في نظيره راجع إلى ما في قوله ما ثبت ~~بنظمه لغة، على سبيل الترجمة بفتح الجيم أي التفسير ومنه الترجمان بفتح ~~التاء والجيم وضمهما لمن يفسر كلام الغير، لما سبق، وهو قوله تعالى، {ولذي ~~القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل} [الأنفال: 41] ، لا لما قبله، وهو ~~قوله، {فلله وللرسول} [الحشر: 7] ؛ لأن قوله تعالى {للفقراء} [الحشر: 8] ~~بدل مما ذكرنا بتكرير العامل لا من قوله {فلله وللرسول} [الحشر: 7] ~~والمعطوف عليه؛ لأنه تعالى هو الغني على الإطلاق ورسوله أجل قدرا من أن ~~يطلق عليه اسم الفقير كيف وأنه تعالى أخرج رسوله عن الفقراء بقوله عز اسمه، ~~{وينصرون الله ورسوله} [الحشر: 8] ، إليه أشير في الكشاف. # وقيل هو معطوف على الأول بغير واو كما يقال هذا المال لزيد لبكر لعمرو ~~كذا في التيسير فعلى هذا لا يكون ترجمة لما سبق بل يكون بيانا لمصرف آخر، ~~وعلى التفسيرين السوق لبيان مصارف الخمس، واسم الفقراء أي وذكر هذا الاسم ~~دون غيره إشارة إلى أن الذين هاجروا من مكة قد زالت أملاكهم عما خلفوا بها ~~باستيلاء الكفار عليه؛ لأنه تعالى وصفهم بالفقر مع أنهم كانوا مياسير بمكة ~~بدليل قوله جل ذكره، {أخرجوا من ديارهم وأموالهم} [الحشر: 8] ، والفقر على ~~الحقيقة بزوال الملك لا يبعد اليد عن المال؛ لأن ضده الغنى، وهو ملك المال ~~لا قرب اليد من المال ألا ترى أن ابن السبيل غني حقيقة؛ وإن بعدت يده عن ~~المال لقيام الملك؛ ولهذا وجب عليه الزكاة والمكاتب فقير حقيقة ولو أصاب ~~مالا عظيما لعدم الملك حقيقة؛ فلهذا قلنا إن استيلاءهم بشرط الأحرار سبب ~~للملك إذ لو لم يكن كذلك لسماهم أبناء السبيل؛ لأنه اسم لمن بعدت يده عن ~~المال مع قيام الملك فيه، وهذه من الإشارات الظاهرة التي تعرف بأدنى تأمل ~~إلا أن الشافعي - رحمه الله - لم يعمل بها، وقال إنما سماهم فقراء ولم ~~يسمهم أبناء ms0115 السبيل؛ لأنه اسم لمن له مال في وطنه، وهو بعيد عنه ويطمع أن ~~يصل إليه، وأنهم لم يكونوا مسافرين بالمدينة بل توطنوا بها وانقطعت أطماعهم ~~بالكلية عن أموالهم فلم يستقم أن يسموا بابن السبيل ولكنهم لما كانوا ~~محتاجين حقيقة وانقطع عنهم ثمرات أموالهم بالكلية؛ وإن كانت باقية على ~~ملكهم صحت تسميتهم فقراء تجوزا كأنه لا مال لهم أصلا كما صحت تسمية الكافر ~~أصم وأعمى وأبكم وعديم العقل في قوله تعالى عز وجل، {صم بكم عمي فهم لا ~~يعقلون} [البقرة: 171] . # بهذا الطريق، والدليل على صرفه إلى المجاز قوله تعالى، {ولن يجعل الله ~~للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] ، وليس المراد نفي السبيل ~~الحسي بالإجماع فيرجع النفي إلى السبيل الشرعي والتملك بالقهر الذي هو ~~عدوان محض أقوى جهات السبيل، # PageV01P069 # وقوله {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن} [البقرة: 233] ~~سيق لإثبات النفقة وأشار بقوله تعالى {وعلى المولود له} [البقرة: 233] إلى ~~أن النسب إلى الآباء #   ### | [كشف الأسرار] # وما روي «أن عيينة بن حصن أغار على سرح بالمدينة وفيها ناقة رسول الله ~~العضباء وأسر امرأة الراعي قالت المرأة فلما جن الليل قصدت الفرار فما وضعت ~~يدي على بعير إلا رغا حتى وضعت يدي على ناقة رسول الله العضباء فركنت إلي ~~فركبتها وقلت إن نجاني الله عليها فلله علي أن أنحرها فلما أتيت رسول الله ~~- عليه السلام - وقصصت عليه القصة قال - عليه السلام -، بئس ما جازيتها لا ~~نذر فيما لا يملكه ابن آدم وإنها ناقة من إبلي ارجعي إلى أهلك على اسم الله ~~تعالى» ، ولكنا نقول لا حجة له في الآية؛ لأنها تدل على نفي سبيلهم على ~~المؤمنين لا على أموالهم وهم لا يملكوننا بالاستيلاء أيضا إنما الكلام في ~~الأموال، أو المراد نفي السبيل في الآخرة كما قال ابن عباس - رضي الله ~~عنهما - بدليل قوله، {فالله يحكم بينهم يوم القيامة} [البقرة: 113] ، أو ~~نفي الحجة كما قال السدي ولا فيما ذكر من الحديث؛ لأنه معارض بما روي «أن ~~عليا - رضي الله عنه - قال للنبي - صلى الله ms0116 عليه وسلم - يوم فتح مكة ألا ~~تنزل دارك يعني الدار التي ورثها النبي - عليه السلام - من خديجة - رضي ~~الله عنها - وقد كان استولى عليها عقيل بعد هجرته فقال وهل ترك لنا عقيل من ~~دار» . # ولا يقال إنما قال ذلك؛ لأنه كان خربها ولم تبق صالحة للنزول؛ لأن قول ~~علي - رضي الله عنه - ألا تنزل دارك يأبى ذلك، ومؤول بأن عيينة لم يحرزها ~~بدار الحرب فلم يملكها ولا ملكت المرأة؛ فلهذا استردها منها وجعل نذرها ~~فيما لا تملك فلما لم يصلح ما ذكر من القرائن صارفا للفظ الفقراء إلى ~~المجاز يحمل على الحقيقة إذ هي الأصل في الكلام، فالحاصل أن الإشارة قد ~~تكون موجبة لموجبها قطعا مثل العبارة مثلها في قوله تعالى، {وعلى المولود ~~له رزقهن} [البقرة: 233] ، وقد لا توجب قطعا وذلك عند اشتراك معنى الحقيقة ~~والمجاز مرادا بالكلام، فأما كونها حجة فلا خلاف فيه. # قوله (وقوله عز وجل) إما معطوف على قوله قوله تعالى للفقراء وقوله سيق ~~لكذا جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب وإما مبتدأ وسيق خبره فيكون مرفوع ~~المحل وأشار عطف على سيق والضمير المستكن فيهما يرجع إلى القول، وكذا ~~البارز في بقوله أي سيق هذا القول لكذا وأشار هذا المسوق بقوله وعلى ~~المولود له إلى كذا فكأنه قدر المسوق قائلا هذا الكلام، أو الضمير المستكن ~~في أشار والبارز في بقوله يرجعان إلى ما دل عليه قوله سيق من السائق، وهو ~~الله تعالى إن جاز ذلك، وكأنه هو مراد المصنف أي سيق هذا القول لكذا وأشار ~~السائق هذا القول، وهو الله تعالى بقوله {وعلى المولود له} [البقرة: 233] ~~إلى كذا، أو الباء في بقوله زائدة وأشار مسند إلى القول والضمير البارز ~~راجع إلى الله أي سيق قول الله، وهو {وعلى المولود له} [البقرة: 233] إلى ~~آخره لكذا وأشار قوله {وعلى المولود له} [البقرة: 233] إلى كذا وفي الكل ~~بعد. # ولو قيل أشير لكان أحسن. قوله جل ذكره {وعلى المولود له} [البقرة: 233] ~~أي وعلى الذي ولد له، وهو الأب، وله في ms0117 محل الرفع على الفاعلية نحو عليهم ~~في {غير المغضوب عليهم} [الفاتحة: 7] ، {رزقهن وكسوتهن} [البقرة: 233] أي ~~طعام الوالدات ولباسهن، {بالمعروف} [البقرة: 233] أي من غير إسراف ولا ~~تقتير نظرا للجانبين، أو تفسيره ما ذكر بعده في الآية، ثم إن كان المراد من ~~الوالدات # PageV01P070 # وإلى قوله - عليه السلام - «أنت ومالك لأبيك» وقوله #   ### | [كشف الأسرار] # في أول الآية المطلقات، وهو الظاهر بدليل أن ما قبل الآية وما بعدها في ~~ذكر المطلقات فالمراد إيجاب أصل الرزق والكسوة على طريق الأجر؛ لأنهن يحتجن ~~إلى ما يقمن به أبدانهن؛ لأن الولد إنما يغتذي باللبن؛ وإنما يحصل لها ذلك ~~بالاغتذاء وتحتاج هي إلى التستر فكان هذا من الحوائج الضرورية كذا في ~~التيسير. # وإن كان المراد منها المنكوحات بدليل ذكر الرزق والكسوة دون الأجر ~~فالمراد إيجاب فضل الطعام والكسوة الذي تحتاج إليه في حالة الرضاع لا أصل ~~النفقة؛ لأن ذلك واجب بالنكاح، وعلى التقديرين الكلام مسوق لبيان إيجاب أصل ~~النفقة أو فضلها على الأب، وفي ذكر المولود له دون ذكر الوالد إشارة إلى أن ~~النسب إلى الأب؛ لأنه تعالى أضاف الولد إليه بحرف الاختصاص فيدل على أنه هو ~~المختص بالنسبة إليه حتى لو كان الأب قرشيا والأم أعجمية يعد الولد قرشيا ~~في باب الكفأة والإمامة الكبرى وفي العكس بالعكس، ولهذا قيل: # وإنما أمهات الناس أوعية ... مستودعات وللأنساب آباء # وفيه تنبيه أيضا على علة إيجاب هذه النفقة والكسوة على الآباء أي ~~الوالدات لما ولدن لهم فكان عليهم أن يرزقوهن ويكسوهن إذا أرضعن أولادهم ~~كالأظآر ألا ترى أنه ذكره باسم الوالد حيث لم يكن هذا المعنى، وهو قوله ~~تعالى، {واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده} [لقمان: 33] ، الآية. # قوله (وإلى قوله) أي قول النبي - عليه السلام - «أنت ومالك لأبيك» ، روى ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن رجلا أتى النبي - عليه السلام - فقال إن ~~لي مالا؛ وإن والدي يحتاج إلى مالي قال أنت ومالك لوالدك، وفي رواية ~~لوالديك» كذا في المصابيح، وذكر في الكشاف «شكا رجل ms0118 إلى رسول الله - عليه ~~السلام - أباه وأنه يأخذ ماله فدعا به، فإذا هو شيخ يتوكأ على عصا فسأله ~~فقال إنه كان ضعيفا وأنا قوي، وفقيرا وأنا غني فكنت لا أمنعه شيئا من مالي ~~واليوم أنا ضعيف. وهو قوي، وأنا فقير وهو غني ويبخل علي بماله فبكى - عليه ~~السلام - وقال ما من حجر ولا مدر يسمع هذا إلا بكى ثم قال للولد أنت ومالك ~~لأبيك» # ، وذكر الإمام ظهير الدين البخاري في فوائده «أن شيخا أتى النبي - عليه ~~السلام - وقال إن ابني هذا له مال كثير؛ وإنه لا ينفق علي من ماله فنزل ~~جبرائيل - عليه السلام - وقال إن هذا الشيخ قد أنشأ في ابنه أبياتا ما قرع ~~سمع بمثلها فاستنشدها فأنشدها الشيخ وقال: # غذوتك مولودا ومنتك يافعا ... تعل بما أحني عليك وتنهل # إذا ليلة ضاقتك بالسقم لم أبت ... لسقمك إلا باكيا أتململ # كأني أنا المطروق دونك بالذي ... طرقت به دوني وعيني تهمل # فلما بلغت السن والغاية التي ... إليها مدى ما كنت فيك أؤمل # جعلت جزائي غلظة وفظاظة ... كأنك أنت المنعم المتفضل # فليتك إذ لم ترع حق أبوتي ... فعلت كما الجار المجاور يفعل # تراه معدا للخلاف كأنه ... برد على أهل الصواب مؤكل # فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال أنت ومالك لأبيك» ، فهذا ~~الحديث يدل على أن للأب حق التملك في مال ولده؛ لأن ظاهره؛ وإن دل على ثبوت ~~حقيقة الملك له لكنه لما تخلف بالإجماع وبقوله - عليه السلام -، «الرجل أحق ~~بماله من والده وولده والناس أجمعين» ، ثبت به حق التملك له في ماله ~~فيتملكه # PageV01P071 # {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15] سيق لإثبات ~~منة الوالدة على الولد وفيه إشارة إلى أن أقل مدة الحمل ستة أشهر إذا رفعت ~~مدة الرضاع وهذا القسم هو الثابت بعينه #   ### | [كشف الأسرار] # عند الحاجة بغير عوض إن كانت من الحوائج الأصلية وبعوض إن لم يكن كذلك؛ ~~وإن له تأويلا في نفسه فلا يعاقب بإتلاف ولده كما لا يعاقب بإتلاف عبده وقد ~~عرف تحقيقه في ms0119 موضعه فالنص المذكور بإشارته أيد هذا الحديث وآزره؛ لأن ~~موافقة الحديث الكتاب من دلائل صحة الحديث لقوله - عليه السلام -، «وما ~~وافق فاقبلوه» . # فهذا معنى قوله وأشار إلى قوله «أنت ومالك لأبيك» قوله تعالى {وحمله ~~وفصاله} [الأحقاف: 15] المراد بيان مدة الرضاع لا الفطام ولكن عبر عن ~~الرضاع به؛ لأن الرضاع يليه الفصال ويلابسه؛ لأنه ينتهي به والغرض هو ~~الدلالة على الرضاع التام المنتهي بالفصال ووقته، ثم المراد من الحمل إن ~~كان هو الحمل بالأيدي إذ الطفل يحمل باليد في هذه المدة غالبا فالمدة ~~المذكورة للحمل والفصال جميعا ولا تعرض للحمل في البطن حينئذ في الآية، فلا ~~يكون الإشارة المذكورة ثابتة فيها، ويكون الآية حجة لأبي حنيفة - رحمه الله ~~- في أن أكثر مدة الرضاع ثلاثون شهرا، ويحمل على هذا التقدير قوله تعالى ~~{حولين كاملين} [البقرة: 233] ، {وفصاله في عامين} [لقمان: 14] ، على بيان ~~مدة وجوب أجر الرضاع على الأب دفعا للتعارض؛ وإن كان المراد منه الحمل في ~~البطن كما ذهب إليه الجمهور، وهو الظاهر، فالإشارة ثابتة ولا يمكن التمسك ~~لأبي حنيفة بها في تلك المسألة بل يتمسك له بالمعقول، وهو أن اللبن كما ~~يغذي الصبي قبل الحولين يغذيه بعدهما والفطام لا يحصل في ساعة واحدة بل ~~يفطم درجة فدرجة حتى ييبس اللبن ويتعود الصبي الطعام فلا بد من زيادة على ~~حولين لمدة الفطام، فإذا وجبت الزيادة قدرنا تلك الزيادة بأدنى مدة الحمل، ~~وذلك ستة أشهر اعتبارا للانتهاء بالابتداء كذا في المبسوط، ثم هذا النص ~~مسوق لبيان منة الوالدة؛ لأنه تعالى أمر بالإحسان إلى الوالدين ثم بين ~~السبب في جانب الأم بقوله، {حملته أمه كرها} [الأحقاف: 15] أي ذات كره على ~~الحال أو حملا ذا كره على الصفة للمصدر والكره المشقة. # ثم زاد في البيان بقوله، {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15] ، أي ~~مشقة الحمل لم تكن مقتصرة على زمان قليل بل هي مع مشقات الرضاع ممتدة هذه ~~المدة، وفيه إشارة إلى أن أقل مدة الحمل ستة أشهر كما قال علي أو ابن عباس ~~- رضي الله عنهم ms0120 - فيما روي أن امرأة ولدت لستة أشهر من وقت التزوج فرفع ~~ذلك إلى عمر وفي رواية إلى عثمان - رضي الله عنهما - فهم برجمها فقال علي: ~~أو ابن عباس - رضي الله عنهم - أما إنها لو خاصمتكم بكتاب الله لخصمتكم أي ~~غلبتكم في الخصومة قال الله تعالى {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} [الأحقاف: ~~15] وقال عز اسمه {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} [البقرة: 233] ، ~~فبقي ستة أشهر لحملها فأخذ عمر بقوله وأثنى عليه ودرأ عنها الحد قال أبو ~~اليسر: - رحمه الله - وهذه إشارة غامضة وقف عليها عبد الله بن عباس بدقة ~~فهمه وقد اختفى هذا الحكم على الصحابة فلما أظهره قبلوا منه، ولا يقال لا ~~بد في الإشارة من لفظ يدل على المشار إليه، وليس ذلك فيما ذكرت بل هو من ~~قبيل بيان الضرورة كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى؛ لأنا نقول قوله ~~ثلاثون يشمل أفراده مطابقة فيكون الستة بعض مدلوله فيكون ثابتا بالنظم ولا ~~منافاة بين بيان الضرورة والإشارة فليكن بيان ضرورة أيضا # PageV01P072 # وأما الثابت بدلالة النص فما ثبت بمعنى النص لغة لا ~~اجتهادا ولا استنباطا مثل قوله تعالى {فلا تقل لهما أف} [الإسراء: 23] هذا ~~قول معلوم بظاهره معلوم بمعناه، وهو الأذى #   ### | [كشف الأسرار] # (فإن قيل) العادة المستمرة في مدة الحمل تسعة أشهر فكان المناسب في مقام ~~بيان المنة ذكر الأكثر المعتاد لا ذكر الأقل النادر كما في جانب الفصال ~~(قلنا) قد قيل نزلت الآية في أبي بكر - رضي الله عنه - حملته أمه بمشقة ثم ~~وضعته على تمام ستة أشهر وقيل نزلت في الحسن أو الحسين - رضي الله تعالى ~~عنهما - وضعته أمه على ما ذكر من المدة كذا في شرح التأويلات، فإذا كان ~~كذلك لا يستقيم ذكر ما ورائها لئلا يؤدي إلى الكذب؛ ولأن هذه المدة أقل مدة ~~الحمل إذ الإنسان لا يعيش إذا ولد لأقل من ستة أشهر فيكون مشقة الحمل في ~~هذه المدة موجودة لا محالة في حق كل مخاطب فيكون اعتبار ما هو المتيقن به؛ ~~لكونه ms0121 ملزما للمنة لا محالة أدخل في باب المناسبة بخلاف الفصال؛ لأنه لا حد ~~لجانب القلة فيه بل لا تيقن في نفس الرضاع إذ يجوز أن يعيش الإنسان بدون ~~ارتضاع من الأم فلا جرم اعتبر فيه الأكثر؛ لأنه هو الغالب فيه إذ الرضاع ~~اختياري والشفقة حاملة على تكميل المدة فصار في التقدير كأنه قيل قد حملته ~~ستة أشهر لا محالة إن لم تحمله أكثر منها وأرضعته سنتين فوجب عليه الإحسان ~~إليها، دلالة النص هي فهم غير المنطوق من المنطوق بسياق الكلام ومقصوده، ~~وقيل هي الجمع بين المنصوص وغير المنصوص بالمعنى اللغوي، ويسميها عامة ~~الأصوليين فحوى الخطاب؛ لأن فحوى الكلام معناه كذا في الصحاح، وفي الأساس ~~عرفت في فحوى كلامه أي فيما تنسمت من مراده بما تكلم به مأخوذ من الفحاء، ~~وهو أبزار القدر، ويسميها بعض أصحاب الشافعي مفهوم الموافقة؛ لأن مدلول ~~اللفظ في محل السكوت موافق لمدلوله في محل النطق ### | [الثابت بدلالة النص] # قوله (بمعنى النص لغة) أي بمعناه اللغوي لا بمعناه الشرعي، ولغة تمييز، ~~لا اجتهادا ولا استنباطا ترادف وهذا نفي كونه قياسا، واعلم أن الحكم إنما ~~يثبت بالدلالة إذا عرف المعنى المقصود من الحكم المنصوص كما عرف أن المقصود ~~من تحريم التأفيف والنهر كف الأذى عن الوالدين؛ لأن سوق الكلام لبيان ~~احترامهما فيثبت الحكم في الضرب والشتم بطريق التنبيه وكما عرف أن الغرض من ~~تحريم أكل مال اليتيم في قوله تعالى، {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما} ~~[النساء: 10] ، ترك التعرض لها فيثبت الحكم في الإحراق والإهلاك أيضا ولولا ~~هذه المعرفة لما لزم من تحريم التأفيف تحريم الضرب إذ قد يقول السلطان ~~للجلاد إذا أمره بقتل ملك منازع له لا تقل له أف ولكن اقتله لكون القتل أشد ~~في دفع محذور المنازعة من التأفيف ويقول الرجل والله ما قلت لفلان أف وقد ~~ضربه، والله ما أكلت مال فلان وقد أحرقه فلا يحنث، ثم إن كان ذلك المعنى ~~المقصود معلوما قطعا كما في تحريم التأفيف فالدلالة قطعية؛ وإن احتمل أن ~~يكون ms0122 غيره هو المقصود كما في إيجاب الكفارة على المفطر بالأكل والشرب فهي ~~ظنية، ولما توقف ثبوت الحكم بالدلالة على معرفة المعنى ولا بد في معرفته من ~~نوع نظر ظن بعض أصحابنا وبعض أصحاب الشافعي وغيرهم أن الدلالة قياس جلي ~~فقالوا لما توقف على ما ذكرنا وقد وجد أصل كالتأفيف مثلا وفرع كالضرب وعلة ~~جامعة مؤثرة كدفع الأذى يكون قياسا إذ لا معنى للقياس إلا ذلك إلا أنه لما ~~كان ظاهرا سميناه جليا، وليس كما ظنوا # PageV01P073 # وهذا معنى يفهم منه لغة حتى شارك فيه غير الفقهاء أهل ~~الرأي والاجتهاد كمعنى الإيلام من الضرب ثم يتعدى حكمه إلى الضرب والشتم ~~بذلك المعنى فمن حيث إنه كان معنى لا عبارة لم نسمه نصا، ومن حيث إنه ثبت ~~به لغة لا استنباطا يسمى دلالة وأنه يعمل عمل النص، #   ### | [كشف الأسرار] # على ما ذهب إليه الجمهور؛ لأن الأصل في القياس لا يجوز أن يكون جزءا من ~~الفرع بالإجماع. # وقد يكون في هذا النوع ما تخيلوه أصلا جزءا مما تخيلوه فرعا كما لو قال ~~السيد لعبده: لا تعط زيدا ذرة فإنه يدل على منعه من إعطاء ما فوق الذرة مع ~~أن الذرة المنصوصة داخلة فيما زاد عليها؛ ولأنه كان ثابتا قبل شرع القياس ~~فعلم أنه من الدلالات اللفظية وليس بقياس، ولهذا اتفق أهل العلم على صحة ~~الاحتجاج به من مثبتي القياس ونفاته إلا ما نقل عن داود الظاهري لفهم ~~المعنى منه على سبيل القطع أو الظن قوله (وهذا معنى يفهم منه لغة) أي الأذى ~~يفهم من التأفيف لغة لا رأيا كمعنى الإيلام من الضرب يعني إذا قيل اضرب ~~فلانا أو لا تضربه يفهم منه لغة أن المقصود إيصال الألم بهذا الطريق إليه ~~أو منعه عنه؛ ولهذا لو حلف لا يضربه فضربه بعد الموت لا يحنث، ولو حلف ~~ليضربه فلم يضربه إلا بعد الموت لم يبر، فكذلك معنى الأذى من التأفيف، ثم ~~تعدى حكمه أي حكم التأفيف، وهو الحرمة إلى الضرب والشتم بذلك ms0123 المعنى للتيقن ~~بتعلق الحرمة به لا بالصورة حتى إن من لا يعرف هذا المعنى من هذا اللفظ أو ~~كان من قوم هذا في لغتهم إكرام لم يثبت الحرمة في حقه، ولما تعلق الحكم ~~بالإيذاء في التأفيف صار في التقدير كأن قيل لا تؤذهما فثبت الحرمة عامة. # ولا يقال ينبغي أن يحرم التأفيف للوالدين؛ وإن لم يعرف المتكلم معناه أو ~~استعمله بجهة الإكرام؛ لأن العبرة للمنصوص عليه في محل النص لا للمعنى كما ~~في أداء نصف صاع من تمر قيمته نصف صاع من بر عن نصف صاع من بر بطريق القيمة ~~في صدقة الفطر فإنه لا يجوز لما ذكرنا، لأنا نقول: ذلك فيما إذا كان المعنى ~~ثابتا بالاجتهاد فيكون ظنيا وأنه لا يظهر في مقابلة القطع فأما إذا كان ~~المعنى ثابتا بالنص وعرف قطعا أن الحكم متعلق به فالحكم يدور على هذا ~~المعنى لا غير كطهارة سؤر الهرة لما تعلقت بالطوف في قوله - عليه السلام - ~~«الهرة ليست بنجسة» الحديث كان سؤر الهرة الوحشية نجسا مع قيام النص لعدم ~~الطوف، وحاصل فرق المصنف أن المفهوم بالقياس نظري ولهذا شرط في القائس ~~أهلية الاجتهاد بخلاف ما نحن فيه؛ لأنه ضروري أو بمنزلته؛ لأنا نجد أنفسنا ~~ساكنة إليه في أول سماعنا هذه اللفظة ولهذا شارك أهل الرأي غيرهم فيه فلا ~~يكون قياسا لانتفاء المشروط بانتفاء الشرط. قوله (وأنه يعمل عمل النص) أي ~~هذا النوع، وهو دلالة النص يثبت به عند المصنف ما يثبت بالنصوص حتى الحدود ~~والكفارات، وكذا عند من جعله قياسا من أصحاب الشافعي؛ لأنها تثبت بالقياس ~~عندهم، فأما عند من جعله قياسا من أصحابنا فلا يثبت به الحدود والكفارات؛ ~~لأنها لا تثبت بالقياس عندنا فهذا هو فائدة الخلاف وإليه أشار المصنف فيما ~~بعد. # وسمعت عن شيخي قدس الله روحه وهو كان أعلى كعبا من أن يجازف أو يتكلم من ~~غير تحقيق أنها تثبت بمثل هذا القياس عندهم كما تثبت بالقياس الذي علته ~~منصوصة فعلى هذا لا يظهر فائدة الخلاف ويكون الخلاف لفظيا، ms0124 ويؤيده ما ذكر ~~الغزالي في المستصفى وقد اختلفوا في تسمية هذا القسم قياسا ويبعد تسميته ~~قياسا؛ لأنه لا يحتاج فيه إلى فكرة واستنباط علة، ومن سماه قياسا اعترف ~~بأنه مقطوع به ولا مشاحة في الأسامي فمن كان القياس عنده # PageV01P074 # وأما الثابت باقتضاء النص فما لم يعمل إلا بشرط تقدم ~~عليه، فإن ذلك أمر اقتضاه النص لصحة ما تناوله، فصار هذا مضافا إلى النص ~~بواسطة المقتضى، وكان كالثابت بالنص #   ### | [كشف الأسرار] # عبارة عن نوع من الإلحاق يشمل هذه الصورة ولا مشاحة في عبارة ### | [الثابت باقتضاء النص] # قوله (وأما الثابت باقتضاء النص إلى آخره) الاقتضاء الطلب ومنه اقتضى ~~الدين وتقاضاه أي طلبه، قيل في تفسير المقتضى هو ما أضمر في الكلام ضرورة ~~صدق المتكلم ونحوه، وقيل هو الذي لا يدل عليه اللفظ ولا يكون منطوقا لكن ~~يكون من ضرورة اللفظ، وقال القاضي الإمام: هو زيادة على النص لم يتحقق معنى ~~النص بدونها فاقتضاها النص ليتحقق معناه ولا يلغو، وهذه العبارات تؤدي معنى ~~واحدا ولا بد من زيادة قيد في التعريف على مذهب من جعل المحذوف قسما آخر، ~~وهو أن يقال هو ما ثبت زيادة على النص لتصحيحه شرعا، واعلم أن الشرع متى دل ~~على زيادة شيء في الكلام لصيانته عن اللغو ونحوه فالحامل على الزيادة، وهو ~~صيانة الكلام هو المقتضي والمزيد هو المقتضى ودلالة الشرع على أن هذا ~~الكلام لا يصح إلا بالزيادة هو الاقتضاء كذا ذكر بعض المحققين، وقيل الكلام ~~الذي لا يصح شرعا إلا بالزيادة هو المقتضي وطلبه الزيادة هو الاقتضاء ~~والمزيد هو المقتضى وما ثبت به هو حكم المقتضى. ومثاله المشهور قولك لغيرك ~~اعتق عبدك عني بألف فنفس هذا الكلام هو المقتضى لعدم صحته في نفسه شرعا ~~وطلبه ما يصح به اقتضاء وما زيد عليه، وهو البيع مقتضى وما ثبت بالبيع، وهو ~~الملك حكم المقتضى وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى، وإذا عرفت هذا ~~فاعلم أن المراد من لفظة الثابت إن كان المقتضي؛ لأنه ms0125 هو الثابت باقتضاء ~~النص فمعنى قوله وأما الثابت باقتضاء النص وأما المقتضى، والضمير المستكن ~~في لم يعمل والبارز في عليه راجعان إلى النص، ويقرأ بشرط تقدم على الإضافة ~~ويكون التنوين في تقدم عوضا عن المضاف إليه، وهو الضمير العائد إلى ما أي ~~بشرط تقدمه كما يقتضيه هذا المقام، وكذا ذكر المصنف فيما بعد، وذلك وهذا ~~إشارتان إلى الثابت، والمقتضى بالفتح في قوله بواسطة المقتضى بمعنى ~~الاقتضاء؛ لأن زنة المفعول من أوزان المصادر في المنشعبات، واللام فيه بدل ~~الإضافة، والفاء في فإن " إشارة " إلى تعليل تسميته بهذا الاسم أو إلى ~~تعليل اشتراط تقدمه عليه. # وهي في فصار لبيان كونه نتيجة للجملة الأولى، وتقدير الكلام وأما المقتضى ~~فالشيء الذي لم يعمل النص أي لم يفد شيئا ولم يوجب حكما إلا بشرط تقدم ذلك ~~الشيء على النص؛ وإنما سمي هذا الشيء بالمقتضى؛ لأنه أمر اقتضاه النص؛ ~~وإنما شرط تقدمه عليه؛ لأن ذلك أمر اقتضاء النص لصحة ما تناول النص إياه ~~فتكون صحة النص متوقفة عليه توقف المشروط على الشرط فيقدم لا محالة ولما ~~اقتضى النص ذلك الشيء لصحته صار ذلك الشيء مضافا إلى النص بواسطة اقتضاء ~~النص إياه، ويؤكد هذا الوجه ما ذكر شمس الأئمة - رحمه الله - المقتضى عبارة ~~عن زيادة على المنصوص بشرط تقديمه ليصير المنظوم مفيدا أو موجبا للحكم ~~وبدونه لا يمكن إعمال المنظوم، ورأيت في بعض الشروح وأما الثابت بطلب النص ~~لنفسه فشيء لم يعمل النص بدون تقدمه # PageV01P075 # وعلامته أن يصح به المذكور، ولا يلغى عند ظهوره ويصلح ~~لما أريد به فأما قوله تعالى {واسأل القرية} [يوسف: 82] فإن الأهل غير ~~مقتضى لأنه إذا ثبت لم يتحقق في القرية ما أضيف إليه بل هذا #   ### | [كشف الأسرار] # على النص فإن النص اقتضاه ليكون متناوله صحيحا فصار متناول النص مضافا ~~إلى النص لكن بواسطة المقتضى إذ لو لم يكن المقتضى لما صح ما تناوله النص، ~~وإذا لم يصح لا يكون مضافا إلى النص كقوله - عليه السلام -، «شراء القريب ~~إعتاق» ms0126 ، أضاف الإعتاق إلى الشراء بواسطة مقتضاه، وهو الملك هو الذي يوجب ~~العتق في القريب لا الشراء ولولا المقتضى لما صح إضافة الإعتاق إلى الشراء ~~فجعل هذا الشارح اسم الإشارة راجعا إلى ما في متناوله وهذا وجه حسن أيضا؛ ~~وإن كان المراد من الثابت حكم المقتضى كما أن المراد من الثابت الحكم فيما ~~تقدم فالاقتضاء بمعنى المقتضى ويقرأ بشرط بالتنوين والجملة بعده صفة له. # وذلك إشارة إلى الشرط وهذا إلى الثابت، والمقتضى بمعنى المفعول، والفاء ~~في فإن للإشارة إلى تعليل التقدم لا غير، وهي في فصار للإشارة إلى كون ~~إضافة الحكم نتيجة للاقتضاء، وتقديره وأما الحكم الثابت بمقتضى النص فما لم ~~يعمل النص في إثباته أي لم يوجبه إلا بشرط تقدم على النص؛ وإنما تقدم ذلك ~~الشرط؛ لأنه أمر اقتضاء النص لصحة متناوله ولما كان مثبت ذلك الحكم مضافا ~~إلى النص؛ لأن النص اقتضاه صار الحكم مضافا إلى النص أيضا بواسطته فلا يكون ~~ثابتا بالرأي وإليه أشار بقوله فكان كالثابت بالنص أي الحكم الثابت ~~بالمقتضي أو المقتضى على الوجه الأول كالثابت بالنص، قال شمس الأئمة فعرفنا ~~أن الثابت بطريق الاقتضاء بمنزلة الثابت بدلالة النص لا بمنزلة الثابت ~~بطريق القياس، ويؤيد هذا الوجه ما قال صدر الإسلام أبو اليسر - رحمه الله - ~~وأما الحكم الثابت بمقتضى النص فما ثبت بشيء زائد على النص اقتضاه النص ~~فيكون الحكم ثابتا بالنص؛ لأن المقتضى ثابت بالنص والحكم ثبت بالمقتضى ~~فيكون المقتضى مع حكمه ثابتين بالنص. # قوله (وعلامته إلى آخره) اعلم أن عامة الأصوليين من أصحابنا وجميع أصحاب ~~الشافعي وجميع المعتزلة جعلوا ما يضمر في الكلام لتصحيحه ثلاثة أقسام، ما ~~أضمر ضرورة صدق المتكلم كقوله - عليه السلام -، «رفع عن أمتي الخطأ» ~~الحديث، وما أضمر لصحته عقلا كقوله تعالى إخبارا، {واسأل القرية} [يوسف: ~~82] ، وما أضمر لصحته شرعا كقول الرجل اعتق عبدك عني بألف وسموا الكل ~~مقتضى؛ ولهذا قالوا في تحديده هو جعل غير المنطوق منطوقا لتصحيح المنطوق، ~~وهو مذهب القاضي الإمام أبي زيد، ثم اختلفوا فذهب بعضهم إلى ms0127 القول بجواز ~~العموم في الأقسام الثلاثة، وهو مذهب الشافعي وبعضهم إلى القول بعدم جوازه ~~في جميعها، وهو مذهب القاضي الإمام. # وخالفهم المصنف وشمس الأئمة وصدر الإسلام وصاحب الميزان في ذلك فأطلقوا ~~اسم المقتضى على ما أضمر لصحة الكلام شرعا فقط وجعلوا ما وراءه قسما واحدا ~~وسموه محذوفا أو مضمرا وقالوا: بجواز العموم في المحذوف دون المقتضى إلا ~~أبا اليسر فإنه لم يقل بعموم المحذوف أيضا؛ وإن سلم أنه غير المقتضى ~~وسيأتيك الكلام فيه مشروحا إن شاء الله عز وجل، فلما كان كذلك أراد الشيخ ~~أن يفرق بين المقتضى والمحذوف ببيان العلامة، # PageV01P076 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # فقال وعلامته أي علامة المقتضى أن يصح به أي بالمقتضى المذكور أي يصير ~~مفيدا لمعناه، وموجبا لما تناوله، وفي بعض النسخ ولا يلغى عند ظهوره أي لا ~~يتغير ظاهر الكلام عن حاله وإعرابه عند التصريح به كذا قيل بل يبقى كما كان ~~قبله، ويصلح بنصب الحاء أي المذكور لما أريد به من المعنى أي لا يتغير ~~معناه أيضا، وبمجموع ما ذكر يقع الفرق بينه وبين المحذوف؛ لأن بالمحذوف؛ ~~وإن كان يصح المذكور إلا أنه ربما يتغير به ظاهر الكلام عن حاله وإعرابه ~~كما في قوله {واسأل القرية} [يوسف: 82] وربما لم يتغير ولكنه لا يبقى صالحا ~~لما أريد به لتغير معناه كما لو تزوج عبد بغير إذن سيده فأخبر المولى فقال ~~طلقها لا يثبت الإجازة اقتضاء؛ وإن كان يصح المذكور به ولا يتغير ظاهره عن ~~حاله لكنه لا يبقى صالحا لما أريد به؛ لأن دلالة حال العبد، وهو تمرده على ~~مولاه بهذا التزوج يدل على أن غرض المولى رد العقد والمتاركة، فإنه يسمى ~~طلاقا لا إبقاء النكاح وأنه في ولايته فيصح الأمر فلو ثبتت الإجازة اقتضاء ~~لم يبق قوله طلقها صالحا لما أريد به. # وهو إيجاب المتاركة بل يصير أمرا للعبد بالطلاق وليس في ولايته ذلك فلا ~~يصح الأمر، بخلاف ما إذا زوجه فضولي فبلغه الخبر فقال: طلقها حيث يثبت ~~الإجازة اقتضاء؛ لأنه ms0128 يبقى الكلام صالحا لما أريد به كما كان؛ لأنه يملك ~~التطليق بعد الإجازة كما كان يملكه قبلها فيملك الأمر به أيضا؛ وإن قرئ ولا ~~يصلح بالرفع ويجعل الضمير عائدا إلى المقتضى مع أنه يلزم منه انتشار الضمير ~~فمعناه ويصلح المقتضى لما أريد به من تصحيح الكلام، وذلك بأن يمكن إثباته ~~تبعا للمقتضى، قال أبو اليسر: - رحمه الله - الشيء إنما يثبت بطريق ~~الاقتضاء إذا كان تابعا للمصرح؛ لأن المقتضى يصير تابعا للمصرح في الثبوت ~~فينبغي أن يكون تابعا في الجملة حتى يصلح أن يصير تابعا له في الثبوت أو ~~يكون مثله؛ لأن الشيء قد يستتبع مثله ولا يجوز أن يكون أصلا له ألبتة؛ ~~ولهذا قلنا لو قال لامرأته يدك طالق لا يقع الطلاق ولا يقتضي ذكر اليد ذكر ~~النفس؛ وإن كان الطلاق لا يقع على اليد إلا بعد وقوعه على النفس؛ لأن النفس ~~أصل اليد فلا يجوز أن تصير تابعة لها في الذكر والثبوت؛ لأنه يؤدي إلى أن ~~يصير الأصل تبعا والتبع أصلا، وكذا حكم النكاح والبيع وهذا بلا خلاف بيننا ~~وبين الشافعي إلا أن عنده يقع الطلاق بإضافته إلى اليد بطريق آخر؛ وإنما ~~الاختلاف في عمومه، هذا لفظه وعن هذا قلنا إذا قال لعبده كفر بهذا العبد عن ~~يمينك لا يثبت الإعتاق اقتضاء؛ لأن أهلية الإعتاق أصل لسائر التصرفات فلا ~~تثبت تبعا. # وكذلك قلنا إن الكفار لا يخاطبون بالشرائع إذ لو خوطبوا بها لثبت الإيمان ~~مقتضى تبعا لها ولا يصح إذ جميع الأحكام الشرعية تبع للإيمان، وكذلك ذكر في ~~دعوى الجامع إذا ادعى على آخر أنك أخي لأبي وأمي؛ فإن كان يدعي عليه حقا ~~صحت الدعوى، وقبلت الشهادة على ذلك وإلا فلا؛ لأن الأخوة حق يبتنى على ~~البنوة على الغائب، وذلك أصل وهذا تابع له فلم يجز أن يصير ذلك مقتضى هذا ~~فبقي هذا حقا على غائب فلم يسمع؛ فإن ادعى حقا مقصودا صارت الأخوة والبنوة ~~مقتضاه وتبعا له فوجب القضاء به غير مقتضى # PageV01P077 # من باب الإضمار؛ لأن صحة ms0129 المقتضي إنما يكون لصحة ~~المقتضى ومثاله الأمر بالتحرير للتكفير مقتض للملك ولم يذكر هذا البيان ~~معرفة تفسير هذه الأصول لغة وتفسير معانيها وبيان ترتيبها والفصل الرابع في ~~بيان أحكامها والله أعلم بالصواب #   ### | [كشف الأسرار] # وإن كان يشبه المقتضى من وجه؛ لأنه أي؛ لأن الأهل إذا ثبت أي صرح به ما ~~أضيف إليه أي السؤال الذي نسب إلى القرية وتعلق بها، والضمير في إليه راجع ~~إلى القرية على تأويل المذكور أو المسئول هذا هو المشهور في مثل هذا الضمير ~~ولكن التحقيق فيه أن التأنيث إنما يجب مراعاة حقه إذا كان مرتبا على المذكر ~~بزيادة حرف على صيغة التذكير كضارب وضاربة أو بصيغة غير صيغة التذكير أي ~~يكون له مذكر في الجملة، فإذا كان كذلك يلزم مراعاة حق التذكير والتأنيث ~~وإذا لم يكن كذلك سقط اعتباره لعدم الترتيب وتعذر المراعاة كما في لفظ ~~المعرفة والنكرة مثلا فإن تأنيثهما لما لم يكن مرتبا على التذكير إذ ليس ~~لهما مذكر لا بنقصان حرف التأنيث ولا بصيغة أخرى استوى فيهما التذكير ~~والتأنيث سواء وصفت به نحو: اسم معرفة واسم نكرة أو جعلته خبرا نحو: زيد ~~معرفة والرجل معرفة بخلاف المعرفة والمنكرة؛ لأن تأنيثهما مرتب فأمكن ~~المراعاة ونظيرهما لفظ اسم وشيء فتقول هذا اسم وهذه اسم، وهذا شيء وهذه ~~شيء. # وكذا الفعل والحرف تقول: ضربت: فعل، وضرب: فعل وربت: حرف، ومن: حرف، فلا ~~تقول هذا اسم وهذه سمة وهذا شيء وهذه شيئة وضرب: فعل، وضربت: فعلة ومن: ~~حرف، وربت: حرفة فتبين أن التذكير والتأنيث إذا لم يكونا مرتبين لم يراع ~~حقهما كذا في المحصل في شرح المفصل، ولهذا قال جار الله في المفصل في ~~المضمرات والضمير في قولهم ربه رجلا نكرة مبهم ولم يقل مبهمة ولما كان ~~تأنيث القرية غير مرتب استوى فيه التذكير والتأنيث، وليكن هذا على ذكر منك ~~فإنك تحتاج إليه في هذا الكتاب كثيرا قوله (من باب الإضمار) جعله من باب ~~الإضمار هنا وسماه فيما بعد محذوفا، وإلا صار ما ms0130 له أثر في اللفظ كقوله ~~وبلدة أي ورب بلدة وقوله الله لأفعلن بالجر والحذف بخلافه كقوله تعالى، ~~{واختار موسى قومه} [الأعراف: 155] ، أي من قومه وقول الرجل الله لأفعلن ~~بالنصب وما ذكر من النظير من هذا القبيل فكان تسميته بالمحذوف أولى وما ~~ذكره ههنا توسع، ومثاله أي مثال المقتضى الأمر بالتحرير، وهو قوله تعالى: ~~{فتحرير رقبة} [النساء: 92] ؛ لأنه في معنى الأمر أي فحرروا رقبة مقتض ~~للملك؛ لأن تحرير الحر لا يتصور، وكذا تحرير ملك الغير عن نفسه فصار ~~التقدير فعليه تحرير رقبة مملوكة له ثم إذا قدر مذكورا لم يتغير موجب ~~الكلام وبقي صالحا لما أريد به، وهو التكفير، وذكر السيد الإمام أبو القاسم ~~- رحمه الله - والثابت مقتضى نحو قوله تعالى، {وصاحبهما في الدنيا معروفا} ~~[لقمان: 15] ، ولا يتحقق المصاحبة إلا بالاتفاق وترك القتل فيثبت حرمة ~~القتل ووجوب الاتفاق مقتضاه سابقا عليه. # هذا إشارة إلى ما سبق من قوله الخاص كذا إلى ما انتهى إليه، وبيان ~~ترتيبها أي في البعض؛ لأنه لم يتبين الترتيب في الكل، والفصل الرابع أي من ~~البيان فكأنه جعل بيان معانيها لغة فصلا وبيان معانيها شرعا فصلا وبيان ~~ترتيبها عند التعارض فصلا وبيان الأحكام رابع الفصول والله أعلم # PageV01P078 # باب معرفة أحكام الخصوص: # اللفظ الخاص يتناول المخصوص قطعا ويقينا بلا شبهة لما أريد به من الحكم ~~ولا يخلو الخاص عن هذا في أصل الوضع؛ وإن احتمل التغير عن أصل وضعه لكن لا ~~يحتمل التصرف فيه بطريق البيان لكونه بينا لما وضع له #   ### | [كشف الأسرار] ### | [باب معرفة أحكام الخصوص] # الباب: النوع ومنه قوله - عليه السلام -، «من تعلم بابا من العلم» ، أي ~~نوعا منه قوله (يتناول المخصوص) أي مدلوله، قطعا تمييز أي على وجه انقطع ~~إرادة الغير عنه، ويقينا أي ثبوتا في ذاته من غير شك، واليقين العلم وزوال ~~الشك فعيل من يقن الأمر يقنا لازم ومتعد، بلا شبهة تأكيد آخر ببيان ~~النتيجة؛ لأنه إذا ثبت في ذاته وانقطع عنه إرادة الغير لا تبقى فيه شبهة لا ms0131 ~~محالة، والغرض من التأكيد مرتين المبالغة في نفي قول من قال إنه ليس بقطعي ~~لبقاء الاحتمال ولهذا قدم قطعا على يقينا؛ وإن كان من قضية الكلام تقديم ~~اليقين على القطع؛ لأن المنازعة لم تقع في ثبوت موضوعه بل هي وقعت في قطع ~~الاحتمال فكان هذا هو الغرض الأصلي؛ فلهذا قدمه، لما أريد به أي لأجل ما ~~أريد بالمخصوص من الحكم الشرعي، ومن للبيان وذلك كلفظة الثلاثة يتناول ~~مخصوصها. # وهو الأفراد المعلومة لما أريد به من تعلق وجوب التربص به، يوضحه ما قال ~~شمس الأئمة - رحمه الله -: حكم الخاص معرفة المراد باللفظ ووجوب العمل به ~~فيما هو موضوع له لغة؛ لأنه عامل فيما وضع له بلا شبهة، وهذا على مذهب ~~المصنف، ومن لم يعتبر نفس الاحتمال قادحا في اليقين فأما عند من اعتبره ~~كذلك، فهو يوجب العمل بظاهره ولكن لا يوجب اليقين، لا يخلو الخاص عن هذا أي ~~عن تناول المخصوص بطريق القطع في أصل الوضع؛ لأنه وضع لذلك، وفيه إشارة إلى ~~أن دلالة الخاص على المخصوص باعتبار أصل الوضع لا باعتبار الحقيقة والمجاز؛ ~~لأنهما من باب الاستعمال والخصوص من باب الوضع والوضع مقدم على الاستعمال؛ ~~وإن احتمل التغير أي قبل أن يراد به غير موضوعه مجازا إذا قام الدليل؛ فإن ~~قيل كيف يثبت القطع مع الاحتمال قلنا لما لم يقم عليه دليل الحق بالعدم فلا ~~يمتنع القطع به ألا يرى أنه لم يمتنع أحد من دخول المسقف مع أن احتمال ~~السقوط ثابت جزما لكنه لما لم يقم عليه دليل ألحق بالعدم هذا هو المسموع من ~~الثقات، وتحقيقه أن الاحتمال صفة اللفظ، وهو صلاحيته لأن يراد به غير ~~الموضوع له وإرادة الغير هو المحتمل فقولنا قطعا راجع إلى المحتمل لا إلى ~~الاحتمال بيانه أن لفظ الأسد الموضوع للحيوان المخصوص في قولك رأيت أسدا من ~~غير قرينة يقبل أن يراد به الشجاع مجازا فهذا هو الاحتمال وإرادة الشجاع هي ~~المحتمل، فإذا قلنا المراد منه موضوعه قطعا فالمراد بالقطع قطع المحتمل؛ ~~لأن ثبوته ms0132 متوقف على قيام الدليل ولم يوجد فيكون منقطعا لا محالة لا قطع ~~الاحتمال إذ صلاحية اللفظ باقية حتى لو انقطع الاحتمال أيضا يسمى محكما ~~فثبت أن القطع يجتمع مع الاحتمال. قوله (لكن لا يحتمل التصرف) استدراك من ~~قوله واحتمل التغير بطريق البيان. # وذلك أن البيان إما إثبات الظهور، وهو حقيقته أو إزالة الخفاء، وهي ~~لازمته فلو احتمل التصرف بطريق البيان مع كونه بينا يلزم إثبات الثابت أو ~~نفي المنفي وكلاهما فاسد، من ذلك أي من الخاص الذي ذكرنا أن # PageV01P079 # من ذلك أن الله تعالى قال {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ~~ثلاثة قروء} [البقرة: 228] قلنا المراد به الحيض لأنا إذا حملنا على ~~الأطهار انتقص العدد عن الثلاثة فصارت العدة قرأين وبعض الثالث وإذا حملنا ~~على الحيض كانت ثلاثة كاملة والثلاثة اسم خاص لعدد معلوم لا يحتمل غيره ~~كالفرد لا يحتمل العدد والواحد لا يحتمل الاثنين فكان هذا بمعنى الرد ~~والإبطال #   ### | [كشف الأسرار] # العمل يجب بموجبه ولا يحتمل البيان قوله تعالى، {والمطلقات} [البقرة: ~~228] الآية. # وقوله قلنا نحن جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب قوله تعالى ~~{والمطلقات يتربصن} [البقرة: 228] ، خبر في معنى الأمر أي وليتربص المطلقات ~~المدخول بهن من ذوات الأقراء، {ثلاثة قروء} [البقرة: 228] أي مضي ثلاثة ~~قروء على أنها مفعول به كقولك المحتكر يتربص الغلاء، أو مدة ثلاثة قروء على ~~أنها ظرف، والمراد بالقروء الحيض عندنا، وهو مذهب الخلفاء الراشدين وأبي ~~الدرداء - رضي الله عنهم - وعند الشافعي المراد بها الأطهار، وهو مذهب زيد ~~بن ثابت وعبد الله بن عمر وعائشة - رضي الله عنهم - واللفظ يحتملها ~~بالاتفاق والشأن في الترجيح فقلنا لو حمل اللفظ على الأطهار انتقص العدد عن ~~الثلاثة؛ لأنه إذا طلقها في الطهر؛ وإن كان في أوله ينتقص ذلك الطهر في حق ~~العدة لا محالة إذ المراد من الطهر هو الطهر الشرعي المتخلل بين دمي ترك ~~بالاتفاق لا مسمى الطهر إذ لو كان كذلك لانقضت العدة في طهر واحد أو أقل ~~ولما انقضت عدة المستحاضة ثم هو محسوب ms0133 من العدة عند من حمل القروء على ~~الأطهار فيصير العدة قرأين وبعض قرء والثلاثة اسم خاص لعدد معلوم لا يحتمل ~~غيره سواء كان أقل منه أو أكثر فلا يجوز أن يراد بالخمسة الأربعة ولا الستة ~~مع أن إطلاق اسم الكل على البعض وبالعكس جائز وذلك؛ لأن أسماء الأعداد ~~أعلام؛ ولهذا يقال ستة ضعف ثلاثة وأربعة نصف ثمانية من غير انصراف للعلمية ~~والتأنيث والنقل لا يجري في الإعلام بخلاف ما إذا حملنا على الحيض؛ لأنه لو ~~طلقها في الحيض لا تحتسب تلك الحيضة بالاتفاق فيكمل الأقراء لا محالة فيكون ~~عملا بهذا اللفظ الخاص، وهو الثلاثة فيكون الحمل على وجه يوافق الكتاب أولى ~~من الحمل على وجه يخالفه. # ولا يلزم عليه قوله تعالى، {الحج أشهر معلومات} [البقرة: 197] ، حيث أريد ~~شهران وبعض الثالث، وهو عشر ذي الحجة مع أن أقل الجمع ثلاثة؛ لأن الأشهر ~~اسم عام فيجوز أن يذكر ويراد به البعض كما أريد من قوله تعالى، {وإذ قالت ~~الملائكة يا مريم} [آل عمران: 42] ، جبريل - عليه السلام - ومن قوله عز ~~اسمه: {فقد صغت قلوبكما} [التحريم: 4] قلباكما فأما أسماء الأعداد فأعلام ~~فلا يجوز فيها ذلك؛ ولهذا جاز إذا رأى رجلين أن يقول رأيت رجالا ولا يجوز ~~أن يقول رأيت ثلاثة رجال {فإن قيل} في الحمل على الحيض مخالفة للنص من ~~وجهين: أحدهما: أنه يلزم منه ازدياد الحيض على الثلاثة؛ لأنه إذا طلقها في ~~الحيض لا يحتسب تلك الحيضة بالإجماع فيجب التربص حينئذ بثلاثة أقراء وبعض ~~الرابع واسم الثلاثة كما لا يحتمل النقصان لا يحتمل الزيادة، والثاني أن ~~الهاء علامة التذكير في مثل هذا العدد يقال ثلاثة رجال وثلاث نسوة والحيضة ~~مؤنثة والطهر مذكر فدلت العلامة في الثلاثة على أن المراد من القروء ~~الأطهار {قلنا} الجواب عن الأول أن ذلك الازدياد ثبت ضرورة وجوب التكميل ~~فلا يعبأ به وذلك؛ لأن الحيضة الواحدة لا تقبل التجزئة ولهذا قلنا لو قال ~~لامرأته أنت طالق إذا حضت نصف حيضة لا تطلق حتى تطهر كما لو قال حيضة وقد ms0134 ~~وجب تكميل الأولى بالرابعة فوجب بتمامها ضرورة عدم # PageV01P080 # ومن ذلك قوله تعالى {واركعوا مع الراكعين} [البقرة: ~~43] والركوع اسم لفعل معلوم، وهو الميلان عن الاستواء بما يقطع اسم ~~الاستواء فلا يكون إلحاق التعديل به على سبيل الفرض حتى تفسد الصلاة بتركه ~~بيانا صحيحا لأنه بين بنفسه بل يكون رفعا لحكم الكتاب بخبر الواحد لكنه ~~يلحق به إلحاق الفرع بالأصل ليصير واجبا ملحقا بالفرض كما هو منزلة خبر ~~الواحد من الكتاب #   ### | [كشف الأسرار] # التجزؤ والعدة قد يحتمل مثل هذه الزيادة احترازا عن النقصان كما أن عدة ~~الأمة على النصف من عدة الحرة بالإجماع ثم جعلت قرأين وفيه زيادة نصف القرء ~~كذا في الأسرار. # وعن الثاني أن الحيضة؛ وإن كانت مؤنثة فالقرء المضاف إليه الثلاثة مذكر ~~ولا استبعاد في تسمية شيء واحد باسم التذكير والتأنيث كالبر والحنطة والذهب ~~والعين فلما أضيف إلى المذكر روعي علامة التذكير، ومما يؤكد أن المراد من ~~القروء الحيض قوله - عليه السلام - «دعي الصلاة أيام أقرائك» وقوله «طلاق ~~الأمة ثنتان وعدتها حيضتان» ولم يقل طهران وقوله تعالى، {واللائي يئسن من ~~المحيض} [الطلاق: 4] ، الآية فأقام الأشهر مقام الحيض دون الأطهار وأن ~~الغرض الأصيل في العدة استبراء الرحم والحيض هو الذي يستبرأ به الأرحام دون ~~الطهر ولذلك كان الاستبراء من الأمة بالحيضة بالاتفاق ويقال أقرأت المرأة ~~إذا حاضت كذا في الكشاف. # قوله (والواحد لا يحتمل المثنى) تأكيد لقوله كالفرد لا يحتمل العدد؛ ~~وإنما أكد به؛ لأن الفرد يطلق على الأعداد التي ليست بزوج كما يطلق على ~~الواحد يقال ثلاثة عدد فرد وأربعة عدد زوج فلما احتمل الفرد العدد أزال ~~الإبهام بقوله والواحد لا يحتمل المثنى ومعناه لفظ الفرد لا يتناول العدد ~~واسم الواحد لا يتناول المثنى، فكان هذا أي الحمل على الأطهار بمعنى الرد ~~والإبطال أي بموجب الكتاب؛ لأن الكتاب يقتضي التكميل والتنقيص ضده # قوله (ومن ذلك) أي ومن الخاص الذي لا يحتمل التصرف بطريق البيان قوله ~~تعالى، واركعوا، قيل هو أمر لليهود بالركوع أي أقيموا صلاة ms0135 المسلمين ~~وزكاتهم واركعوا مع الراكعين منهم وذلك؛ لأن اليهود لا ركوع في صلاتهم، ~~ويجوز أن يراد بالركوع الصلاة كما يعبر عنها بالسجود ويكون أمرا بأن يصلي ~~مع المصلين يعني في الجماعة كأنه قيل وأقيموا الصلاة وصلوها مع المصلين لا ~~منفردين كذا في الكشاف فعلى هذا فرضية الركوع بهذه الآية ثابتة علينا بطريق ~~الإشارة أو الدلالة، فإنه تعالى لما أوجب الركوع عليهم متابعة لنا فيكون ~~ذلك علينا أوجب، وإيراد قوله تعالى اركعوا واسجدوا، لإثبات فرضية الركوع ~~كما أورده شمس الأئمة أحسن، وقوله اركعوا خاص في حق المأمور به؛ وإن كان ~~عاما في حق المأمور. # قوله (وهو الميلان عن الاستواء) يقال ركعت النخلة إذا مالت وركع البعير ~~إذا طأطأ رأسه، وركع الشيخ إذا انحنى قامته من الكبر، بما يقطع اسم ~~الاستواء حتى لو طأطأ رأسه قليلا ثم رفع رأسه إن كان إلى القيام أقرب منه ~~إلى الركوع لم يجزه لعدم انقطاع الاستواء. # وإن كان إلى الركوع أقرب جاز، وفي المبسوط قدر الركن من الركوع أدنى ~~الانحطاط على وجه يسمى له في الناس راكعا، فلا يكون إلحاق التعديل، وهو ~~الطمأنينة في الركوع والسجود وإتمام القيام بين الركوع والسجود والقعدة بين ~~السجدتين، به أي بالركوع أو بقوله تعالى، واركعوا، بخبر الواحد، وهو حديث ~~تعليم الأعرابي على وجه يكون فرضا كالركوع، بيانا صحيحا؛ لأن من شرط التحاق ~~خبر الواحد بيانا بالكتاب # PageV01P081 # ومن ذلك قوله تعالى {وليطوفوا بالبيت العتيق} [الحج: ~~29] وهذا فعل خاص وضع لمعنى خاص، وهو الدوران حول البيت، فلا يكون وقفه على ~~الطهارة عن الحدث حتى لا ينعقد إلا بها عملا بالكتاب ولا بيانا بل نسخا ~~محضا فلا يصح بخبر الواحد لكنه يزاد عليه واجبا ملحقا بالفرض كما هو منزلة ~~خبر الواحد من الكتاب ليثبت الحكم بقدر دليله #   ### | [كشف الأسرار] # أن يكون فيما التحق به إجمال؛ لأنه لو لم يكن كذلك يلزم نسخ الكتاب بخبر ~~الواحد وقد عدم هنا؛ لأنه بين بنفسه فلم يصح لعدم شرطه. # وقوله لكنه استدراك من ms0136 مفهوم هذا الكلام وتقديره أن إلحاقه بالنص على وجه ~~التسوية فاسد فلا يلحق لكنه أي التعديل يلحق بالنص أو بالركوع إلحاق الفرع ~~بالأصل، وذلك بأن لا يؤدي إلى إبطال الأصل، ليصير واجبا ملحقا بالفرض حتى ~~ينتقص الصلاة بدونه ويأثم هو بتركه ولكن لا تبطل؛ لأن الحكم يثبت على حسب ~~الدليل، كما هو منزلة خبر الواحد، وذلك بأن يكون تبعا للكتاب لا مبطلا له. ~~قوله (ومن ذلك) أي ومن الخاص الذي ذكرنا قوله تعالى، {وليطوفوا} [الحج: 29] ~~، أي طواف الزيارة وطاف وتطوف بمعنى، بالبيت العتيق أي من الجبابرة والغرق؛ ~~لأنه رفع إلى السماء وقت الطوفان، أو الكريم وكرمه وشرفه ظاهر، أو القديم؛ ~~لأنه أول بيت وضع للناس. # وهذا فعل، أي الطواف الذي هو مدلول وليطوفوا وتسميته فعلا توسع إذ المراد ~~منه لفظ الطواف بدليل قوله وضع لكذا، قال شمس الأئمة: الطواف موضوع لغة ~~لمعنى معلوم، فلا يكون وقفه أي الحكم بأن الطواف متوقف على الطهارة كما قال ~~الشافعي - رحمه الله -، عملا بالكتاب؛ لأنه ساكت عن اشتراطها، ولا بيانا؛ ~~لأنه ليس فيه إجمال، وذكر في الأسرار إنما يقال إنه بيان إذا كان النص ~~يحتمله بوجه والأمر بالطواف لا يحتمل الطهارة، بل كان نسخا محضا؛ لأن ~~الكتاب يقتضي جواز الطواف مع الحدث واشتراط الطهارة ينفيه فيكون نسخا محضا ~~فلا يصح بخبر الواحد، وهو قوله - عليه السلام - «ألا لا يطوفن بهذا البيت ~~محدث ولا عريان» وقوله - عليه السلام - «الطواف صلاة إلا أنه أبيح فيه ~~الكلام» ، لكنه أي شرط الطهارة يزاد على الطواف واجبا، وهو الصحيح بدليل ~~إيجاب الدم عند تركه، وكان ابن شجاع يقول إنه سنة كذا في المبسوط {؛ فإن ~~قيل} النص مجمل؛ لأن نفس الطواف ليس بمراد بالإجماع فإنه قدر بسبعة أشواط ~~وشرط فيه الابتداء من الحجر الأسود حتى لو ابتدأ من غيره لا يعتد بذلك ~~القدر حتى ينتهي إلى الحجر، وكذا يلزم إعادة طواف الجنب والعريان والطواف ~~المنكوس فثبت أنه مجمل لمعنى زائد ثبت شرعا عليه كالربا فيجوز أن يلتحق خبر ~~الطهارة بيانا ms0137 به {قلنا} أما التقدير بسبعة أشواط فقد ثبت بالأحاديث ~~المتواترة فكان كالمنصوص في القرآن فتجوز الزيادة بها؛ ولهذا قال الشافعي - ~~رحمه الله -: لا يجوز النقصان عن هذا العدد كالحدود إلا أن علماءنا - رحمهم ~~الله - قالوا يحتمل أن يكون التقدير به للإكمال ويحتمل أن يكون للاعتداد به ~~فيثبت القدر المتيقن. # وهو أن يجعل ذلك شرط الإتمام ولئن كان شرط الاعتداد فالأكثر منه يقوم ~~مقام الكل لترجح جانب الوجود فيه على جانب العدم كالنية قبل انتصاف النهار ~~في الصوم المتعين وكما أن المعظم من أفعال الحج يقوم مقام الكل في حق ~~الخروج عن عهدة الأمر حتى لم يفسد الحج بعد عرفة بوجه كأنه أتي بالكل. # وأما الابتداء من غير الحجر فمن أصحابنا من يقول بأنه معتد به ولكنه ~~مكروه، ولئن # PageV01P082 # ومن ذلك قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم ~~إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6] فإنما الوضوء غسل ومسح وهما لفظان ~~خاصان لمعنى معلوم في أصل الوضع، فلا يكون شرط النية في ذلك عملا به ولا ~~بيانا له، وهو بين لما وضع له بل يجب أن يلحق به على الوصف الذي ذكرنا وبطل ~~شرط الولاء والترتيب والتسمية كما ذكرنا #   ### | [كشف الأسرار] # سلمنا أنه غير معتد به كما ذكر محمد - رحمه الله - في الرقيات فذلك لما ~~روي أن إبراهيم قال لإسماعيل - عليهما السلام - ائتني بحجر أجعله علامة ~~افتتاح الطواف فأتاه بحجر فألقاه ثم بالثاني ثم بالثالث فناداه قد أتاني ~~بالحجر من أغناني عن حجرك ووجد الحجر الأسود في موضعه فعرفنا أن ابتداء ~~الطواف منه فما أداه قبل الافتتاح به لا يكون معتدا به كذا ذكر في المبسوط، ~~ولكن لا تزول الشبهة به؛ لأن هذه زيادة على النص بخبر الواحد أيضا، والأشبه ~~أن يقال إنه ليس بمجمل في نفسه، ولكنه في حق المبالغة وابتداء الفعل مجمل؛ ~~لأن الأمر صدر بصيغة التطوف وتاء التفعل للتكلف والمبالغة، وذلك يحتمل أن ~~يكون من حيث العدد ومن حيث الإسراع في المشي فالتحق خبر العدد ms0138 والابتداء ~~بيانا به؛ لأنه يصلح لبيان إجماله فأما خبر الطهارة فلا يصلح للبيان لما ~~ذكرنا أن الطواف لا يحتمل الطهارة بل هو شرط زائد فلا يثبت بخبر الواحد. # ونظيره مسح الرأس، فإنه لما كان في حق المقدار مجملا التحق فعل النبي - ~~عليه السلام - بيانا به؛ لأنه يبين إجماله دون خبر التثليث؛ لأن اللفظ لا ~~يحتمله. # وأما وجوب إعادة طواف الجنب والعريان والطواف المنكوس فليس لعدم الجواز ~~بل لتمكن النقصان الفاحش فيه كوجوب إعادة الصلاة التي أديت مع الكراهة؛ ~~ولهذا ينجبر بالدم إذا رجع من غير إعادة انجبار نقصان الصلاة بالسجدة قوله ~~(ومن ذلك) أي ومن الخاص الذي تقدم ذكره والفاء في فإنما إشارة إلى تعليل ~~كون مفهوم الآية من هذا الباب، وهما لفظان خاصان لمعنى معلوم أي كل واحد ~~منهما لمعنى كما في قول المتنبي: # حشاي على جمر ذكي من الهوى ... وعيناي في روض من الحسن ترتع # أي كل واحدة والمعنى المعلوم الإسالة للغسل والإصابة للمسح، فلا يكون شرط ~~النية كما قاله الشافعي، في ذلك أي في الوضوء بقوله - عليه السلام -، ~~«الأعمال بالنيات» ، أو بالقياس على التيمم؛ لأن اشتراطها في البدل يدل على ~~اشتراطها في الأصل؛ لأن البدل لا يخالف الأصل في الشروط، عملا بالكتاب؛ ~~لأنه ساكت، ولا بيانا؛ لأنه بين، والواو في " وهو " للحال، والنية عنده أن ~~يقصد بقلبه عند غسل الوجه إزالة الحدث أو استباحة الصلاة أو فرض الوضوء حتى ~~لو توضأ للتبرد أو للتعليم أو نوى غير مقارن لغسل الوجه لا يعتد بذلك ~~الوضوء عنده، بل إضراب عن مفهوم الكلام. # على الوصف الذي ذكرنا أي إلحاق الفرع بالأصل وذلك بأن يجعل واجبا أو سنة ~~على حسب اقتضاء الدليل لا فرضا كما قاله الخصم، ولا يلزم على ما ذكرنا ~~اشتراط النية في التيمم مع أنه خاص؛ لأن ذلك ثبت بإشارة النص إذ التيمم ~~القصد، وبطل شرط الولاء، وهو أن يتابع في الأفعال، ولا يفرق والذي يقطع ~~التتابع جفاف العضو مع اعتدال الهواء؛ وإنما شرطه مالك وابن أبي ليلى ms0139 ~~والشافعي في قوله القديم بفعل النبي - عليه السلام - واظب على الموالاة ~~قالوا فلو جاز تركه لفعله مرة تعليما للجواز، قال ابن أبي ليلى: إن اشتغل ~~بطلب الماء أجزأه؛ لأن ذلك من عمل الوضوء؛ وإن أخذ في عمل آخر غير ذلك وجف ~~أعاد ما جف وجعله قياس أعمال الصلاة إذا اشتغل في خلالها بعمل آخر كذا في ~~المبسوط، والترتيب، وهو أن يراعي النسق # PageV01P083 # وصار مذهب المخالف في هذا الأصل غلطا من وجهين أحدهما ~~أنه حط منزلة الخاص من الكتاب عن رتبته والثاني أنه رفع حكم الخبر الواحد ~~فوق منزلته #   ### | [كشف الأسرار] # المذكور في كتاب الله تعالى وقد شرطه الشافعي - رحمه الله - بقوله - عليه ~~السلام - «لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه فيغسل وجهه ثم ~~يديه أو قال ذراعيه» وحرف ثم للترتيب، والتسمية. # وهي أن يسمي الله تعالى في ابتداء الوضوء ومختار المشايخ بسم الله العظيم ~~والحمد لله على الإسلام؛ وإنما شرط التسمية أصحاب الظواهر وقيل هو قول مالك ~~أيضا بقوله - عليه السلام - «لا وضوء لمن لم يسم» ، لما ذكرنا أنه ليس بعمل ~~بالكتاب ولا ببيان له بل هو نسخ لموجبه بخبر الواحد {فإن قيل} فهلا قلتم ~~بوجوب النية وأخواتها كما قلتم بوجوب التعديل في الصلاة والطهارة في الطواف ~~(قلنا) للمانع من القول بالوجوب، وهو لزوم المساواة بين التبعين مع ثبوت ~~التفرقة بين الأصلين وذلك؛ لأن الوضوء أحط رتبة من الصلاة؛ لأنه فرض لغيره ~~إذ هو شرط والشروط أتباع ولهذا تسقط بسقوط المشروط من غير عكس والصلاة فرض ~~لعينه فلو قلنا بالوجوب في مكمل الوضوء كما قلنا بالوجوب في مكمل الصلاة ~~يلزم التسوية إذ يصير كل واحد منهما واجبا لغيره فقلنا بالسنة في مكمل ~~الوضوء إظهارا للتفاوت بينهما كذا قالوا وشبهوا هذا بأن غلام الوزير لا بد ~~من أن يكون أدون حالا من غلام الأمير لكون الوزير أدنى رتبة من الأمير قلت ~~والأقرب إلى التحقيق أن ذلك التفاوت درجات الدلائل فإن الأدلة السمعية ~~أنواع أربعة: قطعي ms0140 الثبوت والدلالة كالنصوص المتواترة، وقطعي الثبوت ظني ~~الدلالة كالآيات المؤولة، وظني الثبوت قطعي الدلالة كأخبار الآحاد التي ~~مفهومها قطعي وظني الثبوت والدلالة كأخبار الآحاد التي مفهومها ظني فبالأول ~~يثبت الفرض وبالثاني والثالث يثبت الوجوب وبالرابع يثبت السنة والاستحباب ~~ليكون ثبوت الحكم بقدر دليله. # فخبر التعديل من القسم الثالث؛ «لأنه - عليه السلام - أمر الأعرابي ~~بالإعادة ثلاثا فقال له كل مرة ارجع فصل، فإنك لم تصل ثم علمه» ومثله لو ~~كان قطعي الثبوت يثبت به الفرض لانقطاع الاحتمال عنه، فإذا كان ظني الثبوت ~~يثبت به الوجوب؛ ولهذا قال أبو حنيفة فيه أخشى أن لا تجوز صلاته يعني إذا ~~تركه، وكذا خبر الطهارة، وهو قوله - عليه السلام - «لا يطوفن بهذا البيت ~~محدث» لتأكده بالنون المؤكدة، فأما قوله - عليه السلام - «الأعمال بالنيات» ~~فمن القسم الرابع؛ لأن معناه إما ثواب الأعمال أو اعتبار الأعمال على ما ~~ستعرفه فيكون مشترك الدلالة، وكذا خبر التسمية؛ لأنه معارض بقوله - عليه ~~السلام - «من توضأ وسمى كان طهورا لجميع أعضائه ومن توضأ ولم يسم كان طهورا ~~لما أصابه الماء» فلم يبق قطعي الدلالة كيف واستعمال مثله في نفي الفضيلة ~~شائع، وكذا دليل الموالاة؛ لأن المواظبة لا تدل على الركنية «فإنه - عليه ~~السلام - كان يواظب على المضمضة والاستنشاق كما كان يواظب على غسل الوجه» ، ~~وخبر الترتيب أيضا معارض بما روي «أنه - عليه السلام - نسي مسح الرأس في ~~وضوئه فتذكر بعد فراغه فمسحه ببلل في كفه» فلما كانت هذه الدلائل ظنية ~~الثبوت والدلالة يثبت بها السنة لا الوجوب. # قوله (وصار مذهب المخالف غلطا من وجهين) ؛ لأنه لما سوى بينهما في الرتبة ~~حيث أثبت بخبر الواحد ما أثبت بالكتاب لزم حط درجة الكتاب بالنظر إلى رتبة ~~الخبر أو رفع درجة الخبر بالنظر إلى رتبة الكتاب كمن # PageV01P084 # ومن ذلك قوله تعالى {فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا ~~غيره} [البقرة: 230] قال محمد والشافعي رحمهما الله: قوله حتى تنكح كلمة ~~وضعت لمعنى خاص، وهو للغاية والنهاية فمن جعله محدثا حلا جديدا لم يكن ms0141 ذلك ~~عملا بهذه الكلمة ولا بيانا؛ لأنها ظاهرة فيما وضعت له بل كان إبطالا، ~~ولكنها تكون غاية ونهاية والغاية والنهاية بمنزلة البعض لما وصف بها وبعض ~~الشيء لا ينفصل عن كله فيلغو قبل وجود الأصل #   ### | [كشف الأسرار] # سوى بين شريف، ومن هو أدنى منه في المكان يلزم رفع درجة الأدنى إن أجلسه ~~في مكان الشريف أو حط درجة الشريف إن أجلسه في مكان الأدنى، ولكنهم يقولون ~~إنما يلزم ذلك لو قلنا بأن ما ثبت بخبر الواحد ثابت علما وعملا ونحن لا ~~نقول به بل نقول ما ثبت بالكتاب قطعي موجب للعلم والعمل وما ثبت بخبر ~~الواحد موجب للعمل دون العلم حتى لا يكفر جاحده كما قال أبو حنيفة - رحمه ~~الله - بفرضية الوتر وفرضية الترتيب بين الفوائت فأنى يلزم ما ذكرتم وجوابه ~~سيأتي في باب العزيمة والرخصة # قوله (ومن ذلك) أي ومن الخاص الذي ذكرنا، اعلم أن الصحابة - رضي الله ~~عنهم - اختلفوا في مسألة الهدم وصورتها مشهورة فقال عبد الله بن مسعود وعبد ~~الله بن عباس وعبد الله بن عمر - رضي الله عنهم - وطء الزوج الثاني يهدم ~~حكم ما مضى من الطلقات واحدا كان أم ثلاثة وبه قال إبراهيم وأبو حنيفة وأبو ~~يوسف - رحمهم الله - وقال عمر وعلي وأبي بن كعب وعمران بن الحصين وأبو ~~هريرة - رضوان الله عليهم -: لا يهدم ما دون الثلاث وبه قال محمد وزفر ~~والشافعي - رحمهم الله -، ومبنى المسألة على أن الزوج الثاني أي إصابته في ~~الطلقات الثلاث مثبت حلا جديدا أم هو غاية للحرمة الثابتة بها فقط فعند ~~الأولين هو مثبت للحل، وعند الآخرين هو غاية، تمسك الفريق الآخر بأن الله ~~تعالى جعل الزوج الثاني غاية للحرمة بقوله جل ذكره {فإن طلقها} [البقرة: ~~230] أي الطلقة الثالثة، {فلا تحل له من بعد} [البقرة: 230] أي بعد ذلك ~~التطليق، {حتى تنكح} [البقرة: 230] أي تتزوج زوجا غيره أي رجلا أجنبيا ~~وسماه زوجا باعتبار العاقبة كتسمية العنب خمرا وكلمة حتى للغاية وضعا ولا ~~تأثير للغاية في إثبات ما ms0142 بعدها بل هي منهية فقط، فإذا انتهى المغيا ثبت ~~الحكم فيما بعد بالسبب السابق كما في الأيمان الموقتة ينتهي الحرمة الثابتة ~~بها بالغاية ثم يثبت الإباحة بالسبب السابق وكما في الصوم ينتهي حرمة الأكل ~~والشرب بالليل ثم يثبت الحل بعد الإباحة الأصلية. # وكذا الحكم في تحريم البيع إلى قضاء الجمعة وتحريم الاصطياد على المحرم ~~إلى انتهاء الإحرام والظهار الموقت التكفير، فكذا ههنا بإصابة الزوج الثاني ~~ينتهي الحرمة ثم يثبت الحل بالسبب السابق، وهو كونها من بنات آدم خالية عن ~~أسباب الحرمة، ولا يقال قد اضمحل الحل الأول بضده فلا بد من أن يثبت حل آخر ~~يضمحل به الحرمة لاستحالة عود الحل الأول، لأنا نقول نحن لا ننكر ذلك لكنه ~~إنما يثبت بالسبب الذي يثبت به الأول، وهو أنها من بنات آدم لا بالزوج ~~الثاني الذي هو غاية؛ لأن إضافة الحكم إلى السبب الذي ظهر أثره مرة أولى من ~~إضافته إلى سبب لم يظهر أثره أصلا كمن آجر داره فخرجت المنافع عن ملكه ثم ~~انتهت الإجارة صارت المنافع مملوكة له بملك جديد غير الأول لزوال الأول ~~بالتمليك وعدم ارتفاع سبب الزوال ولكن بالسبب السابق، وهو ملك الدار لا ~~بانتهاء الإجارة، فمن جعل الزوج الثاني مثبتا حلا جديدا لم يكن ذلك عملا ~~بالكتاب؛ لأنه لا يقتضي ذلك بل يقتضي كونه غاية فقط، بل كان إبطالا؛ لأن ~~الكتاب يقتضي أن يكون الزوج الثاني غاية وكونه غاية يقتضي أن يكون وجوده ~~وعدمه قبل الثلاث بمنزلة وجعله مثبتا حلا جديدا يقتضي # PageV01P085 # والجواب أن النكاح يذكر ويراد به الوطء، وهو أصله ~~ويحتمل العقد على ما يأتي في موضعه وقد أريد به العقد هنا بدلالة إضافته ~~إلى المرأة لأنها في فعل مباشرة العقد مثل الرجل فصحت الإضافة إليها وأما ~~فعل الوطء فلا يضاف إليها مباشرته أبدا لأنها لا تحتمل ذلك؛ وإنما ثبت ~~الدخول بالسنة على ما روي عن «النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لامرأة ~~رفاعة وقد طلقها ثلاثا ثم نكحت عبد الرحمن بن الزبير ms0143 ثم جاءت إلى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - تتهمه بالعنة وقالت ما وجدته إلا كهدبة ثوبي هذا ~~فقال - صلى الله عليه وسلم - أتريدين أن تعودي إلى رفاعة فقالت نعم فقال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لا حتى تذوقي من عسيلته ويذوق من عسيلتك» #   ### | [كشف الأسرار] # خلافه فيكون إبطالا. # ولما ثبت أن الزوج الثاني غاية لم يكن له عبرة قبل الثلاث؛ لأن غاية ~~الشيء بمنزلة البعض لذلك الشيء لتوقف صيرورتها غاية عليه توقف البعض على ~~الكل وبعض الشيء لا ينفصل عن كله إذ لو انفصل لم يبق بعضا حقيقة، فتلغوا ~~بالتاء أي الغاية قبل وجود الأصل، وهو المغيا كرجل حلف لا يكلم فلانا في ~~رجب حتى يستشير إياه فاستشاره قبل دخول رجب لم يكن معتبرا في حق اليمين حتى ~~لو كلمه في رجب قبل الاستشارة حنث؛ لأن اليمين أوجبت تحريم الكلام بعد دخول ~~رجب إلى غاية الاستشارة فالاستشارة وعدمها قبل دخول رجب بمنزلة، ولا يقال ~~النص متروك الظاهر؛ لأنه يقتضي أن يكون نفس التزوج غاية كما ذهب إليه سعيد ~~بن المسيب وليس كذلك إذ الإصابة بعده شرط للحل بالإجماع وقول سعيد مردود ~~حتى لو قضى القاضي به لا ينفذ فلا يستقيم التمسك به، لأنا نقول قد زيد على ~~النص الإصابة بالحديث المشهور حتى صار كالمنصوص عليه فلا يمنع ذلك كون ~~الحرمة موقتة وكون الزوج الثاني مع الإصابة غاية، فكأنه قيل هذه الحرمة ~~مغياة إلى التزوج والإصابة فيصح التمسك به، " فمن جعله " الضمير البارز ~~راجع إلى الزوج المفهوم من الكلام الأول والتقدير كلمة حتى وضعت لمعنى خاص، ~~وهو الغاية والنهاية فيكون الزوج الثاني غاية فمن جعل الزوج، ولكنها ~~استدراك من حيث المعنى أيضا كما ذكرنا، والهاء راجعة إلى كلمة حتى والمراد ~~الزوج أو نكاحه بطريق التوسع؛ لأن حتى لا يكون غاية بل الغاية ما دخل عليه ~~حتى، والتقدير فمن جعله محدثا حلا جديدا لا يكون عملا بل يكون إبطالا فلا ~~يكون الزوج محدثا حلا جديدا لكنه يكون غاية ms0144 ونهاية. # والنهاية تأكيد للغاية ووقع في محله؛ لأنه في بيان الخلاف كما مر مثله ~~قوله (والجواب إلى آخره) اتفق العلماء سوى سعيد بن المسيب على اشتراط الوطء ~~للتحليل لكنهم اختلفوا في أنه ثابت بالكتاب أو بالسنة المشهورة فذهب ~~الجمهور منهم إلى أنه ثابت بالسنة وذهب طائفة منهم إلى أنه ثابت بالكتاب ~~متمسكين بأن النكاح حقيقة في الوطء فيحمل على حقيقته إلا أنه أسند إلى ~~المرأة ههنا باعتبار التمكين كما أسند الزنا الذي هو الوطء الحرام إليها ~~بهذا الاعتبار فيكون الإسناد مجازا كما يقال نهارك صائم وليلك قائم، ولا ~~يصح أن يحمل على النكاح؛ لأن قوله زوجا يأبى ذلك؛ لأن المرأة لا تزوج نفسها ~~زوجها فصار معناه على هذا التقدير حتى تمكن من وطئها زوجا فكان ذكر الزوج ~~اشتراطا للعقد وذكر النكاح اشتراطا للوطء، قالوا: وفيه تقليل المجاز الذي ~~هو خلاف الأصل؛ لأنه لم يبق إلا في الإسناد فيجب اعتباره، وتمسك الجمهور ~~بأن النكاح؛ وإن كان حقيقة في الوطء إلا أنه أريد به العقد ههنا بدليل ~~إضافته إلى المرأة والنكاح المضاف إلى المرأة ليس إلا العقد يقال نكحت أي ~~تزوجت، وهي ناكح في بني فلان أي هي ذات زوج منهم كذا في الصحاح؛ وإنما يجوز ~~إرادة الوطء منه إذا أضيف إلى الرجل؛ لأن الوطء يتصور منه فأما المرأة فلا ~~يجوز إضافة الوطء إليها ألبتة؛ لأنه لم يسمع في كلامهم إضافة # PageV01P086 # وفي ذكر العود دون الانتهاء إشارة إلى التحليل وفي ~~حديث آخر #   ### | [كشف الأسرار] # الوطء والنكاح الذي بمعناه إلى المرأة ولو جاز أن تسمى واطئة بالتمكين ~~لجاز أن يسمى المركوب راكبا والمضروب ضاربا، وهي خلاف اللغة. # وأما إضافة الزنا إليها، فليس بطريق المجاز بل؛ لأنه اسم للتمكين الحرام ~~من المرأة كما هو اسم للوطء الحرام من الرجل؛ ولهذا لا يصح نفي الزنا عنها ~~إذا زنت كما لا يصح نفي التمكين عنها، ولئن سلمنا أن النكاح ههنا بمعنى ~~التمكين فلا يحصل المقصود؛ لأن الحل متعلق بالوطء الذي هو فعل ms0145 الزوج ولا ~~يلزم الوطء من التمكين لا محالة فثبت أنه ثابت بالسنة، ثم في هذا الطريق ~~إعمال السنة والكتاب جميعا فكان أولى مما قالوا؛ لأن فيه إعمال أحدهما وفيه ~~عمل بالحقيقة من وجه؛ لأن الوطء إنما سمي بالنكاح لمعنى الضم وفي العقد ضم ~~كلام إلى كلام شرعا، واعلم أن الشيخ إنما اختار هذه الطريقة بعد كونها أولى ~~بالاعتبار من الأولى؛ لأن كلام الفريق الأول لا يتضح إلا بأن يجعل الوطء ~~مثبتا للحل ولو ثبت الوطء بالكتاب كما ذكروا لا يحصل المقصود إذ ليس فيه ~~دليل على المطلوب ويتأكد كلام الخصوم حينئذ؛ وإنما ثبت الدخول بالسنة، وهي ~~ما ذكره الشيخ في الكتاب، والمرأة هي تميمة بنت أبي عبيد القرظية، وقيل ~~عائشة بنت عبد الرحمن بن عتيك النضيرية، ورفاعة هو ابن وهب بن عتيك ابن ~~عمها. وقيل ابن سموأل، # والزبير بفتح الزاي لا غير واتهامها له بالعنة قولها ما معه إلا مثل هدبة ~~الثوب، وهو نظير ما حكت امرأة عن عنين فقالت حللت منه بواد غير ذي زرع، ~~والعسيلتان كنايتان عن العضوين لكونهما مظنتي الالتذاذ. وصغرت بالهاء؛ لأن ~~الغالب على العسل التأنيث؛ وإن كان يذكر أيضا، ويقال إنما أنث؛ لأنه أريد ~~به العسلة، وهي القطعة منه كما يقال للقطعة من الذهب ذهبة، والتأكيد ~~بالتعرض للجانبين إشارة إلى أنه هو المقصود في باب التحليل. # وقوله تذوقي ويذوق إشارة إلى أن الشبع، وهو الإنزال ليس بشرط، وكذا ~~التصغير إشارة إلى أن القدر القليل كاف وراوي الحديث عائشة - رضي الله عنها ~~-، وكذا روى ابن عمر وأنس بن مالك - رضي الله عنهم - من غير قصة رفاعة، وفي ~~عامة الروايات أن ترجعي مقام أن تعودي وكلاهما واحد، وفي بعض الروايات ~~«أنها جاءت بعد ذلك وقالت كان غشيني فقال - عليه السلام - لها كذبت في قولك ~~الأول فلن أصدقك في الآخر فلبثت حتى قبض النبي - عليه السلام - ثم أتت أبا ~~بكر - رضي الله عنه - فقالت: أرجع إلى زوجي الأول فإن زوجي الآخر قد مسني ~~فقال أبو بكر: قد عهدت ms0146 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قال لك ما قال ~~فلا ترجعي إليه فلما قبض أبو بكر أتت عمر - رضي الله عنهما - فقال لها لئن ~~أتيتني بعد مرتك هذه لأرجمنك فمنعها» كذا في التيسير # قوله (وفي ذكر العود) إضافة المصدر إلى المفعول أي وفي ذكر رسول الله ~~العود وتركه لفظ الانتهاء الذي هو مدلول الكتاب بأن لم يقل أتريدين أن ~~تنتهي حرمتك إشارة إلى أن ذوق العسيلة تحليل وذلك أنه عني عدم العود إلى ~~ذوق العسيلة، فإذا وجد الذوق يثبت العود لا محالة؛ لأن حكم ما بعد الغاية ~~يخالف ما قبلها، وهو أمر حادث؛ لأنه # PageV01P087 # لعن الله المحلل والمحلل له #   ### | [كشف الأسرار] # لم يكن قبل ولا بد له من سبب وقد ثبت بعد الدخول فيضاف إليه بخلاف أصل ~~الحل؛ لأنه كان ثابتا قبل الحرمة الغليظة وسببه كونها من بنات آدم إلا أن ~~حكمه تخلف باعتراض الحرمة، فإذا انتهت أمكن أن يقال ثبت الحل بالسبب ~~السابق، فأما العود فلم يكن ثابتا قبل ذلك، وقد حدث بعد الإصابة فيكون ~~حادثا به، وعبارة بعض الشروح أن العود هو الرد إلى الحالة الأولى وفي ~~الحالة الأولى كان الحل ثابتا مطلقا، ولم يبق فيكون فعل الزوج الثاني مثبتا ~~للحل الذي عدم؛ لأنه حدث بعده، وهو معنى ما قال شمس الأئمة - رحمه الله - ~~ففي اشتراط الوطء للعود إشارة إلى السبب الموجب للحل. # قوله (لعن الله المحلل والمحلل له) سماه محللا والمحلل حقيقة من يثبت ~~الحل كالمحرم من يثبت الحرمة والمبيض من يثبت البياض فيثبت له هذه الصفة ~~بعبارة النص كذا قيل، والأوجه أنه إشارة أيضا؛ لأن الكلام لم يسق له بل ~~لإثبات اللعن إلا أن هذه إشارة ظاهرة، والأولى غامضة، وإلحاق اللعن به لا ~~يمنع الاستدلال؛ لأن ذلك ليس للتحليل بل لشرط فاسد ألحقه بالنكاح، وهو ذكر ~~الشرط الفاسد إن تزوجها بشرط التحليل أو لقصده تغيير المشروع إن لم يشرط؛ ~~لأنه مشروع للتناسل والبقاء، وهو إنما قصد غيره ويدل عليه قوله ms0147 - عليه ~~السلام - «إن الله لا يحب كل ذواق مطلاق» . # وأما إلحاق اللعن بالمحلل له فلأنه مسبب لمثل هذا النكاح والمسبب شريك ~~المباشر في الإثم والثواب، والأشبه أن الغرض من اللعن إظهار خساسة المحلل ~~بمباشرة مثل هذا النكاح والمحلل له بمباشرة ما ينفر عنه الطباع من عودها ~~إليه بعد مضاجعة غيره إياها واستمتاعه بها لا حقيقة اللعن إذ هو الأليق ~~بكلام الرسول - صلى الله عليه وسلم - في حق أمته؛ لأنه - عليه السلام - ما ~~بعث لعانا ويدل عليه قوله - عليه السلام - «ألا أنبئكم بالتيس المستعار» ~~وعلى هذا قوله - عليه السلام - «لعن الله السارق يسرق البيضة فيقطع يده» ثم ~~هذا الحديث؛ وإن كان من الآحاد لكنه لما لم يكن مخالفا للكتاب ولم يلزم منه ~~نسخه يجب العمل به، وذلك؛ لأن الكتاب أثبت كون الزوج الثاني غاية ولم ينف ~~كونه مثبتا للحل وليس ذلك من ضرورات كونه غاية أيضا إذ لا منافاة بين كونه ~~غاية وبين كونه مثبتا للحل؛ لأن انتهاء الشيء كما يكون بنفسه يكون بثبوت ~~ضده كما في قوله تعالى، {ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا} [النساء: ~~43] ، فالاغتسال مثبت للطهارة ومنه للجنابة؛ لأنه لما ثبتت الطهارة لم تبق ~~الجنابة وكما في قوله تعالى {حتى تستأنسوا} [النور: 27] أي تستأذنوا ~~والاستئذان منه لحرمة الدخول بإثبات الحل ابتداء والحديث أثبت كونه مثبتا ~~للحل فيجب العمل به ولما ثبت الحل لما ذكرنا لم يزل إلا بثلاث تطليقات ~~كالحل الأول (فإن قيل) المثبت للحل رافع للحرمة ضرورة والرافع للشيء لا ~~يكون غاية له كالطلاق للنكاح. # (قلنا) ما يرفع الشيء قصدا فهو قاطع له ولا يطلق عليه اسم الغاية ~~كالطلاق، فأما ما يثبت حكما آخر من ضرورة ثبوته انتفاء الثابت لتضاد بينهما ~~فهو غاية لما كان ثابتا لما ذكرنا أن الشيء ينتهي بضده كالليل بالنهار ~~وعكسه ومسألتنا من هذا القبيل (فإن قيل) سلمنا أنه مثبت للحل ولكنه يقتضي ~~عدم الحل؛ لأن إثبات الثابت محال ألا ترى أنه لو تزوج منكوحته # PageV01P088 # فثبت الدخول زيادة بخبر مشهور يحتمل ms0148 الزيادة بمثله ~~وما ثبت الدخول بدليله إلا بصفة التحليل وثبت شرط الدخول به بالإجماع، ومن ~~صفته التحليل وأنتم أبطلتم هذا الوصف عن دليله عملا بما هو ساكت، وهو نص ~~الكتاب عن هذا الحكم أعنى الدخول بأصله ووصفه جميعا، ومن ذلك قوله تعالى ~~{الطلاق مرتان} [البقرة: 229] الآية #   ### | [كشف الأسرار] # لم ينعقد؛ لأن الحل ثابت فلا يملك إثباته ثانيا وههنا الحل ثابت بكماله ~~غير منتقص؛ لأن زواله معلق بالثلاث فقبله لا يثبت شيء من الحكم؛ لأن أجزاء ~~الحكم لا تتوزع على أجزاء الشرط والعلة، قلنا السبب إذا وجد وأمكن إظهار ~~فائدته لا بد من اعتباره، وقد وجد السبب وفي اعتباره فائدة، وهي أن لا تحرم ~~عليه إلا بثلاث تطليقات مستقبلات فيجب اعتباره كاليمين بعد اليمين والظهار ~~بعد الظهار منعقد؛ وإن تم المنع عن الفعل باليمين الأولى والحرمة بالظهار ~~الأول؛ لأن في الانعقاد فائدة وهي تكرر التكفير، وكذا إذا اشترى ماله من ~~المضارب قبل ظهور الربح أو ضم ماله إلى مال الغير فاشتراهما يصح؛ لأنه يفيد ~~ملك التصرف أو جواز العقد في مال الغير (فإن قيل) فعلى هذا وجب أن يملك ~~أربعا أو خمسا من التطليقات ثلاثا بهذا الحادث وواحدة أو ثنتين بالأول ~~(قلنا) إذا وجب إثبات الحل بهذا السبب الثاني لما فيه من الفائدة اقتضى ~~انتفاء الأول إذ لم يبق فيه فائدة فينتفي به اقتضاء كما إذا عقدا البيع ~~بألف ثم جدداه بأنقص أو أكثر يصح الثاني وينفسخ الأول اقتضاء. # أو يقال لما عرفنا الثلاث محرما للمحل بالنص حكمنا بتأثيره في الحلين ~~فيرفعهما جميعا الأول بالطلقة أو الطلقتين لتمام علة زوال الأول والثاني ~~بالباقي كما قلنا في تداخل العدتين، وهو مشهور. # قوله (فثبت الدخول زيادة) أي على النص؛ وإنما تركه لكونه مفهوما، بخبر ~~مشهور، وهو حديث امرأة رفاعة، يحتمل، الضمير راجع إلى المفهوم من قوله " ~~زيادة "، وهو النص، وما ثبت أي لم يثبت الدخول، بدليله، وهو الحديث إلا ~~بصفة التحليل، وثبت شرط الدخول به أي بالحديث، بالإجماع، فإن المتقدمين ms0149 ~~اتفقوا على أنه ثابت بالحديث وإثباته بالكتاب تخريج بعض المتأخرين، ومن ~~صفته أي صفة الدخول التحليل، ويجوز أن يكون الواو في قوله وثبت وقوله ومن ~~صفته للحال أي والحال أن الدخول ثبت بالحديث موصوفا بصفة التحليل، وأنتم ~~أبطلتم هذا الوصف، وهو التحليل، عن دليله، وهو الحديث حيث قلتم باشتراط ~~الدخول وأنكرتم صفة التحليل، عملا أي لأجل العمل بما هو ساكت، وهو نص ~~الكتاب عن هذا الحكم فكان الطعن عائدا عليكم، قال القاضي الإمام أبو زيد: - ~~رحمه الله - متى نظرت إلى السنة كان الأمر ما قاله أبو حنيفة - رحمه الله - ~~ومتى نظرت إلى موجب نص الآية أشكل وأنه أولى الأمرين قولا بظاهر كلمة حتى ~~ومسألة اختلف فيها كبار الصحابة - رضي الله عنهم - يصعب الخروج عنها وبالله ~~التوفيق. # قوله (ومن ذلك) أي ومن الخاص الذي مر ذكره قوله تعالى، {الطلاق مرتان} ~~[البقرة: 229] أي التطليق الشرعي تطليقة بعد تطليقة على التفريق دون الجمع ~~والإرسال دفعة واحدة، ولم يرد بالمرتين التثنية ولكن التكرير كقوله تعالى، ~~{ثم ارجع البصر كرتين} [الملك: 4] ، أي كرة بعد كرة، ونحوه قولهم لبيك ~~وسعديك وحنانيك. # وقوله جل ذكره، {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] ، تخيير ~~لهم بعد أن علمهم كيف يطلقون بين أن يمسكوا النساء بحسن العشرة والقيام ~~بواجبهن وبين أن يسرحوهن السراح الجميل الذي علمهم، وقيل معناه الطلاق ~~الرجعي مرتان؛ لأنه لا رجعة بعد الثلاث فيكون # PageV01P089 # فالله تعالى ذكر الطلاق مرة ومرتين وأعقبهما بإثبات ~~الرجعة ثم أعقب ذلك بالخلع بقوله تعالى: {فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا ~~جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] فإنما بدأ بفعل الزوج، وهو ~~الطلاق ثم زاد فعل المرأة، وهو الافتداء وتحت الأفراد تخصيص المرأة به ~~وتقرير فعل الزوج على ما سبق فإثبات فعل الفسخ من الزوج بطريق الخلع لا ~~يكون عملا به بل يكون رفعا #   ### | [كشف الأسرار] # المراد بالمرتين حقيقة التثنية، وإلى هذا الوجه مال المصنف، ويدل عليه ~~قوله تعالى، {فإمساك بمعروف} [البقرة: 229] ، أي رجعة برغبة لا على قصد ms0150 ~~إضرار أو تسريح بإحسان بأن لا يراجعها حتى تبين بالعدة أو بأن لا يراجعها ~~مراجعة يريد بها تطويل العدة عليها وضرارها، وقيل بأن تطلقها الثالثة في ~~الطهر الثالث، وقوله تعالى {فإن خفتم} [البقرة: 229] أي علمتم أو ظننتم، ~~وهو خطاب للحكام، أن لا يقيما أي الزوجان حدود الله أي حقوق الزوجية بما ~~يحدث من نشوزها أو نشوزهما فلا جناح عليهما أي لا إثم على الرجل فيما أخذ، ~~ولا على المرأة فيما افتدت به نفسها أي لا يكون دفعها إسرافا وأخذه ظلما. # هذا تفسير الآية، ثم اعلم بأن الخلع طلاق عندنا، وهو مذهب عامة الصحابة ~~وأكثر الفقهاء - رضي الله عنهم - وقال الشافعي - رحمه الله - في قوله ~~القديم: هو فسخ، وهو قول ابن عمر وابن عباس وإحدى الروايتين عن عثمان - رضي ~~الله عنهم -، وفائدة الخلاف تظهر في انتقاص عدد الثلاث به تمسك الشافعي ~~بأنه عقد محتمل للفسخ فإنه يفسخ بخيار عدم الكفاءة وخيار العتق وخيار ~~البلوغ عندكم فينفسخ بالتراضي، وذلك بالخلع قياسا على البيع فالشيخ - رحمه ~~الله - تمسك في إثبات كونه طلاقا بالنص على ما ذكره في الكتاب. # قوله (ذكر الطلاق مرة) يعني بقوله عز اسمه {والمطلقات يتربصن} [البقرة: ~~228] وذكره مرتين بهذه الآية، وأعقبهما الضمير البارز راجع إلى المرة ~~والمرتين لا إلى المرتين فحسب أي أعقب المرة بإثبات الرجعة بقوله ~~{وبعولتهن} [البقرة: 228] والمرتين بقوله {فإمساك بمعروف} [البقرة: 229] ~~ليعلم أن الرجعة مشروعة بعد تطليقتين كما هي مشروعة بعد تطليقة كذا قيل، ~~والأظهر أن مراده من الذكر مرة ومرتين الذكر في هذه الآية لا غير إذ السوق ~~يدل عليه؛ لأنه في بيان قوله تعالى، {الطلاق مرتان} [البقرة: 229] ، ~~ودلالته على أن الخلع طلاق لا في بيان قوله عز ذكره، {والمطلقات يتربصن} ~~[البقرة: 228] ، إذ لا حاجة له إلى التمسك به؛ وإنما يحسن ذلك التفسير لو ~~قال من ذلك قوله تعالى {والمطلقات يتربصن} [البقرة: 228] وقوله {الطلاق ~~مرتان} [البقرة: 229] الله تعالى ذكر الطلاق مرة ومرتين ولم يقل كذلك، ويدل ~~على ما ذكرنا بيان وجه التمسك أيضا، والغرض من ضم ms0151 المرة إلى المرتين مع أن ~~المقصود يتم بدونه الإشارة إلى أن التثنية؛ وإن كانت مقصودة كما ذكرنا ~~فالتفريق فيها مقصود أيضا حتى لا يحل إرسال التطليقتين؛ لأنه تعالى قال ~~مرتان وإرسالهما جمعا لا يسمى مرتين كمن أعطى فقيرا درهمين لا يقال أعطاه ~~مرتين إلا أن يفرق فعلى ما ذكرنا يكون معنى قوله ومرتين أي مع الأولى لا ~~بدونها كما يقال نصحتك مرة ومرتين فلم تسمع وأتيت بابك مرة ومرتين فما ~~صادفتك ويراد مع الأولى لا أنه نصح ثلاث مرات وأتاه ثلاث مرات. # ويجوز أن يكون الضمير في وأعقبهما راجعا إلى المرة والمرتين كما ذكرنا، ~~وأن يكون راجعا إلى المرتين فحسب، وعلى التقديرين إثبات الرجعة بقوله، ~~فإمساك بمعروف لا غير، فافهم. قوله (فإنما بدأ) بيان وجه التمسك أي بدأ ~~الله تعالى في أول الآية بذكر فعل الزوج، وهو الطلاق ثم زاد فعل المرأة، ~~وهو الافتداء، وبحث الإفراد أي إفراد المرأة بالذكر تخصيصها بالافتداء # PageV01P090 # ومن ذلك قوله تعالى بعد هذا {فإن طلقها فلا تحل له من ~~بعد} [البقرة: 230] والفاء حرف خاص لمعنى مخصوص، وهو الوصل والتعقيب؛ وإنما ~~وصل الطلاق بالافتداء بالمال فأوجب صحته بعد الخلع فمن وصله بالرجعي وأبطل ~~وقوعه بعد الخلع لم يكن عملا به ولا بيانا #   ### | [كشف الأسرار] # أي لا يكون الافتداء إلا من جانبها؛ لأنها هي المحتاجة إلى الخلاص ويصير ~~تقدير الكلام فلا جناح عليهما فيما اختصت هي به، وهو الافتداء، وفيه أي في ~~الإفراد تقرير فعل الزوج على الوصف الذي سبق، وهو الطلاق؛ لأنه تعالى لما ~~جمعهما في قوله أن لا يقيما ثم خص جانبها مع أنها لا تتخلص بالافتداء إلا ~~بفعل الزوج كان بيانا بطريق الضرورة أن فعله هو الذي سبق في أول الآية، وهو ~~الطلاق ومثل هذا البيان في حكم المنطوق كما في قوله عز اسمه، {وورثه أبواه ~~فلأمه الثلث} [النساء: 11] ، فصار كأنه صرح بأن فعله في الخلع طلاق، فمن ~~جعل فعله في الخلع فسخا لا يكون ذلك عملا بهذا الخاص المنطوق ms0152 حكما، وهو ~~الطلاق بل يكون رفعا. # (فإن قيل) ذكر في أول الآية الطلاق لا فعل الزوج صريحا فيثبت بالبيان ~~السكوتي هذا القدر ويصير في التقدير كأنه قيل؛ فإن خفتم أن لا يقيما حدود ~~الله ولا يطلقها مجانا فلا جناح عليهما فيما افتدت به لتحصيل الطلاق فيكون ~~الآية بيان الطلاق على مال لا بيان الخلع وكلامنا في الخلع (قلنا) بل هي ~~بيان الخلع بدليل سبب النزول، فإنها نزلت في «جميلة بنت عبد الله بن أبي ~~كانت تبغض زوجها ثابت بن قيس، وكان يحبها فتخاصما إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وطلبت التفريق فقال ثابت قد أعطيتها حديقة فلترد علي فقال - ~~عليه السلام - أتردين عليه حديقته وتملكين فقالت: نعم وأزيده فقال - عليه ~~السلام - لا بل حديقته فقط ثم قال يا ثابت خذ منها ما أعطيتها وخل سبيلها ~~ففعل» فكان أول خلع في الإسلام (فإن قيل) لو كان الخلع طلاقا صارت ~~التطليقات أربعا في سياق الآية (قلنا) المراد بقوله تعالى {الطلاق مرتان} ~~[البقرة: 229] بيان الشرعية لا بيان الوقوع بدليل أنه تعالى ذكر الطلاق في ~~مواضع ولا يقتضي ذلك أن يكون الطلاق متعددا بتعدد الذكر، فكذلك ههنا كذا ~~ذكر في بعض الشروح. # وأما قول الشافعي إنه يحتمل الفسخ فغير مسلم، فإن النكاح بعد تمامه لا ~~يقبل الفسخ ألا يرى أنه لا ينفسخ بالهلاك قبل التسليم، وأن الملك الثابت به ~~ضروري لا يظهر إلا في حق الاستيفاء أما الفسخ بعدم الكفاءة ففسخ قبل ~~التمام، فكان في معنى الامتناع من الإتمام، وكذلك في خيار العتق والبلوغ. # فأما الخلع فإنما يقع بعد تمام العقد والنكاح فلا يمكن أن يجعل فسخا ~~فيجعل قطعا للنكاح في الحال فيكون طلاقا قوله (ومن ذلك قوله تعالى) {فإن ~~طلقها} [البقرة: 230] الآية الصريح يلحق البائن عندنا، وعند الشافعي لا ~~يلحقه؛ وإنما يتحقق الخلاف في المختلعة والمطلقة على مال إذ لا بينونة فيما ~~سواهما عنده هكذا سمعت من الثقات، وإليه يشير لفظ التهذيب فقد ذكر فيه إذا ~~طلق امرأته طلاقا رجعيا ثم طلقها في ms0153 العدة يقع؛ لأن أحكام النكاح باقية؛ ~~وإن حرم الوطء أما المختلعة إذا طلقها زوجها في العدة فلا يلحقها؛ لأنها ~~صارت أجنبية منه بالخلع، ورأيت في بعض الشروح أن عند الشافعي يقع الطلاق ~~بعد الطلاق على مال فلو صح هذا لم يبق الخلاف إلا في المختلعة وما ذكرته ~~أولا أصح، قال؛ لأن الطلاق مشروع لإزالة ملك النكاح، وقد زال بالخلع، فلا ~~يقع الطلاق بعده كما بعد انقضاء العدة، واستدل الشيخ بالآية # PageV01P091 # ومن ذلك قوله تعالى {أن تبتغوا بأموالكم محصنين} ~~[النساء: 24] فإنما أحل الابتغاء بالمال، والابتغاء لفظ خاص وضع لمعنى ~~مخصوص، وهو الطلب والطلب بالعقد يقع فمن جوز تراخي البدل عن الطلب الصحيح ~~إلى المطلوب، وهو فعل الوطء كان ذلك منه إبطالا فبطل به مذهب الخصم #   ### | [كشف الأسرار] # فقال: وصل الطلاق بالافتداء بالمال، وهو الخلع بحرف الفاء، وهو للوصل ~~والتعقيب فيكون هذا تنصيصا على صحة إيقاع الطلقة الثالثة بعد الخلع متصلا ~~به، وصار معنى الآية؛ فإن طلقها بعد الخلع، فمن وصله أي الطلاق أو قوله؛ ~~فإن طلقها بالرجعي يعني بأول الآية لا يكون وصله عملا بالفاء ولا بيانا، ~~واعلم أن ما ذكره الشيخ مشكل، فإنه ذكر في شرح التأويلات: هذه الآية رجعت ~~إلى الآية الأولى، وهي قوله {الطلاق مرتان} [البقرة: 229] أي؛ فإن طلقها ~~بعد التطليقتين تطليقة أخرى، وذكر في الكشاف؛ فإن طلقها الطلاق المذكور ~~الموصوف بالتكرار في قوله {الطلاق مرتان} [البقرة: 229] واستوفى نصا به أو؛ ~~فإن طلقها مرة ثالثة بعد المرتين فوصلاه بالآية الأولى. # وكذا في عامة التفاسير، ثم المراد من قوله؛ {فإن طلقها} [البقرة: 230] ~~إما بيان مباشرة الطلقة الثالثة إن كانت شرعيتها ثابتة بقوله تعالى {أو ~~تسريح بإحسان} [البقرة: 229] على ما روى أبو رزين العقيلي «- رضي الله عنه ~~- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الطلقة الثالثة فقال أو تسريح ~~بإحسان أو بيان الشرعية» كما ذهب إليه أكثر أهل التأويل وعلى الوجهين يجب ~~وصله بأول الآية لا بالخلع، فلا يبقى التمسك به في المسألة كيف والترتيب ms0154 في ~~الذكر لا يوجب الترتيب في الحكم والمشروعية؛ لأنه لو وجب ذلك لما تصور ~~شرعية الطلقة الثالثة قبل الخلع عملا بالفاء وأنها ثابتة بالإجماع، وكذا ~~الخلع متصور ومشروع قبل الطلقتين فعرفنا أن موجب حرف الفاء ساقط، وأنها ~~لمطلق العطف؛ ولأنه لو اعتبر الترتيب والوصل كما هو موجب حرف الفاء لصار ~~عدد الطلاق أربعا؛ لأنه يصير الطلقة الثالثة مرتبة على الخلع والخلع مرتبا ~~على الطلقتين وذلك خلاف النص والإجماع. # وأجاب الإمام البرغري في طريقته عن هذا بأن بيان الطلقة الثالثة في قوله ~~{فإن طلقها فلا تحل} [البقرة: 230] لا في قوله {أو تسريح بإحسان} [البقرة: ~~229] وأن قوله {فيما افتدت به} [البقرة: 229] ينصرف إلى الطلقتين ~~المذكورتين في أول الآية لا أنه بيان طلقة أخرى؛ لأنه لم يذكر تطليق آخر من ~~جهة الزوج، فكأنه قيل فلا جناح عليهما فيما افتدت في الطلاقين المذكورين ثم ~~رتب على الافتداء الثالثة فلا يلزم منه أن يكون الطلاق أكثر من الثلاث ~~ويبقى النص حجة من الوجه الذي ذكرنا وإلى هذا أشار القاضي الإمام في ~~الأسرار أيضا إلا أنه مع بعده عن سياق النظم ومخالفته لأقوال المفسرين لا ~~يستقيم ههنا؛ لأنا لو حملناه على هذا الوجه لم يبق حجة في المسألة الأولى، ~~وقد بينا في تلك المسألة أن المراد منه الخلع لا الطلاق على مال بدليل سبب ~~النزول، فإذا كان الأولى أن يتمسك في المسألة بما رواه أبو سعيد الخدري - ~~رضي الله عنه - وغيره عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~«المختلعة يلحقها صريح الطلاق ما دامت في العدة» وبالمعاني الفقهية ~~المذكورة في المبسوط وغيره قوله قوله تعالى {وأحل لكم ما وراء ذلكم} ~~[النساء: 24] أي سوى هؤلاء المحرمات أن تبتغوا مفعول له بمعنى بين لكم ما ~~يحل مما يحرم إرادة أن يكون ابتغاؤكم بأموالكم، ويجوز أن يكون أن تبتغوا ~~بدلا مما وراء ذلكم، والأموال المهور، محصنين في حال كونكم ناكحين غير ~~زانين لئلا تضيعوا أموالكم وتفقروا # PageV01P092 # في مسألة المفوضة ومثله قوله تعالى {قد علمنا ما ~~فرضنا ms0155 عليهم في أزواجهم} [الأحزاب: 50] والفرض لفظ خاص وضع لمعنى مخصوص، ~~وهو التقدير فمن لم يجعل المهر مقدرا شرعا كان مبطلا، وكذلك الكناية في ~~قوله تعالى ما فرضنا لفظ خاص يراد به نفس المتكلم #   ### | [كشف الأسرار] # أنفسكم فيما لا يحل لكم فتخسروا دنياكم ودينكم، ومفعول أن تبتغوا مقدر، ~~وهو النساء، فالله تعالى أحل الابتغاء أي الطلب بالمال والباء للإلصاق ~~فيقتضي أن يكون الطلب ملصقا بالمال والطلب بالعقد يقع لا بالإجارة والمتعة ~~وغيرهما لقوله تعالى {غير مسافحين} [النساء: 24] ، فيجب المال عند العقد ~~إما تسمية وإما وجوبا بإيجاب الشرع. # وقوله عن الطلب الصحيح احتراز عن النكاح الفاسد؛ لأنه لا يجب فيه المهر ~~بنفس العقد بالإجماع بل يتراخى إلى الوطء # قوله (في المفوضة) بكسر الواو وبفتحها، واعلم أن التفويض هو التزويج بلا ~~مهر، وهو عنده صحيح وفاسد فالصحيح هو أن تأذن المرأة المالكة لأمرها ثيبا ~~كانت أو بكرا لوليها أن يزوجها بلا مهر أو تقول زوجني ولا تذكر المهر ~~فيزوجها وليها ويقول زوجتكها بلا مهر أو يسكت عن ذكر المهر أو السيد يزوج ~~أمته بلا مهر أو يسكت عن ذكره فيصح النكاح ولا يجب المهر بالعقد على الصحيح ~~من المذهب، ولو دخل بها وجب لها مهر المثل ولها مطالبته بالفرض ولو طلقها ~~قبل المسيس والفرض لا مهر لها، والفاسد هو أن يزوج الأب الصغيرة أو ~~المجنونة مفوضة أو الأب زوج البكر البالغة دون رضاها مفوضة ففي انعقاد ~~النكاح قولان أصحهما يصح ويجب مهر المثل بالعقد كذا في التهذيب للإمام محيي ~~السنة، ثم في التفويض الصحيح يجوز أن تسمى المرأة المالكة لأمرها مفوضة ~~بكسر الواو؛ لأنها فوضت أي أذنت في التزويج بلا مهر ومفوضة بفتحها؛ لأن ~~وليها فوضها أي زوجها بلا مهر والأمة المزوجة بلا مهر لا تسمى إلا مفوضة ~~بالفتح فهذا معنى فتح الواو وكسرها. # فأما ما ذكر في بعض الشروح أن المفوضة بالكسر هي التي زوجت نفسها بغير ~~مهر وبالفتح هي الصغيرة التي زوجها وليها بلا مهر فغير صحيح؛ لأن ms0156 نكاح ~~الأولى فاسد عنده لعدم الولي فلا يكون من باب التفويض وفي نكاح الثانية يجب ~~المهر بالعقد كما ذكرنا فلا يتأتى الخلاف، وذكر في الطريقة المنسوبة إلى ~~الصدر الحجاج قطب الدين - رحمه الله - أن التمسك بهذه الآية من أصحابنا لا ~~يستقيم في المفوضة؛ لأن فيه دليلا على كونه مشروعا بمال وليس فيه نفي كونه ~~مشروعا بلا مال بل هو مسكوت عنه موقوف إلى قيام الدليل وقد قام الدليل على ~~كونه مشروعا بلا عوض، وهو فانكحوا ما طاب لكم وانكحوا الأيامى منكم فإنه ~~بإطلاقه يدل على ما ذكرنا والمطلق يجري على إطلاقه والمقيد على تقييده. # قلت المطلق يحمل على المقيد في الحكم الواحد في الحادثة الواحدة بالاتفاق ~~كما في كفارة اليمين وههنا كذلك فيجب حمل المطلق على المقيد بالمال ألا يرى ~~أنه شرط فيه الإشهاد مع أن إطلاقه لا يدل عليه، فكذا يشترط المال (قوله ~~تعالى {قد علمنا ما فرضنا عليهم} [الأحزاب: 50] أي قد علم الله ما يجب فرضه ~~على المؤمنين في الأزواج والإماء كذا في الكشاف وقيل النفقة والكسوة ~~والمهر، وفي التيسير أي ما أوجبنا من المهور في أمتك في أزواجهم ومن العوض ~~في إمائهم وأحللنا لك الواهبة نفسها من غير مهر وأطلقنا لك الاصطفاء من ~~الغنيمة ما شئت، فعلى هذا القول استدل الشيخ في تقدير المهر فقال الفرض # PageV01P093 # فدل ذلك على أن صاحب الشرع هو المتولي للإيجاب ~~والتقدير؛ وإن تقدير العبد امتثال به فمن جعل إلى العبد اختيار الإيجاب ~~والترك في المهر والتقدير فيه كان إبطالا لموجب هذا اللفظ الخاص لا عملا به ~~ولا بيانا له لأنه بين #   ### | [كشف الأسرار] # لفظ خاص لمعنى مخصوص، وهو التقدير فيقتضي أن يكون المهر مقدرا بحيث لا ~~يجوز النقصان عنه إلا أنه في تعيين المقدار مجمل فالتحق السنة بيانا به، ~~وهي ما روى جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال «لا يزوج النساء إلا الأولياء ولا يزوجن إلا من الأكفاء ولا ms0157 ~~مهر أقل من عشرة» فصارت العشرة تقديرا لازما فمن لم يجعله مقدرا كان مبطلا ~~له لا عاملا به، ولكن للخصم أن يقول لا أسلم أن الفرض خاص في المعنى الذي ~~ذكرت بل الفرض الجز في الشيء ومنه قيل فرض القوس للجز الذي يقع فيه الوتر، ~~والمفرض للحديدة التي يجز بها، والفريض للسهم المفروض الذي فرض فوقه وفرضة ~~النهر لثلمته التي منها يستقى، والفرض الإيجاب أيضا، وهو مشهور، والفرض ~~البيان أيضا قال تعالى: {سورة أنزلناها وفرضناها} [النور: 1] أي بيناها في ~~قول غير واحد من المفسرين، وقال، قد فرض الله لكم فيما فرض الله له، أي بين ~~في قول جماعة. # والفرض التقدير كما ذكرت فيكون مشتركا لا خاصا، أو هو خاص في القطع حقيقة ~~فيه على ما قال صاحب الكشاف في أول سورة النور أصل الفرض القطع، وكذا قال ~~غيره من أئمة اللغة ثم نقل إلى الإيجاب والتقدير؛ لأن الواجب مقطوع به، ~~وكذا المقدر مقطوع عن الغير فكان مجازا فيهما ثم على التقديرين حمله على ~~معنى الإيجاب ههنا بقرينة {وما ملكت أيمانهم} [الأحزاب: 50] أولى من حمله ~~على التقدير؛ لأن معنى الإيجاب يستقيم في حق الإماء كما يستقيم في الأزواج؛ ~~لأن ما به قوامهن من النفقة والكسوة واجب لهن عليهم كوجوبه ووجوب المهر ~~للأزواج عليهم ولهذا فسره عامة أهل التأويل بالإيجاب ههنا فأما معنى ~~التقدير فلا يستقيم في حق الإماء؛ لأنه لم يقدر على الموالي للإماء شيء ~~ويدل أيضا على أن الإيجاب هو المراد ههنا كلمة على، فإنها صلة الإيجاب لا ~~صلة التقدير يقال فرض عليه أي أوجب ولا يقال فرض عليه بمعنى قدر، فإذا ثبت ~~أن حمله على الإيجاب أولى لا يكون ترك القول بالتقدير في المهر إبطالا. ~~قوله (قبل ذلك) أي مجموع قوله فرضنا على أن صاحب الشرع هو المتولي للإيجاب ~~بالإضافة إلى ذاته، والتقدير بلفظ الفرض وأن تقدير العبد امتثال به قيل ~~معناه أن مهور النساء مقدرة معلومة عند الله تعالى، ولكنها غيب عنا ~~فباصطلاح الزوجين على مقدر يظهر ذلك ms0158 المقدر المعلوم لا أنهم يقدرون ما ليس ~~بمقدور اعتبر هذا بقيم الأشياء فإنها مقدرة معلومة عند الله تعالى ثم تظهر ~~بتقويم المقومين ونظيره كفارة اليمين، فإن الواجب في حق كل أحد معلوم عند ~~الله تعالى مستور عنا ويظهر في ضمن الفعل ولكن فيه بعد؛ لأن الغرض إثبات ~~تقدير المهر، وأنه معلوم قبل الفعل ليتحقق الامتثال كتقدير نصاب السرقة وما ~~ذكروه لا يفيد هذا الغرض ويلزم منه أنهما لو اصطلحا على الخمسة يكون ذلك ~~إظهارا للمقدر أيضا كما لو اصطلحا على العشرين. # والذي يخطر ببالي أن هذا جواب سؤال مقدر، وهو أن يقال لو كان المهر مقدرا ~~بما ذكرتم ينبغي أن لا يجوز الزيادة عليه كما لا يجوز النقصان عنه اعتبارا ~~بأعداد الركعات ولما جازت الزيادة جاز النقصان أيضا فلا يكون المهر مقدرا؟ ~~، فأجاب بأنه من المقادير التي تمنع النقصان دون الزيادة كمقادير الزكوات # PageV01P094 # ومن ذلك قوله تعالى {والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما جزاء بما كسبا} [المائدة: 38] وقال الشافعي - رحمه الله -: القطع ~~لفظ خاص لمعنى مخصوص، فأنى يكون إبطال عصمة المال عملا به فقد وقعتم في ~~الذي أبيتم #   ### | [كشف الأسرار] # ألا يرى أنه تعرض لجانب القلة بالنفي فقال لا مهر أقل من عشرة دون الكثرة ~~إذ لم يقل ولا أكثر منها فيكون التزام الأكثر امتثالا بهذا التقدير لا ~~محالة كالتزام الزيادة في الزكاة بخلاف جانب النقصان؛ لأنه ترك للامتثال ~~به، فلا يجوز فهذا معنى قوله، وأن تقدير العبد امتثال به أي بتقدير الشرع، ~~فمن جعل إلى العبد اختيار الإيجاب والترك في المهر أي إثبات المهر وتركه ~~كما جعله مالك وعلي بن أبي هريرة من أصحاب الشافعي حيث قالا إن شاء أوجب ~~المهر في العقد أو سكت فيجب المهر، ويصح العقد؛ وإن شاء نفاه فيصح نفيه ~~أيضا ويؤثر في فساد العقد كنفي الثمن عن البيع يصح ويفسد البيع، والتقدير ~~فيه أي في المهر كما جعله الشافعي حيث قال: إيجاب أصله بالعقد وبيان مقداره ~~مفوض إلى رأي الزوجين كان إبطالا، ms0159 ويجوز أن يكون التقدير منصوبا عطفا على ~~الاختيار وأن يكون مجرورا عطفا على الإيجاب أي من جعل إلى العبد اختيار ~~الإيجاب واختيار التقدير. # قوله (ومن ذلك) أي ومن الخاص المذكور قوله تعالى {والسارق والسارقة} ~~[المائدة: 38] الآية، رفعهما على الابتداء والخبر محذوف كأنه قيل وفيما فرض ~~عليكم السارق والسارقة أي حكمهما أو الخبر فاقطعوا أيديهما ودخول الفاء ~~لتضمنها معنى الشرط، أيديهما، ونحوه {فقد صغت قلوبكما} [التحريم: 4] اكتفى ~~بتثنية المضاف إليه عن تثنية المضاف، وأريد باليدين اليمينان بدليل قراءة ~~عبد الله والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهم جزاء ونكالا مفعول لهما كذا ~~في الكشاف، وذكر في التيسير إنما جمع الأيدي؛ لأن السارق اسم جنس، وكذا ~~السارقة أريد بهما الجمع؛ فلذلك قال الأيدي؛ لأنها أفراد مضافة إلى الجمع ~~وقال أيديهما على التثنية ولم يقل أيديهم لظاهر اللفظ وهذا جمع بين اعتبار ~~اللفظ واعتبار المعنى في كلام واحد، وهو شائع لغة كالجمع بين تذكير المعنى ~~وتأنيث اللفظ، وفي عين المعاني وقرأ ابن عباس والسارقون والسارقات فاقطعوا ~~أيمانهما والصواب أيمانهم إلا أنه أراد أيمان اثنين منهم والعضو أن يجمع من ~~اثنين؛ لأنهما اثنان من اثنين، واعلم بأن عندنا حكم السرقة قطع ينفي الضمان ~~عن السارق حتى لو هلك المسروق عنده قبل القطع أو بعده أو استهلكه لا يضمن ~~كما لو أتلف خمرا، وهو ظاهر المذهب. # وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله أنه يضمن إذا استهلكه وقال الشافعي: ~~- رحمه الله - عليه القطع لا ينفي ضمان العين عنه بل العين في حق الضمان ~~كما لو لم يكن قطع، وكذا الحكم في السرقة الكبرى وحد الزنا قال؛ لأن الله ~~تعالى أمر بالقطع بقوله {فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] ولم ينف الضمان ~~صريحا ولا دلالة؛ لأن القطع اسم لفعل معلوم، وهو الإبانة ولا دلالة له على ~~انتفاء الضمان وانقطاع العصمة أصلا، ولا هو من ضروراته أيضا؛ لأنهما ~~مختلفان، اسما، وهو ظاهر، ومقصودا؛ لأن أحدهما شرع جبرا للمحل والآخر شرع ~~زاجرا بطريق العقوبة ومحلا؛ لأن محل أحدهما اليد ومحل الآخر الذمة، وسببا؛ ~~لأن ms0160 سبب أحدهما الجناية على حق الله تعالى وسبب الآخر الجناية على حق العبد ~~واستحقاقا، فإن مستحق القطع هو الله تعالى ومستحق الآخر العبد وإذا # PageV01P095 # والجواب أن ذلك ثبت بنص مقرون به عندنا، وهو قوله ~~تعالى {جزاء بما كسبا} [المائدة: 38] ؛ لأن الجزاء المطلق اسم لما يجب لله ~~تعالى على مقابلة فعل العبد؛ وإن يجب حقا لله تعالى يدل على خلوص الجناية ~~الداعية إلى الجزاء واقعة على حقه ومن ضرورته تحول العصمة إليه؛ ولأن ~~الجزاء يدل على كمال المشروع لما شرع له مأخوذ من جزى أي قضى وجزاء بالهمزة ~~أي كفى وكماله يستدعي كمال الجناية ولا كمال مع قيام حق العبد في العصمة؛ ~~لأنه يكون حراما لمعنى يكون في غيره #   ### | [كشف الأسرار] # اختلفا من كل وجه لا يقتضي ثبوت أحدهما ثبوت الآخر ولا انتفاءه وقد دل ~~الدليل على ثبوته، وهو العمومات الموجبة للضمان كقوله تعالى، {وجزاء سيئة ~~سيئة مثلها} [الشورى: 40] ، وكقوله عز اسمه، {فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى ~~عليكم} [البقرة: 194] وكقوله - عليه السلام -، «على اليد ما أخذت حتى ترد» ~~، فيجب القول به فمن قال بأن القطع يوجب انتفاء الضمان وإبطال العصمة لا ~~يكون هذا عملا بهذا اللفظ الخاص بل يكون زيادة عليه بالرأي أو بخبر الواحد، ~~وهو قوله - عليه السلام -، «لا غرم على سارق بعدما قطعت يمينه» ، وقد أبيتم ~~ذلك، وفيه ترك العمل بالعمومات الموجبة للضمان أيضا. # وقوله: أنى بمعنى كيف، وهو استفهام بمعنى النفي أي لا يكون إبطال عصمة ~~المال عملا به، والجواب أن ذلك أي إبطال العصمة ثبت بنص يشير إلى إبطالها، ~~" مقرون " بقوله {والسارق والسارقة} [المائدة: 38] وقد يجوز أن يتغير النص ~~بدليل يقترن به كقولك أنت حر نص في إثبات الحرية، فإذا اتصل به الاستثناء ~~أو الشرط تغير موجبه، فكذلك ههنا غيرنا هذا النص الذي لم يوجب سقوط عصمة ~~المحل، وهو قوله تعالى {فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] ، بدليل زائد اقترن ~~به، وهو قوله جزاء، وفي قوله مقرون به إشارة إلى نوع من التشنيع على الخصم، ~~وهو ms0161 أنه غفل عن الدليل القطعي المتصل بهذا الكلام من غير فصل ولم يطلع على ~~إشارته ثم طعن من غير روية فيكون الطعن عائدا عليه، ثم بيان إشارته إلى ما ~~ذكرنا أن الجزاء قد أطلق ههنا والجزاء إذا أطلق في معرض العقوبات يراد به ~~ما يجب حقا لله تعالى بمقابلة أفعال العباد فتبين به أن وجوب القطع حق الله ~~تعالى على الخلوص؛ ولهذا لم يتقيد بالمثل وما يجب حقا للعبد يتقيد به مالا ~~كان أو عقوبة كالغصب والقصاص؛ ولهذا لا يملك المسروق منه الخصومة بدعوى ~~الحد وإثباته ولا يملك العفو بعد الوجوب ولا يورث عنه وما يجب لله تعالى ~~على الخلوص إنما يجب بهتك حرمة هي لله تعالى على الخلوص؛ ليكون الجزاء ~~وفاقا وذلك بأن يثبت الحرمة لمعنى في ذاته كحرمة شرب الخمر والزنا لا لحق ~~العبد؛ لأنه يصير حراما لغيره مباحا في ذاته بالإباحة الأصلية ومثل هذه ~~الحرمة لا يوجب الجزاء لله تعالى كشرب عصير الغير والوطء في حالة الحيض. # ثم إن الله تعالى جعل هذا المال قبل السرقة محترما لحق العبد على الخلوص ~~ولم يستبق لذاته حقا حتى صح بذل العبد وإباحته ويجب الضمان له بإتلاف ولا ~~يجب لله تعالى ضمان ثم أوجب الجزاء، وهو القطع بسرقته حقا لنفسه خالصا ~~فعرفنا ضرورة أنه استخلص الحرمة لنفسه وإذا استخلصها لذاته وهي حرمة واحدة ~~لا تبقى للعبد ضرورة كالعصير إذا تخمر وصار محترما حقا لله تعالى ولا يبقى ~~حقا للعبد وكالأرض تتخذ مسجدا وصارت لله تعالى لا يبقى للعبد وكما لا يبقى ~~للبائع إذا ثبت للمشتري بالبيع فهذا معنى قول الشيخ ومن ضرورته تحويل ~~العصمة إليه، وظهر من هذا أن معنى قوله إبطال العصمة إبطالها على العبد ~~بنقلها إلى الله تعالى لا إبطالها مطلقا (فإن قيل) لا نسلم أن الحرمة واحدة ~~بل المال محترم لحق الله تعالى لوجود النهي فيجب القطع ومحترم أيضا لحق ~~العبد # PageV01P096 # ولا يلزم أن الملك لا يبطل؛ لأن محل الجناية العصمة، ~~وهي الحفظ ولا عصمة إلا ms0162 بكونه مملوكا #   ### | [كشف الأسرار] # كما كان لبقاء حاجته إليه فيجب الضمان كما في قتل الصيد المملوك في الحرم ~~أو الإحرام وشرب خمر الذمي عندكم وكوجوب الدية مع الكفارة (قلنا) بل الحرمة ~~واحدة؛ لأنا لا نجد القطع يجب إلا بمال محترم حقا للعبد؛ وقد أوجب الله ~~تعالى القطع به لنفسه تحقيقا لصيانته على العبد وانتقلت تلك الحرمة إليه ~~كما ذكرنا فلم يبق معنى للعبد يضاف وجوب الضمان إليه بخلاف جزاء الصيد؛ ~~لأنه لم يجب بالجناية على حق العبد في الصيد بل بالجناية على الإحرام أو ~~الحرم بدليل أنه يجب في الصيد الذي ليس بمملوك. # وإذا لم يصر حقه مقضيا به وجب الضمان، وكذلك وجوب الكفارة بالجناية على ~~حق الله تعالى لا لحق العبد، فإنها تجب في قتل المسلم الذي لم يهاجر إلينا؛ ~~وإن لم يكن حقه مضمونا بالدية، وكذلك شرب خمر الذمي؛ لأن الحد بشربها لم ~~يجب لحق العبد، فإنه لو شرب خمر نفسه يجب الحد أيضا وإذا لم يجب لحقه وجب ~~جبر حقه بالضمان، ثم استدل الشيخ - رحمه الله - بوجه آخر فقال؛ ولأن الجزاء ~~يدل يعني لغة، على كمال المشروع، وهو القطع في مسألتنا مثلا، لما شرع له، ~~وهو السرقة أو الزجر، والضمير المستكن راجع إلى المشروع والبارز إلى ما، ~~يعني تسمية الشيء جزاء يدل على أنه كامل وتام في المقصود الذي شرع له؛ لأنه ~~مأخوذ من جزي بالياء أي قضي والقضاء الإحكام والإتمام قال: # وعليهما مسرودتان قضاهما ... داود أو صنع السوابغ تبع # أي أحكمهما وأتمهما كذا قيل، فعلى هذا أصله جزاي بالياء إلا أنها قلبت ~~همزة لوقوعها بعد الألف كالقضاء أصله قضاي، وأجزأ بالهمز أي كفى والشيء ~~إنما يكون كافيا إذا كان تاما وكاملا فعلى هذا يكون الهمزة أصلية والأول ~~أظهر؛ لأنه مصدر جزى يجزي يقال جزيته بما صنع جزاء فأما كونه مهموزا فما ~~وجدته في كتب اللغة التي عندي ولعل الشيخ وقف عليه، وإذا دل لفظ الجزاء على ~~الكمال لغة استدعى كمال الجناية؛ لأن كمال ms0163 الشيء باعتبار كمال سببه وذلك ~~بأن يكون الفعل حراما لعينه ومع بقاء العصمة حقا للعبد لا يكون الفعل حراما ~~لعينه بل لغيره. # وهو حق المالك فيبقى مباحا بالنظر إلى ذاته وذلك أعظم شبهة في سقوط الحد ~~فلا يجب معها الحد كما لا يجب بالغصب، والفرق بين النكتتين أن الأولى ~~استدلال بإطلاق لفظ الجزاء والثانية استدلال بمعناه اللغوي، وحاصلهما يرجع ~~إلى معنى واحد، وهو الاستدلال بكمال الجزاء على كمال الجناية؛ لأن الإطلاق ~~يدل على الكمال أيضا، واستدل شمس الأئمة - رحمه الله - في المبسوط بوجه آخر ~~فقال في لفظ الجزاء إشارة إلى الكمال فلو أوجبنا الضمان معه لم يكن القطع ~~جميع موجب الفعل فكان نسخا لما هو ثابت بالنص. # قوله (ولا يلزم أن الملك لا يبطل) جواب سؤال، وهو أن يقال: أتلك شرط ~~لانعقاد السرقة موجبة للقطع كالعصمة؛ ولهذا لا يقطع النباش عندكم باعتبار ~~شبهة في الملك ثم لم يقتض وجوب القطع نقل الملك إلى الله تعالى بل بقي ~~للعبد كما كان حتى يثبت له ولاية الاسترداد إن كان قائما بعينه، فكذلك لا ~~يقتضي نقل العصمة حتى يثبت له ولاية # PageV01P097 # فأما تعين المالك فشرط ليصير خصمه متعينا لا لعينه ~~حتى إذا وجد الخصم بلا ملك كان كافيا كالمكاتب ومتولي الوقف ونحوهما؛ فلذلك ~~تحولت العصمة دون الملك ألا ترى أن الجناية تقع على المال والعصمة صفة ~~للمال مثل كونه مملوكا فأما الملك الذي هو صفة للمالك كيف يكون محلا ~~للجناية لينتقل #   ### | [كشف الأسرار] # التضمين إن كان هالكا، فأجاب وقال: اشتراط الملك ليس بعينه؛ وإنما هو ~~لتحقيق العصمة التي هي محل الجناية، وذلك؛ لأن القطع لم يجب جزاء على ~~الجناية على المحل بوصف كونه مملوكا بل بكونه معصوما متقوما إلا أن العصمة ~~لا يتحقق بدون الملك؛ لأن ما ليس بمملوك للعبد ليس بمعصوم فثبت أن اشتراطه ~~لتحقيق العصمة لا لذاته، فلا يلزم من انتقال العصمة انتقاله؛ لأن الضرورة، ~~وهي تحقق الجناية الكاملة قد اندفعت به. # وذلك كالعصير إذا تخمر بقي ms0164 الملك لصاحبها؛ وإن انتقلت عصمتها إلى الله ~~تعالى وكالشاة إذا ماتت بقي ملك صاحبها في الجلد؛ وإن صارت محرمة العين حقا ~~لله تعالى قوله: (قوله فأما تعين المالك فشرط) جواب سؤال آخر يرد على هذا ~~الجواب، وهو أن يقال لما كان الملك شرطا لغيره، والأصل هو العصمة في تحقق ~~الجناية، وقد انتقلت إلى الله تعالى حتى صار كالخمر على ما قلتم ينبغي أن ~~لا يشترط فيه دعوى المالك ويثبت بالبينة من غير دعوى كالزنا وشرب الخمر ~~وسائر محارم الله تعالى، فقال: تعين المالك ليس بشرط لعينه أيضا بل ليظهر ~~السبب بخصومته عند الإمام فإن السرقة هي الجناية على مال الغير ولا يتصور ~~الجناية موجبة للحد إلا بذلك المحل، وهو المال المتقوم المحرز، ومال الغير ~~لا يثبت إلا بخصومة الغير وإثباته فكانت الدعوى شرطا لإثبات محل الجناية لا ~~غير كذا في الأسرار ولهذا لو وجد الخصم بلا ملك كان كافيا عندنا كالمكاتب ~~ومتولي الوقف والغاصب والمستعير والمستودع والعبد المستغرق بالدين والمضارب ~~والمرتهن، ووجه آخر لتقرير الجواب، وهو أن يقال إنما لا يبطل الملك؛ لأن ~~محل الجناية العصمة ولا عصمة إلا بكون المسروق مملوكا للعبد؛ لأن ما هو ملك ~~لله تعالى خالصا لا يوصف بالعصمة بل يوصف بالإباحة فلو قلنا بانتقال الملك ~~إليه لبطلت العصمة أصلا وفي بطلانها بطلان الجناية والمقصود من النقل ~~تحقيقها لا إبطالها فامتنع القول بانتقال الملك بخلاف العصمة. # وقوله؛ ولذلك تحولت العصمة دون الملك متصل بأول الكلام ومعناه على ~~التقرير الأول؛ فلكون العصمة محل الجناية دون الملك انتقلت العصمة دون ~~الملك وعلى التقرير الثاني فلعدم إمكان انتقال الملك تحولت العصمة دون ~~الملك، والوجه الثاني أوفق لظاهر اللفظ (فإن قيل) قد ذكر الشيخ أنه لا عصمة ~~إلا بكونه مملوكا وقد وجدت العصمة بدون الملك؛ فإنه إذا سرق مال الوقف من ~~المتولي يجب القطع ولا ملك فيه لأحد؛ لأنه إذا تم الوقف خرج من ملك الواقف، ~~ولم يدخل في ملك الموقوف عليه (قلنا) الفتوى على أن الملك باق على ملك ms0165 ~~الواقف حكما؛ ولهذا يرجع الثواب إليه والغلة مملوكة للموقوف عليه إن كان ~~أهلا للملك؛ وإن لم يكن أهلا له كالمسجد والرباط يبقى على ملك الواقف أيضا ~~تبعا لأصله كذا ذكر الإمام العلامة أستاذ الأئمة حميد الملة والدين - رحمه ~~الله - في فوائده وقوله حجة؛ وإن كان مخالفا لظاهر الرواية، وذكر الإمام ~~فخر الدين البرغري في طريقته في جواب سرقة مال الوقف وسرقة التركة ~~المستغرقة بالدين فإنها توجب القطع ولا ملك فيها لغريم ولا وارث إن الملك ~~ما شرط لعينه؛ وإنما شرط لمكان الخصومة فإنها شرط لظهور # PageV01P098 # وكيف ينتقل الملك، وهو غير مشروع فأما نقل العصمة ~~فمشروع كما في الخمر والله أعلم. #   ### | [كشف الأسرار] # السرقة وفيما ذكرنا أن عدم الملك فاليد ثابتة، وهي كافية للخصومة، ثم ~~استوضح الفرق بين العصمة والملك فقال ألا ترى إلى آخره أي النقل إنما يثبت ~~ضرورة تكامل الجناية وأنها واقعة على المال فينتقل ما هو من أوصاف المال، ~~وهو العصمة فأما الملك فصفة للمالك وذلك لا يتصور أن يكون محلا للجناية ~~فكيف ينتقل أي لا ينتقل. # وهكذا ذكر أبو اليسر فقال الجزاء: إنما يجب بالجناية على المال لا على ~~المالك والملك صفة المالك؛ لأنه عبارة عن القدرة، وهو من أوصاف القادر لا ~~من أوصاف المال فجاز أن لا يسقط الملك فأما العصمة، وهي الاحترام فوصف ~~المحل وهذه جناية على المحل فجاز أن يسقط كما في الخمر (فإن قيل) العصمة ~~صفة للعاصم لا للمال كالملك صفة للمالك ولهذا يقال مال معصوم ولا يقال مال ~~عاصم كما يقال مال مملوك لا مالك، فأنى يستقيم هذا الفرق (قلنا) تقريره ~~يحتاج إلى زيادة كشف، وهو أن الفعل المتعدي كالضرب مثلا له تعلق بالفاعل، ~~وهو تعلق التأثير وتعلق بالمفعول، وهو تعلق التأثر؛ ولهذا يوصف كل واحد ~~منهما بذلك الفعل فيقال زيد الضارب وعمرو المضروب، فإذا وصف به الفاعل ~~فمعناه أن الفعل المؤثر قام به، وإذا وصف به المفعول فمعناه أن التأثر بذلك ~~الفعل قام به والمصدر الذي دل ms0166 عليه كل واحد منهما لغة مناسب له لا محالة ~~فمصدر الضارب ضرب بمعنى التأثير، ومصدر المضروب ضرب بمعنى التأثر، ثم قد ~~يكون المقصود تعلقه بالفاعل من غير نظر إلى جانب المفعول كما في قولك فلان ~~يعطي ويمنع أي سجيته الإعطاء والمنع وقد يكون المقصود تعلقه بالمفعول دون ~~الفاعل كما إذا بني الفعل للمفعول. # ثم المقصود من شرع العصمة التعلق بالمفعول، وهو المال لا بالفاعل؛ لأن ~~العصمة هي الحفظ والمقصود منه صيرورة المال محفوظا لا اتصاف الفاعل به؛ وإن ~~كان ذلك من ضروراته والمقصود من الملك عكسه، وهو تعلقه بالفاعل واتصافه به ~~من غير نظر إلى جانب المفعول؛ وإن كان ذلك من ضروراته أيضا؛ لأن الغرض ~~اتصاف العبد بالمالكية لا اتصاف المال بالمملوكية؛ فلهذا جعل الشيخ العصمة ~~صفة المال والملك صفة المالك. # قوله (وكيف ينتقل، وهو غير مشروع) يعني لو كانت الجناية متصورة الوقوع ~~على الملك لا يمكن القول بانتقاله فكيف إذا لم يتصور، وذلك؛ لأنا لم نعهد ~~في الشرع انتقال ملك العبد إلى الله؛ لأنه لا سائبة في الإسلام كيف وأنه ~~يستلزم إثبات الثابت إذ جميع الأشياء ملكه؛ ولهذا لا يجوز أن يقال هذا ~~مملوك العبد لا مملوك الله تعالى إذ العبد وما في يده لمولاه، فأما العصمة ~~التي تثبت للعبد فقد عهد في الشرع انتقالها إلى الله تعالى كالعصير إذا ~~تخمر؛ ولهذا يجوز أن يقال هذا معصوم للعبد لا لله تعالى؛ فلهذا قلنا ~~بانتقال العصمة دون الملك، واعلم بأن انتقال العصمة عندنا إنما يثبت حال ~~انعقاد السرقة موجبة للقطع لمساس الحاجة إلى الحفظ في تلك الحالة وليصير ~~الفعل فيها مضمونا بالعقوبة الزاجرة ولكن إنما يتقرر هذا بالاستيفاء؛ لأن ~~ما يجب لله تعالى تمامه بالاستيفاء فكان حكم الأخذ مراعى إن استوفى القطع ~~تبين أن حرمة المحل قد كانت لله تعالى فلا يجب الضمان للعبد؛ وإن # PageV01P099 # ومن هذا الأصل (باب الأمر) #   ### | [كشف الأسرار] # تعذر الاستيفاء تبين أنها كانت للعبد فيجب الضمان له، وبهذا يندفع كثير ~~من الأسئلة. ms0167 # ثم هذا الانتقال ضروري لما ذكرنا أنه لتحقق الجناية فلا يظهر في حق غيره ~~حتى لو وهب المسروق منه العين المسروقة للسارق أو باعها منه أو من غيره صح ~~ولو أتلفه غير السارق يضمن، وكذا لو أتلفه السارق بعد القطع في رواية الحسن ~~عن أبي حنيفة رحمهما الله؛ لأن الاستهلاك فعل آخر غير السرقة فيظهر حكم ~~التقوم في حق هذا الفعل، ولا يقال ينبغي أن لا يظهر الانتقال في الضمان ~~أيضا؛ لأن الضرورة قد اندفعت بإثباته في حق وجوب القطع، لأنا نقول قد بينا ~~أن العصمة شيء واحد وقد ظهر انتقالها وإبطالها في حق أحد الضمانين فلا يمكن ~~اعتبارها في حق الضمان الآخر لئلا يؤدي إلى تكرار الضمان بإزاء شيء واحد ~~بسبب واحد؛ ولهذا قلنا إذا استهلكه لا يضمن في ظاهر الرواية؛ لأن الاستهلاك ~~إتمام للمقصود بالسرقة فيظهر سقوط حق العبد في حقه أيضا بخلاف البيع والهبة ~~فإنه ليس بإتمام للمقصود بالسرقة بل هو تصرف آخر ابتداء كذا في المبسوط ~~(فإن قيل) لو انتقلت العصمة إلى الله تعالى كما في الخمر يلزم أن لا يجب ~~القطع كما في سرقة الخمر (قلنا) إنما لا يجب القطع في الخمر؛ لأن من شرطه ~~أن يكون المسروق معصوما حقا للعبد قبل السرقة؛ ولهذا لا يجب في صيد الحرم ~~وحشيشه والخمر ليست كذلك فعدم الحكم لعدم شرطه فأما المال المسروق فقد كان ~~معصوما قبل السرقة حقا للعبد مفتقرا إلى الصيانة فوجب القطع لوجود شرطه ~~(فإن قيل) القطع شرع لصيانة حق العبد وفي القول بسقوط العصمة وبطلان الضمان ~~إبطال حقه فيمتنع القول به. # (قلنا) إن كان فيه إبطال حقه صورة ففيه تكميل معنى الحفظ عليه؛ لأنه لما ~~لم يمكن الجمع بينهما؛ لأن الحرمة واحدة كما ذكرنا كان القطع أنفع من ~~الضمان؛ لأن فيه تحقيق الحفظ حالة السرقة بجعل المحل محرم التناول لحق الله ~~تعالى فيصير تناوله مضمونا بالقطع فيتحقق معنى الحفظ، وهذا خير له من حفظ ~~ماله بإيجاب الضمان له كما أن إيجاب القصاص خير له ms0168 من إيجاب الدية؛ لأن ~~الزجر وصيانة النفس فيه أتم ولهذا سمي حياة، فكذلك هذا، واعلم أن ما ذكرنا ~~من سقوط الضمان في الحكم فأما فيما بينه وبين الله تعالى فيفتي بالضمان ~~فيما رواه هشام عن محمد رحمهما الله؛ لأن المسروق منه قد لحقه النقصان ~~والخسران من جهته بسبب هو متعد فيه ولكن تعذر على القاضي القضاء بالضمان ~~لما اعتبر المالية والتقوم في حق استيفاء القطع فلا يقضي بالضمان ولكن يفتي ~~برفع النقصان والخسران الذي ألحق به فيما بينه وبين ربه كذا في المبسوط ~~والله أعلم قوله: (ومن هذا الأصل) أي ومن القسم الذي نحن في بيانه وهو ~~الخاص ### | [باب الأمر] ### | [تعريف الأمر] # (باب الأمر) # ذكر الشيخ - رحمه الله - في أول الباب لفظة ذلك، وهو للإشارة إلى البعيد ~~ولما طال الكلام # PageV01P100 # فإن المراد بالأمر يختص بصيغة لازمة عندنا ومن الناس ~~من قال ليس المراد بالأمر صيغة لازمة وحاصل ذلك أن أفعال النبي - عليه ~~السلام - عندهم موجبة كالأمر، وهو قول بعض أصحاب مالك والشافعي رحمهما الله #   ### | [كشف الأسرار] # وبعد ذكر الأصل ذكر لفظ هذا، وهو للإشارة إلى القريب، وكذا ذكر قبيل باب ~~النهي، وكان عكسه أولى إلا أنه ذكر في شرح التأويلات أن مما لا يحس بالبصر ~~فالإشارة إليه بلفظ ذلك وهذا سواء؛ لأنه من حيث لا يحس بالبصر أشبه المحسوس ~~الغائب ومن حيث هو مدرك بالعقل أو بالسمع أشبه المحسوس الحاضر فصح فيه ~~استعمال اللفظين وذلك كما يقال دخل الأمير البلدة فيقول السامع سمعت هذا أو ~~سمعت ذلك كان صحيحا؛ لأنه إشارة إلى الإخبار عن دخول الأمير، وهو ما لا يحس ~~بالبصر، ولهذا قال مجاهد ومقاتل وابن جريج والكسائي والأخفش وأبو عبيدة أن ~~معنى قوله تعالى ذلك الكتاب هذا الكتاب واعلم أن عبارات القوم اختلفت في ~~تعريف الأمر الذي بمعنى القول؛ ولهذا لم يذكر الشيخ تعريفه كما ذكر تعريف ~~الأقسام المتقدمة، فقيل هو القول المقتضي طاعة المأمور بإتيان المأمور به، ~~وفيه تعريف الأمر بالمأمور والمأمور به المتوقف ms0169 معرفتهما على معرفة الأمر ~~لاشتقاقهما منه، وبالطاعة المتوقفة معرفتها على معرفة الأمر أيضا؛ لأنها لا ~~تعرف إلا بموافقة الأمر وعلى التقديرين يلزم الدور. # وقيل هو قول القائل لمن دونه افعل ونحوه، وهو غير مطرد لصدقه على التهديد ~~والتعجيز والإهانة ونحوها، وقيل هو اللفظ الداعي إلى تحصيل الفعل بطريق ~~العلو ويلزم على اطراده واطراد الأول أيضا أن صيغة الأمر لو صدرت من الأعلى ~~نحو الأدنى على سبيل التضرع والشفاعة لا تسمى أمرا، وعلى انعكاسهما أنها لو ~~صدرت من الأدنى نحو الأعلى بطريق الاستعلاء تسمى أمرا؛ ولهذا ينسب قائلها ~~إلى الحمق وسوء الأدب، وقيل هو اللفظ الدال على طلب الفعل بطريق الاستعلاء ~~واحترز بلفظ الاستعلاء عن الالتماس والدعاء. وهذا أقرب إلى الصواب واختار ~~بعض المتأخرين أن الأمر اقتضاء فعل غير كف على جهة الاستعلاء فأراد ~~بالاقتضاء ما يقوم بالنفس من الطلب؛ لأن الأمر بالحقيقة هو ذلك الاقتضاء ~~والصيغة سميت به مجازا، وبقوله: فعل غير كف احترز عن النهي، وبقوله على جهة ~~الاستعلاء عن الالتماس والدعاء كما ذكرنا. # وذكر في القواطع أن حقيقة الكلام معنى قائم في نفس المتكلم والأمر والنهي ~~كلام فيكون قوله افعل ولا تفعل عبارة عن الأمر والنهي ولا يكون حقيقة الأمر ~~والنهي ولكن لا يعرفه الفقهاء؛ وإنما يعرفون قوله افعل حقيقة في الأمر ~~وقوله لا تفعل حقيقة في النهي. # قوله (فإن المراد) الفاء في فإن إشارة إلى تعليل كون الأمر من هذا الأصل، ~~وهو الخاص، المراد بالأمر أي الوجوب؛ لأن عندنا وعند هؤلاء المخالفين لا ~~موجب له إلا الوجوب، يختص بصيغة لازمة أي لازمة مختصة بذلك المراد، فإن ~~اللازم قد يكون خاصا، وقد يكون عاما، والمراد هو الخاص هنا لما سنشير إليه، ~~ثم اللفظ قد يكون مختصا بالمعنى ولا يكون المعنى مختصا به كالألفاظ ~~المترادفة وقد يكون على العكس كبعض الألفاظ المشتركة، وقد يكون الاختصاص من ~~الجانبين كما في الألفاظ المتباينة فالشيخ بالتعرض للجانبين أشار إلى أنه ~~من القسم الأخير، والغرض من تعرض جانب اللفظ وهو قوله بصيغة لازمة ms0170 هو إثبات ~~كونه من هذا الأصل؛ لأنه في بيان خصوص اللفظ # PageV01P101 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # ولا يلزم من خصوص المعنى خصوص اللفظ فلا بد من ذكره ليستقيم التعليل، ومن ~~التعرض لجانب المعنى، وهو قوله المراد بالأمر يختص هو الإشارة إلى أن ~~الخلاف الذي يذكر بعد في خصوص المعنى لا في خصوص اللفظ، فإنهم لم يخالفونا ~~في أن صيغة افعل خاصة في الوجوب ولكنهم قالوا إنه يستفاد من غير الصيغة ~~أيضا كما يستفاد منها، ولهذا قدم ذكره؛ لأنه هو المقصود الكلي من هذا الباب ~~لا بيان كونه من الخاص، وهذا هو الغرض من العدول عن لفظة المخصوصة إلى لفظة ~~اللازمة أيضا؛ لأن الصيغة لما كانت لازمة له لا يوجد بدونها فكانت هذه ~~اللفظة أدل على المقصود ويحتمل أن الشيخ جعل الأمر من الخاص باعتبار اختصاص ~~المعنى بالصيغة من غير نظر إلى جانب اختصاص اللفظ بالمعنى. # وهو الذي يدل عليه ظاهر اللفظ فعلى هذا كان ذكر اللازمة في قوله يختص ~~بصيغة لازمة تأكيدا إذ اللزوم يستفاد من الاختصاص بالصيغة أما ذكرها في ~~قوله ليس للمراد بالأمر صيغة لازمة فلازم إذ لو لم يذكر اللازمة ههنا لم ~~يفهم نفي اختصاص الوجوب بالصيغة من هذا الكلام، وهو المقصود منه فيختل ~~الكلام، واعلم أن المخالفين وافقونا على أن الأمر اسم لما هو موجب وأن ~~الإيجاب لا يستفاد إلا بالأمر فصارا متلازمين وأن الصيغة المخصوصة تسمى ~~أمرا حقيقة فيحصل بها الإيجاب ولكن الاختلاف في أن الفعل هل يسمى أمرا ~~حقيقة حتى يحصل به الإيجاب فعندنا لا يسمى أمرا على الحقيقة فلا يستفاد منه ~~الإيجاب وعندهم يسمى أمرا بطريق الحقيقة فيفيد الإيجاب فهذا معنى قول الشيخ ~~وحاصل ذلك أي حاصل هذا الاختلاف أن أفعال النبي - عليه السلام - عندهم أي ~~عند ذلك البعض الذي دل عليه قوله من الناس موجبة كالأمر أي كالأمر المتفق ~~عليه، وهو صيغة افعل، وصورة المسألة أنه إذا نقل إلينا فعل من أفعاله - ~~عليه السلام - التي ليست بسهو مثل الزلات ولا ms0171 طبع مثل الأكل والشرب ولا هي ~~من خصائصه مثل وجوب الضحى والسواك والتهجد والزيادة على الأربع ولا ببيان ~~لمجمل مثل قطعه يد السارق من الكوع فإنه بيان لقوله تعالى: {فاقطعوا ~~أيديهما} [المائدة: 38] وتيممه إلى المرفقين فإنه بيان لقوله جل ذكره ~~{فامسحوا بوجوهكم وأيديكم} [النساء: 43] هل يسعنا أن نقول فيه أمر النبي - ~~عليه السلام - بكذا وهل يجب علينا اتباعه في ذلك أم لا فعند مالك في إحدى ~~الروايتين عنه وأبي العباس بن شريح وأبي سعيد الإصطخري وأبي علي بن أبي ~~هريرة وأبي علي بن خيران من أصحاب الشافعي يصح إطلاق الأمر عليه بطريق ~~الحقيقة ويجب علينا الاتباع فيه وعند عامة العلماء لا يصح إطلاقه عليه ~~بطريق الحقيقة ولا يجب الاتباع. # وأما إذا كان بيانا لمجمل، فيجب الاتباع بالإجماع ولا يجب في الأقسام ~~الأخر بالإجماع، ثم اختلفوا فقال بعضهم: لفظ الأمر مشترك بين الصيغة ~~المخصوصة والفعل بالاشتراك اللفظي كاشتراك لفظ العين بين مسمياته، وقال ~~بعضهم: هو مشترك بالاشتراك المعنوي كاشتراك الحيوان بين الإنسان والفرس، ~~والحاصل أن الإيجاب مع حقيقة الأمر متلازمان يثبت كل واحد بثبوت الآخر ~~وينتفي بانتفائه فيلزم من انحصار الإيجاب على الصيغة انتفاء الاشتراك في ~~لفظ # PageV01P102 # واحتجوا بقوله تعالى {وما أمر فرعون برشيد} [هود: 97] ~~أي فعله ولو لم يكن الأمر مستفادا بالفعل لما سمي به وقال - عليه السلام -: ~~«صلوا كما رأيتموني أصلي» فجعلوا المتابعة لازمة #   ### | [كشف الأسرار] # الأمر، ومن ثبوته بغير الصيغة ثبوت الاشتراك؛ فلهذا يتعرض في الدلائل ~~تارة لنفي الاشتراك وإثباته وتارة لنفي الوجوب عن غير الصيغة وإثباته ~~فافهم، واحتج من قال بالاشتراك اللفظي بالكتاب، وهو قوله تعالى {وما أمر ~~فرعون برشيد} [هود: 97] أي فعله وطريقته؛ لأنه وصفه بالرشد والفعل إنما ~~يوصف به لا القول، وقوله عز ذكره {وأمرهم شورى بينهم} [الشورى: 38] أي ~~فعلهم، وقوله جل ثناؤه: {وتنازعتم في الأمر} [آل عمران: 152] أي فيما ~~تقدمون عليه من الفعل. # وقوله عز اسمه إخبارا {أتعجبين من أمر الله} [هود: 73] أي صنعه فأطلق لفظ ~~الأمر في هذه الآيات ms0172 على الفعل والأصل في الإطلاق الحقيقة فهذا هو المشهور ~~من وجه التمسك في هذا المقام وما ذكر الشيخ راجع إليه أيضا وقوله ولو لم ~~يكن الأمر أي معنى الأمر، وهو الطلب أو الإيجاب مستفادا بالفعل أي حاصلا به ~~ومفهوما منه لما سمي الفعل بالأمر أي لما أطلق عليه لفظ الأمر؛ لأنه يصير ~~إذ ذاك لغوا من الكلام. # وإذا ثبت أن معنى الأمر مستفاد منه ولا يجوز أن يكون ذلك بطريق المجاز؛ ~~لأنه لا اتصال بينهما صورة بلا شبهة ولا معنى؛ لأن معنى الأمر الطلب ومعنى ~~الفعل تحقيق الشيء ولا اتصال بينهما بوجه ثبت أنه بطريق الحقيقة وإذا ثبت ~~كونه حقيقة في الفعل ثبت كون الفعل موجبا؛ لأنه من لوازم حقيقة الأمر، ولئن ~~سلمنا جواز الإطلاق بطريق المجاز فالحمل على الحقيقة أولى؛ لأنها هي الأصل، ~~وبالسنة، وهي ما روي «أنه - عليه السلام - شغل عن أربع صلوات يوم الخندق ~~فقضاها مرتبة وقال: صلوا كما رأيتموني أصلي» وما روي «أنه - عليه السلام - ~~قال في حجة الوداع: خذوا عني مناسككم فإني امرؤ مقبوض» فجعل المتابعة لازمة ~~فثبت بالتنصيص أن فعله موجب وإن لم يكن موجبا لذاته كما ثبت بالتنصيص، وهو ~~قوله تعالى {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول} [النساء: 59] إن قوله موجب؛ وإن ~~لم يصلح أن يكون موجبا لذاته؛ لأنه بشر مثلنا وبأن اختلاف الجمع في لفظ ~~واحد باعتبار معنيين مختلفين يدل على أنه حقيقة في كل واحد منهما، فإن ~~العود بمعنى الخشب يجمع على عيدان وبمعنى اللهو على أعواد وقد يجمع الأمر ~~بمعنى الفعل على أمور وبمعنى القول على أوامر فيكون الأمر حقيقة فيهما، ~~واحتج من قال بالاشتراك المعنوي بأن القول المخصوص والفعل مشتركان في عام ~~كالشيئية والشأن فيجب جعل اللفظ المطلق عليهما، وهو الأمر للمشترك بينهما ~~دفعا للاشتراك اللفظي والمجاز؛ لأن كل واحد منهما خلاف الأصل. # واحتج الجمهور في نفي الاشتراك اللفظي بأن الأمر لو كان مشتركا بين القول ~~المخصوص والفعل لما سبق أحدهما إلى الفهم دون الآخر؛ لأن تناول المشترك ~~للمعاني على السواء ms0173 والأمر بخلافه، وبأنه حقيقة في القول المخصوص فوجب أن ~~لا يكون حقيقة في غيره دفعا للاشتراك، وفي نفي الاشتراك المعنوي بأنه لو ~~كان مشتركا بالاشتراك المعنوي لما فهم منه أحدهما عينا عند الإطلاق؛ لأن ~~مسماه حينئذ أعم من كل واحد منهما ولا دلالة للأعم على الأخص كما لا دلالة ~~للحيوان على الإنسان هذا هو المشهور المذكور في عامة الكتب، وهو تعرض لنفي ~~الاشتراك عن الأمر وانتفاء الإيجاب عن الفعل من لوازمه ولكن الشيخ - رحمه ~~الله - تعرض فيما ذكر من الدليل لنفي الإيجاب من غير الصيغة على عكس ما # PageV01P103 # واحتج أصحابنا - رحمهم الله - بأن العبارات إنما وضعت ~~دلالات على المعاني المقصودة ولا يجوز قصور العبارات عن المقاصد والمعاني، ~~وقد وجدنا كل مقاصد الفعل مثل الماضي والحال والاستقبال مختصة بعبارات وضعت ~~لها فالمقصود بالأمر كذلك يجب أن يكون مختصا بالعبارة، وهذا المقصود أعظم ~~المقاصد فهو بذلك الأولى #   ### | [كشف الأسرار] # ذكروا ليطابق ما ذكره في أول الباب، فقال واحتج أصحابنا بأن العبارات ~~إنما وضعت دلالات على المعاني المقصودة فكأنه أراد بذكر كلمة إنما حصر ~~الدلالة على العبارات؛ وإن كان لا ينقاد له اللفظ وأراد بالمعاني مدلولات ~~الألفاظ يعني الموضوع للدلالة على المعاني التي قصد المتكلم إلقاءها إلى ~~السامع، وأراد أن يبينها له هي العبارات لا غير، ولا يجوز قصور العبارات عن ~~المعاني أي ولا يجوز عقلا أن يوجد معنى بلا لفظ فيحتاج في الدلالة عليه إلى ~~شيء آخر؛ لأن المهملات أكثر من المستعملات وكذا في المترادفات كثرة فأما ~~وقوع المشترك في اللغة فليس من قبيل قصور العبارة ألا يرى أن لكل معنى من ~~المشترك اسما على حدة إذا ضم إلى المشترك صارا مترادفين. # وكأنه جواب سؤال، وهو أن يقال قد سلمنا أن العبارات هي الموضوعة للدلالة ~~على المعاني إلا أن العبارات قاصرة عنها؛ لأنها متناهية لتركبها من حروف ~~متناهيات والمعاني غير متناهية فلا بد من أن يكون غير العبارة دالا عليها ~~أيضا ضرورة فقال ليس كذلك؛ لأنا نجد المهملات ms0174 أكثر من المستعملات ولا نجد ~~معنى لا يمكن التعبير عنه بلفظ عند الحاجة إليه ولا نسلم أن المعاني التي ~~تعقلها الذهن واحتيج إلى التعبير عنها غير متناهية لاستحالة تعقل الذهن ما ~~لا يتناهى، وإليه أشار بقوله المعاني المقصودة، وإذا ثبت أن الوضع للدلالة ~~على المعاني المقصودة محصور على العبارات، وأنها لا تقصر عن المعاني لا ~~يكون للفعل دلالة على معنى الأمر ولا يستفاد ذلك منه أصلا؛ لأنه لو استفيد ~~منه لم يبق الحصر في العبارات وقد تم الاستدلال، ولكن الشيخ أدرج دليلا آخر ~~للتوضيح فقال: وقد وجدنا كل مقاصد الفعل مثل الماضي والحال والاستقبال ~~مختصة بعبارات وضعت لها مثل ضرب ويضرب وسيضرب، قالوا وهذا على مذهب ~~الفقهاء، فإن عندهم صيغة المضارع للحال وإذا انضم إليه سوف أو السين صارت ~~للاستقبال وقد تعرف ذلك في شرح الجامع الصغير للمصنف، ولكن لا حاجة إلى هذا ~~التأويل ههنا؛ لأنه في بيان خصوص المعنى لا في بيان خصوص اللفظ؛ وإنما ~~يحتاج إليه في خصوص اللفظ وهو أن يقال ضرب مختص بالماضي ويضرب بالحال ~~وسيضرب بالاستقبال وأراد بقوله مختصة بعبارات أن معنى الماضي مختص بالصيغة ~~الموضوعة له. # وكذا معنى الحال والاستقبال نفيا للترادف الذي هو خلاف الأصل فوجب أن ~~يكون معنى الأمر، وهو الطلب أو الإيجاب مختصا بالعبارة الموضوعة له كذلك؛ ~~لأنه من أعظم المقاصد إذ الثواب والعقاب مبنيان عليه وثبوت أكثر الأحكام به ~~فهو بالاختصاص بالصيغة أولى، ألا ترى أنه لو لم يختص بالصيغ وثبت بالفعل ~~كما يثبت بالصيغة لزم منه الاشتراك في لفظ الأمر، وهو خلاف الأصل وإذا ثبت ~~اختصاصه بالصيغة لم يثبت بالفعل، ويحتمل أن يكون كلمة إنما للتأكيد لا ~~للحصر؛ ولهذا لم يذكر في بعض النسخ ويكون الكل دليلا واحدا، وتقريره أن ~~العبارات وضعت دلالات على المعاني المقصودة والعبارة غير قاصرة عنها لما ~~بينا أن المهملات أكثر من المستعملات فيكون للمعنى المثبت بالأمر صيغة ~~موضوعة لا محالة؛ لأنه معنى مقصود بل هو أعظم المقاصد وإذا كان له صيغة ~~موضوعة # PageV01P104 # وإذا ms0175 ثبت أصل الموضوع كان حقيقة فتكون لازمة إلا ~~بدليل ألا ترى أن أسماء الحقائق لا تسقط عن مسمياتها أبدا أو أما المجاز ~~فيصح نفيه يقال للأب الأقرب أب لا ينفي عنه بحال ويسمى الجد أبا ويصح نفيه ~~ثم ههنا صح أن يقال إن فلانا لم يأمر اليوم بشيء مع كثرة أفعاله وإذا تكلم ~~بعبارة الأمر لم يستقم نفيه وقد «قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: حين ~~خلع نعليه فخلع الناس نعالهم منكرا عليهم ما لكم خلعتم نعالكم» «وأنكر ~~عليهم الموافقة في وصال الصوم فقال إني أبيت عند ربي يطعمني ربي ويسقيني» ~~فثبت أن صيغة الأمر لازمة #   ### | [كشف الأسرار] # كان هو مختصا بها؛ لأنا وجدنا كل مقاصد الفعل مختصة بالعبارات الموضوعة ~~لها فوجب أن يكون معنى الأمر مختصا بالعبارة الموضوعة له؛ لأنه أعظم ~~المقاصد وإذا صار مختصا بها لا يثبت بالفعل قوله (وإذا ثبت أصل الموضوع كان ~~حقيقة) يعني وإذا ثبت أن لهذا المعنى عبارة موضوعة في أصل اللغة، وهي صيغة ~~افعل مثلا كانت حقيقة في هذا المعنى لا محالة فتكون لازمة له، والضمير في ~~كان ويكون عائد إلى أصل الموضوع. # وإنما قال لازمة دون لازما؛ لأن الأصل الموضوع هو الصيغة المخصوصة فأنث ~~على تأويل الصيغة وإذا كانت الصيغة التي هي أصل الموضوع لازمة لهذا المعنى ~~لا يوجد بدونها فيمتنع ثبوته بالفعل ضرورة قوله (إلا بدليل) أي لزوم الصيغة ~~المخصوصة لهذا المعنى ثابت نظرا إلى أصل الوضع إلا أن يقوم دليل أنه قد ~~يستفاد بغير الصيغة كما يستفاد بها فحينئذ ينتفي اللزوم ويثبت بدون الصيغة ~~على خلاف الأصل، ثم تعرض الشيخ لنفي الاشتراك عن لفظ الأمر المستلزم لنفي ~~الإيجاب عن الفعل بطريق التوضيح فقال ألا ترى إلى آخره وهو ظاهر، قال ~~المصنف في شرح التقويم: الفعل لا يصلح أن يكون موجبا؛ لأن الأمر لطلب ~~الوجود من الغير والفعل تحقيق الوجود وليس فيه دليل طلب الوجود فلا يكون ~~سببا لطلب الوجود؛ وإن دام على ذلك؛ لأن ما لا يدل ms0176 على طلب الوجود أصلا لا ~~يدل عليه؛ وإن كثر إلا أنه يدل على كونه مرضيا محمودا عنده قوله (وقد قال ~~النبي - عليه السلام -) هذه معارضة لما تمسكوا به من السنة، وهي ما روي عن ~~عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال «خلع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - نعليه وهو يصلي فخلع من خلفه فقال ما حملكم على خلع نعالكم فقالوا ~~رأيناك خلعت فخلعنا قال إن جبريل أخبرني أن في أحديهما قذرا فخلعتهما لذلك ~~فلا تخلعوا نعالكم» كذا في شرح الآثار وفي رواية أبي سعيد الخدري - رضي ~~الله عنه - «بينما رسول الله - رضي الله عنه - يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه ~~فوضعهما عن يساره فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم فلما قضى صلاته قال ما ~~حملكم على إلقائكم نعالكم قالوا رأيناك ألقيت نعليك فقال إن جبريل - عليه ~~السلام - أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر فإن رأى ~~في نعليه قذرا فليمسحه وليصل فيهما» كذا في المصابيح. # وما روي «أنه - عليه السلام - واصل فواصل أصحابه فأنكر عليهم ونهاهم عن ~~ذلك وقال وأيكم مثلي يطعمني ربي ويسقيني» ففي إنكار النبي - عليه السلام - ~~عليهم دليل واضح على أن فعله ليس بموجب إذ لو كان موجبا كالأمر لم يكن ~~لإنكاره معنى كما لو كان أمرهم بذلك وامتثلوا به، قال الغزالي: - رحمه الله ~~- إنهم لم يتبعوه في جميع أفعاله فكيف صار اتباعهم للبعض دليلا ولم يصر ~~مخالفتهم في البعض دليلا، وقوله - عليه السلام - «يطعمني ربي ويسقيني» يجوز ~~أن يكون ذلك حقيقة الطعام والشراب كما ثبت ذلك لمن دونه من الأولياء بطريق ~~الكرامة، ويجوز أن يكون ذلك كناية عما تتقوى به الروح من القربة والمشاهدة ~~والأنس بذكره وطاعته وغير ذلك قال بعضهم: # وذكرك للمشتاق خير شراب ... وكل شراب دونه كسراب # PageV01P105 # ولا ننكر تسميته مجازا؛ لأن الفعل يجب به فسمي به ~~مجازا أو النبي - عليه السلام - دعا إلى الموافقة بلفظ الأمر بقوله «صلوا ~~كما رأيتموني» فدل أن الصيغة لازمة ومن ذلك ### | (باب موجب ms0177 الأمر) #   ### | [كشف الأسرار] # قوله (ولا ننكر تسميته مجازا) جواب عن تمسكهم بقوله تعالى {وما أمر فرعون ~~برشيد} [هود: 97] فقال إنا لا ننكر تسمية الفعل بالأمر مجازا؛ لأن الفعل ~~يجب بالأمر فيجوز أن يسمى بالأمر إطلاقا لاسم السبب على المسبب، وفي ~~الإقليد شبه الداعي الذي يدعو إلى الفعل من يتولاه بأمره به فقبل له أمر ~~تسمية للمفعول به بالمصدر كأنه قيل مأمور به كما قيل شأن. # وهو مصدر شأنت أي قصدت سمي به المشئون أي المطلوب وإليه أشار شمس الأئمة ~~أيضا على أنه قد قيل إن المراد من الأمر في الآية المذكورة القول بدليل ~~قوله {فاتبعوا أمر فرعون} [هود: 97] أي أطاعوه فيما أمرهم والرشد الصواب ~~وقد يوصف القول به، وفي المطلع {فاتبعوا أمر فرعون} [هود: 97] هو ما أمرهم ~~به من عبادته واتخاذه إلها {وما أمر فرعون برشيد} [هود: 97] أي بذي رشد بل ~~هو غي وضلال وقيل بمرشد. # قوله (والنبي - عليه السلام - دعا إلى الموافقة بلفظ الأمر) جواب عن ~~تمسكهم بقوله - عليه السلام - صلوا أي المتابعة إنما وجبت بقوله صلوا لا ~~بالفعل ولو كان الفعل موجبا بنفسه لما احتيج إلى قوله صلوا بعد قوله تعالى ~~{أطيعوا الله وأطيعوا الرسول} [النساء: 59] كما لا يحتاج قوله افعلوا كذا ~~إلى شيء آخر يوجب الامتثال به، قال الغزالي في جوابه وجواب أمثاله أن قوله ~~- عليه السلام - «صلوا كما رأيتموني أصلي» و «خذوا عني مناسككم» و «هذا ~~وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي» ، بيان من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ~~شرعه وشرعهم فيه سواء ففهموا وجوب الاتباع بذلك لا بمجرد حكاية الفعل. # وأما قولهم اختلاف الجمع يدل على اختلاف المسمى فلا تمسك لهم فيه؛ لأن ~~الأمور جمع الأمر بمعنى الشأن والصفة لا بمعنى الفعل والأعواد والعيدان ~~كلاهما جمع عود مطلقا كذا في الصحاح وأما الأوامر فقد ذكر في المعتمد أنها ~~جمع آمرة لا جمع أمر، وهو حق؛ لأن فواعل في الثلاثي جمع فاعل اسما ككواهل ~~أو فاعلة اسما وصفة ككواثب وضوارب فأما فعل فلم ms0178 يجمع على فواعل ألبتة لكنه ~~قيل أوامر جمع آمرة مجازا كأن صيغة افعل جعلت آمرة وجمعت على أوامر كما جمع ~~نهي على نواهي بهذا التأويل؛ ولهذا يقال ما له ناهية أي نهي. # وأما قولهم هو متواطئ أي مشترك معنوي ففاسد أيضا؛ لأن ذلك يؤدي إلى رفع ~~المجاز والاشتراك أصلا؛ لأن الاشتراك في أمر عام قد يوجد بين كل مشتركين ~~وكل مجاز وحقيقة. # وقولهم المجاز والاشتراك خلاف الأصل قلنا كل ما هو خلاف الأصل يصير ~~موافقا له إذا دل عليه الدليل وقد قام الدليل على المجاز ههنا كما ذكرنا ~~والله أعلم قوله (ومن ذلك) أي ومن الخاص # [باب موجب الأمر] # أي حكم الأمر، الباب المتقدم في بيان لزوم الصيغة للمراد بالأمر بحيث لا ~~يوجد ذلك المراد بدونها وبيان اختصاص ذلك المعنى بالصيغة ولكن ليس فيه بيان ~~ذلك المراد صريحا # PageV01P106 # وإذا ثبت خصوص الصيغة ثبت خصوص المراد في أصل الوضع ~~وهو قول عامة الفقهاء ومن الناس من قال: إنه مجمل في حق الحكم لا يجب به ~~حكم إلا بدليل زائد #   ### | [كشف الأسرار] # وهذا الباب في بيان المراد أنه متعدد أم واحد، متعين أو مبهم قوله (وإذا ~~ثبت خصوص الصيغة) أي لزومها للمعنى واختصاصها به ثبت خصوص المراد أي انفراد ~~المعنى وتعينه في أصل الوضع؛ لأنه لو لم يكن معناه منفردا أو متعينا مع أن ~~الصيغة المخصوصة لازمة له يلزم الاشتراك أو الإجمال في الصيغة وكلاهما خلاف ~~الأصل وهذا؛ لأن الغرض من وضع الألفاظ الإفهام للسامع والاشتراك والإجمال ~~يخلان به إلا أن الاشتراك والإجمال وقعا لعوارض قد ذكرنا وسنذكرها أيضا إن ~~شاء الله تعالى (فإن قيل) إنه في بيان خصوص اللفظ؛ ولهذا قال: الخاص لفظ ~~وضع لكذا وما ذكر في هذا الباب من أقسام خصوص المعنى فكيف يستقيم أن يجعل ~~من أقسام الخاص اللفظي (قلنا) لا يتم خصوص اللفظ إلا ببيان خصوص المعنى ~~أعني تفرده؛ لأنه قال في تحديد الخاص لفظ وضع لمعنى واحد على الانفراد فلا ~~بد من ms0179 التعرض لجانب خصوص المعنى ليتم خصوص اللفظ؛ فلهذا جعله من أقسام ~~الخاص. # واعلم أن صيغة الأمر استعملت لوجوه والمشهور منها ثمانية عشر وجها، ~~للوجوب كقوله تعالى {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] وللندب ~~كقوله تعالى {فكاتبوهم} [النور: 33] وللإرشاد إلى الأوثق كقوله تعالى ~~{وأشهدوا إذا تبايعتم} [البقرة: 282] والفرق بين الإرشاد والندب أن الندب ~~لثواب الآخرة والإرشاد للتنبيه على مصلحة الدنيا ولا ينقص ثواب بترك ~~الإشهاد في المداينات ولا يزيد بفعله، وللإباحة كقوله تعالى {فكلوا مما ~~أمسكن عليكم} [المائدة: 4] وللإكرام كقوله تعالى {ادخلوها بسلام آمنين} ~~[الحجر: 46] وللامتنان كقوله تعالى {كلوا مما رزقكم الله} [الأنعام: 142] ~~وللإهانة كقوله تعالى {ذق إنك أنت العزيز الكريم} [الدخان: 49] # وللتسوية كقوله تعالى {فاصبروا أو لا تصبروا} [الطور: 16] وللتعجب كقوله ~~تعالى {أسمع بهم وأبصر} [مريم: 38] أي ما أسمعهم وما أبصرهم وللتكوين وكمال ~~القدرة كقوله تعالى {كن فيكون} [البقرة: 117] وللاحتقار كقوله تعالى {ألقوا ~~ما أنتم ملقون} [يونس: 80] وللإخبار كقوله تعالى {فليضحكوا قليلا وليبكوا ~~كثيرا} [التوبة: 82] وللتهديد كقوله تعالى {اعملوا ما شئتم} [فصلت: 40] و ~~{واستفزز من استطعت} [الإسراء: 64] ويقرب منه الإنذار كقوله تعالى {قل ~~تمتعوا} [إبراهيم: 30] ؛ وإن كان قد جعلوه قسما آخر، وللتعجيز كقوله تعالى ~~{فأتوا بسورة من مثله} [البقرة: 23] وللتسخير كقوله تعالى {كونوا قردة ~~خاسئين} [البقرة: 65] وللتمني كقول الشاعر: # ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي # ، وللتأديب كقوله - عليه السلام - لابن عباس: - رضي الله عنهما - «كل مما ~~يليك» ، وهو قريب من الندب إذ الأدب مندوب إليه، وللدعاء كقولك اللهم اغفر ~~لي إذا عرفت هذا فنقول اتفقوا على أن صيغة افعل ليست حقيقة في جميع هذه ~~الوجوه؛ لأن معنى التسخير والتعجيز والتسوية مثلا غير مستفاد من مجرد ~~الصيغة بل إنما يفهم ذلك من القرائن، إنما الذي وقع الخلاف فيه أمور أربعة: ~~الوجوب والندب والإباحة والتهديد فقال بعض الواقفية الأمر مشترك بين هذه ~~الوجوه الأربعة بالاشتراك اللفظي كلفظ العين ونقل ذلك عن الأشعري في بعض ~~الروايات وابن شريح من أصحاب الشافعي وبعض الشيعة وإلى هذا القول أشار ~~الشيخ حيث جعل التوبيخ من مواجبه. # وقيل ms0180 هو مشترك بين الوجوب والندب والإباحة بالاشتراك اللفظي وقيل # PageV01P107 # واحتجوا بأن صيغة الأمر استعلمت في معان مختلفة ~~للإيجاب مثل قوله تعالى {أقيموا الصلاة} [الأنعام: 72] وللندب مثل قوله ~~{وابتغوا من فضل الله} [الجمعة: 10] وللإباحة مثل قوله {وإذا حللتم ~~فاصطادوا} [المائدة: 2] وللتقريع مثل قوله تعالى {واستفزز من استطعت منهم} ~~[الإسراء: 64] وللتوبيخ مثل قوله تعالى {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} ~~[الكهف: 29] وإذا اختلفت وجوهه لم يجب العمل به إلا بدليل #   ### | [كشف الأسرار] # بالمعنوي، وهو أن يكون حقيقة في الإذن الشامل للثلاثة، وهو مذهب المرتضى ~~من الشيعة فعلى هذين القولين يكون في التهديد مجازا. # وقيل هو مشترك في الإيجاب والندب لفظا، وهو منقول عن الشافعي، وقيل معنى ~~بأن يجعل حقيقة في معنى الطلب الشامل لهما، وهو ترجيح الفعل على الترك، ~~وقال أبو الحسن الأشعري: في رواية والقاضي الباقلاني والغزالي، ومن تبعهم ~~لا يدرى أنه حقيقة في الوجوب فقط أو في الندب فقط أو فيهما معا بالاشتراك ~~فعلى قول هؤلاء جميعا لا حكم له أصلا بدون القرينة إلا التوقف مع اعتقاد أن ~~ما أراد الله تعالى منه حق؛ لأنه محتمل لازدحام المعاني فيه وحكم المجمل ~~التوقف لا أن التوقف عند البعض في نفس الموجب وعند البعض في تعيينه، وقال ~~مشايخ سمرقند: رئيسهم الشيخ أبو منصور - رحمهم الله - إن حكمه الوجوب عملا ~~لا اعتقادا، وهو أن لا يعتقد فيه بندب ولا إيجاب بطريق التعيين بل يعتقد ~~على الإبهام أن ما أراد الله تعالى منه من الإيجاب والندب فهو حق ولكن يؤتى ~~بالفعل لا محالة حتى إنه إذا أريد به الإيجاب يحصل الخروج عن العهدة؛ وإن ~~أريد به الندب يحصل الثواب فهذا بيان أقوال الواقفية، فأما عامة العلماء من ~~الفقهاء والمتكلمين فقالوا: إنه حقيقة في واحد من هذه المعاني عينا من غير ~~اشتراك ولا إجمال إلا أنهم اختلفوا في تعيينه فذهب الجمهور من الفقهاء ~~وجماعة من المعتزلة كأبي الحسين البصري والجبائي في أحد قوليه إلى أنه ~~حقيقة في الوجوب مجاز فيما عداه، ms0181 وذهب جماعة من الفقهاء والشافعي في أحد ~~قوليه وعامة المعتزلة إلى أنه حقيقة في الندب مجاز فيما سواه، وذهب طائفة ~~إلى أنه حقيقة في الإباحة ونقل ذلك عن بعض أصحاب مالك - رحمه الله -. # قوله (واحتجوا) أي الطائفة الأولى من الواقفية بأن صيغة الأمر استعملت في ~~معان مختلفة، وهي ما ذكر في الكتاب من غير أن يثبت ترجيح أحدها على الباقي ~~والأصل في الاستعمال الحقيقة فيثبت الاشتراك الذي هو من أقسام الإجمال ~~عندهم فلا يجب العمل به إلا بدليل زائد يرجح أحد المعاني على سائرها ~~لاستحالة ترجيح أحد المتساويين بلا مرجح، والتقريع التعجيز والإفحام ~~والتوبيخ التهديد والفرق بينهما أن في التقريع لا يكون المأمور قادرا على ~~إتيان المأمور به؛ ولهذا يلحق به افعل كذا إن استطعت كقوله تعالى {فأتوا ~~بسورة من مثله} [البقرة: 23] {فأت بها من المغرب} [البقرة: 258] والمراد ~~منه النفي أي الإتيان بالسورة أو الشمس من المغرب ليس بموجود ومقدور أصلا ~~وفي التوبيخ يكون المأمور قادرا على إتيان المأمور به كقوله تعالى {فمن شاء ~~فليؤمن ومن شاء فليكفر} [الكهف: 29] {اعملوا ما شئتم} [فصلت: 40] فإن ~~المأمور قادر على الكفر والإيمان جميعا إلا أن المأمور به في التوبيخ ليس ~~بمطلوب بل المراد النهي منه أي لا تفعل هذا فإنك إن فعلته ستلحق بك عقوبته ~~ولهذا يلحق به افعل فإنك تستحق به العقاب، # ثم قوله تعالى {واستفزز} [الإسراء: 64] أي استخف واستزل وهيج من استطعت ~~منهم على المعاصي بوسوستك ودعائك إلى الشر من قبيل التهديد لا من قبيل ~~التقريع الذي ذكره الشيخ كذا في الكشاف والمطلع وعين المعاني وعامة ~~التفاسير والتقويم وأصول شمس الأئمة # PageV01P108 # ولعامة العلماء أن صيغة الأمر لفظ خاص من تصاريف ~~الفعل، وكما أن العبارات لا تقصر عن المعاني، فكذلك العبارات في أصل الوضع ~~مختصة بالمراد ولا يثبت الاشتراك إلا بعارض، فكذلك صيغة الأمر #   ### | [كشف الأسرار] # وأصول أبي اليسر وغيرها ألا ترى أن اللعين قادر على الوسوسة والدعاء إلى ~~الشر؛ وإن لم يكن قادرا على الإضلال والإغواء فأنى ms0182 يكون هذا من باب ~~التقريع، ولا حاجة إلى ذكر التقريع ههنا؛ وإن ذكر في بعض الكتب؛ لأنه في ~~بيان المعاني الأصلية ليثبت الاشتراك على زعم الخصم وهذا من المعاني ~~المجازية بالاتفاق فلا حاجة إلى ذكره، وما ذكرنا هو المتمسك للباقين من ~~القائلين بالاشتراك اللفظي إلا أنهم قالوا حمله على الإباحة أو التهديد ~~الذي هو المنع بعيد؛ لأنا ندرك التفرقة في اللغات كلها بين قوله افعل وقوله ~~لا تفعل وبين قوله إن شئت فافعل؛ وإن شئت لا تفعل حتى إذا قدرنا انتفاء ~~القرائن كلها وقدرنا هذه الصيغة منقولة عن غائب لا في فعل معين من قيام أو ~~قعود أو صلاة أو صيام حتى يتوهم فيه قرينة دالة بل في الفعل مطلقا سبق إلى ~~فهمنا اختلاف معاني هذه الصيغ وعلمنا قطعا أنها ليست بألفاظ مترادفة على ~~معنى واحد كما أنا ندرك التفرقة بين قولهم قام زيد ويقوم زيد في أن الأول ~~للماضي والثاني للمستقبل، وإن كان قد يعبر بالماضي عن المستقبل وبالعكس ~~لقرائن تدل، وكما ميزوا الماضي عن المستقبل ميزوا الأمر عن النهي وقالوا: ~~الأمر قوله افعل والنهي لا تفعل؛ وإنهما لا ينبئان عن معنى قوله إن شئت ~~فافعل؛ وإن شئت فلا تفعل. # وهذا أمر نعلمه بالضرورة من اللغات فعلم بما ذكرنا أن قوله افعل يدل على ~~ترجيح جانب الفعل على جانب الترك والتهديد الذي هو المنع خلافه، وكذا قوله ~~أبحت لك إن شئت فافعل؛ وإن شئت فلا تفعل يرفع الترجيح فبقي الاشتراك بين ~~الندب والوجوب، ومن قال: إنه مشترك بالاشتراك المعنوي قال جعله حقيقة في ~~الإذن المشترك بين الثلاثة أو الطلب المشترك بين الوجوب والندب أولى دفعا ~~للاشتراك والمجاز، ثم الواقفية إنما قالوا بوجوب الصلاة بقوله تعالى ~~{أقيموا الصلاة} [الأنعام: 72] بقرينة {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا ~~موقوتا} [النساء: 103] وبما ورد من التهديدات في ترك الصلاة وما ورد من ~~تكليف الصلاة في حال شدة الخوف والمرض إلى غير ذلك. # وأما في الزكاة فقد اقترن بقوله {وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] قوله تعالى ~~{والذين ms0183 يكنزون الذهب والفضة} [التوبة: 34] الآية وأما في الصوم فبقوله ~~{كتب عليكم الصيام} [البقرة: 183] وقوله عز اسمه {فعدة من أيام أخر} ~~[البقرة: 184] وإيجاب تداركه على الحائض، وكذلك الزنا والقتل وغيرهما من ~~المحرمات وردت فيها تهديدات ودلالات تواردت على طول مدة النبوة لا تحصى. # قوله (ولعامة العلماء) أي الذين قالوا بأن للأمر موجبا متعينا أن صيغة ~~الأمر لفظ خاص من تصاريف الفعل، والأولى أن يقال صيغة الأمر أحد تصاريف ~~الفعل كما قال شمس الأئمة؛ لأن النزاع وقع في خصوصه فلا يستقيم أن يجعل ~~مقدمة الدليل، وكما أن العبارات لا تقصر عن المعاني حتى كانت كافية في ~~الدلالة على المعاني ولم يحتج إلى شيء آخر على ما بيناه في الباب المتقدم ~~فكذلك العبارات مختصة بالمعاني أي كل عبارة مختصة بمعنى في أصل الوضع ~~والمراد بالمراد الجنس. # ولا يثبت الاشتراك أي في العبارة إلا بعارض لما مر أن الغرض من وضع ~~الكلام إفهام المراد للسامع والاشتراك يخل به # PageV01P109 # لمعنى خاص ثم الاشتراك إنما يثبت بضرب من الدليل ~~المغير كسائر ألفاظ الخصوص ثم الفقهاء سوى الواقفية اختلفوا في حكم الأمر ~~قال بعضهم حكمه الإباحة وقال بعضهم: الندب # وقال عامة العلماء: حكمه الوجوب #   ### | [كشف الأسرار] # فلم يكن أصلا ولكنه قد يقع بعارض، وهو تعدد الوضع مع غفلة الواضع إن كانت ~~اللغات اصطلاحية، وذلك بأن كان الواضع نسي وضعه الأول وقد اشتهر ذلك إن كان ~~الواضع متعددا وقد غفل كل واحد عن وضع صاحبه واشتهر الوضعان بين الأقوام، ~~أو الابتلاء إن كانت توقيفية وقد مر بيانه، فكذلك صيغة الأمر لا بد أن تكون ~~مختصة بمعنى خاص في أصل الوضع، واللام في المعنى إشارة إلى اختصاص الصيغة ~~بالمعنى، ثم الاشتراك يثبت بضرب من الدليل المغير كسائر ألفاظ الخصوص، ~~السائر بمعنى الجميع يقال سائر الناس أي جميعهم كذا في الصحاح، أو بمعنى ~~الباقي كما هو أصله فقد ذكر في الفائق أنه اسم فاعل من سأر إذا بقي ومنه ~~السؤر وهذا مما يغلط فيه الخاصة فيضعه ms0184 موضع الجميع والمصدر بمعنى الفاعل ~~والتشبيه متعلق بقوله لمعنى خاص أي صيغة الأمر لمعنى خاص ولا يثبت الاشتراك ~~والتغير فيها عن الوضع الأصلي إلا بعارض كجميع الألفاظ الخاصة أو باقيها؛ ~~فإنها لمعان خاصة ولا يثبت الاشتراك والتغير فيها إلا بدليل مغير كما قلنا. # ويجوز أن يكون معناه كسائر الألفاظ التي يحصل بها الخصوص في العام، فيكون ~~إضافة الألفاظ إلى الخصوص إضافة السبب إلى المسبب كقولك وقت الظهر والتشبيه ~~متعلقا بقوله بضرب من الدليل المغير، وإلى هذا الوجه أشار شمس الأئمة فقال: ~~فلا بد من أن يكون صيغة الأمر لمعنى خاص في أصل الوضع ولا يثبت الاشتراك ~~فيه إلا بعارض مغير بمنزلة دليل الخصوص في العام، ويجوز أنه لم يرد ~~بالاشتراك الاشتراك الحقيقي المصطلح؛ وإنما أراد به الاشتراك الصوري الذي ~~يحدث للألفاظ بسبب الاستعارة بين المعنى الحقيقي والمجازي فإن لفظ الأسد ~~باعتبار ظاهر الاستعمال مشترك بين الحيوان المخصوص وبين الشجاع وهذا ~~الاشتراك لا يمنع خصوص اللفظ؛ وإنما يثبت بعدما ثبت خصوص اللفظ في معناه ~~الموضوع له بدليل يقترن باللفظ أنه غير عن موضوعه الأصلي وأريد به هذا ~~المعنى الآخر؛ ولهذا لا يخل هذا الاشتراك بالفهم؛ لأن قيام الدليل الذي ~~يسمونه قرينة لازم له فيدل على المراد لا محالة بخلاف الاشتراك الحقيقي ~~فإنه لا يثبت معه الخصوص ويثبت بالاستعمال الخالي عن القرينة؛ ولهذا يخل ~~بالفهم ألا ترى أنك إذا قلت رأيت أسدا يفهم منه الهيكل المخصوص لا غير وإذا ~~قلت رأيت أسدا يرمي يفهم منه الإنسان الشجاع لا غير فأما إذا قلت رأيت عينا ~~فلا يفهم منه شيء معين، ثم الخصوم لما استدلوا باستعمال الأمر في المعاني ~~المختلفة أنه مشترك حقيقي نظرا إلى أن الأصل في الاستعمال الحقيقة واستدل ~~الشيخ على أنه خاص بأن الأصل في الكلام الخصوص دون الاشتراك أجاب عما ~~تمسكوا به فقال بعدما ثبت خصوص الصيغة بما ذكرنا من الدليل وإليه أشار ~~بقوله. # ثم قد يثبت الاشتراك الصوري أي المجاز بالدليل المغير، وهو القرينة كسائر ~~الألفاظ الخاصة تصرف إلى ms0185 المجاز بالقرائن المنضمة إليها فيثبت بالاستعمال ~~الذي تمسكتم به بعدما ثبت الخصوص هذا النوع من الاشتراك لا الاشتراك ~~الحقيقي؛ لأنه لا يجتمع مع الخصوص، والحاصل أن الاستعمال يدل على الاشتراك ~~وعلى المجاز فحمله على المجاز أولى؛ لأنه لا يخل بالفهم قوله (وأما الذين ~~قالوا # PageV01P110 # أما الذين قالوا بالإباحة قالوا إن ما ثبت أمرا كان ~~مقتضيا لموجبه فيثبت أدناه، وهو الإباحة والذين قالوا بالندب قالوا لا بد ~~مما يوجب ترجيح جانب الوجود وأدنى ذلك معنى الندب إلا أن هذا فاسد لأنه إذا ~~ثبت أنه موضوع لمعناه المخصوص به كان الكمال أصلا فيه فثبت أعلاه على ~~احتمال الأدنى إذ لا قصور في الصيغة ولا في ولاية المتكلم والحجة لعامة ~~العلماء الكتاب والإجماع والدليل #   ### | [كشف الأسرار] # بالإباحة) قالوا الفاء في جواب إما لازم لكن المشايخ قد يتركونها كثيرا؛ ~~لأن نظرهم كان إلى المعنى لا إلى اللفظ كذا كان يقول شيخنا العلامة مولانا ~~حافظ الملة والدين نور الله مضجعه: قالوا: إن ما ثبت كونه أمرا أي الذي ثبت ~~كونه أمرا من الصيغ الموضوعة، وقيل هو احتراز عن السؤال والدعاء والتوبيخ ~~ونحوها فإن الصيغة في هذه المعاني ليست بأمر على الحقيقة باتفاق هؤلاء كان ~~مقتضيا لموجبه لا محالة، فيثبت أدناه أي أدنى ما يصح أن يثبت بالأمر، وهو ~~الإباحة كما إذا وكل رجلا في ماله يثبت به الحفظ؛ لأنه أدنى ما يراد بهذا ~~اللفظ وهو متيقن، وفي التقويم قالوا: الأمر لطلب وجود المأمور به، ولا وجود ~~له إلا بالائتمار فدل ضرورة على انفتاح طريق الائتمار عليه وأدناه الإباحة. # وأما النادبون فقالوا: لا يجوز أن يكون موجبه الإباحة؛ لأن الأمر لطلب ~~الفعل، ولا بد فيه من أن يكون جانب إيجاد الفعل راجحا على جانب الترك وليس ~~في الإباحة ذلك؛ لأن كليهما فيها سواء ولما لم يكن بد من الترجح ولا يحصل ~~ذلك إلا بالوجوب أو الندب يثبت أدناهما للتيقن به، ولا يثبت الزيادة؛ لأن ~~معنى الطلب قد تحقق فلا معنى لإثبات صفة ms0186 زائدة بعد من غير ضرورة؛ وإنما ~~يحصل الترجيح بالندب لاقتضائه كون الفعل أحسن من الترك وتعلق الثواب به، ~~قال الشيخ: - رحمه الله - إلا أن هذا أي القول بالندب مع دليله فاسد، خصه ~~بالحكم بالفساد دون القول الأول؛ لأن دليل النادبين قد تضمن إفساد القول ~~الأول فلا حاجة إلى التعرض له قوله (لأنه) الضمير للشأن إذا ثبت أن الأمر ~~موضوع لمعناه المخصوص، وهو طلب الفعل بما ذكر من الدليل كان الكمال أصلا في ~~ذلك المعنى؛ لأن الناقص ثابت من وجه دون وجه وكماله بالوجوب لا بالندب؛ لأن ~~استحقاق العقاب لما ترتب على تركه كترتب الثواب على فعله دل أن الفعل مطلوب ~~الأمر من كل وجه فيثبت به كمال الطلب من جانبه، وكذا المطلوب، وهو الفعل ~~يحصل به من جانب المأمور غالبا فأما الندب ففيه نقصان في جانب الطلب لعدم ~~ترتب العقاب على تركه، وكذا لا يؤدي إلى وجود المطلوب غالبا، وإذا كان كمال ~~الطلب في الوجوب وجب القول به إذ لا قصور في دلالة الصيغة على الطلب؛ لأنها ~~موضوعة لذلك ولا في ولاية الأمر؛ لأنه مفترض الطاعة يملك الإلزام، وكان ~~قوله لا قصور في دلالة الصيغة احتراز عن صيغة اقترن بها ما يمنع صرفها إلى ~~الإيجاب مع كمال ولاية المتكلم كقوله تعالى: {اعملوا ما شئتم إنه بما ~~تعملون بصير} [فصلت: 40] فكان قصور الصيغة عبارة عن عدم دلالتها على ~~موضوعها، وهو الإيجاب. # وقوله ولا في ولاية المتكلم احتراز عما إذا اقترن بالمتكلم ما يمنع صرفها ~~إلى الإيجاب مع كمال دلالتها عليه كما في الدعاء والالتماس، قال أبو اليسر: ~~الأمر لفظ فكان المراد به خاصا كاملا؛ لأن الأصل في الأشياء الكمال ~~والنقصان بعارض والكمال إنما يكون بالوجوب؛ لأن الوجوب يحمله على الوجود ~~فكان الوجود بواسطة الوجوب مضافا إلى الأمر السابق فمن جعل الأمر للإباحة ~~أو الندب جعل النقصان أصلا والكمال بعارض، وهذا قلب القضية، ولا حجة ~~للنادبين في قوله - عليه السلام - «، إذا أمرتكم # PageV01P111 # المعقول أما الكتاب قوله تعالى {إنما قولنا لشيء إذا ms0187 ~~أردناه أن نقول له كن فيكون} [النحل: 40] #   ### | [كشف الأسرار] # بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا» حيث فوض الأمر ~~إلى مشيئتنا، وهو دليل الندبية؛ لأنا لا نسلم أنه رده إلى مشيئتنا بل رده ~~إلى استطاعتنا، فإنه قال «ما استطعتم» ولم يقل فافعلوا ما شئتم، وليس الرد ~~إلى الاستطاعة من خواص المندوب بل كل واجب كذلك، ولما بين فساد شبهة الخصم ~~شرع في بيان الاحتجاج على مذهبه ومدعاه؛ لأنه لا يلزم من إبطال مذهب الخصم ~~صحة هذا القول فقال: والحجة لعامة العلماء وفي بعض النسخ الفقهاء، وهو أحسن ~~لمطابقته قوله ثم الفقهاء سوى الواقفية، والإجماع أي دلالته؛ لأن الإجماع ~~في صورة أخرى ولكن يلزم منه ثبوت الحكم في هذه الصورة قوله (قوله تعالى ~~{إنما قولنا لشيء} [النحل: 40] الآية قولنا مبتدأ وأن نقول خبره وكن ويكون ~~من كان التامة التي بمعنى الحدوث والوجود أي إذا أردنا وجود شيء فليس إلا ~~أن نقول له احدث فهو يحدث عقيب ذلك بلا توقف. # وهذا مثل؛ لأن مراد الله لا يمتنع عليه وأن وجوده عند إرادته غير متوقف ~~كوجود المأمور به عند أمر الآمر المطاع إذا ورد على المأمور المطيع الممتثل ~~ولا قول ثمة، والمعنى أن إيجاد كل مقدور على الله تعالى بهذه السهولة فكيف ~~يمتنع عليه البعث الذي هو من شق المقدورات كذا في الكشاف وسمي المعدوم شيئا ~~باعتبار ما يئول إليه، واعلم أن أهل السنة لا يرون تعلق وجود الأشياء بهذا ~~الأمر بل وجودها متعلق بخلق الله وإيجاده وتكوينه وهو صفته الأزلية وهذا ~~الكلام عبارة عن سرعة حصول المخلوق بإيجاده وكمال قدرته على ذلك بطريق ~~الاستدلال بالشاهد يعني لو كان في قدرة البشر إيجاد الأشياء عن العدم بهذه ~~الكلمة التي ليست في كلامهم ما هو أوجز في الدلالة على التكوين منها فيكون ~~ما أرادوا وجوده عقيب المتكلم بهذه الكلمة بلا صنع آخر منهم أليس يكون ~~الإيجاد عليهم في غاية اليسر فتكوين العالم وأمثاله أيسر على الله بكثير، ~~وعند ms0188 الأشعري، ومن تابعه من متكلمي أهل الحديث وجود الأشياء متعلق بكلامه ~~الأزلي وهذه الكلمة دالة عليه لا إن كانت من حرف وصوت أو كان لكلامه وقت أو ~~حال تعالى عن ذلك كذا ذكر في شرح التأويلات في غير موضع، وهذا؛ لأنهم لما ~~قالوا بأن التكوين عين المكون لم يمكنهم تعليق التكوين بالتكوين فعلقوه ~~بالأمر، وعندنا لما كان التكوين صفة ثابتة أزلية أمكن تعليق الوجود به فلا ~~حاجة إلى تعليقه بالأمر فجعلناه عبارة عن سرعة الإيجاد وسهولته. ### | 1 - # وذكر في التيسير في تفسير قوله تعالى {وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن ~~فيكون} [البقرة: 117] أنه تعالى لم يرد به أنه خاطبه بكلمة كن فيكون بهذا ~~الخطاب؛ لأنه لو جعل خطابا حقيقة فأما أن يكون خطابا للمعدوم وبه يوجد أو ~~خطابا للموجود بعدما وجد، لا جائز أن يكون خطابا للمعدوم؛ لأنه لا شيء فكيف ~~يخاطب ولا جائز أن يكون خطابا للموجود؛ لأنه قد كان فكيف يقال له كن، وهو ~~كائن؛ وإنما هو بيان أنه إذا شاء كونه كونه فكان، وإذا عرفت هذا فاعلم أن ~~الشيخ - رحمه الله - إنما اختار في هذا الكتاب أن المراد بقوله كن حقيقة ~~التكلم بهذه الكلمة لا أنه مجاز عن الإيجاد والتكوين موافقا لمذهب # PageV01P112 # وهذا عندنا على أنه أريد به ذكر الأمر بهذه الكلمة ~~والتكلم بها على الحقيقة لا مجازا عن الإيجاد بل كلاما بحقيقته من غير ~~تشبيه ولا تعطيل وقد أجرى سنته في الإيجاد بعبارة الأمر ولو لم يكن الوجود ~~مقصودا بالأمر لما استقام قرينة للإيجاد بعبارة الأمر #   ### | [كشف الأسرار] # الأشعرية مخالفا لعامة أهل السنة؛ لأن التمسك بالآية في إثبات المطلوب ~~على هذا القول أظهر، وعن هذا اختار للتمسك هذه الآية من بين سائر الآي التي ~~فيها هذه الكلمة؛ لأنها أدل على أن المراد حقيقة التكلم إذ القول فيها مكرر ~~مذكور في المبتدأ والخبر بخلاف سائر الآيات، فقال: وهذا عندنا أي معنى ~~الآية عندنا، وأراد بقوله عندنا نفسه وأقر أنه دون السلف المتقدمين، ms0189 على أن ~~الضمير للشأن والظرف خبر المبتدأ مرفوع المحل، أريد به أي بالنص، ذكر الأمر ~~إضافة المصدر إلى المفعول أي الأمر مذكور عند وجود الأشياء بهذه الكلمة ~~التي هي أوجز الكلمات لا بكلمة أحدث وتكون ونحوهما. # ، والتكلم معطوف على ذكر، والظرف وهو قوله على الحقيقة منصوب المحل على ~~الحال وذو الحال الضمير في بها والتكلم هو العامل فيها أي أريد بالنص ~~التكلم بهذه الكلمة حقيقة. # وقوله لا مجازا وبل كلاما عطف على الظرف المنصوب المحل، ولو قيل لا مجاز ~~وبل كلام بالرفع عطفا على الظرف المرفوع المحل، وهو قوله على أنه أريد به ~~كذا لكان أحسن؛ لأن الخلاف إنما وقع في نفس التكلم أهو موجود عند وجود ~~الأشياء أم لا لا في وصف التكلم أنه موجود بطريق الحقيقة أم هو موجود بطريق ~~المجاز ومجازا بالنصب يقتضي أن يكون الخلاف في الوصف لا في الأصل. # وقوله من غير تشبيه نفي لقول الكرامية فإنهم يقولون إنه تعالى يصير ~~متكلما بخلق الحروف والأصوات في ذاته وهذا يؤدي إلى تشبيه كلامه بكلام ~~المخلوقين وتشبيه ذاته بذواتهم أيضا إذ يلزم منه أن يكون ذاته محل الحوادث ~~كذوات المخلوقين تعالى عن ذلك علوا كبيرا، وقوله ولا تعطيل نفي لقول ~~المعتزلة فإنهم أنكروا كلام النفس وقالوا إنه تعالى لم يكن متكلما في ~~الأزل؛ وإنما صار متكلما بخلق هذه الحروف والأصوات في محالها وهذا يؤدي إلى ~~التعطيل وقد مر شرحه، # ثم شرع في بيان وجه التمسك بهذا النص فقال وقد أجرى سنته في الإيجاد ~~بعبارة الأمر ولو لم يكن الوجود مقصودا من الأمر مقرونا به لما استقام أن ~~يكون الوجود قرينة للإيجاد أي للآمر إذ الإيجاد ليس إلا الأمر على هذا ~~القول، وذلك؛ لأن الفاء في مثل هذه الصورة لبيان أنه نتيجة للأول ثابت به ~~كما يقال أطعمه فأشبعه وسقاه فأرواه فلو لم يكن الوجود مستفادا بالأمر؛ ~~لكان قوله كن فيكون بمنزلة قولك سقيته فأشبعته وأطعمته فأرويته. # ، وهذا لا يجوز خصوصا من الحكيم الذي لا يسفه، وذكر بعض ms0190 الشارحين أن مذهب ~~الشيخ غير مذهب الأشعرية فإن عندهم وجود الأشياء بخطاب كن لا غير كما أن ~~عند أهل السنة بالإيجاد لا غير ومذهب الشيخ أنه بالخطاب والإيجاد معا فكان ~~هذا مذهبا ثالثا، والدليل عليه أن قوله وقد أجرى سنته إنما يستعمل فيما إذا ~~أمكن أن يثبت ذلك الشيء بغير ذلك السبب كما أن إجراء السنة أن لا يوجد ولد ~~بلا أب وقد أمكن أن يوجد بلا أب كما وجد عيسى - عليه السلام - كذلك، وقد ~~قال هنا أجرى سنته في الإيجاد بعبارة الأمر، فذلك يقتضي أن يمكن ثبوت ~~الوجود بدون الخطاب وليس هذا بمذهب الأشعرية، ولهذا صرف هذا # PageV01P113 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # الشارح الضمير المستكن في استقام إلى الآمر لا إلى الوجود وجعل الإيجاد ~~على حقيقته لا عبارة عن الآمر وقال: معناه ولو لم يكن الوجود مقرونا بالآمر ~~لما استقام الأمر قرينة للإيجاد يعني لو لم يكن للآمر أثر في الوجود كما أن ~~للإيجاد أثرا فيه لم يستقم أن يضم الأمر إلى الإيجاد في تكون الأشياء ~~ووجودها؛ لأن الشيء إنما يضم ويقرن بغيره لتحقيق موجب ذلك الغير إذا كان له ~~أثر في ذلك فأما إذا لم يكن له أثر فلا يضم، قال؛ فإن قيل فإذا حصل الوجود ~~بالإيجاد فما فائدة هذا الأمر، قلنا إظهار العظمة والقدرة كما أنه تعالى ~~يبعث من في القبور يبعثه ولكن وسطه نفخ الصور لإظهار العظمة. # ، أو يقال دلت الدلائل العقلية على أن الوجود بالإيجاد ووردت النصوص ~~القاطعة على أنه بهذا الأمر فوجب القول بموجبهما من غير اشتغال بطلب ~~الفائدة كما أن في الآيات المتشابهة وجب الإيمان من غير اشتغال بالتأويل، ~~قال العبد الضعيف أصلحه الله إن كان معنى هذا الكلام ما ذكر هذا الشارح فلا ~~يخلو من أن يتعلق الوجود بالآمر كما يتعلق بالإيجاد أو لا تعلق له به أصلا ~~بل هو علامة تعرف بها الملائكة أن عنده يحدث خلق كما هو قول بعض المفسرين ~~على ما ذكر في المطلع وعين المعاني؛ ms0191 فإن كان الأول فلا يخلو من أن يكون ~~كلاهما علة واحدة للوجود، وذلك لا يجوز؛ لأنه يؤدي إلى افتقار صفة الإيجاد ~~إلى شيء آخر في إثبات موجبه وذلك دلالة النقصان تعالى صفاته عن ذلك، ولا ~~يلزم عليه الإرادة فإن الوجود موقوف على الإرادة أيضا كما هو موقوف على ~~الإيجاد ولم يلزم منه نقصان صفة الإيجاد؛ لأن الإرادة من أسبابه أو شرائطه ~~ولا تأثير لها في الوجود وكلامنا فيما هو مؤثر فيه ألا ترى أنه لا واسطة ~~بين الوجود وبين الإيجاد أو الأمر على هذا المذهب فكان من قبيل العلل لا من ~~قبيل الأسباب بخلاف الإرادة؛ لأن الوجود لا يضاف إليها بلا واسطة أو يكون ~~كل واحد علة للوجود وثبوت معلول واحد بعلتين محال؛ وإن كان الثاني فلا ~~يستقيم التمسك بهذا النص على المدعي؛ لأن الوجود لما تعلق بالإيجاد، ولم ~~يتعلق بالخطاب لا يكون الوجود قرينة للأمر وحكما له فكيف يستدل به على أن ~~الأمر للوجوب فثبت أن الأولى أن يجعل الوجود متعلقا بالخطاب لا بالإيجاد ~~عند الشيخ كما هو مذهب الأشعري ليصح تمسكه بهذه الآية. # ، يؤيده ما ذكره شمس الأئمة أن المراد حقيقة هذه الكلمة عندنا لا أن يكون ~~مجازا عن التكوين كما زعم بعضهم، فإنا نستدل به على أن كلام الله تعالى غير ~~محدث ولا مخلوق؛ لأنه سابق على المحدثات أجمع يريد به ما تمسكت الأشعرية في ~~إثبات أزلية كلام الله تعالى بهذه الآية فقالوا: إنه تعالى أخبر أنه خلق ~~المخلوقات بخطاب كن فلو كان هذا مخلوقا لاحتاج إلى خطاب آخر، وكذا في ~~الثاني والثالث إلى ما لا يتناهى، وقد استدل الشيخ أيضا في نسخة أخرى بهذه ~~الآية على أن الأمر للوجوب مع أنه جعل الأمر فيها كناية عن الإيجاد فقال كن ~~صيغة الأمر والمراد من الأمر الإيجاد كنى بالأمر عن الإيجاد والكناية لا ~~يصح إلا لمشابهة بينهما ولا مشابهة بينهما إلا بطريق السببية، وهو أن يكون ~~الأمر للإيجاب ثم # PageV01P114 # وقال {ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره} ms0192 ~~[الروم: 25] فقد نسب وأضاف القيام إلى الأمر وذلك دليل على حقية الوجود ~~مقصودا بالأمر وقال الله تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره} [النور: ~~63] #   ### | [كشف الأسرار] # الإيجاب حامل على الوجود فصار الوجود مضافا إلى الأمر بواسطة الوجوب، ~~والفرق بينهما أن الطريق الأول يدل على أن أصل الأمر للوجود ثم نقل إلى ~~الوجوب لما سنذكره والطريق الثاني يشير إلى أن أصله للوجوب ثم استعير ~~للإيجاد استعارة السبب للمسبب (فإن قيل) فعلى ما اختار الشيخ في هذا الكتاب ~~يلزم منه الأمر للمعدوم وذلك لا يصح لعدم شرطه، وهو الفهم ألا ترى أن الصبي ~~والمجنون ليسا بمأمورين لعدم الفهم والمعدوم سواء حالا منهما. # (قلنا) هذا أمر تكوين لا أمر تكليف فلا يتوقف على الفهم بل يتوقف على ~~الإمكان ألا ترى أن أمر التكليف الذي من شرطه الوجود والفهم قد يتعلق ~~بالمعدوم على معنى أن الشخص الذي سيوحد يصير مأمورا ومكلفا بالأمر الأزلي ~~القائم بذات الله تعالى أو بأمر النبي السابق على زمان وجود هذا الشخص؛ ~~ولهذا كنا مأمورين بأوامره - عليه السلام -؛ وإن كنا معدومين حينئذ، ومن ~~أنكره فهو معاند، فكذلك يصح أمر التكوين على تقدير ما تصور كونه في علمه ~~إلى هذا أشير في عين المعاني، وأجيب عنه أيضا بأن الأمر للمعدوم إنما لا ~~يصح إذا لم يتعلق به فائدة وقد تعلق به أعظم الفوائد ههنا، وهو الوجود ~~فلذلك صح، وهل يسمى الأمر للمعدوم في الأزل أمرا وخطابا الحق أنه يسمى ~~أمرا؛ لأن الأمر هو الطلب، وهو موجود في الأزل ولا يسمى خطابا عرفا فإنه ~~يصح منا أن نقول أمرنا النبي - عليه السلام - بكذا ولا يصح أن نقول خاطبنا ~~بكذا قوله تعالى (ومن آياته الآية) أي ومن آياته قيام السموات والأرض ~~واستمساكهما بغير عمد، قال الفراء: أن تدوما قائمتين أي ثابتتين تماما ~~لمنافع الخلق، بأمره بأن أمرهما الله تعالى فقال لهما كونا قائمتين، وقيل ~~بإقامته وتدبيره، وسياق كلام الشيخ يدل على أن القيام عبارة عن الوجود ~~عنده، ثم إن كان الأمر ms0193 على حقيقته كما اختار ههنا فالتمسك ظاهر، وهو ما ذكر ~~في الكتاب، " ومقصودا " حال عن الوجود والعامل فيها حقية إذ هي مصدر ~~والتقدير حق الوجود مقصودا. # وإن كان كناية عن الإيجاد فهو ما ذكر الشيخ في شرح التقويم أنه تعالى كنى ~~بالأمر عن إيجاد السموات والأرض، فلا بد من مناسبة بينهما ولا طريق إلا أن ~~يجعل الأمر إيجابا حتى يحمل المأمور على الإيجاد فيحصل الوجود فيصير الأمر ~~سببا للوجود فيصح الكناية بطريق السببية وقد تقدم مثله قوله قوله تعالى ~~{فليحذر الذين} [النور: 63] الآية يقال خالفني فلان إلى كذا إذا قصده وأنت ~~معرض عنه وخالفني عنه إذا أعرض عنه وأنت قاصده، ويلقاك الرجل صادرا عن ~~الماء فتسأله عن صاحبه فيقول خالفني إلى الماء يريد أنه قد ذهب إليه واردا ~~وأنا ذاهب عنه صادرا، فمن الأول قوله تعالى {وما أريد أن أخالفكم إلى ما ~~أنهاكم عنه} [هود: 88] يعني أن أسبقكم إلى شهواتكم التي نهيتكم عنها لأستبد ~~بها دونكم، ومن الثاني قوله عز ذكره {فليحذر الذين يخالفون عن أمره} ~~[النور: 63] أي الذين يخالفون المؤمنين عن أمره أي يعرضون وهم المنافقون ~~والمخالف لا بد له من مخالف فاستغنى عن ذكره بذكر المخالف عنه؛ لأن الغرض ~~ذكر المخالف والمخالف عنه لا غير، # PageV01P115 # وكذلك دلالة الإجماع حجة؛ لأن من أراد طلب فعل لم يكن ~~في وسعه أن يطلبه إلا بلفظ الأمر، والدليل المعقول أن تصاريف الأفعال وضعت ~~لمعان على الخصوص كسائر العبارات فصار معنى المضي للماضي حقا لازما إلا ~~بدليل #   ### | [كشف الأسرار] # والضمير في أمره لله سبحانه، أو للرسول - عليه السلام -، وهو الأظهر؛ ~~لأنه بناء على قوله {لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا} ~~[النور: 63] والدعاء على طريق العلو ممن هو مفترض الطاعة أمر، ويؤيده ما ~~ذكر عن المبرد أن معناه لا تجعلوا أمره إياكم ودعاءه لكم إلى شيء كما يكون ~~من بعضكم لبعض إذ كان أمره فرضا لازما قال ومثله قوله تعالى {استجيبوا لله ~~وللرسول إذا دعاكم} [الأنفال: 24] وعلى هذا ms0194 يكون المصدر مضافا إلى الفاعل ~~{أن تصيبهم فتنة} [النور: 63] محنة في الدنيا ويصيبهم عذاب أليم في الآخرة. # ، ووجه التمسك أنه تعالى ألحق الوعيد بمخالفة أمر النبي - عليه السلام - ~~مطلقا ومخالفة أمره هي ترك ما أمر به إذ المخالفة ضد الموافقة وموافقته ~~إتيان بما أمر به فيكون مخالفته ترك ذلك، ولو لم يكن مخالفة أمره حراما ~~مطلقا لما ألحق الوعيد به وإذا كان مخالفة أمره، وهي ترك المأمور به مطلقا ~~حراما يكون الإتيان بالمأمور به واجبا ضرورة وإذا كان إتيان ما أمر به ~~الرسول واجبا كان الإتيان بما أمر به الله تعالى كذلك بالطريق الأولى كذا ~~في الميزان وغيره، وفي التمسك بهذه الآية اعتراضات مع أجوبتها صفحنا عن ~~ذكرها احترازا عن الإطناب (قوله) ، وكذلك دلالة الإجماع أي الإجماع في صورة ~~أخرى يدل على ثبوت المطلوب ههنا، وهو أن العقلاء أجمعوا على أن من أراد أن ~~يطلب فعلا من غيره لا يجد لفظا موضوعا لإظهار مقصوده سوى صيغ الأمر فهذا ~~الإجماع يدل على أن المطلوب من الأمر وجود الفعل وأنه موضوع له، وإلا لم ~~يستقم طلبهم الفعل من المأمور بهذه الصيغة فهذا هو المراد بدلالة الإجماع ~~والدلالة تعمل عمل الصريح إذا لم يوجد صريح يخالفه فيثبت بها المدعي، ~~ونظيره إثبات نجاسة سؤر الكلب بدلالة الإجماع، فإن الإجماع المنعقد على ~~وجوب غسل الإناء من ولوغ الكلب يدل على نجاسة سؤره؛ لأن لسانه يلاقي الماء ~~دون الإناء فلما تنجس الإناء فالماء أولى. # ، ولا يقال لا نسلم أنهم لم يجدوا لفظا لإظهار هذا المقصود سوى الأمر؛ ~~لأن قولهم أوجبت عليك كذا أو ألزمت أو أطلب منك كذا وأمثالها يدل عليه أيضا ~~ألا ترى أن النبي - عليه السلام - لو قال أوجبت عليكم كذا أو ألزمت كان ذلك ~~بمنزلة قوله افعلوا كذا في وجوب الفعل بالاتفاق، لأنا نقول لا دلالة لما ~~ذكرت على المطلوب من صيغ الأمر حقيقة؛ لأنه إخبار عن الإيجاب والطلب لا ~~إنشاء وكلامنا فيه؛ ولهذا يجري فيه التصديق والتكذيب ولا مدخل لهما في ~~الإنشاء ms0195 إلا أنه قد يراد به الإنشاء، ويصير كناية عن الأمر فحينئذ يثبت به ~~الإلزام بطريق الاقتضاء كما عرف وصار معناه أوجبت عليك كذا لأني أمرتك به، ~~كسائر العبارات من الأسامي مثل رجل وفرس وحمار والحروف مثل من وعن وإلى ~~وعلى، إلا بدليل كلحوق حرف الشرط به في قولك إن فعلت كذا فعبدي حر وكعدم ~~إمكان إجرائه على حقيقته مثل الإخبار عن أمور القيامة بصيغة الماضي كقوله ~~تعالى {وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن} [فاطر: 34] {وقالوا الحمد ~~لله الذي صدقنا وعده} [الزمر: 74] {وسيق الذين كفروا} [الزمر: 71] {وسيق ~~الذين اتقوا} [الزمر: 73] ، عبر بها عن الماضي لتحققه وكونه ثابتا لا محالة # PageV01P116 # وكذلك الحال واحتمال أن يكون من الاستقبال لا يخرجه ~~عن موضوعه، فكذلك صيغة الأمر لطلب المأمور به فيكون حقا لازما به على أصل ~~الوضع ألا ترى أن الأمر فعل متعد لازمه ائتمر، ولا وجود المتعدي إلا أن ~~يثبت لازمه كالكسر لا يتحقق إلا بالانكسار فقضية الأمر لغة أن لا يثبت إلا ~~بالامتثال إلا أن ذلك لو ثبت بالأمر نفسه لسقط الاختيار من المأمور أصلا #   ### | [كشف الأسرار] # كأنه تحقق ومضى، وكذلك الحال أي كما أن معنى المضي للماضي لازم، فكذلك ~~معنى الحال لصيغة المضارع لازم إلا بدليل، واحتمال أن يكون المضارع ~~للاستقبال لا يخرجه عن موضوعه، وهو الحال وهذا على مذهب بعض النحاة وبعض ~~الفقهاء فإنهم قالوا في قول الرجل كل مملوك أملكه فهو حر أنه يتناول ما هو ~~في ملكه في الحال ولا يتناول ما سيملكه على ما عرف في شرح الجامع الصغير، ~~فكذلك صيغة الأمر لطلب المأمور به فيكون المأمور به حقا لازما بالأمر في ~~أصل الوضع ليفيد الأمر فائدته. # ، وقوله ألا ترى متصل بقوله حقا لازما، أو هو توضيح لما ثبت بهذه ~~الدلائل؛؛ لأن جميعها يدل على أن موجب الأمر هو الوجود إلا قوله تعالى ~~{فليحذر الذين} [النور: 63] فإنه يدل على أن موجبه الوجوب فاستوضح ذلك ~~بقوله ألا ترى أن الأمر فعل متعد إلى آخره ms0196 (فإن قيل) لا يستقيم أن يكون ~~الائتمار أي الامتثال لازما للأمر؛ لأنه إن أراد به اللازم اللغوي ~~فالائتمار ليس كذلك؛ لأنه متعد يقال ايتمر زيد عمرا واللازم إنما سمي لازما ~~للزومه على الفاعل وعدم تعديه إلى الغير، وإن أراد به اللازم الحقيقي الذي ~~ينتفي الملزوم بانتفائه فالائتمار ليس كذلك أيضا؛ لأن الأمر يتحقق بدون ~~الامتثال ألا ترى أن الأمر قد يتحقق من الله تعالى للكفارة بالإيمان بدون ~~الائتمار منهم ولهذا صح أن يقال أمرته فلم يأتمر كما صح أن يقال أمرته ~~فائتمر ولا يصح أن يقال كسرته فلم ينكسر (قلنا) أنا لا ننكر أن الائتمار ~~متعد في ذاته ولكن ما هو متعد إلى مفعول واحد قد يكون لازما بالنسبة إلى ما ~~هو متعد إلى مفعولين للزومه على الفاعل والمفعول الواحد وعدم تعديه إلى ~~المفعول الآخر فيصلح أن يكون لازما أي مطاوعا لما هو متعد إلى مفعولين كما ~~يقال علمته القرآن فتعلمه وأطعمته الطعام فطعمه وكسوته الثوب فاكتساه ~~والأمر متعد إلى مفعولين إلى أحدهما بنفسه وإلى الآخر بالباء يقال أمرت ~~زيدا بكذا فيصلح أن يكون الائتمار لازما له، وأما قوله الائتمار ليس بلازم ~~حقيقي له لتحقق الأمر بدونه فالجواب عنه ما ذكر في الكتاب. # وهو أن الائتمار لازم الأمر في الأصل لما ذكرنا أن المقصود منه حصول ~~الفعل كما أن الغرض من الكسر حصول الانكسار ولهذا يقال أمرته فائتمر كما ~~يقال كسرته فانكسر فكما لا يتحقق الكسر بدون الانكسار فكذلك ينبغي أن لا ~~يتحقق الأمر بدون الائتمار بالنظر إلى الأصل إلا أن الائتمار لو جعل لازم ~~الأمر كما هو مقتضى الأصل حتى يثبت الائتمار بنفس الأمر لسقط الاختيار من ~~المأمور أصلا وصار ملحقا بالجمادات وفيه نزوع إلى مذهب الجبر فلذلك نقل ~~الشرع حكم الوجود، وهو كونه لازما للأمر عنه إلى الوجوب لكونه مفضيا إلى ~~الوجود نظرا إلى العقل والديانة فصار الوجوب لازما للأمر بعدما كان الوجود ~~لازما له. # وقوله حقا أي ثابتا حال عن الوجوب، وقوله بالأمر متعلق بحقا قال الشيخ ms0197 - ~~رحمه الله - في نسخة أخرى فاجتمع ههنا ما يوجب الوجود عقيب الأمر وما يوجب ~~التراخي؛ لأن اعتبار جانب الأمر يوجب الوجود عقيبه واعتبار كون المأمور ~~مخاطبا # PageV01P117 # وللمأمور عندنا ضرب من الاختيار؛ وإن كان ضروريا فنقل ~~حكم الوجود إلى الوجوب حقا لازما بالأمر لا يتوقف على اختيار المأمور توقف ~~الوجود على اختيار المأمور صيانة واحترازا عن الجبر؛ فلذلك صار الأمر ~~للإيجاب ولو وجب التوقف في حكم الأمر لوجب في النهي فيصير حكمهما واحدا، ~~وهو باطل وما اعتبره الواقفية من الاحتمال يبطل الحقائق كلها، وذلك محال ~~ألا ترى أنا لم ندع أنه محكم #   ### | [كشف الأسرار] # مكلفا يوجب التراخي إلى حين إيجاده فاعتبرنا المعنيين وأثبتنا بالأمر آكد ~~ما يكون من وجوه الطلب، وهو الوجوب خلفا عن الوجود وقلنا بتراخي حقيقة ~~الوجود إلى اختياره وقال أبو اليسر: الائتمار من حكم الأمر كما أن الانكسار ~~من حكم الكسر إلا أن حصوله بفعل مختار فيقتضي وجوب الفعل حتى يحصل الائتمار ~~فإن الائتمار لا يحصل بدونه والدليل على أنه من حكم الأمر أن المأمور إذا ~~لم يكن ذا اختيار في الائتمار يحصل الائتمار عقيب الأمر بلا واسطة ~~كالانكسار عقيب الكسر قال الله تعالى لقوم موسى {كونوا قردة خاسئين} ~~[البقرة: 65] وقد حصل الائتمار عقيب الأمر وقد أنبأنا عن الائتمار عقيب ~~الأمر في قوله عز ذكره {كن فيكون} [البقرة: 117] وجعل القيام موجب الأمر ~~فيما لا اختيار له في قوله عز اسمه {ومن آياته أن تقوم السماء والأرض ~~بأمره} [الروم: 25] فعرفنا أن الائتمار موجب الأمر كما أن الانكسار موجب ~~الكسر قوله (وللمأمور ضرب من الاختيار) إنما قال ذلك؛ لأن الاختيار المطلق ~~الكامل لله تعالى واختيار العبد تابع لذلك قال تعالى {وما تشاءون إلا أن ~~يشاء الله رب العالمين} [التكوير: 29] وقال الشيخ الإمام نجم الدين النسفي ~~- رحمه الله -: في بيان الاعتقاد بالفارسية آن مختاري كه جملة مختاران ~~باختيار خود جزان نكند كه أو خواهد ويجوز أن يكون هذا معنى قوله. # وإن كان ضروريا يعني لما لم يسع ms0198 للعبد أن يختار خلاف ما أراده الله تعالى ~~منه كان مضطرا في ذلك الاختيار كالمكره على المشي إلى المقتل فإنه مختار في ~~رفع الأقدام حقيقة، وفي حمله على هذا الوجه نفي مذهب الجبرية والقدرية ~~جميعا فإن الفرقة الأولى نفت اختيار العبد أصلا والفرقة الثانية أثبتوه ~~مطلقا حتى كان للعبد أن يختار خلاف ما أراد الله تعالى منه عندهم فأثبت ~~الشيخ أمرا بين أمرين كما هو دأب أهل السنة في ترك الغلو والتقصير، ويجوز ~~أن يكون معناه أن العبد مضطر في ثبوت هذه الصفة له كما هو مضطر في كونه ~~عاقلا وجاهلا وأبيض وأسود وطويلا وقصيرا؛ لأنه ليس في وسعه إثبات هذه الصفة ~~ولا نفيها كما ليس في وسعه إثبات تلك الصفات ولا نفيها، ولما فرغ عن إقامة ~~الدليل على مدعاه وإلى الفراغ أشار بقوله والله أعلم شرع في الجواب عن شبهة ~~الواقفية، فقال ولو وجب التوقف في حكم الأمر لوجب في حكم النهي لوجود ~~الداعي إليه على ما زعمتم، وهو استعماله في معان مختلفة، مثل التحريم كقوله ~~تعالى {لا تأكلوا الربا} [آل عمران: 130] والكراهة كالنهي عن الصلاة في أرض ~~مغصوبة وعن الصلاة في ثوب واحد، والتنزيه كقوله تعالى {ولا تمنن تستكثر} ~~[المدثر: 6] # والتحقير كقوله تعالى {ولا تمدن عينيك} [طه: 131] وبيان العاقبة كقوله ~~تعالى {لا تعتذروا} [التوبة: 66] والإرشاد كقوله تعالى {لا تسألوا عن ~~أشياء} [المائدة: 101] والشفقة كالنهي عن اتخاذ الدواب كراسي والمشي في نعل ~~واحد وحينئذ يصير حكمهما واحدا وهو باطل؛ لأنهما ضدان بإجماع أهل اللسان ~~ويستحيل أن يكون الأثر الثابت بالضدين شيئا واحدا # قوله (يبطل الحقائق كلها) ؛ لأنه ما من كلام إلا وفيه احتمال قريب أو ~~بعيد من نسخ أو خصوص أو مجاز فلو أوجب مجرد الاحتمال التوقف لتعطلت النصوص ~~وأحكام الشرع وذلك باطل # قوله (ألا ترى أنا لم ندع # PageV01P118 # وإذا أريد بالأمر الإباحة أو الندب فقد زعم بعضهم أنه ~~حقيقة وقال الكرخي: والجصاص: بل هو مجاز؛ لأن اسم الحقيقة لا يتردد بين ~~النفي والإثبات فلما جاز أن يقال ms0199 إني غير مأمور بالنفل دل أنه مجاز لأنه ~~جاز أصله وتعداه ووجه القول الآخر أن معنى الإباحة أو الندب من الوجوب بعضه ~~في التقدير كأنه قاصر لا مغاير؛ لأن الوجوب ينتظمه وهذا أصح #   ### | [كشف الأسرار] # أنه محكم) أي نحن ما أنكرنا احتمال صيغة الأمر غير ما وضع له من الوجوب ~~حيث لم نقل إنه محكم ولكنا أنكرنا ثبوت المحتمل عند عدم الدليل كما حققناه ~~في أول باب الخصوص ### | [الأمر إذا أريد به الإباحة أو الندب] # قوله (وإذا أريد بالأمر الإباحة والندب) إلى قوله، وهذا أصح، جمع الشيخ ~~بين الإباحة والندب وبين الخلاف فيهما على نمط واحد ونحن نبين كل فصل على ~~حدة فنقول اختلف القائلون بأن الأمر للوجوب في أنه إذا أريد به الندب كان ~~حقيقة فيه أو مجازا فذهب عامة أصحابنا وجمهور الفقهاء إلى أنه مجاز فيه، ~~وهو اختيار الشيخ أبي الحسن الكرخي وأبي بكر الجصاص وشمس الأئمة السرخسي ~~وصدر الإسلام أبي اليسر والمحققين من أصحاب الشافعي. # ، قال أبو اليسر: قال أبو حنيفة وأصحابه وعامة الفقهاء إن الأمر إذا أريد ~~به الندب فهو مجاز فيه، وذهب بعض أصحاب الشافعي وجمهور أصحاب الحديث إلى ~~أنه حقيقة فيه وإليه مال الشيخ، وشبهتهم أن المندوب بعض الواجب؛ لأن الواجب ~~هو ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه والندب ما يثاب على فعله ولا يعاقب ~~على تركه، فإذا أريد به الندب فقد أريد به بعض ما يشتمل عليه الوجوب فكان ~~حقيقة فيه كما لو أريد من العام بعضه يكون حقيقة فيه وكما لو أطلق لفظ ~~الإنسان على الأعمى والأشل ومقطوع الرجل يكون حقيقة؛ وإن فات بعضه، وكيف لا ~~ومن شرط المجاز أن يكون المعنى المجازي مغايرا للمعنى الحقيقي وهذا هو عين ~~المعنى الحقيقي؛ لأنه جزؤه إلا أنه قاصر فكيف يكون اللفظ فيه مجازا؛ ولأن ~~من شرط ثبوت المجاز انتفاء الحقيقة بالكلية فما بقي شيء من الحقيقة لا ~~يتحقق الشرط فلا يتحقق المجاز وحجة الجمهور أن الأمر حقيقة في الإيجاب، ~~فإذا ms0200 استعمل في غيره يكون مجازا كما لو استعمل في التهديد، والدليل على أن ~~الندب غير الإيجاب أن من لوازم الإيجاب استحقاق العقوبة على الترك ومن ~~لوازم الندب عدم استحقاقها على الترك وباشتراكهما في استحقاق الثواب لا ~~ينتفي هذه الغيرية فثبت أنه مجاز فيه ألا ترى أنه يصح نفيه فإنه لو قال ما ~~أمرت بصلاة الضحى ولا بصوم أيام الحيض يصح ولا يكذب بخلاف ما لو قال ما ~~أمرت بالصلوات الخمس ولا بصيام رمضان فإنه يكذب بل يكفر وصحة التكذيب ~~والنفي من خواص المجاز، وليس هذا كالعام إذا أريد به بعضه فإنه حقيقة فيه؛ ~~لأنه موضوع لشمول جمع من المسميات لا لاستغراقها عندنا والشمول موجود في ~~البعض والكل حتى إن من شرط الاستغراق فيه يقول إنه مجاز في البعض أيضا. # ، وكذا لفظ الإنسان موضوع بإزاء معنى الإنسانية وبالعمى والشلل لا ينتقض ~~ذلك المعنى بخلاف الأمر فإنه موضوع للطلب المانع من النقيض والندب مغاير له ~~لا محالة، ولا نسلم أن من شرط المجاز انتفاء الحقيقة بالكلية بل الشرط ~~انتفاء الكلية وذلك يحصل بانتفاء جزء منها كما يحصل بانتفاء كلها، يوضحه أن ~~أهل اللسان اتفقوا على أن إطلاق اسم الكل على البعض من جهات المجاز ولو كان ~~الانتفاء بالكلية شرطا لما صح هذا القول منهم. # وأما إذا أريد به الإباحة فقد ذكر عبد القاهر البغدادي في أصوله أن ~~المباح غير مأمور به عند جمهور الأمة سوى طائفة من المعتزلة البغدادية وهذا # PageV01P119 # ويتصل بهذا الأصل أن الأمر بعد الحظر لا يتعلق بالندب ~~والإباحة لا محلة بل هو للإيجاب عندنا إلا بدليل استدلالا بأصله وصيغته #   ### | [كشف الأسرار] # قول شاذ خارج عن الإجماع وذكر أبو اليسر وصاحب الميزان أنه إذا أريد به ~~الإباحة فهو مجاز فيه بالإجماع؛ لأن الأمر طلب تحصيل المأمور به وليس في ~~الإباحة طلب بل معناه التخيير بين الشيئين إن شاء فعل؛ وإن شاء لم يفعل فلم ~~يكن أمرا بل كان إرشادا فكان مجازا فيه بالإجماع بخلاف ما إذا ms0201 أريد به ~~الندب فإن فيه طلب تحصيل المندوب إليه، والحاصل أن الحكم بأنه حقيقة في ~~الإباحة مع القول بأنه حقيقة في الوجوب لا يصح إلا بأن يجعل مشتركا بين ~~الإيجاب والندب والإباحة بالاشتراك اللفظي أو بالمعنوي، وهو أن يجعل موضوعا ~~للإذن المشترك بين الثلاثة كما هو مذهب بعض الشيعة. # ، وكذا القول بأنه حقيقة في الندب مع كونه حقيقة في الوجوب لا يمكن إلا ~~بأن يجعل مشتركا بينهما بالاشتراك اللفظي أو المعنوي بأن يجعل موضوعا لمطلق ~~الطلب كما هو مذهب بعض أصحابنا من مشايخ سمرقند ومذهب بعض أصحاب الشافعي ~~فأما من جعله خاصا في الوجوب عينا فلا يمكنه القول بأنه حقيقة في غيره إليه ~~أشير في الميزان، وإذا حققت ما ذكرنا عرفت أن الخلاف فيهما ليس على نمط ~~واحد كما أشار إليه الشيخ في قوله وزعم بعضهم، وعرفت أيضا أن قوله وهذا أصح ~~مخالف لقول العامة بل للإجماع على ما ذكره أبو اليسر ووجهه ما ذكر في بعض ~~الشروح أن الندب والإباحة ليسا بمغايرين للوجوب؛ لأن الغيرين موجودان جاز ~~وجود أحدهما بدون الآخر على ما عرف في مسألة الصفات والوجوب لا يتصور بدون ~~الإباحة والندب فلم يكونا مغايرين للوجوب؛ فلهذا كان الأمر حقيقة فيهما ~~وظهر مما ذكرنا أنه لم يتجاوز عن موضوعه فكيف يسمى مجازا، ولكن لقائل أن ~~يقول قد بينا أن معنى الندب الثواب على الفعل وعدم العقاب على الترك ومعنى ~~الإباحة التخيير بين الفعل والترك والوجوب يتصور بدون هذين المعنيين بل لا ~~يثبت معهما كما يتصور الندب والإباحة بدون الوجوب فكان مغايرا لهما ألبتة ~~فيكون مجازا فيهما، وقوله زعم معناه قال لكن من عادة العرب أن من قال ~~كلاما، وكان عندهم كاذبا فيه قالوا زعم فلان وإذا كان صادقا عندهم قالوا ~~قال فلان ومنه قيل زعم كنية الكذب، وفي التحقيق الزعم ادعاء العلم بالشيء ~~ولا علم ومنه قوله تعالى {زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا} [التغابن: 7] ~~وقوله - عليه السلام - «، بئس مطية الرجل زعموا» ### | [الأمر بعد الحظر] # قوله (ويتصل بهذا ms0202 الأصل) أي بالأمر إذ هو أصل عظيم من أصول الفقه، واعلم ~~أن جمهور الأصوليين على أن موجب الأمر المطلق قبل الحظر وبعده سواء فمن قال ~~بأن موجبه التوقف أو الندب أو الإباحة قبل الحظر فكذلك يقول بعده، ومن قال ~~بأن موجبه الوجوب قبل الحظر فعامتهم على أن موجبه الوجوب بعد الحظر أيضا، ~~وذهبت طائفة من أصحاب الشافعي إلى أن موجبه قبل الحظر الوجوب وبعده الإباحة ~~وعليه دل ظاهر قول الشافعي في أحكام القرآن كذا ذكره صاحب القواطع، هذا هو ~~المشهور المذكور في عامة الكتب، ورأيت في نسخة من أصول الفقه أن الفعل إن ~~كان مباحا في أصله ثم ورد حظر معلق بغاية أو بشرط أو لعلة عرضت فالأمر ~~الوارد بعد زوال ما علق الحظر به يفيد الإباحة عند جمهور أهل العلم كقوله ~~تعالى {وإذا حللتم فاصطادوا} [المائدة: 2] ؛ لأن الصيد كان حلالا على # PageV01P120 # ومنهم من قال بالندب والإباحة لقوله تعالى {وإذا ~~حللتم فاصطادوا} [المائدة: 2] لكن ذلك عندنا بقوله تعالى {أحل لكم الطيبات ~~وما علمتم من الجوارح} [المائدة: 4] ارتدها لا بصيغته #   ### | [كشف الأسرار] # الإطلاق ثم حرم بسبب الإحرام فكان قوله تعالى {فاصطادوا} [المائدة: 2] ~~إعلاما بأن سبب التحريم قد ارتفع وعاد الأمر إلى أصله؛ وإن كان الحظر واردا ~~ابتداء غير معلل بعلة عارضة ولا معلق بشرط ولا غاية فالأمر الوارد بعده هو ~~المختلف فيه. # ، وذكر في المعتمد الأمر إذا ورد بعد حظر عقلي أو شرعي أفاد ما يفيد لو ~~لم يتقدمه حظر من وجوب أو ندب وقال بعض الفقهاء إنه يفيد بعد الحظر الشرعي ~~الإباحة وهذا الكلام يشير إلى أنه لا خلاف في الحظر العقلي أنه لا يدل على ~~أن الأمر للإباحة مثل الأمر بالقتل والذبح، احتج من قال بأنه يفيد الإباحة ~~بأن هذا النوع من الأمر للإباحة في أغلب الاستعمال كقوله تعالى: {وإذا ~~حللتم فاصطادوا} [المائدة: 2] {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا} [الجمعة: 10] ~~{فإذا تطهرن فأتوهن} [البقرة: 222] وقوله - عليه السلام -: «كنت نهيتكم عن ~~الدباء والحنتم والنقير والمزفت ألا فانتبذوا» وكقول ms0203 الرجل لعبده ادخل ~~الدار بعدما قال له لا تدخل الدار، فإنه يفهم منه الإباحة دون الوجوب، ~~وهذا؛ لأن الحظر المتقدم قرينة دالة على أن المقصود رفع الحظر لا الإيجاب ~~كما أن عجز المأمور قرينة دالة على أن المقصود ظهور عجزه لا وجود الفعل ~~فصار كأن الآمر قال قد كنت منعتك عن كذا فرفعت ذلك المنع وأذنت لك فيه، ~~واحتج العامة بأن المقتضي للوجوب قائم، وهو الصيغة الدالة على الوجوب إذ ~~الوجوب هو الأصل فيها والعارض الموجود لا يصلح معارضا لذلك؛ لأنه كما جاز ~~الانتقال من المنع إلى الإذن جاز الانتقال منه إلى الإيجاب والعلم به ~~ضروري، كيف وقد ورد الأمر بعد الحظر للوجوب أيضا كقوله تعالى {فإذا انسلخ ~~الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين} [التوبة: 5] وقوله عز اسمه {ولكن إذا دعيتم ~~فادخلوا} [الأحزاب: 53] وكالأمر للحائض والنفساء بالصلاة والصوم بعد زوال ~~الحيض والنفاس. # وكالأمر بالصلاة بعد زوال السكر، وكالأمر بالقتل في شخص حرام القتل ~~بالإسلام أو الذمة بارتكاب أسباب موجبة للقتل من الحراب والردة وقطع ~~الطريق، وكالأمر بالحدود بسبب الجنايات بعدما كان ذلك محظورا، وكقول الرجل ~~لعبده اسقني بعدما قال له لا تسقني فهذا كله يفيد الوجوب؛ وإن كان بعد ~~الحظر فثبت بما ذكرنا أن الحظر المتقدم لا يصلح قرينة لصرف الصيغة عن ~~الوجوب إلى الإباحة كما أن الإيجاب المتقدم لا يصلح قرينة لصرف النهي ~~الوارد بعده عن التحريم إلى الكراهة أو التنزيه بالاتفاق؛ وإنما فهم ~~الإباحة فيما ذكروا من النظائر بقرائن غير الحظر المتقدم، فإنه لولا الحظر ~~المتقدم لفهم منها الإباحة أيضا، وهي أن الاصطياد وأخواتها شرعت حقا للعبد، ~~فلو وجبت عليه لصارت حقا عليه فيعود الأمر على موضوعه بالنقض؛ ولهذا لم ~~يحمل الأمر بالكتابة عند المداينة ولا الأمر بالإشهاد عند المبايعة على ~~الإيجاب؛ وإن لم يتقدمه حظر لئلا يصير حقا علينا بعدما شرع حقا لنا. # قوله (ومنهم من قال بالندب والإباحة) إنما جمع الشيخ بين الندب والإباحة؛ ~~وإن لم يوجد القول بالندب في عامة الكتب؛ وإنما المذكور فيها الإباحة فقط؛ ~~لأنه ms0204 قد قيل في قوله تعالى {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من ~~فضل الله} [الجمعة: 10] إنه # PageV01P121 # ابن سيرين نسخة ومن هذا الأصل الاختلاف في الموجب # (باب موجب الأمر) : # في معنى العموم والتكرار قال بعضهم: صيغة الأمر توجب العموم والتكرار ~~وقال بعضهم: لا بل تحتمله، وهو قول الشافعي وقال بعض مشايخنا: لا توجبه ولا ~~تحتمله إلا أن يكون معلقا بشرط أو مخصوصا بوصف وقال عامة: مشايخنا لا توجبه ~~ولا تحتمله بكل حال غير أن الأمر بالفعل يقع على أقل جنسه ويحتمله كله ~~بدليله مثال هذا الأصل رجل قال لامرأته طلقي نفسك #   ### | [كشف الأسرار] # أمر ندب حتى قيل يستحب القعود في هذه الساعة لندب الله تعالى إلى ذلك ~~وقال سعيد بن جبير إذا انصرفت من الجمعة فساوم بشيء.؛ وإن لم تشتره، # وعن ابن سيرين قال إنه ليعجبني أن يكون لي حاجة يوم الجمعة فأقضيها بعد ~~الانصراف كذا في التيسير، وذكر شمس الأئمة - رحمه الله - في شرح كتاب الكسب ~~أنه أمر إيجاب فقال أصل الكسب فريضة بقوله تعالى {فإذا قضيت الصلاة ~~فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله} [الجمعة: 10] يعني الكسب والأمر ~~حقيقة في الوجوب، قال وما ذكرنا من التفسير مروي عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فإنه قال «طلب الكسب بعد الصلاة هو الفريضة بعد الفريضة وتلا ~~قوله تعالى {فإذا قضيت الصلاة} [الجمعة: 10] » الآية وما نقل عن ابن عباس - ~~رضي الله عنهما - أنه قال إن شئت فاخرج؛ وإن شئت فصل إلى العصر وإن شئت ~~فاقعد يدل على أنه أمر إباحة قوله (ومن هذا الأصل الاختلاف في الموجب) أي ~~ومما يتعلق بالخاص الاختلاف في موجب الأمر في معنى التكرار قد يثبت بما ذكر ~~في البابين أن الصيغة مخصوصة بالوجوب، وأن الوجوب مختص بهذه الصيغة ولا ~~يثبت بغيرها فبعد ذلك اختلفوا في أن ذلك الوجوب المختص بالصيغة يوجب العموم ~~والتكرار أم يوجب فعلا واحدا خاصا حقيقة أو حكما وهذا الباب لبيانه ### | [باب موجب الأمر في معنى العموم والتكرار] ms0205 # (باب موجب الأمر) # في معنى العموم والتكرار قيل في الفرق بين العموم والتكرار أن العموم هو ~~أن يوجب اللفظ ما يحتمله من الأفعال مرة واحدة؛ لأن العموم هو الشمول ~~وأدناه أن يكون الأفعال ثلاثة والتكرار أن يوجب فعلا ثم آخر ثم آخر فصاعدا ~~وأدناه أن يكون في فعلين، وبيانه في قوله: " طلق " العموم فيه أن يطلقها ~~ثلاث تطليقات جملة والتكرار أن يطلقها واحدة بعد واحدة. # ، والظاهر أن المراد منهما الدوام وأنهما مترادفان ههنا؛ لأن العموم لا ~~يتصور في الفعل المأمور به إلا بطريق التكرار؛ ولهذا لم يوجد في سائر الكتب ~~إلا لفظة الدوام أو التكرار، ذكر في الميزان أن استعمال لفظ التكرار ههنا ~~لا يراد به حقيقته؛ لأنه عود عن الفعل الأول، وهو لا يتحقق عند أكثر ~~المتكلمين؛ وإنما يراد به تجدد أمثاله على الترادف وهو معنى الدوام في ~~الأفعال، وفي القواطع التكرار أن يفعل فعلا وبعد فراغه منه يعود إليه، ~~واعلم أن القائلين بالوجوب في الأمر المطلق اختلفوا في إفادته التكرار، ~~فقال بعضهم: إنه يوجب التكرار المستوعب لجميع العمر إلا إذا قام دليل يمنع ~~منه ويحكى هذا عن المزني، وهو اختيار أبي إسحاق الإسفراييني من أصحاب ~~الشافعي وعبد القاهر البغدادي من أصحاب الحديث وغيرهم، وقال بعض أصحاب ~~الشافعي إنه لا يوجب التكرار ولكن يحتمله ويروى هذا عن الشافعي - رحمه الله ~~-، والفرق بين الموجب والمحتمل أن الموجب يثبت من غير قرينة والمحتمل لا ~~يثبت بدونها وقال بعض مشايخنا الأمر المطلق لا يوجب التكرار ولا يحتمله لكن ~~المعلق بشرط كقوله تعالى {وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: 6] أو المقيد ~~بوصف كقوله # PageV01P122 # أو قال ذلك لأجنبي فإن ذلك واقع على الثلاث عند بعضهم ~~وعند الشافعي يحتمل الثلاث والمثنى وعندنا يقع على الواحدة إلا أن ينوي ~~الكل وجه القول الأول أن لفظ الأمر مختصر من طلب الفعل بالمصدر الذي هو اسم ~~لجنس الفعل والمختصر من الكلام والمطول سواء #   ### | [كشف الأسرار] # تعالى {الزانية والزاني فاجلدوا} [النور: 2] {والسارق والسارقة فاقطعوا} ~~[المائدة: 38] يتكرر ms0206 بتكرره، وهو قول بعض أصحاب الشافعي ممن قال إنه لا ~~يوجب التكرار ولكن يحتمله وهذا القول يستقيم على أصلهم؛ لأن الأمر لما ~~احتمل التكرار عندهم كان تعليقه بالشرط أو الوصف قرينة دالة على ثبوت ذلك ~~المحتمل، فأما من قال إنه لا يحتمل التكرار في ذاته فهذا القول منه غير ~~مستقيم؛ لأنه لا أثر للتعليق والتقييد في إثبات ما لا يحتمله اللفظ ولهذا ~~لم يذكر القاضي الإمام في التقويم لفظ ولا يحتمله؛ وإنما قال وقال بعضهم ~~المطلق لا يقتضي تكرارا ولكن المعلق بشرط أو وصف يتكرر بتكرره. # ، وقال شمس الأئمة أيضا والصحيح عندي أن هذا ليس بمذهب علمائنا - رحمهم ~~الله - هكذا قيل ولقائل أن يقول ليس بمستبعد أن الأمر المطلق لا يكون ~~محتملا للتكرار والمقيد بالشرط يحتمله أو يوجبه؛ لأن المقيد عين المطلق فلا ~~يلزم من عدم احتمال المطلق التكرار عدم احتمال المقيد إياه والمذهب الصحيح ~~عندنا أنه لا يوجب التكرار ولا يحتمله سواء كان مطلقا أو معلقا بشرط أو ~~مخصوصا بوصف إلا أن الأمر بالفعل يقع على أقل جنسه، وهو أدنى ما يعد به ~~ممتثلا ويحتمل كل الجنس بدليله، وهو النية، وهو قول بعض المحققين من أصحاب ~~الشافعي، قال أبو اليسر الأمر بالفعل لا يقتضي التكرار ولا يحتمله معلقا ~~كان أو مطلقا، وهو قول مالك والشافعي وعامة الفقهاء، وحاصل هذا القول أن ~~العموم ليس بموجب للأمر ولا بمحتمل له ولكنه يثبت في ضمن موجبه بدليل يدل ~~عليه. # قوله (أو قال ذلك لأجنبي) أي قال لأجنبي طلق امرأتي؛ وإنما جمع بينهما ~~ليشير إلى أنهما سواء في هذا الحكم؛ وإن كان أحدهما تمليكا وتفويضا حتى ~~اقتصر على المجلس وامتنع الرجوع عنه والثاني توكيل محض حتى لا يقتصر على ~~المجلس ويملك الرجوع ويملك الرجوع عنه قوله (واقع على الثلاث عند بعضهم) ~~وهم الفريق الأول؛ لأن الأمر بالفعل يوجب التكرار والعموم عندهم فتملك هي ~~أو هو أن يطلق نفسها واحدة وثنتين وثلاثا جملة أو على التفاريق كذا ذكره ~~أبو اليسر وهذا إذا لم ينو ms0207 الزوج شيئا أو نوى ثلاثا فأما إذا نوى واحدة أو ~~ثنتين فينبغي أن يقتصر على ما نوى عندهم؛ لأنه وإن أوجب التكرار عندهم إلا ~~أنه قد يمتنع عنه بدليل والنية دليل، وعند الشافعي، ومن وافقه يقع على ~~الواحدة؛ وإن نوى ثنتين أو ثلاثا فهو على ما نوى، وعندنا يقع على الواحدة ~~إن لم ينو شيئا أو نوى واحدة أو ثنتين وإن نوى ثلاثا فعلى ما نوى. # ؛ فإن طلقت نفسها ثلاثا وقعن جميعا؛ وإن طلقت نفسها واحدة فلها أن تطلق ~~ثانية وثالثة في المجلس، وكذا الوكيل إذا طلقها واحدة له أن يطلقها ثانية ~~وثالثة في المجلس وبعده ما لم ينعزل إليه أشير في المبسوط قوله (لفظ الآمر ~~مختصر من طلب الفعل بالمصدر) الباء يتعلق بالطلب، واللام في المصدر بدل ~~المضاف إليه، وهو الآمر أو الضمير الراجع إليه، والذي صفة المصدر أي لفظ ~~الأمر مختصر من طلب الفعل بمصدر ذلك الأمر؛ فإن اضرب مختصر من قولك أطلب ~~منك الضرب وانصر مختصر من قولك أطلب منك النصر كما أن ضرب مختصر من قوله ~~فعل الضرب في الزمان الماضي والمختصر من الكلام والمطول في إفادة المعنى ~~سواء، فإن قولك هذا جوهر مضيء محرق وقولك هذا نار سواء وقولك هذا شراب مسكر ~~معتصر من العنب، وقد غلى واشتد # PageV01P123 # واسم الفعل اسم عام لجنسه فوجب العمل بعمومه كسائر ~~ألفاظ العموم ووجه قول الشافعي هو ما ذكرنا غير أن المصدر اسم نكرة في موضع ~~الإثبات فأوجب الخصوص على احتمال العموم ألا ترى أن نية الثلاث صحيحة، وهو ~~عدد لا محالة، فكذلك المثنى ألا ترى إلى قول الأقرع بن حابس في السؤال عن ~~الحج ألعامنا هذا أو للأبد ووجه القول الثالث الاستدلال بالنصوص الواردة من ~~الكتاب والسنة مثل قوله تعالى {أقم الصلاة لدلوك الشمس} [الإسراء: 78] {وإن ~~كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: 6] أو احتج من ادعى التكرار بحديث «الأقرع بن ~~حابس حين قال في الحج ألعامنا هذا يا رسول الله أم للأبد فقال - عليه ~~السلام - بل للأبد» فلو لم ms0208 يحتمل اللفظ لما أشكل عليه #   ### | [كشف الأسرار] # مع قولك هذا خمر سواء فيكون قوله: اضرب وأطلب منك الضرب سواء، واسم ~~الفعل، وهو المصدر الذي دل عليه الأمر اسم عام لجنس الفعل أي شامل لجميع ~~أفراده لوجود حرف الاستغراق، وفي بعض النسخ اسم عام لجنسه أي اسم موضوع ~~لجنس الفعل لا لفعل واحد والأصل في الجنس العموم فوجب القول بعمومه؛ لأن ~~القول بالعموم فيما أمكن القول به واجب كما في سائر ألفاظ العموم، واعتبروا ~~الأمر بالنهي فقالوا النهي في طلب الكف عن الفعل مثل الأمر في طلب الفعل ~~وأنه يوجب الدوام حتى لو ترك الفعل مرة ثم فعله يكون تاركا للنهي، فكذلك ~~الأمر يوجبه حتى لو فعل المأمور به مرة ثم لم يفعله يكون تاركا للأمر؛ ~~ولأنه لو اقتضى الفعل مرة وجب أن لا يجوز عليه النسخ. # ولا يصح الاستثناء منه؛ لأن النسخ يؤدي إلى البداء إذ الفعل الواحد لا ~~يكون حسنا وقبيحا في زمان واحد والاستثناء يؤدي إلى استثناء الكل من الكل ~~وكلاهما فاسد، واحتج الفريق الثاني بما ذكرنا أن الأمر مختصر من طلب الفعل ~~بالمصدر فيقتضي المصدر غير أن الثابت به مصدر نكرة؛ لأن ثبوته بطريق ~~الاقتضاء للحاجة إلى تصحيح الكلام وبالمنكر يحصل هذا المقصود فلا حاجة إلى ~~إثبات الألف واللام فيه؛ لأنه ليس في صيغة الأمر ما يدل على الألف واللام ~~والنكرة في الإثبات تخص ولكنها تقبل العموم بدليل يقترن بها؛ لأنها اسم ~~جنس، وهو يقبل العموم ألا ترى إلى قوله تعالى {لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا ~~وادعوا ثبورا كثيرا} [الفرقان: 14] وصف الثبور بالكثرة ولو لم يحتمل اللفظ ~~العموم لما صح وصف الثبور بها، وبما ذكرنا ظهر الفرق بين الأمر والنهي؛ لأن ~~المصدر في النهي نكرة في موضع النفي فيعم ضرورة لما عرف فأما ههنا فهي في ~~موضع الإثبات فتخص إلا إذا قام دليل على خلافه، فأما صحة النسخ والاستثناء؛ ~~فلأن ورودهما عليه قرينة دالة على أنه أريد به العموم كما أن الاستثناء في ~~قولك ms0209 ما رأيت اليوم إلا زيدا دليل على أن المستثنى منه إنسان واستدلوا ~~بحديث الأقرع بن حابس، وهو ما روى أبو هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال، «أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا، فقال ~~الأقرع بن حابس: أكل عام يا رسول الله فسكت حتى قالها ثلاثا فقال لو قلت ~~نعم لوجبت ولما استطعتم» فسؤاله، وهو من فصحاء العرب وقول النبي - عليه ~~السلام - «ولو قلت نعم لوجبت» دليل واضح على أن الأمر يحتمل التكرار، وقول ~~الشيخ ألا ترى إلى قول الأقرع متصل بقوله على احتمال العموم ولو كان مع ~~الواو لكان أحسن. # وتمسك الفريق الثالث بالنصوص الواردة في القرآن مثل قوله تعالى {أقم ~~الصلاة لدلوك الشمس} [الإسراء: 78] فإنه يتكرر بتكرر الدلوك لتقيده به ~~وقوله تعالى {وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: 6] فإنه يتكرر بتكرر ~~الجنابة لتعلقه به والسنة مثل قوله - عليه السلام - «، أدوا عمن تمونون» ~~وقوله «، في خمس من الإبل السائمة شاة» إذ معناه أدوا عن خمس من الإبل ~~السائمة شاة، وبأن الشرط كالعلة فإنه إذا وجد الشرط وجد المشروط مثل ما إذا ~~وجدت العلة وجد المعلول بل أقوى منها الانتفاء المشروط بانتفاء الشرط عند ~~البعض بخلاف العلة؛ لأن المعلول لا ينتفي بانتفاء العلة بالاتفاق ثم لا ~~خلاف أن الأمر المتعلق بالعلة يتكرر بتكررها، فكذا # PageV01P124 # ولنا أن لفظ الأمر صيغة اختصرت لمعناها من طلب الفعل ~~لكن لفظ الفعل فرد، وكذلك سائر الأسماء المفردة والمصادر مثل قول الرجل ~~طلقي أي أوقعي طلاقا أو افعلي تطليقا أو التطليق وهما اسمان فردان ليسا ~~بصيغتي جمع ولا عدد وبين الفرد والعدد تناف وكما لا يحتمل العدد معنى الفرد ~~لم يحتمل الفرد معنى العدد أيضا، وكذلك الأمر بسائر الأفعال كقولك اضرب أي ~~اكتسب ضربا أو الضرب، وهو فرد بمنزلة زيد وعمرو وبكر فلا يحتمل العدد إلا ~~أنه اسم جنس له كل وبعض فالبعض منه الذي هو أقله فرد حقيقة وحكما #   ### | [كشف الأسرار] # المتعلق بالشرط، واحتج من ادعى ms0210 التكرار وهم الفريق الأول لا كما زعم ~~بعضهم أن هؤلاء فريق آخر غير الأولين الذين قالوا بالعموم بحديث الأقرع، ~~والاحتجاج بطريقين. # أحدهما أن الأمر لو كان موجبه المرة ولم يقتض التكرار لغة لما أشكل عليه ~~ولم يبق لسؤاله معنى كما لو قال حجوا مرة واحدة ولما أشكل عليه علم أن ~~المرة ليست بمقتضاه فيلزم أن يكون مقتضاه التكرار ضرورة اتفاقنا على أن ~~مقتضاه أحدهما، ولا يعارض بأنه لو كان موجبه التكرار لما أشكل عليه أيضا ~~كما لو قال حجوا كل عام؛ لأنه قد عرف أن موجب الأمر التكرار ولكنه قد علم ~~من قواعد الدين أن الحرج فيه منفي، وفي حمله على موجبه حرج عظيم فأشكل ~~عليه؛ فلذلك سأل ألا ترى أن النبي - عليه السلام - لما عرف وجه إشكاله كيف ~~أشار في قوله «ولو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم» ، إلى انتفاء التكرار ~~لضرورة لزوم الحرج، وإلا كان موجبه التكرار، والثاني ما ذكر في التقويم ~~وإليه أشار المصنف أن الأمر لو لم يحتمل الوجهين لما أشكل عليه؛ لأن موجب ~~اللفظ إذا كان واحدا لا يشتبه على السامع إذا كان من أهل اللسان، ولما ~~احتملهما والتكرار من المرة يجري مجرى العموم من الخصوص وجب القول بالعموم ~~حتى يقوم دليل الخصوص قوله. # (ولنا أن لفظ الأمر أي سلمنا أن صيغة الأمر اختصرت لمعناها من طلب الفعل) ~~ولكن لفظ الفعل الذي دلت عليه الصيغة فرد سواء قدرته معرفا كما قال الفريق ~~الأول أو منكرا كما قال الفريق الثاني، وإليه أشار بقوله تطليقا أو التطليق ~~وبين الفرد والعدد تناف؛ لأن الفرد ما لا ثلث فيه والعدد ما تركب من ~~الأفراد والتركب وعدمه متنافيان فكما لا يحتمل العدد معنى الفرد مع أن ~~الفرد موجود في العدد، فكذلك لا يحتمل الفرد معنى العدد مع أنه ليس بموجود ~~فيه أصلا فثبت أنه لا دلالة لهذا اللفظ على عدد من الأفعال كالضرب لا يدل ~~على خمس ضربات أو عشر ضربات ولا يحتمل ذلك بل دلالته على مطلق الضرب الذي ~~هو ms0211 معنى واحد. # وقوله مثل قول الرجل متصل بمجموع قوله لفظ الأمر صيغة اختصرت إلى قوله ~~فرد، وقوله، وكذلك أي وكلفظ الفعل الذي اقتضاه الأمر سائر أسماء المفرد أي ~~جميع أسماء الأجناس التي صيغتها صيغة فرد، والمصادر أي سائر المصادر التي ~~تقتضيها الأفعال مثل الماضي والمضارع فرد معترض، والغرض من إيراده أن يبين ~~حكم سائر أسماء الأجناس أنها لا يحتمل العدد كما لا يحتمل الأمر التكرار، ~~وأن يمنع كون اسم الجنس عاما أو قابلا للعموم على ما زعمه الخصوم؛ ولهذا ~~قال وهما أي تطليقا والتطليق اسمان مفردان ليسا بصيغتي جمع ولا عدد قوله ~~(وكذلك الأمر) عطف على النظير أي ومثل قول الرجل طلقي الأمر بسائر الأفعال ~~في أن الثابت به لفظ فرد لا اسم عدد، والمقصود منه أن يبين أن كون المصدر ~~المنكر أو المعرف الثابت بالأمر فردا ليس مختصا بقوله طلقي بل هو مستمر في ~~جميع الأوامر. # قوله (إلا أنه أي المصدر الثابت بالأمر اسم جنس) جواب عما يقال أنه لما ~~كان فردا غير محتمل للعدد ينبغي أن لا يصح في قوله طلقي نية الثلاث؛ لأنه ~~عدد بلا شبهة كما لا يصح # PageV01P125 # وأما الطلقات الثلاث فليست بفرد حقيقة بل هي أجزاء ~~متعددة، ولكنها فرد حكما؛ لأنها جنس واحد فصارت من طريق الجنس واحد ألا ترى ~~أنك إذا عددت الأجناس كان هذا بأجزائه واحدا. # فكان واحدا من حيث هو جنس، وله أبعاض كالإنسان فرد من حيث هو آدمي، ولكنه ~~ذو أجزاء متعددة فصار هذا الاسم الفرد واقعا على الكل بصفة أنه واحد لكن ~~الأقل فرد حقيقة وحكما من كل وجه فكان أولى بالاسم الفرد عند إطلاقه والآخر ~~محتملا فأما بين الأقل والكل فعدد محض ليس بفرد حقيقة ولا حكما ولا صورة ~~ولا معنى فلم يحتمله الفرد #   ### | [كشف الأسرار] # نية الثنتين عندكم، فأجاب عنه بأنه مع كونه فردا اسم جنس وأنه يقع على ~~الأدنى للتيقن بفرديته ويحتمل كله باعتبار معنى الفردية فيه لا باعتبار ~~كونه متعددا فإنك إذا ms0212 عددت الأجناس وقلت أجناس التصرفات المشروعة النكاح ~~والطلاق والعتاق والبيع والإجارة، وكذا وكذا. # كان هذا أي الطلاق مع جميع أجزائه واحدا منها، ألا ترى أنه يصح وصفه ~~بالوحدة فيقال الطلاق جنس واحد من التصرفات كما يصح أن يقال الحيوان جنس ~~واحد من الموجودات ولا يقدح كونه ذا أجزاء في الخارج في توحده من حيث ~~الجنس؛ لأن ذلك باعتبار المعنى الذهني ولا تعدد فيه، فلما كان فردا من حيث ~~المعنى صح أن يكون محتمل اللفظ فأما ما بين الكل والأقل، فليس بفرد بوجه ~~فلا يكون محتمل اللفظ ألبتة؛ فلهذا لا تعمل فيه النية؛ لأن النية لتعيين ~~محتمل اللفظ لا لإثبات ما لا يحتمله، وقوله كالإنسان فرد آخره يحتمل ~~معنيين، أحدهما أنه فرد من حيث هو جنس؛ وإن كان ذا أجزاء أي أفراد في ~~الخارج كزيد وعمرو، فكذا الطلاق ووجه التشبيه ظاهر، والثاني أن الإنسان ~~الذي هو في الخارج واحد كزيد مثلا فرد حقيقة من حيث هو آدمي؛ وإن كان ذا ~~أجزاء في نفسه أي أطراف وأعضاء كالرأس واليد والرجل، فكذا الطلاق واحد من ~~حيث إنه جنس؛ وإن كان ذا أجزاء ثلث، فصار هذا الاسم الفرد أي الطلاق أو اسم ~~الجنس. # وقوله ولا صورة ولا معنى تأكيد لقوله ليس بفرد حقيقة ولا حكما ويؤيده ما ~~ذكر شمس الأئمة - رحمه الله - ولا تعمل نية الثنتين أصلا؛ لأنه ليس فيه ~~معنى الفردية صورة ولا معنى فلم يكن من محتملات الكلام أصلا، ويجوز أن يكون ~~قوله حقيقة ولا حكما احترازا عما ذكر من الأقل والكل وقوله ولا صورة ولا ~~معنى احترازا عما سنذكر، وهو أن يكون فردا صيغة أو دلالة أي ما بين الكل ~~والأقل ليس بفرد حقيقة كالأقل إذ هو متعدد، ولا حكما كالكل إذ هو دونه، ولا ~~صورة أي صيغة كماء أو الماء في قوله لا أشرب ماء أو الماء، وهو ظاهر. # ولا معنى كالنساء في قوله لا أتزوج النساء؛ لأنه صار عبارة عن الجنس ~~باعتبار اللام، وهو ليس كذلك (فإن قيل كيف ms0213 يقال إنه لا يحتمل العدد، ولو ~~قرن به على سبيل التفسير لاستقام) كقول الرجل لآخر طلق امرأتي مرتين أو ~~ثلاث مرات وكانت المرة نصبا على التفسير، ولو لم يحتمله لما صح ذلك، وكذلك ~~تقول صم أبدا أو أياما كثيرة قلنا هذا القران لم يصح لغة على سبيل التفسير ~~للمحتمل ولكن على سبيل التغيير إلى معنى آخر ما كان يحتمله مطلقه بل يحتمل ~~التغيير إليه كما يصح قران الشرط بالطلاق والاستثناء بالجملة على سبيل ~~تغيير موجبه إلى وجه آخر لا على سبيل بيان موجب المطلق منه فإن قول القائل ~~أنت طالق ثلاثا لا يحتمل التأخر ولا ثنتين ولو قال إلى شهر أو إلا واحدة ~~تأخر إلى شهر ولم يقع الاثنتان، ولهذا قالوا إذا قرن بالصيغة ذكر العدد في ~~الإيقاع يكون الوقوع بلفظ العدد لا بأصل الصيغة حتى لو قال لامرأته: طلقتك ~~ثلاثا أو قال واحدة فماتت قبل ذكر العدد لم يقع شيء فتبين أن عمل هذا ~~القران في التغيير لا في التفسير؛ لأن التفسير يكون مقررا للحكم المفسر لا ~~مغيرا له، يوضحه أنه لو قال لامرأته: أمرك بيدك فطلقي نفسك أو اختاري فطلقي ~~نفسك فقالت: طلقت نفسي أو # PageV01P126 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # اخترت نفسي يقع الطلاق بائنا اعتبارا للمفسر، وهو اختاري أو أمرك بيدك؛ ~~لأن طلقي تفسير له، ولو قال: اختاري تطليقة أو أمرك بيدك في تطليقة فطلقت ~~نفسها أو اختارت نفسها فهي رجعية؛ لأن التطليقة لم توضع على وجه التفسير بل ~~خيرها في التصريح فكان رجعيا كذا في الجامع الصغير للتمرتاشي. # فأما النصب فليس على التفسير ولكن لقيامه مقام المصدر فإن قوله طلقت ~~امرأتي ثلاث مرات معناه تطليقات ثلاثا كذا في التقويم وأصول شمس الأئمة، ~~وقال الغزالي في المستصفى: فإن قيل فلو فسر بالتكرار فقد فسره بمحتمل أو ~~كان ذلك إلحاق زيادة كما لو قال أردت بقولي اقتل اقتل زيدا وبقولي صم أي ~~يوم السبت خاصة، فإن هذا تفسير بما ليس يحتمله اللفظ بل ليس تفسيرا إنما ms0214 هو ~~ذكر زيادة لم يوضع اللفظ المذكور لها لا بالاشتراك ولا بالتخصيص قلنا ~~الأظهر عندنا أنه إن فسره بعدد مخصوص كسبعة أو عشرة فهو إتمام بزيادة وليس ~~بتفسير إذ اللفظ لا يصلح للدلالة على كمية وعدد، وإن أراد استغراق العمر ~~فقد أراد كلية الصوم في حقه فإن كلية الصوم شيء فرد إذ له حد واحد وحقيقة ~~واحدة فهو واحد بالنوع كما أن الصوم الواحد واحد بالعدد فاللفظ يحتمله ~~ويكون ذلك بيانا للمراد لا استئناف زيادة ولهذا لو قال أنت طالق ولم يخطر ~~بباله عدد كانت الطلقة الواحدة ضرورة لفظه فيقتصر عليها ولو نوى الثلاث ~~نفذت؛ لأنه كلية الطلاق فهو كالواحد بالجنس أو بالنوع ولو نوى طلقتين ~~فالأغوص ما قاله أبو حنيفة - رحمه الله - وهو أنه لا يحتمله؛ فإن قيل ~~الزيادة التي هي كالتتمة لا تصلح إرادتها باللفظ. # فإنه لو قال طلقت زوجتي وله أربع نسوة وقال أردت زينب يبين وقوع الطلاق ~~من وقت اللفظ ولولا احتماله لوقع من وقت التعيين قلنا بل الفرق أغوص؛ لأن ~~قوله زوجتي مشترك بين الأربع يصلح لكل واحدة فهو كإرادة أحد المسميات ~~بالمشترك أما الطلاق فموضوع لمعنى لا يتعرض للعدد والصوم لمعنى لا يتعرض ~~للعشرة، وليست الأعداد موجودة ليكون اسم الصوم مشتركا بينها اشتراك الزوجية ~~بين النسوة إلى هنا كلامه - رحمه الله -، وبما ذكرنا تبين أن صحة الاستثناء ~~لا يدل على أنه يحتمل التكرار والعدد؛ لأن ذلك بمنزلة قرينة دالة على أنه ~~أريد به ما هو محتمله، وهو الكل أو ألحق به على وجه الزيادة ما ليس بمحتمله ~~لغة فكأنه قيل في قوله صم إلا يوم السبت صم الأيام كلها إلا يوم السبت أو ~~صم الأسبوع إلا يوم السبت (فإن قيل) قوله: طلقتك في اقتضاء المصدر لغة مثل ~~قوله طلق إذ معناه فعلت فعل الطلاق كما أن معنى الأمر افعل فعل الطلاق فهلا ~~صحت فيه نية الثلاث بما ذكرتم ومن أين وقع الفرق (قلنا) إنما لا يصح فيه ~~نية الثلاث كما لا يصح نية الثنتين؛ ms0215 لأنه إخبار والخبر لا يقتضي وجود ~~المخبر به ليصح فإن الخبر خبر؛ وإن كان كذبا ولا أثر له في إيجاده أيضا؛ ~~لأن المخبر به لا يصير موجودا بالإخبار في الزمان الماضي ولكن يقتضي وجوده ~~ليكون صحيحا في الحكمة بأن يكون صدقا فكان ثابتا ضرورة الصدق، وهي يرتفع ~~بالواحدة غير أن الشرع جعله إنشاء فاقتضى ما كان يقتضيه الإخبار، وهو ~~الواحدة فأما قوله طلق فأمر وله أثر في إيجاد المأمور به على ما بينا # PageV01P127 # وكذلك سائر أسماء الأجناس إذا كانت فردا صيغة أو ~~دلالة أما الفرد صيغة فمثل قول الرجل والله لا أشرب ماء أو الماء أنه يقع ~~على الأقل ويحتمل الكل فأما قدرا من الأقدار المتخللة بين الحدين فلا. # فكذلك لا آكل طعاما أو ما يشبهه وأما الفرد دلالة فمثل قول الرجل والله ~~لا أتزوج النساء ولا أشتري العبيد ولا أكلم بني آدم ولا أشتري الثياب أن ~~ذلك يقع على الأقل ويحتمل الكل؛ لأن هذا جمع صار مجازا عن اسم الجنس؛ لأنا ~~إذا أبقيناه جمعا لغا حرف العهد أصلا وإذا جعلناه جنسا بقي اللام لتعريف ~~الجنس وبقي معنى الجمع من وجه في الجنس فكان الجنس أولى قال الله تعالى {لا ~~يحل لك النساء} [الأحزاب: 52] وذلك لا يختص بالجمع فصار هذا وسائر أسماء ~~الجنس سواء #   ### | [كشف الأسرار] # فصار مذكورا فكان التعميم داخلا على المذكور فكان حكما أصليا. # فلهذا صحت فيه نية الثلاث كذا في مختصر التقويم، وأما ما ذهب إليه الفريق ~~الثالث فغير صحيح؛ لأنه لا أثر للشرط في التكرار؛ لأن قوله اضربه إن لم ~~يقتض التكرار فقوله اضربه قائما أو إن كان قائما لا يقتضيه أيضا بل لا ~~يزيده إلا اختصاص الضرب الذي يقتضيه الإطلاق بحالة القيام، وهو كقوله ~~لوكيله طلق زوجتي إن دخلت الدار لا يقتضي التكرار بتكرر الدخول، فكذلك قوله ~~تعالى {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] وإذا زالت الشمس فصل كقول ~~الرجل لزوجاته من شهد منكن الشهر فلتطلق نفسها فمن زالت عليها الشمس ms0216 فلتطلق ~~نفسها، ### | 1 - # وأما تكرار أوامر الشرع فليس من موجب اللغة بل بدليل شرعي في كل شرط فقد ~~قال {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97] ولا ~~يتكرر الوجوب بتكرر الاستطاعة؛ فإن أحالوا ذلك على الدليل أحلنا ما تكرر ~~أيضا على الدليل كيف، ومن كان جنبا فليس عليه أن يطهر إذا لم يرد الصلاة ~~فلم يتكرر مطلقا لكن اتبع فيه موجب الدليل كذا ذكر الغزالي - رحمه الله - ~~وأما اعتبارهم الشرط بالعلة فضعيف؛ لأن العلة موجبة للحكم والموجب لا ينفك ~~عن الموجب، فأما الشرط فليس بموجب؛ ولهذا يوجد الشرط بدون المشروط والمشروط ~~بدون الشرط عندنا، يوضح الفرق بينهما أن الحكم يقتصر ثبوته على العلة ولا ~~يحتاج إلى أمر آخر وثبوت المشروط لا يقتصر على الشرط بل يحتاج إلى موجب ~~يوجبه، وهو العلة. # وأما الشروط المذكورة فيما استشهدوا فعلل أو في معنى العلل؛ فلهذا تكررت ~~الأوامر بتكررها قوله (وكذلك سائر أسماء الأجناس) أي وكالمصدر الثابت ~~بالأمر سائر أسماء الأجناس أي جميعها أو باقيها في وقوعه على الأقل ~~واحتماله للكل دون العدد إذا كانت فردا صيغة أي لم يكن صيغته صيغة تثنية ~~ولا جمع سواء كانت معرفة أو منكرة مثل " ماء " أو " الماء " في يمين الشرب ~~أو دلالة بأن كانت صيغته صيغة جمع قرنت بها لام التعريف أو الإضافة مثل " ~~العبيد " وبني آدم في يمين الكلام. # فأما قدرا من الأقدار المتخللة بين الحدين وهما الأقل والكل فلا أي لا ~~يحتمله اللفظ، فإن نوى كوزا أو كوزين أو قدحا أو قدحين لا يعمل نيته وقدرا ~~منصوب بلا يحتمله المقدر، وليس من شرط أما دخوله في المرفوع ألبتة بل يجوز ~~دخوله في المنصوب كما في قوله تعالى {فأما اليتيم فلا تقهر} [الضحى: 9] ~~ونحوه. # قوله (وأما الفرد دلالة إلى آخره) اعلم أن اللام للتعريف فإن دخلت على ~~معهود، وهو الذي عرف وعهد إما بالذكر أو بغيره من الأسباب فهي تعرف ذلك ~~المعهود ويسمى هذا تعريف العهد، وهو الأصل فيه، وهو في الحقيقة ms0217 تعريف فرد ~~من أفراد الجنس كقولك فعل الرجل كذا تريد رجلا بعينه قال تعالى {كما أرسلنا ~~إلى فرعون رسولا} [المزمل: 15] {فعصى فرعون الرسول} [المزمل: 16] أي ذلك ~~الرسول بعينه؛ وإن لم يكن ثمة معهود فهي لتعريف نفس الحقيقة مع قطع النظر ~~عن عوارضها، وهي بمنزلة المعهود لحضورها في الذهن واحتياجها إلى التعريف ~~ويسمى هذا تعريف الجنس، ثم الحقيقة في ذاتها لما كانت صالحة للتوحد والتكثر ~~لتحققها مع الوحدة والكثرة كانت اللام في تعريف الحقيقة للاستغراق # PageV01P128 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # ولغيره بحسب اقتضاء المقام؛ فإن أمكن ارتباط الحكم بجميع أفراده فاللام ~~للاستغراق مفردا كان اللفظ أو جمعا نحو قوله تعالى {إن الإنسان لفي خسر} ~~[العصر: 2] وقوله جل ذكره {الرجال قوامون على النساء} [النساء: 34] ؛ وإن ~~لم يمكن فاللام لنفس الجنس دون الاستغراق والعهد نحو قوله تعالى إخبارا عن ~~يعقوب - عليه السلام - {وأخاف أن يأكله الذئب} [يوسف: 13] ويقع على أقل ما ~~يحتمله اللفظ. # وهو الواحد في المفرد بالاتفاق، وكذا في الجمع عندنا، وذكر صاحب الكشاف ~~فيه أن الفرق بين لام الجنس داخلة على المفرد وبينها داخلة على المجموع هو ~~أنها إذا دخلت على المفرد كان صالحا لأن يراد به الجنس إلى أن يحاط به وأن ~~يراد به بعضه إلى الواحد وإذا دخلت على المجموع صلح أن يراد به جميع الجنس ~~وأن يراد به بعضه لا إلى الواحد؛ لأن وزانه في تناول الجمعية في الجنس وزان ~~المفرد في تناول الجنسية والجمعية وفي حمل الجنس لا في وحدانه، وكذا ذكر ~~صاحب المفتاح فيه فقال فيما تعذر حمله على الاستغراق حمل على أقل ما ~~يحتمله، وهو الواحد في المفرد والعدد الزائد على الاثنين بواحد في الجمع ~~فلا يوجب في مثل حصل الدرهم إلا واحدا وفي مثل حصل الدراهم إلا ثلثه، ووجهه ~~أنه أمكن رعاية الصيغة مع اعتبار حرف التعريف فيجعل حرف التعريف للجنس ~~مراعى فيه الجمعية رعاية للمعنيين، فأما جعله مجازا عن الفرد مع إمكان ~~العمل بالحقيقة فغير سديد، وقلنا إذا دخلت في الجمع ms0218 بطل معنى الجمعية أي لم ~~يبق مقصودا في الكلام وصار مجازا عن الجنس أي صار كاسم المفرد المعرف ~~باللام، وذلك؛ لأنه اجتمع ههنا صيغة الجمع وحرف التعريف فلو اعتبر صيغة ~~الجمع لزم إلغاء حرف التعريف؛ لأنه إما للعهد أو للجنس ولا يمكن أن يجعل ~~للعهد إذا ليس في أقسام الجموع معهود يمكن صرفها إليه؛ لأن الجمع لم يوضع ~~لمعدود معين بل هو شائع كالنكرة ولا يمكن أن يجعل للجنس أيضا مع اعتبار ~~الصيغة؛ لأن اعتبارها يقتضي أن يكون الجمع فيها مقصودا وجعل اللام للجنس ~~ينافيه؛ لأن اسم الجنس دلالته على نفس الحقيقة مع قطع النظر عن العوارض، ~~وكون الجمع مقصودا مع قطع النظر عنه متنافيان. # ولو اعتبر حرف التعريف فجعل للجنس وجعلت الصيغة مجازا عن الفرد لم يلغ ~~معنى الجمعية بالكلية؛ لأن في الجنس معنى الجمع من وجه؛ وإن لم يكن مقصودا ~~إذ هو مشتمل على الأفراد إما تحقيقا أو توهما فكان اعتبار حرف التعريف أولى ~~من اعتبار الصيغة إذ فيه جمع بين المعنيين من وجه فكان أولى من إلغاء ~~أحدهما بالكلية، وما ذكرنا مؤيد بالنص والعرف أما النص فقوله تعالى: {لا ~~يحل لك النساء من بعد} [الأحزاب: 52] ولم يكن الحظر متعلقا بالجمع بل كان ~~حرم عليه - صلى الله عليه وسلم - الفرد فصاعدا وقوله تعالى {والخيل والبغال ~~والحمير} [النحل: 8] أريد به الجنس لا الجمع. # وأما العرف فإنه يقال فلان يحب النساء وفلان يخالط الناس؛ وإنما يراد به ~~الجنس فلهذا جعلنا مجازا عن الجنس فهذا معنى قوله فرد دلالة، قال شمس ~~الإسلام الأوزجندي، فإذا بطل معنى الجمع يتناول الأدنى بحقيقته أي بحقيقة ~~الفردية مع احتمال الكل بحقيقته، ولا يلزم على ما ذكرنا قولها خالعني على ~~ما في يدي من الدراهم وليس في يدها شيء حيث يلزمها ثلاثة دراهم لا درهم ~~واحد ولا قوله لا أكلمه الأيام أو الشهور حيث يقع على العشرة عند أبي حنيفة ~~وعلى الجمعة والسنة عندهما # PageV01P129 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # لا على اليوم الواحد والشهر ms0219 الواحد، لأنا نقول إنما يجعل اللام في الجمع ~~للجنس إذا لم يمكن صرفها إلى معهود حتى لو أمكن تصرف إليه كما في قولك كنت ~~اليوم مع التجار ولقيت الفقهاء تريد قوما بأعيانهم قد جرت عادتك بلقائهم ~~وقد أمكن ههنا؛ لأن قولها ما في يدي عام يتناول الدراهم وغيرها ومن الدراهم ~~بيان له فوجب صرف اللام إليه. # وكذا أيام الجمعة وشهور السنة معهودة بين الناس فيجب صرف اللام إليها ~~عندهما، فأما أبو حنيفة - رحمه الله - فقد جعل الاسم معهودا على الثلاثة ~~فصاعدا إلى العشرة فصرف اللام إلى أكثر هذا المعهود احتياطا كذا ذكر الشيخ ~~في شرح الجامع، # إذا عرفنا هذا جئنا إلى بيان المسائل فنقول: إذا قال والله لا أشرب ماء ~~أو الماء أو لا آكل طعاما أو الطعام أنه يقع على الأدنى؛ لأنه هو المتيقن ~~به، وهو الكل لولا غيره فيكون فيه معنى الجنسية أيضا؛ فإن نوى الكل صحت ~~نيته فيما بينه وبين الله تعالى حتى لا يحنث أصلا؛ لأنه نوى محتمل كلامه؛ ~~لأنه فرد من حيث إنه اسم جنس لكنه عدد من وجه فلن يتناوله الفرد إلا بالنية ~~كذا في شرح الجامع للمصنف، وهذا يشير إلى أنه لا يصدق قضاء إن كان اليمين ~~بطلاق أو نحوه؛ لأنه خلاف الظاهر إذ الإنسان إنما يمنع نفسه باليمين عما ~~يقدر عليه وشرب كل المياه ليس في وسعه وفيه تخفيف عليه أيضا، وكذا إذا حلف ~~لا يتزوج النساء أو لا يكلم العبيد أو لا يشتري الثياب يقع على الأدنى على ~~احتمال الكل. # وكذا لو حلف لا يكلم بني آدم لأنا إذا حملناه على حقيقة الجمع بطلت ~~الإضافة؛ لأنها للتعريف بمنزلة اللام ولا تعريف لشيء من أنواع الجمع وإذا ~~حملناه على الجنس حصل به تعريف الجنس مع العمل بالجمع فصار أولى؛ فإن نوى ~~الكل في هذه المسائل صحت نيته ولا يحنث أبدا، قال شمس الإسلام: قالوا ~~وإطلاق الجواب دليل على أنه يصدق قضاء وديانة إن كان اليمين بطلاق أو نحوه؛ ~~لأنه نوى حقيقة كلامه، ms0220 وعن أبي القاسم الصفار - رحمه الله - أنه لا يصدق ~~قضاء؛ لأنه نوى حقيقة لا تثبت إلا بالنية فصار كأنه نوى المجاز، ولا يذهبن ~~بك الوهم كما ذهب بالبعض إلى أنه ينبغي أن لا ينعقد اليمين عند إرادة الكل؛ ~~لأن كلام جميع الناس وتزوج جميع النساء وشراء جميع العبيد غير متصور كما لم ~~ينعقد في قوله لأشربن الماء الذي في الكوز ولا ماء فيه لعدم تصور شرب الماء ~~المعدوم؛ لأن شرط البر في مسألة الكوز شرب الماء، وهو غير متصور، فأما شرط ~~البر في هذه المسائل فعدم الكلام والتزوج والشراء، وهو متصور؛ فإن حلف لا ~~يتزوج نساء أو لا يشتري عبيدا فهذا على الثلاثة مما ذكر؛ لأن دلالة الجنس ~~عدمت ههنا فوجب العمل بصيغة الجمع وأدناه ثلاثة؛ فإن نوى به ما زاد على ~~الثلاثة قالوا يكون مصدقا؛ لأنه نوى حقيقة كلامه وعلى قول أبي القاسم لا ~~يصدق قضاء؛ لأنه نوى حقيقة لا تثبت إلا بنية، وفيه تخفيف فلا يصدق قضاء؛ ~~فإن نوى الواحد مما ذكر صحت نيته؛ لأن الجمع يذكر ويراد به الواحد فقد نوى ~~ما يحتمله لفظه وفيه تغليظ عليه فيصدق بخلاف ما لو قال إن تزوجت ثلاث نسوة ~~فكذا، وقال: عنيت به الواحدة لا يصدق. # وإن كان فيه تغليظ؛ لأنه نوى الخصوص في العدد، وذلك # PageV01P130 # وإنما أشكل على الأقرع لأنه اعتبر ذلك بسائر العبادات ~~وعلى هذا يخرج أن كل اسم فاعل دل على المصدر لغة مثل قوله تعالى {والسارق ~~والسارقة} [المائدة: 38] لم يحتمل العدد حتى قلنا لا يجوز أن يرد بالآية ~~إلا الأيمان؛ لأن كل السرقات غير مراد بالإجماع فصار الواحد مرادا وبالفعل ~~الواحد لا يقطع إلا واحد #   ### | [كشف الأسرار] # لا يصح إلا بطريق الاستثناء، واعلم أن اللام وحدها هي حرف التعريف عند ~~سيبويه والهمزة قبلها همزة وصل مجلوبة للابتداء كهمزة اسم وابن وعند الخليل ~~كلمة التعريف أل كهل وبل؛ وإنما استمر التخفيف بالهمزة لكثرة الاستعمال ~~فالشيخ بقوله لغا حرف العهد وقوله بقي اللام أشار ms0221 إلى مذهب سيبويه حيث لم ~~يقل حرفا العهد وبقي الألف واللام كما قال غيره. # قوله (وإنما أشكل) جواب عما تمسك به الفريقان الأولان من سؤال الأقرع ~~فقال لم يكن سؤاله بناء على الاحتمال الذي ذكروه بل إنما كان؛ لأنه عرف أن ~~سائر العبادات متعلقة بأسباب متكررة مثل تعلق الصلاة بالأوقات والصوم ~~بالشهر والزكاة بالأموال النامية ولهذا تكررت بتكرر النماء، وقد رأى الحج ~~متعلقا بالوقت الذي هو متكرر بحيث لم يصح أداؤه قبله وبالبيت الذي ليس هو ~~بمتكرر فاشتبه عليه؛ فلهذا سئل لا لكون الأمر للتكرار لغة، ومعنى قوله - ~~عليه السلام - «لو قلت نعم لوجبت» أي لو قلت نعم يجب في كل عام لوجبت فريضة ~~الحج في كل عام وحينئذ صار الوقت سببا، فإنه - عليه السلام - كان صاحب ~~الشرع وإليه نصب الشرائع كذا ذكر الشيخ في شرح التقويم، السارق لا يؤتى على ~~أطرافه الأربعة عندنا ولكن يحبس حتى يحدث توبة وعند الشافعي - رحمه الله - ~~يؤتى على الجميع؛ لأن الله تعالى نص على الأيدي بلفظ الجمع وأضافها إلى ~~السارق والسارقة فأوجبت الاستغراق كقولك عبيدكما فيدخل اليسار كاليمين في ~~الحكم بمطلق الاسم كما في الطهارة ولا يحمل على اليمين؛ لأن فيه إبطال ~~الإطلاق وذلك يجري مجرى النسخ عندكم؛ ولأن فيه إبطال صيغة الجمع؛ لأنه لا ~~يكون لسارق وسارقة أيمان بل لهما يمينان فثبت أن اليسار محل القطع كاليمين ~~وكيف إلا واليسار آلة السرقة كاليمين وفوق الرجل اليسرى فيكون محل القطع ~~إلا أن في المرة الثانية يثبت المحلية للرجل بالسنة وبالإجماع فلا يوجب ذلك ~~انتفاء المحلية الثابتة بمطلق الكتاب. # ولنا قراءة عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، فاقطعوا أيمانهما، وهذه ~~القراءة من قراءة العامة بمنزلة المقيد من المطلق فيصير كأنه قال فاقطعوا ~~أيمانهما من الأيدي فلا يتناول اليسرى فهذا قيد جاء في الحكم؛ لأن الواجب ~~قطع يد، فإذا قيدت باليمين كان القيد زيادة وصف يثبت فيه كما في قوله تعالى ~~{فصيام ثلاثة أيام} [البقرة: 196] متتابعات فيرتفع الإطلاق بالقيد، ويجب ~~الحمل بالإجماع، وكان كرجل ms0222 قال لآخر أعتق عبدا من عبيدي ثم قال عنيت سالما ~~والدليل عليه أن في المرة الثانية لا يقطع اليسرى ويقطع الرجل فلو كان النص ~~متناولا لليسرى لم يجز قطع الرجل مع بقاء اليد؛ لأن مع بقاء المنصوص لا ~~يجوز العدول إلى غيره، وإذا ثبت التقييد في النص جعلت صيغة الجمع مجازا عن ~~التثنية ضرورة كقوله تعالى {فقد صغت قلوبكما} [التحريم: 4] كيف والعمل ~~بصيغة الجمع غير ممكن على ما نذكر فثبت أن اليسار لم يدخل في النص وأنه لم ~~يتناول إلا اليمنى وأن استدلال الخصم بالآية غير صحيح، وكذا بالقياس إذ لا ~~مدخل له في الحدود، ثم الشيخ خرج هذه المسألة على الأصل الذي بينه فقال: ~~وعلى هذا الأصل أي على ما ذكرنا أن اسم الجنس لا يحتمل العدد؛ لأنه فرد، # PageV01P131 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # يخرج أن كل اسم فاعل، وقوله دل على المصدر لغة صفة لفاعل واحترز به عن ~~اسم الفاعل إذا جعل علما مثل الحارث والقاسم فإنه لا يدل على المصدر، وقوله ~~لم يحتمل العدد خبران. # (فإن قيل) فالضمير المستكن في لم يحتمل إن جعل راجعا إلى كل اسم فاعل كما ~~هو مقتضى الكلام لم يبق له تعلق بالمقصود، وهو نفي القطع في المرة الثالثة؛ ~~وإن جعل راجعا إلى المصدر لا يخلو التركيب عن نوع خلل إذ الخبر لا بد أن ~~يكون محكوما به على المبتدأ وهو اسم إن ههنا وعلى تقدير كونه راجعا إلى ~~المصدر لا يكون كذلك (قلنا) دأب المشايخ النظر إلى المعنى لا إلى التركيب ~~كذا سمعت عن شيخنا العلامة مولانا حافظ الملة والدين قدس الله روحه غير مرة ~~ولما كان بناء الباب لبيان أن المصدر لا يحتمل العدد لا يخفى على الفطن أن ~~المقصود منه نفي احتمال العدد عن المصدر لا عن الفاعل وصار من حيث المعنى ~~كأنه قال وعلى هذا يخرج أن كل مصدر دل عليه اسم فاعل لا يحتمل العدد ~~كالمصدر الذي دل عليه الأمر، ورأيت في بعض النسخ ولم ms0223 يحتمل العدد بالواو ~~فعلى هذا يكون الخبر قوله دل على المصدر ولا يراد السؤال، ثم لما لم يحتمل ~~المصدر الثابت بلفظ السارق العدد لا يجوز أن يراد بالآية إلا الأيمان، ~~وذلك؛ لأنه لما لم يحتمل العدد لا بد من أن يراد به الكل أو الأقل ولا يجوز ~~أن يراد به الكل؛ لأن كل السرقات التي توجد منه لا يعلم إلا بآخر العمر ~~فيؤدي إلى أن لا يقطع؛ وإن سرق ألف مرة إلا عند الموت وقد انعقد الإجماع ~~على خلافه فتعين أن المراد سرقة واحدة فكأنه قيل الذي فعل سرقة والتي فعلت ~~سرقة {فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] ثم ظاهر هذا الكلام يقتضي أن يقطع ~~اليدان جميعا بسرقة واحدة، وهو غير مراد بالإجماع أيضا فثبت أن الواجب ~~بالآية قطع يد واحدة لسرقة واحدة في حق كل سارق وسارقة. # ثم هذه اليد الواحدة إما أن تكون اليمنى أو اليسرى وقد ثبت أيضا بالإجماع ~~وبالسنة قولا وفعلا وبقراءة ابن مسعود - رضي الله عنه - أن قطع اليمنى مراد ~~بالآية فلم يبق قطع اليسرى مرادا بها ضرورة فهذا معنى قوله لم يحتمل العدد ~~حتى قلنا إلى آخره، ولو كان محتملا للعدد كما زعم الخصم لجاز أن يثبت قطع ~~اليسرى بالآية كاليمنى وصار التقدير الذي سرق سرقات والتي سرقت سرقات ~~فاقطعوا من كل واحد منهما بكل واحدة منها يدا، وذكر في طريقه الخلاف للإمام ~~البرغري بهذه العبارة أما قراءة العامة فلا يمكن العمل بها؛ لأن الله تعالى ~~لم يذكر السرقة إنما ذكر اسم السارق وهذا يقتضي السرقة ولا يتناول إلا سرقة ~~واحدة وبالإجماع لا يقطع بسرقة واحدة إلا يد واحدة؛ فإن كانت قراءة العامة ~~معمولا بها لقطعت اليدان كلاهما بالمرة الأولى؛ لأن العقوبة المذكورة جزاء ~~جناية واحدة كالجلد مائة في الزنا وأجمعنا أن بالسرقة الواحدة لا يقطع إلا ~~اليمين عرفنا أن هذه الآية لا يتناول إلا اليمين (فإن قيل) قد ثبت تكرر ~~الجلد بتكرر الزنا من شخص واحد مع أن المصدر وهو الزنا لا يدل على التكرار ~~والعدد ms0224 كما قلتم في السرقة فليكن السرقة كذلك (قلنا) قد ثبت في قواعد الشرع ~~أن المصدر في مثل هذا الكلام علة للحكم فالزنا علة والجلد حكمه فتكرر ~~بتكرره لبقاء محل الحكم، وهو البدن، فأما السرقة فعلة للقطع أيضا إلا أن ~~حكمها الثابت بالنص قطع اليمين وبقطعها مرة # PageV01P132 # وموجب الأمر على ما فسرنا يتنوع نوعين وكل نوع يتنوع ~~نوعين وهذا تنويع في صفة الحكم. # (باب) يلقب ببيان صفة حكم الأمر وذلك نوعان: أداء وقضاء والأداء: ثلاثة ~~أنواع: أداء كامل محض وأداء قاصر محض وما هو شبيه بالقضاء والقضاء أنواع ~~ثلاثة: نوع بمثل معقول ونوع بمثل غير معقول ونوع بمعنى الأداء، وهذه ~~الأقسام تدخل في حقوق الله تعالى وتدخل في حقوق العباد أيضا #   ### | [كشف الأسرار] # لم يبق حكم المحل أصلا كما بعد المرة الثالثة عندكم؛ فلهذا لا يتكرر ~~الحكم بتكررها قوله (وموجب الأمر إلى آخره) . # واعلم أن الثابت بالأمر، وهو الواجب ينقسم بحسب نفسه إلى معين كأكثر ~~الواجبات، وإلى مخير كأحد الأشياء الثلاثة في كفارة اليمين، وبحسب فاعله ~~إلى فرض عين كعامة العبادات وإلى فرض كفاية كصلاة الجنازة والجهاد وبحسب ~~وقته إلى موسع كالصلاة وإلى مضيق كالصوم وإلى أداء وقضاء كما يذكر فالشيخ ~~ذكر عامة هذه الأقسام، وبدأ بتقسيم الأداء والقضاء فقال: وموجب الأمر على ~~ما فسرنا يتنوع نوعين، قيل معناه الواجب بالأمر نوعان: أداء وقضاء وكل واحد ~~منهما نوعان حسن لمعنى في عينه وحسن لمعنى في غيره؛ لأن كلامنا في موجب ~~الأمر والمأمور به حسن لا محالة، وقيل معناه أن موجب الأمر يتنوع نوعين ~~أحدهما في صفة قائمة في الموجب والثاني في صفة قائمة في غير الموجب ثم ~~الأول يتنوع نوعين وهما الأداء والقضاء، وهذه صفة راجعة إلى نفس الموجب كما ~~ترى والثاني يتنوع نوعين أيضا وهما المؤقت وغير المؤقت والوقت صفة راجعة ~~إلى غير الموجب، والذي يدور في خلدي أن معناه أن موجب الأمر أي الثابت ~~بالأمر. # وهو الواجب على ما فسرنا أن الأمر للإيجاب، يتنوع نوعين ms0225 وهما الأداء ~~والقضاء، وكل واحد من الأداء والقضاء يتنوع نوعين أيضا وهما الأداء المحض ~~وغير المحض والقضاء المحض وغير المحض فمحصل الأقسام أربعة: ثم ينقسم الأداء ~~المحض إلى كامل وقاصر والقضاء المحض إلى القضاء بمثل معقول وبمثل غير معقول ~~فصار الأقسام ستة فبين الشيخ قبل الباب التقسيمين الأولين الذين بهما صار ~~الأقسام أربعة وبعد الباب اعتبر الحاصل من التقاسيم وبين الأقسام ستة، وذلك ~~لا يخل بالمعنى، ووجه آخر، وهو أن يجعل هذا تقسيم مطلق الأداء والقضاء من ~~غير نظر إلى تركبهما وتمحضهما، وذلك أربعة أداء كامل، وقاصر، وقضاء بمثل ~~معقول، وبمثل غير معقول فدخل المتركب منهما في هذا التقسيم كالمتمحض ثم بعد ~~الباب ميز المتركب منهما من المتمحض منهما فمحصل الأقسام ستة، وهذا أحسن ~~الوجوه؛ لأنه أوفق للكتب فإن الشيخ - رحمه الله - ذكر في شرح التقويم ثم ~~حكم الوجوب شيئان الأداء والقضاء والأداء على نوعين واجب ونفل والقضاء على ~~نوعين أيضا بمثل يعقل وبمثل لا يعقل لكنه ثبت شرعا وهكذا ذكر القاضي الإمام ~~في التقويم أيضا إلا أن الشيخ ههنا أخرج النفل عن قسم الأداء وجعل الأداء ~~الواجب على قسمين كامل وقاصر. # قوله (وهذا تنويع في صفة الحكم) أي الذي ذكرنا من التقسيم تنويع في صفة ~~حكم الأمر وهذا الباب لبيان هذه الأقسام وعلى الوجهين الأولين هذا إشارة ~~إلى الباب لا إلى ما ذكر من التقسيم؛ لأن ما تضمنه الباب هو بيان أنواع صفة ~~الحكم، ولهذا لقب الباب به والتنويع المذكور يتناول غيره كما يتناوله على ~~الوجهين الأولين فلا يصح صرف اسم الإشارة إليه فيجب صرفه إلى الباب أي هذا ~~الباب تنويع في صفة الحكم، ولكن إعادة لفظة هذا في قوله وهذا باب يأبى ذلك ### | [باب بيان صفة حكم الأمر] # (باب يلقب ببيان صفة حكم الأمر) # ، وذلك أي حكم الأمر، وقوله كامل وقاصر تقسيم للأداء المحض، بمثل معقول ~~أي مماثلته مدرك بالعقل، وبمثل غير معقول أي غير مدرك بعقولنا لا أنه خلاف ~~العقل إذ العقل حجة # PageV01P133 # والأداء اسم لتسليم ms0226 نفس الواجب بالأمر والقضاء اسم ~~لتسليم مثل الواجب به كمن غصب شيئا لزمه تسليم عينه ورده فيصير به مؤديا ~~وإذا هلك لزمه ضمانه فيصير به قاضيا وقد يدخل في الأداء قسم آخر وهو النفل ~~على قول من جعل الأمر حقيقة في الإباحة والندب #   ### | [كشف الأسرار] # من حجج الله تعالى ولا تناقض في حججه فيستحيل أن يرد الشرع بخلاف العقل ~~كذا قيل. # قوله (والأداء اسم لتسليم نفس الواجب) أي عينه، بالأمر الباء للسببية، ~~وهي تتعلق بالواجب لا بالتسليم على ما زعم بعضهم أي الواجب بسبب الأمر، ~~وإضافة الواجب إلى الأمر توسع؛ لأن الوجوب بالسبب ووجوب الأداء بالأمر على ~~ما يعرف بعد إلا أن السبب لما علم بالأمر أضيف الوجوب إليه، وهذا التعريف ~~يشمل تسليم المؤقت في وقته كالصلاة والصوم وتسليم غير المؤقت كالزكاة (فإن ~~قيل) كيف يمكن تسليم عين الواجب، وهو وصف في الذمة لا يقبل التصرف من ~~العبد؛ ولهذا قيل الديون تقضى بأمثالها لا بأعيانها (قلنا) لما شغل الشرع ~~الذمة بالواجب ثم أمر بتفريغها أخذ ما يحصل به فراغ الذمة حكم ذلك الواجب ~~كأنه عينه، أو يقال الواجب بالأمر غير الواجب بالسبب إذ الواجب بالأمر فعل ~~الصلاة أو إيتاء ربع العشر الذي به يحصل فراغ الذمة مثلا، وهو ممكن التسليم ~~فأما الوصف الشاغل للذمة فحاصل بالسبب لا بالأمر فعلى هذا لا يكون إضافة ~~الواجب إلى الأمر في التعريف على سبيل التوسع بل يكون بطريق الحقيقة كذا ~~قيل. # قوله (والقضاء اسم لتسليم مثل الواجب به) أي بالأمر ولم يذكر الشيخ مثل ~~الواجب من عنده كما ذكره شمس الأئمة فقال القضاء إسقاط الواجب بمثل من عند ~~المأمور هو حقه، وكذا ذكره القاضي الإمام أيضا. # ولا بد منه إذ لو لم يكن من عند المأمور لا يكون قضاء؛ وإن كان مثلا ~~للواجب فإن من صرف دراهم الغير إلى دينه لا يكون قضاء وللمالك أن يستردها ~~من رب الدين، وكذا لو صرف العصر إلى الظهر أو ظهر اليوم إلى ظهر الأمس ms0227 بأن ~~نوى أن يكون هذا الظهر قضاء عن الفائت لا يصح؛ وإن كانت المماثلة بينه وبين ~~الفائت أقوى منها بين النفل والفائت بكونها ثابتة بين الظهر والظهر ذاتا ~~ووصفا وبين النفل والظهر ذاتا لا وصفا؛ لأن ذلك ليس من عنده ألا ترى كيف ~~أكده شمس الأئمة - رحمه الله - بقوله هو حقه احترازا عن الوديعة ولهذا ~~اختير في المنتخب ما ذكره شمس الأئمة - رحمه الله -. # قوله (وقد يدخل في الأداء قسم آخر) أي يزاد عليه قسم آخر على قول من جعل ~~الأمر حقيقة في الندب فيصير الأداء عنده قسمين تسليم عين الواجب كما ذكرنا ~~وتسليم عين المندوب إليه، قال القاضي الإمام في التقويم الأداء نوعان: واجب ~~كالفرض في وقته وغير واجب كالنفل وكذا ذكر الشيخ في شرح التقويم أيضا فقال ~~الأداء على نوعين: واجب ونفل وكلاهما موجب الأمر، وعلى قول من جعله حقيقة ~~في الإباحة أيضا ينبغي أن ينقسم الأداء ثلاثة أقسام تسليم الواجب وتسليم ~~المندوب وتسليم المباح إذ الكل موجب للآمر عنده وقد ذكرنا أن هذا قول خارج ~~عن الإجماع، والتعريف الشامل للقسمين على القول الأول هو ما ذكره القاضي ~~الإمام الأداء اسم لفعل ما طلب من العمل بعينه. وإن جعل الواجب بمعنى ~~الثابت في التعريف المذكور في الكتاب فهو يشمل القسمين أيضا، والشامل ~~للأقسام الثلاثة على القول الآخر هو ما يقال الأداء تسليم عين ما أمر به، ~~قال الإمام بدر الدين: - رحمه الله - إنما ذكر هذا يعني قوله يدخل في ~~الأداء قسم آخر احتراز عما # PageV01P134 # فأما القضاء فلا يحتمل هذا الوصف قال الله تعالى: {إن ~~الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} [النساء: 58] وقد يدخل إحدى ~~العبارتين في قسم العبارة الأخرى #   ### | [كشف الأسرار] # يقال ما ذكرتم من تفسير الأداء ينتقض بقولهم أدى النفل، وهو ليس بتسليم ~~الواجب بالأمر فلا يكون التعريف جامعا يقال هذا قسم آخر وما ذكرنا قسم آخر ~~إذ نحن في تفسير الأداء الذي هو موجب الأمر فلا يرد ذلك نقضا علينا قوله ms0228 ~~(فأما القضاء فلا يحتمل هذا الوصف) ، وهو دخول النفل فيه؛ لأن القضاء مبني ~~على كون المتروك مضمونا والنفل لا يضمن بالترك. # وأما إذا شرع في النفل ثم أفسده فإنما يجب القضاء؛ لأنه بالشروع صار ~~ملحقا بالواجب لا؛ لأنه نفل كما قبل الشروع قوله، قال الله تعالى متصل، ~~بقوله الأداء تسليم نفس الواجب واستشهاد على أنه مستعمل في تسليم العين؛ ~~لأن الآية نزلت في تسليم مفتاح الكعبة، وذلك «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لما فتح مكة طلب المفتاح فقيل له إنه مع عثمان بن طلحة وكان يلي ~~سدانة الكعبة فوجه إليه عليا - رضي الله عنه - فأبى أن يدفعه إليه وقال لو ~~علمت أنه رسول الله لم أمنعه المفتاح فلوى علي - رضي الله عنه - يده وأخذه ~~منه قسرا حتى دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البيت وصلى فيه فلما ~~خرج قال له العباس اجمع لي السدانة مع السقاية وسأله أن يعطيه المفتاح ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليا - ~~رضي الله عنه - برده إليه فرده إليه وألطف له في القول واعتذر إليه فقال ~~لعلي - رضي الله عنه - أكرهت وآذيت ثم جئت ترفق قال؛ لأن الله تعالى أنزل ~~في شأنك قرآنا وأمرنا برده عليك، وقرأ هذه الآية فأتى النبي - عليه السلام ~~- وأسلم ثم إنه هاجر ودفع المفتاح إلى أخيه شيبة فهو في ولده إلى اليوم» ، ~~وأمانة في الأصل مصدر سمي به الشيء الذي يؤتمن عليه، ثم الآية عامة في كل ~~أمانة كما قال ابن مسعود - رضي الله عنه - الأمانة في كل شيء في الوضوء ~~والصلاة والصوم والزكاة والجنابة وفي الكيل والوزن وأعظم من ذلك الودائع. # وذكر في عين المعاني قد دخل في هذا الأمر أداء الفرائض التي هي أمانة ~~الله تعالى التي حملها الإنسان وحفظ الحواس التي هي ودائع الله جل جلاله ثم ~~الواجب في ذمة العبد بمنزلة عين مودعة عنده، فإذا أداه في وقته مراعيا حقه ~~بأقصى الإمكان كان أداء بمنزلة تسليم عين ms0229 الوديعة وإذ قصر في رعايته كان ~~بمنزلة الخيانة في الأمانة فكان قضاء إذ الخيانة في الأمانة يوجب الضمان ~~وأداء الضمان قضاء حقيقة لا أداء كذا في بعض الشروح، واعلم أن عامة ~~الأصوليين قسموا الواجب إلى أداء وقضاء وإعادة، ثم من لم يجعل الأمر حقيقة ~~في الندب فسر الأقسام فقال: الأداء تسليم عين الواجب في وقته المعين أي ~~المقدر شرعا والقضاء تسليم مثل الواجب في غير وقته المعين شرعا، والإعادة ~~إتيان مثل الأول على صفة الكمال بأن وجب على المكلف فعل موصوف بصفة فأداه ~~على وجه النقصان وهو نقصان فاحش يجب عليه الإعادة، وهي إتيان مثل الأول ~~ذاتا مع صفة الكمال كذا ذكر في الميزان، فعلى هذا إذا فعل ثانيا في الوقت ~~أو خارج الوقت يكون إعادة، وعبارة بعضهم الواجب إذا فعل في وقته ويسمى أداء ~~وإذا فعل بعد خروج وقته المضيق أو الموسع يسمى قضاء؛ وإن فعل مرة على نوع ~~من الخلل ثم فعل ثانيا في وقته المضروب له يسمى إعادة فالإعادة اسم لمثل ما ~~فعل مع ضرب من الخلل # PageV01P135 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # والقضاء اسم لفعل مثل ما فات وقته المحدود فشرط الوقت في الإعادة فلا ~~يكون إتيانه بعد الوقت إعادة، ومن جعل الأمر حقيقة في الندب قال الأداء ما ~~فعل أولا في وقته المقدر شرعا والقضاء ما فعل بعد وقت مقدر استدراكا لما ~~سبق له وجوب والإعادة ما فعل ثانيا في وقت الأداء لخلل في الأول، فقوله ما ~~فعل يتناول الفرائض والنوافل، وقوله أولا احتراز عن الإعادة. # وقوله في وقته المقدر احتراز عن القضاء، وقوله في تعريف القضاء استدراكا ~~احترازا عما إذا فعل لا بقصد الاستدراك وقوله لما سبق له وجوب احتراز عن ~~النوافل، وقوله في تفسير الإعادة ثانيا احتراز عن الأداء، وقوله لخلل أي ~~لفوات شرط سواء كان مفسدا أو لم يكن احتراز عن صلاة من صلى بجماعة بعد أن ~~صلاها منفردا على وجه الصحة، فإنها لا تسمى إعادة، ثم التعريف الذي ذكره ~~الشيخ ms0230 للأداء أحسن مما قالوا؛ لأنه جامع يشمل المؤقت وغيره على ما ذكرنا ~~وما ذكروه لا يشمل غير المؤقت كالزكاة والكفارات والنذور المطلقة ثم فعل ~~غير المؤقت إن كان أداء عندهم فلا يكون الحد الذي ذكروه جامعا فيكون فاسدا ~~بالاتفاق؛ وإن لم يكن كذلك بل كان الأداء مختصا بالمؤقت كالقضاء فالحد صحيح ~~عندهم فاسد عندنا؛ لأنا لا نسلم لهم أن الأداء مختص بالوقت؛ لأن فعل غير ~~المؤقت يسمى أداء شرعا وعرفا قال الله تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا ~~الأمانات إلى أهلها} [النساء: 58] ، وقال - عليه السلام -: «أدوا عمن ~~تمونون» و «أدوا عن كل حر وعبد نصف صاع» الحديث وكل ذلك ليس مؤقتا بوقت ~~مقدور ويقال أدى زكاة ماله بعد سنين وأدى طعام الكفارة كما يقال أدى الصوم ~~والصلاة وقد نص الشيخ عليه في هذا الباب فقال والأداء في العبادات إلى آخره ~~وإذا ثبت أنه أداء كان الحد الذي ذكروه فاسدا لعدم انعكاسه. # وإنما لم يذكر الشيخ الإعادة في تقسيم الواجب؛ لأنها إن كانت واجبة بأن ~~وقع الفعل الأول فاسدا بأن ترك القراءة أو ركنا آخر من الصلاة مثلا فهي ~~داخلة في الأداء أو القضاء؛ لأن الفعل الأول لما فسد أخذ حكم العدم شرعا ~~ويكون الاعتبار للثاني فيكون أداء إن وقع في الوقت وقضاء إن وقع خارج ~~الوقت؛ وإن لم تكن واجبة بأن وقع الفعل الأول ناقصا لا فاسدا بأن ترك مثلا ~~في الصلاة شيئا يجب بتركه سجدة السهو فلا تكون داخلة في هذا التقسيم؛ لأنه ~~تقسيم الواجب بالأمر، وهي ليست بواجبة؛ ولهذا وقع الفعل الأول عن الواجب ~~دون الثاني والثاني بمنزلة الخبر بسجود السهو، وهذا بناء على أن المأمور ~~إذا أتى بالمأمور به على وجه الكراهة أو الحرمة يخرج عن العهدة على القول ~~الأصح كالحاج إذا طاف محدثا خلافا لهم، واعلم أيضا أنهم اتفقوا على أن وجوب ~~الفعل إذا تقرر ولم يفعل في وقته المقدر وفعل بعده أنه يكون قضاء حقيقة ~~سواء تركه في وقته عمدا أو سهوا ولكنهم اختلفوا فيما ms0231 انعقد بسبب وجوبه ~~وتأخر وجوب أدائه لمانع سواء كان المكلف قادرا على الإتيان به كالصوم في حق ~~المريض والمسافر أو غير قادر عليه إما شرعا كالصوم في حق الحائض وإما عقلا ~~كالصلاة في حق النائم والمغمى عليه، فقال بعض أصحاب الحديث: إنه يسمى قضاء ~~مجازا، وهو في الحقيقة فرض مبتدأ؛ لأن القضاء الحقيقي # PageV01P136 # فسمى الأداء قضاء؛ لأن القضاء لفظ متسع وقد يستعمل ~~الأداء في القضاء مقيدا؛ لأن للأداء خصوصا بتسليم نفس الواجب وعينه؛ لأن ~~مرجع العبارة إلى الاستقصاء #   ### | [كشف الأسرار] # مبني على وجوب الأداء، وهو ساقط عن هؤلاء بالاتفاق وكيف يقال بوجوب أداء ~~الصوم على الحائض ولا سبيل لها إلى الأداء ولا إلى إزالة المانع من الأداء ~~بخلاف الحدث فإنه يمكن إزالته، وكذلك المغمى عليه والنائم لكنه سمي قضاء ~~مجازا؛ لأن من شرط هذا الفرض فوات الأول فلفوات إيجابه في الوقت سمي قضاء، ~~وقال عامة الفقهاء من أصحابنا وأصحاب الشافعي إنه قضاء حقيقة؛ لأن حقيقته ~~ما فعل بعد وقت الأداء استدراكا لمصلحة ما انعقد سبب وجوبه وقد انعقد في حق ~~هؤلاء فيكون هذا حقيقة. # والدليل عليه أنه يجب عليهم نية قضاء الفائت بالإجماع، ولو كان فرضا ~~مبتدأ لما وجبت وليس من شرطه وجوب الأداء حقيقة بل تصور ذلك كاف؛ وإن كان ~~بعيدا كتصور وجوب الطهارة بالماء في موضع لا ماء فيه لصحة نقل الحكم إلى ~~التراب وقد تصور زوال هذه الأعذار في الوقت وإيجاب الأداء بعده فيكون هذا ~~القدر كافيا في نقل الحكم إلى القضاء بشرط أن لا يكون مؤديا إلى الحرج، ~~وهذا كالمحدث إذا ضاق به وقت الصلاة لا يتأتى له الأداء ووجوب الأداء ~~يلاقيه وكذلك من لا يجد ماء ولا ترابا نظيفا لا يتصور منه الأداء ولا ~~التسبيب إليه، ومع ذلك صح الوجوب عليه والسكران يلاقيه وجوب الصلاة وهو ~~ممنوع من أدائها، وذكر في الميزان في هذه المسألة، وليس من شرط القضاء وجوب ~~الأداء في حق من عليه ولكن الشرط وجوب الأداء في الجملة ms0232 لعموم دليله وفواته ~~عن الوقت في حقه مع إدراك وقت القضاء وانتفاء الحرج عنه على ما عرف من ~~مسألة المجنون والله أعلم. # قوله (فسمي الأداء قضاء) كما في قوله تعالى {فإذا قضيتم مناسككم} ~~[البقرة: 200] أي أديتم وأتممتم أمور الحج، وقوله عز اسمه {فإذا قضيت ~~الصلاة} [الجمعة: 10] أي أديت وفرغ منها؛ لأن المراد منها الجمعة وأنها لا ~~تقضى، ورأيت في نسخة من أصول الفقه أن الواجب الأصلي في يوم الجمعة هو ~~الظهر لقول عائشة - رضي الله عنها - إنما قصرت الصلاة لمكان الخطبة إلا أن ~~الجمعة أقيمت مقامها مع القدرة على أدائها لنوع حاجة فكان اسم القضاء لها ~~حقيقة من هذا الوجه قوله. # (لأن القضاء لفظ متسع) بالكسر أي عام يجوز إطلاقه على تسليم عين الواجب ~~ومثله؛ لأن معناه الإسقاط والإتمام والإحكام وهذه المعاني موجودة في تسليم ~~عين الواجب كما هي موجودة في تسليم مثله فيجوز إطلاقه على الأداء بطريق ~~الحقيقة لعموم معناه كإطلاق الحيوان على الإنسان والفرس والأسد وغيرها إلا ~~أنه لما اختص بتسليم المثل عرفا أو شرعا كان في غيره مجازا فكان إطلاقه على ~~الأداء حقيقة لغوية مجازا عرفيا أو شرعيا. # قوله (وقد يستعمل الأداء في القضاء مقيدا) أي بقرينة يعني لا بد فيه من ~~قرينة تدل على القضاء إذا استعمل فيه كما أنه لا بد من قرينة تدل على ~~الشجاع إذا استعمل لفظ الأسد فيه من نحو قوله يرمي أو غيره في قولك رأيت ~~أسدا يرمي أو في الحمام وهذا كما يقال أدى ما عليه من الدين فبقرينة قوله ~~من الدين يفهم منه القضاء؛ لأن أداء حقيقة الدين محال وكما يقال نويت أن ~~أؤدي ظهر الأمس فبقرينة الأمس يفهم منه القضاء؛ لأن أداء ظهر الأمس بعد ~~مضيه محال. # قوله (لأن للأداء خصوصا) دليل على اشتراط التقييد يعني أن معنى الأداء ~~مختص بتسليم نفس الواجب # PageV01P137 # وشدة الرعاية كما قيل في الثلاثي منه: # الذئب يأد للغزال بأكله # أي يحتال ويتكلف فيختله وأما القضاء فأحكام الشيء نفسه لا ينبئ عن شدة ms0233 ~~الرعاية # واختلف المشايخ في القضاء أيجب بنص مقصود أم بالسبب الذي يوجب الأداء ~~فقال بعضهم: بنص مقصود؛ لأن القربة عرفت قربة بوقتها وإذا فاتت عن وقتها ~~ولا يعرف لها مثل إلا بالنص كيف يكون لها مثل بالقياس. # وقد ذهب وصف فضل الوقت وقال عامتهم يجب بذلك السبب #   ### | [كشف الأسرار] # لأنه في اللغة ينبئ عن شدة الرعاية والاستقصاء في الخروج عما لزمه وذلك ~~بتسليم عين الواجب لا بتسليم مثله بعدما فات فلا يمكن إطلاقه على تسليم ~~المثل إلا بطريق المجاز؛ فلهذا يحتاج إلى التقييد بقرينة فأما القضاء ~~فإحكام الشيء نفسه وذلك موجود في تسليم المثل والعين فيطلق عليهما بطريق ~~الحقيقة فلا يحتاج إلى التقييد بالقرينة. # وقال القاضي الإمام وشمس الأئمة رحمهما الله وقد يستعمل القضاء في الأداء ~~مجازا لما فيه من إسقاط الواجب ويستعمل الأداء في القضاء مجازا لما فيه من ~~التسليم فجعلا كل واحد منهما مجازا في الآخر، والتوفيق بينهما أن الشيخ نظر ~~إلى معناهما اللغوي فوجد معنى القضاء شاملا لتسليم العين وتسليم المثل ~~فجعله حقيقة فيهما ووجد معنى الأداء خاصا في تسليم العين فجعله مجازا في ~~غيره فاشترط التقييد بالقرينة والقاضي الإمام وشمس الأئمة نظرا إلى العرف ~~أو الشرع فوجدا كل واحد منهما خاصا بمعنى فجعلاه مجازا في غير ما اختص كل ~~واحد به، وفي بعض النسخ إلا أن للأداء خصوصا مقام؛ لأن معناه على هذا الوجه ~~أن الأداء قد يسمى قضاء وعلى العكس إلا أن الأداء مختص بتسليم عين الواجب ~~في الحقيقة والقضاء بتسليم المثل على ما بينا؛ لأن الأداء ينبئ عن شدة ~~الرعاية والقضاء لا ينبئ عن شدة الرعاية بل عن مجرد الإحكام فيكون مختصا ~~بتسليم المثل الذي ليس فيه شدة الرعاية بل فيه نوع قصور، وهذا الوجه يوافق ~~ما ذكره شمس الأئمة - رحمه الله - فعلى هذا الوجه يجوز أن يكون قوله مقيدا ~~متصلا بالجملتين كما في قوله تعالى {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن ~~تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى} [البقرة: ms0234 203] ويكون معناه ويسمى الأداء قضاء ~~مقيدا بقرينة ويستعمل الأداء في القضاء مقيدا بقرينة، وقوله نفس الواجب ~~وعينه ترادف، وقوله في الثلاثي أي الثلاثي المجرد منه أي من الأداء؛ لأن ~~الأداء من منشعبة الثلاثي يقال أدى يؤدي أداء وتأدية كما يقال سلم يسلم ~~سلاما وبلغ يبلغ بلاغا. # وقوله يأدو وذكر في الصحاح يقال الذئب يأدو للغزال أي يختله ليأكله ~~والختل الخداع وأدوت له وأديت أي ختلته وهذا مثل يضرب في مقاساة المرء في ~~الشيء ومعاناته لرجاء نفع يعود إليه في عاقبته، ثم حاصل ما ذكرنا أن إطلاق ~~لفظ الأداء على معنى القضاء كقوله نويت أن أؤدي ظهر الأمس وعكسه كقوله نويت ~~أن أقضي الظهر الوقتية جائز، فأما صحة الأداء بنية القضاء حقيقة كنية من ~~نوى أداء ظهر اليوم بعد خروج الوقت على ظن أن الوقت باق، وكنية الأسير الذي ~~اشتبه عليه شهر رمضان فتحرى شهرا وصامه بنية الأداء فوقع صومه بعد رمضان، ~~وعكسه كنية من نوى قضاء الظهر على ظن أن الوقت قد خرج، وهو لم يخرج بعد، ~~وكنية الأسير الذي صام رمضان بنية القضاء على ظن أنه قد مضى فليس مبنيا على ~~هذا الأصل كما ذهب إليه البعض؛ لأنه؛ وإن اقتصر على قصد القلب ولم يذكر ~~باللسان شيئا فلا يشكل؛ لأن كلامنا في إطلاق اللفظ على معنى وليس ههنا لفظ؛ ~~وإن ضم إليه الذكر باللسان، فكذلك؛ لأنه أراد بكل لفظ حقيقته حينئذ وليس ~~كلامنا فيه، وأما جوازه فباعتبار أنه أتى بأصل النية ولكنه أخطأ في الظن ~~والخطأ في مثله معفو على ما عرف في موضعه ### | [القضاء هل يجب بنص مقصود أم بالسبب الذي يوجب الأداء] # قوله (واختلف المشايخ) أي مشايخنا واللام بدل الإضافة، في القضاء أيجب ~~بنص مقصود أي بنص قصد به إيجاب القضاء # PageV01P138 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # ابتداء أم بالسبب الذي يجب به الأداء، وهو الأمر لأن وجوب الأداء يضاف ~~إليه لا إلى السبب إذ لا يثبت بالسبب إلا نفس الوجوب؛ وإن شئت أبهمت السبب ~~كما ms0235 أبهمه الشيخ فقلت يجب القضاء بما يجب به الأداء سواء كان الموجب نصا أو ~~غيره، وقال بعض الشارحين: معنى قوله بنص مقصود بسبب ابتدائي غير سبب الأداء ~~عرف بالنص أنه سبب له، ويدل على صحة الوجه الأول ما ذكره الشيخ - رحمه الله ~~- في شرح التقويم ثم اختلف أصحابنا قال بعضهم: القضاء يجب بأمر مبتدأ من ~~الله تعالى وقال بعضهم: لا يحتاج إلى أمر مبتدأ بل يجب المثل إذا فات ~~المضمون بالكتاب والسنة والإجماع وما ذكر صاحب الميزان فيه اختلف مشايخنا ~~في الأمر المؤقت إذا خرج الوقت قبل تحصيل الفعل حتى وجب القضاء أنه يجب ~~بالأمر السابق أو يجب بأمر مبتدأ قال بعضهم: يجب بالأمر السابق وقال بعضهم: ~~يجب بأمر مبتدأ وعليه يدل سياق كلام شمس الأئمة - رحمه الله - أيضا. # وذكر صدر الإسلام أبو اليسر قال عامة الفقهاء إن الوقت متى فات لا يبقى ~~المأمور دينا في الذمة ويجب القضاء في وقت آخر بدليل آخر، بعض الناس يبقي ~~دينا في الذمة بعد خروج الوقت بحكم ذلك الأمر، والحاصل أن وجوب القضاء لا ~~يتوقف على أمر جديد وإنما يجب بالأمر الأول عند القاضي الإمام أبي زيد وشمس ~~الأئمة والمصنف، ومن تابعهم وإليه ذهب بعض أصحاب الشافعي والحنابلة وعامة ~~أصحاب الحديث وعند العراقيين من أصحابنا وصدر الإسلام أبي اليسر وصاحب ~~الميزان لا يجب بالأمر الأول بل بأمر آخر وبدليل آخر، وهو مذهب عامة أصحاب ~~الشافعي وعامة المعتزلة والخلاف في القضاء بمثل معقول، فأما القضاء بمثل ~~غير معقول فلا يمكن إيجابه إلا بنص جديد بالاتفاق، احتج من قال بأنه يجب ~~بأمر مبتدأ بأن الواجب بالأمر أداء العبادة ولا مدخل للرأي في معرفتها؛ ~~وإنما تعرف بالنص، فإذا كان الأمر مقيدا بوقت كان كون المأمور به عبادة ~~مقيدا به أيضا ضرورة توقفه على الأمر فإن العبادة مفسرة بأنها فعل يأتي به ~~المرء على وجه التعظيم لله تعالى بأمره وإذا كان كذلك لا يكون الفعل في وقت ~~آخر عبادة بهذا الأمر لعدم دخوله تحت الأمر كمن قال ms0236 لغيره افعل كذا يوم ~~الجمعة لا يتناول هذا الأمر ما عدا يوم الجمعة بحكم الصيغة كما لو كان ~~مقيدا بالمكان بأن قيل اضرب من كان في الدار لا يتناول من لم يكن فيها وإذا ~~لم يتناوله الأمر كان الفعل بعد الوقت وقبله سواء فيحتاج إلى أمر آخر ضرورة ~~ولا يمتنع أن يكون الفعل مصلحة في وقت دون غيره؛ ولهذا كانت الصلوات مخصوصة ~~بأوقات والصوم كذلك. # ولا يقال نحن لا ندعي أنه يتناوله من حيث الصيغة؛ لأنه لو كان كذلك لما ~~سمي قضاء ولكنا نقول المأمور لما فات يضمن بالمثل من غير توقف على أمر آخر ~~كما في حقوق العباد، لأنا نقول من شرط إيجاب الضمان المماثلة ولا مدخل ~~للرأي في مقادير العبادات وهيئاتها فلا يمكن إثبات المماثلة فيها بالرأي ~~وكيف يمكن ذلك والأداء مشتمل على الفعل وإحراز فضيلة الوقت؛ ولهذا لم يجز ~~قبل الوقت وقد فاتت فضيلة الوقت بحيث لا يمكن تداركه قال - عليه السلام - ~~«، من فاته صوم يوم من رمضان لم يقضه صيام الدهر كله» فكيف يكون الفعل بعد ~~الوقت مثلا للفعل # PageV01P139 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # في الوقت ولما لم يمكن إيجابه بالأمر الأول توقف على دليل آخر ضرورة، قال ~~أبو اليسر: - رحمه الله - إن إقامة الفعل في الوقت إنما عرفت قربة شرعا ~~بخلاف القياس فلا يمكننا إقامة مثل هذا الفعل في وقت آخر مقام هذا الفعل ~~بالقياس عند الفوات كما في الجمعة فإن أداء الركعتين لما عرف قربة بخلاف ~~القياس لا يمكننا أن نقيم مثل هاتين الركعتين مقامهما في وقت آخر بالقياس ~~عند الفوات وكما في تكبيرات التشريق، فإنها لما عرفت قربة في تلك الأيام ~~شرعا بخلاف القياس لا يمكننا أن نقيم مثل هذه التكبيرات في غير تلك الأيام ~~مقامها عند الفوات، واحتج من قال بأنه يجب بالأمر الأول بالقياس، وهو أن ~~الشرع ورد بوجوب القضاء في الصوم والصلاة قال الله تعالى: {فمن كان منكم ~~مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] أي ms0237 فأفطر فعليه عدة من ~~أيام أخر. # وقال - عليه السلام - «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فإن ~~ذلك وقتها» ، وما ورد فيه معقول المعنى فوجب إلحاق غير المنصوص به. # وبيانه أن الأداء قد صار مستحقا عليه بالأمر في الوقت ومعلوم بالاستقراء ~~أن المستحق لا يسقط عن المستحق عليه إلا بالأداء أو بالإسقاط أو بالعجز ولم ~~يوجد الكل فبقي كما كان قبله أما عدم وجود الأداء فظاهر وكذا عدم الإسقاط؛ ~~لأنه لم يوجد صريحا بيقين ولا دلالة؛ لأنه لم يحدث إلا خروج الوقت، وهو ~~بنفسه لا يصلح مسقطا لأن بخروج الوقت تقرر ترك الامتثال وذلك لا يجوز أن ~~يكون مسقطا بل هو تقرر ما عليه من العهدة؛ وإنما يصلح الخروج مسقطا باعتبار ~~العجز ولم يوجد العجز إلا في حق إدراك الفضيلة لبقاء القدرة على أصل ~~العبادة لكونه متصور الوجود منه حقيقة وحكما فيتقدر السقوط بقدر العجز ~~فيسقط عنه استدراك شرف الوقت إلى الإثم إن تعمد التفويت وإلى عدم الثواب إن ~~لم يكن تعمد للعجز ويبقى أصل العبادة الذي هو المقصود مضمونا عليه لقدرته ~~عليه فيطالب بالخروج عن عهدته بصرف المثل إليه كما في حقوق العباد (فإن ~~قيل) لا نسلم أن القدرة على أصل الواجب تبقى بعد فوات الوقت؛ لأن الأمر ~~مقيد بالوقت بحيث لو قدم الأداء عليه لا يصح فيكون الواجب فعلا موصوفا ~~بصفة، ومن وجب عليه فعل موصوف بصفة لا يبقى بدون تلك الصفة كالواجب بالقدرة ~~الميسرة لا تبقى بعد فوات تلك القدرة لفوات وصفه. # وهو اليسر (قلنا) هذا إذا كان الوصف مقصودا ونحن نعلم أن نفس الوقت ههنا ~~ليس بمقصود؛ لأن معنى العبادة في كون الفعل عملا بخلاف هوى النفس أو في ~~كونه تعظيما لله تعالى وثناء عليه وهذا لا يختلف باختلاف الأوقات كما لا ~~يختلف باختلاف الأماكن، وكان هذا كمن أمر بأن يتصدق درهما من ماله باليد ~~اليمنى فشلت يده اليمنى يجب أن يتصدق باليسرى؛ لأن الغرض به يحصل، فكذا هنا ~~وأما عدم صحة الأداء قبل ms0238 الوقت فليس لكونه مقصودا بل لكونه سببا للوجوب ~~والأداء قبل السبب لا يجوز ولما كان الوقت تبعا غير مقصود لم يجز أن يسقط ~~بسقوطه ما هو المقصود الكلي، وهو أصل العبادة كمن أتلف مثليا وعجز عن تسليم ~~المثل صورة يسقط عنه ذلك للعجز ولا يسقط بسقوط ما هو المقصود، وهو المثل ~~معنى فيجب عليه القيمة كذا هنا، قال الشيخ أبو المعين: - رحمه الله - ~~القضاء مثل الأداء # PageV01P140 # وبيان ذلك أن الله تعالى أوجب القضاء في الصوم بالنص ~~فقال: {فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] وجاءت السنة بالقضاء في الصلاة قال ~~النبي - عليه السلام - «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فإن ذلك ~~وقتها» فقلنا نحن: وجب القضاء في هذا بالنص، وهو معقول فإن الأداء كان ~~فرضا، فإذا فات فات مضمونا، وهو قادر على تسليم مثله من عنده لكون النفل ~~مشروعا له من جنسه أمر بصرف ماله إلى ما عليه وسقط فضل الوقت إلى غير مثل ~~وإلى غير ضمان إلا بالإثم إن كان عامدا للعجز، فإذا عقل هذا وجب القياس به ~~في قضاء المنذورات المتعينة من الصلاة والصيام والاعتكاف #   ### | [كشف الأسرار] # وإن لم يكن في الفضيلة مثله والمثلية في حق إزالة المأثم لا في إحراز ~~الفضيلة، وكذا جميع عبادات أصحاب الأعذار كالمومئ وغيره يقوم مقام العبادات ~~الكاملة في حق إزالة المأثم لا في حق إحراز الفضيلة، ولما ثبت أن النص ~~معقول المعنى تعدى الحكم، وهو وجوب القضاء به إلى الفروع وهي الواجبات ~~بالنذر المؤقت من الصلاة والصيام والاعتكاف وغيرها. # وبما ذكرنا خرج الجواب عن قولهم إن مثل العبادة لا يصير عبادة إلا بالنص ~~لأنا قد سلمنا ذلك ولكن الكلام في أن الفعل الذي قد شرع عبادة في غير هذا ~~الوقت حقا للعبد هل يجب إقامته مقام الفعل الواجب في الوقت عند فواته فنقول ~~بأنه يجب؛ لأن الشرع قد أقامه في الصوم والصلاة بمعنى معقول فيقاس عليهما ~~غيرهما، وقد خرج الجواب أيضا عن الجمعة وتكبيرات التشريق؛ لأن سقوطهما ms0239 ~~للعجز؛ لأن إقامة الخطبة مقام ركعتين غير مشروع للعبد في غير ذلك الوقت ~~فبمضي الوقت يتحقق العجز فيه ويلزمه صلاة الظهر؛ لأن مثلها مشروع للعبد بعد ~~مضي الوقت، وكذا الجهر بالتكبير دبر الصلوات غير مشروع للعبد في غير أيام ~~التكبير بل هو منهي عنه لكونه بدعة فبمضي الوقت يتحقق الفوات فيه فيسقط كذا ~~ذكر شمس الأئمة - رحمه الله -، ولا يقال لما وجب القضاء في الصلاة والصوم ~~بالنص إذ لولاه لما عرف وجوب القضاء كيف يستقيم قولكم القضاء بالأمر الذي ~~يوجب الأداء، لأنا نقول قد عرفنا بالنص الموجب للقضاء أن الواجب لم يكن سقط ~~بخروج الوقت، وأن هذا النص طلب لتفريغ الذمة عن ذلك الواجب بالمثل ولهذا ~~سمي قضاء ولو وجب به ابتداء لما صح تسميته قضاء حقيقة، وهذا كمن غصب شيئا ~~وهلك عنده يجب الضمان لورود النصوص الموجبة له، ولكنه يضاف إلى الغصب ~~السابق الموجب للأداء، وهو رد العين والنصوص لطلب التفريغ عن ذلك الواجب، ~~فكذا هنا. # ، قال الشيخ - رحمه الله - في شرح التقويم: الفريق الآخر قالوا الفائت ~~مضمون عليه؛ لأنه واجب الأداء وما وجب أداؤه فات يصير مضمونا عليه كالمغصوب ~~وإن لم يكن أداؤه واجبا وكانت أمانة عنده يضمن بالتفويت أيضا فثبت أنه صار ~~مضمونا عليه عند الفوات، وله مثل مشروع عنده مملوك له، وهو النفل، فإنه شرع ~~عبادة بحكم الأمر وأداء المثل من عنده عن الفائت المضمون أمر ثابت بالكتاب ~~والسنة والإجماع فلا يحتاج إلى أمر مبتدأ وهو الأصح. # قوله (وبيان ذلك) أي بيان الوجوب بذلك السبب، في هذا أي في المنصوص عليه، ~~وهو الصوم والصلاة، وهو معقول أي وجوب القضاء يدرك بالعقل، وسقط فضل الوقت ~~إلى كذا ضمن فيه معنى الانتهاء أي سقط منتهيا إلى غير مثل بأن لم يجب من ~~جنسه، وإلى غير ضمان بأن لم يجب من خلاف جنسه أيضا، فإذا عقل هذا أي المعنى ~~الذي ذكرنا في المنصوص، وهو الصوم والصلاة وجب القياس به، وهكذا الكلام ~~يشير إلى أن ثمرة الاختلاف تظهر فيما ذكر ms0240 من المنذورات المتعينة فعند ~~العامة يجب قضاؤها بالقياس، وعند الفريق الأول لا يجب لعدم ورود نص مقصود ~~فيه، ولكن ذكر أبو اليسر في أصوله أنه إذا نذر صوم هذا الشهر أو نذر أن ~~يصلي في هذا اليوم أربع ركعات فمضى اليوم والشهر ولم يف فالقضاء واجب ~~بالإجماع بين الفريقين # PageV01P141 # وهذا أقيس وأشبه بمسائل أصحابنا #   ### | [كشف الأسرار] # ولكن على قول الفريق الأول بسبب آخر مقصود غير النذر، وهو التفويت وعلى ~~القول الآخر بالنذر، واعلم أن التفويت إنما يوجب القضاء عندهم؛ لأنه بمنزلة ~~نص مقصود فكأنه إذا فوت فقد التزم المنذور ثانيا فعلى هذا إذا فات لا ~~بالتفويت بأن مرض أو جن في الشهر المنذور صومه أو أغمي عليه في اليوم ~~المنذور فيه الصلاة يجب أن لا يقضى عندهم لعدم النص المقصود صريحا أو دلالة ~~فتظهر ثمرة الاختلاف. # ، ولكن ما ذكر شمس الأئمة أن وجوب القضاء بدليل آخر، وهو تفويت الواجب عن ~~الوقت على وجه هو معذور فيه أو غير معذور يشير إلى أن الفوات بمنزلة ~~التفويت عندهم في إيجاب القضاء فحينئذ لا يظهر فائدة الاختلاف في الأحكام ~~بين أصحابنا وإنما يظهر في التخريج قوله (وهذا أقيس) أي قول العامة أقرب ~~إلى المعقول مما ذهب إليه الفريق الأول، وأشبه بمسائل أصحابنا أي أوفق لها ~~فإنهم قالوا إن قوما فاتتهم صلاة من صلوات الليل فقضوها بالنهار بالجماعة ~~جهر إمامهم بالقراءة ولو فاتتهم صلاة من صلوات النهار فقضوها بالليل لم ~~يجهر إمامهم بالقراءة ومن فاتته صلاة في السفر فقضاها في الحضر صلى ركعتين ~~لو فاتته في الحضر فقضاها في السفر صلى أربعا كذا ذكر شمس الأئمة - رحمه ~~الله - وفي اعتبار حالة وجوب الأداء دون وجوب القضاء دليل على أنه يجب ~~بالسبب السابق، ولا يلزم عليه ما إذا فاتته صلاة في المرض الذي يعجز فيه عن ~~القيام والركوع والسجود فيقضيها في حالة الصحة أو على العكس حيث يعتبر فيه ~~حالة القضاء لا حالة الأداء حتى وجب عليه القيام والركوع والسجود في ms0241 الفصل ~~الأول مع أن الأداء لم يجب بهذه الصفة ولم يجب عليه في الفصل الثاني مع أن ~~الأداء وجب بهذه الصفة فهذا يدل على أنه وجب بدليل آخر كما قال الفريق ~~الأول؛ لأنا نقول السبب في حق الأداء انعقد في الفصلين موجبا للقيام ~~والركوع والسجود باعتبار يوهم القدرة مجوزا للانتقال إلى الخلف وهو القعود ~~أو الإيماء عند العجز إن اختار الفعل في هذه الحالة. # ، فكذلك عمله في حق القضاء من غير تفاوت فإذا فاتته صلاة في حالة المرض ~~أو الصحة فقد فاتته صلاة كاملة بقيام وركوع وسجود كان له فيها ولاية ~~الانتقال إلى الخلف عند الفعل للعجز، فإذا قضاها فهي بتلك الصفة بعينها؛ ~~فإن وجد شرط النقل في هذه الحالة كان له ذلك وإلا فلا كما في الأداء ألا ~~ترى أنه لو افتتحها في الوقت قائما ثم حدث به عجز كان له أن يتمها قاعدا ~~وبإيماء ولو افتتحها قاعدا ثم زال العجز كان له أن يتمها قائما فإذا ثبت ~~الانتقال في الأداء، فكذلك في القضاء وهذا كمن وجب عليه التيمم ثم قدر على ~~الماء أو على العكس لا يجوز له التيمم في الفصل الأول، ويجوز في الفصل ~~الثاني؛ لأن السبب انعقد موجبا للطهارة بالماء في الحالين لتوهم حدوث الماء ~~مجوزا للانتقال إلى الخلف، وهو التراب عند العجز؛ فإن أقدم على الفعل حالة ~~العجز كان له ولاية الانتقال إلى الخلف وإلا فلا، فكذا هذا بخلاف السفر ~~والحضر، فإن السبب هناك قد تقرر موجبا للركعتين أو الأربع فلا يتغير ذلك في ~~القضاء (فإن قيل) قد ذكرتم أن القضاء إنما يجب إذا كان قادرا على المثل ~~وإلا سقط فينبغي أن لا يجهر الإمام في قضاء صلاة الليل إذا قضوها بالنهار # PageV01P142 # ولهذا قلنا في صلاة فاتت عن أيام التشريق وجب قضاؤها ~~بلا تكبير؛ لأنه لا تكبير عنده في سائر الأيام ثم لم يسقط ما قدر عليه بهذا ~~العذر ويتفرع من هذا الأصل مسألة النذر بالاعتكاف في شهر رمضان إذا صامه ~~ولم يعتكف أنه ms0242 يقضي اعتكافه ولا يجزئ في رمضان آخر. # قالوا: لأن القضاء إنما وجب بالتفويت ابتداء لا بالنذر والتفويت سبب مطلق ~~عن الوقت فصار كالنذر المطلق لكنا نقول إنما وجب القضاء في هذا بالقياس على ~~ما قلنا لا بنص مقصود في هذا الباب وإذا ثبت هذا لم يكن بد من إضافته إلى ~~السبب الأول #   ### | [كشف الأسرار] # لأن الجهر بالقراءة في نافلة النهار غير مشروع، وكذا ينبغي أن لا يلزمه ~~قضاء المغرب؛ لأنه ليس له نافلة مشروعة على هيئة المغرب (قلنا) إنما يشترط ~~لصحة القضاء كون النفل مشروعا من غير نظر إلى الكيفية والكمية فإنه يجب ~~قضاء الظهر مع أن النفل لم يكن مشروعا على صفة الظهر ركعتان بقراءة وركعتان ~~بغير قراءة. # ، وكذا لا يجوز التسليم على رأس الركعتين في قضاء الظهر ويجوز في النفل ~~فعلم أن المعتبر ما قلنا كذا أورد شيخي في فوائد الجامع الكبير ناقلا عن ~~أستاذه مولانا بدر الدين الكردي رحمهما الله، وأجيب أيضا في جنس هذه ~~المسائل بأن الشرع لما أمره بالقضاء على هذه الهيئة والصفة عرفنا أن له ~~نفلا يصلح للصرف إلى ما عليه، ولكن يظهر ذلك في ضمن فعل القضاء لا مطلقا ~~كما أن له أن يعين أحد الأشياء الثلاثة في كفارة اليمين ضرورة التخيير ولكن ~~يثبت ذلك في ضمن الفعل لا أن يعينه بالقول ابتداء، وكما أن للأب أن يمتلك ~~جارية الابن ولكن في ضمن الفعل لا أن يمتلكها ابتداء ونظائره كثيرة. # قوله (ولهذا قلنا) أي ولما ذكرنا أن ما قدر عليه يجب ولا يسقط بسقوط ما ~~عجز عنه قلنا إذا فاتته صلاة في أيام التشريق وجب قضاؤها بلا تكبير أي في ~~غير أيام التشريق، والمسألة على أربعة أوجه، إن تركها قبل أيام التشريق ثم ~~قضاها في هذه الأيام لا يكبر وعن أبي يوسف أنه يكبر؛ لأنه قدر على وجه ~~الكمال فيلزمه كالمريض إذا فاتته صلاة بإيماء فقضاها في الصحة يقضيها بركوع ~~وسجود، وأنا نقول: الجهر بالتكبير لم يشرع إلا مقدرا فلو ms0243 كبر للفائتة يكون ~~زيادة على ذلك المقدر. # ؛ وإن تركها في أيام التشريق فقضاها في غير أيام التشريق وهي مسألة ~~الكتاب، فإنه لا يكبر وقال الشافعي - رحمه الله - يكبر ليكون القضاء على ~~حسب الفوات، وأنا نقول الجهر بالتكبير بدعة إلا في زمان مخصوص فيبطل بفوته ~~كرمي الجمار يسقط بانقضاء أيام النحر وكالجمعة وكالأضحية وصار كالصحيح إذا ~~نسي صلاة فقضاها في المرض يقضيها بإيماء؛ وإن قضاها في أيام التشريق من ~~العام القابل وحده أو بجماعة لا يكبر أيضا؛ لأن الزيادة على المشروع بدعة، ~~فأما إذا قضاها في هذه الأيام من هذه السنة بجماعة، فإنه يكبر؛ لأن وقت ~~التكبير قائم ولو كبر لا يزيد على المشروع في هذه الأيام فيكبر؛ ليكون ~~القضاء على حسب الفوات كذا ذكر شمس الإسلام الأوزجندي في شرح الجامع، وذكر ~~الشيخ في شرح الجامع في هذه المسألة أنه إنما يكبر؛ لأن التكبير جهرا مشروع ~~فيها، ويصلح أن يكون مشروعا في حق النوافل إلا أنه لم يؤد لفقد شرطه، وهو ~~الجماعة فظهر ذلك في حق الصرف إلى ما عليه؛ لأنه مثل لما فات بجماعة ~~وعندهما لم يكبر في النوافل احتياطا فظهر ذلك في حق ما عليه أيضا ولا يشترط ~~الجماعة عندهما للتكبير كما في الأداء (فإن قيل) إنه قد عجز عن صفة الجهر ~~لا غير؛ لأن أصل التكبير مشروع فينبغي أن لا يسقط الأصل مع القدرة عليه ~~بالعجز عن الوصف فيجب عليه التكبير خفية (قلنا) قد ذكرنا أن الوصف إذا كان ~~مقصودا يسقط الأصل بفواته وههنا كذلك؛ لأن التكبير في هذه الأيام من ~~الشعائر وذلك يختص بصفة الجهر فيسقط بسقوطه لعدم حصول المقصود بالأصل بدون ~~الوصف. # قوله (ويتفرع عن هذا الأصل) ، وهو أن القضاء يجب # PageV01P143 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # بما وجب به الأداء عند عامة مشايخنا وبنص مقصود عند آخرين مسألة النذر ~~بالاعتكاف، وهي أن يقول لله علي أن أعتكف شهر رمضان أو أن أعتكف هذا الشهر ~~سواء عينه باسمه العلمي أو بالإشارة فصامه ولم يعتكف لزمه ms0244 أن يقضي الاعتكاف ~~متتابعا بصوم مبتدأ وعند الحسن بن زياد لا شيء عليه، وهو إحدى الروايتين عن ~~أبي يوسف وزفر - رحمهم الله -؛ لأنه التزم اعتكافا بصوم لا أثر للاعتكاف في ~~وجوبه ولا سبيل إلى قضائه في شهر آخر؛ لأنه يلزمه بصوم للاعتكاف أثر في ~~وجوبه فيزيد على ما التزمه فوجب أن يبطل. # وجه الظاهر على مذهب الفريق الأول هو أن القضاء إنما يجب بالتفويت ابتداء ~~لا بالدليل الذي تعلق به الأصل والتفويت سبب مطلق عن الوقت أي لا يخص ~~القضاء بوقت دون وقت كالأوامر المطلقة فصار كأنه قال بعد فوات الوقت لله ~~علي أن أعتكف شهرا متتابعا لأنا قد ذكرنا أن التفويت بمنزلة التنصيص ثانيا ~~على الإيجاب فلذلك يلزمه الاعتكاف بصوم مقصود. ### | 1 - # وأما الفريق الثاني فإنهم يقولون الواجب بالنذر بمنزلة الواجب بالأمر ~~وذلك مضمون بالقضاء، فكذلك هذا وإذا وجب صار من ضرورته إيجاب الفضل؛ لأن ~~تحمل الفضل أحق من إبطال الأصل؛ فإن لم يقضه حتى جاء شهر رمضان من قابل ~~فقضى فيه لم يجز عندنا خلافا لزفر - رحمه الله -؛ لأن الصوم شرط الاعتكاف ~~والشرط يعتبر وجوده تبعا لا وجوده قصدا كالطهارة؛ ولهذا صح نذره بهذا ~~الاعتكاف فكان كمن نذر أن يصلي ركعتين، وهو متطهر يجوز له أن يصلي المنذور ~~بتلك الطهارة؛ فإن انتقض وضؤه يلزمه التوضؤ لأداء المنذور؛ فإن توضأ لصلاة ~~أخرى يجوز له أن يصلي المنذور بتلك الطهارة، فكذا هذا. # ، ولنا أنه إذا لم يعتكف حتى وجب القضاء عليه صار التفويت بمنزلة نذر ~~مطلق عن الوقت على القول الأول أو صار ذلك النذر مطلقا عن الوقت على القول ~~الثاني فلا يتأدى بصوم رمضان وهذا؛ لأن الصوم، وإن كان شرطا ههنا لكنه مما ~~يلتزم بالنذر بخلاف الطهارة؛ لأنها مما لا يلتزم بالنذر أصلا ولما أثر ~~النذر في إيجابه لا يتأدى بواجب آخر كذا في شرح الجامع للمصنف وشمس الإسلام ~~رحمهما الله، وإذا عرفت هذا فاعلم أن الفريق الأول استدلوا بهذه المسألة ~~على صحة مذهبهم بوجهين، أحدهما أنهم قالوا لو ms0245 كان القضاء واجبا بالسبب ~~الأول؛ لكان ينبغي أن يبطل فيما إذا صام ولم يعتكف كما قال أبو يوسف - رحمه ~~الله -؛ لأن السبب الأول لا أثر له في إيجاب الصوم كما ذكرنا ولا يمكن ~~إيجاب القضاء بلا صوم ولا يمكن إيجاب صوم بلا موجب فيبطل ولم يبطل باتفاق ~~بيننا فعرفنا أنه وجب بسبب آخر أوجب الصوم والثاني أنه لو كان واجبا بما ~~وجب به الأداء، وهو الأمر بالوفاء بالنذر لجاز قضاؤه في الرمضان الثاني كما ~~قال زفر - رحمه الله -: لأنه مثل الأول في كون الصوم مشروعا فيه مستحقا ~~عليه وصحة أداء الاعتكاف به ومع هذا لم يجز فعرفنا أن وجوب القضاء غير مضاف ~~إلى السبب الذي يجب به الأداء وفي قول الشيخ أنه يقضي اعتكافه ولا يجري في ~~شهر رمضان الآخر إشارة إلى الوجهين والدليل على الوجهين واحد، وهو أن ~~التفويت بمنزلة نذر مطلق عن الوقت فلهذا لم يفصل بينهما. # ، وقوله لكنا نقول استدراك عما قالوا إنه يجب بالتفويت ولهذا ذكر # PageV01P144 # ألا ترى أنه يجب بالفوات مرة وبالتفويت أخرى إلا أن ~~الاعتكاف الواجب بالنذر مطلقا أثر في إيجابه وإنما جاء هذا النقصان في ~~مسألة شهر رمضان بعارض شرف الوقت وما ثبت بشرف الوقت فقد فات بحيث لا يتمكن ~~من اكتساب مثله إلا بالحياة إلى رمضان آخر، وهو وقت مديد يستوي فيه الحياة ~~والموت فلم يثبت القدرة فسقط #   ### | [كشف الأسرار] # كلمة الحصر أي لا يجب إلا بكذا، في هذا أي في النذر، بالقياس على ما قلنا ~~من الصلاة والصوم، لا بنص مقصود وهو التفويت، وفيه إشارة إلى أن التفويت ~~كنص مقصود عندهم، في هذا الباب، وهو النذر، وإذا ثبت هذا أي عدم وجوب ~~القضاء بنص مقصود بالدليل الذي ذكره لم يكن بد من إضافة وجوب القضاء إلى ~~السبب الأول، وهو النذر. # قوله (ألا ترى أنه يجب بالفوات مرة) استدلال على أنه لا يمكن إضافته إلى ~~التفويت؛ لأنه لو كان كذلك يلزم أن لا يجب في الفوات، وذلك بأن ms0246 جن أو أغمي ~~عليه أو مرض حتى فاته المنذور لا باختياره إذ لا يمكن أن يجعل فوات المنذور ~~حينئذ بمنزلة نذر ابتدائي؛ لأنه لا بد فيه من كونه مختارا ولا اختيار في ~~الفوات فلا يكون الفوات بمنزلة نص مقصود، ولما وجب في الفوات كما وجب في ~~التفويت يضاف إلى معنى يشملهما، وهو السبب الأول، وصورة الفوات في مسألة ~~الاعتكاف بأن مرض مرضا لا يمنعه من الصوم ويمنعه من الاعتكاف بأن صار ~~مبطونا أو نحوه. # قوله (إلا أن الاعتكاف) جواب سؤال يرد عليه، وهو أنه لو كان مضافا إلى ~~السبب الأول فكيف وجب زائدا على ما أوجبه السبب الأول مع أن الحكم لا يزيد ~~على العلة فقال نعم إلا أن مطلق الاعتكاف الواجب من غير نظر إلى تقيده بوقت ~~أو عدم تقيده به أو الاعتكاف الواجب الذي هو مطلق عن الوقت يقتضي صوما ~~للاعتكاف أي للنذر الذي يوجبه أثر في إيجابه؛ لأن الصوم شرطه وشرط الشيء ~~تابع له وما لا يتوسل إلى الواجب إلا به يجب كوجوبه تبعا له، # وقيد بالواجب؛ لأن في الاعتكاف النفل لا يشترط الصوم في ظاهر الرواية ~~وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله أنه يشترط فيه الصوم أيضا؛ لأن الصوم ~~فيه كالطهارة في الصلاة فعلى هذا لا يكون الاعتكاف النفل أقل من يوم وجه ~~الظاهر أن مبنى النفل على المساهلة والمسامحة حتى يجوز صلاة النفل قاعدا مع ~~القدرة على القيام وراكبا مع القدرة على النزول والواجب لا يجوز قال محمد - ~~رحمه الله -: إذا دخل المسجد بنية الاعتكاف فهو معتكف ما أقام تارك له إذا ~~خرج فيثبت أن الظاهر ما ذكرنا كذا في المبسوط، غير أنه امتنع وجوب الصوم ~~بوجوب هذا الاعتكاف، بعارض على شرف الزوال، وهو شرف الوقت، وهو معنى قوله؛ ~~وإنما جاء هذا النقصان أي عدم اقتضاء الاعتكاف صوما له أثر في إيجابه بعارض ~~شرف الوقت أي بتقيد الاعتكاف واتصاله بوقت شريف لا يقبل إيجاب الصوم من جهة ~~العبد لشرفه، أو معناه إنما لم يوجب ms0247 هذا الاعتكاف صوما؛ لأنه يضاف إلى شهر ~~شريف فكان الاعتكاف فيه أفضل من غيره قال - عليه السلام - «، من تقرب فيه ~~بخصلة من خصال الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه.، ومن أدى فريضة فيه كان ~~كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه» # فاكتفى فيه بصوم الشهر لإدراك هذه الفضيلة، وما ثبت بشرف الوقت، وهو ~~زيادة فضيلة حصلت لهذا الاعتكاف بسبب شرف الوقت فقد فات بفوات الوقت أصلا؛ ~~لأنه لا يتمكن من اكتساب مثله إلا بإدراك العام القابل وذلك متردد لاستواء ~~الحياة والممات في هذه المدة فلا يثبت به القدرة، فسقط أي استدراك ما ثبت ~~بشرف الوقت واكتساب مثله للعجز كما # PageV01P145 # فبقي مضمونا بإطلاقه، وكان هذا أحوط الوجهين؛ لأن ما ~~ثبت بشرف الوقت من الزيادة احتمل السقوط فالنقصان والرخصة الواقعة بالشرف؛ ~~لأن يحتمل السقوط والعود إلى الكمال أولى. # وإذا عاد لم يتأد في الرمضان الثاني والأداء في العبادات يكون في الموقتة ~~في الوقت وفي غير الموقتة أبدا #   ### | [كشف الأسرار] # في الصوم والصلاة بعد خروج الوقت، فبقي أي الاعتكاف مضمونا في الذمة، ~~بإطلاق الاعتكاف أي بإطلاق ما يوجب الاعتكاف، وهو النذر السابق عن الوقت ~~كالأمر بالصلاة بعد خروج الوقت، ولما صار النذر بالاعتكاف مطلقا بزوال ~~العارض وجب به الصوم المقصود ولم يتأد في الرمضان الثاني كما لو كان ذلك ~~النذر مطلقا ابتداء؛ لأنه يريد بذلك صرف الواجب إلى الواجب الآخر وليس له ~~ذلك، فصار الحاصل أن الفريق الأول جعلوا التفويت كالنذر المطلق والعامة ~~جعلوا النذر السابق بعد زوال العارض كالنذر المطلق، ولا يقال لما صار النذر ~~السابق كالمطلق بعد زوال العارض حتى وجب به الصوم المقصود لزم أن لا يتأدى ~~بصوم القضاء فيما إذا لم يصم ولم يعتكف ثم اعتكف في قضاء الصوم متتابعا كما ~~لو كان النذر مطلقا ابتداء، لأنا نقول امتناع وجوب الصوم في هذا الاعتكاف ~~يجوز أن يكون باعتبار شرف الوقت ويجوز أن يكون باعتبار اتصاله بصوم الشهر ~~فإن زال شرف الوقت لم يزل الاتصال لبقاء ms0248 الخلف فيجوز لبقاء إحدى العلتين. # قوله (وكان هذا أحوط الوجهين) قيل الوجهان إيجاب القضاء بالسبب الذي وجب ~~به الأداء وإيجابه بسبب آخر مقصود والأول أحوط؛ لأنه لو أضيف إلى سبب آخر ~~يجب أن لا يلزم عليه القضاء عند الفوات والأول يوجب القضاء عند الفوات ~~والتفويت جميعا فكان أولى. # ، والأولى أن يقال الوجهان إيجاب القضاء بصوم مقصود وإسقاطه بزوال الوقت ~~لتعذر الاعتكاف بلا صوم وتعذر إيجاب الصوم بلا موجب كما قاله أبو يوسف - ~~رحمه الله - فإيجاب القضاء أحوطهما؛ لأن فيه إسقاط النقصان وإعادة الواجب ~~إلى صفة الكمال بإيجاب تبعه لوجوبه وفي الوجه الآخر إسقاط أصل الواجب لتعذر ~~إيجاب التبع وقد أمكن اعتبار هذا الوجه مع رعاية الأصل الذي مهدناه بالطريق ~~الذي قلنا، وبيان الإمكان أن الزيادة التي تثبت بسبب شرف الوقت للعبادة ~~احتملت السقوط بزوال الوقت كما بينا في الصوم والصلاة، فالنقصان، وهو عدم ~~وجوب الصوم به، والرخصة الواقعة بالشرف، وهي الاكتفاء بصوم الوقت لأن يحتمل ~~السقوط والعود إلى الكمال أولى؛ لأن الأول عود من الكمال إلى النقصان، وهذا ~~عود من النقصان إلى الكمال ومن الرخصة إلى العزيمة ولما عاد إلى الكمال لم ~~يتأد في الرمضان الثاني، وفي بعض النسخ والنقصان بالواو والنصب عطفا على ~~السقوط وليس بمستقيم لأن السقوط حينئذ يرجع إلى الزيادة والنقصان يرجع إلى ~~محل الزيادة، وهو الصوم والصلاة فيختلف الضمير المستكن في احتمل فيختل ~~الكلام؛ ولأن السقوط في قوله لأن يحتمل السقوط راجع إلى النقصان والعود إلى ~~الكمال راجع إلى الرخصة وفي عطف النقصان على السقوط إبطال هذه اللطيفة ~~فكانت النسخة الأولى أولى قوله (وفي غير المؤقتة) كسجود التلاوة وأداء ~~الزكاة وصدقة الفطر والكفارات، أبدا أي في العمر؛ لأن جميع العمر فيه ~~بمنزلة الوقت فيما هو مؤقت. # ، وهذا على مذهب من قال الأمر المطلق لا يوجب الفور ظاهر، وهو مذهب عامة ~~أصحابنا، وكذا على مذهب بعض القائلين بالفور؛ لأن أول أوقات الإمكان؛ وإن ~~تعين عندهم إلا أن بفوته لا يصير قضاء؛ لأن معنى # PageV01P146 # على ما نبين ms0249 إن شاء الله تعالى والمحض ما يؤديه ~~الإنسان بوصفه على ما شرع مثل الصلاة بالجماعة فأما فعل الفرد فأداء فيه ~~قصور ألا ترى أن الجهر عن المنفرد ساقط والشارع مع الإمام في الجماعة مؤد ~~أداء محضا والمسبوق ببعض الصلاة مؤد أيضا لكنه منفرد فكان قاصرا ومن نام ~~خلف الإمام أو أحدث فذهب يتوضأ ثم عاد بعد فراغ الإمام فهذا مؤد أداء يشبه ~~القضاء #   ### | [كشف الأسرار] # هذا الأمر افعل في الوقت الأول؛ فإن أخرت ففي الثاني والثالث إلى آخر ~~العمر فيكون أداء لا قضاء، فأما عند الباقين منهم إذا فات عن أول أوقات ~~الإمكان فإنه يصير قضاء؛ لأن أول أزمنة الإمكان وقت مقدر كوقت الصلاة؛ ~~ولهذا من شرط منهم الأمر الجديد في القضاء شرطه ههنا كذا في الميزان وغيره، ~~على ما تبين من بعد يعني قبيل باب النهي، والمحض منه أي الخالص الكامل من ~~الأداء، هو الذي يؤديه الإنسان ملتبسا بوصفه كما شرع مثل الصلاة بجماعة؛ ~~لأن هذه صلاة توفر عليها حقها من الواجبات والسنن والآداب لما بينا أن ~~الأداء ينبئ عن الاستقصاء وشدة الرعاية وفيها ذلك، وهذا في الصلاة التي سنت ~~الجماعة فيها مثل المكتوبات والوتر في رمضان والتراويح فأما فيما لم تسن ~~الجماعة فيه مثل عامة النوافل والوتر في غير رمضان فالجماعة فيها صفة قصور ~~عندنا كالإصبع الزائدة، فأداء فيه قصور لعدم وصفه المرغوب فيه شرعا، وهو ~~الجماعة فإن الصلاة بالجماعة تفضل على صلاة المنفرد بسبع وعشرين درجة كما ~~نطق به الحديث، الجهر ساقط أي وجوبه والجهر صفة كمال في الصلاة بدليل وجوب ~~السجدة بتركه. # ، ولما كان الأداء منقسما أقساما ثلاثة؛ لأنه إما إن أديت الصلاة كلها مع ~~الجماعة أو بعضها وذلك البعض إما إن كان أول الصلاة أو غيره أعاد قوله ~~والشارع مع الإمام في الجماعة أي الذي شرع معه وأتمها معه مؤد أداء محضا أي ~~كاملا ليبين القسمين الآخرين. # قوله (والمسبوق ببعض الصلاة) أي الذي فاته أول الصلاة مع الإمام بأن ~~فاتته الركعة الأولى ms0250 أو أكثر مؤد أيضا؛ لأنه يؤديها في الوقت، لكنه منفرد ~~في أداء ما سبق به؛ لأن الاقتداء لم يتحقق فيما فرغ الإمام من أدائه، فكان ~~أي المسبوق فيه مؤديا أداء قاصرا أو فعله أداء قاصرا ولكن فعله في القصور ~~دون فعل المنفرد من وجهين:، أحدهما: أن صفة الجماعة موجودة ههنا في البعض ~~بخلاف المنفرد، والثاني أنه وإن كان منفردا فيما سبق به حتى لزمه القراءة ~~وسجود السهو لو سها فيه لكنه مقتد فيه باعتبار التحريمة؛ لأنه أدركها مع ~~الإمام، وهي شيء واحد ولهذا لا يصح اقتداء الغير به فكان الذي صلى بغير ~~إمام منفردا في الكل أداء وتحريمة والمسبوق منفردا في البعض أداء لا تحريمة ~~فكان قصوره دون الأول بدرجتين قوله (ومن نام خلف الإمام) ثم انتبه بعد ~~فراغه. # (أو أحدث) أي صار محدثا، وهو المسمى باللاحق أي الذي أدرك أول الصلاة ~~وفاته الباقي، مؤد أي باعتبار بقاء الوقت أداء، يشبه القضاء باعتبار فوات ~~ما التزمه من الأداء مع الإمام بفراغه، ولما كانت الجهة مختلفة صح ~~اجتماعهما في فعل واحد مع كونهما متنافيين. # وإنما جعلنا فعله أداء يشبه القضاء لا على العكس؛ لأنه باعتبار أصل الفعل ~~مؤد وباعتبار الوصف قاض والوصف تبع، ثم من المعلوم أن القضاء يقوم مقام ~~الأداء فكان هو في حكم المقتدي دون المنفرد حتى لا يلزمه القراءة وسجود ~~السهو لو سها كالمقتدي، وكان فعله في القصور دون فعل المسبوق؛ لأنه مؤد ~~باعتبار الوقت وقاض صفة الجماعة فيما فاته مع الإمام فكان أداؤه كاملا بعضه ~~حقيقة وبعضه حكما، يوضح ما ذكرنا ما قال محمد - رحمه الله - في أيمان ~~الجامع لو قال عبدي حر إن صليت الجمعة مع الإمام فسبق فيها بركعة لم يحنث؛ ~~لأنه إنما صلى معه ركعة فأما الأخرى فلا؛ لأن المسبوق منفرد لا إمام له، ~~ولو افتتح مع # PageV01P147 # ألا ترى أنهم قالوا في مسافر اقتدى بمسافر في الوقت ~~ثم سبقه الحدث أو نام حتى فرغ الإمام ثم سبقه الحدث فدخل مصره للوضوء أو ~~نوى ms0251 الإقامة، وهو في غير مصره والوقت باق أنه يصلي ركعتين ولو تكلم صلى ~~أربعا ولو كان الإمام بعد لم يفرغ أو كان هذا الرجل مسبوقا صلى أربعا كما ~~في المسألة الأولى #   ### | [كشف الأسرار] # الإمام ثم نام حتى سلم الإمام ثم قام فصلى حنث؛ لأن النائم الذي يقضي مثل ~~ما انعقد له إحرام الإمام مقتد به كذا ذكر الشيخ في جامعه (فإن قيل) قد جعل ~~صاحب الشرع المسبوق قاضيا بقوله وما فاتكم فاقضوا فكيف يستقيم جعله مؤديا ~~(قلنا) قد بينا أن استعمال إحدى العبارتين مكان الأخرى مجازا جائز؛ وإنما ~~سمي المسبوق قاضيا مجازا لما فعله من إسقاط الواجب أو باعتبار حال الإمام ~~وإليه أشار في قوله «وما فاتكم» ونحن إنما جعلناه مؤديا باعتبار حاله ~~ويؤيده ما أورده الإمام محمد بن إسماعيل - رحمه الله - في الصحيح «وما ~~فاتكم فأتموا» ، أشار إلى أكثر هذه اللطائف شمس الأئمة - رحمه الله -. # قوله (ألا ترى أنهم) أي المشايخ استدلال على شبه القضاء، في الوقت حتى لو ~~اقتدى به خارج الوقت لا يتغير بمغير بحال بالاتفاق، ثم سبقه الحدث أي قبل ~~فراغ الإمام، ثم سبقه الحدث أي بعد الفراغ ضرورة، فدخل في مصره في الصورتين ~~بعد فراغ الإمام، أو نوى الإقامة أي في موضع الإقامة والوقت باق إذ لو لم ~~يكن باقيا يصلي ركعتين؛ وإن تكلم بلا خلاف أنه يصلي ركعتين باعتبار معنى ~~القضاء، ولو تكلم أي هذا المسافر اللاحق بعد وجود المغير صلى أربعا لزوال ~~شبه القضاء بالخروج عن التحريمة المشتركة وبقاء الوقت فيتغير فرضه، وعكس ~~هذه المسألة مسافر أحدث فانفتل ليأتي مصره فيتوضأ ثم علم أن أمامه ماء، ~~فإنه يتوضأ ويصلي أربعا، فإن تكلم صلى ركعتين؛ لأنه حين عزم على الانصراف ~~إلى أهله فقد صار مقيما وبعدما صار مقيما في صلاة لا يصير مسافرا فيها؛ لأن ~~السفر عمل وحرمة الصلاة تمنعه من مباشرة العمل بخلاف الإقامة؛ لأنها ترك ~~السفر وحرمة الصلاة لا تمنعه عن ذلك، فإذا تكلم فقد ارتفعت حرمة الصلاة، ~~وهو ms0252 متوجه أمامه على عزم السفر فصار مسافرا كذا في المبسوط بعد أي بعد وجود ~~المغير ولو تكلم أي هذا الرجل المسبوق، فالحاصل أن المسبوق يصلي أربعا بعد ~~وجود المغير سواء فرغ الإمام أو لم يفرغ تكلم أو لم يتكلم؛ لأنه مؤد. # وكذا اللاحق إذا تكلم أو لم يفرغ إمامه، فأما إذا فرغ إمامه ثم وجد ~~المغير والوقت باق فإنه يصلي ركعتين عندنا وقال زفر - رحمه الله - يصلي ~~أربعا؛ لأنه إما أن يعتبر اللاحق بالمسبوق نظرا إلى انفراده حقيقة أو ~~بالمقتدي نظرا إلى الاقتداء حكما والحكم في صلاتهما أنها تتغير بالمغير، ~~فكذا للاحق، وأنا نقول اللاحق مع كونه مقتديا ليس بمؤد؛ لأنه يستحيل أن ~~يجعل مؤديا خلف الإمام ولا إمام له بل هو قاض شيئا فاته مع الإمام وجعل ~~كأنه خلف الإمام في الحكم؛ لأن العزيمة في حقه أن يؤدي مع الإمام؛ لأنه ~~مقتد لكن الشرع جوز الأداء بعد فراغ الإمام إذا فاته الأداء بعذر وجعل ~~أداؤه في هذه الحالة كالأداء مع الإمام وهذا هو تفسير القضاء؛ لأن معناه أن ~~يؤدي شيئا بمثل ما وجب عليه قبل ذلك فصار اللاحق بمنزلة القاضي الحقيقي بعد ~~الوقت فلا يؤثر في فعله نية الإقامة، وهذا؛ لأن المغير لم يتصل بالأصل ~~لانقضائه فلم يتغير في نفسه فلا يتغير ما بنى عليه، وهو القضاء بخلاف ~~المسبوق فإنه منفرد مؤد شيئا عليه في الحال، وكذا الذي خلف الإمام حقيقة؛ ~~لأنه مؤد في الحال فيجوز أن تعمل نية الإقامة # PageV01P148 # وأصل هذا أن هذا مؤد باعتبار الوقت لكنه قاض باعتبار ~~فراغ الإمام لأنه كأنه خلف الإمام لا أنه في الحقيقة خلفه فصار قاضيا لما ~~انعقد له إحرام الإمام بمثله والمثل بطريق القضاء إنما يجب بالسبب الذي ~~أوجب الأصل فما لم يتغير الأصل لم يتغير المثل. # فإذا لم يفرغ الإمام حتى وجد من المقتدي ما يوجب إكمال صلاته تمت صلاته ~~بنية إقامته أو بدخول مصره لأنه مؤد في الوقت، فأما إذا فرغ الإمام ثم وجد ~~ما ذكرنا فإنما اعترض ms0253 هذا على القضاء دون الأداء، فإذا لم يتغير الأداء لم ~~يتغير القضاء كما إذا صار قضاء محضا بالفوات عن الوقت ثم وجد المغير وإذا ~~تكلم فقد بطل معنى القضاء وعاد الأمر إلى الأداء فتغير بالمغير لقيام الوقت ~~بخلاف المسبوق أيضا لأنه مؤد ولهذا قلنا في اللاحق لا يقرأ ولا يسجد للسهو ~~بخلاف المسبوق لما بينا أنه قاض لما انعقد له إحرام الجماعة # وأما القضاء فنوعان إما بمثل معقول فكما ذكرنا وإما بمثل غير معقول فمثل ~~الفدية في الصوم #   ### | [كشف الأسرار] # في تغير صلاته وصلاته محتملة للتغير مع وصف التبعية بدليل أنه يجوز أن ~~يكون صلاته على خلاف وصف صلاة الإمام في الابتداء فجاز في البقاء؛ ولأنه ~~منفرد فيما سبق وأثر التغير يظهر فيه، وهو ليس بتابع فيه كذا في مبسوط ~~الشيخ - رحمه الله - (فإن قيل) نية الإمام إنما لم تعتبر لخروجه عن حرمة ~~الصلاة فأما المقتدي فهو في حرمة الصلاة فيكون نيته معتبرة. # (قلنا) المقتدي تبع فيجعل كالخارج من الصلاة حكما بخروج إمامه منها كذا ~~في مبسوط شمس الأئمة - رحمه الله - قوله (وأصل ذلك، استدل أولا بالحكم على ~~صحة المذهب ثم بين المعنى فيه فقال: وأصل ذلك أي أصل ما ادعينا من شبه ~~القضاء في فعل اللاحق) ، أن هذا أي اللاحق، وقوله كأنه خلف الإمام لا أنه ~~في الحقيقة خلف الإمام نفي لقول زفر - رحمه الله - فإنه جعله مؤديا خلف ~~الإمام حقيقة حيث جعل اللاحق والمؤدي خلف الإمام سواء كما بينا، فصار أي ~~اللاحق قاضيا لما انعقد له إحرام الإمام بمثله الباء تتعلق بقاضي والضمير ~~عائد إلى ما وفي هذه العبارة نوع تسامح؛ لأنه لا يقضي ما انعقد له إحرام ~~الإمام؛ وإنما يقضي ما انعقد له إحرام نفسه من المتابعة والمشاركة معه في ~~الفعل الذي فاته بفراغ الإمام إلا أن المتابعة والمشاركة لما لم تتحقق بدون ~~فعل الإمام جعل فعل الإمام أصلا، فما لم يتغير الأصل أي ما دام الأصل، وهو ~~الأداء لا يقبل التغير لا يتغير ms0254 المثل؛ لأن القضاء خلف الأداء والخلف لا ~~يفارق الأصل، وقد تم هنا بيان الأصل، ثم شرع في ترتيب الفروع المذكورة عليه ~~فقال فإذا لم يفرغ الإمام وقد وجد المغير في صلاة المقتدي تمت صلاته لعدم ~~المانع للمغير من العمل لقبول الأصل التغير؛ لأنه مؤد من كل وجه فاعتراض ~~المغير يؤثر فيه. # قوله (بخلاف المسبوق) متصل بقوله ثم وجد المغير أو بقوله، فإذا لم يتغير ~~الأداء لم يتغير القضاء؛ وإنما قال أيضا لئلا يتوهم أن مسألة المسبوق تخالف ~~مسألة التكلم؛ لأن ظاهر الكلام يقتضي ذلك لولاه فقوله أيضا يدل على أن ~~مسألة التكلم توافق مسألة المسبوق وأنهما تخالفان مسألة اللاحق فعلى هذا لو ~~قيل وبخلاف بالواو لاستقام المعنى كما استقام بدونها، وكان عطفا على مسألة ~~التكلم من حيث المعنى والتقدير بخلاف ما إذا تكلم وبخلاف المسبوق أيضا ### | [القضاء نوعان إما بمثل معقول وإما بمثل غير معقول] # (قوله وأما القضاء فنوعان) أي القضاء الخالص نوعان فأما الذي شابه معنى ~~الأداء فقسم آخر، أو معناه أن القضاء بالنظر إلى كون المثل معقولا وغير ~~معقول نوعان فيدخل فيه جميع أقسامه؛ لأن القضاء الذي فيه معنى الأداء لا ~~يخلو من أن يكون قضاء بمثل معقول أو غير معقول، ثم تقسيمه بالنظر إلى خلوصه ~~وعدم خلوصه لا يضر بالتقسيم الأول كما أن اللفظ يقسم على اسم وفعل وحرف ~~بالنظر إلى معنى ثم يقسم إلى مفرد ومركب بالنظر إلى معنى آخر ولا يضر ذلك ~~بالتقسيم الأول فكذا هذا. # ، وتقدير الكلام أما القضاء فنوعان قضاء بمثل معقول وقضاء بمثل غير معقول ~~أما القضاء إلى آخره وإنما اختصر اعتمادا على ما ذكره في أول الباب (قوله ~~فمثل الفدية في باب الصوم) فإنها شرعت خلفا عن الصوم عند العجز المستدام عن ~~الصوم لعجز الشيخ الفاني ومن بحاله، والفدية والفداء # PageV01P149 # وثواب النفقة في الحج بإحجاج النائب؛ لأنا لا نعقل ~~المماثلة بين الصوم والفدية لا صورة ولا معنى فلم يكن مثلا قياسا وأما ~~الصوم فمثل صورة ومعنى وكذلك ليس بين أفعال ms0255 الحج ونفقة الإحجاج مماثلة بوجه ~~لكنا جوزناه بالنص #   ### | [كشف الأسرار] # البدل الذي يتلخص به عن مكروه توجه إليه قوله (وثواب النفقة) أي الإنفاق ~~في الحج بإحجاج النائب. # واعلم أن الإحجاج عن الغير جائز ولكنه في الحج الفرض مشروط بالعجز الدائم ~~حتى جاز عن الميت وعن المريض الذي لا يستطيع الحج إذا لم يزل مريضا حتى مات ~~فإن صح فعليه حجة الإسلام والمؤدى تطوع؛ لأنا عرفنا جوازه بحديث الخثعمية ~~وقد ورد في عجز الشيخوخة وأنها دائمة لازمة ولأنه فرض العمر فيعتبر فيه عجز ~~يستغرق بقية العمر ليقع به اليأس عن الأداء بالبدن، وفي التطوع ليس بمشروط ~~بالعجز حتى إن صحيح البدن إذا أحج بماله رجلا على سبيل التطوع عنه يجوز؛ ~~لأن مبنى التطوع على التوسع. # ثم المتأخرون من أصحابنا اختلفوا في هذه المسألة فقال عامتهم: للآمر ثواب ~~النفقة ويسقط الواجب عن الآمر فأما الحج فيقع عن المأمور وهو رواية عن محمد ~~- رحمه الله -؛ لأن الحج عبادة بدنية ولا تجري النيابة في أداء العبادات ~~البدنية ولكن له ثواب الإنفاق؛ لأنه فعله فيثاب عليه وإنما يسقط عن الآمر ~~الحج إما؛ لأن الإنفاق سبب وإقامة السبب مقام المسبب أصل في الشرع أو لأن ~~الواجب عليه إنفاق المال في طريق الحج وأداء الحج، فإذا عجز عن أداء الحج ~~بقي عليه مقدار ما يقدر عليه وهو إنفاق المال في طريق الحج فيلزمه دفع ~~المال لينفقه الحاج في الطريق والدليل عليه أنه يشترط أهلية النائب لصحة ~~الأفعال حتى لو أمر ذميا لا يجوز ولو كان الفعل ينتقل إلى الآمر لشرط ~~أهليته لا أهلية النائب كما في الزكاة، ولا يقال لما لم تجر النيابة في ~~الأفعال ووقعت عن نفسه لزم أن يسقط عن المأمور فرض الحج بهذه الأفعال؛ لأنا ~~نقول فرض الحج لا يتأدى إلا بنية الفرض أو بمطلق النية ولم يوجد وإنما وجدت ~~النية عن الآمر. # وقال بعضهم الحج يقع عن الآمر وهو اختيار شمس الأئمة في المبسوط وهو ظاهر ~~المذهب؛ لأن ظواهر الأخبار ms0256 في هذا الباب تشهد به فإنه «- عليه السلام - قال ~~لسائلة، حجي عن أبيك واعتمري» . # «وقال رجل يا رسول الله إن أبي مات ولم يحج أفيجزئني أن أحج عنه؟ فقال ~~نعم» . # وحديث الخثعمية في هذا الباب مشهور على ما سنذكره فدل أن أصل الحج يقع عن ~~المحجوج عنه ولهذا يشترط الحج عنه ولو نوى الحج لنفسه يصير ضامنا. # يوضحه أن الواجب عليه الفعل لا الإنفاق بدليل أنه لو حج من غير أن ينفق ~~من ماله يسقط عنه الفرض ولو أنفق في الطريق ولم يحج لا يسقط فثبت أن ~~النيابة في الفعل. # وإذا ثبت هذا قلنا قوله وثواب النفقة في الحج بإحجاج النائب إنما يصح على ~~المذهب الأول لا على المذهب الثاني؛ لأن الفعل فيه أقيم مقام الفعل لا ~~الإنفاق. # ثم على هذا المذهب بيان أن المماثلة بين الفعل والفعل غير معقولة مع ~~كونها معقولة ظاهرا أن يقال إنما جعل فعل نفسه مثلا لفعل نفسه في قضاء ~~الصلاة والصوم لحصول المشقة وإتعاب النفس في الفعل الثاني كحصولها في الفعل ~~الأول فأما فعل الغير فلا يحصل به المشقة له فكيف يكون مثلا لفعل نفسه؟ ألا ~~ترى أنه لا مدخل للقياس فيه حتى لم تجز أن يقضي الابن صلاة أبيه ولا صيامه ~~بأمره وبغير أمره، ولو كانت المثلية معقولة بينهما لجاز إثباته بالقياس كما ~~في المنذورات المتعينة. # قوله (لا صورة ولا معنى) # PageV01P150 # قال الله تعالى {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} ~~[البقرة: 184] أي لا يطيقونه وهذا مختصر بالإجماع وثبت في الحج بحديث ~~«الخثعمية أنها قالت يا رسول الله إن أبي أدركه الحج وهو شيخ كبير لا ~~يستمسك على الراحلة أفيجزئني أن أحج عنه فقال - عليه السلام - أرأيت لو كان ~~على أبيك دين فقضيتيه أكان يقبل منك فقالت نعم قال فدين الله أحق» #   ### | [كشف الأسرار] # أما عدمها صورة فظاهر. # وأما معنى فلأن معنى الصوم إتعاب النفس بالكف عن قضاء الشهوتين، ومعنى ~~الفدية تنقيص المال ودفع حاجة الغير فلم يكن الفدية مثلا ms0257 للصوم قياسا أي ~~رأيا وفي قوله؛ لأنا لا نعقل المماثلة لطف ورعاية أدب ليس ذلك في قوله فيما ~~بعده وكذلك ليس بين أفعال الحج ونفقة الإحجاج مماثلة بوجه يعرف ذلك بالذوق. # وإنما جاء التفرقة من قبل أنه قد قيل: إن بين الفدية والصوم مماثلة وهي ~~أنه لما صرف طعام يوم إلى مسكين فقد منع النفس عن الارتفاق بذلك الطعام ~~فكأنه لم يوصل إلى نفسه حظها من الطعام يوما وهذا معنى الصوم ولم يقل ~~المماثلة بوجه عن أحد بين الإنفاق وأفعال الحج فكأن الشيخ نظر إلى ذلك ~~المعنى ونفاه بألطف عبارة. # وقوله لكنا استدراك من حيث المعنى يعني لما لم يكن الفدية مثلا معقولا ~~للصوم وكذا الإنفاق للحج لا يجوز إثباته بالرأي لكنا جوزناه أي المذكور وهو ~~الفدية بالنص قوله (قال الله تعالى {وعلى الذين يطيقونه} [البقرة: 184] أي ~~وعلى المطيقين الذين لا عذر لهم إن أفطروا، فدية طعام مسكين نصف صاع من بر ~~أو صاع من غيره عندنا. # وكان ذلك في بدء الإسلام فرض عليهم الصوم ولم يتعودوه فاشتد عليهم فرخص ~~لهم في الإفطار والفدية وقرأ ابن عباس يطوقونه ويطيقونه أي يكلفونه على جهد ~~منهم وعسر وهم الشيوخ والعجائز وحكم هؤلاء الإفطار والفدية وهو على هذا ~~الوجه غير منسوخ. # ويجوز أن يكون هذا معنى يطيقونه أي يصومونه جهدهم وطاقتهم ومبلغ وسعهم ~~كذا في الكشاف، وذكر في التيسير وفي قراءة ابن عباس - رضي الله عنهما - ~~وعلى الذين يطوقونه أي يكلفونه فلا يطيقونه، وفي قراءة حفصة - رضي الله ~~عنها - وعلى الذين لا يطيقونه وقيل هو الشيخ الفاني فعلى هذا لا يكون ~~منسوخا فإنه حكم ثابت مجمع عليه. # قوله (وهذا مختصر) أي قوله تعالى {وعلى الذين يطيقونه} [البقرة: 184] ، ~~أو وهذا النص مختصر أي حذف عنه حرف لا كما في قوله تعالى، {يبين الله لكم ~~أن تضلوا} [النساء: 176] ، بالإجماع أي بإجماع القائلين بأنه غير منسوخ، أو ~~معناه بدلالة الإجماع فإن حكم الشيخ الفاني ومن بمعناه مجمع عليه وهو ~~مستفاد من الكتاب ولا يستفاد منه بدون ms0258 حرف لا فيكون محذوفا لا محالة فيكون ~~النص مختصرا ضرورة. # ويمكن أن يجري على ظاهره أي هذا النص مختصر بالإجماع أما عند من جعله غير ~~منسوخ فلما ذكرنا وأما عند من جعله منسوخا فلأن التقدير عنده وعلى الذين ~~يطيقون الصوم فلا يصومون فعليهم فدية ولما ثبت أنه مختصر لا يمكن العمل ~~بظاهره رجحنا ما ذكرنا بقراءة ابن عباس وحفصة - رضي الله عنهم - قوله ~~(وثبت) أي قيام الإنفاق مقام الأفعال في الحج بحديث الخثعمية وهي أسماء بنت ~~عميس من المهاجرات والحديث مذكور في الكتاب. # وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن امرأة من خثعم قالت يا رسول ~~الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يثبت على ~~الراحلة أفأحج عنه قال نعم» قال «وقال رجل إن أختي نذرت أن تحج وأنها ماتت ~~فقال النبي - عليه السلام -، لو كان عليها دين أكنت قاضيه قال نعم فاقض ~~الله فهو أحق بالقضاء» كذا في المصابيح لا يستمسك على الراحلة # PageV01P151 # ولهذا قلنا: إن ما لا يعقل مثله يسقط كمن نقص صلواته ~~في أركانها بتغيير #   ### | [كشف الأسرار] # أي لا يقدر على إمساك نفسه عليها وضبطها والثبات عليه. # أفيجزئني بالهمز أي يكفيني عما وجب في ذمته. # أن أحج عنه بفتح الهمزة وضم الحاء أي أحرم عنه بنفسي وأؤدي الأفعال عنه ~~وهذا هو المشهور من الرواية وعلى هذا الوجه لا دلالة في الحديث على أن ~~الإنفاق قائم مقام الأفعال فلا يستقيم التمسك به في هذه المسألة إلا أن ~~يثبت أن أباها كان أمرها بذلك وأنفق عليها. # وفي بعض النسخ أن أحج بضم الهمزة وكسر الحاء أي آمر أحدا أن يحج عنه وعلى ~~هذا الوجه صح التمسك به، أرأيت أي أخبريني وكان هذا اللفظ للنظر ثم صار ~~للإخبار وذلك أن العرب إذا لم يجدوا الضالة يقولون لكل من يرونه أرأيت ضالة ~~كذا أي أخبرني عنها، أما كان يقبل منك وفي عامة الكتب من المبسوط وغيره ~~أكان يقبل بدون كلمة ms0259 ما وهذا هو الصحيح؛ لأن نعم لا يستقيم جوابا للمذكور ~~ههنا؛ لأنه لتصديق ما سبق من الكلام نفيا كان أو إثباتا فيصير تقدير ~~المذكور ههنا نعم لا يقبل فيفسد المعنى بل جوابه بلى؛ لأنه لتحقيق ما بعد ~~النفي لكنه يستقيم جوابا للمذكور في عامة الكتب فتبين أنه هو الصحيح، ورأيت ~~في الأسرار في حديث الخثعمية «أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيتيه أما كان ~~يجوز قالت بلى قال فدين الله أحق» . # ومعنى قوله أحق أي بالقبول؛ لأنه أكرم الأكرمين فأولى بكرمه وأجدر برأفته ~~أن يقبل منه حالة العجز فعل الغير أو الإنفاق الذي لا يقدر إلا عليه ويؤيده ~~رواية المبسوط الله أحق أن يقبل. # وقيل معناه فدين الله أولى بالقضاء ويؤيده رواية المصابيح وفي بعض النسخ ~~فقضيتيه بالياء ذلك بطريق الإشباع لكسرة التاء وهو جائز في لغة حمير. # قال شاعرهم: # يا أم عمرو لم ولدتيه ... معمما بالكبر والتيه # ليتك إذ جئت به هكذا ... كما بذرتيه أكلتيه # كذا في الجوامع الجمادية. # قيل وفي حديث الخثعمية دليل على أن أباها كان أمرها بالحج حيث قاس رسول ~~الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قبول الحج بالأداء من الغير بقبول الدين ~~بالأداء من الغير وإنما يجب ويتحقق قبول الدين بالأداء من الغير إذا كان ~~ذلك الأداء بأمر المديون؛ لأن رب الدين إن امتنع فيه عن القبول يجبر عليه ~~فأما إذا كان بغير أمر منه فرب الدين بالخيار في القبول فلا يتحقق القبول ~~فهذا يدل على أن ذلك كان بالأمر. # والظاهر أنه - عليه السلام - قاس على العادة الفاشية بين الناس أنهم ~~يقبلون ديونهم من أي وجه تصل إليهم من المديون أو غيره تبرعا أو غير تبرع ~~نظرا منهم إلى حصول المقصود وهذا لا يدل على الأمر بوجه قوله (ولهذا قلنا) ~~متصل بما اتصل به الاستدراك في قوله ولكنا جوزناه بالنص أي ولعدم تصرف ~~الرأي فيما لا ندركه قلنا إن ما لا يدرك بالعقل مثله ولم يرد فيه نص يسقط؛ ~~لأن إيجاب المثل متوقف إما على ms0260 إدراك العقل ليمكن إيجابه بالسبب الأول أو ~~على السمع، فإذا لم يوجد واحد منهما فلا وجه إلا الإسقاط كترك الاعتدال في ~~أركان الصلاة لا يضمن بشيء سوى الإثم؛ لأنه ليس لذلك الوصف منفردا عن الأصل ~~مثل عقلا ولا نصا. # وقوله يتغير احتراز عن نقصان الركن نفسه من الصلاة فإن قوله نقص الصلاة ~~في أركانها يحتمل ذلك # PageV01P152 # ولهذا قال أبو حنيفة وأبو يوسف - رضي الله عنهما - ~~فيمن أدى في الزكاة خمسة دراهم زيوفا عن خمسة جياد أنه يجوز ولا يضمن شيئا؛ ~~لأن الجودة لا يستقيم أداؤها بمثلها صورة ولا بمثلها قيمة؛ لأنها غير ~~متقومة فسقط أصلا واحتاط محمد - رحمه الله - في ذلك الباب فأوجب قيمة ~~الجودة من الدراهم أو الدنانير ولهذا قلنا إن رمي الجمار لا يقضى والوقوف ~~بعرفات والأضحية #   ### | [كشف الأسرار] # قوله (ولهذا) أي ولما ذكرنا أن ما لا يعقل مثله ولا نص فيه يسقط قال أبو ~~حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله إذا أدى خمسة زيوفا في الزكاة مكان خمسة جياد ~~يجوز أن يسقط عنه الواجب ولكنه يكره لقوله تعالى {ولا تيمموا الخبيث منه ~~تنفقون} [البقرة: 267] ، الآية ولا يضمن شيئا بمقابلة الجودة؛ لأن المؤدى ~~قد صح ولزم حتى لا يملك أحدهما الفسخ لصيرورته صدقة وليس للوصف الذي تحقق ~~فيه الفوات منفردا مثل صورة وهو ظاهر ولا معنى؛ لأنها لا تتقوم عند ~~المقابلة بجنسها فيسقط أصلا. # ألا ترى أنه لو أدى أربعة جيادا عن خمسة زيوف لا يصح إلا عن أربعة عندنا ~~خلافا لزفر - رحمه الله -. # وكذا لو كان له إبريق فضة وزنه مائة وخمسون وقيمته لصياغته مائتان وقد ~~حال عليه الحول لا تجب فيه الزكاة لسقوط اعتبار الجودة في هذه الأموال عند ~~المقابلة بجنسها، ولا معنى لقوله من قال سقوط اعتبار الجودة للربا ولا ربا ~~بين العبد وسيده؛ لأنا نقول إن الله تعالى عامل عباده معاملة المكاتبين أو ~~الأحرار فإنه تعالى استقرضهم وملكهم والربا يجري بين المولى ومكاتبه. # ألا ترى إلى ما روي عن «النبي - عليه ms0261 السلام - أنه قال في صوم يوم الشك ~~أنه تعالى نهى عن الربا أفيقبل منكم» ، واحتاط محمد - رحمه الله - في ذلك ~~الباب أي باب العبادة فقال عليه أن يؤدي فضل ما بينهما، ووجهه أن الجودة ~~متقومة من وجه فإنها تتقوم في الغصوب وفي تصرف المريض حتى لو حابى بها بأن ~~باع قلبا وزنه عشرة وقيمته عشرون بعشرة لم تسلم المحابات للمشتري وكذا في ~~تصرف الوصي حتى لو باع درهما جيدا من مال اليتيم بدرهم رديء لا يجوز، وغير ~~متقومة من وجه فوجب الاحتياط في حق الله تعالى ألا ترى أن ما لا عبرة به ~~أصلا وهو تغير السعر إلى الزيادة اعتبر في ضمان حق الله تعالى حقا قيل إن ~~من أخذ صيدا من الحرم فأخرجه ثم تغير سعره إلى زيادة ثم هلك أنه يضمن ~~الزيادة احتياطا فهذا أولى كذا في شرح الجامع للمصنف. ### | 1 - # وذكر شيخ الإسلام خواهر زاده - رحمه الله - في شرحه للجامع أن الجودة ~~إنما سقطت في حكم الربا في حق العاقدين ليتحقق المماثلة التي هي شرط جواز ~~البيع فأما في حق غير العاقد كالوارث والصغير فلا لعدم الحاجة إليه؛ لأنه ~~لا يؤدي إلى الربا، ثم اعتبار الجودة في حق الفقير يؤدي إلى الربا وجه دون ~~وجه فمن حيث إن الفقير بما يأخذ من الغني لا يملك منه مقدار الواجب إذ قدر ~~الواجب قبل الأخذ لم يكن ملكا للفقير حتى يصير مملكا إياه صاحب المال بما ~~يأخذ بل يأخذ صلة لا يؤدي إلى الربا، ومن حيث إنه تعلق بالواجب حق الفقير ~~إن لم يصر ملكا له حتى صار صاحب المال ضامنا بالاستهلاك والحق ملحق ~~بالحقيقة يتحقق فيه الربا؛ لأنه يصير مملكا الواجب منه بما يأخذ من صاحب ~~المال، فإذا تردد بين الأمرين قلنا متى كان في اعتبار جهة الربا منفعة ~~للفقير فإنها تعتبر كما إذا أدى أربعة جيادا عن خمسة زيوف لا يجوز ومتى كان ~~في اعتبار الربا ضرر في حقه لا يعتبر كما في مسألتنا فإنه لو اعتبر ms0262 لا يسلم ~~الدراهم الزائدة والله أعلم. # قوله (ولهذا) أي ولعدم المثل عقلا ونصا قلنا إن رمي الجمار وأخواته لا ~~يقضى (فإن قيل) كيف يستقيم هذا وقد أوجبتم الدم عليه باعتبار ترك # PageV01P153 # كذلك فإن قيل: فإذا ثبت هذا بنص غير معقول فلم أوجبتم ~~الفدية في الصلاة بلا نص قياسا على الصوم من غير تعليل؟ قلنا؛ لأن ما ثبت ~~من حكم الفدية عن الصوم يحتمل أن يكون معلولا والصلاة نظير الصوم بل أهم ~~منه لكنا لم نعقل واحتمل أن لا يكون معلولا وما لا ندركه لا يلزمنا العمل ~~به لكنه لما احتمل الوجهين أمرناه بالفدية احتياطا فلئن كان مشروعا فقد ~~تأدى وإلا فليس به بأس ثم لم نحكم بجوازه مثل ما حكمنا به في الصوم؛ لأنا ~~حكمنا به في الصوم قطعا ورجونا القبول من الله تعالى في الصلاة فضلا. # وقال محمد - رحمه الله - في الزيادات في هذا يجزيه إن شاء الله كما إذا ~~تطوع به الوارث في الصوم #   ### | [كشف الأسرار] # الرمي (قلنا) إيجاب الدم عليه ليس بطريق أنه مثل للرمي قائم مقامه بل؛ ~~لأنه جبر لنقصان تمكن في نسكه بترك الرمي كسجود السهو في الصلاة وجب جبرا ~~لنقصان لا قضاء بما فاته ألا ترى أنه يجب أيضا إذا أراد في الصلاة من جنسها ~~وفي الزيادة لا يتصور القضاء كذا هذا. # ولما ذكر الشيخ أن لا مدخل للرأي فيما ليس له مثل معقول ولزم عليه إيجاب ~~الفدية في الصلاة تعرض لذلك فقال فإن قيل: إذا ثبت أي وجوب الفدية عند ~~اليأس غير معقول المعنى فلم أوجبتم الفدية في الصلاة بلا نص يوجب ذلك قياسا ~~على الصوم من غير معنى يعقل؟ ، وقوله بلا نص حال عن الفدية أي أوجبتموها ~~حال كونها غير منصوصة قلنا نحن لا نعدي ذلك الحكم بالقياس ولا نوجبه حتما ~~لكنا نقول يحتمل أن يكون إيجاب الفدية في الصوم بناء على معنى معقول وإن ~~كنا لا نقف عليه. # والصلاة نظير الصوم من حيث إن كل واحد منهما ms0263 عبادة بدنية محضة لا تعلق ~~لوجوبهما ولا لأدائهما بالمال بل أهم منه؛ لأنها عبادة لذاتها لكونها تعظيم ~~الله تعالى والصوم عبادة بواسطة قهر النفس على ما يعرف بعد إن شاء الله ~~تعالى، فإذا وجب تدارك الصوم عند العجز بالفدية فالصلاة بالتدارك أولى، ~~يحتمل أن لا يكون معقولا وما لا ندركه لا يلزمنا العمل به فلا يجب علينا ~~العمل بذلك الاحتمال لمعارضة الاحتمال الثاني إياه لكن وجوب الفدية في ~~الصوم لما احتمل الوجهين المذكورين أمرناه بالفدية في الصلاة بناء على ~~الوجه الأول على سبيل الاحتياط، فلئن كان هذا الحكم في الصلاة مشروعا فقد ~~صار مؤدى وإلا فليس به بأس؛ لأنه ح يكون برا مبتدأ يصلح ماحيا للسيئات ~~فتبين أن إيجاب الفدية في الصلاة بهذا الطريق لا بالقياس. # ولهذا لم يحكم بجواز الفداء في الصلاة مثل حكمنا بجوازه في الصوم؛ لأنا ~~حكمنا بجوازه في الصوم قطعا لكونه منصوصا عليه فيه، ورجونا القبول أي ~~الجواز في الصلاة فضلا فإن محمدا - رحمه الله - قال في الزيادات في هذا أي ~~في فداء الصلاة يجزيه إن شاء الله كما قال يجزيه إن شاء الله في فداء الصوم ~~فيما إذا تطوع به الوارث بأن مات من عليه الصوم من غير قضاء ولا إيصاء ~~بالفدية، ولو كان ثابتا بالقياس لما احتاج إلى إلحاق الاستثناء به كما في ~~سائر الأحكام الثابتة بالقياس ولا يقال لما كانت الصلاة مثل الصوم أو أهم ~~منه يلزم أن يثبت الحكم فيه بالدلالة وإن كان غير معقول المعنى كما يثبت ~~الحكم في الأكل والشرب بطريق الدلالة بالنص الوارد في الجماع وإن كان غير ~~معقول المعنى حتى لم يكن للقياس فيه مدخل. # لأنا نقول لا بد في الدلالة من كون المعنى المؤثر في الحكم معلوما سواء ~~كان التأثير في ذلك الحكم معقولا كالإيذاء في التأفيف أو غير معقول ~~كالجناية على الصوم في إيجاب الكفارة المكيفة المقدرة وها هنا المعنى الذي ~~هو المؤثر في إيجاب الفدية غير معلوم فلا يمكن إثباته بالدلالة كما لا يمكن ~~بالقياس، ms0264 ثم إذا مات وعليه صلوات يطعم عنه لكل صلاة نصف صاع من حنطة أو صاع ~~من غيرها، وكان محمد بن مقاتل يقول أو لا يطعم عنه لكل يوم نصف صاع على ~~قياس الصوم ثم رجع فقال كل صلاة فرض على حدة بمنزلة صوم يوم وهو الصحيح كذا ~~في المبسوط وغيره وهذا إذا أوصى بالفدية عن الصلاة # PageV01P154 # فإن قيل فالأضحية لا مثل لها وقد أوجبتم بعد فوات ~~وقتها التصدق بالعين أو القيمة قلنا؛ لأن التضحية ثبتت قربة بالنص واحتمل ~~أن يكون التصدق بعين الشاة أو قيمتها أصلا؛ لأنه هو المشروع في باب المال ~~كما في سائر الصدقات إلا أن الشرع نقل من الأصل إلى التضحية وهو نقصان في ~~المالية بإراقة الدم عند محمد #   ### | [كشف الأسرار] # فإن لم يوص وتبرع بها الوارث قيل لا يسقط الصلوات عن الميت؛ لأن الاختيار ~~فيه معدوم أصلا ولأنه أدنى رتبة من الإيصاء فيحكم فيه بعدم الجواز إظهارا ~~لانحطاط رتبته كما فعل كذلك في الصوم. # وقيل تسقط عنه إن شاء الله تعالى كما في الإيصاء؛ لأن دليل الجواز وهو ~~الرجاء إلى فضل الله وكرمه يشمل الإيصاء والتبرع جميعا يوضحه ذكر في ~~النوازل سئل أبو القاسم عن امرأة ماتت وقد فاتتها صلوات عشر أشهر ولم تترك ~~مالا فقال لو استقرض ورثتها قفيز حنطة ودفعوها إلى مسكين ثم يهبها المسكين ~~لبعض ورثتها يتصدق بها على المسكين فلم يزل يفعل كذلك حتى يتم لكل صلاة نصف ~~صاع أجزأ ذلك عنها فتبين بهذا أن التبرع فيه كالإيصاء. # وقد لزم الشيخ مسألة أخرى فتصدى لها أيضا فقال: فإن قيل لا مثل للأضحية ~~عقلا ولا نصا وقد أوجبتم بعد فوات وقتها التصدق بالعين فيما إذا كانت الشاة ~~التي عينت للتضحية بالنذر أو بالشراء الصادر من الفقير بنية الأضحية باقية ~~بعد أيام النحر فإنه يلزمه التصدق بعينها حية أو بالقيمة فيما إذا استهلكت ~~الشاة المعينة للتضحية بالنذر أو غيره أو كان غنيا ولم يضح أصلا حتى مضت ~~أيام النحر فإنه ms0265 يلزمه التصدق بالقيمة كذا في الإيضاح والمبسوط قلنا: لأن ~~التضحية ثبتت قربة بالنص وهو قوله تعالى، {والبدن جعلناها لكم من شعائر ~~الله} [الحج: 36] وقوله - عليه السلام -، «ضحوا» . # وغير ذلك واحتمل أن يكون التصدق أصلا في باب التضحية؛ لأنه هو المشروع في ~~باب المال كما في سائر العبادات المالية من الزكاة وصدقة الفطر؛ لأن معنى ~~العبادة وهو مخالفة هوى النفس بإزالة المحبوب من يده يحصل به إلا أن الشرع ~~أي الشارع نقل القربة من تمليك عينها أو قيمتها إلى الإراقة في أيام النحر ~~لأجل تطبيب الطعام؛ لأن الناس أضياف الله تعالى يوم العيد ولهذا كره الأكل ~~قبل الصلاة ليكون أول ما يتناولون من طعام الضيافة ومن عادة الكريم أن يضيف ~~بأطيب ما عنده ومال الصدقة يصير من الأوساخ لإزالته الذنوب بمنزلة الماء ~~المستعمل وإليه أشار الله تعالى في قوله، {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم} ~~[التوبة: 103] . # ولهذا حرم على النبي - عليه السلام - وعلى من التحق به نسبا لكرامتهم ~~وعلى الغني لعدم حاجته فلا يليق بالكريم المطلق الغني على الحقيقة أن يضيف ~~عباده بالطعام الخبيث، فنقل القربة من عين الشاة إلى الإراقة لينتقل الخبث ~~إلى الدماء فتبقى اللحوم طيبة فيتحقق معنى الضيافة في هذه الأيام باستواء ~~الغني والفقير فيه، إلا أنه مع ما بينا يحتمل أن يكون معنى التضحية أصلا ~~دون التصدق فلم يعتبر بهذا الموهوم وهو التصدق في معارضة المنصوص المتيقن ~~به وهو التضحية، فإذا فات المتيقن بفوات وقته وجب العمل بالموهوم وهو ~~التصدق. # مع الاحتمال أي احتمال أن لا يكون معتبرا احتياطا أيضا يعني كما قلنا ~~بوجوب الفدية في الصلاة احتياطا. # وحاصل الجواب أنا أوجبنا التصدق باعتبار كونه أصلا لا باعتبار كونه مثلا ~~لها قوله (وهو) أي فعل التضحية أو الذبح (نقصان في المالية) إلى قوله في ~~الهبة معترض فنبين المسألة أولا ثم نكشف الغرض عن إيرادها فنقول إذا وهب ~~شاة لرجل فضحى الموهوب له بها لم يكن للواهب أن يرجع فيها في قول أبي يوسف ~~وقال محمد له أن # PageV01P155 # وبإراقة الدم وإزالة التمول عن الباقي عند أبي يوسف ~~على ما نبين في مسألة التضحية أيمنع الرجوع في الهبة أم لا فنقل إلى هذا ~~تطبيبا للطعام وتحقيقا لمعنى العيد بالضيافة إلا أنه يحتمل أن يكون التضحية ~~أصلا فلم نعتبر هذا الموهوم في معارضة المنصوص المتيقن، فإذا فات هذا ~~المتيقن بفوات وقته وجب العمل بالموهوم مع الاحتمال احتياطا أيضا والدليل ~~على أنه كان بهذا الطريق لا أنه مثل الأضحية أنه إذا جاء العام القابل لم ~~ينتقل الحكم إلى الأضحية #   ### | [كشف الأسرار] # يرجع فيها ويجزيه الأضحية وقال أبو حنيفة مع أبي يوسف رحمهما الله. # وجه قول محمد - رحمه الله - أن ملك الموهوب له لم يزل عن العين والذبح ~~نقصان فيها فلا يمنع الرجوع فيما بقي كشاة القصاب، وهذا؛ لأن القربة لم تقع ~~بعين الشاة بل بالإراقة بدليل أن ما أديت به القربة لا يجوز أن يبقى على ~~ملكه والمذبوح باق على ملكه يأكله ويضمن له مستهلكه ويورث عنه ويبيعه فيجوز ~~إلا أنه يتصدق بثمنه وذلك لا يدل على عدم الملك فإن الأملاك الخبيثة سبيلها ~~التصدق بها مع قيام الملك وإذا ثبت أن أداء القربة لم يقع إلا بالإراقة بقي ~~الحكم فيما وراء الدم على ما لو ذبح لا للأضحية والرجوع فيها لا يغير حكم ~~الإراقة؛ لأن الفائت لا يعمل فيه الفسخ ونظيره وهب شاتين فضحى بأحديهما ~~وأكلها ثم رجع في الأخرى أو ذبح شاة الهبة وباع جلدها ورجع الواهب فيما بقي ~~لا يبطل البيع. # ولأبي يوسف - رحمه الله - أن القربة كما يتأدى بالدم يتأدى بأجزاء الشاة ~~بدليل أن سلامتها معتبرة للجواز ابتداء وبعد الذبح لو باع شيئا منها يتصدق ~~بثمنه لمكان أنه بقي قربة فيجب صرفه إلى حيث لا يبطل به حق الله عز وجل ولو ~~لم يتعلق معنى القربة بما بقي لبقي على حكم سائر الأغنام فتأدى القربة ~~بإراقة الدم وبإبطال حق التمول من الباقي فلذلك لم يبطل أصل الملك؛ لأن ~~القربة لم تتأد به وإذا كان كذلك ms0267 لم يصح الرجوع؛ لأنه يبطل ما أدى من ~~القربة بالعين ألا ترى أنه يصير بعد الرجوع مالا يتمول كسائر الأموال كذا ~~في الأسرار. # فمحمد - رحمه الله - عد سقوط التمول نقصا فيه لا باعتبار ظهور معنى ~~القربة فيه ونحن اعتبرناه أثر القربة. # ثم الغرض من إيراد هذه المسألة في أثناء الكلام أن معنى التصدق في النقل ~~إلى التضحية حاصل أيضا من وجه؛ لأن التصدق تنقيص المال بإيصال منفعته إلى ~~الفقير والتضحية تنقيص المال بالإراقة أو التنقيص مع إزالة التمول عن ~~الباقي فيكون بينهما نوع مماثلة. # قال المصنف - رحمه الله - في شرح التقويم: إن الله تعالى نقل القربة من ~~التمليك إلى الإراقة فثبت المماثلة بينهما شرعا من حيث إن الله تعالى أقام ~~الإراقة مقام التمليك وفيه شبهة المماثلة فإن محمدا قال القربة لا تتم إلا ~~بالتمليك حتى لو وهب شاة فضحى الموهوب لا ينقطع حق الواهب قبل التمليك، فدل ~~أن القربة لا تتم إلا بالتمليك، فإذا كان بينهما مماثلة من هذا الوجه، فإذا ~~ذهب وقت التضحية وجب التمليك بالشاة أو القيمة؛ لأنه مثل من حيث إن الشرع ~~أقام أحدهما مقام الآخر. # وقوله إلا أنه يحتمل جواب سؤال وهو أن يقال لما ثبت أصالة التصدق في ~~التضحية بما ذكرتم والنقل إلى الإراقة لمعنى الضيافة ينبغي أن يخرج عن ~~العهدة بالتصدق في أيام النحر أيضا كمن وجب عليه الجمعة لو صلى الظهر في ~~منزله يخرج عن العهدة، وإن كان مأمورا بأداء الجمعة لكون الظهر أصلا فأجاب ~~وقال يحتمل أن يكون إراقة الدم أصلا من غير اعتبار معنى التصدق وهي واجبة ~~بالنص في هذه الأيام فلا يعتبر الموهوم في مقابلته بخلاف صلاة الظهر فإن ~~أصالتها ثبت بالنص أيضا كوجوب الجمعة فيجوز أن تقابل الجمعة قوله (والدليل ~~على أنه) أي وجوب التصدق. # كان بهذا الطريق وهو احتمال كونه أصلا في التضحية لا أنه مثل للأضحية غير ~~معقول كالفدية للصوم، # PageV01P156 # وهذا وقت يقدر فيه على أداء مثل الأصل فيجب أن يبطل ~~الخلف كما في الفدية إلا ms0268 أنه لما ثبت أصلا من الوجه الذي بينا ووقع الحكم ~~به لم ينقض بالشك أيضا # أما القضاء الذي بمعنى الأداء فمثل رجل أدرك الإمام في العيد راكعا كبر ~~في ركوعه وهذا قد فات موضعه فكان قضاء وهو غير قادر على مثل من عنده قربة ~~فكان ينبغي أن لا يقضي إلا أنه قضاء يشبه الأداء #   ### | [كشف الأسرار] # أنه إذا جاء القابل أي أيام النحر منه لم ينتقل الحكم إلى الأضحية والحال ~~أن هذا وقت يقدر فيه على مثل الأصل أي على مثل أصل الواجب وهو الإراقة إذ ~~الإراقة للإراقة مثل من كل وجه، أو معناه على المثل الأصلي فيجب أن يبطل ~~الخلف وهو وجوب التصدق، كما في الفدية يعني من وجب عليه الفدية إذا قدر على ~~الصوم يسقط عنه الفدية وينتقل الحكم إلى الصوم؛ لأنه المثل الأصلي في ~~الباب، إلا أنه أي التصدق لما ثبت أصلا من الوجه الذي بينا وهو أن الأصل في ~~القربات المالية التصدق، ووقع الحكم به أي حكم الشرع بوجوبه، لم يبطل بالشك ~~أيضا وهو أن التصدق إن كان أصلا لا يبطل بالقدرة على الإراقة، وإن كانت ~~الإراقة أصلا يبطل للقدرة على المثل الأصلي كما في الفدية وقد صار كونه ~~أصلا محكوما به فلا يبطل بهذا الشك كما لم يبطل الإراقة المنصوص عليها في ~~أيام النحر باحتمال كون التصدق أصلا. # وإليه أشار بقوله أيضا وذكر في شرح التقويم أنه إذا عاد وقت الأضحية إنما ~~لا يسقط التصدق؛ لأنه مثل أصلي في هذا الباب على معنى أنه كان أصلا فنقل ~~منه إلى التضحية ولو لم يكن مثلا أصليا لعادت الأضحية للقدرة عليها كما أن ~~المثل في حقوق العباد إذا فات ووجبت القيمة عاد حقه بالقدرة على المثل وها ~~هنا لما لم يعد الفائت دل أنه مثل أصلي. # وبعض أصحابنا - رحمهم الله - قالوا: إنما لا تعود الأضحية؛ لأن المثل وجب ~~وتأكد بإيجاب الله تعالى فلا يسقط بالقدرة على الفائت كما في المثليات إذا ~~انقطعت عن أيدي ms0269 الناس وقضى القاضي بالقيمة ثم عاد المثل لا يعود حقه إليه ~~كذا هذا، وقد وقع لفظ إلا أن في هذه المسألة في ثلاثة مواضع كلها بمعنى ~~لكن، فالأول استدراك من قوله واحتمل أن يكون التصدق أصلا وفي هذا الاستدراك ~~تحقيق ذلك الاحتمال، والثاني استدراك عما يلزم من هذا الاحتمال مع استدراكه ~~وهو أنه لما احتمل أن يكون أصلا والنقل بعارض فيلزم أن يجوز التصدق في أيام ~~النحر فقال لكنه يحتمل أن يكون التضحية أصلا وفي هذا الاستدراك رفع ذلك ~~الاحتمال. # والثالث استدراك من قوله وجب العمل بالموهوم مع الاحتمال، ويجوز أن يكون ~~استدراكا من قوله فيجب أن يبطل، وقوله على ما نبين أراد به في شرح المبسوط ~~لا في هذا الكتاب، أو هو تبين بالتاء أي ظهر، وقوله فنقل إلى هذا أي الذبح ~~متصل بقوله نقل من الأصل إلى التضحية على سبيل الإعادة لطول الكلام والله ~~أعلم. ### | [القضاء الذي بمعنى الأداء] # قوله (وأما القضاء الذي بمعنى الأداء إلى آخره) رجل أدرك الإمام في ~~الركوع من صلاة العيد يأتي بتكبيرات العيد قائما إن كان يرجو أن يدرك ~~الإمام في الركوع ليكون التكبيرات في القيام من كل وجه وإن كان هذا اشتغالا ~~بقضاء ما سبق قبل فراغ الإمام كي لا يفوت أصلا، فإن خاف إن كبر تكبيرات ~~العيد أن يرفع الإمام رأسه فإنه يكبر للافتتاح وهو فرض ثم يكبر للركوع وهو ~~واجب ثم يكبر في الركوع تكبيرات العيد ولا يرفع يديه؛ لأن الرفع سنة ووضع ~~الأكف على الركبة سنة فلا يجوز الاشتغال بسنة فيها ترك سنة، وعن أبي يوسف - ~~رحمه الله - أنه لا يأتي بها في الركوع؛ لأنها قد فاتت موضعها وهو القيام # PageV01P157 # لأن الركوع يشبه القيام وهذا الحكم قد ثبت بالشبهة ~~ألا ترى أن تكبير الركوع يحتسب منها وليس في حال محض القيام فاحتمل أن يلحق ~~به نظائره فوجب عليه التكبير اعتبارا بشبهة الأداء احتياطا #   ### | [كشف الأسرار] # وهو غير قادر على مثل من عنده قربة في الركوع ms0270 فلا يصح أداؤها فيه ~~كالقراءة والقنوت وتكبير الافتتاح فإنه إذا أنسي الفاتحة والسورة لا يأتي ~~بها في الركوع وكذا إذا أدرك الإمام في الركوع الأخير من الوتر في رمضان ~~وخشي أنه لو قنت قائما يفوته الركوع فركع فإنه لا يقنت في الركوع. # والدليل عليه أن الإمام إذا نسي التكبيرات لا يأتي بها في الركوع. # ووجه ظاهر الرواية أن التكبيرات شرعت في القيام المحض وشرع من جنسها فيما ~~لو شبه بالقيام فإن تكبير الركوع حسب منها حتى أن من سها عنه وهو إمام أو ~~مسبوق يسجد للسهو وإن سها عنه ثم تذكر في ذلك الركوع كبر فيه؛ لأنه واجب ~~وقد بقي محله الخالص وإذا كان من جنسها ما شرع في حال الانحناء وله شبه ~~بالقيام احتمل أن يكون سائرها ملحقة بهذه لاتحاد الجنس واحتملت المفارقة ~~فكان الاحتياط في فعلها على أن ذلك أداء لا قضاء، وكان هذا احتياطا لا ~~تعليلا ومقايسة كما قلنا في الفدية في الصلاة بخلاف القراءة والقنوت وتكبير ~~الافتتاح؛ لأنها غير مشروعة فيما له شبه القيام بوجه. # وبخلاف الإمام إذا سها عن التكبيرات حتى ركع أنه يعود إلى القيام؛ لأنه ~~قادر على حقيقة الأداء فلا يعمل بشبهه وهذا عجز عن حقيقته فيعمل بشبهه كذا ~~في جامع المصنف وغيره قوله (لأن الركوع يشبه القيام أي حقيقة وحكما) أما ~~حقيقة فلأن القيام ليس إلا الانتصاب وهو باق باستواء النصف الآخر؛ إذ ~~المضادة أو المفارقة بينه وبين القعود إنما يثبت بفوات الاستواء في النصف ~~الأسفل؛ لأن استواء النصف الأعلى موجود فيهما لكن فيها نقصان لما فيه من ~~الانحناء وذلك لا يضر؛ لأنه قد يكون قيام بعض الناس هكذا كذا ذكر الإمام ~~الإسبيجابي. # وأما حكما فلأن من أدرك الإمام في الركوع وشاركه فيه يصير مدركا لتلك ~~الركعة قال - عليه السلام -، «من أدرك الإمام في الركوع فقد أدركها» ، وهذا ~~الحكم أي وجوب التكبير قد ثبت بالشبهة؛ لأنه عبادة فيحتاط في إثباتها فتثبت ~~بشبهة الأداء قوله (ألا ترى) قيل تقرير وتأكيد لقوله الركوع يشبه ms0271 القيام ~~والأشبه أنه دليل آخر استوضح به ما تقدم، وليست أي تكبيرة الركوع في حال ~~محض القيام فإن محمدا - رحمه الله - قال: يكبر وهو يهوي قالوا وهذا أصح مما ~~روي عنه يكبر ثم يهوي؛ لأنه يخلو إذا حالة الانحناء عن الذكر بخلاف الأول. # ويؤيده حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - «أنه - عليه السلام - كان يكبر ~~وهو يهوي» وما روي أنه - عليه السلام - «كان يكبر مع كل خفض ورفع» ولهذا ~~قال في الجامع الصغير ويكبر مع الانحطاط. # إذا قرأ الفاتحة في الأوليين ولم يزد عليها قرأ في الآخرين الفاتحة ~~والسورة وإن قرأ في الأوليين السورة ولم يقرأ بفاتحة الكتاب لم يقرأ بعدها ~~في الآخرين قال عيسى بن أبان الجواب على العكس إذا ترك الفاتحة يقضيها في ~~الآخرين وإن ترك السورة لا يقضيها؛ لأن قراءة الفاتحة واجبة وقراءة السورة ~~غير واجبة وبهذا الطريق تمسك يحيى بن أكثم وطعن على محمد في الجامع الصغير. # وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله أن يقضيها أما السورة فلما تذكر ~~وأما الفاتحة فلما قال عيسى وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه لا يقضي واحدة ~~منهما أما الفاتحة فلما يذكر وأما السورة فلأنها سنة في الأوليين وما كان ~~سنة # PageV01P158 # وكذلك السورة، فإذا فاتت عن أوليين وجبت في الأخريين؛ ~~لأن موضع القراءة جملة الصلاة إلا أن الشفع الأول تعين بخبر الواحد الذي ~~يوجب العمل وقد بقي للشفع الثاني شبهة كونه محلا وهو من هذا الوجه ليس ~~بفائت فوجب أداؤها اعتبارا لهذه الشبهة وإن كان قضاء في الحقيقة ولهذا لو ~~ترك الفاتحة سقطت؛ لأن المشروع من الفاتحة في الأخريين إنما شرع احتياطا ~~فلم يستقم صرفها إلى ما عليه #   ### | [كشف الأسرار] # في وقته كان بدعة في غير وقته فلا يقضي. # وجه الظاهر ما يذكر (قوله وكذلك السورة يعني كما أن تكبيرات العيد تقضى ~~في الركوع باعتبار شبه الأداء فكذلك السورة) إذا فاتت عن الأوليين يؤتى بها ~~في الآخرين لشبهه الأداء وإن كانت قضاء ظاهرا، وذلك؛ لأن ms0272 موضع القراءة جملة ~~الصلاة لقوله - عليه السلام -، «لا صلاة إلا بقراءة» ولقوله تعالى، ~~{فاقرءوا ما تيسر من القرآن} [المزمل: 20] . # إذ المراد والله أعلم القراءة في الصلاة لكن الشفع الأول تعين للقراءة ~~بخبر الواحد الذي يوجب العمل وهو ما روي عن علي - رضي الله عنه - القراءة ~~في الأوليين قراءة في الآخرين أي تنوب عن القراءة فيهما كما يقال لسان ~~الوزير لسان الأمير وقد تعين الشفع الأول لقراءة السورة أيضا بما روي عن ~~جابر وأبي قتادة - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«كان يقرأ في صلاة الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة ~~وفي الآخرين بفاتحة الكتاب» كذا في مبسوط الشيخ فبقي للشفع الثاني شبهة ~~كونه محلا؛ لأن القيام في الآخرين مثل القيام في الأوليين في كونه ركن ~~الصلاة والدليل على المعين غير قطعي فمن هذا الوجه لم يتحقق الفوات فوجب ~~أداؤها اعتبارا بهذه الشبهة وإن كان في الحقيقة قضاء بالنظر إلى خبر ~~الواحد. # وما ذكرنا مؤيد بما روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه ترك القراءة في ركعة ~~من صلاة المغرب فقضاها في الثالثة وجهر وعثمان - رضي الله عنه - ترك قراءة ~~السورة في الأوليين من صلاة العشاء فقضاها في الآخرين كذا في المبسوط ويلزم ~~على ما ذكرنا أنه لما وجب قضاء السورة التي هي دون الفاتحة في الوجوب مع ~~عدم القدرة على المثل باعتبار شبهة الأداء فلأن يجب قضاء الفاتحة التي هي ~~آكد في الوجوب من السورة مع القدرة على المثل لشرعية الفاتحة في الآخرين ~~نفلا كان أولى، فقوله ولهذا جواب عنه أي ولكون قضاء السورة لشبهه الأداء لا ~~لمعنى القضاء قلنا: لو ترك الفاتحة في الأوليين سقطت؛ لأنه لا يمكن قضاؤها ~~باعتبار معنى الأداء كما لا يمكن باعتبار معنى القضاء. # أما من حيث القضاء فلأنه لم يشرع له قراءتها في الآخرين نفلا ابتداء حقا ~~له ليصرفه إلى ما عليه وإنما شرعت إما على سبيل الوجوب كما رواه الحسن عن ~~أبي حنيفة رحمهما الله أو على ms0273 سبيل الاحتياط أداء عملا بقوله - عليه السلام ~~-، «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» ، فلما كانت شرعيتها بهذه الجهة لم يستقم ~~صرفها إلى ما عليه؛ لأنه يصير تغييرا للمشروع وذلك ليس في ولاية العبد إليه ~~أشار شمس الأئمة - رحمه الله -. # وحاصله أن قراءة الفاتحة في الآخرين ليست بنفل مطلق بل فيه جهة الوجوب ~~نظرا إلى الاحتياط فلذلك لم يستقم صرفها إلى ما عليه. # وأما من حيث الأداء فلأن الفاتحة شرعت في الآخرين أداء فإن قرأها مرة ~~واحدة وقعت عن الواجب أو المسنون الذي فيه جهة الوجوب وإن قرأها مرتين كان ~~خلاف المشروع؛ لأن تكرار الفاتحة في ركعة واحدة غير مشروع فلذلك تسقط، ولا ~~يقال: لما انتقلت إحداهما إلى الشفع الأول لم يبق تكرارا معنى، لأنا نقول ~~يبقى صورة ورعاية الصورة واجبة أيضا ولأن النفل إنما يتصور على تقدير ~~القضاء وكلامنا على تقدير الأداء، وقوله والسورة لم تجب # PageV01P159 # ولم يستقم اعتبار معنى الأداء؛ لأنه مشروع أداء ~~فيتكرر فلذلك قيل يسقط والسورة لم تجب قضاء؛ لأنه ليس عنده في الأخريين ~~قراءة سورة يصرفها إلى ما عليه وإنما وجب لاعتبار الأداء. # وأما حقوق العباد فهي تنقسم على هذا الوجه، أما الأداء الكامل فهو رد ~~العين في الغصب والبيع وأداء الدين، والقاصر مثل أن يغصب عبدا فارغا ثم ~~يرده مشغولا بالجناية أو يسلم المبيع مشغولا بالجناية أو الدين أو ما أشبه ~~ذلك حتى إذا هلك في ذلك الوجه انتقض التسليم عند أبي حنيفة - رضي الله عنه ~~- وعندهما هذا تسليم كامل؛ لأن العيب لا يمنع تمام التسليم وهو عيب عندهما ~~وأداء الزيوف في الدين إذا لم يعلم به صاحب الحق أداء بأصله؛ لأنه جنس حقه ~~وليس بأداء بوصفه لعدمه فصار قاصرا ولهذا قال أبو حنيفة ومحمد - رضي الله ~~عنهما - إنها إذا هلكت #   ### | [كشف الأسرار] # قضاء جواب عن السؤال المذكور بطريق المنع يعني لا نسلم أن السورة وجبت ~~قضاء بل وجبت باعتبار الأداء وذلك في الفاتحة غير ممكن، ثم إذا قضى السورة ~~قال بعضهم ms0274 يقدم السورة على الفاتحة؛ لأنها ملحقة بالقراءة فكان تقديم ~~السورة أولى، وقال بعضهم: يؤخر وهو الأشبه وأبعد من التغيير كذا ذكر المصنف ~~في شرح المبسوط. # قوله (على هذا الوجه) أي على الأداء والقضاء منقسما كل واحد على أقسام ~~ثلاثة كما في حقوق الله تعالى، أما الأداء الكامل فهو رد المغصوب وتسليم ~~المبيع على الوصف الذي ورد عليه الغصب والبيع، وأداء الدين أي على الوصف ~~الذي وجب. # ثم عد أداء الدين من هذا القسم وإن كانت الديون تقضى بأمثالها؛ لأنه لا ~~طريق لأداء الدين سوى هذا ولهذا كان للمقبوض في الصرف والسلم حكم عين الحق ~~إذ لو لم يكن كذلك لصار استبدالا ببدل الصرف ورأس مال السلم أو المسلم فيه ~~قبل القبض وإنه حرام، وكذا له حكم عين الحق في غير الصرف والسلم بدليل أنه ~~يجبر رب الدين على القبض، ولو كان غير حقه لم يجبر عليه؛ لأنه كان استبدالا ~~ح وأنه موقوف على التراضي فعرفنا أنه عين ما وجب حكما، ألا ترى أن القضاء ~~مبني على الأداء أو على تصوره وذلك منتف فيه بالكلية وفي انتفائه انتفاء ~~القضاء فيؤدي إلى أن تسليم العين لا يكون أداء ولا قضاء وذلك خلاف المعقول ~~والإجماع فعلم أن تسليم العين في حكم تسليم الدين فكان من قبيل الأداء ~~المحض ولم يجعل من الأداء القاصر؛ لأنه أدى ما عليه أصلا ووصفا فكان أداء ~~كاملا قوله (مشغولا بالجناية) بأن جنى المغصوب في يد الغاصب أو المبيع في ~~يد البائع جناية يستحق بها رقبته أو طرفه أو بالدين بأن استهلك في يدهما ~~مال إنسان فتعلق الضمان برقبته، أو ما أشبه ذلك أي الجناية والدين بأن رده ~~مريضا أو مجروحا أو رد الجارية المبيعة أو المغصوبة مشغولة بالحبل. # ، ولا بد من بيان هذه المسائل والفرق بين بعضها والبعض فنقول إذا غصب ~~عبدا فارغا فرده مشغولا بالجناية أو بالدين إن هلك في يد المالك قبل الدفع ~~أو البيع في الدين برئ الغاصب وإن دفع أو قتل بذلك السبب أو ms0275 بيع في ذلك ~~الدين رجع المالك على الغاصب بالقيمة بلا خلاف ولو سلم البائع العبد المبيع ~~مشغولا بالدين فبيع في ذلك الدين يرجع بكل الثمن بلا خلاف، ولو سلمه مشغولا ~~بالجناية فهلك في ذلك الوجه يرجع بكل الثمن عند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~وعندهما يرجع بنقصان العيب بأن قوم حلال الدم وحرام الدم فيرجع بتفاوت ما ~~بين القيمتين من الثمن. # ففي هذه المسائل أصل الأداء موجود؛ لأنه رد عين ما غصب أو باع لكنه قاصر؛ ~~لأنه أداه لا على الوصف الذي وجب عليه أداؤه إلا أن كونه مباح الدم في ~~البيع بمنزلة العيب عندهما فلا يمنع تمام التسليم وعنده بمنزلة سبب ~~الاستحقاق فيمنع تمام القبض وكونه عيبا لا شك فيه؛ لأن العبد الذي حل دمه ~~أو طرفه لا يشترى بما إذا لم يكن كذلك وهذا المعنى أشد من المرض وهو عيب ~~بالإجماع، وإنما الشبهة في كونه استحقاقا فوق العيب فقالا: إنه ليس ~~باستحقاق؛ لأن تلف المالية التي ورد البيع عليها لم يكن بوجوب العقوبة؛ لأن ~~وجوبها يتعلق بكونه مخاطبا لا بالمالية؛ لأن المالية لا يستحق عقوبة ~~كالبهائم # PageV01P160 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # وكيف يتعلق بالمالية وإنها سبب سقوط الخطاب الذي توقف وجوب العقوبة عليه. # يوضحه أن المشتري إذا اشترى عبدا وولي القصاص يأباه صح البيع وملكه ~~المشتري، ولو كان حقه فيما اشترى لما صح كحق المرتهن ونحوه فثبت أن البيع ~~ورد على محل غير مستحق بسبب الجناية والمستحق بها النفس وإنما تملك بالبيع ~~المالية وبحل الدم لا تفوت المالية ولا تصير مستحقة وإنما تلفت المالية ~~بالاستيفاء وذلك فعل إنشاء المستوفي باختياره بعدما دخل المبيع في ضمان ~~المشتري فيقتصر الفوات على زمان وجود الاستيفاء فلا ينتقض به التسليم، وكان ~~هذا بمنزلة ما لو سلمه زانيا فجلد عند المشتري ومات منه لم يرجع بالثمن ~~لاقتصار الفوات على زمان الجلد كذا هذا بخلاف ما إذا استحق المبيع بملك أو ~~حق رهن أو دين؛ لأن المستحق هناك هو الذي تناوله البيع وهو ms0276 المالية فينتقض ~~به قبض المشتري من الأصل. # وبخلاف ما إذا غصب عبدا ثم رده حلال الدم فقتل عند المولى حيث يرجع ~~بالقيمة؛ لأن الرد لا يتم مع قيام سبب العقوبة؛ لأنه رد على سبيل الخروج عن ~~عهدة الغصب وذلك بإعادة يده كما كانت قبل الغصب فكان سقوط الضمان بهذا الرد ~~موقوفا على سقوط حكم هذا السبب الطارئ عند الغاصب، فإذا لم يسقط عدم الرد ~~المستحق عليه الذي يبرئه عن عهدة الضمان فبقي تحته، فأما التسليم بحكم ~~الشراء فقد تم مع السرقة والقصاص؛ لأنه عيب قبل الاستيفاء بالإجماع والعيب ~~لا يمنع تمام القبض، والرجوع بالثمن إنما يكون بالانتقاض بعدم التمام وذلك ~~بالفوات والفوات كان بسبب بعد القبض فلا ينتقض به القبض. # (فإن قيل) يشكل على هذا الفرق ما إذا رد المغصوبة حاملا فهلكت بالولادة ~~حيث يرجع بالنقصان لا بالقيمة عندهما كما لو سلم المبيعة حاملا فهلكت عند ~~المشتري بالولادة يرجع بالنقصان لا بالثمن بالاتفاق فلم يفرقا بين الغصب ~~والبيع في الحمل وفرقا بينهما في الجناية (قلنا) لأن الأصل في الحمل هو ~~السلامة والهلاك مضاف إلى ألم الطلق الذي هو حادث وليس بمضاف إلى الانغلاق ~~الذي كان في يد الغاصب فلا يبطل به حكم الرد كما لو حمت الجارية عند الغاصب ~~ثم ردها فهلكت لم يضمن الغاصب إلا النقصان بالاتفاق؛ لأن الهلاك لم يكن ~~بالسبب الذي كان عند الغاصب إنما كان ذلك لضعف الطبيعة عن دفع آثار الحمى ~~المتوالية وذلك لا يحصل بأول الحمى الذي كان عند الغاصب وإن ذلك غير موجب ~~لما كان بعده. # وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول زالت يد المشتري عن المبيع بسبب كانت ~~إزالتها به مستحقة في يد البائع فيرجع بالثمن كما لو استحقه مالك أو مرتهن ~~أو صاحب دين وهذا؛ لأن الإزالة لما كانت مستحقة قبل قبض المشتري ينتقض به ~~قبض المشتري من الأصل فكأنه لم يقبضه وإنما قلنا ذلك؛ لأن القتل بسبب الردة ~~مستحق لا يجوز تركه وبسبب القصاص مستحق في حق من عليه إلا أن ms0277 ينشئ من له حق ~~عفو باختياره البيع وإن كان يرد على المالية ولكن استحقاق النفس بسبب القتل ~~والقتل متلف للمالية في هذا المحل فكان في معنى علة العلة وعلة العلة تقام ~~مقام العلة في الحكم فمن هذا الوجه المستحق كأنه المالية، ولأنه لا تصور ~~لبقاء المالية في هذا المحل بدون النفسية وهي مستحقة بالسبب الذي كان عند ~~البائع فيجعل # PageV01P161 # عند القابض بطل حقه أصلا؛ لأنه لما كان أداء بأصله ~~صار مستوفيا وبطل الوصف؛ لأنه لا مثل له صورة ولا معنى ولم يجز إبطال الأصل ~~للوصف إذ الإنسان لا يضمن لنفسه واستحسن أبو يوسف وأوجب مثل المقبوض إحياء ~~لحقه في الوصف #   ### | [كشف الأسرار] # ذلك بمنزلة استحقاق المالية؛ لأن ما لا ينفك عن الشيء بحال فكأنه هو إلا ~~أن استحقاق النفسية في حكم الاستيفاء فقط وانعقاد البيع صحيحا وراء ذلك ~~وإذا مات في يد المشتري فلم يتم الاستحقاق في حكم الاستيفاء فلهذا هلك في ~~ضمان المشتري وإذا قتل فقد تم الاستحقاق، ولا يبعد أن يظهر الاستحقاق في ~~حكم الاستيفاء دون غيره كملك الزوج في زوجته وملك من له القصاص في نفس من ~~عليه القصاص لا يظهر إلا في حكم الاستيفاء حتى إذا وطئت المنكوحة بشبهة كان ~~العقر لها وإذا قتل من عليه القصاص خطأ كانت الدية لورثته دون من له ~~القصاص. # وهذا بخلاف الزنا فإن بزنا العبد لا يصير نفسه مستحقة إذ المستحق عليه ~~ضرب مؤلم واستيفاء ذلك لا ينافي المالية في المحل والتلف حصل لخرق الجلاد ~~أو لضعف المجلود فلم يكن مضافا إلى الزنا بوجه. # وإذا اشتراه وهو يعلم بحل دمه ففي أصح الروايتين عن أبي حنيفة - رحمه ~~الله - يرجع بالثمن أيضا إذا قتل عنده؛ لأن هذا بمنزلة الاستحقاق وفي ~~الرواية الأخرى قال لا يرجع؛ لأن حل الدم من وجه كالاستحقاق ومن وجه كالعيب ~~حتى لا يمنع صحة البيع فلشبهه بالاستحقاق قلنا عند الجهل به يرجع بجميع ~~الثمن ولشبهه بالعيب قلنا لا يرجع عند العلم بشيء؛ لأنه ms0278 إنما جعل ~~كالاستحقاق لدفع الضرر عن المشتري وقد اندفع حين علم به، فأما الحامل فهناك ~~السبب الذي كان عند البائع يوجب انفصال الولد لا موت الأم بل الغالب عند ~~الولادة السلامة فهي مثل الزاني إذا جلد، وليس هذا كالغصب؛ لأن الواجب على ~~الغاصب نسخ فعله وهو أن يرد المغصوب كما غصب ولم يوجد ذلك حين ردها حاملا، ~~وههنا الواجب على البائع تسليم المبيع كما أوجبه العقد وقد وجد ذلك ثم إن ~~تلف بسبب كان الهلاك به مستحقا عند البائع ينتقض قبض المشتري فيه وإن لم ~~يكن مستحقا لا ينتقض قبض المشتري فيه والله أعلم كذا في المبسوط والأسرار. # وإذا حققت ما ذكرنا علمت أن قوله أو الدين راجع إلى المسألتين وأن الخلاف ~~المذكور مختص بتسليم المبيع مشغولا بالجناية وفي لفظ الكتاب إشارة إليه قيل ~~انتقض التسليم عنده وعندهما هذا تسليم كامل والتسليم يستعمل في العقد لا في ~~الغصب وإنما يستعمل فيه الرد؛ لأنه يقتضي مسابقة الأخذ ولهذا قال الشيخ في ~~مسألة الغصب فرده مشغولا وفي مسألة البيع أو تسليم المبيع فعلم باستعمال ~~لفظة التسليم أن الخلاف في البيع دون الغصب إذ لو كان فيهما لقيل انتقض ~~الرد والتسليم وهذا رد وتسليم كامل. # وقوله إذا هلك في ذلك الوجه إشارة إلى أن مسألة الدين خارجة عن الخلاف ~~أيضا؛ لأن الهلاك إنما يتحقق في الجناية لا في الدين وإنما يتحقق فيه البيع ~~فحيث قيل هلك ولم يقل هلك أو بيع علم أن مسألة الدين على الوفاق، وقوله ~~تسليم كامل أي تام أراد به ليس بموقوف كما قاله أبو حنيفة - رحمه الله - لا ~~أنه أداء كامل؛ إذ العيب يمنع الكمال في الأداء كما ذكرنا قوله (وأداء ~~الزيوف) هو جمع زيف أي مردود يقال زافت عليه دراهمه أي صارت مردودة عليه ~~لغش ودرهم زيف وزائف ودراهم زيوف وزيف وهو دون النبهرج في الرداءة؛ لأن ~~الزيف ما يرده بيت المال ولكنه يروج فيما بين التجار والنبهرج ما يرده ~~التجار وربما # PageV01P162 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ms0279 ### | [كشف الأسرار] # تسامح فيه بعضهم، وإذا وجب على المديون دراهم جياد فأدى زيوفا مكانها فهو ~~أداء قاصر لوجود تسليم أصل الواجب إذ الزيوف من جنس الدراهم ولهذا لو تجوز ~~بها في السلم والصرف تجوز مع أن الاستبدال فيهما حرام قبل القبض ولكنه قاصر ~~لفوات الوصف وهو الجودة، ثم إذا كان قائما في يد رب الدين ولم يكن علم ~~بالزيافة حالة القبض كان له أن يفسخ الأداء ويطالبه بالجياد إحياء لحقه في ~~الوصف وفي الصرف والسلم يشترط مجلس العقد، وإذا هلك عنده بطل حقه في الجودة ~~عند أبي حنيفة ومحمد " رح " فلا يرجع بشيء على المديون وقال أبو يوسف - ~~رحمه الله - له أن يرد مثل المقبوض ويطالبه بالجياد، لهما أن استيفاء الحق ~~قدرا حصل بالزيوف؛ لأنها من جنس حقه مساو له قدرا وإنما بقي حقه في الجودة ~~التي لا مثل لها ولا قيمة ولا يمكن تداركها إلا بضمان الأصل ولا سبيل إليه؛ ~~لأن القضاء بالضمان على القابض حقا له ممتنع إذ الإنسان لا يضمن لنفسه وكيف ~~يضمن وقد ملكه ملكا صحيحا بالقبض، وحقا لغيره ولا طالب له ممتنع أيضا، فإذا ~~تعذر التدارك سقط للعجز وهذا هو القياس. # واستحسن أبو يوسف - رحمه الله - فقال يضمن مثل ما قبض ليحيي حقه في ~~الجودة؛ لأن حقه مراعى في الوصف كما في القدر ولو كان المقبوض دون حقه قدرا ~~لم يسقط حقه في المطالبة بقدر النقصان فكذا إذا كان دون حقه وصفا إلا أنه ~~تعذر عليه الرجوع بالقيمة لتأديته إلى الربا فيرد مثل المقبوض كما يرد عينه ~~إذا كان قائما؛ لأن مثل الشيء يحكي عينه، وإنما يصير الزيوف حقا له إذا ~~أسقط حقه في الجودة فأما إذا لم يسقط فهي غير حقه وتضمين الإنسان لنفسه ~~إنما يبطل لعدم الفائدة وقد حصل ههنا فائدة عظيمة وهي تدارك حقه في الصفة ~~فيصح، نظيره شراء الإنسان مال نفسه باطل وإذا تضمن فائدة صح وهو أن يشتري ~~مال المضاربة أو كسب عبده المأذون المديون أو ماله مع مال غيره ms0280 فكذا هذا، ~~كذا في شرح الجامع الصغير للمصنف وشمس الأئمة رحمهما الله. # (وقوله إذا لم يعلم به) ليس بشرط لكونه أداء قاصرا كما يدل عليه سياق ~~الكلام بل هو أداء قاصر علم به أو لم يعلم لكنه شرط لصحة العين إذا كانت ~~قائمة ورد المثل إذا كانت هالكة عند أبي يوسف فإنه إذا علم به عند القبض ~~ليس له ذلك بالاتفاق، ولهذا أي ولكونه أداء بأصله؛ لأنه لا مثل له أي للوصل ~~منفردا عن الأصل ولم يجز إبطال الأصل أي أصل الأداء، للوصف أي لأجل الوصف ~~الذي هو تبع وهذا جواب عن كلام أبي يوسف، ثم الفرق لمحمد - رحمه الله - بين ~~هذه المسألة وبين مسألة الزكاة التي تقدمت أنه أمكن تضمين الوصف هناك؛ لأن ~~سقوطه للاحتراز عن الربا وأنه لا يجري بين المولى وعبده وههنا لا يمكن ~~تضمين الوصف لجريان الربا فيما بين العباد فلهذا وافق أبا حنيفة. # والفرق لأبي يوسف - رحمه الله - بينهما أن ما قبضه الفقير في مسألة ~~الزكاة لا يمكن أن يجعل مضمونا عليه؛ لأنه إنما يقبضه في الحكم كفاية له من ~~الله تعالى لا من المعطي وبدون رد المثل يتعذر اعتبار الجودة منفردة عن ~~الأصل ولهذا لو كان المقبوض قائما لا يتمكن من الرد وطلب الجياد وكذا # PageV01P163 # والأداء الذي هو في معنى القضاء مثل أن يتزوج رجل ~~امرأة على أبيها وهو عبد فاستحق ووجبت قيمته فإن لم يقض بقيمته حتى ملك ~~الزوج الأب بوجه من الوجوه لزمه تسليمه إلى المرأة؛ لأنه عين حقها في ~~المسمى إلا أنه في معنى القضاء؛ لأن تبدل الملك أوجب تبدلا في العين حكما ~~فكان هذا عين حقها في المسمى لكن بمعنى المثل ولهذا قلنا: إن الزوج إذا ~~ملكه لا يملك أن يمنعها إياه؛ لأنه عين حقها ولهذا قلنا: إنه لا يعتق حتى ~~يسلمه إليها أو يقضي به لها؛ لأنه مثل من وجه فلا تملك قيمته إلا بالتسليم ~~ولهذا قلنا إذا أعتقه الزوج أو كاتبه أو باعه قبل التسليم صح؛ لأنه ms0281 مثل من ~~وجه وعليه قيمته ولهذا قلنا إذا قضي بقيمته على الزوج ثم ملكه الزوج أن ~~حقها لا يعود إليه وهذه الجملة في نكاح كتاب الجامع مذكورة #   ### | [كشف الأسرار] # ليس له ولاية المطالبة عن الغني إن لم يؤد إليه شيئا وههنا رب الدين ~~يتمكن من مطالبته أصلا ووصفا بطريق الجبر فأمكن أن يجعل المقبوض مضمونا ~~بالمثل إحياء لحقه. ### | [الأداء الذي هو في معنى القضاء] # قوله (والأداء الذي هو في معنى القضاء) إلى آخره، رجل تزوج امرأة على ~~أبيها عتق الأب؛ لأن المهر يملك بنفس العقد كالبضع، فإن استحق الأب بقضاء ~~بطل ملكها وبطل عتقه وعلى الزوج قيمته؛ لأنه سمى مالا وعجز عن تسليمه فيجب ~~قيمته كما إذا تزوجها على عبد الغير ابتداء فإن لم يقض بقيمته حتى ملك ~~الزوج الأب أي أبا المرأة واللام للعهد، بوجه من الوجوه أي بشراء أو هبة أو ~~ميراث أو نحوها، لزم الزوج تسليم العبد إلى المرأة حتى لو امتنع عنه بعد ~~طلب المرأة يجبر على التسليم، ولو أراد أن يدفعه إليها فأبت عن القبول تجبر ~~عليه أيضا؛ لأن هذا أداء لعين ما استحق بالتسمية في العقد وكونه ملك الغير ~~لا يمنع صحة التسمية وثبوت الاستحقاق بها على الزوج ألا ترى أنه تلزمه ~~القيمة إذا تعذر التسليم وليس ذلك إلا لاستحقاق الأصل. # فرق بين هذا وبين ما إذا باع عبدا فاستحق العبد بقضاء ثم اشتراه البائع ~~من المستحق لا يجبر البائع على تسليمه إلى المشتري؛ لأن بالاستحقاق ظهر أن ~~البيع توقف على إجازة المستحق وقد بطل برده، فإذا انفسخ البيع لا يجبر ~~البائع على التسليم أما الموجب لتسليم العبد ههنا فقائم وهو النكاح؛ لأنه ~~لا ينفسخ باستحقاق المهر كما لا ينفسخ بهلاكه، فإذا قدر على تسليم العبد ~~يلزمه، إلا أنه في معنى القضاء؛ لأن تبدل الملك بمنزلة تبدل العين فكان هذا ~~غير ما وجب تسليمه بالعقد حكما، والدليل عليه أن عائشة - رضي الله عنها - ~~قالت «دخل رسول الله - صلى الله تعالى عليه ms0282 وسلم - والبرمة تفور بلحم فقرب ~~إليه خبز وإدام من أدم البيت فقال - عليه السلام - ألم أر برمة فيها لحم ~~قالوا بلى ولكن ذاك لحم تصدق به على بريرة وأنت لا تأكل الصدقة قال هو ~~عليها صدقة ولنا هدية» كذا في المصابيح فجعل اختلاف السبب بمنزلة اختلاف ~~العين. # ولا يقال كيف يصح هذا والصدقة لا تحل لبني هاشم ومواليهم؛ لأنا نقول إنها ~~كانت مولاة عائشة وهي من بني تيم لا من بني هاشم كيف وكان ذلك التصدق تطوعا ~~بدليل كونه لحما وحرمته مختصة بالنبي - عليه السلام -، «وتصدق أبو طلحة ~~بحديقة له على أمه ثم ماتت فورثها منها فسأل عن ذلك رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال إن الله تعالى قبل عنك صدقتك ورد عليك حديقتك» ، ولأن ~~بتبدل الوصف يتغير حكم العين حسا وشرعا كالخمر إذا تخللت تغير حكمها ~~الطبيعي من الحرارة إلى البرودة ومن الإسكار إلى عدمه وحكمها الشرعي من ~~الحرمة إلى الحل، وقد يتغير بتبدله حل التصرف الثابت للبائع إلى الحرمة ~~وحرمته الثابتة للمشتري إلى الحل أيضا فيجوز أن يجعل العين باعتباره بمنزلة ~~شيء آخر. # وإذا ثبت هذا كان هذا التسليم من الزوج أداء مال من عنده مكان ما استحق ~~عليه فكان شبيها بالقضاء من هذا الوجه، ولهذا أي ولكون العبد عين المسمى في ~~العقد حقيقة قلنا لا يملك الزوج أن يمنعها إياه أي العبد؛ لأنه عين حقها، ~~ولهذا أي ولكونه غير المسمى حكما قلنا إنه لا يعتق قبل التسليم إليها ~~والقضاء به لها؛ لأنه لما كان ملحقا بالمثل كان ملكا للزوج قبل التسليم ~~والقضاء فلا يعتق عليها، والفقه فيه أن العقد حال # PageV01P164 # ويتصل بهذا الأصل أن من غصب طعاما فأطعمه المالك من ~~غير أن يعلمه لم يبرأ عند الشافعي #   ### | [كشف الأسرار] # وقوعه لم يقع تمليكا للعبد؛ لأن تمليك مال الغير لا يصح وإنما وقع تمليكا ~~لمثل مالية العبد في الذمة فكان المهر مثل ماليته إلا أن مالية العبد مثل ~~لما في ذمته حقيقة ومالية ms0283 محل آخر ليست كذلك؛ لأنها تكون مثلا بالحزر والظن ~~فمتى أمكن تسليم عين العبد لا يصار إلى غيره؛ لأنه أعدل من القيمة وإذا ثبت ~~هذا لا يكون العبد ملكا لها قبل التسليم أو القضاء، ولهذا أي ولكونه غير ~~المسمى حكما قلنا إذا تصرف الزوج فيه بإعتاق أو كتابة أو بيع أو هبة قبل ~~التسليم والقضاء نفذت تصرفاته؛ لأنها صادفت ملك نفسه، وكان ينبغي أن ينقض ~~التصرفات التي تحتمل النقض كالبيع والهبة لتعلق حق المرأة بعين العبد ~~كالمشتري إذا تصرف في الدار المشفوعة والراهن إذا تصرف في المرهون وإنما لا ~~تنقض؛ لأنها لو نقضت بطل حق الزوج في التصرف لا إلى خلف ولو لم تنقض بطل حق ~~المرأة إلى خلف وهو القيمة والإبطال خلف أهون فكان أولى بالتحمل بخلاف ~~مسألة الشفيع؛ لأن ثمة لو نقض بطل حق المشتري إلى خلف وهو الثمن ولو لم ~~ينقض بطل الشفيع أصلا وفي الرهن لا ينقض تصرفاته بل يؤخر إلى أن يفك الرهن ~~كذا في الجامع لشمس الإسلام - رحمه الله -. # ولهذا أي ولكون العبد غير المسمى في الحكم قلنا: إذا قضى القاضي بقيمته ~~بعد الاستحقاق ثم ملكه الزوج لم يعد حقها إلى العين فلا يجبر الزوج على ~~التسليم ولا المرأة على القبول؛ لأن الحق نقل من العين إلى القيمة بالقضاء ~~وتقرر به فانقطع الحق عما له حكم المثل كمن غصب شيئا له مثل من جنسه فهلك ~~عنده ثم انقطع مثله فقضى القاضي عليه بالقيمة ثم جاء، أو أنه لم يعد حقه ~~إلى المثل، ولو كان للعبد بعد الدخول في ملك الزوج حكم عين المسمى من كل ~~وجه لعاد حقها فيه إذا كان القضاء بالقيمة بقول الزوج مع اليمين كما في ~~المغصوب إذا عاد من إباقة بعد قضاء القاضي بالقيمة للمغصوب منه بقول الغاصب ~~مع يمينه والله أعلم. # قوله (ويتصل بهذه الجملة) أي وبما ذكرنا من أقسام الأداء يتصل مسألة ~~مبنية على الأداء وهي أن من غصب طعاما فقدمه إلى مالكه وأباحه كله فأكله ~~وهو لا ms0284 يعلم به، أو غصب ثوبا فكساه رب الثوب فلبسه حتى يخرق ولم يعرفه يبرأ ~~الغاصب عن الضمان عندنا، وفي أحد قولي الشافعي - رحمه الله - لا يبرأ وهذا ~~إذا لم يحدث فيه ما يقطع حق المالك فإن أحدث فيه ما يقطع حقه بأن كان دقيقا ~~فخبزه ثم أطعمه أو لحما فشواه ثم أطعمه أو تمرا فنبذه وسقاه أو ثوبا فقطعه ~~وخاطه قميصا وكساه لا يبرأ عن الضمان بالاتفاق؛ لأنه ملكه بهذه التصرفات ~~عندنا ولو وهبه وسلمه إليه أو باعه منه وهو لا يعلم به وأكله المالك من غير ~~أن يطعمه الغاصب يبرأ عن الضمان بالاتفاق هكذا ذكر شيخ الإسلام خواهر زاده ~~- رحمه الله - له أنه ما أتى بالرد المأمور به فإنه غرور منه والشرع لا ~~يأمره بالغرور والغاصب لا يستفيد البراءة إلا بالرد المأمور به، فإذا لم ~~يوجد صار ضامنا. # ولأنه ما أعاده إلى ملكه كما كان؛ لأن المباح له الطعام لا يصير مطلق ~~التصرف فيما أبيح له فكان فعله قاصرا في حكم الرد فلو جعلنا هذا ردا تضرر ~~به المغصوب منه؛ لأنه أقدم على الأكل بناء على خبزه أنه أكرم ضيفه ولو علم ~~أنه ملكه ربما لم يأكله وحمله إلى عياله فأكله معهم فلدفع الضرر عنه بقي ~~الضمان على # PageV01P165 # لأنه ليس بأداء مأمور به؛ لأنه غرور إذ المرء لا ~~يتحامى في العادات عن مال غيره في موضع الإباحة، والشرع لم يأمر بالغرور ~~فبطل الأداء نفيا للغرور فصار معنى الأداء لغوا ردا للغرور، قلنا نحن هذا ~~أداء حقيقة؛ لأنه عين ماله وصل إلى يده ولو كان قاصرا لتم بالهلاك فكيف لا ~~يتم وهو في الأصل كامل فأما الخلل الذي ادعاه فإنما وقع لجهله والجهل لا ~~يبطله وكفى بالجهل عارا فكيف يكون عذرا في تبديل إقامة الفرض اللازم #   ### | [كشف الأسرار] # الغاصب كذا ذكر شمس الأئمة - رحمه الله -. # فالنكتة الأولى تشير إلى أن الأداء لم يوجد، والثانية تشير إلى أنه وجد ~~قاصرا ولكنه لم يعتبر نفيا للغرور، وحجتنا في ms0285 ذلك أن الواجب على الغاصب نسخ ~~فعله وقد تحقق ذلك أما من حيث الصورة فلأنه وصل إلى يد المالك وبه ينعدم ما ~~كان فائتا وأما من حيث الحكم فلأنه صار متمكنا من التصرف حتى لو تصرف فيه ~~نفذ تصرفه غير أنه جهل بحاله وجهله لا يكون مبقيا للضمان في ذمة الغاصب مع ~~تحقق العلة المسقطة كما أن جهل المتلف لا يكون مانعا من وجوب الضمان عليه ~~عند تحقق الإتلاف إذا كان يظن أنه ملكه. # وأما الغرور فثابت ولكن الغرور بمجرد الخبر لا يوجب حكما كمن عرف بسراق ~~في الطريق فأخبر أن الطريق أمن فخرجوا فقطع عليهم لا يضمن الغار شيئا وإنما ~~المعتبر منه ما يوجد في ضمن عقد ضمان كما في ولد المغرور ولم يوجد ذلك فإن ~~الغاصب المضيف ما شرط لنفسه عوضا. # ولأن أكثر ما في الباب أن لا يكون فعل الغاصب هو الرد المأمور به ولكن ~~تناول المغصوب منه عين المغصوب كاف في إسقاط الضمان عن الغاصب، ألا ترى أنه ~~لو جاء إلى بيت الغاصب وأكل ذلك الطعام بعينه وهو يظن أنه ملك الغاصب برئ ~~الغاصب من الضمان، فكذلك إذا أطعمه الغاصب إياه كذا في المبسوط قوله (ليس ~~بأداء مأمور به) إذ لا بد للمأمور به من أن يكون حسنا والغرور قبيح منهي ~~عنه فكيف يكون مأمورا به. # إذ المرء لا يتحامى أي لا يجتنب ولا يحترز في العادات عن مال الغير في ~~موضع الإباحة؛ لأن المانع من التصرف في مال الغير الحرمة الشرعية أو المنع ~~الحسي، فإذا زال ذلك بالإباحة لا يبالي بإتلافه بخلاف مال نفسه فإنه يحترز ~~عن إتلافه أشد الاحتراز بقاء له على نفسه وإذا كان كذلك كان التلف مضافا ~~إلى الغرور لا إلى فعله فبقي الضمان على الغار، فبطل معنى الأداء أي بطل ~~إيصاله إلى المالك حقيقة ردا للغرور المنهي عنه، وحاصل هذا الدليل أن ما ~~صدر عنه ليس بأداء لكونه غرورا. # وقوله ولو كان قاصرا لتم بالهلاك جواب عين نكتة للشافعي لم تذكر ms0286 في ~~الكتاب وهي ما ذكرنا أن الغاصب أزال يدا مطلقة لجميع التصرفات وما أعاد ~~بتقديم الطعام إليه إلا يد إباحة فكان هذا أداء قاصرا فلا ينوب عن الكامل ~~فأجاب وقال لو كان قاصرا كما زعمتم لتم بالهلاك كما في أداء الزيوف عن ~~الجياد مع أنا لا نسلم أنه قاصر بل هو كامل؛ لأنه إيصال الحق إلى مالكه ~~أصلا ووصفا. # وقوله ما أعاد الأيد إباحة قلنا جهة الإباحة ساقطة بالإجماع؛ لأنه لا ~~يتصور في حق المالك إلا جهة الملك فأما الخلل الذي ادعاه الخصم وهو الغرور ~~الذي تضمنه هذا الأداء فإنما وقع بجهل المالك والجهل أي جهل المالك لا يبطل ~~الأداء الصادر من الغاصب إذ علم المالك ليس من شرائط صحة الأداء كما ذكرنا ~~وكفى بالجهل عارا؛ لأنه نقيصة فإن الرجل يعير به فوق تعييره بنقصان أعضائه ~~فكيف يصلح عذرا في تبديل إقامة الفرض اللازم وهو الرد إلى المالك يعني ~~تسليم هذا العين إلى المالك فرض على الغاصب وقد أتى به بجهله بأن هذا ملكه ~~لا يصلح مبطلا له، ألا ترى أن المغصوب لو كان عبدا فقال الغاصب للمالك أعتق ~~هذا العبد فقال أعتقته وهو لا يعلم أنه عبده ينفذ عتقه ولا يرجع على الغاصب # PageV01P166 # والعادة المخالفة للديانة الصحيحة على ما زعم لغو؛ ~~لأن عين ماله وصل إلى يده # أما القضاء بمثل معقول فنوعان كامل وقاصر أما الكامل فالمثل صورة ومعنى ~~وهو الأصل في ضمان العدوان #   ### | [كشف الأسرار] # بشيء وكذا البائع لو قال للمشتري أعتق عبدي هذا وأشار إلى المبيع فأعتقه ~~المشتري ولم يعلم بأنه عبده صح إعتاقه ويجعل قبضا ويلزمه الثمن؛ لأنه أعتق ~~ملكه وجهله بأنه ملكه لا يمنع صحة ما وجد منه فكذا هذا. # وقوله (والعادة المخالفة للديانة الصحيحة) لغو جواب عن قوله المرء لا ~~يتحامى في العادات عن مال الغير يعني العادة إنما تعتبر إذا لم يكن مخالفة ~~للديانة الصحيحة، وقيد بالصحيحة احترازا عن ديانات أهل الأهواء والمتقشفة ~~ونحوها فإن العادة المخالفة لها يعتبر، ms0287 وما ذكرت من العادة مخالفة للديانة ~~الصحيحة؛ لأن مقتضى الإسلام أن لا يرغب في مال الغير وأن يحب لأخيه المسلم ~~ما يحب لنفسه قال - عليه السلام -، «والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحب ~~لأخيه ما يحب لنفسه» ، فكما يكره إتلاف مال نفسه مع كونه مطلق التصرف فيه ~~فكذلك ينبغي أن يكره إتلاف مال الغير. # وروي عن بعض الكبار أنه قال: وقع حريق بالليل فخرجت أنظر إلى دكاني فقيل ~~لي الحريق بعيد من دكانك فقلت: الحمد لله ثم قلت في نفسي: هب إنك نجوت من ~~البلاء ألا تهتم للمسلمين ما تهتم لنفسك فأنا أستغفر الله من قولي الحمد ~~لله منذ ثلاثين سنة، وإذا كان كذلك كانت العادة المخالفة لهذه الديانة غير ~~معتبرة فلا تصلح ناقصة للأداء الموجود حقيقة في القضاء بمثل معقول في حقوق ~~العباد. ### | [القضاء بمثل معقول نوعان] ### | [النوع الأول كامل] # قوله (كامل وقاصر) قيل هذا التقسيم يجري في حقوق الله تعالى أيضا فإن ~~قضاء الفائتة بالجماعة قضاء بمثل معقول كامل وقضاؤها منفردا قضاء بمثل ~~معقول قاصر كما في الأداء فصارت الأقسام بهذا الاعتبار أربعة عشر. # ويحتمل أن لا يجري هذا التقسيم فيها؛ لأن صفة القصور في المثل إنما تثبت ~~إذا تحقق الوجوب في الصفة ليتمكن بفواتها قصور فيه كما في الأداء ولم يتحقق ~~هنا؛ لأن وصف الجماعة ليس بلازم في القضاء؛ لأن اللزوم فيه يبتني على ~~صيرورة الواجب دينا في الذمة وبعد الفوات لا يصير وصف الجماعة دينا في ~~الذمة بالإجماع بل الدين أصل الصلاة لا غير فبفوات هذا الوصف لا يتمكن قصور ~~في المثل بل القضاء منفردا مثل كامل والقضاء بجماعة أكمل منه فكانت الأقسام ~~بهذا الاعتبار ثلاثة عشر. # وهذا بخلاف الأداء فإن فوات هذا الوصف يوجب قصورا فيه؛ لأنه ثبت له فيه ~~شبه الوجوب من حيث إنه سنة مؤكدة ولكن أثره يظهر في الفعل حتى سقط به ~~التخيير بين الفعل والترك بترجح جانب الفعل على سبيل التأكيد دون صيرورته ~~دينا في الذمة؛ لأنه ليس بواجب حقيقة ms0288 فلشبه الوجوب يثبت القصور في الأداء ~~بفواته ولعدم الوجوب حقيقة لا يثبت في القضاء وهذا؛ لأن وصف الجماعة من ~~الشعار فيليق بالأداء الذي ينبئ عن شدة الرعاية ويجوز أن يثبت له فيه شبه ~~الوجوب دون القضاء الذي ينبئ عن التقصير في الامتثال ولهذا قيل كره قضاء ~~الصلوات في المسجد علانية وإنما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما ~~فاته غداة ليلة التعريس بجماعة لبقاء معنى الأداء من وجه بأن ما بعد الطلوع ~~إلى الزوال له حكم ما قبل الطلوع في بعض الأحكام مثل قضاء سنة الفجر وتدارك ~~الورد الذي فاته بالليل كما جاءت به السنة وكان ينبغي أن تكره الجماعة في ~~القضاء لما قلنا إلا أنه لما كان مبنيا على الفائت # PageV01P167 # وفي باب القروض تحقيقا للجبر حتى كان بمنزلة الأصل من ~~كل وجه فكان سابقا # أما المثل القاصر فالقيمة فيما له مثل إذا انقطع مثله وفيما لا مثل له؛ ~~لأن حق المستحق في الصورة والمعنى إلا أن الحق في الصورة قد فات للعجز عن ~~القضاء به فبقي المعنى #   ### | [كشف الأسرار] # انتفت الكراهة كما انتفى شبه الوجوب وبقي الجواز بظاهر الحديث والله ~~أعلم. # قوله (وفي باب القروض) إنما عد الشيخ رد المثل في باب القروض من القضاء ~~وفي باب الديون من الأداء؛ لأن رد عين ما قبض ممكن في القرض فصح أن يجعل رد ~~مثله قضاء لوجود شرطه وهو تصور الأصل فأما تسليم الدين فغير ممكن فلا يصح ~~أن يجعل تسليم العين فيه قضاء له لعدم شرطه فكان تسليم العين فيه كتسليم ~~نفس الدين فلهذا كان من أقسام الأداء. # (فإن قيل) ينبغي أن يكون رد المثل في القرض قضاء يشبه الأداء؛ لأن بدل ~~القرض في حكم عين المقبوض إذ لو لم يجعل كذلك كان مبادلة الشيء بجنسه نسيئة ~~ولهذا كان القرض في حكم الإعارة حتى لا يلزم فيه التأجيل عندنا بخلاف ~~الديون. # (قلنا) بدل القرض غير المقبوض حقيقة وإنما أخذ حكم المقبوض ضرورة ~~الاحتراز عن الربا ms0289 فلا يظهر فيما وراء موضع الضرورة وهو كونه أداء كذلك ~~قيل. # ، والأولى أن يقال كونه شبيها بالأداء لا يمنعه من أن يكون من أقسام ~~القضاء بمثل معقول كما أشرنا إليه فيما سبق؛ لأن الشيخ قسم القضاء بالمثل ~~المعقول مطلقا ولم يقيده بالقضاء المحض فيدخل فيه القضاء المحض وغير المحض ~~قوله (تحقيقا للجبر) جبر الكسر جبرا أي أصلحه. # فالغاصب فوت على المغصوب منه ما له صورة ومعنى فالجبر التام أن يتداركه ~~بأداء مال من عنده هو مثل لما فوت عليه صورة ومعنى حتى يقوم مقام الأصل وهو ~~المغصوب من كل وجه، فكان أي المثل صورة ومعنى، سابقا أي على المثل معنى وهو ~~القيمة فلا يصار إليه إلا عند تعذر رد الأصل صورة ومعنى، وهو مذهب عامة ~~الفقهاء وقال نفاه القياس لأن الواجب على الغاصب رد القيمة في جميع الأموال ~~عند تعذر رد العين؛ لأن حق المغصوب منه في العين والمالية وقد تعذر إيصال ~~العين إليه فيجب إيصال المالية إليه ووجوب الضمان على الغاصب باعتبار صفة ~~المالية ومالية الشيء عبارة عن قيمته، ولكن العامة يقولون الواجب هو المثل ~~قال الله تعالى، {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} ~~[البقرة: 194] ، وتسمية الفعل الثاني اعتداء بطريق المقابلة مجازا كقوله ~~تعالى، {وجزاء سيئة سيئة مثلها} [الشورى: 40] ، وقد ثبت بالنص أن هذه ~~الأموال أمثال متساوية قال - عليه السلام -، «الحنطة بالحنطة مثل بمثل» ، ~~الحديث فيجب رد المثل لا رد القيمة، ولأن المقصود هو الجبر كما ذكرنا وذلك ~~في المثل أتم؛ لأن فيه مراعاة الجنس والمالية وفي القيمة مراعاة المالية ~~فقط فكان إيجاب المثل أعدل إلا إذا تعذر ذلك بالانقطاع من أيدي الناس " فح ~~" يصار إلى المثل القاصر وهو القيمة للضرورة كذا في المبسوط ### | [النوع الثاني قاصر] # قوله (فالقيمة فيما له مثل) كالمكيل والموزون والعددي المتقارب، إذا ~~انقطع مثله أي عن أيدي الناس بأن لا يوجد في الأسواق وهذا بالاتفاق، وفيما ~~لا مثل له كالحيوانات والثياب والعدديات المتفاوتة فإن الواجب فيها المثل ~~معنى وهو القيمة عند ms0290 تعذر رد العين عند الجمهور، وقال أهل المدينة يضمن ~~مثلها من جنسها معدلا بالقيمة؛ لأن فيه رعاية المماثلة صورة ومعنى أما صورة ~~فظاهر وأما معنى فلأنهما عدلا قيمة فكان أولى من الدراهم التي تفوت فيها ~~المماثلة صورة، وروي «أن عائشة - رضي الله عنها - # PageV01P168 # ولهذا قال أبو حنيفة - رضي الله عنه - فيمن قطع يد ~~رجل ثم قتله عمدا أنه يقطع ثم يقتل إن شاء الولي؛ لأنه مثل كامل وأما القتل ~~المنفرد فمثل قاصر #   ### | [كشف الأسرار] # كسرت قصعة لصفية - رضي الله عنها - ثم جاءت بقصعة مثل تلك القصعة فردتها ~~واستحسن ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ، وروي أن أعرابيا أتى ~~عثمان - رضي الله عنه - وقال إن بني عمك عدوا على إبلي فقطعوا ألبانها ~~وأكلوا فصلانها، الحديث إلى أن قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أرى ~~أن يأتي هذا واديه فيعطي ثمة إبلا مثل إبله وفصلانا مثل فصلانه فرضي به ~~عثمان. # وتمسك الجمهور بالحديث المشهور وهو ما روي عن النبي - عليه السلام - «من ~~أعتق شقصا له في عبد قوم عليه نصيب شريكه» إن كان موسرا وهذا تنصيص على ~~اعتبار القيمة فيما لا مثل له إذ لم يقل يضمن مثله نصف عبد آخر وبأن ضمان ~~التعدي مبني على المماثلة، وهذه الأموال تتفاوت في المالية خلقة فتعذر فيها ~~رعاية الصورة إذ لو روعيت لفاتت المماثلة معنى فوجب رعاية المعنى الذي لا ~~تفاوت فيه، وهو القيمة بخلاف المكيلات والموزونات؛ لأنها لا تتفاوت خلقة ~~فأمكن فيها رعاية الصورة والمعنى يوضحه أنه لو اشترى عشرة أقفزة حنطة بعشرة ~~دراهم كان له أن يبيع واحدا منها مرابحة على درهم لعدم تفاوت القفزان ~~وبمثله في العبيد لا يجوز للتفاوت الذي بينهم فلا يعرف قدر الواحد من ~~الجملة قطعا. # وأما حديث عائشة فتأويله أن الرد كان على سبيل المروءة ومكارم الأخلاق لا ~~على طريق الضمان فقد كانت القصعتان لرسول الله - عليه السلام - ويحتمل أن ~~القصعة كانت من العدديات المتقاربة. # وأما حديث عثمان فقد كان ms0291 ذلك على سبيل الصلح لا على طريق القضاء بالضمان؛ ~~لأن المتلف لم يكن عثمان والإنسان غير مؤاخذ بجناية بني عمه إلا أنه تبرع ~~بأداء مثل ذلك عن بني عمه لفرط ميله إلى أقاربه وانتصارهم به كذا في ~~الأسرار والمبسوط قوله (ولهذا) أي ولكون المثل الكامل أصلا في الباب وسابقا ~~على القاصر قال أبو حنيفة إلى آخره، والمسألة على وجوه أما إن كان القتل ~~بعد البرء أو قبله، وأما إن كان القطع والقتل من شخص واحد أو من شخصين، ~~وأما إن كانا خطأين أو عمدين أو أحدهما عمدا والآخر خطأ فإن كان القتل بعد ~~البرء فهما جنايتان على كل حال بالاتفاق. # وكذا إن كان قبل البرء إلا أنه من شخص آخر، وكذا إن كان قبل البرء من ذلك ~~الشخص ولكن كان أحدهما عمدا والآخر خطأ، وإن كانا خطأين من شخص واحد والقتل ~~قبل البرء فهما جناية واحدة بالاتفاق، وإن كانا عمدين فهما جنايتان عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله - وجناية واحدة عندهما، فتبين بما ذكرنا أن قوله قطع يد ~~رجل مقيد بالعمد أي قطعا عمدا، وإن قوله ثم قتله عمدا مقيد بأن يكون قبل ~~البرء أي قتله عمدا قبل برء اليد، أنه الضمير للشأن أي الشأن أن الولي ~~يتخير إن شاء قطعه ثم قتله وإن شاء قتله من غير قطع؛ لأن القصاص مبني على ~~المساواة في الفعل والمقصود الفعل وفي القتل بدون القطع مراعاة المساواة في ~~المقصود بالفعل وفيه مع القطع مراعاة المساواة في المقصود بالفعل وصورة ~~الفعل جميعا فيتخير الولي بينهما لا يمنع من القطع بخلاف الخطأ فالمعتبر ~~هناك صيانة المحل عن الإهدار لا صورة الفعل؛ لأن الخطأ موضوع عنا رحمة من # PageV01P169 # وقالا بل يقتله ولا يقطعه؛ لأن القتل بعد القطع تحقيق ~~لموجب القطع فصار أمر الجناية يئول إلى القتل، وقلنا هذا هكذا من طريق ~~المعنى فأما من طريق الصورة في باب جزاء الفعل فلا، ألا ترى أن القتل قد ~~يصلح ماحيا أثر القطع كما يصلح محققا؛ لأنه علة مبتدأة ms0292 صالحة للحكم فوق ~~الأول فخيرناه بين الوجهين. # ولهذا لا يضمن المثلي بالقيمة إذا انقطع المثل إلا يوم الخصومة عند أبي ~~حنيفة - رضي الله عنه -؛ لأن المثل القاصر لا يصير مشروعا مع احتمال الأصل ~~ولا يقطع الاحتمال #   ### | [كشف الأسرار] # الشرع علينا، وقالا بل له أن يقتل وليس له أن يقطع؛ لأن القطع موقوف في ~~حق الحكم على السراية فإذا سرى سقط حكمه في نفسه وصار قتلا والفعل الثاني ~~ههنا إتمام لما توقف عليه القطع وتحقيق له بدليل أن حكمه حكم السراية بعينه ~~فكانا جناية واحدة بخلاف ما إذا تخلل بينهما برء؛ لأن الجناية الأولى قد ~~انتهت واستقر حكمها بالبرء فيكون الثانية إنشاء جناية أخرى، ألا ترى أنهما ~~لو كانا خطأين وتخلل برء بينهما تجب دية ونصف كما لو حلا بشخصين. # وبخلاف ما إذا كان الجاني اثنين؛ لأن الفعل من الأول لم يتوقف على أن ~~يصير بالسراية فعلا مضافا إلى شخص آخر فلا يمكن جعل الثاني إتماما للأول، ~~وبخلاف ما إذا كان أحدهما عمدا والآخر خطأ؛ لأن صفة الفعل يختلف باختلاف ~~الموجب؛ لأن باختلاف صفة الفعل يختلف الموجب فلا يمكن جعل الثاني إتماما ~~للأول كما إذا اختلف الفاعل أو محل الفعل، وإيضاح جميع ما ذكرنا في فصل ~~الخطأ أنه لو قطع يده ثم قتله قبل البرء لا يجب إلا دية واحدة فكذا ههنا ~~وقلنا هذا أي القتل بعد القطع قبل البرء، هكذا أي تحقيق لموجب القطع كما ~~ذكرتم فكانا جناية واحدة ولكنه من طريق المعنى والمقصود فأما من طريق ~~الصورة فلأن الفعل متعدد. # وقوله في باب جزاء الفعل إشارة إلى ما ذكرنا من الفرق أن الواجب في باب ~~القصاص جزاء الفعل فإنما يقتل نفوسا بنفس واحدة لتعدد الأفعال بخلاف الخطأ ~~فإن الواجب فيه بدل الفائت فإن جماعة لو قتلوا واحدا خطأ لم تجب إلا دية ~~واحدة وههنا قد تعدد الفعل فيجوز أن يتعدد الجزاء، قوله ألا ترى أنه يصلح ~~ماحيا أثر القطع كما يصلح محققا يعني أن القتل بعد ms0293 القطع كما يصلح إتماما ~~للفعل الأول من وجه فكذلك يصلح ماحيا له بمنزلة البرء من حيث إن المحل يفوت ~~به ولا تصور للسراية بعد فوات المحل والقتل بنفسه علة صالحة للحكم وهو ~~إزهاق الروح فوق الأول؛ لأنه ليس بمؤد إلى الإزهاق لا محالة بل الغالب فيه ~~عدمه فيصلح أن يكون الحكم مضافا إلى القتل ابتداء، ألا ترى أن القاتل لو ~~كان غير القاطع كان القصاص في النفس على الثاني خاصة ولو كان محققا لا ~~محالة لوجب القصاص عليهما، ويؤيده قوله تعالى، {وما أكل السبع إلا ما ~~ذكيتم} [المائدة: 3] ، جعل الذكاة قاطعة للسراية وإلا لما حل المذكى بعد ~~جرح السبع. # ولهذا قلنا إذا رمى إلى صيد تاركا للتسمية عمدا وجرحه ثم أدركه وذكاه حل ~~فعلم أن الفعل الثاني يصلح ماحيا كما يصلح محققا فلهذا خيرناه بين الوجهين. # قوله (ولهذا قلنا) أي ولكون المثل الكامل أصلا في ضمان العدوان وسابقا ~~على القاصر قلنا إذا انقطع المثل في المثلي تعتبر القيمة وقت القضاء عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأن التحول إلى القيمة إنما يتحقق وقت القضاء إذ ~~المثل هو الواجب في الذمة قبله وهو مطالب به حتى لو صبر إلى مجيء أو أنه ~~كان له أن يطالبه بالمثل وإنما يتحول إلى القيمة للعجز وذلك وقت القضاء ~~بخلاف ما إذا كان المغصوب أو المستهلك مما لا مثل له؛ لأن الواجب هناك وإن ~~كان هو المثل عند أبي حنيفة ولكنه غير مطالب بأداء المثل بل هو مطالب بأداء ~~القيمة بأصل السبب فتعتبر قيمته # PageV01P170 # إلا بالقضاء ولهذا لا يضمن منافع الأعيان بالإتلاف ~~بطريق التعدي؛ لأن العين ليس بمثل لها صورة ولا معنى أما الصورة فلا شك ~~فيها وأما المعنى فلأن المنافع إذا وجدت كانت إعراضا لا تبقى زمانين وليس ~~لما لا تبقى زمانين صفة التقوم؛ لأن التقوم لا يسبق الوجود وبعد الوجود ~~التقوم لا يسبق الإحراز والاقتناء، والإعراض لا يقبل هذه الأوصاف #   ### | [كشف الأسرار] # عند ذلك، وأبو يوسف - رحمه الله - يقول لما ms0294 انقطع المثل فقط التحق بما لا ~~مثل له في وجوب اعتبار القيمة والخلف إنما يجب بالسبب الذي يجب به الأصل ~~وذلك الغصب فتعتبر قيمته يوم الغصب. # ومحمد - رحمه الله - يقول أصل الغصب أوجب المثل خلفا عن رد العين وصار ~~ذلك دينا في ذمته فلا يوجب القيمة أيضا؛ لأن السبب الواحد لا يوجب ضمانين ~~ولكن المصير إلى القيمة للعجز عن أداء المثل وذلك بالانقطاع عن أيدي الناس ~~فتعتبر قيمته بآخر يوم كان موجودا فيه فانقطع كذا في المبسوط قوله (ولهذا ~~لم يضمن منافع الأعيان إلى آخره) أي ولكون المثل الكامل أو القاصر شرطا في ~~القضاء قلنا لا يضمن المنافع بالأعيان؛ لأنها ليست بمثل للمنافع لا كاملا ~~ولا قاصرا، أو معناه ولكون العجز مسقطا للضمان في حقوق العباد كما في حقوق ~~الله تعالى فإنه لو غصب زوجة إنسان أو ولده وهلك عنده لا يجب الضمان للعجز ~~قلنا لا يضمن المنافع بالإتلاف للعجز عن تسليم المثل. # واعلم بأن المنافع لا تضمن بالغصب ولا بإتلاف عندنا وقال الشافعي تضمن ~~بهما وصورة الغصب أن يمسك العين المغصوبة مدة ولا يستعملها وصورة الإتلاف ~~أن يستعملها بأن يستخدم العبد أو يركب الدابة أو يسكن البيت. # ثم الخلاف في مسألة الغصب ليس بناء على الأصل المذكور بل هو بناء على ~~الاختلاف في زوائد الغصب فإنها ليست بمضمونة على الغاصب عندنا؛ لأن الغصب ~~هو إزالة اليد المحقة بإثبات يد المبطلة ولا يتصور الإزالة في الزوائد ~~لحدوثها في يد الغاصب فكذلك المنافع أزهى زوائد تحدث في العين شيئا فشيئا ~~وعنده هي مضمونة؛ لأن الغصب ليس إلا إثبات اليد المبطلة وقد يتحقق ذلك في ~~الزوائد فكذلك المنافع؛ لأن اليد تثبت على المنفعة كما تثبت على العين. # فأما الخلاف في الإتلاف فبناء على الأصل المذكور وهو القدرة على المثل ~~وعدمها لا على إثبات اليد وإزالتها ألا ترى أن الزوائد تضمن بالإتلاف بلا ~~خلاف فتحقق بما ذكرنا أن الشيخ إنما قيد بقوله بالإتلاف احترازا عن الغصب ~~وبقوله بطريق التعدي احترازا عن الإتلاف بالعقد ms0295 كالإجارة والعارية، ثم ~~منافع الحر مضمونة بالإتلاف عنده قولا واحدا حتى لو استسخر حرا واستعمله ~~لزمه أجر المثل وغير مضمونة بالغصب في قول حتى استولى عليه وحبسه حتى تعطلت ~~منافعه لا يلزمه شيء؛ لأن منافع الحر تحت يده ولا يد لغيره عليه كثياب بدنه ~~بخلاف العبد. # وجه قول الشافعي - رحمه الله - في مسألة الإتلاف أن المنافع أموال متقومة ~~فتضمن بالإتلاف كالأعيان، وإنما قلنا أنها أموال بدليل الحقيقة والعرف ~~والحكم، أما الحقيقة فلأن المال غير الآدمي خلق لمصالح الآدمي والمنافع منا ~~أو من غيرنا بهذه الصفة وكيف لا والمصلحة في التحقيق تقوم بمنافع الأشياء ~~لا بذواتها، والذوات تصير متقومة ومالا بمنافعها، إذ كل شيء لا منفعة فيه ~~لا يكون مالا فكيف يسقط حكم المالية والتقوم عنها. # وأما العرف فلأن الأسواق إنما تقوم بالمنافع والأعيان جميعا فإن الحجر ~~والخانات إنما بنيت للتجارة وقد يستأجر المرء جملة ويؤاجر متفرقا لابتغاء ~~الربح كما يشتري جملة ويبيع متفرقا. # وأما الحكم فلأنها في الشرع عدت أموالا متقومة حتى صلحت مهرا وورد العقد ~~عليها وضمنت بالمال في العقود الصحيحة والفاسدة # PageV01P171 # إلا أن يثبت إحرازها بولاية العقد حكما شرعيا بناء ~~على جواز العقد فلا يثبت في غير موضع العقد بل يثبت التقوم في حكم العقد ~~خاصة ولأن التقوم في حكم العقد ثبت لقيام العين مقامها #   ### | [كشف الأسرار] # بالإجماع والعقد لا يجعل ما ليس بمال مالا ولا ما ليس بمتقوم متقوما ~~كورود العقد على الميتة والخمر وإذا ثبت أنها أموال متقومة وقد تحقق ~~إتلافها؛ لأن الانتفاع بالشيء إتلاف لمنافعه تكون مضمونة عليه، ولعلمائنا - ~~رحمهم الله - في نفي المماثلة بين المنفعة والعين طريقان، أحدهما نفيها ~~بنفي المالية والتقوم عن المنفعة أصلا، وثانيهما بإثبات التفاوت في المالية ~~بينهما، بيان الأول أن المنفعة ليست بمال ولا بمتقومة فلا تضمن بالإتلاف ~~بالمال كالميتة والخمر وذلك؛ لأن صفة المالية للشيء بالتمول والتمول عبارة ~~عن صيانة الشيء وادخاره لوقت الحاجة لا عن الانتفاع بالإتلاف فإن الأكل لا ~~يسمى تمولا والمنافع لا ms0296 تبقى وقتين بل كما توجد تتلاشى فكيف يرد عليها ~~التمول، وكذا التقوم الذي هو شرط الضمان ومبناه لا يسبق الوجود فإن المعدوم ~~لا يوصف بأنه متقوم إذ المعدوم ليس بشيء وبعد الوجود التقوم لا يسبق ~~الأحراز كالصيد والحشيش والأحراز لا يتحقق فيما لا يبقى زمانين فكيف يكون ~~متقوما. # ولا يقال المنافع توجد محرزة ضرورة إحراز ما قامت هي به، لأنا نقول إن ~~ذلك يوجب أنها يكون محرزة للغاصب لا للمغصوب منه وإحراز الغاصب لا يوجب ~~الضمان عليه كما في زوائد الغصب ليست بمضمونة عندنا، ولو كانت محرزة ~~للمغصوب منه فذلك لا يوجب الضمان أيضا؛ لأنه إحراز ضمني لا قصدي وذلك لا ~~يوجب الضمان كالحشيش النابت في أرض مملوكة لا يكون مضمونا بالإتلاف وإن كان ~~محرزا ضمنا لإحراز الأرض. # وعلى هذا نقول الإتلاف يتصور في المنفعة أيضا؛ لأنه لا يحل المعدوم ولا ~~يأتي مقترنا بالوجود؛ لأنه ضده فيمتنع الوجود وإنما يأتي بعده وهي لا تبقى ~~في الزمان الثاني ليحله الإتلاف وإثبات الحكم بدون تحقق سببه لا يجوز، ~~وبيان الثاني أن ضمان العدوان مقدر بالمثل بالنص والمنافع وإن كانت أموالا ~~متقومة فهي دون الأعيان في المالية فلا تضمن بالأعيان كما لا تضمن الديون ~~بالعين والرديء بالجيد، وهذا لأن المنفعة تقوم بالعين والعين تقوم بنفسها ~~وما يقوم بغيره تبع له والتفاوت بين التبع والمتبوع ظاهر. # وكذا المنافع لا تبقى وقتين والعين أوقاتا وبين ما تبقى وبين ما لا تبقى ~~تفاوت عظيم ثم من ضرورة كون الشيء مثلا لغيره أن يكون ذلك الغير مثلا له إذ ~~هو اسم إضافي كالأخ والعين لا تضمن في باب العدوان بالمنفعة قط فعرفنا أنه ~~لا مماثلة بينهما، يوضحه أن المنفعة لا تضمن بالمنفعة عند الإتلاف حتى أن ~~الحجر في خان واحد على تقطيع واحد لا يكون منفعة أحديهما مثلا لمنفعة ~~الأخرى عند الإتلاف بالإجماع مع أن المماثلة بين المنفعة والمنفعة أظهر ~~منها بين العين والمنفعة فلأن لا يضمن المنفعة بالعين وهي الدراهم أو ~~الدنانير أولى فالشيخ - رحمه الله ms0297 - أشار بقوله؛ لأن العين ليس بمثل لها ~~إلى آخره إلى الطريق الأول وبقوله ولأن التفاوت بين ما يبقى إلى آخره إلى ~~الطريق الثاني. # قوله (إلا أن يثبت إحرازها) استثناء منقطع من قوله وليس لما لا يبقى صفة ~~التقوم أي وليس لما لا يبقى صفة التقوم حقيقة إلا أن يثبت إحرازها شرعا ~~بخلاف القياس فيتقوم وهو في الحقيقة جواب سؤال مقدر وهو أن يقال قد ثبتت ~~لها صفة التقوم في باب العقد مع استحالة إحرازها حقيقة لعدم بقائها زمانين ~~فجاز # PageV01P172 # وهذا أصح #   ### | [كشف الأسرار] # أن تثبت لها هذه الصفة في الإتلاف أيضا سدا لباب العدوان فأجاب أن ~~إحرازها وتقومها في باب العقد إنما ثبت غير معقول المعنى بناء على جواز ~~العقد يعني لما جاز العقد شرعا يثبت الإحراز ضرورة بناء عليه فلا يثبت في ~~غير موضع العقد، ولا يقال وقد ثبت التقوم لها في غير العقد أيضا كما إذا ~~وطئ جارية مشتركة بينه وبين غيره يجب نصف العقر لصاحبه، لأنا نقول: منافع ~~البضع التحقت بالأعيان عند الدخول على ما عرف فيكون الضمان في مقابلة العين ~~حكما، ولأنها إنما تضمن بالعقر إذا كانت فيه شبهة العقد فأما إذا كان ~~عدوانا محضا فلا يجب العقر وإنما يجب الحد، وهذا الجواب يشير إلى عدم صحة ~~المقايسة بين العقد والإتلاف لكون الأصل غير معقول المعنى. # وقوله (ولأن التقوم في حكم العقد ثبت بقيام العين مقامها) جواب آخر عن ~~هذا السؤال يعني لما كان بالناس حاجة إلى هذا العقد أقام الشرع العين ~~المنتفع بها مقام المنفعة في قبول العقد إذ لا بد له من محل ألا ترى أنه لو ~~أضاف العقد إلى المنافع لا يصح بأن قال: آجرتك منافع هذه الدار شهرا ثم عند ~~حدوث المنفعة يثبت حكم العقد فيها فيثبت التقوم لها بهذا الطريق للضرورة ~~ولا يتحقق مثل هذه الضرورة في العدوان فتبقى الحقيقة معتبرة. ### | 1 - # قوله (وهذا أصح) اعلم بأن الشافعي - رحمه الله - جعل المنافع المعدومة في ~~باب الإجارة كالموجودة ms0298 حكما؛ لأن العقود لا تصح إلا مضافة إلى محال أحكامها ~~والحكم وهو الملك إنما يثبت في المنفعة دون الدار فلا بد من وجودها حال ~~العقد إما حقيقة أو تقديرا من جهة الشرع ليكون الحكم في المقدر على مثال ~~الحكم في المحقق فأنزل المنافع موجودة تحريا لصحة العقد واعتبرت الإضافة ~~إلى الدار؛ لأنها محل المنفعة فصارت المنفعة بذكرها مذكورة؛ لأن باعتبارها ~~حدثت لها عرضية الوجود وصار كالنطفة في الرحم يعطى لها حكم الولد الحي ~~باعتبار العرضية. # وعندنا عقد الإجارة مضاف إلى العين التي هي محل حدوث المنافع خلفا عن ~~المنافع في حق كونها شرطا للعقد؛ لأنه لا يثبت الحكم إلا بالإضافة إلى محل ~~فصار وجود المحل شرطا لصحة العقد وتعذر اعتبار هذا الشرط بحقيته في بيع ~~المنافع إذ لا وجود لها حالة العقد ولا بقاء لها بعد الوجود فأقمنا الدار ~~مقام المنفعة لصحة الإضافة ثم بعدما وجد اللفظان المرتبطان وصارا علة ~~لإثبات حكم يتأخر عملهما في إثبات الحكم وهو الملك إلى حين وجود المنافع ~~حقيقة ساعة فساعة، ومن أصحابنا من قال اللفظ الصادر منهما مضافا إلى محل ~~المنفعة صح كلاما وهو العقد منهما إذ العقد فعلهما ولا فعل يصدر منهما سوى ~~ترتيب القبول على الإيجاب ثم الانعقاد حكم الشرع يثبت وصفا لكلامهما شرعا ~~فجاز أن يقال العقد قد وجد منهما وذلك عبارة عن كلامين يترتب أحدهما على ~~الآخر فيحكم الشرع بالانعقاد عند حدوث المنافع ساعة فساعة كذا في إشارات ~~الأسرار للشيخ الإمام أبي الفضل الكرماني - رحمه الله -. # فعلى الطريقة الأولى يكون العقد منعقدا في حق العين والحكم ينفذ في ~~المنفعة وعلى الطريقة الثانية ينعقد على المنفعة لا على العين، فإذا عرفت ~~هذا فنقول أجاب الشيخ عن السؤال المقدر على معتقد الخصم أولا بقوله إلا أن ~~يثبت إحرازها بولاية # PageV01P173 # ألا ترى أن ضمان العقد فاسدا كان أو جائزا يجب ~~بالتراضي فوجب بناء التقوم على التراضي، وضمان العدوان يعتمد أوصاف العين ~~والرجوع إليها يمنع التقوم على ما عرف ولأن التفاوت بين ما ms0299 يبقى وتقوم ~~العرض به وبين العرض القائم به تفاوت فاحش فلم يصلح مثلا له معنى بحكم ~~الشرع في العدوان بخلاف ضمان العقود؛ لأن العقود مشروعة فبنيت على الوسع ~~والتراضي #   ### | [كشف الأسرار] # العقد؛ لأن هذا الكلام يدل على أن العقد يرد على المنفعة ابتداء، ثم أجاب ~~على مذهبه ثانيا بقوله ولأن التقوم إلى آخره ورجح مذهبه بقوله وهذا أصح ~~ووجهه أن ما قاله الخصم قلب الحقيقة وهو جعل المعدوم موجودا وما قلنا إبقاء ~~الأمر على حقيقة وتأخير الحكم إلى حين الوجود وأنه قابل للتأخر والتراخي ~~كما إذا أوصى بما يثمر نخيله يتأخر حكمه إلى حين وجود الثمرة لا أنها تجعل ~~موجودة، ولأن إقامة السبب مقام المسبب في الشرع أمر شائع كإقامة السفر مقام ~~المشقة والنوم مقام الحدث والبلوغ مقام اعتدال العقل وحدث الملك مقام شغل ~~الرحم في وجوب الاستبراء فأما جعل المعدوم موجودا فليس له في الشرع استمرار ~~مثل استمرار ما ذكرنا فيكون ما قلنا أصح وقوله. # (ألا ترى أن ضمان العقد فاسدا كان أو جائزا يجب بالتراضي) جواب آخر عن ~~ذلك السؤال المقدر بطريق التوضيح، وهذا الجواب يثبت وصفا مفارقا به يفسد ~~القياس وصار كأنه قال لا يصح القياس؛ لأن التقوم ثبت غير معقول المعنى وإن ~~كان معقول المعنى ففي المقيس عليه وصف يفارق به المقيس وهو الرضاء؛ لأن ~~للرضاء أثرا في إيجاب أصل المال وفضله فيجب الأجر بالتراضي فأما ضمان ~~العدوان فمبني على أوصاف العين والرجوع إلى أوصاف المحل يوجب عدم الضمان ~~ههنا فصار هذا القياس كما قيل مس الفرج حدث كما إذا مس وبال، والغرض من ~~إيراده هو الجواب عن العقد الفاسد؛ لأن ما ذكر أولا إنما يصلح جوابا عن ~~العقد الصحيح لا عن الفاسد؛ لأن إثبات التقوم بطريق الضرورة إنما يكون في ~~العقد الجائز دون الفاسد فيلزم منه أن لا تتقوم المنافع فيه كما في الإتلاف ~~والغصب، فأما إثبات التقوم والتزام المال بطريق التراضي فموجود في العقد ~~الصحيح والفاسد بخلاف الإتلاف والغصب، ثم الانفصال ms0300 عن لزوم العقد الفاسد ~~على ما ذكره أولا هو أن التقوم لما ظهر في حق العقد لا تميز فيه بين الصحيح ~~والفاسد بل يؤخذ حكم الفاسد من الصحيح ولا يجعل الفاسد بنفسه أصلا. # قوله (ولأن التفاوت) قد ذكرنا أن التفاوت بين العين والمنفعة من وجهين ~~أحدهما أن العين تبقى والمنفعة لا تبقى وثانيهما أن المنفعة تقوم بالعين ~~لكونها عرضا والعين تقوم بنفسها فجمع الشيخ بين الوجهين بقوله بين ما تبقى ~~وتقوم العرض به وبين العرض القائم به أي العرض الذي لا يبقى وهو مع ذلك ~~قائم بغيره قوله (تفاوت فاحش) قال الشافعي - رحمه الله - التفاوت باعتبار ~~البقاء لا يؤثر في المنع من إيجاب الضمان بعد المساواة في الوجود كما إذا ~~أتلف ما يتسارع إليه الفساد نحو الجمد والبطيخ فإنه تضمن الدراهم ولا ~~مساواة بينهما في البقاء؛ لأن الدراهم يبقى أزمنة كثيرة والجمد ونحوه لا ~~يبقى فكذا التفاوت الذي بين العين والمنفعة في البقاء لا يمنع من وجوب ~~الضمان لتساويهما في أصل الوجود، فأجاب الشيخ بأن التفاوت بينهما فاحش لا ~~يبقى معه المساواة بينهما فمنع من إيجاب الضمان، وهذا؛ لأن المماثلة إنما ~~تعتبر في المعنى الذي بني عليه الضمان وهو المالية لا في كل معنى فإن ~~الدراهم مثل للحيوان في المالية لا غير وههنا التفاوت في نفس المالية لما ~~ذكرنا أن مالية المنافع لا تساوي مالية الأعيان؛ لأنها لا تقبل البقاء ~~والمالية صفة للموجود، فإذا كان # PageV01P174 # باعتبار الحاجة إليها وسقط اعتبار هذا التفاوت، ألا ~~ترى أن اعتبار هذا التفاوت في ضمان العقود يبطلها أصلا واعتباره في ضمان ~~العدوان لا يبطله أصلا بل يؤخره إلى دار الجزاء؛ لأنه بطل حكما لعجز نابه ~~لا لعدمه في نفسه وإهدار التفاوت يوجب ضررا لازما للغاصب في الدنيا والآخرة ~~ولم يحصل التمييز بين الجائز والفاسد؛ لأن ذلك يؤدي إلى الحرج فلم يعتبر ~~فيما شرع ضرورة. #   ### | [كشف الأسرار] # الموجود غير قابل للبقاء كيف يكون معنى المالية فيهما مثل معنى المالية ~~في الأعيان فأشبه ms0301 التفاوت بين العين والدين بخلاف ما يتسارع إليه الفساد؛ ~~لأن التفاوت بينه وبين الدراهم في مقدار البقاء؛ لأنه يبقى في زمانين ~~وأزمنة كثيرة إلا أن الدراهم أكثر بقاء منه ومثل هذا التفاوت لا يمنع وجوب ~~الضمان وهذا؛ لأن المساواة بين المتلف وبدله إنما يشترط حال وجوب الضمان؛ ~~لأنها حال إقامة أحدهما مقام الآخر فيجب أن يكون كل واحد منهما موصوفا ~~بالبقاء ليصح المقابلة بوجود المساواة فأما البقاء بعد الإقامة فليست من ~~موجب الغصب والعدوان فلهذا لا يمنع التفاوت بعد ذلك من وجوب الضمان قوله ~~(باعتبار الحاجة إليها) . # (فإن قيل) الحاجة ماسة إلى إهدار هذا التفاوت ههنا أيضا سدا لباب العدوان ~~إذ في اعتباره انفتاح باب الظلم وتضيق الأمر على الناس (قلنا) ليس الأمر ~~كما زعمت فإن مساس الحاجة فيما يكثر وجوده وهو ما كان مشروعا لا فيما يندر ~~وجوده وهو العدوان فإنه منهي عنه وسبيله أن لا يوجد كيف وقد أوجبنا للزجر ~~التعزير والحبس فإنه ذكر في المبسوط وعندنا يأثم ويؤدب على ما صنع ولكنه لم ~~يضمن شيئا. # (فإن قيل) في اعتبار هذا التفاوت إبطال حق المالك أصلا وفي إهداره وإيجاب ~~الضمان إبطال حق الغاصب وصفا فكان ترجيح حق صاحب الأصل أولى كيف وأنه مظلوم ~~والغاصب ظالم وإلحاق الحبس بالظالم أولى (قلنا) حق الغاصب فيما وراء ظلمه ~~محترم معصوم لا يجوز تفويته عليه ولهذا قدر الضمان بالمثل وإنما يجوز ~~استيفاء الضمان منه على طريق الانتصاف مع قيام حرمة ماله فلا يترجح حق ~~المغصوب منه على الغاصب. # وأما قوله حق الغاصب يفوت وصفا وحق المالك يفوت أصلا فليس كذلك؛ لأن حق ~~المالك لا يفوت بل يتأخر إلى دار الجزاء لتعذر الاستيفاء نحو حق الشتم ~~والأذى، فأما حق الغاصب في الوصف فيبطل أصلا؛ لأنه يستحق عليه بقضاء القاضي ~~وما يستحق بالقضاء الذي هو حجة الشرع لا توصل إليه في دار الآخرة فكان تأخر ~~الأصل أهون من إبطال الوصف. # يوضح ما ذكرنا أنا لو أوجبنا عليه زيادة على ما أتلف كان ظلما مضافا ms0302 إلى ~~الشرع؛ لأن الموجب هو الشرع وذلك لا يجوز وإذا لم يوجب الضمان لتعذر إيجاب ~~المثل كان ذلك لضرورة ثابتة في حقنا وهي أنا لا نقدر على القضاء بالمثل ~~وذلك مستقيم. # وقوله: " ألا ترى " توضيح لقوله: " وسقط اعتبار هذا التفاوت " ودليل ~~عليه، وتقديره وسقط اعتبار هذا التفاوت؛ لأنه لو لم يسقط وبقي معتبرا لأدى ~~إلى إبطال العقود أصلا قوله (يبطلها أصلا) أي العقود؛ لأنها شرعت للاسترباح ~~ولا يحصل ذلك إلا بالتفاوت بين البدل والمبدل فإن البائع يرى خيرية في ~~الثمن نظرا إلى جانبه والمشتري كذلك في جانب المبيع فيتبايعان طلبا للفضل ~~الذي رأى كل واحد منهما في مال صاحبه ولا كذلك في باب العدوان لما ذكر. # وقد أوردت هذه المسألة في بعض النسخ بطريق آخر فلا بد من شرحه أيضا ~~فنقول: قوله " وليس إلى التقوم حاجة؛ إذ الاستبدال صحيح من غير التقوم " ~~معناه أنها قد تقومت في باب العقود لا بطريق الضرورة إذ هي تندفع ~~بالاستبدال من غير تقوم كما في الخلع والعتق على مال والصلح عن دم # PageV01P175 # وأما القضاء بمثل غير معقول فهو كغير المال المتقوم ~~إذا ضمن بالمال المتقوم كان مثلا غير معقول مثل النفس تضمن بالمال؛ لأن ~~المال ليس بمثل للنفس لا صورة ولا معنى؛ لأن الآدمي مالك والمال مملوك فلا ~~يتشابهان بوجه ولهذا قلنا إن المال غير مشروع مثلا عند احتمال القصاص؛ لأن ~~القصاص مثل الأول صورة ومعنى وهو إلى الإحياء الذي هو المقصود أقرب فلم يجز ~~أن يزاحمه ما ليس بمثل #   ### | [كشف الأسرار] # العمد ولما تقومت فيه من غير ضرورة عرفنا أنه هو الأصل فيها فيثبت تقومها ~~في ضمان العدوان أيضا، ثم أجاب عنه فقال: إن القياس يأبى ثبوت تقومها لما ~~مر من الدلائل ولكنها تقومت بالنص في العقد بخلاف القياس وإن لم يكن إلى ~~التقوم حاجة فنقتصر على مورد النص لكونه غير معقول المعنى. # قوله (وإنما قلنا ذلك) أي بأن التقوم ثبت نصا بخلاف القياس؛ لأن الله ~~تعالى شرع ابتغاء ms0303 الإبضاع بالمال المتقوم بقوله عز ذكره {أن تبتغوا ~~بأموالكم} [النساء: 24] ، والأموال إنما تضاف إلينا بواسطة الإحراز الذي به ~~يثبت التقوم للأموال فثبت أن الابتغاء بالمال المتقوم. # ، ثم هذا النص يقتضي أن لا يكون الابتغاء إلا بالمال؛ لأن معناه والله ~~أعلم {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 24] بشرط أن تبتغوا بأموالكم ~~والمشروط لا وجود له بدون الشرط، والشرع جوز الابتغاء بالمنافع فإنه إذا ~~تزوج امرأة على رعي غنمها سنة جاز قال تعالى إخبارا عن شعيب - عليه السلام ~~-، {على أن تأجرني ثماني حجج} [القصص: 27] ، فعرفنا ضرورة أن المنافع في ~~العقد أموال متقومة حيث صح الابتغاء بها، وبطلت المقايسة؛ لأنه قياس مع ~~الفارق على ما بيناه، ولا يثبت شيء من ذلك بالعدوان يعني لا يثبت به أصل ~~المال ولا فضله فإنه إذا أتلف جلد ميتة لا يجب عليه شيء ولو أتلف ثوب إنسان ~~لم يجب عليه أكثر من قيمته فعلم أنه لا أثر للعدوان في إيجاب أصل ولا فضل ~~والله أعلم. ### | [القضاء بمثل غير معقول] # قوله (لأن المال ليس بمثل للنفس صورة) وهذا ظاهر إذ لا مماثلة بين الآدمي ~~والإبل أو الدراهم صورة، ولا معنى؛ لأن الآدمي مالك مبتذل لما سواه والمال ~~مملوك مبتذل له ولا تساوي بين المالك والمملوك بل هما على التضاد في الدرجة ~~هذا في الدرجة العليا وذلك في الدرجة السفلى، ولأن معنى المال هو ما خلق ~~المال له من إقامة المصالح به ومعنى الآدمي هو ما خلق له من عبادة ربه ~~والخلافة في أرضه لإقامة حقوقه وتحمل أمانته ولا مشابهة بين المعنيين، ولأن ~~المال جعل مثل لمال آخر يخالفه صورة بتساويهما في قدر المالية لا غير وهذا ~~المتلف ليس بمال فكان طريق المماثلة بينهما منسدا، ولأن المثل معنى عبارة ~~عن قيمة الشيء وهي عبارة عن قدر ماليته بالدراهم أو الدنانير وإذا لم يكن ~~الشيء مالا لم يكن له قيمة كذا في الأسرار. # قوله (ولهذا قلنا) أي ولكون المماثلة غير معقولة بين المال والنفس قلنا ~~المال غير مشروع بطريق المثل ms0304 عند احتمال القود، وإنما قيد بقوله مثلا؛ لأن ~~المال بطريق الصلح مشروع مع احتمال القود بالاتفاق. # وبيان هذا أن موجب العمد القود على التعيين عندنا لا يعدل عنه إلى المال ~~إلا صلحا، وهو أحد قولي الشافعي وفي قوله الآخر موجبه القود أو الدية ~~والخيار إلى الولي في التعيين لقوله - عليه السلام - «من قتل قتيلا فأهله ~~بين خيرتين إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا الدية» ، فهذا تنصيص على أن كل ~~واحد منهما موجب القتل وإن الولي مخير بينهما، ولأن وجوب المال هو الأصل في ~~القتل شرع لجبر حق المقتول فيما فات عليه بدليل حالة الخطأ فإن الفوات عليه ~~في الوجهين يقع على نمط واحد، ألا ترى أنه ينتفع به يقضي به ديونه وتنفذ ~~وصاياه أما القصاص فإنما ينتفع به الوارث إذ التشفي يحصل له ولهذا كان ~~المقتول شهيدا في العمد دون الخطأ؛ لأن نفع القصاص لا يعود إليه بخلاف # PageV01P176 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # نفع الخطأ إلا أن الشرع أوجب القصاص ضمانا زائدا لمعنى الانتقام وتشفي ~~الصدر نظرا للولي وإبقاء للحياة فشرعه لا ينفي الضمان الأصلي لكنه تعذر ~~الجمع بينهما؛ لأن كل واحد منهما يجب حقا للعبد حتى يعمل فيه إسقاطه ويورث ~~عنه ولا يجوز الجمع بين الحقين لمستحق واحد بمقابلة محل واحد فأثبتنا الجمع ~~بينهما على سبيل التخيير، ولنا أنه أتلف مضمونا فيتقيد ضمانه بالمثل ما ~~أمكن كإتلاف المال وتفويت حقوق الله تعالى من الصلاة والصوم، والمال ليس ~~بمثل للمتلف لما ذكرنا والقصاص مثل له صورة؛ لأنه قتل وإفاتة حياة كالأول، ~~ومعنى لأن المقصود بالقتل ليس إلا الانتقام والثاني في معنى الانتقام ~~كالأول ولهذا سمي قصاصا وفيه مقابلة النفس بالنفس كما قال تعالى، {وكتبنا ~~عليهم فيها أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] ، فمع القدرة على المثل الكامل ~~لا يجوز المصير إلى غيره؛ لأنه سابق على أقسام القضاء ألا ترى أن الصوم لا ~~يجوز قضاؤه بالفدية مع القدرة على المثل الكامل وهو الصوم لما ذكرنا. # (فإن قيل) كما أن المال ليس ms0305 بمثل للقصاص أو النفس فكذا القتل ليس بمثل ~~للقطع مع القتل فيما تقدم فينبغي أن لا يجوز الاقتصار على القتل مع القدرة ~~على القطع والقتل (قلنا) المال ليس بمثل للنفس صورة ولا معنى فأما القتل ~~فمثل للقطع صورة ومعنى ومثل للقطع معنى لا صورة فلهذا النوع من المماثلة ~~كان الواجب في الابتداء أحدهما إما الجمع أو الاقتصار فلا يكون الاقتصار ~~انتقالا عن الواجب الأصلي مع القدرة على استيفائه إلى خلفه بخلاف الدية في ~~القتل العمد؛ لأنها لو وجبت كانت خلفا عن القصاص؛ لأنه الواجب الأصلي دون ~~الدية التي لا مماثلة بينها وبين الفائت بوجه فيكون خيار الدية انتقالا عن ~~الأصل إلى الخلف مع القدرة عليه، ولأن الاقتصار بمنزلة استيفاء بعض الحق ~~وإسقاط الباقي ولهذا جاز الاقتصار بالإجماع قوله (وهو) أي القصاص إلى ~~الأحياء الذي هو المقصود من شرعية الضمان أقرب. # بيانه أن الأول أفات حياة فيكون المثل القائم مقامه ما ينجبر به الفائت ~~وإنما يحصل ذلك بإتلاف حياة تحصل به حياة للولي القائم مقام القتيل وذلك في ~~القصاص دون إيجاب المال؛ لأن إفاتة الحياة مضمونة بما تقوم مقامها وإنما ~~تقوم مقام الحياة حياة أخرى لا مال إذ كل الدنيا لا يسوى بحياة ساعة وقد نص ~~الله تعالى على أن في القصاص حياة لنا وذلك في شرعيته واستيفائه، أما الأول ~~فلأن من قصد قتل عدوه وتفكر أنه يقتص منه فإنه ينزجر عن ذلك فيكن القصاص ~~حياة لهما جميعا فعلى هذا يكون الخطاب لكافة الناس، وأما الثاني فلأن من ~~قتل إنسانا يصير حربا على أولياء القتل خوفا على نفسه وهم يخافونه؛ لأنه ~~يستعين عليهم بغيره على ما عليه العادات المتغلبة فمتى قتلوه قصاصا اندفع ~~عنهم الشر والهلاك وبقيت حياتهم وعلى هذا يكون الخطاب للورثة والله تعالى ~~سمى دفع الهلاك من الحي إحياء قال تعالى {ومن أحياها فكأنما أحيا الناس ~~جميعا} [المائدة: 32] . # فيكون في القصاص حياة أولاده وفي حياتهم حياة؛ لأن بقاء الرجل ببقاء ولده ~~من طريق المعنى ولهذا يسعى لولده كما سعى ms0306 لنفسه فثبت أن القصاص إلى الإحياء ~~أقرب، وإنما قال أقرب؛ لأن للمال نوع قرب إلى المقصود إذ بوجوبه قد يمتنع ~~القاتل عن القتل وباستيفائه قد يمتنع الولي عن انتقام لكنه دون القصاص في ~~هذا المعنى فلهذا كان القصاص # PageV01P177 # وإنما شرع عند عدم المثل صيانة للدم عن الهدر ومنة ~~على القاتل بأن سلمت له نفسه وللقتيل بأن لم يهدر حقه، ولهذا قلنا نحن ~~خلافا للشافعي إن القصاص لا يضمن لوليه بالشهادة الباطلة على العفو أو بقتل ~~القاتل؛ لأن القصاص ليس بمتقوم فلم يكن له مثل صورة ومعنى #   ### | [كشف الأسرار] # أقرب إلى المقصود. # قوله (وإنما شرع المال) جواب عما قال الشافعي أن المال مثل للنفس بدليل ~~حالة الخطأ فقال إنما شرع المال في تلك الحالة لأجل صيانة الدم عن الهدر ~~فإنه عظيم الخطر وتعذر إيجاب القصاص لا بطريق أنه مثل، وتحقيقه أن القصاص ~~نهاية في العقوبات المعجلة في الدنيا فلا يجوز مؤاخذة الخاطئ به لكونه ~~معذورا فيه ونفس المقتول محترمة لا تسقط حرمتها بعذر الخاطئ فوجب صيانتها ~~عن الهدر فأوجب الشرع المال في حالة الخطأ لصيانة النفس المحترمة عن ~~الإهدار لا بطريق أنه مثل كما أوجب الفدية على الشيخ الفاني عند وقوع اليأس ~~له عن الصوم وذلك لا يدل على أن الإطعام مثل الصوم، فيكون في إيجاب المال ~~منة على القاتل بأن سلمت له نفسه به مع أنه قتل نفسا معصومة ومنة على ~~المقتول بأن لم يهدر حقه بإيجاب شيء يقضي به حوائجه أو حوائج ورثته مع أن ~~القاتل معذور. # وإذا ثبت هذا في الخطأ ففي كل موضع من مواضع العمد يتحقق هذا المعنى وهو ~~تعذر القصاص مع بقاء المحل لمعنى في المحل يجب المال أيضا؛ لأن المخصوص من ~~القياس بالنص يلحقه ما يكون في معناه من كل وجه فالأب إذا قتل ابنه عمدا ~~يجب المال لتعذر إيجاب القصاص بحرمة الأبوة وإذا عفا أحد الشريكين يجب ~~للآخر المال؛ لأنه تعذر عليه استيفاء القصاص لمعنى في المقاتل وهو أنه ms0307 أحيا ~~بعض نفسه بعفو الشريك فكان ذلك في معنى الخطأ فوجب المال للآخر بخلاف ما ~~إذا مات من عليه القصاص؛ لأنه تعذر الاستيفاء لفوات المحل فلا يكون في معنى ~~الخاطئ، وفي لفظ الشيخ إشارة إلى ما ذكرنا حيث قال وإنما شرع عند عدم المثل ~~ولم يقل في حالة الخطأ إذ وجوب المال ليس مختصا بحالة الخطأ بل هو ثابت في ~~غيره من الصور كما ذكرنا فلهذا قال عند عدم المثل ليكون شاملا للصور جمعا ~~قوله (ولهذا) أي ولما ذكرنا أن ما ليس بمال لا يكون المال مثلا له فلا يجوز ~~أن يضمن به قلنا إذا شهد الشهود على رجل بالعفو عن القصاص ثم رجعوا بعد ~~القضاء به لم يضمنوا لولي القصاص شيئا وقال الشافعي - رحمه الله - يضمنون ~~الدية له. ### | 1 - # وكذا إذا قتل من عليه القصاص إنسان آخر لا يضمن لولي القصاص شيئا وما ذكر ~~ههنا يدل على أن عنده يضمن لولي القصاص الدية كالشاهد، ورأيت في التهذيب ~~ولو وجب القصاص على رجل فقتله أجنبي يجب عليه القصاص لورثته وحق من له ~~القصاص في تركته ولو عفا وارثه عن القصاص على الدية للوارث كالقصاص وحق من ~~له القصاص في تركته فهذا يدل على أن الأجنبي لا يضمن عنده شيئا لولي القصاص ~~كما هو مذهبنا وكذا ذكره في الأسرار أيضا، وسنذكر الفرق له على تقدير ~~الوفاق. # وقوله (أو بقتل القاتل) إضافة المصدر إلى المفعول، له أن القصاص ملك ~~متقوم للولي، ألا ترى أن القاتل إذا صالح في مرضه على الدية يعتبر ذلك جميع ~~المال وقد أتلفوا عليه ذلك بشهادتهم فيضمنون عند الرجوع وإن لم يكن مالا ~~كما تضمن النفس بالإتلاف حالة الخطأ وكذا القاتل أتلف عليه حقه المتقوم ~~فيضمن. # ، وإن لم يضمن عنده كما هو المذكور في التهذيب والأسرار فالفرق له أن ~~القاتل إنما أتلفه ضمنا لإتلاف المحل لا قصدا إليه فلا يضمن بخلاف # PageV01P178 # وإنما شرعت الدية صيانة للدم عن الهدر والعفو عن ~~القصاص مندوب إليه فكان جائزا أن يهدر ms0308 بل حسنا ولهذا قلنا إن ملك النكاح لا ~~يضمن بالشهادة بالطلاق بعد الدخول وبقتل المنكوحة وبردتها؛ لأنه ليس بمال ~~متقوم #   ### | [كشف الأسرار] # الشاهد فإنه أتلفه قصدا إليه وهذا؛ لأن ملك القصاص ضروري فيظهر في حق ~~الولي من حيث تطرقه إلى الاستيفاء دون المملوك عليه حتى لم يصر المحل ~~مملوكا له فلا يظهر في حق القتل إليه أشير في الأسرار. # ، ولنا أن المتلف ليس بمال متقوم فلا يضمن المال؛ لأن المال ليس بمثل لا ~~صورة ولا معنى؛ لأن ملك القصاص ملك من عليه القصاص، وملك حياته في حق ~~الاستيفاء وشرعيته لمعنى الإحياء فلا يكون المال مثلا إلا أن القاتل إنما ~~يلتزم في الصلح الدية بمقابلة ما هو من أصول حوائجه فهو محتاج إلى هذا ~~الصلح لإبقاء نفسه وحاجته مقدمة على حق الوارث فلهذا يعتبر من جميع المال. # قوله (وإنما شرعت الدية) جواب عن الخطأ الذي هو المقيس عليه للخصم فقال ~~لا يجوز القياس على الخطأ؛ لأن وجوب المال ورد على خلاف القياس لصيانة الدم ~~عن الهدر وإظهار خطر المحل وما في الشهادة إراقة دم ليصان بالضمان بل فيها ~~إبطال ملك القصاص بإثبات العفو والعفو مندوب إليه فيكون إهداره جائزا بهذا ~~الطريق وهو العفو بل حسنا لقوله تعالى {ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم ~~الأمور} [الشورى: 43] . # ولأن القصاص حياة حكما وفي العفو حياة حقيقة فلا يمكن إيجاب الضمان لمعنى ~~الصيانة وصار كأن الشهود أثنوا عليه بفعل مندوب والمراد من الإهدار ههنا ~~عدم إيجاب شيء من المال بمقابلته قوله (ولهذا أي ولما بينا أن ما ليس بمال) ~~متقوم لا يضمن بالمال قلنا إذا شهد شاهدان بالتطليقات الثلاث بعد الدخول ثم ~~رجعا بعد القضاء بالفرقة لم يضمنا شيئا عندنا وعند الشافعي - رحمه الله ~~تعالى - يضمنان للزوج مهر مثلها وكذلك إن قتل رجل منكوحة رجل لم يضمن ~~القاتل شيئا من المهر عندنا وعند الشافعي يضمن مهر المثل للزوج. # ، وكذلك لو ارتدت المرأة بعد الدخول لم تغرم للزوج شيئا عندنا وعنده له ms0309 ~~مهر المثل عليها كذا في المبسوط، وذكر في إشارات الأسرار للشيخ أبي الفضل ~~الكرماني - رحمه الله - في مسألة رجوع شهود الطلاق بعد الدخول في جانب ~~الشافعي ولا يلزم المرأة إذا ارتدت بعد الدخول لا تضمن للزوج شيئا وقد فوتت ~~عليه الملك بالردة كما فوت الشاهد بالشهادة؛ لأن الردة تؤثر في تغيير ~~الاعتقاد لا في النكاح قصدا والشاهد أتلف بالشهادة قصدا، فهذا يخالف ما ذكر ~~في المبسوط عن الشافعي في مسألة الردة فيحمل على أن له في مسألة الردة ~~قولين، وذكر في التهذيب إن وجدت الردة بعد الدخول فقد استقر مهرها بالدخول ~~فلا يسقط بالردة وإن وجدت قبل الدخول نظر فإن ارتدت المرأة سقط مهرها؛ لأن ~~الفسخ من قبلها وإن ارتد الزوج فعليه نصف المهر. # وهذا يؤيد ما ذكره أبو الفضل تمسك الشافعي - رحمه الله - بأن ملك النكاح ~~متقوم على الزوج ثبوتا فيكون متقوما عليه زوالا؛ لأن الزائل عين الثابت فمن ~~ضرورة تقومه في إحدى الحالتين تقومه في الحالة الأخرى كملك اليمين بل أولى؛ ~~لأن ملك اليمين يجوز اكتسابه بلا بدل بخلاف ملك النكاح فإنه لا ينفك عن مهر ~~ويجب بالفاسد قيمته كما في الأعيان، ألا ترى أن الزوج لو خالعها على مال ~~يجوز وما لم يكن متقوما لا يصير متقوما بالعقد كالخمر والميتة وإنما ~~المعاوضة لإقامة المسمى من المال مقام أصل القيمة بتراضيهما، ولنا أن ملك ~~النكاح ليس # PageV01P179 # وإنما يقوم بالمال بضع المرأة تعظيما لخطره وإنما ~~الخطر للمملوك فأما الملك الوارد عليه فلا، حتى صح إبطاله بغير شهود ولا ~~ولي ولهذا لم يجعل له حكم التقوم عند الزوال؛ لأنه ليس يتعرض له بالاستيلاء ~~بل إطلاق له ولا يلزم الشهادة بالطلاق قبل الدخول فإنها عند الرجوع يوجب ~~ضمان نصف المهر؛ لأن ذلك لم يجب قيمة للبضع ألا ترى أنه لم يجب مهر المثل ~~تاما #   ### | [كشف الأسرار] # بمال متقوم فلا يضمن بالمال عند الإتلاف؛ لأن ضمان الإتلاف مقدر بالمثل ~~ولا مماثلة بينهما صورة ولا معنى؛ لأن معنى الشيء ms0310 ما شرع أو خلق ذلك الشيء ~~له وملك النكاح شرع للسكن والازدواج وإقامة حكم الله تعالى في النسل وإبقاء ~~العالم والمال خلق بذلة لإقامة المصالح فأنى يتماثلان، ولأن ملك النكاح في ~~حكم جزء من الآدمي بمعنى تفريع الآدمي منه فكان معتبرا به معنى وأنه خلق ~~مالك المال والمال خلق بذلة مملوكا له فكيف يتشابهان قوله. # (وإنما يقوم بالمال بضع المرأة) جواب عما استدل به الشافعي أنه متقوم ~~ثبوتا فيتقوم زوالا فقال إنما المتقوم عند الثبوت بضع المرأة لا الملك ~~الوارد عليه ولا يلزم من تقومه تقوم الملك؛ لأن ذلك لإظهار خطر ذلك المحل ~~ليكون مصونا عن الابتذال ولا يمتلك مجانا فإن ما يتملكه المرء مجانا لا ~~يعظم خطره عنده وذلك محل له خطر مثل خطر النفوس؛ لأن النسل يحصل منه فأما ~~الملك الوارد عليه فليس بذي خطر ولهذا صح إزالته بالطلاق من غير شهود ولا ~~ولي ولا عوض، ولا يقال عدم توقفه على هذه المقدمات حالة الإبطال لا يدل على ~~كونه غير خطير في تلك الحالة فإنه لو أتلف ماله المتقوم بلا شهادة بأن ~~يأكله أو يلقيه في البحر صح ومع هذا لو أتلفه عليه إنسان ضمن؛ لأنا نقول ~~إنما ضمن ثمة باعتبار مملوكه الذي هو متقوم في ذاته حقيقة لا باعتبار ملكه ~~وقد بينا أنه ليس بمتقوم حقيقة فلا يضمن قوله. # (ولهذا) أي ولأن تقوم البضع لإظهار خطره، لم يجعل له أي للبضع حكم ~~التقوم، عند الزوال أي عند خروجه عن ملك الزوج أو عند زوال ملك الزوج عنه؛ ~~لأن معنى الخطر للمحل إنما يظهر عند التملك والاستيلاء عليه بإثبات الملك ~~فأما عند زوال الاستيلاء عنه وإطلاقه فلا ولهذا لو زوج الأب الصغير بماله ~~يصح ولو خالع ابنته الصغيرة بمالها من زوجها لم يصح. # قوله (ولا يلزم الشهادة بالطلاق قبل الدخول) جواب عما يقال لو لم يكن ~~البضع متقوما عند الزوال لما ضمن الشهود شيئا بالشهادة على الطلاق قبل ~~الدخول ثم الرجوع بعد القضاء بشهادتهم وقد ضمنوا نصف المهر ms0311 عندكم فثبت أنه ~~متقوم عند الزوال أيضا فقال الشيخ لم يوجب ذلك قيمة لما أتلفوا عليه وهو ~~البضع فقيمته مهر المثل تاما ولا يغرمونه بل يغرمون نصف المسمى وإن كان ذلك ~~أقل من مهر المثل بكثير أو أكثر منه بكثير فلو ضمنوا بدل المتلف لما اعتبر ~~نصف الواجب بالعقد كما في مال اشتراه الإنسان لا يعتبر الثمن عند الإتلاف، ~~وهذا القدر يكفي جوابا عن النقض. # ، ثم بين وجه لزوم نصف المسمى فقال لكن المسمى إلى آخره، وبيانه أن عود ~~المعقود عليه إليها بوقوع الفرقة قبل الدخول مسقط جميع الصداق إذا لم يكن ~~الفرقة مضافة إلى الزوج ولم تكن بانتهاء النكاح فهم بإضافة الفرقة إليه ~~منعوا العلة المسقطة من أن تعمل عملها في النصف فكأنهم ألزموا الزوج ذلك ~~النصف بشهادتهم أو كأنهم فوتوا يده في ذلك النصف بعد فوات تسليم البضع ~~فكانوا بمنزلة الغاصبين في حقه فيضمنون ذلك عند الرجوع، ولا يلزم عليه أن ~~الابن إذا أكره امرأة أبيه حتى زنى بها قبل الدخول يغرم الأب نصف المهر ~~ويرجع به على الابن ولم يوجد منه ما تصير الفرقة به مضافة إلى الأب؛ لأنا ~~نقول هو بإكراهه إياها منع صيرورة # PageV01P180 # كما قال الشافعي لكن المسمى الواجب بالعقد لا يستحق ~~تسليمه عند سقوط تسليم البضع فلما أوجبوا عليه تسليم النصف مع فوات تسليم ~~البضع كان قصرا ليده عن ذلك المال فأشبه الغصب. # فأما القضاء الذي في حكم الأداء فمثل رجل تزوج امرأة على عبد بغير عينه ~~أنه إذا أدى القيمة أجبرت على القبول وقيمة الشيء قضاء له لا محالة إنما ~~يصار إليها عند العجز عن تسليم الأصل وهذا الأصل لما كان مجهولا من وجه ~~ومعلوما من وجه صح تسليمه من وجه واحتمل العجز فإن أدى صح وإن اختار جانب ~~العجز وجبت قيمته #   ### | [كشف الأسرار] # الفرقة مضافة إليها وذا موجب نصف الصداق على الأب فكأنه ألزمه ذلك أو قصر ~~يده عنه فلذلك يضمن، وهذا الجواب هو مختار المتأخرين، وعبارة المتقدمين ms0312 فيه ~~أن المهر قبل الدخول على شرف السقوط فإن المرأة إذا ارتدت والعياذ بالله أو ~~قبلت ابن الزوج يسقط عنه كل المهر، فالشهود بشهادتهم أكدوا ما كان على شرف ~~السقوط فكأنهم ألزموه ذلك فلهذا ضمنوا. # ، ولكنهم قالوا لا نسلم التأكيد بل المهر كله وجب متأكدا بنفس العقد؛ ~~لأنه لم يبق بعده إلا الوطء الذي جرى مجرى القبض وهذا العقد لا يتعلق تمامه ~~بالقبض على ما عرف. # ، ولئن سلمنا التأكيد فلا نسلم أن تأكيد الواجب سبب للضمان ألا ترى أن ~~الشاهدين لو شهدا على الواهب يأخذ العوض حتى أبطل القاضي عليه حق الرجوع ثم ~~رجعا وقد هلكت الهبة لم يضمنا للواهب شيئا وقد أكدا بثبوت العوض حكم زوال ~~ملكه ولم يجر مجرى الإزالة ابتداء كذا في الأسرار. # ، ولما كان جواب المتأخرين أقرب إلى التحقيق اختار الشيخ قوله (كما قال ~~الشافعي) متصلا بقوله تاما كاملا لا بقوله قيمة للبضع على ما ظنه البعض فإن ~~عند الشافعي إذا كان ما ذكرنا بعد الدخول يجب على الشهود تمام مهر المثل ~~قولا واحدا وإن كان قبل الدخول فكذلك في رواية المزني عنه، وفي رواية ~~الربيع عنه يجب عليهم نصف مهر المثل؛ لأن الزوج لم يغرم لها إلا نصف المسمى ~~وقد عاد إليه نصفه، ألا ترى أنهما لو شهدا بالإقالة ثم رجعا لم يغرما شيئا؛ ~~لأنهما إن أخرجا السلعة عن ملك المشتري فقد رد إليه الثمن، والأصح هو ~~الأول؛ لأنهم أتلفوا جميع البضع فيجب عليهم جميع بدله ولا اعتبار بما غرم ~~ألا ترى أنه يرجع بمهر المثل وإن غرم المسمى سواء كان مهر المثل أقل من ~~المسمى أو أكثر وكذا لو برأته عن الصداق يرجع بمهر المثل على الشهود وإن لم ~~يغرم شيئا كذا في التهذيب، فالشيخ بقوله تاما كاملا كما قال الشافعي أشار ~~إلى هذا المذهب ### | [القضاء الذي في حكم الأداء] # قوله (فمثل رجل تزوج امرأة على عبد) إذا تزوج امرأة على عبد مطلق وجب ~~الوسط عندنا إن أتاها بالعين أجبرت على القبول وإن أتاها ms0313 بالقيمة أجبرت على ~~القبول، وعند الشافعي - رحمه الله - لا تصح التسمية فيجب مهر المثل؛ لأن ~~النكاح عقد معاوضة فيكون قياس البيع والعبد المطلق لا يستحق بعقد المعاوضة ~~فكذا بالنكاح وهذا؛ لأن المقصود بالمسمى مهرا هو المالية وبمجرد ذكر العبد ~~لا تصير المالية معلومة فلا يصح التزامه بعقد المعاوضة لبقاء الجهالة فيه ~~ألا ترى أنه لو سمى ثوبا أو دابة أو دارا لم تصح التسمية فكذا إذا سمى ~~عبدا. # ، ولنا أن المهر إنما يستحق عوضا عما ليس بمال والحيوان يثبت دينا في ~~الذمة مطلقا في مبادلة ما ليس بمال بمال، ألا ترى أن الشرع أوجب في الدية ~~مائة من الإبل وأوجب في الجنين غرة عبدا أو أمة، فإذا جاز أن يثبت الحيوان ~~مطلقا دينا في الذمة عوضا عما ليس بمال فكذلك يثبت شرطا وهذا لأن المهر ~~باعتبار المالية مال وجب ابتداء والجهالة المستدركة في التزام المال ابتداء ~~لا يمنع صحته كما في الإقرار فإن من أقر لإنسان بعبد صح إقراره ولكن لما ~~كان عين المهر عوضا باعتبار ذاته لزم مراعاة الجانبين فأوجب الشرع الوسط ~~نظرا لهما كما في الزكوات أوجب الوسط نظرا للفقراء وأرباب الأموال، وهذا ~~بخلاف تسميته # PageV01P181 # ولما كان الأصل لا يتحقق أداؤه إلا بتعينه ولا تعيين ~~إلا بالتقويم صار التقويم أصلا من هذا الوجه فصارت القيمة مزاحمة للمسمى ~~بخلاف العبد المعين؛ لأنه معلوم بدون التقويم فصارت قيمته قضاء محضا فلم ~~يعتبر عند القدرة والله أعلم. # ومن قضية الشرع في هذا الباب أن حكم الأمر موصوف بالحسن #   ### | [كشف الأسرار] # الثوب أو الدابة؛ لأن الجهالة فيها جهالة الجنس؛ لأنه يشتمل على أجناس ~~مختلفة ومعنى كل جنس يعدم في الجنس الآخر فلا يتحمل فأما العبد ههنا فمعلوم ~~الجنس ولكنه مجهول الوصف وهي جهالة يسيرة فتتحمل فيما بني على المسامحة وهو ~~النكاح دون ما بني على المضايقة وهو البيع، وإذا ثبت أن الواجب هو الوسط ~~فإذا أتى به أجبرت على القبول؛ لأنه أدى عين الواجب، ولو أتى بالقيمة أجبرت ms0314 ~~على القبول أيضا وإن كان تسليم قيمة الشيء قضاء له لا محالة إذ هو تسليم ~~مثل الواجب ولهذا لا يجب القيمة إلا عند العجز عن تسليم الأصل ولكن هذا ~~الأصل وهو المسمى لما كان مجهولا باعتبار الوصف ومعلوما باعتبار الجنس صح ~~تسليمه باعتبار كونه معلوما كما لو كان عبدا له بعينه، واحتمل العجز ~~باعتبار جهالة الوصف إذ لا يمكنه تسليم المجهول فيجب القيمة بهذا الاعتبار ~~كما إذا سمى عبد نفسه فأبق ثم لما كان الأصل وهو العبد المسمى لا يتحقق ~~أداؤه لجهالة وصفه، إلا بتعيينه أي بتعين الأصل وهو المسمى وهو إضافة ~~المصدر إلى المفعول. # ولا تعيين إلا بالتقويم، صار التقويم أي القيمة أصلا من هذا الوجه إذ هي ~~بهذا الاعتبار قبل العبد الذي يقضي به فكان تسليمها من هذا الوجه أداء لا ~~قضاء؛ لأن القضاء خلف عن الأداء فيثبت بعد ثبوت الأصل لا قبله، فصارت ~~القيمة مزاحمة للمسمى أي مساوية له في الوجوب؛ لأنها صارت أصلا في الإيفاء ~~اعتبارا والعبد أصل تسمية فكأنه وجب بالعقد أحد الشيئين فلهذا يخير الزوج، ~~وإنما يخير هو دون المرأة؛ لأن اعتبار القيمة إنما وجب لإمكان التسليم وهو ~~عليه دون المرأة بخلاف العبد المعين والمكيل والموزون الموصوف؛ لأن المسمى ~~معلوم جنسا ووصفا فكانت قيمته قضاء خالصا فلا يعتبر عند القدرة على الأصل. # (فإن قيل) فعلى ما ذكرتم يصير كأنه تزوجها على عبد أو قيمته وذلك يوجب ~~فساد التسمية فيجب مهر المثل إذا كما قال الشافعي - رحمه الله - ألا ترى ~~أنه لو عين العبد فقال تزوجتك على هذا العبد أو قيمته لم تصح التسمية فعند ~~جهالة العبد أولى. # (قلنا) إنما يفسد التسمية في المسألة المذكورة؛ لأنه إذا قال علي عبد ~~وقيمته صارت القيمة واجبة بالتسمية ابتداء وهي مجهولة؛ لأنها دراهم مختلفة ~~العدد؛ لأنه لا بد من اختلاف يقع بين المقومين فصار كأنه قال علي عبد أو ~~دراهم فيفسد للجهالة، فأما إذا قال علي عبد فقد صحت التسمية؛ لأن جهالته لا ~~تمنع الصحة ولم تجب القيمة ms0315 بهذا العقد؛ لأنه ما سماها فيه لكنها اعتبرت ~~بناء على وجوب تسليم المسمى لما ذكرنا أنه لا يتمكن منه إلا بمعرفتها، ولما ~~كانت مبنية على تسمية مسمى معلوم جاز أن يثبت كما إذا تزوجها على عبد بعينه ~~فاستحق أو هلك فإن القيمة تجب وينتصف بالطلاق قبل الدخول؛ لأنها وجبت بناء ~~على مسمى معلوم لا ابتداء كذا في الأسرار ### | [حكم الأمر يوصف بالحسن] # قوله (ومن قضية الشرع) أي ومن حكم الشريعة، في هذا الباب أي باب الأمر، ~~أن حكم الأمر أي المأمور به يوصف بالحسن، والمعنى أن ثبوت الحسن للمأمور به ~~من قضايا الشرع لا من قضايا اللغة؛ لأن هذه الصيغة تتحقق في القبيح كالكفر ~~والسفه والعبث كما يتحقق في الحسن، ألا ترى أن السلطان الجائر إذا أمر ~~إنسانا بالزنا والسرقة # PageV01P182 # عرف ذلك بكونه مأمورا به لا بالعقل نفسه إذ العقل غير ~~موجب بحال وهذا الباب لتقسيمه والله الموفق #   ### | [كشف الأسرار] # والقتل بغير حق كان أمرا حقيقة حتى إذا خالفه المأمور ولم يأت بما أمر به ~~يقال خالف أمر السلطان، ثم اختلف أن الحسن من موجبات الأمر أم من مدلولاته ~~فعندنا هو من مدلولات الأمر وعند الأشعرية وأصحاب الحديث هو من موجباته، ~~وهو بناء على أن الحسن والقبح في الأفعال الخارجة عن الاضطرار هل يعرف ~~بالعقل أم لا فعندهم لا حظ له في ذلك وإنما يعرف بالأمر والنهي فيكون الحسن ~~ثابتا بنفس الأمر لا أن الأمر دليل ومعروف على حسن سبق ثبوته بالعقل، ~~وعندنا لما كان للعقل حظ في معرفة حسن بعض المشروعات كالإيمان وأصل ~~العبادات والعدل والإحسان كان الأمر دليلا ومعروفا لما ثبت حسنه في العقل ~~وموجبا لما لم يعرف به كذا في الميزان، وذكر في القواطع ذهب أكثر أصحاب ~~الشافعي إلى أن العقل بذاته ليس بدليل على تحسين شيء ولا تقبيحه ولا يعرف ~~حسن الشيء وقبحه حتى يرد السمع بذلك وإنما العقل آلة تدرك به الأشياء فيدرك ~~به ما حسن وما قبح بعد أن ثبت ms0316 ذلك بالسمع. # ، وذهب إلى هذا كثير من المتكلمين وذهب إليه جماعة من أصحاب أبي حنيفة - ~~رحمهم الله -، قال وذهبت طائفة من أصحابنا إلى أن الحسن والقبح ضربان، ضرب ~~علم بالعقل كحسن العدل والصدق النافع وشكر النعمة وقبح الظلم والكذب الضار ~~وكفران النعمة، وضرب عرف بالسمع كحسن مقادير العبادات وهيئاتها وقبح الزنا ~~وشرب الخمر، قالوا وسبيل السمع إذا ورد بموجب العقل أن يكون وروده مؤكدا ~~لما في العقل، وإليه ذهب من أصحابنا أبو بكر القفال الشاشي وأبو بكر ~~الصيرفي وأبو بكر الفارسي والقاضي أبو حامد والحليمي وغيرهم وإليه ذهب كثير ~~من أصحاب أبي حنيفة خصوصا العراقيون منهم وهو مذهب المعتزلة بأسرهم. # ، وإذا عرفت هذا فنقول الظاهر أن قوله عرف ذلك أي كونه موصوفا بالحسن، ~~بكونه مأمورا لا بالعقل نفسه إشارة إلى أنه من موجبات الأمر كما ذهب إليه ~~جماعة من أصحابنا وعامة أصحاب الحديث، ويدل عليه ما ذكر شمس الأئمة - رحمه ~~الله - ولا نقول أنه أي حسن المأمور به ثابت عقلا كما ذهب إليه بعض ~~مشايخنا؛ لأن العقل بنفسه غير موجب عندنا، وأشار بقوله نفسه إلى أن العقل ~~ليس بمهدر أصلا بل هو آلة يعرف به الحسن بعد ما ثبت بالأمر كالسراج للأبصار ~~ولكنه غير موجب بحال سواء كان مما زعم الخصم أنه مدرك بالعقل قبل الشرع أو ~~لم يكن، ومسألة الحسن والقبح مسألة كلامية عظيمة فالأولى أن يطلب تحقيقها ~~من علم الكلام وأن يقتصر ههنا على ما ذكرنا وإنما كان الحسن من موجبات ~~الأمر؛ لأن الأمر من الله تعالى طلب تحصيل المأمور بأبلغ الجهات وإنما يصح ~~هذا الطلب إذا كان الفعل حسنا؛ لأنه تعالى حكيم لا يليق بحكمته طلب ما هو ~~قبيح قال الله تعالى، {قل إن الله لا يأمر بالفحشاء} [الأعراف: 28] . # فدل الأمر على كونه حسنا والعقل إليه هاد لا أنه موجب بنفسه؛ إذ لو كان ~~حسن المأمور به بالعقل لما جاز ورود النسخ عليه؛ لأن الحسن العقلي حقيقي لا ~~يجوز عليه التبديل فثبت أن حسن المشروعات بالأمر، والعقل ms0317 يدرك الحسن في ~~بعضها في ذاته وفي بعضها في غيره كذا رأيت بخط شيخي قدس الله روحه (فإن ~~قيل) الفعل عرض وأنه صفة والصفة لا تقوم بها الصفة فكيف يصح وصفه بالحسن # PageV01P183 # (باب بيان صفة الحسن للمأمور به) # المأمور به نوعان في هذا الباب: حسن لمعنى في نفسه وحسن لمعنى في غيره، ~~فالحسن لمعنى في نفسه ثلاثة أضرب: ضرب لا يقبل سقوط هذا الوصف بحال وضرب ~~يقبله، وضرب منه ملحق بهذا القسم لكنه مشابه لما حسن لمعنى في غيره، والذي ~~حسن لمعنى في غيره ثلاثة أضرب أيضا: فضرب منه ما حسن لغيره وذلك الغير قائم ~~بنفسه مقصودا لا يتأدى بالذي قبله بحال وضرب منه ما حسن لمعنى في غيره لكنه ~~يتأدى بنفس المأمور به فكان شبيها بالذي حسن لمعنى في نفسه وضرب منه حسن ~~لحسن في شرطه بعد ما كان حسنا لمعنى في نفسه أو ملحقا به وهذا القسم سمي ~~جامعا، أما الضرب الأول من القسم الأول #   ### | [كشف الأسرار] # والقبح والوجوب حقيقة، وأيضا الفعل قبل الوجود يوصف بكونه حسنا وقبيحا ~~وواجبا وحراما والمعدوم كيف يقبل الصفة حقيقة (قلنا) هذه صفات راجعة إلى ~~الذات كالوجود مع الموجود والحدوث مع المحدث، وكالعرض الواحد الذي يوصف ~~بأنه موجود ومحدث ومصنوع وعرض وصفة ولون وسواد فهذه صفات راجعة إلى الذات ~~لا معان زائدة عليها، ولأن الفعل يوصف بأنه حسن وقبيح لدخوله تحت تحسين ~~الله تعالى وتقبيحه كما يوصف بأنه حادث ومحدث لدخوله تحت أحداث الله تعالى ~~لا أنه محدث لحدوث قام به؛ لأن ذلك الحدوث محدث فيحتاج إلى حدوث آخر فيؤدي ~~إلى القول بمعان لا نهاية لها وأنه باطل. # ولأن هذه صفات إضافية وأسماء نسبية والصفات الإضافية ليست بمعان قائمة ~~بالذات ويكون الذات موصوفة بها على الحقيقة وإنما يقتضي وجود غير يكون علقة ~~بين الصفة والموصوف والاسم والمسمى كما في لفظ الأب والابن والأخ والذات ~~موصوفة بهذه الصفات حقيقة لا مجازا وإن لم يكن الأبوة والبنوة والأخوة ~~معاني قائمة بالذات ms0318 موصوفة بهذه الصفات حقيقة لا مجازا وإن لم يكن الأبوة ~~والبنوة والأخوة معاني قائمة بالذات زائدة عليها، ثم يوصف المعدوم بهذه ~~الصفات على الطريق الأول والثاني مجازا؛ لأن صفات الذات لا يتصور قبل الذات ~~وكذا الأحداث لا يتعلق بالمعدوم إلا حالة الحدوث وعلى الطريق الثالث يوصف ~~على سبيل الحقيقة كوصف المعدوم بأنه معلوم ومذكور ومخبر عنه كذا في ~~الميزان. ### | [باب بيان صفة الحسن للمأمور به وهو نوعان] ### | [النوع الأول ما حسن لمعنى في نفسه] # (باب بيان صفة الحسن للمأمور به) # المأمور به نوعان في هذا الباب أي في وصف الحسن حسن لمعنى في نفسه أي ~~اتصف بالحسن باعتبار حسن ثبت في ذاته وحسن لمعنى في غيره أي اتصف بالحسن ~~باعتبار حسن ثبت في غيره. # ، ضرب لا يقبل سقوط هذا الوصف وهو حسن بحال سواء كان مكرها أو غير مكره ~~كالتصديق، وضرب منه يقبله أي يقبل سقوط وصف الحسن عنه كالإقرار فإن وصف ~~الحسن سقط عنه عند الإكراه هذا ما دل عليه سياق الكلام وذكر في بعض الشروح، ~~وهو مشكل؛ لأن حسن الإقرار وما يضاهيه لا يسقط في حالة الإكراه، ألا ترى ~~أنه لو صبر عليه حتى قتل كان مأجورا فكيف يكون حسنه ساقطا في هذه الحالة ~~وإنما سقط وجوبه ولا يلزم منه سقوط حسنه؛ لأن عدم الوجوب لا يستلزم عدم ~~الحسن كالمندوب على أنا لا نسلم أن الوجوب ساقط. # وأجيب عنه أنه لا يلزم من كون الصابر عليه شهيدا بقاء حسن الإقرار؛ لأنه ~~لو سقط حسنه لا يلزم منه إباحة ضده وهو إجراء كلمة الكفر بل بقي ذلك حراما ~~كما كان إلا أن الترخص ثبت رعاية لحق نفسه، فإذا صبر حتى قتل كان شهيدا ~~بناء على بقاء حرمة إجراء كلمة الكفر لا على بقاء حسن الإقرار. # وقوله عدم الوجوب ليس بمستلزم لعدم الحسن قلنا أراد به عدم الحسن مطلقا ~~أو عدم الحسن الذي ثبت بناء على الوجوب فالأول مسلم والثاني ممنوع لانتفاء ~~اللازم بانتفاء الملزوم وقيل معناه ضرب # PageV01P184 # فنحو ms0319 الإيمان بالله تعالى وصفاته حسن لعينه غير أنه ~~نوعان: تصديق هو ركن لا يحتمل السقوط بحال حتى أنه متى تبدل ضده كان كفرا، ~~وإقرار هو ركن ملحق به لكنه يحتمل السقوط بحال حتى أنه متى تبدل بضده بعذر ~~الإكراه لم يعد كفرا؛ لأن اللسان ليس معدن التصديق لكن ترك البيان من غير ~~عذر يدل على فوات التصديق فكان ركنا دون الأول فمن صدق بقلبه وترك البيان ~~من غير عذر لم يكن مؤمنا ومن لم يصادف وقتا يتمكن فيه من البيان وكان ~~مختارا في التصديق كان مؤمنا إن تحقق ذلك #   ### | [كشف الأسرار] # لا يقبل سقوط هذا الوصف أي كونه مأمورا به كالتصديق فإنه مأمور به في ~~جميع الأحوال. # وضرب يقبله أي يقبل سقوط هذا الوصف كالإقرار فإنه لا يبقى مأمورا به في ~~حالة الإكراه وهذا أحسن ولكن سياق الكلام يأباه، وما ذكر شمس الأئمة - رحمه ~~الله - أدل على هذا المعنى فإنه قال: والنوع الأول قسمان حسن لعينه لا ~~يحتمل السقوط بحال يعني به السقوط عن المكلف وحسن لعينه قد يحتمل السقوط في ~~بعض الأحوال. # وضرب منه أي من الذي حسن لمعنى في نفسه ما ألحق به حكما لكنه يشبه بما ~~حسن لمعنى في غيره نظرا إلى حقيقته كالزكاة، لا يتأدى أي ذلك الغير الذي هو ~~مقصود كالصلاة والجمعة مثلا بالذي قبله وهو الطهارة والسعي، فكان شبيها ~~بالذي حسن لمعنى في نفسه من حيث إن ما هو موصوف بالحسن حقيقة يحصل بنفس ~~المأمورية. # وضرب منه ما حسن لحسن في شرطه بعدما كان حسنا لمعنى في نفسه كالصلاة، أو ~~ملحقا بالذي حسن لمعنى في نفسه كالزكاة فإن الصلاة حسنة لعينها لكونها ~~تعظيم الله تعالى قولا وفعلا والزكاة ملحقة بها وقد ازدادت كل واحدة حسنا ~~باعتبار حسن شرطها وهو القدرة على الأداء، وهذا القسم يسمى جامعا لاشتماله ~~على ما هو حسن لعينه ولغيره، وقد يجتمع الحسن بالاعتبارين في شيء واحد ~~كالمرأة الجميلة إذا تزينت بزينة اكتسبت حسنا زائدا على حسنها بتلك ms0320 الزينة، ~~ونظيره الظهر المحلوف بأدائه فإن أداه صار حسنا احترازا عن هتك حرمة اسم ~~الله تعالى بعد أن كان حسنا في نفسه. # قوله (فنحو الإيمان بالله تعالى وصفاته) احترز به عمن آمن بوحدانيته ~~تعالى وأنكر الصفات كالفلاسفة والمعتزلة وغيرهم. # وقوله غير أنه نوعان ليس بمجرى على ظاهره؛ لأن النوع لا بد من أن يوجد ~~فيه تمام ماهية الجنس مع زيادة قيد ولا يوجد تمام ماهية الإيمان في الإقرار ~~ولا في التصديق على ما اختاره الشيخ فيكون معناه غير أنه ركنان أي هو مشتمل ~~على ركنين بدليل قوله تصديق وهو ركن وإقرار هو ركن. # ، واعلم أن مذهب المحققين من أصحابنا أن الإيمان هو التصديق بالقلب ~~والإقرار باللسان شرط إجراء الأحكام في الدنيا حتى أن من صدق بقلبه ولم يقر ~~بلسانه مع تمكنه من البيان كان مؤمنا عند الله تعالى غير مؤمن في أحكام ~~الدنيا، كما أن المنافق إذا وجد منه الإقرار دون التصديق كان مؤمنا في ~~أحكام الدنيا لوجود شرطه وهو الإقرار كافرا عند الله تعالى لعدم التصديق. # ، وقال كثير من أصحابنا: إن الإيمان هو التصديق بالقلب والإقرار باللسان ~~إلا أن الإقرار ركن زائد يحتمل السقوط بعذر الإكراه والتصديق ركن أصلي لا ~~يحتمل السقوط فعند هؤلاء لو صدق بقلبه ولم يقر بلسانه من غير عذر لم يكن ~~مؤمنا عند الله تعالى وكان من أهل النار وهو مذهب المصنف وشمس الأئمة وكثير ~~من الفقهاء وتمسكوا في ذلك بظواهر النصوص من نحو قوله - عليه السلام - «بني ~~الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله» والشهادة لا تكون إلا باللسان ~~وقوله - عليه السلام -، «أتدرون ما الإيمان شهادة أن لا إله إلا الله» ، ~~وقوله - عليه السلام -، «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله» ~~، وقوله - صلى الله عليه وسلم -، «الإيمان بضع وسبعون شعبة فأفضلها قول لا ~~إله إلا الله وغير ذلك» # PageV01P185 # وكالصلاة حسنت لمعنى في نفسها من التعظيم لله تعالى ~~إلا أنها دون التصديق وهي نظير الإقرار حتى سقطت بأعذار كثيرة ms0321 #   ### | [كشف الأسرار] # وتمسك الفريق الأول بأن الإيمان لغة وعرفا: هو التصديق فحسب وأنه عمل ~~القلب ولا تعلق له باللسان فالإيمان بالله هو تصديق الله فيما أخبر على ~~لسان رسوله أو تصديق رسوله فيما بلغ عن الله تعالى فمن أطلق اسم الإيمان ~~على غير التصديق فقد صرفه عن مفهومه لغة، وبأن الشيء لا وجود له إلا بوجود ~~ركنه والذي آمن موصوف بالإيمان على التحقيق من حين آمن إلى أن مات بل إلى ~~الأبد فيكون مؤمنا بوجود الإيمان وقيامه به حقيقة ولا وجود للإقرار حقيقة ~~في كل لحظة، فدل أنه مؤمن بما معه من التصديق القائم بقلبه الدائم بتجدد ~~أمثاله لكن الله تعالى أوجب الإقرار ليكون شرطا لإجراء أحكام الدنيا إذ لا ~~وقوف للعباد على ما في القلب فلا بد لهم من دليل ظاهر لتمكنهم بناء الأحكام ~~عليه والله تعالى هو المطلع على ما في الضمائر فيجري أحكام الآخرة على ~~التصديق بدون الإقرار حتى أن من أقر ولم يصدق فهو مؤمن عندنا وعند الله ~~تعالى هو من أهل النار ومن صدق بقلبه ولم يقر بلسانه فهو كافر عندنا وعند ~~الله تعالى هو من أهل الجنة. # ثم لما كان الإقرار ركنا عند الشيخ والشيء لا يبقى بدون ركنه لزم عليه ~~بقاء الإيمان حالة الإكراه بدون الإقرار فأدرج في أثناء كلامه الجواب عنه، ~~فقال: الإقرار ركن ملحق به أي بالتصديق في كونه ركنا، لكنه استدراك عن قوله ~~هو ركن أي الإقرار مع كونه ركنا محتمل للسقوط عن المكلف في بعض الأحوال وهو ~~حالة الإكراه؛ لأن اللسان ليس معدن التصديق الذي هو الأصل في الإيمان فلا ~~يلزم من فوات الإقرار فوات التصديق، وهذا يقتضي أن لا يكون الإقرار ركنا ~~لكن اللسان لما كان معبرا عما في القلب كان الإقرار دليلا على التصديق ~~وجودا وعدما فجعل ركنا فيه، وقيام السيف في مسألة الإكراه على رأسه دليل ~~ظاهر على أن الحامل له على تبديل الإقرار حاجته إلى دفع الهلاك عن نفسه لا ~~تبديل التصديق، ms0322 فلم يصلح عدمه في هذه الحالة دليلا على عدم التصديق فلم يبق ~~ركنا فأما في غير هذه الحالة فعدمه مع التمكن منه دليل على عدم التصديق؛ ~~لأن الامتناع عنه مع كونه حسنا لعينه وواجبا عليه من غير عذر وكلفه في ~~الإتيان به لا يكون إلا لتبدل الاعتقاد فصلح أن يكون ركنا وإن كان دون ~~التصديق، مختارا في التصديق احترازا عن التصديق حالة اليأس فإنه لا ينفع ~~أصلا، كان مؤمنا يعني عند الله تعالى. # وإنما قال إن تحقق ذلك؛ لأن التصديق الاختياري مع عدم التمكن من الإقرار ~~أو ما يقوم مقامه في غاية الندرة ### | [الصلاة حسنت لمعنى في نفسها] # قوله (وكالصلاة) عطف من حيث المعنى على قوله وإقرار هو ركن؛ لأن الصلاة ~~والإقرار كل واحد منهما يحتمل السقوط فكانا من الضرب الثاني فكان قوله ~~وإقرار هو ركن ابتداء بيان الضرب الثاني، وكان من حق الكلام أن يقال أما ~~الضرب الأول من القسم الأول فكالتصديق الذي هو الركن الأصلي في الإيمان؛ ~~لأنه لا يحتمل السقوط عن المكلف بحال وأما الضرب الثاني فكالإقرار الذي هو ~~ركن ملحق بالتصديق؛ لأنه حسن لعينه إذ هو إقرار بوحدانية الله تعالى وإقرار ~~بالعبودية له وهو حسن وضعا لكنه يحتمل السقوط إلى آخره وكالصلاة فإنها حسنت ~~لمعنى في نفسها وهو التعظيم لله تعالى قولا وفعلا لجميع الجوارح وتعظيم ~~المعظم حسن في الشاهد # PageV01P186 # إلا أنها ليست بركن في الإيمان بخلاف الإقرار؛ لأن في ~~الإقرار وجودا وعدما دلالة على التصديق. # والقسم الثالث الزكاة والصوم والحج فإن الصوم صار حسنا لمعنى قهر النفس ~~والزكاة لمعنى حاجة الفقير والحج لمعنى شرف المكان إلا # أن هذه الوسائط غير مستحقة لأنفسها؛ لأن النفس ليست بجانية في صفتها ~~والفقير ليس بمستحق عبادة والبيت ليس بمستحق لنفسه فصار هذا كالقسم الثاني ~~عبادة خالصة لله حتى شرطنا لها أهلية كاملة #   ### | [كشف الأسرار] # فدل أنها حسنت في ذاتها وضعا ولهذا كانت رأس العبادات قال - عليه السلام ~~-، «الصلاة عماد الدين» ، وقال - عليه السلام -، «وجعلت قرة ms0323 عيني في ~~الصلاة» ، لكنها تسقط بالأعذار إلا أن اعتبار المعنى من غير نظر إلى اللفظ ~~في كلام المشايخ خصوصا تصنيفات الشيخ غير غريب، والأحسن أن يقال الحسن ~~لعينه باعتبار كون الحسن حقيقة في ذاته أو حكما ينقسم قسمين ما حسن لعينه ~~حقيقة وما ألحق به حكما. # ، والقسم الأول باعتبار احتمال السقوط وعدمه ينقسم قسمين أيضا ما يحتمل ~~السقوط وما لا يحتمل فجعل الأقسام ثلاثة فالقسم المتوسط من القسم الأول ~~باعتبار أصل التقسيم ومستبد باعتبار الحاصل. # وكان من حق الكلام أن يقال الحسن لمعنى في نفسه ضربان ما حسن لعينه حقيقة ~~وما ألحق به حكما والضرب الأول قسمان ما لا يقبل السقوط وما يقبله إلا أن ~~الشيخ عد الأقسام في أول الباب باعتبار الحاصل وترك التقسيم الأول؛ لأنه ~~يفهم مما ذكر بأدنى تأمل ثم قال بعده. # وأما الضرب الأول من القسم الأول وأراد منه أي من الضرب الأول الحسن ~~لعينه مطلقا باعتبار أصل التقسيم المفهوم مما ذكره فدخل فيه القسمان ~~الأولان ولهذا لم يفرد القسم المتوسط بالذكر، فعلى هذا يكون قوله وكالصلاة ~~عطفا على فنحو الإيمان ويكون الكاف في محل الرفع ويدل عليه قوله إلا أنها ~~دون التصديق إذ لو كان عطفا على الإقرار لم يبق لهذا الاستثناء فائدة، ~~ويؤيده أيضا قوله فيما بعد: والأمر المطلق في اقتضاء صفة الحسن يتناول ~~الضرب الأول من القسم الأول حيث أراد به الحسن لعينه مطلقا كما سنبينه إن ~~شاء الله تعالى. # قوله (إلا أنها ليست بركن) جواب عما يقال إنها لما كانت كالإقرار فهلا ~~جعلت ركنا من الإيمان كما دل عليه ظواهر النصوص التي تدل على أن العمل من ~~الإيمان فقال الإقرار دليل على التصديق وجودا وعدما كما ذكرنا فيصلح أن ~~يكون ركنا أما الصلاة فعدمها لا يصلح دليلا على عدم التصديق أصلا ووجودها ~~لا يصلح دليلا على وجوده إلا مقيدا بصفة وهو الجماعة حتى لو صلى الكافر ~~منفردا لا يحكم بإسلامه فلهذا لا يصلح أن يكون ركنا فيه # قوله (صار حسنا لمعنى قهر ms0324 النفس) بيانه أن الصوم إنما حسن لحصول قهر ~~النفس الأمارة بالسوء التي هي عدو الله وعدوك به على ما جاء في الخبر أنه ~~تعالى أوحى إلى داود - عليه السلام - عاد نفسك فإنها انتصبت لمعاداتي وقال ~~- عليه السلام -، «أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك» ، لا أنه حسن في ذاته؛ ~~لأن تجويع النفس ومنع نعم الله تعالى عن مملوكه مع النصوص المبيحة لها مثل ~~قوله تعالى {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق} ~~[الأعراف: 32] {قل أحل لكم الطيبات} [المائدة: 4] {كلوا من طيبات ما ~~رزقناكم} [البقرة: 57] {كلوا مما في الأرض حلالا طيبا} [البقرة: 168] ليس ~~بحسن. # ، وكذا الزكاة إنما صارت حسنة بواسطة دفع حاجة الفقير الذي هو من خواص ~~الرحمن لا لنفسها؛ لأن تمليك المال وتنقيصه في ذاته إضاعة وهي حرام شرعا ~~وممنوع عقلا، وكذا الحج إنما صار حسنا بواسطة أنه زيارة أمكنة معظمة محترمة ~~عظمها الله تعالى وشرفها على غيرها قال واحد من الصحابة: # ما أنت يا مكة إلا وادي ... شرفك الله على البلاد # ، وفي زيارتها تعظيم صاحبها فصار # PageV01P187 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # حسنا بواسطة شرف المكان لا لذاته إذ قطع المسافة وزيارة أماكن معلومة ~~يساوي في ذاته سفر التجارة وزيارة البلاد، غير أن هذه الوسائط تثبت بخلق ~~الله تعالى لا اختيار للعبد فيها فإن النفس ليست بجانية في صفتها بل هي ~~مجبولة على تلك الصفة كالنار على صفة الإحراق ولهذا لا يلام أحد على الميل ~~إلى الشهوات ولا يسأل عنه يوم القيامة؛ لأنه طبعي، ولا يقال لما لم تكن ~~جانية في صفتها كيف استحقت القهر؛ لأنا نقول إنما وجب قهرها بمخالفة هواها ~~لئلا يقع المرء في الهلاك بسبب متابعتها كما أن التباعد وجب عن النار ~~احترازا عن الهلاك وإن كانت مجبولة في صفة الإحراق غير مختارة. # ، وكذا الفقير ليس بمستحق عبادة إذ العبادة لا يستحقها إلا الله عز وجل، ~~وإنما قال ذلك؛ لأنه بفقره قد يستحق إيصال النفع إليه بطريق المبرة التي ~~تدعو إليها الطبيعة ms0325 إذ هي في الأصل مائلة إلى الإحسان إلى الغير ودفع الضرر ~~عن الجنس ولكن لا يستحق ما هو عبادة أصلا لما ذكرنا، وكذا البيت ليس بمستحق ~~للتعظيم بنفسه إذ هو حجر كسائر البيوت بل بجعل الله تعالى إياه معظما وأمره ~~أبانا بتعظيمه، ولما ثبت أن هذه الوسائط ثبتت بخلق الله تعالى بدون اختيار ~~العبد كانت مضافة إلى الله جل جلاله وسقط اعتبارها في حق العبد فصارت هذه ~~العبادات حسنة خالصة من العبد للرب بلا واسطة كالصلاة فشرط لها الأهلية ~~الكاملة فلا يجب على الصبي كالصلاة خلافا للشافعي - رحمه الله - في فصل ~~الزكاة. # (فإن قيل) الصلاة صارت قربة بواسطة الكعبة أيضا فينبغي أن تكون من الضرب ~~الثالث لا من الثاني كالحج. # (قلنا) إنما أراد بالواسطة ههنا ما يتوقف ثبوت الحسن للمأمور به عليه كما ~~بينا أن حسن هذه العبادات يتوقف على هذه الوسائط المذكورة حتى شابهت ~~باعتبارها الحسن لغيره والصلاة تعظيم الله تعالى وهو حسن في ذاته من غير ~~توقف له على جهة الكعبة فإنها قد كانت حسنة حين كانت القبلة بيت المقدس ~~وجهة المشرق وقد تبقى حسنة عند فوات هذه الجهة حالة اشتباه القبلة، فلما لم ~~يتوقف حسنها على الواسطة كانت الضرب الثاني بخلاف تلك العبادات فإنها لا ~~تكون حسنة بدون وسائطها فكانت في الضرب الثالث. # إليه أشار الإمام العلامة بدر الدين الكردري في فوائد التقويم، فصار هذا ~~أي القسم الثالث كالقسم الثاني وهو الإقرار والصلاة حتى شرطنا لها أهلية ~~كاملة؛ لأن العبادة الخالصة محض حق الله تعالى شرعت على العباد ابتلاء وهو ~~غني على الإطلاق فتوقف وجوب حقه لغناه على كمال الأهلية فلم يجب على الصبي ~~والمجنون بخلاف حقوق العباد فإنها يجوز أن تجب بأهلية قاصرة لحاجتهم فيجب ~~على الصبي والمجنون وينوب الولي منابهما في الأداء، واعلم أن إيراد الإيمان ~~في نظائر هذا النوع مشكل؛ لأنه في بيان الحسن الذي ثبت للمأمور به بالأمر ~~وعرف ذلك به لا قبله بالعقل وحسن الإيمان ثابت قبل الأمر ويعرف بالعقل لا ~~بتوقف ms0326 ذلك على ورود السمع حتى قلنا بوجوب الاستدلال على من لم تبلغه الدعوة ~~أصلا، ولهذا لم يذكر القاضي الإمام الإيمان في هذه الأقسام بل بدأ بالصلاة؛ ~~لأن حسن هذه الهيئة ثابت بالأمر لا بالعقل إلا أن يكون حسنه ثابتا بالسمع ~~عند الشيخ لا بالعقل كما هو مذهب الأشعرية لكن قوله لا يقبل سقوط هذا الوصف # PageV01P188 # وأما الضرب الأول من القسم الثاني: فمثل السعي إلى ~~الجمعة ليس بفرض مقصود إنما حسن لإقامة الجمعة؛ لأن العبد يتمكن به من ~~إقامة الجمعة لا يتأدى به الجمعة، وكذلك الوضوء عندنا من حيث هو فعل يفيد ~~الطهارة للبدن ليس بعبادة مقصودة؛ لأنه في نفسه تبرد وتطهر لكن إنما حسن؛ ~~لأنه يراد به إقامة الصلاة ولا تتأدى به الصلاة بحال ويسقط بسقوطها وتستغني ~~عن صفة القربة في الوضوء حتى يصح بغير نية عندنا ومن حيث جعل الوضوء في ~~الشرع قربة يراد بها ثواب الآخرة كسائر القرب لا يتأدى بغير نية إلا أن ~~الصلاة تستغني من هذا الوصف في الوضوء. # والضرب الثاني الجهاد وصلاة الجنازة إنما صارا حسنين لمعنى كفر الكافر ~~وإسلام الميت #   ### | [كشف الأسرار] # يأبى هذا الاحتمال، ثم حاصل ما ذكر أن التصديق في أعلى درجات الحسن ~~والإقرار دونه؛ لأنه يحتمل السقوط والصلاة دونه؛ لأنها ليست بركن في ~~الإيمان والصوم واختاره دونها؛ لأنها مشابهة للحسن لغيره ### | [النوع الثاني ما حسن لمعنى في غيره] # قوله (وأما الضرب الأول من القسم الثاني) وهو ما حسن لمعنى في غيره وذلك ~~الغير لا يتأدى إلا بفعل مقصود فمثل السعي إلى الجمعة ليس بفرض مقصود أي ~~ليس بحسن في نفسه إذ هو مشي ونقل أقدام وإنما حسن وصار مأمورا به لإقامة ~~الجمعة إذ به يتوصل إلى أدائها فكان حسنا لغيره لا لذاته ثم الجمعة لا ~~تتأدى به بل بفعل مقصود بعده فلم يكن له مشابهة بالحسن لعينه أصلا ولهذا ~~قدم هذا الضرب على غيره؛ لأنه أعلى رتبة من غيره في كونه حسنا لغيره ~~بمقابلة التصديق في القسم ms0327 الأول، ومعنى السعي إلى الجمعة هو الإقبال عليها ~~والمشي بلا سرعة فإنه روي عن عمر وابن مسعود وابن الزبير - رضي الله عنهم - ~~أن معنى قوله تعالى {فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] تعالى أقبلوا على ~~العمل الذي أمرتم به وامضوا فيه وليس في حديث السكينة فصل بين الجمعة ~~وغيرها وأجمع الفقهاء أنه يمشي في الجمعة على هيئته كذا في شرح التأويلات. # قوله (وكذلك الوضوء) أي وكالسعي الوضوء في كونه من هذا الضرب؛ لأنه من ~~حيث هو فعل يفيد الطهارة للبدن ليس بعبادة مقصودة أي لا يصلح أن يكون عبادة ~~مقصودة إذ لا بد لها من كونها حسنة لذاتها وأنه في نفسه تبرد وتطهر وذلك ~~ليس بحسن لذاته وإنما حسن بسبب التمكن من إقامة الصلاة فكان حسنا لغيره، ~~ولا يتأدى به أي بالوضوء الصلاة بحال ويسقط بسقوط الصلاة فكان كاملا في ~~كونه حسنا لغيره، ولهذا جاز التيمم لصلاة العيد وصلاة الجنازة مع وجود ~~الماء عند خوف الفوت؛ لأن التوضؤ إنما يلزمه إذا كان يتوصل به إلى أداء ~~الصلاة ولو اشتغل به هنا تفوته الصلاة لا إلى خلف فتسقط عنه وإذا سقط عنه ~~صار وجود الماء كعدمه فكان فرضه التيمم كذا في المبسوط. # قوله (وتستغني) أي الصلاة عن صفة القربة في الوضوء جواب عما قال الشافعي ~~- رحمه الله - النية شرط في الوضوء؛ لأنه عبادة إذ العبادة اسم لفعل يؤتى ~~به تعظيما لله تعالى بأمره وحكمه الثواب وكل ذلك موجود في الوضوء وقال - ~~عليه السلام -، «الطهارة على الطهارة نور على نور يوم القيامة» وإذا ثبت ~~أنه عبادة كانت النية من شرطه كسائر العبادات، ونحن نسلم أن الوضوء يصلح أن ~~يصير عبادة وأن لا بد لصيرورته عبادة من النية ولكنا نقول: صحة الصلاة ~~تستغني عن هذه الصفة بل هي إنما تتوقف على كونه طهارة وباستعمال الماء ~~بطريق التبرد يحصل الطهارة التي هي شرط الصلاة كما لو استدام الطهارة ولم ~~يحدث حتى حضرت صلوات، وهذا لما ذكرنا أن معنى العبادة فيه غير المقصود بل ~~مقصود التمكن ms0328 من إقامة الصلاة بالطهارة، فإذا طهرت الأعضاء بأي سبب كأن سقط ~~الأمر كالسعي إلى الجمعة يسقط بسعي لا للجمعة وإن كان يصلح أن يصير عبادة ~~بالنية؛ لأن المقصود منه التمكن من أداء الجمعة بحصوله في المسجد لا لكونه ~~عبادة فعلى أي وجه حصل سقط الأمر كذا هذا كذا في الأسرار ### | [الجهاد وصلاة الجنازة حسنين لمعنى في غيرهما] # قوله (والضرب الثاني) وهو الذي حسن لمعنى في غيره وذلك الغير يتأدى ~~بالمأمور به لا يحتاج إلى فعل مقصود الجهاد وصلاة الجنازة، # PageV01P189 # وذلك معنى منفصل عن الجهاد والصلاة حتى أن الكفار إن ~~أسلموا لم يبق الجهاد مشروعا إن تصور لكنه خلاف الخبر وإذا صار حق المسلم ~~مقضيا بصلاة البعض سقط عن الباقين ولما كان المقصود يتأدى بالمأمور به ~~بعينه كان شبيها بالقسم الأول #   ### | [كشف الأسرار] # أما الجهاد فلأنه ليس بحسن في وضعه؛ لأنه تعذيب عباد الله تعالى وتخريب ~~بلاده وليس في ذلك حسن كيف وقد قال - عليه السلام - «الآدمي بنيان الرب ~~ملعون من هدم بنيان الرب» ، وسئل نبي من بني إسرائيل عن تعمير ملوك فارس ~~وقد كانوا عمروا الأعمار الطوال فأوحى الله تعالى إليه أنهم عمروا بلادي ~~فعاش فيها عبادي وفي رواية أنصفوا عبادي وعمروا بلادي فأدمت لهم الملك، ~~وإنما صار حسنا بواسطة كفر الكافر فإن الكافر صار عدو الله تعالى وللمسلمين ~~فشرع الجهاد إعداما للكفرة وإعزازا للدين الحق وإعلاء لكلمة الله تعالى. # وأما صلاة الجنازة فلأنها ليست بحسنة في ذاتها إذ هي بدون الميت عبث كذا ~~ذكر القاضي الإمام أبو زيد - رحمه الله - وإنما صارت حسنة بواسطة إسلام ~~الميت ألا ترى أن الميت لو لم يكن مسلما كانت الصلاة عليه قبيحة منهيا عنها ~~قال الله تعالى {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا} [التوبة: 84] ، الآية ~~فصارت حسنة لمعنى في غير الصلاة وهو قضاء حق الميت المسلم. # قوله (وذلك) أي كفر الكافر وإسلام الميت منفصل عن الجهاد والصلاة فإن ~~الكفر قائم بالكافر والإسلام بالميت والجهاد قائم بالمجاهد والصلاة ~~بالمصلي، ms0329 والمقصود من هذا الكلام تحقيق كون هذا الضرب حسنا لغيره إذ حصول ~~المقصود بالإتيان بالمأمور به نفسه يوهم أنه ملحق بالحسن لعينه كالصوم فحقق ~~كونه حسنا لغيره بقوله وذلك معنى منفصل إلى آخره دفعا لذلك الوهم. # قوله (لكنه خلاف الخبر) ؛ لأنه روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال «لن يبرح هذا الدين قائما تقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم ~~الساعة» وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ~~ناوأهم حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال» . # قوله (كان شبيها بالقسم الأول) وهو الحسن لعينه وهذا الضرب عكس الضرب ~~الثالث من النوع الأول؛ لأن ذلك حسن لعينه شبيه بالحسن لغيره وهذا الضرب ~~حسن لغيره شبيه بالحسن لعينه، وإنما اعتبرت الواسطة وهي كفر الكافر وإسلام ~~الميت ههنا دون الصوم ونظيريه؛ لأنها وإن كانت بتقدير الله تعالى ومشيئته ~~فهي تثبت باختيار العبد وصنعه عن طواعية فوجب اعتبارها وإذا اعتبرت كانت ~~العبادة حسنة لمعنى في غيرها؛ لأن العبادة تتم بالعبد للرب عزت قدرته فتكون ~~الواسطة المضافة إلى غير الله تعالى غير فعل العبادة صورة ومعنى بخلاف تلك ~~الوسائط فإنها تثبت بصنع الله تعالى لا بصنع للعبد فيها فسقط اعتبارها ~~فبقيت العبادة حسنة من العبد للرب بلا واسطة ثم حكم النوع الأول مع ضروبه ~~الثلاثة واحد وهو أنه إذا وجب بالأمر لا يسقط إلا بالأداء لو باعتراض ما ~~يسقطه بعينه. # وحكم الضربين الأولين من القسم الثاني واحد أيضا وهو بقاء الوجوب ببقاء ~~وجوب الغير وسقوطه بسقوط الغير حتى إذا حمله إنسان من الجامع إلى موضع ~~مكرها بعد السعي قبل أداء الجمعة ثم إذا خلى عنه كان السعي واجبا عليه، ~~وإذا حصل المقصود بدون السعي بأن حمل مكرها إلى الجامع أو كان معتكفا فيه ~~فصلى الجمعة سقط اعتبار السعي ولا يتمكن بعدمه نقصان فيما هو المقصود وإذا ~~سقطت عنه لمرض أو سفر سقط السعي، وكذلك حكم ms0330 الوضوء إلا أن مع عدم السعي يتم ~~أداء الجمعة وبدون الوضوء # PageV01P190 # وأما الضرب الثالث فمختص بالأداء دون القضاء وذلك ~~عبارة عن القدرة التي يتمكن بها العبد من أداء ما لزمه وذلك شرط الأداء دون ~~الوجوب وأصل ذلك قول الله تعالى {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: ~~286] وهو نوعان مطلق وكامل فأما المطلق منه فأدنى ما يتمكن به المأمور من ~~أداء ما لزمه بدنيا كان أو ماليا وهذا فضل ومنة من الله تعالى عندنا #   ### | [كشف الأسرار] # لا يجوز أداء الصلاة من المحدث؛ لأن من شرط الجواز الطهارة عن الحدث هكذا ~~ذكر شمس الأئمة - رحمه الله - قلت الوضوء مساو للسعي في هذا أيضا؛ لأن فعل ~~الوضوء بمنزلة فعل السعي وحصول الطهارة به بمنزلة حصول الرجل في الجامع ~~بالسعي وقد تحصل الصلاة بدون فعل الوضوء كما تحصل الجمعة بدون فعل السعي ~~ولا يحصل بدون صفة الطهارة كما لا تحصل الجمعة بدون كونه في الجامع، وكذلك ~~لو تصور إسلام الخلق عن آخرهم لا تبقى فريضة الجهاد أيضا، وكذلك حق الميت ~~متى سقط بعارض مضاف إلى اختياره من بغي أو قطع طريق أو كفر سقط حقه. # وكذا إذا قام به الولي سقط عن الباقين لحصول المقصود ومتى لم يقض حقه بأن ~~صلى عليه غير الولي كانت الصلاة باقية على الولي وكذا إذا لم تنكسر شوكة ~~الكفار بالقتال مرة لم يسقط الفرض ووجب ثانيا؛ لأن المعنى الذي له وجب ~~بمنزلة السبب الموجب فلا يبقى الحكم بدون السبب، كذا ذكر القاضي الإمام ~~وشمس الأئمة رحمهما الله. # ، ثم الشيخ لما ذكر في أثناء كلامه ما يفهم منه هذه الأحكام لم يذكرها ~~صريحا. ### | [القدرة التي يتمكن بها العبد من أداء ما لزمه شرط للأداء دون الوجوب] # قوله (وأما الضرب الثالث) وهو الذي سماه جامعا يختص بالأداء دون القضاء ~~أي هذا القسم يتأتى في الأداء دون القضاء؛ لأن هذا القسم إنما صار جامعا ~~للحسن الذاتي والحسن الإضافي باعتبار اشتراط القدرة وهي مشروطة في وجوب ~~الأداء ms0331 دون وجوب القضاء على ما ستعرفه فلا يتأتى في القضاء الجمع بين ~~الحسنين فيكون مختصا بالأداء ضرورة، ثم الحسن باعتبار الغير إنما يثبت في ~~هذا القسم مع كونه حسنا لذاته؛ لأن العبادة لا تصح أن تكون مأمورا بها إلا ~~بقدر من المخاطب فيتوقف وجوبها على القدرة توقف وجوب السعي على وجوب الجمعة ~~فصار حسنا لغيره مع كونه حسنا لذاته، وذلك إشارة إلى الغير المفهوم من قوله ~~الضرب الثالث أي الشيء الذي صار الحسن لعينه حسنا لغيره بواسطته هي القدرة ~~التي يتمكن بها العبد من أداء ما لزمه أي يقدر عليه، وذلك أي الشرط المذكور ~~وهو القدرة، شرط الأداء أي شرط وجوب الأداء، دون الوجوب أي دون نفس الوجوب. # وقيل معناه الشرط المذكور وهو القدرة الحقيقية، شرط الأداء أي شرط حقيقة ~~الأداء، دون الوجوب أي دون وجوب الأداء؛ لأن شرطه سلامة الآلات وصحة ~~الأسباب لا حقيقة القدرة، والأول هو الوجه وعليه دل ما ذكر القاضي الإمام ~~وشمس الأئمة في كتابيهما، وأصل ذلك أي أصل اشتراط القدرة قوله تعالى {لا ~~يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] أي طاقتها وقدرتها أي لا يأمرها ~~بما ليس في طاقتها فثبت بالنص أن القدرة شرط لصحة الأمر. # واعلم أن الأمة قد اختلفوا في جواز التكليف بالممتنع وهو المسمى بتكليف ~~ما لا يطاق فقال أصحابنا لا يجوز ذلك عقلا ولهذا لم يقع شرعا وقالت ~~الأشعرية إنه جائز عقلا واختلفوا في وقوعه والأصح عدم الوقوع والخلاف في ~~التكليف بما هو ممتنع لذاته كالجمع بين الضدين والعقد بين شعيرتين فأما ~~التكليف بما هو ممتنع لغيره كإيمان من علم الله تعالى أنه لا يؤمن مثل ~~فرعون وأبي جهل وسائر الكفار الذين ماتوا على كفرهم فقد اتفق الكل على ~~جوازه عقلا وعلى وقوعه شرعا، فالأشعرية تمسكوا بأن التكليف منه # PageV01P191 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # تصرف في عباده ومماليكه فيجوز سواء أطاق العبد أو لم يطق، وهذا؛ لأن ~~امتناع التكليف إما أن كان لاستحالته في ذاته أو لكونه قبيحا لا ms0332 وجه إلى ~~الأول لتصور صدور الأمر من الله تعالى بالممتنع للعبد ولا إلى الثاني؛ لأن ~~القبح إنما يكون باعتبار عدم حصول الغرض والقديم منزه عن الغرض، وتمسك ~~أصحابنا بأن تكليف العاجز عن الفعل بالفعل يعد سفها في الشاهد كتكليف ~~الأعمى بالنظر فلا يجوز نسبته إلى الحكيم جل جلاله، تحقيقه أن حكمة التكليف ~~هي الابتلاء عندنا وإنما يتحقق ذلك فيما يفعله العبد باختياره فيثاب عليه ~~أو يتركه باختياره فيعاقب عليه فإذا كان بحال لا يمكن وجود الفعل منه كان ~~مجبورا على ترك الفعل فيكون معذورا في الامتناع فلا يتحقق معنى الابتلاء، ~~ويعرف باقي الكلام في علم الكلام. # فإذا ثبت هذا فنقول ما ذكر الشيخ ههنا من قوله، وهذا أي اشتراط هذه ~~القدرة فضل ومنة من الله تعالى عندنا يوهم بظاهره أن التكليف بدون هذه ~~القدرة يجوز عنده كما هو مذهب الأشعرية، وما ذكر في بعض مصنفاته أن المكنة ~~الأصلية مشروطة في العبادات تحقيقا للعدل على ما قال الله تعالى، {لا يكلف ~~الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] والميسرة مشروطة في بعضها تحقيقا للفضل ~~على ما نطق به النص، وما ذكر القاضي الإمام في التقويم أن الشرع جعل من شرط ~~وجوب الأداء مكنة العبد منه حكمة وعدلا يشير إلى خلاف ذلك كما هو مذهب أهل ~~السنة. # ووجه التوفيق بينهما أن إعطاء هذه القدرة التي يصير العبد بها أهلا ~~للتكليف الذي هو تشريف فضلا من الله ومنة؛ لأنه لا يجب على الله تعالى شيء ~~على ما عرف في مسألة الأصلح، وإليه أشار بقوله عندنا وبناء التكليف على هذه ~~القدرة واشتراطها له فيه عدل وحكمة وهذا كاشتراط العقل لصحة الخطاب عدل ~~وحكمة؛ لأن خطاب من لا يفهم قبيح وخلق العقل في الإنسان ليصير أهلا للخطاب ~~فضل ومنة كذا ذكر في عامة الشروح، ولقائل أن يقول هذا التأويل وإن كان ~~صحيحا في نفسه لكن سياق الكلام لا يدل عليه فإن الكلام مسوق لاشتراط القدرة ~~لصحة التكليف لا لإعطاء القدرة وخلقها في المكلف فالأوجه أن تصرف الإشارة ms0333 ~~في قوله وهذا فضل إلى اشتراط القدرة دون إعطائها. # وبيان ذلك أن جواز التكليف مبني على القدرة الحقيقية التي بها يوجد الفعل ~~المأمور به إلا أنها لما لم تسبق الفعل ولا بد للتكليف من أن يكون سابقا ~~على الفعل المأمور به نقل الحكم عنها إلى سلامة الآلات وصحة الأسباب التي ~~تحدث هذه القدرة بها عند إرادة الفعل عادة فشرط لصحة التكليف سلامة الآلات ~~وصحة الأسباب لصلاحيتها لقبول تلك القدرة وتعلق تلك القدرة بها لا محالة، ~~فاشتراط هذه القدرة مع أن التكليف صحيح بدونها بناء على توهم وجود القدرة ~~الحقيقية عند الفعل كما سنبينه يكون تحقيقا للفضل إليه أشير في الميزان. # وعليه دل سياق كلام شمس الأئمة السرخسي - رحمه الله - فإنه قال من شرط ~~وجوب الأداء القدرة التي بها يتمكن المأمور من الأداء غير أنه لا يشترط ~~وجودها وقت الأمر لصحته؛ لأنه لا يتأدى المأمور به بالقدرة الموجودة وقت ~~الأمر وإنما يتأدى بالموجود منها عند الأداء وذلك لا يوجد سابقا على الأداء ~~فإن الاستطاعة لا تسبق الفعل وعدمها عند الأمر لا يمنع صحة الأمر ولا يخرجه ~~من أن يكون حسنا بمنزلة عدم # PageV01P192 # وهذا شرط في أداء حكم كل أمر حتى أجمعوا أن الطهارة ~~بالماء لا تجب على العاجز عنها ببدنه وعلى من عجز عن استعماله إلا بنقصان ~~يحل به أو بماله في الزيادة على ثمن مثله وفي مرض يزداد به وكذلك الصلاة لا ~~يجب أداؤها إلا بهذه القدرة والحج لا يجب أداؤه إلا بالزاد والراحلة؛ لأن ~~تمكن السفر المخصوص به لا يحصل بدونهما في الغالب ولا يجب الزكاة إلا بقدرة ~~مالية حتى إذا هلك النصاب بعد الحول قبل التمكن سقط الواجب بالإجماع #   ### | [كشف الأسرار] # المأمور فإن النبي - عليه السلام - كان رسولا إلى الناس كافة ثم صح الأمر ~~في حق الذين وجدوا بعده ويلزمهم الأداء بشرط أن يبلغهم فيتمكنوا من الأداء ~~فكما يحسن الأمر قبل وجود المأمور يحسن قبل وجود القدرة التي يتمكن بها من ~~الأداء ولكن بشرط ms0334 التمكن عند الأداء، ألا ترى أن التصريح به لا يعدم صفة ~~الحسن في الأمر فإن المريض يؤمر بقتال المشركين إذا برئ فيكون ذلك حسنا قال ~~الله تعالى {فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة} [النساء: 103] أي إذا أمنتم من ~~الخوف فصلوا بلا إيماء ولا مشي فثبت بما ذكر - رحمه الله - أن التكليف قبل ~~القدرة الحقيقية صحيح بناء على وجودها عند الفعل فاشتراط القدرة التي هي ~~سلامة الآلات وصحة الأسباب عند التكليف يكون فضلا لا محالة. # قوله (وهذا شرط في أداء حكم كل أمر) أي ما ذكرنا من القدرة بسلامة الآلات ~~شرط وجوب أداء ما ثبت بكل أمر سواء كان المأمور به حسنا لعينه أو لغيره، ~~حتى أجمعوا أن الطهارة لا تجب على العاجز عنها ببدنه بأن لم يقدر على ~~استعماله حقيقة، وتأويله إذا لم يجد من يستعين به فإن وجد من يستعين به لا ~~يجوز له التيمم كذا في المبسوط. # وفي فتاوى القاضي الإمام فخر الدين - رحمه الله - إن كان المعين حرا أو ~~امرأته جاز له التيمم في قول أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأنه لا يجب عليهما ~~إعانته وإن كان مملوكا اختلف المشايخ على قوله، والفرق على أحد القولين أن ~~العبد وجب عليه الإعانة فكان بمنزلة بدنه بخلاف الحر وعن هذا قيل إن كان ~~المعين يعينه ببدل لا يجوز له التيمم عند الكل، فثبت بما ذكرنا أن قوله ~~وأجمعوا مؤول بما ذكرنا على أنه روي عن محمد - رحمه الله - إن لم يجد من ~~يعينه لا يجوز له أن يتيمم في المصر إلا أن يكون مقطوع اليدين؛ لأن الظاهر ~~أنه يجد في المصر من يستعين به من قريب أو بعيد والعجز بعارض على شرف ~~الزوال بخلاف مقطوع اليدين كذا في المبسوط قوله (وعلى من عجز عن استعماله) ~~أي حكما بأن حل نقصان ببدنه بأن ازداد مرضه بالتوضؤ أو بماله بأن لا يجد ~~الماء إلا بثمن غال. # ، واختلف في تفسير الغالي فقيل إن كان لا يجده إلا بضعف القيمة فهو غال ~~وقيل ما لا يدخل ms0335 تحت تقويم المقومين فهو غال ويعتبر قيمة الماء في أقرب ~~المواضع من الموضع الذي يعز فيه الماء كذا في فتاوى القاضي الإمام فخر ~~الدين - رحمه الله -، وقوله في مرض معطوف على قوله في الزيادة، وهو لف ونشر ~~مشوش. # قوله (وكذلك) أي وكالوضوء الصلاة لا يجب أداؤها إلا بهذه القدرة أي ~~المكنة ولهذا كان وجوب الأداء بحسب ما يتمكن منه قائما أو قاعدا أو ~~بالإيماء؛ لأن تمكن السفر المخصوص به أي بالحج، لا يحصل دونهما أي دون ~~الزاد والراحلة في الغالب فالزاد والراحلة من ضرورات السفر على ما عليه ~~العادة؛ لأن الزاد عبارة عن قوته والراحلة عبارة عما تحمله وهو لا يجد بدا ~~عنهما ولا يشترط زيادة المال والخدم؛ لأن الوجوب ح يتعلق بالمكنة الميسرة ~~وهي ليست بشرط بالإجماع، وإنما قيد بقوله في الغالب؛ لأنه قد يوجد بدونهما ~~بطريق الكرامة كما هو محكي عن بعض السلف، وقد يوجد بدون الراحلة أيضا إلا ~~أن ذلك نادر لا يصح بناء الحكم عليه، ولا يقال أدنى القدرة فيه صحة البدن ~~بحيث يقدر على المشي واكتساب الزاد في الطريق ولهذا صح النذر به ماشيا ~~فينبغي أن يكون الوجوب متعلقا بهذا القدر من # PageV01P193 # ولهذا قال زفر في المرأة تطهر من حيضها أو نفاسها أو ~~الكافر يسلم أو الصبي يبلغ في آخر الوقت أن لا صلاة عليهم إلا أن يدركوا ~~وقتا صالحا للأداء لما قلنا لكن أصحابنا استحسنوا بعد تمام الحيض أو دلالة ~~انقطاعه قبل تمامه بإدراك وقت الغسل أنها تجب بإدراك جزء يسير من الوقت #   ### | [كشف الأسرار] # القدرة لا بالزاد والراحلة؛ لأنا نقول في اعتبار هذه القدرة حرج عظيم؛ ~~لأنه يؤدي إلى الهلاك في الغالب والحرج منفي وإنما اعتبرنا في الصلاة ~~القدرة المتوهمة وإن كان لا يتحقق الأداء بها ليظهر أثره في الخلف وهو ~~القضاء لا لعين الأداء ولا خلف للحج ينتفي بمباشرته الحرج فلذلك لم تعتبر، ~~إلا بقدرة مالية وهي أن يكون متمكنا من أدائها بأن كان مالكا للمال قادرا ~~عليه ms0336 بنفسه أو بنائبه حتى لو ثبت له التمكن بمال الغير بأن أذن له في ذلك ~~لا يعتبر في وجوب الأداء الزكاة، وهذا بخلاف الطهارة حيث ثبت القدرة على ~~الماء بالإباحة؛ لأن صفة العبادة فيها غير مقصودة بل المقصود الطهارة وهي ~~تحصل بالإباحة وههنا معنى العبادة مقصود مع ذلك صفة الغنى في المؤدى معتبر ~~ولا يحصل ذلك بالإباحة. # وكذلك لو كان بعيدا من ماله أو لم يكن يجد المصرف لا يثبت التمكن حتى لو ~~هلك المال قبل الوصول إليه سقط الواجب بالإجماع. # ، وإنما قيد به؛ لأن في الهلاك بعد التمكن خلافا كما سيأتي قوله (ولهذا ~~قال زفر إلى آخره) قد ذكرنا أن المأمور بفعل لا بد من أن يكون قادرا على ~~تحصيل المأمور به حقيقة؛ لأن تكليف ما ليس في الوسع ليس بحكمة إلا أن ~~القدرة على نوعين أحدهما سلامة الآلات وصحة الأسباب وهي تسمى قدرة لحدوث ~~القدرة فيها عند قصد الفعل في المعتاد. # والثاني حقيقة القدرة التي يوجد بها الفعل والتكليف يعتمد الأولى وكان ~~ينبغي أن يعتمد الثانية غير أن تعذر تقدم المشروط على الشرط منع عن ذلك ~~فنقل الشرطية إلى الأولى لحصول الثانية بها عادة عند الفعل فثبت أنه لا بد ~~من أن يكون المأمور قادرا على الفعل حقيقة على معنى أنه لو عزم على الفعل ~~لوجد الفعل بالقدرة الحقيقية فكانت حالة وجود الفعل حالة وجود القدرتين ~~جميعا، فلهذا قال زفر - رحمه الله - إذا صار الإنسان أهلا للتكليف في آخر ~~الوقت بأن أسلم الكافر أو بلغ الصبي أو طهرت الحائض أو أفاق المجنون في آخر ~~الوقت بحيث لا يتمكن من أداء الفرض فيه لا يجب عليه الصلاة؛ لأنه ليس بقادر ~~على الفعل حقيقة لفوات الوقت الذي هو من ضرورات القدرة فلم يثبت التكليف ~~لعدم شرطه. # ولا معنى لقول من قال إن احتمال القدرة ثابت باحتمال امتداد الوقت وهو ~~كاف لصحة التكليف؛ لأن ذلك احتمال بعيد وهو لا يصلح شرطا للتكليف؛ لأن ~~المقصود لا يحصل به، ألا ترى أن احتمال ms0337 سفر الحج بدون زاد وراحلة واحتمال ~~القدرة على الصوم للشيخ الفاني واحتمال القدرة على القيام والركوع والسجود ~~للمريض المدنف والمقعد بزوال المرض والزمانة واحتمال الإبصار للأعمى بزوال ~~العمى أقرب إلى الوجود من هذا الاحتمال ومع ذلك لم يصلح شرطا للتكليف فهذا ~~أولى. # قوله (لكن أصحابنا استحسنوا) أي عملوا بالدليل الخفي الأقوى وتركوا ~~القياس الذي عمل به زفر بعد تمام الحيض بأن انقطع الدم على العشرة، أو ~~دلالة انقطاعه أي الحيض قبل تمامه بأن انقطع الدم فيما دون العشرة بإدراك ~~وقت الغسل بعد الانقطاع، وحاصله أن الدم إذا انقطع على العشرة أي تم الحيض ~~بتمام العشرة وقد بقي من الوقت شيء قليل أو كثير كان عليها قضاء تلك الصلاة ~~عندنا وإن لم تدرك وقت الغسل، وإن انقطع على ما دون العشرة وقد بقي من ~~الوقت مقدار ما يمكنها أن تغتسل # PageV01P194 # يصلح للإحرام بها وكذلك في سائر الفصول؛ لأنا نحتاج ~~إلى سبب الوجوب وذلك جزء من الوقت ونحتاج لوجوب الأداء إلى احتمال وجود ~~القدرة لا إلى تحقق القدرة وجودا؛ لأن ذلك شرط حقيقة الأداء فأما سابقا ~~عليه فلا؛ لأنها لا تسبق الفعل إلا في الأسباب والآلات لكن توهم القدرة ~~يكفي لوجوب الأصل مشروعا ثم العجز الحالي دليل النقل إلى البدل المشروع عند ~~فوات الأصل، وقد وجد احتمال القدرة باحتمال امتداد الوقت عن الجزء الأخير ~~بوقف الشمس كما كان لسليمان صلوات الله عليه #   ### | [كشف الأسرار] # وتتحرم للصلاة كان عليها قضاء تلك الصلاة وإلا فلا؛ لأن زمان الاغتسال ~~فيما دون العشرة من جملة الحيض في حق المسلمة، ولهذا لا ينقطع حق الرجعة ~~للزوج قبل الاغتسال وذلك؛ لأن الدم يسيل تارة وينقطع أخرى فبمجرد الانقطاع ~~لا يحكم بالخروج من الحيض لجواز أن يعاودها الدم فإذا اغتسلت يحكم بطهارتها ~~فلما كانت مدة الاغتسال من الحيض وجب أن يدرك جزء من الوقت بعد مدة ~~الاغتسال ليجب عليها الصلاة. # وقوله يصلح للإحرام لمبالغة جانب القلة لا أن يكون ذلك شرطا حتى لو أدركت ~~أقل ms0338 من ذلك يجب عليها الصلاة وكذلك في سائر الفصول أي كما استحسنوا في ~~الحيض استحسنوا في إيجاب الصلاة على الكافر إذا أسلم والصبي إذا بلغ ~~والمجنون إذ أفاق في آخر الوقت وهو المختار من مذهب الشافعي أيضا فإنه قد ~~ذكر في الملخص في الفتوى في مذهب الشافعي ولو زال العذر المسقط للقضاء ~~كالجنون والصبا والكفر والحيض في قدر تكبيرة من الوقت لزمه تلك الصلاة، ولو ~~زال قبيل الغروب لزمه الظهر والعصر ولو زال قبيل الفجر لزمه العشاء والمغرب ~~وكذا ذكر الغزالي أيضا. # وجه الاستحسان أن سبب الوجوب هو جزء من الوقت قد وجد في حق الأهل فيثبت ~~به أصل الوجوب إذ هو ليس بمفتقر إلى شيء آخر وكذا شرط وجوب الأداء موجود؛ ~~لأنه ليس بمتوقف على حقيقة القدرة لامتناع تقدم القدرة على الفعل واستحالة ~~تقدم المشروط على شرطه بل هو متوقف على توهم القدرة الذي ثبت بناء على ~~سلامة الآلات وصحة الأسباب وقد وجدا لتوهم ههنا لجواز أن يظهر في ذلك الجزء ~~امتداد بتوقف الشمس فيسع الأداء فيثبت بهذا القدر وجوب الأداء ثم بالعجز ~~الحالي عن الأداء ينتقل الحكم إلى خلفه وهو القضاء. # يوضحه أن في أوامر العباد يثبت لزوم الأداء بهذا القدر من القدرة فإن من ~~قال لعبده اسقني ماء غدا يكون أمرا صحيحا موجبا للأداء وإن لم يثبت في ~~الحال أنه قادر على ذلك غدا لجواز أن يموت قبله أو يظهر عارض يحول بينه ~~وبين التمكن من الأداء فكذلك في أوامر الشرع وجوب الأداء يثبت بهذا القدر ~~كذا ذكر الإمام السرخسي - رحمه الله -. # (فإن قيل) قد ذكرت أن القدرة على نوعين: قدرة سلامة الآلة والقدرة ~~الحقيقية فنحن نسلم أن توهم القدرة الحقيقية كاف لصحة التكليف إذا كان ~~مبنيا على سلامة الآلة ووجودها حقيقة ولكن لا نسلم أن توهم حدوث الآلة ~~وسلامتها كاف لصحته فإن توهم حدوث آلة الطيران للإنسان ثابت وكذلك توهم ~~حدوث سلامة آلة الأبصار والمشي للأعمى والمقعد ثابت ومع ذلك لا يصح التكليف ~~بالطيران والإبصار والمشي ms0339 والتوهم الذي ذكرتم من هذا القبيل؛ لأن الوقت ~~للفعل بمنزلة الآلة كاليد للبطش والرجل للمشي فلا يصح بناء التكليف عليه. # (قلنا) توهم هذه القدرة إنما لا يصلح شرط التكليف إذا كان المطلوب منه ~~عين ما كلف به فأما إذا كان المطلوب منه غيره فهو كاف لصحته كالأمر بالوضوء ~~إذا كان المقصود منه حقيقة التوضؤ لا يصح إلا عند وجود الماء حقيقة فأما ~~إذا كان المطلوب منه خلفه وهو التيمم فتوهم الماء وإن كان بعيدا كاف لصحة ~~الأمر به ليظهر أثره في حق خلفه ويشترط ح سلامة آلات الخلف؛ لأنه هو ~~المقصود لا سلامة آلات الأصل وفي مسألتنا # PageV01P195 # وذلك نظير مس السماء فصار مشروعا ثم وجب النقل للعجز ~~الحالي كمن هجم عليه وقت الصلاة وهو في السفر أن خطاب الأصل عليه يتوجه ~~لاحتمال وجود الماء ثم بالعجز الحالي ينتقل إلى التراب #   ### | [كشف الأسرار] # المقصود من هذا التكليف إيجاب خلفه لا حقيقة الأداء فيشترط سلامة الآلات ~~في حق الخلف وهو القضاء لا سلامة آلات الأصل وهو الأداء بل يكفي فيه توهم ~~الحدوث. # قوله (باحتمال امتداد الوقت عن الجزء الأخير) كلمة عن بمعنى من البيانية ~~ويتعلق بالوقت، والوقت بمعنى الزمان، والباء في بوقف الشمس للسببية وتتعلق ~~بالامتداد أي باحتمال امتداد الزمان الذي هو الجزء الأخير من وقت الصلاة ~~بسبب وقف الشمس، كما كان لسليمان صلوات الله عليه وسلامه، روي «أن سليمان - ~~عليه السلام - لما عرض له الخيل الصافنات الجياد وفاته صلاة العصر أو ورد ~~له كان في ذلك الوقت باشتغاله بها وأهلك تلك الخيل بالعقر وضرب الأعناق كما ~~قال تعالى {فطفق مسحا بالسوق والأعناق} [ص: 33] تشؤما بها حيث شغلته عن ذكر ~~ربه وعبادته وقهرا للنفس بمنعها عن حظوظها جازاه الله تعالى بأن أكرمه برد ~~الشمس إلى موضعها من وقت الصلاة ليتدارك ما فاته من الصلاة أو الورد ~~وبتسخير الريح بدلا عن الخيل فتجري بأمره رخاء حيث أصاب» ، إليه أشير في ~~كتاب عصمة الأنبياء وكتاب حصص الأتقياء من قصص الأنبياء ms0340 - عليهم السلام -. # قوله (وذلك نظير مس السماء) أي اعتبار توهم القدرة وإن كان بعيدا في وجوب ~~الأداء لخلفه نظير اعتبارنا توهم البر وإن كان بعيدا في انعقاد اليمين على ~~مس السماء لوجوب الكفارة، فإذا حلف ليمس السماء أو ليحولن هذا الحجر ذهبا ~~انعقدت يمينه عندنا ويأثم في هذه اليمين؛ لأن المقصود باليمين تعظيم المقسم ~~وإنما يحصل منها هتك حرمة الاسم باستعمال اليمين في هذا المحل، وقال زفر - ~~رحمه الله - لا ينعقد؛ لأن من شرط انعقاد اليمين أن يكون ما يحلف عليه في ~~وسعه إيجاده ولهذا لم ينعقد اليمين الغموس وذلك غير موجود ههنا. # ولكننا نقول انعقاد اليمين باعتبار توهم الصدق في الخبر وهو موجود فإن ~~السماء عين ممسوسة قال الله تعالى إخبارا عن الجن {وأنا لمسنا السماء} ~~[الجن: 8] والملائكة يصعدون إليها ولو أقدره الله تعالى على صعودها لصعدها ~~كعيسى ومحمد - عليهما السلام - وكذلك الحجر محل قابل للتحول لو حوله الله ~~عز وجل فينعقد يمينه ثم يحنث في الحال لعجزه عن إيجاد شرط البر ظاهرا وذلك ~~كاف للحنث ولا يؤخر الحنث إلى حين الموت لعدم الفائدة وهذا بخلاف الغموس؛ ~~لأن تصور البر الذي هو الأصل مستحيل فيه بمرة فلا ينعقد للخلف وهو الكفارة، ~~ولا يقال: إعادة الزمان الماضي في قدرة الله تعالى وأيضا وقد فعله لسليمان ~~- عليه السلام - فكان ينبغي أن ينعقد يمين الغموس بهذا الطريق أيضا؛ لأنا ~~لا نسلم تصور إعادة الزمان الماضي على أنه أخبر عن فعل قد وجد منه كاذبا ~~فيستحيل فيه الصدق؛ لأن الله تعالى وإن أعاد الزمان لا يصير الفعل فيه ~~موجودا من الحالف بدون أن يفعله فلهذا لم ينعقد الغموس كذا في المبسوط. # قوله (فصار مشروعا) متعلق بقوله وقد وجد احتمال القدرة، والضمير المستكن ~~في فصار راجع إلى وجوب الأصل أي فصار وجوب الأصل وهو الأداء مشروعا بهذا ~~الاحتمال، ثم وجب النقل يعني إلى خلفه وهو القضاء للعجز الحالي. # قوله (كمن هجم) أي دخل، وإنما اختار لفظ الهجوم دون الدخول؛ لأن معناه ~~الإتيان بغتة والدخول ms0341 من غير استئذان وإتيان وقت الصلاة بهذه الصفة، ولأن ~~العجز في هذه # PageV01P196 # والأمر المطلق في اقتضاء صفة الحسن يتناول الضرب ~~الأول من القسم الأول؛ لأن كمال الأمر يقتضي كمال صفة المأمور به وكذلك ~~كونه عبادة يقتضي هذا المعنى، ويحتمل الضرب الثاني بدليل وعلى هذا قال ~~الشافعي - رحمه الله - وهو قول زفر لما تناول الأمر بعد الزوال يوم الجمعة ~~بالجمعة دل ذلك على صفة حسنه وعلى أنه هو المشروع دون غيره حتى قالا لا يصح ~~أداء الظهر من المقيم ما لم تفت الجمعة #   ### | [كشف الأسرار] # الحالة أكثر فإن من دخل عليه باستئذان ربما يتهيأ لذلك فأما إذا دخل عليه ~~بغتة فالظاهر أنه لا يمكنه التهيؤ لذلك فهجوم وقت الصلاة على المسافر مع ~~اشتغاله بتعب السفر وعدم من يعلمه بالوقت من مؤذن ونحوه يحقق العجز عن ~~استعمال الماء لعدم تهيئته الماء قبل ذلك ومع ذلك يتوجه عليه خطاب الأصل أي ~~الوضوء وهو قوله تعالى {فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6] ، لاحتمال حدوث الماء ~~بطريق الكرامة كما هو منقول عن بعض المشايخ ثم ينتقل بالعجز الظاهري إلى ~~خلفه وهو التراب # قوله (والأمر المطلق) أي المطلق عن القرينة الدالة على أن المأمور به حسن ~~لعينه أو لغيره يتناول الضرب الأول من القسم الأول. # القسم الأول: هو الحسن لعينه وقد تنوع نوعين ما حسن لعينه حقيقة وما ألحق ~~به حكما فالأمر المطلق يتناول الضرب الأول دون ما عداه من الأقسام، أو ~~معناه يتناول الضرب الأول أي النوع الأول وهو الحسن لعينه من القسم الأول ~~أي من التقسيم الأول وهو قوله المأمور به نوعان في هذا الباب، ويدل عليه ما ~~ذكر بعده ويحتمل الضرب الثاني أي ما حسن لغيره نص على هذا في غير واحد من ~~الكتب، وهكذا ذكر الشيخ في شرح التقويم أيضا فقال، وأما الأمر المطلق في ~~العبادة فينصرف إلى ما حسن لمعنى في عينه مثل الإيمان بالله والصلاة إلا ~~بدليل يصرفه إلى غيره. # والحاصل أن الأمر المطلق يثبت به حسن المأمور به ms0342 لعينه وعند بعض مشايخنا ~~يثبت الحسن لغيره؛ لأن ثبوت الحسن فيه بطريق الاقتضاء على ما مر وهو ضروري ~~والضرورة تندفع بالأدنى وهو الحسن لغيره فلا يثبت ما وراءه إلا بدليل زائد، ~~ولكنا نقول يثبت بمطلق الأمر أقوى أنواع الطلب وهو الإيجاب فيقتضي ذلك كمال ~~صفة الحسن في المأمور به؛ لأن نفس الطلب من الحكيم لما اقتضى نفس الحسن ~~فكماله يقتضي كمال الحسن أيضا وذلك في الحسن الذاتي إذ هو الحسن الحقيقي ~~والحسن المستفاد من الغير له شبه بالمجاز؛ لأنه ثابت من وجه دون وجه، ولأن ~~الكلام في الأمر بفعل هو لله تعالى عبادة فكان الأمر به استعبادا إذ لا فرق ~~في المعنى بين قوله أقيموا الصلاة وبين قوله اعبدوني بها والعبادة لله ~~تعالى حسنة لعينها. # ، فهذا معنى قول الشيخ وكذلك كونه عبادة يقتضي هذا المعنى، وقولهم ثبت ~~بطريق الاقتضاء فيثبت الأدنى قلنا ثبوته بطريق الاقتضاء يمنع ثبوت العموم ~~ولا يمنع ثبوت صفة الكمال فيه وكلامنا في ذلك، وذكر في الميزان وأكثر ~~مشايخنا قالوا هذه المسألة فرع مسألة الحسن والقبح فمن قال الحسن عقلي قال ~~يعرف بالعقل أن الحسن راجع إلى ذاته أو إلى غير متصل به ومن قال هو شرعي ~~فالحسن عندهم ما أمر به فيجب أن يكون كل مأمور به حسنا إلا إذا ثبت بالدليل ~~أنه حسن لغيره وهذا هو الأصح. # قوله (وعلى هذا) أي على أن الأمر المطلق يقتضي كمال صفة الحسن للمأمور به ~~قال زفر والشافعي رحمهما الله لما تناول الأمر بعد الزوال يوم الجمعة ~~الجمعة وهو قوله جل ذكره {فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] ، دل هذا الأمر ~~على صفة حسنه أي على كون المأمور به وهو الجمعة حسنا لعينه، وعلى أنه أي ~~المأمور به هو المشروع في حق من تناوله الأمر دون غيره حتى لو صلى الصحيح ~~المقيم الظهر في منزله ولم يشهد الجمعة # PageV01P197 # وقالا لما لم يخاطب المريض والعبد والمسافر بالجمعة ~~بل بالظهر صار الظهر حسنا مشروعا في حقهم فإذا أدوها لم تنتقض بالجمعة ms0343 من ~~بعد، وقلنا نحن لا خلاف في هذا الأصل لكن الشأن في معرفة كيفية الأمر ~~بالجمعة وليس ذلك على نسخ الظهر كما قلتم ألا ترى أن بعد فوات الجمعة يقضى ~~الظهر ولا يصلح قضاء للجمعة ولا تقضى الجمعة بالإجماع فثبت أنه عود إلى ~~الأصل #   ### | [كشف الأسرار] # لا يجزيه إلا إذا أعاد الظهر بعد فراغ الإمام من الجمعة عند زفر وبعد ~~خروج الوقت عند الشافعي رحمهما الله وذلك؛ لأن الإجماع منعقد على أن فرض ~~الوقت صلاة واحدة وقد ثبت أنها هي الجمعة في حقه إذ هو مأمور بالسعي إلى ~~الجمعة وترك الاشتغال بالظهر ما لم يتحقق فوت الجمعة فيلزم منه انتفاء ~~شرعية الظهر قبل فوات الجمعة ضرورة إلا أن عند زفر فوت الجمعة بفراغ ~~الإمام؛ لأنه يشترط السلطان لإقامة الجمعة وعند الشافعي فوتها بخروج الوقت؛ ~~لأن السلطان عنده ليس بشرط كذا في المبسوط. # قوله (وقالا) أي بناء على هذا الأصل إن المعذور إذا صلى الظهر يوم الجمعة ~~في بيته ثم أتى الجمعة فصلاها لا ينتقض به الظهر وهو القياس حتى لو شرع مع ~~الإمام فقبل أن يتم الإمام الجمعة خرج وقت الظهر لا يلزمه إعادة الظهر، ~~وعندنا ينتقض الظهر ويلزمه الإعادة وهذا استحسان، وجه قولهما أن هذا اليوم ~~في حقه كسائر الأيام فيتوجه عليه خطاب الظهر وصار الظهر حسنا مشروعا في حقه ~~ولهذا صح أداء الظهر منه بالإجماع من غير إساءة وإذا صح أداؤه في وقته لم ~~ينتقض بالجمعة كما إذا صلى الظهر في بيته ثم أدرك الجماعة أو كما إذا صلى ~~الظهر ثم أدى العصر ويلزم مما ذكرنا أنه لو أدى الجمعة قبل أداء الظهر لا ~~يجوز عندهما كما لو أدى غير المعذور الظهر لما ذكرنا أن فرض الوقت واحد وقد ~~تعين الظهر في حقه فاندفع غيره ضرورة وليس كذلك فإن المعذور لو أدى الجمعة ~~قبل أداء الظهر يجوز عن فرض الوقت بالإجماع كما لو أدى الظهر، فالأوجه ما ~~ذكره القاضي الإمام في الأسرار وهو أن فرض ms0344 الوقت واحد وأجمعنا أن المعذور ~~لم يؤمر بإقامة الجمعة عينا بل له الخيار بين إقامة الجمعة والظهر، فإذا ~~أدى أحدهما اندفع الآخر كالمكفر عن اليمين إذا كفر بنوع بطل سائر الأنواع ~~ولم ترخص نقض ما أدى بالآخر كما إذا صلى الجمعة لم ينتقض بالظهر. # قوله (وقلنا نحن لا خلاف في هذا الأصل) يعني في كون الأمر المطلق مقتضيا ~~لكمال الحسن لكن الكلام في كيفية توجه الأمر بالجمعة فيقول الفرض الأصلي في ~~هذا اليوم هو الظهر في حق الكافة؛ لأن فرض العين ما يخاطب الآحاد بإقامته ~~ترخص شرائط لا يتمكن الواحد من إقامتها بنفسه فبقي الفرض كما كان مشروعا. # والدليل عليه أنه إذا فاته فرض الوقت أصلا ينوي قضاء الظهر بعد الوقت فلو ~~لم يكن أصل فرض الوقت الظهر لما صح نية قضاء الظهر بعد فوات الوقت فثبت أن ~~فرض الوقت هو الظهر في حق الكل كما في سائر الأيام إلا أن الأمر ورد بأداء ~~الجمعة في هذا اليوم وليس ذلك على سبيل النسخ للظهر كما زعم الخصم؛ لأنه ~~بعد فوات الجمعة وبقاء الوقت يؤدى الظهر وهو لا يصلح قضاء للجمعة ~~لاختلافهما اسما ومقدارا وشروطا كيف ولا قضاء للجمعة بالإجماع فعرفنا أن ~~موجب الأمر ليس نسخ الظهر بل قضيته إقامة الجمعة مقام الظهر بفعلنا غير أن ~~هذا الأمر حتم في حق غير المعذور وليس كذلك في حق المعذور بل رخص له أن لا ~~يقيم الجمعة مقام الظهر بفعله ويأتي بالفرض الأصلي بدليل أن المسلمين ~~أجمعوا أن المسافر إذا صلى الجمعة قبل الظهر كان ذلك فرض وقته. # وكذا المقيم الصحيح إذا صلى الظهر بعد فوات الجمعة كان فرض وقته وفرض ~~الوقت ما علق إلا بالوقت فأما الفوت فإنما يتعلق به قضاء # PageV01P198 # وثبت أن قضية الأمر أداء الظهر بالجمعة فصار ذلك ~~مقررا لا ناسخا فصح الأداء وأمر بنقضه بالجمعة كما أمر بإسقاطه بالجمعة ~~وإنما وضع عن المعذور أداء الظهر بالجمعة رخصة فلم يبطل به العزيمة، وإنما ~~قلنا: إن الضرب الثالث من هذا ms0345 القسم يختص بالأداء دون القضاء، أما إذا فات ~~الأداء بحال القدرة بتقصير المخاطب فقد بقي تحت عهدته وجعل الشرط بمنزلة ~~القائم حكما لتقصيره وأما إذا فات لا بتقصيره فكذلك؛ لأن هذه القدرة كانت ~~شرطا لوجوب الأداء فضلا من الله تعالى فلم يشترط لبقاء الواجب #   ### | [كشف الأسرار] # الفائت فتبين بما ذكرنا أن الظهر مشروع في حق الصحيح المقيم كما أن ~~الجمعة مشروعة في حق المسافر وصار كأن الشارع جعل الدلوك يوم الجمعة سببا ~~للظهر والجمعة على أن يختار العبد الجمعة وأنها تقوم مقام الظهر إذا أديت، ~~ومثاله وقت رمضان علقت شرعية الصوم بالشهر في حق الكل ويسقط في حق المسافر ~~بعدة من أيام أخر. # ، فإذا ثبت هذا قلنا إذا صلى المقيم الظهر صح؛ لأنه فرض وقته ولم ينسخ ~~بالجمعة كما في حق المعذور؛ لأنهما سواء في كون الظهر مشروع الوقت في حقهما ~~وإنما اختلفا في وجوب الفعل وعدمه وعدم الوجوب لا يمنع الصحة كالمسافر إذا ~~صام الشهر صح كالمقيم وإن اختلفا في الوجوب؛ لأنهما اتفقا في أن الشهر سبب ~~شرع هذا الصوم في حقهما إلا أن الصحيح المقيم يأثم بترك الجمعة بأداء ~~الظهر؛ لأنه منهي عن ذلك ولكن لما كان النهي لمعنى في غير ما أتى به من ~~الفعل لم يوجب فساد الفعل. # وأما المسافر إذا صلى الجمعة بعد الظهر فقد انتقض ظهره أيضا؛ لأنه يساوي ~~المقيم في شرعية الجمعة في حقه على ما بينا وإنما يفارقه في أن ثبت له رخصة ~~الترك وهذه رخصة حقيقية؛ لأنها رخصة ترفيه بالإجماع وهي محققة للعزيمة لا ~~نافية لها فإذا قدم على العزيمة صار معرضا عن الرخصة التي هي حقه فالتحق ~~بالمقيم والمقيم يفسد ظهره بجمعته كذا هذا كذا في الأسرار وغيره، وعن محمد ~~- رحمه الله - أنه قال لا أدري ما أصل فرض الوقت في هذا اليوم ولكن يسقط ~~الفرض عنه بأداء الظهر أو الجمعة، يريد به أن أصل الفرض أحدهما لا بعينه ~~ويتعين بفعله كذا في المبسوط قوله. # (وثبت أن ms0346 قضية الأمر) يعني قوله تعالى {فاسعوا} [الجمعة: 9] . # أداء الظهر بالجمعة أي إقامتها مقام الظهر بالفعل وإسقاطه عن الذمة ~~بأدائها، فصار ذلك أي الأمر بالجمعة مقررا للظهر لا ناسخا له بمنزلة فداء ~~إسماعيل - عليه السلام - بالكبش حيث وقع الذبح عن إسماعيل ولهذا سمي ذبيحا، ~~وأمر بنقضه أي الظهر بالجمعة بعدما أدي كما أمر بإسقاطه بالجمعة قبل ~~الأداء، وذلك؛ لأن قوله تعالى {فاسعوا} [الجمعة: 9] يتناول من صلى الظهر ~~ومن لم يصله ولأنه وقع مكروها وسبيله النقض بالإعادة ولا يقال في الأمر ~~بالنقض إبطال العمل وهو حرام منهي فلا يجوز القول به؛ لأن النقض للإكمال ~~جائز ولأنه إبطال ضمني فلا يعتبر قوله. # (وإنما وضع عن المعذور) جواب عما يقال إن المعذور رخص له ترك الجمعة فإذا ~~ترخص وأدى الظهر في بيته استوفى موجب الرخصة فلا يكون أداء الجمعة منه نقضا ~~لما صنع؛ لأنه لا يمكنه تبديل الرخصة بعد الاستيفاء وإليه أشار الشيخ في ~~قوله ولم ينتقض بالجمعة من بعد، فقال العمل بالرخصة لا يوجب إبطال العزيمة ~~إذا أمكن العمل بها بعد ذلك وقد أمكن ههنا لبقاء الجمعة بعد أداء الظهر فلو ~~لم يجز جمعته بعدما حضر وأدى الجمعة لكان عائدا على موضوعه بالنقض؛ لأن ~~السقوط كان لدفع الحرج فلو لم يجز كان فيه إثبات حرج لم يثبت في حق غير ~~المعذور وذلك باطل قوله. # (يختص بالأداء دون القضاء) حتى إذا قدر في الوقت على الأداء ثم زالت ~~القدرة بعد خروج الوقت كان القضاء واجبا عليه، حكما لتقصيره؛ لأن التقصير ~~لا يصلح سببا لإسقاط الواجب عنه؛ لأنه جناية وهي لا تصلح سببا للتخفيف، فلم ~~يشرط البقاء الواجب؛ لأن بقاء الشيء غير وجوده ولهذا صح إثبات الوجود # PageV01P199 # ولهذا قلنا لا يسقط بالموت في أحكام الآخرة ولهذا ~~قلنا إذا ملك الزاد والراحلة فلم يحج حتى هلك المال لم يبطل عنه الحج وكذلك ~~صدقة الفطر لا تسقط بهلاك المال لما ذكرنا #   ### | [كشف الأسرار] # ونفي البقاء بأن يقال وجد ولم يبق فلا يلزم أن ms0347 يكون شرط الوجود شرط ~~البقاء؛ لأن ما هو شرط الشيء لا يلزم أن يكون شرطا لغيره كالشهود في باب ~~النكاح شرط للانعقاد لا للبقاء، ولا يلزم منه تكليف ما ليس في الوسع؛ لأنه ~~بقاء التكليف الأول الذي وجد شرطه لا أنه تكليف ابتدائي فلهذا لم يشترط فيه ~~القدرة. # ، وهذا إنما يستقيم على قول من أوجب القضاء بالنص الذي وجب به الأداء ~~فأما من أوجب القضاء بنص مقصود فلا بد له من أن يشترط القدرة في القضاء ~~أيضا؛ لأنه تكليف آخر، والدليل على أن القدرة ليست بشرط في وجوب القضاء أن ~~في النفس الأخير من العمر يلزمه تدارك ما فاته من الصلوات والصيامات والحج ~~وغيرها وتيقنا أنه ليس بقادر على تداركها ولهذا تبقى عليه بعد الموت وليس ~~ذلك كالجزء الأخير من الوقت في حق الأداء؛ لأنا اعتبرنا ذلك ليظهر أثره في ~~خلفه ولا خلف للقضاء فلم يعتبر وقد بقيت الفوائت عليه فعلم أن القدرة مختصة ~~بالأداء. # ولا يلزم على ما ذكرنا ما إذا فاتته صلوات في الصحة فقضاها في حالة المرض ~~قاعدا أو مضطجعا أو موميا حيث يخرج عن العهدة ولو لم يشترط القدرة في ~~القضاء لما خرج عن العهدة؛ لأن القيام والركوع والسجود كانت واجبة ولم يأت ~~بها؛ لأنا نقول إنه قضاها كما وجب عليه الأداء؛ لأن الشرط في الأداء أصل ~~القدرة التي تمكنه من الأداء قائما أو قاعدا لا قدرة مكيفة فظهر بهذا أن ~~استطاعته على القيام ما كانت شرطا في الابتداء بل شرطنا ذلك لكونه قادرا ~~على القيام لا أن يكون القدرة على القيام مشروطة في وجوب الصلاة، ألا ترى ~~أنه لو كان مريضا في الوقت يلزمه الصلاة على ما يستطيعه فعلم أن الشرط هو ~~مطلق القدرة لا القدرة المكيفة فيكون اشتراط القيام والركوع وغيرهما أمرا ~~عارضا زائدا، كذا رأيت في بعض الشروح ولم يتضح لي هذا الجواب وقوله. # (ولهذا قلنا) أي ولعدم اشتراطها لبقاء الواجب قلنا لا يسقط بالموت وإن ~~كان عجزا كليا في أحكام الآخرة فيبقى ms0348 تحت عهدته مؤاخذا به فثبت أن دوام ~~القدرة ليس بشرط للبقاء، ولقائل أن يقول أثر عدم السقوط في حق الإثم دون ~~وجوب الفعل فإن الفعل ساقط عن الميت بالإجماع وذلك لا يدل على عدم اشتراط ~~بقاء القدرة لبقائه فإن ما ثبت بالقدرة الميسرة لا يسقط بالموت في حق الإثم ~~أيضا فإنه إذا فرط في أداء الزكاة بعد التمكن حتى هلك المال يبقى الواجب في ~~حق الإثم حتى جاز أن يؤاخذ به في الآخرة وإن سقط في أحكام الدنيا فلا يصح ~~هذا الاستدلال. # ، والحاصل أن بقاء الوجوب يستغني عن القدرة عند الشيخ وإن كان لا يثبت ~~ابتداء بدون القدرة ويظهر ثمرته فيما إذا مات قبل أن يقدر ثانيا أثم لما ~~فيه من الفوت بتأخيره مختارا وإن لم يكن القدرة قائمة عند الإيجاب ولم يقدر ~~حتى مات لم يؤاخذ به لعدم شرط الوجوب فإذا قدر على الحج مثلا بملك الزاد ~~والراحلة حال أمن الطريق وجب عليه الأداء فإن لم يحج ولم يقدر بعد حتى مات ~~يؤاخذ به في الآخرة وإن لم يكن له قدرة عليه أصلا لم يؤاخذ به، وهذا الذي ~~ذكرنا إذا لم يكن الفعل حالة البقاء مطلوبا منه فأما إذا كان مطلوبا منه ~~فلا بد له من القدرة؛ لأن طلب الفعل بدون القدرة لا يجوز، ألا ترى أن ~~المنظور إليه اشتراط القدرة حالة الفعل فيجب الفعل بحسب القدرة في # PageV01P200 # وأما الكامل من هذا القسم فالقدرة الميسرة وهذه زائدة ~~على الأولى بدرجة كرامة من الله تعالى وفرق ما بين الأمرين أن القدرة ~~الأولى للتمكن من الفعل فلم يتغير بها الواجب فبقي شرطا محضا فلم يشترط ~~دوامها لبقاء الواجب #   ### | [كشف الأسرار] # تلك الحالة فإنه إذا وجبت الصلاة عليه في حالة الصحة قائما يقضيها في ~~حالة المرض مضطجعا ويخرج به عن العهدة ولو وجبت عليه في حالة المرض مضطجعا ~~يقضيها في حالة الصحة قائما لا مضطجعا فلو لم يشترط القدرة حالة البقاء ولم ~~يكن حال البقاء منظورا إليها في ms0349 ذلك لكان الجواب على العكس في المسألتين. # ، وبعض الحذاق من تلامذة شيخنا كان يقول لا فرق في اشتراط القدرة بين ~~الأداء والقضاء؛ لأن الأداء إذا كان مطلوبا بنفسه يشترط فيه القدرة التي هي ~~سلامة الآلات حقيقة وإن كان مطلوبا لغيره يشترط فيه نفس التوهم لا غير على ~~ما مر فكذا القضاء إذا كان الفعل منه مقصودا يشترط فيه القدرة وإن لم يكن ~~الفعل فيه مقصودا يشترط فيه التوهم أيضا ففي النفس الأخير إنما يبقى عليه ~~وجوب قضاء الصلوات المتكثرة والصيامات المتعددة بناء على توهم الامتداد ~~ليظهر أثره في المؤاخذة كما إن وجوب الأداء يثبت في الجزء الأخير من الوقت ~~بناء على التوهم ليظهر أثره في القضاء وكان يخرج الفروع ويقول إنما يبقى ~~الصوم والصلاة في الذمة بعد فوات القدرة لتوهم حدوث القدرة بعد ذلك لا؛ لأن ~~القدرة لم تشترط للبقاء. # وكذلك ما ثبت بقدرة ميسرة يبقى بعد فوات القدرة كالكفارة بالمال تبقى بعد ~~فوات المال بناء على توهم حدوث القدرة، ألا ترى أنه لو ملك بعد فوات المال ~~وانتقال الحكم إلى الصوم ما يؤدي به الكفارة يجب عليه الكفارة بالمال ولو ~~كان بقاء القدرة شرطا لبقائه ينبغي أن لا يجب الكفارة بالمال بعد سقوطها ~~بفوات المال كما لو كفر بالصوم ثم ملك المال وإنما يسقط الزكاة بهلاك المال ~~لتعين المحل حتى لو سرق مال الزكاة أو صار ضمارا سقط عنه الزكاة لفوات ~~القدرة ولو وجده بعد سنين لا تجب عليه زكاة السنين الماضية ولكنه يجب عليه ~~أداء الزكاة التي كانت عليه وكذا العشر والخراج؛ لأن كل واحد متعلق بنماء ~~متعين فبهلاكه لم يبق التوهم وكان يقول لا أجد فرقا بين الصلاة ووجوب ~~الكفارة في أنه تعتبر القدرة عند الفعل ويكفي قبله التوهم. # ويدل على اشتراط القدرة في القضاء ما مر في باب الأداء والقضاء أن الأداء ~~إنما يفوت مضمونا إذا كان قادرا على المثل حتى لو عجز عن المثل سقط كما في ~~سقوط فضل الوقت وغصب المنافع وإتلاف ملك النكاح ms0350 فلو لم يكن القدرة شرطا في ~~القضاء لما سقط بالعجز إلا أن ما وجب بالقدرة الممكنة يبقى بعد فوات تلك ~~القدرة لتوهم القدرة بعد ذلك فإن تحقق التوهم وجب الفعل وإلا ظهر أثره في ~~المؤاخذة في الدار الآخرة. # وذكر في الأسرار في مسألة التفريط أن الأصل أن القدرة المشروطة لابتداء ~~وجوب الأداء يشترط لبقاء وجود الأداء؛ لأنها شرط الأداء فإن الله تعالى ما ~~كلف أداء ما ليس في القدرة وأسقط بالحرج كثيرا من حقوقه والأداء حقيقته وقت ~~الفعل فيشترط قيام تلك القدرة المشروطة للأداء وقت الفعل أيضا، ألا ترى أنا ~~نشترط القدرة على التوضؤ بالماء حين المباشرة وقيام القدرة على أداء الصلاة ~~قائما حين الأداء لا حين الوجوب ### | [القدرة الميسرة والممكنة] # قوله (وأما الكامل من هذا القسم) أي من الشرط الذي بينا أن الواجب يتوقف ~~عليه ويزداد حسنا باشتراطه القدرة الميسرة، وهذه زائدة على الأولى وهي ~~الممكنة بدرجة؛ لأن بها يثبت الإمكان ثم اليسر، وإنما شرطت هذه القدرة في ~~أكثر الواجبات المالية ولم يشترط في البدنية؛ لأن أداءها أشق على النفس من ~~العبادات # PageV01P201 # وهذه لما كانت ميسرة غيرت صفة الواجب فجعلته سمحا ~~سهلا لينا فيشترط بقاء هذه القدرة لبقاء الواجب لا لمعنى أنها شرط لكن ~~لمعنى تبدل صفة الواجب بها فإذا انقطعت هذه القدرة بطل ذلك الوصف فيبطل ~~الحق؛ لأنه غير مشروع بدون ذلك الوصف ولهذا قلنا الزكاة تسقط بهلاك النصاب #   ### | [كشف الأسرار] # البدنية؛ لأن المال شقيق الروح محبوب النفس في حق العامة والمفارقة عن ~~المحبوب بالاختيار أمر شاق إليه أشار أبو اليسر، وفرق ما بين الأمرين أي ~~القدرتين أن الأولى لما شرطت للتمكن من الفعل لم يتغير بها صفة الواجب إذ ~~لا يمكن إثباته بدونها فكانت شرطا محضا ليس فيها معنى العلة بوجه والشرط ~~المحض لا يشترط دوامه لبقاء المشروط كالطهارة شرط لجواز الصلاة ولا يشترط ~~دوامها لبقاء الجواز وكالشهود في باب النكاح كما ذكرنا، وهذه أي القدرة ~~الميسرة، غيرت صفة الواجب صفة لموصوف دل ms0351 عليه ميسرة. # وقوله شرط جواب لما وفي بعض النسخ فشرط بالفاء فعلى هذا يكون غيرت جواب ~~لما، وقوله فجعلته تفسيرا للتغيير، وقوله سمحا سهلا لينا ألفاظ مترادفة، ~~والتقدير وهذه القدرة لما كانت قدرة ميسرة مغيرة صفة الواجب من مجرد ~~الإمكان إلى صفة السهولة شرط بقاؤها لبقاء الواجب. # ، وليس معنى التغيير أنه كان واجبا أولا بقدرة ممكنة بصفة العسر ثم تغير ~~باشتراط هذه القدرة إلى وصف اليسر بل معناه أنه لو كان واجبا بقدرة ممكنة ~~لكان جائزا فلما توقف الوجوب على هذه القدرة دون الممكنة صار كأن الواجب ~~تغير من العسر إلى اليسر بواسطتها فكانت مغيرة وصارت شرطا في معنى العلة ~~فيشترط دوامها باعتبار معنى العلة لا باعتبار أنها شرط، ولا يقال بقاء ~~الحكم يستغني عن بقاء العلة أيضا كاستغناء المشروط عن بقاء الشرط فيجب أن ~~لا يشترط دوامها أيضا؛ لأنا نقول ذلك إذا أمكن البقاء بدون العلة كالرمل في ~~الحج فأما إذا لم يكن فبقاء العلة شرط وههنا مما لا يمكن؛ لأن اليسر لا ~~يبقى بدونها والواجب لا يبقى بدون هذا الوصف، لمعنى تبدل صفة الواجب أي من ~~العسر إلى اليسر، ذلك الوصف أي اليسر، فيبطل الحق أي الواجب؛ لأنه متى وجب ~~بصفة لا تبقى إلا بتلك الصفة. # قوله (ولهذا) أي ولاشتراط بقاء هذه القدرة لبقاء الواجب الذي تعلق بها ~~قلنا الزكاة تسقط بهلاك المال عندنا وكذا العشر والخراج؛ لأن الشرع علق ~~وجوبه أي وجوب هذا الواجب بقدرة ميسرة، وقال الشافعي - رحمه الله - إذا ~~تمكن من الأداء ولم يؤد ضمن؛ لأن الوجوب تقرر عليه بالتمكن من الأداء ثم ~~بهلاك المال عجز عن الأداء لعدم ما يؤدي به ومن تقرر عليه الوجوب لم يبرأ ~~بالعجز عن الأداء فبقي عليه إلى الآخرة كما في ديون العباد وصدقة الفطر ~~والحج، ولأن الواجب جزء من النصاب فلما لم يؤد حتى ذهب المال بعد تمكنه منه ~~صار مفوتا للحق عن محله فيضمن كمن لم يصل حتى ذهب الوقت، ولنا أن الحق ~~المستحق إذا وجب بوصف ms0352 لا يبقى إلا كذلك؛ لأن الباقي عين الواجب ابتداء لا ~~غيره كالملك إذا ثبت مبيعا يبقى كذلك وإن ثبت هبة تبقى كذلك وكذلك ما في ~~الذمة من صوم أو صلاة أو مال وهذا الواجب وجب بعد نماء المال حقيقة أو ~~تقديرا فلو بقي بعد هلاك ذلك المال الذي هو نماء لا تقلب غرامة يأتي على ~~أصل ماله. # (فإن قيل) الباقي عندي غير الواجب ابتداء بل هو مثله ضمنه بالتفويت عن ~~وقته وهو أول أوقات الإمكان كتفويت الصلاة والصوم عن الوقت أو بالمنع عن ~~الفقير بعد تعين مقدار الواجب محلا للصرف إلى الفقير كمنع الرهن عن ~~المرتهن. # (قلنا) الزكاة ليست بموقتة فلا يتصور تفويتها عن الوقت وكذا المنع لا ~~يوجب الضمان إلا بتحقق يد الغاصب على المال # PageV01P202 # لأن الشرع علق الوجوب بقدرة ميسرة ألا ترى أن القدرة ~~على الأداء تحصل بمال مطلق ثم شرط النماء في المال ليكون المؤدى جزءا منه ~~فيكون في غاية التيسير فلو قلنا ببقاء الواجب بدون النصاب لانقلب غرامة ~~محضة فيتبدل الواجب فلذلك سقط بهلاك المال ولا يلزم أن النصاب شرط لابتداء ~~الوجوب ولا يشترط لبقائه فإن كل جزء من الباقي يبقى بقسطه؛ لأن شرط النصاب ~~لا يغير صفة الواجب ألا ترى أن تيسير أداء الخمسة من المائتين وتيسير أداء ~~الدرهم من الأربعين سواء لا يختلف؛ لأنه ربع عشر بكل حال #   ### | [كشف الأسرار] # بأن أبطل على صاحب الحق حقه من ملك كما في منع الوديعة عن المالك أو يد ~~متقومة كما في منع الرهن عن المرتهن ولا تصور ليد الغاصب فيما نحن فيه على ~~المال؛ لأنه حق صاحب المال ملكا ويدا وإنما حق الفقير في أن تعين محلا ~~للصرف إليه وبالمنع لا تبطل تلك المحلية فلا يوجب الضمان كمنع المشتري ~~الدار عن الشفيع حتى صار بحرا ومنع المولى العبد المديون عن البيع أو العبد ~~الجاني عن أولياء الجناية من غير اختيار الأرش حتى هلك لا يوجب الضمان ولا ~~على ما في ذمته من ms0353 فعل التسليم؛ لأن الغصب لا يتصور على ما في الذمة، ولأنه ~~بالمنع إنما يضمن إذا لم يكن عن ولاية وله ولاية المنع ما دام يتحرى من هو ~~أولى كالإمام حتى قال العراقيون من مشايخنا إذا طلب الساعي فامتنع من ~~الأداء إليه حتى هلك المال ضمن وهكذا ذكره الكرخي في مختصره؛ لأن الساعي ~~متعين للأخذ فيلزمه الأداء عند طلبه فبالامتناع يصير مفوتا. # ومشايخنا يقولون لا يصير ضامنا، وكذا ذكره أبو سهل الزجاجي وأبو طاهر ~~الدباس وهو الأصح؛ لأنه ما فوت بهذا الحبس على أحد ملكا ولا يدا وله رأي في ~~اختيار محل الأداء إن شاء من السائمة وإن شاء من غيرها فإنما حبس السائمة ~~ليؤدي من محل آخر فلا يضمن كذا في الأسرار والمبسوط. # قوله (علق وجوبه) أي وجوب هذا الجواب وهو الزكاة بقدرة ميسرة بدليلين، ~~أحدهما أن المكنة الأصلية تحصل بملك الخمسة مثلا ومع ذلك لم يوجبها الشرع ~~إلا بعد ملك المائتين ليكون الواجب قليلا من كثير، والثاني أن الوجوب تعلق ~~بوصف النماء لئلا ينتقض به أصل المال وإنما يفوت به بعض النماء غير أن ~~الشرع أقام المدة في النصاب المعد للنمو مقام حقيقته تيسيرا لما في التعليق ~~بحقيقة النمو ضرب حرج فعرفنا أنها متعلقة بقدرة ميسرة، وإلى الوجه الثاني ~~أشير في الكتاب وهو المعتمد، بمال مطلق أي عن صفة النماء، فيتبدل الواجب أي ~~من اليسر إلى العسر فكان غير الأول فلا يثبت إلا بسبب آخر كصلاة المقيم لا ~~يتغير إلى الركعتين إلا بمغير وهو السفر وكذا على العكس. ### | 1 - # قوله (ولا يلزم) جواب السؤال وهو أن يقال: إن اشتراط النصاب في الابتداء ~~للتيسير كاشتراط النماء؛ لأن المكنة الأصلية تثبت بدونه كما ذكرنا فوجب أن ~~يشترط بقاؤه لبقاء الوجوب كما شرط لابتدائه ولو ملك بعض النصاب في الابتداء ~~لا يجب به شيء من الزكاة فكذلك يجب أن لا يبقى ببقاء البعض شيء من الواجب ~~وقد قلتم بخلافه، فقال لا نسلم أن اليسر في اشتراط النصاب بل اليسر في ~~إيجاب القليل ms0354 من الكثير وذلك ثابت فيما بقي من المال فإنه لم يجب عليه إلا ~~أداء ربع عشر الباقي وهذا؛ لأن اليسر في الابتداء كان بإيجاب ربع العشر في ~~كل جزء من النصاب ولم يكن يزداد يسر ما تعلق بجزء بانضمام جزء آخر إليه؛ ~~لأنه تعلق به ربع العشر أيضا كما تعلق بذلك الجزء فكما لم يزدد اليسر ~~بانضمام جزء آخر إليه لا ينتقض أيضا بهلاكه إلا أن كمال النصاب شرط في ~~الابتداء ليصير أهلا للوجوب فإن أهل الوجوب هو الغني والشرع أكد هذا الشرط ~~في باب الزكاة فاعتبر الغناء بالمال الذي جعل سببا لوجوب الزكاة لا بمال ~~آخر ولا يحصل الغناء به لولا مال آخر إلا إذا كان نصابا كاملا فيشترط ~~النصاب ليصير به غنيا أهلا للوجوب والغناء لا يثبت بمطلق المال بل يثبت ~~بكثرة المال وذلك أمر لا يضبط لاختلافه بالأشخاص والأزمان # PageV01P203 # لكن الغناء وصف لا بد منه ليصير الموصوف به أهلا ~~للإغناء إذ الإغناء من غير الغنى لا يتحقق كالتمليك من غير المالك والغنى ~~بكثرة المال وليس للكثرة حد تعرف به وأحوال الناس فيه شتى فقدر الشرع بحد ~~واحد فصار ذلك شرطا للوجوب لما كان أمرا زائدا على الأهلية الأصلية وشرط ~~الوجوب لا يشترط دوامه إذ الوجوب في واجب واحد لا يتكرر فأما قيام المال ~~بصفة النماء فميسر للأداء فتغير به صفة الواجب فشرطنا دوامه #   ### | [كشف الأسرار] # والأماكن فتولى الشارع تقديره بذاته فكان النصاب شرطا لثبوت الأهلية لا ~~لثبوت اليسر بل اليسر فيما دون النصاب أكثر منه في النصاب؛ لأن إيتاء درهم ~~من أربعين درهما أيسر على رب المال من إيتاء خمسة من مائتي درهم كما أن ~~إيتاء خمسة من المائتين أيسر من إيتاء ألف درهم من أربعين ألفا، وإذا ثبت ~~أنه شرط الوجوب لا شرط اليسر لم يشترط بقاؤه لبقاء الوجوب فيما بقي من ~~المال. # قوله (ولكن الغناء وصف) جواب سؤال آخر يرد على هذا الجواب وهو أنه لما لم ~~يحصل به اليسر وجب ms0355 أن لا يشترط في الابتداء أيضا؛ لأن الزكاة لا يجب إلا ~~بقدرة ميسرة فقال الغناء وصف لا بد منه إلى آخره. # قوله (إلا غناء من غير الغنى لا يتحقق) . # (فإن قيل) الإغناء الواجب تمليك ما يدفع حاجة الفقير دون الإغناء الشرعي ~~وتحققه لا يتوقف على ملك النصاب فكيف يصح قوله والإغناء من غير الغنى لا ~~يتحقق. # (قلنا) المراد به نفي صفة الحسن عن الإغناء أي الإغناء بصفة الحسن من غير ~~الغنى لا يتحقق فلم يكن مأمورا به شرعا؛ لأنها وجبت لدفع حاجة الفقير لا ~~لإحواج المؤدي، ويؤيده ما ذكر القاضي الإمام في التقويم ولما شرعت أي صدقة ~~الفطر للأغنياء عن الفقير لم يكن الفقير أهلا لوجوبها فتصير مشروعة لإحواجه ~~فهذا يشير إلى أن حسن الإغناء المأمور به متعلق بالغناء الشرعي دون أصله، ~~ونص عليه شمس الأئمة أيضا فقال: وإنما يتحقق الإغناء بصفة الحسن من الغنى ~~وإذا كان كذلك لم يكن حسنا عند عدم ما تعلق به حسنه فلم يجز أن يكون مأمورا ~~به شرعا. # (فإن قيل) حسن الإغناء لا يتوقف على الغناء الشرعي أيضا فإن الله تعالى ~~مدح أقواما على الإيثار مع مساس حاجتهم إلى ما آتوا بقوله جل ذكره {ويؤثرون ~~على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} [الحشر: 9] # (قلنا) بناء الأحكام على الأمور الغالبة والغالب من حال البشر عدم الصبر ~~على الشدة وإظهار الجذع والضجر عند إصابة المكروه قال تعالى {إن الإنسان ~~خلق هلوعا} [المعارج: 19] {إذا مسه الشر جزوعا} [المعارج: 20] {وإذا مسه ~~الخير منوعا} [المعارج: 21] فقلنا لم يحسن الإغناء من غير الغنى لئلا يؤدي ~~إلى الأمر المذموم، فأما من اختص بتوفيق من ربه وأوتي قوة في دينه حتى آثر ~~مراد غيره على مراده وصبر على الشدائد والمكاره فحسن الإغناء منه لا يتوقف ~~على الغنى الشرعي بل هو أحسن من الإغناء الصادر عن الغنى قال - عليه السلام ~~- «أفضل الصدقة جهد المقل» ، إلا أن هذا لما كان نادرا لم يصلح لبناء الحكم ~~فبني على الأول. # قوله (لما كان أمرا زائدا على الأهلية ms0356 الأصلية) يعني لما ثبت أن اشتراط ~~النصاب لثبوت الأهلية وأصل الأهلية ثابت بالعقل والبلوغ كان هذا أمرا زائدا ~~على تلك الأهلية في هذه العبادة حتى صارت أهلية هذه العبادة بالعقل والبلوغ ~~وملك النصاب كما أن القدرة الممكنة من الفعل في الصلاة أمر زائد على ~~الأهلية الأصلية وإذا كان كذلك كان اشتراطه للوجوب لا للتيسير كاشتراط ~~الأهلية الأصلية واشتراط القدرة في الصلاة فلم يشترط دوامه إلى آخره، ولا ~~يقال لما كان النصاب شرط الأهلية لا شرط اليسر ينبغي أن لا يسقط الزكاة ~~بهلاكه؛ لأنا نقول سقوط الزكاة لفوات النماء الذي تعلق اليسر به لا لفوات ~~النصاب، ألا ترى أنه إذا هلك بعضه يبقى بقسطه الباقي ولو كان النصاب شرط ~~اليسر لسقطت الزكاة # PageV01P204 # وهذا بخلاف استهلاك النصاب فإنه لا يسقط الحق وقد صار ~~غرما؛ لأن النصاب صار في حق الواجب حقا لصاحب الحق فيصير المستهلك متعديا ~~على صاحب الحق فعد قائما في حق صاحب الحق فصار الواجب على هذا التقدير غير ~~متبدل، ولهذا قلنا: إن الموسر إذا حنث في اليمين ثم أعسر وذهب ماله أنه ~~يكفر بالصوم؛ لأن الوجوب متعلق بالقدرة الميسرة الدليل عليه أن الشرع خيره ~~عند قيام القدرة بالمال والتخيير تيسير #   ### | [كشف الأسرار] # بفوات جزء من النصاب لانتفاء الكل بفوات جزئه. # قوله (وهذا) أي هلاك النصاب يخالف استهلاكه بأن أنفقه رب المال في حاجة ~~نفسه أو أتلفه مجانة بأن ألقاه في البحر مثلا فإنه لا يسقط الحق وإن فات ~~النماء والملك كما في الهلاك؛ لأن النصاب صار في حق الواجب حقا لصاحب الحق ~~وهو الفقير، بيانه أن النصاب وإن كان في ملك رب المال وفي يده حتى جاز بيعه ~~وسائر تصرفاته فيه عندنا ولكنه في حق الواجب صار حقا للفقير من حيث إنه صار ~~رصدا لقضاء حقه منه إذ الواجب جزء من النصاب لا مطلق المال في الذمة بدليل ~~أنه لو وهب النصاب من الفقير لا ينوي الزكاة أجزأه عن الزكاة، ولو وهب مالا ~~آخر له ms0357 لم يجزه عنها، وكذلك لو هلك المال قبل التمكن من الأداء لا يجب عليه ~~شيء ولو كان الواجب مالا مطلقا في الذمة لكان هلاك النصاب وبقاؤه سواء. # وإذا ثبت أن الحق متعلق بالعين كان المستهلك جانيا على محل الحق بالإتلاف ~~فيجعل المحل قائما زجرا عليه ونظرا لصاحب الحق إذ لو لم يجعل قائما أدى إلى ~~فوات الحق؛ لأن كل من وجب عليه الزكاة يصرف مال الزكاة إلى حاجته فلا يصل ~~الفقير إلى حقه وإذا جعل قائما تقديرا يبقى الواجب ببقائه كما يثبت ابتداء ~~بالنماء تقديرا، وهذا كالمولى إذا أعتق العبد الجاني أو قتله من غير أن ~~يعلم بالجناية يضمن القيمة لأولياء الجناية؛ لأنه جنى على حقهم بإتلاف محله ~~ولو فرط في تسليم العبد حتى هلك لا يضمن شيئا؛ لأن التفريط لا يصلح سببا ~~للضمان فكذا هذا، ولأنه خوطب بأداء العين إلى الفقير فإذا أقدم على ~~الاستهلاك فقد قصد إسقاط الحق الواجب عن نفسه فلا يقدر عليه فيجعل العين ~~كالقائم ردا لقصده، فإذا هلك بآفة سماوية فلا صنع من جهته فجاز أن يسقط ~~الواجب، ونظيره الصائم إذا سافر لم يحل له الفطر؛ لأن الصوم واجب عليه فلم ~~يسقط باختياره وقصده ولو مرض أبيح له؛ لأنه آفة سماوية فكذلك ههنا، ولأن ~~السعي لا يأخذ ذلك الواجب بل يأخذ واجبا آخر بسببه؛ لأن سبب الوجوب قد تحقق ~~وهو الاستهلاك وسبب الوجوب إذا تحقق أمكن تحقيق الوجوب، ولأن القدرة ~~الميسرة شرط لبقاء الواجب نظرا لمن يجب عليه والمفوت لها لا يستحق النظر ~~كذا في الأسرار وطريقة الإمام البرغري وغيرهما. # قوله (ولهذا قلنا) أي ولاشتراط بقاء القدرة الميسرة لبقاء الواجب الذي ~~تعلق بها قلنا كذا، والتخيير تيسير؛ لأنه إذا ثبت له الخيار شرعا ترفق بما ~~هو الأيسر عليه كالمسافر إذا خير بين الصوم والفطر ولو لم يكن مخيرا وكان ~~الواجب شيئا عينا بدون اختياره كان أشق عليه كالمقيم وجب عليه الصوم عينا، ~~ولا يلزم عليه صدقة الفطر قد خير فيها بين نصف صاع من بر ms0358 وبين صاع من شعير ~~أو تمر أو غير ذلك ولم يفد التخيير التيسير حتى قلتم إنها واجبة بقدرة ~~ممكنة؛ لأنا نقول ذلك ليس بتخيير معنى فلا يفيد التيسير، وتحقيقه أن ~~المقصود من التخيير قد يكون تأكيدا لواجب وقد يكون تيسيرا لأمر على المكلف. # ، فنظير الأول قوله تعالى {أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم} ~~[النساء: 66] ، أي لا بد أن يصدر واحد منهما منكم، وقولك لولدك حين غضبت ~~عليه إما أن تقرأ الليلة ربع القرآن أو تقرأ الكتاب الفلاني أو تكتب كذا ~~جزء من العلم ثم تنام وإلا لأنتقمن منك فالمقصود منه تأكيد ما أوجبت عليه ~~من السهر في التعب # PageV01P205 # ولأنه نقل إلى الصوم لقيام العجز عند أداء الصوم مع ~~توهم القدرة فيما يستقبل، ولم يعتبر ما يعتبر في عدم سائر الأفعال وهو ~~العدم في العمر كله لكنه اعتبر العدم الحالي، ألا ترى أنه قال {فمن لم يجد ~~فصيام ثلاثة أيام} [المائدة: 89] وتقدير العجز بالعمر يبطل أداء الصوم فعلم ~~أنه أراد به العجز الحالي وكذلك في طعام الظهار وسائر الكفارات فثبت أن ~~القدرة ميسرة فكانت من قبيل الزكاة إلا أن المال ههنا غير عين فأي مال ~~أصابه من بعد دامت به القدرة ولهذا ساوى الاستهلاك الهلاك ههنا؛ لأن الحق ~~لما كان مطلقا عن الوقت ولم يكن متعينا لم يكن الاستهلاك تعديا #   ### | [كشف الأسرار] # لا التيسير عليه ومعناه لا بد لك من أن تفعل أحد هذه الأشياء ألبتة وأن ~~لا يفوت عنك السهر لا محالة، ونظير الثاني قولك لغلامك اشتر بهذا الدرهم ~~لحما أو خبزا أو فاكهة فالمقصود منه التيسير ومعناه اختر منها ما تيسر عليك ~~ثم يعرف المقصود في التخييرات الشرعية بكون تلك الأشياء التي خير المكلف ~~فيها متماثلة في المعنى وغير متماثلة فيه؛ لأنها إذا كانت متماثلة في ~~المعنى فالتخيير يقتصر على الصورة ولا عبرة بالصور فيفيد تأكيد الواجب وإن ~~كانت مخالفة في المعاني غير متماثلة فيها كما في الصور " فح " يتعدى أثر ~~التخيير إلى المعنى ms0359 فيفيد التيسر لا محالة، فصدقة الفطر من القبيل الأول؛ ~~لأن الواجب فيها مقدار مالية نصف صاع من بر وقيمة صاع من شعير أو تمر ~~تساويه عندهم وكذا المقصود دفع حاجة الفقير في هذا اليوم والكل فيه سواء ~~فلا يفيد التخيير التيسير قصدا بل يفيد التأكيد ويصير معناه لا بد من أن ~~يقع الأداء لا محالة إما بنصف صاع من بر أو غير ذلك مما يماثله في المالية. # ، وكفارة اليمين من القبيل الثاني؛ لأن مالية تلك الأشياء مختلفة اختلافا ~~ظاهرا فالتخيير فيها يقع على الصورة والمعنى فيفيد التيسير. ### | 1 - # واعلم أن ما ذكر أن التخيير يفيد التيسير إنما يستقيم على قول عامة ~~الفقهاء وأكثر المتكلمين فإنهم قالوا بأن الأمر بأحد الأشياء يوجب واحدا ~~منها غير عين وأن المأمور مخير في تعيين واحد منها فعلا فأما على قول ~~المعتزلة فلا يستقيم؛ لأنهم قالوا بأن الكل واجب على طريق البدل بمنزلة فرض ~~الكفاية فإنه واجب على الكل ويسقط بأداء البعض ولما كان الكل واجبا لا يفيد ~~التخيير التيسير والمسألة طويلة مذكورة في عامة الكتب. # قوله (ولأنه نقل) دليل آخر على أنها متعلقة بقدرة ميسرة، وذلك؛ لأنه لما ~~نقل إلى الصوم بالعجز الحالي مع توهم القدرة فيما بعد ولم يعتبر العجز ~~المستدام في العمر كما اعتبر في سائر الأفعال مثل قوله إن لم آت البصرة ~~فعبدي حر أو قوله إن لم أطلقك فأنت طالق أو إن لم أكلم فلانا فعلي كذا وكما ~~اعتبر في حق الشيخ الفاني حتى لو قدر بعد الفدية لا تجزيه تلك الفدية دل ~~على تيسير الأمر على المكلف حيث لم يشترط أصل المكنة مع احتمال حدوثها في ~~العمر ليبرأ عنهما بالصوم ولا يبقى تحت عهدة الوجوب إلى حدوث القدرة، ثم ~~استدل على أن المعتبر العجز الحالي بقوله تعالى، {فمن لم يجد فصيام ثلاثة ~~أيام} [البقرة: 196] ، فإنه تعالى لما نقل الحكم إلى الصوم عند العجز ولو ~~اعتبر العجز المستدام في العمر ولا يثبت ذلك إلا بآخر العمر لا يتحقق منه ~~أداء ms0360 الصوم علم أن المراد العجز الحالي. # وذكر في المبسوط ولو كان له مال غائب وهو لا يجد ما يكفر به أجزأه الصوم؛ ~~لأن المانع قدرته على التكفير بالمال وذلك لا يحصل بالملك بدون اليد إلا أن ~~يكون في ماله الغائب عبد " فح " لا يجزيه التكفير بالصوم؛ لأنه متمكن من ~~التكفير بالعتق، فإن نفوذ العتق باعتبار الملك دون اليد فلما لم يشترط ~~الانتظار إلى وصول المال فلأن لا يشترط الانتظار إلى حصوله أولى، وكذلك في ~~طعام الظهار يعني كما أن المعتبر العجز الحالي فيما ذكرنا فكذلك هو المعتبر ~~في جميع الكفارات في نقل الحكم عن واجب إلى ما بعده مثل كفارة الظهار ~~والصوم والقتل فيعتبر في جميعها العجز الحالي في نقل الحكم عن الرقبة إلى ~~الصوم. # وكذلك في النقل عن الصوم إلى الإطعام في كفارة الظهار والصوم حتى لو مرض ~~أياما فكفر بالإطعام # PageV01P206 # وصارت هذه القدرة على هذا التقدير نظير استطاعة الفعل ~~التي لا تسبق الفعل ولهذا قلنا بطل وجوب الزكاة بالدين؛ لأنه ينافي الغناء ~~واليسر ولا يلزم أن الدين لا يمنع وجوب الكفارة وهو ينافي اليسر #   ### | [كشف الأسرار] # جاز وإن قدر على الصوم بعد فثبت أن القدرة المشروطة فيها ميسرة فكانت أي ~~الكفارات من قبيل الزكاة، وإنما خص الطعام بالذكر مع أن الحكم في الصوم ~~كذلك؛ لأنه آخر ما ينقل إليه في كفارة الظهار كالصوم في كفارة اليمين. # ولما ذكر الشيخ - رحمه الله - أن الكفارة من قبيل الزكاة وقد فارقتها، في ~~أن الواجب فيها يعود بعد هلاك المال بإصابة مال آخر قبل الأداء ولا يعود في ~~الزكاة وهذا يدل على أنها دون الزكاة، وفي أن الواجب بالاستهلاك فيها ينتقل ~~إلى الصوم كما ينتقل بالهلاك وفي الزكاة خالف الاستهلاك الهلاك كما قررنا ~~وهذا يشير إلى أنها فوق الزكاة تعرض للجواب عن الأول بقوله: إلا أن المال ~~ههنا غير عين يعني الواجب غير متعلق بهذا المال قبل الأداء والقدرة الميسرة ~~تثبت بملك المال ولا تختص بمال دون آخر؛ ms0361 لأن المال إنما اعتبر ههنا لكونه ~~صالحا للتقرب به إلى الله تعالى فيحصل به الثواب ليصير مقابلا بالأثم الذي ~~عليه ولهذا لم يشترط فيه النماء فكان المال الموجود وقت الحنث والمستفاد ~~بعده فيه سواء بخلاف الزكاة؛ لأنها متعلقة بالعين فلا تبقى القدرة بهلاك ~~العين على ما مر من بعد أي من بعد الحنث أو من بعد الهلاك، دامت أي ثبتت. # وعن الثاني بقوله ولهذا أي ولكون المال غير عين ساوى الاستهلاك الهلاك في ~~الكفارات حتى إن من وجب عليه التكفير بالمال إذا أتلف ماله جاز له التكفير ~~بالصوم كما إذا هلك بغير صنع منه بخلاف الزكاة حيث فارق الاستهلاك الهلاك ~~كما ذكرنا، وذلك؛ لأن بقاء الواجب بعد فوات القدرة إنما يكون بكونه موقتا ~~كالصلاة فإنها لما شرعت موقتة كان التأخير عن الوقت جناية على نفس الحق ~~بالتفويت أو بالتعدي على محل الواجب بأن كان متعلقا بمحل عين كالزكاة وههنا ~~الواجب لما لم يكن موقتا ليعد تفويته عن الوقت جناية ولم يكن المال متعينا ~~أيضا ليصير استهلاكه تعديا كان الاستهلاك كالهلاك ضرورة إليه أشير في طريقة ~~الإمام البرغري - رحمه الله -. # قوله (وصارت هذه القدرة) أي القدرة المالية في الكفارة، على هذا التقدير ~~أي على تقدير أنها تدوم بأي مال أصابه نطير الاستطاعة التي لا تسبق الفعل ~~من حيث إن وجودها يعتبر حالة الأداء لا قبله ولا بعده كالاستطاعة لا يتقدم ~~الفعل ولا يتأخر عنه حتى لو كان موسرا وقت الحنث معسرا وقت الأداء يجزيه ~~التكفير بالصوم ولو كان على العكس لا يجزيه. # قوله (ولهذا قلنا) أي ولما ذكرنا أن الزكاة تجب بقدرة ميسرة وأن من شرط ~~وجوبها الغناء قلنا بطل وجوب الزكاة بالدين أي بالدين الذي اقترن بوجوب ~~الزكاة لكن إذا لحقه دين بعد وجوب الزكاة فذلك لا يسقط الزكاة كذا في فتاوى ~~القاضي الإمام فخر الدين - رحمه الله -؛ لأن ما عرف مانعا لا يلزم أن يكون ~~رافعا؛ لأنه أي؛ لأن الدين ينافي الغنى واليسر؛ لأن الغنى إنما يحصل بما ~~يفضل ms0362 عن حاجته وهذا المال مشغول بالحاجة الأصلية إذ الحاجة إلى قضاء الدين ~~أصلية فلا يحصل الغناء بملك قدر الدين ولهذا حل له أخذ الصدقة وهي لا تحل ~~للغني، وكذلك اليسر فيما إذا كان للمؤدي فضل مال غير مشغول بحاجته ونعني ~~بمشغولية المال بالحاجة أنه متعين لقضاء الدين؛ لأن تفريغ الذمة عن الدين ~~واجب ولا يحصل ذلك إلا بهذا المال فكان كالمصروف إلى الدين كالماء المعد # PageV01P207 # لأنه قال في كتاب الأيمان رجل له ألف درهم وعليه دين ~~أكثر من ألف فكفر بالصوم بعد ما يقضي دينه بماله قال يجزئه ولم يذكر أنه ~~إذا لم يصرف إلى دينه ما جوابه فقال بعض مشايخنا يجزئه التكفير بالصوم لما ~~قلنا من فوات صفة اليسر به فيجعل المال كالمعدوم، وقال بعضهم: بل يجب ~~بالمال ولا يجزئه الصوم بخلاف الزكاة، والفرق أن الزكاة وجبت بصفة اليسر ~~وبشرط القدرة ولمعنى الإغناء بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - أغنوهم عن ~~المسألة في مثل هذا اليوم وبقوله «لا صدقة إلا عن ظهر غنى» فهذا الإغناء ~~وجب عبادة شكرا لنعمة الغنى فشرط الكمال في سببه ليستحق شكره فيكون الواجب ~~شطرا من الكامل، والدين يسقط الكمال ولا يعدم أصله #   ### | [كشف الأسرار] # للعطش، وإنما أورد هذه المسألة في هذا الموضع ليبتني عليها المسألة التي ~~تليها ويبين الفرق بينهما. # قوله (لأنه قال) أي؛ لأن محمدا والإضمار من غير ذكر جائز عند الشهرة وعدم ~~الاشتباه كقوله تعالى {إنا أنزلناه في ليلة القدر} [القدر: 1] والمذكور في ~~أصول شمس الأئمة؛ لأن المذكور في كتاب الأيمان قوله (ولم يذكر) أي محمد أنه ~~إذا كفر بالصوم قبل صرف الألف إلى الدين ما جوابه، واختلف المشايخ ~~المتأخرون فيه فمنهم من قال يجزيه وهو الأصح لما أشار إليه في الكتاب في ~~قوله: ألا ترى أن الصدقة تحل لهذا وفي هذا التعليل لا فرق بين ما قبل قضاء ~~الدين وبعده وهذا؛ لأن المال الذي في يده مستحق بدينه فيجعل كالمعدوم في حق ~~التكفير بالصوم كالمسافر إذا كان ms0363 معه ماء وهو يخالف العطش يجوز له التيمم؛ ~~لأن الماء مستحق بعطشه فيجعل كالمعدوم في حق التيمم. # وقال بعضهم لا يجزيه استدلالا بالتقييد الذي ذكره بقوله بعدما يقضي دينه، ~~والتقييد في الرواية يدل على انتفاء ما عداه وعلى هذا يحتاج إلى الفرق. # والحاصل أن في الكتاب ما يدل على القولين فالتعليل بقوله: إن الصدقة تحل ~~له، يدل على أن الصوم يجزيه في الحالين والتقييد يدل على أنه لا يجزيه قبل ~~قضاء الدين فلهذا اختلفوا. # قوله (وجبت بصفة اليسر) ؛ لأن مبنى الزكاة في الشرع على اليسر والسهولة ~~ولهذا وجب القليل من الكثير ووجبت في النماء لا في أصل المال تيسيرا على ~~أرباب الأموال ولهذا شرط لتكرار الواجب تكرار الحول كذا في أصول الفقه لبعض ~~المشايخ، وشرط القدرة يعني قدرة توجب هذا اليسر، ولمعنى الإغناء بقوله - ~~عليه السلام - «أغنوهم عن المسألة في مثل هذا اليوم» نص على معنى الإغناء، ~~وهذا الحديث ورد في صدقة الفطر فإن ابن عمر - رضي الله عنهما - روى أن ~~«رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر الناس أن يؤدوا صدقة الفطر قبل أن ~~يخرجوا إلى المصلى، وقال: أغنوهم عن المسألة في مثل هذا اليوم» ولكن الحكم ~~يثبت في الزكاة بطريق الدلالة؛ لأن الإغناء لما وجب في صدقة الفطر لسد خلة ~~الفقير مع قصور صفة الغناء فيها لقصور النصاب فلأن يجب في الزكاة لهذا ~~المعنى مع كمال صفة الغناء فيها كان أولى. # وقوله - عليه السلام - في مثل هذا اليوم متعلق بالإغناء لا بالمسألة يعني ~~أغنوهم في مثل هذا اليوم عن المسألة، ثم قيل المثل زائد كما في قوله تعالى ~~{ليس كمثله شيء} [الشورى: 11] ، والصواب أنه ليس كذلك وفائدته تعميم الحكم ~~إذ لو لم يذكر لاقتصر الحكم على ذلك اليوم المعين، وإنما أدخل اللام في ~~قوله ولمعنى الإغناء؛ لأن الزكاة والكفارة في صفة اليسر وشرط القدرة ~~تشتركان فأما معنى الإغناء فمختص بالزكاة فلهذا أفرده باللام. # قوله ولقوله - عليه السلام - «لا صدقة إلا عن ظهر غنى» ذكر في مجازات ~~الآثار النبوية ms0364 أن هذا القول مجاز؛ لأن المراد بذلك أن المصدق إنما يجب ~~عليه الصدقة إذا كانت له قوة من غنى والظهر ههنا كناية عن القوة فكان المال ~~للغنى بمنزلة الظهر الذي عليه اعتماده وإليه استناده ولذلك يقال فلان ظهر ~~لفلان إذا كان يتقوى به ويلجأ في الحوادث إليه، وذكر في المغرب وأما لا ~~صدقة إلا عن ظهر غنى أي صادرة عن غنى فالظهر فيه مقحم كما في ظهر القلب ~~وظهر الغيب، ووجه التمسك به أنه - عليه السلام - شرط الغناء لوجوب الصدقة؛ ~~لأن المراد من قوله لا صدقة # PageV01P208 # ولهذا حلت له الصدقة فلم يجب عليه الإغناء ولهذا لا ~~يتأدى الزكاة إلا بعين متقومة. # وأما الكفارة فلا تستغني عن شرط القدرة وعن قيام صفة اليسر في تلك ~~القدرة؛ لأنها لم تشرع للإغناء، ألا ترى أنها شرعت ساترة أو زاجرة لا أمرا ~~أصليا للفقير إغناء، وألا ترى أنه يتأدى بالتحرير وبالصوم ولا إغناء فيهما ~~لكن المقصود به نيل الثواب ليقابل بموجب الجناية وما يقع به كفاية الفقير ~~في باب الكفارة يصلح سببا للثواب ولذلك يتأدى بالإباحة ولا إغناء يحصل بها ~~فإذا لم يكن الإغناء مقصودا لم يشترط صفة الغنى في المخاطب بها بل القدرة ~~واليسر بها شرط وذلك لا ينعدم بالدين ويتبين أنها لم تجب شكرا للغنى بل ~~جزاء للفعل فلم يشترط كمال صفة الغنى إنما شرط أدنى ما يصلح لطلب الثواب ~~وأصل المال كاف لذلك #   ### | [كشف الأسرار] # ليس نفي الوجود إذ هي توجد وتصح بدون الغناء فيحمل على نفي الوجوب؛ لأن ~~الوجوب أشد مناسبة للوجود من غيره وليس اشتراطه لثبوت اليسر في الواجب؛ ~~لأنه لا يحصل به بل لثبوت الأهلية على ما مر ولا احتياج لثبوت الأهلية إليه ~~إلا أن يكون المقصود غناء الفقير فتبين بهذا أنها وجبت لمعنى الإغناء، ولما ~~ثبت أنها وجبت لمعنى إغناء الفقير إنما يجب شكرا لنعمة الغناء؛ لأن المال ~~نعمة عظيمة به تعلق بقاء الأبدان وبه نيط مقاصد الدنيا والآخرة وإليه أشار ~~النبي - صلى ms0365 الله عليه وسلم - بقوله «نعم المال الصالح للرجل الصالح» ، ~~فوجب أن لا يخلو عن شكر يجب لله تعالى على سبيل العبادة كنعمة البدن ولم ~~يجب في المال عبادة محضة سوى الزكاة فتعينت لشكر نعمة المال. # ثم الشكر يستدعي سببا كاملا ليؤثر في إيجاب الشكر من كل وجه؛ إذ لو لم ~~يكن كاملا كان ملحقا بالعدم من وجه والعدم لا يؤثر فيمتنع وجوب الشكر من ~~ذلك الوجه، والدين يسقط الكمال أي عن الغنى قال شمس الأئمة: وحاجته إلى ~~قضاء الدين بالمال تعدم تمام الغنى بملكه؛ لأنه يوجب استحقاق المال عليه ~~والمستحق بجهة كالمصروف إلى تلك الجهة بمنزلة الماء المعد للعطش، ولا يعدم ~~أصله أي أصل الغنى؛ لأن المال باق على ملكه ولهذا جازت تصرفاته فيه ولما ~~زال وصف الكمال عنه لم يجب به الإغناء؛ لأنه متعلق بالغنى الكامل وقد عدم. # قوله (شطرا من الكامل) أي بعضا منه وشطر الشيء نصفه إلا أنه يستعمل في ~~البعض توسعا، ومنه «قوله - عليه السلام - في الحائض تقعد شطر عمرها» ، سمى ~~البعض شطرا توسعا في الكلام واستكثارا للقليل ومثله في التوسع «تعلموا ~~الفرائض وعلموها الناس فإنها نصف العلم» ، كذا في المغرب. # قوله (ولهذا حلت) أي ولانتفاء الغنى بانتفاء الكمال عنه حلت للمديون ~~الصدقة أي الزكاة وهي لا تحل لغني إذا لم يكن عاملا وابن السبيل. # قوله (ولهذا لا يتأدى الزكاة) أي ولأن الزكاة وجبت لمعنى الإغناء لا ~~يتأدى إلا بعين متقومة أي بتمليك عين متقومة حتى لو أسكن الفقير داره سنة ~~بنية الزكاة لا يجزيه؛ لأن المنفعة ليست بعين متقومة، وكذا لو أباحه طعاما ~~بنية الزكاة فأكله الفقير لا يجزيه عن الزكاة؛ لأنه أكل مال الغير وبه لا ~~يحصل الغنى، قال أبو اليسر الزكاة شرعت لإغناء الفقير لقوله - عليه السلام ~~-، «أغنوهم» والواجب فيها هو الإغناء الكامل وهو تمليك مال محترم متقوم بلا ~~نقصان في نفسه والإغناء الكامل لا يجب إلا على الغني الكامل كما في التمليك ~~بغير عوض لا يحصل إلا من المالك. # قوله (ساترة أو ms0366 زاجرة) أي ساترة بعد الجناية زاجرة قبلها وذلك؛ لأن ~~الكفارة تضمنت معنى العبادة والعقوبة فباعتبار معنى العبادة هي ساترة للذنب ~~أي ماحية له قال الله تعالى {إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود: 114] وقال - ~~عليه السلام - «أتبع السيئة الحسنة تمحها» أو هي ساترة لمرتكب الذنب؛ لأنه ~~لما مزق لباس تقواه بارتكابه حتى صار عريانا سترته الكفارة وصارت ترقيعا ~~لما مزق، وباعتبار معنى العقوبة هي زاجرة كسائر العقوبات. # قوله (ولذلك) أي ولأنها لم تشرع للإغناء تتأدى بالإباحة، في المخاطب بها ~~أي في كونه مخاطبا بأداء الكفارة، بل شرطت القدرة واليسر بها أي شرطت ~~القدرة الميسرة. # ، وفي بعض النسخ بل القدرة واليسر بها أي تعلقت أو وجبت بالقدرة الميسرة، ~~وذلك # PageV01P209 # وعلى هذا الأصل يخرج سقوط العشر بهلاك الخارج؛ لأنه ~~وجب بشرط القدرة الميسرة؛ لأن القدرة على أداء العشر يستغني عن قيام تسعة ~~الأعشار، لكنه شرط ذلك لليسر ولم يجب إلا بأرض نامية بالخارج فشرط قيامه ~~لبقاء صفة اليسر وكذلك الخراج يسقط إذا اصطلم الزرع آفة؛ لأنه إنما وجب ~~بصفة اليسر، ألا ترى أنه لا يجب إلا بسلامة الخارج إلا أنه بطريق التقدير ~~بالتمكن لكون الواجب من غير جنس الخارج وبدليل أن الخارج إذا قل حط الخراج ~~إلى نصف الخارج ولما كان كذلك سقط بهلاك الخارج حتى لا ينقلب غرما محضا ~~وهذا مخالف للحج فإنه إذا وجب بملك الزاد والراحلة لم يسقط بفوتهما؛ لأنه ~~وجب بشرط القدرة دون اليسر، ألا ترى أن الزاد والراحلة أدنى ما يقطع به ~~السفر ولا يقع اليسر إلا بخدم ومراكب وأعوان وليس بشرط بالإجماع فلذلك لم ~~يكن شرطا لدوام الواجب #   ### | [كشف الأسرار] # بالدين أي اليسر لا يفوت به بل تيسير الأداء قائم بملك المال مع قيام ~~الدين عليه؛ لأن اليسر فيها ثبت بالتخيير أو اعتبار العجز الحالي كما ذكرنا ~~وذلك لا يفوت بالدين، والانعدام وإن كان من الألفاظ المحدثة فإن أهل اللغة ~~لم يجوزوا عدمته فانعدم؛ لأن عدمته بمعنى لم أجده وحقيقته تعود إلى قولك ~~فات ms0367 وليس له مطاوع فكذا لعدمت إذ ليس فيه إحداث فعل، وذكر في المفصل ولا ~~يقع يعني انفعل إلا حيث يكون علاج وتأثير، ولهذا كان قولهم انعدم خطأ إلا ~~أنه لما شاع استعماله في الكتب صار استعماله أولى من غيره؛ لأنه أقرب إلى ~~الفهم، ولهذا قيل الخطأ المستعمل أولى من الصواب النادر. # قوله (وعلى هذا الأصل) وهو أن بقاء القدرة الميسرة شرط لبقاء ما تعلق بها ~~يخرج مسألة العشر، يستغنى عن قيام تسعة الأعشار يعني القدرة على أداء ما هو ~~عشر من الجملة لا تفتقر إلى تسعة الأعشار بالنظر إلى ذاته وإن افتقرت إليها ~~من حيث هو عشر كما أن الجزء لا يفتقر إلى الكل نظرا إلى ذاته فأما من حيث ~~هو جزء فلا يستغنى عنه، بأرض نامية بالخارج أي بالنماء الحقيقي. # قوله (وكذلك الخراج يسقط) أي كما أن العشر يسقط بهلاك الخارج فكذا الخراج ~~يسقط، إذا اصطلم الزرع أي استأصله آفة؛ لأنه متعلق بنماء الأرض كالعشر حتى ~~لو كانت الأرض سبخة لا يجب عليه شيء، وكذا لو لم يسلم الخارج لرب الأرض بأن ~~زرعها ولم تخرج شيئا أو غرقت الأرض ثم نضب عنها الماء في وقت لا يقدر على ~~زراعتها قبل مضي السنة لا يجب عليه الخراج فعرفنا أنه متعلق بقدرة ميسرة ~~إلا أن النماء التقديري بأن كان متمكنا من الزراعة في وقتها كاف للوجوب؛ ~~لأنه أمكن اعتبار النماء التقديري في الخراج لكون الواجب من خلاف جنس ~~الخارج فلا يجعل تقصيره عذرا في إبطال حق الغزاة ويجعل النماء موجودا حكما ~~لتقصيره حيث عطلها مع التمكن كما يجعل موجودا بعد حولان الحول في مال ~~الزكاة بخلاف العشر؛ لأنه اسم إضافي فلا يمكن إيجابه إلا في النماء الحقيقي ~~وبخلاف ما إذا أصاب الزرع آفة؛ لأنه لم يقصر حيث لم يعطلها إلا أنه أصيب ~~فلا يغرم شيئا كي لا يؤدي إلى استيصاله حتى لو كان بعد الاصطلام مدة يمكن ~~فيها استغلال الأرض إلى آخر السنة لا يسقط الخراج أيضا كذا سمعت من شيخي ms0368 ~~قدس الله روحه. # ، قال شمس الأئمة - رحمه الله - ومما حمد من سير الأكاسرة أنهم إذا أصاب ~~زرع بعض الرعية آفة غرموا له ما أنفق في الزراعة من بيت مالهم وقالوا ~~التاجر شريك في الخسران كما هو شريك في الربح فإن لم يعطه الإمام شيئا فلا ~~أقل من أن لا يغرمه الخراج. # قوله (وبدليل) عطف على قوله ألا ترى أنه لا يجب من حيث المعنى، وتقديره ~~بدليل أنه لا يجب إلا بسلامة الخارج وبدليل كذا، حط إلى نصف الخارج يعني ~~الخراج كله وإنما يجب إذا لم يكن أكثر من نصف الخارج فإذا كان أكثر من ~~النصف حط إلى نصف الخارج ليسلم له النصف على كل حال، والتنصيف عين الأنصاف ~~فلو كان الخارج مثلا يساوي دينارا والواجب دينار أن يجب نصف دينار. # قوله (وهذا) أي جميع ما ذكرنا من الزكاة والعشر والخراج مخالف للحج الذي ~~قاسها الشافعي عليه فإنه إذا وجب بملك الزاد والراحلة لم يسقط بفوتهما؛ ~~لأنها أي عبادة الحج وجبت بشرط القدرة دون صفة اليسر فإنه تعالى شرط # PageV01P210 # وكذلك لا يسقط صدقة الفطر بهلاك الرأس وذهاب الغنى؛ ~~لأنها لم تجب بصفة اليسر بل بشرط القدرة وقيام صفة الأهلية بالغنى، ألا ترى ~~أنها وجبت بسبب رأس الحر ولا يقع به الغنى ووجد الغنى بثياب البذلة ولا يقع ~~بها اليسر؛ لأنها ليست بنامية فلم يكن البقاء مفتقرا إلى دوام شرط الوجوب ~~ولا يلزم أنها لا تجب عند قيام الدين وقت الوجوب؛ لأن الدين يعدم الغناء ~~الذي هو شرط الوجوب وبه يقع أهلية الإغناء #   ### | [كشف الأسرار] # فيه نفس الاستطاعة بقوله عز اسمه {من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97] ~~، ولا يتحقق إلا بالزاد والراحلة عادة فكان ملكهما أدنى ما يقطع به هذا ~~السفر، فكان أي ملك الزاد والراحلة شرط الوجوب لا شرط اليسر فلا يشترط ~~دوامه لبقاء الواجب، وذكر في الأسرار الحج لا يجب إلا بملك الزاد والراحلة ~~ويبقى بدونه؛ لأنه شرط الوجوب؛ لأن أداء الحج بالوقوف والطواف ولا يتيسر ms0369 ~~بالزاد والراحلة، وإنما يتيسر بهما السفر وما لا يثبت به قدرة الأداء ولا ~~التيسير لا يشترط للأداء فعلم أنه شرط الوجوب رحمة علينا. # قوله (وكذلك) أي وكما أن الحج لا يسقط بعد الوجوب بفوات الزاد والراحلة ~~لا يسقط صدقة الفطر بهلاك الرأس الذي هو السبب بأن كان له عبد وجب عليه ~~صدقة الفطر بسببه فهلك، وذهاب المال الذي هو الشرط وإن لم تجب ابتداء ~~بدونهما؛ لأن اشتراط الغناء للوجوب لا لتيسير الأداء لما ذكرنا أن الصدقة ~~لا يستقيم إيجابها إلا على غنى كما لا يستقيم إلا على مؤمن؛ لأنها ما شرعت ~~إلا لإغناء الفقير خصوصا هذه الصدقة لقوله - عليه السلام - «أغنوهم» ، فلو ~~كان الفقير أهلا لوجوبها عليه لصارت مشروعة لإحواجه، وذلك لا يجوز. # وبيانه أنه إذا ملك ما يتمكن به من إغناء الفقير عن المسألة به متمكنا من ~~الإغناء فلو اعتبر هذا الغناء وأمر بالإغناء لعاد على موضوعه بالنقض؛ لأنه ~~ح يصير محتاجا إلى المسألة وهذا لا يجوز؛ لأن دفع حاجة نفسه لئلا يحتاج إلى ~~المسألة أولى من دفع حاجة الغير ألا ترى أنه لو كان له طعام أو شراب يحتاج ~~إليه وغيره أيضا يحتاج إليه كان الصرف إلى نفسه أولى بل واجبا إن خاف ~~الهلاك عليها ولهذا شرط الشافعي - رحمه الله - أن يملك من وجبت عليه صاعا ~~فاضلا من قوته وقوت من يقوته يوم الفطر وليلته إلا أن عندنا ما دون النصاب ~~له حكم العدم في الشرع حتى حل لمالكه الصدقة فشرطنا النصاب ليثبت حكم ~~الوجود شرعا فيتحقق الإغناء، وما ذكر في بعض الشروح في جواب ما يقال المراد ~~من الإغناء المذكور في الحديث الإغناء عن المسألة لا الإغناء الشرعي فلا ~~يكون الغناء الشرعي شرطا لأهليته به إنه ثبت بالدليل أن المراد من الإغناء ~~كفاية الفقير بقرينة قوله عن المسألة فبقي الغناء المشروط في جانب المؤدي ~~مطلقا فينصرف إلى ما هو المتعارف في الشرع ضعيف جدا؛ لأن اشتراط الغناء في ~~المؤدي ما ثبت نصا وإنما ثبت ضرورة وجوب الإغناء ms0370 فإذا تبين أن المراد منه ~~ليس الغناء الشرعي فأنى يثبت اشتراطه في المؤدى به فكان ما ذكرناه أولا ~~أولى. # قوله (بثياب البذلة والمهنة) البذلة بالكسرة ما يبتذل من الثياب والمهنة ~~بالفتح الخدمة، وحكى أبو زيد والكسائي المهنة بالكسر وأنكره الأصمعي كذا في ~~الصحاح، وفي المغرب المهنة بفتح الميم وكسرها الخدمة والابتذال فعلى هذا ~~يكون البذلة والمهنة ترادفا، وقيل: أراد بثياب البذلة ثياب الجمال التي ~~تلبس في الأعياد والمواسم وبالمهنة التي تلبس في غيرها، فإذا ملك من ثياب ~~البذلة والمهنة ما يساوي نصابا فاضلا عن حاجته الأصلية يجب عليه صدقة الفطر ~~وبهذا النوع من المال يحصل أصل التمكن والغناء فأما صفة اليسر فمتعلقة ~~بالمال النامي ليكون الأداء من فضل المال وذلك ليس بشرط ههنا ألا ترى أنه ~~لا يشترط حولان الحول المحقق للنماء بل إذا ملك نصابا بليلة الفطر تلزمه ~~صدقة الفطر فعرفنا أن الغناء شرط التمكن لا شرط اليسر فلا # PageV01P211 # بخلاف الدين على العبد فإنه لا يمنع؛ لأنه لا يمنع ~~قيام الغنى بمال آخر يفضل عن حاجته بالغا مائتي درهم وبخلاف زكاة التجارة ~~فإنها تسقط بدين العبد الذي هو للتجارة؛ لأن الزكاة تقتضي صفة الغنى الكامل ~~بعين النصاب لا بغيره والله أعلم هذا الذي ذكرنا هو في تقسيم صفة حكم الأمر ~~وصفة المأمور به في نفسه فأما ما يكون صفة قائمة بغيره وهو الوقت فلا بد من ~~ترتيبه على الدرجة الأولى وهذا #   ### | [كشف الأسرار] # يشترط دوامه لبقاء الواجب كذا ذكر شمس الأئمة والإمام البرغري في ~~كتابيهما قوله ولا يلزم أي على قولنا صدقة الفطر لم يجب بصفة اليسر أن ~~الدين القائم وقت الوجوب يمنع عن وجوبها كما في الزكاة، ولو لم تكن واجبة ~~بصفة اليسر لم يكن الدين مانعا من الوجوب؛ لأن الأداء مع الدين ممكن ألا ~~ترى أنه لا يمنع وجوب الكفارة مع أنها تجب بقدرة ميسرة فلأن لا يمنع فيما ~~تجب بقدرة ممكنة كان أولى؛ لأنا نقول الدين إنما يمنع؛ لأنه يعدم الغناء ~~كما ms0371 قررناه في فصل الزكاة والغناء من شروط الأهلية فعدمه يخل بها فيمتنع ~~الوجوب لا محالة. # قوله (بخلاف الدين على العبد) إذا كان على العبد الذي هو للخدمة دين بأن ~~أذن له مولاه في التجارة فعلقت رقبته به ومولاه موسر فعليه أن يؤدي عنه ~~صدقة الفطر؛ لأن صفة الغناء ثابتة له بما يملك من مال آخر سوى هذا العبد ~~ومالية من يؤدي عنه غير معتبرة للوجوب كما في ولده وأم ولده وبسبب الإذن في ~~التجارة لم يخرج من أن يكون للخدمة؛ لأنه شغله بنوع من خدمته بخلاف ما إذا ~~كان الدين على المولى؛ لأنه ينفي غناه ولا صدقة إلا على الغنى، ثم فرق بين ~~دين العبد في صدقة الفطر وبينه في الزكاة حيث يمنع دينه في الزكاة ولا يمنع ~~في صدقة الفطر فقال بخلاف زكاة التجارة إلى آخره، وبيان الفرق أن المعتبر ~~في الزكاة الغناء بذلك المال الذي يجب فيه الزكاة حتى لو هلك ذلك المال ~~سقطت الزكاة وإن كان غنيا بمال آخر ودين العبد يمنع الغناء بماليته، فأما ~~المعتبر في صدقة الفطر فمطلق الغنى بأي مال كان ودين العبد لا يمنع الغناء ~~بمال آخر فافترقا. # قوله (هذا الذي ذكرنا) أي ما ذكرنا من باب الأداء والقضاء إلى ههنا، ~~تقسيم في صفة حكم الأمر وهو ما مر في باب الأداء والقضاء، وتقسيم في صفة ~~المأمور به في نفسه وهو ما ذكر في هذا الباب من تقسيم الحسن، فأما ما يكون ~~صفة للمأمور به قائمة بغيره أي بغير المأمور به وهو الوقت إذ المأمور به قد ~~يوصف بأنه موقت كما يوصف بأنه حسن، فلا بد من ترتيبه أي تقسيمه، على الدرجة ~~الأولى وهو الأداء؛ لأنه هو المفتقر إلى الوقت المحدود في بعض الأوامر لا ~~القضاء الذي هو الدرجة الثانية فإنه غير موقت، وقيل معناه أن المأمور به في ~~الدرجة الأولى أي القسمة الأولى انقسم إلى نوعين أداء وقضاء وإلى حسن لعينه ~~ولغيره ثم كل واحد إلى أنواع فكذا في حكم الوقت ينقسم ms0372 إلى موقت وغير موقت ~~ثم إلى ما يكون ظرفا ومعيارا ومشكلا فهذا الانقسام والترتيب كالدرجة الأولى ~~كما ترى إليه أشار الإمام المحقق العلامة بدر الملة والدين - رحمه الله -. # ، وقال الشيخ الإمام أستاذ الأئمة حميد الملة والدين - رحمه الله - معناه ~~أن المأمور به في الدرجة الأولى مرتب على الأداء والقضاء وذا ترتيب في نفسه ~~وههنا انقسم إلى موقت وغير موقت وهذا الترتيب في غيره والموقت ينقسم إلى ~~وقت الأداء ووقت القضاء لقوله - عليه السلام - «فإن ذلك وقتها» ، قلت ويؤيد ~~هذا الوجه ما ذكر الشيخ في شرح التقويم ثم هذا الذي ذكرنا من حكم الأمر من ~~الأداء والقضاء على نوعين موقت وغير موقت فغير الموقت نوع واحد. # وأما الموقت فهو أنواع، فصار الحاصل أن المأمور به انقسم إلى أداء وقضاء ~~وكلاهما انقسم إلى موقت وغير موقت ونعني به أن مجموع أقسام الأداء والقضاء ~~لا يخرج عن كونها موقتة وغير # PageV01P212 # (باب) تقسيم المأمور به في حكم الوقت. # العبادات نوعان: مطلقة ومؤقتة، أما المطلقة فنوع واحد وأما المؤقتة ~~فأنواع نوع جعل الوقت ظرفا للمؤدى وشرطا للأداء وسببا للوجوب وهو وقت ~~الصلاة، ألا ترى أنه يفضل عن الأداء فكان ظرفا لا معيارا والأداء يفوت ~~بفواته فكان شرطا والأداء يختلف باختلاف صفة الوقت #   ### | [كشف الأسرار] # موقتة فبعض أقسام الأداء موقت وبعضها مع جميع أنواع القضاء غير موقت ~~والله أعلم. ### | [باب تقسيم المأمور به في حكم الوقت] ### | [العبادات نوعان مطلقة ومؤقتة وهي أنواع] ### | [النوع الأول جعل الوقت ظرفا للمؤدى وشرطا للأداء وسببا للوجوب] # باب تقسيم المأمور به في حكم الوقت قوله (مطلقة) أي غير متعلقة بوقت، ~~وموقتة أي متعلقة بوقت والمراد به الوقت المحدود الذي اختص جواز أدائها به ~~حتى لو فات صار قضاء أما أصل الوقت فلا بد للمأمور به منه؛ لأن الواجب ~~بالأمر فعل لا محالة ولا بد له من وقت؛ لأنه لا يوجد بدونه ولهذا قال مطلقة ~~ولم يقل غير موقتة كما قال غيره. # قوله (ظرفا للمؤدى وشرطا للأداء) (فإن ms0373 قيل) قد يستفاد الشرطية من ~~الظرفية؛ لأن الظروف محال والمحال شروط على ما عرف فإنه فائدة في قوله شرطا ~~للأداء، قلنا: المراد من المؤدى الركعات التي تحصل في الوقت ومن الأداء ~~إخراجها من العدم إلى الوجود فكانا غيرين واعتبر هذا بالزكاة فإن أداءها ~~تسليم الدراهم مثلا إلى الفقير والمؤدى نفس تلك الدراهم التي حصلت في يده، ~~وإذا كان كذلك لا يستفاد من ظرفية المؤدى شرطية الأداء إذ لا يلزم من كون ~~الشيء شرط الشيء أن يكون شرطا لغيره، على أنا لا نسلم أنه يلزم من كون ~~الشيء المعين ظرفا لشيء أن يكون شرطا لوجوده كالوعاء ظرف لما فيه وليس بشرط ~~له؛ لأنه يوجد بدون هذا الظرف، ثم الغرض من إيراد هذه الجمل الثلاث بيان ما ~~وقع به الاشتراك والامتياز لوقت الصلاة والصوم فامتاز وقت الصلاة عن وقت ~~الصوم بكونه ظرفا واشتركا في كون كل واحد منهما شرطا للأداء وسببا للوجوب ~~فيكون في قوله وشرطا للأداء فائدة عظيمة. # قوله (ألا ترى أنه يفضل عن الأداء) يعني إذا اكتفى في الأداء على القدر ~~المفروض يفضل الوقت عن الأداء ولو أطال ركنا منه مضى الوقت قبل تمام ~~الأداء، وكذا يجوز الأداء في أي جزء شاء من أجزاء الوقت ولو كان معيارا لما ~~جاز فثبت أنه ظرف لا معيار، وتفسير الظرف ههنا أن يكون الفعل واقعا فيه ولا ~~يكون مقدرا به وتفسير المعيار أن يكون الفعل المأمور به واقعا فيه ومقدرا ~~به فيزداد وينتقص بازدياد الوقت وانتقاصه كالكيل في المكيلات فكان قوله ~~ظرفا محضا احترازا عن المعيار فإنه ظرف ولكنه ليس بمحض ولهذا أكده بقوله لا ~~معيارا. # قوله (فكان شرطا) ؛ لأن فعل الصلاة لا يختلف بالإتيان به في الوقت وخارج ~~الوقت من حيث الصورة والمعنى فعلم أن التفاوت إنما وقع باعتبار الوقت حتى ~~سمي أحدهما أداء والآخر قضاء. # قوله (والأداء يختلف باختلاف صفة الوقت) فإن الأداء في الوقت الصحيح كامل ~~وفي الوقت الناقص ناقص وإن وجد جميع شرائطه وتغيره بتغير الوقت علامة كون ~~الوقت ms0374 سببا له كالبيع لما كان سببا للملك تغير الملك بتغيره حتى لو كان ~~البيع صحيحا كان الملك صحيحا ولو كان فاسدا كان الملك فاسدا حتى ظهر أثره ~~في حل الوطء وثبوت الشفعة وغيرهما على ما عرف في فروع الفقه، ولا يقال يجوز ~~أن يكون اختلاف صفة الأداء باختلاف صفة الوقت لكونه ظرفا لا لكونه سببا كما ~~في صوم يوم النحر كيف والوقت ليس بسبب للأداء بل السبب فيه الخطاب فلا يصح ~~هذا الاستدلال؛ لأنا نقول الأصل هو اختلاف الحكم باختلاف # PageV01P213 # ويفسد التعجيل قبله فكان سببا وهذا القسم أربعة أنواع ~~نوع منها ما يضاف إلى الجزء الأول والثاني ما يضاف إلى ما يلي ابتداء ~~الشروع من سائر أجزاء الوقت ونوع آخر ما يضاف إلى الجزء الناقص عند ضيق ~~الوقت وفساده، والنوع الرابع ما يضاف إلى جملة الوقت ودلالة كون الوقت سببا ~~نذكره في موضعه إن شاء الله تعالى. # والقسم الثاني من المؤقتة ما جعل الوقت معيارا له وسببا لوجوبه وذلك مثل ~~شهر رمضان، والقسم الثالث ما جعل الوقت معيارا له ولم يجعل سببا مثل أوقات ~~صيام الكفارة والنذور والأصل في أنواع القسم الأول من المؤقتة أن الوقت لما ~~جعل سببا لوجوبها وظرفا لأدائها لم يستقم أن يكون كل الوقت سببا؛ لأن ذلك ~~يوجب تأخير الأداء عن وقته أو تقديمه على سببه فوجب أن يجعل بعضه سببا وهو ~~ما يسبق الأداء حتى يقع الأداء بعد سببه وليس بعد الكل جزء مقدر فوجب ~~الاقتصار على الأدنى (وهو) #   ### | [كشف الأسرار] # السبب فيحمل عليه ما لم يقم دليل يصرفه عنه، ولأن المراد من اختلاف ~~الأداء اختلاف الواجب في الذمة فإنه يجب كاملا وناقصا بكمال الوقت ونقصانه، ~~ووجوب الأداء وإن كان بالخطاب ولكنه ليس إلا تسليم ذلك الواجب الذي ثبت ~~بالسبب في الذمة فيختلف أيضا باختلاف الواجب فتبين أن الاستدلال صحيح. # قوله (ويفسد التعجيل قبله) دليل آخر على سببية الوقت، ولا يقال لا يصلح ~~هذا دليلا على السببية؛ لأن التعجيل كما لا ms0375 يجوز قبل السبب لا يجوز قبل ~~الشرط أيضا كالصلاة قبل الطهارات؛ لأنا نقول ذلك إذا لم يوجد قرينة ترجح ~~أحد الجانبين وقد وجد ههنا ما يدل على أن الفساد لعدم السبب وهو الدليل ~~السابق وهو تغير الأداء بتغير الوقت إذ المشروط لا يختلف باختلاف صفة الشرط ~~فتعين أن الفساد لعدم السبب لا لعدم الشرط فصلح دليلا على السببية، وهذا ~~كالمشترك لا يصلح دليلا على أحد مفهوميه عينا من غير قرينة فإذا انضمت إليه ~~قرينة ترجيح أحد مفهوميه صلح دليلا عليه. ### | 1 - # قوله (وهذا القسم) أي الوقت الذي هو ظرف بالنظر إلى كونه سببا أربعة ~~أنواع فكان هذا في الحقيقة تقسيما لسببيته لا لنفسه ما يضاف أي سببية تضاف ~~إلى الجزء الأول أي فيما إذا أدى في أول الوقت، إلى ما يلي ابتداء الشروع ~~أي فيما إذا لم يؤد في أول الوقت، ما يضاف إلى الجزء الناقص عند ضيق الوقت ~~وفساده أي فيما إذا أخر العصر إلى وقت الاحمرار. # وقوله وفساده تفسير لضيق الوقت وإنما فسره به؛ لأنه ربما يظن أن الجزء ~~الأخير من وقت كل صلاة ناقص ففسره بقوله: " وفساده " دفعا لهذا الوهم، ما ~~يضاف إلى جملة الوقت أي فيما إذا فات الأداء في الوقت، ودلالة كون الوقت ~~سببا يعني ما ذكرنا هو علامة سببية الوقت فأما الدليل على سببيته فمذكور في ~~موضعه وهو باب بيان أسباب الشرائع # قوله (والأصل في أنواع القسم الأول) أي القسم الذي هو ظرف وأراد بالأنواع ~~الثلاثة الأولى دون النوع الأخير؛ لأنا لا نحتاج فيه إلى جعل الجزء سببا؛ ~~لأن ذلك أي جعل كل الوقت سببا يوجب تأخير الأداء عن وقته أو تقديمه على ~~سببه؛ لأنه لا بد من رعاية معنى السببية ومعنى الظرفية فلو روعي فيه معنى ~~السببية يلزم منه تأخير الأداء عن الوقت وفيه إبطال معنى الظرفية والشرطية ~~المنصوص عليهما بقوله تعالى {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} ~~[النساء: 103] ، ولو روعي معنى الظرفية يلزم منه تقديم الحكم على سببه وهو ~~ممتنع بدلالة ms0376 العقل وإذا لم يمكن أن يجعل كل الوقت سببا ولا بد من اعتبار ~~معنى السببية وجب أن يجعل البعض سببا ضرورة، ولا يقال لا يجب ذلك؛ لأنه ~~أمكن أن يجعل مطلق الوقت سببا والمطلق مغاير للكل والبعض؛ لأنا نقول لا ~~يمكن ذلك؛ لأن في الإطلاق يدخل الكل والبعض فيلزم حينئذ أن يصح جعل الكل ~~سببا من حيث هو مطلق الوقت وقد بينا أن ذلك لا يجوز فتبين أنه لا بد من ~~تقييده بالبعض، ولأنه لا بد من تعيين السبب ولا يمكن ذلك في مطلق الوقت، ثم ~~لما لزم أن يكون البعض سببا لزم أن يكون سابقا على الأداء ليقع الأداء ~~بعده، ولما لم يكن بعد الكل جزء مقدر أي مقدار معلوم يمكن ترجيحه على سائر ~~الأجزاء مثل الربع والخمس والعشر ونحوها لعدم الدليل عليه وفساد الترجيح ~~بلا مرجح وجب الاقتصار على الأدنى # PageV01P214 # ولهذا قالوا في الكافر إذا أدرك الجزء الأخير بعدما ~~أسلم لزمه فرض الوقت، وقد قال محمد - رحمه الله - في نوادر الصلاة في مسألة ~~الحائض إذا طهرت وأيامها عشرة إن الصلاة تلزمها إذا أدركت شيئا من الوقت ~~قليلا كان ذلك أو كثيرا وإذا ثبت هذا كان الجزء السابق أولى أن يجعل سببا ~~لعدم ما يزاحمه، وبدليل أن الأداء بعد الجزء الأول صحيح ولولا أنه سبب لما ~~صح ولما صار الجزء الأول سببا أفاد الوجوب بنفسه وأفاد صحة الأداء لكنه لم ~~يوجب الأداء للحال؛ لأن الوجوب جبر من الله تعالى بلا اختيار من العبد ثم ~~ليس من ضرورة الوجوب تعجيل الأداء بل الأداء متراخ إلى الطلب كثمن المبيع ~~ومهر النكاح يجبان بالعقد، ووجوب الأداء يتأخر إلى المطالبة وهو الخطاب ~~فأما الوجوب فبالإيجاب لصحة سببه لا بالخطاب #   ### | [كشف الأسرار] # وهو الجزء الذي لا يتجزأ من الزمان إذ هو مراد بكل حال ولا دليل على ~~الزائد عليه فتعين للسببية ولهذا لو أدى بعد مضي جزء من الوقت جاز. # قوله (ولهذا) أي ولكون السببية مقتصرة على الجزء الأدنى قالوا ms0377 أي أصحابنا ~~الثلاثة والشافعي وأصحابه - رحمهم الله - إن الكافر إذا أسلم وقد بقي جزء ~~واحد من الوقت لزمه فرض الوقت أي قضاؤه لوجود السبب حال صيرورته أهلا ~~للوجوب، وقد قال محمد في نوادر الصلاة أراد به النوادر التي رواها أبو ~~سليمان عنه فذكر فيها امرأة أيام أقرائها عشرة فانقطع الدم عنها وعليها من ~~الوقت شيء قليل أو كثير فعليها قضاء تلك الصلاة وإنما خص محمدا - رحمه الله ~~- بالذكر وإن كان قولهم جميعا باعتبار التصنيف، وهذا النوع من الاستدلال ~~إنما يكون لإثبات المذهب أو لبيان تأثير الأصل ولا يكون لإثبات الأصل؛ لأنه ~~لا يستقيم إثبات الأصل بالفرع وما ذكر ههنا من القسم الأول. # قوله (وإذا ثبت هذا) أي وجوب الاقتصار على الجزء الأدنى بما ذكرنا من ~~الدليل، كان الجزء السابق أولى بالسببية أي حال وجوده لعدم ما يزاحمه إذ ~~المعدوم لا يعارض الموجود. # قوله (أفاد الوجوب بنفسه) أي أفاد الجزء الأول الوجوب بنفسه من غير أن ~~يحتاج إلى انضمام شيء آخر إليه أو من غير أن يتوقف عن الاستطاعة؛ لأن السبب ~~لما وجد في حق الأهل ولم يوجد مانع ظهر تأثيره لا محالة، ويجوز أن يكون ~~الباء زائدة والضمير راجعا إلى الوجوب أي أفاد نفس الوجوب ويؤيده ما ذكر في ~~بعض النسخ أفاد الوجوب نفسه، والمراد منه أن يثبت معنى في الذمة يفيد صحة ~~الأداء ولا يأثم بتركه قبل الطلب، قال صدر الإسلام أبو اليسر: نفس الوجوب ~~اشتغال الذمة بالواجب كالصبي إذا أتلف مال إنسان يشتغل ذمته بوجوب القيمة ~~ولا يجب عليه الأداء بل يجب على وليه وكذا القصاص يجب على القاتل ولا يجب ~~عليه أداء الواجب وهو القصاص وإنما يجب عليه تسليم النفس إذا طلب من له ~~القصاص بتسليم النفس لاستيفاء القصاص، ثم قال الوجوب أمر حكمي والأمر ~~الحكمي يعرف بالحكم وحكمه أنه إذا أدى ما في ذمته يقع واجبا. # قوله (وأفاد صحة الأداء) ؛ لأن الوجوب لما ثبت كان جواز الأداء من ~~ضروراته على ما عليه عامة الفقهاء والمتكلمين فإن ms0378 الوجوب يفيد جواز الأداء ~~عندهم، لكنه أي لكن السبب أو نفس الوجوب لا يوجب الأداء للحال، وقوله؛ لأن ~~الوجوب يجوز أن يكون دليلا على قوله لا يوجب الأداء للحال. # وبيانه أن الوجوب ثبت جبرا من الله تعالى بلا اختيار من العبد والوجوب ~~بلا اختيار منه في مباشرة سببه لا يوجب الأداء للحال كثوب هبت به الريح ~~وألقته في حجر إنسان دخل في عهدته حتى صحت مطالبة صاحبه إياه به ولكن لا ~~يجب التسليم قبل الطلب حتى لو هلك قبل الطلب لا يجب عليه شيء؛ لأن حصوله في ~~يده كان بغير صنعه فكذا هذا بخلاف الغصب فأنه مختار متعد في مباشرة سبب ~~الضمان فيجب التسليم قبل الطلب إزالة للتعدي. # ، ويجوز أن يكون قوله؛ لأن الوجوب دليلا على ثبوت نفس الوجوب بوجود نفس ~~السبب، وقوله وليس من ضرورة الوجوب دليلا على أن الوجوب لا يوجب الأداء ~~للحال فيكون المجموع دليلا على المجموع. # ، وتقريره أن الوجوب لا يتوقف على اختيار العبد وقدرته # PageV01P215 # ولهذا كانت الاستطاعة مقارنة للفعل وهو كثوب هبت به ~~الريح في دار إنسان لا يجب عليه تسليمه إلا بالطلب وفي مسألتنا لم يوجد ~~المطالبة بدلالة أن الشرع خيره في وقت الأداء فلا يلزمه الأداء إلا أن يسقط ~~خياره بضيق الوقت. # ولهذا قلنا إذا مات قبل آخر الوقت لا شيء عليه وهو كالنائم والمغمى عليه ~~إذا مر عليهما جميع وقت الصلاة وجب الأصل وتراخى وجوب الأداء والخطاب فكذلك ~~عن الجزء الأول. #   ### | [كشف الأسرار] # توقف حقيقة الفعل عليه بل يثبت جبرا عند وجود سببه بلا اختيار منه وقد ~~وجد السبب ههنا فيثبت الوجوب شاء العبد أو أبى ولكن لا يثبت به وجوب ~~الأداء؛ لأنه ليس من ضرورة الوجوب في الذمة تعجل الأداء أي تعجيل وجوب ~~الأداء فإنه ينفك عنه، كما في ثمن البيع ومهر النكاح أي الثمن والمهر ~~الثابت بهما، يجبان بالعقد أي عقد البيع والنكاح لامتناع خلو البيع عن ~~الثمن والنكاح عن المهر، ووجوب الأداء فيهما يتأخر إلى ms0379 المطالبة حتى لو كان ~~البيع بأجل يجب الثمن في الحال ويتأخر المطالبة إلى حلول الأجل وكما في صوم ~~شهر رمضان في حق المسافر يثبت نفس الوجوب في حقه وينعدم وجوب الأداء في ~~الحال وإذا كان كذلك لا يثبت بنفس الوجوب وجوب الأداء للحال بل يتأخر إلى ~~وجود دليله وهو الطلب ولم يوجد ههنا؛ لأن الشرع خيره في وقت الأداء أي فوض ~~إليه تعين الجزء الذي يؤدي فيه بالفعل؛ لأنه إنما طالبه بالأداء في كل وقت ~~لا في جزء معين وإذا لم يتعين بقي العبد مخيرا في الأداء في أي جزء شاء لكن ~~بشرط أن لا يفوت عن الوقت ولهذا يتعين وجوب الأداء في آخر الوقت لتحقق ~~المطالبة فيه. # قوله (وأما الوجوب) متصل بقوله وجوب الأداء يتأخر إلى المطالبة يعني ~~الوجوب يثبت بناء على صحة السبب الذي هو علامة إيجاب الله تعالى علينا لا ~~بالخطاب بل يثبت به مطالبة الواجب بالسبب. # قوله (ولهذا كانت الاستطاعة مقارنة للفعل) أي ولما ذكرنا أن نفس الوجوب ~~ينفصل عن وجوب الأداء قلنا الاستطاعة التي هي سلامة الآلات، مقارنة للفعل ~~أي مشروطة لوجود الفعل لا لنفس الوجوب فإنه يثبت في حق العاجز كالنائم ~~والمغمى عليه وإن لم يثبت وجوب الأداء في حقه لعدم القدرة فثبت أن الوجوب ~~ينفك عن وجوب الأداء، وذكر الشيخ في نسخة له في أصول الفقه أن السبب موجب ~~وهو جبري لا يعتمد القدرة؛ إذ هي شرط في الفعل الاختياري لا في الجبري ~~ولذلك لم يشترط القدرة سابقة على الفعل؛ لأن ما قبله نفس الوجوب وهو جبر ~~ووجوب الأداء وأنه لا يعتمد القدرة الحقيقية على ما عرف أما فعل الأداء ~~فيعتمد القدرة فلذلك كانت الاستطاعة مع الفعل لا مع الخطاب. # وقيل معناه ولهذا كانت الاستطاعة مقارنة للفعل أي لأجل ما ذكرنا من ~~المعنى وهو أن نفس الوجوب لا يفتقر إلى فعل المكلف وقدرته كانت الاستطاعة ~~مقارنة للفعل فكما أن نفس الوجوب لا يفتقر إلى فعل المكلف وقدرته كذلك وجوب ~~الأداء لا يفتقر إلى ms0380 وجود الفعل والقدرة الحقيقية؛ لأن القدرة الحقيقية ~~مقارنة للفعل فنفس الوجوب ينفصل عن وجوب الأداء كذلك وجوب الأداء ينفصل عن ~~وجود نفس الفعل والقدرة الحقيقية؛ لأن الوجود من وجوب الأداء غير مراد عند ~~أهل السنة والجماعة إذ لو كان مرادا لوجد الإيمان من جميع الكفرة؛ لأنه ~~يستحيل تخلف المراد عن إرادة الله تعالى؛ لأنه عجز واضطرار والله تعالى ~~متعال عنه والكفار كلهم مخاطبون بالإيمان ولم يوجد الإيمان منهم حال كفرهم ~~وكذلك العبادات المفروضة على المؤمنين فإنهم مخاطبون بها ثم قد لا توجد ~~فثبت أن وجود الفعل غير مراد من وجوب الخطاب، فحصل من هذا كله أشياء ثلاثة ~~نفس الوجوب ووجوب الأداء ووجود الفعل فنفس الوجوب بالسبب ووجوب الأداء ~~بالخطاب # PageV01P216 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # ووجود الفعل بإرادة الله تعالى لكن عدم الفعل من العبد بعد توجه الخطاب ~~لعدم إرادة الله تعالى إياه لا يكون حجة للعبد؛ لأن ذلك عيب عنه فكان العبد ~~ملزما ومحجوجا عليه بعد توجه الخطاب عليه؛ لأن وجوب الأداء بالخطاب إنما ~~يكون عند سلامة الآلات وصحة الأسباب والتكليف يعتمد هذه القدرة؛ لأن الله ~~تعالى أجرى العادة بخلق القدرة الحقيقية عند إرادة العبد الفعل أو مباشرته ~~إياه ووجود الفعل يفتقر إلى هذه القدرة الحقيقية فكان قوله ولهذا كانت ~~الاستطاعة مقارنة للفعل متصلا بقوله ليس من ضرورة الوجوب تعجل الأداء؛ لأن ~~الاستطاعة مقارنة للفعل الذي يوجد من المكلف فلو كان نفس الوجوب يوجب تعجل ~~الأداء كانت الاستطاعة مقارنة لنفس الوجوب كذا ذكر بعض الشارحين. # ، وحاصله أنه حمل الاستطاعة على حقيقة القدرة لا على سلامة الآلات وحمل ~~قوله تعجل الأداء على حقيقته يعني ليس من ضرورة الوجوب أن يوجد الفعل ~~مقارنا له ومتصلا به ولهذا أي ولكون الفعل غير متصل بالوجوب كانت الاستطاعة ~~مقارنة للفعل لا مقارنة للوجوب ولو كان تعجل الأداء من ضرورة الوجوب لكانت ~~مقارنة للوجوب لاقتران الفعل الذي هو المحتاج إلى القدرة به، ولكن لا تعلق ~~لهذا الوجه بالمطلوب وهو تأخر وجوب الأداء عن نفس ms0381 الوجوب كما ترى إذ لا ~~يلزم من هذا التقرير تأخر وجوب الأداء عن نفس الوجوب. # وقيل معناه أنا إنما أثبتنا الاستطاعة مقارنة للفعل لا سابقة عليه ~~احترازا عن تكليف العاجز وتحقق الفعل بلا قدرة فإنها لو كانت متقدمة على ~~الفعل كانت عدما وقت وجود الفعل لاستحالة بقاء الأعراض إلى الزمان الثاني ~~فيكون الفعل واقعا ممن لا قدرة له ولو تصور الفعل بلا قدرة لم يكن ~~لاشتراطها في التكليف فائدة ولصح تكليف العاجز وهو خلاف النص والعقل فثبت ~~أن القول بمقارنة القدرة مع الفعل للاحتراز عن تكليف العاجز ثم لو لم يتأخر ~~وجوب الأداء عن نفس الوجوب مع أن نفس الوجوب قد يثبت جبرا بلا اختيار العبد ~~أي يثبت عند العجز وعدم القدرة على اختيار الفعل بدليل وجوب الصلاة على ~~النائم والمغمى عليه لزم منه تكليف العاجز الذي احترزنا عنه في مسألة ~~الاستطاعة. # وهذا وجه حسن ولكن لا ينقاد له سوق الكلام إذ ليس لاسم الإشارة فيه مرجع ~~لعدم تقدم ذكر تكليف العاجز إلا بإضمار وهو أن يقال ليس من ضرورة الوجوب ~~تعجل الأداء أي وجوب الأداء إذ لو كان ذلك من ضرورته لزم تكليف العاجز، وهو ~~غير جائز، ولهذا أي ولعدم جواز تكليف العاجز كانت الاستطاعة كذا، فالوجه ~~الأول أولى وإن لم يخل عن تمحل أيضا. # قوله (وهو كثوب) أي ما ذكرنا من تحقق الوجوب وتأخر وجوب الأداء نظير ثوب ~~هبت به الريح أي هاجت وثارت به وإنما ذكر هذا بعدما استوضح كلامه بنظرين ~~وهما البيع والنكاح؛ لأنه أوفق وأشبه بمرامه إذ لا اختيار له في مباشرة هذا ~~السبب وتحقق الوجوب كما لا اختيار له في وجود الوقت وثبوت الوجوب به فأما ~~البيع والنكاح فله في مباشرتهما اختيار تام. # قوله (وفي مسألتنا لم يوجد المطالبة) أي على وجه يأثم بتركه في أول الوقت ~~وإنما يتحقق المطالبة في آخر الوقت لا قبله؛ لأن له ولاية التأخير # PageV01P217 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # إلى آخر الوقت والتأخير ينافي المطالبة فإذا ضاق ms0382 الوقت فقد انتهى التخيير ~~" فح " يجب عليه الأداء لتحقق المطالبة، ولا يلزم عليه ما إذا حال الحول ~~على النصاب فإنه يصير مطالبا بالأداء مع أنه مخير فيه حتى لو هلك النصاب ~~سقطت عنه الزكاة فثبت أن التخيير لا ينافي المطالبة؛ لأنا لا نسلم أن ~~المطالبة على الفور تحققت بل ثبتت بصفة التراخي بشرط أن لا يفوته عن العمر ~~على ما عرف وفي آخر أجزاء العمر تعين المطالبة كما في آخر أجزاء الوقت ههنا ~~كذا قيل. # قوله (ولهذا قلنا) تأثير المذهب أي ولأن الأداء لما لم يلزمه عندنا قلنا ~~إذا مات قبل آخر الوقت لا شيء عليه، ثم استدل على انفكاك وجوب الأداء عن ~~نفس الوجوب بمسألة مجمع عليها فقال وهو أي تراخي وجوب الأداء عن الوجوب في ~~أول الوقت نظير تراخي وجوب الأداء عن النائم والمغمى عليه إذا مر عليهما ~~جميع وقت الصلاة ولم يزدد الإغماء على يوم وليلة حيث ثبت أصل الوجوب ولهذا ~~وجب القضاء عليهما وتراخي وجوب الأداء لعدم أهلية الخطاب بزوال الفهم. # (فإن قيل) السببية تثبت بالخطاب أيضا فإن قبل ورود الشرع لم يكن السببية ~~ثابتة للوقت فلا يتصور ثبوتها في حق من لا يخاطب. # (قلنا) بالخطاب عرف أن الشرع جعل الوقت سببا فبعد ذلك يفتى بالوجوب في حق ~~كل أهل ثبت السبب في حقه ولا يشترط خطاب كل فرد لصيرورة السبب في حقه سببا؛ ~~لأن العلم بالوجوب كما ليس بشرط لثبوته جبرا فكذا بسبب الوجوب بل الحاجة في ~~الجملة تقع إلى جعل الشرع إياه سببا ولا يشترط على كل فرد بل إذا عرف ~~الفقيه بالسببية يفتي بالوجوب في حق كل من ثبت السبب في حقه علم بذلك أو لم ~~يعلم ألا ترى أن الزكاة تجب عليه ولا شك في تعلق الوجوب هناك بالسبب ولم ~~يشترط علم كل شخص بذلك وكذلك الإتلاف جعل سببا للضمان والنكاح للحل والبيع ~~للملك وكل ذلك ثابت في حق الصبيان والمجانين وإن لم يثبت الخطاب في حقهم ~~كذا ذكر الشيخ أبو المعين ms0383 - رحمه الله - في طريقته. # (فإن قيل) كيف يصح هذا الاستدلال وقد ثبت أن القضاء لا يجب إلا بعد وجوب ~~الأداء؛ لأنه خلف عنه والخلف لا يثبت إلا بعد ثبوت الأصل وقد تمحلتم في ~~إثبات وجوب الأداء في حق الكافر إذا أسلم في الجزء الأخير ونظائره لا يجاب ~~القضاء كما مر الكلام مع زفر - رحمه الله - في الباب المتقدم وههنا وجب ~~القضاء بالإجماع فمع وجوبه تعذر القول بانتفاء وجوب الأداء عنهما، يؤيده أن ~~القضاء لا يجب إلا بما يجب به الأداء والأداء لا يجب إلا بالخطاب فوجب ههنا ~~أما سقوط القضاء لعدم وجوب الأداء وهو خلاف الإجماع أو وجوب الأداء قبل ~~الانتباه والإفاقة " وح " لا يصح الاستدلال. # (قلنا) قد ذكرنا فيما تقدم أن وجوب الأداء على نوعين نوع يكون الفعل فيه ~~بنفسه مطلوبا من المكلف حتى يأثم فيه بترك الفعل ولا بد فيه من استطاعة ~~سلامة الآلات ونوع لا يكون فعل الأداء فيه مطلوبا حتى لا يأثم فيه بترك ~~الأداء بل المطلوب ثبوت خلفه وهو القضاء ويكتفى فيه بتصور ثبوت الاستطاعة ~~ولا يشترط حقيقة الاستطاعة ففي مسألة النائم والمغمى عليه وجوب الأداء ~~بمعنى كون الفعل فيه مطلوبا على وجه يأثم بتركه لم يوجد لفوات شرطه وهو ~~استطاعة سلامة الآلات فأما وجوب الأداء على وجه يصلح وسيلة إلى وجوب القضاء ~~ولا يكون الفعل فيه مقصودا فموجود لوجود شرطه وهو تصور حدوث الاستطاعة ~~بالانتباه والإفاقة فوجب # PageV01P218 # وتبين أن الوجوب يحصل بأول الجزء خلافا لبعض مشايخنا ~~وأن الخطاب بالأداء لا يتعجل خلافا للشافعي - رحمه الله -. #   ### | [كشف الأسرار] # القضاء بناء على هذا النوع من الوجوب وعدم الإثم بناء على انتفاء النوع ~~الأول فهذا هو التخريج على الطريقة المذكورة في هذا الكتاب، ويؤيده ما ذكر ~~الشيخ في شرح المبسوط أن تصور القدرة كاف في وجوب الأداء في الجملة لينعقد ~~السبب سببا في حق الخلف قائما مقام الأداء؛ لأنه لو لم يكن الأصل متصورا ~~لصار الخلف في حق كونه حكما للسبب أصلا وهو ms0384 باطل فلا بد من احتماله وتصوره ~~ليجعل في الأصل كأنه هو الأصل تقديرا ودلالة أن التصور كاف لوجوب القضاء أن ~~القضاء يجب على النائم والمغمى عليه إذا انتبه وأفاق ولا قدرة على الأداء ~~لهما حقيقة وإنما يجب القضاء لما قلنا من الاحتمال. # وذكر بعض العلماء أن القضاء مبني على نفس الوجوب دون وجوب الأداء يعني به ~~أن الوجوب إذا ثبت في الذمة فإما أن يكون مفضيا إلى وجوب الأداء أو وجوب ~~القضاء فإن أمكن إيجاب الأداء وجب القول به وإلا وجب الحكم بوجوب القضاء ~~وليس يشترط لوجوب القضاء أن يكون وجوب الأداء ثابتا أو لا ثم يجب القضاء ~~لفواته بل الشرط أن يصلح السبب الموجب لإفضائه إلى وجوب الأداء في نفس ~~الأمر، فإذا امتنع وجوب الأداء لمانع ظهر وجوب القضاء فهذا هو معنى الخلفية ~~بين الأداء والقضاء فعلى هذا لا يحتاج إلى إثبات وجوب الأداء لوجوب القضاء؛ ~~لأن السبب الموجب وهو الوقت يصلح للإفضاء إلى وجوب الأداء في نفس الأمر كما ~~في حق المستيقظ والمفيق فيصلح أن يكون مفضيا إلى القضاء فلا يرد السؤال. # قوله (فتبين أن الوجوب بأول الجزء) أي بأول جزء من الوقت واللام لتحسين ~~الكلام كما في قوله: # ولقد أمر على اللئيم يسبني # أو بدل من الإضافة. # قوله (خلافا لبعض مشايخنا) نفي لقول مشايخ العراق من أصحابنا حيث قالوا ~~الوجوب يتعلق بآخر الوقت وقوله إن الخطاب بالأداء لا يتعجل نفي لقول ~~الشافعي - رحمه الله - إن الوجوب ووجوب الأداء عبارتان عن معنى واحد في ~~العبادات البدنية فتبين كل فصل على حدة، أما الفصل الأول فنقول الواجب إذا ~~تعلق بوقت يفضل عن أدائه يسمى واجبا موسعا كما يسمى ذلك الوقت ظرفا وهذا ~~عند الجمهور من أصحابنا وأصحاب الشافعي وعامة المتكلمين، ومعنى التوسع أن ~~جميع أجزاء الوقت وقت لأدائه فيما يرجع إلى سقوط الفرض ويجوز له التأخير عن ~~أول الوقت إلى أن يتضيق بأن يعلم أنه لو أخر عنه فات الأداء " فح " يحرم ~~عليه التأخير. # ، وأنكر بعض العلماء التوسع في ms0385 الوجوب وقال إنه ينافي الوجوب؛ لأن الواجب ~~ما لا يسع تركه ويعاقب عليه والقول بالتوسع فيه يوجب أن يجوز تركه ولا ~~يعاقب عليه وهذا جمع بين المتنافيين، ثم اختلف هؤلاء فقال بعضهم الوجوب ~~يتعلق بأول الوقت فإن أخره فهو قضاء وهو قول بعض أصحاب الشافعي وقال بعضهم ~~إنه يتعلق بآخره وهو قول بعض أصحابنا العراقيين فإن قدمه فهو نفل يمنع لزوم ~~الفرض عند بعضهم وموقوف على ما يظهر من حاله عند آخرين فإن بقي أهلا للوجوب ~~كان المؤدى واجبا وإن لم يبق كذلك كان نفلا، فمن جعل الوجوب متعلقا بأول ~~الوقت قال الواجب الموقت لا ينتظر لوجوبه بعد استكمال شرائطه سوى دخول ~~الوقت فعلم أنه متعلق به فكما في سائر الأحكام مع أسبابها وإذا ثبت الوجوب ~~بأول الوقت لم يجز أن يكون متعلقا بما بعده لما ذكرنا من امتناع التوسع، ~~وفائدة التوقيت على هذا القول أنه # PageV01P219 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # لو أتى بالفعل فيما بقي من الوقت يصلح أن يكون قضاء بخلاف الصوم إذا فات ~~عن أول أوقاته بأن أكل أو شرب بعد الصبح فإنه لا يكون الإمساك فيما بقي ~~قضاء، ووجه ما ذهب إليه العراقيون أنه لما جاز له التأخير إلى أن يتضيق ~~الوقت وامتنع التوسع لما ذكرنا كان الوجوب متعلقا بآخره. # ، ثم المؤدى قبله إما أن يكون نفلا كما قال البعض؛ لأنه متمكن من الترك ~~في أول وقت لا إلى بدل وإثم وهذا حد النفل إلا أن المطلوب يحصل بأدائه وهو ~~إظهار فضيلة الوقت فيمنع لزوم الفرض كمن توضأ قبل دخول الوقت يقع نفلا؛ ~~لأنه إنما يجب للصلاة فما لم يحضر وقتها لا يوصف بالوجوب ومع هذا يمنع لزوم ~~الفرض بعد دخول الوقت، وإما أن يكون موقوفا كالزكاة المعجلة قبل الحول فإنه ~~إذا عجل شاة من أربعين شاة إلى الساعي ثم تم الحول وفي يده ثمان وثلاثون له ~~أن يسترد المدفوع إن كان قائما وإن كان الساعي تصدق به كان تطوعا ولو تم ~~الحول وفي ms0386 يده تسع وثلاثون كان المؤدى زكاة وكالجزء الأول من الصلاة فإنه ~~لا يوصف بالوجوب ما لم يتصل بباقي أجزاء الصلاة فإن اتصل بمجموعها يوصف ~~بالوجوب وإلا فلا. # وتمسك الجمهور بالنصوص والإجماع، فإن قوله تعالى، {أقم الصلاة لدلوك ~~الشمس إلى غسق الليل} [الإسراء: 78] ، وقول جبرائيل للنبي - عليهما السلام ~~- في حديث الإمامة ما بين هذين وقت لك ولأمتك، وقول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، «إن للصلاة أولا وآخرا» ، أي لوقتها يتناول جميع أجزاء الوقت ويدل ~~على أن جميعها وقت الأداء الواجب وليس المراد تطبيق فعل الصلاة على أول ~~الوقت وآخره ولا فعلها في كل جزء بالإجماع فلم يبق إلا أنه أريد به أن كل ~~جزء منه صالح لوقوع الفعل فيه ويكون المكلف مخيرا في إيقاعه في أي جزء أراد ~~ضرورة امتناع قسم آخر فثبت أن التوسع ثابت شرعا، وليس بممتنع عقلا أيضا كما ~~زعموا فإن السيد إذا قال لعبده خط هذا الثوب في بياض النهار إما في أوله أو ~~في وسطه أو في آخره كيف ما أردت فمهما فعلت فقد امتثلت إيجابي كان صحيحا ~~ولا يخلو إما أن يقال ما أوجب شيئا أصلا أو أوجب مضيقا وهما محالان فلا ~~يبقى إلا أن يقال أوجب موسعا. # ، وكذا الإجماع منعقد على أن الواجب إنما يتأدى بنية الظهر ولا يتأدى ~~بنية النفل وبمطلق النية ولو كان نفلا كما زعم بعض العراقيين لتأدى بنية ~~النفل ولو كان موقوفا كما زعم الباقون منهم لتأدى بمطلق النية ولاستوت فيه ~~نية النفل والفرض. # وقولهم قد وجد في المؤدى في أول وقت حد النفل؛ لأنه لا عقاب على تركه ~~فاسد؛ لأنا لا نسلم أن ذلك ترك بل هو تأخير ثبت بإذن الشرع وكذا الإجماع ~~منعقد على وجوب الصلاة على من أدرك أو أسلم أو طهر في وسط الوقت أو في آخره ~~ولو كان الوجوب متعلقا بأول الوقت كما قاله البعض لما وجبت الصلاة عليهم ~~بعد فوات أول الوقت في حال الصبي والكفر والحيض كما لو فات جميع الوقت في ~~هذه ms0387 الأحوال، وذكر الغزالي - رحمه الله - أن الأقسام في الفعل ثلاثة فعل ~~يعاقب على تركه مطلقا وهو الواجب، وفعل لا يعاقب على تركه مطلقا، وهو الندب ~~وفعل يعاقب على تركه بالإضافة إلى مجموع الوقت لكن لا يعاقب بالإضافة إلى ~~بعض أجزاء الوقت وهذا قسم ثالث فيفتقر إلى عبارة ثالثة وحقيقته لا تعدو ~~الندب والوجوب فأولى الألقاب به # PageV01P220 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # الواجب الموسع أو الندب الذي لا يسع تركه وقد وجدنا الشرع يسمي هذا القسم ~~واجبا بدليل انعقاد الإجماع على نية الفرض في ابتداء وقت الصلاة وعلى أنه ~~يثاب على فعله ثواب الفرض لا ثواب الندب فإذا الأقسام الثلاثة لا ينكرها ~~العقل والنزاع يرجع إلى اللفظ واللفظ الذي ذكرناه أولى. # وأما الفصل الثاني فنقول وجوب الأداء منفصل عن نفس الوجوب عندنا خلافا ~~للشافعي - رحمه الله - في العبادات البدنية، وفائدة الاختلاف تظهر في ~~المرأة إذا حاضت في آخر الوقت لا يلزمها قضاء تلك الصلاة عندنا؛ لأن وجوب ~~الأداء لم يوجد وعنده إن أدركت من أول الوقت مقدار ما تصلي فيه ثم حاضت ~~يلزمها قضاؤها قولا واحدا لتحقق وجوب الأداء، وإن أدركت أقل من ذلك فأصحابه ~~مختلفون في وجوب القضاء والظاهر من مذهبه أن استقرار الوجوب بإمكان الأداء ~~بعد وجود الوقت. # ، وجه قوله إن الواجب في البدنيات ليس إلا الفعل؛ لأن الصلاة اسم لحركات ~~وسكنات معلومة وهي فعل وكذا الصوم اسم للإمساك عن المفطرات وهو فعل وليس ~~معنى الأداء إلا الفعل ولما لم يكن بين الفعل والأداء واسطة كان وجوب ~~الصلاة ووجوب الأداء عبارتين عن معنى واحد وهو لزوم إخراج ذلك الفعل من ~~العدم إلى الوجود فلا معنى للفصل بين الوجوب ووجوب الأداء فيها بخلاف ~~الحقوق المالية؛ لأن الواجب قبل الأداء مال معلوم فيمكن أن يوصف بالوجوب ~~قبل وجوب الأداء كما في حقوق العباد، ونظيرهما الشراء مع الاستئجار فإن ~~بشراء العين يثبت الملك ويتم السبب قبل فعل التسليم وبالاستئجار لا يثبت ~~الملك في المنفعة قبل الاستيفاء؛ لأنها لا تبقى وقتين ms0388 ولا يتصور تسليمها ~~بعد وجودها بل يقترن التسليم بالوجود فإنما تصير معقودا عليها مملوكا ~~بالعقد عند الاستيفاء فكذلك في حقوق الله تعالى يفصل بين المالي والبدني من ~~هذا الوجه. # ووجه ما ذهبنا إليه أن الوجوب حكم إيجاب الله تعالى علينا بسببه والواجب ~~اسم لما لزمه بالإيجاب والأداء فعل العبد الذي يسقط الواجب عنه وهو بمنزلة ~~رجل استأجر خياطا ليخيط له هذا الثوب قميصا بدرهم فيلزم الخياط فعل الخياطة ~~بالعقد والأداء الخياطة نفسها وبها يقع تسليم ما لزمه بالعقد فكان الفعل ~~المسمى واجبا في الذمة غير الموجود مؤدى حالا بالقميص، واعتبر بالنائم ~~والمغمى عليه فإن هناك أصل الوجوب ثابت لما ذكرنا من وجوب القضاء بعد ~~الانتباه والإفاقة، ووجوب الأداء غير ثابت لزوال الخطاب عنه كما مر تحقيقه ~~وهذا يدلك على المغايرة بين الأمرين وإن كان التمييز يتعذر بينهما ~~بالعبارة، ولا يقال ذلك ابتداء عبادة يلزم بعد حدوث الأهلية بالانتباه ~~والإفاقة بخطاب جديد؛ لأن شرائط القضاء تراعى فيه كالنية وغيرها ولو كان ~~ذلك ابتداء فرض لما روعيت فيه شرائط القضاء بل كان ذلك أداء في نفسه ~~كالمؤدى في الوقت لولا النوم والإغماء. # والذي يحقق هذا أن الوقت لو مضى على غير الأهل ثم حدثت الأهلية لما وجب ~~القضاء بأن كان كافرا أو صبيا في الوقت ثم حدثت الأهلية بالإسلام والبلوغ ~~وحيث وجب ها هنا ومع الوجوب روعيت شرائط القضاء دل أن الأمر على ما بينا، ~~وكذلك وجوب أصل الصوم ثابت في حق المسافر والمريض حتى لو صام المسافر عن ~~الواجب صح بالإجماع ووجوب الأداء متراخ إلى حال الإقامة والصحة # PageV01P221 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # حتى لو مات قبل الإقامة أو الصحة لقي الله تعالى ولا شيء عليه، كذا في ~~طريقة الشيخ أبي المعين - رحمه الله -، وسيأتي بيان فساد فرقه في موضعه إن ~~شاء الله عز وجل، ثم اعترض الشيخ أبو المعين - رحمه الله - على هذه الطريقة ~~فقال ما ذكرنا طريقة بعض مشايخنا وهي واهية بمرة بل هي فاسدة؛ لأن أداء ms0389 ~~الصوم هو عين الصوم لا غيره فإن الصوم فعل العبد ولا فعل له إلا الأداء ~~وهذا شيء لا حاجة إلى إثباته بالدليل لثبوت صحته في البداية، قال ثم يقول ~~الصوم ما هو الإمساك عن قضاء الشهوتين نهارا لله تعالى أم غيره فإن قال ~~غيره بان بهته ومكابرته لكل منصف وإن قال هو الإمساك فنقول الإمساك فعلك أم ~~هو معنى وراء فعلك فإن قال هو معنى وراء فعلي فيقال أيوجد بفعلك أم بغير ~~فعلك؟ فإن قال يوجد بغير فعلي فقد جعل الصوم مما يوجد بلا فعل العبد ~~واختياره وذا فاسد، وإن قال يوجد بفعلي فيقال له بأي فعل يوجد وما ذلك ~~الفعل الذي يوجد به الإمساك الذي هو صوم ولا سبيل له إلى بيان ذلك. # ، ثم يقال له ما الفرق بينك وبين قول القائل الضرب ليس بفعل للرجل ولكنه ~~يوجد بفعله؟ وكذا الجلوس والقيام والأكل والشرب وفي ارتكاب هذا خروج عن ~~المعارف وجحد للضرورات، وإن قال الإمساك فعلي فنقول إذا حصل منك الإمساك ~~فقد حصل منك الفعل فما الأداء فعل آخر هو، فإن قال نعم فإذا صار الصائم ~~فاعلا بفعلين أحدهما الإمساك والآخر أداء الإمساك وكذا كل فاعل فعل فعلا ~~كالآكل والشارب والقائم والقاعد كان فاعلا فعلين أحدهما ذلك الفعل والآخر ~~أداؤه وهذه مكابرة عظيمة. # ثم هذا الكلام بناء على مذهب لأبي الهذيل العلاف من شياطين القدرية وهو ~~أن الصوم والصلاة والحج ليست بحركات ولا سكون وهي معان تقارن الحركات ~~والسكون حكى المذهب عنه أبو القاسم الكعبي وهو مذهب لم يقدر أبو الهذيل ~~تصويره فضلا عن تحقيقه وهو كقوله إن الكون معنى وراء الحركة والسكون ~~والاجتماع والافتراق وأراد تصويره فلم يقدر عليه، فكذا ما نحن فيه مكان ~~القول بجعل أصل الوجوب غير وجوب الأداء مبنيا على هذا المذهب فإن الأداء هو ~~حركات وسكنات والصوم والصلاة والحج معان وراءها فيجب تلك المعاني وتشتغل ~~الذمة بها ثم تحصل عند وجود الحركات والسكنات أو بها فكان التحرك والسكون ~~من العبد أداء لها وتحصيلا لها ms0390 فتحصل هي بها أو معها ثم مع هذا هذه ~~العبادات عنده أفعال للعبد فكذا عند هذا القائل هذه العبادات أفعال للعبد ~~وهي معان وراء الأداء الذي هو من جنس الحركة والسكون فيجب بالأسباب ثم ~~بالأمر يجب الحركات والسكون التي بها أو معها تحصل هذه العبادات الواجبة ~~فكانت الحركات والسكون التي هي أغيارها وهي من قرائنها أداء لها لحصولها ~~بحصول الحركات والسكون. # فأما من يقول إن هذه العبادات هي هذه الحركات والسكون وهي بنفسها أداء ~~فلا يمكنه أن يجعل أصل الوجوب غير وجوب الأداء؛ لأن المراد بوجوب الأصل ~~وجوب هذه الأفعال وهي بأنفسها أداء فلا يتصور أن لا يكون الأداء واجبا؛ لأن ~~القول بعدم وجوب فعل ما مع وجوبه مناقضة ظاهرة وذا لا يقوله من له لب، قال ~~وقولهم إن من استأجر خياطا ليخيط له هذا الثوب إلى آخره كلام فاسد؛ لأن ~~المعقود عليه هناك ما يحل بالثوب من آثار الخياطة التي هي فعله # PageV01P222 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # وهو ما يحصل في الثوب من التركب على صور مخصوصة فأما الفعل فليس بمعقود ~~عليه بل هو ذريعة يتوصل بها إلى المعقود عليه، ويمكن بها التسليم للمعقود ~~عليه وهو الواجب بالعقد وتسليمه غيره، فإن التسليم وهو الفعل قائم بالخياط ~~والمعقود عليه ما يصير مسلما بفعله في الثوب وهو حصول صفة التركب على هيئة ~~مخصوصة ولا شك أن ما يحصل بالفعل هو غير الفعل، يحققه أن الخياطة فعل ~~الخياط والمعقود عليه وهو التركب الحاصل في الثوب ليس بفعل له حقيقة ~~لاستحالة فعل العبد فيما وراء حيزه بل هو فعل الله تعالى ولكنه يضاف إلى ~~العبد حكما لإجراء الله تعالى العادة بتخليقه تلك الصفة في الثوب عند ~~مباشرة الخياطة. # فأما فيما نحن فيه فبخلافه لما بينا أن أداء الصوم ليس بغير للصوم والصوم ~~فعل العبد والعبد هو الصائم كما أنه هو المؤدي فأما التركب الحاصل في الثوب ~~فليس بفعل له فإنه ليس بمتركب بل المتركب هو الثوب ولو كانت صفة التركب ~~فعلا ms0391 له لكان هو المتركب فدل أن بين الأمرين تفاوتا عظيما، على أن من ساعده ~~أن المعقود عليه الخياطة يقول هي الواجبة بنفسها وأداؤها نفسها لا غيرها ~~ووجوبها بالعقد وجوب أدائها لا غير بدلالة ما بينا أن أداء الفعل نفسه لا ~~غير. # وقولهم إن في حق النائم والمغمى عليه أصل الوجوب ثابت ووجوب الأداء منتف ~~غير صحيح لما بينا أن الأداء هو نفس الصوم أو الصلاة والقول بوجوب الشيء مع ~~انتفاء وجوبه محال فإذا لا نسلم وجوب أصل الصوم والصلاة عليه بل الوجوب ~~عليه عند زوال الإغماء بخطاب مبتدأ، من قوله تعالى {فمن كان منكم مريضا أو ~~على سفر} [البقرة: 184] ، والمغمى عليه مريض، ومن قوله - عليه السلام -، ~~«من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فإن ذلك وقتها» ، والإغماء مثل ~~النوم. # ، قولهم هذا يسمى قضاء ولو كان ابتداء فرض لزمه لكان أداء قلنا لا فرق ~~بين الأداء والقضاء بل هما لفظان متواليان على معنى واحد يقال قضيت الدين ~~وأديته وقضيت الصلاة وأديتها على أن المغايرة بينهما تثبت باصطلاح الفقهاء ~~دون اقتضاء اللغة، قولهم يراعى فيه شرائط القضاء قلنا عند الخصم لا فرق بين ~~الأداء والقضاء في حق النية لا في الصوم ولا في الصلاة وإنما يحتاج إلى أن ~~ينوي صوما وجب عليه عند زوال العذر ولولا العذر وجب في الوقت المعين له ~~شرعا وبهذا لا يتبين أن الصوم أو الصلاة كانا يجبان في حالة سقط عن الإنسان ~~أداؤهما. # وقولهم لو مضى الوقت على غير الأهل ثم حدثت الأهلية لما وجب عليه القضاء ~~إلى آخره فاسد أيضا؛ لأنا بينا بالدليل أن هذا محال والاشتغال بإثبات ~~المستحيل بما يتحايل أنه دليل ضرب من السفه، على أن الشرع أوجب على من مضى ~~عليه الوقت وهو مغمى عليه أو نائم بعد زوال العذر ما كان يوجبه في الوقت ~~لولا العذر وفي باب الصبا والكفر ما فعل هكذا والأمر لصاحب الشرع يفعل ما ~~يشاء ويحكم ما يريد. # قال ولا نقول يتحقق وجوب أصل الصوم في ms0392 حق المسافر والمريض وتأخر وجوب ~~الأداء لما بينا أنه محال بل نقول إن هناك أوجب الله تعالى الصوم على العبد ~~معلقا باختياره الوقت تخفيفا منه على عباده ومرحمة عليهم فإن اختيار الأداء ~~في الشهر كان الصوم واجبا فيه وإن أخر إلى حالتي الصحة والإقامة لم يكن ~~الصوم واجبا عليه بل كان واجبا بعد الصحة والإقامة حتى # PageV01P223 # ثم إذا انقضى الجزء الأول فلم يؤد انتقلت السببية إلى ~~الجزء الثاني ثم كذلك ينتقل لما قلنا من ضرورة تقدم السبب على وقت الأداء ~~وكان ما يلي الأداء به أولى؛ لأنه لما وجب نقل السببية عن الجملة إلى الأقل ~~لم يجز تقريره على ما يسبق قبيل الأداء؛ لأن ذلك يؤدي إلى التخطي عن القليل ~~بلا دليل. #   ### | [كشف الأسرار] # أنه لو لم يدرك عدة من أيام أخر بأن مات من مرضه أو في سفره يلقى الله ~~تعالى ولا شيء عليه ولو أدرك بعض الأيام دون البعض وجب عليه بقدر ما أدرك ~~فأما أن يقول بوجوب الأصل دون وجوب الأداء فكلا، وهذا كله بخلاف الزكاة ~~وسائر الواجبات المالية فإن هناك الواجب هو المال والأداء فعل في ذلك فيجب ~~عند تحقق الأسباب الأموال في ذمم الصبيان وجعل ذلك شرعا كما لو وضع عند ~~الصبي مال معين فيجب على الولي أداء ما وضع في ذمة الصبي من المال وتفريغها ~~عنه كما لو وضع في بيت الصبي مال وهذا لا يمكن تصويره في الأفعال، هذا ~~كلامه أوردته بلفظه وحاصله منع المغايرة بين الوجوب ووجوب الأداء ودعوى ~~استحالتها في الواجب البدني. # ، والجواب أن الأمر ليس على ما زعم فإنا وإن سلمنا أن الصوم أو الصلاة هو ~~الفعل وأداء الصوم هو الفعل أيضا لكنا لا نسلم أنهما واحد. # وبيانه أن لكل شيء من الأجسام والأعراض وجودا في الذهن ويدرك ذلك بالعقل ~~ويسمى ماهية ووجودا في الخارج ويدرك ذلك بالحس فنفس الوجوب عبارة عن اشتغال ~~الذمة بوجوب الفعل الذهني ووجوب الأداء عبارة عن وجوب إخراج ذلك الفعل من ms0393 ~~العدم إلى الوجود الخارجي ولا شك أن إخراجه من العدم إلى الوجود غير ذلك ~~التصور الموجود في الذهن وإن كان مطابقا له ولهذا لا يتبدل ذلك التصور ~~بتبدل الوجود الخارجي بالعدم بل هو باق على حاله. # والبدني كالمالي بلا فرق فإن أصل الوجوب في المال عبارة عن لزوم مال ~~متصور في الذمة، ولزوم الأداء عبارة عن إخراجه من العدم إلى الوجود الخارجي ~~إلا أنه لما لم يكن في وسعه ذلك أقيم مال آخر من جنسه مقام ذلك المال ~~الواجب في حق صحة الأداء والخروج عن العهدة وجعل كأنه ذلك المال الواجب ~~وهذا معنى قولهم الديون تقضى بأمثالها لا بأعيانها فثبت بما ذكرنا أن ~~المغايرة بينهما ثابتة من غير استحالة والله أعلم. # قوله (ثم إذا انقضى الجزء الأول فلم يؤد) أي لم يشرع في الأداء، انتقلت ~~السببية إلى الجزء الثاني، ثم كذلك تنتقل أي ما انتقل من السببية إلى ~~الثاني ينتقل إلى آخر أجزاء الوقت جزءا فجزءا مثل انتقالها إلى الثاني؛ ~~لأنه لما ثبت أن كل الوقت ليس بسبب بل السبب جزء منه والباقي ظرف وشرط كان ~~الجزء القائم أولى بالسببية من الجزء الفائت فيجعل القائم خلفا عن الفائت ~~في كونه سببا إلى أن يبلغ آخر الوقت فيصير ذلك الجزء هو السبب عينا لكن على ~~تقدير الشرع فيه فإذا لم يشرع فيه حتى خرج الوقت فالوجوب يضاف إلى كل الوقت ~~كذا في شرح التقويم للمصنف - رحمه الله -، ولا يقال لا ضرورة في نقل ~~السببية وجعل القائم خلفا عن الفائت إذ الفوات لا يمنع من تقرر السببية كما ~~إذا فات الوقت؛ لأنا نقول دل على ذلك تغير الأحكام في السفر والإقامة ~~والحيض والطهر ونحوها بعد الجزء الأول فأن السببية لو تقررت عليه لما تغيرت ~~الأحكام بهذه العوارض بعد انقضائه كما لا يتغير بها بعد انقضاء الوقت. # وإنما لم يمنع تقرر السببية فوات الوقت لعدم ما يعارضه بعده وأما ههنا ~~فالجزء الثاني يعارض الأول وهو موجود بعد فوات الأول فكان أولى بالسببية. # قوله ms0394 (لما ذكرنا من ضرورة تقدم السبب على وقت الأداء) يعني كما أن # PageV01P224 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # ضرورة كون السبب متقدما على وقت الأداء أي على الزمان الذي يقع فيه ~~الأداء أوجبت انتقال السببية من الكل إلى الجزء فكذلك توجب انتقالها إلى ~~الثاني والثالث؛ لأن السبب إنما يكون متقدما بصفة الاتصال بالمسبب لا بصفة ~~الانفصال إذ الانفصال بعارض وصفة الاتصال لا تثبت إلا بالانتقال إلى ما بعد ~~الجزء الأول فكان هذا الانتقال من ضرورات التقدم أيضا كالانتقال الأول. # قوله (وكان ما يلي الأداء به أولى) كأنه جواب سؤال يرد عليه وهو أن يقال ~~لا نسلم تحقق الضرورة في الانتقال إلى ما بعد الجزء الأول؛ لأنه أمكن أن ~~يجعل جميع ما تقدم على الأداء من أجزاء الوقت سببا لحصول المقصود به وهو ~~تقدم السبب مع صفة الاتصال بالمسبب فقال ما يلي الأداء به أولى أي الجزء ~~المتصل بالأداء بنفسه أولى بالسببية من جميع الأجزاء المتقدمة؛ لأنه لما ~~وجب نقل السببية عن كل الوقت إلى الجزء الأدنى لما ذكرنا من الدليل، لم يجز ~~تقديره أي لم يجز إثبات معنى السببية لجميع الأجزاء المتقدمة على الأداء؛ ~~لأن ذلك يؤدي إلى التخطي أي التجاوز، عن القليل وهو الجزء المتصل بالأداء ~~بلا دليل، يوجب ذلك؛ لأن الدليل إنما دل على أن الكل سبب أو الجزء الأدنى ~~سبب فإثبات السببية لما وراء الكل والأدنى يكون إثباتا بلا دليل وإذا كان ~~كذلك كانت الضرورة في الانتقال إلى الثاني والثالث باقية. # (فإن قيل لا ضرورة في الانتقال إلى ما بعد الجزء الأول؛ لأن حكم السبب ~~الوجوب في الذمة لا حقيقة الأداء وقد ثبت الوجوب بالجزء الأول) متصلا به ~~فلا حاجة إلى انتقال السببية عنه. # (قلنا) الأمر كذلك إلا أن الأداء لما كان بناء على ذلك السبب؛ لأنه أداء ~~ذلك الواجب كان من نتيجة ذلك السبب أيضا فيجب أن يكون متصلا به وكذلك الحكم ~~في البيع أيضا إلا أن البيع باق حكما إلى زمان الأداء شرعا إذ ms0395 العقود ~~الشرعية موصوفة بالبقاء على ما عرف فيثبت الاتصال بينه وبين الأداء الذي هو ~~حكمه، فأما الجزء الأول ههنا فقد انقضى حقيقة وكذا حكما؛ لأنه لا ضرورة في ~~إبقائه حكما؛ لأن أمثاله التي تصلح للسببية توجد بعده فلا يثبت الاتصال ~~فلهذا دعت الضرورة إلى الانتقال، وذكر في بعض الشروح أن معنى قوله وكان ما ~~يلي الأداء به أولى أن الجزء المتصل بالأداء أولى بالسببية من الجزء الأول؛ ~~لأن الجزء المتصل بالأداء لما صلح للسببية لا يجوز إلغاؤه وجعل ما قبله ~~سببا؛ لأن ذلك يؤدي إلى التخطي عن القليل وهو الجزء المتصل بلا دليل وذلك ~~لا يجوز كمن سبقه الحدث في الصلاة فانصرف واستقبله نهر ووراءه نهر آخر فترك ~~الأقرب ومشي إلى أبعد لا يجوز وتفسد صلاته؛ لأنه اشتغال بما لا يعنيه فكذلك ~~هذا. # (قلت هذا معنى حسن ويشير إليه قوله) ولم يجز تقريره على ما سبق ولكن قوله ~~يؤدي إلى التخطي عن القليل لا ينقاد له ولو كان المعنى ما ذكر لوجب أن يقال ~~يؤدي إلى التخطي عن القريب إلى البعيد بلا دليل، وقوله بلا دليل احتراز عن ~~انتقال السببية عن الجزء الأخير إلى الكل إن لم يوجد الأداء في الوقت فإنه ~~وإن كان تخطيا عن القليل إلى الكثير ولكنه بالدليل. # وحاصل ما ذكرنا أن السببية لو لم تنتقل عن الجزء الأول فإما أن تضم إليه ~~الأجزاء المتقدمة على الأداء أم لا، فإن لم تضم إليه يلزم ترجيح المعدوم ~~على الموجود مع صلاحية الموجود للسببية واتصال المقصود # PageV01P225 # وإذا انتهى إلى آخر الوقت حتى تعين الأداء لازما ~~استقرت السببية لما يلي الشروع في الأداء فإن كان ذلك الجزء صحيحا كما في ~~الفجر وجب كاملا فإذا اعترض الفساد بطلوع الشمس بطل الفرض وإن كان ذلك ~~الجزء فاسدا انتقص الواجب كالعصر يستأنف في وقت الاحمرار فإذا غربت الشمس ~~وهو فيها لم يتغير فلم ولا يلزم إذا ابتدأ العصر في أول الوقت ثم مده إلى ~~أن غربت الشمس قبل فراغه منها فإنه نص ms0396 محمد أنه لا يفسد وقد كان الوجوب ~~مضافا إلى سبب صحيح #   ### | [كشف الأسرار] # به وأنه فاسد وإن ضمت إليه يلزم التخطي عن القليل بلا دليل وهو فاسد أيضا ~~فتعين الانتقال، وقد استدلوا عليه بدلالة الإجماع أيضا فإن الأهلية لو حدثت ~~في أثناء الوقت بأن أسلم الكافر أو طهرت الحائض أو أفاق المجنون بعد انقضاء ~~الجزء الأول لزمت عليهم الصلاة بالإجماع فلو استقرت السببية على الجزء ~~الأول ولم ينتقل جزءا فجزءا لما وجبت الصلاة عليهم كما لو حدثت الأهلية بعد ~~خروج الوقت وكذلك أداء العصر وقت الاحمرار جائز نصا وإجماعا ولولا الانتقال ~~لم يجز كما إذا قضى عصر الأمس في هذه الحالة فهذه الضرورة دعتهم إلى القول ~~بالانتقال. # وقوله (وإذا انتهى إلى آخر الوقت) اعلم أن خيار تأخير الأداء يثبت إلى أن ~~يتضيق الوقت بحيث لا يسع فيه إلا فرض الوقت بالإجماع حتى لو أخر عنه يأثم ~~فأما انتقال السببية فكذلك يثبت إلى تضيق الوقت أيضا عند زفر - رحمه الله ~~-؛ لأنه مبني على ثبوت الخيار عنده ولم يبق ذلك وعندنا الانتقال ثابت إلى ~~آخر جزء من الوقت لما ذكرنا أن كل جزء صالح للسببية وأن المعدوم لا يعارض ~~الموجود وإنما لا يسعه التأخير لكي لا يفوت شرط الأداء وهو الوقت. # وإذا عرفت هذا فاعلم أن آخر الوقت في قوله وإذا انتهى أي الانتقال إلى ~~آخر الوقت إن حمل على وقت التضييق بدليل قوله حتى تعين الأداء لازما كان ~~موافقا لمذهب زفر؛ لأن استقرار السببية عند التضييق مذهبه وإن حمل على ~~الجزء الأخير كما هو حقيقته لم يبق لقوله حتى تعين الأداء لازما فائدة؛ ~~لأنه ثابت قبل ذلك، إلا أن يقال المراد من استقرار السببية استقرارها في حق ~~وجوب الأداء لا في عدم جواز الانتقال وهو بعيد؛ لأن سوق الكلام لا يدل ~~عليه. # ، أو يقال المراد من تعين الأداء تقرر الواجب يعني وإذا انتهى الانتقال ~~إلى آخر جزء من الوقت حتى تقرر الواجب بحيث لا يحتمل السقوط استقرت السببية ms0397 ~~على ذلك الجزء إن اتصل الشروع به ولا ينتقل إلى غيره إذ لم يبق بعده شيء ~~يحتمل الانتقال إليه ولهذا يعتبر حال المكلف عند ذلك الجزء في الحيض والطهر ~~والصبا والبلوغ والكفر والإسلام على ما عرف وإن لم يتصل به الشروع فينتقل ~~السببية إلى كل الوقت كما سيأتي بيانه، فصار الحامل أنه يتعين للسببية ~~الجزء المتصل بالأداء فإن اتصل بالجزء الأول كان هو السبب وإلا فينتقل إلى ~~الثاني والثالث؛ لأن في المجاورة عن الجزء الذي يتصل به الأداء في جعله ~~سببا لا ضرورة وليس بين الأدنى والكل مقدار يمكن الرجوع إليه كذا ذكر شمس ~~الأئمة - رحمه الله -. # قوله (فإن كان ذلك الجزء صحيحا) بيان استقرار السببية واعتبار صفة ذلك ~~الجزء فإنه إن كان صحيحا كان الواجب كاملا كما في الفجر وإن كان فاسدا أي ~~ناقصا كان الواجب ناقصا، فإذا غربت الشمس في خلال العصر لا يفسد العصر؛ ~~لأنه وجب ناقصا لنقصان في سببه وبالغروب ينتفي النقصان فيتأدى كاملا، ولو ~~طلعت في خلال الفجر تفسد عندنا وقال الشافعي - رحمه الله - لا تفسد اعتبارا ~~بالغروب واستدلالا بقوله - عليه السلام - «من أدرك ركعة من الصبح قبل أن ~~تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد ~~أدرك العصر» ، رواه أبو هريرة - رضي الله عنه -، والفرق بينهما عندنا أن ~~الطلوع بظهور حاجب الشمس وبه لا ينتفي الكراهة بل يتحقق فكان مفسدا للفرض ~~والغروب بآخره وبه ينتفي الكراهة فلم يكن مفسدا للعصر # PageV01P226 # ووجهه أن الشرع جعل الوقت متسعا ولكن جعل له حق شغل ~~كل الوقت بالأداء فإذا شغله بالأداء جاز وإن اتصل به الفساد؛ لأن ما يتصل ~~من الفساد بالبناء جعل عفوا؛ لأن الاحتراز عنه مع الإقبال على الصلاة متعذر ~~وقد روى هشام عن محمد - رحمه الله - فيمن قام إلى الخامسة في العصر أنه ~~يستحب له الإتمام؛ لأنه من غير قصده ثبت فإذا اتصل به الفساد صار في الحكم ~~عفوا فصار بمنزلة المؤدى في وقت الصحة بخلاف حالة ms0398 الابتداء؛ لأنه بقصده ثبت ~~الفساد إذ الاحتراز عنه ممكن بأن يختار وقتا لا فساد فيه. #   ### | [كشف الأسرار] # وتأويل الحديث أنه لبيان الوجوب بإدراك جزء من الوقت قل أو كثر كذا في ~~المبسوط ولكن يأبى هذا التأويل ما روي في رواية أخرى عن أبي هريرة - رضي ~~الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «إذا أدرك أحدكم سجدة ~~من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته وإذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة ~~الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته» ، والتأويل الصحيح ما ذكره أبو جعفر ~~الطحاوي - رحمه الله - في شرح الآثار أن هذا الحديث كان قبل نهيه - عليه ~~السلام - عن الصلاة في الأوقات المكروهة ولا يقال كان ذلك نهيا عن التطوع ~~خاصة كالنهي عن الصلاة بعد الفجر والعصر فلا يوجب نسخ هذا الحديث؛ لأنا ~~نقول بل هو نهي عن الفرائض والنوافل فإن قضاء الفوائت فيها لا يجوز، ألا ~~ترى أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - لما فاتته صلاة الصبح غداة ليلة ~~التعريس انتظر في قضائها إلى أن ارتفعت الشمس» فدل هذا على أن ما رواه نسخ ~~به. # وعن أبي يوسف - رحمه الله - أن الفجر لا يفسد بطلوع الشمس ولكنه يصبر حتى ~~إذا ارتفعت الشمس أتم صلاته وكأنه استحسن هذا ليكون مؤديا بعض الصلاة في ~~الوقت ولو أفسدها كان مؤديا جميع الصلاة خارج الوقت وأداء بعض الصلاة في ~~الوقت أولى من أداء الكل خارج الوقت كذا في المبسوط، وقوله بطل الفرض إشارة ~~إلى نفي ما روي عن محمد - رحمه الله - أن أصل الصلاة يبطل ببطلان الجهة على ~~ما عرف في شرح الجامع الصغير للمصنف. # قوله (جعل الوقت متسعا) الشارع جعل جميع الوقت محلا لأداء فرض الوقت ~~وأثبتت له ولاية شغل الكل بالأداء وهو العزيمة؛ لأن الأصل أن يكون العبد ~~مشغولا بخدمة ربه في جميع الأوقات إلا أن الله تعالى جعل للعبد ولاية صرف ~~بعض الأوقات إلى حوائج نفسه رخصة فثبتت أن شغل كل الوقت بالعبادة هو ms0399 ~~العزيمة، ولهذا جعلنا الوقت في حق صاحب العذر مقام الأداء لحاجته إلى شغل ~~الوقت بالأداء ولا يمكنه الأقبال على العزيمة ههنا إلا بأن يقع بعض الأداء ~~في الوقت الناقص فيصير ذلك البعض ناقصا ولما لم يمكن الاحتراز عنه سقط ~~اعتباره؛ لأنه حصل حكما لا قصدا فإنه بناء على الأول كما قال محمد في ~~النوادر إن من شرع في الخامسة بعدما قعد قدر التشهد في صلاة العصر فإنه ~~يضيف إليها ركعة أخرى ويكون الركعتان تطوعا ومعلوم أن التطوع بعد العصر ~~مكروه ولكن لما كانت بناء على الأول وقد حصل حكما لا قصدا لم يعتبر حتى لم ~~تثبت صفة الكراهة كذا هذا كذا ذكره أبو اليسر - رحمه الله -. # وذكر القاضي الإمام علاء الدين المعروف بالغني في مختلفاته أنه السبب ~~إنما هو الجزء القائم من الوقت لا جملة الوقت ونعني بالجزء القائم أنه لو ~~أخر ينتقل السببية جزءا فجزءا إلى آخر الوقت وعلى هذا الحرف يخرج الفرق بين ~~صلاة الفجر والعصر فإن الفجر يفسد بطلوع الشمس في خلاله والعصر لا يفسد ~~بالغروب، ثم قال وظن كثير من فقهائنا أنا نعني بالجزء القائم الجزء الذي هو ~~قبيل الشروع وليس كذلك فإنه لو شرع في العصر في الوقت المستحب وطول القراءة ~~حتى دخل الوقت المكروه يجوز ولو جعل الوجوب مضافا إلى الجزء الذي هو قبيل ~~الشروع لكان لا يجوز؛ لأن السبب كامل بل نقول بعد الشروع # PageV01P227 # وأما إذا خلا الوقت عن الأداء أصلا فقد ذهب الضرورة ~~الداعية عن الكل إلى الجزء وهو ما ذكرنا من شغل الأداء فانتقل الحكم إلى ما ~~هو الأصل وهو أن يجعل كل الوقت سببا فإذا فاتت العصر أصلا أضيف وجوبها إلى ~~جملة الوقت دون الجزء الفاسد فوجبت بصفة الكمال فلم يجز أداؤها بصفة ~~النقصان ولا يلزم إذا أسلم الكافر في آخر وقت العصر ثم لم يؤد حتى احمرت ~~الشمس في اليوم الثاني وقد نسي ثم تذكر فأراد أن يؤديها عند احمرار الشمس #   ### | [كشف الأسرار] # كل جزء ms0400 إلى آخر الصلاة سبب لوجوب الجزء الذي يلاقيه ومحل لأدائه إلا أن ~~يخرج الوقت فيتقرر السببية على الجزء الأخير إن كان شرع فيها في آخر الوقت. # قوله (وأما إذا خلا الوقت يجوز أن يكون) جواب سؤال وهو أن يقال لما ~~انتقلت السببية إلى الجزء الأخير لزم أن يجوز الأداء في الأوقات الناقصة ~~إذا كان الجزء الأخير ناقصا كالعصر إذا فاتت عن وقتها ينبغي أن يجوز قضاؤها ~~في الأوقات المكروهة فأجاب بما ذكر، ويجوز أن يكون ابتداء بيان النوع ~~الرابع من القسم الأول وهو أن الوجوب يضاف إلى كل الوقت إذا فات الأداء في ~~الوقت؛ لأنا إنما جعلنا جزءا من الوقت سببا ضرورة وقوع الأداء في الوقت؛ ~~لأن الوقت بعينه شرط الأداء وذلك سبب أيضا ولا يجوز أن يكون الوقت الواحد ~~ظرفا وسببا فجعلنا جزءا منه سببا والباقي ظرفا وهذه الضرورة فيما إذا جعله ~~ظرفا متحققة فإذا لم يجعله ظرفا بأن لم يؤد في الوقت حتى فات سقطت الضرورة ~~ووجب العمل بالأصل وهو أن يجعل الوقت سببا لكماله؛ لأن الإضافة وجدت إلى ~~جميع الوقت يقال صلاة الظهر والظهر اسم لجميع الوقت ولما جعل الكل سببا ولا ~~فساد في كل الوقت كان الواجب على وقفه فلا يصح أداؤه في وقت ناقص كما في ~~الفجر وقت الطلوع. # ولا يقال لو كان الوجوب مضافا إلى الكل بعد الفوات لزم أن لا يكون الوجوب ~~ثابتا في الوقت فوجب أن لا يكون إنما بترك الأداء؛ لأنا نقول إنما ينتقل ~~السببية إلى الكل بعد اليأس عن الأداء في الوقت فلا يلزم منه انتفاء الوجوب ~~في الوقت، ولأنه لما كان مأمورا بأداء الصلاة في الوقت ومن ضرورته جعل بعض ~~الوقت سببا في حقه فكان له القدرة على أن يقرر بعض الوقت للسببية بأن يصل ~~الأداء به يأثم بتركه وتقصيره. # (فإن قيل) لو أضيف الوجوب إلى جميع الوقت وبعضه ناقص في العصر يكون ~~الواجب ناقصا ضرورة فينبغي أن يجوز قضاؤه في وقت مثله. # (قلنا) السبب الكامل من وجه ناقص ms0401 من وجه الواجب يكون كذلك فلا يتأدى في ~~الوقت الناقص من كل وجه كذا في مختلفات القاضي الغني، إلا أنه يقتضي أنه لو ~~قضى العصر في اليوم الثاني فوقع بعضه في الوقت الناقص كان جائزا وليس كذلك ~~فإن وقت التغير ليس بوقت لقضاء شيء من الصلاة كذا ذكر القاضي الإمام فخر ~~الدين - رحمه الله - في الجامع الصغير، والجواب الصحيح ما ذكره شمس الأئمة ~~- رحمه الله - أنه إذا لم يشتغل بالأداء حتى تحقق التفويت بمضي الوقت صار ~~دينا في ذمته فيثبت بصفة الكمال وإنما يتأدى بصفة النقصان عند ضعف السبب ~~إذا لم يصر دينا في الذمة وذلك بأن يشتغل بالأداء؛ لأنه يمنع صيرورته دينا ~~في الذمة. # ، وحقيقة المعنى فيه أن النقصان في هذا الوقت إنما يمكن باعتبار الفعل لا ~~باعتبار ذاته إذ هو وقت كسائر الأوقات لكن في الاشتغال بالصلاة في هذا ~~الوقت تشبه بعبادة أهل الكفر وتعظيمهم ما يعتقدونه آلهة في هذا الوقت فإذا ~~مضى من غير فعل لم يتحقق فيه نقصان وصار كسائر الأوقات في حق ما يرجع إلى ~~الإيجاب في الذمة إلا أن النقصان الذي ذكرنا كان متحملا في الوقت للأمر ~~بالأداء فإذا مضى لم يبق متحملا؛ لأن الواجب تحقق في الذمة كاملا فلا يتأدى ~~بصفة النقصان، وهذا هو الجواب عما إذا أسلم الكافر أو بلغ # PageV01P228 # لأن هذا لا يروى ومن حكم هذا القسم أن وقت الأداء لما ~~لم يكن متعينا شرعا والاختيار فيه للعبد لم يقبل التعين بتعيينه قصدا ونصا ~~وإنما يتعين ضرورة تعين الأداء وهذا لأن تعيين الشرط أو السبب ضرب تصرف فيه ~~وليس إلى العبد ولاية وضع الأسباب والشروط فصار إثبات ولاية التعيين قصدا ~~ينزع إلى الشركة في وضع المشروعات وإنما إلى العبد أن يرتفق بما هو حقه ثم ~~يتعين به المشروع حكما ونظير هذا الكفارة الواجبة في الأيمان أن الحانث ~~فيها بالخيار إن شاء أطعم عشرة مساكين وإن شاء كساهم وإن شاء حرر رقبة ولو ~~عين شيئا من ذلك قصدا لم يصح وإنما ms0402 يصح ضرورة فعله لما قلنا ومن حكمه أن ~~التأخير عن الوقت يوجب الفوات لذهاب شرط الأداء من حكم كونه ظرفا للواجب ~~أنه لا ينفي غيره لأنه مشروع أفعالا معلومة في ذمة من عليه فبقي الوقت ~~خاليا وبقيت منافعه على حقه فلم ينتف غيرها من الصلوات #   ### | [كشف الأسرار] # أو طهرت الحائض في آخر وقت العصر ثم قضوها في اليوم الثاني في ذلك الوقت ~~حيث لا يجوز؛ لأنه إذا مضى الوقت صار الواجب دينا في ذمته بصفة الكمال فلا ~~يتأدى ناقصا كذا قال شمس الأئمة - رحمه الله تعالى -، ولا يلزم على ما ~~ذكرنا ما إذا كان مقيما في أول الوقت ثم سافر في آخره وفاتته الصلاة حيث ~~يجب عليه صلاة السفر مع أن الوجوب مضاف إلى كل الوقت؛ لأنا نقول النقصان من ~~الأربع إلى الركعتين لم يثبت من قبل السبب بل يثبت من قبل حال المصلي فلا ~~يتفاوت بأن يضاف إلى الجزء أو إلى الكل بخلاف وقت العصر فإن النقصان فيه من ~~قبل السبب فيتفاوت بإضافته إلى الوقت الناقص والكامل، ولأن الرخصة باعتبار ~~السفر وبعد خروج الوقت السفر باق فبمضي الوقت لا ينقلب فرضه أربعا بخلاف ما ~~نحن فيه فإن النقصان باعتبار الوقت ولم يبق فيعود إلى الكمال. # قوله (لأن هذا لا يروى) أي عن السلف كأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد - رحمهم ~~الله - فيحتمل أن يجوز قال أبو اليسر في هذا المقام لا نسلم فإنه لا يجوز ~~بل يجوز بأنه لا رواية لهذا. # ، ومن المشايخ من قال لا يجوز؛ لأن الفوات عن الوقت يوجب القضاء مطلقا عن ~~الوقت فلا يجوز في وقت ناقص بخلاف الأداء كما قالوا في قضاء اعتكاف رمضان ~~إذا صامه ولم يعتكف لا يجوز في الرمضان الثاني وإن كان الأداء جائزا في ~~الرمضان الأول. # قوله (لما لم يكن متعينا) يعني لكون الوقت متسعا وكون العبد مختارا في ~~الأداء والواو في قوله والاختيار للحال، والضمير في فيه راجع إلى الأداء أو ~~إلى التعيين الذي دل عليه الكلام، ms0403 قصدا أي بالقلب بأن نوى أن يكون هذا ~~الجزء سببا، ونصا أي بالقول بأن يقول عينت هذا الجزء للسببية لا يتعين ~~ويجوز الأداء بعده، وهذا أي عدم قبوله التعيين قصدا ونصا، وليس إلى العبد ~~ولاية تعيين الأسباب والشروط أي من غير تفويض إليه وههنا كذلك، ينزع إلى ~~الشركة أي يقضي ويذهب إليها يقال فلان نزع إلى أبيه في الشبه أي ذهب، ~~والتعيين نوع تصرف؛ لأنه تقييد للمطلق وهو نسخ لإطلاقه، ثم يتعين به ~~المشروع أي بارتفاقه تعين ما هو متعلق به. # قوله (وإنما للعبد أن يرتفق) يعني ليس له الاختيار المطلق؛ لأن ذلك لله ~~تعالى يفعل ما يشاء ويختار فلو ثبت التعيين بالقول كان اختيارا مطلقا فإنه ~~خال عن الرفق والنفع وإنما جعل إلى العبد اختيار ما فيه رفق ولا رفق له في ~~اختيار جزء من الجملة قولا بل فيه نوع ضرر؛ لأنه ربما لا يمكنه الأداء فيه ~~فيفوته الأداء أصلا مع بقاء الوقت وإنما إليه التعيين بأداء الصلاة وفيه ~~فائدة بأن يختار الأداء في الجزء الذي تيسر عليه الأداء كذا في أصول الفقه ~~للمصنف - رحمه الله -. # قوله (أن لا ينفي غيره) أي لا يمنع صحة صلاة أخرى؛ لأن الوقت لما لم يكن ~~معيارا لا يصير مستغرقا بالواجب فلا ينفي مشروعية سائر أنواع الصلاة وهذا؛ ~~لأن الصلاة اسم لأفعال معلومة من القيام والركوع والسجود والقعدة وهذه ~~الأفعال وجبت في الذمة والأداء يحصل بمنافع بدنه فكان الوقت خلفا عنها فبقي ~~غيرها مشروعا فيه والمنافع مملوكة له يصرفها إلى أي نوع شاء كالرجل عليه ~~ديون وله مال لا ينفي وجوب دين آخر ولا قضاء دين آخر عن ذلك # PageV01P229 # ومن حكمه أن النية شرط ليصير ما له مصروفا إلى ما ~~عليه ومن حكمه أن تعيين النية شرط لأن المشروع لما تعدد لم يصر مذكورا ~~بالاسم المطلق إلا عند تعيين الوصف ومن حكمه أنه لما لزمه التعيين لما قلنا ~~يسقط بضيق وقت الأداء لأن التوسعة أفادت شرطا زائدا وهو التعيين فلا يسقط ~~هذا ms0404 الشرط بالعوارض ولا بتقصير العباد # وأما النوع الثاني من المؤقتة فما جعل الوقت معيارا له وسببا لوجوبه مثل ~~شهر رمضان وإنما قلنا إنه معيار له لأنه قدر وعرف به وسبب له وذلك شهود جزء ~~من الشهر لما نذكر في باب السبب إن شاء الله ومن حكمه أن غيره صار منفيا ~~لأن الشرع لما أوجب شغل المعيار به وهو واحد فإذا ثبت له وصف انتفى غيره ~~كالمكيل والموزون في معياره فانتفى غيره لكونه غير مشروع قال أبو يوسف ~~ومحمد رحمهما الله ولما لم يبق غيره مشروعا لم يجز أداء الواجب فيه من ~~المسافر لأن شرع الصوم فيه عام ألا ترى أن صوم المسافر عن الفرض يجزيه ~~فيثبت أنه مشروع في حقه إلا أنه #   ### | [كشف الأسرار] # المال كذا هذا، وكذلك من أجر نفسه لخياطة الثوب ملك أن يخيط ثوبا آخر؛ ~~لأن الواجب فعل الخياطة وذلك لا ينافي فعلا آخر كذا هنا. # قوله (النية شرط ليصير ماله مصروفا إلى ما عليه) أي ليصير المنافع التي ~~هي مملوكة له صالحة لأداء الفرض وغيره مصروفة إلى ما عليه، ولا يقال هذا ~~تفسير القضاء؛ لأن القضاء صرف ماله من المشروع بعد فوات الوقت إلى ما عليه ~~وهذا صرف المنافع في الوقت إلى ما عليه، ثم لا بد من تعيين النية وهو إن ~~تعين فرض الوقت لتعدد المشروع في هذا الوقت، ولم يصر مذكورا بالاسم المطلق ~~بأن يقول نويت أن أصلي إلا عند تعيين الوصف بأن يقول بلسانه نويت أن أصلي ~~فرض الظهر أو يقصد بقلبه ذلك، وذكر فرض الوقت ليس بشرط عند البعض والأصح ~~أنه شرط ولا يسقط هذا الشرط بضيق الوقت؛ لأنه من العوارض وهي لا تعارض ~~الأصل كالعصمة الثابتة بالإسلام والدار لا تسقط بعارض دخول دار الحرب حتى ~~لو دخل مسلمان دار الحرب وقتل أحدهما صاحبه يجب الدية؛ لأن الأصل وهو ~~العصمة لم يبطل بهذا العارض فكذلك ههنا وجب التعيين باعتبار تعدد المشروع ~~الذي ثبت بناء على توسع الوقت فلا يسقط ms0405 بعارض ضيق الوقت، ألا ترى أن التعدد ~~باق فإنه لو قضى فرضا آخر عند ضيق الوقت أو أدى نفلا جاز ويجوز أن يكون ~~المراد من العوارض النوم والإغماء ونحوهما أي لا يسقط هذا الشرط بأن نام أو ~~أغمي عليه أو نسي حتى ضاق الوقت؛ لأنها من العوارض وكذلك لا يسقط بتقصير ~~العباد بالطريق الأولى؛ لأن التقصير لا يصلح سببا لسقوط الحق ### | [النوع الثاني من المؤقتة فما جعل الوقت معيارا له وسببا لوجوبه] # قوله (وإنما قلنا إنه معيار) أي الوقت معيار لأنه قدر أي لأن الصوم قدر ~~بالوقت حتى ازداد بازدياده وانتقص بنقصانه كالمكيل بالكيل وعرف به أي الصوم ~~عرف بالوقت فقيل الصوم هو الإمساك عن المفطرات الثلاث نهارا مع النية بإذن ~~صاحب الشرع فإذا دخل الوقت وهو النهار في تعريفه لا يوجد بدونه فكان مقدرا ~~به وكان الوقت معيارا له ضرورة ويجوز أن يكون عرف من المعرفة ويكون تأكيدا ~~لقدر أي قدر الصوم بالوقت وعرف مقدار الصوم به فكان معيارا له وسبب له عطف ~~على معيار أي الوقت سبب للصوم كما يعرف في موضعه ومن حكمه أي حكم هذا النوع ~~شغل المعيار به أي بهذا الواجب الموقت به وهو أي المعيار واحد والواو للحال ~~فإذا ثبت له أي للمعيار وصف وهو كونه مشغولا بواجب يعني " المعيار واحد " ~~فإذا صار معيارا للفرض لا يسع فيه غيره مع قيام الفرض فيه فكان من ضرورة ~~تعين الفرض انتفاء غيره لأنه لا يتصور أداء صومين بإمساك واحد ولا يتصور في ~~هذا الوقت إلا إمساك واحد وهو لا يفضل عن المستحق فلا يكون غيره مشروعا فيه ~~ولا يتصور الأداء شرعا كذا قاله شمس الأئمة - رحمه الله -. # وعلى هذا الأصل قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله المسافر إذا نوى واجبا ~~آخر في رمضان أو تطوعا أو أطلق النية وقع عن فرض رمضان لأن شرع الصوم عام ~~في حق المقيم والمسافر لأن وجوبه بشهود الشهر وقد تحقق في حق المسافر كما ~~تحقق في حق المقيم ولهذا لو ms0406 صام عن فرض الوقت يجزيه وقد بينا أن شرعه ينفي ~~شرعية # PageV01P230 # رخص له أن يدعه بالفطر وهذا لا يجعل غير الفرض مشروعا ~~فانعدم فعله لعدم ما نواه وكذلك على قولهما إذا نوى النقل أو أطلق النية ~~وكذلك المريض في هذا كله وقال أبو حنيفة - رحمه الله - الوجوب واقع على ~~المسافر ولهذا صح أداؤه بلا توقف إلا أنه رخص له الترك قضاء لحقه وتخفيفا ~~عليه فلما أساغ له الترخص بما يرجع إلى مصالح بدنه ففيما يرجع إلى مصالح ~~دينه وهو قضاء ما عليه من الدين أولى وصار كونه ناسخا لغيره متعلقا بإعراضه ~~عن جهة الرخصة وتمسكه بالعزيمة #   ### | [كشف الأسرار] # الغير فثبت أن غير فرض الوقت لم يبق مشروعا في حق المسافر أيضا إلا أن ~~الشرع أثبت له الترخص بالفطر دفعا للمشقة فإذا ترك الترخص كان هو والمقيم ~~سواء فيقع صومه عن فرض الوقت بكل حال. # وقوله رخص له أن يدعه بالفطر معناه أن الترخص مختص بالفطر دون غيره فلو ~~جوزنا له الصوم لا عن فرض الوقت صار مترخصا بما لم يجعل الشرع له ذلك فكان ~~هذا نصب المشروع للشرع لا انقيادا للشرع كذا ذكر الشيخ في شرح التقويم ~~فانعدم فعله أي أداؤه الواجب الآخر أو التطوع لعدم ما نواه أي لعدمه في ~~نفسه شرعا كالصوم في الليل وقال أبو حنيفة - رحمه الله - إذا نوى عن واجب ~~آخر يقع عما نوى لأن الوجوب وإن كان ثابتا في حق المسافر لوجود سببه وهو ~~شهود الشهر إلا أن الشرع أثبت له الترخص بترك الصوم تخفيفا عليه عند وجود ~~السفر الذي هو محل المشاق. # ومعنى الترخص أن يدع مشروع الوقت بالميل إلى الأخف فإذا اشتغل بواجب آخر ~~كان مترخصا لأن إسقاطه من ذمته أخف عليه من إسقاط فرض الوقت لأنه لو لم ~~يدرك عدة من أيام أخر لا يكون مؤاخذا بفرض الوقت ويكون مؤاخذا بذلك الواجب ~~ولما جاز له الترخص بالفطر لأنه أخف عليه نظرا إلى منافع بدنه فلأن يجوز له ms0407 ~~الترخص بما هو أخف عليه نظرا إلى مصالح دينه كان أولى قوله. # (ولهذا صح أداؤه) وهذا عند جمهور الفقهاء وأكثر الصحابة - رضي الله تعالى ~~عنهم - وعند أصحاب الظواهر لا يجوز وهو مروي عن ابن عمر وأبي هريرة - رضي ~~الله تعالى عنهم - لأن الوجوب في حقه مضاف إلى عدة من أيام فصار هذا الوقت ~~في حقه كالشهر في حق المقيم فلا يجوز الأداء قبله وقال - صلى الله عليه ~~وسلم - «الصائم في السفر كالمفطر في الحضر» وقال «ليس من البر الصيام في ~~السفر» وتمسك الجمهور بقوله تعالى {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: ~~185] وهذا يعم المسافر والمقيم ثم قوله عز ذكره {ومن كان مريضا أو على سفر} ~~[البقرة: 185] لبيان الترخص بالفطر فينفى به وجوب الأداء لا جوازه وفي حديث ~~«أنس - رضي الله عنه - قال سافرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فمنا الصائم ومنا المفطر لا يعيب البعض على البعض» والأخبار في هذا كثيرة ~~وتأويل حديثهم إذا كان يجهده الصوم حتى يخاف عليه الهلاك على ما روي «أنه - ~~عليه السلام - مر برجل مغشي عليه قد اجتمع عليه الناس وقد ظلل عليه فسأل عن ~~حاله فقيل إنه صائم فقال ليس من البر الصيام في السفر» يعني لمن هذا حاله ~~كذا في المبسوط قوله (بلا توقف) احتراز عن أداء الصلاة في أول الوقت على ~~قول بعض مشايخنا العراقيين فإنه موقوف على ما يظهر من حال المؤدي في آخر ~~الوقت عندهم لأن السبب هو الجزء الأخير عندهم واحتراز عن أداء الزكاة في ~~أول الحول فإنه موقوف على كمال النصاب في آخر الحول حتى لو هلك النصاب كان ~~له أن يسترد من الساعي إن كان قائما لأن أصل السبب وإن وجد في أول الحول ~~إلا أن وصفه وهو النماء لم يوجد. فلو وجد أصل السبب قلنا بالجواز ولفوات ~~وصفه قلنا بالتوقف وههنا السبب وهو شهود الشهر ثابت في حق الجميع بصفة ~~الكمال فيصح الأداء بلا توقف كأداء الحج من الفقير لكمال سببه وهو البيت ~~ويجوز ms0408 أن يكون معناه بلا تردد وشك قوله. # (وصار كونه ناسخا لغيره) # PageV01P231 # وإذا لم يفعل بقي مشروعا فصح أداؤه ولأن الأداء غير ~~مطلوب منه في سفره فصار هذا الوقت في حق تسليم ما عليه بمنزلة شعبان فقبل ~~سائر الصيامات، والطريق الأول يوجب أن لا يصح النقل بل يقع عن الفرض ~~والثاني يوجب أن يصح وفيه روايتان عنه وأما إذا أطلق النية فالصحيح أن يقع ~~عن رمضان لأن الترخص والترك لا يتحقق بهذه العزيمة وأما المريض فإن الصحيح ~~عندنا فيه أن يقع صومه بكل حال عن الفرض لأن رخصته متعلقة بحقيقة العجز ~~فيظهر بنفس الصوم فوات شرط الرخصة فيلحق بالصحيح #   ### | [كشف الأسرار] # جواب عن قولهما إن شرع الصوم لما ثبت في حقه لم يبق غيره مشروعا أي صار ~~كون صوم رمضان ناسخا لغيره من الصيامات متعلقا بإعراضه عن الرخصة وتمسكه ~~بالعزيمة فإذا لم يفعل أي لم يعرض عن الرخصة لما ذكرنا بقي أي غير صوم ~~الوقت مشروعا لأن المعلق بالشرط معدوم قبل وجود الشرط فصح أداؤه وهذا ~~الطريق يوجب أنه إذا نوى النفل يقع عن فرض الوقت كما روى ابن سماعة عنه وهو ~~الأصح لأنه لا يمكن إثبات معنى الرخصة بهذه النية إذ هو يتجشم للحال مرارة ~~الجوع ويلزمه قضاء فرض الوقت في الثاني ولا فائدة في النفل إلا الثواب وهو ~~في فرض الوقت أكثر فكان هذا ميلا إلى الأثقل لا إلى الأخف وإذا لم يثبت ~~الترخص بقي صوم الوقت مشروعا فيتأدى بنية النفل كما في حق المقيم وروى ~~الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله أنه يقع عما نوى لأن انتفاء شرعية النفل ~~ليس من حكم الوجوب واستحقاق الأداء بمنافعه فإن ذلك موجود في الواجب الموسع ~~بل من حكم تعين هذا الزمان لأداء الفرض ولا تعين في حق المسافر لأنه مخير ~~بين الأداء فيه والتأخير إلى عدة من أيام أخر فلا ينتفي صحة أداء صوم آخر ~~منه بهذا الإمساك كذا ذكر الإمام السرخسي وذكر القاضي الإمام أبو زيد ms0409 أن ~~الله تعالى أمر المسافر ابتداء بصوم العدة من غير شرط الترخص بالفطر فتأجل ~~وجوب الصوم في حقه بالإضافة كمن نذر أن يصوم رجبا وهو في غير رجب لا يجب ~~الصوم عليه في الحال فلم يبق في حقه رمضان فرضا إلا أن يعجله ولما نوى صوما ~~آخر ما عجله فبقي رمضان في حقه كشعبان ما لم يعجل الفرض فيصح منه أداء ~~النفل وغيره. # وتبين بهذا أنه مترخص بأداء النفل أيضا كما أنه مترخص بأداء فرض آخر وإن ~~ترخصه لا يبطل إلا بصوم الوقت وأما إذا أطلق النية فعلى الرواية التي لا ~~يصح نية النفل لا شك أنه يقع عن رمضان وإن بنية النفل لما وقع عن صوم الوقت ~~مع أنها لا تحتمل الفرض فبالنية المطلقة التي تحتمله أولى أن يقع عنه وعلى ~~الرواية التي يقع بنية النفل عن النفل قيل إذا أطلق النية لا يقع عن الفرض ~~لأن رمضان لما صار في حقه كشعبان حتى قيل سائر أنواع الصيام لا بد من تعيين ~~النية كما في الظهر المضيق ولأن المطلق يحتمل النفل والفرض والوقت يقبلهما ~~فكان الحمل على النفل الذي هو أدنى أولى كما في خارج رمضان والصحيح أنه يقع ~~عن فرض الوقت على جميع الروايات لأن الترخص وترك العزيمة وهي صوم الوقت لا ~~يثبت بهذه النية لأنه إنما يثبت بنية واجب آخر أو بنية صريح النفل على ~~رواية الحسن وهذه النية لا تحتمل واجبا آخر غير فرض الوقت لأنه لا يتأدى ~~بمثل هذه النية في غير رمضان ففيه أولى وليست بنية صريح النفل أيضا بل هي ~~تحتمله كما تحتمل فرض الوقت ولما لم يثبت الترخص التحق بالمقيم فإطلاق ~~النية منه ينصرف إلى صوم الوقت وصار الحاصل أن الرخصة عنده متعلقة بالفطر ~~وما في معناه من ترفيه يرجع إليه وعندهما هي متعلقة بالفطر لا غير قوله. # (أما المريض فالصحيح عندنا) إلى آخره احترز به عما روى أبو الحسن الكرخي ~~- رحمه الله - أن الجواب في المريض والمسافر سواء على قول أبي ms0410 حنيفة - رحمه ~~الله - وبهذه الرواية أخذ شيخ الإسلام خواهر زاده # PageV01P232 # فأما المسافر فيستوجب الرخصة بعجز مقدر بقيام سببه ~~وهو السفر فلا يظهر بنفس الصوم فوات شرط الرخصة فلا يبطل الترخص فيتعدى ~~حينئذ #   ### | [كشف الأسرار] # - رحمه الله - فقال وإن كان مريضا أو مسافرا فصام رمضان بنية واجب آخر ~~فعند أبي حنيفة يصير صائما عما نوى ولو صام بنية التطوع ففي ظاهر الرواية ~~أنه يصير صائما عن رمضان وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله أنه يصير ~~صائما عما نوى وهو اختيار شيخ الإسلام صاحب الهداية والقاضي الإمام فخر ~~الدين والإمام ظهير الدين الولوالجي والقاضي الإمام ظهير الدين البخاري ~~والشيخ الكبير أبي الفضل الكرماني - رحمهم الله - فقد ذكر أبو الفضل في ~~الإيضاح وكان مشايخنا يفصلون بين المسافر والمريض وأنه ليس بصحيح والصحيح ~~أنهما يتساويان قال وقد روى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله نصا أنه إذا ~~نوى التطوع يقع عن التطوع وما ذكر ههنا اختيار المصنف وشمس الأئمة ومن ~~تابعهما قلت وكشف هذا أن الرخصة لا تتعلق بنفس المرض بإجماع بين الفقهاء ~~ولا يعبأ فيه بقول مخالفيهم وذلك لأن المرض متنوع نوع منه ما يضر به الصوم ~~نحو الحميات المطبقة ووجع الرأس والعين وغيرها ونوع منه ما لا يضر به الصوم ~~كالأمراض الرطوبية وفساد الهضم وغير ذلك، والترخص إنما ثبت للحاجة إلى دفع ~~المشقة والضرر ترفيها فمن البعيد أن يثبت فيما لا حاجة فيه إلى دفع ضرر. # فلذلك شرط كونه مفضيا إلى الحرج بخلاف السفر فإنه يوجب المشقة بكل حال ~~فتعلق الترخص بنفس السفر وأقيم السفر مقام المشقة لما عرف ثم عندنا يثبت ~~الترخص بخوف ازدياد المرض كما يثبت بحقيقة العجز لا خلاف فيه بين أصحابنا ~~فإن من ازداد وجعه أو حماه بالصوم يباح له الفطر وإن لم يعجز عن الصوم ولم ~~يرو عن أحد من أصحابنا خلاف ذلك فهذا المريض إن تحمل زيادة المرض وصام عن ~~واجب آخر لا شك أنه يقع عما نوى عند أبي ms0411 حنيفة إذ لا فرق بينه وبين المسافر ~~بوجه فعلى هذا لا يستقيم الفرق الذي ذكره صاحب الكتاب إلا بتأويل وهو أن ~~المرض لما تنوع كما ذكرنا تعلق الترخص في النوع الأول وهو الذي يضر به ~~الصوم بخوف ازدياد المرض ولم يشترط فيه العجز الحقيقي دفعا للحرج وتعلق في ~~النوع الثاني بحقيقة العجز لأنه وإن لم يضر به الصوم لكن لما آل أمر المريض ~~إلى الضعف الذي عجز به عن الصوم لا بد من أن يثبت له الترخص دفعا للهلاك عن ~~نفسه كما يثبت بالإكراه إذ معنى العجز أنه لو صام لهلك غالبا فإذا صام هذا ~~المريض عن واجب آخر ولم يهلك ظهر أنه لم يكن عاجزا ولم يثبت له الترخص فيقع ~~عن فرض الوقت. # فظهر أن مراد الشيخ أبي الحسن من قوله الجواب في المريض والمسافر سواء ~~المريض الذي أضر به الصوم وتعلق ترخصه بازدياد المرض ومراد المصنف من قوله ~~إن رخصته متعلقة بحقيقة العجز المريض الذي لم يضر به الصوم وتعلق ترخصه ~~بحقيقة العجز. # وقوله فإن الصحيح عندنا كذا أراد به نفسه وإنما قال هذا لأن رواية الشيخ ~~أبي الحسن أن الجواب في المريض والمسافر سواء على قول أبي حنيفة لو أجريت ~~على ظاهرها وعمومها من غير تأويل لأوجبت تعميم الحكم في حق كل مريض كعمومه ~~في حق المسافر وذلك فاسد فالشيخ نظر إلى عمومها الظاهري وأشار إلى الفساد ~~بقوله فإن الصحيح عندنا كذا يوضح ما ذكرنا ما قال شمس الأئمة في المبسوط ~~فأما المريض إذا نوى واجبا آخر فالصحيح أنه يقع صومه من رمضان لأن إباحة ~~الفطر له عند العجز عن أداء الصوم فأما عند القدرة فهو والصحيح سواء بخلاف ~~المسافر # PageV01P233 # بطريق التنبيه إلى حاجته الدينية قال زفر - رحمه الله ~~- ولما صار الوقت متعينا لهذا المشروع صار ما يتصور من الإمساك في هذا ~~الوقت مستحقا على الفاعل فيقع للمستحق بكل حال كصاحب النصاب إذا وهبه من ~~الفقير بعد الحول وكأجير الوحد يستحق منافعه قلنا ليس التعيين باستحقاق ms0412 ~~لمنافع العبد لأن ذلك لا يصلح قربة وإنما القربة فعل يفعله العبد عن اختيار ~~بلا جبر بل الشرع لم يشرع في هذا الوقت مما يتصور فيه الإمساك قربة إلا ~~واحدا فانعدم غير الفرض الوقتي لعدم كونه مشروعا لا باستحقاق منافعه كما ~~ينعدم في الليل أصلا ولا استحقاق ثمة فإذا بقيت المنافع له لم يكن بد من ~~التعيين ولم يوجد لأن عدم العزيمة ليس بشيء بخلاف هبة النصاب لأنه عبادة ~~تصلح مجازا عن الصدقة استحسانا. # وقال الشافعي - رحمه الله - #   ### | [كشف الأسرار] # ثم قال وذكر أبو الحسن الكرخي - رحمه الله - إن الجواب في المريض ~~والمسافر سواء على قول أبي حنيفة وهو سهو أو مؤول ومراده مريض يطيق الصوم ~~ويخاف منه زيادة المرض فهذا يدلك بأدنى تأمل على صحة ما ذكرنا والله أعلم ~~قوله (بطريق التنبيه) التنبيه الإعلام يعني جواز الترخص بالفطر لحاجته ~~الدنيوية تنبيه على جوازه بأداء الصوم لحاجته الدينية بالطريق الأولى لأنه ~~أهم فيتعدى الترخص أو الحكم من الفطر إلى الصوم الواجب للحاجة بالقياس أو ~~بالدلالة. # قوله (ولما صار متعينا) إلى آخره، الصحيح المقيم إذا أمسك في نهار رمضان ~~ولم يحضره النية لم يكن صائما عندنا وقال زفر - رحمه الله - يخرج به عن ~~عهدة الأمر لأن الأمر بالفعل متى تعلق بمحل بعينه أخذ حكم العين المستحق ~~فعلى أي وصف وجد وقع عن جهة المأمور به كالأمر برد المغصوب والودائع لما ~~كان متعلقا بمحل بعينه فعلى أي وجه أوقع الفعل لا يقع إلا عن الجهة ~~المستحقة عليه كالأمر بأداء الزكاة لما تعلق بمحل عين وهو النصاب كان الصرف ~~إلى الفقير واقعا عن الجهة المستحقة حتى لو وهب النصاب من الفقير من غير ~~نية يخرج عن العهدة وكما لو استأجر إنسانا ليخيط له ثوبا كان الفعل الواقع ~~فيه من جهة ما استحق عليه سواء قصد به التبرع أو أداء الواجب بالعقد والفقه ~~الجامع للكل أنه لما أخذ تعلقا بمحل عين كان متعينا على اعتبار الوجود فإذا ~~وجد وقع عنه وإن ms0413 كان دينا باعتبار ذاته على معنى أنه يجب إيجاده ولنا حرفان ~~أحدهما أن الواجب في الذمة أمر العبد بتحصيله وإيجاده في وقت عين والإيجاد ~~بصورته ومعناه وصورته الإمساك ومعناه كونه عبادة. # وهذا المعنى لا يحصل إلا بالعزيمة ولم توجد فلا يقع عن الجهة المستحقة ~~وإن تعين له بخلاف هبة النصاب لأن الإخراج تم بصورته ومعناه وكذا الفعل في ~~الإجارة تم بصورته ومعناه والثاني وهو المذكور في الكتاب أن منافعه مع تعين ~~الوقت للفرض واستحقاق الصوم عليه بقيت على ملكه ونعني بها الصلاحية التي ~~يتمكن بها من أداء العبادة أو غيرها وهو مأمور بأن يؤدي بها ما هو مستحق ~~عليه من العبادة وذلك بأداء يكون منه عن اختيار فلا يتحقق ذلك بدون العزيمة ~~لأنه ما لم يعزم لا يكون صارفا ماله إلى ما هو مستحق عليه ولا يحصل ذلك ~~بعدم العزيمة لأن العدم ليس بشيء ولا يقال الإمساك وجد منه اختيارا فلا ~~حاجة إلى النية ليحصل الاختيار لأنا نقول إنما شرطنا الاختيار في صرف هذا ~~الفعل عن العادة إلى العبادة ولا يحصل ذلك بدون النية وإنما لا يمكنه صرف ~~منافعه إلى أداء صوم آخر لأنه غير مشروع لا لأن المنافع مستحقة عليه كما لا ~~يمكنه ذلك في الليل وهذا بخلاف الأجير فإن المستحق منافعه إن كان أجيرا ~~واحدا والوصف الذي يحدث في الثوب إن كان أجيرا مشتركا فيه وذلك لا يتوقف ~~على عزم يكون منه وبخلاف الزكاة فإن المستحق صرف جزء من المال إلى المحتاج ~~ليكون كفاية له من الله تعالى. # وقد تحقق ذلك فالهبة صارت عبارة عن الصدقة في حقه مجازا لأن المبتغى بها ~~وجه الله تعالى دون العوض من المصروف إليه كما أن الصدقة على الغني صارت ~~عبارة عن الهبة حتى ملك المتصدق الرجوع بدلالة في المحل قال شمس الأئمة في ~~المبسوط وفي مسألة هبة النصاب معنى القصد حصل # PageV01P234 # لما كانت منافعه بقيت على ملكه وجب التعيين حتى يصير ~~مختارا لا مجبورا ولو وضعنا عنه تعيين الجهة لصار ms0414 مجبورا في صفة العبادة ~~ولخلا معنى العبادة عن الإقبال والعزيمة وقلنا الأمر على ما قلت إلا أنه ~~لما اتحد المشروع في هذا الوقت تعين في زمانه فأصيب بمطلق الاسم ولم يفقد ~~بالخطإ في الوصف كالمتعين في مكانه فصار جوازه بهذه النية على أنه تعيين لا ~~على أن التعيين عنه موضوع فكان هذا منا قولا بموجب العلة وقال الشافعي - ~~رحمه الله - #   ### | [كشف الأسرار] # باختيار المحل ومعنى القربة حصل لحاجة المحل ألا ترى أن من وهب لفقير ~~شيئا لا يملك الرجوع فيه لحصول الثواب له فالحاصل أن الخصم نظر إلى الإمساك ~~فقال هو الواجب لا غير وجعل تأثير النية في تحصيل الإيقاع عن الجهة ~~المستحقة ولا حاجة إلى ذلك إذا تعلق بمحل عين ونحن جعلنا تأثيرها في تحصيل ~~معنى الإمساك وهو كونه عبادة ووقفنا الحصول على وجود المعنى كما وقفنا على ~~حصول الصورة أو جعلنا تأثيرها في تحقيق معنى الاختيار الذي هو شرط في تحصيل ~~العبادة ثم بعد حصول المعنى أو حصول أداء العبادة عن اختيار أعرضنا عن ~~تعيين النية كما نذكره مع الشافعي رحمة الله عليه وكان أبو الحسن الكرخي - ~~رحمه الله - ينكر هذا المذهب لزفر ويقول المذهب عنده أن صوم جميع الشهر ~~يتأدى بنية واحدة كما هو قول مالك - رحمه الله - وهذا الاختلاف الذي ذكرناه ~~في الصحيح المقيم فأما المريض أو المسافر فلا خلاف أنه لا يكون صائما ما لم ~~يبق. # والفرق لزفر - رحمه الله - أن الأداء غير مستحق في هذا الوقت فلا يتعين ~~إلا بنيته بخلاف الصحيح المقيم وقلنا إنما يشترط النية ليصير الفعل قربة ~~وفي هذا المسافر والمقيم سواء كذا في المبسوط وقوله كصاحب النصاب أداء وهبة ~~من الفقير بعد الحول إنما يستقيم مقيسا عليه لزفر إذا لم يحصل للفقير غنى ~~بهذه الهبة بأن كان مديونا أو وهبه متفرقا فأما إذا لم يكن كذلك فلا لأن ~~إيتاء مأتي درهم إلى الفقير بنية الزكاة لا يصح عنده ولا يخرج به عن العهدة ~~فما ظنك في الهبة ms0415 بدون نية الزكاة إلا إذا أراد به الإلزام على مذهب الخصم ~~مما يتصور فيه الإمساك قربة أي من فرض الوقت والقضاء والمنذور والكفارة ~~والنفل إلا واحدا وهو فرض الوقت لم يكن بد من التعيين أي تعيين المنافع ~~للعبادة لأنه عبارة أي عقد الهبة عبارة والعبارة شيء فأمكن أن يجعل مجازا ~~عن الصدقة بخلاف عدم العزيمة فإنه ليس بشيء ### | 1 - # قوله (لما بقيت منافعه) أي إلى آخره يصح صوم رمضان بنية التطوع ونية واجب ~~آخر ونية الصوم مطلقا عن الصحيح المقيم وقال الشافعي - رحمه الله - لا يصح ~~عن أحد بنية ما إلا بنية فرض رمضان لأن منافعه لما بقيت على ملكه وجب ~~التعيين أي تعيين الجهة لأنه لا يتحقق صرف ماله إلى مشروع الوقت ما لم ~~يعينه في عزيمته وهذا لأن الصوم متنوع في أوصافه فرضا ونفلا كأصل الإمساك ~~متنوع إلى عادة وعبادة ومعنى العبادة معتبر في الوصف كما هو معتبر في الأصل ~~فإنه مأمور به ويحصل به زيادة ثواب ويستحق تاركه زيادة تغليظ في العقاب ~~فكان الوصف بنفسه عبادة كأصل الصوم ومن الممتنع حصول عبادة لا عن اختيار من ~~العبد فكما شرطت العزيمة للأصل نفيا للجبر فكذلك يشترط للوصف لهذا المعنى ~~كما في الصلاة ولا يقال تعين المحل لقبول المشروع دون غيره قد أغنى عن ~~تعيين الوصف لأنا نقول تعين الوصف واجب على العبد ليقع عن اختيار ولا يغني ~~تعين المحل عن ذلك شيئا إذ نحن ما اعتبرنا النية للتمييز حتى يسقط اعتبار ~~التميز بالنية بتعين المحل وإنما اعتبرت للتحصيل على ما حققنا ولا يلزم ~~عليه حجة الفرض حيث يتأدى بمطلق النية بالإجماع وبنية النفل عندي لأنه ثبت ~~بخلاف القياس بدلالة النص. # وهو ما روي عن «النبي # PageV01P235 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # - عليه السلام - أنه رأى رجلا يلبي عن شبرمة فقال ومن شبرمة فقال أخ لي ~~أو صديق لي فقال أحججت عن نفسك قال لا فقال - عليه السلام - حج عن نفسك ثم ~~عن شبرمة» فأمر بالحج لنفسه بإحرام ms0416 انعقد لغيره فجوزنا عن الفرض بنية النفل ~~أيضا دلالة ولا يمكن إلحاق الصوم بالحج لأن أمر الحج عظيم الخطر لما يحتاج ~~فيه إلى زيادة مشقة وليس الصوم في معناه ولكنا نقول الأمر على ما قلت أي لا ~~بد للوصف من التحصيل بالنية نفيا للجبر كما لا بد للأصل منه إلا أن النية ~~الموجودة شاملة للأصل والوصف. # وبيانه أنا أجمعنا على أن الشرط هو نية الصوم المشروع فيه حتى إذا نوى ~~بهذا الوصف أجزأه وإن لم ينو فرضا وهو بنية أصل الصوم نوى مشروع الوقت لأن ~~المشروع فيه واحد وهو الفرض بلا خلاف بيننا وبين الشافعي والواحد في مكان ~~أو زمان ينال باسم جنسه كما ينال باسم نوعه باسمه العلم فإن زيدا لو نودي ~~يا إنسان أو يا رجل وهو منفرد في الدار كان كما قيل يا زيد فكذا فيما نحن ~~فيه الإمساك قد وجد بصورته ومعناه لأنه نوى الصوم وهو واحد فيتناوله مطلق ~~الاسم وهو معنى قول علمائنا - رحمهم الله - إنه صوم عين فيتأدى بمطلق النية ~~كالنفل وفي غير رمضان فإنه لا صوم مع النفل في غير رمضان في أصل الشرع ~~وإنما يوجد غيره بعوارض وكذلك إذا نوى النفل لأن الموصوف بأنه نفل غير ~~مشروع فلغت نية النفل وبقيت نية الصوم فصار كما لو نوى الصوم مطلقا بمنزلة ~~ما إذا نوى الفرض في غير رمضان ولا فرض عليه يكون نفلا لأن الوصف لغا فبقي ~~مطلق النية. # (فإن قيل) الواحد في المكان إنما ينال باسم جنسه إذا كان موجودا وههنا ~~الصوم معدوم يوجد بتحصيله فكيف ينال المعدوم باسم جنسه (قلنا) كونه معدوما ~~لم يمنع أن ينال باسم نوعه بأن نوى الصوم المشروع في الوقت فكذلك باسم جنسه ~~لأن اسم جنسه اسمه كما أن اسم نوعه اسمه (فإن قيل) لو سلمنا أنه يتأدى ~~بمطلق النية لا نسلم أنه يتأدى بنية التطوع أو بنية القضاء وغيره لأن ~~المتوحد في المكان ينال باسمه ولا ينال باسم غيره فإن زيدا لا ينال باسم ~~عمرو وإن ms0417 كان ينال باسم إنسان ورجل كيف وأنه بهذه النية معرض عن الفرض لأنه ~~ترك الثقيل إلى الخفيف فإنه لو أفطر في النفل أو في القضاء لا يلزمه ~~الكفارة فلا يمكن أن يجعل مع الإعراض عنه مقبلا عليه لتضاد بينهما يوضحه ~~أنه لو اعتقد المشروع في هذا الوقت أنه نفل يكفر فكيف يجوز أن يصير ناويا ~~للصوم المشروع بنية النفل. # (قلنا) إنه قد نوى أصل الصوم ووصفه والوقت لا يقبل وصفه فلغت نية الوصف ~~وبقيت نية الأصل إذ ليس من ضرورة بطلان الوصف بطلان الأصل لأن قوام الأصل ~~ليس بالوصف وأصل الصوم جنسه لا اسم غيره بخلاف عمرو فإنه ليس باسم جنس أصلا ~~والأعراض إنما تثبت في ضمن نية النفل وقد لغت الاتفاق فيلغو ما في ضمنها ~~ونظيره الحج على مذهبه وبه يبطل قوله إنه لو اعتقد فيه أنه نفل يكفر وذكر ~~الشيخ أبو المعين - رحمه الله - في طريقته أن الفريضة اسم لفعل ألزمه الله ~~تعالى وبين مقداره وأظهر لنا إلزامه لذلك الفعل بطريق لا ريبة فيه فلولا ~~الإلزام الظاهر لما سمي الفعل فريضة والعبادة اسم لكل ما يحصل على طريق ~~الإخلاص لله تعالى على وجه لا يبقى فيه # PageV01P236 # لما وجب التعيين شرطا بالإجماع وجب من أوله لأن أول ~~أجزائه فعل مفتقر إلى العزيمة فإذا تراخى بطل فإذا اعترضت العزيمة من بعد ~~لم يؤثر في الماضي بوجه لأن إخلاص العبد فيما قد عمله لا يتحقق وإنما هو ~~لما لم يعمله بعد فإذا فسد ذلك الجزء فسد الباقي لأنه لا ينجزئ ووجب ترجيح ~~جانب الفساد احتياطا #   ### | [كشف الأسرار] # لغيره شركة ولهذا كانت العبادة مشروعة بخلاف هوى النفس لأنها لو كانت على ~~موافقة الهوى لتسارع إليها المكلفون لما فيها من داعية الهوى واستلذاذ ~~النفس لذلك فيتحقق فيها الشركة فيزول معنى الإخلاص فكانت العبادة اسما ~~للفعل لا لعينه بل لوجود فعل آخر من الفاعل وهو الإخلاص وهو يحصل بالنية ~~وهي أن يقصد بقلبه توجيه فعله إلى الله تعالى وحده فإذا ms0418 وجد القصد ههنا كان ~~الإمساك عبادة فبعد ذلك اتسامه بسمة الفرضية لن يتعلق بفعل يوجد من العبد ~~بل يتعلق بوجود الإلزام من الله تعالى على طريق ظهر ثبوته بيقين وقد تحقق ~~ذلك في هذا اليوم بعينه فتتسم هذه العبادة بهذه السمة شاء العبد أو لم يشأ ~~كالمولود إذا ولد وقد كانت أمه ولدت قبله آخر يتسم هذا بسمة الأخوة لوجود ~~من يقابله. # فكذا هذا غير أن من نوى نفلا أو واجبا آخر ظن أن لا أمر بتحصيل عبادة ~~الصوم في هذا اليوم وأن العبادة وإن حصلت وحصل الإمساك لله تعالى لم يتسم ~~بسمة الفرض لزوال الأمر بالإمساك المعين في هذا اليوم وهذا الظن منه فاسد ~~كما ظن أن هذا المولود لا يسمى أخا لأن أمه ما ولدت قبله وقد كانت ولدت كان ~~الظن باطلا والإثم ثابتا كذا هذا قال وعن هذا قال بعض مشايخنا إن هذه ~~المسألة مصورة في اليوم الأول من شهر رمضان إذا شك إنسان فيه وشرع بهذه ~~النيات ثم تبين أن هذا اليوم من شهر رمضان حتى يكون هذا الظن معفوا فأما لو ~~وجد في غيره من الأيام فيخشى عليه الكفر لأنه ظن أن لا أمر بالإمساك في هذا ~~اليوم المعين بتعيين الله تعالى للإمساك ومثل هذا الظن يخشى منه الكفر ثم ~~قال في آخر هذه المسألة ومن وقف على ما ذكرنا عرف جيد الخصوم عن سنن الصواب ~~بتعلقهم في المسألة بقوله - عليه السلام - «الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ~~ما نوى» فإنا سلمنا أن العمل لن يصير عبادة بدون النية لكن وجدت النية في ~~المتنازع فيه وإنما الخصم هو الذي ترك العمل بالجبر حيث أخرج عمله المقرون ~~بالإخلاص عن أن يكون عبادة وكذا قوله - عليه السلام - «ولكل امرئ ما نوى» ~~يقتضي جواز الصوم لوجود النية ثم يكون الصوم فرض الوقت لوجود الإلزام من ~~الله تعالى على وجه توقف عليه بطريق لا شبهة فيه والله أعلم ### | 1 - # قوله (لما وجب التعيين شرطا بالإجماع) أي وجب تعيين مشروع الوقت ms0419 باتفاق ~~بيننا أما بتعيين الوصف كما قلت أو بتعيين الأصل كما قلتم وجب أن يشترط من ~~أوله فإذا صام بنية من النهار لا يجزيه لأن الصوم واجب عليه في جميع النهار ~~ولا يوجد ذلك إلا بالنية فإذا خلا أوله عن النية فسد لفقد شرط ولا وجه إلى ~~تصحيحه بأعمال النية المتأخرة في الماضي بطريق الإلحاق بأول النهار لأن ~~العزم أثره في المستقبل من حيث تحقيقه وإيجاده دون تصحيح الماضي لأنه خرج ~~عن يده ولم يبق قادرا ولا وجه لاعتباره في الأكثر وإقامته مقام الكل لأنه ~~أمر ترده الحقيقة لأنه مأمور بالكل ولم يوجد فإنزاله موجدا في الكل ~~بالإيجاد في البعض خلاف الحقيقة ألا ترى أنه لا يكتفى بالإمساك في الأكثر ~~ولا يقام مقام الكل فكذا في اعتبار النية التي بها يوجد معنى الصوم وإذا ~~فسدوا له بعدم العزيمة وأنه غير متجزئ فسد الباقي ضرورة عدم التجزي. # ولا يقال لما صح الباقي بوجود العزيمة فيه صح الكل ضرورة عدم التجزي أيضا ~~لأنا نقول ترجيح الفساد في باب العبادة أولى لأنه أقرب إلى الاحتياط إذ فيه ~~الخروج عن العهدة بيقين فهذا معنى قوله ووجب # PageV01P237 # وهذا بخلاف التقديم لأن التقديم واقع على جملة ~~الإمساك ولم يعترض عليه ما يبطله فبقي فأما المعترض فلا يحتمل التقدم ألا ~~ترى أن النية بعد نصف النهار لا يصح وألا ترى أن في الصوم الدين وجب الفصل ~~بين هذين الوجهين #   ### | [كشف الأسرار] # ترجيح الفساد احتياطا ولا يلزم عليه النفل فإنه يجوز بنية من النهار ~~بالإجماع لأنه غير مقدر شرعا فيمكن أن يجعل صائما من حين نوى لما بينه. # قوله (وهذا بخلاف التقديم) أي تأخير النية عن أول الإمساكات يخالف ~~تقديمها عليه حيث جاز التقديم مع أن النية لم تقترن بأوله أيضا ولم يجز ~~التأخير والفرق أن التقديم واقع على جملة الإمساك يعني أنه قد عزم في الليل ~~أنه يمسك لله تعالى من الفجر إلى الغروب فصحت النية بوضعها من حيث كونها ~~عزما في المستقبل ms0420 ولم يعترض عليه أي على ما قدم من النية ما يبطله لأنه لم ~~يوجد ما يضاده من ترك العزيمة والإفطار بعد الصبح والأكل والشرب والمواقعة ~~في الليل لا ينافي العزيمة المتقدمة بالإجماع لأن من شرط المنافاة اتحاد ~~المحل والليل ليس بمحل للصوم أصلا فالأكل وما يشبهه لا ينافي عزيمته فإذا ~~لم يبطل يحكم ببقائها إلى حين الشروع لتعذر اعتبارها مقترنة بحالة الشروع ~~ولهذا عم الجواز أنواع الصيامات من القضاء وغيره فأما المتأخر فلا يتصور ~~تقديمه أصلا فلا يمكن الحكم به لأن الشيء إنما يقدر حكما إذا تصور حقيقة ~~وهذا كالنية في أول الصلاة جعلت باقية حكما إلى آخر الصلاة. # أما النية الموجودة في خلال الصلاة فلا يحكم باقترانها بأول الصلاة ~~للتعذر كذا هنا ثم استوضح الشيخ ما ذكر من الفرق بمسألتين فقال ألا ترى أن ~~النية بعد نصف النهار لا تصح ولو جاز الحكم باقتران هذه النية بأول الإمساك ~~كما جاز في المتقدمة لما اختلف الحكم بين أول النهار وآخره كما لم يختلف ~~الحكم هناك بين أول الليل وآخره وألا ترى أن في الصوم الدين وجب الفصل بين ~~هذين الوجهين أي بين تقديم النية وتأخيرها حيث جاز التقديم ولم يجز التأخير ~~بالإجماع فكذلك ههنا لأنه أقوى من سائر الصيامات فإن الإفطار فيه يوجب ~~الكفارة دون غيره وعندنا إذا صام في رمضان بنية قبل انتصاف النهار يجزيه ~~واختلف في ذلك طريق أصحابنا فمنهم من سوى بينه وبين النفل وفي الجواز ومنهم ~~من سوى بين تقديم النية وتأخيرها وهذا هو المذكور في الكتاب فنتكلم عليه ~~فنقول لما كانت النية شرطا ينبغي أن تكون شرطا على وجه لا يؤدي إلى فوات ~~المشروط ولهذا لم يشترط مقارنتها بجميع أجزاء العبادة في جميع العبادات ولا ~~بالجزء الأول في باب الصوم لامتناع تحصيلها وتعذر تحصيلها على وجه يفوت في ~~الأعم الأغلب فلم يكن بد من تجويز التقديم ليحصل التكليف بقدر الوسع ~~والتأخير يساوي التقديم في هذا المعنى لأنا لو لم نجوز التأخير لأدى إلى ~~التفويت لأن ms0421 الإنسان قد ينشئ النية من الليل وهو أمر غالب وقد يشتبه عليه ~~رأس الشهر وهو أيضا أمر معتاد وقد تطهر المرأة عن الحيض ولا تشعر إلا بعد ~~انفجار الصبح. # وكذا الصبي قد يبلغ في الليل ولا يعلم بذلك إلا بعد الانتباه وكذا الكافر ~~قد يسلم في الليل ولا يعلم بوجوب الصوم عليه إلا عند وجود النهار وإذا ثبت ~~المساواة بينهما في الحاجة وجب إلحاق التأخير بالتقديم لئلا يؤدي إلى فوات ~~الصوم (فإن قيل) لا مساواة بين الحاجتين لأن الحاجة إلى جواز التقديم عامة ~~في حق جميع المكلفين وإلى جواز التأخير خاصة في حق البعض ثابتة في بعض ~~الأوقات وأحكام الشرع مبنية على ما عليه أحوال الدهماء لا على ما يبتلى به ~~الأشخاص الجزئية على ما عرف ولهذا لم يجعل ما بعد الزوال محلا للنية وإن ~~كان يتصور بقاء الحائض النائمة والصبي المحتلم إلى ما بعد الزوال ولم يعتبر ~~الحاجة الخاصة فكذا فيما نحن فيه على # PageV01P238 # وقلنا نحن إن الحاجة إلى النية لأن يصير الإمساك قربة ~~وهذا الإمساك واحد غير متجزئ صحة وفسادا والثبات على العزيمة حال الأداء ~~ساقط بالإجماع للعجز وحال الابتداء ساقط أيضا للعجز وصار حال الابتداء هنا ~~نظير حال البقاء في الصلاة وحال البقاء نظير حال الابتداء في صلاة #   ### | [كشف الأسرار] # أن الجواز لو ثبت باعتبار هذه الحاجة لثبت في حق من يثبت في حقه الحاجة ~~لا في حق الكل لأن ما ثبت لحاجة عامة سقط فيه اعتبار الحاجة ووجب إجراء ~~الحكم فيه على الإطلاق وما ثبت لحاجة خاصة اقتصر على موضعها لكونها عارضة ~~وفي اعتبارها تغليب العارض على الأصل ولهذا لم يبق للحاجة عبرة في الإجارة ~~ونحوها وإن شرعت لدفع الحوائج لكونها عامة واعتبرت في جواز التيمم حتى ~~اقتصر على من تحققت الحاجة في حقه لكونها خاصة إذ الأصل وجود الماء وكون ~~العوز والعدم فيه عارضا. # (قلنا) إنا إنما سوينا بين الأصل والفرع باعتبار أصل الحاجة لا باعتبار ~~قدرها فنطلب المساواة في أصل ms0422 الحاجة لا في قدرها وقد وجدت كما بينا فيفسد ~~التفرقة بينهما بالدوام وعدمه وكذا بالخصوص والعموم إذ الخاصة منها في ~~موضعها كالعامة في مواضعها والحاجة إلى تجويز الصوم بالنية المتأخرة خاصة ~~فيما يشرع من الصوم في وقت معين فاختص القول بالجواز فيه وما ذكر أن بناء ~~الأحكام على ما عمم وغلب دون ما شذ وندر كلام في غير موضعه لأن ذلك على ما ~~ذكرنا فيما كان من الخاص في حيز الندرة فأما ما كان في نفسه في حد الكثرة ~~فله العبرة وإن كان غيره أكثر كعدم الماء اعتبر في حق جواز التيمم شرعا وإن ~~كان الوجود هنا هو الغالب لدخول العدم في نفسه في حد الكثرة وخروجه عن حد ~~الندرة وههنا الأعذار في حد الكثرة لكثرة جهالتها إذ من ضرورة كثرة الجهات ~~كثرتها على أن الجهة لو لم تكن إلا جهة النسيان لدخلت في حد الكثرة ~~لاستيلائه على طبع كل فرد من أفراد الجنس فكيف وقد كثرت الجهات على ما سبق ~~وقولهم ما ثبت باعتبار الحاجة القاصرة لم يعد موضعها قلنا فجوزوا في موضع ~~الحاجة وخالفونا فيما وراء ذلك لتبين لكم العذر فيما وراء محل الحاجة على ~~أن وجود النية من النهار في حق من لا عذر له من نسيان أو جهل غير متصور من ~~حيث العادة بل يوجد منه النية أو ما يقوم مقامها في الليل بأكل زيادة من ~~الطعام على المعتاد أو شرب زيادة شربه وإن تصور ووجد فهو في غاية الندرة ~~فيلحق بالعدم. # أو نقول إذا تحقق فقد صار عاجزا عند انفجار الصبح عن تقديم النية فصار ~~كالمعذورين وإذا حققت معنى المسألة فاصغ لشرح ما في الكتاب فقوله الحاجة ~~إلى النية لأن يصير الإمساك قربة معناه النية محتاج إليها لغيرها لا لذاتها ~~فلا يجوز إثباتها على وجه يؤدي إلى تفويت ذلك الغير وهذا الإمساك واحد أي ~~الكف إلى آخر النهار ركن واحد ممتد بخلاف الصلاة فإنها أركان غير متجزئ صحة ~~وفسادا حتى لو فسد جزء منه فسد ms0423 الكل ولو حكم بصحة جزء بعدما تم يحكم بصحة ~~الكل وحاصل المعنى أن الصوم وإن كان متركبا من جنس الإمساك الدائم من أول ~~اليوم إلى آخره ولكن جعل جنس الإمساك كله في حق كونه صوما كشيء لا يتجزأ ~~لأن الأشياء المتعددة إذا دخلت تحت خطاب واحد صارت كشيء واحد كما في قوله ~~تعالى {وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: 6] لما دخل جميع البدن تحت الخطاب ~~صار كشيء واحد حتى جاز نقل البلة من موضع إلى موضع ولا يجوز ذلك في الوضوء ~~لعدم هذا المعنى فكذلك ههنا لما دخلت الإمساكات المتعددة في قوله تعالى {ثم ~~أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] صارت كشيء واحد فلا يتجزأ صحة ~~وفسادا والثبات على # PageV01P239 # ثم العجز أطلق التقديم مع الفصل عن ركن العبادة وجعل ~~موجودا تقديرا فصار له فصل الاستيعاب. # ونقصان حقيقة الوجود عند الأداء على حد الإخلاص والعجز الداعي إلى ~~التأخير موجود في الجملة في حق من يقيم بعد الصبح أو يفيق عن إغمائه وفي ~~يوم الشك ضرورة لازمة لأن تقديم النية من الليل عن صوم الفرض حرام ونية ~~النفل عندك لغو فقد جاءت الضرورة فلأن يثبت بها التأخير مع الوصل بالركن ~~أولى ولهذا رجحان في الوجود عند الفعل وهو حد حقيقة الأصل ونقصان القصور عن ~~الجملة بقليل يحتمل العفو فاستويا في طريق الرخصة بل هو أرجح وهذا الوجه ~~يوجب الكفارة بالفطر فيه #   ### | [كشف الأسرار] # العزيمة حال أداء هذه العبادة بأن يداوم على العزم إلى حالة الانتهاء ~~ساقط عن المكلف بالإجماع كما في سائر العبادات لأن اعتبار النية على هذا ~~الوجه يوقعه في الحرج وربما لا يكون في الوسع. # وهذا معنى قوله للعجز ولهذا لو أغمي عليه أو لم يخطر بباله الصوم بعدما ~~وجد العزم يتأدى صومه ولهذا يشترط في سائر العبادات قران النية بأولها ~~لاستدامة النية من أولها إلى آخرها وحال الشروع في الأداء أي الثبات على ~~العزيمة في حالة الشروع في هذه العبادة ساقط عنه بالإجماع أيضا فإنه لو نوى ms0424 ~~في أول الليل لا يشترط أن يستديم تلك النية إلى حالة الشروع وحاصله أنه لا ~~يشترط اقتران العزيمة بأول حال الأداء أيضا للعجز وهو أن وقت الشروع مشتبه ~~لا يعرف إلا بالنجوم ومعرفة ساعات الليل وهو مع ذلك وقت نوم وغفلة في حق ~~عامة الخلق الذين ثبت أمور الشرائع على عاداتهم ولم يحرم النوم فيه شرعا ~~أيضا بل سن لمن قام بالليل وبعدما كان متيقظا ولم يشتبه أول الفجر بالليل ~~فسقط اشتراط اقتران النية بأوله وصار حال الابتداء في الصوم من حيث إنه ~~يخرج في قران النية وبها نظير حال البقاء في الصلاة من حيث إنه يخرج فيها ~~على الثبات على العزيمة وحال البقاء في الصوم من حيث إنه يمكن قران النية ~~بها من غير حرج نظير حال الابتداء في الصلاة في هذا المعنى أيضا فصار ~~الحاصل أن اقتران النية بابتداء الصوم متعذر والثبات على العزيمة حال بقائه ~~كذلك وقران أصل النية به حال البقاء غير متعذر كما في ابتداء الصلاة. # والغرض من إيراد هذا الكلام هو الإشارة إلى أن النية المتصلة به في حالة ~~البقاء أولى بالاعتبار من المتقدمة عليها لكونها متصلة بركن العبادة كالنية ~~المتصلة بابتداء الصلاة أولى باعتبار من المتقدمة عليها لهذا المعنى ثم هذا ~~العجز وهو تعذر قران النية بابتدائه أطلق التقديم أي أجازه مع فصل النية عن ~~ركن العبادة وهو الإمساك لأنه إذا نوى في أول الليل ثم لم يخطر بباله الصوم ~~إلى الغروب جاز صومه بالإجماع مع أن النية لم توجد حال الشروع ولا حال ~~البقاء حقيقة وجعل أي العزم المتقدم والمعدوم حقيقة موجود تقديرا فصار له ~~أي لما قدم من النية فضل استيعاب أي هو مستوعب لجميع الإمساكات تقديرا لأنه ~~نوى الإمساك من الصبح إلى الغروب ونقصان حقيقة الوجود عند الأداء أي أنه ~~ليس بموجود حقيقة حالة الأداء على حد الإخلاص أي على حقيقته وكلمة على ~~متعلقة بالأداء لا بالوجود والأداء على حد الإخلاص أن تكون النية مقترنة ~~بالأداء ليمتاز العبادة عن العادة ms0425 وقد عدمت هنا حقيقة وإن وجدت تقديرا ~~والعجز الداعي إلى التأخير موجود في الجملة يعني به أن العجز الذي ذكرنا ~~كما هو داع إلى جواز التقديم ومرخص له فكذلك هو داع إلى جواز التأخير في حق ~~بعض المكلفين كما في حق المقيم بعد الصبح وأمثاله وخلاصة المعنى أن الضرورة ~~لم تندفع بتجويز التقديم في الجنس لأن فيهم أصحاب هذه الأعذار وإنما يندفع ~~بالكلية بتجويز النية من النهار وفي يوم الشك ضرورة لازمة أي في حق الكل ~~لأن تقديم النية عن صوم الفرض أي فرض الوقت حرام ولو نوى ليلة الشك أداء ~~صوم فرض رمضان غدا وبان اليوم من رمضان لم يصح صومه عند الشافعي. # وكذا لا يجوز بنية النفل # PageV01P240 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # فثبت أن الضرورة فيه لازمة لا ترتفع إلا بتأخير النية فلأن يثبت بهذه ~~الضرورة جواز التأخير مع أنه متصل بالركن وهو الإمساك أولى وهذا الكلام ~~متصل بقوله ثم هذا العجز أطلق التقديم مع الفصل عن ركن العبادة يعني لما ~~جاز الصوم بنية متقدمة مع فصلها عن ركن العبادة والاشتغال بأعمال أخر ~~منافية للصوم من الأكل والشرب والوقاع للضرورة وهي موجودة في النية ~~المتأخرة فلأن يجوز بها مع وصلها بالركن كان أولى (فإن قيل) هذا إنما ~~يستقيم إن لو أمكن اعتبار المتأخرة تقديرا كالمتقدمة والأمر بخلافه لأن ~~النية متى تقدمت وصحت بموضوعها عزما في المستقبل بقيت كذلك واقترنت بكل جزء ~~لأن نيته انتظمت أجزاء الوقت ولو نوى صوم البعض لم يصح فمتى تأخرت صارت كما ~~نوى صوم بعض اليوم إذ هي لا تعمل في الماضي بوجه ما (قلنا) لا حاجة إلى ~~القول ببقائه حكما لأنه قام دليل سقوط الامتداد حقيقة فلئن ساغ لأحد أن ~~يحكم بالاقتران بكل جزء منه حكما مع انعدامه حقيقة جاز لآخر أيضا أن يجعل ~~الاقتران بجزء منه حقيقة كالاقتران بالكل لأنه من حيث اتصافه بكونه صوما ~~جملة الإمساكات في اليوم شيء واحد فكان الاقتران منه بجزء منه حقيقة ~~اقترانا بالكل حكما ms0426 كذا في إشارات الأسرار. # ثم شرع الشيخ في بيان المساواة بينهما فقال ولهذا أي ولما أخر من النية ~~رجحان على النية المتقدمة في الوجود عند الفعل أي من حيث إنها موجودة عند ~~الفعل حقيقة بخلاف المتقدمة وهو أي الوجود عند الفعل حد حقيقة الأصل أن ~~تكون النية مقترنة بالعمل فإذا اقترنت به حقيقة كان هذا حقيقة الأصل ~~والاقتران به تقديرا ليس من حقيقته فكان حد حقيقة الأصل أن يكون الاقتران ~~حقيقة لا تقديرا وحاصل المعنى أن الأصل في العبادات أن تكون النية مقترنة ~~بها وهو موجود ههنا في المتأخرة دون المتقدمة ونقصان القصور أي وله نقصان ~~من حيث إنه قاصر على الجملة لأنه لم يوجد في أوله ولكن ما قصر عنه العدم ~~قليل بالنسبة إلى ما وجد فيه العزيمة يحتمل العفو لأن القليل محل العفو ~~كالنجاسة القليلة والانكشاف القليل في حق الصلاة وابتلاع ما دون الحمصة مما ~~بين الأسنان في حق الصوم وغير ذلك فاستويا من حيث إن لكل واحد منهما كمالا ~~ونقصانا فالكمال في المتقدمة الاستيعاب والنقصان فيها عدمها عند الفعل ~~والكمال في المتأخرة الوجود عند الفعل والنقصان فيها قصورها عن الجملة ~~حقيقة فكانا مستويين في طريق الرخصة أي في جواز الترخص بها بل هذا راجح أي ~~التأخير أولى بالترخص به لأن الاستيعاب فيه موجود تقديرا أيضا لأنا نقول ~~أقمنا النية في الأكثر مقام الكل كما أن الاستيعاب ثابت تقديرا لا تحقيقا ~~فصار جهة النقصان في المتأخرة معارضة لجهة الكمال في المتقدمة فسلم جهة ~~الكمال وهي الوجود عند الفعل للمتأخرة عن التعارض فصار التأخير أرجح. # (فإن قيل) يلزم على هذا أن تكون النية من النهار أفضل عندكم وليست كذلك ~~إذ النية أفضل من الليل بالإجماع (قلنا) إنما كانت النية من الليل أفضل لأن ~~فيها المسارعة إلى الأداء والتأهب له أو الأخذ بالاحتياط لإكمال في الصوم ~~كما أن الابتكار يوم الجمعة أولى من السعي بعد النداء لما فيه من المسارعة ~~لا لتعلق # PageV01P241 # وروي ذلك عنهما ولما صح الاقتصار على ms0427 البعض للضرورة ~~وجب المصير إلى ماله حكم الكل من وجه خلفا عن الكل من كل وجه وهو أن يشترط ~~الوجود في الأكثر لأن الأقل في مقابلته في حكم العدم ولا ضرورة في ترك هذا ~~الكل تقديرا فلم نجوزه بعد الزوال ورجحنا الكثير على القليل لأنه في الوجود ~~راجح وبطل الترجيح على ما قلنا بصفة العبادة لأنه حال بعد الوجود، والكثرة ~~والقلة من باب الوجود والوجود قبل الحال فوجب الترجيح به على ما يأتي بيانه ~~في باب الترجيح إن شاء الله ولأن صيانة الوقت الذي لا درك له أصلا على ~~العباد واجب وهو معنى قول مشايخنا #   ### | [كشف الأسرار] # كمال الصلاة نفسها به وكذلك المبادرة إلى سائر الصلوات كذا في الأسرار # قوله (ولما صح الاقتصار) إلى قوله بعد الزوال جواب عن قوله ألا ترى أن ~~النية بعد نصف النهار لا يصح أي لما صح اقتصار النية على بعض الإمساك وجب ~~أن يكون لذلك البعض حكم الكل من وجه حتى يكون قران النية به كقرانها بالكل ~~تقديرا وذلك هو الأكثر إذ له حكم الكل في كثير من المواضع بخلاف الربع ~~والثلث فإنه وإن كان لهما حكم الكل في بعض مواضع الاحتياط إلا أن ذلك على ~~خلاف الدليل لأنه لو أعطي للربع حكم الكل لكانت الثلاثة الأرباع التي ~~تقابله بذلك أولى فأما ما زاد على النصف فغلب على ما يقابله وقرب إلى الكل ~~فكان الحكم بكليته على وفاق الدليل خلفا عن الكل من كل وجه وهو الإمساك من ~~أول النهار إلى آخره وهذا كالمثل من وجه وهو القيمة جعل خلفا عن المثل من ~~كل وجه إذا انقطع المثل في ضمان العدوان وهو أن يشترط الوجود في الأكثر ~~الضمير راجع إلى المصير إلى ماله حكم الكل أن يشترط وجود النية في الأكثر ~~لأن الأقل الذي لم يصادفه النية في مقابلة الأكثر الذي صادفته في حكم العدم ~~ولا ضرورة في ترك هذا الكل الثابت تقديرا يعني إنما وجب ترك اعتبار الكل ~~الحقيقي للضرورة ms0428 التي ذكرناها ولا ضرورة في ترك هذا الكل التقديري واعتبار ~~ما دونه فلهذا لم نجوز الصوم بالنية بعد الزوال ولا يقال قد يتحقق الضرورة ~~أيضا في حق الذي أقام أو أفاق بعد الزوال والذي بلغ أو أسلم في الليل ولم ~~يعلم بالبلوغ أو وجوب الصوم إلا بعد الزوال لأنا إنما اعتبرنا الضروة في ~~ترك اعتبار الكل لوجود خلفه وهو الأكثر وههنا قد فات الأكثر وبفواته فات ~~الصوم لأن الأقل الذي صادفته النية في مقابلة الأكثر الذي لم تصادفه النية ~~في حكم العدم فكان وجود الضرورة ههنا كوجودها بعد الغروب فلا يعبأ بها. # قوله (ورجحنا الكثير على القليل) جواب عن قوله ووجب ترجيح الفساد احتياطا ~~وذلك لأن الكثير باعتبار ذاته راجح على القليل فالكثرة وإن كانت من الأوصاف ~~كالصحة والفساد إلا أن هذا الوصف يثبت للشيء باعتبار ازدياد في أجزاء ذاته ~~فكانت الكثرة وصفا راجعا إلى الذات بخلاف الصحة والفساد لأنهما من الأوصاف ~~المحضة التي لا تعلق لها بالوجود فإنهما يطرآن بعد الوجود فكان الترجيح ~~بالكثرة راجعا إلى الذات وبالصحة والفساد راجعا إلى الحال فكان الأول أولى ~~لأن الذات أصل والحال تبع وعبارة الشيخ في شرح التقويم ولما وجدت النية في ~~الأكثر فقد وجد بعض العبادة وعدم البعض فالشافعي رجح جانب العدم على جانب ~~الوجود احتياطا لأمر العبادة ونحن رجحنا الموجود على المعدوم باعتبار ~~الكثرة وهو أولى لأنه ترجيح بمعنى راجع إلى الذات وما فعله الشافعي - رحمه ~~الله - راجع إلى العدم وهو ليس بشيء فلا يصلح مرجحا. # قوله (ولأن صيانة الوقت) يجوز أن يكون عطفا على الدليل المتقدم من حيث ~~المعنى ويجوز أن يكون عطفا على قوله لأنه في الوجود راجح يعني ورجحنا ~~الكثير الموجود فيه النية على القليل الذي لم يوجد النية فيه لأن الكثير في ~~الوجود أي في وجوده وذاته راجح ولأن صيانة الوقت الذي لا درك له أصلا على ~~العباد واجب لأنه تعالى فرض عليهم الأداء في هذا الوقت وبفواته يفوت # PageV01P242 # إن أداء العبادة في وقتها مع ms0429 النقصان أولى فصار هذا ~~الترجيح متعارضا وهذا الوجه يوجب أن لا كفارة فيه ويروى ذلك عن أبي حنيفة - ~~رحمه الله - #   ### | [كشف الأسرار] # الأداء لا إلى خلف في حق فضيلة الوقت فوجب صيانته احترازا عن الفوات ~~وإليه أشار النبي - عليه السلام - بقوله «من فاته صوم من رمضان لم يقضه ~~صيام الدهر» ولا وجه إلى الصيانة في حق أصحاب الأعذار المذكورين إلا بتجويز ~~هذا الصوم بالنية الموجودة قبل انتصاف النهار فوجب القول به إذ التجويز مع ~~خلل تمكن فيه أقرب إلى قضاء حق العبادة من التفويت (فإن قيل) لا يجوز تغيير ~~الشرط وإسقاطه لفوات الفضيلة كمن عليه الفجر لو خاف فوت الجمعة لا يسقط عنه ~~الترتيب وكذا لا يجوز التيمم في الجمعة وسائر الصلوات عند خوف فوت الجمعة ~~والجماعة وكذا لا يجوز عند خوف فوت الوقت لأن الفائت هو الفضيلة وجاز في ~~صلاة العيد والجنازة لأن الفائت أصل العبادة وههنا الفائت الفضيلة فلا يجوز ~~تغيير الشرط وإسقاطه لفواتها (قلنا) نحن لا نقول بإسقاط الشرط وتغييره ~~لاستدراك الفضيلة ولكن نقول ينبغي أن تكون النية مشروعة على وجه لا يؤدي ~~إلى فوات هذه الفضيلة لحاجة الناس إلى استدراكها كما كانت مشروعة على وجه ~~لا يؤدي إلى فوات أصل الصوم إذ الحاجة تدفع ما أمكن وإنما لا يجوز التيمم ~~عند خوف فوت الجمعة والجماعة والوقت لأنه لا يمكن استدراك هذه الفضائل إلا ~~بفوت فضيلة أخرى وهي أداء الصلاة بالوضوء لأنه أفضل من أدائها بالتيمم فلا ~~يجوز استدراك فضيلة بتفويت فضيلة أخرى وكذا لا يسقط الترتيب لفوت الجمعة ~~لأن الوقت وقت الفائتة بشهادة الرسول - عليه السلام - وإنما وقت الجمعة بعد ~~قضائها فلا يجوز أداؤها قبل الوقت وفي قوله لأدرك له أصلا إشارة إلى الجواب ~~عن صوم القضاء ونحوه حيث لا يجوز بنية من النهار لأنا إنما جوزناه في رمضان ~~على خلاف الأصل لصيانة فضيلة الوقت الذي لا يدرك بالفوات أصلا على ما نطق ~~به النص ولا حاجة في القضاء إلى صيانة الوقت لأن ms0430 كل الأوقات فيه سواء فبقي ~~على الأصل. # قوله (إن أداء العبادة في وقتها مع النقصان أولى) أي من القضاء لأنه أقرب ~~إلى صيانة حق العبادة من التفويت كأداء العصر وقت الاحمرار أولى من قضائها ~~بعد الغروب قوله (فصار هذا الترجيح متعارضا) أي صار ترجيح الكثير على ~~القليل لصحة التأخير متعارضا لأن ما يوجب ترجيحه معنيان أحدهما اقتران ~~النية بركن العمل وهذا يقتضي أن يكون التأخير أولى من التقديم وأن تجب ~~الكفارة إذا أفطر والثاني صيانة الوقت وهذا يوجب أن يكون التأخير دون ~~التقديم وأن لا يجب الكفارة بالفطر لتمكن خلل فيه وهذه الكفارة تسقط ~~بالشبهة فهذا معنى كونه متعارضا وقيل معناه أن ترجيحنا الكثير في صورة ~~التأخير بكون العبادة مؤداة في الوقت يعارضه ترجيح الشافعي وهو أن الجزء ~~الأول من النهار عري عن النية فيحكم بالفساد احتياطا لأن كل واحد من ~~الترجيحين راجع إلى حال العبادة بخلاف الترجيح الأول لأنه راجع إلى الذات ~~فلم يعارضه ترجيح الشافعي هو راجع إلى الحال ولهذا دل على وجوب الكفارة إذا ~~أفطر بخلاف الترجيح الثاني لأنه ضعف بالمعارض فصار له شبهة عدم وجود الصوم ~~فلا يجب الكفارة. # قوله (ويروى ذلك عن أبي حنيفة - رحمه الله -) ذكر في المبسوط إذا أصبح ~~غير ناو للصوم ثم نوى قبل الزوال ثم أكل فلا كفارة عليه إلا في رواية عن ~~أبي يوسف - رحمه الله - أنه يلزمه الكفارة لأن شروعه في الصوم قد صح # PageV01P243 # ولم نقل بالاستناد ولا بفساد الجزء الأول مع احتمال ~~طريق الصحة والإمساك في أول النهار قربة مع قصور معنى الطاعة فيه لأنه لا ~~مشقة في الإمساك في أول النهار فصار إثبات العزيمة فيه تقديرا لا تحقيقا ~~وفاء لحقه وتوفيرا لحظه #   ### | [كشف الأسرار] # فيتكامل جنايته بالفطر كما لو كان نوى بالليل وجه قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله أن ظاهر قوله - عليه السلام - «لا صيام لمن لم يعزم الصيام من ~~الليل» ينفي كونه صائما بهذه النية والحديث وإن ترك العمل بظاهره يبقى ms0431 شبهة ~~في درء ما يندرئ بالشبهات كمن وطئ جارية ابنه مع العلم بالحرمة لا يلزمه ~~الحد لظاهر قوله - عليه السلام - «أنت ومالك لأبيك» وما ذكر ههنا موافق ~~للمنظومة وذكر الشيخ أبو المعين - رحمه الله - في طريقته لا فرق في وجوب ~~الكفارة بين ما إذا نوى من الليل وبين ما إذا نوى من النهار في ظاهر ~~الرواية وفي النوادر قال لا يلزمه الكفارة فيما إذا نوى من النهار والصحيح ~~ما ذكر في ظاهر الرواية (فإن قيل) لا نظير لما اخترتم من جواز تأخير النية ~~في الشرع فلا يجوز العمل به فأما لجواز التقديم فنظائر جمة كتقديم نية ~~الصلاة عليها وتقديم نية الزكاة على الأداء وغيرهما (قلنا) نحن ما جعلنا ~~النية المتأخرة متقدمة لكن جعلنا الإمساكات موقوفة على النية فبعد وجودها ~~ينقلب صوما شرعيا وتوقف الأمر على ما يوجد بعد موجود في الحسيات والشرعيات ~~فإن الرمي حكمه موقوف على الإصابة وتصرفات الفضولي موقوفة على الإجازة ~~والتعليقات موقوفة على الشرط وكذا الظهر المؤدى يوم الجمعة حكمه موقوف على ~~وجود السعي إلى الجمعة وعدمه وكذا الوقتية المؤداة مع تذكر الفائتة حكمها ~~موقوف عند أبي حنيفة على ما عرف فكان توقف الإمساكات على وجود النية في ~~الأكثر طريقا مسلوكا. # قوله (ولم نقل بالاستناد) جواب عما قاله الشافعي أن النية المعترضة لا ~~تؤثر في الماضي بوجه فقال إنما يلزم على من قال بصحة هذا الصوم بطريق ~~الاستناد كما اختاره بعض مشايخنا اعتبارا بحكم البيع بشرط الخيار فإنه يثبت ~~بطريق الاستناد ولكن هذا لا يصح لأن الاستناد يظهر أثره في الموجود لا في ~~المعدوم فإنه لو كان الخيار للمشتري وحدثت زيادة في مدة الخيار في يد ~~البائع وهلكت ثم أجيز البيع حتى استند حكمه إلى أول المدة لا يظهر أثر ~~الاستناد في ذلك الهالك حتى لا يسقط بمقابلته شيء من الثمن وههنا ما تقدم ~~على النية قد عدم فلا يمكن الحكم بصحته بطريق استناد النية إليه وهو معنى ~~ما قال الشافعي - رحمه الله - النية المعترضة لا تؤثر ms0432 في الماضي بل الصحيح ~~ما ذهبنا إليه من إقامة الأكثر مقام الكل ولا يرد عليه ما قال الشافعي. # قوله (ولا بفساد الجزء الأول) رد لقوله أول الجزء الفعل مفتقر إلى ~~العزيمة فيفسد بعدم العزيمة ومن فساده يلزم فساد الباقي فقال نحن لا نقول ~~بفساد الجزء الأول مع احتمال طريق صحته وذلك بأن يجعل الإمساك في أول ~~النهار موقوفا على وجود النية إلى وقت يمكن صون العبادة عن الفوات فإن حصلت ~~النية في ذلك الوقت كان كحصولها في الجميع ويتبين أن الفعل في أول الوقت ~~كان عبادة لما بينا أن الإمساكات في كونها صوما شيء واحد لا يتجزى فاقتران ~~النية بجزء منها كان اقترانا بجميعها ضرورة عدم التجزؤ وإن لم يتصل النية ~~بشيء من أجزاء الإمساك حتى مضى الوقت الذي أمكن الاستدراك تبين أنه لم يكن ~~صوما فظهر بما ذكرنا أن كل جزء من أجزاء العبادة مقترن بالنية تقديرا كما ~~في النية المتقدمة وأن القول بفساد الجزء الأول فاسد لانتفاء دليل الفساد ~~وهو انعدام النية قوله (والإمساك في أول النهار قربة) إلى آخره بجواز أن ~~يكون # PageV01P244 # وعلى هذا الأصل قلنا إن صوم النفل مقدر بكل اليوم حتى ~~فسد بوجود المنافي في أوله ولم يتأد إلا من أوله ولم يتأد بالنية في الآخر ~~لأن الصوم عرف قربة بمعياره ولم يعرف معياره إلا بيوم كامل فلم يجز شرع ~~العبادة وأما الإمساك في أول يوم النحر فلم يشرع صوما ولكن ليكون ابتداء ~~التناول من القرابين كراهية للأضياف أن يتناولوا من غير طعام الضيافة قبل ~~طعامها #   ### | [كشف الأسرار] # بيان احتمال طريق الصحة ويجوز أن يكون ابتداء كلام. # وبيانه أن المعتاد في الأكل هو الغداء والعشاء فأما ما وراءهما فمن السرف ~~والشره ولهذا وعد الله تعالى في الآخرة الغداء والعشاء فقال {ولهم رزقهم ~~فيها بكرة وعشيا} [مريم: 62] والصوم عبادة فيكون تركا للمعتاد ليحصل معنى ~~المشقة لأنها مشروعة على خلاف هوى النفس وليس فيه ترك العشاء بل تأخيره إلى ~~الغروب فكان معناه تأخير ms0433 العشاء وترك الغداء المعتاد وهو عند الضحوة وأما ~~ما قبل ذلك من الترك فخارج على العادة ولا مشقة فيما يخرج مخرج العادة فكان ~~ابتداء الركن من الضحوة من حيث المعنى إلا أن الإمساك فيها لا يصلح للركنية ~~إلا بما تقدم عليه من الإمساك المعتاد فكان هو واجب التحصيل ضرورة صيرورة ~~هذا الإمساك ركنا فكان هذا أصلا وما تقدم عليه تبعا له ومعنى النية القصد ~~إلى ترك الغداء لله تعالى فإذا نوى في هذا الوقت فقد تحقق معنى النية وكانت ~~مقترنة حقيقة بأول العبادة معنى وهو أصل فيستتبع تبعه فيما يثبت فيه كالأم ~~يستتبع ولدها في الإسلام والعتاق والرق والاستيلاد والتدبير وكالأمير ~~والمولى يستتبع العسكر والعبد في نية الإقامة فيثبت النية فيما تقدم تقديرا ~~وإن لم يثبت تحقيقا وكان إثبات النية فيه تقديرا لا تحقيقا وفاء لحقه ~~وتوفيرا لحظه وإذا وجدت النية المناسبة له لا يجب الحكم بفساده والله أعلم ~~ثم هذا الحكم وهو جواز الصوم بنية من النهار ثابت في حق الصحيح المقيم بلا ~~خلاف بين أصحابنا فأما المريض أو المسافر فكالصحيح المقيم عندنا وعند زفر ~~لا يجوز لهما الصوم إلا بنية من الليل كذا في المبسوط وذكر في فتاوى القاضي ~~الإمام فخر الدين وغيره مريض أو مسافر لم ينو الصوم من الليل في شهر رمضان ~~ثم نوى بعد طلوع الفجر قال أبو يوسف يجزيهما وبه أخذ الحسن رحمهما الله ~~فهذا يشير إلى أن عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لا يجزيهما وجه عدم ~~الجواز أن الأداء غير مستحق عليهما في هذا الوقت فلا يتعين عليهما إلا بنية ~~من الليل كالقضاء ووجه الجواز أن الوجوب ثابت في حقهما كما في حق الصحيح ~~المقيم إلا أن لهما الترخص بالفطر فإذا لم يترخصا صحت منهما النية قبل ~~انتصاف النهار كما يصح من المقيم وكالنفل. # قوله (وعلى هذا الأصل) وهو أن وقت الصوم معيار قلنا النفل مقدر بكل اليوم ~~لأن الوقت لما كان معيارا لهذه العبادة فلا بد من أن يمتلئ المعيار ليوجد ms0434 ~~ولا بد من أن يكون الصائم أهلا للصوم من أوله إلى آخره ليتحقق منه الصوم ~~الشرعي فيفسد بوجود المنافي في أوله من كفر أو حيض أو نحوهما حتى إذا أسلم ~~الكافر أو طهرت الحائض بعد الفجر وأراد أن يتنفل بصوم ذلك اليوم ليس له ذلك ~~وكذا لا يتأدى بالنية بعد انتصاف النهار وقال الشافعي - رحمه الله - أنه ~~ليس بمقدر شرعا بل يصير صائما من حين نوى لأن «النبي - عليه السلام - قال ~~إني إذا لصائم» وهي كلمة تنبئ عن الإخبار للحال ولأن مبنى التطوع على ~~النشاط فيتأدى بقدر ما يؤديه ألا ترى أن صلاة النفل تجوز قاعدا وراكبا مع ~~القدرة على القيام والنزول وكذا الصدقة النافلة ليست بمقدرة وإن كانت ~~الواجبة مقدرة ولهذا يجوز عنده بنية بعد الزوال في قول وكذا مع المنافي في ~~أوله كالكفر والحيض في قول ولكن بشرط عدم الأكل في أول النهار لأن ركنه ~~إمساك يخالف هوى النفس ولا يحصل # PageV01P245 # ومن هذا الجنس الصوم المنذور في وقت بعينه لما انقلب ~~بالنذر صوم الوقت واجبا لم يبق نفلا لأنه واحد لا يقبل وصفين متضادين فصار ~~واحدا من هذا الوجه فأصيب بمطلق الاسم ومع الخطإ في الوصف وتوقف مطلق ~~الإمساك فيه على صوم الوقت وهو المنذور لكنه إذا صامه عن كفارة أو قضاء ما ~~عليه صح عما نوى لأن التعيين حصل بولاية الناذر وولايته لا تعدوه فصح ~~التعيين فيما يرجع إلى حقه وهو أن لا يبقى النفل مشروعا فأما في ما يرجع ~~إلى حق صاحب الشرع وهو أن لا يبقى الوقت محتملا لحقه فلا فاعتبر في احتمال ~~ذلك العارض بما لو لم ينذر. #   ### | [كشف الأسرار] # ذلك مع الأكل في أول النهار بخلاف عدم النية أو الأهلية فإنه لا يجعل ~~الإمساك موافقا للعادة على أن الأكل في أول النهار لا يمنع عن صحة الصوم في ~~باقيه عند بعضهم أيضا منهم أبو زيد القاشاني وقد يوجد في الشرع إمساك بعض ~~اليوم قربة كما في يوم الأضحى فيجوز ms0435 أن يكون قربة في غيره من الأيام أيضا ~~ولنا ما ذكرنا أن الصوم لا يعرف قربة إلا بمعيار شرعي ولم يعرف معياره في ~~الشرع إلا يوم كامل فالذي يخترعه العبد من قبل نفسه لا يصلح معيارا له إذ ~~لا مدخل للرأي في معرفة المقادير الشرعية وإذا كان كذلك لا يتأدى بالنية ~~بعد الزوال كالفرض لفوات أكثر الركن بلا نية والدليل عليه أنه من نذر أن ~~يصوم بعد الزوال في يوم لم يأكل فيه لم يصح بالإجماع ولو كان الإمساك في ~~بعض اليوم صوما لصح كالنذر بالصدقة وإن قلت لأن النذر إيجاب المشروع وحقيقة ~~المعنى فيه أن النفل تبع للفرض فيكون مقدرا بتقديره في الجملة كنافلة ~~الصلاة مقدرة بركعتين لأنه أدنى مقادير الفرض ويجوز قاعدا أو راكبا لأن ~~الفرض يجوز بتلك الهيئة عند العذر وكذا الصدقة بالقليل قد تقع عن الفرض حتى ~~لو وجبت عليه زكاة فأدى دانقا سقط عنه الواجب بقدره في أحكام الدنيا ~~والآخرة وههنا الإمساك في بعض اليوم قصدا لا يقع عن الفرض بحال فلا يجوز أن ~~يقدر النفل به ولا تمسك له في الحديث فإن قوله - عليه السلام - إني إذا ~~لصائم إخبار عن حالة العزم فعبر بلسانه ما خطر بقلبه وكان فيه بيان جواز ~~العزم دون تغيير المعيار الشرعي وكان قوله لصائم منصرفا إلى الصوم المعهود ~~في الشرع ولا في ما ذكر من قوله مبنى التطوع على النشاط لأنه لا أثر لنشاطه ~~في التقدير أصلا فإنه لو أراد أن يصلي ركعة أو يكتفي بسجدة واحدة في كل ~~ركعة أو تقدم السجود على الركوع وأراد أن يصوم أول النهار دون آخره بأن نوى ~~أن يصوم إلى العصر ليس له ذلك بالإجماع وإنما أثر نشاطه في أنه مخير في ~~فعله فإن شاء فعل المشروع المقدر الشرعي فيثاب عليه وإن شاء تركه من غير ~~توجه عقاب عليه لا في تغيير التقدير الشرعي وأما الإمساك في أول يوم النحر ~~فليس بصوم ولهذا لم يشترط فيه النية وإنما ندب إليه في حق ms0436 أهل الأمصار ~~ليكون ابتداء التناول من ضيافة الله تعالى ولهذا لم يثبت هذا الحكم في حق ~~أهل السواد لأن لهم حق التضحية بعد طلوع الفجر وليس لأهل الأمصار أن يضحوا ~~إلا بعد الصلاة ### | 1 - # قوله (ومن هذا الجنس) أي من جنس ما صار الوقت متعينا له كشهر رمضان للصوم ~~المشروع فيه الصوم المنذور في وقت بعينه أي وقت معين مثل أن يقول لله علي ~~أن أصوم رجبا أو يوم الخميس واحترز به عن النذر المطلق مثل أن يقول نذرت أن ~~أصوم يوما أو شهرا أو سنة لما انقلب صوم الوقت وهو النفل لأنه هو الأصل في ~~غير رمضان وسائر الصيامات بمنزلة العوارض ولهذا يشترط فيها التعيين ~~والتبييت واجبا أي بالنذر لم يبق نفلا لأن الصوم المشروع في وقت لا يقبل ~~وصفين متضادين أي متنافيين أو متغايرين وهما كونهما نفلا وواجبا لأن النفل ~~ما لا يستحق العبد العقوبة بتركه والواجب ما لا يستحقها بتركه فإذا ثبت ~~الوجوب بالنذر انتفى النفل ضرورة فصار # PageV01P246 # وأما الوقت الذي جعل معيارا لا سببا فمثل الكفارات ~~المؤقتة بأوقات غير متعينة وكقضاء رمضان والنذر المطلق، والوقت فيها معيار ~~لا سبب ومن حكمها أنها من حيث جعلت قربة لا تستغني عن النية وذلك في أكثر ~~الإمساك ومن حيث إنها غير متعينة لا يتوقف الإمساك فيها إلا لصوم الوقت وهو ~~النفل فأما على الواجب فلا لأنه محتمل الوقت وإنما التوقف على الموضوعات ~~الأصلية فأما على المحتمل فلا فلهذا كانت النية من أوله شرطا ليقع الإمساك ~~من أوله من العارض الذي يحتمله الوقت فأما إذا توقف على وجه فلا يحتمل ~~الانتقال إلى غيره ومن حكمه أنه لا فوات له ما لم يكن الوقت متعينا. #   ### | [كشف الأسرار] # أي الصوم المشروع في هذا الوقت واحد من هذا الوجه أي من حيث إنه لم يحتمل ~~صفة النفلية وإن بقي محتملا لصفة القضاء والكفارة فأصيب بمطلق الاسم أي يقع ~~عن المنذور بالنية المطلقة ومع الخطإ في الوصف أي بنية النفل ms0437 كصوم رمضان ~~لكنه إذا صامه أي صوم الوقت أو صام الوقت على طريق الاتساع عن واجب آخر صح ~~عما نوى لأن التعيين أي تعيين الناذر الوقت للصوم المنذور حصل بولايته فلا ~~يعدوه لحقه أي لحق صاحب الشرع. # فاعتبر أي هذا الوقت في احتمال ذلك العارض وهو ما يرجع إلى صاحب الشرع ~~بما لو لم ينذر أي بعدم النذر أو المعنى فاعتبر النذر أو التعيين في حق ~~إبطال احتمال الوقت ذلك العارض وهو القضاء والكفارة بما لو لم ينذر أي ~~بالعدم يعني كمال الموجب الأصلي في هذا اليوم هو النفل حقا للعبد وصوم ~~القضاء والكفارة كان محتمله فإذا نذر فقد تصرف فيما هو حقه بالإيجاب لا ~~فيما هو حق الشرع وهو احتمال الوقت لصوم القضاء والكفارة إذ لو ظهر أثره في ~~ذلك صار العبد مبدلا للمشروع والذي ليس بحقه من قبل نفسه وذلك لا يصح كمن ~~سلم وعليه سجدتا السهو يريد به قطع الصلاة لا يعمل إرادته فيه لأنه تبديل ~~للمشروع فكذا هذا واعلم أن إيراد هذا القسم في هذا النوع مشكل لأن هذا ~~النوع في بيان ما جعل الوقت معيارا له وسببا لوجوبه وفي هذا القسم الوقت ~~معيار ولكنه ليس بسبب إذ السبب فيه النذر على ما عرف فكان إيراده في القسم ~~الذي يليه أولى وإنما أورده في هذا النوع لأن شبهه بصوم رمضان أقوى من شبهه ~~بصوم الكفارة لأن الوقت فيه معيار وشرط للأداء وفي القسم الثالث الوقت ~~معيار لا غير فلهذا أورده ههنا ### | [النوع الثالث الوقت الذي جعل معيارا لا سببا] # قوله (وأما الوقت الذي جعل معيارا لا سببا) وهو القسم الثالث من أقسام ~~الموقتة فالشيخ ذكر هذا القسم في أقسام الموقتة وغيره من المشايخ ذكره في ~~المطلقة وذلك لأن له شبها بهما جميعا فشبهه بالموقتة أنه تعلق بوقت مقدر له ~~وهو النهار لا بمطلق الوقت كالزكاة حتى لو أداه ليلا لم يعتبر بخلاف الزكاة ~~وشبهه بالمطلقة أنه لم يتعلق بوقت متعين يفوت الأداء كما يفوت بفوات شهر ms0438 ~~رمضان بل متى أداه يكون مؤديا لا قاضيا فاختار الشيخ جانب كونه موقتا ~~واختار غيره جانب كونه مطلقا والوقت فيها أي فيما ذكرنا من الصيامات معيار ~~ولهذا لا يتحقق قضاء صومين في يوم واحد وأداء كفارتين بالصوم في شهرين لا ~~سبب فإن سبب الكفارات ما يضاف إليه من ظهار أو قتل أو يمين ونحوها. # وسبب القضاء التفويت أو الفوات أو ما هو سبب الأداء وسبب النذر المطلق أي ~~المنذور المطلق النذر ومن حكمها أي من حكم هذه الصيامات أنها من حيث جعلت ~~قربة لا تستغني عن النية وتكفي في أكثر الإمساك كصوم رمضان والنذر المعين ~~والتطوع ومن حيث إنها غير متعينة في هذا الوقت بل هي من محتملاته لا يكون ~~توقف الإمساك في هذه الصيامات إلا على صوم الوقت وهو النفل إذ هو الموضوع ~~الأصلي في غير رمضان فأما على الواجب فلا أي فأما التوقف على الواجب وهو ~~القضاء والكفارات فلا يكون لأن الواجب محتمل الوقت وإنما يكون التوقف على ~~الموضوعات الأصلية كما في قولك رأيت أسدا # PageV01P247 # وأما النوع الرابع من المؤقتة فهو المشكل منه وهو حج ~~الإسلام ومعنى قولنا إنه مشكل أن وقته العمر وأشهر الحج في كل عام صالح ~~لأدائه أم أشهر الحج من العام الأول وقت متعين لأدائه ولا خلاف في الوصف ~~الأول حتى إذا أخر عن العام الأول كان مؤديا فأما الوصف الثاني فهو صحيح ~~عند أبي يوسف في الحال وأشهر الحج في هذا العام الذي لحقه الخطاب به بمنزلة ~~وقت الصلاة فإذا أدرك العام الثاني صار ذلك بمنزلة العام الأول لا يصير ~~كذلك إلا بشرط الإدراك وقال #   ### | [كشف الأسرار] # يتوقف صحته وصدقه على رؤية الهيكل المعلوم لا على رؤية إنسان شجاع لأن ~~الأول موضع اللفظ والثاني محتمله وهذا لأن التوقف إنما يثبت ضرورة استدراك ~~فضيلة صوم الوقت التي لا يدرك أصلا والضرورة فيما هو الموضوع الأصلي للوقت ~~لا فيما هو محتمله فإذا كان الوقت عينا لفرض كرمضان كان الوقف عليه فنفذ ms0439 ~~عليه وإن كان غير رمضان فالأصل فيه النفل فلا ينفذ على غيره. # فلهذا كانت النية شرطا من أوله ليقع الإمساك من أوله من محتمل الوقت فإذا ~~نوى من الليل صوم القضاء ينعقد الإمساك من أول النهار لمحتمل الوقت فيجوز ~~وأما إذا انعقد الإمساك لموضوع الوقت وهو النفل لا يمكن صرفه إلى محتمل ~~الوقت وهذا في الحقيقة جواب عن كلام الخصم فإنه جمع بين صوم رمضان وصوم ~~القضاء في عدم جواز التأخير ففرق الشيخ بينهما بما ذكره ومن حكمه أنه لا ~~فوات له ذكر الشيخ في شرح التقويم ومن حكمه أنه لا يتضيق عليه وجوب الأداء ~~وحكى عن أبي الحسن الكرخي أن عند أبي يوسف - رحمه الله - يتضيق كالحج ~~والصحيح ما ذكرنا والله أعلم ### | [النوع الرابع من المؤقتة فهو المشكل] # قوله (وأما النوع الرابع من الموقتة فهو المشكل) أي الذي لا يعلم أن وقته ~~متوسع أم متضيق منه أي من الموقتة على تأويل المذكور وهو حج الإسلام إسناد ~~الإشكال إلى الحج مجاز إذ الإشكال في وقته لا في نفسه وبيان الإشكال من ~~وجهين أحدهما بالنسبة إلى سنة واحدة وهو أن الحج عبادة تتأدى بأركان معلومة ~~ولا يستغرق الأداء جميع الوقت فمن هذا الوجه يشبه وقت الصلاة ومن حيث إنه ~~لا يتصور في سنة واحدة إلا أداء حجة واحدة يشبه وقت الصوم والثاني بالنسبة ~~إلى سني العمر فإن الحج فرض العمر ووقته أشهر الحج وهي من السنة الأولى ~~يتعين على وجه لا يفضل عن الأداء وباعتبار أشهر الحج من السنين التي يتأتى ~~يفضل الوقت عن الأداء وذلك محتمل في نفسه فكان مشتبها كذا ذكر شمس الأئمة - ~~رحمه الله - وإلى الوجه الثاني أشار الشيخ في الكتاب وكذا في شرح التقويم ~~فقال وقت الحج وقت عين جعل ظرفا لأداء الحج ومعنى إشكاله أنه إذا أخر الحج ~~عن هذا الوقت المعلوم له ظرفا في هذه السنة وقع الشك والإشكال في أدائه ~~فإنه إن عاش أدى وإن مات تحقق الفوات فسميناه مشكلا وهكذا في التقويم أيضا ms0440 ~~وهو الصحيح. # قوله (وأشهر الحج في كل عام) إلى آخره يعني لا يدري أوقته متوسع في ~~الحقيقة في حق كل من وجب عليه أم متضيق فإن عاش سنين كان أشهر الحج من كل ~~عام صالحا لأدائه بمنزلة آخر الوقت في الصلاة وكان الوقت في حقه متوسعا وإن ~~لم يعش كان أشهر الحج من العام الأول متعينا لأدائه وكان الوقت متضيقا كما ~~بينا ولا خلاف في الوصف الأول وهو أن كل عام صالح لأدائه حتى إذا أخر عن ~~العام الأول وأداه في عام آخر كان مؤديا لا قاضيا بالاتفاق لكون ذلك عاما ~~من عمره فأما الوصف الثاني وهو تعيين أشهر الحج من العام الأول للأداء فهو ~~صحيح أي ثابت مع الوصف الأول عند أبي يوسف - رحمه الله - يعني أشهر الحج من ~~العام الأول متعين للأداء في الحال كوقت الصلاة للصلاة من غير نظر إلى أنه ~~يعيش إلى القابل أم لا فيأثم بتأخيره عنه كما في الصلاة إلا أنه إذا أداه ~~في العام الثاني كان مؤديا لا قاضيا بخلاف الصلاة. # قوله # PageV01P248 # محمد - رحمه الله - موسعا يسع تأخيره عن العام الأول ~~وقال الكرخي وجماعة من مشايخنا إن هذا يرجع إلى أن الأمر المطلق عن الوقت ~~يوجب الفور أم لا مثل وجوب الزكاة وصدقة الفطر والعشر والنذر بالصدقة ~~المطلقة فقال أبو يوسف على الفور وقال محمد - رحمه الله - على التراخي ~~فكذلك الحج فأما تعين الوقت فلا. # والذي عليه عامة مشايخنا أن الأمر المطلق لا يوجب الفور بلا خلاف فأما ~~مسألة الحج فمسألة مبتدأة فذهب محمد - رحمه الله - في ذلك أن الحج فرض ~~العمر بلا خلاف إلا أنه لا يتأدى في كل عام إلا في وقت خاص فيكون وقته نوعا ~~من أنواع أشهر الحج في عمره وإليه تعيينه كصوم القضاء وقته النهر دون ~~الليالي وإلى العبد تعيينه فلا يتعين الذي يليه إلا بتعيينه بطريق الأداء ~~ألا ترى أنه متى أداه كان مؤديا ولو كان الأول متعينا لصار بالتأخير مفوتا #   ### | [كشف الأسرار] ms0441 # بمنزلة يوم أدركه في حق قضاء رمضان) يعني من وجب عليه قضاء رمضان إذ لو ~~أدرك يوما من أيام أخر لا يتعين عليه وجوب القضاء في هذا اليوم حتى لو أخر ~~عنه لا يأثم لأن وقت القضاء جميع العمر فكذلك ههنا وإنما خص هذا النظير دون ~~أول أجزاء الوقت في الصلاة مع أنه مثله لأنه أشبه بوقت الحج من وقت الصلاة ~~فإن وقت أداء الصوم ينقطع بإقبال الليل إلى الغد كما أن وقت أداء الحج ~~ينقطع بانقضاء أشهر الحج من هذا العام إلى أشهر الحج من العام القابل بخلاف ~~وقت الصلاة لأنه لم يتخلل من أجزائه ما يمنع جواز الأداء. # قوله (وإنما يعرف) أي حقيقة الخلاف في تعين الأشهر من العام الأول للأداء ~~بمعرفة كيفية وجوب الحج فقال أبو يوسف - رحمه الله - وجوبه بطريق التضييق ~~فيلزم منه تعين الأشهر من العام الأول وقال محمد - رحمه الله - وجوبه بطريق ~~التوسع فيلزم منه جواز التأخير عن العام الأول وعدم تعينه للأداء (فإن قيل) ~~لما ثبت أن وقته متضيق عند أبي يوسف لم يبق مشكلا كوقت الصوم ولما ثبت أنه ~~متوسع عند محمد زال الإشكال عنه أيضا كوقت الصلاة (قلنا) إنما حكم أبو يوسف ~~بالتضيق على سبيل الاحتياط حتى لا يؤدي إلى تفويت العبادة لا من حيث إنه ~~انقطع جهة التوسع بالكلية ألا ترى أنه لو أدرك العام الثاني جاز أداؤه فيه ~~وإنما قال محمد بالتوسع نظرا إلى ظاهر الحال لا أنه لا يحتمل التضيق عنده ~~ألا ترى أنه لو مات قبل إدراك الأشهر من العام الثاني كان الأشهر من العام ~~الأول متعينا للأداء عنده. # فثبت أن الإشكال لم يزل بما قالاه قوله (مثل وجوب الزكاة) جمع الشيخ بين ~~ما وجب بإيجاب الله تعالى وبين ما وجب بإيجاب العبد فالزكاة وصدقة الفطر ~~والعشر نظير الأول والنذر بالصدقة المطلقة أي غير المقيدة بوقت نظير الثاني ~~فأما تعين الوقت فلا أي إما أن يكون تعيين الوقت مختلفا فيه ابتداء فلا ~~يعني مسألة الحج مبنية على ms0442 أن في الأمر المطلق أول أوقات الإمكان متعين ~~للأداء عند أبي يوسف خلافا لمحمد لا أن الخلاف فيها ابتدائي. # قوله (فأما مسألة الحج فمسألة مبتدأة) أي غير بنائية فعند أبي يوسف هو ~~واجب على الفور حتى يأثم بنفس التأخير رواه عنه بشر والمعلى وهكذا ذكره ابن ~~شجاع عن أبي حنيفة - رحمهم الله - قال سئل عمن له مال أيحج به أم يتزوج قال ~~بل يحج به فهذا دليل على أن الوجوب عنده على الفور وعند محمد - رحمه الله - ~~يسعه التأخير بشرط أن لا يفوته بالموت فإن أخره ومات قبل إدراك السنة ~~الثانية فهو آثم بالاتفاق أما عند أبي يوسف فظاهر وأما عند محمد فلأن ~~التأخير كان بشرط عدم الفوت وقد فوت فيأثم وعند الشافعي - رحمه الله - لا ~~يأثم بالتأخير وإن مات كذا في المبسوط وغيره. # وهذا الخلاف في التأثيم بالتأخير فأما الوجوب فثابت عند الكل حتى وجب ~~عليه الإيصاء بالإحجاج بالإجماع كما في تأخير صوم القضاء والكفارة ويجب ~~الإيصاء بالفدية وإن جاز تأخيره وذكر الغزالي - رحمه الله - في المستصفى أن ~~التأخير عند الشافعي جائز في حق الشاب الصحيح دون الشيخ والمريض لأن البقاء ~~إلى السنة الثانية غالب في حق الشاب الصحيح دون الشيخ والمريض وذكر في ~~إشارات الأسرار لأبي فضل الكرماني وقال محمد والشافعي رحمهما الله يجب ~~موسعا يحل فيه التأخير إلا إذا غلب على ظنه أنه إذا أخر # PageV01P249 # والدليل عليه أنه بقي وقتا للنفل مع أنه لم يشرع في ~~مدة واحدة إلا حج واحد ولو تعين للفرض لما بقي النفل مشروعا كما في شهر ~~رمضان فثبت أنه غير متعين إلا بالأداء ومتى تعين بالأداء لم يبق النفل فيه ~~مشروعا ولأبي يوسف - رحمه الله - أن أشهر الحج من العام الأول متعينة ~~للأداء فلا يحل له التأخير عنها كوقت الظهر للظهر وإنما قلنا هذا لأن ~~الخطاب للأداء لحقه في هذا الوقت وهذا واحد لا مزاحم له لأن المزاحمة لا ~~يثبت إلا بإدراك وقت آخر وهو مشكوك لأنه لا يدركه إلا بالحياة ms0443 إليه والحياة ~~والممات في هذه المدة سواء في الاحتمال فلا يثبت الإدراك بالشك فيبقى هذا ~~الوقت متعينا بلا معارضة #   ### | [كشف الأسرار] # يفوت ثم ذكر في آخر كلام محمد وأما إذا مات قبل أن يحج فإن كان الموت ~~فجأة لم يلحقه إثم وإن كان بعد ظهور إمارات يشهد قلبه بأنه لو أخر يفوت لم ~~يحل له التأخير ويصير متضيقا عليه لقيام الدليل فإن العمل بدليل القلب واجب ~~عند عدم الأدلة واستدل محمد - رحمه الله - بأن الحج فرض العمر فكان جميع ~~العمر وقت أدائه إلا أنه لا يتأدى في كل عام إلا في وقت خاص وهو أشهر الحج ~~فيكون وقته نوعا من أنواع أشهر الحج أي فردا من أفرادها لا أشهر الحج من ~~هذا العام بعينها. # وما من سنة يمضي إلا ويتوهم إدراك الوقت بعدها وإنما يثبت العجز بعارض ~~الموت فرجحنا الحياة عليه لأن ما كان ثابتا فالظاهر بقاؤه إلى أن يظهر ~~المزيل وفيه شك فلم يعتبر وإذا كان كذلك لا يتعين إلا بتعينه فعلا كصوم ~~القضاء فإنه موقت بالعمر ووقت أدائه النهر دون الليالي كما أن وقت الحج ~~أشهر الحج دون باقي السنة ومع هذا لا يتعين إلا بتعين العبد فعلا فكذا هذا ~~ولأبي يوسف - رحمه الله - أن أشهر الحج من السنة الأولى في حق المخاطب به ~~آخر الوقت فيحرم التأخير عنه كما في آخر وقت الصلاة وذلك لأن الوقت في حقه ~~أشهر الحج من عمره لا من جميع الدهر والأشهر التي من عمره ما كان متصلا ~~بعمره وهذه الأشهر هي المتصلة بعمره يقينا والتي لم يجئ بعد غير متصلة ~~بعمره فلا تصير وقت حجه إلا بالاتصال. # وذلك مشكوك والانفصال في الحال ثابت فلا يرتفع بالشك وعلى اعتبار ~~الانفصال لا يبقى وقت لحجه غير الوقت الحاضر فيكون التأخير عنه تفويتا ~~كالتأخير عن آخر وقت الصلاة يحققه أن بمضي وقت عرفة يفوت وقت الحج في الحال ~~ولا يرجى عوده إلا بالعيش إلى العام القابل وفيه شك لأن العيش إلى ms0444 سنة ليس ~~بأرجح من الموت فلا يثبت العود بالشك ولا يرتفع حكم الفوت بخلاف الواجب ~~المطلق عن الوقت حيث له أن يؤخره لأن الفوت فيه بالموت والعمر ثابت للحال ~~والموت محتمل فلا يرتفع الثابت بالمحتمل فأما الثابت ههنا فالفوت بمضي ~~الوقت فلا يرتفع بالمحتمل وهو العيش إلى السنة القابلة ونظيره المفقود لا ~~يورث عنه ماله لأن ملكه ثابت فلا يزول بالشك ولا يرث عن واحد لأن ملك غيره ~~لم يكن ثابتا له فلا يثبت بالشك أيضا وبخلاف تأخير صوم القضاء والكفارة لأن ~~الموت في ليلة نادر فلم يعد تفويتا على ما ذكر في الكتاب فصار حرف المسألة ~~أن الخصم يقول لا فوات إلا بالموت فإن جميع العمر وقت الأداء ويعتبر الظاهر ~~لإبقاء ما كان من القدرة ولا يبطلها بالموهوم ونحن نقول إذا تعذر الأداء ~~عليه بعد خروج الوقت فقد تحقق الفوات وله احتمال أن لا يكون فواتا بالإدراك ~~وفيه شك فحكمنا بالفوات للحال على احتمال أن لا يكون فواتا. # (فإن قيل) قد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حج سنة عشر من الهجرة ~~ونزلت فرضيته سنة ست منها فعلم أن التأخير جائز (قلنا) تأخيره - عليه ~~السلام - كان لعذر وهو اشتغاله بأمر الحروب وغيره ولأن التأخير إنما حرم ~~للفوت وذلك بالشك في العيش وقد ارتفع ذلك في حقه - عليه السلام - فإنه كان ~~يعلم أنه يعيش إلى أن يبين أمر الحج الذي هو أحد أركان الدين ويعلم الناس ~~المناسك ولم يكن علم قبل عام الحج فلما ارتفع الشك في حقه اتسع الوقت وصار ~~كأول وقت الصلاة وهذا الدليل لم يثبت في # PageV01P250 # ويصير الساقط بطريق التعارض كالساقط بالحقيقة فيصير ~~كوقت الظهر في التقدير بخلاف الصوم لأن تأخيره عن اليوم الأول لا يفوته ~~والتعارض للحال غير قائم لأن الحياة إلى اليوم الثاني غالبة، والموت في ~~ليلة واحدة بالفجاءة نادر فلا يترك الظاهر بالنادر وإذا كان كذلك استوت ~~الأيام كلها كأنه أدركها جملة فخير بينها ولا يتعين أولها ولا يلزم أن ~~النفل بقي ms0445 مشروعا لأنا إنما اعتبرنا التعيين احتياطا واحترازا عن الفوت ~~فظهر ذلك في حق المأثم لا غير فأما أن يبطل اختيار جهة التقصير والمأثم فلا ~~ولا يلزم إذا أدرك العام الثاني لأنا إنما عينا الأول لوقوع الشك فإذا ~~أدركه وذهب الشك صار الثاني هو المتعين وسقط الماضي لأن الماضي لا يحتمل ~~الأداء بعد مضيه وفي إدراك الثالث شك فقام الثاني مقام الأول ومن حكم هذا ~~الأصل أن وقت الحج ظرف له لا معيار #   ### | [كشف الأسرار] # حق غيره كذا في الأسرار واعلم أن ما ذهب إليه محمد من القول بجواز ~~التأخير بشرط سلامة العاقبة على ما ذكر في المبسوط وفي هذا الكتاب وغيرهما ~~مشكل لأن العاقبة مستورة فلا يمكن بناء الأمر عليها فإنه إذا سألنا سائل ~~وقال قد وجب علي حج وأريد أن أؤخره إلى السنة التي تأتي والعاقبة مستورة ~~عني فهل يحل لي التأخير مع الجهل بالعاقبة أم لا فإن قلنا نعم فلم يأثم ~~بالموت الذي ليس إليه. # وإن قلنا لا يحل فهو خلاف مذهبه وإن قلنا إن كان في علم الله أنك تموت ~~قبل إدراك السنة الثانية لا يحل لك التأخير وإن كان في علمه أنك تحيا فلك ~~التأخير فيقول أو ما يدريني ماذا في علم الله فما فتواكم في حق الجاهل فلا ~~بد من الجزم بالتحليل أو التحريم فيلزم منه القول بعدم الإثم وإن مات كما ~~هو قول الشافعي أو الإثم بنفس التأخير وإن لم يمت كما هو قول أبي يوسف كذا ~~رأيت في بعض نسخ أصول الفقه فثبت أن الصحيح من قول محمد ما ذكره أبو الفضل ~~في إشارات الأسرار كما مر بيانه. # قوله (ويصير الساقط بطريق التعارض كالساقط بالحقيقة) يعني قد سقط أشهر ~~العام القابل من كونها وقت الحج في حقه لتعارض دليل الإدراك وهو الحياة ~~ودليل عدم الإدراك وهو الممات لما بينا أنهما سواء في هذه المدة فصار كأنه ~~سقط حقيقة أي صار كأن أشهر الحج بعد ليس من عمره أصلا فيبقى هذا ms0446 الوقت ~~الموجود بلا معارض فيصير كوقت الظهر فالتأخير عنه يكون تفويتا كتأخير الظهر ~~عن وقته بخلاف الصوم أي صوم القضاء والكفارة ونحوهما أن تأخيره عن اليوم ~~الأول لا يفوته لما ذكر فلم يكن دليل عدم الإدراك مساويا لدليل الإدراك وهو ~~معنى قوله والتعارض للحال غير قائم أي تعارض الحياة والموت في ليلة غير ~~قائم لأن الحياة غالبة والموت نادر فلا يسقط إدراك اليوم الثاني باحتمال ~~الموت لأن السقوط بتعارض الحياة والموت ولم يوجد وإذا لم يسقط كان مزاحما ~~لليوم الأول فلم يثبت تعينه للأداء فجاز التأخير. # وفي بعض النسخ لأن التعارض للحال قائم أي تعارض اليوم الأول والثاني في ~~الحال قائم وإن وجد احتمال الموت قبل مجيء اليوم كما في الحج لأن ذلك نادر ~~فلا يقابل الغالب وهو الحياة وإذا ثبت التعارض لم يتعين اليوم الأول للأداء ~~فجاز التأخير. # وقوله للحال إشارة إلى أن التعارض في الحج للحال معدوم وإن احتمل أن يثبت ~~بالإدراك فأما التعارض ههنا فقبل الإدراك ثابت وهذا اللفظ يدل على أن ما في ~~هذه النسخة أصح. # قوله (ولا يلزم أن النفل بقي مشروعا) جواب عن قوله والدليل على أنه بقي ~~وقتا للنفل وتقريره أن التعيين إنما ثبت ههنا يعارض خوف الفوت لا أنه أمر ~~أصلي فيظهر التعيين أي أثره في حرمة التأخير وحصول الإثم به لا في انتفاء ~~شرعية النفل بخلاف تعين رمضان للفرض فإنه أمر أصلي ثبت بتعيين الشارع فيظهر ~~أثره في انتفاء النفل وحصول الإثم جميعا فأما أن يبطل أي بهذا التعيين جهة ~~اختيار التقصير والمأثم بالشروع في النفل فلا نعني شروعه في النفل اختيار ~~جهة الإثم والتقصير لأنه ترك الفرض وقد بقي له اختيار ذلك كما له اختيار ~~جانب الترك أصلا وفي سائر العبادات إذ لو لم يبق له اختيار ذلك لحصلت ~~العبادة جبرا والفعل الجبري لا يصلح أن يكون عبادة ### | 1 - # قوله (ومن حكم هذا الأصل) أي وقت # PageV01P251 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # الحج أو الوقت المشكل أنه ظرف لا ms0447 معيار وقوله إن وقت الحج إقامة للمظهر ~~مقام المضمر ألا ترى أنه أي وقت الحج يفضل عن أداء الحج فإن وقت الوقوف وهو ~~الركن الأعظم فيه يفضل عنه وكذلك وقت الطواف والرمي وغيرهما ولو كان معيارا ~~لا يفضل عنه كوقت الصوم عن الصوم وأن الحج أفعال عرفت بأسمائها كالوقوف ~~والطواف والسعي والرمي وغيرها وصفتها أي وهيئتها وترتيبها مثل كيفية الطواف ~~والرمل فيه وكيفية السعي والرمي وتقديم بعضها على بعض لا بمعيارها أي لا ~~مدخل للوقت في معرفة هذه العبادة فكان ظرفا كوقت الظهر ومشابهته لوقت الصوم ~~ليس من حيث إنه مقدر للعبادة بل من حيث إنه لم يشرع فيه إلا حج واحد وذلك ~~لا يوجب اشتباها في ظرفيته فإنه لو أذن فيه بأداء حج آخر لكان قادرا عليه ~~بل على أمثاله من غير نقصان في الأول كما في وقت الصلاة فثبت أنه في ذاته ~~ظرف لا معيار وإذا ثبت أنه ظرف لا يدفع غيره من جنسه كوقت الظهر قال القاضي ~~الإمام أبو زيد - رحمه الله - العبادة متى أعملت بأفعال معلومة بنفسها صارت ~~متقدرة بتلك الأفعال لا بالوقت وإذا لم يتقدر بالوقت لا يصير الوقت معيارا ~~لذلك الفعل فلا يصير مستغرقا به فلا يقتضي تعينه محلا لذلك الفعل نفي غيره ~~لأن الحال بمحل إنما ينفي غيره إذا استغرقه كالصوم لما قدر بالوقت استغرقه ~~ونفي غيره والانتفاء بسبب الفرض ليس بنص الكتاب فإنه ليس فيه نص على دفع ~~غيره صريحا بل بحكم ضيق الوقت وذلك باستغراق الحال للمحل كله ولا استغراق ~~إلا إذا قدرت العبادة بالوقت والحج لم يقدر بالوقت فإنه إذا فسر عن قدره ~~قيل أنه إحرام ووقوف وطواف كالصلاة قيام وقراءة وركوع وسجود فلا يستغرق ~~الوقت فلا ينفي غيره والأمر بالتعجل لا ينافي ما قلناه كالأمر بتعجيل ~~الصلاة في آخر الوقت لا ينفي غيره. # قوله (ولهذا) أي ولأن وقت الحج ظرف لا معيار قلنا إذا نوى التطوع من عليه ~~حجة الإسلام يصح ويقع عما نوى وقال الشافعي - رحمه الله - تلغو ms0448 نية النفل ~~ويقع عن حجة الإسلام لأنه لما عظم أمر الحج لما فيه من زيادة كلفة ومشقة ~~عدمت في غيرها من الطاعات ولهذا لم يجب في العمر إلا مرة حجر عن الصرف إلى ~~التطوع مع قيام الفرض صيانة له أي لحج الإسلام عن الفوت وإشفاقا عليه أي ~~على المكلف لأن تحمل المشاق الكثيرة وترك حجة الإسلام واختيار النفل عليه ~~مع أن الثواب في أداء الفرض أكثر وأن العقاب على تركه بعد التمكن من أدائه ~~مستحق عليه من السفه والسفيه عندي مستحق الحجر في أمر الدنيا صيانة لماله ~~كالمبذر ففي أمر الدين أولى فيجعل نية النفل لغوا تحقيقا لمعنى الحجر ويبقى ~~أصل نية الحج وبه يتأدى فرض الحج بالإجماع توضيحه أنه لو نوى الفرض ثم طاف ~~أو وقف بنية التطوع تلغو نيته ووقع ذلك عن الفرض لما ذكرنا فكذا في أصل ~~الحج ولا يقال لما لغت نية النفل لم يبق أصل النية كما في الصوم على أصله ~~لأنا نقول الصفة في هذه العبادة قد ينفصل عن الأصل فإنه لو عدم وصف الصحة ~~في الحج بقي أصل الإحرام بخلاف الصوم لأن الصفة هناك لا تنفصل عن الأصل فإن ~~الصحة إذا عدمت لم يبق أصل الصوم لكنا نقول الحجر عن هذا يفوت الاختيار ~~وفوات الاختيار ينافي العبادة # PageV01P252 # وجوازه عند الإطلاق بدلالة التعيين من المؤدي إذ ~~الظاهر أنه لا يقصد النفل وعليه حجة الإسلام فصار التعيين لمعنى في المؤدي ~~لا في المؤدى فإذا نوى النفل فقد جاء صريح بخلافه فيبطل به بخلاف شهر رمضان ~~لأنه متعين لا مزاحم له في وقته لا لمعنى في المؤدي وهذا كنقد البلد لما ~~تعين لمعنى في المؤدي وهو تيسر إصابته دلالة بطل عند التصريح بغيره. #   ### | [كشف الأسرار] # فيكون القول بالحجر لصيانة الحج مؤديا إلى تفويت الحج بيانه أن الحج ~~عبادة والعبادة فعل اختياري لأن ما لا اختيار للعبد فيه لا يصلح طاعة أو ~~عصيانا على ما عرف فإذا نوى النفل فقد أعرض عن الفرض ms0449 بأبلغ من ترك أصل ~~العزيمة لأن الوقت في ذاته قابل للنفل فمع هذا لو وقع عن الفرض كان واقعا ~~بدون اختياره وهذا هو الجبر الصريح فالقول به يكون مفضيا إلى إبطاله فيكون ~~عائدا على موضوعه بالنقض فالقول بصحته يكون قولا بإبطاله إذ العبادة لا تقع ~~من غير اختيار قط بخلاف شهر رمضان فإنه غير قابل للنفل فلا تصح فيه نية ~~النفل أصلا فلا يثبت الإعراض لأنه يثبت في ضمن النفل على ما مر وقوله وقط ~~لا يصح العبادة بلا اختيار رد لقوله وصح أصله بلا نية وقوله ولكن الاختيار ~~في كل باب بما يليق به إلى آخره جواب عن صحة إحرام الرفقة عنه بدون أمره ~~وقصده عند أبي حنيفة - رحمه الله - يعني إنما جوزنا ذلك لأن الاختيار فيه ~~موجود عنده تقديرا لا على أنه جائز من غير اختيار أصلا. # وبيانه أن الإحرام شرط الأداء عندنا بمنزلة الوضوء للصلاة ولهذا جوزنا ~~تقديمه على أشهر الحج، والرفقة إنما تعقد ليعين بعضهم بعضا عند العجز ولما ~~عاقدهم عقد الرفقة فقد استعان بهم في كل ما يعجز عن مباشرته بنفسه والإذن ~~دلالة بمنزلة الإذن إفصاحا كما في شرب ماء السقاية وإذا ثبت الأذان قامت ~~نيتهم مقام نيته كما لو أمرهم بذلك نصا فكان هذا النوع من الاختيار كافيا ~~فيما هو شرط العبادة فأما الأفعال فلا بد من أن تجري على بدنه عند بعض ~~مشايخنا وإليه مال الشيخ لأن النيابة تجري في الشروط ولا تجري في الأفعال ~~ألا ترى أن النيابة تجري في الوضوء فإنه لو غسل أعضاء المحدث غيره كان له ~~أن يصلي بتلك الطهارة ولا تجري النيابة في أعمال الصلاة يوضحه أن النيابة ~~عند تحقق العجز وفي أصل الإحرام تحقق عجزه عنه بسبب الإغماء فينوب عنه ~~أصحابه فأما الأفعال فلم يتحقق فيها العجز لأنهم إذا حضروا المواقف كان هو ~~الواقف وإذا طافوا به كان هو الطائف بمنزلة من طاف راكبا بعذر وعند بعضهم ~~نيابتهم عنه في الأفعال يصح أيضا قال شمس الأئمة - رحمه ms0450 الله - وهو الأصح ~~إلا أن الأولى أن يقفوا به وأن يطوفوا به ليكونوا أقرب إلى أدائه لو كان ~~رفيقا ولو أدوا عنه كان جائزا لأن الحج يؤدى بالنائب عند العجز بالإجماع. # قوله (وجوازه عند الإطلاق) إلى آخره جواب عن قوله يصح بإطلاق النية يعني ~~لا نسلم أن جوازه في هذه الحالة باعتبار أن تعيين الفرض ساقط بل هو شرط ~~ولكنه لا يحتاج إلى ذكره بالقلب أو باللسان حالة الإحرام لأن الظاهر أن ~~المسلم لا يتكلف لحج النفل وعليه حجة الإسلام فصار الفرض متعينا بدلالة ~~الحال فاستغني عن التعيين وانصرف مطلق النية إليه فإذا سمى شيئا آخر نصا ~~اندفع به ما تعين بالحال وأما الإحرام عن الأبوين فإنما يصح لأنه يجعل ~~ثوابه لهما أو لأحدهما وله ولاية ذلك عند أهل السنة والجماعة لأنه حقه ~~فيصرفه إلى من شاء لا أن يكون الأفعال واقعا عنهما أو عن أحدهما ولهذا كان ~~له أن يجعله عن أحدهما بعدما أحرم عنهما لأن جعل الثواب لهما أو لأحدهما ~~إنما يصح بعد الأداء فلغت نيته قبله ولهذا لم يسقط حجة الإسلام عنهما كذا ~~في بعض الشروح وذكر شمس الأئمة في المبسوط إذا حج الرجل عن أبيه أو أمه حجة ~~الإسلام من غير وصية أوصى بها الميت أجزأه إن شاء الله وتمسك فيه بأحاديث ~~ثم ذكر في آخر هذه المسألة وإنما # PageV01P253 # وأما الأمر المطلق عن الوقت فعلى التراخي خلافا ~~للكرخي #   ### | [كشف الأسرار] # قيد الجواب بالاستثناء بعدما صح الحديث لأن سقوط حجة الإسلام عن الميت ~~بأداء الورثة طريقة العلم لأنه أمر بينه وبين ربه والعلم لا يثبت بخبر ~~الواحد فلهذا قيد الجواب بالاستثناء وأما قوله إذا طاف أو وقف متطوعا يقع ~~عن الفرض فالجواب عنه أن عقد الإحرام قد انعقد للفرض ولا اعتبار للنية بعد ~~ذلك إنما المعتبر هو النية عند الإحرام الذي هو جامع كما لو سجد سجدة في ~~صلاة الفرض بنية التطوع لم يعتبر لأن التحريمة انعقدت للفرض والنية تعتبر ~~عند التحريمة (فإن ms0451 قيل) ما ذكرتم مخالف للنص فإنه روي عن ابن عباس - رضي ~~الله عنهما - «أن النبي - عليه السلام - سمع رجلا يلبي عن شبرمة فقال ومن ~~شبرمة قال أخ لي أو صديق لي فقال - عليه السلام - أحججت عن نفسك فقال لا ~~فقال - عليه السلام - حج عن نفسك ثم عن شبرمة» (قلنا) ليس كذلك فإن تأويله ~~عندنا أنه كان ذلك للتعليم على سبيل الأدب ألا ترى أنه أمره أن يستأنف الحج ~~ولم يقل أنت حاج عن نفسك وكان هذا حين كان الخروج عنه ممكنا بالعمرة فانتسخ ~~والله أعلم ### | [الأمر المطلق عن الوقت فعلى التراخي] # قوله (وأما الأمر المطلق عن الوقت فعلى التراخي) اختلف العلماء في الأمر ~~المطلق أنه على الفور أم على التراخي فذهب أكثر أصحابنا وأصحاب الشافعي ~~وعامة المتكلمين إلى أنه على التراخي وذهب بعض أصحابنا منهم الشيخ أبو ~~الحسن الكرخي وبعض أصحاب الشافعي منهم أبو بكر الصيرفي وأبو حامد إلى أنه ~~على الفور وكذا كل من قال بالتكرار يلزمه القول بالفور لا محالة وذهب طائفة ~~من أصحاب الشافعي إلى أنه على الوقف لا يحمل على الفور ولا على التراخي إلا ~~بدليل ومعنى قولنا على الفور أنه يجب تعجيل الفعل في أول أوقات الإمكان ~~ومعنى قولنا على التراخي أنه يجوز تأخيره عنه وليس معناه أنه يجب تأخيره ~~عنه حتى لو أتى به فيه لا يعتد به لأن هذا ليس مذهبا لأحد تمسك القائلون ~~بالفور بأن الأمر يقتضي وجوب الفعل في أول أوقات الإمكان بدليل أنه لو أتى ~~به فيه يسقط الفرض عنه بالاتفاق فجواز تأخيره عنه نقض لوجوبه إذ الواجب ما ~~لا يسع تركه ولا شك أن تأخيره ترك لفعله في وقت وجوبه فثبت أن في التأخير ~~نقض الوجوب في وقت الوجوب وهو باطل ولأن التأخير تفويت لأنه لا يدري أيقدر ~~على الأداء في الوقت الثاني أو لا يقدر وبالاحتمال لا يثبت التمكن من ~~الأداء على وجه يكون معارضا للمتيقن به فيكون تأخيره عن أول أوقات الإمكان ~~تفويتا ولهذا يستحسن ذمه على ms0452 ذلك إذا عجز عن الأداء ولأن المتعلق بالأمر ~~اعتقاد الوجوب وأداء الفعل وأحدهما وهو الاعتقاد يثبت بمطلق الأمر للحال ~~فكذلك الثاني واعتبر الأمر بالنهي والانتهاء الواجب بالنهي يثبت على الفور ~~فكذا الائتمار الواجب بالأمر وتمسك القائلون بالتراخي بأن صيغة الأمر ما ~~وضعت إلا لطلب الفعل بإجماع أهل اللغة فلا تفيد زيادة على موضوعها كسائر ~~الصيغ الموضوعة للأشياء وهذا لأن قوله افعل ليس فيه تعرض للوقت بوجه كما لا ~~تعرض لقوله فعل ويفعل على زمان قريب أو بعيد ومتقدم أو متأخر فكما لا يجوز ~~تقييد الماضي والمستقبل بزمان لا يجوز تقييد الأمر به أيضا لأن التقييد في ~~المطلق يجري مجرى النسخ ولهذا لم يتقيد بمكان دون مكان يزيد ما قلنا إيضاحا ~~أن مدلول الصيغة طلب الفعل والفور والتراخي # PageV01P254 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # خارجيان إلا أن الزمان من ضرورات حصول الفعل لأن الفعل لا يوجد من العباد ~~إلا في زمان والزمان الأول والثاني والثالث في صلاحيته للحصول واحد فاستوت ~~الأزمنة كلها وصار كما لو قيل افعل في أي زمان شئت فيبطل تخصيصه وتقييده ~~بزمان دون زمان ألا ترى أنه لو أمره بالضرب مطلقا لا يتقيد بآلة دون آلة ~~وشخص دون شخص وإن كان ذلك من ضروراته لما ذكرنا فكذا الزمان فثبت أن الأمر ~~بصيغة لا يفيد الفور وكذا بحكمه وهو الوجوب لأن الفعل يجوز أن يكون واجبا ~~وإن كان المكلف في أول الوقت مخيرا بين فعله وتركه فيجوز له التأخير ما لم ~~يغلب على ظنه فواته وإن لم يفعله فيكون هذا الأمر مقتضيا طلب الفعل في مدة ~~عمره بشرط أن لا يخلي زمان العمر منه فيثبت الوجوب عليه بوصف التوسع لا ~~بوصف التضيق، والتكليف على هذا الوجه جائز عقلا وشرعا أما عقلا فلأنه لو ~~قال لغلامه افعل كذا في هذا الشهر أو في هذه السنة في أي وقت شئت بشرط أن ~~لا تخلى هذه المدة عن الواجب صح ولم يستنكر وأما شرعا فلأن الصلوات ~~المفروضات في الأزمنة المعلومة وقضاء ms0453 الواجبات في العمر بهذه المثابة ولهذا ~~يكون مؤديا في أي وقت فعله لأنه أتى بالمأمور به على الوجه الذي أمر به ~~فثبت أنه لا دليل على الفور لا من جهة اللفظ ولا من جهة الحكم فبطل القول ~~به وأما الجواب عن كلماتهم فنقول قولهم في جواز التأخير نقض الوجوب إذ ~~الواجب لا يسع تركه قلنا ما ذكرتم حكم الواجب المضيق فأما الموسع فحكمه ~~جواز التأخير إلى وقت مثله بشرط أن لا يخلي الوقت عنه ولو أخلى عصى وأثم ~~فلا يلزم من التأخير نقض الوجوب وقولهم في التأخير تفويت وذلك حرام قلنا ~~الفوات لا يتحقق إلا بموته وليس في مجرد التأخير تفويت لأنه يتمكن من ~~الأداء في جزء يدركه من الوقت بعد الجزء الأول حسب تمكنه في الجزء الأول ~~وموت الفجأة نادر لا يصلح لبناء الأحكام عليه فيجوز له التأخير إلى أن يغلب ~~على ظنه بأمارة أنه إذا أخر يفوت المأمور به والظن عن أمارة دليل من دلائل ~~الشرع كالاجتهاد في الأحكام فيجوز بناء الحكم عليه (فإن قيل) ما قولكم فيمن ~~مات بغتة أيموت عاصيا أم غير عاص فإن قلتم يموت عاصيا فمحال لأنا إذا ~~أطلقنا له التأخير واخترمته المنية من غير أن يحس بحضورها لم يتصور إطلاق ~~وصف العصيان عليه لأن العصيان بالتأخير مع إطلاق التأخير محال وإن قلتم ~~يموت غير عاص فلم يبق للوجوب فائدة (قلنا) اختلف الأصوليون فيه فمنهم من ~~قال إذا مات بعد تمكنه من الأداء يموت عاصيا لأن التأخير إنما أبيح له بشرط ~~أن لا يكون تفويتا وتقييد المباح بشرط فيه خطر مستقيم في الشرع كالرمي إلى ~~الصيد يباح بشرط أن لا يصيب آدميا وهذا لأنه متمكن من ترك الترخص بالتأخير ~~بالمسارعة إلى الأداء التي هي مندوب إليها فقلنا بأنه يتمكن من البناء على ~~الظاهر ما دام يرجو الحياة عادة وإن مات كان مفرطا لتمكنه من ترك الترخص ~~بالتأخير ومنهم من قال لا يموت عاصيا ولكنه يدل على بطلان فائدة الوجوب ~~وهذا لما بينا أن التأخير ms0454 عن الوقت الأول إلى وقت مثله لم يحرم عليه لأنه ~~ليس فيه تفويت المأمور به ثم إذا أحس بالفوات # PageV01P255 # على ما أشرنا إليه والله أعلم # ومن هذا الأصل (باب النهي) : #   ### | [كشف الأسرار] # بظهور علامات الموت منعناه من التأخير لأنه تفويت تعد فإذا مات بغتة ~~وفجأة فهو غير مفوت للمأمور به لأنه أخر عن وقت إلى وقت مثله وقد أطلقنا له ~~ذلك فصار الفوات عند موته بغتة من غير ظهور أمارات الموت مضافا إلى صنع ~~الله تعالى لا إلى العبد لأنه قد فعل ما كان مطلقا له فلم يصح وصف فعله ~~بالتفويت فلم يجز أن يوصف بالعصيان ثم عدم وصفه بالعصيان لم يدل على فوات ~~فائدة الوجوب لأنا حققنا صفة الواجبية فيما يرجع إلى فعل العبد من منعه من ~~التفويت فبوجود الفوات من الله تعالى لا يبطل فائدة الوجوب وقولهم وجب ~~تعجيل الاعتقاد فيجب تعجيل الفعل قلنا اعتقاد الوجوب يستغرق جميع العمر ومن ~~ضرورته تعجيل وجوبه وكذا الانتهاء في النهي فأما أداء الواجب فلا يستغرق ~~جميع العمر فلا يتعين للأداء جزء من العمر إلا بدليل على أنا نقول يجب ~~اعتقاد وجوبه على التوسع كما يلزمه فعله على التوسع فإذا وجب الفعل على حسب ~~ما يعتقده من الوجوب ووجب الاعتقاد على حسب ما يلزمه من الفعل لم يقع الفرق ~~بينهما بوجه والله أعلم قوله (على ما أشرنا إليه) متعلق بقوله فعلى التراخي ~~لا بقوله خلافا للكرخي فإنه لم يشر إلى مذهبه فيما تقدم والإشارة قوله ~~والذي عليه عامة مشايخنا أن الأمر المطلق لا يوجب الفور بلا خلاف ### | [باب النهي] ### | [النهي المطلق نوعان] ### | [النهي عن الأفعال الحسية] # قوله (ومن هذا الأصل) أي ومن الخاص (باب النهي) # لأنه خاص في التحريم كالأمر خاص في الإيجاب ثم النهي في اللغة المنع ومنه ~~النهية للعقل لأنه مانع عن القبيح وفي اصطلاح أهل الأصول هو استدعاء ترك ~~الفعل بالقول ممن هو دونه وقيل هو قول القائل لغيره لا تفعل على جهة ~~الاستعلاء وقيل ms0455 هو اقتضاء كف عن فعل على جهة الاستعلاء وهذه العبارات بعضها ~~قريب من بعض ويفهم ما فيها من الاحترازات عما ذكرنا في حد الأمر ولما كان ~~النهي مقابل الأمر فكل ما قيل في حد الأمر من مزيف أو مختار قيل مقابله في ~~حد النهي ثم صيغة النهي وإن كانت مترددة بين التحريم كقوله تعالى {ولا ~~تقربوا الزنا} [الإسراء: 32] والكراهة كقوله تعالى {وذروا البيع} [الجمعة: ~~9] إذ معناه ولا تبايعوا والتحقير كقوله تعالى {ولا تمدن عينيك} [طه: 131] ~~الآية وبيان العاقبة كقوله تعالى {ولا تحسبن الله غافلا} [إبراهيم: 42] ~~والدعاء كقول الداعي لا تكلني إلى نفسي والتآسي كقوله تعالى {لا تعتذروا ~~اليوم} [التحريم: 7] والإرشاد كقوله تعالى {لا تسألوا عن أشياء} [المائدة: ~~101] والشفقة كقوله - عليه السلام - «لا تتخذوا الدواب كراسي» فهي مجاز في ~~غير التحريم والكراهة بالاتفاق فأما الكلام في أنها حقيقة في التحريم دون ~~الكراهة أو على العكس أو مشتركة بينهما بالاشتراك اللفظي أو المعنوي أو ~~موقوف فعلى ما تقدم في الأمر من المزيف والمختار كذا في عامة نسخ أصول ~~الفقه وذكر في التقويم ويحتمل أن لا يكون على الاختلاف لأن القول به يؤدي ~~إلى أن يصير موجب الأمر والنهي واحدا وهو الوقف وهذا لا سبيل إليه. # ثم موجب النهي وجوب الانتهاء عن مباشرة المنهي عنه لأنه ضد الأمر فكما # PageV01P256 # قال والنهي المطلق نوعان نهي عن الأفعال الحسية مثل ~~الزنا والقتل وشرب الخمر ونهي عن التصرفات الشرعية مثل الصوم والصلاة ~~والبيع والإجارة وما أشبه ذلك فالنهي عن الأفعال الحسية دلالة على كونها ~~قبيحة في أنفسها لمعنى في أعيانها بلا خلاف إلا إذا قام الدليل على خلافه. #   ### | [كشف الأسرار] # أن طلب الفعل بأبلغ الوجوه مع بقاء اختيار المخاطب يتحقق بوجوب الائتمار ~~فكذلك طلب الامتناع عن الفعل بآكد الوجوه وذكر في الميزان أن حكم النهي ~~صيرورة الفعل المنهي عنه حراما وثبوت الحرمة فيه فإن النهي والتحريم واحد ~~وموجب التحريم هو الحرمة كموجب التمليك هو ثبوت الملك هذا هو حكم النهي من ~~حيث ms0456 إنه نهي فأما وجوب الانتهاء فحكم النهي من حيث إنه أمر بضده ففي ~~الحقيقة وجوب الانتهاء حكم الأمر الثابت بالنهي وكون الفعل المنهي عنه ~~حراما حكم النهي ومقتضى النهي شرعا قبح المنهي عنه كما أن مقتضى الأمر حسن ~~المأمور به لأن الحكيم لا ينهى عن فعل إلا لقبحه كما لا يأمر بشيء إلا ~~لحسنه قال تعالى {وينهى عن الفحشاء والمنكر} [النحل: 90] فكان القبح من ~~مقتضياته شرعا لا لغة لما ذكرنا في الأمر والمنهي عنه في صفة القبح انقسم ~~على أربعة أقسام ما قبح لعينه وضعا كالعبث والسفه والكذب والظلم وما التحق ~~به شرعا كبيع الحر والمضامين والملاقيح وما قبح لغيره وصفا كالبيع الفاسد ~~وما قبح لغيره مجاورا إياه جمعا كالبيع وقت النداء على ما ستعرفه. # قوله (والنهي المطلق نوعان) أي المطلق عن القرينة الدالة على أن المنهي ~~عنه قبيح لعينه أو لغيره أو المطلق عن القرينة الدالة على أنه على حقيقته ~~أو مصروف إلى مجازه نهي عن الأفعال الحسية وهي التي تعرف حسا ولا يتوقف ~~حصولها وتحققها على الشرع ونهي عن التصرفات الشرعية وهي التي يتوقف حصولها ~~وتحققها على الشرع فالزنا والقتل وشرب الخمر وأمثالها لا يتوقف تحققها ~~ومعرفتها على الشرع لأنها كانت معلومة قبل الشرع عند أهل الملل أجمع فأما ~~الصلاة فلم يكن كونها قربة وعبادة على هذه الهيئة معلوما قبل الشرع وكذا ~~الصوم والبيع وأشباههما ولا يقال هذه الأفعال يعرف حسا كشرب الخمر والقتل ~~فإنا إذا رأينا من يصلي أو يبيع علمنا حسا أنه فعل ذلك كما علمنا القتل ~~وشرب الخمر لأنا نقول نحن نسلم أن هذه الأفعال من حيث كونها فعلا يعرف ~~بالحس فأما من حيث كونها صلاة وعقدا حتى كانت سبب ثواب وسبب ملك فلا يعرف ~~إلا بالشرع. # (فإن قيل) فالبيع والإجارة ونحوهما لم يتوقف تحققها على الشرع فإن أهل ~~الملل كلهم يتعاطونها من غير شرع وقد كانت قبل الشرع أيضا (قلنا) إنهم إنما ~~يتعاطون مبادلة المال بالمال أو بالمنفعة فإما أن يكون بعت واشتريت عقدا ms0457 ~~عندهم بحيث يترتب عليه أحكام لا تكاد تضبط فلا بل إنما هي يثبت بالشرع. # وما أشبه ذلك أي المذكور مثل الحج والنكاح لمعنى في أعيانها بلا خلاف لأن ~~الأصل أن يثبت القبح باقتضاء النهي فيما أضيف إليه النهي لا فيما لم يضف ~~إليه فلا يترك هذا الأصل من غير ضرورة ولا ضرورة ههنا لأنه أمكن تحقيق هذه ~~الأفعال مع صفة القبح لأنها توجد حسا فلا يمتنع وجودها بسبب القبح إلا إذا ~~قام الدليل على خلافه أي خلاف كونها قبيحة في نفسها كالوطء في حالة الحيض ~~فإنه منهي لغيره وهو الأذى بدليل قوله تعالى {قل هو أذى} [البقرة: 222] لا ~~لذاته ولهذا يثبت به الحل للزوج الأول والنسب وتكميل المهر والإحصان وسائر ~~الأحكام التي تثبت عليه ونظير الأول قول الطبيب للمريض لا تأكل اللحم فإن ~~المنع من الأكل لمعنى في اللحم وهو أنه لا يوافقه ونظير الثاني قولك لغيرك ~~لا تأكل هذا اللحم وقد # PageV01P257 # وأما النهي المطلق عن التصرفات الشرعية فيقتضي قبحا ~~لمعنى في غير المنهي عنه لكن متصلا به حتى يبقى المنهي مشروعا مع إطلاق ~~النهي وحقيقته وقال الشافعي - رحمه الله - بل يقتضي هذا القسم قبحا في عينه ~~حتى لا يبقى مشروعا أصلا بمنزلة القسم الأول إلا أن يقوم الدليل فيجب إثبات ~~ما احتمله النهي وراء حقيقته على اختلاف الأصول وبيان هذا الأصل في ### | صوم يوم العيد وأيام التشريق # والربا والبيع الفاسد أنها مشروعة عندنا لأحكامها وعنده باطلة منسوخة لا ~~حكم لها #   ### | [كشف الأسرار] # عرفت أنه مسموم يكون المنع لقبح في غيره وهو السم لا لعينه. ### | [النهي المطلق عن التصرفات الشرعية] # قوله (وأما النهي المطلق) أي عن القرائن الدالة على أن المنهي عنه قبيح ~~لعينه أو لغيره (لكن متصلا به) أي لكن يقتضي قبحا متصلا بالمنهي عنه مع ~~إطلاق النهي أي مع كمال النهي لأن المطلق كامل وذلك بأن يكون للتحريم لا ~~للتنزيه وحقيقته وهي أن يكون النهي لطلب الامتناع عن الفعل بناء على اختيار ~~العبد لا ms0458 أن يصير مجازا عن النسخ والنفي إلا أن يقوم الدليل استثناء من ~~قولين فيجب إثبات ما احتمله النهي وراء حقيقته أي على خلاف حقيقته على ~~اختلاف الأصول أي الأصلين فحقيقته وموجبه عندنا في الأفعال الشرعية أن يثبت ~~القبح في غير المنهي عنه وأن يبقى المنهي عنه مشروعا ليتصور امتناع المكلف ~~عنه باختياره ومحتمله أن يثبت القبح في غير المنهي عنه فلا يبقى مشروعا ~~أصلا ويصير النهي مجازا عن النسخ فالنهي المطلق يحمل على حقيقته وهي أن ~~يكون المنهي عنه قبيحا لغيره مشروعا بأصله إلا أن يقوم الدليل على خلافه ~~فيجب إثبات محتمله وهو أن يكون قبيحا لعينه غير مشروع أصلا كما في قوله ~~تعالى {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم} [النساء: 22] وكما في بيع المضامين ~~والملاقيح على ما نبينه وحقيقته عند الشافعي أن يثبت القبح في عين المنهي ~~عنه فلا يبقى مشروعا أصلا كما في الفعل الحسي ومحتمله أن يثبت القبح في غير ~~المنهي عنه فيبقى المنهي عنه مشروعا كما كان فالنهي المطلق يحمل على حقيقته ~~وهي أن يكون المنهي عنه قبيحا لعينه غير مشروع أصلا إلا أن يقوم دليل بصرفه ~~عن هذه الحقيقة فيحمل على محتمله وهو أن يكون قبيحا لغيره كالنهي عن الصلاة ~~في الأرض المغصوبة والبيع وقت النداء والطلاق في حالة الحيض فهذا معنى قوله ~~فيجب إثبات ما احتمله النهي وراء حقيقته على اختلاف الأصول. # وبيان هذا الأصل أي هذا الاختلاف يعني أثر هذا الاختلاف يظهر في هذه ~~المسائل وحاصل المسألة أن النهي المطلق عن الأفعال الشرعية يدل على بطلانها ~~عند أكثر أصحاب الشافعي وهذا هو الظاهر من مذهبه وإليه ذهب بعض المتكلمين ~~وعند أصحابنا لا يدل على ذلك وإليه ذهب المحققون من أصحاب الشافعي كالغزالي ~~وأبي بكر القفال الشاشي وهو قول عامة المتكلمين وذهب بعضهم إلى أنه يدل على ~~الفساد في العبادات دون المعاملات ثم القائلون بأنه يدل على البطلان مطلقا ~~أي في العبادات والمعاملات جميعا اختلفوا فيما بينهم فقال بعضهم يدل عليه ~~لغة وقال بعضهم يدل ms0459 عليه شرعا لا لغة والقائلون بأنه لا يدل على البطلان ~~مطلقا اختلفوا أيضا فذهب أصحابنا إلى أنه يدل على الصحة وذهب غيرهم ~~كالغزالي وغيره إلى أنه لا يدل عليها ثم لا بد من تفسير الصحة والبطلان ~~والفساد توضيحا لهذه الأقوال فنقول الصحة في العبادات عند الفقهاء عبارة عن ~~كون الفعل مسقطا للقضاء وعند المتكلمين عن موافقة أمر الشرع بالصلاة وجب ~~القضاء أو لم يجب فصلاة من ظن أنه متطهر وليس كذلك صحيحة عند المتكلمين ~~لموافقة أمر الشرع بالصلاة على حسب حاله غير صحيحة عند الفقهاء لكونها غير ~~مسقطة للقضاء وفي عقود المعاملات معنى الصحة كون العقد سببا لترتب ثمراته ~~المطلوبة عليه شرعا كالبيع للملك وأما البطلان فمعناه في العبادات عدم سقوط ~~القضاء بالفعل وفي عقود المعاملات تخلف الأحكام عنها وخروجها عن كونها ~~أسبابا # PageV01P258 # احتج الشافعي - رحمه الله - بأن العمل بحقيقة كل قسم ~~واجب لا محالة إذ الحقيقة أصل في كل باب والنهي في اقتضاء القبح حقيقة ~~كالأمر في اقتضاء الحسن حقيقة #   ### | [كشف الأسرار] # مفيدة للأحكام على مقابلة الصحة وأما الفساد فيرادف البطلان عند أصحاب ~~الشافعي وكلاهما عبارة عن معنى واحد وعندنا هو قسم ثالث مغاير للصحيح ~~والباطل وهو ما كان مشروعا بأصله غير مشروع بوصفه على ما سيأتي بيانه. # وذكر صاحب الميزان فيه أن الصحيح ما استجمع أركانه وشرائطه بحيث يكون ~~معتبرا شرعا في حق الحكم فيقال صلاة صحيحة وصوم صحيح وبيع صحيح إذا وجد ~~أركانه وشرائطه قال وتبين بهذا أن الصحة ليست بمعنى زائد على التصرف بل ~~إنما يرجع إلى ذاته من وجود أركانه وشرائطه الموضوعة له شرعا والفاسد ما ~~كان مشروعا في نفسه فائت المعنى من وجه لملازمة ما ليس بمشروع إياه بحكم ~~الحال مع تصور الانفصال في الجملة والباطل ما كان فائت المعنى من كل وجه مع ~~وجود الصورة إما لانعدام معنى التصرف كبيع الميتة والدم أو لانعدام أهلية ~~للتصرف كبيع المجنون والصبي الذي لا يعقل واعلم أن الصحة عندنا قد يطلق ~~أيضا ms0460 على مقابلة الفاسد كما يطلق على مقابلة الباطل فإذا حكمنا على شيء ~~بالصحة فمعناه أنه مشروع بأصله ووصفه جميعا بخلاف الباطل فإنه ليس بمشروع ~~أصلا وبخلاف الفاسد فإنه مشروع بأصله دون وصفه فالنهي عن التصرفات الشرعية ~~يدل على الصحة بالمعنى الأول عندنا من حيث إن المنهي عنه يصلح لإسقاط ~~القضاء في العبادات كما إذا نذر صوم يوم النحر وأداه فيه لا يجب عليه ~~القضاء ولترتب الأحكام في المعاملات ولا يدل عليها بالمعنى الثاني لأنه ليس ~~بمشروع بوصفه وإن كان مشروعا بأصله ثم القائلون بالفساد لغة تمسكوا بأن ~~السلف فهموا الفساد من النواهي حتى احتج عمر - رضي الله عنه - في بطلان ~~نكاح المشركات بقوله تعالى {ولا تنكحوا المشركات} [البقرة: 221] # واستدلت الصحابة - رضي الله عنهم - على فساد عقود الربا بقوله تعالى ~~{وذروا ما بقي من الربا} [البقرة: 278] وبقوله - عليه السلام - «لا تبيعوا ~~الذهب بالذهب ولا الورق بالورق» الحديث وهم أرباب اللسان فدل أن ذلك ثابت ~~لغة ولأن الأمر يقتضي الصحة لغة والنهي يقابله فيقتضي ما يقابله الصحة وهو ~~البطلان لوجوب تقابل أحكام المتقابلات ومن قال بالفساد شرعا لا لغة قال لا ~~دليل في اللفظ على الفساد إذ لو صرح الشارع وقال حرمت عليك استيلاد جارية ~~الابن ونهيتك عنه لعينه ولكن إن فعلت ملكتها وكان ذلك سببا للملك وحرمت ~~عليك صوم يوم النحر ولكن إن صمت خرجت عن عهدة النذر وكان ذلك سببا للجزاء ~~لم يتناقض بخلاف قوله حرمت عليك الصوم وأمرتك به أو أبحته لك ولا نسلم أن ~~الصحابة تمسكوا للفساد بل للتحريم والمنع ونحن نقول به فثبت بما ذكرنا أنه ~~لا يدل عليه لغة ولكنه يدل عليه شرعا. # وبيانه مذكور في الكتاب والنهي في اقتضاء القبح حقيقة كالأمر في اقتضاء ~~الحسن حقيقة يعني حقيقة النهي أن يكون مقتضيا للقبح في المنهي عنه شرعا كما ~~أن حقيقة الأمر أن يكون مقتضيا للحسن في المأمور به شرعا لما ذكرنا من ~~ضرورة حكم للآمر والناهي ألا ترى أنه لو قيل نهي الشارع لا يقتضي ms0461 القبح ~~يكذب القائل كما لو قيل أمره لا يقتضي الحسن وصحة تكذيب النافي من أمارات ~~الحقيقة ولو نصبت حقيقته على التمييز من القبح على معنى أن النهي في اقتضاء ~~القبح الحقيقي وهو أن يكون في ذات المنهي عنه كالأمر في اقتضاء الحسن ~~الحقيقي وهو أن يكون في ذات # PageV01P259 # ثم العمل بحقيقة الأمر واجب حتى كان حسنا لمعنى في ~~عينه إلا بدليل فكذلك النهي في صفة القبح وهذا لأن المطلق من كل شيء يتناول ~~الكامل منه ويحتمل القاصر والكمال في صفة القبح فيما قلنا فمن قال بأنه ~~يكون مشروعا في الأصل قبيحا في الوصف يجعله مجازا في الأصل حقيقة في الوصف ~~وهذا عكس الحقيقة وقلب الأصل وإذا ثبت هذا الأصل كان لتخريج الفروع طريقان ~~أحدهما أن ينعدم المشروع باقتضاء النهي والثاني أن ينعدم بحكمه وبيان ذلك ~~أن من ضرورات كون التصرف مشروعا أن يكون مرضيا قال الله تعالى {شرع لكم من ~~الدين ما وصى به نوحا} [الشورى: 13] وللمشروعات درجات وأدناها أن تكون ~~مرضية وكون الفعل قبيحا منهيا ينافي هذا الوصف وإن كان داخلا في المشيئة ~~والقضاء والحكم كالكفر، وسائر المعاصي فإنها بمشيئة الله وقضاء الله وحكمته ~~توجد لا برضاه #   ### | [كشف الأسرار] # المأمور به يكون تعسفا لأن سياق الكلام يأباه لأنه لم ينقل والعمل بحقيقة ~~الحسن واجب. # ثم العمل بحقيقة الأمر واجب حتى إن مطلقه يقتضي حسن المأمور به لعينه لا ~~لغيره والضمير في كان راجع إلى مفهوم يدل عليه لفظ الأمر وهو المأمور به ~~إلا بدليل كالأمر بالقتال والحدود فكذلك النهي في صفة القبح أي فكالأمر ~~النهي في صفة القبح فيجب العمل بحقيقته وهو أن يثبت به قبح لعين المنهي عنه ~~لا لغيره إلا بدليل ### | 1 - # ثم شرع في بيان تأثير ما ذكر فقال وهذا أي ما ذكرنا من اقتضاء النهي قبحا ~~في عين المنهي عنه لأن المطلق من كل شيء يتناول الكامل لأنه هو الموجب ~~الأصلي إذ الناقص موجود من وجه دون وجه ومع شبهة العدم ms0462 لا يثبت حقيقة ~~الوجود والكمال في صفة القبح أن يكون في المنهي عنه لا في غيره كما في جانب ~~الحسن فكان هذا هو الموجب الأصلي فوجب القول به ومن قال بأنه يكون مشروعا ~~في الأصل قبيحا في الوصف يجعله مجازا في الأصل لأنه لم يجعل الأصل منهيا ~~عنه حقيقة مع أن النهي أضيف إليه حقيقة في الوصف أي يجعل النهي حقيقة في ~~الوصف مع أن النهي غير مضاف إليه وهذا عكس الحقيقة أي عكس ما يقتضيه حقيقة ~~الكلام لأن الأصل أن يثبت حكم النهي ومقتضاه فيما أضيف إليه النهي وأن لا ~~يثبت فيما لم يضف إليه فمتى ثبت مقتضاه فيما لم يضف إليه ولم يثبت فيما ~~أضيف إليه كان عكس الحقيقة لأن فيه إثبات ما لم يوجبه الكلام وإبطال ما ~~أوجبه وقلب الأصل لأن الوصف تابع للأصل وفيما قالوا يصير الأصل تابعا للوصف ~~في صحة إضافة النهي إليه إذ لولا الوصف لم يصح إضافة النهي إليه وهو في ~~التحقيق مرادف للأول. # قوله (وإذا ثبت هذا الأصل) وهو أن النهي بحقيقته يقتضي القبح في عين ما ~~أضيف إليه كان لتخريج الفروع وهو خروج الأفعال الشرعية المنهية من أن تكون ~~مشروعة طريقان أحدهما أن ينعدم مشروعيتها باقتضاء النهي أي بمقتضاه وهو ~~القبح أو باقتضاء النهي عدم المشروعية لأنه لما اقتضى القبح وهو لا يثبت مع ~~بقاء المشروعية وكان انتفاؤها باقتضاء النهي أيضا كثبوت القبح والثاني أن ~~تنعدم بحكم النهي والتفرقة بينهما ظاهرة إذ المقتضي يتقدم على النص لصحته ~~والحكم متأخر عنه وبيان ذلك أي بيان الطريق الأول أنه لما ثبت القبح في ~~المنهي عنه بالنهي لزم أن لا يبقى مشروعا لأن من ضرورة كون الشيء مشروعا أن ~~يكون مرضيا بالنص والمعقول أما النص فقوله تعالى {شرع لكم من الدين ما وصى ~~به نوحا} [الشورى: 13] أي بين وأوضح لكم من الدين ما أمر به نوحا والتوصية ~~الأمر بطريق المبالغة وشرع الشارع ذاته دليل على كون المشروع مرضيا فكيف ~~إذا كان مما وصى به ms0463 الأنبياء - عليهم السلام - والتمسك بالآية إنما يستقيم ~~أن لو كان المراد من الدين جميع الشرائع فأما المراد منه لو كان التوحيد ~~والإيمان وما لا يجري فيه النسخ من الشرائع كما ذهب إليه أهل التفسير بدليل ~~قوله جل ذكره # {أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه} [الشورى: 13] إذ هي أن المفسرة بمعنى ~~أي فكان تفسيرا لما وصى به فلا يستقيم لأنها تدل " ح " على أن سوى ما ذكرنا ~~بهذه الصفة إلا أن الشيخ تساهل فيه لكونه أمرا مجمعا عليه وأما المعقول فهو ~~أن شرع الشيء استعباد # PageV01P260 # فصار النهي عن هذه التصرفات نسخا بمقتضاه وهو التحريم ~~السابق والثاني أن من حكم النهي وجوب الانتهاء وأن يصير الفعل على خلاف ~~موجبه معصية هذا موجب حقيقته وبين كونه معصية وبين كونه مشروعا وطاعة تضاد ~~وتناف ولهذا لم يثبت حرمة المصاهرة بالزنا لأنها شرعت نعمة تلحق بها ~~الأجنبية بالأمهات والزنا حرام محض فلم يصلح سببا لحكم شرعي هو نعمة #   ### | [كشف الأسرار] # من الشارع لعباده يوضع طريق يصلون بسلوكه إلى السعادة العظمى وهي رضاء ~~الله سبحانه وتعالى فيلزم منه أن يكون ذلك مرضيا له ليصلح للعبد رضاه ~~بسلوكه قال تعالى {رضي الله عنهم} [التوبة: 100] {يبشرهم ربهم برحمة منه ~~ورضوان} [التوبة: 21] {ورضوان من الله أكبر} [التوبة: 72] والقبيح لذاته لا ~~يكون مرضيا للحكيم العليم فثبت أن بين القبح وبين المشروعية تنافيا وقد ثبت ~~القبح بالنهي لما ذكرنا فينتفي المشروعية ضرورة قوله (فصار النهي عن هذه ~~التصرفات نسخا) أي بيانا لانتهاء مدة المشروعية فيها بمقتضاه وهو التحريم ~~السابق يعني إنما صار النهي نسخا بما اقتضاه النهي وهو القبح والحرمة وهذا ~~لأن النهي مع المشروعية لا يصح فيثبت القبح والحرمة سابقين على النهي ليصح ~~النهي فصار كأن الناهي قال حرمت عليك هذا الفعل فلا تفعلوا فيصير على هذا ~~التقدير التحريم سابقا على النهي ضرورة كذا في فوائد مولانا العلامة حميد ~~الملة والدين - رحمه الله - ### | 1 - # (قوله والثاني) أي الطريق الثاني وهو انتفاء المشروعية بحكم النهي هو أن ms0464 ~~من حكم النهي وجوب الانتهاء وصيرورة الفعل على خلاف موجبه وهو ترك الانتهاء ~~والإقدام على الفعل معصية وبين كونه أي كون الفعل معصية وبين كونه مشروعا ~~كما إذا كان المنهي عنه من المعاملات كعقد الربا وطاعة كما إذا كان من ~~العبادات تضاد وتنافي التضاد راجع إلى كونه طاعة ومعصية والتنافي راجع إلى ~~كونه مشروعا ومعصية من قبيل اللف والنشر المشوش أما التضاد بين المعصية ~~والطاعة فظاهر لأنهما أمران وجوديان بينهما غاية الخلاف. # وأما التنافي بين المشروعية والمعصية فمن حيث إن الشيء إذا كان مشروعا لا ~~يكون معصية ألبتة وبين اللامعصية والمعصية تناف ثم شرع في تخريج الفروع على ~~هذا الأصل بعد تمهيده والجواب عما يلزم على هذا الأصل فقال ولهذا أي ولما ~~ذكرنا أن النهي يقتضي قبح المنهي عنه وانتفاء مشروعيته لم تثبت حرمة ~~المصاهرة وهي حرمة المرأة على آباء الرجل وإن علوا وعلى أولاده وإن سفلوا ~~وحرمة أمهاتها وإن علون وبناتها وإن سفلن على الرجل بالزنا لأن المصاهرة ~~شرعت نعمة وكرامة كالنسب فإنه ثبت كرامة لبني آدم اختصوا به من بين سائر ~~الحيوانات وتعلق به أنواع من الكرامات من الحضانة والنفقة والإرث والولايات ~~وكذا حرمة النكاح ثبتت كرامة صيانة للمحارم عن الاستذلال بالنكاح الذي فيه ~~ضرب استرقاق ولهذا تعلقت بأسماء تنبئ عن الكرامة نحو اسم الأم والبنت ~~والأخت فألحقت أم المرأة وابنتها بالمحارم بالنص فكان ثبوت هذه الحرمة نعمة ~~وكرامة وأشار الشيخ إلى معنى النعمة بقوله تلحق بها أي بهذه الحرمة ~~الأجنبية بالأمهات حتى حلت الخلوة بها والمسافرة والنظر إلى مواضع الزينة ~~ألا ترى أن الله تعالى جمع بينها وبين النسب ومن بهما علينا فقال. # {وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا} [الفرقان: 54] أي ذا نسب ~~وذا صهر والصهر حرمة الختونة وقيل خلطة تشبه القرابة في تحريم النكاح وإذا ~~ثبت أنها نعمة لا يستحق بما هو حرام محض وهو الزنا لأن الحرام لا يصلح سببا ~~لحكم شرعي هو نعمة كاللواطة ووطء الصغيرة لأنه لا بد من المناسبة ms0465 بين السبب ~~والحكم لا يقال أهن العالم وأعز الجاهل لأن الإهانة لا تناسب العالم كما أن ~~الإعزاز لا يلائم الجاهل # PageV01P261 # وكذلك الغصب لا يفيد الملك لما قلنا ولا يلزم إذا ~~جامع المحرم أو أحرم مجامعا أنه يبقى مشروعا مع كونه فاسدا لأن الإحرام ~~منهي لمعنى الجماع وهو غيره لا محالة لكنه محظوره فصار مفسدا والإحرام لازم ~~شرعا لا يحتمل الخروج باختيار العباد ففسد ولم ينقطع بجناية الجاني، ~~وكلامنا فيما ينعدم شرعا لا فيما لا ينقطع بجناية الجاني #   ### | [كشف الأسرار] # ولا مناسبة هنا والدليل على أنه حرام محض أنه يتعلق به الجلد والرجم الذي ~~هو أعظم العقوبات ولا يتعلق به شيء من أحكام الوطء المشروع من لزوم المهر ~~ووجوب العدة وثبوت النسب وهذا معنى ما نقل عن الشافعي - رحمه الله - أن ~~الزنا فعل رجمت عليه والنكاح أمر حمدت عليه فلم يجز أن يعمل أحدهما عمل ~~الآخر ولا يلزم على ما ذكرنا تعلق وجوب الاغتسال وفساد الصوم والإحرام ~~والاعتكاف به مع أنها أحكام مشروعة لأنا عللنا لمنع ثبوت ما هو نعمة وكرامة ~~وبه والاغتسال شرع للتطهير وزوال النجاسة وهي في الزنا موجودة بل أشد فكان ~~أولى بإيجاب الاغتسال وكذلك فساد الصوم والإحرام والاعتكاف به ليس من باب ~~الكرامة في شيء وإنما هو من باب التغليظ والتشديد فيجوز إثباته بالزنا ~~واحترز الشيخ بقوله حرام عن الوطء الحلال كوطء المنكوحة والمملوكة وبقوله ~~محض عن الوطء بشبهة كالوطء بالنكاح الفاسد وبما إذا زفت إليه غير امرأته ~~فوطئها ووطئ الجارية المشتركة ووطئ الرجل أمة ابنه فإن حرمة المصاهرة تثبت ~~في هذه الصور بالاتفاق لأن الوطء فيها ليس بحرام محض فيجوز أن يثبت به هذه ~~الحرمة كما يثبت بعض أحكام الوطء المشروع مثل سقوط الحد ووجوب المهر والعدة ~~وثبوت النسب وتأييد ما ذكرنا بما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل ~~عمن تتبع امرأة حراما أيحل له أن يتزوج أمها وابنتها فقال الحرام لا يحرم ~~الحلال» وبما نقل عن ابن عباس - رضي ms0466 الله عنهما - أنه سئل عمن غشي أم ~~امرأته هل تحرم عليه امرأته فقال لا الحرام لا يحرم الحلال. # وهكذا نقل عن عائشة - رضي الله عنها - أيضا قوله (وكذا الغصب) إذا غصب ~~شيئا وقضى القاضي بالضمان أو تراضيا على ذلك أن يثبت الملك للغاصب في ~~المغصوب مستندا إلى وقت الغصب عندنا وقال الشافعي - رحمه الله - لا يثبت ~~الملك بالغصب أصلا وتظهر ثمرة الاختلاف في ملك الأكساب ونفوذ البيع ووجوب ~~الكفن على الغاصب إذا مات المغصوب وغير ذلك قال لأن الغصب عدوان محض فلا ~~يصلح سببا للملك لأن الملك نعمة وكرامة يصل به إلى مقاصده الدينية ~~والدنيوية فيتعلق بسبب مشروع لا محظور لأن المحظور سبب للعقوبة لا للكرامة ~~والنعمة ألا ترى أنه لو قتل عبد غيره ثم ضمن قيمته فإنه لا يملكه حتى يكون ~~الكفن على المالك لأنه متعد كذلك ههنا بخلاف وجوب الضمان لأن الجناية تصلح ~~أن تكون سببا لوجوب الغرامة على الجاني والملك في الضمان إنما يقع للمالك ~~لا بسبب الجناية ولكن بملك الأصل واعلم أن بناء هاتين المسألتين على الأصل ~~المذكور مشكل لأن الزنا والغصب من الأفعال الحسية ولا خلاف أن النهي عنها ~~يوجب انتفاء المشروعية ولهذا لم يقل أحد بمشروعية الزنا والغصب ونحن إنما ~~جعلناهما سببين للحرمة والملك لا لأن النهي يقتضي المشروعية فيهما بل لما ~~نذكره من بعد وكلامنا في النهي عن الأفعال الشرعية فلا يستقيم بناؤهما عليه ~~إلا من حيث الظاهر وهو أن النهي يقتضي انتفاء المشروعية مطلقا سواء كان ~~المنهي عنه شرعيا أو حسيا. # قوله (ولا يلزم) أي على ما ذكرنا أن النهي عن المشروع يوجب فساده وقبحه ~~ومع صفة الفساد لا تبقى المشروعية إن المحرم إذا جامع قبل الوقوف # PageV01P262 # ولا يلزم الطلاق في الحيض أو في طهر جامعها لأنه منهي ~~عنه لمعنى في غيره وهو الضرر بالمرأة بتطويل العدة أو بتلبيس أمر العدة ~~عليها #   ### | [كشف الأسرار] # يفسد حجه وإحرامه ويبقى مع صفة الفساد حتى لزم عليه أداء الأفعال ليخرج ~~عن ms0467 هذا الإحرام وكذا إذا أحرم مجامعا لأهله ينعقد إحرامه بصفة الفساد مع ~~أنه منهي عنه فعرفنا أن النهي والفساد لا ينافي الشرعية وإنما ذكر المسألة ~~الأخيرة لأنه لو أجاب عن الأولى بأن الإحرام قد انعقد صحيحا وهو لازم لا ~~يمكن الخروج عنه إلا بأداء الأفعال أو بالدم عند الإحصار فلا يؤثر المفسد ~~في رفعه صورة وإن أثر في معناه حتى وجب عليه القضاء يرد عليه المسألة ~~الثانية لأن المفسد فيها مقارن فينبغي أن يمنعه من الانعقاد فجمع بينهما ~~ليجيب عنهما بجواب يشملهما وهو أن الجماع غير الإحرام وليس بوصف له أيضا ~~لأن الجماع فعل والإحرام قول والفعل لا يصير من أوصاف القول لكنه يوجد معه ~~على سبيل المجاورة بدليل أنه قد ينفصل أحدهما عن الآخر فكان النهي عن ~~الإحرام مجامعا نهيا لمعنى في غيره متصل به وصفا فكان من قبيل النهي عن ~~الصلاة في الأرض المغصوبة والنهي عن البيع وقت النداء فلم يوجب إعدامه ~~فانعقد صحيحا والدليل عليه أن هذا الإحرام يوجب القضاء والشروع في الفاسد ~~لا يوجب القضاء بحال كمن شرع في الصلاة مع انكشاف العورة فتبين بهذا أنه ~~انعقد صحيحا ثم فسد. # وكان ينبغي أن لا يفسد كالصلاة في الأرض المغصوبة والبيع وقت النداء لأن ~~المعنى الذي ورد النهي لأجله هو الجماع مجاور لا متصل على ما ذكرنا لكنه ~~محظوره كالكلام للصلاة والحدث للطهارة ففسد لارتكاب المحظور كما يفسد ~~الاعتكاف به فهذا معنى استدراك الشيخ في قوله لكنه محظوره فصار مفسدا ولا ~~يقال لما كان الجماع من محظوراته حتى أفسده لزم أن يمنعه من الانعقاد إذ ~~المنع أسهل من الرفع لأنا نقول إنما يوصف الجماع بكونه محظور الإحرام بعد ~~وجود الإحرام لا قبله لأن الشيء ما لم يوجد لا يوصف بأن له محظور فلم يكن ~~الجماع المقارن من محظورات إحرامه فلم يمنع من الانعقاد فإذا داوم عليه ~~بعدما انعقد الإحرام صار من محظوراته فأفسده كما إذا جامع بعد الإحرام ~~ابتداء وينبغي أن لا يبقى بعدما فسد غير أن ms0468 الإحرام لازم شرعا لا يحتمل ~~البعض بالأسباب الناقصة من الخارج بخلاف الصلاة والصيام فأثر المفسد في ~~إيجاب القضاء ولم يؤثر في الخروج من الإحرام فلزمه المضي ضرورة ليخرج عنه ~~بالأداء كما شرع وباب الضرورة مستثنى عن القواعد وليس الكلام فيه إنما ~~الكلام في أن النهي وفي وضعه لرفع المشروعية فيؤثر فيما يقبل ذلك لا أنه لا ~~يجوز الامتناع عنه بمانع بل يجوز ذلك بدليله كما في سائر الحقائق. # وذكرنا في القواطع أن انعقاده على الفساد وإلزامه أفعاله يجري مجرى نوع ~~معاقبة من الشرع والمؤاخذات من الشرع على أنواع فيجوز أن يكون هذا الإلزام ~~وإبقاء المرء في عهده أفعال الحج ليفعلها ولا يسقط بها الحج عن ذمته ولا ~~يثاب على فعلها نوع معاقبة من الله تعالى له لارتكابه النهي وفعله الحج على ~~وجه المعصية فلم يدخل هذه المسألة على الأصل الذي قلناه وإليه أشار الشيخ ~~أيضا في قوله ولم ينقطع بجناية الجاني # قوله (ولا يلزم) أي على هذا الأصل الطلاق في الحيض فإنه منهي عنه شرعا ~~وكذا الطلاق في طهر جامعها فيه وقد بقي مشروعا بعد النهي حتى كان واقعا ~~موجبا لحكم مشروع وهو الفرقة لأن هذا الطلاق منهي عنه لمعنى في غيره غير ~~متصل به وصفا وذلك # PageV01P263 # ولهذا لم يكن سفر المعصية سببا للرخصة للنهي ولا يملك ~~الكافر مال المسلم بالاستيلاء للنهي أيضا فلم يصلح سببا مشروعا ولا يلزم ~~الظهار لأن كلامنا في حكم مطلوب تعلق بسبب مشروع له ليبقى سببا والحكم به ~~مشروعا مع وقوع النهي عليه فأما ما هو حرام غير مشروع تعلق به جزاء زاجر ~~عنه فيعتمد حرمة سببه كالقصاص ليس بحكم مطلوب بسبب مشروع بل جزاء شرع زاجرا ~~فاعتمد حرمة سببه #   ### | [كشف الأسرار] # المعنى في الطلاق في الحيض هو الإضرار بالمرأة من حيث تطويل العدة عليها ~~فإن الحيضة التي أوقع فيها الطلاق ليست بمحسوبة من العدة بالاتفاق فإن عندي ~~الاعتداد بالأطهار لا بالحيض وعندكم لا يحتسب هذه الحيضة من حيض العدة ~~لانتقاضها ms0469 ولهذا لا يحرم الطلاق في الحيض إذا لم يؤد إلى الضرار فإن طلقها ~~في حالة الحيض قبل الدخول بها وإلى ما ذكرنا إشارة في قوله تعالى {ولا ~~تمسكوهن ضرارا لتعتدوا} [البقرة: 231] وفي الطلاق في طهر الجماع هو تلبيس ~~أمر العدة عليها لأنها لا تدري أن الوطء معلق فيعتد بالحبل أو غير معلق ~~فيعتد بالإقرار والحامل قد تحيض على أصلي فلا يتمكن من التزوج. # وكذا تلبيس أمر النفقة لأنها لو كانت حاملا وجب لها النفقة لقوله تعالى ~~{وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن} [الطلاق: 6] ولو لم تكن ~~حاملا وكان الطلاق بائنا لا يجب لها النفقة عنده فتشك في طلب النفقة. # قوله (ولهذا) أي ولما قلنا إن النهي ينفي المشروعية لم يكن سفر المعصية ~~أي السفر الذي هو معصية كسفر الآبق وقاطع الطريق والباغي سببا للرخصة للنهي ~~أي لكونه منهيا عنه شرعا يعني لما كان منهيا عنه كان معصية والرخصة نعمة ~~لأنها شرعت لدفع الحرج عند السير المديد فيستدعي سببا مشروعا فلا يجوز أن ~~يتعلق بالمعصية. # قوله (ولا يملك الكافر) عطف على قوله لم يكن لأنه في معنى المستقبل إذ هو ~~بيان شرع أي لا يكون سفر المعصية سببا ولا يملك الكافر مال المسلم ~~بالاستيلاء أي بالاستيلاء التام المطلق وذلك بالإحراز بدار الحرب فإنهم ما ~~داموا في دارنا كانوا مقهورين حكما ولا يتم الاستيلاء فلا يصلح سببا للملك ~~بالاتفاق للنهي أيضا أي لكونه منهيا عنه شرعا كالسفر وذلك لأنه استيلاء على ~~مال معصوم محترم فيكون حراما منهيا عنه خصوصا على أصله أن الكفار مخاطبون ~~بالشرائع أجمع وعلى أصل بعض مشايخنا أنهم مخاطبون بالحرمات والمناهي وإذا ~~كان كذلك لا يصلح سببا للملك الذي هو نعمة كاستيلائهم على رقابنا وكاستيلاء ~~المسلم على هذا المال ويرد ما قلنا في مسألتي الزنا والغصب في هاتين ~~المسألتين أيضا قوله (ولا يلزم) أي على هذا الأصل الظهار فإنه منهي عنه ~~محظور. # وقد انعقد سببا للكفارة التي هي عبادة ولم ينعدم بالنهي لأن كلامنا في ~~النهي ms0470 الوارد عن التصرف الموضوع لحكم مطلوب شرعا والظهار ليس بتصرف موضوع ~~لحكم مطلوب شرعا بل هو حرام فإنه منكر من القول وزور والكفارة إنما وجبت ~~جزاء لتلك الجريمة وثبوت وصف الخطر في السبب للجزاء لا يخرج السبب من أن ~~يكون صالحا لإيجاب الجزاء بل يحققه كما في القتل العمد فإنه محظور محض ومع ~~ذلك أوجب القصاص وثبوت وصف الحظر فيه لم يخرجه من أن يكون صالحا لإيجابه ~~فكذا في الظهار ولنا ما احتج به محمد في كتاب الطلاق في باب الرد على من ~~قال إذا طلق لغير السنة لا يقع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن صوم ~~يوم النحر فقال أنهانا عما يكون أو لا يكون والنهي عما لا يكون لغو لا يقال ~~للأعمى لا تبصر وللآدمي لا تطر. # وبيانه أن الله تعالى ابتلى عباده بالأمر والنهي بناء على اختيارهم فمن ~~أطاعه بالائتمار بما أمر والانتهاء عما نهى باختياره نال الجنة بفضله ومن ~~عصاه بترك الائتمار والانتهاء استحق النار بعدله والابتلاء بالنهي إنما ~~يتحقق إذا كان المنهي عنه متصور الوجود # PageV01P264 # ولنا ما احتج به محمد - رحمه الله - في كتاب الطلاق ~~أن صيام العيد وأيام التشريق منهي والنهي لا يقع على ما لا يتكون وبيانه أن ~~النهي يراد به عدم الفعل مضافا إلى اختيار العباد وكسبهم فيعتمد تصوره ~~ليكون العبد مبتلى بين أن يكف عنه باختياره فيثاب عليه وبين أن يفعله ~~باختياره فيلزمه جزاؤه والنسخ لإعدام الشيء شرعا لينعدم فعل العبد لعدم ~~المشروع بنفسه ليصير امتناعه بناء على عدمه وفي النهي يكون عدمه بناء على ~~امتناعه وهما في طرفي نقيض فلا يصح الجمع بحال والحكم الأصلي في النهي ما ~~ذكرنا #   ### | [كشف الأسرار] # بحيث لو أقدم عليه يوجد حتى يبقى العبد مبتلى بين أن يقدم على الفعل ~~فيعاقب أو يكف عنه فيثاب بامتناعه مختارا عن تحقيق الفعل للنهي فيكون عدم ~~الفعل مضافا إلى كسبه واختياره هذا موجب حقيقة النهي وأما النسخ فلبيان أن ~~الفعل لم يبق ms0471 متصور الوجود شرعا كالتوجه إلى بيت المقدس وحل الأخوات لم يبق ~~مشروعا أصلا وصار باطلا شرعا فامتناع العبد عن ذلك بناء على عدمه في نفسه ~~لا تعلق له باختياره ولهذا لا يثاب على الامتناع في المنسوخ. # نظير ما ذكرنا أن من امتنع عن شرب الخمر مع القدرة يثاب عليه لأن العدم ~~بناء على امتناعه وكسبه ولو امتنع عنه لأنه لا يجدها لا يثاب عليه لأن ~~امتناعه عنه بناء على عدمها ثم النهي كما يوجب تصور المنهي عنه يقتضي قبحه ~~أيضا لما مر فإن أمكن الجمع بينهما وجب العمل به وإلا وجب الترجيح ففي ~~الفعل الحسي أمكن الجمع بينهما لأنه لا يمتنع وجوده بسبب القبح فأما الفعل ~~الشرعي فلا يمكن فيه الجمع بينهما لأنه لا يتحقق مع القبح فوجب الترجيح ثم ~~إما أن يرجح جانب القبح كما هو مذهب الخصم أو جانب التصور فقلنا ترجيح جانب ~~التصور أولى من وجوه أحدها أن التصور هو الموجب الأصلي للنهي لغة وعرفا ~~وشرعا أما لغة فلأنه متعد لازمه انتهى يقال نهيته فانتهى كما يقال أمرته ~~فائتمر والائتمار والامتناع واحد أما عرفا فلما ذكرنا أنه يستقبح أن يقال ~~للأعمى لا تبصر وللإنسان لا تطر وأما شرعا فلما ذكرنا أن تحقق الابتلاء به ~~والقبح ليس كذلك بل هو من مقتضياته الشرعية فكان اعتبار الموجب الأصلي الذي ~~لا وجود لحقيقته بدونه شرعا وعرفا ولغة أولى من اعتبار ما هو دونه وهو ثابت ~~شرعا لا لغة وثانيها أن مع اعتبار جانب التصور أمكن اعتبار جانب القبح أيضا ~~بأن يكون القبح راجعا إلى الوصف فكان فيه جمع بين الأمرين من وجه ومع ~~اعتبار جانب القبح لا يمكن اعتبار جانب التصور بوجه فكان الأول أولى ~~وثالثها أن اعتبار جانب القبح يؤدي إلى إبطال حقيقة النهي لأنه " ح " يصير ~~نسخا وهو غير النهي حدا وحقيقة وفي إبطاله إبطال القبح الذي ثبت مقتضى به ~~لأن في إبطال المقتضى إبطال المقتضي ضرورة فكان اعتبار القبح وإثباته في ~~عين المنهي عنه عائدا على موضوعه ms0472 بالنقض وذلك باطل وليس في اعتبار جانب ~~التصور ذلك وفيه تحقيق النهي مع رعاية مقتضاه فكان اعتباره أولى. # ثم إنك قد علمت أن المراد من أمر الشارع ونهيه وجوب الائتمار ووجوب ~~الانتهاء لا وجود الفعل وعدمه لأن تخلف المراد عن إرادة الله تعالى محال ~~عند أهل الحق فكان معنى قوله يراد به عدم الفعل يطلب به عدمه أو يراد به ~~عدم الفعل في وضعه من غير نظر إلى أنه صادر من الشارع وقيل معناه يراد به ~~عدم الفعل في حق من علم الله تعالى منه الامتناع عن مباشرة المنهي عنه فأما ~~في حق الكل فالمراد من النهي إيجاب الانتهاء لا حصوله ومن الأمر إيجاب ~~الائتمار لا غير والأول أوجه. # قوله (وهما في طرفي نقيض) أي كون الامتناع عن الشيء مبنيا على عدمه مع ~~كون عدم الشيء مبنيا على الامتناع عنه متناقضان أي مخالفان وأنهم قد يطلقون ~~التضاد والتنافي والتناقض ولا يريدون بها معانيها المصطلحة بين قوم وإنما ~~يريدون نفس المخالفة والحكم الأصلي ما ذكرنا وهو أن # PageV01P265 # فأما القبح فوصف قائم بالنهي مقتضى به تحقيقا لحكمه ~~فكان تابعا فلا يجوز تحقيقه على وجه يبطل به ما أوجبه واقتضاه فيصير ~~المقتضي دليلا على الفساد بعد أن كان دليلا على الصحة بل يجب العمل بالأصل ~~في موضعه والعمل بالمقتضي بقدر الإمكان وهو أن يجعل القبح وصفا للمشروع ~~فيصير مشروعا بأصله غير مشروع بوصفه فيصير فاسدا هذا غاية تحقيق هذا الأصل ~~فأما الشافعي - رحمه الله - فقد حقق المقتضى وأبطل المقتضي وهذا في غاية ~~المناقضة والفساد #   ### | [كشف الأسرار] # النهي لطلب الامتناع عن الفعل مضافا إلى اختيار العبد وكسبه فيعتمد ~~التصور فأما القبح أي قبح المنهي عنه فوصف قائم أي ثابت بالنهي للمنهي عنه ~~لا أنه قائم بحقيقة النهي لأنه منع من القبيح وذلك حسن مقتضى حال والعامل ~~فيه قائم به أي بالنهي تحقيقا لحكمه أي لأجل تحقيق حكم النهي وهو طلب ~~الإعدام فكان أي القبح في المنهي عنه تابعا للنهي من ms0473 حيث إنه ثبت به فلا ~~يجوز تحقيقه أي إثبات القبح الذي ثبت اقتضاء على وجه يبطل به أي بالقبح ما ~~أوجب القبح واقتضاء وهو النهي فيصير المقتضى " ح " دليلا على الفساد أي ~~فساد المقتضي بعد أن كان دليلا على صحته. # بل يجب العمل إضراب عن قوله فلا يجوز تحقيقه أي يجب العمل بالأصل وهو ~~النهي في موضعه وهو ما ورد النهي فيه وذلك بإبقاء المشروعية ليبقى النهي ~~على حقيقته ويجب العمل بالمقتضى وهو القبح بقدر الإمكان إلى آخره قال ~~القاضي الإمام فوجب إثبات القبح في غيره ليمكن تحريم الفعل بذلك الغير ولكن ~~يثبته على وجه يكون ألزم فيجعله قبيحا لوصف زائد متصل به ما أمكن كما يثبت ~~الحسن للمأمور به على وجه يكون ألزم وهو الإثبات لعينه فإن ذلك تحقق الوجوب ~~عليه والوجود من قبله وفي النهي لو أثبت القبح لعينه انعدم المشروعية ~~والنهي للانتهاء لا للإعدام فلم نثبته لعينه ليبقى مشروعا وأثبتناه وصفا له ~~ما أمكن ليكون حرمة الفعل لازمة أبدا لمعنى راجع إلى المنهي عنه لأن الوصف ~~منه قال صاحب القواطع في الجواب عما ذكرنا إن الفعل المشروع وجوده بأمرين ~~بفعل العبد وبإطلاق الشرع فبالنهي انتهى الطلاق فلم يبق مشروعا فأما تصور ~~الفعل من العبد فعلى حاله فيصح النهي بناء عليه ببينة أن العبد مأذون ~~بالصوم مأمور به وليس في وسعه إلا النية والإمساك فأما اعتباره وصيرورته ~~عبادة فمفوض إلى الشرع لا إلى العبد فبالنهي خرج الفعل عن الاعتبار ~~وصيرورته صوما لزوال إذن الشرع وإطلاقه فلم يكن الفعل صوما نظرا إلى زوال ~~إطلاق الشرع وكان صوما نظرا إلى فعل العبد وإذا بقي تصور الفعل من العبد صح ~~النهي وتحقق ولهذا لو ارتكبه كان عاصيا مستحقا للعقاب لارتكاب المنهي عنه ~~وإتيانه بما في وسعه وطاقته من فعل الصوم إذ ليس في وسعه في جميع الأحوال ~~إلا هذا القدر الذي وجد منه. # قال وهذا لأن الصحة والفساد معنيان متلقيان من الشرع وليس إلى العبد ذلك ~~وإنما إليه إيقاع الفعل باختياره ms0474 فإن وقع على وفق أمر الشرع وإطلاقه صح ~~وإلا فلا قال ولهذا أبطلنا صوم الليل وصوم الحائض مع تحقق الإمساك حسيا ~~وصورة لأنه لما لم يوافق أمر الشرع لم يثبت له الحقيقة الشرعية قلت وحاصله ~~يئول إلى أن النهي راجع إلى الفعل المتصور من العبد حسا لا شرعا والجواب ~~عنه أنا لا نسلم أن فعل العبد بدون اعتبار الشرع إياه يسمى بالاسم الشرعي ~~حقيقة فإن الصوم اسم لفعل معلوم معتبر في الشرع فبدون اعتبار الشرع لا يسمى ~~صوما حقيقة ألا ترى أن الإمساك في الليل لا يسمى صوما وإن وجدت النية لعدم ~~اعتبار الشرع إياه وإذا كان كذلك كان صرف النهي إليه مجازا لا حقيقة والنهي ~~ورد عن مطلق الصوم فلا يحمل على حقيقته إلا بدليل يوضحه أن الصوم إنما صار ~~صوما بصورته # PageV01P266 # فإن قيل هذا صحيح في الأفعال الحسية لأنها لا تنعدم ~~بصفة القبح فأما الشرعية فتنعدم لما قلنا فلا بد من إقامة الدلالة على أن ~~المشروعات تحتمل هذا الوصف قيل له قد وجدنا المشروع يحتمل الفساد بالنهي ~~كالإحرام الفاسد والطلاق الحرام #   ### | [كشف الأسرار] # ومعناه وكذا كان البيع ومعنى الصوم كونه صوما في حكم الله تعالى ومعنى ~~البيع كونه سببا للملك فإذا لم يوجد المعنى لم يبق للصورة عبرة فلا يسمى ~~صوما وبيعا إلا مجازا كتسمية صورة الأسد أسدا وأجاب الغزالي أيضا في ~~المستصفى عما ذكرنا أن الاسم يصرف إلى موضوعه اللغوي إلا ما صرفه عرف ~~الاستعمال في الشرع وقد ألفينا عرف الشرع في الأوامر أنه يستعمل الصوم ~~والصلاة والبيع لمعانيها الشرعية أما في المنهيات فلم يثبت هذا العرف ~~المغير للوضع بدليل قوله - عليه السلام - دعي الصلاة أيام إقرائك وقوله جل ~~ذكره {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم} [النساء: 22] . # وأمثال هذه المناهي عما لا ينعقد أصلا فلم يثبت فيه عرف استعمال الشرع أو ~~تعارض فيه عرف الشرع فيرجع إلى أصل الوضع ونقول من صام يوم النحر فقد ارتكب ~~المنهي عنه وإن لم ينعقد صومه وحاصل هذا ms0475 الكلام أيضا يرجع إلى أن النهي ~~مصروف إلى الصوم اللغوي وهو فاسد أيضا لأنه لو أمسك حمية أو لعدم اشتهاء أو ~~عدم طعام لا يكون مرتكبا للمنهي عنه بالاتفاق مع تحقق الإمساك اللغوي فعلم ~~أنه ليس المراد إلا الصوم الشرعي ولأن المنهي عنه لو كان الصوم اللغوي فلا ~~نهي إذا عن الصوم الشرعي فبقي ثابتا وقال بعضهم الفعل عند النهي كان متصورا ~~فكفى ذلك لصحة النهي فلا حاجة إلى إبقائه مشروعا بعد ذلك والجواب أن النهي ~~لإعدام المنهي عنه من قبل المنهي في المستقبل كالأمر للإيجاد في المستقبل ~~فلا بد من أن يكون متصورا في المستقبل ليتحقق الانتهاء بالنهي كما في الأمر ~~ولا يكون ذلك إلا ببقائه مشروعا ولا يقال حقيقة النهي أن يكون المنهي عنه ~~قبيحا في ذاته ومتصورا في نفسه فكما قلتم إن انتفاء التصور شرعا مع بقاء ~~التصور من العبد يجعله مجازا فكذلك انتفاء القبح عن ذات المنهي عنه ~~وانصرافه إلى وصفه يجعل النهي فيه مجازا أيضا لأنه لا يثبت موجب النهي وهو ~~التحريم نظرا إلى ذات المنهي عنه وإنما يثبت في غيره. # لأنا لا نسلم أن النهي بإثبات القبح في وصف المنهي عنه يصير مجازا بل هو ~~على حقيقته لأن المنهي عنه بعد يبقى واجب الانتهاء مع كونه مشروعا ألا ترى ~~أن الأمر إذا ورد لحسن في غير المأمور به لا يصير مجازا في المأمور به ~~كالأمر بالجهاد والطهارة لم يصر مجازا بل يبقى على حقيقته وهو الإيجاب فكذا ~~هذا ولا نسلم أيضا أن التحريم لا يثبت فيما أضيف إليه النهي بل يثبت حتى لو ~~أقدم على بيع الربا مثلا يصير عاصيا مستحقا للعقاب لأنه ارتكب حراما ولكنه ~~مع كونه حراما يصلح سببا لحصول الملك إذ لا تناقض في قول الشارح حرمت البيع ~~وجعلته سببا لحصول الملك في العوضين لأن شرط التحريم التعرض لعقاب الآخرة ~~فقط دون تخلف الثمرات والأحكام على أنا إن سلمنا أنه يصير مجازا فهو أولى ~~مما قالوا لأنه يصير مجازا في الإسناد ms0476 مع بقاء النهي في ذاته على حقيقته ~~وما قالوا مجازا في ذاته لأنه يصير نسخا وهو غير النهي فكان الأول أولى. # قوله (فإن قيل هذا صحيح) أي الجمع بين العمل بحقيقة المنهي وبين الفساد ~~والقبح في المنهي عنه إنما يصح في الأفعال الحسية لأنها لا تنعدم وتوجد ~~بصفة القبح والفساد فأما الأفعال الشرعية فتنعدم بالقبح لما قلنا من ~~التنافي والتضاد بين المشروعية والقبح فلا بد من إقامة # PageV01P267 # والصلاة الحرام والصوم المحظور يوم الشك وما أشبه ذلك ~~فوجب إثباته على هذا الوجه رعاية لمنازل المشروعات ومحافظة لحدودها وعلى ~~هذا الأصل تخرج الفروع كلها منها أن البيع بالخمر منهي بوصفه وهو الثمن لأن ~~الخمر مال غير متقوم فصلح ثمنا من وجه دون وجه فصار فاسدا لا باطلا ولا خلل ~~في ركن العقد ولا في محله فصار قبيحا بوصفه مشروعا بأصله وكذلك إذا اشترى ~~خمرا بعبد لأن كل واحد منهما ثمن لصاحبه فلم ينعقد في الخمر لعدم محله ~~وانعقد في العبد لوجود محله وفسد بفساد ثمنه #   ### | [كشف الأسرار] # الدليل على أن المشروعات يحتمل أي يقبل هذا الوصف وهو الفساد ### | 1 - # قوله (والصلاة الحرام) كالصلاة في الأرض المغصوبة والأوقات المكروهة ~~والمواطن السبعة والصوم المحظور يوم الشك الاستدلال به أوضح لأن المحظورية ~~وصف الصوم. # وما أشبه ذلك أي المذكور نحو البيع والإجارة وقت النداء والحلف على فعل ~~محظور مثل قتل زيد وسب الأبوين وترك الصلاة فوجب إثباته أي إثبات كونه ~~مشروعا على هذا الوجه أي صفة الفساد رعاية لمنازل المشروعات وهو أن ينزل ~~الأصل وهو المقتضي في منزله والتبع وهو المقتضى في منزله وذلك بأن لا يجعل ~~التبع مبطلا للأصل ومحافظة لحدودها وهي أن يجعل النهي نهيا والنسخ نسخا لا ~~أن يجعل كلاهما في المشروعات واحدا من غير ضرورة. # قوله (وعلى هذا الأصل) وهو أن النهي في المشروعات يقتضي بقاء مشروعيتها. # قوله (منهي بوصفه) وهو الثمن أسلم أن البيع مبناه على البدلين لأنه ~~مبادلة المال بالمال عن تراض لكن الأصل فيه ms0477 المبيع دون الثمن ولهذا يشترط ~~القدرة على المبيع ولا يشترط القدرة على الثمن وينفسخ بهلاك المبيع دون ~~الثمن وذلك لأن المقصود من شرعيته الوصول إلى ما يحتاج الإنسان إليه من ~~الانتفاع بالأعيان فإن من احتاج إلى طعام أو ثوب مثلا وليس عنده ذلك لا ~~تندفع حاجته إلا بالظفر على مقصوده فشرع البيع وسيلة إلى حصول المقصود ولما ~~كان الانتفاع يتحقق بالأعيان لا بالأثمان إذ ليس في ذوات الأثمان نفع إلا ~~من حيث الوسيلة إلى المقاصد كانت الأعيان أصولا في البيوع وكانت الأثمان ~~أتباعا لها فيها بمنزلة الأوصاف فإذا باع عبدا بالخمر كان فاسدا لكونه ~~منهيا عنه لأن أحد البدلين وهو الخمر واجب الاجتناب فلا يجوز تسليمه وتسلمه ~~إلا أنها في ذاتها مال لأن المال ما يميل إليه الطبع ويمكن ادخاره لوقت ~~الحاجة كذا قيل وقيل هو الشيء الذي خلق لمصالح الآدمي ويجري فيه الشح ~~والضنة وهي بهذه المثابة ولكنها ليست بمتقومة لأن المتقوم ما هو واجب ~~الإبقاء إما بعينه أو بمثله أو بقيمته كما عرف فصلحت ثمنا من حيث إنها مال ~~ولم يصلح من حيث إنها ليست بمتقومة فلا يمنع أصل الانعقاد لأن ما هو ركن ~~العقد وهو الإيجاب والقبول الصادر من الأهل صادف محله وهو المبيع من غير ~~خلل في الركن ولا في المحل وإنما الخلل فيما هو جار مجرى الوصف وهو الثمن ~~فصار العقد مشروعا بأصله قبيحا بوصفه وهو الثمن فكان فاسدا لا باطلا. # وذكر في المبسوط في هذه المسألة أن محل العقد المالية في البدلين وبتخمر ~~العصير لا تنعدم المالية وإنما ينعدم التقوم شرعا فإن المالية بكون العين ~~منتفعا بها وقد أثبت الله تعالى ذلك في الخمر بقوله {ومنافع للناس} ~~[البقرة: 219] ولأنها كانت مالا متقوما قبل التحريم وإنما ثبت بالنص حرمة ~~التناول ونجاسة العين وليس من ضرورتهما انعدام المالية كالسرقين إلا أنه ~~فسد تقومها شرعا ضرورة وجوب الاجتناب عنها بالنص ولهذا بقيت مالا متقوما في ~~حق أهل الذمة فانعقد العقد بوجود ركنه في محله بصفة الفساد قوله ms0478 (وكذلك إذا ~~باع خمرا بعبد) أي بيع الخمر بالعبد كبيع العبد بالخمر في انعقاد البيع ~~بصفة الفساد وإنما ذكر هذه المسألة لأن دخول الباء في أحد # PageV01P268 # بخلاف الميتة لأنها ليست بمال لا بمتقومة فوقع البيع ~~بلا ثمن وهو غير مشروع وكذلك جلد الميتة لأنه ليس بمال ولا متقوم #   ### | [كشف الأسرار] # البدلين يدل على كونه هو الثمن لأنها تدخل في الأتباع والوسائل يقال كتبت ~~بالقلم والأثمان بهذه الصفة وقد دخلت في هذه المسألة في العبد فيقتضي أن ~~تكون الخمر مبيعة فيبطل البيع كما إذا باعها بالدراهم بخلاف المسألة الأولى ~~لأن الباء فيها دخلت في الخمر فبقي العبد مبيعا فقال الشيخ هما سواء لأن ~~هذا بيع مقايضة أي بيع عرض بعرض فكان كل واحد منهما ثمنا لصاحبه بخلاف ~~بيعها بالدراهم لأن الدراهم تعينت للثمنية فبقيت الخمر مبيعة. # وفي قوله كل واحد منهما ثمن لصاحبه إشارة إلى أن كل واحد منهما متعين في ~~هذه المسألة لأن كل واحد منهما إنما يصلح ثمنا لصاحبه إذا كان الآخر عينا ~~بالنسبة إليه وذلك بأن يكون متعينا لأن المبيع لا يجب في الذمة إلا في عقد ~~خاص فإذا كان العبد غير عين لا يصلح ثمنا ولا مبيعا لأن الحيوان لا يثبت ~~دينا في الذمة في البيوع وإذا كانت الخمر غير عين لم تصلح مبيعة فعلم أن ~~قوله كل واحد منهما ثمن لصاحبه لا يستقيم إلا أن يكونا متعينين ولكن إذا ~~كانت الخمر غير عين يجب أن ينعقد في العبد فاسدا وإن أدخل الباء في العبد ~~لأنه تعين لكونه مبيعا من كل وجه كما إذا باع خلا غير معين بعبد أو دراهم ~~بثوب صح وتعين العبد والثوب للمبيعة ثم بين حكم المسألتين فقال فلم ينعقد ~~أي البيع في الصورتين في الخمر لعدم محله حتى لا يثبت الملك فيها وإن اتصل ~~بها القبض وينعقد في العبد لوجود محله ولكن بصفة الفساد لفساد ثمنه فيثبت ~~الملك فيه في الصورتين إذا اتصل به القبض بإذن المالك قوله ms0479 (بخلاف الميتة) ~~أي في المسألتين فإنه إذا باع العبد بالميتة أو الميتة بالعبد بطل البيع ~~لأنه أي المذكور ليس بمال في الحال ولا في المال بخلاف الخمر وكذا لا يعد ~~مالا في دين سماوي فوقع العقد بلا ثمن وهو باطل لعدم ركنه. # وكذا جلد الميتة ليس بمال في الحال ولا في المال ولهذا لو ترك كذلك يفسد ~~وإنما تحصل المالية بصنع مكتسب وهو الدباغ ولهذا اتفق العلماء على بطلان ~~هذا البيع ولو قضى قاض بجوازه لا ينفذ فلانعدام ما هو ركن العقد لم ينعقد ~~العقد كذا ذكر شمس الأئمة السرخسي - رحمه الله - قوله (ولا متقوم) بدليل أن ~~إنسانا لو استهلكه لا يضمن ألا ترى أنه جزء الميتة ويحصل التألم بقطعه ~~كاللحم بخلاف الشعر والميتة ليست بمال ولا متقومة فكذا جزؤها ويجوز أن يكون ~~قوله ولا متقوم احترازا عن المنافع فإنها ليست بأموال حقيقة ولكنها يتقوم ~~في العقود قالوا المراد بالميتة هي التي ماتت حتف أنفها أما البيع بالميتة ~~التي ماتت بالخنق والجرح في غير المذبح ففاسد لا باطل كذا رأيت بخط شيخي ~~قدس الله روحه وذكر في الذخيرة قال أبو الحسن في الجامع الصغير في ذبيحة ~~المجوسي وكل شيء يعملونه وهو عندهم ذكاة كالتخنيق والوقذ فإنه يجوز البيع ~~بينهم عند أبي يوسف - رحمه الله - ولو استهلكها مسلم ضمن القيمة وليس ~~كالميتة حتف أنفها وقال محمد - رحمه الله - هو والميتة حتف أنفها سواء لأن ~~الذكاة فعل شرعي والفاعل ليس من أهله فصار هذا الذبح في حقه والموت حتف ~~أنفه سواء لأبي يوسف - رحمه الله - أنهم يتمولونه كالخمور ونحن أمرنا ببناء ~~الأحكام على ما يدينون بخلاف الميتة حتف أنفها لأنها ليست بمال في حق أحد ~~وهكذا ذكر في التجنيس من غير # PageV01P269 # وكذلك بيع الربا مشروع بأصله وهو وجود ركنه في محله ~~غير مشروع بوصفه وهو الفضل في العوض فصار فاسدا لا باطلا وكذلك الشرط ~~الفاسد في البيع مثل الربا ولهذا قلنا في قوله تعالى {ولا تقبلوا لهم شهادة ~~أبدا} [النور: 4] إن ms0480 النهي بعدم الوصف من شهادته وهو الأداء ويبقى الأصل ~~فيصير فاسدا. # ومنها صوم يوم العيد #   ### | [كشف الأسرار] # خلاف لمحمد. # قوله (وكذلك بيع الربا) أي مثل البيع بالخمر بيع الربا وهو معاوضة مال ~~بمال في أحد الجانبين فضل خال عن العوض مستحق بعقد المعاوضة غير مشروع ~~بوصفه وهو الفضل أي بالفضل يفوت المساواة التي هي شرط الجواز وهو تبع ~~كالوصف وكذلك الشرط الفاسد في البيع مثل الربا وهو شرط لا يقتضيه العقد ~~ولأحد المتعاقدين فيه نفع أو للمعقود عليه وهو من أهل الاستحقاق والربا قد ~~يكون اسما للعقد ولنفس الفضل ففي قوله بيع الربا مشروع بأصله المراد منه ~~العقد أي بيع هو ربا وفي قوله الشرط الفاسد مثل الربا المراد منه نفس الفضل ~~أي الشرط الفاسد في إفساد البيع وعدم المنع من الانعقاد مثل الدرهم الزائد ~~لأن الشرط الفاسد على ما وصفنا في معنى الدرهم الزائد من حيث إنه فضل استحق ~~بعقد المعاوضة فأخذ حكمه ثم النهي في المسألتين وهو قوله تعالى {وحرم ~~الربا} [البقرة: 275] . # وقوله - عليه السلام - «لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق إلا ~~سواء بسواء» الحديث وما روي أنه - عليه السلام - «نهى عن بيع وشرط» وغير ~~ذلك من الأحاديث ورد لمعنى في غير البيع وهو الفضل الخالي عن العوض والشرط ~~الفاسد فلا ينعدم به أصل المشروع لأنه إيجاب وقبول من أهله في محله ولا ~~يختل شيء من ذلك بالدرهم الزائد ولا بالشرط الفاسد فكانا أمرين زائدين على ~~العقد فكانا غيره لكن يثبت به صفة الفساد والحرمة وملك اليمين يحتمل ذلك ~~ألا ترى أن صيد الحرم مملوك للمالك وكذا الخمر وجلد الميتة مملوكان وحرم ~~الانتفاع بها فلما كانت الحرمة لا تنافي ملك اليمين لا تنافي سببه وكان ~~ينبغي أن لا يفسد العقد لما ذكرنا أن النهي راجع إلى غيره إلا أن النهي إن ~~لم يتصل بأصل العقد اتصل بوصفه لأن الفضل أو الشرط إذا دخل فيه صار من ~~حقوقه وكوصفه فإنه يقال بيع رابح لمكان زيادة ms0481 ما اشترى وبيع لازم وغير لازم ~~لمكان شرط الخيار وبيع حال ونساء لمكان الأجل ولما ورد النهي لمعنى في صفته ~~لا أصله رفع وصف البيع لا أصله ووصف المشروع أنه بيع حلال جائز فارتفع ~~الوصف وصار حراما فاسدا وبقي الأصل موجبا للملك (فإن قيل) لما بقي أصله ~~موجبا للملك فلماذا توقف ثبوت الملك على القبض. # (قلنا) لأن السبب لما ضعف بصفة الفساد لم ينهض سببا للملك إلا بأن يتقوى ~~بالقبض كالهبة والتبرعات فانعدم الملك قبل القبض لقصور السبب كذا في ~~الأسرار. # قوله (ولهذا قلنا) أي ولأن النهي يقتضي بقاء المشروعية قلنا في قوله ~~تعالى {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} [النور: 4] إن النهي لعدم الوصف من ~~شهادته أي شهادة المحدود في القذف وهو الأداء حتى لو شهد لا يقبل وكذا يخرج ~~به من أهلية اللعان أيضا لأن اللعان أداء وقد فسد الأداء ويبقى الأصل أي ~~أصل الشهادة لأن عدم القبول إنما يتصور إذا كانت الشهادة موجودة شرعا وإذا ~~بقي أصلها انعقد النكاح بها كما ينعقد بشهادة الأعمى لأن الانعقاد لا يتوقف ~~على وصف الأداء وأهليته ### | [صوم يوم العيد وأيام التشريق] # قوله (منها صوم يوم العيد) الصوم في يوم الفطر ويوم الأضحى وأيام التشريق ~~مشروع عند علمائنا الثلاثة وهو استحسان وعند زفر والشافعي - رحمه الله - ~~غير مشروع وهو رواية ابن المبارك عن أبي حنيفة رحمهما الله ثم إذا صح نذره ~~في ظاهر الرواية يفتى بأن يفطر في هذه الأيام # PageV01P270 # وأيام التشريق حسن مشروع بأصله #   ### | [كشف الأسرار] # ويقضي في أيام أخر ليحصل له العبادة على الخلوص ويتخلص عن المعصية ولو ~~صام في هذه الأيام خرج عن العهدة وجه قولهما أن الصوم غير مشروع في هذه ~~الأيام وليس إلى العبد شرع ما ليس بمشروع كالصوم ليلا. # وبيانه أن الشرع عين هذا الزمان للأكل بقوله «فإنها أيام أكل وشرب» عرفها ~~بالأكل والشرب ولن يحصل التعريف إلا بوجود خاص من الفعل فيها أو وجوبه، ~~ووجود الأكل والشرب ليس من خصائص هذه الأيام ms0482 فلا يحصل به التعريف وإنما ~~الخاص فيها وجوب الأكل والشرب فكان ذلك جعلا من صاحب الشرع لها محال وجوب ~~الأكل والشرب، ويندفع الوجوب بجواز الضد فدل أن الصوم فيها ممتنع الوجود ~~شرعا كما في الليل وأيام الحيض ولهذا قالا لا يجوز الظهر من الحر المقيم ~~الصحيح يوم الجمعة لأن الوقت تعين للجمعة في حقه حتما فلم يبق الظهر ضرورة ~~لأنهما لم يشرعا مجموعين بالإجماع والدليل عليه أن الصوم اسم لما هو قربة ~~والمنهي عنه يكون معصية فلا يكون صوما ألا ترى أنه لا يصح أداء شيء من ~~الواجبات به ولو بقي مشروعا بعد النهي لصح كالصلاة في الأرض المغصوبة ولا ~~معنى لقولهم إنما لا يجوز لأن الواجب في الذمة كامل وهذا صوم ناقص فلا ~~يتأدى به الكامل لأن النقصان لا يمنع قضاء الواجب كما إذا ترك الفاتحة أو ~~السورة أو التعديل في قضاء الفائتة يمكن فيه النقصان حتى وجب جبره بالسجود ~~ولم يمنع من الخروج عن عهدة الواجب فعرفنا أن عدم الجواز لصيرورته معصية ~~وعدم بقاء مشروعيته وإذا ثبت ذلك لا يصح النذر به لقوله - عليه السلام - ~~«لا نذر في معصية الله» . # ولنا ما مر أن النهي عن المشروع يقتضي بقاء مشروعيته إلى آخره وما ذكر ~~ههنا أن الصوم في هذه الأيام حسن مشروع بأصله وهو في التحقيق راجع إلى ما ~~تقدم وتقريره أن الشرائع كلها مبنية على الحكمة على ما عرف تفاصيلها في غير ~~هذا الكتاب والحكمة في الصوم حصول التقوى لمباشرة إذ لا مشروع أدل على ~~التقوى منه فإن من أدى هذه الأمانة كان أشد أداء لغيرها من الأمانات وأكثر ~~اتقاء لما يخاف حلوله من النقمة بمباشرة شيء من القاذورات وإليه الإشارة في ~~قوله تعالى {لعلكم تتقون} [البقرة: 183] {أياما معدودات} [البقرة: 184] ~~وفيه أيضا معرفة قدر النعم، ومعرفة ما عليه الفقراء من تحمل مرارة الجوع ~~فيكون حاملا له على المواساة إليهم وفيه أيضا انطفاء حرارة الشهوة الخداعة ~~المنسية للعواقب، ورد جماح النفس الأمارة بالسوء، وانقيادها لطاعة مولاها ~~إلى غير ms0483 ذلك من معان لا تحصى كثرة ثم لا بد لهذه العبادة من تعيين وقت لأن ~~صوم الوصال متعذر والوقت على قسمين النهر والليالي، والليالي أعدت للسكون ~~والراحة وضعا والنهر أعدت للتصرف والتقلب للاكتساب وابتغاء الرزق وذلك مؤد ~~إلى الجوع والعطش حامل على الأكل والشرب لما في الحركة من التحليل فتعينت ~~النهر للصوم ليكون على خلاف العادة وليتحقق الحكم التي ذكرناها ثم في هذه ~~المعاني مساواة بين هذه الأيام وسائر الأيام من جميع الوجوه فكان الشرع ~~الوارد في جعل سائر الأيام محلا لهذه العبادة واردا بجعل هذه الأيام محلا ~~لها أيضا للمساواة وتحقق الحكم فيها حسب تحققها في تلك فهذا معنى قوله حسن ~~مشروع بأصله، والذي يدل # PageV01P271 # وهو الإمساك لله تعالى في وقته طاعة وقربة قبيح بوصفه ~~وهو الإعراض عن الضيافة الموضوعة في هذا الوقت بالصوم فلم تنقلب الطاعة ~~معصية بل هو طاعة انضم إليها وصف هو معصية ألا ترى أن الصوم يقوم بالوقت ~~ولا فساد فيه والنهي يتعلق بوصفه وهو أنه يوم عيد فصار فاسدا ومعنى الفاسد ~~ما هو غير مشروع بوصفه مثل الفاسد من الجواهر وبيانه على وجه يعقل أن الناس ~~أضياف الله تعالى يوم العيد والمتناول من جنس الشهوات بأصله طيب بوصفه فصار ~~تركه طاعة بأصله معصية بوصفه على مثال البيع الفاسد. #   ### | [كشف الأسرار] # على بقاء المشروعية أن الشافعي يقول للمتمتع أن يصوم صوم المتعة فيها في ~~أظهر أقواله كذا في الأسرار (وهو الإمساك) أي أصل الصوم الإمساك لله تعالى ~~(في وقته) على سبيل الطاعة والقربة. # ويجوز أن يكون قوله طاعة لتناول الفرض منه لأن الطاعة اسم لفعل عمل بأمر ~~آخر إذا قصد الفاعل جعله للأمر فإن الفعل وإن وجد لا يستحق اسم الطاعة ما ~~لم يوجد هناك أمر كذا ذكره الشيخ أبو المعين رحمة الله عليه وقوله قربة ~~لتناول النفل لأنها اسم لكل ما يتقرب به إلى الله تعالى فصار التقدير أصل ~~الصوم الإمساك لله تعالى طاعة إن وجد الأمر كصوم رمضان، وقربة ms0484 إن لم يوجد ~~كصوم أيام البيض وغيرها وههنا إن لم يتحقق الإمساك على سبيل الطاعة فقد ~~يتحقق على سبيل القربة فكان مشروعا ويجوز أن يكون ترادفا وهو الأظهر ثم لما ~~عرف بدلالة العقل والشرع أن مثل هذا المشروع لا يجوز أن يكون منهيا عنه ~~لذاته كان النهي لغيره لا محالة لكن ذلك الغير قام به فيما نحن فيه فصار ~~كالوصف له بحيث لا تصور لوجود ذلك الغير إلا بالصوم فصار قبيحا بوصفه ثم ~~ذلك الغير ترك الإجابة والإعراض عن الضيافة الموضوعة في هذا الوقت بالصوم ~~وإنما قيد بالصوم لأن الإعراض لا يحصل إلا به والدليل على المغايرة تصور ~~الصوم بدون الإعراض وكفى لثبوت المغايرة بين الشيئين تصور وجود أحدهما بدون ~~صاحبه وإليه أشار الشيخ بقوله بل هو طاعة أي الصوم في هذا الوقت طاعة انضم ~~إليه وصف هو معصية. # وقوله فلم ينقلب الطاعة معصية معناه أن بحدوث هذا الوصف أو بورود النهي ~~لم ينقلب الصوم الذي هو طاعة معصية بل هو طاعة انضم إليه وصف هو معصية وهو ~~الإعراض ثم استوضح ما ذكر بقوله ألا ترى أن الصوم يقوم بالوقت أي يوجد به ~~لأنه معيار ولا يتصور الصوم بدونه ولا فساد فيه أي في نفس الوقت فلا يجوز ~~أن يتعلق النهي بالصوم باعتبار نفس الوقت أيضا. # والنهي يتعلق بوصفه أي إنما يتعلق بالصوم باعتبار وصف الوقت وهو أنه يوم ~~عيد، والمتصل بالوقت كالمتصل بالصوم لأنه يقوم به فأوجب فساد الصوم وبقي ~~أصل الصوم مشروعا. # قوله (مثل الفاسد من الجواهر) الجوهر معرب " كوهر " والمراد منه ههنا ما ~~هو المفهوم فيما بين الناس يقال لؤلؤة فاسدة إذا بقي أصلها وذهب لمعانها ~~وبياضها واصفرت وكذا يقال لحم فاسد إذا بقي أصله ولم يبق منتفعا به فكذا ~~المراد من الفاسد فيما نحن فيه ما هو مشروع بأصله غير مشروع بوصفه. # قوله (وبيانه) أي بيان كون الصوم مشروعا بأصله غير مشروع بوصفه (على وجه ~~يعقل) أي على طريق يدرك بالعقل يعني على وجه التحقيق أن ms0485 الناس أضياف الله ~~تعالى يوم العيد بلحوم القرابين وتوسعة النعم (والمتناول من جنس الشهوات ~~بأصله) لأنه مما تشتهيه النفس وترغب فيه (طيب بوصفه) لكونه ضيافة الله ~~تعالى وإنما وصفه بالطيب لاستواء الغني والفقير والهاشمي فيه بخلاف الصدقة ~~(فكان تركه) أي ترك المتناول (طاعة بأصله) أي بالنظر إلى أصل المتناول فإنه ~~كف النفس عما تشتهيه وهو طاعة بوصفه أي هذا الترك معصية بالنظر إلى وصف ~~المتناول لأنه ترك ضيافة الله تعالى وهو معصية. # ويجوز أن يكون # PageV01P272 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # الضمير في أصله ووصفه راجعا إلى الترك أي ترك المتناول أصله طاعة ووصفه ~~معصية لما ذكرنا وحاصل هذا الكلام أن النهي ورد لمعنى في غير الصوم وهو ترك ~~الإجابة والإعراض عن الضيافة لكنه متصل بالصوم وصفا ففسد الصوم به وهذا هو ~~طريقة القاضي الإمام أبي زيد والشيخين وعامة المتأخرين واعترض الشيخ أبو ~~المعين - رحمه الله - على هذه الطريقة فقال النهي ورد عن عين الصوم بقوله - ~~عليه السلام - لا تصوموا فصرفه إلى غيره عدول عن الحقيقة وذلك لا يجوز إلا ~~بدليل وأما قولهم النهي ورد لمعنى ترك الإجابة ففيه اعتراضات كثيرة مشهورة ~~وبعد التسليم لا نسلم أنه غير الصوم بل هو عين الصوم وذلك لأن فعل أحد ~~الضدين هو بعينه ترك لصاحبه إن لم تكن بينهما واسطة كالحركة مع السكون فإن ~~التحرك هو ترك السكون والسكون ترك التحرك بعينه ليس وراء هذين الفعلين فعل ~~آخر يكون تركا لأن التحرك مناف للسكون وكذا على العكس فوقعت الغنية عن ~~إثبات فعل آخر لم يقصد الفاعل فعله ولا خطر بباله مباشرته ولا عرف ثبوته ~~بالمشاهدة لنفي هذا الضد ولو جاز إثبات فعل آخر مع أن هذا الموجود كاف لنفي ~~ضده لأمكن إثبات ما لا يتناهى من الأفعال ولا يبعد أن يكون أخذ الفعل تركا ~~فإنه ليس بترك لما هو آخذ له وإنما يستحيل أن لو كان آخذا لما هو تارك له ~~وإن كان الفعل له أضداد كثيرة فكل واحد منها ترك لجميع ms0486 أضداده فالقيام ترك ~~القعود والاتكاء والركوع والسجود والاضطجاع، والإسلام ترك لليهودية ~~والنصرانية والمجوسية وجميع الأديان ثم الصوم ضد للأكل والشرب والجماع ~~ولإجابة الدعوة في هذا اليوم فكان بنفسه تركا لهذه الأشياء فإذا لم يوجد ~~للصوم غير هو المنهي عنه فكان النهي عن ترك الإجابة نهيا عن عين الصوم. # وقولهم لا بل هو غيره لتصور الصوم بدون الترك وهذا هو حد المغايرة وهو ~~غير سديد ولا بد من بيان شرط المغايرة ليتضح عوار هذا الكلام وذلك أن ~~المغايرة بين الشيئين يطلب من حيث الذات دون الجنس فإن تصور وجود أحدهما مع ~~عدم صاحبه من حيث الذات فهما متغايران وإن كان لا يجوز الانفكاك بين جنسهما ~~كجوهر معين مع أعراضه المعينة متغايران لجواز وجودهما مع عدم صاحبه، وإن ~~كان الانفكاك بين جنس الجواهر والأعراض مستحيلا لاستحالة تعري الجواهر عن ~~الأعراض واستحالة قيام الأعراض بأنفسها دون جوهر وعلى القلب من هذا العرضية ~~مع الوجود في عرض معين ليسا بمتغايرين وهو في نفسه شيء واحد ولا يتصور عدم ~~معنى العرضية مع ثبوت الوجود ولا عدم الوجود مع تقرر العرضية فكان العرض ~~شيئا واحدا من غير أن يكون اجتمع فيه معنيان متغايران وإن كان يتصور انفكاك ~~معنى الوجود في الجملة عن معنى العرضية فإن الجواهر موجودة وليست بأعراض ~~والله تعالى موجود وليس بعرض وكذا الجوهرية مع الوجود من هذا القبيل وكذا ~~الله تعالى موجود وهو قائم بذاته وهو متحد الذات وإن كان الوجود في الجملة ~~قد ينفك عن القيام بالذات. # ثم ما نحن فيه من هذا القبيل فإن ترك الإجابة وترك الأكل والشرب والجماع ~~في هذا اليوم المعين شيء واحد وإن كان في الجملة يتصور انفكاكها عن الآخر، ~~فمن اعتبر العين في هذا الباب بالجنس وجعل جواز الانفكاك # PageV01P273 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # في الجملة دليلا على ثبوت المغايرة في المعين وإن كان لا يتصور فيه ~~المغايرة فهو القائل بكون العرض الموجود شيئين متغايرين وكون الجوهر ~~الموجود شيئين متغايرين وكون الباري الموجود القائم ms0487 بالذات متغايرين، وخروج ~~هذا عن قضية العقول ودلائل الحق ودخوله في حيز الممتنع المحال مما لا يخفى ~~على ذي لب ثم قال والذي أظن فيه الشفاء لن يتوصل إليه إلا بمعرفة مقدمات ~~منها أن الترك ضد للمتروك ويتعلق به ثواب وعقاب فإن من ترك الصلاة فقد باشر ~~ضدا لها يعاقب على مباشرة ذلك الضد المنهي لا لانعدام الصلاة من قبله لأن ~~العبد لا يعاقب من غير فعل منهي باشره ومأثم ارتكبه ومنها ما بينا أن الفعل ~~إذا كان له ضد واحد يكون كل واحد منهما تركا للآخر إلى آخر ما بينا ومنها ~~أن ما كان له أضداد وهو بنفسه ترك للأضداد كلها ويجوز أن يختلف وصفه في ~~الحكم باعتبار الإضافة إلى المتروك كمن أمر بالتحرك إلى اليمين ونهي عن ~~التحرك إلى اليسار فتحرك أمامه كان هذا التحرك تركا للتحرك إلى اليمين الذي ~~هو واجب وترك الواجب حرام، وتركا للتحرك إلى اليسار الذي نهي عنه وترك ~~المنهي عنه واجب وهذا الترك فعل واحد في ذاته وصف بالوجوب بالنسبة إلى ضد ~~وبالحرمة بالنسبة إلى ضد آخر. # ومنها أن ما كان متحدا حقيقة يلحق في الحكم بالمتعدد لعارض أوجب ذلك من ~~مصادفته المحال المتعددة أو تعلق الأحكام المختلفة به فإن الرامي إلى إنسان ~~عامدا لو أصاب السهم المقصود إليه ونفذه وأصاب آخر لم يقصده أخذ في حق ~~الأول بأحكام العمد وفي حق الثاني بأحكام الخطإ والفعل في نفسه واحد وجعل ~~متعددا لتعدد محال أثره واختلاف الأحكام المتعلقة به ومنها أن العارض مع ~~الأصل إذا اجتمعا وأمكن اعتبارهما وجب الاعتبار ويجعل الأصل متبوعا والعارض ~~تابعا لاستحالة القلب وتعذر التسوية وبعد الوقوف على هذه المقدمات نخوض في ~~إيضاح ما رمنا إيضاحه فيقول الصوم في هذه الأيام ترك للأكل والشرب والجماع ~~ولإجابة دعوة الله تعالى عباده بالقرابين التي هي خالص أموال الله تعالى ~~فإنها أموال خالصة لله تعالى جعلت محالا لإقامة التقرب إلي الله سبحانه ~~بإراقة دماء الأنعام قد شرف الله تعالى محمدا - صلى الله عليه ms0488 وسلم - وأمته ~~بهذه الضيافة فوجب عليهم إجابة دعوته والمسارعة إلى قبول إكرامه، فكان ~~الصوم تركا لإجابة الدعوة والأكل والشرب والجماع وهو في نفسه شيء واحد غير ~~أنه بالإضافة إلى الأكل والشرب والجماع كان عبادة مأذونا فيها لما تعلق به ~~من الحكم والمصالح التي بينا وبالإضافة إلى إجابة الدعوة كان منهيا عنه ~~باعتبار أنه في حقها ترك للواجب فيكون منهيا عنه وهو في ذاته متحد وهذه ~~الأضداد متعددة بلا شك فإن إجابة الدعوة غير الأكل والشرب لتصور وجودها ~~بدون إجابة الدعوة، وتغاير الأكل والشرب والجماع في أنفسها مما لا يشكل ~~فكان الصوم الذي هو متحد في نفسه باعتبار الإضافة إلى الأضداد المتعددة ~~بمنزلة المتعدد وهو باعتبار الإضافة إلى إجابة الدعوة منهي عنه وباعتبار ~~الإضافة إلى الأكل والشرب والجماع عبادة مستحسنة فكان النهي باعتبار ~~الحقيقة راجعا إلى الذات وباعتبار الحكم راجعا إلى غير ما هو صوم مستحسن ~~على حسب ما ذكرت من المثال في المقدمات. # ثم إجابة # PageV01P274 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # الدعوة ليست بضد أصلي للصوم فإن الصوم في غير هذه الأيام ليس بترك لإجابة ~~الدعوة وهو في جميع الأوقات ترك للأكل والشرب والجماع لكونها أضدادا له ~~أصلية فكان الصوم باعتبار الإضافة إلى هذه الأضداد بمنزلة الأصل وباعتبار ~~الإضافة إلى إجابة الدعوة بمنزلة التابع، فترك إجابة الدعوة في الصوم جعل ~~كأنه وصف له وترك الأكل والشرب والجماع جعل كأنه موصوف متبوع فبقي الصوم ~~مشروعا وبقي فيه نوع خلل فأمكن إيجابه بالقول، لأن بالقول يمكن التمييز بين ~~المشروع منه وبين المنهي عنه وهو معنى قول الشيخ في الكتاب إنما وصف ~~المعصية متصل بذاته فعلا لا باسمه ذكرا ولو صام عن واجب آخر لا يجوز لحصوله ~~مختلا في نفسه لاستحالة التمييز في الفعل بين ترك الأكل والشرب والجماع ~~وبين ترك إجابة الدعوة وهذا كما جوز علماؤنا بيع السمن الذائب الذي ماتت ~~فيه الفأرة لإمكان إيراد البيع على السمن دون صفة النجاسة ومنعوا من أكله ~~لاستحالة التمييز بينهما ثم لو صام في ms0489 هذه الأيام يخرج عن عهدة النذر لأنه ~~لما أضاف النذر إلى هذه الأيام أوجب على نفسه قدر ما يتحقق فيها وقد أتى ~~بذلك القدر كمن نذر أن يعتق هذه الرقبة وهي عمياء خرج عن نذره بإعتاقها وإن ~~كان لا يتأدى شيء من الواجبات بها. # والأفضل أن يصوم في وقت آخر ليكون مؤديا أكمل مما وجب عليه مع التخلص عن ~~ارتكاب المنهي عنه كمن نذر أن يصلي عند طلوع الشمس فعليه أن يصلي في وقت ~~آخر وإن صلى في ذلك الوقت خرج عن موجب نذره ولا يقال إن النهي لو كان لترك ~~الإجابة لكان ينبغي أن يأثم من لم يأكل بدون النية لأنا نقول من لم يأكل ~~بدون النية لعدم الطعام أو للحمية لا يأثم لأنه ترك الإجابة عن عذر أما من ~~لم يأكل مع القدرة على الطعام وانعدام العذر فلا نسلم أنه لا يأثم وهذا ~~بخلاف الصلاة في أرض مغصوبة لأن المنهي عنه هو الغصب دون الصلاة، والصلاة ~~فعل معلوم يتأدى بأركان وشرائط معلومة والغصب أيضا شيء معلوم لا اتحاد ~~بينهما بوجه ولا يلزم أن من رأى رجلا يغرق وهو في الصلاة وقد أمكنه التخليص ~~لو قطع الصلاة فلم يقطع حيث يجوز وإن كان مأمورا بتركها منهيا عن ترك ~~التخليص، والمضي في الصلاة هو ترك التخليص فكانت الصلاة منهيا عنها من حيث ~~إنها ترك التخليص ثم لم يؤثر ذلك في صحة قضاء ما وجب عليه كاملا وكذا لو ~~رأى رجلا يقتل آخر ويمكنه الدفع فمضى في صلاته أو اشتغل بها ابتداء حيث ~~جازت صلاته مع ما بينا. # وكذا من اشتغل بالصلاة في أول الوقت عند استنفار الناس إلى عدو من ~~المشركين قد أظلهم وهو قادر على أن ينفر إليهم على هذا أيضا لأن الصلاة في ~~هذه الحالة ليست بترك للتخليص والدفع فإنها مع التخليص والدفع ممكنة في ~~الجملة عند قرب الغريق منه فيأخذ بيده فيخلصه وقرب القاصد للقتل منه فيقبض ~~على يده أو يتعلق بثيابه أو بعض أعضائه فيمكنه فلو ms0490 كانت الصلاة تركا ~~للتخليص والدفع لما تصور حصولهما في حالة الصلاة ألبتة لأن ترك كل فعل ضده ~~باجتماع الفعل مع تركه مستحيل كاستحالة اجتماع السواد والبياض في حالة ~~واحدة فدل أن الترك معنى وراء الصلاة يقارن الصلاة وارتكاب النهي بفعل لا ~~يمنع # PageV01P275 # ولهذا صح النذر به لأنه نذر بالطاعة وإنما وصف ~~المعصية متصل بذاته فعلا لا باسمه ذكرا ولهذا قلنا في ظاهر الرواية لا يلزم ~~بالشروع لأن الشروع فيه متصل بالمعصية فأمر بالقطع حقا لصاحب الشرع فصار ~~مضافا إلى صاحب الشرع فبرئ العبد عن عهدته. #   ### | [كشف الأسرار] # من صحة فعل آخر هو عبادة وليس بمنهي عنه كالمصلي يرمي ببصره إلى من لا ~~يحل له النظر إليه من الأجنبيات والطائف ينظر إلى أعضاء الأجنبيات أو يقذف ~~محصنا فكذا ما نحن فيه وهذا لأن الركن في باب الصلاة هو الأفعال المعهودة ~~والصلاة في الحقيقة هذه الأفعال لا غيرها وترك التخليص والدفع بترك استعمال ~~اليد، وترك استعمالها في باب الصلاة ليس من الأركان إذ لا أداء لها بذلك ~~إنما استعمالها جعل من باب النواقض لو كثر لوجود الإعراض عن العبادة فأما ~~ترك استعمالها فليس من الصلاة لأن الصلاة ليست هي ترك استعمالها بل هي أداء ~~الأركان. # وكذا المشتغل بالصلاة في وقت التغير على هذا لأن الترك حصل بترك المشي، ~~والصلاة ليست بترك المشي إنما هي أفعال أخر وراء ترك المشي وهو القرار على ~~المكان والقرار معنى وراء الأركان المعهودة، ألا ترى أنه يتصور القرار على ~~المكان بدون أركان الصلاة ويكون به تاركا للذهاب ويتصور ترك استعمال آلة ~~التخليص والدفع وهي اليد بدون الصلاة ويحصل الترك فكان ترك المشي معنى ~~مقارنا لأركان الصلاة والمنهي هو لا هي، فأما في مسألتنا هذه فالصوم هو ~~بنفسه ترك هذه الأشياء على ما قررنا والله أعلم هذا كله كلام الشيخ أبي ~~المعين - رحمه الله - وخلاصة معناه أن المنهي عنه عين الصوم بجهة، والمشروع ~~عينه أيضا ولكن بجهة أخرى ويجوز أن يكون الشيء الواحد مشروعا ms0491 حراما بجهتين ~~مختلفتين عند عامة الفقهاء وزبدة الطريقة الأولى أن المشروع هو الصوم ~~والمنهي عنه غيره ولكنه وصف له قائم به فالشيخ المصنف - رحمه الله - بين ~~الطريقة الأولى وألحق بآخر كلامه ما يشير إلى الطريقة الثانية بقوله وبيانه ~~على وجه تعقل إلى آخره ويوقف عليه بأدنى تأمل إن شاء الله تعالى. # قوله (ولهذا) أي ولأن الطاعة وهي الصوم لم ينقلب معصية بالنهي (صح النذر ~~به) أي بهذا الصوم أو ولأن ترك المتناول وهو الصوم طاعة بأصله صح النذر به ~~(لأنه نذر بالطاعة) لأن كف النفس عن الشهوات بذاته قربة وهو جواب عن قولهم ~~الصوم في هذه الأيام معصية فلا يصح النذر به (والمعصية متصل بذاته فعلا لا ~~باسمه ذكرا) أي وصف هو معصية وهو ترك الإجابة متصل بفعل الصوم لا بذكر ~~الصوم ولم يوجد منه إلا ذكر الصوم وهو قوله نذرت أن أصوم لله يوم النحر أو ~~أصوم لله غدا وغدا يوم النحر فلم يمنع صحة النذر به (فإن قيل) ذكر الصوم ~~ذكر للمعصية لأن الصوم عينه ترك الإجابة على ما ذكرت وهو معصية فكان ذكرا ~~للصوم وإيجابه ذكرا للمعصية وقصدا إليه فلم يصح كمن نذر أن يضرب أباه أو ~~يشتم أمه لم يصح والعصيان نفس الضرب والشتم إلا أنه لما كان ذكرا له وقصدا ~~إليه كان معصية أيضا فلم يصح (قلنا) لم ينعقد هذا النذر من حيث إنه ذكر ~~المعصية ولكنه انعقد من حيث إنه ذكر طاعة وإيجاب قربة وقد بينا أن جهة ~~القربة أصل فيه فيصح النذر به (فإن قيل) ما وجه رواية الحسن عن أبي حنيفة - ~~رحمه الله - أنه إذا أضاف النذر إلى يوم النحر بأن قال لله علي صوم يوم ~~النحر لم يصح نذره وإذا أضاف إلى الغد بأن قال لله علي أن أصوم غدا وغد يوم ~~النحر صح نذره (قلنا) وجهه أنه إذا نص على يوم النحر فقد صرح في نذره بما ~~هو # PageV01P276 # ومنها الصلاة وقت طلوع الشمس ودلوكها مشروعة بأصلها ~~إذ لا قبح ms0492 في أركانها وشروطها، والوقت صحيح بأصله فاسد بوصفه وهو أنه منسوب ~~إلى الشيطان كما جاءت به السنة، إلا أن الصلاة لا توجد بالوقت لأنه ظرفها ~~لا معيارها #   ### | [كشف الأسرار] # منهي عنه فلم يصح. # وإذا قال غدا فلم يصرح في نذره بالمنهي عنه فصح نذره وهو كالمرأة إذا ~~قالت لله علي أن أصوم يوم حيضي لم يصح نذرها ولو قالت لله علي أن أصوم غدا ~~وغد يوم حيضها صح نذرها ويجب عليها القضاء والجواب عنه على ظاهر الرواية أن ~~الحيض وصف المرأة لا وصف اليوم وقد ثبت بالإجماع أن كونها طاهرة عن الحيض ~~شرط ليكون أهلا لأداء الصوم فلما علقت النذر بصفة لا تبقى أهلا للأداء معها ~~لم يصح لأنه لا يصح إلا من أهله كالرجل يقول لله علي أن أصوم يوما أكلت ~~فيه. # قوله (ولهذا) أي ولأن هذا الصوم معصية بوصفه قلنا إنه لا يلزم بالشروع في ~~ظاهر الرواية إذا شرع في صوم يوم النحر ثم أفسده لا يلزمه القضاء في ظاهر ~~الرواية عن أبي يوسف - رحمه الله - يلزمه القضاء رواه بشر بن الوليد عنه ~~كذا في الأسرار، والكشف لأبي جعفر وذكر في المبسوط إذا أصبح يوم الفطر ~~صائما ثم أفطر لا قضاء عليه في قول أبي حنيفة وعليه القضاء في قول أبي يوسف ~~ومحمد - رحمهم الله - لهما أن الشروع ملزم كالنذر بدليل سائر الأيام والنهي ~~لا يمنع صحة الشروع في حق القضاء كمن شرع في الصلاة في الأوقات المكروهة ~~وجه ظاهر الرواية ما ذكر في الكتاب وهو أن الشروع في هذا الصوم متصل ~~بالمعصية لأنه مرتكب للمنهي عنه وهو ترك الإجابة بنفس الشروع فلم يجب عليه ~~إتمامه وحفظه بل أمر بقطعه رعاية لحق صاحب الشرع وهو الاحتراز عن المعصية ~~فصار كأن صاحب الشرع قال له اقطع لأجل حقي فلا يجب على القاطع شيء لحصوله ~~مضافا إلى صاحب الحق (فبرئ العبد عن عهدته) أي عهدة القطع أو عهدة ما شرع ~~فيه كمن أمر غيره بإتلاف ماله فأتلفه ms0493 لا يضمن لأنه بأمره بخلاف النذر فإنه ~~بنذره ما صار مرتكبا للمنهي عنه وبخلاف الشروع في الصلاة في الوقت المكروه ~~على ما نذكر. ### | [الصلاة وقت طلوع الشمس ودلوكها] # قوله (ومنها) أي ومن الفروع المخرجة على الأصل المذكور الصلاة عند طلوع ~~الشمس ودلوكها أي زوالها أو غروبها يقال دلكت الشمس أي زالت أو غابت أي ~~الصلاة في الأوقات الثلاثة المكروهة مشروعة بأصلها لأن النهي يقتضي ~~المشروعية ولا قبح في أركانها من القيام والركوع والسجود لأنها تعظيم الله ~~تعالى لتكون حسنة كما في سائر الأوقات وشروطها من الطهارة وستر العورة ~~واستقبال القبلة فبقيت مشروعة بعد النهي كما كانت قبله والوقت صحيح بأصله ~~أيضا لأنه زمان كسائر الأزمنة صالح لظرفية العبادة كما جاءت به السنة وهي ~~ما روى عمرو بن عنبسة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال له حين سأله ~~عن الصلاة «صل صلاة الصبح ثم أقصر عن الصلاة حين تطلع الشمس حتى ترتفع ~~فإنها تطلع حين تطلع بين قرني الشيطان وحينئذ يسجد لها الكفار ثم صل فإن ~~الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح ثم أقصر عن الصلاة فإنه حين ~~تسجر جهنم فإذا أقبل الظل فصل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر ثم ~~أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس فإنها تغرب بين قرني الشيطان وحينئذ يسجد ~~لها الكفار» . # وفي حديث الصنابحي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الصلاة عند ~~طلوع الشمس وقال إنها تطلع بين قرني الشيطان وإن الشيطان يزينها في عين من ~~يعبدها # PageV01P277 # وهو سببها فصارت الصلاة ناقصة لا فاسدة فقيل لا يتأدى ~~به الكامل #   ### | [كشف الأسرار] # حتى يسجدوا لها فإذا ارتفعت فارقها فإذا كانت عند قيام الظهيرة قارنها ~~فإذا مالت فارقها فإذا دنت للمغيب قارنها فإذا غربت فارقها فلا تصلوا في ~~هذه الأوقات» فهذا معنى نسبة الوقت إلى الشيطان ورأيت في بعض القصص أن ~~زرادشت اللعين أمر المجوس بالصلاة في هذه الأوقات الثلاثة فجاء الشرع بحرمة ~~الصلاة فيها مخالفة لهم وقرنا ms0494 الشيطان ناحيتا رأسه قيل إنه يقابل الشمس حين ~~طلوعها فينصب حتى يكون طلوعها بين قرنيه فينقلب سجود الكفار للشمس عبادة ~~له. # وقيل هو مثل، ثم لما أثبت التسوية بين صوم الأيام الخمسة وبين الصلاة في ~~الأوقات الثلاثة من قبل أن النهي في كل منهما ورد لمعنى في وصف الوقت شرع ~~في بيان التفرقة بينهما فقال (إلا أن الصلاة) أي لكن الصلاة (لا توجد ~~بالوقت) لأن الوقت للصلاة ظرف ولا تأثير للظرف في اتحاد المظروف بل هي توجد ~~بأفعال معلومة فلا يكون فساده مؤثرا فيها لأنه مجاور بخلاف الصوم لأنه توجد ~~بالوقت لأنه معيار له على ما مر. # قوله (وهو سببها) إشارة إلى جواب سؤال مقدر وهو أن يقال فساد الظرف لما ~~لم يؤثر في المظروف لأنه مجاور كان ينبغي أن لا يؤثر في نقصانه أيضا حتى ~~يتأدى به الكامل كما لا يؤثر فساد ظرف المكان فيه كما في الصلاة في الأرض ~~المغصوبة حيث تأدى بها الكامل فقال الوقت وإن كان ظرفا لكنه سبب للصلاة ~~ففساده يؤثر في المسبب لا محالة إلا أنه لما كان مجاورا ولم يكن وصفا. يؤثر ~~في النقصان لا في الفساد بخلاف الصلاة في الأرض المغصوبة فإن المكان فيها ~~ليس بسبب ولا وصف فلا يؤثر في الفساد ولا في النقصان بل يوجب كراهة وهي لا ~~يمنع أداء الواجب وفي قوله وهو سببها إشارة إلى أن الوقت سبب لما شرع فيه ~~من النفل كما هو سبب لما شرع فيه من الفرض وإلا لم يستقم هذا الكلام لأن ~~كلامنا في النفل لا في الفرض وقيل في معنى سببية الوقت إن أدرك كل زمان ~~والبقاء إليه نعمة فيستدعي شكرا وكان ينبغي أن يجب عليه الاشتغال بالخدمة ~~في كل الأزمنة شكرا إلا أن الله تعالى رخص بالإيجاب في بعض الأزمنة دون ~~البعض فإذا نذر أو شرع فقد أخذ بما هو العزيمة فثبت أن مطلق الوقت سبب فقيل ~~لا يتأدى به أي بالمذكور وهو الصلاة في هذه الأوقات المكروهة الكامل وهو ما ms0495 ~~وجب في غير هذه الأوقات لأن الكامل لا يتأدى بالناقص. # (فإن قيل) لا يمنع النقصان عن الجواز كما لا يمنع الكراهة عنه بدليل أن ~~من ترك الفاتحة أو بعض الواجبات في أداء الصلاة أو في قضائها يخرج عن ~~العهدة وأن يمكن فيه النقصان ولهذا وجب جبره بالسجود إن كان ساهيا وإذا كان ~~كذلك وجب أن يتأدى به الكامل كما يتأدى بالصلاة في الأرض المغصوبة (قلنا) ~~النقصان إنما يمنع إذا كان راجعا إلى نفس المأمور به أصلا أو وصفا لأن ذلك ~~دخل تحت الأمر فلا بد من أن يمنع فوات ما دخل تحت الأمر عن الجواز فأما ما ~~لم يدخل تحت الأمر ففواته لا يمنع عنه لأنه لا يخل بالمأمور به وذلك كمن ~~أعتق رقبة عمياء عن كفارة يمينه لا يجوز لأن الوصف دخل تحت الأمر وإن كانت ~~كافرة تجوز وأن يمكن فيهما نقصان بفوات الإيمان لأن وصف الإيمان لم يدخل ~~تحت الأمر فنقصانه لا يمنع عن أداء الواجب # PageV01P278 # ويضمن بالشروع، والصوم يقوم بالوقت ويعرف به فازداد ~~الأثر فصار فاسدا فلم يضمن بالشروع. # والنهي عن الصلاة في أرض مغصوبة #   ### | [كشف الأسرار] # ثم الوقت في الصلاة داخل تحت الأمر بالدلائل القطعية فنقصانه يمنع عن ~~الجواز كوصف العمى في الرقبة، فأما واجباتها فلم تدخل تحت الأمر ففواتها لا ~~يؤثر في المنع عن الجواز كفوات وصف الإيمان في الرقبة لأن المأمور به كامل ~~أصلا ووصفا، وإنما حكمنا بالنقصان عملا بأخبار الآحاد التي لا تزاد على ~~الكتاب وتوجب العمل لا العلم ولهذا قلنا ينجبر بالسجود فلا يظهر في حق ~~المأمور به وكذا المكان في الصلاة لم يدخل تحت الأمر فلا ينتقص المأمور به ~~بنقصانه قوله (ويضمن بالشروع) حتى لو قطعها وجب عليه القضاء وينبغي أن ~~يقضيها في وقت يحل فيه الصلاة فإن قضاءها في وقت آخر مكروه أجزأه. # وقد أساء لأنه لو أتمها في ذلك الوقت أجزأه فكذا إذا قضاها في وقت مثل ~~ذلك الوقت وقال زفر لا يضمن وهو رواية ms0496 عن أبي حنيفة رحمهما الله لأنها منهي ~~عنها فلم تجب صيانتها عن البطلان كالصوم المنهي عنه ولنا أن فساد الوقت لما ~~لم يؤثر في إفسادها بقيت صحيحة وإن صارت ناقصة فوجبت صيانتها عن البطلان ~~بخلاف الصوم لأنه يقوم بالوقت إذ الوقت فيه جزء من أجزاء الماهية حتى قيل ~~هو الإمساك عن المفطرات الثلاث نهارا ولهذا لو أمسك في الليل لا يكون صوما ~~بحال (ويعرف به) أي يعرف مقداره بالوقت حتى ازداد بازدياده وانتقص ~~بانتقاصه. # (فازداد الأثر) أي أثر فساد الوقت في الصوم فصار فاسدا فلم يضمن بالشروع ~~يوضحه أن في الصلاة يمكنه الأداء بذلك الشروع لا بصفة الكراهة بأن يصير حتى ~~ترتفع الشمس فلهذا لزمه وفي الصوم بعد الشروع لا يمكنه الأداء بدون صفة ~~الكراهة فلم يلزمه وحقيقة الفرق ما ذكر الشيخ أبو المعين - رحمه الله - أن ~~ما تركب من أجزاء متفقة متجانسة يكون للبعض اسم الكل كالماء والهواء والخل ~~واللبن فإن اسم الماء كما ينطلق على جميع ماء البحر ينطلق على قطرة منه ~~لكون أجزاء الماء متفقة متجانسة في نفسها، وما تركب من أجزاء مختلفة لا ~~يكون للبعض اسم الكل كالسكنجبين المتركب من الماء والسكر والخل لا يكون ~~للبعض منه اسم الكل فإن الخل لا يسمى سكنجبينا وكذا الآدمي مع الأجزاء ~~البسيطة من اللحم والدم والعظم والعصب والأجزاء المتركبة كالوجه واليد ~~والرجل هكذا فإن شيئا من هذه الأجزاء من أي النوعين كان لا ينطلق عليه اسم ~~الآدمي معروف ذلك عند أهل اللغة لا نزاع في ذلك ثم الصوم تركب من أجزاء ~~متفقة وهي الإمساكات الموجودة من انشقاق الفجر إلى غروب الشمس فكان اسم ~~الصوم واقعا على كل جزء من أجزائه، والنهي ورد عن الصوم، وجزء من أجزائه ~~صوم فكان منهيا عنه ولهذا لو حلف أن لا يصوم فشرع فيه ثم أفسد يحنث في ~~يمينه فكان ما انعقد منه انعقد مشروعا محظورا على ما قررنا ولو مضى فيه ~~لكان كل جزء منه مشروعا محظورا والمضي إنما يلزم لإبقاء ما انعقد ms0497 على ما ~~انعقد والمنعقد الماضي كان مشتملا عليهما، فالمضي لو لزم لما فيه من تقرير ~~الطاعة لا يلزم لما فيه من تقرير المعصية لأن تقريرها حرام، والتوبة عما ~~سبق من المعصية والندم عليه فريضة، وتقرير ما انعقد طاعة واجب لكنه مجتهد ~~فيه وتعارضت فيه الأخبار من حيث الظاهر فتمكنت فيه الشبهة. # فأما افتراض التوبة عن المعصية فلا شك فيه فكان جانب ترك المضي مرجحا على # PageV01P279 # متعلق بما ليس بوصف فلم تفسد فكذلك البيع وقت النداء ~~وهو بخلاف بيع الحر والمضامين والملاقيح لأنه أضيف إلى غير محله فلم ينعقد ~~فصار النهي مجازا عن النفي وهذه الاستعارة صحيحة لما بينهما من المشابهة ~~ولا خلاف فيه إنما الكلام في حكم حقيقته #   ### | [كشف الأسرار] # جانب وجوب المضي فلم يجب المضي فلا يلزمه القضاء بالإفساد بخلاف ما إذا ~~شرع في الصلاة في الأوقات المكروهة ثم أفسد حيث يلزمه القضاء بالإفساد لأن ~~الصلاة تركبت من أجزاء مختلفة غير متجانسة من قيام وركوع وسجود فلا يكون ~~لبعضها اسم الصلاة وإنما ينطلق الاسم عند انضمام هذه الأجزاء بعضها إلى بعض ~~بأن يقيد الركعة بالسجدة وصارت الركعات بعد ذلك أجزاء متجانسة فكان لركعة ~~واحدة اسم الصلاة ولهذا لو حلف أن لا يصلي فشرع في الصلاة لا يحنث ما لم ~~يقيد الركعة بالسجدة، ومن انتقل من الفرض إلى النفل قبل تمامه لا يجعل ~~متنفلا ما لم يوجد منه السجدة لأن ما دون الركعة ليس بصلاة والنهي ورد عن ~~الصلاة في هذه الأوقات فلم يكن الشروع منهيا عنه ولا القيام ولا القراءة ~~ولا للركوع وإنما يتوجه عليه النهي عند وجود السجدة فما مضى قبل ذلك انعقد ~~عبارة محضة وإبطالها حرام وصيانتها واجبة ولا تحصل الصيانة بدون المضي فكان ~~المضي في حق ما مضى امتناعا عن إبطال العمل وهو واجب وفي حق ما يستقبل ~~تحصيل طاعة وتحصيل معصية فكان المضي طاعة ومعصية وامتناعا عن المعصية وهي ~~إبطال العبادة وترك المضي امتناعا عن معصية وطاعة وارتكاب معصية وهي إبطال ms0498 ~~عبادة محضة فترجحت جهة المضي على جهة الإفساد فوجب المضي. # فإذا أفسد فقد أفسد عبادة وجب عليه المضي فيها فيلزمه القضاء والله أعلم. ### | [النهي عن الصلاة في أرض مغصوبة] # قوله (متعلق بما ليس بوصف) أي ليس بوصف ولا سبب فلم تفسد ولم ينتقض أيضا ~~حتى تأدى بها الواجب الكامل باتفاق الفقهاء إلا أن غرض الشيخ لما كان هو ~~التفرقة بينها وبين صوم يوم النحر والتفرقة بين البيع وقت النداء وبين بيع ~~الربا لا غير لم يتعرض لعدم الانتقاض وإنما كان النهي متعلقا بما ليس بوصف ~~لأنه متعلق في الصلاة بشغل الأرض وفي البيع بترك السعي وهما أمران منفكان ~~عن الصلاة والبيع ألا ترى أن الشغل يوجد بدون الصلاة والصلاة توجد بدون ~~الشغل وكذا البيع يوجد بدون ترك السعي بأن تبايعا في الطريق ذاهبين وترك ~~السعي يوجد بدون البيع بأن مكث من غير بيع، وإذا كان كذلك كان النهي لأمر ~~مجاور فأوجب الكراهة دون الفساد وفي بعض الشروح القبح المتصل بالمشروع على ~~ثلاثة أوجه اتصال كامل ووسط وناقص فالكامل في صوم يوم العيد ولذلك لم يضمن ~~بالشروع ولم يتأد به الكامل والوسط في الصلاة في الأوقات المكروهة إذ اتصال ~~القبح بها أقل بالنسبة إلى الصوم وأكثر بالنسبة إلى الصلاة في الأرض ~~المغصوبة ولذلك لا يتأدى به الكامل وتضمن بالشروع والناقص في الصلاة في ~~الأرض المغصوبة ولذلك ثبت فيها الكراهة دون الفساد والنقصان لأن القبح فيها ~~على طريق المجاورة لا على طريق الاتصال في الحقيقة. # واعلم أن العلماء قد اختلفوا في الصلاة في أرض مغصوبة فذهب الجمهور إلى ~~أنها صحيحة وذهب أهل الظاهر وأحمد بن حنبل ومالك في رواية والزيدية ~~والجبائي وابنه أبو هاشم إلى أنها لا تصح قائلين بأن القول بصحتها يؤدي إلى ~~أن يكون الفعل الواحد بذاته حراما وحلالا لأن هذا الفعل المعين غصب ومتعلق ~~الحرمة بالاتفاق فلو صحت لكان هو بعينه متعلق الوجوب أيضا # PageV01P280 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # وذلك باطل وهذا لأن فعله واحد وهو كونه ms0499 في الدار المغصوبة وهو في حالة ~~القيام والركوع والسجود غاصب بفعله عاص به فلا يجوز أن يكون متقربا بما هو ~~عاص به مثابا بما هو معاقب عليه. # ولا يفيد قولكم أمكن انفكاك أحدهما عن الآخر لأنه وإن أمكن ذلك في غير ~~صورة النزاع لكنهما متلازمان فيما تنازعنا فيه فلا يمكن الجمع بين الأمرين ~~وتمسك الجمهور بإجماع السلف فإنهم ما أمروا الظلمة بقضاء الصلوات المؤداة ~~في الدور المغصوبة مع كثرة وقوعها ولا نهوا الظالمين عن الصلاة في الأراضي ~~المغصوبة إذ لو أمروا به ونهوا عنها لانتشر وبأن الفعل وإن كان واحدا في ~~نفسه إذا كان له وجهان مختلفان يجوز أن يكون مطلوبا من أحد الوجهين مكروها ~~من الوجه الثاني وإنما الاستحالة في أن يطلب من الوجه الذي يكره لعينه، ثم ~~فعله من حيث إنه صلاة مطلوب ومن حيث إنه غصب مكروه والغصب يعقل دون الصلاة ~~والصلاة تعقل دون الغصب وقد اجتمع الوجهان في فعل واحد ومتعلق الأمر والنهي ~~الوجهان المتغايران وهو نظير ما إذا قال السيد لعبده خط هذا الثوب ولا تدخل ~~هذه الدار فإن ارتكبت النهي عاقبتك وإن امتثلت أعتقتك فخاط الثوب في تلك ~~الدار فيصح من السيد أن يعاقبه ويعتقه ويقول أطاع بالخياطة وعصى بدخول ~~الدار فكذلك ما نحن فيه من غير فرق فالفعل وإن كان واحدا فقد تضمن تحصيل ~~أمرين مختلفين يطلب أحدهما ويكره الأخر وبأن جمعهما المكلف لم يخرجا عن ~~حقيقتهما وهو أيضا كمن رمى سهما إلى مسلم بحيث يمرق إلى كافر وإلى كافر ~~بحيث يمرق إلى مسلم فإنه يثاب ويعاقب، ويملك سلب الكافر عند من جعله سببا ~~لذلك ويقتل بالمسلم قصاصا لتضمن فعله الواحد أمرين مختلفين وبهذا خرج ~~الجواب عما قالوا إنه غاصب بفعله ولا فعل له إلا قيامه وركوعه وسجوده فكان ~~متقربا بعين ما هو غاصب به لأنا إنما جعلناه عاصيا من حيث إنه يستوفي منافع ~~الدار ومتقربا من حيث إنه أتى بصورة الصلاة كما ذكرنا في مسألة الخياطة وقد ~~يعلم كونه غاصبا من لا ms0500 يعلم كونه مصليا ويعلم كونه مصليا من لا يعلم كونه ~~غاصبا. # ألا ترى أنه لو سكن ولم يفعل فعلا لكان غاصبا في حالة النوم وعدم استعمال ~~القدرة وإنما يتقرب بأفعاله وليست تلك الأفعال شرطا لكونه غاصبا فثبت أنهما ~~وجهان مختلفان وإن كان الفعل واحدا ولما فرغ الشيخ من بيان تخريج الفروع ~~على الأصل المذكور شرع في جواب ما يرد نقضا على ذلك الأصل فقال وهذا يخالف ~~أي بقاء المشروعية مع ورود النهي يخالف بيع الحر أو ما ذكرنا من الفروع ~~يخالف بيع الحر والمضامين والملاقيح من حيث إن النهي فيها لم يقتض بقاء ~~المشروعية حتى بطلت أصلا وقد اقتضى ذلك في الفروع المتقدمة لأنها بيوع ~~أضيفت إلى غير محلها إذ المعدوم لا يصلح محلا للبيع ولا بد للانعقاد من ~~المحل فبطلت لعدم المحل وصار النهي عنها مستعارا للنفي بهذه القرينة ~~واستعارة النهي للنفي صحيحة لما بينهما من المشابهة وهي استواؤهما في نفس ~~الرفع فأحدهما برفع الأصل والآخر برفع الصفة أو لأن كل واحد منهما عبارة عن ~~العدم أو لأن كل واحد منهما محرم ولهذا صحت استعارة النفي للنهي في قوله ~~تعالى {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} [البقرة: 197] والمضامين ما ~~تضمنته أصلاب الفحول ومنه قول # PageV01P281 # وكذلك صوم الليالي لأن الوصال غير مشروع ولا ممكن ~~والنهار هو المتعين لشهوة البطن غالبا فتعين للصوم تحقيقا للابتلاء فصار ~~النهي مستعارا عن النفي. # ولا يلزم النكاح بغير شهود لأنه منفي بقوله - عليه السلام - «لا نكاح إلا ~~بشهود» فكان نسخا وإبطالا وإنما يسقط الحد ويثبت النسب والعدة لشبهة العقد ~~ولأن النكاح شرع لملك ضروري لا ينفصل عن الحل حتى لم يشرع مع الحرمة ومن ~~قضية النهي التحريم فبطل العقد لمضادة ثبتت بمقتضى النهي بخلاف البيع لأنه ~~وضع لملك العين والتحريم لا يضاده لأن الحل فيه تابع ألا ترى أنه شرع في ~~موضع الحرمة وفيما لا يحتمل الحل أصلا كالأمة المجوسية والعبد والبهائم ~~وكملك الخمر. #   ### | [كشف الأسرار] # الشاعر: # إن المضامين ms0501 التي في الصلب ... ماء الفحول في الظهور الحدب # جمع مضمون من ضمن الشيء بمعنى تضمنه يقال ضمن كتابه كذا وكان مضمون كتابه ~~كذا. # والملاقيح ما في البطون من الأجنة جمع ملقوح أو ملقوحة من لقحت الدابة ~~إذا حبلت وهو فعل لازم فلا يجيء اسم المفعول منه إلا موصولا بحرف الجر إلا ~~أنهم استعملوه محذوف الجار وصورته أن يقول بعت الولد الذي سيحصل من هذا ~~الفحل أو من هذه الناقة وكان ذلك من عادة العرب فنهى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن ذلك. # قوله (وكذلك صوم الليالي) أي وكبيع الحر والمضامين والملاقيح صوم الليالي ~~في أنه غير مشروع مع أنه منهي عنه لأن الوصال غير مشروع فإن الشرع أخرج ~~زمان الليل من أن يكون وقتا للصوم ولم يجعله وقتا له أصلا فكان النهي عنه ~~بمعنى النفي ثم صوم الفرض يتأدى بصيام أيام الوصال إذا نواه لأن القبح في ~~المجاور وهو الإمساك في الليل لا لمعنى متصل بوقت الصوم بخلاف صوم يوم ~~النحر لأن القبح لمعنى اتصل بوقت الصوم. # قوله (ولا ممكن) لأن الآدمي لا يحيى بدون الأكل على ما عليه جبلته فلا بد ~~من أن يعين بعض الزمان للصوم وبعضه للفطر فتعينت النهر للصوم لأن الابتلاء ~~يتحقق فيها لأن في النفس داعية إلى الأكل والشرب وذلك في النهار في العادة ~~فيتحقق خلاف هوى النفس بالإمساك عن الشهوات فيه، فأما الإمساك في الليل ~~فعلى وفاق هواها فلا يتحقق فيه معنى الابتلاء على الكمال إذ أصل بناء ~~العبادة على مخالفة العادة لا على موافقتها ولا يقال بأن الجماع يوجد في ~~الليالي عادة وهو إحدى المفطرات فكان الإمساك عنه في الليل على خلاف هوى ~~النفس فينبغي أن يكون الليل محلا للصوم أيضا لأنا نقول شهوة الفرج تابعة ~~لشهوة البطن ولهذا كان الصوم وجاء على ما ورد به الأثر فلا يعتبر بنفسها. ### | [النكاح بغير شهود] # قوله (ولا يلزم النكاح بغير شهود) أي ولا يلزم على الأصل المذكور النكاح ~~بغير شهود فإنه لم يبق مشروعا مع ms0502 أنه منهي عنه بدليل تحقق حكم النهي فيه ~~وهو الحرمة وبدليل أنه لو حمل قوله - عليه السلام - «لا نكاح إلا بشهود» ~~على حقيقته يلزم الخلف في كلام صاحب الشرع فوجب حمله على النهي كما حمل ~~قوله تعالى {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} [البقرة: 197] عليه لهذا ~~المعنى لأنا لا نسلم ذلك بل نقول هو منفي فكان ذلك إخبارا عن عدمه كقوله - ~~عليه السلام - «لا صلاة إلا بطهارة» وكقولك لا دخل في الدار وذلك لا يوجب ~~بقاء المشروعية بل يوجب انتفاء ضرورة صدق الخبر وما ذكر أنه يلزم منه الخلف ~~غير مسلم لأن الكلام في النكاح الشرعي وهو منتف أصلا و. # قوله (وإنما يسقط الحد) جواب سؤال يرد على هذا الجواب وهو أنه لما لم يبق ~~مشروعا أصلا ينبغي أن لا يسقط الحد ولا يثبت النسب ولا يجب العدة والمهر ~~فيه لأنها من أحكام النكاح، والحكم لا يثبت بدون السبب فقال إنما يثبت هذه ~~الأحكام لشبهة العقد وهي وجود صورته في محله لا لانعقاد أصل العقد إذ ~~الشبهة ما يشبه الثابت وليس بثابت قوله (ولأن النكاح شرع لملك ضروري) يعني ~~ولئن كان صيغته نهيا لم يكن القول ببقاء المشروعية والعمل بالحقيقة ولوجب ~~حملها على النفي والنسخ أيضا لأن النهي إنما يوجب بقاء المشروعية فيما أمكن ~~إثبات موجبه وهو الحرمة مع # PageV01P282 # وكذلك نكاح المحارم منفي لعدم محله فلفظ النهي في ~~قوله تعالى {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} [النساء: 22] مستعار عن ~~النفي. # وأما استيلاء أهل الحرب فإنما صار منهيا بواسطة العصمة وهي ثابتة في حقنا ~~دون أهل الحرب لانقطاع ولايتنا عنهم ولأن العصمة متناهية يتناهى سببها وهو ~~الإحراز فسقط النهي في حكم الدنيا. #   ### | [كشف الأسرار] # المشروعية لا فيما لم يمكن ذلك والنكاح من هذا القبيل لأنه شرع لملك ~~ضروري لا ينفصل عن الحل لأن الأصل فيه أن لا يكون مشروعا لأنه استيلاء على ~~حرة مثله في الشرف والكرامة واسترقاق لها حكما من غير جناية ولكنه ms0503 إنما شرع ~~ضرورة بقاء النسل إذا لو لم يشرع لاجتمع الذكور والإناث على وجه السفاح ~~بداعية الشهوة وفيه ما لا يخفى من الفساد فشرع النكاح سببا للملك ليظهر ~~أثره في حل الاستمتاع. # ولهذا سمي ذلك الملك حلا في نفسه ولهذا لا يظهر أثره فيما وراء ذلك حتى ~~بقيت حرة مالكة لأجزائها ومنافعها بعد النكاح كما كانت قبله ألا ترى أنه لو ~~قطع طرفها أو آجرت نفسها أو وطئت بشبهة كان الأرش والأجر والعقر لها دون ~~الزوج وإذا كان الموجب الأصلي في النكاح الحل وموجب النهي الحرمة لا يمكن ~~الجمع بين موجبهما لتضاد بينهما ثم الحرمة ثابتة بالإجماع فينعدم الحل ~~ضرورة ومن ضرورة انعدامه خروج السبب من أن يكون مشروعا، لأن الأسباب ~~الشرعية تراد لأحكامها لا لذواتها ومن ضرورة خروج السبب عن المشروعية ~~صيرورة النهي فيه بمعنى النفي ولا يلزم على ما ذكرنا انعقاد النكاح وبقاؤه ~~مع حرمة الاستمتاع في حالة الإحرام والاعتكاف والحيض وكذا بقاؤه مع الظهار ~~الموجب للحرمة لأنه إنما انعقد وبقي في هذه الصور ليظهر أثره بعد زوال هذه ~~العوارض فإنها تزول لا محالة فالإحرام ينتهي بضده، والحيض تنتهي بالطهر، ~~وحرمة الظهار تزول بالكفارة فكان بمنزلة من تزوج امرأة وهناك مانع حسي لا ~~يمكنه الوصول إليها إلا برفعه لا يمنع ذلك عن صحة النكاح لأن بعد رفع ~~المانع يظهر أثره فأما فيما نحن فيه فالحرمة ليست بمغياة إلى غاية يمكن ~~إظهار أثر النكاح بعد انتهائها فلا يكون في الانعقاد فائدة أصلا. ### | [نكاح المحارم] # قوله (وكذلك نكاح المحارم منفي) أي محمول على النفي لعدم محله لأن النص ~~الوارد فيه يوجب تحريم العين، والحرمة متى أضيفت إلى العين أخرجتها عن ~~محلية الفعل لأن الحل والحرمة لا يجتمعان في محل واحد فكانت إضافة الحرمة ~~إليهن نفيا للحل لا نهيا. # قوله (مستعار عن النفي) أي للنفي يعني إن كان المراد من النكاح المذكور ~~في النص العقد فالنهي محمول على النفي لأنه ثبت بالدليل أن الحرمة الثابتة ~~بالمصاهرة هي الحرمة الثابتة بالنسب على ms0504 أن تقوم المصاهرة مقام النسب فكان ~~تقديره وحرمت عليكم ما نكح آباؤكم فتخرج عن محلية النكاح فكان النهي مجازا ~~بمعنى النفي لا محالة قال شمس الأئمة الكردري - رحمه الله - لا يرد قوله ~~تعالى {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم} [النساء: 22] نقضا على هذا الأصل لأن ~~كلامنا فيما كان مشروعا ثم صار منهيا عنه أيبقى مشروعا بعد النهي أم لا ولم ~~يكن ذلك مشروعا أصلا بدليل قوله تعالى {إنه كان فاحشة ومقتا} [النساء: 22] ~~فلم يكن من هذا الباب ثم ما ذكر جواب عن المسائل التي يرد نقضا على الأصل ~~المختلف فيه وهو أن النهي عن الأفعال الشرعية يوجب بقاء المشروعية. ### | [استيلاء أهل الحرب] # فلما فرغ عنه شرع في جواب ما يرد نقضا على الأصل المتفق عليه وهو أن ~~النهي عن الأفعال الحسية يوجب انتفاء المشروعية عنها أصلا وهي أربع مسائل ~~فقال وأما استيلاء أهل الحرب ووجه وروده أن الاستيلاء فعل حسي والنهي عن ~~الفعل الحسي يوجب قبحا في عينه وانتفاء المشروعية عنه وقد قلتم بخلافه حيث ~~جعلتموه سببا للملك الذي هو نعمة ولا بد لها من سبب # PageV01P283 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # مشروع رعاية للتناسب بين السبب والمسبب فكان هذا نقضا لذلك الأصل. # وتوجيه الجواب أنا لا نسلم أن الاستيلاء منهي عنه لذاته بدليل أنه لو ~~استولى على مال مباح أو على صيد يصير مملوكا له بالإجماع فثبت أنه منهي عنه ~~لغيره وليس ذلك إلا عصمة المحل، والعصمة إنما يثبت في حقنا دون أهل الحرب ~~لأنها إنما تثبت بالخطاب بالإجماع ولم يثبت الخطاب في حقهم لانقطاع ولاية ~~التبليغ والإلزام فكانوا في حق هذا الحكم أعني ثبوت العصمة بمنزلة من لم ~~يبلغه الخطاب من المؤمنين في زمن الرسول - صلى الله عليه وسلم - فكان ~~استيلاؤهم على هذا المال واستيلاؤهم على الصيد سواء ولكن يلزم على هذا ~~استيلاؤهم على رقابنا فإنهم يعتقدون تملكها بالاستيلاء ويعتقدون إباحة ذلك ~~ومع هذا لا يملكونها فلذلك ضم إليه دليلا آخر يفرق به بين الأموال والرقاب ~~فقال ولأن ms0505 العصمة متناهية يعني ولئن سلمنا أن العصمة ثابتة على الإطلاق في ~~حق الجميع إلا أنها انتهت بانتهاء سببها وهو الإحراز لأن العصمة وهي عبارة ~~عن كون الشيء محرم التعرض محصنا لحق الشرع أو لحق العبد إنما يثبت بالإحراز ~~وهو يتحقق باليد عليه حقيقة بأن كان في تصرفه أو بالدار على ما عرف وقد ~~انتهى كلاهما بإحرازهم المأخوذ بدار الحرب فينتهي العصمة الثانية به كما ~~ينتهي عصمة النفس بانتهاء الإسلام وإذا انتهت العصمة بانتهاء سببها سقط ~~النهي ولم يبق الاستيلاء محظورا لأنه ثبت بناء على عصمة المحل ولم يبق (فإن ~~قيل) ابتداء الاستيلاء ورد على محل معصوم فيلغو لعدم مصادفته محله فلا يفسد ~~زوال العصمة بعد ذلك كمن أخذ صيد الحرم وأخرجه لا يملكه ولو هلك في يده يجب ~~الضمان وإن زالت عصمة الحرم بعد الإخراج لأن ابتداء الأخذ لاقاه وهو ليس ~~بمحل للملك. # وكذا إذا اشترى خمرا فصارت خلا لا ينعقد البيع وإن صار محلا للبيع بعد ~~زوال الخمرية كذلك هذا (قلنا) قد ثبت بالدليل أن للفعل الممتد حكم الابتداء ~~في حالة البقاء كأنه يحدث ساعة فساعة كما في لبس الخف في حق المسح ولبس ~~الثوب في حق الحنث، والاستيلاء فعل ممتد فصار بعد الإدخال في دار الحرب ~~كأنه استولى على مال غير معصوم ابتداء في دار الحرب فيصلح سببا للملك ~~كاستيلاء المسلم على مثل هذا المال وهو مال أهل الحرب وهكذا نقول في الصيد ~~أنه يملك بعد الإخراج عن الحرم حتى لو باع يجوز بيعه نص عليه في الجامع ولو ~~أكله يحل إلا أنه يجب الإرسال ولو لم يرسل يجب الجزاء تعظيما للحرم وصيانة ~~لحرمته فإنا لو قلنا بأن من أخذ الصيد وأخرجه لا يجب الإرسال والجزاء يؤدي ~~ذلك إلى تفويت الأمن عن الصيد وإلى هتك حرمة الحرم فأما مسألة البيع فليست ~~من هذا القبيل لأنه ليس بممتد فإذا لم يصادف محله بطل أصلا وهذا بخلاف ~~استيلائهم على رقاب المسلمين حيث لا يصلح سببا للملك بحال لأن عصمتها عن ms0506 ~~الاسترقاق ثبتت بالحرية المتأكدة بالإسلام ولم تنته بالإحراز الموجود منهم ~~وبخلاف ما إذا دخل المسلم دار الحرب مستأمنا فاستولى على ماله مسلم حيث لا ~~يملكه وإن لم تبق العصمة بزوال اليد والدار جميعا، وتحقق الاستيلاء على مال ~~غير معصوم في حالة البقاء لأن الاستيلاء لم يتم لأنه إنما يتم بالإحراز ~~والمسلم لا يحرز نفسه وماله بدارهم بل يدخلها على سبيل العارية وإنما هو من ~~أهل # PageV01P284 # وأما الملك بالغصب فلا يثبت مقصودا به بل شرطا لحكم ~~شرعي وهو الضمان لأنه شرع جبرا ولا جبر مع بقاء الأصل على ملكه إذ الجبر ~~يعتمد الفوات #   ### | [كشف الأسرار] # دار الإسلام حيثما كان فكان بمنزلة ما لو استولى عليه في دار الإسلام. # وحقيقة الخلاف أن عصمة النفوس والأموال يثبت بالإحراز بالدار أم بمجرد ~~الإسلام فعندنا تثبت بالإحراز وعنده تثبت بالإسلام أو بما يخلفه في أحكام ~~الدنيا وهو عقد الذمة وقد عرف تحقيقه في موضعه ثم فيما نحن فيه لما زال ~~العاصم وهو الإحراز بالدار بطلت العصمة فيملك بالاستيلاء لأن الاستيلاء على ~~مال غير معصوم ليس بمحظور فيصلح سببا للملك وعنده لما بقي العاصم وهو إسلام ~~المالك لم تزل العصمة فلا يملك بالاستيلاء لأنه محظور فلا يصلح سببا للملك ~~الذي هو نعمة والله أعلم. ### | [الملك بالغصب] # قوله (وأما الملك بالغصب) إلى آخره جواب عن نقض آخر يرد على ذلك الأصل ~~أيضا ووجه وروده ما ذكرناه في الاستيلاء واعلم أن بعض المتقدمين من مشايخنا ~~قالوا سبب الملك في المغصوب للغاصب تقرر الضمان عليه كي لا يجتمع البدل ~~والمبدل في ملك شخص واحد ولكن هذا غلط لأن الملك عندنا يثبت من وقت الغصب ~~ولهذا نفذ بيع الغاصب وسلم الكسب له وقال بعض المتأخرين الغصب هو السبب ~~الموجب للملك عند أداء الضمان وهذا أيضا وهم فإن الملك لا يثبت عند أداء ~~الضمان من وقت الغصب للغاصب حقيقة ولهذا لا يسلم له الولد ولو كان الغصب هو ~~السبب للملك لكان إذا تم له الملك بذلك السبب ms0507 يملك الزوائد المتصلة ~~والمنفصلة كالبيع الموقوف إذا تم بالإجازة يملك المشتري المبيع بزوائده ~~المتصلة والمنفصلة. ومع هذا في هذه العبارة بعض الشنعة لأن الغصب عدوان محض ~~فلا يصلح سببا للملك كما قال الشافعي - رحمه الله - فالأسلم أن يقال الغصب ~~يوجب رد العين ورد القيمة عند تعذر رد العين بطريق الجبر مقصودا بهذا السبب ~~ثم يثبت الملك به للغاصب شرطا للقضاء بالقيمة لا حكما ثابتا بالغصب مقصودا ~~ولهذا لا يملك الولد لأن الملك كان شرطا للقضاء بالقيمة والولد غير مضمون ~~بالقيمة وهو بعد الانفصال ليس بتبع فلا يثبت هذا الحكم فيه بخلاف الزيادة ~~المتصلة فإنها تبع محض والكسب كذلك بدل المنفعة فيكون تبعا محضا وثبوته في ~~البيع بثبوته في الأصل سواء ثبت في المتبوع مقصودا بسببه أو شرطا لغيره كذا ~~في المبسوط ولا بد من كشف سر المسألة وهو أن ضمان الغصب يجب بمقابلة اليد ~~الفائتة أم بمقابلة العين فعندنا يجب بمقابلة العين وعند الشافعي - رحمه ~~الله - يجب بمقابلة اليد قال لأن المضمون بالغصب ما فات بالغصب وهو اليد ~~فكان شرع الضمان لجبر ما ذكرنا ما فات على المالك لأنه ضمان جبر بالاتفاق ~~لا بإزاء ما هو قائم ليفوت وإذا كان الضمان لجبر ما ذكرنا بقي الملك في ~~المغصوب كما كان. # وكان ينبغي أن يثبت الملك في الضمان للمالك يدا لا ذاتا على مثال المضمون ~~لكن إثبات يد الملك بدون ملك الذات غير ممكن فإن اليد كانت ثابتة على وجه ~~يتمكن بها من الانتفاع وهذا بدون ملك الذات لا يتصور فأثبتنا الملك في ~~الذات ضرورة تحقق المماثلة بين الفائت والجابر وما ثبت ضرورة غيره كان عدما ~~في حق نفسه ألا ترى أن المغصوب إذا كان مدبرا وتعذر رده وجب الضمان مقابلا ~~باليد بالاتفاق ويثبت الملك فيه للمغصوب منه ضرورة تحقق المماثلة وفصل ~~المدبر يوضح أن الضمان بمقابلة اليد إذ لو كان بدلا عن العين وكان من شرط ~~القضاء به زوال ملك المالك عن العين لما قضى القاضي به في محله لا ms0508 يتحقق ~~هذا # PageV01P285 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # الشرط وإن تم بقضاء بالقاضي ينبغي أن يزول ملكه عن المدبر كما لو قضى ~~بجواز بيع المدبر وإذا ثبت أن الضمان بمقابلة قطع اليد لم تقع الحاجة إلى ~~إزالة ملك العين عن المالك إلى الغاصب كما في المدبر إذا ليس فيه اجتماع ~~البدل والمبدل في ملك رجل واحد وحجتنا في ذلك «قول رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في الشاة المغصوبة المصلية أطعموها الأسارى» فقد أمرهم بالتصدق ~~بها ولو لم يملكوها لما أمرهم به لأن التصدق بملك الغير إذا كان مالكها ~~معلوما لا يجوز ولكن يحفظ عليه عين ملكه فإن تعذر ذلك يباع فيحفظ عليه ثمنه ~~ولأن الضمان إنما يجب بمقابلة ما هو المقصود ومقصود صاحب الدراهم مثلا عين ~~الدراهم لا امتلاء كيسه ويده ألا ترى أنه تقوم العين به ويسمى الواجب قيمة ~~العين لا قيمة اليد ويتقدر بمالية العين. # والدليل عليه أنه خلف عن الضمان الأصلي بالغصب، والمضمون الأصلي هو المال ~~المغصوب بعينه بالإجماع وعليه رده إلى مالكه ليخرج عن الضمان الأصلي بالغصب ~~فكذا الخلف يكون خلفا عن ذلك المضمون وهو المال هذا هو الأصل فلا يعدل عنه ~~إلى ما ذكره الخصم إلا عند العجز عن هذا كما لا يقضى بالقيمة إلا عند العجز ~~عن يمين المغصوب وهذا أولى مما قاله الخصم لأنه جعل المتقوم بدلا عما ليس ~~بمتقوم مع إمكان جعله بدلا عن المتقوم وليس له نظير في الشرع ونحن جعلناه ~~بدلا عما هو متقوم عند الإمكان ولما ثبت أن الواجب بدل العين وإنما يجب ~~بطريق الجبر بالإنفاق، والجبر يستدعي الفوات لا محالة لأنه إنما يجبر ~~الفائت دون القائم كان من ضرورة القضاء بقيمة العين انعدام ملكه في العين ~~ليكون جبرا لما فات ولتتحقق المماثلة التي هي شرط ضمان العدوان وما لا يمكن ~~إثباته إلا بشرط فإذا وقعت الحاجة إلى إثباته يقدم شرطه عليه لا محالة كما ~~في قوله اعتق عبدك عني على ألف درهم فأعتقه يقدم التمليك منه ms0509 على نفوذ ~~العتق عنه ضرورة كونه شرطا في المحل لا أن يكون قوله أعتقه عني سببا ~~للتمليك مقصودا وتبين بما ذكرنا أنا نثبت بالعدوان المحض ما هو حسن مشروع ~~به وهو القضاء بالقيمة جبرا لحقه في الفائت ثم انعدام الملك في العين لما ~~كان من شرط هذا المشروع يثبت به فيكون حسنا بحسنه. # وصح الأمر بإيجاب البدل وإن لم يثبت شرطه بعد وهو عدم ملك الأصل إذا كان ~~الشرط مما يثبت بالائتمار به مقتضى كالأمر بالإعتاق صح وإن لم يثبت ملك ~~العبد لأنه مما يثبت مقتضى الائتمار به فإذا أعتق يثبت الملك بالشراء أولا ~~ثم العتق كما لو صرح بالشراء ثم أمر بالإعتاق فكذا ههنا يزول ملك الأصل ~~أولا مقتضى به ثم يترتب عليه ملك البدل كما لو أتى بما ينص على الإزالة من ~~ضمان بيع وتبين أن الغصب موجب للملك في البدلين كالبيع إلا أنه أوجب اقتضاء ~~والشراء نصا (فإن قيل) قد سلمنا أنه بدل العين إلا أنه بدل خلافة لا بدل ~~مقابلة لأن في بدل المقابلة قيام المبدل شرط كالثمن مع المثمن ليقابل به ~~البدل، وفي بدل الخلافة الشرط عدم الأصل ليقوم الخلف مقامه كالتيمم مع ~~الوضوء والاعتداد بالأشهر مع الاعتداد بالأقراء ثم ههنا عدم الأصل شرط فعلم ~~أنه بدل خلافة وفي بدل الخلافة إذا ثبت القدرة على الأصل سقط حكم الخلف ~~كالقدرة على الماء إذا حصلت أسقطت # PageV01P286 # وشرط الحكم تابع له فصار حسنا لحسنه وإنما قبح لو كان ~~مقصودا به وفي ضمان المدبر قلنا بزوال المدبر عن ملك المولى لكونه مالا ~~مملوكا تحقيقا لشرط المشروع وهو وجوب الضمان ولا يدخل في ملك المشتري صيانة ~~لحقه ولأن ضمان المدبر جعل مقابلا بالفائت وهو اليد دون الرقبة وهذا طريق ~~جائز لكن لا يصار إليه عن المقابلة بالرقبة إلا عند العجز والضرورة فالطريق ~~الأول واجب وهذا جائز. # وأما الزنا فلا يوجب حرمة المصاهرة أصلا بنفسه إنما هو سبب للماء والماء ~~سبب للولد وجودا #   ### | [كشف الأسرار] # التيمم ms0510 فههنا إذا عاد العبد من الإباق جاءت القدرة على الأصل فوجب أن ~~يسقط اعتبار الخلف (قلنا) نحن نسلم أنه بدل خلافة ولكنا نحتاج إلى إزالة ~~الأصل عن ملكه حال ما يقضي القاضي بإدخال البدل في ملكه احترازا عن اجتماع ~~البدل والمبدول في ملك واحد فإذا دخل البدل في ملكه وزال الأصل عن ملكه ~~ووقع الفراغ عنه لا يلتفت إلى حصول القدرة بعد ذلك لأنه بعد حصول المقصود ~~بالبدل فلا يوجب سقوط اعتبار البدل كمن تيمم وصلى ثم قدر على الماء قوله. # (وشرط الشيء تابع له) لأنه يثبت لتصحيح الغير لا أن يثبت مقصودا بنفسه ~~ولهذا يثبت بثبوت المشروط ويسقط بسقوطه كالطهارة للصلاة (فصار) أي ثبوت ~~الملك للغاصب الذي هو شرط (حسنا بحسنه) أي بحسن الحكم الشرعي الذي هو ~~مشروطه وهو الضمان وإن قبح أن لو ثبت الملك للغاصب مقصودا بالغصب ثم أجاب ~~الشيخ عن فصل المدبر بوجهين تقرير الأول أنا نقول في فصل المدبر بزواله عن ~~ملك المغصوب منه بعد تقرر حقه في القيمة تحقيقا لشرط المشروع وهو الضمان ~~ولهذا لو لم يظهر المدبر بعد ذلك وظهر له كسب كان للغاصب دون المغصوب منه ~~ولكن لا يدخل في ملك الغاصب صيانة لحق المدبر فإن حق العتق ثبت له ~~بالتدبير، والملك في المدبر يحتمل الزوال ولكن لا يحتمل الانتقال، والزوال ~~كاف لتحقق الشرط فيثبت هذا القدر ونظيره الوقف فإنه يخرج عن ملك الواقف ولا ~~يدخل في ملك الموقوف عليه. # وقوله (في ملك المشتري) أراد به الغاصب لأنه بمنزلة المشتري عند أداء ~~الضمان وتقدير الثاني أن في المدبر القيمة ليست ببدل عن العين لأن ما هو ~~شرطه وهو انعدام الملك في العين متعذر في المدبر فيجعل هذا خلفا عن النقصان ~~الذي حل بيده ولكن هذا عند الضرورة ففي كل محل يمكن إيجاد الشرط فيه لا ~~يتحقق الضرورة فيجعل بدلا عن العين وإذا تعذر إيجاد الشرط يجعل خلفا عن ~~النقصان الذي حل بيده ونظيره فصلان أحدهما ضمان العتق فإنه بمقابلة العين ~~في كل ms0511 محل يحتمل إيجاد شرطه وهو تمليك العين وفيما لا يحتمل إيجاد الشرط ~~كالمدبر وأم الولد عندهم لا يجعل بدلا عن العين وكذلك ضمان الصلح فإنه إذا ~~أخذ القيمة بالترضي كان المأخوذ بدلا عن العين في كل محل يحتمل تمليك العين ~~وفي كل محل لا يحتمل تمليك العين بجعل المأخوذ بمقابلة الجناية التي حلت ~~بيده فكذلك إذا أخذ القيمة بقضاء القاضي كذا في المبسوط. # قوله (فالطريق الأول) أي جعل الضمان مقابلا بالعين (واجب) أي ثابت متقرر ~~لا يجوز العدول عنه من غير ضرورة (وهذا) أي جعله مقابلا بقطع اليد (جائز) ~~أي ممكن محتمل يجوز المصير إليه عند الضرورة كالمجاز مع الحقيقة لا يترك ~~الحقيقة من غير ضرورة ويصار إلى المجاز عند الضرورة. ### | [الزنا لا يوجب حرمة المصاهرة أصلا بنفسه] # قوله (وأما الزنا فلا يوجب حرمة المصاهرة أصلا) وهذا يرد نقضا على ذلك ~~الأصل أيضا بالطريق الذي مر ذكره فقال نحن لا نوجب حرمة المصاهرة بالزنا من ~~حيث كونه زنا ولكنا جعلناه موجبا لهذه الحرمة من حيث إنه سبب للماء كالوطء ~~الحلال والماء سبب لوجود الولد الذي هو المستحق للكرامات والحرمات. # وبيانه أن أصل هذه الحرمة في الوطء الحلال ليس لعين الملك ولكن لمعنى ~~البعضية وهو أن # PageV01P287 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # ماء الرجل يختلط بماء المرأة في الرحم ويصيران شيئا واحدا ويثبت له حكم ~~الإنسان يعتق ويوصى له ويرث وبين الواطئ والماء بعضية وكذا بين الموطوءة ~~وهذا الماء فيصير بعضها مختلطا ببعضه فيثبت حكم البعضية التي بينها وبين ~~أمهاتها وبناتها، والبعضية التي بين الواطئ وآبائه وأبنائه لذلك الماء الذي ~~هو بعضها وإذا ثبت للماء والماء بعضهما تعدت البعضية إليهما ثم لما صار هذا ~~الماء إنسانا استحق سائر كرامات البشر ومن جملتها حرمة المحارم فيثبت ~~الحرمة في حقه للبعضية أعني تحرم عليه أمهات الموطوءة وبناتها وأباء الواطئ ~~وأبناؤه للبعضية الحقيقية التي بينه وبينهم ثم يتعدى منه هذه الحرمة إلى ~~الطرفين لتعدي البعضية منه إليهما أي يتعدى حرمة آباء الواطئ وأبنائه ms0512 من ~~الولد إلى المرأة وحرمة أمهات الموطوءة وبناتها منه إلى الرجل لصيرورة كل ~~واحد من الرجل والمرأة بعضا للآخر بواسطته لأن جزأه صار جزءا منها إذ الولد ~~مضاف بكماله إليها وجزؤها صار جزءا منه لأنه مضاف إليه بتمامه أيضا فصار ~~الولد على هذا التحقيق سببا لثبوت الحرمة بينهما بالبعضية التي تحدث بينهما ~~بواسطته حكما. # والدليل على صحة ما ذكرنا من المعنى تعليل عمر - رضي الله عنه - في عدم ~~جواز بيع أمهات الأولاد به حيث قال كيف تبيعونهن وقد اختلطت لحومكم بلحومهن ~~ودماؤكم بدمائهن ثم أقيم الوطء مقام الولد لأن الوقوف على حقيقة العلوق ~~متعذر وهو سبب ظاهر مفض إليه فأقيم مقامه وجعل الولد كالحاصل تقديرا ~~واعتبارا للاحتياط وكما أن الوطء الحلال مفض إليه فكذا الحرام مفض إليه من ~~غير تفاوت بينهما في الإفضاء إليه فيجوز أن يقوم مقامه في إثبات الحرمة ~~أيضا، وكان ينبغي أن يثبت الحرمة بين الواطئ والموطوءة لما بينا أن كل واحد ~~منهما صار بعضا للآخر والاستمتاع بالبعض حرام بقوله تعالى {فمن ابتغى وراء ~~ذلك فأولئك هم العادون} [المؤمنون: 7] وبقوله - عليه السلام - «ناكح اليد ~~ملعون» إلا أنا تركناه في حق الموطوءة ضرورة إقامة النسل كما سقطت حقيقة ~~البعضية في حق آدم - عليه السلام - لهذا المعنى حتى حلت حواء لآدم - عليه ~~السلام - وقد خلقت منه حقيقة، وحرمت عليه بنته ثم هذه البعضية لا يختلف ~~بالحل والحرمة فلا يختلف حكم الحرمة وإنما يختلف حكم هذه البعضية بالمحل ~~فإن إلقاء البذر إنما يكون حرثا في المحل الذي خلق منبتا له وذلك النساء لا ~~الرجال إلا أن إتيان دبر المرأة يوجب الحرمة عندنا لمعنى المساس عن شهوة ~~وأنه سبب للوطء الذي هو حرث من النساء ولا يتصور من الرجل سببا لوطء هو حرث ~~والبعضية في الحرث فما لم يتصل به لا يكون علة للحرمة كذا في الأسرار. # فلهذا قلنا لا تثبت الحرمة باللواطة ولا بوطء الميتة ولا بوطء الصغيرة ~~وتبين بما ذكرنا أن هذا الفعل من حيث إنه زنا موجب للحد ms0513 لا يصلح سببا ~~للكرامة كما قال ولكنه مع ذلك حرث للولد وهو مباح من هذا الوجه فيصلح أن ~~يكون سببا للحرمة، والكرامة باعتبار أنه حرث فيكون هذه الحرمة مضافة إلى ما ~~هو مباح لا إلى ما هو محظور ألا ترى أن في جانبها الفعل زنا ترجم عليه وإذا ~~حبلت به كان لذلك الولد من الحرمة ما لغيره من بني آدم ويكون نسبه ثابتا ~~منها وتحرم هي عليه ويتوقف في رجم الأم إلى أن تلد وينقطع الرضاع وثبوت هذا ~~كله بطريق الكرامة لأنه حرث لا لأنه # PageV01P288 # والولد هو الأصل في استحقاق الحرمات ولا عصيان ولا ~~عدوان فيه ثم يتعدى منه إلى أطرافه ويتعدى منه إلى أسبابه وما يعمل لقيامه ~~مقام غيره فإنما يعمل بعلة الأصل ألا ترى أن التراب لما قام مقام الماء نظر ~~إلى كون الماء مطهرا وسقط وصف التراب فكذلك يهدر وصف الزنا بالحرمة لقيامه ~~مقام ما لا يوصف بذلك في إيجاب حرمة المصاهرة. #   ### | [كشف الأسرار] # زنا فكذلك ههنا وإنما لم يثبت النسب من جانبه لأن المقصود من الانتساب ~~التشرف ولا يحصل ذلك بالنسبة إلى الزاني (فإن قيل) فعلى ما ذكرتم يكون ~~الزنا محظورا من وجه مباحا من وجه وهذا قول باطل فإنه لو كان كذلك لما وجب ~~به الحد كما في الجارية المشتركة (قلنا) هذا الفعل من حيث كونه زنا محظور ~~من كل وجه لكن من حيث كونه سببا للبعضية ليس بمحظور ويجوز أن يثبت للفعل ~~جهتان إحداهما مشروع والأخرى محظور كما مر، فوجوب الحد من حيث كونه زنا ومن ~~هذا الوجه هو محظور من كل وجه، وثبوت وصف آخر لأصل الفعل لا يقدح في الفعل ~~من حيث كونه زنا لأنه لا يوجب فيه ملكا ولا شبهة فلا يوقع خللا فيما هو سبب ~~للحد فيجب الحد ويمكن أن يقال الشرع أعرض عن تلك الشبهة في باب الحد لتعذر ~~الاحتراز عنها. # وبعض أصحابنا قالوا الحرمة تثبت ههنا بطريق العقوبة كما يثبت حرمان ~~الميراث في حق ms0514 القاتل عقوبة والأصل فيه قوله تعالى {فبظلم من الذين هادوا ~~حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم} [النساء: 160] وعلى هذا الطريق يقولون ~~المحرمية لا تثبت حتى لا تباح الخلوة والمسافرة ولكن هذا فاسد فإن التعليل ~~لتعدية حكم النص لا لإثبات حكم آخر سوى المنصوص عليه فإن ابتداء الحكم لا ~~يجوز إثباته بالتعليل، والمنصوص حرمة ثابتة بطريق الكرامة فإنما يجوز ~~التعليل لتعدية تلك الحرمة إلى الفروع لا لإثبات حرمة أخرى كذا في المبسوط ~~قلت وإنما اختار بعض مشايخنا هذا الطريق لأن ثبوت هذه الحرمة لما كان بطريق ~~الاحتياط في إثبات حرمة المناكحة والمسافرة والخلوة جميعا كما قالوا فيما ~~إذا كان الرضاع ثابتا غير مشهور بين الناس لا تحل المناكحة ولا الخلوة ~~والمسافرة أيضا للاحتياط والاحتراز عن التهمة ومذهبنا في هذه المسألة مذهب ~~عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وأبي بن كعب وعمران بن الحصين ومسروق - رضي ~~الله عنهم - وذكر الإمام البرغري في طريقته أن في المسألة إجماع الصحابة ~~وكذا ذكر القاضي الإمام أبو زيد في الأسرار فقال ويدل لنا إجماع الصحابة أو ~~ما يقرب منه ثم بما ذكرنا خرج الجواب عن هذا الحديث الذي استدل به الشافعي ~~- رحمه الله - فإنا لا نجعل الحرام محرما للحلال وإنما بنيت الحرمة باعتبار ~~أن الفعل حرث للولد وحرمة هذا الفعل لكونه زنا، مع أن هذا الحديث غير مجرى ~~على ظاهره، فإن كثيرا من الحرام يحرم الحلال كما إذا وقعت قطرة من خمر في ~~ماء قليل وكالوطء بالشبهة ووطء الأمة المشتركة ووطء الأب جارية الابن فإن ~~هذا كله حرام حرم الحلال لا لأنه حرام بل للمعنى الذي قلنا فكذلك ههنا كذا ~~في المبسوط قوله (والولد هو الأصل في استحقاق الحرمات) أي الحرمات الأربع ~~التي ذكرناها. # (ولا عصيان) بالنظر إلى حقوق الله تعالى (ولا عدوان) بالنظر إلى حقوق ~~العباد أيضا في الولد لأنه مخلوق بخلق الله تعالى ولا عصيان ولا عدوان في ~~صنعه ولهذا استحق هذا الولد جميع كرامات البشر التي استحقها المخلوق من ماء ~~الرشدة كما ذكرنا (ثم ms0515 يتعدى) أي الحرمات المذكورة (منه) أي الولد (إلى ~~أطرافه) أي طرفيه وهما الأب والأم لا غير لأن حرمة أمهات الموطوءة وبناتها ~~لا يتعدى منه إلا إلى الأب وكذلك حرمة آباء الواطئ وأبنائه لا يتعدى إلا ~~إلى الأم ولا يستقيم تفسير الأطراف بالأبوين # PageV01P289 # وأما سفر المعصية فغير منهي لمعنى فيه لأنه من حيث ~~إنه خروج مديد مباح وإنما العصيان في فعل قطع الطريق أو التمرد على المولى ~~وهو مجاور له فكان كالبيع وقت النداء ولا يلزم على هذا النهي عن الأفعال ~~الحسية لأن القول بكمال القبح فيها وهو مقتضى مع كمال المقصود ممكن على ما ~~قلنا والنهي في صفة القبح ينقسم انقسام الأمر ما قبح لعينه وضعا مثل الكفر ~~والكذب والعبث وما قبح ملحقا بالقسم الأول وهو بيع الحر والمضامين ~~والملاقيح لأن البيع لما وضع لتمليك المال كان باطلا في غير محله وما قبح ~~لمعنى في غيره وهو البيع وقت النداء والصلاة في أرض مغصوبة #   ### | [كشف الأسرار] # والأجداد والجدات كما هو مذكور في عامة الشروح فافهم (ويتعدى) أي سببية ~~ثبوت هذه الحرمة والضمير المستكن راجع إلى المفهوم لا إلى المذكور ولا يجوز ~~أن يكون راجعا إلى ما رجع إليه الضمير المستكن في يتعدى الأول لأن الحرمة ~~لا يتعدى إلى الأسباب ولهذا أعيد لفظ يتعدى وإلا كان يكفيه أن يقول وإلى ~~أسبابه (إلى أسبابه) أي أسباب الولد من النكاح والوطء والتقبيل والمس بشهوة ~~عندنا خلافا للشافعي والنظر إلى الفرج خلافا له ولابن أبي ليلى (وما يعمل ~~لقيامه مقام غيره) أي يعمل بطريق الخلافة والبداية. # فإنما يعمل بعلة الأصل أي بالمعنى الذي يعمل به الأصل من غير نظر إلى ~~أوصاف نفسه وصلاحيته للحكم بل ينظر في ذلك إلى صلاحية الأصل كالنوم والتقاء ~~الختانين والسفر لما أقيمت مقام خروج النجاسة وخروج المني والمشقة عملت ~~عملها من غير نظر إلى أوصاف أنفسها وصلاحيتها للحكم وكالتراب لما أقيم مقام ~~الماء في إفادة التطهير نظر إلى صلاحية الماء للتطهير ولم يلتفت إلى وصف ms0516 ~~التراب الذي هو تلويث فكذلك ههنا أقيم الزنا مقام الولد بمعنى السببية فأخذ ~~حكم الولد وأهدر وصف الزنا بالحرمة لأنه مع هذه الصفة سبب صالح للولد ولهذا ~~أقيم مقامه والولد لا يوصف بالحرمة والقبح لما ذكرنا وما روي أنه - عليه ~~السلام - قال «ولد الزنا شر الثلاثة» فذلك في مولود خاص لأنا نشاهد أن ولد ~~الزنا قد يكون أصلح، ومنفعته أعود إلى الناس من ولد الرشدة كذا في طريقة ~~الصدر الحجاج قطب الدين السربلي (لقيامه) أي الزنا (مقام ما لا يوصف) وهو ~~الولد (بذلك) أي بوصف الحرمة (في إيجاب حرمة المصاهرة) أي قيامه مقام الولد ~~وإهدار وصف الحرمة في حق هذا الحكم خاصة لا في حق سقوط الحد والله أعلم. ### | [سفر المعصية فغير منهي لمعنى فيه] # قوله (وأما سفر المعصية) هذه المسألة رابعة المسائل الأربع التي ترد نقضا ~~على الأصل المذكور فأجاب وقال إنه ليس بمنهي لمعنى في عينه بل هو منهي ~~لمعنى في غيره مجاور له فلا يوجب ذلك صيرورته معصية لذاته، وانتفاء ~~مشروعيته كالوطء حالة الحيض والبيع وقت النداء والاصطياد بقوس الغير وهذا ~~لأن خطاه إنما صارت سفرا بقصده مكانا بعيدا لا بقصده الإغارة والبغي ~~والتمرد على المولى ألا ترى أنه لو قصد ذلك المكان بلا قصد الإغارة صار ~~مسافرا ولو قصد الإغارة بدون أن يقصد مكانا بعيدا لم يصر مسافرا وإن طاف ~~الدنيا، وكذلك إذا تبدل قصده بقصد الحج خرج من أن يكون عاصيا ولم يتغير ~~سفره وكذا العبد إذا لحقه إذن مولاه لم يتغير سفره وخرج من أن يكون عاصيا ~~فتبين بهذا أن معنى المعصية مجاور لهذا السفر فصلح سببا للترخيص. # قوله (ولا يلزم على هذا) أي على ما ذكرنا أن النهي المطلق عن الأفعال ~~الشرعية يوجب قبحا في غير المنهي عنه حتى بقي مشروعا (النهي عن الأفعال ~~الحسية) حيث يوجب قبحا في عينها حتى لا تبقى مشروعة أصلا (لأن القول بكمال ~~القبح) الذي هو مقتضى النهي في الأفعال الحسية (مع كمال المقصود) وهو أن ~~يكون الفعل ms0517 متصور الوجود من العبد ليتحقق الابتلاء (على ما قلنا) أي قبل ~~هذا أن الأفعال الحسية لا تنعدم بصفة القبح. # قوله (والنهي) أي المنهي عنه (في صفة القبح ينقسم انقسام الأمر) أي ~~المأمور به في صفة الحسن تحقيقا للمقابلة إذ النهي يقابل الأمر (ما قبح ~~لعينه وضعا) وهو قسمان قسم لا يحتمل أن يسقط القبح عنه بحال كالكفر وهو على ~~مقابلة الإيمان وقسم يحتمل # PageV01P290 # وما قبح لمعنى في غيره وهو ملحق به وصفا وذلك مثل ~~البيع الفاسد وصيام يوم النحر، والنهي عن الأفعال الحسية يقع على القسم ~~الأول وعن الأمور المشروعة يقع على هذا القسم الذي قلنا إنه ملحق به وصفا. ### | (باب معرفة أحكام العموم) : # العام عندنا يوجب الحكم فيما تناوله قطعا ويقينا بمنزلة الخاص فيما ~~يتناوله والدليل على أن المذهب هو الذي حكينا أن أبا حنيفة - رحمه الله - ~~قال إن الخاص لا يقضي على العام بل يجوز أن ينسخ الخاص به مثل حديث ~~العرنيين في بول ما يؤكل لحمه نسخ وهو خاص بقول النبي - عليه السلام - ~~«استنزهوا من البول» #   ### | [كشف الأسرار] # ذلك كالكذب فإن قبحه يسقط في إصلاح ذات البين وفي الحرب وفي إرضاء ~~المنكوحتين كما ورد به الأثر وهو في مقابلة الصلاة. # وما قبح ملحقا بالقسم الأول مثل بيع الحر والمضامين والملاقيح ومثل ~~الصلاة بغير طهارة فإن البيع في نفسه مما يتعلق به المصالح ولكن الشرع لما ~~قصر محله على مال متقوم حال العقد والحر ليس بمال وكذا الماء قبل أن يخلق ~~منه الحيوان ليس بمال صار بيعه عبثا لحلوله في غير محله نحو ضرب الميت وأكل ~~ما لا يتغدى به وكذلك الشرع لما قصر أهلية العبد لأداء الصلاة على حال ~~طهارته عن الحدث صار فعل صلواته مع الحدث عبثا لخروجه من غير أهله نحو كلام ~~الطائر والمجنون فالتحقا بالقبيح وضعا بواسطة عدم الأهلية والمحلية شرعا ~~كذا في التقويم وهذا في مقابلة الصوم والزكاة والحج (وما قبح لمعنى في ~~غيره) مجاور يقبل الانفكاك مثل البيع ms0518 وقت النداء والصلاة في أرض مغصوبة ~~وهذا في مقابلة السعي والطهارة وما قبح لمعنى في غيره وهو ملحق به وصفا مثل ~~البيع الفاسد وصوم يوم النحر وهذا في مقابلة الجهاد والصلاة على الميت ~~والله أعلم. # [باب معرفة أحكام العموم] # (قوله) العام عندنا يوجب الحكم فيما تناوله أي في جميع الأفراد الداخلة ~~تحته قطعا ويقينا وقد فسرناهما في أول باب أحكام الخصوص وهو مذهب أكثر ~~مشايخنا كما ستقف عليه ويشير قوله العام بعمومه إلى استواء الأمر والنهي ~~والخبر في ذلك وفيه خلاف كما سنبينه وهذا إذا أمكن اعتبار العموم فيه فإن ~~لم يمكن لكون المحل غير قابل له مثل قوله تعالى {لا يستوي أصحاب النار ~~وأصحاب الجنة} [الحشر: 20] فحينئذ يجب التوقف فيه إلى أن يتبين ما هو ~~المراد به ببيان ظاهر بمنزلة المجمل ولا يعمل فيه بقدر الإمكان وفيه خلاف ~~الشافعي - رحمه الله - قوله (لا يقضي على العام) أي لا يترجح عليه منقول من ~~قضى عليه بمعنى حكم لأن الراجح حاكم على المرجوح بل يجوز أن ينسخ الخاص ~~بالعام إذا كان العام متأخرا. # قوله (مثل حديث العرنيين) وهو ما روى أنس بن مالك - رضي الله عنه - «أن ~~قوما من عرنة أتوا المدينة فاجتووها أي كرهوا بالمقام بها لأنها لم توافقهم ~~فاصفرت ألوانهم وانتفخت بطونهم فأمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بأن يخرجوا إلى إبل الصدقة ويشربوا من أبوالها وألبانها ففعلوا وصحوا ثم ~~ارتدوا ومالوا إلى الرعاة وقتلوهم واستاقوا الإبل فبعث رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في أثرهم قوما فأخذوا فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم ~~وتركهم في شدة الحر حتى ماتوا قال الراوي حتى رأيت بعضهم يكدم الأرض بفيه ~~من شدة العطش» هذا حديث خاص لأنه ورد في أبوال الإبل ثم هو منسوخ عنده ~~بعموم قوله - عليه السلام - «استنزهوا البول فإن عامة عذاب القبر منه» إذا ~~البول اسم جنس محلى باللام فيتناول أبوال الإبل وغيرها ولو لم يكن العام ~~مثل الخاص لما صح نسخ الأول بالثاني إذ من شرطه المماثلة ms0519 (فإن قيل) إنما ~~يصح القول بالنسخ إذا ثبت تقدم الأول وتأخر الثاني ولم يثبت ذلك إذا لم ~~يعرف التاريخ. # (قلنا) قد ثبت تقدم الأول بدليل # PageV01P291 # ومثل قوله - عليه السلام - «ليس فيما دون خمسة أوسق ~~صدقة» نسخ بقوله «ما سقته السماء ففيه العشر» ولما ذكر محمد - رحمه الله - ~~فيمن أوصى بخاتمه لإنسان ثم بالفص منه لآخر بكلام مفصول أن الحلقة للأول ~~والفص بينهما وإنما استحقه الأول بالعموم والثاني بالخصوص وهذا قولهم ~~جميعا. #   ### | [كشف الأسرار] # أن المثلة التي تضمنها ذلك الحديث قد نسخت بالاتفاق وهي كانت مشروعة في ~~ابتداء الإسلام فدل انتساخه على تقدم ذلك الحديث ولم يثبت تقدم الحديث ~~الثاني بدليل بل فيه مجرد احتمال فلا يعتبر قوله ومثل قوله - عليه السلام - ~~«ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» يجب العشر في قليل ما أخرجته الأرض وكثيره ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله - لعموم قوله - عليه السلام - «ما سقته السماء ~~ففيه العشر» وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله لا يجب العشر في أقل من خمسة ~~أوسق مما يدخل تحت الوسق لقوله - عليه السلام - «ليس فيما دون خمسة أوسق ~~صدقة» قالا المراد من الصدقة العشر لأن الزكاة تجب فيما دون خمسة أوسق إذا ~~بلغت قيمته نصابا ولا يجب في خمسة أوسق إذا لم يبلغ نصابا فكان هذا الحديث ~~نصا في المسألة والجواب لأبي حنيفة - رحمه الله - أن العام في إيجاب الحكم ~~مثل الخاص ثم إذا وردا في حادثة ويعرف تاريخهما كان الثاني ناسخا إن كان هو ~~العام ومخصصا إن كان هو الخاص كمن قال لعبده أعط زيدا درهما ثم قال له لا ~~تعط أحدا شيئا كان نسخا للأول ولو قال لا تعط أحدا شيئا ثم قال أعط زيدا ~~درهما كان تخصيصا له. # وإن لم يعلم تاريخهما يجعل العام آخرا للاحتياط وفيما نحن فيه كذلك كذا ~~في الفوائد الظهيرية فهذا معنى قوله نسخ بقوله «ما سقته السماء ففيه العشر» ~~وذكر بعضهم أن أبا حنيفة - رحمه الله - إنما عمل بالحديث العام دون ms0520 الخاص ~~في هذه المسألة وفيما تقدم أيضا لأن الأصل عنده أن العام المتفق على قبوله ~~أولى من الخاص المختلف في قبوله لأنهما لما تساويا يرجح العام بكونه متفقا ~~عليه على الخاص فقوله - عليه السلام - «ما سقته السماء ففيه العشر» متفق ~~عليه لأنهما عملا به فيما وراء الخمسة الأوسق وحكما بتفاوت الواجب عند قلة ~~المؤنة وكثرتها فأوجبا العشر فيما سقته السماء ونصف العشر فيما سقي بدالية ~~عملا بهذا الحديث وجعلا الحديث الخاص مخصصا له وأبو حنيفة - رحمه الله - لم ~~يعمل بالحديث الخاص أصلا فكان المتفق عليه أولى من المختلف فيه. # قوله (ولما ذكر محمد) عطف على ما تقدم من الدليل من حيث المعنى وتقدير ~~الكلام، العام بمنزلة الخاص فيما تناوله عندنا لما قال أبو حنيفة كذا ولما ~~ذكر محمد إذا أوصى بخاتمه لإنسان وبفصه لآخر في كلام موصول كانت الحلقة ~~للأول والفص للثاني بالاتفاق وأما إذا فصل فكذا الجواب عند أبي يوسف وعلى ~~قول محمد رحمهما الله يكون الفص بينهما نصفين وجه قول أبي يوسف أن بإيجابه ~~في الكلام الثاني تبين أن مراده من الكلام الأول إيجاب الحلقة للأول بدون ~~الفص وهذا البيان منه صحيح وإن كان مفصولا لأن الوصية لا يلزمه شيئا في حال ~~حياته فيكون البيان الموصول فيه والمفصول سواء كما في الوصية بالرقبة ~~لإنسان وبالخدمة أو الغلة لآخر كذا الدار مع السكنى والبستان مع الثمرة. # ومحمد - رحمه الله - يقول اسم الخاتم عام يتناول الحلقة والفص جميعا فكان ~~إيجاب الفص للثاني تخصيصا لذلك العموم وتخصيص العام إنما يصح موصولا فإذا ~~كان مفصولا لا يكون تخصيصا بل يكون معارضا فكان كلامه الثاني في الفص ~~إيجابا للثاني وبقي عموم الإيجاب الأول على ما كان، والعام مثل الخاص في ~~إيجاب الحكم فثبت # PageV01P292 # وقالوا في رب المال والمضارب إذا اختلفا في العموم ~~والخصوص أن القول قول من يدعي العموم #   ### | [كشف الأسرار] # المساواة بينهما في الاستحقاق فجعلناه بينهم نصفين وليست الوصية الثانية ~~رجوعا عن الأولى كما لو أوصى بالخاتم للثاني ms0521 بخلاف ما ذكر من المسائل لأن ~~اسم الرقبة والدار والبستان لا يتناول الخدمة والسكنى والثمرة ولكن الموصى ~~له بالرقبة إنما يستخدم لأن المنفعة تحدث على ملكه ولا حق للغير فيه فإذا ~~أوجب الخدمة للغير لم يبق للموصى له بالرقبة حق بحكم التعارض في الإيجاب ~~وكذا السكنى والثمرة يوضح ما ذكرنا أنه لو قال أوصيت بهذا الخاتم إلا فصه ~~صح الاستثناء صحة الاستثناء فيما إذا كان الكلام متناولا له ولهذا جعل ~~عبارة عما وراء المستثنى وبمثله لو أوصى بالرقبة إلا خدمتها أو بالدار إلا ~~سكناها أو بالبستان إلا ثمرته بطل الاستثناء فعرفنا أن الإيجاب لم يتناول ~~هذا الأشياء حتى لم يعمل الاستثناء في إخراجها فإذا أوجبها للآخر اختص بها ~~من أوجبها كذا في المبسوط. # وهكذا الخلاف مذكور في الهداية والإيضاح والزيادات للقاضي الإمام فخر ~~الدين والزيادات للإمام العتابي والمنظومة وشروحها فكان قول الشيخ (وهذه ~~قولهم جميعا) محمول على أنه ثبت عنده رواية عن الشيخين على وفاق قول محمد ~~ويؤيده ما ذكر القاضي الإمام في التقويم وقد دل على هذا القول فتاواهم ~~ومحاجتهم أما الفتوى فقد قالوا في رجل أوصى إلى آخره فقد أسند هذا القول ~~إليهم من غير ذكر خلاف وكذا ذكر شمس الأئمة هذه المسألة في الزيادات من غير ~~ذكر خلاف أبي يوسف وإنما ذكر خلافه في المبسوط أو تصرف الإشارة في قوله ~~وهذا إلى أصل المسألة أي كون العام مثل الخاص قولهم جميعا أو إلى قوله ~~وإنما استحقه الأول بالعموم والثاني بالخصوص ثم الخاتم ليس بعام حقيقة لأنه ~~لا يتناول أفرادا متفقة الحدود بل الفص فيه بمنزلة الرأس واليد والرجل في ~~اسم الإنسان ولا يصير الإنسان باعتبار هذه الأجزاء تماما فكذلك الخاتم لكنه ~~شبيه بالعام من حيث إن الفص يدخل في اسم الخاتم بطريق الحقيقة وفواته لا ~~يخل بالحقيقة أيضا كما أن الزائد على الثلاثة في العام بهذه المثابة. # وقد يجوز الاستدلال بمثله كالواحد مع العشرة في مسألة الصفات، فإنه جعل ~~نظير الصفات من حيث إنه لم يكن عين ms0522 العشرة ولا غيرها كالصفات ليست عين ~~الذات ولا غيره لا أنه نظير للصفات حقيقة لأن ذات الله تعالى وصفاته منزهة ~~عن النظير وكذلك الواحد جزء من العشرة والصفات ليست بجزء للذات ورأيت في ~~بعض نسخ أصول الفقه أن العموم قد يطلق على لفظ وإن لم يكن عاما لتعدده ~~باعتبار أجزاء يصح افتراقها حسا كعشرة فإن استثناء بعضها يسمى تخصيصا وهو ~~لا يجري إلا في العام. ### | [رب المال والمضارب إذا اختلفا في العموم والخصوص] # قوله (وقالوا) أي العلماء الثلاثة (في رب المال إلى آخره) إذا اختلف ~~المضارب ورب المال في الخصوص والعموم فإن كان قبل التصرف فالقول قول رب ~~المال على كل حال لأن العموم لو كان ثابتا بالتنصيص أو باتفاقهما ثم نهاه ~~رب المال عن العموم قبل التصرف عمل نهيه فههنا أولى فيجعل اختلافهما حجرا ~~له عن العموم وإن كان بعد التصرف وقد ظهر ربح فقال المضارب أمرتني بالبز ~~وقد خالفت فالربح لي وقال رب المال لم أسم شيئا فالقول قول رب المال والربح ~~بينهما على الشرط بالاتفاق وإن قال المضارب وفي العقد خسران دفعت المال ~~مضاربة بالنصف # PageV01P293 # ولولا استواؤهما وقيام المعارضة بينهما لما وجب ~~الترجيح به بدلالة العقد. # وقد قال عامة مشايخنا إن العام الذي لم يثبت خصوصه لا يحتمل الخصوص بخبر ~~الواحد والقياس هذا هو المشهور واختاره القاضي الشهيد في كتاب الغرر فثبت ~~بهذه الجملة أن المذهب عندنا ما قلنا #   ### | [كشف الأسرار] # ولم تسم شيئا وقال رب المال دفعته إليك مضاربة في البز وقد خالفت فالقول ~~قول المضارب مع يمينه استحسانا عندنا وقال زفر - رحمه الله - القول قول رب ~~المال وهو القياس وفي قول الشيخ القول قول من يدعي العموم إشارة إلى ما ~~قلنا يعني أيهما يدعي العموم فالقول قوله. # فزفر - رحمه الله - يقول الإذن مستفاد من جهة رب المال ولو أنكر الإذن ~~أصلا كان القول قوله فكذلك إذا قربه بصفة دون صفة كالمعير مع المستعير إذا ~~اختلفا في صفة الإعارة كان القول فيه ms0523 قول المعير والموكل مع الوكيل إذا ~~اختلفا كان القول قول الموكل فهذا مثله ولنا أن مقتضى المضاربة العموم لأن ~~المقصود تحصيل الربح وتمام ذلك باعتبار العموم في التفويض للتصرف إليه. # والدليل عليه أنه لو قال خذ هذا المال مضاربة بالنصف يصح ويملك به جميع ~~التجارات فلو لم يكن مقتضى مطلق العقد العموم لم يصح العقد إلا بالتنصيص ~~على ما يوجب التخصيص كالوكالة وهو معنى قول الشيخ لما وجب الترجيح بدلالة ~~العقد وإذا ثبت أن مقتضى مطلق العقد العموم فالمدعي لإطلاق العقد متمسك بما ~~هو الأصل والآخر يدعي تخصيصا زائدا فيكون القول قول من يتمسك بالأصل كما في ~~البيع إذا ادعى أحدهما شرطا زائدا من خيار أو أجل. # قوله (ولولا استواؤهما) أي ولولا المساواة بين الخاص والعام أو بين ~~الخصوص والعموم (لما وجب الترجيح) أي ترجيح العموم ههنا (بدلالة العقد) وهي ~~ما ذكرنا لأن الترجيح يعتمد المساواة إذ لا ترجيح عند عدم المساواة بل لا ~~يعمل بالأدنى لأنه لا يساوي الأعلى ولا يقاومه. ### | [العام الذي لم يثبت خصوصه لا يحتمل الخصوص بخبر الواحد والقياس] # قوله (العام الذي لم يثبت خصوصه) يعني العام من الكتاب والسنة المتواترة ~~لا يحتمل الخصوص أي لا يجوز تخصيصه بخبر الواحد والقياس لأنهما ظنيان فلا ~~يجوز تخصيص القطعي بهما لأن التخصيص بطريق المعارضة والظني لا يعارض القطعي ~~هذا أي ما ذكرنا من عدم جواز التخصيص بهما هو المشهور من مذهب علمائنا ونقل ~~ذلك عن أبي بكر الجصاص وعيسى بن أبان وهو قول أكثر أصحاب أبي حنيفة وهو قول ~~بعض أصحاب الشافعي أيضا وهو قول أبي بكر وعمر وعبد الله بن عباس وعائشة - ~~رضي الله عنهم - فإن أبا بكر جمع الصحابة وأمرهم بأن يردوا كل حديث مخالف ~~للكتاب وعمر - رضي الله عنه - رد حديث فاطمة بنت قيس في المبتوتة أنها لا ~~تستحق النفقة وقال لا نترك كتاب الله بقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت ~~وردت عائشة - رضي الله عنها - حديث تعذيب الميت ببكاء أهله وتلت قوله ~~سبحانه ms0524 {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] أورد هذا كله الجصاص ذكره ~~أبو اليسر في أصوله (واختاره القاضي الشهيد) يعني الحاكم أبا الفضل محمد بن ~~محمد بن أحمد السلمي المروزي صاحب المختصر هكذا ذكر في بعض الشروح وظني أنه ~~أراد به القاضي الشهيد أبا نصر المحسن بن أحمد بن المحسن بن أحمد بن علي ~~الخالدي المروزي لأنه هو المعروف بالقاضي الشهيد فأما أبو الفضل فمعروف ~~بالحاكم الشهيد (ما قلنا) وهو أن العام مثل الخاص في إيجاب الحكم قطعا ~~قوله. # (ولهذا قلنا) أي ولأن تخصيص العام من الكتاب لا يجوز بخبر الواحد ~~وبالقياس ابتداء قلنا إلى آخره إذا ترك التسمية على الذبيحة عامدا لا تحل # PageV01P294 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # الذبيحة عندنا لقوله تعالى {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} ~~[الأنعام: 121] الآية ومطلق النهي يقتضي التحريم وأكد ذلك بحرف من لأنه في ~~موضع النفي للمبالغة فيقتضي حرمة كل جزء منه، والهاء في قوله تعالى {وإنه ~~لفسق} [الأنعام: 121] إن كانت كناية عن الأكل فالفسق أكل الحرام وإن كانت ~~كناية عن المذبوح فالمذبوح الذي يسمى فسقا في الشرع يكون حراما كما قال ~~تعالى {أو فسقا أهل لغير الله به} [الأنعام: 145] وقال الشافعي - رحمه الله ~~- تحل لحديث البراء بن عازب وأبي هريرة - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «المسلم يذبح على اسم الله سمى أو لم يسم» وعن عائشة ~~- رضي الله عنها - أنها قالت «قالوا يا رسول الله إن هنا أقواما حديث عهدهم ~~بشرك يأتوننا بلحمان لا يدرى يذكرون اسم الله عليها أم لا قال اذكروا أنتم ~~اسم الله وكلوا» . # قال ولا متمسك لكم في الآية لأن الناسي قد خص منها بالنص وهو ما روي أنه ~~- عليه السلام - «سئل عمن ترك التسمية ناسيا فقال كلوه فإن تسمية الله في ~~قلب كل امرئ مسلم» فيخص العامد بالقياس عليه لشمول العلة المنصوصة إياهما ~~فإن وجود التسمية في القلب حالة العمد أظهر منه في حالة النسيان أو نخصه ~~بحديث عائشة ms0525 والبراء وأبي هريرة - رضي الله عنهم -، فأجاب الشيخ عن ذلك ~~وقال لا نسلم أن الآية لحقها خصوص لأن الناسي ليس بتارك للذكر بل هو ذاكر ~~فإن الشرع أقام الملة في هذه الحالة مقام الذكر بخلاف القياس للعجز كما ~~أقام الأكل ناسيا مقام الإمساك في الصوم وإذا ثبت أن الناسي ذاكر حكما لا ~~يثبت التخصيص في الآية فبقيت على عمومها فلا يجوز تخصيصها بالقياس وخبر ~~الواحد لما ذكرنا أن الظني لا يعارض القطع ولأن التخصيص إنما يجوز إذا بقي ~~تحت العام ما يمكن العمل به أما الفرد الواحد في اسم الجنس أو الثلاثة في ~~اسم الجمع وههنا لم يبق تحت النص إلا حالة العمد فلو ألحق العمد بالنسيان ~~لم يبق النص معمولا به أصلا فيكون القياس أو خبر الواحد ح معطلا للنص وأنه ~~لا يجوز مع أنه لا يستقيم إلحاق العامد بالناسي لأن الناسي عاجز مستحق ~~للنظر والتخفيف والعامد جان مستحق للتغليظ والتشديد فإثبات التخفيف في حقه ~~بإقامة الملة مقام الذكر خلفا عنه لا يدل على إثباته في حق العامد إذ الفرق ~~بين المعذور وغير المعذور أصل في الشرع في الذبح وغير الذبح كما أن في ~~اشتراط الذكر في الذبح يفصل بين المعذور وغيره وكما في الأكل في الصوم يفصل ~~بين الناسي والعامد ولأن الخلف إنما يصار إليه عند العجز عن الأصل كما في ~~التراب مع الماء، والعجز إنما تحقق في حق الناسي دون العامد ولأن العامد ~~معرض عن التسمية فلا يجوز أن يجعل مسميا حكما مع الإعراض عنها بخلاف الناسي ~~فإنه غير معرض. # وأما حديث عائشة فدليلها لأنها سألت عن الأكل عند وقوع الشك في التسمية ~~وذلك دليل على أنه كان معروفا عندهم أن التسمية من شرائط الحل وإنما أفتى ~~النبي - عليه السلام - بإباحة الأكل بناء على الظاهر وهو أن المسلم لا يدع ~~التسمية عمدا لأن السؤال كان عن الأعراب كمن اشترى لحما في سوق المسلمين ~~يباح له التناول بناء على الظاهر وإن كان يتوهم أنه ذبيحة مجوسي وأما حديث ms0526 ~~البراء وأبي هريرة - رضي الله عنهما - فمحمول على حالة النسيان بدليل أنه ~~ذكر في بعض الروايات «وإن تعمد لم يحل» كذا في # PageV01P295 # ولهذا قلنا إن قول الله تعالى {ولا تأكلوا مما لم ~~يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] عام لم يلحقه خصوص لأن الناسي في معنى ~~الذاكر لقيام الملة مقام الذكر فلا يجوز تخصيصه بالقياس وخبر الواحد وكذلك ~~قوله {ومن دخله كان آمنا} [آل عمران: 97] لم يلحقه الخصوص فلا يصح تخصيصه ~~بالآحاد والقياس. # وقال الشافعي العام يوجب الحكم لا على اليقين وعلى هذا مسائله #   ### | [كشف الأسرار] # المبسوط (فإن قيل) المراد من الآية إما ما ذبح لغير الله كما قال الكلبي ~~أو ذبائح المشركين للأوثان كما قال عطاء أو الميتة والمنخنقة كما قال ابن ~~عباس بدليل قوله تعالى {وإنه لفسق} [الأنعام: 121] وأكل متروك التسمية لا ~~يوجب الفسق فإنه يقبل شهادة من يأكله وبدليل قوله عز اسمه {وإن الشياطين ~~ليوحون} [الأنعام: 121] أي ليوسوسون إلى أوليائهم من المشركين ليجادلوكم ~~وإنما كانوا يجادلونهم في تحريم الميتة ويقولون إنكم تأكلون ما قتلتموه ولا ~~تأكلون ما قتله الله لا في متروك التسمية. # وبدليل قوله جل ذكره {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} [الأنعام: 121] وإنما ~~يكفر الإنسان إذا أطاع الكفار في إباحة الميتة لا في متروك التسمية (قلنا) ~~الآية بظاهرها وعمومها يتناول متروك التسمية عمدا وغيره والعبرة لعموم ~~اللفظ لا لخصوص السبب وقوله تعالى {وإنه لفسق} [الأنعام: 121] قلنا أكل ~~متروك التسمية فسق أيضا حتى إن من يعتقد حرمته يفسق بأكله ولا تقبل شهادته ~~ولكن من أكله معتقدا إباحته إنما لا يفسق لتأويله كما لا يحرم الباغي عن ~~الميراث بقتل العادل لأنه يقتله متأولا قوله تعالى {وإن الشياطين ليوحون ~~إلى أوليائهم} [الأنعام: 121] قلنا سلمنا أن هذا النص يدل على أن سبب نزول ~~الآية مجادلتهم في الميتة إلا أن الله تعالى أجاب بجواب أعم مما سألوا كما ~~هو دأب التنزيل وهي الحرمة على وصف يشمل الميتة وغيرها وهو ترك ذكر اسم ~~الله تعالى لأن التحريم بوصف دليل على ms0527 أن ذلك الوصف هو الموجب للحرمة ~~كالميتة فيكون الآية بيانا أن الميتة حرمت لكونها متروكة التسمية وأن هذا ~~الوصف مؤثر في إثبات الحرمة كما أن وصف الموت مؤثر فيه فإذا حملت على ~~الميتة وعلى ذبائح المشركين كما ذكره الخصم من غير اعتبار هذا الوصف ~~المذكور كان فيه إبطال الوصف المنصوص عليه وأنه لا يجوز قال شمس الأئمة في ~~المبسوط كان ابن عمر - رضي الله عنهما - لا يفصل بين النسيان والعمد ويحرم ~~المتروك ناسيا أيضا وبه قال مالك وأصحاب الظواهر وكان علي وابن عباس - رضي ~~الله عنهم - يفصلان بين الناسي والعامد كما هو مذهبنا فقد كانوا مجمعين على ~~الحرمة إذا ترك التسمية عامدا وإنما يختلفون إذا تركها ناسيا وكفى بإجماعهم ~~حجة ولهذا قال أبو يوسف - رحمه الله - متروك التسمية عامدا لا يسمع فيه ~~الاجتهاد ولو قضى القاضي بجواز البيع فيه لا يجوز قضاؤه لأنه مخالف للإجماع ~~والله أعلم. # قوله (وكذلك قوله تعالى {ومن دخله كان آمنا} [آل عمران: 97] مباح الدم ~~بردة أو زنا أو قطع طريق أو قصاص إذا التجأ إلى الحرم لا يقتل فيه عندنا ~~ولا يؤذى ليخرج ولكن لا يطعم ولا يسقى ولا يجالس ولا يبايع حتى يضطر إلى ~~الخروج فيقتل خارج الحرم لقوله تعالى {ومن دخله كان آمنا} [آل عمران: 97] ~~علق الأمن بالشرط فيثبت عند وجود الشرط لا أن يكون ثابتا قبله فكان معناه ~~والله أعلم صار آمنا، ولا يتحقق الأمن إلا بإزالة الخوف، وغير الجاني ليس ~~بخائف فلا يتصور ثبوت الأمن في حقه فعرفنا أن النص متناول للجاني فيثبت ~~الأمن في حقه وقال الشافعي - رحمه الله - يقتل فيه لأن الجاني قد خص من ~~الآية بما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما دخل مكة يوم الفتح أمر ~~بقتل نفر منهم ابن خطل فوجدوه متعلقا بأستار الكعبة فقتلوه» . # وقوله - عليه السلام - «الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بدم» وبالقياس على ~~الطرف فإنه لو كان عليه قصاص في الطرف فدخل الحرم استوفي منه في الحرم # PageV01P296 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # فلما لم يبطل أدون الحقين بالحرم فأعلاهما أولى وبالقياس على ما إذا أنشأ ~~القتل فيه فإنه يقتل فيه بالاتفاق فكذا إذا التجأ إليه وقال ومعنى الآية ~~ومن حجه فدخله كان آمنا من الذنوب التي اكتسبها أو من النار فأجاب الشيخ عن ~~كلامه وقال لا يجوز تخصيص هذا العام بالآحاد والقياس لأنه لم يلحقه خصوص ~~فبقي قطعيا فلا يعارضه الدلائل الظنية. # وذكر بعض مشايخنا أن التمسك بهذه الآية في إثبات الأمن للجاني الداخل في ~~الحرم مشكل لأن الضمير البارز في دخله راجع إلى البيت لا إلى الحرم فإن ~~البيت هو المذكور إلا إذا وقع النزاع في الجاني إذا دخل البيت فحينئذ يصح ~~التمسك بها ويثبت الحكم فيمن دخل الحرم أيضا لعدم القائل بالفصل عند من جوز ~~ذلك فأما إذا سلم الخصم أن دخول البيت يفيد الأمن ولكن دخول الحرم لا يفيده ~~فالإلزام عليه بهذه الآية متعذر، واختلف أصحاب الشافعي في ذلك فبعضهم قالوا ~~لا يصير آمنا بالدخول في البيت ولكن لا يقتل في البيت كي لا يؤدي إلى ~~تلويثه بل يؤخذ ويخرج من البيت ويقتل، وبعضهم قالوا يصير آمنا بالدخول فيه ~~وإن لم يأمن بالدخول في الحرم ولا يقال ليس المراد منه عين الكعبة بدليل ~~قوله تعالى {فيه آيات بينات مقام إبراهيم} [آل عمران: 97] ومقام إبراهيم ~~خارج البيت في الحرم لأنا نقول مقام إبراهيم ما قام عنده إبراهيم وتعبد، ~~وإبراهيم كان يقوم في البيت ولا يقال أيضا إن البيت لما صار مأمنا له صار ~~الحرم مأمنا له أيضا تبعا له لأنه من حريمه لأنا نقول حرمة التبع دون حرمة ~~المتبوع فلا يلزم من كون البيت مأمنا للجاني أن يكون الحرم كذلك ألا ترى ~~أنه لا يلزم من كون البيت قبلة للصلاة كون الحرم كذلك. # ومن الطواف حول البيت وجوبه حول الحرم، ومن وجوب تبرئة البيت عن النجاسات ~~وجوب تبرئة الحرم عنها فكذلك هذا كذا في طريقة الصدر الحجاج قطب الدين - ~~رحمه الله - ولكن الصحيح هو الطريق الأول ms0529 فإن صفة " الأمن " تعم البيت ~~والحرم قال الله تعالى {أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا} [العنكبوت: 67] ~~وقال إخبارا عن إبراهيم - عليه السلام - {رب اجعل هذا بلدا آمنا} [البقرة: ~~126] ولهذا ثبت الأمن للصيد بدخول الحرم فلا معنى للفصل بين البيت والحرم ~~ولما أخذ الحرم حكم البيت في الأمن صار البيت والحرم بمنزلة شيء واحد فيما ~~يمكن أن يجعل كذلك فجاز أن يكون الضمير الراجع إلى البيت متناولا للحرم ~~ولهذا قال تعالى {فيه آيات بينات} [آل عمران: 97] ولم يقل في حرمه آيات مع ~~أن مقام إبراهيم خارج البيت وما قالوا من أن المراد من مقام إبراهيم هو ~~البيت باعتبار عبادته فيه فاسد لأن أحدا من أهل التفسير والتأويل لم يفسره ~~بذلك. # ولأنه تعالى قال {فيه آيات بينات مقام إبراهيم} [آل عمران: 97] فسر ~~الآيات بمقام إبراهيم إذ هو عطف بيان لآيات وليس في كون البيت متعبدا له ~~آية بل هي ظهور أثر قدمه في الصخرة الصماء وغوصه فيها إلى الكعبين وإبقاؤه ~~دون سائر آيات الأنبياء لإبراهيم خاصة، وحفظه مع كثرة الأعداء من المشركين ~~وأهل الكتاب والملاحدة ألف سنة ألا ترى أنه قيل فيه آيات ولو كان المراد ما ~~قالوا لقيل هو آية بينة مقام إبراهيم فثبت أن الطريق الأول صحيح ولا يلزم ~~على ما ذكرنا فصل الطرف لأن الأطراف في حكم الأموال على ما عرف والأمن ثبت ~~للأنفس فإن قوله تعالى {ومن دخله} [آل عمران: 97] يتناول الأنفس لا الأطراف ~~إلا أن الأمان يثبت فيها تبعا للنفس حتى لم يحل الجناية على أطراف المرتد ~~والكافر # PageV01P297 # وقال بعض الفقهاء الوقف واجب في كل عام حتى يقوم ~~الدليل، وقال بعضهم بل يثبت به أخص الخصوص، أما من قال بالوقف فقد احتج بأن ~~اللفظ العام مجمل فيما أريد به لاختلاف أعداد الجمع، ألا ترى أنه يؤكد بما ~~يفسره فيقال جاءني القوم أجمعون وكلهم، فلما استقام تفسيره بما يوجب ~~الإحاطة علم أنه كان محتملا، ألا ترى أن الخاص لا يؤكد بمثله يقال جاءني ~~زيد نفسه لا جميعه ms0530 لأنه يحتمل المجاز دون البيان فلا يؤكد بالجميع وقد ذكر ~~الجمع وأريد به البعض مثل قوله تعالى {الذين قال لهم الناس إن الناس قد ~~جمعوا لكم} [آل عمران: 173] وإنما هو واحد فلذلك وجب الوقف #   ### | [كشف الأسرار] # في الحرم فإذا وجب القصاص والقطع بالجناية أو السرقة لا يمنع استيفاءه ~~إلا من الذي ثبت تبعا بخلاف طرف الصيد فإن طرفه بمنزلة ذاته لأن الصيد لا ~~يبقى متوحشا بعد فوات طرفه فكان إتلاف طرفه إخراجا له عن الصيدية ولأن من ~~ثبت فيه بنص مقصود وهو قوله - عليه السلام - «لا ينفر صيدها» الحديث وكذا ~~لا يلزم من إنشاء القتل فيه فإنه يقتل فيه لأن النص تناول الداخل في الحرم ~~وبالدخول يثبت الأمان ولم يوجد في حقه ولأن الملتجئ إلى الحرم معظم حرمته ~~بالالتجاء إليه فاستحق الأمن، والمنشئ هاتك لحرمته فلا يستحق الأمن. # وأما قتل ابن خطل فقد كان في ساعة أحلت مكة للنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كما ورد به الأثر أما الحديث الآخر فالصحيح أنه لا يعيذ عاصيا والزيادة ~~ليست بمشهورة ولئن ثبتت فيحمل على أنه لا يسقط العقوبة والله أعلم. ### | [العام يوجب الحكم لا على اليقين] # قوله (قال الشافعي العام يوجب الحكم لا على اليقين) يعني موجب العام عنده ~~ظني بمنزلة القياس وخبر الواحد ولهذا جوز تخصيص العام ابتداء بهما وجعل ~~الخاص أولى بالمصير إليه من العام متقدما كان أو متأخرا كذا ذكر في كتب ~~أصحاب الشافعي على هذا دلت مسائله فإنه رجح خبر العرايا على عموم قوله - ~~عليه السلام - «التمر بالتمر كيل بكيل» الحديث كذا ذكر شمس الأئمة - رحمه ~~الله - وبيانه أن الشافعي - رحمه الله - أجاز العرية وهي أن يبتاع الرجل ما ~~على رءوس النخل خرصا بمثل ما يعود إليه بعد الجفاف تمرا فيما دون خمسة أوسق ~~لما روي أنه - عليه السلام - «رخص في العرايا» سئل زيد بن ثابت - رضي الله ~~عنه - ما عراياكم هذه قال «إن محاويج الأنصار قالوا يا رسول الله إن الرطب ~~ليأتينا وليس بأيدينا ms0531 نقد نبتاعه وعندنا فضول قوتنا من التمر فرخص لنا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن نبتاع بخرصها تمرا فنأكل مع الناس الرطب» ~~فرجح خبر الرخصة لخصوصه على الخبر العام الذي ذكرناه. # وعندنا لا يجوز ذلك البيع لأن ما على رءوس النخل تمر فلا يجوز بيعه ~~بالتمر إلا كيلا بكيل عملا بعموم ذلك الحديث فرجحناه بعمومه ولكن بكونه ~~متفقا على قبوله على الخاص المختلف في قبوله، وقلنا العرية التي رخص فيها ~~هي العطية وهي أن يهب الرجل ثمرة بستانه لرجل ثم يشق على المعري دخوله في ~~بستانه لمكان أهله فيه ولا يرضى من نفسه خلف الوعد والرجوع في الهبة فيعطيه ~~مكان ذلك تمرا محدودا بالخرص ليندفع ضرره عن نفسه ولا يكون مخلفا للوعد ~~وهذا عندنا جائز لأن الموهوب لم يصر ملكا للموهوب له ما دام متصلا بملك ~~الواهب فما يعطيه من التمر لا يكون عوضا عنه بل يكون هبة مبتدأة وإنما سمي ~~ذلك تبعا مجازا لأنه في الصورة عوض يعطيه للتحرز عن خلف الوعد، واتفق أن ~~ذلك كان فيما دون خمسة أوسق فظن الراوي أن الرخصة مقصورة عليه فنقل كما وقع ~~عنده وكذلك رجح الشافعي قوله - عليه السلام - «ليس فيما دون خمسة أوسق ~~صدقة» على عموم قوله - عليه السلام - «ما سقته السماء ففيه العشر» كما رجح ~~أبو يوسف ومحمد، إلا أنه رجح نظرا إلى خصوصه وعموم الآخر فإن الخاص عنده ~~راجح على العام بكل حال، وهما رجحاه باعتبار أن التاريخ لما لم يعرف بينهما ~~جعلا كأنهما وردا معا فجعل الخاص مخصصا للعام حتى لو علم كون العام متأخرا ~~كان ناسخا للخاص عندهما خلافا له قوله # PageV01P298 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # وقال بعض الفقهاء الوقف واجب في كل عام حتى يقوم الدليل) يعني على العموم ~~أو الخصوص ويسمون الواقفية وقد تحزبوا فرقا فمنهم من قال ليس في اللغة صيغة ~~مبينة للعموم خاصة لا تكون مشتركة بينه وبين غيره، والألفاظ التي ادعاها ~~أرباب العموم أنها عامة لا تفيد عموما ولا ms0532 خصوصا بل هي مشتركة بينهما أو ~~مجملة فيتوقف في حق العمل والاعتقاد جميعا إلا أن يقوم الدليل على المراد ~~كما يتوقف في المشترك أو كما يتوقف في المجمل. # والخبر والأمر والنهي في ذلك سواء وهو مذهب عامة الأشعرية وعامة المرجئة ~~وإليه مال أبو سعيد البردعي من أصحابنا ومنهم من قال يثبت به أخص الخصوص ~~وهو الواحد في اسم الجنس والثلاثة في صيغة الجمع ويتوقف فيما وراء ذلك إلى ~~أن يقوم الدليل ويسمون أصحاب الخصوص وبه أخذ أبو عبد الله البلخي من ~~أصحابنا وأبو علي الجبائي من المعتزلة ومنهم من توقف في حق الكل في حق ~~الاعتقاد دون العمل فقالوا يجب أن يعتقد على الإبهام أن ما أراد الله تعالى ~~من العموم والخصوص فهو حق ولكنه يوجب العمل وهو مذهب مشايخ سمرقند رئيسهم ~~الشيخ الإمام أبو منصور الماتريدي - رحمهم الله - ومنهم من فرق بين الخبر ~~وبين الأمر والنهي فتوقف في الخبر وأجرى الأمر والنهي على العموم وهذا قول ~~حكاه أبو الطيب بن شهاب عن أبي الحسن الكرخي ومنهم من توقف في الأمر والنهي ~~وأجرى الأخبار على ظواهرها في العموم فعند الفريق الأول لا يصح التمسك بعام ~~أصلا وكذا عند الفريق الثاني فيما وراء أخص الخصوص وعند الفريق الثالث يصح ~~التمسك بظواهر العمومات في الأحكام لا في الاعتقادات لأن المقصود منها ~~العمل وهي توجب العمل وكذا إذا قال علي دراهم لفلان فعند الفريق الأول ~~والرابع لا يلزمه شيء إلا بعد البيان كما لو قال علي شيء وعند الفريق ~~الثاني يلزمه ثلاثة دراهم لأنها أخص الخصوص وكذا عند الفريق الخامس وأرباب ~~العموم أيضا، لأن العمل بالعموم ههنا متعذر فيصار إلى أخص الخصوص ثم لما ~~كان وجوب التوقف عند الفريق الأول للإجمال أو للاشتراك أشار الشيخ في بيان ~~شبهتهم إلى المعنيين. # فأشار إلى الإجمال بقوله اللفظ مجمل فيما أريد به أي في معرفة المراد به ~~حقيقة لأن الاستغراق ليس من موجبات العموم وشرائطه عندكم على ما مر ذكره في ~~أول الكتاب والدليل عليه يستقيم ms0533 أن يقرن به على وجه البيان والتفسير ما ~~يوجب عموم الصيغة وإحاطتها للجميع فيقال جاءني القوم كلهم وأجمعون، ولو كان ~~العموم والإحاطة موجب اللفظ لم يستقم تفسيره بما هو عين موجبه كالخاص لا ~~يستقيم أن يقرن به ما هو بيان موجبه بأن يقال جاءني زيد كله أو جميعه ولما ~~استقام ذلك عرفنا أنه غير موجب للإحاطة بنفسه وإذا كان كذلك كان البعض ~~مرادا منه لا محالة وهو غير معلوم لأن أعداد الجمع مختلفة وليس بعضها أولى ~~من البعض لاستواء الكل في معنى الجمعية فلا يمكن معرفته بالتأمل في صيغة ~~اللفظ فيكون بمنزلة المجمل فيجب التوقف فيه وحاصل الفرق أن قوله جاءني زيد ~~موضوعه الأصلي معلوم لكنه يحتمل غير ما وضع له أيضا بطريق المجاز وهو مجيء ~~الخبر أو الكتاب، أما الموضوع الأصلي في العام فالجمع وذلك يوجد # PageV01P299 # وجه القول الآخر أن الأخص وهو الثلاثة من الجماعة ~~والواحد من الجنس متيقن فوجب القول به. #   ### | [كشف الأسرار] # في الكل فيما دونه من الأعداد إلى الثلاثة ومع ذلك يحتمل غير ما وضع له ~~أيضا وهو الفرد بطريق المجاز ولهذا يؤكد بما يقطع الاحتمالين أي احتمال ~~المجاز واحتمال البعض فيقال جاءني القوم أنفسهم كلهم أو أجمعون ولا يقال ~~جاءني زيد نفسه كله أو جميعه، وإذا كان الاحتمال والاشتباه فيه موضوعه ~~الأصلي كان بمنزلة المجمل بخلاف الخاص. # وأشار إلى الاشتراك بقوله (وقد ذكر الجمع) أي صيغة الجمع (وأريد به ~~البعض) أي البعض الخاص (مثل قوله تعالى {الذين قال لهم الناس إن الناس قد ~~جمعوا لكم} [آل عمران: 173] كان أبو سفيان واعد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يوم أحد أن يوافيه العام المقبل ببدر الصغرى فلما دنا الموعد رعب ~~وندم وجعل لنعيم بن مسعود الأشجعي عشرا من الإبل على أن يخوف المؤمنين فذلك ~~قوله جل ذكره الذين يعني المؤمنين {قال لهم الناس} [آل عمران: 173] أي نعيم ~~بن مسعود وهو معنى قول الشيخ (وإنما هو الواحد) إن الناس أي أهل مكة قد ms0534 ~~جمعوا لكم أي الجيش لقتالكم فاخشوهم ولا تأتوهم فزادهم ذلك القول إيمانا أي ~~ثبوتا في دينهم وإقامة على نصرة نبيهم ولما استعملت هذه الصيغ في الخصوص ~~استعمالا شائعا كما استعملت في العموم بل استعمالها في الخصوص أكثر فقل ما ~~وجد في الكتاب والسنة والكلمات المطلقة في المحاورات من العمومات ما لا ~~يتطرق إليه تخصيص قضينا بأنها مشتركة إذ الأصل في الاستعمال الحقيقة كما ~~قضينا باشتراك اسم العين لما رأينا العرب يستعملون لفظ العين في مسمياته ~~استعمالا واحدا متشابها فمن ادعى أنه حقيقة في العموم مجاز في الخصوص فهو ~~متحكم كمن ادعى على العكس وإذا ثبت الاشتراك وجب التوقف لا محالة حتى يتبين ~~المراد. # والفرق بين الوجهين أن في الوجه الأول لا يمكن الوقوف على المراد إلا ~~بالبيان وفي الوجه الثاني قد توقف عليه بالتأمل وبالبيان كما في المشترك ~~قوله (وجه القول الآخر) بفتح الخاء وكسرها وهو القول بأخص الخصوص أنه لا ~~وجه إلى القول بالتوقف لأنه يؤدي إلى إهمال اللفظ الموضوع مع إمكان العمل ~~به فلا بد من أن يثبت به شيء من محتملاته ثم تناول اللفظ للأخص وهو الثلاثة ~~من الجماعة والواحد من الجنس متيقن لثبوته على التقديرين أعني تقدير إرادة ~~العموم وتقدير إرادة الخصوص وتناوله للعموم محتمل فالعمل بالمتيقن وجعل ~~اللفظ حقيقة فيه أولى من العكس، ووجه قول مشايخ سمرقند - رحمهم الله - أن ~~صيغ العموم موضوعة له في أصل الوضع ولكن في عرف الاستعمال صارت مشتركة ~~وورود هذه النصوص كان في الوقت الذي صارت مشتركة فلو اعتقدنا فيها العموم ~~لا نأمن عن الوقوع في الخطأ لاحتمال أن يكون المراد منها الخصوص إذ أكثر ~~العمومات غير مستوعبة، ولو قلنا بالتوقف في حق العمل أو بأخص الخصوص كما ~~قالوا لا نأمن من أن يؤدي ذلك إلى ترك واجب أو ارتكاب محظور إذ احتمال ~~إرادة العموم قائم أيضا فقلنا بالتوقف في حق الاعتقاد وبالعموم في حق العمل ~~احتياطا ووجه قول من توقف في الخبر دون الأمر والنهي أن الإجماع منعقد على ms0535 ~~التكليف بأوامر ونواه عامة لجميع المكلفين فلو لم يكن الأمر والنهي للعموم ~~لما كان التكليف عاما، بخلاف الخبر إذ ليس فيه تكليف فوجب التوقف فيه ~~بالدليل الذي قاله الفريق الأول ووجه قول من عكس الأمر أن احتمال الوجوب ~~والندب # PageV01P300 # ووجه قولنا والشافعي إنه موجب لأن العموم معنى مقصود ~~بين الناس شرعا وعرفا فلم يكن له بد من أن يكون لفظه وضع له لأن الألفاظ لا ~~يقصر عن المعاني أبدا ألا ترى أن من أراد أن يعتق عبيده كان السبيل فيه أن ~~يعمهم فيقول عبيدي أحرار والاحتجاج بالعموم من السلف متوارث وقد احتج ابن ~~مسعود - رضي الله عنه - في الحمل أنه ينسخ سائر وجوه العدد بقوله {وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] وقال إنه آخرهما نزولا #   ### | [كشف الأسرار] # والتحريم والتنزيه في حقيقة الأمر والنهي وهي الطلب والمنع قائم فيتوقف ~~فيهما بخلاف الخبر لما نذكر من دليل أرباب العموم. # قوله (ووجه قولنا والشافعي إنه موجب) إلى آخره واعلم أن في دلائل أرباب ~~العموم كثرة ولكن الشيخ أشار إلى اثنين منها إلى الدليل المعقول وإلى إجماع ~~الصحابة فقوله (العموم معنى مقصود إلى قوله عبيدي أحرار) إشارة إلى المعقول ~~قوله (والاحتجاج إلى آخره) إشارة إلى الإجماع أما بيان الأول فهو أن ~~الأسماء وضعت دلالات على المعاني المقصودة وقد مر تحقيقه في باب الأمر ثم ~~معنى العموم مقصود بين العقلاء كمعنى الخصوص والأمر والنهي فلا بد من أن ~~يكون له لفظ موضوع مختص به كسائر المقاصد، إذ الألفاظ لا تقصر عن المعاني ~~أعني المعاني التي يقصد بها تفهيم الغير وهذا لأن المتكلم باللفظ الخاص له ~~في ذلك مراد لا يحصل باللفظ العام وهو تخصيص الفرد بشيء فكان لتحصيل مراده ~~لفظ موضوع وهو الخاص فكذا المتكلم باللفظ العام له مراد في العموم لا يحصل ~~ذلك باللفظ الخاص ولا يتيسر عليه التنصيص على كل فرد مما هو مراد باللفظ ~~العام فلا بد من أن يكون لمراده لفظ موضوع لغة أيضا قوله (ألا ms0536 ترى) متصل ~~بقوله عرفا يعني الدليل على أنه مقصود بين الناس عرفا أن (من أراد أن يعتق ~~جميع عبيده جملة يقول عبيدي أحرار) ولا سبيل له إلى تحصيل هذا المقصود إلا ~~بالتعميم فمن جعل موجبه التوقف فإنه يسد على المتكلم باب تحصيل مقصوده في ~~العموم باستعمال صيغته إليه أشار شمس الأئمة - رحمه الله - واعترضوا على ~~هذا الدليل فقالوا هذا قياس أو استدلال واللغة ثبتت توقيفا ونقلا لا قياسا ~~وإن سلم أن ذلك واجب في الحكمة لا نسلم عصمة واضعي اللغة حتى لا يخالفوا ~~الحكمة في وضعها ألا ترى أن العرب قد عقلت الماضي والمستقبل والحال ثم لم ~~تضع للحال لفظا خاصا حتى لزم استعمال المستقبل فيها وكما عقلت الألوان عقلت ~~الروائح ثم لم تضع للروائح أسامي حتى لزم تعريفها بالإضافة فيقال ريح المسك ~~وريح العود ولا يقال لون الدم ولون الزعفران بل يقال أحمر أو أصفر. # ولئن سلمنا أنهم وضعوا للعموم لفظا لا نسلم أنهم وضعوا فيه لفظا خاصا يدل ~~عليه فقط فإن العين موضوع للباصرة ولكن بصفة الاشتراك بين أشياء لأنهم ~~استعملوه في غير الباصرة فكذلك صيغ العموم مشتركة بين العموم والخصوص وأما ~~بيان الثاني وهو العمدة في الباب فهو أن الاحتجاج بالعموم أي بالعام عن ~~السلف وهم الصحابة ومن بعدهم من أئمة الدين متوارث أي ثابت فقد اختلف علي ~~وعبد الله بن مسعود - رضي الله عنهما - في المتوفى عنها زوجها إذا كانت ~~حاملا فقال علي - رضي الله عنه - إنها تعتد بأبعد الأجلين لأن قوله تعالى ~~والذين أي وأزواج الذين يتوفون منكم أي يستوفى أزواجهم {يتربصن بأنفسهن ~~أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234] أي يعتددن هذه المدة وقيل عشرا ذهابا إلى ~~الليالي والأيام داخلة معها يقتضي أنها تعتد بأربعة أشهر وعشر وقوله عز ~~اسمه {وأولات الأحمال} [الطلاق: 4] أي ذوات الحمل من النساء {أجلهن أن يضعن ~~حملهن} [الطلاق: 4] أي عدتهن وضع حملهن يقتضي أنها تعتد بوضع الحمل ~~والتاريخ غير معلوم فوجب القول بأبعد الأجلين احتياطا وقال عبد الله بن ~~مسعود - رضي الله ms0537 عنه - إنها تعتد # PageV01P301 # وصار ناسخا للخاص الذي في سورة البقرة فدل على ما ~~قلنا إنه موجب مثل الخاص واحتج علي - رضي الله عنه - في تحريم الجمع بين ~~الأختين وطئا بملك اليمين فقال أحلتهما آية وهو قوله تعالى {إلا على ~~أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} [المؤمنون: 6] وحرمتهما آية وهو قوله تعالى ~~{وأن تجمعوا بين الأختين} [النساء: 23] فصار التحريم أولى #   ### | [كشف الأسرار] # بوضع الحمل لا غير لأن قوله تعالى {وأولات الأحمال} [الطلاق: 4] متأخر في ~~النزول عن قوله عز اسمه {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن} ~~[البقرة: 234] الآية حتى قال من شاء بأهلته عند الحجر الأسود إن سورة ~~النساء القصرى يعني سورة الطلاق نزلت بعد الآية التي في سورة البقرة وأنه ~~يتناول المتوفى عنها زوجها كما يتناول غيرها فصار بعمومه ناسخا لما تقدمه ~~وهو قوله تعالى {يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234] فلهذا ~~أوجب عليها الاعتداد بوضع الحمل لا غير. # قوله (فصار ناسخا) أي صار قوله تعالى {وأولات الأحمال} [الطلاق: 4] ناسخا ~~للخاص الذي في سورة البقرة وهو قوله عز اسمه {والذين يتوفون منكم} [البقرة: ~~234] واعلم أن كل واحد من النصين بالنسبة إلى الآخر عام من وجه خاص من وجه ~~فقوله تعالى {وأولات الأحمال} [الطلاق: 4] عام من حيث إنه يتناول المتوفى ~~عنها زوجها وغيرها خاص من حيث إنه لا يتناول إلا أولات الأحمال. # وقوله عز اسمه {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا} [البقرة: 234] خاص ~~بالنسبة إلى الأول من حيث إنه لا يتناول إلا المتوفى عنها زوجها عام من حيث ~~إنه يتناول المتوفى عنها زوجها الحامل وغير الحامل فنسخ قوله تعالى {وأولات ~~الأحمال} [الطلاق: 4] بعمومه حكم هذا النص الخاص النسبي في حق الحامل لكونه ~~متأخرا عنه فهو معنى قوله فصار ناسخا للخاص فثبت بما ذكرنا أن كل واحد من ~~القرمين الإمامين عمل بالعموم كما هو موجب الصيغة إلا أن أحدهما جمع بين ~~النصين لعدم علمه بالتاريخ والآخر عمل بالمتأخر لمعرفته به وكذلك اختلف علي ~~وعثمان - رضي الله عنهما - في الجمع بين الأختين ms0538 وطئا بملك اليمين قال علي ~~- رضي الله عنه - يحرم ذلك لأن قوله تعالى {وأن تجمعوا بين الأختين} ~~[النساء: 23] يوجب تحريمه لأن الجمع بين الأختين لما حرم نكاحا وهو سبب مفض ~~إلى الوطء فلأن يحرم الجمع بينهما وطئا بملك اليمين كان أولى وقوله جل ~~جلاله {أو ما ملكت أيمانهم} [المؤمنون: 6] يوجب حله فكان الأخذ بما يحرم ~~أولى احتياطا ووافقه عثمان - رضي الله عنه - في أن النصين يوجبان التحريم ~~والتحليل إلا أنه رجح الموجب للحل باعتبار الأصل فعمل كل واحد منهما ~~بالعموم. # ولا يقال المبيح عبارة والمحرم دلالة فلا يتعارضان لأنا نقول قد خص من ~~المبيح الأمة المجوسية والأخت من الرضاع وأخت المنكوحة وغيرهن فكان أدنى من ~~القياس فيعارضه الدلالة بل تترجح عليه على أنا نقول الحرمة ثابتة بالعبارة ~~أيضا فإن قوله تعالى {وأن تجمعوا} [النساء: 23] يتناول الجمع من حيث النكاح ~~والوطء جميعا وكذلك قد اشتهر الاحتجاج بالعمومات عن عامة الصحابة - رضي ~~الله عنهم - في الوقائع من غير نكير من أحد فإنهم عملوا بقوله تعالى ~~{يوصيكم الله في أولادكم} [النساء: 11] فاستدلوا به على إرث فاطمة - رضي ~~الله عنها - حتى نقل أبو بكر - رضي الله عنه - «نحن معاشر الأنبياء لا نورث ~~ما تركناه صدقة» وأجروا قوله تعالى {الزانية والزاني} [النور: 2] و ~~{والسارق والسارقة} [المائدة: 38] {ومن قتل مظلوما} [الإسراء: 33] {وذروا ~~ما بقي من الربا} [البقرة: 278] {ولا تقتلوا أنفسكم} [النساء: 29] و {لا ~~تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95] وقوله - عليه السلام - «لا وصية ~~لوارث» «لا تنكح المرأة على عمتها» «من ألقى السلاح فهو آمن» «لا يرث ~~القاتل» «لا يقتل والد بولده» إلى غير ذلك مما لا يحصى على العموم ويدل ~~عليه أنه «لما نزل قوله تعالى {لا يستوي القاعدون من المؤمنين} [النساء: ~~95] قال ابن أم مكتوم وكان ضريرا يا رسول الله وكيف بمن # PageV01P302 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # لا يستطيع الجهاد من المؤمنين فنزل قوله عز ذكره {غير أولي الضرر} ~~[النساء: 95] » فعقل الضرير وغيره عموم لفظ المؤمنين ولما نزل قوله تعالى ~~{إنكم وما تعبدون ms0539 من دون الله حصب جهنم} [الأنبياء: 98] . # قال بعض الكفار أنا أخصم لكم محمدا فجاء وقال أليس عبد الملائكة وعبد ~~المسيح فيجب أن يكونوا من حصب جهنم فأنزل الله تعالى {إن الذين سبقت لهم ~~منا الحسنى} [الأنبياء: 101] الآية تنبيها على التخصيص ولم ينكر النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم - تعلقه بالعموم وما قالوا ~~له لما استدل استدللت بلفظ مشترك أو مجمل ولما نزل قوله تعالى {الذين آمنوا ~~ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} [الأنعام: 82] قالت الصحابة فأينا لم يظلم نفسه ~~فبين النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أراد به ظلم النفاق والكفر واحتج ~~عمر على أبي بكر - رضي الله عنهما - بقوله - عليه السلام - «أمرت أن أقاتل ~~الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله» فدفعه أبو بكر بقوله - عليه السلام - ~~«إلا بحقها» ولم ينكر عليه التعلق بالعموم هذا وأمثاله لا تنحصر حكايته ~~فثبت بهذا أن القول بالعموم مذهب السلف ومن بعدهم قبل ظهور الواقفية متوارث ~~ذلك عنهم بالنقل المستفيض وأنهم كانوا يجرون ألفاظ الكتاب والسنة على ~~العموم إلا ما دل الدليل على تخصيصه فإنهم كانوا يطلبون دليل الخصوص لا ~~دليل العموم فكان القول بالتوقف أو بأخص الخصوص مخالفا لإجماع السلف فوجب ~~رده قال الإمام الغزالي - رحمه الله - والطريق المختار في إثبات العموم ~~عندنا أن الحاجة إلى صيغة تدل على معنى العموم لا يختص بلغة العرب بل هي ~~ثابتة في جميع اللغات فيبعد أن يغفل عنها جميع أصناف الخلق فلا يضعوها مع ~~الحاجة إليها ويدل على وضعها توجه الاعتراض على من عصى الأمر العام وسقوط ~~الاعتراض عمن أطاع ولزوم النقض والخلف على الخبر العام. # وجواز بناء الاستحلال على المحللات العامة فهذه أربعة أمور تدل على الغرض ~~وبيانها أن السيد إذا قال لعبده من دخل اليوم داري فأعطه رغيفا أو درهما ~~فأعطى كل داخل لم يكن للسيد أن يعترض عليه وأن يعاتبه في إعطائه واحدا من ~~الداخلين ويقول لم أعطيت هذا من جملتهم وهو قصير وأنا أردت الطوال أو هو ~~أسود وأنا أردت ms0540 البيض وللعبد أن يقول ما أمرتني بإعطاء الطوال والبيض بل ~~بإعطاء من دخل وهذا دخل فالعقلاء إذا سمعوا في اللغات كلها رأوا اعتراض ~~السيد ساقطا وعذر العبد متوجها وقالوا للسيد أنت أمرته بإعطاء من دخل وهذا ~~قد دخل ولو أنه أعطى الجميع إلا واحدا فعاتبه السيد وقال لم لم تعطه فقال ~~العبد لأن هذا طويل أو أبيض وكان لفظك عاما فقلت لعلك أردت القصار أو السود ~~استوجب التأديب بهذا الكلام وقيل له مالك والنظر إلى الطول واللون وقد ~~أمرتك بإعطاء الداخل فهذا معنى سقوط الاعتراض عن المطيع وتوجهه على العاصي ~~وأما النقض على الخبر فهو ما إذا قال ما رأيت اليوم أحدا وكان قد رأى جماعة ~~كان كلامه خلفا منقوضا وكذبا فإن قال أردت أحدا غير تلك الجماعة كان ~~مستنكرا وهذه إحدى صيغ العموم فإن النكرة في النفي تعم عند القائلين ~~بالعموم ولذلك قال تعالى {إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قل من أنزل ~~الكتاب الذي جاء به موسى نورا} [الأنعام: 91] إنما أورد هذا نقضا على ~~كلامهم فإن لم يكن عاما فلم ورد النقض عليهم فإنهم # PageV01P303 # وذلك عام كله ثم قال الشافعي كل عام يحتمل إرادة ~~الخصوص من المتكلم فتمكنت فيه الشبهة فذهب اليقين، ولنا أن الصيغة متى وضعت ~~لمعنى كان ذلك المعنى واجبا به حتى يقوم الدليل على خلافه، وإرادة الباطن ~~لا تصلح دليلا لأنا لم نكلف دليلا درك الغيب فلا يبقى له عبرة أصلا #   ### | [كشف الأسرار] # أرادوا غير موسى فلم يلزم دخول موسى تحت اسم البشر. # وأما الاستحلال بالعموم فإذا قال الرجل أعتقت عبيدي أو إمائي ومات عقيبه ~~جاز لمن سمعه أن يزوج من أي عبيده شاء أو يتزوج بأي جواريه بغير رضاء ~~الورثة وإذا قال العبيد الذين هم في يدي ملك فلان كان ذلك إقرارا محكوما به ~~في الجميع وبناء أمثال هذه الأحكام على العمومات في سائر اللغات لا ينحصر ~~ولا خلاف أنه لو قال أنفق على عبدي غانم أو ms0541 على زوجتي زينب وله عبدان ~~اسمهما غانم وزوجتان اسمهما زينب يجب المراجعة والاستفهام لأنه أتى باسم ~~مشترك غير مفهوم فلو كان لفظ العموم مشتركا فيما وراء أقل الجمع ينبغي أن ~~يجب التوقف على العبد إذا أعطى ثلاثة ممن دخل الدار وينبغي أن يراجع في ~~الباقي وليس كذلك عند العقلاء كلهم في اللغات كلها (فإن قيل) إن سلمنا لكم ~~ما ذكرتموه فإنما نسلم بسبب القرائن فإذا عري عن القرائن فلا نسلم وفي قوله ~~أنفق على عبيدي وجواري في غيبتي إنما كان مطيعا بالإنفاق على الجميع بقرينة ~~الحاجة إلى النفقة وفي قوله أعط من دخل داري لقرينة إكرام الزائر (قلنا) ~~فلنقدر أضدادها فإنه لو قال لا تنفق على عبيدي وزوجاتي كان عاصيا بالإنفاق ~~مطيعا بالتصنيع ولو قال اضربهم لم يكن له أن يقتصر على ثلاثة بل إذا ضربهم ~~جميعا عد مطيعا ولو قال من دخل داري فخذ منه شيئا بقي العموم. # قوله (وذلك عام كله) إشارة إلى ما احتج ابن مسعود وعلي - رضي الله عنهما ~~- من الآيات فعموم الأوليين ظاهر وكذا عموم الثالثة وهي قوله تعالى {وأن ~~تجمعوا بين الأختين} [النساء: 23] إذ معناه وحرم عليكم الجمع بين الأختين ~~والجمع اسم جنس محلى باللام فيتناول الجمع نكاحا ووطئا قوله (ثم قال ~~الشافعي) إلى آخره اختلف أرباب العموم في موجب العام فعند الجمهور من ~~الفقهاء والمتكلمين منهم موجبه ليس بقطعي وهو مذهب الشافعي وإليه ذهب الشيخ ~~أبو منصور ومن تابعه من مشايخ سمرقند وعند عامة مشايخنا العراقيين منهم أبو ~~الحسن الكرخي وأبو بكر الجصاص موجبه قطعي كموجب الخاص وتابعهم في ذلك ~~القاضي الإمام أبو زيد وعامة المتأخرين منهم الشيخ المصنف - رحمهم الله - ~~وثمرة الاختلاف تظهر في وجوب الاعتقاد وجواز تخصيصه بالقياس وخبر الواحد ~~ابتداء فعند الفريق الأول لا يجب أن يعتقد العموم فيه ويجوز تخصيصه بالقياس ~~وخبر الواحد، وعند الفريق الثاني على العكس تمسك من قال بأنه ليس بقطعي بأن ~~اليقين والقطع لا يثبت مع الاحتمال لأنه عبارة عن قطع الاحتمال ثم احتمال ~~إرادة ms0542 الخصوص في العام قائم لأنه لا يرد إلا على احتمال الخصوص في نفسه إلا ~~أن يثبت بالدليل أنه غير محتمل للخصوص كقوله سبحانه {إن الله بكل شيء عليم ~~- لله ما في السماوات والأرض} [النساء: 75 - 170] . # وإذا كان الاحتمال ثابتا في نفسه لا يمكن القول بثبوت موجبه قطعا مع ~~الاحتمال كالثابت بالقياس وخبر الواحد وهذا بخلاف الخاص فإن احتمال إرادة ~~المجاز والنسخ قائم فيه ومع ذلك يثبت موجبه قطعا عند الشافعي لأن احتمال ~~المجاز ثابت في العموم أيضا مع احتمال التخصيص فكان الاحتمال فيه أكثر ~~وأقوى فيجوز أن يؤثر في رفع القطع واليقين وحقيقة الفرق أن احتمال التخصيص ~~لا يخرج العام عن حقيقته لأن العموم باق بعد التخصيص إلى الثلاث لما نذكر ~~أن العام # PageV01P304 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # بعد التخصيص لا يصير مجازا فيما وراءه، وإذا كان كذلك كان احتمال إرادة ~~التخصيص بمنزلة إرادة مسمى آخر لهذه الصيغة فيجوز أن يعتبر في رفع اليقين ~~لأنه ليس على خلاف الأصل كالمشترك إذا ترجح بعض وجوهه بدليل ظاهر كان ~~احتمال إرادة المسمى الآخر معتبرا في رفع القطع واليقين، فأما احتمال إرادة ~~المجاز في الخاص فيخرجه عن حقيقته وأصله فكان على خلاف الأصل فلا يعتبر من ~~غير دليل وأما احتمال النسخ فذكر صدر الإسلام في أصوله أن الخاص بنفسه لا ~~يوجب شيئا ما لم يتفحص ولم يتأمل فإذا تفحص عنه ولم يوقف على النسخ فقد زال ~~الاحتمال فإنه لا يتصور في زماننا ابتداء النسخ حتى أن في زمن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان الخاص يوجب العمل دون العلم لتوهم الانتساخ فأما ~~إرادة الخصوص فموهوم في كل زمان، وكل عام محتمل للخصوص في كل زمان فيوجب ~~العمل دون العلم ويدل على صحة رواية الصحابة والسلف أخبار الآحاد الخاصة في ~~معارضة عموم الكتاب وتخصيص العموم بها وبالقياس فكان ذلك اتفاقا منهم أنه ~~يوجب العمل دون العلم. # وتمسك من قال بأن موجبه قطعي بأن اللفظ متى وضع لمعنى كان ذلك المعنى عند ~~إطلاقه ms0543 واجبا أي لازما وثابتا بذلك اللفظ حتى يقوم الدليل على خلافه، ثم ~~صيغة العموم موضوعة له وحقيقة فيه فكان معنى العموم واجبا وثابتا بها قطعا ~~حتى يقوم الدليل على خلافه كما في الخاص فإن مسماه ثابت به قطعا لكونه ~~موضوعا له حتى يقوم الدليل على صرفه إلى المجاز فأما الاحتمال الذي ذكره ~~الخصم فلا عبرة به أصلا لأنه إرادة في باطن المكلف وهي غيب عنا وليس في ~~وسعنا الوقوف عليها فلا يعتبر إلا أن يظهر دليل فقبل ظهوره يكون موجبه ~~ثابتا قطعا بمنزلة الخاص فإن إرادة المجاز لما كانت غيبا لا يمكن الوقوف ~~عليها من غير دليل كان موجبه ثابتا قطعا قبل ظهور الدليل يوضحه أن ورود ~~صيغة العموم على إرادة الخصوص من غير قرينة تدل عليه يوهم التلبيس على ~~السامع ويؤدي إلى تكليف المحال تعالى الله عن ذلك فلا يجوز ورود العام على ~~إرادة الخصوص ولا ورود الخاص على إرادة المجاز من غير دليل يفهم السامع ~~مراد الخطاب قال القاضي الإمام أبو زيد - رحمه الله - الخصم مال إلى أن ~~الإرادة مغيرة حكم الحقيقة لا محالة واحتمال الإرادة ثابت حال التكلم فيثبت ~~احتمال التغير به إلا أن الله تعالى لما لم يكلفنا ما ليس في الوسع سقط ~~اعتبار الإرادة في حق العمل فلزمنا العمل بالعموم الظاهر دون ما لا نصل ~~إليه من الإرادة الباطنة وبقي احتمال الإرادة معتبرا في حق العلم فلا نعلم ~~قطعا وأنه كلام حسن ولكن يجب أن نقول كذلك في حقيقة الخاص مع مجازه. # والجواب عنه أن الله تعالى لما لم يكلفنا ما ليس في وسعنا وليس في وسعنا ~~الوقوف على الباطن إلا بدلالة ظاهرة لم يجعل الباطن حجة أصلا في حقنا وسقط ~~اعتباره في العمل والعلم جميعا وجعل الحجة ما يظهر به الباطن وإن كان سببا ~~لثبوت الحجة في الحقيقة إقامة للسبب الظاهر مقام ما هو حجة باطنة تيسيرا ~~على العباد كإقامة البلوغ مقام اعتدال العقل وكإقامة دليل المحبة والبغض ~~وهو الإخبار مقام حقيقتهما حتى سقط ms0544 اعتبار الاعتدال فلم يخاطب الصبي وإن ~~اعتدل عقله وخوطب البالغ وإن لم يعتدل عقله وكذا # PageV01P305 # والجواب عما احتج به طائفة أهل المقالة الأولى أنا ~~ندعي أنه موجب لما وضع له لا أنه محكم لما وضع له فكان محتملا أن يراد به ~~بعضه فيصلح توكيده بما يحسم باب الاحتمال ليصير محكما كالخاص يحتمل المجاز ~~فتوكيده بما يقطعه لا بما يفسره فيقال جاءني زيد نفسه لأنه قد يحتمل غير ~~المجيء مجازا. ### | (باب العام إذا لحقه الخصوص) # فإن لحق هذا العام خصوص فقد اختلف فيه فقال أبو الحسن الكرخي لا يبقى حجة ~~أصلا سواء كان المخصوص معلوما أو مجهولا، وقال غيره إن كان المخصوص معلوما ~~بقي العام فيما وراء المخصوص على ما كان وإن كان مجهولا يسقط حكم العموم، ~~وقال بعضهم إن كان المخصوص معلوما بقي العام فيما وراءه على ما كان فأما ~~إذا كان مجهولا فإن دليل الخصوص يسقط، فعلى قول الكرخي يبطل الاستدلال #   ### | [كشف الأسرار] # سقط اعتبار حقيقة المحبة والبغض وصار كأنه قال إن أخبرتني أنك تحبيني أو ~~تبغضيني فأنت طالق فتطلق بالإخبار صدقا أو كذبا فكذا هذا قال المصنف - رحمه ~~الله - في بعض تصانيفه ولما سقط اعتبار الإرادة في حق العمل بالاتفاق يسقط ~~في حق العلم بالطريق الأولى لأن العلم عمل القلب والقلب أصل والعمل يقوم ~~بالجوارح وإنها تابعة للقلب فلما سقط في حق التبع ففي حق الأصل أولى ولكن ~~يرد عليه خبر الواحد والقياس فإن اعتبار الاحتمال فيهما ساقط في حق العمل ~~ثم لم يسقط في حق العلم بالاتفاق فكذا ههنا. # قوله (والجواب عما احتجت به الطائفة الأولى) يعني الواقفية (أنا ندعي ~~أنه) أي العام (موجب لما وضع له) وهو العموم قطعا عند عدم دليل الخصوص (لا ~~أنه محكم لما وضع له) أي فيما وضع له بحيث لم يبق صلاحيته لإرادة الخصوص ~~(فكان محتملا أن يراد به بعضه) أي صالحا في ذاته لذلك وقد حققنا هذا في ~~(أول باب أحكام الخاص) بما يحسم أي يقطع ms0545 بالكلية. # (باب الاحتمال) أي صلاحيته الآن يراد به بعضه (ليصير محكما) أي غير قابل ~~لمعنى آخر يعني إنما صلح توكيده مع أنه بدون التوكيد يوجب العموم والإحاطة ~~ليصير محكما لا لما ظنه الخصم أنه مجمل أو مشترك فيصير بهذا التوكيد مفسرا ~~ويكون هذا التوكيد إزالة لخفائه وتعيينا لبعض مسمياته (كالخاص يحتمل المجاز ~~فتوكيده بما) يقطع احتمال المجاز (لا بما يفسره) فيقال جاءني زيد نفسه ~~(لأنه قد يحتمل غير المجيء) أي غير مجيء زيد بل يحتمل مجيء خبره وكتابه ~~وإنما لم يتعرض لجواب أصحاب الخصوص لأن فيما ذكر جوابا عما احتجوا به أيضا ~~وإنما سوينا في موجب العام بين الخبر والأمر والنهي لأن ذلك حكم صيغة ~~العموم وهي موجودة في الكل فلا وجه إلى الفرق بين الخبر وغيره وقول الفارق ~~الإجماع منعقد على التكاليف بأوامر ونواه عامة قلنا فكذا الإجماع منعقد على ~~التكليف بأخبار عامة لجميع المكلفين على معنى كونهم مكلفين بمعرفتها كقوله ~~تعالى {وهو بكل شيء عليم} [البقرة: 29] وكذلك عمومات الوعد والوعيد إذ ~~بمعرفتها يتحقق الانزجار عن المعاصي والانقياد للطاعات ومع التساوي في ~~التكليف لا معنى للفرق والله أعلم. # [باب العام إذا لحقه الخصوص] # اعلم أن التخصيص لغة تمييز بعض الجملة بحكم ولهذا يقال خص فلان بكذا وفي ~~اصطلاح هذا العلم اختلفت عبارات الأصوليين فيه فقيل تخصيص العموم بيان ما ~~لم يرد باللفظ العام وقيل هو إخراج ما تناوله الخطاب عنه. وقيل هو تعريف أن ~~المراد باللفظ الموضوع للعموم إنما هو الخصوص وقيل هو قصر العام على بعض ~~مسمياته، وفي كل هذه العبارات كلام والحد الصحيح على مذهبنا أن يقال هو قصر ~~العام على بعض أفراده بدليل مستقل مقترن واحترزنا بقولنا مستقل عن الصفة ~~والاستثناء ونحوهما إذ لا بد عندنا للتخصيص من معنى المعارضة وليس في الصفة ~~ذلك ولا في الاستثناء لأنه لبيان أنه لم يدخل تحت الصدر ولهذا يجري ~~الاستثناء حقيقة في العام والخاص ولا يجري التخصيص حقيقة إلا في العام، ~~ولهذا لا يتغير # PageV01P306 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ms0546 ### | [كشف الأسرار] # موجب العام باستثناء معلوم بالاتفاق ويتغير باستثناء مجهول بلا خلاف ~~وبقولنا مقترن عن الناسخ فإنه إذا تراخى دليل التخصيص يكون نسخا لا تخصيصا ~~وستقف على حقيقة الكل بعد إن شاء الله تعالى ثم التخصيص يجوز في جمع ألفاظ ~~العموم أمرا كان أو نهيا أو خبرا وذهب شذوذ لا يؤبه بهم إلى امتناعه في ~~الخبر كامتناع النسخ فيه ولأنه يوهم الكذب وهذا ضعيف لأن اللفظ لما احتمل ~~في نفسه التخصيص كان قيام الدلالة عليه رافعا للوهم والتخصيص ليس من النسخ ~~في شيء كيف وقد وقع التخصيص في الخبر في كتاب الله تعالى كما وقع في الأمر ~~والنهي قال الله تعالى {ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم} ~~[الذاريات: 42] {وأوتيت من كل شيء} [النمل: 23] وقد أتت تلك الريح على ~~الجبال والأرض ولم تجعلهما كالرميم وتلك المرأة لم تؤت كل الأشياء وإذا ~~عرفت هذا فاعلم أن الأصوليين اختلفوا في العام المخصوص في فصلين. # أحدهما أن العام بعد التخصيص هل يبقى عاما في الباقي بطريق الحقيقة أم ~~يصير مجازا والثاني أنه هل يبقى حجة بعد التخصيص أم لا أما الأول فقد قيل ~~الاختلاف فيه مبني على أن الشرط في العام الاستيعاب أم نفس الاجتماع فمن ~~شرط فيه الاجتماع دون الاستغراق قال إنه يبقى حقيقة في العموم بعد التخصيص ~~إلى أن ينتهي التخصيص إلى ما دون الثلاثة فحينئذ يصير مجازا ومن قال شرطه ~~الاستيعاب قال يصير مجازا بعد التخصيص وإن خص منه فرد واحد لأن الكل ينتفي ~~بانتفاء جزئه فلا يبقى عاما ضرورة فعلى قول من جعله مجازا لا يصح الاستدلال ~~بعمومه بعد التخصيص لأنه لم يبق عاما وقيل بل هي مسألة مبتدأة سواء كان ~~شرطا لعموم الاجتماع أو الاستيعاب لأن عامة شارطي الاستيعاب جعلوه حقيقة في ~~الباقي بعد التخصيص وذهب بعض من شرط الاستيعاب إلى اجتماع جهة الحقيقة وجهة ~~المجاز فيه فمن حيث إنه تناول بقية المسميات كما تناول قبل التخصيص كان ~~حقيقة فيها ومن حيث إنه اختص بها وقصر ms0547 عما عداها كان مجازا وفي أقوال هذا ~~الفصل كثرة تعرف شرحها وبيان وجوهها في غير هذا الكتاب أما الفصل الثاني ~~وهو الذي عقد الباب لبيانه فنقول اختلف الأصوليون في كون العام المخصوص منه ~~حجة فذهب الشيخ أبو الحسن الكرخي وأبو عبد الله الجرجاني وعيسى بن أبان في ~~رواية وأبو ثور من متكلمي أهل الحديث وغيرهم إلى أنه لا يبقى حجة بعد ~~التخصيص بل يجب التوقف فيه إلى البيان سواء كان المخصوص معلوما كما يقال ~~اقتلوا المشركين ولا تقتلوا أهل الذمة، أو مجهولا كما لو قيل اقتلوا ~~المشركين ولا تقتلوا بعضهم إلا أنه يجب به أخص الخصوص إذا كان معلوما وقال ~~عامتهم إن كان المخصوص مجهولا يسقط حكم العموم حتى لا يبقى حجة فيما بقي ~~ويتوقف فيه إلى البيان وإن كان معلوما بقي العام فيما وراءه على ما كان ثم ~~من قال منهم إن موجبه قطعي قبل التخصيص يبقى عنده قطعيا حتى لا يجوز تخصيصه ~~بالقياس وخبر الواحد ومن قال منهم إن موجبه ظني يبقى عنده ظنيا. # وحاصل هذا القول أن تخصيص المعلوم لا يؤثر في العام أصلا وذهب بعضهم إلى ~~أن المخصوص إن كان معلوما يبقى العام بعد التخصيص فيما وراءه على ما كان ~~وإن كان مجهولا يسقط دليل الخصوص ويبقى العام موجبا حكمه في # PageV01P307 # بعامة العمومات لما دخلها من الخصوص، وعلى القول ~~الثاني لا يصح الاستدلال بآية السرقة وآية البيع لأن ما دون ثمن المجن خص ~~من آية السرقة وهو مجهول، وخص الربا من قوله {وأحل الله البيع وحرم الربا} ~~[البقرة: 275] وهو مجهول، وكذلك نصوص الحدود لأن مواضع الشبهة منها مخصوصة ~~وفيها ضرب جهالة واختلاف والصحيح من مذهبنا أن العام يبقى حجة بعد الخصوص ~~معلوما كان المخصوص أو مجهولا إلا أن فيه ضرب شبهة وذلك مثل قول الشافعي في ~~العموم قبل الخصوص، ودلالة صحة هذا المذهب إجماع السلف على الاحتجاج ~~بالعموم ودلالة أن في ذلك شبهة إجماعهم على جواز التخصيص بالقياس والآحاد #   ### | [كشف الأسرار] # الكل ms0548 كما كان قبل لحوق دليل الخصوص به وإلى هذا القول مال الشيخ أبو ~~المعين في طريقته وفيه أقوال أخر صفحنا عن ذكرها كما أعرض المصنف عنها قوله ~~(بعامة العمومات) أي بأكثرها (ما دون ثمن المجن خص من الآية) وذلك مجهول ~~ولهذا وقع الاختلاف فيه فقيل ربع دينار وقيل ثلاثة دراهم وقيل عشرة دراهم ~~وخص الربا وهو مجهول لأنه مجمل وبعدما التحق خبر الأشياء الستة بيانا به لم ~~تزل الجهالة عنه بالكلية لأنه ثبت به أن الربا يجري في الأشياء الستة ولم ~~يثبت أنه مقتصر عليها ولهذا قال بعض الصحابة - رضي الله عنهم - خرج النبي - ~~عليه السلام - من الدنيا ولم يبين لنا أبواب الربا وإذا بقيت الجهالة لا ~~يجوز التمسك عندهم بقوله تعالى {وأحل الله البيع} [البقرة: 275] وكذلك أي ~~وكآية السرقة والبيع نصوص الحدود وهي قوله تعالى {الزانية والزاني} [النور: ~~2] {والسارق والسارقة} [المائدة: 38] {والذين يرمون المحصنات} [النور: 4] ~~الشيخ والشيخة إذا زنيا (لأن مواضع الشبهة منها مخصوصة) بقوله - عليه ~~السلام - «ادرءوا الحدود ما استطعتم» «ادرءوا الحدود بالشبهات» وقد تلقته ~~العلماء بالقبول فيجوز التخصيص به. # (وفيه) أي فيما خص وهو مواضع الشبهة (ضرب جهالة) أي لا يعرف أية شبهة ~~تعتبر ولهذا اختلفوا فيها ولو كان معلوما ظاهرا لما وقع الاختلاف فيه وعلى ~~القول الثالث يصح الاحتجاج بكل عام سواء خص منه شيء أو لم يخص ولم يذكره ~~الشيخ لظهوره. # قوله (والصحيح من مذهبنا إلى آخره) والدليل على أن المذهب ما ذكر الشيخ ~~أن أبا حنيفة - رحمه الله - استدل على فساد البيع بالشرط «بنهي النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - عن بيع وشرط» وهذا عام دخله خصوص فإن شرط الخيار قد خص ~~منه واحتج على استحقاق الشفعة بالجوار بقوله - عليه السلام - «الجار أحق ~~بصقبه» وهذا عام قد دخله خصوص فإن الجار عند وجود الشريك لا يكون أحق بصقبه ~~واستدل محمد على عدم جواز بيع العقار قبل القبض «بنهيه - عليه السلام - عن ~~بيع ما لم يقبض» وقد خص منه بيع المهر قبل القبض وبيع الميراث قبل ms0549 القبض ~~وبيع بدل الصلح وأبو حنيفة - رحمه الله - خص هذا العام بالقياس فعرفنا أنه ~~حجة للعمل من غير أن يكون موجبا قطعا لأن القياس لا يكون موجبا قطعا فكيف ~~يصلح معارضا لما يكون موجبا قطعا كذا ذكر شمس الأئمة - رحمه الله - وما ذكر ~~يصلح دليلا على المذهب في المخصوص المعلوم لا في المجهول، إذ ليس فيما ذكر ~~مخصوص مجهول إلا أن القاضي الإمام أبا زيد ذكر في التقويم والذي ثبت عندي ~~من مذهب السلف أنه يبقى على عمومه بعد التخصيص في الفصلين جميعا ولكن غير ~~موجب للعلم قطعا فروي المذهب في الفصلين فيثبت المذهب به. # قوله (إجماع السلف على الاحتجاج بالعموم) أي بالعام الذي خص منه فإن ~~فاطمة احتجت على أبي بكر - رضي الله عنهما - في ميراثها من أبيها بعموم ~~قوله تعالى {يوصيكم الله في أولادكم} [النساء: 11] الآية مع أن الكافر ~~والقاتل وغيرهما خصوا منه ولم ينكر أحد من الصحابة احتجاجها به مع ظهوره ~~وشهرته بل عدل أبو بكر - رضي الله عنه - في حرمانها إلى الاحتجاج بقوله - ~~عليه السلام - «نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة» وعلي - رضي ~~الله عنه - احتج على جواز الجمع بين الأختين بملك اليمين بقوله تعالى {أو ~~ما ملكت أيمانهم} [المؤمنون: 6] فقال أحلتهما آية مع كون # PageV01P308 # وذلك دون خبر الواحد حتى صحت معارضته بالقياس، أما ~~الكرخي فقد احتج بأن ذلك الخصوص إذا كان مجهولا أوجب جهالة في الباقي لأن ~~الخصوص بمنزلة الاستثناء لأنه يبين أنه لم يدخل تحت الجملة كالاستثناء وإذا ~~كان معلوما احتمل أن يكون معلولا وهو الظاهر لأن دليل الخصوص نص قائم بنفسه ~~فصلح تعليله ولا يدرى أي القدر من الباقي صار مستثنى فيصير بمنزلة جهالة ~~المخصوص ووجه القول الثاني أن دليل الخصوص إذا كان مجهولا فعلى ما قلنا وإن ~~كان معلوما بقي العام موجبا في الباقي لأن دليل الخصوص بمنزلة الاستثناء ~~على ما قلنا فلا يؤثر في الباقي لأن الاستثناء لا يحتمل التعليل فكذلك هذا #   ### | [كشف الأسرار] # الأخوات ms0550 والبنات مخصوصة منه وكان ذلك مشهورا فيما بين الصحابة ولم يوجد ~~له نكير. # وكذا الاحتجاج بالعمومات المخصوص منها مشهور من الصحابة ومن بعدهم بحيث ~~يعد إنكاره من المكابرة فكان إجماعا قوله (وذلك دون خبر الواحد) أي العام ~~المخصوص منه من الكتاب والسنة المتواترة دون خبر الواحد في الدرجة لأن ~~القياس لا يصلح معارضا لخبر الواحد عندنا حتى رجحنا خبر القهقهة على القياس ~~ورجحنا خبر الأكل ناسيا في الصوم على القياس ورجح أبو حنيفة - رحمه الله - ~~خبر النبيذ على القياس ثم إنه يصلح معارضا للعام المخصوص منه حتى صح تخصيصه ~~به بالإجماع والتخصيص به إنما يكون بطريق المعارضة من حيث الصيغة كما ستعرف ~~وهو معنى قوله حتى صحت معارضته بالقياس فكان هذا العام دون خبر الواحد ~~ضرورة. # قوله (أما الكرخي) احتج أبو الحسن الكرخي ومن وافقه بأن المخصوص إذا كان ~~مجهولا أوجب تخصيصه جهالة في الباقي لأن أي فرد عين من الباقي لإثبات موجب ~~الكلام فيه يحتمل أن يكون هو المخصوص منه وهذا لأن دليل الخصوص بمنزلة دليل ~~الاستثناء في الحكم وإن فارقه في الصيغة لأنه يبين أنه لم يدخل تحت الجملة ~~كالاستثناء يبين أن المستثنى لم يدخل تحت المستثنى منه، ولهذا عد عامة ~~الأصوليين الاستثناء من باب التخصيص ولهذا لا يكون دليل الخصوص إلا مقارنا ~~كالاستثناء حتى لو كان طاريا يكون دليل النسخ لا دليل الخصوص وإذا صار ~~كالاستثناء أوجب جهالته جهالة الباقي كاستثناء المجهول بأنه يوجب جهالة في ~~المستثنى منه بالإجماع حتى لو قال لفلان علي ألف إلا شيئا يتوقف فيه إلى ~~البيان. # وإذا صار مجهولا لم يصلح حجة بنفسه كالمجمل بل يجب التوقف فيه إلى تبين ~~المراد وأما إذا كان المخصوص معلوما فكذلك لأنه يحتمل أن يكون معلولا ~~لاستقلاله وإفادته بنفسه إذ هو لا يفتقر في إفادته إلى صدر الكلام وهذا هو ~~الظاهر لأن الأصل في النصوص التعليل والدلائل التي يوجب كونها معلولة لا ~~تفصل بين نص ونص وعلى تقدير التعليل لا يدرى أي قدر من الباقي يصير ms0551 مخصوصا ~~وهو المراد من قوله مستثنى فيوجب جهالة الباقي أيضا، وصار كما لو خصص منه ~~بعض معلوم وبعض آخر مجهول بخلاف استثناء المعلوم لأن دليل الاستثناء لا ~~يقبل التعليل لعدم استقلاله بنفسه فلا يوجب استثناء المعلوم جهالة الباقي ~~فيبقى على ما كان قبل الاستثناء قطعا كما لو رفع من عشرة خمسة يبقى الباقي ~~خمسة قطعا ولأن العام بعد التخصيص يصير مجازا وجهات المجاز متعددة لأنه ~~اشتمل على جموع كثير، ويمتنع الحمل على الكل لما فيه من تكثر جهات التجوز ~~وليس حمله على إحداها أولى من الحمل على غيرها لعدم دلالة اللفظ عليها فكان ~~مجملا فيجب التوقف فيه أيضا قوله. # (ووجه القول الثاني) احتج الذين فرقوا بين تخصيص المعلوم والمجهول بأن ~~تخصيص المعلوم بدليل مستقل بمنزلة الاستثناء لأنه يبين أن المراد به ما ~~بعده وأن القدر المخصوص لم يدخل تحته كالاستثناء وقد بينا أن استثناء ~~المجهول يوجب التوقف إلى البيان فكذا تخصيصه أما استثناء المعلوم فلا يوجب ~~خللا في الباقي بوجه فكذلك تخصيصه لا يوجب خللا فيه فيبقى على ما كان قبله ~~قطعيا عند بعضهم # PageV01P309 # ووجه القول الآخر أن دليل الخصوص لما كان مستقلا ~~بنفسه حتى لو تراخى كان ناسخا سقط بنفسه إذا كان مجهولا لأن المجهول لا ~~يصلح دليلا بخلاف الاستثناء لأنه وصف قائم بالأول فأوجب جهالة فيه وهذا ~~قائم بنفسه معارض للأول ودليل ما قلنا أن دليل الخصوص يشبه الاستثناء بحكمه ~~لما قلنا إنه تبين أنه لم يدخل في الجملة ألا ترى أنه لا يكون إلا مقارنا، ~~ويشبه الناسخ بصيغته لأنه نص قائم بنفسه فلم يجز إلحاقه بأحدهما بعينه بل ~~وجب اعتباره في كل باب بنظيره. #   ### | [كشف الأسرار] # وظنيا عند آخرين قالوا ولا معنى لما قال الفريق الأول إنه محتمل للتعليل ~~لأنه إذا كان بمنزلة الاستثناء لم يحتمل التعليل فإن المستثنى معدوم على ~~معنى أنه لم يكن مرادا بالكلام أصلا والعدم لا يعلل ولا لما ادعوا أنه يصير ~~مجازا لأن المجاز ما يكون معدولا عن ms0552 موضوعه وهذه الصيغة ليست كذلك لأنها ~~تتناول الباقي بعد التخصيص كما تتناوله قبله ولئن سلمنا أنه يصير مجازا لا ~~نسلم أنه يصير مجملا لأنه ظهر بالدليل أنه أريد به ما وراء المخصوص كله لا ~~بعضه وهو ما ذكرنا من احتجاج الصحابة بالعمومات المخصصة فيما وراء صورة ~~التخصيص فيوجب الحكم فيما بقي على سبيل العموم. # وقولهم يحتمل أنه أريد به بعض ما وراء المخصوص قلنا هذا الاحتمال لا ~~يستند إلى دليل فلا يعتبر كاحتمال المجاز في الخاص. # قوله (ووجه القول الآخر) احتج الفريق الثالث بأن التخصيص لا يكون إلا ~~بدليل مستقل متصل يتناول بعض ما يتناوله العام على خلاف موجبه بحيث لو تأخر ~~كان ناسخا فإذا كان مقارنا كان بيانا وإذا كان كذلك لم يتغير به صيغة ~~الكلام الأول إذا كان مجهولا لأن المجهول لا يصلح دليلا فلا يصلح معارضا ~~للدليل كما في النسخ فإنه لو طرأ المجمل على ظاهر ناسخا لم يثبت به النسخ ~~حتى يتبين المراد وقد بينا أن العام موجب الحكم فيما تناوله قطعا بمنزلة ~~الخاص فيما يتناوله، فإذا لم تستقم المعارضة لكون المعارض مجهولا سقط دليل ~~الخصوص وبقي حكم العام على ما كان في جميع ما تناوله. # وهذا بخلاف الاستثناء فإنه داخل على صيغة الكلام وصار بمنزلة وصف قائم ~~بالأول لعدم انفصاله عنه وعدم استقلاله بنفسه ألا ترى أنه لا يستقيم بدون ~~أصل الكلام فإن قول القائل إلا زيدا لا يفيد شيئا فإذا كان داخلا على صيغة ~~الكلام واعتبر الاستثناء مع المستثنى منه كلاما واحدا أوجب الجهالة في ~~الاستثناء جهالة في المستثنى منه فيصير الأصل مجهولا مجملا فلا يجب العمل ~~به قبل البيان قوله (ودليل ما قلنا) أي ما ذكرنا من المذهب الصحيح من حيث ~~المعقول بعدما ذكرنا من إجماع السلف لأن دليل الخصوص يشبه الاستثناء بحكمه ~~من حيث إنه يبين أن المراد إثبات الحكم فيما وراء المخصوص لا أن يكون ~~المراد رفع الحكم عن المخصوص بعد أن كان ثابتا ثم استوضح ذلك بقوله (ألا ~~ترى أنه ms0553 لا يكون إلا مقارنا) يعني شرط فيه المقارنة حتى لو كان طارئا يجعل ~~نسخا لا خصوصا وليس اشتراط المقارنة إلا لتحقق شبهه بالاستثناء من حيث إنه ~~بيان مغير ويشبه الناسخ بصيغته من حيث إنه كلام مستقل بنفسه مفيد للحكم وإن ~~لم يتقدم صيغة العام وحكم الناسخ أنه لا يعمل في الأول إذا كان ما تناوله ~~مجهولا بل يمتنع العمل به ولو كان معلوما يعمل به، وحكم الاستثناء أنه إذا ~~كان مجهولا لا يوجب جهالة المستثنى منه وإذا كان معلوما يبقى الباقي على ما ~~كان قطعا (فلم يجز إلحاقه) أي إلحاق دليل الخصوص (بأحدهما بعينه) أي ~~بالاستثناء عينا من غير اعتبار معنى النسخ فيه ولا بالناسخ عينا من غير ~~اعتبار معنى الاستثناء فيه لأن في الإلحاق بأحدهما عينا إبطال الشبه الآخر. # (بل وجب اعتباره) أي اعتبار دليل الخصوص (في كل باب) أي في كل نوع من ~~المخصوص المعلوم والمجهول (بنظيره) في ذلك الباب وهو الناسخ والاستثناء لأن ~~الأصل فيما تردد بين شيئين وأخذ حظا معتبرا من # PageV01P310 # فقلنا إذا كان دليل الخصوص مجهولا أوجب جهالة في ~~الأول بحكمه إذا اعتبر بالاستثناء وسقط في نفسه بصيغته إذا اعتبر بالناسخ ~~وحكمه قائم بصيغته فصار الدليل مشتبها فلم نبطله بالشك #   ### | [كشف الأسرار] # كل واحد منهما أنه يعتبر بهما كالفم لما أخذ حظا من الظاهر وحظا من ~~الباطن اعتبر بهما في مسألة القيء على ما عرف وكصدقة الفطر لما كانت مشتملة ~~على معنى القربة والمؤنة اعتبر كل واحد منهما ولم يكتف بأحدهما، وكذا ~~الكفارة فكذلك ههنا يعتبر دليل الخصوص في المخصوص المعلوم بالاستثناء ~~المعلوم والناسخ والمعلوم وفي المخصوص المجهول بالاستثناء المجهول والناسخ ~~المجهول فهو معنى قوله وجب اعتباره في كل باب بنظيره ولو قال بنظيريه أو ~~قال فيعتبر في كل باب بهما لكان أحسن ويحتمل أن يكون الضمير في بنظيره ~~راجعا إلى كل باب أي وجب اعتبار دليل الخصوص في كل نوع من المشابهة بنظير ~~ذلك النوع فيعتبر في شبه الاستثناء بحقيقة ms0554 الاستثناء معلوما كان أو مجهولا ~~ويعتبر في شبه الناسخ بحقيقة الناسخ معلوما كان أو مجهولا وعلى هذا لو قال ~~بنظيريه لا يصح. ### | [كان دليل الخصوص مجهولا] # قوله (فقلنا إذا كان) هذا شروع من الشيخ في بيان اعتباره بالشبهين في كل ~~باب فقال إذا كان دليل الخصوص مجهولا أي متناولا لمجهول عند السامع أوجب ~~جهالة في الأول وهو المخصوص منه (بحكمه) أي بالنظر إلى حكمه وهو بيان أنه ~~لم يدخل هذا المجهول تحت العام (إذا اعتبر بالاستثناء) أي رد إليه لما بينا ~~أن المستثنى إذا كان مجهولا أوجب جهالة المستثنى منه (وسقط) أي هذا الدليل ~~في نفسه (بصيغته) أي باعتبار صيغته إذا اعتبر بالناسخ لما ذكرنا أن الناسخ ~~إذا كان مجهولا أي متناولا لمجهول لا يعارض الأول بل يسقط بنفسه (وحكمه) أي ~~حكم دليل الخصوص وهو بيان أن المخصوص لم يدخل تحت الجملة (قائم) أي ثابت ~~بصيغته بخلاف الاستثناء فإن حكمه لا يستفاد منه بنفسه وإذا كان حكمه قائما ~~بصيغته لا تتعدى جهالته إلى الأول لانفصاله عنه فبقي الأول على ما كان ~~ويجوز أن يكون معناه وإذا كان حكمه قائما بصيغته وصيغته سقطت باعتبار شبهها ~~بالنسخ فيسقط شبه الاستثناء أيضا لأن ذلك الشبه باعتبار الحكم والحكم قائم ~~بالصيغة فيسقط الكل بسقوط الصيغة فيبقى العام على ما كان فكأنه رجح جهة ~~سقوط دليل الخصوص على جهة ثبوته في تأثيره في العام (فصار الدليل) أي العام ~~(مشتبها) لتردده بين البقاء والزوال فشبه الاستثناء في دليل الخصوص أوجب ~~زواله وشبه النسخ فيه أوجب بقاءه على ما كان (فلم نبطله) أي العام (بالشك) ~~لأن ما كان ثابتا بيقين لا يزال بالشك ولكن تمكنت فيه شبهة جهالة فأورثت ~~زوال اليقين فيوجب العمل دون العلم. # ويجوز أن يكون المراد من الدليل دليل الخصوص ويكون الضمير المنصوب في فلم ~~يبطله عائدا إليه أيضا أي فصار دليل الخصوص مشتبها في نفسه لتردده بين ~~الثبوت وعدمه فلا يبطله بالشك وإذا لم نبطل دليل الخصوص بالشك لا يبطل ~~العام بالشك أيضا ms0555 لأن بطلانه مبني على ثبوت دليل الخصوص وبقاءه مبني على ~~عدم ثبوته وفيهما تردد، ويجوز أن يكون المراد منه دليل الخصوص وأن يكون ~~الضمير عائدا إلى العام أي فصار دليل الخصوص مشتبها لما ذكرنا فلا يبطل ~~العام بالشك بمثل هذا الدليل المتردد، والأول هو الوجه والحاصل أنا لا نبطل ~~واحدا منهما بالشك فلا يسقط دليل الخصوص لكونه مجهولا بالشك ولا تخرج صيغة ~~العام من أن تكون حجة بالشك أيضا كالمفقود لا يورث عنه بالشك ولا يرث # PageV01P311 # وكذلك إذا كان المخصوص معلوما لأنه يحتمل أن يكون ~~معلوما وعلى احتمال التعليل يصير مخصوصا من الجملة كأنه لم يدخل لا على ~~سبيل المعارضة للنص فوجب العمل به فيصير قدر ما تناوله النص مجهولا هذا على ~~اعتبار صيغة النص وعلى اعتبار حكمه لا يصح التعليل لأنه شبيه بالاستثناء ~~وهو عدم والعدم لا يعلل فدخلت الشبهة أيضا وقد عرف موجبا فلا يبطل ~~بالاحتمال وهذا بخلاف الناسخ إذا ورد في بعض ما تناوله النص معلوما فإن ~~الحكم فيما بقي لا يتغير لاحتمال التعليل لأن الناسخ إنما يعمل على طريق ~~المعارضة لا على تبين أنه لم يدخل تحت الصيغة فيصير العلة معارضة للنص، #   ### | [كشف الأسرار] # أيضا بالشك. # قوله (وكذلك إذا كان المخصوص معلوما) أي وكما اعتبر جهة الاستثناء وجهة ~~النسخ في المخصوص المجهول يعتبر كلاهما أيضا في المخصوص المعلوم أو معناه ~~وكما صار العام مشتبها في المخصوص المجهول فكذلك يصير مشتبها في المخصوص ~~المعلوم أيضا فلا نبطله بالشك والاحتمال. # وسياق الكلام يدل على هذا الوجه (لأنه) أي لأن دليل الخصوص (يحتمل أن ~~يكون معلوما) وهو الظاهر لما ذكرنا من أن الأصل في النصوص التعليل وهذا نص ~~قائم بنفسه منفصل عن الأول فيكون قابلا للتعليل (وعلى احتمال التعليل يصير ~~مخصوصا) أي يصير ما تناولته العلة التي تضمنها دليل الخصوص مخصوصا من ~~الجملة التي دخلت تحت العام وذلك مجهول فأوجب جهالة الباقي قوله (كأنه لم ~~يدخل لا على سبيل المعارضة) جواب سؤال يرد عليه وهو ms0556 أن يقال القياس لا يصلح ~~معارضا للنص ولهذا لا يثبت به التخصيص ابتداء وكذا لا يجوز تعليل الناسخ ~~أيضا إذ فيه معارضة القياس النص فكيف جاز اعتبار احتمال التعليل ههنا في ~~مقابلة العام وفيه معارضة القياس النص فقال إنما اعتبر التعليل ههنا لأن ~~القياس إنما يثبت الحكم في غير المنصوص عليه على وفق ما أثبته الأصل الذي ~~يستنبط منه ثم النص وهو دليل الخصوص ههنا عمله على وجه البيان من حيث الحكم ~~على وجه المعارضة فكذلك يكون عمل القياس المستنبط منه فأما الناسخ فإنما ~~يعمل بطريق المعارضة لا على وجه البيان فلو جاز تعليله يلزم منه معارضة ~~القياس النص وهو فاسد وكذا التخصيص ابتداء بالقياس لا يجوز لأن الأصل الذي ~~استند إليه القياس لا يصلح مبينا لهذا العام لعدم تناوله شيئا من أفراده ~~فكذا القياس المستخرج منه لا يصلح مبينا وإذا لم يصلح مبينا كان معارضا له ~~لا محالة وهو لا يصلح لمعارضة النص قوله (فوجب العمل به) أي بهذا الاحتمال ~~أو بالتعليل لخلوه عن معارضة النص. # (فيصير قدر ما تناوله النص) أي العام مجهولا أو يصير قدر ما تناوله النص ~~المخصص مجهولا لجهالة ما دخل تحت علته ويلزم منه جهالة العام أيضا كما إذا ~~كان المخصوص مجهولا (هذا على اعتبار صيغة النص) أي احتمال التعليل ولزوم ~~الجهالة باعتبار صيغة دليل الخصوص التي بها يتحقق شبه النسخ (فأما على ~~اعتبار حكمه) أي بالنظر إلى الحكم فلا يعتبر احتمال التعليل لأن دليل ~~الخصوص شبيه بالاستثناء من حيث الحكم والاستثناء لا يقبل التعليل لأنه عدم ~~إذ بالاستثناء يتبين أن المستثنى لم يدخل تحت الكلام وأن التكلم حصل بما ~~وراءه لا أنه دخل ثم خرج بالاستثناء والعدم لا يقبل التعليل على ما عرف ~~(فدخلت الشبهة) أي في العام باعتبار المخصوص المعلوم كما دخلت باعتبار ~~المخصوص المجهول وهو معنى قوله أيضا لأن باعتبار صيغة دليل الخصوص واحتمال ~~التعليل فيه يخرج العام من أن يكون حجة وباعتبار حكمه يبقى موجبا للحكم ~~قطعا على عكس ما ms0557 ذكرنا في المخصوص المجهول وقد عرفت موجبا فلا يبطل ~~بالاحتمال والشك ولكن تمكنت فيه شبهة فأوجب العمل دون العلم قوله (وهذا) أي ~~المخصص المعلوم (بخلاف الناسخ إذا ورد معلوما) أي متناولا لمعلوم (في بعض ~~ما تناوله النص) أي العام فإن الحكم فيما بقي من العام بعد ورود ناسخ معلوم ~~في البعض لا يتغير # PageV01P312 # وأما ههنا فإن التعلل يقع على ما وضع له دليل الخصوص ~~وهو أن لا يدخل تحت الجملة فلا يصير معارضا للنص فإذا ثبت الاحتمال فلم ~~يخرج عن الدلالة بالشك صار الدليل مشكوكا بأصله فأشبه دليل القياس فاستقام ~~أن يعارضه القياس بخلاف ما ثبت بخبر الواحد لأنه يقين بأصله فلم يصلح أن ~~يعارضه القياس. #   ### | [كشف الأسرار] # بسبب احتمال التعليل كما يتغير فيما نحن فيه بسبب هذا الاحتمال لأنه لا ~~يقبل التعليل إلى آخر ما ذكر في الكتاب فكان قوله لاحتمال التعليل داخلا ~~تحت النفي. # وليس معناه أن احتمال التعليل ثابت ولكنه لا يؤثر في التغيير كما يدل ~~عليه ظاهر الكلام بل معناه أن احتمال التعليل ليس بموجود ليتغير كما في ~~قوله: # ولا ترى الضب بها ينجحر # أي ليس في تلك المفازة ضب لينجحر لا أن الضب موجود ولكنه لا ينجحر وبما ~~ذكرنا خرج الجواب عما يقال ينبغي أن لا يعلل دليل الخصوص لأنه يشبه الناسخ ~~أو الاستثناء وكلاهما لا يعلل لأن الناسخ إنما لا يعلل احترازا عن معارضة ~~القياس النص ورفع ما ثبت بالنص بالقياس وقد عدم ذلك في دليل الخصوص ~~والاستثناء إنما لا يعلل لعدم استقلاله وكونه عدما وقد تحقق الاستقلال في ~~دليل الخصوص فيثبت التعليل فصار الحاصل أن دليل الخصوص يشابه الناسخ في ~~استقلال الصيغة ولا يشابهه من حيث إنه معارض ويشابه الاستثناء في كونه ~~مبينا ولا يشابهه في عدم الاستقلال وعدم التعليل فيهما باعتبار هذين ~~الوصفين اللذين يفارقهما دليل الخصوص فيهما فيقبل التعليل إلا أنه من حيث ~~كونه عدما يشابه الاستثناء أيضا وذلك مانع من التعليل لكن كونه مستبدا ~~يوجبه فيثبت ms0558 الاحتمال وذلك كاف كما حققناه وبين الشيخ - رحمه الله - في شرح ~~التقويم الكلام في المخصوص المجهول على ما بين ههنا وبين في المخصوص ~~المعلوم بهذه العبارة فقال أما إذا كان دليل الخصوص معلوما فاحتمل أن يكون ~~معلولا لأن الأصل في النصوص التعليل ما لم يتبين خلافه إلا أن النص يعلل ~~لتعدية حكمه وأنه من حيث الحكم يشابه الاستثناء والاستثناء للمنع فكان عدما ~~والعدم لا يعلل فثبت احتمال العلة، وتعدى حكمه وهو منع الدخول تحت العام ~~بإرادة المتكلم إلى ما بقي فصار في الحاصل أنه يثبت احتمال إرادة المتكلم ~~التخصيص وذلك غير معلوم كما اعتبر الشافعي - رحمه الله - الإرادة في العام ~~قبل التخصيص. # إلا أن بينهما فرقا وهو أن هذه الإرادة تثبت بعلة النص والنص ظاهر والعلة ~~التي هي وصفه كانت ظاهرة أيضا فتثبت الإرادة الباطنة أيضا في الخصوص على ~~سبيل الجهالة بدليل ظاهر فيعتبر بخلاف الابتداء لأنه ليس له دليل ظاهر ~~ليستند إليه فكان اعتباره اعتبار ما في الباطن وذلك لا يوقف عليه فيؤدي إلى ~~الحرج فلا يعتبر أيضا أصلا وإذا ثبت احتمال الإرادة أوجب شبهة فسقط العلم ~~دون العمل إلا أن خبر الواحد كان فوق هذا العام لأن الخبر ثابت بأصله وإنما ~~وقع الشك في طريقه والشبهة في الطريق لا يبطل أصله وههنا أعني في العام إذا ~~خص منه شيء وقعت الشبهة في أصله أنه لم يتناول فصار نظير القياس فإن القياس ~~في أصله شبهة من حيث إنه يحتمل أن لا يكون موجبا وهذا لأن النص الخاص لما ~~كان معلولا يثبت احتمال التعدي إلى ما بقي فصار مخصوصا أيضا فلا يبقى العام ~~عاما، والاحتمال لا يسقط العمل بالأول ولكن يزيل اليقين لأنه دخل في حد ~~التعارض فبقي العام على عمومه كما كان لعدم ظهور الدليل وما كان طريق بقائه ~~عدم الدليل لم يكن ثابتا بيقين، ولهذا يجوز تخصيص العام بالقياس ولم يجز ~~ترك خبر الواحد به. # بخلاف الاستثناء فإنه ليس له حكم بنفسه وإنما عمله في منع التكلم بقدر ms0559 ~~المستثنى فكان # PageV01P313 # ونظير هذه الجملة من الفروع أن البيع إذا أضيف إلى حر ~~وعبد بثمن واحد وإلى حي وميت وخمر وخل #   ### | [كشف الأسرار] # عدما والعدم لا يعلل فإذا لم يعلل اقتصر على قدره وقدر ما نص عليه معلوم ~~فيبقى ما وراءه معلوما بلا شبهة وبخلاف الناسخ لأن الحكم تقرر بالنص الأول ~~فإذا جاء الناسخ كان إنهاء لذلك الحكم فإذا ورد الناسخ خاصا فباحتمال أن ~~يكون معلولا لم يجز تغيير ذلك الحكم الثابت بالنص لأنه يصير العلة معارضة ~~لما ثبت بالنص وحكم العلة لا يعارض حكم النص بخلاف دليل التخصيص فإنه لا ~~يعمل على سبيل المعارضة حكما بل تبين لنا أن القدر المخصوص لم يكن داخلا ~~فقلنا النص إذا عمل عمله على هذا الوجه تبين لنا أن قدر ما يتعدى إليه ~~العلة لم يكن داخلا تحت النص لا أنه يعمل على سبيل المعارضة. # قوله (ونظير هذه الجملة) أي نظير الاستثناء المحض والنسخ المحض وما أخذ ~~حظا منهما وهو دليل الخصوص من المسائل أما نظير الاستثناء فما إذا جمع بين ~~حر وعبد أو بين حي وميت أو بين ميتة وذكية أو بين خمر وخل وباعهما بثمن ~~واحد لم يجز البيع أصلا لأن أحدهما وهو الحر أو الميت أو الميتة أو الخمر ~~لم يدخل تحت العقد لأن دخول الشيء في العقد بصفة المالية والتقوم وذلك لا ~~يوجد في هذه الأشياء فلو جاز العقد في العبد أو الحي أو الذكية أو الخل ~~إنما يجوز بحصته من الثمن بأن قسم الثمن على قيمته وقيمة الآخر أن لو كان ~~مالا متقوما والبيع بالحصة لا يجوز ابتداء لمعنى الجهالة كما لو قال بعت ~~منك هذا العبد بما يخصه من الألف إذا قسم على قيمته وقيمة هذا العبد الآخر ~~أو قال بعت منك هذين العبدين إلا هذا بحصته من الألف فإنه لا يجوز للجهالة ~~كذا هنا. # وهذا إذا لم يفصل الثمن وهو المراد من قوله بثمن واحد فإن فصله بأن قال ~~بعتهما بألف كل ms0560 واحد بخمسمائة فكذا الجواب عند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~وعندهما العقد جائز في العبد والذكية والخل بما سمي بمقابلته لأن الفساد ~~يقتصر على ما وجد فيه العلة المفسدة وعند تسمية الثمن لكل واحد منهما عدمت ~~العلة المفسدة في ما هو مال متقوم منهما لأن أحدهما منفصل عن الآخر في ~~البيع ابتداء وبقاء فوجود المفسد في أحدهما لا يؤثر في العقد على الآخر لأن ~~تأثيره في العقد على الآخر إما باعتبار التبعية وأحدهما ليس بتبع للآخر أو ~~باعتبار أنهما كشيء واحد، وليس كذلك إذ كل واحد منهما منفصل عن الآخر في ~~العقد ألا ترى أنهما لو كانا عبدين وهلك أحدهما قبل القبض بقي العقد في ~~الآخر، وإنما يجعل قبول العقد في أحدهما شرطا لقبول العقد في الآخر إذا صح ~~الإيجاب فيهما لئلا يكون المشتري ملحقا الضرر بالبائع في قبول العقد في ~~أحدهما دون الآخر وذلك ينعدم إذا لم يصح الإيجاب في أحدهما وصار هذا كما ~~إذا اشترى عبدا أو مكاتبا أو مدبرا فالعقد يفسد في المدبر ويبقى صحيحا في ~~العبد كذا هذا وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول لما جمع بينهما في الإيجاب ~~فقد شرط في قبول العقد في كل واحد منهما قبول العقد في الآخر بدليل أن ~~المشتري لا يملك قبول العقد في أحدهما دون الآخر واشتراط قبول العقد في ~~الحر في بيع العبد شرط فاسد والبيع يبطل بالشرط الفاسد وقولهما أن هذا عند ~~صحة الإيجاب قلنا عند صحة الإيجاب فيهما يكون هذا شرطا صحيحا ونحن إنما ~~ندعي الشرط الفاسد وذلك عند فساد الإيجاب لأن هذا الشرط باعتبار جمع البائع ~~بينهما في كلامه لا باعتبار وجود المحلية فيهما. # PageV01P314 # فهو باطل لأن أحدهما لم يدخل تحت العقد فبقي الآخر ~~وحده ابتداء بحصته، وكذلك إذا قال بعت منك هذين العبدين بألف درهم إلا هذا ~~بحصته من الألف فصارت هذه الجملة نظير الاستثناء، #   ### | [كشف الأسرار] # وقوله (فهو باطل) يوهم أن العقد لا ينعقد في القن أصلا حتى لا يثبت الملك ms0561 ~~فيه بالقبض كما في الحر والمذكور في الأسرار ومبسوط الإمام السرخسي ومبسوط ~~الإمام خواهر زاده يشير إلى أنه ينعقد فاسدا لأن كل واحد من العوضين مال ~~إلا أن أحدهما مجهول والجهالة توجب الفساد دون البطلان فكان المراد من ~~الباطل الفاسد قوله (فصارت هذه الجملة) أي المسائل التي ذكرناها نظير ~~الاستثناء من حيث إن الحر والميت والميتة والخمر لم يدخل في العقد أصلا وإن ~~العقد ورد على العبد والذكية والخل ابتداء بالحصة كما أن المستثنى لم يدخل ~~تحت المستثنى منه وإن الكلام صار تكلما بالباقي بعد الثنيا وأما نظير النسخ ~~فهو ما إذا باع عبدين فمات أحدهما قبل التسليم أو استحق أو وجد أحدهما ~~مدبرا أو مكاتبا أو باع جاريتين فوجدت إحداهما أم ولد صح البيع في الباقي ~~سواء سمى لكل واحد منهما ثمنا أو لم يسم عندنا خلافا لزفر - رحمه الله - ~~فيما إذا وجد مكاتبا أو مدبرا أو أم ولد قال لأن الإيجاب فيهم فاسد لما ثبت ~~لهم من حق العتق وقد جعل ذلك شرطا لقبول العقد في القن منهما فيفسد العقد ~~كله كما في مسألة الحر. # وجه قولنا أن كل واحد منهما دخل في العقد لأن دخول الآدمي في العقد ~~باعتبار الرق والتقوم وذلك موجود فيهما ثم استحق أحدهما نفسه فكان بمنزلة ~~ما لو استحقه غيره بأن باع عبدين فاستحق أحدهما وهناك البيع جائز في الآخر ~~سواء سمى لكل واحد منهما ثمنا أو لم يسم يوضحه أن البيع في المدبر ليس ~~بفاسد على الإطلاق بدليل جواز بيع المدبر من نفسه وبدليل أن القاضي إذا قضى ~~بجواز بيع المدبر ينفذ قضاؤه وكذا المكاتب فإن بيعه من نفسه جائز ولو باعه ~~من غيره برضاه جاز في أصح الروايتين وكذا بيع أم الولد من نفسها جائز ولو ~~قضى القاضي بجواز بيع أم الولد نفذ قضاؤه عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ~~الله وإذا ثبت أن المحل قابل للبيع حتى نفذ قضاء القاضي فيه وقضاء القاضي ~~في غير محله لا ينفذ عرفنا أنهم ms0562 دخلوا في العقد ثم خرجوا بعد تناول الإيجاب ~~إياهم ضرورة عدم الحكم وهو ثبوت الملك للمشتري صيانة لحق العتق عليهم فكان ~~هذا بمنزلة النسخ لأنهم خرجوا بعد الدخول وبقي العقد صحيحا في الآخر لأن ~~الجهالة بأمر عارض إذ الثمن كله كان معلوما وقت البيع وجهالة الثمن بأمر ~~عارض لا يوجب الفساد كما إذا هلك أحد العبدين قبل التسليم يبطل البيع في ~~الهالك ويبقى في الحي بحصته من الثمن كذا ههنا. # (فإن قيل) ما الفائدة في دخولهم ثم خروجهم (قلنا) الفائدة تصحيح كلام ~~العاقل مع رعاية حقهم وانعقاد العقد في حق الآخر قوله (ونظير دليل الخصوص ~~مسألة خيار الشرط) إضافة الخيار إلى الشرط إضافة الشيء إلى سببه كزكاة ~~المال وحج البيت أي الخيار الذي يثبت بسبب الشرط ويقال شرط الخيار أيضا وهو ~~من قبيل إضافة الشيء إلى مسببه كمال الزكاة ووقت الصلاة أي الشرط الذي يوجب ~~الخيار ويثبته واعلم أن شرط الخيار يمنع ثبوت الحكم ولا يمنع السبب عن ~~الانعقاد بخلاف سائر الشروط فإنها تمنع السبب والحكم جميعا على ما يعرف من ~~بعد إن شاء الله تعالى ثم إنه يشبه دليل الخصوص لاجتماع شبه الاستثناء وشبه ~~النسخ فيه # PageV01P315 # وإذا باع عبدين فمات أحدهما قبل التسليم أو استحق أو ~~وجد مدبرا أو مكاتبا صح البيع في الباقي لأن الآخر دخل في البيع، وكذلك ~~المدبر والمكاتب يدخلان في البيع وإنما امتنع الحكم صيانة لحقهما فصار ~~الآخر باقيا في العقد بحصته فصار هذا من قسم دليل النسخ، ونظير دليل الخصوص ~~مسألة خيار الشرط قال في الزيادات في رجل باع عبدين بألف درهم على أنه ~~بالخيار في أحدهما إن البيع لا يصح حتى يعين الذي فيه الخيار ويسمي ثمنه #   ### | [كشف الأسرار] # كاجتماعهما في دليل الخصوص فمن حيث إنه يمنع الحكم عن الثبوت أصلا كان ~~شبيها بالاستثناء في الحكم ومن حيث إنه لا يمنع السبب عن الانعقاد بل يرفعه ~~بعد الثبوت بالفسخ كان نظيرا للناسخ في حق السبب فإذا اجتمع فيه الجهتان ms0563 ~~وجب العمل بهما في المسائل كما وجب العمل بشبهي دليل الخصوص في العام. # قوله (إذا باع عبدين) هذه المسألة على أربعة أوجه أحدها أن لا يعين الذي ~~فيه الخيار ولا يفصل الثمن بأن قال بعت هذين العبدين بألف على أني بالخيار ~~في أحدهما ثلاثة أيام وفي هذا الوجه يفسد البيع إما لجهالة المبيع لأنه إذا ~~شرط الخيار في أحدهما بغير عينه لزم العقد في الآخر وهو مجهول والملك لا ~~يثبت في المجهول ابتداء وإما لجهالة الثمن لأن حكم العقد لو ثبت في الذي لا ~~خيار فيه يثبت بحصته من الثمن ابتداء لما بينا أنه في حق الحكم بمنزلة ~~الاستثناء وهي مجهولة وجهالة الثمن يمنع صحة العقد وصار كما لو قال هذين ~~العبدين بألف إلا أحدهما بما يخصه من الألف إذا قسم على قيمتهما وذلك باطل ~~كذا هذا. # والثاني أن يفصل الثمن ولا يعين الذي فيه الخيار بأن قال بعتهما بألف كل ~~واحد منهما بخمسمائة على أني بالخيار في أحدهما ثلاثة أيام وهو فاسد أيضا ~~لجهالة المبيع لأن البيع يلزم فيما لا خيار فيه وهو مجهول لا يمكن إلزام ~~البيع فيه وصار كما لو قال بعت هذين العبدين بألف إلا أحدهما بخمسمائة ~~والثالث أن يعين الذي فيه الخيار ولا يفصل الثمن بأن قال بعتهما بألف على ~~أني بالخيار في هذا بعته ثلاثة أيام وحكمه الفساد أيضا لجهالة الثمن لما ~~ذكرنا في الوجه الأول وصار كأنه قال بعتهما بألف إلا هذا بما يخصه من الألف ~~فيبقى ثمن الثاني مجهولا كذا ذكر في عامة الكتب وذكر القاضي الإمام أبو زيد ~~- رحمه الله - في هذا الوجه أنه يصح العقد في الذي ليس فيه خيار ولو فسخ في ~~أحدهما تبقى في الآخر على الصحة لأن العقد فيهما منعقد إذ الإيجاب تناولهما ~~جميعا وهما محلان للبيع والتسمية صحت جملة إلا أن الخيار عارض العقد في ~~الحكم فمنع ثبوت الحكم في أحدهما فعمل الإيجاب في الآخر ووجبت حصته من ~~الثمن بعد أن صحت تسمية جملة الثمن فكانت ms0564 الجهالة عارضة فلا تمنع الجواز ~~كما في القن والمدبر إلا أن الشيخ الإمام صاحب الكتاب أجاب عنه في شرح ~~التقويم فقال البيع فاسد في هذا الوجه أيضا لأن الخيار وإن دخل على الحكم ~~لكن العقد إنما ينعقد لحكمه وحكم العقد انعدم في الذي شرط فيه الخيار بنص ~~قائم وهو الخيار وذلك النص قائم من كل وجه فأوجب إعدام الحكم من كل وجه ~~فصار الإيجاب قاصرا عنه في حق الحكم من كل وجه لا لضرورة أوجبت ذلك فجعل ~~الإيجاب كأن لم يكن في حق الحكم كما في بيع الحر جعل كأن لم يكن لعدم ~~المحلية فيبقى الإيجاب في حق الآخر بحصته من الثمن وذلك لا يجوز، بخلاف ~~المدبر مع القن لأن الإيجاب تناولهما وإنما امتنع الحكم ضرورة صيانة حقه لا ~~بنص قائم منع ثبوت الحكم فيه. # وما ثبت ضرورة لا يظهر حكمه في غير موضع الضرورة فبقي الإيجاب متناولا له ~~فيما وراء هذه الضرورة وذكر في نسخة أخرى الفرق بين المدبر والقن وبين هذا ~~الفصل بهذه العبارة وهي أن المدبر داخل # PageV01P316 # فأما إذا أجمل الثمن ولم يعين الذي فيه الخيار أو عين ~~أحدهما ولم يعين الآخر لم يجر البيع لأن الخيار لا يمنع الدخول في الإيجاب ~~ويمنع الدخول في الحكم فصار في السبب نظير دليل النسخ وفي الحكم نظير ~~الاستثناء #   ### | [كشف الأسرار] # في العقد والحكم جميعا لأنه قابل له بقضاء القاضي كما ذكرنا ولكنه يخرج ~~بعدما دخل فتصير الجهالة حادثة في الزمان الثاني فلا تمنع وفي مسألتنا ~~الجهالة في ابتداء العقد لأن الحكم لم يثبت في الذي فيه الخيار فيصير الثمن ~~مجهولا من الابتداء فيمنع صحة وكان القياس أن لا يدخل في العقد أصلا لأن ~~الشرط يمنع السبب إلا أن القياس ترك لما عرف فالحاصل أن المانع فيما نحن ~~فيه مقترن بالعقد لفظا ومعنى فأثر المفسد، وفي بيع القن مع المدبر المانع ~~مقترن بالعقد معنى لا لفظا فلم يؤثر المفسد وإلى الأوجه الثلاثة التي ~~بيناها أشار الشيخ ms0565 بقوله فأما إذا أجمل الثمن ولم يعين الذي فيه الخيار أو ~~عين أحدهما يعني الثمن أو المبيع ولم يعين الآخر والوجه الرابع أن يعين ~~الذي فيه الخيار ويفصل الثمن بأن قال بعت منك هذين العبدين بألف درهم كل ~~واحد بخمسمائة على أني بالخيار ثلاثة أيام في هذا بعينه ويصح العقد في هذا ~~الوجه ويلزم في الذي لا خيار فيه بما سمي من الثمن لزوال الجهالة بالكلية. # ثم في الفصول الثلاثة عملنا بشبه الاستثناء فلم نجوز البيع عند عدم ~~التعيين وإعلام الحصة كما ذكرنا وفي الفصل الرابع عملنا بشبه الناسخ فجوزنا ~~البيع ولم نجعل قبول العقد في الذي جعل فيه الخيار شرطا فاسدا في الذي لزم ~~العقد فيه كما جعلناه في بيع الحر والعبد عند تفصيل الثمن على قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله - لأنا إنما جعلناه هناك شرطا فاسدا لأن الحر وما شاكله ~~من الميتة والخمر لم يدخل في العقد أصلا لعدم المحلية فلم يكن اشتراط ~~القبول فيه من مقتضيات العقد لأنه اشتراط قبول غير المبيع للانعقاد في ~~المبيع فكان شرطا فاسدا فأما الذي شرط فيه الخيار فداخل تحت العقد لأن ~~الشرط لم يؤثر في السبب فلا يمنعه من الانعقاد في حقه فكان اشتراط القبول ~~فيه اشتراطه في المبيع لا في غير المبيع فكان شرطا صحيحا لا فاسدا فلا يمنع ~~صحة العقد (فإن قيل) فهلا عملتم بالشبهين جميعا في كل مسألة كما فعلتم في ~~دليل الخصوص والعمل بشبه الناسخ يوجب جواز البيع وإن لم يكن من فيه الخيار ~~معلوما والثمن مفصلا (قلنا) لأن العمل بهما لا يمكن في بعض الوجوه بخلاف ~~دليل الخصوص أما في الوجهين الأولين فلأن العمل بهما يؤدي إلى سقوط شرط ~~الخيار ولزوم العقد في العبدين لأن دليل النسخ إذا كان مجهولا سقط بنفسه ~~وإذا سقط شرط الخيار ههنا لكونه مجهولا لزم العقد في العبدين كما لو لم ~~يوجد الخيار أصلا وهذا خلاف مقصود المتعاقدين فلا يجوز ولأنا لو عملنا بهما ~~فالجواب لا يختلف أيضا لأن شبه الاستثناء ms0566 يوجب فساد العقد وشبه النسخ يوجب ~~انعقاده في العبدين ولم يكن منعقدا فلا ينعقد بالشك. # وكذا الجواب في الوجه الثالث أيضا لأن العمل بشبه النسخ فيه يوجب لزوم ~~العقد في الذي لا خيار فيه وكون الجهالة في الثمن طارئة غير مانعة كما ~~اختاره القاضي الإمام - رحمه الله - وشبه الاستثناء يوجب الفساد فلا يثبت ~~الجواز بالشك أيضا وأما الوجه الرابع فشبه الاستثناء يوجب الجواز أيضا لأنه ~~استثناء معلوم كما أن شبه النسخ يوجب ذلك فكان في القول بالجواز فيه عمل ~~بالشبهين أيضا ثم حاصل ما ذكر في الكتاب أنه شبه أولا خيار الشرط # PageV01P317 # فقيل لا بد من إعلام الثمن والمبيع لجواز البيع ~~بمنزلة الحر والعبد وإذا وجد التعيين وإعلام الحصة صح البيع ولم يعتبر الذي ~~شرط فيه الخيار شرطا فاسدا في الآخر بخلاف الحر والعبد وما شاكل ذلك في قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله - إنه يعتبر شرطا فاسدا في الآخر لا محالة فيفسد به ~~البيع والله أعلم. #   ### | [كشف الأسرار] # بدليل الخصوص ثم ذكر على سبيل الاستئناف مسألة الزيادات مع أوجهها ~~الأربعة توضيحا ثم أقام الدليل على مجموع ما ذكر فبين وجه التشبيه بذكر ~~تحقق الشبهين في خيار الشرط ثم بنى الأوجه الأربعة على الشبهين فقوله فقيل ~~لا بد من كذا بيان تفرع الأوجه الثلاثة على شبه الاستثناء. # وقوله وإذا وجد التعين في آخر الباب بيان تفرع الوجه الرابع على شبه ~~النسخ قوله (فقيل لا بد) من كذا بمنزلة الحر والعبد تقديره لا بد من إعلام ~~الثمن والمبيع للجواز فإذا لم يوجد إعلام الثمن والمبيع أو لم يوجد واحد ~~منهما لم يجز البيع كما لا يجوز بيع الحر والعبد الذي هو من أشباه ~~الاستثناء عند عدم الإعلام بالاتفاق فيكون إلحاق الأوجه الثلاثة بالحر ~~والعبد في عدم الجواز فيناسب الدليل المدلول أو تقديره فقيل لا بد من ~~الإعلام للجواز كما لا بد منه لجواز بيع الحر والعبد عندهما فإذا لم يوجد ~~الإعلام لم يثبت الجواز والله أعلم. # PageV01P318 # باب ms0567 ألفاظ العموم) ### | ألفاظ العموم قسمان # عام بصيغته ومعناه وعام بمعناه دون صيغته أما العام بصيغته ومعناه فهو ~~صيغة كل جمع مثل الرجال والنساء والمسلمين والمسلمات والمشركين والمشركات ~~وما أشبه ذلك #   ### | [كشف الأسرار] ### | [باب ألفاظ العموم] # [ألفاظ العموم قسمان] ### | [القسم الأول عام بصيغته ومعناه وعام بمعناه دون صيغته] # بسم الله الرحمن الرحيم باب ألفاظ العموم # قد مر في أول الكتاب أن العام ما ينتظم جمعا من المسميات لفظا أو معنى ~~ولما كان الانتظام بطريقين كانت الألفاظ الدالة على العموم قسمين ضرورة قسم ~~يدل عليه بمعناه دون صيغته وقسم يدل عليه بصيغته ومعناه، والمراد أن يكون ~~هذا اللفظ موضوعا لمطلق الجمع من غير تعرض لعدد معلوم بل يتناول الثلاثة ~~فصاعدا وله صيغة تثنية وفرد من لفظه كرجال أو من غير لفظه كنساء، ولهذا ~~جمعهما الشيخ في إيراد النظائر. ثم الجمع على قسمين جمع قلة وهو ما يدل على ~~العشرة فما دونها إلى الثلاثة وأمثلته أفعال وأفعل وأفعلة وفعلة كأثواب ~~وأفلس وأجربة وغلمة وقيل جمع السلامة بالواو والنون والألف والتاء للتقليل ~~أيضا. وقال بعض الأصوليين هو بعيد لا سيما فيما ليس فيه جمع مبني للتكثير. ~~وجمع كثرة وهو ما سواها من الجموع. ثم عامة الأصوليين على أن جمع القلة إذا ~~كان منكرا ليس بعام لكونه ظاهرا في العشرة فما دونها وإنما اختلفوا في جمع ~~الكثرة إذا كان منكرا فكأن الشيخ - رحمه الله - بقوله فهو صيغة كل جمع رد ~~قول العامة واختار أن الكل عام سواء كان جمع قلة أو كثرة إلا أنه إن ثبت في ~~اللغة جمع القلة يكون العموم في موضعه وهو الثلاثة فصاعدا إلى العشرة وفي ~~غيره يكون العموم من الثلاثة إلى أن يشمل الكل إذ ليس من شرط العموم عند ~~المصنف الاستغراق على ما عرف. # قوله (مثل الرجال والنساء) اللام في هذه النظائر لتحسين الكلام كما في ~~قوله: # ولقد أمر على اللئيم يسبني # والمراد منها الجموع المنكرة إلا المعرفة باللام والإضافة فإن # PageV02P002 # أما صيغته فموضوعة للجمع ms0568 وأما معناه فكذلك وذلك شامل ~~لكل ما ينطلق عليه وأدنى الجمع ثلاثة ذكر ذلك محمد صريحا في كتاب السير في ~~الأنفال وفي غيرها فصار هذا الاسم عاما متناولا جميع ما ينطلق عليه غير أن ~~الثلاثة أقل ما يتناوله فصار أولى، ولهذا قلنا في رجل قال إن اشتريت عبيدا ~~فهو كذا وإن تزوجت نساء أن ذلك يقع على الثلاثة فصاعدا لما قلنا والكلمة ~~عامة لكل قسم يتناوله وقد يصير هذا النوع مجازا عن الجنس إذا دخله لام ~~المعرفة #   ### | [كشف الأسرار] # الكلام في الجمع المعرف يأتي بعده، ولهذا ذكرت هذه النظائر في التقويم ~~والميزان وأصول الفقه لأبي اليسر بلفظ التنكير فقبل كقولنا رجال ونساء ~~ومسلمون ومسلمات. # قوله (أما صيغته فموضوعة للجمع) أي صيغة هذا العام الذي نحن بصدده ~~فموضوعة للجمع؛ لأن واضع اللغة وما وضع هذه الألفاظ أعني ألفاظ الجموع إلا ~~لأعداد مجتمعة ألا ترى أنه يقال للواحد رجل وللاثنين رجلان وللثلاثة والألف ~~رجال. وأما معناه فلا إشكال فيه؛ لأنه يدل على أعداد مجتمعة. قال شمس ~~الأئمة وهو عام بمعناه؛ لأنه شامل لكل ما تناوله عند الإطلاق. # قوله (وذلك شامل) أي العام بصيغته ومعناه شامل لجميع ما ينطلق عليه هذا ~~الاسم عند الإطلاق إن أمكن العمل به وإلا فينطلق على الثلاثة؛ لأن الثلاثة ~~أقل ما ينطلق هذا اللفظ عليه فصار أولى من غيره بعد انتفاء الكل؛ لأنه ثابت ~~بيقين وفيما زاد عليه شك واحتمال. # وحاصله أن الجمع المنكر عام عندنا أي متناول للكل عند عدم المانع وعند ~~وجوده محمول على أخص الخصوص وعند بعض من شرط الاستغراق في العموم ليس بعام ~~بل يحمل على أخص الخصوص وإن أمكن العمل بالعموم؛ لأن رجالا في المجموع كرجل ~~في الوحدان فكما أن رجلا حقيقة في كل فرد على سبيل البدل كذلك رجال حقيقة ~~لكل جمع على البدل، ولهذا يصح نعته بأي عدد شاء فيكون حقيقة في القدر ~~المشترك بين المجموع وهو مطلق الجمعية. ولنا أن إطلاقه يصح على الكل بطريق ~~الحقيقة وعلى ms0569 ما دونه أيضا باعتبار معنى الجمعية والحمل وعلى ما دونه إدخال ~~له في حيز الإجمال إذ ليس من أقسام الجموع ما يمكن حمله عليه لاستواء الكل ~~في معنى الجمعية فلم يبق إلا أن يحمل على الثلاثة للتيقن أو على الكل ~~والكلمة موضوعة للشمول والعموم فيكون حملها على الكل أقرب إلى تحقيق العموم ~~وأعم فائدة فكان أولى. # قوله (ولهذا قلنا) أي ولأنه ينطلق على الأقل وهو الثلاثة عند تعذر العمل ~~بالكل قلنا إذا قال إن اشتريت عبيدا فكذا أنه يقع على الثلاثة فصاعدا لما ~~قلنا. ولا يقال إن قوله لما قلنا وقع مكررا من حيث المعنى؛ لأن قوله، ولهذا ~~قلنا تعليل لهذا الحكم المذكور فلا يصح تعليله بعد ذلك.؛ لأن مثل هذا في ~~كلام المتقدمين كثير وقد ذكرنا أن اهتمامهم كان في تصحيح المقاصد وهي ~~المعاني فلذلك لم يتعمقوا في الألفاظ. # قوله (والكلمة) أي هذه الكلمة التي ذكرناها وهي صيغة الجمع. عامة أي ~~شاملة لكل قسم من أقسام الجموع الذي يتناول هذه الكلمة إياه وإنما ذكر هذا ~~ليشير به إلى أنه كما يتناول الكل والثلاثة يتناول ما بينهما أيضا بخلاف ~~اسم الجنس فإنه يتناول الأعلى والأدنى ولا يتناول ما بينهما. والفرق أن اسم ~~الجنس إنما يتناول باعتبار معنى الفردية؛ لأنه اسم فرد وهو موجود في الأدنى ~~والأعلى تحقيقا وتقديرا دون ما بينهما وهذا اللفظ إنما يتناول باعتبار معنى ~~الجمعية وهو موجود في الأعلى والأدنى وفيما بينهما من أقسام الجموع. قال ~~صدر الإسلام أبو اليسر إذا حلف لا يتزوج نساء فتزوج ثنتين لا يحنث في يمينه ~~ولو تزوج ثلاثا يحنث؛ لأن الثلاثة متيقن فينصرف اليمين إليه ولو نوى أكثر ~~من الثلاث صحت نيته حتى لو تزوج ثلاثا لا يحنث في يمينه؛ لأن هذه اللفظة ~~يتناول ما زاد على الثلاث كما يتناول الثلاث إلا # PageV02P003 # لأن لام المعرفة للعهد ولا عهد في أقسام الجموع فجعل ~~للجنس ليستقيم تعريفه وفيه معنى الجمع أيضا؛ لأن كل جنس يتضمن الجمع فكان ~~فيه عمل بالوصفين ولو عمل ms0570 على حقيقته بطل حكم اللام أصلا فصار الجنس أولى ~~قال الله تعالى {لا يحل لك النساء من بعد} [الأحزاب: 52] وقال أصحابنا فيمن ~~قال إن تزوجت النساء أو أشتريت العبيد فامرأته طالق أن ذلك يقع على الواحد ~~فصاعدا لما قلنا إنه صار عبارة عن الجنس فسقطت حقيقة الجمع واسم الجنس يقع ~~على الواحد على أنه كل الجنس ألا ترى أنه لولا غيره لكان كلا فإن آدم صلوات ~~الله عليه كان كل الجنس للرجال وحواء - رضي الله عنها - وحدها كانت كل ~~الجنس للنساء فلا يسقط هذه الحقيقة بالمزاحمة فصار الواحد للجنس مثل ~~الثلاثة للجمع فكما كان اسم الجمع واقعا على الثلاثة فصاعدا كان اسم الجنس ~~واقعا على الواحد فصاعدا وكان كمن حلف لا يشرب الماء أنه يقع على القليل ~~على احتمال الكل. # وأما العام بمعناه دون صيغته فأنواع #   ### | [كشف الأسرار] # أن مطلقه كان ينصرف إلى ثلاث؛ لأنه أقل فإذا نوى الأكثر فقد نوى محتمل ~~كلامه فصحت نيته. # (قوله؛ لأن لام المعرفة للعهد) أي لام التعريف للمعهود مثل أن يقول الرجل ~~رأيت رجلا ثم كلمت الرجل أي ذلك الرجل بعينه. ولا عهد أي لا معهود في أقسام ~~الجموع ليمكن تعريفه باللام حتى لو كان معهودا يمكن صرفه إليه يصرف إليه ~~كمن قال لآخر إنك تريد أن تتزوج هذه النسوة الأربع فقال والله لا أتزوج ~~النساء ينصرف كلامه إليهن خاصة كذا ذكر صدر الإسلام. # فجعل أي هذا الاسم للجنس ليمكن تعريفه باللام إذ الجنس معهود في الذهن. ~~وفيه معنى الجمع أي في جعله الجنس رعاية معنى الجمع أيضا؛ لأن الجنس يتضمن ~~الجمع إما في الخارج أو في الوهم إذا هو من الكليات والكلي ما لا يمنع ~~مفهومه عن الشركة ولذلك جعلوا الشمس جنسا والقمر كذلك وجمعوهما على شموس ~~وأقمار وإذا كان كذلك كان في جعله جنسا عمل بالوصفين أي بالمعنيين وهما ~~الجمعية والتعريف. ولو حمل هذا اللفظ على حقيقة بعد دخول اللام فيه. لبطل ~~حكم اللام وهو التعريف أصلا أي بالكلية ms0571 لما ذكر. # فصار الجنس أي حمله على الجنس وجعله مجازا فيه أولى من إبقائه على ~~حقيقته. إن ذلك أي قوله النساء والعبيد يقع على الواحد فصاعدا حتى إذا ~~اشترى عبدا واحدا أو تزوج امرأة واحدة حنث ولا يتوقف الحنث على شراء ثلاثة ~~من العبيد أو تزوج ثلاث من النساء كما توقف فيما إذا كان منكرا. ومعنى قوله ~~فصاعدا أنه يحنث بشراء عبدين وثلاثة وأربعة وألف أيضا كما يحنث في المنكر ~~بشراء أربعة وخمسة وعشرة وألف أيضا لكنه إذا نوى شراء عبدين أو أكثر حتى لا ~~يحنث بما دون ذلك لا يعمل نيته بخلاف المسألة الأولى فإنه يصح فيها نية ما ~~فوق الثلاثة كما بينا. # قوله (واسم الجنس يقع على الواحد) جواب عن سؤال وهو أن يقال لما صار ~~عبارة عن الجنس وكان اللام لتعريفه ينبغي أن لا يحنث بالمرأة الواحدة ولا ~~بالعبد الواحد؛ لأنهما ليسا بجنسين تامين؛ لأن الجنس التام كل نساء العالم ~~وكل عبيد الدنيا. فأجاب وقال الواحد يصلح جنسا كاملا كالكل؛ لأن أفراد ~~الجنس لو عدمت ولم تبق إلا هذه الواحدة كانت كلا وكان الاسم لها حقيقة ألا ~~ترى أن حواء كانت جنسا كاملا وآدم - عليه السلام - كان جنسا كاملا وكان اسم ~~الإنس له حقيقة وإنما لم يبق الكمال بانضمام أمثالها إليها لا لنقصان في ~~نفسها فثبت أن البعض من الجنس صالح في ذاته لهذا الاسم حقيقة وإنما صار ~~بعضا بمزاحمة أمثاله لا لنقصان في نفسه وإذا كان كذلك ساوى البعض الكل في ~~الدخول تحت الاسم فيتأدى به حكم الكل إلا بدليل يرجح حقيقة الكل على الأدنى ~~كذلك في شرح التقويم. # قوله (فصار الواحد للجنس مثل الثلاثة للجمع) لما ذكر من الدليل إلا أن ~~بينهما فرقا وهو أن اسم الجمع إنما يقع على الثلاثة إذا تعذر العمل بالكل ~~وعند عدم التعذر يقع على الكل فأما اسم الجنس فيقع على الواحد وإن لم يتعذر ~~العمل بالكل وإنما ينصرف إلى الكل بدليل؛ لأن اسم الجنس اسم فرد والواحد ~~فرد حقيقة ms0572 وحكما والكل فرد حكما فكان الأولى بالاعتبار واسم الجمع موضوع ~~لمعنى الجمعية والكل في هذا المعنى أكمل من الثلاثة فكان أولى وقد بينا لام ~~التعريف في باب موجب # PageV02P004 # منها ما هو فرد وضع للجمع مثل الرهط والقوم ونحو ذلك ~~مثل الطائفة والجماعة فصيغته رهط وقوم مثل زيد وعمرو ومعناهما الجمع ولما ~~كان فردا بصيغته جمعا بمعناه كان اسما للثلاثة فصاعدا إلا الطائفة فإنها ~~اسم للواحد فصاعدا كذلك قال ابن عباس - رضي الله عنه - في قول الله تعالى ~~{فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة} [التوبة: 122] أنه يقع على الواحد ~~فصاعدا؛ لأنه نعت فرد صار جنسا بعلامة الجماعة. # ومن ذلك كلمة من وهي تحتمل الخصوص والعموم #   ### | [كشف الأسرار] # الأمر في معنى العموم والتكرار وسنبينه بعد أيضا إن شاء الله تعالى. ### | [أنواع العام بمعناه دون صيغته] ### | [ما هو فرد وضع للجمع] # قوله ما هو فرد وضع للجمع أي لفظه فرد من حيث إنه يثنى ويجمع فيقال رهط ~~ورهطان وأرهط وأرهاط وقوم وقومان وأقوام ولكنه وضع للجمع مثل الأول. والرهط ~~اسم لما دون العشرة من الرجال لا يكون فيهم امرأة كذا في الصحاح. والقوم ~~اسم لجماعة الرجال خاصة؛ لأنهم القوام على النساء قال زهير: # وما أدري ولست أخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء # وهو في الأصل جمع قائم كصائم وصوم وزائر وزور. أو هو تسمية بالمصدر كذا ~~في المطلع وغيره فبالنظر إلى الأصل كان من القسم الأول وبالنظر إلى ~~الاستعمال وجمعه على أقوام كان من هذا القبيل. # وجمع الشيخ بين جمع القلة وهو الرهط وبين جمع الكثرة وهو القوم كما جمع ~~في القسم الأول. # قوله (مثل الطائفة والجماعة) إنما أوردهما بعد ما ذكر نظائر هذا القسم ~~دفعا لوهم من توهم أنهما عامان صيغة ومعنى إذ التاء علامة الجمع كالواو في ~~مسلمون فبين أنهما من هذا القسم لا من الأول؛ لأن كل واحد منهما يثنى ويجمع ~~يقال طائفة وطائفتان وطوائف وجماعة وجماعتان وجماعات. كان اسما للثلاثة ~~فصاعدا مثل العام ms0573 صيغة ومعنى. # قوله (إلا الطائفة) اتفقوا أن الطائفة هي النفر اليسير. ثم قال الحسن هي ~~اسم للعشرة. وقال الزهري لثلاثة. وقال عطاء للاثنين. وقال ابن عباس. ومحمد ~~بن كعب هي اسم للواحد وهو قول أكثر أهل العلم؛ لأنه لبعض الشيء يقال طائفة ~~من الليل وطائفة من المال وطائفة من الناس وأقل الأبعاض في الأناسي واحد. ~~ولأنها نعت من طاف يطوف وأقل من يطوف واحد إلا أنها صارت للجنس بعلامة ~~الجماعة وهي التاء فإنها علامة التأنيث وإنما تدخل في الاسم للتأنيث أو ~~لشبه التأنيث، والمراد بشبه التأنيث أن يكون فرعا لغيره ولم تدخل التاء في ~~الطائفة للتأنيث بلا شبهة فيكون داخلة لشبه التأنيث وهو معنى الجمعية إذ ~~الجمع فرع على الواحد كما دخلت في نحو عصبة وزمرة وإذا صارت جنسا بعلامة ~~الجماعة كانت بمنزلة اسم الجنس الداخل عليه؛ لام التعريف فيتناول الواحد ~~فصاعدا. أو يقال ولما كانت نعت فرد في أصلها وانضمت إليها علامة الجماعة ~~يراعى فيها المعنيان كما يراعى في صيغة الجمع إذا اتصل بها دليل الفردية ~~كما قلنا في قوله لا أتزوج النساء. وذكر في الكشاف الطائفة الفرقة التي ~~يمكن أن يكون حلقة وأقلها ثلاثة وأربعة وهي صفة غالبة كأنها الجماعة الحافة ~~حول الشيء وعن ابن عباس في تفسيرها أربعة إلى أربعين رجلا. وفي الصحاح ~~الطائفة من الشيء قطعة منه وقوله تعالى. {وليشهد عذابهما طائفة من ~~المؤمنين} [النور: 2] . قال ابن عباس الواحد فما فوقه. # قوله (ومن ذلك) أي ومن العام بمعناه دون صيغته كلمة من. وهي مختصة بأولي ~~العقول وتستعمل في الواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث حتى لو قال ومن ~~دخل من مماليكي الدار فهو حر يتناول العبيد والإماء. # ولفظها مذكر موحد ويحمل على اللفظ كثيرا وقد يحمل على المعنى أيضا وهي ~~تستعمل في الاستفهام والشرط والخبر. وتعم في الأولين لا محالة تقول في ~~الاستفهام من في هذه الدار أو في # PageV02P005 # قال الله تعالى {ومنهم من يستمعون إليك} [يونس: 42] ~~{ومنهم من ينظر إليك} [يونس: 43] وأصلها العموم قال رسول ms0574 الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن» وقال أصحابنا - رحمهم الله - ~~فيمن قال لعبده من شاء من عبيدي العتق فهو حر فشاءوا جميعا عتقوا فأما إذا ~~قال من شئت من عبيدي عتقه فأعتقه فقال أبو يوسف ومحمد - رحمهم الله - ~~للمأمور أن يعتقهم جميعا؛ لأن كلمة من عامة وكلمة من لتمييز عبيده من غيرهم ~~مثل قوله تعالى {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} [الحج: 30] وقال أبو حنيفة - ~~رحمه الله - يعتقهم إلا واحدا منهم؛ لأن المولى جمع بين كلمة العموم ~~والتبعيض فصار الأمر متناولا بعضا عاما وإذا قصر عن الكل بواحد كان عملا ~~بهما وهذا حقيقة التبعيض وكذلك قوله ومن شاء من عبيدي عتقه فهو حر #   ### | [كشف الأسرار] # هذه القرية فقال زيد وبكر وخالد ويعد من فيها إلى أن يأتي على آخرهم ~~ويقول في الشرط من زارني فله درهم فكل من زاره استحق العطاء. وأما في الخبر ~~فقد تكون عامة وقد تكون خاصة قال الله تعالى {ومن الشياطين من يغوصون له} ~~[الأنبياء: 82] وتقول زارني من اشتقت إليه وزرت من أكرمني وتريد واحدا ~~بعينه وهو معنى قوله وهي تحتمل العموم أي في الشرط والاستفهام وبعض محال ~~الخبر. والخصوص أي في بعض مواضع الخبر لكنها في الشرط والاستفهام تعم عموم ~~الانفراد وفي الخبر تعم عموم الاشتمال حتى لو قال من زارني فأعطه درهما ~~يستحق كل من زاره العطية ولو قال أعط من في هذه الدار درهما استحق الكل ~~درهما وإنما يتعمم عموم الانفراد في الشرط؛ لأن الحكم في الشرط يتعلق بكل ~~واحد من آحاد الجنس؛ لأن بالناس حاجة إلى تعليق الحكم بكل واحد لو قال إن ~~فعل فلان فله كذا وإن فعل فلان فله كذا حتى أحصوا الكل لطال الكلام ولوقعوا ~~في الحرج وربما لا يمكنهم ذلك فأقيم كلمة من مقام ذلك فيتناول كل واحد منهم ~~بانفراده. # وكذلك في الاستفهام إذا قيل أزيد في الدار أم عمر وأم محمد أم أحمد يطول ~~الأمر فأقيم كلمة من مقام ذلك ms0575 فتعم عموم الانفراد. # قوله (قال الله تعالى {ومنهم من يستمعون إليك} [يونس: 42] نظير العموم ~~قوله عز اسمه. {ومنهم من ينظر إليك} [يونس: 43] . نظير الخصوص وهو بظاهره ~~يصلح نظيرا للخصوص لإفراد صلته وهي ينظر إلا أن أهل التفسير قالوا المراد ~~منه العموم أيضا كما في الأول لكن أفرد صلته في الثاني وجمع في الأول نظرا ~~إلى اللفظ والمعنى كما في قوله تعالى. {بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله ~~أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [البقرة: 112] . وقالوا معناهما ~~ومنهم ناس يستمعون إليك إذا قرأت القرآن وعلمت الشرائع ولكن لا يعون ولا ~~يقبلون ومنهم ناس ينظرون إليك ويعاينون أدلة الصدق وأعلام النبوة ولكنهم لا ~~يصدقون قوله. (وأصلها العموم) أي تستعمل في العموم أكثر مما تستعمل في ~~الخصوص؛ لأن موضوعها الأصلي العموم. # قوله (من شئت من عبيدي) إذا قال من شئت من عبيدي عتقه فأعتقه قال أبو ~~حنيفة - رحمه الله - له أن يعتقهم إلا واحدا منهم فإن أعتقهم واحدا بعد ~~واحد عتقوا إلا الآخر وإن أعتقهم جملة عتقوا إلا واحدا منهم والخيار فيه ~~إلى المولى وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله له أن يعتقهم جميعا. وجه ~~قولهما أن كلمة من عامة للذي يعقل وحرف من كما يكون للتبعيض يكون للجملة ~~قال الله تعالى. {يغفر لكم من ذنوبكم} [نوح: 4] ، {ما اتخذ الله من ولد} ~~[المؤمنون: 91] . # ويكون لتمييز الجنس أي للبيان يقال سيف من حديد وخاتم من فضة وقال تعالى. ~~{فاجتنبوا الرجس من الأوثان} [الحج: 30] . وههنا المراد بحرف من تمييز ~~عبيده من غيرهم؛ لأنه لو قال من شئت ولم يقل من عبيدي كان كلاما مختلا فقال ~~من عبيدي ليميز مماليكه عن مماليك غيره في إيجاب العتق فيتناولهم جميعا كما ~~في قوله من شاء من عبيدي عتقه فهو حر وصار كما إذا خالع امرأته على ما في ~~يدها من الدراهم كان الخلع واقعا على جميع ما في يدها من الدراهم ولم يعمل ~~من في التبعيض لما علمت في التمييز بين الدراهم والدنانير. ms0576 وقد يكون ~~المشيئة مضافة إلى خاص، والمراد التعميم قال تعالى. {فأذن لمن شئت منهم} ~~[النور: 62] . {ترجي من تشاء منهن} [الأحزاب: 51] . والمراد الجميع والرجل ~~تقول لغيره خذ من مالي # PageV02P006 # يتناول البعض إلا أنه موصوف بصفة عامة فسقط بها ~~الخصوص #   ### | [كشف الأسرار] # ما شئت. كل من طعامي ما شئت ويوجب إباحة الكل فهذا كذلك. وجه قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله - أن المتكلم جمع بين كلمة العموم والتبعيض فوجب العمل ~~بحقيقتهما إذ الكلام محمول على حقيقته ما أمكن لكن العموم هو الأصل؛ لأنه ~~أضاف الفعل إليه فوجب القول بالعموم إلا بقدر ما يقع به العمل بالتبعيض ~~وذلك أن تنقص عن الكل واحد ليصير عاما بتناوله الأكثر ويثبت العمل ~~بالتبعيض؛ لأن التسعة من العشرة بعضها وقد أدخلت كلمة التبعيض في العبيد ~~دون غيره فوجب أن تعمل في التبعيض فيه لا في غيره. # فصار حقيقة ذلك ما قاله أبو حنيفة - رحمه الله - وهو معنى قول الشيخ وهذا ~~حقيقة التبعيض. وإنما حملت على التمييز والبيان في قوله من شاء من عبيدي؛ ~~لأنه لما أكد العموم بإضافة المشيئة إلى عام صار ذلك دليلا على أنه لم يرد ~~بهذه الكلمة التبعيض فحملت على التمييز وههنا أضيفت إلى خاص وهو المخاطب ~~فلا يدل على تأكد العموم فلا يترك التبعيض. وكذلك في قوله تعالى. {فاجتنبوا ~~الرجس من الأوثان} [الحج: 30] . قد قام دليل العموم وهو أن الرجس واجب ~~الاجتناب عقلا فلا يمكن الحمل على التبعيض. وقد اقترن بقوله تعالى. {فأذن ~~لمن شئت منهم} [النور: 62] . وقوله عز اسمه. {ترجي من تشاء منهن} [الأحزاب: ~~51] . دليل العموم أيضا وهو قوله تعالى {واستغفر لهم الله} [النور: 62] . ~~وقوله جل ذكره. {ذلك أدنى أن تقر أعينهن} [الأحزاب: 51] . وكذلك ترك ~~التبعيض في قوله خذ من مالي ما شئت وكل من طعامي ما شئت بدلالة الحال؛ لأن ~~من جاد بطعامه أو ماله لم يظن به أن يضن باللقمة أو الدراهم وليس كذلك ~~العتاق؛ لأنه قد يسمح ببعضه ويضن ببعضه فلذلك وجب القول بالأمرين كذا في ms0577 ~~جامعي شمس الأئمة والمصنف. # قوله (يتناول البعض) أي كلمة من في هذه المسألة يتناول البعض أيضا لدخول ~~حرف التبعيض في العبيد كما في المتنازع إلا أن البعض الداخل تحت الشرط ~~نكرة؛ لأنه لا يعلم ما دخلت تحت الشرط وقد وصفت بصفة عامة وهي المشيئة؛ لأن ~~في الصلة معنى الصفة؛ لأنها مع الموصول في حكم اسم موصوف ألا ترى أن معنى ~~قوله - عليه السلام -. «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن» . الشخص الداخل دار ~~أبي سفيان آمن فتعم ضرورة عموم الصفة. وسقط بها أي بسبب هذه الصفة الخصوص ~~أي التبعيض فأما البعض في المتنازع فلم يوصف بصفة عامة إذ المشيئة فيه ~~أسندت إلى المخاطب فيبقى معنى الخصوص معتبرا فيه مع صفة العموم فيتناول ~~بعضا عاما. ونظيره لو قيل من سرق من الناس فأقطعه يفهم وجوب القطع للسراق ~~كلهم ولو قيل اقطع من السراق من شئت لم يوجب اللفظ استيعاب الجميع بالقطع. ~~ولا يقال إن المفعولية صفة كالفاعلية، ولهذا يوصف بها فيقال عمرو مضروب كما ~~يقال زيد ضارب وشيء معلوم كما يقال رجل عالم وهذه الكلمة قد صارت موصوفة ~~بالمفعولية أي بالمشيئية كما أن الأولى صارت موصوفة بالفاعلية فلتتعمم ~~بعموم هذه الصفة أيضا. # لأنا نقول حقيقة الصفة معنى يقوم بالموصوف وذلك المعنى الذي تسميه وصفا ~~إنما تقوم بالفاعل إلا بالمفعول إذ الضرب قائم بالضارب والعلم قائم بالعالم ~~لا بالمضروب والمعلوم وإنما للمفعول تعلق بذلك المعنى باعتبار التأثر فلا ~~يؤثر ذلك في العموم. قال شمس الإسلام الأوزجندي في جواب هذا # PageV02P007 # وهذه الكلمة تحتمل الخصوص؛ لأنها وضعت مبهمة في ذوات ~~من يعقل مثاله ما قال في السير الكبير من دخل منكم هذا الحصن أولا فله من ~~النفل كذا فدخل واحد فله النفل وإن دخل اثنان معا فصاعدا بطل النفل؛ لأن ~~الأول اسم للفرد السابق فلما قرنه بهذه الكلمة دل ذلك على الخصوص فتعين به ~~احتمال الخصوص وسقط العموم فلم يجب النفل إلا لواحد متقدم ولم يوجد. # وقسم آخر وهي كلمة كل وهي للإحاطة ms0578 على سبيل الأفراد قال الله تعالى {كل ~~نفس ذائقة الموت} [آل عمران: 185] ومعنى الأفراد أن يعتبر كل مسمى منفردا ~~ليس معه غيره وهذا معنى ثبت بهذه الكلمة لغة فيما أضيفت إليه كأنها صلة حتى ~~لم تستعمل مفردة #   ### | [كشف الأسرار] # السؤال أن الوصف للتعريف والتعريف إنما يحصل بالمذكور ومعنى المفعولية ~~ليست بمذكور ولو صار مذكورا إنما يصير مذكورا بطريق الاقتضاء فلا يحصل به ~~التعميم. على أنا لا نسلم أنها وصفت بالمفعولية بل الموصوف بها العتق في ~~قوله عتقه فلا يرد هذا السؤال. # قوله (وهذه الكلمة) لما بين عموم هذه الكلمة شرع في بيان احتمال خصوصها ~~فقال وهذه الكلمة أي كلمة من تحتمل الخصوص؛ لأنها وضعت مبهمة في ذوات من ~~يعقل فيقع لإبهامها على الفرد والجمع كما أن النكرة تصلح لإبهامها أن تقع ~~على كل شخص على سبيل البدل. معنى الإبهام فيها أنها تذكر مرة للعموم وأخرى ~~للخصوص وليست للعموم في كل الأحوال كرجال ونساء ولا للخصوص في كل الأحوال ~~كزيد وعمرو فصارت مبهمة كذا ذكر في الشروح وهو ضعيف. بل معنى الإبهام فيها ~~وفي أمثالها أنها تقع على كل نفس وشيء لا على معين وأنها لا تفهم بذواتها ~~وإنما تفهم بصلاتها الداخلة عليها فيصير مع صلتها ككلمة واحدة. # وهي وضعت لذوات من يعقل لا غير عليه إجماع أهل اللغة حتى لو قيل من في ~~الدار فجوابه زيد أبو بكر أو خالد ولو قيل فرس أو شاة كان مخطئا في الجواب. ~~مثاله احتمال هذه الكلمة الخصوص. الأول اسم لفرد سابق لا يشاركه غيره من ~~جنسه وهو صريح في هذا المعنى وكلمة من تحتمل الخصوص كما بينا وإن كان أصلها ~~العموم فلما جمعها في كلامه حمل المحتمل على الصريح فسقط العموم عن هذه ~~الكلمة لتعذر العمل به فلهذا لا يستحق النفل إلا واحد دخل سابقا على ~~الجماعة فإذا دخله اثنان سقط النفل لفوات الوحدة وكذا إذا دخل بعده واحد ~~لفوات السبق. ### | [كلمة كل] # قوله (وقسم آخر) أي من أقسام العام ms0579 بمعناه دون صيغته كلمة كل. وكأنها ~~مأخوذة من الإكليل الذي هو محيط بجوانب الرأس فلذلك يوجب الإحاطة ولكن على ~~سبيل الإفراد كأنه ليس معه غيره فإذا قال لرجلين لكما علي ألف درهم يجب ~~عليه الألف لهما ولو قال لكل واحد منكما علي ألف درهم يلزم عليه لكل واحد ~~منهما ألف. وهي من الأسماء اللازمة الإضافة، ولهذا لا يدخل إلا على الأسماء ~~إذ الإضافة من خصائص الاسم فإن أضيفت إلى معرفة توجب إحاطة الأجزاء وإن ~~أضيفت إلى نكرة توجب إحاطة الإفراد فيصح قول الرجل كل التفاح حامض أي جميع ~~أجزائه كذلك ولا يصح كل تفاح حامض لحلاوة بعض منه. # وإذا ضمنت معنى الشرط يؤتى بفعل بعد الاسم المضاف إليه كل صفة له ليصلح ~~للشرطية إذ الاسم لا يصلح لذلك؛ لأنه لا بد للشرط من أن يكون مترددا وذلك ~~في الأفعال دون الأسماء. # قوله (وهذا معنى) أي الإحاطة على سبيل الإفراد معنى ثبت بكلمة كل فيما ~~أضيفت هذه الكلمة إليه. يعني أثر عمومه يظهر في المضاف إليه فإن أضيفت إلى ~~معرفة يوجب العموم فيها بإحاطة أجزائها لا في غيرها وإن أضيفت إلى نكرة ~~توجب العموم فيها بإحاطة إفرادها لا في غيرها فلو قال كل عبد دخل الدار فهو ~~حر يثبت العموم في العبيد دون الإماء ولو قال لعبده أعط كل رجل من هؤلاء ~~درهما يوجب العموم فيهم دون غيرهم وكذا لو قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق ~~يوجب العموم في المرأة لا في التزوج حتى لو تزوج امرأة مرتين لا تطلق في ~~المرة الثانية. # PageV02P008 # وهي تحتمل الخصوص أيضا وهي مثل كلمة ومن إلا أنها عند ~~العموم تخالفها في إيجاب الأفراد فإذا دخلت على النكرة أوجبت العموم مثل ~~قول الرجل كل امرأة تزوجها فهي طالق ولا تصحب الأفعال إلا بصلة فإذا وصلت ~~أوجبت عموم الأفعال مثل قول الله سبحانه وتعالى كلما {نضجت جلودهم بدلناهم ~~جلودا غيرها} [النساء: 56] . # وعلى هذا مسائل أصحابنا وبيان ما قلنا من الفرق بين كلمة كل ومن فيما ~~قاله ms0580 محمد في السير الكبير من دخل منكم هذا الحصن أولا فله من النفل كذا ~~فدخل جماعة بطل النفل ولو قال كل من دخل منكم هذا الحصن إلا فله كذا فدخل ~~عشرة معا وجب لكل رجل منهم النفل كاملا على حياله لما قلنا إنه يوجب ~~الإحاطة على سبيل الأفراد فاعتبر كل واحد منهم على حياله وهو أول في حق من ~~تخلف من الناس وفي كلمة من وجب اعتبار جماعتهم وذلك ينافي الأولية ولو دخل ~~العشرة فرادى في مسألة كل كان النفل للأول؛ لأنه هو الأول من كل وجه وهي ~~تحتمل (كشف) الخصوص فسقط عنها الإحاطة وصارت (ثاني) للخصوص. # وقسم آخر كلمة الجميع #   ### | [كشف الأسرار] # ثم ثبت العموم بهذا اللفظ في المضاف إليه ولم يظهر أثر العموم في ذاته ~~كما في قولك رجال ونساء وقوم ورهط كان مشابها للحرف من حيث إن كل واحد دل ~~على معنى في غيره ولذلك لم تنفك هذه الكلمة عن الإضافة كما أن الحرف لا ~~ينفك عن اسم أو فعل يصحبه فهذا معنى قوله كأنها صلة أي حرف حيث لم تستعمل ~~مفردة أي بدون المضاف إليه أو بدل فلا يقال كل جاءوا وإنما يقال كل القوم ~~جاءوا أو كل جاءوا. # قوله (وهي تحتمل الخصوص) مثل كلمة من حتى لو قيل كل من دخل منكم هذا ~~الحصن أولا فله كذا فدخله جماعة على الولاء كان النفل للأول لا لغيره كما ~~سيأتي بيانه. ولا تصحب الأفعال أي لا تدخل عليها إلا بصلة؛ لأنها لازمة ~~الإضافة وهي من خصائص الأسماء فلا تدخل على الأفعال. فإذا وصلت أي دخلتها ~~الصلة وهي كلمة ما. أوجبت عموم الأفعال؛ لأنها توجب عموم ما دخلت عليه. ~~وكلمة ما هذه للجزاء ضمت إلى كل فصارت أداة لتكرار الفعل ونصب كل على الظرف ~~والعامل فيه الجواب كذا في عين المعاني وغيره. ورأيت في كتاب بيان حقائق ~~حروف المعاني أن ما مع الفعل الذي بعده بمنزلة الاسم الذي يقع بعد كل وكل ~~مضاف إلى ذلك ms0581 الاسم في التقدير فإذا قلت كلما تأتني أكرمك معناه كل إتيان ~~يحصل منك لي أكرمك والمصدر في مثل هذا الموقع يراد به وقت وقوع الفعل تقول ~~أقوم ههنا ما دام زيد جالسا أي دوام زيد جالسا وتريد بالدوام وقت الدوام. # فإذا ثبت هذا قلنا إذا قال لامرأته كلما دخلت الدار فأنت طالق معناه وقت ~~تدخلين فيها فكل مضاف إلى وقت الدخول والوقت ظرف فكان كل ظرفا أيضا؛ لأن ~~حكمه حكم ما أضيف إليه أبدا والعامل فيه الفعل الذي هو الجزاء وهو أكرمك في ~~المثال المذكور وما هو في معنى الفعل مثل فأنت طالق في المثال الآخر. # قوله (وقوله تعالى {كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها} [النساء: 56] ~~قال العلامة إمام الأئمة مولانا حافظ الملة والدين أسكنه الله بحبوحة ~~جنانه، التبديل تغيير الصفة كما يقال بدلت القميص قباء وقال تعالى. {تبدل ~~الأرض غير الأرض} [إبراهيم: 48] . أي تسوى غيطانها بآكامها فلا يلزم تعذيب ~~غير المجرم والنضيج إذا أعيد نيا لا يكون غيره فكانت الغيرية المذكورة في ~~الآية راجعة إلى الصفة لا إلى الذات. وعلى هذا مسائل أصحابنا أي على أن ~~كلمة كل توجب العموم في النكرات وكلما توجبه في الأفعال بنيت مسائل أصحابنا ~~فإذا قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق فهي تعم الأعيان دون الأفعال فإذا تزوج ~~امرأة مرتين لا يحنث في المرة الثانية. ولو قال كلما تزوجت امرأة فكذا ~~فتزوج امرأة مرتين يحنث في كل مرة. # وكذا الحكم في قوله كل عبد أشتريه فهو حر وكلما اشتريت عبدا فعلي كذا ~~فاشتري عبدا وباعه ثم اشتراه يحنث في المرة الثانية في اليمين الثانية. وفي ~~جنس هذه المسائل كثرة. # قوله (وبيان ما قلنا من الفرق إلى آخره) ذكره في شرح السير الكبير لشمس ~~الأئمة ولو قال كل من يدخل منكم هذا الحصن أولا فله رأس فدخل خمسة معا فلكل ~~واحد منهم رأس؛ لأن كلمة كل تجمع الأسماء على أن يتناول كل واحد منهم على ~~الانفراد فعند ذكره يجعل كل واحد من الداخلين كأن اللفظ ms0582 تناوله خاصة وكأنه ~~ليس معه غيره فيكون لكل واحد منهم رأس. ولو دخلوا # PageV02P009 # وهي عامة مثل كل إلا أنها توجب الاجتماع دون الانفراد ~~فصارت بهذا المعنى مخالفة للقسمين الأول ولذلك صارت مؤكدة لكلمة كل وبيان ~~ذلك في قول محمد في السير الكبير جميع من دخل هذا الحصن أولا فله كذا فدخل ~~عشرة منهم أن لهم نفلا واحدا بينهم جميعا بالشركة ويصير النفل واجبا لأول ~~جماعة يدخل فإن دخلوا فرادى كان للأول؛ لأن الجميع يحتمل أن يستعار بمعنى ~~الكل. # وقسم آخر #   ### | [كشف الأسرار] # متواترين كان للأول النفل خاصة؛ لأن كل الداخل أولا هو فإن من دخل بعده ~~ليس بأول حين سبقه غيره بالدخول وفي الفصل الأول لم يسبق كل واحد منهم غيره ~~بالدخول وعلى اعتبار إفراد كل واحد منهم كما هو موجب كلمة كل يكون كل واحد ~~منهم أول داخل. وهذا بخلاف قوله من دخل منكم أولا فله كذا فإن هناك إذا دخل ~~الخمسة معا لم يكن لهم شيء؛ لأن كلمة من توجب عموم الجنس ولا توجب إفراد كل ~~واحد من الداخلين كأنه ليس معه غيره وعلى اعتبار معنى العموم ليس فيهم أول ~~فأما كلمة كل فتوجب تناول كل واحد على الانفراد كأنه ليس معه غيره ثم كلمة ~~كل قد توجب العموم أيضا ولكن لو حملناها على معنى العموم لم تبق لها فائدة؛ ~~لأن ذلك ثابت بقوله من دخل ولا بد من أن تكون لها زيادة فائدة وليس ذلك إلا ~~ما قلنا وهو أنها توجب الإحاطة في كل داخل لم يسبقه غيره على أن يتناول كل ~~واحد منهم على الانفراد. # والحيال الحذاء يقال قعد حياله وبحياله أي بإزائه وأصله الواو فمعنى قوله ~~وجب لكل رجل النفل كاملا على حياله وجب النفل لكل واحد بمقابلته وقوله ~~فاعتبر واحد منهم على حياله أي بانفراده؛ لأن من قعد بإزاء آخر متفرد في ~~نفسه غير تابع له فاستعير للانفراد. ### | [كلمة الجميع] # قوله (وهي عامة مثل) كلمة كل من حيث إنها توجب ms0583 الإحاطة كهي إلا أنها توجب ~~الإحاطة على وجه الاجتماع وتلك توجبها على وجه الانفراد. فصارت بهذا المعنى ~~وهو أنها توجب الإحاطة على سبيل الاجتماع مخالفة للقسمين الأولين يعني كلمة ~~من وكلمة كل وذلك؛ لأن كلمة كل توجب الإحاطة على سبيل الإفراد كما بينا ~~وكلمة من توجب الاجتماع والعموم ولا توجب الإحاطة قصدا وكلمة الجميع ~~تخالفهما؛ لأنها توجب الإحاطة بصفة الاجتماع قصدا. ولذلك أي ولكونها موجبة ~~للإحاطة مثل كلمة كل صارت مؤكدة لكلمة كل فيقال جاءني القوم كلهم أجمعون. # وبيان ذلك أي أنها توجب الاجتماع ما إذا قال الإمام جميع من دخل هذا ~~الحصن أولا فله رأس فدخله عشرة معا فالنفل الواحد بينهم بالسوية؛ لأن ما ~~لحق بكلمة من ههنا يدل على الاجتماع دون الإفراد فيصير باعتباره جميع ~~الداخلين كشخص واحد في أنهم أول فلهم رأس واحد وكلمة كل تقتضي الإحاطة على ~~سبيل الإفراد فيجعل باعتبارها كأن كل واحد من الداخلين تناوله الإيجاب خاصة ~~كذا ذكر شمس الأئمة - رحمه الله - في شرح السير الكبير. # قوله (لأن الجميع يحتمل أن يستعار بمعنى الكل) من حيث إن كل واحد منهما ~~يوجب الإحاطة والعموم فيعمل به عند تعذر العمل بالحقيقة وقد قام الدليل على ~~أن الواحد يستحق النفل كالجميع؛ لأن هذا التنفيل للتشجيع وإظهار الجلادة في ~~قتال العدو وبدليل قوله أولا فلما استحقه الجماعة بالدخول أولا فالواحد ~~الداخل أولا أولى؛ لأن الجرأة والجلادة فيه أقوى. ألا ترى أنه لو قال لرجل ~~بعينه لست أطمع في أن تدخل أولا لكن إن دخلت ثانيا فلك كذا فدخل أولا يستحق ~~النفل استحسانا؛ لأنا نتيقن أنه صنع ما طلب الإمام منه زيادة في إظهار ~~القوة والجلادة فإن بما تقدم من قول الإمام لست أطمع في أن تدخل أولا يتبين ~~أنه لم يكن مراده أن شرط عليه الدخول ثانيا وإنما مراده التحريض على إظهار ~~الجد في القتال وقد أتى به على أقوى الوجوه فكذلك # PageV02P010 # كلمة ما وهي عامة في ذوات ما لا يعقل وصفات من يعقل ~~تقول ما ms0584 في الدار جوابه شاة أو فرس وتقول ما زيد وجوابه عاقل أو عالم وقال ~~أصحابنا فيمن قال لأمته إن كان ما في بطنك غلاما فأنت حرة فولدت غلاما ~~وجارية لم تعتق؛ لأن الشرط أن يكون جميع ما في البطن غلاما قال الله تعالى ~~{لله ما في السماوات وما في الأرض} [البقرة: 284] . # وكذلك كلمة الذي في مسائل أصحابنا #   ### | [كشف الأسرار] # ههنا (فإن قيل) فهلا جعلت كلمة من بمعنى كلمة كل بطريق الاستعارة فيما ~~إذا دخله جماعة فيكون لكل واحد منهم نفل كما في كلمة كل. # أو بمعنى كلمة الجميع فيكون للكل نفل واحد كما في كلمة الجميع (قلنا) ؛ ~~لأنه لا يمكن وذلك؛ لأن كلمة من لا تدل على الإحاطة ولا على الاجتماع ~~والانفراد قصدا وإنما ثبت العموم فيها ضرورة إبهامها كعموم النكرة في موضع ~~النفي وإذا كان كذلك لا يكون له اشتراك مع كل واحد منهما في المعنى الخاص ~~الموضوع لكل واحد منهما وهو الإحاطة بصفة الانفراد والإحاطة بصفة الاجتماع ~~فلا يجوز الاستعارة (فإن قيل) في هذه الاستعارة جمع بين الحقيقة والمجاز إذ ~~لو دخل فيه جمع استحقوا نفلا واحدا عملا بحقيقته ولو دخل واحد يستحقه أيضا ~~عملا بمجازه (قلنا) ليس المراد كليهما بل المراد أحدهما؛ لأن الشرط وهو ~~الدخول أولا لا يوجد إلا في واحد أو أكثر من واحد فإن وجد في أكثر من واحد ~~يعمل بحقيقته وإن وجد في واحد يعمل بمجازه ويتبين أنه هو المراد من الأصل ~~وإنما يلزم الجمع بينهما إن لو تصور اجتماعهما بأن دخل جماعة أولا واستحقوا ~~النفل ودخل واحد أولا أيضا واستحق النفل وذلك غير ممكن فلا يكون فيه جمع ~~بينهما كذا قيل. ولقائل أن يقول عدم جواز الجمع بالنظر إلى الإرادة لا ~~بالنظر إلى الوقوع وفي الإرادة الجمع متصور بل متحقق فلا يجوز فإن كلمة من ~~يتناول كلمة ما عامة وهي تستعمل في ذوات ما لا يعقل وفي صفات من يعقل فإذا ~~قيل ما في الدار يستقيم في الجواب فرس ms0585 أو شاة أو ثوب ولا يستقيم في الجواب ~~رجل وامرأة كذا ذكر عامة الأصوليين. ### | [كلمة ما] # ورأيت في نسخة من أصول الفقه أن أهل اللغة اتفقوا على أن كلمة من مختصة ~~بالعقلاء لكنهم اختلفوا في كلمة ما فمنهم من يقول إنها زائدة على معنى من ~~يصلح لما يعقل ولما لا يعقل ومنهم من يقول إنها تختص بما لا يعقل كاختصاص ~~من بمن يعقل. وذكر صاحب المفتاح فيه أن ما للسؤال عن الجنس تقول ما عندك ~~بمعنى أي أجناس الأشياء عندك وجوابه إنسان أو فرس أو كتاب أو طعام. أو عن ~~الوصف تقول ما زيد وما عمرو وجوابه الكريم أو الفاضل. # قال ولكون ما للسؤال عن الجنس وللسؤال عن الوصف وقع بين فرعون وبين موسى ~~ما وقع؛ لأن فرعون لما كان جاهلا بالله معتقدا أن لا موجود مستقلا بنفسه ~~سوى الأجسام اعتقاد كل جاهل لا نظير له ثم سمع موسى قال {إنا رسول رب ~~العالمين} [الشعراء: 16] سأل بما عن الجنس سؤال مثله فقال {وما رب ~~العالمين} [الشعراء: 23] كأنه قال أي أجناس الأجسام وهو ولما كان موسى - ~~عليه السلام - عالما بالله أجاب عن الوصف تنبيها على النظر المؤدي إلى ~~العلم بحقيقته الممتازة عن حقائق الممكنات فلما لم يتطابق السؤال والجواب ~~عند فرعون الجاهل عجب من حوله من جماعة الجهلة فقال لهم {ألا تستمعون} ~~[الشعراء: 25] ثم استهزأ بموسى وجنده فقال {إن رسولكم الذي أرسل إليكم ~~لمجنون} [الشعراء: 27] وحين لم يرهم موسى يفطنون لما نبههم عليه في الكرتين ~~من فساد مسألتهم الحمقاء واستماع جوابه الحكيم عليهم غلظ في الثالثة فقال ~~{رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون} [الشعراء: 28] . ### | [كلمة الذي] # قوله (وكذلك كلمة الذي) أي ومثل كلمة ما كلمة الذي في العموم. في مسائل ~~أصحابنا. قال شمس الأئمة - رحمه الله - بعد ذكر من وما ونظيرها بين ~~الكلمتين كلمة الذي فإنها مبهمة مستعملة فيما يعقل وفيما لا يعقل وفيها ~~معنى # PageV02P011 # وهذه في احتمال الخصوص مثل من كلمة وعلى هذا يخرج قول ~~الرجل لامرأته ms0586 طلقي نفسك من الثلاث ما شئت أن على قولهما تطلق نفسها ثلاثا ~~وعند أبي حنيفة - رحمه الله - واحدة أو اثنين لما قلنا في الفصل الأول ~~ويجوز أن يستعار كلمة ما بمعنى من وهذه كلمات موضوعة غير معلولة. # وقسم آخر النكرة إذا اتصل بها دليل العموم؛ لأن النكرة تحتمل ذلك إذا ~~اتصل بها دليله مثل ما قلنا في كلمة كل ودلائل عمومها ضروب وبيان ذلك أن ~~النكرة في النفي تعم وفي الإثبات تخص؛ لأن النفي دليل العموم وذلك ضروري لا ~~لمعنى في صيغة الاسم وذلك أنك إذا قلت ما جاءني رجل فقد نفيت مجيء رجل واحد ~~نكرة ومن ضرورة نفيه نفي الجملة ليصح عدمه بخلاف الإثبات؛ لأن مجيء رجل ~~واحد لا يوجب مجيء غيره ضرورة فهذا ضرب من دلائل العموم. #   ### | [كشف الأسرار] # العموم على نحو ما في الكلمتين حتى إذا قال إن كان الذي في بطنك غلاما ~~كان بمنزلة قوله إن كان ما في بطنك غلاما وكذا حكم الألف واللام بمعنى الذي ~~حتى لو قال لعبيده الضارب منكم زيدا حر أو قال لنسوته الضاربة منكن زيدا ~~طالق فالذي ضرب منهم يعتق وكذا التي ضربت تطلق؛ لأن الألف واللام بمعنى ~~الذي والتي معروف في كلام العرب كذا في كتاب بيان حقائق وحروف المعاني. # قوله (وهذه) أي كلمة ما في احتمال الخصوص مثل كلمة من؛ لأنها وضعت مبهمة ~~كهي فلإبهامها تقع على الواحد وعلى أكثر منه. وعلى هذا أي وعلى احتمال ~~الخصوص عند أبي حنيفة وعلى احتمال العموم عندهما تخرج المسألة المذكورة. # فعلى قولهما تجري هذه الكلمة على عمومها وتجعل كلمة من لتمييز هذا العدد ~~من الأعداد أي أوقعي من هذا العدد ما شئت لا من الأعداد التي فوقه ويصح هذا ~~التمييز وإن كان ما فوقه من الأعداد في الطلاق غير مشروع؛ لأنه تصرف في ~~اللفظ فلا تعتمد على وجوده شرعا كما في قوله أنت طالق ألفا إلا تسعمائة ~~وتسعة وتسعين يقع واحدة ويصح الاستثناء نظرا إلى اللفظ كذا هنا. ms0587 وعلى قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله - يجعل حرف من للتبعيض كما في قوله أعتق من عبيدي من ~~شئت وكلمة ما يحتمل الخصوص وقد عارضها حرف التبعيض فتحمل على الخصوص وهو ~~التبعيض ثم يعمل بالعموم فيه بقدر الإمكان ليحصل العمل بحقيقة الكلمتين كما ~~في تلك المسألة. # قوله (ويجوز أن يستعار كلمة ما بمعنى من) يعني ما بينا من معنى الكلمتين ~~بيان الحقيقة فأما كلمة ما فقد تستعمل بمعنى كلمة من مجازا كقولهم سبحان ما ~~سبح الرعد بحمده وسبحان ما سخركن لنا. وقوله تعالى {والسماء وما بناها} ~~[الشمس: 5] . أي ومن بناها في قول بعض المفسرين. وعند بعضهم أوثرت كلمة ما ~~على من لإرادة معنى الوصفية فكأنه قيل والقادر العظيم الذي بناها. وقد ~~استعملت كلمة من بمعنى ما أيضا كما في قوله تعالى. {فمنهم من يمشي على بطنه ~~ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع} [النور: 45] . # وقوله عز اسمه. {أفمن يخلق كمن لا يخلق} [النحل: 17] . إلا أن الشيخ خص؛ ~~لأنه في بيان كلمة ما ولأن الأول أكثر. وقد قيل اختير لفظ من في هذه ~~المواضع؛ لأنه تعالى لما قال. {خلق كل دابة} [النور: 45] . دخل فيه العقلاء ~~وغيرهم فحسن تغليب العقلاء على غيرهم وكذا الخلق فعل من يعقل فناسب كلمة من ~~أو معناه ومن يخلق ليس كمن لا يخلق من أولي العلم فكيف بما لا علم له. أو ~~الكلام مبني على زعم الكفار فلذلك قيل من في هذه المواضع دون ما. # قوله (وهذه كلمات موضوعة غير معلولة) العام معنى لا صيغة قسمان قسم ثبت ~~عمومه بالوضع وقسم ثبت عمومه بعارض يلحق به فقوله وهذه كلمات موضوعة إشارة ~~إلى أن الألفاظ المذكورة كقوم ورهط ومن وما وكل وجميع من القسم الأول دون ~~الثاني. ### | [القسم الثاني من العام معنى لا صيغة] ### | [النكرة إذا اتصل بها دليل العموم] # ثم شرع في بيان القسم الثاني فقال وقسم آخر أي من العام معنى لا صيغة ~~النكرة إذا اتصل بها دليل العموم؛ لأنها تحتمل العموم كما قلنا ms0588 في كلمة كل ~~فإنها إذا دخلت على النكرة أوجبت عمومها وإن كانت النكرة في ذاتها خاصة إذ ~~هي اسم وضع لفرد من أفراد الجملة وبيان ذلك أي بيان عمومها عند اتصال دليل ~~العموم بها أنها في النفي تعم سواء دخل حرف النفي على نفسها كقولك # PageV02P012 # وضرب آخر إذا دخل لام التعريف فيما لا يحتمل التعريف ~~بعينه لمعنى العهد #   ### | [كشف الأسرار] # لا رجل في الدار أو على الفعل الواقع عليها كقولك ما رأيت رجلا وفي ~~الوجهين يثبت العموم فيها ضرورة واقتضاء لا لمعنى في نفس الصيغة إذ هي لا ~~يتناول في النفي والإثبات إلا واحدا. وذلك؛ لأنه لما نفى رؤية رجل منكر فقد ~~نفى رؤية جميع الرجال؛ لأنه نفى رؤية هذه الحقيقة وهي موجودة في جميع ~~الأفراد فكان من ضرورته انتفاء رؤية جميع الأفراد لئلا يلزم الجمع بين ~~النقيضين إذ لو كان رأى رجلا واحدا لا ينتفي رؤية تلك الحقيقة. ولهذا لو ~~قال لعبده لا تضرب اليوم أحدا من الناس عد مخالفا عند العقلاء أجمع بضرب ~~واحد وكذا لو قال ما أكلت اليوم شيئا فمن أراد تكذيبه قال بل أكلت شيئا ولو ~~لم يفد الأول العموم لما صح هذا التكذيب؛ لأن الإيجاب الجزئي لا يناقض ~~السلب الجزئي. ويؤيد ما ذكرنا أن اليهود لما قالت {ما أنزل الله على بشر من ~~شيء} [الأنعام: 91] رد الله تعالى قولهم بقوله عز اسمه. {قل من أنزل الكتاب ~~الذي جاء به موسى} [الأنعام: 91] . # ولم يفد الكلام الأول العموم لما كان هذا ردا له. ولأن النصوص والإجماع ~~تدل على كلمة أن لا إله إلا الله كلمة توحيد وإنما صح ذلك أن لو كان نفي ~~النكرة موجبا للعموم (فإن قيل) قد يصح الإضراب عنه بإثبات التثنية والجمع ~~مثل أن يقول ما رأيت رجلا بل رأيت رجلين أو رجالا كذا نقل عن سيبويه ولو ~~كان موجبا للعموم لما صح كما لو قيل ما رأيت رجلا بل رأيت رجالا (قلنا) نحن ~~لا نسلم صحة ذلك. ولئن ms0589 سلمنا فنقول بقرينة الإضراب يفهم المراد نفي صفة ~~الوحدة لا نفي نفس الحقيقة كما لو قال ما رأيت رجلا كوفيا يدل على انتفاء ~~رؤية هذه الحقيقة الموصوفة لا مطلق الحقيقة كذا هذا. وذكر بعضهم أن النكرة ~~تعم في موضع الشرط كما تعم في موضع النفي يقال من يأتني بمال أجازه لا يختص ~~هذا بمال دون مال وذلك؛ لأنها إنما عمت في النفي؛ لأنها ليست مختصة بمعين ~~في قولك رأيت رجلا والنفي لا اختصاص له؛ لأنه نقيض الإثبات فإذا انضم النفي ~~إلى التنكير اقتضى اجتماعهما العموم فكذا الشرط لا اختصاص له بل مقتضاه ~~العموم فالنكرة الواقعة في موضعه تعم أيضا ولما كانت المعرفة خلاف النكرة ~~كان الفرق في عمومها للأجزاء وعدمه في حالتي الإثبات والنفي على عكس ما ~~ذكرنا في النكرة فإنه إذا قال والله لا أشتري هذا العبد اليوم فاشتراه إلا ~~جزءا منه لا يحنث ولو قال والله لأشترين هذا العبد اليوم فاشتراه إلا جزءا ~~منه يحنث. # ثم قيل النكرة في الإثبات أنما تخص إذا كانت اسما غير مصدر فإن كانت ~~مصدرا فهي تحتمل العموم فإنه تعالى قال. {لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا ~~وادعوا ثبورا كثيرا} [الفرقان: 14] . وصف الثبور بالكثرة وكذا لو قال أنت ~~طالق طلاقا ونوى الثلاث يصح فعلم أن المصدر المنكر يحتمل العموم في الإثبات ~~ألا ترى أنه لو قال رأيت رجلا كثيرا لا يصح؛ لأنه اسم. ### | [لام التعريف فيما لا يحتمل التعريف بعينه لمعنى العهد] # قوله (وضرب آخر) أي من دلائل العموم لام التعريف. اعلم أن أهل الأصول قد ~~اختلفوا في اسم الجنس إذا دخلته لام التعريف لا للعهد فقال بعضهم إن ذلك ~~ينبئ عن أن هذا الجنس مراد ولا يدل على الاستغراق بل هو يحتاج إلى دليل ~~وإليه ذهب بعض مشايخنا المتأخرين وهو قول أبي علي الفسوي من أئمة اللغة. # قال القاضي الإمام أبو زيد اللام إذا دخلت على الفرد أو الجمع يصير للجنس ~~إلا أن اسم الجنس يتناول الكل بطريق الحقيقة والأدنى بطريق الحقيقة أيضا ms0590 # PageV02P013 # وذلك مثل قول الله تعالى {والعصر} [العصر: 1] {إن ~~الإنسان لفي خسر} [العصر: 2] أي هذا الجنس وكذلك قول الله تعالى {والسارق ~~والسارقة} [المائدة: 38] {الزانية والزاني} [النور: 2] #   ### | [كشف الأسرار] # لكن عند الإطلاق ينصرف إلى الأدنى وهو الواحد وهو مذهب المصنف أيضا قالوا ~~هذا اللفظ يتناول بحقيقة الأدنى كما يتناول الكل وكل فرد يصلح أن يكون كلا ~~كما بينا فلما ساوى البعض الكل في الدخول ترجح البعض بالتيقن وانصرف مطلق ~~اللفظ إليه واحتمل الكل بدليله. واستدلوا على ذلك بقوله والله لا أشرب ~~الماء ولا أتزوج النساء ولا أشتري العبيد فإن هذه الأيمان تقع على الأدنى ~~ولا تنصرف إلى الكل إلا بالنية. قالوا ولا يقال ذلك باعتبار تعذر صرفها إلى ~~الكل؛ لأنه إذ قال لامرأته أنت الطلاق تطلق واحدة وقد أمكن صرفه إلى الكل ~~ولم ينصرف إليه بدون النية أيضا فعلم أن موجبه تناول الأدنى على احتمال ~~الأعلى. وذهب جمهور الأصوليين وعامة مشايخنا وعامة أهل اللغة إلى أن موجبه ~~العموم والاستغراق؛ لأن العلماء أجمعوا على إجراء قوله تعالى. {والسارق ~~والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] . وقوله عز اسمه. {الزانية ~~والزاني} [النور: 2] . على العموم واستدلوا باستغراقهما من غير نكير. وكذلك ~~استدلوا بالجموع المعرفة باللام وقد ذكرنا بعضها فيما تقدم استدلالا شائعا ~~ولم ينكر عليهم أحد. # وكذا أريد من قوله تعالى. {والنخل باسقات} [ق: 10] . {والخيل والبغال ~~والحمير} [النحل: 8] . {هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا} ~~[يونس: 67] . {يا أيها الناس} [البقرة: 21] . {والعصر} [العصر: 1] {إن ~~الإنسان لفي خسر} [العصر: 2] . كل الجنس لا فرد مخصوص. ونص الزجاج أن ~~الإنسان في قوله تعالى. {إن الإنسان لفي خسر} [العصر: 2] . بمنزلة قوله ~~الناس. وكذا يقال الفرس أعدى من الحمار والأسد أقوى من الذئب ويراد به كل ~~الجنس إلا الفرد. وقد انعقد عليه إجماع أهل اللغة أيضا فإن بعضهم سماها لام ~~التجنيس وبعضهم سماها لام الاستغراق حتى قال أهل السنة بأجمعهم إن اللام في ~~قوله تعالى. {الحمد لله} [الفاتحة: 2] . لاستغراق الجنس فقالوا معناه جميع ~~المحامد لله تعالى فكان القول ms0591 بأنه يقع على الأدنى ولا ينصرف الأعلى إلا ~~بدليل مخالف للإجماع. ولأن هذه اللام للتعريف لغة والتعريف يحصل تمييز ~~المسمى عن أغياره وهو تارة يكون تمييز الشخص عن سائر الأشخاص المشاركة له ~~في الدخول تحت النوع ولم يحصل هذا التعريف إلا بعد سبق عهد بهذا الشخص ذكرا ~~أو مشاهدة. # وتارة يكون تمييز النوع عن سائر الأنواع المساوية له في دخوله تحت الجنس ~~كما يقال ما كان من السباع غير مخوف فهذا الأسد مخوفا فإن اسم الأسد واقع ~~على كمال نوعه لا على شخص من أشخاصه لانعدام سبق العهد وهذا النوع من ~~التعريف أبلغ من التعريف للشخص لبقاء الاشتراك لكل فرد من أفراد النوع في ~~التسمية في تعريف الشخص وانقطاع ذلك في النوع واختصاصه بالاسم من بين سائر ~~الأنواع. ولهذا قال أهل الأصول بأجمعهم أو المبرزون منهم إن صرف اللفظ ~~الممكن صرفه إلى الجنس والمعهود إلى الجنس أولى وهو اختيار ابن السراج من ~~أئمة النحو؛ لأن جعل حرف التعريف علامة لما كمل تعريفه أولى من جعله علامة ~~لما ضعف في بابه ووهي في نفسه. نوضح ما ذكرنا أنه لما وجب صرف اللام إلى ~~الجنس ليحصل التعريف ولن يحصل التعريف إلا بالاستغراق وجب الصرف إليه؛ لأن ~~ما دونه لا يتعرف به فإنه إذا قيل جاءني حصل العلم للسامع بكونه آدميا ذكرا ~~جاوز حد الصغر وكذا إذا قيل جاءني # PageV02P014 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # رجال عرف جنسهم ونوعهم واجتماعهم في المجيء وبقيت الذوات مجهولة فإذا ~~دخلت فيه اللام لا يحصل تعريف الذات إلا وأن يصرف إلى كل الجنس حتى يعلم أن ~~كل واحد من الجنس مراد بهذا اللفظ فأما متى صرف إلى مطلق الجنس فلم تصر ~~الذوات معلومة وما وراءها معلوم بدون اللام فكان الحمل عليه إلغاء لفائدة ~~اللام وصار وجودها كعدمها وذلك إبطال وضع اللغة فثبت بما ذكرنا أن العهد ~~إذا انعدم لا بد من الصرف إلى الجميع ليحصل التعريف. وقولهم الواحد كل ~~الجنس مسلم ولكن عند عدم من يزاحمه ms0592 فعند وجوده هو البعض حقيقة فمن المحال ~~أن يكون كلا للجنس الذي هو بعض منه وإن كان عند خروجه من أن يكون بعضا جاز ~~أن يكون كلا. # فأما الجواب عن مسائل الأيمان فنقول إنما عدلنا عن الكل بدلالة الحال؛ ~~لأن إنسانا إنما يمنع نفسه باليمين عما يدعوه إليه نفسه ويمكنه الإقدام ~~عليه وتزوج نساء العالم وشراء عبيد الدنيا وشرب مياهها جميعا غير ممكن ~~فعرفنا أن البعض هو المراد فصرفنا اليمين إلى الواحد للتيقن وصار كأنه قال ~~لا أشرب قطرة من الماء ولا أتزوج واحدة من النساء والدليل عليه ما ذكر محمد ~~- رحمه الله - في الجامع لو قال إن كلمت بني آدم فامرأته طالق ثلاثا فكلم ~~رجلا واحدا حنث؛ لأن يمينه أنما يقع على هذا ثم قال ألا ترى أنه لا يقدر أن ~~يكلم بني آدم كلهم فإذا كان الأمر على هذا فإنما يقع يمينه على من كلم منهم ~~فهذا تصريح من محمد أنه أنما يقع على الواحد لتعذر الحمل على الكل. وهذا هو ~~الجواب في مسألة الطلاق أيضا؛ لأن إيقاع جميع جنس الطلاق لا يدخل في ملك ~~أحد فلا يمكنه إيقاع جميع هذا الجنس فصار قائلا أنت طالق بعضا من الطلاق أي ~~بعضا من هذا الجنس من الفعل الممتاز عن الأفعال الأخر وذلك البعض مجهول ~~القدر والواحد متيقن فانصرف إليه كذا في طريقة الشيخ أبي المعين والميزان ~~وغيرهما (فإن قيل) لو كان الاسم الداخل عليه اللام للاستغراق لصح نعته باسم ~~الجمع فيقال جاءني الرجل الطوال كما يقال جاءني الرجال الطوال (قلنا) يجوز ~~ذلك أيضا فإنه يقال أهلك الناس الدينار الصفر والدرهم البيض كذا ذكره صاحب ~~القواطع إلا أن الأحسن أن ينعت باللفظ الفرد مراعاة للصورة ومحافظة على ~~التشاكل بين الصفة والموصوف. # واعلم أن اسم الجنس المعرف باللام إن كان عاما عند الشيخ كما هو مذهب ~~الجمهور ينبغي أن يكون متنا ولا للكل عند الإطلاق محتملا لما دونه إلى ~~الأدنى كما هو موجب سائر ألفاظ العموم فإنها يتناول الكل ويحمل على ms0593 الأدنى ~~التعذر. وإن لم يكن عاما كما هو مذهب البعض لا يصح منه عد لام التعريف من ~~دلائل العموم. ولا يصح أن يقال يجوز أن يكون عاما ولكن موجب العام عنده ~~تناوله للأدنى على احتمال الأعلى؛ لأن ذلك مذهب أرباب الخصوص وليس هو منهم. ~~ويجوز أن تكون دلالة العام عنده على مطلق الجمع لا على الاستغراق ودلالة ~~اسم الجنس على مطلق الجنس أيضا لا على الاستغراق إلا أن العام عند عدم ~~المانع يتناول الكل لعدم المزاحم مع كونه أشد مناسبة للعموم والجنس يقع على ~~الأدنى لوجود حقيقة معنى الجنس فيه مع رعاية الفردية حقيقة وحكما كما قرع ~~سمعك غير مرة. وفي الجملة # PageV02P015 # ومثاله قول علمائنا - رحمهم الله - المرأة التي أتزوج ~~طالق وأصل ذلك أن لام المعرفة للعهد وهو أن تذكر شيئا ثم تعاوده فيكون ذلك ~~معهودا قال الله {كما أرسلنا إلى فرعون رسولا} [المزمل: 15] {فعصى فرعون ~~الرسول} [المزمل: 16] أي هذا الذي ذكرنا فيكون الثاني هو الأول ومثاله قول ~~علمائنا فيمن أقر بألف مقيدا بصلة ثم أقر به كذلك أن الثاني هو الأول وإذا ~~كان كل واحد منهما نكرة كان الثاني غير الأول عند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~إلا أن يتحد المجلس فيصير دلالة على معنى العهد عند أبي يوسف ومحمد يحمل ~~الثاني على الأول وإن اختلف المجلس لدلالة العادة على معنى العهد #   ### | [كشف الأسرار] # لم يتضح لي حقيقة معنى كلام الشيخ في هذه المسألة ولا غرو إذ هو كان - ~~رحمه الله - في أعلى طبقات أهل التحقيق. متغلغلا في مضايق مسالك التدقيق. ~~فأين نحن من العثور على مقصوده ومرامه والوقوف على حقائق نكته وأسرار ~~كلامه. فلذلك اخترنا قول الجمهور والله أعلم. # قوله (قول علمائنا) أي مثال ما ذكرنا أن النكرة تصير للجنس بدخول اللام ~~قول علمائنا في قول الرجل المرأة التي أتزوج طالق وقد تزوج امرأة بعده أنها ~~تطلق. وفي الكلام حذف واختصار كما ترى. واحترز بقوله علمائنا عن قول ~~الشافعي فإن عنده لا تطلق على ما ms0594 عرف. # وبيانه أن اللام في قخوله المرأة للجنس لا للعهد فيقع على الأدنى وهي ~~الواحدة ثم هي مجهولة منكرة إذ اللام ليست لتعريفها ولا يصح إضافة الطلاق ~~إلى مجهولة إلا أنها قد تتعين ويتعرف بالوصف وقد وصف بالتزوج فيتعين بهذا ~~الوصف فكان ما يحصل به التعين الذي لا بد لوقوع الطلاق منه في معنى الشرط ~~لتوقف صيرورتها معلومة عليه وهو يصلح شرطا لما عرف في مسألة إضافة الطلاق ~~إلى التزوج وهو وصف عام فيتعمم الحكم به وصار كما إذا قال كل امرأة أتزوجها ~~فهي طالق. بخلاف ما إذا قال هذه المرأة التي أتزوج طالق فتزوجها حيث لا ~~تطلق؛ لأنه عرفها بأبلغ جهات التعريف فلا يحصل بالوصف تعريف فلم يكن في ~~معنى الشرط بل يكون مجرد وصف فبقي إيقاعها للحال فبطل. ونظيره قوله العبد ~~الذي أشتريه فهو حر فاشتراه يعتق ولو قال هذا العبد والمسألة بحالها لا ~~يعتق. وكذا لو قال لنسائه المرأة التي تدخل منكن الدار طالق فدخلت واحدة ~~منهن تطلق ولا تطلق قبل الدخول ولو قال هذه المرأة التي تدخل هذه الدار ~~طالق طلقت للحال دخلت أو لم تدخل. # وأصل ذلك أي أصل ما ذكرنا أن النكرة بدخول اللام تصير للجنس. ومثاله أي ~~مثال أن تذكر شيئا ثم تعاوده. إذا أقر بألف مقيد بصك ثم أقر به كذلك أي ~~مقيدا بذلك الصك بأن أدار صكا على الشهود وأقر بما فيه عند كل فريق منهم ~~كان الثاني هو الأول فلا يلزمه إلا الألف بالاتفاق. وإذا كان كل واحد منهما ~~أي من الإقرارين نكرة أي غير مقيد بصك بأن أقر بألف مطلقا بحضرة شاهدين ثم ~~أقر بألف مطلقا بحضرة شاهدين آخرين والمجلس واحد كان الثاني عين الأول أيضا ~~بالاتفاق وإن كان المجلس مختلفا فكذلك عندهما وعند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~كان الثاني غير الأول حتى يلزمه ألفان. وجه قولهما أن العرف جار في تكرار ~~الإقرار لتأكيد الحق بالزيادة في الشهود فيكون الثاني تكرارا للأول بدلالة ~~العرف فلا يلزم المال بالشك وصار ms0595 كما إذا أقر ثانيا بألف عند القاضي أو أقر ~~بألف وأشهد واحدا ثم بألف وأشهد آخر وكرره في مجلس واحد بخلاف قوله أنت ~~طالق أنت طالق؛ لأنه إيقاع فلا يتصور فيه تكرار. وجه قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله - أنه أقر بألف منكر مرتين والنكرة إذا كررت كانت الثانية غير الأولى ~~فصار هذا بمنزلة ما لو كتب لكل واحد صكا على حدة وأشهد على كل صك شاهدين. # وهذا بخلاف ما لو أشهد على كل إقرار شاهدا واحدا؛ لأن بالشاهد الواحد لا ~~يصير المال مستحكما ففائدة إعادته استحكام المال بإتمام الحجة. وكذا لو أقر ~~به ثانيا بين يدي القاضي؛ لأن فائدة الإعادة إسقاط مؤنة الإثبات # PageV02P016 # وذلك معنى قول ابن عباس - رضي الله عنه - في قول الله ~~تعالى {فإن مع العسر يسرا} [الشرح: 5] لن يغلب عسر واحد يسرين؛ لأن العسر ~~أعيد معرفة واليسر أعيد نكرة إن صحت هذه الحكاية عنه #   ### | [كشف الأسرار] # بالبينة على المدعي مع أن المدعي ادعى ذلك الألف فإعادته تحصل معرفا. ~~وبخلاف ما إذا أراد الصك على الشهود؛ لأن الإقرار هناك صار معرفا بالمال ~~الثابت في الصك والمنكر أو المعرف إذا أعيد معرفا كان الثاني عين الأول. ~~فأما إذا كان الإقراران في مجلس واحد في القياس على قول أبي حنيفة يلزمه ~~مالان ولكنه استحسن فقال للمجلس تأثير في جمع الكلمات المتفرقة وجعلها في ~~حكم كلام واحد فباعتباره يكون الثاني معرفا من وجه ألا ترى أن الأقارير ~~بالزنا في مجلس واحد جعل في حكم إقرار واحد بخلاف ما إذا اختلف المجلس ~~فكذلك ههنا. وعلى هذا الخلاف لو أقر بألف في مجلس وأشهد شاهدين ثم بألفين ~~وأشهد شاهدين في مجلس آخر أو بألفين ثم بألف عند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~يلزمه المالان وعندهما يدخل الأقل في الأكثر فعليه أكثر المالين فقط كذا في ~~المبسوط. # قوله (وذلك معنى قول ابن عباس - رضي الله عنهما -) أن المنكر إذا كرر ~~منكرا كان الثاني غير الأول. # هو معنى قول ابن عباس في ms0596 قوله تعالى. {فإن مع العسر يسرا} [الشرح: 5] {إن ~~مع العسر يسرا} [الشرح: 6] لن يغلب عسر يسرين. وكذا نقل عن ابن مسعود - رضي ~~الله عنه - وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه خرج إلى أصحابه ذات يوم ~~فرحا مستبشرا وهو يضحك ويقول لن يغلب عسر يسرين لن يغلب عسر يسرين» . وعن ~~ابن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه قال عند ~~نزول هذه الآية والذي نفسي بيده لو كان العسر في جحر لطلبه حتى يدخل عليه ~~ولن يغلب عسر يسرين» . وذلك؛ لأن العسر أعيد معرفا باللام فكان الثاني عين ~~الأول واليسر أعيد منكرا فكان الثاني غير الأول. وأصله أن المعرفة إذا ~~أعيدت معرفة أو نكرة أو النكرة إذا أعيدت معرفة كانت الثانية عين الأولى؛ ~~لأن المعرفة مستغرقة للجنس والنكرة متناولة لبعض الجنس فيكون داخلا في الكل ~~لا محالة مقدما كان أو مؤخرا والنكرة إذا أعيدت نكرة كانت الثانية غير ~~الأولى؛ لأن كل واحدة منهما متناولة للبعض فلا يلزم أن يكون الثانية عين ~~الأولى ولأن الثانية لو انصرفت إلى الأولى لتعينت ضرب تعين بأن لا يشاركها ~~غيرها فيه فلا يبقى نكرة والأمر بخلافه. مثال الأول العسر المذكور في ~~الآية. # ومثال الثاني قول الشاعر: # صفحنا عن بني ذهل وقلنا القوم أخوان ... عسى الأيام أن يرجعن يوما كالذي ~~كانوا # ومثال الثالث قوله تعالى {كما أرسلنا إلى فرعون رسولا} [المزمل: 15] ~~{فعصى فرعون الرسول} [المزمل: 16] . ومثال الرجوع اليسر المذكور في الآية. ~~وعلى هذا الأصل يخرج قول الرجل لامرأته أنت طالق نصف تطليقة وثلث تطليقة ~~وسدس تطليقة فإنه يقع عليها ثلاث تطليقات؛ لأنه أضاف كل جزء إلى تطليقة ~~نكرة فكانت غير الأولى فصار كأنه قال أنت طالق نصف تطليقة وثلث تطليقة أخرى ~~وسدس تطليقة أخرى. ولو قال أنت طالق نصف تطليقة وثلثها وسدسها يقع عليها ~~تطليقة واحدة؛ لأنها أعيدت معرفة فكانت عين الأولى فصار كأنه قال نصف ~~تطليقة وثلث تلك التطليقة وسدس تلك التطليقة. وكذلك لو قال جاءني اليوم ~~نساء حسان أو رأيت ms0597 اليوم نساء حسانا أو عبيدا حسانا ثم قال إن تزوجت نساء ~~فكذا أو قال إن اشتريت عبيدا فكذا فتزوج ثلثا من غيرهن أو اشترى ثلثه من ~~غيرهم يحنث. ولو قال إن تزوجت النساء أو اشتريت # PageV02P017 # وفيه نظر عندنا بل هذا تكرير مثل قوله تعالى {أولى لك ~~فأولى - ثم أولى لك فأولى} [القيامة: 34 - 35] #   ### | [كشف الأسرار] # العبيد فتزوج غيرهن أو اشترط غيرهم لا يحنث كذا في كتاب بيان تحقيق حروف ~~المعاني ثم في قوله تعالى {فإن مع العسر يسرا} [الشرح: 5] إنما أدخلت الفاء ~~في الأول جوابا لتعيير المشركين إياه بالفقر دون الثاني؛ لأنه وعد عام ~~لجميع المومنين على سبيل الاستئناف. # قال صاحب الكشاف يجوز أن يكون الأولى عدة بأن العسر الذي أنتم فيه مردود ~~بيسر لا محالة والثانية عدة بأن العسر متبوع بيسر فهما يسران على تقدير ~~الاستئناف وإنما كان العسر واحدا؛ لأنه لا يخلو إما أن يكون تعريفه للعهد ~~وهو العسر الذي كانوا فيه فهو هو؛ لأن حكمه حكم زيد في قولك إن مع زيد مالا ~~إن مع زيد مالا وإما أن يكون للجنس الذي يعلمه كل واحد فهو هو أيضا وإما ~~اليسر فمنكر متناول لبعض الجنس فإذا كان الكلام الثاني مستأنفا غير مكرر ~~فقد تناول بعضا غير البعض الأول. ويجوز أن يراد باليسرين ما تيسر لهم من ~~الفتوح في أيام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما تيسر لهم في أيام ~~الخلفاء. وأن يراد يسر الدنيا ويسر الآخرة. والتنكير في " يسرا " للتفخيم ~~كأنه قيل إن مع العسر يسرا عظيما وأي يسر. وعن العتبي أو القتبي قال كنت ~~يوما مغموما بالبادية فألقي في روعي قول من قال: # أرى الموت لمن أصبح مغموما له روح # فسمعت بالليل هاتفا من السماء يقول: # ألا يا أيها المرء الذي الهم به برح ... وقد أنشدت بيتا لم تزل في فكره ~~تسبح # إذا اشتدت بك العسرى ففكر في ألم نشرح ... فعسر بين يسرين إذا فكرتها ~~فافرح # قال فحفظت الأبيات وفرج الله غمي ms0598 # وقال آخر: # توقع إذا ما عرتك الهموم ... سرورا يشردها عنك قسرا # ترى الله يخلف ميعاده ... وقد قال إن مع العسر يسرا # قوله (وفيه نظر) ذكر في بعض الشروح معناه أن في الأصل المذكور وهو أن ~~المعرفة إذا أعيدت معرفة كانت الثانية عين الأولى والنكرة إذا أعيدت نكرة ~~كانت الثانية غير الأولى نظرا فإنه قد ينعكس كما في قوله تعالى. {وأنزلنا ~~إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب} [المائدة: 48] . الكتاب ~~الثاني غير الأول وإن ذكرا معرفين. # وقوله عز اسمه. {الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من ~~بعد قوة ضعفا وشيبة} [الروم: 54] . الضعف الثاني عين الأول وإن ذكرا منكرين ~~وكذا القوة الثانية عين الأولى وإن ذكرتا منكرتين. والظاهر أنه ليس براجع ~~إلى هذا الأصل فإنه مذهب أهل البصرة والكوفة كذا ذكر في التيسير بل هو راجع ~~إلى قول ابن عباس لن يغلب عسر يسرين يعني وثبت هذا القول منه يخرج عن هذا ~~الأصل ويكون الجملة الثانية " ح " مذكورة على وجه الاستئناف ولكن الصحيح ~~عند الشيخ أنها مذكورة على وجه التكرير للجملة الأولى لتقرير معناها في ~~النفوس ويمكنها في القلوب كما كرر قوله تعالى. {ويل يومئذ للمكذبين} ~~[المرسلات: 15] . {أولى لك فأولى - ثم أولى لك فأولى} [القيامة: 34 - 35] . # وكما يكرر المفرد في قولك جاءني زيد زيد وعلي هذا التقدير لا يستقيم قول ~~ابن عباس لن يغلب عسر يسرين فهذا هو معنى النظر. ثم الأصل المذكور قد يترك ~~عند تعذر العمل به كما يترك العمل بالحقيقة عند التعذر وقد تحقق التعذر ~~ههنا فيما ذكر فإن الكتاب الأول لما وصف بقوله مصدقا لما بين يديه وجعل ~~الكتاب الثاني بيانا. لما لا يمكن صرفه إلى الأول ولما لم يكن بعد قوة ~~الشباب قوة أخرى # PageV02P018 # وإذا تعذر معنى العهد حمل على الجنس ليكون تعريفا له ~~مثل قولك فلان يحب الدينار أي هذا الجنس إذ ليس فيه عين معهودة وذلك مثل ~~قوله أنت طالق الطلاق. # وضرب آخر من دلائل ms0599 العموم إذا اتصل بها وصف عام مثل قول الرجل والله لا ~~أكلم أحدا إلا رجلا كوفيا ولا أتزوج امرأة إلا امرأة كوفية #   ### | [كشف الأسرار] # لا يمكن صرف القوة الثانية إلى غير الأولى فترك هذا الأصل للتعذر. فأما ~~الضعف الثاني فهو غير الأول لإمكان صرف كل واحد إلى ضعف؛ لأن المفسرين ~~قالوا الضعف الأول النطفة والضعف الثاني ضعف الطفولة ومعناه خلقكم من ماء ~~ذي ضعف وعنى بضعفه قلته أو حقارته كقوله تعالى. {ألم نخلقكم من ماء مهين} ~~[المرسلات: 20] . ثم جعل ومن بعد ضعف أي ضعف الطفولة قوة أي قوة الشباب ثم ~~جعل من بعده قوة الشباب ضعفا وشيبة أي عند الكبر. # قوله (وإذا تعذر) متصل بأول كلام يعني لام المعرفة للعهد وإذا تعذر معنى ~~العهد حمل على الجنس مجازا وفي الجنس معنى العموم على ما مر غير مرة. # وذلك مثل قوله أنت طالق الطلاق اللام فيه لتعريف الجنس إذ ليس يمكن صرفه ~~إلى معهود فيثبت فيه معنى العموم حتى إذا نوى الثلاث يقع ولكنه بدون النية ~~يتناول الواحد؛ لأنها أدنى الجنس وهي المتيقن بها. ### | [النكرة إذا اتصل بها وصف عام] # قوله وضرب آخر من دلائل العموم وصف عام. والمراد بعمومة أنه يصح أن يوصف ~~به كل فرد من أفراد نوع الموصوف ولا يختص بواحد كقوله رجل كوفي يصح أن يوصف ~~بهذه النسبة كل رجال الكوفة فإذا وصفت النكرة بمثل هذا الوصف تتعمم ضرورة ~~عموم الوصف وإن كانت في نفسها خاصة كما تتعمم بوقوعها في موضع النفي وبكلمة ~~كل. فإذا قال والله لا أكلم أحدا إلا رجلا أو لا أتزوج أحدا إلا امرأة كان ~~المستثنى رجلا واحدا وامرأة واحدة حتى لو كلم رجلين أو تزوج امرأتين يحنث؛ ~~لأن الاستثناء من النفي إثبات والنكرة في الإثبات تخص. ولو قال لا أكلم إلا ~~رجلا عالما أو رجلا كوفيا كان له أن يكلم كل عالم أو كل كوفي وإن كان نكرة ~~في الإثبات لعموم الوصف والنكرة يحتمل أن تصير عامة بدليل يقترن ms0600 بها كما ~~بينا فيجوز أن يتعمم باتصافها بالوصف العام إذ الوصف الموصوف كشيء واحد. ~~ويؤيده قوله تعالى. {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن ~~يكون ميتة أو دما مسفوحا} [الأنعام: 145] . # حيث صار كل دم مسفوح مستثنى وهذا المعنى وهو أن النكرة إذا لم تكن موصوفة ~~الاستثناء باسم الشخص فيتناول شخصا واحدا وإذا كانت موصوفة فالاستثناء بصفة ~~النوع فتخص ذلك النوع لصيرورته مستثنى كذا في جامع شمس الأئمة - رحمه الله ~~-. . # واعلم أن الوصف من أسباب التخصيص والتقييد في النفي والإثبات جميعا فإن ~~قولك رأيت رجلا عالما أخص بالنسبة إلى قولك رأيت رجلا؛ لأنه وإن تناول ~~واحدا من الجملة إلا أنه شائع في كل الجنس يصلح لتناول كل واحد من إفراده ~~على سبيل البدل وقولك رأيت رجلا عالما شائع في بعض الجنس وهم العالمون منهم ~~على سبيل البدل لا في كله. وكذا قولك ما رأيت رجلا عم النفي جميع الجنس كما ~~مر بيانه وقولك ما رأيت رجلا عاما عم النفي بعض الجنس وهم العالمون لا كله ~~حتى لو رأى رجلا غير عالم لا يكون كاذبا. وكذا لو قال لأكلمن اليوم رجلا ~~عالما أو رجلا كوفيا أو قال لأتزوجن امرأة كوفية يتعلق البر بكلام رجل واحد ~~وبتزوج امرأة واحدة لا غير وكلما ازداد وصف في الكلام ازداد تخصيص هذا هو ~~موجب اللغة ومذهب عامة أهل الأصول. وإذا ثبت هذا عرفنا أن هذا الأصل لا ~~يطرد في جميع المواضع. # وقد كنت في مجلس شيخنا # PageV02P019 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # العلامة وأستاذ الأئمة مولانا حافظ الملة والدين أسكنه الله بحبوحة جناته ~~وكان المجلس غاصا بالعلماء النحارير والفضلاء الحذاق المهرة إذ جرى الكلام ~~في هذه المسألة فقال بعض الكبار تعميم النكرة الموصوفة مختص بالاستثناء من ~~النفي وبكلمة أي دون ما عداهما وتمسك بنحو ما ذكرنا من المسائل والنظائر ~~فلم يقابل برد مسموع ولم يجبه أحد جوابا شافيا ورأيت مكتوبا على حاشية ~~تقويم مقروء على شيخنا هذا قدس الله ms0601 روحه أن هذا الأصل يختلف حكمه باختلاف ~~المحال فالنكرة الموصوفة بصفة عامة في موضع الإباحة وفي موضع التحريض يتعمم ~~فأما في موضع الجزاء والخبر فلا يتعمم كما في قوله تعالى. {فتحرير رقبة ~~مؤمنة} [النساء: 92] . وكقولك جاءني رجل عالم. # ثم النكرة الموصوفة أنما يتعمم في الاستثناء من النفي وإن كان ذلك موضع ~~إثبات؛ لأنها كانت داخلة في صدر الكلام وأنه أخرجها بالاستثناء منه تقديرا ~~والاستثناء ليس بمستقبل بنفسه فيؤخذ حكمه من صدر الكلام وهو موضع نفي ~~فيتعمم ما دخل من النكرات تحته ضرورة وقوعها في موضع النفي وصار في التقدير ~~كأنه قال لا أكلم رجلا كوفيا ولا رجلا بصريا ولا مكيا ولا مدنيا حتى عد ~~جميع الأنواع ثم قال إلا رجلا كوفيا فلما كان المستثنى وهو رجل كوفي عاما ~~في صدر الكلام لكونه نكرة واقعة في موضع النفي بقي كذلك بعد الاستثناء؛ ~~لأنه عين ما دخل في صدر الكلام. والاستثناء ليس بمستقل بنفسه فيؤخذ حكمه من ~~المستثنى منه فصار كأنه بعد الاستثناء في موضع النفي أيضا فيتعمم. وهذا ~~مؤيد بما ذكر محمد - رحمه الله - في الجامع لو قال لامرأتين له كلما حلفت ~~بطلاق واحدة منكما فهي طالق قاله مرتين طلقت كل واحدة منها واحدة وكان ~~ينبغي أن يطلق إحديهما غير عين وكان الخيار إلى الزوج كما قال القاضي أبو ~~حازم؛ لأن قوله فهي كناية عن الواحدة المذكورة سابقة فصار كأنه صرح ~~بالواحدة وعند التصريح بالواحدة تقع طلقة واحدة على إحديهما غير عين فكذلك ~~هذا إلا أن الواحدة المذكورة في الشرط نكرة في موضع النفي؛ لأن تقدير ~~الكلام لا أحلف بطلاق واحدة منكما وإن حلفت بذلك فكذا والنكرة في النفي تعم ~~والكناية وهي قوله فهي لا تستقل بنفسها ولا تفيد إذا انقطعت عن أول الكلام ~~فلا بد من أن يؤخذ حكمها من أول الكلام لتصير مفيدة ولما عم المكنى بوقوعه ~~في موضع النفي ولا بد من أن يؤخذ حكم الكناية من المكنى لعدم استقلالها ~~صارت الكناية عامة أيضا فلما كرر فقد صار ms0602 حالفا بطلاقهما فحنث في الأولى ~~ومن حكم اليمين الأولى طلاق كل امرأة صارت محلوفا بطلاقها وقد صارتا كذلك ~~فلذلك طلقتا بخلاف التصريح بقوله فواحدة منكما طالق لأن الواحدة مستقلة ~~بنفسها وقد وقعت في موضع الإثبات؛ لأن موضع الجزاء موضع إثبات فتخص فصار ~~حالفا بطلاق واحدة منهما لا غير فلا تطلق إلا واحدة غير عين. يوضح جميع ما ~~ذكرنا أنه لو قال زينب طالق ثلاثا وعمرة تطلق عمرة ثلاثا ولو قال زينب طالق ~~ثلاثا وعمرة طالق لم تطلق عمرة إلا واحدة؛ لأن قوله وعمرة طالق مفهوم ~~المعنى مستند بنفسه فلا يحتاج إلى تعرف حكمه مما سبق بخلاف قوله وعمرة؛ ~~لأنه غير مفيد بنفسه فلا بد من أن يؤخذ حكمه مما سبق وأما عموم كلمة أي ~~باعتبار الصفة فسنبينه إن شاء الله تعالى. فصار الحاصل أن هذا الأصل # PageV02P020 # والله لا أقربكما إلا يوما أقربكما فيه إن المستثنى ~~في هذا كله يكون عاما لعموم وصفه والنكرة تحتمل ذلك. # ومن هذا الضرب كلمة أي وهي نكرة يراد بها جزء مما تضاف إليه على هذا ~~إجماع أهل اللغة قال الله تعالى {أيكم يأتيني بعرشها} [النمل: 38] ولم يقل ~~يأتونني ويقال أي الرجل أتاك #   ### | [كشف الأسرار] # مسلم في بعض المواضع دون البعض لما ذكرنا من المعاني. # قوله (والله لا أقربكما) إذا قال لامرأتين له والله لا أقربكما إلا يوما ~~أقربكما فيه لم يكن موليا بهذا الكلام أبدا؛ لأنه وصف يوم الاستثناء بصفة ~~عامة فأوجب العموم فيمكنه أبدا أن يقربهما في كل يوم يأتي فلا يلزمه شيء ~~فعدمت علامة الإيلاء فإن قربهما في يومين متفرقين حنث. فإن قال والله لا ~~أقربكما إلا يوما لم يصر موليا لجواز أن يقربهما جميعا من غير حنث يلزمه ~~فإذا قربهما في يوم صار موليا منهما بعد غروب الشمس من ذلك اليوم لذهاب ~~الاستثناء؛ لأن المستثنى يوم واحد. ### | [كلمة أي] # قوله (ومن هذا الضرب) أي من القسم الآخر وهو النكرة التي عمت بالوصف ~~العام كلمة أي. أو من جنس ms0603 النكرة التي تعم بدليل العموم كلمة أي فعلى هذا ~~الوجه يكون هذا إشارة إلى قوله وقسم آخر النكرة. # واعلم أن أيا معناه أن يكون مدلوله بعضا من الكل غير معين ولذلك لزم أن ~~يكون مضافا أبدا وأن لا يجوز إضافته إلى الواحد المعرف فلا يقال أي الرجال ~~إلا إذا كان في معنى الجمع كقوله أي التمر أكلت أفضل وإنما يجوز إضافته إلى ~~الواحد المنكر على تأويل الجمع أيضا فإن قولك أي رجل معناه أي الرجل وإذا ~~لم يكن هذا التأويل لم يجز إضافة أي إليه أيضا كذا في حاشية المفضل المصنفة ~~وذكر في الصحاح أي اسم معرب يستفهم به ويجازى فيمن يعقل وفيمن لا يعقل وهو ~~معرفة للإضافة. وإذا كانت دلالته على جزء من الكل كان في أصل الوضع للخصوص ~~ولذلك إذا قيل أي الرجال عندك وأي رجل عندك لم يستقم الجواب إلا بذكر واحد ~~بأن يقول زيد أو عمرو كذا رأيت في بعض نسخ أصول الفقه. # ويدل على أنه للخصوص قوله تعالى إخبارا عن سليمان. {أيكم يأتيني بعرشها} ~~[النمل: 38] . فإن المراد الفرد من المخاطبين بدليل أنه قال يأتيني ولم يقل ~~يأتونني وكذا يقال أي الرجال أتاك بصيغة الفرد ولا بصيغة الجمع في ~~الاستفهام والشرط جميعا. وهذا إذا كان ما أضيف إليه أي معرفة فإن أضيف إلى ~~نكرة فالفعل المسند إليه والجزاء على وفق المضاف إليه تقل أي رجل قام وأي ~~رجلين قاما وأي رجال قاموا وتقول أي عبد من عبيدي دخل الدار فهو حر وأي ~~عبدين من عبيدي دخلا الدار فهما حران وأي عبيد من عبيدي دخلوا الدار فهم ~~أحرار ولا يجوز أي من عبدين من عبيدي وأي عبيد من عبيدي دخل الدار فهو حر ~~وذلك؛ لأن كلمة أي وضعت للاستفهام في الأصل فإذا كان ما أضيف إليه معرفة ~~كان الاستفهام عن واحد من الجملة؛ لأن الاستفهام لا يتعدى عن المضاف ~~والمضاف إليه، والمانع من انصرافه إلى المضاف إليه موجود؛ لأن المتكلم أقر ~~بكون المضاف إليه معلوما له فينصرف ms0604 الاستفهام إلى المضاف لا محالة وهو أي ~~ودلالته على واحد من الجملة التي أضيف إليها فيكون الفعل المسند إلى ضميره ~~على صيغة الفرد وهذا هو الذي منع من إضافته إلى المفرد في المعرفة؛ لأنه ~~إنما يصح الاستفهام إذا كان هناك جملة لها واحد وهي المثنى والمجموع. # وإذا كان ما أضيف إليه أي نكرة فالاستفهام ينصرف إلى المضاف إليه كله؛ ~~لأنه لا مانع ههنا من الانصراف إلى الكل فينصرف إليه لكونه جواب الاستفهام ~~وهذا؛ لأن أيا ههنا يقع في الحقيقة صفة للمضاف إليه فينصرف الاستفهام إلى ~~كله بخلاف ما إذا كان المضاف إليه معرفة فإن أيا لا يكون في معنى الصفة ~~ضرورة # PageV02P021 # وقال محمد - رحمه الله - أي عبيدي ضربك فهو حر فضربوه ~~فإنهم يعتقون ولم يقل ضربوك فثبت أنها كلمة فرد لكنها متى وصفت بصفة عامة ~~عمت بعمومها كسائر النكرات في موضع الإثبات وإذا قال أي عبيدي ضربك فقد ~~وصفها بالضرب وصارت عامة وإذا قال أي عبيدي ضربته فقد انقطع الوصف عنها فلم ~~يعتق إلا واحد #   ### | [كشف الأسرار] # إن أيا نكرة والمضاف إليه معرفة وإذا كان كذلك لا بد من أن يكون الضمير ~~المسند إليه الفعل موافقا للمضاف إليه فلهذا يقال أي رجل قام وأي رجلين ~~قاما وأي رجال قاموا. وما ذكرنا هو الذي جوز إضافته إلى النكرة المفردة؛ ~~لأن المستفهم عنه كما يكون غير مفرد يكون أيضا مفردا إليه أشير في التخمير ~~وغيره. ثم كلمة أي إن بقيت نكرة بعد الإضافة كما يشير إليه هذا التقرير كان ~~قول الشيخ هي نكرة مجرى على إطلاقه وحقيقته وإن صارت معرفة بالإضافة كما هو ~~مذهب عامة أهل النحو وكما هو المذكور في الصحاح، ولهذا يصلح مبتدأ ولا بد ~~فيه من أن يكون معرفة، كان قوله وهي نكرة محمولا على المعنى؛ لأنها وإن ~~تعرفت صورة بقيت الجهالة فيها معنى؛ لأنها تصلح لتناول كل واحد من آحاد ما ~~أضيف إليه على البدل، ولهذا صح الاستفهام بها بعد الإضافة إلى المعرفة ~~فكانت ms0605 نكرة معنى. يوضحه ما ذكره القاضي الإمام في التقويم وأما كلمة أي ~~فبمنزلة النكرة عندنا؛ لأنها تصحب النكرة لفظا أو معنى لاستحضارها تقول أي ~~رجل فعل كذا وأي دار تريدها والنكرة معنى قوله تعالى. {أيكم يأتيني بعرشها} ~~[النمل: 38] . # وهي نكرة معنى يعني أي رجل منكم؛ لأن المراد بها واحد منهم. وكذا قوله ~~يراد بها جزء ما تضاف إليه مجرى على ظاهره إن كان المضاف إليه معرفة فأما ~~المضاف إليه إذا كان نكرة فلا بد له من تأويل؛ لأن المراد بها " ح " كل ما ~~أضيف إليه على ما بينا أن الاستفهام عن الكل لا عن الجزء. وتأويله أن ~~المضاف إليه إذا كان نكرة لا بد من أن يكون جزءا من جملة فكان أي مع ما ~~أضيف إليه جزءا من تلك الجملة. # وبيانه أن المتكلم في قوله أي رجال قاموا قدر في نفسه أعدادا مما ينطلق ~~عليه اسم رجال واشتبه عليه واحد من تلك الأعداد موصوف بالقيام فاستفهم عن ~~ذلك ولو لم يكن هذا التقدير لما صح الاستفهام فكان تقديره أي رجل من الرجال ~~قاموا فصار في التحقيق مضافا إلى الرجال بواسطة رجال فكان المراد به جزءا ~~من تلك الجملة إلا أن ذلك الجزء جمع لا فرد. # قوله (أي عبيدي ضربك) إلى آخره. كلمة أي إذا وقعت في موضع الشرط لا بد من ~~أن يتعقب ما دخل عليه فعل كما في كل؛ لأنها للزوم إضافتها لا تدخل إلا على ~~الاسم وهو لا يصلح شرطا فلا بد من أن يليه فعل يكون هو شرطا في الحقيقة ثم ~~إن كان ذلك الفعل مسندا إلى خاص لا يصلح وصفا لأي عرف أن المراد به الخصوص ~~فلا يتناول إلا واحدا. # وإن كان مسندا إلى ضمير راجع إلى أي حتى صلح وصفا له يعم بعموم تلك الصفة ~~ففي قوله أي عبيدي ضربك فهو حر الفعل مسند إلى الضمير الراجع إلى أي فيصير ~~وصفا له فيعم بعمومه كما يعم في قوله إلا رجلا كوفيا وقوله من شاء من ms0606 عبيدي ~~فإن ضربوه جميعا معا أو واحدا بعد واحد عتقوا. وإذا قال أي عبيدي ضربته فهو ~~حر فقد أسند الضرب إلى خاص وهو المخاطب فلا يصلح أن يكون وصفا لأي فبقي على ~~الخصوص كما كان لعدم ما يوجب تعميمه فإذا ضربهم على الترتيب عتق الأول؛ ~~لأنه لا مزاحم له وإن ضربهم جملة عتق واحد منهم والخيار إلى المولى لا إلى ~~الضارب؛ لأن نزول العتق من جهته فكان التعيين إليه. ولا يقال قد صار أي ~~موصوفا بالمضروبية؛ لأن الضمير المنصوب يرجع إليه فيصير عاما بهذا الوصف ~~كما عم المستثنى في قوله والله لا أقربكما إلا يوما فيه وإن كان # PageV02P022 # وعلى ذلك مسائل أصحابنا وكذلك إذا قال أيكم حمل هذه ~~الخشبة فهو حر وهي لا يحملها واحد فحملوا عتقوا وإن كان يحملها واحد فحملوا ~~كلهم فرادى عتقوا وإذا اجتمعوا على ذلك لم يعتقوا؛ لأن المراد به فيما يخف ~~حمله انفراد كل واحد منهم في العادة لإظهار الجلادة. #   ### | [كشف الأسرار] # مفعولا فيه بعموم وصفه وهو القربان؛ لأنا نقول القربان وصف متصل باليوم ~~حقيقة؛ لأن الفعل المحدث يتعلق بالزمان فيجوز أن يصير اليوم عاما به فأما ~~الضرب فقد اتصل بالضارب وقام به فيستحيل اتصاله بالمضروب في الحقيقة؛ لأن ~~الوصف الواحد يستحيل أن يقوم بشخصين والمتصل بالمضروب أثر الضرب لا الضرب ~~فلهذا لم يعم به. ولأن المفعولية فضلة في الكلام يثبت ضرورة تعدي الفعل فلا ~~يظهر أثره في التعميم؛ لأن ما ثبت بالضرورة يتقدر بقدرها بخلاف اليوم ~~المستثنى في قوله إلا يوما أقربكما فيه؛ لأنه صرح بذكره وجعله موصوفا بصفة ~~عامة قصدا ولما ذكرنا أن الفعل المحدث مع الزمان متلازمان كذا في فوائد ~~الشيخ الإمام مولانا حميد الملة والدين - رحمه الله -. # قوله (وعلى ذلك) أي على أن النكرة تعم بالوصف العام وإن كانت في أصل ~~الوضع للخصوص. أو على أن كلمة أي تعم بصفة عامة وإن كانت موضوعة لفرد يثبت ~~مسائل أصحابنا. فإذا قال أي نسائي كلمتها فهي طالق فكلمهن طلقت ms0607 واحدة ولو ~~قال أي نسائي كلمتك فهي طالق فكلمته جميعا طلقن جميعا لما قلنا. وكذا لو ~~قال أعتق أي عبيدي شئت فأعتقهم جميعا لا يعتق إلا واحد منهم والأمر في ~~بيانه إلى المولى ولو قال أيكم شاء العتق فهو حر فشاءوا جميعا عتقوا. وكذا ~~قوله أي نسائي شئت طلاقها فهي طالق وأي نسائي شاءت طلاقها على هذا أيضا. # قوله (وكذلك) أي كما قالوا بعموم أي في قوله أي عبيدي ضربك قالوا أيضا ~~بعموم في هذه المسألة. إذا قال لعبيده أيكم حمل هذه الخشبة فهو حر فإن ~~حملها واحد بعد واحد عتقوا جميعا بكل حال. فإن حملوها جملة فإن كان يطيق ~~حملها واحد لم يعتقوا وإن كان لا يطيق حملها واحد عتقوا وإن كانوا عشرة بعد ~~أن تكون الخشبة بحيث لا يستقل بحملها الاثنان فصاعدا لما ذكرنا أن كلمة أي ~~نكرة تدل على جزء مما تضاف إليه وقد وصفت بصفة عامة وهو الحمل فتعم إلا أن ~~العموم ههنا على وجهين: الاشتراك والانفراد فيتعين أحدهما بدلالة الحال. # فإن كانت الخشبة يطيق حملها واحد كان المراد به العموم على وجه الانفراد؛ ~~لأن المقصود حينئذ معرفة جلادتهم وقوتهم وذلك يحصل بحمل كل واحد لا بحمل ~~الجميع جملة. وإن كان لا يطيق حملها واحد كان الغرض صيرورة الخشبة محمولة ~~إلى موضع يريده وذلك يحصل بالحمل على طريق الاستعانة كما يحصل بالحمل على ~~سبيل الانفراد فيتعلق العتق بمطلق الحمل. ثم الكلام العام إما أن يتناول ~~الأدنى أو الكل فأما ما بين ذلك فلا، فإذا لم يطق حملها واحد وجب التجاوز ~~عن الواحد فإذا تجاوزنا لم يجز التعليق بشيء دون الكل فلذلك قلنا إذا ~~حملوها جملة عتقوا وإن كان يطيق حملها اثنان. . # واعلم أن من لم يسلم اطراد الأصل المذكور في جميع المواضع قال ليس عموم ~~أي في هذه المواضع بمجرد الوصف فإن الرقبة في قوله تعالى. {فتحرير رقبة ~~مؤمنة} [النساء: 92] . وصفت بوصف عام ولم تعم. وكذا لو كان له عبيد سود ~~وبيض فقال أي عبيدي ضربك ms0608 فهو حر يتناولهم جميعا ولو قال أي عبد أسود من ~~عبيدي ضربك فهو حر يتناول السود منهم دون البيض. ولو قال أي عبد أسود طويل ~~ضربك يتناول الطوال من السود دون غيرهم وكذا لو قال أي عبيدي ضربك # PageV02P023 # فأما النكرة المفردة في موضع إثبات فإنها تخص عندنا ~~ولا تعم إلا أنها مطلقة وقال الشافعي - رحمه الله - هي توجب العموم أيضا ~~حتى قال في قول الله تعالى {فتحرير رقبة} [النساء: 92] أنها عامة تتناول ~~الصغيرة والكبيرة والبيضاء والسوداء والكافرة والمؤمنة والصحيحة والزمنة ~~وقد خص منها الزمنة بالإجماع فصح تخصيص الكافرة منها بالقياس بكفارة القتل ~~قلنا نحن هذه مطلقة لا عامة؛ لأنها فرد فيتناول واحدا على احتمال وصف دون ~~وصف والمطلق يحتمل التقييد وذلك مانع من العمل بالمطلق فصار نسخا #   ### | [كشف الأسرار] # وشتمك لم يعتق إلا من جمع بين الشتم والضرب. # وكذا لو قال مستفهما أي عبيدي ضربك لا يستقيم الجواب بأكثر من واحد كما ~~أشرنا إليه من قبل فعرفنا أن العموم فيه ليس باعتبار نفس الصفة ولكنه إنما ~~عم لوقوعه في موضع الشرط وذلك من أسباب التعميم في الأسماء المبهمة؛ لأن ~~هذه الأسماء لإبهامها تحتاج إلى صلة فإذا وقعت في موضع الشرط صار الفعل ~~الذي جعل صلة لها هو الشرط حقيقة فيعم هذا الفعل لصيرورته شرطا ولما عم هذا ~~الفعل وهو مسند إلى مبهم لا يعرف إلا به عم ما أسند إليه ضرورة حتى لو كانت ~~الصلة مسندة إلى غيره قائما به لا يوجب ذلك عمومه كما في قوله أي عبيدي ~~ضربته فصار حاصل الكلام أن عند هذا القائل النكرة تعم بالوصف العام في ~~الاستثناء من النفي وفيما إذا وقع الوصف العام شرطا وأما فيما وراء ذلك تعم ~~النكرة بالوصف لما ذكر من الشواهد والنظائر لكن في عامة نسخ أصول الفقه ~~لأصحابنا وعامة شروح الجامع ذكر هذا الأصل مطلقا من غير فصل فوجب الأخذ به ~~احترازا عن مخالفة العامة. ### | [النكرة المفردة في موضع إثبات] # قوله (فأما النكرة المفردة) ms0609 لما فرغت من بيان ما هو عام بنفسه وما هو عام ~~بغيره وهو النكرة التي لحقها بعض دلائل العموم شرع في بيان النكرة المفردة ~~فإنها من ألفاظ العموم عند البعض فقال. فأما النكرة المفرد أي المفردة صيغة ~~ومعنى فيكون احترازا عن رجال ونساء وقوم ورهط منكرات. أو المطلقة المجردة ~~عن دلائل العموم فإنها تخص في موضع الإثبات ولا تعم إنما تعرض للجانبين ~~تأكيدا؛ لأنه في بيان الخلاف. إلا أنها مطلقة. نفى العموم عنها وأثبت ~~الإطلاق. والفرق بين المطلق والعام أن المطلق دلالته على حقيقة الشيء ~~وماهيته من غير تعرض لقيد زائد والعام هو الدال على تلك الحقيقة مع التعرض ~~للكثرة الغير المتعينة كالناس فالنكرة مطلقة لا عامة؛ لأن دلالتها على نفس ~~الحقيقة دون التكثر. وبعضهم فرقوا بين المطلق والنكرة فقالوا الماهية في ~~ذاتها لا واحدة ولا لا واحدة ولا كثيرة ولا لا كثيرة فاللفظ الدال عليها من ~~غير تعرض لقيد ما هو المطلق. ومع التعرض لكثرة متعينة ألفاظ الأعداد. ~~ولكثرة غير متعينة هو العام ولوحدة معينة المعرفة ولوحدة غير معينة النكرة ~~والصواب أنه لا فرق بينهما في اصطلاح أهل الأصول كما أشار الشيخ إليه إذ ~~تمثيل جميع العلماء المطلق بالنكرة في كتبهم يشعر بعدم الفرق وقال الشافعي ~~- رحمه الله - هي أي النكرة في موضع الإثبات توجب العموم ورأيت في بعض ~~كتبهم أن النكرة في موضع الإثبات إذا كان خبرا لا يقتضي العموم كقولك جاءني ~~رجل وإذا كان امرأ فالأكثرون على أنها للعموم كقوله أعتق رقبة. # وذكر في القواطع وغيره أنها تعم على سبيل البدل؛ لأن قوله رجل يتناول كل ~~رجل على سبيل البدل من صاحبه وليس بعام على سبيل الجمع وعبارة بعضهم يعم من ~~حيث الصلاحية لكل فرد فمن قال بالعموم وتمسك بقوله تعالى {إنما قولنا لشيء ~~إذا أردناه} [النحل: 40] الآية فإن قوله لشيء على العموم وإن كان في موضع ~~الإثبات؛ لأن الله تعالى لم يرد شيئا دون شيء؛ لأن قدرته شاملة جميع ~~الأشياء محيطة بها كلها وبأن قوله تعالى ms0610 {فتحرير رقبة} [النساء: 92] عام ~~يتناول كل رقبة والدليل عليه أنه يخرج عن العهدة بإعتاق أيها كان ولولا ~~أنها للعموم # PageV02P024 # وقد جعل وجوب التحرير جزاء الأمر فصار ذلك سببا له ~~فيتكرر مطلقا بتكرر #   ### | [كشف الأسرار] # لما كان كذلك كذا في المحصول ألا ترى أنه قبل التخصيص حتى خصت العمياء ~~والمجنونة والمدبرة من الجملة بالإجماع والتخصيص لا يرد إلا على العام وألا ~~ترى أنه يحسن الاستثناء بإلا بأن يقول أعتق رقبة إلا أن يكون كافرة أو ~~معيبة ويقول أعط هذا الدرهم فقيرا إلا أن يكون كافرا والاستثناء إخراج بعض ~~ما تناوله اللفظ ولولا أنه عام لم يتصور فيه الاستثناء وإذا كان كذلك يجوز ~~تخصيص الكافرة منها بالقياس على كفارة القتل إذ العام المخصوص منه يخص ~~بالقياس بالاتفاق وقلنا نحن هذه مطلقة أي الرقبة المذكورة في النص مطلقة أو ~~النكرة المفردة عن دلائل العموم مطلقة لا عامة؛ لأنها فرادى موضوعة لفرد من ~~أفراد الجملة صيغة ومعنى أما صيغة فلأنها تثنى وتجمع. # وأما معنى فلأن دلالتها على فرد لا على جمع فيقال رقبة من رقاب وعبد من ~~عبيد ويراد به الواحد وقال تعالى {إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم كما ~~أرسلنا إلى فرعون رسولا} [المزمل: 15] ، والمراد بذلك الواحد ألا ترى أنه ~~لو قال الله علي أن أعتق رقبة لا يجب عليه إلا إعتاق رقبة واحدة وكذلك يخرج ~~عن عهدة الأمر في قوله تعالى {فتحرير رقبة} [النساء: 92] بإعتاق رقبة واحدة ~~ولو كان هذا اللفظ عاما لم يخرج عن عهدة النذر والأمر إلا بإعتاق ثلاث رقاب ~~فصاعدا ويدل عليه ما ذكرنا أن النكرة إذا أعيدت نكرة كانت الثانية غير ~~الأولى لغة ولو كان إطلاق اسم النكرة يوجب العموم ولم يكن الثانية غير ~~الأولى فإن العام إذا أعيد بصيغته فالثاني لا يتناول إلا ما تناوله الأول ~~بمنزلة اسم الجنس كذا في التقويم وأصول الفقه لشمس الأئمة وإذا ثبت أنها ~~اسم لفرد تتناول واحدا ولكن على احتمال وصف دون وصف إذ المطلق لا يتعرض ms0611 ~~للصفات أصلا يعني يحتمل أن يكون ذلك الواحد صغيرا أو كبيرا أو كافرا أو ~~مؤمنا أو أسود أو أبيض أو سنديا أو هنديا إلى غيرها من الصفات لعدم كونه ~~متعينا وبمثله لا يثبت العموم إذ لا بد له من انتظام جمع لفظا أو معنى ولم ~~يوجد فيكون مطلقة لا عامة والمطلق لا يحتمل التخصيص؛ لأنه من خصائص العام. # وقوله والمطلق يحتمل التقييد تنبيه للخصم على الغلط ومزل القدم وإشارة ~~إلى الجواب عند عدوله عن العموم إلى الإطلاق وتمسكه به يعني ما ذكرت من ~~احتمال التخصيص في النكرة المطلقة ليس بثابت ولكنها تحتمل التقييد فإن ~~تمسكت بإطلاقها وقلت لما كانت محتملة للتقييد فتقيدها بالقياس على كفارة ~~القتل؛ لأن الكفارات جنس واحد فذلك فاسد أيضا؛ لأن التقييد مانع عن العمل ~~بالإطلاق فإنه لو أعتق رقبة كافرة في كفارة القتل لا يجوز عن الكفارة فكان ~~نسخا والنسخ بالقياس لا يجوز فلا يجوز التقييد به أيضا. # قوله (وقد جعل وجوب التحرير) جواب عن سؤال مقدر وهو أن يقال الأمر لا ~~يوجب التكرار وإن كان متعلقا بشرط أو متقيدا بوصف على ما مر وقد تكرر وجوب ~~التحرير بتكرر الحنث والظهار ونحوهما فعرفنا أن لفظ رقبة عام وإلا لم يستقم ~~إيجاب التحريم ثانيا فقال: قد جعل وجوب التحرير جزاء لأمر أي لشأن وهو ~~الحنث والظهار ونحوهما بدليل دخول حرف الفاء فيه فصار ذلك الأمر سببا لوجوب ~~التحرير فيكرر وجوب التحرير مطلقا أي غير مقيد بوصف الإيمان بتكرر ذلك ~~الأمر الذي صار سببا له كتكرر وجوب الصلاة بتكرر الوقت وليس تكرر الحكم # PageV02P025 # فإن ذلك يحتمل الخصوص إلى الثلاثة والطائفة يحتمل ~~الخصوص إلى الواحد بخلاف الرهط والقوم وصار مقيدا بالملك لاقتضاء التحرير ~~والملك لا على جهة الخصوص ولم يتناول الزمنة؛ لأن الرقبة اسم للبنية مطلقا ~~فوقعت على الكامل منه الذي هو موجود مطلق فلمن يتناول ما هو هالك من وجه ~~وكذلك التحرير المطلق لا يخلص فيما هو هالك من وجه فلم يدخل الزمن. # فأما أن يكون مخصوصا ms0612 فلا #   ### | [كشف الأسرار] # بتكرر السبب من باب العموم في شيء. # قوله (وصار) أي المذكور وهو الرقبة مقيدا بالملك جواب سؤال آخر وتقريره ~~من وجهين أحدهما أن يقال إن تقييد المطلق نسخ عندكم وقد قيدت الرقبة بالملك ~~بالرأي من غير نص يوجبه حتى لم يجز إعتاق رقبة غير مملوكة وصار كأنه قيل ~~فتحرير رقبة مملوكة ولم يلزم منه النسخ فنقيدها بوصف الإيمان أيضا بالقياس ~~والخبر وهو قوله - عليه السلام - «أعتقها فإنها مؤمنة» فقال اشتراط الملك ~~في الرقبة ثبت لضرورة التحرير المنصوص عليه واقتضائه فإن التحرير لا يصح ~~إلا في الملك وما ثبت باقتضاء النص فهو بمنزلة الثابت بعين النص والثاني أن ~~يقال قد خص غير المملوكة من هذا النص كما خصت الزمنة حتى لم يجز إعتاق غير ~~المملوكة كما لم يجز إعتاق الزمنة والتخصيص يدل على العموم فقال اشتراط ~~الملك ثبت باقتضاء النص؛ لأن التحرير الواجب لا يتأدى إلا بالملك كما لا ~~يتأدى الصلاة إلا بالطهارة قال - عليه السلام -. # «لا عتق فيما لا يملكه ابن آدم» لا بطريق التخصيص فلا يلزم منه العموم. # قوله (ولم يتناول الزمنة) جواب عن قوله خصت الزمنة بالإجماع فتخص الكافرة ~~أيضا فقال التخصيص إنما يكون فيما تناول اللفظ إياه ظاهرا لولا المخصص وهذا ~~النص لا يتناول الزمنة فلا يكون عدم جواز إعتاقها من باب التخصيص بل؛ لأنها ~~ليست برقبة ذلك؛ لأن الرقبة اسم للبينة مطلقا والإطلاق يقتضي الكمال ~~والزمنة قائمة من وجه مستهلكة من وجه فلا تكون قائمة على الإطلاق فلا ~~يتناولها مطلق اسم الرقبة وكذلك التحرير المطلق أي الكامل لا يخلص أي لا ~~يتحقق فيما هو هالك من وجه فلا يتناول الزمن، ولهذا شرط كمال الرق حتى لم ~~يجز إعتاق المدبر وأم الولد؛ لأن التحرير منصوص عليه مطلقا وذلك إعتاق كامل ~~ابتداء وإعتاق المدبر وأم الولد تعجيل لما صار مستحقا لهما مؤجلا فلا يكون ~~إعتاقا مبتدأ مطلقا كذا ذكر شمس الأئمة - رحمه الله -. # فأما الجواب عن تمسكهم بالآية فهو أن العموم ثبت ms0613 في قوله لشيء من طريق ~~المعنى لا من طريق اللفظ وذلك؛ لأن الأشياء متساوية في قدرته جل جلاله فإذا ~~أخبر عن نفوذ قدرته في بعضها فقد دل بالمعنى على نفوذ قدرته في سائرها وما ~~ذكروا من العموم على سبيل البدل أن عنوانه أن كل واحد من الجملة يكون في ~~الصلاحية بدلا عن صاحبه والداخل تحت اللفظ واحد منها فهو مذهبنا وأن عنوانه ~~أن اللفظ يتناول على سبيل الاجتماع والشمول فهو فاسد لما بينا أن الصيغة ~~وضعت لفرد فلا يتناول العدد إلا بقرينة كذا في الميزان وأما تمسكهم ~~بالاستثناء فضعيف أيضا؛ لأنا لا نسلم أن هذا الاستثناء إن صح استثناء ~~حقيقي؛ لأنه لا بد في الاستثناء الحقيقي من أن يكون صدر الكلام متناولا ~~للمستثنى وغيره حقيقة وليس كذلك ههنا؛ لأن صدر الكلام لم يتناول إلا الواحد ~~فلا يمكن إخراجه عنه فيكون بمعنى لكن وذلك لا يدل على العموم أو يكون هذا ~~استثناء من الأحوال أي أعتق رقبة واحدة على أي حال كانت إلا في حالة الكفر ~~وحينئذ نثبت الأحوال في صدر الكلام بدلالة الاستثناء بضرورة صحته فأما إذا ~~عدم الاستثناء بلا ضرورة في إثباتها مع أنها غير مذكورة فلا يثبت العموم # قوله (وصار ما ينتهي إليه الخصوص) أي التخصيص نوعين بالياء لا بالألف كما ~~وقع # PageV02P026 # نوعان الواحد فيما هو فرد بصيغته أو ملحق بالفرد وأما ~~الفرد فمثل الرجل والمرأة والإنسان والطعام والشراب وما أشبه ذلك إن الخصوص ~~يصح إلى أن يبقي الواحد وأما الفرد بمعناه فمثل قوله لا يتزوج النساء ولا ~~يشتري العبيد أنه يصح الخصوص حتى يبقى الواحد وأما ما كان جمعا صيغة ومعنى ~~مثل قوله إن اشتريت عبيدا أو إن تزوجت نساء أو إن اشتريت ثيابا #   ### | [كشف الأسرار] # في بعض النسخ وههنا مسألتان: إحداهما بيان ما ينتهي إليه جواز التخصيص ~~والثانية بيان أقل ما ينطلق عليه اللفظ العام. # أما الأولى فنقول قد اختلف الأصوليون في الغاية التي يقع انتهاء التخصيص ~~في ألفاظ العموم إليها فذهب ms0614 الجمهور منهم إلى التخصيص يجوز في جميع الألفاظ ~~إلى الواحد وذهب بعضهم إلى أنه يجوز إلى الثلاثة في جميع الألفاظ ولا يجوز ~~إلى ما دونها إلا بما يجوز به النسخ وهو اختيار أبي بكر القفال الشاشي ~~ومنهم من فصل فأجاز في لفظة من وما ونحوهما وأسماء الأجناس المعرفة إلى ~~الواحد ولم يجز في المجموع المعرفة إلا إلى الثلاثة ومختار الشيخ أنه يجوز ~~إلى الواحد في الجمع إلا في الجمع المنكر صيغة ومعنى كرجال ونساء أو معنى ~~بلا صيغة كرهط وقوم لا يجوز التخصيص فيهما إلا إلى الثلاثة وتمسك الجمهور ~~بأن التخصيص لو امتنع إلى الواحد لامتنع التخصيص أصلا؛ لأنه لو امتنع لكان ~~لصيرورته مجازا إذ لا مانع غيره وهذا المعنى موجود في جميع صور التخصيص وما ~~ذكروا مبني على اشتراط الاستغراق في العموم وأنه شرط فيه عندهم فالتخصيص ~~يجعله مجازا فيما دونه؛ لأن إطلاق اسم الكل على البعض من أقسام المجاز ~~وتعلق الفريق الثاني بأن لفظ العموم دلالته على الجمع وأقل الجمع ثلاثة على ~~ما بين فلا يجوز تخصيصه إلى ما دونها؛ لأنه يخرج به عن كونه دالا على الجمع ~~فينزل منزلة النسخ فلا يجوز إلا بما يجوز به النسخ ألا ترى أن لفظ المشركين ~~لا يصلح للواحد بحال فلا يجوز رده إلى ما لا يصلح له وإخراجه عن موضوعه ~~واعتمد من فصل على أن التخصيص إلى الواحد في لفظة من لا يخرج اللفظ عن ~~موضوعه فقد بينا أنها تحتمل الخصوص فإنها يتناول الواحد والجماعة في قولك ~~من دخل داري أكرمته فيجوز التخصيص فيها وأمثالها إلى الواحد بخلاف ألفاظ ~~الجموع؛ لأن استعمالها في الآحاد إخراج لها عن موضوعاتها فلا يجوز، ألا ترى ~~أن لفظ الجمع بعد التخصيص يسمى عاما مخصوصا وإذا خصص إلى اثنين أو واحد لم ~~يجز تسميته بذلك على سبيل الحقيقة. # ولنا ما ذكرنا أن لفظ العموم دلالته على الجمع والتخصيص لا يخرج العام عن ~~حقيقته لبقاء معنى الجمع فيه بعد، بل هو تبيين أن اللفظ مصروف إلى ms0615 بعض وجوه ~~الحقيقة، ألا ترى أن التمسك به بعد التخصيص جاز لبقاء دلالة اللفظ بالوضع ~~على أفراد مجتمعة كما كان قبله إلا أن دلالته قبل التخصيص كانت على أكثر ~~مما دل عليه بعده فإذا آل أمر التخصيص إلى إخراج الكلام عن موضوعه وحقيقته ~~لا يجوز القول به؛ لأنه يصير نسخا وهما متغايران ألا ترى أن النسخ لا يجوز ~~إلا متراخيا بالاتفاق والتخصيص يجوز متصلا ومتراخيا عند العامة ولا يجوز ~~إلا متصلا عندنا وإذا كان نسخا لا يجوز إلا بما يجوز به النسخ كما لا يجوز ~~إلى ما دون الواحد في جميع ألفاظ العموم إلا بما يجوز به النسخ بالاتفاق ~~وهذا بخلاف اسم الجنس المعرف باللام حيث يجوز تخصيصه إلى الواحد؛ لأن ~~دلالته في أصل الوضع على الفرد والعموم فيه ضمني فبالتخصيص إلى الواحد لا ~~يخرج عن حقيقته وكذا الجموع المعرفة صارت في حكم أسماء الأجناس فيجوز ~~تخصيصها إلى الواحد أيضا. # قوله (وصار ما ينتهي) يعني لما بينا أن ألفاظ العموم على قسمين بعضها ~~ينطلق على الثلاثة فصاعدا إلا على ما دونها بطريق # PageV02P027 # وهذا؛ لأن أدنى الجمع ثلاثة نص محمد - رحمه الله - في ~~السير الكبير وعلى هذا عامة مسائل أصحابنا - رحمهم الله - وقال بعض أصحاب ~~الشافعي إن أدنى الجمع اثنان لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال «الاثنان فما فوقهما جماعة» ولأن اسم الأخوة ينطلق على الاثنين في قوله ~~تعالى {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} [النساء: 11] وصار ما ينتهي إليه ~~الخصوص #   ### | [كشف الأسرار] # الحقيقة وبعضها ينطلق على الواحد فصاعدا صار غاية التخصيص نوعين ضرورة ~~الواحد والثلاثة. # قوله (فإن ذلك) أي قوله عبيدا وأمثاله يحتمل الخصوص إلى الثلاثة وطريقه ~~أن دليل العقل يبين أن الكل ليس بمراد وأن ما دون الكل إلى الثلاثة لا يمكن ~~ترجيح بعضه على البعض لاستحالة الترجيح بلا مرجح فتعينت الثلاثة مرادا ~~للتيقن بها فكان هذا الدليل مخصصا لما وراء الثلاثة إلى الكل. # قوله (وهذا؛ لأن أدنى الجمع ثلاثة) ولما ms0616 كانت المسألة الأولى مبنية على ~~الثانية وهي معرفة أقل الجمع؛ لأن عدم جواز التخصيص إلى ما وراء الثلاثة في ~~جميع الألفاظ عند البعض وفي الجمع المنكر عندنا بناء على أن أقل الجمع ~~ثلاثة شرع في بيانها فقال وهذا أي انتهاء التخصيص إلى الثلاثة فيما ذكر من ~~النظائر من قوله عبيدا ونساء وثيابا وأمثالها باعتبار أن أقل الجمع ثلاثة ~~وهو مذهب عبد الله بن عباس وعثمان وأكثر الصحابة وعامة الفقهاء والمتكلمين ~~وأهل اللغة وذهب بعض أصحاب الشافعي وعامة الأشعرية إلى أن أقل الجمع اثنان ~~وهو مذهب عمر وزيد بن ثابت - رضي الله عنهما - كذا ذكر الغزالي وإليه ذهب ~~نفطويه من النحويين ثم الفريق الأول اختلفوا في أنه هل يجوز استعمال صيغ ~~الجموع في الاثنين مجازا فمنهم من منع عن ذلك وأكثرهم على أنه يجوز وفائدة ~~الاختلاف تظهر في جواز التخصيص إلى اثنين وعدمه وفيما إذا قال لله علي أن ~~أتصدق بدراهم أو قال لفلان علي دراهم أو نذر أن يتصدق بشيء على فقراء أو ~~مساكين يقع على الأقل بالاتفاق وهو الثلاثة عند العامة والاثنان عند غيرهم ~~تمسك من قال بأن صيغ الجموع حقيقة في الاثنين كما في الثلاثة بالسمع والعقل ~~واستعمال أرباب اللسان والحكم أما السمع فقوله تعالى {وداود وسليمان} ~~[الأنبياء: 78] إلى قوله {وكنا لحكمهم شاهدين} [الأنبياء: 78] أريد بضمير ~~الجمع داود وسليمان وقوله تعالى {إذ تسوروا المحراب} [ص: 21] {إذ دخلوا على ~~داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض} [ص: 22] فاستعمل في ~~الاثنين ضمير الجمع وقوله عز اسمه {فقد صغت قلوبكما} [التحريم: 4] ، ~~والمراد قلباكما وقوله جل جلاله {إنا معكم مستمعون} [الشعراء: 15] والمراد ~~موسى وهارون وقوله جل ذكره إخبارا عن يعقوب {عسى الله أن يأتيني بهم جميعا} ~~[يوسف: 83] والمراد يوسف وبنيامين. # وقوله {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} [النساء: 11] والأخوان يحجبانها إلى ~~السدس كالثلاثة وقوله - عليه السلام - «الاثنان فما فوقهما جماعة» وهو أفصح ~~العرب ولو نقل هذا عن واحد من الأعراب لكان حجة فمن صاحب الشرع أولى وأما ~~المعقول ms0617 فهو أن اسم الجماعة حقيقة فيما فيه معنى الاجتماع وذلك موجود في ~~الاثنين كما هو موجود في الثلاثة فيصح أن يتناوله اسم الجمع حقيقة وإن كان ~~معنى الجمع في الثلاثة أكثر، ألا ترى أن الثلاثة جمع صحيح وإن كان معنى ~~الاجتماع فيما وراء الثلاثة أكثر ونظيره الجسم لما كان عبارة عن اجتماع ~~أجزاء وتركبها كان أقل الجسم جوهرين لوجود معنى الاجتماع والتركب فيهما وإن ~~كان الاجتماع فيما وراء ذلك أكثر وأما استعمال أرباب اللسان فإنهم يستعلمون ~~صيغة الجمع في الاثنين كاستعمالهم إياها في الثلاثة فإن الاثنين يقولان نحن ~~فعلنا كذا ونحن نفعل كذا فوجب أن يكون حقيقة في الموضعين وأما الحكم فهو أن ~~للمثنى حكم # PageV02P028 # وفي المواريث والوصايا يصرف الجمع إلى المثنى ويستعمل ~~المثنى استعمال الجمع في اللغة يقال نحن فعلنا في الاثنين وقال الله تعالى ~~{فقد صغت قلوبكما} [التحريم: 4] ولا خلاف أن الإمام يتقدم إذا كان خلفه ~~اثنان وفي المثنى اجتماع كما في الثلاثة ولنا قول النبي - عليه السلام - ~~«الواحد شيطان والاثنان شيطانان والثلاثة ركب» ولنا أيضا دليل من قبل ~~الإجماع ودليل من قبل المعقول فإن أهل اللغة مجمعون على أن الكلام ثلاثة ~~أقسام آحاد ومثنى وجمع وعلى ذلك بنيت أحكام اللغة فللمثنى صيغة خاصة لا ~~يختلف وللوحدان بنية مختلفة وكذلك الجمع أيضا يختلف أبنيته وليس للمثنى إلا ~~مثال واحد وله علامات على الخصوص وأجمع الفقهاء أن الإمام لا يتقدم على ~~الواحد فثبت أنه قسم منفرد #   ### | [كشف الأسرار] # الجماعة في المواريث والوصايا حتى كان للاثنتين من الميراث ما للثلاث ~~فصاعدا ولو أوصى لأقرباء فلان يتناول المثنى فصاعدا وكذا الإمام يتقدم على ~~اثنين كما يتقدم على الثلاثة فثبت بما ذكرنا أن المثنى ملحق بالثلاثة في ~~صحة إطلاق صيغة الجمع عليه. # ومن منع استعمال أبنية الجمع في الاثنين مجازا قال لو صح إطلاق اسم ~~الرجال على الرجلين لصح نعت أحدهما بما نعت به الآخر فيقال جاءني رجلان ~~عاقلون ورجال عاقلان؛ لأنهما كشيء واحد وتمسك الجمهور بما هو ms0618 المذكور في ~~الكتاب وبما سنذكره # وقوله في الكتاب ويستعمل المثنى استعمال الجمع بضم الياء من مقلوب الكلام ~~مثل قولهم عرضت الناقة على الحوض أي يستعمل الجمع استعمال المثنى أي في محل ~~يجب أن يستعمل فيه التثنية أو هو بفتح الياء وكسر الميم أي يستعمل الاثنان ~~ما يستعمله الجمع فيقولان نحن فعلنا كما يقوله الجمع أو معناه يستعمل ~~التثنية على هيئة الجمع فيقال نحن فعلنا في اثنين كما يقال كذلك في الجمع. # قوله (وفي المواريث) أي حجبا واستحقاقا بصرف الجمع إلى المثنى، إما حجبا ~~فقوله تعالى: {فإن كان له إخوة} [النساء: 11] كما ذكرنا، وإما استحقاقا ~~فقوله عز اسمه {فإن كن نساء فوق اثنتين} [النساء: 11] صرف لفظ النساء إلى ~~اثنتين مع تأكده بقوله فوق اثنتين. # قوله (- عليه السلام - والثلاثة ركب) أي جماعة فصل بين التثنية والجمع ~~وألحقها بالواحد دون الجمع فعلم أن التثنية ليست بجمع حقيقة ولا يقال ~~الاتحاد في الحكم لا يوجب الاتحاد في الحقيقة حتى كان المثنى غير الواحد ~~حقيقة وإن اتحدا حكما فكذا التفرقة في الحكم لا يدل على الافتراق في ~~الحقيقة؛ لأنا نقول الافتراق بين الشيئين يوجب المغايرة بينهما فيما ثبت ~~فيه الافتراق لا محالة وهنا ثبت الافتراق بينهما في حكم الجمع؛ لأن معنى ~~الركب الجماعة لغة فثبتت المغايرة بينهما في هذا المعنى ضرورة فصار المعنى ~~كأنه قيل الواحد ليس بركب والاثنان ليستا بركب أي بجمع والثلاثة ركب أي جمع ~~وعلى ذلك أي على الأقسام المذكورة بنيت أحكام اللغة اسما وصفة ومظهرا ~~ومضمرا فقالوا رجل رجلان رجال وقالوا عالم عالمان علماء. # وقالوا هو فعل كذا هما فعلا كذا هم فعلوا كذا ولما قسموه ثلاثة أقسام ~~وسموا كل قسم باسم على حدة دل ذلك على تغايرها؛ لأن تبدل الاسم يدل على ~~تبدل المسمى على ما هو الأصل، ألا ترى أنهم لما لم يضعوا لما وراء الثلاثة ~~اسما على حدة كان الكل في الدخول تحت صيغة الجمع على السواء. # قوله (وله علامات على الخصوص) مثل الألف والنون المكسورة في حالة ms0619 الرفع ~~والياء الساكنة المفتوح ما قبلها والنون المكسورة في حالتي الجر والنصب. ~~قال شمس الأئمة - رحمه الله - ثم للواحد أبنية مختلفة وكذلك للجمع وليس ذلك ~~للتثنية إنما لها علامة مخصوصة فعرفنا أن المثنى غير الجماعة. قال صاحب ~~القواطع والدليل على أن لفظ الجمع لا يتناول الاثنين أنه لا ينعت بالاثنين ~~وينعت بالثلاثة فإنه يقال رأيت رجالا ثلاثة ولا يقال رجالا اثنين ويقال ~~أيضا جماعة رجال ولا يقال جماعة رجلين فإذا كان لا ينعت بالاثنين بحال ~~عرفنا أن اسم الجمع لا يتناولهما بحال وكذا لا يضاف العدد إلى التثنية فلا ~~يقال اثنا رجلين ويضاف إلى الجمع فيقال ثلاثة رجال وأربعة رجال فلو كان حكم ~~الاثنين حكم الجمع لجازت إضافة العدد إلى التثنية كما جازت إلى الجمع كذا ~~ذكر في كتاب بيان حقائق حروف المعاني # PageV02P029 # وأما المعقول فإن الواحد إذا أضيف إليه الواحد تعارض ~~الفردان فلم يثبت الاتحاد ولا الجمع وأما الثلاثة فإنما يعارض كل فرد اثنان ~~فسقط معنى الاتحاد أصلا وقد جعل الثلاثة في الشرع حدا في إيلاء الأعذار ~~فأما الحديث فمحمول على المواريث والوصايا أو على سنة تقدم الإمام في ~~الجماعة أنه يتقدم على المثنى كما يتقدم على الثلاثة وفي المواريث ثبت ~~الاختصاص بقوله تعالى {فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك} [النساء: ~~176] #   ### | [كشف الأسرار] # ولأن الثلاثة فصاعدا يتبادر إلى الفهم عند سماع صيغة الجمع من غير قرينة ~~دون الاثنين والسبق إلى الفهم عند الإطلاق دليل الحقيقة. # ولأنه يصح نفي اسم الجمع عن الاثنين دون الثلاثة فصاعدا فيقال ما في ~~الدار رجال بل رجلان وما رأيت جمعا بل رأيت اثنين ولا يقال ما في الدار ~~رجال بل ثلاثة وصحة النفي وعدم صحته من أمارات المجاز والحقيقة وأجمع ~~الفقهاء على أن الإمام لا يتقدم على الواحد والإمام من الجماعة في غير ~~الجمعة بالاتفاق والتقدم من سنة الجماعة بالاتفاق فإجماعهم على ترك التقدم ~~دليل على أنه ليس بجمع وأنه قسم منفرد. # قوله (وأما المعقول فإن الواحد إذا أضيف) ms0620 أي ضم إليه الواحد تعارض ~~الفردان أي امتنع كل واحد كل منهما عن صيرورته تبعا للآخر فلم يثبت الاتحاد ~~لوجود الانضمام ولم يثبت الجمع أيضا لبقاء معنى الفردية من وجه باعتبار عدم ~~استتباع كل واحد منهما صاحبه وأما الثلاثة فإنما يعارض أي يقابل كل فرد ~~اثنان فيستتبعانه ويصير الكل كشيء واحد فلم يبق معنى الاتحاد بوجه وكمل ~~معنى الجمع فتطلق عليه الصيغة الموضوعة للجمع حقيقة وبهذا خرج الجواب عما ~~قالوا في المثنى معنى الجمع كما في الثلاثة فيصح إطلاق صيغة الجمع عليه؛ ~~لأن إطلاق الصيغة على الثلاثة ليس لنفس الاجتماع بل لاجتماع مخصوص وهو أن ~~لا يتحقق فيه معنى تعارض الأفراد على التساوي وذلك في الثلاثة دون الاثنين ~~واللغة على ما ورد لا على ما يدل عليه القياس ألا ترى أن الواحد يوجد فيه ~~معنى الجمع وهو ضم بعض الأشياء إلى بعض؛ لأنه متركب من أجزاء متعددة ومع ~~ذلك لا يطلق عليه اسم الجمع. # قوله (في إبلاء الأعذار) أي إظهارها كإمهال القاضي للخصم لدفع الحجة مقدر ~~بثلاثة أيام وكذا إمهال المرتد للتأمل وكمدة المسح في حق المسافر ومدة أقل ~~الحيض مقدرة بثلاثة أيام وكمدة التحجير مقدرة بثلاث سنين وكما في قصة موسى ~~مع صاحبه وقصة صالح ولو كان الاثنان جمعا لم يكن للتجاوز عنه معنى بدون ~~دليل يخصص الثلاثة؛ لأن ما وراء أقل الجمع يساوي بعضه بعضا ولما فرغ عن ~~إقامة الدليل على مدعاه شرع في الجواب عن كلمات الخصوص فقال فأما الحديث ~~يعني قوله - عليه السلام - «الاثنان فما فوقهما جماعة» فمحمول على المواريث ~~يعني للاثنين حكم الجمع في استحقاق الميراث حتى كان للبنتين الثلثان ~~كالثلاث أو على سنة تقدم الإمام يعني يحمل على أن المراد منه أن الإمام ~~يتقدم على الاثنين كما تقدم على الثلاثة بخلاف الواحد فإنه يقيمه عن يمينه ~~وبخلاف ما نقل عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه لا يتقدم على الاثنين بل ~~يقيم واحدا عن يمينه وواحدا عن يساره وإنما يتقدم على الثلاثة فصاعدا أو ms0621 ~~يحمل على أن للاثنين حكم الجماعة في إحراز فضيلة الجماعة وانعقادها إذ ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - مبعوث لتعليم الأحكام لا لبيان اللغات على أن ~~هذا الخبر لا يصح من جهة النقل كذا ذكره أبو بكر الجصاص وغيره وقوله. # وفي المواريث ثبت الاختصاص جواب سؤال وهو أن يقال لم اختص المواريث من ~~سائر الأحكام بأن يكون للاثنين فيها حكم الجمع فقال إنما ثبت الاختصاص فيها ~~بكذا أو هو جواب عن كلامهم أن صيغة الجمع صرفت إلى المثنى في المواريث ~~والوصايا # PageV02P030 # والحجب يبتني على الإرث أيضا والوصية تبتني عليه أيضا ~~والثاني قلنا أن الخبر محمول على ابتداء الإسلام حيث نهى الواحد عن ~~المسافرة وأطلق الجماعة على ما روينا فإذا ظهر قوة المسلمين قال الاثنان ~~فما فوقهما جماعة #   ### | [كشف الأسرار] # والحجب فقال ثبت ذلك في المواريث بقوله تعالى {فإن كانتا اثنتين فلهما ~~الثلثان مما ترك} [النساء: 176] أي إن كانت الأختان لأب وأم أو لأب اثنتين ~~فأثبت للأختين ثلثي المال تصريح هذا النص وقد ثبت بدلا له قوله تعالى {فإن ~~كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك} [النساء: 11] أن ليس لما فوق الأختين ~~أكثر من الثلثين فعرفنا أن للاثنتين حكم الجمع في الأخوات ولما كان للأختين ~~الثلثان مع أن قرابتهما متوسطة إذ هي قربة مجاورة فلأن يكون للبنتين ~~الثلثان مع أن قرابتهما قريبة إذ هي قرابة حروبة كان أولى فثبت أن للبنتين ~~حكم الثلاث بهذا النص أيضا وليس في المواريث صورة أخرى ألحق فيه الإتيان ~~بالجمع في الاستحقاق سوى البنات والأخوات فكان هذا النص موجبا لإلحاق ~~الاثنتين بالثلاث فلهذا حمل الحديث عليه أو كان هذا النص هو الموجب ~~لاستحقاق الاثنتين الثلثين لا النص الوارد بصيغة الجمع وهو قوله تعالى {فإن ~~كن نساء فوق اثنتين} [النساء: 11] والحاصل أن النزاع لم يقع فيما يفيد ~~فائدة الجمع بل فيما يتناوله لفظ الرجال والمسلمين فأين أحدهما عن الآخر. # قوله (والحجب يبتنى على الإرث أيضا) يعني لما كان للمثنى حكم الجمع في ~~استحقاق ms0622 الميراث كان له حكم الجمع أيضا في الحجب؛ لأنه مبني على الإرث فإن ~~الحاجب يكون وارثا بالفعل أو بالقوة حتى لا يحجب المحروم عند عامة الصحابة ~~وهو مذهبنا أو معناه أن الحجب لا يتحقق حين لا إرث فكان الحجب مبنيا على ~~الإرث فيثبت للاثنين فيه حكم الجمع أيضا فأيضا يتعلق بمحذوف في الوجهين كما ~~ترى على أنا نقول ثبت الحجب بالأخوين باتفاق الصحابة لا بالنص على ما روي ~~أن ابن عباس قال لعثمان - رضي الله عنهم - حين رد الأم من الثلث إلى السدس ~~بالأخوين قال الله تعالى {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} [النساء: 11] ~~والأخوان ليسا بإخوة في لسان قومك قال نعم ولكن لا أستجيز أن أخالفهم فيما ~~رأوا وفي رواية لا أستطيع أن أنقض أمرا كان قبلي وتوارثه الناس فلولا أن ~~مقتضى اللسان أن الأخوين ليسا بإخوة حقيقة لما احتج به ابن عباس على عثمان ~~ولأنكر عليه عثمان ولما عدل إلى التأويل فلما لم ينكر عليه وعدل إلى ~~التأويل وقد كانا من فصحاء العرب دل على أن الأخوين ليسا إخوة حقيقة وأن ~~هذا الحكم وهو الحجب بالاثنين ثبت بالإجماع لا بالنص، ألا ترى أن الحجب ~~يثبت بالأخوات المفردات بهذا الطريق فإن اسم الإخوة لا يتناول الأخوات ~~المفردات بحال. # قوله (والثاني) أي التأويل الثاني لذلك الخبر أنه محمول على إباحة السفر ~~للاثنين؛ لأن السفر للواحد والاثنين كان منهيا في ابتداء الإسلام مطلقا ~~للجماعة على ما روينا من قوله - عليه السلام - «الواحد شيطان والاثنان ~~شيطانان والثلاثة ركب» إذ فيه نهي بطريق المبالغة عن اختيار حالة تستحق اسم ~~الشيطان بناء على أن في أول الإسلام كانت الغلبة للكفار فإذا كانوا جماعة ~~سلموا غالبا لقوتهم فإذا ظهر قوة المسلمين قال الاثنان فما فوقهما جماعة ~~يعني في جواز السفر وفي لفظ الشيخ نوع اشتباه فإنه قال والثاني ولو قال ~~والثالث مكان قوله والثاني لكان أحسن؛ لأنه أول الحديث أولا بتأويلين وهذا ~~ثالثهما إلا أنه جعل التأويلين الأولين بمنزلة تأويل واحد ثم بنى الكلام ~~عليه ms0623 فقال والثاني وقوله قلنا وقع زائدا؛ لأن المعنى يتم بدونه وقوله محمول ~~على ابتداء الإسلام لا يصح بدون إضمار أيضا ومعناه محمول على نسخ # PageV02P031 # وأما الجماعة فإنها تكمل بالإمام حتى شرطنا في الجمعة ~~ثلاثة سوى الإمام وأما قوله {فقد صغت قلوبكما} [التحريم: 4] فلأن عامة ~~أعضاء الإنسان زوج فالحق الفرد بالزوج لعظم منفعته كأنه زوج وقد جاء في ~~اللغة خلاف ذلك وقوله نحن فعلنا لا يصلح إلا من واحد يحكي عن نفسه وعن غيره ~~كأنه تابع فلم يستقم أن يفرد الصيغة فاختير لهما الجمع مجازا كما جاز ~~للواحد أن يقول فعلنا كذا والله أعلم #   ### | [كشف الأسرار] # ما ثبت في ابتداء الإسلام وهو حرمة السفر للاثنين ولم يكن هذا الكلام ~~أعني قوله والثاني إلى آخره مذكورا في النسخ العتيقة. # قوله (وأما الجماعة) جواب عن قولهم إن الإمام يتقدم على اثنين فقال إنما ~~يتقدم عليهما؛ لأن الإمام في غير الجمعة محسوب من الجماعة؛ لأن الإمام ليس ~~بشرط لصحة أداء سائر الصلوات سوى الجمعة فيمكن أن يجعل الإمام من جملة ~~الجماعة وإذا كان معه اثنان كملت الجماعة فيثبت حكما وهو تقدم الإمام ~~واصطفاف من خلفه بخلاف الجمعة؛ لأن الإمام شرط أدائها كالجماعة فلا يمكن أن ~~يجعل من جملة الجماعة فلهذا يشترط ثلاثة سوى الإمام. ### | 1 - # قوله (وأما قوله تعالى {فقد صغت قلوبكما} [التحريم: 4] فإنما أطلق اسم ~~الجمع على أربعة قلوب من حيث المعنى وإن كان في الصورة قلبان وذلك؛ لأن ~~أكثر الأعضاء المنتفع بها في الإنسان زوج فألحق ما كان فردا منه لعظم ~~منفعته بالزوج كما ألحق الزوج بالفرد في قولهم مشى برجله وسمع بأذنه وأبصر ~~بعينه، ألا ترى أن من قطع لسان إنسان أو فرجه يلزمه كمال الدية لشرفه وعظم ~~منفعته كما لو قطع اليدين فصار كل قلب من حيث المعنى قلبين وإن كان في ~~الصورة واحدا فلهذا جاز إطلاق اسم الجمع عليهما ولأن القلب قد يطلق على ~~الميل الموجود فيه فيقال للمنافق ذو قلبين ويقال للذي لا يميل ms0624 إلا إلى ~~الشيء الواحد له قلب واحد ولما خالفت حفصة وعائشة أمر الرسول - صلى الله ~~عليه وسلم - في شأن مارية وقع في قلبهما دواع مختلفة وأفكار متباينة فيصح ~~أن يقال المراد من القلوب هي الدواعي وإذا صح ذلك وجب حمل اللفظ عليها؛ لأن ~~القلب لا يوصف بالصفو إنما يوصف الميل به كذا في المحصول وقد جاء في اللغة ~~خلاف ذلك أي خلاف ما ذكرنا من إطلاق الجمع على التثنية في مثل هذه الصورة ~~قال الشاعر: # ظهراهما مثل ظهور الترسين # وذكر في التيسير وقلوبكما على الجمع مع إضافتها إلى اثنين هو الاستعمال ~~الغالب في اللغة فيما كان في الإنسان من الأعضاء فردا غير مثنى. # وفيه وجهان آخران الإفراد والتثنية قال الشاعر: # كأنه وجه تركبين قد غضبا ... مستهدف لطعان غير ترتيب # وقال آخر في التثنية والجمع # ظهراهما مثل ظهور الترسين # قوله (وقولهم نحن فعلنا لا يصح إلا من يحكي عن نفسه وعن غيره) يعني لا ~~يصح التكلم بهذه الصيغة على سبيل الحقيقة إلا عن واحد يخبر عن نفسه وعن ~~غيره ولا يمكن صدورها من اثنين؛ لأن المبتدئ بالكلام الواحد لا يكون اثنين ~~بخلاف الخطاب فإن بالكلام الواحد يجوز أن يخاطب اثنان فصاعدا على الحقيقة ~~وإذا كان كذلك كان ذلك الغير تبعا له في الدخول تحت هذه الصيغة فلم يفرد ~~لهما صيغة لئلا يكون التبع مزاحما للأصل فاختير لهما صيغة الجمع مجازا ~~ولأنهم وضعوا هذه العلامات المميزة لدفع الاشتباه عن السامع وذلك في الخطاب ~~والغيبة لا في الحكاية؛ لأن المتكلم وذلك الغير الذي يخبر عنه في قوله ~~فعلنا مشاهد للسامع فلا يحتاج إلى علامة التميز، ألا ترى أنه لم يوضع فيها ~~علامة مميزة بين المذكر والمؤنث اعتمادا على المشاهدة بخلاف الخطاب ~~والغيبة. # وذكر في شرح أصول الفقه لابن الحاجب أنه لا خلاف في لفظ (ج م ع) أعني ~~الجمع لغة وهو ضم شيء إلى شيء فإن ذلك متحقق في الاثنين من غير خلاف # PageV02P032 # وأما المشترك فحكمه الوقف بشرط التأمل ليترجح بعض ~~وجوهه ms0625 للعمل به وأما المؤول فحكمه العمل به على احتمال السهو والغلط والله ~~أعلم بالصواب. #   ### | [كشف الأسرار] # ولا في الضمير الذي يعني به المتكلم نفسه وغيره متصلا ومنفصلا، نحو نحن ~~فعلنا لاتفاق اللسان على كونه موضوعا لتعبير المرء عن نفسه وعن غيره سواء ~~كان واحدا أو جمعا ولا في نحو قوله تعالى {فقد صغت قلوبكما} [التحريم: 4] ~~فإن ما يتعدد من شخصين فالتعبير عنه في اللغة الفصيحة عند إضافته إليهما أو ~~إلى ضميرهما بصيغة الجمع حذارا من استنقال الجمع بين تثنيتين وإنما الخلاف ~~في نحو رجال ومسلمين وضمائر الغيبة والخطاب التي يترتب في وضع اللسان ~~مسبوقيتها بصيغ التثنية ولا يلزم على هذا قلوبكما فإنه مسبوق بصيغة ~~التثنية؛ لأنا لا نسلم مسبوقيته بها إذ لا يقال قلباكما فتبين بهذا أن من ~~استدل على كونه حقيقة في الاثنين بالصور المتفق عليها فقد حاد مسلكه عن محل ~~النزاع؛ لأنها إنما تثبت بعلل مخصوصة ولكل باب وقياس واللغة لا تثبت قياسا. # وأما الجواب عن قوله تعالى {وكنا لحكمهم شاهدين} [الأنبياء: 78] فنقول قد ~~قيل المراد الحاكمان وهما داود وسليمان والمتحاكمان إذ المصدر يضاف إلى ~~الفاعل والمفعول والمفعول وإذا اعتبر الجميع كانوا أربعة وقيل أضيف الحكم ~~إلى المحكوم لهم وكانوا جماعة وعن قوله عز اسمه {إذ تسوروا المحراب} [ص: ~~21] إلى آخره أن الخصم الذي أسند الفعل إلى ضميره اسم للواحد والجمع كالضيف ~~يقال هذا خصمي وهؤلاء خصمي كما يقال هذا ضيفي وهؤلاء ضيفي وقد كان ~~المتخاصمون جماعة ومعنى قوله خصمان فريقان خصمان أو فينا خصمان والدليل ~~عليه قراءة من قرأ بغى بعضهم على بعض ولا يقال قوله " إن هذا أخي " يأبى ما ~~ذكرت فإنه يدل على اثنين؛ لأن ذلك قول البعض المراد بقوله بعضنا على بعض ~~والتحاكم كان بين مليكين لكن صحبهما آخرون في صورة الخصم فسموا به وعن قوله ~~تعالى {إنا معكم مستمعون} [الشعراء: 15] إن المراد موسى وهارون وفرعون وعن ~~قوله تعالى {عسى الله أن يأتيني بهم جميعا} [يوسف: 83] أن المراد يوسف ~~وبنيامين والأخ ms0626 الكبير الذي قال {فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي} [يوسف: ~~80] على أنا لا ننكر إطلاق اسم الجمع على الاثنين مجازا فتحمل هذه ~~الإطلاقات على المجاز لما ذكرنا من الدلائل وأما الجواب من كلام الفريق ~~الثالث فهو أنهم يراعون صورة اللفظ حتى لم ينعتوا المثنى بالجمع وإن كان ~~بمعناه ولا الجمع بالمثنى محافظة على التشاكل بين الصفة والموصوف مع كونهما ~~كشيء واحد وقد التزم بعضهم النعت مع الاختلاف مجازا. # قوله (وأما المشترك فحكمه الوقف) أي وقف النفس على اعتقاد أن الثابت به ~~حق أو المراد من الوقف التوقف أي حكمه التوقف فيه من غير اعتقاد حكم معلوم ~~سوى أن المراد به حق حتى يقوم دليل الترجيح؛ لأن الشركة تنبئ عن المساواة، ~~ولهذا لو قال هو شريكي في هذا المال كان إقرارا له بالنصف وقد ذكرنا أن لا ~~عموم للمشترك فكان الثابت به أحد مفهوماته عينا عند المتكلم غير عين عند ~~السامع فلا يتعين المراد له إلا بدليل زائد لاستحالة الترجيح بلا مرجح فيجب ~~التوقف ولكن لا يقعد عن الطلب كما لا يقعد في المتشابه بل يجب عليه التأمل؛ ~~لأن إدراك المراد وترجح البعض فيه محتمل فيجب طلبه وهو معنى قوله بشرط ~~التأمل بخلاف المجمل؛ لأنه لا يدرك بالتأمل فيجب عليه التوقف إلى أن يأتيه ~~البيان. قال شمس الأئمة - رحمه الله - ويشترط أن لا يترك الطلب وله طريقان ~~التأمل في الصيغة ليتبين به # PageV02P033 # (باب معرفة أحكام) # (القسم الذي يليه) وهو الظاهر والنص والمفسر والمحكم وحكم الظاهر وجوب ~~العمل بالذي ظهر منه وكذلك حكم النص وجوب العمل بما وضح واستبان به على ~~احتمال تأويل هو في حيز المجاز وحكم المفسر وجوب العمل على احتمال النسخ ~~وحكم المحكم وجوب العمل به من غير احتمال لما ذكرنا من تفاوت معاني هذه ~~الألقاب لغة وإنما يظهر تفاوت هذه المعاني عند التعارض ليصير الأدنى متروكا ~~بالأعلى وهذا يكثر أمثلته في تعارض السنن والأحاديث #   ### | [كشف الأسرار] # المراد أو طلب دليل آخر يعرف به ms0627 المراد؛ لأن بالوقوف على المراد يزول ~~معنى الاحتمال على التساوي فيجب الاشتغال به ليزول الخفاء والله أعلم ~~بالصواب. ### | [باب معرفة أحكام الظاهر والنص والمفسر والمحكم] # (باب معرفة أحكام القسم الذي يليه) . # قوله (وحكم الظاهر وجوب العمل بالذي ظهر منه) لا خلاف في أنه موجب للعمل ~~وإنما الخلاف في أنه يوجب الحكم على سبيل القطع أو الظن فعند العراقيين ~~والقاضي أبي زيد ومتابعيه حكمه التزام موجبه قطعا عاما كان أو خاصا وعند ~~الشيخ أبي منصور ومن تابعه من مشايخ ما وراء النهر وعامة الأصوليين حكمه ~~وجوب العمل بما وضع له اللفظ ظاهرا لا قطعا ووجوب اعتقاد أن ما أراد الله ~~تعالى منه حق وكذا حكم النص وقد بينا من قبل. # وقوله على احتمال تأويل هو في حيز المجاز متصل بالقسمين أي يجعل ذلك ~~التأويل الظاهر أو النص مجازا فإنك إذا أولت قوله جاءني زيد مثلا بان ~~المراد خبره أو كتابه صار مجازا بخلاف المشترك فإنك إذا أولته وصرفته إلى ~~بعض معانيه كان حقيقة. # قوله (لما ذكرنا من تفاوت معاني هذه الألقاب لغة) يعني إنما سمي كل قسم ~~من هذه الأقسام باسم روعي فيه معنى اللغة فسمي القسم الأول ظاهر لظهور ~~معناه القسم الثاني نصا لازدياد وضوحه على الأول كما ينبئ عنه معناه اللغوي ~~وكذا المفسر والمحكم ليصير الأدنى متروكا بالأعلى اللام للعاقبة أي فائدة ~~التفاوت وعاقبته ترك الأدنى بالأعلى وترجح الأقوى على الأضعف وهذا أي ~~صيرورة الأدنى متروكا بالأعلى السنن والأحاديث مترادفان ههنا وإن كانت ~~السنة أعم من الحديث وقد ذكرنا بعض نظائر التعارض فيما تقدم. # ومن نظائره تعارض الظاهر والمحكم في قوله تعالى {وما كان لكم أن تؤذوا ~~رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا} [الأحزاب: 53] وقوله عز ذكره ~~{فانكحوا ما طاب لكم من النساء} [النساء: 3] فإن الأول محكم في حرمة نكاح ~~أزواج النبي صلى الله عليه ورضي عنهن للتأبيد، والثاني ظاهر في إباحة جميع ~~النساء فيتناول بعمومه أزواج النبي - عليه السلام - فيرجح المحكم على ~~الظاهر ومنها تعارضهما ms0628 أيضا في قوله - عليه السلام - «ألا إن لحوم الحمر ~~الأهلية حرام إلى يوم القيامة» كذا في النافع «وقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- لغالب بن أبجر كل من سمين مالك» فإن الأول محكم في التحريم والثاني ظاهر ~~في التحليل فيرجح المحكم أيضا وقيل نظير تعارض المفسر والمحكم قوله تعالى ~~{وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] وقوله تعالى {ولا تقبلوا لهم شهادة ~~أبدا} [النور: 4] فإن الأول مفسر في قبول شهادة العدول؛ لأن الإشهاد إنما ~~يكون للقبول عند الأداء وهو لا يحتمل معنى آخر والثاني محكم؛ لأن التأبيد ~~التحق به والأول بعمومه يوجب قبول شهادة المحدود في القذف إذا تاب والثاني ~~يوجب رده فيرجح على المفسر ولقائل أن يقول لا نسلم كون الأول مفسرا؛ لأن ما ~~لا يحتمل شيئا سوى مدلوله إلا النسخ وقوله تعالى {وأشهدوا ذوي عدل} ~~[الطلاق: 2] يحتمل الإيجاب والندب ويتناول بإطلاقه الأعمى والعبد وليس ~~بمرادين بالإجماع فكيف يسمى مفسرا مع هذه الاحتمالات. # وكذا لا يلزم من صحة الإشهاد والقبول فإن # PageV02P034 # ومثاله من مسائل أصحابنا باب ذكره في كتاب الإقرار في ~~الجامع مع رجل قال لآخر لي عليك ألف درهم فقال الآخر الحق اليقين الصدق ~~وكان كل ذلك تصديقا ولو قال البر الصلاح لم يكن تصديقا ولو جمع بين البر ~~والحق أو البر واليقين أو البر والصدق حمل البر على الصدق والحق واليقين ~~فجعل تصديقا ولو جمع بين الحق أو اليقين أو الصدق والصلاح جعل ردا ولم يكن ~~تصديقا وحاصل ذلك أن الصدق والحق واليقين من أوصاف الخبر وهي نصوص ظاهرة ~~لما وضعت له من دلالة الوجود للمخبر عنه فيكون جوابا على التصديق وقد يحتمل ~~الابتداء مجازا أي الصدق أولى بك مما تقول وأما البر فاسم موضوع لكل نوع من ~~الإحسان لا اختصاص له بالجواب فصار بمعنى المجمل فلم يصلح جوابا بنفسه وإذا ~~قارنه نص أو ظاهر وهو ما ذكرنا حمل عليه وأما الصلاح فلفظ لا يصلح صفة ~~للخبر بحال وهو محكم في هذا المعنى فإذا ضم إليه ما هو ظاهر ms0629 أو نص وجب حمل ~~النص الذي هو محتمل على الحكم الذي لا يحتمل فلم يكن تصديقا وصار مبتدأ ~~فترجح البعض على البعض عند التعارض #   ### | [كشف الأسرار] # إشهاد العميان والمحدودين في القذف في النكاح صحيح حتى انعقد النكاح ~~بشهادتهم وإن لم تقبل شهادتهم. # واعلم أن إيراد المثال ليس من اللوازم؛ لأن الأصل يتمهد بالدليل والبرهان ~~لا بالمثال وإنما إيراد المثال للتوضيح والتقريب فلا بد من إقامة البرهان ~~على المدعي أولا ثم إيراد المثال بعد إن شاء للإيضاح على سبيل التبرع فإذا ~~تمهد الأصل فلا عليك أن لا يتعب في طلب المثال. # قوله (ومثاله) أي مثال ترك الأدنى بالأعلى من مسائل أصحابنا باب ذكره ~~محمد - رحمه الله - في إقرار الجامع وأصله أن كلام المدعى عليه إذا صلح ~~تصديقا لكلام المدعي ولا يصلح ردا يجعل تصديقا وإن كان يصلح ردا ولا يصلح ~~تصديقا يجعل ردا وإن احتملهما يعتبر الغالب ويحمل عليه والألفاظ المذكورة ~~خمسة الحق اليقين الصدق البر الصلاح فالثلاثة الأولى تصلح صفة للخبر ظاهرا ~~يقال خبر حق خبر يقين خبر صدق فأما البر فاسم لجميع أنواع الإحسان ولكنه ~~يحتمل أن يصير صفة للخبر بقرينة، مثل أن يقول لمن أخبر بخبر صدق صدقت وبررت ~~كما تقول لمن أخبر بخبر كذب كذبت وفجرت وأما الصلاح فلا يصلح صفة للخبر ~~بحال لا يقال خبر صلاح ولا صدقت وصلحت فإذا قال لآخر لي عليك ألف درهم فقال ~~الآخر الحق أو اليقين أو الصدق كان تصديقا وإقرارا؛ لأنه ذكر في محل الجواب ~~ما يصلح أن يكون جوابا فيجعل محمولا على الجواب بظاهره وما تقدم من الخطاب ~~يصير كالمعاد في الجواب فيصير كأنه قال الحق ما قلت الصدق ما قلت اليقين ما ~~قلت وبيان أنه صالح للجواب أن الدعوى خبر وقد ذكرنا أن الخبر يوصف بالحق ~~والصدق واليقين وبضدها هذا هو الحقيقة وإن كان يحتمل الابتداء أي الصدق ~~أولى بك أو عليك بالصدق أو الحق واليقين أولى بالاشتغال من الدعوى الباطلة ~~ولكن ذلك مجاز والمجاز ms0630 لا يعارض الحقيقة كذا في شرح الجامع لشمس الأئمة ~~وقال بعض المشايخ هذا إذا لم يعرب أو ذكر مرفوعا أما إذا نصب فلا يكون ~~إقرارا؛ لأن معناه ألزم الحق أو الصدق فيكون أمرا له بالصدق ونهيا له عن ~~الكذب. # وقال عامتهم لو قال بالنصب يكون تصديقا أيضا ومعناه أنك ادعيت الحق أو ~~قلت وهذا هو الصحيح؛ لأن العرف لا يفصل بين الرفع والنصب؛ والأصل فيه هو ~~العرف وإليه أشار محمد فقال إنما ينظر في هذا إلى معاني كلام الناس ولو قال ~~البر أو الصلاح لم يكن تصديقا؛ لأن البر اسم لجميع أنواع الخير والإحسان ~~كما قال تعالى {ولكن البر من اتقى} [البقرة: 189] ففي محل الجواب هذا اللفظ ~~في معنى المجمل؛ لأن صلاحيته له ولغيره واحتمال الجواب وغيره فيه على ~~السواء وباللفظ المجمل لا يصير مقرا والجواب لا يتم بكلام مجمل وأما الصلاح ~~فلا يصلح صفة للخبر بوجه فصار معنى كلامه البر والصلاح أولى بك أو الزم ~~الصلاح واترك الدعوى الباطلة ولو ضم أحد الثلاثة إلى البر فقال الصدق البر ~~أو الحق البر أو اليقين البر أو قدم البر فقال البر الصدق أو البر الحق أو ~~البر اليقين كان إقرارا؛ لأن البر لما صار مجملا صار ما ضم إليه بيانا له، ~~ألا ترى أن البر مقرونا بالصدق يستعمل في موضع الجواب يقال صدقت وبررت فإن ~~ضم شيئا من هذه الثلاثة # PageV02P035 # ومثاله أيضا قولنا فيمن تزوج امرأة إلى شهر أنه متعة؛ ~~لأن التزوج نص لما وضع له فكان محتملا أن يراد به المتعة مجازا فأما قوله ~~إلى شهر فحكم في المتعة لا يحتمل النكاح مجازا فحمل المحتمل على الحكم. # وضد الظاهر الخفي وحكمه النظر فيه ليعلم اختفاءه لمزية أو نقصان فيظهر ~~المراد ومثاله أن النص أوجب القطع على السارق ثم احتيج إلى معرفة حكم ~~النباش والطرار وقد اختصا باسم خفي به المراد وطريق النظر فيه أن النباش ~~اختص به لقصور في فعله من حيث هو سرقة؛ لأن السرقة أخذ المال على ms0631 وجه ~~المسارقة عن عين الحافظ الذي قصد حفظه لكنه انقطع حفظه بعارض والنباش هو ~~الآخذ الذي يعارض عين من لعله يهجم عليه وهو لذلك غير حافظ ولا قاصد وهذا ~~من الأول بمنزلة التابع من المتبوع وكذلك معنى هذا الاسم دليل على خطر ~~المأخوذ وهذا الذي دل عليه اسم النباش في غايه القصور والهوان #   ### | [كشف الأسرار] # إلى الصلاح لا يكون إقرارا لأنه لا يصلح صفة للخبر ولا يستعمل في التصديق ~~أصلا لا يقال صدقت وصلحت بل هو محكم في هذا المعنى فإذا ضم إليه ما هو ~~محتمل من نص أو ظاهر وجب حمله على المحكم فلا يكون تصديقا بل يكون ردا ~~لكلامه بابتداء أمر له باتباع الحق والصلاح وترك الدعوى الباطلة. # قوله (ومثاله أيضا) أي نظير ترجيح الأعلى على الأدنى وترك الأدنى به أيضا ~~قول علمائنا - رحمهم الله - فيمن تزوج امرأة إلى شهر بأن قال تزوجتك شهرا ~~أو إلى شهر فقالت زوجت نفسي منك أنه متعة وليس بنكاح وقال زفر - رحمه الله ~~- هو نكاح صحيح؛ لأن التوقيت شرط فاسد فإن النكاح لا يحتمل التوقيت، والشرط ~~الفاسد لا يبطل النكاح بل يصح النكاح ويبطل الشرط كاشتراط الخمر واشتراط ~~الخيار ثلاثة أيام وكالطلاق إلى شهر يوضحه أنه لو شرط أن يطلقها بعد شهر صح ~~النكاح وبطل الشرط فكذا إذا تزوجها شهرا ولنا حديث عمر - رضي الله عنه - ~~قال لا أوتى برجل تزوج امرأة إلى أجل إلا رجمته ولو أدركته ميتا لرجمت على ~~قبره والمعنى فيه أن النكاح إلى شهر كناية عن المتعة؛ لأن توقيت الملك ~~بالمدة لا يكون إلا في المنافع التي تحدث في المدة وعقد المتعة حين كان ~~مشروعا كان على المنفعة موقنا كالإجارة فلما قال إلى شهر وهذا لا يليق إلا ~~في عقد المتعة لا يحتمله ملك النكاح على ما هو مشروع اليوم ولفظ التزوج ~~والنكاح يحتمل معنى المتعة؛ لأنه في الحقيقة لملك التمتع بها صار المحتمل ~~من صدر كلامه محمولا على المحكم من سياقه. وهذا كالمضار به ms0632 بشرط أن يكون ~~الربح كله للعامل كناية على الإقراض ويشترط أن يكون الربح كله لرب المال ~~كناية عن الإبضاع وإذا تعين كناية عن المتعة فسد لعدم ركنه وهو اللفظ ~~الموضوع لهذا العقد لا لشرط فاسد دخل عليه وهذا بخلاف ما إذا شرط أن يطلقها ~~بعد شهر؛ لأن الطلاق قاطع للنكاح فاشتراط القاطع بعد شهر دليل على أنهما ~~عقدا العقد مؤبدا، ألا ترى أنه لو صح الشرط هناك لا يبطل به النكاح بعد مضي ~~الشهر وهنا لو صح التوقيت لم يكن بينهما عقد بعد مضي الوقت كما في الإجارة. # قال الحسن بن زياد إن ذكرا من الوقت ما يعلم أنهما لا يعيشان أكثر من ذلك ~~كمائة سنة أو أكثر يكون النكاح صحيحا؛ لأن في هذا تأكيد معنى التأبيد فإن ~~النكاح بعقد للعمر بخلاف ما إذا ذكرا مدة قد يعيشان أكثر منها وعندنا الكل ~~سواء؛ لأن التأبيد من شرط النكاح فالتوقيت يبطله طالت المدة أو قصرت كذا في ~~الأسرار والمبسوط؛ لأن التزوج لما وضع له وهو إثبات ملك البضع على المرأة ~~ولكنه يحتمل المتعة؛ لأن النكاح في الحقيقة لملك التمتع بها والازدواج معها ~~كما ذكرنا فحكم في المتعة أي في إفادة معنى المتعة لا يحتمله النكاح أي لا ~~يحتمل التوقيت الذي هو مفهوم من إلى شهر. # قوله (مثاله) أي مثال الخفي قوله تعالى {والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما} [المائدة: 38] فإنه ظاهر في إيجاب القطع على كل سارق لم يختص باسم ~~آخر سوى السرقة خفي في حق من اختص باسم آخر كالطرار والنباش فإنه قد اشتبه ~~الأمر أن اختصاصهما بهذا الاسم لنقصان في معنى السرقة أو زيادة فيه ولذلك ~~اختلف العلماء في النباش، فقال أبو حنيفة ومحمد - رحمه الله - لا يقطع بحال ~~سواء كان القبر في بيت أو لم يكن # PageV02P036 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # في ظاهر الراوية وقال أبو يوسف والشافعي - رحمهم الله - يقع ثم اختلف ~~أصحاب الشافعي فقال بعضهم إنه إنما يقطع إذا سرق الكفن من قبر في بيت محرز ms0633 ~~أو في مقبرة متصلة بالعمران ولا يقطع إذا كان القبر في برية بعيدة من ~~العمران وهو اختيار الغزالي وذكر بعضهم أنه يقطع وإن كان القبر في مفازة ~~وهو اختيار القفال وذكر شمس الأئمة في المبسوط واختلف مشايخنا فيما إذا كان ~~القبر في بيت مقفل والأصح عندي أن لا يجب القطع سواء نبش الكفن أو سرق مالا ~~آخر من ذلك البيت لأن بوضع القبر فيه اختل صفة الحرزية في ذلك البيت فإن ~~لكل أحد من الناس تأويلا في الدخول فيه لزيارة القبر فلا يجب القطع على من ~~سرق منه شيئا؛ لأن صفة الكمال في شرائط القطع معتبرة ثم من أوجب القطع تمسك ~~بعموم قوله تعالى {والسارق والسارقة} [المائدة: 38] والآية وقال النباش ~~سارق؛ لأن السارق اسم لمن يأخذ المال على سبيل الخفية وهو بهذه الصفة ~~واختصاصه باسم آخر لا يمنع دخوله تحت اسم السارق؛ لأنه اختص بهذا الاسم ~~لاختصاصه بنوع من السرقة فلا يمنع ذلك عن الدخول تحت اسم الجنس كاختصاص من ~~يقطع عن اليقظان باسم الطرار وكاختصاص الآدمي باسم الإنسان لا يمنعه عن ~~الدخول تحت اسم الحيوان. # وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه قطع نباشا» وعن عائشة - رضي ~~الله عنها - أنها قالت سارق أمواتنا كسارق أحيائنا وعن ابن مسعود أنه كتب ~~إلى عمر - رضي الله عنهما - في النباش فكتب إليه أن اقطعه والمعنى فيه أنه ~~سرق نصابا كاملا من حرز مثله فيقطع كما لو سرق لباس الحي وكما لو سرق الشاة ~~من الحظيرة، وهذا لأن الكفن مال كامل؛ لأن صفة المالية لا يتغير بأن ألبس ~~ميتا؛ لأنه بعد صالح لإقامة المصالح والقبر حرز مثله؛ لأنه لا يحرز بأحصن ~~من ذلك الموضع والناس تعارفوا إحراز الأكفان بالقبور فكان حرزا متعينا له ~~باتفاق جميع الناس كالحظير للغنم والصندوق للدراهم. ولا يلزم عليه أنه لو ~~سرق من القبر شيئا آخر وضع معه أو كفن الميت زيادة على العدد المسنون فسرق ~~الزائد حيث لا يقطع؛ لأن القبر ليس بحرز لمال آخر غير الكفن؛ ms0634 لأن الناس ما ~~اعتادوا حفظ سائر الأشياء بالقبور كحظيرة الغنم حرز للغنم وليست بحرز ~~للثياب والأمتعة وكذا الزائد على العدد المسنون بمنزلة مال آخر موضوع في ~~القبر وألا ترى أن الأب والوصي لو كفنا الصبي أو عبد الصبي من مال الصبي ~~بالعدد المسنون لا يعد تضييعا ولا يضمنان شيئا؛ لأن ذلك إحراز منهما لماله ~~ولو كفناه زيادة على العدد المسنون يضمنان الزيادة؛ لأنه تضييع ولأبي حنيفة ~~ومحمد - رحمهم الله - أن هذا الفعل ناقص في كونه سرقة والملك ناقص والمالية ~~ناقصة والحرز ناقص أو معدوم وكل واحد منها يمنع القطع لما عرف أن شرط ~~السرقة أن يكون المأخوذ مالا مملوكا محرزا وأن الكمال فيها شرط كي لا تبقى ~~شبهة العدم فمجموعها أولى. # أما بيان قصور الفعل ونقصانه فمن وجهين على ما ذكر الشيخ في الكتاب ~~وأحدهما أن النباش ليس بسارق على الإطلاق ولأن السرقة اسم لأخذ المال على ~~وجه المسارقة أي الإخفاء عن عين الحافظ الذي قصد حفظه لكنه انقطع حفظه ~~باعتراض نوم أو غيبة بحيث يخاف هجومه # PageV02P037 # والتعدية بمثله في الحدود خاصة باطل وأما الطرار فقد ~~اختص به لفضل في جنايته وحذق في فعله؛ لأن الطر اسم لقطع الشيء عن اليقظان ~~بضرب فترة وغفلة يعتريه وهذه المسارقة في غاية الكمال وتعدية الحدود في ~~مثله في نهاية الصحة والاستقامة وقد سبق بيان أحكام سائر الأقسام في هذا ~~الفصل. #   ### | [كشف الأسرار] # عليه ومنه استراق السمع لاستماع كلام الغير حال غفلته ويقال فلان يسارق ~~النظر إليه إذا اغتنم غفلته واحتال لينظر إليه والنباش يسارق عين من عسى ~~يهجم عليه ممن ليس بحافظ للكفن ولا قاصد إلى حفظه من المارة لئلا يطلعوا ~~على جنايته؛ لأنه يرتكب منكرا كالزاني وشارب الخمر يختفي من الناس كي لا ~~يعثروا على قبح فعله والسرقة أخذ على سبيل المسارقة ليتمكن من أخذ ما أحرز ~~عن الأيدي لا ليتمكن من فاحشة ترد شرعا فكان النباش سارقا صورة لا معنى ~~فالميت إنسان صورة لا معنى، ولهذا يصح ms0635 نفيه عنه فيقال نبش وما سرق فكان ~~بمنزلة التبع من المتبوع لكون الأول أقوى فلا يدخل تحت مطلق اسم السارق ~~والثاني أن هذا الاسم وهو السرقة تدل على خطر لمأخوذ أي على أنه ذو قدر ~~ومنزلة فإن السرقة قطعة من الحرير «قال - عليه السلام - لبعض نسائه أريت ~~صورتك في سرقة من حرير» أي في قطعة من حرير جيدة بيضاء. # كذا فسره أبو عبيد ولذلك اتفق جمهور العلماء على اشتراط النصاب فيه ليخرج ~~عن كونه تافها حقيرا وإن اختلفوا في مقداره وهذا الذي دل عليه اسم النباش ~~وهو النبش في غاية القصور والهوان؛ لأن نبش التراب وأخذ الكفن من الأموات ~~من أرذل الأفعال وأردأ الخصال بشهادة العرف والطبع السليم والتعدية بمثله ~~أي تعدية الحكم في مثل ما ذكرنا وهو ما إذا كان المعنى الموجب في الفرع ~~دونه في الأصل باطلا لا سيما في الحدود فإنها تدرأ بالشبهات فكيف يحتال في ~~إثباتها بما لا يجوز إثبات الحكم بمثله وتبين بما ذكرنا أن اختصاص النباش ~~بهذا الاسم لنقصان في فعله وهو أن بخلاف الطرار فإن اختصاصه باسم آخر غير ~~السارق لفضل في جنايته وحذاقة في فعله أي مهارة؛ لأنه يسارق الأعين التي ~~ترصدت للحفظ مع الانتباه والحضور فكان فوق مسارقة الأعين حال نوم المالك ~~وغيبته فكان أتم سرقة وأكمل حيلة فيكون داخلا تحت اسم السارق بالطريق ~~الأولى إلا أنه خفي مرادا بالآية تعارض وهو زيادة حيلة من قبل الطرار لا ~~لمعنى في الكلام، كذا ذكر الشيخ - رحمه الله - في شرح التقويم وقوله ~~(وتعدية الحدود في مثله) أي في مثل ما ذكرنا وهو ما إذا كان المعنى الموجب ~~في الفرع أكمل وأتم نوع تسامح؛ لأن هذا من قبيل دلالة النص والتعدية تستعمل ~~في القياس إلا أنه سماها تعدية لشبه دلالة النص بالقياس وإخراجا للكلام على ~~مقابلة كلام الخصم. # وأما بيان ما ذكرنا من نقصان الملك فهو أن الكفن ليس بمملوك للوارث؛ لأنه ~~إنما تملك ما فضل عن حاجة الميت، ألا ترى أن القدر المشغول ms0636 بالدين لا يصير ~~مملوكا له لحاجة الميت فالكفن أولى؛ لأنه مقدم على الدين ولا للميت حقيقة؛ ~~لأن الموت ينافي الملكية؛ لأنها عبارة عن القدرة والاستيلاء وأدنى درجاتها ~~الحياة وقد زالت وأما نقصان المالية فلأنها عبارة عن التمول والادخار لوقت ~~الحاجة وهذا المقصود يفوت في الكفن فإنه مع الميت يوضع في القبر للبلى، ~~ولهذا يوضع في أقرب الأماكن من البلى وإليه أشار الصديق - رضي الله عنه - ~~بقوله اغسلوا ثوبي هذين وكفنوني فيهما فإنهما للمهل والصديد والحي أحوج إلى ~~الجديد فكانت مالية الكفن وقد سلم للتلف دون مالية ما يتسارع إليه الفساد ~~وأما النقصان في الحرز فلأنه لا يخلوا إما أن يجعل القبر حرزا بنفسه أو ~~بالميت # PageV02P038 # (باب أحكام الحقيقة) (والمجاز والصريح) (والكناية) # قال حكم الحقيقة وجود ما وضع له أمرا كان أو نهيا خاصا أو عاما وحكم ~~المجاز وجود ما استعير له خاصا كان أو عاما وطريق معرفة الحقيقة التوقيف ~~والسماع بمنزلة النصوص #   ### | [كشف الأسرار] # والقبر ليس بحرز بنفسه؛ لأنه دفن فيه ثوب آخر من جنس الكفن فسرق لا يجب ~~القطع وما كان حرزا لشيء كان حرزا لجنسه لا محالة؛ لأن معنى الصيانة لا ~~يختلف من جنس واحد كحظيرة الغنم ولا يصير حرزا بالميت؛ لأنه جماد لا يحرز ~~نفسه فكيف يحرز غيره وإنما يحفر القبر حرزا للميت عن السباع وإخفاء له عن ~~الأعين لا إحرازا للكفن ولا يقال فإذا لم يكن إحرازا كان التكفين تضييعا ~~ولأنا نقول ليس كذلك فإنه مصروف إلى حاجة الميت وصرف الشيء إلى الحاجة لا ~~يكون تضييعا ولا إحرازا كتناول الطعام وإلقاء البذر في الأرض (فإن قيل) ~~يجوز أن لا يكون حرزا عند الانفراد ويصير حرزا عند الاجتماع كالحيطان ليست ~~بحرز بدون الباب وكذا الباب بدونها عند الاجتماع يصير حرزا. # (قلنا) نعم إذا حدث بالاجتماع معنى يصلح لإضافة الحكم إليه كما في ~~الحيطان مع الباب يصلح بعد الاجتماع لحفظ الأمتعة لصيرورتها بيتا صالحا ~~للحفظ فأما الاجتماع ههنا فلا يصير هذا المكان موضعا لحفظ ms0637 الثياب والأمتعة، ~~ألا ترى أنه لا يحفظ فيه ما سوى الكفن من الثياب ولو صار حرزا للكفن بعد ~~الاجتماع لصار حرزا لجنسه من الثياب. وأما ما روي «أنه - عليه السلام - قطع ~~نباشا» فمعارض بما روي عنه - عليه السلام - أنه قال «لا قطع في المختفي» ~~وهو النباش بلغة أهل المدينة كذا فسر أبو عبيد وفي الصحاح اختفيت الشيء ~~أستخرجته والمختفي والنباش؛ لأنه يستخرج الأكفان فيحمل على السياسية وكذا ~~حديث عمر - رضي الله عنه - فإن للإمام ذلك، ألا ترى أن أبا بكر - رضي الله ~~عنه - قطع أيدي نسوة أظهرن الشماتة بوفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وضربن الدفوف وكان ذلك سياسة لا حدا وأما حديث عائشة - رضي الله عنها - ~~فمحمول على التشبيه في استحقاق الاسم؛ لأن كاف التشبيه لا يوجب التعميم ~~وروى محمد في الأصل أن نباشا أخذ في زمن مروان بن الحكم فشاور من بقي من ~~الصحابة - رضي الله عنهم - فأجمعوا أن لا قطع عليه وعن ابن عباس - رضي الله ~~عنهما - أنه كان لا يرى القطع على النباش والله أعلم. ### | [باب أحكام الحقيقة والمجاز والصريح والكناية] ### | [تعارض الحقيقة والمجاز] # (باب أحكام الحقيقة والمجاز) # قال الشيخ الإمام الزاهد - رحمه الله - حكم الحقيقة وجود ما وضع له أي ~~ثبوت ما وضع اللفظ أمرا كان أو نهيا خاصا كان أو عاما كقوله تعالى {يا أيها ~~الذين آمنوا اركعوا واسجدوا} [الحج: 77] . # وقوله جل ذكره {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق} [الأنعام: ~~151] فإن كل واحد من النصين خاص في المأمور به والمنهي عنه عام في المأمور ~~والمنهي وهذا بلا خلاف وحكم المجاز وجود ما استعير له أي ثبوت ما استعير ~~اللفظ له خاصا كان أو عاما عند عامة العلماء كقوله تعالى {أو جاء أحد منكم ~~من الغائط} [النساء: 43] {إني أراني أعصر خمرا} [يوسف: 36] وقوله - عليه ~~السلام - «لا تتبعوا الدرهم بالدرهمين ولا الصاع بالصاعين» وفيه خلاف بعض ~~أصحاب الشافعي وسنبينه وطريق معرفة الحقيقة التوقيف أي التنصيص من الواضع ~~والسماع من السامع يعني لا يوقف ms0638 عليها إلا بالنقل عن واضع اللغة بمنزلة ~~النصوص في الشرع فإنها لا تثبت حججا إلا بعد السماع من صاحب الشرع # PageV02P039 # وطريق معرفة المجاز التأمل في مواضع الحقائق وأما في ~~الحكم فهما سواء إلا عند التعارض فإن الحقيقة أولى منه ومن أصحاب الشافعي ~~من قال لا عموم للمجاز وبيان ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا ~~تبيعوا الطعام بالطعام إلا سواء بسواء» فاحتج الشافعي - رحمه الله - بعمومه ~~وأبى أن يعارضه حديث ابن عمر في النهي عن بيع الدرهم بالدرهمين والصاع ~~بالصاعين؛ لأن الصاع مجاز عما يحويه ولا عموم له #   ### | [كشف الأسرار] # والنقل عنه وطريق معرفة المجاز التأمل في مواضع الحقائق ليمتاز الوصف ~~الخاص المشهور من غير امتياز الوصف المؤثر في باب القياس عن غيره؛ لأن ~~المجاز لا يصح بكل وصف وحاصله أن جواز استعمال المجاز لا يتوقف على السماع ~~بل يتوقف على معرفة طريقه الذي سلكه أهل اللسان في استعماله وهو رعاية ~~الاتصال بين محل الحقيقة والمجاز بوجه وقد مر من قبل أما في الحكم أي في ~~إثبات الحكم وإيجاب العمل فالحقيقة والمجاز سواء إلا عند التعارض يعني إذا ~~تعارض في كلام واحد جهة كونه مستعملا في موضوعه وجهة كونه مستعملا في غير ~~موضوعه كان حمله على الحقيقة أولى؛ لأن الحقيقة أصل والمجاز عارض. # ويجوز أن يكون معناه إذا تعارض كلام هو حقيقة وكلام آخر هو مجاز كانت ~~الحقيقة أولى من المجاز وراجحة عليه ورأيت في بعض نسخ أصول الفقه أن ~~الحقيقة ترجح على المجاز لعدم افتقارها إلى القرينة المخلة بالتفاهم ~~لخفائها وعدم الاطلاع عليها ولكني ما ظفرت به في شيء من كتب أصحابنا صريحا ~~فكان حمل كلام الشيخ على المعنى الأول أولى لتأيده بما ذكر القاضي الإمام ~~في التقويم أن المجاز أحد نوع الكلام وله من الأنواع العموم والأحكام ما ~~للحقيقة؛ لأنه مستعمل بمنزلتها إلا أن المطلق من الكلام لحقيقته حتى يقوم ~~الدليل على مجازه؛ لأن معنى الحقيقة أصل والثاني طارئ عليه فلا يثبت ms0639 إلا ~~بدليله. # قوله (فاحتج الشافعي بعمومه وأبى أن يعارضه) إلى آخره بيانه أن قوله - ~~عليه السلام - «لا تبيعوا الطعام بالطعام» يدل بعبارته وعمومه على حرمة بيع ~~المطعوم بالمطعوم قليلا كان أو كثيرا مساويا كان أو غير مساو؛ لأن الطعام ~~معرف باللام فيقتضي الاستغراق إلا أن الاستثناء عارضه في الكثير؛ لأن ~~المراد من قوله سواء بسواء المساواة في الكيل بالإجماع فبقي ما وراءه داخلا ~~تحت العموم فيحرم بيع حفنة بحفنة وبحفنتين وتفاحة بتفاحة وبتفاحتين ~~وبإشارته يقتضي كون الطعم علة؛ لأن الحكم متى ترتب على اسم مشتق كان مأخذه ~~علة لذلك الحكم كالسرقة والزنا في قوله تعالى {والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما} [المائدة: 38] {الزانية والزاني فاجلدوا} [النور: 2] على ما عرف ~~والطعام اسم لما يؤكل مشتق من الطعم وهو الأكل فكان الطعم هو العلة. # وإذا ثبت كونه علة وقد انعقد الإجماع على أن العلة ليست إلا أحد أوصاف ~~النص لم يبق الكيل علة ضرورة فلا يحرم بيع الغير المطعوم كالجص والنورة ~~متفاضلا لعدم العلة الموجبة للحرمة وهي الطعم وحديث الصاع وهو ما روى ابن ~~عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لا ~~تبيعوا الدرهم بالدرهمين ولا الصاع بالصاعين فإني أخشى عليكم الرماء» وفي ~~بعض الراويات الرماء يعني الربا إذ الرماء الزيادة والربا وأرمى الشيء ~~إرماء أي زاد وأرمى فلان أي أربى يدل بعبارته وعمومه أن الربا يجري في غير ~~المطعوم كالجص والنورة؛ لأن الصاع محلى فاللام التعريف فاستغرق جميع ما ~~يحله من المطعوم وغيره فيحرم بيع الجص والنورة متفاضلا وبإشارته يدل على أن ~~الكيل هذا لعلة؛ لأنه لما كان المراد من الصاع ما يكال به صار تقدير الكلام ~~ولا ما يكال بصاع بما يكال بصاعين أو ولا مكيل بمكيلين فيقتضي جواز بيع ~~حفنة بحفنتين وتفاحة بتفاحتين لعدم معنى الكيل على خلاف ما اقتضاه الحديث ~~الأول فهذا هو # PageV02P040 # فإذا ثبت المطعوم به مرادا سقط غيره قال؛ لأن الحقيقة ~~أصل الكلام والمجاز ضروري يصار إليه توسعة ولا عموم لما ثبت ms0640 ضرورة تكلم ~~البشر والصحيح ما قلنا؛ لأن المجاز أحد نوعي الكلام فكان مثل صاحبه؛ لأن ~~عموم الحقيقة لم يكن لكونه حقيقة بل لدلالة زائدة على ذلك ألا ترى أن رجلا ~~اسم خاص فإذا زدت عليه لام العريف من غير معهود ذكرته انصرف إلى تعريف ~~الجنس فصار عاما بهذه الدلالة #   ### | [كشف الأسرار] # معنى المعارضة إلا أن الخصم قال هذا النص مجاز عبارة عما يحله ويجاوره ~~بطريق إطلاق اسم المحل على الحال كما في قوله تعالى {خذوا زينتكم عند كل ~~مسجد} [الأعراف: 31] أي صلاة فلا يمكن القول بعمومه؛ لأن العموم لا يجري ~~إلا في الحقائق وقد أريد المطعوم منه بالإجماع فلم يبق غيره مرادا وصار ~~كأنه قيل ولا المطعوم المقدر بالصاع بالمطعوم المقدر بالصاعين وعلى هذا ~~التقدير لم يبق له دلالة على حرمة بيع ما وراء المطعوم متفاضلا ولا على كون ~~المكيل علة وصار موافقا للأول وشبهة الخصم أن الأصل في الكلام هو الحقيقة؛ ~~لأن الألفاظ وضعت دلالات على المعاني للإفادة. # ولهذا لا يعارض المجاز الحقيقة بالاتفاق حتى لا يصير اللفظ المتردد بين ~~الحقيقة والمجاز في حكم المشترك فكان الأصل أن لا يجوز استعمالها في غير ~~موضوعاتها لتأدية ذلك إلى الإخلال بالفهم إلا أنهم جوزوا ذلك ضرورة التوسعة ~~في الكلام بمنزلة الرخص الشرعية في الأحكام فإنها بنيت ضرورة التوسعة على ~~الناس وهذه الضرورة يرتفع بدون إثبات حكم العموم للمجاز فلا يصار إليه من ~~غير ضرورة وكان المجاز في هذا بمنزلة ما ثبت بطريق الاقتضاء فكما لا يثبت ~~هناك وصف العموم عندكم؛ لأن الضرورة ترتفع بدونه فكذا هنا عندي ولكنا نقول ~~المجاز أحد نوعي الكلام فكان مثل صاحبه في احتمال العموم والخصوص إلى آخر ~~ما ذكر الشيخ في الكتاب وفي قوله أحد نوعي الكلام إشارة إلى أن المجاز ليس ~~بضروري بل هو أحد قسمي الكلام حتى كاد المجاز يغلب الحقيقة فكيف يسمى هذا ~~ضروريا. # قوله (لأن عموم الحقيقة لم يكن لكونه حقيقة) إذا لو كان كذلك ينبغي أن لا ~~يوجد ms0641 حقيقة إلا وأن تكون عامة والأمر بخلافه بل لدليل زائد ليحقق به مثل ~~الواو والنون أو الألف والتاء في قوله مسلمون ومسلمات أو الألف واللام فيما ~~لا معهود فيه أو غير ذلك مما تقدم ذكره في باب ألفاظ العموم فإذا وجد ذلك ~~الدليل في المجاز وجب القول بعمومه إذا كان المحل قابلا له كما في الحقيقة ~~(فإن قيل) سلمنا أن العموم في الحقيقة ليس لمجرد كونه حقيقة ولكنه يجوز أن ~~يكون لذلك وللدليل الذي التحقق به فيثبت العموم بالمجموع ولم يوجد بالمجموع ~~في المجاز فلا يصح القول بعمومه. # (قلنا) لا بد في مثل ذلك أن يكون لكل واحد من المعنيين نوع تأثير في ~~إثبات ذلك الحكم ليصح إضافته إليهما وقد وجدنا التأثير فيما نحن فيه للدليل ~~اللاحق لا لكونه حقيقة فلا يصح إضافته إليهما بل يجب إضافته إلى ذلك الدليل ~~المؤثر وذلك أنا قد وجدنا الواو والنون ولام التعريف في اسم الجنس، وسائر ~~دلائل العموم تدل على العموم دلالة مطردة ولم نجد الحقيقة كذلك إذ هي ~~موجودة في مسلم وضارب ورجل ولا تدل على العموم بوجه فعرفنا أن لا تأثير لها ~~فأضفنا ثبوت العموم إلى الدليل المؤثر إلى كونه حقيقة ولكن لهم أن يقولوا ~~إنما اطرد دلالة الواو والنون وغيرهما على العموم؛ لأنها لا تنفك عن صيغة ~~تلحق بها فتدل حقيقة تلك الصيغة مع الدليل اللاحق به على العموم لاجتماع ~~الوصفين فأما الحقيقة فقد انفصلت عن دليل العموم فيما ذكر من النظائر فلا ~~يثبت العموم بها وحدها؛ لأن الحكم المتعلق بالوصفين لا يثبت بوصف واحد فإذا ~~لا بد من إقامة الدليل على انتفاء كون # PageV02P041 # فالصاع نكرة زيد عليها لام التعريف وليس في ذلك معهود ~~ينصرف إليه فانصرف إلى جنس ما أريد به ولو أريد به عينه لصار عاما فإذا ~~أريد به ما يحله ويجاوره مجازا كان كذلك لوجود دلالته ألا ترى أنه استعير ~~له ذلك بعينه ليعمل في ذلك عمله في موضعه كالثوب يلبسه المستعير كان أثره ~~في دفع ms0642 الحر والبرد مثل عمله إذا لبس بحق الملك إلا أنهما يتفاوتان لزوما ~~وبقاء. # والمجاز طريق مطلق لا ضروري #   ### | [كشف الأسرار] # الحقيقة مؤثرا في العموم. # قوله (والصاع نكرة) أي لفظ الصاع في قوله - عليه السلام - «ولا الصاع ~~بالصاعين» قبل دخول اللام عليه كان نكرة يعني لو تصورناه بدون اللام في هذا ~~الموضع كان نكرة فزيد عليها لام التعريف وليس ثم معهود فانصرف إلى الجنس ~~فأوجب التعميم وفي ضم قوله ويجاوره إلى ما يحله إشارة إلى المعنى المجوز ~~للمجاز أي جواز إرادة ما يحله باعتبار المجاورة، ألا ترى أنه استعير ذلك ~~بعينه الضمير في أنه لشأن أي أن الشأن استعارة ذلك اللفظ الذي صار عاما ~~بدليل وهو الصاع مثلا فيما نحن فيه ليعمل في ذلك أي فيما استعير له وهو ما ~~يحله ويجاوره عمله أي كعمله في محله وهو موضوعه الأصلي ولما كان عمله في ~~محله إثبات العموم كان كذلك فيما استعير له أيضا لوجود دلالته وهي لام ~~التعريف. # قوله (إلا أنهما يتفاوتان) جواب عما ذكرنا أن الحقيقة تترجح عند التعارض ~~أي هما مستويان في العموم والخصوص ولكنهما يفترقان في اللزوم والبقاء فإن ~~الحقيقة لازمة باقية حتى لم يصح نفيها عن موضوعها والمجاز ليس بلازم باق ~~حتى صح نفيه كالثوب الملبوس لا يسترد إذا كان مملوكا ويسترد إذا كان عارية، ~~ولهذا تترجح الحقيقة عند التعارض؛ لأنها ألزم وأدوم والمطلوب بكل كلمة عند ~~الإطلاق ما هي موضوعة له في الأصل فيترجح ذلك حتى يقوم دليل المجاز بمنزلة ~~الملبوس يترجح جهة الملك للابس فيه حتى يقوم دليل العارية كذا قال شمس ~~الأئمة - رحمه الله - وهذا الترجح لا يدل على كون المجاز ضروريا كترجيح ~~المحكم على الظاهر لا يدل على كونه ضروريا وعلى انتفاء العموم عنه. # قوله (والمجاز طريق مطلق) أي طريق جاز سلوكه من غير ضرورة فإنا نجد ~~الفصيح من أهل اللغة القادر على التعبير عن مقصوده بالحقيقة يعدل إلى ~~التعبير عنه بالمجاز لا لحاجة ولا لضرورة وقد ظهر استحسان الناس ms0643 للمجازات ~~فوق ما ظهر من استحسانهم للحقائق فتبين بهذا أن قولهم هو ضروري فاسد ~~والدليل عليه أن القرآن في أعلى رتب الفصاحة وأرفع درج البلاغة، والمجاز ~~موجود فيه عد من غريب بدائعه وعجيب بلاغته قوله تعالى {واخفض لهما جناح ~~الذل من الرحمة} [الإسراء: 24] وإن لم يكن للذل جناح وقوله {فاصدع بما ~~تؤمر} [الحجر: 94] أي أظهره غاية الإظهار فكان التعبير عنه بالصدع أبلغ وهو ~~في الأصل لصدع الزجاج وقوله عز اسمه {وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء ~~أقلعي} [هود: 44] وقوله جل ذكره {تجري من تحتها الأنهار} [آل عمران: 15] ~~والجري للماء لا للأنهار وقوله علت كلمته {فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض} ~~[الكهف: 77] وغير ذلك مما لا يعد ولا يحصى والله تعالى علي أي منزه عن ~~العجز والضرورات فثبت أنه ليس بضروري ولا يقال المقتضى ضروري عندكم حتى ~~أنكرتم جواز عمومه أصلا مع أنه موجود في القرآن فليكن المجاز كذلك؛ لأنا ~~نقول الضرورة في المقتضى راجعة إلى الكلام والسامع فإنه إنما يثبت ضرورة ~~تصحيح الكلام شرعا لئلا يؤدي إلى الإخلال بفهم السامع، والضرورة في المجاز ~~لو ثبتت كانت راجعة إلى المتكلم؛ لأن ثبوته لتوسعة طريق التكلم على ~~المتكلم. # ولهذا ذكر المجاز في أقسام استعمال النظم الذي هو راجع إلى المتكلم ~~والمقتضى في أقسام الوقوف على المراد الذي هو حظ السامع وإذا كان كذلك جاز ~~أن يوجد المقتضى # PageV02P042 # حتى كثر في كتاب الله تعالى وهو أفصح اللغات والله ~~سبحانه وتعالى علا عن العجز والضرورات. #   ### | [كشف الأسرار] # في القرآن بخلاف المجاز لو كان ضروريا وبهذا ظهر أن استدلالهم بالمقتضى ~~ليس بصحيح؛ لأن العموم العوارض الألفاظ على ما مر والمجاز ملفوظ فإذا وجد ~~دليل العموم فيه أمكن القول بعمومه فأما المقتضى فغير ملفوظ لا تحقيقا ولا ~~تقديرا بل هو ثابت شرعا فلا يتصور فيه العموم بخلاف المحذوف فإنه ملفوظ ~~تقديرا فأمكن القول بعمومه عند وجود دليله. قال أبو اليسر المقتضى إذا كان ~~ثابتا لغة يوجب العموم فأما إذا كان ثابتا ms0644 شرعا فلا؛ لأنه صير إليه للضرورة ~~فيتقدر بقدرها وفي قوله حتى كثر ذلك في كتاب الله تعالى إشارة إلى رد قول ~~من أنكر وقوع المجاز في القرآن من الرافضة وأهل الظاهر منهم داود الأصفهاني ~~وأبو بكر الأصبهاني واتباعهما متمسكين بأن المجاز كذب بدليل أنه يصدق نافيه ~~وإذا كان صدقا كان إثباته كذبا ضرورة وإذا كان كذبا يمتنع ذلك في كلام الله ~~تعالى وبما ذكرنا أن المجاز هو استعارة الكلمة لغير ما وضعت وهذا لا يكون ~~إلا من ذي الحاجة وأنه تعالى منزه عن الحاجة وبأن المجاز لو كان واقعا في ~~القرآن لصح وصفه تعالى بكونه متجوزا لصدور التكلم بالمجاز والأمر بخلافه ~~وكل ذلك فاسد؛ لأن المجاز موجود في القرآن بحيث لا وجه إلى إنكاره ونظائره ~~أكثر من أن تحصى وقولهم المجاز كذب فيمتنع وقوعه في كلامه تعالى وهم منهم؛ ~~لأن كذبه إنما يلزم لو كان النفي والإثبات للحقيقة كقولنا هو أسد بالحقيقة ~~ليس بأسد بالحقيقة لتناقضهما ح. # وأما إذا كان أحدهما بالحقيقة والآخر بالمجاز كقولنا ليس بأسد بالحقيقة ~~هو أسد بالمجاز فلا يلزم من صدق النفي كذب الإثبات؛ لأنهما لا يتنافيان ~~وإنما لم يصح وصفه تعالى بكونه متجوزا؛ لأن مثل هذا الإطلاق يتوقف على ~~الإذن؛ لأن أسماء الله تعالى توقيفية وذكر عبد القاهر البغدادي في أصوله ~~بعد ذكر قول هذه الطائفة وذكر شبهتهم ثم افتراق هؤلاء في كلمات من القرآن ~~طريقها المجاز فمنهم من تأول بعضهما على الحقيقة وتقول في مثل قوله تعالى ~~{واسأل القرية} [يوسف: 82] وقوله {فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه} ~~[الكهف: 77] إنه محمول على الحقيقة؛ لأنه تعالى قادر على إنطاق الأرض ~~لأنبيائه وعلى خلق الإرادة في الجدار ومنهم من شك في كون المجازات التي في ~~القرآن أنها منه وقال لعلها من الجنس الذي غير منه ويدل عليه ما ذهب إليه ~~الإمامية من الرافضة في دعواها أن الصحابة غيرت نظم القرآن وزادت فيه ما ~~ليس منه ونقضت منه ما كان فيه من إمامة علي وأولاده وزعمهم أيضا ms0645 أن ما فيه ~~من مجازات فهو من زيادات المبدلين ثم قال في آخر هذه المسألة وأما الذين ~~أنكروا وجود المجاز في القرآن وزعموا أنه لو كان فيه مجاز لكان كذبا فإنه ~~يلزمهم أن يكون قوله تعالى {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [الحجر: ~~9] كذبا؛ لأن إنا ونحن للجماعة دون الواحد في أصل الوضع. # وإن قالوا صح ذلك على وجه التعظيم فهو المجاز الذي أنكروه وأيضا فإن منكر ~~المجاز في القرآن لا يخلو من أن يقول المعدوم شيء كما قالت القدرية أو يقول ~~ليس بشيء كما قال غيرهم وعلى الأول يلزمه أن يكون قوله تعالى {وقد خلقتك من ~~قبل ولم تك شيئا} [مريم: 9] مجازا وعلى الثاني يلزم أن يكون قوله عز اسمه ~~{إن زلزلة الساعة شيء عظيم} [الحج: 1] مجازا وأما الرافضة المدعية أن ~~المجازات كلها مما غيرتها الصحابة فلا كلام معهم في هذه # PageV02P043 # ومن حكم الحقيقة أنه لا تسقط عن المسمى بحال وإذا ~~استعير لغيره احتمل السقوط يقال للوالد أب ولا ينفى عنه بحال ويقال للجد أب ~~مجازا ويصح أن ينفى عنه لما بينا أن الحقيقة وضع وهذا مستعار فكانا كالملك ~~والعارية إلا أن يكون مهجورا فيصير ذلك دلالة الاستثناء كما قلنا فيمن حلف ~~لا يسكن الدار فانتقل من ساعته وكمن حلف لا يقتل وقد كان جرح ولا يطلق وقد ~~كان حلف كمن حلف لا يأكل من الدقيق لا يحنث بالأكل من عينه عند بعض مشايخنا ~~وإذا حلف لا يأكل من هذا الشجر فأكل من عين الشجر لم يحنث أيضا. # ومن أحكام الحقيقة والمجاز #   ### | [كشف الأسرار] # المسألة؛ لأنهم في حيرة في أحكام الشرع وفي تيه إلى أن يظهر إمامهم الذي ~~ينتظرونه ومن لا يثق بشيء من القرآن فلا يناظر في صفات كلمات القرآن ولا في ~~أحكام القرآن # قوله (ومن حكم الحقيقة أنه) أي أن لفظ الحقيقة ولا يسقط عن المسمى بحال ~~أي يصح إطلاقه على موضوعه أبدا ولا يصح نفيه عنه بحال فإذا أطلق كان مسماه ms0646 ~~أولى به من غيره وإلا إذا كان مهجورا الاستثناء متصل بقوله لا يسقط عن ~~المسمى بحال يعني إذا كان المسمى مهجورا أي ترك الناس العمل به وإرادته عن ~~هذا اللفظ " فح " بجواز أن يسقط عنه لفظه الموضوع له لا يتناوله عند ~~الإطلاق سواء كان الهجران بالعادة أو بالتعذر بل يتعين المجاز ويصير ذلك أي ~~كونه مجهورا دليل الاستثناء أي نازلا منزلته فيصير المسمى المهجور مستثنى ~~تقديرا من جملة محتملات اللفظ مع صلاحيته للدخول تحت اللفظ كمن حلف لا يسكن ~~هذه الدار وهو فيها موجب هذا الكلام وجوب الامتناع عن السكنى من زمان الحلف ~~إلى آخر العمر؛ لأن المصدر الذي دل عليه قوله " لا يسكن " نكرة وقعت في ~~موضع النفي فيعم جميع ما يتصور من السكنى في العمر فكان القياس أن يحنث وإن ~~أخذ في النقلة من ساعته كما قال زفر - رحمه الله - لوجود حقيقة السكنى بعد ~~الفراغ من اليمين وإن قل لفوات شرط البر به وهو استغراق العدم جميع العمر ~~كما لو دخل ثم خرج على الفور بعد الانتقال إلا أنه لا يحنث عندنا استحسانا؛ ~~لأن ذلك القدر من السكنى صار مستثنى عن اليمين لكونه مهجورا في مثل هذا ~~الكلام بدلالة أن مقصود الحالف منع نفسه عما في وسعه من السكنى إذ اليمين ~~تعقد للبر لا للحنث ولا يتصور المنع ومحافظة البر إلا بإخراج هذا القدر من ~~اليمين فوجب القول به تحقيقا للمقصود وصار كأنه قال لا أسكن هذه الدار إلا ~~زمان الانتقال. # قوله (وكمن حلف لا يقتل فلانا وقد كان جرحه قبل ذلك) فمات المجروح بعد ~~يمينه من ذلك الجرح لا يحنث وإن وجد الانزهاق الذي به ويصير الجرح السابق ~~قتلا بعد اليمين لما ذكرنا أن مقصود الحالف منع النفس عما في وسعه من القتل ~~في المستقبل فصار هذا الموت باعتبار أنه لم يدخل تحت مقصوده مستثنى عن ~~اليمين لكونه مهجورا وقس عليه مسألة الطلاق وكمن حلف لا يأكل من هذا الدقيق ~~فأكل من عينه قال بعض مشايخنا يحنث؛ ms0647 لأن عينه مأكول فيدخل تحت اليمين كأكل ~~الخبز والأصح أنه لا يحنث؛ لأن أكل عين الدقيق مهجور عادة فصار ذلك دليل ~~الاستثناء وينصرف يمينه إلى ما يتخذ منه من الخبز ونحوه، كذا ذكر شمس ~~الأئمة في أصول الفقه والمبسوط وذكر في شرح الجامع الصغير والأصح عندي أنه ~~يحنث؛ لأن الدقيق يتأتى أكل عينه وما هو المقصود بالأكل يحصل بأكل عينه وقد ~~تقلى فيؤكل أيضا فإذا كان حقيقة لفظه متعارفا أيضا من وجه (قلنا) يحنث به. # وفي المبسوط ولو نوى أكل الدقيق بعينه لم يحنث بأكل الخبز؛ لأنه نوى ~~حقيقة كلامه وفي شرح الجامع الصغير للقاضي الإمام فخر الدين - رحمه الله - ~~فإن عنى أكل الدقيق صحت نيته فيما فيه تغليظ حتى يحنث بأكل الدقيق ولا يصدق ~~في صرف اليمين عن الخبز؛ لأنه خلاف الظاهر وكما إذا حلف لا يأكل من هذا ~~الشجر فأكل من عينه لم يحنث يعني في شجر لا يؤكل عينه عادة؛ لأن أكل عين ~~الشجر لما كان # PageV02P044 # استحالة اجتماعهما مرادين بلفظ واحد #   ### | [كشف الأسرار] # مهجورا للتعذر انصرفت يمينه إلى المجاز وهو أكل ثمره إن كان له ثمر وثمنه ~~إن لم يكن # قوله (استحالة اجتماعهما مرادين بلفظ واحد) اختلف الأصوليون في جواز ~~إطلاق اللفظ الواحد على مدلوله الحقيقي ومدلوله المجازي في وقت واحد فذهب ~~أصحابنا وعامة أهل الأدب والمحققون من أصحاب الشافعي وعامة المتكلمين إلى ~~امتناعه. وذهب الشافعي وعامة أصحابه وعامة أهل الحديث وأبو علي الجبائي ~~وعبد الجبار بن أحمد من المتكلمين إلى جوازه مستروحين في ذلك إلى أنه لا ~~مانع من إرادة المعنيين جميعا فإن الواحد منا قد يجد نفسه مريدة بالعبارة ~~الواحدة معنيين مختلفين كما يجدها مريدة للمعنيين المتفقين جميعا ونعلم ذلك ~~من أنفسنا قطعا فمن ادعى استحالته فقد جحد الضرورة وعاند المعقول. ألا ترى ~~أن الواحد منا قد يجد في نفسه إذا قال لغيره لا تنكح ما نكح أبوك أو قال ~~توضأ من لمس المرأة إرادة العقد والوطء وإرادة المس باليد والوطء ms0648 حتى لو ~~صرح به وقال تنكح ما نكح أبوك وطئا ولا عقدا وتوضأ من اللمس مساو وطئا صح ~~من غير استحالة فكذا يجوز أن يحمل قوله تعالى {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم} ~~[النساء: 22] على الوطء والعقد وقوله جل جلاله. {أو لامستم النساء} ~~[النساء: 43] . على الوطء والمس باليد من غير استحالة. ويؤيده صحة استثناء ~~كل واحد منهما عن النص مثل أن يقول أو لامستم النساء إلا أن يكون المس ~~باليد وإلا أن يكون بالوطء وإذا صح الاستثناء صحت إرادة الجميع أيضا عند ~~عدمه. # قالوا وقد حكي عن سيبويه أنه قال يجوز أن يراد باللفظ الواحد الدعاء على ~~الغير والخبر عن حاله مثل أن يقول لغيره له الويل فهذا دعاء عليه بالويل ~~وخبر عن ثبوت الويل له وهذان معنيان مختلفان. قالوا وهذا بخلاف ما إذا أريد ~~باللفظ الواحد معنيان متضادان كما إذا أريد بالأمر الوجوب والندب أو ~~الإباحة أو التهديد أو أريد بالمشركين الكل والبعض حيث لا يجوز مع صلاحيته ~~لكل واحد؛ لأن العمل بهما مستحيل؛ لأن كون الفعل واجبا يأثم بتركه يضاد ~~كونه ندبا أو مباحا لا نأثم بتركه فيستحيل الجمع بينهما. وكذا إرادة الكل ~~يضاد إرادة البعض فأما إرادة وجوب الطهر من المس باليد فلا يضاد إرادة وجوب ~~الطهر من الجماع فلا يستحيل الجمع فوجب القول بجواز إرادتهما. ولمن ذهب إلى ~~امتناعه وجهان. أحدهما أن القول بجواز إرادتهما يؤدي إلى المحال فيكون ~~فاسدا. وبيان الاستحالة من وجوه أحدها ما أشار الشيخ إليه في الكتاب أن ~~الحقيقة ما يكون مستقرا في موضوعه مستعملا فيه والمجاز ما يكون متجاوزا عن ~~موضوعه مستعملا في غيره والشيء الواحد في حالة واحدة لا يتصور أن يكون ~~مستقرا في موضعه ومتجاوزا عنه ضرورة أن الشيء الواحد لا يحل مكانين. # وثانيها أنه لو صح الإطلاق عليهما يكون المستعمل مريدا لما وضعت له ~~الكلمة أولا لاستعمالها فيه غير مريد له أيضا للعدول بها عما وضعت له فيكون ~~موضوعها مرادا أو غير مراد وهو جمع بين النقيضين. والاستحالة في ms0649 الوجه ~~الأول باعتبار اللفظ وفي الوجه الثاني باعتبار المعنى. وثالثها أن استعمال ~~الكلمة فيما هي مجاز فيه يوجب إضمار كاف التشبيه لما عرف واستعمالها فيما ~~هي حقيقة فيه لا يوجب ذلك وبين الإضمار وعدمه تناف. ورابعها أن المجاز لا ~~يعقل من # PageV02P045 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # الخطاب إلا بقرينة وتقييد، والحقيقة تفهم بالإطلاق من غير قرينة وتقييد ~~ويستحيل أن يكون الخطاب الواحد جامعا بين الأمرين فيكون مطلقا ومقيدا في ~~حالة واحدة. ولكن الفريق الأول اعترضوا على هذه الأوجه فقالوا على الوجه ~~الأول لا نسلم أن الحقيقة مستقرة في موضعه حقيقة والمجاز متجاوز عن موضعه ~~كذلك بل اللفظ صوت وحرف يتلاشى كما وجد فيستحيل وصفه بالاستقرار والتجاوز ~~ولكنه استعمل أي تلفظ به وأريد به موضوعه وغير موضوعه ولا استحالة في ذلك ~~كما بينا. وعلى الوجه الثاني أنا لا نسلم لزوم كونه غير مريد لما وضعت ~~الكلمة له أو لا بل اللازم كونه مريدا لما وضعت له أولا وثانيا وهو المجموع ~~ولا يلزم من إرادتهما معا أن لا يكون الأول مرادا. وعلى الوجه الثالث أن ~~الإنسان إذا قال رأيت الأسود وأراد به أسدا ورجالا شجعانا لا يمتنع أن يضمر ~~كاف التشبيه في البعض دون البعض. # وعلى الوجه الرابع أن ما ذكرتم لا يلزمنا؛ لأنا إنما يجوز أن يحمل اللفظ ~~على الحقيقة والمجاز إذا تساويا في الاستعمال لكن إذا عري عن عرف الاستعمال ~~لم يجز أن يحمل على المجاز إلا أن يقوم الدليل عليه ثم قيام الدلالة على ~~المجاز لا ينفي عن اللفظ إرادة الحقيقة لصحة تعلق القصد والإرادة بهما ~~جميعا وفي بعض هذه الاعتراضات وهاء وفي الجواب عنها كلام طويل. والوجه ~~الثاني وهو اختيار أكثر المحققين أن إرادة المعنيين تجوز عقلا ولكن لا تجوز ~~لغة؛ لأن أهل اللغة وضعوا قولهم حمار للبهيمة المخصوصة وحدها وتجوزوا به في ~~البليد وحده ولم يستعملوه فيهما معا أصلا ألا ترى أن الإنسان إذا قال رأيت ~~حمارا لا يفهم منه البهيمة والبليد جميعا وإذا قال ms0650 رأيت حمارين لا يفهم منه ~~أنه رأى أربعة أشخاص بهيمتين وبليدين بوجه وإذا كان كذلك كان استعماله ~~فيهما خارجا عن لغتهم فلا تجوز (فإن قيل) صحة إطلاق اللفظ على مفهوميه ~~الحقيقي والمجازي إنما يتوقف على استعمالهم إذا جوزنا ذلك بطريق الحقيقة ~~فأما إذا جوزناه بطريق المجاز كما ذهب إليه ابن الحاجب فلا يعد ما كان ~~مبنيا على طريقة منقولة عنهم وهو إطلاق اسم الجزء على الكل (قلنا) نعم ولكن ~~إذا صح بناؤه على تلك الطريقة ونحن لا نسلم ذلك؛ لأن الكل الذي يجوز إطلاق ~~اسم جزئه عليه لا بد من أن يكون داخلا تحت لفظ موضوع له ليثبت كليته بذلك ~~الاعتبار ثم يطلق عليه اسم جزئه كإطلاق اسم الوجه أو الرقبة على الذات فإن ~~جميع أجزاء البدن لما كان داخلا تحت اسم الذات أو الإنسان أو البدن أو ~~النفس أو ما أشبهها جاز إطلاق اسم الجزء وهو الوجه أو الرقبة عليه وأنت لا ~~تجد لفظا يدل على الهيكل المخصوص والإنسان الشجاع بالوضع ليثبت الكلية ~~فيهما بوجه فكيف يجوز إطلاق لفظ الأسد عليهما بطريق إطلاق اسم الجزء على ~~الكل ولا جزئية ولا كلية. # ولا يقال الكلية ثابتة من حيث إن دلالة اللفظ لا يعدو عن المعنى الحقيقي ~~والمجازي فكانا كلا من هذا الوجه.؛ لأنا نقول لا نسلم أن مثل هذه الكلية ~~والجزئية من طرق المجاز فإنهم لم يعتبروه في شيء من استعمالاتهم فكانا ~~بمنزلة وصف البخر والحمى في الأسد على أنه هو المتنازع فيه فلا بد من إقامة ~~الدليل على أنه يصلح للمجاز. وبما ذكرنا خرج الجواب عن كلماتهم. ولا تمسك ~~لهم فيما حكوه # PageV02P046 # لما قلنا أحدهما موضوع والآخر مستعار منه فاستحال ~~اجتماعهما كما استحال أن يكون الثوب على رجل لبسه ملكا له وعارية معا، ~~ولهذا قلنا فيمن أوصى لمواليه وله موال أعتقهم ولمواليه موال أعتقوهم أن ~~الثلث للذين أعتقهم وليس لموالي معتقيه شيء؛ لأن معتقيه مواليه حقيقة بأن ~~أنعم عليهم #   ### | [كشف الأسرار] # عن سيبويه إذ لم ms0651 ينقل عنه أنه يجوز أن يستعمل فيهما معا بل معنى ما نقل ~~عنه أنه يجوز أن يراد به الدعاء ويجوز أن يراد به الخبر ونحن نقول به. ~~وقوله استحالة اجتماعهما أي اجتماع مفهوميهما. مرادين بلفظ واحد قيد بقوله ~~مرادين احتراز عن جواز اجتماعهما من حيث التناول الظاهري كما إذا استأمن ~~على الأبناء والموالي. أو احترازا عن جواز اجتماعهما في احتمال اللفظ ~~إياهما. لما قلنا إن أحدهما أي أحد المفهومين موضوع أي موضوع له. والآخر أي ~~المفهوم الآخر مستعار منه أي له. # فاستحال اجتماعهما أي اجتماع هذين المفهومين في لفظ واحد في حالة واحدة ~~لتأديه إلى كون اللفظ الواحد حقيقة ومجازا في حالة واحدة. أو يقال لما قلنا ~~إن أحدهما أي أحد المذكورين وهو الحقيقة موضوع. والآخر وهو المجاز مستعار ~~منه أي مما وضع له؛ فاستحال اجتماعهما أي اجتماع الحقيقة والمجاز في لفظ ~~واحد كما استحال أن يكون الثوب الواحد على رجل لبسه أي في حالة استعماله ~~ملكا له وعارية في حقه أيضا. يعني الألفاظ للمعاني بمنزلة الكسوة للأشخاص ~~فكما أن في الكسوة الواحدة يستحيل أن يجتمع صفة الملك والعارية في استعمال ~~واحد فكذلك يستحيل أن يجتمع في اللفظ الواحد كونه حقيقة ومجازا في استعمال ~~واحد. ولا يقال إن أردتم باستحالة اجتماع الملك والعارية استحالته بنسبة ~~شخصين فذلك ممنوع؛ لأن الثوب المستعار في حالة استعمال المستعير مملوك ~~ومستعار فقد اجتمع الملك والعرية فيه ولكن بنسبة شخصين. وإن أردتم استحالته ~~بنسبة شخص واحد فمسلم ولكن المذكور في الكتاب لا يطابقه؛ لأن المذكور فيه ~~اجتماع الحقيقة والمجاز في لفظ واحد في حالة واحدة باعتبار معنيين مختلفين ~~بالاعتبار معنى واحد فلا يستقيم التشبيه. لأنا نقول المراد هو التشبيه من ~~حيث الاستعمال لا غير يعني كما أن استعمال الثوب الواحد في حالة واحدة ~~بطريق الملك والعارية جميعا مستحيل سواء كان بنسبة شخص أو بنسبة شخصين ~~فكذلك استعمال اللفظ في حالة واحدة بطريق الحقيقة والمجاز معا مستحيل سواء ~~كان بنسبة معنى واحد أو بنسبة معنيين. # وكان ms0652 الأحسن في التشبيه أن يقال كما استحال أن يلبس الثوب الواحد لابسان ~~كل واحد منهما لبسه بكماله أحدهما بطريق الملك والآخر بطريق العارية. إلا ~~أن الشيخ اختار هذا الوجه من التشبيه؛ لأنه أظهر في الاستحالة وبين استحالة ~~اجتماع الحقيقة والمجاز بالنسبة إلى معنيين لتعرف الاستحالة بالنسبة إلى ~~معنى واحد بطريق الدلالة وليكون إشارة إلى رد قول من زعم من مشايخنا ~~العراقيين أن الحقيقة والمجاز لا يجتمعان في لفظ واحد في محل واحد ولكن أن ~~يجتمعا في لفظ واحد باعتبار محلين مختلفين حتى قالوا تثبت حرمة الجدات ~~وبنات الأولاد بقوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم} [النساء: 23] . ~~مع أن اسم الأم والبنت للجدة وبنت الولد مجاز؛ لأن ما ذكروا عين مذهب ~~الخصوم. وأما حرمة الجدات وبنات الأولاد ونحوها فثابتة بالإجماع أو بعين ~~النص باعتبار أن الأم في اللغة الأصل والبنت الفرع فصار كأنه قيل حرمت ~~عليكم أصولكم وفروعكم فيدخل فيه الجميع. أو بدلالة النص وهي أن العمة ~~والخالة لما حرمتا مع بعد قرابتهما وهي قرابة المجاورة فالجدات # PageV02P047 # وصار ذلك كأولاده لإحيائهم بالإعتاق فأما موالي ~~الموالي فمواليه مجازا؛ لأنه لما أعتق الأولين فقد أثبت لهم مالكية الإعتاق ~~فصار ذلك مسببا لإعتاقهم فنسبوا إليه بحكم السببية مجازا والحقيقة ثابتة ~~فلم يثبت المجاز ألا ترى أن الاسم المشترك لا عموم له مثل الموالي لا يعم ~~الأعلين والأسفلين حتى أن الوصية للموالي وللموصي موال أعتقهم وموال أعتقوه ~~باطلة وهذه معان يحتملها الاسم احتمالا على السواء إلا أنها لما اختلف سقط ~~العموم فالحقيقة والمجاز وهما مختلفان ودلالة الاسم عليهما متفاوتة أولى أن ~~لا يجتمعا #   ### | [كشف الأسرار] # والبنات لأن يحرمن من قرب قرابتهن وهي قرابة الجزئية والبعضية كان أولى. ~~ولا يقال الثوب المرهون إذا استعاره الراهن ولبسه يكون ذلك بطريق الملك ~~والعارية جميعا في زمان واحد. # لأنا نسلم أن انتفاعه به بطريق العارية بل بأصل الملك الذي هو ثابت له إذ ~~هو المطلق للانتفاع إلا أنه كان ممنوعا عنه لتعلق حق المرتهن وقد أبطل ms0653 حقه ~~بالإعارة. والدليل عليه أنه لو هلك في يده هلك غير مضمون على المرتهن ولم ~~يسقط عن الدين شيء. وإطلاق العارية عليه مجاز؛ لأن تمليك المنافع ممن لا ~~يملكها حقيقة لا يتصور إلا أنه لما كان للمرتهن أن يسترد لبقاء عقد الرهن ~~تصور بصورة الإعارة فلذلك سمي إعارة. # قوله (فصار ذلك) أي الإنعام عليهم بالإعتاق. كولادهم لإحيائهم بالإعتاق. ~~يعني أن المولى بالإعتاق صار سببا لحياتهم كالأب صار سببا لوجود الولد. ~~وهذا؛ لأن الكفر في حكم الموت قال الله تعالى: {أومن كان ميتا فأحييناه} ~~[الأنعام: 122] . أي كافرا فهديناه وقال {إنك لا تسمع الموتى} [النمل: 80] ~~. والمعنى فيه أن الكافر لما لم ينتفع لحياته صار في حكم الأموات كما أنه ~~إذا لم ينتفع بسمعه ونطقه وبصره وعقله صار في حكم عديم الحواس والعقل قال ~~الله تعالى: {صم بكم عمي فهم لا يعقلون} [البقرة: 171] . # وإذا ثبت هذا قلنا إن الرق أثر الكفر، ولهذا لا يجوز ضرب الرق على المسلم ~~ابتداء فالمولى بالإعتاق يصير مسببا لحياته بإزالة ما هو أثر الموت فكان ~~إعتاقه بمنزلة الإحياء كالولادة فيكون متعلق بمنزلة الولد ومعتق المعتق ~~بمنزلة ولد الوالد فيكون إطلاق اسم المولى على الأول حقيقة وعلى الثاني ~~مجازا كما في الولد وولد الولد فلا يدخل الثاني تحت الوصية. # قوله (ألا ترى متصل) بقوله ملكا وعارية وتوضيح لما ذكر من عدم جواز إرادة ~~معنى الحقيقي والمعنى المجازي من لفظ واحد فقال الاسم المشترك لا عموم له ~~لما مر في أول الكتاب مثل الموالي لا يعم المعتقين والمعتقين في مسألة ~~الوصية ويبطل الوصية. وفي رواية يصح الوصية ويكون بينهم على السوية النصف ~~للمعتقين والنصف للمعتقين وبه قال الشافعي. وفي رواية ترجح الأعلى على ~~الأسفل. وفي رواية على العكس. وهذه معان أي المعاني التي دل عليها الاسم ~~المشترك. يحتملها الاسم احتمالا على السواء؛ لأن كل واحد منهما ثابت ~~بالوضع. إلا أنها أي لكنها لما اختلف سقط العموم لما عرف أن من شرط العام ~~تساوي الأفراد الداخلة تحته في المعنى الذي دل ms0654 عليه اللفظ. فالحقيقة ~~والمجاز أي مفهوماهما. وهما مختلفان؛ لأن الإنسان الشجاع مخالف الأسد. # ودلالة الاسم عليهما أي على مفهومي الحقيقة والمجاز متفاوتة للاحتياج في ~~الدلالة على أحدهما إلى القرينة دون الآخر. أولى أن لا يجتمعا لوجود ذلك ~~المانع الموجود في المشترك وهو الاختلاف وزيادة وهي عدم التساوي في ~~الدلالة. . # واعلم أن هذا من قبيل الاستدلال بالمختلف على المختلف؛ لأن كل من جوز ~~الجمع غير أصحابنا العراقيين قال بالعموم في المشترك بل استدل بجواز عموم ~~المشترك على جواز التعميم ههنا وقال التعميم ههنا أولى من التعميم في ~~المشترك؛ لأنه لا بد من تعلق بين محلي الحقيقة والمجاز ولما جاز تعميم ~~المشترك بدون علاقة بين المعنيين كان التعميم هنا مع وجود التعلق أولى ~~بالجواز وإذا كان كذلك لا يصلح ما ذكر الشيخ للإلزام على الخصم لكن لما ~~تمهد وتقرر عند # PageV02P048 # ولهذا قلنا في غير الخمر أنه لا يلحق بالخمر في الحد؛ ~~لأن الحقيقة أريدت بذلك النص فبطل المجاز، ولهذا قلنا في قوله تعالى {أو ~~لامستم النساء} [النساء: 43] أن المس باليد غير مراد؛ لأن المجاز مراد ~~بالإجماع وهو الوطء حتى حل للجنب التيمم فبطل الحقيقة، ولهذا قيل فيمن أوصى ~~لأولاد فلان أو لأبنائه وله بنون وبنو بنين جميعا أن الوصية لأبنائه دون ~~بني بنيه لما قلنا. . #   ### | [كشف الأسرار] # الشيخ انتفاء جواز التعميم في المشترك بدلائل قوية ذكرناها في أول هذا ~~الكتاب لم يبال بالاستدلال به كما فعل محمد هكذا في غير موضع من كتبه. # قوله (ولهذا قلنا) أي ولامتناع الجمع بين مفهومي الحقيقة والمجاز في لفظ ~~واحد. قال الشافعي - رحمه الله - يجب الحد بشرب القليل من سائر الأشربة ~~المسكرة وكثيره كما في الخمر واستدل بعض أصحابه على ذلك بعموم قوله - عليه ~~السلام -. «من شرب الخمر فاجلدوه» . # وقال سائر الأشربة يسمى خمرا باعتبار مخامرة العقل فيدخل تحت عموم هذا ~~النص كالخمر. فقال الشيخ لا يصح إلحاق سائر الأشربة بالخمر بهذا الطريق؛ ~~لأن اسم الخمر للنيء من ماء العنب إذا غلى ms0655 واشتد حقيقة ولسائر الأشربة مجاز ~~باعتبار المخامرة وقد يثبت الحقيقة مرادة بهذا النص فيخرج المجاز من أن ~~يكون مرادا. ولا يقال قد ألحق سائر الأشربة بالخمر عند حصول السكر في إيجاب ~~الحد فيجوز أن يلحق بها القليل أيضا. لأنا نقول قد ثبت الحكم في الكثير ~~بالإجماع وبقوله - عليه السلام -. «والسكر من كل شراب» . لا بطريق الإلحاق. # قوله (ولهذا) أي وللامتناع المذكور قلنا في قوله تعالى. {أو لامستم ~~النساء} [النساء: 43] . إن المس باليد غير مراد حتى لا يكون مس المرأة حدثا ~~خلافا لما يقوله الشافعي وعامة أهل الحديث فإن المنقول عن الشافعي أنه قال ~~أحمل آية اللمس على المس والوطء جميعا كذا ذكره الغزالي وهكذا رأيت في بعض ~~كتب أصحاب الحديث أيضا؛ لأن المجاز وهو الوطء أريد منه بالإجماع حتى حل ~~للجنب التيمم بهذا النص ولا ذكر له في كتاب الله تعالى إلا ههنا فبطل أن ~~يكون الحقيقة مرادة. # ولهذا من حمل الآية على اللمس باليد لم يجوز التيمم للجنب مثل ابن مسعود ~~- رضي الله عنه - ومن حملها على الوطء جوزه له مثل علي وابن عباس والحسن ~~ومجاهد وقتادة (فإن قيل) قد قرئت الآية بقراءتين لامستم ولمستم من الملامسة ~~واللمس فيحمل أحدهما على الوطء والأخرى على المس باليد كما حملتم القراءتين ~~في قوله تعالى. {حتى يطهرن} [البقرة: 222] . بالتشديد والتخفيف وقوله ~~{وأرجلكم} [المائدة: 6] بالنصب والجر على الحالين (قلنا) لا نزاع فيه وإنما ~~النزاع في حمل كل واحدة منهما على المعنيين كما هو المنقول عن الخصوم. ~~وإنما يجوز ما ذكرتم إذا لم يمنع عنه مانع وقد وجد ههنا فإنه روي «أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - كان يقبل بعض نسائه ثم يخرج إلى الصلاة» . ولأن ~~الصحابة والسلف - رضي الله عنهم - اختلفوا في تأويل الآية على قولين فبعضهم ~~قالوا المراد منها المس باليد ولم يجوزوا التيمم للجنب وبعضهم المراد هو ~~الجماع وجوزوا التيمم للجنب ولم يجعلوا المس حدثا فالقول بجواز التيمم ~~للجنب وكون المس حدثا أيضا عملا بالقراءتين كان خارجا عن أقوالهم وإجماعهم ~~فيكون ms0656 مردودا كذا ذكر في شرح التأويلات. # قوله (ولهذا) أي ولامتناع الجمع قلنا فيمن أوصى لأولاد فلان. ذكر في ~~المبسوط ولو أوصى بثلثه لبني فلان ولفلان ذلك أولاد فالثلث للذكور من ولده ~~دون الإناث في قول أبي حنيفة الآخر وفي قوله الأول وهو قولهما إذا اختلط ~~الذكور بالإناث فالثلث بينهم وإن انفرد الإناث فلا شيء لهن بالاتفاق. وإن ~~كان له أولاد وأولاد ابن فعند أبي حنيفة - رحمه الله - الوصية لبنيه لصلبه # PageV02P049 # فإن قيل قد قالوا فيمن حلف أن لا يضع قدمه في دار ~~فلان أنه يحنث إذا دخلها حافيا أو متنعلا وفيمن قال عبدي حر يوم يقدم فلان ~~أنه إن قدم ليلا أو نهارا عتق عبده وفي السير الكبير قال في حربي استأمن ~~على نفسه وأبنائه أنه يدخل فيه البنون وبنو البنين وفيمن حلف لا يسكن دار ~~فلان أنه يقع على الملك والإجارة والعارية جميعا قيل له وضع القدم مجاز عن ~~الدخول #   ### | [كشف الأسرار] # دون بني ابنه؛ لأن الاسم لأولاد الصلب حقيقة ولبني الابن مجاز بدليل أنه ~~يستقيم نفيه عنهم والمجاز لا يزاحم الحقيقة. وفي قولهما الكل سواء؛ لأن ~~عموم المجاز يتناولهم فيطلق البنين في العرف على الفريقين وهو نظير مذهبهم ~~في مسألة الحنطة والشرب من الفرات. ولو أوصى لولد فلان دخل فيه أولاده ~~لصلبه الذكور والإناث في حالتي الاختلاط والانفراد؛ لأن اسم الولد للجنس. ~~وإن كان له ولد لصلبه وأولاد ابن فالوصية لولده لصلبه دون أولاد ابنه. ذكر ~~الخلاف في المسألة الأولى ولم يذكر في الثانية. فإن كانت على الخلاف كما ~~يشير لفظ شمس الأئمة في أصول الفقه حيث قال قال أبو حنيفة فيمن أوصى لبني ~~فلان أو لأولاد فلان فلا حاجة إلى الفرق. ولو كانت على الوفاق فالفرق لهما ~~أن لفظ بني فلان قد استعمل في أولاد الصلب وأولاد البنين استعمالا شائعا ~~فأما لفظ الولد فلم يستعمل في أولاد البنين استعمال الأول. فتبين أن ما ذكر ~~الشيخ مذهب أبي حنيفة دون مذهبهما. # قوله (فإن قيل) ms0657 إلى آخره لما فرغ من تمهيد هذه القاعدة وإقامة الدليل ~~عليهما شرع في بيان ما يرد نقضا على هذا الأصل من المسائل والجواب عنها وهي ~~عدة مسائل. إحداها مسألة وضع القدم فإنه إذا حلف لا يضع قدمه في دار فلان ~~فدخلها حافيا أو متنعلا أو راكبا حنث وفيه جمع بين الحقيقة والمجاز؛ لأن ~~الدخول حافيا حقيقة هذا اللفظ وغيره مجاز. وهذا إذا لم يكن له نية فإن نوى ~~حين حلف أن لا يضع قدمه فيها ماشيا فدخلها راكبا لم يحنث؛ لأنه نوى حقيقة ~~كلامه وهذه حقيقة مستعملة غير مهجورة كذا في المبسوط. وذكر في المحيط إذا ~~عنى به حقيقة وضع القدم لا يحنث بالدخول راكبا؛ لأنه نوى حقيقة كلامه فيصدق ~~ديانة وقضاء. والثانية قوله عبدي حر يوم يقدم فلان من غير نية فقدم فلان ~~ليلا ونهارا يحنث وفيه جمع بين الحقيقة والمجاز؛ لأن اليوم للنهار حقيقة ~~ولليل مجاز. فإن نوى بياض النهار يصدق ديانة وقضاء وروى أبو يوسف عن أبي ~~حنيفة رحمهما الله أنه يصدق ديانة لا قضاء؛ لأن اليوم متى ذكر مقرونا بما ~~لا يمتد صار عبارة عن الوقت بعرف الاستعمال فكان لبياض النهار بمنزلة ~~المجاز فيكون خلاف الظاهر فلا يصدقه القاضي. # وجه الظاهر أنه اسم لبياض النهار حقيقة وبمجرد الاستعمال لا يصير الحقيقة ~~كالمجاز كما أن قوله لا يضع قدمه في كذا ينصرف إلى الدخول بعرف الاستعمال ~~ويصدق إذا نوى حقيقة وضع القدم في القضاء، كذا ذكر الإمام خواهر زاده - ~~رحمه الله -. والثالثة مسألة السير وهي ظاهرة. والرابعة ما إذا حلف لا يدخل ~~دار فلان ولم يسم دارا بعينها ولم يكن له نية يقع على الدار المملوكة ~~والمستأجرة والعارية والإضافة إلى فلان بالملك حقيقة وبغيره مجاز بدليل صحة ~~النفي في غير الملك وعدم صحته في الملك فيكون فيه جمع بينهما. وعند الشافعي ~~إذا قال لا أدخل مسكن فلان فكذا الجواب. وإن قال بيت فلان أو دار فلان لا ~~يحنث إلا في الملك؛ لأن سكنى فلان حقيقة موجودة في ms0658 المسكن المستأجر ~~والمستعار بخلاف البيت والدار. # قوله. (قيل له وضع القدم مجاز عن الدخول) أي عبارة عنه. ضمن لفظ المجاز ~~معنى العبارة فلذلك ذكر بصلة عن أو كلمة عن بمعنى في؛ لأن حروف الصلات تنوب ~~بعضها عن بعض يعني هو مجاز # PageV02P050 # لأنه موجبه والدخول مطلق فوجب العمل بإطلاق المجاز ~~وعمومه. # وكذلك اليوم اسم للوقت ولبياض النهار ودلالة تعين أحد الوجهين أن ينظر ~~إلى ما دخل عليه فإن كان فعلا يمتد كان النهار أولى به؛ لأنه يصلح معيارا ~~له وإذا كان لا يمتد كان الظرف أولى وهو الوقت ثم العمل بعموم الوقت واجب ~~فلذلك دخل الليل والنهار بخلاف قوله ليلة يقدم فلان فإنه لا يتناول النهار؛ ~~لأنه اسم للسواد الخالص لا يحتمل غيره مثل النهار اسم للبياض الخالص لا ~~يحتمل غيره. #   ### | [كشف الأسرار] # في هذا المعنى وهو الدخول. لأنه موجبه أي الدخول موجب وضع القدمين وهو ~~سببه فاستعير لحكمه. # وإنما حملناه على الدخول؛ لأن مقصود الحالف منع نفسه عن الدخول لا عن ~~مجرد وضع القدم فيصير باعتبار مقصوده كأنه حلف لا يدخل والدخول مطلق لعدم ~~تقيده بالركوب والتنعل والحفاء فيحنث في الكل باعتبار الدخول الذي هو ~~المقصود لا باعتبار كونه راكبا أو حافيا كما في إعتاق الرقبة يخرج عن ~~العهدة بمطلق الرقبة لا بكونها كبيرة أو صغيرة أو كافرة أو مؤمنة. ألا ترى ~~أنه لو وضع قدميه ولم يدخل لا يحنث في يمينه كذا في فتاوى قاضي خان؛ لأنه ~~لما صار مجازا عن الدخول لا يعتبر حقيقته بعد قوله (بإطلاق المجاز وعمومه ~~بمنزلة الترادف) وإنما جمع الشيخ بينهما؛ لأن القاضي الإمام ذكر لفظة ~~الإطلاق فقال يحنث بمطلق الدخول الذي هو مجازه وذكر غيره لفظة العموم فقال ~~يحنث بعموم المجاز فجمع الشيخ بينهما. والمطلق يشابه العام من حيث الشيوع ~~حتى ظن أنه عام. # قوله (وكذلك اليوم) إلى آخره. اعلم أن لفظ اليوم يطلق على بياض النهار ~~بطريق الحقيقة اتفاقا وعلى مطلق الوقت بطريق الحقيقة عند البعض فيصير ~~مشتركا ms0659 وبطريق المجاز عند الأكثر وهو الصحيح؛ لأن حمل الكلام على المجاز ~~أولى من حمله على الاشتراك؛ لأن المجاز في الكلام أكثر فيحمل على الأغلب. ~~ولأنه لا يؤدي إلى إبهام المراد؛ لأن اللفظ إن خلا عن قرينة فالحقيقة ~~متعينة وإن لم يخل عنها فالذي يدل عليه القرينة وهو المجاز متعين بخلاف ~~الاشتراك فإنه يؤدي إلى الاختلال في الكلام بعدم إفهام المراد. ثم لا شك في ~~أنه ظرف على كلا التقديرين عند الفريقين فيرجح أحد محتمليه بمظروفه فإن كان ~~مظروفه مما يمتد وهو ما يصح فيه ضرب المدة أي يصح تقديره بمدة كاللبس ~~والركوب والمساكنة ونحوها فإنه يصح أن يقدر بزمان يقال لبست هذا الثوب يوما ~~وركبت هذه الدابة يوما وساكنته في دار واحدة شهرا يحمل على بياض النهار؛ ~~لأنه يصح مقدارا له فكان الحمل عليه. # وإن كان مظروفه مما لا يمتد كالخروج والدخول والقدوم إذ لا يصح تقدير هذه ~~الأفعال بزمان يحمل على مطلق الوقت اعتبارا للتناسب. ثم في قوله أنت حر أو ~~عبدي حر يوم يقدم فلان أو أنت طالق أو امرأته طالق يوم يقدم فلان اليوم ظرف ~~للتحرير أو الطلاق؛ لأنه انتصب به إذ التقدير حررتك أو طلقتك يوم كذا ~~وإنهما مما لا يمتد فيحمل اليوم على مطلق الوقت فيحنث إذا قدم ليلا أو ~~نهارا بإطلاق المجاز كما في المسألة الأولى. وفي قوله أمرك بيدك يوم يقدم ~~فلان أو اختاري نفسك يوم يقدم فلان التفويض والتخيير مما يمتد فيحمل اليوم ~~على بياض النهار حتى لو قدم فلان ليلا لا يصير الأمر بيدها ولا يثبت لها ~~الخيار. . # واعلم أيضا أنه لا اعتبار لما أضيف إليه اليوم وهو القدوم في هذه المسائل ~~مثلا في ترجيح أحد محتمليه به؛ لأن إضافة اليوم إليه لتعريفه وتمييزه من ~~الأيام والأوقات المجهولة كقوله أنت طالق يوم الجمعة أو أنت حر يوم الخميس ~~لا للظرفية، ولهذا لم يؤثر يقدم في انتصاب يوم باتفاق أهل اللغة إذ المضاف ~~إليه لا يؤثر في المضاف بحال بل هو منصوب ms0660 بمظروفه لما ذكرنا أن تقديره ~~حررتك في يوم قدوم فلان أو فوضت أمرك إليك في يوم قدومه فكان اعتباره ~~بمظروفه الذي يؤثر فيه أولى من اعتباره بما لا أثر له فيه فعرفنا أنه لا ~~اعتبار للمضاف إليه في ترجيح # PageV02P051 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # أحد محتمليه. # والدليل عليه ما ذكره شمس الأئمة - رحمه الله - في شرح كتاب الطلاق ولو ~~قال امرأته طالق يوم أدخل دار فلان فدخلها ليلا أو نهارا طلقت؛ لأن اليوم ~~إذا قرن بما لا يكون ممتدا كان بمعنى الوقت كالطلاق وإذا قرن بما يكون ~~ممتدا كان بمعنى بياض النهار كقوله أمرك بيدك يوم يقدم فلان. وذكر في باب ~~الخيار منه وإن قال اختاري يوم يقدم فلان فقدم ليلا فلا خيار لها ولو قدم ~~بالنهار فلها الخيار في ذلك اليوم إلى غروب الشمس؛ لأن الخيار مما يتوقف ~~فذكر اليوم فيه للتوقيت فيتناول بياض النهار خاصة بخلاف قوله أنت طالق يوم ~~يقدم فلان؛ لأن الطلاق لا يحتمل التوقيت فذكر اليوم فيه عبارة عن الوقت ~~وهكذا ذكر في كتاب الصوم أيضا. وذكر في الهداية في فصل إضافة الطلاق إلى ~~الزمان في قول الرجل لامرأة يوم أتزوجك فأنت طالق فتزوجها ليلا طلقت أن ~~اليوم إذا قرن بفعل لا يمتد يحمل على مطلق الوقت والطلاق من هذا القبيل. ~~ففي هذه المسائل اعتبر الطلاق والأمر باليد والخيار الذي هو مظروف دون ~~القدوم الذي هو مضاف إليه فثبت أن المعتبر ما ذكرنا (فإن قيل) قد ذكر الشيخ ~~المصنف - رحمه الله - في شرح الجامع الصغير في هذه المسألة أن التزوج مما ~~لا يمتد فحمل فيه على الوقت المظروف فاعتبر التزوج الذي هو مضاف إليه ولم ~~يعتبر الطلاق الذي هو مظروف. وكذا اعتبر صاحب الهداية المضاف إليه دون ~~المظروف في كتاب الأيمان في قوله يوم أكلم فلانا فامرأته طالق أنه يقع على ~~الليل والنهار حيث قال؛ لأن الكلام مما لا يمتد ولم يقل لأن الطلاق مما لا ~~يمتد وهذا ذكر في عامة شروح الجامع ms0661 الصغير أيضا في هذه المسألة. # وكذا عامة المشايخ - رحمهم الله - اعتبروا المضاف إليه في هذا الباب دون ~~المظروف. وذلك؛ لأن في اعتبار المضاف إليه اعتبار المظروف أيضا؛ لأن الظرف ~~إذا أضيف إلى فعل لا بد أن يكون ذلك الفعل مظروفا للمضاف ويكون المضاف ظرفا ~~له لا محالة لوقوع ذلك الفعل فيه فيكون هذا أولى بالاعتبار مما ذكرت وفيه ~~موافقة العامة واحتراز عن نسبتهم إلى الخطأ (قلنا) بعد ما ظفر بحقيقة ~~المعنى مؤكدة بما ذكرنا من الدليل والشواهد يعض عليها بالناجذ ولا يصار إلى ~~التقليد الصرف ثم يحمل ما نقل عن بعض المشايخ على وجه صحيح وذلك أن الفعل ~~المظروف والمضاف إليه إن كان كل واحد منهما ممتدا كقولك أمرك بيدك يوم يركب ~~فلان أو يسافر فلان. أو غير ممتد كقوله أنت طالق يوم يقدم فلان أنت حر يوم ~~أدخل دار فلان لا يختلف الجواب إن اعتبر المظروف والمضاف إليه. # وإن كان المظروف ممتدا والمضاف إليه غير ممتد كقوله أمرك بيدك يوم يقدم ~~فلان أو على العكس كقوله أنت حر يوم يركب فلان أو يسافر فلان فحينئذ يختلف ~~الجواب باعتبار المظروف والمضاف إليه فاعتبار المظروف يقتضي حمل اليوم في ~~المسألة الأولى على بياض النهار وفي الثانية على مطلق الوقت فلا يصير الأمر ~~بيدها في الأولى إن قدم فلان ليلا ويعتق العبد في الثانية إن سافر ليلا أو ~~نهارا واعتبار المضاف إليه يقتضي حمله في الأولى على مطلق الوقت والثانية ~~على بياض النهار فيصير الأمر بيدها إن قدم فلان ليلا أو نهارا ولا يعتق ~~العبد إن سافر أو ركب ليلا. فبعض المشايخ تسامحوا في العبارة فيما لا يختلف ~~الجواب واعتبروا المضاف إليه نظرا إلى حصول # PageV02P052 # وأما إضافة الدار فإنما يراد به نسبة السكنى إليه ~~فيستعار الدار للسكنى فوجب العمل بعموم نسبة السكنى وفي نسبة الملك نسبة ~~السكنى موجودة لا محالة فيتناوله عموم المجاز. # وأما مسألة السير ففيها رواية أخرى بعد ذلك الباب أنه لا يتناولهم ووجه ~~الرواية الأولى أن الأمان لحقن ms0662 الدم فبني على الشبهات #   ### | [كشف الأسرار] # المقصود وهو استقامة الجواب وبعضهم سلكوا طريقة التحقيق ولم يلتفتوا إلى ~~المضاف إليه أصلا كما ذكرنا. فأما فيما يختلف الجواب فيه بالاعتبارين فالكل ~~سلكوا طريق التحقيق واعتبروا المظروف ولم يلتفتوا إلى المضاف إليه أصلا. ~~ففي مسألة الأمر باليد التي هي مسألة الجامع الصغير اعتبر الكل الأمر باليد ~~الذي هو مظروف دون القدوم الذي هو المضاف إليه وكذا في مسألة الخيار التي ~~هي مسألة المبسوط. # فأما قوله يوم أكلم فلانا فامرأته طالق فإن كان الكلام مما يمتد وهو ~~الظاهر؛ لأنه يصح ضرب المدة فيه كاللبس والركوب فهو يؤيد ما ذكرنا ويكون من ~~القسم الذي يختلف الجواب فيه بالاعتبارين فيعتبر المظروف الذي هو غير ممتد ~~دون المضاف إليه الذي هو ممتد. وإن كان غير ممتد كما قاله بعض المشايخ ~~وتابعهم فيه صاحب الهداية مع أن دليل عدم امتداده غير متضح فهو من القسم ~~الذي لا يختلف الجواب فيه بالاعتبارين فيندرج في الجواب الذي ذكرنا وأما ~~قوله في اعتبار المضاف إليه اعتبار المظروف أيضا ففاسد؛ لأن المظروفية التي ~~لزمت من الإضافة ليست بمقصودة في الكلام فلذا لا تؤثر في اللفظ أصلا ولو ~~اعتبرت لا تكون مطردة فلا يصح اعتبارها فأما المظروفية التي هي مقصودة في ~~الكلام فهي التي أثرت في اللفظ ولو اعتبرت يكون مطردة في جميع المسائل فيجب ~~اعتبارها إذ ترك ما هو مقصود واعتبار ما ليس بمقصود قلب المعقول وخلاف ~~الأصول قال العبد الضعيف جامع هذه المتفرقات هذا ما يخيل لي من الوجه ~~الصواب في هذه المسألة وتراءى لي أنه هو الحق ولعل نظر غيري أدق وما قاله ~~أصوب وأحق وهو أعلم بالحقيقة والصواب. # قوله (وأما إضافة الدار فإنما يراد به) أي بالمذكور أو بقوله دار فلان ~~نسبة السكنى؛ لأن الدار لا تعادى ولا تهجر لذاتها عادة وإنما تهجر لبغض ~~صاحبها فكان المقصود من هذه الإضافة نسبة السكنى لا إضافة الملك. فيستعار ~~الدار للسكنى أي لموضع السكنى وصار كأنه قيل لا أدخل ms0663 موضع سكنى فلان أو ~~دارا مسكونة لفلان فيدخل في عمومه الملك والإجارة والعارية فيحنث في الدار ~~المملوكة بعموم المجاز لا بالملك حتى لو كان الساكن فيها غير فلان لم يحنث ~~وإن كانت مملوكة لفلان كذا ذكر شمس الأئمة في أصول الفقه. وذكر في فتاوى ~~القاضي الإمام فخر الدين والفتاوى الظهيرية ولو حلف لا يدخل دار فلان ولم ~~ينو شيئا فدخل دارا يسكنها فلان بإجارة أو بإعارة يحنث في يمينه وإن دخل ~~دارا مملوكة لفلان وفلان لا يسكنها يحنث أيضا. فعلى هذه الرواية لا يندفع ~~السؤال لبقاء الجمع بين الحقيقة والمجاز إلا أن يجعل قوله دار فلان عبارة ~~عما يضاف إليه مطلقا فيدخل في عمومه الدار المضافة إليه بالسكنى وبالملك ~~جميعا كما أشير إليه في المبسوط فقيل إذا حلف لا يسكن دار فلان ولم يسم ~~دارا بعينها ولم ينوها فسكن دارا كانت مملوكة لفلان من وقت اليمين إلى وقت ~~السكنى حنث وإن سكن دارا له قد باعها بعد يمينه لم يحنث؛ لأنه جعل شرط ~~الحنث وجود السكنى في دار مضافة إلى فلان ولم يوجد. # قوله (وأما مسألة السير) الكبير إذا قال الكفار أمنونا على أبنائنا ولهم ~~أبناء وأبناء أبناء فالأمان على الفريقين جميعا استحسانا وكان القياس أن ~~يكون الأمان للأبناء خاصة؛ لأن الاسم حقيقة للأبناء مجاز في حق أبناء ~~الأبناء # PageV02P053 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # فلا يجمع بينهما، ولهذا جعل أبو حنيفة - رحمه الله - الوصية للأبناء خاصة ~~بهذا اللفظ. ولكنا استحسنا وقلنا المقصود من الأمان حقن الدم أي صيانته ~~وحفظه يقال حقنت دمه أي منعته أن يسفك وهو مبني على التوسع؛ لأن الأصل في ~~الدماء أن يكون محقونة لقوله - عليه السلام -. «الآدمي بنيان الرب» . ولهذا ~~لم يجز القتل قبل الدعوة وبعد قبول الجزية فيثبت بأدنى شبهة واسم الأبناء ~~من حيث الظاهر يتناول الفروع فإنهم ينسبون إليه بالبنوة يقال بنو هاشم وبنو ~~تميم وقال الله تعالى. يا بني آدم. إلا أن الحقيقة تقدمت على المجاز في ~~الإرادة فبقي مجرد صورة ms0664 الاسم شبهة فيثبت الأمان به؛ لأن الشبهة كافية لحقن ~~الدم كما يثبت الأمان بمجرد الإشارة إذا دعا بها الكافر إلى نفسه بأن أشار ~~أن انزل إن كنت رجلا أو إن كنت تريد القتال أو تعال حتى تبصر ما أفعل بك ~~فظنه الكافر أمانا لصورة المسالمة وإن لم يكن ذلك حقيقة. # والدليل عليه حديث عمر - رضي الله عنه -. أيما رجل من المسلمين أشار إلى ~~رجل من العدو أن تعال فإنك إن جئت قتلتك فأتاه فهو آمن يعني إذا لم يفهم ~~قوله إن جئت قتلتك أو لم يسمع. وما روي أن الهرمزان لما أتى به إلى عمر - ~~رضي الله عنه - قال له تكلم فقال أتكلم كلام حي أم ميت فقال عمر كلام حي ~~فقال كنا نحن وأنتم في الجاهلية لم يكن لنا ولا لكم دين لكنا نعدكم معشر ~~العرب بمنزلة الكلاب فإذا عزكم الله بالدين وبعث رسوله فيكم لم نطقكم فقال ~~عمر - رضي الله عنه - أتقول هذا وأنت أسير في أيدينا اقتلوه فقال أفيما ~~علمكم نبيكم أن تؤمنوا أسيرا ثم تقتلوه فقال متى أمنتك فقال قلت لي تكلم ~~كلام حي والخائف على نفسه لا يكون حيا فقال عمر - رضي الله عنه - قاتله ~~الله أخذ الأمان ولم أفطن به فثبت أن مبنى الأمان على التوسع. وهذا بخلاف ~~الوصية؛ لأنها لا يستحق بالصورة والشبهة. ولأن في إثبات المزاحمة في الوصية ~~بين الحقيقة والمجاز إدخال النقص في نصيب الأبناء وليس ذلك في الأمان. ولأن ~~طلب الأمان بهذه اللفظة لإظهار الشفقة على من ينسب إليه بالبنوة وربما يكون ~~ذلك أظهر منه في حق الأبناء على ما قيل: النافلة أحب إلى المرء من الولد ~~(فإن قيل) فهلا اعتبرتم هذه الشبهة في إثبات الأمان للأجداد والجدات في ~~الاستيمان على الآباء والأمهات فإنهم إذا قالوا أمنونا على آبائنا وأمهاتنا ~~لا يدخل فيه الأجداد أو الجدات بحال مع أن الاسم يتناولهم صورة (قلنا) ؛ ~~لأن الحقيقة إذا صارت مرادة فاعتبار الصورة لثبوت الحكم في محل آخر يكون ~~بطريق التبعية لا محالة ms0665 وبنو البنين يليق صفة التبعية بحالهم فأما الأجداد ~~والجدات فلا يكون اتباعا للآباء والأمهات وهم الأصول فلهذا ترك اعتبار ~~الصورة هناك في إثبات الأمان لهم كذا أجاب شمس الأئمة في أصول الفقه. # ولا يقال الجد أصل الأب خلقة ولكن تبع له في إطلاق اسم الأب عليه؛ لأن ~~إطلاق هذا الاسم بطريق الاستعارة عن الأب كإطلاق اسم الابن على ابن الابن ~~فيليق إثبات الأمان في حقهم بطريق التبعية أيضا ألا ترى أن استحقاق الميراث ~~للجد وانتقال نصيب الأب إليه عند عدمه بهذا الطريق ولا يمنع عنه كونه أصلا ~~للأب خلقة فلأن يثبت له الأمان الذي يثبت بأدنى شبهة ولا يمنع عنه كونه ~~أصلا خلقة كان أولى. لأنا نقول إثبات الأمان بظاهر # PageV02P054 # وهذا الاسم بظاهره يتناولهم لكن بطل العمل به لتقدم ~~الحقيقة عليه فبقي ظاهر الاسم شبهة. # فإن قيل قد قال أبو يوسف ومحمد فيمن حلف لا يأكل من هذه الحنطة أنه يحنث ~~إن أكل من عينها أو ما يتخذ منها وفيه جمع بينهما #   ### | [كشف الأسرار] # الاسم بعد إرادة الحقيقة منه إثبات له بدليل ضعيف فيعمل به إذا لم يمنع ~~منه معارض كما في جانب الأبناء فإن ابن الابن تبع للابن من كل وجه فأما إذا ~~وجد معارض فلا كما في جانب الآباء فإن جهة كون الجد تبعا في الاسم إن كانت ~~توجب ثبوت الحكم في حقه فجهة كونه أصلا من حيث الخلفة مانعة عنه فيسقط ~~العمل به عند وجود المعارض؛ لأنه ضعيف في نفسه فأما باب الميراث فمبني على ~~القرب ولا شك أن الأب أقرب إلى الميت من جده فلا جرم يستحق الميراث بعد ~~الأب. وذكر شمس الأئمة في شرح السير الكبير أن الأجداد والجدات أصول للآباء ~~والأمهات وأنهم مختصون باسم فلا يتناولهم اسم الآباء والأمهات على وجه ~~الاتباع لفروعهم كما لا يتناول العم مع أنه سمي أبا في قوله تعالى. # {قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق} [البقرة: 133] . ~~وإسماعيل كان عما ليعقوب - عليهم السلام - وكما ms0666 يتناول الخالة مع أنها سميت ~~أما في قوله تعالى. {ورفع أبويه على العرش} [يوسف: 100] . أي أباه وخالته ~~وفي قوله - عليه السلام -. «الخالة أم» . حتى لم يقل أحد إنهما يدخلان في ~~الأمان للآباء والأمهات لما ذكرنا أنهما ليسا من الأتباع وإن كل واحد منهما ~~تختص باسم آخر به ينسب إليه فكذلك الجد والجدة. ولهذا لو لم يكن لهم آباء ~~وأمهات ولهم أجداد وجدات لا يدخلون أيضا بخلاف بني الأبناء فإنهم تفرعوا من ~~الأبناء فكانوا تبعا لهم وإنهم ينسبون إليه باسم البنوة ولكن بواسطة الابن ~~فكان الأمان بهذا الاسم متناولا لهم. وهذا بيان لسان العرب فإن كان قوم في ~~لسانهم الذي يتكلمون به أن الجد أب كما أن ابن الابن ابن فهو داخل في ~~الأمان وهكذا في لسان الفارسية فإنه يقال للجد بدر بدر كما يقال لابن الابن ~~بسر بسر. هذا حاصل ما ذكر شمس الأئمة في شرح السير الكبير وقال هذا الفصل ~~مشكل (فإن قيل) إذا اشترى المكاتب أباه يصير مكاتبا عليه تبعا فليثبت ~~الأمان ههنا أيضا لشبهة الاسم تبعا وفيه حقن الدم. (قلنا) لو لم يحكم هناك ~~بكتابته تبعا يلزم أن يكون الأب مملوكا لابنه وهو شنيع جدا أو لا طريق له ~~إلى الاستخلاص عن ذلك فأما ههنا فقد أمكنه إحراز نفسه وماله بالاستيمان أو ~~بالإسلام فلا حاجة إلى ارتكاب جعل المتبوع تبعا. # ولأن الكتابة من شعب الحر لثبوت حرية اليد فيها وإفضائها إلى حرية الرقبة ~~فكما تثبت له الحرية إذا اشتراه ابنه الحر فكذلك نثبت له صفة الكتابة إذا ~~اشتراه ابنه المكاتب إثباتا للحكم بقدر دليله. والأوجه أن يقال ليس ما ~~ذكرتم من قبيل ما نحن فيه؛ لأن كلامنا في أن لفظ الأب هل يتناول الجد ظاهرا ~~ليثبت له الأمان ابتداء بصورة هذا الاسم لا أن يثبت له الأمان من جهة الابن ~~بطريق السراية. والكتابة والحرية يثبتان له من جهة الابن بأمر حكمي لا ~~باعتبار لفظ يدل عليهما فلم يكن من قبيل ما نحن فيه. وهذا الاسم أي اسم ms0667 ~~الأبناء يتناولهم يعني بني الأبناء. لكن بطل العمل به أي بذلك التناول يعني ~~امتنع التناول لتقدم الحقيقة. # قوله (فإن قيل) هذه ثلاث مسائل أخر ترد نقصا على الأصل المذكور أيضا ~~وإنما أفردها عن المسائل المتقدمة لكونها مختلفة بين أصحابنا بخلاف المسائل ~~المتقدمة. ثم من الناس من زعم أن الجمع بين الحقيقة والمجاز جائز عندهما ~~واستدلوا بهاتين المسألتين المذكورتين أولا # PageV02P055 # وكذلك قال فيمن حلف لا يشرب من الفرات أنه يحنث إن ~~كرع واغترف وقال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله فيمن قال لله علي أن أصوم رجب ~~أنه إن نوى اليمين كان نذرا ويمينا وهو جمع بينهما #   ### | [كشف الأسرار] # وأبى القاضي الإمام وشمس الأئمة والشيخ المصنف وأخوه صدر الإسلام ذلك. ~~قال صدر الإسلام إنهما أجل قدرا من أن يشتبه عليهما هذا. أما بيان المسألة ~~الأولى فنقول إذا حلف لا يأكل من هذه الحنطة فإن أراد أن لا يأكلها حبا كما ~~هي فيمينه على ما نوى حتى لو أكل من خبزها أو سويقها لا يحنث بالإجماع أما ~~عند أبي حنيفة فظاهر وكذا عندهما؛ لأنه إذا نوى العين فقد نوى الحقيقة فيصح ~~نيته كما لو حلف لا يأكل من هذا الدقيق ونوى أكل عينه صحت نيته عندهم وإن ~~كانت يمينه بغير نية منصرفة إلى الخبز. وإن نوى أن لا يأكل ما يتخذ منها ~~صحت نيته أيضا حتى لا يحنث بأكل عينها؛ لأنه نوى محتمل كلامه. وإن لم يكن ~~له نية فعلى قوله تقع على العين لا غير حتى لا يحنث بالخبز وعلى قولهما ~~يحنث بالخبز رواية واحدة وهل يحنث بأكل عين الحنطة. # أشار محمد في الأيمان إلى أنه لا يحنث فإنه قال يمينه على ما يصنع منها ~~وهذا إشارة إلى أنه لو أكل عينها لا يحنث. وذكر في الجامع الصغير وقال أبو ~~يوسف ومحمد يحنث إن أكلها خبزا أيضا وهذا يدل على أنه يحنث بتناول عين ~~الحنطة عندهما وإنما يرد السؤال على هذا الوجه؛ لأن أكل العين حقيقة هذا ~~الكلام ms0668 وأكل الخبز مجازه فيحصل الجمع بين الحقيقة والمجاز. وهذا الوجه ~~الصحيح عند الشيخ وشمس الأئمة والقاضي الإمام فخر الدين وعامة المشايخ. ~~وذكر الشيخ الإمام المعروف بخواهر زاده أن الصحيح رواية كتاب الأيمان؛ لأن ~~اسم الحنطة للعين حقيقة وللخبز مجاز أنهما لا يجتمعان في لفظ واحد ألا ترى ~~أنه لو نوى أكل العين لا يحنث بالخبز والسويق لما قلنا فكذا إذا لم ينو ~~وانصرفت يمينه إلى الخبز لا يبقى الحقيقة مرادة. وما ذكر في الجامع مؤول ~~فمعنى قوله وإن قضمها حنث أي إذا نوى العين وإن أكل من خبزها يحنث أيضا على ~~قولهما إذا لم يكن له نية. وأما المسألة الثانية فهي ما إذا حلف لا يشرب من ~~الفرات فاليمين يقع على الكرع الذي هو حقيقة كلامه عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله - وذلك بأن يضع فاه عليه ويشرب منه بغير واسطة ولو نوى الاغتراف لا ~~يصدق قضاء عنده؛ لأنه نوى المجاز وفيه تخفيف من وجه كذا ذكر القاضي الإمام ~~المعروف بخان. وعندهما لو اغترف منه بيده أو إناء فشرب يحنث. # ولو شرب كرعا قيل لا يحنث على قولهما إذا لم ينو ذلك كي لا يصير جامعا ~~بين الحقيقة والمجاز وقيل يحنث وهو الصحيح ويلزم منه الجمع بين الحقيقة ~~والمجاز. وأما المسألة الثالثة فمسألة النذر وهي قوله لله علي أن أصوم رجب ~~وهذه المسألة على ستة أوجه. إن لم ينو شيئا. أو نوى النذر ولم يخطر بباله ~~اليمين. أو نوى النذر ونوى أن لا يكون يمينا يكون نذرا بالاتفاق. ولو نوى ~~اليمين ونوى أن لا يكون نذرا يكون يمينا بالاتفاق. ولو نواهما أو نوى ~~اليمين ولم يخطر بباله النذر كان نذرا في الأول ويمينا في الثاني عند أبي ~~يوسف وكان نذرا ويمينا عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهم الله - حتى يلزمه ~~القضاء والكفارة جميعا بالفوات في الوجهين وفيه جمع بين الحقيقة والمجاز؛ ~~لأن النذر مع اليمين مختلفان بلا شبهة؛ لأن موجب النذر الوفاء بالملتزم ~~والقضاء عند الفوت لا الكفارة وموجب المحافظة على البر ms0669 والكفارة عند الفوت ~~لا القضاء واختلاف أحكامهما يدل على اختلاف ذاتيهما. # ثم هذا الكلام للنذر # PageV02P056 # قيل له أما أبو يوسف ومحمد رحمهما الله فقد عملا ~~بإطلاق المجاز وعمومه؛ لأن الحنطة في العادة اسم لما في باطنها ومن أكلها ~~أو ما يتخذ منها فقد أكل ما فيها والشرب من الفرات مجاز للشرب من الماء ~~الذي يجاور الفرات وينسب إليه وهذه النسبة لا تنقطع بالأواني لما ذكرنا في ~~الجامع فصار ذلك عملا بعمومه لا جمعا بين الحقيقة والمجاز #   ### | [كشف الأسرار] # حقيقة لعدم توقف ثبوته به على قرينة كما إذا لم ينو شيئا ولليمين مجاز ~~لتوقف ثبوتها به على قرينة وهي النية والتوقف على القرينة من أمارات المجاز ~~وإذا ثبت هذا لا يجوز الجمع بينهما لما مر من الدلائل فيترجح الحقيقة على ~~المجاز في الوجه الأول وتسقط الحقيقة بتعين المجاز مرادا في الوجه الثاني. ~~ورجب منصرف إذ ليس فيه إلا العلمية وفي الحديث. «إن رجبا شهر عظيم» . إلا ~~أن الشيخ جعله ههنا غير منصرف؛ لأن المراد منه في هذه اليمين هو الرجب الذي ~~يتعقب اليمين لا رجب منهم فكان معدولا عن الرجب المعروف بالأم فلا ينصرف ~~لاجتماع العدل والعلمية كما في سحر إذا أردت سحر يومك على ما عرف. # قوله (أما أبو يوسف ومحمد فقد عملا بإطلاق المجاز وعمومه) إذا كان للفظ ~~حقيقة مستعملة ومجاز متعارف فالعمل بالمجاز أولى عندهما وستعرف السر فيه. ~~ثم للمجاز ههنا وجهان. أحدهما أن يجعل أكل الحنطة عبارة عن أكل ما يتخذ ~~منها؛ لأن الحنطة إذا ذكرت مقرونة بالأكل يراد بها في عرف الاستعمال ما ~~يتخذ منها من الخبز ونحوه يقال أكلنا أجود حنطة في أرض كذا أي أجود خبز ~~ويقال فلان يأكل الحنطة أي خبز الحنطة وما يتخذ منها ومطلق الاسم منصرف إلى ~~المتعارف وإن كانت الحقيقة ممكن العمل بها كما في وضع القدم فصار كأنه قال ~~لا آكل ما يتخذ منها فيحنث بأكل الخبز ونحوه ولا يحنث بأكل العين. # والثاني وهو المذكور ms0670 في الكتاب أن يجعل أكل الحنطة عبارة عن أكل ما فيها ~~بعرف الاستعمال يقال أهل بلد كذا يأكلون الحنطة ويراد ما فيها من الأجزاء ~~أي طعامهم من أجزاء الحنطة لا من أجزاء الشعير وإذا صار عبارة عن أكل ما ~~فيها يحنث بأكل العين كما يحنث بأكل الخبز لدخوله تحت عموم المجاز لا ~~باعتبار الحقيقة كما في مسألة وضع القدم. ولا يقال فعلى ما ذكرتم يلزم أن ~~يحنث بأكل السويق عندهما لوجود أكل ما في باطنها. لأنا نقول السويق جنس آخر ~~غير جنس الدقيق عند هما، ولهذا جوزا بيع الدقيق بالسويق متفاضلا فلا يكون ~~ما أكل من جنس ما كان موجودا في الحنطة فلا يحنث كذا ذكر شمس الأئمة. وذكر ~~الإمام خواهر زاده - رحمه الله - أن على قول محمد يحنث. # قوله (والشرب من الفرات) تكلموا في كيفية المجاز هنا قال بعض مشايخنا ~~بجعل قوله من الفرات مجازا لشرب ماء الفرات؛ لأن الشرب لا يتحقق في نفس ~~الفرات فلا بد من أن يضمر فيه ماء الفرات. ولكن هذا ليس بصواب بدليل أنه لو ~~شرب من نهر آخر يأخذ من الفرات لا يحنث ولو صار مجازا لشرب ماء الفرات ~~ينبغي أن يحنث كما لو نص عليه بأن قال لا أشرب من ماء الفرات. # بل الصحيح أن يجعل مجازا لشرب ماء منسوب إلى الفرات مجاور له بعرف ~~الاستعمال فإنه يقال بنو فلان يشربون من الوادي ومن الفرات وإنما يراد به ~~ما قلنا والأخذ بالأواني لا يقطع هذه النسبة فيحنث بالكرع والاغتراف جميعا ~~لعموم المجاز لا باعتبار الحقيقة. فإن نوى في قوله لا أشرب من الفرات ماء ~~الفرات يصح نيته عند البعض حتى لو شرب من نهر يأخذ من الفرات يحنث؛ لأنه ~~نوى ما يحتمله لفظه؛ لأن الشرب لا يتحقق بدون الماء. وعند العامة لا يصح؛ ~~لأن الماء غير مذكور نصا وإنما يصير مذكورا مقتضى الشرب والمقتضى لا عموم ~~له فلا يصح # PageV02P057 # وأما مسألة النذر فليس بجمع بل هو نذر بصيغته ويمين ~~بموجبه وهو ms0671 الإيجاب؛ لأن إيجاب المباح يصلح يمينا بمنزلة تحريم المباح وصار ~~ذلك كشري القريب تملك بصيغته وتحرير بموجبه فهذه مثله. #   ### | [كشف الأسرار] # نية التعميم فيه كما لا يصح نية الثلاث في قوله أنت طالق كذا في الجامع ~~البرهاني. قوله (فأما مسألة النذر فليس بجمع) يعني ليس ما ذكر في تلك ~~المسألة من ثبوت حكم النذر واليمين بجمع الحقيقة والمجاز باعتبار الصيغة ~~وهو أن يكون صيغته دالة على النذر بطريق الحقيقة وتكون دالة على اليمين ~~أيضا بطريق المجاز بل هو نذر بصيغته لا غير ولكنه يمين باعتبار موجبه أي ~~حكمه وهو أن موجب النذر لزوم المنذور لا محالة، ولا بد من أن يكون المنذور ~~قبل النذر مباح الترك ليصح التزامه بالنذر؛ لأن النذر بما هو واجب في نفسه ~~لا يصح على ما عرف فإذا لزم المنذور بالنذر صار تركه الذي كان مباحا حراما ~~به وصار النذر تحريم المباح بواسطة حكمه وهو لزوم المنذور، وتحريم المباح ~~يمين عندنا؛ لأن # النبي - صلى الله عليه وسلم - حرم مارية أو العسل على نفسه فسمى الله ~~تعالى ذلك التحريم يمينا وأوجب فيه الكفارة حيث قال. {يا أيها النبي لم ~~تحرم ما أحل الله لك} [التحريم: 1] . إلى أن قال. {قد فرض الله لكم تحلة ~~أيمانكم} [التحريم: 2] . أي شرع لكم تحليلها بالكفارة حتى روي عن مقاتل «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعتق رقبة في تحريم مارية» وهو مذهب أبي ~~بكر وعمر وابن عباس وابن مسعود وزيد وطاوس والحسن والثوري وأهل الكوفة فكان ~~النذر بواسطة موجبه يمينا لا بصيغته بل هو بصيغته نذر لا غير، ومثل هذا ليس ~~بممتنع كشراء القريب سمي إعتاقا في الشرع ويستحيل أن يكون إثبات الملك ~~إزالته لكنه بصيغته إثبات الملك والملك في القريب يوجب العتق بقوله - عليه ~~السلام -. «من ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه» . فكان الشراء إعتاقا بواسطة ~~حكمه وهو ثبوت الملك لا بصيغته. وكالهبة بشرط العوض هبة باعتبار الصيغة بيع ~~باعتبار المعنى فكذا هذا. (فإن قيل) لو ms0672 كان النذر يمينا باعتبار موجبه ~~ينبغي أن لا يحتاج في ثبوتها إلى نية كالعتق في شراء القريب وإليه ذهب ~~سفيان الثوري حيث قال لو قال لله علي أن أصوم غدا فمرض في الغد فأفطر أو ~~كان الحالف امرأة فحاضت كان عليهما القضاء والكفارة (قلنا) باستعمال هذه ~~الصيغة في محل آخر خرجت اليمين من أن يكون مراده بها فصارت كالحقيقة ~~المهجورة فلا يثبت من غير نية كذا قيل. # والجواب الصحيح أن التحريم يثبت بموجب النذر ولا يتوقف على النية؛ لأن ~~تحريم ترك المنذور به ثابت نواه أو لم ينوه إلا أن كونه يمينا يتوقف على ~~القصد فإن النص جعله يمينا عند القصد ولم يرد الشرع بكونه يمينا عند عدم ~~القصد وثبوته ضما فإذا نوى اليمين فحينئذ يصير التحريم الثابت به يمينا ~~لوجود شرطه لكن بموجب النذر لا بطريق المجاز. وذكر شمس الأئمة في شرح كتاب ~~الصوم أنه اجتمع في كلامه كلمتان. أحدهما يمين وهو قوله لله فإنه عند إرادة ~~اليمين كقوله بالله قال ابن عباس دخل آدم الجنة فلله ما غربت الشمس حتى خرج ~~وهذا؛ لأن الباء واللام يتعاقبان قال الله تعالى خبرا عن فرعون {آمنتم له} ~~[الشعراء: 49] وفي موضع آخر {آمنتم به} [الأعراف: 123] . الأخرى نذر وهي ~~قوله علي إلا أن عند الإطلاق غلب معنى النذر باعتبار العادة فحمل عليه فإذا ~~نواهما فقد نوى بكل لفظ ما هو من محتملاته فتعمل نيته ولا يكون جمعا بين ~~الحقيقة والمجاز في كلمة واحدة بل في كلمتين وذلك غير مستبعد. فعلى هذا ~~يكون قوله علي أن أصوم إيجابا # PageV02P058 # وطريق الاستعارة عند العرب الاتصال بين الشيئين وذلك ~~بطريقين لا ثالث لهما الاتصال بينهما صورة أو معنى #   ### | [كشف الأسرار] # في نفسه وجواب القسم أيضا إن جاز ذلك كلأكرمنك في قولك والله إن أكرمتني ~~لأكرمنك جواب القسم والشرط جميعا وذلك؛ لأنه لما أضاف إيجاب الصوم إلى ~~المستقبل صار كأنه قال والله لأصومن كذا فيحتمل أن يصلح جوابا للقسم من حيث ~~المعنى. # وذكر في ms0673 بعض شروح هذا الكتاب أن معنى قوله نذر بصيغته يمين بموجبه أن ~~الصوم قبل صدور هذه الصيغة كان غير واجب فبالنذر يصير واجبا وباليمين أيضا ~~يصير واجبا فهو يريد أن يثبت الوجوب لغيره كما يثبت لعينه وإرادة اليمين ~~صحيحة بالإجماع من صيغة النذر بدليل أنه إذا نوى اليمين يكون يمينا فعلم أن ~~إرادة الوجوب من هذه الصيغة صحيحة فإذا نوى اليمين حصل ههنا دليلان أحدهما ~~يدل على الوجوب لعينه وهو الصيغة والآخر يدل على الوجوب لغيره فيعمل بهما ~~إذ لا تنافي بينهما؛ لأن الواجب لعينه يجوز أن يكون واجبا لغيره كما لو حلف ~~ليصلين ظهر هذا اليوم يصير واجبا لغيره بعد أن كان واجبا لعينه حتى لو فات ~~وجب عليه القضاء والكفارة فكذا هذا. ولا يقال موجب هذا الكلام الوجوب لا ~~الإيجاب وقد سماه في الكتاب إيجابا.؛ لأنا نقول إنما سماه إيجابا مجازا؛ ~~لأن الوجوب لا يكون إلا بالإيجاب من الشرع فيثبت الإيجاب به اقتضاء فسمي ~~الوجوب إيجابا بواسطة أنه مقتضاه. والأوجه أن يقال المراد من الموجب المعنى ~~أي هو يمين بمعناه وهو الإيجاب على ما حققناه. ويؤيده ما ذكر في بعض ~~الجوامع: فإذا نوى اليمين فقد نوى ما هو معنى النذر. ### | [طريق الاستعارة عند العرب] # قوله (وطريق الاستعارة) كذا اعلم أن الاستعارة في اصطلاح علماء المعاني ~~والبيان عبارة عن نوع من المجاز وهي أن تذكر أحد طرفي التشبيه وتريد الطرف ~~الآخر مدعيا دخول المشبه في جنس المشبه به دالا على ذلك بإثباتك للمشبه ما ~~يخص المشبه به كما تقول في الحمام أسد وأنت تريد الشجاع مدعيا أنه من جنس ~~الأسود فيثبت للشجاع ما يخص المشبه به وهو اسم جنسه مع سد طريق التشبيه ~~بأفراده في الذكر. وإنما سموا هذا النوع من المجاز استعارة للتناسب بينه ~~وبين معنى الاستعارة، وذلك لأن المتكلم متى ادعى في المشبه كونه داخلا في ~~حقيقة المشبه به فردا من أفرادها برز فيما صادف من جانب المشبه به في معرض ~~نفس المشبه به نظرا إلى ظاهر ms0674 الحال من الدعوى بروز المستعير مع الثوب ~~المستعار في معرض المستعار منه من غير تفاوت إلا أن أحدهما إذا فتش مالك ~~والآخر ليس كذلك فالشجاع حال دعوى كونه فردا من أفراد حقيقة الأسد يكتسي ~~اسم الأسد اكتساء الهيكل المخصوص إياه نظرا إلى الدعوى. وذكر في نهاية ~~الإيجاز أن المجاز أعم من الاستعارة؛ لأنها عبارة عن نقل الاسم عن أصله إلى ~~غيره للتشبيه بينهما على حد المبالغة وليس كل مجاز للتشبيه. وأيضا ليس كل ~~مجاز من باب البديع وكل استعارة فهي من البديع فلا يكون كل مجاز استعارة. . ~~وأيضا فإن العارية أن يعطي المعير للمستعير ما عنده فإذا قلت رأيت أسدا فقد ~~أثبت الأسدية للرجل فقد حصل للمستعير ما كان حاصلا للمعير فظهر وجوب تخصيص ~~اسم الاستعارة بما كان النقل لأجل التشبيه على حد المبالغة ولكنها في ~~اصطلاح الفقهاء عبارة عن مطلق المجاز يعني المرادف له كأنهم أرادوا بهذه ~~التسمية إياه أن اللفظ استعير عن محل الحقيقة للمعنى المجازي # PageV02P059 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # لعلاقة بينهما استعارة الثوب. وعن هذا قيل لا بد في الاستعارة من ~~المستعار عنه وهو الهيكل المخصوص مثلا. والمستعار له وهو الشجاع. والمستعير ~~وهو المتكلم. والمستعار وهو اللفظ. والاستعارة وهي التلفظ. وما تقع به ~~الاستعارة وهو الاتصال بين المحلين كما لا بد في استعارة الثوب من المستعار ~~عنه وهو المالك. والمستعار له وهو الشخص الذي يريد لبس الثوب. والمستعير ~~وهو الذي يلتمس الثوب. والمستعار وهو الثوب. والاستعارة وهي الالتماس. وما ~~يقع به الاستعارة وهو الصداقة بين الشخصين. # وإذا عرفت أنه لا بد من أن يكون بين محل الحقيقة والمجاز تعلق خاص يكون ~~ذلك باعثا على استعمال للفظ في محل المجاز إذ لو لم يكن بينهما تعلق في نفس ~~الأمر أو كان ولكن لم يعتبره المستعمل كان ذلك الاستعمال منه ابتداء وضع ~~آخر وكان ذلك اللفظ مشتركا لا مجازا. فاعلم أن العلماء وإن حصروه بناء على ~~الاستقراء في خمسة وعشرين نوعا. إطلاق اسم السبب على المسبب ms0675 كقوله - عليه ~~السلام -. «بلوا أرحامكم ولو بالسلام» . أي صلوها فإن العرب لما رأت بعض ~~الأشياء يتصل بالنداوة استعارت عنه البل لمعنى الوصل. وعكسه كقول الشاعر: # شربت الإثم حتى ضل عقلي ... كذاك الإثم يذهب بالعقول # سمي الخمر إثما لكونها مسببا لها. وإطلاق اسم الكل على البعض كقوله ~~تعالى. {يجعلون أصابعهم في آذانهم} [البقرة: 19] . أي أناملهم وعكسه كقوله ~~عز اسمه. {كل شيء هالك إلا وجهه} [القصص: 88] . أي ذاته. وإطلاق اسم ~~الملزوم على اللازم كقوله تعالى. {أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما ~~كانوا به يشركون} [الروم: 35] . سميت الدلالة كلاما؛ لأنها من لوازمه. # ومنه قيل كل صامت ناطق أي أثر الحدوث فيه يدل على محدثه فكأنه ينطق. ~~وعكسه كقول الشاعر: # قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم ... دون النساء ولو بانت بإظهار # أريد بشد المئزر الاعتزال عن النساء؛ لأن شد الإزار من لوازم الاعتزال. ~~وإطلاق أحد المتشابهين على الآخر كإطلاق اسم الإنسان على الصورة المنقوشة ~~لتشابههما شكلا وإطلاق اسم الأسد على الشجاع لتشابههما في الشجاعة التي هي ~~من الصفات الظاهرة للأسد. وإطلاق اسم المطلق على المقيد كقول الشاعر: # فيا ليتنا نحيا جميعا وليتنا ... إذا نحن متنا ضمنا كفنان # ويا ليت كل اثنين بينهما هوى ... من الناس قبل اليوم يلتقيان # أو قبل يوم القيامة. وعكسه قال شريح أصبحت ونصف الخلق علي غضبان يريد أن ~~الناس بين محكوم عليه ومحكوم له لا نصف الناس على سبيل التعديل والتسوية. ~~ومنه قول الشاعر: # إذا مت كان الناس صنفان شامت ... وآخر مثن بالذي كنت أفعل # وإطلاق اسم الخاص على العام كقوله تعالى {وحسن أولئك رفيقا} [النساء: 69] ~~. أي رفقاء. وعكسه كقوله تعالى حكاية عن موسى - عليه السلام -. # {وأنا أول المؤمنين} [الأعراف: 143] لم يرد الكل؛ لأن الأنبياء كانوا ~~قبله مؤمنين. وحذف المضاف سواء أقيم المضاف إليه مقامه كقوله تعالى إخبارا ~~{واسأل القرية} [يوسف: 82] . أو لا كقول أبي داود: # أكل امرئ تحسبين امرأ ... ونار توقد بالليل نارا # ويسمى هذا مجازا بالنقصان. وعكسه كقول الشاعر: # أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني ms0676 # أي أنا ابن رجل جلا أي أوضح أمره. # PageV02P060 # لأن كل موجود من الصور له صورة ومعنى لا ثالث لهما ~~فلا يتصور الاتصال بوجه ثالث أما المعنى فمثل قولهم للبليد حمار وللشجاع ~~أسد لاتصال ومشابهة في المعنى بينهما وأما الصورة فمثل تسمية المطر سماء ~~قالوا مازلنا نطأ السماء حتى أتيناكم أي المطر لاتصال بينهما صورة؛ لأن كل ~~عال عند العرب سماء والمطر من السحاب ينزل وهو سماء عندهم فسمي باسمه وقول ~~الله عز وجل {أو جاء أحد منكم من الغائط} [النساء: 43] وهو المطمئن من ~~الأرض يسمى الحدث بالغائط لمجاورته صورة في العادة وقال تعالى {إني أراني ~~أعصر خمرا} [يوسف: 36] أي عنبا لاتصال بينهما ذاتا؛ لأن العنب مركب بثفله ~~ومائه وقشره. # فسلكنا في الأسباب الشرعية والعلل هذين الطريقين في الاستعارة وهو ~~الاستعارة بالاتصال في الصورة وهو السببية والتعليل؛ لأن المشروع ليس بصورة ~~تحس فصار الاتصال في السبب نظير الصور فيما نحس والاتصال في معنى المشروع ~~كيف شرع اتصال هو نظير القسم الآخر من المحسوس. #   ### | [كشف الأسرار] # وتسمية الشيء باسم ما له به تعلق المجاورة كتسميتهم قضاء الحاجة بالغائط ~~الذي هو المكان المطمئن من الأرض. وتسمية الشيء باسم ما يئول إليه كتسمية ~~العنب بالخمر. وتسميته باسم ما كان كتسمية الإنسان بعد الفراغ من الضرب ~~ضاربا. وإطلاق اسم المحل على الحال كقوله - عليه السلام - «لا يفضض الله ~~فاك» أي أسنانك. وعكسه كقوله جل جلاله. {وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة ~~الله هم فيها خالدون} [آل عمران: 107] . أي في الجنة؛ لأنها محل نزول ~~الرحمة. # وإطلاق اسم آلة الشيء عليه كقوله عز قائلا حكاية عن إبراهيم - عليه ~~السلام -. {واجعل لي لسان صدق في الآخرين} [الشعراء: 84] . أي ذكرا حسنا، ~~أطلق اسم اللسان وأراد به الذكر إذ اللسان آلته. وإطلاق اسم الشيء على بدله ~~كقولهم فلان أكل الدم إذا أكل الدية. ومنه قول الشاعر: # يأكلن كل ليلة إكافا # أي ثمن إكاف. وإطلاق النكرة في موضع الإثبات للعموم قال تعالى. {علمت نفس ~~ما أحضرت} [التكوير: ms0677 14] . أي كل نفس. ومنه دع امرأ وما اختاره أي اترك كل ~~امرئ واختياره. وإطلاق المعرف باللام وإرادة واحد منكر كقوله تعالى. ~~{وادخلوا الباب سجدا} [البقرة: 58] . أي بابا من أبوابها كذا نقل عن أئمة ~~التفسير. وإطلاق اسم أحد الضدين على الآخر كقوله تعالى. {وجزاء سيئة سيئة ~~مثلها} [الشورى: 40] . فإنها من المبتدئ سيئة ومن الله حسنة. ومنه ما يقال ~~قاتله الله ما أحسن ما قال يريدون به الدعاء له وإن كان هو الدعاء عليه. # والحذف كقوله تعالى. {يبين الله لكم أن تضلوا} [النساء: 176] . أي لئلا ~~تضلوا. والزيادة كقوله تعالى. {ليس كمثله شيء} [الشورى: 11] . ولكن ما حصره ~~الشيخ في قوله وذلك أي الاتصال الذي يقع به الاستعارة بطريقين لا ثالث لهما ~~أضبط مما ذكروه إذ لا يكاد يشذ عنه شيء مما ذكروه ولا يخفى عليك تداخل ~~بعضها في بعض. # قوله (كل موجود من الصور) أي من المحسوسات التي يجري في أسمائها المجاز. ~~ولفظ شمس الأئمة فإن كل موجود مصور يكون له صورة ومعنى ما زلنا نطأ السماء ~~حتى أتيناكم أي كنا في طين وردغة بسبب المطر إلى أن وصلنا إليكم وقال ~~الشاعر: # إذا نزل السماء بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا غضابا # أي إذا نزل المطر بأرض قوم ونبت الكلأ رعيناه وإن كان ذلك القوم كارهين ~~غضابا ولم نلتفت إلى غضبهم؛ لاتصال بينهما أي بين السحاب والمطر صورة؛ لأن ~~السماء اسم لكل ما علاك فأظلك. ومنه قيل لسقف البيت سماء وقال تعالى. ~~{فليمدد بسبب إلى السماء} [الحج: 15] والمطر ينزل من السحاب وهو سماء عندهم ~~فكان بين المطر والسحاب الذي هو السماء اتصال فسمي المطر باسمه وهو السماء. # سمي به الغائط أي سمي الحدث باسم المكان المطمئن وهو الغائط. لمجاورته أي ~~لمجاورة الحدث المكان المطمئن صورة في العادة؛ لأنه يكون في المطمئن من ~~الأرض عادة وهو من قبيل إطلاق اسم المحل على الحال كقوله تعالى. {خذوا ~~زينتكم عند كل مسجد} [الأعراف: 31] . لاتصال بينهما أي بين العصير الذي ~~يصير خمرا وبين العنب.؛ لأن العنب مركب بثفله ms0678 هو ما سفل من كل شيء ويقال ~~تركت بني فلان مثافلين أي يأكلون الثفل يعنون الحب وذلك إذا لم يكن لهم لبن ~~وكان طعامهم الحب. # قوله (فسلكنا في الأسباب الشرعية والعلل) والأحكام أيضا أي في المشروعات ~~جمع هذين الطريقين وهما الاتصال صورة والاتصال معنى وجوزنا # PageV02P061 # ولا خلاف بين الفقهاء أن الاتصال بين اللفظين من قبل ~~حكم الشرع يصلح طريقا للاستعارة فإنه ليس بحكم يختص باللغة؛ لأن طريق ~~الاستعارة القرب والاتصال وذلك ثابت بين كل موجودين من حيث وجدا والمشروع ~~قائم بمعناه الذي شرع له وسببه الذي تعلق به فصحت به الاستعارة. #   ### | [كشف الأسرار] # بهما الاستعارة فيها فالاستعارة الجارية بين السبب والمسبب والعلة ~~والمعلول في الشرعيات بالمجاورة التي بينها نظير الاستعارة في المحسوسات ~~فالاتصال الصوري وهو معنى قوله فصار الاتصال في السبب نظير الصور فيما يحس؛ ~~لأنه لا مناسبة بين السبب والمسبب معنى إذ معنى السبب الإفضاء إلى الشيء ~~ومعنى المسبب ليس كذلك وكذا معنى العلة الإيجاب والإثبات ومعنى المعلول ليس ~~كذلك فلا يمكن إثبات المناسبة بينهما معنى بوجه فكان هذا الاتصال من قبيل ~~اتصال المطر بالسحاب. # والاستعارة الجارية في المشروعات بالمعنى الذي شرعت له نظير الاستعارة في ~~المحسوسات بالاتصال المعنوي. فنظير الأولى استعارة الشراء للملك ولفظ العتق ~~لإزالة ملك المتعة فإنها جائزة للاتصال الصوري كما في المطر والسحاب لا ~~بالمعنوي إذ ليس بين معنى الشراء ومعنى الملك مناسبة. وكذا بين معنى العتق ~~ومعنى زوال ملك المتعة. ونظير الثانية استعارة الحوالة للوكالة فإن معنى ~~الحوالة نقل الدين من ذمة إلى ذمة ومعنى الوكالة نقل ولاية التصرف فلذلك ~~استعار محمد - رحمه الله - لفظ الحوالة للوكالة في الجامع الصغير فقال في ~~المضارب ورب المال إذا افترقا وليس في المال ربح وبعض رأس المال دين لا ~~يجبر المضارب على نقل الديون ويقال له أحل رب المال عليهم أي وكله بقبض ~~الديون. وكذا الكفالة بشرط براءة الأصيل حوالة، والحوالة بشرط مطالبة ~~الأصيل كفالة لتشابههما في المعنى، ومثل الميراث والوصية بينهما اتصال ms0679 ~~معنوي من حيث إن كل واحد منهما يثبت الملك بطريق الخلافة بعد الفراغ عن ~~حاجة الميت فيجوز استعارة أحدهما للآخر قال الله تعالى. {يوصيكم الله في ~~أولادكم} [النساء: 11] . أي يورثكم. ### | [الاتصال بين اللفظين من قبل حكم الشرع يصلح طريقا للاستعارة] # قوله (ولا خلاف بين الفقهاء) رد لقول من زعم أن المجاز لا يجزئ في ~~الألفاظ الشرعية من البيع والهبة والنكاح والطلاق متمسكا بأن هذه الألفاظ ~~إنشاءات في الشرع وأنها أفعال جارحة الكلام وهي اللسان ومخارج الحروف ~~بمنزلة أفعال سائر الجوارح ومن فعل فعلا حقيقة وأراد أن يكون فاعلا فعلا ~~آخر لا يكون كذلك فكذلك أفعال هذه الجارحة وإنما يدخل الاستعارة والمجاز في ~~الألفاظ التي من باب الأخبار والأمر والنهي ونحوها. # وعند العامة يجري الاستعارة في جميع الألفاظ الشرعية؛ لأن العرب لما وضعت ~~طريق الاستعارة أو استعملت المجاز في كلامهم وعرف بالتأمل طريقة يكون إذنا ~~منهم بالاستعارة لكل متكلم من جملتهم أو من غيرهم كصاحب الشرع متى وضع طريق ~~التعليل كان إذنا بالقياس لكل من فهم ذلك الطريق. # وقولهم إنها إنشاء أفعال والمجاز يجري في الأخبار قلنا المجاز لا يختص ~~بالأخبار بل هو جار في سائر أقسام الكلام وهذه الألفاظ وإن جعلت إنشاءات ~~شرعا لم يخرج من أن يكون كلاما والاستعارة جائزة في الكلام إذا وجد طريقها ~~كما في الأمر والنهي فإذا أتى بكلام هو إنشاء لفعل وذلك الكلام شبيه كلام ~~آخر هو إنشاء لفعل آخر من حيث المعنى الذي هو طريق الاستعارة فهو نظير ~~الألفاظ اللغوية كذا في الميزان. أن الاتصال بين اللفظين أي أن مدلوليهما ~~من قبل حكم الشرع. وإنه ليس بحكم يختص باللغة أي طريق الاستعارة أو ~~الاستعارة على # PageV02P062 # ولأن حكم الشرع متعلق بلفظ شرع سببا أو علة لا يثبت ~~من حيث يعقل إلا واللفظ دال عليه لغة والكلام فيما يعقل ولا استعارة فيما ~~لا يعقل ألا ترى أن البيع لتمليك العين شرعا ولذلك وضع لغة فكذلك ما شاكله. # وهذا في مسائل أصحابنا لا يحصى وقال الشافعي ms0680 - رحمه الله - إن الطلاق يقع ~~بلفظ التحرير مجازا والعتاق يقع بلفظ الطلاق مجازا ولم يمتنع أحد من أئمة ~~السلف عن استعمال المجاز فقد انعقد نكاح النبي - صلى الله عليه وسلم - بلفظ ~~الهبة. مجازا مستعارا لا أنه انعقد هبة؛ لأن تمليك المال في غير المال لا ~~يتصور وقد كان في نكاحه وجوب العدل في القسم والطلاق والعدة ولم يتوقف ~~الملك على القبض فثبت أنه كان مستعارا ولا اختصاص للرسالة بالاستعارة وجوه ~~الكلام بل الناس في وجوه التكلم سواء فثبت أن هذا فصل لا خلاف فيه. #   ### | [كشف الأسرار] # تأويل المجاز. وذلك ثابت أي القرب والاتصال يثبت ويتحقق. # وبين كل موجودين أي بين موجودين من حيث وجدا فإن كان وجودهما حسا يتحقق ~~الاتصال بينهما ويعتبر باعتبار الوجود الحسي وإن كان وجودهما شرعا يتحقق ~~الاتصال بينهما باعتبار ذلك الوجود. والمشروعات توجد شرعا وهي قائمة ~~بمعناها متعلقة بأسبابها نحو الملك فإنه مشروع قائم بمعناه وهو كونه مطلقا ~~وحاجزا وله سبب تعلق به وهو الشراء فيتحقق الاتصال بينها معنى وصورة كما في ~~المحسوسات. فصحت به أي بذلك الاتصال الاستعارة. # وحاصله أن الاتصال الذي هو طريق الاستعارة يتحقق في المحسوس والمشروع ~~جميعا صورة ومعنى فيجوز به الاستعارة في الكل لما مر أن جواز الاستعارة ~~متوقف على معرفة الطريق وتحققه لا على التوقيف. # والمشروع قائم بمعناه الذي شرع له وبسببه الذي تعلق به كالنكاح يتعلق ~~وجوده بكلام المتعاقدين الذي هو سببه وبمعناه الذي شرع لأجله وهو الانضمام ~~والازدواج وكذا البيع والهبة وجميع المشروعات. # قوله (ولأن حكم الشرع متعلقا بلفظ) بيانه أن تعلق حكم الشرع بما جعل سببا ~~له على نوعين. تعلق يدرك بالعقل ونعني به أنه كان ثابتا قبل الشرع وقد كانت ~~اللغة دالة عليه كتعلق الملك بالبيع والهبة وتعلق الحل بالنكاح وأشباه ذلك، ~~ولهذا لا ينكر ثبوت الملك بالبيع والحل بالنكاح أحد من أهل الملل. # وتعلق لا يدرك بالعقل بل لم يكن ثابتا قبل الشرع ولا دل عليه اللغة كتعلق ~~وجوب الحد بالقذف وشرب ms0681 الخمر، ولهذا ترى أهل الملل ينكرونه سوى أهل ~~الإسلام، والاستعارة إنما تجري بين الشيئين إذا عقل بينهما اتصال وتعلق لا ~~فيما لا يعقل فكانت جارية في القسم الأول لا في القسم الثاني وإذا كان كذلك ~~كانت هذه استعارة في اللفظ اللغوي في التحقيق؛ لأن الشرع لم يغيره عن ~~موضوعه بل قرره على ما كان فيصح كما في سائر الألفاظ اللغوية وكما قبل ~~تقرير الشرع إياه قال شمس الأئمة - رحمه الله - إذا تأملت في أسباب ~~المشروعات وجدتها علة على الحكم المطلوب بها باعتبار أصل اللغة فيما يكون ~~معقول المعنى والكلام فيه ولا استعارة فيما لا يعقل ألا ترى أن البيع مشروع ~~لإيجاب الملك وموضوع له أيضا في اللغة. # وقوله متعلقا حال عن المفعول معنى وهو الحكم إذ هو مضاف إلى الفاعل. ~~وسببا مفعول ثان لشرع. ولا يثبت خبر إن. وما شاكله نحو الهبة تدل على الملك ~~لغة والإجارة تدل على ملك المنفعة لغة وكذا الإعارة والوكالة وأشباهها. # قوله (وهذا) لما أقام الدليل على ما ذكر شرع في بيان كونه متفقا بين ~~الجمهور فقال وهذا أي استعمال المجاز في الألفاظ الشرعية كثير في مسائل ~~أصحابنا. # وكذا الشافعي - رحمه الله - يجيز استعارة لفظ التحرير للطلاق كما هو ~~مذهبنا وعلى العكس على مذهبه وكذا لم يمتنع أحد من السلف عن استعمال المجاز ~~في الألفاظ الشرعية فثبت أنه لا خلاف في هذا الفصل بين الجمهور. # قوله (مجازا مستعارا) ترادف على وجه التأكيد وإنما أكد؛ لأنه في بيان ~~الخلاف. لا أنه انعقد هبة نفي لقول بعض أصحاب الشافعي إن النكاح في حق ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بمنزلة التسري في حق الأمة حتى يصح بلا ولي ~~ولا شاهد وبلفظ الهبة وفي حال الإحرام وأن # PageV02P063 # غير أن الشافعي - رحمه الله - أبى أن ينعقد النكاح ~~إلا بلفظ النكاح أو التزويج؛ لأنه عقد شرع لأمور لا يحصى من مصالح الدين ~~والدنيا، ولهذا شرع بهذين اللفظين وليس فيهما معنى التمليك بل فيهما إشارة ~~إلى ما قلنا فلم يصح الانتقال ms0682 عنه لقصور اللفظ عن اللفظ الموضوع له في ~~الباب وهذا معنى قولهم عقد خاص شرع بلفظ خاص وهذا كلفظ الشهادة لما كان ~~موجبا بنفسه بقوله أشهد لم يقم اليمين مقامه وهو أن يقول احلف بالله؛ لأنه ~~موجب لغيره فلم يصلح الاستعارة #   ### | [كشف الأسرار] # يزيد على التسع ولا يلزمه القسم ولا ينحصر عدد الطلاق منه ولا يجب المهر ~~لا بالعقد ولا بالدخول فقال الشيخ نكاحه - عليه السلام - بلفظ الهبة ينعقد ~~نكاحا لا هبة؛ لأن الهبة تمليك المال بغير عوض وذلك لا يتصور حقيقة فيما ~~ليس بمال لعدم المحل ولذا لم يكن أحكام الهبة ثابتة من توقف الملك على ~~القبض وحق الرجوع للواهبة بعد القبض حتى لم يكن لمن وهبت نفسها منه - عليه ~~السلام - أن تتزوج بزوج آخر قبل تسليم النفس ولا أن ترجع عن الهبة بعد ~~التسليم وقد كان في نكاحه - عليه السلام - وإن كان معقودا بلفظ الهبة وجوب ~~القسم حتى كان يقول. «اللهم هذه قسمتي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما لا أملك» ~~يريد زيادة محبته - عليه السلام - لبعض نسائه. وقد قيل كانت الموهوبات ~~أربعا. ميمونة بنت الحارث. وزينب بنت خزيمة أم المساكين الأنصارية. وأم ~~شريك بنت جابر. وخولة بنت حكيم كذا في الكشاف. # وكذا الطلاق كان مشروعا في حقه - عليه السلام - حتى طلق حفصة وسودة ثم ~~راجعهما. وكذا العدة كانت واجبة في طلاقه حتى لم يكن يحل لمطلقته الخروج عن ~~المنزل ما دامت في العدة وهذه الأحكام كلها تنافي التسري فعرفنا أنه انعقد ~~نكاحا لا هبة كما هو قول الجمهور وأصح أقوال الشافعي. فثبت أنه أي لفظ ~~الهبة كان مستعارا للنكاح ولما ثبت جواز الاستعارة في حقه - عليه السلام - ~~ثبتت في حق الأمة؛ لأنه ليس للرسالة أثر في معنى الخصوص بالاستعارة ووجوه ~~الكلام فإن معنى الخصوصية هو التخفيف والتوسعة وما كان يلحقه حرج في ~~استعمال لفظ النكاح فقد كان - عليه السلام - أفصح الناس. # قوله (غير أن الشافعي) استثناء منقطع بمعنى لكن من قوله هذا فصل لا خلاف ms0683 ~~فيه يعني أن الشافعي يوافقنا في جواز جريان الاستعارة في الألفاظ الشرعية ~~إلا أنه لا يجوز استعارة ألفاظ التمليك للنكاح ويأبى أن ينعقد النكاح إلا ~~بلفظ النكاح والتزويج لما نذكر لا أن الاستعارة لا تجرى في الألفاظ ~~الشرعية. أما بيان المسألة فقول النكاح ينعقد بلفظ النكاح والتزويج والهبة ~~والصدقة والتمليك عندنا ولا ينعقد بلفظ الإعارة والإباحة والإحلال. # واختلف مشايخنا في انعقاده بلفظ الإجارة والرهن والقرض والصحيح أنه لا ~~ينعقد بها. واختلفوا أيضا في انعقاده بلفظ البيع والشراء فقيل لا ينعقد؛ ~~لأن انعقاده بلفظ الهبة ثبت نصا بخلاف القياس فلا يلحق به إلا ما كان في ~~معناه من كل وجه والبيع ليس في معنى الهبة وقيل ينعقد وهو الصحيح كذا في ~~طريقة الحجاجية. # وإنما ينعقد بلفظ الهبة إذا طلب الزوج منها النكاح حتى لو طلب منها ~~التمكين من الوطء فقالت وهبت نفسي منك وقبل الزوج لا يكون نكاحا كذا في ~~المطلع وإليه أشير في فتاوى القاضي الإمام فخر الدين. # وكان شيخي - رحمه الله - يقول ناقلا عن بعض الفتاوى أنه يشترط النية في ~~الهبة؛ لأن أبا البنت لو قال وهبتها منك لتخدمك فقال قبلت لا يكون نكاحا ~~فلما احتملت الهبة الخدمة والنكاح لا يتعين النكاح إلا بالنية وما ظفرت ~~بهذه الرواية. وعند الشافعي - رحمه الله - لا ينعقد إلا بلفظ النكاح أو ~~التزويج عربيا كان اللفظ أو غيره في الأصح. وفي قول لا ينعقد بغير العربي ~~فإن لم يحسن العاقد العربية يفوض إلى من يحسنها. وفي قول إن كان يحسن ~~العربية لا ينعقد وإلا فينعقد. # والمعنى فيه # PageV02P064 # وكذلك عقد المفاوضة لا ينعقد إلا بلفظ المفاوضة عندكم ~~كذلك حكي عن الكرخي؛ لأن غيره لا يؤدي معناه #   ### | [كشف الأسرار] # أن النكاح شرع لمقاصد جمة لا تحصى مما يرجع إلى مصالح الدين والدنيا من ~~حرمة المصاهرة ووجوب النفقة والمهر وجريان التوارث وتحصين الدين وثبوت صفة ~~الإحصان وغيرها وإنما يثبت الملك فيه تبعا ضرورة تحصيل هذه المقاصد ~~المطلوبة شرعا بعد النكاح لا مقصودا ms0684 في الباب فشرع بلفظ ينبئ عن هذه ~~المعاني لغة وهو النكاح والتزويج فإن النكاح في اللغة عبارة عن الضم الذي ~~يدل على الاتحاد بينهما في القيام بمصالح المعيشة. # وكذا لفظ التزويج ينبئ عن هذه المقاصد؛ لأنه ينبئ لغة عن الازدواج ~~والتلفيق بين الشيئين على وجه الاتحاد بينهما كزوجي الخف ومصراعي الباب ~~وليس في هذين اللفظين ما يدل على التمليك، ولهذا لا يثبت بهما ملك العين ~~أصلا والهبة وسائر الألفاظ الموضوعة للتمليك لا ينبئ عن هذه المقاصد فلا ~~يجوز الانتقال عنه أعني عن اللفظ الموضوع له وهو النكاح أو التزويج إلى هذه ~~الألفاظ لقصورها عن اللفظ الموضوع له في هذا الباب في إفادة المقاصد ~~المطلوبة بالنكاح كما لا يصح الانتقال إلى لفظ الإجارة والإحلال مع أن ملك ~~النكاح أقرب إلى ملك المنفعة منه إلى ملك الرقبة ولفظ الإحلال أقرب إلى ~~معنى النكاح من البيع؛ لأنه ليس في النكاح إلا استحلال الفرج فلما لم يجز ~~الانتقال إلى الإجارة والإحلال فلأن لا يجوز إلى ألفاظ التمليك كان أولى. ~~إلا أن في حق النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينعقد بلفظ الهبة مع قصور ~~فيه تخفيفا عليه وتوسعة للغات في حقه كما قال تعالى {خالصة لك} [الأحزاب: ~~50] . وهذا معنى قول أصحاب الشافعي أنه عقد خاص أي مختص بلفظ لا يثبت ~~بدونه. شرع بلفظ خاص أي بلفظ مختص بهذا العقد لا يستعمل في غيره. # وذكر في بعض مصنفات الشيخ وهو معنى قول أصحاب الشافعي إن النكاح لفظ خاص ~~وله حكم خاص فلا يجوز إقامة لفظ آخر مقامه كما في الشهادة لما كان لها لفظ ~~خاص وله حكم وهو وجوب القضاء على القاضي لا يجوز إقامة لفظ آخر مقامه وهو ~~اليمين حتى لو حلف وقال والله إن لهذا الرجل على هذا الرجل كذا وكذا من ~~المال لا يجب القضاء به. # وكان المعنى فيه هو أن اليمين ما وضعت للإثبات بل للدفع والإثبات إنما ~~يتحقق فيه بواسطة الدفع، والبينة وضعت للإثبات في الأصل فلا يجوز إقامة لفظ ms0685 ~~وضع للإثبات بواسطة مقام لفظ وضع للإثبات بلا واسطة فهكذا بهذين اللفظين ~~تثبت هذه المقاصد بلا واسطة وبلفظ الهبة وغيره إنما تثبت بواسطة ملك الرقبة ~~فوجب أن لا يجوز إقامتها مقام ما يوجب المقاصد بلا واسطة فهذا معنى قوله ~~لفظ الشهادة موجب بنفسه ولفظ اليمين موجب لغيره. # ويجوز أن يكون معناه أن لفظ الشهادة موجب بنفسه إذ هو لفظ وضع للإثبات ~~واستعمل فيه حتى ذكر الله تعالى في موضع إثبات الوحدانية لذاته لفظ الشهادة ~~فقال جل ذكره. {شهد الله أنه لا إله إلا هو} [آل عمران: 18] . # واليمين موجبة لغيرها وهو صيانة حرمة اسم الله تعالى عن الهتك فلا يجوز ~~إقامة اليمين مقامه لقصور لفظ اليمين عن لفظ الشهادة، ولهذا لا يقوم قوله ~~أعلم أو أتيقن مقامه؛ لأن لفظ الشهادة إنشاء وذلك إخبار فكان قاصرا عن ~~الإنشاء فلا ينوب منابه. # قوله (وكذلك عقد المفاوضة) أي وكالشهادة شركة المفاوضة فإنها لا تنعقد ~~إلا بلفظة المفاوضة عندكم. وإنما قيد به؛ لأن عنده المفاوضة ليست بمشروعة ~~أصلا حتى قال إن كان في الدنيا عقد فاسد فهو # PageV02P065 # ولهذا لم يجوزوا رواية الأحاديث بالمعاني والجواب أن ~~لفظ البيع والهبة وضع لملك الرقبة وملك الرقبة سبب لملك المتعة؛ لأن ملك ~~المتعة يثبت به تبعا فإذا كان كذلك قام هذا الاتصال مقام ما ذكره من ~~المجاورة التي هي طريق الاستعارة فصحت الاستعارة بهذا الاتصال بين السبيين ~~والحكمين #   ### | [كشف الأسرار] # المفاوضة وربما قال إنه نوع من القمار. كذلك حكي عن الكرخي يعني حكي هذا ~~المذهب عن أبي الحسن الكرخي.؛ لأن غيره أي غير لفظ المفاوضة من الألفاظ ~~التي تؤدي معنى الشركة. لا يؤدي معناه أي معنى عقد المفاوضة أو معنى لفظ ~~المفاوضة، وذلك لأن اشتقاق هذا اللفظ إما من التفويض سمي به هذا العقد؛ لأن ~~كل واحد منهما يفوض التصرف إلى صاحبه في جميع مال التجارة. أو من قولهم ~~الناس فوضى في هذا الأمر أي سواء لا تباين بينهم وسمي به هذا العقد؛ لأنه ~~مبني ms0686 على المساواة في المال والربح والألفاظ التي تستعمل في الشركة وينوب ~~بعضها عن البعض لا يؤدي هذا المعنى أصلا فلا يجوز استعارتها للمفاوضة. # وفي المبسوط وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة رحمهما الله أن المفاوضة لا ~~ينعقد إلا بلفظة المفاوضة حتى إذا لم يذكر لفظ المفاوضة كان عنانا عاما ~~والعنان قد يكون خاصا وقد يكون عاما قال وتأويل هذا إن أكثر الناس لا ~~يعرفون جميع أحكام المفاوضة فلا يتحقق فيهما الرضاء بحكم المفاوضة قبل ~~علمهما به ويجعل تصريحها بالمفاوضة قائما مقام ذلك كله. فإن كان المتعاقدان ~~يعرفان أحكام المفاوضة صح العقد بينهما إذا ذكرا معنى المفاوضة وإن لم ~~يصرحا بلفظها؛ لأن المعتبر هو المعنى دون اللفظ. # قوله (ولهذا لم يجوزوا) . أي ولما ذكرنا أن ما قصر من الألفاظ عن تأدية ~~معنى اللفظ الآخر لا يجوز أن يقوم مقامه لم يجوز بعض أصحاب الشافعي نقل ~~الأحاديث بالمعاني؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أفصح العرب ~~والعجم وكان مختصا بجوامع الكلم فلا يؤدي لفظ آخر معنى لفظه فلا يقوم مقامه ~~لقصوره عنه. # ولكن هذا القول غير مأخوذ عندهم فإن صاحب القواطع ذكر فيه وقال بعض ~~أصحابنا كل ما أوجب العلم من ألفاظ الحديث فالمعول فيه على المعنى لا ~~مراعاة اللفظ فيه، وأما الذي يجب العمل به منها ففيه لا يجوز الإخلال بلفظه ~~كقوله - عليه السلام - «تحريمها التكبير وتحليلها التسليم» . # وكقوله - عليه السلام -. «خمس يقتلن في الحل والحرم» . وما أشبه ذلك. قال ~~والأصح هو الجواز بكل حال. وأما علماؤنا فاحتجوا بقوله تعالى {وامرأة مؤمنة ~~إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك} [الأحزاب: 50] . ~~أي أحللنا لك من وقع لها أن تهب لك نفسها ولا تطلب مهرا من النساء المؤمنات ~~إن اتفق ذلك ومتى جاز نكاح النبي - عليه السلام - وهو قدوة الأمة جاز للأمة ~~إلا حيث تثبت الخصوصية. وقوله تعالى {خالصة} [الأحزاب: 50] . مصدر مؤكد ~~كوعد الله وكتاب الله أي خلص لك إحلال ما أحللنا لك خلوصا. # والفاعل والفاعلة في ms0687 المصدر غير عزيز كالخارج والقاعد والعافية والكاذبة ~~كذا في الكشاف. أو هي صفة مصدر محذوف دل عليه قوله وهبت أي هبة خالصة لك ~~بغير بدل وكان - عليه السلام - مخصوصا بذلك بخلاف سائر المؤمنين فإن الهبة ~~لا تخلص لهم بل يجب البدل حكما. # والدليل على ما ذكرنا صدر الآية وسياقها فإن المذكور في أول الآية ~~{أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن} [الأحزاب: 50] وفي سياقها {قد علمنا ~~ما فرضنا عليهم في أزواجهم} [الأحزاب: 50] . فعرفنا أن الخلوص له الإباحة ~~بغير مهر وأن لا إباحة لغيره إلا بفرض ومهر. ولأن الخصوصية لإبانة الشرف ~~ولا يتبين ذلك في التخصيص باللفظ إذ ليس في إطلاق العبارة بلفظ # PageV02P066 # والجواب عما قال أن هذه الأحكام من حيث هي غير محصورة ~~جعلت فروعا وثمرات للنكاح وبني النكاح على حكم الملك له عليها؛ لأنه أمر ~~معقول معلوم ألا ترى أن المهر يلزم بالعقد لها ولو كان ما ذكرت أصلا وهو ~~مشترك لما صح إيجاب العوض على أحدهما، ولهذا كان الطلاق بيد الزوج؛ لأنه هو ~~المالك وإذا كان كذلك قلنا لما شرع هذا الحكم بلفظ النكاح والتزويج ولا ~~يختصان بالملك وضعا ولغة فلأن يثبت بلفظ التمليك والبيع والهبة وهي للتمليك ~~وضعا أولى #   ### | [كشف الأسرار] # دون لفظ # فائدة ولا عسر في العبارة ولا حرج خصوصا لمن كان أفصح العرب والعجم إنما ~~الفائدة في الأحكام التي تتعلق بالألفاظ. وإمامنا في هذه المسألة علي - رضي ~~الله عنه - روي أن رجلا وهب ابنته لعبيد الله بن الحر فأجاز علي - رضي الله ~~عنه - ذلك. # ولما ثبت الانعقاد بلفظ الهبة ثبت بلفظ البيع بالطريق الأولى؛ لأنه مثله ~~في الإيجاب ويزيد عليه بالعوض والنكاح لا يكون إلا بعوض فكان البيع أقرب ~~إلى النكاح من الهبة. # وأما الكلام من حيث المعنى فما أشار إليه الشيخ في الكتاب بقوله والجواب ~~أي عما قال الشافعي أنه لا يجوز إقامة ألفاظ التمليك مقام لفظي النكاح ~~والتزويج لانعدام المجوز هو أن لفظ الهبة والبيع وسائر ألفاظ التمليك. وضع ~~أي ms0688 كل واحد منهما لملك الرقبة. وملك الرقبة سبب لملك المتعة أي موجب له إذا ~~كان المحل قابلا له؛ لأن ملك المتعة يثبت به تبعا له فكان ألفاظ التمليك ~~سببا لملك المتعة وقد ثبت من مذهب العرب استعارة اللفظ لغيره إذا كان سببا ~~له كما استعارت لفظ السماء للكلإ في قولهم: # إذا سقط السماء بأرض قوم # أي الكلأ بدليل قوله: # رعيناه وإن كانوا غضابا # ؛ لأن السماء سبب المطر والمطر سبب الكلأ وكما استعاروا لفظ المسيس ~~للجماع؛ لأن المس سبب انبعاث الشهوة وذلك مؤدي إلى الجماع. # وإذا كان كذلك أي وإذا كان الشأن ما ذكرنا من وجود الاتصال بين ملك ~~المتعة وألفاظ التمليك بواسطة الرقبة قام هذا الاتصال مقام الاتصال الذاتي ~~بين المحسوسين. فصحت الاستعارة لهذا الاتصال أي لأجل هذا الاتصال الموجود ~~بين السببين والحكمين. المراد بالسبيين ألفاظ التمليك وألفاظ النكاح ومن ~~الحكمين ملك الرقبة وملك المتعة فالاتصال بين السببين ثابت من حيث إن كل ~~واحد يوجب ملك المتعة أحدهما بواسطة والآخر بغير واسطة وكذا بين الحكمين؛ ~~لأن ملك المتعة يثبت بملك الرقبة فيجوز أن يقوم هذه الألفاظ مقام ألفاظ ~~النكاح؛ لأن ما هو المقصود بالنكاح وهو ملك المتعة يثبت بألفاظ التمليك ~~بواسطة ملك الرقبة. قال شمس الأئمة - رحمه الله - ولا حاجة إلى النية يعني ~~في انعقاد النكاح بألفاظ التمليك؛ لأن المحل الذي أضيف إليه متعين لهذا ~~المجاز وهو النكاح لنبوته عن قبول الحقيقة بخلاف إيقاع الطلاق بألفاظ العتق ~~لصلاحية المحل للوصف بالحقيقة (فإن قيل) ملك المتعة في النكاح غير ما يثبت ~~في ملك اليمين لتغايرهما في الأحكام المتعلقة بهما من ثبوت ملك الطلاق ~~والإيلاء والظهار ونحوها في أحدهما دون الآخر وألفاظ التمليك لا يعرف سببا ~~للنوع الأول من ملك المتعة بل عرف سببا للنوع الآخر فلا يجوز إثباته بها. # (قلنا) ملك المتعة عبارة عن ملك الانتفاع والوطء وهو لا يختلف في النكاح ~~وملك اليمين لكن تغاير الأحكام لتغايرهما حالا لا ذاتا فإنه في باب النكاح ~~يثبت مقصودا به وفي ملك اليمين ms0689 يثبت تبعا له وقد يختلف الحكم بتغاير الحالة ~~مع اتحاد الذات كالثمرة المتصلة بالشجر يتعلق بها حق الشفيع ولا يتعلق إذا ~~كانت منفصلة فاختلف الحكم بتغاير الحال دون الذات ونحن إنما اعتبرنا اللفظ ~~لإثبات ملك المتعة في المحل فيثبت على حسب ما يحتمله المحل فإذا جعلنا لفظ ~~الهبة مجازا أثبتنا به ملك المتعة قصدا لا تبعا فيثبت فيه أحكام النكاح ولا ~~يثبت أحكام ملك اليمين # قوله (والجواب عما قال) أي عما قال الشافعي إن النكاح عقد شرع لأمور لا ~~تحصى من مصالح الدين والدنيا # PageV02P067 # وإنما صلح الإيجاب بلفظ النكاح والتزويج وإن لم يوضعا ~~للملك؛ لأنهما اسمان جعلا علما لهذا الحكم والعلم يعمل وضعا لا بمعناه ~~بمنزلة النص في دلائل الشرع وإنما تعتبر المعاني لصحة الاستعارة على نحو ما ~~يستعمل للقياس فلما ثبت الملك بهما وضعا صحت التعدية به إلى ما هو صريح في ~~التمليك #   ### | [كشف الأسرار] # فلا ينعقد إلا بلفظ النكاح والتزويج هو أنا لا نسلم ذلك بل هو مشروع لأمر ~~واحد وهو ملك المتعة وما وراءه من فروع النكاح وثمراته لا من الأمور ~~الأصلية فيه؛ لأنها غير محصورة لا يمكن ضبطها فلا يصلح وضع النكاح لأمور ~~غير معلومة ولأنها ربما تحصل وربما لا تحصل وقد تحصل بعضها دون البعض فلا ~~تصلح أن تكون هي المقصود الأصلي فيه وأن يكون النكاح مبينا لها إذ لا بد ~~للأمر الأصلي أن يثبت عقيب علته لا محالة كسائر الأحكام عقيب أسبابها فيجعل ~~مبينا على حكم الملك للرجل على المرأة؛ لأن ثبوت الملك به أمر معقول بدليل ~~أن الرجل قوام على المرأة كالمولى على الأمة وبدليل أن البدل وهو المهر ~~يلزم بالعقد لها عليه. # ولو كان ما ذكر الشافعي من المصالح أصلا في النكاح لما كان إيجاب البدل ~~على أحدهما خاصة؛ لأن تلك المصالح مشتركة بينهما. # وكذا هو معلوم أيضا بلا شبهة ويثبت في حق الجميع قطعا فكان جعله أصلا في ~~النكاح أولى. وإذا كان كذلك أي وإذا كان الحكم ms0690 الأصلي في النكاح ما ذكرنا ~~وهو الملك قلنا إلى آخره والتقريب ظاهر وقوله وضعا ولغة ترادف. أو وضعا أي ~~في أصل الوضع. ولغة أي في استعمال أهل اللغة. # قوله (وإنما صلح الإيجاب) . جواب سؤال يرد على هذا التقرير وهو أن يقال ~~لما كان المقصود الأصلي فيه إثبات الملك ينبغي أن لا ينعقد النكاح بلفظ ~~النكاح والتزويج؛ لأنهما لا ينبئان عن إثبات الملك بوجه لغة. أو كان ~~استعمال ألفاظ التمليك فيه أولى من استعمال لفظي النكاح والتزويج. فقال ~~إنما صلح الإيجاب أي إثبات هذا الحكم بهذين اللفظين؛ لأنهما بمنزلة العلمين ~~لهذا الحكم في إثبات هذا الملك بهما، والعلم يثبت الحكم بعينه لا بمعناه ~~بمنزلة النص في دلائل الشرع. # وبيانه أن الاسم الموضوع للشيء يدل على ما وضع له سواء عقل معناه أو لم ~~يعقل؛ لأن الحقيقة تثبت بالسماع من غير أن يعقل معناها ألا ترى أن الأعلام ~~تدل على مسمياتها من غير أن يوجد فيها معناها فإن القصير يسمى طويلا ~~والأسود يسمى كافورا ويدلان على المسمى من غير وجود معنى الطول والبياض ~~أصلا كما أن النصوص يوجب الأحكام بعينها سواء عقل معناها أو لم يعقل. # وكما أن هناك إذا احتيج إلى القياس يعتبر المعاني فكذلك هنا إذا احتيج ~~إلى الاستعارة تعتبر المعاني ليصح استعارة هذا اللفظ لمعنى آخر. فلما ثبت ~~الملك الذي هو مقصود في الباب. بهما أي بلفظي النكاح والتزويج. وضعا من غير ~~أن يكون لهما دلالة باعتبار أصل الاشتقاق على الملك. صحت التعدية به أي صحت ~~تعدية ثبوت الملك وكانت الباء زائدة. أو صحت تعدية ثبوت الملك. به أي بكون ~~الملك ثابتا بهما والباء للسببية. إلى ما هو صريح في التمليك وهو الألفاظ ~~المتنازع فيها. # وهذا بخلاف لفظ الإجارة والإعارة والإحلال وأخواتها فإن الإجارة والإعارة ~~لتمليك ملك المنفعة بعوض وغير عوض وملك المنفعة لا يكون سببا لملك المتعة ~~بحال. # والإقراض بمعنى الإعارة أيضا على ما عرف في موضعه مع أن الإقراض في محل ~~المتعة لا يصح؛ لأن محلها الآدمي ms0691 والاستقراض في الحيوان لا يجوز. وأما لفظ ~~الإحلال فلا يوجب ملك المتعة أصلا وكذا الإباحة والتمتع فإن من أحل لغيره ~~طعاما أو أباحه له أو أذن له أن يتمتع به لا يملكه وإنما يتلفه على ملك ~~المبيح فكذا إذا استعملت في النكاح # PageV02P068 # فإن قيل فهلا صحت استعارة النكاح للبيع والمناسبة ~~التي ذكرتم قائمة؛ لأنها تقوم بالطرفين جميعا لا محالة لا يناسب الشيء غيره ~~إلا وذلك يناسبه كالأخوين قيل له الاتصال من هذا الوجه على نوعين أحدهما ~~اتصال الحكم بالعلة والثاني اتصال الفرع بما هو سبب محض ليس بعلة وضعت له ~~فالأول يوجب الاستعارة من الطرفين؛ لأن العلة لم تشرع إلا لحكمها والحكم لا ~~يثبت إلا بعلته فاستوى الاتصال فعممت الاستعارة. # ولهذا قلنا فيمن قال إن ملكت عبدا فهو حر فملك نصف عبد ثم باعه ثم ملك ~~النصف الباقي لم يعتق حتى يجتمع الكل في ملكه #   ### | [كشف الأسرار] # لا يثبت بها الملك. # وكذا لفظ الوصية لا يوجب الملك بنفسه أصلا بل موجبه الخلافة مضافة إلى ما ~~بعد الموت ولو صرح بلفظ النكاح مضافا لا يصح أيضا (فإن قيل) الهبة أيضا لا ~~توجب الملك ما لم ينضم إليها القبض (قلنا) الهبة لا توجب إضافة الملك ولكن ~~لضعف في السبب لتعريه عن العوض بتأخر الملك إلى أن يتقوى بالقبض، وينعدم ~~ذلك الضعف إذا استعمل في النكاح؛ لأن العوض يجب به بنفسه، ولهذا جاز ~~استعماله في حق الصغيرة والكبيرة فلهذا كان موجبا ملك النكاح بنفسه مع أن ~~المملوك بالنكاح بنفس العقد يصير كالمقبوض، ولهذا لو ماتت عقيب العقد تقرر ~~البدل فكان هذا بمنزلة هبة عين فسد الموهوب له فيوجب الملك بنفسه كذا في ~~المبسوط. وقال القاضي الإمام - رحمه الله - إن تراخي الملك عن الهبة ليس من ~~موجب الهبة فإن القبض لو سبق الهبة ملك بنفسها ولكن نفيا عن المتبرع عهدة ~~ما لم يتبرع به وإذا كان كذلك صار عبارة عن نكاح مطلق ثم النكاح لا يقع ~~تبرعا ليتأخر الملك نفيا ms0692 للعهدة عنها على أن النكاح بشرط أن لا يملك صحيح ~~والشرط باطل. # قوله (فإن قيل فهلا صحت) هذا السؤال يرد على قوله فصحت الاستعارة لهذا ~~الاتصال بين السببين والحكمين. وتوجيهه أن يقال لو صحت استعارة البيع ~~للنكاح للاتصال بينهما من حيث السببية يلزم أن تصح استعارة النكاح للبيع ~~والهبة أيضا لقيام الاتصال الذي ذكرتم؛ لأن الاتصال لا بد له من طرفين ~~ليقوم بهما ولا يتصل الشيء بغيره إلا وأن يكون ذلك الغير متصلا به أيضا؛ ~~لأنه من الإضافيات كالأخوة لما افتقرت إلى طرفين تثبت من الجانبين وقد ~~وافقتمونا على فساد هذه الاستعارة فيدل على فساد الأولى. فأجاب وقال ~~الاتصال من هذا الوجه على نوعين كامل وناقص. # فالأول هو أن يكون الاتصال من الجانبين وذلك بأن يكون كل واحد منهما ~~مفتقرا إلى الآخر كاتصال كل واحد من العلة والمعلول بصاحبه؛ لأن الحكم لا ~~يثبت إلا بعلته فيكون من حيث الوجود مفتقرا إليها وكذا العلة تشرع ولم تقصد ~~لذاتها وإنما شرعت للحكم حتى لا يكون مشروعة في محل لا يتصور شرعية الحكم ~~فيه، نحو بيع الحر ونكاح المحارم فكانت مفتقرة إلى الحكم من حيث الغرض. ~~وهذا النوع من الاتصال يوجب أي يجوز الاستعارة من الطرفين لتحقق الاتصال من ~~الجانبين بعدم استغناء كل واحد منهما عن صاحبه. # قوله (ولهذا قلنا) أي ولأن جواز الاستعارة يعم الجانبين قلنا فيمن قال ~~إلى آخره. والمسألة على أربعة أوجه. أحدها الحلف على ملك عبد منكر بأن قال ~~إن ملكت عبدا فهو حر فملك نصف عبد وباعه ثم ملك النصف الباقي عتق هذا النصف ~~في القياس وفي الاستحسان لا يعتق وجه القياس أن الشرط ملك العبد مطلقا من ~~غير شرط الاجتماع وقد حصل فيعتق هذا النصف كما في فصل الشراء وكما في العبد ~~المعين. # وجه الاستحسان أن ملك المطلق يقع على كماله وذلك بصفة الاجتماع فاختص به ~~ألا ترى أن الرجل إذا قال إن ملكت مائتي درهم فعبدي حر أنه يقع على اجتماع ~~الملك وهذا أيضا استحسان. # وألا ms0693 ترى أن الرجل يقول والله ما ملكت مائتي درهم قط ولعله قد ملكها ~~وزيادة متفرقة # PageV02P069 # ولو قال إن اشتريت عبدا عتق النصف الباقي وإن لم ~~يجتمع وفي العبد المعين يستويان وإن قال عنيت بالملك الشراء كان مصدقا في ~~الحكم والديانة وإن قال عنيت بالشراء الملك كان مصدقا في الديانة؛ لأنه ~~استعار الحكم لسببه في الفصل الأول واستعار السبب لحكمه في الثاني. # وأما الاتصال الثاني فيصلح طريقا للاستعارة من أحد الطرفين #   ### | [كشف الأسرار] # لكن لما لم يجتمع في ملكه يعد صادقا وذلك؛ لأن المطلق يتقيد بدلالة ~~العادة كمطلق اسم الدراهم يتقيد بنقد البلد فههنا مطلق الملك يتقيد ~~بالاجتماع بدلالة العادة أيضا. # وكان أبو بكر الإسكاف إذا أراد تفهيم أصحابه هذه المسألة دعا بحمال كان ~~على باب مسجده فيقول يا فلان هل ملكت مائتي درهم فيقول والله ما ملكتها قط ~~ثم ينظر إلى أصحابه كم ترون أنه ملك من الدراهم متفرقا وأنفق على نفسه ~~فعرفنا أن المراد بمثل هذا: المجتمع دون المتفرق. # والثاني الحلف على شراء عبد منكر بأن قال إن اشتريت عبدا فهو حر فاشترى ~~نصف عبد وباعه ثم اشترى النصف الباقي لنفسه عتق هذا النصف بخلاف الملك. # والفرق بينهما أن الاجتماع في الملك بصفة العبدية بعد الزوال لا يتحقق ~~فأما الاجتماع في كونه مشتر له بعد الزوال فمتحقق؛ لأن كونه مشترى له لا ~~يتوقف على ملكه ألا ترى لو قال إن اشتريت عبدا فامرأته طالق فاشتراه لغيره ~~أنه يحنث في يمينه فإذا اشترى الباقي بعد بيع النصف الأول فقد اجتمع الكل ~~في عقده فوجب الحنث. إلا أن يعني أن يشتري عبدا كاملا فيدين فيما بينه وبين ~~الله تعالى ولا يدين في القضاء؛ لأنه نوى تخصيص العام. # والثالث. # والرابع أن ينعقد اليمين على ملك عبد بعينه أو شراء عبد بعينه والمسألة ~~بحالها يعتق النصف الباقي في الفصلين بخلاف الفصل الأول. # والفرق أن الاجتماع صفة مرغوبة فيعتبر في غير المعين ولا يعتبر في ~~المعين؛ لأنه يعرف بالإشارة إليه ms0694 كمن حلف لا يدخل هذه الدار لا يعتبر فيها ~~صفة العمران ويعتبر في غير المعين. ولأن الإنسان في العادة إنما يستخبر من ~~نفسه أن يقول ما ملكت ألف درهم مريدا بصفة الاجتماع لا بصفة الافتراق في ~~غير المعين ولا يستخبر ذلك في المعين لا يقول ما ملكت هذا الألف إذا ملكه ~~متفرقا. # وذلك لأن بدون الإشارة إلى المعين قصده نفي الغناء عن نفسه ولم يحصل له ~~الغناء إذا كان ملكه متفرقا وفي المعين قصده نفي ملكه عن المحل وقد كان ~~ملكه على المشار إليه ثابتا وإن كان في أزمنة متفرقة كذا في جامع المصنف ~~وشمس الأئمة رحمهما الله. # والمراد من قوله عتق النصف في فصل الشراء هو أن يكون الشراء صحيحا فإن ~~كان فاسدا لم يعتق وإن اشتراه جملة؛ لأن شرط حنثه ثم قبل أن يقبضه ولا ملك ~~له فيه قبل القبض، ألا ترى أنه لو أعتقه لم ينفذ. فإن كان في يده حين ~~اشتراه عتق إذا كان مضمونا بنفسه في يده حتى ينوب قبضه عن قبض الشراء فيصير ~~متملكا بنفس الشراء فيعتق لوجود الشراء كذا في المبسوط. قال العبد الضعيف ~~ينبغي أن يكون قوله يعتق النصف في هذه المسائل قول أبي حنيفة - رحمه الله - ~~فأما عندهما فينبغي أن يعتق كله ثم يجب السعاية في النصف أو الضمان ~~للاختلاف المعروف في تجزي الإعتاق. # قوله (وإن قال عنيت بالملك الشراء) . هذا هو التقريب يعني إن عنى بالملك ~~الشراء حتى لا يشترط الاجتماع فيه فيعتق النصف يصدق ديانة وقضاء؛ لأنه ~~استعار الحكم وهو الملك. لسببه أي لعلته فيجوز وفيه تغليظ عليه فيصدقه ~~القاضي أيضا. والسبب لفظ عام يطلق على العلة وعلى السبب المصطلح يقال ~~النكاح سبب الحل والبيع سبب الملك، والمراد منه العلة. # وإن نوى بالشراء الملك حتى يشترط الاجتماع فيه فلا يعتق النصف الباقي ~~يصدق ديانة؛ لأنه استعار السبب أي العلة لحكمه # PageV02P070 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # فيجوز ولا يصدقه القاضي؛ لأنه نوى ما فيه تخفيف عليه فلا يقبل ms0695 قوله ~~للتهمة لا لعدم صحة الاستعارة. ثم المراد من قوله يدين فيما بينه وبين الله ~~تعالى ولا يدين في القضاء أنه إذا استفتى يجيبه المفتي على وفق ما نوى ولكن ~~القاضي يحكم عليه بموجب كلامه ولا يلتفت إلى ما نوى إذا كان فيه تخفيف. # وكان هذا نظير ما لو استفتى رجل عن فقيه أن لفلان علي ألف درهم وقد قضيته ~~هل برئت من دينه فالفقيه يفتيه بأنك برئت منه وإذا سمع القاضي ذلك منه يقضي ~~عليه بالدين إلا أن يقيم بينة على الإيفاء كذا في بعض شروح الجامع. ### | [يستعار الأصل للفرع والسبب للحكم] # والثاني وهو الاتصال الناقص أن يكون الافتقار من أحد الجانبين دون الآخر ~~كاتصال الفرع أي الحكم بما هو سبب محض ليس بعلة وضعت له. # لفظ السبب يطلق على العلة وغيرها يقال البيع سبب الملك والنكاح سبب الحل ~~والزنا سبب الحد ويراد به العلة؛ لأن معنى الإفضاء في العلة أكثر منه في ~~غيرها فبقوله محض احترز عن العلة إذ السبب المحض لا يكون موجبا للمسبب ~~بذاته بحال، ثم من شرط المحض أن لا يكون الحكم مضافا إليه ولا العلة التي ~~تخللت بينه وبين الحكم، والمراد ههنا انتفاء إضافة الحكم إليه دون علته ~~بدليل أن العلة وهي زوال ملك الرقبة فيما ذكر من النظير أضيفت إلى السبب ~~وهو أنت حرة وإن لم يضف الحكم وهو زوال ملك المتعة إليه فلذلك فسره بقوله ~~ليس بعلة وضعت له يعني المراد من السبب المحض أن لا يكون علة موضوعة للفرع ~~لا أن لا يكون العلة المتخللة مضافة إليه أيضا فإن ذلك ليس بشرط ههنا. # وهذا النوع من الاتصال يصلح طريقا للاستعارة من أحد الطرفين وهو أن ~~يستعار الأصل للفرع والسبب للحكم دون العكس؛ لأن الشرط في صحة الاستعارة أن ~~يكون المستعار له متصلا بالمستعار منه ليصير بمنزلة لازم من لوازمه فيصح ~~ذكر الملزوم وإرادة اللازم والمسبب مفتقر إلى السبب افتقار المعلول إلى ~~العلة لقيامه به فيصلح ذكر السبب وإرادة ما هو من ms0696 لوازمه تقديرا وهو المسبب ~~فأما السبب فمستغن في ذاته عن المسبب لقيامه بنفسه وحصول حكمه الأصلي الذي ~~وضع له به وثبوت المسبب به من الأمور الاتفاقية فإن شراء الأمة المجوسية ~~والأخت من الرضاعة والعبد والبهيمة جائز لحصول موجبه الأصلي وهو الملك وإن ~~لم يحصل ملك المتعة وإذا كان كذلك لا يصير السبب متصلا بالمسبب ولازما له ~~لعدم افتقاره إليه فلا يتحقق الاستعارة إذ هي ذكر الملزوم وإرادة اللازم ~~فلهذا لا يجوز استعارة المسبب للسبب. إلا إذا كان المسبب مختصا بالسبب ~~فحينئذ تجوز استعارة المسبب له أيضا كقوله تعالى إخبارا. {إني أراني أعصر ~~خمرا} [يوسف: 36] . أي عنبا استعير اسم المسبب للسبب لاختصاص الخمر بالعنب. ~~وكقولهم أمطرت السماء نباتا أي ماء سموه باسم مسببه وهو النبات لاختصاصه ~~به. وكقول الراجز: # أقبل في المستن من ربابه ... أسنمة الآبال في سحابه # سمي الماء باسم مسببه وهو أسنمة الآبال؛ لأن الأسنمة لا يرتفع إلا ~~بالنبات ولا يوجد النبات إلا بالماء. # وذلك؛ لأنه إذا كان المسبب مختصا بالسبب صارا في معنى العلة والمعلول ~~فيصير السبب إذ ذاك متعلقا بالمسبب أيضا من حيث إن المسبب لما لم يحصل إلا ~~به والمسبب مطلوب صار كأن السبب # PageV02P071 # وهو أن يستعار الأصل للفرع والسبب للحكم؛ لأن هذا ~~الاتصال ثابت في حق الفرع لافتقاره. # ولا يصح أن يستعار الفرع للأصل؛ لأن هذا الاتصال في حق الأصل معدوم ~~لاستغنائه وهذا كالجملة الناقصة إذا عطفت على الجملة الكاملة توقف أول ~~الكلام على آخره لصحة آخره وافتقاره فأما الأول فتام في نفسه لاستغنائه ~~وعلى هذا الأصل قلنا إن ألفاظ العتق تصلح أن تستعار للطلاق؛ لأنها وضعت ~~لإزالة ملك الرقبة وذلك يوجب زوال ملك المتعة تبعا لا قصدا على نحو ما قلنا ~~فصحت الاستعارة #   ### | [كشف الأسرار] # موضوع له ومفتقر إليه نظرا إلى الغرض كافتقار العلة إلى المعلول فيحصل ~~الاتصال من الجانبين. ألا ترى أن الخمر لما اختصت بالعنب صار العنب متصلا ~~بها ومفتقرا إليها من حيث إن الخمر ماء العنب ولا ms0697 قيام للعنب بدون مائه. ~~وكذلك النبات أو ارتفاع السنام لما لم يحصل إلا بالمطر صار للمطر تعلق به ~~من حيث الغرض والحكمة فيجوز الاستعارة من الجانبين فأما ثبوت ملك المتعة ~~بالبيع والهبة فقد حصل تبعا واتفاقا فكان اتصاله بالأصل عدما في حق الأصل ~~فلا يصح استعارته له. # قوله (أن يستعار الأصل للفرع) والسبب للحكم. # قيل قوله والسبب للحكم عطف تفسير وفائدته دفع وهم من يتوهم أن المراد من ~~الأصل العلة ومن الفرع المعلول. وقيل الأصل والفرع أعم من السبب والمسبب ~~فيتناول غير المشروعات والسبب والمسبب مختصان بالمشروعات ويؤيده ما ذكره ~~شمس الأئمة لا يصح استعارة الحكم للسبب كما لا يصح استعارة الفرع للأصل. # قوله (وهذا كالجملة الناقصة) . أي الاتصال بين السبب والمسبب الذي هو ~~ثابت من أحد الجانبين مثل اتصال الجملة الناقصة بالكاملة في قوله زينب طالق ~~وعمرة مثلا فقوله زينب طالق جملة تامة لوجود طرفيها وقوله وعمرة جملة ناقصة ~~لافتقارها إلى الخبر، ولهذا لو انفردت لا يفيد شيئا لكنها بواسطة واو العطف ~~تعلقت بالأولى فتوقف حكم الأولى ليصح اشتراكهما في الخبر وتصير الثانية ~~مفيدة مثل الأولى فيقع الطلاق عليهما ولكن هذا التوقف ثابت بالنسبة إلى ~~الجملة الناقصة لافتقارها إلى الخبر ولكنه بالنسبة إلى الأولى في حكم العدم ~~لكمالها في نفسها. # والدليل على التوقف في حق الثانية وقوع الطلقات الثلاث في قوله للمدخول ~~بها أنت طالق وطالق وطالق. # وعلى عدم التوقف في حق نفسها عدم وقوع الطلقة الثانية والثالثة في قوله ~~لغير المدخول بها أنت طالق وطالق وطالق؛ لأن الجملة الأولى لما لم تتوقف في ~~نفسها ثبت موجبها قبل التكلم بالجملة الثانية وقد بانت لا إلى عدة فيلغو ما ~~بعدها. # ونظير ما ذكرنا من الأصول إضافة الحكم في المحل المنصوص عليه إلى المعنى ~~بالنسبة إلى الفرع ليصح التعدية إليه وعدم إضافته إليه بالنسبة إلى نفس ~~المنصوص عليه لعدم الافتقار إليه بوجود النص الذي هو أقوى منه. # ومن الفروع صحة اقتداء المتنفل بمن يصلي صلاة مضمونة مع أنها غير مضمونة ~~على ms0698 الإمام مضمونة على المقتدي لكن عدم الضمان في حق الإمام بعارض ظن يخصه ~~فلا يظهر في حق المقتدي فتكون صلاته هذه مضمونة في حق المقتدي غير مضمونة ~~في حق نفسه. # قوله (وعلى هذا الأصل) . أي على أن استعارة السبب للمسبب جائزة قلنا إن ~~ألفاظ العتق يصلح أن يستعار للطلاق بأن قال لامرأته حررتك أو أعتقتك أو أنت ~~حرة ناويا للطلاق وقع للطلاق لما ذكر في الكتاب. # وإنما يحتاج إلى النية؛ لأن المحل المضاف إليه غير متعين لهذا المجاز بل ~~هو محل لحقيقة الوصف بالحرية فيحتاج إلى النية ليتعين المجاز بخلاف استعارة ~~ألفاظ التمليك للنكاح حيث يصح بدون النية؛ لأن إضافتها إلى الحرة لا تدل ~~إلا على النكاح فإن الأب إذا قال لآخر بعت ابنتي منك أو وهبتها لك لا يمكن ~~العمل لحقيقة البيع والهبة لعدم قبول المحل حكمهما فتعينت جهة # PageV02P072 # وقال الشافعي - رحمه الله - يصح أن يستعار الطلاق ~~للعتق؛ لأنهما في المعاني يتشابهان؛ لأن كل واحد منهما إسقاط بني على ~~السراية واللزوم والمناسبة في المعاني من أسباب الاستعارة مثل المناسبة في ~~الأسباب وقلنا لا يصح هذه الاستعارة لما قلنا في المسألة الأولى أن اتصال ~~الفرع بالأصل في حق الأصل في حكم العدم. # ولا تصح الاستعارة للمناسبة في المعاني من الوجه الذي قلنا؛ لأن طريق ~~الاستعارة من قبل المعاني المشاكلة في المعاني التي هي من قبيل الاختصاص ~~الذي به يقوم الموجود فأما بكل معنى فلا وهذا الطريق من الخصم نظير طريقه ~~في أوصاف النص أن التعليل بكل وصف صحيح من غير أثر خاص وقلنا نحن هو باطل؛ ~~لأن الابتلاء يسقط فكذلك الاستعارة يقع بمعنى له أثر الاختصاص ألا ترى أن ~~العرب تسمي الشجاع أسدا للاشتراك في المعنى الخاص وهو الشجاعة فأما بكل وصف ~~فلا؛ لأن ذلك يبطل (كشف) الامتحان ويصير (10) الموجودات (ثاني) في الأحكام ~~كلها متناسبة #   ### | [كشف الأسرار] # الاستعارة فلذلك لا يحتاج إلى النية. # قوله (وقال الشافعي) لا يجوز استعارة ألفاظ الطلاق للعتاق عندنا وقال ~~الشافعي - رحمه ms0699 الله - يجوز والخلاف في الصريح والكناية سواء حتى لو قال ~~لأمته أنت طالق أو طلقتك أو أنت بائن أو أنت حرام ونوى به الحرية لا يعتق ~~عندنا خلافا له. قال التشابه والتشاكل في المعاني من طرق الاستعارة كالشجاع ~~تسمى أسدا والبليد حمارا وقد ثبتت المشاكلة بين الطلاق والعتاق في المعنى ~~لغة وشرعا. أما لغة فلأن # الطلاق معناه التخلية والإرسال يقال أطلقت البعير أي أرسلته وخليته وكذا ~~العتاق موضوع لهذا فإنه يقال أعتقت العصفور وحررته أي أرسلته. # وأما شرعا فلأن كل واحد منهما إزالة الملك بطريق الإبطال مبني على ~~السراية فإنه لو طلق نصفها يسري إلى الكل وكذا لو أعتق نصفه يسري إلى الكل ~~أيضا إذا كان موسرا وكذا كل واحد منهما لازم لا يرتد بالرد ولا يحتمل الفسخ ~~ويحتمل التعليق بالشرط والإيجاب في المجهول وإذا ثبت الاتصال بينهما معنى ~~جاز استعارة الطلاق للعتاق كما جاز عكسه. (وقلنا) لا يصح هذه الاستعارة؛ ~~لأن طريق صحتها منحصر على الاتصال ذاتا أو معنى كما تقدم ذكره وقد عدم ~~الاتصال بينهما ذاتا؛ لأنه في الشرعيات من حيث السببية وانقطاع ملك النكاح ~~قط لا يكون سببا لانقطاع ملك الرقبة كملك المنفعة لا يكون سببا لملك الرقبة ~~وقد بينا أن اتصال المسبب بالسبب لا يصلح طريقا للاستعارة وقد سلم الخصم ~~أيضا أنه لا اتصال بينهما من حيث السببية فلا يصح الاستعارة بهذا الطريق ~~وكذا عدم الاتصال بينهما معنى لما ذكر في الكتاب فامتنعت الاستعارة بالكلية ~~وصار بمنزلة قوله اسقني ناويا للعتق. ### | [الاستعارة للمناسبة في المعاني] # قوله (من الوجه الذي قلنا) أي ذكرناه في جانب الشافعي أن كل واحد منهما ~~إسقاط بني على السراية واللزوم. هي من قبيل الاختصاص الذي يقوم به الموجود ~~أي من قبيل المعاني المختصة التي قيام الموجود بها بحيث لو زالت عنه لا ~~يبقى الموجود على حقيقته ولا يريد به المعنى الداخل في الماهية وإنما يريد ~~معنى هو مختص به وملازم له واشتهر به مثل الشجاعة للأسد والبلادة للحمار ~~فإن قوامهما بهما يعني ms0700 لا يتصور وجودهما بدونهما. فأما بكل معنى فلا أي ~~فأما الاستعارة بكل معنى فلا يجوز؛ لأنها لو جازت بكل معنى جازت استعارة ~~الأرض للسماء والجدار للإنسان باعتبار الجسمية والوجود والحدوث ولا يتفوه ~~به عاقل. ولأن الاستعارة مأخوذة من العرب وإنهم استعاروا بالمعنى المخصوص ~~المشهور وامتنعوا عن الاستعارة بالأوصاف العامة فعلم أنها لا يصح بكل معنى. ~~ألا ترى أن البخر والحمى من لوازم الأسد كالشجاعة ولكن لما لم يشتهر بهذين ~~الوصفين لا يجوز أن يستعار الأسد للأبخر والمحموم. # وهذا الطريق أي الاستعارة بكل وصف مشهورا كان أو غيره نظير طريقه في ~~اعتبار أوصاف النص حيث جوز التعليل بالوصف المؤثر وبغيره من الوصف المخيل ~~والوصف المتعدي وغير المتعدي وجوز التعليل بقياس الشبه. هو باطل أي التعليل ~~بكل وصف باطل؛ لأن الابتلاء يسقط؛ لأن الناس مبتلون بالاعتبار بالنص وهو ~~قوله تعالى {فاعتبروا} [الحشر: 2] . فلو جاز التعليل بكل وصف لم يبق ~~للابتلاء فائدة ولم يبق للعالم على الجاهل فضل ولقاس كل من له أدنى تمييز ~~بأي وصف شاء # PageV02P073 # ولا مناسبة بينهما من هذا الوجه؛ لأن معنى الطلاق ما ~~وضع له اسمه وما احتمله محله وهو رفع القيد؛ لأن الإطلاق عبارة عنه والنكاح ~~لا يوجب حقيقة الرق ولا يسلب المالكية وإنما يوجب قيدا فلا يحتمل إلا إطلاق ~~القيد وأما الإعتاق فإثبات القوة الشرعية؛ لأن ذلك معناه لغة يقال عتق ~~الطير إذا قوي وطار عن وكره ومنه عتاق الطير. # ويقال عتقت البكر إذا أدركت وهذا شائع في كلام العرب وكذلك الرق ثابت على ~~الكمال وسلطان المالكية ساقط فصح الإعتاق إثباتا وليس بين إزالة القيد ~~لتعمل القوة الشرعية عملها وبين إثباتها بعد العدم مشابهة كما ليس بين ~~إحياء الميت وبين إطلاق الحي مشابهة #   ### | [كشف الأسرار] # وبطلانه لا يخفى على ذي لب. # وذلك يبطل الامتحان أي الاستعارة بكل وصف يبطل الامتحان فإن المجاز طريق ~~وضع يزداد الكلام به حسنا وطراوة وبهجة وفصاحة ويتميز الذكي من الغبي في ~~إبداع الاستعارات والتعريضات واستخراج غرائب التشبيهات فلو ms0701 جازت الاستعارة ~~بكل وصف لزال حسن الكلام وذهبت طراوته وصار المجاز من عيوب الكلام بعد أن ~~كان من محاسنه ولاستوى البليغ الماهر في فنون الكلام العالم بجهات الفصاحة ~~ومن لم يشم رائحة منها وغفل عن لطائفها وهو خلاف العقل والإجماع. # قوله (ولا مناسبة بينهما) أي بين الطلاق والعتاق. من هذا الوجه أي الوجه ~~الذي هو طريق الاستعارة وهو المشاكلة في المعنى الخاص المشهور الذي وضع كل ~~واحد منهما له؛ لأن معنى الطلاق رفع القيد لغة وشرعا وإليه أشار بقوله ما ~~وضع له اسمه وما احتمله محله. أما لغة فلأن معناه التخلية والإرسال يقال ~~أطلق المقيد والمسجون إذا خلى سبيله وأرسله وأطلق البعير إذا رفع عقاله ~~وخلى سبيله. # ومنه أطلقت الأسير إذا حللت إساره وخليت عنه والتركيب يدل على الحل ~~والانحلال. أما شرعا فلأن النكاح لا يوجب الرق حقيقة ولا يسلب المالكية ~~فإنها ثابتة لها بعد النكاح كما كانت قبله بدليل أنها بقيت أهلا للشهادات ~~والتصرفات، ولو وطئت بشبهة كان العقر لها لا للزوج لكنها صارت محبوسة بحق ~~الزوج مقيدة شرعا حتى لم يحل لها الخروج والبروز بدون إذنه ولم يحل لها ~~تزويج نفسها من أحد فالطلاق يزيل الحبس ويرفع القيد الذي أثبته النكاح عنها ~~فهذا القدر هو الذي احتمله المحل لا غير. وما روي أنه - عليه السلام -. # قال «النكاح رق» . محمول على ضرب ملك ثبت بالنكاح يظهر أثره فيما ذكرنا ~~لا على حقيقته. فأما الإعتاق فإثبات القوة لغة وشرعا أما لغة فلأنه يقال ~~عتق الفرخ إذا قوي حتى طار عن وكره ومنه عتاق الطير لكواسبها مثل الصقر ~~والبازي لزيادة قوة وغلبة فيها وهو جمع عتيق ويقال عتقت البكر إذا أدركت ~~وقويت. # وهذا شائع بالشين المعجمة أي منتشر مشهور في كلام العرب. وأما شرعا فلأن ~~الرق الذي هو في حكم الموت ثابت على الكمال، وسلطان المالكية أي تسلطها ~~ساقط أي معدوم حتى التحق المرقوق بالبهائم ولم يبق له شهادة ولا ولاية فكان ~~الإعتاق إحياء له وإثباتا للقوة الشرعية فيه وليس بين ms0702 إزالة القيد ليعمل ~~القوة الثابتة عملها وبين إثبات القوة بعدما عدمت مشابهة كما ليس بين إحياء ~~الميت وبين إطلاق الحي مشابهة، ولهذا لم يصح احتجاج نمرود اللعين بقوله ~~{أنا أحيي وأميت} [البقرة: 258] في محاجته إبراهيم - عليه السلام - حيث جعل ~~رفع القيد عن المحبوس معارضا للإحياء الحقيقي وإذا ثبت ذلك امتنعت ~~الاستعارة لانسداد طريقها بالكلية (فإن قيل) لا نسلم أن الإعتاق إثبات ~~القوة بإثبات المالكية والولاية بل هو إزالة المانع كالطلاق فإن المالكية ~~إنما يثبت بكونه آدميا فإنه خلق حرا مالكا في الأصل وحلول الرق فيه يمنع ~~القوة كالنكاح فكان الإعتاق إزالة المانع والدليل عليه أنه يصح تعليقه ~~بالشروط والإثباتات لا تعلق بالشروط. # (قلنا) بل الإعتاق إثبات القوة؛ لأن الرق بسبب المالكية وأهلية الشهادة ~~والولاية أصلا # PageV02P074 # فما هذا إلا كمن استعار الحمار للذكي والأسد للجبان ~~فإن قيل أليس لا يصح أن يستعار البيع للإجارة كما لا يستعار الإجارة للبيع ~~وملك المنفعة تابع لملك الرقبة قيل له قد قال بعض مشايخنا أن البيع لا ~~ينعقد بلفظ الإجارة والإجارة تنعقد به وذلك يتصور في الحر تقول بعت نفسي ~~منك شهرا بدرهم لعمل كذا وهذا جائز فأما إذا قال بعت منك منافع هذه الدار ~~شهرا بكذا لم يجز كذا ذكره في أول كتاب الصلح وهذا ليس لفساد الاستعارة لكن ~~لفساد في المحل #   ### | [كشف الأسرار] # وتثبت بالعتق ابتداء، ولهذا صار منسوبا إلى العتق بالولاء؛ لأنه أحياه ~~معنى. # وقوله علة المالكية والولايات كونه آدميا غير مسلم بل العلة كونه حرا وقد ~~زالت الحرية بالكلية بحلول الرق فبالإعتاق تثبت مالكية أخرى جديدة. # وأما قوله يصح تعليقه بالشرط فلا يكون إثباتا فنقول إنما لا يجوز تعليق ~~الإثبات الذي فيه معنى التمليك بالشرط أما الإثبات الذي ليس فيه معنى ~~التمليك فهو قابل للتعليق بالشرط كقوله إن شفى الله مريضي فعلي كذا (فإن ~~قيل) ما ذكرتم إنما يستقيم على قولهما فإن عندهما الإعتاق إثبات القوة ~~الشرعية التي يعبر عنها بالعتق ولكنه لا يستقيم على أصل أبي ms0703 حنيفة - رحمه ~~الله -؛ لأن الإعتاق عنده إزالة الملك على ما عرف في مسألة تحري الإعتاق ~~وإذا كان الإعتاق إسقاطا عنده كان مشابها للطلاق معنى فيجوز أن يستعار ~~الطلاق له. # (قلنا) الإعتاق عنده إثبات القوة أيضا لكن بواسطة إزالة الملك فكان فيه ~~معنى الإثبات والإسقاط جميعا أما الطلاق فإسقاط محض فلا يثبت التشابه ~~بينهما في المعنى الخاص فيمتنع الاستعارة قوله (فما هذا إلا كمن استعار ~~الحمار للذكي والأسد للجبان) يحتمل وجهين أحدهما أن الحمار إنما يستعار ~~للبليد والأسد للشجاع للمناسبة بين المحلين في البلادة والشجاعة فاستعارة ~~الحمار للذكي الذي هو ضد البليد والأسد للجبان الذي هو ضد الشجاع تكون ~~الاستعارة فيما لا مناسبة فيه أصلا وهو قلب المعقول وخلاف الموضوع. الثاني ~~أن للحمار نوع ذكاء وذلك أنه إذا مشى في طريق أو اعتلف شعيرا في مكان يعرف ~~ذلك الطريق والموضع بعد مدة حتى لو ضل صاحبه الطريق وأرخى حبله يخرجه إلى ~~الطريق ولو أخفى شيئا في المفازة وقد علف حماره شعيرا في ذلك الموضع ثم نسي ~~ذلك الموضع يهديه حماره إلى ذلك الموضع إذا أرخى رسنه وللجبان نوع شجاعة ~~وهو أنه وإن كان فارا من القتال ولكنه إذا أقبل على القتال عند الاضطرار ~~يقاتل قتالا شديدا لا يقاتل غيره مثله فاستعارة الحمار والأسد للذكي ~~والجبان باعتبار هذين المعتبرين فاسدة لكونهما غير مشهورين فكذا استعارة ~~ألفاظ الطلاق للعتاق بالمعاني التي ذكرها الخصم لكونها غير مشهورة. # قال القاضي الإمام أبو زيد - رحمه الله - في الأسرار فاعتبر الشافعي - ~~رحمه الله - في مسألة العتاق تشاكل المعاني بين ألفاظ الطلاق والعتاق من ~~حيث الظاهر وتباين المعاني بين ألفاظ التمليك والتزويج فإن التزويج للوصل ~~على سبيل المساواة بين الزوجين والتمليك لإثبات الملك كله لأحدهما على ~~الآخر بلا حظ للمملوك في المالكية بوجه وإنه وجه ظاهر صحيح على ما اعتبره ~~إلا أنا جوزنا الاستعارة في باب النكاح لاتصال بينهما سببا متى كان حكم ~~النكاح وقوع ملك على المرأة قبل فعل التمتع وإن افترقت المعاني وهو طريق ~~كتشاكل المعاني ms0704 ولم نجوز في باب العتاق لانعدام السببية وافتراق المعاني ~~فما ذهبنا إليه أحق وأدق وذلك أظهر وأوضح. # قوله (فإن قيل) هذا السؤال وارد على جواب السؤال الأول وتوجيهه أن يقال ~~قد ذكرتم أن استعارة السبب للمسبب تجوز وكما أن ملك الرقبة سبب لملك المتعة ~~فهو سبب لملك المنفعة ولا يصح عندكم استعارة البيع للإجارة حتى لو قال بعت ~~عبدي شهرا بدرهم أو بعتك # PageV02P075 # لأن المنفعة لا يصلح محلا للإضافة؛ لأن ذلك معدوم ليس ~~في مقدور البشر حتى لو أضاف إليها الإجارة لم يجز فكذلك فيما يستعار لها ~~ولكن العين أقيمت مقامها في حق الإضافة في الأصل فكذلك ما يستعار لها وصار ~~هذا كالبيع يستعار للنكاح في غير محله وهي المحرم من النساء فيثبت أن فساده ~~إضافة إلى غير محله. # من أحكام هذا القسم أيضا أن المجاز خلف عن الحقيقة في حق التكلم لا في حق ~~الحكم عند أبي حنيفة - رحمه الله - وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله هو خلف ~~عن الحكم بيانه فيمن قال لعبده وهو أكبر سنا منه هذا ابني لم يعتق عندهما؛ ~~لأن هذا الكلام لم ينعقد لما وضع له أصلا فصار لغوا لا حكم له فلا يجب ~~العمل بمجازه؛ لأنه خلف عنه في إثبات الحكم ومن شرط الخلف أن ينعقد السبب ~~للأصل على الاحتمال وامتنع وجوده بعارض كمن حلف ليمسن السماء أن اليمين ~~انعقدت للبر لاحتمال وجوده فانعقدت للكفارة خلفا عنه فأما الغموس فلم ينعقد ~~للحكم الأصلي فلا ينعقد لخلفه وهذا نظير مسألة الغموس وقال أبو حنيفة ~~(الاستعارة) - رحمه الله - #   ### | [كشف الأسرار] # نفسي مريدا للإجارة لا يصح فيلزم أن لا تصلح استعارة البيع للنكاح أيضا ~~فمنع الشيخ ما ذكره هذا السائل أولا وقال لا نسلم عدم الانعقاد به بل ~~الإجارة تنعقد بلفظ البيع على ما اختاره بعض المشايخ. ثم سلم جواب هؤلاء ~~المشايخ في صورة واحدة وإن كان جوابهم مطلقا شاملا لجميع الصور فقال. # وذلك أي انعقاد الإجارة بلفظ البيع إنما يتصور في ms0705 الحر إذا قال بعت نفسي ~~منك شهرا بدرهم لعمل كذا يعني إذا أضاف البيع إلى نفسه دون منافعه وبين ~~المدة والعمل والأجرة فإن ترك واحدا منها يفسد العقد كما في صريح الإجارة. # وأجاب عن غيره هذه الصورة فقال لا تنعقد الإجارة بلفظ البيع في غير ~~الصورة المذكورة لا لخلل في الاستعارة ولكن لمعنى آخر يمنع من الانعقاد. ~~وبيانه أنه لا يخلو من أن أضيف البيع إلى المنفعة أو إلى العين فإن أضيف ~~إلى المنفعة بأن قال بعت منافع هذه الدار أو منافع هذا العبد منك بعشرة ~~شهرا فالصحيح أنه لا يجوز لما ذكر في كتاب الصلح. # ولو ادعى شقصا في دار في يد رجل فصالحه منه على سكنى بيت من هذه الدار ~~معلوم عشر سنين فهو جائز؛ لأن ما وقع عليه الصلح منفعة معلومة ببيان المدة. # ولو آجره من الذي صالحه جاز في قول أبي يوسف ولم يجز في قول محمد ولو ~~آجره من غيره جاز. # ولو باع هذا السكنى بيعا من رجل لم يجز بيع السكنى وإن ذكر في التقويم ~~أنه ينعقد إجارة ولكن عدم الجواز للإضافة إلى غير محله على ما بين في ~~الكتاب لا لخلل في الاستعارة. وإن أضيف إلى العين فلا يخلو من أن يذكر ~~المدة أو لا. # فإن لم يذكر بأن قال بعت عبدي منك بعشرة فلا شبهة في أنه ينعقد بيعا ~~لإضافته إلى محل قابل للبيع وإمكان العمل بالحقيقة وعدم إمكان حمله على ~~المجاز وهو الإجارة لفقد الشرط وهو بيان المدة. # وإن ذكر المدة بأن قال بعت منك عبدي شهرا بعشرة فلا رواية فيه ويجوز أن ~~ينعقد إجارة إذا سمى جنس العمل مع ذلك بأن قال بعت منك عبدي شهرا بعشرة ~~لعمل كذا؛ لأن أهل المدينة يسمون الإجارة بيعا فعلى ذلك التعارف يجوز وإذا ~~جاز في تعارف أهل اللسان ببلد جاز في غيره إذا اتفق المتعاقدان عليه كذا في ~~الأسرار. ويجوز أن لا ينعقد إجارة كما أشار إليه الشيخ في قوله ويتصور ذلك ~~في ms0706 الحر. وينعقد بيعا صحيحا لإمكان العمل بالحقيقة بصرف ذكر المدة إلى ~~تأجيل الثمن؛ لأن ذكر المدة في مثل هذا المقام إنما يكون لتأجيل الثمن كما ~~في قوله بعتك إلى شهر لا لتوقيت المبيع؛ لأنه لا يقبل التوقيت. # ويجوز أن ينعقد بيعا فاسدا؛ لأن الحمل على الحقيقة وإن كانت قاصرة أولى ~~من الحمل على المجاز والبيع الفاسد بيع حقيقة ويثبت به الملك عند القبض ~~فكان الحمل عليه أولى من الحمل على المجاز وهو الإجارة. # قوله (؛ لأن المنفعة لا يصلح محلا للإضافة) أي لإضافة العقد إليها. لأن ~~ذلك أي المذكور وهي المنفعة معدومة ليس في مقدور البشر أي ليس في قدرته ~~إيجادها أو ليست هي داخلة فيما هو مقدور البشر. حتى لو أضاف إليها الإجارة ~~بأن قال آجرتك منافع هذه الدار لم يجز فكذلك ما يستعار لها أي للإجارة وهو ~~البيع إذا أضيف إليها لا يجوز. في الأصل أي في حقيقة الإجارة. # فكذلك ما يستعار لها أي فكالأصل المستعار في احتياجه إلى المحل فيقام ~~العين فيه مقام المنفعة ليصح # PageV02P076 # إن المجاز خلف عن الحقيقة في التكلم لا في الحكم بل ~~هو في الحكم أصل. #   ### | [كشف الأسرار] # الاستعارة كما في الحر. # وصار هذا أي عدم الجواز بناء على عدم المحل نظير البيع المستعار للنكاح ~~في غير محله أي في محل النكاح وهي المحرم من النساء فإنها لما لم تكن محل ~~حقيقة النكاح لم تكن محلا لما يستعار للنكاح أيضا وهو البيع فكذلك المنافع ~~لما لم يصلح لإضافة الإجارة إليها لم يصلح لإضافة ما يستعار للإجارة أيضا ~~وهو البيع؛ لأن الحقيقة أقوى من المستعار فعرفنا أن الفساد لعدم المحلية لا ~~لفساد الاستعارة. ### | [المجاز خلف عن الحقيقة في حق التكلم لا في حق الحكم] # قوله (المجاز خلف عن الحقيقة في التكلم) إلى آخره اعلم أنه لا خلاف في أن ~~المجاز خلف عن الحقيقة بدليل أنه لا يثبت إلا عند فوات معنى الحقيقة وتعذر ~~العمل به، ولهذا يحتاج المجاز إلى القرينة والحقيقة ms0707 لا تحتاج إليها. # وإنه لا بد لثبوت الخلف من تصور الأصل؛ لأن الخلف من الإضافيات فلا يتحقق ~~بدون الأصل كالابن مع الأب. وإن المصير إلى المجاز لا يجوز إلا عند تعذر ~~الحقيقة كما أن المصير إلى الخلف لا يجوز إلا عند فوات الأصل، ولهذا لا ~~يجوز الجمع بين الحقيقة والمجاز. # والحقيقة والمجاز من أوصاف اللفظ لا من أوصاف المعاني، ولهذا قالوا ~~الحقيقة لفظ استعمل وكذا والمجاز لفظ استعمل في كذا. وإنما الخلاف في أن ~~الخلفية في التكلم بأن صار التكلم بلفظ المجاز خلفا عن التكلم بلفظ الحقيقة ~~ثم يثبت الحكم بناء على صحته بطريق الاستبداد لا خلفا عن حكم الحقيقة. أو ~~في الحكم بأن تعذر حكم الحقيقة بعارض فصير إلى المجاز لإثبات لازم الحقيقة ~~خلفا عن الحقيقة في إثبات حكمها احترازا عن إلغاء الكلام، فقال أبو حنيفة - ~~رحمه الله - المجاز خلف عن الحقيقة في التكلم وقالا هو خلف عنها في الحكم. ~~ويتضح لك ما ذكرنا في قوله للشجاع هذا أسد فعندهما هو خلف في إثبات الشجاعة ~~عن قوله هذا أسد في محل الحقيقة لإثبات الهيكل المخصوص. وما قرع سمعك أن ~~حكم المجاز خلف عن حكم الحقيقة عندهما فالمراد منه ما ذكرنا؛ لأن الخلفية ~~بين المجاز والحقيقة اللذين هما من أوصاف اللفظ بالاتفاق لا بين شجاعة ~~الشجاع والهيكل المعلوم. # وعند أبي حنيفة - رحمه الله - التكلم بقوله هذا أسد للشجاع خلف عن التكلم ~~بقوله هذا أسد للهيكل المعلوم من غير نظر في ثبوت الخلفية إلى الحكم ثم ~~يثبت الحكم به وهو الشجاعة بناء على صحة التكلم لا خلفا عن شيء كما يثبت ~~حكم الحقيقة بناء على صحة التكلم. # وقوله لعبده الذي يولد مثله لمثله وهو معروف النسب من الغير هذا ابني ~~فعندهما هو خلف في إثبات العتق عن قوله هذا ابني لابنه الحقيقي في إثبات ~~البنوة والعتق. # وعند أبي حنيفة - رحمه الله - نفس التكلم بقوله هذا ابني خلف عن التكلم ~~بقوله هذا ابني في محل الحقيقة ثم يثبت العتق بناء على صحة ms0708 التكلم كما يثبت ~~البنوة والعتق في محل الحقيقة بناء على صحة الكلام. لهما أم الحكم هو ~~المقصود لا نفس العبارة فاعتبار الخلفية والأصالة فيما هو المقصود أولى من ~~اعتبارهما فيما هو وسيلة وهي العبارة. ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن ~~الحقيقة والمجاز من أوصاف اللفظ بإجماع أهل اللغة فجعل المجاز خلفا عن ~~الحقيقة في التكلم الذي هو استخراج اللفظ أولى مما ذكرا؛ لأن الحقيقة ~~والمجاز لا يجريان في المعاني. وتحقيقه أن الاستعارة نقل وإنه لا يتصور في ~~المعنى؛ لأن المعنى هو تمام ماهية المستعار عنه وإنه لا يقبل # PageV02P077 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # النقل إلى المستعار له بحيث يصير عينه عينه. # وكذا صفته لا تقبل الانتقال؛ لأن صفة الشيء هي القائمة به فكيف تقبل ~~النقل عنه وإنما يتصور الانتقال في اللفظ. ألا ترى أن الشجاعة التي في ~~الأسد لا تنتقل إلى الإنسان باستعارة لفظ الأسد له ولكن اللفظ ينتقل إليه ~~فعرفنا أن الخلفية في التكلم لا غير ويظهر أثر هذا الاختلاف في قوله لعبده ~~الذي لا يولد مثله لمثله هذا ابني فعلى قولهما وهو قول أبي حنيفة الأول ~~يلغو هذا الكلام ولا يتعلق به حكم وهو قول الشافعي أيضا. # وفي قول أبي حنيفة الآخر يعتق هذا العبد ويصير هذا الكلام عبارة عن قوله ~~عتق علي من حين ملكته بطريق ذكر الملزوم وإرادة اللازم. وجه قول أبي حنيفة ~~الأول أن هذا الكلام لم ينعقد لإيجاب حكم الحقيقة أصلا وهو البنوة فيلغو ~~كما لو قال أعتقتك قبل أن أخلق أو قبل أن تخلق أو قال هذا أخي أو قال لغلام ~~صغير له هذا جدي أو قال لعبده هذه بنتي أو قال لأمته هذا غلامي. وإنما قلنا ~~إنه لم ينعقد أصلا؛ لأن معنى قوله هذا ابني أنه مخلوق من مائي، وابن خمسين ~~سنة يستحيل أن يكون مخلوقا من ماء ابن عشرين سنة وإذا كان كذلك لا يمكن ~~جعله عبارة عن الإقرار بالحرية من حين ملكه لما ذكرنا أن المجاز خلف عن ~~الحقيقة ms0709 في إثبات الحكم ولا بد لثبوت الخلف من تصور الأصل فيشترط أن يكون ~~الأصل في مخرجه صحيحا موجبا للحكم على الاحتمال ولكن يتعذر العمل به بعارض ~~فيخلفه المجاز في إثبات الحكم وقد بينا أن هذا الكلام في نفسه غير منعقد ~~لإيجاب حكم أصلا فلا يمكن أن يجعل المجاز خلفا عنه فيلغو كما في النظائر ~~المذكورة وهذا بخلاف قوله لمعروف النسب هذا ابني حيث يعتق وإن لم يثبت ~~النسب؛ لأن كلامه في مخرجه صحيح موجب لحكمه وهو البنوة لولا العارض لجواز ~~أن يكون مخلوقا من مائه بالزنا أو بالوطء بشبهة لكنه لما اشتهر نسبه من ~~الغير لوجود ظاهر الدليل تعذر إثباته منه رعاية لحق الغير فيصح أن يخلفه ~~المجاز. # ونظير هاتين المسألتين الحلف على مس السماء واليمين الغموس فإن الأول ~~موجب للكفارة لانعقاد السبب موجبا للأصل وهو البرهان بناء على أن السماء ~~عين ممسوسة فيصلح لإيجاب الخلف وهو الكفارة عند تحقق العارض وهو العجز ~~الحالي فأما الغموس فلم تنعقد لإيجاب الأصل وهو البر فلا تصلح موجبة للخلف ~~وهو الكفارة وما نحن فيه نظير الغموس على أنا نقول في معروف النسب لا يعتق ~~بطريق المجاز بل بطريق الحقيقة؛ لأن الولد كما ذكرنا يحتمل أن يكون موجودا ~~من مائه وأن الفراش له في الباطن فيصدق فيما يرجع إلى حق نفسه ويجعل كأن ~~النسب ثابت فيثبت أحكامه باعتبار الحقيقة لا باعتبار المجاز ولهذا صارت أم ~~الغلام أم ولد له لو كانت في ملكه كما لو أقر بذلك لمجهول النسب وثبتت ~~حقيقة البنوة وههنا لا تصير أم ولد له للاستحالة ولا يلزم على هذا الجواب ~~إذا قال لامرأته وهي أصغر سنا منه هذه بنتي وهي معروفة النسب من الغير لا ~~تثبت الحرمة ولو اعتبر النسب ثابتا في حقه لحرمت عليه لأنا نقول إن المقر ~~إنما يصدق فيما يرجع إلى نفسه لا فيما يرجع إلى غيره وكلامه هذا إقرار على ~~الغير؛ لأن حكم النسب في النكاح ليس إزالة الملك بعد ثبوته وإنما موجبه ~~انتفاء حل المحلية ms0710 من الأصل وذلك حقها لا حقه فلا يصدق # PageV02P078 # ألا ترى أن العبارة تتغير به دون الحكم فكان تصرفا في ~~التكلم فتشترط صحة الأصل من حيث إنه مبتدأ وخبر موضوع للإيجاب بصيغته وقد ~~وجد ذلك فإذا وجد وتعذر العمل بحقيقته #   ### | [كشف الأسرار] # على إبطال حق الغير فأما قوله هذا ابني فإقرار على نفسه؛ لأن من حكم ~~البنوة بطلان الملك بعد ثبوته فإنه يملك ابنه بالشراء ثم يبطل ذلك بالعتق ~~عليه فيكون إقرارا على نفسه فيصدق. # وجه قوله الآخر أنه إن تعذر العمل بحقيقة كلامه فقد أمكن بمجازه فيعمل به ~~كما في معروف النسب وذلك؛ لأن طريق المجاز وهو الاتصال من حيث السببية ~~موجود؛ لأن البنوة من أسباب العتق فإنه إذا قال لمن هو يولد لمثله وهو ~~مجهول النسب هذا ابني تثبت البنوة وتثبت الحرية من وقت الدخول في ملكه ~~بواسطة البنوة فكان هذا اللفظ سببا للبنوة والبنوة سببا للحرية من وقت ~~الدخول في الملك واستعارة السبب للمسبب طريق معهود فيجعل اللفظ مجازا ~~لمسببه احترازا عن الإلغاء وصار كأنه قال عتق علي من حين ملكته ولا يقال ~~العتق ليس من أحكام البنوة بل هو حكم الملك؛ لأن الحكم في علة ذات وصفين ~~يضاف إلى آخرهما وجودا وهو الملك ههنا دون القرابة؛ لأنه حادث والقرابة من ~~وقت العلوق فثبت أن البنوة ليست بسبب للعتق فلا تصح استعارتها له لأنا نقول ~~الملك إذا كان ثابتا ولا نسب ثم ادعاه كان النسب آخرهما وجودا فتصح ~~استعارته له ألا ترى أن العبد إذا كان بين وارثين وهو مجهول النسب فادعاه ~~أحدهما عتق ويضمن نصيب شريكه إن كان موسرا ولا يضمن إن كان معسرا فلولا أنه ~~صار معتقا بهذه الدعوى لما تعلق به ضمان يختلف بالإيسار والإعسار؛ لأنه لا ~~صنع له في التمليك كذا في الطريقة البرغرية وأما قولهم لا بد للخلف من تصور ~~الأصل فمسلم ولكن الخلفية في التكلم دون الحكم فيشترط صحة التكلم وهي بأن ~~يكون الكلام صالحا لإفادة المعنى في ms0711 نفسه بكونه مبتدأ وخبرا موضوعا للإيجاب ~~أي إثبات معنى بصيغته وقد وجد ذلك فيما نحن فيه؛ لأن قوله هذا ابني موضوع ~~لإثبات البنوة وقد تعذر العمل بحقيقته وله مجاز متعين فيعمل بمجازه. # ولا معنى لما قالوا من اشتراط احتمال البنوة في هذا المحل؛ لأن أهل اللغة ~~قاطبة اتفقوا على أن قوله للشجاع هذا أسد استعارة صحيحة ومعلوم أن الشجاع ~~لا يتصور أن يكون الهيكل المعلوم بوجه ولكن قوله هذا أسد مبتدأ وخبر موضوع ~~لإفادة معنى وهو الإخبار عن الهيكل المعلوم ثم استعير لإثبات لازمه وهو ~~الشجاعة الموجودة في الشجاع الذي لا يتصور فيه الأسدية أصلا فكذا قوله هذا ~~ابني مبتدأ وخبر موضوع للإخبار عن البنوة في محل وهو الابن الحقيقي واستعير ~~لإثبات لازمه وهو الحرية في الأكبر سنا منه فيصح هذه الاستعارة أيضا إذ ليس ~~بينهما فرق. # قوله (ألا ترى أن العبارة تتغير به دون الحكم) يعني أن التغير الذي هو من ~~لوازم المجاز للعبارة دون الحكم؛ لأن اللفظ الموضوع لمعنى إذا استعمل في ~~موضوعه فهو حقيقة وإذا نقل عنه واستعمل في غير موضوعه يتغير ذلك اللفظ ~~ويصير مجازا فأما الحكم فلا يقبل الانتقال والتغير كما ذكرنا فعرفنا أن ~~الخلفية في التكلم لا في الحكم وزعم بعض الشارحين أن معناه أن محل المجاز ~~له لفظ موضوع إذا استعمل فيه يكون حقيقة كلفظ الشجاع في موضوعه فإذا استعمل ~~فيه لفظ المجاز وهو الأسد تغيرت تلك العبارة فأما الحكم وهو إثبات # PageV02P079 # وله مجاز متعين صار مستعارا لحكمه بغير نية كالنكاح ~~بلفظ الهبة وقالا لفظ الهبة ينعقد لحكمه الأصلي في الحرة؛ لأن احتمال بيع ~~الحرة وهبتها مثل احتمال مس السماء وأما هذا فمستحيل بمرة وقال أبو حنيفة - ~~رحمه الله - هذا تصرف في التكلم فلا يتوقف على احتمال الحكم كالاستثناء فإن ~~من قال لامرأته أنت طالق ألفا إلا تسعمائة وتسعة وتسعين أنه تقع واحدة ذكره ~~في المنتقى وإيجاب ما زاد على الثلث من طريق الحكم باطل لكن من طريق التكلم ~~صحيح والاستثناء تصرف ms0712 في التكلم بالمنع فصح فكذلك هذا لما كان تصرفا في ~~التكلم صحت الاستعارة به لحكم حقيقته وإن لم ينعقد لإيجاب تلك الحقيقة ومن ~~حكم الحقيقة عتقه من حين ملكه فجعل إقرارا به #   ### | [كشف الأسرار] # الشجاعة له فلا يتغير بالشجاع والأسد وعن هذا توهموا أن قول الرجل هذا ~~أسد للشجاع خلف عن قوله هذا شجاع وأن قوله هذا ابني في مسألتنا خلف عن قوله ~~هذا حر من حين ملكته وإن عندهما ثبوت الشجاع بقوله هذا أسد خلف عن ثبوت ~~الهيكل المعلوم به وثبوت الحرية بقوله هذا ابني لمعروف النسب الذي هو أصغر ~~سنا منه خلف عن البنوة وكل ذلك وهم؛ لأن المجاز لا يكون خلفا إلا عن حقيقته ~~التي نقلت عن محلها إلى محل المجاز فأما عن الحقيقة الثابتة لمحل المجاز ~~فلا. # ولو كان لفظ الأسد خلفا عن الشجاع ولفظ هذا ابني خلفا عن هذا حر كما ~~زعموا لا يتأتى الخلاف في قوله هذا ابني الأكبر سنا منه؛ لأن حكم الأصل وهو ~~الحرية التي ثبتت بقوله هذا حر ليس بممتنع في هذا المحل بل هو متصور كما في ~~الأصغر سنا منه فيلزم أن يثبت العتق عندهما أيضا لوجود شرط المجاز وهو تصور ~~حكم الأصل والأمر بخلافه ولا يصح أيضا أن يكون الشجاع خلفا عن الهيكل ~~المعلوم لما ذكرنا أن الخلفية إذ ذاك تكون بين المعاني لا بين الألفاظ ~~والحقيقة والمجاز من أوصاف اللفظ بل المراد من الخلفية في الحكم أو في ~~التكلم ما ذكرنا في أول المسألة ولا يقال كيف يكون " هذا أسد " خلفا عن " ~~هذا أسد " وليس بينهما تغاير ولا بد من أن يكون الخلف مغايرا للأصل إذ ~~الشيء لا يكون خلفا عن نفسه لأنا نقول هذا الكلام في محل الحقيقة غيره في ~~محل المجاز بسبب اختلاف في المحلين ألا ترى أن آثارهما مختلفة فإن قولك هذا ~~أسد في محل الحقيقة يدل على ما لم يدل هو في محل المجاز وكذا قوله هذا ابني ~~في محل الحقيقة ms0713 يدل على البنوة التي لم توجد في محل المجاز فصحت الخلفية. # قوله (وله مجاز متعين) احتراز عن قوله هذا أخي على ما نبينه صار مستعارا ~~لحكمه أي للازم حكمه وهو الحرية إذ هي لازمة البنوة عند ثبوت الملك. # قوله (كالنكاح بلفظ الهبة) يعني إذا قال وهبت ابنتي منك أو قالت وهبت ~~نفسي منك على وجه النكاح يصير هذا اللفظ مستعارا للنكاح وإن لم ينعقد ~~لإيجاب حكم الحقيقة وهو ملك الرقبة في هذا المحل؛ لأن الحرة لا تقبل ذلك ~~أصلا فكذا فيما نحن فيه وقالا لفظ الهبة كذا يعني أنهما لا يسلمان عدم ~~انعقاده لحكمه الأصلي في هذا المحل ويقولان إن احتمال بيع الحرة وهبتها ~~ثابت عقلا وشرعا وإن كان بعيدا كاحتمال مس السماء. ألا ترى أن تملك الحر ~~كان مشروعا في شريعة يعقوب - عليه السلام - حتى قال بنوه {جزاؤه من وجد في ~~رحله فهو جزاؤه} [يوسف: 75] فعرفنا أنه ليس بمستحيل ولكنه امتنع لعارض وهو ~~عدم جواز النسخ فأما هذا أي البنوة في الأكبر سنا منه فمستحيل بمرة أي ~~بالكلية عقلا وشرعا على إنا لم نثبت النكاح بلفظ الهبة بطريق المجاز وإنما ~~نثبته بطريق الحقيقة؛ لأن الهبة بحقيقتها توجب الملك في العين، وملك النكاح ~~عندنا في حكم ملك العين؛ لأن عين المرأة تصير مملوكة للزوج في حق الوطء إلا ~~أنه ثابت من وجه دون وجه وملك اليمين ثابت من كل وجه فكان ذلك أحق فإنه ~~أمكن إثباته وإلا أثبتنا ملك النكاح بطريق الحقيقة لا بطريق المجاز ولأن ~~منافع البضع في حكم العين على ما عرف وملك النكاح عبارة عن ملك منافع البضع ~~والجواب أن بعدما تحققت الاستحالة # PageV02P080 # فعتق في القضاء #   ### | [كشف الأسرار] # في شريعتنا لا تصور لانعقاده سببا للحكم الأصلي كما لو ثبتت عقلا ألا ترى ~~أن نكاح المحارم لما انتسخ ولم يبق مشروعا لم ينعقد سببا للحل أصلا لم يصر ~~حتى شبهة في سقوط الحد عندهما مع بقاء المحلية في حق الأجنبي فهنا أولى ~~لارتفاع المحلية ms0714 بالكلية وهذا بخلاف الحلف على مس السماء؛ لأن الاحتمال مسه ~~بطريق الكرامة ثابت في الحال فينعقد سببا. # وما قالا: الهبة تعمل بحقيقتها ليس بمستقيم؛ لأن الثابت به أحكام النكاح ~~من ملك الطلاق وصحة الإيلاء وعدم صحة النقل إلى الغير وسائر ما يترتب على ~~النكاح ولو كانت عاملة بحقيقتها لملك النقل إلى الغير بأسباب الملك ولكان ~~العقر له فيما إذا وطئت بشبهة ولملك تزويجها من غيره كالأمة فثبت أنها ~~عاملة بطريق المجاز وإن تصور ثبوت حكم الأصل في هذا المحل ليس بشرط لصحة ~~المجاز ولما رجع الشيخ إلى كلام أبي حنيفة أعاد ذكره فقال، وقال أبو حنيفة ~~يعني مجيبا لكلامهما هذا تصرف في التكلم أي استعمال المجاز تصرف في اللفظ ~~فكان الخلفية في التكلم فلا يتوقف على تصور الحكم كالاستثناء لما كان تصرفا ~~في التكلم لم يتوقف صحته على تصور الحكم فإن من قال لامرأته أنت طالق ألفا ~~إلا تسعمائة وتسعة وتسعين صح الإيجاب والاستثناء حتى لا يقع إلا واحدة نص ~~عليه في المنتقى وهو اسم كتاب للحاكم الشهيد أبي الفضل ومعلوم أن إيجاب ما ~~وراء الثلاث واستثناءه من طريق الحكم باطل إذ لا مزيد للطلاق على الثلاث ~~فكان هذا من حيث الحكم استثناء الكل من الكل فينبغي أن لا يصح ويقع ثلاث ~~تطليقات إلا أنه لما صح من حيث التكلم والاستثناء تصرف في التكلم بالمنع من ~~ثبوت المستثنى صح الإيجاب والاستثناء. # وكذلك لو قال نسائي طوالق إلا زينب وفاطمة وهند أو خديجة أو قال عبدي ~~أحرار إلا سالما ويزيعا وفرقد أو ليس له من العبيد غيرهم صح هذا الاستثناء ~~وإن كان في الحكم استثناء الكل من الكل لما ذكرنا فكذا هذا أي المجاز لما ~~كان تصرفا في التكلم صحت الاستعارة به أي بقوله هذا ابني أو بهذا الطريق ~~لحكم حقيقته أي للازم موضوعه وإن لم ينعقد لإيجاب تلك الحقيقة أي لإثبات ~~موضوعه الأصلي في هذا المحل ومن حكم الحقيقة أي ومن لوازم موضوعه الأصلي ~~العتق من حين ملكه فجعل هذا ms0715 الكلام إقرارا به أي بالعتق من حين ملكه فعتق ~~العبد في القضاء. # قوله (فعتق في القضاء) يعني لما صار قوله هذا ابني إقرارا بالحرية من حين ~~ملكه لا إنشاء لعتق في الحال يحكم القاضي بعتقه وإن كان كاذبا في إقراره؛ ~~لأنه حجة على نفسه كما لو أقر به صريحا كاذبا وكلام الشيخ يشير إلى أنه لا ~~يعتق فيما بينه وبين الله تعالى كما في الإقرار كاذبا وقد صرح الشيخ الإمام ~~البرغري في طريقته بما أشار الشيخ إليه فقال. # فإن قيل لا وجه لتصحيح هذا الكلام؛ لأنه إما أن يجعل مجازا لإنشاء الحرية ~~أو للإقرار بالحرية لا وجه إلى الأول؛ لأنه في موضع الحقيقة إخبار الإنشاء ~~وقد ذكرتم أن معناه عتق علي من حين ملكته وهذا إقرار وليس بإنشاء والدليل ~~عليه أن هذا الكلام يبطل بالإكراه والهزل ولا يصح تعليقه بالشرط وحكم ~~الإنشاء على خلافه ولا وجه إلى الثاني؛ لأنه كذب محض بيقين؛ لأنا نعلم أنه ~~لا يعتق بالبنوة؛ لأن ذلك مستحيل ولم يوجد إعتاق من جهة # PageV02P081 # بخلاف النداء؛ لأنه لاستحضار المنادى بصورة الاسم لا ~~بمعناه فإذا لم يكن المعنى مطلوبا لم يجب الاستعارة لتصحيح معناه بخلاف ~~قوله بأجر فإنه يستوي نداؤه وخبره؛ لأنه موضوع للتحرير فصار عينه قائما ~~مقام معناه فصار المعنى مطلوبا بكل حال. #   ### | [كشف الأسرار] # السيد والإقرار إذا اتصل به دليل الكذب يبطل كالإكراه والهزل فإذا كان ~~كذبا بيقين أولى أن يبطل قلنا هذا مجاز للإقرار بالحرية من حين الدخول في ~~ملكه، ولهذا يبطل بالكره والهزل ولا يصح تعليقه بالشرط. # وقوله إنه كذب بيقين وهو مستحيل قلنا الاستحالة في البنوة لا في الحرية ~~فيصير كأنه قال عتق علي من حين ملكته ولو نص على هذا لم يكن محالا وقوله لم ~~يوجد الإعتاق فلم يصح هذا الإقرار قلنا لو صرح بهذا الكلام فإنه يعتق عبده ~~في القضاء ثم إن كان صادقا بأن سبق منه إعتاق يعتق العبد في القضاء وفيما ~~بينه وبين الله تعالى وإن ms0716 لم يسبق منه إعتاق لا يعتق فيما بينه وبين الله ~~تعالى كذا هنا. # قوله (بخلاف النداء) جواب عن سؤال وهو أن يقال إذا قال لعبده يا ابني لا ~~يعتق إلا في رواية شاذة عن أبي حنيفة - رحمه الله - وعلى ما ذكرت يلزم أن ~~يجعل بمعنى قوله يا حر بطريق الاستعارة كما جعله أبو حنيفة في تلك الرواية ~~كذلك فقال لا يلزم هذا؛ لأن النداء في اللغة موضوع لاستحضار المنادى بصورة ~~الاسم لا لتحقيق معنى الاسم في المنادى ألا ترى أنك تنادي رجلا فتقول يا ~~حسن ويكون قبيحا ولما لم يكن موضوعا لتحقيق المعنى في المنادى لم نشتغل ~~بتصحيحه بإثبات موجبه اللغوي الحقيقي أو المجازي فأما الخبر فقد وضع لتحقيق ~~المخبر به فيجب تصحيحه بإثبات معناه الحقيقي أو المجازي إن أمكن. # قوله (بخلاف قوله يا حر) جواب عن سؤال آخر يرد على هذا الجواب وهو أن ~~يقال إذا قال لعبده يا حر أو يا عتيق يعتق كما لو قال هو حر فاستوى النداء ~~والخبر وعلى ما ذكرت ينبغي أن لا يعتق في النداء فقال إنما استوى النداء ~~والخبر فيه؛ لأنه موضوع للتحرير وعلم لإسقاط الرق به فكأن عينه قائمة مقام ~~معناه، ألا ترى أنه لو أراد أن يسبح فجرى على لسانه عبدي حر يعتق فكان ~~المعنى مطلوبا منه بكل حال فلهذا يعتق في الحالين. # وذكر في المبسوط لو جعل اسم عبده حر أو كان ذلك معروفا عند الناس ثم ~~ناداه به فقال يا حر لم يعتق وإذا لم يكن هذا الاسم معروفا له يعتق به في ~~القضاء؛ لأنه ناداه بوصف يملك إيجابه بخلاف قوله يا ابني فإنه نداء بوصف لا ~~يملك إيجابه فينظر إلى مقصوده فيه وهو الإكرام دون التحقيق فصار الضابط أن ~~النداء لاستحضار المنادى بوصفه القائم به إن كان ثابتا كقوله يا طويل يا ~~أسود وهو طويل أو أسود وإن لم يكن قائما به فإن كان وصفا يصح ثبوته من جهة ~~المنادى يثبت اقتضاء كقوله يا حر يا عتيق ms0717 وإن لم يكن كان استحضارا للمنادى ~~بصورة الاسم كقوله يا طويل وهو قصير وقوله يا ابني الأكبر سنا منه أو ~~الأصغر منه وهو معروف النسب وبما ذكرنا خرج الجواب عن قوله أعتقتك قبل أن ~~تخلق أو قبل أن أخلق؛ لأنه ليس له حقيقة أصلا فلم يصح التكلم به فلا يمكن ~~تصحيحه بجعله عبارة عن لازم حقيقته إذ ليس له حقيقة فيلغو ضرورة. # وأما قوله هذا أخي فقد روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله أنه يعتق؛ لأن ~~للأخوة في ملكه موجبا وهو العتق فيجعل كناية عن موجبه وفي ظاهر الرواية لا ~~يعتق؛ لأن الأخوة اسم مشترك قد يراد بها الأخوة في الدين، قال الله تعالى ~~{إنما المؤمنون إخوة} [الحجرات: 10] . # PageV02P082 # ومن حكم هذا الباب أن العمل بالحقيقة متى أمكن سقط ~~المجاز؛ لأن المستعار لا يزاحم الأصل #   ### | [كشف الأسرار] # وقد يراد بها الاتحاد في القبيلة قال الله تعالى {وإلى عاد أخاهم هودا} ~~[الأعراف: 65] وقد يراد بها الأخوة في النسب والمشترك لا يكون حجة بدون ~~البيان حتى لو قال هذا أخي لأبي أو لأمي يعتق على هذا الطريق ولأن الأخوة ~~لا يكون إلا بواسطة الأب أو الأم؛ لأنها عبارة عن مجاورة في صلب أو رحم ~~وهذه الواسطة غير مذكورة نصا ولا تثبت بما ذكر أيضا فلم يصر العتق بدون ~~الواسطة حكم نصه فلا يستقيم كناية عنه كشراء الأب لا يكون إعتاقا إلا ~~بواسطة الملك فمتى لم يوجب الشراء ملكا للمشتري لم يكن إعتاقا. # وكذا الجواب عن قوله هذا جدي؛ لأن الجد إنما يعتق عليه بواسطة الأب فما ~~لم يثبت الواسطة نصا أو مقتضى ثبوت النسب لم يوجب عتقا في ملكه فلا يصير ~~حكما له فلا يصير كناية عنه فأما الولاد فنفسه علة العتق مع الملك وقد نطق ~~بالولاد والملك ثابت فيصلح كناية عنه وقد ذكر الإمام البرغري أن لا رواية ~~في قوله هذا جدي فنقول بأنه يعتق وأما قوله لعبده هذه بنتي فلا يوجب العتق ~~وإن أقر بما هو ms0718 سبب الحرية؛ لأن قوله هذه بنتي حكمه ثبوت الحرية بجهة ~~البنتية وهذا الذات ليس بمحل لتلك الحرية أصلا فإضافتها إليه بمنزلة إضافة ~~العتق إلى الحمار فتلغو. # ولأن المشار إليه إذا كان من جنس المسمى تعلق الحكم بالمشار إليه وإذا ~~كان من خلاف جنس المسمى تعلق الحكم بالمسمى فإنه إذا اشترى فصا على أنه ~~ياقوت أحمر فإذا هو ياقوت أصفر ينعقد البيع لوجود المشار إليه ولو ظهر أنه ~~زجاج لا ينعقد لعدم المسمى والذكر والأنثى في بني آدم جنسان مختلفان على ما ~~عرف وقد أشار إلى العبد وسمي أنثى فكانت العبرة للمسمى وهو معدوم ولا يمكن ~~تصحيح الكلام إيجابا ولا إقرارا في المعدوم ولا يمكن أن يجعل البنت مجازا ~~للابن بوجه ألا ترى أنه لا يعتق وإن احتمل أن يكون ولده بأن كان أصغر سنا ~~ولا يلزم عليه إذا قال فقأت عينك وعيناه صحيحتان فإنه لا يلزمه شيء ولا ~~يجعل كناية عن الأرش الذي هو حكم الفقهاء؛ لأن الفقاء لا يوجب عليه أرشا في ~~حال قيام العين فإنه ضرب حتى ذهب نور العين ووجب الأرش ثم برأت وعاد نورها ~~أو كان قلع سنا فيثبت لم يلزم الجاني شيء فثبت أن الجناية وإن تحققت لم ~~يوجب أرشا حال عدم أثرها في المجني عليه وإذا كان كذلك لم يستقم كناية عنه ~~فعلى هذا الطريق يدفع النقوض والله أعلم. ### | [العمل بالحقيقة متى أمكن سقط المجاز] # قوله (ومن حكم هذا الباب) أي باب الحقيقة والمجاز أو من حكم هذا النوع أن ~~العمل بالحقيقة متى أمكن سقط المجاز يعني إذا دار اللفظ بين الحقيقة ~~والمجاز فاللفظ لحقيقته إلى أن يدل الدليل على كونه مجازا كقوله رأيت اليوم ~~حمارا أو استقبلني أسد في الطريق لا يحمل على البليد والشجاع إلا بقرينة ~~زائدة فإن لم يظهر فاللفظ للبهيمة والسبع ولا يكون مجملا. # ومن الناس من زعم أنه يصير مجملا يجب الوقف فيه؛ لأنه إذا استعمل فيهما ~~وأمكن أن يراد به المجاز كما أمكن إرادة الحقيقة لم يكن حمله ms0719 على أحدهما ~~بأولى من حمله على الآخر لتساويهما في الاستعمال ولا مزية للحقيقة في هذا ~~الموضع فصار بمنزلة الاسم المشترك ألا ترى أن المجاز الذي قد غلب عليه ~~العرف والاستعمال أولى بإطلاق اللفظ من الحقيقة فعلم أن كونه حقيقة لا يؤثر ~~في كونه أولى لحمل اللفظ عليه وإذا حمل عند الإطلاق على الغالب حقيقة كان ~~أو مجازا وجب أن لا يكون # PageV02P083 # وذلك مثل قولنا في الأقراء أنها الحيض؛ لأن القرء ~~للحيض حقيقة وللطهر مجاز من قبل أنه مأخوذ من الجمع وهو معنى حقيقة هذه ~~العبارة لغة وذلك صفة الدم المجتمع فأما الطهر فإنما وصف به بالمجاورة ~~مجازا ولأن معنى القرء الانتقال يقال قرأ النجم إذا انتقل والانتقال بالحيض ~~لا بالطهر فصارت الحقيقة أولى #   ### | [كشف الأسرار] # حال التساوي لأحدهما مزية على الآخر. والصحيح ما ذهب إليه العامة؛ لأن ~~الواضع إنما وضع اللفظ للمعنى ليكتفي به في الدلالة عليه فصار كأنه قال إذا ~~سمعتم أني تكلمت بهذا اللفظ فاعلموا أني عنيت به هذا المعنى فمن تكلم بلغته ~~وجب أن يريد به ذلك المعنى فوجب حمله عند الإطلاق عليه ولأنا نجد بالضرورة ~~أن مبادرة الذهن إلى فهم الحقيقة أقوى من مبادرته إلى فهم المجاز وذلك يدل ~~على صحة ما قلنا. # وقولهم هما في الاستعمال سواء فاسد؛ لأن مجرد الاستعمال للحقيقة والمجاز ~~لا يفهم إلا بقرينة تنضم إليه فأنى يتساويان وإذا لم يتساويا كان المعنى ~~الأصلي أولى باللفظ من المعنى العارض عند عدم دليل يصرفه إليه. # قوله (وذلك) أي نظير هذا الأصل قولنا في الأقراء المذكورة في النص إنها ~~الحيض لا الأطهار. # وإنما ذكر لفظ الأقراء دون القروء المذكور في النص إشارة إلى أن المراد ~~من القروء الذي هو جمع كثرة جمع القلة. # قوله (؛ لأن القرء للحيضة حقيقة وللطهر مجاز) اعلم أنه لا خلاف أن القرء ~~استعمل في الحيض والطهر لغة وشرعا وقال - عليه السلام - لفاطمة بنت حبيش ~~«دعي الصلاة أيام أقرائك» يعني أيام حيضك وقال «إن من السنة أن ms0720 تستقبل ~~الطهر استقبالا فتطلقها في كل قرء تطليقة» يعني الطهر وقال الشاعر: # يا رب مولى حاسد مباغض ... على ذي ضغن وضب فارض # له قروء كقروء الحائض # وقال الأعشى: # أفي كل عام أنت جاشم غزوة ... تشد لأقصاها غريم غرائكا # مورثة مالا وفي الحي رفعة ... لما ضاع فيها من قروء نسائكا # وأراد به الطهر؛ لأن الطهر هو الذي يضيع في زمان غيبة الزوج وأما الحيض ~~فضائع في الأحوال كلها ولكن الاشتباه والخلاف في أن الاستعمالين بطريق ~~الحقيقة أو أحدهما بطريق الحقيقة والآخر بطريق المجاز فبالنظر إلى نفس ~~الاستعمال يجب أن يكون كلاهما بطريق الحقيقة؛ لأن الأصل في مطلق الاستعمال ~~هو الحقيقة والاستعمال في المجاز لا يكون بدون قرينة فيلزم من هذا أن يكون ~~الاسم مشتركا وهو الذي ذهب إليه عامة العلماء واختاره الشيخ في أول الكتاب ~~حيث ذكره في نظائر المشترك وبالنظر إلى أصل الاشتقاق يجب أن يكون في الحيض ~~بطريق الحقيقة وفي الطهر بطريق المجاز وهو الذي اختاره بعض مشايخنا وأشار ~~إليه الشيخ ههنا بقوله من قبل أنه مأخوذ من كذا يعني هذا الوجه يقتضي كونه ~~حقيقة في الحيض مجازا في الطهر وإن كان الاشتراك هو المختار فيه عندي فبهذا ~~عرف أن المذكور هنا لا يناقض المذكور في أول الكتاب. # ثم ذكر للاشتقاق وجهين أحدهما أن أصل هذا التركيب يدل على الجمع يقال ~~قرأت الشيء قرآنا أي جمعته وضممت بعضه إلى بعض ويقال ما قرأت هذه الناقة ~~سلا قط وما قرأت جنينا أي لم تضم رحمها على ولد كذا في الصحاح ومنه قول ~~الشاعر: # هجان اللون لم تقرأ جنينا # وحقيقة الاجتماع في الدم؛ لأن الحيض اسم لدم مجتمع في نفسه فإن نفس الدم ~~لا يكون حيضا حتى تدوم فأما الطهر فليس بشيء مجتمع ولكنه حال اجتماع دم ~~الحيض في الرحم فإنه يجتمع في زمان الطهر ثم يدر فكان الاسم للدم المجتمع ~~في نفسه حقيقة ولزمان اجتماع الدم مجازا باعتبار المجاورة فعند الإطلاق كان ~~حمله على الحيض أولى والضمير في به راجع ms0721 إلى القرء وهذا إنما يستقيم إذا ~~ثبت أن القرء # PageV02P084 # وكذلك العقد لما ينعقد حقيقة وللغرم مجاز وكذلك ~~النكاح للجمع في لغة العرب على ما عرف والاجتماع في الوطء ويسمى العقد به ~~مجازا؛ لأنه سببه حتى يسمى الوطء جماعا فكانت الحقيقة أولى وأمثلة هذا أكثر ~~من أن تحصى #   ### | [كشف الأسرار] # بمعنى المفعول فأما إذا كان بمعنى الفاعل فالأمر على العكس؛ لأن زمان ~~الطهر هو الجامع للدم فكان الطهر أحق بهذا الاسم وكان إطلاقه على الحيض ~~بطريق المجاز للمجاورة والثاني أن هذا التركيب يدل على الانتقال أيضا يقال ~~قرأ النجم إذا انتقل وهذا المعنى وإن كان موجودا في الطهر والحيض؛ لأن ~~المرأة تنتقل عن الطهر إلى الحيض وعن الحيض إلى الطهر غير أن الطهر أصل ~~والحيض عارض فحقيقة الانتقال تكون بالحيض لا بالطهر إذ لولا الحيض لما وجد ~~الانتقال فيكون الاسم للحيض حقيقة وللطهر مجازا للمجاورة أيضا؛ لأن الطهر ~~مجاور للحيض فكانت الحقيقة أولى وذكر الإمام البرغري أن الطهر لا يأخذ اسم ~~القرء إلا بمجاورة الدم فإن كل طهر لا ينطلق عليه اسم القرء وإنما ينطلق ~~على الطهر المتخلل بين الحيضتين فالطهر أحد اسم القرء لأجل الدم، والدم ~~يستحقه لنفسه فكان جعله اسما للدم أولى. # قال ولأن الحيض أول المنتقل إليه وأول المنتقل عنه؛ لأن الطهر الأصلي لا ~~يسمى قرءا وإنما القرء هو الحيض والطهر الذي بعده فيثبت الانتقال أولا إلى ~~الحيض ثم منه إلى الطهر فاستحق الاسم قبل الطهر فكان أولى بالأصالة. # قوله (وكذلك العقد) إلى آخره لا كفارة في اليمين الغموس عندنا وقال ~~الشافعي يجب فيها الكفارة لقوله تعالى {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ~~فكفارته} [المائدة: 89] والغموس معقودة؛ لأن المراد من العقد المذكور عقد ~~القلب وهو قصده، ولهذا سميت العزيمة عقيدة، ألا ترى أن ما يقابله وهو اللغو ~~ما جرى على اللسان من غير قصد وعندنا العقد هو ربط اللفظ باللفظ لإيجاب ~~حكم، نحو ربط لفظ اليمين بالخبر المضاف إليه لإيجاب الصدق منه وتحقيقه وربط ~~البيع ms0722 بالشراء لإيجاب الملك وهذا أقرب إلى الحقيقة؛ لأن أصله عقد الحبل وهو ~~شد بعضه ببعض وضده الحل ثم استعير للألفاظ التي عقد بعضها ببعض لإيجاب حكم ~~ثم استعير لما يكون سببا لهذا الربط وهو عزيمة القلب فصار عقد اللفظ أقرب ~~إلى الحقيقة بدرجة فكان الحمل عليه أحق كذا في التقويم وغيره فكان معنى ~~قوله لما ينعقد حقيقة أنه أقرب إلى الحقيقة أو المراد منه الحقيقة الشرعية ~~قوله (وكذلك النكاح) لفظ النكاح قد استعمل في الوطء كقوله - عليه السلام - ~~«ناكح اليد ملعون» وكقول الشاعر: # إذا سقى الله أرضا صوب غادية ... فلا سقى الله أرض الكوفة المطرا # التاركين على طهر نساءهم ... والناكحين بشطأي دجلة البقرا # وقول الآخر: # يحب المديح أبو خالد ... ويهرب من صلة المادح # كبكر تحب لذيذ النكاح ... وتهرب من صولة الناكح # وقد استعمل في العقد أيضا كقوله تعالى {فانكحوا ما طاب لكم} [النساء: 3] ~~. # وقوله - عليه السلام - «تناكحوا توالدوا تكثروا» ويقال كنا في نكاح فلان ~~إلا أن استعماله في الوطء بطريق الحقيقة؛ لأنه اسم معنوي مأخوذ من الضم ~~والجمع يقال انكح الصبر أي التزمه وضمه إليك ويقال في المثل أنكحنا الفري ~~فسنرى أي جمعنا بين العير والحمار فسنرى ما يحدث كذا قيل وقال أبو الطيب: # أنكحت ضم صفاها حف يعمله ... تغشمرت بي إليك السهل والجبلا # أي ألزمت وضممت ومعنى الضم والجمع إنما يتحقق حقيقة في # PageV02P085 # ولهذا قال أبو حنيفة - رحمه الله - في الدعوى في رجل ~~له أمة ولدت ثلاثة أولاد في بطون مختلفة فقال المولى أحد هؤلاء ولدي ثم مات ~~قبل البيان أنه يعتق من كل واحد ثلثه #   ### | [كشف الأسرار] # الوطء بما يحصل من الاتحاد بين الذاتين ولذلك سمي جماعا وفي العقد بطريق ~~المجاز؛ لأنه سبب يتوصل به إلى ذلك الضم، أو لأن فيه ضما حكميا فكانت ~~الحقيقة أولى عند الإطلاق. # وبهذا تبين أن حمل قوله تعالى {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم} [النساء: 22] ~~على الوطء كما حمله بعض مشايخنا ليثبت بإطلاقه حرمة المصاهرة بالزنا أولى ~~من حمله ms0723 على العقد كما قاله الشافعي لما ذكرنا كذا قيل ولكن عامة مشايخنا ~~وجمهور المفسرين على أن النكاح المذكور في الآية هو العقد قال صاحب الكشاف ~~في تفسير سورة الأحزاب لم يرد لفظ النكاح في كتاب الله تعالى إلا في معنى ~~العقد؛ لأنه في معنى الوطء من باب التصريح به ومن آداب القرآن الكناية عنه ~~بلفظ المماسة والملامسة والقربان والتغشي والإتيان. # وقوله حتى سمي الوطء متعلق بقوله والاجتماع في الوطء (فإن قيل) فيما ~~ذكرتم من المثالين استعارة اسم المسبب للسبب، وقد أثبتم ذلك (قلنا) المسبب ~~مخصوص بالسبب في هذين المثالين فكانا في معنى العلة والمعلول فيجوز ~~استعارته للسبب كاستعارة اسم المعلول للعلة وذلك؛ لأن المسبب في المثال ~~الأول وهو انعقاد اللفظين لا يصير عقدا حقيقة إلا بعزيمة القلب وقصده إذ ~~اللسان معبر عما في الضمير، ولهذا لا ينعقد بلفظ من ليس له قصد صحيح كالصبي ~~الذي لا يعقل والمجنون وكذا الوطء المقصود مخصوص بالعقد ليس له طريق سواه ~~على ما يقتضيه الشرع والعقل، ووطء الإماء ليس بمقصود وهو باب الاستخدام على ~~ما عرف كذا في بعض الشروح ولا يخلو عن تمحل وتكلف. # قوله (ولهذا) أي ولأن المجاز لا يزاحم الحقيقة ولا يعارضها وقال أبو ~~حنيفة إلى آخره أمة ولدت ثلاثة أولاد في بطون مختلفة بأن كان بين كل ولدين ~~ستة أشهر فصاعدا وليس له نسب معروف فقال المولى في صحته: أحد هؤلاء ولدي ثم ~~مات قبل البيان لم يثبت نسب واحد منهم؛ لأن المدعي نسبه مجهول، ونسب ~~المجهول لا يمكن إثباته من أحد؛ لأنه إنما يثبت في المجهول ما يحتمل ~~التعليق بالشرط ليكون متعلقا بخطر البيان والنسب لا يحتمل التعليق بالشرط. # وتعتق الجارية؛ لأنه أقر لها بأمية الولد ويعتق من كل واحد ثلثه في قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأن دعوة النسب إذا لم تعمل في إثبات النسب كان ~~إقرارا بالحرية على أصله كما في مسألة الأكبر سنا منه فصار كأنه قال أحدهم ~~حر فيعتق ثلث كل واحد منهم من جميع ms0724 المال. وقال محمد - رحمه الله - يعتق من ~~الأكبر ثلثه ومن الأوسط نصفه والأصغر كله؛ لأن الأصل عنده أن هذه الكلمة ~~متى لم يمكن اعتبارها على حكم الولاد يلغو أصلا ومتى أمكن من وجه نزل العتق ~~على حكم الولاد كأنه ثابت على ما أشار إليه الشيخ بعد هذا في معروف النسب ~~إذا ادعاه المولى أنه ابنه يعتق ولا يقضى بالنسب له؛ لأن الولاد ههنا ممكن ~~في الجملة فكذا فيما نحن فيه لا يقضى بالنسب للجهالة ولكن الولاد ممكن على ~~ما ادعى فينزل العتق على اعتباره وإذا نزل على اعتباره عتق من الأكبر ثلثه؛ ~~لأنه إن عناه عتق ولا يعتق إن عنى الآخرين ويعتق نصف الأوسط؛ لأنه يعتق إن ~~عناه وكذا إن عنى الأكبر؛ لأنه ولد أم الولد فيعتق بموت المولى كما تعتق ~~أمه ولا تعتق إن عنى الأصغر وأحوال الإصابة حالة واحدة في الروايات الظاهرة ~~بخلاف أحوال الحرمان فلهذا يعتق نصفه. # وأما الأصغر فهو حر في جميع الأحوال إلا أن # PageV02P086 # ولا يعتبر ما يصيب كل واحد من قبل أمه حتى يعتق ~~الثالث كله ونصف الثاني كما قال أبو يوسف - رحمه الله -؛ لأن إصابته من قبل ~~أمه في مقابلة إصابته من قبل نفسه بمنزلة المجاز من الحقيقة وأمثلة هذا ~~أكثر من أن تحصى. # وإذا كانت الحقيقة متعذرة أو مهجورة صير إلى المجاز بالإجماع لعدم ~~المزاحمة أما المتعذر فمثل الرجل يحلف لا يأكل من هذه النخلة أو الكرمة أنه ~~يقع على ما يتخذ منه مجازا بخلاف ما إذا حلف لا يأكل من هذه الشاة أو من ~~هذا اللبن أو من هذا الرطب فإنه يقع على عينه؛ لأن الحقيقة قائمة وكذلك إذا ~~حلف لا يأكل من هذا الدقيق وقع على ما يتخذ منه؛ لأن الحقيقة متعذرة وكذلك ~~لو حلف لا يشرب من هذا البئر لم يقع على الكرع وهو حقيقته لما قلنا ~~واختلفوا فيما إذا أكل عين الدقيق أو تكلف فكرع من البئر فقيل لما كان ~~متعذرا لم يكن مرادا #   ms0725 ### | [كشف الأسرار] # أبا حنيفة - رحمه الله - لم يعتبر هذه الأحوال؛ لأنها مبنية على ثبوت ~~النسب ولم يثبت النسب ولأن جهة الحرية مختلفة وحكمها مختلف فإنه إذا كان ~~مقصودا بالدعوة كان حر الأصل وإذا كان المقصود غيره كانت حريته بطريق ~~التبعية للأم بعد موت المولى وبين كونه مقصودا أو تبعا منافاة وكذلك بين ~~حرية الأصل وحرية العتق منافاة فلا يمكن اعتبار الجهتين جميعا فلهذا قال ~~يعتق من كل واحد ثلثه كذا في المبسوط والأسرار. # قوله (ولا يعتبر ما يصيب كل واحد) يعني الأوسط والأصغر من قبل أمه لأن ~~إصابته أي إصابة العتق إياه من قبل أمه بمنزلة المجاز من الحقيقة؛ لأنه ~~ثابت بواسطة ومتوقف عليها توقف المجاز على الحقيقة وما يصيبه من قبل نفسه ~~لا يتوقف على شيء فكان بمنزلة الحقيقة وقد روي عن أبي يوسف - رحمه الله - ~~في هذه المسألة مثل قول محمد إلا في حرف واحد وهو أنه قال يعتق من الأكبر ~~نصفه؛ لأن ترددت بين شيئين فقط إما أن يكون ثابت النسب من المولى فيكون حرا ~~كله أو لا يكون ثابت النسب منه فلا يعتق شيء منه فلهذا عتق نصفه وسعى في ~~نصف قيمته. ### | [إذا كانت الحقيقة متعذرة أو مهجورة صير إلى المجاز] # قوله (متعذرة أو مهجورة) المتعذرة ما لا يتوصل إليه إلا بمشقة كأكل ~~النخلة، والمهجورة ما يتيسر إليه الوصول ولكن الناس تركوه كوضع القدم وقيل ~~في الفرق بينهما أن المتعذر لا يتعلق به حكم وإن تحقق والمهجور قد يثبت به ~~الحكم إذا صار فردا من أفراد المجاز. # قوله (لا يأكل من هذه النخلة) إذا حلف لا يأكل من هذه الشجرة فيمينه تقع ~~على عينها إن كانت مما يؤكل كالريباس وقصب السكر الرطب وإن لم تكن فعلى ~~ثمرتها إن كانت لها ثمرة كالنخلة والكرمة وإن لم يكن لها ثمرة فعلى ثمنها ~~كالخلاف ونحوه وهذا إذا لم يكن له نية فأما إذا نوى شيئا فيمينه على ما نوى ~~إن كان اللفظ يحتمل ذلك كذا نقل عن العلامة شمس ms0726 الأئمة الكردري - رحمه الله ~~-. # قوله (لا يشرب من هذا البئر) إذا حلف لا يشرب من هذا البئر وهي مليء ~~فيمينه تقع على الكرع عند أبي حنيفة - رحمه الله - لا على الاغتراف وعندهما ~~تقع على الاغتراف كذا في بعض شروح الجامع وإن لم يكن ملئ فيمينه على ~~الاغتراف لا على الكرع بالاتفاق لتعذر الحقيقة فإن تكلف فكرع منها قيل ~~يحنث؛ لأن الحقيقة إذا صارت موجودة لم تبق متعذرة فكان اعتبارها أولى من ~~اعتبار المجاز ولأنها إذا صارت موجودة وانتفى التعذر كانت داخلة في عموم ~~المجاز هو شرب الماء المجاور للبئر كما في مسألة الفرات عندهما وقيل لا ~~يحنث؛ لأن المجاز لما صار مرادا لتعذر الحقيقة سقط اعتبارها لامتناع الجمع ~~بين الحقيقة والمجاز بخلاف قوله لا يشرب من الفرات عندهما؛ لأن عموم المجاز ~~وهو إرادة الماء المجاور للفرات تناول الحقيقة وهي الكرع فأما مسألة البئر ~~فمجازها وهو إرادة الاغتراف لا يتناول الحقيقة فلا يحنث بالكرع. # وإنما جعل كلامه في مسألة الفرات عبارة عن الماء المجاور له؛ لأن الحقيقة ~~وهي الكرع مستعملة فيه عرفا وشرعا كالاغتراف فجعل عبارة عن الماء المجاور ~~للفرات ليتناول الحقيقة والمجاز فأما مسألة البئر فالحقيقة فيها متعذرة غير ~~مستعملة العرف فيها الاغتراف لا غير فجعل كلامه عبارة عنه فلم يدخل فيه ~~الكرع # PageV02P087 # فلا يحنث وقيل بل الحقيقة لا تسقط بحال فيحنث والأول ~~أشبه؛ لأن أصحابنا قالوا فيمن حلف لا ينكح فلانة وهي أجنبية أنه يقع على ~~العقد فإن زنى بها لم يحنث فأسقطوا حقيقته وأما المهجورة فمثل من حلف لا ~~يضع قدمه في دار فلان أن الحقيقة مهجورة والمجاز هو المتعارف وهو الدخول ~~فحنث كيف دخل ومثاله أن التوكيل بالخصومة صرف إلى جواب الخصم مجازا فيتناول ~~الإنكار والإقرار بإطلاقه؛ لأن الحقيقة مهجورة شرعا والمهجور شرعا مثل ~~المهجور عادة ألا ترى أن من حلف لا يتكلم هذا الصبي لم يتقيد بصباه؛ لأن ~~هجران الصبي مهجور شرعا #   ### | [كشف الأسرار] # قوله (حلف أن لا ينكح) إذا قال لأمته ms0727 أو لمنكوحته إن نكحتك فكذا وقعت ~~يمينه على الوطء لما مر أن النكاح للوطء حقيقة وللعقد مجاز فإن أعتق الأمة ~~ثم تزوجها أو أبان المنكوحة ثم تزوجها لا يحنث وإن كانت المرأة أجنبية ~~والمسألة بحالها وقعت يمينه على العقد؛ لأن الحقيقة مهجورة شرعا وعقلا فإن ~~زنى بهذه الأجنبية لم يحنث؛ لأن اليمين لم يتناوله لتعذره شرعا فكذا في هذه ~~المسألة؛ لأن المهجور عادة كالمهجور شرعا. # قوله (التوكيل بالخصومة) إلى آخره إذا وكل رجلا بالخصومة مطلقا فأقر على ~~موكله في القياس لا يجوز إقراره وهو قول أبي يوسف الأول وزفر والشافعي؛ ~~لأنه وكله بالخصومة وهي المنازعة والمشاجرة والإقرار مسالمة وموافقة فكان ~~ضد ما أمر به والتوكيل بالشيء لا يتضمن ضده. # وفي الاستحسان يجوز إقراره وهو قول علمائنا الثلاثة - رحمهم الله -؛ لأنا ~~تركنا هذه الحقيقة وجعلنا كلامه توكيلا بالجواب مجازا إطلاقا لاسم السبب ~~على المسبب؛ لأن الخصومة سبب الجواب أو إطلاقا لاسم الجزء على الكل؛ لأن ~~الإنكار الذي ينشأ منه الخصومة بعض الجواب فيدخل في عمومه الإنكار والإقرار ~~وإنما حملناه على هذا؛ لأن التوكيل إنما يصح شرعا بما يملكه الموكل بنفسه ~~والذي يتيقن به أنه مملوك للموكل الجواب لا الإنكار فإنه إذا عرف المدعي ~~محقا لا يملك الإنكار شرعا وتوكيله بما لا يملك لا يجوز شرعا والديانة ~~تمنعه من قصد ذلك فكان مهجورا شرعا والمهجور شرعا كالمهجور عادة فلهذا ~~حملناه على هذا النوع من المجاز كالعبد المشترك بين اثنين ببيع أحدهما نصفه ~~مطلقا ينصرف بيعه إلى نصيبه خاصة لتصحيح عقده بهذا الطريق غير أن عند أبي ~~يوسف في قوله الآخر يصح إقراره في مجلس القاضي وغير مجلس القاضي؛ لأن ~~الموكل أقامه مقام نفسه مطلقا فيملك ما كان الموكل مالكا له والموكل يملك ~~الإقرار في مجلس القضاء وغير مجلس القضاء فكذا الوكيل وعندهما يملك الإقرار ~~في مجلس القاضي دون غيره؛ لأن الجواب إنما يسمى خصومة مجازا إذا حصل في ~~مجلس القضاء؛ لأنه لما ترتب على خصومة الآخر إياه يسمى باسمه كما قال الله ms0728 ~~جل جلاله {وجزاء سيئة سيئة مثلها} [الشورى: 40] والمجازاة لا يكون سيئة ~~ولأن مجلس القضاء مجلس الخصومة فما يجري فيه يسمى خصومة مجازا وهذا لا يوجد ~~في غير مجلس القضاء. # وإلى قولهما أشار الشيخ بقوله صرف إلى جواب الخصم مجازا؛ لأن جواب الخصم ~~لا يتحقق إلا في مجلس الخصومة على ما ذكرنا. # قوله (لم يتقيد بزمان صباه) إذا حلف لا يكلم هذا الصبي لا يتقيد بزمان ~~صباه حتى لو كلمه بعد ما كبر يحنث والأصل فيه أن اليمين متى عقدت على شيء ~~بوصف فإن صلح داعيا إلى اليمين يتقيد به سواء كان منكرا أو معرفا احتراز عن ~~الإلغاء كما إذا حلف لا يأكل رطبا أو هذا الرطب يتقيد بالوصف حتى لو أكله ~~بعدما صار تمرا لم يحنث؛ لأن هذا الوصف يصلح داعيا إلى اليمين لن يضره أكل ~~الرطب وإن لم يصلح داعيا إلى اليمين فإن كان المحلوف عليه منكرا يتقيد به ~~أيضا؛ لأن الوصف إذ ذاك يصير مقصودا باليمين؛ لأن المعرف للمحلوف عليه ولو ~~ترك اعتباره بطلت اليمين فيجب اعتباره ضرورة كمن حلف لا يأكل لحم جمل فأكل ~~لحم كبش # PageV02P088 # وعلى هذه الجملة يخرج قولهم في رجل قال لعبده - ومثله ~~يولد لمثله وهو معروف النسب من غيره -: هذا ابني أنه يعتق عملا بحقيقته دون ~~مجازه؛ لأن ذلك ممكن فالنسب قد يثبت من زيد ويشتهر من عمرو فيكون المقر ~~مصدقا في حق نفسه وإليه أشار محمد - رحمه الله - في الدعوى والعتاق أن الأم ~~تصير أم ولد له #   ### | [كشف الأسرار] # لا يحنث وإن كان المحلوف عليه معرفا بالإشارة لا يتقيد اليمين بالوصف كما ~~إذا حلف لا يأكل لحم هذا الحمل فأكله بعدما صار كبشا يحنث؛ لأن الوصف ~~للتقييد أو التعريف ولا يصلح للتقييد هنا؛ لأنه لا يصلح داعيا إلى اليمين؛ ~~لأن من امتنع عن أكل لحم الحمل لضرر يلحقه يكون أشد امتناعا من أكل لحم ~~الكبش ولا للتعريف أيضا لحصول التعريف بمعرف أقوى منه وهو الإشارة إذ هي ~~فوق ms0729 الوصف في التعريف لكونها بمنزلة وضع اليد على المشار إليه فيحمل على ~~المجاز وهو أن يجعل عبارة عن الذات كأنه قال لا آكل لحم هذا الحيوان. # وإذا عرفت هذا كان ينبغي أن يتقيد اليمين في قوله لا أكلم هذا الصبي بوصف ~~الصبا؛ لأنه يصلح داعيا إلى الحلف بترك الكلام مع الصبيان لسفاهتهم وقلة ~~عقولهم وسوء آدابهم كوصف الرطوبة، ولهذا يصلح داعيا إلى اليمين في قوله لا ~~أكلم صبيا إلا أن هجران الصبي بترك الكلام معه حرام مهجور شرعا لقوله - ~~عليه السلام - «من لم يرحم صغيرنا ولم يوقر كبيرنا فليس منا» وفي ترك ~~الكلام ترك الترحم فكان بمنزلة المهجور عادة فيترك الحقيقة ويصار إلى ~~المجاز ويجعل كأنه قال لا أكلم هذا الذات بطريق إطلاق اسم الكل على البعض ~~فإذا كلمه بعد زوال الصفة يحنث لبقاء الذات بخلاف قوله لا أكلم صبيا حيث ~~يتقيد بالصبا وإن كان حراما مهجورا شرعا؛ لأنه صار مقصودا بالحلف لكونه هو ~~المعرف للمحلوف عليه كما بينا فيجب تقييد اليمين به وإن كان حراما كمن حلف ~~ليشربن اليوم خمرا أو ليسرقن الليلة ينعقد اليمين وإن كان حراما لصيرورة ~~الشرب والسرقة مقصودين باليمين فيحنث إن لم يشرب أو لم يسرق كذا هنا. # قوله (وعلى هذه الجملة) أي الجملة التي ذكرنا أنه يعمل فيها بالحقيقة عند ~~الإمكان لا بالمجاز يخرج قول أصحابنا في المسألة المذكورة أن إثبات العتق ~~فيها بطريق الحقيقة لا بطريق أن اللفظ صار مجازا للتحرير. # وذلك؛ لأن العمل بجهة الحقيقة ممكن فإن النسب قد يثبت من زيد بأن كان ~~الفراش له في الباطن بأن كانت منكوحته أو أمته حقيقة ولا يمكنه الإثبات ~~لعارض ويشتهر من عمرو لوجود ظاهر الدليل فلا يصدق المقر في إبطال حق الغير ~~ولكن يصدق فيما يرجع إلى حقه ويجعل كأن النسب ثابت منه فيثبت أحكام النسب ~~في حقه باعتبار الحقيقة لا باعتبار المجاز والدليل عليه أن الجارية تصير أم ~~ولد له ولو صار مجازا لما صارت أم ولد له كما لو قال له ms0730 أنت حر بل إنما ~~يعتق لاحتمال أنه مخلوق من مائه وقد ذكر محمد ما يدل عليه وهو ما ذكرنا أن ~~الرجل إذا كانت له جارية فولدت ثلاثة أولاد في بطون مختلفة فقال أحد هؤلاء ~~ولدي ثم مات من غير بيان يعتق من الأول الثلث ومن الثاني النصف وكل الآخر ~~ولو كان العتق في قوله هذا ابني بطريق المجاز لما عتق من كل واحد منهم إلا ~~الثلث كما لو أنشأ العتق في أحدهم ومات من غير بيان ولما كان العتق منهم ~~على الاختلاف علم أن ثبوت العتق باحتمال النسب وإنما قيد بقوله في صحته ~~ليستقيم الجواب المذكور فإنه إن كان هذا الكلام في مرض الموت ولا مال له ~~غير هؤلاء ولم يجز الورثة وقيمتهم على السواء يجعل كل رقبة ستة أسهم ~~لحاجتنا إلى حساب له نصف وثلث وأقله ستة ثم يجمع سهام العتق وهي سهمان ~~وثلاثة وستة فتبلغ أحد عشر سهما وقد ضاق ثلث المال وهو ستة عنه فيجعل كل ~~رقبة أحد عشر سهما فيعتق من الأكبر سهمان ويسعى # PageV02P089 # قال في الجامع في عبد له ابن ولابنه ابنان فقال ~~المولى في صحته أحد هؤلاء ولدي ثم مات وكلهم يصلح ابنا له أنه يعتق من ~~الأول ربعه ومن الثاني ثلثه ومن كل واحد من الآخرين ثلاثة أرباعه وعلى قياس ~~ذلك الجواب لو كان لابن العبد ابن واحد وكلهم يولد لمثله أنه يعتق من الأول ~~ثلثه ومن الثاني نصفه ومن الثالث كله لاحتمال النسب ولو كان تحرير العتق من ~~كل واحد ثلثه #   ### | [كشف الأسرار] # في تسعة ومن الأوسط ثلاثة أسهم ويسعى في ثمانية ومن الأصغر ستة أسهم ~~ويسعى في خمسة ليستقيم الثلث والثلثان. # قوله (وقال في الجامع كذا) رجل له عبد ولعبده ابن وللابن ابنان في بطنين ~~مختلفين فقال المولى في صحته أحد هؤلاء ولدي وكل واحد منهم يولد مثله لمثله ~~ثم مات قبل البيان فإن من الأول يعتق منه ربعه ويسعى في الباقي ومن الثاني ~~ثلثه ومن كل ms0731 واحد من الآخرين ثلاثة أرباعه ولو كانا من بطن واحد يعتق كل ~~واحد منهما بكماله؛ لأن أحد التوأمين لا ينفصل عن الآخر في النسب أما النسب ~~فلا يثبت؛ لأنه لو ثبت في المجهول لبقي معلقا بالبيان وتعليق النسب بالشرط ~~باطل؛ لأنه إخبار عن أمر كان والتعليق في أمر معدوم يحتمل الوجود أما العتق ~~فقد قيل أن الذي ذكره قولهما فأما عند أبي حنيفة - رحمه الله - فينبغي أن ~~يجعل كلمة النسب عبارة عن التحرير لما تعذر إثبات النسب فيعتق من كل واحد ~~ربعه ولا يعتبر جهة النسب كما في مسألة كتاب الدعوى يعتق من كل واحد ثلثه ~~ولا يعتبر جهة النسب. # والصواب أن هذه المسألة بلا خلاف؛ لأن جهة النسب إذا احتملت الصحة لم ~~يجعل لغوا عندهم وإن تعذر العمل بها لما بينا أن من قال لعبده وهو معروف ~~النسب هذا ابني أنه يعتق وتصير أمه أم ولد له لاحتمال النسب منه فكذلك ههنا ~~وليس هذا كمسألة كتاب الدعوى؛ لأن هناك يثبت العتق لهم على احتمال النسب ~~على السواء وإنما التفاوت فيما يثبت بطريق السراية من الأم وذلك بمنزلة ~~المجاز من الحقيقة فلا يجمع بينهما فأما العتق ههنا فلا يثبت بطريق ~~السراية؛ لأن الأب لو كان حرا لا يلزم منه حرية الولد وإنما يثبت بجهة ~~النسب لا غير؛ لأن الأول لو كان ابنه لكان أولاده حفدة له وهم في ملكه ~~فيعتقون عليه؛ لأن من ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه فلذلك وجب الجمع ويعتبر ~~الأحوال. # وإذا ثبت هذا قلنا إن الأول يعتق في حال ولا يعتق في ثلاثة أحوال فيعتق ~~ربعه وأما الثاني فيعتق في حالين بأن يراد نفسه أو أبوه ولا يعتق في حالين ~~بأن يراد ابنه الأكبر أو الأصغر وأحوال الإصابة حالة واحدة فوجب أن يعتق ~~ثلثه وأحد الآخرين حر بيقين بأن يراد نفسه أو أبوه أو جده وأما الآخر فإن ~~أريد به نفسه أو أبوه أو جده فكذلك وإن أريد به أخوه لم يعتق وأحوال ~~الإصابة حالة ms0732 واحدة فيعتق في حال ولا يعتق في حال فيعتق نصفه فصار لهما ~~رقبة ونصف فيوزع عليهما؛ لأنه يحتمل أن يكون كل واحد هو الحر كله ويحتمل أن ~~يكون هو الحر نصفه فيكون لكل واحد ثلاثة أرباعه وما قلنا إن أحوال الإصابة ~~حالة واحدة رواية الجامع وفي الزيادات اعتبر أحوال الإصابة كما اعتبر أحوال ~~الحرمان ووجه ذلك أن الرق لا يثبت أصله إلا بسبب واحد وهو القهر أما العتق ~~فله أسباب متعددة مثل التنجيز والتعليق والكتابة والاستيلاد والتدبير فإذا ~~اعتبر أحوال ما اتحد سببه فلأن يعتبر أحوال ما تعدد سببه أولى. # وجه المذكور في الجامع وهو الأصح أن ازدحام الأسباب في الإصابة لا يتحقق؛ ~~لأن الشيء إذا أصيب بسبب استحال حصوله بسبب آخر فأما الحرمان فيقبل ~~الازدحام ألا ترى أن من أصاب شيئا بالشراء لم يصبه بالهبة والإرث ومن حرم ~~شيئا بعدم الشراء فقد حرمه سائر الأسباب فلذلك وجب الجمع بين أحوال الحرمان ~~دون الإصابة. # وقوله في الكتاب في صحته احتراز # PageV02P090 # وأما في الأكبر سنا منه فلأبي حنيفة - رحمه الله - ~~طريقان أحدهما أنه إقرار بالحرية فيجب أن يصير مقرا بحق الأم أيضا؛ لأنه ~~يحتمل الإقرار والثاني أنه تحرير مبتدأ من قبل أن الإقرار بالنسب لو ثبت ~~ثبت تحريرا مبتدأ حتى قلنا في كتاب الدعوى في رجلين ورثا عبدا ثم ادعى ~~أحدهما أنه ابنه غرم لشريكه كأنه أعتقه؛ لأن ثبوت النسب مضاف إلى خبره؛ لأن ~~المخبر به قائم بخبره فإذا كان كذلك جعل مجازا عن التحرير وحق الأم لا ~~يحتمل الوجود بابتداء تصرف المولى؛ لأنه ليس في وسع البشر إثبات أمومية ~~الولد قولا؛ لأنها من حكم الفعل فلم يثبت بدونه. # وقد يتعذر الحقيقة والمجاز معا إذا كان الحكم ممتنعا؛ لأن الكلام وضع ~~لمعناه فيبطل إذا استحال حكمه ومعناه #   ### | [كشف الأسرار] # عما إذا قال ذلك في مرضه ولم يكن له مال غيرهم ولم يجز الورثة حيث عتقوا ~~من الثلث بحساب حقهم وذلك بأن يجعل كل رقبة اثني عشر لحاجتنا ms0733 إلى حساب له ~~ثلث وربع وأدناه اثنا عشر حق الأول في ربعه وهو ثلاثة أسهم وحق الثاني في ~~ثلثه وذلك أربعة وحق كل واحد من الآخرين في ثلاثة أرباعه وهي تسعة فصارت ~~سهام الوصية خمسة وعشرين وثلث المال ستة عشر فقد ضاق الثلث عن سهام الوصايا ~~فنجعل الثلث خمسة وعشرين والمال خمسة وسبعين فنحتاج إلى معرفة الرقبة من ~~الثلث ليظهر لنا مقدار ما يعتق عنها ومقدار ما يسعى فيه فنقول إن ثلث المال ~~رقبة وثلث الرقبة منه ثلاثة أرباعه وليس لخمسة وعشرين ربع صحيح فنضربه في ~~أربعة فيصير مائة والمال ثلاثمائة والرقبة ثلاثة أرباع المائة وهي خمسة ~~وسبعون كان حق الأول في ثلثه فضربناها في أربعة فبلغ اثني عشر وصار حق ~~الثاني ستة عشر وصار حق كل واحد من الآخرين ستة وثلاثين فذلك مائة وتسعون ~~في الباقي فحصل الثلث والثلثان كذا في شرح الجامع المصنف - رحمه الله -. # قوله (وأما في الأكبر سنا منه) يعني مهما أمكن في العمل بحقيقة النسب ~~يعمل بها في قوله هذا ابني ويجعل العتق ثابتا بالنسب لا أن يجعل مجازا في ~~الحرية فيثبت أمومية الولد به، فأما إذا لم يمكن كما في الأكبر سنا منه ~~فأبو حنيفة - رحمه الله - يجعله مجازا في الحرية. # وذلك بطريقين: أحدهما أن يجعل مجازا في الإقرار بالحرية كما بينا فيحصل ~~مقرا بأن أم الغلام أم ولد له؛ لأن حق الحرية للأم حكم النسب كما أن حقيقة ~~الحرية للولد حكمه فكما جعل قوله هذا ابني مجازا للإقرار بحقيقة الحرية ~~يجعل مجازا للإقرار بحق الحرية للأم وصار كأنه قال عتق هذا علي من حين ~~ملكته، وأمه أم ولدي والثاني أن قوله هذا ابني بمنزلة تحرير مبتدأ كأنه قال ~~هو حر؛ لأنه ذكر كلاما هو سبب للحرية في ملكه فيصير به معتقا ابتداء ألا ~~ترى أنه لو ورث رجلان عبدا مجهول النسب ثم ادعى أحدهما أنه ابنه غرم لشريكه ~~إن كان موسرا كأنه أعتقه ولو لم يكن تحريرا مبتدأ لما غرم؛ لأن الشريكين ~~إذا ms0734 ورثا قريب أحدهما لا يضمن وارث القريب لعدم الصنع منه وعلى هذا الطريق ~~لا يصير أم الغلام أم ولد له؛ لأنه ليس لتحرير الغلام ابتداء تأثير في ~~إيجاب أمومية الولد لأمه ولا يمكن أن يجعل مجازا في إنشاء أمومية الولد؛ ~~لأنه لا يمكن إثباتها بطريق الإنشاء قولا بأن يقول جعلتك أم ولد أو أنشأت ~~فيك أمومية الولد وإنما هي من حكم الفعل الذي هو الاستيلاد. # وقوله؛ لأن ثبوت النسب متصل بقوله تحريرا مبتدأ يعني ثبوت النسب مضاف إلى ~~خبره؛ لأنه لم يكن ثابتا قبل خبره فيقصر على وقت الخبر؛ لأن المخبر به في ~~حق علم السامع قائم أي ثابت بخبره فإذا كان كذلك أي إذا كان ثبوت النسب ~~مضافا إلى خبره جعل هذا الخبر مجازا عن التحرير أي في التحرير أو عبارة عنه ~~أو كناية عنه. # والطريق الأول أصح؛ لأنه ذكر في كتاب الإكراه إذا أكره أن يقول هذا ابني ~~لا يعتق عليه والإكراه يمنع صحة الإقرار بالعتق لا صحة التحرير ابتداء ~~ووجوب الضمان في مسألة الدعوى بطريق الإقرار أيضا؛ لأنه موجب للضمان ~~كالإنشاء ألا ترى أنه لو قال عتق علي من حين ملكته كان ضامنا لشريكه أيضا ~~فعلم أن الضمان غير مختص بالإنشاء كذا قال شمس الأئمة - رحمه الله -. ### | [قد يتعذر الحقيقة والمجاز معا إذا كان الحكم ممتنعا] # قوله (وقد يتعذر) أي وقد يمتنع العمل بالحقيقة والمجاز في بعض # PageV02P091 # وذلك أن يقول الرجل لامرأته هذه بنتي وهي معروفة ~~النسب وتولد لمثله أو أكبر سنا منه فإن الحرمة لا تقع به أبدا عندنا خلافا ~~للشافعي - رحمه الله -؛ لأن الحقيقة في الأكبر سنا منه متعذر وفي الأصغر ~~سنا تعذر إثبات الحقيقة مطلقا؛ لأنه مستحق ممن اشتهر منه نسبها وفي حق ~~المقر معتذر أيضا في حكم التحريم؛ لأن التحريم الثابت بهذا الكلام لو صح ~~معناه مناف للملك فلم يصلح حقا من حقوق الملك وكذلك العمل بالمجاز وهو ~~التحريم في الفصلين متعذر لهذا العذر الذي أبليناه فلا يمكن أن يجعل النسب ~~ثابتا ms0735 في حق المقر بناء على إقراره؛ لأن الرجوع عنه صحيح والقاضي كذبه ههنا ~~فقام ذلك مقام رجوعه بخلاف العتاق؛ لأن الرجوع عنه لا يصح. #   ### | [كشف الأسرار] # الألفاظ فيلغو ضرورة وذلك إذا كان إثبات موجب اللفظ في المحل الذي استعمل ~~فيه اللفظ ممتنعا؛ لأن الكلام وضع لإفادة المعنى فإذا تعذر إثبات معناه ~~الموضوع له يجعل مجازا وكناية عن حكمه أعني لازم معناه الثابت به تصحيحا له ~~فإذا تعذر إثبات ذلك أيضا يلغو ضرورة مثال ذلك أن يقول الرجل لامرأته، ~~ومثلها لا يصلح بنتا له أو تصلح وهي معروفة النسب هذه بنتي لا تقع الفرقة ~~به أبدا يعني سواء أصر على هذا القول أو أكذب نفسه بأن قال غلطت أو أوهمت ~~إلا أنه إذا أصر على ذلك يفرق القاضي بينهما؛ لا لأن الحرمة ثابتة بهذا ~~اللفظ بل؛ لأنه إذا أصر عليه صار ظالما يمنع حقها عن الجماع؛ لأنه يمتنع عن ~~وطئها عند الإصرار وصارت هي كالمعلقة فيجب دفعه في التفريق كما في الجب ~~والعنة. # ووافقنا الشافعي - رحمه الله - في التي لا تصلح بنتا له وقال في التي ~~تصلح بنتا له أنها تحرم؛ لأن ملك النكاح أضعف من ملك اليمين والولاد أنفى ~~لهذا الملك منه لملك اليمين ثم ملك اليمين ينتفي بهذه اللفظ ملكه فهذا أولى ~~وهذا لأن موجبه الحرمة وإليه إثبات الحرمة فيؤخذ بموجب قوله فيما أمكن ولنا ~~أن العمل بحقيقة كلامه في الفصلين أعني في التي تصلح بنتا له والتي لا تصلح ~~بنتا له متعذر أما في الفصل الثاني فظاهر وأما في الفصل الأول فلأن الحقيقة ~~إما أن جعلت ثابتة على الإطلاق بأن جعل النسب ثابتا منه بالنسبة إلى جميع ~~الناس أو جعلت ثابتة في حق المقر لا غير ليظهر أثره في التحريم كما قلنا في ~~قوله لعبده الذي يولد لمثله وهو معروف النسب هذا ابني ليظهر أثره في العتق ~~لا وجه إلى الأول؛ لأنه أي لأن النسب مستحق من جانب من اشتهر نسبا منه فلا ~~يؤثر إقراره ms0736 في إبطال حق الغير ولا إلى الثاني؛ لأن هذا الكلام لو صح معناه ~~أي لو ثبت موجبه وهو البنتية كان التحريم الثابت به منافيا لملك النكاح ~~وليس إلى العبد إثبات ذلك إنما إليه إثبات حرمة هي من واجب النكاح دون ~~تبديل حال المحل وهو المراد من قوله فلم يصلح حقا من حقوق الملك أي التحريم ~~المنافي لا يصلح حقا من حقوق الملك؛ لأن الشيء لا يثبت ما ينافيه فلا يكون ~~داخلا تحت ولايته بثبوت ملك النكاح له. # ولأن حل المحلية ثبت شرعا كرامة لها، ولهذا يزداد بحريتها وينتقص برقها ~~فيكون الإقرار بالبنتية في حق الحل إقرارا عليها فيكون باطلا. # وكذا العمل بمجازه وهو أن يجعل كناية عن التحريم في الأكبر سنا منه على ~~أصل أبي حنيفة - رحمه الله - وفي الأصغر سنا منه على قول الكل وهو المراد ~~من قوله في الفصلين متعذر أيضا لهذا العذر الذي أبليناه وهو أن التحريم ~~الثابت بهذا الكلام أي التحريم الذي هو من لوازم البنتية مناف لملك النكاح ~~فلم يصلح حقا من حقوقه فلا يجوز أن يستعار هذا الكلام لذلك التحريم؛ لأن ~~الزوج لا يملك إثباته والتحريم الذي يملك الزوج إثباته وهو التحريم القاطع ~~للحل الثابت بالنكاح ليس من موجبات هذا الكلام ولوازمه فلا يصح استعارته له ~~أيضا فلذلك بطل. # قوله (بخلاف العتق) يعني بخلاف قوله هذا ابني؛ لأن العمل بحقيقته في ~~الأصغر سنا منه ممكن على ما مر وكذا بمجازه فيه وفي الأكبر سنا منه؛ لأن ~~البنوة بعد الثبوت موجبها لعتق يقطع الملك كإنشاء العتق، ولهذا تأدت به ~~الكفارة وثبت به الولاء لا عتق ينافي الملك، ولهذا لو اشترى ابنه أو بنته ~~صح الشراء وفي وسعه إثبات عتق يقطع الملك وهو # PageV02P092 # ومن حكم هذا الباب أن الكلام إذا كانت له حقيقة ~~مستعملة ومجاز متعارف فالحقيقة أولى عند أبي حنيفة - رحمه الله - وقال أبو ~~يوسف ومحمد رحمهما الله العمل بعموم المجاز أولى وهذا يرجع إلى ما ذكرنا من ~~الأصل أن المجاز عندهما خلف عن ms0737 الحقيقة في الحكم وفي الحكم للمجاز رجحان؛ ~~لأنه ينطلق على الحقيقة والمجاز معا فصار مشتملا على حكم الحقيقة فصار أولى ~~ومن أصل أبي حنيفة أنه خلف في التكلم دون الحكم فاعتبر الرجحان في التكلم ~~دون الحكم فصارت الحقيقة أولى مثاله من حلف لا يأكل من هذه الحنطة #   ### | [كشف الأسرار] # موجب البنوة فيجعل كناية عنه. # وقرر القاضي الإمام أبو زيد - رحمه الله - ما ذكرناه بهذه العبارة فإن ~~قيل يصير قوله هذه بنتي كناية عن قوله هي علي حرام قلنا أعن حرمة يملك ~~الزوج إثباتها بملك النكاح أو عن حرمة لا يملكها فلا بد أن يقول عن تحريم ~~يملك الزوج إثباته بحق الملك لينفذ منه ويلزمه بقوله فإن تحريما غير مملوك ~~له بحق الملك غير لازم ولا نافذ كما لو أخبر بحرمة في ملك الغير أو أخبر به ~~رجل آخر فقال إنها بنت هذا الزوج والتحريم المملوك للزوج بحق الملك تحريم ~~بعد الملك من حيث قطع الملك لا من حيث إثبات حرمة مؤبدة فالحرمات المؤبدة ~~علقت بأسباب حكمية يثبت قبل ملك المالك غير مملوك للرجل بملك النكاح واللفظ ~~الذي تكلم به لا يحتمل هذا الفراق الذي قلناه ولا يكون سببا له بحال بل هو ~~سبب لحرمة مؤبدة منافية للنكاح من حيث يثبت لا من حيث تملك فإنا لو توهمناه ~~صادقا لم يكن بينهما نكاح من الأصل ولا تحل له بحال وإذا لم يحتمله لم يصح ~~كناية عنه فلغا صريحه وكفايته جميعا. # وقوله أبليناه أي بيناه متعد إلى مفعولين يقال أبليت فلانا عذرا إذا ~~بينته له بيانا وحقيقته جعلته باليا بعذري وعالما بكنهه من بلاه إذا أخبره ~~وجربه وأحد المفعولين ههنا محذوف والتقدير أبليناك إياه واعلم أن الحكم في ~~مجهولة النسب أيضا ما عرفته في معروفته نص عليه في الأسرار فقيل إذا قال ~~الرجل لامرأة هذه بنتي ويجوز أن يكون كذلك ولها نسب معروف أو ليس لها نسب ~~معروف وقال غلطت أو أخطأت حل له أن يتزوجها. # وإن قال ذلك ms0738 بعد العقد لم يحرم إلا أنه إذا لم يكن لها نسب معروف ودام ~~على قوله فرق بينهما وكذا ذكر الشيخ أبو الفضل الكرماني في إشارات الأسرار ~~فقال إذا قال لامرأته هذه بنتي وهي مجهولة النسب وتصلح بنتا له ثم قال غلطت ~~لم يفرق بينهما عندنا وهكذا ذكر في المبسوط وذلك؛ لأن الرجوع عن الإقرار ~~بالنسب صحيح قبل تصديق المقر له إياه كما صح الرجوع عن الإيجاب في العقود ~~قبل وجود القبول فلا يمكن العمل بموجب هذا الإقرار قبل تأكده بالقبول ~~لاحتمال انتقاضه بالرجوع أو بالرد إلا أن الشيخ وضع المسألة في معروفة ~~النسب؛ لأن تعذر العمل بالحقيقة فيها أظهر وقد أشار الشيخ إلى ما ذكرناه ~~أيضا بقوله ولا يمكن أن يجعل النسب ثابتا إلى آخره على ما ذكر في بعض النسخ ~~وهو في الحقيقة دليل آخر على تعذر العمل بالحقيقة في حق المقر لأن الرجوع ~~عنه صحيح يعني قبل تصديق المقر له وإن كان مجهول النسب والقاضي كذبه ههنا ~~أي في معروفة النسب فقام تكذيب القاضي إياه مقام تكذيبه نفسه وأوضح هذا ~~المعنى في عتاق المبسوط بهذه العبارة إذا قال لامرأته هذه بنتي وهي معروفة ~~النسب من الغير فإنه لا يقع الفرقة بينهما؛ لأنه صار مكذبا شرعا في حق ~~النسب ولو أكذب نفسه بأن قال غلطت لا يقع الفرقة وإن لم يكن لها نسب معروف ~~فكذلك إذا صار مكذبا في النسب شرعا وفي العتاق لو أكذب المولى نفسه في حق ~~من لا نسب له كان العتق ثابتا فكذلك إذا صار مكذبا شرعا. ### | [الكلام إذا كانت له حقيقة مستعملة ومجاز متعارف] # قوله (ومن حكم هذا الباب) إذا كانت الحقيقة مستعملة والمجاز غير مستعمل ~~أو كانا مستعملين وكانت الحقيقة أكثر استعمالا أو كانا في الاستعمال على ~~السواء فالعبرة للحقيقة بالاتفاق؛ لأن الأصل في الكلام هو الحقيقة ولم يوجد ~~ما يعارض هذا الأصل فوجب العمل به وإن كان # PageV02P093 # يقع على عينها دون ما يتخذ منها عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله - لما قلنا ms0739 وعندهما يقع على مضمونها على العموم مجازا وكذلك إذا حلف ~~لا يشرب من الفرات #   ### | [كشف الأسرار] # المجاز أغلب استعمالا فعند أبي حنيفة - رحمه الله - العبرة للحقيقة ~~وعندهما العبر للمجاز وهذا أي هذا الاختلاف بناء على اختلافهم في خلفية ~~المجاز فعند هما لما كانت الخلفية باعتبار إثبات الحكم؛ لأن الحكم هو ~~المقصود دون العبارة كان العمل بعموم المجاز أولى؛ لأن حكمه راجع على حكم ~~الحقيقة لدخول حكم الحقيقة تحت عمومه وعند أبي حنيفة - رحمه الله - لما ~~كانت الخلفية في التكلم به لا في الحكم؛ لأنه تصرف من المتكلم في عبارته من ~~حيث إنه يجعل عبارة قائمة مقام عبارة ثم يثبت الحكم بالمجاز مقصودا لا أنه ~~خلف عن الحكم على ما عرفته لا يثبت المزاحمة بين الأصل والخلف فيجعل اللفظ ~~عاملا في حقيقته عند الإمكان وإنما يصار إلى أعماله بطريق المجاز فيما تعذر ~~إعماله في حقيقته هذا بيان كلام الشيخ وسياقه يدل على أن عندهما إنما يترجح ~~المجاز المتعارف إذا كان عمومه متناولا للحقيقة ولا دلالة فيه على حكمه إذا ~~لم يكن متناولا للحقيقة. # وذكر في شروح الجامع البرهاني ما يدل على ترجحه بكل حال فقيل إن كان ~~المجاز أغلب استعمالا فعندهما العبرة للمجاز؛ لأن المرجوح بمقابلة الراجح ~~ساقط فكانت هذه الحقيقة كالمهجورة وعند العبرة للحقيقة؛ لأن العمل بالأصل ~~ممكن فلا يصار إلى المجاز إلا بدليل مرجح وغلبة الاستعمال لا تصلح مرجحة؛ ~~لأن العلة لا تترجح بالزيادة من جنسها فكان الاستعمال في حد التعارض فبقيت ~~العبرة للحقيقة بخلاف المهجورة؛ لأنه لا تعارض هناك في الاستعمال فبقيت ~~العبرة للمجاز ثم اختلفوا في تفسير التعارف قال مشايخ بلخ - رحمهم الله - ~~المراد به التعارف بالتعامل وقال مشايخ العراق المراد التعارف بالتفاهم ~~وقال مشايخ ما وراء النهر ما قال مشايخ العراق قول أبي حنيفة وما قاله ~~مشايخ بلخ قولهما بدليل ما إذا حلف لا يأكل لحما فأكل لحم آدمي أو خنزير ~~حنث عنده؛ لأن التفاهم يقع عليه فإنه يسمى لحما ولا يحنث عندهما؛ ms0740 لأن ~~التعامل لا يقع عليه؛ لأن لحمهما لا يؤكل عادة. # قوله (يقع على عينها) ؛ لأن عينها مأكولة عادة فإنها تقلى فيؤكل ويتخذ ~~منها الكشك والهريسة وقد يؤكل أيضا نيا حبا فإن من اشترى حنطة يمضغها كما ~~هي ليختبر أنها رخوة أم علكة ولما كانت عينها مأكولة ينصرف اليمين إلى ~~الحقيقة دون المجاز كما في العنب والرطب. # وعندهما لما كان المتعارف من أكل الحنطة أكل ما في بطنها كما مر بيانه ~~يقع يمينه على مضمونها أي على الأجزاء التي تضمنتها هذه الحنطة للتعارف ~~وكون الحقيقة داخلة في عموم المجاز، وأشار شيخ الإسلام خواهر زاده - رحمه ~~الله - في شرح الأيمان الأصل إلى أن قول أبي حنيفة مثل قولهما في أن ~~الحقيقة تترك بالتعارف ولكنه خالفهما في هذه المسألة؛ لأنه قال التعارف في ~~حنطة غير معينة لا في حنطة بعينها ألا ترى إنك في قولك فلان يأكل الحنطة لا ~~تريد حنطة معينة ولا استغراق جنس الحنطة واللام فيها يفيد تعريفها كما في ~~قوله: # ولقد أمر على اللئيم يسبني # وإذا لم يوجد التعارف في المعينة لا يترك العمل بالحقيقة؛ لأن الحقيقة ~~إنما يترك بنية غيرها أو بالعرف ولم يوجد واحد منهما قال وعلى قياس قول أبي ~~حنيفة يجب أن يكون الجواب كما قالا إذا عقد اليمين على حنطة بغير عينها بأن ~~حلف لا يأكل حنطة وفي التهذيب لمحيي السنة - رحمه الله - ولو حلف على ~~الحنطة فله أحوال ثلاث أحدها أن يشير إلى حنطة فيقول لا آكل هذه من غير أن ~~يذكر لفظ الحنطة فيحنث بأكلها سواء أكلها كذلك أو طحنها فأكل الطحين أو ~~خبزها # PageV02P094 # يقع على الكرع خاصة عند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~وعندهما يقع على شرب ماء مجاور للفرات وذلك لا ينقطع بالأواني؛ لأنها دون ~~النهر في الإمساك. ### | (باب جملة ما يترك به الحقيقة) # وهو خمسة أنواع قد تترك بدلالة الاستعمال والعادة وقد تترك بدلالة اللفظ ~~في نفسه وقد تترك بدلالة سياق النظم وقد تترك بدلالة ترجع إلى المتكلم وقد ~~تترك بدلالة ms0741 في محل الكلام أما الأول فمثل الصلاة فإنها اسم للدعاء قال ~~الله تعالى {وصل عليهم} [التوبة: 103] أي ادع. ثم سمي بها عبادة معلومة ~~مجازا لما أنها شرعت للذكر #   ### | [كشف الأسرار] # فأكل الخبز والثانية أن يقول لا آكل حنطة فيحنث بأكل الحنطة سواء أكلها ~~نيئا أو مطبوخا أو مبلولا أو مقليا ولا يحنث بأكل الدقيق والسويق والعجين ~~والخبز والثالثة أن يقول لا آكل هذه الحنطة وأشار إلى صبرة فأكل من دقيقها ~~أو عجينها أو خبزها لا يحنث لتبدل الاسم. # وقال ابن شريح يحنث لوجود الإشارة كما لو حلف لا يأكل هذا الحمل فذبحه ~~وأكله حنث والأول هو المذهب بخلاف الحمل؛ لأنه لا يمكن أكله حيا فكان يمينه ~~على لحمه والحنطة يمكن أكلها حبا فكان يمينه على حبها. # قوله (يقع على الكرع خاصة) ؛ لأن ذلك حقيقة كلامه وهي مستعملة عادة وشرعا ~~فإن «النبي - عليه السلام - مر بقوم فقال هل عندكم ماء بات في شن وإلا ~~كرعنا في الوادي» وذلك عادة أهل البوادي والقرى أيضا وإذا كانت مستعملة كان ~~اللفظ محمولا عليها دون المجاز وعند هما يقع على شرب ماء يجاور الفرات؛ ~~لأنه هو المراد من مثل هذا الكلام في العرف يقال بنو فلان يشربون من الوادي ~~أو من الفرات ويراد به ماء منسوب إليه فيحمل الكلام عليه لكونه متناولا ~~للحقيقة بعمومه والأخذ بالأواني لا يقطع هذه النسبة؛ لأنها لا تعمل عمل ~~الأنهار في إمساك الماء فيحنث بالاغتراف والكرع جميعا لعموم المجاز فإن شرب ~~من نهر يأخذ من الفرات لم يحنث؛ لأن هذا مثل الفرات في إمساك الماء فيقطع ~~المجاورة عنه فخرج عن عموم المجاز والكرع تناول الماء بالفم من موضعه يقال ~~كرع الرجل في الماء وفي الإناء إذا مد عنقه نحوه ليشربه ومنه كره عكرمة ~~الكرع في النهر؛ لأنه فعل البهيمة يدخل فيه أكارعه كذا في المغرب وفي ~~الصحاح كرع في الماء يكرع كروعا إذا تناوله بفيه من موضعه من غير أن يشرب ~~بكفيه ولا بإناء وفيه لغة أخرى ms0742 كرع بالكسر يكرع كرعا وفي الأساس كرع في ~~الماء أدخل فيه أكارعه بالخوض فيه ليشرب والأصل في الدابة؛ لأنها لا تكاد ~~تشرب إلا بإدخال أكارعها فيه. ثم قيل للإنسان كرع في الماء إذا شرب فيه خاض ~~أو لم يخض والله أعلم. # [باب جملة ما يترك به الحقيقة] ### | [دلالة الاستعمال والعادة] # {باب جملة ما يترك به الحقيقة} # لما ذكر أحكام الحقيقة والمجاز شرع في بيان القرائن التي يصرف بها الكلام ~~إلى المجاز فقال جملة ما يترك به الحقيقة خمسة أنواع يعني به الشرعيات. # والانحصار على الخمسة المذكورة عرف بالاستقراء قوله (بدلالة الاستعمال ~~والعادة) . قيل هما مترادفان. وقيل المراد من الاستعمال نقل اللفظ عن ~~موضوعه الأصلي إلى معناه المجازي شرعا وغلبة استعماله فيه كالصلاة والزكاة ~~حتى صار بمنزلة الحقيقة ويسمى إذ ذاك حقيقة شرعية. ومن العادة نقله إلى ~~معناه المجازي عرفا واستفاضته فيه كوضع القدم في قوله لا أضع قدمي في دار ~~فلان ويسمى حقيقة عرفية ويجوز أن يكون الاستعمال راجعا إلى القول يعني إنهم ~~يطلقون هذا اللفظ في معناه المجازي في الشرع والعرف دون موضوعه الأصلي ~~كالصلاة والدابة مثلا فإنهما لا تستعملان في الشرع والعرف إلا في الأركان ~~المعهودة والفرس. والعادة راجعة إلى الفعل كما سنبينه وعلى هذا الوجه يدل ~~سياق كلام الشيخ قوله (فإنها اسم للدعاء) الصلاة الدعاء لغة قال - عليه ~~السلام - «وإذا كان صائما فليصل» أي فليدع. # وقال الأعشى # PageV02P095 # قال الله تعالى {وأقم الصلاة لذكري} [طه: 14] وكل ذكر ~~دعاء وكالحج فإنه قصد في اللغة فصار اسما لعبادة معلومة مجازا لما فيه من ~~قوة العزيمة والقصد بقطع المسافة وكذلك نظائرها من العمرة والزكاة حتى صارت ~~الحقيقة مهجورة وإنما صار هذا دلالة على ترك الحقيقة لأن الكلام موضوع ~~لاستعمال الناس وحاجتهم فيصير المجاز باستعمالهم كالحقيقة ومثاله ما قال ~~علماؤنا - رحمهم الله - فيمن نذر صلاة أو حجا #   ### | [كشف الأسرار] # تقول بنتي وقد قربت مرتجلا ... يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا # عليك مثل الذي صليت فاغتمضي عينا ... فإن لجنب ms0743 المرء مضطجعا # أي دعوت يريد قولها يا رب جنب أبي الأوصاب، وقال أيضا: # وصهباء طاف يهوديا ... وأبرزها وعليها ختم # وأقبلها الريح في دنها ... وصلى على دنها وارتسم # أي استقبل بالخمر الريح ودعا، وارتسم من الروسم وهو الخاتم يعني ختمها، ~~ثم نقلت إلى الأركان المعلومة لما ذكر قوله قال تعالى {وأقم الصلاة لذكري} ~~[طه: 14] إما من قبيل إضافة المصدر إلى المفعول أي لتذكرني فيها لاشتمالها ~~على الأذكار الواردة في كل ركن. أو من قبيل إضافته إلى الفاعل أي أقمها لأن ~~أذكرك بالمدح والثناء كما قيل في تفسير قوله تعالى {ولذكر الله أكبر} ~~[العنكبوت: 45] أي ذكر الله العبد أكبر من ذكر العبد إياه. أو أقمها لأني ~~ذكرتها في كل كتاب ولم أخل منها شريعة وإيراده ههنا للمعنى الأول قوله (وكل ~~ذكر دعاء) فإن من ذكر الله تعالى يقال دعاه. # وتحقيقه أن اشتغال العبد الفقير المحتاج بذكر مولاه الغني الكريم وثنائه ~~تعرض منه لطلب حاجته منه فيكون كل ذكر دعاء أو الدعاء ذكر المدعو لطلب أمر ~~منه. # وقيل لسفيان بن عيينة ما حديث يروى عن رسول - صلى الله عليه وسلم -. ~~«أفضل دعاء أعطيته أنا والنبيون قبلي أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير» قال ما تنكر من ذا ثم حدث ~~بقوله - عليه السلام - «من تشاغل بالثناء على الله تعالى أعطاه الله فوق ~~رغبة السائلين» . ثم قال هذا أمية بن أبي الصلت يقول لابن جدعان: # أأذكر حاجتي أم قد كفاني ... حياؤك إن شيمتك الحياء # وعلمك بالحقوق وأنت قرم ... لك الحسب المهذب والسناء # إذا أثنى عليك المرء يوما ... كفاه من تعرضه الثناء # فهذا مخلوق يقول في مخلوق فما ظنك برب العالمين كذا في ربيع الأبرار ~~وغيره قوله (وكالحج فإنه قصد في اللغة) الحج القصد ومنه المحجة للطريق ~~والحجة لأنها تقصد وتعتمد أو بها يقصد الحق المطلوب قال المخبل السعدي: # واشهد من عوف حلولا كثيرة ... يحجون سب الزبرقان المزعفرا # أي يقصدونه ويختلفون إليه. والسب ms0744 العمامة والزبرقان لقب حصين بن بدر ~~الفزاري وهو في الأصل القمر ثم تعورف استعماله في القصد إلى مكة للنسك ~~المعروف. # وكذلك نظائرها من العمرة. العمرة اسم من الاعتمار كالعبرة من الاعتبار ~~وأصلها الزيارة يقال اعتمر أي زار. وفي المغرب أصلها القصد إلى مكان عامر ~~ثم غلبت على هذه العبادة المعلومة وهي الإحرام والطواف والسعي والحلق أو ~~التقصير والزكاة هذا التركيب يدل على الطهارة قال تعالى {وتزكيهم بها} ~~[التوبة: 103] . قيل وتطهرهم ويقال فلان زكى نفسه أي مدحها وطهرها عن رذائل ~~الأخلاق، وعلى الزيادة والنماء وهو الظاهر يقال زكا الزرع يزكو زكاة أي نما ~~ثم سمي بها القدر الذي يخرج من المال إلى الفقراء لأن إخراجه سبب لنماء ~~المال واليمن والبركة فيه ولطهارة مؤديه عن الآثام وغلب استعمالها فيه بحيث ~~صارت الحقيقة مهجورة. حتى صارت الحقيقة مهجورة فإنه لو حلف أن يصلي أو يحج ~~أو يعتمر أو يزكي لم يلزم عليه إلا العبادات المعهودة ولا يخرج عن العهدة ~~بمباشرة حقائقها اللغوية. وإنما صار هذا أي استعمال # PageV02P096 # أو المشي إلى بيت الله أو أن يضرب بثوبه حطيم الكعبة ~~إن ذلك ينصرف إلى المجاز المتعارف ومثاله كثير وقالوا فيمن حلف لا يأكل ~~رأسا إنه يقع على المتعارف استحسانا على حسب ما اختلفوا ويسقط غيره وهو ~~حقيقة وكذلك لو حلف لا يأكل بيضا #   ### | [كشف الأسرار] # اللفظ في معناه المجازي واستفاضته فيه دلالة على ترك الحقيقة لأن الكلام ~~موضوع للإفهام والمطلوب به ما يسبق إليه الأوهام فإذا تعارف الناس استعماله ~~لشيء عينا كان بحكم الاستعمال كالحقيقة فيه وما سواه لعدم العرف كالمجاز لا ~~يتناوله الكلام إلا بقرينة. # وهذا كاسم الدراهم يتناول نقد البلد عند الإطلاق لوجود العرف الظاهر في ~~التعامل به ولا يتناول غيره إلا بقرينة لترك التعامل به وإن لم يكن بين ~~النوعين فرق فيما وضع الاسم له حقيقة كذا ذكر شمس الأئمة - رحمه الله - ~~قوله (أو المشي إلى بيت الله) إذا قال علي المشي إلى بيت الله لزمه حجة أو ms0745 ~~عمرة والخيار إليه استحسانا وفي القياس لا يلزمه شيء لأن الإلزام بالنذر ~~إنما يصح إذا كان من جنسه واجب عليه شرعا وليس من جنس المشي إلى بيت الله ~~واجب عليه شرعا فلا يصح التزامه بالنذر كالمشي إلى الحرم وإلى المسجد ~~الحرام عند أبي حنيفة - رحمه الله -. يوضحه أن الالتزام باللفظ ولم يلزمه ~~ما تلفظ به وهو المشي بالاتفاق فلأن لا يلزمه ما لم يتلفظ به من حج أو عمرة ~~كان أولى وصار كما لو قال علي الذهاب أو السفر إلى بيت الله. ولكنا تركنا ~~القياس بالعرف الظاهر بين الناس أنهم يذكرون هذا اللفظ ويريدون به التزام ~~النسك وتعارفوا ذلك واللفظ إذا صار عبارة عن غيره مجازا واشتهر فيه يسقط ~~اعتبار حقيقته ويجعل كأنه تلفظ بما صار عبارة عنه والعرف مختص بلفظ المشي ~~المضاف إلى الكعبة أو إلى بيت الله أو إلى مكة فبقي ما وراءها على القياس. # وعندهما المشي المضاف إلى الحرم أو إلى المسجد الحرام كالمضاف إلى الكعبة ~~على ما عرف في موضعه. ولو قال لله علي أن أضرب بثوبي حطيم الكعبة فعليه أن ~~يهديه استحسانا وفي القياس لا شيء عليه لأن ما صرح به في كلامه لا يلزمه ~~لأنه ليس بقربة فلأن لا يلزمه غيره أولى. # وجه الاستحسان أنه إنما يراد بهذا اللفظ الإهداء به فصار اللفظ عبارة عما ~~يراد به عرفا فكأنه التزم أن يهديه لما ذكرنا أن اللفظ متى صار عبارة عن ~~غيره سقط اعتبار حقيقته في نفسه. كذا في المبسوط. # والمعنى المجوز للتجوز هو أن الضرب على حطيم الكعبة أمارة إخراجه عن ملكه ~~على وجه القربة ودليل عليه فكان من قبيل ذكر السبب وإرادة المسبب. # ومثاله كثير مثل ما لو قال علي أن أذبح الهدي يجب ذبح الهدي بالحرم وكما ~~لو قال علي أن أنحر ولدي أو أذبح ولدي أو أضحي ولدي يلزمه ذبح شاة عند أبي ~~حنيفة ومحمد استحسانا. # قوله (وقالوا فيمن حلف) إنما فرق بين النظائر الأولى وبين هذه المسائل ~~بقوله وقالوا لأن ms0746 فيما تقدم لم تكن الحقيقة منظورا إليها أصلا وفي هذه ~~المسائل بعض أفراد الحقيقة مقصود ولهذا قال هو شبيه بالمجاز. يقع على ~~المتعارف. إذا حلف لا يأكل رأسا فهو على رءوس البقر والغنم استحسانا لأنا ~~نعلم أنه لم يرد به رأس كل شيء فإن رأس الجراد والعصفور لا يدخلان تحته وهو ~~رأس حقيقة فإذا علمنا أنه لم يرد به الحقيقة وجب اعتبار العرف وهو أن الرأس ~~ما يكبس في التنانير ويباع مشويا. # وكان أبو حنيفة - رحمه الله - يقول أولا يدخل فيه رأس الإبل والبقر ~~والغنم لما رأى من عادة أهل الكوفة إنهم يفعلون ذلك في هذه الرءوس الثلاثة ~~ثم تركوا هذه العادة في الإبل فرجع وقال يحنث # PageV02P097 # إنه يختص ببيض الإوز والدجاجة استحسانا ولو حلف لا ~~يأكل طبيخا أي شواء إنه يقع على اللحم خاصة استحسانا وكل عام سقط بعضه كان ~~شبيها بالمجاز على ما سبق وهذا ثابت بدلالة العادة لا غير. #   ### | [كشف الأسرار] # في رأس البقر والغنم خاصة ثم إن أبا يوسف ومحمدا رحمهما الله شاهدا عادة ~~أهل بغداد وسائر البلدان أنهم لا يفعلون ذلك إلا في رءوس الغنم فقالا لا ~~يحنث إلا في رأس الغنم فعلم أن الاختلاف اختلاف عرف وزمان لا اختلاف حكم ~~وبرهان والعرف الظاهر أصل في مسائل الأيمان قوله (إنه يختص ببيض الإوز ~~والدجاجة) هذا اللفظ يشير إلى أنه لا يحنث بأكل ما سواهما من البيض لأن ~~التعارف مختص بهما وهكذا ذكر شمس الأئمة في أصول الفقه فقال يتناول يمينه ~~بيض الدجاج والإوز خاصة لاستعمال ذلك عند الأكل عرفا ولا يتناول بيض الحمام ~~والعصفور وما أشبه ذلك. # وذكر في المبسوط إذا حلف لا يأكل بيضا فهو على بيض الطير من الدجاجة ~~والإوز وغيرهما ولا يدخل بيض السمك فيه إلا أن ينويه لأنا نعلم أنه لا يراد ~~بهذا بيض كل شيء فإن بيض الدود لا يدخل فيه فيحمل على ما ينطلق عليه اسم ~~البيض ويؤكل عادة وهو كل بيض له قشر كبيض ms0747 الدجاجة ونحوها. # فهذا يدل على أنه يحنث بما سواهما كبيض النعام والحمام وسائر الطيور ~~والدجاج معروف وفتح الدال فيه أفصح من كسرها الواحدة دجاجة للذكر والأنثى ~~لأن الهاء دخلته على أنه واحد من جنس مثل حمامة وبطة كذا في الصحاح قوله ~~(ولا يأكل طبيخا) وإن حلف لا يأكل طبيخا فهو على اللحم خاصة ما لم ينو غيره ~~استحسانا وفي القياس يحنث في اللحم وغيره مما هو مطبوخ ولكن الأخذ بالقياس ~~ههنا يفحش فإن المسهل من الدواء مطبوخ ونحن نعلم أنه لم يرد به ذلك فحملناه ~~على أخص الخصوص وهو اللحم لأنه هو الذي يطبخ في العادات الظاهرة وتتخذ منه ~~المباحات. قالوا وإنما يحنث إذا أكل اللحم المطبوخ بالماء فأما القلية ~~اليابسة فلا يسمى مطبوخا. فإن طبخ بالماء إياها فأكل من مرقه يحنث لأنه ~~يسمى طبيخا في العادة ولما فيه من أجزاء اللحم. # وكذا إذا حلف لا يأكل الشواء ولا نية له فهو على اللحم خاصة أيضا ~~استحسانا دون البيض والباذنجان والسلق والجزر لما ذكرنا أن العمل بالعموم ~~غير ممكن فيصرف إلى أخص الخصوص وهو ما وقع عليه العرف قوله (وكل عام سقط ~~بعضه كان شبيها بالمجاز) إنما ذكر هذا جوابا عن سؤال يرد عليه وهو أن يقال ~~أنت في بيان ترك الحقيقة إلى المجاز وفيما ذكرت من المسائل اللفظ يتناول ما ~~بقي تحته بطريق الحقيقة لكنه لا يتناول من وراء ذلك فكان من قبيل الحقيقة ~~القاصرة وقد اخترت في باب موجب الأمر أن الحقيقة القاصرة لا يسمى مجازا ~~فأنى يستقيم إيراد هذه المسائل في هذا الباب فقال العام إذا سقط بعضه صار ~~شبيها بالمجاز لأنه انتقل عن موضوعه الأصلي من وجه وهو الكل إلى غيره وهو ~~البعض. # على ما سبق أي في باب العام الذي لحقه الخصوص بطريق الإشارة فإن الشيخ ~~أبا الحسن الكرخي لم يعمل به لأنه لم يبق عاما حقيقة ونحن حكمنا بأنه تغير ~~وصار ظنيا فتحقق به شبه المجاز فلذلك ناسب إيرادها ههنا قوله (وهذا ثابت ~~بدلالة ms0748 العادة لا غير) أي تخصص هذه العمومات ثابت بالعرف العادي لا بالعرف ~~الاستعمالي فإن لفظ الرأس كما يستعمل في رأس الغنم يستعمل في رأس العصفور ~~والحمام وسائر الحيوانات على السواء إلا أن العادة في الأكل مختصة برأس ~~الغنم. وكذا إطلاق لفظ البيض على بيض العصفور والحمام شائع # PageV02P098 # وأما الثابت بدلالة اللفظ في نفسه فمثل قوله حلف لا ~~يأكل لحما أنه لا يقع على السمك وهو لحم في الحقيقة لكنه ناقص لأن اللحم ~~يتكامل بالدم فما لا دم له قاصر من وجه فخرج عن مطلقه بدلالة اللفظ وكذلك ~~قول الرجل كل مملوك لي حر. لا يتناول المكاتب، وكل امرأة لي طالق، #   ### | [كشف الأسرار] # كما شاع في بيض الدجاج والإوز لكن العادة الظاهرة في الأكل اختصت بأكل ~~بيض الدجاج والإوز دون غيرهما. وهكذا في مسألة الطبيخ والشواء فتركت ~~الحقيقة وهي العموم بالعادة. بخلاف ما تقدم فإن الحقيقة تركت فيه بغلبة ~~استعمال اللفظ في تلك المعاني كما بينا لا بالعادة لأن الناس كما اعتادوا ~~فعل الصلاة اعتادوا الدعاء أيضا. فتبين بهذا أن قوله بدلالة الاستعمال ~~والعادة ليس بترادف كما زعم البعض وأن الواو فيه بمعنى أو. ### | [الثابت بدلالة اللفظ في نفسه] # قوله (وأما الثابت بدلالة اللفظ في نفسه) ترك الحقيقة الثابت بدلالة ~~اللفظ في نفسه هو أن يكون اللفظ متناولا لأفراد بعمومه على سبيل الحقيقة ~~ولكنه يكون معنويا فيتخصص بالبعض بالنظر إلى مأخذ اشتقاقه كما إذا حلف لا ~~يأكل لحما كان القياس أن يدخل في عمومه لحم السمك كما هو مذهب مالك لأنه ~~لحم حقيقة ولهذا لا يصح نفيه عنه وقد سماه الله تعالى لحما في قوله عز اسمه ~~{لتأكلوا منه لحما طريا} [النحل: 14] . ولكنه تخصص بدلالة الاشتقاق كما ~~تخصص ما تقدم بدلالة العرف وذلك لأن اللحم اسم معنوي وأصل تركيبه يدل على ~~الشدة والقوة يقال التحم القتال أي اشتد والملحمة الواقعة العظيمة ثم سمي ~~اللحم بهذا الاسم لقوة فيه باعتبار تولده من الدم الذي هو أقوى الأخلاط في ms0749 ~~الحيوان وليس للسمك دم فكان في لحمه قصور من حيث المعنى فكان صرف مطلق ~~الاسم إلى ماله قوة أولى من صرفه إلى ما فيه قصور وإن كان الاسم له حقيقة ~~كاسم الوجود بالجوهر أولى منه بالعرض وإن كان الاسم له حقيقة لقصور العرض ~~في معنى الوجود لعدم ثباته ولتوقفه على وجود الجوهر. يوضحه أنه لا يذكر إلا ~~بقرينة للقصور الذي ذكرنا فلا يدخل تحت مطلق الاسم كصلاة الجنازة لما لم ~~تذكر إلا بقرينة لقصور فيها لا يتناولها مطلق اسم الصلاة (فإن قيل) أليس ~~أنه لو أكل لحم خنزير أو لحم إنسان فإنه يحنث في يمينه مع أنه لا يذكر إلا ~~بقرينة (قلنا) قد ذكر بعض مشايخنا فيه الخلاف. وبعضهم ذكروا أنه لا يحنث ~~بأكل لحم الخنزير أو الآدمي لانعدام العرف في أكلهما فصار كالرأس والبيض ~~وهو اختيار الإمام التمرتاشي. # ولئن سلمنا أنه يحنث على ما هو المذكور في المبسوط وغيره فالجواب أن ذكر ~~القرينة ههنا ليس لقصور معنى اللحمية فيه لأنه متولد من الدم كلحم الشاة ~~وكذا معنى الغذاء المطلوب من اللحم يتم في لحم الخنزير والآدمي فعرفنا أن ~~القرينة للتعريف كلحم الشاة والطير ولبيان الحرمة لا لقصور في معنى اللحمية ~~وليس للحرمة تأثير في المنع من إتمام شرط الحنث كما لو حلف لا يشرب شرابا ~~فشرب الخمر يحنث قوله (لا يتناول المكاتب) إذا قال كل مملوك لي حر لا يدخل ~~فيه المكاتبون لأنه أثبت العتق لكل مملوك يضاف إليه بالملك مطلقا بقوله لي ~~وهذا غير موجود في المكاتبين لأنه يملكهم رقبة لا يدا بل المكاتب كالحر يدا ~~حتى كان أحق بمكاسبه ولا يملك المولى استكسابه ولا وطء المكاتبة والثابت من ~~وجه دون وجه لا يكون ثابتا مطلقا. وكذلك صرح بالإضافة إلى نفسه والمكاتب ~~مضاف إليه من وجه دون وجه فللدلالة في لفظه وهي إطلاق الملك والإضافة لا ~~يتناوله الكلام بدون النية ولكن يتناوله مطلق اسم الرقبة المذكورة في قوله ~~تعالى {أو تحرير رقبة} [المائدة: 89] . لأنه يتناول الذات المرقوق والرق ms0750 لا ~~ينتقص بالكتابة لقوله - عليه السلام - «المكاتب عبد ما بقي عليه درهم» . ~~ولأنها يحتمل الفسخ واشتراط الملك بقدر ما يصح به التحرير وذلك موجود في ~~المكاتب # PageV02P099 # لا يتناول المبتوتة المعتدة لما قلنا فصار مخصوصا ~~وللمخصوص شبه بالمجاز ومن هذا القسم ما ينعكس وذلك مثل رجل حلف لا يأكل ~~فاكهة لم يحنث عند أبي حنيفة - رحمه الله - بأكل الرطب والرمان والعنب ~~وقالا يحنث لأن الاسم مطلق فيتناول الكامل منه، وقال أبو حنيفة: الفاكهة ~~اسم للتوابع؛ لأنه من تفكه مأخوذ وهو التنعم قال الله تعالى {انقلبوا ~~فكهين} [المطففين: 31] أي ناعمين وذلك أمر زائد على ما يقع به القوام وهو ~~الغذاء فصار تابعا والرطب والعنب قد يصلحان للغذاء وقد يقع بهما القوام ~~والرمان قد يقع به القوام لما فيه من معنى الأدوية وإذا كان ذلك كان فيها ~~وصف زائد #   ### | [كشف الأسرار] # فيتأدى به الكفارة. # وهذا بخلاف المدبر وأم الولد حيث يدخل كل واحد منهما في عموم قوله كل ~~مملوك لي حر ولا يتأدى بهما الكفارة لأن الملك فيهما كامل إذ المولى ~~يملكهما يدا ورقبة ويملك استغلالهما واستكسابهما وطء المدبرة وأم الولد ~~فكان كل واحد منهما مملوكا من كل وجه فيدخل في عموم قوله كل مملوك لي لكن ~~الرق فيهما ناقص لأن ما ثبت من جهة العتق لا يحتمل الفسخ بوجه فلا يتأدى ~~بهما الكفارة قوله (لا يتناول المبتوتة المعتدة) يعني من غير نية لما قلنا ~~من معنى القصور فإنها امرأته من وجه لبقاء ملك اليد والدواعي فلا يدخل ولو ~~طلقها صح الطلاق أيضا، دون وجه لزوال أصل ملك النكاح حتى حرم الوطء ~~والدواعي فلا يدخل تحت مطلق الاسم من غير نية. وفائدة القيدين أنها لو كانت ~~مطلقة رجعية تدخل من غير نية لبقاء النكاح والحل ولو كانت منقضية العدة لا ~~تدخل وإن نوى لبطلان النكاح بالكلية. فصار العام أي قوله لحما الواقع في ~~موضع النفي وقوله كل مملوك وكل امرأة. مخصوصا أي مخصوصا منه فصار شبيها ~~بالمجاز. # قوله (ومن ms0751 هذا القسم ما ينعكس) أي ومن الترك الثابت بدلالة اللفظ ما هو ~~على عكس ما ذكرنا من المسائل فإن الحقيقة تركت فيما ذكرنا باعتبار النقصان ~~والقصور لأن أصل الاشتقاق يدل على الكمال وههنا تركت الحقيقة باعتبار ~~الكمال لأن أصل الاشتقاق يدل على النقصان والتبعية. إذا حلف لا يأكل فاكهة ~~ولا نية له لم يحنث بأكل الرطب والعنب والرمان عند أبي حنيفة وعندهما يحنث ~~بأكلها وهو قول الشافعي وإن نواها عند الحلف يحنث بالإجماع كذا في التحفة. ~~قالوا إن الفاكهة ما يؤكل على سبيل التفكه وهو التنعم وهذه الأشياء أكمل ما ~~يكون من ذلك ومطلق الاسم يتناول الكامل وكذا الفاكهة ما يقدم بين يدي ~~الضيفان للتفكه به لا لشبع والرمان والرطب والعنب من أنفس ذلك كالتين. وأبو ~~حنيفة - رحمه الله - يقول هذه الأشياء غير الفاكهة قال تعالى {فيهما فاكهة ~~ونخل ورمان} [الرحمن: 68] . وقال جل ذكره {فأنبتنا فيها حبا} [عبس: 27] ~~{وعنبا وقضبا} [عبس: 28] {وزيتونا ونخلا} [عبس: 29] {وحدائق غلبا} [عبس: ~~30] {وفاكهة وأبا} [عبس: 31] . فتارة عطف الفاكهة على هذه الأشياء وتارة ~~عطف هذه الأشياء عليها والشيء لا يعطف على نفسه مع أنه مذكور في موضع المنة ~~ولا يليق بالحكمة ذكر الشيء الواحد في موضع المنة بلفظين ولأن الفاكهة اسم ~~مشتق من التفكه وهو التنعم قال الله تعالى. {انقلبوا فكهين} [المطففين: 31] ~~. # أي ناعمين والتنعم زايد على ما به القوام والبقاء والرطب والعنب يتعلق ~~بهما القوام وقد يجتزأ بهما في بعض المواضع والرمان في معنى الدواء قد يقع ~~به القوام أيضا وهو قوت من جملة التوابل إذا يبس. وإذا كان كذلك أي كان ~~الأمر كما ذكرنا. كان فيها أي في هذه الأشياء الثلاثة وصف زايد وهو ~~الغذائية وقوام البدن بها فلهذه الزيادة لا يتناولها مطلق اسم الفاكهة كما ~~أن مطلق اسم اللحم لا يتناول لحم السمك والجراد للنقصان. ولا يلزم دخول ~~الطرار تحت اسم السارق وإن كان في فعله وصف زائد وهو القاطع من اليقظان ~~لأنا أثبتنا الحكم فيه بدلالة النص من غير مناقضة تلزم فإن ms0752 ملك الزيادة ~~مكملة لمعنى السرقة كالضرب والشتم كل واحد مكمل لمعنى الإيذاء فأما الاسم ~~ههنا فواقع على ما هو تبع والزيادة ههنا مغيرة لمعناه وهو التبعية إذ ~~الأصالة تنافي التبعية فلذلك لا يصح دخول هذه الأشياء تحت مطلق الاسم. ~~ويؤيده ما ذكر الشيخ في شرح التقويم أن كمال المعنى فيه أي في التمر إخراجه # PageV02P100 # والاسم ناقص مقيد في المعنى فلم يتناول الكامل وكذلك ~~طريقه فيمن حلف لا يأكل إداما أنه يقع على ما يتبع الخبز لأن الأدم اسم ~~للتابع فلم يجز أن يتناول ما هو أصل من وجه وهو اللحم والجبن والبيض وعند ~~محمد يحنث في ذلك كما في المسألة الأولى وعن أبي يوسف - رحمه الله - ~~روايتان في هذه المسألة. # وأما الثابت بسياق النظم فمثل قول الله تعالى {فمن شاء فليؤمن ومن شاء ~~فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا} [الكهف: 29] تركت حقيقة الأمر والتخيير ~~بقوله عز وجل {إنا أعتدنا للظالمين نارا} [الكهف: 29] وحمل على الإنكار ~~والتوبيخ مجازا #   ### | [كشف الأسرار] # من أن يكون فاكهة وجعله غذاء فلا يتناوله مطلق الاسم لأن المطعومات بعضها ~~أصول وهي الأغذية وبعضها فروع كالفواكه والتمر والعنب والرمان التحقت ~~بالأغذية لزيادة معان فيها وكثرة رغائب الناس إليها لا جرم خرجت عن مطلق ~~اسم الفروع كالوالدين والمولودين خرجوا عن اسم الأقارب في الوصية وفي ~~الطرار الأمر بخلافه قوله (والاسم ناقص) أي اسم الفاكهة دال على ما هو ناقص ~~في نفسه. مقيد أي بكونه تابعا في المعنى أي بالنظر إلى معناه في أصول ~~اللغة. # وذكر في التحفة ومشايخنا قالوا هذا اختلاف عرف وزمان فأبو حنيفة - رحمه ~~الله - أفتى على حسب عرف زمانه فإنهم كانوا لا يعدونها من الفواكه وتغير ~~العرف في زمانهما وفي عرفنا ينبغي أن يحنث في يمينه أيضا بالاتفاق قوله ~~(وكذلك) أي وكالطريق المذكور لأبي حنيفة - رحمه الله - في مسألة الفاكهة ~~طريقة في مسألة الإدام وهي ما إذا حلف ولا يأكل إداما ولا نية له فإنه يقع ~~على ما يصطبغ به مثل الخل والزيت ms0753 واللبن دون الجبن والبيض واللحم والسمك في ~~قول أبي حنيفة وهو الظاهر من مذهب أبي يوسف رحمهما الله لأن الإدام اسم لما ~~يطيب الخبز ويصلحه فكان اسما لما يتبع الخبز ومدار التركيب يدل على ~~الموافقة والملاءمة يقال أدم الله بينكما وآدم أي أصلح وألف. وفي الحديث ~~«لو نظرت إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما» . يعني أن يكون بينكما المحبة ~~والاتفاق وكمال التبعية والموافقة فيما يختلط بالخبز ولا يحتاج فيه إلى ~~الحمل قصدا ولا إلى المضغ والابتلاع كذلك وكالخل وكذا كل ما يصطبغ بهذه ~~الصفة فأما اللحم والجبن والبيض وأمثالها فتحمل مع الخبز ويقع عليها المضغ ~~والابتلاع قصدا فيكون أصلا من هذا الوجه فكانت قاصرة في معنى التبعية فلا ~~تدخل تحت مطلق اسم الإدام من غير نية وعند محمد - رحمه الله - يحنث في هذه ~~الأشياء أيضا وهو رواية عن أبي يوسف في الأمالي لما ذكرنا أن الإدام مشتق ~~من المؤادمة وهي الموافقة فما يؤكل مع الخبز غالبا فهو موافق له فيكون ~~إداما وقال - عليه السلام -. «سيد إدام أهل الجنة اللحم. وأخذ لقمة بيمينه ~~وتمرة بشماله فقال. هذه إدام هذه» . فعرفنا أن ما يوافق الخبز في الغالب ~~إدام إلا أنا خصصنا منه ما يؤكل غالبا وحده كالبطيخ والتمر والعنب لأن ~~الإدام تبع فما يؤكل وحده غالبا لا يكون تبعا فأما الجبن والبيض واللحم فلا ~~يؤكل وحده غالبا فكان إداما كذا في المبسوط. # ثم ما ذكر الشيخ ههنا عبارة كتاب الأيمان وفي الجامع الصغير بهذه العبارة ~~حلف لا يأتدم بإدام قال الإدام كل شيء يصطبغ به قال الفقيه أبو جعفر في كشف ~~الغوامض فعلى ما ذكر في الجامع لو أكل الإدام وحده لا يحنث لأن الائتدام به ~~أن يأكل الخبز به وعلى عبارة كتاب الأيمان يحنث لأنه قد أكله وإن كان قد ~~أكله وحده فإن اسم الإدام يلزمه أكله وحده أو مع الخبز قوله (وعن أبي يوسف ~~- رحمه الله - روايتان في هذه المسألة) أي في مسألة الإدام دون الفاكهة ~~والفرق له على أحديهما ms0754 شيوع إطلاق اسم الفاكهة على العنب والرطب والرمان ~~حقيقة وعرفا ووجود معنى التنعم فيها وعدم شيوع إطلاق اسم الإدام على البيض ~~واللحم والجبن ألا ترى أن الإدام يسمى صبغا لأن الخبز يغمس فيه ويلون به ~~وهذا المعنى لم يوجد في هذه الأشياء فلم يكمل فيه معنى التبعية. ### | [الثابت بسياق النظم] # قوله (تركت حقيقة الأمر) أي حقيقة قوله # PageV02P101 # ومثاله ما قاله محمد - رحمه الله - في السير الكبير ~~في الحربي استأمن مسلما فقال له أنت آمن كان أمانا فإن قال أنت آمن ستعلم ~~ما يلقى لم يكن أمانا ولو قال انزل إن كنت رجلا لم يكن أمانا ولو قال لرجل ~~طلق امرأتي إن كنت رجلا أو إن قدرت أو اصنع في مالي ما شئت إن كنت رجلا لم ~~يكن توكيلا وقال رجل لرجل لي عليك ألف درهم فقال الرجل لك علي ألف درهم ما ~~أبعدك لم يكن إقرارا وصار الكلام للتوبيخ بدلالة سياق نظمه وأما الثابت ~~بدلالة من قبل المتكلم فمثل قول الله تعالى {واستفزز من استطعت منهم بصوتك} ~~[الإسراء: 64] إنه لما استحال منه الأمر بالمعصية والكفر حمل على إمكان ~~الفعل وإقداره عليه مجازا لأن الأمر للإيجاب فكان من المعنيين اتصال ومثاله ~~من دعي إلى غداء فحلف لا يتغدى أنه يتعلق به لما في غرض المتكلم من بناء ~~الجواب عليه وكذلك امرأة قامت لتخرج فقال لها زوجها إن خرجت فأنت طالق أنه ~~يقع #   ### | [كشف الأسرار] # فليؤمن متروكة ههنا بقرينة فمن شاء وحقيقة قوله فليكفر متروكة بدلالة ~~العقل وبقرينة قوله {إنا أعتدنا للظالمين} [الكهف: 29] . أي للذين عبدوا ~~غير الله نارا وكذا تركت حقيقة التخيير بهذه القرينة لأن موجبه رفع المأثم ~~وهذه القرينة لا تناسبه. وحمل أي الأمر في قوله. فليكفر. على الإنكار أي ~~على أن المقصود منه الإنكار والرد على من صدر منه الكفر. والتوبيخ أي ~~التهديد والوعيد كما في قوله تعالى {اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير} ~~[فصلت: 40] . # مجازا أي بطريق المجاز لأنه مستعمل في غير موضوعه ms0755 لمناسبة. وبيان ذلك أن ~~موضوعه الأصلي هو الطلب، وفائدته إما أن يكون راجعة إلى الآمر كقولك خط لي ~~هذا الثوب أو احمل لي هذا الطعام، أو إلى المأمور كقولك البس هذا الثوب أو ~~كل هذا الطعام ثم الأمر الذي يرجع نفعه إلى المأمور أولى بالامتثال والقبول ~~من غيره فمتى قابله المأمور بالرد والعصيان فذلك يوهم للآمر أنه إنما رد ~~وعصى لظنه أن نفعه يعود إلى الآمر فيطلب منه ضد المطلوب الأول ويأمره ~~بالاستدامة على العصيان والاستمرار على الرد لمعنيين أحدهما تنزيه نفسه عن ~~عود عائدة المأمور به إليه إذا لو كانت راجعة إليه لما دفعها بطلب ضدها ~~لأنه خلاف الطبع والعقل والثاني أنه لما خالف أمره أبغضه الآمر فطلب منه ما ~~يستحق به العقوبة العظمى لما لم يمتثل ما يستجلب المثوبة الحسنى فصار معناه ~~أني أطلب منك العصيان لتستحق به الخسران ولهذا لا يرد الأمر بمعنى التهديد ~~إلا وقد سبقه أمر واجب الامتثال به وقد تلقاه المأمور بالعصيان فهذا هو ~~المجوز لاستعمال هذه الصيغة في الإنكار والتوبيخ وكلام الله تعالى نزل على ~~أساليب استعمالات الناس فلذلك ورد فيه الأمر بمعنى التوبيخ. # وذكر في بعض الشروح أن هذا من قبيل ذكر الضد وإرادة الآخر لمعاقبة بينهما ~~إذ المراد من مثل هذا الأمر والنهي وهذا وجه حسن قوله قول الله تعالى ~~{واستفزز من استطعت منهم بصوتك} [الإسراء: 64] أي استزل أو حرك من استطعت ~~منهم بوسوستك ودعائك إلى الشر. إنه لما استحال منه الأمر بالمعصية لأن ~~الأمر لطلب الوجود من قبل المأمور وذلك يستحيل ههنا لأنه جل جلاله كريم ~~حكيم لا يليق بكرمه وحكمته أن يطلب من عدوه إبليس أن يستفز عباده، حمل على ~~إمكان الفعل أي تمكينه منه وإقداره أي جعله قادرا عليه مجازا بطريق أن ~~الأمر الموجب يقتضي تمكن العبد من الفعل وقدرته عليه أعني قدرة سلامة ~~الآلات وصحة الأسباب لأن تكليف ما ليس في الوسع غير جائز فاستعير الأمر ~~للإقدار والتمكين الذي هو من لوازم الأمر كاستعارة الأسد للشجاع فصار ms0756 ~~المعنى أني أمكنتك وأقدرتك على تهييجهم ودعائهم إلى الشر. # وقوله لأن الأمر للإيجاب أو للإيجاد كما في بعض النسخ فكان بين المعنيين ~~أي الإيجاب والإقدار يشير إلى ما ذكرنا يعني لما كان الأمر للإيجاب ولا ~~إيجاب بدون القدرة كان بين الإيجاب والإقدار اتصال لكون القدرة من لوازم ~~صحة الإيجاب فيجوز استعارته للإقدار قوله (ومثاله) أي نظير ما تركت الحقيقة ~~بدلالة حال المتكلم من الفروع قوله والله لا أتغدى جوابا لمن دعاه إلى ~~الغداء فقال تعال تغد معي فإن حقيقة هذا الكلام للعموم لدلالته لغة على ~~مصدر منكر واقع في موضع النفي إذ التقدير لا أتغدى تغديا فيقتضي أن يحنث ~~بكل تغد يوجد بعد كما لو قاله ابتداء إلا أن هذه الحقيقة تركت بدلالة حال # PageV02P102 # على الفور لما قلنا ومثاله كثير. # وأما الثابت بدلالة محل الكلام فمثل قوله تعالى {وما يستوي الأعمى ~~والبصير} [غافر: 58] سقط عمومه وذلك حقيقة لأن محل الكلام وهو المخبر عنه ~~لا يحتمله لأن وجوه الاستواء قائمة فوجب الاقتصار على ما دلت عليه صيغة ~~الكلام #   ### | [كشف الأسرار] # المتكلم لأن من المعلوم أنه أخرج الكلام مخرج الجواب لكلام الداعي وأنه ~~قد دعاه إلى تغدي الفداء الذي بين يديه لا إلى غيره فيقيد به وإذا تقيد ~~كلام الداعي به يقيد الجواب به أيضا لأنه بناء عليه وصار كأنه قال والله لا ~~أتغدى الفداء الذي دعوتني إليه وقس على ما ذكرنا مسألة الخروج. # ومن أمثلته ما لو قالت له زوجته إنك تغتسل في هذه الدار الليلة من ~~الجنابة فقال إن اغتسلت فعبدي حر وسيأتي بيانه وهذا النوع من اليمين سبق به ~~أبو حنيفة - رحمه الله - ولم يسبق به وكانوا يقولون قبل ذلك اليمين مؤبدة ~~كقوله لا أفعل كذا ومؤقتة كقوله لا أفعل اليوم كذا فأخرج أبو حنيفة قسما ~~ثالثا وهو ما يكون مؤبدا لفظا وموقتا معنى وأخذه من حديث جابر وابنه حيث ~~دعيا إلى نصرة إنسان فحلفا أن لا ينصراه ثم نصراه بعد ذلك ولم يحنثا وبناء ms0757 ~~الكلام على ما هو معلوم من مقصود المتكلم أصل في الشرع والعرف لما بينا في ~~قوله تعالى {واستفزز من استطعت} [الإسراء: 64] إنه محمول على الإقدار ~~والتمكين لاستحالة الأمر بالمعصية من الله تعالى ولاتفاقهم على أن قول ~~الداعي اللهم اغفر لي التماس لا أمر لمعنى في المتكلم وهو أن العبد ليس له ~~ولاية الإلزام فكان المقصود منه الالتماس ضرورة قوله (على الفور) أي على ~~الحال وهو في الأصل مصدر فارت القدر إذا غلت فاستعير للسرعة ثم سميت به ~~الحالة التي لا ريث فيها ولا لبث فقيل جاء فلان من فوره أي من ساعته وفي ~~الصحاح ذهبت في حاجة ثم أتيت فلانا من فوري أي قبل أن أسكن والتحقيق الأول ~~كذا في المغرب. ### | [الثابت بدلالة محل الكلام] # قوله قوله تعالى {وما يستوي الأعمى والبصير} [غافر: 58] حقيقة للعموم لأن ~~المصدر الثابت بدلالة الفعل عليه لغة نكرة في موضع النفي فتعم إلا أن العمل ~~بعمومها متعذر لوجود المساواة بينهما في كثير من الصفات مثل الإنسانية ~~والعقل والذكورة وغيرها فوجب الاقتصار على البعض لنبوة المحل عن قبول ~~العموم ثم اختلف فيه فذهب أصحابنا إلى أن ذلك البعض ما دل عليه فحوى الكلام ~~وهو نفي المساواة في البصر في هذا النظير ونفي المساواة في الفوز في قوله ~~تعالى {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة} [الحشر: 20] وذهب أصحاب الشافعي ~~إلى نفي المساواة بينهما على العموم فيما أمكن القول به متمسكين بأن العمل ~~بالعموم واجب مهما أمكن فإذا تعذر العمل به في بعض الأفراد لم يلزم منه ~~سقوط العمل به فيما بقي كالعام الذي خص منه ألا ترى إلى قوله تعالى {خالق ~~كل شيء} [الأنعام: 102] لما لم يكن العمل بعمومه بدلالة العقل فإن ذات الله ~~تعالى وصفاته لم يدخل تحته بقي فيما وراء ذلك على العموم ولنا أن هذا ~~الكلام لما لم يقبل العموم لعدم صدوره في محل العموم لم ينعقد للعموم أصلا ~~لأن الشيء ينتفي بانتفاء محله وصار كأنه قيل إنهما لا يستويان في بعض ~~الصفات فكان ms0758 في معنى المجمل فيجب الاقتصار على ما يدل عليه صيغة النص وعلى ~~ما يتيقن به أنه مراد بخلاف العام الذي خص منه لأنه قد انعقد للعموم ثم خص ~~بعض الأفراد بعارض لحقه بطريق المعارضة فيقتصر على قدر المعارض فيبقى ما ~~وراءه على العموم. # وفائدة الاختلاف تظهر في أن المسلم لا يقتل بالذمي عنده وأن ديته لا يكون ~~كدية المسلم وأن استيلاء الكافر على مال المسلم لا يكون سبب الملك كاستيلاء ~~المسلم على ماله لقوله تعالى {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة} [الحشر: ~~20] والقول # PageV02P103 # وهو التغاير في البصر وكذلك كاف التشبيه لا يوجب ~~العموم لما قلنا من قيام المغايرة من وجوه كثيرة حتى إذا قيل زيد مثلك لم ~~يثبت عمومه إلا أن يقبل المحل العموم مثل قول علي - رضي الله عنه - في أهل ~~الذمة إنما بذلوا الجزية ليكون دماؤهم كدمائنا وأموالهم كأموالنا فإن هذا ~~عام عندنا لأن المحل يحتمله. # ومن هذا الباب قول النبي - عليه السلام - «إنما الأعمال بالنيات» ورفع ~~الخطأ والنسيان سقطت حقيقته لأن المحل لا يحتمله من قبل أن غير الخطأ غير ~~مرفوع بل هو متصور فسقط حقيقته وصار ذكر الخطأ والعمل مجازا عن حكمه وموجبه ~~وموجبه نوعان مختلفان أحدهما الثواب في الأعمال التي تفتقر إلى النية ~~والمأثم في الحرمات والثاني الحكم المشروع فيه من الجواز والفساد وغير ذلك ~~وهذان معنيان مختلفان #   ### | [كشف الأسرار] # بانتفاء المساواة في حق هذه الأحكام ممكن فوجب القول به وعندنا نفي ~~المساواة مختص بالفوز بقوله جل ذكره {أصحاب الجنة هم الفائزون} [الحشر: 20] ~~فلا يظهر في حق هذه الأحكام ألا ترى أن نفي المساواة في قوله تعالى {وما ~~يستوي الأعمى والبصير} [غافر: 58] لم يظهر في حق هذه الأحكام حتى يقتصر ~~البصير بالأعمى ويستويان في الدية والاستيلاء لاختصاصه بالبصر فكذا هذا ~~قوله (وهو التغاير في البصر) المراد والله أعلم عمى القلب وبصره لأن ذكر ~~القضية المعلومة في ذهن كل أحد غير مستحسن ويؤيده ما ذكر في التفسير وما ~~يستوي الأعمى أي المشرك ms0759 الذي لا يبصر الرشد والبصير أي المؤمن الذي يبصره. # قوله (وكذلك كاف التشبيه) يعني كما أن نفي المساواة والمماثلة لا يوجب ~~العموم عند نبوة المحل عنه فكذلك إثبات المماثلة بذكر حرف التشبيه أو بلفظ ~~المثل أو بغيرهما لا يوجب العموم عند نبوة المحل أيضا فيحمل على ما هو ~~المتيقن مثاله ما روي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت سارق أمواتنا ~~كسارق أحيائنا لا يمكن القول فيه بالعموم لانتفاء المماثلة والمساواة ~~بينهما من وجوه كثيرة فيحمل على ما هو المتيقن وهو الإثم في الآخرة دون حكم ~~الدنيا وهو القطع وإلا إذا قبل المحل العموم فيجب القول به حينئذ لارتفاع ~~المانع لأن المحل يحتمله إذ المماثلة ثابتة من كل وجه حسا وطبعا وكذا يثبت ~~حكما لأن الغرض من التشبيه إثبات المماثلة في الحكم فيكون عاما ورأيت في ~~حاشية أنا إنما عملنا بالعموم في حديث علي - رضي الله عنه - لأن فيه حقن ~~الدم ولم نعمل بالعموم في حديث عائشة - رضي الله عنها - لأن فيه إثبات الحد ~~والحد يحتال لدرئه لا لإثباته قوله (ومن هذا الباب) أي ومما تركت الحقيقة ~~فيه بدلالة محل الكلام قوله - عليه السلام - «إنما الأعمال بالنيات» . # وقوله - عليه السلام - «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه» ~~فإن ظاهر هذا الكلام يقتضي أن لا يوجد العمل إلا بالنية نظرا إلى كلمة ~~الحصر وأن لا يوجد الخطأ والنسيان والإكراه أصلا نظرا إلى استناد الارتفاع ~~إلى ما هو محلى باللام المستغرق للجنس وقد نرى أن العمل يوجد بلا نية وكذا ~~يوجد الخطأ والنسيان والإكراه فعرفنا بنبوة محل الكلام وهو العمل والخطأ ~~واختاره عن قبول الحقيقة أنها ساقطة وليست بمرادة وأن العمل في حديث النية ~~والخطأ والنسيان والإكراه في حديث الرفع مجاز وكناية عن الحكم بطريق إطلاق ~~اسم الشيء على موجبه أو بطريق حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه كما في ~~قوله تعالى {واسأل القرية} [يوسف: 82] فصار كأنه قيل حكم الأعمال بالنيات ~~ورفع حكم الخطأ ثم ما صار هذا الكلام عبارة عنه ms0760 وهو الحكم له معنيان ~~مختلفان أحدهما ما يتعلق بالآخرة وهو الثواب في الأعمال التي يحتاج إلى ~~النية على ما تضمنه الحديث الأول والإثم في الأفعال المحرمة على ما دل عليه ~~الحديث الثاني فإنه وارد في المحرمات والثاني ما يتعلق بالدنيا وهو الحكم ~~المشروع في ذلك المحل مثل الجواز في الأعمال المنوية والفساد في الأفعال ~~المحرمة وغير ذلك من الندب والكراهة والإساءة والدليل على اختلاف المعنيين ~~أن الثواب على العمل الذي هو عبادة والإثم في العمل الذي هو محرم # PageV02P104 # ألا ترى أن الجواز والصحة يتعلق بركنه وشرطه والثواب ~~أو المأثم يتعلق بصحة عزيمته فإن من توضأ بماء نجس ولم يعلم حتى صلى ومضى ~~على ذلك ولم يكن مقصرا لم يجز في الحكم لفقد شرطه واستحق الثواب لصحة ~~عزيمته وإذا صارا مختلفين صار الاسم بعد صيرورته مجازا مشتركا فسقط العمل ~~به حتى يقوم الدليل على أحد الوجهين فيصير مؤولا وكذلك حكم المأثم على هذا ~~فصار هذا كاسم المولى والقرء وسائر الأسماء المشتركة. #   ### | [كشف الأسرار] # يبتني على العزيمة والقصد، والفساد الذي هو حكم يبتني على الأداء ~~بالأركان والشرائط إلى آخر ما ذكر في الكتاب. # وإذا ثبت اختلاف المعنيين صار هذا اللفظ بمنزلة المشترك كاسم المولى ~~والقرء فلا يجوز احتجاج الخصم به علينا في اشتراط النية في الوضوء وفي عدم ~~فساد الصوم بالخطأ والإكراه حتى يقيم دليلا على أن المراد منه ليس إلا ما ~~يتعلق بالدنيا من الصحة والفساد ولا يمكنه ذلك لأن ما يتعلق بالآخرة وهو ~~الثواب والمأثم مراد بالإجماع لأن استحقاق الثواب متعلق بالعزم والإثم في ~~الخطأ والنسيان والإكراه مرفوع بالاتفاق أو يقيم دليلا على جواز العموم في ~~المشترك ولا يمكنه ذلك أيضا لما مر في أول الكتاب (فإن قيل) لو كان المراد ~~حكم الآخرة لا غير لم يكن لقوله من أمتي فائدة لأن عدم المؤاخذة في الآخرة ~~يعم جميع الأمم إذ لا يجوز في الحكمة تعذيبهم (قلنا) ذلك مذهب المعتزلة ~~فأما عند أهل السنة فهي جائزة في ms0761 الحكمة بدليل قوله تعالى إخبارا {ربنا لا ~~تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} [البقرة: 286] فلو لم يكن الخطأ والنسيان ~~جائزي المؤاخذة كان معنى الدعاء لا تجر علينا بالمؤاخذة فيهما إذ المؤاخذة ~~فيما لا تجوز المؤاخذة فيه جور. # وفساده ظاهر قوله (صار الاسم) أي اسم العمل والخطأ وأختيه بعد صيرورته ~~مجازا حيث أريد به غيره وهو الحكم مشتركا أي في معنى المشترك لأن ما هو ~~مراد منه وهو الحكم مشترك قوله (وحكم المأثم) أي حكم هو مأثم على هذا يعني ~~كما أن الثواب ينفصل عن الجواز في مسألة المتوضئ بالماء النجس من غير علم ~~فكذلك الإثم ينفصل عن الفساد كمن صلى مرائيا مراعيا للشروط والأركان يستوجب ~~الإثم من غير فساد وكالكلام في الصلاة ناسيا أو مخطئا تحقق الفساد من غير ~~إثم هذا تقرير كلام الشيخ وفيه نوع اشتباه فإن الاشتراك الذي لا يجري ~~العموم فيه هو الاشتراك اللفظي بأن يكون اللفظ موضوعا بإزاء كل واحد من ~~المعاني الداخلة تحته قصدا كاسم القرء والعين على ما مر في أول الكتاب دون ~~الاشتراك المعنوي فإن العموم يجري فيه بلا خلاف وذلك بأن يكون اللفظ موضوعا ~~بإزاء معنى يعم ذلك المعنى أشياء مختلفة كاسم الحيوان يتناول الإنسان ~~والفرس وسائر أنواعه بالمعنى العام وهو التحرك بالإرادة وكاسم الشيء يتناول ~~المتضادات بمعنى الوجود وكاسم اللون يتناول السواد والبياض وغيرهما باعتبار ~~معنى اللونية والحكم من هذا القبيل لأن حكم الشيء هو الأثر الثابت به ~~فيتناول الجواز والفساد والثواب والمأثم بهذا المعنى العام لا بكونه موضوعا ~~بإزاء كل واحد من المعاني المنتظمة تحته فكان من قبيل الشيء والحيوان لا من ~~قبيل العين والقرء ألا ترى أنه يتناول الثواب أو المأثم لا باعتبار كونه ~~ثوابا أو إثما بل باعتبار كونه أثرا ثابتا بالفعل كالشيء يتناول الماء ~~والنار باعتبار الوجود لا باعتبار كونه مرطبا أو محرقا. # وما ذكر في بعض الشروح أنه من قبيل العين للينبوع والشمس لا من قبيل ~~الشيء لأن الحكم يتناول الجواز والفساد والثواب والمأثم قصدا لأن هذه ms0762 أحكام ~~شرعية كالعين يتناول الينبوع والشمس قصدا فكان مشتركا لفظيا تحكم إذ لا نقل ~~فيه ولا دليل عليه واعلم أن القاضي الإمام أبا زيد - رحمه الله - لم يفرق ~~بين المقتضى والمحذوف كما هو مذهب عامة أهل الأصول # PageV02P105 # ومن الناس من ظن أن التحريم المضاف إلى الأعيان مثل ~~المحارم والخمر مجاز لما هو من صفات الفعل فيصير وصف العين به مجازا وهذا ~~غلط عظيم لأن التحريم إذا أضيف إلى العين #   ### | [كشف الأسرار] # وجعل هذين الحديثين من نظائر المقتضى فقال في حديث الرفع عين هذه الأشياء ~~غير مرفوعة إذ لو أريد عينها لصار كذبا وهذا لا يجوز على صاحب الشرع فاقتضى ~~ضرورة زيادة وهي الحكم ليصير مفيدا وصار المرفوع حكمها وثبت رفع الحكم عاما ~~عند الشافعي في الدنيا والآخرة حتى بطل طلاق المكره والمخطئ ولم يفسد الصوم ~~بالأكل مخطئا لأن المقتضى له عموم عنده وعندنا يرتفع حكم الآخرة لا غير لأن ~~بذلك القدر يصير مفيدا فيزول الضرورة فلا يتعدى إلى حكم آخر لأن المقتضى لا ~~عموم له وقال في حديث النية لما ثبت حكم الآخرة مرادا وبه يصير الكلام ~~مفيدا لم يتعد إلى ما وراءه وصار كأنه قال إنما ثواب الأعمال بالنيات هذا ~~معنى كلامه - رحمه الله - ولما خالفه الشيخ المصنف وشمس الأئمة رحمهما الله ~~في المحذوف وفرقا بين المحذوف والمقتضى وجوزا عموم المحذوف دون المقتضى ~~والحديثان من قبيل المحذوف دون المقتضى على أصلهما اضطرا إلى تخريج ~~الحديثين على وجه لا يرد نقضا على ما اختارا من جواز عموم المحذوف فبنيا ~~انتفاء العموم فيهما على الاشتراك دون الاقتضاء وفيه من التمحل ما ترى. # وقد كنت فيه برهة من الزمان فلم يتضح لي وجه يعتمد عليه وراجعت الفحول ~~فلم يشيروا علي بجواب شاف وهو أعلم بالحقيقة # قوله (ومن الناس من ظن) اختلفوا في التحريم والتحليل المضافين إلى ~~الأعيان مثل قوله تعالى {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23] {حرمت عليكم ~~الميتة} [المائدة: 3] {أحلت لكم بهيمة الأنعام} [المائدة: 1] . # وقوله - عليه السلام - «حرمت الخمر ms0763 لعينها» «أحلت لنا ميتتان» على ثلاثة ~~أقوال فذهب الشيخ المصنف وشمس الأئمة وصاحب الميزان ومن تابعهم إلى أن ذلك ~~بطريق الحقيقة كالتحريم والتحليل المضافين إلى الفعل فيوصف المحل أولا ~~بالحرمة ثم ثبتت حرمة الفعل بناء عليه فيثبت التحريم عاما وذهب بعض أصحابنا ~~العراقيين منهم الشيخ أبو الحسن الكرخي ومن تابعه إلى أن المراد تحريم ~~الفعل أو تحليله لا غير وإليه ذهب عامة المعتزلة. # وذهب قوم من نوابت القدرية كأبي عبد الله البصري وأصحاب أبي هاشم إلى أنه ~~مجمل وأن الاحتجاج في تحريم وطء الأمهات وتحريم أكل الميتة والدم وإباحة ~~أكل لحوم الأنعام بهذه الآيات غير صحيح. تمسكت هذه الطائفة بأن القول بثبوت ~~التحريم والتحليل على العموم بحيث يوصف العين والفعل جميعا بهما متعذر ~~وبهذه النسبة أورد الشيخ هذه المسألة في هذا الباب وذلك لأن الحل والحرمة ~~لا يكونان وصفين للأعيان لأنهما من التكليف الذي هو متوقف على القدرة ولهذا ~~يتعلق بهما الثواب والعقاب والأعيان ليست بمقدورة لنا فلا تصلح متعلقة ~~للتحريم والتحليل وإنما يتعلقان بالأفعال المقدورة لنا وهي الأفعال ~~الاختيارية وإذا كان كذلك لا بد من إضمار فعل يكون هو متعلق التحريم ~~والتحليل حذرا من إهمال الخطاب ولا يمكن إضمار جميع الأفعال المتعلقة ~~بالعين لأن الإضمار خلاف الأصل والضرورة تندفع بما دون الجميع فوجب ~~الاقتصار على البعض ثم ذلك البعض غير متعين لعدم دلالة اللفظ عليه فكان ~~مجملا وتمسك الفريق الثاني بأن العرف يدل قطعا على أن المراد من ذلك تحريم ~~الفعل المقصود منه فإن من # PageV02P106 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # اطلع على أعرف أهل اللغة ومارس ألفاظ العرب لا يتبادر إلى فهمه عند قول ~~القائل لغيره حرمت عليك الطعام والشراب وحرمت عليك النساء سوى تحريم الأكل ~~والشرب في الطعام والشراب وتحريم الوطء والاستمتاع في النساء ولا يتخالجه ~~شك في أن هذا التحريم ليس بتحريم لنفس العين وأنه تحريم الفعل المقصود فلا ~~يكون مجملا وصار كأنه قيل حرم عليكم نكاح أمهاتكم أو الاستمتاع بهن وحرم ~~عليكم أكل الميتة ms0764 وأحل لكم أكل الطيبات وحرم عليكم شرب الخمر لعينه. # قال عبد القاهر البغدادي في أصول الفقه إن الأمة بأسرها أجمعت قبل هذه ~~الطائفة من القدرية على أن الله سبحانه وتعالى قد دل على تحريم وطء الأمهات ~~والبنات وتحريم الميتة والدم وتحليل أكل النعم بهذه الآيات إجماعا لا ريب ~~فيه ويكفرون المتأول لها ويقولون إنما حكمنا بكفره لتأويله نصا لا يحتمل ~~إلا على معنى واحد ولا يحتجون عليه إلا بظواهر هذه الآيات والمخالف في أن ~~هذا دليل ثابت غير محتمل مكذب الأمة ولا فرق بين مخالفة الأمة في أن المراد ~~بهذه الآيات ما ذكرنا وبين خلافها في تحريم الأمهات والبنات والميتة والدم ~~فمن أجاز أحدهما لزمه تجويز الآخر قال ومما يدل عليه أن اللفظ إذا احتمل ~~معنيين وبطل بدليل العقل أحدهما وجب المصير إلى الآخر ولم يجز التوقف فيه ~~وقد ورد لفظ التحريم والتحليل متعلقا بالأعيان التي لا يصح كونها من ~~أفعالنا ولا يصح النهي عنها لوجودها تعين القسم الآخر وهو رجوع التحريم ~~والتحليل إلى تصرفنا فيها ولم يكن للتوقف فيهما معنى مع صحة أحد القسمين ~~ببطلان الآخر ولكنا نقول يصح وصف العين بالحرمة حقيقة كما يصح وصف الفعل ~~بها ومعنى اتصافها بها خروجها من أن يكون محلا للفعل شرعا كما أن معنى وصف ~~الفعل بالحرمة خروجه من الاعتبار شرعا فإذا أمكن العمل بحقيقته لا معنى ~~للإضمار لأنه ضروري يصار إليه عند تعذر العمل بظاهر اللفظ ولأن الحرمة ~~عبارة عن المنع قال تعالى {وحرمنا عليه المراضع} [القصص: 12] أي منعنا وقال ~~جل جلاله. # {قالوا إن الله حرمهما على الكافرين} [الأعراف: 50] أي منعهم شراب الجنة ~~وطعامها ومنه حرم مكة لمنع الناس عن الاصطياد فيه وغيره وحريم البئر لمنع ~~الغير عن التصرف في حواليها فيوصف الفعل بالحرمة على معنى أن العبد منع عن ~~اكتسابه وتحصيله فيصير العبد ممنوعا والفعل ممنوعا عنه وتوصف العين بالحرمة ~~على معنى أن العين منعت عن العبد تصرفا فيها فيصير العين ممنوعة والعبد ~~ممنوعا عنها فعرفنا أن وصف العين بالحرمة ms0765 صحيح وأن المنع نوعان منع الرجل ~~عن الشيء كقولك لغلامك لا تأكل هذا الخبز وهو موضوع بين يديه ومنع الشيء عن ~~الرجل بأن رفع الخبز من يديه أو أكل فإذا أضيف التحريم إلى الفعل كان من ~~قبيل النوع الأول وإذا أضيف إلى العين كان من النوع الثاني ونظيرهما الحفظ ~~والحماية فإن الحماية أن يظهر أثرها في الحمى بدفع الأغيار عنه ويكون فعل ~~الحامي في القاصد لذلك المحمي لا في عينه فيبقى المحمي على أصل الصيانة. ~~والحفظ أن يظهر أثره في المحفوظ بصنع في المحفوظ لا في دفع القاصد إلا أن ~~اندفاع القاصد عنه لعدم إمكان الوصول إليه فيحصل الصيانة. # ومنه قول الشاعر: # ألا ذهب المحافظ والمحامي ... ومانع ضيمنا يوم الخصام # ذكر هذين الأمرين جميعا فكان المقصود حاصلا في الحالين وهو الصيانة ودفع ~~الضرر عن صاحب المال لكن بطريقين مختلفين فكذلك ما نحن فيه كذا في شرح ~~التأويلات وهذا النوع من التحريم في غاية التوكيد لانتفاء الفعل فيه # PageV02P107 # كان ذلك أمارة لزومه وتحققه فكيف يكون مجازا لكن ~~التحريم نوعان تحريم يلاقي نفس الفعل مع كون المحل قابلا كأكل مال الغير. # والنوع الثاني أن يخرج المحل في الشرع من أن يكون قابلا لذلك الفعل ~~فينعدم الفعل من قبل عدم محله فيكون نسخا ويصير الفعل تابعا من هذا الوجه ~~فيقام المحل مقام الفعل فينسب التحريم إليه ليعلم أن المحل لم يجعل صالحا ~~له وهذا في غاية التحقيق من الوجه الذي يتصور في جانب المحل لتوكيد النفي ~~فأما أن يجعل مجازا ليصير مشروعا بأصله فغلط فاحش ومما يتصل بهذا القسم ~~حروف المعاني فإنها تنقسم إلى حقيقة ومجاز وشطر من مسائل الفقه مبني على ~~هذه الجملة وهذا الباب لبيان ما يتصل بها من الفروع والله أعلم ### | (باب حروف) (المعاني) # ومن هذه الجملة #   ### | [كشف الأسرار] # بالكلية وانقطاع تصوره أصلا فإن من قال لعبده لا تشرب الماء الذي في هذا ~~الكوز يحتمل أن يشربه لبقاء المحل والقدرة عليه فأما إذا صبه المولى بعد ms0766 ~~النهي أو شربه كان الانتفاء فيه أقوى لانقطاع ذلك الاحتمال بفوات المحل ~~فإذا أمكن تحقيق إضافة التحريم إلى العين واتصافها بالحرمة بالطريق الذي ~~قلنا كان جعل ذلك مجازا باعتبار عدم قبول المحل صفة الحرمة والحل كما زعموا ~~خطأ فاحشا وذكر في الميزان وإنما أنكرت المعتزلة حرمة الأعيان احترازا عن ~~مناقضة مذهبهم الفاسد في نفي خلق أفعال العباد عن الله تعالى بقولهم إن ~~منها ما يوصف بالقبح والحرمة مثل الكفر والمعاصي ولا يجوز نسبة خلق القبيح ~~إلى الله تعالى فيلزمهم خلق الأعيان القبيحة المستقذرة من الأنجاس والجعلان ~~والخنافس والقردة والخنازير ونحوها فأنكروا قبح الأعيان. # وقالوا إنها ليست بقبيحة وأنكروا المحسوس والثابت ببداية العقول وأنكروا ~~اتصافها بالحرمة لئلا يلزمهم اتصافها بالقبح فإن كل محرم يكون موصوفا ~~بالقبح وعندنا الأعيان نوعان قبيحة وحسنة كالأفعال نوعان قبيحة وحسنة ونوع ~~متوسط في الأعيان لا ينفر عنه الطباع ولا يميل إليه فيوصف بالحل والإباحة ~~قوله (كان ذلك أمارة لزومه وتحققه) يعني إذا أضيف التحريم إلى العين كان ~~حرمة الفعل آكد وألزم واللزوم من أمارات الحقيقة حتى جعلنا الفارق بين ~~الحقيقة والمجاز أن يكون الحقيقة لازمة لا تنفى والمجاز لا يكون لازما ~~وينفى فما يؤكد اللزوم كيف يكون مجازا لكن التحريم استدراك عن قوله فكيف ~~يكون مجازا أي لا يكون مجازا لكن يصير الفعل تابعا في التحريم بخلاف ما إذا ~~أضيف إلى الفعل فإنه يكون مقصودا بالتحريم فيقام المحل مقام الفعل يعني لما ~~لم يثبت تحريم الفعل مقصودا إذ لم يذكر الفعل صريحا أقيم العين مقام الفعل ~~في إثبات حرمة الفعل لأن العين لما اتصفت بالحرمة ثبتت حرمة الفعل ضرورة ~~كما بينا أو أقيمت مقامه في الاتصاف بالحرمة لأن الفعل لم يبق متصورا شرعا. # وهذا أي تحريم الفعل بإخراج المحل عن المحلية في نهاية التحقيق وإن كان ~~الفعل فيه تابعا لأن نفي الفعل فيه وإن كان تبعا أقوى من نفيه إذا كان ~~مقصودا كما قررنا (فأما أن يجعله) أي التحريم المضاف إلى العين مجازا في ~~العين ليصير ms0767 الفعل فيها بالنظر إلى أصله مشروعا لبقاء محله كأكل مال الغير ~~(فغلط فاحش) لأن فيه إخراج ما هو مقصود وأصل وهو العين عن الأصالة وإقامة ~~ما هو تبع وهو الفعل مقامه ولأن فيه إبقاء جهته للفعل في الحل قوله (وشطر ~~من مسائل الفقه) شطر كل شيء نصفه إلا أنه يستعمل في البعض توسعا في الكلام ~~واستكثارا للقليل كما «قال - عليه السلام - في الحائض تقعد شطر عمرها» أي ~~بعضه ومثله في التوسع قوله - عليه السلام - «تعلموا الفرائض فإنها نصف ~~العلم» كذا في المغرب والله أعلم # [باب حروف المعاني] ### | [معانى الواو] # (باب حروف المعاني) # هذا باب دقيق المسلك لطيف المأخذ، كثير الفوائد، جم المحاسن، جمع الشيخ - ~~رحمه الله - فيه بين لطائف النحو، ودقائق الفقه، واستودع فيه غرائب ~~المعاني، وبدائع المباني، فاصغ لما يتلى عليك من بيان لطائف حقائقه، واستمع ~~لما يلقى إليك من كشف غوامض دقائقه. # PageV02P108 # حروف العطف وهي أكثرها وقوعا وأصل هذا القسم الواو ~~وهي عندنا لمطلق العطف من غير تعرض لمقارنة ولا ترتيب وعلى هذا عامة أهل ~~اللغة وأئمة الفتوى وقال بعض أصحاب الشافعي إن الواو يوجب الترتيب حتى ~~قالوا في قول الله تعالى {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق} [المائدة: ~~6] يوجب الترتيب واحتجوا بأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - بدأ بالصفا في ~~السعي وقال نبدأ بما بدأ الله عز وجل» يريد به قوله تعالى {إن الصفا ~~والمروة من شعائر الله} [البقرة: 158] ففهم وجوب الترتيب #   ### | [كشف الأسرار] # بتوفيق الله جل جلاله تستزد به تبصرا في درك أسرار مستودعاته، وتستفد به ~~تبحرا في الوقوف على عجائب مستبدعاته، إن شاء الله سبحانه وتعالى، واعلم أن ~~لفظ الحروف يطلق على الحروف التسعة والعشرين التي هي أصل تراكيب الكلام ~~ويطلق على ما يوصل معاني الأفعال إلى الأسماء وعلى ما يدل بنفسه على معنى ~~في غيره على ما فسر في علم النحو بأن الحرف ما دل على معنى في غيره ويسمى ~~الأول حروف التهجي أي التعدد من هجى الحروف إذا عددها والثاني ms0768 حروف المعاني ~~لما ذكرنا من إيصالها معاني الأفعال إلى الأسماء أو لدلالتها على معنى فإن ~~الباء في قولك مررت بزيد حرف معنى لدلالتها على الإلصاق بخلاف الباء في بكر ~~وبشر فإنها لا تدل على معنى. # وكذا الهمزة في أزيد حرف معنى بخلافها في أحمد وكذا من في قولك أخذت من ~~زيد حرف معنى بخلافه في منوال ثم إطلاق لفظ الحروف ههنا على المذكور في ~~الباب بطريق التغليب لأن بعض ما ذكر في هذا الباب أسماء مثل كل ومتى ومن ~~وإذا وغيرها لكن لما كان أكثرها حروفا سمي الجمع بهذا الاسم قوله (حروف ~~العطف) العطف في اللغة الثني والرد يقال عطف العود إذا ثناه ورده إلى الآخر ~~فالعطف في الكلام أن يرد أحد المفردين إلى الآخر فيما حكمت عليه أو إحدى ~~الجملتين إلى الأخرى في الحصول. # وفائدته الاختصار وإثبات المشاركة وأصل هذا القسم الواو لأن العطف لإثبات ~~المشاركة ودلالة الواو على مجرد الاشتراك وسائر حروف العطف يدل على معنى ~~زائد على الاشتراك فإن الفاء يوجب الترتيب معه وثم يوجب التراخي معه فلما ~~كانت في تلك الحروف زيادة على حكم العطف صارت كالمركبة معنى والواو مفرد ~~والمفرد قبل المركب والحاصل أن العطف لما كان عبارة عن الاشتراك والواو ~~متمخضة لإفادة هذا المعنى دون غيره صارت أصلا في العطف قوله (وهي عندنا ~~لمطلق العطف) أي لمطلق الجمع من غير تعرض لمقارنة كما زعمه بعض أصحابنا على ~~قول أبي يوسف ومحمد ولا ترتيب كما زعمه ذلك البعض على أصل أبي حنيفة وكما ~~زعمه بعض أصحاب الشافعي يعني أنها تدل في عطف المفرد على المفرد على اشتراك ~~المعطوف والمعطوف عليه في الحكم فقط من غير أن يدل على كونهما معا بالزمان ~~أو على تقدم أحدهما على الآخر به، وفي عطف الجملة على الجملة على اشتراكهما ~~في الثبوت هذا هو مذهب جماهير العلماء من أهل اللغة وأئمة الفتوى أي أهل ~~الشرع والفتى الشاب القوي الحدث واشتقاق الفتوى منه لأنها جواب في حادثة أو ~~أحداث حكم أو ms0769 تقوية لبيان مشكل كذا في المغرب وقال بعض أصحاب الشافعي إنها ~~للترتيب ونقل ذلك عن الشافعي - رحمه الله - أيضا قال شمس الأئمة وقد ذكر ~~الشافعي ذلك في أحكام القرآن. # وفي القواطع نقل عن الشافعي أنه قال في الوضوء يعتبر ذكر الآية ثم قال ~~ومن خالف الترتيب الذي ذكره الله لم يجز وضؤه وروي عن الفراء أنها للترتيب ~~حيث يستحيل الجمع أما في المفرد فكقولك زيد راكع وساجد وأما في الجملة ~~فكقوله تعالى {اركعوا واسجدوا} [الحج: 77] قوله (واحتجوا) تمسك مثبتو ~~الترتيب بما روي «أن الصحابة لما سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV02P109 # ووجوب الترتيب بقوله تعالى {اركعوا واسجدوا} [الحج: ~~77] وهذا حكم لا يعرف إلا باستقراء كلام العرب وبالتأمل في موضوع كلامهم ~~كالحكم الشرعي إنما يعرف من قبل اتباع الكتاب والسنة والتأمل في أصول الشرع ~~وكلاهما حجة عليه ودليل لما قلنا أما الأول فإن العرب تقول جاءني زيد وعمرو ~~فيفهم منه اجتماعهما في المجيء من غير تعرض للقران أو الترتيب في المجيء ~~ولأن الفاء يختص بالأجزئة ولا يصلح فيها الواو حتى أن من قال لامرأته إن ~~دخلت الدار وأنت طالق طلقت في الحال ولو احتمل الواو الترتيب لصلح للجزاء ~~كالفاء وقد صارت الواو للجمع في قول الناس جاءني الزيدون وأصله جاءني زيد ~~وزيد وزيد #   ### | [كشف الأسرار] # ورضي عنهم عند السعي بين الصفا والمروة بأيهما نبدأ وقد نزل قوله عز وجل ~~{إن الصفا والمروة من شعائر الله} [البقرة: 158] قال ابدءوا بما بدأ الله ~~به» ففيه دليل على أنها للترتيب من وجوه أحدها أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فهم وجوب الترتيب حتى قال ابدءوا بكذا وأنه - عليه السلام - كان ~~أعلم باللسان وأفصح العرب والعجم وإليه أشير في الكتاب والثاني أنه - عليه ~~السلام - نص على الترتيب عند اشتباهها عليهم أنها للجمع أو للترتيب فيثبت ~~بتنصيصه - عليه السلام - أنها للترتيب. # والثالث أنها لو كانت للجمع المطلق لما احتاجوا إلى السؤال لأنهم كانوا ~~أهل لسان ولا يعارض بأنها لو كانت للترتيب ms0770 لما احتاجوا إلى السؤال أيضا ~~لأنهم يقولون يجوز أن يكون سؤالهم لتجويزهم إياها مستعملة في الجمع المطلق ~~تجوزا بناء على الغالب # قوله (ووجوب الترتيب) وتمسكوا أيضا بأن الركوع مقدم على السجود بلا خلاف ~~واستفيد هذا التقدم من الواو في قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا اركعوا ~~واسجدوا} [الحج: 77] فلو لم يكن الواو للترتيب لما استفيد ذلك منها ومما ~~تمسكوا به أن «أعرابيا قال من أطاع الله ورسوله فقد اهتدى ومن عصاهما فقد ~~غوى فقال النبي - عليه السلام - بئس خطيب القوم أنت قل ومن عصى الله ورسوله ~~فقد غوى» ولو كان الواو للجمع المطلق لما وقع الفرق بين العبارتين قوله ~~(وهذا حكم) ابتداء دليل العامة أي موجب الواو حكم لا يعرف إلا باستقراء ~~كلام العرب أي تتبعه من استقريت البلاد إذا تتبعتها تخرج من أرض إلى أرض ~~ومعناه أنه ينظر في استعمالاتهم أنها استعملت في الجمع المطلق أو في ~~الترتيب وبالتأمل في موضوع كلامهم أي في قوانينهم التي بني عليها كلامهم ~~أنها توجب كونها للترتيب أم للجمع المطلق كالحكم الشرعي يتعرف من اتباع ~~الكتاب والسنة بأن يطلب فيهما وبالتأمل في موارد النصوص وقوانين الشرع ~~الموضوعة لاستخراج الأحكام إن لم يوجد فيهما وكلاهما أي الاستقراء والتأمل ~~حجة عليه أي على من ادعى أنها للترتيب لا للجمع المطلق من غير تعرض أي تصد ~~له وهو استعارة يعني من غير دلالة لها على المقارنة والترتيب حتى لو جاء ~~مقارنين أو على التعاقب بصفة الوصل أو التراخي كان صادقا في هذا الإخبار ~~وقد ثبت ذلك بالنقل عن أئمة اللغة ونقل اللغة عن أربابها حجة وقد نص عليه ~~سيبويه في سبعة عشر موضعا من كتابه. # وقال الإمام عبد القاهر معنى الواو الجمع بين الشيئين في الحكم لا في ~~الوقت ولا ترتيب فيه لأنها في الاسمين المختلفين بإزاء التثنية في المتفقين ~~فإذا قلت جاءني زيد وعمرو لم يجب أن يكون المبدوء به في اللفظ سابقا بل كل ~~منهما بمنزلة صاحبه في جواز تقديمه كما إذا قلت جاءني ms0771 الزيدان إن لم يكن ~~اللفظ مقتضيا تقدم أحدهما بل مقتضاه اجتماعهما في وجود الفعل فقط ولأن ~~الفاء يختص بالأجزئة وذلك لأن الجزاء متعقب على ما يوجبه من شرط أو نحوه ~~والفاء هي التي تدل على التعقيب فلذلك اختصت بها ولا يصلح فيها الواو لما ~~ذكر فلو كان موجبها الترتيب لما افترق الحال بين الفاء والواو قوله (وأصله ~~جاءني زيد وزيد وزيد) وإنما كان كذلك لأنه نظير جاءني بكر وبشر وخالد وهذا ~~المجموع أسماء أعلام وضعت لأشخاص مختلفة من غير نظر إلى المعنى إلا أن ~~الألفاظ إذا كانت مختلفة لا يمكن جمعها في لفظ واحد مع كمال # PageV02P110 # وقالوا لا تأكل السمك وتشرب اللبن معناه لا تجمع ~~بينهما من غير تعرض لمقارنة أو ترتيب في الوجود ولو استعمل الفاء مكانه ~~لبطل المراد ومثله قول الشاعر: # لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم # أي لا تجمع بينهما فهذا لبيان الوضع وأما الثاني فلأن كلام العرب أسماء ~~وأفعال وحروف #   ### | [كشف الأسرار] # المقصود وهو تعريف ذواتهم فلذلك يقال جاءني بكر وبشر وخالد فأما إذا كانت ~~متفقة فيمكن اختصارها بصيغة الجمع والاكتفاء بلفظ واحد منها مع كمال ~~المقصود فيقال زيدون احترازا عن التطويل والتكرير المستكرهين وهذا الواو ~~لمطلق الجمع بالإجماع فيكون الواو في قوله جاءني بكر وبشر وخالد كذلك أيضا ~~لأن هذه عين تلك كذا في بعض الشروح قوله (وقالوا) أي أهل اللغة لا تأكل ~~السمك وتشرب اللبن قال الشيخ الإمام عبد القاهر اعلم أن النصب في قولك لا ~~تأكل السمك وتشرب اللبن. # بإضمار أن والذي أوجب ذلك أنهم لو أدخلوا ما بعد الواو في إعراب ما قبلها ~~لاشتمل النهي على كل واحد من الفعلين وليس الغرض ذلك وإنما المقصود النهي ~~عن الجمع بينهما فلما لم يكن إدخال تشرب في إعراب تأكل وجب أن يضمر أن ~~وينزل قولك لا تأكل السمك منزلة لا يكن منك أكل السمك ليكون تشرب، مع تقدير ~~أن مصدرا معطوفا على مثله نحو لا ms0772 يكن منك أكل السمك وشرب اللبن فحصل بهذا ~~الإضمار معنى النهي عن الجمع بينهما وأن أحدهما مباح له وما ذكر عن بعض ~~البغداديين أنه منصوب على الظرف فالمراد أنهم لما قصدوا أن يكون الثاني غير ~~داخل في حكم الأول فنصبوه صار العدول به عن المعنى الأول كأنه نصبه إذ كان ~~سببا لإضمار أن فأما أن يراد أن النصب بنفس مخالفته للأول حتى كان عامله ~~ذلك المعنى فلا قوله (ولو استعمل الفاء مكانه لبطل المراد) لأن الغرض ههنا ~~الجمع بين الشيئين ولا يراد أن يجعل الأكل سببا للشرب نحو أن تقول إن أكلت ~~السمك شربت اللبن كما يكون ذلك في قولك لا تنقطع عنا فنجفوك أي لا يكن منك ~~انقطاع فجفاء منا وكقولك لا تدن من الأسد فيأكلك أي إنك إن دنوت منه أكلك ~~ويصير دنوك سببا لأكله إياك وعليه قوله تعالى {ولا تطغوا فيه فيحل عليكم ~~غضبي} [طه: 81] أي لا تجاوزوا الحد في أكل الطيبات فإنكم إن فعلتم ذلك حل ~~عليكم غضبي ويصير طغيانكم سبب حلول آثار الغضب عليكم وإذا كان المراد الجمع ~~وجب الثبات على الواو دون الفاء لأن الواو تدل على الجمع والفاء تدل أن ~~الثاني بعد الأول. # وإذا ثبت أن الفاء لا تصلح في موضع الواو كما لا تصلح الواو في موضع ~~الفاء في قوله إن دخلت الدار وأنت طالق علم أن كل واحد منهما وضعت لمعنى ~~على حدة وأنها ليست للترتيب قوله (ومثله) أي مثل قوله لا تأكل السمك وتشرب ~~اللبن قول الشاعر: # لا تنه عن خلق وتأتي مثله # أي لا يكن منك نهي عن خلق وإتيان بمثله أي لا تجمع بين هذين فالنهي عن ~~خلق مباح له، إذا لم يقترن بإتيان مثله وما حكي عن الأصمعي أنه كان ينشده ~~بإسكان الياء ويقول إن سماعي كذلك فوجهه أن تكون الياء في تقدير النصب ~~كقوله: # كأن أيديهن بالقاع الفرق # أو يكون على الابتداء نحو لا تنه عن خلق وأنت تأتي مثله وقبله # ابدأ بنفسك فانهها عن غيها ms0773 ... فإذا انتهت عنه فأنت حكيم # فهناك تقبل إن وعظت وتقتدى ... بالأمر منك وينفع التعليم # لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم # ومما تمسك به العامة قوله تعالى في سورة البقرة {وادخلوا الباب سجدا ~~وقولوا حطة} [البقرة: 58] . # وقوله عز اسمه في سورة الأعراف {وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا} ~~[الأعراف: 161] والقصة واحدة آمرا ومأمورا وزمانا # PageV02P111 # والأصل في كل قسم منها أن يكون موضوعا لمعنى خاص ~~يتفرد به فأما الاشتراك فإنما يثبت لغفلة من الواضع أو عذر دعا إليه وكذلك ~~التكرار وقد وجدنا حروف العطف وغيرها موضوعة لمعان يتفرد كل قسم بمعناه ~~فالفاء للترتيب ومع للقران وثم للتعقيب والتراخي فلو كان الواو للترتيب ~~لتكررت الدلالة وليس ذلك بأصل لكن الواو لما كانت أصلا في الباب كان ذلك ~~دلالة على أنها وضعت لمطلق العطف مع احتمال كل قسم من أقسامه من غير تعرض ~~لشيء منها ثم انشعبت الفروع إلى سائر المعاني وهذا كما وضع لكل جنس اسم ~~مطلق مثل الإنسان والتمر ثم وضعت لأنواعها أسماء على الخصوص وصارت الواو ~~فيما قلنا نظير اسم الرقبة في كونه مطلقا #   ### | [كشف الأسرار] # ثبت ذلك بنقل أئمة التفسير فلو كانت الواو للترتيب لتناقضا لدلالة الأول ~~على تقدم الدخول على القول ودلالة الثاني على عكسه وكلامه تعالى عن ذلك ~~منزه ولأنه لو أفاد الترتيب لكان قوله رأيت زيدا وعمرا قبله متناقضا ولكان ~~قوله رأيت زيدا وعمرا بعده تكرارا والأول باطل والثاني خلاف الأصل قال ~~الإمام عبد القاهر ومما يدل على أن الواو لا أصل له في الترتيب أنهم وضعوها ~~حيث لا يتصور الترتيب كقولهم اشترك زيد وعمرو واختصم بكر وخالد وذلك أن ~~الاشتراك والاختصام مما يقتضي فاعلين فلو قلت في قولك اشترك زيد وعمرو إن ~~زيدا قبل عمرو في الرتبة كان بمنزلة أن تقول اشترك زيد وتسكت لأن أحدهما ~~إذا تقدم على صاحبه لم يكن مساويا له ومجتمعا معه كما أنك إذا قلت جاءني ~~زيد قبل عمرو لم يكن لزيد اجتماع ms0774 مع عمرو في المجيء فمن ادعى أن الواو دليل ~~على الترتيب لزمه أن يقول اشترك زيد واختصم بكر ويسكت ولهذا لا يصح بالفاء ~~وثم لأنك لو قلت اختصم زيد فعمرو أو اشترك بكر ثم خالد كان بمنزلة قولك ~~جاءني زيد فعمرو في جعلك الاختصام والاشتراك مما يسند إلى فاعل واحد حتى ~~كأنك قلت اختصم زيد وسكت لما ذكرنا أن الترتيب يزيل الاجتماع. # قوله (والأصل في كل قسم كذا) يعني الأصل في الكلام الخصوص اسما كان أو ~~فعلا أو حرفا وهو أن يكون بإزاء كل لفظ معنى واحد وأن لا يكون لمعنى واحد ~~إلا لفظ واحد لأن الكلام وضع للإفهام والاشتراك يخل به والترادف يوجب ~~إخلاءه عن الفائدة وذلك لا يليق بالحكمة. # (لغفلة من الواضع) يعني إن كانت اللغات اصطلاحية بأن وضع الواضع اللفظ ~~أولا بإزاء معنى واشتهر بين قوم وقد نسيه ثم وضعه بإزاء معنى آخر واشتهر ~~بين قوم آخرين ثم اجتمعوا واشتهر الوضعان بين الكل (أو عذر) أي حكمة دعت ~~إلى ذلك وهو الابتلاء إن كانت اللغات توقيفية ليتبين درجة العالم الذي ~~يستخرج المراد من الكلام بقوة قريحته بالتأمل فيه (لتكرر الدلالة) أي يلزم ~~التكرار (فإن قيل) لا يتكرر بل يكون لمطلق الترتيب (قلنا) قد وضعت كلمة بعد ~~لمطلق الترتيب فيلزم التكرر لا محالة على أنها ليست لمطلق الترتيب عندكم ~~فإن الولاء في الوضوء شرط في الجديد كما هو قول مالك ولو كان لمطلق الترتيب ~~لم يشترط ولأنها لو كانت للترتيب لخلا الكلام عن حرف يدل على مطلق الجمع ~~وهو معنى مقصود وذلك إخلال به ولا يتخالجن في وهمك أنها أوجبت الترتيب في ~~قوله تعالى {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات} [يونس: 9] حيث رتب العمل على ~~الإيمان ولم يعتبر بدونه لأن ذلك استفيد من قوله تعالى {ومن يعمل من ~~الصالحات وهو مؤمن} [طه: 112] لا من الواو لكن الواو استدراك من حيث المعنى ~~أي ليست الواو للترتيب لكنها لما كانت أصلا في باب العطف لكونها أكثر وقوعا ~~بدلالة الاستقراء كان ذلك ms0775 أي كونها أصلا دلالة على أنها وضعت لمطلق العطف ~~الذي هو أصل لما سواه من أقسامه للمناسبة. # ثم انشعبت الفروع أي الحروف التي هي فروع لها نظرا إلى قلة وقوعها ~~بالنسبة إلى الواو كالفاء وثم إلى سائر المعاني التي هي فروع لمطلق الجمع ~~من تقيده بصفة الترتيب وصفة القران وصفة التراخي اعتبارا للتناسب ومحافظة ~~على قوانينهم المستمرة في سائر الألفاظ فإنهم # PageV02P112 # غير عام ولا مجمل ولهذا قلنا إن حكم النص في آية ~~الوضوء التحصيل من غير تعرض لمقارنة أو ترتيب وقد ظن بعض أصحابنا أن الواو ~~للمقارنة وليس كذلك وزعم بعضهم أنها عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~للمقارنة لأنهما قالا فيمن قال لامرأته قبل الدخول بها إن دخلت الدار فأنت ~~طالق وطالق وطالق أنها إذا دخلت طلقت ثلاثا وأنها عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله - تطلق واحدة فدل أنه جعلها للترتيب وليس كذلك بل اختلافهم راجع إلى ~~ذكر الطلقات متعاقبة يتصل الأول بالشرط على التمام والصحة ثم الثاني ~~والثالث ما موجبه فقال أبو حنيفة - رحمه الله - موجبه الافتراق لأن الثاني ~~اتصل بالشرط بواسطة والثالث بواسطتين والأول بلا واسطة فلا يتغير هذا الأصل ~~بالواو ولأنه لا يتعرض للقران وقالا موجبه الاجتماع والاتحاد لأن الثاني ~~جملة ناقصة فشاركت الأول وهو في الحال تكلم بالطلاق وليس بطلاق فصح التحصيل ~~والترتيب في التكلم لا في صيرورته طلاقا كما إذا حصل التعليق بشروط يتخللها ~~أزمنة كثيرة فإن الترتيب لا يجب به #   ### | [كشف الأسرار] # وضعوا لكل جنس اسما ثم فرعوا عليه أنواعه كالإنسان اسم جنس ثم يتنوع إلى ~~رجل وامرأة وكالتمر اسم جنس ثم يتنوع إلى عجوة وبرني وسنجاني وقسب ودقل ~~وغيرها قوله (غير عام) كما زعم الشافعي - رحمه الله - وقد بينا ولا مجمل قد ~~زعم بعض الناس أن اسم الرقبة مجمل لأن المراد لا يعرف منها. # وقوله مؤمنة مفسر لها فلذلك يتقيد الرقبة في كفارة اليمين بصفة الإيمان ~~وهذا فاسد لأنها اسم جنس وأسماء الأجناس معلومة المعاني عند أرباب اللسان ~~وأصحاب ms0776 الشريعة فكانت من قبيل المطلق لا من قبيل المجمل (ولهذا قلنا) أي ~~ولكونها للجمع المطلق من غير تعرض لمقارنة كما قاله مالك إذ القران فيه لا ~~يتصور إلا بالولاء. (أو ترتيب) كما قاله الشافعي والجواب عن متمسكهم أن ~~قوله تعالى {إن الصفا والمروة} [البقرة: 158] لبيان أنهما من معالم الحج ~~وشعائر الله وهذا لا يحتمل الترتيب وسيأتي بيانه. # وكذلك قوله تعالى {اركعوا واسجدوا} [الحج: 77] لا يفيد الترتيب وما عرفنا ~~وجوب الترتيب به كيف وأنه معارض بقوله عز اسمه {واسجدي واركعي مع الراكعين} ~~[آل عمران: 43] وإنما عرفناه بقوله - عليه السلام - «صلوا كما رأيتموني ~~أصلي» أو يكون الركوع مقدمة السجود والقيام مقدمة الركوع على ما عرف في ~~موضعه وكذا رده - عليه السلام - على الأعرابي لم يكن لإفادة الواو الترتيب ~~إذ لا ترتيب في معصيتهما لعدم انفكاك أحديهما من الأخرى بل لترك ذكر اسم ~~الله تعالى على سبيل التعظيم قوله (وقد ظن بعض أصحابنا) أن الواو للمقارنة ~~عند علمائنا الثلاثة استدلالا بما إذا قال لامرأته ولم يدخل بها أنت طالق ~~وطالق وطالق إن دخلت الدار يتعلق الكل بالشرط وينزلن جملة ولو لم تكن ~~للمقارنة لوقع الأول ولغا الثاني والثالث لعدم المحل وزعم بعضهم أنها ~~للترتيب عند أبي حنيفة، وعند أبي يوسف ومحمد - رحمهم الله - للمقارنة ~~استدلالا بالمسألة المذكورة في الكتاب وليس كذلك أي ليس الأمر كما زعموا إذ ~~لا يلزم من وجود المقارنة أو الترتيب في صورة من الصور التي وجدت فيها ~~الواو أن يكون الواو موضوعة له لجواز أن يكون المقارنة أو الترتيب بناء على ~~معنى آخر غير الواو كما سنبينه والدليل عليه عدم اطرادها في الدلالة على ~~المقارنة أو الترتيب في عامة الصور كيف والمطلق في الخارج لا يوجد إلا ~~مقيدا بصفة وذلك لا يدل على كون اللفظ موضوعا للمقيد ألا ترى أن الإنسان لا ~~يوجد في الخارج إلا مقيدا بصفة. # وذلك لا يدل على أن لفظ الإنسان دال على تلك الصفة وموضوع لها بل الواو ~~لمطلق العطف عند أصحابنا جميعا وإنما ms0777 الاختلاف في المسألة بناء على كيفية ~~تعلق الثاني والثالث بالشرط لا لأن الواو أوجبت المقارنة أو الترتيب ألا ~~ترى أنهم اتفقوا على أنه لو نجز فقال أنت طالق وطالق وطالق لا يقع إلا ~~واحدة وعلى أنه لو قدم الجزاء فقال أنت طالق وطالق وطالق إن دخلت الدار أنه ~~يتعلق الكل بالشرط وينزلن جملة فلو كان اختلافهم في مسألة الكتاب بناء على ~~اختلافهم في موجب الواو لثبت الاختلاف في المسألتين ولكنهما قالا موجبه ~~الاجتماع أي موجب كلامه الاجتماع لأن موجب العطف الاشتراك بين المعطوف ~~والمعطوف عليه والجملة الأولى تامة لوجود الشرط والجزاء وقوله وطالق جملة ~~ناقصة لأنه بغير شرط فيصير ما يتم به الأولى وهو الشرط # PageV02P113 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # شرطا للثانية لتصير كاملة ولهذا تعلقت الثانية والثالثة بالشرط ولم تقعا ~~في الحال ولما ساوت الثانية والثالثة الأولى في التعليق بالشرط وليس بين ~~الأجزئة ما يوجب صفة الترتيب إذ الواو لا توجب ذلك وتعلقت غير موصوفة ~~بالترتيب وقعن كذلك كما لو كرر الشرط بأن قال إن دخلت الدار فأنت طالق إن ~~دخلت الدار فأنت طالق إن دخلت الدار فأنت طالق أو قدم الجزاء كما ذكرنا إذ ~~الجزاء يتأخر عن الشرط قدم الشرط عليه أو أخره ذكرا # وكما لو قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق تطليقة ونصفا فدخلت الدار تطلق ~~ثنتين ولا فرق بين تطليقة ونصف تطليقة إذ الطلاق لا نصف له ولا يلزم ما إذا ~~قال لامرأته التي لم يدخل بها أنت طالق وطالق وطالق فإنها تطلق واحدة لا ~~ثلاثا خلافا لأحمد بن حنبل وبعض أصحاب مالك والليث بن سعد وربيعة وابن أبي ~~ليلى لأن أزمنة الوقوع متفرقة فلا تقع مجتمعة فتبين بالأول فلا يصح الثاني ~~وفيما نحن فيه زمان الوقوع زمان وجود الشرط ولم يوجد منه تفريق بعد الشرط ~~ألا ترى أنه لو أرسل فقال أنت طالق واحدة لا بل ثنتين لم تطلق إلا واحدة ~~ولو علق ثم وجد الشرط طلقت ثلاثا كذا في الأسرار وذكر ms0778 بعض مشايخنا في بيان ~~قولهما إن عطف الجملة الناقصة على الكاملة يوجب إعادة ما في الكاملة لتصير ~~الناقصة كاملة أيضا بخلاف عطف الكاملة على مثلها ألا ترى أنه لو قال ~~لامرأتيه هذه طالق ثلاثا وهذه طلقت الأخرى ثلاثا لأن خبر الأولى يصير معادا ~~في حقها بخلاف ما لو قال هذه طالق ثلاثا وهذه طالق حيث تطلق الأخرى واحدة ~~لأنها مفيدة بنفسها فلا تقتضي ذكر الخبر مرة أخرى. # وكذلك لو قال جاءني زيد وعمرو أو قال مررت بالبصرة والكوفة يصير المجيء ~~والمرور مذكورين مرة أخرى لا طريق له إلا ذلك فكذلك ههنا قوله وطالق ناقص ~~لا شرط له فيصير الشرط كالمذكور مرة أخرى كأنه قال إن دخلت الدار فأنت طالق ~~وطالق إن دخلت الدار وطالق إن دخلت الدار فيقع ثلاث تطليقات بدخلة واحدة ~~كما لو كرر الشرط صريحا وقد نص على هذا الوجه في الجامع الكبير فقيل في ~~وقوله إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة لا بل ثنتين تقديره لا بل ثنتين إن ~~دخلت الدار وحاصل الطريقتين يرجع إلى حرف واحد وهو أن الطلقات تعلقن بالشرط ~~بلا واسطة فلذلك ينزلن جملة عند وجود الشرط لا لأن الواو أوجبت المقارنة ~~وقال أبو حنيفة - رحمه الله - موجبه أي موجب ذكر الطلقات متعاقبة الافتراق ~~أي انفصال الثانية عن الأولى والثالثة عنهما في التعلق بالشرط والتعاقب في ~~الوقوع لا الاجتماع كما لو قال إن دخلت الدار فأنت طالق ثم طالق ثم طالق أو ~~قال وطالق بعده وطالق بعده لأن قوله إن دخلت الدار فأنت طالق جملة تامة ~~مستغنية عما بعدها فلم تتوقف عليه فتعلق هذا الطلاق بالشرط بلا واسطة. # وقوله وطالق جملة ناقصة فتتوقف على الأولى لا محالة لافتقارها إليها إذ ~~الناقصة مفتقرة إلى الكاملة في إفادة المعنى فيتعلق الطلاق الثاني بعد تعلق ~~الأول والتعليق بالشرط منفصلا عنه صحيح كما لو نص على كلمة بعد أو ثم فكان ~~الأول متعلقا بالشرط بلا # PageV02P114 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # واسطة والثاني بواسطة والثالث بواسطتين وإذا ms0779 تعلق بهذا الترتيب ينزلن ~~كذلك أيضا لأن الجزاء ينزل على الوجه الذي تعلق كالجواهر إذا نظمت في سلك ~~وعقد، رأسه تنزل عند الانحلال على الترتيب الذي نظمت به فلو غير موجب هذا ~~الكلام وبطلت الواسطة إنما يبطل قضية الواو. # وقد بينا أن الواو لا توجب القران كما لا توجب الترتيب بخلاف ما إذا كرر ~~الشرط لأن الكل تعلق بالشرط بلا واسطة وبخلاف ما إذا قدم الجزاء لأن أول ~~الكلام يتوقف على آخره إذا كان في آخره ما يغير أوله، أول الكلام تنجيز لو ~~لم يوجد الشرط آخرا فيتوقف عليه وإذا توقف تعلق الكل بلا واسطة بالشرط أيضا ~~وبخلاف قوله إن دخلت الدار فأنت طالق تطليقة ونصفا لأنه لا يوجد في اللغة ~~لفظ يدل عليه أو جزء منه فكان الواحد مع النصف كاسم واحد بمنزلة أحد عشر ~~وأحد وعشرين ألا ترى أنه لو نجز لهذا اللفظ فقال أنت طالق تطليقة ونصف ~~تطليقة تقع ثنتان كما لو قال أنت طالق إحدى وعشرين طلقة تقع الثلاث جملة ~~ولم تقع الواحدة أولا ثم العشرون كما قال زفر فكذا ههنا فأما طالق وطالق ~~فكلامان صيغة ولم يقم دليل يجعلهما كلاما واحدا لأنا وجدنا في اللغة ما ~~يعبر به عن الاثنين بعبارة أو جزء منه وهي ثنتان أو ثلاث وبخلاف قوله لا بل ~~ثنتين لأن هذه الكلمة لاستدراك الغلط والإضراب عما قبلها بإقامة الثاني ~~مقام الأول فإذا اقتضت الالتحاق بالأول صرن جملة كما لو قال ومعها أخرى ~~وأما قولهما يصير ما تم به الأولى كالمعاد مرة أخرى فسيجيء بيانه وقوله ~~(وهو في الحال تكلم بالطلاق) جواب عن كلام أبي حنيفة - رحمه الله - أن ~~الثاني تعلق بواسطة. # واعلم أن القاضي الإمام أبا زيد - رحمه الله - ذكر في الأسرار أن هذه ~~مسألة مشكلة فإنا متى اعتبرنا الطلاق المتعلق بمحسوس علق بحبل واحد أوجب ~~التعليق بشرط واحد على التعاقب صفة ترتيب للمتعلق في نفسه كما قال أبو ~~حنيفة - رحمه الله - بمنزلة حلق متعلقة بحبل واحد على التعاقب ولكن الشبهة ms0780 ~~في المسألة من وجهين أحدهما أن الترتيب إنما ثبت تكلما به فكان التعاقب في ~~أزمنة التعليق ونحن نسلم التعاقب في أزمنة تعلق الأجزئة بالشرط تكلما بها ~~ولكنه لا يوجب تعاقب الوقوع حين الشرط كما لو كرر الشرط وإنما الموجب ~~للترتيب في الوقوع لفظ يوجب تفريق أزمنة الوقوع كثم أو ترتيب الواقع إن ~~تعلقن جملة كما لو قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا واحدة بعد واحدة ~~والثاني وإليه أشير في الكتاب أن المتعلق ليس بطلاق للحال بل هو كلام له ~~عرضية أن يصير طلاقا عند وجود الشرط فإذا لم يكن طلاقا للحال لا يقبل وصف ~~الترتيب في الحال لأن الوصف لا يسبق الموصوف فكانت العبرة لحالة الوقوع فإن ~~وجد ما يوجب تفريق أزمنة الوقوع ككلمة ثم، أو ما يبقى وصفا له بعد الوقوع ~~ككلمة بعد يثبت الترتيب ويصير بكلمة ثم أو بعد ذلك الجزاء الذي يصير طلاقا ~~في الثاني أنه يصير طلاقا بهذا الوصف فأما الواو فلا توجب ذلك. # وكذا أزمنة التعليق لا تكون وصفا لما يقع زمان الشرط فيلغو اعتبار تفرقها ~~واجتماعها في حق الواقع ذكر القاضي الإمام هاتين الشبهتين ولم يذكر الجواب ~~ميلا إلى ترجيح قولهما فكأن الشيخ إنما أورد قولهما آخرا وذكر جوابهما عن ~~كلام أبي حنيفة اتباعا للقاضي الإمام. # قال شمس الأئمة # PageV02P115 # وإذا كان موجب الكلام ما قلنا لم يتغير بالواو لأنها ~~لا تتعرض للترتيب لا محالة ولا توجبه فلا يترك المقيد بالمطلق وإذا تقدمت ~~الأجزية فقد اتحد حال التعليق فصار موجب الكلام الاجتماع والاتحاد فلم يترك ~~بالواو لما قلنا فإن قيل فقد قال أصحابنا فيمن قال لامرأته أنت طالق وطالق ~~وطالق قبل الدخول أنها تبين بواحدة وهذا من باب الترتيب # وقال في النكاح من الجامع فيمن زوج أمتين من رجل بغير إذن مولاهما وبغير ~~إذن الزوج ثم أعتقهما المولى معا إنه لا يبطل نكاح واحدة منها ولو أعتقهما ~~في كلمتين منفصلتين بطل نكاح الثانية فإن قال هذه حرة وهذه حرة متصلا بواو ~~العطف ms0781 بطل نكاح الثانية وهذا أيضا من باب الترتيب وقال في هذا الباب فيمن ~~زوج رجلا أختين في عقدتين بغير إذن الزوج فبلغه فأجازهما معا بطلا وإن ~~أجازه متفرقا بطل الثاني وإن قال أجزت نكاح هذه وهذه بطلا كأنه قال أجزتهما ~~وهذا من باب المقارنة # وقال في كتاب الإقرار من الجامع فيمن هلك عن ثلاثة أعبد قيمتهم سواء وعن ~~ابن لا وارث له غيره فقال الابن أعتق أبي في مرض موته هذا وهذا وهذا فإن ~~أقر به في كلام متصل عتق من كل واحد ثلثه وإن سكت فيما بين ذلك عتق الأول ~~ونصف الثاني وثلث الثالث وهذا من باب القران قيل له #   ### | [كشف الأسرار] # وما قاله أبو حنيفة - رحمه الله - أقرب إلى مراعاة حقيقة اللفظ لأن من ~~المعلوم أن عند وجود الشرط ذلك الملفوظ به يصير طلاقا فإذا كان من ضرورة ~~العطف إثبات هذه الواسطة ذكرا فعند وجود الشرط يصير كذلك طلاقا واقعا ومن ~~ضرورة تفرق الوقوع أن لا يقع إلا واحدة فإنها تبين لا إلى عدة كما لو نجز ~~فقال أنت طالق وطالق وطالق قوله (وإذا كان موجب الكلام ما قلنا) وهو ~~الاجتماع والاتحاد فلا يترك المقيد أي المقتضي للاجتماع بالمطلق أي الواو. # وقوله وإذا تقدمت الأجزية يجوز أن يكون جوابا عن استدلال الطائفة الأولى ~~بهذه المسألة أن الواو للمقارنة عند أصحابنا جميعا يعني ثبت المقارنة ~~باتحاد حال التعليق الذي يقتضي الاجتماع في الوقوع لا بموجب الواو ويجوز أن ~~يكون متصلا بكلام أبي حنيفة - رحمه الله - على سبيل الفرق يعني إذا تأخرت ~~الأجزية فموجب كلامه الافتراق فلا يتغير بالواو إذا تقدمت فموجبه الاجتماع ~~فلا يترك بالواو أيضا لما قلنا إنها لا تتعرض للقران ولا للترتيب # ثم ذكر الشيخ ما يرد نقضا على هذا الأصل مع جوابه وهو أربع مسائل اثنتان ~~منها تدلان على أن الواو للترتيب واثنتان على أنها للقران منها مسألة ~~الأمتين وهي أن رجلا لو زوج أمتين لآخر برضاهما من رجل في عقدة أو عقدتين ms0782 ~~بغير إذن مولاهما وبغير إذن الزوج كان النكاح موقوفا على إجازة كل واحد ~~منهما فإن نقض أحدهما انتقض وإن أجاز أحدهما توقف على إجازة الآخر فإن ~~أعتقهما المولى بلفظ واحد بأن قال أعتقتهما أو قال هما حرتان لا يبطل نكاح ~~واحدة منهما لأنه لم يتحقق الجمع بين الحرة والأمة لا في حال العقد ولا في ~~حال الإجازة ولزم العقد من جانب المولى لسقوط حقه بالإعتاق وبقي موقوفا على ~~إجازة الزوج إن شاء أجاز نكاحهما وإن شاء أجاز نكاح واحدة منهما بعينها ولو ~~أعتقهما في كلمتين منفصلتين بأن قال أعتقت هذه أو قال هذه حرة ثم قال بعد ~~زمان للأخرى مثل ذلك أو متصلتين كما ذكر الشيخ في الكتاب بطل نكاح الثانية ~~لما ستقف عليه وبقي نكاح الأولى موقوفا على إجازة الزوج ولو وجد إذن المولى ~~دون الزوج في المسألة توقف النكاح على إجازة الزوج لا غير ولو أعتقتا معا ~~لا يبطل نكاح واحدة منهما وبقي موقوفا على إجازة الزوج كما كان ولو أعتقتا ~~على التعاقب بكلامين منفصلين أو متصلين بطل نكاح الثانية وبقي نكاح الأولى ~~موقوفا على ما كان ولو وجد إذن الزوج دون المولى توقف على إجازة المولى ولو ~~أعتقهما معا نفذ نكاحهما ولو أعتقهما على التعاقب بطل نكاح الثانية ونفذ ~~نكاح الأولى. # ولو وجد إذنهما جميعا نفذ نكاحهما ولا يبطل بإعتاق بحال، فيما ذكرنا تعرف ~~فائدة القيدين المذكورين في المسألة فتأمل قوله (في عقدتين) احتراز عما إذا ~~زوجهما في عقدة واحدة فإن ذلك لا ينفذ بحال قوله (ولو سكت فيما بين ذلك) ~~بأن قال أعتق أبي هذا وسكت ثم قال للآخر أعتق هذا وسكت ثم قال وأعتق هذا ~~عتق الأول ونصف الثاني وثلث الثالث لأنه لما أقر بعتق الأول فقد أقر بالثلث ~~له فعتق من غير سعاية ثم لم يصح ما بعده في تغيير حقه لأن المغير إنما يصح ~~بشرط الوصل وإذا أقر بالثاني فقد زعم أن الثلث بينه وبين الأول نصفين إلا ~~أنه لم يصدق في إبطال ms0783 حق الأول وصدق في إثبات حق الثاني ولما أقر بالثالث ~~فقد زعم أن الثلث بينهم أثلاثا لكنه لم يصدق في إبطال # PageV02P116 # أما في المسألة الأولى فقد قال مالك بن أنس إنه تقع ~~الثلاث وجعلها للقران لكنه غلط لما قدمنا والواو للعطف المطلق ولذلك لم يقع ~~الثاني لأن الأول وقع قبل التكلم بالثاني لما لم يكن الكلام نصا على ~~المقارنة ولم يقف على التكلم بالباقي فسقطت ولايته لفوات محل التصرف لا ~~لخلل في العبارة وكذلك في مسألة نكاح الأمتين لأن عتق الأولى يبطل محلية ~~الوقف في حق الثانية لأنه لا حل للأمة في مقابلة الحرة حال التوقف فبطل ~~الثاني قبل التكلم بعتقها ثم لم يصح التدارك لفوات المحل في حكم التوقف لأن ~~الواو لا تتعرض للمقارنة فأما في نكاح الأختين فإن صدر الكلام توقف على ~~آخره لا لاقتضاء واو العطف لكن لأن صدر الكلام وضع لجواز النكاح وإذا اتصل ~~به آخره سلب عنه الجواز فصار آخره في حق أوله بمنزلة الشرط والاستثناء في ~~قول الرجل أنت طالق إن شاء الله #   ### | [كشف الأسرار] # حق الأولين كذا في شرح الجامع للمصنف # قوله (أما في المسألة الأولى) إذا قال لغير المدخول بها أنت طالق وطالق ~~وطالق يقع واحدة عند عامة العلماء وقال مالك والشافعي في قوله القديم وأحمد ~~بن حنبل والليث بن سعد وربيعة وابن أبي ليلى إنها تطلق ثلاثا لأن الواو ~~توجب المقارنة. # ولأن الجمع بحرف الجمع كالجمع بلفظ الجمع فصار كما لو قال لها أنت طالق ~~ثلاثا ألا ترى أنه لو قال لها أنت طالق وطالق وطالق إن دخلت الدار طلقت ~~ثلاثا عند وجود الشرط فكذا ههنا لكن ما قالوه غلط لما قدمنا أن للقران لفظا ~~موضوعا وهو مع فلو حملنا الواو عليه كان تكرارا وهو خلاف ما عليه أهل اللغة ~~أيضا والواو للعطف المطلق لا للقران ولذلك أي ولكونها للعطف المطلق لم يقع ~~الثاني لأن الأول وقع قبل التكلم بالثاني لأن توقف الكلام الذي صدر من أهله ms0784 ~~في محله لا يكون إلا لما يوجب ذلك من تنصيص عليه بلفظ يوجبه ككلمة مع أو من ~~مغير التحق بآخره كالشرط والاستثناء ولم يوجد ههنا تنصيص عليه لأن الواو ~~ليست بنص على المقارنة بل هي من محتملات الواو ولا مغير أيضا لأن ذكر ~~الطلاق الثاني لا يؤثر في الطلاق الأول وهو معنى قوله ولم يقف على التكلم ~~بالثاني وإذا لم يتوقف أوله على آخره بانت بالأول ولغا الثاني والثالث ~~(لفوات محل التصرف) بحصول الإبانة بالطلاق الأول (لا لخلل في العبارة) أي ~~لا لفساد في التكلم والعطف فإن ذلك يقتضي وقوع الثاني والثالث ولكن من شرطه ~~قيام المحل فإذا لم يبق لغا ضرورة ثم على قول أبي يوسف - رحمه الله - يقع ~~الأول قبل أن يفرغ من التكلم بالثاني وعند محمد - رحمه الله - عند الفراغ ~~من التكلم بالثاني يقع الأول لجواز أن يلحق بكلامه شرطا أو استثناء مغيرا. # وما قاله أبو يوسف أحق فإنه ما لم يقع الطلاق ولا يفوت المحل فلو كان ~~وقوع الأول بعد الفراغ من المتكلم بالثاني لوقعا جميعا لوجود المحل مع صحة ~~التكلم بالثاني كذا قال شمس الأئمة - رحمه الله - قوله (وكذلك في نكاح ~~الأمتين) أي وكما أن عدم وقوع الثاني والثالث (لفوات المحل) لا لأن الواو ~~توجب الترتيب فكذا في نكاح الأمتين بطلان نكاح الثانية لفوات المحل لا ~~لاقتضاء الواو ذلك لأن عتق الأولى يبطل محلية الوقف في حق الثانية يعني ~~بعدما عتقت الأولى لا تبقى الثانية محلا للنكاح الموقوف (لأنه لا حل للأمة ~~في مقابلة الحرة حال التوقف) أراد به حل المحلية أي لا تبقى الأمة محل ~~النكاح في مقابلة الحرة حال توقف نكاح الأمة فإنه إن تزوج أمة نكاحا موقوفا ~~ثم تزوج حرة نكاحا نافذا أو موقوفا يبطل نكاح الأمة أصلا وذلك لأن حال ~~التوقف حال انضمام الأمة إلى الحرة والنكاح الموقوف معتبر بابتداء النكاح ~~لأنه غير لازم فكان في حق من يلزمه حكمه بمنزلة غير المنعقد والأمة ليست ~~بمحل لابتداء النكاح منضمة إلى الحرة ms0785 فلهذا بطل توقف نكاح الثانية بعدما ~~عتقت الأولى قبل الفراغ عن التكلم بعتقها ثم لم يصح التدارك بعد إعتاقها ~~لفوات المحل في حق التوقف قبله وإنما قيد بقوله في حق التوقف لأن بطلان ~~المحلية في حقه لا غير حتى لو تزوجها بعد صح لأنها قد صارت حرة ولأن الواو ~~لا تتعرض للمقارنة لتجعلهما كلاما واحدا بمنزلة قوله أعتقتهما وهذا يشير ~~إلى أنه لو قال أعتقت هذه مع هذه كان بمنزلة قوله أعتقتهما. # قوله (فأما # PageV02P117 # وصدر الكلام يتوقف عليه بشرط الوصل لما نبين في باب ~~البيان إن شاء الله فكذلك هذا، وهذا لا يوجد في قول الرجل أنت طالق وطالق ~~وطالق قبل الدخول لأن صدر الكلام لا يتغير بآخره فلم يتوقف. # وكذا في مسألة نكاح الأمتين لا يتغير صدر الكلام بآخره لأن عتق الثانية ~~إن ضم إلى الأول لم يتغير نكاح الأولى عن الصحة إلى الفساد وعن الوجود إلى ~~العدم وكذلك في مسألة الإقرار صدر الكلام يتغير بآخره ألا ترى أن موجب صدره ~~عتقه بلا سعاية وإذا انضم الأخرى إلى الأول تغير الصدر عن عتق إلى رق عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله - لأن المستسعى مكاتب عند أبي حنيفة وعندهما يتغير ~~عن براءة إلى شغل بدين السعاية فلذلك وقف صدره على آخره #   ### | [كشف الأسرار] # نكاح الأختين) ذكر بعض مشايخنا أن اختلاف الجواب في المسألتين لاختلاف ~~الوضع فإنه في مسألة الأمتين قال هذه حرة وهذه حرة والكلام الثاني جملة ~~تامة لأنه مبتدأ وخبر فإذا عطفت على جملة تامة لا يوجب مشاركتها الأولى فلا ~~يتوقف أول الكلام على آخره كقوله لامرأتيه: عمرة طالق ثلاثا، وزينب طالق إن ~~زينب تطلق واحدة وقال في مسألة الأختين أجزت نكاح هذه وهذه والكلام الثاني ~~جملة ناقصة فشاركت الأولى ضرورة حتى لو قال ههنا وأجزت هذه يجب أن يبطل ~~نكاح الثانية ولو قال في مسألة الأمتين هذه حرة وهذه لم يبطل نكاح الثانية ~~كما لو أعتقهما بكلمة واحدة والأصح أن بينهما فرقا فيما إذا كان ms0786 المعطوف ~~جملة تامة في المسألتين. # والفرق ما أشار الشيخ إليه في الكتاب وهو أن آخر الكلام إذا كان يغير ~~أوله توقف أول الكلام عليه كما وقف على الشرط والاستثناء وإذا لم يتغير به ~~لم يتوقف عليه ففي مسألة الأختين آخر الكلام يغير أوله لأنه إذا لم يضم ~~الثانية إلى الأولى صح نكاح الأولى وإذا ضم إليها بطل نكاحها للجمع بينهما ~~وهو معنى قوله سلب عنه الجواز فنزل منزلة الاستثناء والشرط فتوقف الأول ~~عليه فصار كالجمع بكلمة واحدة فبطلا وفي مسألة الأمتين إعتاق الأخيرة لا ~~يغير الكلام الأول لأن النكاح يبقى موقوفا صحيحا كما كان وإنما أثر الثاني ~~في صحة نفسه لا في تغيير الأول لو صح فلم يتوقف الكلام عليه وإذا لم يتوقف ~~فسد الثاني قوله (وصدر الكلام يتوقف عليه) أي على الآخر الذي هو مغير بشرط ~~الوصل هذا جواب عما إذا أجاز نكاحهما متفرقا حيث لا يؤثر إجازة نكاح ~~الثانية في إبطال نكاح الأولى ولا يتوقف الكلام الأول على الثاني وإن كان ~~مغيرا فقال صدر الكلام إنما يتوقف على المغير إذا كان متصلا به فأما إذا ~~كان منفصلا عنه فلا وهذا لا يوجد أي تغير صدر الكلام بالآخر في مسألتين لا ~~يوجد ولا يقال قد يتغير في مسألة الطلاق صدر الكلام بآخره لأنه يثبت به ~~حرمة غليظة لأنا نقول ليس ذلك بتغيير بل هو تقرير حكم أوله وتأكيده لأن ~~حكمه الحرمة الخفيفة وحكم آخره الحرمة الغليظة وكلاهما رافع للقيد وأما ما ~~يثبت من زيادة الحرمة فباعتبار الطلقة الثالثة. # قوله (عن الصحة إلى الفساد وعن الوجود إلى العدم) المغير الذي يلتحق بآخر ~~الكلام لا يخلو من أن يؤثر في الوصف كالشرط فإنه لا يبطل الكلام ولكن يؤخر ~~حكمه إلى حين وجود الشرط أو في الأصل كالاستثناء فإنه إذا قال أنت حر إن ~~شاء الله يبطل أصل الكلام بالاستثناء حتى لم يبق له موجب أصلا فالشيخ تعرض ~~لهما فقال إعتاق الثانية لا يؤثر في وصف نكاح الأولى بالتغيير من الصحة إلى ms0787 ~~الفساد ولا في أصله بالإعدام قوله (وكذلك في مسألة الإقرار) عطف على مسألة ~~الأختين يعني كما أن صدر الكلام في تلك المسألة يتغير بآخره فكذلك في مسألة ~~الإقرار يتغير الصدر بآخره أيضا. من أصحابنا من قال إنما يعتق من كل واحد ~~ثلثه لأنه جمعهم بحرف الجمع وهو الواو والمجموع بحرف الجمع كالمجموع بلفظ ~~الجمع فصار كأنه قال أعتقهم والدي ألا ترى أن قول الرجل علي ألف درهم لفلان ~~وفلان بمنزلة قوله لهما علي ألف درهم وأن قوله بعت هذا العبد من فلان وفلان ~~بمنزلة قوله بعته منهما فكذا # PageV02P118 # ولهذا قلنا إن قول محمد في الكتاب وينوي من عن يمينه ~~من الرجال والنساء والحفظة أنه لا يوجب ترتيبا وكذلك قوله {إن الصفا ~~والمروة} [البقرة: 158] لا يوجب ترتيبا أيضا ألا ترى أن المراد بالآية ~~إثبات أنهما من الشعائر ولا يتصور فيه الترتيب #   ### | [كشف الأسرار] # هذا قال شمس الأئمة - رحمه الله - في شرح الجامع وهذا ليس بصحيح فإن ~~الواو للعطف المطلق ليس لها عمل في القران ولا في الترتيب ولكن آخر الكلام ~~ههنا يغير أوله لأن حكم الصدر لو سكت عليه سلامة نفس الأول له بلا سعاية ~~لأنه يخرج من الثلث فإذا اتصل به الثاني والثالث تغير الصدر عن عتق إلى رق ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله - لأن السعاية وجبت عليه والمستسعى كالمكاتب ~~عنده في الأحكام والمكاتب عندنا عبد ما بقي عليه درهم. # وعندهما وإن لم يتغير إلى الرق ولكن يتغير من براءة إلى شغل لأنه لما كان ~~يخرج من الثلث عتق مجانا فإذا اتصل به الثاني والثالث لم يبق له إلا ثلث ~~الثلث ووجبت عليه السعاية في ثلثي قيمته فلذلك توقف صدره على آخره لا للواو ~~قوله (ولهذا قلنا) أي ولأن الواو لمطلق العطف قلنا إن قول محمد في الكتاب ~~أي في الجامع الصغير وينوي أي في التسليمتين من عن يمينه من الرجال والنساء ~~والحفظة لا يوجب ترتيبا كرر الشيخ لفظة أن لطول الكلام فلا يلزم منه تفضيل ms0788 ~~عامة المؤمنين على الملائكة فيظهر بهذا فساد قول من قال بتفضيلهم على ~~الملائكة وادعى أن هذا مذهب أصحابنا استدلالا بهذه الرواية ألا يرى أنه قال ~~في المبسوط وينوي بتسليمة الأول من كان عن يمينه من الحفظة والرجال والنساء ~~وعن يساره مثل ذلك فعلم أنه أراد مطلق الجمع في النية لا الترتيب فيها وفي ~~شرح الجامع الصغير لشمس الأئمة - رحمه الله - من أصحابنا من يقول ما ذكر في ~~الصلاة قول أبي حنيفة الأول وما ذكر ههنا بناء على قوله الثاني فقد رجع إلى ~~تفضيل بني آدم على الملائكة قال وهذه مسألة فيها كلام بين أهل الأصول ولكن ~~لا معنى للاشتغال به ههنا فالواو لا توجب الترتيب والترتيب في النية لا ~~يتحقق فإن من سلم على قوم لا يمكنه أن ينوي الرجال أولا ثم النساء ثم ~~الصبيان ولكن مراده في الموضعين أن يجمعهم في نيته. # وفي شرح الجامع الصغير للمصنف فأما التقديم والتأخير فليس بشيء لازم لأن ~~الواو لا توجب ترتيبا لكن للبداية أثر في الاهتمام كما في مسألة الوصية ~~بالقرب فدل ما ذكر ههنا وهو آخر التصنيفين أن مؤمني البشر أفضل من الملائكة ~~وهو مذهب أهل السنة والجماعة خلافا للمعتزلة قال الإمام الكشاني والمختار ~~عندنا أن خواص بني آدم وهم المرسلون أفضل من جملة الملائكة، وعوام بني آدم ~~من المسلمين الأتقياء أفضل من عوام الملائكة وليسوا بأفضل من خواصهم بل ~~خواص الملائكة أفضل من عوام بني آدم. # وذكر الشيخ الإمام أبو منصور - رحمه الله - في تفسير قوله تعالى {ولقد ~~كرمنا بني آدم} [الإسراء: 70] أما الكلام في تفضيل البشر على الملائكة، ~~والملائكة على البشر فإنا لا نتكلم فيه لأنا لا نعلم ذلك وليس لنا إلى ~~معرفته حاجة فنكل الأمر فيه إلى الله عز وجل وذلك مثل الكلام بين الأنبياء ~~والرسل وأتقياء الخلق وبين الملائكة وتفضيل هؤلاء على هؤلاء فنفوض ذلك إلى ~~الله تعالى فأما أن يجمع بين شر البشر وأفسقهم وبين الملائكة الذين لم ~~يعصوا الله طرفة عين فيقال هم أفضل من ms0789 الملائكة فلا يجوز ذلك ولكن إن كان ~~لا بد فإنه يجمع بين ما ذكرنا وبين الملائكة فيتكلم " ح " بتفضيل بعض على ~~بعض قوله (وكذلك) جواب عن متمسك الخصم يعني كما أن قول محمد # PageV02P119 # وإنما ثبت السعي بقوله تعالى {أن يطوف بهما} [البقرة: ~~158] غير أن السعي لا ينفك عن ترتيب والتقديم في الذكر يدل على قوة المقدم ~~ظاهرا وهذا يصلح للترجيح فرجح به فصار الترتيب واجبا بفعله لا بنص الآية ~~وهذا كما قال أصحابنا - رحمهم الله - في الوصايا بالقرب النوافل إنه يبدأ ~~بما بدأ به الميت لأن ذلك دلالة على قوة الاهتمام وصلح للترجيح فأما قول ~~الرجل لفلان علي مائة ودرهم ومائة وثوب ومائة وشاة ومائة وعبد فليس بمبني ~~على حكم العطف بل على أصل آخر يذكر في باب البيان إن شاء الله. # وقد تدخل الواو على جملة كاملة بخبرها فلا تجب به المشاركة في الخبر مثل ~~قول الرجل هذه طالق ثلاثا وهذه طالق أن الثانية تطلق واحدة فسمى بعضهم هذه ~~واو الابتداء أو واو النظم وهذا فضل من الكلام وإنما هي للعطف على ما هو ~~أصلها لكن الشركة في الخبر كانت واجبة لافتقار الكلام الثاني إذا كان ناقصا ~~فأما إذا كان تاما فقد ذهب دليل الشركة ولهذا قلنا إن الجملة الناقصة تشارك ~~الأولى فيما تم به الأولى بعينه حتى قلنا في قول إن دخلت الدار فأنت طالق ~~وطالق أن الثاني يتعلق بذلك الشرط بعينه ولا يقتضي الاستبداد به كأنه أعاده ~~وإنما يصار إلى هذه الضرورة استحالة الاشتراك فأما عند عدم استحالة ~~الاشتراك في الخبر الأول هو الأصل مثل قولك جاءني زيد وعمرو الثاني يختص ~~بمجيء على حدة لأن الاشتراك في مجيء واحد لا يتصور فصار الثاني ضروريا ~~والأول أصليا #   ### | [كشف الأسرار] # من الرجال والنساء والحفظة لا يحتمل الترتيب فقوله تعالى {إن الصفا ~~والمروة} [البقرة: 158] لا يحتمل الترتيب لأن الآية سيقت لبيان أنهما من ~~الشعائر ومعالم الحج وهذا لا يحتمل الترتيب لأنه يجري في الفعل لا في ms0790 العين ~~ألا ترى أن في الزمان الذي كان الصفا فيه من المعالم كانت المروة فيه كذلك ~~أيضا قوله (وإنما ثبت السعي) جواب عما يقال لما كانت الآية لبيان أنهما من ~~الشعائر فيم ثبت وجوب السعي أو شرعيته فقال إنما ثبت ذلك بقوله تعالى {فلا ~~جناح عليه أن يطوف بهما} [البقرة: 158] ولهذا قال عطاء ومجاهد هو ليس بواجب ~~وتركه لا يوجب شيئا لأنه قال فلا جناح ومثله يستعمل في المباح دون الواجب ~~وقال عامة العلماء هو واجب بهذا النص وبقوله - عليه السلام - «إن الله ~~تعالى كتب عليكم السعي فاسعوا» . # وأما قوله تعالى {فلا جناح} [البقرة: 158] أي لا إثم عليه فلتحرج الناس ~~عن الطواف بهما لمكان صنمين كانا عليهما في الجاهلية إساف ونائلة وكانوا ~~يعبدونهما في الجاهلية فبعد الإسلام كرهوا التعبد لله تعالى في ذلك المكان ~~فنفى ذلك عنهم بقوله فلا جناح عليه قوله (غير أن السعي لا ينفك عن ترتيب) ~~يعني أن النص الموجب للسعي لا يقتضي الترتيب لكن السعي في نفس الأمر لا ~~ينفك عن ترتيب والبداية بالذكر في مصطلح الكلام يدل على زيادة عناية بذلك ~~الشيء وقوة اهتمام به كما إذا فارقك من كنت مشغوفا به وقيل لك ما الذي ~~تتمنى تقول وجه الحبيب أتمنى فتقدم وجه الحبيب لكونه نصب عينك ولزيادة ~~التفات خاطرك إليه ولما دلت البداية على زيادة العناية ظهر بها نوع قوة ~~صالحة للترجيح ألا ترى أن أبا بكر - رضي الله عنه - استدل في تفضيل ~~المهاجرين أو تعيين الإمام منهم بتقديمهم في قوله عز اسمه {والمهاجرين ~~والأنصار} [التوبة: 117] فذلك رجح النبي - عليه السلام - بالتقديم فقال ~~«نبدأ بما بدأ الله تعالى به» أو قال «ابدءوا بما بدأ الله به» . # وصار الترتيب واجبا بفعله وبقوله لا بنص الآية قوله (فأما قوله لفلان علي ~~مائة ودرهم) إلى آخره جواب عن سؤال وهو أن يقال العطف يفسر المعطوف عليه ~~كما في قوله مائة ودرهم حتى كانت المائة دراهم فأنى لم يجعل مفسرا في قوله ~~مائة وثوب أو يقال الواو لمطلق ms0791 العطف فكيف جعل مبينا للمعطوف عليه في قوله ~~مائة ودرهم وإذا جعل مبينا في هذه الصورة فلم تخلف في الصورة الأخرى فقال ~~ليس ذلك بناء على حكم العطف ليلزم اطراده بل على أصل الآخر يقرع سمعك إن ~~شاء الله تعالى # قوله (بخبرها) الباء متعلقة بكاملة أي كما لها بخبرها فلا يجب به أي بهذا ~~العطف. وهذا فضل أي تسميتهم إياها واو الابتداء أو النظم من فضول الكلام لا ~~حاجة إليها بل هي واو العطف كهي في الجملة الناقصة إلا أن عملها في عطف ~~الجملة الناقصة الجمع بينهما وبين الكاملة فيما تم به الكاملة وفي عطف ~~الكاملة الجمع بين مضموني الجملتين في الحصول لكن الشركة استدراك عن قوله ~~وإنما هي العطف على ما هو أصلها أي هي للعطف لكنها لا توجب الشركة في الخبر ~~لأن الشركة إنما يثبت لافتقار الكلام الثاني إياها لعدم إفادتها بدونها لا ~~بمجرد العطف فإذا كان الكلام الثاني مفيدا بنفسه ذهب دليل الشركة وهو ~~الافتقار قوله (ولهذا قلنا) أي ولأن ثبوت الشركة للافتقار والضرورة قلنا إن ~~الجملة الناقصة تشارك الأولى فيما تم به الأولى بعينه ولا يجعل كأنه أعيد ~~مرة أخرى لأن الإضمار خلاف الأصل إذ هو جعل غير المنطوق منطوقا # PageV02P120 # ومن عطف الجملة قول الله تعالى {وأولئك هم الفاسقون} ~~[النور: 4] في قصة القذف ومثل قوله تعالى {يختم على قلبك ويمح الله الباطل} ~~[الشورى: 24] ومثل قوله تعالى {والراسخون في العلم} [آل عمران: 7] #   ### | [كشف الأسرار] # وإنما يصار إليه عند الضرورة والضرورة ههنا متى ارتفعت بالأدنى وهو إثبات ~~الشركة فيما تم به الأولى لا يصار إلى الأعلى وهو الإضمار لأن ما ثبت ~~بالضرورة متقدر بقدرها إلا إذا استحال إثبات الشركة " فح " يصار إليه ففي ~~المسألة المذكورة في الكتاب وهي قوله إن دخلت الدار فأنت طالق وطالق الطالق ~~الثاني متعلق بذلك الشرط بعينه ولا يقتضي أي العطف الاستبداد أي التفرد ~~بالشرط كأنه أعاد الشرط وأفرد الثاني به بمنزلة قوله إن دخلت الدار فأنت ~~طالق إن دخلت ms0792 الدار فأنت طالق لما ذكرنا أن المقصود وهو إفادة الكلام ~~الثاني يحصل بتعلقه بذلك الشرط بعينه فلا يصار إلى الإضمار وفائدته تظهر ~~فيما إذا قال كلما حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم قال لها إن دخلت الدار فأنت ~~طالق وطالق كان يمينا واحدة حتى لا يقع إلا طلقة واحدة ولو كان كالمعاد ~~لوقعت طلقتان. # وكذا في مسألة الكتاب لو كان كالمعاد لوقعت طلقتان وإن كانت المرأة غير ~~مدخول بها بلا خلاف أيضا وكذا لو قال لامرأته أنت طالق إن دخلت هذه الدار ~~وإن دخلت هذه الدار الأخرى يتعلق بدخول الدار الثانية تلك التطليقة لا ~~تطليقة أخرى حتى لو دخلت الدارين لا تطلق إلا واحدة ولو اقتضى الإعادة ~~لطلقت ثنتين. # وكذا لو قال إن دخلت الدار فأنت طالق وفلانة تعلق طلاق الثانية بدخول ~~الأولى حتى لو دخلت الدار طلقتا جميعا ولا يجعل كأنه أفردها بالشرط وقال ~~وفلانة إن دخلت الدار إذ لو جعل كذلك لم تطلق الثانية بدخول الأولى بل تطلق ~~بدخول نفسها وفي هذا النظير نظر. ولا يلزم على ما ذكرنا قوله هذه طالق ~~ثلاثا وهذه حيث لا تثبت الشركة في خبر الأولى ويجعل الخبر كالمعاد حتى طلقت ~~الثانية ثلاثا ولو ثبتت الشركة لطلقت كل واحدة ثنتين لانقسام الثلاث عليهما ~~كما لو قال لفلان علي ألف ولفلان يجعل الألف منقسما عليهما تحقيقا للشركة ~~ولا يجعل كالمعاد حتى يكون لكل واحد منهما ألف لأنا نقول تعذر ههنا إثبات ~~الشركة لأن في تنصيص الزوج على الثلاث إشارة إلى أن مقصوده إثبات الحرمة ~~الغليظة وسد باب التدارك بالكلية وبالانقسام لا يحصل ذلك المقصود فيجعل ~~الخبر كالمعاد ضرورة ولأن بالانقسام يفوت موجب الكلام أصلا إذ لا دلالة ~~للثلاث على الأربع بوجه فأما إثبات المثل فأكثر من أن يحصى فيصار إليه عند ~~التعذر قال الإمام البرغري اتفقوا أنه لو قال لغير المدخول بها إن دخلت ~~الدار فأنت طالق ثم طالق ثم طالق أو قال فطالق فطالق أنه يقع عند وجود ~~الشرط طلقة واحدة ولو كان الخبر ms0793 كالمعاد لوقع ثلاث تطليقات كما لو كرر ~~الشرط صريحا مع تخلل الأزمنة. # وإنما يصار إلى هذا أي إلى الاستبداد ضرورة استحالة الاشتراك كما إذا قال ~~فلانة طالق وفلانة فإنه يقع على الثانية غير ما وقع على الأولى لأن ~~الاشتراك بينهما في تطليقة لا يتحقق فصار الثاني أي استبداد الجملة الناقصة ~~بخبر آخر ضروريا والأول وهو اشتراك الناقصة في خبر الأولى من غير استبداد ~~أصليا # قوله ومن عطف الجملة قوله تعالى {وأولئك هم الفاسقون} [النور: 4] فإنه ~~جملة تامة بخبرها فلا يوجب العطف المشاركة فيما تم به الجملتان الأوليان ~~وهو الشرط الذي # PageV02P121 # وقد يستعار الواو للحال وهذا معنى يناسب معنى الواو ~~لأن الإطلاق يحتمله قال الله عز وجل {حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها} ~~[الزمر: 73] أي إذا جاءوها وأبوابها مفتوحة #   ### | [كشف الأسرار] # تضمنه قوله تعالى {والذين يرمون المحصنات} [النور: 4] كقول الرجل إن دخلت ~~الدار فأنت طالق وفلانة طالق لا يتعلق طلاق الثانية بالشرط وإذا كان كذلك ~~كان الاستثناء اللاحق به مختصا به غير راجع إلى ما تقدمه فبقي المحدود في ~~القذف غير مقبول الشهادة بعد التوبة كما كان قبلها ومن هذا القبيل قوله ~~تعالى {فإن يشأ الله يختم على قلبك ويمح الله الباطل} [الشورى: 24] فإن ~~قوله (ويمح الله الباطل) جملة تامة معطوفة على ما تقدم غير داخلة تحت الشرط ~~إذ لو دخلت كان ختم القلب ومحو الباطل معلقين بالشرط والمعلق بالشرط معدوم ~~قبل وجوده وقد عدم ختم القلب ووجد محو الباطل فعرفنا أنه خارج عن الشرط ~~وسقوط الواو في الخط واللفظ ليس للجزم بل سقوطه في اللفظ لالتقاء الساكنين ~~وفي الخط إتباعا للفظ كسقوطه في قوله تعالى {ويدع الإنسان} [الإسراء: 11] ~~وقوله {سندع الزبانية} [العلق: 18] . # ولهذا وقف يعقوب عليه بالواو نظرا إلى الأصل وإن وقف غيره بغير واو ~~إتباعا للخط والدليل على أنه ابتداء إعادة اسم الفاعل إذ لو كان بناء لقيل ~~ويمحو الباطل واختلف في ختم القلب فقيل هو الصبر أي إن يشأ الله يختم على ~~قلبك بالصبر حتى ms0794 لا تجد مشقة استهزائهم وتكذيبهم وقيل هو الإنساء أي إن يشأ ~~الله ينسك ما أوحى إليك فلا تبلغه إليهم فلا يستهزئون بك ولا يكذبونك وقيل ~~هو عدم الفهم أي إن يشأ الله يختم على قلبك فلا يفهم الحق من الباطل كما ~~فعل بأولئك الكفرة. تذكرة إحسانه إليه وما أكرمه بأنواع الكرامات ليشكر ربه ~~ويرحم على أولئك بما ختم على قلوبهم وما ينزل بهم من أنواع العذاب ويمح أي ~~يطهر ويظفر أهل الحق على أهل الباطل وينصرهم حتى يصير أهل الحق ظاهرين على ~~الباطل وقيل يحق الحق بالحجج والبراهين ويمحو الباطل بالحجج والبراهين حتى ~~يعرف كل أحد الحق من الباطل بالحجج التي أقامها إذا تأمل فيها حق التأمل. ~~بكلماته أي بحججه كذا في شرح التأويلات. # ومثله {والراسخون} [آل عمران: 7] أي ومن قبيل عطف الجملة الذي لا يوجب ~~الاشتراك قوله عز اسمه {والراسخون في العلم يقولون} [آل عمران: 7] فإنه غير ~~داخل تحت الاستثناء في قوله جل ذكره {وما يعلم تأويله إلا الله} [آل عمران: ~~7] لما بينا في أول الكتاب وهذا على تقدير الوقف على قوله {إلا الله} [آل ~~عمران: 7] فأما على تقدير الوصل فهو داخل تحت الاستثناء كما مر بيانه قوله ~~(وقد يستعار الواو للحال) اعلم أن الأصل في الجملة الواقعة موقع الحال أن ~~لا يدخلها الواو لأن الإعراب لا ينظم الكلمات كقولك ضرب زيد اللص مكتوفا ~~إلا بعد أن يكون هناك تعلق ينتظم معانيها فإذا وجدت الإعراب قد تناول شيئا ~~بدون الواو كان ذلك دليلا على تعلق هناك معنوي فذلك يكون مغنيا عن تكلف ~~معلق آخر إلا أن النظر إليها من حيث كونها جملة مستقلة بفائدة غير متحدة ~~بالجملة السابقة كما في الحال المؤكدة وغير منقطعة عنها لجهة جامعة بينهما ~~كما ترى في نحو جاء زيد وفرسه يعدو ويبسط العذر في أن يدخلها واو للجمع ~~بينها وبين الأولى مثله في نحو قام زيد وقعد عمرو فهذا معنى استعارة الواو ~~للحال قوله (لأن الإطلاق يحتمله) يعني لما كانت الواو لمطلق الجمع كان ms0795 ~~الاجتماع الذي بين الحال وذي الحال من محتملاته # PageV02P122 # واختلف مسائل أصحابنا على هذا الأصل فقالوا في رجل ~~قال لعبده أد إلي ألفا وأنت حر أن الواو للحال حتى لا يعتق إلا بالأداء ~~وكذلك من قال لحربي انزل وأنت آمن لم يأمن حتى ينزل فيكون الواو للحال ~~وقالوا فيمن قال لامرأته أنت طالق وأنت مريضة أو وأنت تصلين أو مصلية أنه ~~لعطف الجملة حتى يقع الطلاق في الحال على احتمال الحل حتى إذا نوى بها واو ~~الحال تعلق الطلاق بالمرض والصلاة #   ### | [كشف الأسرار] # لأن المطلق يحتمل المقيد فيجوز استعارتها لمعنى الحال عند الاحتياج. # قال الله تعالى {حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها} [الزمر: 73] أي وقد فتحت ~~أبوابها. قيل أبواب جهنم لا تفتح إلا عند دخول أهلها فيها وأما أبواب الجنة ~~فمتقدم فتحها بدليل قوله {جنات عدن مفتحة لهم الأبواب} [ص: 50] وذلك لأن ~~تقديم فتح باب الضيافة على وصول الضيف إكراما له وتأخير فتح باب العذاب إلى ~~وصول المستحق له أليق بالكرم، فلذلك جيء بالواو كأنه قيل حتى إذا جاءوها ~~وقد فتحت أبوابها قبل وجواب إذا محذوف أي إذا جاءوها وكانت هذه الأشياء ~~التي ذكرت إلى قوله {فادخلوها خالدين} [الزمر: 73] دخلوها ونالوا المنى ~~وإنما حذف لأنه في صفة ثواب أهل الجنة فدل بحذفه على أنه شيء لا يحيط به ~~الوصف # قوله (واختلف مسائل أصحابنا على هذا الأصل) ففي بعضها جعلوا الواو للحال ~~من غير نية وفي بعضها جعلوها لعطف الجملة لا غير وفي بعضها جعلوها للعطف ~~محتملا للحال وفي بعضها اختلفوا فإذا قال لعبده أد إلي ألفا وأنت حر أنه لا ~~يعتق ما لم يؤد. # وكذا إذا قال لحربي انزل وأنت آمن لا يأمن ما لم ينزل جعلوا الواو في ~~المسألتين للحال لأنه لا يحسن العطف ههنا لأن الجملة الأولى فعلية طلبية ~~والجملة الثانية اسمية خبرية وبينهما كمال الانقطاع وذلك مانع من حسن العطف ~~إذ لا بد لحسنه من نوع اتصال بين الجملتين على ما عرف فلذلك جعلناها للحال ms0796 ~~ولما صارت للحال والأحوال شروط لكونها مقيدة كالشرط تعلقت الجزية بالأداء ~~والأمان بالنزول كما في قوله إن دخلت الدار راكبة فأنت طالق تعلق الطلاق ~~بالركوب تعلقه بالدخول. # وصار كأنه قال إن أديت إلي ألفا فأنت حر وإن نزلت فأنت آمن هذا تقرير ~~عامة الكتب فإن قيل: ما ذكرت عكس ما يقتضيه هذا الكلام فإن الواو دخلت في ~~قوله أنت حر وأنت آمن لا في قوله أد وانزل فيقتضي أن يكون الجزية شرطا ~~للأداء والأمان شرطا للنزول كما في قوله أنت طالق وأنت مريضة إذا نوى ~~التعليق كان المرض شرطا للطلاق لدخول الواو فيه لا عكسه وإذا ثبت ذلك كان ~~الجزية والأمان سابقين على الأداء والنزول لأن الشرط مقدم على المشروط لا ~~محالة فلا يكونان متعلقين بالأداء والنزول وإذا انتفى التعلق كان كل واحد ~~واقعا في الحال قلنا الجواب عنه من وجوه أحدها أنه من باب القلب كقوله عرضت ~~الناقة على الحوض أي الحوض على الناقة وهو شائع في الكلام قال الله تعالى ~~{وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا} [الأعراف: 4] أي جاءها بأسنا ~~فأهلكناها على أحد التأويلين وقال عز اسمه {ثم دنا فتدلى} [النجم: 8] حمل ~~على ثم تدلى فدنا وقال رؤبة: # ومهمة مغبرة أرجاؤه ... كأن لون أرضه سماؤه # أراد كأن لون سمائه من غبرتها أرضه. # وقال آخر: # يمشي فيقعس أو يكب فيعثر # أراد أو يعثر فيكب وقال القطامي كما طينت بالفدن السياعا أي طينت بالسياع ~~الفدن. وهو القصر فيكون التقدير كن حرا وأنت مؤد ألفا وكن آمنا وأنت نازل ~~أي أنت حر وأنت آمن في هذه الحالة وإنما يحمل على هذا لأنه لا يصح تعليق ~~الأداء والنزول بما دخل فيه الواو لأن التعليق إنما يصح ممن يصح منه ~~التنجيز وليس في وسع المتكلم تنجيز الأداء أو النزول فكيف يصح تعليقه ألا ~~ترى أن وجود المشروط من لوازم الشرط إذا لم ينزل قبله ولو وجدت الجزية أو ~~الأمان ههنا لا يلزم منه الأداء والنزول ولما لم يصح العمل بظاهره ولا يمكن ~~العمل ms0797 بالعطف # PageV02P123 # وقالوا في المضاربة إذا قال رجل لرجل خذ هذا المال ~~مضاربة واعمل به في البز إن هذا الواو لعطف الجملة للحال حتى لا تصير شرطا ~~بل تصير مشهورة ويبقى المضاربة عامة واختلفوا في قول المرأة لزوجها طلقني ~~ولك ألف درهم فحمله أبو يوسف ومحمد على المعاوضة حتى إذا طلقها وجب له ~~الألف وحمله أبو حنيفة - رحمه الله - على واو عطف الجملة حتى إذا طلقها لم ~~يجب له شيء ولأبي يوسف ومحمد طريقان أحدهما أن الواو قد يستعار للباء كما ~~استعير له في باب القسم على ما نبين إن شاء الله عز وجل فحمل على هذا ~~المجاز بدلالة حال المعاوضة لأن حال الخلع حال المعاوضة كما قيل في قول ~~الرجل لآخر احمل هذا الطعام إلى منزلي ولك درهم أنه يحمل على الباء أي ~~بدرهم والثاني أن الواو للحال بدلالة حال المعاوضة أيضا ليصير شرطا وبدلا #   ### | [كشف الأسرار] # أيضا جعلناه من باب القلب الذي هو شعبة من إخراج الكلام لا على مقتضى ~~الظاهر وأنه يورث الكلام ملاحة والثاني أن قوله وأنت حر وقوله وأنت آمن من ~~الأحوال المقدرة كقوله تعالى {فادخلوها خالدين} [الزمر: 73] أي مقدرين ~~الخلود في حالة الدخول لا من الأحوال الواقعة فإن غرض المتكلم من هذا ~~الكلام عدم وقوع الجزية والأمان في الحال فيكون معناه أد إلي ألفا مقدرا ~~للجزية في حالة الأداء وانزل مقدرا للأمان في حالة النزول ولما أثبت ~~المتكلم الجزية والأمان في حالتي الأداء والنزول كانا متعلقين بهما ~~ومعدومين في الحال. # والثالث أن الجملة الواقعة حالا قائمة مقام جواب الأمر بدلالة مقصود ~~المتكلم فأخذت حكمه ويصير معنى الكلام أد إلي ألفا تصر حرا وإذا كان كذلك ~~كانت الجزية متعلقة بالأداء والأمان متعلقا بالنزول تعلق الإكرام بالإتيان ~~في قوله ائتني أكرمك والرابع أن قوله أنت حر يوجب الحرية للحال لولا قوله ~~أد إلي كذا فبانضمام هذا الكلام إليه تأخر العتق كما يتأخر بانضمام إن دخلت ~~الدار إليه فكان قوله أد إلي كذا بمنزلة ms0798 إن دخلت الدار في تأخير الجزية عن ~~وقت التكلم فكان كالشرط من هذا الوجه وذكرا في بعض الشروح أنه لما جعل ~~الجزية حالا للأداء أي وصفا له لا يثبت سابقا عليه إذ الحال لا تسبق ذا ~~الحال والصفة لا تسبق الموصوف قوله (إنه لعطف الجملة) أي الواو للعطف ~~لإمكان العمل بالحقيقة إذ الجملتان خبريتان ههنا بخلاف ما تقدم وذكر الضمير ~~لأن حروف التهجي تذكر وتؤنث. على احتمال الحال لأن الطلاق يقبل الإضافة إلى ~~حال المرض والمرض يصلح شرطا له فإذا نوى الحال صحت نيته ديانة وصار كأنه ~~قال أنت طالق في حال مرضك أو أنت طالق في حال اشتغالك بالصلاة ولكن لا ~~يصدقه القاضي لأنه نوى خلاف الظاهر وفيه تخفيف عليه قوله (خذ هذا المال ~~واعمل به مضاربة) في البز أي خذه مضاربة واعمل به في البز كذا لفظ المبسوط. # وهذه الواو لعطف الجملة لأنها تصلح لذلك ههنا لكون الجملتين طلبيتين لا ~~للحال لأنها لا تصلح للحال ههنا لأن حال العمل لا يكون وقت الأخذ وإنما ~~يكون العمل بعد الأخذ مع أن استعارتها للحال لتصحيح الكلام، والكلام صحيح ~~ههنا باعتبار الحقيقة فلا حاجة إلى حمل حرف الواو على المجاز فيكون مشورة ~~أشار بها عليه لا شرطا في الأمر الأول كذا في المبسوط والبز متاع البيت من ~~الثياب خاصة عن أبي دريد وعن الليث ضرب من الثياب وعن الجوهري هو من الثياب ~~أمتعة البزاز والبزازة حرفة وقال محمد في السير البز عند أهل الكوفة ثياب ~~الكتان والقطن لا ثياب الصوف والخز كذا في المغرب قوله (أحدهما كذا) الواو ~~تستعمل بمعنى الباء مجازا كما استعملت في القسم لمناسبة بينهما صورة ومعنى ~~أما صورة فلأن كليهما شفوي وأما معنى فلأن الجمع موجود في الإلصاق الذي هو ~~معنى الباء ثم المستعمل في المعاوضات الباء التي تؤدي معنى الإلصاق دون ~~الواو لأنه لا يعطف أحد العوضين على الآخر والخلع معاوضة من جانب المرأة ~~ولهذا صح رجوع المرأة قبل إيقاع الزوج فبدلالة المعاوضة حملناها على الباء ms0799 ~~كما في. # قوله احمل هذا الطعام ولك درهم حملت على الباء حتى كان هذا وقوله احمله ~~بدرهم سواء ووجب المال إذا حمله لأنه انعقد إجارة لا استعانة أو هي محمولة ~~على الحال بدلالة المعاوضة أيضا فإنها تقتضي العوض من الجانبين وذلك بأن ~~يجعل الواو للحال ليصير وجوب الألف عليها # PageV02P124 # ونظيره قوله أد إلي ألفا وأنت حر وانزل وأنت آمن ~~بخلاف خذ هذا المال واعمل به فإنه لا معنى للباء هنا وإنما حمل في مسألة ~~الخلاف على الحال لدلالة المعاوضة ولم يوجد وكذلك في قوله أنت طالق وأنت ~~مريضة وقال أبو حنيفة - رحمه الله - الواو في الحقيقة للعطف فلا تترك إلا ~~بدليل ولا تصلح المعاوضة دلالة لأن ذلك في الطلاق أمر زائد ألا ترى أن ~~الطلاق إذا دخله العوض كان يمينا من جانب الزوج فلم يستقم ترك الأصل بدلالة ~~هي من باب الزوائد بخلاف الإجارة لأنها شرعت معاوضة أصلية كسائر البيوع ~~وقولها ولك ألف ليست بصيغة الحال أيضا لأن الحال فعل أو اسم فاعل وأما قوله ~~أد ألفا وأنت حر وصيغته للحال #   ### | [كشف الأسرار] # شرطا للطلاق وبدلا عنه لأن نفسها تسلم لها بهذا المال فصار كأنها قالت ~~طلقني في حال ما يكون لك علي ألف وقد علمت أن الأحوال شروط فكان معناه ~~طلقني بشرط أن يكون لك علي ألف فلما قال الزوج طلقت أو فعلت كان تقديره ~~طلقت بذلك الشرط أي طلقت إن قبلت الألف ونظيره أي نظير قوله طلقني ولك ألف ~~وهذا أي قوله ولك ألف لا معنى للباء هنا أي لا يمكن أن يجعل الواو بمعنى ~~الباء في مسألة المضاربة إذ لو جعلت بمعناها صار كأنه قال خذ هذا المال ~~مضاربة بالعمل بالبز فيصير العمل بالبز عوضا عن الأخذ فيجب العمل بنفس ~~الأخذ حينئذ والعمل ليس بواجب على المضارب بمجرد عقد المضاربة بالإجماع. # ولا يمكن أن يجعل للحال أيضا لأنها إنما حملت في مسألة الخلاف وهي قوله ~~طلقني ولك ألف على الحال بدلالة المعاوضة والمضاربة ms0800 ليست بمعاوضة لأن ~~المضارب في أول الأمر أمين وبعد الأخذ في العمل وكيل وعند ظهور الربح شريك ~~وإذا لم يوجد معنى المعاوضة لا يمكن حملها على الحال فبقيت للعطف والابتداء ~~فكان قوله واعمل به مشورة. # وكذا الكلام في قوله أنت طالق وأنت مريضة أو مصلية وقال أبو حنيفة - رحمه ~~الله - الواو للعطف حقيقة والحمل على الحقيقة واجب حتى يقوم دليل يعارضها ~~والمعاوضة لا يصلح دليلا معارضا يترك به الحقيقة لأن ذلك أي العوض أو معنى ~~المعاوضة أمر زائد في الطلاق والدليل عليه أن العوض إذا دخله صار يمينا من ~~جانب الزوج بأن قال أنت طالق على ألف أو أدي إلي ألفا وأنت طالق حتى لم يصح ~~رجوعه قبل قبولها ويحنث به في قوله إن حلف بطلاقك فكذا وذلك لأنه يصير ~~معلقا للطلاق بقبولها المال والتعليق بالشرط يمين لما عرف واليمين لازمة لا ~~تقبل الرجوع لقوله - عليه السلام - «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد» الحديث ولو ~~كان معنى المعاوضة فيه أصليا صار يمينا ويصح رجوعه كما في النكاح وسائر ~~المعاوضات. # وكذلك يوجد الطلاق بدون العوض وهذا هو الغالب وإيجاب المال فيه نادر فثبت ~~أن العوض فيه أمر زايد فلا يصلح مغيرا لحقيقة العطف والطلاق لأن العارض لا ~~يعارض الأصلي بخلاف الإجارة لأن معنى المعاوضة فيها أمر أصلي فجاز أن يعارض ~~أمرا أصليا آخر قوله (لأن الحال فعل أو اسم فاعل) نحو قولك جاءني زيد يتكلم ~~أو متكلما وذلك لأن الأصل في الحال المطلقة أن تكون صفة غير ثابتة والفعل ~~واسم الفاعل أدل على هذا المعنى من غيره لدلالة الفعل على التجدد والزوال ~~ودلالة اسم الفاعل على اتصاف الشخص بالفعل كيف وقد أخذ حكم الفعل في كثير ~~من المواضع. # وقوله: ولك ألف. جملة اسمية أو ظرفية وليس بفعل ولا باسم فاعل فلا يكون ~~صفة الحال بخلاف قوله وأنت حر فإن الحر اسم مشتق من الحرار يقال حر العبد ~~يحر حرارا من باب علم فيصلح صفة الحال وحاصله أن الدلالة على الحال في قوله ms0801 ~~ولك ألف معدومة مع أن الصيغة لا تصلح للحال فلا يكون الواو للحال وفي قوله ~~وأنت حر قد وجد المعنيان فجعلت للحال هذا تقرير كلام الشيخ وهو مشكل لأن ~~المذكور في عامة كتب النحو أن الجمل الأربع وهي الاسمية والفعلية والشرطية ~~والظرفية قد تقع حالا ثم الجملة إن كانت اسمية أو شرطية فالواو لازمة نحو ~~جاءني زيد وأبوه منطلق ولقيته وإن تكرمه يكرمك وإن كانت فعلية والفعل مضارع ~~مثبت فالترك لازم نحو # PageV02P125 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # جاءني زيد يسرع أو يتكلم أو يعدو فرسه. # وإن كان الفعل ماضيا أو مضارعا منفيا جاز الأمران وإن كانت ظرفية وليس ~~بعد الظرف مظهر فالترك لازم نحو لقيته أمامك وأكرمته في الدار وإن كان بعده ~~مظهر فالأمران جائزان نحو لقيته عليه جبة وشيء ولقيته وعليه جبة وشيء. # وقوله ولك ألف. من هذا القبيل فيصلح أن يكون حالا وكيف ولا يصلح أن يكون ~~الواو للعطف ههنا لأن الجملة الأولى طلبية مع كونها فعلية والثانية خبرية ~~مع كونها اسمية وقد عرفت أن التناسب شرط بين المعطوف والمعطوف عليه ولما لم ~~يستقم أن تكون الواو للعطف تجعل للحال تصحيحا لكلامه واحترازا عن الإلغاء. # وكذا قوله وأنت حر صيغته للحال مشكل أيضا لأن قوله حر بنفسه لم يقع حالا ~~وإنما وقع خبرا للمبتدأ ولو جعل حالا كان منصوبا مرفوعا معا وهو باطل بل ~~الجملة بمجموعها وقعت في حيز الحال وهي ليست بفعل ولا باسم فاعل وإذا جاز ~~وقوعها حالا مع أنها جملة اسمية من كل وجه كان وقوع قوله ولك حالا أقرب إلى ~~الجواز لاحتمال كونها فعلية كما هو مذهب البعض. # ويجوز أن يكون مراد الشيخ من قوله الحال فعل أو اسم فاعل أنها كذلك نظرا ~~إلى الأصل أي الأصل فيها أن تكون فعلا أو اسم فاعل ووقوع غيرهما حالا على ~~خلاف الأصل وإليه يشير قوله ليس بصيغة للحال أي صيغة الحال في الأصل فعل أو ~~اسم فاعل وإن وقع غيرهما حالا أيضا وذكر في ms0802 بعض الشروح أن ما يجيء من الحال ~~التي ليست هي بفعل ولا باسم فاعل من الجملة الاسمية والظرفية كقولهم: فوه ~~إلى في ولقيته وعليه جبة وشيء مقدر باسم الفاعل وهو مشافها ومستقرة عليه ~~جبة وشيء فعلم أن قوله في الكتاب الحال فعل أو اسم فاعل صحيح ولكن للخصم أن ~~يقول فلتكن هذه الجملة وهي قولها ولك ألف. حالا بمثل هذه التأويل أيضا أي ~~طلقني مستقرا لك علي ألف درهم أو واجبا علي ذلك. وقيل معناه أن هذا التركيب ~~لا يصلح للحال لأن الحال إذا كانت مفردة لا يقتضي الواو ألبتة. # وكذا إذا كانت فعلا مضارعا مثبتا لأن فحواه فحوى المفرد إذ لا فرق بين ~~قولك جاءني زيد مسرعا وجاءني زيد يسرع في إفادة معنى الإسراع ثم الظرف ~~لافتقاره إلى العامل إما مقدر بالفعل كما هو مذهب البعض أو باسم الفاعل كما ~~هو مذهب آخرين فإذا وقعت الجملة الظرفية في حيز الحال كانت مقدرة بالفعل أو ~~باسم الفاعل فكان تقدير قوله لقيته عليه جبة وشيء لقيته تستقر عليه جبة ~~وشيء أو مستقرة عليه جبة وشيء وعلى كلا التقديرين لا يستقيم الواو لأن ~~الواقع حالا في التحقيق هو الفعل المقدر أو اسم الفاعل المقدر وكلاهما لا ~~يقتضي الواو فكان هذا الترتيب مع الواو غير صالح للحال كما لو صرح بالمضمر ~~فقيل لقيته يستقر عليه جبة وشيء أو مستقرة عليه بخلاف قوله وأنت حر فإنه ~~جملة اسمية وقعت بمجموعها في حيز الحال ولا يصلح الجملة الاسمية لها إلا مع ~~الواو فكانت هذه الصيغة صالحة للحال. # وتبين بما ذكرنا أن اللام في قوله الحال فعل أو اسم فاعل للعهد أي الحال ~~المستترة في هذا الظرف وهو قوله أو لك فعل أي يستقر أو اسم فاعل أي مستقر ~~قلت هذا كلام حسن لو لم يكن مخالفا لروايات كتب النحو أجمع فإن المذكور ~~فيها أن الجملة # PageV02P126 # وصدر الكلام غير مفيد إلا شرطا للتحرير فحمل عليه ~~قوله أنت طالق مفيد بنفسه. # وقوله أنت مريضة جملة تامة ms0803 لا دلالة فيها على الحال لكنه يحتمل ذلك فصحت ~~نيته وأما قوله أد ألفا لا يصلح ضريبة فصلح دلالة على الحال وقوله واعمل به ~~في باب المضاربة لا يصلح حالا للأخذ فبقي قوله خذ هذا المال مضاربة مطلقا ~~وقوله انزل وأنت آمن فيه دلالة الحال لأن الأمان إنما يراد إعلاء الدين ~~وليعاين الحربي معالم الدين ومحاسنه فكان الظاهر فيه الحال ليصير معلقا ~~بالنزول إلينا والكلام يحتمل الحال # وأما الفاء فإنه للوصل والتعقيب حتى أن المعطوف بالفاء يتراخى عن المعطوف ~~عليه بزمان وإن لطف. هذا موجبه الذي وضع له #   ### | [كشف الأسرار] # الواقعة حالا إذا كانت ظرفية وبعد الظرف اسم مظهر جاز فيها إثبات الواو ~~وتركها أما تركها فلما ذكر هذا القائل، وأما إثباتها فلأنها أخذت شبها ~~بالجملة الاسمية من حيث إن الظرف خبر وما بعده من المظهر مخبر عنه فجاز فيه ~~الأمران قوله (وصدر الكلام) يعني قوله أد إلي ألفا غير مفيد شيئا إلا شرطا ~~للجزية لأنه لا يصلح للإيجاب ابتداء إذ المولى لا يستوجب على عبده دينا ولا ~~يصلح للضريبة أيضا لأنها لا يكون من غير عقد واصطلاح ولأنها لا يزيد في شهر ~~على عشرين درهما أو ثلاثين أو نحوها والضريبة وظيفة يأخذها المالك فحمل ~~عليه أي حمل صدر الكلام على كونه شرطا للتحرير بأن جعلت الواو للحال ليصير ~~تعليقا للعتق بأداء المال بخلاف ما نحن فيه لأن أول الكلام إن صدر من الزوج ~~بأن قال أنت طالق وعليك ألف درهم كان إيقاعا مفيدا منه بدون آخره فلا حاجة ~~إلى الحمل على الحال وإن صدر منها فهو التماس صحيح منها فلهذا لا يحمل على ~~الحال بل يكون معناه ولك ألف في تينك أو يكون وعدا منها إياه بالمال ~~والمواعيد لا يتعلق بها اللزوم. # ولأن أدنى ما في الباب أن يكون حرف الواو محتملا لجميع ما ذكرنا والمال ~~بالشك لا يجب كذا في المبسوط فصلح أي قوله أد إلي ألفا دلالة على الحال أي ~~على أن الواو للحال ms0804 قوله (لا دلالة فيها على الحال) لأن الأصل في التصرفات ~~التنجيز والتعليق يثبت فيها بعارض الشرط وذلك لا يثبت بالاحتمال والشك ولأن ~~الظاهر من حال المؤمن أنه لا يطلق حليلته في حال المرض لأنه حال شفقة ~~ومرحمة ولما لم توجد دلالة على الحال حملت الواو على العطف الذي هو حقيقتها ~~وقد صح الحمل عليه لاتفاق الجملتين ولكنها يحتمل الحال لأن المريض قد يصلح ~~شرطا للطلاق والطلاق قد يتأخر إلى المرض ويتحقق فيه فإذا نوى التعليق يصدق ~~ديانة لأنه محتمل كلامه. لا يصلح حالا للأخذ لأن العمل يوجد بعد الأخذ فلا ~~يصلح حالا للأخذ الموجود قبله والكلام يحتمل الحال أيضا لأن قوله آمن نعت ~~فاعل أو لأنه جملة اسمية مع الواو وأيضا نصب على المصدر من آض يئيض إذا رجع ~~وينوب عن الحال تقول فعلت ذاك أيضا أي أيضا عائدا إليه ويقال قد أكثرت من ~~أيض أي أكثرت التكلم بهذه الكلمة كذا ذكر الميداني. ### | [معانى الفاء] # قوله (الفاء للوصل والتعقيب) يعني موجبه وجود الثاني بعد الأول بغير مهلة ~~حتى لو قلت ضربت زيدا فعمرا كان المعنى أن ضرب عمرو وقع عقيب ضرب زيد ولم ~~يتطاول المدة بينهما ومعنى قوله تراخى عن المعطوف بزمان وإن لطف هو أن من ~~ضرورة التعقيب تراخي الثاني عن الأول بزمان وإن قل ذلك الزمان بحيث لا يدرك ~~إذ لو لم يكن كذلك كان مقارنا والقران ليس بموجب له قال الإمام عبد القاهر ~~أصل الفاء الاتباع والعطف فرع على ذلك ألا ترى أنه لا يعرى عن الاتباع بوجه ~~لأنك إذا قلت ضربت زيدا فعمرا فقد أتبعت عمرا زيدا مع عطفك على ما قبله ~~لفظا وقد يكون للاتباع متجردا عن العطف كما في جواب الشرط بالفاء نحو إن ~~تأتني فأنا أكرمك فعرفت أن أعرف المعنيين هو الاتباع وذكر في شرح الموجز أن ~~الفاء في الترتيب على ثلاثة أوجه أحدها أن يكون # PageV02P127 # ألا ترى أن العرب تستعمل الفاء في الجزاء لأنه مرتب ~~لا محالة وتستعمل في أحكام العلل ms0805 كما يقال جاء الشتاء فتأهب لأن الحكم مرتب ~~على العلة ويقال أخذت كل ثوب بعشرة فصاعدا أي كان كذلك فازداد الثمن صاعدا ~~مرتفعا ولما قلنا إن وجوه العطف منقسمة على صلاته فلا بد من أن يكون الفاء ~~مختصا بمعنى هو موضوع له حقيقة وذلك هو التعقيب #   ### | [كشف الأسرار] # الثاني من موجب الأول فيكون بعده بلا فصل كقوله ضربته فبكى لأنه من موجب ~~الضرب والثاني أن لا يكون من موجب الأول فيكون بعد الأول ولكن يجوز أن يكون ~~بينهما مهلة يسيرة كقولك جاء زيد فعمرو إذ يجوز أن يكون بين مجيء زيد وعمرو ~~مهلة يسيرة. # والثالث أن لا يكون من موجب الأول ويكون بينهما مسافة كقولك دخلت البصرة ~~فالكوفة فإن الثاني بعده وبينهما قدر المسافة إذ لا يمكن أن يقع الثاني ~~عقيب الأول قوله (ألا ترى) توضيح لما ذكر أن الفاء للوصل والتعقيب يعني لما ~~كان الفاء للترتيب مع الوصل استعملته العرب في الآخر به لأن من حق الجزاء ~~أن يتعقب نزوله وجود الشرط بلا فصل لأن الحكم مرتب على العلة أي بلا فصل ~~رتبة أو زمانا على حسب ما اختلفوا قوله (أخذت كل ثوب بعشرة فصاعدا) معنى ~~هذا أنك اشتريت عدل ثياب ووقع سعر أول ثوب بعشرة ثم غلا السعر فزاد على ~~العشرة فتقول أخذت كل ثوب بعشرة فصاعدا فقوله فصاعدا انتصب على الحال بعامل ~~مضمر والتقدير كان الأخذ بعشرة فازداد الثمن عقيب الأخذ صاعدا من غير تراخ ~~أو ذهب الثمن صاعدا وليس انتصاب صاعدا على العطف لأنه لم يتقدم إلا ذكر ~~الفاعل والمفعول والعشرة ولا يستقيم عطفه على الفاعل لفظا أو معنى وهو ~~ظاهر. # وكذا على المفعول معنى إذ ليس الغرض أنك أخذت المثمن والصاعد لأن الصاعد ~~هو الثمن وكذا على العشرة لفظا وهو ظاهر وكذا معنى لأنك لم ترد أنك أخذت ~~المثمن بعشرة فتصاعدا وإنما أردت أنك أخذت بعضه بعشرة وبعضه بأكثر فوجب ~~حمله على أن يكون التقدير فازداد الثمن صاعدا أي ذهب على هذه ms0806 الحالة في ~~البعض. # قوله (وجوه العطف منقسمة على صلاته) أراد بالصلاة الحروف يعني قد ذكرنا ~~أن أنواع العطف انقسمت على حروف العطف وأن كل حرف مختص بمعنى في أصل الوضع ~~فالواو لمطلق العطف وثم للترتيب مع التراخي فلا بد من أن يكون الفاء لمعنى ~~اختص به في أصل الوضع وذلك هو التعقيب بصفة الوصل إذ لم يوضع له لفظ آخر ~~والاشتراك خلاف الأصل لما مر غير مرة قوله (ولذلك) أي ولأن الفاء للتعقيب ~~قال أصحابنا فيمن قال لغيره بعت هذا العبد منك بكذا وقال المشتري فهو حر ~~إنه يعتق ويجعل الرجل قابلا للبيع ثم معتقا لأنه ذكر الحرية بحرف الفاء ~~عقيب الإيجاب والفاء للترتيب ولا يترتب العتق على الإيجاب إلا بعد ثبوت ~~القبول فيثبت ذلك بطريق الاقتضاء وصار كأنه قال قبلت فهو حر بخلاف قوله هو ~~حر أو وهو حر لعدم ما يوجب التعقيب فبقي محتملا لرد الإيجاب بأن جعله ~~إخبارا عن الحرية الباقية قبل الإيجاب ولقبول البيع بأن جعل إنشاء للحرية ~~في الحال فلا يثبت القبول بالشك. # قوله (فإذا هو لا يكفيه أنه يضمن) وذلك لأن الفاء للوصل والتعقيب فبذكره ~~تبين أنه شارط للكفاية في الإذن لأنه أمره بقطع مرتب على الكفاية فصار كأنه ~~قال إن كفاني قميصا فاقطعه والمعلق بالشرط معدوم قبل وجود الشرط فإذا لم ~~يكفه قميصا كان القطع حاصلا بغير إذن فكان موجبا للضمان بخلاف ما لو قال ~~اقطعه فقطعه فإذا هو لا يكفيه لا يضمن لأن قوله اقطعه إذن مطلق فلا يكون ~~القطع بعده موجبا للضمان لأن الغرور بمجرد الخبر # PageV02P128 # ولذلك قال أصحابنا فيمن قال لآخر بعت منك هذا العبد ~~بكذا فقال الآخر فهو حر إنه قبول للبيع ولو قال هو حر أو وهو حر لم يجز ~~البيع وقال مشايخنا فيمن قال لخياط انظر إلى هذا الثوب أيكفيني قميصا فنظر ~~فقال نعم فقال فاقطعه فقطعه فإذا هو لا يكفيه إنه يضمن كما لو قال فإن ~~كفاني قميصا فاقطعه فإذا هو لا يكفيه أنه يضمن ms0807 ولذلك قالوا فيمن قال ~~لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق فطالق فدخلت الدار وهي غير مدخول بها أنه ~~يقع على الترتيب فتبين بالأولى ولذلك اختص الفاء بعطف الحكم على العلل كما ~~يقال أطعمته فأشبعته أي بهذا الإطعام وقال النبي - عليه السلام - «لن يجزي ~~ولد والده يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه» فدل ذلك على أن كونه معتقا حكم ~~للشرى بواسطة الملك ولهذا قلنا فيمن قال إن دخلت هذه الدار، فهذه الدار، ~~فعبدي حر إن الشرط أن يدخل الأخيرة بعد الأولى من غير تراخ. #   ### | [كشف الأسرار] # إذا لم يكن في ضمن عقد ضمان لا يوجب الضمان على الغار كما لو قال هذه ~~الطريق آمن فسلك فيه فأخذ اللصوص متاعه لا يضمن كذا في المبسوط قوله (فتبين ~~بالأول) قال بعض مشايخنا هذا قول أبي حنيفة فأما عندهما فينبغي أن تطلق ~~ثنتين وذلك لأن العمل بموجب الفاء ههنا غير ممكن لأن الأجزية لا يترتب ~~بعضها على بعض بعد وجود الشرط فيجعل الفاء بمعنى الواو مجازا وحكمه على ~~الخلاف كما عرفت والصحيح أنها تطلق واحدة عندهم جميعا لأن الفاء للتعقيب ~~فيثبت به ترتيب بين الأولى والثانية في الوقوع كما لو قال بكلمة بعد فلا ~~يمكن القول بإيقاع الثانية لأنها تبين بالأولى ومع إمكان اعتبار الحقيقة لا ~~معنى للمصير إلى المجاز كذا قال شمس الأئمة - رحمه الله -. # قوله (ولذلك) أي ولمعنى التعقيب اختص الفاء بكذا إنما أعاد هذا الكلام ~~ليبني عليه ذكر الحديث الذي أورده وبظاهره تمسك أصحاب الظواهر منهم داود ~~الأصبهاني فقالوا إن الرجل إذا ملك أباه أو ابنه يلزمه أن يعتقه ولكن لا ~~يعتق عليه قبل إعتاقه لأن قوله فيعتقه تنصيص على أنه يستحق عليه إعتاقه ولو ~~عتق بنفس الشراء لم يكن لقوله فيعتقه معنى ولأن القرابة لا تمنع ثبوت الملك ~~ابتداء فلا تمنع البقاء بالطريق الأولى ألا ترى أنها لما منعت بقاء ملك ~~النكاح منعت ثبوته ابتداء وقال عامة العلماء يعتق عليه من غير إعتاق لما ~~عرف والمراد من قوله فيشتريه ms0808 فيعتقه الإعتاق بذلك الشراء لا بسبب آخر كما ~~يقال أطعمه فأشبعه وسقاه فرواه وعلمه فهداه وضرب فأوجع وكتب فقرمط وإنما ~~أثبتنا به الملك ابتداء لأن انتفاء العبودية وثبوت العتق لا يتحقق إلا به ~~فإذا لم يملكه لا يعتق بخلاف ملك النكاح لأنه لا فائدة في إثبات ملك النكاح ~~له على ابنته ثم إزالته لأنها تعود إلى ما كانت عليه قوله (وأطعمته ~~فأشبعته) أي بهذا الإطعام إذ لو كان الإشباع بغير هذا الإطعام لم يكن ~~الإشباع متصلا بهذا الإطعام وليس ذلك بموجب الفاء وكذلك في قوله - عليه ~~السلام - فيشتريه فيعتقه مقتضاه أن يكون الإعتاق متصلا بالشراء من غير تخلل ~~زمان بينهما وذلك فيما قلنا فلو شرط إعتاق ابتدائي لا يكون ذلك عملا بالفاء ~~لأنه وإن أعتقه متصلا بالشراء فذلك لا يكون إعتاقا حتى يتم كلامه فيتخلل ~~بينهما زمان وذلك ليس بمقتضى الفاء كذا قيل وفيه تكلف. # قوله (فدل ذلك) أي قوله فيشتريه فيعتقه على أن كونه معتقا حكم للشراء ~~كالإشباع في قوله أطعمه فأشبعه وقوله بواسطة الملك احتراز عما يقال لا يصح ~~أن يكون الإعتاق حكما للشراء لأن الشراء موضوع لإثبات الملك والإعتاق إزالة ~~له فكان منافيا له والمنافي لحكم الشيء لا يصلح أن يكون حكما لذلك الشيء ~~فقال إنه بنفسه لا يصلح حكما له ولكنه يصلح بواسطة الملك وذلك لأنه بالشراء ~~يصير متملكا والملك في القريب إكمال لعلة العتق فيصير العتق مضافا إلى ~~الشراء بواسطة الملك وإذا صار مضافا إليه يصير به معتقا لأن السبب الموجب ~~للحكم بواسطة كالموجب بغير واسطة في كون الحكم مضافا إليه وإذا كان كذلك لا ~~يحتاج إلى إعتاق آخر كما قاله أصحاب الظواهر وإذا اشتراه ناويا عن الكفارة ~~يخرج به عن العهدة أيضا خلافا لما قاله زفر والشافعي رحمهما الله. # وإنما حصر النبي - صلى الله عليه وسلم - مجازاة # PageV02P129 # وقد تدخل الفاء على العلل أيضا إذا كان ذلك مما يدوم ~~فتصير بمعنى التراخي كما يقال أبشر فقد أتاك الغوث وقد نجوت ونظيره ما قال ~~علماؤنا ms0809 في المأذون فيمن قال لعبده أد إلي ألفا فأنت حر أنه يعتق للحال ~~وتقديره أد إلي ألفا فإنك قد عتقت لأن العتق دائم فأشبه المتراخي وقالوا في ~~السير الكبير انزل فأنت آمن إنه آمن نزل أو لم ينزل لما قلنا فلم يجعل ~~بمعنى التعليق كأنه أضمر الشرط لأن الكلام صح بدون الإضمار وإنما الإضمار ~~ضروري في الأصل ولهذا قلنا فيمن قال لفلان علي درهم فدرهم إنه يلزمه درهمان ~~لأن المعطوف غير الأول ويصرف الترتيب إلى الوجوب دون الواجب أو يجعل ~~مستعارا بمعنى الواو وقال الشافعي لزمه درهم لأن معنى الترتيب لغو فحمل على ~~جملة مبتدأة لتحقيق الأول فهو درهم كما قال الشاعر: # والشعر لا يسطيعه من يظلمه ... يريد أن يعربه فيعجمه # وقوله {ليبين لهم فيضل الله من يشاء} [إبراهيم: 4] #   ### | [كشف الأسرار] # الولد الوالد على هذه الصورة لأن الوجود أعظم النعم وأعلاها وقد حصل ~~للولد بواسطة الأب فلا يمكن للولد مجازاته لأن جميع ما يتصور من الولد من ~~الإحسان إلى الأب لا يماثل بنعمة الوجود لأن جميع ذلك راجع إلى الأحوال وما ~~صدر من الأب راجع إلى الذات لا إذا وجده مملوكا وأعتقه بالشراء " فح " يجوز ~~أن يكون هذا منه نوع مجازاة لأن الرق أثر الكفر الذي هو موت حكما قال الله ~~تعالى {أومن كان ميتا فأحييناه} [الأنعام: 122] أي كافرا فهديناه فإذا أزال ~~عنه هذا الوصف بالشراء صار كأنه أحياه بعدما فني فيجوز أن يصير مقابلا ~~بإحسانه ومجازاة لإنعامه وهذا على وجه التحريض والترغيب لا على طريق ~~التحقيق فإن أحدا لا يقدر على مجازاة الأبوين ومكافأتهما بحال إذا أنصف من ~~نفسه وتأمل في إحسانهما إليه وإشفاقهما عليه اللهم اغفر لنا ما ضيعنا من ~~حقوقهم واغفر لهم ما ضيعوا من حقك يا أكرم الأكرمين من غير تراخ أي من غير ~~أن يشتغل بينهما بعمل آخر أو يؤخر الدخول في الثانية من غير اشتغال بعمل. # قوله (وقد تدخل الفاء على العلل) الأصل أن تدخل الفاء على الأحكام لأنها ~~مترتبة على ms0810 العلل ولا تدخل على العلل لاستحالة تأخر العلة عن المعلول إلا ~~أنها قد تدخل على العلل على خلاف الأصل بشرط أن يكون لها دوام لأنها إذا ~~كانت دائمة كانت في حالة الدوام متراخية عن ابتداء الحكم فيصح دخول الفاء ~~عليها بهذا الاعتبار كما يقال لمن هو في قيد ظالم أو حبس ذي سلطان أو ضيق ~~أو مشقة إذا ظهر آثار الفرج والخلاص له أبشر فقد أتاك الغوث وقد نجوت ~~باعتبار أن الغوث الذي هو علة الإبشار باق بعد ابتداء الإبشار ويسمى هذه ~~الفاء فاء التعليل لأنها بمعنى لام التعليل والإبشار لازم ومتعد يقال بشرته ~~بمولود فأبشر أي صار فرحا مسرورا به وههنا بمعنى اللازم والمراد من الغوث ~~المغيث قوله (أنه يعتق للحال) لما ذكرنا أن الفاء في مثل هذا الموضع ~~للتعليل فيصير معناه أد إلي ألفا لأنك حر فلذلك يتنجز به العتق. # وقوله ولم يجعل بمعنى التعليق كأنه أضمر الشرط جواب سؤال وهو أن يقال هلا ~~جعلت قوله أد إلي ألفا علة وقولك فأنت حر ثابتا به كما هو حقيقة الفاء ~~والأداء صالح لإضافة الحرية إليه فيصير كأنه قال إن أديت إلي ألفا فأنت حر ~~كما في صورة الواو فقال لأنا إن جعلناه كذلك احتجنا إلى إضمار الشرط ~~والإضمار خلاف الأصل فإذا صح الكلام بدونه لا يصار إليه من غير ضرورة ولا ~~يقال دخول الفاء على العلة أيضا خلاف الأصل لأن موجبه الترتيب والعلة سابقة ~~على الحكم كما بينا لأنا نقول فيما ذهبنا إليه عمل بحقيقة الفاء من وجه لأن ~~العلة لما كانت مستدامة يحصل الترتيب فكان أولى من الإضمار ثم رجع الشيخ ~~إلى أصل الكلام فقال ولهذا قلنا أي ولأن الفاء للعطف بالصفة التي ذكرت. # قلنا إذا قال لفلان علي درهم فدرهم إنه يلزمه درهمان لأن الفاء للعطف ومن ~~شرطه المغايرة فوجب أن يكون الثاني غير الأول عملا بحقيقة العطف لكن ~~الترتيب من لوازم الفاء ولا يمكن رعايته ههنا لأن الترتيب الذي نحن بصدده ~~هو التقدم والتأخر بين الشيئين ms0811 زمانا وإنما يتحقق هذا فيما يتعلق بالزمان ~~وهو الفعل دون العين ولهذا لا يقال هذا أول وهذا آخر وإنما يقال هذا ثبت ~~أولا أو جلس أو قام أو نحوه والدراهم في الذمة # PageV02P130 # إلا أن هذا لا يصح إلا بإضمار فيه ترك الحقيقة ~~والحقيقة أحق ما أمكن. # وأما ثم فللعطف على سبيل التراخي وهو موضوعة ليختص بمعنى ينفرد به واختلف ~~أصحابنا في أثر التراخي فقال أبو حنيفة - رضي الله عنه - هو بمعنى الانقطاع ~~كأنه مستأنف حكما قولا بكمال التراخي #   ### | [كشف الأسرار] # في حكم العين فلا يتصور فيها الترتيب فيصرف الترتيب إلى الوجوب أي وجب ~~درهم وبعده آخر كما إذا قال درهم ثم درهم يلزمه درهمان بالإجماع ويصرف ~~التراخي والترتيب إلى الوجوب أو يجعل الفاء عبارة عن الواو مجازا ~~لمشاركتهما في نفس العطف كأنه قال درهم ودرهم وقال الشافعي - رحمه الله - ~~لزمه درهم لأن موجب حرف الفاء لا يتحقق في الدراهم كما ذكرنا ولا يمكن صرفه ~~إلى الوجوب أيضا لأن وجوب الثاني بعد الأول متصلا به لا يتصور إذ لا بد له ~~من مباشرة سبب آخر بعد وجوب الأول فينفصل لا محالة فيحمل على أنه جملة ~~مبتدأة محذوفة المبتدأ ذكرت لتحقيق مضمون الجملة الأولى وتأكيدها كأنه قال ~~فهو درهم كقوله تعالى. # {وما أرسلنا من رسول} [النساء: 64] أي من قبلك {إلا بلسان قومه} ~~[إبراهيم: 4] أي بلغتهم ليبين لهم أي الدين الحق والصراط المستقيم {فيضل ~~الله من يشاء} [إبراهيم: 4] أي يصير ذلك البيان سبب ضلال من شاء الله ~~إضلاله والمذكور في التفاسير فيضل الله من يشاء بعد التبيين بإشارة الباطل ~~ويهدي من يشاء لاتباع الحق وكقول الشاعر وهو رؤبة في رواية صاحب الصحاح: # يريد أن يعربه فيعجمه # أي إعرابه إعجامه ومعنى البيت أنه لا يقدر على إنشاء الشعر والتكلم به من ~~وضعه في غير موضعه بأن مدح من لا يستحق المدح أو ذم من لا يستحق الذم لأن ~~حسن الكلام وفصاحته بحسن موقعه فإذا فقد ذلك فسد فهذا معنى قوله ms0812 يريد أن ~~يعربه أي يفصحه ولا يلحن في إعرابه فيعجمه أي يأتي به عجميا يعني يلحن فيه ~~قال الفراء رفعه على المخالفة يريد أن يعربه ولا يريد أن يعجمه وقال الأخفش ~~لوقوعه موقع المرفوع لأنه أراد أن يقول يريد أن يعربه فيقع موقع الإعجام، ~~فلما وضع قوله فيعجم موضع قوله فيقع رفعه. كذا في الصحاح وذكر صاحب الكشاف ~~في رسالته الزاخرة راويا عن الحطيئة أنه كان يقول: قول جيد الشعر أشد من ~~قضم الحجارة. # وقال: # الشعر صعب وطويل سلمه ... إذا ارتقى فيه الذي لا يعلمه # زلت به إلى الحضيض قدمه ... يريد أن يعربه فيعجمه # قوله (إلا أن هذا) أي جعله جملة مبتدأة كما قال الشافعي لا يصح إلا ~~بإضمار فيه ترك الحقيقة وهي العطف وإلغاء الفاء من كل وجه لأنه يساوي قوله ~~علي درهم درهم والحقيقة أحق بالاعتبار من الإلغاء ما أمكن وفيما ذهبنا إليه ~~إن كان ترك الحقيقة من وجه ففيه اعتبارها من وجه لأنه إن فات العمل بصفة ~~الوصل من الوجه الذي قاله فقد حصل العمل بمعنى العطف الذي هو أصل في هذا ~~الحرف وبصفة التعقيب في الوجوب فكان أحق مما قاله الشافعي. ### | [معانى ثم] # قوله (على سبيل التراخي) وهو أن يكون بين المعطوف والمعطوف عليه مهلة في ~~الفعل المتعلق بهما فإذا قلت جاءني زيد ثم عمرو أو قلت ضربت زيدا ثم عمرا ~~كان المعنى أنه وقع بينهما مهلة ولهذا جاز أن تقول ضربت زيدا ثم عمرا بعده ~~بشهر ولا يصح ذلك بالفاء واختلف أصحابنا في أثر التراخي أي في ظهور أثره ~~فقال أبو حنيفة - رحمه الله - يظهر أثره في الحكم والتكلم جميعا حتى كان ~~بمنزلة ما لو سكت ثم استأنف قولا بكمال التراخي يعني هذه الكلمة وضعت لمطلق ~~التراخي فيدل على كماله إذ المطلق ينصرف إلى الكامل وذلك بأن يثبت التراخي ~~في التكلم والحكم جميعا إذ لو كان التراخي في الوجود دون التكلم كان ثابتا ~~من وجه دون وجه ألا ترى أن هذه الكلمة دخلت على اللفظ ms0813 فيجب إظهار أثر ~~التراخي في نفس اللفظ أيضا تقديرا كما يظهر أثره في الحكم وإذا ظهر أثره في ~~اللفظ صار كما لو فصل # PageV02P131 # وقال أبو يوسف ومحمد رحمة الله عليهما التراخي راجع ~~إلى الوجود فأما في حكم التكلم فمتصل. بيانه فيمن قال لامرأته قبل الدخول ~~أنت طالق ثم طالق ثم طالق إن دخلت الدار قال أبو حنيفة - رحمه الله - الأول ~~يقع ويلغو ما بعده كأنه سكت على الأول ولو قدم الشرط تعلق الأول ووقع ~~الثاني ولغا الثالث كما إذا قال إن دخلت الدار فأنت طالق طالق طالق وقال ~~أبو يوسف ومحمد يتعلقن جميعا وينزلن على الترتيب سواء قدم الشرط أو أخر ولو ~~كانت مدخولا بها نزل الأول والثاني وتعلق الثالث إذا أخر الشرط وإذا قدمه ~~تعلق الأول ونزل الباقي عند أبي حنيفة - رحمه الله - وعندهما يتعلق الكل ~~ذكره في النوادر وقد يستعار ثم بمعنى واو العطف مجازا للمجاورة التي بينهما ~~قال الله تعالى {ثم كان من الذين آمنوا} [البلد: 17] {ثم الله شهيد على ما ~~يفعلون} [يونس: 46] #   ### | [كشف الأسرار] # بالسكوت وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله التراخي راجع إلى الوجود أي ~~يوجد ما دل اللفظ عليه متراخيا كما في كلمة بعد لا في التكلم لأنه متصل ~~حقيقة وكيف يجعل التكلم منفصلا والعطف لا يصح مع الانفصال فيبقى الاتصال ~~حكما مراعاة لحق العطف بيانه فيمن قال إلى آخره هذه المسألة على وجوه أربعة ~~أما إن علق الطلاق بكلمة ثم في المدخول بها أو في غير المدخول بها وأما إن ~~قدم الشرط أو أخره فإذا أخر الشرط في غير المدخول بها فقال أنت طالق ثم ~~طالق ثم طالق إن دخلت الدار فعند أبي حنيفة - رحمه الله - يقع الأول في ~~الحال ويلغو ما بعده لأنه لما صار كأنه سكت ثم استأنف لا يتوقف أول الكلام ~~على آخره إن وجد المغير في آخره لفوات شرط التوقف وهو الاتصال فيقع الأول ~~في الحال وتبين لا إلى عدة فيلغو ما بعده ضرورة كما ms0814 إذا وجد حقيقة السكوت. # وإذا قدم الشرط فقال إن دخلت الدار فأنت طالق ثم طالق ثم طالق تعلق الأول ~~بالشرط ووقع الثاني لبقاء المحل إذ المعلق لا يترك في المحل ولغا الثالث ~~لأنها بانت لا إلى عدة ولا يقال ينبغي أن يلغو الثاني أيضا لأن الكلام ~~الثاني لما انقطع عن الأول حتى ظهر أثر الانقطاع في عدم التعلق بالشرط لا ~~يثبت له شركة فيما تم به الأول ولا يصير ذلك كالمعاد فيه أيضا لأن ذلك إنما ~~يثبت بشرط الاتصال وهو معدوم فيبقى قوله ثم طالق بلا مبتدأ ولو استأنف به ~~حقيقة لا يقع شيء فكذا إذا صار مستأنفا حكما لأنا نقول صحة العطف مبنية على ~~الاتصال صورة وذلك موجود ههنا فأما التعلق بالشرط فمبني على اتصال الكلام ~~صورة ومعنى ولهذا اختص بحرف الفاء الذي يوجب الوصل حتى لو قال إن دخلت ~~الدار وأنت طالق لا يثبت التعليق بالشرط يوضحه أنه لو قال إن دخلت الدار ~~فأنت طالق طالق طالق لا يتعلق الثاني والثالث بالشرط لعدم ما يوجب التعليق ~~وهو حرف الفاء ولكن يثبت الشركة فيما تم به الجملة الأولى للاتصال صورة ~~ويمكن ذلك بدون العاطف بأن يجعل خبرا بعد خبر وإذا أخر الشرط في المدخول ~~بها أو قدمه تعلق بالشرط ما يليه ووقع الثاني في الحال وهو ظاهر. # وعندهما يتعلق الكل بالشرط في الوجوه الأربعة وينزلن على الترتيب عند ~~وجود الشرط لأن كلمة ثم للعطف بصفة التراخي فلوجود معنى العطف يتعلق الكل ~~بالشرط ولمعنى التراخي يقع مرتبا فإذا كانت مدخولا بها تطلق ثلاثا وإن كانت ~~غير مدخول بها تطلق واحدة ويلغو الثاني لفوات المحل بالبينونة قوله (كما ~~إذا قال إن دخلت الدار فأنت طالق طالق طالق) يعني لغير المدخول بها تعلق ~~الأول بالشرط ووقع الثاني ولغا الثالث ولو أخر الشرط طلقت واحدة في الحال ~~ولغا ما سواها ولو قدم الشرط أو أخره وكانت المرأة مدخولا بها طلقت ثنتين ~~للحال وتعلق بالشرط ما يليه وهذه الوجوه الأربعة مذكورة في المبسوط من ms0815 غير ~~ذكر خلاف فتصلح مقيسا عليها لأبي حنيفة - رحمه الله - في المسائل المذكورة ~~قوله (وقد يستعار ثم بمعنى الواو) وإذا تعذر العمل بحقيقة ثم يجوز أن يجعل ~~مستعارا له للواو احترازا عن الإلغاء للمجاورة أي للاتصال الذي بينهما في ~~معنى العطف فالواو لمطلق العطف وثم لعطف مقيد والمطلق داخل في المقيد فيثبت ~~بينهما اتصال معنوي فيجوز أن يستعمل بمعنى الواو قال الله تعالى # PageV02P132 # ولهذا قلنا في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «من ~~حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت بالذي هو خير ثم ليكفر يمينه» إنه ~~يحمل على حقيقته لأن العمل به ممكن لأنا نعمل بحقيقة موجب الأمر فيجعل ~~الكفارة واجبة بعد الحنث وروي «فليكفر يمينه ثم ليأت بالذي هو خير» فحملنا ~~هذا على واو العطف لأن العمل بحقيقته غير ممكن وهو موجب الأمر لأن التكفير ~~قبل الحنث غير واجب فكان المجاز متعينا تحقيقا لما هو المقصود وإذا صح بأن ~~يستعار ثم للواو #   ### | [كشف الأسرار] # {ثم كان من الذين آمنوا} [البلد: 17] أي وكان لتعذر العمل بحقيقة ثم إذ ~~الإيمان هو الأصل المقدم الذي يبتنى عليه سائر الأعمال الصالحة وهو شرط ~~صحتها فلا يكون فك الرقبة والإطعام معتبرين قبله كالصلاة قبل الطهارة ~~فعرفنا أنه بمعنى الواو وذكر صاحب الكشاف في مثل هذا الموضع أن كلمة ~~التراخي لبيان تباين المنزلتين كما أنها لبيان تباين الوقتين في جاءني زيد ~~ثم عمرو. # وقال في هذه الآية جاء بثم لتراخي الإيمان وتباعده في الرتبة والفضيلة عن ~~العتق والصدقة لا في الوقت لأن الإيمان هو السابق المقدم على غيره وذكر في ~~التيسير أنها لترتيب الإخبار لا لترتيب الوجود أي ثم أخبركم أن هذا لمن كان ~~مؤمنا وقال الله تعالى {ثم الله شهيد على ما يفعلون} [يونس: 46] قد تعذر ~~العمل بحقيقة ثم لأنه تعالى شهيد على ما يفعلون قبل رجوعهم إليه كما هو ~~شهيد بعد ذلك فكان بمعنى الواو كما في قول الشاعر: # إن من ساد ثم ساد أبوه ... ثم قد ms0816 ساد قبل ذلك جده # قال صاحب الكشاف المراد من الشهادة مقتضاها ونتيجتها وهو العقاب كأنه ~~تعالى قال ثم الله يعاقب على ما يفعلون وقال ويجوز أن يراد أن الله مؤد ~~شهادته على أفعالهم يوم القيامة حين ينطق جلودهم وألسنتهم وأيديهم وأرجلهم ~~شاهدة عليهم قوله (ولهذا قلنا) أي ولوجوب العمل بالحقيقة عند الإمكان ووجوب ~~المصير إلى المجاز عند التعذر قلنا كذا. # ولجواز استعارة ثم للواو قلنا كذا إذا عجل الكفارة بالمال قبل الحنث لا ~~يجوز عندنا وقال الشافعي - رحمه الله - يجوز لقوله - عليه السلام - «من حلف ~~على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر يمينه ثم ليأت الذي هو خير» شرع ~~الكفارة قبل الحنث وما روي في رواية أخرى «فليأت الذي هو خير ثم ليكفر ~~يمينه» محمول على الوجوب وهذا على الجواز ولنا ما روي عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قال «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو ~~خير ثم ليكفر يمينه» رتب والترتيب للوجوب في الشرع فحملنا ثم على حقيقته في ~~هذه الرواية لإمكان العمل بها وذلك لأن الأمر بالتكفير وهو قوله ثم ليكفر ~~يبقى على حقيقته إذ الكفارة واجبة بعد الحنث بالاتفاق وهذه الرواية هي ~~المشهور ولا تعارضها الرواية الأخرى وهو قوله «فليكفر يمينه ثم ليأت بالذي ~~هو خير» لأنها غير مشهورة كذا في الأسرار ولو صحت كان ثم فيها محمولا على ~~الواو لتعذر العمل بحقيقته إذ لو حمل على حقيقته لا يكون الأمر بالتكفير ~~للوجوب حينئذ لأن التكفير قبل الحنث ليس بواجب بالإجماع وإنما الكلام في ~~الجواز فإن قيل فيما ذكرتم ترك العمل بحقيقة ثم. # وإن كان فيه عمل بحقيقة الأمر وفيما قلنا عكسه فبم ترجح ما ذكرتم قلنا ~~يكون وجوب الكفارة هو المقصود من سوق الكلام إذ المقصود الأصلي من اليمين ~~البر والكفارة خلف عنه فحمل ما هو راجع إلى المقصود على الحقيقة أولى من ~~عكسه وإليه أشار الشيخ بقوله تحقيقا لما هو المقصود وبأن فيما ذهبنا إليه ~~ترك الحقيقة من وجه ms0817 واحد وهو ترك العمل بحقيقة ثم وفيما ذهبوا إليه ترك ~~الحقيقة من وجهين وهما حمل الأمر على الإباحة وترك العمل بالإطلاق لأن ~~التكفير بالصوم قبل الحنث لا يجوز بالاتفاق والأمر بالتكفير ثبت مطلقا غير ~~مقيد بالمال فكان ما قلناه أحق وفيما ذهبوا إليه # PageV02P133 # فالفاء به أولى لأن جوازه بالفاء أقرب ولهذا قال ~~مشايخنا فيمن قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق فطالق فطالق ولم يدخل ~~بها إن هذا على الاختلاف مثل ما اختلفوا في الواو إلا أن الحقيقة أولى ~~فلذلك اخترنا الاتفاق في هذا وإذا قدم الجزاء بحرف الفاء فعلى هذا أيضا. . #   ### | [كشف الأسرار] # ترك حقيقة الكلام من وجه آخر وهو أنه - عليه السلام - علق التكفير بأمرين ~~بالحلف وبرؤية الحنث خيرا وجواز التعجيل لا يتعلق بالخيرية على أصلهم وإنما ~~جعلناه عبارة عن الواو مجازا دون الفاء مع أن الفاء أقرب إليه لأن الفاء ~~يوجب ترتيبا أيضا فلا يحصل الغرض إذ يبقى الأمر غير موجب كما كان ولا يقال ~~لما صار بمعنى الواو يجب أن يجوز كيف ما كان عملا بمطلق العطف لأنا إنما ~~حملناه على الواو ليبقى الأمر على حقيقته فلو قلنا بالجواز كيف ما كان لا ~~يحصل هذا المقصود فجعلناه مقيدا بترتيب الكفارة على الحنث وإن صار بمعنى ~~الواو ليبقى الأمر على حقيقته وليتوافق الروايتان. # قوله - عليه السلام - «من حلف على يمين» اليمين خلاف اليسار في الأصل ~~وسمي القسم باليمين لأنهم كانوا يتماسحون بأيمانهم حالة التحالف وقد يسمى ~~المحلوف عليه يمينا لتلبسه بها ومنه الحديث «من حلف على يمين» وهي مؤنثة في ~~جميع المعاني كذا في المغرب قوله (فالفاء به أولى) أي الواو أولى من ثم لأن ~~جواز الفاء بالواو أقرب من جواز ثم بالواو لأن الواو للجمع ومعنى الجمع في ~~التعقيب مع الوصل أقرب منه في التعقيب مع الفصل فكان أحق بجواز الاستعارة ~~للواو من ثم ألا ترى أن من قال لفلان علي درهم فدرهم أنه يلزمه درهمان كما ~~لو قال درهم ودرهم ولهذا ms0818 أي ولقرب جوازه بالواو قال بعض مشايخنا منهم ~~الطحاوي إن الفاء في قوله لغير المدخول بها إن دخلت الدار فأنت طالق فطالق ~~فطالق بمعنى الواو لتعذر حمله على الحقيقة على ما بيناه فيقع عند وجود ~~الشرط واحدة عند أبي حنيفة وعندهما ثلاث إلا أن الحقيقة أولى يعني لا نسلم ~~تعذر العمل بالحقيقة وإذا لم تكن متعذرة كان العمل بالحقيقة أولى فكانت ~~المسألة على الاتفاق لا على الاختلاف فلا يقع إلا واحدة عندهم جميعا لأن في ~~كلامه تنصيصا على أن الثانية تعقب الأولى فتبين الأولى لا إلى عدة بخلاف ~~الواو. # وإذا قدم الجزاء بحرف الفاء فقال لها أنت طالق فطالق فطالق إن دخلت الدار ~~فعلى هذا أيضا أي لا يقع إلا واحدة بالاتفاق كما إذا قدم الشرط لأن موجب ~~الفاء لما كان هو الترتيب كان النزول على الترتيب عند وجود الشرط فلا ~~يتفاوت الأمر بين تقديم الجزاء وتأخيره وعند أولئك البعض ينبغي أن تقع ~~الثلاث بالاتفاق كما إذا قدم الجزاء بحرف الواو فقال أنت طالق وطالق وطالق ~~إن دخلت الدار تطلق ثلاثا عند وجود الشرط بالاتفاق وذكر شيخ الإسلام خواهر ~~زاده - رحمه الله - إذا قال إن دخلت الدار أنت طالق فطالق فطالق بحرف الفاء ~~لم يذكر محمد - رحمه الله - جوابه في الكتاب وذكر الفقيه أبو الليث في ~~المختلفات أنه يقع عند الكل ثلاث تطليقات متى وجد الشرط سواء كانت مدخولا ~~بها أو لم تكن وذكر الكرخي والطحاوي أن المسألة على الاختلاف وإن أخر الشرط ~~فبالإجماع يقع ثلاث تطليقات لأنه لو ذكر بكلمة الواو يقع ثلاث تطليقات وإن ~~كان لا يوجب الوصل فإذا ذكر بكلمة الفاء وأنه يوجب الوصل أولى وفي شرح ~~الطحاوي فإن قدم الشرط فقال إن دخلت الدار فأنت طالق وطالق وطالق أو قال ~~بحرف الفاء والمرأة غير مدخول بها فدخلت # PageV02P134 # وأما بل فموضوع لإثبات ما بعده والإعراض عما قبله على ~~سبيل التدارك يقال جاءني زيد بل عمرو ولهذا قال زفر - رحمه الله - فيمن قال ~~لفلان علي ألف درهم ms0819 بل ألفان إنه يلزمه ثلاثة آلاف لأنه أثبت الثاني وأبطل ~~الأول لكنه غير مالك إبطال الأول فلزماه كما لو قال لامرأته أنت طالق واحدة ~~لا بل ثنتين إنها تطلق ثلاثا وقلنا نحن إنما وضعت هذه الكلمة للتدارك وذلك ~~في العادات بأن ينفى انفراده ويراد بالجملة الثانية كمالها بالأولى وهذا في ~~الإخبار ممكن كرجل يقول سني ستون بل سبعون زيادة عشر على الأول فأما ~~الإنشاء فلا يحتمل تدارك الغلط وقع ثلاث تطليقات حتى إذا قال كنت طلقت أمس ~~امرأتي واحدة بل ثنتين أو لا بل ثنتين وقعت ثنتان لما قلنا #   ### | [كشف الأسرار] # الدار بانت بتطليقة واحدة عند أبي حنيفة وقالا تقع ثلاث، ولو كانت مدخولة ~~تقع الثلاث بالإجماع، عنده متتابعة وعندهما جملة ولو أخر الشرط فقال أنت ~~طالق وطالق وطالق إن دخلت الدار وذكره بالفاء فإنها تطلق ثلاثا سواء كانت ~~مدخولا بها أو لم تكن فالطحاوي جعل كلمة الفاء مثل كلمة الواو قدم الشرط أو ~~أخر. # وذكر الفقيه أبو الليث أنها مثل كلمة بعد فقال إذا قال لها إن دخلت الدار ~~فأنت طالق فطالق فطالق إن كانت مدخولا بها تقع الثلاث متتابعة وإن كانت غير ~~مدخول بها وقعت واحدة بالإجماع ### | [معانى بل] # قوله (وأما بل) اعلم أن كلمة بل موضوعة للإضراب عن الأول منفيا كان أو ~~موجبا والإثبات للثاني على سبيل التدارك للغلط فإذا قلت جاءني زيد بل عمرو ~~كنت قاصدا للإخبار بمجيء زيد ثم تبين لك أنك غلطت في ذلك فتضرب عنه إلى ~~عمرو فتقول بل عمرو وإذا قلت ما جاءني زيد بل عمرو يحتمل وجهين أحدهما أن ~~يكون التقدير ما جاءني زيد بل ما جاءني عمرو فكأنك قصدت أن تثبت نفي المجيء ~~لزيد ثم استدركت فأثبته لعمرو والثاني أن يكون المعنى ما جاءني زيد بل ~~جاءني عمرو فيكون نفي المجيء ثابتا لزيد ويكون إثباته لعمرو ويكون ~~الاستدراك في الفعل وحده دون الفعل وحرف النفي معا كذا قاله الإمام عبد ~~القاهر وقد يدخل عليه كلمة (لا) تأكيدا ms0820 للنفي الذي تضمنته هذه الكلمة. # وإنما يصح الإضراب عن الكلام بهذه الكلمة إذا كان الصدر محتملا للرد ~~والرجوع فإن كان لا يحتمل ذلك صار بمنزلة العطف المحض فيعمل في إثبات ~~الثاني مضموما إلى الأول على سبيل الجمع دون الترتيب ألا ترى أن من قال ~~لامرأته بعد الدخول بها أنت طالق واحدة لا بل ثنتين تطلق ثلاثا لأنه لا ~~يملك الرجوع عما أوقع وبمثله لو قال لرجل طلق امرأتي فلانة لا بل فلانة ~~يملك أن يطلق الثانية دون الأولى لأن الرجوع عن التوكيل منه صحيح كذا في ~~شرح الجامع لشمس الأئمة قوله (ولهذا) أي ولكونه إعراضا عما قبله وإثباتا ~~لما بعده قال زفر - رحمه الله - إذا قال لفلان علي ألف درهم بل ألفان يلزمه ~~ثلاثة آلاف وهو القياس لأن كلمة بل لاستدراك الغلط بالرجوع عن الأول وإقامة ~~الثاني مقامه ورجوعه عن الإقرار بالألف باطل وإقراره بالألفين على وجه ~~الإقامة مقام الأول صحيح فيلزمه المالان كما لو قال علي ألف درهم بل ألف ~~دينار أو قال لامرأته أنت طالق واحدة لا بل ثنتين وقلنا يلزمه ألفان لا غير ~~وهو الاستحسان لأن هذه الكلمة وضعت لتدارك الغلط إلا أن المراد منه في مثل ~~هذا الكلام في العادة تداركه بنفي انفراد ما أقر به أولا لا بنفي أصله ألا ~~ترى أن أصله داخل في الكلام الثاني فلو صح التدارك بنفي أصله لاجتمع النفي ~~والإثبات في شيء واحد وذلك باطل فعلم أن تدارك الغلط في هذا الكلام بإثبات ~~الزيادة التي نفاها في الكلام الأول تقديرا فكأنه قال علي ألف ليس معه غيره ~~ثم استدرك النفي بقوله بل ألفان أي غلطت في نفي الغير عنه بل مع ذلك الألف ~~آخر كما يقال حججت حجة لا بل حجتين كان استدراكا لنفي الانفراد عنها ~~وإخبارا لحجتين لا غير وكما يقال جاءني رجل بل رجلان كان استدراكا لانفراده ~~لا لأصل مجيئه. # وهذا بخلاف ما إذا # PageV02P135 # ولهذا قلنا فيمن قال لامرأته أنت طالق واحدة لا بل ~~ثنتين أو بل ms0821 ثنتين ولم يدخل بها إنها تطلق واحدة لأنه قصد إثبات الثاني ~~مقام الأول ولم يملك لأنها بانت ولهذا قالوا جميعا فيمن قال لامرأته قبل ~~الدخول بها إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة لا بل ثنتين أو بل ثنتين إنها ~~إذا دخلت طلقت ثلاثا لأن هذا لما كان لإبطال الأول وإقامة الثاني مقامه كان ~~من قضيته اتصاله بذلك الشرط بلا واسطة لكن بشرط إبطال الأول وليس في وسعه ~~إبطال الأول ولكن في وسعه إفراد الثاني بالشرط ليتصل به بغير واسطة كأنه ~~قال لا بل أنت طالق ثنتين إن دخلت الدار فيصير كالحلف باليمينين. # وهذا بخلاف العطف بالواو عند أبي حنيفة - رحمه الله - لو قال إن دخلت ~~الدار فأنت طالق واحدة وثنتين ولم يدخل بها إنها تبين بالواحدة لأن الواو ~~للعطف على تقدير الأول فيصير معطوفا على سبيل المشاركة فيصير متصلا بذلك ~~الشرط بواسطة ولا يصير منفردا بشرطه لأن حقيقة الشركة في اتحاد الشرط فيصير ~~الثاني متصلا به بواسطة الأول فقد جاء الترتيب ويتصل بهذا أن العطف متى ~~تعارض لها شبهان اعتبر أقواهما لغة #   ### | [كشف الأسرار] # اختلف جنس المال لأن عند اختلاف الجنس لا يمكن أن يجعل كأنه أعاد القدر ~~الأول وزاد عليه لأن ما أقر به أولا غير موجود في الكلام الثاني بخلاف ما ~~إذا اتفق الجنس ألا ترى أنه لا يقال حججت حجة لا بل عمرتين وبخلاف الطلاق ~~أيضا لأنه إنشاء أي إخراج من العدم إلى الوجود وبعدما ثبت وجود شيء لا يمكن ~~تداركه بأن يجعل غير موجود في تلك الحالة فلا يصح استدراكه حتى لو أخرج ~~الكلام مخرج الإخبار كان إقرارا بالثنتين استحسانا خلافا له أيضا لما قلنا ~~إن الغلط في الإخبار قد يتمكن وعلى هذا لو قال علي ألفان بل ألف أو علي ألف ~~دينار لا بل زيوف يلزمه أزيد المالين وأفضلهما وهما الألفان والجياد في ~~الاستحسان لأنه قصد استدراك الغلط بالرجوع عن بعض ما أقر به أولا أو وصفه ~~فلم يعمل وفي القياس يلزمه ms0822 المالان كذا في المبسوط قوله (ولهذا) أي ولكونه ~~للإعراض عما قبله وإقامة الثاني مقامه قلنا إذا قال لغير المدخول بها أنت ~~طالق واحدة بل ثنتين إنها تطلق واحدة لأنه قصد الرجوع عن الأول بإثبات ~~الثاني مقامه ولم يقدر على الرجوع لأنه لازم ولا على إقامة الثاني مقامه ~~وإيقاعه لأنها لم تبق محلا بوقوع الأول فلغا آخر كلامه قوله (ولهذا) أي ~~ولما ذكرنا قالوا جميعا إلى آخره. # قال أبو اليسر إنما يقع ثلاث تطليقات عند الشرط لأنه لما قال إن دخلت ~~الدار فأنت طالق فقد تعلق الطلاق بالشرط فإذا قال لا بل تطليقتين فقد قصد ~~الرجوع وإقامة التطليقتين مقامه فلا يصح الرجوع لأنه تعلق بالشرط على سبيل ~~اللزوم وتعليق الثنتين بالشرط يصح لأنه في وسعه وقد أتى به لأن اللفظ ينبئ ~~عنه فيجعل كأن الشرط ثبت هنا مذكورا إلا أنه حذف اختصارا فيصير كأنه قال ~~لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق ثم قال إن دخلت الدار فأنت طالق ثنتين ~~فدخلت مرة واحدة تقع الثلاث وهذا بخلاف قوله لامرأته قبل الدخول بها إن ~~دخلت الدار فأنت طالق وطالق وطالق حيث يقع واحدة عند أبي حنيفة - رحمه الله ~~- لأن الواو ما وضعت للاستدراك ولكنها للعطف فالأول تعلق بالشرط بلا واسطة ~~والثاني تعلق بذلك الشرط بواسطة فإذا وجد الشرط نزل على الوجه الذي تعلق ~~وهذا لأن المعطوف عليه إنما يجعل مكررا إما لضرورة أو لأن اللفظ دال عليه ~~لغة أما الضرورة فمثاله قوله جاءني زيد وعمرو. ثبت مجيء كل واحد منفردا ~~ضرورة أنه لا يتصور مجيئهما بمجيء واحد وأما ما دل عليه اللفظ لغة فحرف ~~(بل) فإنه دل على وجود الشرط لغة على ما بينا. # قال الشيخ - رحمه الله - في بعض تصانيفه وإنما قلنا ذلك أي إنه يجعل ~~بمنزلة يمينين لأنه لو لم يجعل الشرط مدرجا صار معطوفا وهو يقتضي المعطوف ~~عليه لأنه بدونه لا يتصور فيثبت الواسطة ح بين الجملتين ولم يكن هذا موجب ~~هذه الكلمة بل موجبها ما ذكرنا فصار كأنه أعاد ms0823 الشرط وهذا تعليل محمد - ~~رحمه الله - لأنه قال فصار بمنزلة قوله (لا بل ثنتين) إن دخلت قوله (ويتصل ~~بهذا) أي بباب العطف أن العطف متى تعارض له شبهان أي جهتان اعتبر أقواهما ~~لغة وإن بعد ذلك الشبه لأن القرب لا يقابل القوة فيعتبر القوة أولا ثم ~~القرب ثانيا نحو الكناية تنصرف إلى ما هو المقصود في الكلام أولا لأنه أقوى # PageV02P136 # فإن استويا اعتبر أقربهما مثاله ما قال في الجامع أنت ~~طالق إن دخلت الدار لا بل هذه لامرأة أخرى أنه جعل عطفا على الجزاء دون ~~الشرط لأنا لو عطفناه على الشرط كان قبيحا لأنه ضمير مرفوع متصل غير مؤكد ~~بالضمير المرفوع المنفصل وهو التاء في قوله دخلت وذلك قبيح قال الله تعالى ~~{اسكن أنت وزوجك الجنة} [البقرة: 35] فأكده وذلك أن الفاعل مع الفعل كشيء ~~واحد وإذا كان ضميره لا يقوم بنفسه تأكد الشبه بالعدم فقبح العطف بخلاف ~~ضمير المفعول لأنه منفصل في الأصل لأنه يتم الكلام بدونه على ما ذكرنا ~~نظيره أنت طالق إن ضربتك لا بل هذه ينصرف إلى الثانية فإذا عطفناه على ~~الجزاء كان معطوفا على ضمير مرفوع منفصل وذلك أحسن فلذلك قدمناه #   ### | [كشف الأسرار] # كقولك رأيت ابن زيد وكلمته ينصرف الكناية إلى الابن دون زيد ثم إلى ~~المكني الأقرب ثانيا وكما في العصبات يعتبر قوة القرابة أولا ثم القرب ~~ثانيا مثاله رجل له امرأتان فقال لأحديهما أنت طالق إن دخلت الدار لا بل ~~هذه مشيرا إلى المرأة الأخرى لا إلى دار أخرى أنه أي قوله لا بل هذه يجعل ~~عطفا على الجزاء دون الشرط حتى لو دخلت الأولى الدار طلقتا جميعا ولو دخلت ~~الأخرى لم تطلق واحدة منهما ولهذا الكلام وجوه ثلاثة أحدها أن يجعل معطوفا ~~على الجزاء وتقديره لا بل هذه إن دخلت الدار فأنت طالق والثاني أن يجعل ~~معطوفا على الشرط وتقديره لا بل هذه إن دخلت الدار فأنت طالق والثالث أن ~~يجعل معطوفا على المجموع وتقديره لا بل هذه طالق ms0824 إن دخلت الدار فيكون ~~طلاقها معلقا بدخولها والكلام لا يحمل على هذا الوجه بحال ويحمل على الوجه ~~الثاني عند وجود النية فإذا عدمت حمل على الوجه الأول استدلالا بغرض ~~المتكلم وصيغة الكلام. # أما الاستدلال بالغرض فهو أن كلمة بل تستعمل للتدارك والظاهر أن يقصد ~~الإنسان تدارك أعظم الأمرين والغلط في الجزاء أهم وأعظم من الغلط في الشرط ~~لأنه هو المقصود في مثل هذا الكلام فوجب العمل به للرجحان فيما يرجع إلى ~~قصد المتكلم وأما الاستدلال بصيغة الكلام فهو أن العطف على الضمير المرفوع ~~المتصل بارزا كان أو مستترا من غير أن يؤكد بضمير مرفوع منفصل قبيح وإن كان ~~جائزا تقول العرب فعلت أنا وزيد وقلما تقول فعلت وزيد بل هو شيء لا يكاد ~~يوجد إلا في ضرورة الشعر قال الله تعالى {اسكن أنت وزوجك الجنة} [البقرة: ~~35] {فإذا استويت أنت ومن معك} [المؤمنون: 28] فلم يعطف على الضمير حتى ~~أكده بالمنفصل وإنما وجب ذلك لأن من شرط العطف المجانسة بين المعطوف ~~والمعطوف عليه ليفيد العطف فائدته وهو التشريك بين المعطوف والمعطوف عليه ~~في المعنى ولهذا لا يعطف الاسم على الفعل ولا على العكس ثم الضمير المرفوع ~~المتصل بمنزلة الجزء من الكلمة ألا ترى أن إعراب الفعل يقع بعد هذا الضمير ~~في نحو يضربان ويضربون إذ النون فيهما بدل عن الرفع في يضرب. # وألا ترى أنهم أسكنوا لام الفعل مع هذا الضمير فقالوا ضربت وضربنا ~~احترازا عن توالي الحركات وإنما يحترز عنه في كلمة واحدة لا في كلمتين ~~فعرفنا أنه بمنزلة حرف من حروف الفعل فإذا كان كذلك كان العطف عليه عطفا ~~على الفعل في الظاهر فوجب تأكيده بالمنفصل ليكون عطفا للاسم على الاسم ولأن ~~الفعل والفاعل بمنزلة شيء واحد لافتقار كل منهما إلى الآخر إذ الفعل لا ~~يتصور بدون الفاعل ومن قام به الفعل لا يتصف بالفاعلية بدون الفعل فكان له ~~في ذاته شبه بالعدم نظرا إلى افتقاره إلى الفعل إلا أنه إذا كان قائما ~~بنفسه بأن كان مظهرا منفصلا لا يعبأ ms0825 بهذا الشبه اعتبارا للحقيقة فإذا كان ~~غير قائم بنفسه بأن كان ضميرا مستكنا أو بارزا متصلا تأكد الشبه بالعدم ~~والعطف على المعدوم حقيقة باطل فعلى ما تأكد شبهه بالعدم كان قبيحا فوجب ~~التأكيد بالمنفصل ليحصل العطف على الموجود من كل وجه وهذا بخلاف العطف على ~~الضمير المنصوب المتصل حيث جاز من غير مؤكد # PageV02P137 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # كقولك ضربته وزيدا لأنه متصل لفظا لا تقديرا لأن المفعول فضلة في الكلام ~~فكان منفصلا في التقدير ولذلك لا يغير له الكلمة فإنك تقول ضربك وضربنا ~~فيكون الباء على حالها فلذلك جاز العطف عليه فأما ما نحن في بيانه فمتصل ~~لفظا وتقديرا لما بينا أن الفاعل كالجزء من الفعل فلذلك لم يحسن العطف عليه ~~إذا ثبت هذا فنقول إذا عطفنا قوله لا بل هذه على الشرط صار عطفا على التاء ~~في قوله إن دخلت وهو ضمير مرفوع متصل غير مؤكد بالمنفصل ولو عطفناه على ~~الجزاء صار عطفا على قوله فأنت وهو ضمير مرفوع منفصل فكان هذا أولى. # فإن قيل قد جعل الفاصل قائما مقام المؤكد في جواز العطف على الضمير ~~المرفوع المتصل من غير قبيح كما في قوله تعالى {سيصلى نارا ذات لهب - ~~وامرأته} [المسد: 3 - 4] فقوله امرأته معطوف على الضمير في سيصلى على قراءة ~~من قرأ (حمالة) بالنصب وجاز ذلك للفاصل وهو قوله {نارا ذات لهب} [المسد: 3] ~~وكذا ولا آباؤنا في قوله عز اسمه {سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما ~~أشركنا ولا آباؤنا} [الأنعام: 148] معطوف على الضمير في أشركنا للفاصل وهو ~~كلمة لا وكذا وآباؤنا في قوله تعالى إخبارا {أئذا كنا ترابا وآباؤنا} ~~[النمل: 67] معطوف على الضمير في كنا باعتبار الفاصل وهو ترابا إلى غيرها ~~من النظائر وههنا قد وجد الفاصل وهو لفظة الدار وكلمة لا فيقتضي جواز العطف ~~على التاء في دخلت من غير قبح كما جاز على أنت واستواء الشبهين في صحة ~~العطف وإذا استويا ترجح العطف على الشرط بالقرب كما في قوله أنت طالق إن ms0826 ~~ضربتك لا بل هذه كان معطوفا على الضمير المنصوب في ضربتك لا على قوله أنت ~~طالق حتى كان طلاق الأولى معلقا بضرب كل واحدة منهما ولا تطلق الثانية بحال ~~لاستواء الجهتين وترجح الأخيرة بالقرب قلنا إنما جعل الفاصل قائما مقام ~~المؤكد في جواز العطف على الضمير المرفوع المتصل من غير قبح إذا لم يوجد في ~~الكلام معطوف عليه آخر أقوى منه فأما إذا وجد ذلك فالعطف عليه أولى من ~~العطف على الضمير المتصل وفي مسألتنا قد وجد الأقوى وهو قوله أنت لعدم ~~احتياجه في صحة العطف عليه إلى مؤكد ولا فاصل فكان أولى مما يحتاج إلى ذلك ~~إلا إذا تعذر العطف على الأقوى فحينئذ يصار إلى ما دونه في الدرجة كما في ~~قوله أنت طالق إن دخلت الدار لا بل فلان فيتعين العطف على الشرط وإن كان ~~ضميرا مرفوعا متصلا لتعذر العطف على الجزاء لاستحالة كونه محلا للطلاق. # وقد جاء العطف على الضمير المستكن من غير فصل في قوله: # قلت إذ أقبلت وزهر تهادى ... كنعاج الملا تعسفن رملا # فمع الفصل أولى ثم إنه إن نوى الوجه الثاني وهو العطف على الشرط صح لأنه ~~نوى ما يحتمله كلامه فإن دخلت الثانية أو الأولى الدار طلقت الأولى واحدة ~~ولو دخلتا فكذلك أيضا وذلك في القضاء وفيما بينه وبين الله تعالى وإن دخلت ~~الأولى طلقت الأخيرة أيضا في الحكم لأنه لا يصدق في صرف الطلاق عن الثانية ~~بدخول الأولى لأن ذلك ثابت بظاهر العطف فلا يصدق في إبطاله وإنما صدقناه ~~فيما فيه تغليظ عليه دون التخفيف وإن نوى الوجه الثالث لم يصح لأن قضية ~~العطف بهذه الكلمة القيام مقام الأول في الذي تم به الكلام الأول فإذا تعذر ~~إبطال الأول وجب الشركة في ذلك # PageV02P138 # وأما إذا استويا فمثاله ما ذكرنا في الإقرار أن لفلان ~~علي ألف درهم إلا عشرة دراهم ودينارا أن الدينار صار داخلا في الاستثناء ~~وصار مشروطا مع العشرة لا مع الألف لما ذكرنا أن عطفه على كل واحدة منهما ms0827 ~~صحيح فصار ما جاوره أولى. # وأما لكن فقد وضع للاستدراك بعد النفي تقول ما جاءني زيد لكن عمرو فصار ~~الثابت به إثبات ما بعده فأما نفي الأول فيثبت بدليله بخلاف كلمة بل #   ### | [كشف الأسرار] # بعينه فلو أفردناه بالشرط والجزاء لبطلت الشركة وذلك مما ينافيه العطف ~~الناقص كذا ذكره الشيخ في شرح الجامع وذكر شمس الأئمة في العطف الناقص إنما ~~يجعل ما تقدم كالمعاد ضرورة الحاجة إلى تصحيح آخر كلامه فإن قوله لا بل هذه ~~غير مفهوم المعنى وهذه الضرورة تندفع بصرفها إلى الطلاق أو إلى الشرط فلا ~~يصار إلى غيره من غير ضرورة. # قوله (وأما إذا استويا) أي استوى الشبهان في صحة العطف وحسنه فمثاله ما ~~لو قال إن لفلان علي ألف درهم إلا عشرة دراهم ودينارا كان الدينار معطوفا ~~على العشرة لا على الألف حتى صارت قيمته مستثناة مثل العشرة فيلزمه تسعمائة ~~وثمانون لو قدرنا قيمة الدينار عشرة أو سبعون لو قدرناها عشرين ولو جعلناه ~~معطوفا على الألف لزمه تسعمائة وتسعون درهما ودينار وذلك لأنه تعارض في عطف ~~الدينار شبهان إذ يحسن عطفه على المستثنى منه وهو الألف كما لو قال علي ألف ~~درهم إلا عشرة دراهم ودينار ويحسن عطفه أيضا على المستثنى وهو عشرة لأن ~~استثناء الدينار من الدراهم الألف صحيح استحسانا عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله كاستثناء العشرة منها ألا ترى أنه لو قال علي ألف درهم إلا ~~عشرة دراهم ودينارا كان معطوفا على العشرة لا غير وإذا صح العطف عليهما ~~ترجح العطف على العشرة بالقرب والجوار وبأن فيه العمل بالأصل وهو براءة ~~الذمة فيصير قيمته مستثناة مع العشرة من الألف، قال العبد الضعيف أصلحه ~~الله تعالى ويجب على أصل محمد وزفر رحمهما الله أن يكون الدينار معطوفا على ~~الألف لأنا إن جعلناه معطوفا على العشرة يصير الدينار مستثنى من الدراهم ~~وذلك غير جائز عندهما وهو القياس ولما بطل إحدى الجهتين تعينت الأخرى ~~للعطف. # فإن قيل إذا جعلناه معطوفا على المستثنى منه ms0828 يصير الدراهم العشرة مستثناة ~~من الألف ومن الدينار وذلك عندهما غير جائز أيضا ولما لم يصح العطف على ~~الألف وعلى العشرة عندهما يجب أن يبطل كما لو قال لفلان علي ألف درهم إلا ~~عشرة وثوبا قلنا لا نسلم عدم صحة عطفه على الألف عندهما بناء على ما ذكرتم ~~فإن محمدا - رحمه الله - ذكر في الأصل إذا قال له علي ألف درهم ومائة دينار ~~إلا درهم صح الاستثناء وينصرف إلى الدراهم لأنا إن جعلناه استثناء من ~~الدنانير نظرا إلى القرب صح باعتبار المعنى دون الصورة وإن جعلناه استثناء ~~من الدراهم صح باعتبار الصورة والمعنى فكان جعله من الدراهم أولى ثم قال ~~إذا كان ذلك لإنسان واحد جعلنا الاستثناء من نوعه فعرفنا أن في مثل هذا ~~ينصرف الاستثناء إلى الجنس فصح العطف على الألف. ### | [معانى لكن] # قوله (وأما لكن) اعلم أن لكن يستدرك به ما يقدر في الجملة التي قبلها من ~~التوهم نحو قولك ما رأيت زيدا لكن عمرا فلمتوهم أن يتوهم أن عمرا غير مرئي ~~أيضا فأماطت كلمة لكن هذا التوهم والفرق بينه وبين بل من وجهين أحدهما: أن ~~لكن أخص من بل في الاستدراك لأنك تستدرك بل بعد الإيجاب كقولك ضربت زيدا بل ~~عمرا وبعد النفي كقولك ما جاءني زيد بل عمرو ولا تستدرك بلكن إلا بعد النفي ~~لا تقول ضربت زيدا لكن عمرا وإنما تقول ما ضربت زيدا لكن عمرا وهو معنى ~~قوله وضع للاستدراك # PageV02P139 # غير أن العطف إنما يستقيم عند اتساق الكلام فإذا اتسق ~~الكلام تعلق النفي بالإثبات الذي وصل به وإلا فهو مستأنف مثاله ما قال ~~علماؤنا في الجامع في رجل في يده عبد فأقر أنه لفلان فقال فلان ما كان لي ~~قط لكنه لفلان آخر فإن وصل الكلام فهو للمقر له الثاني وإن فصل يرد على ~~المقر لأنه نفى عن نفسه فاحتمل أن يكون نفيا عن نفسه أصلا فيرجع إلى الأول ~~ويحتمل أن يكون نفيا إلى غير الأول فإذا وصل كان بيانا أنه نفاه إلى ms0829 الثاني ~~وإذا فصل كان مطلقا فصار تكذيبا للمقر وقالوا في المقضي له بدار بالبينة ~~إذا قال ما كانت لي قط #   ### | [كشف الأسرار] # بعد النفي وهذا في عطف المفرد على المفرد فإن كان في الكلام جملتان ~~مختلفتان جاز الاستدراك بلكن في الإيجاب أيضا كقولك جاءني زيد لكن عمرو لم ~~يأت فقولك عمرو لم يأت جملة منفية وما قبل لكن جملة موجبة فقد حصل الاختلاف ~~وعمرو في قولك لكن عمرو لم يأت، مرفوع بالابتداء ولم يأت خبره وكذا قولك ~~ضربت زيدا لكن لم أضرب عمرا فعمرا منصوب بلم أضرب وليس لحرف العطف فيه حظ ~~كما يكون في قولك ما ضربت زيدا لكن عمرا كذا ذكره الإمام عبد القاهر فتبين ~~بهذا أن قوله للاستدراك بعد النفي مختص بعطف المفرد على المفرد دون عطف ~~الجملة على الجملة. # والثاني أن موجب الاستدراك بهذه الكلمة إثبات ما بعده فأما نفي الأول ~~فليس من أحكامها بل يثبت ذلك بدليله وهو النفي الموجود فيه صريحا بخلاف ~~كلمة بل فإن موجبها وضعا نفي الأول وإثبات الثاني يوضحه أن في قولك ما ~~جاءني زيد لكن عمرو انتفى مجيء زيد بصريح هذا الكلام لا بكلمة لكن فإنه لو ~~سكت عن قوله لكن عمرو كان الانتفاء ثابتا أيضا وفي قولك جاءني زيد بل عمرو ~~انتفى مجيء زيد بكلمة بل لا بصريح الكلام فإنه لو سكت عن قوله بل عمرو لا ~~يثبت الانتفاء بل يثبت ضده وهو الثبوت فهذا هو الفرق بينهما قوله (غير أن ~~العطف) استثناء منقطع بمعنى لكن من قوله وضع للاستدراك بعد النفي وتقديره ~~لكن للعطف بطريق الاستدراك بعد النفي إلا أن العطف بهذا الطريق إنما يستقيم ~~عند اتساق الكلام والمراد من اتساق الكلام، انتظامه وذلك بطريقين أحدهما أن ~~يكون الكلام متصلا بعضه ببعض غير منفصل ليتحقق العطف والثاني أن يكون محل ~~الإثبات غير محل النفي ليمكن الجمع بينهما ولا يناقض آخر الكلام أوله كما ~~في قولك ما جاءني زيد لكن عمرو فإذا فات أحد المعنيين لا ms0830 يثبت الاتساق فلا ~~يصح الاستدراك فيكون كلاما مستأنفا مثال فوات المعنى الأول رجل في يده عبد ~~فأقر به لإنسان فقال المقر له ما كان لي قط لكنه لفلان آخر فإن وصل الكلام ~~فهو للمقر له الثاني وهو فلان وإن فصل يدرد على المقر الأول لأن هذا الكلام ~~وهو قوله ما كان لي قط تصريح بنفي ملكه عن العبد فيحتمل أن يكون نفيا عن ~~نفسه أصلا من غير تحويل إلى آخر فيكون هذا ردا للإقرار وهو الظاهر لأنه خرج ~~جوابا له والمقر له متفرد برد الإقرار فيرتد برده ويرجع العبد إلى المقر ~~الأول ويحتمل أن يكون نفيا عن نفسه إلى المقر له الثاني فيكون تحويلا لا ~~ردا للإقرار ويصير قابلا له مقرا به لغيره. # فإذا وصل أي قوله لكنه لفلان به أي بقوله ما كان لي قط كان وصله به بيانا ~~أنه نفاه أي الملك عن نفسه إلى الثاني لا أنه نفاه مطلقا وصار كالمجاز ~~بمنزلة قوله لفلان علي ألف درهم وديعة فيصير قوله علي مجازا للحفظ إذا وصله ~~بالكلام فكذلك ههنا وإذا فصل في قوله لكنه لفلان عن النفي كان هذا نفيا ~~مطلقا أي نفيا عن نفسه أصلا لا نفيا إلى أحد فكان ردا للإقرار وتكذيبا ~~للمقر حملا للكلام على الظاهر وكان قوله لكنه لفلان بعد ذلك شهادة بالملك ~~للمقر له الثاني على المقر الأول وبشهادة الفرد لا يثبت الملك فيبقى العبد ~~ملكا للمقر الأول ومثال آخر رجل ادعى # PageV02P140 # لكنها لفلان وقال فلان إنه باعني بعد القضاء أو وهبني ~~أن الدار للمقر له وعلى المقضي له القيمة للمقضي عليه لأنه نفاها عن نفسه ~~إلى الثاني أيضا حيث وصل به البيان #   ### | [كشف الأسرار] # دارا في يد رجل أنها داره والذي هي في يده يجحد ذلك فأقام المدعي بينة ~~أنها داره فقضى القاضي بها له ثم أقر المقضي له أنها دار فلان ولم يكن لي ~~قط أو قال ما كانت لي قط لكنها لفلان بكلام متصل فإن صدقه ms0831 المقر له في ~~الجميع ترد الدار على المقضي عليه ولا شيء للمقر له لأنهما تصادقا أن ~~الدعوى والبينة والحكم كل ذلك كان باطلا فوجب رد الدار على المقضي عليه ~~بخلاف المسألة الأولى لأن المقر الأول. # والثاني والمقر له الآخر اتفقوا على أن العبد ليس للأول لأن الثاني صدق ~~المقر الأول في النفي وإن كذبه في الجهة والثالث صدق المقر الثاني على هذا ~~الوجه فقد حصل الاتفاق على أن لا حق للأول في العبد فلم يستقم رده عليه مع ~~اتفاقهم على خلافه فيرد إلى الثالث لأنه لا منازع له فيه فأما المقضي عليه ~~في هذه المسألة فيدعيها ولم يزعم قط أنها ليست له ولكن استحقت عليه بالقضاء ~~فإذا بطل القضاء بقول المقضي له إنها ما كانت لي قط لكن المقضي عليه من ~~أخذها بزعمه فلهذا ترد عليه وإن كان المقر له صدقه في الإقرار وكذبه في ~~النفي عن نفسه بأن قال كانت الدار ملكا للمقر إلا أنه وهبها لي بعد القضاء ~~وسلمها إلي أو باعها مني فهي للمقر له ويضمن قيمتها للمقضي عليه وهذا لا ~~يشكل إذا بدأ بالإقرار ثم بالنفي لأن إقراره صح ظاهرا وثبت الاستحقاق للمقر ~~له بتصديقه إياه في قوله هي لفلان فإذا قال بعده ما كانت لي قط فقط أراد ~~إبطال إقراره والرجوع عنه وكذبه المقر في ذلك فلم يبطل في حقه وأما إذا بدأ ~~بالنفي بأن قال ما كانت لي قط لكنها لفلان بكلام موصول فكذلك عندنا وعن زفر ~~- رحمه الله - أن الدار ترد على المقضي عليه لأن قوله ما كانت لي قط كاف في ~~نقض القضاء لو اقتصر عليه. # وقوله: ولكنها لفلان كلام مبتدأ مقطوع عما قبله لأنه ليس ببيان مغير ~~ليتوقف أول الكلام عليه ويصيرا كشيء واحد فيكون إقرارا بالملك للغير بعدما ~~انتفى ملكه وعاد إلى المقضي عليه فلا يصح هذا الإقرار وإن صدقه المقر له ~~كما لو فصل الإقرار عن النفي ولكنا نقول إن آخر كلامه مناف لأوله لأن آخره ~~إثبات وأوله نفي ms0832 والإثبات متى ذكر معطوفا على النفي متصلا به لا يقع عنه ~~ولا يحكم لأول الكلام بشيء قبل آخره ألا ترى أن كلمة الشهادة تكون إقرارا ~~بالتوحيد باعتبار آخره ولا فرق فإن ذلك كلام يشتمل على النفي والإثبات كما ~~أن هذا كلام يشتمل على النفي والإثبات فيعتبر الحاصل وهو إثبات الملك للمقر ~~له عند اتصال آخره بأوله كما في كلمة الشهادة ويكون قوله ما كانت لي قط ~~باتصال الإثبات به نفيا للملك عن نفسه بإثباته للثاني وذلك محتمل بأن يملكه ~~بعد القضاء فيحمل عليه في حق المقر له ولهذا قالوا إنما يصح هذا الإقرار ~~إذا غابا عن مجلس القاضي حتى يمكن للقاضي تصديق المقر له فأما إذا قال ذلك ~~في مجلس القضاء فقد علم القاضي بكذبه لأنه علم أنه لم يجر بينهما هبة وقبض ~~ولا بيع والكذب لا حكم له فلا يصح إقراره في هذه الصورة ولأن اتصال النفي ~~عن نفسه بالإثبات لغيره إنما يكون لتأكيد الإثبات عرفا وما ذكر تأكيدا ~~للشيء كان حكمه حكم ذلك الشيء ولا يكون له حكم نفسه فصار من حيث المعنى ~~كأنه قال هذا الدار لفلان وسكت ولأن النفي # PageV02P141 # إلا أنه بالإسناد صار شاهدا على المقر له فلم تصح ~~شهادته على ما بينا في شرح الجامع وقال في نكاح الجامع في أمة تزوجت بغير ~~إذن مولاها بمائة درهم فقال المولى لا أجيز النكاح ولكن أجيزه بمائة وخمسين ~~أو إن زدتني خمسين أن هذا فسخ للنكاح وجعل لكن مبتدأ لأن الكلام غير متسق ~~لأنه نفي فعل وإثباته بعينه فلم يصلح للتدارك وفي قول الرجل لك علي ألف ~~درهم قرض فقال المقر له لا ولكنه غصب #   ### | [كشف الأسرار] # لما كان لتأكيد الإقرار كان مؤخرا عن الإقرار معنى لأن التأكيد أبدا يكون ~~بعد المؤكد. # ولأن المقر قصد تصحيح إقراره ولا يصح في هذه الصورة إلا بجعل الإقرار ~~مقدما والكلام يحتمل التقديم والتأخير دون الإلغاء فوجب القول به بشرط أن ~~يكون موصولا قوله (إلا أنه) أي ms0833 لكنه بالإسناد أي بإسناد نفي الملك إلى ما ~~قبل القضاء فإن قوله ما كانت لي قط يتناول الأزمنة السابقة على القضاء صار ~~شاهدا على المقر له لأن حق المقر له قد تعلق بالعين بقوله لكنها لفلان وهو ~~بالإسناد يبطل هذا الحق لأن قوله ما كانت لي قط يتضمن بطلان القضاء وفي ~~بطلانه بطلان حق المقر له لأنه ثبت بناء على صحة الإقرار الذي هو مبني على ~~صحة القضاء فصار شاهدا عليه من هذا الوجه فلم يصح شهادته عند تكذيب المقر ~~له لأنه رجوع عما أقر به للغير ويتضح هذا بفصل تقديم الإقرار على النفي بأن ~~قال هي لفلان ولم يكن لي قط فإن النفي فيه شهادة على المقر له وبطلان حقه ~~الثابت بالإقرار السابق فكذلك في فصل تأخير الإقرار لأن الكلام باتصال ~~النفي بالإثبات صار كشيء واحد فصار تقدم الإقرار وتأخره سواء ثم إنه وإن لم ~~يصدق في حق المقر له فهو مصدق في حق نفسه وظاهر كلامه إقرار ببطلان القضاء ~~وهو حقه فصار به مقرا بالدار للمقضي عليه فيضمن له قيمتها. # قال الشيخ الإمام المصنف - رحمه الله - في شرح الجامع وهذا على قول من ~~يرى ضمان العقار بالغصب فيضمن بالقصر أيضا فأما عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~فلا وذكر في شرح الجامع للفقيه أبي الليث - رحمه الله - أن هذا قولهم جميعا ~~لأن العقار يضمن بالقول مثل سوم البيع الفاسد والرجوع عن الشهادة فكذا ههنا ~~وذكر شمس الإسلام الأوزجندي أنه بالإقرار لغيره صار متلفا للدار والدار ~~يضمن بالإتلاف عند الكل كما يضمن بالشهادة الباطلة واعلم أن هذين المثالين ~~أعني قول المقر له بالعبد ما كان لي قط لكنه لفلان وقول مدعي الدار ما كانت ~~لي قط لكنها لفلان ليسا من نظائر هذا الباب في الحقيقة لأن لكن المشددة ~~ليست من حروف العطف بل هي من الحروف الناصبة أو إنما العاطفة هي المخففة ~~إلا أنهما لما اشتركتا في الاستدراك واستوتا في الحكم أورد الشيخ هذين ~~المثالين في هذا الفصل ومثال فوات ms0834 المعنى الثاني أمة تزوجت إلى آخره وهو ~~ظاهر. # قوله (وفي قول الرجل لك علي كذا) هذه المسألة تخالف المسألة التي قبلها ~~في أن الاستدراك فيها صرف إلى الجملة حتى صح ولم يصرف إلى أصل الإقرار وفي ~~تلك المسألة صرف إلى أصل النكاح ولم يصرف إلى الجهة وهي نفي المائة وإثبات ~~المائة والخمسين كما في قوله لا أجيز النكاح إلا بزيادة خمسين وذلك لأنه في ~~تلك المسألة قد صرح برد النكاح بقوله لا أجيز النكاح فلا يمكن صرفه إلى ~~الجهة وفي مسألة الإقرار لم يصرح برد أصل الإقرار وهو الألف بل قال لا وأنه ~~يصلح ردا للجهة وردا للأصل فإذا وصل به قوله ولكنه غصب علم أنه نفى السبب ~~لا أصل المال وأنه قد صدقه في الإقرار بأصل المال ولا تفاوت في الحكم بين ~~السببين والأسباب مطلوبة للأحكام فعند عدم التفاوت يتم تصديقه له فيما أقر ~~به فيلزمه المال وهذا بخلاف ما إذا شهد أحد الشاهدين بأن الألف عليه بسبب ~~الغصب وشهد الآخر بأن الألف # PageV02P142 # الكلام متسق فيصح الوصل لبيان أنه نفي السبب لا ~~الواجب. # وأما أو فإنها تدخل بين اسمين أو فعلين فيتناول أحد المذكورين هذا ~~موضوعها الذي وضعت له يقال جاءني زيد أو عمرو أي أحدهما ولم يوضع للشك وليس ~~الشك بأمر مقصود يقصد بالكلام وضعا لكنها وضعت لما قلنا فإن استعملت في ~~الخبر تناولت أحدهما غير معين فأفضى إلى الشك وإذا استعملت في الابتداء ~~والإنشاء تناولت أحدهما من غير شك تقول رأيت زيدا أو عمرا فيكون للتخيير ~~لأن الابتداء لا يحتمل الشك فعلمت أن الشك إنما جاء من قبل محل الكلام #   ### | [كشف الأسرار] # عليه بسبب القرض حيث لا تقبل وإن اتفقا في الأصل لأن المدعي يصير مكذبا ~~أحد الشاهدين في بعض ما شهد به وذلك مبطل للشهادة فأما تكذيب المقر له ~~للمقر في بعض ما أقر فلا يوجب بطلان الإقرار فافترقا وقوله الكلام متسق أي ~~كلام المقر له مع كلام المقر متوافقان لا متنافيان ms0835 لأنهما توافقا في أصل ~~الواجب وإن اختلفا في السبب. ### | [معانى أو] # قوله (وأما أو) اعلم أن كلمة أو تدخل بين اسمين أو أكثر كقولك جاءني زيد ~~أو عمرو أو بين فعلين أو أكثر كقوله تعالى {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم} ~~[التوبة: 80] وقوله عز اسمه {ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو ~~اخرجوا من دياركم} [النساء: 66] وكقولك كل السمك أو اشرب اللبن فيتناول أحد ~~المذكورين هذا موجب هذه الكلمة باعتبار أصل الوضع لأنها في مواضع استعمالها ~~لا تخلو عن هذا المعنى فعرفنا أنها وضعت له قال الله تعالى {فكفارته إطعام ~~عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة} [المائدة: ~~89] والواجب أحد الأشياء حتى لو كفر بالأنواع كلها كان مؤديا بأحد الأنواع ~~لا بالجميع كما قاله البعض. # وكذلك في قوله تعالى {ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] ~~الواجب واحد منها وكذا الجائي في قولك جاءني زيد أو عمرو أحدهما لا كلاهما ~~قوله (ولم يوضع للشك) نفي لما ذكره القاضي الإمام أبو زيد - رحمه الله - في ~~التقويم أن كلمة أو عند عامة الناس للتخيير في الإثبات وللنفي في النفي ~~والصحيح عندنا أن كلمة أو كلمة تشكيك فإنك إذا قلت رأيت زيدا أو عمرا لا ~~تكون مخبرا عن رؤيتهما جميعا ولكنك تكون مخبرا عن رؤية كل واحد منهما على ~~سبيل الشك فإنك قد رأيت أحدهما ولكنك شككت في معرفة ذلك منهما حتى احتمل كل ~~واحد منهما أن يكون هو المرئي وأن لا يكون إلا أنها إذا استعملت في ~~الإيجابات والأوامر والنواهي لم توجب شكا لأن الشك إنما يتحقق عند التباس ~~العلم بشيء وذلك إنما يكون في الإخبارات فأما الإنشاءات فلا يتصور فيها شك ~~ولا التباس لأنها لإثبات حكم ابتداء وما ذكره القاضي الإمام مذهب عامة ~~النحاة وخالفه الشيخ وشمس الأئمة رحمهما الله في ذلك فقالا هذه الكلمة ليست ~~للتشكيك لأن الشك ليس بمعنى يقصد بالكلام وضعا أي ليس بمقصود في المخاطبات ~~بحيث يوضع كلمة توجب تشكيك ms0836 السامع في معنى الكلام وليس معناه أن الشك ليس ~~بمعنى يوضع له لفظ لأن لفظ الشك قد وضع لمعناه بل المعنى ما ذكرنا. # وذلك لأن موضوع الكلام إفهام السامع لا تشكيكه فلا يكون الشك من مقاصده ~~فلا يكون هذه الكلمة موضوعة لذلك بل هي موضوعة لأحد المذكورين غير عين كما ~~قلنا إلا أنها في الإخبارات يفضي إلى الشك باعتبار محل الكلام لأنه أخبر عن ~~مجيء أحدهما في قوله جاءني زيد أو عمرو ومعلوم أن فعل المجيء وجد من أحدهما ~~عينا لا نكرة إذ لا تصور لصدور الفعل من غير العين وبإضافة الفعل إلى ~~أحدهما غير عين لا ينتقل الفعل من العين إلى النكرة بل يبقى مضافا إلى ~~العين كما وجد وإنما جهله السامع فوقع الشك في الذي وجد منه فعل المجيء ~~فتبين أن التشكيك إنما يثبت حكما واتفاقا بكون الكلام خبرا لا مقصودا بحرف ~~أو كالهبة وضعت لإفادة ملك الرقبة للموهوب له ثم إذا أضيف إلى الدين يكون ~~إسقاطا حكما واتفاقا لا مقصودا بالهبة ألا ترى # PageV02P143 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # أنها إذا استعملت في الإنشاء لا تؤدي معنى الشك أصلا مع أنها حقيقة فيه ~~لا مجاز وقد عرفت أن الحقيقة لا تخلو عن موضوعه الأصلي فثبت أنها لم توضع ~~للتشكيك وكذا التخيير يثبت بمحل الكلام أيضا لأنها إذا استعملت في الابتداء ~~كقولك اضرب زيدا أو عمرا تناولت أحدهما غير عين والأمر للائتمار ولا يتصور ~~الائتمار بإيقاع الفعل في غير العين فيثبت التخيير ضرورة التمكن من ~~الائتمار ولهذا لو اختار أحدهما قولا لا يصح لأنه لا ضرورة في ذلك إنما هي ~~في حق الفعل وكذا إذا استعملت في الإنشاء كقوله هذا حر أو هذا. # ويؤيد قول الشيخين ما ذكر في المفصل أن (أو) و (أم) وأما ثلاثتها لتعليق ~~الحكم بأحد المذكورين إلا أن (أو) و (أما) يقعان في الخبر والأمر ~~والاستفهام و (أم) لا يقع إلا في الاستفهام إذا كانت متصلة إلى آخره وما ~~ذكر أبو علي الفارسي ms0837 في الإيضاح أن أو لأحد الشيئين أو الأشياء في الخبر ~~وغيره تقول كل السمك أو اشرب اللبن أي افعل أحدهما ولا تجمع بينهما وما ذكر ~~عبد القاهر في التلخيص أن أو لأحد الشيئين أو الأشياء بيان ذلك أنك تقول ~~جاءني زيد أو عمرو فيكون المعنى على أنك أثبت المجيء لأحدهما لا بعينه فهذا ~~أصله ثم إن كان الكلام خبرا كانت أو للشك كما رأيت وإن كان أمرا كانت ~~للتخيير كقولك اضرب زيدا أو عمرا فقد أمرته بأن يضرب أحدهما ثم خيرته في ~~ذلك فأيهما ضرب كان مطيعا وما ذكر أيضا في المقتصد أن أو له ثلاثة أوجه ~~أحدها الشك نحو قوله ضربت زيدا أو عمرا أردت أن تخبر بضربك زيدا فاعترضك شك ~~صورت له أن تكون ضربت عمرا فأثبت بأو وعطفت عمرا على زيد فصار كلامك مفيدا ~~أنك ضربت واحدا من زيد وعمرو بغير عينه والوجه الثاني التخيير كقولك اضرب ~~زيدا أو عمرا فقد أمرته بضرب أحدهما بغير عينه ولم يجز أن تضربهما معا فليس ~~في هذا شك وإنما هو تخيير ألا ترى أن الآمر إذا قال اضرب زيدا أو عمرا لم ~~يكن هناك شيء موجود قد شك فيه كما يكون في الخبر والوجه الثالث الإباحة نحو ~~قولهم جالس الحسن أو ابن سيرين فهذا يشبه التخيير من وجه وهو أنه جالس ~~أحدهما كان مطيعا ويفارقه من آخر وهو أنه إن جالسهما معا كان جائزا. # ولو قلت اضرب زيدا أو عمرا فضربهما جميعا لم يجز قال ولما كان لأحد ~~الشيئين أو الأشياء في جميع ما ذكرنا قالوا زيد أو عمرو قام ولم يقولوا ~~قاما لأن المعنى أحدهما قام فإن قيل أول هذا الكلام يؤيد المذهب الأول وكذا ~~ما ذكرنا في المفصل ويقال في أو وأما في الخبر أنهما للشك وفي الأمر أنهما ~~للتخيير والإباحة وما ذكر في المفتاح أن أو في الخبر للشك وفي الأمر ~~للتخيير وهو الامتناع عن الجمع أو الإباحة وهي تجويز الجمع وفي الاستفهام ~~لأحد ما يذكر لا ms0838 على التعيين قلنا هذا منهم تسامح في العبارة وبيان لمواضع ~~الاستعمال وتقسيم له بحسب العوارض والتحقيق ما ذكرناه ورأيت في كتاب بيان ~~حقائق الحروف أن معنى أو إثبات أحد الشيئين أو الأشياء مبهما مع إفراده عن ~~غيره في المعنى بلا ترتيب لأنها في حروف العطف بمنزلة الواو وفي أنها لا ~~ترتب إلا أن الواو للجمع وأو للإفراد وهي تجيء على ستة أوجه إبهام أحد ~~الشيئين أو الأشياء والشك والتخيير والإباحة والتفصيل ومعنى الإفراد فقط، ~~وبمعنى إلا أن. # والأصل في الجميع هو الأول فقط لرجوعها في الجميع إليه # PageV02P144 # وعلى هذا قلنا في قول الرجل هذا حر أو هذا وهذه طالق ~~أو هذه إنه بمنزلة قوله أحدكما وهذا الكلام إنشاء يحتمل الخبر فأوجب ~~التخيير على احتمال أنه بيان حتى جعل البيان إنشاء من وجه وإظهارا من وجه # على ما ذكرنا في مسائل العتاق في الجامع والزيادات #   ### | [كشف الأسرار] # إذا لم يكن في الكلام ما يوجب زيادة عليه # قوله (وعلى هذا) أي على أنها يتناول أحد المذكورين قلنا في قوله هذا حر ~~أو هذا أو هذه طالق أو هذه إنه بمنزلة قوله أحدكما حر أو أحديكما طالق وهذا ~~الكلام أي قوله هذا حر أو هذا أو قوله أحدكما حر إنشاء يحتمل الخبر أي يصلح ~~أن يكون خبرا لأنه في وضعه الأصلي خبر كقولك للرجلين أحدكما عالم إلا أن ~~الإخبار يقتضي تقدم المخبر عنه على ما عليه وضعه فاقتضى الإخبار عن الحرية ~~وجود الحرية سابقا عليه ليصح الإخبار عنها فإذا لم تكن الحرية ثابتة جعلنا ~~هذا الكلام إنشاء كأنه قال أنشئ الحرية احترازا عن الإلغاء والكذب أو جعلنا ~~الحرية ثابتة قبيل هذا الكلام بطريق الاقتضاء تصحيحا له لأن إثباتها في ~~ولايته فصار إنشاء شرعا وعرفا إخبارا حقيقة ولهذا إذا جمع بين حر وعبد وقال ~~أحدكما حر يجعل إخبارا حتى لا يعتق العبد لأنه أمكن العمل بموضوعه الأصلي ~~وهو الإخبار. # وإذا كان إنشاء يحتمل الخبر أوجب التخيير من حيث إنه إنشاء ms0839 حتى كان له أن ~~يختار العتق في أيهما شاء بأن يبين العتق في أحدهما كما كان للمأمور في ~~قوله اضرب زيدا أو عمرا أن يختار الضرب في أيهما شاء ومن حيث إنه خبر يوجب ~~البيان أي الإظهار لا التخيير كما لو أعتق أحدهما عينا ثم نسيه فأخبر أن ~~أحدهما حر لا يكون له أن يبين العتق في أيهما شاء بل وجب عليه أن يبين ~~العتق في الذي أوقعه فيه إذا تذكر ثم إنه إذا تبين العتق في أحدهما كان له ~~حكم الإنشاء من حيث إن الإيجاب الأول إنشاء وهو غير نازل في العين لأنه ما ~~أوجبه إلا في النكرة والنكرة ضد المعرفة لغة فلا يمكن إثباته في غير ما ~~أوجبه كما إذا أوقعه في سالم لا يمكن إثباته في بزيع والعتق إنما يتحقق في ~~العين بالبيان فكان له حكم الإنشاء من هذا الوجه ولهذا شرط له أهلية ~~الإنشاء وصلاحية المحل للإنشاء حتى لو مات أحد العبدين فبين العتق في الميت ~~لا يصح ومن حيث إن الإيجاب يحتمل الخبر يكون البيان إظهارا أي هذا هو الذي ~~أخبرت بحريته أو من حيث إن الذي أوقع العتق فيه معرفة من وجه لأنه لا ~~يعدوهما بيقين كان العتق واقعا فيه فكان البيان إظهارا ولهذا يجبر عليه ولو ~~كان إنشاء من كل وجه لما أجبر عليه وإذا اجتمع فيه جهتا الإنشاء والإظهار ~~عمل بهما في الأحكام فاعتبرت جهة الإنشاء في موضع التهمة وجهة الإظهار في ~~غير موضع التهمة. # فإذا طلق إحدى نسائه الأربع ولم يكن دخل بهن فتزوج خامسة أو أخت إحداهن ~~ثم بين الطلاق في أخت المتزوجة جاز له نكاح الخامسة ونكاح الأخت فاعتبر ~~البيان إظهارا لعدم التهمة إذ يمكن له إنشاء الطلاق في التي عينها وتزوج ~~أختها في الحال ولو كان دخل بهن لا يجوز نكاح الخامسة والأخت فاعتبر إنشاء ~~في حق العدة لمكان التهمة ألا ترى أنه لا يتمكن من ذلك بإنشاء الطلاق في ~~الحال ولو قال لامرأتيه أحديكما طالق فماتت أحديهما ms0840 قبل البيان تعينت ~~الباقية للطلاق لزوال المزاحمة بخروج الميتة عن محلية الطلاق فإن قال عنيت ~~الميتة حين تكلمت صدق في حق بطلان ميراثه عنها ولا يصدق في إبطال طلاق لأن ~~الطلاق تعين فيها شرعا فلا يملك صرف الطلاق عنها بقوله ولو كانت تحته حرة ~~وأمة قد دخل بهما فقال أحديكما طالق ثنتين ثم أعتقت الأمة # PageV02P145 # ولهذا قلنا فيمن قال وكلت فلانا أو فلانا ببيع هذا ~~العبد إنه صحيح ويبيع أيهما شاء لأن أو في موضع الابتداء تخيير والتوكيل ~~صحيح استحسانا وأيهما باعه صح وكذلك إذا قال وكلت به أحد هذين وكذلك إذا ~~قال بع هذا أو هذا إنه صحيح ويبيع أيهما شاء لأن أو في موضع الابتداء ~~للتخيير والتوكيل إنشاء والتخيير لا يمنع الامتثال # وقلنا في البيع والإجارة إذا دخلت أو في المبيع أو في الثمن فسد العقد #   ### | [كشف الأسرار] # ثم مرض الزوج وبين الطلاق في المعتقة فإنها تحرم حرمة غليظة ويصير الزوج ~~فارا حتى ترث هي فاعتبر إظهارا في حق الحرمة لعدم التهمة وإنشاء في حق ~~الإرث لمكان التهمة لأن حقها تعلق بماله في مرضه فهو بالبيان فيها يريد ~~إبطال حقها. # ولو قال لعبدين له قيمة أحدهما ألف وقيمة الآخر مائة أحدكما حر ثم مرض ~~فبين العتق في كثير القيمة يصح ويعتبر من جميع المال فاعتبر جهة الإظهار ~~لعدم التهمة لأن كل واحد من العبدين متردد بين أن يعتق وبين أن لا يعتق ~~فكان بمنزلة المكاتب فلا يتعلق به حق الورثة بخلاف مسألة الفرار لتحقق ~~التهمة هناك فاعتبر إنشاء وعلى هذا فقس المسائل في الزيادات قوله (ولهذا) ~~أي ولأن أو يتناول أحد المذكورين قلنا إذا قال وكلت هذا أو هذا ببيع هذا ~~العبد صح التوكيل ولم يشترط اجتماعهما على البيع بخلاف ما لو قال وهذا وإذا ~~باع أحدهما نفذ البيع ولم يكن للآخر بعد ذلك أن يبيعه وإن عاد إلى ملك ~~موكله وقيل البيع يباح لكل واحد منهما أن يبيعه وفي القياس لا يجوز لجهالة ms0841 ~~من وكل ببيعه وجه الاستحسان أن هذه جهالة مستدركة فتحمل فيما هو مبني على ~~التوسع وكذلك إذا قال بع هذا أو هذا يصح التوكيل استحسانا أيضا ولم ينص ~~محمد - رحمه الله - على القياس والاستحسان في هذه المسألة في الأصل كما نص ~~في المسألة الأولى وفرق بعضهم فقالوا الجهالة فيما تناولته الوكالة بالبيع ~~دون الجهالة فيمن هو وكيل بالبيع كما في الإقرار جهالة المقر به لا تمنع ~~صحة الإقرار وجهالة المقر له تمنع من ذلك، والأصح أن الفصلين قياسا ~~واستحسانا. # ووجه القياس أن التوكيل بالبيع معتبر بإيجاب البيع وإيجاب البيع في ~~أحدهما بغير عينه لا يصح للجهالة فكذلك التوكيل ووجه الاستحسان أن مبنى ~~الوكالة على التوسع لأنه لا يتعلق اللزوم بنفسها وهذه جهالة مستدركة لا ~~يفضي إلى المنازعة فلا يمنع صحة التوكيل يوضحه أن الموكل قد يحتاج إلى هذا ~~لأنه لا يدري أي العبدين يروج فيوكله ببيع أحدهما توسعة للأمر عليه وتحصيلا ~~لمقصود نفسه في الثمن (قوله والتخيير لا يمنع الامتثال) جواب عما يقال إن ~~الموكل إن ما أمره ببيع أحد الشيئين وهو مجهول فلا يمكنه الامتثال فينبغي ~~أن لا يصح التوكيل فقال هذا الأمر يوجب التخيير وهو غير مانع عن الامتثال ~~لأنه يمكنه الإتيان بأحدهما كما في قوله تعالى {فكفارته إطعام عشرة مساكين} ~~[المائدة: 89] # قوله (وقلنا) معطوف على قلنا الأول أي ولأن أو لأحد الشيئين قلنا كذا ~~وقلنا أيضا إذا دخلت أو في المبيع بأن قال بعت منك هذا الثوب أو هذا بعشرة ~~أو في الثمن بأن قال بعت منك هذا الثوب بعشرة أو بعشرين فقال قبلت أو في ~~المستأجر بأن قال آجرت اليوم هذا العبد أو هذا بدرهم أو في الأجرة بأن قال ~~آجرت هذا العبد اليوم بدرهم أو بدرهمين فسد العقد في الفصول الأربعة لأن ~~كلمة أو أوجبت التخيير ومن له الخيار منهما غير معلوم فبقي المعقود عليه أو ~~المعقود به مجهولا جهالة مؤدية إلى المنازعة وهي مفسدة للعقد إلا أن يكون ~~من له الخيار معلوما في اثنين ms0842 أو ثلاثة بأن قال بعت هذا أو هذا على أنك ~~بالخيار تأخذ أيهما شئت فحينئذ يصح العقد استحسانا. # وقال زفر والشافعي رحمهما الله لا يجوز وهو القياس لأن المبيع أحد ~~الثوبين أو الأثواب وأنه مجهول # PageV02P146 # إلا أن يكون من له الخيار معلوما في اثنين أو ثلاثة ~~فيصح استحسانا لأنه إذا لم يكن معلوما أوجب جهالة ومنازعة وإذا كان من له ~~الخيار معلوما لم يوجب منازعة لكنه يوجب خطرا فاحتمل في الثلاث استحسانا #   ### | [كشف الأسرار] # متفاوت فيمنع صحة العقد كما إذا لم يكن من له الخيار معلوما وكما لو ~~اشترى أحد الأثواب الأربعة على أن يأخذ أيها شاء وجه الاستحسان أن هذه ~~الجهالة بعد تعين من له الخيار لا يفضي إلى المنازعة لأن من له الخيار ~~يستبد بالتعيين فلا تمنع جواز العقد بهذا الاعتبار لكن بقي في هذا العقد ~~معنى الحظر لتردد عاقبته إذ يحتمل كل واحد من الثوبين أن يستقر العقد فيه ~~وأن لا يستقر والحظر مفسد كالشرط فلما احتمل الشرط في الثلاثة الأيام في ~~المحل الواحد دفعا للحاجة يتحمل الحظر ههنا أيضا في الثلاثة اعتبارا للمحل ~~بالزمان لأن الحاجة متحققة ههنا أيضا لأنه يحتاج إلى اختيار من يثق به أو ~~اختيار من يشتريه لأجله ولا يمكنه من الحمل إليه إلا بالتبع فكان في معنى ~~ما ورد به الشرع ولما لم يتحمل في الشرط أكثر من ثلاثة لاندفاع الحاجة بما ~~دونه غالبا لم يتحمل ههنا أيضا في أكثر من ثلاثة لاندفاع الحاجة بما دونه ~~إذ الثلاثة تشتمل على كل الأوصاف جيد ووسط ورديء فيصير الزيادة لغوا وصفا ~~كذا في الأسرار فإن قيل في البيع بشرط الخيار المعلق هو الحكم دون العقد ~~وههنا المعلق نفس العقد وهذا فوق ذلك فكيف يجوز الإلحاق به. # قلنا نعم ولكن الحكم ثمة غير ثابت أصلا وههنا الحكم ثبت في أحدهما نكرة ~~ففي حق الحكم تأثير شرط الخيار أكثر وفي حق العقد تأثير الشرط ههنا أكثر ~~فاستويا فجاز الإلحاق ولا يقال لما ms0843 جاز خيار الشرط عندهما في أكثر من ثلاثة ~~بعد أن كانت المدة معلومة ينبغي أن يجوز خيار التعيين في أكثر من ثلاثة ~~أيضا لأنا نقول إنهما إنما جوزا خيار الشرط في أكثر من ثلاثة بالأثر غير ~~معقول المعنى فلا يمكن الإلحاق به. # وقوله إلا أن يكون من له الخيار معلوما يشير بعمومه إلى ثبوت خيار ~~التعيين لكل واحد من المتبايعين وهو اختيار الشيخ أبي الحسن الكرخي وبعض ~~المتأخرين من مشايخنا لأنه لما ثبت في جانب المشتري اعتبارا بخيار الشرط ~~يثبت في جانب البائع أيضا اعتبارا به وذكر في المجرد أنه لا يجوز في حق ~~البائع لأن الجواز في حق المشتري ثبت لدفع الحاجة وهو اختيار ما هو الأرفق ~~بحضرة من يقع الشراء له ولا حاجة إلى ذلك في جانب البائع لأن المبيع قد كان ~~معه قبل البيع وتبين بما ذكرنا أن الاستثناء راجع إلى فصل المبيع دون الثمن ~~حتى لو كان من له الخيار معلوما في فصل الثمن بأن قال بعت منك هذا الثوب ~~بعشرة دراهم أو بدينار على أن آخذ منك أيهما شئت أو على أن تؤدي إلي أيهما ~~شئت لا يصح لأن جوازه ثبت إلحاقا له بشرط الخيار وذلك إنما يثبت في المبيع ~~دون الثمن ولأن الحاجة إليه في الثمن ليست مثل الحاجة في المبيع فيرد إلى ~~القياس # وكذا حكم الأجرة في عقد الإجارة فأما المستأجر فيه فمثل المبيع في خيار ~~التعيين لأن خيار الشرط وخيار الرؤية وخيار العيب تجري فيه فيجري خيار ~~التعيين أيضا وذكر في الفصل السادس من إجارات المحيط الأصل أن الإجارة إذا ~~وقعت على أحد شيئين وسمى لكل واحد أجرا معلوما بأن قال آجرتك هذه الدار ~~بخمسة أو هذه الأخرى بعشرة أو كان هذا القول في حانوتين أو عبدين أو ~~مسافتين مختلفتين نحو أن يقول إلى واسط بكذا أو إلى الكوفة بكذا فذلك جائز ~~عند علمائنا. # وكذا إذا خيره بين ثلاثة أشياء # PageV02P147 # وقال أبو يوسف ومحمد في المهر إذا دخله أوان التخيير ~~إذا ms0844 كان مفيدا أوجب التخيير مثل قوله في الجامع تزوجتك على ألف حالة أو ~~ألفين إلى سنة أو ألف درهم أو مائة دينار أن للزوج أن يعطي أي المهرين شاء ~~وإذا لم يفد التخيير مثل ألف أو ألفين لزمه الأقل إلا أن يعطي الزيادة لأن ~~النكاح لما لم يفتقر إلى التسمية اعتبرت التسمية بالإقرار بالمال مفردا ~~وبالوصايا وببدل الخلع والعتق والصلح عن القود وصار من يستفاد من جهته أولى ~~بالبيان والتخيير لأنه هو الموجب وقال أبو حنيفة - رحمه الله - يصار إلى ~~مهر المثل لأن الثابت بطريق التخيير غير معلوم إلا بشرط الاختيار فلا يقطع ~~الموجب المتعين بخلاف العتق والخلع والصلح عن القود لأنه لا يعارضه موجب ~~متعين لأنه جائز بغير عوض فأما النكاح فلا ينعقد إلا بمهر المثل #   ### | [كشف الأسرار] # وإن ذكر أربعة أشياء لم يجز وكذا هذا في أنواع الصبغ والخياطة إذا ذكر ~~ثلاثة جاز وإن زاد عليها لم يجز استدلالا بالبيع إلا أن فرق ما بين الإجارة ~~والبيع أن الإجارة يصح من غير شرط الخيار حتى أن من باع أحد العبدين لا ~~يجوز إلا بشرط الخيار وإجارة أحد الشيئين يجوز من غير شرط الخيار # (قوله وقال أبو يوسف ومحمد) إلى آخره إذا تزوج امرأة على ألف حالة أو على ~~ألفين إلى سنة أو على ألف درهم أو مائة دينار أو تزوجها على ألف أو ألفين ~~أو على ألف حالة أو ألف نسيئة لا يحكم مهر المثل في هذه المسائل عندهما ~~بحال بل يثبت الخيار للزوج إذا كان التخيير مفيدا بأن كان المالان مختلفين ~~وصفا كما في الألف والألفين إلى سنة إذ كل واحد من المالين أنقص من الآخر ~~من وجه وأزيد من وجه أو جنسا كما في الدراهم والدنانير فيعطي أي المهرين ~~شاء لأن موجب هذه الكلمة التخيير وقد أمكن العمل به فوجب القول به وإن لم ~~يكن التخيير مفيدا كما في الألف والألفين أو الألف الحالة والألف المؤجلة ~~إذ لا فائدة في التخيير بين القليل ms0845 والكثير في جنس واحد لزمه الأقل لأن ~~تسمية المال في النكاح منفصلة عن العقد بدليل أنه لا يتوقف العقد على ذكره ~~فكان ذلك بمنزلة التزام المال بغير عقد فيجب القدر المتيقن به وهو معنى ~~قوله اعتبرت التسمية بالإقرار بالمال مفردا أي صار كأنه أقر لإنسان بألف أو ~~ألفين أو أوصى لفلان بألف أو ألفين ولأن النكاح لا يحتمل الفسخ بعد تمامه ~~والتخيير بين الألف والألفين لا يمنع صحة العقد فكان قياس الطلاق بمال ~~والعتق بمال وهناك إذا سمى الألف والألفين يجب القدر المتيقن به فكذا ههنا ~~ولا وجه للرجوع إلى مهر المثل لأنه موجب نكاح لا تسمية فيه وبالتخيير لا ~~تنعدم التسمية كذا في المبسوط. # وقوله وصار من يستفاد من جهته رد لما قاله أبو حنيفة - رحمه الله - في ~~مسألة الجامع إن الخيار للمرأة إذا كان مهر مثلها ألفين أو أكثر فقالا من ~~استفيد هذا الكلام من جهته أي صدر هذا الإيجاب منه أولى ببيانه لأنه هو ~~المجمل فكان الخيار له بكل حال قوله (وقال أبو حنيفة يصار إلى مهر المثل) ~~أي يحكم مهر المثل في هذه المسائل كلها لأنه الواجب الأصلي في النكاح ~~كالقيمة في باب البيع وأجر المثل في الإجارة وإنما يعدل عنه إذا كانت ~~التسمية معلومة قطعا ولم يوجد فوجب المصير إليه فإن قيل إن الخلاف في ~~النكاح الصحيح ما موجبه وموجبه المسمى فوجب المصير إليه ما أمكن وقد وجد في ~~مسألة الألف والألفين تسميتان أحديهما لا شك فيها والأخرى فيها شك فتثبت ~~الذي لا شك فيها فلم يجب مهر المثل. # قلنا النكاح لما صح بمهر المثل صار هو الواجب الأصلي لأن النكاح صحيح قبل ~~التسمية فكانت التسمية زيادة لا محالة فحل محل أجر المثل في الإجارة ~~الفاسدة فلا يجب العدول عنه بالشك كذا في الأسرار فصار الأصل عندهما أن ~~الموجب الأصلي في النكاح هو المسمى فلا يمكن المصير إلى مهر المثل إلا إذا ~~فسدت التسمية من كل وجه وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول لما كان مهر ms0846 المثل ~~واجبا بنفس العقد كان هو الأصل فالعدول إلى المسمى حين صحت التسمية ولم ~~يثبت ثم عند أبي حنيفة - رحمه الله - في مسألة الجامع وهي مسألة الألف ~~الحالة والألفين # PageV02P148 # وعلى هذا قلنا في قول الله تعالى {فكفارته إطعام عشرة ~~مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة} [المائدة: 89] ~~إن الواجب واحد من هذه الجملة يتعين باختياره من طريق الفعل لما ذكرنا أنها ~~ذكرت في موضع الإنشاء #   ### | [كشف الأسرار] # إلى سنة إن كان مهر مثلها ألفي درهم أو أكثر فالخيار للمرأة إن شاءت أخذت ~~الألف الحالة وإن شاءت كان لها الألفان إلى سنة لأنها التزمت أحد وجهي الحظ ~~إما القدر وإما الأجل والمقاصد في ذلك مختلفة فوجب التخيير وإن كان مهر ~~مثلها أقل من ألف درهم كان الخيار للزوج يعطيها أيهما شاء لأن مهر المثل هو ~~الحكم وقد التزم الزوج أحد وجهين من الزيادة إما الزيادة إلى ألفي درهم لكن ~~بصفة الأجل وإما ألف درهم من غير أجل وهما مختلفان فيختار أيهما شاء كذا في ~~شرح الجامع للمصنف - رحمه الله - # قوله (وعلى هذا قلنا) أي على أن أو يتناول أحد المذكورين فيوجب التخيير ~~في موضع الإنشاء قلنا في كفارة اليمين ما الواجبة بقوله تعالى {فكفارته ~~إطعام عشرة مساكين} [المائدة: 89] الآية وكفارة الحلق الواجبة بقوله عز ~~اسمه {ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] وجزاء الصيد الثابت ~~بقوله جل ذكره {فجزاء مثل ما قتل من النعم} [المائدة: 95] الآية أن الواجب ~~فيها وفي أمثالها واحد من الجملة غير عين والمكلف مخير في تعيين واحد منها ~~فعلا لا قولا فيتعين في ضمن الفعل وهو مذهب جمهور الفقهاء ويسمى هذا واجبا ~~مخيرا وذهبت شرذمة من الفقهاء العراقيين والمعتزلة إلى أن الكل واجب عليه ~~على سبيل البدل فإذا فعل أحدها سقط وجوب باقيها. # ثم إنه إذا أتى بالكل كان الواجب واحدا منها عند الجمهور وهو الذي كان ~~أعلاها قيمة ولو ترك الكل كان معاقبا على واحد منها وهو ms0847 الذي كان أدناها ~~قيمة لأن الفرض يسقط بالأدنى واختلف المخالفون في ذلك فعامتهم وافقونا فيه ~~فكان الخلاف بيننا وبينهم لفظيا لا معنويا كما قال أبو الحسين البصري إنهم ~~يعنون بوجوب الجميع أنه لا يجوز الإخلال بجميعها ولا يجب الإتيان به ~~وللمكلف اختيار أي واحد كان وهو بعينه مذهب الفقهاء وقال بعضهم إنه إذا أتى ~~بالجميع يثاب ثواب الواجب على كل واحد ولو ترك الجميع يعاقب على ترك كل ~~واحد فعلى هذا كان الخلاف معنويا قال صاحب الميزان وهذه المسألة بيننا وبين ~~المعتزلة فرع مسألة أخرى وهي أن التكليف يبتنى على حقيقة العلم عندهم دون ~~السبب الموصل إليه وإيجاب واحد من الأشياء غير عين تكليف بما لا علم للمكلف ~~به لأن الواجب مجهول حالة التكليف فيكون تكليف ما ليس في الوسع. # وعندنا التكليف يبتنى على سبب العلم لا على حقيقته كما يبتنى على سبب ~~القدرة لا على حقيقتها وههنا طريق العلم قائم وهو الاختيار فلا يكون تكليف ~~العاجز تمسكوا في ذلك بأن إيجاب أحد الأشياء إما أن يكون موجبه ثبوت الحكم ~~في واحد منها عينا أو في واحد غير عين أو في الكل على سبيل الجمع أو على ~~سبيل البدل لا وجه للأول والثالث لأنه خلاف النص والإجماع كيف والتخيير ~~ينافيهما ولا للثاني لأنه تكليف بما هو غير معلوم للمكلف وقت التكليف ~~والتكليف بإتيان المجهول تكليف ما ليس في الوسع وهو باطل فتعين القول بوجوب ~~الكل على سبيل البدل وهو طريق مشروع موافق للأصول فإن فرض الكفاية مثل ~~الجهاد وصلاة الجنازة يجب على الكل بطريق البدل حتى إذا قام به البعض سقط ~~عن الباقين ولعامة العلماء أن الأمر بأحد الأشياء لما صح حتى لو ترك الكل ~~أثم ولم يجز أن يكون أمرا بأحدها عينا ولا بالكل على سبيل الجمع لما ذكرنا ~~ولا بالكل على سبيل # PageV02P149 # فأوجب التخيير على احتمال الإباحة حتى إذا فعل الكل ~~جاز فأما أن يكون الكل واجبا فلا على ما زعم بعض الفقهاء وكذلك قولنا في ~~كفارة ms0848 الحلق وجزاء الصيد فأما قوله تعالى {أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع ~~أيديهم وأرجلهم من خلاف} [المائدة: 33] فقد جعله بعض الفقهاء للتخيير ~~فأوجبوا التخيير في كل نوع من أنواع قطع الطريق وقلنا نحن هذه ذكرت على ~~سبيل المقابلة بالمحاربة والمحاربة معلومة بأنواعها عادة بتخويف أو أخذ مال ~~أو قتل أو قتل وأخذ مال فاستغنى عن بيانها واكتفى بإطلاقها بدلالة تنويع ~~الجزاء فصارت أنواع الجزاء مقابلة بأنواع المحاربة فأوجب التفضيل والتقسيم ~~على حسب أحوال الجناية وتفاوت الأجزية #   ### | [كشف الأسرار] # البدل لأنه لو ترك الكل لا يأثم إلا إثم الواحد ولو أتى بالكل لا يثاب ~~ثواب الواجب إلا على الواحد وذلك يخالف حد الواجب تعين أنه أمر بأحد ~~الأشياء غير عين وهو جائز عقلا فإن السيد إذا قال لعبده أوجبت عليك خياطة ~~هذا الثواب أو بناء هذا الحائط في هذا اليوم أيهما فعلت اكتفيت به وأثبتك ~~به وإن تركتهما عاقبتك ولست أوجب الجميع وإنما أوجب واحدا لا بعينه أي واحد ~~أردت كان هذا كلاما معقولا ولا يفهم منه إيجاب الجميع للتصريح بنقيضه فكذا ~~إذا ورد الشرع به وليس هذا تكليف ما ليس في الوسع لقيام سبب حصول العلم ~~بالواجب عينا باختيار المكلف وشروعه في الفعل وذلك كاف لصحة التكليف. # قوله (فأوجب التخيير على احتمال الإباحة) التخيير الثابت بكلمة أو على ~~وجهين أحدهما أن يثبت على وجه لا يجوز الجمع بين الكل كقولك اضرب زيدا أو ~~عمرا كان له أن يضرب أيهما شاء ولا يجوز له الجمع لأن الأصل فيه الحظر ~~وإنما يثبت الإباحة بعارض الأمر وأنه يتناول واحدا من الجملة فتقصر عليه ~~والثاني أن يثبت على وجه يجوز الجمع بين الكل كقولك جالس الفقهاء أو ~~المحدثين كان له أن يجالس أي فريق شاء وأن يجالسهم جميعا لأن إباحة ~~مجالستهم ومجالسة غيرهم قد كانت ثابتة قبل الأمر فبالأمر اقتصرت على ~~المذكورين وصار معنى الكلام اقتصر على مجالسة هؤلاء ولا تجالس غيرهم ثم إن ~~كان الأمر للإباحة كما في النظير المذكور ms0849 يحصل الامتثال بالجميع كما يحصل ~~بالواحد لأن المقصود وهو الاقتصار حاصل بالجميع كما هو حاصل بالواحد وإن ~~كان للوجوب كان الامتثال بالواحد لا غير وإن أتى بالجميع لأن الأمر لا ~~يتناول إلا واحدا من الجملة ولكن لا يحرم عليه الإتيان بالجميع لأن الإباحة ~~كانت ثابتة قبل الأمر فتبقى على ما كانت. # فمن القسم الأول قول الرجل لآخر طلق من نسائي فلانة أو فلانة أو أعتق من ~~عبيدي فلانا أو فلانا أو بع منهم فلانا أو فلانا وقول المرأة الطالبة ~~للنكاح من أحد الكفوين لوليها زوجني فلانا أو فلانا يثبت التخيير في هذه ~~الصور ولا يجوز الجمع لأن هذه الأشياء كانت محظورة على المأمور قبل الأمر ~~ومن القسم الثاني خصال الكفارة وجزاء الصيد وصدقة الفطر فيثبت التخيير فيها ~~على وجه يجوز الجمع لأن هذه الأشياء كانت مباحة قبل الأمر فبقيت على ~~الإباحة فاتضح بما ذكرنا معنى قوله فأوجب التخيير على احتمال الإباحة وظهر ~~أنه احتراز عن القسم الأول قوله تعالى {إنما جزاء الذين يحاربون الله ~~ورسوله} [المائدة: 33] أي يحاربون أولياء الله ورسوله والمودة إذا استحكمت ~~يضيف كل واحد من المحبين فعل صاحبه إلى نفسه وفي الخبر الإلهي «من عادى لي ~~وليا فقد بارزني بالمحاربة» أو ذكر اسم الله للتبرك وتشريف الرسول - عليه ~~السلام - كما في قوله تعالى {فأن لله خمسه} [الأنفال: 41] والمراد محاربة ~~رسول الله ومحاربة المؤمنين في حكم محاربته {ويسعون في الأرض فسادا} ~~[المائدة: 33] أي مفسدين أو لأن سعيهم لما كان على طريق الفساد نزل منزلة ~~ويفسدون فانتصب فسادا على المعنى. # ويجوز أن يكون مفعولا له أي للفساد والسعي هو المشي بسرعة واستعير في ~~الكسب والتصرف لأنه يحصل به غالبا والمراد بالآية قطاع الطريق عند عامة أهل ~~التفسير {أن يقتلوا أو يصلبوا} [المائدة: 33] ذهب الحسن والنخعي وسعيد بن ~~المسيب ومالك إلى أن الإمام بالخيار في العقوبات المذكورة في حق كل قاطع ~~طريق # PageV02P150 # وقد ورد بيانه على هذا المثال بالسنة في حديث جبريل - ~~عليه السلام - حين نزل بالحد على أصحاب ms0850 أبي بردة على التفصيل فأما فيما سبق ~~فلا أنواع للجناية على حسب اختلاف الأجزية فأوجب التخيير وهذا لأن مقابلة ~~الجملة بالجملة يوجب التقسيم لا محالة والجناية بأنواعها لا تقع إلا معلومة ~~فكذلك الجزاء #   ### | [كشف الأسرار] # كذا في الكشاف والمبسوط وأشير في شرح التأويلات إلى أنه بالخيار بين ~~القتل والصلب والقطع في كل نوع من أنواع قطع الطريق عندهم ولكن لا يجوز له ~~الاقتصار على النفي لأن من أثبت التخيير لم يجعل النفي جزاء على حدة بل حمل ~~كلمة أو في قوله {أو ينفوا} [المائدة: 33] على الواو والنفي على القتل فكان ~~بمعناه وينفوا من الأرض بالقتل والصلب قالوا كلمة أو للتخيير بحقيقتها فيجب ~~العمل بها إلى أن يقوم دليل المجاز لأن قطع الطريق في ذاته جناية واحدة ~~وهذه الأجزية ذكرت بمقابلتها فيصلح كل واحد جزاء له فيثبت التخيير كما في ~~كفارة اليمين ولكنا نقول لا يمكن القول بالتخيير ههنا لأن الجزاء على حسب ~~الجناية يزداد بزيادتها وينتقص بنقصانها قال الله تعالى {وجزاء سيئة سيئة ~~مثلها} [الشورى: 40] فيبعد أن يقال عند غلظ الجناية يعاقب بأخف الأنواع ~~وعند خفتها بأغلظ الأنواع تقريره أن الأمة أجمعت على أن القاتل أو آخذ ~~المال لا يجازى بالنفي وحده وإن كان ظاهر الآية يقتضي التخيير بين الأجزية ~~الأربعة في الكل فدل أنه لا يمكن العمل بظاهر التخيير كذا في شرح التأويلات ### | 1 - # ثم المحاربة أنواع كل نوع منها معلوم من تخويف أو أخذ مال أو قتل نفس أو ~~جمع بين القتل وأخذ المال وهذه الأنواع تتفاوت في صفة الجناية والمذكور ~~أجزية متفاوتة في معنى التشديد فوقع الاستغناء بتلك المقدمة عن بيان تقسيم ~~الأجزية على أنواع الجناية نصا وهذا التقسيم ثابت بأصل معلوم وهو أن الجملة ~~إذا قوبلت بالجملة ينقسم البعض على البعض كما يقال لمن يسأل عن حدود ~~الكبائر هي جلد مائة أو ثمانين أو الرجم أو القطع يفهم منه التقسيم ~~والتفصيل لا التخيير فكذا ههنا وتبين أن معنى النص أن جزاء المحاربين لا ms0851 ~~يخلو عن هذه الأنواع إما أن يقتلوا من غير صلب إن أفردوا القتل أو يصلبوا ~~مع القتل إن جمعوا بين الأخذ والقتل {أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف} ~~[المائدة: 33] إن أفردوا الأخذ قطع اليد لأخذ المال والرجل لإخافة السبيل ~~أو لتغلظ الجناية بالمجاهرة {أو ينفوا من الأرض} [المائدة: 33] بالحبس إن ~~أفردوا الإخافة، وذكر الشيخ أبو منصور - رحمه الله - في هذه الآية أن الأصل ~~فيه أن كلمة أو متى ذكرت بين الأجزية المختلفة الأسباب يراد بها الترتيب ~~كما في هذه الآية وإلا فهي للتخيير كما في كفارة اليمين. # قوله (وقد ورد بيانه) أي بيان الحد المذكور على هذا المثال وهو التقسيم ~~على أحوال الجناية في حديث جبريل - عليه السلام - وهو ما روى محمد بن الحسن ~~عن أبي يوسف عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وادع أبا بردة وفي بعض الروايات أبا برزة ~~هلال بن عويمر الأسلمي وهو الأصح على أن لا يعينه ولا يعين عليه فجاء أناس ~~يريدون الإسلام فقطع عليهم أصحابه الطريق فنزل جبريل - عليه السلام - بالحد ~~فيهم أن من قتل وأخذ المال صلب ومن قتل ولم يأخذ المال قتل ومن أخذ المال ~~ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف ومن جاء مسلما هدم الإسلام ما كان منه في ~~الشرك» وفي رواية عطية عنه «ومن أخاف الطريق ولم يأخذ المال ولم يقتل نفي» ~~ففي هذا الخبر تنصيص على أن كلمة أو ههنا للتفصيل دون التخيير (فإن قيل) في ~~هذا الحديث أنهم قطعوا على أناس يريدون الإسلام وبنفس الإرادة لا يثبت ~~الإسلام ولا يخرج الكافر عن كونه حربيا وقد ثبت # PageV02P151 # حتى قال أبو حنيفة - رحمه الله - فيمن أخذ المال وقتل ~~إن الإمام بالخيار إن شاء قطعه ثم قتله أو صلبه وإن شاء قتله ابتداء أو ~~صلبه لأن الجناية تحتمل الاتحاد والتعدد فكذلك الجزاء #   ### | [كشف الأسرار] # بالدليل أن من قطع على حربي طريقا لا يجب عليه الحد ms0852 وإن كان مستأمنا قلنا ~~قد قيل إنهم كانوا قد أسلموا فجاءوا يريدون الهجرة لتعلم أحكام الإسلام ~~فكان معنى قوله يريدون الإسلام يريدون تعلم أحكام الإسلام. # وقيل بل جاءوا على قصد أن يسلموا ومن جاء من دار الحرب على هذا القصد ~~فوصل إلى دار الإسلام فهو بمنزلة أهل الذمة والحد يجب بقطع الطريق على أهل ~~الذمة كما يجب بالقطع على المسلمين بخلاف المستأمنين (فإن قيل) دل الحديث ~~على أن من أخذ المال وقتل صلب ومن قتل ولم يأخذ المال قتل ومن أخذ المال ~~ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف فقد أوجب على كل فريق حدا على حدة بسبب ~~قطع طريق واحد ومتى قطع الطريق جماعة فقتل البعض منهم وأخذ المال فإن الصلب ~~يجب على الكل بلا تفصيل قلنا الحد ذكر مطلقا في الحديث إذ لم يذكر فيه أن ~~من أخذ المال وقتل منهم صلب فينصرف كل حد إلى نوع من قطاع الطريق على حدة ~~ولا ينصرف كله إلى أصحاب أبي بردة فكان أصحابه سببا لبيان الحكم في كل نوع ~~لا أن كان الحكم فيهم على التفصيل وأنه غير مضاف إليهم والعبرة لعموم اللفظ ~~لا لخصوص السبب كذا ذكر شيخ الإسلام خواهر زاده - رحمه الله - قوله (حتى ~~قال أبو حنيفة) يعني لما انقسمت أنواع الجزاء على أنواع الجناية قال أبو ~~حنيفة - رحمه الله - إذا جمع بين الأخذ والقتل كان للإمام الخيار إن شاء ~~قطعه ثم قتله أو صلبه وإن شاء قتله أو صلبه من غير قطع لأنه اجتمع فيه جهة ~~الاتحاد وجهة التعدد أما جهة التعدد فلأن السبب الموجب للقطع قد وجد والسبب ~~الموجب للقتل قد وجد فيلزمه حكم السببين. # وأما جهة الاتحاد فلأن الكل قطع المادة وهو واحد فكان له أن يقتصر على ~~القتل أو الصلب وهذا نظير ما قال فيمن قطع يد رجل ثم قتله عمدا إن شاء ~~الولي قطعه ثم قتله وإن شاء قتله من غير قطع لاجتماع جهتي التعدد والاتحاد ~~كما مر بيانه في باب الأداء والقضاء ms0853 وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي - رحمهم ~~الله - يصلبه الإمام لا غير لأن ظاهر قوله من قتل وأخذ المال صلب في حديث ~~جبريل يدل على ما قالوا ولأن هذا الحد شرع جزاء قطع الطريق الآمن بأمان ~~الله تعالى لإجراء أخذ المال وقتل النفس مجاهرة إذ الحق في تلك الحالة في ~~المال والنفس لصاحبه إلا أن قطع الطريق يتقوى إذا خوف الناس بالقتل والأخذ ~~جميعا فيزداد الحد كما ازداد الجناية فيزداد حد الزاني المحصن على حد البكر ~~لقوة جنايته بزيادة الحرمة باجتماع الموانع من الزنا كذا في الأسرار قال ~~القاضي الإمام وهذا هو الأصح عندنا وذكر الإمام خواهر زاده أن الجواب لأبي ~~حنيفة عن الحديث أن المروي في رواية أبي صالح عن ابن عباس ما ذكرنا وقد روي ~~في رواية الحجاج بن أرطاة عن عطية العوفي عن ابن عباس أن من أخذ المال وقتل ~~قطعت يده ورجله من خلاف وصلب فقد تعارضت الروايات في حديثه فسقط الاحتجاج ~~به ووجب التمسك بما فعله النبي - عليه السلام - للعرنيين فإنه لم يتعارض ~~فيه الروايات. # وقد روي «أن النبي - عليه السلام - أمر بقطع أيديهم وأرجلهم وأمر بتركهم ~~في الحرة حتى ماتوا» فقد جمع بين القطع والقتل فأخذ أبو حنيفة بهذا لما ~~تعارضت الروايات عن ابن عباس وأشار شمس الأئمة في المبسوط في جانب الجواب ~~لأبي حنيفة - رحمه الله - إلى أن قوله # PageV02P152 # ولهذا قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله فيمن قال لعبده ~~ودابته هذا حر أو هذا إنه باطل لأنه اسم لأحدهما غير عين وذلك غير محل ~~للعتق وقال أبو حنيفة - رضي الله عنه - هو كذلك لكن على احتمال التعيين حتى ~~لزمه التعيين في مسألة العبدين والعمل بالمحتمل أولى من الإهدار فجعل ما ~~وضع لحقيقته مجازا عما يحتمله وإن استحالت حقيقته كما ذكرنا من أصله فيما ~~مضى وهما ينكران الاستعارة عند استحالة الحكم لأن الكلام للحكم وضع على ما ~~سبق ولهذا قلنا فيمن قال هذا حر أو هذا وهذا إن الثالث يعتق ويخير بين ~~الأولين لأن ms0854 صدر الكلام تناول أحدهما عملا بكلمة التخيير والواو توجب ~~الشركة فيما سيق له الكلام فيصير عطفا على المعتق من الأولين كقوله أحدكما ~~حر وهذا ثم يستعار هذه الكلمة للعموم #   ### | [كشف الأسرار] # من قتل وأخذ المال صلب بيان ما يختص بهذه الحالة لا بيان ما يختص هذه ~~الحالة به فلا يجوز الصلب إلا في هذه الحالة ولكن يجوز فيها غيره عند قيام ~~الدليل وقد وجد سبب القطع ولم يوجد عنه مانع فيجوز قوله (ولهذا قال) أي ~~ولأن أو لأحد المذكورين قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله لو جمع بين عبده ~~ودابته فقال هذا حر أو هذا لغا كلامه لأن أو لما كان لأحد الشيئين كان محل ~~الإيجاب أحدهما غير عين وإذا لم يكن أحد المذكورين محلا للإيجاب فغير ~~المعين منهما لا يكون صالحا وبدون صلاحية المحل لا يصح الإيجاب أصلا كذا في ~~أصول شمس الأئمة. # وهذا الكلام وسياق كلام الشيخ يشيران إلى أنه لو نوى عبده بهذا الإيجاب ~~لا يعتق عندهما أيضا لأن اللغو والباطل لا حكم له أصلا وذكر في المبسوط ما ~~يخالفه فقال إذا جمع بين عبده وبين ما لا يقع عليه العتق من ميت أو أسطوانة ~~أو حمار فقال هذا حر أو هذا أو قال أحدكما حر لا يعتق عبده في قول أبي يوسف ~~ومحمد إلا أن يعينه لأنه ردد الكلام بين عبده وغيره فلا يتعين عبده إلا ~~بنيته كما لو جمع بين عبده وعبد غيره وقال أحدكما حر وهذا لأنه لما ضم إليه ~~ما لا يتحقق فيه العتق صار كأنه قال لعبده أنت حر أو لا ولو قال ذلك لم ~~يعتق إلا بالنية فكذا ههنا قوله (وقال أبو حنيفة) نعم هو كذلك أي سلم أبو ~~حنيفة - رحمه الله - أن هذا الإيجاب يتناول أحدهما بغير عينه وأن غير العين ~~ليس بمحل للعتق في مسألتنا ولكن لا يسلم أنه لا يحتمل التعين بل يقول ~~يحتمله فإن المذكورين لو كانا عبدين له يتناول الإيجاب أحدهما على احتمال ms0855 ~~التعيين حتى وجب عليه التعيين وأجبر عليه كما في الإقرار ولو لم يكن محتمل ~~كلامه لما أجبر عليه وكذا إذا مات أحدهما أو باع أحدهما يتعين الآخر للعتق ~~فعلم أن التعيين يحتمله وإذا كان كذلك يحمل عليه عند تعذر العمل بحقيقته ~~كما في قوله لأكبر سنا منه هذا ابني لأن العمل بالمحتمل أولى من الإلغاء ~~ويلغو ذكر ما ضم إليه وصار كأنه قال لعبده هذا حر وسكت كما إذا أوصى بثلث ~~ماله لحي وميت كانت الوصية كلها للحي بمنزلة ما لو قال ثلث مالي لفلان وسكت ~~وهذا بخلاف عبد الغير لأنه محل لإيجاب العتق. # ولكنه موقوف على إجازة المالك فلهذا لا يعتق عبده هناك وروى ابن سماعة عن ~~محمد رحمهما الله أنه إذا جمع بين عبده وأسطوانة فقال أحدكما حر عتق عبده ~~لأن كلامه إيجاب للحرية ولو قال هذا حر وهذا لم يعتق عبده لأن هذا اللفظ ~~ليس بإيجاب للحرية بمنزلة قوله لعبده هذا حر أو لا قوله (ولهذا الأصل) وهو ~~أن أو لإيجاب أحد الشيئين قلنا إذا قال لعبيده الثلاثة هذا حر أو هذا وهذا ~~أنه يخير في الأولين ويعتق الثالث في الحال. # وكذا الحكم في الطلاق إذا قال هذه طالق أو هذه وهذه وعند الفراء يخير بين ~~الأول وبين الثاني والثالث إن شاء أوقع العتق على الأول وإن شاء على الثاني ~~والثالث ولا يعتق أحد في الحال لأن الجمع بحرف الواو في مختلفي اللفظ ~~كالجمع بكناية الجمع في متفقي اللفظ فصار كأنه قال هذا حر أو هذان ألا ترى ~~أنه لو قال والله لا أكلم هذا أو هذا وهذا كان بمنزلة قوله لا أكلم هذا أو ~~هذين حتى أنه إن كلم الأول حنث وإن كلم الآخرين حنث وإن كلم الثاني وحده أو ~~الثالث وحده لم يحنث كذا في الجامع وعلى قياس ما ذكرتم يقتضي أنه لا يحنث ~~إلا بأن يجمع في التكلم بين أحد # PageV02P153 # بدلالة تقترن فيصير شبيها بواو العطف لا عينه فمن ذلك ~~إذا استعملت في ms0856 النفي صارت بمعنى العموم قال الله تعالى {ولا تطع منهم آثما ~~أو كفورا} [الإنسان: 24] أي لا هذا ولا هذا وقال أصحابنا في الجامع في رجل ~~قال والله لا أكلم فلانا أو فلانا إن معناه فلانا ولا فلانا #   ### | [كشف الأسرار] # الأولين وبين الثالث بمنزلة قوله لا أكلم أحد هذين وهذا. # ولكنا نقول سوق الكلام لإيجاب العتق في أحدهما والعطف لإثبات الشركة فيما ~~سبق له الكلام فصار قوله وهذا معطوفا على المقصود وهو المعتق منهما لا على ~~الأول بعينه ولا على الثاني إذ ليس لكل واحد منهما عينا حظ من الإيجاب فلم ~~يصلح العطف عليه وإنما الحظ لأحدهما غير عين فصار عطفا عليه كأنه قال ~~أحدكما حر وهذا فأما مسألة اليمين فالقياس فيها ما ذكرنا وهو قول زفر - ~~رحمه الله - ولكنا اخترنا الجواب الذي ذكرنا لأن الثابت بكلمة أو هنا نكرة ~~في موضع النفي فأوجبت العموم على طريق الإفراد فكان تقدير صدر الكلام لا ~~أكلم هذا ولا هذا فلما قال وهذا فقد عطف بواو الجمع وقضيتها الجمع فصار ~~جامعا له إلى الثاني بنفي واحد فشارك الثاني وصار كأنه قال لا أكلم هذا ولا ~~هذين والجمع في النفي يوجب الاتحاد في الحنث والتفريق يوجب الافتراق تقول ~~والله لا أكلم فلانا وفلانا فلا تحنث حتى تكلمهما وتقول والله لا أكلم ~~فلانا ولا فلانا فأيهما كلمته وجب الحنث فلذلك صار الجواب ما ذكرنا كذا في ~~شرح الجامع للمصنف وذكر شمس الأئمة أنه لا وجه لتصحيح ما قاله الفراء لأن ~~خبر المثنى غير خبر الواحد لفظا يقال للواحد حر وللاثنين حران والمذكور في ~~كلامه من الخبر قوله حر وهو لا تصلح خبرا للاثنين ولا وجه لإثبات خبر آخر ~~لأن العطف للاشتراك في الخبر المذكور أو لإثبات خبر مثل الأول لفظا لإثبات ~~خبر آخر مخالفا له لفظا بخلاف مسألة اليمين لأن الخبر المذكور يصلح للمثنى ~~كما يصلح للواحد فإنه يقول لا أكلم هذا لا أكلم هذين فلذلك صار كأنه قال لا ~~أكلم هذا أو ms0857 هذين. # ولا يخلو هذا الكلام عن اشتباه والاعتماد على كلام الشيخ قوله (بدلالة ~~تقترن) أي إنما يحمل على العموم بدليل يقترن بالكلام وقوله فيصير شبيها ~~بواو العطف تفسير لذلك العموم أي يصير حرف شبيها بواو العطف من حيث إن كل ~~واحد من المذكورين مراد من الكلام لا عينه أي عين الواو من حيث إن كل واحد ~~على الانفراد مقصود والاجتماع ليس بحتم فيه بخلاف الواو فبقي فيه شبه ~~الحقيقة من هذا الوجه وهو معنى قول الزجاج إن أو في النهي آكد من الواو ~~لأنك لو قلت لا تطع زيدا وعمرا جاز للمنهي أن يطيع أحدهما ولو قلت لا تطع ~~زيدا أو عمرا لم يجز له أن يطيع أحدهما كما لا يجوز له أن يطيعهما فمن ذلك ~~أي من المذكور يعني من الدلالات المقترنة بها التي تدل على عمومها ~~استعمالها في موضع النفي قال الله تعالى {ولا تطع منهم آثما أو كفورا} ~~[الإنسان: 24] أي ولا كفورا فحرم على النبي - عليه السلام - طاعتهما جميعا ~~ولكن بصفة الانفراد. # فإن قيل كانوا كلهم كفرة فما معنى القسمة في قوله {آثما أو كفورا} ~~[الإنسان: 24] قلنا معناه ولا تطع منهم راكبا لما هو إثم داعيا لك إليه أو ~~فاعلا لما هو كفر داعيا لك إليه لأنهم إما أن يدعوه إلى مساعدتهم إلى فعل ~~هو إثم أو كفر أو غير إثم ولا كفر فنهي أن يساعدهم على الاثنين دون الثالث ~~وقيل الآثم عتبة والكفور الوليد لأن عتبة كان ركابا للمأثم متعاطيا لأنواع ~~الفسوق وكان الوليد غالبا في الكفر شديد الشكيمة في العتو كذا في الكشاف ~~وإنما يعم في النفي لأن أو لما تناول أحد المذكورين غير عين كان من ضرورة ~~صدق الكلام إذ نفاه انتفى الجميع إن كان خبرا كما مر تحقيقه وإن كان نهيا ~~وليس في وسع العبد # PageV02P154 # حتى إذا كلم أحدهما يحنث ولو كلمهما لم يحنث إلا مرة ~~واحدة ولا خيار له في ذلك حتى أنه لو استعمل هذا في الإيلاء بانتا جميعا ~~ووجه ms0858 ذلك أن كلمة أو لما تناولت أحد المذكورين كان ذلك نكرة وقد قامت فيها ~~دلالة العموم وهو النفي على ما سبق فلذلك صار عاما إلا أنها أوجبت العموم ~~على الإفراد لما أن الإفراد أصلها حتى أن من قال لا تطع فلانا أو فلانا ~~فأطاع أحدهما كان عاصيا ولو قال وفلانا لم يكن عاصيا حتى يطيعهما وإذا حلف ~~رجل لا يكلم فلانا وفلانا لم يحنث حتى يكلمهما ولو قال أو فلانا حنث إذا ~~كلم أحدهما لأن الواو للعطف على سبيل الشركة والجمع دون الإفراد ومن ذلك ~~إذا استعملت في موضع الإباحة تصير عامة لأن الإباحة دليل العموم فعمت بها ~~النكرة كما يقال: جالس الفقهاء أو المحدثين. أي أحدهما أو كليهما إن شئت # وفرق ما بين التخيير والإباحة أن الجمع بين الأمرين في التخيير يجعل ~~المأمور مخالفا وفي الإباحة موافقا #   ### | [كشف الأسرار] # الانتهاء عن أحدهما غير عين كان من ضرورة حصول الانتهاء عن المنهي عنه ~~وجوب الانتهاء عنهما ولهذا عمت في الإباحة أيضا لأنه لما أطلق المجالسة ~~مثلا في قوله جالس الفقهاء أو المحدثين مع أحد الفريقين ومجالسة أحدهما غير ~~عين لا يتصور ثبت العموم ضرورة تمكنه من العمل بحكم الإطلاق قوله (حتى إذا ~~كلم أحدهما يحنث) بخلاف الواو فإنه في قوله وفلانا لا يحنث ما لم يكلمهما ~~ولو كلمهما لم يحنث إلا مرة واحدة كما في الواو وكأنه جواب سؤال وهو أن ~~يقال لما دخل كلام كل واحد منهما في اليمين على سبيل الانفراد ينبغي أن ~~يكون يمينين فيحنث بالكلام معهما مرتين فقال لا يكون كذلك لأن تعدد الحنث ~~بتعدد هتك حرمة اسم الله تعالى ولم يوجد إلا هتك واحد. # وقوله ولا خيار له في ذلك بيان العموم يعني لو لم يكن للعموم بقي له ~~الخيار كما في قوله لأكلمن اليوم فلانا أو فلانا فإن له أن يختار تكلم ~~أحدهما للبر ولا يجب عليه التكلم مع الآخر ولو قال لا أكلم اليوم فلانا أو ~~فلانا ليس له أن ms0859 يختار الامتناع عن تكلم أحدهما مقتصرا عليه بل يجب عليه ~~الامتناع عن تكلمهما جميعا قوله (لو) (استعمل هذا) أي الحرف أو في الإيلاء ~~بأن قال لا أقرب هذه أو هذه أربعة أشهر يصير موليا منهما حتى لو لم يقربهما ~~في المدة بانتا جميعا (فإن قيل) لما كانت كلمة أو لأحد المذكورين كان هذا ~~بمنزلة قوله لا أقرب أحديكما كما في قوله هذه طالق أو هذه ولو قال والله لا ~~أقرب أحديكما كان موليا من أحديهما لا منهما جميعا وإن كان في موضع النفي ~~حتى لو مضت المدة ولم يقربهما بانت أحديهما والخيار إليه في التعيين ~~والمسألة في إيمان الجامع فينبغي أن لا يتعمم ههنا أيضا (قلنا) كان القياس ~~في تلك المسألة أن يكون موليا منهما أيضا لأن إحدى كلمة تنبئ عن غير ~~المعينة فكانت في معنى النكرة وقد وقعت في موضع النفي فيوجب التعميم كما لو ~~قال والله لا أقرب واحدة منكما إلا أنها كلمة خاصة صيغة ومعنى لأنها لا تعم ~~بسائر دلائل العموم فكذا بوقوعها في موضع النفي ألا ترى أنه لا تدخل عليها ~~كلمة الإحاطة والعموم فلا يقال كل أحديكما وأنها لا توصل بكلمة التبعيض فلا ~~يقال إحدى منكما فكانت في حكم المعارف فلا يتحقق فيها التعميم بالنفي أيضا ~~بخلاف كلمة أو فإنها توجب العموم في موضع الإباحة فكذلك توجبه في موضع ~~النفي وبخلاف الواحدة فإنها تعم بكلمة الإحاطة فكذلك بالنفي كذا في شرح ~~الجامع للمصنف - رحمه الله - على ما سبق أي في باب ألفاظ العموم أن النفي ~~من دلائل العموم في النكرة لما أن الإفراد أصلها لأنها في الأصل لتناول أحد ~~المذكورين والعموم إنما يثبت فيه بعارض يقترن به وليس من ضرورة العموم ~~الاجتماع بل يثبت العموم بصفة الإفراد أيضا كما في كلمة كل وكلمة من وهو ~~أقرب إلى الحقيقة فيجب القول به رعاية للحقيقة بقدر الإمكان. # قوله (ومن ذلك إذا استعملت في موضع الإباحة) أي من القرائن التي تدل على ~~عمومها استعمالها في موضع الإباحة لأن ms0860 الإباحة دليل العموم لما ذكرنا أن ~~الإباحة هي الإطلاق ورفع المانع وذلك في شيء غير معين يوجب العموم ضرورة ~~التمكن من العمل به فإذا قيل جالس الفقهاء أو المحدثين يفهم منه جالس أحد ~~الفريقين أو كليهما إن شئت ألا ترى إلى قوله تعالى {وعلى الذين هادوا حرمنا ~~كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو ~~الحوايا أو ما اختلط بعظم} [الأنعام: 146] # PageV02P155 # وإنما يعرف الإباحة من التخيير بحال تدل عليه وعلى ~~هذا قال أصحابنا في الجامع فيمن حلف لا يكلم أحدا إلا فلانا أو فلانا إن له ~~أن يكلمهما جميعا وكذلك قال لا أقربكن إلا فلانة أو فلانة فليس بمول منهما ~~وقالوا فيمن قال برئ فلان من كل حق لي قبله إلا دراهم أو دنانير إن له أن ~~يدعي المالين جميعا لأن هذا موضع الإباحة فصار عاما ألا ترى أنه استثنى من ~~الحظر فكان إباحة وقال محمد - رحمه الله - بكل قليل أو كثير على معنى ~~الإباحة أي بكل شيء منه قليلا كان أو كثيرا #   ### | [كشف الأسرار] # أن الاستثناء لما كان من التحريم حتى أوجب الإباحة تثبت الإباحة في جميع ~~هذه الأشياء كما ثبتت في كل واحد منها وإلى قوله عز اسمه {ولا يبدين زينتهن ~~إلا لبعولتهن أو آبائهن} [النور: 31] الآية أن الاستثناء لما كان موجبا ~~للإباحة جاز لهن إبداء مواضع الزينة لجميع المستثنيين كما جاز ذلك لكل واحد ~~منهم فعرفنا أن موجبها في الإباحة العموم بمنزلة واو العطف قال الإمام عبد ~~القاهر إن أو في قولك جالس الحسن أو ابن سيرين للإباحة ومعناه أبحت لك هذا ~~النوع وهو بمنزلة الواو من وجه ومفارق له من وجه آخر. # أما موافقته للواو فمن حيث إن مجالستهما جميعا مما لا يكون فيه عصيان كما ~~أنك إذا قلت جالس الحسن وابن سيرين كان كذلك وأما مفارقته للواو فهو أنه لو ~~جالس واحدا منهما ولم يجالس الآخر كان جائزا ولو قال جالس الحسن وابن سيرين ~~لم ms0861 يجز إلا أن يجالس كل واحد منهما فأو يفيد إباحة الجمع والواو يوجبه # قوله (وفرق ما بين الإباحة والتخيير) أي الفرق بين وقوع هذه الكلمة في ~~موضع الإباحة وبين وقوعها في موضع التخيير أن الجمع بين الأمرين في الإباحة ~~يجوز كما ذكرنا وفي التخيير لا يجوز ففي قولك اضرب زيدا أو عمرا لو ضربهما ~~جميعا لم يجز ولو جمع بين خصال الكفارة كان ممتثلا بأحدها لا بالجميع لأنها ~~لا يوجب العموم في موضع التخيير قوله (وإنما يعرف الإباحة من التخيير بحال ~~تدل عليه) أي على أحد الأمرين وفي بعض النسخ عليها أي على الإباحة وعلى هذا ~~أي على أن الإباحة عرفت بدلالة الحال قال أصحابنا أنها توجب العموم في هذه ~~الأمثلة المذكورة لأن صدر الكلام في قوله لا أكلم أحدا وقوله لا أقربكن ~~للحظر والاستثناء من الحظر إباحة فكانت كلمة أو في قوله إلا فلانا أو فلانا ~~وإلا فلانة أو فلانة واقعة في موضع الإباحة فأوجبت العموم كما في قوله لا ~~آكل طعاما إلا خبزا أو لحما كان له أن يأكلهما فكذلك ههنا. # قال الشيخ في شرح الجامع الاستثناء نفي في اللغة ولكنه إن كان من الإثبات ~~كان نفيا وإن كان من النفي كان إثباتا لأن نفي النفي إثبات والنفي من ~~دلالات العموم فيعم بهذه الدلالة أيضا. # وكذا في قوله قد برئ فلان من كل حق لي قبله يوجب حط الدعوى في جميع ~~الحقوق فكان قوله إلا دراهم أو دنانير استثناء من الحظر معنى فيصلح دلالة ~~على العموم قوله (وقال محمد) إلى آخره ذكر محمد - رحمه الله - في شروط ~~الأصل إذا أراد الرجل أن يشتري دارا كتب هذا ما اشترى فلان بن فلان وساق ~~الكلام إلى أن قال اشتراها بحدودها ومرافقها وطريقها وكل قليل وكثير هو ~~فيها أو منها وكل حق هو فيها داخل فيها وخارج منها بكذا كذا درهما. # قال شمس الأئمة ثم في هذا الكتاب يعني كتاب الشروط يقول بكل قليل وكثير ~~وفي كتاب الوقف والشفعة قال بكل ms0862 قليل أو كثير والذي ذكر ههنا أحسن لأن أو ~~للشك وإنما يدخل عند ذكر حرف أو أحد المذكورين لا كلاهما فأشار الشيخ إلى ~~أنهما سواء لأنها توجب العموم ههنا لأنها للإباحة في هذا الموضع إذ الأصل ~~حرمة التصرف في حق الغير وهذا الكلام لإطلاق التصرف في الحقوق وإباحته ~~فلذلك أوجبت العموم وهو معنى قوله على معنى الإباحة أي ذكر هذا اللفظ على ~~معنى إباحة # PageV02P156 # وكذلك داخل فيها أو خارج أي داخلا أو خارجا ويجوز ~~الواو فيهما # وكذلك أحكام هذه الكلمة في الأفعال إن دخلت في الخبر أفضت إلى الشك وإن ~~دخلت في الابتداء أوجبت التخيير مثل قول الرجل والله لأدخلن هذه الدار أو ~~لأدخلن هذه الدار أو لا أدخل هذه الدار أو لا أدخل هذه الدار إن له الخيار ~~ولها وجه آخر هنا وهو أن يجعل بمعنى حتى أو إلا أن #   ### | [كشف الأسرار] # التصرف ومعناه بكل شيء منه أي من المبيع قليلا كان أو كثيرا فيوجب العموم ~~ضرورة ألا ترى أن هذا الكلام يذكر على سبيل المبالغة في إسقاط حق البائع عن ~~المبيع وعما هو متصل به حتى دخل فيه الثمرة والزرع وكذا يدخل فيه الأمتعة ~~إن كان قال أو فيها ولذلك قال أبو يوسف لا يكتب هذا اللفظ يعني قوله بكل ~~قليل أو كثير لأنه إذا كتب هذا دخل فيه الأمتعة الموضوعة فيها لأن ذلك كله ~~مما يحتمل البيع. # وقال محمد أرى أن يقيد ذلك الكتاب فيقول هو فيها أو منها من حقوقها وإذا ~~كان كذلك كان حرف أو مساويا للواو في هذا الموضع ولا يقال لو ثبت الملك ~~للمشتري في الطريق والشرب بطريق الإباحة لأمكن للبائع الرجوع فيها لأنا ~~نقول لا يمكن الرجوع لأنها يثبت في ضمن عقد لازم وهو البيع فأعطى لها حكم ~~المتضمن في اللزوم (قوله وكذلك داخل فيها أو خارج) يعني أو للعموم في هذا ~~الكلام كهو في الكلام الأول فكان مساويا للواو قال الطحاوي المختار عندنا ~~أن يكتب بكل حق ms0863 هو لها داخل فيها وكل حق هو لها خارج منها لأنه إذا قال ~~وخارج منها فإنما يتناول هذا شيئا واحدا منعوتا بالنعتين جميعا وهذا لا ~~يتصور والمشروط في العقد بنعتين لا يدخل في العقد بأحد النعتين خاصة ~~فالأحسن أن يقول بكل حق هو لها داخل فيها وكل حق هو لها خارج منها بخلاف ~~قوله وكل قليل وكثير لأن القليل جزء من الكثير فلا حاجة إلى أن يقول وكل ~~قليل وكل كثير وههنا الحقوق الداخلة غير الحقوق الخارجة فلهذا يذكرهما ~~جميعا على نحو ما بينا ويمكن أن يجاب عما ذكر الطحاوي بأنه لما لم يتصور ~~اجتماع الوصفين بشيء واحد اقتضى الكلام إضمار منعوت آخر بدلالة العطف كما ~~في قولك جاء زيد وعمرو لما لم يتصور اشتراكهما في مجيء واحد اقتضى إعادة ~~الفعل حتى كان التقدير جاء زيد جاء عمرو فلا يحتاج إلى التكلف المذكور # قوله (وإن دخلت في الابتداء أوجبت التخيير) يعني كان له أن يختار أحد ~~المذكورين تحقيقا لموجب الكلام حتى كان له في قوله والله لأدخلن هذه الدار ~~اليوم أو لأدخلن هذه الدار أن يختار دخول أيهما شاء للبر ولا يشترط دخولهما ~~لأنه التزم دخول أحديهما فلو لم يبر بدخول أحديهما لصار ملتزما دخولهما ~~وليس ذلك موجب هذه الكلمة في الإثبات فأما في النفي بأن قال والله لا أدخل ~~هذه الدار أو لا أدخل هذه الدار فلا يوجب التخيير حتى لا يكون له أن يختار ~~عدم دخول إحدى الدارين للبر بل يوجب العموم على سبيل الإفراد حتى يشترط ~~للبر عدم دخولهما جميعا ويحنث بدخول أيتهما وجد إذ لو لم يحنث بدخول ~~أحديهما لصارت اليمين واقعة عليهما جميعا وذلك باطل كذا في شروح الجامع ~~فتبين بما ذكرنا أن قوله وإن دخلت في الابتداء أوجبت التخيير مختص بحالة ~~الإثبات وأن. # قوله أن له الخيار حكم المسألة الأولى دون الثانية ### | 1 - # قوله (ولها) أي لهذه الكلمة وجه آخر ههنا أي معنى آخر في الأفعال لا يوجد ~~ذلك في الأسماء وهو أن يجعل ms0864 بمعنى حتى أو إلا أن اعلم أن أو حرف عطف كما مر ~~بيانه فإذا وجد الفعل بعده منصوبا من غير أن يوجد معطوف عليه منصوب كقولك ~~لألزمنك أو تعطيني حقي فذلك بإضمار أن كأنك قلت لألزمنك أو أن تعطيني # PageV02P157 # وموضع ذلك أن يفسد العطف لاختلاف الكلام ويحتمل ضرب ~~الغاية وذلك مثل قول الله عز وجل {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم} [آل ~~عمران: 128] أي حتى يتوب عليهم، أو إلا أن في بعض الأقاويل، لأن العطف لم ~~يحسن الفعل على الاسم وللمستقبل على الماضي فسقطت حقيقته واستعير لما ~~يحتمله وهو الغاية لأن كلمة أو لما تناولت أحد المذكورين كان احتمال كل ~~واحد منهما متناهيا بوجود صاحبه فشابه الغاية من هذا الوجه فاستعير للغاية ~~والكلام يحتمله لأنه للتحريم وهو يحتمل الامتداد وكذلك يقال والله لا ~~أفارقك أو تقضيني حقي معناه حتى تقضيني حقي أو إلا أن تقضيني حقي وهذا كثير ~~في كلام العرب لا يحصى #   ### | [كشف الأسرار] # حقي وذلك أنك لو قلت لألزمنك أو تعطيني بالرفع عطفا على الأول لكنت قد ~~أثبت الإعطاء كما أثبت اللزوم ولم تقدر أن اللزوم لأجل الإعطاء ونزول قولك ~~منزلة قول الرجل اضرب زيدا أو عمرا فلما كان القصد أن اللزوم لأجل الإعطاء ~~حتى كأنه قيل لألزمنك لتعطيني وجب إضمار أن ليعلم أن الثاني لم يدخل في حكم ~~الأول وقدر ما قبل أو تقدير المصدر كأنه قيل ليكونن لزوم مني أو إعطاء منك ~~وينزل الكلام منزلة قولك لألزمنك إلى أن تعطيني وحتى تعطيني ويكون حرف ~~الجار أعني إلى أو حتى داخلا على الاسم في المعنى لا على الفعل وإن جعلت أو ~~بمعنى إلا وجب إضمار أن أيضا لأن الاستثناء حينئذ من عام الظرف الزماني ~~فيلزم أن يكون المثنى ظرفا زمانيا أيضا ولا يمكن ذلك إلا إذا كان ما بعد ~~إلا مصدرا مضافا إليه الزمان على نحو إلا وقت إعطائك فوجب إضمار أن ليكون ~~المضارع في تقدير المصدر وكان المعنى لزومي إياك ms0865 واقع في كل الأوقات إلا ~~وقت إعطائك وموضع ذلك أي موضع أن يجعل أو بمعنى حتى أو إلا أن أن يفسد ~~العطف لاختلاف الكلام بأن يكون أحدهما اسما والآخر فعلا أو يكون أحدهما ~~ماضيا والآخر مستقبلا ويحتمل ضرب الغاية بأن كان محتملا للامتداد. # وذلك أي الموضع الذي جعل أو فيه بمعنى حتى أو إلا أن مثل قوله تعالى {ليس ~~لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم} [آل عمران: 128] فإن أو هنا بمعنى حتى أو ~~إلا أن في بعض الأقاويل ومعناه على هذا القول ليس لك من الأمر في عذابهم أو ~~استصلاحهم شيء حتى يقع توبتهم أو تعذيبهم وما عليك إلا أن تبلغ الرسالة ~~وتجاهد حتى تظهر الدين وذلك لأن العطف لما لم يحسن لأن قوله أو يتوب إما إن ~~كان معطوفا على شيء أو ليس على هذا القول فيلزم عطف الفعل على الاسم أو ~~المستقبل على الماضي. سقطت حقيقته أي حقيقة أو ووجب العمل بمجازه فاستعير ~~لما يحتمله وهو الغاية لأن معنى أو يناسب معنى الغاية لأنه لما تناول أحد ~~المذكورين كان تعيين كل واحد منهما باعتبار الخيار قاطعا لاحتمال الآخر ~~وهذا يناسب معنى الغاية. # وكذا يناسب معنى الاستثناء لما قلنا فلذلك جعل بمعنى حتى أو إلا وذكر في ~~الكشاف أن قوله تعالى {أو يتوب عليهم} [آل عمران: 128] عطف على ما قبله و ~~{ليس لك من الأمر شيء} [آل عمران: 128] اعتراض والمعنى أن الله تعالى مالك ~~أمرهم فإما أن يهلكهم أو يهزمهم أو يتوب عليهم إن أسلموا أو يعذبهم إن ~~أصروا على الكفر وليس لك من أمرهم شيء إنما أنت عبد مبعوث لإنذارهم ~~ومجاهدتهم. # وقيل أو يتوب منصوب بإضمار أن وأن يتوب في حكم اسم معطوف بأو على الأمر ~~أو على شيء أي ليس لك من أمرهم شيء أو من التوبة عليهم أو من تعذيبهم أو ~~ليس لك من أمرهم شيء أو التوبة عليهم أو تعذيبهم وقيل أو بمعنى إلا أن ~~كقولك لألزمنك أو تعطيني حقي على معنى ليس لك ms0866 من أمرهم شيء إلا أن يتوب ~~الله عليهم فتفرح بحالهم أو تعذيبهم فيتشفى منهم قوله (والكلام يحتمله) أي ~~تقبل معنى الغاية لأنه للتحريم فإنه روي في سبب نزول الآية أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - استأذن أن يدعو عليهم فنهي عن ذلك وروي أنه لما شج وجهه - ~~عليه السلام - يوم أحد سأله أصحابه أن يلعنهم ويدعو بهلاكهم فقال - عليه ~~السلام - «ما بعثني الله لعانا ولا طعانا ولكن بعثني # PageV02P158 # وعلى هذا قال أصحابنا فيمن قال والله لا أدخل هذه ~~الدار أو أدخل هذه الدار الأخرى إن معناه حتى أدخل هذه فإن دخل الأولى أولا ~~حنث وإن دخل الأخيرة أولا انتهت اليمين وتم البر لما قلنا إن العطف متعذر ~~لاختلاف الفعلين من نفي وإثبات والغاية صالحة لأن أول الكلام حظر وتحريم ~~فلذلك وجب العمل بمجازه والله أعلم #   ### | [كشف الأسرار] # داعيا ورحمة اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون» فنزلت الآية ونهي عن سؤال ~~الهداية لهم فلما كان الكلام للتحريم كان محتملا للغاية. # وهذا كثير في كلام العرب يعني أو بمعنى حتى وإلا أن كثير في كلامهم مثل ~~قول امرئ القيس: # بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه ... وأيقن أنا لاحقان بقيصرا # فقلت له لا تبك عينك إنما ... نحاول ملكا أو نموت فنعذرا # ومثل قول الآخر: # لا أستطيع نزوعا عن مودتها ... أو يصنع البين بي غير الذي صنعا # قوله (وعلى هذا) أي على أن أو يحتمل معنى الغاية قال أصحابنا إذا قال ~~والله لا أدخل هذه الدار أو أدخل هذه الدار الأخرى أن أو في هذه المسألة ~~بمعنى حتى فيحنث بدخول الأولى أولا وإن دخل الأخرى أولا بر في يمينه لأنه ~~لما لم يكن بين النفي والإثبات ازدواج تعذر العطف والكلام يحتمل الغاية ~~لأنه تحريم فتركت الحقيقة وحملت على الغاية مجازا فإذا دخل الأولى قبل ~~الأخرى فقد باشر المحظور بيمينه فحنث وإذا دخل الثانية أولا فقد أصر على ~~البر إلى وجود الغاية فصار بارا كما لو. # قال والله لا أدخلها اليوم ms0867 فلم يدخل حتى غربت الشمس كذا ذكر في عامة شروح ~~الجامع إلا أن تعذر العطف باعتبار النفي والإثبات غير مسلم عند النحاة فإن ~~النفي يعطف على الإثبات وعلى العكس يقال جاءني زيد وما جاءني عمرو وما رأيت ~~عمرا لكن رأيت بشرا قال الله تعالى {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} ~~[الأنعام: 82] فالأولى أن يقال تعذر العطف باعتبار عدم تقدم فعل منصوب يعطف ~~الثاني عليه حتى لو قال أو أدخل بالرفع ينبغي أن يصح العطف ويثبت التخيير ~~أو يقال تعذره باعتبار أن الفعل المضارع مع أن في حكم الاسم وانتصابه ههنا ~~لا يصح إلا بإضمار أن فيلزم منه عطف الاسم على الفعل وهو فاسد فلذلك جعل ~~بمعنى الغاية. # وقوله والغاية صالحة احتراز عن قوله والله لا أدخل هذه الدار أبدا أو ~~لأدخلن هذه الدار الأخرى اليوم فإن أو في هذه المسألة ليس بمعنى الغاية ~~لأنه وإن جمع بين النفي والإثبات والازدواج بينهما لكن النفي مؤبد والإثبات ~~موقت والموقت لا يصلح غاية للمؤبد لأن المؤبد لا ينتهي إلا بالموت وإذا ~~تعذر جعله غاية وجب العمل بالتخيير فيصير ملتزما الكفارة بإحدى اليمينين ~~كأنه قال إن حنثت في هذه اليمين أو في هذه اليمين فعلي كفارة وشرط الحنث في ~~اليمين الأولى الدخول في الدار الأولى وفي الثانية ترك الدخول في الدار ~~الثانية في اليوم فإذا دخل الأولى حنث في اليمين الأولى وبطلت اليمين ~~الثانية لأنه خير نفسه في التزام الحنث بإحدى اليمين فإذا لزمه الحنث ~~بأحديهما بطلت الأخرى كما لو قال لامرأته أنت طالق إن دخلت هذه الدار أو لم ~~أدخل هذه الدار اليوم فحنث في أحدهما لزمه جزاؤه وبطل الآخر. # ولو لم يدخل الأولى ودخل الدار الثانية اليوم بر في اليمين الثانية وبطلت ~~الأولى لأنه اختار يمين الإثبات وإن لم يدخلهما حتى مضى اليوم حنث في ~~الثانية لأن شرط البر فيها الدخول في الدار الثانية في اليوم وقد فات فيحنث ~~فيها وتبطل الأولى لما قلنا كذا في شرح الجامع لشمس الإسلام الأوزجندي - ~~رحمه ms0868 الله - # PageV02P159 # باب حتى) : # هذه كلمة أصلها للغاية في كلام العرب هو حقيقة هذا الحرف لا يسقط ذلك عنه ~~إلا مجازا ليكون الحرف موضوعا لمعنى يخصه وقد وجدناها تستعمل للغاية لا ~~يسقط عنها ذلك فعلمنا أنها وضعت له فأصلها كمال معنى الغاية فيها وخلوصها ~~لذلك بمعنى إلى كقول الله عز وجل {حتى مطلع الفجر} [القدر: 5] وتقول أكلت ~~السمكة حتى رأسها أي إلى رأسها فإنه بقي أي بقي الرأس وهذا على مثال سائر ~~الحقائق #   ### | [كشف الأسرار] ### | [باب حتى] # باب كلمة حتى) كلمة حتى من الحروف الجارة كما هي من الحروف العاطفة ~~فأفردها الشيخ بباب على حدة وأورد الباب بين باب حروف العطف و ### | باب حروف الجر # رعاية للتناسب # ، هذه كلمة أصلها للغاية أي هي في أصل الوضع للغاية في كلامهم، هو حقيقة ~~هذا الحرف أي معنى الغاية هو المعنى الحقيقي لهذا الحرف لا يسقط معنى ~~الغاية عنه أي عن هذا الحرف، إلا مجازا أي إلا إذا استعملت مجازا كما إذا ~~استعملت للعطف المحض في الأفعال فإن معنى الغاية غير مراد حينئذ كسائر ~~الحقائق إذا استعملت في غير موضوعاتها ليكون الحرف موضوعا لمعنى يخصه اللام ~~متعلقة بقوله هو حقيقة هذا الحرف والضمير المستكن في يخصه إما أن يكون ~~راجعا إلى الحرف والبارز إلى معنى أو على العكس أي إنما قلنا معنى الغاية ~~حقيقة هذا الحرف ليكون الحرف موضوعا لمعنى يخص ذلك الحرف بذلك المعنى ~~فينتفي الاشتراك أو يخص ذلك المعنى بذلك الحرف فينتفي الترادف. فإن قيل كيف ~~ينتفي الترادف وقد وضع للغاية حرف إلى أيضا. قلنا قد ثبت الفرق المانع من ~~الترادف بينهما وذلك أن الغاية في حتى يجب أن تكون موضوعة بأن تكون شيئا ~~ينتهي به المذكور أو عنده كالرأس للسمكة والصباح للبارحة ولا يشترط ذلك في ~~إلى فامتنع قولك نمت البارحة حتى نصف الليل وصح نمتها إلى نصف الليل قال ~~الله تعالى {وأيديكم إلى المرافق} [المائدة: 6] . واليد من رءوس الأصابع ~~إلى المنكب ومن ذلك لا يدخل حتى ms0869 على مضمر فلا يقال حتاه بخلاف إلى فإنه ~~يدخل على المضمر والمظهر جميعا لأن الغاية في حتى لما وجب أن يكون آخر جزء ~~من الشيء أو ما يلاقي آخر جزء منه والمضمر لا يمكن أن يكون جزءا من الشيء ~~بل هو نفسه امتنع دخوله على المضمر ولما لم يشترط ذلك في إلى لم يمتنع ~~دخوله على المضمر. # وذكر في كتاب بيان حقائق الحروف أن إلى لانتهاء له ابتداء فيما يدل عليه ~~على نقيض من تقول خرجت من البصرة إلى الكوفة فمن لابتداء الغاية وإلى ~~لانتهاء بها ولا يجوز أن يستعمل حتى في مقابلة من لا يقال خرجت من البصرة ~~حتى الكوفة وذلك لأن إلى أصل في الغاية لا تخرج من معناها إلى معنى آخر ~~وحتى ضعيف في معنى الغاية فإنها تخرج إلى غيرها من المعاني قوله (وقد ~~وجدناها تستعمل للغاية) جواب عما يقال قد سلمنا أن الأصل في الكلمة أن تكون ~~موضوعة لمعنى خاص ولكن لا نسلم أن ذلك المعنى هو الغاية هاهنا بل يحتمل أن ~~يكون غيره لكونها مستعملة في غيره. فقال قد وجدناها مستعملة في الغاية بحيث ~~لا تسقط معنى الغاية عنها وإن استعملت في معان أخر كما سنبين فعرفنا أن ~~معنى الغاية هو المعنى الأصلي لهذا الحرف وأنه موضوع لهذا المعنى قوله ~~(فإنه بقي) اعلم أن مذهب أكثر النحاة أن ما بعد حتى ليس بداخل فيما قبلها ~~كما في إلى ففي قولهم أكلت السمكة حتى رأسها ونمت البارحة حتى الصباح لم ~~يؤكل الرأس وما نيم الصباح وذلك لأن الأصل في الغاية أن لا تكون داخلة في ~~المغيا لما عرف. ويؤيده قوله تعالى {سلام هي حتى مطلع الفجر} [القدر: 5] . ~~فإنه إن وقف على (سلام) لم يدخل مطلع الفجر تحت حكم الليلة. # وكذا إن لم يقف لأن سلام الملائكة ينتهي عند طلوع الفجر # PageV02P160 # ثم قد يستعمل للعطف لما بين العطف والغاية من ~~المناسبة مع قيام معنى الغاية تقول جاءني القوم حتى زيد ورأيت القوم حتى ~~زيدا فزيدا إما ms0870 أفضلهم وإما أرذلهم ليصلح غاية ألا ترى إلى قولهم #   ### | [كشف الأسرار] # على ما روي في حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن جبريل - عليه السلام ~~- ينزل ليلة القدر في كبكبة من الملائكة ومعه لواء أخضر يركزه فوق الكعبة ~~ثم يتفرق الملائكة في الناس حتى تسلموا على كل قائم وقاعد وذاكر وراكع ~~وساجد إلى أن يطلع الفجر» . وقد صرح في شرح الملحمة فقيل ما أكل الرأس وما ~~نيم الصباح في مسألتي السمكة والبارحة. وذهب الإمام عبد القاهر إلى أن ما ~~بعد حتى داخل فيما قبلها نص عليه في المقتصد فقال ويكون ما بعد حتى داخلا ~~فيما قبله ألا ترى أنك إذا قلت أكلت السمكة حتى رأسها كان المعنى أن الأكل ~~قد اشتمل على الرأس. # وكذا قولك ضربت القوم حتى زيدا لمعنى أن زيدا قد ضربته. قال وإذا كانت ~~عاطفة كان مجراها مجرى الجارة في تضمن معنى الغاية تقول ضربت القوم حتى ~~زيدا ومررت بالقوم حتى زيد وجاءني القوم حتى زيد. وقد صرح بأن في مسائل ~~السمكة الثلاث ومسائل البارحة الثلاث قد أكل الرأس ونيم الصباح. # وتابعه في ذلك جار الله فقال في المفصل ومن حقها أن يدخل ما بعدها فيما ~~قبلها ففي مسألتي السمكة والبارحة قد أكل الرأس ونيم الصباح. وذلك لأن ~~الغرض أن ينقضي الشيء الذي تعلق به الفعل شيئا فشيئا حتى يأتي الفعل على ~~ذلك الشيء كله فلو انقطع الأكل عند الرأس لا يكون فعل الأكل آتيا على ~~السمكة كلها ولذلك امتنع أكلت السمكة حتى نصفها لأن الغرض لما كان ما ذكرنا ~~وهو قد فات في الغاية الجعلية خلا الكلام عن الفائدة فلم يصح. ورأيت في ~~نسخة من شروح النحو أن كلمة حتى إذا كانت للغاية لا تدخل الغاية تحت ما ~~ضربت له الغاية وهكذا قال ابن جني وإليه كان يميل الشيخ أبو منصور السفار ~~والشيخ الإمام علي البزدوي ولكن لا يستقيم هذا على الإطلاق بل نقول إن كان ~~المذكور بعد حتى بعضا للمذكور قبله يدخل ms0871 تحت ما ضربت له الغاية وإن لم يكن ~~لا يدخل على هذا نص المبرد في كتاب المقتضب وابن الوراق في الفصول والفراء ~~في المعاني وهكذا ذكر السيرافي أيضا. مثال الأول زارني أشراف البلدة حتى ~~الأمير وسبني الناس حتى العبيد. ومثال الثاني قرأت القرآن حتى الصباح ~~فالصباح لا يكون داخلا لأنه ليس بعض الليل وكان حتى هاهنا بمعنى إلى. فتبين ~~بما ذكرنا أن ما ذكر الشيخ في الكتاب هو اختيار مذهب الأكثر وعرفت به أيضا ~~أن ما وقع عند البعض أن ما ذكره الشيخ سهو لأنه خلاف ما في الكتب المشهورة ~~أو تصحيف فإنه من النفي لا من البقاء ومعناه أكل وهم بين وتكلف ظاهر. # قوله (ثم قد يستعمل) أي حرف حتى للعطف أي فيه أو يضمن يستعمل معنى يستعار ~~لما بين الغاية والعطف من المناسبة من حيث إن المعطوف يتصل بالمعطوف عليه ~~ويتوقف عليه والغاية تتصل بالمغيا وتترتب عليه ولكن مع قيام معنى الغاية. ~~قال الإمام عبد القاهر وإذا كانت هذه الكلمة عاطفة كانت مجراها مجرى الجارة ~~في تضمن معنى الغاية تقول ضربت القوم حتى زيدا ومررت بالقوم حتى زيد وجاءني ~~القوم حتى زيد بذلك على تضمنه معنى العطف إنك لو حررت كان المعنى صحيحا ~~وإنما يتغير بالعطف الحكم وهو أنها تتبع الثاني الأول كالواو. ويكون لتعظيم ~~نحو قولهم مات الناس حتى الأنبياء. أو تحقير مثل قولهم قدم الحاج حتى ~~المشاة. وحتى هذه مخالفة لسائر حروف العطف # PageV02P161 # استنت الفصال حتى القرعى فجعل عطفا هو غاية فكانت ~~حقيقة قاصرة وعلى هذا أكلت السمكة حتى رأسها بالنصب أي أكلته أيضا وقد تدخل ~~على جملة مبتدأة على مثال واو العطف إذا استعملت لعطف الجمل وهي غاية مع ~~ذلك فإن كان خبر المبتدأ مذكورا فهو خبره وإلا فيجب إثباته من جنس ما قبله ~~تقول ضربت القوم حتى زيد غضبان فهذه جملة مبتدأة هي غاية معنى ومن ذلك أكلت ~~السمكة حتى رأسها إلا أن الخبر غير مذكور هنا فيجب إثباته من جنس ما سبق ms0872 ~~على احتمال أن ينسب إليه أو إلى غير أعني حتى رأسها مأكولي أو مأكول غيري ~~ومواضعها في الأفعال أن يجعل غاية بمعنى إلى أو غاية هي جملة مبتدأة وعلامة ~~الغاية أن يحتمل الصدر الامتداد وأن يصلح الآخر دلالة على الانتهاء #   ### | [كشف الأسرار] # في أن ما بعدها يجب أن يكون مجانسا لما قبلها فلا تقول ضربت القوم حتى ~~حمارا وضربت الرجال حتى امرأة كما تقول ضربت القوم وحمارا وذلك لأنها ~~للغاية والدلالة على أحد طرفي الشيء ولا يتصور أن يكون طرف الشيء من غيره ~~فلو قلت رأيت القوم حتى حمارا كنت جعلت الحمار طرفا للقوم منقطعا لهم ولهذا ~~كان فيها التعظيم والتحقير لأن الشيء إذا أخذ من أدناه فأعلاه غاية له وطرف ~~فالأنبياء غاية جنس الناس إذا أخذنا من المراتب واستقويناها صاعدين. # وإذا أخذ من أعلى الشيء فأدناه طرف له وذلك كالمشاة في الحاج تأخذ من ~~الأقوياء الراكبين وتنزل فتنتهي إلى المشاة وهي منقطع الجنس كما كان ~~الأنبياء في الوجه الأول. وعلى هذا قالوا لو قال أعتقت غلماني حتى فلانة أو ~~أعتقت إمائي حتى سالما لم يعتق ما دخل عليه كلمة حتى لأن الغلمان والإماء ~~جنسان مختلفان. ولو قال أعتقت سالما حتى مباركا أو حتى مبارك لا يعتق مبارك ~~لأنه ليس بجزء لسالم. # بخلاف ما لو قال إلى مكان حتى في هذه المسائل فإنهم يعتقون جميعا لإمكان ~~حمل إلى على معنى مع كما في قوله تعالى. {ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم} ~~[النساء: 2] . كذا في كتاب بيان حقائق الحروف. قولهم استنت الفصال حتى ~~القرعى. الاستنان هو أن يرفع يديه ويطرحهما معا وذلك في حالة العدو. ~~والقرعى جمع قريع وهو الذي به قرع وهو بثر أبيض يخرج بالفصال. هذا مثل يضرب ~~لمن يتكلم مع من لا ينبغي له أن يتكلم بين يديه لعلو قدره. فجعل عطفا هو ~~غاية لانتهاء الاستنان باستنانها فكانت حقيقة قاصرة من حيث إنها لم تخلص ~~للغاية. وعلى هذا أي على أنها تستعمل للعطف مع رعاية معنى ms0873 الغاية. وقد تدخل ~~أي هذه الكلمة على جملة لا للعطف بل تستأنف بعدها كما تستأنف بعد أما وإذا ~~تقول خرجت النساء حتى هند خارجة ولهذا جاز إدخال واو العطف عليها كما في ~~قول امرئ القيس: # مطوت بهم حتى يكل غريمهم ... وحتى الجياد ما يقدن بأرسان # فالجياد مبتدأ وما يقدن خبره والواو داخلة عليه لأن حتى هذه ليست بعاطفة ~~ولو كانت حرف عطف لم يجز دخول حرف آخر عليها كما لم يجز إذا كان حرف عطف ~~قطعا في قولك ضربت القوم حتى زيدا ألا تراك لا تقول ضربت القوم وفعمرا ~~فقوله وحتى الجياد بمنزلة قوله وأما الجياد في كون ما بعدهما مبتدأ. # على مثال واو العطف إذا استعملت لعطف الجمل فإنها في هذا المحل للابتداء ~~لا للعطف عند البعض ولهذا سموها واو الاستئناف والابتداء فهذه جملة هي غاية ~~أي للضرب فإنه ينتهي بها على احتمال أن ينسب أي ذلك الخبر المثبت من جنس ما ~~قبله. إليه أي إلى المتكلم ### | 1 - # قوله (ومواضعها) أي مواضع كلمة حتى في الأفعال أن يجعل غاية بمعنى إلى من ~~غير أن تكون جملة، مبتدأة كقوله سرت حتى أدخلها. أو غاية هي جملة مبتدأة ~~كقولك خرج النساء حتى خرجت هند وذلك لأن هذه الكلمة في الأصل للغاية فوجب ~~العمل به ما أمكن. فإن قيل لما جعلت بمعنى إلى كيف جاز دخولها على الفعل ~~لأنها إذ ذاك حرف جر. # قلنا إنما جاز ذلك لكون أن مقدرا في ذلك الفعل وأن مع الفعل في حكم الاسم ~~فتكون داخلة على الاسم تقديرا ويكون ما دخل عليه مجرور المحل بها. # وعلامة الغاية أن يحتمل الصدر الامتداد بأن صلح فيه ضرب المدة. وأن يصلح ~~الآخر دلالة على الانتهاء كالصياح في قوله إن لم أضربك حتى تصيح فإن لم ~~يوجد أحد المعنيين لا يمكن جعلها للغاية. فإذا قال عبدي حر إن لم نخبر ~~فلانا بما صنعت حتى يضربك # PageV02P162 # فإن لم يستقم فللمجازاة بمعنى لام كي وهذا إذا صلح ~~الصدر سببا ولم يصلح ms0874 الآخر غاية وصلح جزاء وهذا نظير قسم العطف من الأسماء ~~فإن تعذر هذا جعل مستعارا للعطف المحض وبطل معنى الغاية وعلى هذا مسائل ~~أصحابنا في الزيادات ولهذه الجملة ما خلا المستعار المحض ذكر في كتاب الله ~~تعالى قال الله تعالى {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29] ~~وحتى تغتسلوا هي بمعنى إلى وكذلك {حتى تستأنسوا} [النور: 27] ومثله كثير ~~{وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} [البقرة: 193] وقال #   ### | [كشف الأسرار] # لا يمكن أن يجعل حتى هاهنا للغاية لأن الإخبار مما لا يمتد فيجعل بمعنى ~~لام كي فإذا أخبره ولم يضربه بر في يمينه لأن شرط البر الإخبار لا غير وقد ~~وجد. ولو قال عبده حر إن لم أضربك حتى تضربني أو تشتمني فضربه ولم يضربه ~~المضروب بر أيضا لأن الضرب وإن كان فعلا ممتدا لكن الضرب والشتم من المضروب ~~لا يصلح دليلا على الانتهاء بل هو داع إلى زيادة الضرب فلا يمكن أن يجعل ~~غاية فيحمل على الجزاء. قال شمس الأئمة - رحمه الله - مراده إظهار عجزه عن ~~الضرب لا وجود فعل الضرب منه ومعناه أنا أضربك حتى تضربني إن قدرت على ذلك ~~ولكنك لا تقدر فتبين للناس عجزك وضعفك بضربي إياك فإذا كان المقصود نفي فعل ~~الضرب لا يمكن أن يجعل غاية. # فإن لم يستقم فللمجازاة أي إن لم يستقم أن يجعل غاية لفوات المعنيين ~~المذكورين أو أحدهما يحمل على المجازاة بمعنى لام كي لمناسبة بين المجازاة ~~وبين الغاية لأن الفعل الذي هو سبب ينتهي بوجود الجزاء عادة كما ينتهي ~~بوجود الغاية. # وهذا أي الحمل على المجازاة إنما يكون إذا صلح الصدر سببا ولم يصلح الآخر ~~غاية حتى لو صلح الآخر غاية مع كون الصدر صالحا للسببية يجعل للغاية كقوله ~~إن أضربك حتى تصبح فعبدي حر. # وهذا نظير قسم العطف من الأسماء أي حتى التي للمجازاة في الأفعال نظير ~~حتى العاطفة في الأسماء من حيث إن معنى الغاية باق فيها من وجه. فإن تعذر ~~هذا أي جعلها للمجازاة يجعل ms0875 للعطف المحض. وعلى هذا أي على المعاني الثلاثة ~~التي ذكرناها لها في الأفعال ثبت مسائل أصحابنا في الزيادات. وحاصله ما ذكر ~~في الذخيرة أن كلمة حتى في الأصل للغاية فيحمل عليها إذا أمكن وشرط الإمكان ~~أن يكون الفعل المغيا ممتدا وأن يكون ما دخلت عليه مؤثرا في إنهاء المحلوف ~~عليه. فإن تعذر حملها على الغاية تحمل على لام السبب إن أمكن وشرط الإمكان ~~أن يكون الحلف معقودا على فعلين أحدهما من شخص والأخر من شخص آخر لأن فعل ~~نفسه لا يصلح جزاء لفعله عادة إذ الجزاء مكافأة الفعل وهو لا يكافئ نفسه ~~عادة. # فإن تعذر ذلك يحمل على العطف. ومن حكم الغاية أن يشترط وجودها للبر فإن ~~أقلع قبل الغاية يحنث في يمينه. ومن حكم لام السبب أن يشترط وجود ما يصلح ~~سببا لا وجود المسبب. ومن حكم العطف أن يشترط وجودهما للبر قوله. # قال الله تعالى {حتى يعطوا الجزية} [التوبة: 29] و {حتى تغتسلوا} ~~[النساء: 43] و {حتى تستأنسوا} [النور: 27] . كلمة حتى في هذه الآيات بمعنى ~~إلى لأن صدر الكلام وهو قوله عز اسمه {قاتلوا} [آل عمران: 167] . # وقوله {لا تقربوا الصلاة} [النساء: 43] . وقوله. لا تدخلوا. يحتمل ~~الامتداد إذ المقاتلة تمتد يوما ويومين وأكثر وقبول الجزية يصلح منهيا لها. # وكذا المنع من أداء الصلاة جنبا ممتد والاغتسال يصلح منهيا لها. وكذا ~~المنع من دخول بيت الغير ممتد والاستئناس وهو الاستئذان يصلح منهيا له قوله ~~قال الله تعالى {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} [البقرة: 193] أي كي لا يكون ~~فتنة أي محاربة. وإنما جعلت حتى هذه بمعنى لام كي لأن آخر الكلام لا يصلح ~~لانتهاء الصدر إذ القتال واجب مع عدم المحاربة فإنهم وإن لم يبدؤنا بالقتال ~~وجب علينا محاربتهم وصدر الكلام يصلح سببا لانتفاء الفتنة فوجب الحمل على ~~لام كي. # وهذا إذا فسرت الفتنة بالمحاربة فإن فسرت بالشرك يكون حتى بمعنى إلى على ~~ما ذكر في الكشاف {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} [البقرة: 193] إلى أن يوجد ~~منهم شرك قط # PageV02P163 # {وزلزلوا حتى يقول ms0876 الرسول} [البقرة: 214] بالنصب ~~وجهين أحدهما إلى أن يقول الرسول فلا يكون فعلهم سببا لمقالة الرسول وينتهي ~~فعلهم عند مقالته على ما هو موضوع الغايات أنها إعلام الانتهاء من غير أثر ~~والثاني وزلزلوا لكي يقول الرسول فيكون فعلهم سببا لمقالته وهذا لا يوجب ~~الانتهاء وقرئ حتى يقول بالرفع على معنى جملة مبتدأة أي حتى الرسول يقول ~~ذلك فلا يكون فعلهم سببا ويكون متناهيا به وقال محمد في الزيادات في رجل ~~قال لرجل عبدي حر إن لم أضربك حتى تصبح أو حتى تشكي يدي أو حتى يشفع فلان ~~أو حتى يدخل الليل أن هذه غايات حتى إذا أقلع قبل الغايات حنث لأن الفعل ~~بطريق التكرار يحتمل الامتداد في حكم البر والكف عنه محتمله في حكم الحنث ~~لا محالة وهذه الأمور دلالات الإقلاع عن الضرب #   ### | [كشف الأسرار] # {ويكون الدين كله} [الأنفال: 39] ويضمحل عنهم كل دين باطل. # ويبقى فيهم دين الإسلام وحده قوله قال الله تعالى {وزلزلوا حتى يقول ~~الرسول} [البقرة: 214] أول الآية {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة} [البقرة: 214] ~~أم منقطعة ومعنى الهمزة فيها للتقرير وإنكار الحسبان واستبعاده لما ذكر ما ~~كانت عليه الأمم من الاختلاف على النبيين بعد مجيء البينات. ولما فيها معنى ~~التوقع أي إتيان ذلك متوقع منتظر أي أحسبتم أن تدخلوا الجنة من غير بلاء ~~ولا مكروه {ولما يأتكم مثل الذين} [البقرة: 214] . أي حالهم التي هي مثل في ~~الشدة. ثم بين المثل فقال {مستهم البأساء} [البقرة: 214] الشدة والضراء ~~المرض والجوع وزلزلوا وأزعجوا إزعاجا شديدا شبيها بالزلزلة بما أصابهم من ~~الأهوال والأفزاع. {حتى يقول الرسول} [البقرة: 214] قرئ بالنصب والرفع ~~وللنصب وجهان. أحدهما أن تكون حتى بمعنى إلى أي حركوا بأنواع البلايا إلى ~~الغاية التي قال الرسول وهو اليسع أو شعيب {متى نصر الله} [البقرة: 214] أي ~~بلغ بهم الضجر ولم يبق لهم صبر حتى قالوا ذلك. ومعناه طلب النصر وتمنيه ~~واستطالة زمن الشدة {ألا إن نصر الله قريب} [البقرة: 214] . على إرادة ~~القول يعني فقيل لهم ذلك إجابة لهم إلى طلبتهم ms0877 من عاجل النصر فعلى هذا ~~الوجه لا يكون فعلهم أي زلزلتهم وامتحانهم بالبلايا سببا لمقالة الرسول بل ~~ينتهي فعلهم عند مقالته. # ولا يقال ليس لهم فعل بل وقع الزلزال عليهم فكيف جعل ذلك فعلهم. لأنا ~~نقول لما زلزلوا كان التزلزل موجودا منهم لأنهم إذا حركوا كان التحرك ~~موجودا منهم خصوصا على اصطلاح أهل النحو فإنهم هم الفاعلون بسبب أن الزلزال ~~أسند إليهم على بناء المفعول. على ما هو موضوع الغايات أنها أعلام الانتهاء ~~من غير أثر يعني أن الغاية علامة على انتهاء المغيا من غير أن يكون لها أثر ~~في انتهائه كالميل للطريق والمنارة للمسجد والإحصان للرجم فإنها أعلام على ~~هذه الأشياء من غير أن يضاف إليها وجود تلك الأشياء. أو معناه من غير أن ~~يكون للمغيا أثر في إيجاد الغاية وإثباتها كحدود الدار أعلام على انتهائها ~~من غير أن يكون للدار أثر في إيجادها. والوجه الثاني أن يكون بمعنى لام كي ~~كقولك أسلمت حتى أدخل الجنة أي وزلزلوا لكي يقول الرسول ذلك القول. فعلى ~~هذا يكون فعلهم أي زلزلتهم سببا لمقالته وهو لا يوجب الانتهاء بل يكون ~~داعيا إليه. ووجه الرفع أن يكون الفعل بعده بمعنى الحال كقولهم شربت الإبل ~~حتى يجيء البعير يجر بطنه إلا أنها حال ماضية محكية فعلى هذا الوجه بقي فيه ~~معنى الغاية ويكون هذا نظير قوله أو غاية وهي جملة مبتدأة قوله (لأن الفعل) ~~أي الفعل المحلوف عليه وهو الضرب. # يحتمل الامتداد بطريق التكرار يعني لا امتداد لفعل ما حقيقة لأنه عرض لا ~~يبقى فلا يتصور امتداده لكن بعض الأفعال قد يحتمل الامتداد بتجدد الأمثال ~~من غير فصل كالجلوس والركوب. والضرب من هذا القبيل فكان شرط البر وهو المد ~~إلى الغاية المضروبة له متصورا وإذا كان محتملا للامتداد بالطريق الذي قلنا ~~كان الكف عنه أي عن الفعل المحلوف عليه بأن يقلع قبل الغاية محتمل هذا ~~الفعل لا محالة فيكون شرط الحنث متصورا أيضا ولا بد من تصور شرط الحنث ~~لانعقاد اليمين حتى لو قال ms0878 والله لأقتلن فلانا. وفلان ميت وهو لا يعلم ~~بموته لا يحنث لأن شرط الحنث غير متصور هنا كشرط البر كذا في بعض الشروح. ~~وهذه الأمور أي الأفعال المذكورة من الصيام واشتكاء اليد أي تألمها وشفاعة ~~فلان ودخول # PageV02P164 # فوجب العمل بحقيقتها فصار شرط الحنث الكف عنه قبل ~~الغاية ولو قال عبدي حر إن لم آتك حتى تغديني فأتاه فلم يغده لم يحنث لأن ~~قوله حتى تغديني لا يصلح دليلا على الانتهاء بل هو داع إلى زيادة الإتيان ~~والإتيان يصلح سببا والغداء يصلح جزاء فحمل عليه لأن جزاء السبب غايته ~~فاستقام العمل به فصار شرط بره فعل الإتيان على وجه يصلح سببا للجزاء ~~بالغداء وقد وجد ولو قال عبدي حر إن لم آتك حتى أتغدى عندك كان هذا للعطف ~~المحض لأن هذا الفعل إحسان فلا يصلح غاية للإتيان ولا يصلح إتيانه سببا ~~لفعله ولا فعله جزاء لإتيان نفسه فإذا كان كذلك حمل على العطف المحض وكذلك ~~إن لم آتك حتى أغديك فصار كأنه قال إن لم آتك فأتغدى عندك حتى إذا أتاه فلم ~~يتغد #   ### | [كشف الأسرار] # الليلة دلالات الإقلاع أي الإمساك والكف عن الضرب لأن الإنسان يمتنع عن ~~الضرب بها. فوجب العمل بحقيقتها أي بحقيقة الغاية وحمل حتى عليها فإذا أقلع ~~قبل الغاية كان حانثا. فإن قيل شرط البر متصور الوجود في الزمان الثاني ~~فلماذا يحنث في الحال. قلنا اليمين تقع على أول الوهلة لأن الحامل على ~~اليمين غيظ لحقه من جهته في الحال هذا هو العادة فيتقيد به اليمين. وهذا ~~الذي ذكرنا إذا لم يغلب على الحقيقة عرف كما في الأمثلة المذكورة فإن غلب ~~عليها عرف ظاهر وجب العمل به لأن الثابت بالعرف بمنزلة الحقيقة حتى لو قال ~~إن لم أضربك حتى أقتلك أو حتى تموت كان هذا على الضرب الشديد لا على حقيقة ~~القتل والموت للعرف فإنه متى كان قصده القتل لا يذكر لفظة الضرب وإنما يذكر ~~ذلك إذا لم يكن قصده القتل وجعل القتل غاية ms0879 لبيان شدة الضرب معتاد متعارف. # ولو قال حتى يغشى عليك أو حتى تبكي كان على حقيقة الغاية لأن الضرب إلى ~~هذه الغاية معتاد كذا قال شمس الأئمة - رحمه الله - قوله (حتى تغذيني لا ~~يصلح دليلا على الانتهاء) التغذية لا تصلح دليلا على انتهاء الإتيان وكذا ~~الإتيان ليس بمستدام أيضا. # ألا ترى أنه لا يصح ضرب المدة فيه ففات شرطا الغاية جميعا ولكنه يصلح ~~سببا للتغذية لأن الإتيان على وجه التعظيم والزيارة إحسان بدني إلى المزور ~~فيصلح سببا لإحسان مالي منه إلى الزائر وعن هذا قيل من زار حيا ولم يذق ~~عنده شيئا فكأنما زار ميتا. والتغذية صالحة للجزاء لأنها إحسان أيضا فيصلح ~~مكافأة للإحسان. # وقوله على وجه يصلح سببا للجزاء بأن يكون على وجه التعظيم والزيارة ~~احتراز عن الإتيان على وجه التحقير بأن أتاه ليضربه أو يشتمه أو يؤذيه فإنه ~~لا يصلح سببا للتغذية فلا يكون شرطا للبر. وكذا الحكم في قوله إن لم تأتني ~~حتى أغذيك. ولو قال عبدي حر إن لم آتك حتى أتغذى عندك أو قال إن لم تأتني ~~حتى تغذيني فعبدي حر كان حتى للعطف المحض من غير رعاية معنى الغاية فيه. ~~لأن هذا الفعل أي التغذي من غذاء الغير عند الإباحة إحسان قال - عليه ~~السلام - «لو دعيت إلى كراع لأجبت» . ألا ترى أن ترك الأكل عند الإباحة ~~إساءة ودليل على العداوة حتى أوجس الخليل صلوات الله عليه خيفة في نفسه من ~~الضيف إذ لم يأكلوا من ضيافته وإذا كان كذلك لا يصلح منهيا للإتيان. أو ~~المراد من الفعل التغذية أي التغذية التي يبتنى عليها الغذي إحسان لما ~~ذكرنا فلا تصلح غاية للإتيان بل هي داعية إليه إذ الإنسان عبيد الإحسان فلا ~~يمكن حمل حتى على الغاية ولا يصلح إتيانه سببا لفعله أي الفعل نفسه كما أن ~~فعله لا يصلح جزاء لإتيانه فتعذر حمله على المجازاة أيضا فحمل على العطف ~~بمعنى الفاء أو بمعنى ثم لأن التعقيب يناسب معنى الغاية فيتوقف البر على ~~وجود الفعلين بوصف ms0880 التعقيب كما لو قال إن لم آتك فأتغذى عندك قوله (حتى إذا ~~أتاه فلم يتغذ) إلى آخره. # اعلم أن هذه المسألة على وجهين. أما إن وقت باليوم بأن قال إن لم آتك ~~اليوم حتى أتغذى عندك. أو لم يوقت. فإن وقت فشرط البر وجود الفعلين في ~~اليوم وشرط الحنث عدم أحدهما فيه حتى إذ أتاه في اليوم وتغذى عنده في ذلك ~~اليوم متصلا بالإتيان أو متراخيا عنه كان بارا لوجود شرط البر. إلا إذا عنى ~~الفور فيشترط وجود # PageV02P165 # ثم تغدى من بعد غير متراخ فقد بر وإن لم يتغذ أصلا ~~حنث وهذه استعارة لا يوجد لها ذكر في كلام العرب ولا ذكرها أحد من أئمة ~~النحو واللغة فيما أعلم لكنها استعارة بديعة اقترحها أصحابنا على قياس ~~استعارات العرب لأن بين العطف والغاية مناسبة من حيث يوصل الغاية بالجملة ~~كالمعطوف وقد استعملت بمعنى العطف مع قيام الغاية بلا خلاف فاستقام أن ~~يستعار لعطف المحض إذا تعذرت حقيقته وهذا على مثال استعارات أصحابنا في غير ~~هذا الباب وينبغي أن يجوز على هذا جاءني زيد حتى عمرو وهذا غير مسموع من ~~العرب وإذا استعير للعطف استعير لمعنى الفاء دون الواو لأن الغاية تجانس ~~التعقيب. . #   ### | [كشف الأسرار] # الفعلين بصفة الاتصال. وإن لم يوقت كان شرط البر وجود الفعلين في العمر ~~بصفة الاتصال أو التراخي إذا لم ينو الفور وشرط الحنث عدم أحدهما في العمر ~~هذا حاصل ما ذكر في عامة نسخ الزيادات. وهكذا ذكر الشيخ في شرح الزيادات ~~أيضا فقال إذا قال إن لم آتك حتى أتغذى عندك اليوم أو إن لم تأتني حتى ~~تتغذى عندك اليوم فكذا فأتاه ثم لم يتغذ عنده في ذلك اليوم حنث لأن شرط ~~البر وجود الأمرين في اليوم ولم يوجد. وإن لم يوقت باليوم لا يحنث لأنه ~~يرجى البر وهو التغذي في وقت آخر وهكذا ذكر شمس الأئمة في شرح الزيادات ~~أيضا. وإذا تحققت هذا علمت أن في قوله في الكتاب حتى إذا أتاه ms0881 فلم يتغذ ثم ~~تغذى من بعد غير متراخ فقد بر نوع اشتباه لأن لقوله فلم يتغذ مع قوله تغذى ~~من بعد غير متراخ نوع منافاة. وظني أن المسألة كانت موضوعة في الكتاب في ~~اليوم مثلها في أصول شمس الأئمة وعامة نسخ الزيادات فسقط لفظ اليوم عن قلم ~~الكاتب. # وعلى ذلك التقدير كان معنى ما ذكر في الكتاب حتى إذا أتاه أي في اليوم. ~~فلم يتغذ عنده أي على فور الإتيان. ثم تغذى من بعد أي من بعد إن لم يتغذ ~~على الفور. غير متراخ أي عن اليوم فقد بر. وإن لم يتغذ في اليوم أصلا حنث. ~~فأما إذا أجريناها على إطلاقها كما هو المذكور في الكتاب فأنا لا أدري معنى ~~قوله غير متراخ إذ لو قدرت غير متراخ عن الإتيان لا يستقيم ذلك مع قوله فلم ~~يتغذ ولو قدرت غير متراخ عن العمر لا فائدة فيه إذ لا يتصور التغذي متراخيا ~~عن العمر. # وفي بعض الحواشي ثم تغذى من تغذى غير متراخ أي قبل الافتراق عن ذلك ~~المجلس ولا أعرف صحته قوله (وهذه استعارة) أي استعارة حتى لمعنى العطف ~~المحض من غير اعتبار معنى الغاية فيه بوجه استعارة لم توجد في كلامهم فإنهم ~~لا يقولون رأيت زيدا حتى عمرا كما يقولون رأيت زيدا فعمرا أو ثم عمرا وكان ~~ينبغي أن لا يجوز لأنها من باب اللغة ولم يوجد في لغتهم لكن هذه استعارة ~~اقترحها محمد أي استخرجها بقريحته على طريقة استعاراتهم مع أن قوله مستغن ~~عن الدليل فإن أئمة اللغة مثل أبي عبيد وغيره كانوا يحتجون بقوله فكان ~~مستغنيا عن الدليل: # إذا قالت حذام فصدقوها ... . فإن القول ما قالت حذام # وذكر ابن السراج أن المبرد سئل عن معنى الغزالة فقال هي الشمس كذا قاله ~~محمد بن الحسن على أن في الاستعارة لا يشترط السماع بل يشترط المعنى ~~المناسب الصالح للاستعارة على ما مر بيانه وقد وجد لما ذكر في الكتاب. وهذا ~~أي ما ذكرنا من استعارة حتى للعطف المحض على ms0882 مثال استعارات أصحابنا. في غير ~~هذا الباب أي باب حتى مثل استعارتهم البيع للنكاح والعتاق للطلاق والحوالة ~~للوكالة ونحوها. وإذا استعير أي حتى للعطف استعير بمعنى الفاء أي بمعنى حرف ~~يوجب التعقيب مثل الفاء أو ثم دون الواو لأن التعقيب أشد مناسبة ومجانسة ~~للغاية من مطلق الجمع لوجود الترتيب فيهما. # والإمام العتابي جعله بمعنى الواو فقال وإن تعذر الحمل على الجزاء يحمل ~~على العطف كقولك جاءني القوم حتى زيد أي وزيد ثم قال في قوله إن لم آتك ~~اليوم حتى أتغذى عندك تقديره إن لم آتك اليوم وأتغذى عندك والله أعلم # PageV02P166 # باب حروف الجر) # أما الباء فللإلصاق هو معناه بدلالة استعمال العرب وليكون معنى تخصه هو ~~له حقيقة ولهذا صحبت الباء الأثمان فيمن قال اشتريت منك هذا العبد بكر من ~~حنطة ووصفها أن الكر ثمن يصح الاستبدال به بخلاف ما إذا أضاف العقد إلى ~~الكر فقال اشتريت منك كر حنطة ووصفها بهذا العبد أنه يصير سلما لا يصح إلا ~~مؤجلا ولا يصح الاستبدال به لأنه إذا أضاف البيع إلى العبد جعله أصلا ~~وألصقه بالكر فصار الكر شرطا يلصق به الأصل وهذا حد الأثمان التي هي شروط ~~واتباع ولذلك قلنا في قول الرجل إن أخبرتني بقدوم فلان فعبدي حر أنه يقع ~~على الحق #   ### | [كشف الأسرار] ### | [باب حروف الجر] ### | [معنى الباء] # سميت حروف الجر لأنها تجر فعلا إلى اسم نحو مررت بزيد أو اسما إلى اسم ~~نحو المال لزيد. وسميت حروف الإضافة لأن وضعها على أن تفضي بمعاني الأفعال ~~إلى الأسماء. الباء للإلصاق هو معناها بدلالة استعمال العرب وهو أقوى دليل ~~في اللغة كالنص في أحكام الشرع. وليكون عطف على الدليل الأول معنى أي ~~للاستعمال ولأجل أن يكون للباء معنى يختص الباء بذلك المعنى نفيا للاشتراك. ~~هو له حقيقة أي يكون ذلك المعنى للباء معنى حقيقيا. ثم الإلصاق يقتضي طرفين ~~ملصقا وملصقا به فما دخل عليه الباء فهو الملصق به والطرف الآخر هو الملصق ~~ففي قولك كتبت بالقلم. ms0883 الكتابة ملصق والقلم ملصق به ومعناه ألصقت الكتابة ~~بالقلم. ولما كان المقصود في الإلصاق إيصال الفعل بالاسم دون عكسه إذ ~~المقصود من قولك كتبت بالقلم ونحرت بالقدوم وقطعت بالسكين وضربت بالسيف ~~ونحوها إلصاق هذه الأفعال بهذه الأشياء دون العكس كان الملصق أصلا والملصق ~~به تبعا بمنزلة الآلة للشيء. # ولهذا صحبت الباء الأثمان أي لما ذكرنا أنها للإلصاق وأن الإلصاق يقتضي ~~طرفين ملصقا وملصقا به والملصق هو الأصل والملصق به هو التبع صحبت الباء ~~الأثمان لأن الثمن ليس بمقصود في البيع بل هو تبع بمنزلة الآلة. ألا ترى أن ~~الغرض الأصلي في البيع الانتفاع بالمملوك وذلك يحصل بما هو مبيع لا بما هو ~~ثمن لأنه في الغالب من النقود وهي ليست بمنتفع بها في ذواتها وإنما هي ~~وسيلة إلى حصول المقاصد كالآلة للشيء ولهذا يجوز البيع وإن لم يملك الثمن ~~ولا يجوز بيع ما ليس عنده. إذا أدخل الباء في الكر الموصوف صار ثمنا بدلالة ~~الباء وينعقد البيع مساومة ووجب الكر في الذمة حالا كما إذا سمي دراهم أو ~~دنانير لأن المكيل والموزون مما يجب في الذمة ويصح التصرف فيهما قبل القبض ~~بالاستبدال كما في سائر الأثمان. وإن أدخل الباء في العبد المشار وأضاف ~~العقد إلى الكر الموصوف انعقد سلما ويصير العبد رأس مال السلم بدلالة الباء ~~لأن رأس المال هو الثمن في السلم ويصير الكر مبيعا لإضافة العقد إليه ~~فيعتبر شرائط السلم من التأجيل وقبض رأس المال في المجلس وعدم صحة ~~الاستبدال به قبل القبض وبيان مكان الإيفاء عند أبي حنيفة - رحمه الله -. # قوله (إن أخبرتني بقدوم فلان) إلى آخره قال الشيخ - رحمه الله - في شرح ~~الجامع الإخبار يقتضي مفعولين أحدهما الذي يبلغه والثاني الكلام الذي يصلح ~~دليلا على المعرفة فإذا قال إن أخبرتني بقدوم فلان كان القدوم مشغولا ~~بالخافض فلم يصلح مفعول الخبر لا حقيقة ولا مجازا لأن المشغول لا يشغل ~~فاحتيج إلى مفعول آخر هو كلام كأنه قال إن أخبرتني خبرا ملصقا بقدومه فبقي ~~القدوم واقعا على حقيقته ms0884 فعلا وإلصاق الخبر بالقدوم لا يتصور قبل وجوده ~~والباء للإلصاق فلذلك اقتضى وجوده. فأما إذا قال إن أخبرتني أن فلانا قدم ~~فالمخبر به هو القدوم وهو المفعول والقدوم بحقيقته لا يصلح مفعول الخبر ~~فصار عبارة عن التكلم به فصار التكلم به شرطا للحنث كأنه قال إن تكلمت بهذا ~~فعبدي حر. ولا يلزم عليه قوله إن كنت تحبيني بقلبك فكذا فقالت كاذبة أحبك ~~حيث تطلق خلافا لمحمد مع أن محبته لم تلتصق بقلبها لأن اللسان جعل خلفا عن ~~القلب لعدم إمكان الاطلاع على ما في القلب فلم يلتفت # PageV02P167 # لأن ما صحبه الباء لا يصلح مفعول الخبر ولكن مفعول ~~الخبر محذوف بدلالة حرف الإلصاق كما يقول بسم الله أي بدأت به فيكون معناه ~~إن أخبرتني أن فلانا قدم فإنه يتناول الكذب أيضا لأنه غير مشغول بالباء ~~فصلح مفعولا وأن ما بعدها مصدر ومعناه إن أخبرتني خبرا ملصقا بقدومه ~~والقدوم اسم لفعل وجود بخلاف قوله إن أخبرتني قدومه ومفعول الخبر كلام لا ~~فعل فصار المفعول الثاني التكلم بقدومه وذلك دليل الوجود لا موجب له لا ~~محالة ولهذا قالوا في قول الرجل أنت طالق بمشيئة الله وبإرادته أنه بمعنى ~~الشرط لأن الإلصاق يؤدي معنى الشرط ويفضي إليه وكذلك أخواتها على ما قال في ~~الزيادات #   ### | [كشف الأسرار] # إليه فأما القدوم فأمر محسوس فاعتبر الإلصاق به. وهذا أيضا بخلاف قوله إن ~~أعلمتني أن فلانا قدم فعبدي حر فأعلمه حيث لم يحنث إلا أن يكون حقا كما لو ~~قال إن أعلمتني بقدومه لأن الإعلام ما يفيد العلم، والباطل لا يسمى علما ~~وإنما العلم اسم للحق فلم يكن الإخبار بالباطل إعلاما. # فإن قيل الإخبار الإعلام والخبر العلم قال تعالى إخبارا {وكيف تصبر على ~~ما لم تحط به خبرا} [الكهف: 68] . أي علما ألا ترى أن الخبير من أسماء الله ~~تعالى كالعليم بل أبلغ منه لأنه اسم للعليم بالأسرار الخفية ولهذا سمي ~~الأكار خبيرا لعلمه بخبايا الأرض ومنه سمي الامتحان اختبارا فكان الإخبار ~~والإعلام سواء فينبغي ms0885 أن يقع على الحق في الصورتين كما في الإعلام. قلنا ~~الحقيقة ما ذكرت لكن الخبر قد استعمل في العرف لما يصلح دليلا على المعرفة ~~فصار ينطلق على الحق والكذب ألا ترى أنه يقال هذا خبر باطل وزور وكذب ولا ~~يقال مثل ذلك في العلم فلهذا افترقا قوله (لأن ما صحبه الباء لا يصلح مفعول ~~الخبر) أي الإخبار لكونه معمول الباء فلا يصلح معمولا لشيء آخر. ولقائل أن ~~يقول قد سلمنا أنه لا يصح معمولا لعامل آخر في الظاهر ولكن لا نسلم أنه لا ~~يصح معمولا لشيء آخر من حيث المعنى والمحل فيكون مجرورا بالباء ومنصوب ~~المحل بالفعل ألا ترى أن في قوله أخبرني بهذا الخبر زيد كان الطرف وهو ~~الجار والمجرور المفعول الثاني من غير إضمار بشيء آخر إذ لا يستقيم فيه ~~أخبرني خبرا ملصقا بهذا الخبر زيد فكذا هذا. ويمكن أن يجاب عنه بأن الباء ~~للإلصاق حقيقة وقد يجيء للتعدية بمعنى الهمزة كقولك ذهب به وخرج به أي ~~أذهبه وأخرجه والإخبار مما يتعدى إلى المفعول الثاني بنفسه وبالباء ففيما ~~أمكن جعله متعديا بنفسه وجب القول به لتبقى الباء على حقيقتها وإن لم يمكن ~~ذلك جعل متعديا بالباء فمسألة الكتاب من القسم الأول وما ذكرت من القبيل ~~الثاني فلذلك افترقا. وأن مع ما بعدها مصدر أي في تأويل المصدر كما في قولك ~~أعجبني أن زيدا قام أو قائم وبلغني أن عمرا منطلق معناه أعجبني قيام زيد ~~وبلغني انطلاق عمرو وإذا كان في معنى المصدر صار في تأويل المفرد فصلح ~~مفعولا ومفعول الخبر أي الإخبار كلام وهو أن يقول قدم فلان لا حقيقة فعل ~~القدوم لأن الإخبار قول والقدوم فعل والفعل لا يصلح مفعول القول. # يوضحه أن في قولك ضربت زيدا لا يكون مسمى زيد مفعولا لضربت لأن الشخص لا ~~يتأثر بالقول حقيقة بل مفعوله لفظ زيد فكذلك حقيقة القدوم لا تصلح مفعول ~~أخبرتني لأنه قول والقدوم فعل إلا أن مسمى زيد يصلح أن يكون متأثرا بمدلول ~~ضربت وهو حقيقة الضرب ms0886 وفعل القدوم هاهنا لا يصلح أن يكون متأثرا بمدلول ~~أخبرتني وهو حقيقة الإخبار لأن حقيقته التكلم بالخبر وذلك لا يعدو إلى ~~القدوم بوجه فلذلك لا يصلح مفعولا له. وإذا ثبت هذا كان معنى قوله إن ~~أخبرتني أن فلانا قدم إن تكلمت بخبر قدوم فلان والخبر ما يصلح دليلا على ~~وجود المخبر به لا ما يوجب وجوده لا محالة فصار شرط الحنث كلاما يصلح دليلا ~~على القدوم وقد وجد ذلك في الإخبار كاذبا فيحنث قوله (ولهذا) أي ولأن الباء ~~للإلصاق. قالوا يعني أصحابنا في قول الرجل أنت طالق بمشيئة الله وبإرادته ~~أنها لا تطلق أصلا لأن الإلصاق يؤدي معنى الشرط أي يفضي إليه. وذلك لأنه # PageV02P168 # وقال الشافعي الباء للتبعيض في قول الله تعالى ~~{وامسحوا برءوسكم} [المائدة: 6] حتى أوجب مسح بعض الرأس وقال مالك - رحمه ~~الله - الباء صلة لأن المسح فعل متعد فيؤكد بالباء كقوله تعالى {تنبت ~~بالدهن} [المؤمنون: 20] فيصير تقديره وامسحوا رءوسكم #   ### | [كشف الأسرار] # لما جعل الطلاق ملصقا بالمشيئة لا يقع قبل المشيئة إذ لا يتحقق الإلصاق ~~بدون الملصق به وهذا هو معنى الشرط إذ لا وجود للمشروط بدون الشرط غير أن ~~التعليق بمشيئة الله إبطال للإيجاب لما عرف فلهذا لا يقع شيء كما لو قال إن ~~شاء الله. ولو أضاف المشيئة إلى العبد بأن قال بمشيئة فلان كان تعليقا ~~وتمليكا بمنزلة قوله إن شاء فلان فيقتصر على مجلس العلم. وكذلك أخواتها أي ~~أمثال المشيئة كالرضا والمحبة. # على ما ذكر في الزيادات. . . المذكور فيها عشرة ألفاظ المشيئة والإرادة ~~والرضاء والمحبة والأمر والحكم والإذن والقضاء والقدرة والعلم وأنها قد ~~تضاف إلى الله تعالى وتضاف إلى العبد أيضا ففي الأربعة الأول إن أضيفت إلى ~~الله تعالى لا يقع شيء وإن أضيفت إلى العبد كان تمليكا فيقتصر على مجلس ~~العلم وفي الستة الباقية يقع الطلاق في الحال سواء أضيفت إلى الله عز وجل ~~أو إلى العبد. وذلك لأن معنى قوله بأمر فلان أو بحكمه أو بإذنه أو بعلمه ~~بأمر فلان ms0887 إياي أو بحكم فلان علي بذلك أو يأذن فلان لي بذلك أو يعلم فلان ~~مني ذلك فيكون هذا كله تحقيقا للإيقاع ولا يمكن أن يجعل ذلك بمعنى الشرط ~~لأنه لو قال لفلان احكم وأمر واعلم وأذن لا يكون شيء منه تخييرا بل يكون ~~قوله احكم إلزاما له ذلك وفيما تقدم لو قال شاء كان تخييرا فكذلك قوله ~~بمشيئة فلان يكون تخييرا منه لفلان كذا في زيادات شمس الأئمة. فإن قيل هلا ~~حملت الباء في مسألة المشيئة وأخواتها على السببية لأنها قد تستعمل بمعنى ~~السبب قال تعالى {جزاء بما كسبا - ذلك بما عصوا - جزيناهم ببغيهم} ~~[الأنعام: 38 - 146] . # وإذا حملت على السبب تطلق في الحال كما لو قال أنت طالق لمشيئة الله أو ~~لمشيئة فلان لأن التعليل يدل على تحقيق الإيقاع لا على انتفائه. قلنا الحمل ~~على ما ذكرنا من الشرط أولى لأنه أقرب إلى الإلصاق لأن في الإلصاق معنى ~~الترتب لأنه يقتضي ملصقا به متقدما على الملصق زمانا ليمكن الإلصاق به ~~والترتب الزماني في الشرط والمشروط موجود بخلاف العلة مع المعلول لأن العلة ~~مقارن للمعلول زمانا قوله (وقال الشافعي) إلى آخره. ذهب بعض أصحاب الشافعي ~~إلى أن الباء في قوله تعالى {وامسحوا برءوسكم} [المائدة: 6] للتبعيض لأن ~~الباء إذا دخلت في المحل أفادت. التبعيض لغة يقال مسحت الرأس إذا استوعبته ~~ومسح بالرأس أي ببعضه هذا هو المفهوم منه في عرف الاستعمال. ولأن الاستيعاب ~~ليس بشرط باتفاق بيننا وبينكم فثبت أن المراد بعض الرأس وإذا ثبت البعض ~~مرادا يتأدى الواجب بأدنى ما ينطلق عليه الاسم كما لو قال امسحوا بعض ~~رءوسكم فيكون تقدير الواجب بثلاثة أصابع أو بربع الرأس زيادة على النص ~~بالرأي أو بخبر الواحد فيكون مردودا. ولا معنى لقول من يقول مطلق مسح البعض ~~ليس بمراد لأن ذلك يحصل بغسل الوجه ولا يتأدى به الفرض بالاتفاق فعرفنا أن ~~المراد بعض مقدر وذلك مجمل لعدم أولوية بعض على بعض فكان فعل النبي وهو ما ~~روي أنه - صلى الله عليه وسلم - مسح بناصيته ms0888 بيانا له. لأنه يقول عدم ~~الجواز لفوات الترتيب الواجب عندي إلا لعدم حصول مسح البعض فإنه لو استوعب ~~رأسه بالمسح بعد غسل الوجه قبل غسل اليدين لا يعتد به عندي لفوات الترتيب ~~فكذا هاهنا. # وقال مالك - رحمه الله - الباء صلة أي مزيدة زيدت للتأكيد كما في قوله ~~تعالى {تنبت بالدهن} [المؤمنون: 20] . وقوله عز اسمه {ولا تلقوا بأيديكم ~~إلى التهلكة} [البقرة: 195] . أي لا تلقوا أيديكم كذا قاله عبد القاهر وإذا ~~كانت مزيدة وجب مسح الكل كما لو قيل وامسحوا رءوسكم. قال وما قلناه وإن كان ~~فيه عمل بالمجاز لكنه أحوط لأن فيه الخروج عن # PageV02P169 # وقلنا أما القول بالتبعيض فلا أصل له في اللغة ~~والموضوع للتبعيض كلمة (من) وقد بينا أن التكرار والاشتراك لا يثبت في ~~الكلام أصلا وإنما هو من العوارض فلا يصار إلى إلغاء الحقيقة والاقتصار على ~~التوكيد إلا بضرورة بل هذه الباء للإلصاق وبيان هذا أن الباء إذا دخلت في ~~آلة المسح كان الفعل متعديا إلى محله كما تقول مسحت الحائط بيدي فيتناول ~~كله لأنه أضيف إلى جملته ومسحت رأس اليتيم بيدي وإذا دخل حرف الإلصاق في ~~محل المسح بقي الفعل متعديا إلى الآلة وتقديره وامسحوا أيديكم برءوسكم أي ~~ألصقوها برءوسكم فلا تقتضي استيعاب الرأس وهو غير مضاف إليه لكنه يقتضي وضع ~~آلة المسح وذلك لا يستوعبه في العادات فيصير المراد به أكثر اليد فصار ~~التبعيض مرادا بهذا الشرط #   ### | [كشف الأسرار] # العهدة بيقين فكان الأخذ به أولى على أنا إن عملنا بحقيقتها فذلك يوجب ~~الاستيعاب أيضا لأن الباء للإلصاق حقيقة وقد ألصق المسح بالرأس وهو اسم ~~لكله لا لبعضه فيقتضي مسح جميع الرأس قوله (وقلنا نحن أما القول بالتبعيض ~~فلا أصل له) أي القول بالتبعيض كلام عن تشه لا دليل عليه إذ لم يثبت عن أحد ~~من نقلة اللغة أنها للتبعيض إنما الموضوع للتبعيض كلمة من فلو أفادت الباء ~~التبعيض لوجب التكرار أي الترادف لدلالة اللفظين على معنى واحد. # والاشتراك أيضا لأن الباء للإلصاق بالاتفاق ms0889 فلو أفادت التبعيض لكان لفظ ~~واحد دالا على معنيين مختلفين وكل منهما خلاف الأصل لما مر غير مرة. هذا رد ~~لكلام القائلين بالتبعيض وقوله ولا يصار إلى إلغاء الحقيقة رد لقول مالك أي ~~إذا أمكن العمل بالحقيقة لا يصار إلى إلغائها من غير ضرورة ولا ضرورة هاهنا ~~فوجب العمل بالحقيقة وبأن جاز ترك الحقيقة في موضع لقيام الدليل لا يلزم ~~منه تركه في موضع لا دليل عليه فكانت الباء على حقيقتها في هذه الآية كما ~~هو أصلها. وبيان هذا أي بيان أنها للإلصاق في الآية وأن التبعيض ثبت بطريق ~~آخر لا بالباء أن المسح لا بد له من آلة ومحل فإذا دخلت الباء في الآلة كان ~~الفعل متعديا إلى المحل ويصير المحل مفعول فعله فيتناول جميع المحل كقولك ~~مسحت الحائط بيدي أو مسحت بيدي الحائط وإذا دخلت في المحل كان الفعل متعديا ~~إلى الآلة ولهذا ظهر عمله فيها حتى انتصبت بذلك الفعل بالمفعولية فهذا لا ~~يقتضي الاستيعاب وإنما يقتضي إلصاق الفعل بالمحل كله أو بعضه لكن بهذه ~~الآلة. وإذا تقرر هذا صار تقدير الآية وامسحوا أيديكم برءوسكم فلا يقتضي ~~هذا الكلام استيعاب الرأس بالمسح كما ظنه مالك. لأنه أي المسح غير مضاف إلى ~~الرأس بل أضيف إلى اليد. والواو في قوله وهو غير مضاف للحال والجملة في ~~معنى التعليل. # لكنه أي لكن هذا الكلام يقتضي وضع آلة المسح على الرأس وإلصاقها به. وذلك ~~أي وضع الآلة لا يستوعب الرأس في العادات أيضا لأن اليد لا تستوعب الرأس ~~عادة. إلا أن على هذا التفسير لا يصلح قوله (فصار المراد به أكثر اليد) ~~نتيجة له فيجعل الضمير المنصوب في لا يستوعبه عائدا إلى الآلة على تأويل ~~المذكور أي الوضع لا يستوعب الآلة في العادات يعني هذا التقدير وإن اقتضى ~~أن يكون المسح متناولا لكل الآلة لكن في العادة لا توضع الآلة بجميع ~~أجزائها على الرأس فإن ما بين الأصابع وظهر الكف لا يستعملان في المسح عادة ~~فيكتفى فيه بالأكثر الذي يحكى حكاية ms0890 الكل وهو ثلاثة أصابع. فصار التبعيض ~~مرادا بهذا الشرط أي صار التبعيض مرادا بشرط أن يكون ذلك البعض مقدرا بآلة ~~المسح أو بأكثرها لا أن يكون مطلق التبعيض مرادا عملا بالباء كما قال ~~الشافعي - رحمه الله -. # وعبارة شمس الأئمة أوضح فإنه قال وإذا قرنت الباء بمحل المسح يتعدى الفعل ~~إلى الآلة فلا يقتضي الاستيعاب وإنما يقتضي إلصاق الآلة بالمحل وذلك لا ~~يستوعب الكل عادة ثم أكثر الآلة ينزل منزلة الكل فيتأدى المسح بإلصاق ثلاثة ~~أصابع بمحل المسح ومعنى التبعيض إنما يثبت بهذا الطريق لا بحرف الباء. وذكر ~~في بعض نسخ أصول الفقه لمشايخنا بهذه العبارة قوله تعالى {وامسحوا برءوسكم} ~~[المائدة: 6] . أدخل حرف الباء في المحل فيتعدى الفعل إلى الآلة وهي اليد ~~كأنه قيل وامسحوا برءوسكم أيديكم والأصل أن الجمع متى قوبل بالجمع ينقسم ~~آحاد هذا على آحاد ذلك فيصير كأنه سبحانه قال وليمسح كل واحد منكم برأسه ~~يده # PageV02P170 # فأما الاستيعاب في التيمم مع قوله {فامسحوا بوجوهكم ~~وأيديكم} [النساء: 43] فثابت بالسنة المشهورة أن النبي - عليه السلام - قال ~~فيه ضربتان ضربة للوجه وضربة للذراعين فجعلت الباء صلة وبدلالة الكتاب لأنه ~~شرع خلفا عن الأصل وكل تنصيف يدل على بقاء الباقي على ما كان وعلى هذا قول ~~الرجل إن خرجت من الدار إلا بإذني أنه يشترط تكرار الإذن لأن الباء للإلصاق #   ### | [كشف الأسرار] # فإذا وضع اليد على الرأس جاز لأنه وجد المسح. ولو مسح بثلاثة أصابع جاز ~~لأنها أكثر الآلة فيقوم مقام الكل فيجوز التبعيض بإقامة الأكثر لا بحرف ~~الباء. وذكر الشيخ - رحمه الله - في بعض مصنفاته في أصول الفقه أن الباء ~~للإلصاق هاهنا كما في قوله كتبت بالقلم إلا أن كلمة الباء متى دخلت محل ~~الفعل كان المراد إلصاق الفعل بالمحل لا إلصاق المحل بالفعل لأن الفعل ~~معدوم لا يتصور إلصاق المحل به قبل الوجود وبعد الوجود لا يتصور الإلصاق به ~~لأنه ينعدم كما وجد وإنما يتصور إلصاقه بالمحل فكان المقصود إلصاق الفعل ~~بالمحل فيكون المراد منه إثبات ms0891 وصف في الفعل هو الإلصاق فيصير الفعل هو ~~المقصود لإثبات صفة الإلصاق فيه والمحل إنما يراعى لتصور هذا المقصود لا أن ~~يكون مقصودا بنفسه وما يراعى لتحصيل المقصود إنما يراعى بقدر ما يحصل به ~~المقصود وهو إلصاق الفعل بالرأس وذلك يتحقق ببعض الرأس فيكون المراد منه ~~البعض بهذا الطريق لا أن يكون المراد منه البعض لغة. # واعلم أن لمشايخنا - رحمهم الله - في تقدير فرض المسح طريقين. أحدهما ما ~~ذكره الشيخ في الكتاب والثاني أن مطلق البعض لما لم يكن مرادا لأن المفروض ~~في عامة الأعضاء بعض مقدر فينبغي أن يكون كذلك هاهنا ولهذا لو زاد على ~~المقدار الذي قدر به لا يكون الزائد فرضا بالإجماع ولو كان الداخل تحت ~~الأمر بعضا مطلقا لوقع الزائد فرضا كالزائد على الآيات الثلاث في فرض ~~القراءة صار البعض مجملا فيتعرف بالسنة وهي توجب أن يقدر بالربع على ما عرف ~~إلا أن في إثبات الإجمال بهذا الطريق نوع ضعف فإن الخصوم لم يسلموا الإجمال ~~في الآية وقالوا بل مطلق المسح هو الثابت بالنص وهو معلوم فلذلك اختار ~~الشيخ هاهنا الطريق الذي بينا لأنه أسلم قوله (وأما الاستيعاب) إلى آخره ~~جواب عما يقال قد دخلت الباء في قوله تعالى {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم} ~~[النساء: 43] . في المحل وقد شرط فيه الاستيعاب كما في الوضوء فقال لم يثبت ~~الاستيعاب بدخول الباء في المحل ولكنه ثبت بالسنة المشهورة وهي «قوله - ~~عليه السلام - لعمار. يكفيك ضربتان ضربة للوجه وضربة للذراعين» . # وبمثلها يزاد على الكتاب فجعلت الباء صلة أي زائدة بهذه الدلالة مثلها في ~~قوله تعالى {تنبت بالدهن} [المؤمنون: 20] فصار كأنه قيل فامسحوا وجوهكم ~~وأيديكم فيجب الاستيعاب. وبدلالة الكتاب أي الكتاب دل على اشتراط الاستيعاب ~~أيضا لأن التيمم شرع خلفا عن الأصل الوضوء بأن أقيم المسح بالصعيد في ~~العضوين مقام الغسل والمسح بالماء في الأعضاء الأربعة فنصف الحلف تخفيفا ~~وكل تنصيف يدل على بقاء الباقي على ما كان كصلاة المسافر وعدة الإماء وحدود ~~العبيد وكمن له على آخر عشرة دراهم فصالحه على ms0892 خمسة أو أبرأه عن خمسة يجب ~~الباقي بصفة الأصل في الجودة والرداءة ثم الاستيعاب في غسل في هذين العضوين ~~واجب بالنص فكذا فيما قام مقامهما على أن في رواية الحسن عن أبي حنيفة لا ~~يشترط الاستيعاب بل الأكثر يقوم مقام الكل لأن في الممسوحات الاستيعاب ليس ~~بشرط كما في مسح الخف والرأس قوله (وعلى هذا) أي يبتنى على أن الباء ~~للإلصاق. قول الرجل لامرأته إن خرجت من هذه الدار إلا بإذني فكذا أنه يشترط ~~تكرار الإذن حتى لو خرجت بإذنه ثم خرجت بغير إذنه حنث لأن قوله إن خرجت ~~يتناول المصدر لغة وهو نكرة في موضع النفي لأن معناه لا تخرجي خروجا # PageV02P171 # فاقتضى ملصقا به لغة وهو الخروج فصار الخروج المصلق ~~بالإذن الموصوف به مستثنى فصار عاما فأما قوله إلا أن آذن لك فإنه جعل ~~مستثنى بنفسه وذلك غير مستقيم لأنه خلاف جنسه فجعل مجازا عن الغاية لأن ~~الاستثناء يناسب الغاية. #   ### | [كشف الأسرار] # فصار عاما واستثنى منه خروجا موصوفا بصفة الإذن فبقي سائر أنواع الخروج ~~داخلا في الحظر فإذا فعلت وجب الجزاء كما لو قال إن خرجت إلا بقناع أو ~~بملاءة فأنت طالق فمتى خرجت بقناع أو بملاءة لم تطلق ولم يسقط الخطر حتى لو ~~خرجت بغير قناع أو ملاءة طلقت فكذا هذا قوله (فاقتضى ملصقا به) أي شيئا ~~يلتصق بالإذن إذ لا بد للجار والمجرور من متعلق. # وهو أي الشيء الملصق بالإذن هو الخروج لدلالة الكلام عليه. فصار عاما أي ~~صار الخروج الموصوف المستثنى عاما حتى تناول كل خرجة وصفت بالإذن وإن كان ~~الخروج المستثنى نكرة في الإثبات لعموم صفته كما مر تقريره في قوله لا ~~أتزوج إلا امرأة كوفية. وذلك أي جعله مستثنى بنفسه غير مستقيم. لأنه أي ~~المستثنى وهو الإذن خلاف جنسه أي جنس المستثنى منه وهو الخروج. ألا ترى أنه ~~لا يستقيم إظهار الخروج هاهنا بخلاف قوله إلا بإذني فإنه يستقيم أن يقول ~~إلا خروجا بإذني ولو قال إلا خروجا أن آذن ms0893 لك كان كلاما مختلا. قال الشيخ - ~~رحمه الله - في شرح الجامع ولو قال إلا أن آذن فهو بمنزلة حتى عندنا حتى لو ~~أذن في الخروج ثم نهى عنه ثم خرجت بغير إذنه لم يحنث وقال الفراء بل يحنث ~~وهو بمنزلة قوله إلا بإذني. واحتج بقول الله تعالى {لا تدخلوا بيوت النبي ~~إلا أن يؤذن لكم} [الأحزاب: 53] . وقد كان تكرار الإذن شرطا. ولأن كلمة أن ~~مع الفعل مصدر ولا اتصال له بما تقدم إلا بصلة فوجب تقدير الصلة فيه وهي ~~الباء فيصير بمنزلة قوله إلا بإذني. # قال وفيما قلنا تحقيق الاستثناء والعمل به واجب ما أمكن لأنه حقيقة ~~والغاية مجاز. واحتج أصحابنا بقول الله تعالى {إلا أن تغمضوا فيه} [البقرة: ~~267] . و {إلا أن يحاط بكم} [يوسف: 66] . ومعناه الغاية. ولأن الكلام إذا ~~بطلت حقيقته تعين مجازه وحقيقة الاستثناء متعذرة هاهنا لأن أن مع الفعل ~~مصدر فيصير مستثنيا للإذن من الخروج وذلك باطل فعمل بمجازه وهو أن يجعل ~~غاية لأن كل استثناء يناسب الغاية من حيث أن حكم ما وراء الغاية على خلاف ~~المغيا كما أن حكم ما وراء الاستثناء على خلاف المستثنى منه فإن من قال ~~لفلان علي ألف درهم إلا مائة كان الحكم فيما وراء تسعمائة على خلاف الحكم ~~الثابت في تسعمائة فيجعل غاية بمنزلة حتى وليس كذلك قوله إلا بإذني لأن حرف ~~الإلصاق يقتضي ملصقا في كلام العرب وحذفه سائغ لقيام الدلالة عليه وهو حرف ~~الإلصاق كما في بسم الله أي بدأت أو أبدأ به فكذلك هاهنا صح الحذف لقيام ~~الباء وذلك المحذوف هو الخروج الذي به تحقيق الاستثناء فكأنه قال إلا خروجا ~~بإذني فصح الاستثناء فأما هاهنا فليس في الكلام ذكر الباء فلم يصح حذف ~~الخروج من غير دليل فلذلك تعذرت حقيقته فتعين مجازه. # ولا يلزم على ما ذكرنا قوله تعالى {إلا أن يؤذن لكم} [الأحزاب: 53] . لأن ~~التكرار ثمة ما جاء من لفظ إلا أن لأنه لو ذكر بحرف حتى كان الحكم هكذا ~~أيضا كما في قوله تعالى {حتى ms0894 تستأنسوا} [النور: 27] . بل التكرار عرف بقوله ~~تعالى. {إن ذلكم كان يؤذي النبي} [الأحزاب: 53] . فإن نوى بقوله إلا أن آذن ~~إلا بإذني صحت نيته قضاء وديانة لأنه نوى محتمل كلامه لأن حذف حرف الالتصاق ~~سائغ وفيه تشديد عليه فيصدق. وإن نوى في قوله إلا بإذني الإذن مرة صحت أيضا ~~لأن الاستثناء يفيد ما يفيد الغاية وهو إخراج بعض ما تناوله اللفظ لولا ~~الاستثناء فكان بينهما مشابهة في المعنى # PageV02P172 # وأما (على) فإنها وضعت لوقوع الشيء على غيره وارتفاعه ~~وعلوه فوقه فصار هو موضوعا للإيجاب والإلزام في قول الرجل لفلان علي ألف ~~درهم أنه دين إلا أن يصل به الوديعة فإن دخلت في المعاوضات المحضة كانت ~~بمعنى الباء إذا استعملت في البيع والإجارة والنكاح لأن اللزوم يناسب ~~الإلصاق فاستعير له وإذا استعملت في الطلاق كانت بمعنى الشرط عند أبي حنيفة ~~- رحمه الله - حتى أن من قالت له امرأته طلقني ثلاثا على ألف درهم فطلقها ~~واحدة لم يجب شيء #   ### | [كشف الأسرار] # فيصدق ديانة لا قضاء لأن فيه تخفيفا عليه كذا في الجامع البرهاني وغيره. ### | [معنى على] # قوله (وأما على) إلى آخره كلمة على وضعت للاستعلاء ومنه يقال فلان علينا ~~أمير لأن للأمير علوا وارتفاعا على غيره ولهذا يخاطب بالمجلس العالي ~~والرفيع ويقال زيد على السطح لتعليه عليه. ومنه قولهم على فلان دين لأن ~~الدين يستعلي من يلزمه ولذا يقال ركبه دين. وهو معنى قوله فصار موضوعا ~~للإيجاب والإلزام في قوله لفلان علي ألف درهم يعني لما كانت هذه الكلمة ~~موضوعة للاستعلاء والاستعلاء في لفلان علي كذا في الإيجاب دون غيره كانت في ~~مثل هذا الموضع للإيجاب باعتبار أصل الوضع. أنه دين أي الثابت به دين لا ~~غير لأن الاستعلاء فيه. إلا أن يصل به الوديعة فيقول لفلان علي ألف وديعة ~~فحينئذ لا يثبت الدين لأن على يحتمل معنى الوديعة من حيث إن في الوديعة ~~وجوب الحفظ فيحمل عليه بهذه الدلالة. # وقوله إنه دين كلام مستأنف ولو قيل بالواو لكان أحسن. ms0895 وعبارة شمس الأئمة ~~أوضح فإنه قال وأما على فللإلزام باعتبار أصل الوضع لأن معنى حقيقة الكلمة ~~من علو الشيء على الشيء وارتفاعه فوقه وذلك قضية الوجوب واللزوم ولهذا لو ~~قال لفلان علي ألف درهم أن مطلقه محمول على الدين إلا أن يصل بكلامه وديعة ~~لأن حقيقة اللزوم في الدين. # ثم أنها قد تستعار للباء لأن اللزوم يناسب الإلصاق فإن الشيء إذا لزم ~~الشيء كان ملتصقا به لا محالة ولأن حروف الجر ينوب بعضها عن بعض لأن كل ~~واحد منها يوصل الفعل إلى الاسم. قال الإمام عبد القاهر على في قولك مررت ~~على زيد أوصل الفعل الذي هو مررت إلى الاسم الذي هو زيد كما يفعل الباء ~~كذلك في قولك مررت بزيد فكان بينهما مناسبة من هذا الوجه. وتستعمل بمعنى ~~الشرط باعتبار أن الجزاء يتعلق بالشرط فيكون لازما عند وجوده فكان ~~استعمالها في الشرط بمنزلة الحقيقة. فإذا استعملت في المفاوضات المحضة وهي ~~التي تخلو عن معنى الإسقاط كالبيع فإنه معاوضة مال بمال. والإجارة فإنها ~~معاوضة مال بمنفعة. والنكاح فإنه معاوضة مال بما ليس بمال كانت بمعنى الباء ~~التي تصحب الأعواض لأن العمل لما تعذر بحقيقتها تحمل على ما يليق ~~بالمعاوضات وهو الباء لما بين العوض والمعوض من اللزوم والاتصال في الوجوب ~~ولا تحمل على الشرط لأن المعاوضات المحضة لا تحتمل التعليق بالخطر لما فيه ~~من معنى القمار فتحمل على ما تحتمله تصحيحا للكلام. وإذا استعملت في الطلاق ~~كانت بمعنى الشرط عند أبي حنيفة - رحمه الله -. واعلم أن ما ثبت بطريق ~~المقابلة يثبت مع مقابله بطريق المقارنة كالأخ مع الأخ والجار مع الجار إذ ~~يستحيل أن يكون الشيء مقابلا لشيء قبل مقابلة ذلك الشيء إياه وثبوت العوض ~~مع المعوض من هذا الباب وما ثبت بطريق المعاقبة يكون متأخرا عن صاحبه ~~وصاحبه مقدما عليه كالمشروط مع الشرط لأن المشروط متوقف على الشرط فلا بد ~~أن يثبت أولا ثم يتعقبه المشروط ثم إن أجزاء العوض يتوزع على أجزاء المعوض ~~بالاتفاق لأن ثبوتهما بطريق المقابلة ms0896 فيقابل كل جزء من العوض جزءا من ~~المعوض وأجزاء الشرط لا يتوزع على أجزاء المشروط بالاتفاق أيضا لأن ثبوت ~~المشروط والشرط بطريق المعاقبة فلو ثبت الانقسام لزم تقدم جزء من المشروط ~~على الشرط فإنه إذا قال لامرأته إن دخلت هذه الدار وهذه الدار فأنت طالق ~~ثنتين تعلقت الطلقتان بدخول # PageV02P173 # وعندهما يجب ثلث الألف كما في قولها بألف درهم وقال ~~أبو حنيفة - رحمه الله - كلمة (على) للزوم على ما قلنا وليس بين الواقع ~~وبين ما لزمها مقابلة بل بينهما معاقبة وذلك معنى الشرط والجزاء فصار هذا ~~بمنزلة حقيقة هذه الكلمة وقد أمكن العمل به لأن الطلاق وإن دخله المال ~~فيصلح تعليقه بالشروط حتى إن جانب الزوج يمين فيصير هذا منها طلبا لتعليق ~~المال بشرط الثلث #   ### | [كشف الأسرار] # الدارين فلو ثبت الانقسام تقع تطليقة بدخول إحدى الدارين ودخول الدارين ~~شرط واحد فيكون بعض المشروط متقدما على الشرط وأنه فاسد. # إذا عرفت هذا قلنا إذا قالت لزوجها طلقني ثلاثا على ألف درهم يحتمل على ~~الشرط عند أبي حنيفة - رحمه الله - حتى لو طلقها واحدة لا يلزمها شيء وكان ~~الطلاق رجعيا. وعندهما تحمل على الباء حتى لو طلقها واحدة يجب عليها ثلث ~~الألف وكان الطلاق بائنا كما لو قالت طلقني ثلاثا بألف لأن الطلاق على مال ~~معاوضة من جانب المرأة ولهذا كان لها أن ترجع قبل كلام الزوج وإنما يجب ~~المال عليها عوضا عن الطلاق وكلمة على تحتمل معنى الباء أو قد صدرت من ~~جانبها فتحمل على المعاوضة لاحتمال الطلاق إياها ودلالة الحال عليها وصار ~~كقوله احمل هذا الطعام إلى منزلي على درهم فإنها تحمل على الباء وكما لو ~~قالت طلقني وضرتي على ألف درهم فطلقها وحدها لزمها بقدر ما يخصها من الألف ~~كما لو قالت بألف. وقال أبو حنيفة - رحمه الله - كلمة على للزوم كما بينا ~~وليس بين الواقع وهو الطلاق وبين ما لزمها وهو الألف مقابلة لينعقد معاوضة ~~فتحمل على الباء بل بينهما معاقبة لأنه يقع الطلاق أولا ms0897 ثم يجب المال أو ~~يجب المال ثم يقع الطلاق. وذلك أي التعاقب معنى الشرط والجزاء لا معنى ~~المعاوضة فصار معنى الشرط بمنزلة حقيقة هذه الكلمة لأن هذه الكلمة للزوم ~~وبين الشرط والجزاء ملازمة فكان الحمل عليه لكونه أقرب إلى التحقيق أولى من ~~الحمل على الباء. وقد أمكن العمل به أي بمعنى الشرط هاهنا. # لأن الطلاق وإن دخله المال والمال غير قابل للتعليق بالشرط يصلح تعليقه ~~بالشروط مثل أن يقول إن قدم فلان فأنت طالق على ألف صح ولم يمنع معنى ~~المعاوضة عن صحة التعليق لأنه تابع. والفاء في قوله فيصلح زائدة وقعت غير ~~موقعها لأنها لا تدخل في خبران. حتى إن جانب الزوج يمين يعني لو ابتدأ ~~الزوج فقال طلقتك ثلاثا على ألف كان بمنزلة اليمين حتى لا يمكنه الرجوع قبل ~~كلام المرأة ولا يقتصر على مجلس الزوج ولا يكون يمينا إلا بأن قدر معنى ~~التعليق فيه كأنه قال إن التزمت ألفا فأنت طالق ثلاثا فعرفنا أن دخول المال ~~في الطلاق لا يمنع معنى التعليق. وإذا كان كذلك يجعل قولها طلقني ثلاثا على ~~ألف تعليقا لوجوب المال بإيقاع الثلاث كأنها قالت إن طلقتني ثلاثا فلك ألف ~~وطلبا من الزوج إيجاد هذا الشرط وهو الثلاث. فإذا خالف أي الزوج أمرها لم ~~يجب المال كله لعدم الشرط وهو الثلاث ولا بعضه لعدم صحة انقسام المشروط على ~~أجزاء الشرط هذا تقرير ما في الكتاب على وجه التقريب. وفي لفظ الشيخ نوع ~~اشتباه فإنه قال فيصير هذا أي قولها طلقني ثلاثا على ألف منها طلبا لتعليق ~~المال بشرط الثلاث وليس كذلك بل هو تعليق الالتزام بالطلقات الثلاث منها من ~~حيث المعنى والغرض فإن مقصودها تحصيل الثلاث بالمال فصار كأنها قالت إن ~~طلقتني ثلاثا فلك ألف. فينبغي أن يقال فيصير هذا تعليقا للزوم المال ~~بالثلاث. # ولا مطابقة أيضا بينه وبين قوله لأن الطلاق وإن دخله المال يصح تعليقه ~~بالشروط. وفي التحقيق لا حاجة إلى ذكر هذا الكلام لأن ما نحن فيه ليس تعليق ~~الطلاق الداخل ms0898 فيه المال بشرط بوجه بل هو تعليق التزام المال بالثلاث # PageV02P174 # فإذا خالف لم يجب وفي المعاوضات المحضة يستحيل معنى ~~الشرط فوجب العمل بمجازه #   ### | [كشف الأسرار] # وطلب إيجاد الشرط من الزوج فكان المناسب أن يقال وقد أمكن العمل به لأن ~~تعليق التزام المال من المرأة بشرط الطلاق يصح لتأديته إلى معنى المعاوضة ~~في الآخرة فيصير هذا منها تعليقا للمال بشرط الثلاث في ضمن الطلب فإذا خالف ~~لم يجب. وذكر الشيخ في شرح الجامع الصغير ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن على ~~بمعنى الشرط لأن أصلها اللزوم فاستعيرت للشرط لأنه يلازم الجزاء فصارت ~~طالبة للثلاث بألف بكلمة هي للشرط وصار بحكم الاتحاد دخولها على المال مثل ~~دخولها على الطلاق بأن قالت لك علي ألف على أن تطلقني ثلاثا وهناك لا يجب ~~شيء إلا بإيقاع الثلاث فكذلك هاهنا. وذكر في الأسرار أن حقيقة كلمة على ~~لإثبات الجزاء إذا خرج مخرج الجواب لا لإثبات العوض كقولك أكرمني على أن ~~أكرمك معناه إن أكرمتني أكرمك فإذا دخلت على الإيجابات أو العدات لا تقتضي ~~مقابلة فلا يجب المال به وجوب الأعواض بل يجب به وجوب الأجزئة مع الشروط ~~لأن الكلمة للشرط بمنزلة الحقيقة وإذا كان كذلك اقتضى تعلق وجوب المال ~~بالطلاق على سبيل المعاقبة كما لو قالت إن طلقتني فلك ألف لا على سبيل ~~المقابلة فلذلك لم يتوزع. # بخلاف الباء فإنها للمقابلة فإن لم يثبت المقابلة بينهما باعتبار أن ~~المبدل وهو الطلاق ليس بصالح لكن يثبت التوزيع كي لا يبطل العمل به أصلا. ~~وإنما حملناها على المقابلة في مسألة طلاق الضرة معها على ألف لأنا إن ~~حملناها على الجزاء والمعاقبة كان البدل كله عليها كما لو قالت إن طلقتنا ~~فلك ألف وإن حملناها على المقابلة وجب بعض البدل عليها إذا قبلت ولا يكون ~~عليها إلا النصف فدل الظاهر من حالها على إرادة المقابلة لتستفيد بهذا ~~الطلب نقصان البدل إذ لا فائدة لها في طلاق الضرة بعد طلاقها فأما هاهنا ~~فالفائدة لها أكثر في ms0899 أن يجعل الألف جزاء حتى لا يلزمها شيء ببعض الطلاق. ~~ومما يؤيد مذهب أبي حنيفة - رحمه الله - ما ذكر في السير الكبير ولو أن ~~مسلما وادع أهل الحرب سنة على ألف دينار جازت الموادعة. فإن رأى الإمام ~~المصلحة في إبطالها رد المال إليهم ثم نبذ إليهم وقاتلهم. وإن كان مضى نصف ~~السنة ففي القياس يرد نصف المال ويمسك النصف للمسلمين اعتبارا بالإجارة ~~بعوض معلوم. # وفي الاستحسان يرد الكل لأنهم التزموا المال بشرط أن يسلم لهم الموادعة ~~في جميع المدة والجزاء إنما يثبت باعتبار الشرط جملة ولا يتوزع على أجزائه ~~وكلمة على للشرط في الحقيقة والموادعة في الأصل ليست من عقود المعاوضات ~~فجعلنا هذه الكلمة عاملة فيها بحقيقتها فإذا لم يسلم لهم الموادعة سنة ~~كاملة وجب رد المال كله عليهم. وإن كان وادعهم ثلاث سنين كل سنة بألف دينار ~~وقبض المال كله ثم أراد الإمام نقض الموادعة بعد مضي سنة فإنه يرد عليهم ~~الألفين لأن الموادعة كانت هاهنا بحرف الباء وهي تصحب الأعواض فينقسم العوض ~~على المعوض باعتبار الأجزاء وفي المعاوضات المحضة يستحيل معنى الشرط لما ~~فيه من تعليق التمليك بالخطر وهو فاسد بخلاف تعليق المال بالطلاق لأن المال ~~وجب في ضمن ما يصح فيه التعليق وما ثبت في ضمن شيء لا يعطي لها حكم نفسه ~~وإنما يعطي له حكم المتضمن كذا قيل. فوجب العمل بمجازه # PageV02P175 # قال الله تعالى {حقيق على أن لا أقول على الله إلا ~~الحق} [الأعراف: 105] وقال {يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا} ~~[الممتحنة: 12] . # وأما من فللتبعيض هو أصلها ومعناها الذي وضعت له لما قلنا وقد ذكرنا ~~مسائلها في قوله أعتق من عبيدي من شئت وما يجري مجراه ومسائله كثيرة. #   ### | [كشف الأسرار] # وهو أن يجعل بمعنى الباء قوله (قال الله تعالى) متصل بقوله فصار هذا ~~بمنزلة حقيقة هذه الكلمة {حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق} ~~[الأعراف: 105] . أي أني جدير بأمر الرسالة بشرط أن لا أقول على الله إلا ~~الحق. وقال ms0900 تعالى {يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا} [الممتحنة: 12] . # أي بشرط عدم الإشراك بالله هذا هو المذكور في كتب الفقه. فأما أئمة ~~التفسير فلم يذكروا معنى الشرط فيه فقالوا معناه جدير بأن لا أقول على الله ~~إلا الحق. أو ضمن حقيق معنى حريص فاستقام على صلة له. أو هو مبالغة من موسى ~~- عليه السلام - في وصف نفسه بالصدق في ذلك المقام فإنه روي أن فرعون قال ~~له لما قال {إني رسول من رب العالمين} [الأعراف: 104] كذبت فيقول أنا حقيق ~~على قول الحق أي واجب علي قول الحق أن أكون قائله والقائم به ولا يرضى إلا ~~بمثلي ناطقا به. وكذا قالوا في قوله تعالى. {يبايعنك على أن لا يشركن بالله ~~شيئا} [الممتحنة: 12] . أن على صلة المبايعة يقال بايعه على كذا إلا أنه ~~لما أدى إلى معنى الشرط إذ المبايعة توكيد كالشرط، توسع الفقهاء في ذلك ~~وقالوا إنه بمعنى الشرط. ### | [معنى من] # قوله (فأما من فللتبعيض) ذكر النحاة أنها لابتداء الغاية يقال سرت من ~~الكوفة إلى البصرة وهذا الكتاب من فلان إلى فلان. وقد تكون للتبعيض كقولهم ~~أخذت من الدراهم وزيد من القوم. وللتبيين كقوله تعالى. {فاجتنبوا الرجس من ~~الأوثان} [الحج: 30] . وكقولهم: خاتم من فضة وباب من ساج. وقد تكون مزيدة ~~كقولك ما جاءني من أحد وقال المحققون منهم الكل راجع إلى معنى ابتداء ~~الغاية فإن قولك أخذت من الدراهم دال على أن الدراهم موضع أخذك وابتداء ~~غايته كما أن قولك سرت من البصرة يدل على أن البصرة منشأ سيرك غير أنها في ~~الدراهم أفادت التبعيض لأنه ممكن فيها ولم تفده في قولك سرت من البصرة لأنك ~~إذا فارقتها فقد فارقت جميع نواحيها إذ لا يصح أن يكون خارجا منها وغير ~~خارج. وكذا في قوله تعالى {فاجتنبوا الرجس} [الحج: 30] إذ الرجس من الأوثان ~~وغيرها فلما قال من الأوثان بين ما هو المقصود وجعل مبدأ الاجتناب الأوثان. ~~وكذا قولك ما جاءني من أحد معناه من واحد هذا الجنس إلى إقصاء فيكون معنى ~~ابتداء ms0901 الغاية مستفادا من الجميع كما ترى. ولهذا قال أبو العباس معناها ~~ابتداء الغاية فقط. # وذكر الشيخ في جامعه أيضا أن كلمة من ليست عينها بمعنى التبعيض وللانتزاع ~~وابتداء الغاية فصارت للتبعيض. وهذا هو المختار إلا أن بعض الفقهاء لما ~~وجدها أكثر استعمالا في التبعيض جعلوها فيه أصيلا وفيما سواه دخيلا وإليه ~~مال الشيخ هاهنا فقال هو أصلها ومعناه الذي وضعت له لما قلنا إن الاشتراك ~~خلاف الأصل فجعلناها للتبعيض ليكون له معنى يخصه. ورأيت في بعض نسخ أصول ~~الفقه أنها للتبعيض وابتداء الغاية جميعا عند الفقهاء وكل واحد من موضعه ~~حقيقة. ومسائله كثيرة. منها ما ذكر في الجامع: رجل قال إن كان ما في يدي من ~~الدراهم إلا ثلاثة أو غير ثلاثة أو سوى ثلاثة فجميع ما في يدي صدقة في ~~المساكين فإذا في يده أربعة دراهم أو خمسة دراهم لزمه أن يتصدق بذلك كله. ~~ولو قال إن كان في يدي دراهم إلا ثلاثة، والمسألة بحالها لا شيء عليه لأنه ~~جعل شرط حنثه في المسألة الأولى أن يكون في يده غير الثلاثة ما يكون من ~~الدراهم والدرهم # PageV02P176 # وأما إلى فلانتهاء الغاية لذلك وضعت ولذلك استعملت في ~~الآجال وإذا دخلت في الطلاق في قول الرجل أنت طالق إلى شهر فإن نوى التنجيز ~~وقع وإن نوى الإضافة تأخر وإن لم يكن له نية وقع للحال عند زفر - رحمه الله ~~- لأن إلى للتأجيل والتأجيل لا يمنع الوقوع وقلنا إن التأجيل لتأخير ما ~~يدخله وهنا دخل على أصل الطلاق فأوجب تأخيره #   ### | [كشف الأسرار] # والدرهمان من الدراهم وجعل شرط حنثه في المسألة الثانية أن يكون في يده ~~غير الثلاثة مما ينطلق عليه اسم الدراهم ولم يوجد لأن اسم الدراهم لا ينطلق ~~على الدرهم والدرهمين. ### | [معنى إلى] # قوله (وأما إلى فلانتهاء الغاية) هذه الكلمة لانتهاء الغاية على مقابلة ~~من يقال سرت من البصرة إلى الكوفة فالكوفة منقطع السير كما كانت البصرة ~~مبتدأ. ويقول الرجل إنما أنا إليك أي أنت غايتي وتقول قمت ms0902 إلى فلان فتجعله ~~منتهاك من مكانك هذا هو الحقيقة في اللغة. وقد يجيء لمعنى المصاحبة كقوله ~~تعالى. {ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم} [النساء: 2] . وقولهم الذود إلى ~~الذود إبل لكنه راجع في التحقيق إلى معنى الانتهاء أيضا فإن الأكل في الآية ~~ضمن معنى الضم إذ النهي لا يختص بالأكل فعدي بإلى أي لا تضموها إلى أموالكم ~~في الإنفاق حتى لا تفرقوا بين أموالكم وأموالهم، قلة مبالاة بما لا يحل ~~وتسوية بينه وبين الحلال. أو المعنى لا ينته أكل أموالهم إلى أموالكم فيكون ~~إلى صلة فعل الانتهاء. وكذلك معنى قولهم الذود إلى الذود إبل الذود منضما ~~إلى الذود إبل. ولذلك أي ولأنها وضعت لانتهاء الغاية استعملت في آجال ~~الديون لأن آجال الديون غاياتها. واعلم أن كلمة إلى إذا دخلت في الأزمنة قد ~~تكون للتوقيت وهو الأصل وقد تكون للتأجيل والتأخير. ومعنى التوقيت أن يكون ~~الشيء ثابتا في الحال وينتهي بالوقت المذكور ولولا الغاية لكان ثابتا فيما ~~ورائها أيضا كقولك والله لا أكلم فلانا إلى شهر كان ذكر الشهر لتوقيت ~~اليمين إذ لولاه لكانت مؤبدة وكذلك قولك آجرتك هذه الدار إلى شهر. # ومعنى التأخير والتأجيل أن لا يكون الشيء ثابتا في الحال مع وجود ما يوجب ~~ثبوته ثم يثبت بعد وجود الغاية ولولا الغاية لكان ثابتا في الحال أيضا ~~كالبيع إلى شهر فإنه لتأخير المطالبة إلى مضي الشهر ولولاه لكانت المطالبة ~~ثابتة في الحال وبعد الشهر أيضا ما لم يسقط الدين بالأداء أو الإبراء فإذا ~~قال أنت طالق إلى شهر ونوى التنجيز تطلق في الحال ويلغو آخر كلامه لأنه نوى ~~حقيقة كلامه فإنه أراد أن يقع الطلاق في الحال وينتهي بمضي الشهر والطلاق ~~لا يقبل التوقيت لأنه مما لا يمتد فيقع الطلاق ويلغو التوقيت. وإن نوى ~~التأخير يتأخر الوقوع إلى مضي الشهر لأنه نوى محتمل كلامه إذ الطلاق يقبل ~~الإضافة كقوله أنت طالق غدا وإلى تستعمل في التأخير كما تستعمل في التوقيت ~~فصار تقدير كلامه أنت طالق مؤخرا إلى شهر. وإن لم يكن ms0903 له نية وقع للحال عند ~~زفر وهو رواية عن أبي يوسف رحمهما الله لأن إلى للتأجيل أو للتوقيت وكل ذلك ~~صفة لوجود فلا بد من الوجود للحال ثم يلغو الوصف لأنه لا يقبله ألا ترى أنه ~~لو باع عبده بألف إلى شهر يثبت الألف للحال ويتأجل بعد الثبوت. # وعندنا يتأخر الوقوع إلى مضي الشهر لأن إلى كما تدخل في الشيء لتوقيته ~~تدخل لتأجيل الثبوت أيضا فيصير كالمتعلق به والطلاق بعد وقوعه لا يقبل ~~التأجيل والتأخير فأما الإيقاع فيقبله فانصرف الأجل إليه كي لا يكون إبطالا ~~له وهو كالنصاب علة لوجوب الزكاة ولما أجل بحول تأجل الوجوب لا الزكاة ~~الواجبة لأنها بعد الوجوب لا تقبل الأجل والوجوب نفسه يقبله فعمل الأجل ~~عمله فيما يقبله. بخلاف البيع بألف إلى شهر لأن الألف مما يتأجل قبضه ~~فانصرف إليه ولم ينصرف إلى الوجوب # PageV02P177 # والأصل في الغاية إذا كان قائما بنفسه لم يدخل في ~~الحكم مثل قول الرجل من هذا البستان إلى هذا البستان وقول الله تعالى {ثم ~~أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] إلا أن يكون صدر الكلام يقع على ~~الجملة فيكون الغاية لإخراج ما وراءها فيبقى داخلا بمطلق الاسم مثل ما قلنا ~~في المرافق #   ### | [كشف الأسرار] # وبخلاف اليمين الموقتة إلى شهر لأن اليمين ثابتة للحال وتقبل التوقيت ~~فتتوقت كالإجارة فأما انعقاد اليمين فلا يقبل التأجيل فلم ينصرف إليه ~~وانعقد للحال كذا في الأسرار. وبيان ما ذكر في الكتاب أن التأجيل لتأخير ما ~~يدخل فيه كتأجيل الدين وهاهنا دخل على أصل الطلاق لأن قوله إلى شهر دخل في ~~قوله أنت طالق كما دخل قوله بعتك بألف إلى شهر في الألف إلا أن ثبوت نفس ~~الدين لا يقبل التأجيل فانصرف إلى المطالبة وثبوت الطلاق يقبله فانصرف ~~التأجيل إليه فأوجب تأخيره قوله (والأصل في الغاية) إلى آخره لما كان بعض ~~الغايات الثابتة بهذه الكلمة غير داخلة في حكم المغيا كالليل في الصيام ~~وبعضها داخلة فيه كالمرفق في غسل اليد لا بد من ضابط ms0904 لذلك. # فقال الأصل فيها أنها إذا كانت قائمة بنفسها بأن تكون موجودة قبل التكلم ~~ولا تكون مفتقرة في وجودها إلى المغيا لم تدخل تحت الحكم الثابت له لأنها ~~إذا كانت قائمة بنفسها لا يمكن أن يستتبعها المغيا مثل قوله بعت من هذا ~~البستان إلى هذا البستان. # وقوله لفلان من هذا الحائط إلى هذا الحائط فإن الغايتين لا تدخلان في ~~البيع والإقرار. ولا يلزم على هذا قوله سبحانه {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا ~~من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى} [الإسراء: 1] . حيث دخل المسجد الأقصى ~~تحت الإسراء فقد ثبت أن النبي - عليه السلام - دخل المسجد الأقصى. لأنا ~~نقول ثبت ذلك بالأحاديث المشهورة لا بموجب هذا الكلام. إلا أن يكون استثناء ~~من قوله لم يدخل في الحكم أي لا تدخل الغاية تحت حكم المغيا إذا كانت قائمة ~~بنفسها إلا إذا كان صدر الكلام واقعا على الجملة أي المغيا والغاية جميعا ~~فحينئذ تدخل لأن صدر الكلام لما كان واقعا على الجملة قبل ذكر الغاية وبعد ~~ذكرها لا يتناول إلا البعض منها كان المقصود من ذكر الغاية إسقاط ما وراءها ~~ضرورة والاسم يتناول موضع الغاية فبقي داخلا تحت صدر الكلام لتناول الاسم ~~إياه. مثل ما قلنا في المرافق أنها داخلة تحت الغسل وهو مذهب عامة العلماء ~~لأن المقصود من ذكر المرافق إسقاط ما ورائها إذ لولا ذكرها لاستوعبت ~~الوظيفة كل اليد فلا تدخل تحت الإسقاط بل بقيت داخلة تحت الوجوب بمطلق اسم ~~اليد ولهذا فهمت الصحابة من إطلاق الأيدي في التيمم الأيدي إلى الإباط كذا ~~في بيوع المبسوط. # فإن قيل لا بد للجار والمجرور من متعلق وهو قوله {فاغسلوا} [المائدة: 6] ~~في هذه الآية فكيف يمكن جعله غاية للإسقاط وأنه ليس بمذكور ولا مضمر. قلنا ~~تعلق الجار والمجرور بالغسل ظاهرا ولكن المقصود هو الإسقاط دون مد الحكم ~~كما قال زفر - رحمه الله - فالمرفق غاية للغسل لفظا وظاهرا وغاية للإسقاط ~~معنى ومقصودا والعبرة للمعاني دون الظواهر. وذكر صاحب الكشاف فيه في تفسير ~~هذه الآية أن كلمة إلى ms0905 تفيد معنى الغاية مطلقا فأما دخولها في الحكم ~~وخروجها منه فأمر يدور مع الدليل. فما فيه دليل على الخروج قوله تعالى ~~{فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] . لأن الإعسار علة الإنظار وبوجود الميسرة ~~تزول العلة ولو دخلت الميسرة فيه لكان منظرا في كلتا الحالتين معسرا أو ~~موسرا فتبطل الغاية. # وكذلك قوله تعالى {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] . إذ لو دخل ~~لوجب الوصال. ومما يدل على الدخول قولك قرأت القرآن من أوله إلى آخره لأن ~~الكلام سيق لحفظ القرآن كله فقوله إلى المرافق وإلى الكعبين لا دليل فيه ~~على أحد الأمرين فأخذ # PageV02P178 # ولهذا قال أبو حنيفة - رحمه الله - في الغاية في ~~الخيار أنه يدخل وكذلك في الآجال في الأيمان في رواية حسن بن زياد عنه #   ### | [كشف الأسرار] # عامة العلماء بالاحتياط فحكموا بدخولها في الغسل وأخذ زفر وداود بالمتيقن ~~فلم يدخلاها. ولهذا أي ولما ذكرنا أن الصدر إذا كان متناولا للجملة تدخل ~~الغاية قال أبو حنيفة - رحمه الله - إذا باع بشرط الخيار إلى الغد أو إلى ~~الليل أو إلى الظهر تدخل الغاية في مدة الخيار لأن الغاية هاهنا حد الإسقاط ~~فإنه لو شرط الخيار مطلقا يثبت الخيار مؤبدا ولهذا فسد العقد ألا ترى أنه ~~لو أسقط الخيار في الثلاث عنده وبعد أي مدة كانت عندهما ينقلب جائزا فعرفنا ~~أنه منعقد بصفة الفساد وإذا كان كذلك كان ذكر الغاية لإخراج ما وراءها ~~فتبقى داخلة تحت الجملة كالمرافق في الوضوء. بخلاف الأجل في الدين لأن ~~الغاية فيه لمد الحكم إلى موضع الغاية لأن الأجل للترفية فمطلق الاسم ~~يتناول أدنى ما يحصل به الترفية. # وبخلاف الإجارة فإن الغاية فيها لا تدخل في مدة الإجارة أيضا لأنها عقد ~~تمليك المنفعة بعوض فمطلقها لا يوجب إلا أدنى ما يتناوله الاسم وذلك مجهول ~~ولأجل الجهالة يفسد العقد فكان ذكر الغاية لبيان مقدار المعقود عليه وذلك ~~بمد الحكم إلى موضع الغاية. وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله لا تدخل ~~الغاية في مدة الخيار لأن الغد جعل ms0906 غاية والأصل أن الغاية لا تدخل في الصدر ~~إلا بدليل ولهذا سميت غاية لأن الحكم ينتهي إليها دل عليه الصوم إلى الليل ~~والأكل إلى الفجر ولهذا لو آجر داره إلى رمضان أو باع بأجل إلى رمضان أو ~~حلف لا يكلمه إلى رمضان لم يدخل رمضان تحت الجملة لأنه غاية. ولا يلزم ~~علينا المرافق فإنها دخلت تحت الجملة لأن ذلك ثبت بالسنة فإن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - حين علم الوضوء الذي لا يقبل الله الصلاة إلا به غسل ~~المرافق هكذا حكى الحاكي الوضوء كذا في المبسوط والأسرار. وذكر القاضي ~~الإمام في آخر هذه المسألة أن مذهبهما أوضح لأن قوله إلى غد قرن بالخيار ~~فصار مدا للخيار إليه وكذلك المرفق قرن بالغسل والكلام إذا قرن به غاية أو ~~استثناء أو شرط لا يعتبر بالمفصول عن القيد ثم التعبير بالقيد عن حال ~~الإطلاق بل يعتبر مع القيد جملة واحدة لما عرف في مسألة تعليق الطلاق للشرط ~~ومتى جعل كلاما واحدا للإيجاب إلى غد لا الإيجاب والإسقاط لأنهما ضدان فلا ~~يثبتان إلا بنصين والنص مع الغاية نص واحد. ولأن مسألة اليمين لازمة على ~~طريق أبي حنيفة والاعتماد على رواية الأصل دون رواية الحسن قوله (وكذلك في ~~الآجال في الأيمان) أي وكما تدخل الغاية في الجملة في مسألة الخيار عنده ~~لما ذكرنا من المعنى تدخل الآجال المذكورة في الأيمان أيضا بأن حلف لا يكلم ~~فلانا إلى رجب أو إلى رمضان أو إلى الغد في الجملة عنده أيضا في رواية ~~الحسن عنه لذلك المعنى فإن مطلق كلامه يقتضي التأبيد فيكون ذكر الغاية ~~لإخراج ما ورائها. # ولا تدخل في ظاهر الرواية عنه وهو قولهما لأن في حرمة الكلام ووجوب ~~الكفارة بالكلام في موضع الغاية شكا كذا قال شمس الأئمة - رحمه الله - ولأن ~~الكلام في أصل الوضع لا يقتضي العموم والتأبيد بل مطلقه يتناول أدنى ما ~~ينطلق عليه الاسم كاسم الصيام يتناول أدنى الإمساك واقتضاؤه للتأبيد في ~~قوله لا أكلم بالعارض وهو وقوعه في موضع النفي لا ms0907 بأصل الوضع فكان عندنا في ~~حكم الغاية لأن كون الغاية للمد أو للإسقاط بالنظر إلى أصل الوضع # PageV02P179 # وقال في قوله لفلان علي من درهم إلى عشرة لم يدخل ~~العاشر لأن مطلق الاسم لا يتناوله وقالا يدخل لأنه ليس بقائم بنفسه وكذلك ~~هذا في الطلاق وإنما دخلت الغاية الأولى للضرورة. . #   ### | [كشف الأسرار] # لا باعتبار العوارض فكان ذكر الغاية لمد الحكم بالنظر إلى أصل الوضع لا ~~للإسقاط فلا تدخل الغاية تحت الجملة كما لو قال والله لأكلمن فلانا إلى ~~الليل أو إلى الغد بخلاف اسم اليد فإنه يتناول جميع العضو المعلوم بأصل ~~الوضع فيكون ذكر الغاية للإسقاط. ووقع في بعض النسخ وكذلك في الآجال ~~والأيمان وفي بعضها في الآجال وفي الأيمان وفي بعضها وفي الأثمان بالثاء ~~المثلثة وكل ذلك سهو لأن قوله في رواية الحسن إن اتصل بالجميع يقتضي أن ~~يكون في الآجال روايتان وإن اتصل بالأخير يقتضي أن يكون الآجال داخلة في ~~الجملة عند رواية واحدة وكل ذلك فاسد لأن الأجل في الدين والبيع المؤجل ~~والإجارة لا يدخل في الجملة بالاتفاق. قال شمس الأئمة وفي الآجال والإجارات ~~لا يدخل الغاية لأن المطلق لا يقتضي التأبيد وفي تأخير المطالبة وتمليك ~~المنفعة في موضع الغاية شك فثبت أن الصحيح من النسخ ما ذكرناه أولا قوله ~~(وقال) أي أبو حنيفة - رحمه الله - في قوله لفلان علي من درهم إلى عشرة لم ~~يدخل الدرهم العاشر في الوجوب فيلزمه تسعة لأن مطلق اسم الدرهم لا يتناول ~~العاشر فيكون ذكره لمد الوجوب إليه فلا يدخل. # وقالا تدخل الغاية الأخيرة كالأولى. لأنه أي العاشر ليس بقائم بنفسه إذ ~~لا تحقق للعاشر إلا بوجود تسعة أخرى قبله كما لا تحقق للأول إلا بوجود ثان ~~بعده فلا يكون كل واحد منهما غاية ما لم يكن ثابتا وذلك بالوجوب. وكذلك هذا ~~في الطلاق يعني ما ذكرنا من دخول الغاية الأولى دون الأخيرة عنده ودخول ~~الغايتين عندهما ثابت في قوله أنت طالق من واحدة إلى ثلاث لما ذكرنا ms0908 من ~~الدليل من الجانبين. وذكر الشيخ في بعض نسخة في هذه المسألة هما يقولان أنه ~~جعل المشروع غاية فلا بد من وجوده ليصلح غاية ووجوده بوقوعه وثبوته. # وتحقيق ذلك أنه أوقع طلاقا موصوفا بوصف أنه بين الأولى والثالثة فلا يقع ~~حتى يوجد إذ وجودهما بوقوعهما فإذا وقعا لم يرتفعا بعد ذلك فلهذا اقتضى ~~دخولهما في المغيا وإنما دخلت الأولى أي الغاية الأولى عند أبي حنيفة ~~للضرورة وهي أنه إنما أوقع ما بين الأولى والثالثة بنصه فيكون ثانية ~~والثانية على حقيقتها لا يتصور إلا بالأولى فاقتضى ذلك دخول الأولى لتصير ~~هي ثانية ولم يقتض دخول الثالثة لأن الثابتة ثانية بلا ثالثة فعملنا ~~بالغاية الأولى على مجازها عملا بحقيقة الثانية لأنها هي الواقعة والحكم ~~المطلوب بهذا الإيجاب فكان طلب حقيقته أولى من طلب حقيقة الغاية بخلاف ما ~~إذا قال أنت طالق ثانية فإنها تقع واحدة لأن الثانية تلغو ولم يمكن إثباتها ~~بالواحدة قبلها لأنه لم يجر لها ذكر يحتمل الثبوت والطلاق لا يثبت إلا بلفظ ~~وقد جرى في مسألة الغاية ما يحتمل الثبوت لأن الغاية قد تدخل في الجملة إذا ~~قام دليله ألا ترى أن رجلا لو قال لآخر كل من هذا الطعام إلى عشر لقمات كان ~~له أن يأكل اللقمة العاشرة ولو قال اشتر لي عبدا إلى ألف درهم دخل الألف ~~وكذلك الكفالة عن رجل إلى ألف لأن دلالة الحال دلت عليه فإن الإنسان لا ~~يكفل إلى ألف درهم إلا وهو راض بتمامها وكذا الشراء وكذا إباحة الطعام فإنه ~~قل ما يجري الضمن بلقمة واحدة فأما الطلاق فدلالة الحال تمنع الدخول لأن ~~الرجل يحترز عن الثالثة أشد الاحتراز. # وكذا الإقرار # PageV02P180 # وأما في فللظرف وعلى ذلك مسائل أصحابنا - رحمهم الله ~~- ولكنهم اختلفوا في حذفه وإثباته في ظروف الزمان وهو أن تقول أنت طالق غدا ~~أو في غد وقالاهما سواء وفرق أبو حنيفة بينهما فيما إذا نوى آخر النهار على ~~ما ذكرنا في موضعه أن حرف الظرف إذا سقط اتصل الطلاق بالغد ms0909 بلا واسطة فيقع ~~في كله فيتعين وله فلا يصدق في التأخير وإذا لم يسقط حرف الظرف صار مضافا ~~إلى جزء منه مبهم فيكون نيته بيانا لما أبهمه فيصدقه القاضي وذلك مثل قول ~~الرجل إن صمت الدهر فعلي كذا أنه يقع على الأبد وإن صمت في الدهر يقع على ~~ساعة وإذا أضيف إلى المكان فقيل أنت طالق في مكان كذا وقع للحال #   ### | [كشف الأسرار] # لأنه إخبار فينتهي صحته على ثبوت المخبر عنه وثبوت تسعة لا يدل على ثبوت ~~العاشر ليدخل تحته بدلالة الحال فبقي الأمر على ظاهره كذا في الأسرار. ### | [معنى في] # قوله (وأما في فللظرف) هذه الكلمة تجعل ما تدخل هي عليه ظرفا لما قبلها ~~ووعاء له فإذا قلت الخروج في يوم الجمعة فقد أخبرت أن اليوم قد اشتمل على ~~الخروج وصار وعاء له وكذلك قولك الركض في الميدان وزيد في الدار هذا أصل ~~هذه الكلمة ثم قيل زيد ينظر في العلم وأنا في حاجتك مجازا على معنى أن ~~العلم جعل وعاء لنظره وتأمله وعلى معنى أنه لما صرف العناية إلى حاجته صارت ~~كأنها قد اشتملت عليه لغلبتها على قلبه وهمه وعلى ذلك مسائل أصحابنا أي على ~~أنها للظرف بنيت مسائل أصحابنا فإذا قال غصبتك ثوبا في منديل أو تمرا في ~~قوصرة يلزمه كلاهما لأنه أقر بغصب مظروف في ظرف ولا يتحقق ذلك إلا بغصبه ~~إياهما. وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله هما سواء أي قوله أنت طالق غدا ~~وأنت طالق في غد سواء في الحكم حتى لو نوى آخر النهار في قوله في غد لا ~~يصدق قضاء لأن حذف حرف في وإثباته في الكلام سواء إذ لا فرق بين قوله خرجت ~~يوم الجمعة وقوله خرجت في يوم الجمعة وسكنت الدار وسكنت في الدار وقد ~~أجمعنا أنه لو قال غدا ونوى آخر النهار يصدق ديانة لا قضاء فكذا إذا قال في ~~غد ألا ترى أن قوله غدا معناه في غد إلا أنه حذف عنه حرف الظرف اختصارا ms0910 ~~فكان كالمصرح به في الحكم. وفرق أبو حنيفة - رحمه الله - بين المسألتين ~~فيما إذا نوى آخر النهار فقال في قوله في غد يصدق ديانة وقضاء وفي قوله غدا ~~يصدق ديانة لا قضاء. # على ما ذكرنا في موضعه أي من شرح الجامع الصغير والمبسوط أن الظرف إذا ~~اتصل به الفعل بغير واسطة اقتضى استيعابه إن أمكن لأنه حينئذ شابه المفعول ~~به من حيث إنه صار معمولا للفعل ومنصوبا به ألا ترى أنه إذا اتسع في مثل ~~هذا الظرف ولم يقدر فيه حرف في أخذ حكم المفعول به حتى إذا أخبرت عنه بالذي ~~عملت به ما عملت بالمفعول به فقلت في مثل قولك متسعا سرت يوم الجمعة الذي ~~سرته يوم الجمعة كما تقول الذي ضربته زيد ولم يقل الذي سرت فيه يوم الجمعة. ~~وإذا اتصل به الفعل بواسطة حرف الظرف اقتضى وقوعه في جزء منه إذ ليس من ~~ضرورة الظرفية الاستيعاب. وإذا ثبت ذلك قلنا إذا قال غدا ونوى آخر النهار ~~لم يصدق قضاء لأن الطلاق اتصل بالغد بلا واسطة فاقتضى استيعاب الغد أعني ~~كونها موصوفة بالطلاق في جميع الغد فلا بد من أن يكون واقعا في أوله ليحصل ~~الاستيعاب فإذا نوى آخر النهار فقد غير موجب كلامه إلى ما هو تخفيف عليه ~~فلا يصدق قضاء ولكنه يصدق ديانة لأنه نوى محتمل كلامه. وأما إذا قال في غد ~~فموجب كلامه الوقوع في جزء من الغد مبهم وإليه ولاية التعيين كما لو طلق ~~إحدى نسائه فإذا نوى آخر النهار كانت نيته تعيينا لما أبهمه لا تغييرا ~~للحقيقة فيصدق قضاء كما يصدق ديانة وإذا لم ينو شيئا كان الجزء الأول أولى ~~لعدم المزاحم والسبق فلذلك يقع فيه. # ثم استوضح ما ذكر من الفرق فقال وذلك أي الفرق الذي ذكرنا مثل الفرق بين ~~هاتين المسألتين فإنه إذا قال: إن صمت الدهر فكذا. كان شرط الحنث صوم جميع ~~العمر ولو قال: إن صمت في الدهر كان شرط الحنث صوم ساعة معناه أن ينوي ~~الصوم إلى الليل ms0911 في وقته ثم يفطر بعد ذلك قوله (وإذا أضيف) # PageV02P181 # إلا أن يراد به إضمار الفعل فيصير بمعنى الشرط وقد ~~يستعار هذا الحرف للمقارنة إذا نسب إلى الفعل فقيل أنت طالق في دخول الدار ~~لأنه لا يصلح ظرفا وفي الظرف معنى المقارنة فجعل مستعارا بمعناه فصار بمعنى ~~الشرط وعلى هذا مسائل الزيادات أنت طالق في مشيئة الله وإرادته وأخواتهما ~~فإن الطلاق لا يقع كأنه قال إن شاء الله #   ### | [كشف الأسرار] # أي قوله أنت طالق إلى المكان بأن قيل أنت طالق في الدار أو في الظل أو في ~~الشمس طلقت في الحال حيثما كانت لأن المكان لا يصلح ظرفا للطلاق إذ الظرف ~~للشيء بمنزلة الوصف له وما كان وصفا للشيء لا بد من أن يكون صالحا للتخصيص ~~والمكان لا يصلح مخصصا للطلاق بحال لأنه إذا وقع في مكان كان واقعا في ~~الأمكنة كلها وكذا المرأة إذا اتصفت به في مكان توصف به في جميع الأمكنة ~~وإذا لم يصلح مخصصا لا يمكن أن تجعل بمعنى الشرط. # ألا ترى أنه لو جعل بمعنى الشرط وهو موجود كان تنجيزا أيضا لأن التعليق ~~بأمر كائن تنجيز. بخلاف إضافته إلى الزمان لأن الزمان يصلح مخصصا له إذ ~~الطلاق يكون واقعا في زمان دون زمان فإذا أضافه إلى زمان معدوم في الحال ~~يمكن أن يجعل بمعنى المعلق به فلا يقع في الحال. ألا أن يراد به أو بقوله ~~في الدار مثلا إضمار الفعل بأن أريد به في دخولك الدار فحينئذ لا تطلق في ~~الحال لأنه ذكر المحل وإرادته الفعل الحال فيه. أو ذكر المسبب وأراد به ~~السبب إذ الدخول في الدار سبب كينونتها فيها وكل ذلك من أنواع المجاز فكان ~~ما نوى محتمل كلامه فيصح إرادته وصار الدخول مضمرا في الكلام وإذا صار ~~مضمرا كان في معنى الشرط لما سنذكره. إذا قال أنت طالق في دخولك الدار لم ~~تطلق قبل الدخول لأن الفعل لا يصلح ظرفا للطلاق على معنى أن يكون شاغلا له ~~لأنه ms0912 عرض لا يبقى فتعذر العمل بحقيقة في فيجعل مستعارا لمعنى المقارنة لأن ~~في الظرف معنى المقارنة إذ من قضيته الاحتواء على المظروف فيقارنه بجوانبه ~~الأربعة فصار بمعنى مع فيتعلق وجود الطلاق بوجود الدخول لأن قران الشيء ~~بالشيء يقتضي وجوده ضرورة فكان من ضرورته تعلقه بوجود الدخول إلا أنه لا ~~يكون شرطا محضا لأنه يقع الطلاق مع الدخول لا بعده فلهذا قال بمعنى الشرط. # وقال بعضهم يجعل مستعارا لمعنى الشرط لمناسبة بينهما من حيث إن كل واحد ~~من الظرف والشرط ليس بمؤثر فيتعلق الجزاء به فعلى هذا يقع الطلاق متأخرا عن ~~الدخول كما لو قال إن دخلت الدار ولكن الأول أصح فإنه لو قال لأجنبية أنت ~~طالق في نكاحك فتزوجها لا تطلق كما لو قال مع نكاحك ولو جعل مستعارا للشرط ~~لطلقت كما لو قال أنت طالق إن تزوجتك إليه أشار القاضي الإمام فخر الدين - ~~رحمه الله -. والضمير في قوله بمعناه راجع إلى ما يرجع إليه ضمير جعل وهو ~~حرف في والباء للسببية أي جعل حرف في مستعارا لمعنى المقارنة باعتبار ~~معناه. أو الضمير راجع إلى المقارنة بتأويل القرآن والباء بمعنى اللام أي ~~جعل حرف في مستعارا لمعنى المقارنة. وعلى هذا أي على أن في تصير بمعنى ~~الشرط بنيت مسائل في الزيادات. قال شيخ الإسلام صاحب الهداية في شرح ~~الزيادات إذا قال أنت طالق في مشيئة الله أو في إرادته أو في رضاه أو في ~~محبته أو في أمره وفي إذنه أو في حكمه أو في قدرته لا يقع الطلاق أصلا إلا ~~في علم الله فإنه يقع الطلاق فيه في الحال لأن كلمة في للظرفية حقيقة إلا ~~إذا تعذر حملها على الظرفية بأن صحبت الأفعال فيحمل على التعليق لمناسبة ~~بينهما من حيث الاتصال والمقارنة غير أنه إنما يصح حملها على التعليق إذا ~~كان الفعل مما يصح وصفه بالوجود وبضده ليصير في معنى الشرط فيكون تعليقا ~~والمشيئة والإرادة والرضاء والمحبة مما يصح وصف الله تعالى به، وبضده # PageV02P182 # إلا في علم الله ms0913 لأنه يستعمل في المعلوم ولا يصلح ~~شرطا بل يستحيل وإذا قال أنت طالق في الدار وأضمر الدخول صدق فيما بينه ~~وبين الله تعالى فيصير بمعنى ما قلنا وعلى هذا قال لفلان علي عشرة دراهم ~~يلزمه عشرة دراهم لأنه لا يصلح للظرف فلغو إلا أن ينوي به معنى مع أو واو ~~العطف فيصدق لما قلنا إن في الظرف معنى المقارنة فيصير من ذلك الوجه مناسبا ~~لمع وللعطف فيلزمه عشرون وكذلك قوله أنت طالق واحدة في واحدة فهي واحدة وإن ~~نوى معنى مع وقعا قبل الدخول وإن نوى الواو وقعت واحدة. # ومن ذلك حروف القسم وهي الباء والواو والتاء وما وضع لذلك وهو ايم الله ~~تعالى وما يؤدي معناه وهو لعمر الله فأما الباء فهي للإلصاق وهي دالة على ~~فعل محذوف معناه أقسم له أو أحلف بالله #   ### | [كشف الأسرار] # فإنه يصح شاء الله كذا ولم يشأ كذا وأراد ولم يرد وأحب ولم يحب وكذا ~~الأمر والرضاء والحكم والإذن فكان إضافة الطلاق إليها تعليقا والتعليق بها ~~بحقيقة الشرط إبطال للإيجاب فكذا هذا، أما العلم فلا يصح وصف الله تعالى ~~بضده لأن علمه محيط بجميع الأشياء {لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا ~~في الأرض} [سبأ: 3] فكان التعليق به تحقيقا وتنجيزا فيقع الطلاق في الحال. # ويشكل على ما ذكرنا القدرة فإنه لا يصح وصفه تعالى بضدها ومع ذلك لم يقع ~~الطلاق لكن الجواب عنه أن القدرة هاهنا بمعنى التقدير وقرئ قوله تعالى. ~~{فقدرنا فنعم القادرون} [المرسلات: 23] . بالتخفيف والتشديد وكذا قوله ~~تعالى {قدرناها من الغابرين} [النمل: 57] . والتقدير مما يصح وصف الله ~~تعالى به وبضده لأنه لا يصح أن يقال قدر الله كذا ولا يقدر كذا فيكون ~~بمنزلة المشيئة والإرادة فلا يقع الطلاق بإضافته إليها قوله (إلا في علم ~~الله) استثناء من قوله لا يقع. لأنه أي العلم يستعمل في المعلوم استعمالا ~~شائعا يقال اغفر اللهم علمك فينا أي معلومك ويقال علم أبي حنيفة ويراد ~~معلومه ولهذا لو حلف بعلم الله لا ms0914 يكون يمينا وإذا كان مستعملا بمعنى ~~المعلوم يستحيل أن يجعل بمعنى الشرط لأن الشرط ما يكون على خطر الوجود ~~ومعلوم الله تعالى متحقق لا محالة وإذا كان كذلك كان واقعا في الحال لأنه ~~جعل معلوم الله تعالى ظرفا للطلاق وإنما يكون الطلاق في معلومه أن لو كان ~~واقعا في الحال لأنه لو لم يكن واقعا لكان عدمه في معلومه. قال شمس الأئمة ~~في أصول الفقه. # فإن قيل لو قال في قدرة الله لم يطلق وقد يستعمل القدرة بمعنى المقدور ~~فقد يقول من يستعظم شيئا هذا قدرة الله. قلنا معنى هذا استعمال أنه أثر ~~قدرة الله إلا أنه قد يقام المضاف إليه مقام المضاف ففهم المقدور من المضاف ~~المحذوف لا من المضاف إليه ومثله لا يتحقق في العلم إذ القدرة من المؤثرات ~~بخلاف العلم ألا ترى أنه يجوز أن يقال الله تعالى معلوم لنا ولا يجوز أن ~~يقال الله مقدورنا قوله (وعلى هذا) أي على أن هذا الحرف يستعار للمقارنة ~~حمل على مع في هذه المسألة عند النية فإذا قال لفلان علي عشرة دراهم في ~~عشرة دراهم يلزمه عشرة دراهم عندنا إلا أن يعني معنى مع فيلزمه عشرون. وقال ~~زفر - رحمه الله - يلزمه عشرون بكل حال. وقال الحسن يلزمه مائة؛ لأن العشرة ~~في العشرة في متعارف الحساب مائة فيحمل عليها. إلا أنا نقول أثر الضرب في ~~تكثير الأجزاء إلا في زيادة المال وعشرة دراهم وزنا وإن تكثر أجزاؤها لا ~~تصير أكثر من عشرة. وزفر - رحمه الله - يقول لما تعذر العمل بحقيقة هذا ~~الحرف لأن العدد لا يكون ظرفا لمثله بلا شبهة حمل على مع أو واو العطف لما ~~ذكرنا أن في الظرف معنى المقارنة والجمع قال الله تعالى {فادخلي في عبادي} ~~[الفجر: 29] أي معهم. # وإنا نقول جهة المجاز هاهنا متعددة فإن في قد يكون بمعنى على وبمعنى من ~~كما يكون بمعنى مع قال تعالى إخبارا {ولأصلبنكم في جذوع النخل} [طه: 71] . ~~أي عليها وقال عز اسمه {وارزقوهم فيها} [النساء: 5] . أي منها وليس ms0915 أحد ~~الوجوه أولى من الباقي فيعتبر أول كلامه فيلزمه عشرة ويلغو آخره. إلا أن ~~يقول عنيت هذه وهذه فحينئذ يعمل بيانه لأنه بين أنه استعمله بمعنى مع أو ~~بمعنى الواو وفيه تشديد عليه فيصدق. ولا يقال معنى على أو من لا يستقيم ~~هاهنا إذ لا يقال علي عشرة علي عشرة ولا علي عشرة # PageV02P183 # وكذلك في سائر الأسماء والصفات وكذلك في الكنايات ~~تقول بك لأفعلن كذا وبه لأفعلن كذا فلم يكن لها اختصاص القسم. # وأما الواو فإنها استعيرت بمعنى الباء لأنها تناسب صورة ومعنى أما الصورة ~~فإن صورتها وجودها من مخرجها بضم الشفتين مثل الباء وأما المعنى فإن عطف ~~الشيء على غيره نظير إلصاقه به فاستعير له إلا أنه لا يحسن إظهار الفعل ها ~~هنا تقول والله ولا تقول أحلف والله لأنه استعير للباء توسعة لصلات القسم ~~فلو صح الإظهار لصار مستعارا بمعنى الإلصاق فتصير الاستعارة عامة في بابها ~~وإنما الغرض بها الخصوص لباب القسم الذي يدعو إلى التوسعة ويشبه قسمين ولا ~~يدخل في الكناية أعني الكاف ثم استعير التاء بمعنى الواو توسعة لشدة الحاجة ~~إلى القسم لما بين الواو والتاء من المناسبة فإنهما من حروف الزوائد في ~~كلام العرب مثل التراث لغة في الوارث والتورية وما أشبه ذلك ولما صار ذلك ~~دخيلا على ما ليس بأصل انحطت رتبته عن رتبة الأول والثاني فقيل لا تدخل إلا ~~في اسم الله لأنه هو المقسم به غالبا فجاز تالله ولم يجز تالرحيم وقد يحذف ~~حرف القسم تخفيفا فيقال الله لأفعلن كذا #   ### | [كشف الأسرار] # من عشرة فكان معنى المقارنة متعينا فوجب الحمل عليه من غير نية كما قال ~~زفر. لأنا نقول المال لا يجب بالشك لأن البراءة أصل وقد أمكن حمل كلامه على ~~تكثير الأجزاء فلا وجه للمصير إلى المجاز وإيجاب الزيادة من غير قصد قوله ~~(وكذلك) أي ومثل قوله لفلان علي عشرة في عشرة قوله أنت طالق واحدة في واحدة ~~في أنه يعتبر المذكور الأول عند عدم النية فيقع ms0916 واحدة سواء كانت المرأة ~~مدخولا بها أو لم تكن ويصح إرادة مع أو الواو إلا أنه إذا أراد مع لا يفترق ~~الحال بين المدخول بها وغير المدخول بها فتقعان جميعا وإن أراد الواو يقع ~~ثنتان في المدخول بها وواحدة في غير المدخول بها كما لو صرح بالواو فقال ~~أنت طالق واحدة وواحدة. ### | [حروف القسم] # قوله (ومن ذلك) أي ومن باب حروف الجر ومن باب حروف المعاني حروف القسم. ~~والقسم جملة إنشائية يؤكد بها جملة أخرى ولهذا لم يجز السكوت عليه فلا تقول ~~أحلف بالله وتسكت بل يجب أن تأتي بالمقسم عليه فتقول أحلف بالله لأفعلن ~~لأنك لم تقصد الإخبار بالحلف وإنما قصدت أن تخبر بأمر آخر نحو لأفعلن إلا ~~أنك أكدته ونفيت عنه الشك بأن أقسمت عليه. وهي الباء والواو والتاء فإنها ~~مستعملة في القسم وإن لم توضع له في أصل الوضع ألا ترى أنها تستعمل في غيره ~~أيضا. وما وضع لذلك أي للقسم وهو ### | ايم الله # فإنه لم يوضع إلا للقسم ولهذا لم يستعمل في غيره. وما يؤدي معنى القسم ~~كما سنبينه. وأما الباء فهي التي للإلصاق أي الباء التي في القسم ليست بحرف ~~موضوع للقسم بل هي الباء التي للإلصاق فإنهم لما احتاجوا إلى إلصاق فعل ~~الحلف بما يقسمون به استعملوها فيه استعمالهم إياها في قولهم كتبت بالقلم ~~إلا أنهم حذفوا الفعل لكثرة القسم في كلامهم اكتفاء بدلالة الباء عليه كما ~~حذفوا في بسم الله فقالوا بالله لأفعلن مريدين أحلف بالله أو أقسم به فكانت ~~الباء دالة على فعل محذوف. # وكذلك في سائر الأسماء أي كما تدل الباء على فعل محذوف في بالله لأفعلن ~~تدل على فعل محذوف في الحلف بسائر الأسماء مثل قوله بالرحمن وبالرحيم ~~بالقدوس لأفعلن. والصفات مثل قوله بعزة الله وبجلاله وبعظمته وبكبريائه. ~~فلم يكن لها أي للباء اختصاص بالقسم يعني لما كان دخولها في القسم باعتبار ~~معنى الإلصاق لا أنها موضوعة له لم تكن مختصة بالقسم لأن الإلصاق لا يختص ~~به. # وأما الواو فإنها ms0917 أستعيرت في القسم بدلا من الباء لمناسبة بينهما صورة ~~ومعنى كما ذكر في الكتاب. وشرط إبدالها حذف الفعل ولهذا قيل إنها عوض عن ~~الفعل ومن ثمة جاز أقسمت بالله وامتنع أقسمت والله كذا في بعض شروح المفصل ~~فتبين أن معنى قوله لا يحسن إظهار الفعل لا يجوز. لأنه أي الواو استعير ~~للباء توسعة لصلات القسم إذ الحاجة دعت إلى الاستعارة في باب القسم لكثرة ~~دوره على الألسنة لا لمعنى الإلصاق فلو صح إظهار الفعل مع الواو لصار الواو ~~مستعارا لمعنى الإلصاق إذ لا معنى له عند ظهور الفعل إلا الإلصاق كالباء. ~~فتصير الاستعارة عامة في بابها في باب استعارة الواو للباء لأنه يلزم صحة ~~استعماله مكان الباء في غير القسم أيضا فيقال مررت وزيد بالجر بمعنى بزيد ~~وبعت هذا العبد وألف درهم بمعنى بألف درهم وفساده ظاهر إذ لم يسمع ذلك من ~~أحد. ولأنه خروج عن الغرض إذ الغرض لها أي لاستعارة الواو للباء الخصوص ~~لباب القسم إذ الداعي إليها وهو الحاجة إلى التوسعة مختص به. # قوله (ويشبه # PageV02P184 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # قسمين) يجوز أن يكون كلاما مستأنفا يعني لا يجوز إظهار الفعل مع الواو ~~فلو أظهر مع ذلك كان في معنى قسمين لأن قوله أحلف بانفراده يمين. # وكذا قوله والله فإذا جمع بينهما ولم يصلح الواو رابطة صار كأنه قال أحلف ~~بالله ثم قال والله بخلاف الباء لأنها للإلصاق فيكون الكل كلاما واحدا ~~فيكون يمينا واحدة. ويجوز أن يكون معطوفا على فيصير أي لو صح إظهار الفعل ~~صارت الاستعارة عامة وأشبه كلامه قسمين لأنه لما قال أحلف والله بمعنى ~~بالله كان بظاهره قسمان لما ذكرنا وغرضه قسم واحد فكان هذا الكلام بظاهره ~~مخالفا لغرضه فلم يكن خاليا عن خلل فكان الاحتراز عنه أولى. وكأن الشيخ - ~~رحمه الله - إنما قال لا يحسن إظهار الفعل فلم يقل لا يجوز إشارة منه إلى ~~أن الكلام لا يلغو عند إظهار الفعل ولكنه يشبه قسمين وذلك مخالف للغرض. ولا ~~تدخل أي ms0918 واو القسم في الكناية أي في المضمر لا يقال وكلأفعلن ولما كان لفظ ~~الكناية في اصطلاح الأصوليين متناولا للضمائر وغيرها احترز بقوله أعني ~~الكاف عن غير الضمائر. # ثم استعير التاء بمعنى الواو أي أبدل التاء عنها على طريقة الإبدال في ~~نحو تراث، وتورية، وتجاه، وتخمة، وتهمة، إذ الأصل فيها وارث فعال من ورث ~~وراثة، وووراة فوعلة من وري الزند يري وريا، إذا أخرج ناره ووجاه من الوجه، ~~ووخمة من وخم الرجل وخامة إذا لم يهنأ الطعام له، وهمة من الوهم لأنه أمر ~~يقع في قلب الإنسان كالظن. وذكر في شرح القصيدة الشاطبية أن الناس اختلفوا ~~في التورية فذهب البصريون إلى أنها مشتقة من وري الزند وهو الضوء الذي يظهر ~~منه عند القدح فكأنها ضياء ونور ووزنها فوعلة كدوحلة وحوقلة فأبدلت واوها ~~تاء على حد تجاه وتخمة وقلبت ياؤها ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها. وقال ~~الكوفيون وزنها تفعلة كتنفل في تنفل وضعف ذلك لقلة هذا البناء وشذوذه. وقال ~~بعضهم هي تفعلة كتوصية ففتحت عينها وقلبت تاؤها ألفا وقد فعل ذلك في ناصية ~~وجارية فقيل ناصاة وجاراة في لغة طيئ وضعف ذلك أيضا لعدم إطراده في توصية ~~وتوقية. وقال صاحب الكشاف فيه التوراة والإنجيل اسمان أعجميان وتكلف ~~اشتقاقهما من الوري والنجل ووزنهما بفوعلة وإفعيل إنما يصح بعد كونهما ~~عربيتين. قال وقرأ الحسن والإنجيل بفتح الهمزة وهو دليل على العجمة على ~~أفعيل بفتح الهمزة عديم أوزان العرب فتبين بهذا أن الاستشهاد في الكتاب ~~إنما يصح على القول الأول فقط. # ثم الشيخ ذكر أن المعنى المجوز للمجاز كونهما من حروف الزوائد وذكر ~~الجوهري في الصحاح وجها آخر فقال اتكلت على فلان في أمري إذا اعتمدته وأصله ~~اوتكلت قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها ثم أبدلت منها التاء فأدغمت في تاء ~~الافتعال ثم بنيت على هذا الإدغام أسماء من المثال وإن لم يكن فيها تلك ~~العلة توهما أن التاء أصلية لأن هذا الإدغام لا يجوز إظهاره في حال فمن تلك ~~الأسماء التكل والتكلان والتخمة والنجاة ms0919 والتراث والتقوى وإذا صغرت قلت ~~تكيلة وتخيمى ولا تعيد الواو لأن هذه حروف ألزمت البدل فتثبت في التصغير ~~والجمع. وذكر الشيخ عبد القاهر أن الواو في اتعد قلبت تاء لأن الواو قريبة ~~من التاء وقد وقع بعدها تاء الافتعال وهي تقلب تاء بغير سبب كثيرا نحو تخمة ~~وتجاه وتراث فلما كان كذلك صار بمنزلة اجتماع متقاربين ينقلب أحدهما إلى # PageV02P185 # لكنه بالنصب عند أهل البصرة وهو مذهبنا وبالخفض عند ~~أهل الكوفة وقد ذكر في الجامع ما يتصل بهذا الأصل مثل قول الرجل والله الله ~~والله الرحمن والرحيم على ما ذكرنا في الجامع. . #   ### | [كشف الأسرار] # صاحبه ليقع الإدغام. ولا يجوز تالرحمن وتالرحيم قد حكى أبو الحسن الأخفش ~~ترب الكعبة ولكنه شاذ لا يؤخذ به. قوله (لكنه) أي المقسم به بالنصب عند أهل ~~البصرة. حاصله أن الخفض في القسم بإضمار حرف الخفض من غير عوض جائز عند أهل ~~الكوفة وعند أهل البصرة لا يجوز إلا بعوض نحو همزة الاستفهام وهاء التنبيه ~~في قولهمءالله ما فعلت كذا وقولهم لا ها الله. # احتج الكوفيون بما تقول العرب الله لتفعلن فيقول المجيب الله لأفعلن ~~بهمزة واحدة مقصورة في الثانية فيخفض بتقدير حرف الخفض وإن كان محذوفا. وقد ~~جاء في كلامهم إعمال حرف الخفض مع الحذف فقد حكى يونس بن حبيب أن من العرب ~~من يقول مررت برجل صالح إلا صالح فطالح أي إلا أكن مررت برجل صالح فقد مررت ~~بطالح. وروي عن رؤبة العجاج أنه إذا قيل له كيف أصبحت كان يقول: خير. عافاك ~~الله أي بخير وفي الشواهد على ذلك من الأشعار كثيرة. وأما البصريون فقالوا ~~أجمعنا على أن الأصل في حروف الجر أن لا تعمل مع الحذف وإنما تعمل مع الحذف ~~في بعض الماضي إذا كان عنها عوض فبقيت فيما عداه على الأصل. ولا تمسك لهم ~~فيما ذكروا لأن الجواز في قوله الله لأفعلن ثبت مخالفا للقياس لكثرة ~~استعماله كما ثبت دخول حرف النداء عليه مع الألف واللام فلا يدل ms0920 على الجواز ~~في غيره لشذوذه وقلته. # وكذا ما حكى يونس وما روي عن رؤبة وما نقل من الأشعار في ذلك كلها من ~~الشواذ التي لا يعتد بها فلا يصح التمسك بها كذا في كتاب الإنصاف للأنباري. ~~وذكر الإمام عبد القاهر في المقتصد وأما حذف حرف الجر الذي هو الباء في ~~بالله فعلى وجهين أحدهما أن يحذف ويوصل الفعل إلى الاسم فينصبه فيقال الله ~~لأفعلن كأنه قال حلفت الله لأفعلن وعلى ذلك ثبت الكتاب: # ألا رب من قلبي له الله ناصح ... ومن قلبه لي في الظباء السوانح # التقدير ألا رب من قلبي له ناصح بالله، والوجه الثاني أن تضمر ويبقى الجر ~~فيقال الله لأفعلن والأكثر النصب لأن الجار لا يضمر إلا قليلا وإليه مال ~~صاحب المفصل أيضا. فعلى هذا لا خلاف في المسألة إذ الخلاف في الأولوية لا ~~في الجواز قوله (وقد ذكر في الجامع ما يتصل بهذا الأصل) وهو أن حذف حرف ~~القسم جائز فقيل إذا قال والله الله لا أكلمك فكلمه فعليه كفارة واحدة لأن ~~اسم الله إن لم يكن مشتقا كما ذهب إليه الجمهور كان قوله الله بمنزلة البدل ~~عن الأول لأن غير المشتق لا يصلح نعتا فصار كأنه سكت واستأنف الحلف بقوله ~~الله لا أفعل كذا والقسم بغير حرف صحيح وإن اختلف في إعرابه كما ذكرنا وإن ~~كان مشتقا كما ذهب إليه البعض كان نعتا للأول فصار كأنه قال والله المعبود ~~الحق المقصود لا أكلمك فلا يلزمه على التقديرين إلا كفارة واحدة لأنه يمين ~~واحدة. ولو قال والله الرحمن لا أكلمك فكلمه فعليه كفارة واحدة أيضا لأنه ~~جعل الرحمن خارجا مخرج النعت للأول فصار الاستشهاد واحدا في كلام المتكلم ~~وتسميته فلا يتعدد الهتك. # ولو قال والله والرحمن لا أكلمك فكلمه لزمته كفارتان وقال أبو يوسف وزفر ~~رحمهما الله لزمته كفارة واحدة لاتحاد المقسم عليه فإن قوام اليمين فعمرك ~~به فعمرك عليه واتحاد الأول مع تعدد الثاني يوجب كونه يمينا واحدة فكذا ~~عكسه. وقلنا إن قوله والله عمرك ms0921 به. # وقوله والرحمن معطوف عليه # PageV02P186 # وأما ايم الله فأصله أيمن الله وهو جمع يمين وهذا ~~مذهب أهل الكوفة وأما مذهب أهل البصرة وهو قولنا إن ذلك صلة وضعت للقسم لا ~~اشتقاق لها مثل صه ومه وبخ والهمزة للوصل ألا ترى أنها توصل إذا تقدمه حرف ~~مثل سائر حروف الوصل ولو كان لبناء الجمع وصيغته لما ذهب عند الوصل والكلام ~~فيه يطول وأما لعمر الله # فإن اللام فيه للابتداء والعمر البقاء ومعناه لبقاء الله هو الذي أقسم به ~~فيصير تصريحا لمعنى القسم بمنزلة قول الرجل جعلت هذا العبد ملكا لك بألف ~~درهم أنه تصريح لمعنى البيع فيجري مجراه فكذلك هذا #   ### | [كشف الأسرار] # فكان غيره في تسمية الحالف فتعدد الاستشهاد فتعدد الهتك فتعددت الكفارة ~~لأنها جزاء الهتك وصار في حق المقسم به بمنزلة اليمينين وإن كان البر ~~واحدا. إلا أن ينوي بالواو في والرحمن واو القسم فيكون يمينا واحدة لأنه ~~إذا نوى واو القسم انقطع الكلام وصار كأنه سكت ثم استأنف فقال والرحمن لا ~~أكلمك ولم يحمل عليه بغير نية لأن الواو للوصل في الأصل وعلى اعتبار الوصل ~~يصير واو القسم مدرجا كما تقول مررت بزيد وعمرو أي وبعمرو. وبخلاف قوله ~~والله والله لا أكلمك فكلمه حيث يحمل على واو القسم من غير نية حتى تلزمه ~~كفارة واحدة في ظاهر الرواية لأن عطف الشيء على نفسه قبيح فيجعل الواو ~~للقسم فكان رد الأول كأنه سكت عليه واستأنف الكلام فكان يمينا واحدة فلا ~~يلزمه بالهتك إلا كفارة واحدة. ### | [ايم الله] # قوله (وأما ايم الله) إلى آخره. اعلم أن قولهم في القسم أيمن الله لأفعلن ~~اسم مفرد عند البصريين وليس بجمع يمين وعند الكوفيين هو جمع يمين لأن وزن ~~أفعل مختص بالجمع ولا يكون في المفرد. يدل عليه أن التقدير في قولهم أيمن ~~الله علي أيمن الله أي أيمان الله أو أيمن الله يميني. وقد جاء جمع يمين ~~على أيمن كقوله: # يأتي لها من أيمن وأشمل # وكقول زهير: # فيجمع أيمن ms0922 منا ومنكم ... بمقسمه تمور بها الدماء # والأصل في همزتها أن تكون مقطوعة لأنها جمع إلا أنها وصلت لكثرة ~~الاستعمال وبقيت فتحتها على ما كانت عليه في الأصل ولو كانت همزة وصل لكانت ~~مكسورة. واحتج البصريون بأنه لو كان جمعا لوجب قطع الهمزة فيه ولما سقطت في ~~بيد كما في أحرف وأكلب ولما سقطت علمنا أنه ليست بجمع. يؤيده أنهم قالوا في ~~أيمن الله م الله ولو كان جمعا لما جاز حذف جميع حروفه إلا حرفا واحدا إذ ~~لا نظير له في كلامهم. ولا نسلم أن هذا الوزن مختص بالجمع فقد جاء في ~~المفرد أيضا مثل آنك وآسد. ولا معنى لقولهم أن الأصل في الهمزة القطع ~~ولكنها وصلت لكثرة الاستعمال لأنه لو كان كذلك لما جاز كسرها وقد جاز ذلك ~~بالإجماع فدل أن الوصل في الهمزة أصل وأنه ليس بجمع كذا في الإنصاف. # وذكر الإمام عبد القاهر في المقتصد أن الأصل في همزة أيمن القطع لأنها ~~جمع يمين ولكنهم وصلوها لكثرة الاستعمال وكذا إذا قيل ايم الله لأن اللام ~~محذوفة من أيمن وقد دعاهم الحرص على التخفيف بكثرة تصرف هذه الكلمة على ~~ألسنتهم إلى أن احتجفوا بها فردوها إلى حرف واحد فقالوا م الله فمال إلى ~~قول الكوفيين في هذه المسألة. وذكر في الإقليد أنها أي كلمة أيمن عند ~~سيبويه اشتقت من اليمن، ساكنة الأول فاجتلبت الهمزة للابتداء كما اجتلبت في ~~ابن وأشباهه. وحاصل هذه الأقوال أن الأصل في ايم الله أيمن الله بالاتفاق ~~إلا أن الأيمن جمع يمين عند البعض واسم مفرد مشتق من اليمن عند آخرين فتبين ~~أن ما ذكر الشيخ أن ذلك أي ايم الله. صلة وضعت للقسم أي كلمة بنفسها يوصل ~~بها القسم بمنزلة الباء في بالله لا اشتقاق لها أي لا أصل لها ترجع إليه ~~قول آخر خارج عن هذه الأقوال ظفر الشيخ به واختاره. قوله (وأما العمر) إذا ~~قلت لعمرك لأفعلن فعمرك مبتدأ وخبره محذوف والتقدير لعمرك قسمي # PageV02P187 # ومن هذا الجنس أسماء الظروف وهي ms0923 مع وبعد وقبل وعند ~~أما مع فللمقارنة في قول الرجل أنت طالق واحدة مع واحدة أو معها واحدة أنه ~~يقع ثنتان معا قبل الدخول وقبل للتقديم حتى إن من قال لامرأته أنت طالق قبل ~~دخولك الدار طلقت للحال #   ### | [كشف الأسرار] # أو ما أقسم به فهذا يجري مجرى قولك أقسمت بعمرك وإذا قلت لعمر الله كان ~~بمنزلة قوله والله الباقي. # وإضمار هذا الخبر لازم كإضمار خبر المبتدأ بعد لولا فلا يقال لعمر الله ~~قسمي كما لا يقال لولا زيد موجود لكان كذا فإن لم تأت باللام نصبته نصب ~~المصادر وهو القسم أيضا وقلت عمرك ما فعلت كذا وعمرك الله ما فعلت كذا أي ~~بتعميرك الله وإقرارك له بالبقاء. والعمر والعمر وإن كانا متفقين في المعنى ~~وهو البقاء لم يستعمل في اليمين إلا الفتح لأن ذلك يجري مجرى المثل وفي ~~الاختصاص ضرب من تغيير اللفظ لتغيير المعنى. # وهو في الأصل مصدر عمر الرجل من حد علم أي بقي عمرا وعمرا على غير قياس ~~لأن قياس مصدره التحريك. ### | [أسماء الظروف] # قوله (ومن هذا الجنس) أي من قسم حروف المعاني أسماء الظروف. ألحقها بحروف ~~المعاني لمشابهتها بالحروف من حيث إنها لا تفيد معانيها إلا بإلحاقها ~~بأسماء أخر كالحروف. أما مع فللمقارنة هذا معنى أصلي له لا ينفك عنه في أصل ~~الوضع ألا ترى أن قولك جاء زيد مع عمرو يقتضي مجيئهما معا فلذلك وقعت ~~تطليقتان في قوله أنت طالق واحدة مع واحدة أو معها واحدة دخل بها أو لم ~~يدخل. وكذا لو قال لفلان علي عشرة مع كل درهم من هذه الدراهم العشرة درهم ~~يلزمه عشرون درهما. وذكر في الهادي للشادي أن مع إذا كانت ساكنة العين فهي ~~حرف وإن كانت متحركة العين فهي اسم وكلاهما بمعنى المصاحبة. # وذكر في الصحاح قال محمد بن السدي الذي يدل على أن مع اسم حركة آخره مع ~~تحرك ما قبله وقد يسكن وينون نقول جاءوا معا. وأما كونه من الظروف فمذكور ~~في بعض كتب ms0924 النحو. ويجوز أن يكون كذلك كعند لأن انتصاب العين فيه ليس ~~للبناء بدليل أنه يقال جاء فلان من معهم بخفض العين كما يقال جاء من عندهم ~~فدل أن انتصابه على الظرف كانتصاب عند وكذا يمكن أن يقدر فيه معنى في فإن ~~قولك زيد مع عمرو معناه في مصاحبة عمرو كما يمكن تقديره في عند في قولك زيد ~~عند عمرو أي في حضرته. وقبل للتقديم والسبق فإذا وصف الطلاق بالقبلية ~~المطلقة كان إيقاعا في الحال ولا يقتضي وجود ما بعده فإن صحة التكفير في ~~قوله تعالى. {فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3] . لا يتوقف على ~~وجود المسيس بعده. وصحة الإيمان في قوله تعالى {آمنوا بما نزلنا مصدقا لما ~~معكم من قبل أن نطمس وجوها} [النساء: 47] . لا يتوقف على وجود الطمس بعده ~~بل يستفاد به الأمن عنه. فإذا قال لامرأته أنت طالق قبل دخولك الدار أو قبل ~~قدوم فلان طلقت للحال دخلت الدار بعد أو لم تدخل قدم فلان أو لم يقدم. إذا ~~قال لغير المدخول بها أنت طالق واحدة قبل واحدة تقع واحدة. ولو قال أنت ~~طالق واحدة قبلها واحدة وقعت ثنتان. # ولو قال أنت طالق واحدة بعد واحدة تقع ثنتان. ولو قال بعدها واحدة تقع ~~واحدة وهو معنى قوله وحكمها أي حكم كلمة بعد في الطلاق ضد كلمة قبل يعني في ~~الصورتين. والأصل في تخريج هذه المسائل شيئان. # أحدهما أن الظرف إذا أدخل بين اسمين ولم يتصل به كناية كان صفة للمذكور ~~أولا وإن اتصل به كناية كان صفة للمذكور آخرا فإذا قال جاءني زيد قبل عمرو ~~كانت القبلية صفة لزيد وإذا قال قبله عمرو كانت القبلية صفة لعمرو # PageV02P188 # ولو قال لامرأته قبل الدخول أنت طالق واحدة قبلها ~~واحدة تقع ثنتان ولو قال قبل واحدة تقع واحدة وبعد للتأخير وحكمهما في ~~الطلاق ضد حكم قبل لما ذكرنا أن الظرف إذا قيد بالكناية كان صفة لما بعده ~~وإذا لم يقيد كان صفة لما قبله هذا الحرف أصل هذه الجملة ms0925 وعند للحضرة حتى ~~إذا قال لفلان عندي ألف درهم كان وديعة # لأن الحضرة تدل على الحفظ دون اللزوم والوقوع عليه على هذا قلنا #   ### | [كشف الأسرار] # والمراد بكون القبلية صفة لكذا كونها صفة من حيث المعنى أي التقدم الذي ~~هو مدلول هذه الكلمة صفة معنوية لكذا فأما اللفظ فمنصوب على الظرف ولو كانت ~~صفة لفظا لم يكن إلا للمذكور أولا. # والأصل الثاني من أقر بطلاق سابق يكون ذلك إيقاعا منه في الحال لأن من ~~ضرورة الإسناد الوقوع في حال وهو مالك للإيقاع في الحال غير مالك للإسناد ~~فيثبت الإيقاع في الحال تصحيحا لكلامه. # فإذا قال أنت طالق واحدة قبل واحدة كانت القبلية صفة للواحدة الأولى ولو ~~لم يقيدها بهذا الوصف لكن قال وواحدة لوقعت الأولى سابقة ولغت الثانية لعدم ~~المحل فعند التأكيد به أولى وصار معناه قبل واحدة تقع عليك. وإذا قال واحدة ~~قبلها واحدة كانت القبلية صفة للثانية وليس في وسعه تقديم الثانية وفي وسعه ~~القران كما إذا قال معها واحدة فيثبت من قصده قدر ما كان في وسعه وصار كأنه ~~قال قبلها واحدة وقعت عليك. # وكذا إذا قال بعد واحدة وقعت ثنتان لأن البعدية تصير صفة للأولى فتقتضي ~~تأخير الأولى وليس في وسعه ذلك بعدما أوجبها وفي وسعه الجمع فيثبت من قصده ~~ذلك وصار معنى كلامه بعد واحدة تقع عليك. وإذا قال بعدها واحدة وقعت لأن ~~البعدية صفة للثانية فلا تقع لأنه لو لم يؤكد الثانية بالبعدية لا تقع ~~الثانية لما ذكر فعند التأكيد أولى وصار كأنه قال أنت طالق بعد الأولى التي ~~وقعت عليك. وعلى هذا الأصل لو قال له علي درهم قبل درهم يلزمه درهم واحد ~~لأن قبلا نعت للمذكور أولا فكأنه قال درهم قبل درهم آخر يجب علي. ولو قال ~~قبله درهم فعليه درهمان لأنه نعت للمذكور آخرا أي قبله درهم قد وجب علي. ~~ولو قال درهم بعد درهم أو بعده درهم يلزمه درهمان لأن معناه بعد درهم قد ~~وجب أو بعد درهم ms0926 قد وجب لا يفهم من الكلام إلا هذا. وفي قوله بعده درهم ~~الإقرار مخالف للطلاق قبل الدخول لأن الطلاق بعد الطلاق هناك لا يقع ~~والدرهم بعد الدرهم يجب دينا كذا في المبسوط. # فتبين بهذا أن التقييد بالطلاق في قوله وحكمها في الطلاق ضد حكم قبل ~~احتراز عن الإقرار وقوله لما ذكرنا إشارة إلى المذكور في شرح الجامع الصغير ~~والمبسوط. لأن الحضرة تدل على الحفظ كما إذا قال لآخر وضعت هذا الشيء عندك ~~يفهم منه الاستحفاظ وكما لو قال لناشد الضالة لا تطلب ضالتك فإنها عندي ~~يفهم منه الحفظ أي هي محفوظة عندي. وكما لو كان رجلان في مجلس فخرج أحدهما ~~وترك متاعه وجب على الآخر الحفظ حتى لو تركه صار ضامنا بترك الحفظ فثبت أن ~~الحضرة تدل على الحفظ. وفي المبسوط إذا قال لفلان عندي ألف درهم كان إقرارا ~~الوديعة لأن هذه الكلمة عبارة عن القرب وهي تحتمل القرب من يده فيكون ~~إقرارا بالأمانة ومن ذمته فيكون إقرارا بالدين فلا يثبت به إلا الأقل وهو ~~الوديعة ولو قال عندي ألف درهم دين فهي دين لأن قوله عندي محتمل فسره بأحد ~~المحتملين فكان تفسيره صحيحا. وعلى هذا قلنا أي على أن هذه الألفاظ تدل على ~~الظرف على تفاوت معانيها قلنا إذا قال لامرأته وقد دخل بها أنت طالق كل يوم ~~وليس له نية لم تطلق إلا واحدة عندنا وإذا ذكر الألفاظ المذكورة تطلق ثلاثا ~~وقال زفر - رحمه الله - تطلق ثلاثا في ثلاثة أيام في # PageV02P189 # وإذا قال أنت طالق كل يوم طلقت واحدة ولو قال عند كل ~~يوم أو مع كل يوم طلقت ثلاثا وكذلك إذا قال أنت طالق في كل يوم ولو قال أنت ~~علي كظهر أمي كل يوم فهو ظهار واحد ولو قال في كل يوم أو مع كل يوم أو عند ~~كل يوم يجدد عند كل يوم ظهار. # وهذا لما قلنا أنه إذا حذف اسم الظرف كان الكل ظرفا واحدا فإذا أثبته صار ~~كل فرد بانفراده ظرفا على ms0927 نحو ما قلنا في مسألة الغد. # ومن هذا الباب حروف الاستثناء #   ### | [كشف الأسرار] # المسألة الأولى أيضا لأن قوله أنت طالق إيقاع وكلمة كل تجمع الأسماء فقد ~~جعل نفسه موقع الطلاق عليها في كل يوم وذلك بتجدد الوقوع إلى أن تطلق ثلاثا ~~كما لو قال أنت طالق في كل يوم. ولكننا نقول صيغة كلامه وصف قد وصفها ~~بالطلاق في كل يوم وهي بالتطليقة الواحدة يتصف به في الأيام كلها وإنما ~~جعلنا كلامه إيقاعا لضرورة تحقيق الوصف وهذه الضرورة ترتفع بالواحدة ألا ~~ترى أنه لو قال أنت طالق أبدا لم تطلق إلا واحدة. بخلاف قوله في كل يوم لأن ~~حرف في للظرف والزمان ظرف للطلاق من حيث الوقوع فيه فما يكون اليوم ظرفا له ~~لا يصلح الغد ظرفا له فتجدد الإيقاع لتحقيق ما اقتضاه حرف في كذا في ~~المبسوط وفي قوله كل يوم إن قال أردت أنها طالق كل يوم تطليقة أخرى فهو كما ~~نوى وتطلق ثلاثا في ثلاثة أيام لأنه أضمر حرف في. وكذا قوله أنت علي كظهر ~~أمي كل يوم ينبغي أن يكون على الخلاف فيتجدد في كل يوم ظهار عنده وعندنا ~~وهو ظهار واحدة ويدخل فيه الليل والنهار كما لو قال أنت علي كظهر أمي أبدا. ~~ولو قال في كل يوم أو مع كل يوم أو عند كل يوم تجدد عند كل يوم ظهار لكن لا ~~يدخل الليل في الظهار حتى كان له أن يقربها بالليل لأن توقيت الظهار عندنا ~~صحيح فصار كأنه قال في كل يوم أنت علي كظهر أمي هذا اليوم فلا يدخل فيه ~~الليل. # وهذا أي التفرقة التي ذكرنا بين حذف الظرف وإثباته. لما قلنا في موضعه من ~~المبسوط أنه إذا حذف لفظ الظرف كان الكل أي كل الأيام ظرفا واحدا للطلاق ~~والظهار فلا يقع إلا تطليقة واحدة وظهار واحد. فإذا أثبته أي لفظ الظرف بأن ~~قال عند كل يوم مثلا صار كل فرد أي كل يوم بانفراده ظرفا على حدة لأن الظرف ms0928 ~~حينئذ كلمة عند مضافة إلى كل يوم فيستدعي مظروفا على حدة فيتجدد الطلاق ~~والظهار على نحو ما قلنا في مسألة الغد من التفرقة بين حذف في وإثباته على ~~مذهب أبي حنيفة - رحمه الله -. وهذه المسألة تؤيد مذهبه في مسألة الغد. فإن ~~قيل إن أبا يوسف ومحمدا لم يفرقا في مسألة الغد بين حذف في وإثباته وهاهنا ~~فرقا بين حذف الظرف وإثباته فما وجه الفرق لهما بين الموضعين. قلنا وجهه أن ~~الغد ظرف واحد بلا شبهة لا يتعدد بإثبات في وحذفه فاستوى فيه الحذف ~~والإثبات فأما قوله كل يوم فيجوز أن يكون ظرفا واحدا نظرا إلى لفظ كل فإنه ~~هو المنتصب بالظرفية وهو لفظ واحد. ويجوز أن يكون ظروفا متعددة نظرا إلى ما ~~أضيف إليه كل فإنه متعدد وإنه أبدا يأخذ حكم المضاف إليه فإذا لم يذكر حرف ~~في أو ظرف آخر ووقع عليه الفعل جعل ظرفا واحدا كالأبد وإذا ذكر حرف في أو ~~ظرف آخر وانتقل عمل الفعل عنه إليه ثم أضيف ذلك الظرف إلى كل جعل ظروفا ~~متعددة عملا بالشبهين. ### | [حروف الاستثناء] # قوله (ومن هذا الباب) أي من باب حروف المعاني حروف الاستثناء. سماها ~~حروفا لأن الأصل فيها كلمة إلا وهي حرف فيكون البواقي جارية مجرى التبع لها ~~وهي عشرة: إلا، وغير، وسوى، وسواء، ولا يكون، وليس، وخلا، وعدا، وما خلا، ~~وما عدا، وحاشا. وزاد أبو بكر بن السراج لا سيما، وضم بعضهم إليها بيد ~~بمعنى غير. وزاد بعضهم بله بمعنى دع. وإنما يدخل ليس ولا يكون في هذا الباب ~~إذا تقدمها كلام فيه # PageV02P190 # وأصل ذلك إلا ومسائل الاستثناء من جنس البيان فنذكره ~~في بابه إن شاء الله تعالى ومن ذلك غير وهو من الأسماء يستعمل صفة للنكرة ~~ويستعمل استثناء تقول لفلان علي درهم غير دانق بالرفع صفة للدرهم فيلزمه ~~درهم تام ولو قال غير دانق بالنصب كان استثناء يلزمه درهم إلا دانقا. # وكذلك قال لفلان علي دينار غير عشرة بالرفع لزمه دينار ولو نصبه فكذلك ~~عند محمد ms0929 وعند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهم الله - يلزمه دينار إلا قدر ~~قيمة عشرة دراهم منه وما يقع من الفصل بين البيان والمعارضة نذكره في باب ~~البيان إن شاء الله وسوى مثل غير وذلك في الجامع إن كان في يدي دراهم إلا ~~ثلاثة أو غير ثلاثة أو سوى ثلاثة على ما ذكرنا. #   ### | [كشف الأسرار] # عموم كما يكون فيما قبل إلا لما فيهما من معنى النفي على اختلافهما في ~~الأصل فإن ليس ولا دخلتا على ما هو مثبت فصيرتاه نفيا. فإذا قال أعتقت ~~عبيدي ليس سالما أو لا يكون سالما لا يعتق سالم لأن معناه إلا سالما ~~والتقدير ليس بعضهم سالما أو لا يكون بعضهم سالما كذا ذكر في كتاب بيان ~~حقائق الحروف. وأصل ذلك إلا أي الأصل في الاستثناء والحقيقة فيه كلمة إلا ~~لأنها لازمة للاستثناء في أصل الوضع وما عداها قد يكون استثناء وغير ~~استثناء. ولأن الموضوع لنقل الكلام من معنى إلى معنى في سائر الأبواب هو ~~الحروف لا الأسماء والأفعال كحروف الاستفهام وحروف النفي وحروف الشرط فكذا ~~في هذا الباب. # ومن ذلك أي ومما يستثنى به غير. وهو من الأسماء للحوق علامات الاسم به من ~~التنوين والألف واللام والإضافة. يستعمل صفة للنكرة لأنه نكرة بحيث لا ~~تتعرف بالإضافة وإن أضيف إلى المعارف. وإنما وقع صفة للذين أنعمت عليهم في ~~قوله عز اسمه {غير المغضوب عليهم} [الفاتحة: 7] . على أحد التأويلين لأن ~~الذين أنعمت عليهم في معنى النكرة إذ هو غير مقصور على معنيين ومثله بمنزلة ~~النكرة كقوله: # ولقد أمر على اللئيم يسبني # ويستعمل استثناء لمشابهة بينه وبين إلا من حيث إن بعد كل واحد منهما ~~مغاير لما قبله. ولهذه المشابهة تقع إلا مقام غير أيضا قليلا وتستحق إعراب ~~المتبوع مع امتناعها عنه فيعطي ما بعدها وعليه قوله تعالى {لو كان فيهما ~~آلهة إلا الله لفسدتا} [الأنبياء: 22] . وقوله - عليه السلام - «الناس كلهم ~~موتى إلا العالمون» . وقول الشاعر: # وكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان # أي غيرهما. ولهذا ms0930 قالوا إذا قال له علي مائة إلا درهمان بالرفع يلزمه ~~مائة لأن إلا هاهنا بمعنى غير فصار كأنه قال علي مائة هي غير درهمين. وعند ~~من لا يعتبر الإعراب باعتبار أن العوام لا يميزون بين صحيح الإعراب وفاسده ~~يلزمه ثمانية وتسعون كما لو قال إلا درهمين بالنصب. # ولما استعمل استثناء ولا بد له من إعراب لأنه اسم جعل إعرابه كإعراب ~~الاسم الواقع بعد إلا ليعلم أنه استثناء. والفرق بين كونه صفة واستثناء أنه ~~لو قال جاءني رجل غير زيد لم يكن فيه دلالة أن زيدا جاء ولم يجئ بل كان ~~خبرا أن غيره جاء ولو قال جاءني القوم غير زيد كان اللفظ دالا أن زيدا لم ~~يجئ. # والثاني أن استعماله صفة يختص بالنكرة على ما قلنا واستعماله استثناء لا ~~يختص بالنكرة. وقد يقع بمعنى لا أيضا فينتصب على الحال كقوله تعالى. {غير ~~باغ ولا عاد} [البقرة: 173] . أي فمن اضطر جائعا لا باغيا ولا عاديا. وكذا ~~{غير ناظرين إناه} [الأحزاب: 53] {غير محلي الصيد} [المائدة: 1] . لفلان ~~علي درهم غير دانق أي درهم مغاير للدانق وقد كان في ذلك الزمان درهم على ~~وزن دانق فأكد المقر أن الواجب علي ليس ذلك الدرهم وإنما هو درهم مطلق ~~فيلزمه درهم تام وهو الذي وزنه وزن سبعة. والدانق بالفتح والكسر قيراطان ~~والجمع دوانق ودوانيق. وما يقع من الفصل إلى آخره يعني جعل محمد استثناء ~~الدراهم من الدنانير من الاستثناء المنقطع وهو بطريق المعارضة كاستثناء ~~الثوب منها. # وجعل أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله ذلك من الاستثناء المتصل وذلك ~~بطريق البيان وتبين الفرق بين المعارضة والبيان في ذلك الباب. والحاصل أن ~~بيان هذا الفصل يأتي في باب البيان قوله (وسوى) (مثل غير) يعني في أنه ~~يستثنى به. قال سيبويه كل موضع جاز فيه الاستثناء بإلا جاز بسوى ولذلك لا ~~يكون استثناء إذا وقع # PageV02P191 # ومن ذلك حروف الشرط وهي إن وإذا وإذا ما ومتى ومتى ما ~~وكل وكلما ومن وما وإنما نذكر في هذا الكتاب من هذه ms0931 الجمل ما يبتني عليه ~~مسائل أصحابنا على الإشارة وأما حرف إن فهو الأصل في هذا الباب وضع للشرط ~~وإنما يدخل على كل أمر معدوم على خطر ليس بكائن لا محالة #   ### | [كشف الأسرار] # بعد اسم مفرد نحو مررت برجل سواك لأنه لا يجوز فيه الاستثناء بإلا. ~~والفرق بين غير وسوى أن غيرا لا يكون ظرفا وأصله أن يكون صفة بمنزلة مثل ~~لأنه نقيضه تقول مررت برجل غيرك كما تقول برجل مثلك وسوى ظرف مكان منصوبا ~~أبدا على الظرفية ولا يكون صفة تابعة لتضمنه معنى الظرف وإن كان فيه معنى ~~غير. وبيان ظرفيته أن العرب تجري الظروف المعنوية مجرى الظروف الحقيقة ~~فيقولون جلس فلان مكان فلان ولا يعنون إلا منزلة في الذهن مقدرة فينصبونه ~~نصب الظرف الحقيقة ويستعملون سوى أيضا في هذا الموضع فيقولون مررت برجل ~~سواك ويعنون مكانك وعوضا منك من حيث المعنى فلزم أن ينتصب انتصاب المكان ~~للظرفية. ومما يدل على ظرفيته وقوعه صلة نحو جاءني الذي سواك بخلاف غير. # قال الإمام عبد القاهر ومما لا يستعمل إلا ظرفا سوى لا تقول في السعة هذا ~~لسواك ولا على سواك وإنما تقول بمن سواك وبرجل سواك فتجريه مجرى قولك مررت ~~برجل مكانك فيكون منصوبا في تقدير في مكانك قلت قام مقامك ونزل مكانك كما ~~تقول أخذت هذا بدل ذلك. هذا الذي ذكرنا هو مذهب سيبويه ومن تابعه من ~~البصريين. وذهب الكوفيون إلى أنه كما يستعمل ظرفا يستعمل اسما بمعنى غير ~~فيعرب كغير متمسكين بالبيت الحماسي: # ولم يبق سوى العدوان دناهم كما دانوا # وبقول الآخر: # ولا ينطق المكروه من كان منهم ... إذا جلسوا منا ولا من سوائنا # فلو لزم ظرفية سوى وسواء لما ارتفع الأول ولما انجر الثاني. والجواب أن ~~إخراجه عن الظرفية لضرورة الشعر جائز عندنا والكلام في حالة الاختيار وأنهم ~~لم يستعملوه في هذه الحالة إلا ظرفا. فعلى قول هؤلاء يجوز أن يقع سوى صفة ~~مثل غير. # قال الأخفش إذا كان سوى بمعنى غير ففيه ثلاث لغات ms0932 كسر السين وضمها مع ~~القصر وفتحها مع المد تقول مررت برجل سواك وسواك وسواءك أي غيرك كذا في ~~الصحاح. وقد ذكرنا مسائل الجامع في فصل من فلا نعيدها. ### | [حروف الشرط] # قوله (ومن ذلك) أي من باب حروف المعاني حروف الشرط أي كلمات الشرط أو ~~ألفاظ الشرط وتسميتها حروفا باعتبار أن الأصل فيها كلمة، إن وهو حرف فهو ~~الأصل في هذا الباب لأنه اختص بمعنى الشرط ليس له معنى آخر سواه بخلاف سائر ~~ألفاظ الشرط فإنها تستعمل في معان أخر سوى الشرط. وضع للشرط أي هو موضوع ~~للدلالة على كينونة ما بعده شرطا. قالوا معنى كلمة (إن) ربط أحد الجملتين ~~بالأخرى على أن تكون الأولى شرطا والثانية جزاء يتعلق وقوعها بوقوع الأولى ~~كقولك إن تأتني أكرمك يتعلق الإكرام بالإتيان. وإنما تدخل أي حرف إن على كل ~~أمر أي شأن معدوم لأنه للمنع أو للحمل ومنع الموجود والحمل عليه لا يتحقق. ~~على خطر أي تردد بين أن يوجد وبين أن لا يوجد وهو احتراز عن المستحيل وعن ~~الفعل المتحقق لا محالة كمجيء الغد بالنظر إلى العادة قال الإمام عبد ~~القاهر ما كان متحقق الوجود لا يجوز فيه إن ولا الأسماء الجازمة لا يقال إن ~~طلعت الشمس خرجت ومتى تطلع الشمس أخرج لأنها طالعة خرجت أو لم تخرج والجزاء ~~بإن موضوع على أن أحد الأمرين مفتقر إلى صاحبه في وجوده، وانتفاء أحدهما ~~يوجب انتفاء الآخر. # وقوله ليس # PageV02P192 # تقول إن زرتني أكرمتك ولا يجوز إن جاء غد أكرمتك ~~وأثره أن يمنع العلة عن الحكم أصلا حتى يبطل التعليق وهذا يكثر أمثلته وعلى ~~هذا قلنا إذا قال الرجل لامرأته إن لم أطلقك فأنت طالق ثلاثا أنها لا تطلق ~~حتى يموت الزوج فتطلق في آخر حياته لأن العدم لا يثبت إلا بقرب موته وكذلك ~~إذا ماتت المرأة طلقت ثلاثا قبل موتها في أصح الروايتين وأما إذا فإن مذهب ~~أهل اللغة والنحو من الكوفيين فيها إنها تصلح للوقت وللشرط على السواء #   ### | [كشف الأسرار] ms0933 # بكائن لا محال تأكيد. قال شمس الأئمة - رحمه الله - الشرط فعل منتظر في ~~المستقبل هو على خطر الوجود بقصد نفيه أو إثباته ولا يتعقب الكلمة اسم لأن ~~معنى الخطر في الأسماء لا يتحقق ودخول هذا الحرف في الاسم في نحو قوله ~~تعالى {إن امرؤ هلك} [النساء: 176] {وإن امرأة خافت} [النساء: 128] . من ~~قبيل الإضمار على شرطية التفسير أو من باب التقديم والتأخير لأن أهل اللغة ~~مجمعون على أن الذي يتعقب حرف الشرط هو الفعل دون الاسم. وأثره أي أثر حرف ~~إن أن يمنع العلة عن الحكم أي يمنعها عن انعقادها علة للحكم. حتى يبطل ~~التعليق أي إلى أن يبطل التعليق بوجود الشرط فحينئذ يصير ما ليس بعلة علة. ~~وعند الشافعي أثره أن يمنع الحكم عن العلة ولا يمنع العلة عن الانعقاد ~~وسيأتيك الكلام فيه مشروحا بعد إن شاء الله تعالى. # وعلى هذا أي على أن إن للشرط المحض قلنا إذا قال لامرأته إن لم أطلقك ~~فأنت طالق ثلثا لم تطلق حتى يموت أحدهما قبل أن يطلقها لأن إن للشرط وأنه ~~جعل عدم إيقاع الطلاق عليها شرطا ولا يتيقن بوجود هذا الشرط ما بقيا حيين ~~فهو كقوله إن لم آت البصرة فأنت طالق. ثم إن مات الزوج وقع الطلاق عليها ~~قبل موته بقليل وليس لذلك القليل حد معروف ولكن قبيل موته يتحقق عجزه عن ~~إيقاع الطلاق عليها فيتحقق شرط الحنث. فإن كان لم يدخل بها فلا ميراث لها ~~وإن كان قد دخل بها فلها الميراث بحكم الفرار. ولا يقال المعلق بالشرط ~~كالملفوظ به لدى الشرط وقد تحقق العجز عن التكلم قبل الموت حين حكمنا بوجود ~~الشرط فكيف يستقيم أن يجعل متكلما بالطلاق في هذه الحالة. لأنا نقول هو أمر ~~حكمي فلا يشترط فيه ما يشترط لحقيقة التطليق من القدرة وإنما يشترط ذلك عند ~~التعليق ألا ترى العاقل إذا علق الطلاق أو العتق ثم وجد الشرط وهو مجنون ~~فإنه ينزل الجزاء وإن لم يتصور منه حقيقة التطليق والإعتاق في هذه الحالة ~~شرعا. وإن ms0934 ماتت المرأة وقع الطلاق أيضا قبل موتها. وذكر في النوادر أنه لا ~~يقع لأنها ما لم تمت ففعل التطليق فيتحقق من الزوج وإنما عجز بموتها فلو ~~وقع الطلاق لوقع بعد الموت بخلاف جانب الزوج فإنه كما أشرف على الهلاك فقد ~~وقع اليأس عن فعل التطليق. وجه الظاهر أن الإيقاع من حكمه الوقوع وقد تحقق ~~العجز عن الإيقاع قبيل موتها لأنه لا يعقبه الوقوع كما لو قال أنت طالق مع ~~موتك فيقع الطلاق قبيل موتها بلا فصل. # ولا ميراث للزوج لأن الفرقة وقعت بينهما قبل موتها بإيقاع الطلاق عليها ~~كذا في المبسوط. واعلم أن إذا من الظروف اللازمة ظرفيتها وهو مضاف أبدا إلى ~~جملة فعلية وفيه معنى المجازاة لأنه للاستقبال وفيه إبهام فناسب المجازاة ~~إذ الشرط لا يكون إلا مستقبلا مجهول الشأن لتردده بين أن يكون وبين أن لا ~~يكون ولهذا اختص إذا بالجملة الفعلية. وأنه قد يكون ظرفا غير متضمن للشرط ~~كما في قوله تعالى {والليل إذا يغشى} [الليل: 1] . وذكر الإمام عبد القاهر ~~أن إذا لا يجازى بها إلا في ضرورة الشعر: # كبيت الكتاب ترفع لي خندف والله يرفع لي ... نارا إذا خمدت نيرانهم تقد # قال والاختيار أن لا يجزم بها لأنهم وضعوها على ما يناسب التخصيص ويبعد ~~من الإبهام الذي يقتضيه إن الأتراك تقول آتيك إذا احمر البسر بمنزلة قولك ~~آتيك الوقت الذي يحمر فيه البسر ولو قلت آتيك إن احمر # PageV02P193 # فيجازى بها مرة ولا يجازى بها أخرى فإذا جوزي بها ~~فإنما يجازى بها على سقوط الوقت عنها كأنها حرف شرط وهو قول أبي حنيفة - ~~رحمه الله - وأما البصريون من أهل اللغة والنحو فقد قالوا إنها للوقت وقد ~~تستعمل للشرط من غير سقوط الوقت عنها مثل متى فإنها للوقت لا يسقط عنها ذلك ~~بحال والمجازة بها لازمة في غير موضع الاستفهام والمجازاة بإذا غير لازمة ~~بل هي في حيز الجواز وإلى هذا الطريق ذهب أبو يوسف ومحمد رحمهما الله بيانه ~~فيمن قال لامرأته إذا لم أطلقك فأنت طالق ms0935 في قول أبي حنيفة - رحمه الله - ~~لا يقع الطلاق حتى يموت أحدهما مثل قوله إن لم أطلقك وقال أبو يوسف يقع كما ~~فرغ من اليمين مثل متى لم أطلقك لأن إذا اسم للوقت بمنزلة سائر الظروف وهو ~~للوقت المستقبل وقد استعملت للوقت خالصا فقيل كيف الرطب إذا اشتد الحر أي ~~حينئذ. # ولا يصلح إن هنا ويقال آتيك إذا اشتد الحر ولا يجوز إن اشتد الحر لأن ~~الشرط يقتضي خطرا أو ترددا هو أصله وإذا تدخل للوقت على أمر كائن أو منتظر ~~لا محالة كقوله {إذا الشمس كورت} [التكوير: 1] وتستعمل للمفاجأة قال الله ~~تعالى {إذا هم يقنطون} [الروم: 36] وإذا كان كذلك كان مفسرا من وجه ولم يكن ~~مبهما فلم يكن شرطا #   ### | [كشف الأسرار] # البسر لم يستقم لأن احمرار البسر ليس بعلة للإتيان وإذا قلت أخرج إذا ~~خرجت كان بمنزلة قولك أخرج الوقت الذي تخرج فيه ولا تكون موضوعة على تعليق ~~خروج هذا بخروج ذلك كما في قولك أخرج إن خرجت. قال ومن جازى بها فالحمل على ~~ظاهر الحال وهو أن خروجك لما تعلق بوقت خروج الآخر صار كأن هذا سبب له ~~فدخله معنى الجزاء. ونظير إذا في أن معنى المجازاة دخله ولا يجزم به الذي ~~فإنك تقول الذي يفعل كذا فله درهم بمعنى أن يفعل إنسان فله درهم ثم لا تجزم ~~به (قوله فيجازي بها) أي بكلمة إذا مرة ولا يجازي بها أخرى أي تستعمل مرة ~~للشرط ويرتب عليها الجزاء وتستعمل للوقت مرة. # والحاصل أن كلمة إذا مشتركة بين الوقت والشرط عند الكوفيين فإذا استعملت ~~في الشرط لم يبق فيها معنى الوقت وصارت بمعنى إن كما في سائر الألفاظ ~~المشتركة إذا استعملت في أحد المعاني لم يبق فيها دلالة على غيره وإليه ذهب ~~أبو حنيفة - رحمه الله -. وعند البصريين هي موضوعة للوقت وتستعمل في الشرط ~~من غير سقوط معنى الوقت كمتى وإليه ذهب أبو يوسف ومحمد رحمهما الله. ~~والخلاف المذكور في قوله إذا لم أطلقك فأنت طالق فيما ms0936 إذا لم ينو شيئا فأما ~~إذا نوى الشرط أو الوقت فهو على ما نوى بالاتفاق. والمجازاة بها أي بكلمة ~~متى لازمة في غير موضع الاستفهام. وموضع الاستفهام مثل قولك متى القتال أو ~~متى خرج زيد وذلك لأن الجزاء في مقابلة الشرط والاستفهام ليس بشرط لأنه طلب ~~الفهم عن وجود شيء. وحاصل المعنى أن استعمال إذا للشرط لا يوجب سقوط معنى ~~الوقت عنه لأن المجازاة في متى ألزم منها في إذا لأنها في متى لازمة في غير ~~موضع الاستفهام وفي إذا جائزة ثم لم يسقط معنى الوقت عن متى في المجازاة ~~فأولى أن لا يسقط عن إذا فيها. وإذا تدخل للوقت أي لإفادة الوقت الخالص. # على أمر كائن أي موجود في الحال كقوله: # وإذا تكون كريهة أدعى لها ... وإذا يحاس الحيس يدعى جندب # أو منتظر. لا محالة كقوله تعالى {إذا الشمس كورت} [التكوير: 1] . لأن ذلك ~~سيوجد قطعا. وتستعمل للمفاجأة. إذا المفاجأة هي الكائنة بمعنى الوقت ~~الطالبة ناصبا لها وجملة تضاف إليها وتلك الجملة مركبة من مبتدأ وخبر ~~والعامل في إذا هذه معنى المفاجأة وهو عامل لا يظهر لاستغنائهم عن إظهاره ~~بقوة ما فيه من الدلالة عليه. والذي يدل على ذلك قولك خرجت فإذا زيد بالباب ~~إذ لو كان العامل خرجت يلزم الفصل بين العامل ومعموله بالفاء وهو باطل. ~~وغرض الشيخ أنها استعملت للمفاجأة والمفاجأة لا يحتمل معنى الشرط بوجه. قال ~~الإمام عبد القاهر ومما يجاب به الشرط إذا في قوله {وإن تصبهم سيئة بما ~~قدمت أيديهم إذا هم يقنطون} [الروم: 36] . فهم مبتدأ ويقنطون خبره وإذا ~~بمنزلة الفاء في تعليقه الجملة بالشرط وذلك أن إذا المفاجأة دالة على ~~التعقيب الذي يدل عليه الفاء فإنك إذا قلت مررت به إذا هو عبد معناه مررت ~~فبحضرتي هو عبد فإذا بمنزلة قولك فبحضرتي ومتضمن لمعنى التعقيب الذي هو في ~~الفاء وإذا كان كذلك كان قوله عز وجل {إذا هم يقنطون} [الروم: 36] . في ~~موضع جزم لوقوعه موقع يقنطوا إذا قيل وإن تصبهم سيئة يقنطوا. # وإذا كان ms0937 كذلك أي وإذا كان إذا مستعملا فيما ذكرنا من المعاني كان مفسرا ~~أي معلوما من وجه من حيث إن وجوده في المستقبل # PageV02P194 # إلا أنه قد يستعمل فيه مستعارا مع قيام معنى الوقت ~~مثل متى الزم ومع هذا لم يسقط عنه حقيقته وهو الوقت فهذا أولى فصار الطلاق ~~مضافا إلى زمان خال عن إيقاع الطلاق ألا ترى أن من قال لامرأته أنت طالق ~~إذا شئت لم يتقدر بالمجلس مثل متى بخلاف إن ولا يصح طريق أبي حنيفة رحمه ~~الله عليه إلا أن يثبت أن إذا قد يكون حرفا بمعنى الشرط مثل إن وقد ادعى ~~ذلك أهل الكوفة واحتج الفراء لذلك بقول الشاعر: # استغن ما أغناك ربك بالغنى ... وإذا تصبك خصاصة فتجمل # وإنما معناه وإن تصبك خصاصة بلا شبهة وإذا ثبت هذان الوجهان في إذا على ~~التعارض أعني معنى الشرط الخالص ومعنى الوقت وقع الشك في وقوع الطلاق فلم ~~يقع بالشك ووقع الشك في انقطاع المشيئة بعد الثبوت فيما استشهد به فلا تبطل ~~بالشك #   ### | [كشف الأسرار] # معلوم للمتكلم وإن لم يعلم وقت وجوده عينا فلا يصلح شرطا لأن الشرط ما هو ~~متردد الوجود في المستقبل على ما مر إلا أنه أي لكنه قد يستعمل في الشرط. ~~مستعارا أي مجازا لما ذكرنا من المناسبة مع قيام معنى الوقت. ولا يقال ~~حينئذ يصير جمعا بين الحقيقة والمجاز. لأنا نقول لا تنافي بينهما في هذه ~~الصورة لأن الوقت يصلح شرطا وعدم جواز الجمع باعتبار التنافي. وإذا ثبت ما ~~ذكرنا كان الطلاق مضافا إلى زمان خال عن الإيقاع وكما سكت وجد ذلك الوقت ~~فتطلق. ثم استدل بالحكم فقال ألا ترى أن من قال لامرأته أنت طالق إذا شئت ~~لم يتقدر بالمجلس كما لو قال متى فلو كان إذا للشرط لبطلت المشيئة إذا قامت ~~عن المجلس كما لو قال أنت طالق إن شئت بطلت مشيئتها بالقيام عن المجلس فعلم ~~أنه للوقت حقيقة. قد يكون حرفا بمعنى الشرط لأن كونه اسما باعتبار دلالته ~~على ms0938 الوقت فإذا سقط عنه معنى الوقت عندهم بإرادة معنى الشرط كان حرفا كإن ~~ويجوز أن يكون اللفظ الواحد اسما وحرفا كعن وعلى والكاف ونحوها واحتج ~~الفراء وهو أبو زكريا يحيى بن زياد الفراء لذلك أي لكونه للشرط المحض بقول ~~الشاعر والشعر لواحد من الفضلاء يوصى ابنه وأوله: # أجميل إني كنت كارم قومه ... فإذا دعيت إلى المكارم فاعجل # أوصيك يا ابني إنني لك ناصح ... طبن بريب الدهر غير مغفل # الله فاتقه وأوف بنذره ... وإذا حلفت مماريا فتحلل # واستغن ما أغناك ربك بالغنى ... وإذا تصبك خصاصة فتجمل # وإذا تجاسر عند عقلك مرة ... أمران فاعمد للأعسف الأجمل # وفي بعض الروايات. # أبني إن أباك كارب يومه # من كرب الشيء إذا دنا # أوصيك إيصاء امرئ لك ناصح ... طبن بريب الدهر غير معقل # من عقلت الإبل أي شددت عقالها والطبن الحاذق يقول إن أباك قريب يوم موته ~~أو كريم قومه فاعمل بنصيحتي فإني بصروف الدهر عالم غير عاقل أو غير ممنوع ~~عن العلم بها. فمن نصائحي أن تعد نفسك غنيا بالغنى وتظهر ذلك ما أغناك الله ~~وإذا أصابتك مسكنة وفقر فتكلف بالصبر على الفعل الجميل أي اصبر صبرا جميلا ~~من غير جزع وشكوى. أو معنى تجمل أظهر الغنى من نفسك بالتجمل والتزين كي لا ~~يقف الناس على حالك. أو معناه كل الجميل وهو الشحم المذاب تعففا. # إنما معناه إن تصبك خصاصة بلا شبهة لأن إصابة الخصاصة من الأمور المترددة ~~وكلمة إذا إذا كانت بمعنى الوقت إنما تستعمل في الأمر الكائن أو المنتظر ~~الذي لا ريب فيه عادة أو شرعا نحو مجيء الغد والقيام إلى الصلاة فلو لم تصر ~~كلمة إذا هاهنا بمعنى الشرط وبقي معنى الوقت فيها لما جاز استعمالها في ~~الأمر المتردد بخلاف متى لأنها لا تستعمل في الأمور الكائنة لا محالة ~~فاستعمالها للشرط لا يدل على سقوط معنى الوقت عنها. فإن قيل ينبغي أن تحمل ~~على متى حتى يبقى الوقت فيها معتبرا أو إن جوزي بها كما في متى. قلنا لو ~~فعلنا ذلك يلزم ms0939 منه ترك خاصيته وهي الدخول في الأمور الكائنة إذا كان بمعنى ~~الوقت كما ذكرنا. وذكر في بعض الحواشي أن الجزم به ودخول الفاء في جوابه ~~دال على أنه بمعنى إن لكن للخصم أن يقول أنا أسلم أنه قد يجيء بمعنى الشرط ~~إلا أن النزاع في سقوط معنى الوقت عنه وليس في البيت دليل على ذلك ألا ترى ~~أنه لو قيل ومتى تصبك خصاصة فتجمل لاستقام اللفظ والمعنى أيضا من غير سقوط ~~معنى # PageV02P195 # وكذلك إذ. # فأما متى فاسم للوقت المبهم بلا اختصاص فكان مشاركا لأن في الإبهام فلزم ~~في باب المجازاة وجزم بها مثل إن لكن مع قيام الوقت لأن ذلك حقيقتها فوقع ~~الطلاق بقوله أنت طالق متى لم أطلقك عقيب اليمين وقوله متى شئت لم يقتصر ~~على المجلس وكذلك متى ما # وقد سبق تفسير كلما وكذلك من وما يدخلان في هذا الباب لإبهامهما والمسائل ~~فيهما كثيرة خصوصا في من #   ### | [كشف الأسرار] # الوقت قوله (وكذلك إذا ما) يعني لا يفترق الحال بين دخول ما على إذا وبين ~~عدمه فيما ذكرنا من الأحكام. # إلا أن دخول ما تحقق معنى المجازاة باتفاق بين البصريين والكوفيين. وما ~~هذه تسمى المسلطة ومعنى المسلطة أن تجعل الكلمة التي لا تعمل فيما بعدها ~~عاملة فيه تقول إذا ما تأتني أكرمك فما هي التي سلطت إذا على الجزم لأنه ~~كان اسما يضاف إلى الجمل غير عامل فجعلته ما حرفا من حروف المجازاة عاملة ~~بمنزلة متى وعند بعضهم ما في إذا صلة كذا في كتاب بيان حقائق الحروف. # قوله (وأما متى) إلى آخره متى من الظروف أيضا وهو اسم للوقت المبهم وأنه ~~يتضمن معنى الاستفهام والشرط وكأن المتكلم به في الاستفهام أراد أن يقول ~~أكان ذلك يوم الجمعة أو يوم السبت أو يوم كذا وكذا إلى ما يطول ذكره فأتى ~~بمتى للإيجاز فاشتمل على الأزمنة كلها وهو معنى قوله هو اسم للوقت المبهم. # ولهذا المعنى جعل نائبا عن إن في الشرط إذا كان اللازم في ms0940 قولك متى تأتني ~~أكرمك أن تقول إن تأتني يوم الجمعة أكرمك وإن تأتني يوم السبت أكرمك إلى حد ~~يوجب الإطالة فجئت بمتى فحصل المقصود والفصل. بين إذا ومتى أن إذا للأمور ~~الواجب وجودها ومتى لم يتوقع بين أن يكون وبين أن لا يكون تقول إذا طلعت ~~الشمس خرجت وإذا أذن للصلاة قمت ولا يصلح في مثل هذا متى وتقول متى تخرج ~~أخرج مع من لا يتيقن بخروجه فتبين بما قلنا إن معنى قوله بلا اختصاص أنه لا ~~يختص وقتا دون وقت فلذلك كان مشاركا لأن في الإبهام لتردد ما دخل عليه متى ~~بين أن يوجد وبين أن لا يوجد كما في كلمة إن. فلزم في باب المجازاة يعني ~~فلهذه المشاركة لزم متى في باب المجازاة أي المجازاة به لازمة يعني في غير ~~موضع الاستفهام مثل إن إلا أن التفاوت بينهما في قيام معنى الوقت وانتفائه. ~~وأما في موضع الاستفهام فإنما لا يستعمل استعمال الشرط لأن الاستفهام عبارة ~~عن طلب الفهم عن وجود الفعل فلا يستقيم إضمار حرف إن فوقع الطلاق عقيب ~~اليمين بلا فصل لوجود شرط الحنث وهو الوقت الخالي عن الإيقاع. # وقوله متى شئت لم يقتصر على المجلس لأنه باعتبار إبهامه يعم الأزمنة ~~وكذلك متى ما يعني كما عرفت حكم متى في الشرط فكذلك حكم متى ما بل أولى ~~لأنه إذا دخل ما عليه يصيره للجزاء المحض ولا يصلح للاستفهام. # ومن وما يدخلان في هذا الباب أي باب الشرط لإبهامهما فإن كل واحد منهما ~~لا يتناول عينا. وتحقيقه أن من وما لإبهامهما دخلا في باب العموم على ما مر ~~فلما كان العموم في الشرط مقصودا للمتكلم وتخصيص كل واحد من الأفراد بالذكر ~~متعسر أو متعذر أو من وما يؤديان هذا المعنى مع الإيجاز وحصول المقصود نابا ~~مناب إن فقيل من تأتني أكرمه وما تصنع أصنع. والمسائل فيهما كثيرة مثل قوله ~~من شاء من عبيدي عتقه فهو حر. من دخل هذا الحصن فله رأس. ومن دخل منكم ~~الدار فهو حر. ms0941 وأما إذا كان للشرط فهو اسم بمعنى أي تقول ما تصنع اصنع وفي ~~التنزيل {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها} [البقرة: 106] ~~{ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها} [فاطر: 2] . ولا يتعلق به من ~~مسائل الفقه شيء ولم يستعمله الفقهاء في الفقه كذا في كتاب بيان حقائق ~~الحروف قوله (وقد روي عن أبي يوسف) إلى آخره. اعلم أن لو فيه معنى # PageV02P196 # وقد روي عن أبي يوسف ومحمد فيمن قال أنت طالق لو دخلت ~~الدار أنه بمنزلة قوله إن دخلت الدار لأن فيها معنى الترقب فعمل عمل الشرط ~~وكذلك قول الرجل أنت طالق لولا صحبتك وما أشبه ذلك غير واقع لما فيه من ~~معنى الشرط #   ### | [كشف الأسرار] # الشرط لأن معناه تعليق إحدى الجملتين المتباينتين بالأخرى على أن يكون ~~الثانية جوابا للأولى كان ولهذا يتعقبه الفعل تحقيقا أو تقديرا. # إلا أن لو للماضي تقول جئتني لأكرمتك وهو معنى قولهم لو لامتناع الشيء ~~لعدم غيره لأن الفعل الثاني لما تعلق وقوعه بوجود الأول وامتنع الأول لأن ~~الفعل في الزمان الماضي إذا عدم استحال إيجاده فيه بعد كان الثاني أيضا ~~ممتنعا ضرورة تعلقه به فعلى هذا لو قال لعبده لو دخلت الدار لعتقت ولم يدخل ~~العبد الدار في الزمان الماضي ودخلها بعد كان ينبغي أن لا يعتق لأن معناه ~~لو كنت دخلت الدار أمس لصرت حرا ولا تعلق لهذا الكلام بالمستقبل كما ترى ~~إلا أن الفقهاء علقوا العتق بالدخول الذي يوجد في المستقبل لأن لو ~~لمواخاتها كلمة إن في معنى الشرط يستعمل في الاستقبال كأن يقال لو استقبلت ~~أمرك بالتوبة لكان خيرا لك أي إن استقبلت. وقال تعالى {ولعبد مؤمن خير من ~~مشرك ولو أعجبكم} [البقرة: 221] . أي وإن أعجبكم {ولو كره الكافرون} ~~[التوبة: 32] {ولو كره المشركون} [التوبة: 33] . كما أن إن استعمل بمعنى لو ~~قال تعالى إخبارا {إن كنت قلته فقد علمته} [المائدة: 116] . وعليه يخرج ما ~~ذكر في الكتاب أنت طالق لو دخلت الدار فإن ms0942 الطلاق لا يقع حتى تدخل الدار ~~رواه ابن سماعة في نوادره عن أبي يوسف قال ولو بمنزلة إن كذا في كتاب بيان ~~حقائق الحروف وليس فيه ذكر محمد وكذا لم يذكره شمس الأئمة في أصول الفقه ~~وليس في هذه المسألة نص عن أبي حنيفة - رحمه الله -. وإلى أن هذه المسألة ~~من النوادر أشار الشيخ بقوله وقد روي. # وقوله لأن فيها معنى الترقب أي الانتظار معناه إذا كان الفعل الذي بعده ~~بمعنى المستقبل لأنه حينئذ يصير مترددا فيتصور فيه الترقب. ثم اللام تدخل ~~في جواب لو لتأكيد ارتباط إحدى الجملتين بالأخرى قال الله تعالى {لو كان ~~فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} [الأنبياء: 22] . ويجوز حذفها كقوله تعالى. ~~{لو نشاء جعلناه أجاجا} [الواقعة: 70] . ولا تدخل الفاء في جوابه لأن الفاء ~~إنما تدخل في جملة لو كان مكانها الفعل المضارع انجزم وكلمة لولا تعمل في ~~الجزم أصلا لأنها للماضي والجزم يختص بالمضارع على ما عرف ولهذا قال أبو ~~الحسن الأهوازي إذا قال لامرأته لو دخلت الدار فأنت طالق يقع الطلاق في ~~الحال كما لو قال إن دخلت الدار وأنت طالق لأن الفاء لا تدخل في جواب لو ~~كما أن الواو لا تدخل في جواب إن قال صاحب كتاب بيان حقائق الحروف هو كما ~~قال الأهوازي أن الفاء لا تدخل في جواب لو عند النجاة بلا خلاف فأما عند ~~الفقهاء فليس كذلك لأني سألت القاضي الإمام أبا عاصم العامري عن هذه ~~المسألة فقلت لو أن رجلا قال لامرأته لو دخلت الدار فأنت طالق فقال لا تطلق ~~ما لم تدخل الدار وما سألته عن العلة والعلة فيه أن لو شرط صحيح كان وقد ~~جاء كل واحد منهما بمعنى الآخر كما ذكرنا فيجوز أن يقع موقع أن في جواز ~~دخول الفاء في جوابه. # قال ولأن الفقهاء لا يعتبرون الإعراب لأن العامة تخطئ وتصيب فيه ألا ترى ~~أن رجلا لو قال لرجل زنيت بكسر التاء أو لامرأته زنيت بفتح التاء يجب حد ~~القذف في الصورتين لما ذكرنا قوله ms0943 (وكذلك قول الرجل أنت طالق لو صحبتك) . ~~لولا لامتناع الشيء لوجود غيره زيدت على لو كلمة لا لتخرجه من امتناع الشيء ~~لامتناع غيره. وتسمى لا هذه المغيرة لمعنى الحرف. ولا يقع بعدها إلا # PageV02P197 # وذكر في السير الكبير بابا بناه على معرفة الحروف ~~التي ذكرنا آمنوني على عشرة من أهل الحصن قال ذلك رأس الحصن ففعلنا وقع ~~عليه وعلى عشرة غيره والخيار إليه ولو قال آمنوني وعشرة فكذلك إلا أن ~~الخيار إلى إمام المسلمين ولو قال بعشرة فمثل قوله وعشرة ولو قال في عشرة ~~وقع على تسعة سواه والخيار إلى الإمام #   ### | [كشف الأسرار] # الاسم المتبدأ فإذا قلت لولا زيد كان مرفوعا بالابتداء أو خبره محذوف ~~والتقدير لولا زيد موجود لكان كذا وحذف هذا الخبر حذفا لازما لطول الكلام ~~بالجواب الذي هو قولك لكان كذا ولأن الحال يدل عليه. ويدخل في جوابها اللام ~~للتأكيد أيضا فإذا قال أنت طالق لولا صحبتك أو لولا حسنك أو لولا حبك إياي ~~لا يقع لما فيه من معنى الشرط وهو ربط إحدى الجملتين المتباينتين بالأخرى ~~وامتناع الجزاء وأثر الشرط هو الربط والمنع إلا أن في الشرط الحقيقي يتوقع ~~وقوع الجزاء بوجود الشرط وفي لولا لا توقع للجزاء أصلا لأنه لا يستعمل في ~~المستقبل. ولهذا قالوا إنه بمنزلة الاستثناء نص عليه شمس الأئمة في أصول ~~الفقه لأن الاستثناء وهو قوله إن شاء الله يخرج الكلام عن الإيجاب ~~والاعتبار حتى لا يتعلق به حكم فكذلك هذه الكلمة ألا ترى أنه لو زال حسنها ~~أو مات زيد في قوله أنت طالق لولا حسنك أو لولا زيد لا تطلق. وقد روى ~~إبراهيم بن رستم عن محمد رحمهما الله في قوله أنت طالق لولا أبوك أو أخوك ~~أو لولا حسنك أنها لا تطلق وهو استثناء. # وكذا ذكر أبو الحسن الكرخي في مختصره عن محمد في قوله أنت طالق لولا ~~دخولك الدار أنها لا تطلق ويجعل هذه الكلمة بمنزلة الاستثناء قوله (وذكر) ~~أي محمد. في السير الكبير بابا. ms0944 إلى آخره. قال شمس الأئمة - رحمه الله - في ~~شرح السير الكبير إذا حاصر المسلمون حصنا فأشرف عليهم رأس الحصن فقال ~~آمنوني على عشرة من أهل هذا الحصن على أن أفتحه لكم فقالوا لك ذلك ففتح ~~الحصن فهو آمن وعشرة معه لأنه استأمن لنفسه نصا بقول آمنوني والنون والياء ~~يكني بهما المتكلم عن نفسه وكلمة على للشرط في قوله على عشرة وقد شرط أمان ~~عشرة منكرة مع أمان نفسه فعرفنا أن العشرة سواه. ثم الخيار في تعيين العشرة ~~إلى رأس الحصن لأنه جعل نفسه ذا حظ من أمانهم لأن على للاستعلاء وهو ليس ~~بذي حظ باعتبار أنه داخل في أمانهم فقد استأمن لنفسه بلفظ على حدة وليس بذي ~~حظ باعتبار أنه مباشر لأمانهم فإن ذلك لا يصح منه فعرفنا أنه ذو حظ على أن ~~يكون معينا لمن تناوله الأمان منهم باعتبار أن التعيين في المجهول كالإيجاب ~~المتبدأ من وجه. # ولو قال أمنوني وعشرة على أن أفتح لكم فالأمان له ولو عشرة سواه لأن حرف ~~الواو للعطف وإنما يعطف الشيء على غيره لا على نفسه ففي كلامه تنصيص على أن ~~العشرة سواه. فإن لم يكن في الحصن إلا ذلك العدد أو أقل فهم آمنون كلهم لأن ~~الأمان بذكر العدد بمنزلة الأمان لهم بالإشارة إلى أعيانهم. وإن كان أهل ~~الحصن كثيرا فالخيار في تعيين العشرة إلى الإمام لأن المتكلم ما جعل نفسه ~~ذا حظ في أمان العشرة وإنما عطف أمانهم على أمان نفسه فكان الإمام هو ~~الموجب لهم للأمان فإليه التعيين. وإن رأى أن يجعل العشرة من النساء ~~والولدان فله ذلك لأنهم من أهل الحصن إلا أن يكون المتكلم اشترط ذلك من ~~الرجال ولو قال أمنوني بعشرة من أهل الحصن كان هذا. # وقوله وعشرة سواه لأن الباء للإلصاق فقد ألصق أمان العشرة بأمانه وإنما ~~يتحقق ذلك إذا كانت العشرة سواه قال شمس الأئمة - رحمه الله - ولكن هذا غلط ~~زل به قلم الكاتب والصحيح ما ذكر في بعض النسخ العتيقة أمنوني فعشرة لأن ~~الفاء ms0945 من حروف # PageV02P198 # ولو قال آمنوا لي عشرة على عشرة لا غير ولرأس الحصن ~~أن يدخل نفسه فيهم والخيار فيهم إليه وذلك يخرج على هذه الأصول. #   ### | [كشف الأسرار] # العطف وهو يقتضي الوصل والتعقيب فيستقيم عطفه على قوله أمنوني فعشرة فأما ~~الباء فيصحب الأعواض فيكون قوله أمنوني بعشرة بمعنى عشرة أعطيكم من أهل ~~الحصن عوضا عن أماني وهذا لا معنى له في هذا الجنس من المسائل فعرفنا أن ~~الصحيح قوله أمنوني فعشرة ولو قال أمنوني ثم عشرة كان هذا والأول سواء ~~والعشرة سواه لأن كلمة ثم للتعقيب مع التراخي وبهذا تبين أيضا أن الصحيح في ~~الأول قوله فعشرة لأنه بدأ بما هو للعطف مطلقا ثم بما هو للعطف على وجه ~~التعقيب بلا مهلة ثم بما هو للتعقيب مع التراخي. # ورأيت مكتوبا على حاشية شرح السير الكبير عند تقرير هذا الغلط قيل ولا ~~يتمخض هذا غلطا لأنه من باب حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه عند عدم ~~الالتباس والتقدير أمنوني بأمان عشرة ولما كان لفظ الأمان مفهوما بقوله ~~أمنوني استغنى عن ذكره ثانيا والباء حينئذ تفيد معنى الالتباس والامتزاج ~~كقوله تعالى {تنبت بالدهن} [المؤمنون: 20] . وكقولهم خرج زيد بسلاحه. ومثل ~~هذا الحذف في قولهم اضرب السارق كالحداد أي كضرب الحداد ولما كان معنى ~~الضرب مفهوما بقولهم اضربوا استغنى عن ذكره والباء غير مقصورة على معنى ~~العوض بل هي لمعاني جمة فافهم. ولكن الموجب للقول بالغلط ما ذكر أن تخلل ~~الباء بين حروف العطف غير مناسب لأن الظاهر نسق المتجانسات أما المعنى ~~بالنظر إلى تلك المسألة وحدها فغير فاسد على ما ذكرنا. ولو قال أفتح لكم ~~على أني آمن في عشرة من أهل الحصن أو على أن يؤمنوني في عشرة فهو آمن وتسعة ~~معه لأن حرف في للظرف وقد جعل نفسه في جملة العشرة الذين التمس الأمان لهم ~~فلا يتناول ذلك إلا تسعة معه لأنه لو تناول عشرة سواه كان هو آمنا في أحد ~~عشر بخلاف الأول فهناك ما جعل نفسه ms0946 في جملة العشرة. # فإن قيل فقد جعل العشرة هنا ظرفا لنفسه والمظروف غير الظرف. قلنا هو كذلك ~~فيما يتحقق فيه الظرف ولا يتحقق ذلك في العدد إلا بالطريق الذي قلنا وهو أن ~~يكون هو أحدهم ويجعل كأنه قال اجعلوني أحد العشرة الذين تؤمنونهم. فإن قيل ~~فإذا لم يمكن حمله على معنى الظرف حقيقة ينبغي أن يجعل بمعنى مع كقوله ~~تعالى {فادخلي في عبادي} [الفجر: 29] أو بمعنى كقوله عز اسمه. إخبارا {في ~~جذوع النخل} [طه: 71] . وباعتبار الوجهين يثبت الأمان لعشرة سواه. قلنا ~~الكلمة للظرف حقيقة فيجب حملها على ذلك بحسب الإمكان وذلك في أن يكون هو ~~أحدهم داخلا في عددهم فلهذا لا تحملها على المجاز ثم الخيار في التسعة إلى ~~الإمام لا إلى رأس الحصن لأنه جعل نفسه أحد العشرة فكما لا خيار لمن سواه ~~من العشرة في التعيين لا خيار له وهذا لأنه جعل نفسه ذا حظ من أمان العشرة ~~على أن يتناوله حكم أمانهم لا على أن يكون هو معينا لهم وقد نال ما سأل بقي ~~الإمام موجبا الأمان لتسعة بغير أعيانهم فإليه بيانهم. ولو قال آمنوا لي ~~عشرة من أهل الحصن فله عشرة يختار أي عشرة شاء فإن اختار عشرة هو أحدهم ~~فذلك له جائز وإن اختار عشرة سواه فالعشرة آمنون وهو فيء لأنه ما استأمن ~~لنفسه عينا وإنما استأمن من لعشرة منكرة ولكن بقوله لي شرط لنفسه أن يكون ~~ذا حظ ولا يمكن أن يجعل ذا حظ على وجه مباشرة الأمان لهم فإن ذلك لا يصح ~~منه فعرفنا أنه ذو حظ على أن يكون هو المعين للعشرة ونفسه فيما وراء ذلك ~~كنفس غيره إذا لم يتناوله الأمان # PageV02P199 # ومن ذلك كيف وهو سؤال عن الحال وهو اسم للحال فإن ~~استقام، وإلا بطل ولذلك قال أبو حنيفة - رحمه الله - في قول الرجل: أنت حر ~~كيف شئت أنه إيقاع وفي الطلاق أنه يقع الواحدة ويبقى الفضل في الوصف والقدر ~~وهو الحال مفوضا بشرط نية الزوج، وقالا ما لا يقبل ms0947 الإشارة فحاله ووصفه ~~بمنزلة أصله فتعلق الأصل بتعلقه #   ### | [كشف الأسرار] # نصا فإن عين نفسه في جملة العشرة صار آمنا بمنزلة التسعة الذين عينهم مع ~~نفسه وإن عين عشرة سواه فقد تعين حكم الأمان فيهم وصار هو فيئا كغيره من ~~أهل الحصن وكان معنى كلامه أمنوا لأجلي عشرة وأوجبوا لي حق تعيين عشرة ~~تؤمنونهم. # وروي أن مثل هذا وقع في زمان معاوية وكان الذي يسعى في طلب الأمان ~~للجماعة قد آذى المسلمين فقال معاوية اللهم أغفله عن نفسه فطلب الأمان ~~لقومه وأهله ولم يتذكر نفسه بشيء فأخذ وقتل. وقيل صاحب القصة أبو موسى ~~الأشعري وذلك زمن عمر - رضي الله عنهما - استأمن إليه سابور ملك السوسي ~~لعشرة من أهل بيته ونسي نفسه فقدمه أبو موسى وضرب عنقه. هذا كله من لطائف ~~تقرير شمس الأئمة - رحمه الله -. # وذلك أي ذلك الباب يخرج على هذا الأصل الذي ذكرنا في بيان الحروف في هذا ~~الباب. # قوله (ومن ذلك) أي من باب حروف المعاني كلمة كيف كيف اسم مبهم غير متمكن ~~وحرك آخره لالتقاء الساكنين وهي على الفتح دون الكسر لمكان الياء، وهو ~~للاستفهام عن الأحوال وأنه وإن لم يكن ظرفا حقيقة؛ لأنه لا يتضمن معنى في ~~ولكنه جار مجرى الظروف لتضمنه معنى على، فإذا قلت: كيف زيد؟ كان معناه على ~~أي حال هو أصحيح أم سقيم قاعد أم قائم إلى آخر ماله من الأوصاف. # وإنما قلنا: إنه بما ذكرنا من التقدير جار مجرى الظرف؛ لأنه متضمن للحال، ~~والحال جارية مجرى الظرف لأنها مفعول فيها على ما عرف. # قال سيبويه كان القياس أن يكون شرطا؛ لأنه يدل على الحال والأحوال شروط، ~~إلا أنه يدل على أحوال وصفات ليست في يد العبد كالصحة والسقم والشيخوخة ~~والكهولة فلم يستقم أن تقول فيه كيف تكن أكن؛ لأنك بهذا اللفظ تضمن أن تكون ~~على أحوال المخاطب وهو متعذر الوقوع منك، بخلاف متى تجلس اجلس وأين تكن ~~أكن؛ لأنك شرطت على نفسك أن تساويه في الجلوس والحلول في ms0948 المكان وهذا معنى ~~يتصور وقوع الشرط عليه. # وذكر في الصحاح إذا ضمت إليه ما صح أن يجازى به كقولك كيفما تفعل أفعل.، ~~وإذا ثبت أنه للسؤال عن الحال قال أبو حنيفة - رحمه الله - في قوله لامرأته ~~أنت طالق كيف شئت أنها تطلق قبل المشيئة تطليقة، ثم إن لم تكن مدخولا بها ~~فقد بانت لا إلى عدة ولا مشيئة لها، وإن كانت مدخولا بها فالتطليقة الواقعة ~~رجعة والمشيئة إليها في المجلس بعد ذلك. # فإن شاءت البائنة، وقد نواها الزوج كانت بائنة، أو إن شاءت ثلاثا، وقد ~~نواها الزوج تطلق ثلاثا، وإن شاءت واحدة بائنة، وقد نوى الزوج ثلاثا فهي ~~واحدة رجعية، وإن شاءت ثلاثا، وقد نوى الزوج واحدة بائنة فهي واحدة رجعية ~~لأنها شاءت غير ما نوى ووقعت غير ما فوض إليها فلا يعتبر. # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لا يقع عليها شيء ما لم تشأ فإذا شاءت ~~فالتفريع كما قال أبو حنيفة. # وعلى هذا لو قال لعبده أنت حر كيف شئت عتق عند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~ولا مشيئة له وهو معنى قول الشيخ، وإلا بطل ولا يقع عندهما ما لم يشأ في ~~المجلس، كذا في المبسوط. فلو شاء عتقا على مال أو إلى أجل أو بشرط أو شاء ~~التدبير فذلك باطل عنده وهو حر. # وعلى قياس قولهما ينبغي أن يثبت ما شاء بشرط إرادة المولى ذلك وما رأيته ~~في كتاب. هما يقولان: إنه جعل الطلاق مفوضا إلى مشيئتها فلا يقع بدون ~~مشيئتها كقوله أنت طالق إن شئت أو كم شئت أو حيث شئت لا يقع شيء # PageV02P200 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # ما لم تشأ وهذا لأنه لما فوض وصف الطلاق إليها يكون ذلك تفويضا لنفس ~~الطلاق إليها ضرورة أن الوصف لا ينفك عن الأصل. يوضحه أن الرجعية من أوصاف ~~الطلاق فتكون متعلقة بالمشيئة كالبينونة والعدد، وإذا تعلقت بالمشيئة فمن ~~ضرورته تعلق الطلاق؛ لأن الطلاق بدون وصف لا يوجد، وهو معنى قول الشيخ ~~فيتعلق الأصل بتعلقه فصار ms0949 الطلاق على أي وصف شاءت مفوضا إليها. # وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول: إنما يتأخر إلى مشيئتها ما علقه الزوج ~~بمشيئتها دون ما لم يعلق وكلمة كيف لا ترجع إلى أصل الطلاق فيكون هو منجزا ~~أصل الطلاق ومفوضا للصفة إلى مشيئتها بقوله كيف شئت، إلا أن في غير المدخول ~~بها وفي العتق لا مشيئة له في الصفة بعد إيقاع الأصل فيلغو تفويضه الصفة ~~إلى مشيئتها بعد إيقاع الأصل وفي المدخول بها لها المشيئة في الصفة بعد ~~وقوع الأصل عند أبي حنيفة بأن يجعله بائنا أو ثلاثا على ما عرف فيصح تفويضه ~~إليها. # فإن قيل: الطلاق بعد الوقوع يحتمل وصف البينونة بعد انقضاء العدة فيمكن ~~أن يدخل في تصرف المرأة بتفويض الزوج، لكنه لا يحتمل الوصف بالثلاثة؛ لأنه ~~يستحيل أن يصير الواحد ثلاثا فينبغي أن لا يدخل في تصرف المرأة بقوله كيف ~~شئت قلنا: يحتمل أن يصير ثلاثا بضم الثنتين إليه وإن كان الواحد لا يتبدل ~~في نفسه حقيقة، ثم بانضمام الثنتين إليه بتغير حكمه بأن لا يبقى موجبا ~~للرجعة وصار مؤثرا في الحرمة الغليظة فصار في معنى الصفة له فيصح تفويض ~~الزوج إليها بلفظ كيف. # يوضحه أن الاستخبار عن وصف الشيء وحاله لما كان من ضرورته وجود أصله يقدم ~~وقوع أصل الطلاق في ضمن تفويضه المشيئة إليها فإن الاستخبار عن وصف الشيء ~~قبل وجود أصله محال كما قال الشاعر: # يقول خليلي كيف صبرك بعدنا ... فقلت وهل صبر فيسأل عن كيف # بخلاف قوله: كم شئت؛ لأن الكمية استخبار عن العدد فتقتضي تفويض العدد إلى ~~مشيئتها، وأصل العدد في المعدودات الواحد، ألا ترى أن من قال لآخر: كم معك ~~استقام الجواب عنه بالواحد. # وبخلاف قوله حيث شئت أو إن شئت؛ لأنه عبارة عن المكان والطلاق إذا وقع في ~~مكان يكون واقعا في الأمكنة كلها فكان ذلك تعليق أصل الطلاق بمشيئتها كأنه ~~قال أنت طالق في أي مكان شئت الطلاق. # فإن قيل كيف قد تضاف إلى موجود فيصير استيضافا، وقد يضاف إلى معدوم فيكون ms0950 ~~لتعليق الأصل بأوصافه بالمشيئة كما في قولك افعل كيف شئت، وطلقي كيف نفسك ~~شئت فيكون كيف في قوله أنت طالق كيف شئت دالا على أن ذلك الطلاق بحيث يوجد ~~بمشيئته كما أنه في قوله افعل كيف شئت يدل على أن الفعل يتكون منه بمشيئته. # قلنا: إنا لا ننكر دخول كيف على معدوم سيوجد ولكن نقول: إنه لا يتعرض ~~لأصل ما دخل عليه وإنما يتعرض لوصفه فقوله افعل وطلقي لطلب الفعل، والتفويض ~~قبل دخول كيف عليه ولا يوجب وجود الفعل والطلاق في الحال فكذا بعد دخوله، ~~وقوله أنت طالق يوجب وقوع الطلاق في الحال قبل دخول كيف عليه، فكذلك بعد ~~دخوله؛ لأنه لا يتعرض للأصل. فما قاله أبو حنيفة - رحمه الله - حقيقة ~~الكلام وما قالاه معاني كلام الناس عرفا واستعمالا، كذا في الأسرار ~~والمبسوط. # واعلم أن معنى الاستفهام قد يسلب عن كيف فيبقى دالا على نفس الحال كما ~~حكى قطرب عن بعض العرب انظر إلى # PageV02P201 # وأما كم فاسم للعدد الذي هو الواقع #   ### | [كشف الأسرار] # كيف يصنع أي إلى الحال صنعته، وإليه أشار الشيخ بقوله وهو اسم للحال بعد ~~قوله وهو سؤال عن الحال، أي أنه قد يكون اسما للحال من غير معنى السؤال فيه ~~كما في مسألتنا هذه فإنه يدل على الحال من غير معنى السؤال حتى لم يصح ~~تقدير السؤال فيه وصح التعليق بالمشيئة، ولو بقي فيه معنى السؤال لوقع ~~الطلاق في الحال من غير تعليق الوصف بمشيئتها أنه إيقاع لأنه لا وصف للحرية ~~بعد الوقوع ليتعلق بالمشيئة ويبقى الفضل على أصل الطلاق في الوصف أي ~~البينونة، والقدر أي العدد وهو الحال أي الفضل هو الحال التي تدل عليها كيف ~~مفوضا إلى المرأة. # بشرط نية الزوج يعني في حق المدخول بها؛ لأنه لا يبقى فضل بعد الوقوع في ~~حق غير المدخول بها ليتعلق بالمشيئة كما في الحرية. # ولا يقال: ينبغي أن لا يحتاج إلى نية الزوج؛ لأنه لما فوض الأمر إليها ~~يجب أن تستقل بإثبات ما ms0951 فوض إليها اعتبارا بعامة التفويضات. لأنا نقول: ~~إنما فوض إليها حال الطلاق بكلمة كيف والحال مشتركة بين البينونة والعدد ~~فيحتاج إلى النية لتعيين أحد المحتملين. # وعن أبي بكر الرازي أن نية الزوج ليست بشرط. وذكر الطحاوي في مختصره أن ~~لها أن يجعل الطلاق بائنا وثلاثا في قول أبي حنيفة - رحمه الله - فقد جعل ~~الطحاوي المشيئة إليها في إثبات وصف البينونة والثلاث حتى قال بعض مشايخنا: ~~إنه إذا لم ينو الزوج شيئا وشاءت المرأة ثلاثا أو واحدة بائنة يقع ما أوقعت ~~بالاتفاق. # أما على أصل أبي حنيفة فلأن الزوج أقام امرأته مقام نفسه في إثبات الوصف. # والزوج متى أوقع طلاقا رجعيا يملك أن يجعله بائنا وثلاثا عنده فكذا ~~المرأة. وأما على قولهما، فكذلك تملك إيقاع البائن وإيقاع الثلاث؛ لأنه فوض ~~الطلاق إليها على أي وصف شاءت، كذا في الفوائد الظهيرية. وقالا ما لا يقبل ~~الإشارة أي ما لا يكون محسوسا يشار إليه مثل التصرفات الشرعية من الطلاق ~~والعتاق والبيع والنكاح ونحوها. فحاله مثل كون الطلاق مثلا بائنا ورجعيا. ~~ووصفه مثل كونه سنيا وبدعيا، وإلا ظهر أنه ترادف بمنزلة أصله؛ لأن وجوده ~~لما لم يكن معاينا محسوسا كان معرفة وجوده بآثاره وأوصافه كوجود النكاح ~~يعرف بأثره وهو ثبوت الحل ووجود البيع بأثره وهو الملك، وإذا كان كذلك كان ~~معرفة وجوده مفتقرا إلى وصفه كافتقار وصفه في وجوده إليه فكان وصفه بمنزلة ~~الأصل من هذا لوجه فإذا تعلق الوصف تعلق الأصل الذي هو بمنزلة التبع من وجه ~~يتعلقه أيضا. # قوله (وأما كم فاسم) لكذا كم اسم غير متمكن موضوع للكناية عن الأعداد وفي ~~الصحاح كم اسم ناقص مبهم مبني على السكون وإن جعلته اسما تاما شددت آخره ~~وصرفته فقلت أكثرت من الكم والكمية. # فإذا قال أنت طالق كم شئت لم تطلق قبل المشيئة ويتقيد بالمجلس وكان لها ~~أن تطلق نفسها واحدة أو ثنتين أو ثلاثا بشرط مطابقة إرادة الزوج كذا رأيت ~~بخط شيخي - رحمه الله - معلما بعلامة البزدوي. وذلك لأن كلمة كم اسم ms0952 للعدد ~~المبهم كما ذكرنا والعدد هو الواقع في الطلاق إما مقتضى كما في قوله أنت ~~طالق إذا التقدير أنت طالق طلقة أو تطليقة واحدة وإما مذكورا كما في قوله ~~أنت طالق ثلاثا أو ثنتين أو واحدة وهو معنى قول الشيخ كم اسم للعدد الذي هو ~~الواقع ولما كان كذلك، وقد دخلت المشيئة على نفس الواقع الذي هو العدد تعلق ~~أصله بالمشيئة بخلاف كيف كأنه قال أنت # PageV02P202 # وحيث اسم لمكان مبهم دخل على المشيئة، والله أعلم # (باب الصريح) (والكناية) مثل قول الرجل بعت واشتريت ووهبت؛ لأنه ظاهر ~~المراد وحكمه تعلق الحكم بعين الكلام وقيامه مقام معناه حتى استغني عن ~~العزيمة، وكذلك الطلاق والعتاق وحكم الكناية أن لا يجب العمل به إلا ~~بالنية؛ لأنه مستتر المراد وذلك مثل المجاز قبل أن يصير متعارفا ولذلك سمى ~~أسماء الضمير كناية مثل أنا وأنت ونحن #   ### | [كشف الأسرار] # طالق أي عدد شئت. # ولما كان هذه الكلمة للعدد المبهم صارت عامة فكان لها أن تشاء الواحدة ~~والثنتين والثلاث. # ولما لم يكن في كلامه دلالة على الوقت تقيدت المشيئة بالمجلس إلى ما ~~ذكرنا أشار الشيخ في شرح الجامع الصغير. # قوله (وأما حيث، فاسم لمكان مبهم) حيث اسم مبني من ظروف المكان كأين وحرك ~~آخره لالتقاء الساكنين وبني على الضم تشبيها له بالغايات؛ لأنها لم تجئ ~~الإضافة إلى جملة كذا قبل. ومنهم من يبنيها على الفتح استثقالا للكثرة مع ~~الياء. ومنهم من كسر لالتقاء الساكنين. وحيث بالضم والفتح لغة فيه أيضا ولا ~~يصح إضافته إلى المفرد وأما ما يقوله الناس من حيث اللغة بالكسر فخطأ وإنما ~~الصواب هو الرفع على أن يكون مبتدأ والخبر مضمر أو هو ثابت أو نحوه. # فإذا قال: أنت طالق حيث شئت لا تطلق قبل المشيئة ويتوقف بالمجلس لما بينا ~~أنه من ظروف المكان ولا اتصال للطلاق بالمكان فيلغو ذكره ويبقى ذكر المشيئة ~~في الطلاق فيقتصر على المجلس. # فإن قيل: إذا لغا ذكر المكان بقي قوله أنت طالق إن شئت فينبغي ms0953 أن يقع ~~للحال كما في قوله أنت طالق إن دخلت الدار والمسألة في التجريد والكفاية. # قلنا: لما تعذر العمل بالظرفية جعلناه مجازا لحرف الشرط لمشاركتهما في ~~الإبهام فصار بمنزلة قوله إن شئت والاستعارة أولى من الإلغاء. # فإن قيل لم لم يجعل بمنزلة إذا ومتى حتى لا يبطل بالقيام عن المجلس وفيه ~~رعاية معنى الظرفية. قلنا: جعله مجازا لحرف إن أولى إذ هو الأصل في باب ~~الشرط وما وراءه ملحق به، كذا في الفوائد الظهيرية والله أعلم. ### | [باب الصريح والكناية] # إنما أعاد ذكر نظائر الصريح بعدما ذكر بعضها في أول الكتاب ليبني عليه ~~بيان الحكم إذ هو مقصود الباب. # وحكمه أي حكم الصريح تعلق الحكم الشرعي. # تعين الكلام أي بنفسه. # وقيامه أي قيام الكلام الذي هو الصريح مقام معناه الذي دل عليه سواء كان ~~حقيقة أو مجازا من غير نظر إلى أن المتكلم أراد ذلك المعنى أو لم يرد. # وهو معنى قوله حتى استغنى أي الصريح في إثبات الحكم عن العزيمة. # فإذا أضاف الطلاق أو العتاق مثلا إلى المحل فبأي وجه أضافهما يثبت الحكم ~~حتى لو قال يا حر أو يا طالق أو أنت حر أو أنت طالق أو حررتك أو طلقتك يكون ~~إيقاعا نوى أو لم ينو؛ لأن عينه أقيم مقام معناه في إيجاب الحكم لكونه ~~صريحا فيه. # ، وكذلك لو أراد أن يقول سبحان الله فجرى على لسانه أنت حر أو أنت طالق ~~ثبت العتاق والطلاق لما ذكرنا. # أما لو أراد أن يصرف الكلام بالنية عن موجبه إلى محتمله فله ذلك فيما ~~بينه وبين الله تعالى فإذا نوى في قوله أنت طالق رفع حقيقة القيد يصدق ~~ديانة لا قضاء. # وفصل الطلاق والعتاق عن النظائر المذكورة بقوله، وكذلك الطلاق والعتاق؛ ~~لأنهما من الإسقاطات وتلك النظائر من العقود قوله (وحكم الكناية) أن لا يجب ~~العمل به أي بهذا اللفظ، إلا بالنية أو ما يقوم مقامها من دلالة الحال لأنه ~~أي لفظ الكناية مستتر المراد فكان في ثبوت المراد تردد فلا يوجب الحكم ms0954 ما ~~لم يزل ذلك الاستتار والتردد. # وذلك مثل المجاز قبل أن يصير # PageV02P203 # وسمى الفقهاء ألفاظ الطلاق التي لم يتعارف كنايات مثل ~~البائن والحرام مجازا لا حقيقة؛ لأن هذه كلمات معلومة المعاني غير مستتر ~~لكن الإبهام فيما يتصل به ويعمل فيه فلذلك شابهت الكنايات فسميت بذلك مجازا ~~ولهذا الإبهام احتيج إلى النية فإذا وجدت النية وجب العمل بموجباتها من غير ~~أن يجعل عبارة عن الصريح #   ### | [كشف الأسرار] # متعارفا أي من نظائر الكناية المجاز الذي لم يتعارف بين الناس؛ لأن ~~المتكلم باستعماله في غير موضوعه ستر المراد عن السامع فصار المراد في حقه ~~في حيز التردد فكان كناية. # فأما إذا صار متعارفا فقد صار صريحا مثل قوله لا يضع قدمه في دار فلان ~~فإنه عبارة عن الدخول مجازا وشاع استعماله فيه فصار صريحا. # ولذلك أي ولاستتار المراد سمى أسماء الضمير كناية، وقد بيناه في أول ~~الكتاب قوله (وسمى الفقهاء) يعني أنهم سموا الألفاظ التي لم يتعارف إيقاع ~~الطلاق بها كنايات بطريق المجاز لا بطريق الحقيقة؛ لأن الكناية الحقيقية هي ~~مستترة المراد، والمعنى وهذه الألفاظ معلومة المعاني غير مستترة على ~~السامع؛ لأن كل أحد من أهل اللسان يعلم معنى البائن والحرام وألبتة ونحوها ~~فلا يكون كنايات حقيقة. ثم بين وجه تسميتها كنايات بطريق المجاز بقوله لكن ~~الإبهام فيما يتصل هذه الألفاظ به وتعمل فيه لأن البائن مثلا يدل على ~~البينونة ولا بد لها من محل تحله، وتظهر أثرها فيه ومحلها الوصلة وهي ~~مختلفة متنوعة قد تكون بالنكاح، وقد تكون بغيره فإذا كان كذلك استتر المراد ~~لوقوع الشك في المحل الذي يظهر أثرها فيه لأنا لا ندري أي محل أراده. # فلذلك أي لهذا الإبهام الذي ذكرنا شابهت هذه الألفاظ الكنايات الحقيقية. # فسميت هذه الألفاظ بذلك أي باسم الكناية مجازا ولهذا الإبهام الذي ذكرنا ~~احتيج فيها إلى النية ليتعين البينونة عن وصلة النكاح عن غيرها. # فإذا وجدت النية أي نوى وصلة النكاح وزال الإبهام ظهر أثر البينونة فيها ~~وكان اللفظ عاملا ms0955 بنفسه. # وهو معنى قوله وجب العمل بموجباتها أي بمقتضيات هذه الألفاظ نفسها من غير ~~أن يجعل عبارة عن صريح الطلاق وكناية عنه كما قال الشافعي - رحمه الله -. # فإن قيل: لا نسلم إنما سميت كنايات مجازا بل هي كنايات على الحقيقة؛ لأن ~~الكناية ما هو مستتر المراد على ما ذكر الشيخ في أول الكتاب، وإذا قال أنت ~~علي حرام فالمراد مستتر على السامع بدون القرينة الدالة عليه فكان داخلا في ~~حد الكناية بل الاستتار فيه أقوى منه في قوله طويل النجاد؛ لأنه يمكن أن ~~يتوصل إلى مراد المتكلم وهو طول القامة بالتأمل في قرائن الكلام ولا يمكن ~~أن يتوصل إلى المراد في قوله أنت علي حرام، إلا ببيان من جهة المتكلم ~~بمنزلة المجمل. # وقوله هذه الكلمات معلومة المعاني لا يجد به نفعا؛ لأنها مع كونها معلومة ~~المعاني مستترة المراد وكل كناية بهذه المثابة فإن قوله طويل النجاد كثير ~~الرماد معلوم المعنى لغة ولكنه مستتر المراد. # قلنا: قد ذكرنا في أول الكتاب أن مبنى الكناية على الانتقال من اللازم ~~إلى الملزوم فإنك في قولك طويل النجاد تتنقل من طول النجاد مع أنك تريده ~~إلى طول القامة ومن كثرة الرماد إلى ملزومه وهو الجود هذا هو الأصل في ~~الكنايات، وفي هذه الألفاظ لا انتقال من معانيها إلى شيء آخر فإنك في قولك ~~أنت بائن أو أنت حرام لا تتنقل من البينونة والحرمة إلى شيء آخر بل تقتصر ~~عليهما إذ لم يكن شيء آخر هو المراد سواهما فلما لم يوجد فيها ما هو الأصل ~~فيها وهو الانتقال إلى شيء آخر لا تكون كنايات على الحقيقة ولا نسلم على ما ~~بينا أن ما هو المراد منها مستتر على السامع، فإن المراد منها البينونة ~~والحرمة والقطع ونحوها وهو معلوم للسامع، إلا أن محل عملها مستتر عليه كما ~~ذكرنا فلا يكون ما هو # PageV02P204 # ولذلك جعلناها بوائن وانقطعت بها الرجعة #   ### | [كشف الأسرار] # المراد مستترا مطلقا بخلاف قوله طويل النجاد فإن طوله ليس بمقصود أصلي ms0956 بل ~~المقصود الكلي طول القامة وذلك مستتر. # وتبين بما ذكرنا أنه أراد بقوله هذه كلمات معلومة المعاني غير مستتر ~~المعاني التي هي المراد للمتكلم يعني أنها معلومة المراد والاستتار في محل ~~عملها فتخرج به عن حد الكناية الذي ذكره. قوله (ولذلك) أي ولأن هذه الألفاظ ~~عاملة بنفسها جعلناها بوائن؛ لأن معناها يدل على البينونة والقطع والحرمة ~~على ما عرف. # وقوله وانقطعت بها الرجعة تفسير لكونها بوائن. # والمسألة مختلفة بين الصحابة - رضي الله عنهم - فذهب علي وزيد بن ثابت - ~~رضي الله عنهما - إلى أن الواقع بهذه الألفاظ بوائن وبه أخذ علماؤنا وذهب ~~عمر وعبد الله بن مسعود - رضي الله عنهما - إلى أن الواقع بها رواجع وبه ~~أخذ الشافعي. # ولقلب المسألة الكنايات بوائن أم لا وهذا اللقب على أصله مستقيم؛ لأن ~~عنده هذه الألفاظ كنايات عن لفظ الطلاق حقيقة مثل كنايات العتاق وكنايات ~~النكاح على أصلنا كالهبة والبيع والتمليك وعندنا هذا اللقب مجاز كما بينا. # والاختلاف في الحقيقة راجع إلى أن ما يملك الزوج إيقاعه نوع واحد عنده ~~وهو الطلاق فأما إيقاع البينونة فليس في ولايته وإنما تقع حكما لسقوط العدة ~~أو لثبوت الحرمة الغليظة ولوجوب العوض. # وعندنا الطلاق نوعان: رجعي وبائن، فكما يملك الزوج إيقاع الرجعي يملك ~~إيقاع البائن، وإذا ثبت هذا كانت هذه الألفاظ كنايات عن الطلاق حقيقة عنده؛ ~~لأنه لا يمكن أن تجعل عاملة بنفسها إذ ليس في ولايته إيقاع البائن وعندنا ~~لما كان في ولايته ذلك جعلناها عاملة بنفسها وحقيقتها إذ لا ضرورة في ~~العدول عن الحقيقة إلى غيرها. # حجة الشافعي قوله تعالى. # {الطلاق مرتان} [البقرة: 229] . # الآية ذكر الطلاق بغير بدل وشرع بعده الرجعة وذكر الطلاق ببدل ولم يذكر ~~الرجعة وذكر الثلاث وبين أنها لا تحل له فمن قال: إن الطلاق القاطع للرجعة ~~بغير بدل مشروع فقد خالف النص. # ولأنه لما تبين أن السبب القاطع للرجعة في الشرع لم يجعل قاطعا إلا ~~بالعوض أو بمعنى العدة أو بإثبات الحرمة لم يملك الزوج تغيير ذلك بالتنصيص ~~على القطع كالهبة ms0957 لما شرعت موجبة للملك مع القرينة وهي القبض لا يكون له أن ~~يجعلها موجبة بنفسها بالتنصيص بأن قال وهبت لك هبة توجب الملك بنفسها قبل ~~القبض؛ لأن العبد لا يملك تغيير حكم الشرع، ولا معنى لقولكم: إن الطلاق وقع ~~في ضمن قوله: بائن، فلا يجوز أن يلغو صريحه؛ لأنا لا نوقع الطلاق في ضمنه ~~بل نجعل قوله بائن عبارة عن الطلاق مجازا ومتى صار مجازا في غيره سقط حقيقة ~~في نفسه وكان الرجل في هذه بمنزلة امرأة قال لها زوجها طلقي نفسك فقالت: ~~أبنت نفسي أو أنا بائن فإنها تطلق تطليقة رجعية بلا خلاف؛ لأنها لم تملك ~~إلا طلاقا وبائن إنما يعمل على سبيل العبارة عنه لا على حقيقته، فكذلك ~~الزوج؛ لأن الله تعالى ما ملكه، إلا بأنه على حقيقتها وما شرعها له. # والدليل عليه أنه لو طلق امرأته بعد الدخول ثبت له خيار الرجعة ولو قال ~~أسقطت الخيار أو قال طلقت على أن لا رجعة لي عليك لم يسقط لأنه لم يجعل ~~إليه إسقاطه، فكذلك إذا قال أبنت أو أنت طالق بائن لا يثبت البينونة؛ لأنه ~~لا يستفيد به، إلا إسقاط خيار الرجعة. وحجتنا الإبانة تصرف من الزوج في ~~ملكه فيصح كإيقاع أصل الطلاق. # وبيانه أن الطلاق # PageV02P205 # إلا في قول الرجل اعتدي؛ لأن حقيقتها الحساب ولا أثر ~~لذلك في النكاح والاعتداد يحتمل أن يراد به ما يعد من غير الأقراء فإذا نوى ~~الأقراء فزال الإبهام وجب به الطلاق بعد الدخول اقتضاء #   ### | [كشف الأسرار] # بالنكاح مملوك للزوج وما صار مملوكا إلا للحاجة إلى التقصي عن عهدة الملك ~~وذلك بإزالة الملك والإبانة، وكذلك قبل الدخول الإبانة مملوكة للزوج بملك ~~النكاح وبالدخول يتأكد ملكه فلا يبطل ما كان ثابتا له من ولاية الإزالة، ~~وكذلك يملك الاعتياض عن إزالة الملك وإنما يملك الاعتياض عما هو مملوك له ~~فثبت أن الإبانة مملوكة له فكان إيقاع البينونة تصرفا منه في ملك نفسه فيجب ~~إعماله ما أمكن. وكان ينبغي على هذا الأصل ms0958 أن يزول الملك بنفس الطلاق، إلا ~~أن حكم الرجعة بعد صريح الطلاق ثبت شرعا بخلاف القياس وما ثبت بخلاف القياس ~~لا يلحق به ما ليس في معناه والبائن ليس في معناه؛ لأنه لا يجامع النكاح ~~بخلاف الطلاق فإنه يجامعه فإن من تزوج المطلقة صارت منكوحة ولم يرتفع ~~الطلاق الأول ولا انقطع أصل حكمه حتى لو طلقت ثنتين حرمت حرمة غليظة فكانت ~~مطلقة منكوحة، فكذلك مع خيار الرجعة بقيت مطلقة منكوحة ومع صفة الإبانة ~~والتحريم لا يتصور قيام النكاح لا يقال حرام حلال مبادلة عن زوجها منكوحة ~~فإذا لم يكن في معنى المنصوص يؤخذ فيه بأصل القياس وكان قوله أنت طالق ~~محتملا للطلاق المبين وغير المبين، فكان قوله: بائن، تعيينا لأحد ~~المحتملين، كما إذا قال: بعت، يحتمل البيع بخيار والبيع البات فإذا قال: ~~بيعا باتا، يزول هذا الاحتمال. # وهذا بخلاف الهبة فإنها لا توجب الملك لضعفها في نفسها حتى يتأيد بما ~~يقويها وهو القبض وبشرطه لا يتقوى، وههنا قوله أنت طالق لا يزيل الملك ~~بنفسه لا لضعفه فإنه قوي لازم بل لأنه غير مناف للنكاح فإذا قال تطليقة ~~بائنة فقد زال ذلك المعنى حين صرح بما هو مناف للنكاح. # وما استدل به الخصم راجع إلى أن لا دليل على كون الإبانة مشروعة ~~والاحتجاج بلا دليل ساقط، وقد أقمنا الدلالة على ذلك فتبين أن الخصم إن لم ~~يقس فقد احتج بلا دليل وإن قاس قاس على المعدول عن القياس وإن الاستدلال ~~الصحيح معنا، كذا في الأسرار والمبسوط قوله (إلا في قول الرجل: اعتدي) ~~استثناء من قوله سميت كنايات مجازا أو من قوله وجب العمل بموجباتها من غير ~~أن تجعل عبارة عن الصريح أي إلا في قوله: اعتدي، فإنه يجعل عبارة عن الصريح ~~وكناية عنه حقيقة؛ لأنه لما تعذر إعمال اللفظ بحقيقته يجعل كناية عن ~~الطلاق؛ لأن الاعتداد من لوازمه على ما هو الأصل فيكون " اعتدي " ذكر ~~اللازم وإرادة الملزوم، كما قال الشافعي في سائر الألفاظ ولهذا يقع الطلاق ~~به في غير المدخول ms0959 بها بمنزلة قوله أنت واحدة. # ويجوز أن يكون استثناء من قوله، ولهذا جعلناها بوائن وهو الأظهر يعني ~~الواقع بهذا اللفظ عند النية تطليقة رجعية لا بائنة؛ لأن وقوع البينونة ~~باعتبار دلالة اللفظ عليها بحقيقته هذا اللفظ للحساب يقال اعتدد مالك أي ~~احتسب عدد مالك ولا أثر للحساب في قطع النكاح وإزالة الملك فلا يمكن أن ~~يجعل عاملا بنفسه. إلا أن قوله اعتدي محتمل في نفسه يجوز أن يكون المراد ~~اعتدي نعم الله عليك أو اعتدي نعمي عليك أو اعتدي الدراهم أو اعتدي من ~~النكاح أي احسبي الأقراء فإذا نوى الأقراء. # وجب أي ثبت بهذه النية أو بهذه النية بعد النية الطلاق بعد الدخول بطريق ~~الاقتضاء؛ لأنه لما أمرها بالاعتداد أو لم تكن واجبا عليها قبل لا بد من ~~تقديم ما يوجبه ليصح الأمر به فقدم الطلاق عليه # PageV02P206 # وقبل الدخول جعل مستعارا محضا عن الطلاق؛ لأنه سببه ~~فاستعير الحكم لسببه فلذلك كان رجعيا #   ### | [كشف الأسرار] # ضرورة صحة الأمر والضرورة يرتفع بإثبات أصل الطلاق فلا حاجة إلى إثبات ~~وصف زائد وهو البينونة. # فلذلك أي لكونه ثابتا بطريق الاقتضاء كان رجعيا ولا تقع أكثر من واحدة ~~وإن نوى قوله (وقبل الدخول جعل مستعارا محضا عن الطلاق؛ لأنه) لا يمكن ~~إثباته بطريق الاقتضاء إذ لا بد للمقتضي من ثبوت المقتضى ولا وجود للمقتضي ~~ههنا وهو الاعتداد؛ لأنه غير ثابت قبل الدخول بالنص والإجماع فجعل مستعارا ~~محضا عن الطلاق أي للطلاق؛ لأن الطلاق سبب لوجود الاعتداد فجاز أن يستعار ~~الحكم لسببه. # وفي قوله محضا إشارة إلى أن في إثبات الطلاق بعد الدخول بطريق الاقتضاء ~~جهة من المجاز من حيث إنه ليس بمذكور حقيقة، وإن كان فيه جهة الحقيقة أيضا ~~من حيث إنه بمنزلة المنطوق، فأما إثباته قبل الدخول فمجاز محض ليس فيه جهة ~~الحقيقة؛ لأنه ليس بمنطوق تحقيقا ولا تقديرا. # فإن قيل: كيف صحت استعارة المسبب للسبب، وقد تقدم في باب أحكام الحقيقة ~~والمجاز أنها لا يجوز. قلنا: قد بينا في ms0960 ذلك الباب أن المسبب إذا كان مختصا ~~بالسبب جازت الاستعارة من الطرفين. يؤيده ما ذكره الشيخ في بعض مصنفاته في ~~أصول الفقه أن الطلاق يوجب العدة على ما عليه الأصل لا ينفك العدة عن ~~الطلاق ولا الطلاق عن العدة على ما هو الأصل في النكاح، إذ النكاح للدخول ~~لا لعدم الدخول فكان الدخول فيه أصلا لا عارضا والسبب إذا كان متصلا ~~بالمسبب كاتصال المسبب بالسبب يجوز أن يصير أحدهما كناية من الآخر كما في ~~قوله تعالى إخبارا {إني أراني أعصر خمرا} [يوسف: 36] . وكما في العلة مع ~~المعلول. ولا يقال العدة لا تختص به فإنها تجب على أم الولد من غير طلاق. ~~لأنا نقول لما صارت هي فراشا أخذت حكم المنكوحة وأخذ زوال هذا الفراش شبها ~~بالطلاق فأوجب العدة؛ لأنها تثبت بالشبهة. أو نقول: المراد من السبب العلة ~~كما يقال النكاح سبب الحل والبيع سبب الملك، والمراد العلة وهذا لأنهم ~~يطلقون اسم السبب على ما وضعه الشرع علة لحكم واسم العلة على ما يستنبط ~~بالرأي وكون الطلاق علة لوجوب العدة من أوضاع الشرع فسمي سببا وهو في ~~الحقيقة علة. # وفي كلام الشيخ إشارة إليه حيث قال فاستعير الحكم لسببه ولم يقل فاستعير ~~المسبب لسببه إذ الحكم يذكر في مقابلة العلة والمسبب في مقابلة السبب. # ولا يلزم عليه تخلف الحكم عنه في غير المدخول بها؛ لأن ذلك لفوات الشرط ~~وهو الدخول. # وقبل الطلاق وإن كان سببا في حق هذا الحكم على التحقيق؛ لأنه لم يوضع له ~~لكنه في حق ما يبتنى عليه جواز الاستعارة وهو الاتصال بمنزلة العلة فإن ~~الطلاق لا يعمل عمله، إلا بشرط انقضاء العدة والمشروط متصل بالشرط لا ~~محالة. وفيه ضعف؛ لأن كلامنا في غير المدخول بها وليس انقضاء العدة شرطا ~~فيها. وفي الجملة القول بعدم جواز استعارة المسبب للسبب مشكل؛ لأنه خلاف ~~مختار أهل اللغة وعامة الأصوليين. # وذكر في بعض الشروح أنه لا يصح أن يجعل " اعتدي " مستعارا للطلاق؛ لأنه ~~إما أن يجعل عبارة عن قوله أنت طالق ms0961 أو مطلقة أو طلقتك أو طلقي نفسك. # لا يجوز الثلاثة الأولى للاختلاف في الصيغة؛ لأن اعتدي أمر والأول ~~والثاني ليسا بفعلين فضلا عن الأمر والثالث إنشاء أو إخبار وليس بأمر ولا ~~بد للاستعارة من # PageV02P207 # وكذلك قوله استبرئي رحمك، وقد جاءت السنة «أن النبي - ~~عليه السلام - قال لسودة بنت زمعة اعتدي، ثم راجعها» ، وكذلك أنت واحدة ~~يحتمل نعتا للطلقة ويحتمل صفة للمرأة فإذا زال الإبهام بالنية كان دلالة ~~على الصريح لا عام لا بموجبه. #   ### | [كشف الأسرار] # التوافق في الصيغة ألا ترى أن قوله وهبت ابنتي منك وقوله زوجت ابنتي منك ~~متوافقان صيغة. # وكذا الرابع؛ لأنه لو قال لها طلقي لا يقع الطلاق بهذا اللفظ وإن نوى. # وأجيب بأنا نجعله مستعارا وعبارة عن قوله كوني طالقا، وقد صرح في الخلاصة ~~بأنه لو قال لها تو طلاق باش أو طلاق شو تطلق من غير نية. # والأظهر أن تقدير الكلام اعتدي؛ لأني طلقتك فاكتفى بذكر الحكم عن ذكر ~~السبب فكان من باب الإضمار وأنه من أنواع المجاز. يؤيده ما ذكره شمس الأئمة ~~في المبسوط والإمام البرغري في طريقته أن وقوع الطلاق بطريق الإضمار في ~~كلامه فكأنه قال: طلقتك فاعتدي، ولهذا قلنا: إنه وإن تكلم بهذا اللفظ قبل ~~الدخول يعمل نيته في الطلاق ولا عدة عليها قبل الدخول فعرفنا أن اللفظ غير ~~عامل فيه ولكن الطلاق مضمر فيه عند نيته قوله (وكذلك) أي وكقوله اعتدي قوله ~~استبرئي رحمك؛ لأنه بمنزلة التفسير لقوله: اعتدي إذ هو تصريح بما هو ~~المقصود من العدة، إلا أن طلب الاستبراء يحتمل أن يكون للوطء وطلب الولد ~~ويحتمل أن يكون للتزوج بزوج آخر فاحتاج إلى النية، فإذا وجدت النية يثبت ~~الطلاق بعد الدخول اقتضاء وقبله استعارة كما بينا. # وقد جاءت السنة يعني ما ذكرنا مؤيد بالسنة ومستفاد منها فإنه - عليه ~~السلام - قال لسودة بنت زمعة بفتحتين اعتدي ثم راجعها وذلك حين دخل النبي - ~~عليه السلام - عليها وهي تبكي على من قتل من أقاربها يوم بدر وترثيهم ~~بإشعار ms0962 أهل مكة فكره النبي - عليه السلام - ذلك منها فقال لها اعتدي فندمت ~~على ذلك واستشفعت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ووهبت نوبتها لعائشة - ~~رضي الله عنها - وقالت إني أكتفي بأن أبعث من أزواجك يوم القيامة فراجعها ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله (وكذا أنت واحدة) يعني وكقوله اعتدي ~~قوله أنت واحدة في أنه يقع به طلاق رجعي عند النية، وقال الشافعي - رحمه ~~الله -: لا يقع بهذا اللفظ شيء وإن نوى؛ لأن واحدة صفة لها وهي لا يحتمل ~~طلاقا فلغت النية كما إذا قال لها: أنت قاعدة ونوى طلاقا. إلا أنا نقول: ~~يجوز أن يكون قوله واحدة نعتا لها أي واحدة عند قومك أو منفردة عندي ليس لي ~~معك غيرك أو واحدة نساء البلد في الحسن والجمال. # ويحتمل أن يكون نعتا لتطليقة بطريق حذف الموصوف وإقامة الوصف مقامه كقولك ~~أعطيته جزيلا أي عطاء جزيلا فلا يقع الطلاق بدون النية فإذا نوى صار كأنه ~~قال أنت تطليقة واحدة ولو قال هكذا ونوى طلاقا صح فإنها بنفسها لا يكون ~~تطليقة ولكن يكون طالقا تطليقة فيصير تطليقة قائمة مقام طالق فتنعت نعته، ~~كذا في الأسرار والمبسوط. # ورأيت في التهذيب لمحبي السنة من أصحاب الشافعي ولو قال لها أنت واحدة ~~ونوى الطلاق ثنتين أو ثلاثا فيه وجهان. # أحدهما لا يقع، إلا واحدة؛ لأن منويه خلاف ملفوظه والطلاق يقع باللفظ ~~ومراعاة اللفظ أولى. # والثاني وهو الأصح يقع ما نوى ومعنى واحدة أي تتوحدين مني بهذا العدد ~~فكان ما ذكره أصحابنا غير مأخوذ عندهم. # وعن بعض مشايخنا - رحمهم الله - أنه إذا رفع الواحدة لا تطلق وإن نوى؛ ~~لأنها ولا تصلح نعتا للطلقة فيصير خبر المبتدأ وإن نصبها تطلق من غير نية؛ ~~لأنها حينئذ لا يصلح نعتا، إلا للطلقة وإن أسكن الهاء فحينئذ يحتاج إلى ~~النية. # PageV02P208 # والأصل في الكلام هو الصريح وأما الكناية ففيها قصور ~~من حيث يقصر عن البيان إلا بالنية، والبيان بالكلام هو المراد فظهر هذا ~~التفاوت فيما يدرأ بالشبهات وصار جنس الكنايات بمنزلة ms0963 الضرورات، ولهذا ~~قلنا: إن حد القذف لا يجب، إلا بتصريح الزنا حتى أن من قذف رجلا بالزنا ~~فقال له آخر صدقت لم يحد المصدق، وكذلك إذا قال: لست بزان يريد التعريض ~~بالمخاطب لم يحد، وكذلك في كل تعريض لما قلنا بخلاف من قذف رجلا بالزنا ~~فقال آخر: هو كما قلت حد هذا الرجل وكان بمنزلة الصريح لما عرف في كتاب ~~الحدود والله أعلم. #   ### | [كشف الأسرار] # والمختار أن حكم الكل واحد في الاحتياج إلى النية؛ لأن العوام لا يميزون ~~بين وجوه الإعراب كان دلالة يعني إذا نوى به الطلاق كان هذا اللفظ دالا على ~~صريح الطلاق بالطريق الذي ذكرنا فكان معقبا للرجعة لا عاملا بموجبه إذ ~~موجبه التوحيد، ولا أثر لذلك في البينونة وقطع النكاح بخلاف البائن ونحوه ~~فإنه مؤثر بموجبه على ما بينا. # قوله (والأصل في الكلام هو الصريح) لأن الكلام موضوع للإفهام والصريح هو ~~التام في هذا المقصود وصار جنس الكناية بمنزلة الضرورات يعني لما كان ~~المقصود هو الإفهام من الكلام وذلك يحصل بالصريح لا يلتفت إلى غيره لقصوره ~~في هذا المعنى، إلا عند الضرورة وهي عدم الصريح. ولهذا أي ولأن في الكناية ~~قصورا عن البيان قلنا: إن حد القذف لا يجب إلا بتصريح النسبة إلى الزنا بأن ~~قال: زنيت أو أنت زان. # وكذا في الإقرار على نفسه ببعض الأسباب الموجبة للحد لا يستوجب العقوبة ~~ما لم يذكر اللفظ الصريح فإذا قال جامعت فلانة أو واقعتها أو وطئتها لا يحد ~~ما لم يقل نكتها. # وكذا لو قال لامرأة جامعك فلان جماعا حراما، أو قال لرجل فجرت لفلانة أو ~~جامعتها لا يجب عليه حد القذف؛ لأنه ما صرح بالقذف بالزنا. # لم يحد المصدق عندنا وقال زفر - رحمه الله -: يحد؛ لأن معنى قوله صدقت ~~أنه زان فيكون قاذفا له كما إذا قال له هو كما قلت. # ولكنا نقول: إنه ما صرح بنسبته إلى الزنا فلا يحد وذلك لأنه إنما يلفظ ~~بما هو شبيه بالكناية عن القذف لاحتمال التصديق ms0964 وجوها مختلفة أي كنت صادقا ~~فيما مضى فكيف تكلمت بهذه الكلمة القبيحة أو صدقت في إنجاز وعدك بنسبته إلى ~~الزنا، ويحتمل السخرية والاستهزاء أيضا وإن كان باعتبار الظاهر يفهم منه ~~تصديقه في نسبته إلى الزنا ولكن الظاهر لا يكفي لإيجاب الحد. # بخلاف قوله هو كما قلت لأنه بمنزلة الصريح في النسبة إلى الزنا لأنه لا ~~يحتمل وجها آخر. # ولأن أكثر ما في الباب أن يجعل قوله صدقت كصريح القذف بالزنا، إلا أنه لم ~~يتصل بالمقذوف؛ لأنه خطاب للرامي لا للمقذوف، وإذا لم يتصل به لم يكن قذفا ~~له وإنما يتصل به اقتضاء صدق الأول فيما رماه والحد يسقط بالشبهة فلا يثبت ~~بالمقتضى؛ لأنه ضروري. # بخلاف قوله هو كما قلت؛ لأنه اتصل به؛ لأن هو إخبار عنه على سبيل ~~المغايبة كقولك أنت في المخاطبة، كذا في الأسرار. # والتعويض نوع من الكناية يكون مسوقا لموصوف غير مذكور كما نقول في عرض من ~~يؤذي المؤمنين المؤمن هو الذي يصلي ويزكي ولا يؤذي أخاه المسلم، ويتوصل ~~بذلك إلى نفي الإيمان عن المؤذي، كذا في المفتاح. # وفي الكشاف الفرق بين الكناية والتعريض هو أن الكناية أن تذكر الشيء بغير ~~لفظه الموضوع والتعريض أن تذكر شيئا يدل به على شيء لم تذكره كما يقول ~~المحتاج للمحتاج إليه جئتك لأسلم عليك ولأنظر إلى وجهك الكريم فكأن إمالة ~~الكلام إلى عرض يدل على الغرض ويسمى التلويح؛ لأنه يلوح منه ما تريده فإذا ~~عرض بالزنا قال: أما أنا فلست بزان فلا حد عليه عندنا، وقال مالك - رحمه ~~الله -: يحد والاختلاف بين الصحابة فعمر - رضي الله عنه - كان لا يوجب الحد ~~في مثل هذا ويقول: المقصود بهذا اللفظ في حالة المخاصمة مع الغير نسبة ~~صاحبه إلى شين وتزكية نفسه لا أن يكون قذفا للغير وأخذنا بقوله لا لأنه إن ~~تصور معنى القذف بهذا اللفظ فهو بطريق المفهوم والمفهوم ليس بحجة. قوله ~~(فكان بمنزلة الصريح لما عرف) قال شمس الأئمة في قوله هو كما قلت أن كاف ~~التشبيه يوجب العموم عندنا ms0965 # PageV02P209 # باب وجوه) (الوقوف على) (أحكام النظم) وهو القسم ~~الرابع وذلك أربعة أوجه: الوقوف بعبارته وإشارته ودلالته واقتضائه. # أما الأول فما سيق الكلام له وأريد به القصد أو الإشارة ما ثبت بنظمه مثل ~~الأول، إلا أنه غير مقصود ولا سيق الكلام له وهما سواء في إيجاب الحكم، إلا ~~أن الأول أحق عند التعارض من ذلك قوله تعالى {وعلى المولود له رزقهن ~~وكسوتهن} [البقرة: 233] سيق الكلام لإيجاب النفقة على الوالد #   ### | [كشف الأسرار] # في المحل الذي يحتمله ولهذا قلنا في قول علي - رضي الله عنه -: إنما ~~أعطيناهم الذمة وبذلوا الجزية ليكون أموالهم كأموالنا ودماؤهم كدمائنا أنه ~~مجرى على العموم فيما يندرئ بالشبهات كالحدود وما يثبت بالشبهات كالأموال ~~فهذا الكاف أيضا موجبه العموم؛ لأنه حصل في محل يحتمله فيكون نسبة له إلى ~~الزنا قطعا بمنزلة كلام الأول على ما هو موجب العام عندنا. # وإنما لم يعتق العبد في قوله أنت كالحر؛ لأن العمل بحقيقة الأخبار ممكن ~~في حرمة الدم ووجوب العبادات وغير ذلك فلا نصير إلى المجاز وهو الإنشاء ولو ~~قلنا بالعموم يلزم منه الجمع بين الحقيقة والمجاز والله أعلم. ### | [باب وجوه الوقوف على أحكام النظم] ### | [ما سيق الكلام له وأريد به القصد أو الإشارة] # (باب وجوه الوقوف على أحكام النظم) # قوله (أما الأول) أي الوجه الأول فيما سيق الكلام له وأريد به الضمير في ~~له، وأريد راجع إلى ما، وفي به راجع إلى الكلام. # وقوله ما سيق الكلام له تعرض لجانب اللفظ وأريد به قصد العرض للمعنى ~~والإشارة أي الثابت بالإشارة ما ثبت بنظم الكلام أي بتركيبه من غير زيادة ~~ولا نقصان. إلا أن الضمير عائد إلى ما أي لكن ذلك الثابت غير مقصود من ~~الكلام ولا سيق الكلام له. # وقيل في تفسير الإشارة: هي دلالة نظم الكلام لغة على ما ضمن فيه من ~~المعنى غير مقصود وهما أي العبارة والإشارة سواء في إيجاب الحكم أي في ~~إثباته؛ لأن الثابت بكل واحد منهما ثابت بنفس النظم، وأشار بقوله في ms0966 إيجاب ~~الحكم إلى أنه يجوز أن يقع بينهما تفاوت في غيره مثل كون كل واحد منهما ~~قطعيا وغير قطعي؛ لأن العبارة قطعية والإشارة قد تكون قطعية وغير قطعية. # قال القاضي الإمام في التقويم: ثم الإشارة من النص بمنزلة التعريض ~~والكناية من الصريح والمشكل من الواضح إذ لا ينال المراد بها إلا بضرب ~~تأويل وتبين، ثم قد يوجب العلم بموجبها بعد البيان، وقد لا يوجب. # وذكر في بعض الشروح أنهما سواء في إيجاب الحكم أي يثبت الحكم بهما قطعا. # ، إلا أن الأول أي الوجه الأول وهو الثابت بالعبارة أحق عند التعارض ~~لكونه مقصودا من الثابت بالإشارة لكونه غير مقصود. # مثاله ما قال الشافعي - رحمه الله -: لا يصلى على الشهيد لقوله تعالى. # {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم} [آل ~~عمران: 169] . # سيقت الآية لبيان منزلة الشهداء وعلو درجاتهم عند الله تعالى وفيه إشارة ~~إلى أنه لا يصلى عليهم؛ لأنه تعالى سماهم أحياء وصلاة الجنازة غير مشروعة ~~على الحي ولكن قوله تعالى. # {وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم} [التوبة: 103] . # عبارة في إيجاب الصلاة في حق الأموات على العموم والشهداء أموات حقيقة ~~وحكما بدليل جواز قسمة أموالهم وتزوج نسائهم وغير ذلك فترجح العبارة على ~~الإشارة. # هكذا ذكر في بعض الشروح. # ولقائل أن يقول: الإشارة ليست بثابتة؛ لأن المراد من الحياة في قوله ~~أحياء ليس الحياة التي يمنع جواز الصلاة وهي الحسية بلا شبهة وكذا العبارة ~~غير ثابتة لأن المراد من الصلاة في قوله تعالى {وصل عليهم} [التوبة: 103] . # الدعاء لا صلاة الجنازة أي تعطف وترحم عليهم بالدعاء عند أخذ الصدقة منهم ~~فإنهم يسكنون إليه وتطمئن قلوبهم بأن الله تعالى قد تاب عليهم وقبل منهم، ~~كذا ذكره أئمة التفسير فلا يثبت التعارض إذ لا دلالة للآيتين على صلاة ~~الجنازة نفيا وإثباتا. # والنظير الملائم «قوله - عليه السلام - في النساء. أنهن ناقصات عقل ودين. ~~فقيل ما نقصان دينهن قال. تقعد إحداهن في قعر بيتها شطر دهرها. أي نصف ~~عمرها لا تصوم ولا تصلي» ms0967 سيق الكلام لبيان نقصان دينهن وفيه # PageV02P210 # وفيه إشارة إلى أن النسب إلى الأب؛ لأنه نسب إليه ~~فاللام الملك، وفيه إشارة إلى أن للأب ولاية التمليك في مال ولده وأنه لا ~~يعاقب بسببه كالمالك بمملوكه؛ لأنه نسب إليه فاللام الملك وعليه تبنى مسائل ~~كثيرة وفيه إشارة إلى انفراد الأب بتحمل نفقة الولد؛ لأنه أوجبها عليه بهذه ~~النسبة ولا يشاركه أحد فيها، فكذلك في حكمها، وفيه إشارة إلى أن الولد إذا ~~كان غنيا والوالد محتاجا لم يشارك الولد أحد في تحمل نفقة الوالد لما قلنا ~~من النسبة فاللام التمليك #   ### | [كشف الأسرار] # إشارة إلى أن أكثر الحيض خمسة عشر يوما كما ذهب إليه الشافعي. # وهو معارض بما روى أبو أمامة الباهلي - رضي الله عنه - عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال. # «أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثرها عشرة أيام» . # وفي بعض الروايات «أقل الحيض للجارية البكر والثيب ثلاث أيام ولياليها ~~وأكثره عشرة أيام» وهو عبارة فترجح على الإشارة. وكذلك قوله - عليه السلام ~~- «إنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى كرجل استعمل عمالا فقال من يعمل لي إلى ~~نصف النهار على قيراط قيراط فعملت اليهود إلى نصف النهار على قيراط قيراط، ~~ثم قال من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط فعملت ~~النصارى من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط، ثم قال من يعمل لي ~~من صلاة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين قيراطين ألا فأنتم الذين يعملون ~~من صلاة العصر إلى مغرب الشمس ألا لكم الأجر مرتين. فغضبت اليهود والنصارى ~~فقالوا: نحن أكثر عملا وأقل عطاء قال الله تعالى: وهل ظلمتكم من حقكم شيئا؟ ~~قالوا: لا، قال: فإنه فضلي أعطيته من شئت» . # سيق لبيان فضيلة هذه الأمة وفيه إشارة إلى أن وقت الظهر أكثر من وقت ~~العصر وذلك بأن يبقى وقت الظهر أن يصير ظل الشيء مثليه كما قاله أبو حنيفة ~~- رحمه الله -؛ لأنه لو انتهى بصيرورة ظل الشيء مثله لكان وقت العصر أكثر ~~من ms0968 وقت الظهر. # وهو معارض بما روي في حديث إمامة جبريل - عليه السلام - أنه صلى الظهر في ~~اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثل ظله، وقال بعدما صلى الصلوات الوقت ما ~~بين هذين الوقتين. # وهو عبارة فرجحها أبو يوسف ومحمد والشافعي وعامة العلماء على الإشارة ~~وجواب أبي حنيفة مذكور في موضعه قوله (فمن ذلك) أي من الثابت بالإشارة أو ~~مما اجتمع فيه العبارة والإشارة نسب إليه فاللام التمليك وأنه يوجب ~~الاختصاص فدل على كونه أحق بالولد بالإجماع لا يصير أحق به ملكا؛ لأن الولد ~~لا يصير ملكا لأبيه بحال فدل أنه صار أحق به نسبا فإن قيل الولد ينسب إلى ~~الأم كما ينسب إلى الأب ويرث منها كما يرث من الأب فما فائدة تخصيصه بالأب ~~قلنا: فائدته تظهر في الأمور التي يميز لها بين نسب ونسب كالإمامة الكبرى ~~والكفاءة واعتبار مهر المثل فيعتبر فيها جانب الأب دون الأم. # أن للأب ولاية التملك أي له حق أن يتملك مال الابن عند الحاجة ولكن ليس ~~له حق ملك في الحال حتى جاز للابن التصرف في ماله بغير رضاه وحل له وطء ~~جاريته بمنزلة الشفيع فإن له أن يتملك الدار المبيعة ولكن ليس له فيها حق ~~ملك بوجه بخلاف المكاتب فإن له حق الملك في اكتسابه باعتبار اليد ولكن ليس ~~له ولاية التملك حتى لم يحل وطء جاريته فهذا هو الفرق بين حق التملك وحق ~~الملك. # وأنه لا يعاقب بولده أي بسبب ولده حتى لو قتل ابنه لا يقتص منه ولو قذفه ~~بأن قال زنيت لا يجب عليه حد القذف ولا يحبس في دينه كالمالك بمملوكه أي ~~كما لا يعاقب المالك بسبب مملوكه؛ لأن الولد نسب إليه فاللام الملك كالعبد. ### | 1 - # وعليه أي على ثبوت حق التملك للأب مسائل كثيرة. # منها أنه لا يحد بوطء جارية ابنه وإن قال علمت أنها علي حرام. ومنها أنه ~~لا يجب عليه العقر بوطئها لثبوت الملك قبل الوطء بناء على حق التملك. ومنها ~~أنه إذا استولد جارية ms0969 الابن يثبت النسب ولا يجب عليه رد قيمة الولد على ~~الابن لما قلنا. ومنها أنه إذا أنفق ماله على نفسه عند ضرورة لا يؤاخذ ~~بالضمان. وفيه أي وفي قوله تعالى {وعلى المولود له} [البقرة: 233] إشارة ~~إلى انفراد الأب بتحمل نفقة الولد لأن الشرع أوجب النفقة على الأب، بناء ~~على هذه # PageV02P211 # وفيه إشارة إلى أن النفقة تستحق بغير الولادة وهي ~~نفقه ذوي الأرحام، خلافا للشافعي - رحمه الله - لقوله عز وجل {وعلى الوارث ~~مثل ذلك} [البقرة: 233] وذلك بعمومه يتناول الأخ والعم وغيرهما ويتناولهم ~~بمعناه؛ لأنه اسم مشتق من الإرث مثل الزاني والسارق، وفيه إشارة إلى أن من ~~عدا الوالد يتحملون النفقة على قدر المواريث حتى أن النفقة تجب على الأم ~~والجد أثلاثا لقوله عز وجل {وعلى الوارث مثل ذلك} [البقرة: 233] وهو اسم ~~مشتق من معنى فيجب بناء الحكم على معناه وفي قوله رزقهن وكسوتهن إشارة إلى ~~أن أجر الرضاع يستغني عن التقدير بالكيل والوزن كما قال أبو حنيفة - رضي ~~الله عنه - #   ### | [كشف الأسرار] # المسألة النسبة أي كون الولد منسوبا إليه ولا يشاركه أحد في هذه النسبة، ~~فكذلك في حكمها بمنزلة نفقة العبد فإنها تجب على المولى من غير مشاركة أحد ~~فيها لاختصاصه بنسبته الملك إليه. وقد روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله ~~في الولد الكبير مثل الابن الزمن والبنت البالغة أن النفقة تجب على الأب ~~والأم أثلاثا بحسب ميراثهما من الولد بخلاف الولد الصغير؛ لأنه اجتمعت للأب ~~في الصغير ولاية ومؤنة حتى وجبت عليه صدقة فطره فاختص بنفقته ولا كذلك ~~الكبير لانعدام الولاية فتشاركه الأم قوله وفيه أي في هذا النص فإنه جعل ~~مجموع الآية بمنزلة نص واحد. # قال شمس الأئمة وفي قوله تعالى {وعلى الوارث مثل ذلك} [البقرة: 233] دليل ~~منه على كذا إشارة أن النفقة يستحق بغير الولادة حتى يجبر الرجل على نفقة ~~كل ذي رحم محرم منه من الصغار والنساء وأهل الزمانة من الرجال إذا كانوا ~~ذوي حاجة عندنا وقال الشافعي - رحمه الله -: لا يجب ms0970 النفقة على غير ~~الوالدين والمولودين وقال ابن أبي ليلى: يجب النفقة على كل وارث محرما كان ~~أو غير محرم لظاهر قوله تعالى. # {وعلى الوارث مثل ذلك} [البقرة: 233] . # ولكن قد ثبت في قراءة ابن مسعود - رضي الله عنه - وعلى الوارث ذي الرحم ~~المحرم مثل ذلك. # والشافعي يبني على أصله فإن عنده استحقاق الصلة باعتبار الولادة دون ~~القرابة حتى لا يعتق أحد على أحد، إلا الوالدان والمولودون عنده وجعل قرابة ~~الأخوة في ذلك كقرابة بني الأعمام، فكذلك في استحقاق النفقة وفيما بين ~~الآباء والأولاد الاستحقاق بعلة الجزئية دون القرابة. # وحمل قوله وعلى الوارث على هي المضارة دون النفقة وذلك مروي عن ابن عباس ~~- رضي الله عنهما -. ولكنا نستدل بقول عمر وزيد - رضي الله عنهما - فإنهما ~~قالا: وعلى الوارث أي وارث الولد. # مثل ذلك أي مثل ذلك الواجب الذي على الأب من النفقة والكسوة. ثم نفي ~~المضارة لا يختص به الوراث بل يجب ذلك على غير الوارث كما تجب على الوارث. # ولأن المراد لو كان نفي المضارة لقيل ولا الوارث واقتصر عليه أو قيل ~~والوارث مثل ذلك فلما قال وعلى الوارث دل أنه معطوف على قوله {وعلى المولود ~~له} [البقرة: 233] . وكذا قوله ذلك دل عليه فإنه للإشارة إلى الأبعد. # والمعنى فيه أن القرابة القريبة يفترض وصلها وقطعها لما ورد في ذلك من ~~النصوص ومنع النفقة مع يسار المنفق وصدق حاجة المنفق عليه يؤدي إلى قطيعة ~~الرحم ولهذا اختص له ذو الرحم المحرم؛ لأن القرابة إذا بعدت لا يفترض وصلها ~~ولهذا لا تثبت المحرمية بها وذلك أي لفظ الوارث بعمومه يتناول كذا لأنه اسم ~~جنس محلى بالألف واللام فكان عاما فيتناول كل من يسمى وارثا ويتناولهم ~~بمعناه وهو الإرث؛ لأنه اسم مشتق من الإرث وموضع الاشتقاق علة في كل مساق ~~لوجوب الحكم المضاف إلى الاسم؛ لأن الموضع للاشتقاق أثر إلى الإيجاب كما في ~~السارق والزاني فيكون الإرث علة لوجوب هذه النفقة والدليل على أن الاستحقاق ~~بعلة الإرث أن النفقة تجب بقدر الميراث فإن قيل ms0971 يفهم بسوق الكلام وجوب ~~النفقة على الوارث فكان من باب العبارة فكيف سماه إشارة. قلنا: نحن نسلم أن ~~سوقه لا يجاب النفقة ولكن لا نسلم أن سوقه لبيان أن مأخذ الاشتقاق علة لهذا ~~الحكم فيكون بهذه النسبة إشارة. وفيه أي وفي قوله {وعلى الوارث} [البقرة: ~~233] . فيجب بناء الحكم على معناه وهو الإرث والحكم يثبت بقدر العلة؛ لأن ~~الغرم بإزاء الغنم قوله (وفي قوله تعالى رزقهن وكسوتهن. إشارة إلى) كذا قيل ~~المراد من الآية المنكوحات بدليل ذكر الرزق والكسوة وأنهما من موجبات ~~النكاح ألا ترى أنه تعالى ذكر الأجر في حق المطلقات فقال {فإن أرضعن لكم ~~فآتوهن أجورهن} [الطلاق: 6] . والمراد من الرزق والكسوة فضل طعام وكسوة ~~تحتاج إليه في حالة الإرضاع؛ لأن أصل النفقة واجب بالنكاح. # وقيل المراد الوالدات المطلقات بدليل أنه أوجب ذلك # PageV02P212 # ومن ذلك قوله تعالى {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم ~~الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} [البقرة: 187] سياق الكلام لإباحة ~~هذه الأمور في الليل ونسخ ما كان قبله من التحريم وفيه إشارة إلى استواء ~~الكل في الحظر؛ لأنه قال {ثم أتموا الصيام} [البقرة: 187] أي الكف عن هذه ~~الجملة فكان بطريق واحد فلم يكن للجماع اختصاص ولا مزية، وفيه إشارة إلى أن ~~النية في النهار منصوص عليه لقوله تعالى {ثم أتموا الصيام} [البقرة: 187] ~~بعد إباحة الجماع إلى طلوع الفجر وحرف " ثم " للتراخي فتصير العزيمة بعد ~~الفجر لا محالة لأن الليل لا ينقضي، إلا بجزء من النهار، إلا أنا جوزنا ~~تقديم النية على الفجر بالسنة فأما أن يكون الليل أصلا فلا وفي إباحة أسباب ~~الجنابة إلى آخر الليل إشارة إلى أن الجنابة لا تنافي الصوم فيمن أصبح جنبا #   ### | [كشف الأسرار] # على الوارث وإنما تجب على الوارث أجرة الرضاع لا نفقة النكاح فعلى هذا ~~التأويل يكون في الآية إشارة إلى جواز استئجار الظئر بطعامها وكسوتها من ~~غير وصف كما قاله أبو حنيفة - رحمه الله -. ووجهه أن الآية سيقت لبيان وجوب ~~أجر الإرضاع على الأب وفيها إشارة ms0972 إلى أن أجرة الرضاع إذا كانت طعاما وكسوة ~~لا يحتاج إلى بيان التقدير بالكيل والوزن؛ لأنه تعالى أوجب أجرة الرضاع مع ~~الجهالة بدليل أنه قال بالمعروف وإنما يقال هذا فيما إذا كان مجهول الصفة ~~والنوع كما «قال - عليه السلام - لهند خذي من مال أبي سفيان ما يكفيك وولدك ~~بالمعروف» . # وما يكون معلوم القدر والصفة له بالمعروف فدل على أن الطعام والكسوة مع ~~الجهالة يصلحان أجرة والمعنى فيه أن هذه الجهالة لا تفضي إلى المنازعة ~~لأنهم لا يمنعون الظئر في العادة كفايتها من الطعام لعود منفعته إلى ولدهم، ~~وكذلك لا يمنعونها كفايتها من الكسوة لكون ولدهم في حجرها فصار كبيع قفيز ~~من صبرة. # وذكر في شرح التأويلات أنه لا بد من إعلام جنس الثياب وفي الطعام يجوز ~~كيفما كان؛ لأن الظئر لا تكسى كسوة الأصل وتطعم طعامهم فكانت الكسوة مجهولة ~~جهالة تفضي إلى المنازعة بخلاف الطعام عادة. ### | 1 - # قوله (ومن ذلك) أي ومن الثابت بالإشارة أو ومما اجتمع فيه العبارة ~~والإشارة قوله تعالى {وكلوا واشربوا} [البقرة: 187] الآية الخيط الأبيض طرف ~~بياض النهار، والخيط الأسود طرف سواد الليل شبه دقتهما بالخيط. ومن الفجر ~~متعلق بالخيط الأبيض. # والمراد تبين ضوء النهار من ظلام الليل بطلوع الفجر وهو الضوء المعترض في ~~الأفق. # ونسخ ما كان قبله أي قبل الإباحة على تأويل الإحلال من التحريم فإن في ~~ابتداء الإسلام كان الرجل إذا صلى العشاء الأخيرة أو رقد يحرم عليه الطعام ~~والشراب والجماع إلى أن تغرب الشمس من الغد وكان ذلك صوما فنسخ بهذه الآية. ~~وفيه إشارة إلى استواء الكل في الحظر قال الشافعي - رحمه الله -: إذا أكل ~~أو شرب متعمدا في نهار رمضان لا يجب عليه الكفارة وإنما الوجوب مختص ~~بالجماع عامدا؛ لأن النص ورد فيه وله مزية على غيره من محظورات الصوم لوجوه ~~تذكر بعد فلا يمكن إلحاق الأكل والشرب به قياسا ولا دلالة لأنهما دونه فبقي ~~وجوب الكفارة مختصا بالجماع فقال الشيخ في هذه الآية إشارة إلى استواء الكل ~~في الحظر؛ لأنه تعالى ms0973 ذكر المباشرة والأكل والشرب ليلائم الأمر بالكف عنهما ~~جملة بقوله {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] . # أي الكف عن هذه الأشياء فكان حظر الكل بطريق واحد لثبوته بخطاب واحد فصار ~~الركن هو الكف عنها جملة وصارت الجملة تقايض هذا الكف، كذا في الأسرار فلم ~~يكن للجماع مزية على الأكل والشرب ولا اختصاص بالكفارة، وإذا وجبت الكفارة ~~بالجماع وجبت بالأكل والشرب دلالة لاستواء الكل في الحظر والجناية على ~~الصوم. # ولا يلزم عليه الصلاة فإنها وجبت بخطاب واحد وهو قوله تعالى {وأقيموا ~~الصلاة} [البقرة: 43] ثم تفاوتت أركانها في القوة والمزية حتى كان السجود ~~أقوى من الركوع والقيام ولهذا قالوا بسقوط القيام والركوع عن القادر عليهما ~~العاجز عن السجود؛ لأنا نقول ثبت ذلك بقوله - عليه السلام - «أقرب ما يكون ~~العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء» . # «وقوله - عليه السلام - لثوبان حين سأله عن عمل يدخله الله به الجنة عليك ~~بكثرة السجود» «ولمن سأل مرافقته في الجنة أعني على # PageV02P213 # ومن ذلك قوله تعالى {فكفارته إطعام عشرة مساكين} ~~[المائدة: 89] الآية سياقها الإيجاب نوع من هذه الجملة على سبيل التخيير، ~~وفيه إشارة إلى أن الأصل في جهة الإطعام الإباحة والتمليك ملحق به؛ لأن ~~الإطعام فعل متعد مطاوعه طعم يطعم وهو الأكل فالإطعام جعله أكلا كسائر ~~الأفعال إذا تعدت بزيادة الهمزة لم تبطل وضعها وحقيقتها فإذا لم يكن مطاوعه ~~ملكا لم يكن متعديه تمليكا هذا واضح جدا #   ### | [كشف الأسرار] # نفسك بكثرة السجود» وبأن مبنى العبادة على التواضع والتذلل، والسجود هو ~~النهاية في ذلك وغير ذلك ولم يوجد فيما نحن فيه دليل يوجب مزية الجماع على ~~غيره فكان مساويا للأكل مع أن أركان الصلاة فيما يرجع إلى ذلك الخطاب وهو ~~الوجوب متساوية أيضا. # على أنا لا نسلم أن أركانها تثبت بذلك الخطاب بل ثبت كل ركن بعد وجوب أصل ~~الصلاة مجملا بخطاب على حدة مثل قوله تعالى {وقوموا لله قانتين} [البقرة: ~~238] . # {يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا} [الحج: 77] {واركعوا مع الراكعين} ~~[البقرة: 43] . ونحوها. وفيه ms0974 أي وفي هذا النص إشارة إلى أن النية من النهار ~~هي التي ثبتت بالنص فإنه تعالى أباح الأفعال المذكورة إلى الانفجار، ثم أمر ~~بالصيام بعد الانفجار بقوله {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] ~~وحرف ثم للتراخي فإذا ابتدأ الصيام بعده حصلت النية بعدما مضى جزء من ~~النهار؛ لأن الأصل اقتران النية بالعبادة فبالنظر إلى موجب هذا النص ينبغي ~~أن لا تجوز النية من الليل؛ لأنه لا معنى لاشتراط نية الأداء قبل وقت ~~الأداء حقيقة والليل ليس بوقت للأداء لكنا جوزناها بالسنة وهي قوله - عليه ~~السلام -. # «لا صيام لمن لم ينو الصيام من الليل» . وهو خبر الواحد وخبر الواحد وإن ~~كان يوجب العمل ولكن لا يجوز نسخ الكتاب به، فلو قلنا بأنه لا يجوز إلا من ~~الليل أدى إلى نسخ الكتاب بخبر الواحد فقلنا بالجواز فيهما عملا بالكتاب ~~والسنة جميعا. # فإن قيل كيف يستقيم هذا والنية من الليل أفضل بالاتفاق؟ قلنا: إنما صارت ~~أفضل لما فيها من المسارعة إلى الأداء والتأهب له لا لإكمال الصوم كما أن ~~الابتكار يوم الجمعة أولى للمسارعة لا لتعلق كمال الصلاة نفسها به، وكذا ~~المبادرة إلى سائر الصلاة أو للأخذ بالاحتياط ليخرج عن حد الخلاف. # قال الشيخ أبو المعين - رحمه الله -: إن أبا جعفر الخباز السمرقندي هو ~~الذي استدل بالآية على الوجه الذي ذكرنا ولكن للخصوم أن يقولوا: إنه تعالى ~~أمر بالصيام بعد الانفجار وهو اسم للركن لا للشرط وما أمر الله تعالى ~~بتحصيل الشرط بعد الانفجار فلا دلالة في الآية على ما قلتم على أن الآية ~~دليل على ما قلنا؛ لأنه تعالى لما أمر بالصوم بعد انفجار الصبح ينبغي أن ~~يوجد الإمساك الذي هو الصوم الشرعي عقيب آخر جزء من أجزاء الليل متصلا به ~~بلا فصل ليصير المأمور ممتثلا وأن يكون الإمساك صوما شرعيا بدون النية ~~فينبغي أن تكون النية مقارنة للإمساك الموجود في أول أجزاء اليوم ليكون ~~صوما وأن يكون كذلك، إلا بأحد طريقين أحدهما وجودها للحال مقارنة له والآخر ~~وجودها في الليل لتجعل ms0975 باقية حكما إلى وقت انفجار الصبح فتصير مقارنة في ~~أول أجزاء النهار فإذن كانت الآية دليلا لنا هكذا ذكر في طريقته. وفي كذا ~~إشارة إلى أن الجنابة لا تنافي الصوم؛ لأن المباشرة لما كانت مباحة إلى آخر ~~جزء من الليل فالاغتسال يكون بعد الفجر يكون ضرورة، وإلا وجب أن تحرم ~~المباشرة قبل آخر الليل بمقدار ما يسع للغسل فيكون ردا لما ذهب إليه بعض ~~أصحاب الحديث أن الجنابة تمنع صحة الصوم معتمدين على حديث أبي هريرة - رضي ~~الله عنه - «من أصبح جنبا فلا صوم له قاله محمد ورب الكعبة» مع أن هذا ~~الحديث معارض بحديث عائشة - رضي الله عنها - «كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يصبح جنبا من غير احتلام، ثم يتم صومه وذلك في رمضان» . # ومؤول بأن المراد من أصبح بصفة توجب الجنابة وهي أن يكون مخالطا لأهله ~~فلا صوم له قوله قوله تعالى {فكفارته إطعام عشرة مساكين} [المائدة: 89] ~~الضمير يرجع إلى ما في " بما عقدتم " أي فكفارة نكث ما عقدتم. # والكفارة الفعلة التي من شأنها أن تكفر الخطيئة ثم أنها تتأدى بطعام ~~الإباحة غداء وعشاء من غير تمليك عندنا وهو مذهب علي - رضي الله عنه - فإنه ~~قال في تفسير الآية لكل مسكين غداؤه وعشاؤه. # وإليه ذهب محمد بن كعب والقاسم وسالم والشعبي وإبراهيم وقتادة ومالك ~~والثوري # PageV02P214 # فمن جعل التمليك أصلا كان تاركا حقيقة الكلام ومعنى ~~إلحاق التمليك به خلافا لبعض الناس أن الإباحة جزء من التمليك في التقدير ~~والتمليك كله؛ لأن حوائج المساكين كثيرة يصلح الطعام لقضاء كل نوع منها، ~~إلا أن الملك سبب لقضائها فأقيم الملك مقامها فصار التمليك بمنزلة قضائها ~~كلها باعتبار الخلافة عنها، ومن هذه الحوائج الأكل فصار النص واقعا على ~~الذي هو جزء من هذه الجملة #   ### | [كشف الأسرار] # والأوزاعي. # وقال الشافعي - رحمه الله -: عليه لا يتأدى، إلا بالتمليك وهو مذهب سعيد ~~بن جبير. # فالشافعي يقول الإطعام يذكر للتمليك عرفا فإن من قال لآخر أطعمتك هذا ~~الطعام كان بمنزلة قوله ms0976 وهبته لك حتى إذا سلمه إليه صار ملكا له، وإنما ~~يكون إباحة إذا قال أطعمتك هذا الأرض لأن عينها لا تطعم فينصرف إلى منافعها ~~التي تطعم معنى بالزراعة مجازا. # ولأن المقصود سد خلة المسكين وإغناؤه وذلك يحصل بالتمليك دون التمكين فلا ~~يتأدى الواجب به كما في الزكاة وصدقة الفطر ألا ترى أن في الكسوة التي هي ~~أحد أنواع التكفير لا تتأدى بالتمكين والإباحة حتى لو أعار المساكين ثيابا ~~بنية الكفارة فلبسوا لا يجوز فكذا الطعام. # وعلماؤنا - رحمهم الله - تمسكوا بهذه الآية وقالوا: إنها تشير إلى أن ~~الأصل في الإطعام الإباحة؛ لأن حقيقته للتمكين لا للتمليك فإن الإطعام فعل ~~متعد أي إلى مفعولين مطاوعه أي لازمه طعم يطعم؛ لأنه متعد إلى مفعول واحد ~~فكان بمنزلة اللازم بالنسبة إليه، وقد بينا هذا في باب موجب الأمر والطعم ~~الأكل فبإدخال الهمزة فيه يصير متعديا إلى مفعول آخر ولكنه لا يصير شيئا ~~آخر بمنزلة الإجلاس من الجلوس والإدخال من الدخول فكان معنى الإطعام جعل ~~الغير طاعما أي آكلا؛ فعرفنا أن صحة التكفير يتعلق بفعل يصير هو به مطعما ~~ويصير الغير به طاعما وذلك يحصل بالإباحة والتسليط على الطعام ولكن بشرط أن ~~يطعم المسكين ليتم فعله إطعاما ويحصل به إتلاف الطعام عينه ويتم زواله عن ~~ملكه. وأن التمليك أمر زائد على الكتاب فلا يصار إليه من غير حاجة وضرورة. # ألا ترى أن من قدم الطعام إلى غيره واستوفى الغير منه صح أن يقال أطعمه ~~ولا يشترط الزيادة. # والدليل عليه أنه تعالى قال {من أوسط ما تطعمون أهليكم} [المائدة: 89] . ~~والمتعارف من إطعام الأهل طعام الإباحة دون التمليك. وأنه حل ذكره أضاف ~~الإطعام إلى المساكين والمسكنة هي الحاجة وحاجة المسكين إلى الطعام في أكله ~~دون تملكه فكان إضافة الإطعام إلى المساكين دليلا على أن المراد هو الفعل ~~الذي يصير المسكين به طاعما دون التمليك وكذا التمليك أقرب إلى دفع الجوع ~~وسد المسكنة من تمليك حنطة لا يصل إليها، إلا بعد طول المدة وتحمل المؤنة. # وكان ينبغي أن ms0977 لا يجوز التمليك كما ذهب حمدان بن سهل وداود بن علي ~~الأصبهاني لما ذكرنا أن الإطعام لازمه الطعم وهو الأكل دون الملك وفي ~~التمليك لا يوجد حقيقة الإطعام لجواز أن لا يطعمه المسكين وإنما يوجد ذلك ~~في التمكين لأنه لا يتم، إلا بأن يطعم المسكين والكلام محمول على حقيقته. # إلا أنا جوزنا التمليك لما قلنا: إن المقصود سد خلة المسكين والإطعام ~~قضاء حاجة واحدة وهي حاجة الأكل وله حوائج كثيرة والملك سبب لقضاء الحوائج ~~وهي أمر باطن فأقيم الملك مقام قضاء الحوائج فكان التمليك بمنزلة قضاء ~~الحوائج كلها تقديرا. # ألا ترى أن التمليك إلى الفقير في باب الزكاة قام مقام دفع حوائجه لما ~~عرف في مسألة دفع القيم فثبت أن الإباحة بمنزلة الجزء من التمليك فكان ~~الجواز فيه ثابتا بالطريق الأول. # ولقائل أن يقول: التمليك سبب لقضاء الحوائج جملة أم على سبيل البدل. فإن ~~أردت الأول فلا نسلم أن تمليك منوين من البر سبب لقضاء جميع الحوائج. # وإن أردت الثاني فلا نسلم أن الإباحة جزء منه؛ لأنه على تقدير أن يصرفه ~~إلى حاجة لا يمكن صرفه إلى غيرها فكيف يكون شاملا لدفع حاجة الأكل. # وذكر في شرح التأويلات أن التمليك إنما جاز لأنه طريق يتوصل به إلى ~~التطعم والأكل # PageV02P215 # فاستقام تعديته إلى الكل الذي هو مشتمل على هذا ~~المنصوص عليه وعلى غيره فيكون عملا بعينه في المعنى وهذا بخلاف الكسوة؛ لأن ~~النص هناك تناول التمليك؛ لأنه جعل الفعل في الأول كفارة وهو الإطعام وجعل ~~العين في الثاني كفارة وهو الثوب؛ لأن الكسوة بكسر الكاف اسم للثوب وبفتح ~~الكاف اسم للفعل فوجب أن يصير العين كفارة لا المنفعة وإنما يصير كذلك ~~بالتمليك دون الإعارة فصار النص هنا واقعا على التمليك الذي هو قضاء لكل ~~الحوائج في المعنى فلم يستقم التعدية إلى ما هو جزء منها وهو مع ذلك قاصر؛ ~~لأن الإعارة في الثياب منقضية قبل الكمال والإباحة في الطعام لازمة لا مرد ~~لفعل الأكل فيها فهما في طرفي نقيض مع ms0978 التفاوت الذي بينا وكان قول الشافعي ~~- رحمه الله - في قياس الطعام بالكسوة في الفرع والأصل معا غلطا #   ### | [كشف الأسرار] # وتمكين لذلك فأقيم مقامه بطريق التيسير. # والضمير في مقامها وعنها راجع إلى قضاء الحوائج والتأنيث لتأنيث المضاف ~~إليه فاستقام تعديته أي تعدية حكم النص بطريق الدلالة هو مشتمل على هذا ~~المنصوص عليه وهو الإطعام الذي يدل على الإباحة، وغير المنصوص عليه من قضاء ~~حاجة الدين وأجرة المسكن وشراء الثوب وغيرها، فإن قيل: التمليك مراد ~~بالاتفاق وهو مجاز فينبغي أن تتنحى الحقيقة. # قلنا: إنما جوزنا التمليك بدليل النص لا بعينه؛ لأن المقصود من الإطعام ~~رد الجوعة وهو بالتمليك أتم؛ لأنه بردها متى شاء والعمل بدليل النص لا يمنع ~~حقيقته كحرمة الشتم الثابتة بدليل النص لا يمنع التأفيف. # قوله (الكسوة كذا) ذكر في المغرب الكسوة اللباس. وفي الصحاح الكسوة واحدة ~~الكسى. وإذا كان الكسوة اسما للثوب ونفس الثوب لا يكون كفارة لأنها اسم ~~لنوع عبادة وهي اسم لفعل العبد احتجنا إلى زيادة فعل يصير الثوب به كفارة ~~كما في الزكاة فإن الشاة لا تكون عبادة بنفسها فزدنا فعلا صارت الشاة به ~~عبادة وصدقة وهو الإيتاء، ثم الفعل قد يكون تمليكا، وقد يكون إتلافا بلا ~~تمليك كالتحرير والكسوة لا تصير كفارة بالإتلاف لأنها لا تبقى بعده كسوة ~~والله تعالى سمى الكسوة وهي ثياب يكتسى فلم يبق، إلا التمليك. # وإذا أعارهم الثوب فما فيها تمليك ثوب ولا إتلافه فلا يصير المحل كفارة ~~بل فيها تمليك المنفعة والله تعالى لم يجعل المنافع كفارة إنما جعل الثوب ~~كفارة فأما الإطعام فإتلاف للطعام بالأكل فيصير الطعام بالإطعام خارجا عن ~~ملكه على سبيل التلف بالفقير وذلك القدر من الفعل يصلح فعل تكفير كالتحرير ~~فلم يضطر إلى الزيادة عليه، كذا في الأسرار وأما إذا قال: أطعمتك هذا ~~الطعام فإنما يجعله هبة مجازا بدلالة الحال؛ لأنا متى جعلناه حقيقة كان ~~كاذبا؛ لأنه لا يسمى مطعما، إلا بأن يصير الطعام مأكولا وأنه جعل الطعام ~~مفعول إطعامه فمتى كان الطعام ms0979 قائما لا يكون مفعول الأكل ويصلح مفعول ~~التمليك مع قيامه فجعل كناية عنه. وتحقيقه أن الإطعام متعد إلى مفعولين ~~وتأثيره في المفعول الأول يجعله طاعما كما بينا وفي المفعول الثاني إذا كان ~~يطعم عينه يجعله مملوكا للطاعم؛ لأنه تصرف في العين ولا يمكن أن يجعل تصرفا ~~فيها يجعلها مطعومة للطاعم؛ لأن الطعم فعل اختياري منه فلم يصلح أن يثبت ~~بالإطعام من غير اختيار فيجعل تصرفا فيها بالتمليك الذي هو سبب الطعم ومفض ~~إليه ولم تجعل إباحة وإن صلحت سببا للطعم لأنها ليست بتصرف في العين ولأنها ~~قد حصلت بجعل المفعول الأول طاعما إذ أدنى طرقه الإباحة فلا بد من زيادة ~~تأثير له في الثاني وذلك بالتمليك فتبين بهذا أنه إذا ذكر كلا مفعوليه كان ~~دالا على التمليك فأما إذا حذف المفعول الثاني منه فقد انقطع عمله عنه ~~بالكلية وصار كأن ليس له مفعول ثان على ما عرف في مسألة: فلان يعطي ويمنع، ~~في علم المعاني فلم يصح أن يجعل تمليكا لعدم محله بل يكون معناه جعل الغير ~~طاعما لا غير لاقتصار عمله على المفعول الأول وذلك يحصل بالإباحة ففي ~~النصوص حذف المفعول الثاني لأن فيها ذكر المساكين لا ذكر ما يدفع إليهم فلا ~~يدل الإطعام فيها على التمليك فجعل إباحة فأما في قولك أطعمتك هذا الطعام ~~فكلا مفعوليه مذكور فيصح أن يجعل بمعنى التمليك فلذلك جعلناه هبة. # فإن قيل: الكسوة بالكسر مصدر أيضا يقال كساه كسوة بالفتح والكسر، كذا ~~ذكره صاحب # PageV02P216 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # الكشاف والنظيري. # وفي تاج المصادر الكسوة بوشانيدن. وذكر في التيسير في قوله تعالى {أو ~~كسوتهم} [المائدة: 89] أن معناه الإلباس وهي مصدر، وإذا كان كذلك كان الفعل ~~ههنا منصوصا عليه أيضا ومع ذلك لم يتأد بالإعارة فكذا في الطعام لا يتأدى ~~بالإباحة. # قلنا: إن ثبت هذا كان هذا اللفظ مشتركا بين الإلباس واللباس وعلى تقدير ~~كون اللباس مرادا منه لا يجوز فيه إلا التمليك وعلى تقدير كونه مصدرا، ~~فكذلك؛ لأن المقصود وهو دفع ms0980 الحاجة وزوال ملك المكفر لا يحصل بالإعارة ~~بخلاف الإطعام على ما بينا. وهذا أي الإطعام يخالف الكسوة، وهو مع ذلك ~~الضمير عائد إلى ما مع ذلك أي مع كونه جزءا من الجملة قاصر عن دفع حاجة ~~المسكين؛ لأن الإعارة منقضية أي منتهية تامة قبل الكمال أي قبل كمال دفع ~~الحاجة وحصول المقصود من دفع الحر والبرد ونحوه؛ لأنه لو استرده بعدما لبسه ~~المسكين يوما مثلا كانت الإعارة منتهية مع بقاء الحاجة فلا يجوز تعدية ~~الجواز من التمليك إليها فإنها لو كانت كاملة في دفع الحاجة لا يجوز ~~التعدية لكونها جزءا من الكل فكيف إذا كانت قاصرة. # بخلاف الإباحة في الطعام لأنها لا تتم، إلا بالأكل الذي به يتم دفع ~~الحاجة ولا يمكن رده بوجه. فهما في طرفي نقيض، أي الإعارة في الثوب ~~والإباحة في الطعام لو كانتا متساويتين لكانتا متناقضتين أي مخالفتين من ~~حيث إن الإباحة في الطعام كل المنصوص والإعارة في الثوب جزء المنصوص ولم ~~يلزم من عدم الجواز في أحدهما عدمه في الآخر فكيف إذا كانتا متفاوتتين ~~باعتبار كمال حصول المقصود في الإباحة وقصوره في الإعارة. # ويجوز أن يكون الضمير راجعا إلى الإطعام والكسوة أي الكسوة تخالف الإطعام ~~من حيث أن المنصوص عليه في الكسوة العين وفي الإطعام الفعل أو من حيث إنه ~~يمكن إلحاق التمليك بالإباحة في الإطعام ولا يمكن عكسه في الكسوة مع ~~التفاوت الذي بينا أن الإباحة لا يؤدي معنى التمليك ههنا والتمليك يؤدي ~~معنى الإباحة هناك. # ويجوز أن يكون راجعا إلى الإباحة والتمليك في الكسوة أي كل واحد منهما ~~مخالف للآخر لا موافق؛ لأن المنصوص عليه كل والآخر جزء مع التفاوت الذي ~~بينا من حصول المقصود بالتمليك دون الإعارة بخلاف الطعام لأنهما فيه ~~متوافقان على ما بينا في الفرع والأصل معا غلطا. أما في الفرع فلأنه قاس في ~~المحل المنصوص عليه على خلاف ما اقتضاه النص ومن شرط صحة القياس أن لا يكون ~~الفرع منصوصا عليه، وأما في الأصل وهو الكسوة فلأن المنصوص عليه ms0981 فيه العين ~~دون الفعل الذي هو تمليك وإنما ثبت التمليك ضرورة صيرورة العين كفارة ~~وتعدية ما ليس بمنصوص في الأصل وهو التمليك إلى الفرع لا سيما إذا كان ~~منصوصا عليه غير مستقيم فكان غلطا، ثم المعتبر في الإباحة أكلتان مشبعتان ~~مما يكون معتادا في كل موضع الغداء والعشاء أو الغداءان أو العشاءان؛ لأن ~~المعتبر حاجة اليوم وذلك بالغداء والعشاء عادة. ولأنه تعالى قال {من أوسط ~~ما تطعمون أهليكم} [المائدة: 89] . # والغداء والعشاء هو # PageV02P217 # وفيه إشارة إلى أن المساكين صاروا مصارف بحوائجهم ~~فكان الواجب قضاء الحوائج لأعيان المساكين ثبتت هذه الإشارة بالفعل وهو ~~الإطعام؛ لأن إطعام الطاعم الغني لا يتحقق كتمليك المالك لا يتحقق ومن قضية ~~الإطعام الحاجة إلى الطعم وثبتت أيضا بالنسبة إلى المساكين؛ لأن اسمهم ينبئ ~~عن الحاجة فدل ذلك على أن إطعام مسكين واحد في عشرة أيام مثل إطعام عشرة ~~مساكين في ساعة لوجود عدد الحوائج كاملة فإن قيل: هذا لا يوجد في كسوة ~~مسكين عشرة أثواب في عشرة أيام، وقد جوزتم ذلك ولا حاجة إلا بعد ستة أشهر ~~أو نحو ذلك، قيل له: هذا الذي تقول حاجة اللبوس وهو غلط؛ لأن النص تناول ~~التمليك على ما قلنا، وقد أقمنا التمليك مقام قضاء الحوائج كلها والثوب ~~قائم إذا اعتبرت اللبوس، وإذا اعتبرت جملة الحوائج صار مالكا في التقدير ~~فكان يجب أن يصح الأداء على هذا متواترا، غير أن الحاجات إذا قضيت لم تكن ~~بد من تجددها ولا تجدد إلا بالزمان وادنى ذلك يوم لجملة الحوائج #   ### | [كشف الأسرار] # الوسط من حيث المرة؛ لأن الأقل هو المرة التي تسمى وجبة وهي في ذلك وقت ~~الزوال إلى اليوم الثاني والأكثر ثلاث مرات غداء وعشاء ونصف النهار فكان ~~الوسط ما ذكرنا، ألا ترى أنه تعالى وصف طعام أهل الجنة بذلك فقال {ولهم ~~رزقهم فيها بكرة وعشيا} [مريم: 62] قوله (وفيه) أي وفي هذا النص إشارة إلى ~~كذا إذا صرف الطعام إلى مسكين واحد في عشرة أيام جاز عندنا، وقال الشافعي ms0982 - ~~رحمه الله -: لا يجوز؛ لأن الواجب عليه بالنص إطعام عشرة مساكين، والمسكين ~~الواحد بتجدد الأيام والحاجة لا يصير عشرة مساكين كالشاهد الواحد لا يصير ~~شاهدين بتكرار الأداء. # وقلنا نحن: في هذه الآية إشارة إلى الجواز كما قرر الشيخ في الكتاب صاروا ~~مصارف بحوائجهم؛ لأن الكفارة حق خالص لله تعالى وجبت بهتك حرمته خالصة لله ~~تعالى فلم يكن الفقير مستحقا لها بحال وإنما يأخذها عن الله تعالى برزقه ~~لحاجته كما في الزكاة فعرفنا أنهم صاروا مصارف صالحة لأداء الكفارة باعتبار ~~الحاجة كما في الزكاة. # ثبتت هذه الإشارة بالفعل أي بإيجاب الفعل وهو الإطعام؛ لأن إطعام الطاعم ~~الغني أي إطعام من قد طعم واستغنى عن الأكل لا يتحقق إذ لا بد للإطعام من ~~الحاجة إلى الأكل فثبت أن الواجب إطعام الجائع لما كان إطعام الشبعان ~~متعذرا وإن صرف الطعام إليهم باعتبار الحاجة لا لأعيانهم وإن ذكر العدد ~~لبيان عدد الحوائج فعرفنا أن الواجب في الحقيقة قضاء عشر حاجات. # وثبت أيضا أي وثبت أنهم صاروا مصارف لحوائجهم بالنسبة إلى المساكين أي ~~بإضافة الواجب وهو الإطعام إلى المساكين؛ لأنه نص على صفة تنبئ عن الحاجة ~~في المصروف إليه وهي المسكنة. # فدل ذلك أي دل ما ذكرنا من أن المقصود قضاء الحوائج لا أعيان المساكين ~~على كذا. # وذكر في شرح التأويلات أن التخصيص بالدفع إلى عشرة مساكين ليتمكن من ~~الخروج عن الذي ارتكب بأسرع الأوقات فإنه لو لم يجز التفريق على المساكين ~~في يوم ربما عجلته منيته فيبقى ذنبه غير مكفر لا أن ذلك يفوت المعنى الذي ~~يقع به التكفير أو يوجب خللا فيه فلا يمنع الجواز إلى مسكين عشرة أيام على ~~أن هذا دفع إلى عشرة مساكين؛ لأنه مسكين في كل يوم بتجدد الحاجة كالرأس ~~الواحد والنصاب الواحد يصير متعددا بتجدد المؤنة والنماء. # وثبت بما ذكرنا أنه مفارق للشهادة؛ لأن المعنى الذي يحصل بالعدد وهو ~~طمأنينة القلب وتقليل تهمة الكذب لا يحصل بتكرار الواحد شهادته فلا يحصل ~~المقصود. # يوضح ما ذكرنا أن أربعة أمناء ms0983 من شعير لما صلحت أن يصير أربعين منا ~~تقديرا بأن يؤديها إلى الفقير، ثم يستردها منه بشراء أو هبة، ثم يؤديها إلى ~~فقير آخر، ثم هكذا إلى أن تتم الكفارة جاز أيضا أن يصير المسكين الواحد في ~~اليوم الثاني مسكينا آخر حكما لما عرف أن لتجدد الوصف تأثيرا في تبدل ~~العين. # فإن قيل: هذا أي عدد الحوائج كاملة في عشرة أيام لا يوجد في كسوة مسكين ~~عشرة أثواب إلى آخره. أجاب شيخ الإسلام خواهر زاده - رحمه الله - عن هذا ~~السؤال بأن حقيقة الحاجة أمر باطن لا يوقف عليها فسقط # PageV02P218 # حتى قال بعض مشايخنا: يجوز الأداء في يوم واحد إلى ~~مسكين واحد العشرة كلها في عشرة ساعات لما قلنا إلا أنه غير معلوم فكان ~~اليوم أولى، وكذلك الطعام في حكم التمليك مثل الثوب والإباحة لا يصح، إلا ~~في عشرة أيام ولا يلزم إذا قبض المسكين كسوتين من رجلين فصاعدا جملة أنه ~~يجوز؛ لأن أداء كل واحد في غيره في حكم العدم فلم يؤخذ بالتفريق. # وأما دلالة النص فما ثبت بمعنى النظر لغة #   ### | [كشف الأسرار] # اعتبارها ووجب إقامة سبب ظاهر مقامها، وقد وجدنا في الطعام سببا ظاهرا ~~لتحقق الحاجة وهو تجدد اليوم فإنه سبب لتجدد الحاجة إلى الطعام غالبا ~~فأقمناه مقامه وفي الكسوة لا يتجدد الحاجة بمضي اليوم ونحوه، إلا أن قدر ما ~~يتجدد به الحاجة إليه غير معلوم؛ لأنه مما يتفاوت فيه الناس ولا بد من سبب ~~ظاهر يقام مقام تجدد الحاجة فأقمنا تجدد اليوم مقامه؛ لأنه أقيم في نظيره ~~وهو الطعام مقام تجدد الحاجة فيقام مقامه في الكسوة أيضا وأن يوجد في ~~الكسوة ما يوجد في الطعام. قال القاضي الإمام أبو زيد - رحمه الله -: ولما ~~لم يكن مدة تجدد الحاجة إلى الكسوة معلومة شرط نفس التفريق بأقل ما تيسر ~~العبادة عنه وذلك بالأيام؛ لأن ما دونها ساعات غير معلومة. # حتى قال متعلق بقوله صار هالكا وكذا قوله لما قلنا راجع إليه أيضا للعشرة ~~أي للأثواب العشرة، ms0984 إلا أنه أي الزمان الذي اعتبروه وفي بعض النسخ أنها أي ~~الساعات غير معلومة أي غير مضبوطة، وكذلك الطعام في حكم التمليك مثل الثوب ~~فيجوز التفريق في يوم واحد في عشر ساعات عند ذلك البعض. # قال شمس الأئمة في المبسوط: ولم يذكر أي محمد ما لو فرق الفعل أي الإطعام ~~في يوم واحد ولا إشكال في طعام الإباحة أنه لا يجوز، إلا بتجدد الأيام؛ لأن ~~الواحد لا يستوفى في اليوم الواحد طعام عشرة فأما في التمليك فقد قال بعض ~~مشايخنا: يجوز؛ لأن التمليك أقيم مقام حقيقة الإطعام والحاجة بطريق التمليك ~~ليس لها نهاية فإذا فرق الدفعات جاز ذلك في يوم واحد كما يجوز في الأيام ~~واستدلوا على هذا بما ذكرنا في كتاب الإيمان أنه لو كسا مسكينا واحدا في ~~عشرة أيام كسوة عشرة مساكين أجزأه لتفرق الفعل وإن انعدم تجدد الحاجة في كل ~~يوم. وأكثرهم قالوا: لا يجوز لأن المعتبر سد الخلة ولهذا لا يجوز صرفه إلى ~~الغني لأنه طاعم يملكه وإطعام الطاعم لا يتحقق. # وبعدما استوفى في وظيفته في هذا اليوم لا يحصل سد خلته بصرف وظيفة أخرى ~~في هذا اليوم إليه بخلاف كفارة أخرى لما سنذكر. وبخلاف الثوب لما ذكرنا أن ~~تجدد الأيام فيه أقيم مقام تجدد الحاجة تيسيرا. ولا يلزم إلى آخر تقرير ~~السؤال أنه إذا قبض كسوتين من واحد في ساعة واحدة لا يجوز عن الكسوتين؛ لأن ~~تملك أحدهما حصل قضاء حوائجه فلم يجز الآخر وهذا المعنى موجود فيما إذا قبض ~~كسوتين من رجلين في ساعة واحدة ومع ذلك يجوز. # فقال أو آكل واحد في حق صاحبه في حكم العدم؛ لأنه فقير في حقه فلم يوجد ~~في حق المؤدي، إلا كسوة واحدة؛ لأن كلا مكلف بفعله لا بفعل غيره. فلم يؤخذ ~~بالتفريق أي لم يكلف المؤدي بالتفريق بين الفعلين بأن يعطيه في حال لا ~~يعطيه غيره بخلاف الواحد؛ لأنه فعله فيكلف بالتفريق. ### | [دلالة النص] # قوله (وأما دلالة النص) أي الثابت بدلالة النص بدليل قوله فما ثبت ms0985 بمعنى ~~النص لغة. # قال الشيخ في نسخة أخرى: ولا نعني به المعنى الذي يوجبه ظاهر النظم فإن ~~ذلك من قبيل العبارة وإنما نعني به المعنى الذي أدى إليه الكلام كالإيلام ~~من الضرب فإنه يفهم من اسم الضرب لغة لا شرعا بدليل # PageV02P219 # وإنما نعني بهذا ما ظهر ومن معنى الكلام لغة وهو ~~المقصود بظاهر اللغة مثل الضرب اسم لفعل بصورة معقولة ومعنى مقصود وهو ~~الإيلام والتأفيف اسم لفعل بصورة معقولة ومعنى مقصود وهو الأذى والثابت ~~بهذا القسم مثل الثابت بالإشارة والعبارة، إلا أنه عند التعارض دون الإشارة ~~حتى صح إثبات الحدود والكفارات بدلالات النصوص #   ### | [كشف الأسرار] # أن كل لغوي يعرف ذلك المعنى ثابتا بالضرب لغة. # وذكر أيضا في بعض مصنفاته دلالة النص ما يعرفه أهل اللغة بالتأمل في ~~معاني اللغة مجازها وحقيقتها، وقد ذكرنا تعريف دلالة النص في أول الكتاب ~~فلا نعيده. وإنما نعني بهذا أي بمعنى النظم ما ظهر من معنى الكلام كلمة من ~~لابتداء الغاية لا للبيان أي تبين وفهم ذلك المعنى من المعنى اللغوي للكلام ~~لا من اللفظ نفسه، وهو راجع إلى ما ولغة متعلقة بالمقصود لا بظاهره أي ذلك ~~المعنى المفهوم من المعنى اللغوي يكون مقصودا لغة بظاهر الكلام وإن لم يوضع ~~له الكلام مثل الضرب اسم لفعل بصورة معقولة أي معلومة وهو استعمال آلة ~~التأديب في محل صالح للتأديب ومعنى مقصود وهو الإيلام فإن المقصود من هذا ~~الفعل ليس إلا الإيلام، ولهذا لو حلف لا يضرب فلانا فضربه بعد موته لا يحنث ~~لفوات معنى الإيلام هو المقصود، ثم استعمال آلة التأديب هو المعنى اللغوي ~~الذي دل عليه اللفظ بالوضع ومعنى الإيلام هو المفهوم لغة من ذلك المعنى ~~اللغوي لا من اللفظ فإنه لم يوضع للإيلام فالثابت بمعنى الإيلام ثابت ~~بدلالة النص، وكذا التأفيف اسم لفعل بصورة معلومة وهو إظهار التبرم والسآمة ~~بالتلفظ بكلمة أف. # ومعنى مقصود وهو الإيذاء فإظهار التبرم هو المعنى الذي وضع له اللفظ ~~والإيذاء هو المعنى المفهوم من ذلك ms0986 المعنى الموضوع له فالثابت به هو الثابت ~~بدلالة النص، ثم من المعلوم أن الحرمة متعلقة بالإيذاء لا بصورة التأفيف؛ ~~لأنه هو المقصود والإيذاء في الضرب والشتم والقتل فوق الإيذاء في التأفيف ~~فتثبت الحرمة فيها بمعنى النص لغة وكان النص بمعناه دالا على تحريمها ولذلك ~~سمي دلالة النص لا عين النص؛ لأن النص لم يتناولها لفظا لكن لما كان المعنى ~~الذي تعلق الحكم به ثابتا بالنص لغة كان الحكم الثابت به مضافا إلى النص ~~كأن النص تناوله، إلا أنه أي هذا القسم وهو الدلالة عند التعارض دون ~~الإشارة؛ لأن في الإشارة وجد النظم والمعنى اللغوي وفي الدلالة لم يوجد، ~~إلا المعنى اللغوي فتقابل المعنيان وبقي النظم سالما عن المعارضة في ~~الإشارة فترجحت بذلك. ### | 1 - # ومثال تعارض الدلالة والإشارة ما قال الشافعي - رحمه الله -: إن الكفارة ~~تجب في القتل العمد؛ لأنها لما وجبت في القتل الخطإ للجناية مع قيام العذر ~~بقوله تعالى {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة} [النساء: 92] الآية؛ لأن تجب ~~بالعمد ولا عذر فيه كان أولى ويعارضها قوله تعالى {ومن يقتل مؤمنا متعمدا ~~فجزاؤه جهنم خالدا فيها} [النساء: 93] فإنه يشير إلى عدم وجوب الكفارة فيه ~~وذلك لأنه تعالى جعل كل جزائه جهنم إذ الجزاء اسم للكامل التام على ما مر ~~بيانه فلو وجبت الكفارة معه كان المذكور بعض الجزاء فلم يكن كاملا تاما ألا ~~ترى أن في جانب الخطأ لما وجبت الدية مع الكفارة جمع بينهما فقال {فتحرير ~~رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله} [النساء: 92] فعرفنا بلفظ الجزاء أن من ~~موجب النص انتفاء الكفارة فرجحنا الإشارة على الدلالة، حتى صح متعلق بقوله ~~مثل النابت بالإشارة والعبارة الاستثناء معترض. # ومثال إثبات الحدود بها إيجاب حد قطاع الطريق على الردء؛ لأن # PageV02P220 # ولم يجز بالقياس؛ لأنه ثابت بمعنى مستنبط بالرأي نظرا ~~لا لغة حتى اختص بالقياس الفقهاء واستوى أهل اللغة كلهم في دلالات الكلام ~~مثاله أنا أوجبنا الكفارة على من أفطر بالأكل والشرب بدلالة النص دون ~~القياس، وبيانه أن سؤال السائل وهو ms0987 قوله واقعت امرأتي في شهر رمضان وقع عن ~~الجناية والمواقعة عينها ليست بجناية بل هو اسم لفعل واقع على محل مملوك، ~~إلا أن معنى هذا الاسم لغة من هذا المسائل هو الفطر الذي هو جناية وإنما ~~أجاب رسول الله - عليه السلام - عن حكم الجناية فكان بناء على معنى الجناية ~~من ذلك الاسم والمواقعة آلة الجناية فأثبتنا الحكم بذلك المعنى بعينه في ~~الأكل؛ لأنه فوقه في الجناية لأن الصبر عنه أشد والدعوة إليه أكثر فكان ~~أقوى في الجناية على نحو ما قلنا في الشتم مع التأفيف، فمن حيث إنه ثابت ~~بمعنى النص لا بظاهره لم نسمه عبارة ولا إشارة ومن حيث إنه ثابت بمعنى النص ~~لغة لا رأيا سميناه دلالة لا قياسا #   ### | [كشف الأسرار] # عبارة النص المحاربة وصورة ذلك بمباشرة القتال ومعناها لغة قهر العدو ~~والتخويف على وجه ينقطع به الطريق وهذا معنى معلوم بالمحاربة لغة والردء ~~مباشر لذلك كالمقاتل ولهذا اشتركوا في الغنيمة فيقام الحد على الردء بدلالة ~~النص. وإيجاب الرجم على غير ماعز فإنه روي أن ماعزا زنى وهو محصن فرجم ~~ومعلوم أنه لم يرجم لأنه ماعز وصحابي بل لأنه زنى في حالة الإحصان فيثبت ~~هذا الحكم في حق غيره بدلالة النص. # قوله (ولم يجز بالقياس) إثبات الحدود والكفارات بالقياس لا يجوز عندنا ~~وعند الشافعي - رحمه الله - يجوز؛ لأن القياس من دلائل الشرع فيجوز أن يثبت ~~به الحدود والكفارات كما يثبت بالكتاب والسنة. # ولأن الدلائل التي قامت على صحة القياس لا تفصل بين موضع وموضع فصح ~~استعماله في كل موضع إلى أن يمنع مانع ولم يوجد. # ولنا أن الكفارات شرعت ماحية للآثام الحاصلة بارتكاب أسبابها وفيها معنى ~~العقوبة والزجر أيضا لما عرف، وكذا الحدود شرعت عقوبة وجزاء على الجنايات ~~التي هي أسبابها وفيها معنى الطهرة أيضا بشهادة صاحب الشرع ولا مدخل للرأي ~~في معرفة مقادير الأجرام وآثامها ومعرفة ما يحصل به إزالة آثامها ومعرفة ما ~~يصلح جزاء لها وزاجرا عنها ومقادير ذلك فلا يمكن إثباتها بالقياس ms0988 الذي ~~مبناه على الرأي. # بخلاف الاستدلال فإن مبناه على المعنى الذي تضمنه النص لغة فيكون مضافا ~~إلى الشرع. ولأن الحدود مما يندرئ بالشبهات فلا يجوز إثباتها بالقياس الذي ~~فيه شبهة بخلاف الاستدلال؛ لأن المعنى الذي تعلق الحكم به لما صار مضافا ~~إلى الشرع انتفت عنه الشبهة فيجوز إثباتها به. وإنما نعني بالشبهة المانعة ~~اختلال المعنى الذي يتعلق به الحدود والكفارات في نفسه لا الشبهة الواقعة ~~في طريق دليل الثبوت لأنها لا تمنع لاتفاق أكثر الناس على التعلق بإخبار ~~الأحاد في الحدود والكفارات ولإجماعهم على صحة إثبات أسباب الحدود في مجالس ~~الحكام بالبينات وإن صدرت عمن ليس بمعصوم عن الكذب والغلط والخطأ والنسيان. # قوله (مثاله) أي مثال الثابت بالدلالة. وقوله دون القياس رد لما ادعى ~~أصحاب الشافعي علينا وقالوا: إنكم أنكرتم صحة المقايسة في الكفارات، ثم ~~أثبتم الكفارة في الأكل والشرب بالقياس على الواقع فكان ذلك منكم مناقضة ~~قال ما أثبتناه بالقياس بل بدلالة النص. # وحديث الأعرابي ما روي أن «أعرابيا جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وهو ينتف شعره ويقول: هلكت وأهلكت. فقال: ماذا صنعت؟ فقال: واقعت ~~أهلي في نهار رمضان متعمدا، فقال: أعتق رقبة؛ فضرب بيده على صفحة عنقه ~~وقال: لا أملك، إلا رقبتي هذه؛ فقال - عليه السلام - صم شهرين متتابعين؛ ~~فقال هل أتيت ما أتيت، إلا من الصوم، فقال: أطعم ستين مسكينا، فقال: لا أجد ~~فقال: اجلس، فجلس فأتي بصدقات بني زريق فقال: خذ خمسة عشر صاعا فتصدق بها ~~على المساكين، فقال: أعلى أهل بيت أحوج إليها مني ومن عيالي، والله ما بين ~~لابتي المدينة أحوج إليها مني ومن عيالي فقال - عليه السلام - كلها أنت ~~وعيالك» . وزيد في بعض الروايات «يجزيك ولا يجزي أحدا بعدك» . بيانه أي ~~بيان أنها ثابتة بالدلالة # PageV02P221 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # لا بالقياس أن سؤال الأعرابي وهو قوله واقعت امرأتي في نهار رمضان وقع عن ~~الجناية على الصوم بدليل قوله: هلكت وأهلكت، ومعلوم أن المواقعة عينا لم ~~تكن جناية؛ ms0989 لأنها وقعت على محل مملوك فإنه قد نص على مواقعة امرأته لكنها ~~في ذلك الوقت تؤدي إلى معنى آخر وهو الجناية على الصوم يفهم هذا من ذلك ~~الكلام لغة؛ لأنه لما اشتهر فريضة الصوم في رمضان واشتهر أن معناه الإمساك ~~عن اقتضاء الشهوتين عرف كل أحد من أهل اللسان أن المواقعة في ذلك الوقت ~~جناية على الصوم وأن المقصود من السؤال حكم الجناية فكان المفهوم من قوله ~~واقعت في نهار رمضان لغة الإفطار كما أن المفهوم من قوله تعالى {فلا تقل ~~لهما أف} [الإسراء: 23] المنع عن الإيذاء، ثم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أجاب عن السؤال فكان جوابه بيانا لحكم الجناية الذي هو الغرض من ~~السؤال؛ لأن الجواب يكون مبنيا على السؤال خصوصا عن أفصح العرب والعجم لا ~~بيان نفس الوقاع فإنه ليس بمقصود بل هو آلة للجناية. # ، ثم معنى الجناية على الصوم في الأكل والشرب أكثر منه في الوقاع فيثبت ~~الحكم فيهما بذلك المعنى بعينه. وبيان ذلك أن الصوم اسم لفعل له صورة ~~ومعنى. أما الصورة فهي الإمساك عن اقتضاء الشهوتين. وأما المعنى فقهر عدو ~~الله تعالى بمنعه عن الشهوات ومنعه من شهوة البطن أشد قهرا له من منعه عن ~~شهوة الفرج؛ لأن دعاءه إليها أكثر وشهوة الفرج تابعة لها، ولهذا شرع الصوم ~~في النهار التي هي وقت اقتضاء هذه الشهوة غالبا فكان الامتناع عن هذه ~~الشهوة هو الأصل في الصوم والامتناع عن الأخرى بمنزلة التبع وكانت الجناية ~~على الصوم بالأكل والشرب أفحش لورودها على معنى هو المقصود الأصلي في الباب ~~من الجناية بالوقاع لورودها على معنى هو جار مجرى التبع، ولما كانت الجناية ~~على التبع موجبة للكفارة كانت الجناية على ما هو المقصود أولى لكونها أقوى ~~بمنزلة الضرب والشتم من التأفيف فتبين أنا أثبتنا الكفارة في الأكل والشرب ~~بالدلالة لا بالقياس. # فإن قيل: الثابت بالدلالة هو الذي يصير معلوما بمعنى اللغة بمجرد السماع ~~فيكون الفقيه في إصابته وغيره سواء، ثم ههنا وجوب الكفارة بالأكل مما يشتبه ~~على ms0990 الفقيه المبرز العالم بطرق الفقه بعد أن بلغه حديث الأعرابي فضلا عن ~~غيره فكيف يكون هذا من باب الدلالة؟ قلنا: الشرط في الدلالة أن يكون المعنى ~~الذي تعلق به الحكم ثابتا لغة بحيث يعرفه أهل اللسان فأما أن يكون الثابت ~~بهذا المعنى في غير موضع النص مما يعرفه أهل اللسان فليس بشرط، وقد بينا أن ~~معنى الجناية في سؤال الأعرابي ثابت لغة مفهوم لأهل اللسان بلا شك فيكون من ~~باب الدلالة، إلا أن الثابت بذلك المعنى في غير موضع النص وهو الكفارة في ~~المتنازع فيه، وقد اشتبه على البعض بناء على أن تعلق الحكم بنفس معنى ~~الجناية أم بالجناية المقيدة بالآلة المعينة وهي الوقاع لا لخفاء معنى ~~الجناية فلا يقدح ذلك في كونه من باب الدلالة. # فصار الحاصل أن الثابت بالدلالة قد يكون ظاهرا كحرمة الضرب الثابتة بنص ~~التأفيف، وقد يكون خفيا كثبوت الكفارة في المتنازع فيه بمنزلة الثابت ~~بالإشارة، وقد يكون ظاهرا # PageV02P222 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # وخفيا فأما المعنى الذي تعلق به الحكم فلا بد من أن يكون ظاهرا يعرفه أهل ~~اللسان، وإلا كان قياسا لا دلالة. # فإن قيل: لا يمكن إلحاق الأكل والشرب بالجماع بالدلالة إلا بإثبات ~~التسوية بين البابين إذ لا بد فيها أن يكون المعنى الموجب في غير المنصوص ~~مثله في المنصوص عليه أو فوقه وليس كذلك ههنا؛ لأن للوقاع مزية في معنى ~~الجناية على الأكل والشرب من وجوه أحدها: أن حرمة الفعل تتفاوت بتفاوت ~~احترام المحل فإن إتلاف النفس المعصومة أشد حرمة من إتلاف المال المعصوم ~~لكون الآدمي أشد احتراما من المال ولمنافع البضع حرمة الآدمي لكونها سببا ~~لحصوله ولهذا كانت الجناية عليها موجبة قتل النفس لذي الإحصان والألم ~~الشديد عند عدمه فكانت الجناية بالوقاع أشد حرمة من الجناية بالأكل فلا ~~يمكن إلحاقه به. # وثانيها: أن الجناية بالجماع واردة على الصوم والجناية بالأكل غير واردة ~~عليه؛ لأن الجماع محظور الصوم والأكل نقيضه؛ لأن معنى الصوم هو الامتناع عن ~~معتاد الأكل والشرب فأما ms0991 الامتناع عن الجماع فتابع على ما مر فصار الركن في ~~الباب هو الإمساك عن الأكل والشرب فصار ذلك نقيضا له فأما الامتناع عن ~~الجماع فمحظور إذ الصوم ليس هو الإمساك عنه معنى كما في الاعتكاف الخروج عن ~~المسجد نقيضه لأنه مناف للبث والجماع محظوره غير أن الصوم يفسد بالمحظور ~~كما يفسد بالمناقض، ثم الجناية على العبادة بالمحظور فوق الجناية عليه ~~بالنقيض؛ لأن الجناية بالمحظور ترد على العبادة فإنها تبقى عند ورود ~~المحظور عليها لعدم المضادة فيرد عليها الجناية، ثم تبطل بعد ذلك فأما ورود ~~الجناية عليها بالنقيض فغير متصور؛ لأن النقيض لا يرد على العبادة فإن وجود ~~أحد الضدين يمنع تحقق الآخر فلا يتصور بقاؤها عند وجود النقيض فتنعدم ~~العبادة سابقة على وجود النقيض، ثم يوجد النقيض ولهذا قلت من أصبح مجامعا ~~لأهله تلزمه الكفارة؛ لأن الجماع لا يمنع من انعقاد الصوم لكونه محظورا فيه ~~لا نقيضا فينعقد، ثم ينعدم بعد وجوده كما لو أحرم مجامعا لأهله فصار في ~~التحقيق طاريا عليه وإن كان مقارنا له في الصورة ولا شك أن الجناية الواردة ~~على العبادة الموجبة لإبطالها فوق الجناية التي لم تصادف العبادة. # وثالثها: أن الجماع فعل يوجب فساد صومين صوم الرجل وصوم المرأة لو كانت ~~صائمة؛ ولهذا قال الأعرابي: هلكت وأهلكت والأكل والشرب لا يوجب إلا فساد ~~صوم واحد فكان الجماع أقوى # ورابعا: أن في الجماع داعيين طبع الرجل وطبع المرأة وفي الأكل داع واحد ~~وهو طبع الأكل فشرع الزاجر فيما له داعيان لا يكون شرعا فيما له داع واحد ~~كما قال أبو حنيفة - رحمه الله -: في اللواطة مع الزنا. # وخامسها: أن غلبة الجوع متى تناهت أباحت الإفطار فبوجود بعضها وجد بعض ~~المبيح فيورث شبهة الإباحة فلا يصلح موجبا للكفارة وفي الجماع لو تناهى ~~الشبق لا يوجب الإباحة فوجود بعضه لا يورث شبهة فصلح موجبا للكفارة. # أجيب عن الأول بأنا لا نسلم أن منافع البضع أشد احتراما من الطعام ولكن ~~الحرمة التي شرعت الكفارة لها هي حرمة إفساد الصوم ms0992 لا حرمة # PageV02P223 # ومن ذلك أن النص في عذر الناسي ورد في الأكل والشرب ~~ويثبت حكمه في الوطء دلالة؛ لأن النسيان فعل معلوم بصورته ومعناه إما صورته ~~فظاهرة وأما معناه أنه مدفوع إليه خلقة وطبيعة وكان ذلك سماويا محضا فأضيف ~~إلى صاحب الحق فصار عفوا، هذا معنى النسيان لغة وهو كونه مطبوعا عليه ~~فعلمنا بهذا المعنى في نظيره فإن قيل هما متفاوتان؛ لأن النسيان يغلب في ~~الأكل والشرب؛ لأن الصوم يحوجه إلى ذلك ولا يحوجه إلى الواقعة بل يضعفه ~~عنها فصار كالنسيان في الصلاة لم يجعل عذرا؛ لأنه نادر قلنا للأكل والشرب ~~مزية في أسباب الدعوة وفيه قصور في حالة؛ لأنه لا يغلب البشر وأما المواقعة ~~فقاصرة في أسباب الدعوة ولكنها كاملة في حالها؛ لأن هذه الشهوة تغلب البشر ~~فصار سواء فصح الاستدلال، ومن ذلك قال النبي - عليه السلام - #   ### | [كشف الأسرار] # إتلاف منافع البضع؛ لأن إتلاف منافع بضع مملوكة للرجل ليس بمحرم وإنما ~~المحرم هو إفساد الصوم ولو كانت المنافع غير مملوكة بأن زنى لا ينمحي حرمة ~~إتلافها بالكفارة ولو زنى ناسيا للصوم لا كفارة عليه؛ لأن إتلاف المنافع ~~وإن وجد فإفساد الصوم لم يوجد وفي الطعام إيجابها عندنا لهذه الجناية أيضا ~~لا لحرمة إتلاف الطعام فإنه لو أكل طعام نفسه تجب الكفارة مع أنه لم يوجد ~~حرمة التناول ولو أكل طعام غيره ناسيا للصوم لا يجب الكفارة مع حرمة ~~التناول فعرفنا أنهما مستويان في معنى الجناية. # وعن الثاني بأن ذلك دعوى ممنوعة بل الجماع نقيض الصوم لما بينا أن الصوم ~~هو الإمساك عن اقتضاء الشهوتين جميعا لإباحة الله تعالى الكل بالليل وأمره ~~بالامتناع عن الكل في النهار فيفوت الصوم بوجود كل واحد منهما على الكمال ~~وكون الامتناع عن قضاء شهوة البطن أصلا لا يمنع من استوائهما في تفويت ~~الصوم وإفساده لما بينا والمأثم إفساد الصوم، وقد استويا في الإفساد ~~فيستويان في المأثم. # وعن الثالث بأن الكفارة إنما تجب عليه بالجماع بفعله وفعله لا يوجب عليه ~~إلا ms0993 فساد صومه وإنما فسد صومها بفعلها وهو قضاء شهوتها ولهذا وجبت عليها ~~الكفارة أيضا كما وجب عليها الحد بالتمكين في باب الزنى ألا ترى أنها لو لم ~~تكن صائمة أو كانت ناسية للصوم فجامعها تلزمه الكفارة والجماع ههنا لم يوجب ~~إلا فساد صوم واحد فعلمنا أن الكفارة وجبت عليه بإفساد صوم واحد لا بإفساد ~~صومين. # وعن الرابع بأن الترجيح بالقلة والكثرة تكون عند اتحاد الجنس كما فعله ~~أبو حنيفة - رحمه الله -: في مسألة اللواطة مع الزنا فأما جهة قضاء الشهوة ~~فيما نحن فيه فمختلفة وهما جنسان مختلفان فلا عبرة فيه للقلة والكثرة وإنما ~~العبرة فيه للغلبة أو القوة وهما جميعا لقضاء شهوة البطن دون قضاء شهوة ~~الفرج فإنها تتجدد في كل يوم مرتين عادة وبقيت ما دام الروح في البدن وشهوة ~~الفرج لا تتجدد في مثل هذه المدة وتنقطع باستيلاء الكبر، وكذا الإنسان يصبر ~~عن الوقاع دهرا طويلا ولا يصبر عن الأكل، إلا قليلا فكانت شهوة البطن أغلب ~~وأقوى فكانت أولى بشرع الزاجر، على أن الفعل إذا كان قيامه باثنين كان ~~حصوله أقل مما إذا كان قيامه بواحد خصوصا إذا كان الفعل معصية فإن أحدهما ~~إن قصد العصيان فالآخر لا يساعده على ذلك وكذا هيجان الشهوة الذي لا يقع ~~الجماع إلا به من الشخصين في وقت مع وجود الحرمة شرعا قل ما يتفق. ### | 1 - # وعن الخامس بأنا لا نسلم أن تناهي الجوع مبيح بل المبيح خوف التلف وكيف ~~يكون الجوع مبيحا للإفطار والصوم ما شرع، إلا لحكمة الجوع بقي أن خوف التلف ~~شرطه تناهي الجوع ولكن بعض العلة لا عبرة به أصلا فبعض الشرط مع عدم العلة ~~أولى أن لا يكون له عبرة والله أعلم. # كذا في طريقة الشيخ أبي المعين وغيرها قوله (ومن ذلك) أي ومن الثابت ~~بالدلالة أن النص ورد في كذا يعني ما روى أبو هريرة - رضي الله عنه - أن ~~«رجلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني أكلت وشربت في نهار ~~رمضان ناسيا وأنا ms0994 صائم، فقال: إن الله أطعمك وسقاك فتم على صومك» . لأن ~~النسيان فعل وإن لم يكن اختياريا كالسقوط ونحوه ولهذا يقال نسي ينسى. معلوم ~~بصورته وهي الغفلة # PageV02P224 # «لا قود إلا بالسيف» وأراد به الضرب بالسيف ولهذا ~~الفعل معنى مقصود وهو الجناية بالجرح وما يشبهه #   ### | [كشف الأسرار] # عن الشيء بعدما كان حاضرا في الذهن، وصورة كل شيء تناسبه. # ومعناه وهو أنه أي الناسي مدفوع إليه خلقة أي واقع فيه من غير اختيار. ~~ولم يذكر شمس الأئمة لفظ الصورة. # فقال: النسيان معنى معلوم لغة وهو أنه محمول عليه طبعا على وجه لا صنع له ~~فيه ولا لأحد من العباد. فكان ذلك أي عذر النسيان، فأضيف أي الفعل وهو ~~الأكل والشرب بسبب هذا العذر إلى صاحب الحق فصار عفوا. # هذا معنى النسيان لغة وهو كونه مطبوعا عليه يعني كون الناسي مطبوعا على ~~النسيان يفهم لغة من النسيان، وإن لم يكن موضوعا له كالإيذاء من التأفيف إذ ~~لا حاجة في فهمه إلى اجتهاد واستنباط بل يعرفه كل أحد فعملنا بهذا المعنى ~~وهو أنه مدفوع إليه طبعا في نظيره أي نظير المنصوص عليه وهو الجماع فكان ~~الحكم ثابتا فيه بالدلالة لا بالقياس لما عرف أن المعدول به عن القياس لا ~~يقاس عليه غيره. # قال القاضي الإمام أبو زيد - رحمه الله -: الجماع بمنزلة الأكل في منافاة ~~ركن الصوم أو دونه فلا يبقى منافيا مع النسيان استدلالا بالأكل. # فإن قيل هما متفاوتان أي المنصوص والجماع؛ لأن الصوم يحوجه إلى ذلك أي ~~إلى الأكل والشرب؛ لأن الصوم شرع في وقت الأكل والشرب ووقت الأسباب المفضية ~~إلى الأكل والصوم يزيد في شهوته فيبتلى الإنسان فيه بالنسيان غالبا ولا ~~يحوجه إلى المواقعة؛ لأن النهار ليس بوقت للجماع عادة وللصوم أثر في إزالة ~~هذه الشهوة فإن الصوم وجاء على ما نطق به النص وهو قوله - عليه السلام - ~~«يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم ~~فإنه له وجاء» . فكان النسيان فيه من النوادر ms0995 فلا يمكن أن يلحق بالمنصوص؛ ~~لأنه دونه. وصار أي الجماع ناسيا في الصوم كالنسيان في الصلاة أي مثل الأكل ~~ناسيا في الصلاة حيث لم يجعل عفوا؛ لأنه نادر فكذا هذا. وبما ذكرنا تمسك ~~سفيان الثوري - رحمه الله -: فجعل النسيان عذرا في الأكل والشرب بالنص ولم ~~يجعله عذرا في الجماع. والجواب ما ذكر في الكتاب. # وأجاب الشيخ في بعض مصنفاته هذه العبارة وهي أن للأكل غلبة الوجود من حيث ~~عموم السبب وللجماع غلبة الوجود من حيث ذات الفعل؛ لأن الشهوة إذا غلبت لا ~~يقدر الإنسان أن يمنع نفسه عن الجماع لوجود الداعي في الفاعل والمحل فثبت ~~أن للجماع غلبة الوجود من حيث ذاته وللأكل من حيث أسبابه فلا يكون عين ~~الأكل غالبا في ذاته فالغلبة التي تنشأ من الذات فوق ما تنشأ من السبب فلما ~~عفي عنه فلأن يعفى عن الجماع كان أولى. # وذكر في المبسوط قد ثبت بالنص المساواة بين الأكل والجماع في حكم الصوم ~~فإذا ورد نص في أحدهما كان واردا في الآخر كمن يقول لغيره: اجعل زيدا وعمرا ~~في العطية سواء، ثم يقول: أعط زيدا درهما كان ذلك تنصيصا على أنه يعطي عمرا ~~أيضا درهما وقوله - عليه السلام -. # «لا قود، إلا بالسيف» . # يحتمل وجهين: أحدهما لا قود يستوفى إلا بالسيف. # والثاني: لا قود يجب إلا بالقتل بالسيف؛ لأن للقصاص طرفين طرف الاستيفاء ~~وطرف # PageV02P225 # والحكم جزاء يبتني على المماثلة في الجناية وكان ~~ثابتا بذلك المعنى واختلف فيه قال أبو حنيفة: وذلك المعنى هو الجرح الذي ~~ينقض البنية ظاهرا وباطنا، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: معناه ما لا ~~تطيق البنية احتماله فتهلك جرحا كان أو لم يكن حتى قالا: يجب القود بالقتل ~~بالحجر العظيم؛ لأنا نعلم أن القصاص وجب عقوبة وزجرا عن انتهاك حرمة النفس ~~وصيانة حياتها وانتهاك حرمتها بما لا تطيق حمله ولا تبقى #   ### | [كشف الأسرار] # الوجوب. # فإن أريد نفي الاستيفاء يكون حجة لنا على الشافعي في أنه لا يفعل بالقاتل ~~مثل ما فعل ms0996 بالمقتول من الخرق والغرق والرضح بالحجارة ونحوها. # وإن أريد نفي الوجوب يكون حجة عليه أيضا في مسألة الموالاة. # ورجح الإمام الوجه الأول فقال: القود اسم لقتل هو جزاء القتل كالقصاص، ~~إلا أن القود خاص في جزاء القتل والقصاص عام فصار كأنه قال لا قتل قصاصا، ~~إلا بالسيف. # فإن قيل: يحتمل أنه أراد لا قود يجب، إلا بالسيف. # قلنا: القود عبارة عن فعل القتل على سبيل المجازاة دون ما يجب شرعا وإن ~~حمل عليه كان مجازا كنفس القتل عبارة عن الفعل حقيقة لا عن الواجب. # ولأن القود قد يجب بغير السيف وإنما السيف مخصوص الاستيفاء، كذا في ~~الأسرار. وعلى الوجه الأخير خرج الشيخ مسألة المثقل على القولين فقال ~~المراد من قوله «لا قود إلا بالسيف» هو الضرب بالسيف؛ لأن الباء إذا دخلت ~~في الآلة اقتضت فعلا ومعلوم أن القود لا يجب بأخذ السيف وقبضه فكان الضرب ~~هو المراد. # ولهذا الفعل وهو الضرب بالسيف معنى مقصود يفهم منه لغة وهو الجناية ~~بالجرح وما يشبهه كالتأفيف له معنى مقصود وهو الإيذاء بإظهار التضجر وما ~~يشبهه من الشتم والضرب، ثم ما يشبه الجرح عند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~استعمال آلة الجرح مثل سنجات الميزان على أحد الطريقين له في مسألة الثقل ~~وعندهما استعمال ما لا يطيق البدن احتماله مثل الحجر العظيم والعصا ~~الكبيرة. # والحكم وهو القود جزاء يبتني على المماثلة في الجناية يعني شرع الحكم على ~~وجه يكون مماثلا للجناية فإن القصاص ينبئ عن المساواة. وكذا قوله تعالى ~~{الحر بالحر والعبد بالعبد} [البقرة: 178] الآية، وقوله عز ذكره {وكتبنا ~~عليهم فيها أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] الآية يشيران إلى المساواة أيضا ~~والغرض من هذا الكلام تأسيس الجواب لأبي حنيفة - رحمه الله -: عن كلامهما ~~كما سنبينه. # فكان أي الحكم وهو وجوب القود ثابتا بهذا المعنى أي متعلقا به دون صورة ~~الضرب بالسيف كتعلق حرمة التأفيف بمعناه لا بصورته. واختلف في ذلك المعنى ~~فقال أبو حنيفة - رحمه الله -: ذلك المعنى المفهوم بذكر السيف لغة هو الجرح ~~الذي ينقض ms0997 البنية ظاهرا وباطنا، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله معناه أي ~~المعنى المفهوم من الضرب بالسيف لغة ما لا تطيق البنية احتماله فيثبت الحكم ~~بهذا المعنى في القتل بالمثقل ويكون ثابتا بدلالة النص. # فإن قيل: الثابت بدلالة النص ما يعرفه كل أحد من أهل اللسان على ما تقدم ~~تفسيره فإذا كان الحكم ثابتا بمعنى مختلف بين الفقهاء كيف يعد هذا من باب ~~الدلالة. # قلنا: لا خلاف لأحد في أن القود في قوله - عليه السلام -. # «لا قود إلا بالسيف» ثابت بمعنى الجناية على النفس وإن هذا معنى فهم منه ~~لغة إنما الخلاف فيما وراء ذلك وهو أن المعتبر مجرد معنى الجناية أو ~~الجناية المنتهية في الكمال وهذا وإن كان من باب الفقه لكنه لا يقدح في كون ~~الحكم ثابتا بالدلالة؛ لأن أصل المعنى الذي تعلق الحكم به مفهوم لغة، وصورة ~~المسألة إذا قتل إنسانا معصوما بالحجر العظيم أو الخشب الكبير الذي لا تطيق ~~البنية احتماله لا يجب # PageV02P226 # معه. # فأما الجرح على البدن فلا عبرة به إنما البدن وسيلة فما يقوم بغير ~~الوسيلة كان أكمل والجواب لأبي حنيفة عن هذا أن معنى الجناية هو ما لا تطيق ~~النفس احتماله لكن الأصل في كل فعل الكمال والنقصان بالعوارض فلا يجب ~~الناقص أصلا بل الكامل يجعل أصلا، ثم تعدى حكمه إلى الناقص إن كان من جنس ~~ما يثبت بالشبهات، فأما أن يجعل الناقص أصلا خصوصا فيما يدرأ بالشبهات فلا #   ### | [كشف الأسرار] # القصاص عند أبي حنيفة وهو قول زفر. # وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي - رحمهم الله -: يجب القصاص وهذا إذا لم ~~يجرح فإن جرح الحجر أو الخشب فإن القصاص يجب بالاتفاق. وفي الحديد يجب ~~القود جرح أو لم يجرح في ظاهر الرواية. # وروى الطحاوي عن أبي حنيفة رحمهما الله إذا قتله جرحا يجب القود بأي آلة ~~كانت وإن لم يجرح لا يجب القود بأي آلة كانت. # قالوا: إنا نعلم أن القصاص وجب عقوبة يعني بعدما ارتكب الجناية وزجرا عن ~~انتهاك حرمة ms0998 النفس وصيانة حياتها يعني قبل ارتكاب الجناية فإن شرعه زاجر عن ~~مباشرة القتل على ما قال الله تعالى {ولكم في القصاص حياة} [البقرة: 179] ~~وانتهاك الحرمة تناولها بما لا يحل، كذا في الصحاح. # وانتهاك حرمتها إنما يحصل بما لا تطيق النفس احتماله ولا تبقى معه؛ لأنها ~~إذا تلفت بذلك فقد انتهكت حرمتها. فأما الجرح على البدن فلا عبرة به يعني ~~في تعلق العقوبة، إنما البدن أي الجرح على البدن وسيلة إلى الجناية على ~~النفس وانتهاك حرمتها باعتبار السراية، ألا ترى أنه لو لم يشر إلى النفس لا ~~يجب القصاص فيما يكون بغير وسيلة كان أكمل فما يكون جناية على النفس بغير ~~وسيلة وهو القتل بحجر الرحى والأسطوانة العظيمة مثلا كان أكمل في الجناية ~~من الجرح لأن ما لا يلبث ولا تطيق النفس احتماله مزهق للروح بنفسه والفعل ~~الجارح مزهق له بواسطة الجراحة فالجرح وسيلة يتوصل بها إلى إزهاق الروح وما ~~يكون عاملا بنفسه أبلغ مما يكون عاملا بواسطة السراية. # ولما كان هذا أتم في المعنى المعتبر وهو عدم احتمال البنية يثبت الحكم ~~فيه بالدلالة كما في الضرب مع التأفيف وكما يثبت في القتل بالرمح والسكين ~~والنشابة بالدلالة. # يوضح ما ذكرنا أن هناك قد يجب القصاص بفعل لا يكون قتلا لا محالة، كقطع ~~الأصبع والغرز بالإبرة والضرب بسنجات الميزان على ما ذكر في كتاب الديات ~~فلما وجب القصاص بهذا الفعل وأنه قد يحصل به القتل، وقد لا يحصل فلأن يجب ~~بإلقاء حجر الرحى أولى؛ لأنه لا يرجى معه الحياة أصلا. # والدليل عليه أن قطاع الطريق لو قتلوا بالحديد وبالحجر يجب عليهم القتل ~~ولا شك أن وجوب القتل على قاطع الطريق يتعلق بالقتل كالقصاص، ثم لم يقع ~~الفرق فيه بين الحديد وغيره وبين الجرح والدق، فكذلك ههنا، كذا في طريقة ~~الإمام البرغري. # والجواب لأبي حنيفة - رحمه الله - عن هذا المعنى الذي ذكراه أنا قد سلمنا ~~أن معنى الجناية هو ما لا تطيق النفس احتماله. # لكن الأصل في كل فعل الكمال يعني إذا صار ms0999 الحكم مرتبا على شيء فالاعتبار ~~فيه للكامل منه؛ لأن للناقص شبهة العدم، ثم إن كان ذلك الحكم من جنس ما ~~يثبت مع الشبهات يلحق الناقص بالكامل ويثبت الحكم فيه كما يثبت في الكامل ~~وإن لم يكن كذلك لا يلحق الناقص بالكامل لما ذكرنا أن له شبهة العدم فلا ~~يثبت به ما لا يثبت مع الشبهة. # فالأصل في الزنا وقوعه في محل محترم خال عن الملك وعن شبهة الملك؛ لأنه ~~هو الكامل في الجناية على ذلك المحل، ثم تعدى أحد حكميه وهو الحرمة إلى ما ~~هو ناقص في معنى الجناية وهو مواضع الشبهة؛ لأن الحرمة تثبت مع الشبهة ولم ~~يتعد الحكم الآخر وهو وجوب الحد؛ لأنه لا يثبت مع الشبه. # وكذا الأصل في ثبوت حرمة المصاهرة معنى الجزئية والبعضية # PageV02P227 # وهنا الكامل فيما قلنا ما ينقض البنية ظاهرا وباطنا ~~هو الكامل في النقض على مقابلة كمال الوجود قولهما: إن البدن وسيلة وهم ~~وغلط؛ لأنا نعني بهذا الجناية على الجسم لكنا نعني به الجناية على النفس ~~التي هي معنى الإنسان خلقة فالقصاص مقابل بذلك أما الجسم ففرع وأما الروح ~~فلا يقبل الجناية ومعنى الإنسان خلقة بدمه وطبائعه فلا يتكامل الجناية ~~عليه، إلا بجرح يريق دما ويقع على معناه قصدا فصار هذا أولى خصوصا في ~~العقوبات #   ### | [كشف الأسرار] # لأنه هو الكامل في الباب، ثم تعدى إلى الناقص وهو التقبيل والمس لما ~~ذكرنا. وكذا وجوب الكفارة والدية في القتل ثبت في الكامل منه وهو ما ينقض ~~البنية ظاهرا وباطنا بدليل سبب نزول الآية وهي قوله. # تعالى {ومن قتل مؤمنا خطأ} [النساء: 92] على ما عرف في التفسير فجعل هذا ~~هو الأصل فيه، ثم تعدى إلى الناقص منه وهو سائر أنواع الخطأ؛ لأن الكفارة ~~والدية مما يثبت مع الشبهات. وهنا الكامل مما قلنا أي من معنى الجناية ما ~~ينقض البنية ظاهرا بتخريب الجثة وباطنا بإراقة الدم وإفساد طبائعه الأربع. # هذا هو الكامل في النقض؛ لأن حياة الآدمي باعتدال البنية ظاهرا وباطنا ~~وكان التفويت ms1000 الكامل بإفساد البنية ظاهرا وباطنا فيجعل هذا الكامل أصلا في ~~قوله - عليه السلام - «لا قود إلا بالسيف» ؛ لأن القود مما يندرئ بالشبهات ~~ويعتبر فيه المماثلة في الاستيفاء بالنص فلا بد من اعتبار صفة الكمال فيه، ~~فأما اعتبار مجرد عدم احتمال البنية إياه مع سلامة البنية ظاهرا وجعله أصلا ~~فغير مستقيم فيما يندرئ بالشبهات؛ لأنه ناقض لكونه قتلا من وجه دون وجه. # ودليل النقصان حكم الذكوة فإنه يختص بما ينقض البنية ظاهرا أو باطنا ولا ~~يعتبر فيه مجرد عدم احتمال البنية حتى لو قتل الصيد بالمثقل لا يحل ولو ~~جرحه يحل وإن كان في غير المذبح. # وقولهما البدن وسيلة وهم وغلط؛ لأنا لا نعني بهذا أي بفعل القتل أو ~~باشتراط الجرح الجناية على الجسم أي على البدن ليندفع بقولكم: الجرح وسيلة ~~وتبع، والمقصود هو الجناية على النفس فلا يلتفت إلى الوسيلة بعد حصول ~~المقصود بغيرها، بل نعني الجناية على النفس التي هي معنى الإنسان وهي دمه ~~وطبائعه عند أهل الإسلام. والقصاص مقابل بذلك أي بالجناية على النفس بالنص ~~وهو قوله تعالى {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] أما ~~الجسم ففرع يعني بالنسبة إلى المعنى لأنه هو المقصود، ولا نريد أن البدن ~~غير داخل في معنى الإنسان كما هو مذهب البعض. # وأما الروح فلا يقبل الجناية يعني من العباد لكن الجناية على المعنى وهو ~~الطبائع الأربع لا يتكامل، إلا بجرح يخرب البنية ويريق الدم؛ لأنه إذا أراق ~~الدم فقد اتصل أثر فعله به قصد أو المجموع يبطل ببطلان بعضه فيكون مبطلا ~~معنى الإنسان بالإراقة قصدا فيتكامل الجناية. ولهذا كان الغرز بالإبرة في ~~المقتل موجبا للقصاص؛ لأنه مسيل للدم مؤثر في الظاهر والباطن، إلا أنه لا ~~يكون موجبا الحل في الذكاة؛ لأن المعتبر هناك تسييل جميع الدم ليتميز به ~~الطاهر من النجس ولهذا اختص بقطع الأوداج والحلقوم عند التيسر. # فصار هذا أي اعتبار الكمال في معنى الجناية. أولى مما قالاه. خصوصا في ~~العقوبات؛ لأنها تندرئ بالشبهات. # ولا يلزم علينا ما ذكروا من ms1001 مسألة قطاع الطريق؛ لأن القتل في ذلك الباب ~~ما وجب قصاصا وإنما وجب جزاء على قطع الطريق وذلك يحصل بأي قتل كان ولهذا ~~لو قتلوا بالسوط يجب أيضا فأما القتل قصاصا فقد وجب جزاء على فعل كامل بصفة ~~العمدية وفي العمدية خلل وقصور. # قال القاضي الإمام جعل أبو حنيفة سلامة الظاهر شبهة # PageV02P228 # ومن ذلك أن أبا يوسف ومحمدا أوجبا حد الزنا باللواطة ~~بدلالة النص؛ لأن الزنا اسم لفعل معلوم ومعناه قضاء الشهوة بسفح الماء في ~~محل محرم مشتهى وهذا المعنى بعينه موجود في اللواطة وزيادة؛ لأنه في الحرمة ~~فوقه وفي سفح الماء فوقه وفي الشهوة مثله وهذا معنى الزنا لغة. # والجواب عن هذا أن الكامل أصل في كل باب خصوصا في الحدود والكامل في سفح ~~الماء ما يهلك البشر حكما وهو الزنا؛ لأن ولد الزنا هالك حكما لعدم من يقوم ~~بمصالحه #   ### | [كشف الأسرار] # فلم يوجب معها القصاص وهذا منه استقصاء في الاحتيال للدرء أو ما قاله أبو ~~يوسف ومحمد هو الطريق الواضح في تفسير عمد القتل عند الناس، والله أعلم. # قوله (ومن ذلك) أي ومما ثبت بالدلالة وجوب حد الزنا في اللواطة على ~~قولهما. والباء الأولى للسببية والثانية للاستعانة يعني أوجبا بدلالة النص ~~حد الزنا بسبب اللواطة فقالا اللواطة وإتيان المرأة الأجنبية في الموضع ~~المكروه منها يوجب حد الزنا على الفاعل والمفعول فيرجمان إن كانا محصنين ~~ويجلدان إن لم يكونا محصنين وهو قول جمهور العلماء. # وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: لا يجب فيها الحد ولكن يجب فيها أشد ~~التعزير وللإمام أن يقتله إن اعتاد ذلك، كذا في عامة الكتب. وذكر القاضي ~~الإمام ظهير الدين - رحمه الله - في فتاواه ناقلا عن الروضة أن الخلاف في ~~الغلام أما في وطء المرأة في الموضع المكروه فيوجب الحد بلا خلاف ولو فعل ~~ذلك بعبده أو أمته ومنكوحته لا يجب الحد بلا خلاف؛ لأن الملك مقتض إطلاق ~~الانتفاع فأورث شبهة في الفعل. تمسك الجمهور بأن الزنا شرعا ولغة اسم لفعل ~~معلوم ms1002 وهو إيلاج الفرج في محل مشتهى يسمى قبلا على سبيل الحرمة. ومعناه أي ~~المقصود منه اقتضاء شهوة الفرج بسفح الماء في ذلك المحل لا لقصد الولد؛ ~~ولذلك يسمى سفاحا. # وهذا المعنى أي معنى الزنا بعينه موجود في اللواطة وزيادة؛ لأنه أي لأن ~~فعل اللواطة في الحرمة فوق الزنا؛ لأنها لا تنكشف بحال فصار نظير الزنا ~~بالأم فإنه أفحش من الزنا بالأجنبية؛ لأن حرمتها لا تنكشف بوجه. # وفي سفح الماء فوقه؛ لأن معنى النسل في الزنا معدوم قصدا وفي اللواطة ~~معدوم قصدا أو زيادة؛ لأن المحل لا يصلح للنسل فيكون أشد تضييعا للماء فإنه ~~بذر وإلقاء البذر في محل لا ينبت يكون أشد تضييعا له من إلقائه في محل ينبت ~~على قصد أن لا ينبت لمانع من الوقت وغيره. # وفي الشهوة مثله؛ لأن معاني الاشتهاء من الحرارة واللين وغيرهما محسوسة ~~في هذا المحل كما هي محسوسة في محل الحرث. # ألا ترى أن الذين قالوا بالطبع دون الشرع لم يفصلوا بين المحلين وأن ~~كفارة الفطر يجب فيها بنفس الإيلاج في الجماع؛ لأن الكفارة تبتني على الفطر ~~باقتضاء الشهوة وهما سواء فيه. # وفيما دون الفرج لا يتحقق الفطر حتى ينزل؛ لأنه دون ذلك. وكذلك وجوب ~~الاغتسال في اللواطة يثبت بنفس الإيلاج كما في الجماع؛ لأنهما سواء في ~~استجلاب المني الذي هو سبب الغسل وفي جماع البهيمة لا يجب إلا بالإنزال ~~فثبت أنهما سواء في اقتضاء الشهوة، إلا أنه تبدل الاسم من الزنا إلى ~~اللواطة باعتبار تبدل المحل وذلك لا يضر كتبدل اسم الطرار لا يمنع ثبوت حكم ~~السارق في حقه بعد وجود كمال العلة. # ألا ترى أن حكم الرجم تعدى من ماعز إلى غيره وإن كان يفارقه باسمه ~~لاستوائهما في المعنى الذي تعلق الحكم به فكذا فيما نحن فيه. # وهذا معنى الزنا لغة أي ما ذكرنا من معنى الزنا ثابت لغة لا اجتهادا إذ ~~يعرفه كل واحد من أهل اللسان فكان الحكم الثابت به ثابتا بالدلالة لا ~~بالقياس. والجواب لأبي حنيفة - رحمه الله ms1003 -: عن هذا أي عما ذكرنا في ~~جانبهما أنا لا نسلم صحة الاستدلال فإن من شرط المساواة بين # PageV02P229 # فأما تضييع الماء فقاصر؛ لأنه قد يحصل بالعزل ولا ~~تفسد الفراش، وكذلك الزنا كامل بحاله؛ لأنه غالب الوجود بالشهوة الداعية من ~~الطرفين وأما هذا الفعل فقاصر بحاله؛ لأن الداعي إليه شهوة الفاعل فأما ~~صاحبه فليس في طبعه داع إليه بل الطبع مانع ففسد الاستدلال بالكامل على ~~القاصر في حكم يدرأ بالشبهات والترجيح بالحرمة باطل؛ لأن الحرمة المجردة ~~بدون هذه المعاني غير معتبر لإيجاب الحد ألا ترى أن شرب البول لا يوجب الحد ~~مع كمال الحرمة، ومن ذلك أن الشافعي - رحمه الله - #   ### | [كشف الأسرار] # المحلين في المعنى الموجب للحكم وهي معدومة ههنا؛ لأن المتنازع فيه قاصر ~~عن المنصوص عليه في المعنى الذي تعلق الحكم به لوجهين: # أحدهما: أن الحكم في الزنا إنما تعلق بسفح الماء على وجه يؤدي إلى فساد ~~الفراش وإهلاك البشر حكما لا بمجرد السفح؛ لأن الولد يخلق من ماء الزنا ولا ~~يمكن إيجاب تربيته على الزاني لعدم ثبوت النسب منه ولا على الأم لعجزها عن ~~الكسب والإنفاق عليه، فيهلك؛ ولذا سمى تربيته إحياء قال - عليه السلام - ~~«من أخذ لقيطا فقد أحياه» ولهذا لو أكره الرجل الرجل بالقتل على الزناء لا ~~يرخص له الإقدام حتى لو أقدم يأثم كما لو أكره على قتل إنسان، وفي اللواطة ~~لم يوجد هذا المعنى وإنما وجد مجرد تضييع الماء وأنه قد يحل بالعزل في ~~الأمة بغير إذنها وفي المنكوحة الحرة بإذنها والمنكوحة الأمة بإذنها أو ~~بإذن مولاها. # وليس فيه إفساد الفراش أيضا؛ لأن ذلك باشتباه النسب ولا تصور لذلك في ~~الرجل إذ الرجل لا يتصور أن يكون فراشا فكان قاصرا ولا يجوز أن يجبر هذا ~~النقصان بزيادة الحرمة من الوجه الذي قالا؛ لأن ذلك يكون مقايسة ولا مدخل ~~لها في الحدود. # فإن قيل: لا نسلم أن الحكم تعلق بما ذكرتم فإنه لو زنى بعجوز أو بعقيم لا ~~زوج لها يجب الحد ولم ms1004 يوجد إفساد الفراش ولا إهلاك الولد. وكذا زناء الخصي ~~يوجب الحد ولا ماء له ليؤدي إلى فساد الفراش وإهلاك الولد. # قلنا: المعتبر والمنظور إليه في أحكام الشرع الجنس لا الإفراد وجنس الزنا ~~لا يخلو عن إفساد الفراش وإهلاك الولد بل هو الغالب فيه على أن محلية الماء ~~لا ينعدم أصلا في العجوز والعقيم فإن حرمة المصاهرة تثبت بوطئهما وكذا ~~الخصي لا ينعدم فيه أهلية الماء ولهذا يثبت النسب منه ولو انعدم الماء أصلا ~~لا يثبت النسب منه كما في الصبي. # والثاني: أن الزنا كامل بحال إلى آخر ما ذكره الشيخ في الكتاب. # وتقريره بعبارة الإمام البرغري أن الحدود شرعت زواجر عن الإقدام على ~~الجنايات وإنما يحتاج إلى الزاجر الشرعي فيما يميل الطبع إليه، فأما فيما ~~ينزجر الإنسان عنه بطبعه فلا يحتاج فيه إلى الزاجر الشرعي كشرب البول لا ~~يوجب الحد لما ذكرنا والحاجة إلى الزاجر في اللواطة ليست كالحاجة إلى ~~الزاجر في الزنا. # أما في جانب المفعول فلأن الحد لو وجب عليه إنما يجب استدلالا بالزنا ~~والزانية إنما تحملها الشهوة على الزنا فأما المفعول به ههنا فيمتنع بطبعه ~~عن هذا الفعل أشد الامتناع على ما عليه أصل الجبلة السليمة فلا يحتاج إلى ~~الزاجر الشرعي فشرع الحد على الزانية لا يدل على شرع الحد على هذا، وكذلك ~~الكلام في جانب الفاعل لأن طبعه وإن كان يميل إلى هذا الفعل ولكن الفعل لا ~~يقوم به وحده وإنما يقوم به وبآخر لا يميل طبعه إليه وفي الزنا يقوم باثنين ~~طبع كل واحد منهما مائل إليه فكان أغلب وجودا أو أسرع حصولا فكان أحوج إلى ~~الزاجر فشرع الزاجر فيه لا يدل على شرعه في المتنازع فيه؛ لأن الحرمة ~~المجردة يعني في الزنا بدون هذه المعاني وهي أن يكون غالب الوجود وأن يكون ~~فيه إهلاك البشر حكما # PageV02P230 # قال وجبت الكفارة بالنص في الخطأ من القتل مع قيام ~~العذر وهو الخطأ فكان دلالة على وجوبها بالعمد لعدم العذر؛ لأن الخطأ عذر ~~مسقط حقوق الله تعالى، ms1005 وكذلك وجبت الكفارة في اليمين المعقودة إذا صارت ~~كاذبة فلأن يجب في الغموس وهي كاذبة من الأصل أولى فصارت دلالة عليه لقيام ~~معنى النص لكن قلنا: هذا الاستدلال غلط؛ لأن الكفارة عبادة فيها شبه ~~بالعقوبات لا تخلو الكفارة عن معنى العبادة والعقوبة فلا يجب إلا بسبب دائر ~~بين الحظر والإباحة. # والقتل العمد كبيرة بمنزلة الزنا والسرقة فلم يصح سببا كالمباح المحض لا ~~يصلح سببا مع رجحان معنى العبادة في الكفارة، وكذلك الكذب حرام محض #   ### | [كشف الأسرار] # وأن يكون فيه إفساد الفراش غير معتبرة لإيجاب حد الزنا. # يعني هي ليست بموجبة للحد حتى ترجحوا اللواطة عليه بالحرمة فتوجبوا فيه ~~الحد بالطريق الأولى بل المعتبرة ما ذكرنا من المعاني وهي في اللواطة غير ~~موجودة. # والدليل على أن الحرمة المجردة غير معتبرة أن شرب البول لا يوجب الحد مع ~~كمال الحرمة أي مع كونه آكد في الحرمة من الخمر فإن حرمته لا ينكشف بحال ~~وشرب الخمر يوجبه مع أن حرمتها تزول بالتخليل وأنها لم تكن محرمة في الملل ~~المتقدمة لوجود دعاء الطبع في الخمر وعدمه في البول قوله (ومن ذلك) أي ومن ~~الثابت بالدلالة أن الشافعي - رحمه الله - أوجب الكفارة في القتل العمد ~~واليمين الغموس استدلالا بالقتل الخطإ واليمين المنعقدة فقال: الكفارة إنما ~~تجب في الخطإ لارتكاب الجناية؛ ولهذا سميت كفارة أي ستارة للذنب لا للخطأ ~~فإنه عذر مسقط للحقوق فلا يجوز أن يكون علة للوجوب ولما وجبت الكفارة في ~~الخطإ مع قيام العذر المسقط بمعنى الجناية وهو قتل النفس المعصومة فلأن يجب ~~في العمد وهو في معنى الجناية أقوى كان أولى؛ لأن ازدياد سبب الوجوب لا ~~يسقط الواجب بل يؤكده ألا ترى أن قتل الصيد خطأ في الإحرام لما أوجب ~~الكفارة أوجبها العمد لازدياد معنى الجناية فيه، وكذلك أي وكما وجبت ~~الكفارة في الخطأ بالجناية وجبت في اليمين المعقودة وهي التي على أمر في ~~المستقبل بمعنى الجناية وهو صيرورتها كاذبة باعتبار الحنث، وإذا وجبت ~~باعتبار صيرورتها كذبة مع أنها ms1006 لم تكن في الأصل كذلك فلأن تجب في الغموس ~~وهي كاذبة من الأصل كان أولى؛ لأن حظر الغموس من جنس حظر المعقودة إذا حنث ~~فيها؛ لأنه حظر من حيث الاستشهاد بالله كاذبا، إلا أنه في الغموس آكد. # يوضحه أن اليمين نوعان يمين بالله تعالى ويمين بالطلاق ونحوه، ثم اليمين ~~بالطلاق بشرط ماض على الكذب توجب ما توجبه اليمين بالطلاق بشرط في المستقبل ~~ووجد الشرط فكذا اليمين بالله تعالى توجب ما توجبه في المستقبل إذا تحقق ~~الكذب فيها. # وما ذكرنا من المعنى ثابت لغة؛ لأن كل أحد من أهل اللسان يعرف أن الكفارة ~~باعتبار معنى الجناية فإنها شرعت لدفع الإثم وهو يحصل بالجناية. # وعندنا لا تجب الكفارة في العمد سواء وجب القود به أو لم يجب كقتل الأب ~~ولده عمدا وقتل المولى عبده عمدا وقتل المسلم مسلما لم يهاجر إلينا في دار ~~الحرب عمدا وكذا في الغموس؛ لأن العمد كبيرة محضة وكذا الغموس محظور فلا ~~يصلح سببا للكفارة كالزنا والسرقة وشرب الخمر. # وتحقيقه أن حقوق الله تعالى على ثلاثة أقسام: عبادات محضة: وأنها لا ~~تتعلق بأسباب محظورة؛ لأن العبادات حكمها الثواب ونيل الدرجات ويستحيل أن ~~يصير الجنابة سببا لذلك وأنها تتعلق بأسباب مباحة كالنصاب للزكاة والوقت ~~للصوم والصلاة. # وعقوبات محضة: وأنهما تتعلق بمحظورات محضة؛ لأن العقوبة شرعت زاجرة محضة ~~وإنما يجب الزجر عن المعاصي لا عن المباح. # وكفارات وهي تتردد بين عبادة وعقوبة. أما معنى العقوبة فيها فلأنها لا ~~تجب الإجزاء كالحدود والعبادات تجب # PageV02P231 # وأما الخطأ فدائر بين الوصفين واليمين عقد مشروع ~~والكذب غير مشروع #   ### | [كشف الأسرار] # ابتداء تعظيما لله تعالى أما معنى العبادة فيها فلأنها تتأدى بالصوم وما ~~يقوم مقامه وما شرع الصوم خاليا عن معنى العبادة ولأنها تكفر الذنب وتمحوه ~~ولن يقع التكفير إلا بما هو طاعة وقربة ولهذا كانت النية فيها شرطا وفوض ~~أداؤها إلى من وجبت عليه ليؤديها باختياره والعقوبات تقام كرها وجبرا، وإذا ~~ثبت أنها مترددة بين العبادة والعقوبة وجب أن يكون ms1007 سببها مشتملا على صفتي ~~الحظر والإباحة ليكون معنى العبادة مضافا إلى صفة الإباحة ومعنى العقوبة ~~مضافا إلى صفة الحظر؛ لأن الأثر أبدا يكون على وفق المؤثر والقتل العمد ~~محظور محض. # وكذا الغموس؛ لأن الكذب بدون الاستشهاد بالله حرام ليس فيه إباحة فمع ~~الاستشهاد بالله أولى فكان العمد والغموس بمنزلة السرقة والزنا فلا يصلحان ~~سببين للكفارة. ألا ترى أن المباح المحض لا يصلح سببا للكفارة مثل القتل ~~بحق واليمين المعقودة قبل الحنث مع أن معنى العبادة فيها راجح سوى كفارة ~~الفطر فلأن لا يصلح المحظور المحض كان أولى. وأما الخطأ فدائر بين الوصفين ~~أي الحظر والإباحة لأنه من حيث الصورة رمي إلى الصيد أو إلى كافر وهو مباح. ~~وباعتبار ترك التثبت أو باعتبار المحل هو محظور؛ لأنه أصاب آدميا محترما ~~معصوما فيصلح سببا لها. وكذا اجتمع في المعقودة صفتا الحظر والإباحة من ~~وجهين: # أحدهما: أنها تعظيم الله تعالى وذلك مندوب إليه، ولهذا شرعت في بيعة نصرة ~~الحق فإنهم كانوا يحلفون في البيعة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - على ~~أنهم لا يتركون ولا يؤثرون أنفسهم على نفسه. وعلي - رضي الله عنه - كان ~~يحلف في المبايعة للبعض وهي أيضا منهي عنها بقوله تعالى {ولا تجعلوا الله ~~عرضة لأيمانكم} [البقرة: 224] أي بذله في كل حق وباطل وقوله {واحفظوا ~~أيمانكم} [المائدة: 89] أي امتنعوا عن اليمين واحفظوا أنفسكم عنها # والثاني أن اليمين الصادقة عقد مشروع يحلف بها في الخصومات وتلزمنا شرعا ~~فكانت مباحة، إلا أنها تأخذ معنى الحظر باعتبار الحنث وهو معنى قوله والكذب ~~غير مشروع أي الحنث غير مشروع فكانت دائرة بين الحظر والإباحة فتصلح سببا ~~للكفارة وهذا الوجه يشير إلى اليمين مع الحنث سبب والوجه الأول يشير إلى أن ~~نفس اليمين سبب والحنث شرط وإلى كل واحد ذهب فريق من العلماء فتبين بما ~~ذكرنا أن تعليق الكفارة بوصف الجناية منفردا غلط وأن الاستدلال المذكور غير ~~صحيح. # ولا يلزم على ما ذكرنا الإفطار سبب في رمضان بشرب الخمر أو بالزنا؛ لأن ~~شرب الخمر والزنا ms1008 ليسا بسببين للكفارة بدليل أنه لو كان ناسيا لصومه لا يجب ~~الكفارة وإنما الموجب للكفارة الفطر وأنه جناية من وجه دون وجه فإنه من حيث ~~إنه تناول شيء يحصل به قضاء الشهوة مشروع ومن حيث إن الصوم حق الله تعالى ~~وأنه يبطل بالفطر محظور فيصلح سببا للكفارة على أن في كفارة الفطر شبه ~~العقوبة راجح على ما عرف فجاز إيجابها بما يترجح معنى الحظر فيه، كذا في ~~طريقة الإمام البرغري. # ورأيت في بعض النسخ أما الفطر فإنه دائر بينهما أما الإباحة فمن حيث إنه # PageV02P232 # ولا يلزم إذا قتل بالحجر العظيم فإنه يوجب الكفارة ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله - ذكره الطحاوي؛ لأن فيه شبهة الخطأ وهي مما ~~يحتاط فيها فتثبت بشبهة السبب كما ثبت بحقيقته وذكره الجصاص في أحكام ~~القرآن، وقد جعله في الكتاب شبه العمد في إيجاب الدية على العاقلة فكان نصا ~~على الكفارة، وإذا قتل مسلم حربيا مستأمنا عمدا لم تلزمه الكفارة مع قيام ~~الشبهة؛ لأن الشبهة في محل الفعل #   ### | [كشف الأسرار] # يلاقي فعل نفسه الذي هو مملوك له، وأما الحظر فمن حيث إنه جناية على ~~العبادة وبه ترتفع النقوض من أنه إذا أفطر بالخمر أو بالزنا عمدا فإنه تجب ~~الكفارة. وفي الأسرار بهذه العبارة ولا تلزم كفارة الإفطار فإنها لا تجب مع ~~شبهة الإباحة؛ لأن كفارة الفطر إنما تجب بفعل مباح في نفسه محظور بصومه ~~كجماع الأهل وأكل خبزه وإنما يشترط تمحض الحظر لحق الفطر أن لا يكون فيه ~~شبهة إباحة الفطر لا شبهة إباحة ذلك الفعل في نفسه حتى إذا زنى في رمضان ~~وذلك الزنا حرام في نفسه لا لحق الصوم وحرام بغيره وهو الصوم وجب بكونه ~~حراما في نفسه الحد الذي هو عقوبة وبسبب المعنى الآخر كفارة فلا بد من ~~إلغاء حرمة الفعل في نفسه لإيجاب الكفارة وإلحاقه بالحلال في نفسه لولا ~~الصوم. # وتحقيقه أن الكفارة تجب بالإفطار لا بالجماع نفسه والإفطار باقتضاء شهوة ~~بطنه وفرجه والاقتضاء في نفسه حلال وإنما حرم ms1009 لغيره وهو الصوم في مسألتنا ~~فلم يصر حراما محصنا لما حل في نفسه لوجوده في محله. ولا يلزم على ما ذكرنا ~~وجوب التوبة والاستغفار فإنها طاعة محضة، وقد وجبت بسبب الكبيرة المحضة فما ~~هو طاعة من وجه أولى؛ لأنا لا نسلم أنها وجبت بالجناية لأنها رجوع عن ~~الجناية ونقض لها ونقض الشيء لا يصلح أن يكون من حكمه فلا يضاف إليه وإنما ~~يضاف وجوبها إلى ديانته واعتقاده حرمة ما ارتكبه قوله (ولا يلزم إذا قتل ~~بالحجر العظيم) يعني ولا يلزم على ما قلنا القتل بالمثقل فإنه يوجب الكفارة ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله -: وإن كان محظورا محضا؛ لأن فيه أي في القتل ~~بالحجر العظيم شبهة الخطإ فإنه من خطإ العمد عنده، وقد دخل تحت قوله - عليه ~~السلام - «ألا إن قتيل الخطإ العمد قتيل السوط والعصا» على ما عرف في تلك ~~المسألة وذلك لأن المثقل ليس بآلة القتل بأصل الخلقة وإنما هو آلة التأديب ~~ألا ترى أن إجراءه للتأديب بها والمحل قابل للتأديب مباحا فتمكنت فيه شبهة ~~باعتبار الآلة. # ولما كان هذا خطأ العمد أي شبه العمد كان محظورا من حيث العمدية ومن حيث ~~الخطأ لا يخلو عن شبهة إباحة ولهذا يسقط القصاص. # والكفارة مما يحتاط في إيجابها لرجحان جهة العبادة فيها فيثبت بشبهة ~~الخطأ كما يثبت بحقيقته، وقد جعله أي جعل محمد القتل بالمثقل على أصل أبي ~~حنيفة في الكتاب أي في المبسوط شبهة العمد حيث أوجب الدية فيه على العاقلة ~~فكان هذا تنصيصا على إيجاب الكفارة؛ لأن شبه العمد يوجب الكفارة. وإنما أكد ~~الشيخ وجوب الكفارة بالرواية عن الطحاوي والجصاص وبدلالة رواية المبسوط ~~لأنه قد روي عن أبي حنيفة - رحمه الله - أن الكفارة فيه لا تجب فقد قال أبو ~~الفضل الكرماني في الإيضاح وجدت في كتب أصحابنا لا كفارة في شبه العمد على ~~قول أبي حنيفة - رحمه الله - فإن الإثم كامل متناه وتناهيه يمنع شرع ~~الكفارة؛ لأن ذلك من باب التخفيف. ### | 1 - # قوله (وإذا قتل مسلم حربيا مستأمنا عمدا ms1010 لم يلزمه الكفارة) يعني إذا قتله ~~بالسيف حتى يكون عمدا بالإجماع فإنه لو قتله بالمثقل يجب الكفارة عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله - # PageV02P233 # فاعتبرت في القود؛ لأنه يقابل بالمحل من وجه حتى نافى ~~الدية فأما الفعل فعمد محض خالص لا تردد فيه والعقوبة جزاء للفعل المحض وفي ~~مسألة الحجر الشبهة في نفس الفعل فعم القود والكفارة؛ ولهذا قلنا: إن سجود ~~السهو لا يجب بالعمد ولا يصلح أن يكون السهو دليلا على العمد لما قلنا ~~خلافا للشافعي أيضا #   ### | [كشف الأسرار] # وهذه المسألة ترد إشكالا على الجواب الذي ذكره عن القتل بالمثقل وبيانه ~~أن المسلم إذا قتل مستأمنا عمدا لا يجب عليه القصاص استحسانا وفي القياس ~~يلزمه وهو رواية أحمد بن عمران أستاذ الطحاوي عن أصحابنا ورواية ابن سماعة ~~عن أبي يوسف؛ لأن الشبهة المبيحة تنتفي عن الدم بعقد الأمان فلا جرم يجب ~~القصاص بقتله على المستأمن والمسلم جميعا. # وجه الاستحسان أن الشبهة المبيحة بقيت في ذمة فإنه حربي ممكن من الرجوع ~~إلى دار الحرب فجعل في الحكم كأنه في دار الحرب ولهذا يرث الحربي ولا يرث ~~الذمي وإن كانا في دار الإسلام فلا يتحقق المساواة بينه وبين من هو من أهل ~~دارنا في العصمة، والقصاص يعتمد المساواة فلا يجب القصاص على المسلم بقتله ~~ولكن يجب عليه دية الحر المسلم؛ لأن أصل العصمة يثبت التقوم في نفسه حين ~~استأمن كما يثبت التقوم في ماله حتى يضمن بالإتلاف فصار حاله في قيمة نفسه ~~كحال الذمي فكما يسوى بين دية المسلم والذمي عندنا، فكذلك يسوى بين دية ~~المسلم والمستأمن، ثم الشبهة في المسألة الأولى أعني مسألة المثقل أثرت في ~~إيجاب الكفارة كما أثرت في إسقاط القصاص والشبهة في هذه المسألة أثرت في ~~إسقاط القصاص ولم تؤثر في إيجاب الكفارة. فأجاب وقال: الشبهة هاهنا في محل ~~الفعل لا في الفعل فإن دم المستأمن لا يماثل دم المسلم في العصمة حتى لو ~~ثبت المماثلة بأن قتل المستأمن في دارنا مستأمنا آخر أو قطع ms1011 طرفه وجب ~~القصاص، كذا في السير الكبير. # فاعتبرت في القود أي أثرت في إسقاطه؛ لأن القود مقابل بالمحل من وجه حتى ~~امتنع وجوب الدية التي هي بدل المحل مع وجوب القصاص؛ لأن تفويت المحل ~~الواحد لا يوجب بدلين ولو لم يكن القصاص في مقابلة المحل لما امتنع وجوب ~~الدية معه كما لم يمتنع مع وجوب الكفارة ألا ترى أن المحرم لو قتل صيدا ~~مملوكا لإنسان يجب عليه الجزاء وقيمة المقتول لمالكه أيضا؛ لأنه لا تنافي ~~بينهما إذ الكفارة جزاء الفعل والقيمة بدل المحل فلو لم يكن القصاص مقابلا ~~بالمحل بوجه لأمكن الجمع بينه وبين الدية أيضا. وإنما قال من وجه؛ لأن ~~القود عندنا جزاء الفعل حتى يثبت للمقتول حكم الشهادة ويقتل جماعة بواحد ~~ولكن فيه شبهة كونه بدل المحل لما ذكرنا وهذا القدر من الشبهة كاف لانتفاء ~~القصاص. # فأما الفعل فعمد محض خالص لا تردد فيه أي لا يدور بين الحظر والإباحة ~~وليس فيه شبهة الإباحة بوجه فلا يصلح سببا للكفارة إذ الكفارة جزاء الفعل ~~المحض ليس فيها شبهة البدلية عن المحل بوجه حتى يؤثر فيها الشبهة الواقعة ~~في المحل. # وفي مسألة الحجر أي القتل بالمثقل الشبهة في نفس الفعل باعتبار أن الآلة ~~ليست بآلة القتل خلقة على ما بينا ووضع الآلة لتتميم القدرة الناقصة فكانت ~~داخلة في فعل العبد فتمكنت الشبهة في الفعل. فعمت القود والكفارة أي أثرت ~~في إسقاط القود وإيجاب الكفارة جميعا. # قوله (ولهذا) أي ولما ذكرنا أن الكفارة المشروعة في الخطإ والمعقودة لا ~~يجب في العمد والغموس قلنا: السجود المشروع في السهو لا يجب بالعمد أي # PageV02P234 # وقلنا نحن: إن كفارة الفطر وجبت على الرجل بالمواقعة ~~نصا ومعنى الفطر فيه معقول لغة فوجبت الكفارة على المرأة أيضا استدلالا به. # وأما المقتضي فزيادة على النص ثبت شرطا لصحة المنصوص عليه لما لم يستغن ~~عنه وجب تقديمه لتصحيح المنصوص عليه فقد اقتضاه النص #   ### | [كشف الأسرار] # بترك الواجب عمدا. والعمد لغة ما حصل من الفعل عن ms1012 قصد صحيح من الفاعل ~~إليه بعد علمه به. # وقال الشافعي - رحمه الله -: يجب بالعمد؛ لأنه إنما وجب في السهو لتمكن ~~النقصان في صلاته وذلك موجود في العمد وزيادة فيثبت الحكم بالدلالة. ولكنا ~~نقول السبب الموجب بالنص شرعا هو السهو على ما قال - عليه السلام - لكل سهو ~~سجدتان بعد السلام والسهو ينعدم إذا كان عامدا وهو معنى قوله ولا يصلح أن ~~يكون السهو دليل العمد أي الوجوب في السهو دليل الوجوب في العمد؛ لما قلنا ~~في وجوب الكفارة أن وجوبها في الخطإ والمعقودة لا تدل على وجوبها في العمد ~~والغموس وذلك لأن السجدة عبادة شرعت لله تعالى جبرا للفائت فلا يصلح ~~المحظور سببا له وهو تأخير واجب أو تركه عمدا قوله (وقلنا نحن) إشارة إلى ~~خلاف الشافعي فإن عنده لا يجب على المرأة الكفارة في قول؛ لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بين حكم الكفارة في جانبه لا في جانبها فلو لزمتها لبين ~~كما بين الحد في جانبها في حديث العسيف. ولأن سبب الكفارة المواقعة المعدمة ~~للصوم والرجل هو المباشر لذلك دونها إذ هي محل المواقعة وليست بمباشرة لها ~~فكان فعلها دون فعل الرجل فيما دون الفرج بخلاف الحد فإن سببه الزنا وهي ~~مباشرة له فإن الله تعالى سماها زانية. # وفي قول آخر يجب عليها الكفارة ويتحمل الزوج عنها إذا كانت مالية؛ لأن ما ~~تعلق بالمواقعة إذا كان بدنيا اشتركا فيه كالاغتسال، وإذا كان ماليا تحمل ~~الزوج عنها كثمن ماء الاغتسال. # فقال الشيخ: إنما وجبت الكفارة على الرجل بالمواقعة ومعنى الفطر الذي هو ~~جناية كاملة مفهوم منه أي من الوقاع لغة كالإيذاء من التأفيف وهذا المعنى ~~يتحقق في جانبها كما يتحقق في جانبه فتلزمها الكفارة بطريق الدلالة كما لا ~~يلزمها الحد بسبب الزنا إذ تمكينها فعل كامل فإن الحد مع النقصان وبيان ~~النبي - عليه السلام - في جانبه بيان في جانبها؛ لأن كفارتهما واحدة بخلاف ~~حديث العسيف فإن الحد في جانبه كان الجلد وفي جانبها الرجم ولا معنى ~~للتحمل؛ لأن الكفارة إما ms1013 أن تكون عقوبة أو عبادة وبسبب النكاح لا تجري ~~التحمل في العبادات والعقوبات إنما ذلك في مؤن الزوجية، كذا في المبسوط. ### | [دلالة المقتضي] # قوله (وأما المقتضي فزيادة على النص ثبت) أي المقتضي أو الزيادة على ~~تأويل المزيد فكانت الجملة صفة لها. # وانتصب شرطا على أنه مفعول له أي يثبت تلك الزيادة لأجل أن يكون شرطا ~~لصحة المنصوص عليه شرعا. # وقوله لما لم يستغن أي المنصوص عليه عنه متعلق يثبت شرطا. وقوله وجب ~~تقديمه مستأنف. وقوله فقد اقتضاه النص في معنى التعليل له أي وجب تقديم ~~المقتضى أو تقديم تلك الزيادة لأجل تصحيح المنصوص شرعا؛ لأن النص اقتضاه أي ~~طلبه. # أو لما لم يستغن مستأنف ووجب تقديم جوابه وقوله فقد اقتضاه النص بيان ~~تسميته بهذا الاسم يعني لما لم يستغن النص عن تلك الزيادة وجب تقديمها ليصح ~~فكان النص مقتضيا إياها فسميت بهذا الاسم وهو المقتضى. # ، وقد صرح الشيخ به في بعض مصنفاته # PageV02P235 # فصار المقتضي بحكمه حكما للنص بمنزلة الشراء أوجب ~~الملك والملك أوجب العتق في القريب فصار الملك بحكمه حكما للشراء فصار ~~الثابت به بمنزلة الثابت بنفس النظم دون القياس حتى أن القياس لا يعارض ~~شيئا من هذه الأقسام والثابت بهذا يعدل الثابت بالنص، إلا عند المعارضة به #   ### | [كشف الأسرار] # فقال الاقتضاء الطلب تقول اقتضيت الدين أي طلبته وسمي المقتضى مقتضى؛ لأن ~~النص طلبه. # فصار المقتضي بحكمه أي مع حكمه حكمين للنص أي مضافين إليه؛ لأن حكم ~~المقتضي تابع له وهو تابع للمقتضي فيكون المقتضى مضافا إليه بنفسه وحكمه ~~بوساطته كما إذا وقع خبر المبتدأ جملة مركبة من مبتدأ وخبر كان المبتدأ ~~الثاني مع خبره خبرا للأول كقولك زيد أبوه منطلق. ولا يقال هذا يقتضي أن ~~يكون المقتضي هو الأصل وتوقفه على المقتضي وافتقاره إليه يقتضي أن يكون هو ~~تبعا للمقتضي والشيء الواحد لا يجوز أن يكون أصلا لشيء وتبعا له؛ لأنا ~~نقول: المراد من كون المقتضي أصلا أنه لا يثبت في ضمن المقتضي وإنما يثبت ms1014 ~~ابتداء قصدا ومن تبعية المقتضي أنه يثبت ضمنا وتبعا له ولا يلزم من توقفه ~~عليه تبعيته له كالصلاة توقفت على الوضوء وهي أصل له وليست بتبع. # فإن قيل شرطية المقتضي لصحة النص توجب تقدم ثبوته عليه وكونه حكما له ~~يوجب تأخره عنه وذلك مستحيل في شيء واحد في حالة واحدة. # قلنا: قد قيل في جوابه: إنه يجوز أن يكون متقدما تقديرا من حيث إنه شرط ~~ومتأخرا تقديرا من حيث إنه حكم فيمكن القول باجتماعهما في حالة واحدة ولكنه ~~ليس بصحيح إذ لا بد من تقدم الشرط على المشروط تحقيقا فمتى كان متأخرا ~~تحقيقا لا يصلح شرطا لما تقدمه بوجه بل الجواب الصحيح أنه ليس بحكم للنص ~~حقيقة بل هو بحكم اقتضاء النص لأنه ثبت به وإنما يضاف إلى النص لإضافة ~~الاقتضاء إليه ولكنه شرط صحة النص أي المنصوص عليه لتوقفها عليه، ألا ترى ~~أن البيع في قولك أعتق عبدك عني بألف ثبت باقتضاء هذا الكلام فكان حكما له ~~ولكنه يثبت لأجل صحة الإعتاق المطلوب بهذا الكلام فكان شرطا له لا للاقتضاء ~~الذي أوجبه والاقتضاء غير النص فكان اجتماع الشرطية والحكمية فيه باعتبار ~~أمرين متغايرين فيجوز، فصار الثابت به أي بالمقتضي بمنزلة الثابت بها أي ~~بالصيغة أو بالعبارة بنفس النظم يدل تكرير العامل ولم يذكر كلمة بها في بعض ~~النسخ وهو الأصح أي الثابت به بمنزلة الثابت بنفس نظم النص دون معناه ~~المستنبط منه حتى أن القياس لا يعارضه وهذا بلا خلاف. # والثابت بهذا أي بالمقتضي يعدل أي يساوي الثابت بالنص، إلا عند المعارضة ~~فإن الثابت بالنص أو إشارته أو دلالته يكون أقوى من الثابت بالمقتضي؛ لأنه ~~ثابت بالنظم أو بالمعنى اللغوي فكان ثابتا من كل وجه والمقتضي ليس من ~~موجبات الكلام لغة وإنما يثبت شرعا للحاجة إلى إثبات الحكم به فكان ضروريا ~~ثابتا من وجه دون وجه إذ هو غير ثابت فيما وراء ضرورة تصحيح الكلام فيكون ~~الأول أقوى. وما جدت لمعارضة المقتضي مع الأقسام التي تقدمته نظيرا، وقد ~~تحمل ms1015 بعض الشارحين في إيراد المثال فقال إذا باع من آخر عبدا بألفي درهم، ~~ثم قال البائع للمشتري قبل نقد الثمن أعتق عبدك عني هذا بألف درهم فأعتقه ~~لا يجوز البيع لأن دلالة النص الذي ورد في حق زيد بن أرقم بفساد شراء ما ~~باع بأقل مما باع قبل نقد # PageV02P236 # واختلفوا في هذا القسم قال أصحابنا - رحمهم الله -: ~~لا عموم له. وقال الشافعي - رحمه الله - فيه بالعموم؛ لأنه ثابت بالنص فكان ~~مثله، وقلنا: إن العموم من صفات النظم والصيغة وهذا أمر لا نظم له لكنا ~~أنزلناه منظوما شرطا لغيره فيبقى على أصله فيما وراء صحة المذكور #   ### | [كشف الأسرار] # الثمن توجب أن لا يجوز والاقتضاء يدل على الجواز فترجح الدلالة على ~~الاقتضاء. وإنما قلنا: إنه دلالة؛ لأن ثبوت الحكم في حق غير زيد كان بمعنى ~~النص لا بالنظم كثبوت الرجم في حق غير ماعز. ولكن لقائل أن يقول: لا نسلم ~~المعارضة؛ لأن من شرطها تساوي الحجتين ولا تساوي؛ لأن المقتضي الذي قام ~~المقتضى به كلام الآمر والدلالة ثابتة بالنسبة فأنى يتعارضان. # ولأن عدم الجواز فيما ذكر من الصورة إن ثبت ليس لترجح الدلالة على ~~المقتضي فإنهما لو صرحا بالبيع بأن قال المشتري بعت هذا العبد منك بألف ~~وقال البائع قبلت، لا يجوز أيضا بل لأن موجب ذلك النص عدم الجواز من غير ~~معارضة نص آخر إياه فلا يكون هذا نظير معارضة الدلالة المقتضى قوله ~~(واختلفوا في هذا القسم) يعني في عمومه. وقال أصحابنا - رحمهم الله - لا ~~عموم له أي لا يجوز أن يثبت له صفة العموم. # وقال الشافعي - رحمه الله -: له عموم أي يجوز أن يثبت فيه العموم؛ لأن ~~المقتضي بمنزلة النص حتى كان الحكم الثابت به بمنزلة الثابت بالنص لا ~~بالقياس فيجوز فيه العموم كما يجوز في النص. # وقلنا: العموم من عوارض النظم وهو غير منظوم حقيقة فلا يجوز فيه العموم ~~وذلك؛ لأن ثبوت المقتضى للحاجة والضرورة حتى إذا كان المنصوص مفيدا للحكم ~~بدونه لا يثبت المقتضي ms1016 لغة ولا شرعا والثابت بالضرورة يتقدر بقدرها ولا ~~حاجة إلى إثبات صفة العموم للمقتضي فإن الكلام مفيد بدونه فبقي فيما وراء ~~موضع الضرورة وهو صحة الكلام على أصله وهو العدم فلا يثبت فيه العموم. وهو ~~نظير تناول الميتة لما أبيح للحاجة يتقدر بقدرها وهو سد الرمق وفيما وراء ~~ذلك من الحمل والتمول والتناول إلى الشبع لا يثبت حكم الإباحة بخلاف النص ~~فإنه عامل بنفسه فيكون بمنزلة حل الزكية يظهر في حكم التناول وغيره مطلقا ~~كذا ذكره شمس الأئمة. # وذكر الغزالي في المستصفى لا عموم للمقتضي وإنما العموم للألفاظ لا ~~للمعاني التي تضمنتها ضرورة الألفاظ. بيانه أن قوله - عليه السلام - لا ~~صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل ظاهره لنفي صورة الصوم حسا لكن وجب رده ~~إلى الحكم وهو نفي الإجزاء والكمال، وقد قيل إنه متردد بينهما وهو مجمل. ~~وقيل: إنه عام لنفي الإجزاء والكمال وهو غلط نعم لو قال: لا حكم لصوم بغير ~~تبييت لكان الحكم لفظا عاما في الإجزاء والكمال أما إذا قال لا صيام فالحكم ~~غير منطوق به وإنما أثبت ذلك بطريق الضرورة، وكذلك قوله - عليه السلام - ~~«رفع عن أمتي الخطأ والنسيان» معناه حكم الخطأ ولا عموم له ولو قال لا حكم ~~للخطأ لأمكن حمله على نفي الإثم والعزم وغيره على العموم. # ورأيت في بعض كتب أصحاب الشافعي أنه متى دل العقل أو الشرع على إضمار شيء ~~في كلام صيانة له عن التكذيب ونحوها وثمة تقديرات يستقيم الكلام بأيها كان ~~لا يجوز إضمار الكل وهو المراد من قولنا المقتضي لا عموم له أما إذا تعين ~~أحد تلك التقديرات بدليل كان كظهوره في العموم والخصوص حتى لو كان مظهره ~~عاما كان مقدره كذلك # PageV02P237 # ومثال هذا الأصل اعتق عبدك عني بألف درهم أنه يتضمن ~~البيع مقتضى العتق وشرط له حتى يثبت بشروط العتق لما كان تابعا له ولو جعل ~~بمنزلة المذكور كما قال الخصم لثبت بشروط نفسه #   ### | [كشف الأسرار] # وكذا لو كان خاصا. # قوله (ومثال الأصل) ms1017 أي نظير هذا الأصل وهو المقتضى. وكأنه ذكر لفظ الأصل ~~لئلا يتوهم أنه مثال العموم. أو معناه مثال المقتضى إذ هو الأصل للمقتضى ~~قول الرجل لغيره كذا. أنه أي هذا الكلام الذي هو طلب الإعتاق، يتضمن البيع ~~مقتضى العتق أي ضرورة صحة الإعتاق؛ لأنه متوقف على الملك والملك على البيع ~~في هذه الصورة لتعينه سببا له بدلالة قوله على ألف. وشرطا له يعني يثبت ~~البيع متقدما على الإعتاق؛ لأنه بمنزلة الشرط لتوقف صحة الإعتاق عليه. # قال شمس الأئمة وهذا المقتضى ثبت متقدما ويكون بمنزلة الشرط؛ لأنه وصف في ~~المحل والمحل للتصرف كالشرط فكذا إما يكون وصفا للمحل ولما كان شرطا كان ~~تبعا إذ الشروط اتباع فيثبت بشروط العتق لا بشروط نفسه؛ لأن الشيء إذا ثبت ~~تبعا يعتبر فيه شرائط المتبوع إظهارا للتبعية كالعبد يصير مقيما وإن كان في ~~غير موضع الإقامة بنية الإقامة من المولى وكذا الجندي بنية السلطان والمرأة ~~بنية الزوج فيعتبر في الآمر أهلية الإعتاق حتى لو لم يكن أهلا له بأن كان ~~صببا عاقلا قد أذن له وليه في التصرفات لم يثبت البيع بهذا الكلام ولا ~~يشترط فيه القبول ولا يثبت فيه خيار العيب والرؤية. # ولو جعل أي المقتضى بمنزلة المذكور صريحا كما قال الشافعي لثبت بشروط ~~نفسه أي اعتبر فيه أهلية البيع لا غير وشرط فيه القبول وثبتت فيه الخياران ~~ألا ترى أنه لو صرح المأمور بالبيع في هذه الصورة بأن قال بعته منك بالألف ~~وأعتقته لم يجز عن الآمر؛ لأنه ما أمره ببيعه مقصودا وإنما أمره ببيع ثابت ~~ضرورة العتق، فإذا أتى به مقصودا لم يأت بما أمره به فتوقف على القبول فإذا ~~أعتقه قبل القبول وقع عن نفسه ولم يقع عن الأمر فتبين بما ذكرنا أن المقتضى ~~ليس كالمنصوص فيما وراء موضع الحاجة. # وفي هذا المثال خلاف زفر فإنه قال: يقع العتق في قوله أعتق عبدك عني بألف ~~درهم عن المأمور فيكون الولاء له وهو القياس؛ لأن أمره بالإعتاق عنه فاسد؛ ~~لأنه أضافه إلى ms1018 عبد غيره وعبد غيره لا يحتمل أن يعتق عنه بحال لقوله - عليه ~~السلام - «لا عتق فيما لا يملكه ابن آدم» ولا يجوز إضمار التمليك ههنا؛ لأن ~~الإضمار لتصحيح المصرح به لا لإبطاله، وإذا أضمر التمليك صار معتقا عبد ~~الآمر لا عبد نفسه. # ولأنه لو أعتقه عن نفسه بنفسه لم ينفذ فلأن لا ينفذ بأمره أولى وكان هذا ~~كما لو قال لآخر: بع عبدك عني من فلان بألف درهم أو آجره عني من فلان بكذا ~~أو كاتبه بكذا ففعل لا يصح ولا يقع عن الآمر فكذا ههنا. # وفي الاستحسان صح هذا الأمر؛ لأنه صدر من أهل الإعتاق إلى من هو أهله ~~أيضا وأمكن إثبات المطلوب بإثبات شرطه فوجب إثباته تصحيحا لكلامه كما إذا ~~باع المكاتب برضاه أو باع شيئا بألف، ثم باعه بألفين من ذلك المشتري أو ~~بخمسمائة ينفسخ الكتابة والبيع الأول تصحيحا للتصرف الثاني. # وهذا؛ لأن العبد محل لحلول العتق والملك الذي هو شرط النفاذ وصف له ~~والمحال بصفاتها شروط والشروط اتباع وكل متبوع يقتضي تبعة لا محالة كالأمر ~~بالصلاة والنذر بها أمر بالطهارة ونذرها لأنها شرط، وكذا النذر بالاعتكاف ~~نذر بالصوم وكذا استئجار # PageV02P238 # ولهذا قال أبو يوسف - رحمه الله -: إنه لو قال اعتق ~~عبدك عني بغير شيء أنه يصح عن الآمر ويثبت الملك بالهبة من غير قبض؛ لأنه ~~ثابت مقتضى بالعتق فيثبت بشروطه فيستغني عن التسليم كما استغنى البيع عن ~~القبول وهو الركن فيه فالاستغناء عن القبض وهو شرط أولى، وهذا كما قال: ~~اعتق عبدك هذا عني بألف درهم ورطل من خمر أنه يصح ويعتق عنه وإن لم يوجد ~~التسليم والبيع الفاسد مثل الهبة لما قلنا. #   ### | [كشف الأسرار] # الأرض للزارعة يقتضي شربها؛ لأنه شرط إمكان الزراعة فكان طلب الإعتاق عنه ~~طلبا للتمليك أو لا بألف، ثم الإعتاق عنه وكانت الإجابة من المأمور تمليكا ~~منه أو لأثم إعتاقا منه فيثبت تمليك بألف في ضمن الإعتاق كأنهما عقدا ~~البيع، ثم حصل الإعتاق بعده كمن يقول لغيره: أد ms1019 عني زكاة مالي أو كفر عني ~~ففعل أجزأه وإن لم يصح أداء الزكاة والكفارة، إلا بمال نفسه؛ لأنه يثبت ~~تمليك أو إقراض منه أو لا اقتضاء، ثم توكل عنه بالتسليم إلى الفقير فكذا ~~هذا. # وتبين بما ذكرنا أنه أمر بإعتاق ملك نفسه لا ملك غيره وأن معنى قوله عبدك ~~العبد الذي هو لك للحال لا عند مصادفة العتق إياه فمقصوده من هذا تعريف ~~العبد لا إضافته إليه بالملك والخلاف ثابت فيما لو قال أعتق هذا العبد عني. # وقوله لو أعتقه بنفسه لا يصح قلنا على الوجه الذي ذكرنا لو باشره بنفسه ~~يصح بأن يشتريه أولا، ثم يعتقه. وليس هذا كالأمر بالبيع والإجارة والكتابة ~~لأنه لا يمكن تصحيح ما أمر به بتقديم الملك؛ لأنا إذا فعلنا ذلك وجعلنا ~~العبد مملوكا له صار هذا بيع العبد وإجارته وكتابته قبل القبض وكل ذلك فاسد ~~فأما الإعتاق قبل القبض فجائز فأمكن التصحيح. ولا يلزم على ما ذكرنا ما إذا ~~قال لامرأته: تزوجي، فإنه لا يقتضي طلاقا إلا بالنية؛ لأنا إنما أثبتنا ~~المقتضى لتصحيح الملفوظ ولا يحصل ذلك ههنا؛ لأنا إذا حكمنا بوقوع الطلاق لا ~~يصح الأمر بالتزوج فإنها تتزوج بمالكيتها أمر نفسها لا بأمر الزوج فإنه لا ~~ولاية له عليها، وإذا لم يصح الأمر به لا يمكن إثباته اقتضاء؛ ولأن من شرط ~~تزوجها الفراغ عن الأول لا الطلاق فلم يصر مقتضيا له؛ لأنه لا يثبت ~~الاقتضاء، إلا ضرورة قوله (ولهذا) أي ولأن البيع يثبت بشروط العتق في ~~المثال المذكور لا بشروط نفسه قال أبو يوسف والشافعي رحمهما الله إذا قال ~~أعتق عبدك عني بغير شيء فأعتقه أنه يقع عن الأمر وتثبت الهبة اقتضاء كما ~~يثبت البيع في المثال المذكور ولا يشترط فيها القبض؛ لأنه أي لأن عقد الهبة ~~أو الملك بطريق الهبة ثابت بطريق الاقتضاء بالإعتاق فيثبت بشروط الإعتاق ~~ويسقط اعتبار شرطه وهو القبض مقصودا كما يسقط اعتبار القبول في البيع بل ~~أولى؛ لأن القبول ركن في البيع والقبض شرط في الهبة فلما سقط ms1020 اعتبار ما هو ~~الركن لكونه ثابتا باقتضاء العتق فلأن يسقط اعتبار ما هو شرط أولى، كذا ذكر ~~شمس الأئمة وهو أوضح من تركيب الكتاب. ولما ثبت بشروط العتق والعتق يثبت ~~بلا قبض فكذا الهبة التي في ضمنه. # وهذا أي ثبوت الهبة بلا اشتراط قبض مقتضى مثل ثبوت البيع الفاسد بلا ~~اشتراط قبض مقتضى فيما إذا قال: أعتق عبدك عني بألف ورطل من خمر. # وهو في الحقيقة جواب عما يقال: القبض فعل حسي فلا يجوز أن يسقط اعتباره ~~بطريق الاقتضاء؛ لأن المقتضى قول وهو دون الفعل فلا يجوز أن يبطل لأجله ما ~~هو أقوى منه بخلاف القبول فإنه قول اعتبر شرعا فيصح أن يسقط شرعا تصحيحا ~~لكلام آخر فقال: قد سقط اعتباره أيضا اقتضاء كما في هذه الصورة. # والبيع الفاسد مثل الهبة أي في توقف ثبوت الملك على القبض في كل واحد ~~منهما. لما قلنا # PageV02P239 # وقال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله: يقع العتق عن ~~المأمور؛ لأن القبض والتسليم بحكم الهبة لم يوجد لأن رقبة العبد بحكم العتق ~~يتلف على ملك المولى في يد نفسه وذلك غير مقبوض للطالب ولا للعبد ولا هو ~~محتمل له # وقوله: إن القبض يسقط، باطل؛ لأن ثبوت المقتضي بهذا الطريق أمر مشروع ~~وإنما يسقط به ما يحتمل السقوط والقبض والتسليم في الهبة شرط لا يحتمل ~~السقوط بحال ودليل السقوط يعمل في محله، وأما القبول في البيع فيحتمل ~~السقوط، ألا ترى أن الكل يحتمل السقوط فينعقد بالتعاطي فالشطر أولى، ومن ~~قال لآخر بعتك هذا الثوب بكذا فاقطعه فقطعه ولم يتكلم صح، وكذلك البيع ~~الفاسد مشروع مثل الصحيح فاحتمل سقوط القبض عنه فصح إسقاطه بطريق الاقتضاء #   ### | [كشف الأسرار] # أن ما يثبت مقتضى يثبت بشروط المقتضي لا بشروط نفسه. # وقال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله: يقع العتق عن المأمور وهو القياس؛ ~~لأنه لما طلب العتق بغير بدل ولا صحة للعتق، إلا بالملك صار طالبا للهبة ~~والهبة لا توجب الملك، إلا بالقبض ولم يوجد إما حقيقة فظاهر ms1021 وإما تقديرا ~~فلأن رقبة العبد أي ماليته بحكم الإعتاق تتلف على ملك المولى؛ لأنه في حالة ~~العتق ملكه والإعتاق إبطال للملك والمالية في يد نفسه أي في يد المولى؛ ~~لأنه في يده أو في يد العبد؛ لأن ماليته في ذاته حقيقة وله يد معتبرة شرعا ~~حتى صح اشتراط العمل على عبد رب المال في المضاربة ولم يكن للمولى ولأنه ~~استرداد ما أودعه العبد من المودع وذلك أي المتلف وهو المالية لا يصلح أن ~~يكون مقبوضا للطالب ولا للعبد؛ لأنه لم يحصل في يده شيء ولا هو محتمل للقبض ~~لأنه هالك، وإذا لم يوجد ما هو شرط ثبوت الملك للآمر لم يثبت العتق عنه؛ ~~لأنه لا عتق في غير الملك فوقع عن المأمور لأنه لا مرد له. # واندرج في كلام الشيخ الجواب عما يقال القبض قد وجد تقديرا؛ لأن العبد هو ~~الذي يتصرف إليه المالية والهبة تقع في تلك المالية والعبد في يد نفسه فيقع ~~الملك مسلما إليه لقيام يده فصار كهبة الشيء ممن هو في يده حيث يكتفى بذلك ~~القبض ولا يجب قبض جديد وكقوله لآخر أطعم عني كفارتي عشرة مساكين حيث يجوز ~~ويجعل الفقير قابضا نيابة عن الآمر. # والدليل عليه أن البائع لا يملك جنس المبيع بالثمن فيما إذا قال لعبد ~~اشتر لي نفسك من مولاك ففعل؛ لأن العبد في يد نفسه فلما باع صار مسلما بنفس ~~البيع لأن يد العبد يد الطالب بطريق النيابة فكذا ههنا. فقال: المالية لم ~~تصل إلى العبد بل تلف على ملك المولى فلا يمكن أن يجعل أحد قابضا لها. # بخلاف مسألة الطعام فإن المسكين يقبض عين الطعام فيمكن أن يجعل قابضا ~~للآمر أولا، ثم لنفسه. # وكذا في مسألة البيع لم يتلف الملك والمالية بل انتقلا إلى المشتري فيمكن ~~أن يجعل العبد نائبا عنه في القبض. # وقوله إن القبض يسقط بالاقتضاء باطل؛ لأن ثبوت المقتضى بهذا الطريق وهو ~~أن يثبت بشروط المقتضي ويسقط اعتبار شروطه أمر شرعي فيؤثر في إسقاط ما ~~يحتمل السقوط دون ms1022 ما لا يحتمله والقبض والتسليم شرط لا يحتمل السقوط في ~~الهبة بحال إذ لم يوجد صورة أوجبت الهبة الملك بدون القبض ودليل السقوط وهو ~~الاقتضاء يعمل في محل يحتمل السقوط دون ما لا يحتمله. # وأما القبول في البيع فيحتمل السقوط لما ذكر فيجوز أن يسقط بالاقتضاء على ~~أنا لا نجعل تقدير الكلام بعه مني، ثم أعتقه لأنه على هذا الوجه يحتاج إلى ~~القبول بل نجعل تقديره كأنه قال اشتريته منك فأعتقه عني وكان المأمور إذا ~~أعتقه قال بعته منك، ثم أعتقه عنك، كذا في طريقة الإمام البرغري. # وكذلك أي وكالبيع الصحيح البيع الفاسد مشروع بأصله فيعتبر به في الحكم؛ ~~لأن الفاسد لا يمكن أن يجعل أصلا ليعرف حكمه من نفسه. فاحتمل أي الفاسد ~~سقوط القبض عنه نظرا إلى أصله وإن لم يحتمل بالنظر إلى وصفه فصح إسقاطه ~~بطريق الاقتضاء؛ لأنه دليل السقوط فيعمل # PageV02P240 # ومثاله ما قلنا إذا قال الرجل لامرأته بعد الدخول: ~~اعتدي ونوى الطلاق وقع مقتضى الأمر بالاعتداد ولهذا لم يصح نية الثلاث ~~ولهذا كان رجعيا ومثال خلاف الشافعي إن أكلت فعبدي حر أو إن شربت ونوى خصوص ~~الطعام أو الشراب لم يصدق عندنا، # ومن قال إن خرجت فعبدي حر ونوى مكانا دون مكان لم يصدق عندنا ومن قال: إن ~~اغتسلت فعبدي حر ونوى تخصيص الأسباب لم يصدق عندنا لما قلنا #   ### | [كشف الأسرار] # فيما يحتمله، وقد وقع أحد اللفظين وهما كذلك ومثل البيع الصحيح زائدا. # وذكر الإمام البرغري وأما البيع الفاسد فليس القبض فيه بشرط أصلي فإن ~~الجائز يعمل بدون القبض والفاسد ليس بأصل بنفسه بل هو ملحق بالجائز لكنه ~~لضعفه احتاج إلى قبض مقو، وإذا ثبت في ضمن العتق تقوى به فصار مثل الجائز ~~في هذه الحالة فاستغنى عن القبض فعمل عمله على أن القبض ساقط لا على أنه ~~حاصل فأما الهبة فلا يمكن إسقاط القبض فيهما؛ لأنه شرط أصلي فيها ألا ترى ~~أن الهبة الجائزة لا تعمل، إلا به. # وذكر في المبسوط والأسرار ms1023 أن مالية العبد وإن تلفت بالإعتاق ولم يحصل في ~~يد العبد شيء منها ولكن من حيث إن العبد ينتفع بهذا الإعتاق يندرج فيه أدنى ~~قبض وذلك يكفي في البيع الفاسد دون الهبة كالقبض مع الشيوع فيما يحتمل ~~القسمة ومع الاتصال في الثمار على رءوس الأشجار يكفي لوقوع الملك في البيع ~~الفاسد دون الهبة، على أن عند الشيخ أبي الحسن الكرخي يقع العتق عن المأمور ~~في البيع الفاسد أيضا؛ لأن الملك لا يقع، إلا بالقبض ولما يوجد كما في ~~الهبة. ### | 1 - # قوله (ومثاله) أي مثاله الآخر قوله لامرأته التي دخل بها اعتدي ناويا ~~للطلاق فإن الطلاق يقع مقتضي الأمر بالاعتداد؛ لأن من ضرورة الاعتداد عن ~~النكاح تقدم الطلاق فيصير كأنه قال قد وقع عليك الطلاق فاعتدي. # ولا يلزم عليه قوله لها في العدة اعتدي ناويا للطلاق حيث يقع مع أنه لا ~~ضرورة؛ لأن للأمر صحة بدون تقديم الطلاق عليه لقيام وجوب العدة. # لأنا نقول: لا أثر لقيام العدة في تصحيحه؛ لأن موجبه أن يجب عليها اعتداد ~~لهذا الكلام أثر في إيجابه ووجوب هذه العدة قد كان ثابتا قبله فلا يمكن أن ~~يضاف إليه، ثم لتصحيح هذا الكلام وجهان: أحدهما: أن يقدم الطلاق عليه ~~والآخر أن يجعل مستعارا للطلاق على ما مر ولا يمكن تصحيحه بتقديم الطلاق ~~فإنه لو قدم لا يجب عليها شيء سوى تتميم تلك العدة كما لو طلقها صريحا ~~فيجعل مستعارا للطلاق تصحيحا له واحترازا عن الغاية. # ولهذا أي ولكون الطلاق ثابتا اقتضاء لم يصح نية الثلاث فيه ولم يكن ~~بائنا؛ لأن الضرورة تندفع بالواحدة الرجعية فلا يصار إلى الثلاث والبائن من ~~غير ضرورة قوله (ومثال خلاف الشافعي) أي مثال المقتضي الذي يجري العموم فيه ~~عنده ولا يجري عندنا قوله إن أكلت فعبدي حر أو أن شربت. # ونوى خصوص الطعام والشراب أي نوى طعاما دون طعام أو شرابا دون شراب لم ~~يصدق أصلا عندنا لا قضاء ولا ديانة؛ لأن الأكل اسم للفعل والمأكول محل ~~الفعل واسم الفعل لا يكون ms1024 اسما للمحل ولا دليلا عليه لغة، إلا أن الفعل لا ~~يكون بدون المحل فيثبت المحل مقتضى فكان ثابتا في حق ما يلفظ به من الأكل ~~دون صحة النية إذ هو فيما وراء الملفوظ غير ثابت فكانت النية واقعة في غير ~~الملفوظ فتلغو. # ، وكذلك في مسألة الخروج إذا نوى مكانا دون مكان بأن نوى الخروج إلى ~~بغداد مثلا لم يصدق قضاء ولا ديانة؛ لأن قوله إن خرجت وإن دل على المصدر ~~لغة لا يتناول مكانا من حيث اللغة وإنما يثبت ذلك مقتضى؛ لأن الخروج # PageV02P241 # ولو قال: إن اغتسل الليلة في هذه الدار فعبدي حر فلم ~~يسم الفاعل ونوى تخصيص الفاعل لم يصدق عندنا بخلاف قوله إن اغتسل أحد أو إن ~~اغتسلت غسلا. #   ### | [كشف الأسرار] # مكانا لا محالة فلا يصح تخصيصه بالنية. # وكذا في مسألة الاغتسال إذا نوى تخصيص الأسباب بأن قال: عنيت الاغتسال عن ~~الجنابة لم يصدق قضاء ولا ديانة. # وعن أبي يوسف - رحمه الله -: أنه يصدق ديانة؛ لأنه نوى التخصيص في ~~المصدر. # ولنا أنه ذكر الفعل ولم يذكر السبب وإنما ثبت السبب مقتضى؛ لأن الاغتسال ~~يقتضي سببا ولا عموم له فبطل. # فإن قيل: المصدر في ذكر الفعل مذكور لغة فكان بمنزلة ما لو صرح به وهو ~~نكرة في موضع النفي فيصير عاما فيصح الخصوص كما لو قال إن خرجت خروجا ونوى ~~خروجا دون خروج أنه يصدق ديانة وكما لو قال: إن اغتسلت غسلا الليلة فعبدي ~~حر، ثم قال عنيت به الجنابة خاصة يصدق فيما بينه وبين الله تعالى قلنا: نعم ~~المصدر وهو اغتسال مذكور لغة لا اقتضاء ولكنه اسم يرجع إلى صفة الفعل وحاله ~~فلم يكن له عموم من قبل الأسباب والاسم الموضوع للسبب هو الغسل فأوجب ~~العموم في الأسباب فصح الخصوص في ذلك وفي مسألة الخروج نوى خصوص صفة الفعل ~~وحاله فلذلك صح كذا ذكر الشيخ في شرح الجامع. # فعلى هذا لو قال: إن اغتسلت اغتسالا ونوى الاغتسال عن جنابة يجب أن لا ~~يصدق أيضا ms1025 ولو نوى اغتسالا فرضا أو نفلا يجب أن يصدق، إلا أنه ذكر في بعض ~~شروح الجامع ما يدل على خلافه فقيل: ولا يقال: إن لم يصح يعني ما نوى حيث ~~إنه تخصيص ينبغي أن يصح من حيث إنه متنوع إلى نقل وفرض وتبرد؛ لأنا نقول: ~~إنه غيره متنوع في نفسه؛ لأنه غسل جميع البدن لغة وتلك أوصاف زائدة لا ~~يتناولها اللفظ والنية تعمل فيما يحتمله اللفظ لغة لا في غيره. # وذكر في الجامع البرهاني إذا قال: إن اغتسلت اغتسالا صحت نية التخصيص ~~فيه؛ لأن المصدر يقوم مقام الاسم وللاسم عموم فقد نوى الخصوص من العموم ~~فيصح نيته فيما بينه وبين ربه بخلاف قوله إن اغتسلت؛ لأن المصدر فيه غير ~~مذكور فلا يقوم مقام الاسم. # ولا يقال: إنه مذكور معنى إن لم يذكر صريحا؛ لأنه مذكور في حق صحة الفعل ~~لا في إقامته مقام الاسم فصار في حق إقامته مقام الاسم كأنه غير ثابت. # ولو قال: إن اغتسل الليلة في هذه الدار فكذا أو نوى تخصيص الفاعل بأن قال ~~عنيت فلانا دون غيره لم يصدق أصلا؛ لأن الفاعل مذكور بطريق الاقتضاء لا من ~~حيث اللغة؛ لأن الصيغة مبنية للمفعول لا دلالة لها على الفاعل من حيث اللغة ~~أصلا فبطل نية التخصيص. # وفي هذه المسائل كلها خلاف الشافعي لأن للمقتضي عموما عنده فيقبل ~~التخصيص. # بخلاف قوله إن اغتسل أحد فإنه إذا نوى فيه تخصيص الفاعل يصدق ديانة لا ~~قضاء؛ لأن الفاعل مذكور وهو نكرة وقعت في موضع النفي؛ لأن الشرط في معنى ~~النفي فعمت فقبلت التخصيص. # وكذا إذا قال اغتسلت غسلا ونوى غسل الجنابة يصدق ديانة؛ لأن الغسل اسم ~~للفعل وضع له من قبل أسبابه وليس بمصدر، وقد وقع في موضع النفي # PageV02P242 # وقد يشكل على السامع الفصل بين المقتضي وبين المحذوف ~~على وجه الاختصار وهو ثابت لغة وآية ذلك أن ما اقتضى غيره ثبت عند صحة ~~الاقتضاء وإذا كان محذوفا فقدر مذكورا انقطع عن المذكور #   ### | [كشف الأسرار] # منكرا ms1026 فصح القول بتخصيص لكنه خلاف الظاهر إذ الظاهر للعموم فلا يصدق ~~قضاء. # فصار أصل هذا الفصل ما أشير إليه في المبسوط وغيره أن نية التخصيص في غير ~~الملفوظ لغو فإذا ذكر الفعل ونوى التخصيص في المفعول به كما ذكرنا أو الوقت ~~كما إذا قال أنت طالق وأراد يوم الجمعة. أو الحال كما إذا قال لرجل قائم لا ~~أكلم هذا الرجل وأراد حال قيامه. # أو الصفة كما إذا قال لا أتزوج امرأة وأراد امرأة كوفية أو بصرية كانت ~~نيته لغوا. # ولا يقال في هذه المسائل: يحنث بكل طعام وكل شراب وكل مكان ولو كان ~~اليمين بالطلاق أو العتاق حصل الطلاق والعتاق بالجمع وهذا آية العموم؛ لأنا ~~نقول: ليس ذلك لأجل العموم بل لحصول المحلوف عليه فإنه لو تصور هذه الأفعال ~~بدون الطعام والشراب والمكان لحصل الحنث أيضا وهو كالوقت والحال فإنه لو ~~أكل وهو خارج الدار أو داخلها أو راكب أو راجل يحنث لا لعموم اللفظ لكن ~~لحصول الملفوظ في الأحوال كلها فكذا هذا. # واعلم أن كون مسألة الأكل والشرب والخروج من قبيل المقتضى على قول من شرط ~~في المقتضى أن يكون أمرا شرعيا كما أشار الشيخ إليه في الفرق بينه وبين ~~المحذوف فقال: فأما الاقتضاء فأمر شرعي ضروري وكما قال شمس الأئمة وثبوت ~~المقتضى شرعا لا لغة مشكل؛ لأن لافتقار الأكل إلى الطعام والشرب إلى الشراب ~~والخروج إلى المكان لا يستفاد من الشرع بل يعرفه من لم يعرف الشرع أصلا، ~~إلا أن يقال المقتضى هو الذي ثبت ضرورة تصحيح الكلام شرعا أو عقلا لا لغة ~~كما ذكر بعض المحققين في مصنفه في أصول الفقه أن المقتضى هو الذي لا يدل ~~عليه اللفظ ولا يكون منطوقا به لكن يكون من ضرورة اللفظ. # أما من حيث يمتنع وجود الملفوظ شرعا، إلا به كقوله أعتق عبدك عني. أو ~~يمتنع وجوده عقلا بدونه مثل قوله تعالى {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23] ~~فإنه يقتضي إضمار الفعل وهو الوطء أو النكاح لأن الأحكام لا تتعلق بالأعيان ~~بل ms1027 لا يعقل تعلقها، إلا بأفعال المكلفين. أو يمتنع كون المتكلم صادقا، إلا ~~به مثل قوله - عليه السلام - «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان» «إنما الأعمال ~~بالنيات» «لا صيام لمن لم ينو الصيام من الليل» فحينئذ يمكن أن يجعل هذه ~~المسائل من باب الاقتضاء لكن لا يتحقق الفرق بين المقتضى والمحذوف إذ ذاك؛ ~~لأن المقدر فيما ذكر من نظائر المحذوف ثابت بدلالة العقل أيضا فيصير ~~المقتضى والمحذوف قسما واحدا وهو خلاف ما اختاره الشيخ على أن كون هذه ~~المسائل من الاقتضاء ممنوع على ذلك التقدير أيضا فإنه ذكر في تلك النسخة أن ~~هذه المسائل ليست من قبيل المقتضى؛ لأن اللفظ المتعدي يدل على المفعول ~~بصيغته ووضعه لغة فأما المقتضي فإنما يثبت ضرورة صدق الكلام أو ضرورة وجود ~~المذكور. # قوله (وقد يشكل على السامع) إلى آخره اعلم أن عامة الأصوليين من أصحابنا ~~المتقدمين # PageV02P243 # مثل قوله تعالى {واسأل القرية} [يوسف: 82] أن الأهل ~~محذوف على سبيل الاختصار لغة لعدم الشبهة ألا ترى أنه متى ذكر الأهل انتقلت ~~الإضافة عن القرية إلى الأهل والمقتضي لتحقيق المقتضى لا لنقله #   ### | [كشف الأسرار] # وأصحاب الشافعي وغيرهم جعلوا المحذوف من باب المقتضي ولم يفصلوا بينهما ~~فقالوا: هو جعل غير المنطوق منطوقا لتصحيح المنطوق وأنه يشمل الجميع وإنما ~~اختلفوا في عمومه فذهب أصحابنا جميعا إلى انتفاء العموم عنه وذهب الشافعي ~~وعامة أصحابه إلى القول بالعموم والقاضي الإمام أبو زيد - رحمه الله - تابع ~~المتقدمين وجعل الكل قسما واحدا فقال: المقتضى زيادة على النص لم يتحقق ~~معنى النص بدونها فاقتضاها النص ليتحقق معناه ولا يلغو ففي تعريفه هذا دخل ~~المحذوف أيضا ثم قال ومثاله قوله تعالى {واسأل القرية} [يوسف: 82] أي أهلها ~~اقتضاء لأن السؤال للتبيين فاقتضى موجب هذا الكلام أن يكون المسئول من أهل ~~البيان ليفيد فثبت الأهل اقتضاء ليفيد قال: وقال - عليه السلام - «رفع عن ~~أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» وعينها غير مرفوع فاقتضى ضرورة ~~زيادة وهو الحكم ليصير مفيدا وصار المرفوع حكمها وثبت رفع الحكم عاما ms1028 عند ~~الشافعي المؤاخذة في الآخرة والصحة في الدنيا وعندنا إنما يرتفع حكم الآخرة ~~لا غير لأن بذا القدر يصير مفيدا فتزول الضرورة. # قال: وقال: - عليه السلام - «الأعمال بالنيات» والمراد حكم الأعمال فإن ~~عينها تثبت بلا نية وعند الشافعي يتعلق كل حكم بالنية على سبيل العموم ~~وعندنا لا يتعلق إلا حكم الآخرة من الثواب فإنه مراد بالإجماع ولما ثبت هذا ~~مرادا وصار الكلام مفيدا لم يتعد إلى ما ورائه كأنه قال: ثواب الأعمال ~~بالنيات ثم الشيخ المصنف - رحمه الله - لما رأى أن العموم متحقق في بعض ~~أفراد هذا النوع مثل قوله: طلقي نفسك وإن خرجت فعبدي حر على ما ذكر بعد هذا ~~سلك طريقة أخرى وفصل بين ما يقبل العموم وما لا يقبله وجعل ما يقبل العموم ~~قسما آخر غير المقتضى وسماه محذوفا ووضع علامة تميز بها المحذوف عن المقتضى ~~فقال وقد أشكل على السامع الفصل أي يتحقق الاشتباه عليه في الفصل بين ~~المقتضى وبين المحذوف على وجه الاختصار أي الشيء الذي حذف لأجل الاختصار ~~ولكنه ثابت لغة وآية ذلك أي علامة الفصل والفرق بينهما أن الذي اقتضى غيره ~~وهو الذي نسميه مقتضيا ثبت عند صحة الاقتضاء أي تقرر عند التصريح بالمقتضى ~~وإذا كان محذوفا أي إذا كان الشيء محذوفا فقدر مذكورا انقطع عن المذكور أي ~~انقطع ما أضيف إلى المذكور وتعلق به عنه وانتقل أي المقدر لعدم الشبهة أي ~~لعدم الاشتباه والالتباس يعني الحذف إنما يجوز إذا كان في الباقي دليل عليه ~~ولم يكن ملبسا وليس هنا التباس فجاز الحذف. # ثم استوضح أنه من قبيل المحذوف لا من قبيل المقتضي وأدرج فيه الدليل على ~~الفرق بينهما فقال ألا ترى أنه الضمير للشأن متى ذكر الأهل أي صرح به ~~انتقلت الإضافة أي إضافة السؤال إلى القرية عنها إلى الأهل فكان من قبيل ~~المحذوف دون المقتضي لأن المقتضي لتحقيق المقتضى وتقريره لا لنقله أي نقل ~~المقتضي عن المذكور إلى المحذوف فإن قيل قد يتقرر الكلام بعد إظهار المحذوف ~~أيضا مثل تقرره في ms1029 الاقتضاء كما في # PageV02P244 # ومثله قوله - عليه السلام - «رفع الخطأ والنسيان» لما ~~استحال ظاهره كان الحكم مضمرا محذوفا حتى إذا ظهر المضمر انتقل الفعل عن ~~الظاهر وكذلك قوله - عليه السلام - «الأعمال بالنيات» فلم يسقط عموم الحديث ~~من قبل الاقتضاء لكن لأن المحذوف من الأسماء المشتركة على ما مر #   ### | [كشف الأسرار] # قوله تعالى {فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت} [البقرة: 60] أي فضرب فانشق ~~الحجر فانفجرت. # وقوله جل ذكره {فأدلى دلوه قال يا بشرى} [يوسف: 19] أي فنزع فرأى غلاما ~~متعلقا بالحبل فقال: يا بشرى وفي نظائره كثرة ولا يمكن أن يجعل هذا من باب ~~الاقتضاء على ما ذكرتم لأنه ليس بأمر شرعي وإذا كان كذلك لا يتحقق الفرق ~~بينهما بهذه العلامة قلنا ما ذكرنا من العلامة في جانب المقتضي وهو التقرر ~~عند التصريح به لازم وذلك في جانب المحذوف غير لازم فإن الكلام عند التصريح ~~به وقد يتقرر وقد لا يتقرر كما في قوله {واسأل القرية} [يوسف: 82] فبلزومه ~~في المقتضي وعدم لزومه في المحذوف يتحقق الفرق بينهما وفيه ضعف سنبينه ~~وحقيقة الفرق أن المحذوف أمر لغوي والمقتضي أمر شرعي قوله (ومثله) أي مثل ~~المحذوف يعني من نظائره أو مثل قوله تعالى {واسأل القرية} [يوسف: 82] . # قوله - عليه السلام - «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» ~~لما استحال ظاهره أي العمل بظاهره وإجراؤه عليه لأن ظاهره يقتضي رفعها ~~بالكلية عن جميع الأمة لكون الأمة عبارة عن جميع من آمن بالنبي - عليه ~~السلام - إلى يوم القيامة وكون الألف واللام في الخطأ والنسيان للماهية أو ~~للاستغراق إذ لا عهد بالإجماع والعمل به غير ممكن لإفضائه إلى الكذب في ~~كلام صاحب الشرع ضرورة تحققها في حق الأمة فلا بد من تقدير شيء يمكن إضافة ~~الرفع إليه تصحيحا للكلام وهو الحكم لأنه هو الذي يقتضيه هذا الكلام لأن ~~تصرف صاحب الشرع في الأحكام ولما ثبت أن الحكم وهو المقدر كان من قبيل ~~المحذوف لا من قبيل المقتضي لتغير ظاهر الكلام على تقدير التصريح به من ms1030 ~~انتقال الفعل وهو الرفع عن الظاهر وهو الخطأ واختاره إليه ومعنى جمع الشيخ ~~بين المضمر والمحذوف في قوله كان الحكم مضمرا محذوفا مع تحقق الفرق بينهما ~~وهو أن المضمر ما له أثر في الكلام مثل قوله تعالى {والقمر قدرناه} [يس: ~~39] والمحذوف لا أثر له مثل قوله تعالى {واسأل القرية} [يوسف: 82] هو أن ~~بعض الأصوليين سموا هذا النوع مضمرا وقد سماه الشيخ محذوفا فجمع بينهما ~~إشارة إلى أنه أراد به ذلك النوع لا غيره وإلى أنه لا فرق بينهما فيما نحن ~~بصدده وكذلك قوله - عليه السلام - أي ومثل قوله تعالى {واسأل القرية} ~~[يوسف: 82] أو ومثل الحديث المذكور قوله - عليه السلام - «الأعمال بالنيات» ~~في أن المقدر فيه من قبيل المحذوف لا من قبيل المقتضي وذلك لأن العمل ~~بظاهره لما اقتضى أن لا يوجد عمل بلا نية لدخول اللام المستغرق للجنس في ~~الأعمال ثم الحكم بأنها تفتقر إلى النية وقد تعذر العمل به لتأديته إلى ~~الكذب الذي هو مستحيل في كلام الرسول - عليه السلام - لتحقق كثير من ~~الأعمال بدون النية لم يكن بد من إدراج شيء يصح به الكلام ويمكن العمل به ~~وهو الحكم أو الاعتبار وعلى ذلك التقدير يتغير الكلام لأن الحكم حينئذ يصير ~~هو المبتدأ المحكوم عليه ويرتفع بالابتداء وينجر لفظ الأعمال الذي كان ~~مرفوعا بالابتداء ومحكوما عليه بالإضافة فكان من قبيل المحذوف لا من # PageV02P245 # وما حذف اختصارا وهو ثابت لغة كان عاما بلا خلاف لأن ~~الاختصار أحد طريقي اللغة فأما الاقتضاء فأمر شرعي ضروري مثل تحليل الميتة ~~بالضرورة فلا يزيد عليها #   ### | [كشف الأسرار] # قبيل المقتضي. # ولما سلك الشيخ هذه الطريقة لزم عليه أن يقول بعموم المقدر وهو الحكم في ~~الحديثين المذكورين كما قال الشافعي - رحمه الله - لأنه ثابت لغة لا اقتضاء ~~فكان مثل المصرح به ولو صرح به لوجب القول بعمومه أو بإطلاقه فكذا هذا ثم ~~مع ذلك لم يقل به وقد اتفق مشايخنا أن القول بعمومه لا يجوز فثبت أنه من ~~باب الاقتضاء إذ ليس ms1031 مانع من العموم غيره فأجاب عن ذلك وقال: سقوط عمومه ~~ليس من قبل الاقتضاء ولكنه من قبل الاشتراك فإن الاشتراك لا يقبل العموم ~~أيضا كالمقتضي عندنا فلا يلزم من عدم جواز عمومه كونه من باب الاقتضاء وقد ~~مر بيان الاشتراك فيه في باب ما يترك به الحقيقة فثبت بما ذكرنا الفرق بين ~~المقتضي والمحذوف وأما ما حذف اختصارا كان عاما أي يقبل العموم لأن ~~الاختصار أحد طريقي اللغة فكان المختصر ثابتا لفظا والعموم من أوصاف اللفظ ~~بخلاف المقتضي فإنه أمر شرعي ثبت ضرورة وإنها تندفع بالخاص فلا يصار إلى ~~العموم من غير ضرورة لأنه إثبات الشيء بلا دليل هذا بيان الطريقة التي ~~اختارها الشيخ هاهنا وشمس الأئمة وعامة المتأخرين وقد اختار الشيخ في شرح ~~التقويم طريقة المتقدمين كما هو اختيار القاضي في التقويم. # ومن سلك تلك الطريقة يمكنه أن يجيب عن كلام المتأخرين بأن يقول: العلامة ~~التي ذكرتموها لا يصلح فارقة بينهما لأن الكلام في المقتضي قد يتغير أيضا ~~فإن قوله: أعتق عبدك عني يتغير بالتصريح بالمقتضي وهو البيع لأنه لم يبق ~~العبد على تقدير ثبوته ملكا للمأمور بل يصير ملكا للأمر وصار على ذلك ~~التقدير كأنه قال: أعتق عبدي عني وهذا تغيير وكذا في قوله إن اغتسل الليلة ~~في الدار فكذا يتغير الفعل والمسند إليه بتصريح المقتضي وهو الفاعل فإنه ~~ثابت اقتضاء على ما نص عليه الشيخ. # وفي المحذوف قد لا يتغير الكلام بعد إظهاره كما بينا في قوله تعالى {اضرب ~~بعصاك الحجر فانفجرت} [البقرة: 60] وأمثاله وكما في قوله إن خرجت فعبدي حر ~~فإن المصدر فيه من قبيل المحذوف حتى صح فيه نية التخصيص لوقوعه في موضع ~~النفي ولم يتغير الكلام بتصريحه وما ذكرتم من الجواب لا يغني شيئا لأنه لو ~~وجد كلام يحتاج فيه إلى إضمار ولا يتغير الكلام بتصريحه لا يعرف بلزوم تقرر ~~الكلام في المقتضي وعدم لزومه في المحذوف أنه في هذه الصورة من أي القسمين ~~لاشتراكهما في التقرر وإن امتاز أحدهما لجواز التغير وإذا كان ms1032 كذلك يجعل ~~الكل بابا واحدا وكذا المقدر في الحديثين المذكورين ليس من باب الحذف الذي ~~بينتموه لأن الكلام بدونه مفيد للمعنى لغة ولهذا لو صدر مثله عن غير الرسول ~~لما قدر فيه شيء بل يحمل على حقيقته إن أمكن وإلا فعلى الكذب وإنما قدر ~~فيهما ما ذكرنا ضرورة صدق الرسول فكيف يكون هذا من باب اللغة بل هو من باب ~~الاقتضاء مع ذلك التغير. # وقولكم المقتضي لتصحيح المقتضى وتقريره فلا يصلح مغيرا له مسلما ولكن ~~المقتضي لتصحيح # PageV02P246 # ولهذا قلنا فيمن قال لامرأته: أنت طالق ونوى به ~~الثلاث: إن نيته باطلة لأن المذكور نعت المرأة والطلاق الواقع مقدم عليه ~~اقتضاء لكنه ضروري لا عموم له #   ### | [كشف الأسرار] # مجموع الكلام وتقويم معناه لا لإفراد كلماته وذلك حاصل مع التغير الذي ~~ذكرتم فلا يكون مبطلا له بل يكون مقررا ومصححا وأما المسائل التي صحت فيها ~~نية العموم وهي التي حملتكم على مخالفة المتقدمين فليست من باب الاقتضاء ~~على هذه الطريقة أيضا لأن المصدر في قوله: طلقي نفسك مثلا ليس بمقدر ولا ~~غير مذكور بل معناه افعلي فعل التطليق والكلامان ينبئان عن معنى واحد إلا ~~أن أحدهما أوجز مثل الأسد والغضنفر فكان المصدر مذكورا فيصح فيه نية ~~التعميم واعلم أن المحذوف عند القاضي الإمام أبي زيد - رحمه الله - لما كان ~~من قبيل المقتضي عرف المقتضى بتعريف دخل فيه المحذوف أيضا على ما ذكرنا ~~ووافقه الشيخ في التعريف ولكن لما خالفه في المحذوف لا بد له من أن يزيد في ~~التعريف قيدا ينفصل به المقتضي من المحذوف ليصير به الحد مانعا بأن يقول: ~~وأما المقتضى فزيادة على النص ثبت شرطا لصحة المنصوص عليه شرعا أو نحوه ~~وإلا فلم يستقم الحد وقد ذكر الشيخ في بعض مصنفاته المقتضى عبارة عن زيادة ~~ثبتت شرطا لصحة حكم شرعي. # قوله (ولهذا قلنا) أي ولأن المقتضى أمر شرعي ضروري قلنا إذا قال لامرأته: ~~أنت طالق أو طلقتك ونوى به الثلاث بطلت نيته ولم يقع إلا واحدة ms1033 كما لم ينو ~~شيئا وقال الشافعي - رحمه الله -: يعمل نيته ويقع ما نوى لأن قوله طالق ~~يقتضي طلاقا والمقتضى بمنزلة المنصوص عليه فكان محتملا للتعميم فيعمل نية ~~الثلاث فيه كما لو صرح به وقال: أنت طالق طلاقا أو قال لها: طلقي نفسك أو ~~أنت بائن ونوى الثلاث والدليل على أنه يحتمل التعميم أنه لو ألحق الثلاث به ~~فقال: أنت طالق ثلاثا صح ذلك وكان ثلاثا منتصبا على التفسير والتفسير إنما ~~يقع ببيان محتمل اللفظ لا بغيره. # وكذا إذا قيل: فلان طلق امرأته صح الاستفسار عن العدد فيقال: كم طلقها ~~ولو لم يحتمل العدد لما استقام الاستفسار ولنا أنه نوى ما لا يحتمله لفظه ~~فلغت نيته كما لو قال لها: زوري أباك أو حجي ونوى به الطلاق وهذا لأن ~~المذكور وهو طالق نعت المرأة لا اسم الطلاق وهو بنفسه لا يحتمل العدد ~~والتعميم لأنه نعت فرد والفرد لا يحتمل العدد بوجه لا يقال للمثنى وللثلاث ~~طالق بل يقال طالقان وطوالق وهذا لا خلاف فيه فإن عند الخصم عمل النية في ~~الطلاق الذي دل عليه طالق لا في طالق ولكن ذلك الطلاق ثبت مقتضى لأنه لا ~~يكون صادقا في هذا الوصف إلا بوقوع طلاق عليها سابق ليصح الوصف بناء عليه ~~وذلك يقتضي إيقاعا من قبل الزوج وفي تصرفه ذلك فأثبتناه ليتحقق هذا الوصف ~~منه صدقا وإذا كان ثابتا اقتضاء كان فيما وراءه تصحيح الكلام في حكم غير ~~الملفوظ فلا تعمل نية التعميم فيه لأنها لا تعمل إلا في الملفوظ. # وقوله لأن المذكور نعت المرأة أي المذكور وصفها الذي هو ليس بمحل للنية ~~لا الطلاق الذي هو محل # PageV02P247 # لأن المذكور هي المرأة بأوصافها وقد نوى عموم ما لم ~~يتكلم به والعلم من أوصاف النظم ولم يكن المصدر ههنا ثابتا لغة لأن النعت ~~يدل على المصدر الثابت بالموصوف لغة ليصير الوصف من المتكلم بناء عليه فأما ~~أن يصير الوصف ثابتا بالواصف بحقيقته تصحيحا لوصفه فأمر شرعي ليس بلغوي ~~وكذلك ضربت بناء على مصدر ms1034 ماض وطلقتك يوجب مصدرا من قبل المتكلم فكان شرعيا #   ### | [كشف الأسرار] # النية والطلاق الواقع بهذا الكلام ثابت شرعا مقدما على المذكور اقتضاء لا ~~لغة لأن المذكور هي المرأة بأوصافها أي بوصفها لا الطلاق لأن قوله: أنت ~~عبارة عن المرأة وطالق عبارة عن الوصف والمرأة بجميع أوصافها ليست باسم ~~للطلاق ولا لفعل الإيقاع الذي يصدر من الزوج ولا لأثر الفعل وهو الوقوع فلم ~~يكن شيء منها ثابتا لغة لكنه أي لكن الاقتضاء يعني المقتضى أو لكن الطلاق ~~الواقع ضروري لا عموم له لما مر فلم يكن الطلاق ثابتا في حق نية الثلاث ~~فكان ناويا عموم ما لم يتكلم به فلم يصح وقد عرفت بهذا أن في كلام الشيخ ~~تقديما وتأخيرا وترتيبه والطلاق الواقع مقدم عليه الاقتضاء لأن المذكور هي ~~المرأة بأوصافها لا الطلاق لكن الاقتضاء ضروري لا عموم له وأنه قد نوى عموم ~~ما لم يتكلم به فلم يصح. # وقوله ولم يكن المصدر هاهنا أي في قوله أنت طالق ثابتا لغة جواب عما يقال ~~لا نسلم أن الطلاق ثابت اقتضاء بل هو ثابت لغة كما في قوله: طلقي نفسك لأن ~~كل مشتق اسما كان أو فعلا دال على المصدر لغة فكان ثبوت الطلاق في قوله أنت ~~طالق من حيث اللغة فيصح نية التعميم فيه فأجاب وقال: نعم الأمر كما قلت إلا ~~أن دلالته لغة على مصدر قائم بالموصوف ليصح بناء الوصف عليه كضارب وقائم ~~وجالس يدل على الضرب والقيام والجلوس في الذوات الموصوفة بها لا على المصدر ~~قائم بالواصف وهاهنا وصف المرأة بالطالقية فتدل لغة على طلاق قائم بها هو ~~مصدر كقولك طلقت المرأة طلاقا لا على طلاق قائم بالزوج هو بمعنى التطليق ~~وإنما ثبت ذلك ضرورة ثبوت الطلاق في المرأة فكان أمرا شرعيا لا لغويا ولأن ~~النعت لغة يدل على وجود الوصف ولكن لا أثر له في إيجاده فإن قولك ضارب أو ~~جالس مثلا يدل على قيام الضرب والجلوس بالموصوف ولكن لا أثر له في إثبات ~~الضرب ms1035 والجلوس أصلا بل كانا ثابتين كان الكلام صدقا وإلا وقع كذبا ولغوا ~~وهاهنا يثبت بهذا الكلام الطلاق الذي لم يكن موجودا أصلا تصحيحا له فكان ~~شرعيا لا لغويا. # ولا يقال: أنت طالق جعل إنشاء في الشرع وخرج عن كونه إخبارا وصار معناه ~~أنشئ الطلاق فلم يكن ثبوت الطلاق به من باب الاقتضاء لأن ذلك من ضرورة صحة ~~الإخبار لأنا نقول معنى صيرورته إنشاء هو الذي ذكرنا من ثبوت الطلاق اقتضاء ~~لا غير فمن حيث إن الطلاق لم يكن ثابتا وثبت به سمي إنشاء ولكن طريق ثبوته ~~ما ذكرنا فلم يخرج عن معنى الإخبار بالكلية ولهذا كان جعله إنشاء ضروريا ~~حتى لو أمكن العمل بكونه إخبارا لم يجعل إنشاء بأن قال للمطلقة والمنكوحة: ~~أحديكما طالق لا يقع الطلاق فعرفنا أن كونه إنشاء مبني على الاقتضاء. # وكذلك ضربت بناء على مصدر ماض يعني وكما أن النعت يدل على مصدر قائم ~~بالموصوف لا بالواصف كذا قولك ضربت يدل على مصدر ماض لا على مصدر ثابت في ~~الحال. # وقوله طلقتك موضوع على # PageV02P248 # وأما البائن وما يشبه ذلك فمثل طالق من حيث إنه نعت ~~مقتض للواقع غير أن البينونة يتصل بالمرأة للحال ولاتصالها وجهان انقطاع ~~يرجع إلى الملك وانقطاع يرجع إلى الحل فتعدد المقتضى بتعدد المقتضي على ~~الاحتمال فصح تعيينه وأما طالق لا يتصل بالمرأة للحال لأن حكمه في الملك ~~معلق بالشرط وحكمه في الحل معلق بكمال العدد وإنما حكمه للحال انعقاد العلة ~~وذلك غير متنوع فلم يتنوع المقتضى إلا بواسطة العدد فيصير العدد أصلا #   ### | [كشف الأسرار] # مثاله فبدل على مصدر ماض لغة لا على مصدر في الحال فينبغي أن يلغو لأن ~~التطليق لم يكن موجودا في الزمان الماضي ليصح بناؤه عليه لكنه جعل إنشاء ~~شرعا تصحيحا له وأوجب مصدرا من قبل المتكلم في الحال فكان المصدر الثابت ~~شرعيا لا لغويا فلم تصح فيه نية التعميم لثبوته اقتضاء ### | 1 - # قوله (وأما البائن) جواب عما يقال: إن البائن في قوله أنت بائن ms1036 نعت مثل ~~طالق في قوله أنت طالق فيدل لغة على قيام البينونة بالموصوف ليصح بناؤه ~~عليه وهي لم تكن موجودة قبل التكلم وإنما ثبتت شرعا بطريق الاقتضاء تصحيحا ~~له ثم صحت نية التعميم فيها عندكم حتى لو نوى الثلاث يقع فليكن كذلك في ~~طالق أيضا لأن الصريح أقوى من الكناية فقال: قد سلمنا أن البائن وما؛ يشبهه ~~من الكنايات كالخلية والبرية مثل طالق من حيث إنه نعت فرد ولا دلالة على ~~العدد وإن ثبوت البينونة به بطريق الاقتضاء مثل ثبوت الطلاق في طالق وهو ~~معنى قوله مقتض للواقع. # إلا أنهما افترقا من حيث البينونة الثابتة به وإن كانت ثابتة بالاقتضاء ~~تتصل بالمرأة للحال أي يظهر أثرها في الحال حتى حرم الوطء والدواعي على ~~الزوج ولاتصالها وجهان أي ولثبوت البينونة في المحل اقتضاء طريقان ثبوت ~~بينونة تقطع الملك أي الحل الثابت للزوج في الحال وثبوت بينونة تقطع الحل ~~أي حل المحلية بأن لا تبقى المرأة محلا للنكاح في حقه فكان الثابت بطريق ~~الاقتضاء متنوعا في نفسه فتعدد المقتضي حكما وهو قوله أنت بائن بواسطة تعدد ~~المقتضى وهو البينونة يعني صار قوله أنت بائن محتملا للبينونتين بسبب ~~انقسام البينونة إلى كاملة وناقصة فإن أريد به الكاملة كانت هي الثابتة ~~اقتضاء دون الثانية ومن شرطها وقوع الثلاث وإليه إثباته فتضمنت شرطها فوقع ~~الثلاث وإن أريد به الناقصة فهي تثبت اقتضاء دون الأولى وهو معنى قوله على ~~الاحتمال فثبت أن كل واحد منهما يثبت مقتضى للفظ ومحتملا له فإذا نوى ~~الثلاث فقد عين أحد محتمليه فصح تعيينه وإذا نوى مطلق البينونة تعين الأدنى ~~لأنه متيقن به وأما طالق فلا يتصل بالمرأة للحال أي في الحال واللام للوقت ~~أي لا يثبت حكمه وأثره في الحال لبقاء جميع أحكام النكاح من حل الوطء ووجوب ~~النفقة والسكنى. # لأن حكمه في الملك أي في إزالته معلق بالشرط وهو انقضاء العدة أو جعله ~~بائنا عند أبي حنيفة - رحمه الله - وحكمه في الحل أي في إزالة حل المحلية ~~معلق بكمال ms1037 العدد وهو إيقاع الطلقتين الأخريين وإنما حكمه للحال أي الثابت ~~في الحال ولفظ الحكم توسع انعقاد العلة أي انعقاد علة توجب الحكم في أوانه ~~ويحتمل أن يكون أثرها زوال الملك بانقضاء العدة ويحتمل أن يكون زوال الحل ~~بانضمام مثليها إليها وهذا الانعقاد في ذاته غير متنوع فلا تعمل فيه النية ~~ولو تنوع إنما يتنوع بواسطة العدد أي إذا أردت أن تقسمه على نوعين لا يمكنك ~~ذلك إلا بالتحاق # PageV02P249 # إذا قال لامرأته: طلقي نفسك صحت نية الثلاث لأن ~~المصدر ههنا ثابت لغة لأن الأمر فعل مستقبل وضع لطلب الفعل فكان مختصرا من ~~الكلام على سائر الأفعال فصار مذكورا لغة فاحتمل الكل والأقل كسائر أسماء ~~الأجناس وأما طلقت فنفس الفعل ونفس الفعل في حال وجوده لا يتعدد بالعزيمة ~~وذلك مثل قول الرجل إن خرجت فعبدي حر أنه تصح نية السفر لأن ذكر الفعل لغة ~~ذكر المصدر فأما المكان فثابت اقتضاء ففسدت نية مكان دون مكان #   ### | [كشف الأسرار] # العدد به فيصير حينئذ نفس الطلاق مؤثرا في إزالة الملك والطلاق الثلاث ~~مؤثرا في إزالة الحل مثل البينونة الخفيفة والغليظة وإذا لم ينقسم إلا ~~بواسطة العدد صار العدد في التنويع وإزالة الحل فلم يثبت مقتضى لقوله أنت ~~طالق إذ لا دلالة له على العدد بخلاف البينونة لأنها متنوعة بنفسها فيصلح ~~كل نوع مقتضى لقوله أنت بائن. # وذكر في الطريقة البرغرية بهذه العبارة ولا يلزم إذا قال: أنت بائن أو ~~أنت حرام لأنه وإن كان نعتا ولكن لما كانت البينونة متنوعة إلى خفيفة ~~وغليظة وهذا النعت يثبت بإحدى البينونتين كان له أن يعين أحديهما فإذا عين ~~ثبت ذلك الوجه اقتضاء وصار كالمنصوص عليه ومعلوم أن البينونة الغليظة لا ~~تثبت إلا بسببها وهو التطليقات الثلاث فثبت الثلاث اقتضاء أيضا فأما النعت ~~في قوله أنت طالق فلا يثبت إلا بالطلاق والطلاق الواحد يثبت هذا الوصف ~~والثاني والثالث ضم عدد آخر إليه فيكون تعميم المقتضى وفي البائن ما أثبتنا ~~عموم البينونة لأنا لا نجمع بين ms1038 البينونة الخفيفة والغليظة بل تثبت أحديهما ~~لإثبات النعت اقتضاء إلا أن ذلك المقتضى لا يثبت إلا بسببه فيثبت بسببه ~~اقتضاء قوله (ولذا قال لها طلقي نفسك) يحتمل أن يكون ابتداء كلام مثالا ~~لعموم المحذوف. # ويجوز أن يكون من تتمة المسألة الأولى بيانا للفرق بينه وبين قوله طلقتك ~~والمسائل المذكورة يعني قوله طلقي نفسك يخالف ما ذكرنا من المسائل حيث صحت ~~نية الثلاث فيه دونها لأن المصدر هاهنا ثابت لغة لا اقتضاء لأن الأمر فعل ~~مستقبل وضع لطلب الفعل أي المصدر الذي دل عليه في المستقبل ولا يتوقف ذلك ~~على وجود الفعل في المستقبل بل يتوقف على تصور وجوده فيه وهو ثابت فصح ~~الأمر لغة وإذا صح كان المصدر ثابتا لغة لأنه مختصر من قوله افعلي التطليق ~~على مثال سائر الأفعال أي الأمر بها فإن قولهم اكتب واضرب واجلس ونحوها ~~مختصر من قولهم افعل الكتابة وافعل الضرب وافعل الجلوس. # وكذا ضربت ويضرب مختصر من قولهم فعل الضرب في الزمان الماضي ويفعل الضرب ~~في الزمان المستقبل وإذا كان المصدر ثابتا لغة احتمل الكل والأقل كما لو ~~قال لها: طلقي نفسك طلاقا وكسائر أسماء الأجناس فإنها تحتمل العموم والخصوص ~~على ما مر بيانه وأما طلقت فنفس الفعل أي إخبار عن نفس الفعل ووجوده في ~~الزمان الماضي ونفس الفعل في حال وجوده لا يتعدد بالعزيمة أو معناه طلقت ~~ذاته نفس الفعل فإنه جعل إنشاء وتطليقا في الشرع لا أنه إخبار عن طلاق ~~موجود قبله فصار قوله طلقت كسائر أفعال الجوارح والفعل حال وجوده يستحيل أن ~~يتعدد بالعزيمة كالخطوة لا يصير خطوتين بالعزيمة فلهذا لا يعمل نية الثلاث ~~فيه. # وذلك أي قوله طلقي نفسك في دلالته على المصدر # PageV02P250 # ولا يلزم إذا حلف لا يساكن فلانا ونوى السكنى في بيت ~~واحد أنه يصح والمكان ثابت اقتضاه لأن تعيين المكان لغو حتى لا تصح نيته لو ~~نوى بيتا بعينه لكن نية جمل البيوت تصح لأنه راجع إلى تكميل فعل المساكنة ~~لأنها مفاعلة وإنما يتحقق بين اثنين ms1039 على الكمال إذا جمعهما بيت واحد لكن ~~اليمين وقعت على الدار وهذا قاصر عادة فصح نية الكامل والمساكنة ثابتة لغة ~~فصح تكميل ولا يلزم عليه رجل قال لصغير: هذا ولدي فجاءت أم الصغير بعد موت ~~المقر وصدقته وهي أم معروفة أنها تأخذ الميراث وما ثبت الفراش إلا مقتضى ~~لأن النكاح ثبت بينهما مقتضى النسب فكان مثل ثبوت البيع في قوله: أعتق عبدك ~~عني بألف درهم لكن المقتضى غير متنوع فيصير في حال بقائه مثل النكاح ~~المقعود قصدا. #   ### | [كشف الأسرار] # لغة مثل قوله إن خرجت فعبدي حر في دلالته عليه فإنه إذا قال: إن خرجت ~~فعبدي حر وعنى به السفر خاصة صدق فيما بينه وبين الله تعالى ولم يصدق في ~~الحكم وقال القاضي أبو هيثم من القضاة الأربعة: لا يصدق ديانة أيضا لأنه ~~ذكر الفعل وأنه لا عموم له فلا يحتمل التخصيص كما في الاغتسال قال: وجواب ~~الكتاب أي الجامع محمول على ما إذا قال: إن خرجت خروجا وهكذا كان في بعض ~~النسخ العتيقة. # ولكن جواب الظاهر ما ذكرنا لأن ذكر الفعل ذكر للمصدر لغة والمصدر نكرة في ~~موضع النفي فصار عاما بصفاته ومن صفاته أنه قد يكون مديدا ومثل الخروج إلى ~~السفر وقد يكون قصيرا مثل الخروج إلى السوق والمسجد ويعرف اختلافهما ~~باختلاف أحكامهما فإنه يتعلق بالسفر أحكام لا تتعلق بغيره فصح التخصيص فيما ~~بينه وبين الله تعالى ولم يصدقه القاضي لأن فيه تخفيفا عليه وهذا بخلاف ~~قوله طلقتك لأن صيغته تدل على مصدر ماض ولا مصدر في الماضي إلى آخر ما ~~ذكرنا وهذا مستقبل لدخول حرف الشرط فيه فكان مثل قوله طلقي نفسك فيقبل ~~التعميم فيصح تخصيصه. # قوله (ولا يلزم) إلى آخره إذا حلف لا يساكن فلانا ولا نية له فاليمين ~~واقعة على الدار والبيت لأن المساكنة مفاعلة من السكنى وهي المكث في مكان ~~على سبيل الاستقرار والدوام فيكون المساكنة بوجود هذا الفعل منهما على سبيل ~~المخالطة والمقارنة وذلك إذا سكنا بيتا أو سكنا في دار ms1040 كل واحد منهما في ~~بيت منها لأن جميع الدار مسكن واحد فإن نوى حين حلف أن لا يساكنه في بيت ~~واحد صحت نيته ولم يحنث بالمساكنة في الدار وكان ينبغي أن يلغو نيته لأن ~~المسكن غير ملفوظ وإنما ثبت اقتضاء ونية التخصيص فيما لا لفظ له باطلة إلا ~~أنها صحت من حيث إنه نوى محتمل كلامه بأن المساكنة فعل يقوم بهما وذلك في ~~أن يتصل فعل كل واحد منهما بفعل صاحبه وإنما يحصل ذلك في بيت واحد على ~~الكمال وأما في الدار فيحصل الاتصال في توابع السكنى من إراقة الماء وغسل ~~الثوب ونحوهما لا أصل السكنى فإذا لم ينو شيئا يحنث بمجاز السكنى لأن ~~السكنى في دار واحدة تسمى مساكنة عرفا وإن كان كل واحد ساكنا في بيت وفي ~~البيت الواحد يحنث حينئذ بعموم المجاز وإذا نوى البيت الواحد فقد نوى نوعا ~~من أنواع المساكنة فيصح لكن نية جمل البيوت يصح يعني نية جملة البيوت أي ~~مطلق البيوت من غير أن يعين واحد منها تصح من أجمل في الكلام إذا أبهم عادة ~~متصل بالدار وقوله وهو قاصر معترض يعني اليمين واقعة على المساكنة في الدار ~~وإن كان معنى المساكنة فيها قاصرا باعتبار العرف فإن المساكنة فيها تسمى ~~مساكنة في العرف. # قوله (ولا يلزم عليه) # PageV02P251 # والثابت بدلالة النص لا يحتمل الخصوص أيضا لأن معنى ~~النص إذا ثبت كونه علة لا يحتمل أن يكون غير علة وأما الثابت بإشارة النص ~~فيصلح أن يكون عاما يخص #   ### | [كشف الأسرار] # أي على ما ذكرنا أن المقتضي لا يقبل العموم وأنه فيما وراء تصحيح الكلام ~~في حكم العدم المسألة المذكورة فإن الفراش فيها ثبت مقتضى للنسب وقد ظهر ~~ثبوته فيما وراءه وهو الإرث فقال قد سلمنا أنه ثبت مقتضى إلا أن النكاح غير ~~متنوع لا يقال نكاح يوجب الإرث ونكاح لا يوجبه بل الإرث من لوازم النكاح ~~وأحكامه كالملك في البيع فإذا ثبت النكاح مقتضى ثبت حكمه وهو الإرث مثل ~~النكاح المعقود ms1041 عليه قصدا. # ألا ترى أن بطلان النكاح لما كان من لوازم الملك يثبت بالبيع الثابت ~~مقتضى أيضا كالمالك مثل ما إذا قالت امرأة لمولى زوجها: أعتق عبدك هذا عني ~~بألف درهم أو قال رجل لمولى منكوحته: أعتق أمتك هذه عني بألف ففعل يثبت ~~البيع ويبطل النكاح أيضا لأنه من لوازمه فكذا هذا. # ولا يقال لا نسلم أن الإرث من لوازم النكاح وأحكامه فإنه قد يوجد بدونه ~~كنكاح الكافرة والأمة لأنا نقول إنما امتنع الإرث هناك بعارض الكفر والرق ~~كما يمتنع الحل بعارض الظهار والاعتكاف والحيض ألا ترى أنه لو زال المانع ~~بأن أسلمت المرأة أو عتقت الأمة كان الإرث ثابتا بذلك النكاح مثل ثبوت الحل ~~بزوال تلك العوارض ولو لم يكن موجبا للإرث في الأصل لم يثبت الإرث به عند ~~زوال المانع وذكر شمس الأئمة - رحمه الله - أن ثبوت النكاح هاهنا بدلالة ~~النص لا بمقتضاه إذ لا يتصور ولد فينا إلا بوالد ووالدة فكان التنصيص على ~~الولد تنصيصا على الوالد والوالدة دلالة كالتنصيص على الأخ يكون تنصيصا على ~~أخ آخر إذ الأخوة لا يتصور إلا بين شخصين وقد بينا أن الثابت بدلالة النص ~~يكون ثابتا بمعنى النص لغة لا أن يكون ثابتا بطريق الاقتضاء مع أن اقتضاء ~~النكاح هاهنا كاقتضاء الملك في قوله: أعتق عبدك عني على ألف وبعدما ثبت ~~العقد بطريق الاقتضاء يكون باقيا لا باعتبار دليل مسبق بل لانعدام دليل ~~مزيل فعرفنا أنه منته بينهما بالوفاة وانتهاء النكاح بالموت سبب لاستحقاق ~~الميراث وهو معنى قول الشيخ فيصير في حال بقائه مثل النكاح المعقود قصدا. ### | [الثابت بدلالة النص لا يحتمل الخصوص] # قوله (والثابت بدلالة النص لا يحتمل الخصوص أيضا) يعني كما أن المقتضى لا ~~يحتمل التخصيص لأنه يقبل العموم فكذا الثابت بالدلالة لا يحتمل التخصيص ~~أيضا لأن معنى التخصيص بيان أن أصل الكلام غير متناول له وقد بينا أن الحكم ~~الثابت بالدلالة ثابت بمعنى النص لغة وبعدما كان معنى النص متناولا له لغة ~~لا يبقى احتمال كونه غير متناول ms1042 وإنما يحتمل إخراجه من أن يكون موجبا للحكم ~~فيه بدليل يعترض عليه وذلك يكون نسخا لا تخصيصا وأما الثابت بإشارة النفس ~~فعند بعض مشايخنا منهم القاضي أبو زيد - رحمهم الله - لا يحتمل الخصوص أيضا ~~لأن معنى العموم مما يكون سياق الكلام لأجله فأما ما يقع الإشارة إليه من ~~غير أن يكون سياق الكلام له فهو زيادة على المطلوب بالنص ومثل هذا لا يسع ~~فيه # PageV02P252 # ومن الناس من عمل بالنصوص بوجوه أخر هي فاسدة عندنا ~~من ذلك أنهم قالوا: إن النص على الشيء باسمه العلم يدل على الخصوص قالوا: ~~وذلك مثل قوله - عليه السلام - «الماء من الماء» فهم الأنصار - رضي الله ~~عنهم - من ذلك أن الغسل لا يجب بالإكسال لعدم الماء وقلنا نحن: هذا باطل ~~وذلك كثير في الكتاب والسنة قال الله تعالى {ذلك الدين القيم فلا تظلموا ~~فيهن أنفسكم} [التوبة: 36] والظلم حرام في كل وقت #   ### | [كشف الأسرار] # معنى العموم حتى يكون محتملا للتخصيص قال القاضي الإمام: الإشارة زيادة ~~معنى على معنى النص وإنما يثبت بإيجاب النص إياه لا محالة فلا يحتمل الخصوص ~~وبيان أنه غير ثابت قال شمس الأئمة: والأصح أنه يحتمل ذلك لأن الثابت ~~بإشارة النص كالثابت بالعبارة من حيث إنه ثابت بصيغة الكلام فكما أن الثابت ~~بعبارة النص يحتمل الخصوص فكذا الثابت بإشارته وذكر بعض الشارحين أن صورته ~~ما قال الشافعي - رحمه الله - لا يصلى على الشهيد لأنه حي حكما ثبت ذلك ~~بإشارة قوله تعالى {بل أحياء عند ربهم} [آل عمران: 169] والآية مسوقة لبيان ~~علو درجاتهم فأورد عليه ما روي «أنه - عليه السلام - صلى على حمزة سبعين ~~صلاة» . # فأجاب بأن تلك الإشارة خصت في حقه أو هو خص من عموم تلك الإشارة فبقيت في ~~حق غيره على العموم وقد بينا ضعف هذا فيما تقدم قوله (ومن الناس من عمل في ~~النصوص) أي استدل بها بوجوه أخر غير ما ذكرنا وهي فاسدة عندنا واعلم أن ~~عامة الأصوليين من أصحاب الشافعي قسموا دلالة اللفظ إلى منطوق ms1043 ومفهوم ~~وقالوا: دلالة المنطوق ما دل عليه اللفظ في محل النطق وجعلوا ما سميناه ~~عبارة وإشارة واقتضاء من هذا القبيل وقالوا: دلالة المفهوم ما دل عليه ~~اللفظ لا في محل النطق ثم قسموا المفهوم إلى مفهوم موافقة وهو أن يكون ~~المسكوت عنه موافقا في الحكم للمنطوق به ويسمونه فحوى الخطاب ولحن الخطاب ~~أيضا وهو الذي سميناه دلالة النص وإلى مفهوم مخالفة وهو أن يكون المسكوت ~~عنه مخالفا للمنطوق به في الحكم ويسمونه دليل الخطاب وهو المعبر عندنا ~~بتخصيص الشيء بالذكر ثم قسموا هذا القسم من المفهوم على ثمانية أقسام فمنها ~~ما بدأ الشيخ بذكره في التمسكات الفاسدة أن النص على الشيء باسمه العلم أي ~~بالاسم الذي ليس بصفة سواء كان اسم جنس كالماء في حديث الغسل والأشياء ~~الستة في حديث الربا أو اسما علما كقولك زيد قام أو قائم. # يدل على الخصوص أي على تخصيص الحكم بالمنصوص عليه وقطع المشاركة بينه ~~وبين غيره من جنسه عند قوم منهم أبو بكر الدقاق وأبو حامد المروذي وبعض ~~الحنابلة والأشعرية ويسمى هذا مفهوم اللقب وعند جمهور العلماء لا يدل على ~~التخصيص ونفي الحكم عما عداه تمسك الفريق الأول في ذلك بأن مفهوم اللقب لو ~~لم يوجب التخصيص لم يظهر للتنصيص عليه فائدة إذ لا فائدة له سواء ولا يجوز ~~أن يكون كلام صاحب الشرع غير مفيد ولأنه لو قال لمن يخاصمه ليست أمي بزانية ~~ولا أختي زنت تبادر إلى الفهم نسبة الزنا إلى أم خصمه وأخته ولهذا قال مالك ~~وأحمد بن حنبل يجب حد القذف على القائل بعد استجماع شرائطه ولو لم يكن ~~دليلا لما تبادر إلى الفهم ذلك إذ لا موجب للتبادر إلى الفهم إلا الدلالة ~~يؤيده قوله - عليه السلام - «الماء من الماء» فإن الأنصار - رضي الله عنهم ~~- فهموا التخصيص منه حتى استدلوا به على نفي وجوب # PageV02P253 # ولأنه يقال له: إن أردت أن هذا الحكم غير ثابت في غير ~~المسمى بالنص فكذلك عندنا لأن حكم النص في غيره لا يثبت به ms1044 بل بعلة النص ~~وإن عنى لا يثبت فيه يكون النص مانعا فهذا غلط ظاهر لأن النص لم يتناوله ~~فكيف يمنع ولأنه لا يجاب الحكم في المسمى فكيف يوجب النفي وهو ضده #   ### | [كشف الأسرار] # الاغتسال بالإكسال لعدم الماء وأنهم كانوا من أهل اللسان وفصحاء العرب ~~ومن أوجب الغسل بالإكسال لم يمنعوا الفريق الأول من الاستدلال بمفهوم هذا ~~الحديث ولكنهم قالوا بنسخ مفهومه بقوله - عليه السلام - «إذا التقى ~~الختانان وجب الغسل» فكان هذا دليلا على اتفاق الفريقين على القول بالمفهوم ~~والمراد بالماء الأول في الحديث الماء الطهور وبالثاني المني وكلمة من ~~للسببية أي استعمال الماء لأجل الاغتسال واجب بسبب المني. # والإكسال أن يجامع الرجل ثم يفتر ذكره بعد الإيلاج بلا إنزال يقال أكسل ~~الفحل أي صار ذا كسل كذا في الفائق وتمسك الجمهور في ذلك بالكتاب والسنة ~~فإنه تعالى قال {فلا تظلموا فيهن أنفسكم} [التوبة: 36] أي في الأشهر ~~الأربعة الحرم وهي رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم ولم يدل ذلك على إباحة ~~الظلم في غيرها وقال تعالى {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا} [الكهف: 23] ~~{إلا أن يشاء الله} [الكهف: 24] أي إلا إن شاء الله ثم لم يدل ذلك على ~~تخصيص الاستثناء بالغد دون غيره من الأوقات في المستقبل ومثله قوله تعالى ~~{وما تدري نفس ماذا تكسب غدا} [لقمان: 34] وقال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسلن فيه من الجنابة» ثم لم يدل ~~ذلك على التخصيص بالجنابة دون غيرها من أسباب الاغتسال وقوله ولأنه عطف على ~~ما تقدم من حيث المعنى وتقدير الكلام وقلنا نحن هذا أي ما قالوا: إن ~~التنصيص بالاسم العلم يدل على التخصيص باطل لأن ذلك أي التنصيص بالاسم ~~العلم بدون الدلالة على الخصوص كثير ولأنه يقال إلى آخره لأن النص لم ~~يتناوله قال الشيخ في شرح التقويم النص متى أوجب حكما مقيدا باسم يكون ذلك ~~دليلا على ثبوته في ذلك المسمى ولا يتناول غيره فلا يصير النص بذلك الاسم ms1045 ~~مانعا ثبوت الحكم في سائر المحال لأنه لم يتناولها ألا ترى أنه لم يتناول ~~سائر المحال في إيجاب ذلك الحكم مع أنه وضع للإيجاب فلأن لا يتناول سائر ~~المحال لنفي الحكم مع أنه لم يوضع للنفي أولى فكيف يوجب النفي وهو ضده وذكر ~~في بعض الشروح أن الثبوت مع الانتفاء ضدان ولهذا يستحيل اجتماعهما في محل ~~واحد في زمان واحد كالحركة والسكون والسواد والبياض فما يوجب السواد لا ~~يوجب البياض وإن كانا في محلين فكذلك الثبوت والانتفاء لا يصلحان موجبين ~~لعلة واحدة وإن اختلف المحل كالسواد والبياض. # واعترض عليه بأن ما ذكرتم عند اختلاف المحل غير مسلم لأن من شرائط ~~التنافي اتحاد المحل ألا ترى أن النكاح يوجب الحل في حق الزوج والحرمة في ~~حق غيره. # وكذا الاستيلاء على المباح يوجب الحل في حق المستولي والحرمة في حق غيره ~~وكذا الأمر بالشيء إيجاب في حقه ونهي عن ضده فكذا النص يجوز أن يكون مثبتا ~~للحكم في المنصوص عليه ونافيا عن غيره وأجيب بأنا لم ندع استحالة اجتماعهما ~~بسببين مختلفين وإنما قلنا: إن ما يكون مؤثرا في إثبات شيء لا يجوز أن يكون ~~مؤثرا في إثبات ضده والحرمة على الغير فيما ذكرتم لم يثبت بالنكاح # PageV02P254 # وقد أجمع الفقهاء على جواز التعليل ولو كان لخصوص ~~الاسم أثر بالمنع في غيره لصار التعليل على مضادة النص وهو باطل وأما ~~«الماء من الماء» فإن الاستدلال منهم كان فاللام المعرفة وهي لاستغراق ~~الجنس وتعريفه وعندنا هو كذلك فيما يتعلق بعين الماء غير أن الماء يثبت ~~عيانا مرة وتارة دلالة. #   ### | [كشف الأسرار] # نفسه ولا بالاستيلاء ولكن لأن المحل لا يقبل إلا حلا واحدا فإذا ثبت في ~~حق الزوج والمستولي انتفى عن غيرهما ضرورة فكان المثبت للحرمة على الغير ~~ثبوت الحل. # وكذا الأمر لما وجب المأمور به ومن ضرورة الإتيان به ترك ضده لأن ~~الاشتغال بضده يؤدي إلى تفويته ثبت حرمة الضد أو كراهته بوجوب المأمور به ~~لا بالأمر نفسه ولكن الحرمة على ms1046 الغير وحرمة الضد أضيفت إلى النكاح والأمر ~~لإضافتهما إليها فأما ثبوت الحكم في محل فقد يستغني عن النفي عن غيره فلا ~~يجوز أن يضاف النفي بلا ضرورة إلى المثبت وهو النص. # وقد أجمع الفقهاء على جواز التعليل وفيه دليل على أن القول بالتخصيص باطل ~~إذ لو كان لخصوص الاسم أثر في نفي الحكم عن غيره لامتنع القياس لأن الحكم ~~بالعلة لا يتعدى مع قيام المانع ولا مانع أقوى من النص إذ التعليل في ~~مقابلته يؤدي إلى إبطاله وهو باطل ولكنهم قالوا النص الوارد في الأصل وإن ~~دل على نفي الحكم في الفرع وهو المسكوت عنه لكنه يدل عليه بمفهومه لا ~~بصريحه والمفهوم لا يمنع من القياس فلا يفضي القول به إلى إبطال القياس بل ~~إلى التعارض ولأن من شرط القياس مساواة الفرع الأصل في المصلحة المناسبة ~~للحكم ومن شرط مفهوم المخالفة عدم مساواة المسكوت المنطوق في تلك المصلحة ~~إذ لو كان مساويا له لكان مفهوم موافقة فإذا أمكن قياس المسكوت على المنطوق ~~ثبت أن لا مفهوم لانتفاء شرطه وهو عدم المساواة وتخصيص الشيخ الفقهاء ~~بالذكر في قوله وقد أجمع الفقهاء لا يوهمنك أن القول بعدم جواز القياس كما ~~ذهب إليه نفاته يدل على ثبوت التخصيص بالتنصيص على الشيء بالاسم وأن عدم ~~جواز القياس بناء عليه فإنهم إنما لم يجوزوه لتردده بين أن يكون صوابا وخطأ ~~لا لنص يمنع منه بمنزلة العمل بخبر الفاسق فإنه لا يعمل بخبره لضعف في سنده ~~لا لنص مانع من العمل به وإنما خصهم لأن الاحتجاج على الخصم يثبت بقولهم لا ~~بقول نفاة القياس ورأيت في بعض النسخ لو كان مفهوم اللقب حجة لكان يلزم من ~~قول القائل زيد موجود ومحمد رسول الله كفر القائل ظاهرا لأنه يؤدي بظاهره ~~إلى أن غير زيد ليس بموجود وفيه إنكار وجود الصانع جل جلاله وأن غير محمد - ~~عليه السلام - ليس برسول وفيه إنكار الأنبياء المتقدمين وكل ذلك باطل فكذا ~~ما يؤدي إليه. # ثم أجاب الشيخ عما استدلوا به من ms1047 قوله - عليه السلام - «الماء من الماء» ~~بأن الاستدلال من الأنصار - رضي الله عنهم - على انحصار الحكم على الماء لم ~~يكن لما توهم الخصم من دلالة التنصيص على التخصيص بل فاللام المعرفة ~~المستغرقة للجنس المعرفة له عند عدم المعهود الموجبة للانحصار أو ما روي في ~~بعض الروايات «لا ماء إلا من الماء» وفي بعضها «إنما الماء من الماء» فإن ~~ذلك يوجب الحصر والتخصيص بالاتفاق وعندنا هو كذلك أي هذا الكلام موجب ~~للاستغراق والانحصار كما قالت الأنصار ومعناه وجوب جميع الاغتسالات من ~~المني أي بسببه لكن لما دل # PageV02P255 # ومن ذلك ما حكي عن الشافعي أن الحكم إذا أضيف إلى ~~مسمى بوصف خاص كان دليلا على نفيه عند عدم ذلك الوصف وعندنا هذا باطل أيضا #   ### | [كشف الأسرار] # الدليل على وجوب الاغتسال من الحيض والنفاس أيضا نفي الانحصار فيما وراء ~~ذلك مما يتعلق بالمني وصار معناه جميع الاغتسالات التي تتعلق بقضاء الشهوة ~~منحصر في المني لا يثبت بغيره وهو معنى قوله فيما يتعلق بالماء فعلى هذا ~~ينبغي أن لا يجب الاغتسال بالإكسال لعدم الماء لكن الماء فيه ثابت تقديرا ~~لأن الماء يثبت عيانا مرة وهو ظاهر ومرة دلالة فإن التقاء الختانين وتواري ~~الحشفة لما كان سببا لنزول الماء كان دليلا عليه فأقيم مقامه عند تعذر ~~الوقوف عليه كالنوم أقيم مقام الحدث والسفر مقام المشقة فثبت أن وجوب الغسل ~~في الإكسال مضاف إلى الماء أيضا فكان هذا منا قولا بموجب العلة وأما فائدة ~~التخصيص عندنا فهي أن يتأمل المستنبطون في علة النص فيثبتون الحكم بها في ~~غير المنصوص من المواضع لينالوا درجة المستنبطين وثوابهم وهذا لا يحصل إذا ~~ورد النص عاما متنا ولا للجنس. ### | [الحكم إذا أضيف إلى مسمى بوصف خاص كان دليلا على نفيه عند عدم ذلك الوصف] # كذا ذكر الإمام شمس الأئمة - رحمه الله - قوله (ومن ذلك) أي ومن العمل ~~بالوجوه الفاسدة أن الحكم إذا أضيف إلى مسمى بوصف خاص يعني إذا تعلق الحكم ~~باسم عام مقيد بوصف كقوله ms1048 - عليه السلام - «في الغنم السائمة زكاة» فإن اسم ~~الغنم عام في جنسه ووصف السوم مختص ببعضه لا بكله بخلاف قوله تعالى {يحكم ~~بها النبيون الذين أسلموا} [المائدة: 44] فإنه وصف يعم النبيين أجمع وقوله ~~- عليه السلام - «في كل ذات كبد رطبة أجر» فإن وصف رطوبة الكبد يعم جميع ~~الحيوانات كان ذلك دليلا على نفيه أي نفي الحكم عند عدم ذلك الوصف كما لو ~~نص عليه ويسمى هذا مفهوم الصفة. # وحقيقته أن يكون للمنصوص عليه صفتان فتعلق الحكم بإحدى الصفتين يدل على ~~نفيه عما يخالفه في الصفة كقوله تعالى {ومن قتله منكم متعمدا} [المائدة: ~~95] وقوله - عليه السلام - «في سائمة الغنم زكاة. من باع نخلا مؤبرة ~~فثمرتها للبائع» فتخصيص العمد والسوم والتأبير بالذكر يدل على نفي الحكم ~~عما عداها عند مالك والشافعي وجمهور أصحابهما وهو قول داود وأصحاب الظواهر ~~وجماعة من المتكلمين وأبي عبيدة معمر بن المثنى وجماعة من أهل العربية ~~وعندنا لا يدل وإليه ذهب أبو العباس بن شريح وأبو بكر القفال الشاشي ~~والغزالي من أصحاب الشافعي والقاضي أبو بكر الباقلاني وجمهور المتكلمين ~~واحتج الفريق الأول بما روي أن أبا عبيد القاسم بن سلام وهو من أئمة اللغة ~~حكى عن العرب استعمالهم المفهوم وقال في قوله - عليه السلام - «لي الواجد ~~يحل عقوبته وعرضه» أنه يدل على أن لي من ليس بواجد أي مطل من ليس يعني لا ~~يحل عقوبته أي من جنسه وعرضه أي مطالبته وبأن من قال لغيره: اشتر لي عبدا ~~أسود يفهم منه نفي الأبيض وإذا قال: اضربه إذا قام يفهم منه المنع إذا لم ~~يقم وبأن تخصيص الوصف لو لم يدل على نفي الحكم عما عداه لم يكن لذكره فائدة ~~فإنه لو استوت العلوفة والسائمة في وجوب الزكاة لم تبق لذكر السائمة فائدة ~~وتخصيص آحاد الفقهاء والبلغاء بغير فائدة ممتنع فتخصيص الشارع أولى واحتج ~~الفريق الثاني بأن نفي الحكم عن غير المنصوص لا يفهم من مجرد الإثبات إلا ~~بنقل متواتر عن أهل اللغة أو جار مجرى التواتر # PageV02P256 # . ms1049 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # كعلمنا بأن قولهم ضروب وقتول وأمثالهما للتكثير وأن قولهم عليم وأعلم ~~وقدير وأقدر للمبالغة ونقل الآحاد لا يكفي إذ الحكم على لغة ينزل عليها ~~كلام الله تعالى بقول الآحاد مع جواز الغلط لا سبيل إليه ولم يوجد. # ولا يحسن الاستفهام فإن من قال: إن ضربك زيد عامدا فاضربه حسن أن يقال إن ~~ضربني خاطئا هل أضربه وإذا قال: أخرج الزكاة من ماشيتك السائمة حسن أن ~~يقال: هل أخرجها من العلوفة فحسن الاستفهام دل على أنه غير مفهوم فإنه لا ~~يحسن ذلك في المنطوق ولا يقال: إنما حسن لأنه قد يراد به النفي مجازا لأنا ~~نقول: الأصل أنه إذا احتمل ذلك كان حقيقة وإنما يرد إلى المجاز لضرورة دليل ~~ولا دليل وبأن الخبر عن ذي الصفة لا يبقى غير الموصوف فإن الرجل إذا قال: ~~قام أسود أو خرج لم يدل على نفيه عن الأبيض بل هو مسكوت عن الأبيض فكذلك ~~الأمر. # وبمفهوم الاسم واللقب فإن الأسماء موضوعة لتمييز الأجناس والأشخاص ~~كالإنسان فريد والصفات موضوعة لتمييز النعوت والأحوال كطويل وقصير وقائم ~~وقاعد فإذا كان تقييد الخطاب بالاسم لا يدل على نفيه عما عداه فإنه إذا قيل ~~في الإبل الزكاة لا يدل ذلك على نفيها عن البقر وجب أن يكون التقييد ~~بالصفات بمثابته وبأن أهل اللغة فرقوا بين العطف وبين النقض وقد قالوا: ~~اضرب الرجال الطوال والقصار عطف وليس بنقض ولو كان قوله اضرب الرجال الطوال ~~بدلا على نفي ضرب القصر لكان قوله والقصار نقضا لا عطفا وقولهم لو لم يدل ~~تخصيص الوصف على نفي الحكم عما عداه لم يبق له فائدة غير مسلم إذ الباعث ~~على التخصيص يجوز أن يكون غيره لأن في البواعث عليه كثرة فإن قيل لو كان ~~عليه باعث سوى اختصاص الحكم لعرفناه مع كثرة خوضنا في طلبه وتوفر دواعينا ~~على طلب الحق قلنا: ولو قلتم إن كل فائدة ينبغي أن تكون معلومة لكم فلعلها ~~حاصلة ولم تعثروا عليها فكأنكم جعلتم عدم العلم بالفائدة ms1050 علما بعدم الفائدة ~~وهو خطأ. # والدليل عليه أن التخصيص بالاسم لم يدل على النفي حتى عم الحكم في ~~المكيلات والمطعومات في حديث الربا وقد اختص بالأشياء الستة مع أن كلام ~~الشارع لا يخلو عن الفائدة وإذا طلبت الفائدة قيل: لعل الداعي إليه سؤال أو ~~حاجة أو سبب لم نعرفه فليكن في التخصيص بالوصف كذلك ثم نقول للتخصيص فوائد ~~الأول ما بينا أنه لو استوعب جميع محل الحكم لم يبق للاجتهاد مجال ففي ~~التخصيص ببعض الألقاب والأوصاف بالذكر تعريض للمجتهدين للثواب الجزيل الذي ~~في الاجتهاد ليتوفر دواعيهم على العلم ويدوم العلم محفوظا بإقبالهم ونشاطهم ~~في الفكر والاستنباط ولولا هذا لذكر لكل حكم رابطة عامة جامعة لجميع مجازي ~~الحكم لا يبقى للقياس مجال الثانية أنه لو قال: في الغنم زكاة ولم تخصص ~~السائمة لجاز للمجتهد إخراج # PageV02P257 # وذلك مثل قول الله تعالى {وربائبكم اللاتي في حجوركم ~~من نسائكم اللاتي دخلتم بهن} [النساء: 23] أن وصف كون المرأة من نسائنا ~~يوجب أن لا يثبت عند عدمه وذلك في الزنا وذلك مثل قوله - عليه السلام - «في ~~خمس من الإبل السائمة شاة» وهذه المسألة بناء على مسألة التعليق بالشرط على ~~مذهبه لأن التعليق عنده يوجب الوجود عند وجوده والعدم عند عدمه والوصف ~~بمعنى الشرط بيانه أن الشرط لما دخل على ما هو موجب لولا هو صار الشرط ~~مؤخرا ونافيا حكم الإيجاب والوصف لولا هو لكان الحكم ثابتا بمطلق الاسم ~~أيضا فصار للوصف أثر الاعتراض بمنزلة الشرط فألحق به بخلاف العلة لأنها ~~لابتداء الإيجاب لا للاعتراض على ما يوجب فصار بمنزلة الاسم العلم فيتعلق ~~بها الوجود ولم يوجب العدم عند عدمها #   ### | [كشف الأسرار] # السائمة عن العموم بالاجتهاد فخص السائمة لقياس العلوفة عليها إن رأى ~~أنها في معناها أو لا يلحق بها فيبقى السائمة بمعزل عن محل الاجتهاد ~~الثالثة يجوز أن يكون الباعث على التخصيص عموم وقوع أو اتفاق معاملة خاصة ~~أو غير ذلك من أسباب لا نطلع عليها فعدم علمنا بذلك لا ينزل منزلة ms1051 علمنا ~~بعدم ذلك بل نقول لعل إليه داعيا لم نعرفه وما يستدلون به من تخصيصات في ~~الكتاب والسنة خالف الموصوف فيها غير الموصوف بتلك الصفات فالجواب عنها أن ~~ذلك إما لبقائها على الأصل أو معرفتها بدليل آخر أو بقرينة مع أنها معارضة ~~بتخصيصات لا أثر لها في نقيضها كقوله تعالى {ومن قتله منكم متعمدا} ~~[المائدة: 95] في جزاء الصيد إذ يجب الجزاء على الخاطئ وقوله تعالى {وبنات ~~خالاتك اللاتي هاجرن معك} [الأحزاب: 50] والحل ثابت في اللاتي لم يهاجرن ~~معه بالاتفاق. # وقوله جل ذكره {ولا تأكلوها إسرافا وبدارا} [النساء: 6] {إنما أنت منذر ~~من يخشاها} [النازعات: 45] {إنما تنذر من اتبع الذكر} [يس: 11] {فليس عليكم ~~جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم} [النساء: 101] {وإن خفتم شقاق بينهما} ~~[النساء: 35] لي أمثال لها لا تحصى وهذه المسألة أصل عظيم في الفقه ~~وللفريقين كلام طويل يؤدي ذكره إلى الإطناب فلنقتصر على هذا القدر والله ~~أعلم. قوله (وذلك مثل قوله تعالى) أي نظير ما ذكرنا من الأصل قوله تعالى ~~{وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن} [النساء: 23] علق ~~حرمة الربيبة بالدخول بامرأة موصوفة بأن تكون مضافة إلينا فوجب أن لا تثبت ~~هذه الحرمة عند عدم هذا الوصف وذلك في الزنا أي عدم الوصف يتحقق في الزنا ~~فلا تثبت حرمة المصاهرة به. # وقوله وذلك دليل على المدعي أي تعلق الحكم بالوصف فيما ذكرنا مثل تعلق ~~الحكم بالوصف في هذا الحديث وقد دل عدم الوصف وهو السوم فيه على عدم الحكم ~~إذ لو لم يدل على النفي لوجبت الزكاة في العوامل بالخبر المطلق وهو قوله - ~~عليه السلام - «في خمس من الإبل شاة» فكذا فيما نحن فيه ثم ألحق الشيخ هذه ~~المسألة بمفهوم الشرط وجعلها مبنية عليه وبين وجه البناء فقال: الوصف ~~بمنزلة الشرط من حيث إن الشرط إنما يدخل على ما هو موجب للحكم في الحال ~~لولا دخوله عليه فكان الشرط مؤخرا حكم الإيجاب إلى زمان وجود الشرط ونافيا ~~له في الحال فكذا النص موجب بنفسه لولا الوصف ms1052 فإذا قيد به تأخر الحكم في ~~ذلك المسمى إلى زمان وجوده فكانا بمنزلة واحدة يوضحه أن قوله أنت طالق إن ~~دخلت الدار لا يكون موجبا وقوع الطلاق ما لم يوجد الشرط وبدونه كان موجبا ~~في الحال فكذا قوله أنت طالق إن دخلت الدار راكبة لا يكون موجبا ما لم يوجد ~~الركوب مع الدخول وقد تقرر من أصله أن التعليق بالشرط يوجب النفي عند عدمه ~~لما ذكرنا أنه مؤخر فكذا التقييد بالوصف. # وهذا بخلاف العلة أي الشرط # PageV02P258 # ولنا أن أقصى درجات الوصف إذا كان موثرا أن يكون علة ~~الحكم مثل السارق والزاني ولا أثر للعلة في النفي ومثال هذا أيضا قوله ~~تعالى {من فتياتكم المؤمنات} [النساء: 25] فهذا لا يوجب تحريم نكاح الأمة ~~الكتابية عندنا لما قلنا ولا يلزم على هذا الأصل ما قال أصحابنا في كتاب ~~الدعوى في أمة ولدت ثلاثة أولاد في بطون مختلفة فادعى المولى نسب الأكبر أن ~~نسب من بعده لا يثبت فجعل تخصيصه نفيا لولا ذلك لثبت لأنهما ولد أم ولده ~~وقال في الشهادات #   ### | [كشف الأسرار] # أو الوصف يخالف العلة في أنها لا توجب العدم عند العدم لأنها توجب الحكم ~~ابتداء لا أنه وجد موجب قبلها ثم صارت هي مؤخرة حكم ذلك الموجب إلى حين ~~وجودها فتوجب الوجود عند الموجود والعدم عند العدم بل هي بمنزلة التخصيص ~~بالاسم العلم فإنه لم يوجب النفي لأنه أوجب الحكم ابتداء إذ لم يسبقه موجب ~~قبله حتى صار التنصيص عليه مؤخرا إلى حين وجوده فلذلك لا يوجب العدم عند ~~العدم يوضحه أن التخصيص إنما يوجب النفي إذا تم الكلام بدونه كما في قوله - ~~عليه السلام - «في الغنم السائمة زكاة» إذ لو سقطت السائمة لما اختل الكلام ~~بخلاف قوله في الغنم زكاة فإنه لو أسقط الغنم لاختل الكلام ولم يبق فيه ما ~~يوجب الحكم بدونه فلا يكون التخصيص به مؤخرا نافيا ولنا أن أقصى درجات ~~الوصف أي أعلاها إذا كان مؤثرا احتراز عن مثل قول الراوي «نهى النبي ms1053 - عليه ~~السلام - عن بيع الحيوان نسيئة» فإن وصف الحياة ليس بمؤثر في حرمة البيع ~~وإنما المؤثر وصف النسيئة ومثال هذا أيضا في قوله أيضا رفع إبهام وهو أن ~~قوله هذا يحتمل أن يكون إشارة إلى ما قبله من قوله ولا أثر للعلة في النفي ~~فرفع ذلك الإبهام بقوله أيضا وبين أنه نظير التعليق بالوصف كقوله تعالى {من ~~نسائكم اللاتي دخلتم بهن} [النساء: 23] ولم يبين أنه إذا كان بمعنى الشرط ~~ما حكمه مع أن النزاع فيه لأنه قد تبين حكم الشرط بعد هذا أنه لا أثر له في ~~النفي فيفهم منه حكم ما ألحق به أيضا لما قلنا متعلق بقوله وهذا باطل. # قوله (ولا يلزم على هذا الأصل) وهو أن التخصيص بالوصف لا يدل على النفي ~~ما ذكر في المبسوط أمة ولدت ثلاثة أولاد من غير زوج في بطون مختلفة بأن كان ~~بين الولدين ستة أشهر فصاعدا فقال المولى الأكبر ولدي لم يثبت نسب الآخرين ~~منه لأنه لما خص الأكبر بالدعوى صار كأنه نفى نسب الآخرين وقال: هو ولدي ~~دونهما ولولا التخصيص لثبت نسبهما أيضا لأنهما ولدا أم الولد ولهذا قال زفر ~~- رحمه الله -: يثبت نسبهما لأنه لا أثر للتخصيص في النفي وقد تبين بثبوت ~~نسب الأكبر من وقت العلوق أنها صارت أم ولد له من ذلك الوقت وأنها ولدتهما ~~على فراشه ونسب ولد أم الولد يثبت من المولى من غير دعوة إلا أن ينفيه ولم ~~يوجد وقال في الشهادات عطف على قال الأول أي ولا يلزم أيضا ما قال محمد في ~~كذا أما في المسألة الأولى وهي مسألة الدعوى فلم يثبت النفي بالخصوص أي ~~بالتقييد بالوصف فإنه لو أشار إلى الأكبر وسماه باسمه فقال: هذا ولدي أو ~~فلان لم يثبت نسب الآخرين أيضا مع أن التخصيص بالعين أو الاسم العلم لا ~~يوجب نفي الحكم عن غير المشار والمسمى باتفاق بين العامة ولكن # PageV02P259 # والدعوى إذا قال شهود الميراث لا نعلم له وارثا في ~~أرض كذا أن هذه الشهادة لا تقبل ms1054 عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله وجعل النفي ~~في مكان كذا إثباتا في غيره أما في المسألة الأولى فلم يثبت النفي بالخصوص ~~لكن لأن التزام النسب عند ظهور دليله واجب شرعا والتبري عند ظهور دليله ~~واجب أيضا والالتزام بالبيان فرض صيانة عن النفي فصار السكوت عند لزوم ~~البيان لو كان ثابتا نفيا حملا لأمره على الصلاح حتى لا يصير تاركا للفرض ~~وفي مسألة الشهادات زاد الشهود ما لا حاجة إليه وفيه شبهة وبالشبهة ترد ~~الشهادات وبمثلها لا يصح إثبات الأحكام وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: هذا ~~سكوت في غير موضع الحاجة لأن ذكر المكان غير واجب وذكر المكان يحتمل ~~الاحتراز عن المجازفة. #   ### | [كشف الأسرار] # إنما لا يثبت نسبهما لأن السكوت عن البيان بعد تحقق الحاجة إليه بيان ~~وهذا لأن السكوت محتمل والمحتمل لا يجوز إهداره فلا بد من الترجيح إلا أنه ~~يرجح بقدر الدليل ألا ترى أن سكوت الشفيع والبكر حمل على الرضاء فكذلك ~~هاهنا وجب أن يرجح وترجيحه أن يثبت نسب الأول لا غير لأن من علم أن هذا ~~الولد مخلوق من مائه لا يحل له الامتناع عن الإقرار بنسبه بل يفترض عليه ~~دعوة النسب فلو لم يجعله نفيا لبقي في عهدة الفرض ولو جعلناه نفيا لسكوت ~~محتمل تضرر الصبي به وضرر المولى فوق ضرر الصبي فرجحنا جانبه لئلا يبقى تحت ~~عهدة الخطاب وإنما لا يبقى تحت عهدته بانتفاء نسب الآخرين وهذا هو المراد ~~من كلامنا أنه محل الحاجة إلى البيان فإن المولى محتاج إلى إسقاط الفرض عن ~~ذمته ومحتاج إلى أن لا يلتحق به من ليس له منه والولد محتاج إلى النسب إلا ~~أن حاجة المولى فوق حاجة الصبي فترجحت عليها. # وإذا تقرر بما ذكرنا تحقق الحاجة إلى البيان كان سكوته عن دعوة نسب ~~الآخرين دليل النفي لا تخصيصه الأكبر بالدعوة ودليل النفي كصريح النفي ونسب ~~أم الولد ينتفي بالنفي فكذا بدليل النفي وهذا نظير ما قيل إن سكوت صاحب ~~الشرع عن البيان بعد وقوع ms1055 الحاجة إليه بالسؤال دليل النفي لأن البيان وجب ~~عند السؤال فكان تركه بعد الوجوب دليل النفي كذا في المبسوط وغيره ولا يقال ~~لا حاجة إلى الدعوة لأنهما ولدا أم ولده لأن أمومية الولد يثبت بدعوة ~~الأكبر فيكون ما هو دليل النفي مقارنا لأمومية الولد فلم يثبت النسب وذكر ~~في المبسوط أيضا أن الفراش إنما يثبت لها من وقت الدعوة فكان انفصال ~~الولدين الآخرين قبل ظهور الفراش فيهما فلا يثبت نسبهما إلا بالدعوة وأما ~~الشهادة فإنما ترد عندهما لأن التخصيص وإن لم يوجب الحكم في مخالفه فلا أقل ~~من أن يورث تهمة وشبهة فكان في تخصيص الشهود مكان إبهام أنهم يعلمون له ~~وارثا في غير ذلك المكان وتحرزوا بهذا التخصيص عن الكذب فيورث تهمة ~~والشهادة ترد بالتهمة ألا ترى أنهم لو قالوا: لا نعلم له وارثا سواه في هذا ~~المجلس لا يقضى بشهادتهم فكذا هذا فأما الأحكام فلا يصح إثباتها ونفيها ~~بالشبهة بل بالحجة المعلومة. # وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: هذا أي تخصيصهم مكانا وسكوتهم عن سائر ~~الأمكنة ليس في موضع الحاجة لأن ذكر المكان غير واجب فإنهم لو سكتوا عنه ~~واكتفوا بقولهم لا نعلم له وارثا يرثه تقبل شهادتهم بالاتفاق فلا يصلح ~~دليلا على وجود وارث في غير ذلك المكان لأن السكوت في غير موضع الحاجة ليس ~~بحجة وكما يحتمل تخصيصهم المكان علمهم بالوارث يحتمل المبالغة في نفي ~~الوارث ومعناه أن يلده كذا مولده ومسقط رأسه ولا نعلم له وارثا غيره # PageV02P260 # ومن ذلك أن القران في النظم يوجب القران في الحكم عند ~~بعضهم مثل قول بعضهم في قوله تعالى {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [البقرة: ~~43] : إن القرآن يوجب أن لا يجب على الصبي الزكاة وقالوا: لأن العطف يوجب ~~الشركة واعتبروا بالجملة الناقصة وقلنا نحن: إن عطف الجملة على الجملة في ~~اللغة لا يوجب الشركة لأن الشركة إنما وجبت بينهما لافتقار الجملة الناقصة ~~إلى ما تتم به فإذا تم بنفسه لم تجب الشركة إلا فيما يفتقر إليه وهذا أكثر ~~في كتاب ms1056 الله تعالى من أن يحصى #   ### | [كشف الأسرار] # فيها بعد تفحص وإتقان فأحرى أن لا يكون له وارث آخر في مكان آخر ويحتمل ~~التحرز والتورع عن المجازفة أي أنا تفحصنا في ذلك الموضع دون سائر المواضع ~~فنخبر عما تحققنا ولا نخبر مجازفة عن سائر الأمكنة لأنا لم نتفحص فيها ~~فعارض هذان الاحتمالان ذلك الاحتمال فلا يمنع العمل بشهادتهم بمثل هذه ~~التهمة والأصل فيه ما روي «أن الثابت بن الدحداح لما مات قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - لأهل قبيلته هل يعرفون له فيكم نسبا قالوا: لا إلا ~~ابن أخت فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ميراثه لابن أخته إلى لبابة ~~بن عبد المنذر» فقد ذكروا أنهم لا يعرفون له وارثا غيره فيهم نسبا ولم ~~يكلفهم أكثر من ذلك وعمل بشهادتهم كذا ذكر في المبسوط. ### | [القران في النظم يوجب القران في الحكم] # قوله (ومن ذلك) أي ومن العمل بالوجوه الفاسدة ما قال بعض أهل النظر إن ~~القران في النظم يوجب القران في الحكم وصورته أن حرف الواو متى دخل بين ~~جملتين تامتين فالجملة المعطوفة تشارك المعطوف عليها في الحكم المتعلق بها ~~عندهم خلافا لعامة العلماء وأجمعوا أن المعطوف إذا كان ناقصا يشارك الجملة ~~المعطوف عليها في خبره وحكمه جميعا ولهذا قالوا: إن القران بين الجملتين ~~بواو النظم في قوله تعالى {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] يوجب ~~سقوط الزكاة عن الصبي كسقوط الصلاة عنه تحقيقا للمساواة في الحكم وشبهتهم ~~أن الواو للعطف في اللغة ولهذا يسمى واو العطف عندهم وموجب العطف هو ~~الاشتراك ومطلق الاشتراك يقتضي التسوية ولهذا إذا كان المعطوف متعريا عن ~~الخبر فإنه يشارك الأول في خبره وحكمه فيجب القول بالشركة في الحكم إذا ~~كانا كلامين تامين وهو معنى قوله واعتبروا بالجملة الناقصة والدليل عليه أن ~~في كلام الناس يوجب القران الاشتراك فإن قوله إن دخلت الدار فأنت طالق ~~وعبدي حر يوجب تعليق الطلاق والحرية جميعا بالشرط وإن كان كل واحد من ~~الكلامين تاما مفيدا بنفسه ms1057 فكذا في كلام صاحب الشرع وقلنا نحن إن عطف ~~الجملة على الجملة في اللغة لا يوجب الشركة لأن الأصل في كل كلام أن يستبد ~~بنفسه وينفرد بحكمه لا يشاركه فيه كلام آخر كقولك جاءني زيد وذهب عمرو لأن ~~في إثبات الشركة جعل الكلامين كلاما واحدا وهو خلاف الحقيقة فلا يصار إليه ~~إلا عند الضرورة وهي في الجملة الناقصة فإنها لما احتاجت إلى الخبر أوجب ~~عطفها على الكاملة الشركة في الخبر ضرورة الإفادة وهذه الضرورة عدمت في عطف ~~الجملة التامة على مثلها فلم يثبت الشركة. # وهذا أي عطف الجملة على الجملة بدون الشركة كثير في كتاب الله تعالى # PageV02P261 # ولهذا قلنا في قول الرجل: إن دخلت الدار فأنت طالق ~~وعبدي هذا حر: إن العتق بالشرط وإن كان تاما لأنه في حكم التعليق قاصر #   ### | [كشف الأسرار] # مثل قوله تعالى {فإن يشأ الله يختم على قلبك ويمح الله الباطل} [الشورى: ~~24] . # وقوله تبارك اسمه {لنبين لكم ونقر في الأرحام} [الحج: 5] وقوله عز ذكره ~~{ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء} [التوبة: 15] وقوله جل جلاله ~~{قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى} [الأعراف: 26] ~~وغير ذلك فهذه جمل مستأنفة لم تشارك ما تقدمها في الإعراب فأنى تشاركها في ~~المعنى والحكم ولهذا أي ولأن الشركة تثبت للافتقار قلنا في المسألة ~~المذكورة إن العتق يتعلق بالشرط كالطلاق لأن قوله عبدي حر وإن كان تاما ~~إيقاعا لكنه قاصر تعليقا أي ناقص لأنه عرف بدلالة الحال أن غرضه تعليق ~~العتق بالشرط لا التنجيز ولم يذكر له شرطا على حدة فصار ناقصا من حيث ~~المعنى والغرض وقد عطفه على المعلق بالشرط فيثبت الشركة للافتقار يؤيد ما ~~ذكرنا أنه لو قال: إن دخلت الدار فأنت طالق وعمرة طالق لا يتعلق طلاق عمرة ~~بالشرط بل يتنجز لأنه لو كان غرضه التعليق لاقتصر على قوله وعمرة لأن خبر ~~الأول يصلح خبرا له فيثبت الشركة بالعطف وحيث لم يقتصر دل على أن مراده ~~التنجيز بخلاف مسألتنا لأن خبر الأول ms1058 لا يصلح خبرا للثاني وهو نظير ما لو ~~قال: إن دخلت الدار فزينب طالق ثلاثا وعمرة طالق أن طلاق عمرة يتعلق بالشرط ~~أيضا لأن غرضه تعليق الثلاث في حق زينب وتعليق نفس الطلاق في حق عمرة ولا ~~يمكنه ذلك إلا بإعادة الخبر كما في قوله عبدي حر فإن قيل: قد ثبت في قوانين ~~علم المعاني أن رعاية التناسب شرط في عطف الجمل حتى لو قال قائل: زيد منطلق ~~ودرجات الحمل ثلثون وكم الخليفة في غاية الطول وفي عين الذباب جحوظ وكان ~~جالينوس ماهرا في الطب والختم في التراويح سنة والقرد شبيه بالآدمي سجل ~~عليه بكمال السخافة أو عد مسخرة من المساخر فدل أن القران في النظم يوجب ~~القران في الحكم. # قلنا لا ننكر أن التناسب من محسنات الكلام ولكنا ننكر ثبوت الحكم به فإنه ~~محتمل وبالمحتمل لا يثبت الحكم وهذا كالمفهوم فإنا لا ننكر أنه من محتملات ~~الكلام وعليه بني علم المعاني ولكنه لا يصلح مثبتا للحكم لأنه لا يثبت ~~بالاحتمال قوله (وعلى هذا) أي على أن افتقار الثاني إلى الأول في أمر يوجب ~~الشركة وإن كان الثاني تاما بنفسه قلنا في قوله تعالى إلى آخره المحدود في ~~القذف لا تقبل شهادته قبل التوبة بالاتفاق واختلف في طريق الرد فعندنا لا ~~يقبل شهادته تتميما للحد وعند الشافعي - رحمه الله - لا يقبل للفسق فإنه ~~بالقذف بلا شهود هتك ستر العفة على المسلم فصار به فاسقا ولهذا لزمه الحد ~~وأنه لا يجب إلا بارتكاب جريمة موجبة للفسق وإذا ثبت فسقه بالقذف لا تقبل ~~شهادته قبل الحد أيضا لوجود الفسق ويقبل إذا تاب قبل الحد أو بعده لزوال ~~الفسق بالتوبة كسائر الفسقة إذا تابوا وعندنا ترد شهادته تتميما للحد وسببه ~~القذف مع العجز عن إتيان أربعة من الشهداء لا نفس # PageV02P262 # وعلى هذا قلنا في قول الله تعالى {فاجلدوهم ثمانين ~~جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} [النور: 4] : إن قوله {فاجلدوهم} [النور: ~~4] جزاء وقوله لا تقبلوا وإن كان تاما ولكنه من حيث إنه يصلح ms1059 جزاء واحدا ~~مفتقرا إلى الشرط فجعل ملحقا بالأول ألا ترى أن جرح الشهادة إيلام كالضرب #   ### | [كشف الأسرار] # القذف لأنه خبر متميل بين الصدق والكذب. # وربما يكون حسبة من القاذف إذ علم إصراره ووجد أربعة من الشهود فإذا عجز ~~لم يكن قذفه حسبة وإقامة لحق الشرع بل كان هتكا للستر لا غير وأنه حرام ~~شرعا فصار سببا للحد والدليل عليه أنا نسمع بينة القاذف على إثبات ما قذف ~~ولو كان قذفه كبيرة بنفسه لم يكن مسموعا ولا معمولا بحكمه بالبينة فثبت أنه ~~إنما صار كبيرة بالعجز فإذا عجز وصار القذف حينئذ فسقا لزم القاضي إقامة ~~الحد ولا تقبل شهادته في تلك الحالة لظهور فسقه ولكنها بعد القذف في مدة ~~المهلة مقبولة لأنه لم يفسق بعد وإذا أقيم عليه الحد لا يقبل بعد وإن تاب ~~لأن رد الشهادة من تمام حده وأصل الحد لا يسقط بالتوبة فما هو بمنزلته لا ~~يسقط أيضا وإذا عرفت هذا فاعلم أن كل واحد من الفريقين تمسكوا في إثبات ~~مذهبهم بظاهر الآية فقال الشافعي إن قوله تعالى {والذين يرمون المحصنات} ~~[النور: 4] متضمن معنى الشرط. # وقوله {فاجلدوهم} [النور: 4] جزاء له ولهذا دخل فيه الفاء أي من رمى ~~محصنة فاجلدوه وقوله تعالى {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} [النور: 4] جملة ~~تامة منقطعة عن الأولى لما بينا أن الأصل في كل كلام تام أن يكون مستندا ~~بنفسه والواو للنظم فلا يوجب القران في الحكم وقوله عز اسمه {وأولئك هم ~~الفاسقون} [النور: 4] جملة تامة أيضا ولكنها في معنى التعليل للجملة التي ~~تقدمتها أي ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا لأنهم فاسقون بذلك الرمي فكانت متصلة ~~بما تقدمها بالاستثناء اللاحق بها يكون منصرفا إليهما فيصير كأنه قال: إلا ~~الذين تابوا فإنهم ليسوا بفاسقين بعد التوبة فاقبلوا شهادتهم ولأن ~~الاستثناء بعد الجمل المعطوفة بعضها على بعض بالواو منصرف إلى الكل على ما ~~عرف فكان ينبغي أن يسقط الكل بالتوبة رد الشهادة لزوال الفسق والجلد لزوال ~~القذف بإكذاب النفس إلا أن الجلد حق ms1060 المقذوف فتوبته في ذلك أن يستعفيه فلا ~~جرم إذا استعفاه فعفا عنه سقط الحد أيضا. # وأصحابنا - رحمهم الله - قالوا: إن قوله تعالى {والذين يرمون المحصنات} ~~[النور: 4] متضمن معنى الشرط كما قال: ولكن نفس الرمي لا يصلح لإيجاب الحد ~~لأنه أمر متردد بين الحسبة والجناية ولا يترجح جانب الجناية إلا بالعجز عن ~~الإتيان بالشهود فعطف عليه ثم لم يأتوا لترجح جانبها وقد علمت أن المعطوف ~~على الشرط فكان الكل شرطا للجزاء المذكور كما لو قال لنسائه التي تدخل ~~منكن: الدار ثم تكلم زيدا فهي طالق كان دخول الدار مع كلام زيد شرطا لوقوع ~~الطلاق. # وإنما عطف بكلمة ثم لأن إقامة الشهود تتراخى عن القذف في العادة الغالبة ~~ولا تقام عقيب الرمي متصلا به ثم رتب عليه الجزاء بقوله {فاجلدوهم} [النور: ~~4] فتعلق الجلد به وصار من حكمه مثله في قوله تعالى {الزانية والزاني ~~فاجلدوا} [النور: 2] ثم عطف عليه قوله تعالى {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} ~~[النور: 4] فشاركه في كونه جزاء واحدا لأنه وإن كان تاما من الوجه الذي ~~ذكره الخصم # PageV02P263 # وألا ترى أنه فوض إلى الأئمة فأما قوله {وأولئك هم ~~الفاسقون} [النور: 4] فلا يصلح جزاء لأن الجزاء ما يقام ابتداء بولاية ~~الإمام فأما الحكاية عن حال قائمة فلا فاعتبر تمامها بصيغتها فكانت في حق ~~الجزاء في حكم الجملة المبتدأة مثل قوله تعالى {ويمح الله الباطل} [الشورى: ~~24] ومثل قوله {ونقر في الأرحام ما نشاء} [الحج: 5] {ويتوب الله على من ~~يشاء} [التوبة: 15] والشافعي - رحمه الله - قطع قوله ولا تقبلوا لهم مع ~~قيام دليل الاتصال وكل ذلك غلط وقلنا نحن بصيغة الكلام أن القذف سبب والعجز ~~عن البينة شرط بصفة التراخي والرد حد مشارك للجلد لأنه عطف بالواو والعجز ~~عطف بثم. #   ### | [كشف الأسرار] # ولكنه من حيث إنه يصلح جزاء واحدا مفتقر إلى الشرط كما بينا في قوله إن ~~دخلت الدار فأنت طالق وعبدي هذا حر وإذا كان كذلك يلحق بالأول ويصير الكل ~~حدا للقذف كما قال الشافعي في قوله: وتغريب عام ms1061 أنه من تمام البكر للعطف ~~ولكنا لم نجعل التقريب حدا لأنه ثبت بخبر الواحد فلا يجوز الزيادة به على ~~الكتاب ولأنه لا يصلح أن يكون حدا لما فيه من الإغراء على ارتكاب الفاحشة ~~دون الزجر فأما رد الشهادة فثابت بالكتاب معطوف على الجلد وأنه صالح لتتميم ~~الحد لأن حد القذف تقام حقا لله تعالى وللمقذوف على ما عرف وحقه في زوال ما ~~لحقه من العار بتهمة الزنا وذلك إنما يحصل بأن يصير القاذف مكذب الشهادة ~~مردود الكلام ولأن الإنسان يتألم برد الشهادة وإبطال كلامه فوق ما يتألم ~~بالضرب فيصلح عقوبة فيحصل به الزجر ثم جريمة القاذف باللسان ورد الشهادة حد ~~في المحل الذي حصل به الجريمة فكان جزاء وفاقا كشرعية حد السرقة في اليد ~~التي هي آلة الأخذ والمقصود من الحد وهو دفع العار عن المقذوف في إهدار ~~قوله أظهر منه في إقامة الجلد فلذلك جعلنا رد الشهادة متمما للحد وكان ~~ينبغي أن يكتفي به لأنه إيلام باطنا كالقذف إلا أن كل أحد لا يتألم به ولا ~~ينزجر به عن القذف فضم إليه الإيلام الحسي ليشمل الزاجر الجميع ويحصل ~~الانزجار عاما وجعل الرد تتميما له ليكون جزاء وفاقا. # فإن قيل: المراد من قوله تعالى {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} [النور: 4] ~~شهادة يقيمها القاذف على صدق مقالته بدليل اللام في قوله لهم يعني إذا أقيم ~~عليهم الحد لا تقبلوا لأجلهم شهادة على صدق مقالتهم ونحن نقول به فإن ~~القاذف صار مكذبا شرعا ولو كان المراد ما ذكرتم لقيل ولا تقبلوا شهادتهم ~~قلنا: المراد شهادته في الحوادث بإجماع الصحابة فإنهم كانوا يقولون لمن حد ~~حد القذف بطلت شهادته على المسلمين كيف والصحيح من المذهب عندنا أنه إذا ~~قام أربعة من الشهود على صدق مقالته بعد إقامة الحد تقبل ويصير مقبول ~~الشهادة وقوله تعالى لهم شهادة بمنزلة قوله شهادتهم كما يقال هذه دارك وهذه ~~دار لك والدال عليه أن شهادة نكرة وقعت في النفي فيوجب العموم ولو حمل على ~~ما ذكرتم لا يمكن ms1062 تعميمها لأن شهادة تقيمها على سائر حقوقه مقبولة بالإجماع ~~فكان ما قلناه أولى فإن قيل: ولا تقبلوا كلام مبتدأ لأنه تحريم القبول وهو ~~لا يصلح حدا لأن الحد فعل يلزم للإمام إقامته لا حرمة فعل وليس فيها فعل ~~ولأن النهي يدل على وجود المنهي عنه وتصوره وأنتم أبطلتم والإبطال فوق ~~النهي. قلنا قولكم النهي لا يصلح لإقامة الحد مسلم غير أن النهي المحرم ~~لقبول الشهادة دلنا على بطلان أداء الشهادة بالحد الذي أمضي على القاذف # PageV02P264 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # كما أن الأمر بالجلد دلنا على الوجوب بسبب سابق على الأمر وهو القذف إذ ~~الأمر والنهي لإقامة ما وجب من فعل أو كف بسبب وإذا دل النهي عن القبول على ~~سبب متقدم أبطلتها وقامت الدلالة على أن القذف غير مبطل بنفسه علم أنه بطل ~~حدا كأنه قال عز وجل {فاجلدوهم ثمانين جلدة} [النور: 4] مؤلمة محرمة لقبول ~~شهادتهم أو مبطلة لأداء شهادتهم وقولكم النهي يدل على تصور المنهي عنه. # قلنا: المحدود في القذف شهادة تحرم قبولها حتى انعقد النكاح بحضوره ولا ~~ينعقد بحضور العبد وأما قوله تعالى {وأولئك هم الفاسقون} [النور: 4] فجملة ~~تامة بنفسها منقطعة عما تقدمها لأن ما تقدمها جملتان فعليتان أمر بفعل ونهي ~~عن آخر خوطب بهما الأئمة وهذه الجملة إخبار عن حالة قائمة بالقاذفين وبيان ~~لجريمتهم فلا يصلح جزاء على القذف حتى يكون متمما للحد بل المقصود به إزالة ~~إشكال عسى يقع وهو أن القذف خبر متميل وربما يكون حسبة إذا كان الرامي ~~صادقا له أربعة من الشهود والزاني مصرا فكان يقع الإشكال أنه لماذا كان ~~سببا لوجوب عقوبة تندرئ بالشبهات فأزال الله تعالى هذا الإشكال بقوله ~~{وأولئك هم الفاسقون} [النور: 4] أي العاصون بهتك ستر العفة من غير فائدة ~~حين عجزوا عن إقامة أربعة من الشهداء وإذا لم يصح عطفه على الأول بقي كلاما ~~مبتدأ وكانت الواو للنظم وكان الاستثناء منصرفا إليه لا غير لأن الاستثناء ~~إنما يرجع إلى جميع ما تقدم إذا كان الكلام متصلا ms1063 بعضه ببعض صورة ومعنى ~~وهاهنا قد انقطع هذا الكلام عما تقدمه فاقتصر الاستثناء عليه فإذا تاب لا ~~يقبل شهادته عملا بقوله أبدا ولا معنى لما قال: إنه مذكور على وجه التعليل ~~لرد الشهادة لأنه لو كان كذلك لكان من حق الكلام أن يقال {فأولئك هم ~~الفاسقون} [آل عمران: 82] بالفاء فلما قيل بالواو علم أنه إخبار لا تعليل. # قال شمس الأئمة في المبسوط ولو كان رد الشهادة بسبب الفسق لكان في الآية ~~عطف العلة على الحكم وذلك لا يحسن في البيان ولهذا الأصل قلنا بقبول شهادته ~~قبل إقامة الحد عليه وإن لم يتب لأنه من تمام حده وأوانه بعد إقامة الحد ~~وذكر في طريقة الإمام البرغري وغيرها أن شهادته بعد العجز عن إتيان الشهود ~~قبل إقامة الحد مردودة ولكن بسبب الفسق لا بطريق الحد إذا تاب قبل إقامة ~~الحد يقبل لأن تحقق العجز تحقق فسقه ولكن توقف بطلانها حدا على الجلد لأن ~~الحد ورد الشهادة وإن وجبا بعد العجز ولكن بطلان الشهادة حكم الإبطال لا ~~حكم وجوب الإبطال كما أن الألم الذي يلحقه حكم الجلد لا حكم وجوب إيقاعه ~~لأن الجزاء ما يقام ابتداء بولاية الإمام أي الجزاء إنما يحصل بفعل يحدث ~~بولاية الإمام لا بالإخبار عن حالة قائمة بالجاني أحدثها بنفسه. # فاعتبر تمامها أي تمام هذه الجملة بصيغتها أي بنفسها فإنها مبتدأ وخبر من ~~غير تعلق لها بالأولى فكانت هذه الجملة في حق الجزاء أي في كونها جزاء في ~~حكم المبتدأ أي الكلام المستأنف المنقطع عما سبق وإن كانت من حيث إنها ~~متضمنة اسم الإشارة والضمير متعلقة بأول الكلام إذ لا بد لها من متعلق سابق ~~فلا يجعل في هذا مبتدأ والشافعي قطع قوله تعالى ولا تقبلوا عما سبق مع قيام ~~دليل الاتصال وهو كونه جملة فعلية صالحة للجزاء مفوضة إلى الأئمة مثل ~~الأولى بما قبله # PageV02P265 # ومن ذلك قول بعضهم إن العام يختص بسببه وهذا عندنا ~~باطل لأن النص ساكت عن سببه والسكوت لا يكون حجة ألا ترى أن ms1064 عامة الحوادث ~~مثل الظهار واللعان وغير ذلك وردت مقيدة بأسباب ولم تختص بها وهذه الجملة ~~عندنا على أربعة أوجه الوجه الأول ما خرج مخرج الجزاء فيختص بسببه والثاني ~~ما لا يستقل بنفسه والثالث ما خرج مخرج الجواب واحتمل الابتداء والرابع ما ~~زيد على قدر الجواب فكان ابتداء يحتمل البناء أما الأول فمثل ما روي «عن ~~النبي - عليه السلام - أنه سها فسجد» وروي أن ماعزا زنى فرجم والفاء للجزاء ~~فتعلق الأول على ما مر بيانه #   ### | [كشف الأسرار] # وهو قوله تعالى ولا تقبلوا مع قيام دليل الانفصال وهو كونه جملة اسمية ~~غير صالحة للجزاء أو غير صالحة للتعليل وقلنا نحن بصيغة الكلام أي عملنا ~~بما هو موجب الكلام وهو أن القذف سبب لوجوب الحد والعجز عن البينة شرط له ~~بصفة التراخي يعني ليس الشرط هو العجز المتصل بالقذف في الحال لكن الشرط هو ~~العجز بعد مضي مدة المهلة المؤقتة إلى آخر مجلس الحكم أو إلى ثلاثة أيام أو ~~إلى ما يراه القاضي كما في سائر الدعاوى فإن عجز بعد ذلك تحقق الشرط وصار ~~القذف حينئذ فسقا مقتصرا على الحال لا أنه ظهر كونه جناية من الأصل لاحتمال ~~أنه قذف حسبة بأن كانت له بينة عادلة على صدق مقالته ولكنه عجز عن إقامتها ~~لموتهم في مدة المهلة أو لغيبتهم أو لامتناعهم من أداء الشهادة فلذلك يقتصر ~~على حالة العجز والرد حد مشارك للجلد فيثبت الرد مقارنا للجلد لأنه عطف ~~بالواو على الجلد فلا يثبت قبله لكنه يثبت مقارنا لأن الواو لا توجب ~~التراخي والعجز عطف بثم وهي توجب التراخي. ### | [العام يختص بسببه] # قوله (ومن ذلك قول بعضهم) إلى آخره اللفظ العام إذا ورد بناء على سبب خاص ~~يجري على عمومه عند عامة العلماء سواء كان السبب سؤال سائل أو وقوع حادثة ~~ومعنى الورود على سبب صدوره عند أمر دعاه إلى ذكره ومعنى الاختصاص بالسبب ~~اقتصاره عليه وعدم تعديه عنه وقال مالك والشافعي رحمهما الله يختص بسببه ~~وهو اختيار المزني والقفال ms1065 وأبي بكر الدقاق وأبي ثور وذهب بعض العلماء منهم ~~أبو الفرج من أصحاب الحديث إلى أن السبب إن كان سؤال سائل يختص به وإن كان ~~وقوع حادثة لا يختص به احتج من قال بالتخصيص مطلقا بأن السبب لما كان هو ~~الذي أثار الحكم لأنه لم يكن موجودا قبله تعلق به تعلق المعلول بالعلة ~~فيختص به وبأنه لو كان عاما لم يكن في نقل السبب فائدة إذ لا فائدة له إلا ~~اقتصار الخطاب عليه وقد اتفقوا على نقله وبأنه لو كان عاما لجاز تخصيص ~~السبب وإخراجه عن العموم بالاجتهاد كما يجوز تخصيص غيره لأن نسبة العموم ~~إلى جميع الصور الداخلة تحته متساوية وبأن من شرط الجواب أن يكون مطابقا ~~للسؤال وإنما يكون مطابقا بالمساواة وإذا أجريناه على عمومه لم يبق مطابقا ~~بل يصير ابتداء كلام واحتج من فرق بين وروده بناء على وقوع حادثة وبين ~~وروده بناء على سؤال سائل بأن الشارع إذا ابتدأ بيان الحكم في حادثة قبل أن ~~يسأل عنه فالظاهر أنه أراد مقتضى اللفظ إذ لا مانع منه وليس كذلك إذا سئل ~~عنه لأن الظاهر أنه لم يورد الكلام ابتداء وإنما أورده ليكون جوابا عن ~~السؤال وكونه جوابا عنه يقتضي قصره عليه وحجة العامة أن الاعتبار للفظ في ~~كلام الشارع لأن التمسك به دون السبب واللفظ يقتضي العموم بإطلاقه فيجب ~~إجراؤه على عمومه إذا لم يمنع عنه مانع والسبب لا يصلح مانعا لأنه لا ينافي ~~عمومه والمانع هو المنافي يبينه أنه لو كان مانعا لكان تصريح الشارع ~~بإجرائه على العموم إثبات العموم مع انتفاء العموم وهو فاسدا وإبطال الدليل ~~المخصص وهو خلاف الأصل. # ولأن النص وهو العام ساكت عن سببه أي عن اقتصاره على سببه والسكوت لا ~~يكون حجة يؤيد ما ذكرنا إجماع الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - على ~~إجراء # PageV02P266 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # النصوص العامة الواردة مقيدة بأسباب على عمومها فإن آية الظهار نزلت في ~~خولة امرأة أوس بن الصامت وآية اللعان نزلت في ms1066 هلال بن أمية حين قذف امرأته ~~لشريك ابن سحماء أو في عويمر العجلاني وآية القذف نزلت في قذفة عائشة - رضي ~~الله عنها - وآية السرقة في سرقة رداء صفوان أو سرقة المجن وقوله - عليه ~~السلام - «أيما إهاب دبغ فقد طهر» في شاة ميمونة ولم يخصوا هذه العمومات ~~بهذه الأسباب فعرفنا أن العام لا يختص بسببه أما قولهم السبب مؤثر للحكم ~~فصار كالمعلول مع العلة فنقول: ليس الكلام في مثل هذا السبب حتى لو كان ~~السبب المنقول هو المؤثر كان الحكم متعلقا به أيضا. # وقولهم إن من شرط الجواب أن يكون مطابقا للسؤال قلنا: إن أردتم باشتراط ~~المطابقة أن يكون الجواب مساويا للسؤال فهو ممنوع عادة وشريعة أما عادة ~~فلأن المجيب قد يزيد على قدر الجواب من غير إنكار يرد عليه. # وأما شريعة فلأنه تعالى لما سأل موسى - عليه السلام - عما في يمينه بقوله ~~عز اسمه {وما تلك بيمينك يا موسى} [طه: 17] زاد موسى - عليه السلام - على ~~قدر الجواب فقال {هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب ~~أخرى} [طه: 18] «والنبي - صلى الله عليه وسلم - لما سئل عن التوضؤ بماء ~~البحر قال هو الطهور ماؤه والحل ميتته» فأجاب وزاد وإن زاد باشتراطها الكشف ~~عن السؤال وبيان حكمه فلا نسلم عدم المطابقة لأنه طابق وزاد فإن قيل الأولى ~~ترك الزيادة في الجواب رعاية للتناسب بينهما قلنا: بأن إفادة الأحكام ~~الشرعية أولى من رعاية الأحكام اللفظية وقولهم لو كان عاما لجاز تخصيص ~~السبب بالاجتهاد قلنا: إنما لا يجوز لأنه داخل في الخطاب قطعا إذ الكلام في ~~أنه بيان له أو لغيره أم بيان له خاصة فإنه لا يجوز أن يسأل عن شيء فيجيب ~~عن غيره ولكن يجوز أن يجيب عنه وعن غيره. # وقولهم لو كان عاما لم يكن في نقل السبب فائدة قلنا: فائدته معرفة أسباب ~~التنزيل والسير والقصص واتساع علم الشريعة وأيضا امتناع إخراج السبب بحكم ~~التخصيص بالاجتهاد قوله (وهذه الجملة) ولما بين الشيخ الخلاف في تخصيص ~~العام بالسبب ولم ms1067 يبين أن المراد بالسبب سبب الوجوب أو سبب الورود وأن ~~المراد لو كان سبب الورود أريد به السبب الخاص أو العام ولا بد من تفصيل ~~ذلك ليتضح صورة المسألة شرع فيه فقال: وهذه الجملة أي جملة ما يختص بالسبب ~~وما لا يختص به سواء كان سبب وجوب أو سبب ورود وسواء كان اللفظ عاما أو ~~خاصا أربعة أوجه الأول ما خرج مخرج الجزاء لما تقدمه فيختص به لأنه جعل ~~جزاء لما تقدمه تبين أن المتقدم سبب وجوبه كقوله تعالى {فاجلدوا كل واحد ~~منهما مائة جلدة} [النور: 2] وقوله عز اسمه {فاقطعوا أيديهما} [المائدة: ~~38] لما أخرجا مخرج الجزاء لقوله {الزانية والزاني} [النور: 2] . # وقوله {والسارق والسارقة} [المائدة: 38] كان الزنا والسرقة سببي وجوبهما ~~وإذا تبين أن ما تقدمه سبب وجوبه يختص به أي يرتبط به لأن الحكم يختص بسببه ~~بلا خلاف لأن الحكم كما لا يثبت بدون علته لا يبقى بدون العلة مضافا إليها ~~بل البقاء بدونها يكون مضافا إلى علة أخرى إليه أشار شمس الأئمة - رحمه ~~الله - والثاني ما لا يستقل بنفسه أي لا يفهم بدون ما تقدمه من السبب فيختص ~~به أي يتعلق به أيضا لأنه لما لم يستقل بنفسه ما لم يرتبط بما قبله من ~~السبب صار كبعض الكلام من جملته فلا يجوز فضلة للعمل به والثالث ما يستقل ~~بنفسه ولكنه خرج مخرج الجواب وهو غير # PageV02P267 # وأما الثاني فمثل الرجل يقول لآخر: ليس لي عليك كذا ~~فيقول: بلى أو يقول: كان كذا فيقول: نعم يجعل إقرارا وكذلك إذا قال: أجل ~~هذا أصل بلى ونعم أن يكون بلى بناء على النفي في الابتداء مع الاستفهام ~~ونعم لمحض الاستفهام وأجل يجمعهما وقد يستعملان في غير الاستفهام على إدراج ~~الاستفهام أو مستعار لذلك وقد ذكر ذلك محمد في كتاب الإقرار في نعم من غير ~~الاستفهام أيضا #   ### | [كشف الأسرار] # زائد على مقدار الجواب فهذا يتقيد بما سبق ويصير ما ذكر في السؤال ~~كالمعاد في الجواب لأنه بناء عليه ولكنه يحتمل الابتداء ms1068 لاستقلاله فإذا ~~نواه يصدق ديانة وقضاء والرابع ما يكون مستقلا بنفسه زائدا على قدر الجواب ~~فهذا من صور الخلاف وذكر في بعض نسخ الأصول بهذا الترتيب وهو أن الخطاب ~~الوارد جوابا لسؤال سائل إما أن يكون مستقلا بنفسه دون السؤال أو لم يكن ~~والثاني تابع للسؤال في عمومه وخصوصه أما في عمومه فمثل ما روي «عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال أينقص الرطب إذا ~~يبس فقالوا نعم قال فلا إذن» فالسؤال لما كان غير مختص بأحد فكذلك الجواب ~~وهو عدم الجواز عم الكل عند من قال بصحة الحديث وأما في خصوصه فكما لو سأله ~~سائل أيجزئني التوضؤ بماء البحر؟ فيقول: نعم فهذا وأمثاله لا يدل على ~~التعميم في حق الغير. # والأول وهو أن يكون مستقلا لا يخلو من أن يكون مساويا للسؤال أو أخص أو ~~أعم فإن كان مساويا فالحكم في عمومه وخصوصه عند كون السؤال عاما كما «سئل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عمن يركب البحر أيتوضأ بماء البحر فقال - ~~عليه السلام - البحر هو الطهور ماؤه» أو خاصا كما سأله الأعرابي عن وطئه ~~امرأته في نهار رمضان فقال أعتق رقبة كالحكم في غير المستقل حتى عم جواب ~~الأول للكل ويختص جواب الثاني بالأعرابي وإن كان أخص كما لو سئل عن التوضؤ ~~بماء البحر فنقول يجوز لك فالجواب يختص بالسائل ولا يثبت الحكم في حق غيره ~~إلا بدليل آخر من دلالة أو قياس أو نحوهما إذ اللفظ لا عموم له وإن كان أعم ~~من السؤال أو الحادثة التي ورد فيها فلا يخلو من أن يكون أعم في حكم آخر أو ~~في ذلك الحكم فإن كان الأول كما «سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ~~التوضؤ بماء البحر فقال هو الطهور ماؤه الحل ميتته» فلا خلاف في عمومه في ~~الحكم الآخر وهو حل ميتته في المثال لأنه عام مبتدأ به لا في معرض الجواب ~~إذ هو غير مسئول عنه. # وإن كان الثاني كقوله - عليه ms1069 السلام - «هو الطهور ماؤه لمن قال أيجزئني ~~التوضؤ بماء البحر» «وكقوله - عليه السلام - لما مر بشاة ميتة كانت لميمونة ~~أيما إهاب دبغ فقد طهر» فهو محل الخلاف على ما بينا فتبين بما ذكرنا أن ~~المراد من السبب سبب الورود وأنه لا بد من أن يكون السبب أخص لأنه لو كان ~~عاما أيضا عم الحكم بالاتفاق لكن لعموم اللفظ عند العامة ولعموم السبب ~~عندهم على ما مر بيانه يعني في مسألة القذف أن الجزاء مفتقر إلى الشرط ~~متعلق به (قوله وأما الثاني) فكذا اعلم أن نعم وبلى وأجل من حروف التصديق ~~فأما نعم فموجبه تصديق ما قبله من كلام منفي أو مثبت كما إذا قيل لك قام ~~زيد فقلت نعم كان المعنى قام أو قيل لك لم يقم زيد فقلت نعم كان المعنى لم ~~يقم وكذلك إذا وقع الكلامان بعد حرف الاستفهام فإذا قيل أقام زيد أو ألم ~~يقم زيد فقد حققت ما بعد الهمزة وأما بلى فالإيجاب ما بعد النفي استفهاما ~~كان أو خبرا فإذا قيل: لم يقم زيد أو ألم يقم زيد فقلت بلى كان معناه قد ~~قام وأما أجل فلا يصدق به إلا في الخبر خاصة نفيا كان أو إثباتا يقول ~~القائل: قد أتاك زيد أو لم يأتك فتقول أجل ولا يستعمل في جواب الاستفهام # هذا هو # PageV02P268 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # المذكور في كتب النحو واختار الشيخ أن الاستفهام لازم فيما وقع بلى أو ~~نعم جوابا له باعتبار أصل الوضع وأن أجل يستعمل في الاستفهام أيضا فإذا ~~قال: أليس لي عليك ألف درهم؟ فقال: بلى يكون إقرارا لأنه لما كان تصديقا ~~لما بعد النفي كان معناه لك علي ألف ولو قال: نعم ينبغي أن لا يكون إقرارا ~~لأنه تصديق لما بعد الهمزة في الاستفهام فكان معناه ليس لك علي ألف ولو ~~قال: أكان لي عليك كذا فقال: نعم يكون إقرارا لما ذكرنا ولو قال: بلى ينبغي ~~أن لا يكون إقرارا لأنه لا يستعمل إلا في ms1070 النفي وذكر صاحب كتاب بيان حقائق ~~الحروف إذا قال الرجل لآخر: اقض الدرهم الذي لي عليك فقال: نعم فقد أقر به ~~لأنه صدقه فيما قال وإذا قال: بلى لا يكون إقرارا لأن بلى لم يأت في القرآن ~~ولا في كلام العرب إلا بعد نفي ولم يتقدم هاهنا نفي وإن قال: أليس قد ~~أقرضتني ألف درهم فقال الطالب بلى فجحد المقر لزمه المال لأن هذا استفهام ~~فيه معنى التقرير كما قال الله تعالى {أليس الله بكاف عبده} [الزمر: 36] . # ومعنى التقرير أنك قد أقرضتني وقول الطالب بلى تصديق له في الإقرار فإن ~~قال: نعم لا يكون إقرارا لأنه صدقه في النفي وكذا إذا قال: مالك علي شيء ~~فقال: نعم يكون تصديقا ولو قال: بلى يكون ردا قال: وهذا حقيقة العربية إلا ~~أن الفقهاء يجوزون أن يستعمل بلى في موضع نعم ونعم في موضع بلى ولا يفرقون ~~في الجواب في هذه المسائل بينهما قال وذكر الحاكم الشهيد في المنتقى في رجل ~~قال لآخر: أطلقت امرأتك فقال (ن ع م) أو قال (ب ل ى) قال: هي طالق ولم يفرق ~~بين نعم وبلى وهذه المسألة جوابها نعم أو لا، لا بلى لأنه لم يتقدم فيها ~~نفي هذا أصل بلى ونعم أي ما ذكرنا هو الموجب الأصلي لهاتين الكلمتين وهو أن ~~يكون بلى جوابا للنفي مع الاستفهام ونعم لمحض الاستفهام نفيا كان أو إثباتا ~~بشرط الاستفهام فيهما وهكذا ذكر شمس الأئمة أيضا لأن أكثر استعمالها في ~~جواب الاستفهام وأجل يجمعهما أي يشمل المعنيين فيستعمل في موضع بلى وفي ~~موضع نعم وقد عرفت أن هذا خلاف موضوعه في اللغة ولكنهم اعتبروا في استعمال ~~هذه الحروف العرف فبنوا الأحكام عليه على أنه ذكر في الصحاح أن أجل جواب ~~مثل نعم قال الأخفش: إلا أنه أحسن من نعم في التصديق ونعم أحسن منه في ~~الاستفهام فإذا قال: أنت سوف تذهب؟ قلت: أجل وكان أحسن من نعم وإذا قال: ~~أتذهب؟ قلت: نعم وكان أحسن من أجل وذكر ابن الحاجب ms1071 في شرح المفصل أن أجل ~~يجوز أن يقع بعد الاستفهام عند بعضهم وليس ذلك بمعروف. # وقد يستعملان أي نعم وبلى في غير الاستفهام أي في غير موضع الاستفهام ~~الذي هو محل استعمالهما في أصل الوضع على ما اختاره الشيخ على إدراج ~~الاستفهام أي إضمار حرف الاستفهام في الكلام أو مستعارا لذلك أي يستعار هذا ~~الكلام الخالي عن الاستفهام للاستفهام باعتبار كونهما كلامين خبريين لأصل ~~الوضع أو باعتبار مساواتهما في الصورة كما إذا قال: عليك لي ألف درهم فقال: ~~نعم يجعل إقرارا أو يضمر حرف الاستفهام كأنه قال: أعليك لي ألف درهم كما ~~أضمر في قوله تعالى إخبارا وتلك نعمة تمنها علي أي أتلك أو يجعل قوله عليك ~~لي ألف مستعارا لقولك أعليك لي ألف وقد ذكر ذلك أي # PageV02P269 # وأما الثالث فمثل قول الرجل لرجل تغد معي فيقول ~~الآخر: إن تغديت فعبدي حر أنه يتعلق به وكذلك إذا قيل: إنك تغتسل الليلة في ~~هذه الدار من جنابة فقال: إن اغتسلت فعبدي حر هذا خرج جوابا فتضمن إعادة ~~السؤال الذي سبق وقد يحتمل الابتداء ولو قال: إن اغتسلت الليلة أو في هذه ~~الدار فعبدي حر صار مبتدأ احترازا عن إلغاء الزيادة فإن عنى به الجواب صدق ~~فيما بينه وبين الله تعالى فيصير الزيادة توكيدا وأمثلته كثيرة. # ومن ذلك #   ### | [كشف الأسرار] # الاستعمال في غير المحل محمد في كتاب الإقرار في كلمة نعم خاصة من غير ~~استفهام صريحا ومن غير احتمال الاستفهام إدراجا فقال: إذا قال لآخر: اقض ~~الألف التي لي عليك فقال: نعم يجعل إقرارا. # وكذا إذا قال الطالب لرجل: أخبر فلانا أن لفلان عليك كذا أو أعلمه أو ~~بشره أو قل له فقال المطلوب نعم يكون إقرارا ولا يمكن هاهنا إضمار حرف ~~الاستفهام لأنه أمر ومحل الاستفهام الخبر فكان هذا طريقا آخر اختاره محمد ~~بناء على العرف ويؤيده ما قال شمس الأئمة وقد يستعمل بلى ونعم في جواب ما ~~ليس باستفهام على أن يقدر فيه معنى الاستفهام أو ms1072 يكون مستعارا هذا مذهب أهل ~~اللغة فأما محمد فقد ذكر في كتاب الإقرار مسائل بناها على هذه الكلمات من ~~غير استفهام في السؤال أو احتمال استفهام وجعلها إقرارا صحيحا بطريق الجواب ~~وكأنه ترك اعتبار حقيقة اللغة فيها بعرف الاستعمال. # ووجه آخر أن يقال معناه أنهما يستعملان في غير الاستفهام على إدراج ~~الاستفهام إن أمكن ذلك أو مستعارا للاستفهام إن لم يمكن وقد ذكر ذلك أي هذا ~~الوجه الأخير محمد في كلمة نعم من غير استفهام صريحا ومن غير احتمال ~~الاستفهام إضمارا فكان مستعارا كقوله اقض الألف التي لي عليك لما لم يحتمل ~~الاستفهام يجعل مستعارا للاستفهام لتضمنه معنى الخبر وصلاحية الخبر ~~للاستفهام فيجعل كأنه قال: قضاء الألف واجب لي عليك فاقضها ثم يجعل ذلك ~~بمنزلة قوله أتقضي الألف. # وقوله نعم لما تضمن إعادة ما سبق صار كأنه قال: اقض الألف التي لك علي ~~فتصلح جوابا قوله (وأما الثالث) وهو أن يكون مستقلا بنفسه ولكنه خرج مخرج ~~الجواب غير زائد عليه فمثل قول الرجل لآخر تغد معي فقال: إن تغديت فعبدي حر ~~انصرف إلى ذلك الغداء حتى لو رجع إلى أهل فتغدى أو تغدى معه في يوم آخر لم ~~يحنث وقال زفر - رحمه الله -: هو واقع على كل غداء على الأبد كما لو ابتدأ ~~اليمين به لكنا خصصناه وقيدناه بالفور بدلالة الحال وهي أنه أخرج الكلام ~~مخرج الجواب ردا عليه وهو إنما دعاه إلى ذلك الغداء فيتقيد به ويصير كأنه ~~قال: إن تغديت الغداء الذي دعوتني إليه وهذا كالشراء بالدراهم ينصرف إلى ~~نقد البلد بدلالة الحال. # وكذا إذا قالت له امرأته: إنك تغتسل الليلة في هذه الدار من جنابة فقال: ~~إن اغتسلت فعبدي حر فإن يمينه يختص بذلك الاغتسال المذكور لأن كلامه خرج ~~جوابا للكلام الأول فاختص به بهذه الدلالة ولم يزد هو على قدر الجواب لأن ~~جواب الكلام أن يقول: إن فعلت فعبدي حر. # وقوله إن اغتسلت مثله من غير زيادة لكنه مفسر والتفسير يؤكد ولا يغير ~~قوله (ولو قال: ms1073 إن اغتسلت الليلة أو في هذه الدار فعبدي حر صار مبتدأ) ولا ~~يتعلق بالكلام الأول وهذا هو القسم الرابع الذي هو من صور الخلاف وذلك لأنا ~~لو جعلناه متعلقا به كان فيه اعتبار الحال وإلغاء الزيادة ولو جعلناه مبتدأ ~~كان فيه اعتبار الزيادة وإلغاء الحال فكان هذا الوجه أولى لأن العمل ~~بالكلام لا بالحال لأنه ظاهر والحال أمر مبطن فيكون الكلام صريحا في إفادة ~~العموم والحال دلالة في اختصاصه بالسبب ولا قوام لها مع الصريح فلذلك رجحنا ~~اللفظ وجعلناه ابتداء. # وعند المخالف هذا يحمل على الجواب أيضا اعتبار الحال لكنه عمل بالمسكوت ~~وترك للعمل بالدليل فإن عنى به الجواب صدق فيما بينه # PageV02P270 # أن الشافعي - رحمه الله - جعل التعليق بالشرط موجب ~~العدم وعندنا العدم لم يثبت به بل بقي المعلق على أصل العدم وحاصله أن ~~المعلق بالشرط عندنا لم ينعقد سببا وإنما الشرط يمنع الانعقاد وقال الشافعي ~~- رحمه الله -: هو مؤخر #   ### | [كشف الأسرار] # وبين الله تعالى لأنه مع الزيادة يحتمل الجواب فإنه قد يزاد على الجواب ~~للتأكيد كما مرت أمثلته ولكن لا يصدقه القاضي لأنه خلاف الظاهر وفيه تخفيف ~~عليه وذكر في بعض الشروح أن العموم في الأقسام الأربعة ثابت فقوله فرجم عام ~~من حيث الأسباب لأنه يحتمل أنه وقع لردة أو قتل بغير حق أو فساد في الأرض ~~أو سياسة أو زنا بعد إحصان فعند ذكر الزنا تخصيص به وكذلك قوله فسجد يحتمل ~~أنه وقع للتلاوة أو لقضاء المتروكة أو لشرع زيادة في الصلاة أو للسهو فلما ~~نقل السبب معه تخصص به وكذلك بلى أو نعم عام لإبهامه من حيث إنه يصلح جوابا ~~لأنواع من الكلام فعند ذكر السبب يتعلق به وعموم القسمين الأخيرين ظاهر لأن ~~المصدر الذي دل عليه الكلام نكرة واقعة في موضع النفي لأن الشرط في معنى ~~النفي فتعم ولكنه لا يخلو عن تمحل وتكلف وما ذكرناه أولا أظهر وأوفق لعامة ~~الكتب. ### | [التعليق بالشرط موجب العدم] # قوله (ومن ذلك) أي ومن العمل بالوجوه ms1074 الفاسدة أن الشافعي - رحمه الله - ~~جعل التعليق بالشرط يوجب العدم لا خلاف أن المعلق بالشرط معدوم قبل وجود ~~الشرط ولكن هذا العدم عندنا هو العدم الأصلي الذي كان قبل التعليق وعنده هو ~~ثابت بالتعليق ففي قوله إن دخلت الدار فأنت طالق عدم الطلاق قبل وجود الشرط ~~ولكن بالعدم الأصلي الذي كان قبل التعليق واستمر إلى زمان وجود الشرط وعنده ~~هو ثابت بالتعليق مضاف إلى عدم الشرط وحاصله أن وجود الشرط يدل على وجود ~~المشروط وعدمه يدل على انتفائه عند القائلين بالمفهوم أجمع وإليه ذهب بعض ~~من أنكر المفهوم مثل أبي الحسن الكرخي من أصحابنا وابن شريح من أصحاب ~~الشافعي وأبي الحسين البصري من متكلمي المعتزلة وعند عامة من أنكر المفهوم ~~عدمه لا يدل على انتفاء المشروط ويسمى هذا مفهوم الشرط تمسك القائلون به ~~بأن قوله إن دخل عبدي الدار فأعتقه يفهم منه لغة ولا تعتقه إن لم يدخل ~~الدار فكما أن الدخول يوجب جواز الإعتاق فعدمه يمنع عنه فكان العدم مضافا ~~إليه وبأن الشرط هو الذي يتوقف عليه الحكم فلو ثبت الحكم مع عدمه لكان كل ~~شيء شرطا في كل شيء حتى يكون دخول زيد الدار شرطا في كون السماء فوق الأرض ~~وإن وجد ذلك مع عدم الدخول كذا ذكر في القواطع. # والدليل عليه ما روي أن يعلى بن أمية قال لعمر - رضي الله عنهما -: ما ~~بالنا نقصر الصلاة وقد أمنا وقد قال الله تعالى {وإذا ضربتم في الأرض فليس ~~عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} [النساء: ~~101] فقال عمر - رضي الله عنه -: عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال: «إنما هي صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته» ~~فلو لم يعقل من التعليق نفي الحكم عند عدم الشرط لم يكن لتعجبهما معنى مع ~~أنهما من فصحاء العرب وفرق أبو الحسن الكرخي ومن واقفه من منكري المفهوم ~~بين التقييد بالصفة ونحوها وبين التقييد بالشرط فقالوا: التقييد بالشرط يدل ~~على أن ms1075 ما عداه بخلافه بخلاف غيره من التقييدات لأن التعليق بالشرط يقتضي ~~إيقاف الحكم على وجود الشرط وإذا وقف عليه انعدم بعدمه وليس في غيره من ~~التقييدات إيقاف الحكم عليها فيبقى ما وراء المذكور موقوفا على حسب ما يقوم ~~عليه الدليل وحجة # PageV02P271 # ولذلك أبطل تعليق الطلاق والعتاق بالملك وجوز تعجيل ~~النذر المعلق وجوز تعجيل كفارة اليمين وقال في قول الله {ومن لم يستطع منكم ~~طولا} [النساء: 25] : إن تعليق الجواز بعدم طول الحرة يوجب الفساد عند ~~وجوده وقال: لأن الوجود يثبت بالإيجاب لولا الشرط فيصير الشرط معدما ما وجب ~~وجوده لولا هو فيكون الشرط مؤخرا لا مانعا ولا يلزم أن تعجيل البدن في ~~الكفارات لا يجوز على قوله لأن الوجوب بالسبب حاصل ووجوب الأداء متراخ ~~بالشرط والمال يحتمل الفصل بين وجوبه ووجوب أدائه وأما البدني فلا يحتمل ~~الفصل فلما تأخر الأداء لم يبق الوجوب ولنا أن الإيجاب لا يوجد إلا بركنه ~~ولا يثبت إلا في محله كشرط البيع لا يوجب شيئا وبيع الحر باطل أيضا وههنا ~~الشرط حال بينه وبين المحل #   ### | [كشف الأسرار] # العامة في مفهوم الشرط ما ذكرنا في مفهوم الصفة لأن مرجع مفهوم الشرط إلى ~~مفهوم الصفة وقد بيناه مفصلا فلا نحتاج إلى إعادته هاهنا قال الغزالي: ~~الشرط يدل على ثبوت الحكم عند وجوده فقط فيقصر عن الدلالة على الحكم عند ~~عدم الشرط بأن لا يدل على وجوده عند عدم الشرط فأما أن يدل على عدمه عند ~~العدم فلا. # والدليل عليه أنه يجوز تعليق الحكم بشرطين كما يجوز بعلتين فإذا قال: ~~احكم بالمال للمدعي إن كانت له بينة لا يدل على نفي الحكم بالإقرار هذا هو ~~الطريق المشهور المذكور في عامة الكتب والطريق الذي ذكره الشيخ هو مختار ~~القاضي الإمام وهو أن التعليق بالشرط لا يمنع السبب عن الانعقاد عند ~~الشافعي - رحمه الله - وإنما أثره في تأخير الحكم إلى زمان وجود الشرط فلما ~~لم يكن التعليق مانعا من الانعقاد كان السبب موجودا موجبا للحكم في الحال ms1076 ~~لكن التعليق منع وجود الحكم وأخره إلى زمان وجود الشرط فكان عدمه مضافا إلى ~~عدم الشرط وعندنا المعلق لا ينعقد سببا وإنما الشرط أي التعليق بالشرط يمنع ~~عن الانعقاد فلا يكون السبب موجودا موجبا للحكم في الحال فيكون عدم الحكم ~~بناء على العدم الأصلي الذي كان قبل التعليق لا على عدم الشرط هو يقول: ~~التعليق يؤثر في الحكم دون السبب فإن من قال لامرأته: أنت طالق إن دخلت ~~الدار لا يؤثر التعليق في قوله أنت طالق وإنما يوثر في حكمه بمنعه من ~~الثبوت فإنه لولا التعليق لكان الحكم ثابتا في الحال ألا ترى أن قوله أنت ~~طالق ثابت مع الشرط كما هو ثابت بدون الشرط وهو علة تامة بنفسه ولكن حكمه ~~لا يثبت لمكان الشرط فتبين أن أثر التعليق في منع الحكم دون السبب بمنزلة ~~التأجيل والإضافة وبمنزلة شرط الخيار في البيع فإنه يدخل على الحكم دون ~~السبب فيوجب نفي الحكم قبل وجود الشرط وهو نظير التعليق الحسي فإن تعليق ~~القنديل لا يؤثر في ثقله الذي هو سبب السقوط بالإعدام وإنما يؤثر في حكمه ~~وهو السقوط. # وهذا بخلاف العلة فإن عدمها لا يوجب عدم الحكم لأن الحكم يثبت ابتداء ~~لوجود العلة فلا يكون عدم الحكم قبل وجود العلة مضافا إلى عدم العلة ~~باعتبار أن العلة نفت الحكم قبل وجودها بل عدم لعدم سببه فأما الشرط فمغير ~~للحكم بعد وجود سببه فكان مانعا من ثبوت الحكم قبل وجوده مع وجود الموجب ~~كما كان مثبتا وجود الحكم عند وجوده قوله (ولذلك) أي ولأن أثر التعليق في ~~تأخير الحكم لا في منع السبب عن الانعقاد أبطل الشافعي - رحمه الله - تعليق ~~الطلاق والعتاق بالملك بأن قال لأجنبية: إن تزوجتك أو نكحتك فأنت طالق أو ~~قال: إن تزوجت امرأة أو كلما تزوجت امرأة فهي طالق أو قال إن اشتريت عبدا ~~فهو حر وقال لعبد الغير: إن ملكتك أو اشتريتك فأنت حر كان هذا كله باطلا ~~حتى لا يقع الطلاق والعتاق بهذه الأيمان بحال لأن السبب ms1077 لما كان موجودا عند ~~التعليق لا بد من وجود الملك في المحل لأنه لا يتحقق بدون الملك فيشترط ~~قيام الملك في المحل ليتقرر السبب ثم يتأخر الحكم إلى وجود الشرط بالتعليق. # وجوز تعجيل النذر المعلق أي المنذور المالي بأن قال: لله علي أن أتصدق ~~بعشرة دراهم إن فعلت كذا فتصدق بها عن النذر # PageV02P272 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # قبل وجود الشرط جاز عنده لأن قوله لله علي أن أتصدق بعشرة سبب تام لإيجاب ~~العشرة في الحال غير أن الشرط أخر وجوب الأداء إلى زمان وجوده فإذا أدى قبل ~~وجود الشرط كان الأداء واقعا بعد وجوب السبب الموجب فيجوز. # وجوز تعجيل كفارة اليمين يعني الكفارة بالمال بأن أعتق قبل الحنث رقبة عن ~~الكفارة أو أطعم أو كسا عشرة مساكين جاز عنده ويخرج عن عهدة اليمين لأن ~~اليمين سبب للكفارة ولهذا تضاف الكفارة إليها فيقال: كفارة اليمين إلا أن ~~الحنث شرط لوجوب أدائها فكان التعليق به بقوله تعالى {ذلك كفارة أيمانكم ~~إذا حلفتم} [المائدة: 89] أي حلفتم وحنثتم مؤخرا للحكم إلى حين وجوده ~~بمنزلة التأجيل فلا يمنع جواز التعجيل لأن الأداء بعد سبب قبل وجوب الأداء ~~جائز كتعجيل الزكاة والدين المؤجل وقال في قوله تعالى {ومن لم يستطع منكم ~~طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات} [النساء: 25] أي ومن لم يملك زيادة في ~~المال يملك بها نكاح الحرة {فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات} ~~[النساء: 25] أي فلينكح مملوكة من الإماء المسلمات والطول الفضل والفتاة ~~الأمة فإن نكاح الأمة علق بعدم طول الحرة فتوجب الجواز عند وجود الشرط ~~بمنظومه والفساد عند عدم الشرط وهو وجود الطول بمفهومه وكذلك وصفت الفتيات ~~بالمؤمنات فيوجب الجواز عند وجود هذه الصفة والعدم عند عدمها فعند وجود ~~الطول لا يجوز نكاح الأمة أصلا وعند عدمه يجوز نكاح الأمة المؤمنة دون ~~الكافرة والحاصل أن جواز نكاح الأمة معلق بشرطين بعدم الطول وبصفة الإيمان ~~فيثبت عند وجودهما وينتفي بانتفاء أحدهما ورأيت في بعض النسخ أن جواز نكاح ~~الأمة عنده متعلق ms1078 بشروط أربعة سوى الشرط المتفق عليه من عدم الحرة تحته وهي ~~عدم الطول للحرة وكون الأمة مؤمنة. # وخشية العنت وهو الزنا وأن لا يكون تحته أمة أخرى بنكاح أو بملك يمين لأن ~~جواز نكاح الأمة عنده ضروري وهي إنما تتحقق عند استجماع هذه الشرائط ولا ~~يلزم عليه أنه لم يعمل بمفهوم قوله المحصنات المؤمنات حيث جعل طول الحرة ~~الكتابية مانعا من نكاح الأمة كطول الحرة المؤمنة ومفهومه يقتضي أن لا يكون ~~طول الكتابية مانعا إذ لو كان مانعا لما كان لقيد الإيمان فائدة لأنه يقول ~~العمل بالمفهوم إنما يجب إذا لم يعارضه دليل آخر وقد عارضه هاهنا فإن صيانة ~~الجزء عن الاسترقاق واجب ما أمكن وقد أمكن ذلك بنكاح الحرة الكتابية مع ~~رعاية وصف الإيمان في الولد فإنه يتبع خير الأبوين دينا فلا يجب العمل ~~بالمفهوم وذكر عبد القاهر البغدادي في أصول الفقه أن الواجد لطول حرة ذمية ~~واجد لطول حرة مؤمنة عندنا فلذلك منعناه من نكاح الأمة وقد قال بعض أصحابنا ~~وهو أبو سعيد الإصطخري: إذا وجد طول ذمية ولم يجد مؤمنة ترضى منه بذلك ~~الطول كان له نكاح الأمة قال: والجواب الأول أصح. # وذكر في التهذيب إن كان قادرا على نكاح حرة كتابية فهل يجوز له نكاح ~~الأمة فيه وجهان: أحدهما يجوز لأن الله تعالى قال {أن ينكح المحصنات ~~المؤمنات} [النساء: 25] وهذا غير قادر على طول حرة مؤمنة والثاني وهو الأصح ~~لا يجوز لأنه قادر على نكاح الحرة كما لو كانت في نكاحه حرة ذمية لا يجوز ~~له نكاح الأمة وذكر في الإيمان في المحصنات ليس على سبيل الشرط بل ذكره ~~تشريفا كما قال الله تعالى # PageV02P273 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # {يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} ~~[الأحزاب: 49] الآية ثم المسلمة والذمية في هذا الحكم سواء وهو أن لا عدة ~~عليها إذا طلقت قبل الدخول بها وإن أثبت الحكم في المؤمنات ولا يلزم أي على ~~ما ذكر من جواز ms1079 تعجيل الكفارة بالمال والمنذور المالي بناء على وجود السبب ~~عدم جواز تعجيل البدني في الكفارة أو في النذر حتى لو كفر اليمين بالصوم ~~قبل الحنث أو كفر بالصوم بعد الجرح قبل انزهاق الروح في كفارة القتل أو نذر ~~لله علي أن أصوم أو أصلي ركعتين إن فعلت كذا فأتى بالمنذور قبل الشرط لا ~~يجوز في هذا كله بخلاف تعجيل المالي حيث يجوز لأن الحقوق المالية ينفصل ~~وجوب أدائها عن نفس الوجوب لأن المال مع الفصل يتغايران فجاز أن يتصف المال ~~بالوجوب ولا يثبت وجوب الأداء الذي هو الفعل ألا ترى أن من اشترى شيئا إلى ~~شهر يثبت الوجوب بنفس العقد ولا يثبت وجوب الأداء قبل حلول الأجل فلا يدل ~~عدم وجوب الأداء على عدم الوجوب. # فأما البدني فلا يحتمل الفصل بين وجوبه ووجوب أدائه لأن الصلاة ليست إلا ~~أفعالا معلومة وكذا الصوم فوجوب الصلاة والصوم لا يكون إلا وجوب الأداء ~~فعدم وجوب الأداء فيه يكون دليلا على عدم الوجوب ضرورة ولما تأخر وجوب ~~الأداء هاهنا بالإجماع انتفى الوجوب فلا يجوز الأداء قبل الوجوب ولهذا لا ~~يجوز تعجيل الصوم قبل الشهر ويجوز تعجيل الزكاة قبل الحول. # ونحن نقول: تأثير التعليق في منع السبب لا في حكمه فكان امتناع الحكم ~~لعدم سببه لا لمنع التعليق إياه قصدا وهذا لأن التعليق دخل في السبب وهو ~~قوله أنت طالق مثلا لأنه هو المذكور دون غيره فإذا قال: إن دخلت الدار فأنت ~~طالق فقد علقه بهذا الشرط وقصد التطليق عند دخول الدار لا في الحال فلم يكن ~~السبب موجودا قبل وجود الشرط ألا ترى أنه جعل قوله أنت طالق جزاء لدخول ~~الدار والجزاء عند أهل اللغة يتعلق وجوده بوجود الشرط فإن من قال لغيره: إن ~~تكرمني أكرمك كان معلقا إكرامه بإكرام صاحبه إياه وكان إكرامه معدوما قبل ~~إكرام صاحبه إياه فكذلك هاهنا لما جعل التطليق جزاء دخول الدار كان التطليق ~~معدوما قبل وجود الشرط ولا معند لقولهم أنت طالق قد صار موجودا فلا وجه إلى ms1080 ~~جعله معدوما بالتعليق فيجعل التعلق مانعا لحكمه وهو وقوع الطلاق كشرط ~~الخيار في البيع لأنا لا نجعل قوله أنت طالق معدوما ولكن نجعل التعليق ~~مانعا من وصوله إلى المحل وذلك مانع من انعقاده علة لأن العلة الشرعية لا ~~تصير علة قبل وصولها إلى محلها كما لا يصير علة قبل تمامها ألا ترى أن شطر ~~البيع كما لا يكون علة لعدم تمام الركن لا يكون بيع الحر سببا أيضا لعدم ~~إضافته إلى المحل وكما لا يكون قوله أنت سببا للطلاق قبل قوله طالق فكذا ~~إذا أضيف أنت طالق إلى ميتة أو بهيمة أو أجنبية لا يكون سببا لعدم المحل ~~وكذلك بعض النصاب لما لم يكن سببا لوجوب الزكاة فكذلك النصاب لكماله في ملك ~~كافر لا يكون سببا أيضا. ### | 1 - # ولما دخل التعليق على قوله أنت طالق منعه من الوصول إلى المحل كالقنديل ~~المعلق لا يكون واصلا إلى الأرض ولأن الاتصال الشرعي يعرف تأثيره ولم يثبت ~~شيء من أحكام الطلاق فيها فكيف يكون واصلا واعتبر هذا بالاتصال الحسي فإن ~~فعل النجار # PageV02P274 # فبقي غير مضاف إليه وبدون الاتصال بالمحل لا ينعقد ~~سببا ألا ترى أن السبب ما يكون طريقا والسبب المعلق يمين عقدت على البر ~~والعقد على البر ليس بطريق إلى الكفارة لأنه لا يجب إلا بالحنث #   ### | [كشف الأسرار] # ما لم يؤثر في المحل وهو الخشب لا ينعقد نجرا. # وكذا الكسر مع الانكسار وإذا لم يتصل إلى المحل لم يصر قوله أنت طالق علة ~~وكان ينبغي أن يلغو ما لم يتصل بالمحل كقوله لأجنبية أنت طالق إلا أن وصوله ~~إلى المحل لما كان مرجوا بوجود الشرط وانحلال التعليق جعلناه كلاما صحيحا ~~له عرضية أن يصير سببا كشطر البيع له عرضية أن يصير سببا بوجود الشطر الآخر ~~في المجلس حتى لو علقه بشرط لا يرجى وجوده ولا يمكن الوقوف عليه لغا أيضا ~~بأن قال: أنت طالق إن شاء الله قال الشيخ أبو المعين: لو لم يكن الشرط ~~مانعا للعلة وإنما ms1081 يكون مانعا للحكم أدى ذلك إلى تخصيص العلة وهو مذهب فاسد ~~ونظيره من الحسيات الرمي فإن نفسه ليس بقتل ولكنه بعرض أن يصير قتلا إذا ~~اتصل السهم بالمحل وإذا حال بينه وبين الرمي ترس منع الرمي من انعقاده علة ~~للعقل لا أنه منع القتل مع وجود سببه فكذا التعليق بالشرعيات وتبين بهذا أن ~~المعلق بالشرط يصير كالمنجز عند وجود الشرط لأن الشرط إذا وجد ارتفع ~~التعليق فصار ذلك الكلام تنجيزا في هذه الحالة فإن قيل: الصحيح إذا قال ~~لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق ثم جن فدخلت الدار تطلق ولو نجز في هذه ~~الحالة لم يقع. # قلنا: إنما يصير ذلك الكلام المعلق تنجيزا عقد وجود الشرط وذلك الكلام ~~كان صحيحا منه والتنجيز إنما لا يصح من المجنون لأن كلامه غير معتبر شرعا ~~فإذا كان هذا تنجيزا بكلام صحيح شرعا عمل في حقه أيضا وإذا ثبت أنه بمنزلة ~~التنجيز يراعى للوقوع وجود المحل عند وجود الشرط فالحاصل أن التكلم من ~~الحالف يوجد عند التعليق فيراعى أهلية التكلم في ذلك الوقت والوصول إلى ~~المحل عند وجود الشرط فيراعى وجود المحل في ذلك الوقت كذا في جامع شمس ~~الأئمة - رحمه الله -. # فإن قيل إذا قال لامرأته: إن دخلت الدار فأنت طالق ثم قال لعبده: إن طلقت ~~امرأتي فأنت حر ثم دخلت الدار حتى طلقت لا يعتق العبد ولو صار مطلقا عند ~~وجود الشرط للزم أن يعتق العبد قلنا: إنما لا يعتق لأنه عرف بدلالة الحال ~~أن غرضه من قوله إن طلقت فكذا منع نفسه عن تطليق بكلام مستأنف بعد اليمين ~~يقدر على الامتناع عنه والإقدام عليه فينصرف اليمين إليه كما لو جرح رجلا ~~ثم قال إن قتلته فعبدي حر ثم مات المجروح من جرحه لا يعتق العبد وصار قتلا ~~بعد اليمين لأن غرضه المنع عن قتل يباشره في المستقبل ويقدر على الامتناع ~~عنه إن شاء فكذا هذا قوله (فبقي غير مضاف إليه) أي غير متصل بالمحل. # ألا ترى توضيح لقوله لا ينعقد سببا ms1082 يعني السبب ما يكون مفضيا إلى ثبوت ~~الحكم ومتقررا عند ثبوته والسبب المعلق أي الكلام المعلق بالشرط الذي يصير ~~سببا عند وجود الشرط ليس بمفض إلى الحكم قبل وجود الشرط بل الشرط مانع عنه ~~فكيف يجعل سببا وهذا لأنه جعل جزاء للشرط لينعقد يمينا إذ الشرط والجزاء ~~يمين على ما عرف وقصده من هذا التصرف تحقيق موجبه وهو البر إلا أن البر لا ~~يتأكد إلا بضمان يلزمه عند الهتك فجعل مضمونا بالجزاء ليتحرز عن الهتك وإذا ~~كان المقصود من هذا التصرف تحقيق البر وفي تحقيقه إعدام موجب ما علق بالشرط ~~لا وجوده لا يكون المعلق مفضيا إلى وجود الحكم بل يكون موجبا عدمه # PageV02P275 # وهو نقض العقد فكان بينهما تناف فلا يصلح سببا وتبين ~~أن الشرط ليس بمعنى الأجل لأن هذا داخل على السبب الموجب فمنعه عن اتصاله ~~بمحله فصار كقوله أنت مني لم يتصل بقوله حر لم يعمل فصار الحكم معدوما بعد ~~الشرط بالعدم الأصلي كما كان قبل اليمين #   ### | [كشف الأسرار] # فلا يكون سببا قبل وجود الشرط وربما ذكرنا يتبين الفرق بين الإضافة ~~والتعليق فإن الإضافة لثبوت الحكم بالإيجاب في وقته فإن قوله أنت حر غدا ~~لوقوع الحرية فيه لا يمنع الحرية فيتحقق السبب لوجوده حقيقة وعدم ما يمنعه ~~عن السببية لأن الغد وما يشبهه تعيين زمان الوقوع والزمان من لوازم الوقوع ~~كما إذا قال: أنت حر الساعة فكانت الإضافة تحقيقا للسببية والتعليق مانعا ~~عنها ولهذا ذكر في نوادر الصوم من المبسوط إذا قال: لله علي أن أتصدق بدرهم ~~غدا فعجل يجوز ولو قال: إذا جاء غد فلله علي أن أتصدق بدرهم فتصدق به قبل ~~مجيء الغد لا يجوز لوجود السبب في الإضافة وعدمه في التعليق. # والعقد على البر ليس بطريق إلى الكفارة لأنها لا تجب إلا بالحنث أي عند ~~الحنث واليمين مانعة من الحنث موجبة لضده وهو البر فكيف يكون مفضية إلى ما ~~هي مانعة عنه. # وقوله وهو نقض العقد أي الحنث نقض اليمين دليل ms1083 آخر يعني كما أن اليمين لا ~~تصلح سببا للكفارة لأنها مانعة من الحنث لا تصلح سببا لها أيضا لأنها لا ~~تبقى مع الحنث لأن الحنث ينافي اليمين لأنه نقض اليمين وما ينقض العقد ~~ينافيه لا محالة وإذا لم يبق اليمين عند الحنث الذي تعلق وجوب الكفارة به ~~لا تصلح أن تكون سببا لها قبل الحنث لأن من أوصاف السبب أن يتصور تقرره عند ~~وجود المسبب فإن قيل هذا خلاف النص والعرف فإن الله تعالى أضاف الكفارة إلى ~~اليمين بقوله عز اسمه ذلك كفارة أيمانكم يقال في العرف أيضا كفارة اليمين ~~والإضافة دليل السببية والدليل عليه أن الصبي أو المجنون لو حلف بالله أو ~~بالطلاق ثم بلغ أو أفاق فحنث لا كفارة عليه ولو حلف مخاطب ثم جن فحنث تلزمه ~~الكفارة وكذا في اليمين بالطلاق فلما شرطت أهليته وجوب الكفارة عند اليمين ~~لا عند الحنث علم أن السبب هو اليمين وقولكم اليمين لا تصلح طريقا إلى ~~الكفارة غير مسلم لأنه يتوصل بها إلى الكفارة فإنه لولا اليمين لما وجبت ~~الكفارة إلا أنه إنما يتوصل بواسطة الحنث لا بنفس اليمين وهذا هو حد السبب ~~وهو أن يوصل إليه بواسطة كالجرح سبب للكفارة لأنه يفضي إلى القتل بواسطة ~~السراية. # قلنا: نحن لا ننكر أن اليمين سبب للكفارة ولكن نقول هي سبب لها بعد الحنث ~~وفوات البر بطريق الانقلاب والكفارة مضافة إلى تلك اليمين لا إلى اليمين ~~قبل الحنث كذا قال الإمام البرغري - رحمه الله - ونظيره الصوم والإحرام ~~فإنهما يمنعان عن ارتكاب محظورهما وبعد الارتكاب يصيران سببين لوجوب ~~الكفارة بطريق الانقلاب وذكر في الأسرار أنا نسلم أن اليمين فيما مضى سبب ~~لإيجاب الكفارة ولكن خلفا عن البر لا أصلا والخلف يجوز أن يبقى بعد انقطاع ~~العلة لأن العلة علة لإيجاب الأصل لا للبقاء والخلف يخلفه في البقاء ألا ~~ترى أن ملك الثمن لا يثبت ابتداء بغير بيع ويبقى بعد انقطاع البيع بهلاك ~~المبيع أو بيعه من إنسان آخر وكذا المهر يبقى بعد انقطاع النكاح ms1084 بالطلاق ~~فأما اشتراط الأهلية وقت اليمين فليست لكونها سببا للكفارة أو الطلاق ولكن ~~لكونها سببا للبر والأسباب الملزمة لا تصح إلا من الأهل فأما العاقل إذا ~~حلف ثم جن فقد أجبنا عنه وأما قوله يتوصل بها إلى الكفارة بواسطة الحنث فلا ~~معنى له لأن السبب إذا كان يصير سببا بواسطة # PageV02P276 # وهذا بخلاف البيع بخيار الشرط لأن الخيار ثمة داخل ~~على الحكم دون السبب حقيقة وحكما أما الحقيقة فلأن البيع لا يحتمل الخطر ~~وإنما يثبت الخيار بخلاف القياس نظرا فلو دخل على السبب لتعلقه بحكمه لا ~~محالة ولو دخل على الحكم لنزل سببه وهو مما يحتمل الفسخ فيصلح التدارك به ~~بأن يصير غير لازم بأدنى المخطرين فكان أولى وأما هذا فيحتمل الخطر فوجب ~~القول بكمال التعليق في هذا الباب وأما الحكم فإن من حلف لا يبيع فباع بشرط ~~الخيار حنث #   ### | [كشف الأسرار] # لا بد من أن يكون مفضيا إلى تلك الواسطة موصلا إلى الحكم كالجرح يفضي إلى ~~الألم والألم يفضي إلى تلف النفس وهاهنا الحنث ممنوع بحكم اليمين على ما ~~ذكرنا فكيف أن يكون اليمين مفضية إلى الحكم كذا في طريقة الإمام البرغري. # وتبين أن الشرط ليس بمعنى الأجل يعني تبين أن التعليق ليس كالتأجيل فإن ~~التأجيل لا يمنع وصول السبب بالمحل لأن سبب وجوب التسليم في الدين والعين ~~جميعا العقد ومحل الدين الذمة والتأجيل لا يمنع ثبوت الدين في الذمة ولا ~~ثبوت الملك في المبيع وإنما يؤخر المطالبة والأجل مما يحتمل السقوط فيسقط ~~بالتعجيل ويتحقق أداء الواجب وأما التعليق فيمنع وصوله إلى المحل وقبل ~~الوصول لا يتم السبب ولا يتصور ثبوت الحكم قبل تمام السبب داخل على السبب ~~الموجب وهو قوله أنت طالق فصار الحكم معدوما بعد الشرط أي بعد ذكر الشرط ~~قبل وجوده بالعدم الأصلي أي العدم لعدم الدليل الموجب للحكم لا لمانع يمنع ~~كما كان قبل اليمين فإن وجد الدليل الموجب للحكم مع قيام التعليق يجب الحكم ~~به كما قبل التعليق وإلا فلا ففي ms1085 قوله تعالى {ومن لم يستطع منكم طولا} ~~[النساء: 25] الآية قد قام الدليل على الجواز بدون الشرط مثل قوله تعالى ~~{وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 24] ، {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} ~~[النساء: 3] ، {وأنكحوا الأيامى منكم} [النور: 32] فيجب القول به إذ لم ~~يعارضه التعليق بالشرط وفي مثل قوله تعالى {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام} ~~[البقرة: 196] {فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا} [المجادلة: 4] {فلم تجدوا ~~ماء فتيمموا صعيدا طيبا} [النساء: 43] لم يقم دليل على ثبوت هذه الأحكام ~~المعلقة بهذه الشروط قبل وجود هذه الشروط فبقيت على ما كانت. # قوله (وهذا) أي ما ذكرنا من تعليق الطلاق وأخواته بالشرط بخلاف البيع ~~بشرط الخيار فإن الشرط فيه داخل على الحكم دون السبب لأن البيع لا يحتمل ~~الخطر لأنه من قبيل الإثباتات وهي لا تحتمل الخطر لأنه يؤدي إلى القمار ~~الذي هو حرام وفي جعله متعلقا بالشرط خطر تام فكان القياس أن لا يجوز البيع ~~مع خيار الشرط إلا أن الشرع جوز ذلك ضرورة دفع الغبن فكان نظير أكل الميتة ~~حالة المخمصة فيتقدر بقدر الضرورة وهي تندفع بجعله داخلا على الحكم دون ~~السبب لأنه لو جعل داخلا على السبب لتعلق حكمه أيضا ضرورة استحالة ثبوت ~~الحكم قبل السبب ولو جعل داخلا على الحكم لنزل سببه أي انعقد ونفذ في الحال ~~ولم يتعلق بالشرط إلا أن حكمه يتأخر عنه والحكم مما يحتمل التأخر عن السبب ~~فكان جعله داخلا على الحكم أولى تقليلا للخطر وفيه تحصيل المقصود أيضا وكان ~~قوله وهو أي السبب مما يحتمل الفسخ جواب سؤال يرد عليه وهو أن يقال السبب ~~لما نزل ولم يتعلق بالشرط لا يمكن فسخه بدون رضاء صاحبه لأنه من العقود ~~اللازمة فلا يحصل المقصود لصاحب الخيار فقال: البيع مما يقبل الفسخ فيمكن ~~تدارك زوال السبب أو تدارك دفع الغبن بأن يجعل غير لازم ليمكنه فسخه بدون ~~رضاء صاحبه فيحصل مقصوده والضمير في به راجع إلى الطريق الثاني. # وقوله بأن يجعل بدل من به والباء في بأدنى متعلقة بيجعل ms1086 أي يمكن تدارك ~~دفع الغبن بإدخال الشرط على الحكم دون السبب بأن يجعل السبب وهو البيع غير ~~لازم بأدنى الخطرين وهو تعليق الحكم # PageV02P277 # ولو حلف لا يطلق فحلف بالطلاق لم يحنث وإذا بطلت ~~العلقة صار ذلك الإيجاب علة كائنة ابتداء ولهذا صح تعليق الطلاق قبل الملك ~~به #   ### | [كشف الأسرار] # دون السبب فكان هذا الطريق من تعليق السبب. # فأما هذا أي ما نحن بصدده من الطلاق والعتاق ونحوهما فيحتمل الخطر أي ~~التعليق بالشرط والخطر الإشراف على الهلاك ومنه الخطر لما يتراهن عليه كذا ~~في المغرب فوجب القول بكمال التعليق في هذا الباب بأن يجعل الشرط داخلا على ~~أصل السبب إذ لو جعل داخلا على الحكم كان تعليقا من وجه دون وجه والأصل هو ~~الكمال في كل شيء إذ النقصان بالعوارض وقد عدم العارض هاهنا فوجب القول ~~بكمال التعليق وقيل في الفرق بين شرط الخيار وسائر التعليقات إن ثبوت الشرط ~~في البيع بكلمة على أن إذ هي المستعملة فيه فيقال بعتك على أني بالخيار أو ~~على أنك بالخيار وهذه الكلمة وإن كانت للشرط لكن عملها على خلاف عمل كلمة ~~التعليق فإنك إذا قلت أزورك إن زرتني كنت معلقا زيارتك بزيارة صاحبك وإذا ~~قلت أزورك على أن تزورني كنت معلقا زيارة صاحبك بزيارتك ويكون زيارتك سابقة ~~على زيارته على هذا إجماع أهل اللغة وإذا كان كذلك لا توجب هذه الكلمة ~~تعليق نفس البيع بهذا الشرط بل توجب تعليق الخيار بالبيع وثبوته به فينعقد ~~البيع سابقا ثم يثبت الخيار وإذا ثبت الخيار امتنع اللزوم وثبوت الحكم وهو ~~الملك لأن ذلك خيار الحكم في الشرع. # قوله (ولو حلف لا يطلق فحلف بالطلاق) بأن قال: إن دخلت الدار فأنت طالق ~~يحنث يعني قبل وجود الشرط وهو مذهب الشافعي أيضا فإنه ذكر في الوجيز ~~والتهذيب إذا قال: إن طلقتك فأنت طالق ثم علق طلاقها على صفة أي شرط ووجدت ~~فهو تطليق ومجرد الصفة ليس إيقاعا وهو وقوع ومجرد التعليق ليس بإيقاع ولا ~~وقوع ms1087 وذكر في الملخص أيضا ولو علق بالتطليق ثم قال: إن دخلت الدار فأنت ~~طالق لم يقع شيء فإذا دخلت وهي ممسوسة وقعت حينئذ تطليقتان فثبت أن مذهبه ~~مثل مذهبنا في هذه المسألة وأما مسألة البيع فلا أعرف مذهبه فيها وما ظفرت ~~بها في كتبهم صريحا فإن كان موافقا لمذهبنا فقد صح الفرق وتم الإلزام وهذا ~~هو الظاهر من مذهبه فقد ذكر في الوسيط للغزالي أن الثابت يشترط الخيار جواز ~~العقد واستحقاق الفسخ ولا يؤثر في تأخير الملك في قول بل يثبت الملك ~~للمشتري لأن البيع سبب الملك ولا يقطع الحكم عن سببه إلا لضرورة ولا ضرورة ~~إلا من جهة الخيار المشروع لاستدراك الغبنية وأمكن تحصيل هذا المقصود بنفي ~~اللزوم فلا حاجة إلى نفي الملك والأصح أن الملك موقوف إن كان الخيار لهما ~~وإن كان لأحدهما فالملك لمن له الخيار فهذا يدل على أن مذهبه في انعقاد ~~البيع بشرط الخيار مثل مذهبنا وإن كان مخالفا لم يتم الإلزام وكان تفريعا ~~على المذهب وإذا بطلت العلقة أي التعليق بوجود الشرط صار ذلك الإيجاب علة ~~كأنه ابتداء يعني يصير علة في الحال مقتصرة عليها وهو قول المشايخ المعلق ~~بالشرط كالملفوظ به لذا الشرط ولهذا شرطنا الأهلية حالة التعليق كما بينا ~~لأن ذلك الإيجاب لما صار علة يشترط أن يكون صادرا من الأهل ليصير كالملفوظ ~~لذا الشرط. # قوله (ولهذا) أي ولما ذكرنا أن المعلق ليس بسبب صح تعليق # PageV02P278 # ولهذا لم يجز تعجيل لنذر المعلق وتعجيل الكفارة وهو ~~كالكفارة بالصوم وفرقه باطل لأنا قد بينا أن حق الله في المالي فعل الأداء ~~لا عين المال إنما يقصد عين المال في حقوق العباد أما في حقوق الله تعالى ~~فلا لأن العبادة فعل لا مال وإنما المال آلته #   ### | [كشف الأسرار] # الطلاق والعتاق بالملك لأن المعلق قبل وجود الشرط يمين ومحل الالتزام ~~باليمين الذمة فأما الملك في المحل فإنما يشترط لإيجاب الطلاق والعتاق وهذا ~~الكلام ليس بإيجاب ولكنه بغرض أن يصير إيجابا فإن تيقنا ms1088 بوجود الملك في ~~المحل حين يصير إيجابا بوصوله إلى المحل صححنا التعليق باعتباره وإن لم ~~نتيقن بذلك بأن كان الشرط مما لا أثر له في إثبات الملك في المحل شرطنا ~~الملك في الحال ليصير كلامه إيجابا عند وجود الشرط باعتبار الظاهر وهو أن ~~ما علم ثبوته فالأصل بقاؤه ولكن هذا الظاهر دون الملك الذي نتيقن به عند ~~وجود الشرط فصحة التعليق باعتبار ذلك النوع من الملك دليل على صحته باعتبار ~~هذا الملك بالطريق الأولى فإن قيل جميع ما ذكرتم يبطل بما روي عن عبد الله ~~بن عمرو بن العاص أنه خطب امرأة فأبوا أن يزوجوها إلا بزيادة صداق فقال: إن ~~تزوجتها فهي طالق ثلاثا فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ~~«لا طلاق قبل النكاح» فهذا كلام مفسر لا يقبل التأويل قلنا: إن صح هذا ~~الحديث فنحن نقول به ولكنه لم يصح لأن مداره على الزهري وأنه قد عمل بخلافه ~~فإنه أول قوله - عليه السلام - «لا طلاق قبل النكاح» على أن الرجل كان تعرض ~~عليه المرأة فيقول: هي طالق ثلاثا فتحرم عليه فقال - عليه السلام - لا طلاق ~~فرده الحديث إلى المرسل دليل على أنه كان يرى صحة المعلق بالنكاح ومثله روي ~~عن سعيد بن المسيب ومكحول وجماعة من التابعين وهو مذهب إبراهيم النخعي ~~وعامر الشعبي وسالم بن عبد الله ولا يجوز أن يجتمع هؤلاء الثقات على خلاف ~~النص لا يحتمل التأويل أو يتوهم أنه لم يبلغ كافتهم أو لم يحتج به عليهم مع ~~ظهور الفتوى منهم بخلافه كذا ذكر في الأسرار. # قوله (ولهذا) أي ولأن التعليق مانع للإيجاب عن الانعقاد لم يجز تعجيل ~~النذر المعلق لأنه ليس بسبب لما لم يصل إلى ذمة قابلة للحكم والشرط منع ~~وصوله إلى المحل فلا يكون سببا كبعض النذر والأداء قبل السبب لا يجوز. # وكذا لا يجوز تعجيل الكفارة قبل الحنث كالكفارة بالصوم لأن اليمين سبب ~~الوجوب بشرط الحنث والتقدير إن حنثت فعلي إطعام عشرة مساكين بتلك اليمين ~~فمنع اليمين عن كونها ms1089 سببا في الحال ولكنها بعرضية أن تصير سببا فصحت إضافة ~~الكفارة إليها فقبل أن تصير سببا بالحنث لا يتصور الأداء كما لا يتصور قبل ~~اليمين وكما لا يتصور تعجيل الصوم قبل الحنث وفرقه بين المالي والبدني باطل ~~فإن بعد تمام السبب وجوب الأداء قد ينفصل عن نفس الوجوب في البدني أيضا فإن ~~المسافر إذا صام في رمضان جاز بالاتفاق وإن تأخر وجوب الأداء إلى ما بعد ~~الإقامة بالإجماع لحصول أصل الوجوب بالسبب وهذا لأنا قد بينا يعني في ~~المبسوط وغيره أن الواجب لله تعالى على العبد فعل هو عبادة وإنما المال ~~ومنافع البدن آلتان يتأدى الواجب بهما فكما أن في البدني مع تعلق وجوب ~~الأداء بالشرط لا يكون السبب تاما فكذلك في المالي بخلاف حقوق العباد فإن ~~الواجب للعبد مال لا فعل لأن المقصود حصول ما ينتفع به العبد أو يندفع عنه ~~الخسران به وذلك بالمال دون الفعل ولهذا إذا ظفر بجنس حقه وأخذه تم ~~الاستيفاء وإنما يجب الفعل بطريق التبع وفي الأجير المشترك وجوب الفعل # PageV02P279 # قال زفر: ولما بطل الإيجاب لم يشترط قيام المحل ~~لبقائه فإذا حلف بالطلاق الثلاث ثم طلقها ثلاثا لم يبطل اليمين وكذلك العتق ~~وإنما شرط قيام الملك لأن حال وجود الشرط متردد فوجب الترجيح بالحال فإذا ~~وقع الترجيح بالملك في الحال صار زوال الحل في المستقبل من حيث إنه لا ~~ينافي وجوده عند وجود الشرط لا محالة وزوال الملك في المستقبل سواء ألا ترى ~~أن التعليق بالنكاح يجوز وإن كان الحل للحال معدوما فلو كان التعليق يتصل ~~بالمحل لما صح تعليق الطلاق في حق المطلقة ثلاثا بنكاحها #   ### | [كشف الأسرار] # بطريق التبع والمستحق هو ما يحصل بالفعل وهو صيرورة الثوب مخيطا أو ~~مقصورا. # فأما حقوق الله تعالى فواجبة بطريق العبادة ونفس المال ليست بعبادة إنما ~~العبادة فعل يباشره العبد بخلاف هوى النفس لابتغاء مرضاة الله تعالى وفي ~~هذا المال والبدن سواء ولا يقال لو كان الفعل هو المطلوب لم يتأدبا بالنائب ~~كالصلاة ms1090 لأنا نقول: المقصود وهو حصول المشقة بقطع طائفة من المال يحصل ~~بالنائب والإنابة فعل منه فاكتفي به عند حصول المقصود بخلاف الصلاة لأن ~~المقصود وهو إتعاب النفس بالقيام للخدمة لا يحصل بفعل النائب فلذلك لم يتأد ~~بفعله وعلى هذا الأصل وهو أن التعليق بالشرط لا يوجب العدم عند العدم جوزنا ~~نكاح الأمة حال طول الحرة لأنه تعالى أباح نكاح الأمة حال عدم الطول بقوله ~~جل ذكره {ومن لم يستطع منكم طولا} [النساء: 25] الآية ولم يحرم حال وجوده ~~بل لم يذكره والتعليق بالشرط لا يوجب نفي الحكم قبل وجود فيجعل الحل ثابتا ~~قبل وجود الشرط بالآيات الموجبة للحل وهكذا نقول في قوله إن دخل عبدي الدار ~~فأعتقه فإن ذلك لا يوجب نفي الحكم قبل وجود الشرط حتى لو كان قال له أولا: ~~أعتق عبدي ثم قال: أعتقه إن دخل الدار جاز له أن يعتقه قبل دخول الدار ~~بالأمر الأول ولا يجعل الثاني نهيا عن الأول حتى لو عزله عن أحدهما بقي له ~~الآخر فإن قيل: لا خلاف أن الحكم المتعلق بالشرط يثبت عند وجود الشرط وإذا ~~كان الحكم ثابتا هاهنا قبل وجود الشرط فكيف يتصور ثبوته عند وجود الشرط إذ ~~لا يجوز أن يكون الحكم الواحد ثابتا في الحال ومتعلقا بشرط منتظر. # قلنا: حل الوطء ليس بثابت قبل النكاح ولكنه متعلق بشرط النكاح في الآيات ~~التي ليس فيها هذا الشرط الزائد ومتعلق به وبهذا الشرط في هذه الآية وإنما ~~يتحقق ما ادعى من التضاد فيما هو موجود فأما فيما هو متعلق فلا لأنه يجوز ~~أن يكون الحكم متعلقا بشرط وذلك الحكم متعلقا بشرط آخر قبله أو بعده ### | 1 - # ألا ترى أن من قال لعبده: إذا جاء الخميس فأنت حر ثم قال: إذا جاء يوم ~~الجمعة فأنت حر كان الثاني صحيحا وإن كان مجيء يوم الجمعة بعد يوم الخميس ~~حتى لو أخرجه عن ملكه فجاء يوم الخميس ثم أعاده إلى ملكه فجاء يوم الجمعة ~~يعتق باعتبار التعليق الثاني فإن قيل مع هذا ms1091 لا يجوز أن يكون الشيء الواحد ~~كمال الشرط لإثبات حكم وهو بعض الشرط لإثبات ذلك الحكم أيضا وما قلتم يؤدي ~~إلى هذا فإن عقد النكاح كمال الشرط في سائر الآيات وهو بعض الشرط في هذه ~~الآية إذا قلتم بأن الحكم يثبت ابتداء عند وجود هذا الشرط قلنا: إنما لا ~~يجوز هذا بنص واحد فأما بنصين فهو جائز ألا ترى أنه لو قال لعبده: أنت حر ~~إن أكلت ثم قال: أنت حر إن أكلت وشربت صح كل واحد منهما ويكون الأكل كمال ~~الشرط في التعليق الثاني حتى باعه فأكل في غير ملكه ثم اشتراه فشرب فإنه ~~يعتق لتمام الشرط بالتعليق الأول وبعض الشرط في التعليق الثاني وهو ملكه ~~قوله. # (قال زفر - رحمه الله -) إلى آخره يعني بنى زفر مذهبه في أن تنجيز الثلاث ~~لا يبطل التعليق سواء كان الثلاث معلقا أو دونه على هذا الأصل فقال: لما ~~بطل الإيجاب أي بالتعليق يعني لم ينعقد سببا في الحال لعدم وصوله إلى المحل ~~لم يشترط قيام المحل أي بقاؤه # PageV02P280 # وطريق أصحابنا لا يصح إلا أن يثبت للمعلق ضرب اتصال ~~بمحله ليشترط قيام محله وأما قيام هذا الملك فلم يتعين #   ### | [كشف الأسرار] # لبقائه أي بقاء الإيجاب المعلق يعني التعليق لأن اشتراطه لتمام السبب ~~وثبوت الحكم عند الوصول إليه بمنزلة اشتراط الملك فكما لا يبطل التعليق ~~بزوال الملك بأن باع العبد المحلوف بعتقه أو أبان المرأة المحلوف بطلاقها ~~لتوهم الوجود عند الشرط لا يبطل بزوال المحلية أيضا لتوهم حدوثها عند الشرط ~~بأن تزوجت بزوج آخر ثم عادت إلى الأول وكذلك العتق أي وكالطلاق المعلق ~~العتق المعلق في أنه لا يبطل بالتنجيز حتى لو قال لأمته: إن دخلت الدار ~~فأنت حرة ثم أعتقها قبل دخول الدار لم يبطل التعليق حتى لو ارتدت ولحقت ~~بدار الحرب ثم سبيت وملكها الحالف ثم دخلت الدار عتقت عنده ولم تعتق عندنا. # وقوله وإنما شرط الملك جواب عما يقال لما لم يشترط الملك والمحل حال بقاء ~~التعليق ms1092 لعدم انعقاد الإيجاب سببا فيها ينبغي أن لا يشترط في حال الابتداء ~~أيضا لأن المعنى المذكور يشمل الحالين فيصح قوله لأجنبية أو للمطلقة ثلاثا ~~إن دخلت الدار فأنت طالق والإجماع بخلافه فعرفنا أنه لا يستغنى عن المحل ~~فبفواته يبطل فقال: إنما شرط الملك في الابتداء لانعقاد هذا الكلام يمينا ~~لا لحاجة الإيجاب إلى المحل وذلك لأن المقصود من اليمين تأكيد البر بإيجاب ~~الجزاء في مقابلته فلا بد من أن يكون الجزاء غالب الوجود أو متحققه عند ~~فوات البر ليحمله خوف نزوله على المحافظة على البر وذلك لقيام الملك حال ~~وجود الشرط وتلك الحالة مترددة بين أن يوجد فيها الملك فيتحقق الجزاء وتظهر ~~فائدة اليمين وبين أن لا يوجد فيها الملك فلا يلزمه الجزاء فتخلوا اليمين ~~عن الفائدة فشرط الملك في الابتداء ليترجح جانب وجود الملك على عدمه حال ~~وجود الشرط لأن الأصل في كل ثابت بقاؤه باعتبار الظاهر فينعقد اليمين فتبين ~~أن اشتراط الملك لانعقاد اليمين لا لحاجة الإيجاب إلى المحل حتى لو كان ~~الملك متيقن الوجود عند نزول الجزاء لا يشترط الملك ولا الحل في الحال أيضا ~~بأن قال لأجنبية أو للمطلقة ثلاثا: إن تزوجتك فأنت طالق صح وانعقد اليمين. # فإن وقع الترجيح أي جعل بوجوده في الحال حصل وثبت رجحان وجود الملك على ~~عدمه حال فوات البر وانعقد اليمين صار زوال الحل في المستقبل بإيقاع الثلاث ~~وزوال الملك بالإبانة بما دون الثلث سواء من حيث إن زوال كل واحد منهما لا ~~ينافي وجوده عند الشرط لا محالة إذ يحتمل أن يحدث كل واحد منهما بعد الزوال ~~فإذا بقيت اليمين بعد زوال الملك بناء على هذا الاحتمال تبقى بعد زوال الحل ~~بناء عليه أيضا. # وقوله ألا ترى توضيح لتعليل بطلان الإيجاب يعني بطلانه باعتبار عدم ~~اتصاله بالمحل في الحال فلا يشترط المحل لبقائه والدليل على عدم اتصاله ~~بالمحل صحة تعليق طلاق المطلقة ثلاثا بنكاحها ولو كان للتعليق اتصال بالمحل ~~لما صح هذا التعليق لبطلان المحلية بالكلية قوله (وطريق أصحابنا ms1093 لا يصح) ~~إلى آخره لعلمائنا - رحمهم الله - في هذه المسألة طريقتان: أحدهما أن ~~اليمين تبطل بفوات الجزاء كما تبطل بفوات الشرط بأن جعلت الدار بستانا أو ~~حماما في قوله إن دخلت الدار فأنت طالق لأن اليمين لا تنعقد إلا بهما بل ~~افتقارها إلى الجزاء أكثر من افتقارها إلى الشرط لأنها تعرف بالجزاء لا ~~بالشرط ولما بطلت بفوات الشرط فلأن تبطل بفوات # PageV02P281 # لما بينا أنه ليس بتصرف في الطلاق ليصح باعتبار الملك #   ### | [كشف الأسرار] # الجزاء كان أولى وهاهنا قد فات الجزاء لأن هذه اليمين إنما صحت باعتبار ~~الملك القائم ولم يكن في ملكه إلا ثلاثة تطليقات وقد استوفاها كلها فبطل ~~الجزاء ضرورة فبطلت اليمين وبهذا علل محمد - رحمه الله - فقال: لما طلقها ~~ثلاثا فقد ذهب طلاق ذلك الملك كله. # وهذا بخلاف ما إذا طلقها واحدة أو اثنين وانقضت عدتها حيث لا تبطل به ~~اليمين لأنه لما لم يستوف الجزاء بتمامه كان الباقي مملوكا له إلا أنه لا ~~يقدر على تنفيذه لعدم شرطه فبقيت اليمين ببقائه وعدم القدرة على التنفيذ لا ~~يمنع الملك كاستيفاء القصاص من الحامل واستيفاء منافع البضع حالة الحيض ~~وكالصبي لا يملك التصرفات وإن كان الملك ثابتا له والثاني أن المحلية ~~بالتطليقات الثلاث تبطل لأن محلية الطلاق بمحلية النكاح وقد فاتت بثبوت ~~الحرمة الغليظة وإذا بطلت محلية الطلاق لم تبق اليمين بالطلاق ببطلان محلها ~~كما إذا فاتت برضاع أو مصاهرة وهذا لأن التعليق وإن لم يكن طلاقا في الحال ~~لكنه يعرض أن يصير طلاقا والعرضية إنما ثبتت باعتبار قيام الحل والملك في ~~الحال فإذا بطل الحل بطلت العرضية فلم تبق اليمين فحاصل الطريق الأول تعيين ~~طلقات هذا الملك للجزاء وبناء بطلان اليمين على فواتها. # وخلاصة الطريق الثاني اشتراط المحلية لليمين انعقادا وبقاء وبناء بطلان ~~اليمين على زوالها ولما كان الطريق الأول منتقضا بما إذا علق الثلاث بالشرط ~~ثم طلقها ثنتين ثم عادت إليه بعد زوج آخر ووجدت الشرط تقع الثلاث عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف ms1094 رحمهما الله ولو تعين طلقات ذلك الملك ينبغي أن تقع واحدة ~~لأنه لم تبق من الجزاء إلا طلقة واحدة كما لو كان له ثلاثة أعبد فقال: إن ~~كلمت زيدا فأنتم أحرار فأعتق عبدين منهم واشترى آخرين ثم وجد الشرط لا يعتق ~~إلا العبد الذي كان في ملكه وقت اليمين والطريق الثاني لا يتم إلا بأن يثبت ~~للمعلق نوع اتصال بالمحل بنى الشيخ - رحمه الله - الكلام على الطريق الثاني ~~وبين وجه تصحيحه ورد الطريق الأول فقال: وطريق أصحابنا لا يصح يعني الطريق ~~الأول والثاني جميعا إلا أن يثبت للمعلق نوع اتصال بمحله فحينئذ يصح الطريق ~~الثاني وبعدما ثبت ذلك يشترط قيام المحل لأن كل ما يرجع إلى المحل يستوي ~~فيه الابتداء والبقاء كالمحرمية في باب النكاح ثم أشار إلى فساد الطريق ~~الأول وبين وجهه فقال: فأما طلاق هذا الملك فلم يتعين أي للجزاء وصحة ~~التعليق بل الجزاء طلاق مملوك له عند وجود الشرط سواء كان طلاق هذا الملك ~~أو ملك حادث بعد لما بينا أنه أي المعلق ليس بتصرف في الطلاق لا من حيث ~~الإيقاع ولا من حيث انعقاده سببا ليصح باعتبار الملك أي باعتبار ملكه هذه ~~الطلقات دون غيرها والتعليل داخل في النفي ولهذا صح التعليق بالملك. # وإلى هذا الطريق مال شمس الأئمة - رحمه الله - أيضا فقال: إنما يبطل ~~التعليق بانعدام المحل لأن صحة التعليق باعتبار المحلوف به وهو ما يصير ~~طلاقا عند وجود الشرط ولا تصور لذلك بدون المحل وبالتطليقات الثلاث تحقق ~~فوات المحل لأن الحكم الأصلي للطلاق إزالة صفة الحل عن المحل ولا تصور لذلك ~~بعد حرمة المحل بالتطليقات الثلاث فلانعدام المحلوف به من هذا الوجه يبطل ~~التعليق لا لأن المتعلق بالشرط # PageV02P282 # والطريق في ذلك أن تعليق الطلاق له شبه بالإيجاب ~~وبيانه أن اليمين تعقد للبر ولا بد من كون البر مضمونا ليصير واجب الرعاية ~~فإذا حلف بالطلاق كان البر هو الأصل وهو مضمون بالطلاق كالمغصوب يلزمه رده ~~ويكون مضمونا بالقيمة فيثبت شبهة وجوب القيمة فكذلك ههنا ms1095 تثبت شبهة وجوب ~~الطلاق وقدر ما يجب لا يستغنى عن محله فأما تعليق الطلاق بالنكاح فتعليق ~~بما هو علة ملك الطلاق #   ### | [كشف الأسرار] # تطليقات ذلك الملك وفي بعض النسخ فأما قيام هذا الملك فلم يتعين إلى آخره ~~ومعناه تحقق الفرق بين زوال الحل وبين زوال الملك فإن اليمين بالأول يبطل ~~ولا يبطل بالثاني لأنه لما كان للمعلق ضرب اتصال وإن لم ينعقد سببا حقيقة ~~لا بد من بقاء المحل وذلك ببقاء حل النكاح فأما قيام هذا الملك في المحل أي ~~الملك القائم حالة التعليق فيه فلم يتعين أي لم يشترط لبقاء التعليق صحيحا ~~لأن التعليق ليس بتصرف في الطلاق بالإيقاع ولا المتعلق بالشرط هو الطلاق ~~المملوك حتى يشترط الملك لصحة التصرف وكان ينبغي أن لا يشترط الملك إلا حال ~~وجود الشرط إلا أنه شرط في الابتداء لما ذكرنا من تردد حال وجود الشرط إلى ~~آخره والطريق في ذلك أي في إثبات اتصال الإيجاب المعلق بالمحل وافتقاره ~~إليه أن تعليق الطلاق له شبهة الإيجاب أي الطلاق المعلق. # وإن لم يكن سببا حقيقة له شبهة كونه سببا لأن اليمين تعقد للبر ولا بد ~~للبر من أن يكون مضمونا بلزوم الجزاء عند الفوات تحقيقا للمقصود وهو تأكيد ~~جانب المحلوف عليه فإذا حلف بالطلاق كان البر هو الأصل أي موجبه الأصلي ~~لأنه هو الغرض من عقد اليمين وهو مضمون بوقوع الطلاق عند الفوات وإذا كان ~~مضمونا به يثبت للمعلق في الحال شبهة الإيجاب كالمغصوب لما لزم الغاصب رده ~~وصار مضمونا بالقيمة عند الفوات ثبت شبهة وجوب القيمة حال قيام المغصوب حتى ~~صح الإبراء والرهن والكفالة بالمغصوب وحتى لم يجب على الغاصب زكاة قدر قيمة ~~المغصوب في ماله حال قيامه كذا نقل عن بعض الثقات. # وكذا لو أدى الضمان بتملكه من وقت الغصب ولو لم يعتبر هذه الشبهة لثبت ~~الملك من وقت الضمان لا من وقت الغصب وذكر في الجامع ولو أقر أن هذا الألف ~~في يدي غصب غصبته منك يقول المقر ms1096 له: لا بل لي عليك ألف درهم من ثمن بيع قد ~~قبضته فإنه يقتضى عليه بألف درهم لأنهما اتفقا على وجوب الألف دينا واختلفا ~~في سببه وذلك لا يمنع من صحة الإقرار وقال الشيخ في شرح الجامع ودلت هذه ~~المسألة على أن الغصب يوجب الضمان بنفسه إذ لو لم يكن كذلك لما وجب القضاء ~~به كما لو قال: هذا الألف وديعة لك عندي فقال المقر له: لا ولكن لي عليك ~~ألف درهم من ثمن بيع فأنكر المقر ذلك لا شيء للمقر له لأنه ليس بين ضمان ~~الدين وبين ملك العين موافقة بوجه فلا يمكن الجمع ولما ثبت أن للضمان شبهة ~~الثبوت قبل فوات المضمون صار للجزاء هاهنا وهو الطلاق شبهة الثبوت وشبهة ~~الشيء لا تستغني عن المحل كحقيقته ألا ترى أن شبهة النكاح لا تثبت في غير ~~المحل وشبهة البيع لا تثبت في غير المال وذلك لأن الشبهة دلالة الدليل على ~~المدلول مع تخلف المدلول لمانع وقط لا يدل دليل على مدلول في غير المحل ألا ~~ترى أنه لا يمكن دلالة الدليل على ثبوت الطلاق في البهيمة لعدم المحل فإذا ~~بطل المحل بطل اليمين لما ذكرنا أن كل حكم يرجع إلى المحل فالابتداء ~~والبقاء فيه سواء. # وذكر الشيخ في بعض مصنفاته من أصول الفقه في إثبات شبهة الثبوت للجزاء أن ~~البر وإن كان واجبا لكنه غير واجب لنفسه وإنما وجب لغيره وهو الاحتراز عن ~~هتك حرمة الاسم أو التحرز عن لزوم الجزاء فمن حيث إنه واجب # PageV02P283 # فيصير قدر ما ادعينا من الشبهة مستحقا به #   ### | [كشف الأسرار] # ثبت له حكم الوجود ومن حيث إنه غير واجب لنفسه ثبت له عرضية العدم ~~والجزاء حكم يلزم عند فوات البر فإذا ثبت لهذا البر عرضية العدم من حيث إنه ~~غير مقصود ثبت بقدره عرضية الوجود للجزاء وإذا ثبتت عرضية الوجود للجزاء ~~ثبتت عرضية الوجود لسببه حتى يكون المسبب ثابتا على قدر السبب وعرضية السبب ~~لا بد لها من محل تبقى ms1097 فيه كما لا بد لها من محل تنعقد فيه لأن شبهة الشيء ~~لا تثبت فيما لا تثبت حقيقة ذلك الشيء كشبهة النكاح لا تثبت في المحارم ~~عندهما وإنما لا نشترط الملك للبقاء كما شرطنا الحل أن الملك عبارة عن ~~القدرة وإنما يحتاج إليها عند الفعل وقبل وجود الشرط عدم الفعل فلهذا لم ~~نشترط الملك وفي الابتداء شرطناه لما ذكرنا. # ثم لزم على ما ذكر من ثبوت شبهة الإيجاب في التعليق واشتراط المحلية لها ~~تعليق الطلاق بالنكاح في المطلقة ثلاثا فإنه صحيح وإن لم تبق محلا للطلاق ~~فأجاب عن ذلك وقال: فأما تعليق الطلاق بالنكاح فتعليق بما هو علة ملك ~~الطلاق لأن ملك الطلاق يستفاد بملك النكاح فكان النكاح للطلاق بمنزلة علة ~~العلة فكان له شبهة العلة والإيجاب متى علق بحقيقة العلة يبطل التعليق ~~والإيجاب بأن قال لعبده: إن أعتقتك فأنت حر فالإيجاب إذا علق بشبهة العلة ~~يبطل به شبهة الإيجاب اعتبارا للشبهة بالحقيقة ولا يبطل به أصل التعليق ~~لأنه إنما يبطل بالتعليق بحقيقة العلة والشبهة لا تماثل الحقيقة ونظيره ~~ثبوت حرمة حقيقة الفضل بحقيقة العلة التي هي الكيل والجنس وثبوت حرمة شبهة ~~الفضل وهي النسيئة بشبهة العلة وهي أحد الوصفين وعدم ثبوت حرمة الفضل بأحد ~~الوصفين لأن بالشبهة لا تثبت الحقيقة وإذا بطلت شبهة الإيجاب ولم يبطل أصل ~~التعليق كان التعليق يمينا مجردة فتعلقت بذمة الحالف ولم يشترط لها قيام ~~محل الطلاق ولا يقال لا نسلم أن تعليق الشيء بعلته يوجب بطلانه فإنه إذا ~~قال: إن طلقتك فأنت طالق صح حتى لو طلقها واحدة يقع ثنتان مع أن التطليق ~~علة للطلاق لأنا نقول: الطلاق متعدد والتطليق ليس بعلة للجميع وإنما هو علة ~~لطلقة واحدة فلا يلزم من تعليق الطلاق بالتطليق تعليق الشيء بعلته فيصح حتى ~~لو نوى بالتعليق الطلاق الذي هو موجب هذا التطليق كان التعليق باطلا أيضا ~~ولم يقع إلا طلقة واحدة ولكن لا يصدقه القاضي بخلاف تعليق الحرية بالإعتاق ~~فإنها ليست بمتعددة. # وبخلاف تعليق الطلاق بالنكاح فإن النكاح ms1098 علة لملك جميع الطلقات فيكون ~~تعليقا بالعلة أو بشبهتها لا محالة فيصير قدر ما ادعينا من الشبهة أي شبهة ~~الثبوت مستحقا به أي ساقطا بالتعليق بالنكاح أو معارضا به وكأن هذه الشبهة ~~كانت ثابتة نظرا إلى أصل التعليق فاستحقها التعليق بشبهة العلة فلم تبق ~~بهذه المعارضة أي بمعارضة كون التعليق تعليقا بشبهة العلة واعترض عليه بأنا ~~قد سلمنا أن في التعليق شبهة الثبوت في الحال وأن الشبهة ليفتقر إلى المحل ~~كالحقيقة وأن بفوات المحل يبطل هذه الشبهة ولكن لا نسلم أن في بطلان هذه ~~الشبهة يبطل أصل التعليق فإن هذا الكلام من حيث إنه يمين له تعليق بذمة ~~الحالف وهي محله ومن حيث إن له شبهة الوقوع على ما زعمتم له تعلق بالمرأة ~~فإذا بطلت الشبهة بفوات المحل بقي أصل التعليق لبقاء محله وهو ذمة الحالف ~~كما قلتم # PageV02P284 # فتسقط هذه الشبهة بهذه المعارضة ومسألة تعليق الطلاق ~~بالنكاح بعد الثلث منصوصة في كتاب الطلاق وفي الجامع أيضا نص في نظيره وهو ~~العتاق. #   ### | [كشف الأسرار] # في التعليق بالنكاح في المطلقة ثلاثا بل هذا أولى لأنه لما صح ابتداء ~~بدون تعلق له بالمرأة لأن يبقى بدون ذلك كان أولى وأجاب الإمام البرغري - ~~رحمه الله - عنه فقال: صحة اليمين في تلك المسألة كانت باعتبار الإضافة إلى ~~حل في المستقبل فإن النكاح لا يوجد إلا في المرأة المحللة وذلك لم يفت بل ~~هو بعرض الوجود فصحت اليمين فأما هاهنا فصحة اليمين مبنية على الحل القائم ~~في الحال وقد بطل. # وهذا لأن الإضافة إلى المستقبل لما لم توجد تعيين الحل القائم للحال شرطا ~~لصحة اليمين لأن الإيجاب وإن لم يكن طلاقا للحال ولكنه بعرض أن يصير طلاقا ~~وعرضية الطلاق باعتبار قيام الملك والحل في الحال فإذا بطل الحل بطلت ~~العرضية فتبطل اليمين ووجه آخر وهو أنا إنما أثبتنا شبهة ثبوت الجزاء في ~~الحال تأكيدا لكون البر مضمونا وذلك لأن ضمان البر بوقوع الجزاء حالة وجود ~~الشرط لما كان بالاستصحاب لا بالتيقن احتاج ms1099 إلى تأكيد ليلتحق بالمتيقن به ~~فجعل كأنه واقع في الحال وفي تعليق الطلاق بالنكاح لا حاجة إلى هذا النوع ~~من التأكيد للتيقن بوجود الجزاء حالة الشرط لكونه تعليقا بما هو علة ملك ~~الطلاق فيكون الجزاء موجودا في تلك الحالة لا محالة فيصير قدر ما ادعينا من ~~الشبهة مستحقا بهذا النوع من التعليق أي ساقطا لعدم الحاجة إليها فتسقط هذه ~~الشبهة بهذه المعارضة أي بمعارضة كون البر مضمونا بالجزاء يقينا لكونه ~~تعليقا بما له حكم العلة وذكر في بعض الشروح بهذه العبارة فأما تعليق ~~الطلاق بالملك فصحيح وإن لم يكن المحل والملك في الحال موجودين لأن التعليق ~~بعلة ملك الطلاق يحصل فائدة اليمين وهي المنع لكون البر مضمونا بالجزاء لا ~~محالة فصار مثل التعليق بغير علة ملك الطلاق حال قيام الحل والملك بل هو ~~أولى بالصحة لأن في حال قيام الملك يكون البر مضمونا ظاهرا غالبا وكون البر ~~مضمونا هاهنا جزمي فكان أحق بالصحة فعلى هذا تسقط الشبهة التي ذكرناها في ~~التنازع فيه وهو شبهة ثبوت الطلاق لأنه لما صح تعليق الطلاق بالنكاح يلزم ~~سقوط تلك الشبهة لاستحالة حقيقة الطلاق قبل النكاح والشبهة إنما تعتبر عند ~~إمكان الحقيقة وما ذكرنا من الشبهة في حال قيام النكاح فيما نحن فيه وحقيقة ~~التطليق به ممكن وعدمت الحقيقة بالدليل فتعتبر الشبهة وهو المعنى بقوله ~~فتسقط هذه الشبهة بهذه المعارضة يعني تعليق الطلاق بالنكاح يوجب سقوط هذه ~~الشبهة وهي أن لتعليق الطلاق شبها بالإيجاب فصار هذا معارضا للشبهة السابقة ~~على الشرط فتسقط وقوله فيصير قدر ما ادعينا من الشبهة مستحقا به يعني به أن ~~البر مضمون جزما فلا حاجة إلى إثبات تلك الشبهة سابقة على الشرط. # واعترض على ما ذكرنا بأنه إذا حلف بالظهار أو بالإيلاء فقال: إن دخلت ~~الدار فأنت علي كظهر أمي أو قال: إن دخلت الدار فوالله لا أقربك ثم طلقها ~~ثلاثا لا يبطل ذلك التعليق حتى لو عادت إليه بعد زوج آخر ووجد الشرط ينجز ~~الظهار والإيلاء فأجاب أبو الفضل الكرماني ms1100 - رحمه الله - عنه بأن محل عمل ~~الظهار الرجل في التحقيق وهو منعه عن الوطء والمحل بحاله كما كان بمنزلة ~~اليمين فإذا كان محل نزول حكم الظهار قائما من غير تجدد نزل وأجاب غيره بأن ~~الظهار لا يعقد لإبطال حل المحلية حتى إذا فات المحل لا يبقى الظهار لفوات ~~محله وإنما أثره في منع الزوج عن الوطء # PageV02P285 # وأبعده من هذه الجملة ما قال الشافعي - رحمه الله -: ~~من حمل المطلق على المقيد في حادثة واحدة بطريق الدلالة لأن الشيء الواحد ~~لا يكون مطلقا ومقيدا مع ذلك #   ### | [كشف الأسرار] # الحلال إلى وقت التكفير فلما كان حكمه المنع وبعد التطليقات الثلاث يثبت ~~المنع باعتبار حرمة المحل وإن لم يبق بذلك الطريق فيبقى الظهار إلا أن ~~ابتداء الظهار في غير الملك لا يتصور وإن كان المنع متصورا لأن الظهار ~~تشبيه المحللة بالمحرمة وفي غير الملك لا يتحقق ذلك فأما الطلاق فعلمه في ~~إبطال الحل وقطع الملك وبعد وقوع الثلاث فات محل الحكم فلا تبقى اليمين ~~بالطلاق فأما الإيلاء المعلق فلا حاجة له إلى أن تكون المرأة محللة فإنه ~~ينعقد في غير الملك فلا يبطل لعدم الملك والإيلاء المنجز على الخلاف أيضا ~~واعترض أيضا بأن المرأة إذا ارتدت والعياذ بالله وقد علق طلاقها بالشرط فإن ~~اليمين لا تبطل وقد بطل حل المحلية وبأن الأمة إذا استولدت حتى تعلق عتقها ~~بموت السيد فأعتقها المولى ثم ارتدت وسبيت وعادت إلى المولى استحقت العتق. # وأجيب عن الأول بأن المحلية لا تبطل بالردة بدليل أن المرأة إذا ارتدت ~~حتى بانت من زوجها ثم طلقها في العدة وقع طلاقها ولو ارتدا جميعا لا يبطل ~~النكاح وإنما تقع الفرقة لانقطاع العصمة بينهما ولما بقيت المحلية بقيت ~~اليمين وعن الثاني بأن العتق حين وقع بطل التعليق بالموت وبالملك ثانيا لا ~~يعود ذلك ولكن يتعلق بالموت عتق آخر بسبب جديد له وهو قيام نسب الولد في ~~الحال كما لو استولدها بنكاح فإنها لا تصير أم ولد له فإن ملكها صارت ms1101 أم ~~ولد له الآن لقيام النسب في الحال ومسألة تعليق الطلاق إلى آخره إنما ذكر ~~هذا لأن بعض أصحابنا لما عجزوا عن الجواب حين أورد عليهم هذه المسألة نقضا ~~أنكروا صحة التعليق فقال الشيخ: لا وجه إلى ذلك لأنها منصوصة في كتاب ~~الطلاق وفي إيمان الجامع نص في نظيره أي نظير المذكور وهو ما إذا قال لحرة ~~إن ارتددت فسبيت فملكتك فأنت حرة ثم كان كذلك فملكها عتقت قال الشيخ في شرح ~~الجامع: قد قال أصحابنا - رحمهم الله -: إن إيجاب التحرير باليمين لا يبقى ~~بعد العتق وقد صح استئنافه هاهنا عند عدمه وهذا نص قد ذكرنا نظيره قبل هذا ~~في الطلاق إذا علقه بالنكاح وقد حرمت عليه بالثلاث أنه يصح وهذه المسألة ~~أوضح نص في هذا كذا في أيمان الجامع في باب الحنث في ملك العبد والمكاتب. ### | [من حمل المطلق على المقيد في حادثة واحدة بطريق الدلالة] # قوله (وأبعد من هذه الجملة) إلى آخره يعني حمل المطلق على المقيد كما قال ~~الشافعي أبعد من الصواب من الجملة التي سبق تقريرها لأن فيه إضافة النفي ~~إلى النص الموجب وإبطال الإطلاق بما هو ساكت فكان الخطأ فيه من وجهين وفيما ~~سبق الخطأ من وجه واحد وهو إضافة النفي إلى الموجب فلهذا كان أبعد من ~~الصواب والمطلق هو اللفظ المعترض للذات دون الصفات لا بالنفي ولا بالإثبات ~~والمقيد هو اللفظ الدال على مدلول المطلق بصفة زائدة وقيل: المطلق لفظ دل ~~على شائع في جنسه مثل رجل ورقبة فيخرج عن التعريف المعارف لكونها غير شائعة ~~لتعينها بحسب الاستعمال فإن أنت مثلا لا يفهم منه عند الاستعمال إلا معين ~~بخلاف رجل فإنه لا يفهم منه معين ويخرج منه أيضا النكرة في سياق النفي ~~والنكرة المستغرقة في سياق الإثبات مثل كل رجل ونحوه لاستغراقها إذ ~~المستغرق لا يكون شائعا في جنسه والمقيد هو اللفظ الدال على مدلول معين ~~كزيد وهذا # PageV02P286 # والمطلق ساكت والمقيد ناطق فكان أولى كما قيل في قوله ~~- عليه السلام - «في خمس من ms1102 الإبل شاة» #   ### | [كشف الأسرار] # الرجل وأنت وذكر في أصول الفقه للإمام الرازي أن كل شيء له ماهية وحقيقة ~~وكل أمر لا يكون المفهوم منه عين المفهوم من تلك الماهية كان مغايرا لها ~~سواء كان لازما لها أو مفارقا لأن الإنسان من حيث إنه إنسان فأما أنه ليس ~~إلا الإنسان واحدا أو لا واحدا فهما قيدان مغايران لكونه إنسانا وإن كنا ~~نعلم أن المفهوم من كونه إنسانا لا ينفك عنهما فاللفظ الدال على الحقيقة من ~~حيث إنها هي من غير أن تكون فيه دلالة على شيء من قيود تلك الحقيقة هو ~~المطلق فتبين بهذا أن قول من يقول المطلق هو اللفظ الدال على واحد لا بعينه ~~سهو لأن الوحدة وعدم التعين قيدان زائدان على الماهية. # ثم ورود المطلق مع المقيد على وجوه إما أن يكون ورودهما في سبب حكم في ~~حادثة أو شرطه مثل نصي صدقة الفطر على ما سيأتي أو في حكم واحد في حادثة ~~واحدة إثباتا كما لو قيل في الظهار أعتق رقبة ثم قيل أعتق رقبة مسلمة أو ~~نفيا كما لو قيل لا تعتق مدبرا لا تعتق مدبرا كافرا وفي حكمين في حادثة ~~واحدة مثل تقيد صوم الظهار بأن يكون قبل المسيس وإطلاق إطعامه عن ذلك. أو ~~في حكمين في حادثتين كتقييد الصيام بالتتابع في كفارة القتل وإطلاق الإطعام ~~في كفارة الظهار أو في حكم واحد في حادثتين كإطلاق الرقبة في كفارة الظهار ~~واليمين وتقييدها بالأيمان في كفارة القتل فهذه ستة أقسام واتفق الأصوليون ~~على أنه لا حمل في القسم الثالث والرابع والخامس لعدم المنافاة في الجمع ~~بينهما وذكر بعض أصحاب الشافعي الحمل في القسم الرابع واتفق أصحابنا وأصحاب ~~الشافعي على وجوب حمل المطلق على المقيد في القسم الثاني واختلفوا في القسم ~~الأول والأخير فعند بعض أصحابنا وجميع أصحاب الشافعي الحمل واجب في القسم ~~الأول من غير حاجة إلى قياس ونحوه وعند عامة أصحابنا لا حمل فيه واتفق ~~أصحابنا في القسم الأخير على أن لا ms1103 يحمل المطلق على المقيد فيه وعند أصحاب ~~الشافعي يجب الحمل لكنهم اختلفوا فقال بعضهم: يحمل المطلق على المقيد بموجب ~~اللغة من غير نظر إلى قياس ودليل وجعلوه من باب المحذوف الذي سبق إلى الفهم ~~معناه كقوله {والذاكرين الله كثيرا والذاكرات} [الأحزاب: 35] وقال أهل ~~التحقيق منهم: إنه يحمل على المقيد بقياس مستجمع لشرائطه وهذا هو الصحيح ~~عندهم. # هذا حاصل ما ذكر في عامة كتب أصحابنا وأصحاب الشافعي وتبين بهذا أن ~~المراد من استبعاد الشيخ حمل المطلق على المقيد في حادثة واحدة ما إذا كان ~~القيد والإطلاق في السبب أو الشرط لإمكان الجمع بينهما فيهما دون الحكم ~~لاستحالة الجمع بينهما فيه على ما تبين في آخر هذا الفصل واستدل من أوجب ~~الحمل في حادثة واحدة سواء كان القيد والإطلاق في السبب والشرط أو في الحكم ~~بأن الحادثة إذا كانت واحدة كان الإطلاق والقيد في شيء واحد إذا لم يكونا ~~في حكمين والشيء الواحد لا يجوز أن يكون مطلقا ومقيدا للتنافي فلا بد من أن ~~يجعل أحدهما أصلا ويبنى الآخر عليه والمطلق ساكت عن القيد أي لا يدل عليه ~~ولا ينفيه والمقيد ناطق به أي يوجب الجواز عند وجوده وينفيه عند عدمه فكان ~~أولى بأن # PageV02P287 # وكما قيل في نصوص العدالة وإذا كانا في حادثتين مثل ~~كفارة القتل وسائر الكفارات فكذلك أيضا لأن قيد الإيمان زيادة وصف يجري ~~مجرى التعليق بالشرط فيوجب النفي عند عدمه في المنصوص وفي نظيره من ~~الكفارات لأنها جنس واحد بخلاف زيادة الصوم في القتل فإنه لم يلحق به كفارة ~~اليمين والطعام في اليمين لم يثبت في القتل وكذلك إعداد الركعات ووظائف ~~الطهارات وأركانها ونحو ذلك لأن التفاوت ثابت باسم العلم وهو لا يوجب إلا ~~الوجود #   ### | [كشف الأسرار] # يجعل أصلا ويبنى المطلق عليه ولأن المطلق محتمل والمقيد بمنزلة المحكم ~~فيحمل المحتمل عليه ويكون المقيد بيانا للمطلق على ما هو المختار لا نسخا ~~فيثبت الحكم مقيدا بهما كما قيل في نصوص الزكاة فإن المطلق عن السوم وهو ms1104 ~~قوله - عليه السلام - «في خمس من الإبل شاة» محمول على المقيد بصفة السوم ~~بالاتفاق مثل قوله - عليه السلام - «في خمس من الإبل السائمة شاة» . # وكما قيل في نصوص العدالة فإن النصوص المطلقة عن صفة العدالة في الشهادات ~~مثل قوله {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} [البقرة: 282] {ثم لم يأتوا بأربعة ~~شهداء} [النور: 4] وقوله - عليه السلام - «لا نكاح إلا بشهود» محمولة على ~~النصوص المقيدة بها بالاتفاق حتى شرطت العدالة لقبول الشهادة مثل قوله ~~تعالى {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] وقوله - عليه السلام - «لا نكاح ~~إلا بولي وشاهدي عدل» وحاصل هذا الدليل راجع إلى أن المفهوم حجة شرعية وإذا ~~كانا أي الإطلاق والقيد في حادثتين في حكم واحد مثل كفارة القتل فإن الرقبة ~~فيها مقيدة بصفة الإيمان وسائر الكفارات فإن الرقبة فيها مطلقة فكذلك أيضا ~~أي يحمل المطلق فيها على المقيد أيضا لكن بقياس صحيح عند بعضهم وبدونه عند ~~آخرين واستدل من أوجب الحمل مطلقا من غير حاجة إلى قياس بأن أهل اللغة ~~يتركون التقييد في كل موضع اكتفاء بذكره في موضع كقوله تعالى {والحافظين ~~فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات} [الأحزاب: 35] أي ~~والحافظاتها والذاكراته كثيرا وكقول الشاعر: # نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض والرأي مختلف # أي نحن بما عندنا راضون وبأن القرآن كله كالكلمة الواحدة في وجوب بناء ~~بعضه على بعض فإذا نص على الإيمان في كفارة القتل لزم في الظهار كان القيد ~~متصلا به أيضا وهذا كلام ساقط لأن الأصل في كل كلام حمله على ظاهره إلا أن ~~يمنع عنه مانع وإذا كان كذلك لا يجوز ترك ظاهر الإطلاق إلى التقييد من غير ~~ضرورة ودليل بمجرد الظن والتشهي كما لا يجوز عكسه ويجوز أن يكون حكم الله ~~تعالى في أحدهما الإطلاق وفي الآخر التقييد. # وأما قولهم القرآن كله بمنزلة كلمة واحدة فكذلك في أنه لا تناقض في شيء ~~منه ولا اختلاف فأما في دلالة عباراته على المعنى فلا لأنها متعددة ~~ودلالاتها مختلفة فلا يلزم من دلالة بعضها على بعض الأشياء المختلفة ms1105 دلالته ~~على غيره وثبوت القيد في الحافظات والذاكرات والشعر للعطف وعدم الاستقلال ~~وأما من جوز الحمل بالقياس فبنى كلامه أيضا على أن المفهوم حجة وإليه أشار ~~الشيخ - رحمه الله - في الكتاب فقال: التقييد بالوصف بمنزلة التعليق بالشرط ~~وإنه يوجب عدم الحكم عند عدمه كما يوجب الوجود عند الوجود على ما مر بيانه ~~فلما كان النفي حكم النص المقيد كالإثبات يتعدى إلى نظيره بعلة جامعة كما ~~إذا كان النفي منصوصا وكما يتعدى الإثبات والرقبة في كفارة القتل مقيدة ~~بوصف الإيمان فأوجب عدم الجواز عند عدمه فيتعدى هذا الحكم إلى نظائرها من ~~الكفارات كما تعدى تقييد الأيدي بالمرافق في الوضوء إلى نظيره وهو التيمم ~~لأن كل واحد منهما طهارة ولا يقال هذا تعدية إلى ما فيه نص بالإبطال لأنا ~~قد بينا أن المطلق ساكت عن القيد غير متعرض # PageV02P288 # وعندنا لا يحمل مطلق على مقيد أبدا #   ### | [كشف الأسرار] # له بالنفي ولا بالإثبات فصار المحل في حق الوصف خاليا عن النص فيجوز ~~تعدية حكم الوصف إليه بالقياس ولهذا لم يجز حمل المقيد على المطلق لأن ~~المقيد ناطق وفي حمله على المطلق بالقياس وبدونه إبطال القيد المنطوق به ~~فلا يجوز. # ثم أجاب عما يرد نقضا على الشافعي فقال بخلاف زيادة الصوم في القتل يعني ~~صوم القتل زائد على صوم اليمين ثم لم يثبت تلك الزيادة في صوم اليمين حملا ~~لهذا الصوم المطلق عن تلك الزيادة على الصوم المقيد بها بالقياس حتى لم يجب ~~على الحانث صوم شهرين مع أن الكل جنس واحد. # وكذا الطعام الثابت في اليمين لم يثبت في كفارة القتل حملا لها على ~~اليمين بالقياس باعتبار اتحاد الجنس وخص الشيخ طعام اليمين لأن طعام الظهار ~~ثابت في القتل في أحد قولي الشافعي فإنه إذا عجز عن الصوم يطعم ستين مسكينا ~~بالقياس على الظهار قال شمس الأئمة في المبسوط: وهذا بناء على أصله أن ~~المقيد والمطلق في حادثتين يحمل أحدهما على الآخر وكذلك أعداد الركعات يعني ~~لم نثبت زيادة الركعات ms1106 الثابتة في الظهر والعصر والعشاء في الفجر والمغرب ~~حملا للمطلق عن تلك الزيادة على المقيد بها بالقياس مع أن الكل صلاة وظائف ~~الطهارات يعني وظيفة الوضوء تطهير الأعضاء الأربعة ووظيفة الغسل تطهير جميع ~~البدن ثم لم تثبت الزيادة الثابتة في الغسل في الوضوء بالحمل عليه مع أن ~~الكل طهارة حتى لم يجب غسل جميع البدن في الحدث. # وكذا لم يثبت الزيادة الثابتة في الوضوء وهي تطهير الأعضاء الأربعة في ~~التيمم بالقياس على الوضوء حتى لم يجب مسح الرأس والقدمين في التيمم بحمله ~~على الوضوء باتحاد الجنس وأركانها يعني الوضوء مشتمل على الغسل والمسح ~~والغسل زائد على المسح لأنه إسالة والمسح إصابة ثم لم يثبت تلك الزيادة ~~فبالمسح حتى لم يجب غسل الرأس مع اتحاد الجنس نظرا إلى الركنية في الوضوء. # ونحو ذلك كالحدود فإن جلد المائة الثابت في الزنا لم يثبت في القذف بطريق ~~الحمل وكاشتراط الأربعة في شهود الزنا لا يثبت في غيره من الحدود بطريق ~~الحمل لأن التفاوت ثابت باسم العلم وهو لا يوجب إلا الوجود يعني التفاوت ~~بين هذه الأشياء التي ذكرناها ثابت بالاسم العلم وهو اسم الشهرين وثلاثة ~~أيام واسم الركعتين وثلاث وأربع واسم الغسل والمسح والتنصيص بالاسم العلم ~~يوجب الوجود عند الوجود ولا يوجب العدم عند العدم وإذا لم يثبت العدم به في ~~المحل المنصوص لا يمكن تعديته إلى غيره لأن تعدية المعدوم محال قوله ~~(وعندنا لا يحمل المطلق على المقيد أبدا) يعني لا في حادثتين ولا في حادثة ~~بعد أن يكونا حكمين ولا تلتفت إلى ما توهم البعض أن المراد منه نفي الحمل ~~بالكلية وإن كان القيد والإطلاق في حكم واحد في حادثة واحدة فإن ذلك مخالف ~~للروايات أجمع فقد ذكر في التقويم وكذلك الجواب عندنا في المطلق أنه على ~~إطلاقه والمقيد على تقييده في الحادثة الواحدة بعد أن يكونا حكمين. # وذكر في الأسرار فإن قيل: إنك لا تحمل المطلق على المقيد قلنا: نعم إذا ~~كانا غيرين حكمين أو شرطين أو علتين فأما الواحد ms1107 إذا ثبت بوصف فدونه لا ~~يكون ثابتا لا محالة ضرورة وذكر شيخ الإسلام خواهر زاده - رحمه الله - في ~~شرح كتاب الصوم إنما لا يحمل المطلق # PageV02P289 # لقوله تعالى {لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} ~~[المائدة: 101] فنبه أن العمل بالإطلاق واجب #   ### | [كشف الأسرار] # على المقيد عندنا إذا وجد القيد والإطلاق في سبب الحكم في صدقة الفطر أو ~~في نوعين مختلفين من حكم السبب كما في كفارة الظهار فإنه ذكر الإعتاق ~~والصوم فيها مقيدين بالقبلية على المسيس والإطعام مطلقا ولم يحمل المطلق ~~على المقيد فأما إذا وردا في شيء واحد من حكم السبب فإنه يحمل المطلق على ~~المقيد كما في حديث «الأعرابي قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - صم ~~شهرين متتابعين» وروي أنه قال له: صم شهرين وهذا لأن الحكم الواحد لا يجوز ~~أن يكون مطلقا ومقيدا وذكر شمس الأئمة - رحمه الله - في شرح كتاب الزكاة في ~~أثناء مسألة أن المطلق محمول على المقيد في هذا الباب لأنهما في حادثة ~~واحدة في حكم واحد وذكر في شرح كتاب الإيمان في اشتراط التتابع في صوم ~~كفارة اليمين وهاهنا المطلق والمقيد في الحكم وهو الصوم الواجب كفارة وبين ~~التتابع والتفرق منافاة في حكم واحد فمن ضرورة ثبوت صفة التتابع أن لا يبقى ~~مطلقا ### | 1 - # وذكر في الميزان واختلف عندنا يعني في حمل المطلق على المقيد قال بعضهم ~~بحمل إذا كان السبب واحدا والحادثة واحدة فأما في حادثتين فلا يحمل وقال ~~أهل التحقيق منهم بأنه لا يحمل سواء كانت الحادثة واحدة أو لا إلا إذا كان ~~حكما واحدا والسبب واحدا وذكر في شرح التأويلات في تفسير قوله تعالى # {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ} [النساء: 92] أن الحادثة إذا كانت ~~واحدة وورد فيها نصان مقيد ومطلق في الحكم وهو من باب الواجب أن المطلق ~~يقيد إذا كان لا يعرف التاريخ لأن الشرع متى أوجب الحكم بوصف لا بد من ~~اعتبار الوصف فيكون بيانا للمطلق أن المراد منه المقيد ms1108 وأما إذا كانا من ~~باب الأسباب والشروط فإنه لا يحمل المطلق على المقيد ولكن يعمل بهما لعدم ~~التنافي ورأيت في التلخيص في أصول الفقه إذا أطلق الحكم ثم ورد بعينه مقيدا ~~في موضع آخر فلا خلاف أنه يجب الحكم بتقييده لأن التقييد زيادة لا يفيدها ~~الإطلاق كقوله تعالى في موضع {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم} [النساء: 43] وفي ~~موضع آخر {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه} [المائدة: 6] وقوله تعالى {حرمت ~~عليكم الميتة والدم} [المائدة: 3] . # وقوله عز اسمه {أو دما مسفوحا} [الأنعام: 145] وهكذا ذكر في عامة نسخ ~~أصحابنا وعامة نسخ أصحاب الشافعي من القواطع والمستصفى والمحصول وغيرها ~~فتبين أن الحمل في حكم واحد حادثة واحدة واجب وأن معنى قوله أبدا ما ذكرنا ~~قوله لقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء} [المائدة: 101] ~~الآية الجملة الشرطية والمعطوفة عليها وهما قوله {إن تبد لكم تسؤكم وإن ~~تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم} [المائدة: 101] صفة لأشياء. # والمعنى لا تكثروا مسألة رسول الله عن تكاليف شاقة عليكم إن أفتاكم بها ~~وكلفها إياكم تغمكم وتشق عليكم فتندموا عن السؤال عنها وإن تسألوا عن هذه ~~التكاليف الصعبة في زمان الوحي وهو ما دام الرسول بين أظهركم يوحى إليه تبد ~~لكم تلك التكاليف التي تسؤكم وتؤمروا بتحملها فتعرضون أنفسكم لغضب الله ~~بالتفريط فيها وقال إمام الهدى: يحتمل أن يكون هذا نهيا عن سؤالهم عن أشياء ~~لم يكن لهم حاجة إليها على وجه الاستبانة والاستيضاح فنهوا عنه حتى تمس ~~الحاجة إذا مست الحاجة فقد أطلق لهم السؤال # PageV02P290 # وقال ابن عباس - رضي الله عنهما - أبهموا ما أبهم ~~الله واتبعوا ما بين الله وهو قول عامة الصحابة - رضي الله عنهم - في أمهات ~~النساء ولأن المقيد أوجب الحكم ابتداء فلم يجز المطلق لأنه غير مشروع لا ~~لأن النص نفاه لما قلنا: إن الإثبات لا يوجب نفيا صيغة ولا دلالة ولا ~~اقتضاء فيصير الاحتجاج به احتجاجا بلا دليل وما قلنا عمل بمقتضى كل نص على ~~ما وضع له الإطلاق من المطلق معنى متعين معلوم ms1109 ويمكن العمل به مثل التقييد ~~فترك الدليل إلى غير الدليل باطل مستحيل #   ### | [كشف الأسرار] # لقوله وإن تسألوا عنها الآية فجعل الثانية مستأنفة لا صفة لأشياء ثم ظاهر ~~الآية دليل على أن العمل بالإطلاق واجب لأن الوصف في المطلق مسكوت عنه ~~والسؤال عن المسكوت عنه منهي بهذا النص فكان بالظاهر وهو الإطلاق واجبا في ~~الرجوع إلى المقيد لنعرف حكم المطلق إقدام على هذا المنهي عنه لما فيه من ~~ترك الإبهام فيما أبهم الله كما أن في السؤال ذلك يوضحه أن النهي ليس عن ~~السؤال عن المجمل والمشكل والله أعلم لأن ذلك واجب ولا يرد السؤال عما هو ~~مفسر أو محكم فعلم أن النهي ورد عن السؤال عما هو ممكن العمل به مع نوع ~~إبهام إذ السؤال حينئذ يكون تعمقا وذلك لا يجوز. # والدليل عليه قوله - عليه السلام - «اتركوني ما تركتكم فإنما هلك من كان ~~قبلكم بكثرة مسألتهم عن أنبيائهم» قال ابن عباس - رضي الله عنهما - أبهموا ~~ما أبهم الله أي أطلقوا ما أطلق الله ولا تقيدوا الحرمة في أمهات النساء ~~بالدخول بالبنات يقال فرس بهيم إذا كان مطلق اللون أي له لون واحد واتبعوا ~~ما بين الله من تقييد حرمة الربائب بالدخول بالأمهات وهو أي العمل بالإطلاق ~~قول عامة الصحابة - رضي الله عنهم - في أمهات النساء لورودها مطلقة في قوله ~~عز اسمه {وأمهات نسائكم} [النساء: 23] قال عمر - رضي الله عنه -: أم المرأة ~~مبهمة في كتاب الله فأبهموها أي حال تحريمها عن قيد الدخول الثابت في ~~الربيبة فأطلقوها وعليه انعقد إجماع من بعدهم كذا في التقويم وما روي عن ~~علي - رضي الله عنه - وغيره من شرط الدخول بالبنت لثبوت الحرمة في الأم ~~فذلك ليس بطريق الحمل لكن باعتبار العطف فإنه يقتضي المشاركة في الخبر ولأن ~~المقيد أوجب الحكم ابتداء يعني لا نسلم أن المقيد يوجب النفي عند عدم القيد ~~بدليل انتفاء الجواز لفواته كما قال الشافعي بل المقيد أوجب الحكم في محله ~~ابتداء من غير تعرض له بالنفي عند ms1110 العدم. # وأما عدم جواز المطلق عند عدم الوصف فلكونه غير مشروع على ما كان قبل ~~ورود المقيد لا لأن النص أي المقيد نفاه فإن الرقبة الكافرة إنما لم تجز في ~~كفارة القتل لأنها لم تشرع كفارة كما لم يجز تحريم النصف وذبح الشاة لا لأن ~~المقيد نفي جوازه أو الكفارة في نفسها وقدرها لا تعرف إلا شرعا فلا يحتاج ~~إلى الشرع لانعدام كفارة كذا في التقويم صيغة يعني عبارة وإشارة ولا دلالة ~~لأن النفي ضد الإثبات فلا يثبت بالدلالة ضد موجب النص ولا اقتضاء لأن إثبات ~~الحكم في محل بوصف مستغن عن النفي عند عدم الوصف فإنه لو صرح بالجواز عند ~~عدم الوصف لا يختل الكلام شرعا ولا عرفا فيصير الاحتجاج به أي بأن الإثبات ~~موجب للنفي فيلزم منه حمل المطلق على المقيد احتجاجا بلا دليل لأن السكوت ~~عدم والعدم ليس بدليل أو لأن إثبات الحكم بالنص مقتصر على هذه الطرق ~~الأربعة فما وراءه يكون احتجاجا بلا دليل بمقتضى كل نص أي بموجبه الإطلاق ~~من المطلق معنى متعين معلوم أي الإطلاق ليس بمعنى الإجمال لأن معناه معلوم ~~يمكن العمل به وهو نفي لما قال بعضهم: المطلق بمنزلة المجمل لاحتمال كل ~~واحد من الأفراد الداخلة فيه على البدل من غير ترجح للبعض فكان كالمشترك ~~الذي انسد فيه باب الترجيح فلا يجب العمل به لا بالبيان. # والدليل عليه قصة أصحاب البقرة فإنهم لم يعملوا بإطلاقها إلا بعد # PageV02P291 # ولا نسلم له أن القيد بمعنى الشرط ألا ترى أن قوله ~~{من نسائكم} [النساء: 15] معرف بالإضافة فلا يكون القيد معرفا ليجعل شرطا ~~ولأنا قلنا: إن الشرط لا يوجب نفيا بل الحكم الشرعي إنما يثبت بالشرع ~~ابتداء فأما العدم فليس بشرع ولأنا إن سلمنا له النفي ثابتا بهذا القيد لم ~~يستقم الاستدلال به على غيره إلا إذا صحت المماثلة وقد جاءت المفارقة في ~~السبب وهو القتل فإنه أعظم الكبائر وفي الحكم صورة ومعنى حتى وجب في اليمين ~~التخيير ودخل الطعام في الإظهار دون القتل فبطل ms1111 الاستدلال #   ### | [كشف الأسرار] # البيان وارتفاع الاشتباه فقال: الإطلاق معنى معلوم وله حكم معلوم يمكن ~~العمل به ألا ترى أنه لو لم يرد المقيد وجب العمل بإطلاقه بالاتفاق من غير ~~بيان وإذا كان كذلك لا يترك الإطلاق الذي هو دليل يمكن العمل به إلى غير ~~الدليل وهو العمل بالمفهوم كما لا يجوز ترك التقييد لإثبات حكم الإطلاق ~~بالاتفاق. # وقوله ولا نسلم له أن القيد بمعنى الشرط جواب عن قوله القيد جار مجرى ~~الشرط فيوجب النفي عند العدم وتحقيقه أن الأصل في إيجاب النفي عند العدم هو ~~الشرط عند الشافعي - رحمه الله - ثم إنه ألحق الوصف به في هذا المعنى فجعله ~~نافيا للحكم عند العدم لكونه بمعنى الشرط على ما مر بيانه فالشيخ - رحمه ~~الله - منع أولا كون القيد بمعنى الشرط مطلقا فقال: لا نسلم له أي الشافعي ~~أن القيد بمعنى الشرط في جميع الصور فإن القيد في قوله تعالى {من نسائكم ~~اللاتي دخلتم بهن} [النساء: 23] ليس بمعنى الشرط لأن النساء معرفة بالإضافة ~~إلينا فلا يكون القيد معرفا ليجعل شرطا إذ القيد إنما جعل في معنى الشرط ~~إذا كان ما قيد به منكرا لفظا ومعنى كما في قول الرجل المرأة التي أتزوجها ~~فهي طالق لحصول التعريف به كما مر بيانه في باب ألفاظ العموم. # فأما إذا كان معرفا كقوله هذه المرأة التي أتزوجها فهي طالق فليس القيد ~~فيه بمعنى الشرط بل لزيادة البيان كقوله تعالى {يحكم بها النبيون الذين ~~أسلموا} [المائدة: 44] وإذا كان كذلك لا بد له من إقامة الدليل على أن ~~القيد المتنازع فيه مثل قيد الإيمان في مسألتنا بمعنى الشرط ولأنا قلنا ~~يعني ولئن سلمنا أن هذا القيد بمعنى الشرط فلا نسلم أن الشرط يوجب نفيا ~~أيضا لما ذكرنا بل الحكم الشرعي إنما يثبت بالشرع ابتداء يعني الحكم الشرعي ~~أمر وجودي يثبت بالشرع ابتداء لا عدم شيء يتحقق بناء على عدم شيء آخر لأن ~~العدم ليس بشرع لتحققه قبل الشرع وإذا لم يكن العدم حكما شرعيا لم ms1112 يمكن ~~تعديته إلى الغير ولأنا إن سلمنا أن هذا القيد بمعنى الشرط وأنه يوجب النفي ~~في محله وأنه يمكن تعديته لا نسلم له الاستدلال به على غيره يعني لا نسلم ~~أنه يثبت النفي في غير المحل المنصوص استدلالا به إذا ثبت المماثلة بينهما ~~في المعنى الذي تعلق الحكم به ولم يثبت ذلك بل المفارقة تثبت في السبب ~~والحكم صورة ومعنى أما المفارقة في السبب صورة فظاهر لأن الظهار واليمين ~~غير القتل صورة. # وكذا معنى لأن القتل بغير حق من أعظم الكبائر فلا يكون في معنى الجناية ~~كالظهار واليمين ولا يقال: لا نسلم أن القتل الذي تعلقت به الكفارة وهو ~~القتل خطأ أعظم جناية من الظهار واليمين لأن عند الخصم الكفارة تتعلق ~~بالقتل بالعمد كما تتعلق بالخطأ وباليمين الغموس كما تتعلق بالمعقودة ~~والقتل العمد أعظم من الغموس ولما ثبت التفاوت بينهما تثبت بين القتل الخطأ ~~واليمين المعقودة أيضا. # وأما المفارقة في الحكم صورة فلأن حكم القتل وجوب التحرير والصوم على ~~الترتيب مقتصرا عليهما وحكم الظهار وجوب التحرير والصوم والإطعام وهذا ~~مفارق للأول وكذا حكم اليمين وجوب البر ثم الكفارة بأحد الأشياء الثلاثة ثم ~~صوم ثلاثة أيام وهو مفارق لحكم القتل أيضا وأما المعنى فلأن في هذين ~~الحكمين ضرب تيسير فإن للطعام مدخلا في الظهار عند العجز والتخيير ثابت في ~~الأشياء الثلاثة في اليمين مع النقل إلى صوم الثلاثة عند العجز وليس هذا ~~النوع من التيسير في القتل وإذا ثبتت المفارقة بينهما # PageV02P292 # فإن قال: أنا أعدي القيد الزائد ثم النفي يثبت به قيل ~~له: إن التقييد بوصف الإيمان لا يمنع صحة التحريم بالكافرة لما قلنا لكن ~~لأنه لم يشرع وقد شرع في المطلق لما أطلق #   ### | [كشف الأسرار] # لم يصح الاستدلال إذ لا بد له من المماثلة وذكر في الأسرار ولا مدخل ~~للقياس فيها يعني في هذه المسألة من وجوه لأن الحوادث كلها منصوص عليها فلا ~~قياس لبعضها على بعض ولأن القياس يوجب زيادة على النص وهذا لا يجوز ms1113 عندنا ~~ولأن الحكم مما لا يعرف بالقياس بالإجماع لأنه يرجع إلى إثبات قدر الكفارة ~~لأن الوصف زيادة معنى كالقدر وكما لا يجوز إثبات زيادة القدر بالقياس كذلك ~~الوصف ولو جاز ذلك لصارت الصلوات كلها على هيئة واحدة وكذلك الكفارات ~~مقدارا على أن الكفارات وإن اتفقت اسما فهي مختلفة الجنس حكما لأنها وجبت ~~بأسباب مختلفة الجنس من يمين وظهار وقتل وإفطار والحكم يختلف جنسه باختلاف ~~سببه وإذا اختلف لم يكن الواجب بها سواء فلم يجز رد بعضها إلى بعض كما لم ~~يرد إلى الكفارة النذر. # فالمقاييس باطلة بما ذكرنا والاستدلال باطل بهذا الوجه الخاص وهو أن ~~الجنس مختلف حكما وقد ظهر أثر الاختلاف في الإطعام وقدر الصيام على أن باب ~~القتل مغلظ قد ظهر ذلك في أنواع الكفارة وفي وجوب الترتيب وهذا مخفف ولم ~~يجز قياس ما خفف فيه على ما غلظ لإثبات التغليظ ولو احتمل القياس لكان اليد ~~لنا لأن التحرير نوع من أنواع كفارة اليمين فيجب أن يكون أخف من القتل ~~قياسا على سائر أنواعه وكان أخذ حكم اليمين من حكم اليمين أولى من أخذه من ~~القتل وقال: هذا إن سلمنا لهم أن المطلق يحمل على المقيد وعندنا لا يحمل بل ~~كل يعمل بنفسه وإن كانا في حادثة واحدة بعد أن يكونا حكمين قوله (فإن قال) ~~متصل بقوله أما العدم فليس بشرع يعني لو قال: أنا لا أعدي العدم الذي زعمت ~~أنه ليس بحكم شرعي بل أعدي القيد الزائد على المطلق وهو قيد الإيمان ثم ~~النفي يثبت به في هذا المحل كما ثبت في المنصوص عليه يقال له إن سلمنا صحة ~~هذه التعدية وثبوت القيد في المتنازع فيه فذلك لا يمنع من صحة تحرير ~~الكافرة هاهنا أيضا لأن عدم الجواز في المنصوص عليه أعني كفارة القتل ليس ~~باعتبار منع القيد عن الجواز لما قلنا: إن المقيد يوجب الحكم ابتداء غير ~~متعرض للنفي لكن عدم الجواز لعدم الشرعية وهاهنا الشرعية ثابتة بدلالة ورود ~~المطلق فكان الجواز ثابتا فصار الحاصل أن ms1114 في المنصوص عليه ليس إلا نص مقيد ~~فيثبت موجبه وبقي ما وراءه على العدم وهاهنا بعد التعدية يجتمع نصان مطلق ~~ومقيد تقديرا لأن تعدية القيد إن سلمت لا تصلح لإبطال الإطلاق لأن الرأي لا ~~يصلح مبطلا للنص بوجه فصار بعد التعدية كأنه اجتمع منه مطلق ومقيد فيثبت ~~موجب كل واحد منهما فيجوز تحرير الكافرة بالنص المطلق وتحرير المؤمنة به ~~وبالنص المقيد أيضا. # وهذا معنى كلام الشيخ - رحمه الله - ولكن يلزم منه اجتماع المقيد والمطلق ~~في حكم واحد في حادثة واحدة وذلك موجب للحمل لا محالة على ما بينا ونبين ~~بعد فكان الجواب الصحيح أن هذا الاستدلال والتعدية فاسدة للمفارقة وللمعاني ~~المذكورة في الأسرار إلا أن الشيخ تسامح فيه لأن التعدية لما فسدت لا يلزم ~~اجتماع المقيد والمطلق في التحقيق وإنما يلزم ظاهرا على تقدير التسليم ~~فتساهل في جوابه فإن قيل لعل من مذهب الشيخ عدم جواز الحمل في حكم واحد في ~~حادثة واحدة أيضا كما أشار إليه هذا الجواب. # وقوله أبدا قلنا منع من هذا الاحتمال قوله # PageV02P293 # فصارت التعدية لمعدوم لا يصلح حكما شرعيا فكان هذا ~~أبعد مما سبق وهذا أمر ظاهر التناقض فأما قيد الإسامة فلم يوجب نفيا عندنا ~~لكن السنة المعروفة في إبطال الزكاة عن العوامل أوجبت نسخ الإطلاق وكذلك ~~قيد العدالة لم يوجب النفي لكن نص الأمر بالتثبت في نبأ الفاسق أوجب نسخ ~~الإطلاق وكذلك قيد التتابع في كفارة القتل والظهارة لم يوجب نفيا في كفارة ~~اليمين بل يثبت زيادة على المطلق بحديث مشهور وهو قراءة عبد الله بن مسعود ~~- رضي الله عنه - ولا يلزم عليه ما قلنا في صدقة #   ### | [كشف الأسرار] # فيما بعد بخطوط والحكم الواحد لا يقبل وصفين متضادين فإذا ثبت تقييده بطل ~~إطلاقه ويمكن أن يجاب عنه أيضا بأن مثل هذا الاجتماع لا يوجب الحمل فإن من ~~شرطه استواءهما في الدرجة ولم يوجد ألا ترى أن الزيادة على النص لا تجوز ~~بخبر الواحد لاستلزامه إبطال الإطلاق القطعي بالدليل الظني فلما ms1115 لم يجز ~~إبطاله بالقيد الثابت بخبر الواحد فلأن لا يجوز بالقيد الثابت بالرأي الذي ~~هو دونه كان أولى فصارت التعدية لمعدوم وهذه اللام تتعلق بالتعدية وهي في: ~~لإبطال العاقبة. # وقوله لإبطال مع متعلقه خبر صار أي صارت تعدية الشافعي عدم الجواز الذي ~~لا يصلح حكما شرعيا من المقيد في كفارة القتل إلى المطلق في كفارة الظهار ~~واليمين تعدية لأجل إبطال موجود يصلح حكما شرعيا وهو الإطلاق أو جواز ~~التحرير للكافرة يعني أدى تلك التعدية إلى الإبطال وآل عاقبتها إليه. # أو اللام في المعدوم هي الدالة على الغرض أي صارت تعدية الشافعي وصف ~~الإيمان من كفارة القتل إلى غيرها تعدية لأجل معدوم لا يصلح حكما شرعيا أي ~~الغرض من التعدية إثبات ذلك المعدوم لإبطال الموجود وهو وصف الإطلاق لا ~~إثبات المعدى وهو جواز المؤمنة لأن ذلك ثابت بدون التعدية فكان هذا أبعد عن ~~الصواب مما سبق وهو إضافة عدم الحكم إلى عدم الشرط أو الوصف لأن فيما سبق ~~إن وجد العمل بالمسكوت الذي ليس بدليل فليس فيه إبطال حكم موجود وفيما نحن ~~فيه وجد الأمران وهذا أمر ظاهر التناقض أي اعتبار ما ليس بحكم شرعي وتعديته ~~لإبطال حكم شرعي أمر متناقض لأن فيه اعتبار ما وجب إسقاطه وإهداره وإهدار ~~ما وجب اعتباره والسنة المعروفة قوله - عليه السلام - «ليس في العوامل ~~والحوامل ولا في البقر المثيرة صدقة» وما روى علي - رضي الله عنه - «وفي ~~البقر في كل ثلاثين تبيع وفي الأربعين مسنة وليس على العوامل شيء» ### | 1 - # قوله (وكذلك قيد التتابع في كفارة القتل والظهار لم يوجب نفيا) أي نفيا ~~للجواز بدونه في كفارة اليمين يعني لم يثبت اشتراط التتابع في صوم اليمين ~~بحمله على صوم الظهارة والقتل بل ثبت زيادة على المطلق بقراءة ابن مسعود - ~~رضي الله عنه - فصيام ثلاثة أيام متتابعات كما ثبت زيادة اشتراط الوطء على ~~قوله تعالى {حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] بحديث العسيلة وقراءته إن ~~لم يثبت قرآنا بقيت خبرا مسندا لأن القراءة منقولة عن رسول الله ms1116 - صلى الله ~~عليه وسلم - والزيادة بالخبر المسند صحيحة إذا كان مشتهرا وقراءته كانت ~~مشتهرة في السلف حتى كانت تتعلم في المكاتب كذا في الأسرار. # قال الغزالي - رحمه الله -: هذا ضعيف لأنه إن نقله من القرآن فهو خطأ ~~قطعا لأنه وجب على الرسول تبليغ القرآن إلى جماعة تقوم الحجة بقولهم وكان ~~لا يجوز له مناجاة الواحد وإن لم ينقله من القرآن احتمل أن يكون ذلك مذهبا ~~له لدليل قد دل عليه واحتمل الخبر وما تردد بين أن يكون خبرا أو لا يكون لا ~~يجوز العمل به وإنما يجوز العمل بما يصرح الراوي بسماعه قلت: هذا كلام واه ~~لأن ابن مسعود نقله وحيا متلوا مسموعا من رسول الله - عليه السلام - فإن لم ~~يثبت كونه وحيا متلوا لعدم شرطه وهو التواتر يبقى كلاما مسموعا من الرسول - ~~عليه السلام - منقولا عنه فكان بمنزلة خبر رواه عنه. # وقوله وجب على الرسول التبليغ إلى جماعة تقوم الحجة # PageV02P294 # الفطر: إن النبي - عليه السلام - قال: «أدوا عن كل حر ~~وعبد مطلقا» وقال في حديث آخر عن كل حر وعبد من المسلمين وعملنا نحن بهما ~~بخلاف كفارة اليمين فإنا لم نجمع بين قراءة عبد الله بن مسعود من القراء ~~المعروفة ليجوز الأمران والفرق بينهما أن النصين في كفارة اليمين وردا في ~~الحكم والحكم هو الصوم في وجوه لا يقبل وصفين متضادين فإذا ثبت تقييده بطل ~~إطلاقه وفي صدقة الفطر دخل النصان على السبب ولا مزاحمة في الأسباب فوجب ~~الجمع #   ### | [كشف الأسرار] # بقولهم مسلم ولكن لم قلت: إنه لم يبلغ بل بلغ ولكن أنساه الله تعالى على ~~القلوب نسخا لتلاوته سوى قلب ابن مسعود إبقاء لحكمه كما قلنا جميعا بنسخ ~~تلاوة الشيخ والشيخة إذا زانيا فارجموهما ألبتة نكالا من الله وبقاء حكمه ~~بهذا الطريق وإنكم قد قبلتم خبر عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: أنزل ~~عشر رضعات محرمات فنسخن بخمس وكان مما يتلى مع أن عائشة نسيت النظم أيضا ~~فخبر ابن مسعود مع حفظه النظم كان ms1117 أولى بالقبول. # وكيف يحمل على أنه نقل بناء على اعتقاده إذ لا يظن بأحد من عوام المؤمنين ~~أنه يزيد حرفا من عند نفسه في كتاب الله بناء على اعتقاده ذلك فكيف يظن ذلك ~~بمن هو من كبار الصحابة وأجلائهم ولا يلزم عليه أي على ما قلنا من سقوط ~~الإطلاق بقراءة ابن مسعود - رضي الله عنه - عدم سقوطه في صدقة الفطر فإنا ~~عملنا بالحديثين فيها فأوجبناها بسبب العبد الكافر والمسلم ولم نعمل ~~بالقراءتين في اليمين بل عملنا بالمقيدة وهي قراءة ابن مسعود حملا للمطلقة ~~عليها لأن النصين في كفارة اليمين وردا في الحكم وهو الصوم الواجب باليمين ~~وهو في وجوده أعني وجوبه في نفسه لا يقبل وصفين متضادين لأنه حكم واحد غير ~~متعدد والإطلاق والتقييد ضدان فلا يجتمعان في وقت واحد في شيء واحد ولو ~~عملنا بالنصين يلزم صوم ستة أيام ثلاثة بالمطلق وثلاثة بالمقيد وذلك خلاف ~~الإجماع فعلمنا أن المقيد انصرف ما انصرف إليه الآخر وأوجب تقييد ذلك الصوم ~~بعينه فإذا صار ذلك الصوم مقيدا لم يبق مطلقا ضرورة فأما في صدقة الفطر ~~فأحد النصين جعل الرأس المطلق سببا والآخر جعل رأس المسلم سببا ولا مزاحمة ~~أي لا تنافي في الأسباب إذ يجوز أن يكون لشيء واحد أسباب متعددة شرعا وحسا ~~على سبيل البدل كالملك والموت وإذا انتفت المزاحمة وجب الجمع فإن قيل: فهلا ~~أوجبتم التتابع في قضاء رمضان كما أوجب البعض بقراءة أبي بن كعب - رضي الله ~~عنه - {فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] متتابعة مع أن التقييد والإطلاق في ~~حكم واحد. # قلنا: قراءته شاذة غير مشهورة وبمثلها لا تثبت الزيادة على النص فأما ~~قراءة ابن مسعود - رضي الله عنه - فقد كانت مشهورة إلى زمن أبي حنيفة - ~~رحمه الله - حتى كان الأعمش يقرأ ختما على حرف ابن مسعود وختما من مصحف ~~عثمان - رضي الله عنهما - والزيادة عندنا يثبت بالخبر المشهور كذا في ~~المبسوط فإن قيل: إذا لم يحمل على المقيد أدى إلى إلغاء المقيد فإن حكمه ~~يفهم من المطلق ألا ms1118 ترى أن حكم العبد المسلم يستفاد من إطلاق اسم العبد في ~~صدقة الفطر كما يستفاد حكم الكافر وإذا كان كذلك لم يبق في ذكر المقيد ~~فائدة قلنا: ليس كذلك فإن قيل: ورود المقيد يعمل به من حيث إنه مطلق وبعد ~~وروده يعمل به من حيث إنه مقيد وفيه فائدة وهي أن يكون المقيد دليلا على ~~الاستحباب والفضل أو على أنه عزيمة والمطلق رخصة ويجوز ذلك متى أمكن العمل ~~بها جميعا واحتمال الفائدة قائم لا يجعل النصان نصا واحدا كيف والحمل يؤدي ~~إلى إبطال صفة الإطلاق على وجه لم يبق معمولا وعدم الحمل لا يؤدي إلى إبطال ~~شيء فكان أولى إليه أشير في الميزان. # فإن قيل: إنكم قد حملتم المطلق على المقيد في قوله # PageV02P295 # وهذا نظير ما سبق أنا قلنا: إن التعليق بالشرط لا ~~يوجب النفي فصار الحكم الواحد معلقا ومر سلفا مثل نكاح الأمة تعلق بعدم طول ~~الحرة بالنص وبقي مرسلا مع ذلك لأن الإرسال والتعليق يتنافيان وجودا فأما ~~قبل ابتداء وجوده فهو معلق أي معدوم ويتعلق بالشرط وجوده ومرسل عن الشرط أي ~~محتمل للوجود قبله والعدم الأصلي كان محتملا للوجود ولم يتبدل العدم فصار ~~محتملا للوجود بطريقتين #   ### | [كشف الأسرار] # - عليه السلام - «إذا اختلف المتبايعان تحالفا وترادا» وقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة تحالفا وترادا» حيث قال ~~أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله: لا يجري التحالف حال هلاك السلعة مع أن ~~الإطلاق والقيد في السبب أو الشرط دون الحكم قلنا: ما حملنا المطلق على ~~المقيد ولكن فهمنا بإشارة النص أن المراد من المطلق ما هو المراد من المقيد ~~فإن قوله وترادا إشارة إلى أن المدار منه إيجاب التحالف حال قيام السلعة ~~لأن التراد لا يتصور إلا في حال قيامها وقد ترك الشافعي - رحمه الله - أصله ~~هاهنا حيث قال: يجري التحالف حال هلاك السلعة كما يجري حال قيامها ولم يحمل ~~المطلق على المقيد معتذرا بأن التحالف وجب لبيان الثمن والاشتباه حال قيام ~~السلعة ms1119 أقل من الاشتباه حال هلاكها لأنه يمكن تعرف الثمن من القيمة إذ ~~بياعات الناس تكون بالقيمة في الأغلب فإيجاب التحالف حال قيام السلعة مع ~~قلة الاشتباه يكون إيجابا له حال هلاكها دلالة. # ولكن أصحابنا قالوا: هذا غير مستقيم لأنا لا نسلم أن البياعات بالقيمة في ~~الأغلب فإن الإنسان يبيع ماله بأقل من القيمة ويشتري بأكثر منها للحاجة ~~ولهذا لم يرجع إلى القيمة عند الاختلاف ولو كان البيع بالقيمة غالبا لرجع ~~إليها بل التحالف موجب للفسخ والعقد إنما يقبل الفسخ حال قيام السلعة دون ~~هلاكها فإيجاب ما يؤدي إلى الفسخ حال قبول العقد إياه لا يكون إيجابا له في ~~حال لا يقبله كذا في أصول الفقه لأبي اليسر قوله (وهذا نظير ما سبق) أدرج ~~الشيخ - رحمه الله - في هذا الكلام جواب سؤال يرد على مسألة تعليق نكاح ~~الأمة بعدم طول الحرة ولم يذكره هناك وهو أن يقال لما علق حل الأمة بشرط ~~عدم الطول لا يمكن أن يجعل ذلك الحل بعينه ثابتا قبل وجود الشرط بقوله وأحل ~~لكم ما وراء ذلكم لأن الشيء الواحد لا يجوز أن يكون منجزا ومعلقا كالقنديل ~~إذا علق لا يبقى موضوعا في المكان فقال: وهذا أي العمل بالمطلق والمقيد ~~الواردين في السبب وعدم حمل أحدهما على الآخر نظير ما سبق أن التعليق ~~بالشرط لما لم يوجب النفي عند عدمه جاز أن يكون الشيء الواحد قبل وجوده ~~معلقا ومرسلا مثل نكاح الأمة تعلق بطول الحرة أي بعدم طولها بقي مرسلا أي ~~مطلقا عن الشرط مع ذلك أي مع تعلقه بالشرط يعني جواز نكاحها قبل وجوده ~~متعلق بالشرط وغير متعلق به لأن الإرسال والتعليق يتنافيان وجودا يعني وجود ~~الحكم لا يجوز أن يثبت بالإرسال والتعليق جميعا كالملك لا يجوز أن يثبت ~~بالبيع والهبة جميعا لاستحالة ثبوت معلول واحد بعلتين تامتين. # فأما قبل ثبوته فيجوز أن يثبت بالبيع والهبة على سبيل البدل فكذا ما علق ~~بالشرط يجوز أن يكون قبل وجوده معلقا أي معدوما يتعلق وجوده بالشرط ومرسلا ~~أي ms1120 محتملا للوجود قبل الشرط بسبب آخر كالطلقات الثلاثة المعلقة بالشرط ~~يحتمل أن يتحقق وجودها عند وجود الشرط ويحتمل أن توجد قبل وجود الشرط ~~بالتنجيز. # وكذا العتق فكذا جواز نكاح الأمة وذلك لأن العدم الأصلي كان محتملا ~~للوجود بطريق الإرسال قبل التعليق وبعد التعليق لم يتبدل ذلك العدم فيبقى ~~محتملا للوجود بطريقين # PageV02P296 # وذلك جائز في كل حكم قبل وجوده بطريقين وطرق كثيرة ~~وقد قال الشافعي - رحمه الله - إن صوم كفارة اليمين غير متتابع، ولم يحمله ~~على الظهار والقتل وهذا متناقض فإن قال: إن الأصل متعارض؛ لأني وجدت صوم ~~المتعة لا يصح إلا متفرقا قيل له: ليس كذلك فإن صوم السبعة قبل أيام النحر ~~لا يجوز لأنه لم يشرع لا لأن التفريق واجب ألا ترى أنه أضيف إلى وقت بكلمة ~~إذا فكان كالظهر لما أضيف إلى وقت لم يكن مشروعا قبله وذلك معنى ما ذكرناه ~~في موضعه # وأحكام هذه الأقسام ينقسم إلى قسمين إلى العزيمة والرخصة وهذا #   ### | [كشف الأسرار] # وهما الإرسال والتعليق كما كان وذلك أي احتمال الوجود جائز أي ثابت كل ~~حكم قبل ثبوته بطريقتين وأكثر كالملك قبل أن يثبت يحتمل الوجود بالبيع ~~والهبة والميراث والوصية وغيرها قوله (وقد قال الشافعي) ثم ذكر الشيخ ما ~~يرد نقضا على أصل الشافعي فقال: قال الشافعي - رحمه الله - صوم اليمين غير ~~متتابع في قول عملا بإطلاق قوله تعالى {فصيام ثلاثة أيام} [البقرة: 196] ~~ولم يحمله على صوم الظهار والقتل المقيدين بالتتابع كما حمل الرقبة المطلقة ~~في اليمين على المقيدة بالإيمان في القتل وهذا منه تناقض لأنه قول بوجوب ~~حمل المطلق على المقيد وعدم وجوبه واعتذر الشافعي عنه بأن المطلق إنما يحمل ~~على المقيد إذا كان له أصل واحد في المقيدات وكان مثله في القوة فأما إذا ~~كان له أصلان متعارضان في التقييد فلا لأن حمله على أحدهما ليس بأولى من ~~حمله على الآخر من غير دلالة وهاهنا الصوم المطلق وقع بين صومين مقيدين ~~مختلفين في التقييد. # أحدهما صوم القتل والظهار المقيد ms1121 بالتتابع والآخر صوم التمتع المقيد ~~بالتفريق فلم يمكن حمله على أحدهما فبقي على إطلاقه فجاز التفريق والتتابع ~~قال: ولا يجوز تقييده أيضا بقراءة ابن مسعود لفوات الاستواء في الدرجة فإن ~~أحدهما خبر واحد أو خبر مشهور والآخر نص قاطع فرد الشيخ اعتذاره وقال: ليس ~~في كلام الله تعالى صوم مقيد بالتفريق ولا نسلم أن صوم المتعة متفرق بدليل ~~أنه لو صام العشرة بعد الرجوع جملة جاز عنده ولو صامها متفرقة قبل الرجوع ~~لا يجوز بالاتفاق فعرفنا أنه غير مقيد بالتفريق إلا أنه أعني صوم المتعة ~~صومان مطلقان مؤقتان أحدهما وقته وقت الحج والآخر وقته بعد الرجوع فإن صوم ~~السبعة أضيف إلى وقت بكلمة إذا وأنها للوقت فلم يجز الأداء قبله لعدم ~~شرعيته كما لا يجوز صوم رمضان قبل الشهر وأداء الظهر قبل الوقت لا لوجوب ~~التفريق وإذا ثبت أنه ليس بمقيد بالتفريق لم يبق للمطلق إلا أصل واحد فيجب ~~حمله عليه ثم إنه لم يحمل فلزم التناقض على أنا إن سلمنا أن صوم التمتع ~~مقيد بالتفريق فكلامه ساقط أيضا لأن صوم المتعة لا يصلح مقيدا لصوم اليمين ~~لأنه ليس من جنس الكفارات ليتعدى حكمه إليه بل المطلق في الكفارة يحمل على ~~المقيد فيها لإمكان المقايسة بالنظر إلى الجنسية وليس في الكفارة صوم مقيد ~~بالتفرق فلم يثبت تعارض الأصلين ووجب الحمل وإذا لم يحمل كان متناقضا. # ومن أصحاب الشافعي من قال فيما إذا تعارض أصلان يحمل على الأحوط ليخرج عن ~~العهدة بيقين فأوجب التتابع في صوم اليمين وهو الأصح عندهم كذا في التهذيب ~~وذلك أي عدم شرعية صوم السبعة أو عدم جوازه قبل الرجوع أو وقوع التفريق فيه ~~لمعنى ذكرناه في موضعه قال الشيخ - رحمه الله - في بعض مصنفاته في أصول ~~الفقه: صوم المتعة لم يشرع متفرقا وإنما جاء التفرق ضرورة تخلل أيام لا صوم ~~فيها وهي أيام النحر بمنزلة تخلل الليالي وتخلل أيام الحيض في صوم كفارة ~~الفطر أو القتل قال: فإن قيل: إن الشارع شرعه متفرقا مع إمكان أن ms1122 يشرعه ~~جملة قبل أيام النحر أو بعدها فدل أنه شرع متفرقا لا أنه وقع ضرورة قلنا: ~~الصوم في حق المتمتع وجب بدلا والبدل إنما يجب في الوقت الذي يجب فيه ~~المبدل هذا هو الأصل في الإبدال إلا أن وقت الأصل في يوم النحر # PageV02P297 # (باب العزيمة) (والرخصة) # قال الشيخ الإمام - رضي الله عنه - #   ### | [كشف الأسرار] # وصوم العشرة لا يتصور أداؤه فيه فلضرورة عدم الإمكان جعله الشرع متفرقا ~~فلم يجعل الكل قبله أو بعده ليكون جملة بل جعل البعض قبل أيام النحر متصلا ~~بأيام النحر والبعض بعدها ليكون متصلا بطرفي أيام النحر لما تعذر الأداء ~~فيها فيكون التفريق ضرورة الاتصال بطرفي وقت النحر الذي هو أصل ولم يشرع ~~فيه لأنه وقت ضيافة الله عباده وكان ينبغي أن يكون أداء السبعة بعد أيام ~~النحر قبل الرجوع بلا فصل غير أن الشرع علقه بالرجوع لعذر السفر نظرا له ~~ومرحمة عليه ولا يقال: ينبغي أن يكون قبله خمسة وبعده خمسة لأن ما ذكرنا ~~معقول وذلك غير معقول ففوض إلى الشرع والله أعلم. ### | [باب العزيمة والرخصة] # ولما فرغ الشيخ من بيان أقسام الكتاب وما يتعلق بها شرع في بيان أقسام ~~الأحكام الثابتة بها فقال (باب العزيمة والرخصة) # اختلفت عبارات الأصوليين في تفسير العزيمة والرخصة بناء على أن بعضهم ~~جعلوا الأحكام منحصرة على هذين القسمين وبعضهم لم يجعلوها كذلك. فبعض من ~~حصرها عليهما قال العزيمة الحكم الثابت على وجه ليس فيه مخالفة دليل شرعي. ~~والرخصة الحكم الثابت على خلاف الدليل لمعارض راجح. واعترض عليه بجواز ~~النكاح فإنه حكم ثابت على خلاف الدليل إذ الأصل في الحرة عدم الاستيلاء ~~عليها. وبوجوب الزكاة والقتل قصاصا فإن كل واحد ثابت على خلاف الدليل إذ ~~الأصل حرمة التعرض في مال الغير ونفسه ولا يسمى شيء منها رخصة. # وقيل العزيمة ما سلم دليله عن المانع، والرخصة ما لم يسلم عنه. وبعض من ~~لم يعتبر الانحصار قال العزيمة ملزم العباد بإيجاب الله تعالى كالعبادات ~~الخمس ونحوها والرخصة ما وسع ms1123 للمكلف فعله لعذر فيه مع قيام السبب المحرم. ~~فاختصت العزيمة بالواجبات على هذا التفسير، وخرج الندب والكراهة عن العزيمة ~~من غير دخول في الرخصة فلم ينحصر الأحكام في القسمين. وعليه يدل كلام ~~القاضي الإمام أيضا فإنه قال العزيمة ما لزمناه من حقوق الله تعالى من ~~العبادات والحل والحرمة أصلا بحق أنه إلهنا ونحن عبيده فابتلانا بما شاء. # والرخصة إطلاق بعد حظر بعذر تيسيرا. ثم أول كلام الشيخ يشير إلى أنه ~~اعتبر الانحصار حيث قال، وأحكام هذه الأقسام ينقسم إلى قسمين ولا شك أن ~~الإباحة والكراهة من أحكام هذه الأقسام كوجوب الفعل والترك فتدخلان في ~~القسمين، وكذا تفسيره العزيمة والرخصة يدل عليه أيضا فإن حاصل معناهما على ~~ما ذكر العزيمة ما هو أصل من الأحكام والرخصة ما ليس بأصل. أو العزيمة ما ~~لم يتعلق بالعوارض والرخصة بخلافه، وهذا يدل على انحصار الأحكام فيهما كما ~~ترى لكن آخر كلامه، وهو تقسيمه العزيمة يدل على خلافه؛ لأن الإباحة لم تذكر ~~في هذا التقسيم، ولا في تقسيم الرخصة فكان مشتبها. إلا أن يقال الأحكام ~~منحصرة في القسمين عنده كما يدل عليه أول كلامه، والإباحة داخلة في العزيمة ~~لوكادة شرعيتها كالنفل إذ ليس إلى العباد رفعها لا أن الشيخ لم يذكرها في ~~تقسيم العزيمة؛ لأن غرضه بيان ما تعلق به الثواب من العزائم وذلك في ~~الأقسام المذكورة دون الإباحة؛ لأنها تتعلق بمصالح # PageV02P298 # العزيمة في الأحكام الشرعية اسم لما هو أصل منها غير ~~متعلق بالعوارض سميت عزيمة؛ لأنها من حيث كانت أصولا كانت في نهاية التوكيد ~~حقا لصاحب الشرع، وهو نافذ الأمر واجب الطاعة والرخصة اسم لما بني على ~~أعذار العباد وهو ما يستباح بعذر مع قيام المحرم والاسمان معا دليلان على ~~المراد. أما العزم فهو القصد المتناهي في التوكيد #   ### | [كشف الأسرار] # الدنيا. # وقوله العزيمة اسم لما هو أصل منها أي من الأحكام تمام التعريف. وقوله ~~غير متعلق بالعوارض تفسير لأصالتها لا تقييد. ويدخل في هذا التعريف ما ~~يتعلق بالفعل كالعبادات، وما ms1124 يتعلق بالترك كالحرمات. ويؤيده ما ذكره صاحب ~~الميزان بعد تقسيم الأحكام إلى الفرض والواجب والسنة والنفل والمباح ~~والحرام والمكروه وغيرها أن العزيمة اسم للحكم الأصلي في الشرع على الأقسام ~~التي ذكرنا من الفرض والواجب والسنة والنفل ونحوها لا لعارض سميت أي ~~الأحكام الأصلية عزيمة.؛ لأنها من حيث كانت أصولا أي مشروعة ابتداء. حقا ~~لصاحب الشرع مفعول له أي كانت في نهاية التوكيد من حيث إنها كانت أصولا ~~لأجل أنها حق له أو هو مصدر مؤكد لغيره. # وهو نافذ الأمر واجب الطاعة فكان أمره مفترض الامتثال وشرعه واجب القبول ~~فكان مؤكدا. وقوله والرخصة اسم لما بني على أعذار العباد تعريف الرخصة. ~~وقوله، وهو ما يستباح مع قيام المحرم تفسير له يعني أريد بقوله ما بني على ~~أعذار العباد ما يستباح بعذر مع قيام المحرم. فقوله ما يستباح عام يتناول ~~الفعل والترك. # وقوله لعذر احتراز عما أبيح لا لعذر ونظائره كثيرة. وقوله مع قيام المحرم ~~احتراز عن مثل الصيام عند فقد الرقبة في الظهار إذ لا يمكن دعوى قيام السبب ~~المحرم عند فقد الرقبة مع استحالة التكليف بإعتاقها حينئذ بل الظهار سبب ~~لوجوب الإعتاق في حالة ولوجوب الصيام في حالة أخرى. # واعترض عليه بأنه إن أريد بالاستباحة الإباحة بدون الحرمة فهو تخصيص ~~العلة؛ لأن قيام المحرم بدون حكمه لمانع تخصيص له. وإن أريد بها الإباحة مع ~~قيام الحرمة فهو جمع بين المتضادين وكلاهما فاسد. ولا يفيد تغيير العبارة ~~بأن الرخصة هي ما رخص مع قيام المحرم؛ لأن الترخيص غير خارج عن الإباحة ~~فكان في معنى الأول وزيادة، وهي أنه استعمل رخص في حد الرخصة، وإن أمكن ~~تأويله باللغوي دون الاصطلاحي؛ لأن أقله استعمال اللفظ المبهم في التعريف، ~~وهو قبيح. وأجيب عنه بأن المراد من قوله يستباح يعامل به معاملة المباح لا ~~أنه يصير مباحا حقيقة؛ لأن دليل الحرمة قائم إلا أنه لا يؤاخذ بتلك الحرمة ~~بالنص وليس من ضرورة سقوط المؤاخذة انتفاء الحرمة فإن من ارتكب كبيرة وعفا ~~الله عنه، ولم يؤاخذه ms1125 بها لا تسمى مباحة في حقه لعدم المؤاخذ. ولهذا ذكر ~~صدر الإسلام الرخصة ترك المؤاخذة بالفعل مع وجود السبب المحرم للفعل وحرمة ~~الفعل وترك المؤاخذة بترك الفعل مع قيام السبب الموجب للفعل، وكون الفعل ~~واجبا. # وذكر في الميزان الرخصة اسم لما تغير عن الأمر الأصلي إلى تخفيف ويسر ~~ترفيها وتوسعة على أصحاب الأعذار. وقال بعض أصحاب الحديث: الرخصة ما وسع ~~على المكلف فعله بعذر مع كونه حراما في حق من لا عذر له أو وسع على المكلف ~~تركه مع قيام الوجوب في حق غير المعذور. وسوى بين الرخص كلها، وقال لا يجوز ~~أن تكون الرخصة حرام التحصيل قال النبي - عليه السلام - «إن الله تعالى يحب ~~أن يؤتى برخصه كما يحب أن يؤتى بعزائمه» «وقال - عليه السلام - لعمار حين ~~أجرى كلمة الكفر على لسانه بالإكراه. فإن عادوا فعد» . # PageV02P299 # حتى صار العزم يمينا وقال الله تعالى {ولم نجد له ~~عزما} [طه: 115] أي لم يكن له قصد مؤكد في العصيان، وقال جل ذكره: {كما صبر ~~أولو العزم من الرسل} [الأحقاف: 35] وأما الرخصة فتنبئ عن اليسر والسهولة ~~يقال رخص السعر إذا تيسرت الإصابة لكثرة الأشكال وقلة الرغائب. # والعزيمة أربعة أقسام فريضة وواجب وسنة ونفل فهذه أصول الشرع وإن كانت ~~متفاوتة في أنفسها أما الفرض فمعناه التقدير والقطع في اللغة قال الله ~~تعالى {سورة أنزلناها وفرضناها} [النور: 1] أي قدرناها وقطعنا الأحكام فيها ~~قطعا، والفرائض في الشرع مقدرة لا تحتمل زيادة ولا نقصانا أي مقطوعة ثبتت ~~بدليل لا شبهة فيه مثل الإيمان والصلاة والزكاة والحج وسميت مكتوبة وهذا ~~الاسم يشير إلى ضرب من التخفيف ففي التقدير والتناهي يسر، ويشير إلى شدة ~~المحافظة والرعاية. #   ### | [كشف الأسرار] # كيف وفي بعض الرخص يجب تحصيله كما في تناول الميتة والدم عند الإكراه ~~والمخمصة. قال صاحب الميزان: وهذا صحيح ويجب أن يكون قول أصحابنا هذا فإن ~~معنى الرخصة السهولة واليسر وذلك في سقوط الحظر والعقوبة جميعا. والاسمان ~~معا دليلان على المراد أي يدلان لغة على الوكادة واليسر ms1126 المرادين في الشرع ~~منهما فكانا اسمين شرعيين مراعى فيهما معنى اللغة. حتى كان العزم يمينا. # ولو قال أعزم أن أفعل كذا كان يمينا عندنا وقال الشافعي - رحمه الله - لا ~~يكون يمينا؛ لأنه لم يحلف بالله، ولا بصفة من صفاته. ولكنا نقول العزم لغة ~~أقصى ما يراد من الإيجاب والتوكيد، والإنسان يؤكد كلامه باليمين. وعن أبي ~~بكر - رضي الله عنه - أنه قال لامرأته أسماء بنت عميس عزمت عليك أن لا ~~تصومي اليوم الذي مت فيه فأفطرت وقالت ما كنت لأتبعه حنثا فعرفت العزم ~~يمينا فإن عرفته لغة فقولها حجة، وإن عرفته شرعا فكذلك كذا في الأسرار. وفي ~~الصحاح عزمت عليه أي اقتسمت عليه قوله تعالى. # {فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل} [الأحقاف: 35] . أي فاصبر على أذى ~~قومك كما صبر أولوا الحزم والرأي الصواب من الرسل على بلايا ابتلوا بها ~~تظفر بالثواب كما ظفروا به ثم أنهم خصوا من بين الأنبياء، وإن كان الكل على ~~الحق لانتفاء الوهن وشبهته في طلبهم للحق وزيادة ثباتهم عليه عند توجه ~~الشدائد والمكاره إليهم وقوة صبرهم عليه فيها. وقيل هم ستة. نوح فإنه صبر ~~على أذى قومه مدة طويلة.، وإبراهيم صبر على النار وذبح الولد.، وإسحاق على ~~الذبح. ويعقوب على فقد الولد وذهاب البصر. ويوسف على الجب والسجن. وأيوب ~~على الضر. وقيل هم أصحاب الشرائع نوح، وإبراهيم، وموسى وعيسى، ومحمد فعلى ~~هذا يكون من للتبعيض. وقيل الرسل كلهم أولوا العزم، ولم يبعث الله رسولا ~~إلا كان ذا عزم وحزم ورأي، وكمال عقل، ومن على هذا القول للتبيين، وهو ~~الصحيح إليه أشير في التيسير وغيره. ### | [أقسام العزيمة] # والعزيمة أربعة أقسام الفرض إلى آخره. يدخل في هذه الأقسام الفعل والترك ~~فإن ترك المنهي عنه فرض. إن كان الدليل مقطوعا به كترك أكل الميتة وشرب ~~الخمر. وواجب إن دخل فيه شبهة كترك أكل الضب واللعب بالشطرنج. وسنة أو نفل ~~إن كان دونه كترك ما قيل فيه لا بأس به. ويؤيده ما ذكر شمس الأئمة الواجب ~~ما يكون لازم ms1127 الأداء شرعا أو واجب الترك فيما يرجع إلى الحل والحرمة. ذكر ~~في بعض نسخ الأصول لأصحابنا الفعل الصادر عن المكلف لا يخلو من أن يترجح ~~جانب الأداء فيه أو جانب الترك أو لا هذا، ولا ذلك. # أما الأول فذلك إما أن يكفر جاحده ويضلل، وهو الفرض. أو لا يكفر وذلك أما ~~أن يتعلق العقاب بتركه، وهو الواجب. أو لا يتعلق وذلك إما أن يكون ظاهرا ~~واظب عليه النبي - عليه السلام -، وهو السنة المشهورة أو لا يكون، وهو ~~النفل والتطوع والمندوب. وأما الثاني فإما أن يتعلق العقاب بالإتيان به، ~~وهو الحرام. أو لا يتعلق، وهو المكروه. وأما الثالث فهو المباح إذ ليس في ~~أدائه ثواب، ولا في تركه عقاب. وذكر بعضهم العزيمة لا تخلو من أن يكفر ~~جاحدها أو لا والأول هو الفرض. والثاني لا يخلو من أن # PageV02P300 # وأما الواجب فإنما أخذ من الوجوب، وهو السقوط قال ~~الله تعالى فإذا {وجبت جنوبها} [الحج: 36] ومعنى السقوط أنه ساقط علما هو ~~الوصف الخاص فسمي به أو لما لم يفد العلم صار كالساقط عليه لا كما يحمل ~~ويحتمل أن يؤخذ من الوجبة، وهو الاضطراب سمي به لاضطرابه، وهو في الشرع اسم ~~لما لزمنا بدليل فيه شبهة مثل تعيين الفاتحة وتعديل الأركان والطهارة في ~~الطواف وصدقة #   ### | [كشف الأسرار] # يعاقب بتركه أو لا والأول هو الواجب. والثاني لا يخلو من أن يستحق بترك ~~الملازمة أو لا والأول هو السنة والثاني النفل. ويدخل في القسم الأخير ~~المباح إن جعل المباح من العزائم. فهذه أصول الشرع أي هذه أحكام شرعت ~~ابتداء في الشريعة من غير نظر إلى أعذار العباد فكانت من العزائم، وإن كانت ~~متفاوتة في أنفسها. وكأنه أشار إلى رد قول من قال من أصحابنا إن النوافل ~~ليست من العزائم؛ لأنها شرعت جبرا للنقصان في أداء ما هو عزيمة من الفرائض ~~أو قطعا لطمع الشيطان في منع العباد من أداء الفرائض من حيث إنهم لما رغبوا ~~في أداء النوافل مع أنها ليست عليهم ms1128 فذلك دليل رغبتهم في أداء الفرائض ~~بالطريق الأولى. # فقال هذه الأقسام الأربعة سواء في أنها شرعت ابتداء لا بناء على أعذار ~~العباد فكانت عزائم لوكادة شرعيتها، وإن تفاوتت في ذواتها ألا ترى أن النفل ~~مشروع ابتداء لا يحتمل التغير بعارض يكون من العباد فكان عزيمة كالفرض، وما ~~ذكروا مقصود الأداء، وليس كلامنا فيه والفرائض أي المفروضات في الشرع مقدرة ~~يعني روعي فيها كلا المعنيين فهي مقدرة لا تحتمل زيادة، ولا نقصانا. مقطوعة ~~عما يغايرها من جنسها المشروع كذا في الميزان. أو مقطوعة عن احتمال أن لا ~~تكون ثابتة؛ لأنها تثبت بدليل لا شبهة فيه. فصار الفرض اسما لمقدر ثابت ~~بدليل قطعي مثل الإيمان فإنه مقدر بتصديق ما جاء من عند الله حتى لو نقض ~~شيئا منه أو زاد لا يجوز فإنه لو قال أنا أؤمن بما جاء من عند الله وبما ~~جاء من عند غير الله لا يكون مؤمنا. # وسميت مكتوبة؛ لأنها كتبت علينا في اللوح المحفوظ. وهذا الاسم أي اسم ~~الفرض يشير إلى ضرب من التخفيف؛ لأنه ينبئ عن التقدير، وفيه يسر بالنسبة ~~إلى ما ليس بمقدور ولله تعالى أن يأمر عباده بشغل جميع العمر بخدمته بحكم ~~الملكية فترك ذلك إلى مقدر قليل يكون دلالة التخفيف واليسر، وكأنه تعالى ~~لما أوجبه علينا جعله مقدرا لئلا يصعب علينا أداؤه ويصير مؤدى لا محالة ~~فكان التقدير فيه لشدة المحافظة والملازمة عليه. ألا ترى أنه تعالى كيف ~~أعقب قوله {كتب عليكم الصيام} [البقرة: 183] . بقوله جل اسمه {لعلكم تتقون} ~~[البقرة: 183] {أياما معدودات} [البقرة: 184] . منها على التخفيف بإيراد ~~جمعي القلة، وهما الأيام المعدودات كأنه قيل كتب عليكم الصيام أياما قلائل ~~ليتيسر عليكم الأداء ويسهل المحافظة عليه فعرفنا أن الغرض من التقدير ~~التيسير والمقصود من التيسير شدة المحافظة على الأداء. # قوله (أخذ من الوجوب، وهو السقوط) فسر الشيخ الوجوب بالسقوط والوجبة ~~بالاضطراب والمذكور في كتب اللغة أن الوجوب هو اللزوم والوجبة هو السقوط مع ~~الهدة والوجب الاضطراب. # ومعنى السقوط أنه ساقط علما أي في إثبات ms1129 العلم اليقيني هو ساقط في نفسه ~~ملحق بالمعدوم، وإن كان في إيجاب العمل ثابتا موجودا. هو الوصف الخاص أي ~~كون الواجب ساقطا في حق العلم وصف مختص به لا يوجد ذلك في الفرض يعني سقط ~~عنه أحد نوعي ما تعلق بالفرض، وهو العلم وبقي العلم لازما به فسمي بهذا ~~الاسم ليقع التمييز بينه وبين الفرض. أو سمي به؛ لأنه لما لم يفد العلم ~~اليقيني صار كالساقط على المكلف بدون اختياره. لا كما يحمل أي يتحمل يعني ~~لا يكون مثل الذي # PageV02P301 # الفطر والأضحية والوتر # والسنة معناها الطريق والسنن الطريق ويقال سن الماء إذا صبه، وهو معروف ~~الاشتقاق، وهو في الشرع اسم للطريق المسلوك في الدين. # والنفل اسم للزيادة في اللغة حتى سميت الغنيمة نفلا لأنها غير مقصودة بل ~~زيادة على ما شرع له الجهاد وسمي ولد الولد نافلة لذلك #   ### | [كشف الأسرار] # يتحمل ويرفع باختيار، وهو الفرض فإنه لما كان ثابتا قطعا يتحمل اختيار ~~وشرح صدر. قال الإمام العلامة مولانا حميد الملة والدين - رحمه الله -: ~~ونظيره أن أميرا أمر واحدا من غلمانه بحمل شيء إلى موضع فتحمله فلما غاب عن ~~بصره، وأخذ في الطريق أخبره واحد أن الأمير قد أمر بحمل هذا الشيء الآخر ~~أيضا إلى ذلك الموضع، ولم يحصل العلم له بإخباره فتحمله أيضا كان المأمور ~~في تحمل الأول مختارا طائعا، وفي تحمل الثاني بمنزلة المدفوع إليه كأنه سقط ~~عليه من غير رضاه واختياره. # قوله (والسنة) كذا السنة لغة الطريقة مرضية كانت أو غير مرضية وسنن ~~الطريق معظمه ووسطته والسن الصب برفق من باب طلب فإن أخذت السنة منه ~~فباعتبار أن المار ينصت ويجري فيها جريان الماء، ومنه قول الشاعر: # وسالت بأعناق المطي الأباطح # وهو أي لفظ السنة في الشريعة اسم للطريق المسلوك في الدين يعني من غير ~~افتراض، ولا وجوب كما أشار إليه في بيان الحكم سواء سلكه الرسول أو غيره ~~ممن هو علم في الدين. وذكر في بعض النسخ لا خلاف في أن السنة هي ms1130 الطريقة ~~المسلوكة في الدين، وإنما الخلاف في أن اللفظ السنة إذا أطلق ينصرف إلى سنة ~~الرسول أو إليها، وإلى سنة الصحابي على ما تبين بعد بل زيادة على ما شرع له ~~الجهاد، وهو إعلاء دين الله، وكبت أعداء الله وتحصيل الثواب في الآخرة. # وفي المغرب النفل ما ينفله الغازي أي يعطاه زائدا على سهمه، وهو أن يقول ~~الإمام أو الأمير من قتل قتيلا فله سلبه أو قال للسرية ما أصبتم فهو لكم أو ~~ربعه أو نصفه، ولا يخمس وعليه الوفاء به وسمي ولد الولد نافلة ذلك أي لكونه ~~زائدا على مقصود النكاح فإنه شرع لتحصيل الولد من صلبه والحافد زيادة عليه ~~فكذا النافلة اسم لما شرع زيادة على الفرائض والواجبات. # ثم اختلفت العبارات في حدود هذه الأقسام فقيل الفرض هو ما يعاقب المكلف ~~على تركه ويثاب على تحصيله. واعترض عليه بالصلاة في أول الوقت فإنها تقع ~~فرضا، ولو تركها لا يأثم بتركه حتى لو مات قبل آخر الوقت لا شيء عليه. ~~وبصوم رمضان في السفر فإنه يقع فرضا، ولا يعاقب على تركه. وبأن تارك الفرض ~~قد يعفى عنه ولا يعاقب، ولا يخرج الفرض بذلك عن كونه فرضا. وقيل هو ما يخاف ~~أن يعاقب على تركه. وقيل هو ما فيه وعيد لتاركه. ويعترض عليهما بترك الصلاة ~~في أول الوقت وترك صوم السفر أيضا. والصحيح ما قيل الفرض ما ثبت بدليل قطعي ~~واستحقق الذم على تركه مطلقا من غير عذر. فقوله ما ثبت بدليل قطعي يتناول ~~المندوب والمباح إذ قد يثبت كل واحد منهما بدليل قطعي أيضا كقوله تعالى ~~{وافعلوا الخير} [الحج: 77] {وكلوا واشربوا} [البقرة: 187] . واحترز بقوله ~~واستحق الذم على تركه عنهما. وبقوله مطلقا عمن ترك الصلاة في أول الوقت على ~~عزم الأداء في آخره وعن ترك الصوم في السفر إلى خلفه، وهو القضاء وأمثالها؛ ~~لأن ذلك ليس بترك مطلقا فلا يستحق الذم به. وبقوله من غير عذر عن المسافر ~~والمريض إذا تركا الصوم، وماتا قبل الإقامة والصحة فإنهما لا يستحقان الذم؛ ms1131 ~~لأن تركهما بعذر. وإذا بدل لفظ القطعي بالظني فهو حد الواجب. وحد السنة هو ~~الطريقة المسلوكة في الدين من غير افتراض، ولا وجوب. # وأما حد النفل، وهو المسمى بالمندوب والمستحب والتطوع # PageV02P302 # أما الفرض فحكمه اللزوم علما وتصديقا بالقلب، وهو ~~الإسلام وعملا بالبدن، وهو من أركان الشرائع ويكفر جاحده ويفسق تاركه بلا ~~عذر، وأما حكم الوجوب فلزومه عملا بمنزلة الفرض لا علما على اليقين لما في ~~دليله من الشبهة حتى لا يكفر جاحده ويفسق تاركه إذا استخف بأخبار الآحاد ~~فأما متأولا فلا، وأنكر الشافعي - رحمه الله - هذا القسم، وألحقه بالفرائض ~~فقلنا أنكر الاسم فلا معنى له بعد إقامة الدليل على أنه يخالف اسم الفريضة، ~~وأنكر الحكم بطل إنكاره أيضا؛ لأن الدلائل نوعان ما لا شبهة فيه من الكتاب ~~والسنة، وما فيه شبهة، وهذا أمر لا ينكر، وإذا تفاوت الدليل لم ينكر تفاوت ~~الحكم #   ### | [كشف الأسرار] # فقيل ما فعله خير من تركه في الشرع. وقيل هو ما يمدح المكلف على فعله، ~~ولا يذم على تركه. وقيل هو المطلوب فعله شرعا من غير ذم على تركه مطلقا. ~~واحترز بقوله من غير ذم على تركه عن الواجب المضيق. وبقوله مطلقا عن الموسع ~~والمخير والكفاية. قوله (وأما الفرض فحكمه اللزوم علما وتصديقا بالقلب) أي ~~يجب الاعتقاد بحقيته قطعا ويقينا لكونه ثابتا بدليل مقطوع به. وهو الإسلام ~~أي الاعتقاد بهذه الصفة يكون إسلاما حتى لو تبدل بضده يكون كفرا. وعملا ~~بالبدن أي يجب إقامته بالبدن حتى لو ترك العمل به غير مستخف به يكون عاصيا، ~~وفاسقا إذا كان بغير عذر، ولكنه لا يكون كافرا إلا أنه ترك ما هو من أركان ~~الشرائع لا ما هو أصل الدين لبقاء الاعتقاد على حاله. ويكفر جاحده أي ينسب ~~إلى الكفر من أكفره إذا ادعاه كافرا، ومنه لا تكفر أهل قبلتك، وأما لا ~~تكفروا أهل قبلتكم فغير ثبت رواية، وإن كان جائزا لغة قال الكميت يخاطب أهل ~~البيت، وكان شيعيا: # وطائفة قد كفروني بحبكم ... وطائفة قالوا ms1132 مسيء ومذنب # كذا في المغرب. # وأما حكم الوجوب أي الواجب فلزومه عملا لا علما أي يجب إقامته بالبدن، ~~ولكن لا يجب اعتقاد لزومه؛ لأن دليله لا يوجب اليقين ولزوم الاعتقاد مبني ~~على الدليل اليقيني. ويفسق تاركه إذا استخف. إذا ترك العمل به فهو على ~~ثلاثة أوجه أما إن تركه مستخفا بأخبار الآحاد بأن لا يرى العمل بها واجبا ~~أو تركه متأولا لها أو تركه غير مستخف، ولا متأول. ففي القسم الأول يجب ~~تضليله، وإن لم يكفر؛ لأنه راد لخبر الواحد وذلك بدعة. وفي القسم الثاني لا ~~يجب التضليل، ولا التفسيق؛ لأن التأويل سيرة السلف والخلف في النصوص عند ~~التعارض. وفي القسم الأخير يفسق، ولا يضلل؛ لأن العمل به لما وجب كان ~~الأداء طاعة والترك من غير تأويل عصيانا، وفسقا هذا هو المذكور في عامة ~~الكتب وعليه يدل كلام شمس الأئمة - رحمه الله - أيضا، وهو الصحيح. والمذكور ~~هاهنا يشير إلى أن تركه لا يوجب التضليل أصلا ويوجب التفسيق بشرط أن يكون ~~مستخفا، ولا يوجبه إذا كان متأولا، وليس فيه دلالة على التفسيق في القسم ~~الثالث بل هو ساكت عنه والمذكور بعده بخطوط يدل على إثبات التضليل في القسم ~~الأول فيكون معنى ما ذكر هنا ويفسق تاركه ويضلل إذا استخف. والمذكور في ~~التقويم يدل على أنه لا تضليل فيه أصلا، ولا تفسيق إلا في القسم الأول فإنه ~~ذكر فيه الواجب كالمكتوبة في لزوم العمل والنافلة في حق الاعتقاد حتى لا ~~يجب تكفير جاحده، ولا تضليله وحكمه أن لا يكفر المخالف بتكذيبه، ولا يفسق ~~بتركه عملا إلا أن يكون مستخفا بأخبار الآحاد فيفسقه قوله (وأنكر الشافعي ~~هذا القسم) أي أنكر التفرقة بين الفرض والواجب وقال هما مترادفان وينطلقان ~~على معنى واحد، وهو الذي يذم تاركه ويلام شرعا بوجه سواء ثبت بطريق قطعي أو ~~ظني. # قال: واختلاف طريق الثبوت لا يوجب اختلافه في نفسه فإن اختلاف طرق ~~النوافل لا يوجب اختلاف حقائقها، وكذلك اختلاف طرق الحرام بالقطع والظن غير ~~موجب اختلافه في نفسه من ms1133 حيث الحرام. قال وتخصيص اسم الفرض بالمقطوع والوا ~~جب بالمظنون تحكم؛ لأن الفرض لغة هو التقدير مطلقا سواء كان مقطوعا أو ~~مظنونا به. وكذا الواجب هو الساقط سواء كان مظنونا به مقطوعا به فكان # PageV02P303 # وبيان ذلك أن النص الذي لا شبهة فيه أوجب قراءة ~~القرآن في الصلاة، وهو قوله تعالى {فاقرءوا ما تيسر من القرآن} [المزمل: ~~20] وخبر الواحد وفيه شبهة تعين الفاتحة فلم يجز تغير الأول بالثاني بل يجب ~~العمل بالثاني على أنه تكميل لحكم الأول مع قرار الأول وذلك فيما قلنا ~~وكذلك الكتاب أوجب الركوع وخبر الواحد أوجب التعديل، وكذلك الطواف مع ~~الطهارة فمن رد خبر الواحد فقد ضل عن سواء السبيل ومن سواه بالكتاب والسنة ~~المتواترة فقد أخطأ في رفعه عن منزلته ووضع الأعلى عن منزلته، وإنما الطريق ~~المستقيم ما قلنا وكذلك السعي في الحج والعمرة وما أشبه ذلك #   ### | [كشف الأسرار] # تخصيص كل واحد بقسم تحكما. ونحن نقول إنه إن أنكر الاسم أي أنكر كونهما ~~متباينين لغة فلا معنى له لما بينا من معنى كل واحد منهما، ومباينة أحد ~~المعنيين للآخر، وإن أنكر الحكم أي أنكر التفرقة بينهما حكما بأن قال لا ~~تفاوت بينهما في لزوم العمل بطل إنكاره أيضا؛ لأن التفرقة بين ما ثبت بدليل ~~مقطوع به وبين ما ثبت بدليل مظنون ظاهرة، إذ ثبوت المدلول على حسب الدليل ~~فمتى كان التفاوت ثابتا بين الدليلين لا بد من ثبوته بين المدلولين. # وأما قولهم تخصيص كل لفظ بقسم تحكم فليس كذلك؛ لأنا نخص الفرض بقسم ~~باعتبار معنى القطع ونخص الواجب بقسم باعتبار معنى السقوط على الوجه الذي ~~بينا، ولا يوجد معنى القطع في الواجب، ولا معنى السقوط على الوجه الذي بينا ~~في الفرض فأنى يلزم التحكم، وسائر الأسماء الشرعية والعرفية بهذه المثابة. # قال الغزالي - رحمه الله -: وأصحاب أبي حنيفة - رحمه الله - قد اصطلحوا ~~على تخصيص اسم الفرض بما يقطع بوجوبه وتخصيص اسم الواجب بما ثبت ظنا ونحن ~~لا ننكر انقسام الواجب إلى مقطوع ومظنون، ms1134 ولا حجر في اصطلاحات بعد تفهم ~~المعاني. فصار الحاصل أن وجوب العمل في الواجب عند الشافعي مثل وجوب العمل ~~في الفرض والتفاوت بينهما في ثبوت العلم وعدمه وعندنا التفاوت بينهما ثابت ~~في وجوب العمل أيضا حتى كان وجوب العمل في الفرض أقوى من وجوبه في الواجب. ~~وبيان ذلك أي بيان التفاوت الذي بينا أن النص المقطوع به، وهو قوله تعالى ~~{فاقرءوا ما تيسر من القرآن} [المزمل: 20] . أوجب قراءة القرآن في الصلاة ~~إذ المراد منه القرآن في الصلاة بالإجماع. وبدليل قوله عز اسمه {إن ربك ~~يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل} [المزمل: 20] . وكان قيام ثلث الليل ~~فرضا فانتسخ أصله في قوله أو تقديره في قوله بقوله تعالى. {فاقرءوا ما تيسر ~~من القرآن} [المزمل: 20] أي في كل صلاة على القول الأول أو في صلاة الليل ~~على القول الثاني. وبأن الأمر للإيجاب، ولا وجوب خارج الصلاة فيتعين ~~القراءة في الصلاة، وهذا النص بإطلاقه وعمومه يتناول الفاتحة وغيرها فيخرج ~~عن العهدة بقراءة غير الفاتحة كما يخرج بقراءتها. وخبر الواحد، وهو قوله - ~~عليه السلام - «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» أوجب الفاتحة علينا فوجب العمل ~~بخبر الواحد على وجه لا يلزم منه تغيير موجب الكتاب، وذلك بأن يجعل قراءة ~~الفاتحة واجبة يجب العمل بها من غير أن يكون فرضا ليتقرر الكتاب على حاله ~~ويحصل العمل بالدليلين على مرتبتهما. # ولا يقال قد خص من النص ما دون الآية بالإجماع، وهو قرآن حتى لو أنكره ~~يكفر فيخص ما دون الفاتحة بالخبر أيضا.؛ لأنا نقول عدم جواز ما دون الآية ~~ليس باعتبار التخصيص، ولكن ذلك لا يسمى قراءة عرفا فلا يدخل إطلاق قوله ~~تعالى فاقرءوا. ولهذا لا يحرم قراءة ما دون الآية على الجنب والحائض؛ لأنها ~~لا تسمى قراءة عرفا كما لو تكلم بكلمة واحدة أو حرف واحد منه، ولكن ما دون ~~الآية من القرآن حقيقة فإنكاره يكون كفرا كإنكار كلمة أو حرف. فمن رد خبر ~~الواحد كما رده الرافضة وغيرهم فقد ضل عن سواء السبيل أي عن ms1135 وسطه، ومن سواه ~~بالكتاب والسنة # PageV02P304 # وكذلك تأخير المغرب إلى العشاء بالمزدلفة واجب ثبت ~~بخبر الواحد، وإذا صلى في الطريق أمر بالإعادة عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله عملا بخبر الواحد فإن لم يفعل حتى طلع الفجر سقطت الإعادة؛ لأن تأخير ~~المغرب إنما وجب إلى وقت العشاء وقد انتهى وقت العشاء فانتهى العمل فلا ~~يبقى الفساد من بعد إلا بالعلم، وخبر الواحد لا يوجبه ولا يعارض حكم الكتاب ~~فلا يفسد العشاء #   ### | [كشف الأسرار] # المتواترة في إثبات الفرضية كما فعله أصحاب الظواهر من أهل الحديث حتى ~~كان الثابت به مثل الثابت بالكتاب في العمل من غير تفاوت بينهما فقد أخطأ ~~كما بيناه في باب أحكام الخصوص. # وما ذكروا أن ثبوت العلم بالكتاب وخبر المتواتر وعدم ثبوته بخبر الواحدة ~~كاف لإثبات التفاوت بينهما لا يغنيهم شيئا؛ لأنه لا بد من ظهوره في وجوب ~~العمل الثابت بهما لتفاوت الدليلين في ذاتيهما ضعفا وقوة وذلك فيما قلنا ~~حيث راعينا حد الكتاب الثابت باليقين بأن لم يلحق خبر الواحد به زيادة عليه ~~وراعينا حد خبر الواحد بأن أوجبنا العمل به. وكذا السعي في الحج والعمرة ~~بالجر يعني السعي بين الصفا والمروة في الحج والعمرة واجب عندنا، وليس بركن ~~حتى لو تركه رأسا في حج أو عمرة يجبر بالدم ويتم الحج والعمرة وعند الشافعي ~~- رحمه الله - هو ركن، ولا يتم حج، ولا عمرة إلا به «؛ لأنه - عليه السلام ~~- سعى بين الصفا والمروة وقال لأصحابه. إن الله تعالى كتب عليكم السعي ~~فاسعوا» . ولقوله - عليه السلام - «ما أتم الله لامرئ حجة، ولا عمرة لا ~~يطوف لها بين الصفا والمروة» . إلا أنا تمسكنا في ذلك بقوله تعالى {فمن حج ~~البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} [البقرة: 158] .، ومثل هذا ~~اللفظ يوجب الإباحة لا الإيجاب إلا أنا تركنا ظاهره في حكم الإيجاب بدليل ~~الإجماع فبقي ما وراءه على ظاهره وعملنا بخبر الواحد في إثبات الإيجاب دون ~~الركنية على ما بينا. # وإن قرأت والعمرة بالرفع فمعناه، ms1136 وكذا العمرة واجبة، وليست بفريضة. وقال ~~الشافعي - رحمه الله - هي فريضة مثل الحج لما روى زيد بن ثابت - رضي الله ~~عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «العمرة فريضة كفريضة الحج» . ~~وعندنا لما ضعف الدليل عن إثبات الفرضية لكونه خبرا لواحد ثبت به الوجوب. ~~وما أشبه ذلك أي المذكور مثل صدقة الفطر والأضحية وقراءة التشهد والصلاة ~~على النبي؛ لأن هذه الأشياء لما ثبتت بأخبار الآحاد كانت من الواجبات لا من ~~الأركان. # ولا يلزم القعدة الأخيرة؛ لأنها تثبت باتفاق الآثار «إنه - عليه السلام - ~~ما سلم إلا بعد القعدة الأخيرة» كذا في الأسرار.؛ ولأن الخبر الموجب لها ~~التحق بيانا بمجمل الكتاب على ما عرف قوله (وكذلك تأخير المغرب) أي مثل ~~وجوب ما ذكرنا من الأحكام تأخير المغرب إلى العشاء بالمزدلفة ليلة النحر ~~حيث أفاض الناس من عرفات واجب ثبت بخبر الواحد، وهو ما روي «أن أسامة بن ~~زيد - رضي الله عنه - كان رديف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الطريق ~~إلى المزدلفة فقال الصلاة يا رسول الله. فقال الصلاة أمامك» . ومراده من ~~هذا اللفظ إما الوقت أو المكان؛ لأن الصلاة فعل المصلي، وفعله لا يتصور ~~أمامه فثبت أن التأخير واجب. # فإذا صلى المغرب بعرفات أو في الطريق بعد غيبوبة الشمس أو بعد غيبوبة ~~الشفق يؤمر بالإعادة عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف - رحمهم الله - لا ~~يجب الإعادة، وكان مسيئا؛ لأنه أداها في وقتها الثابت بالكتاب أو السنة ~~المتواترة إلا أن التأخير سنة فيكون مسيئا بتركه. ولهما أن وقت المغرب في ~~هذا الوقت وقت العشاء، ومكان الأداء مزدلفة بالحديث فإذا أداها قبل وقتها ~~أو في غير مكانها وجب عليه الإعادة عملا بالسنة كما في سائر الصلوات إذا ~~أديت قبل وقتها، وكالجمعة وصلاة العيد إذا أديتا في غير المصر أو فنائه، ~~وكالظهر المؤدى في المنزل يوم الجمعة فإن لم يفعل أي لم يعد حتى طلع الفجر ~~سقطت الإعادة؛ لأن الإعادة # PageV02P305 # وكذلك الترتيب في الصلوات واجب بخبر الواحد فإذا ضاق ~~الوقت ms1137 أو كثرت الفوائت فصار معارضا بحكم الكتاب بتغير الوقتية سقط العمل به #   ### | [كشف الأسرار] # إنما وجبت ليحصل الجمع بينهما في الوقت والمكان كما يوجبه الحديث فإذا ~~طلع الفجر وانتهى وقت الجمع، وهو وقت العشاء سقطت الإعادة؛ لأنا إنما ~~أوجبناها بالخبر فلو أوجبناها بعد طلوع الفجر لحكمنا بفساد ما أدى مطلقا ~~وذلك من باب العلم، وخبر الواحد لا يوجب العلم. ولا يعارض أي خبر الواحد ~~مقتضى الكتاب، وهو جواز المغرب المؤداة فلا يفسد العشاء أي بفتح الياء ~~العشاء الأولى، وهي المغرب المؤداة. # أو بضمها يعني لا يفسد تذكر الصلاة التي وجبت إعادتها العشاء الأخيرة؛ ~~لأنها ليست بفائتة بيقين الأول أظهر قوله (وكذلك الترتيب في الصلوات) . # أي الترتيب بين الفوائت والوقتية واجب ثبت بخبر الواحد، وهو قوله - عليه ~~السلام - «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فإن ذلك وقتها» . وما ~~روى ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «من نام ~~عن صلاة أو نسيها فلم يذكرها إلا، وهو مع الإمام فليصل التي هو فيها ثم ~~ليصل التي ذكرها ثم ليصل التي صلى مع الإمام» . وأنه يوجب العمل دون العلم ~~فوجب العمل به ما لم يعارض الكتاب والخبر المتواتر فعند سعة الوقت لا ~~معارضة؛ لأن الكتاب، وهو قوله تعالى {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا ~~موقوتا} [النساء: 103] . يوجب الأداء في مطلق الوقت بحيث لا يفوته عنه، ولا ~~يوجب الأداء في وقت التذكر لا محالة، وخبر الواحد يوجب تقديم الفائتة، ~~وأدائها في وقت التذكر، وأمكن الجمع بينهما فوجب العمل به. فأما عند ضيق ~~الوقت تحقق التعارض لتعين الوقت للوقتية بحيث لا يجوز التأخير عنه واقتضاء ~~خبر الواحد تقديم الفائتة المستلزم لتفويتها عن الوقت وعدم جوازها قبل ~~الفائتة فوجب ترجيح الكتاب على خبر الواحد فلذلك سقط العمل به. # وكذا الحكم في كثرة الفوائت؛ لأنه في معنى ضيق الوقت لتأدية رعاية ~~الترتيب فيها إلى تفويت الوقتية أيضا. فإن قيل العمل بخبر الواحد غير ممكن ~~عند سعة الوقت ms1138 إلا بعد رفع موجب الكتاب أيضا فإنه وإن لم يوجب الأداء في ~~الحال لكنه يقتضي الجواز أو الخروج عن العهدة إذا تحقق الأداء وخبر الواحد ~~ينفي فلا يجب العمل به على الوجه الذي ذكرتم؛ لأنه يكون إبطالا لا لموجب ~~الكتاب بخبر الواحد وذلك باطل كما قلتم في خبر التعيين والتعديل واشتراط ~~الطهارة في الطواف. # قلنا هذا لا يلزم أبا حنيفة - رحمه الله - فإنه يقول بالفساد الموقوف حتى ~~لو ترك صلاة ثم صلى صلوات كثيرة مع تذكرها يسقط الترتيب، ولا يكون عليه إلا ~~قضاء الفائتة عنده؛ لأن فساد المؤديات بعدها لم يكن بدليل مقطوع به ليجب ~~قضاؤها مطلقا، وإنما كان لوجوب الترتيب بخبر الواحد وقد سقط ذلك عملا عند ~~كثرة الصلوات فلا يلزمه إلا قضاء المتروكة، والقول بالوقف لا يوجب رفع ~~الجواز كيف ومختار الشيخ أن بمجرد خروج الوقت تنقلب الوقتية المؤداة صحيحة ~~فإنه ذكر في شرح المبسوط في هذه المسألة محتجا لأبي حنيفة - رحمه الله - أن ~~حكم الفساد ليس بمتقرر فيما أدى بل هو شيء يفتى به في الوقت حتى يعيده ~~ثانيا في الوقت ليكون عملا بخبر الواحد وبكتاب الله تعالى بقدر الإمكان ~~فمتى مضى الوقت لو حكمنا بفساد الوقتية كان ذلك تركا للعمل بالكتاب والخبر ~~المتواتر بناء على ما يقتضيه خبر الواحد، وذلك لا يجوز بل يجب القول ~~بالجواز مطلقا، ولا يعتبر خبر الواحد في مقابلته معارضا له. قال: وإلى هذا # PageV02P306 # وثبت الحطيم من البيت بخبر الواحد فجعلنا الطواف ~~واجبا لا يعارض الأصل. #   ### | [كشف الأسرار] # أشار محمد في الكتاب فإنه استدل بمسألة الحاج إذا صلى المغرب في الطريق ~~فإنه يعيد فإذا لم يعد حتى طلع الفجر أخرت عنه؛ لأنها صلاة أديت في وقتها ~~إلى آخر ما ذكرنا فكذلك هاهنا. وأما أبو يوسف ومحمد رحمهما الله فيقولان إن ~~الجواز، وإن ارتفع في أول الوقت لكنه مباح؛ لأن تفويت الجواز منه مباح بترك ~~الصلاة مختارا فلأن يجوز ذلك الخبر أولى، ولما لم يجز تفويته عن الوقت ~~اختيارا ms1139 لا يجوز بخبر الواحد أيضا؛ ولأنا ما رفعنا الجواز لكن أخرناه إلى ~~ما بعد الفائتة، وإذا لم تقدم الفائتة لم يحصل العمل بالخبر أصلا فالأول ~~تأخير والثاني إبطال. # والتأخير أهون منه فوجب القول به كذا قال شيخ الإسلام خواهر زاده - رحمه ~~الله -. وذكر في بعض الفوائد أن كثرة الفوائت لما التحقت بضيق الوقت في ~~سقوط الترتيب كان قلتها بمنزلة سعة الوقت في وجوب الترتيب فوجوب الإعادة ~~عند القلة بعد خروج الوقت كان بمنزلة وجوبها في الوقت وبمنزلة وجوب الإعادة ~~لتغرب قبل طلوع الفجر؛ لأن القلة بمنزلة سعة الوقت فكان وقت العمل بخبر ~~الواحد باقيا تقديرا. وتبين بما ذكرنا الفرق بين وجوب تعيين الفاتحة ووجوب ~~التعديل واشتراط الطهارة في الطواف وبين وجوب الترتيب فإنا لو أوجبنا ~~التعيين أو التعديل أو الطهارة على وجه يؤدي إلى فساد الصلاة والطواف يلزم ~~نسخ الكتاب بخبر الواحد، ولو أوجبنا الترتيب عند سعة الوقت على وجه يؤثر في ~~فساد الوقتية لا يؤدي إلى نسخ الكتاب بل يكون تأخيرا لحكمة مع أن له ولاية ~~التأخير فوجب القول به عملا بخبر الواحد. فإن قيل لما تعين آخر الوقت ~~للوقتية حتى وجب تقديمها على الفائتة ينبغي أنه لو قدم الفائتة لا يجوز كما ~~لو قدم الوقتية على الفائتة في أول الوقت لا يجوز لتعينه وقتا للفائتة. # قلنا المنع عن تقديم الوقتية في أول الوقت لمعنى يختص بها بدليل أنه لو ~~تنفل أو عمل عملا آخر لم يمنع عنه فيوجب الفساد أما المنع عن تقديم الفائتة ~~في آخر الوقت فقد ثبت لمعنى في غيرها، وهو أن لا يؤدي إلى تفويت الوقتية عن ~~الوقت ولهذا يكره له الاشتغال بالنافلة وبعمل آخر فلم يوجب الفساد كذا ذكر ~~في شرح القدوري لأبي نصر البغدادي - رحمه الله - قوله (وثبت الحطيم من ~~البيت) ، وهو اسم لموضع متصل بالبيت من الجانب الغربي بينه وبين البيت ~~فرجة. وسمي بالحطيم؛ لأنه حطم من البيت أي كسر فعيل بمعنى مفعول كالقتيل ~~والجريح. أو؛ لأن من دعا على من ظلمه ms1140 فيه حطمه الله كما جاء في الحديث فكان ~~فعيلا بمعنى فاعل كالعليم. # ثم يجب على الطائف أن يطوف وراء الحطيم من البيت ولا يدخل تلك الفرجة في ~~طوافه لأنه قد ثبت أنه من البيت بخبر الواحد، وهو ما روي «أن عائشة - رضي ~~الله عنها - نذرت أن تصلي في البيت ركعتين إن فتح الله تعالى مكة على رسوله ~~فجاء بها النبي - عليه السلام - عام حجة الوداع ليلا إلى البيت فصدها خزنة ~~البيت وقالوا إنا نعظم هذا البيت في الجاهلية والإسلام، ومن تعظيمها أن لا ~~نفتح بابه في الليالي فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدها، ~~وأدخلها في الحطيم وقال: صلي هاهنا فإن الحطيم من البيت إلا أن قومك قصرت ~~بهم النفقة فأخرجوه من البيت، ولولا حدثان # PageV02P307 # وحكم السنة أن يطالب المرء بإقامتها من غير افتراض ~~ولا وجوب لأنها طريقة أمرنا بإحيائها فيستحق اللائمة بتركها إلا أن السنة ~~عندنا قد تقع على سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيره وقال الشافعي - ~~رحمه الله - مطلقها طريقة النبي - صلى الله عليه وسلم - #   ### | [كشف الأسرار] # عهد قومك بالجاهلية لنقضت بناء الكعبة، وأظهرت قواعد الخليل، وأدخلت ~~الحطيم في البيت، وألصقت العتبة بالأرض وجعلت له بابين بابا شرقيا وبابا ~~غربيا، ولئن عشت إلى قابل لأفعلن ذلك» . فجعلنا الطواف به. أي بالحطيم ~~واجبا بهذا الخبر أو جعلنا الطواف على الحطيم به أي بهذا الخبر واجبا. لا ~~يعارض الأصل أي لا يساويه حتى لو تركه يؤمر بإعادة الطواف من الأصل أو ~~إعادته على الحطيم ما دام بمكة ليتحقق العمل بخبر الواحد. ولو رجع من غير ~~إعادة يجزيه ويجبر بالدم لوجود أصل الفرض، وهو الدوران حول البيت مع تمكن ~~النقصان فيه بترك الطواف على الحطيم. ولو توجه إلى الحطيم لا يجوز صلاته؛ ~~لأن كونه من البيت ثبت بخبر الواحد فلا يتأدى به ما ثبت فرضا بالكتاب، وهو ~~التوجه إلى الكعبة. # قوله (وحكم السنة) كذا قال شمس الأئمة - رحمه الله - حكم السنة هو ~~الاتباع فقد ثبت ms1141 بالدليل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متبع فيما ~~سلك من طريق الدين، وكذا الصحابة بعده، وهذا الاتباع الثابت بمطلق السنة ~~خال عن صفة الفرضية والوجوب إلا أن تكون من أعلام الدين نحو صلاة العيد ~~والآذان والإقامة والصلاة بالجماعة فإن ذلك بمنزلة الواجب على ما نبينه بعد ~~وذكر أبو اليسر، وأما السنة فكل نفل واظب عليه رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - مثل التشهد في الصلوات والسنن الرواتب وحكمها أنه يندب إلى تحصيلها ~~ويلام على تركها مع لحوق إثم يسير وكل نفل لم يواظب عليه رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بل تركه في حالة كالطهارة لكل صلاة وتكرار الغسل في أعضاء ~~الوضوء والترتيب في الوضوء فإنه يندب إلى تحصيله، ولكن لا يلام على تركه، ~~ولا يلحق بتركه وزر. # وأما التراويح في رمضان فإنه سنة الصحابة فإنه لم يواظب عليها رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - بل واظب عليها الصحابة، وهذا مما يندب إلى تحصيله ~~ويلام على تركه، ولكنه دون ما واظب عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فإن سنة النبي أقوى من سنة الصحابة.، وهذا عندنا، وأصحاب الشافعي يقولون ~~السنة نفل واظب عليه النبي - عليه السلام - فأما النفل الذي واظب عليه ~~الصحابة فليس بسنة، وهو على أصلهم مستقيم فإنهم لا يرون، أقوال الصحابة حجة ~~فلا يجعلون أفعالهم أيضا سنة وعندنا أقوال الصحابة حجة فيكون أفعالهم سنة؛ ~~لأنها طريقة أمرنا بإحيائها بقوله تعالى {لقد كان لكم في رسول الله أسوة ~~حسنة} [الأحزاب: 21] . وقوله عز اسمه {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم ~~عنه فانتهوا} [الحشر: 7] . وبقوله - عليه السلام - «عليكم بسنتي» الحديث. ~~وقوله - صلى الله عليه وسلم - «من ترك سنتي لم ينل شفاعتي» . # والإحياء في الفعل فترك الفعل يستوجب اللائمة أي الملامة في الدنيا ~~وحرمان الشفاعة في العقبى. إلا أن السنة استثناء منقطع أي لا خلاف في أن ~~تفسير السنة وحكمها ما ذكرنا الاختلاف في أن إطلاق لفظ السنة يقع على سنة ~~الرسول أو يحتمل سنته وسنة غيره. والحاصل أن ms1142 الراوي إذا قال من السنة كذا ~~فعند عامة أصحابنا المتقدمين، وأصحاب الشافعي وجمهور أصحاب الحديث يحمل على ~~سنة الرسول - عليه السلام -، وإليه ذهب صاحب الميزان من المتأخرين. وعند ~~الشيخ أبي الحسن الكرخي من أصحابنا وأبي بكر الصيرفي # PageV02P308 # قال ذلك في أرش ما دون النفس في النساء أنه لا ينتصف ~~إلى الثلث لقول سعيد بن المسيب - رضي الله عنه - السنة #   ### | [كشف الأسرار] # من أصحاب الشافعي لا يجب حمله على سنة الرسول إلا بدليل، وإليه ذهب ~~القاضي الإمام أبو زيد والشيخ المصنف وشمس الأئمة، ومن تابعهم من ~~المتأخرين. وكذا الخلاف في قول الصحابي أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا. تمسكوا ~~في ذلك بأن لفظ السنة يطلق على طريقة غير الرسول من الصحابة فإن الصحابة قد ~~سنوا أحكاما كما قال علي - رضي الله عنه - «جلد الرسول في الخمر أربعين» ~~وجلد أبو بكر أربعين وجلد عمر ثمانين وكل سنة. وقد قال - عليه السلام - ~~«عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي» . أطلق اسم السنة على ~~طريقتهم. وقال - عليه السلام - «من سن سنة حسنة فله أجرها» . الحديث، وقد ~~عنى بذلك سنة غيره. # والسلف كانوا يطلقون اسم السنة على طريقة أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما ~~-. وقد حكي عن الشافعي أنه قال إذا قال مالك السنة عندنا أو السنة ببلدنا ~~كذا فإنما يريد به سنة سليمان بن بلال، وكان عريف السوق، وإذا كان كذلك لم ~~يدل على إطلاق لفظ السنة على أن المراد طريقة الرسول - عليه السلام - أو ~~غيره فلا يجوز تقييده بطريقته إلا بدليل. # واحتج الفريق الأول بأن الرسول هو المقتدى والمتبع على الإطلاق فلفظ ~~السنة على الإطلاق لا يحمل إلا على سننه كما لو قيل هذا الفعل طاعة لا يحمل ~~إلا على طاعة الله وطاعة رسوله، وأما إضافتها إلى غير الرسول فجاز لاقتدائه ~~فيها بسنة الرسول فوجب أن يحمل عند الإطلاق على حقيقته دون مجازه.، وما ~~ذكروا من الحديث والإطلاق لا يلزم؛ لأنا لا ننكر جواز إطلاق هذا اللفظ على ~~طريقة ms1143 غير الرسول مع التقييد، وإنما نمنع أن يفهم من إطلاق اسم السنة غير ~~سنة الرسول كذا في الميزان والمعتمد. # وقولهم اللفظ مطلق فلا يجوز تقييده من غير دليل قلنا لا بد من تقييده إما ~~بطريقة الرسول - عليه السلام - أو بطريقة غيره فتقييده بالأولى أولى لما ~~ذكرنا قوله (قال ذلك في أرش ما دون النفس) إلى آخره دية المرأة عندنا على ~~النصف من دية الرجل في النفس، وما دونها وعند الشافعي - رحمه الله - المرأة ~~تساوي الرجل إذا كان الأرش بقدر ثلث الدية أو دونه فإن زاد على الثلث ~~فحينئذ حالها فيه على النصف من حال الرجل لما حكي عن ربيعة أنه قال قلت ~~لسعيد بن المسيب ما تقول فيمن قطع إصبع امرأة قال عليه عشر من الإبل قلت ~~فإن قطع إصبعين منها قال عليه عشرون من الإبل قلت فإن قطع ثلاثة أصابع قال ~~عليه ثلاثون من الإبل قلت فإن قطع أربعة أصابع قال عليه عشرون من الإبل قلت ~~سبحان الله لما كثر ألمها واشتد مصابها قل أرشها قال أعراقي أنت؟ قلت لا بل ~~جاهل مسترشد أو عاقل مستثبت فقال إنه السنة. # وهذا اللفظ إذا أطلق فالمراد به سنة الرسول - عليه السلام -، ومراسيل ~~سعيد عنده مقبولة فكان هذا بمنزلة حديث مسند فيجب العمل به. وحجتنا في ذلك ~~ما ذكره ربيعة فإنه لو وجب بقطع ثلاثة أصابع منها ثلاثون من الإبل ما سقط ~~بقطع الإصبع الرابع عشرة من الواجب لا تأثير القطع في إيجاب الأرش لا في ~~إسقاطه فهذا شيء يحيله العقل وقول سعيد إنه السنة محتمل يجوز أنه أراد سنة ~~نفسه أو سنة غيره من الصحابة - رضي الله عنهم -؛ لأن التأمل في الدين ~~لإثبات حكم أو استنباط معنى طريقة حسنة فيطلق عليه اسم السنة كما يقال سنة ~~العمرين كما ذكرنا كيف وقد أفتى كبار الصحابة مثل علي وعمر - رضي الله ~~عنهما - بخلافه. وفي المبسوط إن ما روي نادر مثل هذا الحكم الذي يحيله عقل ~~كل عاقل # PageV02P309 # وقال في ذلك في قتل ms1144 الحر بالعبد وعندنا هي مطلقة لا ~~قيد فيها فلا يقيد بلا دليل وكان السلف يقولون سنة العمرين والسنن نوعان ~~سنة الهدى وتاركها يستوجب إساءة وكراهية والزوائد وتاركها لا يستوجب إساءة ~~كسير النبي - عليه السلام - في لباسه وقيامه وقعوده وعلى هذا مسائل باب ~~الأذان كتاب الصلاة اختلفت فقيل مرة يكره ومرة أساء ومرة لا بأس به لما ~~قلنا، وإذا قيل يعيد فذلك من حكم الوجوب #   ### | [كشف الأسرار] # لا يمكن إثباته بالشاذ النادر. # وقال ذلك في قتل الحر بالعبد. يقتل الحر بالعبد عندنا وعند الشافعي - ~~رحمه الله - لا يقتل لما روي عن ابن عمر وابن الزبير - رضي الله عنهم - ~~أنهما قالا من السنة أن لا يقتل الحر بالعبد والسنة تحمل على سنة الرسول ~~عند الإطلاق. وقلنا لما كان هذا اللفظ محتملا لا يصح الاحتجاج به. ومن قال ~~من مشايخنا: إن مطلق السنة محمول على سنة الرسول - عليه السلام - أجاب. عن ~~قول سعيد بأن السنة إنما تحمل على سنة الرسول إذا لم يقم دليل على أن ~~المراد طريقة الغير، وقد قام هاهنا فإن أهل النفل خرجوه عن زيد بن ثابت - ~~رضي الله عنه - كذا قال عبد القاهر البغدادي من أئمة الحديث. وإليه أشير في ~~المبسوط فقيل وقول سعيد إنه السنة يعني سنة زيد. # وعن قول ابن عمر وابن الزبير إنه محمول على السيد إذا قتل عبده فقد كانوا ~~مختلفين في ذلك فمنهم من يوجب القصاص مستدلا بقوله - عليه السلام -. «من ~~قتل عبده قتلناه» . فقالا ذلك ردا على من قال منهم يقتل السيد بعبده كذا في ~~المبسوط قوله (سنة الهدى) يعني سنة أخذها من تكميل الهدى أي الدين، وهي ~~التي تعلق بتركها كراهية أو إساءة. والإساءة دون الكراهة، وهي مثل الأذان ~~والإقامة والجماعة والسنن الرواتب. ولهذا قال محمد في بعضها إنه يصير مسيئا ~~في بعضها إنه يأثم، وفي بعضها يجب القضاء، وهي سنة الفجر، ولكن لا يعاقب ~~بتركها؛ لأنها ليست بفريضة، ولا واجبة. والزوائد أي والنوع الثاني الزوائد، ~~وهي التي لا ms1145 يتعلق بتركها كراهة، ولا إساءة نحو تطويل القراءة في الصلاة ~~وتطويل الركوع والسجود وسائر أفعاله التي يأتي بها في الصلاة في حالة ~~القيام والركوع والسجود، وأفعاله خارج الصلاة من المشي واللبس والأكل فإن ~~العبد لا يطالب بإقامتها، ولا يأثم بتركها، ولا يصير مسيئا والأفضل أن يأتي ~~بها كذا في بعض مصنفات الشيخ. # وذكر في المبسوط قال مكحول: السنة سنتان سنة أخذها هدى وتركها لا بأس به ~~كالسنن التي لم يواظب عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وسنة أخذها ~~هدى وتركها ضلالة كالآذان والإقامة وصلاة العيد. وعلى هذا قال محمد - رحمه ~~الله -: إذا أصر أهل مصر على ترك الآذان والإقامة أمروا بهما فإن أبوا ~~قوتلوا على ذلك بالسلاح كما يقاتلون عند الإصرار على ترك الفرائض ~~والواجبات. وقال أبو يوسف - رحمه الله - المقاتلة بالسلاح عند ترك الفرائض ~~والواجبات فأما السنن فإنما يؤدبون على تركها، ولا يقاتلون على ذلك ليظهر ~~الفرق بين الواجب وغيره. ومحمد - رحمه الله - يقول ما كان من أعلام الدين ~~فالإصرار على تركه استخفاف بالدين فيقاتلون على ذلك لهذا. وعلى هذا أي على ~~أن السنن نوعان اختلفت أجوبة مسائل باب الآذان فقيل مرة يكره، ومرة أساء، ~~ومرة لا بأس لما قلنا أن ترك ما هو من سنن الهدي يوجب الكراهة والإساءة، ~~وترك ما هو من السنن الزوائد لا يوجب شيئا منهما. وذلك مثل قول محمد يكره ~~الآذان قاعدا لما روي في حديث الرؤيا أن الملك قام على جذم حائط أي أصله. ~~ويكره تكرار الآذان في مسجد محلة. ويكره ترك استقبال القبلة لمخالفة السنة، ~~وإن صلى أهل المصر بجماعة بغير آذان، ولا إقامة فقد أساءوا لترك السنة ~~المشهورة.، وإن صلين يعني النساء بآذان وإقامة جازت صلاتهن مع الإساءة ~~فالإساءة لمخالفة السنة والتعريض للفتنة. # ولا بأس بأن يؤذن رجل ويقيم آخر # PageV02P310 # وأما النفل فما يثاب المرء على فعله، ولا يعاقب على ~~تركه ولذلك قلنا إن ما زاد على القصر من صلاة السفر نفل، والنفل شرع دائما ~~فلذلك جعلناه من العزائم ms1146 ولذلك صح قاعدا وراكبا؛ لأنه ما شرع بلازم العجز ~~لا محالة فلازم اليسر، وهذا القدر من جنس الرخص #   ### | [كشف الأسرار] # لأن كل واحد منهما ذكر مقصوده فلا بأس بأن يأتي بكل واحد منهما رجل آخر، ~~ولا يؤذن لصلاة قبل دخول وقتها ويعاد في الوقت؛ لأن المقصود، وهو إعلام ~~الناس بدخول الوقت لم يحصل ويعاد آذان الجنب، وكذا آذان المرأة فما ذكرنا، ~~وأمثاله يخرج على هذه الأصل ### | 1 - # قوله (وأما النفل فما يثاب المرء على فعله، ولا يعاقب على تركه) عرف ~~النفل ببيان حكمه إذ المذكور حكم النفل ولهذا قال شمس الأئمة وحكم النفل ~~شرعا أنه يثاب على فعله، ولا يعاقب على تركه. وقال القاضي الإمام نوافل ~~العبادات هي التي يبتدئ بها العبد زيادة على الفرائض والسنن المشهورة، ~~وحكمها أن يثاب العبد على فعلها، ولا يذم على تركها؛ لأنها جعلت زيادة له ~~لا عليه بخلاف السنة فإنها طريقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمن حيث ~~سبيلها الإحياء كان حقا علينا فعوتبنا على تركها. ولذلك أي، ولما ذكرنا أن ~~النفل كذا قلنا أن ما زاد على القصر في صلاة السفر، وهو الشفع الثاني نفل؛ ~~لأن العبد لا يلام على تركه رأسا، وأصلا ويثاب على فعله في الجملة. # وإذا ثبت أنه نفل لا يصح خلطه بالفرض كما في الفجر. ولا يلزم عليه صوم ~~المسافر فإنه يثاب على فعله، ولا يعاقب على تركه ثم إنه لو أداه يقع فرضا؛ ~~لأن المراد من الترك، وهو الترك مطلقا وصوم المسافر ليس كذلك فإنه يعاقب ~~على تركه في الجملة. ألا ترى أنه لو أدرك عدة من أيام أخر يجب عليه قضاء ~~الصوم ويعاقب على تركه فلم يكن الصوم في السفر نفلا. ولا الزيادة على الآية ~~أو الثلاث في القراءة في الصلاة فإنه يثاب عليها، ولا يعاقب على تركها مع ~~أنها تقع فرضا.؛ لأنا لا نسلم أنها قبل وجودها وتحققها كانت فرضا بل هي ~~كانت نفلا إذا لم يكن في ذمته الإتيان بها، ولذلك ms1147 استقام عليها حد النفل، ~~ولكنها انقلبت فرضا بعد وجودها لدخولها تحت مطلق الأمر وعمومه، وهو قوله ~~تعالى {فاقرءوا ما تيسر من القرآن} [المزمل: 20] . كانقلاب اليمين سببا ~~للكفارة بعد فوات البر ألا ترى أن النافلة تصير فرضا بالشروع حتى لو أفسدها ~~يجب القضاء ويعاقب على تركها بعد أن لم يكن كذلك قبل الشروع فكذا الزيادة ~~على الثلاث يجوز أن يصير فرضا بعد الوجود لتناول الأمر إياها فإن الأمر ~~إنما وقع على الأدنى، ولم ينصرف إلى ما فوقه؛ لأنه لم يكن مقداره معلوما في ~~نفسه فإذا أتى به فقد صار مقدارا معلوما فأمكن صرف الأمر إليه كذا ذكره أبو ~~اليسر. # فأما الأمر بالصلاة فيتناول أفعالا مقدرة فالزيادة عليها لا تدخل تحت ~~الأمر بحال فلا تقع فرضا. ولذلك جعلناه من العزائم أي؛ ولأن النفل شرع ~~دائما جعلناه من العزائم؛ لأن دوام شرعيته يدل على وكادته وأصالته، إذ لو ~~بني على أعذار العباد لشرع في وقت العذر لا دائما. ولا يقال لا نسلم أنه ~~شرع دائما لأنه منهي عنه في الأوقات الثلاث وبعد الفجر والعصر.؛ لأنا نقول ~~هو مشروع في هذه الأوقات مع كونه منهيا عنه حتى لو شرع فيه، وأفسده يجب ~~القضاء عليه في الأصح. ولذا صح قاعدا أي ولأجل أنه شرع دائما صح أداؤه ~~قاعدا مع القدرة على القيام. لو راكبا مع القدرة على النزول بالإيماء. # وإن لم يكن متوجها إلى القبلة؛ لأن النفل على الوصف الذي شرع، وهو وصف ~~الدوام يلازم العجز والحرج فلا يمكن إقامته آناء الليل والنهار قائما؛ لأنه ~~يعترض عليه الحوادث من المرض والضعف والحاجة إلى الركوب ونحوها باعتبار ~~الأصل تعتبر هذه # PageV02P311 # وقال الشافعي - رحمه الله - لما شرع النفل على هذا ~~الوصف وجب أن يبقى كذلك غير لازم وقد غيرتم أنتم وقلت إن ما لم يفعل بعد ~~فهو مخير فيه فبطل المؤدى حكم له كالمظنون #   ### | [كشف الأسرار] # العوارض في الحال إذ لو لم تعتبر العوارض أدى إلى الحرج فلذلك جوزنا ~~الأداء على أي وصف ms1148 نشط قائما وقاعدا وراكبا. وهذا القدر أي شرعية الأداء ~~قاعدا أو راكبا من غير عذر من جنس الرخص؛ لأن العذر قدر موجودا باعتبار ~~الأصل فكان شرعيته بناء عليه فكان له شبهة بالرخصة من هذا الوجه. وكأنه أخر ~~ذكره عن سائر أقسام العزائم؛ لأنه لم يخلص عزيمة قوله (وقال الشافعي) إلى ~~آخره إذا شرع في صلاة النفل أو في صوم النفل يؤاخذ بالمضي فيه، ولو لم يمض ~~يؤاخذ بالقضاء عندنا وعند الشافعي - رحمه الله - لا يؤاخذ بواحد منهما؛ لأن ~~النفل للشرع على هذا الوصف، وهو أنه غير لازم حتى يثاب على فعله، ولا يعاقب ~~على تركه وجب أن يبقى كذلك بعد الشروع. # ولا يصير لازما؛ لأن حقيقة الشيء لا يتغير بالشروع ألا ترى أنه بعد ~~الشروع نفل كما كان قبله، ولهذا يتأدى بنية النفل، ولو أتمه كان مؤديا ~~للنفل لا مسقطا للواجب، ولا يمنع صحة الخلوة ويباح الإفطار بعذر الضيافة، ~~ولو صار فرضا لما ثبتت هذه الأحكام. # وإذا كان نفلا حقيقة وجب أن يكون مخيرا في الباقي كما كان مخيرا في ~~الابتداء تحقيقا للنفلية؛ لأن آخره من جنس أوله. وقد غيرتم أنتم حيث قلتم ~~باللزوم في الباقي. وقلت أنا إن ما لم نفعل بعد أي بعد ما أدى جزءا منه. ~~وهو مخير فيه أي فيما لم يؤد؛ لأنه نفل فيكون على وفق الابتداء فمن أخرج ~~عشرة دراهم للتصدق نفلا فتصدق بدرهم وسلم كان بالخيار في الباقي، وكذا إذا ~~تصدق، ولم يسلم كان الخيار في التسليم فكذا إذا صلى ركعة كان بالخيار في ~~الركعة الأخرى. وإذا ثبت له الخيار في الباقي وحل له ترك ما لم يأت به؛ ~~لأنه لم يلتزمه يبطل المؤدى ضمنا له وتبعا لترك ما ليس عليه فلا يكون ~~إبطالا حكما كمسافر صلى الظهر لا يحل له إبطالها لكن يحل له إقامة الجمعة ~~ثم الظهر يبطل حكما لما جعل ذلك إليه وحل له، وكمن أحرق حصائد أرض نفسه ~~فاحترق زرع جاره أو سقى نفسه فنزت أرض جاره لا يجعل ms1149 ذلك إتلافا؛ لأنه ثبت ~~تبعا لما هو حلال له. # ولما كان بطلان المؤدى أمرا حكميا لا بصنعه لا يضمن بالقضاء كالمظنون، ~~وهو ما إذا شرع في صلاة أو صوم على ظن أنه عليه فتبين أنه ليس عليه يصير ~~شارعا في النفل بالاتفاق، ولو أفسده لا يجب عليه القضاء لما ذكرنا أنه مخير ~~في الأداء، وإن البطلان ضمني فكذا هاهنا. ولا معنى لاعتبار الشروع بالنذر؛ ~~لأن النذر التزام بالقول، وله ولاية ذلك فإذا أتى بكلمة الالتزام لزمه، ~~وأما الشروع فليس بالتزام بل هو أداء بعض العبادة، ولم يوجد فيما بقي ~~التزام فلا يلزمه. ونظيره الكفالة مع الفرض أو الصدقة فإن الكفيل لما التزم ~~بالقول فيلزمه ما التزم فأما المقرض والمتصدق فلا يلتزم بالقول، ولكن شرع ~~في الإعطاء فبقدر ما أدى يصح، ولا يلزمه ما لم يعط. # يوضح الفرق بينهما لو نذر أربع ركعات يلزمه، ولو شرع ينوي أربع ركعات لا ~~يلزمه. ولو نذر الصلاة قائما يلزمه القيام، ولو شرع قائما لا يلزمه. ولو ~~نذر صوم يوم النحر يلزمه عندكم، ولو شرع فيه لا يلزمه على أن الشروع أداء ~~بالفعل والنذر إيجاب في الذمة بالقول ثم في النذر يلزمه بقدر ما سمى فكذلك ~~بالشروع يلزمه بقدر ما أدى، وما لم يؤده لا يلزمه كما أن ما لم يسمه بالنذر ~~لا يلزمه. فبطل المؤدى يعني عند الامتناع عن أداء الباقي. حكما له أي ~~للامتناع # PageV02P312 # وقلنا نحن إن ما أداه فقد صار لغيره مسلما إليه وحق ~~غيره محترم مضمون عليه إتلافه ولا سبيل إليه إلا بالإلزام الباقي، وهما ~~أمران متعارضان أعني المؤدي وغير المؤدي فوجب الترجيح لما قلنا بالاحتياط ~~في العبادة #   ### | [كشف الأسرار] # الثابت بالتخيير قوله (وقلنا نحن إن أداه فقد صار لغيره) يعني صار عبادة ~~لله تعالى مسلما إليه؛ لأنه لما شرع في الصوم أو في الصلاة، وأدى جزءا منه ~~فقد تقرب إلى الله تعالى بأداء ذلك الجزء وصار العمل لله تعالى حقا له ~~بالنص ولهذا لو مات كان ms1150 مثابا على ذلك. # وحق غيره محترم أي حرام التعرض بالإفساد ومضمون عليه إتلافه بالنص ~~والإجماع فوجب صيانته وحفظه احترازا عن ارتكاب المحرم ووجوب الضمان، ولا ~~سبيل إليه أي إلى حفظه وصيانته أو إلى كونه مضمونا إلا بإلزام الباقي، وهما ~~أمران متعارضان أعني المؤدى وغير المؤدى يعني لو نظر إلى المؤدى يلزم إلزام ~~الباقي صيانة له عن البطلان، ولو نظر إلى غير المؤدى نفسه يلزم أن يكون غير ~~لازم؛ لأنه في ذاته نفل كما قاله الشافعي. فوجب الترجيح لما قلنا اللام ~~ليست للتعليل بل هي صلة الترجيح أي وجب ترجيح ما قلنا بالاحتياط في العبادة ~~فإن قيل لا نسلم أن المؤدى صار عبادة لله تعالى؛ لأن ما شرع فيه عبادة صوم ~~أو صلاة، وهي مما لا يتجزأ فلا يكون الموجود طاعة إلا بانضمام الباقي إليه، ~~وإذا لم يكن طاعة لا يحرم إبطاله. # ولئن سلمنا كونه عبادة فلا نسلم أن أداء الباقي شرط لبقائه عبادة؛ لأنه ~~عرض يستحيل بقاؤه فكما وجد انقضى وعدم، ولا تصور للغير بعد العدم. # والدليل عليه أن المؤدى باعتراض الموت لا يخرج عن كونه عبادة حتى ينال به ~~الثواب بلا خلاف بين الأمة، ولو كان أداء الباقي شرطا لبقائه عبادة لبطل ~~بفوات الشرط. يوضحه أن أداء الباقي لو جعل شرطا لا يخلو من أن يجعل شرطا ~~لانعقاد المؤدى عبادة أو لبقائه عبادة فإن قلتم بالأول فالامتناع عن مباشرة ~~شرط الانعقاد لا يعد إبطالا، وإن قلتم بالثاني فهو خلاف المعقول؛ لأنه لما ~~انعقد عبادة بدون الباقي فلأن يبقى بدونه كان الأولى؛ لأن البقاء أسهل من ~~الابتداء. ولئن سلمنا كون الباقي شرط لبقائه عبادة فلا نسلم أن الامتناع عن ~~أداء الباقي إبطال له؛ لأن الإبطال إنما يحصل بمصادفة الفعل وذلك فيما مضى ~~من الأفعال محال، ولكنه إذا امتنع فات وصف العبادة عن المؤدى فلا يكون ~~مضافا إلى فعله كما ذكرنا من النظائر. قلنا نحن لا ندعي أن المؤدى صوم أو ~~صلاة في الحال، ولكنا نقول هو أفعال الصوم والصلاة على ms1151 معنى أنه يصير مع ~~غيره صوما تاما شرعيا فكان له عرضية أن يصير صوما أو صلاة بضم الغير إليه ~~فيكون المؤدي متقربا إلى الله تعالى بهذا الفعل فيكون عبادة من هذا الوجه، ~~ولكنه باعتبار أنه جزء مما لا يتجزأ لا حكم له بدون الأجزاء الأخر ضرورة ~~ثبوت الاتحاد فكان كل جزء عبادة متعلقة بما قبله وبما بعده من الأجزاء إذ ~~لا بد له من التعلق لضرورة الاتحاد فجعل هذا الجزء عبادة وجعل كل جزء مقدما ~~عليه شرطا لانعقاده عبادة وكل جزء يوجد بعده شرط لبقائه على وصف العبادة. # فانعقد الجزء المتقدم عبادة وجعل شرطا لانعقاد الأجزاء التي بعده عبادة ~~وانعقد الجزء الأخير عبادة وجعل شرطا لبقاء الأجزاء التي تقدمته على وصف ~~العبادة وكل جزء من الأجزاء المتوسطة انعقد عبادة، وكان شرطا لبقاء ما ~~تقدمه على وصف العبادة وشرطا لانعقاد ما تعقبه عبادة فقلنا هكذا عملا ~~بالدلائل بقدر الإمكان. # ولا معنى لقولهم إنه لا يحتمل التغيير بعد العدم؛ لأن ذلك خلاف النص ~~والإجماع فإنه تعالى قال {أولئك حبطت أعمالهم} [التوبة: 17] . وقال عز ~~اسمه: {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] . ولا يرد النهي إلا عما يتصور، ولا ~~خلاف بين الأمة أيضا أن بالردة تبطل الأعمال المتقدمة، وإن كان قد أعطي لها ~~حكم التمام والفراغ، ولما كان الختم على الإيمان شرطا لبقاء ما مضى فلم لا ~~يجوز أن يكون وجود # PageV02P313 # وهو كالنذر صار لله تعالى تسمية لا فعلا ثم وجب ~~لصيانته ابتداء الفعل فلأن يجب لصيانة ابتداء الفعل بقاؤه أولى والسنن ~~كثيرة في الصلاة والحج وغير ذلك. #   ### | [كشف الأسرار] # الجزء المتعقب شرطا لبقاء ما تقدم على وصف العبادة.، وأما في اعتراض ~~الموت فجعل في التقدير كأن اليوم في حقه لم يكن إلا هذا القدر، وإن الصلاة ~~لم تكن مشروعة إلا هذا القدر؛ لأنه تعالى هكذا جعل في فضل المهاجر، وإن لم ~~يحصل ما هو المقصود بالهجرة من تأيد البعض بالبعض والتقوي على الذب عن ~~الجورة فكذا فيما نحن فيه وذلك لأن ms1152 الموت منه لا مبطل على ما عرف. # وقولهم انعقد عبادة بدون الباقي فبقي بدونه؛ لأن البقاء أسهل من الابتداء ~~ينتقض بقبض بدلي الصرف ورأس مال السلم فإنه شرط للبقاء دون الابتداء. ~~وقولهم الامتناع عن أداء الباقي ليس بإبطال قلنا لما أتى بما يناقض العبادة ~~فسدت الأجزاء المتقدمة، ولم يوجد سوى فعله ووجه الفساد لا محالة عند هذا ~~الفعل فجعل مفسدا؛ لأن الإفساد فعل يحصل به الفساد، وليس من ضرورته أن يضاف ~~المحل الذي حصل فيه الفساد كمن قطع حبلا مملوكا علق به قنديل غيره فسقط ~~القنديل وانكسر جعل متلفا له حقيقة وشرعا، وإن لم يصادف فعله القنديل. وكذا ~~شق زق نفسه فيه مائع لغيره. # ومسألتنا إحراق الحصائد وسقي الأرض لا تلزمان فإن ذلك غير مضاف إلى فعله ~~بل إلى رخاوة الأرض، وهبوب الريح، وأشباه ذلك. ألا ترى أن ذلك ينفصل عن ~~فعله عن العادة الجارية بخلاف ما نحن فيه حتى لو كان ذلك على وجه يحصل به ~~الفساد لا محالة بأن كان الماء كثيرا بحيث يعلم أنه لا يحتمله أرضه أو كان ~~الإحراق في يوم ريح لأضيف إليه فيضمن ما فسد من الأرض والزرع. وأما مصلي ~~الظهر إذا راح إلى الجمعة فنقول هو مبطل لصفة الفرضية غير أنه ليس بمنهي ~~عنه؛ لأنه أبطل ونقض ليؤدي أحسن منه والهادم ليبني أحسن مما كان لا يعد ~~هادما كهادم المسجد ليبني أحسن منه لا يعد ساعيا في خرابه. وصار حاصل ~~الكلام أن ما أدى يوجب عليه حفظ المؤدى، وطريق حفظه أداء الباقي فصار ~~الشروع موجب أداء الباقي بهذه الواسطة وكل صوم أو صلاة يجب أداؤه يجب قضاؤه ~~إذا فسد قوله (وهو كالنذر) . ثم استدل بالنذر على ما ادعاه فقال، وهو أي ~~الجزء المؤدى بمنزلة المنذور من حيث إن كل واحد منهما صار حقا لله تعالى. ~~أما المؤدى فلما ذكرنا أنه وقع لله تعالى مسلما إليه، وأما المنذور فلأنه ~~جعل لله تعالى تسمية، ولا شك أن ما وقع لله تعالى فعلا أقوى مما صار ms1153 له ~~تسمية؛ لأنه بمنزلة الوعد، وأن إيجاب ابتداء الفعل أقوى من إيجاب بقائه لما ~~عرف أن البقاء أسهل من الابتداء ثم وجب لصيانة أدنى الأمرين، وهو التسمية ~~ما هو أقوى الأمرين، وهو ابتداء الفعل فلأن يجب لصيانة ما هو أقوى الأمرين، ~~وهو ابتداء الفعل أدنى الأمرين، وهو إيفاء الفعل، وإتمامه كان أولى. وما ~~ذكر الخصم أن النذر والشروع بمنزلة الكفالة والإقراض فليس كذلك؛ لأن ~~الكفالة، وإن كانت كالنذر باعتبار أنه التزم فالشروع ليس كالإقراض؛ لأن ~~الإقراض أو التصدق تبرع بالعين والمقصود منه دفع حاجة المستقرض أو الفقير ~~فلا يثبت ذلك قبل التسليم فكان كل واحد قبل التسليم نظير الصلاة في النية ~~والتطهر واستقبال القبلة. فأما المقصود في البدنيات فعمل يستوفى وقد حصل ~~البعض منه فكان كبعض المال المسلم إلى الفقير أو المستقرض، وإليه أشار ~~الشيخ بقوله مسلما إليه ثم إذا تصدق # PageV02P314 # وأما الرخص فأربعة نوعان من الحقيقة أحدهما أحق من ~~الآخر ونوعان من المجاز أحدهما أتم من الآخر أما أحق نوعي الحقيقة فما ~~استبيح مع قيام المحرم وقيام حكمه جميعا فهو الكامل في الرخصة مثل المكره ~~على إجراء كلمة الكفر أنه يرخص له إجراؤها والعزيمة في الصبر حتى يقتل؛ لأن ~~حرمة الكفر قائمة لوجوب حق الله تعالى في الإيمان لكنه رخص لعذر، وهو أن حق ~~العبد في نفسه يفوت بالقتل صورة ومعنى وحق الله تعالى لا يفوت معنى؛ لأن ~~التصديق باق ولا يفوت صورة من كل وجه؛ لأن الأداء قد صح، وليس التكرار ركنا ~~لكن في إجراء كلمة الكفر هتك لحقه ظاهرا فكان له تقديم حق نفسه كرامة من ~~الله، وإن شاء بذل نفسه حسبة في دينه لإقامة حقه فهذا مشروع قربة فبقي ~~عزيمة وصار بها مجاهدا #   ### | [كشف الأسرار] # ببعض المال لزمه أن لا يبطله بالرجوع فكذا إذا أتى ببعض العمل وصار مسلما ~~إلى الله تعالى لزمه أن لا يبطله بالامتناع عن أداء الباقي، وإنما افترقا ~~من حيث إن القدر الموجود من الصدقة يبقى صدقة بدون ms1154 ما لم يوجد، والقدر ~~الموجود من فعل الصلاة والصوم لا يبقى قربة بدون الباقي فيلزمه المضي ~~هاهنا، ولا يلزمه في الصدقة. # فأما إباحة الإفطار بعذر الضيافة فرخصه مع بقاء الحظر ولذا كان الامتناع ~~أفضل وذلك كمن صلى الفرض ورأى بقربه صبيا كاد يحترق أو يغرق، وهو قادر على ~~الاستنقاذ أبيح له قطع الفرض واستنقاذ الصبي بل يجب عليه ذلك صيانة للصبي ~~عن الهلاك، وفيه إبطال حق الله تعالى لحق الآدمي فكذا فيما نحن فيه يرخص له ~~الإفطار احترازا عن أذى المسلم، وصحة الخلوة ممنوعة أيضا بل هي فاسدة كذا ~~ذكر الشيخ أبو المعين في طريقته. # وأما الشروع في النفل قائما، وإتمامه قاعدا أو نية الأربع مع التسليم على ~~رأس الركعتين ففارقا النذر؛ لأن وجود ما وراء الركعتين وصفة القيام ليسا ~~بشرطين لبقاء المؤدى عبادة وذكر الشيخ في شرح التقويم أن وجوب الباقي لمعنى ~~في غيره، وهو صيانة المؤدى لا لمعنى في نفسه فلا يمنع صحة الخلوة، وإباحة ~~الإفطار بعذر الضيافة واقتداءه بالمتنفل؛ لأنه في حق نفسه نفل. # وأما فضل المظنون فالقياس فيه ما قاله زفر - رحمه الله -؛ لأن المؤدى ~~انعقد عبادة فيجب صيانتها بالمضي فيه إلا علماءنا استحسنوا وقالوا إن سبب ~~الوجوب، وهو الشروع صادف الواجب فيلغو؛ لأن الوجوب لا يتكرر في شيء واحد ~~كما لو قال لله علي ظهر اليوم وذلك؛ لأن العبد إنما يؤاخذ بما عنده لا بما ~~عند الله تعالى؛ لأن ذلك ليس في وسعه عنده أنه شرع في الواجب فكان كما لو ~~شرع في الظهر أو صوم القضاء ثم أفسده لا يجب بهذا الشروع والإفساد شيء فكذا ~~هذا. ونحن لا نقول إن جميع القرب يلزم حفظها ويضمن بإفسادها بل يجب عبادة ~~نفل التزمها وحصلها باختياره، وهذه القربة حصلت له بدون اختياره من جهة ~~الشرع، وإذا لم يلتزمه باختياره لم يصر ضامنا للعهدة فلا يجب عليه صيانته، ~~وهذا؛ لأن القياس يوجب أن لا ينعقد فعله عبادة أصلا؛ لأن الواجب الذي قصد ~~إليه ليس بموجود والنفل لا ينعقد ms1155 قربة بدون القصد إليه إلا أن الشرع جعله ~~نفلا من غير قصده نظرا له فجعله منعقدا فيما له فيه نظر، وهو أنه لو أتمه ~~يصلح سببا للثواب، ولا يجعل منعقدا فيما له فيه ضرر، وهو وجوب الصيانة ~~عليه. وهو كالقرب في حق الصبي لما شرعت نظرا له تجعل مشروعة فيما له فيه ~~نظر، وهو الصحة بعد الأداء، ولم تجعل مشروعة فيما له فيه ضرر، وهو الوجوب. ~~والسنن كثيرة يعني لا احتياج إلى إيراد النظائر فإنها كثيرة في باب الصلاة ~~والحج وغير ذلك من الطهارة والصوم والاعتكاف على ما تضمنتها كتب الفروع. ### | [أقسام الرخص] # قوله (وأما الرخص) ، ولما إذا كانت الرخص مبنية على أعذار العباد، ~~وأعذارهم مختلفة اختلفت أنواع الرخص فانقسمت على أنواع أربعة. أحق من الآخر ~~يجوز أن يكون أفعل تفضيل من حق الشيء إذا ثبت أي أحدهما في كونه حقيقة أقوى ~~من الآخر. ويجوز أن يكون من حق لك أن تفعل كذا أي أنت خليق به يعني في ~~إطلاق اسم الرخصة أحدهما أولى من الآخر. أتم من الآخر أي أكمل في كونه ~~مجازا. فما استبيح أي سقطت # PageV02P315 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # المؤاخذة به مع القيام المحرم وقيام حكمه جميعا؛ لأن الحرمة لما كانت ~~قائمة مع سببها، ومع ذلك شرع للمكلف الإقدام عليه من غير مؤاخذة بناء على ~~عذره كان في أعلى درجات الرخص؛ لأن كمال الرخصة بكمال العزيمة فلما كانت ~~العزيمة حقيقة كاملة ثابتة من كل وجه كانت الرخصة في مقابلتها كذلك أيضا ~~وذلك مثل الترخص بإجراء كلمة الكفر على اللسان فإنه يرخص فيه بعذر الإكراه ~~التام مع اطمئنان القلب، ولكن العزيمة في الصبر والامتناع عنه؛ لأن حرمة ~~الكفر ثابتة مصمتة لا تنكشف بحال بناء على أن حق الله تعالى في وجوب ~~الإيمان به قائم لا يحتمل السقوط؛ لأن الموجب وهو وحدانية الله تعالى وحقية ~~صفاته وجميع ما أوجب الإيمان به لا يحتمل التغيير لكنه أي لكن العبد رخص له ~~الإجراء عند الإكراه؛ لأن حقه في ms1156 نفسه أي في ذاته يفوت عند الامتناع صورة ~~بتخريب البينة، ومعنى بزهوق الروح وحق الله تعالى لا يفوت معنى؛ لأن ~~التصديق الذي هو الركن الأصلي باق، ولا تفوت صورة من كل وجه؛ لأنه لما أقر ~~مرة وصدق بقلبه حتى صحح إيمانه لم يلزم عليه الإقرار ثانية إذ التكرار في ~~الإقرار ليس بركن في الإيمان، ولما صار حقه مؤدى لم يفت حقه من هذا الوجه ~~لكن يلزم من إجراء كلمة الكفر بطلان ذلك الإقرار في حال البقاء فيبطل حقه ~~في الصورة من هذا الوجه فلهذا كان التقديم حق نفسه بإجراء كلمة الكفر على ~~اللسان ترخصا، وإن شاء بذل نفسه في دين الله لإقامة حقه حسبة أي طلبا ~~للثواب وعدالة فيما يدخر للآخرة فهذا أي البذل مشروع قربة كالجهاد أنه لما ~~بذل نفسه، ولم يهتك حرمة دينه كان فيه إعلاء دين الله عز وجل، وهذا هو عين ~~الجهاد. # والأصل فيه ما روي «أن مسيلمة الكذاب أخذ رجلين من أصحاب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال لأحدهما أتشهد أن محمدا رسول الله فقال نعم فقال ~~أتشهد أني رسول فقال لا أدري ما تقول فقتله وقال للآخر أتشهد أن محمدا رسول ~~الله فقال نعم فقال أتشهد أني رسول الله فقال نعم فخلى سبيله فبلغ ذلك رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال أما الأول فقد أتاه الله أجره مرتين، وأما ~~الآخر فقد أخذ برخصة الله فلا إثم عليه» ففيه دليل على أنه إن امتنع منه ~~حتى قتل كان أعظم للأجر؛ لأنه إظهار للصلابة في الدين. # وما روي من قصة عمار وخبيب - رضي الله عنهما - «أن المشركين أخذوا عمارا ~~فلم يتركوه حتى سب رسول الله - عليه السلام - وذكر آلهتهم بخير فلما أتى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال، وما وراك يا عمار قال شر ما تركوني ~~حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير قال كيف وجدت قلبك قال مطمئنا بالإيمان قال ~~فإن عادوا فعد» أي فإن عادوا إلى الإكراه فعد إلى الترخص. # أو فإن ms1157 عادوا إلى الإكراه فعد إلى طمأنينة القلب فإنه لا يظن برسول الله ~~- عليه السلام - أنه يأمر أحدا بالتكلم بكلمة الكفر كذا في المبسوط. وفي ~~عين المعاني لو عادوا لك فعد لهم لما قلت ففيه دليل أنه لا بأس للمسلم أن ~~يجري كلمة الكفر على اللسان مكرها بعد أن يكون مطمئن القلب.، وأخذوا خبيب ~~بن عدي وباعوه من أهل مكة فجعلوا يعاقبونه على أن يذكر آلهتهم بخير ويسب ~~محمدا، وهو يسب آلهتهم ويذكر رسول الله - عليه السلام - بخير فاجتمعوا على ~~قتله فلما أيقن أنهم قاتلوه سألهم أن يدعوه ليصلي ركعتين فأجابوه فصلى ~~ركعتين، وأوجز ثم قال إنما أوجزت كي لا تظنوا أني أخاف القتل ثم سألهم أن ~~يلقوه على وجهه ليكون هو ساجد لله تعالى حين يقتلونه فأبوا عليه ذلك فرفع ~~يديه إلى السماء وقال اللهم إني لا أرى هاهنا إلا وجه عدو فأقرئ # PageV02P316 # وكذلك الذي يأمر بالمعروف إذا خاف القتل رخص له في ~~الترك لما قلنا من مراعاة حقه، وإن شاء صبر حتى يقتل، وهو العزيمة؛ لأن حق ~~الله تعالى في حرمة المنكر باق في بذل نفسه إقامة للمعروف؛ لأن الظاهر أنه ~~إذا قتل تفرق جمع الفسقة، وما كان غرضه إلا تفريق جمعهم فبذل نفسه لذلك ~~فصار مجاهدا بخلاف الغازي إذا بارز، وهو يعلم أنه يقتل من غير أن ينكي ~~فيهم؛ لأن جمعهم لا يتفرق بسببه فيصير مضيعا لدمه لا محتسبا مجاهدا. وكذلك ~~فيمن أكره على إتلاف مال غيره رخص له لرجحان حقه في النفس فإذا صبر حتى قتل ~~كان شهيدا لقيام الحرمة، وهو حق العبد وكذلك إذا أصابته مخمصة فصبر عن مال ~~غيره حتى مات وكذلك صائم أكره على الفطر ومحرم أكره على جناية وما أشبه ذلك ~~من العبادات والحقوق المحترمة، وأمثلته كثيرة. #   ### | [كشف الأسرار] # رسولك مني السلام اللهم أحص هؤلاء عددا واجعلهم بددا، ولا تبق منهم أحدا ~~ثم أنشأ يقول: # ولست أبالي حين أقتل مسلما ... على أي جنب كان في الله مصرعي # وذلك في ms1158 ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع # فلما قتلوه وصلبوه تحول وجهه إلى القبلة «وجاء جبريل إلى رسول الله - ~~عليهما السلام - يقرئ سلام خبيب فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وقال هو أفضل الشهداء، وهو رفيقي في الجنة» فبهذا تبين أن الامتناع والأخذ ~~بالعزيمة أفضل كذا في المبسوط (قوله) ، وكذلك الذي يأمر بمعروف أي، ~~وكالمكره على الكفر من يأمر بمعروف مثل أن يأمر بالصلاة ونحوها في أنه إذا ~~خاف التلف على نفسه رخص له أن يتركه قال تعالى: {ومن يفعل ذلك فليس من الله ~~في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة} [آل عمران: 28] . # وأنه إن فعل فقتل كان مأجورا؛ لأن الأمر بالمعروف فرض مطلق والصبر عليه ~~عزيمة قال الله تعالى إخبارا {وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما ~~أصابك إن ذلك من عزم الأمور} [لقمان: 17] . وإذا تمسك بالعزيمة كان مأجورا. ~~وكذلك النهي عن المنكر إلا أن الشيخ لم يذكره؛ لأن الأمر بالمعروف يتضمن ~~النهي عن المنكر، وكذا العكس. ولهذا قال بعده؛ لأن حق الله تعالى في حرمة ~~المنكر باق. لما قلنا من مراعاة حقه فإنه لو أقدم يفوت حقه صورة ومعنى، ولو ~~ترك يفوت حق الله تعالى صورة بمباشرة المحظور وترك المنع عنه لا معنى؛ لأن ~~الإنكار بالقلب واعتقاد الحرمة باق. # قوله (بخلاف الغازي إذا بارز) ذكر في السير الكبير، ولو أن رجلا حمل على ~~ألف رجل وحده فإن كان يطمع أن يظفر بهم أو ينكأ فيهم فلا بأس بذلك؛ لأنه ~~يقصد النيل من العدو بصنعه وقد فعل ذلك بين يدي رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - غير واحد من أصحابه، ولم ينكر ذلك عليهم وبشر بعضهم بالشهادة حين ~~استأذنه في ذلك على ما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى يوم أحد ~~كتيبة من الكفار فقال من لهذه الكتيبة فقال وهب أنا لها يا رسول الله فحمل ~~عليهم حتى فرقهم ثم رأى كتيبة أخرى وقال من لهذه الكتيبة فقال وهب أنا لها ~~فقال أنت ms1159 لها، وأبشر بالشهادة فحمل عليهم حتى فرقهم وقتل هو» ، وإن كان لم ~~يطمع في نكاية فإنه يكره له هذا الصنيع؛ لأنه يتلف نفسه من غير منفعة ~~للمسلمين، ولا نكاية في المشركين فيكون ملقيا نفسه في التهلكة، ولا يكون ~~عاملا لربه في إعزاز الدين. # وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يسعه الإقدام، وإن كان يعلم أن ~~القوم يقتلونه، وأنه لا يتفرق جمعهم بسببه؛ لأن القوم هناك مسلمون معتقدون ~~لما يأمرهم به فلا بد من أن ينكئ فعله في قلوبهم، وإن كانوا لا يظهرون ذلك، ~~وهاهنا القوم كفار لا يعتقدون حقية الإسلام وقتله لا ينكئ في باطنهم فيشترط ~~النكاية ظاهرا لإباحة الإقدام. وإن كان لا يطمع في نكاية، ولكنه يجرئ به ~~المسلمين عليهم حتى يظهر بفعلهم النكاية في العدو فلا بأس بذلك إن شاء الله ~~تعالى؛ لأنه لو كان على طمع من النكاية لفعله جاز له الإقدام فكذا إذا كان ~~يطمع النكاية فيهم بفعل غيره، وكذلك إن كان يطمع النكاية في إرهاب العدو، ~~وإدخال الوهن عليهم بفعله؛ لأن هذا أفضل وجوه النكاية، وفيه منفعة للمسلمين ~~وكل أحد يبذل نفسه لهذا النوع من المنفعة. وفي المغرب يقال نكأت القرحة ~~قشرتها ونكأت في العدو ونكأ إذا قتلت فيهم أو جرحت وقال الليث ولغة أخرى ~~نكيت في العدو نكاية # PageV02P317 # وأما القسم الثاني فما يستباح بعذر مع قيام السبب ~~موجبا لحكمه غير أن الحكم متراخ مثل المسافر رخص له أن يفطر بناء على سبب ~~تراخي حكمه، فكان دون ما اعترض على سبب حل حكمه وإنما يكمل الرخصة بكمال ~~العزيمة #   ### | [كشف الأسرار] # وعن أبي عمر ونكيت في العدو لا غير. وعن الكسائي كذلك، ولم أجده معدى ~~بنفسه إلا في جامع الغوري قال يعقوب نكيت العدو إذا قتلت فيهم وجرحت قال ~~عدي بن زيد: # إذا أنت لم تنفع بودك أهله ... ولم تنك بالبوسى عدوك فابعد # قوله (وكذلك هذا) أي، وكثبوت الحكم في المكره على القتل ثبوته فيمن أكره ~~على إتلافه مال غيره بالقتل رخص ms1160 له ذلك لرجحان حقه في النفس؛ لأن حقه يفوت ~~في النفس صورة ومعنى، وحق غيره لا يفوت معنى لانجباره بالضمان فإذا صبر حتى ~~قتل كان شهيدا؛ لأن السبب الموجب للحرمة، وهو الملك وحكمه، وهو حرمة التعرض ~~قائمان فإن حرمة إتلاف ماله لمكان عصمته واحترامه وذلك لا يختل بالإكراه ~~فكان في الصبر آخذا بالعزيمة مقيما فرض الجهاد؛ لأنه أتلف نفسه صيانة لحق ~~ذلك الرجل في ماله من حيث الصورة فيكون مثابا كذا ذكر الشيخ في بعض كتبه. ~~وذكر محمد - رحمه الله - في هذه المسألة فإن أبى أن يفعل حتى قتل كان ~~مأجورا إن شاء الله قيده بالاستثناء ولم يذكر الاستثناء فيما سواها؛ لأنه ~~لم يجد فيها نصا بعينه، وإنما قاله بالقياس على الإكراه على الإفطار، ~~وإفساد الصلاة، وإجراء كلمة الكفر ونحوها، وليس هذا في معنى تلك المسائل من ~~كل وجه؛ لأن الامتناع من الإتلاف هاهنا لا يرجع إلى إعزاز الدين فلهذا قيده ~~به، وكذلك صائم أكره على الإفطار أو اضطر إليه بمخمصة يرخصه له ذلك؛ لأن ~~حقه في نفسه يفوت أصلا وحق الله تعالى يفوت إلى بدل، وهو القضاء فله أن ~~يقدم حق نفسه. وإن صبر، ولم يفطر حتى قتل، وهو صحيح مقيم كان مأجورا؛ لأن ~~حق الله تعالى في الوجوب لم يسقط فكان له بذل نفسه لإقامة حق الله عز وجل، ~~وفيه إظهار الصلابة في الدين، وإعزازه. إلا أن يكون مسافرا أو مريضا فلم ~~يفطر حتى قتل كان آثما؛ لأن الله تعالى أباح لهما الإفطار بقوله. {فمن كان ~~منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] . فعند خوف الهلاك ~~رمضان في حقهما كشعبان في حق غيرهما فيكون آثما بالامتناع حتى يموت بمنزلة ~~المضطر في فصل الميتة كذا في المبسوط. # وما أشبه ذلك من العبادات مثل الصلاة ونحوها والحقوق المحترمة مثل ما لو ~~أكره على الدلالة على مال نفسه أو مال إنسان رخص له الدلالة، ولو لم يفعل ~~حتى قتل لم يكن آثما؛ لأنه قصد الدفع عن ماله أو ms1161 مال غيره وذلك عزيمة قال - ~~عليه السلام - «من قتل دون ماله فهو شهيد» . # قوله (وأما القسم الثاني) ، وهو الذي دون القسم الأول في كونه رخصة فما ~~يستباح بعذر مع قيام السبب أي السبب المحرم موجبا لحكمة، وهو الحرمة. إلا ~~أن الحكم متراخ عنه فمن حيث إن السبب الموجب قائم كانت الرخصة حقيقة، ومن ~~حيث إن الحكم متراخ غير ثابت في الحال كان هذا القسم دون الأول فإن كمال ~~الرخصة بكمال العزيمة فإذا كان الحكم ثابتا مع السبب فهو أقوى مما تراخى ~~حكمه عنه كالبيع بشرط الخيار مع البيع البات والبيع بثمن مؤجل مع البيع ~~بثمن حال فإن الحكم، وهو الملك في البيع والمطالبة بالثمن ثابت في البات ~~متراخ عن السبب المقرون بشرط الخيار والأجل كذا ذكر شمس الأئمة - رحمة الله ~~عليه - مثل المسافر رخص له أن يفطر مع السبب الموجب للصوم المحرم للفطر، ~~وهو شهود الشهيد وتوجه الخطاب العام # PageV02P318 # لكن السبب لما تراخى حكمه من غير تعليق كان القول ~~بالتراخي بعد تمام السبب رخصة فأبيح له الفطر #   ### | [كشف الأسرار] # نحوه، وهو قوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] . ~~ولهذا لو أدى كان فرضا إلا أن الحكم، وهو حرمة الإفطار وترك الصوم تراخى في ~~حقه إلى إدراك عدة من أيام أخر فكانت العزيمة أدنى حالا منها في المكره على ~~الإفطار في الصوم؛ لأن الحكم هناك، وهو حرمة الإفطار لم يتأخر عن السبب فلا ~~جرم كانت الرخصة المبنية على هذه العزيمة أدنى حالا من الرخصة المبنية على ~~العزيمة بالأدنى؛ لأن كمالها وانتقاصها بكمال العزيمة وانتقاصها فمن هذا ~~الوجه أخذت شبها بالمجاز؛ لأن الحكم، وهو الوجوب وحرمة الإفطار لما تراخى ~~لم يكن ثابتا في الحال فلم يعارض الرخصة، وهي إباحة الإفطار وترك الصوم ~~حرمة فكانت شبيها بالإفطار في غير رمضان فلم يكن رخصة محضة حقيقة. # لكن السبب لما تراخى حكمه من غير تعليق يعني من حيث إن حكم السبب تراخى ~~عنه من غير أن يكون معلقا بشيء إذ ms1162 لو كان معلقا لما جاز الأداء قبله؛ لأن ~~المعلق بالشرط معدوم قبل وجوده، ولكان السبب غير تام في الحال لما مر. كان ~~القول بتراخي الوجوب وحل الإفطار بعدما تم السبب رخصة حقيقة فلهذا كان هذا ~~القسم دون الأول إذ ليس في الأول مدخل للمجاز يوجه، وفي الثاني للمجاز ~~مدخل. والدليل على تراخي الحكم أنه لو مات قبل إدراك عدة من أيام أخر لقي ~~الله تعالى، ولا شيء عليه كما لو مات قبل رمضان، ولو كان الوجوب ثابتا ~~للزمه الأمر بالفدية عنه؛ لأنه ترك الواجب بعذر يرفع الإثم، ولكن لا يسقط ~~الحلف كالمكره على الفطر في رمضان إذا أفطر، ومات قبل إدراك زمان القضاء ~~يلزمه الأمر بالفدية، وكذلك الحائض فعرفنا أن الحكم ليس بثابت في الحال. # ثم الشيخ أشار بقوله من غير تعليق إلى نفي قول من قال من أصحاب الظواهر ~~منهم داود بن علي أن الصوم في السفر لا يجوز عن فرض الوقت ويلزمه القضاء ~~عند إدراك العدة سواء صام في السفر أو لم يصم، وهو منقول عن ابن عمر وابن ~~عباس وأبي هريرة - رضي الله عنهم -. قالوا إن الله تعالى علق الوجوب في حقه ~~بإدراك العدة بقوله {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} ~~[البقرة: 184] فلا يجوز الأداء قبله كما لا يجوز من المقيم قبل رمضان وقد ~~قال - عليه السلام -. «الصائم في السفر كالمفطر في الحضر» . ومذهب أكثر ~~الصحابة وجمهور الفقهاء أنه لو صام عن فرض الوقت يجوز لقوله تعالى {فمن شهد ~~منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] . فإنه يعم المسافر والمقيم. وقوله ~~تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر} [البقرة: 184] . لبيان الترخيص ~~بالفطر فينتفي به وجوب الأداء لا جوازه، وفي الأحاديث الدالة على الجواز ~~كثرة. # وحديثهم محمول على ما إذا أجهده الصوم حتى خيف عليه الهلاك على ما عرف ~~تمامه في الأسرار وغيره قوله (وكانت العزيمة أولى أي) الصوم في السفر أولى ~~من الإفطار؛ لأن السبب الموجب، وهو شهود الشهر بكماله لما كان قائما وتأخر ms1163 ~~الحكم بالأجل غير مانع من التعجيل كالدين المؤجل كان المؤدي للصوم عاملا ~~لله تعالى في أداء الفرض والمترخص بالفطر عاملا لنفسه فيما يرجع إلى الترفه ~~فكان الأول أولى. ولتردد في الرخصة يعني اليسر لم يتعين # PageV02P319 # وكانت العزيمة أولى عندنا لكمال سببه ولتردد في ~~الرخصة حتى صارت العزيمة تؤدي معنى الرخصة من وجه فلذلك تمت العزيمة على ما ~~نبين في آخر هذا الفصل إن شاء الله تعالى وقد أعرض الشافعي عن ذلك فجعل ~~الرخصة أولى اعتبارا لظاهر تراخي العزيمة إلا أن يضعفه الصوم فليس له أن ~~يبذل نفسه لإقامة الصوم؛ لأنه يصير قتيلا بالصوم فيصير قاتلا نفسه بما صار ~~به مجاهدا وفي ذلك تغيير المشروع فلم يكن نظير من بذل نفسه لقتل الظالم حتى ~~أقام الصوم حقا لله تعالى؛ لأن القتل مضاف إلى الظالم فلم يصر الصابر مغيرا ~~للمشروع فصار مجاهدا، وأما أتم نوعي المجاز فما وضع عنا من الإصر والأغلال ~~فإن ذلك يسمى رخصة مجازا؛ لأن الأصل ساقط لم يبق مشروعا فلم يكن رخصة إلا ~~مجازا من حيث هو نسخ تمحض تخفيفا #   ### | [كشف الأسرار] # في الفطر بل في العزيمة نوع يسر أيضا فإن الصوم مع المسلمين في شهر رمضان ~~أيسر من التفرد به وبعد مضي الشهر بخلاف قصر الصلاة على ما سيجيء بيانه. ~~فكانت العزيمة تؤدي أي تحصل معنى الرخصة وتفضي إليه، وهو اليسر من هذا ~~الوجه. فلذلك أي لتأديتها معنى الرخصة تمت العزيمة أي كملت بحصول معنى ~~الرخصة مع تحقق معنى العزيمة، وهو إقامة حق الله تعالى. وحقيقة المعنى فيه ~~أن العزيمة كانت ناقصة باعتبار تأخر حكمها إلى زمان الإقامة، وهذا يقتضي أن ~~تكون الرخصة أولى كما قال الشافعي - رحمه الله - إلا أن هذا التأخر ثبت ~~رفقا بالمسافر وتيسيرا للأمر عليه، وفي الصوم نوع يسر أيضا فانجبر ذلك ~~النقصان بهذا اليسر فتمت، وكملت فكان الأخذ بها أولى كما في القسم الأول. ~~وقد أعرض الشافعي عن ذلك أي عن ترجيح العزيمة، وجعل الرخصة أي العمل بها ms1164 ~~أولى في أحد قوليه اعتبارا لظاهر تراخي العزيمة أي تراخي حكمها فإن وجوب ~~أداء الصوم لما تأخر إلى إدراك عدة من أيام أخر اقتضى أن لا يجوز الأداء ~~قبله كما قاله أصحاب الظواهر إلا أنه ترك في حق عدم الجواز للأحاديث ~~الواردة فيه فبقي معتبرا في أفضلية الفطر، وهو نظير قول من قال أداء الصلاة ~~في آخر الوقت أفضل؛ لأن وجوب الأداء يتقرر في آخر الوقت فالأداء قبله يكون ~~أداء قبل الوجوب فينبغي أن لا يجوز إلا أنه ترك في حق عدم الجواز بالإجماع ~~فبقي معتبرا في أفضلية التأخير. ويؤيده قوله - عليه السلام -: إن الله ~~تعالى وضع عن المسافر شطر الصلاة والصوم. ثم الأفضل له في الصلاة القصر ~~فكذا الفطر في الصوم يكون أفضل. # ولنا ما ذكرنا، وما روي عن النبي - عليه السلام - أنه قال في المسافر ~~يترخص بالفطر، وإن صام فهو أفضل له «وبدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بالصوم حتى شكا الناس إليه ثم أفطر» فدل على أن الصوم أفضل والأحاديث في ~~الباب كثيرة. وذكر الغزالي في الوجيز والصوم أحب من الفطر في السفر لتبرئة ~~الذمة إلا إذا كان يتضرر به. وذكر الخطابي في معالم السنن اختلف أهل العلم ~~في أفضل الأمرين فقالت طائفة أفضل، وإليه ذهب ابن المسيب والشعبي والأوزاعي ~~وأحمد وإسحاق. وقالت طائفة مثل النخعي وسعيد بن جبير ومالك والثوري ~~والشافعي، وأصحاب الرأي الصوم أفضل. وقالت طائفة منهم مجاهد وقتادة وعمر بن ~~عبد العزيز أفضل الأمرين ما هو الأيسر منهما قوله (إلا أن يضعفه الصوم) ~~استثناء من قوله، وكانت العزيمة أولى يعني إذا أضعفه الصوم فحينئذ كان ~~الفطر أولى، ولو صبر حتى مات كان آثما؛ لأن الإفطار لزمه في هذه الحالة فلو ~~بذل نفسه لإقامة الصوم صار قتيلا بالصوم، وهو المباشر لفعل الصوم فيصير ~~قاتلا نفسه بما صار به مجاهدا، وهو الصوم من غير تحصيل المقصود، وهو إقامة ~~حق الله تعالى؛ لأنه أخره عنه، وهو حرام كمن قتل نفسه بالسيف الذي يجاهد به ~~مع الكفار ms1165 كان حراما.، وفي ذلك تغيير المشروع؛ لأن المشروع في حقه إما ~~التأخير أو جواز التعجيل على # PageV02P320 # وأما القسم الرابع فما سقط عن العبادة مع كونه مشروعا ~~في الجملة فمن حيث سقط أصلا كان مجازا ومن حيث بقي مشروعا في الجملة كان ~~شبيها بحقيقة الرخصة فكان دون القسم الثالث مثاله ما روي «أن النبي - عليه ~~السلام - رخص في السلم» وذلك أن أصل البيع أن يلاقي عينا، وهذا حكم باق ~~مشروع لكنه سقط في باب السلم أصلا تخفيفا حتى لم يبق تعيينه في السلم ~~مشروعا ولا عزيمة؛ وهذا لأن دليل اليسر متعين لوقوع العجز عن التعيين فوضع ~~عنه أصلا #   ### | [كشف الأسرار] # وجه يضمن يسيرا فأما التعجيل على وجه يؤدي إلى الهلاك فليس بمشروع فكان ~~فعله تغييرا للمشروع. # أو معناه أن الصوم شرع لترتاض النفس لخدمة خالقها على ما مر في أبواب ~~الأمر فإذا أدى إلى الهلاك لا يحصل المقصود، وهو الارتياض للخدمة فكان خلاف ~~المشروع. فلم يكن نظير من بذل نفسه بقتل الظالم أي لا يكون المسافر فيما ~~ذكر مثل المقيم المكره على الفطر بالقتل الصابر عليه إلى أن يقتل إقامة لحق ~~الله تعالى؛ لأن القتل هناك صدر من المكره وأضيف إليه فلم يكن الصابر مغيرا ~~للمشروع بفعله بل هو في الصبر مستديم للعبادة مظهر للطاعة وذلك عمل ~~المجاهدين. وذكر الشيخ في شرح التقويم إذا لم يفطر في السفر أو المرض حتى ~~مات كان آثما؛ لأن الله تعالى أحسن إليه بتأخير حقه وبالتعجيل مع الهلاك ~~صار رادا عفوا لله تعالى، ومبتدئا من نفسه بالإحسان لا مقيما حق الله ~~تعالى، وهذا لا يحسن شرعا وعقلا. وذكر في شرح التأويلات أن المسافر أو ~~المريض إذا أكره على الإفطار فامتنع حتى قتل ينبغي أن لا يكون آثما بل يكون ~~شهيدا لكونه مقيما حق الله تعالى إذ حقه لم يسقط ولهذا وجب القضاء، ولو سقط ~~حقه أصلا لما وجب البذل إلا أنه ورد في حق المسافر والمريض نصوص على إلحاق ~~الوعيد بهما ms1166 بترك الإفطار مثل قوله - عليه السلام - «من صام في السفر فقد ~~عصى أبا القاسم» . وقوله - عليه السلام - «الصائم في السفر كالمفطر في ~~الحضر» . والمراد حالة خوف التلف على نفسه لورود الأخبار في إباحة ~~الامتناع، وفعل الصوم في حال عدم خوف التلف فدلت على إباحة الإفطار مطلقا ~~في هذه الحالة فلا يكون الأداء واجبا، ولا يكون مقيما حق الله تعالى في ~~الامتناع فيكون آثما والإكراه في حالة السفر والمرض نظير خوف التلف من كل ~~وجه فيلحق به تسمية ما حط عنا من الأسرار والأغلال التي وجبت على من قبلنا ~~رخصة مجازا؛ لأن ما لم يجب علينا، ولا على غيرنا لا يسمى رخصة أصلا، وهي ~~لما وجبت على غيرنا فإذا قابلنا أنفسنا بهم كان السقوط في حقنا توسعة ~~وتخفيفا فحسن إطلاق اسم الرخصة عليه باعتبار الصورة تجوزا لا تحقيقا؛ لأن ~~السبب الموجب للحرمة مع الحكم معدوم أصلا بالرفع والنسخ، والإيجاب على ~~غيرنا لا يكون تضييقا في حقنا، والرخصة فسحة في مقابلة التضييق. # والإصر الأعمال الشاقة والأحكام المغلظة كقتل النفس في التوبة وقطع ~~الأعضاء الخاطئة. والأغلال المواثيق اللازمة لزوم الغل كذا في غير المعاني. ~~وفي الكشاف: الإصر الثقل الذي يأصر صاحبه أي يحبسه لثقله، وهو مثقل لثقل ~~تكليفهم وصعوبته نحو اشتراط قتل النفس في صحة التوبة.، وكذلك الأغلال مثل ~~لما كان في شرائعهم من الأشياء الشاقة نحو بت القضاء بالقصاص عمدا كان أو ~~خطأ من غير شرع الدية وقطع الأعضاء الخاطئة، وقرض موضع النجاسة من الجلد ~~والثوب، وإحراق الغنائم وتحريم العروق في اللحم وتحريم السبت. # وعن عطاء كانت بنو إسرائيل إذا قامت تصلي لبسوا المسوح وغلوا أيديهم إلى ~~أعناقهم وربما ثقب الرجل ترقوته وجعل فيها طرف السلسلة، وأوثقها إلى ~~السارية يحبس نفسه على العبادة. # قوله (وأما النوع الرابع) وهو القسم الأخير من أنواع الرخص فما سقط عن ~~العباد بإخراج السبب من أن يكون موجبا للحكم في محل الرخصة مع كون ذلك ~~الساقط # PageV02P321 # وكذلك المكره على شرب الخمر أو الميتة أو المضطر ~~إليهما ms1167 رخصة مجازا؛ لأن الحرمة ساقطة حتى إذا صبر صار آثما #   ### | [كشف الأسرار] # مشروعا في الجملة فمن حيث سقط في محل الرخصة أصلا كان نظير القسم الثالث ~~فكان مجازا إذ ليس في مقابلته عزيمة، ومن حيث إنه بقي السبب والحكم مشروعا ~~في الجملة أخذ شبها بالحقيقة فضعف وجه المجاز فكان دون القسم الثالث، ولكن ~~جهة المجاز غالبة على شبه الحقيقة؛ لأن جهة المجاز بالنظر إلى محل الرخصة ~~وشبه الحقيقة بالنظر إلى غير محلها فكان جهة المجاز أقوى. # روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان ~~ورخص في السلم» . كان من عادتهم أنهم يبيعون الشيء الذي لا يملكونه ثم ~~يشترونه بثمن رخيص ويسلمونه إلى المشتري فالنبي - عليه السلام - نهى عن ذلك ~~ورخص في السلم للحاجة فشرطت العينية في عامة البياعات لتثبت القدرة على ~~التسليم ثم سقط هذا الشرط في السلم بحيث لم يبق مشروعا حتى كانت العينية في ~~المسلم فيه مفسدة للعقد لا مصححة له وذلك؛ لأن سقوط هذا الشرط للتيسير على ~~المحتاجين ليتوصلوا إلى مقاصدهم من الأثمان قبل إدراك غلاتهم مع توصل صاحب ~~الدراهم إلى مقصوده من الربح فكانت رخصة مجازا من حيث إن العينية سقط أصلا ~~فيه للتخفيف، ولم تبق مشروعة كالأصرار والأغلال، ولكن لها شبه بالحقيقة من ~~حيث إن العينية مشروعة في الجملة وذلك أي كون السلم من هذا القسم أو تسميته ~~رخصة باعتبار أن الأصل في البيع أن يلاقي عينا لما روينا ولقوله - عليه ~~السلام - لحكيم بن حزام. «لا تبع ما ليس عندك» «ولنهيه - عليه السلام - عن ~~بيع الكالئ بالكالئ» . # وقوله، ولا عزيمة بعد قوله مشروعا تأكيدا لاحتمال أن عدم بقائه مشروعا ~~بطريق الرخصة أو تقديره لم يبق عزيمة، ولا مشروعا.، وهذا أي سقوط العينية ~~في باب السلم باعتبار تعين اليسر فيه؛ لأن العجز عن التعيين متحقق؛ لأن ~~البيع بطريق السلم دليل العجز إذ لو لم يكن عاجزا لما باع بأوكس الأثمان، ~~ولباعه مساومة لا سلما فلذلك لم يبق ms1168 التعيين مشروعا أصلا كشرط الصلاة في حق ~~المسافر قوله (وكذلك المكره) ، ومثل السلم المكره أي فعل المكره على شرب ~~الخمر أو أكل الميتة رخصة مجازا بطريق حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه ~~مقامه أو كذلك المكره أو المضطر في الإقدام على الفعل مرخص بطريق إطلاق اسم ~~المصدر على مفعول من جنسه. # واعلم أن العلماء اختلفوا في حكم الميتة والخمر والخنزير ونحوها في حالة ~~الاضطرار أنها تصير مباحة أو تبقى على الحرمة ويرتفع الإثم. فذهب بعضهم إلى ~~أنها لا تحل، ولكن يرخص الفعل في حالة الاضطرار إبقاء للمهجة كما في ~~الإكراه على الكفر، وأكل مال الغير، وهو رواية عن أبي يوسف، وأحد قولي ~~الشافعي وذهب أكثر أصحابنا إلى أن الحرمة ترتفع في هذه الحالة. # وفائدة الاختلاف تظهر فيما إذا صبر حتى مات لا يكون آثما عند الفريق ~~الأول، ويكون آثما عندنا. وفيما إذا حلف لا يأكل حراما فتناول هذه المحرمات ~~في حالة الاضطرار يحنث عندهم، ولا يحنث عندنا. تمسكوا في ذلك بقوله تعالى: ~~{فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم} [البقرة: 173] ~~. # وقوله عز اسمه: {فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم} ~~[المائدة: 3] . # PageV02P322 # لأن حرمته ما ثبتت إلا صيانة لعقله ودينه عن فساد ~~الخمر ونفسه عن الميتة فإذا خاف به فوات نفسه لم يستقم صيانة البعض بفوات ~~الكل فسقط المحرم وكان إسقاطا لحرمته فإذا صبر لم يصر مؤديا حق الله تعالى ~~فكان مضيعا دمه إلا أن حرمة هذه الأشياء مشروعة في الجملة #   ### | [كشف الأسرار] # أي فمن دعته الضرورة إلى تناول شيء من هذه المحرمات المذكورة في مجاعة ~~غير مائل إلى ما يؤمه، وهو أن يأكل الميتة فوق سد الرمق تلذذا فإن الله ~~غفور يغفر له ما أكل مما حرم عليه حين اضطر إليه. رحيم بأوليائه في الرخصة ~~لهم في ذلك كذا قال ابن عباس فدل إطلاق المغفرة على قيام الحرمة إلا أنه ~~تعالى رفع المؤاخذة رحمة على عبادة كما ms1169 في الإكراه. وبأن حرمة هذه الأشياء ~~بناء على صفات فيها من الخبث والضرر، ولا تنعدم تلك الصفات في حالة الضرورة ~~فبقيت محرمة كما كانت ورخص الفعل بسبب الضرورة. ولنا قوله تعالى: {وقد فصل ~~لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه} [الأنعام: 119] . # فاستثنى حالة الضرورة، والكلام المقيد بالاستثناء يكون عبارة عما وراء ~~المستثنى فيثبت التحريم في حالة الاختيار وقد كانت مباحة قبل التحريم فبقيت ~~في حالة الضرورة على ما كانت. # وهذا على مذهب من جعل الأصل في الأشياء الإباحة قبل الشرع، وأما على مذهب ~~من قال الحل والحرمة لا يعرفان إلا شرعا فيقال الاستثناء من الحظر إباحة ~~فصار كأنه قال هذه الأشياء محرمة في حالة الاختيار مباحة في حالة الاضطرار ~~فتثبت الإباحة في حالة الاضطرار بالنص أيضا. ولا يلزم عليه استثناء إجراء ~~كلمة الكفر في حالة الإكراه بقوله تعالى: {إلا من أكره} [النحل: 106] . ~~فإنه لم يدل على إباحته.؛ لأنا لا نسلم أنه استثناء من الحظر ليدل على ~~الإباحة بل هو استثناء من الغضب إذ التقدير من كفر بالله من بعد إيمانه ~~فعليهم غضب إلا من أكره فينتفي الغضب بالاستثناء، ولا يدل انتفاؤه على ثبوت ~~الحل. وما ذكر الشيخ في الكتاب، وهو أن حرمته أي حرمة المذكورة، وهو أكل ~~الميتة وشرب الخمر ونحوهما. ما ثبتت إلا صيانة لعقله عن الاختلاط ودينه عن ~~الخلل الواقع فيه بسبب الخمر كما قال تعالى: {ويصدكم عن ذكر الله وعن ~~الصلاة} [المائدة: 91] . ونفسه أي بدنه عن تعدي خبث الميتة ونظائرها إليه ~~كما أشار الله تعالى إليه في قوله: {ويحرم عليهم الخبائث} [الأعراف: 157] ~~فإذا خاف به أي بالامتناع فوات نفسه لم يستقم صيانة البعض بفوات الكل؛ لأن ~~في فوات الكل فوات البعض ضرورة. # فسقط المحرم أي معنى المحرم، وهو صيانة العقل والنفس. فكان هذا أي إطلاق ~~الفعل في هذه الحالة إسقاطا لحرمة هذه الأشياء. فإذا صبر لم يصر مؤديا حق ~~الله تعالى؛ لأنه قد سقط بل صار مضيعا دمه من غير تحصيل ما هو المقصود ~~بالحرمة فكان ms1170 آثما. ويؤيده ما نقل عن مسروق وغيره من اضطر إلى ميتة، ولم ~~يأكل دخل النار. إلا أن حرمة هذه الأشياء مشروعة في الجملة فلم تكن هذه ~~الرخصة مثل سقوط الإصر والأغلال بل كانت دونه في المجازية. والاستثناء يتصل ~~بقوله؛ لأن الحرمة ساقطة أو بقوله فسقط المحرم، وهو بمعنى لكن. وأما إطلاق ~~المغفرة مع الإباحة فباعتبار أن الاضطرار المرخص للتناول يكون بالاجتهاد ~~وعسى يقع التناول زائدا على قدر ما يحصل به سد الرمق وبقاء المهجة إذ مثل ~~من ابتلي بهذه المخمصة يعسر عليه رعاية هذا الاضطرار المرخص، والتناول بقدر ~~الحاجة فالله تعالى ذكر المغفرة لهذا التفاوت، وفي التيسير # PageV02P323 # ومن ذلك ما قلنا في قصر الصلاة بالسفر أنه رخص إسقاطا ~~حتى لا يصح أداؤه من المسافر، وإنما جعلناها إسقاطا استدلالا بدليل الرخصة ~~ومعناها أما الدليل فما روي «أن عمر - رضي الله عنه - قال \انقصر ونحن ~~آمنون فقال النبي - عليه السلام - إن هذه صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا ~~صدقته» سماه صدقة والتصدق بما لا يحتمل التمليك إسقاط محض لا يحتمل الرد، ~~وإن كان المتصدق من لا يلزم طاعته كولي القصاص إذا عفا فمن تلزم طاعته ~~أولى، وأما المعنى فوجهان أحدهما أن الرخصة لليسر #   ### | [كشف الأسرار] # {فإن الله غفور رحيم} [المائدة: 3] أي غفور لمن تاب من تحريم ما أحل الله ~~واستحلال ما حرم الله. رحيم بشرع التوبة. وقيل غفور للذنوب الكبار فكيف ~~يؤاخذ بتناول الميتة عند الاضطرار. رحيم بعباده فيما يتعبدهم به. # وقيل غفور بالعفو عمن أكل من غير ضرورة. رحيم برفع الإثم عند الضرورة، ~~وفي عين المعاني فإن الله غفور بإزاحة المغفرة عند المضرة رحيم بإباحة ~~المحظور للمعذور قوله (ومن ذلك) أي، ومن وقت القسم الرابع ما قلنا في قصر ~~الصلاة بالسفر. وقال الشافعي - رحمه الله - القصر رخصة حقيقة والعزيمة هي ~~الأربع حتى لو فات الوقت يقضي أربعا سواء قضاها في السفر أو في الحضر في ~~قول، وفي قول له أن يقضي ركعتين في السفر دون الحضر. واحتج ms1171 بقوله تعالى ~~{وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} [النساء: 101] ~~. شرع بلفظ لا جناح، وأنه للإباحة دون الإيجاب. # وبأن الوقت سبب الأربع والسفر سبب للقصر لا على رفع الأول وتغييره فإنه ~~لو اقتدى بمقيم صح ويلزمه الأربع، ولو ارتفع لما لزمه كمصلي الفجر إذا ~~اقتدى بمن يصلي الظهر فيعمل بأيهما شاء إلا أن القصر سبب عارض فما لم يعمل ~~به لا يرتفع حكم الأصل، وهذا كالعبد إذا أذن له مولاه بالجمعة يتخير بين أن ~~يؤدي الجمعة ركعتين وبين أن يؤدي الظهر أربعا فكذا المسافر يميل إلى أيهما ~~شاء. # وكذا المسافر في حق الصوم بالخيار إن شاء أخر، وإن شاء عجل، ولا يسقط به ~~أصل الفرضية المتعلقة بالوقت إلا أن يترخص بالترك والتأخير. وعندنا القصر ~~رخصة إسقاط أي القصر ليس برخصة حقيقة بل هو إسقاط للعزيمة، وهي الأربع. # حتى لا يصح أداؤه من المسافر أي أداء ما سقط عنه كما لو صلى الفجر أربعا؛ ~~لأن السبب في حقه لم يبق موجبا إلا ركعتين فكانت الأخريان نفلا لما بينا ~~وخلط النفل بالفرض قصدا لا يحل، وأداء النفل قبل إكمال الفرض مفسد للفرض ~~فإذا صلى أربعا، ولم يقعد على رأس الركعتين فسدت صلاته، وإنما جعلناها أي ~~هذه الرخصة إسقاطا للعزيمة استدلالا بدليل الرخصة أي بدليل يثبت الرخصة ~~واستدلالا بمعنى هذه الرخصة. أما الدليل فما روي عن علي بن ربيعة الوالبي ~~قال سألت عمر - رضي الله عنه - ما بالنا نقصر الصلاة، ولا نخاف شيئا وقد ~~قال الله تعالى: {إن خفتم} [النساء: 101] فقال أشكل علي ما أشكل عليك فسألت ~~رسول الله - عليه السلام - فقال: إن هذه صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا ~~صدقته. وفي بعض الروايات إنها صدقة. والضمير أو اسم الإشارة راجع إلى ~~الصلاة المقصورة أو إلى القصر، والتأنيث لتأنيث الخبر كقوله تعالى: {بل هي ~~فتنة} [الزمر: 49] . أو لتأويله بالرخصة أي هذه الرخصة صدقة. # فالشافعي - رحمه الله - تمسك بهذا الحديث وقال أخبر النبي - عليه السلام ~~- أن القصر صدقة والصدقة لا ms1172 تثبت، ولا تتم إلا بقبول المتصدق عليه ولهذا ~~قال فاقبلوا فقبل القبول بقي على ما كان. # فالشيخ أدرج في تقريره رد هذا الكلام وقال سماه أي القصر صدقة والتصديق ~~بما لا يحتمل التمليك إسقاط محض لا يحتمل الرد فلا يتوقف على قبول العبد ~~فيكون معنى قوله فاقبلوا صدقته فاعملوا بها واعتقدوها كما يقال فلان قبل ~~الشرائع # PageV02P324 # وقد تعين اليسر في القصر بيقين فلا يبقى الإكمال إلا ~~مؤنة محضة ليس فيها فضل ثواب؛ لأن الثواب في أداء ما عليه فالقصر مع مؤنة ~~السفر مثل الإكمال كقصر الجمعة مع إكمال الظهر فوجب القول بالسقوط أصلا #   ### | [كشف الأسرار] # أي اعتقدها. وأراد بقوله مما لا يحتمل التمليك ما لا يحتمله من كل وجه ~~فأما ما يحتمله من وجه فالتصدق به. وتمليكه لا يكون إسقاطا محضا حتى لو قال ~~لمديونه تصدقت بالدين عليك أو ملكتكه فإنه لو قبل أو سكت يسقط الدين، وإن ~~قال لا أقبل يرتد؛ لأن الدين يحتمل التمليك من المديون، ولا يحتمله من ~~غيره؛ لأنه قال من وجه دون وجه فلا يكون التصدق به إسقاطا محضا بل فيه معنى ~~التمليك ولهذا لم يصح تعلقه بالحظر كتمليك العين فيرد بالرد. وإنما قلنا إن ~~التصدق بما لا يحتمل التمليك إسقاط محض؛ لأن التصدق أحد أسباب التمليك ~~والتمليك المضاف إلى محل يقبله مثل أن يقول لآخر، وهبت هذا العبد لك أو ~~ملكتكه أو تصدقت به عليك إذا صدر من العباد قد يقبل الرد حتى لو قال الآخر ~~لا أقبل لا يثبت له ولاية التصرف فيه، وإذا صدر من الله تعالى لا يرتد ~~بالرد؛ لأنه مفترض الطاعة لا يمكن رد ما أوجبه، وأثبته سواء كان لنا أو ~~علينا مثل الإرث فإنه تمليك من الله تعالى إلى الوارث فإذا قال لا أقبل لا ~~يعتبر قوله. # والتمليك المضاف إلى محل لا يقبله إذا صدر من العباد لا يقبل الرد مثل أن ~~يقول لامرأته، وهبت ملك الطلاق أو النكاح منك أو تصدقت به عليك أو ms1173 يقول ولي ~~القصاص لمن عليه القصاص، وهبت القصاص لك أو ملكتكه أو تصدقت به عليك فتطلق ~~المرأة ويسقط القصاص من غير قبول، ولا يرتد بالرد؛ لأن معناه الإسقاط ~~والساقط لا يحتمل الرد فالتصدق الصادر من الله تعالى بما لا يحتمل التمليك، ~~وهو شطر الصلاة أولى أن لا يحتمل الرد، ولا يتوقف على قبول العبد؛ لأنه ~~مفترض الطاعة فثبت أن المراد من أن التصديق الإسقاط وقد سمى الله تعالى ~~الإسقاط تصدقا في قوله عز ذكره: {وأن تصدقوا خير لكم} [البقرة: 280] . ### | 1 - # ومن الدليل ما روي «عن عمر - رضي الله عنه - صلاة المسافر ركعتان تام غير ~~قصر على لسان نبيكم» . وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - صلاة المسافر ~~ركعتان، ومن خالف السنة فقد كفر. وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - من صلى في ~~السفر أربعا كان كمن صلى في الحضر ركعتين. وسأل ابن عباس رجلان أحدهما كان ~~يتم الصلاة والآخر يقصر عن حالهما فقال للذي قصر أنت أكملت وقال للآخر أنت ~~قصرت كذا في الأسرار والمبسوط. وروى أبو هريرة - رضي الله عنه - أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «المتم الصلاة في السفر كالمقصر في ~~الحضرة» . كذا أورده سفيان الثوري في كتابه، وأسنده والمراد بالآية قصر ~~الأحوال على ما بين في آخر هذا الكتاب فأما قصر الذات فثابت بالسنة (قوله) ~~وقد تعين اليسر في القصر بيقين. # إذا ثبتت الرخصة الحقيقية في شيء للعبد الخيار بين الإقدام على الرخصة ~~وبين الإتيان بالعزيمة؛ لأن الرخصة، وإن تضمنت يسرا فالعزيمة إما إن تضمنت ~~فضل ثواب كما في الإكراه على الكفر فإن العزيمة تضمنت ثواب الشهادة، وأما ~~إن تضمنت يسرا آخر ليس ذلك في الرخصة كالصوم في السفر تضمن يسر موافقة ~~المسلمين فأما إذا لم يكن فيها فضل ثواب، ولا نوع يسر فسقطت لحصول المقصود ~~بالرخصة وتعين اليسر فيها، وفيما نحن فيه تعين اليسر في القصر، وهو ظاهر # PageV02P325 # والثاني أن التخيير إذا لم يتضمن رفقا كان ربوبية، ~~وإنما للعباد اختيار الأرفق فإذا لم يتضمن ms1174 رفقا كان ربوبية، ولا شركة له ~~فيها ألا ترى أن الشرع تولى وضع الشرائع جبرا بخلاف التخيير في أنواع ~~الكفارة ونحوها؛ لأنه يختار الأرفق عنده ولهذا لم نجعل رخصة الصوم إسقاطا؛ ~~لأن النص جاء بالتأخير بقوله تعالى {فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] لا ~~بالصدقة بالصوم #   ### | [كشف الأسرار] # ولا يتضمن إلا كمال فضل ثواب؛ لأن تمام الثواب في فعل العبد جميع ما عليه ~~لا في أعداد الركعات قال الله تعالى: {ليبلوكم أيكم أحسن عملا} [هود: 7] . ~~اعتبر حسن العمل لا كثرته وقال - عليه السلام - «أفضل الصدقة جهد المقل» . ~~أي طاقته فجعل جهده أفضل، وإن لم يملك إلا درهما وتصدق به؛ لأنه تصدق بكل ~~ماله ثم المسافر قد أتى بجميع ما عليه كالمقيم فكان كالجمعة والفجر مع ~~الظهر فإنه لا فضل لظهر المقيم على فجره، ولا لظهر العبد على جمعة الحر، ~~وإذا كان كذلك وجب القول بالسقوط قوله (والثاني أن التخيير) كذا ذكر الخصم ~~أن ثبوت القصر متعلق بمشيئته واختياره. # فإن اختار القصر كان فرضه ركعتين، وإن لم يختر ذلك كان فرضه أربعا.، وفيه ~~فساد من وجهين. أحدهما أن هذا تخيير لم يتضمن رفقا بالعبد والاختيار الخالي ~~عن الرفق ليس إلا لله جل جلاله فإنه تعالى يفعل ما يشاء ويختار من غير نفع ~~يعود إليه أو مضرة تندفع عنه فإثبات مثل هذا التخيير للعبد ينزع إلى الشركة ~~فيما هو من خصائص الربوبية فيكون فاسدا وثانيهما أن هذا التخيير يقتضي أن ~~يكون نصب شريعة وحكم مفوضا إلى رأي العبد، ومعلقا به كأنه تعالى قال شرعية ~~القصر ثابتة في حقكم إن اخترتم ذلك وذلك فاسد؛ لأنها متى علقت برأيهم لم ~~يكن شرعا في الحال كالطلاق المعلق بالمشيئة، وإذا شاء العبد كان الثبوت ~~مضافا إلى المشيئة كما في الطلاق المعلق بالمشيئة، ولا يجوز إضافة نصب ~~الشريعة إلا إلى الله تعالى أو إلى الرسل فإضافته إلى غيرهم تؤدي إلى ~~الشركة في خاصة الربوبية أو الرسالة. وإذا ثبت هذا فاعلم أن الشيخ أدرج في ~~كلامه ms1175 المعنيين فقال التخيير إذا لم يتضمن رفقا بالعبد كان ربوبية؛ لأن ~~الشيئين اللذين ثبت التخيير بينهما إن كان كل واحد منهما ثابتا قبل اختياره ~~كان هذا تخييرا له بينهما من غير جر نفع ودفع ضر، ومثل هذا الاختيار لا ~~يليق بالعبد، وإن لم يكن كل واحد منهما ثابتا بل الثابت أحدهما وثبوت الآخر ~~متعلق باختياره كان هذا تعليقا للشرع باختيار العبد وكل واحد منهما ينزع ~~إلى الشركة في الربوبية ثم استوضح المعنى الأخير بقوله ألا ترى أن الشرع أي ~~الشارع تولى وضع الشرائع جبرا حتى نفذ أوامر الله تعالى قدر ما أريد منها ~~من إباحة وندب أو وجوب من غير أن يكون للعباد اختيار في ذلك فلو علق القصر ~~باختيار العبد أدى إلى الشركة في الربوبية، وهي باطلة. # فإن قيل المشروع بالسفر تعلق القصر بقول العبد، وإنه ثابت بنفسه. قلنا إن ~~المشروع الذي ابتلينا بفعله هو الصلاة لا القصر فإنه سقوط والعبرة لما هو ~~الأصل فلا يكون صيرورة الصلاة ركعتين أو أربعا إلينا، وإنما يكون إلينا ~~الأداء لا غير هذا أصل الشرع، وإلى العبد مباشرة العلل من سفر أو إقامة دون ~~إثبات الأحكام ثم الأداء بعد ثبوت الأحكام كذا في الأسرار ويجوز أن يكون ~~قوله ألا ترى ابتداء كلام ردا لما علق الخصم السقوط بمشيئة العبد بخلاف ~~التخيير في أنواع الكفارة أي كفارة اليمين. # ونحوها مثل التخيير الثابت في جزاء الصيد بقوله تعالى {هديا بالغ الكعبة} ~~[المائدة: 95] . الآية والتخيير الثابت في الحلق بعذر بقوله عز اسمه: ~~{ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] . فإنه أي من يثبت له ~~التخيير. ولهذا أي؛ ولأن لفظة التصدق هو الذي دل على الإسقاط في القصر لم ~~نجعل رخصة الصوم إسقاطا؛ لأن النص جاء فيه بلفظ التأخير لا بالصدقة بالصوم # PageV02P326 # وإنما إسقاط البعض من هذا نظير التأخير والحكم هو ~~التأخير، واليسر فيه متعارض؛ لأن الصوم في السفر يشق عليه من وجه لسبب ~~السفر ويخف عليه من وجه بشركة المسلمين، وهي من أسباب اليسر ms1176 والتأخير إلى ~~أيام الإقامة يتعذر من وجه، وهو الانفراد ويخف من وجه، وهو الرفق بمرافق ~~الإقامة، والناس في الاختيار متفاوتون فصار التخيير لطلب الرفق فصار ~~الاختيار ضروريا وللعبد اختيار ضروري فأما مطلق الاختيار فلا؛ لأنه إلهي ~~وصار الصوم أولى؛ لأنه أصل وقد يشتمل على معنى الرخصة لما قلنا، وهو الذي ~~وعدناه في أول هذا الفصل، وإنما تمسك وكذلك من قال إن دخلت الدار فعلي صيام ~~سنة ففعل، وهو الشافعي في هذا الباب بظاهر العزيمة كما هو دأبه في درك حدود ~~الفقه والله أعلم #   ### | [كشف الأسرار] # وإنما إسقاط البعض في هذا أي في المتنازع فيه نظير التأخير في الصوم، وهو ~~ثابت بلا مشيئة منا، ولا رأي فكذا القصر في الصلاة فعلى هذا كان ينبغي أن ~~لا يجوز الصوم في السفر إلا أن السبب لما لم يخرج عن السببية وبقي موجبا ~~كما كان حتى لزمه القضاء إذا أدرك عدة من أيام أخر جاز التعجيل؛ لأن المؤجل ~~مما يقبل التعجيل كالدين المؤجل، وأداء الزكاة قبل الحلول؛ ولأن التأخير ~~ثبت للتيسير، واليسر متعارض إلى آخر ما ذكرنا في الكتاب. وهي من أسباب ~~اليسر؛ لأن البلية إذا عمت طابت. فصار الاختيار ضروريا أي ثبت ضرورة طلب ~~الرفق والعبد أهل لهذا النوع من الاختيار. فأما مطلق الاختيار من غير رفق ~~فلا أي لا يثبت للعبد؛ لأنه إلهي كما بينا. # وصار الصوم أولى؛ لأنه أصل باعتبار قيام السبب ولاشتماله على معنى الرخصة ~~أيضا.، وإنما تمسك الشافعي في هذا الباب أي باب العزيمة والرخصة بظاهر ~~العزيمة والرخصة فقال العزيمة في الصوم متأخرة إلى عدة من أيام أخر؛ لأنه ~~ليس بمطالب بالصوم إلا بعد إدراكها فلم يكن الصوم ثابتا في الحال فكان ~~الفطر أولى، وفي الصلاة لم يتأخر الحكم إلى زمان الإقامة وجبت الصلاة في ~~الحال والقصر رخصة فكانت العزيمة أولى. # ثم شرع في جواب ما يرد نقضا على هذا الأصل، فقال ولا يلزم إذا أذن العبد ~~في الجمعة فهو مخير بين أن يصلي أربعا، وهو ms1177 الظهر وبين أن يصلي ركعتين، ~~وهما الجمعة، وهذا تخيير بين القليل والكثير؛ لأنا لا نسلم أنه مخير بينهما ~~بل الواجب عليه حضور الجمعة عينا عند الإذن كما في الحر، وهو المراد من ~~قوله؛ لأن الجمعة هي الأصل حتى لو تخلف عن الجمعة بعد الإذن يكره له ذلك ~~كما في الحر كذا ذكره في المغني، ولئن سلمنا أن التخيير ثابت فهو غير لازم ~~أيضا؛ لأنهما أي الظهر والجمعة مختلفان فيصح التخيير طلبا للرفق بخلاف ظهر ~~المسافر والمقيم؛ لأنهما واحد. # والدليل على اختلافهما أن أداء أحديهما بنية الأخرى لا يجوز، وكذا لا يصح ~~اقتداء مصلي الظهر بمصلي الجمعة وعكسه ويشترط للجمعة ما لا يشترط للظهر، ~~وإذا كان كذلك إن شاء تحمل زيادة الأربع، وإن شاء تحمل زيادة السعي ~~والخطبة. وكذلك لو قال يعني كما لا يلزم تخيير العبد المأذون في الجمعة على ~~ما قلنا لا يلزم تخيير من قال إن دخلت الدار فعلي صيام سنة ففعل، وهو معسر ~~يخير بين صوم سنة وبين صوم ثلاثة أيام عند محمد، وهكذا روي عن أبي حنيفة ~~رحمهما الله أنه رجع إليه قبل موته بأيام مع أنه تخيير بين القليل والكثير ~~في جنس واحد؛ لأن ذلك صوم السنة والثلاثة مختلف في المعنى أي مختلفان معنى، ~~وإن اتفقا صورة؛ لأن صوم السنة قربة مقصودة خالية عن معنى الزجر والعقوبة، ~~وصوم الثلاث كفارة لما لحقه من خلف الوعد المؤكد باليمين، وفيها معنى ~~العقوبة والزجر فصح التخيير طلبا للأرفق عنده، وهذا إذا كان التعليق بشرط ~~لا يريد وقوعه كما ذكر الشيخ فإن المقصود منه المنع من الدخول. # فإن كان التعليق بشرط يريد وقوعه مثل أن يقول إن شفى الله مريضي أو إن ~~قدم غائبي فعلي كذا فلا تخيير بل الواجب هو الوفاء بالنذر لا غير هو ~~الصحيح. وفي مسألتنا أي مسألة ظهر المسافر هما سواء أي القصر والإكمال سواء ~~بدليل # PageV02P327 # ولا يلزم رجل أذن لعبده في الجمعة أنه إن شاء صلى ~~أربعا، وهو الظهر، وإن شاء صلى ركعتين؛ ms1178 لأن الجمعة هي الأصل عند الإذن؛ ~~ولأنهما مختلفان فاستقام طلب الرفق معسر كان له أن يصوم سنة أو يكفر بصيام ~~ثلاثة أيام عند محمد - رحمه الله -، وهو مروي في النوادر عن أبي حنيفة - ~~رضي الله عنه - فأما في ظاهر الرواية فيجب الوفاء لا محالة؛ لأن ذلك مختلف ~~في المعنى أحدهما قربة مقصودة والثاني كفارة في مسألتنا هما سواء فصار ~~كالمدبر إذا جنى لزم مولاه الأقل من الأرش ومن القيمة من غير خيار بخلاف ~~العبد لما قلنا ولا يلزم أن موسى - عليه السلام - كان مخيرا بين أن يرعى ~~ثماني حجج أو عشرا فيما ضمن من المهر؛ لأن الثمانية كانت مهرا لازما، ~~والفضل كان برا منه ويتصل بهذه الجملة معرفة حكم الأمر والنهي في ضد ما ~~نسبا إليه، وهذا تابع غير مقصود في جنس الأحكام فأخرناه. ### | {باب حكم الأمر والنهي في أضدادهما} #   ### | [كشف الأسرار] # اتفاق الاسم والشرط. والضمير راجع إلى المفهوم لا إلى المذكور كقوله ~~تعالى {إنا أنزلناه في ليلة القدر} [القدر: 1] {ولو يؤاخذ الله الناس ~~بظلمهم ما ترك عليها من دابة} [النحل: 61] . فصار أي ما ذكرنا من تعين ~~القصر في حق المسافر وتخير العبد المأذون في الجمعة نظير تعين لزوم الأقل ~~من الأرش والقيمة على الموالي في جناية المدبر وتخيره بين الدفع والفداء في ~~جناية العبد فإن المدبر إذا جنى لزم المولى الأقل من الأرش، ومن قيمته ~~المدبر من غير خيار له في ذلك لاتحاد الجنس إذ المالية هي المقصودة لا غير ~~وتعين الرفق في الأقل كالقصر في حق المسافر. # بخلاف العبد إذا جنى حيث خير المولى بين الدفع والفداء، وإن كانت قيمة ~~العبد أقل أو أكثر من الفداء؛ لأن الدفع مع الفداء مختلفان صورة، ومعنى فإن ~~أحدهما مال والآخر رقبة فاستقام التخيير طلبا للرفق كتخيير العبد المأذون ~~بالجمعة بينهما وبين الظهر. ولا يلزم على ما ذكرنا تخيير موسى صلوات الله ~~عليه في الرعي بين ثماني سنين وعشر سنين على ما أخبر الله تعالى عنه بقوله: ~~{قال ذلك ms1179 بيني وبينك أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي} [القصص: 28] .، وأنه ~~تخيير بين الأقل والأكثر في جنس واحد؛ لأنا لا نسلم أن الزيادة على الثماني ~~كانت واجبة بل المهر هو الرعي ثماني سنين لا غير، والفضل كان برا منه بدليل ~~قوله: {فإن أتممت عشرا فمن عندك} [القصص: 27] . # وهكذا نقول الفرض في مسألتنا ركعتان والزيادة على الركعتين نفل مشروع ~~للعبد يتبرع من عنده إلا أن الاشتغال بأداء النفل قبل إكمال الأركان مفسد ~~للفرض وبعد إكمالها قبل انتهاء التحريمة مكروه كذا قال شمس الأئمة. ولا ~~يلزم على هذا ما ذكر في باب النوافل ويصلي أربعا قبل العصر، وإن شاء ~~ركعتين، وأربعا بعد العشاء، وإن شاء ركعتين، وما ذكر في باب الآذان، ولو ~~فاتته صلوات أذن للأولى وأقام، وكان مخيرا في الثانية إن شاء أذن وأقام، ~~وإن شاء اقتصر على الإقامة فإن هذا كله تخيير بين القليل والكثير في جنس ~~واحد؛ لأنا لا نسلم أن الرفق تعين في القليل بل في الكثير زيادة الثواب، ~~وإن كان في القليل يسر الأداء فكان التخيير مفيدا، وعلى هذا الحرف يخرج ~~جميع ما يرد نقضا عليه والله أعلم. # قوله (ويتصل بهذه الجملة) أي بما تقدم من الأقسام حكم الأمر والنهي في ضد ~~ما نسبا إليه يعني ضد المأمور به والمنهي عنه فإن طلب الفعل في قولك اضرب ~~منسوب إلى الضرب وطلب الامتناع في قولك لا تشتم منسوب إلى الشتم. ولم يقل ~~في ضدهما؛ لأن الضمير حينئذ يرجع إلى نفس الأمر والنهي فيوهم أن للأمر أثرا ~~في ضد نفسه، وهو انتهى، وكذا العكس فيفسد المعنى إذن؛ لأنه لا حكم لهما في ~~ضد أنفسهما بالإجماع فإنه لا أثر لقولك تحرك في لا تتحرك، ولا قولك لا تسكن ~~في السكن أصلا بالإجماع. فأما ضد المأمور به، وهو الحركة فالسكون ضد المنهي ~~عنه، وهو السكون هو الحركة فهل للأمر، وهو قوله تحرك أثر في المنع عن ~~السكون حتى كان بمنزلة قوله لا تسكن، وهل للنهي، وهو قوله لا تسكن أثر في ~~طلب ms1180 الحركة حتى كان بمنزلة قوله تحرك فهو محل الخلاف، وهذا الباب لبيانه. # [باب حكم الأمر والنهي في أضدادهما] # أي أضداد ما نسبا إليه. وذهب عامة العلماء الذين قالوا بأن موجب الأمر ~~الوجوب من أصحابنا # PageV02P328 # اختلف العلماء في الأمر بالشيء هل له حكم في ضده #   ### | [كشف الأسرار] # وأصحاب الشافعي، وأصحاب الحديث إلى أن الأمر بالشيء نهي عن ضده إن كان له ~~ضد واحد كالأمر بالإيمان نهي عن الكفر، وإن كان له أضداد كالأمر بالقيام ~~فإن له أضدادا من القعود والركوع والسجود والاضطجاع ونحوها يكون الأمر نهيا ~~عن الأضداد كلها. وقال بعضهم يكون نهيا عن واحد منها غير عين. وفصل بعضهم ~~بين أمر الإيجاب والندب فقال أمر الإيجاب يكون نهيا عن ضد المأمور به أو ~~أضداده لكونها مانعة من فعل الواجب، وأمر الندب لا يكون كذلك فكانت أضداد ~~المندوب غير منهي عنها لا نهي تحريم، ولا نهي تنزيه. # ومن لم يفصل جعل أمر الندب نهيا عن ضد المأمور به نهي ندب حتى يكون ~~الامتناع عن ضده مندوبا كما يكون فعله مندوبا.، وأما النهي عن الشيء فأمر ~~بضده إن كان له ضد واحد باتفاقهم كالنهي عن الكفر يكون أمرا بالإيمان ~~والنهي عن الحركة يكون أمرا بالسكون، وإن كان له أضداد فعند بعض أصحابنا ~~وبعض أصحاب الحديث يكون أمرا بالأضداد كلها كما في جانب الأمر وعند عامة ~~أصحابنا وعامة أهل الحديث يكون أمرا بواحد من الأضداد غير عين. وقال الشيخ ~~أبو منصور - رحمه الله - لا فرق بين الأمر والنهي في أن لكل واحد منهما ضدا ~~واحدا حقيقة، وهو تركه فالأمر بالشيء نهي عن ضده، وهو تركه والنهي عن الشيء ~~أمر بضده، وهو تركه أيضا غير أن الترك قد يكون بفعل واحد بطريق التعيين ~~كالتحرك يكون تركه بالسكون وقد يكون بأفعال كثيرة كترك القيام يكون بالقعود ~~والاضطجاع والاستلقاء فهذا بيان الاختلاف بين أهل السنة. # فأما المعتزلة فقد اتفقوا على أن عين الأمر لا يكون نهيا عن ضد المأمور ~~به، وكذا النهي ms1181 عن الشيء لا يكون أمرا بضد المنهي عنه لكنهم اختلفوا في أن ~~كل واحد منهما هل يوجب حكما في ضد ما أضيف إليه فذهب أبو هاشم، ومن تابعه ~~من متأخري المعتزلة إلى أنه لا حكم له في ضده أصلا بل هو مسكوت عنه، وإليه ~~ذهب الغزالي وإمام الحرمين من أصحاب الشافعي. وذهب بعضهم منهم عبد الجبار ~~وأبو الحسين إلى أن الأمر يوجب حرمة ضده. وقال بعضهم يدل على حرمة ضده. ~~وقال بعضهم يقتضي حرمة ضده هكذا ذكر في الميزان وغيره، وذكر صاحب القواطع ~~فيه الأمر بالشيء نهي عن ضده من طريق المعنى، وهذا مذهب عامة الفقهاء وذهبت ~~المعتزلة إلى أنه لا يكون نهيا عن الضد وبين الدلائل ثم قال والمسألة مصورة ~~فيما إذا وجد الأمر وحكمنا أنه على الفور فلا بد من ترك ضده عقيب الأمر كما ~~لا بد من فعله عقيب الأمر، وأما إن قلنا إن الأمر على التراخي فلا يظهر ~~المسألة بهذه الظهور. وإليه أشار أبو اليسر أيضا فقال أبو بكر الجصاص وأبو ~~منصور الماتريدي، وأصحاب الشافعي: الأمر إذا أوجب تحصيل المأمور به على ~~طريق الفور يقتضي النهي عن ضده إلى آخره. وكذا ذكر شمس الأئمة أيضا. # وقال عبد القاهر البغدادي إنما يكون الأمر بالشيء نهيا عن ضده إذا كان ~~المأمور به مضيق الوجوب بلا بدل، ولا تخيير كالصوم فأما إذا لم يكن كذلك ~~فلا يكون نهيا عن ضده كالكفارات واحدة منها واجبة مأمور بها غير منهي عن ~~تركها لجواز تركها إلى غيرها، وذكر الشيخ أبو المعين في التبصرة ثم إن ~~أصحابنا مع أوائلهم يعني أوائل المعتزلة اتفقوا أن كل مأمور به كان تركه # PageV02P329 # إذا لم يقصد ضده بنهي فقال بعضهم لا حكم فيه أصلا ~~وقال الجصاص - رحمه الله - يوجب النهي عن ضده إن كان له ضد واحد أو أضداد ~~كثيرة، وقال بعضهم يوجب كراهة ضده وقال بعضهم يقتضي كراهة ضده، وهذا أصح ~~عندنا، وأما بالنهي عن الشيء فهل له حكم في ضده فعلى هذا أيضا قال ms1182 الفريق ~~الأول لا حكم له فيه وقال الجصاص - رحمه الله - إن كان له ضد واحد كان أمرا ~~به، وإن كان له أضداد لم يكن أمرا بشيء منها وقال بعضهم يوجب أن يكون ضده ~~في معنى ستة واجبة، وعلى القول المختار يحتمل أن يقتضي ذلك احتج الفريق ~~الأول بأن كل واحد من القسمين ساكت عن غيره وقد بينا أن السكوت لا يصلح ~~دليلا ألا ترى أنه لا يصلح دليلا لما وضع له فيما يتناوله إلا بطريق ~~التعليل فلغير ما وضع له أولى #   ### | [كشف الأسرار] # وهو فعل يضاده منهيا عنه، وكل منهي عنه تركه وهو فعل يضاده مأمور به إذا ~~كان لكل واحد منهما ترك مخصوص وضد متعين، وكذا عندنا في كل ما له أضداد من ~~الجانبين جميعا. وعندهم فيما له أضداد تقسيم يطول ذكره. غير أن عندنا كان ~~الأمر بالشيء نهيا عن ضده وعلى القلب؛ لأن كلام الله تعالى عندنا واحد، وهو ~~بنفسه أمر بما أمر ونهي عما نهى فكان ما هو الأمر بالشيء نهيا عن ضده وعلى ~~العكس وعند المعتزلة كلام الله تعالى هذه العبارات وللأمر صيغة مخصوصة، ~~وكذا للنهي فلا يتصور كون الأمر نهيا لا كون النهي أمرا، ولا شك أن ضد ~~المأمور به منهي عنه وضد المنهي عنه مأمور به فاختلفت عباراتهم فزعم بعضهم ~~أن الأمر بالشيء يدل على النهي عن ضده والنهي عن الشيء يدل على الأمر بضده ~~وقال بعضهم الأمر بالشيء يقتضي نهيا عن ضده، وكذا على القلب، ومنهم من يطلق ~~ما يتفق له من اللفظ، ولا يفرق بين لفظ الدلالة، ولفظ الاقتضاء. ثم في ~~تحقيق هذه الأقوال وترجيح بعضها على بعض كلام طويل طوينا ذكره، ومن طلبه في ~~مظانة ظفر به والغرض بيان المذاهب، والتنبيه على أن ما اختار الشيخ في ~~الكتاب خلاف اختيار العامة، وهو اختيار القاضي الإمام أبي زيد وشمس الأئمة ~~وصدر الإسلام، ومتابعيهم. # قوله (إذا لم يقصد ضده بنهي) احتراز عما إذا قصد الضد بالنهي مثل قوله ~~تعالى: {فاعتزلوا ms1183 النساء في المحيض ولا تقربوهن} [البقرة: 222] . فإن الضد ~~في مثل هذه الصورة حرام بلا خلاف. وقال بعضهم يقتضي كراهة ضده يعني إذا كان ~~الأمر للإيجاب، والفرق بين قوله يقتضي. # وقوله يوجب ظاهر فإن الإيجاب أقوى من الاقتضاء؛ لأنه إنما يستعمل فيما ~~إذا كان الحكم ثابتا بالعبارة أو الإشارة أو الدلالة فيقال النص يوجب ذلك ~~فأما إذا كان ثابتا بالاقتضاء فلا يقال يوجب بل يقال يقتضي على ما عرفت. في ~~معنى سنة واجبة أي سنة مؤكدة قريبة إلى الواجب وعلى القول المختار يحتمل أن ~~يقتضي ذلك أي يقتضي كون الضد في معنى سنة مؤكدة يعني إذا كان النهي للتحريم ### | 1 - # قوله (وقد ذكرنا) يعني ذكرنا أن التعليق بالشرط لا يوجب نفي المعلق ~~بالشرط قبل وجود الشرط؛ لأنه مسكوت عنه فيبقى على ما كان قبل التعليق فكذا ~~الضد هاهنا مسكوت عنه فيبقى على ما كان قبل الأمر والنهي. ألا ترى أنه لا ~~يصلح دليلا لما وضع له أي الأمر بالشيء وضع لطلب ذلك الشيء وإيجابه، ولا ~~دلالة له على ثبوت موجبه فيما لم يتناوله إلا بطريق التعليل فلأن لا يكون ~~دليلا على ثبوت ما لم يوضع له، وهو التحريم فيما لم يتناوله كان أولى. ~~بيانه في قوله - عليه السلام - «الحنطة بالحنطة» . أي بيعوا الحنطة فموجبه ~~إيجاب التسوية كيلا وحرمة الفضل فيما تناوله النص، وهو الأشياء الستة، ولا ~~دلالة في ثبوت موجبه في غير هذه الأشياء أصلا إلا بطريق التعليل فلما لم ~~يصلح دليلا في غير ما تناوله لما وضع له كيف يصلح دليلا فيما لم يتناوله ~~لغير ما وضع له. فعلى قول هؤلاء الذم والإثم على تارك الائتمار باعتبار أنه ~~لم يأت بما أمر به لا بمقابلة فعل الكف أو الضد؛ لأنه ليس بحرام عندهم، ~~وكذا المدح والثواب لمن لم يشرب الخمر أو لم يباشر الزنا باعتبار أنه لم ~~يباشر المنهي عنه القبيح لا بمقابلة فعل الضد أيضا. # قالوا ولهذا يذم العقلاء تارك الصلاة بأنه لم يصل لا بالقيام والأكل ~~والشرب # PageV02P330 # واحتج الجصاص - رحمه الله - بأن الأمر بالشيء وضع ~~لوجوده، ولا وجود له مع الاشتغال بشيء من أضداده فصار ذلك من ضرورات حكمه، ~~وأما النهي فإنه للتحريم ومن ضرورته فعل ضده إذا كان له ضد واحد كالحركة ~~والسكون فأما إذا تعدد الضد فليس من ضرورة الكف عنه إتيان كل أضداده ألا ~~ترى أن المأمور بالقيام إذا قعد أو نام أو اضطجع فقد فوت المأمور به، ~~والمنهي عن القيام لا يفوت حكم النهي بأن يقعد أو ينام أو يضطجع. # قال: وأجمع الفقهاء - رحمهم الله - أن المرأة منهية عن كتمان الحيض بقوله ~~تعالى {ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن} [البقرة: 228] ثم كان ~~ذلك أمرا بالإظهار؛ لأن الكتمان ضده واحد، وهو الإظهار #   ### | [كشف الأسرار] # ونحوها مما يضاد الصلاة ويمدحون تارك شرب الخمر بأنه لم يشرب الخمر لا ~~باشتغاله بما يضاده من الأفعال. إلا أن هذا فاسد؛ لأنه يؤدي إلى استحقاق ~~العقوبة على ما لم يفعله، وهذا مما يرده العقل والسمع؛ لأن المرء لا يعاقب ~~على عدم الفعل كيف والعدم الأصلي غير مقدور أصلا وقد قال الله تعالى {جزاء ~~بما كانوا يعملون} [السجدة: 17] . و {يكسبون} [يس: 65] . ونحوهما. # وأما المدح فليس على العدم الذي ليس في وسعه، وإنما هو على الامتناع الذي ~~هو مقدوره. ولا يلزم عليه قوله تعالى: {قالوا لم نك من المصلين} [المدثر: ~~43] . فإنه رتب العقوبة على عدم الصلاة؛ لأن ذلك ترتيب العقوبة على الفعل ~~في الحقيقة فإن المراد والله أعلم لم تك من المعتقدين لها وترك الاعتقاد ~~فعلي، وهو كفر فكانت العقوبة بناء على الكفر قوله (واحتج الجصاص) يعني في ~~فصل الأمر بكذا. قال شمس الأئمة - رحمه الله - بنى أبو بكر الجصاص مذهبه ~~على أن الأمر المطلق يوجب الائتمار على الفور فقال من ضرورة وجوب الائتمار ~~على الفور حرمة الترك الذي هو ضده والحرمة حكم النهي فكان موجبا النهي عن ~~ضده بحكمه. يوضحه أن الأمر طلب الإيجاد للمأمور به على أبلغ الجهات ~~والاشتغال بضده بعدم ما ms1185 وجب بالأمر، وهو الإيجاب فكان حراما منهيا عنه ~~بمقتضى حكم الأمر. ولهذا يستوي فيه ما يكون له ضد واحد، وما يكون له أضداد؛ ~~لأنه بأي ضد اشتغل يفوت ما هو المطلوب ألا ترى أنه إذا قال لغيره اخرج من ~~هذه الدار سواء اشتغل بالقعود فيها أو الاضطجاع أو القيام يفوت ما أمر به، ~~وهو الخروج. # وأما النهي فإنه للتحريم أي النهي لإثبات الحرمة، وإعدام المنهي عنه ~~بأبلغ الوجوه فإذا كان له ضد واحد لا يمكن إعدام المنهي عنه إلا بإتيان ضده ~~فيكون النهي حينئذ أمرا بضده، وإذا كان له أضداد لا يوجب أمرا يوجد منها؛ ~~لأن الأمر بالضد إنما يثبت هاهنا ضرورة النهي، وإما ترتفع بثبوت الأمر بضد ~~واحد فلا يجعل أمرا بجميع الأضداد ثم لا يمكن إثبات الأمر بضد واحد أيضا؛ ~~لأن بعض الأضداد ليس بأولى من البعض فلا يثبت. بخلاف جانب الأمر؛ لأن إتيان ~~المأمور به لا يمكن إلا بترك جميع الأضداد، وترك جميع الأضداد متصور فإن ~~ترك أفعال كثيرة من واحد في ساعة واحدة متصور أما هاهنا فيمكن تحقيق حكم ~~النهي بإثبات ضد واحد فإن الساعة الواحدة لا يتصور فيها إثبات أفعال شتى، ~~وإنما يتصور إثبات فعل واحد، ولكن ذلك الفعل غير متعين فلم نجعله أمرا به ~~أيضا. يوضح الفرق بينهما أن مع التصريح بالنهي فيما له ضد واحد لا يستقيم ~~التصريح بالإباحة فإنه لو قال نهيتك عن التحرك. وأبحت لك السكون أو أنت ~~مخير في السكون كان كلاما مختلا؛ لأن موجب النهي تحريم المنهي عنه وذلك ~~يوجب الاشتغال بالضد والإباحة والتخيير ينافيانه. فأما إذا كان للمنهي عنه ~~أضداد فيستقيم التصريح بالإباحة في جميع الأضداد بأن يقول لا تسكن، وأبحت ~~لك التحرك من أي جهة شئت أو يقول لا تقم، وأبحت لك ما شئت من القعود ~~والاضطجاع، وكذا فثبت أنه لا موجب لهذا النهي في شيء من الأضداد. # ولكن من اختار أنه يكون أمرا بواحد من الأضداد غير عين يقول لما كان ~~النهي مقتضيا أمرا بضده ضرورة ms1186 تحقيق حكم النهي، ولا يمكنه تحقيقه إلا بترك ~~المنهي عنه إلى ضد واحد يثبت الأمر بضد واحد غير عين، والأمر قد يثبت في ~~المجهول كما في أحد أنواع # PageV02P331 # واتفقوا أن المحرم منهي عن لبس المخيط ولم يكن مأمورا ~~بلبس شيء متعين من غير المخيط، واحتج الفريق الثالث بأن الأمر على ما قال ~~الجصاص - رحمه الله - إلا أنا أثبتنا بكل واحد من القسمين أدنى ما يثبت به؛ ~~لأن الثابت لغيره ضرورة لا يساوي المقصود بنفسه، وأما الذي اخترناه فبناء ~~على هذا، وهو إن هذا لما كان أمرا ضروريا سميناه اقتضاء #   ### | [كشف الأسرار] # الكفارة ثم استدل الجصاص على الفرق بين ما له ضد واحد وبين ما له أضداد ~~في النهي بإجماع الفقهاء على ما قرر في الكتاب. وقوله تعالى. {ولا يحل لهن ~~أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن} [البقرة: 228] . أي من الحيض والحبل ~~بالإظهار ولهذا وجب قبول قولها فيما تخبر به؛ لأنها مأمورة بالإظهار. ~~والمحرم منهي عن لبس المخيط بحديث ابن عمر - رضي الله عنهما - إن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -. قال «لا يلبس المحرم القباء، ولا القميص، ولا ~~السراويل، ولا الخفين إلا أن لا يجد النعلين فيقطعهما أسفل من الكعبين» . ~~ولم يكن مأمورا بلبس شيء معين من غير المخيط؛ لأن للمنهي عنه، وهو المخيط ~~أضدادا.، ولا يقال المنهي عنه المخيط فيكون ضده غير المخيط، وهو شيء واحد ~~فصار نظير الإظهار مع الكتمان؛ لأنا نقول ليس للإظهار والكتمان أنواع بخلاف ~~المخيط وغير المخيط فإن كل واحد منهما أنواع، وهو كالقيام مع ترك القيام ~~فإن تركه لما كان يحصل بأنواع من الفعل عد القيام مما له أضداد لا مما له ~~ضد واحد. # واحتج الفريق الثالث بما احتج به الجصاص إلا أنهم يقولون نحن نثبت بكل ~~واحد من القسمين أي النهي الثابت في ضمن الأمر والأمر الثابت في ضمن النهي. ~~أدنى أي دون ما يثبت به أي بكل واحد من الأمر والنهي إذا ورد مقصودا؛ لأن ~~الثابت ضرورة ms1187 الغير لا يكون مثل الثابت مقصودا بنفسه فكان هذا النهي بمنزلة ~~نهي ورد لمعنى في غير المنهي عنه فيثبت به الكراهة والأمر بمنزلة أمر ورد ~~لحسن في غير المأمور به فيثبت به كون المأمور به سنة قريبة إلى الواجب. ألا ~~ترى أن النهي عن البيع وقت النداء لما كان لمعنى في غيره، وهو تأخير السعي ~~أو فواته اقتضى كراهة المنهي عنه لا حرمته حتى بقي مباحا في نفسه، ولم يكن ~~فاسدا فكذا هذا النهي؛ لأنه ثبت ضرورة فوات المأمور به لا مقصودا بنفسه. # والدليل عليه أنهم أجمعوا على أنه إذا قضى الفائتة عند ضيق الوقت بحيث لا ~~يسع إلا للوقتية يجوز ويخرج عن العهدة مع أنه منهي عن الاشتغال بها في هذه ~~الحالة إلا أن النهي لما ثبت ضرورة فوات المأمور به لم يؤثر في نفسها ~~بالتحريم، وأوجب الكراهة بخلاف النهي عن أداء الواجب في الأوقات المكروهة ~~فإنه ورد قصدا فلذلك أثبت الحرمة في نفسه. # وأوجب الفساد قوله (وأما الذي اخترناه) وهو أن الأمر بالشيء يقتضي كراهة ~~فبناء على هذا أي على ما ذكر الفريق الثالث أن الثابت بغيره لا يساوي ~~الثابت بنفسه، إلا أنا نقول النهي الثابت بالأمر ثابت بطريق ضرورة ~~الاقتضاء؛ لأن طلب الوجود بالأمر يقتضي انتفاء ضده فكان ينبغي أن تثبت ~~الحرمة في الضد باقتضاء الأمر إلا أن الضرورة تندفع بإثبات الكراهة فلا ~~يثبت الحرمة فلذلك قلنا بأن الأمر يقتضي كراهة الضد لا إنه يوجبها أو يدل ~~عليها؛ لأن الثابت بالدلالة مثل الثابت بالنص أو أقوى منه، وكذلك النهي ~~يقتضي سنية الضد إن كان له ضد واحد على قياس الأمر، وإن كان له أضداد يثبت ~~هذا القدر من المقتضي في أي أضداده الذي يأتي به المخاطب كذا ذكر شمس ~~الأئمة - رحمه الله -. ورأيت في بعض النسخ، وكذا إذا كان له أضداد يوجب ~~ترغيبا في واحد من تلك الأضداد غير عين ويجوز مثل # PageV02P332 # ومعنى الاقتضاء ههنا أنه ضروري غير مقصود فصار شبيها ~~بما ذكرنا من مقتضيات أحكام ms1188 الشرع #   ### | [كشف الأسرار] # هذا على ما بينا في الأمر بأحد الأشياء في الكفارة. # ومعنى الاقتضاء هاهنا كذا يعني لا نعني به الاقتضاء الذي هو جعل غير ~~المنطوق منطوقا لتصحيح المنطوق إذ لا توقف لصحة المنطوق عليه بل المراد أنه ~~ثابت بطريق ضرورة غير مقصود كما أن المقتضى ثابت بطريق الضرورة فكان شبيها ~~بمقتضيات الشرع من حيث إن كل واحد منهما ثابت بالضرورة فلذلك يثبت موجب ~~النهي والأمر هاهنا بقدر ما تندفع به الضرورة، وهو الكراهة والترغيب كما ~~يجعل المقتضى مذكورا بقدر ما تندفع به الضرورة، وهو صحة الكلام. # وبما ذكرنا خرج الجواب عن قول الفريق الأول إن الضد مسكوت عنه؛ لأنه، وإن ~~كان مسكوتا عنه لكنه ثابت بطريق الاقتضاء، ولا خلاف بيننا وبينهم أن ~~الاقتضاء طريق صحيح لإثبات المقتضى، وإن كان مسكوتا عنه بعد أن يكون الأصل ~~محتاجا إليه، وليس هذا نظير التعليقات فإنها لابتداء الوجود عند وجود ~~الشرط، ومن ضرورة وجود الحكم عند وجود الشرط أن لا يكون موجودا قبله، ولكن ~~عدمه قبل وجود الشرط عدم أصلي والعدم الأصلي غير مفتقر إلى دليل معدوم يضاف ~~إليه فلا يضاف إلى التعليق نصا، ولا اقتضاء فأما وجوب الإقدام على الإيجاد ~~فيقتضي حرمة الترك والحرمة الثابتة بمقتضى الشيء يكون مضافا إليه فلذلك ~~جعلنا قدر ما يثبت من الحرمة مضافا إلى أمر اقتضاء. # وذكر الشيخ أبو المعين - رحمه الله - في التبصرة في مسألة الاستطاعة أن ~~بعض المتأخرين ممن تكلم في أصول الفقه من أهل ديارنا ذكر أن الأمر بالشيء ~~يقتضي كراهة ضده، ولا أقول إنه نهي عن ضده، ولا أقول إنه بدل، ولست أدري ما ~~إذا كان رأيه أن توجه الوعيد على تارك المأمور به لارتكابه ضد المنهي عنه، ~~وهو الترك الذي هو فعل كما هو مذهب جميع أهل القبلة أم لانعدام ما أمر به ~~من غير فعل ارتكبه كما هو مذهب أبي هاشم فإن كان الوعيد متوجها لانعدام ~~المأمور به كما هو مذهب أبي هاشم فأي حاجة إلى إثبات ms1189 الكراهة في الضد، ~~والوعيد بدونه متوجه، وإن لم يكن بد لتوجه الوعيد من فعل محظور يرتكبه وذلك ~~فعل الترك فكيف يزعم بتوجه كل الوعيد لتارك الفرائض وثبوت العقوبة له لو لم ~~يتغمده الله برحمته لمباشرة فعل مكروه ليس بمنهي عنه، ولا محظور، وهذا مما ~~يأباه جميع أهل العلم. # وإليه أشار صاحب الميزان أيضا فقال، وما قاله بعض المشايخ إنه يقتضي ~~كراهة ضده خلاف الرواية فإن ترك صلاة الفرض والامتناع عن تحصيلها حرام ~~يعاقب عليه والمكروه لا يعاقب على فعله. # ويمكن أن يجاب عنه بأن الضد إنما يجعل مكروها إذا لم يكن الاشتغال به ~~مفوتا للمأمور فأما إذا تضمن الاشتغال به تفويته لا محالة فحينئذ يحرم ~~بالنظر إلى التفويت، ويصير سببا لتوجه الوعيد واستحقاق العقوبة، وإن كان في ~~ذاته مباحا كصوم يوم النحر حرام وسبب للعقوبة باعتبار ترك الإجابة، ومباح ~~بل عبادة وسبب للثواب باعتبار قهر النفس # PageV02P333 # وأما قوله تعالى {ولا يحل لهن أن يكتمن} [البقرة: ~~228] فليس بنهي بل نسخ له أصلا مثل قوله تعالى: {لا يحل لك النساء من بعد} ~~[الأحزاب: 52] فلا يصير الأمر ثابتا بالنهي بل لأن الكتمان لم يبق مشروعا ~~لما تعلق بإظهاره من أحكام الشرع فصار بهذه الواسطة أمرا، وهذا مثل قوله ~~«لا نكاح إلا بشهود» وفائدة هذا أن التحريم إذا لم يكن مقصودا بالأمر لم ~~يعتبر إلا من حيث يفوت الأمر فإذا لم يفته كان مكروها #   ### | [كشف الأسرار] # على ما مر تحقيقه في باب النهي. # وكونه حراما لغيره لا يمنع استحقاق العقوبة كأكل مال الغير قوله: (وأما ~~قوله) جواب عن تمسك الجصاص بالإجماع في فصل النهي أي قول الله تعالى: ولا ~~يحل لهن. الآية ليس بنهي كما زعم الجصاص حتى يكون الأمر بالإظهار ثابتا به ~~على ما زعم بل هو نسخ له أي رفع لجواز الكتمان أصلا؛ لأنه صيغة نفي لا نهي. ~~مثل قوله تعالى: {لا يحل لك النساء من بعد} [الأحزاب: 52] . فإنه ليس بنهي ~~للنبي - عليه السلام - عن التزوج بل هو ms1190 نسخ لقوله تعالى: {وامرأة مؤمنة إن ~~وهبت نفسها للنبي} [الأحزاب: 50] . # وللإباحة المطلقة الثابتة للنبي - عليه السلام - في حق النساء وذلك؛ لأن ~~أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ورضي عنهن لما اخترن الله ورسوله بعد ~~نزول آية التخيير جازاهن من الله عز وجل بقصر النبي - عليه السلام - عليهن ~~بقوله عز اسمه {لا يحل لك النساء من بعد} [الأحزاب: 52] . أي لا يحل لك ~~النساء سوى هؤلاء اللاتي اخترنك من بعدما اخترن الله ورسوله. ثم قالت عائشة ~~- رضي الله عنها - «ما مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى حل له ~~النساء» يعني أن الآية قد نسخت. وناسخها إما السنة أو قوله تعالى: {إنا ~~أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن} [الأحزاب: 50] . # وترتيب النزول ليس على ترتيب المصحف كذا في المطلع. # فلا يصير الأمر أي الأمر بالإظهار. ثابتا بالنهي أي النهي عن الكتمان لما ~~ذكرنا أنه ليس ينهي عنه. بل؛ لأن الكتمان لم يكن مشروعا أي بل ثبت الأمر ~~بالإظهار باعتبار أن كتمان ما في الأرحام لم يكن مشروعا لتعلق أحكام الشرع ~~بإظهاره من حمل القربان وحرمته وانقضاء العدة، وإباحة التزوج بزوج آخر ~~وغيرها. فصار أي هذا النص بواسطة عدم شرعية الكتمان أمرا بالإظهار إذ لا ~~مرجع إلى معرفة ما في أرحامهن إلا إليهن، ولذلك غلظ عليهن في الإظهار بقوله ~~تعالى: {إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر} [البقرة: 228] . أي الكتمان ليس من ~~فعل المؤمنات لكونه من باب الخيانة والكذب، والإيمان بالله وبعقابه مانع من ~~الاجتراء على مثل هذه الجريمة. وهذا أي قوله تعالى: {ولا يحل لهن أن يكتمن} ~~[البقرة: 228] . مثل قوله - عليه السلام - «لا نكاح إلا بشهود» . في أن كل ~~واحد منهما نفي، وليس بنهي. # قوله (وفائدة هذا) الأصل، وهو ما ذكرنا أن الأمر بالشيء يقتضي كراهة ضده ~~والنهي عن الشيء يقتضي أن يكون ضده في معنى سنة واجبة أن التحريم إذا لم ~~يكن مقصودا بالأمر؛ لأن الأمر لم يوضع للتحريم، وإنما ثبت التحريم ضرورة ~~على ما بينا. لم يعتبر أي لم يجعل التحريم ms1191 في الضد ثابتا. إلا من حيث تفويت ~~الأمر أي المأمور به يعني إنما يجعل التحريم ثابتا في الضد إذا أدى ~~الاشتغال به إلى فوات المأمور به فحينئذ يحرم؛ لأن تفويت المأمور به حرام. ~~فإذا لم يفوته أي لم يفوت الضد المأمور به كان الضد مكروها لا حراما. ثم ~~سياق كلام الشيخ هذا ينزع إلى ما قال الجصاص في التحقيق؛ لأن الجصاص بنى ~~حرمة الضد على فوات المأمور به أيضا كما بناه الشيخ فلا يظهر الخلاف معه ~~إلا في الأمر المطلق؛ لأن الواجب المضيق على الفور بالاتفاق مثل الصوم ~~فيفوت المأمور به بالاشتغال بضده في أي جزء من أجزاء الوقت حصل فيحرم ~~بالاتفاق للتفويت والواجب الموسع مثل الصلاة على التراخي بالاتفاق فلا يحرم ~~الضد إلا عند تضيق الوقت بالاتفاق؛ لأن التفويت لا يتحقق قبله. ويكون ~~مكروها على ما اختار الشيخ وينبغي # PageV02P334 # كالأمر بالقيام ليس بنهي عن القعود قصدا حتى إذا قعد ~~ثم قام لم تفسد صلاته بنفس القعود، ولكنه يكره، ولهذا قلنا إن المحرم لما ~~نهي عن لبس المخيط كان من السنة لبس الإزار والرداء ولهذا قلنا إن العدة ~~لما كان معناها النهي عن التزوج لم يكن الأمر بالكف مقصودا حتى انقضت ~~الأعداد منها بزمان واحد #   ### | [كشف الأسرار] # أن لا يكون مكروها إذا لم يكن التأخير مكروها لعدم تأديته إلى أمر حرام ~~أو مكروه. # والأمر المطلق على التراخي عندنا كالموسع وعلى الفور عنده كالمضيق فلا ~~يحرم الضد عندنا لعدم التفويت ويكره على ما ذكره الشيخ، وكان ينبغي أن تكون ~~الكراهة على تقدير كراهة التأخير كما قلنا وعنده يحرم الضد لفوات المأمور ~~به. فالخلاف في التحقيق راجع إلى أن الأمر المطلق على التراخي أم على ~~الفور، ولم ينكشف لي سر هذه المسألة. كالأمر بالقيام يعني في الصلاة ليس ~~بنهي عن القعود بطريق الأصالة والقصد. فإذا قعد ثم قام لم تفسد صلاة بنفس ~~القعود؛ لأنه لم يفت به ما هو الواجب بالأمر، ولكنه أي القعود يكره؛ لأن ~~الأمر بالقيام ms1192 اقتضى كراهته. # ولهذا أي؛ ولأن النهي يقتضي سنية الضد. ولهذا أي، ولما ذكرنا أن النهي عن ~~الضد أمر به بطريق الضرورة لا بطريق القصد قلنا لما كان معنى العدة الثابتة ~~بقوله تعالى {يتربصن بأنفسهن} [البقرة: 228] . النهي عن التزوج أي المقصود ~~منها حرمة التزوج. لم يكن الأمر بالكف عن التزوج الذي هو ضد التزوج انتهى ~~عنه مقصودا فلا يثبت به وجوب الكف بل يثبت به سنيته فلا يمنع تداخل ~~العدتين. وبيانه أن ركن العدة عندنا حرمات تنقضي والمدة ضربت أجلا لانقضاء ~~هذه الحرمات والكف عن الفعل يجب احترازا عن الوقوع في الحرمة لا أنه ركن ~~العدة، وقال الشافعي - رحمه الله - الركن كف المرأة نفسها عن التزوج ~~والخروج والبروز، والمدة لتقدير الكف الواجب عليها، وحرمة الأفعال تثبت ~~ضرورة وجوب الكف الذي هو ركن. والمسألة التي تخرج عليها أن العدتين ~~تتداخلان وتمضيان بمدة واحدة عندنا، وهو مذهب معاذ بن جبل وجابر بن عبد ~~الله وعنده لا تتداخلان، وهو مذهب عمر وعلي - رضي الله عنهم -. # وصورة المسألة ما إذا تزوجت المعتدة بزوج آخر ووطئها ثم فرق القاضي ~~بينهما يجب عليها عدة أخرى وتحتسب ما ترى من الأقراء من العدتين، وإن كانت ~~حاملا انقضت العدتان بوضع الحمل وعنده يجب استئناف العدة بعد انقضاء ~~الأولى. وإن تزوجت بالزوج الأول في العدة ووطئها فهاهنا تتداخلان بالاتفاق. ~~احتج الشافعي - رحمه الله - بقوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة ~~قروء} [البقرة: 228] أي يكففن ويحبسن أنفسهن عن نكاح آخر ووطء آخر هذه ~~المدة. وقال {فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} [الأحزاب: 49] . وقال {فعدتهن ~~ثلاثة أشهر} [الطلاق: 4] فثبت أن العدة فعل استحقها الزوج على المرأة. ~~والدليل عليه أن هذه النصوص تدل على أن العدة مأمور بها، والثابت بالأمر ~~الأفعال لا الحرمات فصار ركن العدة كف النفس عن التزوج وخلط المياه لحق ~~الزوج، وثبوت حرمة الأفعال ضرورة تحقق الكف كما في الصوم وتسميتها أجلا ~~مجاز، وهو في الحقيقة تقدير لركن الكف كتقدير الصوم إلى الليل، وإذا ثبت أن ~~الركن هو الكف لا يتصور ms1193 كفان من واحد في مدة واحدة لاستحالة صدور فعلين ~~متجانسين من واحد في زمان واحد ولهذا لم يتصور أداء صومين من واحد في يوم ~~واحد. ولعلمائنا قوله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} ~~[الطلاق: 4] . # وقوله عز وجل: {فإذا بلغن أجلهن} [البقرة: 234] وقوله: {حتى يبلغ الكتاب ~~أجله} [البقرة: 235] . فالله تعالى سمى العدة أجلا والآجال إذا اجتمعت على ~~واحد # PageV02P335 # بخلاف الصوم؛ لأن الكف وجب بالأمر مقصودا به #   ### | [كشف الأسرار] # أو لواحد انقضت بمدة واحدة كمن عليه ديون مؤجلة لا بأس بآجال متساوية ~~ينقضي جميع الآجال بمدة واحدة؛ ولأنه تعالى لما سماها أجلا، والأجل مدة ~~مضروبة لامتناع شيء وجد سببه كالآجال المضروبة في الديون لامتناع المطالبة ~~مع وجود سببها عرفنا أنها مدة ضربت لامتناع حكم الطلاق إلى زمان انقضائها، ~~وحكم الطلاق حل التزوج والخروج؛ لأن النكاح قد كان حرمها على سائر الأزواج ~~وحرم عليها الخروج والبروز، والطلاق شرع لإزالة ما أثبته عقد النكاح فكان ~~حكمه الإطلاق، وإزالة تلك الحرمات. ### | 1 - # وكان ينبغي أن يثبت حكمه في الحال إلا أن الشرع أدخل الأجل على حكمه ~~فتأخر بعد انعقاد السبب إلى انقضائه كما تأخرت المطالبة في الدين المؤجل ~~إلى انقضاء الأجل، وإذا تأخرت حكمه، وهو إزالة الحرمات كانت الحرمة ثابتة ~~في الحال كما كانت في حالة النكاح فثبت أن الركن فيها الحرمات والدليل على ~~أنه تعالى ذكر ركن العدة بعبارة النهي فقال: {ولا يخرجن} [الطلاق: 1] . ~~وقال: {ولا تعزموا عقدة النكاح} [البقرة: 235] . والثابت بالنهي الحرمة إلا ~~أن الحرمة لما كانت ثابتة وجب على المرأة التربص في بيت الزوج لا؛ لأنه ركن ~~لكن لئلا تباشر فعلا حراما كما يجب على الرجل الكف عن الزنا إذا دعت نفسه ~~إليه لا؛ لأنه ركن إذ الركن حرمة الزنا في نفسه بل لئلا يقع في الحرام. ثم ~~الحرمات قد تجتمع لعدم التضايق فيها كصيد الحرم حرام على المحرم لحرمة ~~الحرم ولحرمة الإحرام، وكخمر الذمي حرام على الصائم الذي حلف لا يشرب خمرا ~~لكونها خمرا ولكونها للذمي ms1194 ولصومه وليمينه، وإذا كان كذلك جاز أن يثبت حرمة ~~التزوج والخروج مؤجلة إلى انقضاء مدة الأقراء بسبب الزوج حقا له، وإن نثبت ~~بسبب الواطئ بشبهة أيضا حقا له في وقت واحد ثم ينتهي الحرمتان بانقضاء مدة ~~واحدة لحصول مقصود كل واحد من صاحبي العدة بانقضائها، وهو العلم بفراغ ~~رحمها من مائة كمن حلف مرتين لا يكلم فلانا يوما لزمه يمينان، ولو حنث ~~يلزمه كفارتان ثم تنقضي اليمينان بيوم واحد، وكالمرأة تحرم على أزواج ~~بتطليقات ثلاث فإن الحرمات كلها تنقضي بإصابة زوج واحد. وهذا بخلاف الصوم؛ ~~لأن الركن فيه، وهو كف النفس عن اقتضاء الشهوات ثبت مقصودا بالأمر، وهو ~~قوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] . # وقوله عز وجل {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] . والصوم عبارة ~~عن الكف والإمساك، وأنه فعل والمرء لا يتصف في زمان واحد بكفين كما لا يتصف ~~بجلوسين.، ومما يدل على صحة ما ذكرنا أنا متى جعلنا الواجب كفا على المرأة ~~عن الخروج والتزوج ثم يحرم الخروج والتزوج ضرورة الكف لم يكن الخروج، ولا ~~النكاح حراما في نفسه؛ لأنه حرم لغيره. ألا ترى أن الصوم لما كان كفا لم ~~يكن الأكل، ولا الشرب، ولا جماع الأهل حراما في نفسه، وإذا فعل لا يأثم إثم ~~الأكل والشرب الحرام والجماع الحرام مثل أكل الميتة وشرب الخمر والزنا، ~~وإنما يأثم إثم إفساد الصوم حتى كان إثم الكل واحدا، وهاهنا تأثم المرأة ~~إثم الخروج الحرام، وإثم الجماع الحرام إذا تزوجت وجومعت حتى وجب الحد على ~~أصله فعلم أن الحرام هو الفعل نفسه وعليها عن الفعل الحرام، وإذا لم تكف لم ~~تأثم إثم تارك الكشف فهذا دليل بين على أن المقصود والركن حرمة أفعال لا كف # PageV02P336 # ولهذا قال أبو يوسف - رحمه الله - إن من سجد على مكان ~~نجس لم تفسد صلاته؛ لأنه غير مقصود بالنهي، وإنما المقصود بالأمر فعل ~~السجود على مكان طاهر، وهذا لا يوجب فواته حتى إذا أعادها على مكان طاهر ~~جاز عنده ولهذا قال أبو يوسف: ms1195 إن إحرام الصلاة لا ينقطع بترك القراءة في ~~مسائل النفل؛ لأنه أمر بالقراءة ولم ينه عن تركها قصدا فصار الترك حراما ~~بقدر ما يفوت من الفرض، وذلك لهذا الشفع. # فأما احتمال شفع آخر فلا ينقطع به ولا يلزم أن الصوم يبطل بالأكل؛ لأن ~~ذلك الفرض ممتد فكان ضده مفوتا أبدا ولهذا قلنا إن السجود على مكان نجس ~~يقطع الصلاة عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله #   ### | [كشف الأسرار] # بخلاف الصوم. # وأما التربص فمعناه الانتظار والتربص بنفسها أن تحملها على الانتظار، وهو ~~توقف الكينونة أمر في الثاني لا لنفسه كالرجل ينتظر قدوم رجل أو مطر أو ~~إدراك غلة أو نحوها فيكون بمعنى الأجل، وإذا صار المقصود من الانتظار أمرا ~~آخر لا نفسه صلح الواحد لإعداد كيوم واحد ينتظر فيه قدوم أناس وزوال حرمات ~~بأيمان موقتة بيوم وشهر واحد ينتظر فيه حلول ديون فدل صيغة الانتظار على ~~فعل وجب لغيره، وهو زوال الحرمات وقد سلمنا نحن هذا القدر من الفعل، ولكن ~~الواحد يكفي لأداء حرمات كثيرة إقامة لمحظور العدة لا لركنها، والله أعلم، ~~كذا في الأسرار. # قوله (ولهذا) أي؛ ولأن الأمر بالشيء يوجب كراهة ضده إذا لم يؤد إلى ~~التفويت لا تحريمه قال أبو يوسف - رحمه الله - إن من سجد على مكان نجس لا ~~تفسد صلاته؛ لأن السجود على المكان النجس غير مقصود بالنهي؛ لأن النهي عنه ~~ثابت بالأمر بالسجود على مكان طاهر، وهو قوله تعالى. واسجدوا. إذ المراد ~~منه السجود على مكان طاهر بالإجماع، وهذا أي السجود على مكان نجس لا يوجب ~~فوات المأمور به؛ لأنه يمكنه أن يعيده على مكان طاهر فيكون مكروها لا ~~مفسدا. ولهذا أي؛ ولأن الأمر بالشيء لا يوجب تحريم ضده إلا إذا حصل التفويت ~~به قال أبو يوسف - رحمه الله -: إحرام الصلاة لا ينقطع بترك القراءة في ~~مسائل النفل، وهي ثمان مسائل؛ لأنه مأمور بالقراءة غير منهي عن تركها قصدا ~~بل اقتضاء وضرورة فلا يكون الترك حراما إلا بقدر ما يحصل به تفويت المأمور ms1196 ~~به، وهو القراءة، وفواتها تحقق في الشفع الأول فيظهر تحريم الترك في حق هذا ~~الشفع حتى فسد أداؤه فأما احتمال أداء شفع آخر بهذه التحريمة فلم ينقطع ~~بهذا الترك فلا يظهر حرمة الترك في حق التحريمة فتبقى صحيحة قابلة لبناء ~~شفع آخر عليها، وإن فسد أداء الشفع الأول بترك القراءة، وليس من ضرورة فساد ~~الأداء بطلان التحريمة كما إذا فسد الفرض بتذكر الفائتة. ولأن التحريمة صحت ~~قبل الأداء شرطا للأداء فلا تبطل بفساد الأداء بمنزلة الطهارة. # ولا يلزم يعني على أبي يوسف أن الصوم يبطل بالأكل بالكلية، وإن لم يوجد ~~الأكل إلا في جزء منه مع أن التحريم لم يثبت مقصودا بل ثبت في ضمن الأمر ~~بالكف؛ لأن ذلك الفرض، وهو الصوم ممتد حتى كان الكل فرضا واحدا فوجود ضده ~~يكون مفوتا له لا محالة لفوات امتداده به كالإيمان لما كان فرضا دائما كان ~~وجود ضده، وهو الكفر مفوتا له، وإن قل. فأما النفل فكل شفع منه صلاة على ~~حدة ففساد الأداء في أحد الشفعين لا يؤثر في الآخر ولهذا قلنا أي ولما ذكر ~~أبو يوسف - رحمه الله - أن الفرض الممتد يبطل بوجود الضد في جزء منه قلنا ~~إن عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله السجود على مكان نجس يقطع الصلاة حتى ~~لو أعاده لا يعتد به؛ لأن السجود لما كان فرضا صار الساجد على النجس ~~مستعملا للنجس بحكم الفرضية أي فرضية وضع الوجه على الأرض في السجود بمنزلة ~~حامل النجاسة؛ لأن السجود يتأدى بالوجه والأرض إذ هو عبارة عن وضع الوجه ~~على الأرض، والأرض إذا اتصلت بالوجه صار ما كان صفة لذلك الموضع بمنزلة ~~الصفة للوجه بحكم الاتصال فيصير الساجد على النجس كالحامل بمنزلة ما لو ~~كانت النجاسة في وجهه ثم الكف عن حمل النجاسة مأمور به في جميع # PageV02P337 # وهو ظاهر الجواب؛ لأن السجود لما كان فرضا صار الساجد ~~على النجس بمنزلة الحامل مستعملا له بحكم الفريضة والتطهير عن حمل النجاسة ~~فرض دائم في أركان الصلاة في المكان ms1197 أيضا فيصير ضده مفوتا للفرض ولهذا قال ~~محمد - رحمه الله -: إن إحرام الصلاة ينقطع بترك القراءة في النفل؛ لأن ~~القراءة فرض دائم في التقدير حكما على ما عرف فينقطع الإحرام بانقطاعه ~~بمنزلة أداء الركن مع النجاسة وقال أبو حنيفة - رحمه الله - الفساد بترك ~~القراءة في ركعة ثابت بدليل محتمل فلم يتعد إلى الإحرام، وإذا ترك في الشفع ~~كله فقد صار الفساد مقطوعا به بدليل موجب للعلم فتعدى إلى الإحرام #   ### | [كشف الأسرار] # الصلاة بدلالة قوله تعالى: {وثيابك فطهر} [المدثر: 4] . أي للصلاة على ما ~~قيل وقد عرف أن تعلق الصلاة بالمكان والبدن أكثر من تعلقها بالثوب فيثبت ~~الكف مطلقا بالسجود على المكان النجس يفوت ذلك الكف فيكون مفسدا كالكف في ~~الصوم لما كان مأمورا به في جميع اليوم يكون الأكل في جزء منه مفسدا له. # ثم النجاسة إذا كانت في موضع اليدين أو الركبتين لا يمنع عن الجواز، وقال ~~زفر - رحمه الله -: يمنع عنه؛ لأن أداء السجدة بوضع اليدين والركبتين ~~والوجه جميعا فكانت النجاسة في موضع اليدين والركبتين مثلها في موضع الوجه، ~~وأكثر ما في الباب أن له بدا من وضع اليدين والركبتين، وهذا لا يدل على ~~الجواز إذا وضع على مكان نجس كما لو لبس ثوبين في أحدهما نجاسة كثيرة لا ~~يجوز صلاته، وإن كان له منه بد. فالشيخ بقوله صار مستعملا للنجس بحكم ~~الفرضية أشار إلى الفرق، وهو إنما جعلناه حاملا للنجس باعتبار أن وضع الوجه ~~على المكان الطاهر، ووضعه على المكان النجس مانع عن أداء الفرض فيعتبر هذا ~~الاستعمال ويجعل قاطعا فأما وضع اليدين والركبتين فليس بفرض فكان وضعها على ~~النجاسة بمنزلة ترك الوضع وذلك لا يمنع من الجواز فلا يكون هذا الوضع ~~بمنزلة حمل النجاسة. بخلاف الثوبين فإن اللابس للثوب مستعمل له حقيقة فإذا ~~كان نجسا كان هو حاملا للنجاسة لا محالة فتفسد صلاته كما لو كان ممسكه بيده ~~فأما المصلي فليس بحامل للمكان حقيقة. # وقوله، وهو ظاهر الجواب احتراز عما روى أبو يوسف عن ms1198 أبي حنيفة رحمهما ~~الله أن النجاسة في موضع السجود لا تمنع عن الجواز؛ لأن فرض السجود يتأدى ~~بوضع الأرنبة على الأرض عنده وذلك دون قدر الدرهم فلا يمنع الجواز. والجواب ~~عنه أنه إذا وضع الجبهة والأنف تأدى الفرض بالكل كما إذا طول القراءة ~~والركوع كان مؤديا للفرض بالكل والجبهة والأنف أكثر من قدر الدرهم فلذلك ~~منع الجواز قوله (ولهذا) قال محمد أي؛ ولأن الفرض الممتد يفوت بمطلق وجود ~~الضد قال محمد - رحمه الله - إن إحرام الصلاة ينقطع بترك القراءة في ~~التنفل، وإن كان في ركعة واحدة؛ لأن القراءة فرض دائم في التقدير حكما؛ ~~لأنها مع كونها ركنا شرط صحة الأفعال لا اعتبار لها بدونها في الشرع قال - ~~عليه السلام - «لا صلاة إلا بقراءة» . ألا ترى أنه لو استخلف أميا بعدما ~~رفع رأسه من السجدة الأخيرة وقد أتى بفرض القراءة في محلها فسدت الصلاة ~~عندنا لفوات القراءة فيما بقي من الصلاة تقديرا؛ لأن التقدير إنما يصح في ~~حق الأهل لا في حق غير الأهل، والأمي ليس بأهل. وإذا ثبت أنها فرض دائم ~~يتحقق الفوات بالترك في ركعة وتفسد الأفعال ويتعدى الفساد إلى الإحرام ~~بواسطة فساد الأفعال؛ لأنها حينئذ تصير بمنزلة أفعال ليست من الصلاة فيوجب ~~فساد الإحرام ضرورة. واحتج أبو حنيفة بما احتج به محمد رحمهما الله إلا أنه ~~شرط أن يكون الفساد بترك القراءة ثابتا بدليل مقطوع به ليصير قويا في نفسه ~~ويصلح للتعدي إلى الإحرام وذلك بأن يتركها في الشفع كله فأما إذا وجدت في ~~إحدى الركعتين فهو موضع الاجتهاد؛ لأن من العلماء من قال تجوز الصلاة # PageV02P338 # ولهذا قال في مسافر ترك القراءة إن إحرام الصلاة لا ~~ينقطع، وهو قول أبي يوسف - رحمه الله -؛ لأن الترك متردد محتمل للوجود ~~لاحتمال نية الإقامة فلم يصح مفسدا فصار هذا الباب أصلا يجب ضبطه يبتنى ~~عليه فروع يطول تعدادها، والله أعلم بالحقائق. ### | (باب بيان أسباب الشرائع) # اعلم أن الأمر والنهي #   ### | [كشف الأسرار] # بالقراءة في ركعة واحدة وظاهر قوله ms1199 - عليه السلام - «لا صلاة إلا بقراءة» ~~. يقتضي ذلك أيضا فكان الفساد ثابتا بدليل فيه قصور فلا يتعدى إلى الإحرام ~~فقلنا ببقاء التحريمة حتى صح شروعه في الشفع الثاني وقلنا بفساد الأداء ~~أيضا أخذا بالاحتياط في كل باب، فعلى ما ذكرنا تخرج المسائل. # فإذا قرأ في الأولين لا غير أو في الآخرين لا غير أو في الأوليين، وإحدى ~~الأخريين. أو في الأخريين، وإحدى الأوليين كان عليه قضاء ركعتين بالاتفاق. ~~ولو قرأ في إحدى الأوليين لا غير. أو في إحدى الأوليين، وإحدى الأخريين كان ~~عليه قضاء ركعتين عند محمد وقضاء الأربع عندهما. ولو قرأ في إحدى الأخريين ~~لا غير. أو لم يقرأ فيهن شيئا عليه قضاء الأربع عند أبي يوسف وقضاء ركعتين ~~عندهما قوله (ولهذا) أي، ولما ذكرنا أن الفساد متى ثبت بطريق محتمل لم يتعد ~~إلى الإحرام قال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله في مسافر صلى الظهر ~~ركعتين وترك القراءة فيهما لا ينقطع به الإحرام حتى لو نوى الإقامة يتم ~~صلاته أربعا ويقرأ في الأخريين. وقال محمد - رحمه الله - صلاته فاسدة بكل ~~حال؛ لأن فساد الصلاة بترك القراءة مؤثر في قطع التحريمة عنده فصار ظهر ~~المسافر كفجر المقيم يفسد بترك القراءة فيهما أو في أحديهما على وجه لا ~~يمكنه إصلاحه فكذا الظهر في حق المسافر إذ لا تأثير لنية الإقامة في رفع ~~صفة الفساد. وعندهما لما كان الاحتمال مانعا من تعدي الفساد إلى الإحرام لم ~~تفسد الصلاة فإن صلاة المسافر بعرض أن تصير أربعا بنية الإقامة فكان الترك ~~مترددا محتملا للوجود أي وجود القراءة في الأخريين بنية الإقامة ونية ~~الإقامة في آخر الصلاة مثلها في أولها، ولو كانت في أولها لم تفسد صلاته ~~بترك القراءة في الأوليين فهاهنا مثله بخلاف فجر المقيم؛ لأنه ليس بعرض أن ~~تصير أربعا. يبتنى عليه فروع يطول تعدادها. مثل الاعتكاف فإنه يبطل بالخروج ~~من غير ضرورة؛ لأن اللبث الدائم ينقطع به كالصوم بالأكل. ومثل الصلاة يبطل ~~بالانحراف عن القبلة بالبدن من غير ضرورة؛ لأن استقبال ms1200 القبلة فرض دائم ~~فيفوت بالانحراف. وقس عليه ستر العورة، وأما الصلاة بقرب النجاسة فتكره، ~~ولا تفسد؛ لأن فرض تطهير المكان لا يفوت به، ولكن يقرب إلى الفوات.، وكذا ~~أداء النصاب بنية الزكاة إلى فقير واحد يجوز؛ لأن المأمور به، وهو الإيتاء ~~إلى الفقير لم يفت، ولكن يكره؛ لأنه أخذ شبها بالأداء إلى الغني لاتصال ~~الغني بالأداء، والله أعلم. # [باب بيان أسباب الشرائع] # ولما فرغ الشيخ عن بيان المقاصد وتقسيمها، وهي الأحكام شرع في بيان ~~الوسائل إليها، وهي الأسباب فقال {باب بيان أسباب الشرائع} # أي بيان الطرق التي تعرف بها المشروعات. قال عامة أصحابنا وبعض أصحاب ~~الشافعي وعامة المتكلمين إن لأحكام الشرع أسبابا تضاف إليها والموجب للحكم ~~في الحقيقة والشارع له هو الله تعالى دون السبب؛ لأن الإيجاب إلى الشرع دون ~~غيره، وهو اختيار الشيخ أبي منصور - رحمه الله - فإنه ذكر في مأخذ الشرائع ~~أن أوقات الصلاة أسباب لوجود العبادات.، وقال جمهور الأشعرية للعقوبات ~~وحقوق العباد أسباب يضاف وجوبها إليها فأما العبادات # PageV02P339 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # فلا تضاف إلا إلى إيجاب الله تعالى وخطابه.، وأنكر بعضهم الأسباب أصلا، ~~وقالوا الحكم في المنصوص عليه يثبت بظاهر النص، وفي غير المنصوص عليه يتعلق ~~بالوصف الذي جعل علة، ويكون ذلك أمارة لثبوت الحكم في الفرع بإيجاب الله ~~تعالى، وإثباته متمسكين في ذلك بأن الموجب للأحكام والشارع لها هو الله جل ~~جلاله كما أن موجب الأشياء المحسوسة وخالقها هو الله سبحانه، وصفة الإيجاب ~~صفة خاصة له لا يجوز اتصاف الغير بها كصفة التخليق فكان في إضافة الإيجاب ~~إلى الأسباب قطعه عن الله سبحانه، وذلك لا يجوز لكنه تعالى جعل بعض أوصاف ~~النص علامة، وأمارة على الحكم في الفروع فيقال أسباب موجبة أو علل موجبة ~~مجازا لظهور أحكام الله تعالى عندها. # وبأن الأسباب في أفعال العباد بمنزلة الآلات والجوارح السليمة باعتبار أن ~~قدرة العباد ناقصة لا يظهر أثرها في المحال إلا بأسباب وآلات فيكون عملها ~~في تتميم القدرة الناقصة، والله تعالى موصوف بالقدرة ms1201 التامة فلا يجوز أن ~~يتعلق وجوب أحكامه ووجودها بالأسباب حقيقة. وبأن الأسباب كانت موجودة قبل ~~الشرع، ولا أحكام معها، وقد توجد بغير الشرع أيضا بلا أحكام كما في ~~المجانين والصبيان وغيرهم، ولو كانت عللا للأحكام لم يتصور انفكاكها عن ~~الأحكام كما في العلل العقلية فإن الكسر لا يتصور بدون الانكسار، والدليل ~~على أن العباد لا تجب على من لم تبلغه الدعوة، وهو الذي أسلم في دار الحرب، ~~ولم يهاجر إلينا، ولو كان الوجوب بالأسباب دون الخطاب لوجب عليه العبادات ~~لتحقق الأسباب في حقه. وتمسك من فرق بين العبادات وغيرها بأن العبادات وجبت ~~لله تعالى على الخلوص فتضاف إلى إيجابه؛ لأنا ما عرفنا وجوبها إلا بالشرع، ~~وأما العقوبات فتضاف إلى الأسباب؛ لأنها أجزية الأفعال المحظورة فتضاف ~~إليها تغليظا، وكذا المعاملات تضاف إلى الأسباب؛ لأنها حاصلة بكسب العبد ~~فتضاف إليه. # وبأن الواجب في العبادات ليس إلا الفعل ووجوبه بالخطاب بالإجماع فلا يمكن ~~إضافته إلى شيء آخر فأما المعاملات فالواجب فيها شيئان المال والفعل فيمكن ~~إضافة وجوب المال إلى السبب، وإضافة وجوب الفعل إلى الخطاب، وكذا العقوبات ~~فإن الواجب على الجاني ليس إلا تسليم النفس وتحمل العقوبة، وإنما وجب الفعل ~~على الولاة فيجوز أن يضاف ما وجب عليه إلى السبب، وما وجب على الولاة إلى ~~الخطاب إليهم حيث قيل {فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] فاجلدوهم ثمانين ~~جلدة {فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} [النور: 2] . فعلى هذا الطريق يجوز ~~أن تضاف العبادات المالية إلى الأسباب عندهم أيضا. # وأما العامة فقالوا: إن الله تعالى شرع للعبادات أسبابا يضاف وجوبها ~~إليها والموجب في الحقيقة هو الله تعالى كما شرع لوجوب القصاص والحدود ~~أسبابا يضاف الوجوب إليها، والموجب هو الله تعالى فجعل سبب وجوب القصاص ~~القتل وسبب وجوب الضمان الإتلاف وسبب ملك الواطئ النكاح، فكذا شرع لوجوب ~~العبادات أسبابا أيضا. فمن أنكر جميع الأسباب وعطلها، وأضاف الإيجاب إلى ~~الله تعالى فقط خالف النص والإجماع وصار جبريا خارجا عن مذهب السنة ~~والجماعة # PageV02P340 # على الأقسام التي ذكرناها إنما يراد بها ms1202 طلب الأحكام ~~المشروعة، وأداؤها، وإنما الخطاب للأداء ولهذه الأحكام أسباب تضاف إليها ~~شرعية وضعت تيسيرا على العباد، وإنما الوجوب بإيجاب الله تعالى لا أثر ~~للأسباب في ذلك، وإنما وضعت تيسيرا على العباد لما كان الإيجاب غيبا فنسب ~~الوجوب إلى الأسباب الموضوعة وثبت الوجوب جبرا لا اختيار للعبد فيه ثم ~~الخطاب بالأمر والنهي للأداء بمنزلة البيع يجب به الثمن ثم يطالب بالأداء #   ### | [كشف الأسرار] # ومن أنكر البعض، وأقر بالبعض فلا وجه له أيضا؛ لأنه لما جاز إضافة بعض ~~الأحكام إلى الأسباب بالدليل فلم لا يجوز أن يضاف سائرها إلى الأسباب أيضا ~~بالدليل. # وقولهم لو أضيف الوجوب إلى الأسباب لزم أن لا يكون مضافا إلى الله عز وجل ~~فاسد؛ لأنا لا نجعل الأسباب موجبة بذواتها إذ الإيجاب والإلزام لا يتصور ~~إلا من مفترض الطاعة لكن السبب ما يكون موصلا إلى الحكم وطريقا إليه فإضافة ~~الحكم إلى السبب لا يمنع من إضافته إلى غيره فإن من قتل إنسانا بالسيف يحصل ~~القتل حقيقة بالسيف ثم لا يمنع ذلك من إضافته إلى القاتل حتى يجب القصاص ~~عليه، وكذا الشبع يحصل بالطعام والري بالماء ثم يضافان إلى المطعم والساقي ~~فكذا هذا. # وقولهم الأسباب كانت، ولا حكم فاسد أيضا؛ لأنا نجعلها موجبة بجعل الله ~~تعالى إياها كذلك لا بأنفسها فلا تكون أسبابا قبل ذلك كأسباب العقوبات ~~وحقوق العباد كانت موجودة قبل الخطاب، ولم تكن أسبابا ثم صارت أسبابا بجعل ~~الله تعالى.، وأما الذي أسلم في دار الحرب، ولم يهاجر إلينا فإنما لا يجب ~~عليه العبادات قبل بلوغ الخطاب؛ لأنه لا وجه إلى إيجاب الأداء في حقه ~~تحقيقا، ولا تقديرا إذ لا ثبوت للخطابات في حقه أصلا، ولا إلى إيجاب ~~القضاء؛ لأنه مبني على وجوب الأداء؛ ولأن في إيجابها عليه حرجا لاجتماع ~~عبادات كثيرة عليه لطول مدة بقائه في دار الحرب عادة فيسقط عنه دفعا للحرج ~~والقصير لندرته ملحق بالكثير وباقي الكلام مذكور في الكتاب، وقوله (على ~~الأقسام التي ذكرناها) من كون الأمر مطلقا عن ms1203 الوقت، ومقيدا به، وكونه ~~إيجابا على سبيل التوسع أو التضييق والتخيير وغيرها. # إنما يراد بها أي بالأقسام المذكورة طلب الأحكام المشروعة الثابتة قبل ~~الخطاب. وأداؤها تأكيد يعني الخطاب لطلب أداء المشروعات بأسباب نصبها ~~الشرع، وإن استقام الإيجاب بمجرد الأمر. لا أثر للأسباب في ذلك أي في حقيقة ~~الوجوب بخلاف السبب العقلي والحسي فإن لهما أثرا في إثبات المعلول بحيث لا ~~يتخلف عن السبب كالكسر مع الانكسار والإحراق مع الاحتراق. وإنما وضعت ~~الأسباب لأجل التيسير على العباد ليتوصلوا إلى معرفة الواجبات بمعرفة ~~الأسباب الظاهرة إذ الإيجاب الذي هو فعل الله تعالى كان غيبا عنا، وفي ~~الوقوف على معرفته حرج خصوصا عند انقطاع زمان الوحي فوضعت الأسباب ونسب ~~الوجوب إليها تيسيرا، وهي في الحقيقة أمارات على الإيجاب وثبت الوجوب جبرا ~~يعني لم يشترط لأصل الوجوب اختيار العبد، وقدرته بل يثبت بدون اختيار منه ~~كما يثبت السبب بدون اختياره فأما وجوب الأداء الثابت بالخطاب فلا ينفك عن ~~اختيار العبد عنى به أنه إنما يثبت في حال لو اختار العبد فيها الأداء لقدر ~~عليه لا أن وجوب الأداء متوقف على اختياره على معنى أنه إن اختار وجوبه ~~ثبت، وإلا فلا. # والحاصل أن أصل الوجوب يثبت بالسبب خبرا، ولا يشترط فيه القدرة على ~~الأداء ووجوب الأداء يثبت بالخطاب جبرا، ولكن يشترط فيه القدرة على الأداء ~~أعني قدرة الأسباب والآلات، ووجود الأداء يتوقف على اختياره الفعل. ولا ~~يقال ما ذكرتم لا يستقيم في النهي؛ لأن العبد لا يخاطب بأداء المنهي عنه؛ ~~لأنا نقول: الواجب بالنهي انتهاء العبد عما نهي عنه فانتهاؤه وامتناعه عنه ~~يكون أداء # PageV02P341 # ودلالة صحة هذا الأصل إجماعهم على وجوب الصلاة على ~~النائم في وقت الصلاة والخطاب عنه موضوع ووجوب الصلاة على المجنون إذا ~~انقطع جنونه دون يوم، وليلة وعلى المغمى عليه كذلك والخطاب عنهما موضوع، ~~وكذلك الجنون إذا لم يستغرق شهر رمضان كله والإغماء والنوم، وإن استغرقه لا ~~يمتنع بهما الوجوب ولا خطاب عليهما بالإجماع. وقد قال الشافعي - رحمه الله ~~- بوجوب الزكاة ms1204 على الصبي، وهو غير مخاطب وقالوا جميعا بوجوب العشر وصدقة ~~الفطر عليه فعلم بهذه الجملة أن الوجوب في حقنا مضاف إلى أسباب شرعية غير ~~الخطاب. #   ### | [كشف الأسرار] # لموجب النهي قوله (ودلالة صحة هذا الأصل) أي الدليل على صحة هذا الأصل، ~~وهو أن نفس الوجوب بالسبب ووجوب الأداء بالخطاب إجماعهم.، وهو جواب عما ~~يقال نحن لا نعلم إيجابا من الله تعالى إلا بالأمر فبم عرفتم أن وجوب ~~العبادات بالأسباب. فقال عرفنا ذلك بإجماع المسلمين على إيجاب الصلاة ~~والصوم على من لا يصلح للخطاب مثل النائم في وقت الصلاة والصوم فإنه مؤاخذ ~~بالقضاء بعد الانتباه. # وكذا المغمى عليه والمجنون عندنا يؤاخذان بالقضاء بعد الإفاقة إذا لم ~~يزدد الإغماء والجنون على يوم وليلة في الصلاة، ولم يستغرق الجنون والقضاء ~~إنما يجب بدلا عن الفائت من عند من وجد منه التفويت كضمان المتلفات، ولولا ~~التفويت لما وجب القضاء، ولولا الوجوب لما تصور التفويت. ولا يقال ذلك ~~ابتداء عبادة تجب بعد الانتباه أو الإفاقة بخطاب جديد يتوجه عليه؛ لأنا ~~نقول يجب رعاية شرائط القضاء فيه كنية القضاء وغيرها، ولو كان ذلك ابتداء ~~فرض لما روعيت فيه شرائط القضاء بل كان ذلك أداء في نفسه كالمؤدى في الوقت. # ألا ترى أن الصلاة متى لم تجب في الوقت لا يجب قضاؤها بعد خروجه كالكافر ~~والصبي والحائض إذا أسلم أو بلغ أو ظهرت بعد خروج الوقت لا يجب عليهم ~~القضاء لعدم الوجوب في الوقت وحيث وجب هاهنا، ومع الوجوب روعيت شرائط ~~القضاء دل أن الأمر على ما ذكرنا. واعلم أن قوله ووجوب الصلاة على المجنون ~~ينبغي أن يقرأ بالرفع على الابتداء أو عطفا على إجماعهم لا بالجر إذ لو قرئ ~~بالجر كما يدل عليه سوق الكلام لصار معطوفا على الوجوب المتقدم، ولدخل وجوب ~~الصلاة على المجنون والمغمى عليه تحت الإجماع أيضا كوجوبها على النائم. وهو ~~ليس بمجمع عليه فإن عند الشافعي لا تجب الصلاة على المجنون والمغمى عليه ~~إذا استغرق الجنون والإغماء وقت الصلاة وحينئذ ms1205 لا يصح الاستدلال بهاتين ~~المسألتين على الخصم. إلا إذا كان الكلام مع من أنكر سببية الأوقات للصلوات ~~من أصحابنا فحينئذ يستقيم أن يقرأ بالجر عطفا على الوجوب المتقدم ويصح ~~الاستدلال بالمسألتين أيضا ويكون المراد من الإجماع اتفاق أصحابنا خاصة دون ~~اتفاق الجميع. وقوله: وكذلك الجنون إذا لم يستغرق مذهبنا أيضا دون مذهب ~~الشافعي، وقد قال الشافعي بوجوب الزكاة على الصبي والمجنون وبوجوب كفارات ~~الإحرام والقتل مع أن الخطاب عنهما موضوع بالإجماع، وقالوا أي الفقهاء ~~جميعا بوجوب العشر وصدقة الفطر على الصبي إذا كان له مال عند تقرر السبب، ~~وهو الأرض النامية والرأس الذي يمونه مع أن الخطاب عنه موضوع، وكذلك يجب ~~عليه وعلى المجنون حقوق العباد عند تحقق الأسباب منهما. # ويثبت العتق للقريب عليهما عند دخوله في ملكهما بالإرث لتقرر السبب، وهو ~~الملك، وإن كان الخطاب موضوعا عنهما. ألا ترى أن الأداء لما وجب بالخطاب لم ~~يلزم عليهما، وإنما لزم على المولى. قال شمس الأئمة - رحمه الله -، وقد دل ~~على ما بينا قوله تعالى: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] ~~فالألف واللام دلتا على أن المراد أقيموا الصلاة التي أوجبتها عليكم بالسبب ~~الذي جعلته سببا لها، وأدوا الزكاة الواجبة عليكم بسببها كقول القائل أد ~~الثمن إنما يفهم منه الخطاب بأداء ثمن الواجب بسببه، وهو البيع. # PageV02P342 # وإنما يعرف السبب بنسبة الحكم إليه وتعلقه به؛ لأن ~~الأصل في إضافة الشيء إلى الشيء أن يكون سببا له حادثا به #   ### | [كشف الأسرار] # قوله (وإنما يعرف السبب) ثم بين الشيخ أمارة كون الشيء سببا فقال: إنما ~~يعرف السبب بنسبة الحكم إليه أي إضافته إليه كقولك صلاة الظهر وصوم الشهر ~~وحج البيت وحد الشرب، وكفارة القتل. وتعلقه به أي تعلق الحكم بالسبب بأن لا ~~يوجد بدونه ويتكرر بتكرره؛ لأن الأصل في إضافة الشيء إلى الشيء أن يكون ~~الشيء المضاف إليه سببا للمضاف، وأن يكون الشيء المضاف حادثا بالمضاف إليه ~~كقولك كسب فلان أي حدث بفعله واختياره؛ لأن الإضافة لما كانت موضوعة ~~للتمييز كان ms1206 الأصل فيها الإضافة إلى أخص الأشياء به ليحصل التمييز، وأخص ~~الأشياء بالحكم سببه؛ لأنه ثابت به فكانت الإضافة إليه أصلا فأما الشرط ~~فإنما يضاف إليه؛ لأنه يوجد عنده فكانت الإضافة إليه مجازا، والمعتبر هو ~~الحقيقة حتى يقوم دليل المجاز وتحقيقه أن الإضافة للتعريف فإن المضاف نكرة ~~قبل الإضافة، وقد تعرف بعدها بالمضاف إليه؛ لأن الإضافة توجب الاختصاص، ~~والشيء متى اختص في نفسه تعرف فإذا قلت جاءني غلام نكرة لشيوعه في الغلمان، ~~ولو قلت جاءني غلام زيد صار معرفة لاختصاصه به. # ثم اختصاص الشيء بغيره قد يكون بمعان فاختصاص الغلام بزيد بمعنى الملك ~~واختصاص الابن بالأب في قولك ابن فلان بمعنى النسب واختصاص اليد بزيد في ~~قولك يد زيد بمعنى الجزئية، وقس عليه. ثم تعرف الصلاة والصوم بإضافتهما إلى ~~الوقت إما بمعنى السببية بأن يكون كل واحد منهما واجبا بما أضيف إليه. أو ~~بمعنى الشرطية على معنى أن الوجوب يثبت عنده. أو بمعنى الظرفية باعتبار أن ~~وجود الواجب يحصل في هذا الوقت. ثم ترجح معنى السببية على الشرطية ~~والظرفية؛ لأن مطلق إضافة الحادث إلى شيء يدل على حدوثه به كقولك عبد الله ~~وناقة الله، وكفارة القتل، وكسب فلان وتركته والوجوب هو الحادث فدل على أنه ~~كان بالوقت. واعترض الشيخ أبو المعين - رحمه الله - على هذا الكلام فقال ~~هذا كلام فاسد؛ لأن أهل اللغة ما وضعوا الإضافة لمعرفة الحدوث، ولا فهموه ~~منها ألبتة، وإنما وضعوها للتعريف، وفهموا منها الاختصاص الموجب للتعريف. # وكذا الإضافة إلى غير الله تعالى في اللغة شائع، ولو كان وضع الإضافة ~~دالا على الحدوث لما جازت إضافة الأشياء إلى غير الله عز وجل حقيقة لتأديها ~~إلى الشركة في الأحداث. وقد يضاف الأجسام والجواهر إلى العباد فيقال دار ~~عبد الله، وفرس زيد وسيف خالد ويقال هذا عبد فلان كما يقال عبد الله فثبت ~~أن الإضافة لا تدل على الحدوث. وكذا ما استدل به من قولهم كسب فلان وتركته ~~يوجب بطلان هذا الكلام لا تصحيحه؛ لأن الكسب قد يكون عبدا وجارية ms1207 ودارا ~~وضيعة، وكذا التركة وربما كانت هذه الأشياء أقدم وجودا من الكاسب والتارك ~~فكيف يتصور حدوثها به. ولو كان هو أسبق وجودا منها فأنى يتصور حدوثها به. ~~ولو قيل كان ملكها حادثا بسببه تقول لم يضف إليه الملك إنما أضيف إليه ~~أعيانها فإذن لم تدل الإضافة على حدوث المضاف بالمضاف إليه بل دلت على حدوث ~~غير المضاف بالمضاف إليه فيبطل هذا الكلام. # ثم قال في قوله صوم الشهر وصلاة الظهر لا يمكن أن يجعل حدوث كل واحد ~~منهما بالوقت؛ لأن # PageV02P343 # وكذلك إذا لازمه فتكرر بتكرره دل أنه مضاف إليه #   ### | [كشف الأسرار] # حدوثهما بإحداث الله تعالى عند مباشرة العبد واكتسابه إياهما، وهما ~~يتعلقان بفعل فاعل مختار فإضافة حدوثهما إلى الأزمنة محال، ولا يمكن أن ~~يجعل وجوبهما حادثا بالوقت؛ لأن الوجوب ليس بمضاف إلى الوقت بل نفس العبادة ~~هي المضافة، وهي ليست بحادثة بالوقت، ولا يصح إضافة ما يحدث على زعم هذا ~~القائل بالوقت إلى الوقت فإنك لو قلت وجوب الوقت كان فاسدا لا يفهم حدوثه ~~به، ولو قلت وجوب الصوم والصلاة لا يفهم حدوث الوجوب بفعل الصوم والصلاة. # والعجب من قوله والوجوب هو الحادث فدل أنه كان بالوقت كان ما اتصف ~~بالوجوب ليس بحادث أو كان الوجوب هو المضاف أو ما اتصف بالوجوب ليس بمضاف ~~وساق كلاما طويلا إلى أن قال: والوجه الصحيح لترجيح جهة السببية على جهتي ~~الشرط والظرف أن يقول ثمرة الإضافة التعريف، ولن يحصل هو إلا بالاختصاص، ~~وهو تميز الشيء عن غيره بما يوجب ذلك من صفة لا يشاركه فيها غيره أو اسم ~~علم أو نحو ذلك ثم قولك صوم الشهر وصلاة الظهر تعريف لهما فيختص كل واحد ~~منهما بصفة لا يشاركه فيها غيره من جنسه، وذلك إما وجوده في الوقت، وإما ~~وجوبه به أو وجوبه فيه وجانب الوجود منتف لزوال الاختصاص بهذا الوصف فإن في ~~وقت الظهر يوجد غيرها من الصلوات من القضاء والنذر والنوافل والسنن ~~الرواتب، وكذا الصوم في وقته غالب الوجود ms1208 لا متيقن الوجود فإن نية النفل ~~ممن يعلم أنه من رمضان يصح عند مالك ويقع عن النفل. وكذا المسافر لو صام عن ~~واجب آخر يقع عنه عند أبي حنيفة - رحمه الله -. وكذا يتصور الانفكاك بين ~~الوجود وبين الوقت فإن الامتناع عن أداء الصلاة والصوم من جملة الناس ~~متصور، وإذا كان كذلك لم يحصل الاختصاص بطريق اليقين فلم يحصل التعريف ~~يقينا. فأما الوجوب بالوقت أو فيه فمتيقن فكان صرف مطلق الكلام إليه أولى. ~~فصار مطلق الإضافة دليل تعلق الصوم به وجوبا إما بطريق السببية أو ~~بالشرطية. ثم يرجح جانب السببية على الشرطية؛ لأن الحكم أقوى اختصاصا وآكد ~~لزوما بالسبب منه بالشرط؛ لأن تعلقه بالسبب تعلق الوجود وتعلقه بالشرط تعلق ~~المجاورة كما في الظرف فكان اتصال الثبوت والوجود أقوى منه، وكذا تعلق ~~الحكم بالسبب بغير واسطة وتعلقه بالشرط بواسطة بل لا تعلق للشرط بالحكم ~~فإنه لم يجعل شرطا لثبوت الحكم بل جعل لانعقاد العلة، ولا شك أن ذلك ~~الاختصاص بمقابلة هذا عدم، واختصاص الحكم بالسبب حقيقي وبالشرط جار مجرى ~~المجاز بمقابلة هذا فانصرفت الإضافة في الدلالة إلى هذا النوع من الاختصاص، ~~والله أعلم. # قوله (وكذلك إذا لازمه) دليل قوله وتعلقه به يعني كما أن الإضافة تدل على ~~السببية تدل على ملازمة الشيء الشيء وتعلقه به وتكرره بتكرره على السببية ~~أيضا؛ لأن الأمور تضاف إلى الأسباب الظاهرة فلما تكرر الحكم بتكرر شيء دل ~~على أنه حادث به إذ هو السبب الظاهر لحدوثه. ثم الوجوب فيما نحن فيه أمر ~~حادث، ولا بد له من سبب يضاف إليه، وليس هاهنا إلا الأمر أو الوقت، ولا ~~يجوز أن يضاف إلى الأمر؛ لأن الأمر بالفعل لا يقتضي التكرار، ولا يحتمله، ~~وإن تعلق بوقت أو شرط فإن من قال لعبده تصدق من مالي بدرهم إذا أمسيت أو ~~إذا دلكت # PageV02P344 # فإذا ثبت هذه الجملة قلنا: وجوب الإيمان بالله تعالى ~~كما هو بأسمائه وصفاته مضاف إلى إيجابه في الحقيقة لكنه منسوب إلى حدث ~~العالم تيسيرا على العباد، وقطعا لحجج ms1209 المعاندين، وهذا سبب يلازم الوجوب #   ### | [كشف الأسرار] # الشمس لا يقتضي التكرار كما لو قال تصدق من مالي بدرهم مطلقا على ما مر ~~بيانه والتكرار ثابت هاهنا فتعين أن الوقت هو السبب، وأن أصل الوجوب مضاف ~~إليه، وأن تكرره بسبب تكرره كسائر الأحكام المتعلقة بالأسباب مثل الحدود ~~والكفارات فإنها تكرر بتكرر أسبابها. قوله (فإذا ثبت هذه الجملة) ولما أثبت ~~الشيخ أن للمشروعات أسبابا بين سبب كل واحد منها وبدأ ببيان سبب وجوب ~~الإيمان؛ لأنه رأس العبادات. فقال وجوب الإيمان بالله تعالى كما هو أي ~~الإيمان الذي هو مطابق للحقيقة بأن يؤمن بوجوده وبوحدانيته جل جلاله، ~~وبأسمائه مثل العليم والقادر والحكيم وسائر أسمائه الحسنى، وصفاته مثل ~~العلم والقدرة والحياة وجميع صفاته العلى. والباء بمعنى مع والأسماء بمعنى ~~التسميات يعني يصدق بقلبه ويقر بلسانه أنه تعالى واحد لا شريك له، ولا مثل، ~~وأن له أسماء كاملة أي تسميات يصح إطلاقها على ذاته على الحقيقة كما يصح ~~إطلاق العالم على زيد مثلا، وهي قائمة بالواصف ووصف للموصوف، وأن له جل ~~جلاله صفات ثبوتية قديمة قائمة بذاته ليست عين ذاته، ولا غيره تقدست أسماؤه ~~وتنزهت صفاته، لا كما زعمت المجسمة أنه جسم، وأن صفاته حادثة. # ولا كما ذهبت المعطلة والفلاسفة إليه من إنكار الصفات، ولا كما ظن البعض ~~أن بعض الصفات قديم وبعضها حادث تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا ~~فهو معنى قوله بأسمائه وصفاته. مضاف إلى إيجابه أي إيجاب الله تعالى كسائر ~~الإيجابات. لكنه أي لكن وجوب الإيمان في الظاهر منسوب إلى حدث العالم ~~تيسيرا على العباد؛ لأن إيجابه غيب عنا فنسب إلى سبب ظاهر يمكن الوصول إلى ~~معرفة الإيجاب بواسطته تيسيرا للأمر علينا.، وقطعا لحجج المعاندين إذ لو لم ~~يوضع له سبب ظاهر ربما أنكر المعاند وجوبه، ولم يمكن الإلزام عليه فوضع ~~السبب الظاهر إلزاما للحجة عليه، وقطعا لشبهته بالكلية؛ ولأنه لو لم يجعل ~~حدث العالم سببا ربما احتجوا يوم القيامة، وقالوا ما ثبت لنا دليل الإيمان ~~بك فلذلك ms1210 لم نؤمن بك فجعل العالم سببا لوجوب الإيمان قطعا للجاجهم. # ثم حدث العالم يصلح سببا لوجوبه؛ لأنه يدل على الصنعة والحدوث، وهما ~~يدلان على الصانع والمحدث فيستدل بهما على أزله محدثا موصوفا بصفات الكمال ~~منزها عن النقيصة والزوال فيكون سببا لوجوبه كذا ذكر أبو اليسر. وإليه أشار ~~عمر - رضي الله عنه - في قوله البعرة تدل على البعير، وآثار المشي تدل على ~~المسير، فهذا الهيكل العلوي والمركز السفلي أما يدلان على الصانع العليم ~~الخبير. وهذا السبب يلازم الوجوب يعني لا ينفك عن الوجوب، ولا الوجوب عنه؛ ~~لأن المراد من كونه سببا أنه موجب لفعل العبد، وهو التصديق والإقرار، ولا ~~يتصور وجوب الفعل إلا على من هو أهله إذ الحكم لا يثبت بدون الأهلية كما لا ~~يثبت بدون السبب.، ولا وجود لمن هو أهل وجوب الإيمان على ما أجرى الله به ~~سنته إلا والسبب يلازمه إذ لا تصور للمحدث أن يكون غير محدث في شيء من ~~الأوقات. والإنسان المقصود به أي بخلق العالم أو بالتكليف وغيره من الملك ~~والجن ممن يجب الإيمان عليهم كل واحد منهم عالم بنفسه؛ لأن وجوده يدل على ~~وجود الصانع # PageV02P345 # لأنا لا نعني بهذا أن يكون سببا لوحدانية الله وإنما ~~نعني به أنه سبب لوجوب الإيمان الذي هو فعل العباد، ولا وجوب إلا على من هو ~~أهل له، ولا وجود لمن هو أهله على ما أجرى به سنته إلا والسبب يلازمه؛ لأن ~~الإنسان المقصود به وغيره ممن يلزمه الإيمان عالم بنفسه سمي عالما؛ لأنه ~~جعل علما على وجوده ووحدانيته ولهذا قلنا إن إيمان الصبي صحيح، وإن لم يكن ~~مخاطبا ولا مأمورا؛ لأنه مشروع بنفسه وسببه قائم في حقه دائم لقيام دوام من ~~هو مقصود به وصحة الأداء تبتنى على كون المؤدى مشروعا بعد قيام سببه ممن هو ~~أهله لا على لزوم أدائه كتعجيل الدين المؤجل، وأما الصلاة فواجبة بإيجاب ~~الله تعالى بلا شبهة وسبب وجوبها في الظاهر في حقنا الوقت الذي تنسب وجوبها ~~في الظاهر في حقنا ms1211 الوقت الذي تنسب إليه #   ### | [كشف الأسرار] # ووحدانيته وصفاته الكاملة كما يدل عليه العالم الأكبر فكان وجوب الإيمان ~~دائما بدوام سببه غير محتمل للنسخ والتبديل، وكان الشيخ إنما ذكر قوله؛ ~~لأنا لا نعني به كذا جوابا عما يقال كيف يصلح حدوث العالم سببا للإيمان ~~الذي هو مبني على ثبوت وحدانية الله تعالى، وهي أمر أزلي يستحيل أن يتعلق ~~بسبب ويلزم منه تقدم المسبب على السبب أيضا. فقال لا نعني به أنه سبب ~~للوحدانية، وإنما نعني به كذا. وذكر في بعض الشروح أنه جواب عما يقال ~~الإيمان يوجد بتوفيق الله تعالى، وهدايته الذي هو غير مخلوق وبفعل العبد، ~~وكسبه الذي هو مخلوق فلا يستقيم أن يجعل حدث العالم سببا لفعل الله الذي هو ~~غير مخلوق فقال: إنما نجعله سببا لفعل العبد لا لفعل الله عز وجل، ولكن على ~~هذا الوجه كان ينبغي أن يقول لا نعني بهذا أن يكون سببا لتوفيق الله تعالى ~~وهدايته، وإنما نعني به كذا، والوجه الأول أوفق لنظم الكتاب فإن قيل ما ~~معنى قوله على ما أجرى به سننه، وأنه يذكر فيما أمكن أن يكون الأمر على ~~خلاف المذكور، وها هنا لا يمكن أن ينفك السبب عن الوجوب لاستحالة زوال ~~الحدوث عن المحدث، ولم يذكر هذا اللفظ في عامة الكتب في هذا الموضع. # (قلنا) ذكر في بعض الشروح أن معناه أنه تعالى خلق من هو أهل لوجوب ~~الإيمان عليه مع وجود أشياء أخر من السموات والأرض وغيرهما، وكل ذلك سبب ~~لوجوب الإيمان على من هو أهل له، وإن كان يتصور وجود من هو أهل للوجوب بدون ~~هذه الأشياء، وهو مع ذلك يكون سببا لوجوب الإيمان عليه لكونه عالما بنفسه ~~فمع وجود هذه الأشياء يتكثر أسباب وجوب الإيمان. والأوجه أن يقال معناه أنه ~~تعالى جعل حدث العالم الذي هو لازم للوجوب سببا، وأمارة على إيجابه الذي هو ~~فعله مع أنه يمكن أن يجعل شيئا آخر سببا، وأمارة على إيجابه الإيمان لا ~~يكون ذلك الشيء لازما للوجوب ms1212 كما فعل كذلك في حق الصوم والصلاة فإن الوقت ~~الذي هو سبب ليس بملازم للوجوب فإن الوجوب ثابت بعد مضي الوقت وانقضاء ~~الشهر، ولكنه جل جلاله أجرى سنته أن يكون سبب الإيمان شيئا دائما ملازما ~~للوجوب ليدل على دوام الوجوب في جميع الأحوال قوله (ولهذا قلنا) أي؛ ولأن ~~السبب يلازم من هو أهل له. قلنا إن إيمان الصبي العاقل صحيح، وإن لم يكن ~~مخاطبا بأداء الإيمان في الحال، ولا مأمورا به؛ لأن الإيمان مشروع بنفسه لا ~~يحتمل أن يكون غير مشروع، وقد تحقق سببه في حقه، ووجد ركنه، وهو التصديق ~~والإقرار عن معرفة وتمييز ممن هو أهله، وهو الصبي فوجب القول بصحته كما إذا ~~ثبت تبعا لأحد أبويه. أما تحقق السبب فظاهر، وأما وجود الركن فكذلك إذ ~~الكلام في صبي عاقل مميز يناظر في وحدانية الله تعالى بالحجج، وقد ضم ~~الإقرار باللسان إلى التصديق بالقلب ولهذا صحت وصيته بأعمال البشر عند ~~الخصم. وأما الأهلية فلأن الإيمان قد يتحقق في حقه تبعا لأحد أبويه، ولو لم ~~يكن أهلا لما تحقق ذلك في حقه أصلا فبعد ذلك امتناع صحة الأداء لا يكون إلا ~~بحجر شرعي، والقول بالحجر عن الإيمان بالله تعالى محال فلا يتصور أن يرد ~~الشرع به فوجب القول بصحته ضرورة. ثم سقوط الخطاب عنه بسبب الصبا يدل على ~~سقوط لزوم الأداء الذي يحتمل السقوط في بعض الأحوال فإن الكافر إذا أراد أن ~~يسلم فأكره على أن لا يسلم # PageV02P346 # وما بين هذا وبين قول من قال إن الزكاة تجب بإيجابه ~~وملك المال سببه والقصاص يجب بإيجابه والقتل العمد سببه فرق، وليس السبب ~~بعلة والدليل عليه أنها أضيفت إلى الوقت قال الله تعالى {أقم الصلاة لدلوك ~~الشمس} [الإسراء: 78] فالنسبة باللام أقوى وجوه الدلالة على تعلقها بالوقت ~~وكذلك يقال صلاة الظهر والفجر وعلى ذلك إجماع الأمة ويتكرر بتكرر الوقت ~~ويبطل قبل الوقت أداؤه ويصح بعد هجوم الوقت، وإن تأخر لزومها فقد تقدم ذكر ~~أحكام هذا القسم فيما يرجع إلى الوقت. # ms1213  ### | [كشف الأسرار] # ولا يتكلم بكلمة الإسلام رخص له التأخير. # والمسلم إذا أكره على إجراء كلمة الكفر على لسانه رخص له ذلك لكنه لا يدل ~~على عدم صحة الأداء فإن صحة الأداء يبتنى على كون المؤدى مشروعا بنفسه بعد ~~قيام سببه من أهله لا على لزوم أدائه أي المؤدى كالدين المؤجل صح أداؤه قبل ~~حلول الأجل لتقرر سببه، وإن كان الخطاب بالأداء غير متوجه إليه في الحال، ~~وكالمسافر أو المريض إذا صام في حال السفر أو المرض صح الأداء لتحقق السبب ~~في حق الأهل، وإن لم يكن مخاطبا قبل إدراك عدة من أيام أخر. قوله (وما بين ~~هذا) أي ليس بين قولنا الصلاة واجبة بإيجاب الله تعالى وسبب وجوبها في ~~الظاهر الوقت وبين قول من قال الزكاة واجبة بإيجاب الله تعالى، وملك المال ~~النامي سببه فرق، وغرضه منه رد قول من فرق بين الواجبات البدنية وبين ~~الواجبات المالية حيث جوز إضافة القسم الثاني إلى الأسباب دون القسم الأول. # وقوله: وليس السبب بعلة جواب عما قالوا لا تأثير للوقت في إيجاب العبادة ~~ليكون سببا لها فأما المال فله تأثير في إيجاب المواساة وللجناية أثر في ~~إيجاب العقوبة فيمكن أن يضاف وجوب الزكاة إلى المال ووجوب القصاص إلى القتل ~~العمد الذي هو جناية فقال ليس السبب بعلة عقلية ليشترط التأثير لصحتها ~~كالكسر مع الانكسار بل هي علة جعلية وضعها الشارع أمارة على الإيجاب فلا ~~يشترط لصحتها التأثير. وذكر الشيخ - رحمه الله - في بعض نسخة في أصول الفقه ~~في هذا الموضع أن الفرق بين العلة والسبب أن العلة ما يعقل معناه ويظهر ~~تأثيره في الأحكام والسبب سبب، وإن كان لا يعقل معناه. # قال: ومثال هذا أفعال العباد فإن الأصل في فعل العبد لمولاه أن لا يصلح ~~سببا لاستحقاق الجزاء على مولاه، ولكن الله تعالى بفضله جعل أفعالهم سببا ~~لإحراز الثواب في الآخرة فكذا هاهنا. والدليل عليه أي على أن الوقت سبب ~~وجوب الصلاة أنها أضيفت إلى الوقت بحرف اللام وبدونها قال الله تعالى ms1214 {أقم ~~الصلاة لدلوك الشمس} [الإسراء: 78] . نسب الصلاة إلى وقت الدلوك بحرف اللام ~~والنسبة باللام أقوى وجوه الدلالة على تعلق الصلاة بالوقت؛ لأن اللام ~~للتعليل والاختصاص كما يقال تطهر للصلاة وتأهب للشتاء، ويقال اتخذ فلان ~~الضيافة لفلان أي بسببه، وخرج فلان لقدوم فلان يعني قدوم فلان سبب لخروجه ~~كذا قاله أبو اليسر. وأما الإضافة بدون اللام فإجماعهم على إضافة هذه ~~الصلوات إلى الأوقات يقال صلاة الفجر وصلاة الظهر ونحوهما، وقد ذكرنا أن ~~الأصل في إضافة الشيء إلى الشيء أن يكون ثابتا به كإضافة الولد إلى الوالد ~~إذ الأصل في الإضافة أن تكون بأخص الأوصاف، وأخص الأوصاف الوجوب؛ لأن معنى ~~الثبوت بالسبب سابق على سائر وجوه الاختصاص. ومجموع قوله ويبطل قبل الوقت ~~إلى قوله لزومها أي لزوم أدائها دليل واحد فثبت بمجموع ما ذكرنا أنه سبب. ~~وعبارة شمس الأئمة ولهذا لا يجوز تعجيلها قبل الوقت ويجوز بعد دخول الوقت ~~مع تأخر لزوم الأداء بالخطاب (فإن قيل) لا يفهم من وجوب العبادة شيء سوى ~~وجوب الأداء، ولا خلاف أن وجوب الأداء بالخطاب فما الذي يكون واجبا بسبب ~~الوقت. # (قلنا) الواجب بسبب الوقت ما هو المشروع نفلا في غير الوقت الذي هو سبب ~~الوجوب وبيان هذا في الصوم فإنه مشروع نفلا في كل يوم وجد الأداء أو لم ~~يوجد، وفي رمضان يكون مشروعا واجبا بسبب الوقت # PageV02P347 # وسبب وجوب الزكاة ملك المال الذي هو نصابه؛ لأنه في ~~الشرع مضاف إلى المال والغناء وتنسب إليه بالإجماع ويجوز تعجيلها بعد وجود ~~ما يقع به الغنى غير أن الغنى لا يقع على الكمال واليسر إلا بمال، وهو نام، ~~ولا نماء إلا بالزمان فأقيم الحول، وهو المدة الكاملة لاستنماء المال مقام ~~النماء وصار المال الواحد بتجدد النماء فيه بمنزلة المتجدد بنفسه فيتكرر ~~الوجوب بتكرر الحول على أنه متكرر بتكرر المال في التقدير. #   ### | [كشف الأسرار] # سواء وجد الخطاب بالأداء لوجود شرطه، وهو التمكن من الأداء أو لم يوجد. ~~وذكر الشيخ أبو المعين - رحمه الله - في طريقة ms1215 الخلاف أن اللام في قوله ~~تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس} [الإسراء: 78] .، وقوله - عليه السلام -: ~~«صوموا لرؤيته» ليست للتعليل؛ لأنها لا تصلح لذلك إذ هي داخلة على الرؤية ~~دون الوقت، وهي ليست بعلة بالإجماع فما لم تدخل فيه أولى أن لا تكون علة ~~فإن قلتم المراد ما يثبت بالرؤية، وهو الشهر. قلنا أتعنون به أن الوقت الذي ~~وجدت فيه الرؤية سبب لصوم جميع الشهر أم تعنون أن كل يوم سبب على حدة ~~للصوم. فإن قلتم بالأول قد أقررتم ببطلانه. وإن قلتم بالثاني فكيف عبر ~~بالرؤية عن هذه الأوقات، وهل في اللفظ ما ينبئ وضعا أو دلالة أن تذكر ~~الرؤية ويراد منها جزء من يوم يوجد بعد ثلاثين يوما أو عشرين من وقت ~~الرؤية. فإن قلتم نعم فقد ادعيتم ما يعرف كل جاهل بطلانه، وإن قلتم لا فقد ~~أبطلتم الاستدلال بالخبر. وكذا في قوله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس} ~~[الإسراء: 78] أيش تعنون بهذا أن العلة هي وقت الدلوك أم جزء واحد من ~~الزمان هو معدوم عند الدلوك. فإن قلتم بالأول فقد تركتم مذهبكم، وإن قلتم ~~بالثاني فنقول أي دلالة في الدلوك الذي هو فعل الشمس في زمان مخصوص على ~~زمان آخر يوجد بعده من غير تعين بل على أجزاء متجددة يتعين بعضها سببا عند ~~اتصال الأداء به على ما هو المذهب عندكم أفيه دليل على ما زعمتم من حيث ~~العقل أم من حيث اللغة فأي الأمرين ادعيتم كلفتم بيانه، ولن تقدروا عليه. # قال ثم ورود الحديث لبيان أن الصوم المأمور به في الشرع بقوله تعالى: ~~{فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] . يؤدى في الشهر بعدد أيامه في ~~الزيادة والنقصان ويبنى الأمر فيه على الرؤية دون العدد إلا إذا تعذر ~~الوصول إلى معرفة العدد برؤية الهلال فحينئذ تكمل العدة ثلاثين يوما إبقاء ~~لما كان على ما كان لا بيان العلة الموجبة للصوم، وكذا قوله تعالى: {أقم ~~الصلاة لدلوك الشمس} [الإسراء: 78] . لبيان، وقت أداء الصلاة الواجبة بقوله ~~تعالى: {وأقيموا الصلاة} [البقرة: 43] . لا لبيان السبب.، ms1216 ومجيء اللام ~~للوقت كثير شائع في الشرع واللغة قال - عليه السلام -: «المستحاضة تتوضأ ~~لكل صلاة» . أي لوقت كل صلاة. # وقالت الخنساء: # تذكرني طلوع الشمس صخرا ... وأذكره لكل مغيب شمس # أي: لوقت مغيبها، ويمكن أن يجاب عنه بأن ورود اللام للتعليل أكثر من ~~ورودها بمعنى الوقت، وقد تأيد كونها للتعليل بتكرر الحكم عند تكرره، وإضافة ~~الواجب إليه شرعا وعرفا فحملت على التعليل، وما ذكر من الترديدات وارد على ~~تقدير كونها بمعنى الوقت أيضا؛ لأن وقت الرؤية ليس بوقت الصوم بالإجماع، ~~وكذا زمان الدلوك، وهو ساعة لطيفة لم تتعين لوقت الصلاة، ولا دلالة لها على ~~الزمان الذي يوجد قبيل صيرورة الظل مثلا ومثلين فكل جواب له عنها فهو جواب ~~لنا. ### | [سبب وجوب الزكاة] # قوله (وسبب وجوب الزكاة ملك المال الذي هو نصابه) أي نصاب وجوب الزكاة في ~~ذلك المال مثل عشرين مثقالا في الذهب، ومائتي درهم في الفضة وخمس ذود في ~~الإبل، وأربعين شاة في الغنم مضاف إلى المال والغنى قال - عليه السلام -: ~~«هاتوا ربع عشور أموالكم» .، وقال - عليه السلام -: «لا صدقة إلا عن ظهر ~~غنى» . والغنى لا يحصل بأصل المال ما لم يبلغ مقدارا، وأحوال الناس في ذلك ~~مختلفة فقدر بالنصاب في حق الكل. وينسب إليه بالإجماع فيقال زكاة المال ~~ويتضاعف بتضاعف النصاب في # PageV02P348 # وسبب وجوب الصوم أيام شهر رمضان قال الله تعالى {فمن ~~شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] أي فليصم في أيامه والوقت متى جعل ~~سببا كان ظرفا صالحا للأداء والليل لا يصلح له فعلم أن اليوم سببه بدلالة ~~نسبته إليه وتعلقه به وتعليق الحكم بالشيء شرعا دليل على أنه سببه هذا هو ~~الأصل في الباب، وقد تكرر بتكرره ونسب إليه فقيل صوم شهر رمضان وصح الأداء ~~بعده من المسافر وقد تأخر الخطاب به ولهذا وجب على صبي يبلغ في بعض شهر ~~رمضان، وكافر يسلم بقدر ما أدركه؛ لأن كل يوم سبب لصومه بمنزلة كل من أوقات ~~الصلاة، وقد مرت أحكام هذا القسم. #   ### | [كشف الأسرار] # وقت ms1217 واحد أيضا. # ويجوز تعجيله بعد وجود ما يقع به الغنى، وهو ملك النصاب فدل أنه سبب؛ لأن ~~جواز الأداء لا يثبت قبل السبب ألا ترى أنه لو ملك ما دون النصاب فعجل ~~الزكاة ثم تم له ملك النصاب وحال الحول لا ينوب المؤدى عن الزكاة لعدم ~~السبب. # وقوله غير أن الغنى جواب عما يقال لما تحقق السبب بملك النصاب وثبت الغنى ~~ينبغي أن يجب الأداء في الحال، ولا يتأخر إلى مضي الحول. فقال أصل الغنى، ~~وإن كان يثبت بملك النصاب إلا أن تكامله متوقف على النماء؛ لأن الحاجة إلى ~~المال يتجدد زمانا فزمانا، والمال إذا لم يكن ناميا تفنيه الحوائج لا محالة ~~عن قريب، وإذا كان ناميا تعين النماء لدفع الحوائج فبقي أصل المال فاضلا عن ~~الحاجة فيحصل به الغنى، ويتيسر عليه الأداء منه فشرط النماء لوجوب الأداء ~~تحقيقا للغنى واليسر اللذين بنيت هذه العبادة عليهما، ولا نماء إلا بالزمان ~~فأقيم الحول مقام النماء؛ لأنه مدة مستجمعة للفصول الأربعة المختلفة التي ~~لها تأثير في حصول النماء من عين السائمة بالدر والنسل، ومن أموال التجارة ~~بالربح بزيادة القيمة لرغبات الناس في كل فصل إلى ما يناسبه فصار مضي الحول ~~شرطا لوجوب الأداء. ثم يلزم على ما ذكرنا أن بتكرر الشرط لا يتكرر الواجب، ~~وقد يتكرر الوجوب هاهنا في مال واحد باعتبار الأحوال المتكررة فأشار إلى ~~الجواب عنه، وقال المال الواحد يتجدد النماء فيه بمنزلة المتجدد بنفسه؛ لأن ~~المال بوصف النماء صار سببا للوجوب فيكون تجدده بمنزلة تجدد المال كالرأس ~~في صدقة الفطر لما صار سببا بوصف المؤنة صار بمنزلة المتجدد بتجدد المؤنة ~~فعرفنا أن تكرر الوجوب باعتبار تكرر السبب تقديرا. ### | [سبب وجوب الصوم] # قوله (وسبب وجوب الصوم) يعني صوم شهر رمضان واللام للعهد أيام شهر رمضان. ~~اتفق المتأخرون من مشايخنا مثل القاضي الإمام أبي زيد وشمس الأئمة والشيخ ~~المصنف وصدر الإسلام أبي اليسر، ومن تابعهم على أن سبب وجوب الصوم الشهر؛ ~~لأنه يضاف إليه ويتكرر بتكرره ويصح الأداء بعد دخول الشهر، ms1218 ولا يصح قبله ~~لكنهم اختلفوا بعد ذلك. فذهب الإمام شمس الأئمة السرخسي - رحمه الله - إلى ~~أن السبب مطلق شهود الشهر حتى استوى في السببية الأيام والليالي متمسكا بأن ~~الشهر اسم لجزء من الزمان مشتمل على الأيام والليالي، وإنما جعله الشرع ~~سببا لإظهار فضيلة هذا الوقت، وهي ثابتة للأيام والليالي جميعا والدليل ~~عليه أن من كان مفيقا في أول ليلة من الشهر ثم جن قبل أن يصبح، ومضى الشهر، ~~وهو مجنون ثم أفاق يلزمه القضاء، ولو لم يتقرر السبب في حقه بما شهد من ~~الشهر في حال الإفاقة لم يلزمه القضاء، وكذلك المجنون إذا أفاق في ليلة ثم ~~جن قبل أن يصبح ثم أفاق بعد مضي الشهر يلزمه القضاء. # وكذا نية أداء الفرض تصح بعد وجود الليلة الأولى بغروب الشمس قبل أن ~~يصبح، ومعلوم أن نية أداء الفرض قبل تصور سبب الوجوب لا تصح ألا ترى أنه لو ~~نوى قبل غروب الشمس لا تصح نيته. ويؤيده قوله - عليه السلام -: «صوموا ~~لرؤيته» . فإنه نظير قوله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس} [الإسراء: 78] . ~~ولا معنى لقول من قال لو كان سببا لجاز الأداء فيه؛ لأن صحة السبب لا يتوقف ~~على تمكن الأداء فيه فإن من أسلم في آخر الوقت يلزمه فرض الوقت، وإن لم ~~يثبت التمكن من الأداء فيه # PageV02P349 # سبب وجوب صدقة الفطر على كل مسلم غني رأس يمونه ~~بولايته عليه ثبت ذلك بقول النبي - عليه السلام - «أدوا عن كل حر وعبد» ~~بقوله - عليه السلام - «أدوا عمن تمونون» وبيانه أن كلمة عن لانتزاع الشيء ~~فدل على أحد وجهين إما أن يكون سببا ينتزع الحكم عنه أو محلا يجب الحق عليه ~~فيؤدي عنه وبطل الثاني لاستحالة الوجوب على العبد والكافر والفقير فعلم به ~~أنه سبب ولذلك يتضاعف الوجوب بتضاعف الرءوس، وأما وقت الفطر فشرطه حتى لا ~~يعمل السبب إلا لهذا الشرط #   ### | [كشف الأسرار] # بل الشرط احتمال الأداء في الوقت، وهو ثابت ولهذا لو أسلم في آخر يوم من ~~رمضان بعد الزوال ms1219 أو قبله لم يلزمه الصوم، وإن أدرك جزءا من الشهر لانقطاع ~~احتمال الأداء في الوقت. وذهب القاضي الإمام أبو زيد والشيخ المصنف وصدر ~~الإسلام أبو اليسر إلى أن سبب وجوب الصوم أيام شهر رمضان دون الليالي أي ~~الجزء الأول الذي لا يتجزأ من كل يوم سبب لصوم ذلك اليوم فيجب صوم جميع ~~اليوم مقارنا إياه؛ لأن الواجب في الشهر أشياء متغايرة إذ صوم كل يوم عبادة ~~على حدة غير مرتبط بغيره لاختصاصه بشرائط وجوده، وانفراده بالارتفاع عند ~~طروء الناقض كالصلوات في أوقاتها بل التفرق في الصيام أكثر منه في الصلوات ~~فإن التفرق في الصلوات باعتبار أن أداء الظهر لا يجوز في وقت الفجر ويفوت ~~بمجيء وقت العصر قبل أداء الظهر، وهذا المعنى فيما نحن فيه موجود وزيادة، ~~وهي أن بين كل يومين وقتا لا يصلح للصوم لا أداء، ولا قضاء لما مضى، ولا ~~نفلا، وإذا كان كذلك كان كل عبادة متعلقة بسبب على حدة وذلك بالطريق الذي ~~قلنا؛ ولأن الله تعالى إذا جعل وقتا سببا لعبادة فذلك بيان شرف ذلك الوقت ~~لحق تلك العبادة والعبادة في الأداء دون الإيجاب فإنه صنع الله تعالى فلم ~~يستقم الوقت المنافي للأداء شرعا سببا لوجوبه فعلمنا أن الأسباب هي الأيام ~~دون الليالي، وهو معنى قول الشيخ والوقت متى جعل سببا كان ظرفا للأداء أي ~~محلا له كوقت الصلاة لما جعل سببا لوجوبها كان محلا لأدائها. والمراد من ~~كونه ظرفا هاهنا أن الواجب يؤدى فيه لا أن الوقت يفضل عن الأداء. # وأما الجواب عن كلام شمس الأئمة فهو أن شرف الليالي باعتبار شرعية الصوم ~~في أيامها فكان شرفها تابعا لشرف الأيام أو شرفها باعتبار كونها أوقاتا ~~لقيام رمضان، وكلامنا في شرف يحصل باعتبار السببية، وذلك بأن يكون محلا ~~لأداء مسببه. وأما عدم سقوط الصوم عن المجنون الذي لم يفق إلا في جزء من ~~الليلة فلأنه أهل للوجوب مع الجنون إلا أن الشرع أسقط عنه عند تضاعف ~~الواجبات دفعا للحرج واعتبر الحرج في حق الصوم باستغراق ms1220 الجنون جميع الشهر، ~~ولم يوجد. وأما جواز النية في الليل فباعتبار أن الليل جعل تابعا لليوم في ~~حق هذا الحكم ضرورة تعذر اقتران النية بأول أجزاء الصوم الذي هو شرط على ما ~~بينا في مسألة التبييت فأقيمت النية في الليل مقام النية المقترنة بأول ~~الصوم، ولا ضرورة فيما نحن فيه، والله أعلم. هذا هو الأصل احتراز عن الشرط ~~فإن الحكم قد يتعلق به وجودا ولهذا أي؛ ولأن كل يوم سبب لوجوب صومه، وقد ~~مرت أحكام هذا القسم أيضا كأحكام الصلاة في باب تقسيم المأمور به في حق ~~الوقت. ### | [سبب وجوب صدقة الفطر] # قوله (وسبب وجوب صدقة الفطر) رأس يمونه أي يقوم المكلف بكفايته ويتحمل ~~مؤنته بولايته أي بسبب ولايته عليه مثل التزويج والإجارة وغير ذلك. إذ ~~الباء بمعنى مع، ومعنى الولاية تنفيذ القول على الغير شاء الغير أو أبى. ~~وحاصله أن الرأس بصفة المؤنة والولاية جعل سببا لصدقة الفطر عندنا، وعند ~~الشافعي - رحمه الله - السبب رأس يلزمه مؤنته ويعقبه كذا ذكر أبو اليسر. ~~وذكر غيره أن السبب هو الوقت عند الشافعي بدليل إضافتها إليه يقال صدقة ~~الفطر وبدليل تكررها بتكرر الوقت في رأس واحد. ولكنا نقول الأصل في هذا ~~الباب رأسه والصدقة جعلت مؤنة شرعية، والمؤنة الأصلية تتعلق بكونه مالك ~~رأسه ووليه فكذا الصدقة، وكذا رأس غيره يلتحق برأسه بمؤنة الرأس بسبب ~~المالكية والولاية ليصير كرأسه كذا في الأسرار. فإذا عدمت الولاية في حق ~~المرأة والابن الزمن البالغ # PageV02P350 # وإنما نسبت إلى الفطر مجازا والنسبة تحتمل الاستعارة ~~فأما تضاعف الوجوب فلا يحتمل الاستعارة وبيان قولنا إن الإضافة تحتمل ~~الاستعارة ظاهر؛ لأن الشيء يضاف إلى الشرط مجازا فأما تضاعف الوجوب فلا ~~يحتمل الاستعارة؛ لأن الوجوب إنما يكون بسبب أو علة لا يكون بغير ذلك وهذا ~~لا يتصور فيه الاستعارة #   ### | [كشف الأسرار] # المعسر لم يجب الصدقة على الزوج والأب، وإن وجدت المؤنة، وإذا عدمت ~~المؤنة بأن كان للصغير مال حتى وجبت نفقته فيه لم تجب صدقته على الأب أيضا ms1221 ~~عند أبي حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله، وإن وجدت الولاية. # قال نهج الإسلام خواهر زاده - رحمه الله -، وإنما اعتبرنا المعنيين جميعا ~~بالشرع وبدلالة من المعنى. أما الشرع فلأنه - عليه السلام -. قال «أدوا عمن ~~تمونون» . فقد اعتبر المؤنة، وأما الولاية فلأنه - عليه السلام - لما أوجب ~~في الصغار والمماليك فقد اعتبر الولاية أيضا فدل أنه لا بد من اعتبار ~~المعنيين جميعا.، وأما المعنى فلأن الأصل في الوجوب رأس الإنسان، وإنما ~~يلحق رأس غيره به إذا كان في معناه إلى آخر ما ذكرنا. ثبت ذلك أي كون الرأس ~~سببا بقوله - عليه السلام - كذا. # وبيانه أي بيان ثبوت كون الرأس سببا بهذين الحديثين أن كلمة عن لانتزاع ~~الشيء أي لانفصال الشيء عن الشيء وتعديه منه يقال رميت عن القوس، وأخذت عنه ~~حديثا أي انفصل عنه إلي وبلغني عنه كذا أي تعدى وتجاوز عنه إلي وأخذت الدرة ~~عن الحقة أي نزعتها عنها. فيدل أي حرف عن أو الحديث. على أحد الوجهين ~~بالاستقراء. إما أن يكون ما دخل عليه عن. سببا ينتزع الحكم عنه أي عن السبب ~~كما يقال أد الزكاة عن ماله، وأد الخراج عن أرضه أي بسببهما ويقال سمن عن ~~أكل وشرب أي بسببهما، وكقوله تعالى: {يؤفك عنه من أفك} [الذاريات: 9] . إذا ~~جعل الضمير راجعا إلى قول مختلف أي يصدر إفكهم عن القول المختلف فيكون ~~معناه أدوا الصدقة الواجبة الناشئة عن كذا. أو محلا يجب الحق عليه فيؤدى ~~عنه كالدية تجب على القاتل ثم يتحمل العاقلة عنه لاستحالة الوجوب على ~~العبد؛ لأنه لما لم يتصور أن يكون مالكا لشيء؛ لأنه مملوك استحال تكليفه ~~بما ليس في وسعه ذلك. والكافر؛ لأنها قربة، وهو ليس من أهلها. والفقير؛ ~~لأنه ليس على الجراب خراج فتعين أن المراد انتزاع الحكم عن سببه، وأن ما ~~دخل عليه كلمة عن سبب. وذكر في الأسرار في مثلية وجوب صدقة الفطر عن عبده ~~الكافر أن الوجوب على العبد على أصل الشافعي والمولى ينوب عنه كالنفقة؛ لأن ~~النبي - عليه السلام - لما قال: «أدوا ms1222 عن كل حر وعبد» . # علم أن الوجوب على العبد إذا لو لم يكن كذلك لكان أداء المولى عن نفسه لا ~~عن العبد ألا ترى أنه لا يقال في الزكاة أد عن الشاة أو أد عن العبد، وإنما ~~يقال أدوا من أموالكم. ثم ذكر في الجواب عنه أن الوجوب ليس على العبد؛ لأنه ~~صار كالبهيمة في باب الولاية والمؤنة فلا يتحقق السبب في حقه، ومعنى قوله - ~~عليه السلام - أدوا عنه. على سبيل المجاز فإنه من حيث إنه إنسان مخاطب، ~~وهذه صدقة فالظاهر أنها عليه كالنفقة والمولى ينوب عنه، ولكن في باطن ~~المعنى فلا وجوب عليه؛ لأنه التحق بالبهيمة فيما ملك عليه والأجزاء التي ~~تحتاج إلى النفقة مملوكة والصدقة كذلك تجب بسبب الرأس كالنفقة فعلى اعتبار ~~أصل الخلقة الوجوب على العبد وعلى اعتبار العارض على المولى فصحت العبارة ~~بكلمة عن إشارة إلى المعنى الأصلي. ولذلك أي ولكون الرأس سببا تضاعف وجوب ~~صدقة الفطر بتضاعف الرءوس في وقت واحد، ولو كان الوقت سببا لما تضاعف بتعدد ~~الرأس فدل أن الرأس هو السبب دون الوقت، ولكن الوقت شرطه. حتى لا يعمل ~~السبب أي لا يجب الأداء إلا بهذا الشرط، وهو الوقت كالنصاب لا يظهر عمله في ~~إيجاب أداء الزكاة إلا عند مضي الحول. # قوله (وإنما نسبت إلى الفطر) جواب عما قال الشافعي - رحمه الله - إن ~~إضافتها إلى الوقت تدل على أنه سبب فقال إنما نسبت إلى الفطر مجازا باعتبار ~~أنه زمان الوجوب فلا يدل على كونه سببا.، وإنما حملناها على المجاز؛ لأن ~~الإضافة تحتمل المجاز # PageV02P351 # وكذلك وصف المؤنة يرجح الرأس في كونه سببا، وقد بينا ~~معنى المؤنة فيه في موضعه. # وسبب وجوب الحج البيت؛ لأنه ينسب إليه ولم يتكرر قال الله تعالى {ولله ~~على الناس حج البيت} [آل عمران: 97] ، وأما الوقت فهو شرط الأداء بدلالة ~~أنه لا يتكرر بتكرره غير أن الأداء شرع متفرقا منقسما على أمكنة وأزمنة ~~يشتمل عليها جملة وقت الحج فلم يصلح تغير الترتيب كما لا يصلح السجود قبل ~~الركوع ms1223 فلذلك لم يجز طواف الزيارة قبل يوم النحر والوقوف قبل يوم عرفة، ~~وأما الاستطاعة بالمال فشرط لا سبب لما ذكرنا أنه لا ينسب إليه، ولا يتكرر ~~بتكرره ويصح الأداء دونه من الفقر ألا ترى أنها عبادة بدنية فلا يصلح المال ~~سببا لها، ولكنها عبادة هجرة وزيادة فكان البيت سببا لها. #   ### | [كشف الأسرار] # فإن الشيء قد يضاف إلى الشيء بأدنى ملابسة وأضيفت الحجة إلى الإسلام الذي ~~هو شرطها فقيل حجة الإسلام ويقال بنو فلان لنوافله على سبيل المجاز فأما ~~تضاعف الوجوب بتضاعف الرءوس فأمر حقيقي لا يقبل الاستعارة؛ لأنها من أوصاف ~~اللفظ، وهذا ليس بلفظ فكان التضاعف بمنزلة المحكم في كونه دليلا على ~~السببية فإن الحكم لا يحتمل أن يتكرر بتكرر الشرط بوجه.، وإنما يكون أي ~~الوجوب بسبب أو علة، وقد ذكرنا الفرق بين السبب والعلة فلذلك جعلنا الرأس ~~سببا والوقت شرطها فإن قيل أليس يتكرر هذا الواجب بتكرر الوقت مع اتحاد ~~السبب؟ . قلنا لم يتكرر بتكرر الوقت بل بتكرر الحاجة والمؤنة أبدا يتكرر ~~وجوبها بتكرر الحاجة فالشرع جعل يوم الفطر وقت الحاجة فإذا جاء يوم الفطر ~~تجددت الحاجة فتجدد الوجوب لأجله. # وذكر الشيخ في شرح التقويم أن الإضافة قد تحققت إلى الرأس والوقت فيجب أن ~~يكون لكل واحد منهما حظ من الوجوب بحكم الإضافة وذلك إذا جعلنا الرأس سببا ~~والوقت زمان الوجوب فيثبت لكل واحد منهما اتصال بالوجوب لأحدهما من حيث إنه ~~سبب وللآخر من حيث إنه شرط فأما إذا جعلنا الفطر سببا فلا يبقى للرأس اتصال ~~بالواجب؛ لأنه لا يجب على العبد والكافر شيء ليجعل الرأس شرطا باعتبار ~~المحلية بل يجب على المولى لأجله فإذا أضيفت إلى رأس العبد فأي اتصال يبقى ~~له بالواجب فلا وجه لهذا فثبت أن الرأس سبب (فإن قيل) نجعل الرأس شرطا من ~~حيث الوجوب على المولى لا من حيث الوجوب على العبد كما جعلتم الوقت شرطا ~~للوجوب على المولى بسبب الرأس (قلنا) حينئذ لا يتكرر بتكرر الشرط، وهو ~~الرأس، وإنما يتكرر ms1224 بتكرر السبب، وإن اتحد الشرط، وقد تكرر بتكرر الرأس ~~بالاتفاق فدل أن السبب هو الرأس، والوقت شرط الوجوب كوقت الحج. وكذلك وصف ~~المؤنة يرجح الرأس في كونه سببا؛ لأن هذه الصدقة وجبت وجوب المؤن فإن النبي ~~- عليه السلام - أجراها مجرى المؤن في قوله «أدوا عمن تمونون» . أي تحملوا ~~هذه المؤنة عمن وجب عليكم مؤنتهم. # والأصل في وجوب المؤن رأس يلي عليه لا الوقت فإن نفقة العبيد والدواب تجب ~~بالرأس لا بالوقت إذ الرأس هو المحتاج إلى المؤنة دون الوقت، وكذلك مؤنة ~~الشيء سبب لبقائه وذلك يتصور في الرأس دون الوقت فكان الرأس سبب الوجوب كما ~~هو سبب وجوب النفقة، والفطر عن رمضان شرطه كالإقامة في حق المسافر والمراد ~~بالفطر اليوم لا الفطر عن الصوم فإنه يكون كل ليلة فيكون المراد فطرا ~~مخصوصا، وهو الفطر في وقت الصوم فإنه يتصف بهما والليل لا يتصف بالصوم شرعا ~~والفطر بناء عليه فكان اليوم وقتا له. وقد بينا معنى المؤنة منه أي من هذا ~~الواجب في موضعه. وذكر الشيخ في نسخة من نسخ أصول الفقه التي صنفها أن ~~الإنسان يحتاج إلى صيانة دينه، وإصلاحه كما يحتاج إلى صيانة نفسه بالإنفاق ~~عليها، وهذه الصدقة مؤنة شرعية وجبت لإصلاح عبادة الصوم حيث قال - عليه ~~السلام -: «صدقة الفطر طهرة للصائم عن اللغو والرفث» . والنفقة لإصلاح ~~البدن والعبد محتاج إليهما جميعا فهذا هو معنى المؤنة فيها. # وذكر الشيخ أبو الفضل الكرماني - رحمه الله - في إشارات الأسرار أن السبب ~~رأس يمونه ويلي عليه والدليل عليه قوله - عليه السلام - «صدقة الفطر طهرة ~~للصائمين وطعمة للمساكين» فقوله طهرة إشارة إلى معنى العبادة، وقوله طعمة ~~إشارة إلى معنى المؤنة فكانت الصدقة مشتملة على الوصفين معنى العبادة ~~والمؤنة فتعلقت برأس يمونه ويلي عليه؛ لأن الولاية من باب العبادة والمؤنة ~~من باب الغرامة ليكون # PageV02P352 # وسبب وجوب العشر الأرض النامية بحقيقة الخارج؛ لأن ~~العشر ينسب إلى الأرض، وفي العشر معنى مؤنة الأرض؛ لأنها أصل، وفيه معنى ~~العبادة؛ لأن الخارج للسبب وصف وصار السبب بتجدد ms1225 وصفه متجددا في التقدير ~~فلم يجز التعجيل قبل الخارج؛ لأن الخارج بمعنى السبب لوصف العبادة فلو صح ~~التعجيل لخلص معنى المؤنة فلما صارت الأرض نامية أشبه تعجيل زكاة السائمة ~~والإبل العلوفة ثم أسامها. #   ### | [كشف الأسرار] # الحكم على وفاق السبب ولهذا تضاف إلى الرأس فيقال زكاة الرأس وتضاف إلى ~~الوقت أيضا فيقال زكاة الفطر والمراد به وقته فكانت الإضافة إلى الرأس ~~إضافة الأحكام إلى أسبابها، والإضافة إلى الوقت على سبيل الشرطية؛ لأنه ظرف ~~إذ لو قلت الوقت سبب لكانت الإضافة إلى الرأس لغوا. قال وذكر القاضي الإمام ~~أبو نصر الزوزني - رحمه الله -: أن السبب كلاهما الرأس والوقت فكان حكما ~~معلقا بعلة ذات وصفين ثم قال والمسائل تستغني عن هذا الأصل. ### | [سبب وجوب الحج] # قوله (وسبب وجوب الحج البيت) دون الوقت؛ لأنه نسب إليه، ولو يتكرر أي لم ~~يجب إلا مرة؛ لأن السبب، وهو البيت غير متجدد. قال أبو اليسر إن للبيت حرمة ~~شرعا فيجوز أن يصير سببا لزيارته شرعا فإن المكان المحترم قد يزار تعظيما ~~له واحتراما إلا أن احترامه لله تعالى فيكون زيارته تعظيما لله عز وجل لا ~~له؛ ولأن هذا البيت لحرمته أمان للخلق فكان نعمة في نفسه فصار سببا لكونه ~~نعمة.، وأما الوقت فهو شرط الأداء أي شرط جواز الأداء لعدم صحة الأداء ~~بدونه، وليس بسبب للوجوب بدليل أنه لا يتكرر بتكرره، ولم ينسب إليه أيضا. ~~وتوقف صحة الأداء عليه مع انتفاء التكرر بتكرره دليل الشرطية، غير أن ~~الأداء أي لكن الأداء جواب عما يقال: وقت الحج أشهر الحج، وهي شوال وذو ~~القعدة وعشر من ذي الحجة، والأداء غير جائز لأول شوال فكيف يقال إنه شرط ~~الأداء فعلم أنه سبب الوجوب إذ لو لم يكن سببا له لم يكن إضافة الوقت إليه ~~مفيدة، وقد يقال أشهر الحج كما يقال وقت الصلاة فدل أنه سبب. # فقال: الوقت شرط الأداء كما ذكرنا ويجوز الأداء بعد دخوله لكن هذه عبادة ~~ذات أركان شرع أداؤها متفرقا منقسما على أمكنة، ms1226 وأزمنة واختص كل ركن بوقت ~~على حدة كما اختص بمكان مخصوص فلم يجز قبل وقته الخاص كما لا يجوز في غير ~~مكانه فلذلك لم يجز طواف الزيارة يوم عرفة مع أنه وقت أداء الركن الأعظم، ~~وهو الوقوف، ولم يجز رمي اليوم الثاني في اليوم الأول، ولا قبل الزوال حتى ~~أن ما كان منها غير موقت بوقت خاص يتأدى في جميع وقت الحج كالسعي فإن من ~~طاف وسعى في رمضان لم يكن سعيه معتدا به من سعي الحج حتى إذا طاف للزيارة ~~يوم النحر يلزمه السعي، ولو كان طاف وسعى في شوال كان سعيه معتدا به حتى لم ~~يلزمه إعادته يوم النحر؛ لأن السعي غير موقت بوقت خاص فجاز أداؤه في أشهر ~~الحج. # وأما الاستطاعة بالمال فشرط أي شرط لوجوب الأداء لا لجوازه فإن الأداء ~~صحيح من الفقير، وإن كان لا يملك شيئا، ولكنها شرط وجوب الأداء فإن السفر ~~الذي يوصله إلى الأداء لا يتهيأ له بدون الزاد والراحلة إلا بحرج عظيم، وهو ~~مدفوع فعرفنا أن المال شرط وجوب الأداء لا أنه سبب. والدليل عليه أن تفسير ~~الاستطاعة ملك الزاد والراحلة، والأداء قبل ملكهما جائز كما ذكرنا لوجود ~~السبب كما يجوز للمسافر أن يصوم قبل الإقامة؛ لأن السبب قد وجد، وكذلك لا ~~يتجدد الوجوب بتجدد الاستطاعة، ولا يضاف إليها كما لا يضاف إلى الوقت، ولا ~~يتجدد بتجدده فعلم أن الاستطاعة شرط كالوقت فصار تأويل الآية - والله أعلم ~~- ولله على الناس المستطيعين حج البيت حقا واجبا بسببه إذا جاء وقت الأداء ~~كذا في التقويم. ### | [سبب وجوب العشر] # قوله (وسبب وجوب العشر الأرض النامية بحقيقة الخارج) الباء يتعلق ~~بالنامية، وهو احتراز عن الخراج فإن سببه الأرض بالنماء التقديري، وعند ~~الشافعي الخارج سبب وجوب العشر، والأرض سبب وجوب الخراج حتى أنهما يجتمعان ~~في أرض واحدة إن كانت الأرض خراجية؛ لأن # PageV02P353 # وكذلك سبب الخراج إلا أن النماء معتبر في الخراج ~~تقديرا لا تحقيقا بالتمكن به من الزراعة #   ### | [كشف الأسرار] # العشر يتعلق ms1227 بالخارج ويتكرر بتكرره ولهذا لا يجوز تعجيله، ولو كان الأرض ~~هي السبب لجاز تعجيله كالخراج، وكالزكاة قبل الحول. ولنا أنه ينسب إلى ~~الأرض يقال عشر الأراضي، والأرض توصف به فيقال أرض عشرية، والشيء يضاف إلى ~~سببه في الأصل، ويتصف السبب بحكمه، والدليل عليه أن هذا حق مالي وجب لله ~~تعالى فكان سببه مالا ناميا، والخارج غير موصوف بصفة النماء بل معد ~~للانتفاع والإتلاف إنما الأرض هي الموصوفة به إلا أن نماء الأرض على وجهين ~~نماء حقيقي، وهو الخارج ونماء حكمي، وهو التمكن من الانتفاع والزراعة، وكل ~~واحد منهما يصلح سببا لوجوب حق الله تعالى كما في الزكاة فإنها تارة تجب ~~بنماء حقيقي، وهو نماء الإسامة من الدر والنسل وتارة تجب بالنماء الحكمي، ~~وهو كون المال معدا للتجارة فالعشر يتعلق بالنماء الحقيقي؛ لأنه مقدر بجزء ~~من الخارج فلا يمكن أداؤه إلا بعد تحقق الخارج، والخراج مقدر بالدرهم فجاز ~~أن يكون متعلقا بالنماء الحكمي. # وفي العشر معنى المؤنة أي وجوب العشر معنى مؤنة الأراضي؛ لأنها أي ~~الأراضي أصل في وجوبه يعني إذا وجب العشر يجب مؤنة للأرض حتى لا يشترط فيه ~~الأهلية الكاملة؛ لأن الله تعالى حكم ببقاء العالم إلى الحين الموعود، وسبب ~~بقائه هو الأرض فإن القوت منها يخرج فوجب العشر، والخراج عمارة لها ونفقة ~~عليها كما وجب على الملاك مؤنة عبيدهم ودوابهم وعمارة دورهم وعمارة الأراضي ~~وبقاؤها بجماعة المسلمين؛ لأنهم يذبون عن الدار ويصونونها عن الأعداء فوجب ~~الخراج للمقاتلة كفاية لهم ليتمكنوا من إقامة النصرة. # والعشر للمحتاجين كفاية لهم؛ لأنهم هم الذابون عن حريم الإسلام معنى كما ~~«قال - عليه السلام - يوم بدر: إنكم تنصرون بضعفائكم» . فكان الصرف إليهم ~~صرفا إلى الأرض وإنفاقا عليها فهذا هو معنى المؤنة فيه. وفيه معنى العبادة ~~أيضا باعتبار كون الواجب جزءا من النماء قليلا من كثير كالزكاة تتعلق ~~بالمال النامي بهذه الصفة فاشتمل على معنى المؤنة والعبادة، ولما كانت ~~الأرض التي هي سبب لوجوبه أصلا والنماء الذي تعلق به معنى العبادة وصفا لها ~~كان معنى ms1228 المؤنة فيه أصلا، ومعنى العبادة فيه تبعا، وقوله: وصار السبب ~~بتجدد وصفه متجددا جواب عن استدلال الخصم يعني تكرر الواجب عند تكرر الخارج ~~باعتبار تجدد الأرض به تقديرا لا باعتبار أن الخارج سبب كما قلنا في النصاب ~~الواحد بتكرر الحول والرأس الواحد بتجدد الفطر، ولا يتكرر الخراج في سنة ~~واحدة؛ لأن النماء التقديري غير متكرر. ولم يجز التعجيل أي تعجيل العشر قبل ~~الخارج؛ لأن الخارج لما جعل بمعنى السبب لوصف العبادة في العشر كان التعجيل ~~قبل الخارج مفوتا لمعنى العبادة عنه، ومبطلا له لاستحالة حصول المسبب قبل ~~السبب، وإذا بطل معنى العبادة عنه بقي مؤنة خالصة متعلقة بالأرض وحدها، ~~وهذا تغيير له فلا يجوز فصار تعجيل العشر قبل الخارج كتعجيل الزكاة في ~~الإبل الحوامل والعلوفة قبل الإسامة بخلاف الخراج فإن تعجيله يجوز؛ لأنه ~~مؤنة محضة، ولا يؤدي التعجيل فيه إلى تغيير كما يجوز تعجيل الزكاة بعد ملك ~~النصاب النامي؛ لأنه لا يؤدي إلى التغيير. ### | [سبب الخراج] # قوله (وكذلك سبب الخراج) أي، وكما أن سبب # PageV02P354 # فصار مؤنة باعتبار الأصل وعقوبة باعتبار الوصف؛ لأن ~~الزراعة عمارة الدنيا، وإعراض عن الجهاد فكان سببا لضرب من المذلة ولذلك لم ~~يجتمعا عندنا. # وسبب وجوب الطهارة الصلاة؛ لأنها تنسب إليها #   ### | [كشف الأسرار] # العشر الأرض فإن سبب الخراج الأرض النامية أيضا لكن النماء معتبر في ~~الخراج تقديرا لا تحقيقا بالتمكن من الزراعة لما قلنا إن الواجب من غير جنس ~~الخارج فلم يتعلق بحقيقة الخارج وعلق بالتمكن من الزراعة لئلا يتعطل حق ~~المقاتلة. فصار مؤنة باعتبار الأصل أي باعتبار تعلقه بأصل الأرض كما بينا ~~في العشر، وعقوبة باعتبار الوصف، وهو التمكن من طلب النماء بالزراعة؛ لأن ~~الاشتغال بالزراعة عمارة الدنيا، وإعراض عن الجهاد فيصلح سببا للمذلة التي ~~هي نوع عقوبة؛ لأن عمارة الأرض من صنيع الكفار وعادتهم، وقد ذمهم الله ~~تعالى بذلك في قوله عز اسمه: {وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها} ~~[الروم: 9] . وقال - عليه السلام -: «إذا تبايعتم بالعينة واتبعتم أذناب ~~البقر ذللتم وظهر ms1229 عليكم عدوكم» «ورأى النبي - عليه السلام - شيئا من آلات ~~الزراعة في بيت فقال ما دخل هذا بيت قوم إلا ذلوا» ولهذا كان أصل الخراج ~~على الكافر حيث لم يقبل الإسلام واشتغل بعمارة الدنيا فوضع عليهم الخراج ~~لضرب من المذلة كما وضعت الجزية على رءوسهم لذلك، والخراج في الأراضي أصل؛ ~~لأنه كان موجودا قبل الإسلام إلا أن الشرع نقل عنه إلى العشر في حق المسلم، ~~وأوجب الصرف إلى مصارف الزكاة ليتصل به نوع عبادة تكرمة للمسلمين؛ ولهذا لا ~~يبتدأ الخراج على المسلم؛ لأن فيه نوع صغار، ومذلة وجاز البقاء باعتبار ~~المؤنة. # ولا يقال بأن وجود الخارج لا ينفك عن الزراعة، ومع ذلك يجب العشر؛ لأنه ~~اعتبر في حق وجوب العشر اكتساب المال فقط كاكتساب مال تجب فيه الزكاة؛ لأن ~~عمارة الدنيا والاشتغال بها في حق الكفار أصل، وفي حق المسلم عارض فلا ~~يعتبر العارض في جعل العشر عقوبة.؛ ولأن الاشتغال بالزراعة مع الإعراض عن ~~الدين والجهاد سبب للمذلة لا نفس الزراعة قال - عليه السلام -: «اطلبوا ~~الرزق في خبايا الأرض» .، ولا يتحقق الإعراض في حق المسلم فكانت اكتسابا؛ ~~ولأن معنى الزراعة غير معتبر في العشر حتى وجب العشر إن خرج من الأرض شيء ~~من غير أن يزرع، ولذلك لم يجتمعا عندنا أي؛ ولأن سبب كل واحد منهما الأرض ~~النامية لا يجتمع العشر والخراج في أرض واحدة وجوبا؛ لأن كل واحد مؤنة، وفي ~~العشر معنى العبادة، وفي الخراج معنى المذلة والعقوبة وبسبب واحد لا يجب ~~حكمان مختلفان. # وقولهم: محل كل واحد مختلف لا يغني عنهم شيئا؛ لأن المحل قد يكون متحدا ~~أيضا إذ الخراج قد يكون مقاسمة، وقد روى الإملي في مسنده عن أبي حنيفة عن ~~حماد عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: «لا يجتمع في أرض مسلم عشر وخراج» . وكذلك أئمة العدل ~~والجور لم يشتغلوا بذلك مع كثرة احتيالهم لأخذ المال. ### | [سبب وجوب الطهارة] # قوله (وسبب وجوب الطهارة الصلاة) اختلفوا في سبب ms1230 وجوب الوضوء فقيل سببه ~~الحدث لا الصلاة؛ لأن النبي - عليه السلام -: لا وضوء إلا عن حدث. وحرف عن ~~في مثل هذا الموضع يدل على السببية كما قلنا في قوله - عليه السلام -: ~~«أدوا عمن تمونون» .؛ ولأنه يتكرر بتكرر الحدث وتكرر الصلاة بتكرر الوقت، ~~ولا يتكرر بتكرر الصلاة فإنه متى قام إلى الصلاة، وهو طاهر لا يجب عليه ~~الوضوء فعلمنا أن السبب هو الحدث.، ولا معنى لقول من قال إنه لا يجتمع مع ~~الوضوء فكيف يجعل سببا له؛ لأنا إنما جعلناه سببا لوجوب الوضوء لا لحصوله، ~~ولا نسلم أنه لا يجتمع مع وجوبه. والصحيح أن سبب وجوب الطهارة الصلاة أعني ~~وجوب الصلاة أو إرادة الصلاة؛ لأنها أي الطهارة تضاف # PageV02P355 # وتقوم بها، وهو شرطها فتعلق بها حتى لم يجب قصدا لكن ~~عند إرادة الصلاة والحدث شرطه بمنزلة سائر شروط الصلاة، ومن المحال أن يجعل ~~الحدث سببا ألا يرى أنه إزالة له وتبديل فلا يصلح سببا له، وأما أسباب ~~الحدود والعقوبات فما نسب إليه من قتل وزنا وسرقة. # وسبب الكفارات ما نسب إليه من أمر دائر بين حظر، وإباحة مثل الفطر، وقتل ~~الخاطئ وقتل الصيد #   ### | [كشف الأسرار] # إلى الصلاة شرعا وعرفا يقال طهارة الصلاة وتطهر للصلاة والإضافة دليل ~~السببية في الأصل. وتقوم بها أي تثبت الطهارة بالصلاة حتى وجبت بوجوب ~~الصلاة وسقطت بسقوطها، وهذا التعلق دليل السببية أيضا، وهي أي الطهارة شرط ~~الصلاة، وما يكون شرطا للشيء كان وجوبه بوجوب الأصل كاستقبال القبلة وستر ~~العورة وطهارة الثوب في الصلاة فإن وجوبها متعلق بوجوب الصلاة، وكالشهادة ~~في النكاح ثبوتها بثبوت النكاح.، وهذا؛ لأن الشرط تبع للمشروط فيتعلق به ~~فلو تعلق بسبب آخر كان تبعا له فلا يبقى تبعا للمشروط. ولا نسلم أن وجوب ~~الوضوء يتكرر بتكرر الحدث بل يتكرر بتكرر الصلاة إلا أن الحدث شرط وجوبه ~~كالاستطاعة في الحج؛ لأن الغرض منه تحصيل صفة الطهارة لحل الصلاة فإذا كانت ~~هذه الصفة حاصلة لا يؤثر السبب في إيجابه كاستقبال القبلة وستر العورة ms1231 ~~وطهارة الثوب إذا كانت حاصلة لا يجب تحصيلها، وإن وجد السبب فكذا هاهنا. ~~والدليل على أن الحدث ليس بسبب أن الوضوء على الوضوء مشروع حتى كان نورا ~~على نور وبعد تحقق الحدث لا يجب بدون وجوب الصلاة فإن الجنب إذا حاضت لا ~~يجب عليها الاغتسال ما لم تطهر. حتى لم تجب قصدا لكنها عند إرادة الصلاة ~~حتى قيل إن من توضأ، ولم يصل بذلك الوضوء خاصمه ذلك الوضوء يوم القيامة ~~وروي في ذلك حديث. ألا يرى أنه أي الحدث إزالة له أي للوضوء وتبديل لصفة ~~الطهارة بصفة النجاسة، وما يكون رافعا للشيء، ومزيلا له لا يصلح سببا له. # ولا يتخالجن في وهمك أن الطهارة شرط الصلاة بالاتفاق فيمنع ذلك من ~~إضافتها إلى الصلاة؛ لأن كونها شرطا لها يقتضي تقدمها، وكونها مضافة إلى ~~الصلاة وحكما لها يقتضي تأخرها فلا يمكن اجتماعهما فيضاف إلى الحدث؛ لأن ~~وجودها شرط صحة أداء الصلاة لا وجوب الصلاة فكونها شرطا للأداء لا يمنع من ~~إضافة وجوبها إلى وجوب الصلاة لتغايرهما. ولا يقال لو كان وجوبها مضافا إلى ~~الصلاة ينبغي أن لا يجوز التوضؤ قبل الوقت؛ لأنه يؤدي إلى تقديم الحكم على ~~السبب؛ لأنا نقول وجوب الصلاة، وإرادتها سبب لوجوب الطهارة لا لشرعيتها ~~ووجوبها لا يثبت قبله إلا أنه لما توضأ قبل ودام وصف الطهارة إلى حال ~~الأداء لا يجب عليه إعادة الوضوء لحصول الشرط كما إذا ستر العورة أو استقبل ~~القبلة قبل الوقت واستدام إلى حال الأداء إذ الشرط يراعى وجوده لا وجوده ~~قصدا. ### | [سبب الكفارات] # قوله (وسبب الكفارات) أي سبب وجوبها ما أضيفت الكفارات إليه من أمر دائر ~~أي متردد بين حظر، وإباحة. مثل الفطر في رمضان بصفة الجنابة فإنه من حيث ~~إنه يلاقي فعل نفسه الذي هو مملوك له مباح، ومن حيث إنه جناية على العبادة ~~محظور، كذا في شرح التقويم، وفيه وجه آخر يعرف في باب معرفة الأسباب. وقتل ~~الخطأ؛ لأنه دائر بين الحظر والإباحة فمن حيث إنه لم يقصد القتل بل قصد ms1232 ~~الصيد ونحوه مباح، ومن حيث إنه مقصر محظور، وقتل الصيد فإنه مباح من حيث ~~إنه اصطياد، ومحظور من حيث إنه جناية على الإحرام. # وكذا الارتفاق باللبس والطيب والأهل فإن هذه الأشياء حلال في ذواتها إلا ~~أنها حرمت عليه لمعنى في غيرها، وهو تحقيق معنى السفر فإن العادة جرت أن ~~المسافر لا يتمتع بأهله، وماله إلا بعد بلوغه بما له فالله تعالى حرم ~~التمتع بهذه الأشياء في هذا السفر لتحقيق معنى السفر فكانت حراما لمعنى في ~~غيرها فدارت بين الحظر والإباحة فصلحت سببا للكفارة ولهذا لا يجب شيء من # PageV02P356 # واليمين ونحوها، وقتل العمد واليمين الغموس، وأشباه ~~ذلك لا يصلح سببا للكفارة ويفسر ذلك في موضعه إن شاء الله عز وجل. #   ### | [كشف الأسرار] # الكفارات على الصبي فإنها لما كانت دائرة بين العبادة والعقوبة، ~~والعبادات شرعت ابتلاء، والصبي ليس من أهل الابتلاء، والعقوبات شرعت جزاء ~~فعل محظور، وفعله لا يوصف بالحظر فلا يجب الكفارة عليه، كذا ذكر الشيخ - ~~رحمه الله -. # واليمين. اليمين سبب للكفارة بلا خلاف لإضافة الكفارة إليها شرعا وعرفا ~~قال الله تعالى: {ذلك كفارة أيمانكم} [المائدة: 89] . ويقال كفارة اليمين ~~إلا أنها سبب بصفة كونها معقودة عندنا وشرط وجوبها فوات البر، وموجبها ~~الأصلي وجوب البر والكفارة وجبت خلفا عنه عند فواته ليصير باعتبارها كأنه ~~تم على بره. وعند الشافعي - رحمه الله - هي سبب بصفة كونها مقصودة ويجب ~~الكفارة بها أصلا لا خلفا عن البر، وشرطها فوت الصدق من الخبر الذي عقد ~~عليه اليمين فيجب الكفارة في الغموس لوجود الشرط. هو يقول الكفارة مؤاخذة ~~شرعت سترا للذنب، ومحوا للإثم فيتعلق بارتكاب محظور، وهو هتك حرمة اسم الله ~~جل جلاله كالتوبة تجب بارتكاب الذنب محوا له ثم الهتك لا يحصل إلا عن قصد ~~فأخرج الشرع اللغو عن السببية لعدم القصد وبقيت الغموس والمنعقدة سببين ~~للكفارة باعتبار صفة القصد، وإليه أشير في قوله تعالى: {لا يؤاخذكم الله ~~باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} [البقرة: 225] .، وقلنا ~~نحن لما كانت الكفارة ms1233 مشتملة على صفة العبادة والعقوبة لكونها عبادة في ~~ذاتها، وكونها أجزية استدعت سببا دائرا بين الحظر والإباحة كما قلنا، ولم ~~يوجد ذلك إلا في المنعقدة فيكون اليمين بصفة كونها معقودة سببا للكفارة ثم ~~إن الحالف لما أكد المحلوف عليه بذكر اسم الله تعالى حرم عليه هتك حرمته، ~~والاحتراز عن الهتك لا يحصل إلا البر فوجب البر باليمين احترازا عن الوقوع ~~في المحرم كما وجب الكف عن الزنا فرارا عن الوقوع في المحرم فإذا فات البر ~~وحصل الهتك وجبت الكفارة خلفا عن البر ليصير كأن لم يفت بأداء الكفارة ودفع ~~الهتك فهذا هو تحقيق معنى الخلافة فيها. # فإن قيل الخلف يجب بالسبب الذي وجب به الأصل فلا بد من أن يكون قائما ~~ليثبت الخلف به أولا ثم يقام مقام الأصل، وهاهنا اليمين قد انحلت بالحنث ~~وصارت معدومة فكيف يجعل سببا للكفارة. قلنا هذا يلزمك أيضا فإنك تجعلها ~~موجبة للكفارة عند الحنث لا قبله فكيف تقول بالوجوب حالة الانحلال. ثم تقول ~~إنها قد انحلت في حق البر لفواته وصارت سببا للكفارة الآن فهي منحلة معدومة ~~في حق الحكم الأصلي، وهو البر، وهي قائمة لتصير سببا للكفارة فكانت واجبة ~~بذلك السبب بعينه لكنه بطل في حق البر وانقلب سببا للكفارة إلا أن من شرط ~~انعقاده سببا للكفارة أن يكون منعقدا لوجوب البر ابتداء؛ لأن الكفارة خلف ~~عنه فيصير البر بعد فواته مبقى بالكفارة، وباقي الكلام مذكور في إشارات ~~الأسرار. # قوله (ونحوها) مثل الظهار فإنه من حيث إنه كان طلاقا مباح، ومن حيث إنه ~~منكر من القول محظور فيصلح سببا للكفارة. # وذكر الشيخ أن الظهار مع العود سبب للكفارة فإن الظهار محظور والعود مباح ~~فإذا اجتمعا صار السبب دائرا بين الحظر والإباحة قال الله تعالى: {والذين ~~يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا} [المجادلة: 3] . الآية أضاف ~~إليهما، وإنما ذكر بكلمة ثم، وهي كلمة التراخي؛ لأن المظاهر عزم على ~~التحريم، والظاهر أن من عزم على شيء لا يرجع من ساعته فأدخل كلمة التأخير ~~بناء على ms1234 # PageV02P357 # وسبب المعاملات تعلق البقاء المقدور بتعاطيها، ~~والبقاء معلق بالنسل، والكفاية وطريقها أسباب شرعية موضوعة للملك ~~والاختصاص. #   ### | [كشف الأسرار] # العادة، وتفسير ذلك أي بيان كون هذه الأشياء دائرة بين الحظر والإباحة أو ~~بيان أن العمد والغموس، وأشباههما لا يصلح سببا. نذكره في موضعه أي في ~~المبسوط إن كان تصنيفه بعد تصنيف هذا الكتاب أو في هذا الكتاب بعد باب ~~القياس. ### | [سبب المعاملات] # قوله (وسبب المعاملات) أي سبب شرعيتها تعلق البقاء المقدور أي المحكوم من ~~الله تعالى واللام للعهد. بتعاطيها أي بمباشرتها من قولك فلان يتعاطى كذا ~~أي يخوض فيه ويتناوله. فإن قيل لما كان البقاء متعلقا بها كانت هي سببا ~~للبقاء فكيف يكون البقاء سببا لها؟ . قلنا: وجودها سبب للبقاء، ولكن تعلق ~~البقاء وافتقاره إليها سبب لشرعيتها، وهو أمر سابق على شرعيتها فيصلح سببا. ~~وبيانه ما ذكر المشايخ الثلاثة القاضي الإمام أبو زيد وشمس الأئمة والشيخ ~~المصنف - رضي الله عنهم - أن الله تعالى خلق هذا العالم، وقدر بقاءه إلى ~~قيام الساعة، وهذا البقاء إنما يكون ببقاء الجنس وبقاء النفس، فبقاء الجنس ~~بالتناسل، وذلك بإتيان الذكور الإناث في مواضع الحرث فشرع له طريق يتأدى به ~~ما قدر الله عز وجل من غير أن يتصل به فساد، ولا ضياع، وهو طريق الازدواج ~~بلا شركة؛ لأن في التغلب فسادا، وفي الشركة ضياعا فإن الأب متى اشتبه يتعذر ~~إيجاب المؤنة عليه، وليس للأم قوة كسب الكفايات في أصل الجبلة. وكذا لا ~~طريق لبقاء النفس إلى أجله غير إصابة المال بعضهم من بعض، وما يحتاج إليه ~~كل نفس لكفايتها لا يكون حاصلا في يدها، وإنما يتمكن من تحصيله بالمال فشرع ~~سبب اكتساب المال وسبب اكتساب ما فيه كفاية لكل أحد، وهو التجارة عن تراض ~~لما في التغالب من الفساد والله لا يحب الفساد. هذا الذي ذكرنا هو طريقة ~~القاضي الإمام أبي زيد وتابعه فيها عامة المتأخرين من المشايخ. فأما ~~المتقدمون من أصحابنا فقالوا سبب وجوب العبادات نعم الله تعالى على كل واحد ms1235 ~~من عباده فإنه تعالى أسدى إلى كل واحد منا من أنواع النعم ما يقصر العقول ~~عن الوقوف على كنهها فضلا عن القيام بشكرها، وأوجب هذه العبادات علينا ~~بإزائها، ورضي بها شكرا لسوابغ نعمه بفضله وكرمه، وإن كان بحيث لا يمكن ~~لأحد الخروج عن شكر نعمه، وإن قلت مدة عمره وإن طالت، وهذا؛ لأن شكر النعمة ~~واجب بلا شك عقلا أو نصا على ما قال تعالى: {أن اشكر لي ولوالديك} [لقمان: ~~14] .، وقال - عليه السلام -: «من أنزلت عليه نعمة فليشكرها» . في نصوص ~~كثيرة وردت فيه وكل عبادة صالحة لكونها شكرا لنعمة من النعم. # وقد ورد النص الدال على كون العبادة شكرا، وهو ما روي «أنه - عليه السلام ~~- صلى حتى تورمت قدماه فقيل له إن الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك، وما ~~تأخر قال: أفلا أكون عبدا شكورا» . أخبر أنه يصلي لله تعالى شكرا على ما ~~أنعم عليه. ثم نعم الله تعالى على عباده أجناس مختلفة، منها إيجاده من ~~العدم وتكريمه بالعقل والحواس الباطنة. ومنها الأعضاء السليمة، وما يحصل له ~~بها من التقلب والانتقال من حالة إلى ما يخالفها من نحو القيام والقعود ~~والانحناء. ومنها ما يصل إليه من منافع الأطعمة الشهية والاستمتاع بصنوف ~~المأكولات. ومنها صنوف الأموال التي بها يتوصل إلى تحصيل منافع النفس ودفع ~~المضار عنها فعلى حسب اختلافها وجبت العبادات. فالإيمان وجب شكرا لنعمة ~~الوجود، وقوة النطق، وكمال العقل الذي هو أنفس المواهب التي اختص الإنسان ~~بها من بين سائر الحيوانات وغيرها من النعم فالوجوب بإيجاب الله تعالى لكن ~~بالعقل يعرف أن شكر المنعم واجب فكان النعم معرفا له وجوب شكر المنعم ~~بواسطة آلة المعرفة، وهي العقل، وهذا # PageV02P358 # (باب بيان أقسام) (السنة) # قال الشيخ الإمام - رضي الله عنه - اعلم أن سنة النبي - عليه السلام - ~~جامعة للأمر والنهي والخاص والعام وسائر الأقسام التي سبق ذكرها، وكانت ~~السنة فرعا للكتاب في بيان تلك الأقسام بأحكامها فلا نعيدها، وإنما هذا ~~الباب لبيان وجوه الاتصال وما يتصل بها فيما يفارق الكتاب ms1236 وتختص السنن به ~~وذلك أربعة أقسام قسم في كيفية الاتصال بنا من رسول الله - عليه السلام -، ~~وقسم في الانقطاع، وقسم في بيان محل الخبر الذي جعل حجة فيه #   ### | [كشف الأسرار] # معنى قول الناس العقل موجب أي دليل، ومعرف لوجوب الإيمان بالنظر في سببه، ~~وهو النعم بالعقل. ووجبت الصلاة شكرا لنعمة الأعضاء السليمة فيعرف بما ~~يلحقه من المشقة قدر الراحة التي ينالها بالتقلب على حسب إرادته إذ النعمة ~~مجهولة فإذا فقدت عرفت. ووجب الصوم شكرا لنعمة اقتضاء الشهوات والاستمتاع ~~بها مدة فيعرف بما يقاسي من مرارة الجوع وشدة الظمأ في الهواجر قدر ما ~~يتناول من صنوف الأطعمة الشهية والأشربة الباردة. ووجبت الزكاة شكرا لنعمة ~~المال فيعرف بما يجد طبيعته من المشقة في زوال المحبوب إلى من لا يتحمل له ~~منه، ولا تكثر له عددا، ولا يطمع منه مكافأة قدر ما حول من أصناف المال ~~وأوتي من النشطة في فنونها. ووجب الحج شكرا للنعمة أيضا فإن الله تعالى لما ~~أضاف البيت إلى نفسه كرامة له، وإظهارا لشرفه صار أمان الخلق لحرمته فوجب ~~زيارته أداء لشكر هذه النعمة وتحصيلا للأمان من النيران وليعرف بمقاساة ~~شدائد السفر قدر التقلب في النعم في حالة الإقامة بين الأهل والأولاد فثبت ~~بما ذكرنا أن أسباب هذه العبادات النعم. # وإلى هذا الطريق مال صدر الإسلام أبو اليسر وشيخ الإسلام علاء الدين صاحب ~~الميزان من المتأخرين، والله أعلم. وإذ قد فرغنا عن شرح القسم الأول من ~~الكتاب بتوفيق الملك العزيز الوهاب، كاشفين للحجب عن حقائق معانيه، رافعين ~~للأستار عن دقائق مبانيه، فلننتقل إلى تحقيق القسم الثاني وتقريره، مستمدين ~~للتوفيق من الله عز وجل على تهديته وتنقيره، شاكرين له على نعمه، وأفضاله، ~~ومصلين على خير البرية محمد وآله، والحمد لله أولا وآخرا. ### | [باب بيان أقسام السنة] # إنما اختار لفظ السنة دون لفظ الخبر كما ذكر غيره؛ لأن لفظ السنة شامل ~~لقول الرسول، وفعله - عليه السلام -، ومنطلق على طريقة الرسول والصحابة على ~~ما مر بيانه والشيخ قد ألحق ms1237 بآخر هذا القسم بيان أفعال النبي - عليه السلام ~~-، وأقوال الصحابة - رضوان الله عليهم - فاختار لفظة تشمل الكل. ثم السنة ~~والمراد بها قول الرسول هاهنا تشارك الكتاب في الأقسام المذكورة من الخاص ~~إلى المقتضى؛ لأن قوله - عليه السلام - حجة مثل الكتاب، وهو كلام مستجمع ~~لوجوه الفصاحة والبلاغة فيجري فيه هذه الأقسام أيضا ويكون بيانها في الكتاب ~~بيانا فيها؛ لأنها فرع الكتاب في كونها حجة. # وتفارقه في طرق الاتصال إلينا فإن الكتاب ليس له إلا طريق واحد، وهو ~~التواتر وللسنة طرق مختلفة كما ستقف عليها فهذا الباب، وهو الذي شرع فيه ~~إلى باب المعارضة لبيان تلك الطرق، وما يتعلق بها.، وقوله ويختص السنن به ~~تأكيد، ولا يقال التواتر لا يختص بالسنن بل هو موجود في الكتاب فكيف يصح ~~إيراده هاهنا؛ لأنا نقول اختلاف الطرق مختص بالسنن والتواتر داخل في الطرق ~~فيصح إيراده.، ولما كان هذا القسم كلاما في أخبار لا بد من بيان حقيقة ~~الخبر، وأقسامه. # فنقول: الخبر يطلق على قول مخصوص من الأقوال ويطلق على الإشارات الحالية ~~والدلالات المعنوية كما يقال أخبرتني عيناك. # ومنه قول أبي الطيب: # وكم لظلام الليل عندك من يد ... تخبر أن المانوية تكذب # ولكنه # PageV02P359 # وقسم في بيان نفس الخبر فأما الاتصال برسول الله - ~~عليه السلام - فعلى مراتب اتصال كامل بلا شبهة واتصال فيه ضرب شبهة صورة، ~~واتصال فيه شبهة صورة، ومعنى أما المرتبة الأولى فهو المتواتر. # وهذا (باب المتواتر) # قال الشيخ الإمام - رحمه الله - الخبر المتواتر الذي اتصل بك من رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - اتصالا بلا شبهة حتى صار كالمعاين المسموع منه #   ### | [كشف الأسرار] # حقيقة في الأول لتبادر الفهم إليه عند إطلاق لفظ الخبر دون الثاني، ~~واختلفوا في تحديده فقيل إنه لا يحد؛ لأنه ضروري التصور إذ كل واحد يعلم ~~بالضرورة الموضع الذي يحسن فيه الخبر ويفرق بينه وبين الموضع الذي يحسن فيه ~~الأمر، ولولا أن هذه الحقائق متصورة ضرورة لما كان كذلك. # ورد بأن العلم الضروري بالتفرقة بين ما يحسن ms1238 فيه الأمر، وما يحسن فيه ~~الخبر بعد معرفتهما أما قبل ذلك فغير مسلم، وقيل هو الكلام الذي يدخل فيه ~~الصدق والكذب، وقيل يدخله التصديق والتكذيب، وقيل يحتمل الصدق والكذب. ~~واعترض على هذه الحدود بأن خبر الله تعالى وخبر رسوله لا يدخلهما الكذب، ~~ولا التكذيب، ولا يحتملان الكذب أيضا فلا تكون جامعة؛ ولأن صاحب الحد ~~الأول، وهو الجبائي، ومن تابعه عرف الصدق بأنه الخبر الموافق لمخبره والكذب ~~نقيضه فكان تعريفه الخبر بالصدق والكذب دورا. وقيل هو كلام يفيد بنفسه ~~إضافة مذكور إلى مذكور بالنفي أو بالإثبات. واعترض عليه بأنه ليس بمانع ~~لدخول نحو قولك الغلام الذي لزيد أو ليس لزيد فيه؛ لأنه كلام عند صاحب هذا ~~الحد، وهو أبو الحسين البصري إذ الكلمة عنده كلام. ومختار بعض المتأخرين أن ~~الخبر هو ما تركب من أمرين حكم فيه بنسبة أحدهما إلى الآخر نسبة خارجية ~~يحسن السكوت عليها. # وإنما قال أمرين دون كلمتين أو لفظين ليشمل الخبر النفساني.، وقال حكم ~~فيه بنسبة ليخرج ما تركب من غير نسبة. وقال يحسن السكوت عليها ليخرج ~~المركبات التقييدية، وقيد النسبة بالخارجية ليخرج الأمر ونحوه إذ المراد ~~بالخارجية أن يكون لتلك النسبة أمر خارجي بحيث يحكم بصدقها إن طابقته ~~وبكذبها إن خالفته، وليس للأمر ونحوه ذلك. ثم إنه ينقسم أقساما ثلاثة خبر ~~يعلم صدقه بيقين مثل خبر الرسول والخبر الموافق للكتاب، ونحو ذلك وخبر يعلم ~~كذبه بيقين ما بضرورة العقل أو نظره أو الحس والمشاهدة كمن أخبر عن الجمع ~~بين الضدين أو أخبر بما يحس بخلافه أو أخبر بما يخالف النص القاطع من ~~الكتاب والسنة ونحو ذلك. وخبر يحتمل الصدق والكذب، وهو على مراتب ما ترجح ~~جانب صدقه كخبر العدل، وما ترجح جانب كذبه كخبر الفاسق، وما استوى طرفاه ~~كخبر المجهول. ### | [باب المتواتر] # فمن القسم الأول الخبر المتواتر، وهو خبر جماعة مفيد بنفسه العلم بصدقه، ~~وقيد بنفسه ليخرج الخبر الذي عرف صدق القائلين فيه بالقرائن الزائدة كخبر ~~جماعة وافق دليل العقل أو دل قول الصادق على صدقهم. ms1239 والتواتر لغة تتابع ~~أمور واحدا بعد واحد مأخوذ من الوتر يقال تواترت الكتب أي جاءت بعضها في ~~إثر بعض وترا وترا من غير أن تنقطع، ومنه جاءوا تترى أي متتابعين واحدا بعد ~~واحد.، وإنما قيد الشيخ المتواتر بقوله اتصل بك من رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -؛ لأنه في بيان المتواتر من السنة إذ هو في بيان أقسامها فأما ~~تعريف نفس المتواتر بالنظر إلى ذاته فلا يحتاج إلى هذا القيد كالخبر عن ~~البلدان القاصية والملوك الماضية. ثم اتفقوا على أن من شرطه تكثر المخبرين ~~كثرة تمنع صدور الكذب منهم على سبيل الاتفاق وعلى سبيل المواضعة، وهو معنى ~~قوله لا يتوهم تواطؤهم أي توافقهم على الكذب، وأن يكونوا عالمين بما أخبروا ~~علما يستند إلى الحس لا إلى غيره كدليل العقل مثلا فإن أهل بغداد لو أخبروا ~~عن حدث العالم لا يحصل لنا العلم بخبرهم. وأن يكون المخبرون في الطرفين ~~والوسط مستوين في هذه الشروط أعني في الكثرة والاستناد، وإليه أشير بقوله ~~ويدوم هذا الحد واختلفوا في أقل عدد يحصل معه العلم فقيل هو خمسة؛ لأن # PageV02P360 # وذلك أن يرويه قوم لا يحصى عددهم، ولا يتوهم تواطؤهم ~~على الكذب لكثرتهم وعدالتهم وتباين أماكنهم ويدوم هذا الحد فيكون آخره ~~كأوله، وأوسطه كطرفيه وذلك مثل نقل القرآن والصلوات الخمس، وأعداد الركعات ~~ومقادير الزكوات #   ### | [كشف الأسرار] # ما دونها كأربعة بينة شرعية يجوز للقاضي عرضها على المزكين ليحصل غلبة ~~الظن، ولو كان العلم حاصلا بقول الأربعة لما كان كذلك. # وقيل اثنا عشر بعدد نقباء بني إسرائيل فإنهم خصوا بذلك العدد لحصول العلم ~~بقولهم. وقيل أربعون بقوله تعالى: {يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من ~~المؤمنين} [الأنفال: 64] .، وكانوا أربعين فلو لم يفد قولهم العلم لم ~~يكونوا حسبا لاحتياجه إلى من يتواتر به أمره. وقيل سبعون لقوله تعالى: ~~{واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا} [الأعراف: 155] وإنما خصهم لما مر، ~~ولا يخفى أن هذه تحكمات فاسدة، وأن ما تمسكوا به ليس شبهة فضلا عن حجة؛ ms1240 ~~لأنها مع تعارضها وعدم مناسبتها المطلوب مضطربة إذ ما من عدد يفرض حصول ~~العلم به لقوم إلا ويمكن أن لا يحصل به لآخرين وللأولين في واقعة أخرى، ولو ~~كان ذلك العدد هو الضابط لحصول العلم لما اختلف والصحيح أنه غير منحصر في ~~عدد مخصوص. # وضابطه ما حصل العلم عنده فبحصول العلم الضروري يستدل على أن العدد الذي ~~هو كامل عند الله تعالى قد توافقوا على الأخبار لا أنا نستدل بكمال العدد ~~على حصول العلم. والدليل على أنه غير مختص بعدد أنا نقطع بحصول العلم ~~بالخبر المتواتر من غير علم بعدد مخصوص أصلا بل لو كلفنا أنفسنا معرفة ذلك ~~العدد الحالة التي يكمل فيها لم نجد إليها في العادة سبيلا؛ لأنها تحصل ~~بتزايد الظنون على تدريج خفي كما يحصل كمال العقل بالتدريج، وكما يحصل ~~الشبع بالأكل، والري بالماء والسكر بالخمر بالتدريج والقوة البشرية قاصرة ~~عن الوقوف على مثل ذلك. ثم لفظ الكتاب يشير إلى شروط بعضها متفق عليه ~~وبعضها مختلف فيه بقوله لا يتوهم تواطؤهم، وقوله ويدوم هذا الحد يشير كل ~~واحد إلى شرط متفق عليه كما ذكرنا. # وقوله وذلك أي صيرورته بمنزلة المسموع أن يرويه قوم لا يحصى عددهم يشير ~~إلى اشتراط خروج عدد المخبرين عن الإحصاء والحصر، وإليه ذهب قوم؛ لأنهم متى ~~كانوا محصين كان لإمكان التواطؤ مدخل في خبرهم عادة فشرط خروجهم عن الإحصاء ~~والحصر دفعا لذلك الإمكان وذهب الجمهور إلى أنه ليس بشرط فإن الحجيج أو أهل ~~الجامع لو أخبروا عن واقعة صدتهم عن الحج أو عن الصلاة يحصل العلم بخبرهم ~~مع كونهم محصورين. # وقوله: وعدالتهم يشير إلى اشتراط الإسلام والعدالة كما قاله؛ لأن الإسلام ~~والعدالة ضابطا الصدق والتحقيق، والكفر والفسق مظنتا الكذب والمجازفة فشرط ~~عدمهما. وعند العامة ليس بشرط للقطع، وقوله وتباين أماكنهم أي تباعدها يشير ~~إلى اشتراط اختلاف بلدانهم أو أوطانهم ومحلاتهم، وهو مختار البعض؛ لأنه أشد ~~تأثيرا في دفع إمكان التواطؤ. وعند الجمهور لا يشترط ذلك أيضا لحصول العلم ~~بأخبار متوطني بقعة واحدة أو ms1241 بلدة واحدة؛ ولأن اشتراط الكثرة إلى كمال ~~العدد كما بينا يدفع هذا الإمكان. وكأن الشيخ إنما أشار إلى هذه المعاني؛ ~~لأنها أقطع للاحتمال، وأظهر في الإلزام على الخصوم، لا لأنها شرط حقيقة ~~بحيث يتوقف ثبوت العلم بالتواتر عليها بل الشرط فيه حقيقة ما ذكرناه بدءا. # والدليل عليه أنه أجاب عن أخبار المجوس، وأخبار اليهود بأن استواء ~~الطرفين لم يوجد، ولم يجب بأنهم كانوا كفرة فلا يكون تواترهم موجبا للعلم ~~حتى صار كالمعاين المسموع منه أي حتى صار هذا الخبر بمنزلة ما إذا عاينت ~~الرسول - عليه السلام - وسمعته منه بحاسة سمعك، وليس لفظ المعاين في سائر ~~الكتب # PageV02P361 # وما أشبه ذلك، وهذا القسم يوجب علم اليقين بمنزلة ~~العيان علما ضروريا، ومن الناس من أنكر العلم، بطريق الخبر أصلا، وهذا رجل ~~سفيه لم يعرف نفسه، ولا دينه، ولا دنياه ولا أمه، ولا أباه مثل من أنكر ~~العيان، وقال قوم إن المتواتر يوجب علم طمأنينة لا يقين #   ### | [كشف الأسرار] # والمذكور في التقويم، ومتى ارتفعت الشبهة ضاهى المتصل منه بك بحاسة ~~سمعك.، ولو قيل كالمعاين والمسموع لكان أحسن، ويحتمل أنه إنما ذكر لفظ ~~المعاين؛ لأن سماع الكلام مع معاينة المتكلم والنظر إلى وجهه أقرب إلى ~~الفهم من السماع بدون معاينته، وكان ينبغي على هذا أن يصف المتكلم بالمعاين ~~دون الكلام إلا أنه جعل حركة الشفة التي تدرك بالبصر بمنزلة الكلام فيصح ~~بهذا الطريق وصف الكلام بكونه معاينا كما يصح وصفه بكونه مسموعا، وما أشبه ~~ذلك مثل أروش الجنايات، وأعداد الطواف والوقوف بعرفات. # قوله (وهذا القسم) ولما بين تفسير المتواتر وشروطه شرع في بيان حكمه ~~فقال، وهذا القسم أي المتواتر من الأخبار يوجب علم اليقين بمنزلة العيان ~~علما ضروريا. وهو مذهب جمهور العقلاء وذهبت السمنية، وهم قوم من عبدة ~~الأصنام. والبراهمة، وهم قوم من منكري الرسالة بأرض الهند إلى أن الخبر لا ~~يكون حجة أصلا، ولا يقع العلم به بوجه لا علم يقين، ولا علم طمأنينة بل ~~يوجب ظنا. وذهب قوم إلى ms1242 أن المتواتر يوجب علم طمأنينة لا علم يقين ويريدون ~~به أن جانب الصدق يترجح فيه بحيث تطمئن إليه القلوب مثل ما يثبت بالدليل ~~الظاهر، ولكن لا ينتفي عنه توهم الكذب والغلط. ولا فرق بين القولين إلا من ~~حيث إن الطمأنينة أقرب إلى اليقين من الظن ولهذا كان متمسك الفريقين واحدا، ~~ثم القائلون بأنه يوجب اليقين اختلفوا فذهب عامتهم إلى أنه يوجب علما ~~ضروريا. وذهب أبو القاسم الكعبي وأبو الحسين البصري من المعتزلة وأبو بكر ~~الدقاق من أصحاب الشافعي إلى أنه يوجب علما استدلاليا وسنبينه في آخر ~~الباب. # قوله: (وهذا) أي من أنكر حصول العلم بالخبر أصلا رجل سفيه، وهو الذي ~~يشتغل بما ليس له عاقبة حميدة ويلحقه ضرر ذلك. لم يعرف نفسه؛ لأن معرفة ~~كونه مخلوقا من ماء مهين لا تثبت له إلا بالخبر فإذا أنكر كون الخبر موجبا ~~للعلم لا يحصل له معرفة نفسه. ولا يقال لعل معرفة كونها مخلوقة من الماء ~~حصلت بالاستدلال بالولد فإنه لما عاينه أنه خلق من الماء اعتبر وجود نفسه ~~به فلا يلزم من إنكار الخبر عدم معرفة النفس؛ لأنا نقول مآل ذلك إلى الخبر ~~أيضا فإن كونه مخلوقا من الماء ليس بمحسوس، ولا معقول إذ الفعل لا يوجب ذلك ~~فتبين أنه ثابت بالخبر، ولا دينه؛ لأن طريق معرفته الخبر والسماع أيضا ~~خصوصا فيما يرجع إلى الأحكام، ولا دنياه؛ لأن معرفة الأغذية والأدوية تحصل ~~بالخبر؛ لأن فيها ما هو مهلك، ومنها ما هو نافع والعقل لا يطق التجربة ~~لاحتمال الهلاك، وكذا معرفة الأب والأم تحصل بالخبر؛ لأن التربية والقيام ~~بأموره يحصل من الملتقطة والظئر كما يحصل من الأبوين ثم كل أحد يجد نفسه ~~ساكنة بمعرفة هذه الأشياء وتحصل له العلم بها قطعا بالخبر بمنزلة العلم ~~الحاصل له بالعيان والمشاهدة فكان منكره كالمنكر للمشاهدات من السوفسطائية ~~فلا يستحق المكالمة. # قال شمس الأئمة - رحمه الله -: لا يكون الكلام مع هذا المنكر على سبيل ~~الاحتجاج والاستدلال، وكيف يكون ذلك، وما ثبت من الاستدلال بالعلم دون ما ~~يثبت ms1243 بالخبر المتواتر فإنه يوجب علما ضروريا والاستدلال لا يوجب ذلك، وإنما ~~الكلام معه من حيث التقرير عند العقلاء بما لا يشك هو، ولا أحد من الناس في ~~أنه مكابرة وجحد لما يعلم اضطرارا بمنزلة اللازم مع من يزعم أنه لا حقيقة ~~للأشياء المحسوسة. فنقول إذا رجع المرء إلى نفسه علم أنه مولود اضطرارا ~~بالخبر كما علم أن ولده مولود بالمعاينة. # وعلم أن أبويه كانا من جنسه بالخبر كما علم أن أولاده من جنسه بالعيان، ~~وعلم أنه كان صغيرا ثم شاب # PageV02P362 # ومعنى الطمأنينة عندهم ما يحتمل أن يتخالجه شك أو ~~يعتريه وهم قالوا إن المتواتر صار جمعا بالآحاد، وخبر كل واحد منهم محتمل، ~~والاجتماع يحتمل التواطؤ وذلك كإخبار المجوس قصة زرادشت اللعين، وإخبار ~~اليهود صلب عيسى - عليه السلام -، وهذا قول باطل نعوذ بالله من الزيغ بعد ~~الهدى. بل المتواتر يوجب علم اليقين ضرورة بمنزلة العيان بالبصر والسمع ~~بالأذن وضعا وتحقيقا أما الوضع فإنا نجد المعرفة بآبائنا بالخبر مثل ~~المعرفة بأولادنا عيانا ونجد المعرفة بأنا مولودون نشأنا عن صغر مثل ~~معرفتنا به في أولادنا وتجد المعرفة بجهة الكعبة خبرا مثل معرفتنا بجهة ~~منازلنا سواء، وأما التحقيق فلأن الخلق خلقوا على همم متفاوتة وطبائع ~~متباينة لا تكاد تقع أمورهم إلا مختلفة فلما وقع الاتفاق كان ذلك لداع ~~إليه، وهو سماع أو اختراع وبطل الاختراع؛ لأن تباين الأماكن وخروجهم عن ~~الإحصاء مع العدالة يقطع الاختراع فتعين الوجه الآخر #   ### | [كشف الأسرار] # بالخبر كما علم ذلك من ولده بالعيان. وعلم أن السماء والأرض كانتا قبله ~~على هذه الصفة بالخبر كما يعلم أنهما على هذه الصفة للحال بالعيان فمن أنكر ~~شيئا من هذه الأشياء فهو مكابر جاحد لما هو معلوم ضرورة بمنزلة من أنكر ~~العيان قوله (ومعنى الطمأنينة عندهم ما يحتمل أن يتخالجه) أي يقع فيه شك، ~~أو يعتريه أي يغشاه ويدخله وهم أي غلط من وهم يهم إذا غلط، وإنما قيد بقوله ~~عندهم؛ لأنا نوافقهم في أنه يوجب علم طمأنينة أيضا، ولكنا ms1244 نعني بالطمأنينة ~~اليقين هاهنا؛ لأنها تطلق على اليقين أيضا لاطمئنان القلب إليه قال الله ~~تعالى إخبارا عن إبراهيم - عليه السلام -: {ولكن ليطمئن قلبي} [البقرة: ~~260] . أراد به كمال اليقين فقال معناها عندهم كذا ليتحقق الخلاف قالوا؛ ~~لأن المتواتر صار جمعا بالآحاد وخبر كل واحد محتمل للكذب حالة الانفراد ~~بانضمام المحتمل إلى المحتمل لا يزداد إلا الاحتمال إذ لو انقطع الاحتمال. # ولم يجز الكذب عليهم حالة الاجتماع لانقلب الجائز ممتنعا، وهو ممتنع فثبت ~~أن الاجتماع محتمل للتواطؤ على الكذب. ألا ترى أن المعنى الذي لأجله لا ~~يثبت علم اليقين حالة الانفراد، وهو كون المخبر غير معصوم عن الكذب موجود ~~حالة الاجتماع، وإذا جاز الكذب عليهم حالة الاجتماع انتفى اليقين عن خبرهم ~~على أن اجتماع الجم الغفير على الإخبار بخبر واحد مع اختلافهم في الآراء، ~~وقصد الصدق والكذب غير متصور كما لا يتصور اتفاقهم على أكل طعام واحد ووقوع ~~العلم اليقيني به مبني على تصوره لا محالة ثم إذا انتفى اليقين عنه فأما أن ~~يثبت به ظن كما قال الفريق الأول أو طمأنينة كما قال الفريق الثاني وذلك أي ~~الاجتماع على التواطؤ على الكذب مثل إخبار المجوس عن زرادشت اللعين فإنه ~~خرج في زمن ملك يسمى كشتاسب ببلخ وادعى الرسالة من أصلين قديمين وآمن به ~~الملك، وأطبقت المجوس على نقل معجزاته، وقد كانوا أكثر منا عددا ثم كان ذلك ~~كذبا بيقين إذ لو كان صدقا لزم منه صحة دعواه، وهي باطلة بيقين، وكذلك ~~اليهود اتفقوا على قتل عيسى - عليه السلام - وصلبه والنصارى وافقوهم على ~~ذلك ونقلوا ذلك نقلا متواترا، وعددهم لا يخفى كثرة ووفورا ثم قد ثبت كذبهم ~~بالنص القاطع فثبت أن احتمال الكذب لا ينقطع بالتواتر، ومع بقائه لا يثبت ~~علم اليقين، ولكن يثبت به طمأنينة للقلب بمنزلة من يعلم حياة رجل ثم يمر ~~بداره فيسمع النوح ويرى آثار التهيؤ لغسل الميت ودفنه فيخبرونه أنه قد مات ~~فيتبدل بهذا الحادث علمه بحياته بعلمه بموته على وجه طمأنينة القلب مع ~~احتمال أن ذلك ms1245 كله حيلة منهم وتلبيس لغرض كان لأهله في ذلك فهذا مثله كذا ~~ذكر شمس الأئمة. # وهذا أي القول بأن المتواتر يوجب علم طمأنينة لا يقين قول باطل يؤدي إلى ~~الكفر فإن وجود الأنبياء، ومعجزاتهم لا يثبت خصوصا في زماننا إلا بالنقل ~~فإذا لم يوجب المتواتر يقينا لا يثبت العلم لأحد في زماننا بنبوتهم وحقيتهم ~~حقيقة، وهذا كفر صريح، وضعا أي يوجب بوضعه وذاته العلم اليقيني من غير توقف ~~على استدلال، وتحقيقا أي يدل الدليل العقلي على أنه يوجب اليقين لو رجعت ~~إلى الاستدلال. وذكر في الميزان ونوع من المعقول يدل عليه أيضا، وهو أن ~~الخبر المتواتر إما أن يكون صدقا أو كذبا، ولا يجوز أن يكون كذبا؛ لأنه إما ~~أن يقع اتفاقا أو للتدين أو للمواضعة منهم عليه أو لداع دعاهم إليه. والأول ~~فاسد؛ لأن صدور الكذب اتفاقا من جماعة كثيرة خرجوا عن حد الإحصاء لا يتصور ~~عادة كما لا يتصور أن يجتمعوا على مأكل واحد، ومشرب واحد في زمان واحد ~~اتفاقا. وكذا الثاني؛ لأن اجتماع مثل هذه الجماعة على الكذب تدينا # PageV02P363 # والطمأنينة على ما فسره المخالف إنما يقع بغفلة من ~~المتأمل لو تأمل حق تأمله لوضح له فساد باطنه فلما اطمأن بظاهره كان أمرا ~~محتملا فأما أمر يؤكد باطنه ظاهره، ولا يزيد التأمل إلا تحقيقا فلا كالداخل ~~على قوم جلسوا للمأتم يقع له العلم به عن غفلة عن التأمل، ولو تأمل حق ~~تأمله لوضح له الحق من الباطل فأما العلم بالمتواتر قلما يجب عن دليل أوجب ~~علما بصدق المخبر به لمعنى في الدليل لا لغفلة من المتأمل، وصحابة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي الله عنهم - كانوا قوما عدولا أئمة لا ~~يحصى عددهم، ولا يتفق أماكنهم طالت صحبتهم واتفقت كلمتهم بعدما تفرقوا شرقا ~~وغربا، وهذا يقطع الاختراع، ولما تصور الخفاء مع بعد الزمان ولهذا صار ~~القرآن معجزة؛ لأنهم عجزوا عن ذلك واشتغلوا ببذل الأرواح فكان خبرهم في ~~نهاية البيان قاطعا احتمال الوضع يقينا بلا شبهة إذ لو ms1246 كان شبهة وضع لما ~~خفي مع كثرة الأعداء واختلاط أهل النفاق قال الله تعالى: {وفيكم سماعون ~~لهم} [التوبة: 47] ذلك مثل سلامة كتاب الله تعالى عن المعارضة وعجز البشر ~~عن ذلك إذ لو كان ذلك لما خفي مع كثرة المتعنتين، وهذا مثله. #   ### | [كشف الأسرار] # مع كون العقل صارفا عنه وداعيا إلى الصدق، وعدم دعوة الطبع والهوى إليه ~~لعدم اللذة والراحة في نفس الكذب أمر غير متصور عادة. # وكذا الثالث؛ لأن كثرتهم وتفرق أماكنهم واختلاف هممهم يمنع عن المواضعة ~~عادة.، وكذا الرابع؛ لأن الداعي إما الرغبة أو الرهبة فإنه يحتمل أن المرء ~~يقدم على الكذب لرغبته إلى الجاه والمال، وأنواع النفع أو لخوف الإضرار على ~~نفسه، وماله، وأهله بالامتناع عنه ممن يأمره بذلك، وهذا الداعي مما لا ~~يتصور شموله في الجماعة العظيمة لاستغناء البعض على حشمة الأمر وجاهه، ~~وماله بالكذب لكمال جاهه، وكثرة أمواله، وكذا احتمال خوف الضرر معدوم في حق ~~البعض لكمال قوته بنفسه، وأتباعه نحو السلاطين والأمراء والرؤساء، وإذا لم ~~يجز أن يكون كذبا تعين كونه صدقا إذ لا واسطة بين الصدق والكذب في الأخبار ~~فكان مفيدا للعلم. # واعلم أن فتح باب الاستدلال في هذه المسألة يفضي إلى تطويل الكلام ويزداد ~~ذاك إشكالات واعتراضات لا يتم المقصود إلا بالجواب القاطع عنها، ولا يمكن ~~الجواب عنها إلا بعد تدقيقات عظيمة، ومن البين لكل عاقل أن علمه بوجود مكة، ~~ومحمد - صلى الله عليه وسلم - أظهر من علمه بصحة الاستدلالات المذكورة في ~~هذه المسألة، والتمسك بالدليل الخفي مع وجود الدليل الظاهر، وبناء الواضح ~~على الخفي غير جائز فتبين أن الحق ما ذكرنا أن حصول العلم به ضروري ~~والتشكيك والترديد في الضروريات باطل لا يستحق الجواب كذا قال بعض ~~المحققين. # قوله (والطمأنينة على ما فسره المخالف) جواب عما يقال سلمنا أن تواطؤ مثل ~~هذا الجمع خلاف العادة، ولذلك أثبتنا علم طمأنينة القلب، ولكن لا نسلم أن ~~توهم الاتفاق منقطع بالكلية فلبقاء هذا التوهم لم يثبت علم اليقين كما ~~ذكرنا من حال ms1247 من رأى آثار الموت في دار إنسان، وأخبر بموته. فقال الطمأنينة ~~أي الاطمئنان على ما فسره المخالف فإنه علم يتخالجه شك أو يعتريه وهم. وما ~~مصدرية أي على تفسير المخالف إنما يقع فيما يقع من الصور لغفلة من المتأمل ~~حيث يكتفى بالظاهر، ولا يتأمل في حقيقة الأمر، ولو تأمل في الأمر حق تأمله ~~وجد في طلب حقيقته لوضح له فساد باطنه فأما أمر يؤكد باطنه ظاهره، ولا ~~يزيده التأمل إلا تحقيقا فلا أي لا يوجب طمأنينة على التفسير المذكور بل ~~يوجب يقينا ثم بين نظير ما يوجب طمأنينة فقال كالداخل، وهو متصل بقوله لوضح ~~له فساد باطنه، جلسوا للمأتم أي للمصيبة والمأتم عند العرب النساء يجتمعن ~~في فرح أو حزن والجمع المآتم وعند العامة المصيبة يقولون كنا في مأتم فلان ~~قال ابن الأنباري: والصواب أن يقال في مناحة فلان كذا في الصحاح. يقع له ~~العلم أي علم الطمأنينة. # وقوله فأما العلم بالمتواتر نظير قوله فأما أمر يؤكد باطنه ظاهره لمعنى ~~في الدليل، وهو انقطاع توهم المواطأة، وفي مثل هذا كلما زاد المرء تأملا ~~ازداد يقينا فالتشكيك فيه يكون دليل نقصان العقل بمنزلة التشكيك في حقائق ~~الأشياء المحسوسة. # ثم أشار إلى المعنى الذي في الدليل بقوله وصحابة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ورضي عنهم كانوا كذا وذكر أوصافا يؤثر كل واحد في قطع توهم ~~الكذب من العدالة، وكثرة العدد واختلاف الأماكن وطول صحبة الرسول - عليه ~~السلام - واتفاق الكلمة بعد الافتراق. # ثم قال: وهذا أي جميع ما ذكرنا يقطع الاختراع أي الإنشاء والابتداء من ~~عند أنفسهم عادة. وقوله، ولما تصور الخفاء مع بعد الزمان جواب شرط محذوف إن ~~صح ذلك أي، ولو تصور الاختراع منهم لما تصور خفاء اختراعهم مع بعد الزمان. ~~ولفظ بعض الكتب، ولو كان لظهر لنا خصوصا مع بعد الزمان، وكأنه جواب سؤال ~~يرد على قوله، وهذا يقطع الاختراع بأن يقال توهم التواطؤ على الكذب # PageV02P364 # فأما أخبار زرادشت فتخييل كله فأما ما روي أنه أدخل ~~قوائم الفرس ms1248 في بطن الفرس فإنما رووا أنه فعل ذلك في خاصة الملك وحاشيته ~~وذلك آية الوضع والاختراع إلا أن ذلك الملك لما رأى شهامته تابعه على ~~التزوير والاختراع فكان العلم به لغفلة المتأمل دون صحة الدليل #   ### | [كشف الأسرار] # غير منقطع بما ذكرتم؛ لأنه لما تصور منهم الاجتماع على الصدق وصحبة ~~الرسول - عليه السلام - مع تباين أماكنهم، وكثرتهم يتصور منهم الاختراع ~~أيضا. فقال لو تصور الاختراع منهم لم يتصور خفاؤه وعدم ظهوره مع بعد ~~الزمان، وكثرة المخالفين والمعاندين فيهم لدعوة الطباع إلى إفشاء الأسرار ~~فإن الإنسان يضيق صدره عن سره حتى يفشيه إلى غيره ويستكتمه ثم السامع يفشيه ~~إلى غيره فيصير ظاهرا عن قريب فلو كان هنا اختراع لظهر ذلك خصوصا عند طول ~~المدة، وكثرة الأعداء. ولهذا أي؛ ولأن تصور احتمال الخفاء منقطع. # صار القرآن معجزة أي تحقق وظهر كونه معجزا؛ لأن إعجازه توقف على عجزهم عن ~~الإتيان بمثله، وقد تحقق عجزهم؛ لأنهم لو قدروا عليه لأتوا به بعد تحديهم ~~في محافلهم بذلك، ولما اشتغلوا ببذل الأنفس والأموال، ولو أتوا به لما خفي ~~ذلك مع كثرة المشركين وتباعد الزمان كما لم تخف خرافات مسيلمة، وهذيانات ~~المتنبئين قاطعا احتمال الوضع أي احتمال الاختراع والتقول، وذلك أي انقطاع ~~احتمال الاختراع. المتعنتين أي الطالبين لمعايب الإسلام يقال جاءني فلان ~~متعنتا إذا جاء يطلب زلتك. # قوله (وأما أخبار زرادشت) جواب عن تمسكهم بنقل المجوس قصة زرادشت ~~بالتواتر. والجواب عنه من وجهين: أحدهما ما ذكر في الكتاب أن ما نقل المجوس ~~عنه من أفعاله الخارجة عن العادة مثل عدم تضرره بوضع طست من نار على صدره، ~~ونحو ذلك من جنس فعل المشعوذين ليس له حقيقة، وعدم تضرره بالنار من باب ~~خواص الأشياء لا من باب الإعجاز فأنا قد رأينا المشعوذين يلعبون بالنار من ~~غير إضرار بهم، ومثله في ملاعبهم وشعوذتهم كثير. # وأما ما روي أنه أدخل قوائم الفرس في بطن الفرس فبقي معلقا في الهواء ثم ~~أخرجه فلم يوجد فيه شرط التواتر، وهو استواء ms1249 الطرفين والوسط؛ لأنهم رووا ~~أنه فعل ذلك في خاصة الملك وحاشيته أي صغار قومه لا في كبارهم ولا في ~~الأسواق، ومجامع الناس، وقد يتصور من مثل هذا القوم التواطؤ على الكذب فلا ~~يثبت به التواتر، ولا حقيقة دعواه، إلا أن أي: لكن ذلك الملك، وهو كشتاسب ~~لما رأى شهامته أي دهاءه وذكاءه تابعه على التزوير والاختراع وواطأه على أن ~~يؤمن به ويجعله أحد أركان مملكته ليدعو الناس إلى تعظيم الملوك وتحسين ~~أفعالهم، ومراعاة حقوقهم في كل حق وباطل، ويكون الملك من ورائه بالسيف يجبر ~~الناس على الدخول في دينه، وإنما حمله على هذه المواطأة حاجته إليها فإنه ~~لم يكن له بيت قديم في الملك، وكان الناس لا يعظمونه فاحتالوا بهذه الحيلة ~~ثم نقلوا عنه أمورا لا أصل لها ترويجا لأمره وتحصيلا لمقصود الملك. # وقد سمعت عن بعض الثقات أنه كان للملك أخت جميلة في نهاية الحسن، وقد شغف ~~بها الملك، وكان يريد أن يتزوجها لكنه كان يمتنع من ذلك خوفا من انقلاب ~~الرعية والملك واحترازا عن الملامة فتفرس زرادشت اللعين منه وادعى النبوة، ~~وأباح نكاح المحارم فوافق ذلك رأي الملك فقبل ذلك منه، وأمر الناس بمتابعته ~~ففشا أمره بين الناس ونقلوا عنه أمورا كلها كذب لا أصل لها. # والثاني أنا إن سلمنا تسليم جدل أن ما نقل عنه من أفعاله الخارجة عن ~~العادة لم يكن كذبا لم يدل ذلك # PageV02P365 # وكذلك أخبار اليهود مرجعها إلى الآحاد فإنهم كانوا ~~سبعة نفر دخلوا عليه، وأما المصلوب فلا يتأمل عادة مع تغير هيئاته وعلى أنه ~~ألقي على واحد من أصحاب عيسى - عليه السلام - شبهه كما قص الله تعالى، ~~{ولكن شبه لهم} [النساء: 157] #   ### | [كشف الأسرار] # على صدق دعواه أيضا؛ لأن ظهور خلاف العادة لا يجوز على يد المتنبي إذا ~~ادعى شيئا لا يرده العقل؛ لأنه لو جاز ذلك أدى إلى اشتباه أمر النبوة فأما ~~إذا ادعى ما يدل العقل على كذبه وبطلانه فلا يبعد أن يظهر على يده خلاف ~~العادة استدراجا ms1250 كما يجوز ظهوره على يد المتأله لعدم تأديته حينئذ إلى ~~اشتباه الأمر على الناس فإن من ادعى أن الخمسة ثلث العشرة، وظهر على يده ~~خلاف عادة لا يدل على صدقه، ولا تقبل دعواه لظهور كذبه عند جميع العقلاء ثم ~~إن اللعين ادعى أنه رسول من أصلين قديمين يزدان وآهرمن، وهذا قول بين ~~التناقض ظاهر البطلان عرف بالدلائل العقلية القطعية فساده وبطلانه فيجوز أن ~~يظهر على يديه خلاف العادة استدراجا لظهور كذب دعواه كما يجوز ظهوره على ~~يدي الدجال اللعين كما جاء به الأثر قوله. # (وكذلك) أي ومثل أخبار المجوس أخبار اليهود مرجعها إلى الآحاد فإن الذين ~~دخلوا على عيسى - عليه السلام - وزعموا أنهم قتلوه كانوا سبعة نفر أو ستة، ~~واحتمال التوطؤ على الكذب فيهم ثابت. وقد روي أنهم كانوا لا يعرفون المسيح ~~بحليته، وإنما جعلوا لرجل جعلا فدلهم على شخص في بيت فهجموا عليه، وقتلوه ~~وزعموا أنهم قتلوا عيسى، وأشاعوا الخبر وبمثله لا يحصل التواتر. وكذلك ~~أخبار النصارى بقتله لم تثبت بالتواتر فإن خبر قتله منهم مسند إلى أربعة ~~منهم يوحنا، ومتى ولوقا، ومرعش، وفي بعض الروايات يوحنا ويوفنا، ومتى، ~~ومارقيش ويتحقق الكذب منهم. # قوله (وأما المصلوب) جواب عما يقال الصلب أمر معاين، وقد شاهده جماعة لا ~~يتصور تواطؤهم على الكذب فقال المصلوب ينظر من بعيد، ولا يتأمل فيه عادة؛ ~~لأن الطباع تنفر عن التأمل فيه مع أن الحلية والهيئة تتغير به أيضا فيتمكن ~~فيه الاشتباه فعرفنا أن التواتر لم يتحقق في صلبه كما لم يتحقق في قتله على ~~أن العيسوية من النصارى، وهو فرقة كثيرة توافقنا أن عيسى - عليه السلام - ~~لم يقتل بل رفعه الله عز وجل وعليه نصارى الحبشة، وفي اليهود من يقول به ~~أيضا كذا ذكر صاحب القواطع. # وقوله على أنه ألقي على واحد من أصحاب عيسى - عليه السلام - شبهه جواب ~~آخر للسؤال المقدر يعني سلمنا أن التواتر في قتل رجل ظنوه عيسى وصلبه قد ~~وجد، ولكن ذلك الرجل لم يكن عيسى، وإنما كان مشبها به كما ms1251 بين الله تعالى ~~بقوله: {ولكن شبه لهم} [النساء: 157] . وقد جاء في الخبر «أن عيسى - عليه ~~السلام - قال لمن كان معه من يريد منكم أن يلقي الله شبهي عليه فيقتل، وله ~~الجنة فقال رجل أنا فألقى الله تعالى شبه عيسى - عليه السلام - فقتل الرجل ~~ورفع عيسى - عليه السلام - إلى السماء» . # ثم يرد على هذا الجواب إشكال، وهو أن القول بإلقاء الشبه يؤدي إلى إبطال ~~الحقائق كما قاله السوفسطائية فإنه لما جاز إلقاء شبه عيسى على غيره جاز ~~إلقاء شبه كل شيء على غيره. ويؤدي أيضا إلى أن ما نقل بالتواتر عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - لا يكون موجبا للعلم؛ لأن من الجائز أن ~~السامعين تلقوه من رجل ظنوه أنه رسول الله، ولم يكن بل ألقي شبه الرسول ~~عليه. ويؤدي أيضا إلى أن الإيمان بالرسل لا يتحقق لمن يعاينهم لجواز أن ~~يكون شبههم ملقى على غيرهم كيف والإيمان بالمسيح كان واجبا عليهم في ذلك ~~الوقت فمن ألقي عليه شبه المسيح كان الإيمان به واجبا على زعمكم، وفي هذا ~~قول بأن الله سبحانه أوجب على عباده # PageV02P366 # وذلك جائز استدراجا، ومكرا على قوم متعنتين حكم الله ~~تعالى عليهم بأنهم لا يؤمنون فكان محتملا مع أن الرواة أهل تعنت وعداوة ~~فبطلت هذه الوجوه بالتواتر والله أعلم فصار منكر المتواتر، ومخالفه كافرا. #   ### | [كشف الأسرار] # الكفر بالحجة، وهي المعجزة التي جرت على يد عيسى - عليه السلام - فكان ~~باطلا. # فأجاب عنه بقوله وذلك جائز استدراجا يعني إلقاء الشبه بطريق الاستدراج ~~جائز في حق قوم علم الله أنهم لا يؤمنون ليزدادوا طغيانا، ومرضا إلى مرضهم، ~~ولكنه لا يجوز في حق قوم الرسول ليؤمنوا به حتى لو جاءه قوم في تلك الحالة ~~ليؤمنوا به رفع الله الشبه منه لئلا يؤدي إلى التلبيس فإنه قد قيل لو ادعى ~~أحد النبوة بين قوم، وفي يده حجر المغناطيس، ولم يعرف القوم الحجر، وقال ~~الدليل على صحة دعواي أن يجذب هذا الحجر الحديد رفع الله تلك الخاصية عن ms1252 ~~ذلك الحجر لئلا يصير تلبيسا. ثم فيه حكمة بالغة، وهي دفع شر الأعداء عن ~~المسيح بوجه لطيف ولله تعالى لطائف في دفع المكاره عن الرسل كما دفع شر أبي ~~لهب عن الرسول - عليه السلام - بمنعه عن رؤية الرسول، وقد كان جالسا مع أبي ~~بكر حيث قال أبو لهب أين صاحبك الذي هجاني أراد به قول الله تعالى: {تبت ~~يدا أبي لهب} [المسد: 1] . وقوله فكان أي خبرهم محتملا للكذب متصل بقوله ~~مرجعها إلى الآحاد. # مع أن الرواة يعني السبعة الداخلين على عيسى - عليه السلام - فبطلت هذه ~~الوجوه التي تمسك بها المخالف من قصة زرادشت، وأخبار اليهود عن قتل عيسى ~~وصلبه بالمتواتر فإنه ليس بتخييل، ولا من خاصة ملك، وليس مرجعه إلى الآحاد ~~أيضا يعني لا يلزم من بطلان هذه الوجوه تمكن الشبهة في المتواتر؛ لأن ما ~~نشأ منه فسادها لم يوجد في المتواتر أصلا. أو معناه لما كانت قصة زرادشت، ~~وأخبار اليهود مبنية على التخييل وراجعة إلى الآحاد كانت محتملة للكذب، وقد ~~وردت نصوص قاطعة متواترة بخلافها مثل قوله تعالى: {وما قتلوه وما صلبوه} ~~[النساء: 157] . والنصوص الدالة على الوحدانية بطلت تلك الأخبار المحتملة ~~أي ظهر كذبها وبطلانها بهذه النصوص المتواترة التي لا مدخل للاحتمال فيها؛ ~~لأن الدليل المحتمل لا يبقى معتبرا إذا اعترض عليه ما هو أقوى منه كمن أخبر ~~بهلاك زيد ثم رآه بعد حيا. وأما اعتبارهم حالة الاجتماع بحالة الانفراد ~~فسيأتي جوابه. ثم من قال المتواتر يوجب علما استدلاليا تمسك بأن الاستدلال ~~ليس إلا ترتيب مقدمات صادقة، وهو موجود فيه؛ لأن العلم به لا يحصل إلا بعد ~~أن يعلم أن المخبر عنه أمر محسوس، وأن المخبرين جماعة لا حامل لهم على ~~التواطؤ على الكذب، وأن يعلم أن ما كان كذلك لا يكون كذبا فيلزم منه الصدق ~~لعدم الواسطة وبأنه لو كان ضروريا لما اختلفوا فيه كما لم يختلفوا في أن ~~الشيء أعظم من جزئه، وأن الموجود لا يكون معدوما وحيث اختلفوا فيه علمنا ~~أنه مكتسب بمنزلة ما يثبت من ms1253 العلم بالنبوة عند معرفة المعجزات. # وجه قول العامة أنه لو كان استدلاليا لاختص به من يكون من أهل الاستدلال، ~~وقد رأينا أنه لا يختص بهم فإن واحدا في صغره يعلم أباه وأمه بالخبر كما ~~يعلمهما بعد البلوغ مع أنه لا يعرف الاستدلال أصلا. وأنه لو كان استدلاليا ~~لجاز الخلاف فيه عقلا؛ لأن شأن العلوم الاستدلالية كذلك. قال صاحب الميزان: ~~العلم بالملوك الماضية والبلدان النائية حاصل من غير استدلال وصنع من جهة ~~العالم به، وهو حد العلم الضروري، وإنما اشتغل بعض أصحابنا بالاستدلال ~~للإلزام على من ينكر الضرورة تعنتا، ومكابرة، وهو يعتقد العلم الاستدلالي ~~فيقوم عليه الحجة فإن قيل لو كان هذا معلوما لما خالفناكم قلنا من يخالف في ~~هذا فإنما يخالف بلسانه أو لخبط في عقله أو عناد، ولو تركنا ما علمنا ضرورة ~~بقولكم للزمكم ترك المحسوسات بسبب # PageV02P367 # (باب المشهور) (من الأخبار) # قال الشيخ الإمام - رضي الله عنه - المشهور ما كان من الآحاد في الأصل ثم ~~انتشر فصار ينقله قوم لا يتوهم تواطؤهم على الكذب، وهم القرن الثاني بعد ~~الصحابة - رضي الله عنهم -، ومن بعدهم وأولئك قوم ثقات أئمة لا يتهمون فصار ~~بشهادتهم وتصديقهم بمنزلة المتواتر حجة من حجج الله تعالى حتى قال الجصاص: ~~إنه أحد قسمي المتواتر، وقال عيسى بن أبان: إن المشهور من الأخبار يضلل ~~جاحده، ولا يكفر مثل حديث المسح على الخفين وحديث الرجم وهو الصحيح عندنا؛ ~~لأن المشهور بشهادة السلف صار حجة للعمل به كالمتواتر فصحت الزيادة به على ~~كتاب الله تعالى، وهو نسخ عندنا وذلك #   ### | [كشف الأسرار] # خلاف السوفسطائية. # ، وقولهم لا بد فيه من ترتيب المقدمات قلنا لا يلزم من ترتيبها كون ~~القضية الحاصلة منها نظرية؛ لأن صورة الترتيب أو التركيب ممكنة في كل ضروري ~~حتى في أظهر الضروريات كقولنا الشيء إما أن يكون، وإما أن لا يكون بأن يقال ~~الكون، وهو الوجود واللا كون، وهو العدم متقابلان والمتقابلان يمتنع إنصاف ~~الشيء الواحد بهما فالشيء إما أن يكون، وإما أن لا ms1254 يكون، وإنما كان كذلك؛ ~~لأن إمكان صورة الترتيب لا يكفي في كون العلم نظريا بل يحتاج مع ذلك إلى ~~العلم بارتباط تلك المقدمات بالمطلوب، وأنها الواسطة المفضية إليه، والله ~~أعلم. ### | [باب المشهور] # (باب المشهور من الأخبار هذا الباب لبيان القسم الثاني) # من أقسام الاتصال، وهو الذي فيه ضرب شبهة صورة لا معنى؛ لأنه لما كان من ~~الآحاد في الأصل كان في الاتصال ضرب شبهة صورة، ولما تلقته الأمة بالقبول ~~مع عدالتهم وتصلبهم في الدين كان بمنزلة المتواتر. وهو اسم لخبر كان من ~~الآحاد في الأصل أي في الابتداء ثم انتشر في القرن الثاني حتى روته جماعة ~~لا يتصور تواطؤهم على الكذب، وقيل هو ما تلقته العلماء بالقبول. والاعتبار ~~للاشتهار في القرن الثاني والثالث، ولا عبرة للاشتهار في القرون التي بعد ~~القرون الثلاثة فإن عامة أخبار الآحاد اشتهرت في هذه القرون، ولا تسمى ~~مشهورة فلا يجوز بها الزيادة على الكتاب مثل خبر الفاتحة والتسمية في ~~الوضوء وغيرهما. ويسمى هذا القسم مشهورا، ومستفيضا من شهر يشهر شهرا وشهرة ~~فاشتهر أي وضح، ومنه شهر سيفه إذا سله. واستفاض الخبر أي شاع وخبر مستفيض ~~أي منتشر بين الناس. # وأما حكمه فقد اختلف فيه فذهب بعض أصحاب الشافعي إلى أنه ملحق بخبر ~~الواحد فلا يفيد إلا الظن. وذهب أبو بكر الجصاص وجماعة من أصحابنا إلى أنه ~~مثل المتواتر فيثبت به علم اليقين لكن بطريق الاستدلال لا بطريق الضرورة، ~~وإليه ذهب بعض أصحاب الشافعي فقد ذكر في القواطع: خبر الواحد الذي تلقته ~~الأمة بالقبول يقطع بصدقه مثل خبر عبد الرحمن بن عوف في أخذ الجزية وخبر ~~أبو هريرة في تحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها وخبر حمل بن مالك في ~~الجنين، وما أشبه هذه الأخبار. وذهب عيسى بن أبان من أصحابنا إلى أنه يوجب ~~علم طمأنينة لا علم يقين فكان دون المتواتر، وفوق خبر الواحد حتى جازت ~~الزيادة به على كتاب الله التي هي تعدل النسخ، وإن لم يجز النسخ به مطلقا، ~~وهو اختيار القاضي الإمام ms1255 أبي زيد والشيخين وعامة المتأخرين. قال أبو اليسر ~~وحاصل الاختلاف راجع إلى الإكفار فعند الفريق الأول يعني من أصحابنا يكفر ~~جاحده وعند الفريق الثاني لا يكفر ونص شمس الأئمة - رحمه الله - على أن ~~جاحده لا يكفر بالاتفاق، وإليه أشير في الميزان أيضا وعلى هذا لا يظهر أثر ~~الخلاف في الأحكام. # وجه قول الفريق الأول من أصحابنا أن التابعين لما أجمعوا على قبوله ~~والعمل به ثبت صدقه؛ لأنه لا يتوهم اتفاقهم على القبول إلا بجامع جمعهم ~~عليه، وليس ذلك إلا تعيين جانب الصدق في الرواة ولهذا سمينا العلم الثابت ~~به استدلاليا لا ضروريا إلا أنه لا يكفر جاحده؛ لأن إنكاره وجحوده لا يؤدي ~~إلى تكذيب الرسول - عليه السلام -؛ لأنه لم يسمع من الرسول - عليه السلام - ~~عدد لا يتصور # PageV02P368 # مثل زيادة الرجم والمسح على الخفين والتتابع في صيام ~~كفارة اليمين لكنه لما كان في الأصل من الآحاد ثبت به شبهة فسقط به علم ~~اليقين، ولم يستقم اعتباره في العمل فاعتبرناه في العلم؛ لأنا لا نجد وسعا ~~في رد المتواتر، وإنما يشك فيه صاحب الوسواس، ونخرج في رد المشهور؛ لأنه لا ~~يمتاز عن المتواتر إلا بما يشق دركه لكن العلم بالمتواتر كان لصدق في نفسه ~~فصار يقينا، والعلم بالمشهور لغفلة عن ابتدائه وسكون إلى حاله فسمي علم ~~طمأنينة، والأول علم اليقين. #   ### | [كشف الأسرار] # تواطؤهم على الكذب بل هو خبر واحد قبله العلماء في العصر الثاني، وإنما ~~يؤدي إلى تخطئة العلماء في القبول واتهامهم بعدم التأمل في كونه عن الرسول ~~غاية التأمل، وتخطئة العلماء ليست بكفر بل هي بدعة وضلال بخلاف إنكار ~~المتواتر فإنه يؤدي إلى تكذيب الرسول - عليه السلام - إذ المتواتر بمنزلة ~~المسموع منه وتكذيب الرسول كفر. # وجه قول الفريق الآخر ما ذكر في الكتاب أنه، وإن صار حجة بشهادة السلف ~~بحيث صحت الزيادة به على الكتاب لكن بقي فيه شبهة الانفصال، وتوهم الكذب ~~باعتبار أن رواته في الأصل لم يبلغوا حد التواتر فيسقط به علم اليقين ولهذا ~~لم ms1256 يكفر جاحده؛ لأنه لا يثبت إلا بإنكار اليقين.، ولم يستقم اعتباره أي ~~اعتبار ما يثبت فيه من الشبهة أو اعتبار كونه من الآحاد في الأصل. في العمل ~~أي في كونه موجبا للعمل؛ لأن الشبهة الثابتة في خبر الواحد والقياس التي هي ~~فوق هذه الشبهة لا تؤثر في إسقاط العمل بهما فهذه أولى. فاعتبرناه في العلم ~~فأثرت في سقوط اليقين، إلا بما يشق دركه فيكون من هذا الوجه كالمتواتر لكن ~~العلم بالمتواتر كان لصدق في نفسه لانقطاع توهم الكذب بالكلية، والعلم ~~بالمشهور لغفلة عن ابتدائه وسكون إلى حاله يعني إنما يحصل له العلم بلا ~~اضطراب وشبهة إذا غفل عن كونه خبر واحد في الأصل وسكن إلى شهرته الحادثة في ~~الحال، وكونه مقبولا عند العلماء لكن لو تأمل في ابتدائه لاعتراه وهم ~~وتخالجه شك فلذلك سمي علم طمأنينة. # قوله (وذلك) أي الزيادة على النص بالخبر المشهور. مثل زيادة الرجم في حق ~~المحصن بقوله - عليه السلام - «والثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة» . ~~وبرجم النبي - عليه السلام - ماعزا وغيرهما. والمسح على الخفين بحديث ~~المغيرة وغيره. والتتابع في صوم كفارة اليمين بقراءة ابن مسعود - رضي الله ~~عنه - فصيام ثلاثة أيام متتابعات. وقد تحقق النسخ معنى في هذه الصور بهذه ~~الزيادات فإن عموم قوله تعالى: {الزانية والزاني} [النور: 2] . يتناول ~~المحصن كما يتناول غيره فبزيادة الرجم انتسخ حكم الجلد في حقه. وكذا قوله ~~تعالى {وأرجلكم} [المائدة: 6] . يتناول حالة التخفف في إيجاب الغسل فبزيادة ~~المسح انتسخ الحكم في هذه الحالة. # وكذا إطلاق قوله عز اسمه: {فصيام ثلاثة أيام} [المائدة: 89] . يوجب جواز ~~التفرق والتتابع فيه فبتقييده بالتتابع انتسخ جواز التفرق.، وليس ما ذكرنا ~~من قبيل التخصيص؛ لأن من شرطه عندنا أن يكون المخصص مثل المخصوص منه في ~~القوة، وأن يكون متصلا لا متراخيا، ولم يوجد الشرطان جميعا. ثم النظائر ~~الثلاثة المذكورة، وإن كانت متساوية في جواز الزيادة بها على الكتاب، ~~ولكنها متفاوتة في حق تضليل جاحدها فقد قال عيسى بن أبان إن هذا القسم يعني ~~الخبر الذي دون المتواتر ms1257 ثلاثة أنواع. قسم يضلل جاحده، ولا يكفر مثل خبر ~~الرجم لاتفاق العلماء من الصدر الأول والثاني على قبوله. وقسم لا يضلل ~~جاحده، ولكن يخطأ ويخشى عليه المأثم نحو خبر المسح على الخف لشبهة الاختلاف ~~فيه في الصدر الأول فإن عائشة وابن عباس - رضي الله عنهم - كانا يقولان ~~سلوا هؤلاء الذين يرون المسح مثل مسح رسول الله - عليه السلام - بعد سورة ~~المائدة، وقد نقل رجوعهما عن ذلك فلشبهة الاختلاف لا يضلل جاحده، ولكن يخشى ~~عليه الإثم؛ لأن باعتبار الرجوع يثبت الإجماع، وقد ثبت الإجماع على قبوله ~~في الصدر الثاني والثالث، ولا يسع مخالفة الإجماع فلذلك يخشى على جاحده # PageV02P369 # (باب خبر الواحد) # وهو الفصل الثالث من القسم الأول، وهو كل خبر يرويه الواحد أو الاثنان ~~فصاعدا لا عبرة للعدد فيه بعد أن يكون دون المشهور والمتواتر، وهذا يوجب ~~العمل ولا يوجب العلم يقينا عندنا، وقال بعض الناس لا يوجب العمل؛ لأنه لا ~~يوجب العلم، ولا عمل إلا عن علم قال الله تعالى {ولا تقف ما ليس لك به علم} ~~[الإسراء: 36] ، وهذا؛ لأن صاحب الشرع موصوف بكمال القدرة فلا ضرورة له في ~~التجاوز عن دليل يوجب علم اليقين بخلاف المعاملات؛ لأنها من ضروراتنا وكذلك ~~الرأي من ضروراتها فاستقام أن يثبت غير موجب علم اليقين #   ### | [كشف الأسرار] # المأثم. وقسم لا يخشى على جاحده المأثم، ولكن يخطأ في ذلك مثل الأخبار ~~التي اختلف فيها الفقهاء في باب الأحكام؛ لأنه لما ظهر الاختلاف فيها في كل ~~قرن كان لكل من ترجح عنده جانب الصدق أن يخطئ صاحبه، ولكن لا يؤثم في ذلك؛ ~~لأنه صار إليه عن اجتهاد، والإثم في الخطأ موضوع عن المجتهد كذا ذكر الإمام ~~شمس الأئمة - رحمه الله -. ### | [باب خبر الواحد] # (باب خبر الواحد) وهو الفصل الثالث، وهو الاتصال الذي فيه شبهة صورة ~~ومعنى من القسم الأول، وهو الاتصال أما ثبوت الشبهة فيه صورة فلأن الاتصال ~~بالرسول - عليه السلام - لم يثبت قطعا.، وأما معنى فلأن الأمة ما تلقته ~~بالقبول. وهو ms1258 كل خبر يرويه الواحد أي المخبر الواحد والاثنان أي أو ~~الاثنان. لا عبرة للعدد فيه يعني لا يخرج عن كونه خبر واحد حكما، وإن كان ~~المخبر متعددا بعد أن لم يبلغ درجة التواتر والاشتهار. ويجوز أن يكون ~~احترازا عن قول من فرق بين خبر الاثنين والواحد فقبل خبر الاثنين دون ~~الواحد. وبعضهم قبل خبر الأربعة دون ما عداها فسوى الشيخ بين الكل قوله ~~(وهذا) أي خبر الواحد يوجب العمل، ولا يوجب العلم يقينا أي لا يوجب علم ~~يقين، ولا علم طمأنينة، وهو مذهب أكثر أهل العلم وجملة الفقهاء. # وذهب بعض الناس إلى أن العمل بخبر الواحد لا يجوز أصلا، وهو المراد من ~~قوله لا يوجب العمل. ثم منهم من أبى جواز العمل به عقلا مثل الجبائي وجماعة ~~من المتكلمين، ومنهم من منعه سمعا مثل القاشاني، وأبي داود والرافضة. واحتج ~~من منع عنه سمعا بقوله تعالى {ولا تقف ما ليس لك به علم} [الإسراء: 36] . ~~أي لا تتبع ما لا علم لك به وخبر الواحد لا يوجب العلم فلا يجوز اتباعه ~~والعمل به بظاهر هذا النص. قالوا، ولا معنى لقول من قال إن العلم ذكر نكرة ~~في موضع النفي فيقتضي انتفاءه أصلا وخبر الواحد يوجب نوع علم، وهو علم غالب ~~الظن الذي سماه الله تعالى علما في قوله عز اسمه {فإن علمتموهن مؤمنات} ~~[الممتحنة: 10] . فلا يتناوله النهي؛ لأنا إن سلمنا أنه يفيد الظن فهو محرم ~~الاتباع أيضا بقوله تعالى. {إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق ~~شيئا} [النجم: 28] . ثم أشار الشيخ إلى شبهة من منع عنه عقلا بقوله، وهذا ~~أي عدم جواز العمل؛ لأن صاحب الشرع أي من يتولى وضع الشرائع، وهو الله ~~تعالى إذ الرسول مبلغ عنه موصوف بكمال القدرة فكان قادرا على إثبات ما شرعه ~~بأوضح دليل فأي ضرورة له في التجاوز عن الدليل القطعي إلى ما لا يفيد إلا ~~الظن. كيف، وأنه يؤدي إلى مفسدة عظيمة، وهي أن الواحد لو روى خبرا في سفك ~~دم أو ms1259 استحلال بضع وربما يكذب فنظر أن السفك والإباحة بأمر الله تعالى، ولا ~~يكونان بأمره فكيف يجوز الهجوم بالجهل، ومن شككنا في إباحة بضعه وسفك دمه ~~لا يجوز الهجوم بالشك فيقبح من الشارع حوالة الخلق على الجهل، واقتحام ~~الباطل بالتوهم بل إذا أمر الله تعالى بأمر فليعرفنا أمره لنكون على بصيرة ~~إما ممتثلون أو مخالفون. بخلاف المعاملات فإن خبر الواحد يقبل فيها بلا ~~خلاف؛ لأنه من ضروراتنا أي قبوله فيها من باب الضرورة؛ لأنا نعجز عن إظهار ~~كل حق لنا بطريق لا يبقى فيه شبهة فلهذا جوزنا الاعتماد فيها على خبر ~~الواحد. # وقوله: وكذلك الرأي من ضروراتنا جواب عن تمسكهم بالقياس في # PageV02P370 # وقال بعض أهل الحديث يوجب علم اليقين لما ذكرنا أنه ~~أوجب العمل، ولا عمل من غير علم، وقد ورد الآحاد في أحكام الآخرة مثل عذاب ~~القبر ورؤية الله تعالى بالأبصار ولا حظ لذلك إلا العلم قالوا: وهذا العلم ~~يحصل كرامة من الله تعالى فثبت على الخصوص للبعض دون البعض كالوطء تعلق من ~~بعض دون بعض ودليلنا في أن خبر الواحد يوجب العمل واضح من الكتاب والسنة ~~والإجماع والدليل المعقول أما الكتاب قال الله تعالى {وإذ أخذ الله ميثاق ~~الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس} [آل عمران: 187] وكل واحد إنما يخاطب ~~بما في وسعه، ولو لم يكن خبره حجة لما أمر ببيان العلم #   ### | [كشف الأسرار] # الأحكام مع أنه لا يفيد إلا الظن فقال هو من باب الضرورة أيضا؛ لأن ~~الحادثة إذا وقعت، ولم يكن فيها نص يعمل به يحتاج إلى القياس ضرورة.؛ ولأن ~~القياس ليس بمثبت بل هو مظهر وخبر الواحد مثبت والإظهار دون الإثبات. # وهذا على قول من جوز التمسك بالقياس منهم فأما على قول من لم يجعل القياس ~~حجة مثل النظام، وأهل الظاهر فلا حاجة إلى الفرق. قوله (وقال بعض أصحاب ~~الحديث) كذا ذهب أكثر أصحاب الحديث إلى أن الأخبار التي حكم أهل الصنعة ~~بصحتها توجب علم اليقين بطريق الضرورة، وهو مذهب أحمد بن حنبل. ms1260 وذهب داود ~~الظاهري إلى أنها توجب علما استدلاليا، وأشار الشيخ إلى شبهة الفريقين فمن ~~قال إنه يوجب العلم الاستدلالي تمسك بأن خبر الواحد لو لم يفد العلم لما ~~جاز اتباعه لنهيه تعالى عن اتباع الظن بقوله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به ~~علم} [الإسراء: 36] . وذمه على اتباعه في قوله جل جلاله: {إن يتبعون إلا ~~الظن} [الأنعام: 116] ، {وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} [البقرة: 169] ~~. وقد انعقد الإجماع على وجوب الاتباع على ما تبين فيستلزم إفادة العلم لا ~~محالة. # ومن قال إنه يوجب علما ضروريا قال إنا نجد في أنفسنا في خبر الواحد الذي ~~وجد شرائط صحته العلم بالمخبر به ضرورة من غير استدلال ونظر بمنزلة العلم ~~الحاصل بالمتواتر. ويرد عليهم أنه لو كان ضروريا لما، وقع الاختلاف فيه، ~~ولاستوى الكل فيه فقالوا هذا العلم يحصل كرامة من الله تعالى فيجوز أن يختص ~~به البعض ووقوع الاختلاف لا يمنع من كونه ضروريا كالعلم الحاصل بالمتواتر ~~فإنه ضروري، وقد وقع الاختلاف فيه قوله قال الله تعالى: {وإذ أخذ الله ~~ميثاق الذين أوتوا الكتاب} [آل عمران: 187] الآية، أخبر الله تعالى أنه أخذ ~~الميثاق والعهد من الذين أوتوا الكتاب ليبينوه للناس، ولا يكتموه عنهم فكان ~~هذا أمرا بالبيان لكل واحد منهم ونهيا له عن الكتاب؛ لأنهم إنما يكلفون بما ~~في وسعهم، وليس في وسعهم أن يجتمعوا ذاهبين إلى كل واحد من الخلق شرقا ~~وغربا بالبيان فيتعين أن الواجب على كل واحد منهم أداء ما عنده من الأمانة ~~والوفاء بالعهد؛ ولأن الحكم في الجمع المضاف إلى جماعة أنه يتناول كل واحد ~~منهم؛ ولأن أخذ الميثاق من أصل الدين والخطاب لجماعة بما هو أصل الدين ~~يتناول كل واحد من الأفراد ثم ضرورة توجه الأمر بالإظهار إلى كل واحد أمر ~~السامع بالقبول منه والعمل به إذ أمر الشرع لا يخلوا عن فائدة حميدة، ولا ~~فائدة في الأمر بالبيان والنهي عن الكتمان سوى هذا. واعترض عليه بأن انحصار ~~الفائدة على القبول غير مسلم بل الفائدة هي الابتلاء ms1261 فيستحق الثواب إن ~~امتثلوا والعقاب إن لم يمتثلوا ألا ترى أن الفاسق منهم داخل في هذا الخطاب ~~مأمور بالبيان بحيث لو امتنع عنه يأثم ثم لا يقبل ذلك منه، وكذا الأنبياء - ~~عليهم السلام - مأمورين بالتبليغ، وإن علم قطعا بالوحي أنه لا يقبل منهم. ~~وأجيب عنه بأن للبيان والتبليغ طرفين طرف المبلغ وطرف السامع، ولا بد من أن ~~يتعلق بكل طرف فائدة ثم ما ذكرتم من الفائدة مختص بجانب المبلغ، وليس في ~~طرف السامع فائدة سوى وجوب القبول والعمل به. # ولا يقال بل فيه فائدة أخرى، وهي جواز العمل به؛ لأنا نقول جواز العمل ~~مستلزم لوجوبه؛ لأن من قال بالجواز قال بالوجوب، ومن أنكر الوجوب أنكر ~~الجواز، وأما الفاسق فلا نسلم وجوب البيان عليه # PageV02P371 # وقال جل ذكره {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة} ~~[التوبة: 122] ، وهذا في كتاب الله أكثر من أن يحصى. # وأما السنة فقد صح عن النبي - عليه السلام - قبوله خبر الواحد #   ### | [كشف الأسرار] # قبل التوبة بل الواجب عليه التوبة ثم ترتيب البيان عليه فعلى هذا بيانه ~~يفيد وجوب القبول والعمل به كذا قال شمس الأئمة قوله جل ذكره: {فلولا نفر ~~من كل فرقة منهم طائفة} [التوبة: 122] الآية وجه التمسك به أنه تعالى أوجب ~~على كل طائفة خرجت من فرقة الإنذار، وهو الإخبار المخوف عند الرجوع إليهم، ~~وإنما أوجب الإنذار طلبا للحذر لقوله تعالى: {لعلهم يحذرون} [التوبة: 122] ~~. والترجي من الله تعالى محال فيحمل على الطلب اللازم، وهو من الله تعالى ~~أمر فيقتضي وجوب الحذر، والثلاثة فرقة، والطائفة منها إما واحد أو اثنان ~~فإذا روى الراوي ما يقتضي المنع من فعل وجب تركه لوجوب الحذر على السامع، ~~وإذا وجب العمل بخبر الواحد أو الاثنين هاهنا وجب مطلقا إذ لا قائل بالفرق. ~~ولا يقال الطائفة اسم للجماعة بدليل لحوق هاء التأنيث بها فلا يصح حملها ~~على الواحد والاثنين.؛ لأنا نقول اختلف المتقدمون في تفسيرها فقيل هي اسم ~~لعشرة، وقيل لثلاثة، وقيل لاثنين، وقيل لواحد، وهو الأصح فإن ms1262 المراد من ~~قوله تعالى: {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [النور: 2] . الواحد ~~فصاعدا كما قال قتادة، وكذا نقل في سبب نزول قوله تعالى: {وإن طائفتان من ~~المؤمنين اقتتلوا} [الحجرات: 9] . أنهما كانا رجلين أنصاريين بينهما مدافعة ~~في حق فجاء أحدهما إلى النبي دون الآخر. وقيل كان أحدهما من أصحاب النبي - ~~عليه السلام - والآخر من أتباع عبد الله بن أبي المنافق على ما عرف على أنا ~~لو حملناها على أكثر ما قيل، وهو العشرة لا ينتفي توهم الكذب عن خبرهم، ولا ~~يخرج خبرهم عن الآحاد إلى التواتر. ولا يقال سلمنا أن الراجع مأمور ~~بالإنذار بما سمعه، ولكن لا نسلم أن السامع مأمور بالقبول كالشاهد الواحد ~~مأمور بأداء الشهادة، ولا يجب القبول ما لم يتم نصاب الشهادة وتظهر العدالة ~~بالتزكية؛ لأنا نقول وجوب الإنذار مستلزم لوجوب القبول على السامع كما بينا ~~كيف، وقوله تعالى: {لعلهم يحذرون} [التوبة: 122] . يشير إلى وجوب القبول ~~والعمل. فأما الشاهد الواحد فلا نسلم أن عليه وجوب أداء الشهادة؛ لأن ذلك ~~لا ينفع المدعي، وربما يضر بالشاهد بأن يحد حد القذف إذا كان المشهود به ~~زنا، ولم يتم نصاب الشهادة. # وهذا أي الدليل على قبول خبر الواحد في كتاب الله أكثر من أن يحصى منه ~~قوله تعالى {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43] . أمر بسؤال ~~أهل الذكر، ولم يفرق بين المجتهد وغيره وسؤال المجتهد لغيره منحصر في طلب ~~الأخبار بما سمع دون الفتوى، ولو لم يكن القبول واجبا لما كان السؤال ~~واجبا. # ومنه قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله} ~~[النساء: 135] . أمر بالقيام بالقسط والشهادة لله، ومن أخبر عن الرسول بما ~~سمعه فقد قام بالقسط وشهد لله، وكان ذلك واجبا عليه بالأمر، وإنما يكون ~~واجبا لو كان القبول واجبا، وإلا كان وجوب الشهادة كعدمها، وهو ممتنع. ومنه ~~قوله جل جلاله: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى} [البقرة: ~~159] . الآية أوعد على كتمان الهدى فيجب على من سمع من النبي - عليه السلام ~~- إظهاره فلو لم ms1263 يجب علينا قبوله لكان الإظهار كعدمه.، ومنه قوله تعالى: ~~{يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا} [الحجرات: 6] . أمر ~~بالتبين والتثبت وعلل بمجيء الفاسق بالخبر إذ ترتيب الحكم على الوصف # PageV02P372 # مثل خبر بريرة في الهدية وخبر سلمان في الهدية ~~والصدقة وذلك لا تحصى عدده، ومشهور عنه أنه بعث الأفراد إلى الآفاق مثل ~~علي، ومعاذ وعتاب بن أسيد ودحية وغيرهم - رضي الله عنهم -، وهكذا أكثر من ~~أن يحصى، وأشهر من أن يخفى. #   ### | [كشف الأسرار] # المناسب يشعر بالعلية، ولو كان كون الخبر من أخبار الآحاد مانعا من ~~القبول لم يكن لهذا التعليل فائدة إذ علية الوصف اللازم تمنع من علية الوصف ~~العارض فإن من قال الميت لا يكتب لعدم الدواة والقلم عنده يستقبح ويسفه؛ ~~لأن الموت لما كان وصفا لازما صالحا لعلية امتناع صدور الكتابة عن الميت ~~استحال تعليل امتناع الكتابة بالوصف العارض، وهو عدم الدواة والقلم. وفي كل ~~من هذه التمسكات اعتراضات مع أجوبتها تركناها احترازا عن الإطناب. # قوله (مثل خبر بريرة في الهدية) فإنه روي أنه - عليه السلام - قبل قولها ~~في الهدايا. وخبر سلمان في الهدية والصدقة فإنه روي أن سلمان - رضي الله ~~عنه - كان من قوم يعبدون الخيل البلق فوقع عنده أنه ليس على شيء وجعل ينتقل ~~من دين إلى دين طالبا للحق حتى قال له بعض أصحاب الصوامع لعلك تطلب ~~الحنيفية، وقد قرب أوانها فعليك بيثرب، ومن علامة النبي المبعوث أنه يأكل ~~الهدية، ولا يأكل الصدقة وبين كتفيه خاتم النبوة فتوجه نحو المدينة فأسره ~~بعض العرب وباعه من اليهود بالمدينة، وكان يعمل في نخيل مولاه بإذنه حتى ~~هاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة فلما سمع بمقدم النبي - ~~عليه السلام - أتاه بطبق فيه رطب ووضعه بين يديه فقال ما هذا فقال صدقة ~~فقال لأصحابه كلوا، ولم يأكل فقال سلمان في نفسه هذه واحدة ثم أتاه من الغد ~~بطبق فيه رطب فقال ما هذا يا سلمان فقال هدية فجعل يأكل ويقول لأصحابه ms1264 كلوا ~~فقال سلمان هذه أخرى ثم تحول خلفه فعرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~مراده فألقى الرداء عن كتفه حتى نظر سلمان إلى خاتم النبوة بين كتفيه فأسلم ~~فقبل النبي - عليه السلام - قوله في الصدقة والهدية مع أنه كان عبدا حينئذ. # وذلك أي قبول خبر الواحد منه كثير فإنه قبل خبر أم سلمى في الهدايا أيضا. ~~وكانت الملوك يهدون إليه على أيدي الرسل، وكان يقبل قولهم، ولا شك أن ~~الإهداء منهم لم يكن على أيدي قوم لا يتصور تواطؤهم على الكذب. وكان يجيب ~~دعوة المملوك ويعتمد على خبره أني مأذون. وقبل شهادة الأعرابي في الهلال، ~~وقبل خبر الوليد بن عقبة حين بعثه ساعيا إلى قوم فأخبر أنهم ارتدوا حتى ~~أجمع النبي - عليه السلام - على غزوهم ونزل قوله تعالى {إن جاءكم فاسق} ~~[الحجرات: 6] الآية، وكان يقبل إخبار الجواسيس والعيون المبعوثة إلى أرض ~~العدو. # ومشهور عنه أي قد اشتهر واستفاض بطريق التواتر عن النبي - عليه السلام - ~~أنه بعث الأفراد إلى الآفاق لتبليغ الرسالة وتعليم الأحكام. فإنه بعث عليا ~~- رضي الله عنه - إلى اليمن أميرا. وبعده بعث معاذا أيضا إلى اليمن أميرا ~~لتعليم الأحكام والشرائع. وبعث دحية بن خليفة الكلبي بكتابه إلى قيصر أو ~~هرقل بالروم. وبعث عتاب بن أسيد إلى مكة أميرا معلما للشرائع. وبعث عبد ~~الله بن حذافة السهمي بكتابه إلى كسرى. وعمرو بن أمية الضمري إلى الحبشة. ~~وعثمان بن العاص إلى الطائف. وحاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس صاحب ~~الإسكندرية. وشجاع بن وهب الأسدي إلى الحارث بن أبي شمر الغساني بدمشق. ~~وسليط بن عمرو العامري إلى هوذة بن خليفة باليمامة.، وأنفذ عثمان بن عفان ~~إلى أهل مكة عام الحديبية. # وولى على الصدقات عمر وقيس بن عاصم، ومالك بن نويرة والزبرقان بن بدر ~~وزيد بن حارثة وعمرو بن العاص وعمرو بن حزم # PageV02P373 # وكذلك أصحابه - رضي الله عنهم - عملوا بالآحاد وحاجوا ~~بها #   ### | [كشف الأسرار] # وأسامة بن زيد وعبد الرحمن بن عوف، وأبا عبيدة بن الجراح وغيرهم ممن ms1265 يطول ~~ذكرهم. # وإنما بعث هؤلاء ليدعو إلى دينه وليقيم الحجة، ولم يذكر في موضع مع أنه ~~بعث في وجه واحد عددا يبلغون حد التواتر، وقد ثبت باتفاق أهل السير أنه كان ~~يلزمهم قبول قول رسوله وسعاته وحكامه، وإن احتاج في كل رسالة إلى إنفاذ عدد ~~التواتر لم يف بذلك جميع أصحابه وخلت دار هجرته عن أصحابه، وأنصاره وتمكن ~~منه أعداؤه، وفسد النظام والتدبير وذلك وهم باطل قطعا فتبين بهذا أن خبر ~~الواحد موجب للعمل مثل المتواتر، وهذا دليل قطعي لا يبقى معه عذر في ~~المخالفة كذا ذكر الغزالي وصاحب القواطع. # قوله (وكذلك أصحابه) عملوا بالآحاد وحاجوا بها في وقائع خارجة عن العد ~~والحصر من غير نكير منكر، ولا مدافعة دافع فكان ذلك منهم إجماعا على قبولها ~~وصحة الاحتجاج بها. فمنها ما تواتر أن يوم السقيفة لما احتج أبو بكر - رضي ~~الله عنه - على الأنصار بقوله - عليه السلام -: «الأئمة من قريش» : قبلوه ~~من غير إنكار عليه.، ومنها رجوعهم إلى خبر أبي بكر - رضي الله عنه - في ~~قوله - عليه السلام -: «الأنبياء يدفنون حيث يموتون» .، وقوله - عليه ~~السلام -: «ونحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة» . ومنها رجوعه إلى ~~توريث الجدة بخبر المغيرة، ومحمد بن مسلمة أن النبي - عليه السلام - أعطاها ~~السدس. ونقضه حكمه في القضية التي أخبر بلال أن رسول الله - عليه السلام - ~~حكم فيها بخلاف ما حكم هو فيها. ورجوع عمر - رضي الله عنه - عن تفصيل ~~الأصابع في الدية حيث كان يجعل في الخنصر ستة من الإبل، وفي البنصر تسعة، ~~وفي الوسطى والسبابة عشرة عشرة، وفي الإبهام خمسة عشر إلى خبر عمرو بن حزام ~~أن في كل إصبع عشرة. وعن عدم توريث المرأة من دية زوجها إلى توريثها منها ~~بقول «الضحاك بن مزاحم أن النبي - عليه السلام - كتب إليه أن يورث امرأة ~~أشيم الضبابي من دية زوجها» . # وعمله بخبر عبد الرحمن بن عوف في أخذ الجزية من المجوسي، وهو قوله - عليه ~~السلام - «سنوا بهم سنة أهل الكتاب» . وعمله بخبر حمل بن ms1266 مالك، وهو قوله ~~«كنت بين حاذتين لي يعني ضرتين فضربت أحدهما الأخرى بمسطح فألقت جنينا ميتا ~~فقضى فيه رسول الله - عليه السلام - بغرة فقال عمر - رضي الله عنه - لو لم ~~نسمع هذا لقضينا فيه برأينا» . # ومنها أن عثمان - رضي الله عنه - أخذ برواية «فريعة بنت مالك حين قال جئت ~~إلى رسول الله - عليه السلام - أستأذنه بعد وفاة زوجي في موضع العدة فقال: ~~امكثي حتى تنقضي عدتك» . ولم ينكر الخروج للاستفتاء في أن المتوفى عنها ~~زوجها تعتد في منزل الزوج، ولا تخرج ليلا، ولا نهارا إذا وجدت من يقوم ~~بأمرها.، ومنها ما اشتهر من عمل علي - رضي الله عنه - برواية المقداد في ~~حكم المذي، ومن قبوله خبر الواحد واستظهاره باليمين حتى قال في الخبر ~~المشهور كنت إذا سمعت من رسول الله حديثا نفعني الله بما شاء، وإذا حدثني ~~غيره حلفته فإذا حلف صدقته، والتحليف إنما كان للاحتياط في سياق الحديث على ~~وجه ولئلا يقدم على الرواية بالظن لا لتهمة الكذب. # ومنها رجوع الجمهور إلى خبر عائشة - رضي الله عنها - في وجوب الغسل ~~بالتقاء الختانين. ومنها عمل ابن عباس بخبر أبي سعيد الخدري - رضي الله ~~عنهم - في الربا في النقد بعد أن كان لا يحكم بالربا في غير النسيئة.، ~~ومنها عمل زيد بن ثابت بخبر امرأة من الأنصار أن الحائض تنفر بلا وداع بعد ~~أن كان لا يرى ذلك # PageV02P374 # قد ذكر محمد - رحمه الله - في هذا غير حديث في كتاب ~~الاستحسان واختصرنا على هذه الجملة لوضوحها واستفاضتها، وأجمعت الأمة على ~~قبول أخبار الآحاد من الوكلاء والرسل والمضاربين وغيرهم، وأما المعقول فلأن ~~الخبر يصير حجة بصفة الصدق، والخبر يحتمل الصدق والكذب وبالعدالة بعد أهلية ~~الأخبار يترجح الصدق وبالفسق الكذب فوجب العمل برجحان الصدق ليصير حجة ~~للعمل ويعتبر احتمال السهو والكذب لسقوط علم اليقين، وهذا؛ لأن العمل صحيح ~~من غير علم اليقين ألا ترى أن العمل بالقياس صحيح بغالب الرأي وعمل الحكام ~~بالبينات صحيح بلا يقين فكذلك هذا الخبر من العدل يفيد علما ms1267 بغالب الرأي ~~وذلك كاف للعمل، وهذا ضرب علم فيه اضطراب فكان دون علم الطمأنينة. # وأما دعوى علم اليقين به فباطل بلا شبهة #   ### | [كشف الأسرار] # ومنها ما روي عن أنس - رضي الله عنه - قال كنت أسقي أبا عبيدة، وأبا طلحة ~~وأبي بن كعب شرابا إذ أتانا آت، وقال الخمر قد حرمت فقال أبو طلحة قم يا ~~أنس إلى هذه الجرار فاكسرها فقمت إلى مهر ليس لنا فضربتها إلى أسفله حتى ~~تكسرت. ومنها ما اشتهر مع عمل أهل قباء في التحول عن القبلة إلى الكعبة حيث ~~أخبرهم واحد أن القبلة نسخت. # ومنها ما روي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال كنا نخابر أربعين ~~سنة، ولا نرى به بأسا حتى روى لنا رافع بن خديج أن النبي - عليه السلام - ~~نهى عن المخابرة فانتهينا. وعلى ذلك جرت سنة التابعين كعلي بن الحسين ومحمد ~~بن علي وسعيد بن جبير ونافع بن جبير وخارجة بن زيد وأبي سليمان بن عبد ~~الرحمن وسليمان بن يسار وعطاء بن يسار وطاوس وسعيد بن المسيب، وفقهاء ~~الحرمين، وفقهاء البصرة كالحسن وابن سيرين، وفقهاء الكوفة وتابعيهم كعلقمة ~~والأسود والشعبي ومسروق. وعليه جرى من بعدهم من الفقهاء من غير إنكار عليهم ~~من أحد في عصر. # واعلم أن هذه الأخبار، وإن كانت أخبار آحاد لكنها متواترة من جهة المعنى ~~كالأخبار الواردة بسخاء حاتم وشجاعة علي فلا يكون لقائل أن يقول ما ذكرتموه ~~في إثبات كون خبر الواحد حجة هي أخبار آحاد وذلك يتوقف على كونها حجة ~~فيدور.، ولئن قال الخصوم لا نسلم أنهم علموا بها بل لعلهم علموا بغيرها من ~~نصوص متواترة أو أخبار آحاد مع ما اقترن بها من المقاييس، وقرائن الأحوال ~~فلا وجه له؛ لأنه عرف من سياق تلك الأخبار أنهم إنما علموا بها على ما قال ~~عمر - رضي الله عنه - لو لم نسمع بهذا لقضينا برأينا وحيث قال ابنه حتى روى ~~رافع بن خديج إلى آخره. فإن قيل ما ذكرتم من قبولهم خبر الواحد معارض ms1268 ~~بإنكارهم إياه في وقائع كثيرة. فإن أبا بكر - رضي الله عنه - أنكر خبر ~~المغيرة في ميراث الجدة حتى انضم إليه رواية محمد بن مسلمة. وأنكر عمر - ~~رضي الله عنه - خبر فاطمة بنت قيس في السكنى.، وأنكرت عائشة خبر ابن عمر - ~~رضي الله عنهم - في تعذيب الميت ببكاء أهله عليه. ورد علي - رضي الله عنه - ~~خبر معقل بن سنان الأشجعي في قصة بروع بنت واشق قلنا إنهم إنما أنكروا ~~لأسباب عارضة من وجود معارض أو فوات شرط لا لعدم الاحتجاج بها في جنسها فلا ~~يدل على بطلان الأصل كما أن ردهم بعض ظواهر الكتاب وتركهم بعض أنواع القياس ~~ورد القاضي بعض الشهادات لا يدل على بطلان الأصل. # قوله (قد ذكر محمد في هذا) أي في قبول خبر الواحد غير حديث أي أحاديث ~~كثيرة، وقد ذكرنا أكثرها فيما أوردناه. واختصرنا هذه الجملة أي اكتفينا ~~بإيراد ما ذكرنا من خبر بريرة وسلمان وتبليغ معاذ وغيرها لوضوحها. أو معناه ~~لم تذكر ما أورده محمد لشهرتها. ولفظ التقويم ونحن سكتنا عنها اختصارا ~~واكتفاء بما فعل الناس قوله (وأجمعت الأمة على) كذا أي الإجماع منهم في هذه ~~الصور على القبول يدل على ثبوت الحكم في المتنازع فيه. وبيانه أن الإجماع ~~قد انعقد منهم على قبول خبر الواحد في المعاملات فإن العقود كلها بنيت على ~~أخبار الآحاد مع أنه قد يترتب على خبر الواحد في المعاملات ما هو حق الله ~~تعالى كما في الإخبار بطهارة الماء ونجاسته والإخبار بأن هذا الشيء أو هذه ~~الجارية أهدى إليك فلان # PageV02P375 # لأن العيان يرده من قبل أنا قد بينا أن المشهور لا ~~يوجب علم اليقين فهذا أولى؛ وهذا لأن خبر الواحد محتمل لا محالة، ولا يقين ~~مع الاحتمال، ومن أنكر هذا فقد سفه نفسه، وأضل عقله. # وإذا اجتمع الآحاد حتى تواترت حدث حقية الخبر ولزوم الصدق باجتماعهم، ~~وذلك وصف حادث مثل إجماع الأمة إذا ازدحمت الآراء سقطت الشبهة فأما الآحاد ~~في أحكام الآخرة فمن ذلك ما هو مشهور، ومن ذلك ms1269 ما هو دونه لكنه يوجب ضربا ~~من العلم على ما قلنا، وفيه ضرب من العمل أيضا، وهو عقد القلب عليه #   ### | [كشف الأسرار] # وأن فلانا وكلني ببيع هذه الجارية أو بيع هذا الشيء. # وأجمعوا أيضا على قبول شهادة من لا يقع العلم بقوله مع أنها قد تكون في ~~إباحة دم، وإقامة حد واستباحة فرج. وعلى قبول قول المفتي للمستفتي مع أنه ~~قد يجب بما بلغه عن الرسول بطريق الآحاد فإذا جاز القبول فيما ذكرنا من ~~أمور الدين والدنيا جاز في سائر المواضع. فإن قيل الفرق بين المحلين ثابت ~~فإن في بعض المعاملات قد يقبل خبر من يسكن القلب إلى صدقه من صبي، وفاسق بل ~~كافر، ولا يقبل خبر هؤلاء في أخبار الدين فكيف يحتج بهذا الفصل مع وقوع ~~الفرق بينهما. قلنا محل الاستدلال هو استعمال قول من لا يؤمن الغلط عليه ~~ووقوع الكذب منه، وهو موجود في الأمرين، وإن كان أحدهما يتساهل فيه في ~~الآخر، وإنما يراعى في الجمع والفرق الوصف الذي يتعلق به الحكم دون ما ~~عداه. # وما ذكروا من الفرق بين المعاملات، وأخبار الدين ليس بصحيح؛ لأن الضرورة ~~متحققة في الأخبار لتحققها في المعاملات؛ لأن المتواتر لا يوجد في كل حادثة ~~فلو رد خبر الواحد لشبهة في النقل لتعطلت الأحكام فأسقطنا اعتبارها في حق ~~العمل كما في القياس والشهادة. # وأما الجواب عن تمسكهم بالآيتين فنقول لا نسلم أن المراد منهما المنع عن ~~اتباع الظن مطلقا بل المراد المنع عن اتباعه فيما المطلوب منه العلم ~~اليقيني من أصول الدين أو فروعه. وقيل المراد من الآية أعني قوله تعالى: ~~{ولا تقف ما ليس لك به علم} [الإسراء: 36] . منع الشاهد عن جزم الشهادة إلا ~~بما يتحقق. على أنا ما اتبعنا الظن فيه، وإنما اتبعنا الدليل القاطع الذي ~~يوجب العمل بخبر الواحد من السنة المتواترة والإجماع. # قوله (لأن العيان يرده) أراد به أنا نجد في أنفسنا عدم حصول العلم به ~~بطريق الضرورة كما نجد حصول العلم بالمتواتر. قال الغزالي - رحمه ms1270 الله -: ~~خبر الواحد لا يفيد العلم، وهو معلوم بالضرورة فإنا لا نصدق بكل ما نسمع، ~~ولو صدقناه لو تعارض خبران فكيف نصدق بالضدين. قال، وما حكي عن بعض ~~المحدثين أنه يورث العلم لعلهم أرادوا به أنه يفيد العلم بوجوب العمل إذ ~~العمل بخبر الواحد معلوم الوجوب بدليل قاطع أوجبه عند ظن الصدق أو سموا ~~الظن علما، ولهذا قال بعضهم يورث العلم الظاهر، والعلم ليس له ظاهر وباطن، ~~وإنما هو الظن. # قوله (وإذا اجتمع الآحاد حتى تواترت) إلى آخره يحتمل أن يكون جوابا عما ~~ذكر في الباب الأول من كلام الخصوم أن المتواتر صار جمعا بالآحاد وخبر كل ~~واحد محتمل فلا يثبت به اليقين. ويجوز أن يكون جوابا عما يتمسك لمن قال من ~~أهل الحديث بثبوت العلم الاستدلالي بخبر الواحد بأن الخبر المتواتر لما ~~أوجب العلم، وليس فيه إلا اجتماع الآحاد لزم أن يوجب خبر الواحد العلم ~~أيضا؛ لأنه لا أثر للاجتماع في تغيير ذوات الأفراد فإن الغنم المجتمعة لا ~~تصير بقرا، وإبلا بالاجتماع وتقرير الجواب أنا قد رأينا في المحسوس ~~والمعقول والمشروع أنه قد يثبت باجتماع الأفراد ما لا يثبت بالأفراد بدون ~~الاجتماع فإن باجتماع الطاقات في الحبل يحدث من القوة ما لا يوجد في طاقة ~~أو طاقتين، وباجتماع المقدمات الصادقة تثبت الحجة العقلية، ولا يوجد ذلك في ~~إفرادها، وباجتماع الحروف والكلمات صار القرآن معجزا، ولا يوجد الإعجاز في ~~آحادها. # ويجب بشهادة اثنين أو أربعة على القاضي ما لا يجب بشهادة واحد. ويثبت ~~بغسل الأعضاء الأربعة # PageV02P376 # إذ العقد فضل على العلم والمعرفة، وليس من ضروراته ~~قال الله تعالى: {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا} [النمل: 14] ، ~~وقال تعالى {يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} [البقرة: 146] فصح الابتلاء ~~بالعقد كما صح بالعمل بالبدن ولهذا جوزنا القول بالنسخ قبل العمل، وقبل ~~التمكن من العمل، والله أعلم. # وإذا ثبت أن خبر الواحد حجة قلنا: إنه منقسم وهذا (باب تقسيم الراوي الذي ~~جعل خبره حجة) # قال الشيخ الإمام - رضي الله عنه - وهو ضربان معروف ومجهول والمعروف ms1271 ~~نوعان من عرف بالفقه والتقدم في الاجتهاد ومن عرف بالرواية دون الفقه ~~والفتيا وأما المجهول فعلى وجوه إما أن يروي عنه الثقات ويعملوا بحديثه ~~ويشهدوا له بصحة حديثه ويسكتوا عن الطعن فيه أو يعارضوه بالطعن والرد أو ~~اختلف فيه أو لم يظهر حديثه بين السلف فصار قسم المجهول على خمسة أوجه #   ### | [كشف الأسرار] # من حل الصلاة ما لا يثبت بغسل عضو واحد. ويثبت بالطلقات الثلاث ما لا ~~يثبت بطلقة فعرفنا أن اعتبار الاجتماع بحالة الانفراد وعكسه غير صحيح، وأنه ~~يحدث للخبر عند الاجتماع من القوة ما لا يكون له في غير هذه الحالة قوله ~~(إذ العقد) أي اعتقاد القلب فضل على العلم؛ لأن العلم قد يكون بدون عقد ~~القلب كعلم أهل الكتاب بحقية النبي - عليه السلام - مع عدم اعتقادهم حقيته، ~~وكعلمنا بدلائل الخصوم في الأصول والفروع من غير أن يعتقدها وعلى العكس، ~~والعقد قد يكون بدون العلم أيضا كاعتقاد المقلد، وإذا كان كذلك جاز أن يكون ~~خبر الواحد موجبا للاعتقاد الذي هو عمل القلب، وإن لم يكن موجبا للعلم. # قال أبو اليسر: الأخبار الواردة في أحكام الآخرة من باب العمل فإن العمل ~~نوعان عمل الجوارح واعتقاد القلب فالعمل بالجوارح إن تعذر لم يتعذر العمل ~~بالقلب اعتقادا على أنا إنما عرفنا عذاب القبر بدلالات النصوص من كتاب ~~الله، وإشاراتها لا بأخبار الآحاد. ولهذا أي؛ ولأن الابتلاء بعقد القلب يصح ~~بدون عمل البدن جوزنا النسخ قبل التمكن من العمل لحصول الفائدة، وهو ~~الابتلاء لعقد القلب، والله أعلم بالصواب. ### | [باب تقسيم الراوي الذي جعل خبره حجة] ### | [الراوي المعروف] # (باب تقسيم الراوي الذي جعل خبره حجة) : # وإذا ثبت أن خبر الواحد حجة فاعلم أن كل خبر وليس المراد بالقبول ~~التصديق، ولا بالرد التكذيب بل يجب علينا قبول قول العدل، وربما يكون كاذبا ~~أو غالطا، ولا يجوز قبول قول الفاسق، وربما يكون صادقا بل المقبول ما يجب ~~العمل به والمردود ما لا تكليف علينا في العمل به ثم للقبول شرائط بعضها ~~متفق ms1272 عليه وبعضها مختلف فيه وهذا الباب لبيان بعض شرائطه؛ لأن حاصله اشتراط ~~كون الراوي معروفا بالرواية والعدالة والضبط والفقاهة لقبول خبره مطلقا، ~~موافقا للقياس أو مخالفا وليست الفقاهة فيه شرطا عند البعض. # أما المعروفون يعني بالفقه من الصحابة وغيرهم مثل أبي بن كعب وعبد الرحمن ~~بن عوف وحذيفة بن اليمان وعبد الله بن الزبير، قوله (وحديثهم حجة إن وافق ~~القياس أو خالفه) وهو مذهب الجمهور من الفقهاء وأئمة الحديث فإن وافقه تأيد ~~به أي قوي الحديث بالقياس يعني يكون التمسك بالحديث لا بالقياس بل يكون ~~القياس مؤيدا له وقال مالك - رحمه الله - فيما يحكى عنه: بل القياس مقدم ~~على الحديث أراد أنه لم يشتهر هذا المذهب عنه قال صاحب القواطع وقد حكي عن ~~مالك أن خبر الواحد إذا خالف القياس لا يقبل وهذا القول باطل سمج مستقبح ~~عظيم، وأنا أجل منزلة مالك عن مثل هذا القول ولا يدرى ثبوته منه. # وذكر أبو الحسين البصري في المعتمد أن القياس إذا عارضه خبر واحد فإن ~~كانت علة القياس منصوصة بنص قطعي وخبر الواحد ينفي موجبها، وجب العمل ~~بالقياس بلا خلاف؛ لأن النص على العلة كالنص على حكمها فلا يجوز أن يعارضها ~~خبر الواحد. # وإن كانت منصوصة بنص ظني يتحقق المعارضة ويكون العمل بالخبر أولى من ~~القياس بالاتفاق؛ لأنه دال على الحكم بصريحه والخبر الدال على العلة يدل ~~على الحكم بواسطة، وإن كانت مستنبطة من أصل ظني كان الأخذ بالخبر أولى بلا ~~خلاف؛ لأن الظن والاحتمال كلما كان أقل كان أولى بالاعتبار وذلك في الخبر، ~~وإن كانت مستنبطة من أصل قطعي والخبر المعارض للقياس خبر واحد فهو موضع ~~الخلاف # PageV02P377 # أما المعروفون فالخلفاء الراشدون وعبد الله بن مسعود ~~وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمرو وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل وأبو موسى ~~الأشعري وعائشة - رضي الله عنهم - وغيرهم ممن اشتهر بالفقه والنظر وحديثهم ~~حجة إن وافق القياس أو خالفه فإن وافقه تأيد به، وإن خالفه ترك القياس به، ~~وقال مالك - رحمه ms1273 الله - فيما يحكى عنه بل القياس مقدم عليه؛ لأن القياس ~~حجة بإجماع السلف وفي اتصال هذا الحديث شبهة والجواب أن الخبر يقين بأصله؛ ~~وإنما دخلت الشبهة في نقله والرأي محتمل بأصله في كل وصف على الخصوص فكان ~~الاحتمال في الرأي أصلا وفي الحديث عارضا #   ### | [كشف الأسرار] # وإن كان الأصوليون ذكروا الخلاف مطلقا. # فعند الشافعي وجمهور أئمة الحديث الخبر راجح سواء كان الراوي عالما فقيها ~~أو لم يكن بعد إن كان عدلا ضابطا وهو مذهب الشيخ أبي الحسن الكرخي وقال ~~عيسى بن أبان إن كان الراوي عدلا ضابطا عالما وجب تقديم خبره على القياس ~~وإلا كان موضع الاجتهاد. # وحكي عن مالك أنه رجح القياس على خبر الواحد فإنه عمل بالقياس في الصائم ~~إذا أكل أو شرب ناسيا ولم يعمل بالخبر الوارد فيه واحتج في ذلك بأنه قد ~~اشتهر من الصحابة الأخذ بالقياس ورد خبر الواحد فإن ابن عباس لما سمع أبا ~~هريرة - رضي الله عنهم - يروي «توضئوا مما مسته النار» قال لو توضأت بماء ~~سخن أكنت تتوضأ منه ولما سمعه يروي «من حمل جنازة فليتوضأ» قال أيلزمنا ~~الوضوء من حمل عيدان يابسة ورد علي - رضي الله عنه - حديث بروع بالقياس ورد ~~عمر - رضي الله عنه - حديث فاطمة بنت قيس بالقياس ورد إبراهيم النخعي ~~والشعبي ما يروى أن ولد الزنا شر الثلاثة، وقال: لو كان ولد الزنا شر ~~الثلاثة لما انتظر بأمه أن تضع حملها وهذا نوع قياس وبأن القياس حجة بإجماع ~~السلف من الصحابة وفي اتصال خبر إلى النبي - عليه السلام - شبهة فكان ~~الثابت بالقياس الذي هو ثابت بالإجماع أقوى من الثابت بخبر الواحد فكان ~~العمل به أولى وبأن القياس أثبت من خبر الواحد لجواز السهو والكذب على ~~الراوي، ولا يوجد ذلك في القياس وبأن القياس لا يحتمل تخصيصا والخبر يحتمله ~~فكان غير المحتمل أولى من المحتمل واحتج من قدم خبر الواحد على القياس ~~بإجماع الصحابة - رضي الله عنهم - فإنهم كانوا يتركون أحكامهم بالقياس إذا ~~سمعوا خبر الواحد ms1274 فإن أبا بكر - رضي الله عنه - نقض حكما حكم فيه برأيه ~~لحديث سمعه من بلال وترك عمر - رضي الله عنه - رأيه في الجنين وفي دية ~~الأصابع بالحديث حتى قال كدنا نقضي فيه برأينا وفيه سنة رسول الله - عليه ~~السلام - وترك رأيه في عدم توريث المرأة من دية زوجها بالحديث الذي رواه ~~الضحاك بن مزاحم وترك ابن عمر - رضي الله عنهما - رأيه في المزارعة بالحديث ~~الذي سمعه من رافع بن خديج ونقض عمر بن عبد العزيز ما حكم به من رد الغلة ~~على البائع عند الرد بالعيب بما روي عن النبي - عليه السلام - أن «الخراج ~~بالضمان» وفي نظائره كثرة. # وأما ما ذكر من ردهم خبر الواحد فذلك لأسباب عارضة لا لترجيحهم القياس ~~عليه وبأن الخبر يقين بأصله؛ لأنه قول الرسول - عليه السلام - لا احتمال ~~للخطأ فيه؛ وإنما الشبهة في طريقه وهو النقل؛ ولهذا لو ارتفعت الشبهة كان ~~حجة قطعا بمنزلة المسموع منه - عليه السلام - والرأي محتمل بأصله في كل وصف ~~أي كل وصف من أوصاف النص يحتمل أن يكون هو المؤثر في الحكم، ويحتمل أن لا ~~يكون فكان الاحتمال الثابت في الأصل أقوى من الاحتمال الثابت في الطريق بعد ~~التيقن بالأصل فكان الأخذ بما هو أضعف احتمالا وهو الخبر أولى. # وقوله فكان الاحتمال في الرأي أصلا يعني الأصل في الرأي الاحتمال وعدم ~~اليقين؛ لأن الوقوف على الوصف الذي هو مناط الحكم لا يتحقق بطريق التيقن ~~إلا بالنص أو بالإجماع، وذلك أمر عارض واليقين في الخبر أصل؛ لأنه الكلام ~~المسموع من الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو حجة بلا شبهة؛ وإنما تحققت ~~الشبهة # PageV02P378 # ولأن الوصف في النص كالخبر، والرأي والنظر فيه ~~كالسماع، والقياس عمل به والوصف ساكت عن البيان والخبر بيان نفسه فكان ~~الخبر فوق الوصف في الإبانة، والسماع فوق الرأي في الإصابة. # ولهذا قدمنا خبر الواحد على التحري في القبلة فلا يجوز التحري معه، وأما ~~رواية من لم يعرف بالفقه ولكنه معروف بالعدالة والضبط مثل أبي هريرة وأنس ~~بن مالك ms1275 - رضي الله عنهما - فإن وافق القياس عمل به، وإن خالفه لم يترك إلا ~~بالضرورة وانسداد باب الرأي ووجه ذلك أن ضبط حديث النبي - عليه السلام - ~~عظيم الخطر وقد كان النقل بالمعنى مستفيضا فيهم فإذا قصر فقه الراوي عن درك ~~معاني حديث النبي - عليه السلام - وإحاطتها لم يؤمن من أن يذهب عليه شيء من ~~معانيه بنقله فيدخله شبهة زائدة يخلو عنها القياس فيحتاط في مثله #   ### | [كشف الأسرار] # بعارض النقل وتخلل الواسطة واحتمال الغلط والنسيان فكان الاحتمال فيه ~~عارضا والاحتمال الأصلي أقوى من الاحتمال العارض فلهذا كان العمل بالخبر ~~أولى وذكر بعض الأصوليين أن التمسك بالخبر لا يتم إلا بثلاث مقدمات ثبوته ~~عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودلالته على الحكم ووجوب العمل به ~~والأولى ظنية والثانية والثالثة يقينيتان فأما التمسك بالقياس فلا يتم إلا ~~بأربع مقدمات أو خمس ثبوت حكم الأصل. # وكونه معللا بالعلة الفلانية وحصول تلك العلة في الفرع وعدم المانع في ~~الفرع عند من يجوز تخصيص العلة ووجوب العمل به، والأولى والخامسة يقينيتان، ~~والبواقي ظنية وإذا كان كذلك كان العمل بالخبر أقل ظنا من العمل بالقياس ~~فوجب أن يكون الخبر راجحا، قوله (ولأن الوصف في النص كالخبر) أي الوصف الذي ~~عينه المجتهد لتعليق الحكم به بمنزلة الخبر من حيث إن الحكم يضاف إليه ~~كالخبر والنظر فيه أي التأمل والوقوف على تأثيره بمنزلة سماع الخبر من ~~الراوي والقياس عمل به أي تعدية الحكم بوساطته إلى الفرع وهو العمل بذلك ~~الوصف بمنزلة العمل بالخبر. # والوصف ساكت عن البيان أي عن إثبات المدعى نصا؛ لأن القايس إنما جعله ~~شاهدا على الحكم بضرب إشارة من الشرع والخبر بيان نفسه حقيقة؛ لأنه ناطق ~~بالحكم فكان أقوى من الوصف في الإبانة أي في إظهار الحكم وإثباته، والسماع ~~فوق الرأي في الإصابة إذ لا مدخل للاحتمال فيه؛ لأنه ثابت حسا، والغلط لا ~~يجري في المحسوسات، ولا كذلك الرأي فلا يجوز ترك القوي بالضعيف وأما ما ~~تمسك الخصم به من رد الصحابة الخبر ms1276 بالقياس فليس كذلك بل ردوه لعدم فقه ~~الراوي أو لمعان عارضة ذكرناها ونذكرها أيضا. # وقوله بأن القياس حجة بالإجماع وفي اتصال خبر الواحد شبهة في غاية ~~السقوط؛ لأن خبر الواحد حجة بالإجماع أيضا والشبهة في القياس أكثر منها في ~~خبر الواحد فكيف يكون أقوى منه وقوله لاحتمال الكذب والسهو مدخل في الخبر ~~دون القياس معارض بأن احتمال كون الحكم غير متعلق بالوصف المستنبط ثابت في ~~القياس دون الخبر وقوله الخبر محتمل للتخصيص، والقياس لا يحتمله قلنا: ~~الكلام في خبر يرد ويخالفه القياس وفي هذه الصورة لا احتمال، قوله (فإن ~~وافق) أي خبر من عرف بالعدالة والضبط دون الفقه القياس عمل به أي يجب العمل ~~بذلك الخبر، وإن خالف القياس لم يترك الخبر إلا بالضرورة وانسداد باب الرأي ~~من كل وجه حتى إذا كان موافقا لقياس مخالفا لقياس آخر لم يترك الحديث بخلاف ~~خبر المجهول فإنه إن كان موافقا لقياس مخالفا لآخر جاز تركه والعمل بالقياس ~~المخالف كذا ذكر في بعض فوائد هذا الكتاب. # وقوله وانسداد باب الرأي تفسير للضرورة وفي قوله لم يترك إلا بالضرورة ~~لطف ورعاية أدب كما ترى ووجه ذلك أي وجه عدم القبول عند انسداد باب الرأي ~~أن ضبط حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عظيم الخطر؛ لأنه - عليه ~~السلام - قد أوتي جوامع الكلم واختصر له اختصارا كما أخبر عن ذلك، والوقوف ~~على كل معنى ضمنه في كلامه أمر عظيم؛ ولهذا قلت رواية الكبار من الصحابة - ~~رضي الله عنهم -، ألا ترى إلى ما روي عن عمرو بن ميمون أنه قال # PageV02P379 # وإنما نعني بما قلنا قصورا عند المقابلة بفقه الحديث ~~فأما الازدراء بهم فمعاذ الله من ذلك فإن محمدا - رحمه الله - يحكي عن أبي ~~حنيفة - رضي الله عنه - في غير موضع أنه احتج بمذهب أنس بن مالك - رضي الله ~~عنه - وقلده فما ظنك في أبي هريرة - رضي الله عنه - حتى أن المذهب عند ~~أصحابنا - رحمهم الله - في ذلك أنه لا يرد حديث أمثالهم إلا إذا انسد ms1277 باب ~~الرأي والقياس؛ لأنه إذا انسد صار الحديث ناسخا للكتاب والحديث المشهور ~~ومعارضا للإجماع، وذلك مثل حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في المصراة أنه ~~انسد فيه باب الرأي فصار ناسخا للكتاب والسنة المعروفة معارضا للإجماع في ~~ضمان العدوان بالمثل والقيمة دون التمر #   ### | [كشف الأسرار] # صحبت ابن مسعود - رضي الله عنه - سنين ما سمعته يروي حديثا إلا مرة واحدة ~~فإنه قال سمعت رسول الله - عليه السلام - ثم أخذه البهر والفرق وجعلت ~~فرائصه ترتعد فقال نحو هذا أو قريبا منه أو كلاما هذا معناه سمعت رسول الله ~~- عليه السلام - يقول كذا وقد كان نقل الحديث بالمعنى مستفيضا فيهم على ما ~~جاء في كثير من الأخبار أمر النبي - عليه السلام - بكذا ونهى عن كذا ولما ~~ظهر ذلك منهم احتمل أن هذا الراوي نقل معنى كلام رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بعبارة لا تنتظم المعاني التي انتظمها عبارة الرسول - عليه السلام - ~~لقصور فقهه عن دركها إذ النقل لا يتحقق إلا بقدر فهم المعنى فيدخل هذا ~~الخبر شبهة زائدة تخلو عنها القياس فإن الشبهة في القياس ليست إلا في الوصف ~~الذي هو أصل القياس وهاهنا تمكنت شبهة في متن الخبر بعدما تمكنت شبهة في ~~الاتصال فكان فيه شبهتان وفي القياس شبهة واحدة فيحتاط في مثل هذا الخبر ~~بترجيح ما هو أقل شبهة وهو القياس عليه؛ ### | 1 - # ولهذا قال أصحابنا لا يجوز للقاضي نقل عبارة الشهود إلى عبارة نفسه إذا ~~لم يكن فقيها لاحتمال الزيادة في محل النقصان أو النقصان في محل الزيادة. # ثم هذا الكلام لما أوهم أنه ازدرى ببعض الصحابة وطعن فيهم بالغلط وعدم ~~الفهم كما ترى اعتذر عنه بقوله؛ وإنما نعني بما قلنا من قصور فقه الراوي ~~قصورا عند المقابلة بفقه الحديث أي عند المقابلة بما هو فقه لفظ النبي - ~~عليه السلام - فإما أن نعني به الازدراء أي الاستخفاف بهم فمعاذ الله عن ~~ذلك فإن محمدا حكى عن أبي حنيفة رحمهما الله أنه احتج في مواضع كثيرة مثل ms1278 ~~تقدير الحيض وغيره بمذهب أنس بن مالك - رضي الله عنه - مقلدا له فما ظنك في ~~أبي هريرة مع أنه أعلى درجة في العلم من أنس - رضي الله عنهما - لاشتراكهما ~~في الصحبة واختصاص أبي هريرة بدعاء الرسول - عليه السلام - له بالفهم ونفثه ~~في ردائه على ما روي عنه أنه قال «حضرت مجلسا لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال من يبسط منكم رداءه حتى أفيض فيه مقالتي فيضمها إليه ثم لا ~~ينساها فبسطت بردة كانت علي فأفاض رسول الله - عليه السلام - فيها مقالته ~~فضممتها إلى صدري فما نسيت بعد ذلك شيئا» ؛ لأنه إذا انسد باب الرأي صار ~~الحديث ناسخا يعني إذا تحققت الضرورة بانسداد باب الرأي من كل وجه وجب ترك ~~الخبر؛ لأنه لو عمل به وترك القياس صار الحديث مع التوهم الذي ذكرنا ناسخا ~~للكتاب وهو، قوله تعالى {فاعتبروا يا أولي الأبصار} [الحشر: 2] فإنه يقتضي ~~وجوب العمل بالقياس والحديث المشهور وهو حديث معاذ وغيره معارضا للإجماع ~~فإن الأمة أجمعت على كون القياس حجة عند عدم دليل أقوى منه ونفاة القياس ~~حدثوا بعد القرون الثلاثة فلا يعبأ بخلافهم بخلاف خبر الفقيه؛ لأن التوهم ~~المذكور لما انقطع عنه كان أقوى من القياس لبقاء الشبهة في طريقه دون أصله ~~فلا يلزم من تقديمه عليه مخالفة هذه الأدلة؛ لأنها توجب العمل به عند عدم ~~الأقوى فأما عند وجوده فتوجب العمل بالأقوى وترك العمل بالقياس فلا يتحقق ~~النسخ والمعارضة. # وإنما قال معارضا؛ لأنه لا نسخ للإجماع بالحديث؛ وإنما ينسخ بإجماع آخر ~~مثله، قوله (وذلك) أي كون الحديث ناسخا عند # PageV02P380 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # انسداد باب الرأي، مثل حديث أبي هريرة أو مثال ما ذكرنا حديث أبي هريرة ~~في المصراة وهو ما روى أبو هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «لا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير ~~النظرين بعد أن يحلبها إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعا من تمر» ~~ويروى بأحد النظرين ويروى «من ms1279 اشترى شاة محفلة فهو بخير النظرين ثلاثة ~~أيام» الحديث والتصرية في اللغة الجمع يقال صريت الماء وصريته أي جمعته ~~والمراد بها في الحديث جمع اللبن في الضرع بالشد وترك الحلب مدة ليتخيل ~~المشتري أنها غزيرة اللبن والتحفيل بمعناها أيضا وقوله بأحد النظرين قيل ~~النظر الأول عند الحلبة الأولى والنظر الآخر عند الحلبة الأخرى، ومعنى قوله ~~بخير النظرين نظره لنفسه بالاختيار والإمساك، ونظره للبائع بالرد والفسخ ثم ~~الشافعي - رحمه الله - جعل التصرية عيبا حتى كان للمشتري الخيار إذا تبين ~~بعد الحلب خلاف ما تخيله تمسكا بهذا الحديث وهو حديث صحيح مخرج في الصحيحين ~~وإذا صح الحديث يترك القياس بمقابلته مع أن الحديث موافق للأصول؛ لأن ~~الخيار إنما يثبت لغرور كان من البائع، والغرور يثبت للمشتري حق الرجوع كما ~~لو اشترى صبرة حنطة فوجد في وسطها دكانا أو اشترى قفة من الثمار فوجد في ~~أسفلها حشيشا. # والمذكور في بعض كتبهم أن التغرير الفعلي منزل منزلة الالتزام اللفظي ~~فصار كما لو شرط الغزارة، وعندنا التصرية ليست بعيب، ولا يكون للمشتري ~~ولاية الرد بسببها من غير شرط؛ لأن البيع يقتضي سلامة المبيع وبقلة اللبن ~~لا ينعدم صفة السلامة؛ لأن اللبن ثمرة وبعدمها لا تنعدم صفة السلامة ~~فبقلتها أولى، ولا يجوز أن يثبت الخيار للغرور؛ لأن المشتري مغتر لا مغرور ~~فإنه ظنها غزيرة اللبن بناء على شيء مشتبه فإن انتفاخ الضرع قد يكون بكثرة ~~اللبن وقد يكون بالتحفيل وهو أظهر على ما عليه عادات الناس في ترويج السلعة ~~بالحيل فيكون هو مغترا في بناء ظنه على المحتمل والمحتمل لا يكون حجة. # فأما الحديث فمخالف للقياس فكان ناسخا للكتاب والسنة الموجبين للعمل ~~بالقياس معارضا للإجماع الموجب للعمل به كما ذكرنا فيكون مردودا؛ لأن من ~~أحاديث أبي هريرة - رضي الله عنه - إنما يقبل ما لا يخالف القياس فأما ما ~~خالفه فالقياس مقدم عليه كذا في الأسرار والمبسوط وأما الذي يدل عليه سوق ~~الكلام في الكتاب فهو أن حديث المصراة ورد مخالفا للقياس وانسد فيه باب ~~الرأي؛ لأن ms1280 ضمان العدوان فيما له مثل مقدر بالمثل بالكتاب وهو قوله تعالى ~~{فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: 194] . # وفيما لا مثل له مقدر بالقيمة بالحديث المعروف وهو، قوله - عليه السلام - ~~«من أعتق شقصا له في عبد قوم عليه نصيب شريكه إن كان موسرا» على ما بيناه ~~في باب الأداء والقضاء وقد انعقد الإجماع أيضا على وجوب المثل أو القيمة ~~عند فوات العين وتعذر الرد ثم اللبن إن كان من ذوات الأمثال يضمن بالمثل ~~ويكون القول في بيان المقدار قول من عليه، وإن لم يكن منها يضمن بالقيمة ~~فإيجاب التمر مكانه يكون مخالفا للحكم الثابت بالكتاب والسنة والإجماع ~~فيكون نسخا ومعارضة كما ذكر في الكتاب. # وقوله في ضمان العدوان متعلق بمجموع قوله صار ناسخا للكتاب والسنة معارضا ~~للإجماع أي يلزم من العمل بهذا الحديث نسخ الكتاب # PageV02P381 # وفي وجوه أخر ذكرناها في موضعها. #   ### | [كشف الأسرار] # والسنة ومعارضة الإجماع في حق هذا الحكم وقوله وفي وجوه أخر ذكرناها في ~~موضعها عطف عليه أي صار معارضا للإجماع في هذا الوجه وفي وجوه أخر وهي ما ~~ذكر الشيخ في بعض مصنفاته في أصول الفقه والقاضي الإمام في الأسرار أن حديث ~~المصراة ورد مخالفا للقياس من وجوه: أحدها أنه أوجب رد صاع من تمر بإزاء ~~اللبن واللبن الذي يحلب بعد الشراء والقبض لا يكون مضمونا على المشتري؛ ~~لأنه فرع ملكه الصحيح فلا يضمن بالتعدي لعدم التعدي. # ولا يضمن بالعقد؛ لأن ضمان العقد ينتهي بالقبض ألا ترى أنه لا يضمن اللبن ~~الذي يحدث بعد القبض فكذلك اللبن الذي كان حين العقد ثم حلب بعد القبض؛ لأن ~~اللبن الذي كان عند العقد لم يكن مالا؛ لأنه باطل كالحبل؛ وإنما يصير مالا ~~بالحلب فلا يدخل تحت العقد وهو في حكم ما ليس بمال فيصير بمنزلة الحادث بعد ~~القبض ويصير كالكسب ولئن كان مالا كان صفة للشاة فيعتبر مالا تبعا كالصوف ~~فلا يكون له حصة من الثمن ما لم يزايل الأصل ولو زال قبل القبض بآفة ms1281 لم ~~يسقط شيء من الثمن نقدا فكذا إذا قبض والوصف متصل بالأصل لا يصير حصة من ~~الثمن، ولا يصير مضمونا ولئن جاز أن يقابله ضمان فهو ضمان العقد ينبغي أن ~~يسقط من البائع حصته من الثمن كما لو اشترى شيئين ثم رد أحدهما ولئن كان ~~ضمان التعدي وجب أن يضمن مثل اللبن كيلا أو دراهم كما قلنا أما الصاع من ~~التمر بلا تقويم قل اللبن أو كثر فلا وجه له في الشرع ومع هذا كله ظاهره ~~يدل على توقيت خيار العيب وهو غير موقت بوقت بالإجماع فثبت أنه مخالف ~~للقياس من جميع الوجوه فوجب رده بالقياس أو حمله على تأويل وإن بعد احترازا ~~عن الرد وهو أن الخصومة في شاة محفلة فندب النبي - عليه السلام - البائع ~~إلى الاسترداد صلحا لا حكما فأبى بعلة اللبن في ثلاثة أيام فزاد النبي - ~~عليه السلام - بذلك السبب صاعا من تمر فقبل البائع الشاة والتمر ورد الثمن ~~صلحا لا حكما، وكان هذا شراء مبتدأ لا حكما فظن الراوي أنه كان حكما وكانوا ~~يستجيزون نقل الخبر بما عندهم من المعنى فنقل على ما ظن بعبارته فإن قيل ~~إنكم حملتم بخبر القهقهة على مخالفة القياس مع أن راويه معبد الجهني وأنه ~~لم يعرف بالفقه بين الصحابة فخبر المصراة أولى بالقبول والعمل به؛ لأنه ~~أثبت متنا وأقوى سندا وراويه وهو أبو هريرة أعلى رتبة في العلم من معبد. # قلنا: قد روى خبر القهقهة كثير من الصحابة مثل أبي موسى الأشعري وجابر ~~وأنس وعمران بن الحصين وأسامة بن زيد وعمل به كبراء الصحابة والتابعين مثل ~~علي وابن مسعود وابن عمر والحسن وإبراهيم ومكحول فلذلك وجب قبوله وتقديمه ~~على القياس إليه أشير في الأسرار. # وذكر الشيخ أبو الفضل الكرماني في إشارات الأسرار أن بعض أصحاب الشافعي ~~شنع علينا ونسب أصحابنا إلى الطعن على أبي هريرة وأمثاله من أصحاب رسول ~~الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - وكان ذلك منه سلوكا للمعاندة؛ لأنا إنما ~~نتبع الصحابة فنقول: لا إشكال أن ابن عباس ms1282 وعائشة من فقهاء الصحابة - رضي ~~الله عنهم - وكانا مقدمين على أبي هريرة في الفقه والفتوى وكانا لا يريان ~~ترك القياس الجلي بقول أبي هريرة فإنه روى أن الوضوء مما مسته النار فرد ~~عليه ابن عباس بالقياس ولم يشتغل # PageV02P382 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # بالسنة وكذا عائشة وعلي - رضي الله عنهم - فاتبعنا الصحابة في ترك روايته ~~بالقياس ولكنا لا نظن به وبجميع الصحابة إلا الصدق واعلم أن ما ذكرنا من ~~اشتراط فقه الراوي لتقديم خبره على القياس مذهب عيسى بن أبان واختاره ~~القاضي الإمام أبو زيد وخرج عليه حديث المصراة وخبر العرايا وتابعه أكثر ~~المتأخرين. # فأما عند الشيخ أبي الحسن الكرخي ومن تابعه من أصحابنا فليس فقه الراوي ~~بشرط لتقديم خبره على القياس بل يقبل خبر كل عدل ضابط إذا لم يكن مخالفا ~~للكتاب والسنة المشهورة ويقدم على القياس قال أبو اليسر وإليه مال أكثر ~~العلماء؛ لأن التغيير من الراوي بعد ثبوت عدالته وضبطه موهوم. والظاهر أنه ~~يروي كما سمع ولو غير لغير على وجه لا يتغير المعنى هذا هو الظاهر من أحوال ~~الصحابة والرواة العدول؛ لأن الأخبار وردت بلسانهم فعلمهم باللسان يمنع من ~~غفلتهم عن المعنى وعدم وقوفهم عليه وعدالتهم وتقواهم تدفع تهمة التزايد ~~عليه والنقصان عنه قال: ولأن القياس الصحيح هو الذي يوجب وهنا في روايته، ~~والوقوف على القياس الصحيح متعذر فيجب القبول كي لا يتوقف العمل بالأخبار. # واستدل غيره على صحة هذا القول بأن عمر - رضي الله عنه - قبل حديث حمل بن ~~مالك في الجنين وقضى به، وإن كان مخالفا للقياس؛ لأن الجنين إن كان حيا ~~وجبت الدية كاملة، وإن كان ميتا لا يجب فيه شيء؛ ولهذا قال كدنا أن نقضي ~~فيه برأينا وفيه سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقبل أيضا خبر ~~الضحاك في توريث المرأة من دية زوجها وكان القياس خلاف ذلك؛ لأن الميراث ~~إنما يثبت فيما كان يملكه المورث قبل الموت والزوج لا يملك الدية قبل ~~الموت؛ لأنها تجب بعد الموت ومعلوم ms1283 أنهما لم يكونا من فقهاء الصحابة وله ~~شواهد كثيرة ولم ينقل هذا القول عن أصحابنا أيضا بل المنقول عنهم أن خبر ~~الواحد مقدم على القياس ولم ينقل التفضيل، ألا ترى أنهم عملوا بخبر أبي ~~هريرة - رضي الله عنه - في الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا، وإن كان مخالفا ~~للقياس حتى قال أبو حنيفة - رحمه الله - لولا الرواية لقلت بالقياس ونقل عن ~~أبي يوسف - رحمه الله - في بعض أماليه أنه أخذ لحديث المصراة وأثبت الخيار ~~للمشتري. # وقد ثبت عن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه قال ما جاءنا عن الله وعن رسوله ~~فعلى الرأس والعين ولم ينقل عن أحد من السلف اشتراط الفقه في الراوي فثبت ~~أن هذا القول مستحدث وأجاب عن حديث المصراة والعرية وأشباههما فقال: إنما ~~ترك أصحابنا العمل بها لمخالفتها الكتاب أو السنة المشهورة لا لفوات فقه ~~الراوي وأن حديث المصراة مخالف لظاهر الكتاب والسنة كما بينا وحديث العرية ~~مخالف للسنة المشهورة وهي، قوله - عليه السلام - «والتمر بالتمر مثل بمثل ~~كيل بكيل» على أنا لا نسلم أن أبا هريرة - رضي الله عنه - لم يكن فقيها بل ~~كان فقيها ولم يعدم شيئا من أسباب الاجتهاد وقد كان يفتي في زمان الصحابة ~~وما كان يفتي في ذلك الزمان إلا فقيه مجتهد وكان من علية أصحاب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ورضي عنهم وقد دعا النبي - عليه السلام - له بالحفظ ~~فاستجاب الله تعالى له فيه حتى انتشر في العالم ذكره وحديثه وقال إسحاق ~~الحنظلي ثبت عندنا في الأحكام ثلاثة آلاف من الأحاديث روى أبو هريرة منها ~~ألفا وخمسمائة وقال البخاري روى عنه سبعمائة نفر من أولاد المهاجرين # PageV02P383 # وأما المجهول فإنما نعني به المجهول في رواية الحديث ~~بأن لم يعرف إلا بحديث أو بحديثين مثل وابصة بن معبد #   ### | [كشف الأسرار] # والأنصار وقد روى جماعة من الصحابة عنه فلا وجه إلى رد حديثه بالقياس. ### | [الراوي المجهول] # ، قوله (وأما المجهول) إلى آخره واعلم أن عامة السلف وجماهير الخلف ~~اتفقوا على ms1284 عدالة جميع الصحابة - رضي الله عنهم -؛ لأن عدالتهم ثبتت بتعديل ~~الله تعالى إياهم وثنائه عليهم في آي كثيرة مثل قوله تعالى {والسابقون ~~الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا ~~عنه} [التوبة: 100] الآية وقوله عز اسمه {والذين معه أشداء على الكفار} ~~[الفتح: 29] وقوله جل ثناؤه {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت ~~الشجرة} [الفتح: 18] في شواهد لها كثيرة وبقول الرسول - صلى الله عليه وسلم ~~- «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم» ، ولا شك أنه لا اهتداء من غير ~~عدالة وقوله - عليه السلام - «لا تذكروا أصحابي إلا بخير فلو أنفق أحدكم ~~ملء الأرض ذهبا ما أدرك مد أحدهم، ولا نصيفه» . # وقوله - عليه السلام - «إن الله تعالى اختار لي أصحابا وأصهارا وأنصارا» ~~واختيار الله عز وجل لا يكون لمن ليس بعدل، ولا تعديل أعلى من تعديل علام ~~الغيوب وتعديل رسوله كيف ولو لم يرد الثناء لكان ما اشتهر وتواتر من حالهم ~~في الهجرة والجهاد وبذلهم الجهد والأموال وقتلهم الآباء والأولاد في موالاة ~~الرسول ونصرته كافيا في القطع بعدالتهم. # وأما ما جرى بينهم من الفتن فبناء على التأويل والاجتهاد فإن كل فريق ظن ~~أن الواجب ما صار إليه، وأنه أوفق للدين وأصلح لأمور المسلمين فلا يوجب ذلك ~~طعنا فيهم ولكنهم اختلفوا في تفسير الصحابي فذهب عامة أصحاب الحديث وبعض ~~أصحاب الشافعي إلى أن من صحب النبي - عليه السلام - لحظة فهو صحابي؛ لأن ~~اللفظ مشتق من الصحبة وهي تعم القليل والكثير وذهب جمهور الأصوليين إلى أنه ~~اسم لمن اختص بالنبي - عليه السلام - وطالت صحبته معه على طريق التتبع له ~~والأخذ منه؛ ولهذا لا يوصف من جالس عالما ساعة بأنه من أصحابه وكذا إذا ~~أطال المجالسة معه إذا لم يكن على طريق التتبع له والأخذ عنه. # وكذا لو حلف زيد أنه ليس صاحب عمرو وقد صحبه لحظة لا يحنث بالاتفاق قال ~~الغزالي - رحمه الله - الاسم لا ينطلق إلا على من صحبه ثم يكفي للاسم من ~~حيث الوضع الصحبة ولو ساعة، ولكن العرب تخصص ms1285 الاسم بمن كثرت صحبته ويعرف ~~ذلك بالتواتر والنقل الصحيح، ولا حد لتلك الكثرة بتقدير بل بتقريب قلت ~~وسمعت عن شيخي - رحمه الله - أن أدناها ستة أشهر وذكر في الكفاية لأبي بكر ~~أحمد بن علي البغدادي أن سعيد بن المسيب كان يقول: الصحابة لا نعدهم إلا من ~~أقام مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سنة أو سنتين وغزا معه غزوة أو ~~غزوتين وإذا عرفت هذا علمت أن المجهول في الصدر الأول لا يكون من الصحابة؛ ~~لأن المراد منه من لم يعرف ذاته إلا برواية لحديث النبي رواه ولم يعرف ~~عدالته، ولا فسقه، ولا طول صحبته وقد عرفت عدالة الصحابة واشتهر طول صحبتهم ~~فكيف يكون هو داخلا فيهم وعلمت أن وابصة وسلمة ومعقلا، وإن رأوا النبي - ~~عليه السلام - ورووا عنه لا يعدون من الصحابة على ما اختاره الأصوليون لعدم ~~معرفة طول صحبتهم ويؤيده ما ذكر شمس الأئمة - رحمه الله -؛ وإنما نعني بهذا ~~اللفظ أي بالمجهول من لم يشتهر بطول الصحبة مع الرسول - عليه السلام -؛ ~~وإنما # PageV02P384 # وسلمة بن المحبق ومعقل بن سنان فإن روى عنه السلف ~~وشهدوا له بصحة الحديث صار حديثه مثل حديث المعروف بشهادة أهل المعرفة، وإن ~~سكتوا عن الطعن بعد النقل فكذلك؛ لأن السكوت في موضع الحاجة إلى البيان ~~بيان، ولا يتهم السلف بالتقصير، وإن اختلف فيه مع نقل الثقات عنه فكذلك ~~عندنا مثل حديث معقل بن سنان أبي محمد الأشجعي في حديث «بروع بنت واشق ~~الأشجعية أنه مات عنها هلال بن أبي مرة ولم يكن فرض لها ولا دخل بها فقضى ~~لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمهر مثل نسائها» فعمل بحديثه عبد ~~الله بن مسعود - رضي الله عنه - #   ### | [كشف الأسرار] # عرف بما روى من حديث أو حديثين. # وإنما فسر الشيخ المجهول بقوله: نعني به المجهول في رواية الحديث؛ لأنه ~~قد يراد بهذا اللفظ مجهول النسب وتلك الجهالة مانعة عن القبول عند البعض، ~~وإن لم تكن مانعة عند عامة الأصوليين وأهل الحديث فكأنه ms1286 احترز به عنها ~~وسلمة بن المحبق بكسر الباء لا غير كذا في المغرب وأصحاب الحديث يروونه ~~بفتح الباء واسم المحبق صخر بن البليد بن الحارث ويقال سلمة بن عمرو بن ~~المحبق نسب إلى جده روى عن «النبي - عليه السلام - أنه قال فيمن وطئ جارية ~~امرأته فإن طاوعته فهي له وعليه مثلها، وإن استكرهها فهي حرة وعليه مثلها» ~~ولم نعمل بهذا الحديث؛ لأن القياس الصحيح يرده وهو كالمخالف للكتاب والسنة ~~المشهورة والإجماع كحديث المصراة. # ومعقل بن سنان وفي بعض النسخ معقل بن يسار وكلاهما ممن روى عن النبي - ~~عليه السلام - فمعقل بن يسار من مزينة مضر وهو ممن بايع تحت الشجرة سكن ~~البصرة مات في ولاية عبد الله بن زياد في آخر سني معاوية ومعقل بن سنان من ~~أشجع بن ريث بن غطفان أبي محمد ويقال أبو عبد الرحمن شهد فتح مكة مع رسول ~~الله - عليه السلام - سكن الكوفة وقتل يوم الحرة بالمدينة صبرا سنة ثلاث ~~وستين ووابصة وهو ابن معبد بن عبيد بن قيس بن كعب نزل الكوفة ثم تحول إلى ~~الجزيرة وبها مات. # وعن وابصة أن «رجلا صلى خلف الصفوف وحده فأمره النبي - عليه السلام - أن ~~يعيد» وقوله وشهدوا له بصحة الحديث بيان أن روايتهم عنه للقبول والعمل به ~~لا للرد عليه صار حديثه مثل حديث المعروف بشهادة أهل المعرفة يعني مثل حديث ~~المعروف بالفقه والعدالة والضبط فيقبل ويقدم على القياس؛ لأنهم كانوا أهل ~~فقه وضبط وتقوى ولم يتهموا بالتقصير في أمر الدين وكانوا لا يقبلون الحديث ~~حتى يصح عندهم أنه مروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد ظهر منهم ~~رد ما خالف القياس من روايتهم فلا يكون قبولهم إلا لعلمهم بعدالة هذا ~~الراوي وحسن ضبطه أو؛ لأنه موافق لما سمعوه من رسول الله - عليه السلام - ~~أو لرواية بعض المشهورين عنه وهو معنى قوله بشهادة أهل المعرفة وهو في ~~الحقيقة جواب عما يقال كيف يقبل روايته وهو مجهول لم يظهر عدالته ولا ضبطه ~~فقال قد صار مثل ms1287 المعروف بشهادة أهل المعرفة وتعديلهم إياه، وإن سكتوا عن ~~الطعن بعد النقل فكذلك يعني إن سكتوا عن الرد بعدما بلغهم روايته الحديث ~~فهو مقبول أيضا؛ لأن السكوت في موضع الحاجة لا يحل إلا على وجه الرضاء ~~بالمسموع والمرئي فكان سكوتهم عن الرد دليل التقرير بمنزلة ما لو قبلوه ~~ورووا عنه إذ لو لم يكن كذلك لتطرقت نسبة التقصير إليهم وأنهم لم يتهموا ~~بذلك. # ، وإن اختلف فيه مع نقل الثقات عنه فكذلك أي إن عمل به البعض ورد البعض ~~يقبل أيضا؛ لأنه لما قبله بعض الفقهاء المشهورين صار كأنه رواه بنفسه مثل ~~حديث معقل بن سنان الأشجعي في حديث بروع أي قصتها وذلك أن ابن مسعود - رضي ~~الله عنه - سئل عمن تزوج امرأة ولم يسم لها مهرا حتى مات عنها فلم يجب شهرا ~~وكان السائل يتردد إليه ثم قال بعد شهر: أجتهد فيه برأيي فإن يك صوابا فمن ~~الله، وإن يك خطأ فمن ابن أم عبد وفي رواية فمني ومن الشيطان # PageV02P385 # ورده علي - رضي الله عنه - لما خالف رأيه، وقال: ما ~~نصنع بقول أعرابي بوال على عقبيه ولم يعمل الشافعي - رحمه الله - بهذا ~~القسم؛ لأنه خالف القياس عنده وعندنا هو حجة؛ لأنه وافق القياس عندنا؛ ~~وإنما يترك إذا خالف القياس وقد روى عنه الثقات، مثل عبد الله بن مسعود ~~وعلقمة ومسروق ونافع بن جبير والحسن فثبت بروايتهم عدالته مع أنه من قرن ~~العدول فلذلك صار حجة، وساعده عليه أناس من أشجع منهم أبو الجراح وغيره. #   ### | [كشف الأسرار] # والله ورسوله منه بريئان منه أرى فيها مهر مثل نسائها لا وكس فيه، ولا ~~شطط أي لا نقص ولا مجاوزة حد فقام معقل بن سنان الأشجعي وأبو الجراح صاحب ~~راية الأشجعيين وقالا: نشهد «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى في ~~بروع بنت واشق الأشجعية من بني رآس بن كلاب بمثل قضائك هذا وقد كان هلال بن ~~مرة مات عنها من غير فرض مهر ودخول» فسر ابن مسعود - رضي ms1288 الله عنه - بذلك ~~سرورا لم يسر مثله بعد إسلامه لما وافق قضاؤه قضاء رسول الله - عليه السلام ~~- ورده علي - رضي الله عنه - فقال ما نصنع بقول إعرابي بوال على عقبيه ~~حسبها الميراث ولما اختلف في قبوله أخذنا به لما ذكرنا وفي قوله لما خالف ~~رأيه إشارة إلى أنه إنما رده لمخالفته القياس الذي عنده وهو أن المعقود ~~عليه عاد إليها سالما فلا يستوجب بمقابلته عوضا كما لو طلقها قبل الدخول ~~بها وجعل الرأي أولى من رواية مثل هذا المجهول وهو مذهبنا أيضا كما سنبين ~~وقيل إنما رده لمذهب تفرد به وهو أنه كان تخلف الراوي ولم ير هذا الرجل ~~لتخلفه. # وقوله أعرابي بوال على عقبيه إشارة إلى أنه من الذين غلب فيهم الجهل من ~~أهل البوادي وسكان الرمال إذ من عادتهم الاحتباء في الجلوس من غير إزار ~~والبول في المكان الذي جلسوا فيه إذا احتاجوا إليه وعدم المبالاة بإصابته ~~أعقابهم وذلك من الجهل وقلة الاحتياط وذكر في الصحاح بروع اسم امرأة وهي ~~بروع بنت واشق وأصحاب الحديث يقولونه بكسر الباء والصواب الفتح؛ لأنه ليس ~~في الكلام فعول إلا خروع وعتود اسم واد واعلم أن خبر المجهول مردود عند ~~الشافعي - رحمه الله -؛ لأن الصحابة - رضي الله عنهم - ردوا أخبار المجاهيل ~~فإن عمر - رضي الله عنه - رد خبر فاطمة بنت قيس وعليا - رضي الله عنه - رد ~~خبر الأشجعي ومن رد خبر المجهول منهم لم ينكر عليه غيره فكان ذلك بمنزلة ~~الإجماع على رده وعندنا خبر المجهول من القرون الثلاثة مقبول؛ لأن العدالة ~~كانت أصلا في ذلك الزمان بخبر رسول الله - عليه السلام - «خير الناس قرني ~~الذي بعثت فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» الحديث «والنبي - عليه ~~السلام - قبل شهادة الأعرابي في رؤية الهلال من غير تفحص عن عدالته؛ وإنما ~~تفحص عن إسلامه فقط فقال حين أخبر عن رؤية الهلال أتشهد أن لا إله إلا الله ~~قال نعم فقال: أتشهد أن محمدا رسول الله قال نعم فأمر بلالا أن يؤذن في ~~الناس ms1289 بالصوم» : وهذا يرد تأويلهم أنه - عليه السلام - عرف عدالته إما ~~بالوحي أو بالخبرة؛ لأنه - عليه السلام - لم يكن عالما بإسلامه فكيف ~~بعدالته وأما رد بعض الصحابة أخبار المجاهيل فبناء على عوارض على ما عرف ~~كذا ذكر في عامة الكتب ثم هو منقسم على الأقسام الخمسة المذكورة في الكتاب، ~~ولا خلاف أن القسم الأول مقبول لما بينا. # وقد ذكر في القواطع، وإن عمل الراوي بالخبر كان ذلك تعديلا للمروي عنه ~~إلا أن يعمل بموجب الخبر لا لأجل الخبر، وينبغي أن يكون القسم الثاني ~~مقبولا بلا خلاف أيضا؛ لأنه لا يظن بهم السكوت عند معرفة بطلانه، ولا خلاف ~~أن القسم الرابع مردود فكان القسم الخامس موضع الخلاف ويجوز أن يكون القسم ~~الثالث كذلك أيضا وإليه يشير، قوله عندنا في هذا القسم دون القسمين الأولين ~~فيقبل عندنا لما ذكرنا، ولا يقبل عنده؛ لأن الرد عارض القبول فيتساقطان ~~ويصير الخبر بمنزلة ما لو لم يلحقه # PageV02P386 # فأما إذا كان ظهر حديثه ولم يظهر من السلف إلا الرد ~~لم يقبل حديثه وصار مستنكرا لا يعمل به على خلاف القياس وصار هذا غير حجة ~~يحتمل أن يكون حجة على العكس من المشهور أنه حجة يحتمل شبهة عند التأمل #   ### | [كشف الأسرار] # رد ولا قبول فيلتحق بالقسم الخامس ويجوز أن يكون هذا القسم مقبولا ~~بالاتفاق بشرط أن يكون موافقا للقياس فإن خالفه يرد؛ لأن الخلاف الواقع في ~~قبوله كان أدنى حالا من الذي اتفق على قبوله فيشترط تأيده بالقياس كالقسم ~~الخامس عندنا إلا أن هذا المثال وهو حديث معقل موافق للقياس عندنا؛ لأن ~~المهر يجب بنفس العقد عندنا ويتأكد بالموت كما يتأكد بالوطء؛ لأن بالموت ~~ينتهي النكاح الذي هو عقد العمر والشيء إذا انتهى تقرر كانتهاء الصلاة ~~بالسلام فيكون بمنزلة تسليم المعقود عليه وهو الوطء؛ ولهذا وجبت العدة فيجب ~~تمام مهر المثل وإذا كان موافقا للقياس وجب العمل به. # وعند الشافعي - رحمه الله - هو مخالف للقياس؛ لأن الأصل عنده أن المهر لا ~~يجب إلا بالفرض ms1290 وبالتراضي أو بقضاء القاضي أو باستيفاء المعقود عليه فإذا ~~لم يوجد واحد منها إلى أن مات الزوج لا يجب شيء؛ لأن المعقود عليه رجع ~~إليها سالما فكان بمنزلة ما لو طلقها قبل الدخول بها وبمنزلة هلاك المبيع ~~قبل القبض وإذا كان مخالفا للقياس وجب رده به فعلى هذا كان، قوله ولم يعمل ~~الشافعي بهذا القسم إلى آخره بيانا أن خلاف الشافعي في المثال لا في الأصل ~~وهو قوله، وإن اختلف فيه فكذلك وكان معنى قوله بهذا القسم بهذا المثال الذي ~~هو من هذا القسم ولو جعلت اسم الإشارة راجعا إلى قوله، وإن اختلف فيه فكذلك ~~لا يلائمه التعليل الذي ذكره وعلى التقديرين لا يخلو الكلام عن نوع اشتباه ~~والله أعلم بمراد المصنف وقوله وقد روى أي هذا الحديث عنه أي عن معقل ~~الثقات أي العدول مثل ابن مسعود من القرن الأول وعلقمة وغيره من القرن ~~الثاني فثبت بروايتهم عنه وعلمهم به عدالته دليل ثان على وجوب العمل به. # وقوله مع أنه أي معقلا من قرن العدول دليل ثالث، وإشارة إلى الجواب عما ~~قال بعض أصحاب الشافعي إن رواية المجهول في الكفر والصبا لا تقبل فكذا ~~رواية مجهول الحال في الفسق فأشار إلى أن العدالة في ذلك الزمان أصل بشهادة ~~الرسول - عليه السلام - فوجب التمسك به إلى أن يظهر معارض ينقضه فأما الصبا ~~والكفر في مجهول الحال فيهما فأصل فلا يترك إلا بيقين يعارضه فيفترقان. # قوله (فأما إذا ظهر حديثه ولم يظهر من السلف إلا الرد) فلا يجوز العمل به ~~إذا خالف القياس؛ لأنهم كانوا لا يتهمون برد الحديث الثابت عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، ولا يترك العمل به وترجيح الرأي بخلافه عليه ~~فاتفاقهم على الرد دليل على أنهم اتهموه في هذه الرواية ولو قال الراوي ~~أوهمت لم يعمل بروايته فإذا ظهر ذلك ممن فوقه وهو رد الفقهاء من الصحابة ~~كان أولى كذا قال شمس الأئمة - رحمه الله - ويسمى هذا النوع منكرا ~~ومستنكرا؛ لأن أهل الحديث لم يعرفوا صحته ms1291 وهو دون الموضوع فإن الموضوع لا ~~يحتمل أن يكون حديثا مثل ما روى محمد بن سعيد عن حميد عن أنس أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قال «أنا خاتم النبيين لا نبي بعدي إلا أن يشاء ~~الله» فوضع هذا الاستثناء لما كان يدعو إليه من الإلحاد والزندقة ويدعي ~~التنبؤ فأما المنكر فيحتمل أن يكون حديثا؛ لأن كونه حديثا إن لم يكن معلوما ~~عند أهل الصنعة فكونه موضوعا ليس بمعلوم لهم أيضا فكان من الجائز أن يكون ~~الراوي صادقا في الرواية ولكنه مع هذا الاحتمال ليس بحجة لا في حق # PageV02P387 # وأما إذا لم يظهر حديثه في السلف فلم يقابل برد، ولا ~~قبول لم يترك به القياس ولم يجب العمل به لكن العمل به جائز؛ لأن العدالة ~~أصل في ذلك الزمان ولذلك جوز أبو حنيفة - رحمه الله - القضاء بظاهر العدالة ~~من غير تعديل حتى أن رواية مثل هذا المجهول في زماننا لا تحل العمل به ~~لظهور الفسق فصار المتواتر يوجب علم اليقين والمشهور علم طمأنينة وخبر ~~الواحد علم غالب الرأي والمستنكر منه يفيد الظن {وإن الظن لا يغني من الحق ~~شيئا} [النجم: 28] والمستتر منه في حيز الجواز للعمل به دون الوجوب والله ~~أعلم #   ### | [كشف الأسرار] # الجواز، ولا في حق الوجوب. # وذكر الشيخ أبو عمرو الدمشقي إذا انفرد الراوي بشيء فإن كان ما انفرد به ~~مخالفا لما رواه من هو أولى منه بالحفظ لذلك والضبط كان ما انفرد به شاذا ~~مردودا، وإن لم يكن فيه مخالفة لما رواه غيره بل هو أمر رواه هو ولم يروه ~~غيره فإن كان عدلا حافظا موثوقا بإتقانه وضبطه قبل ما انفرد به، وإن لم يكن ~~ممن يوثق بحفظه كان انفراده به جازما له مزحزحا له عن حيز الصحيح ثم هو بعد ~~ذلك دائر بين مراتب متفاوتة بحسب الحال فيه فإن كان المنفرد به غير بعيد من ~~درجة الحافظ الضابط المقبول تفرده استحسنا حديثه ذلك ولم نحطه إلى قبيل ~~الحديث الضعيف، وإن كان ms1292 بعيدا من ذلك رددنا ما انفرد به وكان من قبيل الشاذ ~~المنكر فحصل من هذا أن الشاذ المردود قسمان: أحدهما الحديث الفرد المخالف ~~والثاني الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والضبط ما يقع جابرا لما يوجبه ~~التفرد والشذوذ من النكارة والضعف ثم قال والصواب في المنكر التفصيل الذي ~~بيناه في الشاذ فإنه بمعناه فالمنكر يكون قسمين على ما ذكرناه في الشاذ، ~~قوله (وأما إذا لم يظهر حديثه) أي لم يبلغهم حديث هذا المجهول ولم يظهر فيه ~~منهم رد، ولا قبول فلم يترك به القياس ولم يجب العمل به في زماننا يعني إذا ~~ظهر حديثه في زماننا لا يجب العمل به ولكن العمل به يجوز إذا وافق القياس؛ ~~لأن من كان في الصدر الأول فالعدالة ثابتة له باعتبار الظاهر لما بينا من ~~غلبة العدالة في ذلك الزمان فباعتبار هذا الظاهر يترجح جانب الصدق في خبره ~~وباعتبار أنه لم يشتهر في السلف يتمكن تهمة الوهم فيه فيجوز العمل به إذا ~~وافق القياس على وجه حسن الظن به ولكن لا يجب العمل به؛ لأن الوجوب شرعا لا ~~يثبت بمثل هذا الطريق الضعيف كذا قال شمس الأئمة فإن قيل: إذا وافقه القياس ~~ولم يجب العمل به كان الحكم ثابتا بالقياس فما فائدة جواز العمل به قلنا: ~~هي جواز إضافة الحكم إليه فلا يتمكن نافي القياس من منع هذا الحكم لكونه ~~مضافا إلى الحديث. # ؛ ولذلك أي ولكون العدالة أصلا في تلك الأزمنة جوز أبو حنيفة - رحمه الله ~~- القضاء بظاهر العدالة أي بشهادة المستور ولم يجب على القاضي القضاء به؛ ~~لأنه كان في القرن الثالث، والغالب على أهله الصدق فأما في زماننا فخبر مثل ~~هذا المجهول لا يقبل، ولا يصح العمل به ما لم يتأيد بقبول العدول لغلبة ~~الفسق على أهل هذا الزمان؛ ولهذا لم يجوز أبو يوسف ومحمد رحمهما الله ~~القضاء بشهادة المستور؛ لأنهما كانا في زمان فشو الكذب كذا ذكر شمس الأئمة ~~وذكر صدر الإسلام أبو اليسر رحمهما الله أن الراوي إذا كان ms1293 مجهولا لا يعرف ~~عدالته إن عمل به الصحابة أو التابعون - رضي الله عنهم - بما روى يجب قبول ~~خبره؛ لأنهم لا يعملون به إلا بعد معرفة الراوي بالعدالة وثبوت ما روى وأما ~~إذا لم يظهر عمل الصحابة، ولا عمل التابعين فأصحاب أبي حنيفة - رحمهم الله ~~- اختلفوا فيه قال بعضهم: يجب العمل به ما لم يخالف القياس الصحيح فإذا ~~خالفه لا يجب العمل به حينئذ وبعضهم قالوا: لا يجب العمل به ما لم يوافق ~~القياس وهذا قول الشافعي وأصحابه - رحمهم الله - وقال بعضهم يجب العمل به، ~~وإن خالف القياس والصحيح هو القول الأول فالشافعي - رحمه الله - يقول بأن ~~المجهول لا يعرف عدالته وهي شرط لقبول الأخبار فلا يقبل خبره؛ ولهذا لم ~~يقبل خبر معقل بن سنان في إيجاب المهر في المفوضة. # وأصحابنا قالوا الظاهر # PageV02P388 # ومثال المستنكر مثل حديث «فاطمة بنت قيس أن النبي - ~~عليه السلام - لم يجعل لها نفقة، ولا سكنى» فقد رده عمر - رضي الله عنه - ~~فقال لا ندع كتاب ربنا، ولا سنة نبينا - صلى الله عليه وسلم - بقول امرأة ~~لا ندري أصدقت أم كذبت أحفظت أم نسيت #   ### | [كشف الأسرار] # من حالهم العدالة، والفسق بأمور عارضة فيجب بناء الحكم على الظاهر كما ~~يجعل في حق الإسلام وأما حديث معقل فقد قبله عبد الله بن مسعود - رضي الله ~~عنه - ولا يقبل إلا بعد معرفته بالعدالة فثبت عدالته فيجب قبول خبره على أن ~~معقلا رجل معروف عدل عدله جماعة من الثقات منهم البخاري قال ويجوز أن يكون ~~قول أبي يوسف ومحمد في هذه المسألة كقول أبي حنيفة - رحمهم الله -، وإن ~~كانا يشترطان العدالة حقيقة ولا يكتفيان بالعدالة الظاهرة؛ لأن في ذلك ~~الزمان هو زمان الصحابة كان الغالب العدالة فيهم بخلاف سائر الأزمنة ثم لخص ~~الشيخ الكلام وبين حاصله فقال: فصار المتواتر من الخبر يوجب علم اليقين وفي ~~مقابلته الموضوع لانقطاع احتمال كونه حجة بالكلية والمشهور علم طمأنينة وفي ~~مقابلته المنكر؛ لأن المشهور حجة يحتمل أن يكون غير حجة والمنكر ms1294 على عكسه. # والمراد من الظن في قوله والمستنكر منه أي من الخبر يفيد الظن الوهم فإن ~~الظن ما كان جانب الثبوت فيه راجحا وهو الذي عبر عنه بغالب الرأي والوهم ما ~~كان عدم الثبوت فيه راجحا والمستنكر بهذه المثابة وخبر الواحد علم غالب ~~الرأي أي خبر الواحد الذي هو معروف بالضبط والعدالة أو في حكم المعروف وفي ~~مقابلته المستتر أي خبر المجهول الذي هو لم يقابل برد، ولا قبول؛ لأن ذلك ~~يوجب العمل وهذا لا يوجبه، قوله (ومثال المستنكر) كذا المبتوتة تستحق ~~النفقة والسكنى عندنا ما دامت في العدة وهو مذهب عمر وعبد الله بن مسعود ~~وإبراهيم النخعي والثوري وجماعة من أهل العلم. # وقالت طائفة منهم لها السكنى دون النفقة إلا أن تكون حاملا حكي ذلك عن ~~ابن المسيب وبه قال الزهري ومالك والشافعي والليث والأوزاعي وابن أبي ليلى ~~وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه لا نفقة لها، ولا سكنى إلا أن ~~تكون حاملا وهو قول الحسن وعطاء بن أبي رباح والشعبي وأحمد بن حنبل وإسحاق ~~لحديث «فاطمة بنت قيس أخبرت أن زوجها أبا عمرو بن حفص المخزومي طلقها ثلاثا ~~فأمر بنفقة أصوع من شعير فاستقلتها وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - بعثه ~~مع علي - رضي الله عنهما - نحو اليمن فانطلق خالد بن الوليد في نفر من بني ~~مخزوم إلى النبي - عليه السلام - فقال: يا رسول الله إن أبا عمرو طلق فاطمة ~~ثلاثا فهل لها نفقة فقال - صلى الله عليه وسلم - ليس لها نفقة، ولا سكنى ~~وأرسل إليها أن تنتقل إلى أم شريك ثم أرسل إليها أن أم شريك يأتيها ~~المهاجرون الأولون فانتقلي إلى ابن أم مكتوم فإنك إذا وضعت خمارك لم يرك» ~~وأما الفريق الثاني فيقولون ليس في روايات أهل الحجاز ذكر السكنى في حديث ~~فاطمة والمذكور في بعض الروايات «لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملا إنما ~~النفقة لمن يملك الزوج رجعتها» فأوجبنا السكنى بعموم قوله تعالى {لا ~~تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن} [الطلاق: 1] الآية. # وقوله ms1295 عز اسمه {أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم} [الطلاق: 6] فإن كل واحد ~~يعم المبتوتة والمطلقة الرجعية ولم يوجب النفقة بالحديث وبمفهوم قوله تعالى ~~{وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن} [الطلاق: 6] فإنه بمفهومه ~~يدل على انتفائها عند عدم الحمل والمعنى فيه أنها إنما تستحق النفقة صلة ~~للزوجية وقد انقطعت بالطلاق البائن # PageV02P389 # قال عيسى بن أبان فيه أنه أراد بالكتاب والسنة القياس ~~وقد رده غيره من الصحابة أيضا #   ### | [كشف الأسرار] # إلا أنها إذا كانت حاملا تستحق النفقة صيانة للولد وحضانة له كما بعد ~~انقضاء العدة بالولادة إذا كانت ترضعه وعلماؤنا قالوا إنها محتبسة بحق ~~نكاحه فتستحق النفقة كالحامل والمطلقة الرجعية وكما تستحق السكنى فإن كل ~~واحد منهما حق مالي مستحق لها بالنكاح، والعدة حق من حقوق النكاح فكما يبقى ~~باعتبار هذا الحق ما كان لها من استحقاق السكنى فكذلك النفقة ولأن في قراءة ~~ابن مسعود - رضي الله عنه - أسكنوهن من حيث سكنتم وأنفقوا عليهن من وجدكم ~~وقد بينا فيما تقدم أن بقراءته يزاد على الكتاب فدل ذلك على أن النفقة ~~مستحقة لها بسبب العدة وأن قوله تعالى {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن} ~~[الطلاق: 6] لإزالة إشكال كان يقع عسى، فإن مدة الحمل تطول عادة فكان يشكل ~~أنها هل تستوجب النفقة بسبب العدة في مدة الحمل وإن طالت فأزال الله تعالى ~~هذا الإشكال بقوله {حتى يضعن حملهن} [الطلاق: 6] . # وأما حديث فاطمة فقد ذكر في الأسرار أن الزيادة المذكورة في بعض الروايات ~~«لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملا» غير ثابتة في موضع يعتمد عليه من الكتب ~~والروايات وأما متن الحديث فقد روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال حين ~~روي له هذا الحديث لا ندع كتاب ربنا، ولا سنة نبينا بقول امرأة لا ندري ~~أصدقت أم كذبت أحفظت أم نسيت فهذا من عمر - رضي الله عنه - طعن مقبول فإنه ~~أخبر أنها متهمة بالكذب والغفلة والنسيان ثم أخبر أنه ورد مخالفا للكتاب ~~والسنة فدل على أن ms1296 في كتاب الله تعالى وسنة رسوله - عليه السلام - نفقة ~~لهذه المعتدة قال عيسى بن أبان إنه أراد بقوله كتاب ربنا وسنة نبينا القياس ~~الصحيح فإنه ثابت بالكتاب والسنة إذ لو كان المراد عين النص لتلاه ولروى ~~السنة فيكون بيانا أنه ورد مخالفا للقياس فلا يقبل إلا أن يكون مشهورا أو ~~الراوي فقيها. # وأشار أبو جعفر الطحاوي في شرح الآثار إلى أنه أراد من الكتاب قوله تعالى ~~{لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن} [الطلاق: 1] الآية ومن السنة ما قال عمر ~~- رضي الله عنه - سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «لها السكنى ~~والنفقة» وعن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت ما لفاطمة إلا تتقي الله ~~تعني في قولها لا سكنى، ولا نفقة وكانت تقول تلك امرأة فتنت العالم وعن ~~أسامة بن زيد زوجها أنها إذا ذكرت من ذلك شيئا رماها بكل شيء تناله يده ~~وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن أنكر الناس على فاطمة ما كانت تحدث به من ~~خروجها قبل أن تحل # وعن أبي إسحاق قال كنت جالسا مع الأسود في المسجد الأعظم ومعنا الشعبي ~~فحدث الشعبي بحديث فاطمة فأخذ الأسود كفا من حصباء فقال ويلك تحدث بمثل ~~هذا. ورده إبراهيم النخعي والثوري ومروان بن الحكم وهو أمير بالمدينة ورد ~~عمر - رضي الله عنه - كان بحضرة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ورضي عنهم ولم ينكر ذلك عليه أحد فدل تركهم النكير على أن مذهبهم فيه ~~كمذهبه وقيل لسعيد بن المسيب: أين تعتد المطلقة ثلاثا؟ فقال في بيتها فذكر ~~له حديث فاطمة فقال تلك المرأة فتنت الناس إنها استطالت على أحمائها فأمرها ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تعتد في بيت أم مكتوم وعن عائشة - رضي ~~الله عنها - أنها قالت لفاطمة إنما لم يقض لك بالنفقة؛ لأنك كنت ناشزة أو ~~تأويله أن زوجها كان غائبا ووكل أخاه بالنفقة # PageV02P390 # وكذلك حديث بسرة بنت صفوان في مس الذكر من هذا القسم؛ ~~وإنما جعل خبرا لعدل حجة بشرائط في ms1297 الراوي. # وهذا #   ### | [كشف الأسرار] # عليها من الشعير فأبت فلم يقض لها بشيء آخر لغيبة الزوج كذا في الأسرار ~~وغيره فإن قيل: قد ثبت عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه عمل بهذا الحديث ~~وتابعه جماعة وقد سميناهم فكان من القسم الثالث فينبغي أن يكون مقبولا ~~عندكم كخبر الأشجعي في المفوضة، ولا يكون مستنكرا. # قلنا: إنما يقبل القسم الثالث بشرط أن لا يكون مخالفا للكتاب والسنة ~~والقياس الصحيح كما بينا وهذا الحديث مع لحوق الرد به ممن ذكرنا مخالف ~~لظاهر الكتاب والسنة على ما أشار إليه عمر - رضي الله عنه - وللقياس أيضا ~~فلا يعتبر قبول هذه الطائفة في مقابلة رد تلك الجماعة فلذلك كان مستنكرا ~~قوله (وكذلك حديث بسرة) أي وكحديث بسرة بنت صفوان الذي تمسك به الشافعي في ~~أن مس فرج نفسه أو غيره بباطن الكف بلا حائل حدث من هذا القسم وهو المستنكر ~~فإن عمر وعليا وابن مسعود وابن عباس وعمارا وأبا الدرداء وسعد بن أبي وقاص ~~وعمران بن الحصين - رضي الله عنهم - لم يعملوا به حتى قال علي - رضي الله ~~عنه - لا أبالي أمسسته أم أرنبة أنفي، وكذا نقل عن جماعة من الصحابة وقال ~~بعضهم إن كان نجسا فاقطعه وتذاكر عروة ومروان الوضوء من مس الفرج فقال ~~مروان حدثتني بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يأمر بالوضوء من مس الفرج فلم يرفع عروة بحديثها رأسا وروى ابن زيد عن ~~ربيعة أنه كان يقول: هل يأخذ بحديث بسرة أحد والله لو أن بسرة شهدت على هذه ~~النقلة لما أجزت شهادتها إنما قوام الدين الصلاة؛ وإنما قوام الصلاة الطهور ~~فلم يكن في صحابة رسول الله - عليه السلام - من يقيم هذا الدين إلا بسرة ~~قال ابن زيد على هذا أدركنا مشايخنا ما منهم أحد يرى في مس الذكر وضوء وعن ~~يحيى بن معين أنه قال ثلاثة من الأخبار لا تصح عن رسول الله - عليه السلام ~~- منها خبر مس الذكر ووقعت هذه المسألة في ms1298 زمن عبد الملك بن مروان فشاور ~~الصحابة فأجمع من بقي منهم على أنه لا وضوء فيه قالوا لا ندع كتاب ربنا ~~وسنة نبينا بقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت يعنون بسرة بنت صفوان. # ومعنى قولهم كتاب ربنا أن الله تعالى بين الأحداث وكانت نجسة من دم حيض ~~وغائط ومني وشرع الاستنجاء بالماء بقوله عز ذكره {فيه رجال يحبون أن ~~يتطهروا} [التوبة: 108] والاستنجاء بالماء لا يتصور إلا بمس الفرجين فلما ~~ثبت بالنص أنه من التطهير لم يجز أن يجعل حدثا بمثل هذا الخبر وأما السنة ~~فما روي عن قيس بن طلق عن أبيه أنه قال «قلت يا رسول الله أفي مس الذكر ~~وضوء فقال لا» وروت عائشة - رضي الله عنها - «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - سئل عن مس الذكر فقال ما أبالي مسسته أم مسست أنفي» فنبه على العلة ~~وهي أنه عضو طاهر وعن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - «سألت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فقلت مسست ذكري وأنا في الصلاة فقال لا بأس به» وقد ~~رويت آثار توافق حديث بسرة إلا أنها مضطربة الأسانيد وحديث قيس بن طلق ~~مستقيم الإسناد غير مضطرب قال علي بن المديني حديث قيس أحسن من حديث بسرة ~~كذا في الأسرار وشرح الآثار والله أعلم # PageV02P391 # باب بيان شرائط الراوي) # التي هي من صفات الراوي وهي أربعة العقل والضبط والإسلام والعدالة أما ~~العقل فهو شرط؛ لأن المراد بالكلام ما يسمى كلاما صورة ومعنى ومعنى الكلام ~~لا يوجد إلا بالتمييز والعقل؛ لأنه وضع للبيان، ولا يقع البيان بمجرد الصوت ~~والحروف بلا معنى ولا يوجد معناه إلا بالعقل وكل موجود من الحوادث فبصورته ~~ومعناه يكون فلذلك كان العقل شرطا ليصير الكلام موجودا، وأما الضبط فإنما ~~يشترط؛ لأن الكلام إذا صح خبرا فإنه يحتمل الصدق والكذب، والحجة هو الصدق ~~فأما الكذب فباطل والكلام في خبر هو حجة فصار الصدق والاستقامة شرطا للخبر ~~ليثبت حجة بمنزلة المعرفة والتمييز لأصل الكلام، والصدق بالضبط يحصل فأما ~~العدالة ms1299 فإنما شرطت؛ لأن كلامنا في خبر مخبر غير معصوم عن الكذب فلا يثبت ~~صدقه ضرورة بل بالاستدلال والاحتمال وذلك بالعدالة وهو الانزجار عن محظورات ~~دينه ليثبت به رجحان الصدق في خبره وأما الإسلام فليس بشرط لثبوت الصدق؛ ~~لأن الكفر لا ينافي الصدق ولكن الكفر في هذا الباب يوجب شبهة يجب بها رد ~~الخبر؛ لأن الباب باب الدين، والكافر ساع لما يهدم الدين الحق فيصير متهما ~~في باب الدين فثبت بالكفر تهمة زائدة لا نقصان حال بمنزلة الأب فيما يشهد ~~لولده؛ ولهذا لم يقبل شهادة الكافر على المسلم لما قلنا: من العداوة ~~ولانقطاع الولاية. #   ### | [كشف الأسرار] ### | [باب بيان شرائط الراوي] # (باب بيان شرائط الراوي التي هي من صفات الراوي) ما ذكر في الباب المتقدم ~~من كون الراوي معروفا أو مجهولا ليس بصفة له حقيقة، وإن كان له تعلق به؛ ~~لأن المعرفة أو الجهل ليس بقائم به بل يقوم بغيره كالعلم لا يقوم بالمعلوم ~~بل بالعالم فأما المذكور في هذا الباب من العقل والضبط والإسلام والعدالة ~~فقائم بالراوي وصفة له فلهذا قيد بقوله من صفات الراوي، قوله (لأن المراد ~~بالكلام) كذا يعني الخبر الذي يرويه كلام لا محالة والكلام في العرف ماله ~~صورة وهي أن ينظم من حروف مهجاة ومعنى وهو أن يدل على مدلوله والدلالة على ~~معنى لا توجد بدون العقل؛ لأنه أي الكلام وضع للبيان أي لإظهار المعنى الذي ~~وقع في القلب، ولا يحصل البيان بمجرد الصوت والحروف بلا معنى، ولا يوجد ~~المعنى بدون العقل ألا ترى أنه قد يسمع من الطيور حروف منظومة ويسمى ذلك ~~لحنا لا كلاما لعدم صدورها عن عقل وتمييز؛ ولهذا لا يجب سجود التلاوة ~~بقراءة الببغاء عند أكثر المحققين لعدم صدورها عن عقل وتمييز وكذلك لو سمع ~~من إنسان حروف منظومة لا تدل على معنى معلوم لا تسمى كلاما فعرفنا أن معنى ~~الكلام في الشاهد ما يكون مميزا بين أسماء الأعلام فما لا يكون بهذه الصفة ~~يكون كلاما صورة لا معنى بمنزلة ms1300 ما لو صنع من خشب صورة آدمي لا يكون آدميا ~~لعدم معناه فيها، ثم التمييز الذي يتم به الكلام بصورته ومعناه لا يكون إلا ~~بعد وجود العقل فلذلك شرطناه في المخبر ليصير خبره كلاما بمنزلة المعرفة ~~والتمييز لأصل الكلام يعني لا بد لأصل الكلام عن أن يصدر عن معرفة أي عن ~~عقل وتمييز ليقع صحيحا هكذا لا بد لهذا النوع منه وهو الخبر عن أن يصدر عن ~~ضبط ليكون محتملا للصدق؛ لأن المرء بدون الضبط لا يتمكن من التكلم صادقا ~~وبالضبط يتمكن منه. # ثم الضابط قد يكذب وقد يصدق؛ لأن كلامنا في خبر مخبر غير معصوم فلا يثبت ~~صدقه في خبره ضرورة أي لا يكون جهة الصدق متعينة في خبره بطريق الضرورة كما ~~في خبر الرسول بل بالاستدلال والاحتمال أو بل يثبت الصدق في خبره ~~بالاستدلال وذلك بالعدالة والانزجار أي الامتناع عن محظورات دينه ليثبت به ~~أي بالانزجار عن المحظورات رجحان الصدق في خبره؛ لأن الكذب محظور دينه ~~فيستدل بانزجاره عن سائر ما يعتقده محظورا على انزجاره عن الكذب الذي ~~يعتقده محظورا أو لما كان منزجرا عن الكذب في أمور الدنيا كان ذلك دليل ~~انزجاره عن الكذب في أمور الدين وأحكام الشرع بالطريق أولى وإذا لم يكن ~~عدلا في تعاطيه فاعتبار جانب اعتقاده، وإن دل على الصدق في خبره فاعتبار ~~جانب تعاطيه يرجح معنى الكذب في خبره؛ لأنه لم يبال من ارتكاب سائر ~~المحظورات مع اعتقاد حرمتها فالظاهر أنه لا يبالي من الكذب مع اعتقاد حرمته ~~أيضا فيقع المعارضة ويجب التوقف للعمل شرعا فعرفنا أن العدالة في الراوي ~~شرط لكون خبره حجة، قوله (وأما الإسلام) فكذا ذكر بعض الأصوليين أن اشتراط ~~الإسلام في الراوي باعتبار أن الكفر أعظم أنواع الفسق، والفاسق غير مقبول ~~الرواية فالكافر أولى بأن لا يوثق به فشرط الإسلام لترجح الصدق كما شرطت ~~العدالة والضبط. # PageV02P392 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # فأشار الشيخ إلى ضعف هذا الدليل وقال ليس الإسلام بشرط لثبوت الصدق إذ ~~الكفر لا ms1301 ينافي الصدق؛ لأن الكافر إذا كان مترهبا عدلا في دينه معتقدا ~~لحرمة الكذب تقع الثقة بخبره كما لو أخبر عن أمر من أمور الدنيا بخلاف ~~الفاسق فإن جرأته على فعل المحرمات مع اعتقاد تحريمها تزيل الثقة عن خبره ~~ولكن اشتراط الإسلام باعتبار أن الكفر يورث تهمة زائدة في خبره يدل على ~~كذبه؛ لأن الكلام في الأخبار التي تثبت بها أحكام الشرع وهم يعادوننا في ~~الدين أشد العداوة فتحملهم المعاداة على السعي في هدم أركان الدين بإدخال ~~ما ليس منه فيه وإليه أشار الله تعالى في قوله عز ذكره {لا يألونكم خبالا} ~~[آل عمران: 118] أي لا يقصرون في الإفساد عليكم وقد ظهر منهم هذا بطريق ~~الكتمان فإنهم كتموا نعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وثبوته من ~~كتابهم بعدما أخذ عليهم الميثاق بإظهار ذلك فلا يؤمن من أن يقصدوا مثل ذلك ~~بزيادة هي كذب لا أصل له بطريق الرواية بل هذا هو الظاهر فلهذا شرطنا ~~الإسلام في الراوي فتبين بهذا أن رد خبر الكافر ليس لعين الكفر بل لمعنى ~~زائد: تمكن تهمة الكذب في خبره وهو المعاداة بمنزلة شهادة الأب لولده فإنها ~~لا تقبل لمعنى زائد: تمكن تهمة الكذب في شهادته وهو الشفقة والميل إلى ~~الولد طبعا وذكر بعض الأصوليين أن الاعتماد في رد رواية الكافر على الإجماع ~~المنعقد على سلب أهلية هذا المنصب في الدين عن الكافر لخسته. # وإن كان عدلا في دين نفسه؛ ولهذا أي ولثبوت التهمة لم تقبل شهادة الكافر ~~على المسلم؛ لأن العداوة ربما تحملهم على القصد إلى الإضرار بالمسلم بشهادة ~~الزور كما لا تقبل شهادة ذي الضغن لظهور عداوته بسبب باطل وقبلنا شهادة ~~بعضهم على بعض لانتفاء هذه التهمة فيما بينهم ثم أشار إلى معنى آخر لرد ~~شهادته بقوله ولانقطاع الولاية يعني لو لم تكن هذه التهمة لم تقبل شهادته ~~على المسلم أيضا؛ لأن الشهادة من باب الولاية وانقطعت ولاية الكافر عن ~~المسلم شرعا بقوله عز اسمه {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} ~~[النساء: 141] . # واعلم ms1302 أن حاصل الشروط الأربعة، وإن كان يرجع إلى اثنين وهما الضبط ~~والعدالة؛ لأن الضبط بدون العقل لا يتصور وكذا العدالة بدون الإسلام؛ لأن ~~تفسيرها الاستقامة في الدين وهي بدون الإسلام لا توجد؛ ولهذا قال بعض ~~الأصوليين: ملاك الأمر شيئان صدق اللهجة وجودة الضبط لما يرويه إلا أن ~~عامتهم لما رأوا المغايرة بين العقل والضبط وبين العدالة والإسلام من حيث ~~إن العقل لا يستلزم الضبط والإسلام لا يستلزم العدالة فصلوا بينها وجعلوا ~~كل واحد شرطا على حدة ولأنهم لو ذكروا الضبط ولم يذكروا العقل لا يحصل ~~الاحتراز عن رواية الصبي؛ لأنه قد يكون له الضبط الكامل كالبالغ إلا أن ~~يجعل الضبط الكامل متوقفا على العقل الكامل وهو بعيد ولو اقتصروا على ذكر ~~العدالة ربما لا يحصل الاحتراز عن رواية الكافر فإن الكافر قد يوصف ~~بالعدالة لاستقامته على معتقده ويسمى معتقده دينا. # وإن كان باطلا؛ ولهذا يسأل القاضي عن عدالة الكافر إذا شهد على كافر آخر ~~عند طعن الخصم فثبت أنه لا بد من ذكر الكل - والله أعلم - # PageV02P393 # (باب تفسير هذه الشروط وتقسيمها) # قال الشيخ - رضي الله عنه - أما العقل فنور يضاء به طريق يبتدأ به من حيث ~~ينتهى إليه درك الحواس فيبتدئ المطلوب للقلب فيدركه القلب بتأمله بتوفيق ~~الله تعالى وإنه لا يعرف في البشر إلا بدلالة اختياره فيما يأتيه ويذره ما ~~يصلح له في عاقبته وهو نوعان: قاصر لما يقارنه ما يدل على نقصانه في ابتداء ~~وجوده وهو عقل الصبي؛ لأن العقل يوجد زائدا ثم هو بحكم الله تعالى وقسمته ~~متفاوت لا يدرك تفاوته فعقلت أحكام الشرع بأدنى درجات كماله واعتداله وأقيم ~~البلوغ الذي هو دليل عليه مقامه تيسيرا #   ### | [كشف الأسرار] ### | [باب تفسير شروط الراوي وتقسيمها] # (باب تفسير هذه الشروط وتقسيمها) ، قوله (أما العقل) فكذا أكثر الناس ~~الاختلاف في العقل قبل الشرع وبعده؛ ولهذا قال بعضهم: # سل الناس إن كانوا لديك أفاضلا ... عن العقل وانظر هل جواب محصل # فقال بعضهم العقل جوهر لطيف يفصل به بين ms1303 حقائق المعلومات واعترض عليه ~~بأنه لو كان جوهرا لصح قيامه بذاته فجاز أن يكون عقل بلا عاقل كما جاز أن ~~يكون جسم بغير عقل وحين لم يتصور ذلك دل أنه ليس بجوهر كذا في القواطع وقيل ~~معنى العقل: هو العلم لا فرق بينهما؛ لأن أهل اللغة لم يفصلوا بين قولهم ~~عقلت وعلمت فاستعملوهما لمعنى واحد وقالوا هذا أمر معلوم ومعقول وهو فاسد ~~أيضا؛ لأن الله تعالى يوصف بالعلم، ولا يوصف بالعقل فدل أنهما مفترقان ونحن ~~لا ننكر استعمال العقل بمعنى العلم ولكن كلامنا في المعنى الذي به يتميز من ~~اتصف به عن الطفل الرضيع والبهيمة والمجنون ولا شك أنه غير العلم، ولذلك ~~يوصف به عامة الخلق، ولا يوصف بالعلم إلا قليل منهم وقيل: هو قوة ضرورية ~~بوجودها يصح درك الأشياء ويتوجه تكليف الشرع وهو مما يعرفه كل إنسان من ~~نفسه ومختار الشيخ والقاضي الإمام وشمس الأئمة وعامة الأشعرية أن العقل نور ~~يضاء به طريق إصابة الحق والمصالح الدينية والدنيوية فيدرك القلب به كما ~~يدرك العين بالنور الحسي المبصرات. # وإنما سماه نورا؛ لأن معنى النور هو الظهور للإدراك فإن النور هو الظاهر ~~المظهر والعقل بهذه المثابة للبصيرة التي هي عبارة عن عين الباطن كالشمس ~~والسراج لعين الظاهر بل هو أولى بتسمية النور من الأنوار الحسية؛ لأن بها ~~لا يظهر إلا ظواهر الأشياء فتدرك العين بها تلك الظواهر لا غير فأما العقل ~~فيستنير به بواطن الأشياء ومعانيها ويدرك حقائقها وأسرارها فكان أولى باسم ~~النور وقوله يبتدأ مسند إلى الظرف وهو الجار والمجرور والجملة صفة لطريق ~~والضمير في به راجع إلى الطريق وفي بتأمله إلى القلب يعني ابتداء عمل القلب ~~بنور العقل من حيث ينتهي إليه درك الحواس فإن الإنسان إذا أبصر شيئا يتضح ~~لقلبه طريق الاستدلال بنور العقل فإذا نظر إلى بناء رفيع وانتهى إليه بصره ~~يدرك بنور عقله أن له بانيا لا محالة ذا حياة وقدرة وعلم إلى سائر أوصافه ~~الذي لا بد للبناء منه وإذا نظر إلى السماء ورأى إحكامها ms1304 ورفعتها واستنارة ~~كواكبها وعظم هيئتها وسائر ما فيها من العجائب استدل بنور عقله أنه لا بد ~~لها من صانع قديم مدبر حكيم قادر عظيم حي عليم فهو معنى قوله فيبتدي أي ~~يظهر المطلوب للقلب فيدرك القلب المطلوب إذا تأمل - إن وفقه الله لذلك - ~~قوله (وإنه) أي العقل لا يعرف في البشر أي الإنسان إلا بدلالة اختيار ~~الإنسان فيما يأتيه من العقل وما يترك منه ما يصلح له في عاقبته أمره. # ويجوز أن يكون الضمير في عاقبته راجعا إلى ما في قوله فيما يأتيه ويذره ~~أي يختار فعله وتركه ما يصلح له في عاقبة ذلك الفعل فإن الفعل والترك قد ~~يكون كل واحد لحكمة وعاقبة حميدة وقد يكون لغير حكمة كما يكون من البهائم ~~وبالعقل يوقف على العواقب الحميدة فإذا وقع فعله على نهج أفعال العقلاء كان ~~ذلك دليلا على حصول العقل فيه وهو من قبيل # PageV02P394 # والمطلق من كل شيء يقع على كماله فشرطنا لوجوب الحكم ~~وقيام الحجة كمال العقل فقلنا: إن خبر الصبي ليس بحجة؛ لأن الشرع لما لم ~~يجعله وليا في أمر دنياه ففي أمر الدين أولى وكذلك المعتوه. #   ### | [كشف الأسرار] # الاستدلال بالأثر على المؤثر قال الشيخ في مختصر التقويم فصار في الحاصل ~~العقل ما يوقف به على العواقب والعاقل من يكون أكثر أفعاله على سنن أفعال ~~العقلاء ثم العقل لا يكون موجودا بالفعل في الإنسان في أول أمره كما أخبر ~~الله تعالى بقوله {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا} [النحل: ~~78] ولكن فيه استعداد وصلاحية لأن يوجد فيه العقل فهذا الاستعداد يسمى عقلا ~~بالقوة وعقلا غريزيا ثم يحدث العقل فيه شيئا فشيئا بخلق الله تعالى إلى أن ~~بلغ درجات الكمال ويسمى هذا عقلا مستفادا فقبل بلوغه إلى أولى درجات الكمال ~~يكون قاصرا لا محالة، ولما تعذر الوقوف على وجود كل جزء منه بحسب ما يمضي ~~من الزمان إلى أن يبلغ أولى درجات الكمال، ولا طريق لنا إلى الوقوف عن حد ~~ذلك بل الله ms1305 تعالى هو العالم بحقيقته أقيم السبب الظاهر في حقنا وهو البلوغ ~~من غير آفة مقام كمال العقل تيسيرا وبني التكليف عليه؛ لأن اعتدال العقل ~~يحصل عنده غالبا؛ لأن بكمال البنية يكمل قوى النفس فيكمل بكمال البنية ~~العقل إذا لم تعارضه آفة، وسقط اعتبار ما يكون موجودا قبله من العقل في ~~الصبي مرحمة وفضلا فصار الصبي في حكم من لا عقل له فيما يخاف لحوق عهدة به، ~~والمطلق من كل شيء يقع على كماله أي كماله في مسماه. # فشرطنا لوجوب الحكم أي لوجوب حكم الشرع عليه وصيرورته مكلفا وقيام الحجة ~~بخبره على الغير كمال العقل فقلنا: إن خبر الصبي ليس بحجة في الشرع احترز ~~بقوله في الشرع عن المعاملات؛ لأن الشرع لما لم يوله أمور نفسه لنقصان عقله ~~فلأن لا يوليه أمر شرعه أولى، ولا يلزم عليه العبد فإنه يقبل روايته، وإن ~~لم يفوض إليه أموره؛ لأن ذلك لحق المولى لا لنقصان في العقل فلا يظهر ذلك ~~في أمر الشرع فأما عدم تولية أمور الصبي إلى نفسه فلنقصان العقل فيظهر في ~~أمر الدين أيضا ولأن خبر الفاسق مردود مع أنه أوثق من الصبي؛ لأنه يخاف ~~الله تعالى لعلمه بالتكليف والصبي لا يخافه، ولا رادع له من الكذب أصلا ~~لعلمه بعدم التكليف فكان خبره أولى بالرد وذكر بعضهم أن رواية الصبي إذا ~~كان مميزا ووقع في ظن السامع صدقه مقبولة؛ لأن خبره في المعاملات والديانات ~~مقبول مع تحكيم الرأي فكذا هذا، ألا ترى أن أهل قباء قبلوا إخبار ابن عمر ~~بتحويل القبلة وهو يومئذ ابن أربع عشرة سنة؛ لأن التحويل كان قبل بدر ~~بشهرين وقد رده النبي - عليه السلام - فيه لصباه ثم إنهم اعتمدوا خبره فيما ~~لا يجوز العمل به إلا بعلم وهو الصلاة إلى القبلة ولم ينكر عليهم رسول الله ~~- عليه السلام - والأصح هو الأول؛ لأن المعتمد في قبول خبر الواحد إجماع ~~الصحابة - رضي الله عنهم - ولم يرو عن أحد منهم أنه رجع إلى رواية صبي. # ولأن غالب أحواله اللهو واللعب ms1306 والمسامحة والمساهلة فيعتبر ما هو الغالب ~~من حاله احتياطا في أمر الرواية وأما أهل قباء فالصحيح أن الذي أتاهم أنس - ~~رضي الله عنه - فكان اعتمادهم على خبره أو كان ابن عمر بالغا يومئذ إلا أن ~~النبي - عليه السلام - رده لضعف بنيته يومئذ لا؛ لأنه لم يكن بالغا؛ لأن ~~ابن أربع عشرة سنة يجوز أن يكون بالغا وهذا إذا كان السماع والرواية قبل ~~البلوغ فإن كان السماع قبله والرواية بعده يقبل خلافا لقوم إذ لا خلل في ~~تحمله لكونه مميزا، ولا في روايته لكونه عاملا مكلفا # PageV02P395 # وأما الضبط فإن تفسيره سماع الكلام كما يحق سماعه ثم ~~فهمه بمعناه الذي أريد به ثم حفظه ببذل المجهود له ثم الثبات عليه بمحافظة ~~حدوده مراقبته بمذاكرته على إساءة الظن بنفسه إلى حين أدائه #   ### | [كشف الأسرار] # ألا ترى أن الشهادة بعد البلوغ مقبولة بالإجماع، وإن كان التحمل قبل ~~البلوغ فكذا الرواية ويدل عليه إجماع الصحابة - رضي الله عنهم - على قبول ~~خبر ابن عباس وابن الزبير والنعمان بن بشير وغيرهم من أحداث الصحابة من غير ~~فرق بين ما تحملوه بعد البلوغ وقبله وقد اتفق السلف والخلف على إحضار ~~الصبيان مجالس الرواية وإسماعهم الأحاديث وقبول رواية ما تحملوه في الصبا ~~بعد البلوغ ثم قيل أقل مدة يصير الصبي فيها أهلا للتحمل: أربع سنين لحديث ~~«محمود بن الربيع حفظت مجة مجها رسول الله - عليه السلام - في وجهي من دلو ~~كانت معلقة في دارهم» وكان ابن أربع سنين أو خمس سنين والأصح أن لا تقدير. # وكذا الحكم إذا كان فاسقا أو كافرا عند التحمل عدلا مسلما عند الرواية ~~وقد روي عن عثمان بن عفان قال في النصراني والمملوك والصبي يشهدون شهادة ~~فلا يدعون لها حتى يسلم هذا ويعتق هذا ويحتلم هذا ثم يشهدون بها فإنها ~~جائزة وإذا كان هذا جائزا في الشهادة فهو في الرواية أولى؛ لأن الرواية ~~أوسع في الحكم من الشهادة مع أنه قد ثبتت روايات كثيرة لغير واحد من ~~الصحابة كانوا حفظوها ms1307 قبل إسلامهم وأدوها بعده كذا في الكفاية البغدادية ~~وكذلك المعتوه أي وكالصبي المعتوه وهو ناقص العقل من غير صبا ولا جنون ~~فيشبه كلامه وأفعاله تارة بكلام المجانين وأفعالهم وتارة بكلام العقلاء ~~وأفعالهم فلا تقبل روايته أيضا؛ لأن نقصان العقل بالعته فوق النقصان بالصبا ~~إذ الصبي قد يكون أعقل من البالغ، ولا يكون المعتوه كذلك قال تعالى ~~{وآتيناه الحكم صبيا} [مريم: 12] فكان خبره أولى بالرد من خبر الصبي وقوله ~~ثم هو بحكم الله تعالى وقسمته متفاوت بيان النوع الثاني من العقل أي القاصر ~~ما يقارنه ما يدل على نقصانه وهو الصبا والكامل لا حد لأعلاه، ولا يدرك إذ ~~هو في التزايد إلى آخر العمر مع أنه في القسمة متفاوت فاعتبر أدنى درجات ~~كماله وذلك خفي أيضا فأقيم البلوغ مقامه تيسيرا إلى آخر ما ذكرنا وقوله ~~واعتداله بيان أدنى درجات الكمال وتفسير له، قوله. # (وأما الضبط) فكذا ضبط الشيء لغة حفظه بالجزم ومنه الأضبط الذي يعمل ~~بكلتا يديه وضبط الخبر سماعه كما يحق سماعه بأن يصرف همته إليه ويقبل ~~بكليته عليه لئلا يشذ منه وقد بينه الشيخ في آخر هذا الفصل ثم فهمه أي فهم ~~الكلام ملتبسا بمعناه الذي أريد به يعني معناه اللغوي أو اللغوي والشرعي ~~جميعا ثم حفظه ببذل المجهود له أي حفظ الكلام ببذل الطاقة في حفظه بأن ~~يكرره إلى أن يحفظه ثم الثبات عليه أي على الحفظ بمحافظة حدود ذلك الكلام ~~بأن يعمل بموجبه ببدنه ويذاكره بلسانه فإن ترك العمل والمذاكرة يورث ~~النسيان على إساءة الظن بنفسه بأن لا يعتمد على نفسه: أني لا أنساه، ولا ~~يسامح في حفظ الحديث بل يسيء الظن بنفسه ويذاكره دائما مقدرا في نفسه: أني ~~إذا تركت المذاكرة نسيته إذ الجزم سوء الظن؛ ولهذا كان ابن مسعود - رضي ~~الله عنه - إذا روى حديثا أخذه البهر وجعلت فرائصه ترتعد باعتبار سوء الظن ~~بنفسه مع أنه في أعلى درجات الزهد والعدالة والضبط والفقاهة إلى حين أدائه ~~متعلق بقوله ثم الثبات عليه؛ وإنما فسر الضبط بما ms1308 ذكرناه؛ لأن بدون السماع ~~لا يتصور الفهم وبعد السماع إذا لم يفهم معنى الكلام لم يكن ذلك سماعا ~~مطلقا بل يكون سماع صوت لا سماع كلام هو خبر وبعد فهم المعنى يتم التحمل ~~وذلك يلزمه الأداء كما تحمل، ولا يتأتى ذلك إلا بالحفظ والثبات عليه إلى أن ~~يؤدي، ثم الأداء إنما يكون مقبولا عنه # PageV02P396 # وهو نوعان: ضبط المتن بصيغتيه ومعناه لغة، والثاني أن ~~يضم إلى هذه الجملة ضبط معناه فقها وشريعة وهذا أكملهما والمطلق من الضبط ~~يتناول الكامل؛ ولهذا لم يكن خبر من اشتدت غفلته خلقة أو مسامحة ومجازفة ~~حجة لعدم القسم الأول من الضبط؛ ولهذا قصرت رواية من لم يعرف بالفقه عند ~~معارضة من عرف بالفقه في باب الترجيح، وهو مذهبنا في الترجيح، ولا يلزم ~~عليه أن نقل القرآن ممن لا ضبط له جعل حجة #   ### | [كشف الأسرار] # باعتبار معنى الصدق فيه وذلك لا يتأتى إلا بهذا؛ ولهذا لم يجوز أبو حنيفة ~~أداء الشهادة لمن عرف خطه في الصك ولم يتذكر الحادثة؛ لأنه غير ضابط لما ~~تحمل وبدون الضبط لا يجوز له أداء الشهادة كذا قال شمس الأئمة - رحمه الله ~~-. # قوله (وهو) أي الضبط نوعان ضبط المتن بصيغته ومعناه لغة أي الضبط نفس ~~الحديث ولفظه من غير تحريف وتصحيف مع معرفة معناه اللغوي، مثل أن يعلم أن ~~قوله - عليه السلام - «الحنطة بالحنطة مثل بمثل» بالرفع أو النصب وأن معناه ~~على تقدير الرفع بيع الحنطة بالحنطة وعلى تقدير النصب بيعوا الحنطة بالحنطة ~~فهذا هو ضبط الصيغة بمعناها لغة والثاني أن يضم إلى هذه الجملة ضبط معناه ~~فقها وشريعة مثل أن يعلم أن حكم هذا الحديث وهو وجوب المساواة متعلق بالقدر ~~والجنس مثلا وأن يعلم أن حرمة القضاء في قوله - عليه السلام - «لا يقضي ~~القاضي وهو غضبان» متعلقة بشغل القلب وهذا أي ضبط الحديث بمعناه اللغوي ~~والشرعي أكمل النوعين أي الكامل منهما وهو من قبيل قولك الأشج والناقص ~~أعدلا بني مروان؛ ولهذا قال بعده والمطلق من الضبط يتناول ms1309 الكامل أي الضبط ~~الذي هو من شرائط الراوي الضبط الكامل لا الناقص كما بينا في العقل أن ~~الشرط منه هو الكامل وذلك لما مر أن النقل بالمعنى مشهور بينهم فإذا لم ~~يضبط الراوي فقه الحديث ربما يقع خلل في النقل بأن يقصر في أداء المعنى ~~بلفظه بناء على فهمه ويؤمن عن مثله إذا كان فقيها؛ ولهذا أي ولاشتراط أصل ~~الضبط لم يكن خبر من اشتدت غفلته خلقة بأن كان سهوه ونسيانه أغلب من ضبطه ~~وحفظه أو مسامحة أي مساهلة لعدم اهتمامه بشأن الحديث حجة، وإن وافق القياس ~~كذا رأيت في بعض الحواشي والمجازفة التكلم من غير خبرة وتيقظ فارسي معرب. # ؛ ولهذا أي ولاشتراط كمال الضبط قصرت رواية من لم يعرف بالفقه أي لا ~~تعارض رواية غير الفقيه رواية الفقيه بل يترجح الثاني على الأول لفوات كمال ~~الضبط في الأول ووجوده في الثاني وقد روي عن عمرو بن دينار أن جابر بن زيد ~~أبي الشعثاء روى له عن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - تزوج ميمونة وهو محرم» قال عمرو فقلت لجابر أن ابن شهاب أخبرني ~~عن يزيد بن الأصم «أن النبي - عليه السلام - تزوجها وهو حلال» فقال: إنها ~~كانت خالة ابن عباس فهو أعلم بحالها فقلت وقد كانت خالة يزيد بن الأصم أيضا ~~فقال أنى يجعل يزيد بن الأصم البوال على عقبيه إلى ابن عباس، فدل أن رواية ~~غير الفقيه لا تعارض رواية الفقيه وليس ذلك إلا باعتبار تمام الضبط من ~~الفقيه وما ذكرنا مذهب عامة الأصوليين من أصحابنا وأصحاب الشافعي فقد ذكر ~~في المحصول وغيره أن رواية الفقيه راجحة على رواية غير الفقيه وقال قوم هذا ~~الترجيح إنما يعتبر في خبرين مرويين بالمعنى أما المروي باللفظ فلا، والحق ~~أنه يقع به الترجيح مطلقا؛ لأن الفقيه يميز بين ما يجوز، وبين ما لا يجوز ~~فإذا حضر المجلس وسمع كلاما لا يجوز إجراؤه على ظاهره بحث عنه وسأل عن ~~مقدمته وسبب وروده فيطلع على ما يزيل ms1310 الإشكال أما من لم يكن عالما فإنه لا ~~يميز بين ما يجوز وبين ما لا يجوز فينقل القدر الذي سمعه فربما كان ذلك ~~القدر وحده سببا للضلال. # وكذا إذا كان أحدهما أفقه من الآخر كانت روايته راجحة؛ لأن الوثوق ~~باحتراز الأفقه عن ذلك الاحتمال المذكور أتم من الوثوق باحتراز الأضعف وكذا ~~ذكر في القواطع أيضا فتبين أن قول # PageV02P397 # لأن نقله في الأصل إنما ثبت بقوم هم أئمة الهدى وخير ~~الورى ولأن نظم القرآن معجز يتعلق به أحكام على الخصوص مثل جواز الصلاة ~~وحرمة التلاوة على الحائض والجنب فاعتبر في نقله نظمه وبني عليه معناه فأما ~~السنة فإن المعنى أصلها والنظم غير لازم فيها؛ لأن نقل القرآن ممن لا يضبط ~~الصيغة بمعناها إنما يصح إذا بذل مجهوده واستفرغ وسعه ولو فعل ذلك في السنة ~~لصار ذلك حجة إلا أنه لما عدم ذلك عادة شرطنا كمال الضبط ليصير حجة ومعنى ~~قولنا أن يسمعه حق سماعه أن الرجل قد ينتهي إلى المجلس وقد مضى صدر من ~~الكلام فربما يخفى على المتكلم هجومه ليعيد عليه ما سبق من كلامه فعلى ~~السامع الاحتياط في مثله ثم قد يزدري السامع بنفسه فلا يراها أهلا لتبليغ ~~الشريعة فيقصر في بعض ما ألقي إليه ثم يفضى به فضل الله تعالى إلى أن يتصدى ~~لإقامة الشريعة وقد قصر في بعض ما لزمه فلذلك شرطنا مراقبته. #   ### | [كشف الأسرار] # الشيخ وهو مذهبنا في الترجيح ليس لبيان خلاف أصحاب الشافعي بل لبيان نفس ~~المذهب ويحتمل أن يكون فيه خلاف لا نعرفه ممن لا ضبط له أي لا يضبط المعنى ~~الشرعي، ولا اللغوي؛ لأن نقله في الأصل أي أصل نقل القرآن ثبت لقوم كانوا ~~أئمة الهدى وخير الورى أي الخلق وكذلك في كل قرن إلى يومنا هذا فوقع الأمن ~~عن الغلط والتصحيف بنقلهم فيكون نقل من لا ضبط له تبعا لنقلهم فيقبل ولأن ~~نظم القرآن معجز فإن إعجازه متعلق بالنظم والمعنى جميعا فكان النظم فيه ~~مقصودا كالمعنى والمعنى مودع ms1311 في اللفظ فيكون المعنى تبعا للفظ ولذلك حرم ~~على الحائض والجنب قراءة القرآن وما حرم ذكر معناه بعبارة أخرى وكذلك جواز ~~الصلاة يتعلق بقراءة النظم دون المعنى عند العامة أو عند الكل على تقدير ~~صحة الرجوع عن أصل المذهب وإذا كان الأصل هو النظم والكل في ضبط النظم سواء ~~صح النقل عن الكل، وفي الإخبار المعنى هو المقصود والناس مختلفون في النقل ~~بالمعنى فصح النقل ممن يعقل المعنى، وهو الفقيه دون من لا يعقله بذل مجهوده ~~واستفرغ وسعه ترادف إذ استفراغ الوسع بذل الطاقة أيضا ولو فعل ذلك في السنة ~~أي بذل مجهوده في ضبط اللفظ من غير ضبط المعنى في الخبر كان حجة أيضا وهو ~~معنى ما ذكر في المعتمد وغيره أن حديث من لا يعرف معنى ما ينقله كالأعجمي ~~لا يرد؛ لأن جهله بمعنى الكلام لا يمنع من ضبطه للحديث؛ ولهذا يمكن للأعجمي ~~أن يحفظ القرآن، وإن لم يعرف معناه وقد قبلت الصحابة أخبار الأعراب، وإن لم ~~يعرفوا كثيرا من معاني الكلام التي يفتقر إليها في الاستدلال. # وقد يزدري السامع بنفسه أي يستخفها ويستحقرها إلى أن يتصدى لإقامة ~~الشريعة أي يتعرض لها على ما روي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - عنه أنه ~~قال لقد أتى علينا زمان لسنا نسأل ولسنا هناك ثم قضى الله أن بلغنا من ~~الأمر ما ترون قيل هذا إشارة منه إلى زمن أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - ~~فقد كانت الصحابة متوافرين في ذلك الوقت وما كان يحتاج إلى ابن مسعود - رضي ~~الله عنه - وقيل هذا منه إشارة إلى حاصل صغره وجهله؛ وإنما قصد بهذا التحدث ~~بنعمة الله تعالى حيث رفعه من تلك الدرجة إلى ما بلغه إليه؛ لأنه قال هذا ~~حين كان بالكوفة وله أربعة آلاف تلميذ يتعلمون بين يديه حتى روي أنه لما ~~قدم علي - رضي الله عنه - الكوفة خرج إليه ابن مسعود مع أصحابه حتى سدوا ~~الأفق فلما رآهم علي - رضي الله عنه - قال ملئت هذه القرية علما وفقها كذا ms1312 ~~في المبسوط فلذلك شرطنا مراقبته أي مراقبة السماع فإن تحقق سماعه كما هو ~~حقه وتم ضبطه على الوجه المذكور يرويه وإلا لم يجازف في الرواية فإن بكثرة ~~رواية من كان بهذه الصفة في الابتداء يستدل على قلة مبالاته فيرد خبره؛ ~~ولهذا ذم السلف الصالح - رضوان الله عليهم - كثرة الرواية وكان الصديق - ~~رضي الله عنه - أكبر الصحابة وأدومهم صحبة وكان أقلهم رواية وقال عمر - رضي ~~الله عنه - أقلوا الرواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا شريككم ~~يعني في تقليل الرواية. # ولما قيل لزيد بن أرقم، ألا تروي لنا عن رسول الله - عليه السلام - شيئا ~~قال قد كبرنا ونسينا، والرواية عن رسول الله أمر شديد؛ ولهذا قلت روايات ~~أبي حنيفة - رحمه الله - حتى قال بعض الطاغين إنه كان لا يعرف الحديث وليس ~~الأمر كما ظنوا بل كان أعلم عصره بالحديث ولكن لمراعاة شرط كمال الضبط قلت ~~روايته كذا قال شمس الأئمة - رحمه الله -. # PageV02P398 # وأما العدالة فإن تفسيرها الاستقامة يقال طريق عدل ~~للجادة وجائر للبنيات وهي نوعان أيضا: قاصر وكامل أما القاصر فما ثبت منه ~~بظاهر الإسلام واعتدال العقل؛ لأن الأصل حالة الاستقامة لكن هذا الأصل لا ~~يفارقه هوى يضله ويصده عن الاستقامة وليس الكمال إلا استقامة حد يدرك مداه؛ ~~لأنها بتقدير الله تعالى ومشيئته يتفاوت فاعتبر في ذلك ما لا يؤدي إلى ~~الحرج والمشقة وتضييع حدود الشريعة وهو رجحان جهة الدين والعقل على طريق ~~الهوى والشهوة فقيل: من ارتكب كبيرة سقطت عدالته وصار متهما بالكذب وإذا ~~أصر على ما دون الكبيرة كان مثلها في وقوع التهمة وجرح العدالة فأما من ~~ابتلي بشيء من غير الكبائر من غير إصرار فعدل كامل العدالة وخبره حجة في ~~إقامة الشريعة والمطلق من العدالة ينصرف إلى أكمل الوجهين #   ### | [كشف الأسرار] # قوله (أما العدالة فكذا) هي في اللغة عبارة عن ضد الجور وهو اتصاف الغير ~~بفعل ما يجب فعله وترك ما يجب له تركه، وعن الاستقامة يقال فلان عادل أي ~~مستقيم السيرة ms1313 في الحكم بالحق ويقال للجادة طريق عادل لاستقامتها وجائر ~~للبنيات بضم الباء وفتح النون وهي الطرق الحادثة من الجادة بغير حق وهي في ~~الشريعة عبارة عن الاستقامة على طريق الرشاد والدين وضدها الفسق وهو الخروج ~~عن الحد الذي جعل له وفسرها البعض بأنها عبارة عن أهلية قبول الشهادة ~~والرواية عن النبي - عليه السلام - قال الغزالي - رحمه الله - هي عبارة عن ~~استقامة السيرة والدين، وحاصلها يرجع إلى هيئة راسخة في النفس تحمل على ~~ملازمة التقوى والمروءة جميعا حتى يحصل ثقة النفوس بصدقه فلا ثقة بقول من ~~لا يخاف الله خوفا وازعا عن الكذب. # أما القاصر فما ثبت منه أي من العدالة على تأويل المذكور بظاهر الإسلام ~~واعتدال العقل مع السلامة عن فسق ظاهر فإن من اتصف بهما فهو عدل ظاهرا؛ ~~لأنهما يحملانه على الاستقامة ويزجرانه عن المعاصي والخروج عن حد الشريعة ~~وبهذه العدالة لا يصير الخبر حجة؛ لأن هذا الظاهر عارضه ظاهر مثله وهو هوى ~~النفس فإنه الأصل قبل العقل وحين رزق العقل والنهى ما زايله الهوى وأنه داع ~~إلى العمل بخلاف العقل والشرع فكان عدلا من وجه دون وجه كالمعتوه والصبي ~~عاقلان من وجه دون وجه فتردد الصدق في خبره بين الوجود والعدم من غير رجحان ~~فشرط كمال العدالة وهو أن يكون مجانبا لمحظور دينه ليثبت رجحان دليل العقل ~~على الهوى فيترجح الصدق في خبره ولا يفارقه هوى يضله قال تعالى {ولا تتبع ~~الهوى فيضلك عن سبيل الله} [ص: 26] . # وقوله وليس لكمال الاستقامة بيان النوع الثاني كأنه قال: والكامل من ~~الاستقامة بالانزجار عن المعاصي إلا أن هذا كمال لا يدرك مداه أي غايته ~~فاعتبر في ذلك أي في كمال الاستقامة ما لا يؤدي اعتباره إلى الحرج وتضييع ~~حدود الشريعة أي أحكامها فاشترط الامتناع عن الكبائر والاحتراز عن الإصرار ~~على الصغائر حتى لو ارتكب كبيرة تبطل عدالته، وإن أصر على صغيرة فكذلك، وإن ~~ارتكب صغيرة ولم يصر عليها لا تبطل وكان ينبغي أن تبطل؛ لأنه حصل الخروج عن ~~الحد المحدود له ms1314 شرعا إلا أن التحرز عن جميع الصغائر متعذر عادة فإن غير ~~المعصوم لا يتحقق منه التحرز عن الزلات جميعا فاشتراط التحرز عن جميعها ~~لإثبات العدالة حينئذ إلا نادرا فسقط فأما الاجتناب عن الكبائر وعن الإصرار ~~على الصغائر فغير متعذر فلم يجعل عفوا واضطربت كلمة الأمة في الكبائر فروى ~~ابن عمر عن أبيه - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال «الكبائر تسع الإشراك بالله. وقتل النفس المؤمنة، وقذف المحصنة واليمين ~~الغموس، والفرار عن الزحف والسحر، وأكل مال اليتيم وعقوق الوالدين ~~المسلمين، والإلحاد في الحرم» أي الظلم في البيت الحرام: من ألحد الرجل إذا ~~ظلم في الحرم. # وروى أبو هريرة - رضي الله عنه - مع ذلك أكل الربا وروي عن علي - رضي ~~الله عنه - أنه أضاف إلى ذلك السرقة وشرب الخمر وقيل ما خصه الشارع بالذكر ~~فهو كبيرة وذكر الغزالي - رحمه الله - في المستصفى لا خلاف أنه لا يشترط ~~العصمة من جميع المعاصي، ولا يكفي أيضا اجتناب # PageV02P399 # فلهذا لم يجعل خبر الفاسق والمستور حجة وقال الشافعي ~~- رحمه الله - لما لم يكن خبر المستور حجة فخبر المجهول أولى والجواب أن ~~خبر المجهول من الصدر الأول مقبول عندنا على الشرط الذي قلنا: بشهادة النبي ~~- عليه السلام - على ذلك القرن بالعدالة. # وأما الإيمان والإسلام فإن تفسيره التصديق والإقرار بالله سبحانه وتعالى ~~كما هو بصفاته وقبول شرائعه وأحكامه وهو نوعان: ظاهر بنشوه بين المسلمين، ~~وثبوت حكم الإسلام بغيره من الوالدين، وثابت بالبيان بأن يصف الله تعالى ~~كما هو #   ### | [كشف الأسرار] # الكبائر بل من الصغائر ما يرد به كسرقة بصلة أو تطفيف في حبة قصدا ~~وبالجملة كل ما يدل على ركاكة دينه إلى حد يستجرئ على الكذب بالأغراض ~~الدنيوية يرد به كيف وقد شرط في العدالة التوقي عن بعض المباحات القادحة في ~~المروءة نحو الأكل في الطريق والسوق لغير السوقي والبول في الشارع وصحبة ~~الأرذال وأفراد المزح والحرف الدنية من دباغة وحجامة وحياكة ممن لا يليق به ~~من غير ضرورة؛ ms1315 لأن مرتكبها لا يجتنب الكذب غالبا فلا يكون قوله موثوقا به. # قال والضابط في ذلك فيما جاوز محل الإجماع أن يرد إلى اجتهاد الحاكم فما ~~دل عنده على جرأته على الكذب يرد الشهادة به وما لا فلا وهذا يختلف ~~بالإضافة إلى المجتهدين وتفصيل ذلك من الفقه لا من الأصول ورب شخص يعتاد ~~الغيبة ويعلم الحاكم أن ذلك له طبع لا يصبر عنه ولو حمل على شهادة الزور لم ~~يشهد أصلا فقبوله شهادته بحكم اجتهاده جائز في حقه ويختلف ذلك بعادات ~~البلاد وأحوال الناس في استعظام بعض الصغائر دون بعض فهذا يدل على الشرط هو ~~الاجتناب عن الكبائر والتحرز عن الصغائر والمباحات التي تدل على دناءة ~~الهمة وقلة المبالاة وتقدح في المروءة، وترك الإصرار على سائر الصغائر؛ ~~ولهذا أي ولاشتراط العدالة لم يجعل خبر الفاسق والمستور حجة لفوات أصل ~~العدالة في حق الفاسق وفوات كمالها في حق المستور وهو الذي لم يعرف عدالته، ~~ولا فسقه؛ ولهذا لم يجز القضاء بشهادة الفاسق ولم يجب بشهادة المستور وقال ~~الشافعي - رحمه الله - لما لم يكن خبر المستور حجة فخبر المجهول أولى؛ لأن ~~المستور معلوم الذات مجهول الحال والمجهول غير معلوم بالذات والحال؛ لأن ~~معرفته بالحديث الذي رواه وثبوت ذلك مبني على معرفة عدالته وهي غير معلومة ~~فيكون هو أدنى حالا من المستور وتقدير الكلام: ولما لم يكن خبر المستور في ~~غير قرون الثلاثة حجة مع أنه معلوم الذات كان خبر المجهول من القرون ~~الثلاثة إذا لم يقابل بقبول، ولا برد أولى بالرد وقد بيناه في الباب ~~المتقدم وفي بعض الشروح أن معناه لما لم يكن خبر المستور حجة فخبر المجهول ~~أولى؛ لأن المستور من لا يرد عليه رد من السلف والمجهول قد رده بعض السلف ~~فأولى أن لا يقبل، والكلام في مثل هذا المجهول الذي رده بعض السلف وفي ~~الحقيقة المجهول والمستور واحد إلا أن خبر المجهول في القرون الثلاثة مقبول ~~لغلبة العدالة فيهم وخبر المجهول بعد القرون الثلاثة مردود لغلبة الفسق. # من الصدر ms1316 الأول أي منهم وممن هو في معناهم من القرنين الآخرين لشمول دليل ~~القبول وهو شهادة الرسول بالعدالة للجميع على الشرط الذي قلنا بأن شهد ~~الثقات بصحته وعملوا به أو سكتوا عنه أو اختلفوا أو لم يظهر فيما بينهم ~~ولكن يوافقه القياس، ولا يرده وذكر أبو عمرو الدمشقي المعروف بابن الصلاح ~~في كتابه أن المجهول أقسام أحدها المجهول العدالة ظاهرا وباطنا وروايته غير ~~مقبولة عند الجماهير والثاني المجهول الذي جهلت عدالته الباطنة وهو عدل في ~~الظاهر وهو المستور على ما فسره بعض أئمتنا فيقبل روايته بعض من رد رواية ~~الأول وهو قول بعض الشافعية؛ لأن أمر الأخبار مبني # PageV02P400 # إلا أن هذا كمال يتعذر شرطه؛ لأن معرفة الخلق بأوصافه ~~على التفسير متفاوتة؛ وإنما شرط الكمال بما لا حرج فيه وهو أن يثبت التصديق ~~والإقرار بما قلنا: إجمالا، وإن عجز عن بيانه وتفسيره؛ ولهذا قلنا: إن ~~الواجب أن يستوصف المؤمن فيقال أهو كذا فإذا قال نعم فقد ظهر كمال إسلامه ~~ألا ترى أن النبي - عليه السلام - استوصف فيما روي عنه عن ذكر الجمل دون ~~التفسير وكان ذلك دأبه - صلى الله عليه وسلم - والمطلق من هذا يقع على ~~الكامل أيضا بذلك أمرنا بالكتاب والسنة قال الله تعالى {يا أيها الذين ~~آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن} ~~[الممتحنة: 10] وكان النبي - عليه السلام - يمتحن الأعراب بعد دعوى الإيمان #   ### | [كشف الأسرار] # على حسن الظن بالراوي؛ ولأن رواية الأخبار تكون عند من يتعذر عليه معرفة ~~العدالة في الباطن فاقتصر فيها على معرفتها في الظاهر ويشبه أن يكون العمل ~~على هذا في كثير من كتب الحديث المشهورة في غير واحد من الرواة الذين تقادم ~~العهد بهم وتعذرت الخبرة الباطنة في حقهم والثالث - المجهول العين وقد يقبل ~~رواية المجهول العدالة من لا يقبل رواية المجهول العين، ومن روى عنه عدلان ~~وعيناه فقد ارتفعت عنه هذه الجهالة فإن أبا بكر الخطيب البغدادي قال: وأقل ~~ما يرفع الجهالة أن يروي عن الرجل اثنان من المشهورين ms1317 بالعلم إلا أنه لا ~~يثبت له حكم العدالة بروايتهما عنه، قوله. # (وأما الإيمان والإسلام) فكذا هما هاهنا عبارتان عن معنى واحد؛ ولهذا قال ~~فإن تفسيره ولم يقل تفسيرهما وذكر في التأويلات أن الإيمان والإسلام إذا ~~ذكرا معا كان المراد منهما واحدا، وإن ذكر كل واحد منهما منفردا كان المراد ~~من الإيمان التصديق الباطني ومن الإسلام الطاعات وعن بعض المشايخ أن ~~الإيمان تصديق الإسلام والإسلام تحقيق الإيمان وتفسيره التصديق والإقرار ~~بالله عز وجل أي يصدق بقلبه ويقر بلسانه بوجود الصانع جل جلاله وبكونه ~~متصفا بصفات الكمال مثل الوحدانية والعلم والقدرة والحياة وسائر الأوصاف ~~التي لا بد من وجودها للألوهية وبأسمائه الحسنى مثل الرحمن والرحيم والقادر ~~والعليم إلى سائر أسمائه - جل ذكره - وذلك؛ لأن الله تعالى غائب عن الحس ~~والغائب يعرف بالصفات والأسماء ويضم إليه أيضا التصديق والإقرار بملائكته ~~وكتبه ورسله والبعث بعد الموت وبأن القدر خيره وشره من الله عز وجل وبسائر ~~ما يجب الإيمان به ظاهر بنشوئه بين المسلمين وبأن ولد فيهم ونشأ على ~~طريقتهم شهادة وعبادة يقال نشأت في بني فلان نشئا أو نشوءا إذا شببت فيهم. # وثابت بالبيان بأن يصف الله تعالى كما هو ويصف جميع ما وجب الإيمان به ~~وصفا عن علم وتيقن لا عن ظن وتلقن؛ لأن حفظ اللغة غير العلم بالمعنى، ~~والواجب هو العلم فلا يفيد حفظ اللغة بدونه فإذا وصف على هذا الوجه كان ~~مسلما حقيقة إلا أن هذا استثناء منقطع بمعنى لكن وجواب عما قال بعض المشايخ ~~ذكر الوصف على سبيل الإجمال لا يكفي بل لا بد من العلم بحقيقة ما يجب ~~الإقرار به وبيانه على التفصيل حتى لو لم يعلم شيئا من ذلك كان كافرا. # ألا ترى أن من قال محمد رسول الله ولا يعرف من هو لا يكون مؤمنا فقال ~~الشيخ ما ذكرتم وهو الوصف على التفصيل كمال يتعذر اشتراطه لصحة الإيمان؛ ~~لأن معرفة الخلق بأوصاف الله تعالى متفاوتة وأكثرهم لا يقدرون على بيان ~~تفسير صفات الله تعالى وأسمائه على الحقيقة ms1318 والاستقصاء فيشترط الكمال الذي ~~لا يؤدي إلى الحرج وهو أن يصدق ويقر إجمالا بما يجب الإيمان به فهذا القدر ~~يكفي لثبوت الإيمان حقيقة؛ ولهذا أي ولأن الإيمان يثبت حقيقة بالبيان ~~إجمالا قلنا: الواجب لا يستوصف المؤمن فيقال: أتؤمن بأن الله تعالى واحد لا ~~شريك له قادر عالم حي سميع بصير مريد خالق إلى آخر أوصافه التي يجب ذكرها ~~في الإيمان أو يقال: أتؤمن بأن الله تعالى موصوف بصفات الكمال وأن ما جاء ~~به محمد رسول الله حق فإذا قال نعم حكم بصحة إسلامه ولا يطلب منه حقيقة ~~الوصف # PageV02P401 # إلا أن تظهر أماراته فيجب التسليم له كما قال النبي - ~~عليه السلام - «إذا رأيتم الرجل يعتاد الجماعة فاشهدوا له بالإيمان» وقال ~~النبي - عليه السلام - «من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فاشهدوا ~~له بالإيمان» فأما من استوصف فجهل فليس بمؤمن كذلك قال محمد في الجامع ~~الكبير في الصغيرة بين أبوين مسلمين إذا لم تصف الإيمان حتى أدركت فلم تصفه ~~أنها تبين من زوجها وإذا ثبت هذه الجملة كان الأعمى والمحدود في القذف ~~والمرأة والعبد من أهل الرواية وكان خبرهم حجة بخلاف الشهادات في حقوق ~~الناس؛ لأنها تفتقر إلى تمييز زائد ينعدم بالعمى وإلى ولاية كاملة متعدية ~~ينعدم بالرق وتقصر بالأنوثة وبحد القذف على ما عرف #   ### | [كشف الأسرار] # قالوا وهذا إذا وافق هذا الاستفهام ما في قلبه ولم يعتقد ما يخالف ~~الإسلام فإن اعتقده فلا يفيد هذا الاستيصاف إلا بتبديل ذلك الاعتقاد. # ثم استوضح هذا بفعل النبي - عليه السلام - فقال، ألا يرى أن النبي - عليه ~~السلام - استوصف فيما يروى عنه عن ذكر الجمل دون التفسير حتى «قال للأعرابي ~~الذي شهد برؤية الهلال أتشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فقال نعم ~~فقال الله أكبر يكفي المسلمين أحدهم» وحين سأله جبريل - عليهما السلام - عن ~~الإيمان والإسلام تعليما للناس معالم الدين بين هو - صلى الله عليه وسلم - ~~على سبيل الإجمال والمطلق من هذا يقع على الكامل أيضا يعني لا ms1319 يكتفى في ~~الإسلام بظاهر الإسلام وهو القسم الأول بل يشترط فيه الكمال وهو البيان ~~إجمالا كما في سائر الشروط ويدل عليه الكتاب والسنة أما الكتاب فقوله تعالى ~~{يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن} [الممتحنة: ~~10] أي اختبروهن ببيان الشهادتين أمر بالامتحان والاستيصاف بعد أن سماهن ~~مؤمنات ولم يكتف بما في ضميرهن ودعواهن الإيمان وهجرتهن إلى دار الإسلام ~~فعرفنا أن الاستيصاف فيه شرط ولكن على وجه لا يؤدي إلى الحرج وأما السنة ~~فهي أن النبي - عليه السلام - كان يمتحن الأعراب بعد دعوى الإيمان منهم. # قوله (إلا أن تظهر أماراته) استثناء من قوله والمطلق من هذا يقع على ~~الكامل يعني لا يكتفي في الإسلام بالظاهر ويشترط الاستيصاف إلا أن تظهر ~~أمارات الإسلام فحينئذ لا يشترط الاستيصاف وحاصل المعنى أن الاستيصاف إنما ~~يجب في حق من لم يوجد منه الدلالات الظاهرة على الإسلام فأما في حق من وجدت ~~منه نحو إقامة الصلاة بالجماعة وإيتاء الزكاة وأكل ذبيحتنا فإنه يحكم ~~بإسلامه ويكون ذلك مقام الوصف منه في الحكم بإيمانه للحدثين المذكورين في ~~الكتاب فأما من استوصف فجهل بأن وصف بين يديه فقال لا أعرف ما تقول فليس ~~بمؤمن فإن محمدا - رحمه الله - ذكر في نكاح الجامع مسلم تزوج صبية مسلمة ~~فأدركت ولم تصف الإسلام قبله، ولا بعده بانت من زوجها؛ لأنها كانت مسلمة ~~تبعا وقد انقطعت التبعية فإذا لم تصف الإسلام كان ذلك جهلا محضا والجهل ~~بالصانع كفر منها بعد الإسلام فصارت مرتدة، قال الشيخ - رحمه الله - في شرح ~~الجامع: وهذا مما يجب حفظه والاحتراز عنه بأن تلقن الإسلام قبل البلوغ حتى ~~تؤديه احترازا عن هذا وعلى الزوج الاحتياط بالنظر في هذا حين تزف إليه قال ~~شمس الأئمة - رحمه الله - وتأويل قوله لم تصف الإسلام أنها لا تحسن الوصف، ~~ولا تعرف إن وصف بين يديها حتى إذا أراد الزوج أن يستوصفها الإسلام لا ~~ينبغي أن يقول لها صفي الإسلام فإنها تعجز عن ذلك، وإن كانت تحسنه حياء من ~~زوجها ولكن يصف بين ms1320 يديها ويقول هذا اعتقادي وظني بك أنك تعتقدين هذا فإن ~~قالت نعم كفى ذلك وكانت مسلمة حلالا له، وإن قالت لا أعرف شيئا مما تقول ~~فلا نكاح بينهما حينئذ. # قوله (فإذا ثبت هذه الجملة) وهي أن العقل والضبط والعدالة والإسلام من ~~شرائط الراوي كان الأعمى والمحدود في القذف والعبد من أهل الرواية لتحقق ~~هذه الشرائط في حقهم، وإن لم يكونوا من أهل الشهادة؛ لأن الشهادة # PageV02P402 # فأما هذا فليس من باب الولاية لوجهين: أحدهما أن ما ~~يلزم السامع من خبر المخبر بأمور الدين فإنما يلزمه بالتزامه طاعة الله ~~ورسوله كما يلزم القاضي الفصل والقضاء والسماع بالتزامه لا بإلزام الخصم، ~~والثاني أن خبر المخبر في الدين يلزمه أولا ثم يتعدى إلى غيره، ولا يشترط ~~بمثله قيام الولاية بخلاف الشهادة في مجلس الحكم #   ### | [كشف الأسرار] # توقفت على معان أخر لا تشترط في الخبر أما الأعمى فلأن العمى إنما منع ~~قبول الشهادة؛ لأن الشاهد يحتاج إلى التمييز بين المشهود له والمشهود عليه ~~عند الأداء والإشارة إليهما وإلى المشهود به فيما يجب إحضاره مجلس الحكم ~~وذلك يحصل من البصير بالمعاينة ومن الأعمى بالاستدلال وبينهما تفاوت يمكن ~~التحرز عنه في جنس الشهود، وفي رواية الأخبار لا حاجة إلى هذا التمييز فكان ~~الأعمى والبصير فيه سواء وهو معنى قوله تمييز زائد وأما العبد والمرأة ~~والمحدود في القذف فلأن الشرط في الشهادة الولاية الكاملة؛ لأن الولاية ~~تنفيذ القول على الغير شاء الغير أو أبى، والشهادة بهذه المثابة وبالرق ~~تنعدم الولاية أصلا وبالأنوثة تنتقض؛ لأن الولاية تستفاد من المالكية ~~والمرأة، وإن صلحت مالكة للمال لا تصلح مالكة في النكاح بل هي مملوكة فيه؛ ~~ولهذا أقيمت شهادة اثنتين منهن مقام شهادة رجل واحد. # وكذا انتقصت ولاية الشهادة بحد القذف أيضا، وإن لم تنعدم حتى انعقد ~~النكاح بشهادة المحدود في القذف فلفوات الولاية أو لنقصانها ردت شهادة ~~هؤلاء فأما هذا أي قبول الرواية فليس من باب الولاية لوجهين أحدهما أن ~~المخبر لا يلزم أحدا شيئا ولكن السامع ms1321 قد التزم باعتقاده أن المخبر عنه ~~مفترض الطاعة فإذا ترجح جانب الصدق في الخبر شابه ذلك المسموع ممن هو مفترض ~~الطاعة فيلزمه العمل باعتبار اعتقاده كما يلزم القاضي القضاء والفصل عند ~~سماع الشهادة بالتزامه وتقلده هذه الأمانة لا بإلزام الخصم أي الشاهد فإن ~~كلام الشاهد يلزم المشهود عليه دون القاضي فصار تقلده في حقه بمنزلة الشاهد ~~في حق المشهود عليه أو المراد من الخصم المدعي أي لا يلزم المدعي القضاء ~~عليه بعد إقامة البينة بل يلزمه بتقلده أمانة القضاء من صاحب الشرع. # ألا ترى أنه يلزمه الاستماع إلى دعوى المدعي الكافر وإلى إنكاره وإلى ~~شهادته على كافر مثله ويلزمه القضاء بموجب تلك الشهادة ولو كانت الشهادة ~~ملزمة عليه القضاء لا يلزمه الاستماع في هذه الصورة: وبيان هذا أن قوله - ~~عليه السلام - «لا صلاة إلا بقراءة» ليس في ظاهره إلزام شيء على أحد بل فيه ~~بيان صفة تتأدى بها الصلاة إذا أرادها بمنزلة قول القائل لا خياطة إلا ~~بالإبرة والثاني أن حكم الخبر يلزم المخبر أولا ثم يتعدى الحكم إلى غيره، ~~ولا يشترط في مثله قيام الولاية؛ ولهذا جعل العبد بمنزلة الحر في الشهادة ~~التي يكون فيها التزام على الوجه الذي يكون في الخبر وهو الشهادة برؤية ~~هلال رمضان. # بخلاف الشهادة في مجلس الحكم فإنها تلزم على الغير ابتداء فلا بد من كمال ~~الولاية فالوجه الأول منع كون الخبر ملزما والوجه الثاني تسليم ذلك وبيان ~~الفرق بينه وبين الشهادة وقد ثبت رواية الحديث ممن ابتلي بذهاب البصر من ~~الصحابة، مثل عبد الله بن أم مكتوم وعتبان بن مالك وعبد الله بن عباس وعبد ~~الله بن عمر وجابر وواثلة بن الأسقع - رضي الله عنهم - والأخبار المروية ~~عنهم مقبولة ولم يتفحص أحد أنهم رووا قبل العمى أم بعده وكذلك كانوا يرجعون ~~إلى أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ورضي عنهن فيما يشكل عليهم من أمر ~~الدين فيعتمدون خبرهن خصوصا إلى عائشة - رضي الله عنها - وقد قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - # PageV02P403 # وقد ثبت عن أصحاب رسول الله رواية الحديث ممن ابتلي ~~بذهاب البصر، وقبول رواية النساء والعبد ورجوعهم إلى قول عائشة - رضي الله ~~عنها - وقبول النبي - عليه الصلاة والسلام - خبر بريرة وسلمان وغيرهما - ~~والله أعلم - أما المرتبة الثانية #   ### | [كشف الأسرار] # «تأخذون ثلثي دينكم من عائشة» وقد كانت - رضي الله عنها - من علماء ~~الصحابة رأيا ورواية وقد صح أيضا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يجيب دعوة المملوك فدل أنه كان يعتمد خبره أن مولاه أذن له وسلمان - رضي ~~الله عنه - حين كان عبدا أتاه بصدقة فاعتمد خبره وأمر أصحابه بالأكل ثم أتى ~~بهدية فاعتمد خبره وأكل منه، وكان يعتمد خبر بريرة قبل أن تعتق وبعد عتقها ~~وكثير من الموالي نقلوا أخبارا وتلقته الأمة بالقبول من غير تفحص عن ~~التاريخ مثل نافع وسالم وعبد الله بن جبير ومحمد بن جبير فدل أن الأعمى ~~والمملوك والأنثى في ذلك كالبصير والحر والذكر، ثم المحدود في القذف في ~~رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله ليس بمقبول الرواية؛ لأنه محكوم ~~بكذبه بالنص قال الله تعالى {فأولئك عند الله هم الكاذبون} [النور: 13] . # والمحكوم بالكذب فيما يرجع إلى التعاطي لا يكون عدلا مطلقا ومن شرط كون ~~الخبر حجة العدالة مطلقة وفي ظاهر المذهب روايته بعد التوبة مقبولة فإن أبا ~~بكرة مقبول الخبر ولم يشتغل أحد بطلب التاريخ في خبره أنه روى بعدما أقيم ~~عليه الحد أم قبله بخلاف الشهادة فإن رد شهادته من تمام حده ثبت ذلك بالنص ~~ورواية الخبر ليس في معنى الشهادة ثم التائب من أسباب الفسق والكذب تقبل ~~روايته إلا التائب من الكذب معتمدا في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فإنه لا تقبل روايته أبدا، وإن حسنت توبته على ما ذكر عن غير واحد من أهل ~~العلم منهم أحمد بن حنبل وأبو بكر الحميدي شيخ البخاري وذكر أبو بكر ~~الصيرفي في شرحه لرسالة الشافعي أن كل من أسقطنا خبره من أهل النقل بكذب ~~وجدناه عليه لم نعد ms1323 لقبوله بتوبة تظهر ومن ضعفنا نقله لم نجعله قويا بعد ~~ذلك وذكر أن ذلك مما افترقت فيه الرواية والشهادة وذكر أبو المظفر السمعاني ~~أن من كذب في خبر واحد وجب إسقاط ما تقدم من حديثه وكذا ذكر أبو عمرو في ~~كتاب معرفة أنواع علم الحديث، قوله وأما المرتبة الثانية أي من الأقسام ~~الأربعة المذكورة في أول باب أقسام السنة باب بيان قسم الانقطاع والحمد لله ~~رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد وآله أجمعين # PageV02P404 # (باب بيان قسم) (الانقطاع) # وهو نوعان ظاهر وباطن أما الظاهر فالمرسل من الأخبار وذلك أربعة أنواع ### | ما أرسله الصحابي # والثاني ما أرسله القرن الثاني والثالث ما أرسله العدل في كل عصر والرابع ~~ما أرسل من وجه واتصل من وجه آخر أما القسم الأول فمقبول بالإجماع وتفسير ~~ذلك أن من الصحابة من كان من الفتيان قلت صحبته فكان يروي عن غيره من ~~الصحابة فإذا أطلق الرواية فقال قال رسول الله - عليه السلام - كان ذلك منه ~~مقبولا وإن احتمل الإرسال؛ لأن من ثبتت صحبته لم يحمل حديثه إلا على سماعه ~~بنفسه إلا أن يصرح بالرواية عن غيره. # ، وأما إرسال القرن الثاني والثالث فحجة عندنا، وهو فوق المسند كذلك ذكره ~~عيسى بن أبان، وقال الشافعي - رحمه الله - لا يقبل المرسل إلا أن يثبت ~~اتصاله من وجه آخر #   ### | [كشف الأسرار] ### | [باب بيان قسم الانقطاع وهو نوعان] ### | [الإنقطاع الظاهر وهو أربعة أنواع] # [ما أرسله الصحابي] # (باب بيان قسم الانقطاع) الإرسال خلاف التقييد لغة، وكأن هذا النوع الذي ~~نحن بصدده سمي مرسلا لعدم تقيده بذكر الواسطة التي بين الراوي والمروي عنه، ~~وهو في اصطلاح المحدثين أن يترك التابعي الواسطة التي بينه وبين الرسول - ~~عليه السلام - فيقول قال رسول الله - عليه السلام - كذا كما كان يفعله سعيد ~~بن المسيب ومكحول الدمشقي وإبراهيم النخعي والحسن البصري وغيرهم. فإن ترك ~~الراوي واسطة بين الراويين مثل أن يقول من لم يعاصر أبا هريرة قال أبو ~~هريرة فهذا يسمى منقطعا عندهم. هذا إذا كان ms1324 المتروك واسطة واحدة فإن كان ~~أكثر من واحدة فهو المسمى بالمعضل عندهم. قال أبو عمر وعثمان بن عبد الرحمن ~~الدمشقي المعروف بابن الصلاح في كتاب معرفة أنواع علم الحديث المعضل لقب ~~لنوع خاص من المنقطع، وهو الذي سقط عن إسناده اثنان فصاعدا وأصحاب الحديث ~~يقولون أعضله فهو معضل بفتح الضاد، وهو اصطلاح مشكل المأخذ من حيث اللغة ~~وبحثت فوجدت له قولهم أمر عضيل أي مستغلق شديد ولا التفات في ذلك إلى معضل ~~بكسر الضاد وإن كان مثل عضيل في المعنى، والكل يسمى إرسالا عند الفقهاء ~~والأصوليين وتقسيمه ما ذكر في الكتاب فالقسم الأول، وهو مرسل الصحابة مقبول ~~بالإجماع؛ فإنه حكي عن الشافعي - رحمه الله - أنه خص مراسيل الصحابة ~~بالقبول، وحكي عنه أيضا أنه قال: إذا قال الصحابي قال النبي - عليه السلام ~~- كذا وكذا قبلت إلا إن أعلم أنه أرسله، كذا في المعتمد. ### | [إرسال القرن الثاني والثالث] # وأما إرسال القرن الثاني والثالث فحجة عندنا، وهو مذهب مالك وإحدى ~~الروايتين عن أحمد بن حنبل وأكثر المتكلمين، وعند أهل الظاهر وجماعة من ~~أئمة الحديث لا يقبل المرسل أصلا، وقال الشافعي - رحمه الله -: لا يقبل إلا ~~إذا اقترن به ما يتقوى به فحينئذ يقبل وذلك بأن يتأيد بآية أو سنة مشهورة ~~أو موافقة أو غيرها قياس أو قول صحابي أو تلقته الأمة بالقبول أو عرف من ~~حال المرسل أنه لا يروي عمن فيه علة من جهالة # PageV03P002 # ولهذا قبلت مراسيل سعيد بن المسيب لأني وجدتها مسانيد ~~وحكى أصحاب مالك بن أنس عنه أنه كان يقبل المراسيل ويعمل بها مثل قولنا ~~احتج المخالف بأن الجهل بالراوي جهل بصفاته التي بها يصح روايته لكنا نقول ~~لا بأس بالإرسال استدلالا بعمل الصحابة والمعنى المعقول أما عمل الصحابة؛ ~~فإن أبا هريرة لما روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من أصبح جنبا ~~فلا صوم له» فردت عائشة - رضي الله عنها - قال سمعته من الفضل بن عباس فدل ~~ذلك على أنه كان معروفا عندهم ولما روى ابن عباس ms1325 أن النبي - عليه السلام - ~~قال «لا ربا إلا في النسيئة» فعورض في ذلك بربا النقد قال سمعته من أسامة ~~بن زيد، وقال البراء بن عازب - رضي الله عنه - ما كل ما نحدث سمعناه من ~~رسول الله - عليه السلام - وإنما حدثنا عنه لكنا لا نكذب، وأما المعنى فهو ~~أن كلامنا في إرسال من لو أسند عن غيره قبل إسناده ولا يظن به الكذب عليه ~~فلأن لا يظن به الكذب على رسول الله - عليه السلام - أولى #   ### | [كشف الأسرار] # أو غيرها أو اشترك في إرساله عدلان ثقتان بشرط أن يكون شيوخهما مختلفة أو ~~ثبت اتصاله بوجه آخر بأن أسنده غير مرسله أو أسنده مرسله مرة أخرى. # قال: ولهذا أي ولثبوت الاتصال بوجه آخر قبلت مراسيل سعيد بن المسيب لأني ~~اتبعتها فوجدتها مسانيد وأكثر ما رواه مرسلا إنما سمعه عن عمر بن الخطاب - ~~رضي الله عنه -. والمذكور في كتبهم قال: وأقبل مراسيل سعيد بن المسيب لأني ~~اعتبرتها فوجدتها بهذه الشرائط قال ومن هذا حاله أحب قبول مراسيله ولا ~~أستطيع أن أقول: إن الحجة ثبتت به كثبوتها بالمتصل. # وفي المغرب المراسيل اسم جمع للمرسل كالمناكير للمنكر، وفي غيره المراسيل ~~جمع المرسل والياء فيها للإشباع كما في الدراهيم والصياريف تمسك من أبى ~~قبول المرسل بأن الخبر إنما يكون حجة باعتبار أوصاف في الراوي ولا طريق ~~لمعرفة تلك الأوصاف في الراوي إذا كان غير معلوم والعلم به إنما يحصل ~~بالإشارة عند حضرته وبذكر اسمه ونسبه عند غيبته فإذا لم يذكره أصلا لم يحصل ~~العلم به ولا بأوصافه فتحقق انقطاع هذا الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فلا يكون حجة، يوضحه أنه لو ذكر المروي عنه ولم يعدله وبقي مجهولا ~~لم يقبله فإذا لم يذكره فالجهل أتم؛ لأن من لا يعرف عينه لا يعرف عدالته ~~ولا معنى لقول من قال رواية العدل عنه تعديل له وإن لم يذكر اسمه؛ لأن طريق ~~معرفة الجرح والعدالة الاجتهاد، وقد يكون الواحد عدلا عند إنسان مجروحا عند ms1326 ~~غيره بأن يقف منه على ما كان الآخر لا يقف عليه والمعتبر عدالته عند المروي ~~له فلو قبلنا الرواية من غير كشف لكنا قبلناها تقليدا لا علما. وكيف يجعل ~~رواية العدل تعديلا للمروي عنه وقد رووا حديثا وقديما عمن لم يحمدوا في ~~الرواية أمره؟ ، قال الشعبي حدثني الحارث وكان والله كذابا، وروى شعبة ~~وسفيان عن جابر الجعفي مع ظهور أمره في الكذب، وروى عنه أبو حنيفة - رحمه ~~الله - قال: ما رأيت أحدا أكذب من جابر وروى الشافعي عن إبراهيم محمد بن ~~يحيى الأسلمي وكان قدريا رافضيا ورضي بالكذب أيضا وروى مالك بن أنس - رحمه ~~الله - عن عبد الكريم أبي أمية البصري، وهو ممن تكلموا فيه وروى أبو يوسف ~~ومحمد عن الحسن بن عمارة وعبد الله بن المحرر وغيرهما من المجروحين وأرسل ~~الزهري فقيل له: من حدثك؟ فقال: رجل على باب عبد الملك بن مروان، وإذا كان ~~كذلك لا يمكن أن يجعل إرساله تعديلا للمروي عنه، بخلاف ما إذا قال حدثني ~~فلان، وهو عدل؛ لأنه يمكن للمروي له أن يتأمل فيه فإن سكنت نفسه إلى قوله ~~قبله، وإلا يتفحص عنه وبأن الناس تكلفوا لحفظ أسانيد في باب الأخبار فلو ~~كانت الحجة تقوم بالمرسل لكان تكلفهم اشتغالا بما لا يفيد فيبعد أن يقال ~~اجتمع الناس على ما لا يفيد، وتمسك من قبله بالإجماع والدليل المعقول. # أما الإجماع فمن وجهين أحدهما اتفاق الصحابة - رضي الله عنهم - على قبول ~~المرسل؛ فإنهم اتفقوا على قبول روايات ابن عباس - رضي الله عنهما - مع أنه ~~لم يسمع من النبي - عليه السلام - إلا أربعة أحاديث لصغر سنه كذا ذكر ~~الغزالي وذكر شمس الأئمة إلا بضعة عشر حديثا وصرح بذلك في حديث الربا في ~~النسيئة حيث قال حدثني به أسامة بن زيد وروي أن «رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ما زال يلبي حتى رمى جمرة العقبة» # PageV03P003 # والمعتاد من الأمر أن العدل إذا وضح له الطريق ~~واستبان له الإسناد طوى الأمر وعزم عليه فقال قال رسول الله - عليه ms1327 السلام ~~-، وإذا لم يتضح له الأمر نسبه إلى من سمعه لتحمله ما تحمل عنه فعمد أصحاب ~~ظاهر الحديث فردوا أقوى الأمرين وفيه تعطيل كثير من السنن #   ### | [كشف الأسرار] # فلما روجع قال حدثني به أخي الفضل بن عباس. # وروى ابن عمر - رضي الله عنهما - «من صلى على جنازة فله قيراط» الحديث ثم ~~أسنده إلى أبي هريرة، وروى أبو هريرة - رضي الله عنه - وأسنده إلى الفضل ~~كما ذكر في الكتاب، وحديث البراء مذكور فيه أيضا ونعمان بن بشير لم يسمع من ~~رسول الله - عليه السلام - إلا حديثا واحدا، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم ~~- «إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح سائر الجسد، وإذا فسدت فسد سائر الجسد ~~ألا وهي القلب» ، ثم كثرت روايته عن رسول الله - عليه السلام - مرسلا ولما ~~أرسل هؤلاء وقبل الصحابة مراسيلهم ولم يرو عن أحد منهم إنكار ذلك وتفحص ~~أنهم رووه عن رسول الله - عليه السلام - بواسطة أو بغير واسطة صار ذلك ~~إجماعا منهم على جواز ذلك ووجوب قبوله. # (فإن قيل) نحن نسلم ذلك في الصحابة ونقبل مراسيلهم لثبوت عدالتهم قطعا ~~بالنصوص وإنما الكلام فيمن بعدهم (قلنا) لا فرق بين صحابي يرسل وتابعي ~~يرسل؛ لأن عدالتهم ثبتت بشهادة الرسول أيضا خصوصا إذا كان الإرسال من وجوه ~~التابعين مثل عطاء بن أبي رباح من أهل مكة وسعيد بن المسيب من أهل المدينة ~~وبعض الفقهاء السبعة، ومثل الشعبي والنخعي من أهل الكوفة وأبي العالية ~~والحسن من أهل البصرة ومكحول من أهل الشام؛ فإنهم كانوا يرسلون ولا يظن بهم ~~إلا الصدق، وقال الحسن كنت إذا اجتمع لي أربعة من الصحابة على حديث أرسلته ~~إرسالا وعنه أنه قال: متى قلت لكم حدثني فلان فهو حديثه لا غير ومتى قلت ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمعته من سبعين أو أكثر، وقال ابن ~~سيرين ما كنا نسند الحديث إلى أن وقعت الفتنة، وقال الأعمش قلت لإبراهيم ~~إذا رويت لي حديثا عن عبد الله فأسنده لي فقال: إذا قلت ms1328 لك حدثني فلان عن ~~عبد الله فهو الذي روى لي ذلك، وإذا قلت لك قال عبد الله فقد رواه لي غير ~~واحد ثم تقول: إرسال هؤلاء الكبار، إما أن كان باعتبار سماعهم ممن ليس بعدل ~~عندهم أو باعتبار سماعهم من عدل مع اعتقادهم أن ذلك ليس بحجة أو على ~~اعتقادهم أن المرسل حجة كالمسند والأول باطل؛ فإن من يستجيز الرواية ممن ~~يعرفه غير عدل من غير بيان لا تقبل روايته مرسلا ولا مسندا ولا يظن بهم هذا ~~والثاني باطل أيضا؛ لأنه قول بأنهم كتموا موضع الحجة بترك الإسناد مع علمهم ~~أن الحجة لا تقوم بدونه فتعين الثالث وهم أنهم اعتقدوا أن المرسل حجة ~~كالمسند وما قيل إنهم أرسلوا ليطلب ذلك في المسانيد فاسد؛ لأنه إما أن يقال ~~لم يكن عندهم إسناد ذلك أو كان ولم يذكروا والأول باطل؛ لأنه قول بأنهم ~~تقولوا ما لم يسمعوا ليطلب ذلك في المسموعات ولا يظن هذا بمن دونهم فكيف ~~بهم والثاني كذلك؛ لأنه إذا كان عندهم الإسناد، وقد علموا أن الحجة لا تقوم ~~بدونه فليس في تركه إلا القصد إلى إتعاب النفس بالطلب ولو قال من لا يرى ~~الاحتجاج بخبر الواحد إنهم إنما رووا ذلك ليطلب ذلك في المتواتر لا يكون ~~هذا الكلام مقبولا منه بالاتفاق فكذلك هذا وذكر الشيخ في شرح التقويم إنا ~~أجمعنا أن مراسيل الصحابة إنما قبلت لكونهم عدولا لا لكونهم صحابة كما قبلت ~~شهادتهم وصار إجماعهم حجة لذلك ثم شهادة غيرهم من العدول مقبولة وإجماع كل ~~عصر حجة لوجود العدالة فوجب قبول إرسالهم أيضا لوجود العلة، والثاني أن من ~~زمان الرسول - عليه السلام - إلى يومنا هذا يرسلون من غير تحاش وامتناع ~~وملؤا الكتب # PageV03P004 # إلا أنا أخرناه مع هذا عن المشهور؛ لأن هذا ضرب مزية ~~للمراسيل بالاجتهاد فلم يجز النسخ بمثله بخلاف المتواتر والمشهور فأما قوله ~~إن الجهالة تنافي شروط الحجة فغلط؛ لأن الذي أرسل إذا كان ثقة تقبل إسناده ~~لم يتهم بالغفلة عن حال من سكت عن ذكره وإنما ms1329 علينا تقليد من عرفنا عدالته ~~لا معرفة ما أبهمه #   ### | [كشف الأسرار] # من المراسيل ولم يروا أن أحدا من الأمة أنكر عليهم ذلك، ولم يزل العلماء ~~من سلفهم وخلفهم يقولون قال رسول الله كذا وقال فلان كذا ولو كان المرسل ~~مردودا لامتنعوا من روايته ولم يقروا عليه فكان ذلك إجماعا منهم على قبوله، ~~وأما المعنى فما ذكر في الكتاب، وهو ظاهر والإسناد في قوله لو أسند عن غيره ~~ضمن معنى الرواية فعدى بكلمة عن عزم عليه أي اعتمد عليه وحكم بثبوته عن ~~النبي - عليه السلام - فعمد بفتح الميم أي قصد يقال عمدت للشيء أعمد عمدا ~~إذا قصد له أي تعمدت، وهو نقيض الخطاء أقوى الأمرين، وهو المرسل والأمران ~~المسند والمرسل وفيه أي في رد المرسل تعطيل كثير من السنن؛ فإن المراسيل ~~جمعت فبلغت قريبا من خمسين جزءا وهذا تشنيع عليهم؛ فإنهم سموا أنفسهم أصحاب ~~الحديث وانتصبوا لحيازة الأحاديث والعمل بها، ثم ردوا منها ما هو أقوى ~~أقسامها مع كثرته في نفسه فكان هذا تعطيلا للسنن وتضييعا لها لا حفظا لها ~~وإحاطة بها، ثم المعنى المذكور في الكتاب يشير إلى ترجيح المرسل على المسند ~~عند المعارضة، وقد نص الشيخ عليه في بعض تصانيفه أيضا فقال المرسل عندنا ~~مثل المسند المشهور وفوق المسند الواحد إلا أنه لا يجوز الزيادة به على ~~الكتاب. # والحاصل أن الذين جعلوا المراسيل حجة اختلفوا عند تعارض المرسل والمسند ~~على ثلاثة مذاهب فذهب عيسى بن أبان إلى ترجيح المرسل، وهو اختيار الشيخ على ~~ما دل عليه سياق كلامه وذهب عبد الجبار إلى أنهما يستويان وذهب الباقون إلى ~~ترجيح المسند على المرسل لتحقق المعرفة برواة المسند وعدالتهم دون رواة ~~المرسل، ولا شك أن رواية من عرفت عدالته أولى ممن لا يعرف عدالته ولا نفسه ~~وتمسك من سوى بينهما بأن الإرسال لا يمكن إجراؤه على ظاهره؛ لأنه يقتضي ~~الجزم بصحة خبر الواحد، وهو غير جائز فيحمل قوله قال رسول الله - عليه ~~السلام - كذا، على أن المراد منه أني ms1330 أظن أنه قال كذا، وإذا كان كذلك كان ~~مثل الإسناد؛ لأن معنى الإسناد هذا أيضا. # فإن قال الراوي إذا أرسلت الحديث فقد حدثته عن جماعة من الثقات فحينئذ ~~يكون مرسله أقوى من حديث أسنده إلى واحد لأجل الكثرة. واحتج من رجح المرسل ~~بما ذكر في الكتاب. # قوله (إلا أنا أخرناه) استثناء بمعنى لكن وجواب عما يقال لما كان المرسل ~~عندكم فوق المسند كان مثل المشهور فينبغي أن يجوز الزيادة به على الكتاب ~~كما يجوز بالمشهور، فقال هذه مزية ثبتت للمراسيل بالاجتهاد والرأي فيكون ~~مثل قوة ثبتت بالقياس وقوة المشهور ثبتت بالتنصيص وما ثبتت بالتنصيص فوق ما ~~ثبتت بالرأي فلا يكون المرسل مثل المشهور فلا يجوز الزيادة به. # قوله (وإنما علينا تقليد من عرفنا عدالته) جواب عما يقال ما ذكرتم لا ~~يكفي للتعديل؛ لأن الراوي ساكت عن الجرح ولو كان السكوت عن الجرح تعديلا ~~لكان السكوت عن التعديل جرحا وليس كذلك فقال الواجب علينا تقليد من عرفنا ~~عدالته، وهو المرسل لا اتباع من أبهمه، وهو المروي عنه والمرسل عدل فلا ~~يتهم بالغفلة عن حال من روي عنه، وما ذكروا أن العدول قد نقلوا عن ~~المجروحين فكذلك إلا أنهم نبهوا على جرحهم وأخبروا عن حالهم، فأما إن سكتوا ~~بعد الرواية عن حالهم فلا وكيف يظن بهم ذلك وفيه تلبيس الأمر على المروي له ~~وتحميل له على العمل بما ليس بحجة # PageV03P005 # ألا ترى أنه إذا أثنى على من أسند إليه خيرا ولم ~~يعرفه بما يقع لنا العلم به صحت روايته فكذلك هذا. #   ### | [كشف الأسرار] # كما بينا وما ذكروا من الاحتمالات الأخر ليس بمانع، بدليل أن العنعنة ~~كافية في الرواية وتلك الاحتمالات موجودة فيها؛ فإن من قال: روى فلان عن ~~فلان، يحتمل أنه لم يسمع فلان عن فلان بل بلغه بواسطة هي مجهولة ويحتمل أن ~~تلك الواسطة لا يكون عدلا أو يكون عدلا عند الراوي غير عدل عند المروي له ~~ومع هذا يقبل بالإجماع فكذلك هذا. # وما ذكره الشافعي - رحمه ms1331 الله - من اشتراط انضمام بعض ما ذكرنا إلى ~~المرسل لقبوله فليس بصحيح؛ لأن المنضم إليه إن كان حجة بنفسه يكون الحكم ~~ثابتا به ولا يكون للمرسل تأثير في مقابلته وإن لم يكن حجة فاقترانه إلى ما ~~ليس بحجة لا يفيد أيضا؛ لأنه لا يجوز أن ينضم ما ليس بحجة إلى ما ليس بحجة ~~فيصير حجة كذا في المعتمد. واعترض عليه بأن الظن قد يحصل أو يتقوى بانضمام ~~ما لا يفيد الظن إلى مثله كانضمام شاهد إلى شاهد وكانضمام أخبار آحاد إلى ~~أمثالها يفيد العلم. # قوله (ألا ترى أنه إذا أثنى على من أسند إليه خيرا ولم يعرفه) يحتمل ~~وجهين: أحدهما: أن الراوي إذا ذكر المروي عنه، وقال: هو ثقة عندي أو عدل ~~لزم قبول خبره بالاتفاق كذا في المعتمد والقواطع ولا يلزم التفحص عن حاله ~~مع احتمال أنه لو تفحص عنها يقف على بعض أسباب الجرح أو يقف على ما لم يعده ~~الراوي جرحا، وهو جرح عنده، فكذا هذا. وعلى هذا الوجه يكون الضمير البارز ~~في لم يعرفه راجعا إلى الخير. # والثاني: وهو الذي يدل عليه ظاهر الكلام أن الراوي إذا أبهم المروي عنه ~~وأثنى عليه خيرا بأن قال حدثني الثقة أو سمعته عن عدل أو أخبرني من لا ~~أتهمه صحت الرواية ويكون الخبر مقبولا، فكذا إذا أرسل يكون مقبولا؛ لأن ~~الرواية مع السكوت عن الطعن في المروي عنه تعديل له أيضا، ولكن هذا لا يصح ~~إلزاما عليهم؛ فإن الشرط عندهم أن يسمي الراوي كل واحد من الرواة باسمه ~~المشهور الذي يتميز به عن غيره ليثبت الاتصال فيكون هذا من الشيخ ردا ~~للمختلف إلى المختلف وسيأتي بيانه، أو يكون إلزاما على الشافعي؛ فإنه قد ~~قال في كثير من المواضع حدثني الثقة حدثني من لا أتهمه ثم لم يقبل المرسل ~~الذي هو في معناه ورأيت في بعض كتبهم أنه إنما قال ذلك؛ لأنه قد اشتهر من ~~عناه الشافعي بهذا الكلام فأراد بمن يثق به إبراهيم بن إسماعيل وبمن لا ~~يتهمه يحيى ms1332 بن حسان فصارت الكناية كالتسمية وقيل: إنه إنما قال ذلك احتجاجا ~~لنفسه ولم يقله احتجاجا على خصمه وله في حق نفسه أن يعمل بما يثق بصحته وإن ~~لم يكن له ذلك في حق غيره ولكن هذا لا يخلو عن تكلف فعلى هذا الوجه يكون ~~الضمير عائدا إلى من. # وقولهم إذا سمى المروي عنه ولم يعدله وبقي مجهولا لم يقبله قلنا عند بعض ~~مشايخنا: يقبل خبره إذا كان الراوي عدلا ويكون روايته مع السكوت عن الجرح ~~تعديلا له كما لو قال هو عدل صريحا ولئن سلمنا أنه لا يقبل فالفرق بينهما ~~أن المرسل قد حكم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأنه قال ذلك ~~والعدل المتدين لا يقدم عليه إلا إذا كان من سمعه عنه ثقة عنده فيكون هذا ~~تعديلا عنه تقديرا بخلاف ما إذا سماه؛ فإنه لم يحكم على النبي - عليه ~~السلام - بذلك بل ينسب ذلك إلى المخبر الذي سماه فلا يستدل به على أنه عدل ~~عنده بل يحتمل أنه مع كونه مستورا عنده يروي عنه بناء على ظاهر حاله وفوض ~~تعرف حاله إلى السامع حقيقة حيث ذكر اسمه # PageV03P006 # وأما إرسال من دون هؤلاء فقد اختلف فيه فقال بعض ~~مشايخنا يقبل إرسال كل عدل، وقال بعضهم لا يقبل أما وجه القول الأول فما ~~ذكرنا، وأما الثاني فلأن الزمان زمان فسق فلا بد من البيان إلا أن يروي ~~الثقات مرسله كما رووا مسنده مثل إرسال محمد بن الحسن وأمثاله. # وأما الفصل الأخير فقد رد بعض أهل الحديث الاتصال بالانقطاع وعامتهم على ~~أن الانقطاع يجعل عفوا بالاتصال من وجه آخر. # ، وأما ### | الانقطاع الباطل # فنوعان #   ### | [كشف الأسرار] # وقولهم لو جاز العمل بالمراسيل لم يكن للاستيثاق والتفحص عن عدالة الرواة ~~فائدة: قلنا: فائدته من وجهين: أحدهما: أنه إذا أسند أمكن للسامع الفحص عن ~~عدالتهم فيكون ظنه بعدالتهم آكد من ظنه بها عند الإرسال؛ لأن ظن الإنسان ~~إلى فحصه وخبرته أقوى من طمأنينته إلى خبرة غيره وهذا يقتضي ترجيح المسند ms1333 ~~على المرسل. # والثاني: أنه قد يشتبه عليه حال من أخبره به فلا يقدم على جرحه وتزكيته ~~فيذكره ليتفحص عنه غيره. # قال شمس الأئمة - رحمه الله -: اشتغال الناس بالإسناد كاشتغالهم بالتكلف ~~لسماع الخبر من وجوه مختلفة وذلك لا يدل على أن خبر الواحد لا يكون حجة ~~فكذلك اشتغالهم بالإسناد لا يكون دليلا على أن المرسل لا يكون حجة. ### | [إرسال كل عدل] # قوله (وأما إرسال من دون هؤلاء) أي دون القرون الثلاثة فقد اختلف فيه قال ~~الشيخ أبو الحسن الكرخي: يقبل إرسال كل عدل في كل عصر؛ لأن العلة التي توجب ~~قبول مراسيل القرون الثلاثة وهي العدالة والضبط تشمل سائر القرون، وقال ~~عيسى بن أبان لا يقبل إلا مراسيل من كان من أئمة النقل مشهورا بأخذ الناس ~~العلم منه فإن لم يكن كذلك وكان عدلا لا يقبل مسنده ويوقف مرسله إلى أن ~~يعرض على أهل العلم، وقال أبو بكر الرازي: لا يقبل إرسال من بعد القرون ~~الثلاثة إلا إذا اشتهر بأنه لا يروي إلا عمن هو عدل ثقة لشهادة النبي - ~~عليه السلام - على من بعد القرون الثلاثة بالكذب بقوله ثم يفشو الكذب فلا ~~يثبت عدالة من كان في زمن شهد النبي - عليه السلام - على أهله بالكذب إلا ~~برواية من كان معلوم العدالة بعلم أنه لا يروي إلا عن عدل كذا ذكر شمس ~~الأئمة وذكر في المعتمد إذا قال الإنسان في عصرنا: قال النبي - عليه السلام ~~- كذا يقبل إن كان ذلك الخبر معروفا في جملة الأحاديث وإن لم يكن معروفا لا ~~يقبل لا لأنه مرسل بل لأن الأحاديث قد ضبطت وجمعت فما لا يعرفه أصحاب ~~الحديث منها في وقتنا هذا فهو كذب وإن كان العصر الذي أرسل فيه المرسل عصرا ~~لم يضبط فيه السنن قبل مرسله. # قوله (إلا أن يروي الثقات مرسله كما رووا مسنده) بالإضافة والهاء استثناء ~~من قوله لا يقبل ومعناه لا يقبل مرسل من بعد القرون الثلاثة إلا إذا روى ~~الثقات مرسله عنه وقبلوه كما رووا مسنده فحينئذ يقبل ذلك ms1334 المرسل؛ لأن رواية ~~الثقات عنه وقبولهم ذلك المرسل تعديل له وشهادة على اتصال المرسل برسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فيقبل كإرسال القرون الثلاثة وهذا معنى قول ~~عيسى بن أبان يوقف إلى أن يعرض على أهل العلم، وهو اختيار الشيخ واختار شمس ~~الأئمة قول أبي بكر الرازي - رحمهم الله -. ### | [الاتصال بالانقطاع] # قوله (وأما الفصل الأخير) وهو ما أرسل من وجه واتصل من وجه آخر، وهو على ~~وجهين: إما أن أسنده هذا المرسل أو غيره ففي الوجه الأول بعض من لم يقبل ~~المراسيل لا يقبل هذا الخبر وإن أسنده هذا الراوي؛ لأن إرساله يدل على أنه ~~إنما لم يذكر الراوي لضعف فيه فستره له والحال هذه خيانة منه فلم يقبل وهذا ~~لم يقبل بعض أهل الحديث سائر مسانيد هذا المرسل وجعلوه بالإرسال ساقط ~~الحديث وعامتهم على أنه يقبل منه هذا المسند وغيره من المسانيد؛ لأنه يجوز ~~أن يكون سمع الحديث مسندا ونسي من يروي عنه، وقد علم # PageV03P007 # انقطاع بالمعارضة وانقطاع لنقصان وقصور في الناقل أما ~~الأول؛ فإنما يظهر بالعرض على الأصول فإذا خالف شيئا من ذلك كان مردودا ~~منقطعا وذلك أربعة أوجه أيضا ما خالف كتاب الله والثاني ما خالف السنة ~~المعروفة والثالث ما شذ من الحديث فيما اشتهر من الحوادث وعم به البلوى ~~فورد مخالفا للجماعة. # والرابع أن يعرض عنه الأئمة من أصحاب النبي - عليه السلام - أما الأول ~~فلأن الكتاب ثابت بيقين فلا يترك بما فيه شبهة ويستوي في ذلك الخاص والعام ~~والنص والظاهر، حتى إن العام من الكتاب لا يخص بخبر الواحد عندنا خلافا ~~للشافعي - رحمه الله - ولا يزاد على الكتاب بخبر الواحد عندنا ولا يترك ~~الظاهر من الكتاب ولا ينسخ بخبر الواحد وإن كان نصا؛ لأن المتن أصل والمعنى ~~فرع له والمتن من الكتاب فوق المتن من السنة لثبوته ثبوتا بلا شبهة فيه ~~فوجب الترجيح به قبل المصير إلى المعنى #   ### | [كشف الأسرار] # أنه سمعه مسندا متصلا فأرسله اعتمادا عليه ثم تذكره فأسنده ثانيا أو ms1335 كان ~~ذاكرا للإسناد فأسنده ثم نسي من يروي عنه فأرسله ثانيا فلا يقدح إرساله في ~~إسناده ولكن إنما يقبل إسناده عندهم إذا أتى بلفظ صريح مثل أن يقول حدثني ~~فلان أو سمعت فلانا ولا يقبل إذا أتى بلفظ موهم مثل أن يقول عن فلان ونحوه ~~هكذا نقل عن الشافعي - رحمه الله - أيضا إليه أشير في المعتمد. # ، وأما في الوجه الثاني فقد ذكر أبو عمرو المعروف بابن الصلاح في كتاب ~~معرفة أنواع علم الحديث أن الحديث الذي رواه بعض الثقات مرسلا وبعضهم متصلا ~~مثل حديث «لا نكاح إلا بولي» رواه إسرائيل بن يونس في أخرى عن جده أبي ~~إسحاق السبيعي عن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى الأشعري عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - مسندا هكذا متصلا، ورواه سفيان الثوري وشعبة عن أبي إسحاق ~~عن أبي بردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا قد اختلف فيه فحكى ~~الخطيب الحافظ أن أكثر أصحاب الحديث يرون الحكم في هذا وأشباهه للمرسل وعن ~~بعضهم أن الحكم للأحفظ فإذا كان من أرسله أحفظ ممن وصله فالحكم لمن أرسله ~~لا يقدح ذلك في عدالة من وصله وأهليته ومنهم من قال من أسند حديثا قد أرسله ~~الحافظ فإرسالهم له يقدح في مسنده وفي عدالته وأهليته ومنهم من قال الحكم ~~من أسنده إذا كان ضابطا عدلا فيقبل خبره وإن خالفه غيره سواء كان المخالف ~~له واحدا أو جماعة قال وهذا القول هو الصحيح، وهو المأخوذ في الفقه وأصوله ~~ويلتحق بهذا ما إذا كان الذي وصله هو الذي أرسله، وهكذا إذا رفع بعضهم ~~الحديث إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ووقفه بعضهم على الصحابي أو رفعه ~~واحد في وقت ووقفه هو أيضا في وقت آخر فالحكم على الأصح لما زاده الثقة من ~~الوصل والرفع. # فوجه عدم القبول أن الراوي لما سكت عن تسميته المروي عنه كان ذلك بمنزلة ~~الجرح فيه وإسناد الآخر بمنزلة التعديل، وإذا استوى الجرح والتعديل يغلب ~~الجرح لما عرف. ووجه القبول أن عدالة ms1336 المسند يقتضي قبول الخبر وليس في ~~إرسال من أرسله ما يقتضي أن لا يقبل إسناد من يسنده؛ لأنه يجوز أن يكون من ~~أرسله سمعه مرسلا أو نسي المروي عنه كما ذكرنا ومن أسنده سمعه مسندا فلا ~~يقدح إرساله في إسناد الآخر ولأن المسند مثبت والمرسل ساكت ولو كان نافيا ~~فالمثبت مقدم عليه؛ لأنه علم ما خفى عليه. ### | [الانقطاع الباطل] # قوله (انقطاع بالمعارضة) ، وهو أن تعارض الخبر دليل أقوى منه يمنع ثبوت ~~حكمه؛ لأنه لما عارضه ما هو فوقه سقط حكمه؛ لأن المغلوب في مقابلة الغالب ~~ساقط فينقطع معنى ضرورة لنقصان وقصور في الناقل بفوات بعض شرائطه التي ~~ذكرناها من العدالة والإسلام والضبط والعقل شيئا من ذلك أي مما يعرض عليه، ~~وهو الأصول، وذلك أي الانقطاع المعنوي الحاصل بمخالفة الأصول أربعة أوجه ~~أيضا كالانقطاع الظاهر السنة المعروفة أي المشهورة أو المتواترة مخالفا ~~للجماعة أي لقول الجماعة ولو لم يكن مخالفا لقولهم لصار مثل الخبر المشهور ~~بموافقتهم على ما بينا. # قوله (ويستوي في ذلك الخاص والعام) اعلم أن خبر الواحد إذا ورد مخالفا ~~لمقتضى العقل. # فإن أمكن تأويله من غير تعسف يقبل # PageV03P008 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # التأويل الصحيح وإن لم يمكن تأويله إلا بتعسف لم يقبل؛ لأنه لو جاز ~~التأويل مع التعسف لبطل التناقض من الكلام كله ويجب فيما لا يمكن تأويله ~~القطع على أن النبي - عليه السلام - لم يقله إلا حكاية عن الغير أو مع ~~زيادة أو نقصان وإن كان مخالفا لنص الكتاب أو للسنة المتواترة أو للإجماع ~~فكذلك؛ لأن هذه الأدلة قطعية وخبر الواحد ظني ولا تعارض بين القطعي والظني ~~بوجه بل الظني يسقط بمقابلة القطعي فإن خالف خبر الواحد عموم الكتاب أو ~~ظاهره فهو محل الخلاف فعندنا لا يجوز تخصيص العموم وترك الظاهر وحمله على ~~المجاز بخبر الواحد كما لا يجوز ترك الخاص والنص من الكتاب به، وإليه أشار ~~الشيخ بقوله ويستوي في ذلك أي في عدم جواز الترك بخبر الواحد الخاص والعام ~~والنص والظاهر حتى ms1337 إن العام من الكتاب مثل قوله تعالى {ومن دخله كان آمنا} ~~[آل عمران: 97] لا يخص بقوله - عليه السلام - «الحرم لا يعيذ عاصيا ولا ~~فارا بدم» ولا يترك ظاهر قوله تعالى {وليطوفوا بالبيت العتيق} [الحج: 29] ~~بقوله - عليه السلام - «الطواف بالبيت صلاة وشرطه شرط الصلاة» ولا ظاهر ~~قوله تعالى {فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6] الآية بحديث التسمية على ما مر ~~بيانه وعند الشافعي وعامة الأصوليين يجوز تخصيص العموم به ويثبت التعارض ~~بينه وبين ظاهر الكتاب، وعموماته لا توجب اليقين عندهم وإنما تفيد غلبة ~~الظن كخبر الواحد فيجوز تخصيصها ومعارضتها به عندهم. # وعند العراقيين من مشايخنا والقاضي الإمام أبي زيد ومن تابعه من ~~المتأخرين لما أفادت عمومات الكتاب وظواهر اليقين كالنصوص والخصوصات لا ~~يجوز تخصيصها ومعارضتها به فأما عند من جعلها ظنية من مشايخنا مثل الشيخ ~~أبي منصور ومن تابعه من مشايخ سمرقند فيحتمل أن يجوز تخصيصها به كما ذهب ~~إليه الفريق الأول، والأوجه أنه لا يجوز عندهم أيضا؛ لأن الاحتمال في خبر ~~الواحد فوق الاحتمال في العام والظاهر من الكتاب؛ لأن الشبهة فيهما من حيث ~~المعنى، وهو احتمال إرادة البعض من العموم وإرادة المجاز من الظاهر ولكن لا ~~شبهة في ثبوت متنهما أي نظمهما وعبارتهما والشبهة في خبر الواحد في ثبوت ~~متنه ومعناه جميعا؛ لأنه إن كان من الظواهر فظاهر وإن كان نصا في معناه ~~فكذلك؛ لأن المعنى مودع في اللفظ وتابع له في الثبوت، وهو معنى قوله المتن ~~أصل والمعنى فرع له فلا بد من أن يؤثر الشبهة المتمكنة في اللفظ في ثبوت ~~معناه ضرورة، ولهذا لا يكفر منكر لفظه ولا منكر معناه بخلاف منكر الظاهر ~~والعام من الكتاب؛ فإنه يكفر. # وإذا كان كذلك لا يجوز ترجيح خبر الواحد على ظاهر الكتاب ولا تخصيص عمومه ~~به؛ لأن فيه ترك العمل بالدليل الأقوى بما هو أضعف منه وذلك لا يجوز فإن ~~قيل إن الصحابة خصوا قوله تعالى {يوصيكم الله في أولادكم} [النساء: 11] ~~بقوله - عليه السلام - «لا ميراث لقاتل» وقوله تعالى {ولكم نصف ما ترك ms1338 ~~أزواجكم} [النساء: 12] {ولهن الربع مما تركتم} [النساء: 12] بقوله - عليه ~~السلام - «لا يتوارث أهل ملتين شتى» وقوله تعالى {وأحل لكم ما وراء ذلكم} ~~[النساء: 24] بقوله - عليه السلام - «لا تنكح المرأة على عمتها» في شواهد ~~لها كثيرة فثبت أن تخصيص الكتاب بخبر الواحد جائز. # قلنا: هذه أحاديث مشهورة يجوز الزيادة بمثلها على # PageV03P009 # وقد قال النبي - عليه السلام - «تكثر لكم الأحاديث من ~~بعدي فإذا روي لكم عني حديث فاعرضوه على كتاب الله تعالى فما وافق كتاب ~~الله تعالى فاقبلوه وما خالفه فردوه» فلذلك نقول: إنه لا يقبل خبر الواحد ~~في نسخ الكتاب ويقبل فيما ليس من كتاب الله على وجه لا ينسخه ومن رد أخبار ~~الآحاد فقد أبطل الحجة فوقع في العمل بالشبهة وهو القياس أو استصحاب الحال ~~الذي ليس بحجة أصلا ومن عمل بالآحاد على مخالفة الكتاب ونسخه فقد أبطل ~~اليقين والأول فتح باب الجهل والإلحاد. والثاني فتح باب البدعة وإنما سواء ~~السبيل فيما قاله أصحابنا في تنزيل كل منزلته #   ### | [كشف الأسرار] # الكتاب ولا كلام فيها إنما الكلام في خبر شاذ خالف عموم الكتاب هل يجوز ~~التخصيص به وليس فيما ذكرتم دليل على جوازه والدليل على عدم الجواز أن عمر ~~وعائشة وأسامة - رضي الله عنهم - رووا خبر فاطمة بنت قيس ولم يخصوا به قوله ~~تعالى {أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم} [الطلاق: 6] حتى قال - رضي الله عنه ~~- لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا بقول امرأة لا ندري صدقت أم كذبت حفظت أم ~~نسيت. # قوله (وقد قال النبي - عليه السلام - تكثر لكم الأحاديث) الحديث أهل ~~الحديث طعنوا فيه وقالوا روى هذا الحديث يزيد بن ربيعة عن أبي الأشعث عن ~~ثوبان ويزيد بن ربيعة مجهول ولا يعرف له سماع عن أبي الأشعث عن أبي أسماء ~~الرحبي عن ثوبان فكان منقطعا أيضا فلا يصح الاحتجاج به وحكي عن يحيى بن ~~معين أنه قال هذا حديث وضعته الزنادقة، وهو علم هذه الأمة في علم الحديث ~~وتزكية الرواة على أنه مخالف للكتاب أيضا، ms1339 وهو قوله تعالى {وما آتاكم ~~الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [الحشر: 7] فيكون الاحتجاج به ساقطا ~~على ما يقتضيه ظاهره والجواب أن الإمام أبا عبد الله محمد بن إسماعيل ~~البخاري أورد هذا الحديث في كتابه، وهو الطود المتبع في هذا الفن وإمام أهل ~~هذه الصنعة فكفى بإيراده دليلا على صحته ولم يلتفت إلى طعن غيره بعد، ولا ~~نسلم أنه مخالف للكتاب؛ لأن وجوب القبول بالكتاب إنما يثبت فيما تحقق أنه ~~من عند الرسول - عليه السلام - بالسماع منه أو بالتواتر ووجوب العرض إنما ~~يثبت فيما تردد ثبوته من الرسول - عليه السلام - إذ هو المراد من قوله إذا ~~روي لكم عني حديث فلا يكون فيه مخالفة للكتاب بوجه على أن المراد من الآية ~~والله أعلم ما أعطاكم الرسول من الغنيمة فاقبلوه وما نهاكم عنه أي عن أخذه ~~فانتهوا، وعن ابن عباس والحسن وما نهيتكم عنه هو الغلول، وقد تأيد هذا ~~الحديث بما روي عن محمد بن جبير بن مطعم أن النبي - عليه السلام - قال «ما ~~حدثتم عني مما تعرفون فصدقوا به وما حدثتم عني مما تنكرون فلا تصدقوا فإني ~~لا أقول المنكر» وإنما يعرف ذلك بالعرض على الكتاب. # ولذلك أي ولأن ترك الكتاب لا يجوز بخبر الواحد يقول لا يقبل خبر الواحد ~~في نسخ الكتاب وهذا بالاتفاق في النسخ صورة ومعنى؛ لأن ما ثبت بالدليل ~~القطعي لا يجوز رفعه بالدليل الظني لاشتراط المماثلة في النسخ، وأما النسخ ~~من حيث المعنى فكذلك عندنا وعند المخالف يجوز على أنه بيان لا على أنه نسخ ~~كما سيأتي بيانه إن شاء الله عز وجل. # ويقبل فيما ليس في كتاب الله تعالى على وجه لا ينسخه أي يعمل به على وجه ~~لا يؤدي إلى النسخ فإذا أدى إليه يترك مثال الأول حديث حل متروك التسمية ~~عمدا يقتضي نسخ ظاهر الكتاب فلا يجوز العمل به ولا يقبل أصلا. ومثال الثاني ~~خبر تعيين الفاتحة وتعديل الأركان ووجوب الطهارة في الطواف يجب العمل به ~~فيما لا يؤدي إلى نسخ الكتاب ms1340 فيشترط التعيين والتعديل والطهارة على وجه ~~يتحقق النقصان بفواتها في العبادة ولم يفت أصل الجواز إذ لو فات لأدى إلى ~~نسخ الكتاب ومن أراد أخبار الآحاد فقد أبطل الحجة لما مر أن خبر الواحد من ~~حجج الشرع فوقع في العمل بالشبهة، وهو القياس؛ لأن الشبهة في القياس في ~~أصله بحيث لا يخلو عنها وفي الخبر عارض أو استصحاب الحال الذي ليس بحجة ~~أصلا ثم بعض من رد خبر الواحد # PageV03P010 # ومثال هذا مس الذكر أنه يخالف الكتاب؛ لأن الله تعالى ~~مدح المتطهرين بالاستنجاء بقوله تعالى {فيه رجال يحبون أن يتطهروا} ~~[التوبة: 108] والمستنجي يمس ذكره، وهو بمنزلة البول عند من جعله حدثا ومثل ~~حديث فاطمة بنت قيس الذي رويناه في النفقة أنه يخالف الكتاب، وهو قوله ~~تعالى {أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم} [الطلاق: 6] الآية. ومعناه وأنفقوا ~~عليهن من وجدكم، وقد قلنا: إن الظاهر من الكتاب أحق من نص الآحاد وكذلك مما ~~خالف الكتاب من السنن أيضا حديث القضاء بالشاهد واليمين؛ لأن الله تعالى ~~قال {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} [البقرة: 282] ثم فسر ذلك بنوعين برجلين ~~بقوله {من رجالكم} [البقرة: 282] وبقوله {فرجل وامرأتان} [البقرة: 282] ~~ومثل هذا إنما يذكر لقصر الحكم عليه #   ### | [كشف الأسرار] # عمل بالقياس عند وقوع الحادثة وبعضهم رد القياس أصلا وعمل بالاستصحاب في ~~الحوادث فالشيخ أشار إلى فساد المذهبين جميعا، فقد أبطل اليقين يعني بما ~~فيه شبهة والأول فتح باب الجهل والإلحاد؛ لأن ترك الحجة والأخذ بالشبهة أو ~~بما ليس بحجة عدول عن الصواب ومنشؤه الجهل، والثاني: وهو العمل بالآحاد على ~~مخالفة الكتاب ونسخه فتح باب البدعة؛ لأن السلف لم يعملوا بالآحاد على ~~مخالفة الكتاب على ما حكينا من قول عمر - رضي الله عنه - لا ندع كتاب ربنا ~~بكذا. # قوله (ومثال هذا) أي مثال الانقطاع بمخالفة الكتاب حديث مس الذكر فإنه ~~مخالف للكتاب؛ لأن الله تعالى مدح المتطهرين بالاستنجاء بالماء بقوله تعالى ~~{فيه رجال يحبون أن يتطهروا} [التوبة: 108] فإنه نزل فيه على ما روي أن ~~«النبي - صلى ms1341 الله عليه وسلم - حين نزلت الآية مشى إلى مسجد قباء فإذا ~~الأنصار جلوس فقال يا معشر الأنصار إن الله عز وجل قد أثنى عليكم فما الذي ~~تصنعون عند الوضوء وعند الغائط؟ فقالوا: يا رسول الله نتبع الغائط الأحجار ~~الثلاثة ثم نتبع الأحجار الماء فتلا النبي - عليه السلام - {فيه رجال يحبون ~~أن يتطهروا} [التوبة: 108] » والاستنجاء بالماء لا يتصور إلا بمس الفرجين ~~جميعا، وقد ثبت بالنص أنه من التطهر فلو جعل المس حدثا لا يتصور أن يكون ~~الاستنجاء تطهرا؛ لأن التطهر إنما يحصل بزوال الحدث فلا يحصل مع إثبات حدث ~~آخر كما لو توضأ مع سيلان الدم والبول من غير عذر، ولكنهم يقولون: نحن لا ~~نجعله تطهرا عن الحدث ليكون المس منافيا له بل هو تطهر عن النجاسة الحقيقية ~~بمنزلة تطهير الثوب وباعتبار هذه الطهارة استحقوا المدح لا باعتبار الطهارة ~~عن الحدث إذ الكل كانوا فيها سواء وهذه الطهارة لا تزول بالمس كما لو فسا ~~أو رعف بعد الاستنجاء فلا يكون الحديث مخالفا للكتاب وأجيب عنه بأنه تعالى ~~جعل الاستنجاء تطهرا مطلقا فينبغي أن يكون تطهرا حقيقة وحكما فلو جعل المس ~~حدثا لا يكون تطهرا من كل وجه ولا يخلو هذا الجواب عن ضعف. ### | 1 - # قوله (وكذلك) أي وكحديث المس وحديث فاطمة حديث القضاء بالشاهد واليمين ~~الذي تمسك به الشافعي - رحمه الله - في إيجاب القضاء بالشاهد الواحد إذا ~~انضم إليه يمين المدعي، وهو ما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن ~~«رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى بشاهد» وفي بعض الروايات بشاهد ~~ويمين الطالب، وهو مذهب علي وأبي بن كعب - رضي الله عنهما -. # وعلماؤنا لم يعملوا بهذا الحديث لمخالفته الكتاب من وجوه: أحدها: أن الله ~~تعالى قال {واستشهدوا} [البقرة: 282] أمر بالاستشهاد لإحياء الحق، وهو مجمل ~~في حق ما هو شهادة، كقول القائل كل يكون مجملا ثم فسره بنوعين برجلين وبرجل ~~وامرأتين أما على المساواة أو الترتيب فيقتضي ذلك اقتصار الاستشهاد المطلوب ~~بالأمر على النوعين؛ لأن المجمل إذا فسر كان ذلك ms1342 بيانا لجميع ما يتناوله ~~اللفظ كقول الرجل: كل طعام كذا أو طعام كذا، كان التفسير اللاحق بيانا ~~لجميع ما أريد من المأكول بقوله كل. # وكذا لو قال تفقه من فلان أو فلان كان التفسير الملحق به قصر الأمر ~~بالتفقه عليهما حتى لا يكون التفقه على غيرهما من موجبات الأمر، وكذا لو ~~قال: استشهد زيدا على صفقتك أو خالدا. لم يكن استشهاد غيرهما من المأمور ~~استشهادا لحكم الأمر لا محالة بل يكون زيادة عليه فكذلك هاهنا # PageV03P011 # ولأنه قال {وأدنى ألا ترتابوا} [البقرة: 282] ولا ~~مزيد على الأدنى ولأنه انتقل إلى غير المعهود، وهو شهادة النساء ولو كان ~~الشاهد واليمين حجة لكان مقدما على غير المعهود وصار ذلك بيانا على ~~الاستقصاء، وقال في آية أخرى {أو آخران من غيركم} [المائدة: 106] فنقل إلى ~~شهادة الكافر حين كانت حجة على المسلمين وذلك غير معهود في موت المسلمين ~~ووصاياهم فيبعد أن يترك المعهود ويأمر بغيره ولأنه ذكر في ذلك يمين الشاهد ~~بقوله {فيقسمان بالله} [المائدة: 106] ويمين الخصم في الجملة مشروع فأما ~~يمين الشاهد فلا فصار النقل إلى يمين الشاهد في غاية البيان بأن يمين ~~المدعي ليست بحجة وأمثال هذا كثير ومثله خبر المصراة #   ### | [كشف الأسرار] # يصير المذكور بيانا للكل فمن جعل الشاهد واليمين حجة فقد زاد على النص ~~بخبر الواحد، وهو جار مجرى النسخ فلا يجوز به. # وثانيها: أنه تعالى قال {ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ~~ترتابوا} [البقرة: 282] نص على أدنى ما ينتفي به الريبة شهادة شاهدين أو ~~شهادة رجل وامرأتين وليس وراء الأدنى شيء ينتفي به الريبة، وهو معنى قوله ~~ولا مزيد على الأدنى يعني في جانب القلة والتسفل فلو كان الشاهد مع اليمين ~~حجة لزم منه انتفاء كون المذكور في الكتاب أدنى في انتفاء الريبة وذلك لا ~~يجوز فكان في جعله حجة إبطال موجب الكتاب. # وثالثها: أنه تعالى نقل الحكم من المعتاد، وهو استشهاد الرجال إلى غير ~~المعتاد، وهو استشهاد النساء مبالغة في البيان مع أن حضورهن ms1343 مجالس الحكام ~~ومحافل الرجل غير معهود بل هو حرام من غير ضرورة؛ لأنهن أمرن بالقرار في ~~البيوت بقوله عز ذكره {وقرن في بيوتكن} [الأحزاب: 33] فلو كان يمين المدعي ~~مع الشاهد الواحد حجة وأمكن للمدعي الوصول إلى حقه بها لما استقام السكوت ~~عنها في الحكمة والانتقال إلى ذكر من لا يستشهد عادة مع كل هذا الاستقصاء ~~في البيان بل كان الابتداء باليمين والشاهد أولى؛ لأنه أعم وأيسر وجودا من ~~الشهيدين أو كان ذكر الشاهد واليمين بعد ذكر الرجلين أولى؛ لأن الشاهد ~~الواحد لما كان موجودا وبانضمام عين المدعي إليه يتمكن المدعي من الوصول ~~إلى حقه لم يتحقق الضرورة المبيحة لحضور النساء محفل الرجال كما لو وجد ~~الرجلان فكان النص دليلا من هذا الوجه بطريق الإشارة على أن الشاهد واليمين ~~ليس بحجة، وكان ذلك أي الانتقال من المعهود، وهو استشهاد الرجال إلى غير ~~المعهود، وهو استشهاد النساء بيانا على الاستقصاء أنه ليس وراء الأمرين ~~المذكورين شيء آخر يصلح حجة للمدعي وإن الشاهد واليمين ليس بحجة فهذا تقرير ~~ما ذكر في الكتاب. # ولكن للخصم أن يقول على الوجه الأول: لا أسلم القصر؛ لأن له طرقا أربعة ~~على ما ذكر في أول هذا الكتاب ولم يوجد واحد منها فكيف تستقيم دعوى القصر ~~من غير دليله ولئن سلمنا القصر على ما زعمتم فهو ثابت بطريق المفهوم، وهو ~~ليس بحجة عندكم وعندي وإن كان حجة ولكن إذا لم يعارضه دليل آخر فإذا عارضه ~~سقط الاحتجاج به فلا يكون في العمل بهذا الحديث مخالفة الكتاب وأن يقول على ~~الوجه الثاني: لا دلالة لهذا النص من هذا الوجه على ما ذكرتم؛ لأن نظم ~~الكتاب ليس على ما هو المذكور في الكتب بل نظمه {ذلكم أقسط عند الله وأقوم ~~للشهادة وأدنى ألا ترتابوا} [البقرة: 282] واسم الإشارة راجع إلى أن تكتبوه ~~في قوله عز اسمه {ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله} [البقرة: ~~282] والأدنى بمعنى الأقرب لا بمعنى الأقل أي ذلكم الكتب أقسط أي أعدل عند ~~الله وأقوم ms1344 للشهادة أي أعدل على أدائها وأدنى أن لا ترتابوا أي أقرب من ~~انتفاء الريب، كذا في الكشاف وغيره ولا يجوز أن يصرف الإشارة إلى قوله {فإن ~~لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان} [البقرة: 282] وأن يجعل الأدنى بمعنى الأقل؛ ~~لأن قوله تعالى {أقسط عند الله وأقوم للشهادة} [البقرة: 282] لا ينقاد له، ~~وإذا كان كذلك لا يكون الحديث مخالفا للكتاب من هذا الوجه أيضا ثم أكد ~~الشيخ الوجه الأخير بيان وجهين آخرين. # أحدهما أنه تعالى نقل الحكم عن استشهاد # PageV03P012 # وكذلك ما خالف السنة المشهورة أيضا لما قلنا: إنه ~~فوقه فلا ينسخ به وذلك مثل حديث الشاهد واليمين؛ لأنه خالف المشهور، وهو ~~قوله «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» يعني المدعى عليه #   ### | [كشف الأسرار] # مسلمين على وصية المسلم إلى استشهاد كافرين حين كانت شهادة الكفار حجة ~~على المسلمين باعتبار قلة المسلمين في قوله عز ذكره {يا أيها الذين آمنوا ~~شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران ~~من غيركم} [المائدة: 106] أي عدد الشهود فيما بينكم إذا حضر أحدكم الموت ~~وقت الوصية اثنان عدلان من أهل دينكم أو آخران من غير أهل دينكم إن لم ~~يجدوا مسلمين وأو للترتيب، كذا فسره ابن عباس وسعيد بن جبير وجماعة من أهل ~~العلم فلو كان اليمين مع الشاهد حجة لنقل الحكم إليه لا إلى شهادة الكفار؛ ~~لأن تجويز شهادتهم على المسلمين كان باعتبار الضرورة، وقد أمكن دفعها ~~بالشاهد واليمين الذي هو أقرب إلى الحق من شهادة الكفار وأيسر وجودا منها ~~فعلم أنه ليس بحجة والثاني أنه تعالى نقل الحكم عند وقوع الارتياب والشك في ~~صدق الشاهد إلى تحليف الشاهد بقوله عز اسمه {فيقسمان بالله إن ارتبتم لا ~~نشتري به ثمنا} [المائدة: 106] الآية وتحليف الشاهد حينئذ كان مشروعا ثم ~~نسخ، ولو كان المتنازع فيه حجة لكان النقل إليه أولى؛ لأنه أقرب إلى اليمين ~~المشروعة إذ اليمين المشروعة على المدعى عليه وأنه أحد الخصمين والمدعي ~~يشبهه من حيث إنه ms1345 خصم وتحليفه في الجملة مشروع أيضا كما في التحالف وكما في ~~القسامة على مذهب البعض، فأما يمين الشاهد فلا أصل له في الشرع؛ لأنه أمين ~~ولا يمين على الأمين في موضع فكان النقل إلى يمين الشاهد في غاية البيان أن ~~يمين المدعي ليست بمشروعة. # وأمثال هذا أي نظائر ما ورد مخالفا للكتاب من السنن الغريبة كثيرة مثل ~~خبر متروك التسمية وخبر وجوب الملتجئي إلى الحرم وخبر وجوب الطهارة في ~~الطواف وسائر ما مر بيانه. # قوله (وكذلك ما خالف السنة المشهورة أيضا) أي ومثل الخبر المخالف للكتاب ~~الخبر المخالف للسنة في أنه يكون مردودا أيضا وهذا هو القسم الثاني من ~~الانقطاع الباطن لما قلنا إنه أي الخبر المشهور فوق خبر الواحد حتى جازت ~~الزيادة على الكتاب بالمشهور دون خبر الواحد فلا يجوز أن ينسخ المشهور الذي ~~هو أقوى بخبر الواحد الذي هو أضعف وذلك أي مثال هذا الأصل حديث الشاهد ~~واليمين أيضا؛ فإنه ورد مخالفا للحديث المشهور، وهو ما روى عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «البينة على المدعي ~~واليمين على المدعى عليه» وفي رواية «على من أنكر» وبيان المخالفة من ~~وجهين: أحدهما: أن الشرع جعل جميع الأيمان في جانب المنكر دون المدعي؛ لأن ~~اللام يقتضي استغراق الجنس فمن جعل يمين المدعي حجة فقد خالف النص ولم يعمل ~~بمقتضاه، وهو الاستغراق. # والثاني: أن الشرع جعل الخصوم قسمين: قسما مدعيا وقسما منكرا، والحجة ~~قسمين: قسما بينة وقسما يمينا، وحصر جنس اليمين على من أنكر وجنس البينة ~~على المدعي وهذا يقتضي قطع الشركة وعدم الجمع بين اليمين والبينة في جانب ~~والعمل بخبر الشاهد واليمين توجب ترك العمل بموجب هذا الخبر المشهور فيكون ~~مردودا. # كيف وقد طعن فيه يحيى بن معين وإبراهيم النخعي والزهري حتى قال الزهري ~~والنخعي أول من أفرد الإقامة معاوية وأول من قضى بشاهد ويمين معاوية # PageV03P013 # ومثل حديث سعد بن وقاص - رضي الله عنه - في بيع التمر ~~بالرطب مخالف لقوله - عليه السلام ms1346 - «التمر بالتمر» #   ### | [كشف الأسرار] # وقد «قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للخضرمي حين امتنع عن استحلاف ~~الكندي في دعوى أرض ليس لك منه إلا ذلك» فهذا يقتضي الحصر ولو كانت يمين ~~المدعي مشروعة لكان له طريق آخر غير الاستحلاف. # قوله (ومثل حديث سعد) إلى آخره بيع الرطب بالتمر كيلا بكيل يجوز عند أبي ~~حنيفة ولا يجوز عند أبي يوسف ومحمد والشافعي - رحمهم الله - لحديث سعد بن ~~أبي وقاص - رضي الله عنه - أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن بيع ~~الرطب بالتمر فقال أتنقص إذا جف قالوا نعم قال فلا إذا» ، فالنبي - عليه ~~السلام - أفسد البيع وأشار بقوله أتنقص إذا جف إلى وجوب بناء معرفة ~~المساواة على أعدل الأحوال وعند البناء عليه يصير أجزاء الرطب أقل فلا يجوز ~~لتفاوت قائم للحال عند الاعتبار بأجزاء التمورة كما لا يجوز المقلي بغير ~~المقلي لتفاوت قائم في الحال عند الاعتبار بأجزاء غير المقلي واستدل أبو ~~حنيفة - رحمه الله - بالحديث المشهور، وهو قوله - عليه السلام - «التمر ~~بالتمر مثل بمثل» ؛ فإنه يستدعي الجواز وذلك؛ لأن التمر ينطلق على الرطب؛ ~~لأنه اسم جنس للتمرة الخارجة من النخل من حين ينعقد إلى أن يدرك وبما يتردد ~~عليها من الأحوال والصفات لا يختلف اسم الذات كاسم الآدمي لا يتبدل باختلاف ~~أحواله. والدليل عليه ما روي «أنه - عليه السلام - نهى عن بيع التمر حتى ~~يزهى فقيل: وما يزهى فقال أن يحمر أو يصفر» فسماه تمرا وهو بسر، وقال ~~شاعرهم: # وما العيش إلا نومة وتشرق ... وتمر على رأس النخيل وماء # والمراد الرطب. # وكذا لو أوصى برطب على رأس النخيل فيبس قبل أن يموت الموصي لا يبطل ~~الوصية ولو تبدل الجنس باليبس لبطلت كما لو أوصى بعنب فصار زبيبا قبل الموت ~~وكذا لو أسلم في تمر فاقتضى رطبا أو على العكس صح ولو اختلفا لكان هذا ~~استبدالا، وهو غير جائز، وإذا ثبت أنه تمر، وقد وجد شرط العقد، وهو ~~المماثلة حالة العقد فيجوز ولا يعتبر المماثلة في أعدل ms1347 الأحوال؛ لأن شرط ~~العقد يعتبر عند العقد فيجب أن يعتبر المساواة في البدلين اللذين ورد ~~عليهما العقد وهما الرطب والتمر فأما اعتبار حالة مفقودة يتوقع حدوثها في ~~بابي الحال فلا فكان اعتبار الأعدل كاعتبار الأجود وأنه ساقط بالنص. # واعلم أن صاحب الشرع أسقط اعتبار التفاوت في الجودة بقوله - عليه السلام ~~- «جيدها ورديها سواء» واعتبر التفاوت بين النقد والنسيئة حيث شرط اليد ~~باليد وصفة الجودة لا تكون حادثة بصنع العباد والتفاوت بين النقد والنسيئة ~~حادث بصنع العباد، وهو اشتراط الأجل فصار هذا أصلا إن كل تفاوت يبتنى على ~~صنع العباد فذلك مفسد للعقد وفي المقلية بغير المقلية والحنطة بالدقيق ~~التفاوت بهذه الصفة وكل تفاوت يبتنى على ما هو ثابت بأصل الخلقة من غير صنع ~~العباد فهو ساقط الاعتبار والتفاوت بين الرطب والتمر بهذه الصفة فلا يكون ~~معتبرا كالتفاوت بين الجيد والرديء، وأما الجواب عن الحديث فمن وجهين ~~أحدهما ما ذكر الشيخ في الكتاب، وهو أن هذا الحديث مخالف للحديث المشهور؛ ~~فإنه يقتضي اشتراط المماثلة في الكيل مطلقا لجواز العقد حتى لو وجدت ~~المساواة في حال يبوسة البدلين أو في حال رطوبتهما أو في حال يبوسة # PageV03P014 # بزيادة مماثلة هي ناسخة للمشهور، باعتبار جودة ليست ~~من المقدار #   ### | [كشف الأسرار] # أحدهما ورطوبة الآخر جاز العقد فالتقييد باشتراط المماثلة في أعدل ~~الأحوال، وهو حال يبوستهما كما هو مقتضى حديث سعد متضمن لنسخ ذلك الإطلاق ~~فلا يجوز بخبر الواحد، وهو معنى قوله بزيادة مماثلة هي ناسخة للمشهور ~~والباء للسببية أي المخالفة بسبب اقتضائه زيادة مماثلة لا يقتضيها الخبر ~~المشهور وهي المساواة في حالة الجفاف، والباء في باعتبار جودة متعلقة ~~بالزيادة أي اشتراط تلك الزيادة باعتبار جودة وجدت في أحدهما وفقدت في ~~الآخر لا باعتبار زيادة في القدر في أحدهما دون الآخر وذلك لأن للتمر فضل ~~جودة على الرطب من حيث الادخار من غير انتقاص ولكن لا تفاوت بينهما من حيث ~~الإجزاء؛ لأن للتمر إن كان فضل اكتناز ففي الرطب فضل رطوبة هي ms1348 مقصودة شاغلة ~~للكيل لا يظهر التفاوت بينهما إلا بعد ذهابها بالجفاف، وقد عرفت أن الفضل ~~والمساواة في الجودة ساقطا الاعتبار شرعا إنما المعتبر المساواة والفضل ~~قدرا فكيف يصلح اعتبار المماثلة الراجعة إلى الجودة ناسخا لما ثبت بالحديث ~~المشهور. # وقوله ليست من المقدار يحتمل أن يكون احترازا عن فوات المماثلة باعتبار ~~القلي؛ فإن بالقلي ينتفخ الحبات إذا كانت رطبة وتضمر إذا قليت يابسة فلا ~~تساوي المقلية في الدخول في الكيل غير المقلية باعتبار الانتفاخ والضمور ~~وهذا التفاوت رجع إلى القدر فيجوز أن يؤثر في منع الجواز وذكر في مختصر ~~التقويم أن الحديث المشهور يوجب أحكاما ثلاثة: أحدها: وجوب المماثلة شرطا ~~للجواز فيجوز البيع حال وجود المماثلة بهذا النص. # والثاني: أنه يدل على تحريم فضل قائم؛ لأن المراد منه الفضل على الذات. # والثالث: الفضل الذي ينعدم به المماثلة وخبر الواحد يخالفه في هذه الأمور ~~الثلاثة؛ لأنه أوجب حرمة البيع حال وجود المماثلة في المعيار وأوجب حرمة ~~فضل لا ينعدم به المماثلة؛ لأن المماثلة شرط للجواز حالة العقد والفضل الذي ~~يوجد بعد الجفاف لا يعدم المماثلة الموجودة حال العقد وهذا الفضل موهوم غير ~~قائم حال العقد فإذا خالف المشهور في هذه الأحكام لم يقبل. والثاني أنه غير ~~ثابت على ما حكي عن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه لما دخل بغداد سألوه عن ~~هذه المسألة وكانوا أشداء عليه لمخالفته الخبر فقال: الرطب لا يخلو من أن ~~يكون تمرا أو لم يكن فإن كان تمرا جاز العقد لقوله - عليه السلام - «التمر ~~بالتمر مثل بمثل» وإن لم يكن تمرا جاز أيضا لقوله - عليه السلام - «إذا ~~اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم» فأورد عليه حديث سعد فقال: هذا الحديث دار ~~على زيد أبي عياش وهو ممن لا يقبل حديثه واستحسن أهل الحديث منه هذا الطعن ~~حتى قال ابن المبارك: كيف يقال: أبو حنيفة لا يعرف الحديث وهو يقول زيد أبو ~~عياش ممن لا يقبل حديثه؟ ، كذا في المبسوط ولكن يرد عليه أن الحنطة المقلية ~~إن كانت حنطة ينبغي ms1349 أن يجوز بيعها بغير المقلية كيلا بكيل لقوله - عليه ~~السلام - «الحنطة بالحنطة مثل بمثل» وإن لم يكن حنطة ينبغي أن يجوز أيضا ~~لقوله - عليه السلام - «إذا اختلفا النوعان فبيعوا كيف شئتم» والحكم ~~بخلافه، ولهذا قال القاضي الإمام في الأسرار وشمس الأئمة في المبسوط ما ذكر ~~أبو حنيفة - رحمه الله - حسن في المناظرات لدفع الخصم ولكن الحجة لا تتم به ~~لجواز قسم ثالث كما في الحنطة المقلية معناه يجوز أن يكون الرطب قسما ثالثا ~~لا يكون تمرا مطلقا لفوات وصف اليبوسة عنه ولا يكون غيره مطلقا لبقاء ~~أجزائه # PageV03P015 # إلا أن أبا يوسف ومحمدا رحمهما الله عملا به على أن ~~اسم التمر لا يتناول الرطب في العادة كما في اليمين. # ، وأما القسم الثالث فلأن الحادثة إذا اشتهرت وخفي الحديث كان ذلك دلالة ~~على السهو؛ لأن الحادثة إذا اشتهرت استحال أن يخفى عليهم ما يثبت به حكم ~~الحادثة، ألا ترى أنه كيف اشتهر في الحلف فإذا شذ الحديث مع اشتهار الحادثة ~~كان ذلك زيافة وانقطاعا #   ### | [كشف الأسرار] # عند صيرورته تمرا كالحنطة المقلية ليست عين الحنطة على الإطلاق لفوات وصف ~~الإثبات عنها بالمقلي وليست غيرها أيضا لوجود أجزاء الحنطة فيها، وكذا ~~الحنطة مع الدقيق، وإذا كان كذلك كان الاعتماد على ما ذكرنا أولا. # قوله (إلا أن) أي لكن أبا يوسف ومحمدا عملا به أي بحديث سعد جواب عما ~~يقال: إنهما وافقا أبا حنيفة - رحمهم الله - في أن خبر الواحد يرد بمخالفته ~~المشهور ثم إنهما عملا بحديث سعد مع مخالفته الخبر المشهور فقال: إنهما ~~إنما عملا به؛ لأنهما لم يسلما مخالفته للمشهور بناء على أن المشهور تناول ~~التمر والرطب ليس بتمر عادة أي عرفا بدليل أن من حلف لا يأكل تمرا فأكل ~~رطبا أو حلف لا يأكل هذا الرطب فأكله بعدما صار تمرا لم يحنث، وإذا كان ~~كذلك لا يكون المشهور متناولا لما تضمنه حديث سعد فلا يتحقق المخالفة فيجب ~~العمل به. # وأجيب عنه بأنه قد ثبت أن الرطب من جنس ms1350 التمر لما قلنا لكن اليمين قد ~~يختلف باختلاف الداعي مع قيام الجنسية والرطوبة في الرطب وصف داع إلى المنع ~~مرة وإلى الإقدام أخرى فيتقيد اليمين بالوصف كما لو قال لامرأته إن خرجت من ~~هذه الدار فعبدي حر يتقيد بحال قيام النكاح؛ لأنه يدعوه إلى المنع عن ~~الخروج والخروج في الأحوال جنس واحد لكن لما اختلف الداعي اختلفت اليمين ~~كذا هاهنا، ألا ترى أنه لو حلف لا يأكل هذا الرطب وهو تمر انعقدت يمينه ولو ~~كان غيره لما انعقدت كما لو تبين أنه عنب، إليه أشير في مختلفات المصنف - ~~رحمه الله - قال شمس الأئمة - رحمه الله - بعد بيان القسمين ففي هذين ~~النوعين من الانتقاد للحديث علم كثير وصيانة للدين بليغة؛ فإن أصل الأهواء ~~والبدع إنما ظهر من قبل ترك عرض أخبار الآحاد على الكتاب والسنة؛ فإن قوما ~~جعلوها أصلا مع الشبهة في اتصالها برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومع ~~أنها لا توجب علم اليقين ثم تأولوا عليها الكتاب والسنة المشهورة فجعلوا ~~التبع متبوعا وجعلوا الأساس ما هو غير متيقن به فوقعوا في الأهواء والبدع ~~بمنزلة من أنكر خبر الواحد؛ فإنه كما لما لم يجوز العمل به احتاج إلى ~~القياس ليعمل به وفيه أنواع من الشبهة أو إلى استصحاب الحال وهو ليس بحجة ~~أصلا، وترك العمل بالحجة إلى ما ليس بحجة يكون فتحا لباب الإلحاد وجعل ما ~~هو غير متيقن به أصلا، ثم يخرج ما فيه التيقن عليه يكون فتحا لباب الأهواء ~~والبدع وكل واحد منهما مردود وإنما سواء السبيل ما ذهب إليه علماؤنا - ~~رحمهم الله - من إنزال كل حجة منزلتها؛ فإنهم جعلوا الكتاب والسنة المشهورة ~~أصلا ثم خرجوا عليها ما فيه بعض الشبهة، وهو المروي بطريق الآحاد مما كان ~~منه موافقا للكتاب أو المشهور قبلوه وأوجبوا العمل به وما كان مخالفا لهما ~~ردوه على أن العمل بالكتاب والسنة أوجب من العمل بالغريب بخلافه وما لم ~~يجدوه في شيء من الأخبار صاروا حينئذ إلى القياس في معرفة حكمه لتحقق ~~الحاجة إليه. ms1351 ### | [الحادثة إذا اشتهرت وخفي الحديث] # قوله (وأما القسم الثالث) فكذا خبر الواحد إذا ورد موجبا للعمل فيما يعم ~~به البلوى أي فيما يمس الحاجة إليه في عموم الأحوال لا يقبل عند الشيخ أبي ~~الحسن الكرخي من أصحابنا المتقدمين، وهو مختار المتأخرين منهم، وعند عامة ~~الأصوليين يقبل إذا صح سنده، وهو مذهب الشافعي وجميع أصحاب الحديث تمسك من ~~قبله بعمل الصحابة - رضي الله عنهم - # PageV03P016 # وذلك مثل حديث الجهر بالتسمية ومثل حديث مس الذكر وما ~~أشبه ذلك. #   ### | [كشف الأسرار] # فإنهم عملوا به فيما يعم به البلوى مثل ما روي عن «ابن عمر - رضي الله ~~عنهما - أنه قال: كنا نخابر أربعين سنة حتى روى لنا رافع بن خديج أن النبي ~~- عليه السلام - نهى عن ذلك فانتهينا» ومثل رجوعهم إلى خبر عائشة - رضي ~~الله عنها - في وجوب الغسل بالتقاء الختانين وبأن خبر العدل في هذا الباب ~~يفيد ظن الصدق فيجب قبوله كما إذا لم يعم به البلوى، ألا ترى أن القياس ~~يقبل فيه مع أنه أضعف من خبر الواحد فلأن يقبل فيه الخبر كان أولى، واحتج ~~من لم يقبله بأن العادة تقتضي استفاضة نقل ما يعم به البلوى وذلك؛ لأن ما ~~يعم به البلوى كمس الذكر لو كان مما ينتقض به الطهارة لأشاعه النبي - عليه ~~السلام - ولم يقتصر على مخاطبة الآحاد بل يلقيه إلى عدد يحصل به التواتر أو ~~الشهرة مبالغة في إشاعته لئلا يفضي إلى بطلان صلاة كثير من الأمة من غير ~~شعور به، ولهذا تواتر نقل القرآن واشتهر أخبار البيع والنكاح والطلاق ~~وغيرها ولما لم يشتهر علمنا أنه سهو أو منسوخ، ألا ترى أن المتأخرين لما ~~قبلوه اشتهر فيهم فلو كان ثابتا في المتقدمين لاشتهر أيضا ولما تفرد الواحد ~~بنقله مع حاجة العامة إلى معرفته، ولهذا لم تقبل شهادة الواحد من أهل المصر ~~على رؤية هلال رمضان إذا لم تكن بالسماء علة ولم يقبل قول الصبي فيما يدعي ~~من إنفاق مال عظيم على اليتيم في مدة يسيرة وإن ms1352 كان ذلك محتملا؛ لأن الظاهر ~~يكذبه في ذلك، ولهذا لو انفرد واحد بنقل قتل ملك في السوق لا يقبل؛ لأن في ~~العادة يبعد أن لا يستفيض مثله، فكذا هذا يوضحه أنا لم نقبل قول الرافضة في ~~دعواهم النص على إمامة علي - رضي الله عنه -؛ لأن أمر الإمامة مما يعم به ~~البلوى لحاجة الجميع إليه فلو كان النص ثابتا لنقل نقلا مستفيضا وحين لم ~~ينقل دل أنه غير ثابت. # ولكن المخالفين يقولون: لا يلزم من عموم البلوى اشتهار حكمها؛ فإن حكم ~~الفصد والحجامة والقهقهة في الصلاة وإفراد الإقامة وتثنيتها وقراءة الفاتحة ~~خلف الإمام وتركها والجهر بالتسمية وإخفائها وعامة تفاصيل الصلاة لم تشتهر ~~مع أن هذه الحوادث عامة والسر فيه أن الله تعالى لم يكلف الرسول - صلى الله ~~عليه وسلم - بإشاعة جميع الأحكام بل كلفه بإشاعة البعض وجوز له رد الخلق ~~إلى خبر الواحد في البعض كما جوز له ردهم إلى القياس في قاعدة الربا مع أنه ~~يسهل عليه أن يقول: لا تبيعوا المطعوم بالمطعوم أو المكيل بالمكيل حتى ~~يستغنى عن الاستنباط عن الأشياء الستة فيجوز أن يكون ما يعم به البلوى من ~~جملة ما يقتضي مصلحة الخلق أن يردوا فيه إلى خبر الواحد وعند ذلك يكون صدق ~~الراوي ممكنا فيجب تصديقه. # وأجيب عنه بأن الأصل فيما عم به البلوى اشتهار حكمه لما ذكرنا من الدليل ~~ولكنه قد لا يشتهر أيضا إما لترك كل واحد من النقلة الرواية اعتمادا على ~~غيره أو لعارض آخر من موت عامتهم في حرب أو وباء أو نحو ذلك كما نقل أن ~~محمد بن إسماعيل - رحمه الله - لما جمع الصحيح سمعه منه قريب من مائة ألف ~~ولم يثق عند الرواية إلا محمد بن يوسف بن مطر الفربري لكن العوارض لا تعتبر ~~في مقابلة الأصل من غير دليل فقولهم يجوز أن يكون كذا لا يقدح فيما ذكرنا؛ ~~لأنا لم ندع الاشتهار عند عموم البلوى قطعا بل ادعيناه ظاهرا، وكذا الصحابة ~~إنما عملوا بخبر الواحد # PageV03P017 # وأما القسم الأخير ms1353 فلأن الصحابة - رضي الله عنهم - هم ~~الأصول في نقل الشريعة فإعراضهم يدل على انقطاعه وانتساخه وذلك أن يختلفوا ~~في حادثة بآرائهم ولم يحاج بعضهم في ذلك بحديث كان ذلك زيافة؛ لأن استعمال ~~الرأي والإعراض عن النص غير سائغ وذلك مثل حديث الطلاق بالرجال والعدة ~~بالنساء؛ لأن الصحابة اختلفوا ولم يرجعوا إليه وكذلك اختلفوا في زكاة الصبي ~~ولم يرجعوا إلى قوله «ابتغوا في أموال اليتامى خيرا #   ### | [كشف الأسرار] # في تلك الحوادث لقرائن اختصت به أو لصيرورته مشهورا عند بلوغه إياهم ~~وقولهم: إنه يفيد ظن الصدق غير مسلم؛ لأن عدم شهرته يعارض ظن الصدق فلا ~~يحصل الظن مع المعارض بخلاف القياس؛ لأنه لا معارض له وذلك أي شذوذ الحديث ~~مع اشتهار الحادثة مثل حديث الجهر بالتسمية، وهو ما روى أبو هريرة - رضي ~~الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجهر ببسم الله الرحمن ~~الرحيم» وروى أبو قلابة عن أنس - رضي الله عنه - أن «النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وأبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - كانوا يجهرون ببسم الله الرحمن ~~الرحيم» ولما شذ مع اشتهار الحادثة ومع أنه معارض بأحاديث أقوى منه في ~~الصحة دالة على خلافه لم يعمل به ومثل حديث مس الذكر الذي روته بسرة؛ فإنه ~~شاذ لانفرادها بروايته مع عموم الحاجة إلى معرفته فدل ذلك على زيافته إذ ~~القول بأن النبي - عليه السلام - خصها بتعليم هذا الحكم مع أنها لا تحتاج ~~إليه ولم يعلم سائر الصحابة مع شدة الحاجة إليه شبه المحال، كذا ذكر شمس ~~الأئمة - رحمه الله -. # ولا يقال: قد روى هذا الحديث أيضا ابن عمر وأبو هريرة وجابر وسالم وزيد ~~بن خالد وعائشة وأم حبيبة وغيرهم فكيف يكون شاذا مع رواية هؤلاء الكبار؟ ، ~~لأنا نقول: تلك الروايات مضطربة الأسانيد غير صحيحة لضعف رجالها ولمعارضتها ~~أيضا بروايات صحيحة تخالفها على ما بينها أبو جعفر الطحاوي - رحمه الله - ~~في شرح الآثار فلا ينتفي الشذوذ بها وما أشبه ذلك مثل خبر الوضوء مما مسته ~~النار وخبر ms1354 الوضوء من حمل الجنازة وخبر رفع اليدين عن الركوع وعند رفع ~~الرأس من الركوع ونحوها. ### | [الصحابة إذا اختلفوا في حادثة بآرائهم ولم يحاج بعضهم في ذلك بحديث] # قوله (وأما القسم الأخير) أي من النوع الأول من الانقطاع الباطن، وقد ~~تفرد بهذا النوع من الرد للحديث بعض أصحابنا المتقدمين وعامة المتأخرين ~~وخالفهم في ذلك غيرهم من الأصوليين وأهل الحديث قائلين بأن الحديث إذا ثبت ~~وصح سنده فخلاف الصحابي إياه وتركه العمل والمحاجة به لا يوجب رده؛ لأن ~~الخبر حجة على كافة الأمة والصحابي محجوج به كغيره؛ فإن قوله تعالى {وما ~~كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من ~~أمرهم} [الأحزاب: 36] وقوله عز وجل {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه ~~فانتهوا} [الحشر: 7] وردا عامين من غير تخصيص لبعض الأمة دون البعض ومن رده ~~احتج بأن الصحابة - رضي الله عنهم - هم الأصول في نقل الدين لم يتهموا بترك ~~الاحتجاج بما هو حجة والاشتغال بما ليس بحجة مع أن عنايتهم بالحجج كانت ~~أقوى من عناية غيرهم بها فترك المحاجاة والعمل به عند ظهور الاختلاف فيهم ~~دليل ظاهر على أنه سهو ممن رواه بعدهم أو منسوخ ولكنهم يقولون: إنما يكون ~~ذلك دليلا إذا بلغهم الخبر ثم لم يحاجوا به فلعلهم لم يحاجوا به لعدم بلوغه ~~إياهم؛ فإنهم قد تفرقوا في البلاد بعد وفاة الرسول - عليه السلام - فيجوز ~~أن من سمع الخبر لم يكن حاضرا عند اختلافهم ولم يبلغه اختلافهم ليروي لهم ~~الخبر فلا يجوز أن يرد بمثله لحديث إذا ثبتت عدالة رواته وذلك أي الحديث ~~المنقطع بهذا الطريق مثل حديث الطلاق بالرجال الذي تمسك به الشافعي - رحمه ~~الله - في اعتبار عدد الطلاق بحال الرجل، وهو ما روى زيد بن ثابت - رضي ~~الله عنه - عن النبي # PageV03P018 # كي لا تأكلها الزكاة» فهذا انقطاع باطن معنوي أعرض ~~عنه الخصم وتمسك بظاهر الانقطاع كما هو دأبه. #   ### | [كشف الأسرار] # - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «الطلاق بالرجال والعدة بالنساء» ms1355 ؛ فإن ~~الصحابة - رضي الله عنهم - اختلفوا في هذه المسألة فذهب عمر وعثمان وزيد ~~وعائشة - رضي الله عنهم - إلى أنه معتبر بحال الرجل في الرق والحرية كما هو ~~قول الشافعي وذهب علي وعبد الله بن مسعود - رضي الله عنهما - إلى أنه معتبر ~~بحال المرأة كما هو مذهبنا. # وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه يعتبر بمن رق منهما حتى لا يملك ~~الزوج عليها ثلاث تطليقات إلا إذا كانا حرين، ثم إنهم تكلموا في هذه ~~المسألة بالرأي وأعرضوا عن الاحتجاج بهذا الحديث مع أن راويه وهو زيد فيهم ~~فدل ذلك على أنه غير ثابت أو منسوخ وكذلك اختلفوا في زكاة الصبي أي في وجوب ~~الزكاة عليه اختلافا ظاهرا، فذهب علي وابن عباس - رضي الله عنهم - إلى أنه ~~لا زكاة في ماله كما هو مذهبنا وذهب عبد الله بن عمر وعائشة - رضي الله ~~عنهم - إلى الوجوب كما هو مذهب الشافعي وذهب ابن مسعود - رضي الله عنه - ~~إلى أن الوصي يعد السنين عليه ثم يخبره بعد البلوغ إن شاء أدى وإن شاء لم ~~يؤد ولم تجز المحاجة بينهم بالحديث الذي رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «ابتغوا في أموال اليتامى خيرا كي ~~لا تأكلها الصدقة» وفي رواية كي لا تأكلها الزكاة وفي رواية «من ولي يتيما ~~له مال فليتجر فيه ولا يتركه حتى تأكله الصدقة» ولو كان ثابتا لجرت ~~المحاجاة به بعد تحقق الحاجة بظهور الخلاف كما تجري اليوم؛ لأنهم كانوا ~~أولع بالنص منا ولو احتجوا به لاشتهر أكثر من شهرة الفتوى ولرجع المحجوج ~~عليه إليه إذا ثبت عنده؛ لأنهم أشد انقيادا للحق من غيرهم ولما لم يثبت شيء ~~من ذلك علم أنه مزيف. # واعلم أن من لا يرد الحديث بهذين الوجهين الأخيرين من مشايخنا أجابوا عن ~~الأحاديث التي زيفت بهما بأنها معارضة بأحاديث أخر أقوى منها في الصحة؛ فإن ~~حديث الجهر بالتسمية معارض بما روى البخاري بإسناده عن أنس - رضي الله عنه ~~- «صليت ms1356 خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخلف أبي بكر وعمر وعثمان - ~~رضي الله عنهم - وكانوا يستفتحون القراءة ب الحمد لله رب العالمين» وروى ~~مسلم هذا الخبر في صحيحه وفيه أنهم لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم وفي ~~رواية أخرى ولم أسمع أحدا منهم قال بسم الله الرحمن الرحيم، وفي رواية ~~رابعة ولم يجهر أحد منهم ببسم الله الرحمن الرحيم وحديث مس الذكر معارض بما ~~مر ذكره وحديث الطلاق بالرجال معارض بما روت عائشة - رضي الله عنها - «طلاق ~~الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان» مع أنه قد قيل: إنه كلام زيد ولم يثبت رفعه ~~إلى النبي - عليه السلام - وأنه مؤول بأن إيقاع الطلاق إلى الرجال وحديث ~~عمرو محمول على النفقة بمعارضة دلائل ذكرت في موضعها؛ فإن النفقة قد تسمى ~~صدقة قال - عليه السلام - «نفقة الرجل على نفسه صدقة» وفسر الإنفاق في قوله ~~تعالى {ومما رزقناهم ينفقون} [البقرة: 3] بالتصدق والدليل عليه أنه أضاف ~~الأكل إلى جميع المال والزكاة لا يأكل ما دون النصاب والنفقة تأتي على الكل ~~ولفظ الزكاة في الرواية الأخرى محمول على زكاة الرأس والله أعلم قال القاضي ~~الإمام أبو زيد - رحمه الله -: إن الخبر يصير مزيفا بالوجهين الأولين أي ~~مخالفة الكتاب والسنة المشهورة بمقابلة ما هو فوقه كنقد بلد رايج يصير زيفا ~~في مقابلة نقد فوقه ببلد آخر ويصير مزيفا بالوجهين الأخيرين # PageV03P019 # وأما القسم الآخر فأنواع أربعة خبر المستور وخبر ~~الفاسق وخبر الصبي العاقل والمعتوه والمغفل والمساهل وخبر صاحب الهوى أما ~~خبر المستور فقد قال في كتاب الاستحسان: إنه مثل الفاسق فيما يخبر من نجاسة ~~الماء وفي رواية الحسن هو مثل العدل وهذه الرواية بناء على القضاء بظاهر ~~العدالة والصحيح ما حكاه محمد أن المستور كالفاسق لا يكون خبره حجة حتى ~~تظهر عدالته وهذا بلا خلاف في باب الحديث احتياطا إلا في الصدر الأول على ~~ما قلنا في المجهول. # وأما خبر الفاسق #   ### | [كشف الأسرار] # لتهمة الكذب إما قصدا أو غفلة كالزيف من نقد بلده لزيادة غش ms1357 وقع فيه فهذا ~~أي النوع الأول من الانقطاع المعنوي المنقسم على الأقسام الأربعة انقطاع ~~باطن معنوي لاتصال الخبر برسول الله - صلى الله عليه وسلم - صورة باعتبار ~~الإسناد وانقطاعه عنه معنى لما ذكرنا أعرض عنه الخصم أي الشافعي حيث لم ~~يلتفت إلى هذا النوع من الانقطاع وتمسك بظاهر الانقطاع أي اعتبر الانقطاع ~~الظاهر حتى رد المراسيل لانقطاعها صورة وإن كانت متصلة معنى كما هو دأبه أي ~~عادته في بناء الأحكام على الظواهر. ### | [الانقطاع الباطن وهو أنواع أربعة] ### | [خبر المستور] # قوله (وأما القسم الآخر) بفتح الخاء يعني من الانقطاع الباطن، وهو ~~الانقطاع لقصور ونقصان في الناقل فأربعة أنواع: أحدها: خبر المستور، وهو ~~الذي لم يعرف عدالته ولا فسقه. # وثانيها ### | : خبر الفاسق، # وهو المسلم الذي صدرت عنه كبيرة أو واظب على صغيرة على ما قيل. # وثالثها: خبر المعتوه، وهو الناقص العقل من غير جنون على ما يعرف بعد إن ~~شاء الله عز وجل والمغفل على لفظ اسم المفعول من التغفيل، وهو الذي لا فطنة ~~له وقيل الغفلة للعقل كالنوم للعين والمساهل، وهو الذي لا يأخذ في الأمور ~~بالحزم، وإنما جعل الجميع قسما لاستواء أحكامه. # والرابع: خبر صاحب الهوى، وهو المخطئ في الأصول المعاند بعد تبين الحق ~~لدعاء هواه إلى خلاف الحق، وأما خبر المستور فقد قال أي محمد في كتاب ~~الاستحسان إنه مثل الفاسق فيما يخبر من نجاسة الماء فقال، وإذا حضر المسافر ~~الصلاة ولم يجد ماء إلا في إناء أخبره رجل أنه قذر، وهو عنده مسلم مرضي لم ~~يتوضأ به وإن كان فاسقا فله أن يتوضأ بذلك الماء وكذلك إن كان مستورا لحق ~~المستور بالفاسق، وهو ظاهر الرواية وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما ~~الله المستور في هذا الخبر كالعدل، وهو ظاهر على مذهبه؛ فإنه يجوز القضاء ~~بشهادة المستورين إذا لم يطعن الخصم لثبوت عدالتهم ظاهرا بقوله - عليه ~~السلام - «المسلمون عدول بعضهم على بعض» . # وكذا نقل عن عمر - رضي الله عنه - فهذا من صاحب الشرع تعديل لكل مسلم ~~وتعديل صاحب الشرع ms1358 أولى من تعديل المزكي ولكن الأصح ما ذكره محمد - رحمه ~~الله - في الكتاب؛ لأنه لا بد من اشتراط العدالة لترجح جانب الصدق في الخبر ~~وما كان شرطا لا يكتفي بوجوده ظاهرا كمن قال لعبده: إن لم تدخل الدار اليوم ~~فأنت حر، ثم مضى اليوم فقال العبد: لم أدخل، وقال المولى: دخلت؛ فالقول قول ~~المولى؛ لأن عدم الدخول شرط فلا يكفي ثبوته ظاهرا ليزول العتق كذا في ~~المبسوط. وهذا أي كون المستور كالفاسق ثابت بلا خلاف في باب الحديث ~~احتياطا؛ لأن أمر الدين أهم فلا يكون رواية المستور حجة باتفاق الروايات ~~إنما اختلاف الرواية في إخباره عن نجاسة الماء لا غير إلا في الصدر الأول ~~أي في القرون الثلاثة؛ فإن رواية المستور منهم مقبولة لكون العدالة أصلا ~~فيهم على ما قلنا في المجهول بينهم في الباب المتقدم. # وذكر شمس الأئمة - رحمه الله - ما يدل على أن الخلاف ثابت في الحديث ~~أيضا؛ فإنه قال: وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله أن المستور بمنزلة ~~العدل في رواية الأخبار لثبوت العدالة ظاهرا إلا أن ما ذكره محمد في ~~الاستحسان أصح؛ لأن الفسق في أهل الزمان غالب فلا يعتمد رواية المستور ما ~~لم يثبت عدالته # PageV03P020 # فليس بحجة في الدين أصلا لرجحان كذبه على صدقه، وقد ~~قال محمد - رحمه الله - في الفاسق إذا أخبر بحل أو حرمة أن السامع يحكم ~~رأيه فيه؛ لأن ذلك أمر خاص لا يستقيم طلبه وتلقيه من جهة العدول فوجب ~~التحري في خبره فأما هنا فلا ضرورة في المصير إلى روايته وفي العدول كثرة ~~وبهم غنية إلا أن الضرورة في حل الطعام والشراب غير لازمة؛ لأن العمل ~~بالأصل ممكن، وهو أن الماء طاهر في الأصل فلم يجعل الفسق هدرا بخلاف خبر ~~الفاسق في الهدايا وجه والوكالات ونحوها؛ لأن الضرورة ثمة لازمة وفيه آخر ~~نذكره في باب محل الخبر إن شاء الله تعالى. # وأما الصبي والمعتوه فقد ذكر محمد - رحمه الله - في كتاب الاستحسان بعد ~~ذكر العدل والفاسق والكافر، وكذلك الصبي ms1359 والمعتوه إذا عقلا ما يقولان #   ### | [كشف الأسرار] # كما لا يعتمد شهادته في القضاء قبل أن يظهر عدالته وهذا لحديث عباد بن ~~كثير - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا تحدثوا عمن ~~لا تعملون بشهادته» ولأن في رواية الحديث معنى الإلزام فلا بد من أن يعتمد ~~فيه دليل ملزم، وهو العدالة التي تظهر بالتفحص عن أحوال الراوي ولا اعتبار ~~بظاهر العدالة وإن بين في قوله - عليه السلام - «المسلمون عدول» الاكتفاء ~~بها؛ لأنه معارض بقوله - عليه السلام - يفشو الكذب ولا يلزم على ما ذكرنا ~~رواية العبد؛ فإنها تقبل مع أن شهادته لا تقبل؛ لأن في الحديث إشارة إلى ~~عدم قبول رواية من كانت له شهادة ثم لا تقبل كالفاسق والعبد لا شهادة له ~~أصلا فلا يتناوله الحديث. ### | [خبر الفاسق] # قوله (فليس بحجة في الدين أصلا) زعم بعض المشايخ أن في رواية الفاسق يجب ~~تحكيم الرأي فإن كان أكبر رأي السامع أنه صادق وجب عليه أن يعمل به ~~استدلالا بما إذا أخبر بنجاسة الماء أو طهارته أو بحل الطعام وحرمته؛ فإنه ~~يجب تحكيم الرأي فيه مع أنه أمر ديني فكذلك هاهنا فرد الشيخ ذلك، وقال خبره ~~في الدين أي نقله للحديث غير مقبول أصلا سواء وقع في قلب السامع صدقه أم ~~لا؛ لأن الخبر إنما يصير حجة بترجح الصدق فيه وبالفسق يزول ترجحه بل يترجح ~~جانب الكذب فيه؛ لأنه لما لم يمنعه العقل والدين عن ارتكاب محظور الدين لا ~~يمنعانه عن الكذب أيضا فلا يكون خبره حجة بخلاف أخباره عن حرمة طعام أو حله ~~أو نجاسة ماء أو طهارته حيث يقبل إذا تأيد بأكبر الرأي؛ لأن ذلك أي الحرمة ~~والحل والنجاسة والطهارة أمر خاص بالنسبة إلى رواية الحديث ربما يتعذر ~~الوقوف عليه من جهة غيره لحصول العلم له بذلك دون غيره فتقبل إذا انضم إليه ~~التحري أي تحكيم الرأي للضرورة. # فأما هاهنا أي في رواية الحديث فلا ضرورة في المصير إلى قبول روايته؛ لأن ~~في العدول ms1360 الذين تلقوا نقل الأخبار كثرة تمكن الوقوف على معرفة الحديث ~~بالسماع منهم فلا حاجة إلى الاعتماد على خبر الفاسق، وذكر في المبسوط بعد ~~بيان مسألة إخبار الفاسق بنجاسة الماء ثم بين أي محمد في الفاسق والمستور ~~أنه يحكم رأيه فإن كان أكبر رأيه أنه صادق يتيمم ولا يتوضأ به؛ لأن أكبر ~~الرأي فيما بني على الاحتياط كاليقين، وإن أراقه ثم تيمم كان أحوط وإن كان ~~أكبر رأيه أنه كاذب توضأ به ولا يتيمم. # (فإن قيل) كان ينبغي أن يتيمم احتياطا لمعنى التعارض في خبر الفاسق كما ~~في سؤر الحمار يجمع بين التوضؤ والتيمم احتياطا لتعارض الأدلة في سؤر ~~الحمار قلنا حكم التوقف في خبر الفاسق معلوم بالنص وفي الأمر بالتيمم هاهنا ~~عمل بخبره من وجه فكان بخلاف النص، وإذا ثبت التوقف في خبره بقي أصل ~~الطهارة للماء فلا حاجة إلى ضم التيمم إليه، واستدل بحديث عمر - رضي الله ~~عنه - حين ورد ماء حياض مع عمرو بن العاص فقال عمرو لرجل من أهل الماء ~~أخبرنا عن السباع أترد ماءكم هذا فقال عمر - رضي الله عنه - لا تخبرنا عن ~~شيء فلولا أن خبره عد خيرا ما نهاه عن ذلك وعمرو بن العاص بالسؤال قصد ~~الأخذ بالاحتياط، وقد كرهه عمر - رضي الله عنهما - لوجود دليل الطهارة ~~باعتبار الأصل فعرفنا أنه ما بقي هذا الدليل لا حاجة إلى احتياط آخر، ثم ~~فرق الشيخ بين قبول خبره في حرمة الطعام ونجاسة الماء وبين # PageV03P021 # فقال بعضهم هما مثل العدل المسلم البالغ والصحيح ~~أنهما مثل الكافر لا يقوم حجة بخبرهما ولا يفوض أمر الدين إليهما لما قلنا: ~~إن خبرهما لا يصلح ملزما بحال؛ لأن الولاية المتعدية فرع للولاية القائمة ~~وليس لهما ولاية ملزمة في حق أنفسهما وإنما هي مجوزة فكيف يثبت متعدية ~~ملزمة وإنما. # قلنا: إنها متعدية ملزمة؛ لأن ما يخبر عنه الصبي من أمور الدين لا يلزمه؛ ~~لأنه غير مخاطب فيصير غيره مقصودا بخبره فيصير من باب الإلزام بمنزلة خبر ~~الكافر بخلاف العبد لما قلنا ms1361 والمعتوه مثل الصبي نص على ذلك محمد في غير ~~موضع من المبسوط #   ### | [كشف الأسرار] # قبوله في الهدايا والوكالات والمضاربات وسائر المعاملات التي تنفك عن ~~معنى الإلزام حيث يجب التحري في القسم الأول ولا يجب في القسم الثاني بل ~~يجوز الاعتماد على خبره مطلقا من غير تحكيم الرأي فقال إلا أن الضرورة أي ~~لكن الضرورة غير لازمة إلى آخره، وكان من حق الكلام؛ لأن العمل بالأصل ~~ممكن، وهو أن الطعام والشراب حلال في الأصل لتقدم ذكر حل الطعام والشراب ~~دون نجاسة الماء وطهارته لكن المسألتين لما اتفقتا في الحكم قال الماء طاهر ~~في الأصل فيفهم منه أن الأصل في الطعام والشراب الحل أيضا فلم يجعل الفسق ~~هدرا أي باطلا ساقطا بل وجب ضم التحري إليه بخلاف خبر الفاسق في الهدايا ~~والوكالات بأن قال إن فلانا أهدى إليك هذا الشيء أو قال إن فلانا وكلك ببيع ~~هذا الشيء أو وكلني به، ونحوها من المعاملات حيث يجوز الاعتماد على خبره من ~~غير وجوب ضم التحري إليه؛ لأن الضرورة ثمه بسكون الهاء لازمة؛ لأن كل من ~~يبعث هدية لا يجد عدلا يبعثها على يديه وكذا في الوكالة وليس فيها أصل يمكن ~~العمل به فجعل الفسق هدرا وجوز قبول قوله مطلقا كخبر العدل. # وفيه أي في الفرق وجه آخر، وهو أن الحل والحرمة فيه معنى الإلزام من وجه ~~فلم يجعل خبر الفاسق فيهما معتمدا عليه على الإطلاق حتى ينضم إليه أكبر ~~الرأي وما ذكرنا من المعاملات ينفك عن معنى الإلزام فجاز الاعتماد فيها على ~~خبره مطلقا. ### | [خبر الكافر والصبي والمعتوه إذا عقلا ما يقولان] # قوله (قال بعضهم) كذا إنما نشأ الخلاف من تعدد المعطوف عليه؛ فإنه سبق ~~ذكر العدل والفاسق والكافر فذكر محمد في المبسوط، وإذا حضر المسافر الصلاة ~~ولم يجد ماء إلا في إناء أخبره رجل أنه قذر، وهو عنده مسلم مرضي لم يتوضأ ~~به وإن كان فاسقا فله أن يتوضأ به وكذلك إن كان مستورا فإن كان الذي أخبره ~~بنجاسة ms1362 الماء رجلا من أهل الذمة لم يقبل قوله وكذلك الصبي والمعتوه إذا ~~عقلا ما يقولان فقال بعض أصحابنا مراده بهذا العطف أن الصبي كالبالغ إذا ~~كان مرضيا فجعله عطفا على العدل لا على الكافر بدليل أنه قيده بقوله إذا ~~عقلا ما يقولان ولو كان عطفا على الكافر لم يكن لهذا التقييد فائدة؛ لأنهما ~~إذا لم يعقلا ما يقولان لم يقبل خبرهما أيضا، وهذا لما ذكرنا أن اعتبار ~~الحرية والذكورة لما سقط في هذا الباب سقط اعتبار البلوغ كما في المعاملات، ~~والدليل عليه أن أهل قباء قبلوا خبر عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - ~~لما أخبرهم بتحويل القبلة إلى الكعبة حتى استداروا كهيئتهم وكان ابن عمر ~~حينئذ صغيرا؛ فإنه عرض على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر أو ~~أحد، وهو ابن أربع عشرة سنة فرده لصغره وتحويل القبلة كان قبل بدر بشهرين. # وقال بعضهم مراده العطف على الفاسق حتى وجب ضم التحري إلى خبره كما في ~~خبر الفاسق والمستور والصحيح أن مراده العطف على الكافر؛ لأنه أقرب إليه ~~فلا يجعل عطفا على الأبعد من غير ضرورة لما قلنا يعني في أول باب تفسير ~~الشروط أن خبرهما لا يصلح ملزما بحال يعني سواء انضم إليه التحري أولم ينضم ~~إليه؛ لأن الولاية المتعدية فرع للولاية القائمة أي ثبوت الولاية على الغير ~~فرع لثبوتها على نفسه إذ الأصل في الولايات ولاية المرء على نفسه ثم تتعدى ~~إلى غيره عند وجود شرط التعدي؛ لأن الولاية قدرة ومن لا يقدر في نفسه # PageV03P022 # ألا ترى أن الصحابة تحملوا في صغرهم ونقلوا في كبرهم، ~~وقد قال محمد في الكافر يخبر بنجاسة الماء: إنه لا يعمل بخبره ويتوضأ به ~~فإن تيمم وأراق الماء فهو أحب إلي، وفي الفاسق جعل الاحتياط أصلا #   ### | [كشف الأسرار] # لا يمكنه إثباتها لغيره، وليس لهما أي للصبي والمعتوه ولاية ملزمة على ~~أنفسهما بالإجماع وإنما هي مجوزة يعني تصرفهما جائز الثبوت حتى لو انضم ~~إليه رأي الولي يصير ملزما ms1363 ولو كان ملزما ابتداء لم يحتج إلى انضمام رأيه ~~إليه. # وإنما قلنا: إنها متعدية يعني لو قبلنا خبرهما صارت ولايتهما متعدية إلى ~~الغير ملزمة عليه بمنزلة خبر الكافر؛ فإنه لما لم يلزمه موجب ما أخبر به ~~لكونه غير مخاطب بالشرائع كان خبره ملزما على الغير ابتداء والكافر ليس من ~~أهل الإلزام، فكذا الصبي بخلاف العبد لما قلنا أي في آخر باب تفسير الشروط، ~~وهو قوله والمرأة والعبد من أهل الرواية إلى آخره وذلك لأنه عاقل بالغ ~~مخاطب مساو للحر في أمور الدين فلا يكون الغير مقصودا بخبره بل يلزمه أولا ~~ثم يتعدى إلى الغير كما في الشهادة بهلال رمضان فلا يكون هذا من باب ~~الولاية وبالرق إن خرج من أهلية الولاية لم يخرج من أهلية الالتزام وما فيه ~~التزام يساوي العبد الحر فيه لكونه مخاطبا وقوله، ألا ترى متصل بقوله لا ~~يقوم الحجة بخبرهما أوبقوله فكيف يثبت متعدية ملزمة، ومعناه أن الصحابة أي ~~بعضهم تحملوا الأخبار عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - في صغرهم ونقلوها ~~في كبرهم دون صغرهم، ولو كانت رواية الصغار حجة لنقلوها في صغرهم كما ~~نقلوها في كبرهم، وقد بيناه من قبل، والجواب عن حديث أهل قباء أنه قد روي ~~أيضا أن الذي أتاهم أنس - رضي الله عنه - فيحمل على أنهما جاءا جميعا وأنهم ~~اعتمدوا على رواية البالغ، وهو أنس دون عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - ~~أو كان ابن عمر بالغا يومئذ؛ فإنه ابن أربع عشرة سنة يجوز أن يكون بالغا ~~إلا أن النبي - عليه السلام - رده في القتال لضعف بنيته يومئذ لا لأنه كان ~~صغيرا كذا ذكر شمس الأئمة - رحمه الله -. # قوله (وقال محمد) إلى آخره فرق محمد - رحمه الله - بين خبر الفاسق ~~والكافر فيما يرجع إلى الاحتياط فأوجب الاحتياط، وهو الاحتراز عن النجاسة ~~في خبر الفاسق ولم يوجبه في خبر الكافر فقال في الكافر إذا أخبر بنجاسة ~~الماء لا يعمل المخبر عنه بخبره وإن وقع في قلبه صدقه بل يتوضأ بذلك الماء ~~ولكن ms1364 إن أراق الماء إذا وقع في قلبه صدقه ثم تيمم بعد كان ذلك أحب إلي، وإن ~~تيمم من غير إراقة وصلى لا تجوز صلاته والفاسق إذ أخبر بنجاسة الماء ووقع ~~في قلبه صدقه فالأولى أن يريق الماء ثم يتيمم فإن تيمم ولم يرق الماء جازت ~~صلاته ولو توضأ به وصلى من غير أن يتيمم لا يجوز صلاته فأوجب الاحتراز عن ~~النجاسة في مسألة الفاسق حيث جوز التيمم من غير إراقة ولم يجوز التوضؤ به، ~~وهو معنى قوله جعل الاحتياط أصلا أي بنى الحكم، وهو الجواز وعدم الجواز على ~~الاحتياط ولم يجعل كذلك في مسألة الكافر حيث لم يجوز التيمم بدون الإراقة ~~وجوز التوضؤ به، وقيل: معناه أنه جعل الاحتياط أي التحري أصلا في خبر ~~الفاسق؛ فإن التحري هو الاحتياط حيث قال يحكم السامع رأيه فلم يجعل خبره ~~حجة ولا هدرا بل جعل التحري فيه أصلا ولم يجعل الاحتياط أي التحري أصلا في ~~خبر الكافر حيث لم يعمل بخبره أصلا وذكر الشيخ في بعض تصانيفه، وقد دلت على ~~هذه التقاسيم مسائل ذكرها محمد بن الحسن - رحمه الله - قال أخبره عدل ~~بنجاسة الماء؛ فإنه يجب عليه التيمم ولا يجب الإراقة؛ لأن العمل بخبره واجب ~~وفي خبر الفاسق يجب التيمم لكن الإراقة أفضل؛ لأن خبره يوجب العمل بعد ~~التثبت لكن مع شبهة فلقيام شبهة عدم الوجوب أي وجوب العمل أمرناه بالإراقة ~~ولوجود أصل الوجوب أوجبنا التيمم، وفي خبر الكافر لا يجب التيمم لكن أحب ~~إلي # PageV03P023 # ويجب أن يكون كذلك في رواية الحديث فيما يستحب من ~~الاحتياط وكذلك رواية الصبي فيه يجب أن يكون مثل رواية الكافر دون الفاسق ~~المسلم، ألا ترى أن الفاسق شاهد عندنا بخلاف الصبي والكافر غير شاهد على ~~المسلم أصلا فصار الصبي المسلم والكافر البالغ في أمور الدين سواء والفاسق ~~فوقهما حتى أنا نقول في خبره بنجاسة الماء إذا وقع في قلبه أنه صادق يتيمم ~~من غير إراقة الماء فإن أراق الماء فهو أحوط للتيمم، وأما في خبر الكافر ms1365 ~~إذا وقع في قلب السامع صدقه بنجاسة الماء توضأ به ولم يتيمم فإن أراق ثم ~~تيمم فهو أفضل، وكذلك الصبي والمعتوه؛ لأن الذي يلي هذا العطف في كتاب ~~الاستحسان الكافر وفي رواية الحديث يجب أن يكون كذلك في حكم الاحتياط خاصة، ~~وأما المغفل الشديد الغفلة، وهو مثل الصبي والمعتوه فأما تهمة الغفلة فليس ~~بشيء ولا يخلو عامة البشر عن ضرب غفلة إذا كان عامة حاله التيقظ، وأما ~~المساهل؛ فإنما نعني به المجازف الذي لا يبالي من السهو والخطأ والتزوير ~~وهذا مثل المغفل إذا اعتاد ذلك فقد يكون العادة للزم من الخلقة. #   ### | [كشف الأسرار] # أن يريق الماء؛ لأن العمل بخبره وإن لم يجب؛ لأنه لا ولاية له على المسلم ~~ولا عدالة له في حق المسلمين لكن شبهة وجوب العمل ثابتة بشهادته؛ لأنه ذو ~~ولاية على جنسه وفي خبر الصبي اختلاف المشايخ وينبغي أن لا يجب بخبره شبهة ~~وجوب العمل. # قوله (ويجب أن يكون كذلك) أي يجب أن يكون شأن الكافر في رواية الحديث ~~كشأنه في الإخبار عن نجاسة الماء فيما يستحب من الاحتياط أي من الأخذ به ~~يعني لا يقبل خبره في الدين ولا يكون حجة كما لم يقبل في نجاسة الماء إلا ~~أن الاحتياط لو كان في العمل به يستحب الأخذ به من غير وجوب كما استحب ~~الإراقة ثم التيمم هناك ويجوز أن يكون معناه ويجب أن يكون الفرق ثابتا بين ~~خبر الكافر والفاسق في رواية الحديث فيما يستحب من الاحتياط أيضا وإن لم ~~يكن خبر خبرهما حجة كثبوته في إخبارهما عن نجاسة الماء فإذا روى الكافر ~~حديثا لا يكون حجة أصلا ولكن لو كان الاحتياط في الأخذ به يكون الاستحباب ~~في العمل به فوق الاستحباب في العمل بخبر الكافر وعلى هذا الوجه يدل سياق ~~الكلام، فإن أراق الماء فهو أحوط للتيمم، أي الإراقة ثم التيمم أحوط من ~~التيمم بلا إراقة لاحتمال كون الماء طاهرا وكون المخبر كاذبا فيكون ~~الاحتياط في الإراقة ليصير عادما للماء فيحصل الطهارة ms1366 بيقين، فإن أراقه ثم ~~تيمم فهو أفضل أي الإراقة ثم التيمم أفضل من التوضؤ به لاحتمال أن يكون ~~صادقا إذ الكفر لا ينافي الصدق فلا يحصل الطهارة بالتوضؤ به ويتنجس الأعضاء ~~فكان الاحتياط في إراقته ثم التيمم بعده ليحصل الطهارة والاحتراز عن ~~النجاسة بيقين. # وقوله إذا وقع في قلبه صدقه يتوضأ به في مسألة الكافر ليس بمذكور على جهة ~~الشرط للتوضؤ كما هو مذكور على جهة الشرط لصحة التيمم في مسألة الفاسق؛ ~~فإنه لو لم يقع في قلبه صدق الكافر في إخباره يتوضأ بالطريق الأولى ولكن ~~الغرض من ذكره تحقيق الفرق بين خبره وخبر الفاسق إذ الفرق بينهما يظهر في ~~هذه الحالة فأما إذا لم يقع الصدق في قلب السامع فالكافر والفاسق في ذلك ~~سواء. # قوله (وكذلك الصبي والمعتوه) أي وكالكافر الصبي والمعتوه في حكم الإخبار ~~عن نجاسة الماء وطهارته لما ذكر وفي رواية الحديث يجب أن يكون كذلك أي يكون ~~الصبي أو كل واحد منها كالكافر أيضا حتى لا يقبل خبره لما مر. # وقوله في حكم الاحتياط خاصة يجوز أن يكون معناه أن الاحتياط في رد خبر ~~الصبي والمعتوه كما أن الاحتياط في رد خبر الكافر لتحقق التهمة في خبر ~~هؤلاء فسوينا بينهما وبين الكافر في هذا الحكم الذي كان الاحتياط في القول ~~به خاصة دون سائر الأحكام فرقا بينه وبين المسلم فيها ويجوز أن يكون معناه ~~وفي رواية الحديث يجب أن يكون الصبي كالكافر فلا يكون خبره حجة خصوصا في ~~حكم الاحتياط؛ فإن العمل بالاحتياط في خبر الكافر مستحب مع كفره واتهامه ~~بعداوة المسلمين فكان العمل بالاحتياط في خبر الصبي المسلم أولى بالاستحباب ~~أو خصوصا في حكم الاحتياط؛ فإن العمل بالاحتياط في خبر الكافر مستحب لا ~~واجب مع كمال عقله وتدينه بحرمة الكذب فكان الاستحباب وانتفاء الوجوب في ~~خبر الصبي أولى لنقصان عقله وعدم احترازه عن الكذب لا منه من العقاب، وإنما ~~قال وجب أن يكون كذا هاهنا وفيما تقدم؛ لأن الرواية غير محفوظة عن السلف في ~~نقل ms1367 هؤلاء الحديث # PageV03P024 # وأما صاحب الهوى؛ فإن أصحابنا - رحمهم الله - عملوا ~~بشهادتهم #   ### | [كشف الأسرار] # وأما المغفل الشديد الغفلة أي قويها وذلك بأن غلب طبعه الغفلة والنسيان ~~في عامة الأحوال فمثل الصبي والمعتوه في أن خبره لا يكون حجة أصلا كخبرهما؛ ~~لأن معنى السهو والغلط يترجح في الرواية باعتبار غلبة الغفلة كما يترجح ~~جانب الكذب باعتبار الفسق، ولا يقال ينبغي أن يقبل خبره إذا كان عدلا؛ لأن ~~العدل لا يروى إلا عن تيقظ وضبط ولا يجوز الرواية عن غفلة؛ لأنا نقول أن من ~~لا يضبط قد يظن أنه قد ضبط ومن سها يظن أنه ما سها فيروي على حسب ظنه، وكذا ~~الحكم فيمن يساوي ذكره وغفلته إلا عند قاضي القضاة من المعتزلة؛ فإنه يقبل ~~خبره عنده؛ لأن الأصل في الخبر الصحة وكونه حجة إلا بعارض فإذا لم يترجح ~~غفلة الراوي على تيقظه وذكره بقي حجة كما كان ولم يترك بالاحتمال كما إذا ~~شك في الحدث بعد الطهارة. # ونحن نقول الخبر لا يصير حجة إلا إذا تكاملت شرائطه وذلك عند ترجح ذكر ~~الراوي على غفلته فقبل ترجحه لا يكون حجة بخلاف الشك في الطهارة؛ فإن سبق ~~الطهارة يرجحها حتى لو انفرد الشك عن سبق الطهارة لم يحكم بها فأما تهمة ~~الغفلة أي وهمها بأن يوهم السامع أن الراوي روى عن غفلة؛ لأنه قد يغفل في ~~بعض الأمور فيرد خبره فليس بشيء؛ لأن الغالب إذا كان عليه التيقظ وجودة ~~الضبط فهو بمنزلة من لا غفلة به في الرواية والشهادة فيقبل خبره ما لم يعلم ~~أنه سها فيه والمساهل المجازف الذي لا يبالي من السهو والغلط ولا يشتغل فيه ~~بالتدارك بعد أن يعلم به، وقيل المساهل هو الذي لا يصرف اهتمامه إلى أمور ~~الدين ولا يحتاط في موضع الاحتياط، والتزوير تزيين الكذب وزورت الشيء حسنته ~~وقومته كذا في الصحاح. ### | [خبر صاحب الهوى] # قوله (فأما صاحب الهوى) الهوى ميلان النفس إلى ما تستلذ به من الشهوات من ~~غير داعية الشرع واحترز به ms1368 عما أبيح في الشرع من الشهوات وذلك؛ لأن الهوى ~~مما يذم عليه الشخص ويهان به ونفس الالتذاذ بالشهوات قد كان موجودا في ~~الأنبياء - عليهم السلام - مع براءتهم عن الهوى وعصمتهم عنه فعلم أنه لا بد ~~من هذا القيد، واعلم أن ممن اتبع الهوى من يجب إكفاره كغلاة المجسمة ~~والروافض وغيرهم ويسمى الكافر المتأول، ومنهم من لا يجب إكفاره ويسمى ~~الفاسق المتأول. # واختلف في القسم الأول فذهب جماعة من الأصوليين إلى أن شهادة من كفر في ~~هواه مقبولة وكذا روايته؛ لأنه إذا لم يخرج عن أهل القبلة وكان متحرجا ~~معظما للدين غير عالم بكفره يحصل ظن الصدق في خبره فيقبل كخبر المسلم ~~العدل، وذهب أكثرهم إلى ردهما؛ لأن الكافر ليس بأهل للشهادة ولا للرواية ~~لما بينا وكونه متأولا ممتنعا عن المعصية غير عالم بكفره لا نجعله أهلا ~~لهما؛ فإن كل كافر متأول إذ اليهود لا يعلمون بكفرهم وتورعه عن الكذب كتورع ~~النصراني فلا يلتفت إليه بل هذا المنصب لا يستفاد إلا بالإسلام كذا ذكر ~~الغزالي في المستصفى، واختلف في القسم الثاني أيضا فذهب القاضي أبو بكر ~~الباقلاني ومن تابعه إلى رد شهادته وروايته جميعا؛ لأن الفسق في العمل مانع ~~من القبول فالفسق في الاعتقاد أولى؛ لأنه أقوى. # أقصى ما في الباب أنه جاهل بفسقه لكن جهله بفسقه فسق آخر انضم إلى فسق ~~فكان أولى # PageV03P025 # إلا الخطابية؛ لأن صاحب الهوى وقع فيه لتعمقه وذلك ~~يصده عن الكذب فلم يصلح شبهة وتهمة إلا من يتدين بتصديق المدعي إذا كان ~~ينتحل بنحلته فيتهم بالباطل والزور مثل الخطابية وكذلك من قال بالإلهام: ~~إنه حجة يجب أن لا تجوز شهادته أيضا، وأما في باب السنن؛ فإن المذهب ~~المختار عندنا أن لا يقبل رواية من انتحل الهوى والبدعة ودعا الناس إليه ~~على هذا أئمة الفقه والحديث كلهم؛ لأن المحاجة والدعوة إلى الهوى سبب داع ~~إلى التقول فلا يؤتمن على حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وليس كذلك ~~الشهادة في حقوق الناس؛ لأن ذلك لا يدعو ms1369 إلى التزوير في ذلك فلم ترد شهادته ~~فإذا صح هذا كان صاحب الهوى بمنزلة الفاسق في باب السنن والأحاديث. #   ### | [كشف الأسرار] # بالمنع ولم يكن عذرا كجهله بكفره وبرقها، وذهب الجمهور إلى أن قبول شهادة ~~الفاسق إنما لا يقبل لتهمة الكذب؛ فإنه لما تعاطى محظور دينه مع علمه ~~بحرمته دل ذلك على جرأته على الكذب فيقدح في الظن بصدقه فأما الفسق من حيث ~~الاعتقاد ولا يدل عليه؛ لأنه إنما وقع فيه لغلوه في الاحتراز عن المحظور ~~حيث قال بكفر من ارتكب الذنب أو بخروجه من الإيمان به فهذا الاعتقاد يحمل ~~على التحرز عن الكذب أشد الاحتراز لا على الإقدام عليه فكان هذا الفسق نظير ~~تناول متروك التسمية عمدا أو شرب المثلث على اعتقاد الإباحة فلا يصير به ~~مردود الشهادة، إلا الخطابية وهم قوم من الروافض نسبوا إلى أبي الخطاب محمد ~~بن أبي وهب الأجدع فإن شهادتهم لا تقبل؛ لأنهم يتدينون بتصديق المدعي إذا ~~حلف عندهم أنه محق ويقولون: المسلم لا يحلف كاذبا فاعتقاده هذا تمكن تهمة ~~الكذب في شهادته كذا في المبسوط، وذكر في التهذيب لمحيي السنة وتقبل شهادة ~~أهل الأهواء إلا الخطابية؛ فإنهم يرون الكذب كفرا فربما يسمع ممن يوافقه في ~~الاعتقاد أن لي على فلان كذا فيشهد على موافقة قوله لما يرى أنه لا يخبر ~~الكذب إلا أن يقول: أقر فلان لفلان بكذا أو رأيت فلانا أقرض فلانا أو قتل ~~فلانا فيقبل، وهو معنى قوله إلا من تدين بتصديق المدعي أي اعتقد ذلك إذا ~~كان ينتحل بنحلته أو ينتسب إلى ملته يقال: فلان ينتحل مذهب كذا أي ينتسب ~~إليه ويتدين به والنحلة الملة والاستثناء متعلق بمحذوف يعني فلم يصلح تعمقه ~~شبهة وتهمة فيكون صاحب الهوى مقبول الشهادة إلا الذي تدين بكذا، وكذلك أي ~~وكمن تدين بتصديق المدعي من قال بالإلهام أي من اعتقد أن الإلهام حجة موجبة ~~للعلم لا يقبل شهادته أيضا؛ لأن اعتقاده ذلك تمكن تهمة الكذب فربما أقدم ~~على أداء الشهادة بهذا الطريق، والإلهام ms1370 ما حرك القلب بعلم يدعوك إلى العمل ~~به من غير استدلال بدليل ولا نظر في حجة. # قوله (فأما في باب السنن) إلى آخره هذا الذي ذكرنا حكم الشهادة فأما ~~رواية هذا القسم، وهو الفاسق المتأول فمقبولة على الإطلاق عند بعض من قبل ~~شهادتهم لما ذكرنا من انتفاء تهمة الكذب؛ فإن من احترز عن الكذب على غير ~~الرسول كان أشد تحرزا من الكذب عليه؛ لأنه أعظم جناية فتقبل روايته كما ~~تقبل شهادته وعند بعضهم تقبل إذا لم يكن داعيا للناس إلى هواه ولا يقبل إذا ~~كان كذلك بخلاف الشهادة حيث يقبل على كل حال لما ذكر من الفرق في الكتاب، ~~وهو مذهب عامة أهل الفقه والحديث؛ فإن الإمام الحافظ أبا عبد الله محمد بن ~~عبد الله النيسابوري من أئمة الحديث ذكر في كتاب معرفة الإكليل أن روايات ~~المبتدعة وأهل الأهواء مقبولة عند أكثر أهل الحديث إذا كانوا فيها صادقين ~~فقد حدث محمد بن إسماعيل البخاري في الجامع الصحيح عن عباد بن يعقوب ~~الرواجني، وكان الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: حدثنا الصدق ~~في روايته المتهم في دينه عباد بن يعقوب، وقد احتج البخاري أيضا في الصحيح ~~بمحمد بن زياد الألهاني وجرير بن عثمان الرحبي، وقد اشتهر عنهما النصب ~~واتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بأبي معاوية محمد بن خازم وعبيد الله بن ~~موسى # PageV03P026 # وأما المرتبة الثالثة (باب بيان محل الخبر) وهو الذي ~~جعل الخبر فيه حجة وذلك خمسة أنواع ما يخلص حقا لله تعالى من شرائعه مما ~~ليس بعقوبة والثاني ما هو عقوبة من حقوقه والثالث من حقوق العباد ما فيه ~~إلزام محض، والرابع من حقوق العباد ما ليس فيه إلزام، والخامس من حقوق ~~العباد ما فيه إلزام من وجه دون وجه، فأما الأول فمثل عامة شرائع العبادات ~~وما شاكلها وخبر الواحد فيها حجة على ما قلنا من شرائطه #   ### | [كشف الأسرار] # وقد اشتهر عنهما الغلو فأما مالك بن أنس فإنه يقول: لا يوجد حديث رسول ms1371 ~~الله - صلى الله عليه وسلم - من صاحب هوى يدعو الناس إلى هواه، ولا من كذاب ~~يكذب على رسول الله - عليه السلام -. وذكر أبو الحسين البصري أيضا في ~~المعتمد: الفسق في الاعتقاد إذا كان صاحبه متحرجا في أفعاله عند جل الفقهاء ~~لا يمنع من قبول الحديث لا من تقدم قبل بعضهم حديث بعض بعد الفرقة وقبل ~~التابعون رواية الفريقين، قال. # وكذا الكفر بتأويل إذا لم يخرج من أهل القبلة وكان متحرجا؛ لأن الظن ~~بصدقه غير زائل وكثير من أصحاب الحديث قبلوا رواية سلفنا كالحسن وقتادة ~~وعمرو بن عبيد مع علمهم بمذهبهم وإكفارهم من يقول بقولهم، وقد نصبوا على ~~ذلك فأما من يظهر عنه العناد في مذهبه مع ظهوره عنده؛ فإنه لا يقبل حديثه ~~كما لا يقبل حديث الفاسق بأفعال الجوارح. وذكر أبو اليسر أيضا المبتدع إن ~~كان ممن يكفر لا يقبل خبره وإن كان ممن لا يكفر فإن كان ممن يعتقد وضع ~~الأحاديث على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يقبل خبره أيضا لتوهم ~~الكذب كالكرامية؛ فإنهم يعتقدون جواز وضع الحديث للترغيب والترهيب وإن لم ~~يكن ممن يعتقد الوضع وكان عدلا يقبل خبره لرجحان صدقه على كذبه فثبت بما ~~ذكرنا أن الصحيح في رواية المبتدع هو التفصيل كما أشار إليه الشيخ والله ~~أعلم. ### | [باب بيان محل الخبر] # قوله (وأما المرتبة الثالثة) أي القسم الثالث من الأقسام المذكورة في أول ~~باب أقسام السنة (باب محل الخبر) # أي المحل الذي يقبل فيه خبر الواحد وكان يجب أن يقال فباب بالفاء للزومها ~~في جواب أما لكن المشايخ قد تركوها كثيرا في كلامهم نظرا منهم إلى حصول ~~المقصود، وهو فهم المعنى ثم خبر الواحد لما لم يفد اليقين لا يكون حجة فيما ~~يرجع إلى الاعتقاد؛ لأنه مبني على اليقين وإنما كان حجة فيما قصد فيه العمل ~~فقسم الشيخ ذلك على ما ذكر في الكتاب. # قوله (فمثل عامة شرائع العبادات) أي مثل الشرائع التي هي من فروع الدين ~~لا من أصوله سواء كانت ابتداء عبادة ms1372 أو بناء عليها؛ فإن خبر الواحد فيها ~~حجة عند الجمهور وزعم بعض العلماء أنه لا يقبل فيما هو ابتداء عبادة ويقبل ~~فيما هو فرع عليها فلا يقبل خبر الواحد مثلا في ابتداء نصاب الفصلان ~~والعجاجيل؛ لأنه أصل وابتداء عبادة ويقبل في النصاب الزائد على خمس أواق؛ ~~لأنه فرع وبناء على الأول، ووجهه أن أصل العبادة من أركان الدين وقواعده ~~فلا يجوز إثباته بدليل فيه شبهة فأما ما هو بناء عليه فيجوز أن يثبت ~~بالقياس، ووجه ما ذهب إليه العامة أن المقصود من العبادة المبتدأة لما كان ~~هو العمل يجوز أن يثبت بالدليل الموجب للعمل كما يثبت ما هو مبني عليها به ~~إذ الدلائل الموجبة للعمل بخبر الواحد لا يفصل بين ما هو ابتداء عبادة وبين ~~ما هو فرع عليها والصحابة - رضي الله عنهم - كانوا يتقبلون أخبار الآحاد في ~~الجميع من غير فصل، وما شاكلها أي من الشرائع التي ليست بعبادة كالوضوء أو ~~معنى العبادة فيها تابع كالعشر أو ليس بخالص كصدقة الفطر والكفارات وخبر ~~الواحد # PageV03P027 # وأما في القسم الثاني؛ فإن أبا يوسف قال فيما روي عنه ~~أنه يجوز إثبات العقوبات بالآحاد، وهو اختيار الجصاص واختيار الكرخي أنه لا ~~يجوز ذلك، وجه القول الأول أن خبر الواحد يفيد من العلم ما يصلح العمل به ~~في إقامة الحدود كما في البينات في مجالس الحكم وكما يجوز إثباتها بدلالة ~~النص، ووجه القول الآخر أن إثبات الحدود بالشبهات لا تجوز فإذا تمكن في ~~الدليل شبهة لم يجز كما لم يجز بالقياس فأما البينة؛ فإنما صارت حجة بالنص ~~الذي لا شبهة فيه قال الله تعالى {فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} [النساء: ~~15] ، ألا ترى أن أبا حنيفة - رحمه الله - لم يوجب الحد في اللواطة بالقياس ~~ولا بالخبر الغريب من الآحاد #   ### | [كشف الأسرار] # فيها حجة؛ لأن العبادة يجب مع الشبهات فيثبت بخبر الواحد على ما قلنا أي ~~بشرط رعاية ما قلنا من شرائطه من العدالة وعدم مخالفته الكتاب إلى آخر ما ~~ذكرنا من غير ms1373 اشتراط شيء آخر. # وشرط بعضهم العدد أيضا فقالوا: لا تقبل فيها إلا رواية العدلين استدلالا ~~بأن «النبي - عليه السلام - لم يقبل خبر ذي اليدين حتى شهد له غيره» وأبو ~~بكر - رضي الله عنه - لم يقبل خبر المغيرة في الجدة حتى شهد له محمد بن ~~مسلمة ولم يعمل عمر بخبر أبي موسى - رضي الله عنهما - في الاستئذان، وهو ~~قوله سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «إذا استأذن أحدكم على ~~صاحبه ثلاثة فلم يؤذن له فلينصرف» حتى روى معه أبو سعيد الخدري - رضي الله ~~عنه - واعتبار بالشهادة بل أولى؛ لأن الرواية تقتضي شرعا عاما والشهادة ~~شرعا خاصا فإذا لم يقبل قول الواحد في حق الإنسان الواحد فلأن لا يقبل في ~~حق كل الأمة كان أولى. والحق أن العدد ليس بشرط كما ذهب إليه العامة؛ لأن ~~الأصل في قبول خبر الواحد إجماع الصحابة وأنهم قد عملوا بأخبار الآحاد من ~~غير اشتراط عدد؛ فإن أبا بكر عمل بخبر رواه بلال - رضي الله عنهما - وعمل ~~عمر - رضي الله عنه - بخبر رواه حمل بن مالك في الجنين وبخبر عبد الرحمن - ~~رضي الله عنه - في المجوس وعمل علي - رضي الله عنه - بخبر المقداد في المذي ~~وعملوا جميعا بخبر عائشة - رضي الله عنها - في التقاء الختانين ولأن ~~المعتبر فيه رجحان جانب الصدق لا انتفاء تهمة الكذب وذلك حاصل عند انعدام ~~العدد ووجود الشرائط المذكورة وليس لزيادة العدد تأثير في انتفاء تهمة ~~الكذب واشتراطه في الشهادة بالنص غير معقول المعنى فلا يلحق به غيره، ألا ~~ترى أنه لا يعتبر في الرواية سائر ما يعتبر في الشهادة من الحرية والذكورة ~~والبصر وعدم القرابة فلا يعتبر العدد أيضا. # وأما عدم اعتبار النبي - عليه السلام - خبر ذي اليدين فلقيام التهمة؛ لأن ~~الحادثة كانت في محفل عظيم والواجب في مثلها الاشتهار. # وكذا ما نقل عن الصحابة من اعتبار العدد في بعض الصور فلقيام تهمة فيها ~~أيضا مختصة بها فطلبوا العدد للاحتياط لا للاشتراط كما أن عليا - رضي الله ~~عنه - كان يحلف ms1374 الراوي للتهمة ثم عمل بخبر أبي بكر - رضي الله عنه - بدون ~~التحليف لانتفاء التهمة فثبت أن ذلك كان بطريق الاحتياط ولو كان شرط لروعي ~~في جميع الصور كما في باب الشهادة. # قوله (فأما القسم الثاني) إلى آخره، ذهب جمهور العلماء إلى أن إثبات ~~الحدود بأخبار الآحاد جائز، وهكذا نقل عن أبي يوسف - رحمه الله - في ~~الأمالي، وهو اختيار أبي بكر الجصاص وأكثر أصحابنا. وذهب أبو الحسن الكرخي ~~إلى أنه لا يجوز وإليه مال المصنف وشمس الأئمة على ما يدل عليه سياق ~~كلامهما، وهو مذهب أبي عبد الله البصري من المتكلمين تمسك الفريق الأول بأن ~~الحدود شرع عملي من الشرائع فجاز إثباتها بخبر الواحد كسائر الشرائع وتحقق ~~الشبهة في خبر الواحد غير مانع عن قبوله في هذا الباب كتحقق الشبهة في ~~البينات لا يمنع من ذلك، وهو معنى قوله خبر الواحد يفيد من العلم ما يصح ~~العمل به، ألا ترى أنها يثبت بدلالة النص؛ فإن الرجم في حق غير ماعز ثابت ~~بالدلالة مع أن الدلالة دون الصريح؛ لأنها غير ثابتة بالنظم ولبقاء ~~الاحتمال فيها حتى ترجح الصريح عليها فعرفنا أن مجرد الاحتمال غير معتبر في ~~هذا الباب، واحتج الفريق الثاني بأن مبنى الحدود على الإسقاط بالشبهات ~~بالنص وخبر الواحد فيه # PageV03P028 # وأما القسم الثالث فلا يثبت إلا بلفظ الشهادة والعدد ~~عند الإمكان وقيام الأهلية بالولاية مع سائر شرائط الأخبار لما فيها من محض ~~الإلزام وتوكيدا لها #   ### | [كشف الأسرار] # شبهة بالاتفاق فلا يجوز إثباتها به كما لا يجوز بالقياس فأما إثباتها ~~بالبينات فجوز بالنص الموجب للعلم على خلاف القياس، وهو قوله تعالى ~~{فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} [النساء: 15] ، وقد انعقد الإجماع على ذلك ~~أيضا فكان ثبوتها مضافا إلى النص والإجماع فيجوز ومن رجح القول الأول قال ~~خبر الواحد صار حجة بدلائل موجبة للعلم أيضا من إجماع الصحابة وسائر ~~الدلائل التي مر تقريرها فكان مثل الشهادة من غير فرق فيثبت به الحدود، ألا ~~ترى أن القصاص يثبت بخبر الواحد؛ فإن علماءنا ms1375 تمسكوا في قتل المسلم بالذمي ~~بخبر مرسل، وهو ما روي «أن النبي - عليه السلام - أقاد مسلما بكافر، وقال: ~~أنا أحق بمن وفى ذمته» . # وثبت قتل الجماعة بالواحد بأثر عمر - رضي الله عنه -، وهو دون خبر الواحد ~~ولما ثبت القصاص به يثبت الحدود أيضا؛ لأنه لا فرق بينهما من حيث إن كل ~~واحد يسقط بالشبهة فإن قيل: فعلى هذا ينبغي أن يثبت بالقياس أيضا؛ لأن وجوب ~~العمل به ثابت بدلائل موجبة للعلم أيضا على ما يأتي بيانها إن شاء الله عز ~~وجل، وقد اتفق أصحابنا أنها لا يثبت به قلنا: عدم الثبوت به باعتبار أن ~~العقوبة إنما تجب مقدرة مكيفة بحسب كل جناية ولا مدخل للرأي في معرفة ذلك ~~فامتنع إثباتها به بخلاف خبر الواحد؛ فإنه كلام صاحب الشرع وإليه إثبات كل ~~حكم فيجب قبوله ثم استوضح القول الأخير وأكده بقوله: ألا ترى أن أبا حنيفة ~~- رحمه الله - لم يوجب الحد في اللواطة بالقياس يعني على الزنا بجامع أن في ~~كل واحد منهما قضاء الشهوة بسفح الماء في محل مشتهى محرم من كل وجه ولا ~~بالخبر الغريب، وهو قوله - عليه السلام - «اقتلوا الفاعل والمفعول به» ~~وقوله - عليه السلام - «ارجموا الأعلى والأسفل» وأجابوا عنه بأنه إنما لم ~~يعمل بهذا الحديث؛ لأن الصحابة - رضي الله عنهم - تركوا الاحتجاج به مع ~~اختلافهم في حكم اللواطة فدل على زيافته. # قوله (وأما القسم الثالث) وهو الذي فيه إلزام محض من حقوق العباد عند ~~الإمكان متصل بقوله والعدد، وهو احتراز عما لا يطلع عليه الرجال مثل ~~البكارة والولادة والعيوب التي بالنساء في مواضع لا يطلع عليها الرجال؛ فإن ~~شهادة النساء فيها مقبولة من غير اشتراط عدد وإن اشترط لفظ الشهادة وقيام ~~الأهلية بالولاية يعني يكون أهلا للشهادة بأن يكون له ولاية على نفسه ~~ليتعدى إلى غيره وذلك بالعقل والبلوغ والحرية مع سائر شرائط الأخبار من ~~العدالة والضبط، لما فيها أي في هذه الحقوق من محض الإلزام متعلق بقوله ~~وقيام الأهلية بالولاية ودليل عليه. # قوله وتوكيدا لها عطف ms1376 عليه من حيث المعنى أي ولتوكيدها كقوله تعالى ~~{لتركبوها وزينة} [النحل: 8] ، وهو دليل على اشتراط لفظ الشهادة والعدد ~~وبيانه أن هذه الحقوق لما كانت من قبيل الإلزامات لا بد من أن يكون الخبر ~~المثبت لهذه الحقوق ملزما ولا شك أن الإلزام من باب الولاية إذ الولاية ~~تنفذ القول على الغير شاء الغير أو أبى والإلزام بهذه المثابة فإذا لا بد ~~من أن يكون المخبر من أهل الولاية ليصلح خبره للإلزام وذلك بالعقل والبلوغ ~~والحرية فلهذا شرطنا الأهلية بالولاية ولما حصل معنى الإلزام في الخبر بعد ~~وجود شرائطه كان ينبغي أن لا يشترط العدد ولفظ الشهادة فيه كما في القسم ~~الأول فقال إنما شرع اللفظ والعدد على سبيل التوكيد # PageV03P029 # لما يخاف فيها من وجوه التزوير والتلبيس صيانة للحقوق ~~المعصومة وذلك مما يطول ذكره والشهادة بهلال الفطر من هذا القسم، وأما ~~القسم الرابع فيثبت بأخبار الآحاد بشرط التمييز دون العدالة وذلك مثل ~~الوكالات والمضاربات والرسالات في الهدايا والإذن في التجارات وما أشبه ذلك ~~وقبل فيها خبر الصبي والكافر، ولهذا قلنا في الفاسق إذا أخبر رجلا أن فلانا ~~وكلك بكذا #   ### | [كشف الأسرار] # فإن المصير إلى التزوير والاشتغال بالحيل من الناس في هذه الحقوق ظاهر ~~فشرط الشرع العدد ولفظ الشهادة توكيدا للخبر الذي هو حجة وتقليلا للحيل ~~وهما قد يصلحان للتوكيد؛ فإن العلم في أداء الشهادة شرط، كما قال علي - رضي ~~الله عنه -: إذا علمت مثل الشمس فاشهد وإلا فدع. ولفظة الشهادة في إفادة ~~العلم أبلغ؛ لأنها مأخوذة من الشاهدة التي هي المعاينة وهي أبلغ أسباب ~~العلم فلذلك اختص هذا الخبر به توكيدا، وكذا في زيادة العدد أيضا معنى ~~التوكيد؛ لأن طمأنينة القلب إلى قول المثنى أظهر وإن لم ينتف احتمال الكذب ~~عنه؛ لأن الواحد يميل إلى الواحد عادة وقلما يتفق الاثنان على الميل إلى ~~الواحد في حادثة واحدة إليه أشار شمس الأئمة - رحمه الله -. وذكر القاضي ~~الإمام في التقويم أن اشتراط العدد واللفظ باعتبار أن الشهادة شرعت حجة ~~لفصل ms1377 منازعة ثابتة كانت بين اثنين بخبرين صحيحين متعارضين من الدعوى ~~والإنكار فلم يقع الفصل لجنسه خبرا بل بنوع خبر ظهرت مزيته في التوكيد على ~~غيره من يمين أو شهادة ثم ضرب احتياط بزيادة العدد. # وذكر الشيخ في بعض مصنفاته أنه لا تأثير لزيادة العدد في زيادة الصدق إلا ~~أن القاضي لما احتاج إلى إثبات أحد الخبرين عند المنازعة وإبطال الآخر بذلك ~~الخبر احتاج إلى زيادة تأكيد فيه فشرط الشرع العدد تأكيدا بخلاف القياس، أو ~~لمعنى معقول وهو أن خبر كل واحد من المتخاصمين صحيح في نفسه محتمل للصدق ~~فإذا أتى المدعي بشاهد فقد تقوى صدقه ولكن صدق المنكر قد تقوى أيضا بشهادة ~~الأصل له، وهو براءة الذمة فاستويا في الصدق فاحتيج إلى الترجيح بشاهد آخر، ~~بخلاف حقوق الله تعالى؛ لأن المقصود فيها ظهور الصدق فإذا ظهر الصدق بقول ~~الواحد يلزم السامع الانقياد لأمر الله تعالى؛ لأن المخبر يصير موجبا له ~~فإذا لم يكن فيه إيجاب لا يشترط فيه زيادة تأكيد، ألا ترى أن من روى قول ~~النبي - عليه السلام - «لا صلاة إلا بقراءة» ليس في صيغة لفظ الراوي إيجاب ~~بل إخبار عن النبي - عليه السلام - فإذا ثبت صدقه لزم كل سامع موجبه بأمر ~~الله تعالى، والدليل على صحة الفرق بينهما أن الخبر يلزم كل سامع من غير ~~قضاء والحقوق لا تلزم بقول الشاهد ما لم يقض بها فتبين بهذا أن قوله من محض ~~الإلزام احتراز عن القسم الأول، ويجوز أن يكون احترازا عن القسم الخامس أو ~~عنهما جميعا. # وقوله لما يخاف متعلق بتوكيدا لها، وقوله صيانة للحقوق المعصومة متعلق ~~بمجموع قوله توكيدا لها لما يخاف فيها من كذا يعني المجوز للتأكيد احتمال ~~التزوير والتلبيس والمعنى الموجب له بناء على هذا الاحتمال صيانة الحقوق ~~المعصومة، وهو نظير التوكيد في قولك جاءني زيد نفسه؛ فإن المعنى المجوز له ~~احتمال مجيء خبره أو كتابه والمعنى الحامل عليه رفع الالتباس عن السامع، ~~وذلك مما يطول ذكره أي مثال هذا القسم كثير والشهادة بهلال الفطر ms1378 من هذا ~~القسم باعتبار أن الناس ينتفعون بالفطر فكان الفطر من حقوقهم. # وكذا يلزمهم الامتناع عن الصوم في وقت الفطر لقوله - عليه السلام - ألا ~~لا تصوموا الحديث فكان فيه معنى الإلزام أيضا، وإذا كان كذلك يشترط فيه ~~العدد ولفظة الشهادة والحرية وسائر شرائط الشهادة، ولا يلزم عليه ما إذا ~~قبل الإمام شهادة الواحد في هلال رمضان وأمر الناس بالصوم فصاموا ثلاثين ~~يوما ولم يروا الهلال؛ فإنهم يفطرون # PageV03P030 # فوقع في قلبه صدقه حل له العمل به #   ### | [كشف الأسرار] # على ما روى ابن سماعة عن محمد رحمهما الله؛ لأن الصوم الفرض لا يكون أكثر ~~من ثلاثين يوما وهذا فطر بشهادة الواحد؛ لأنا نقول: الفطر غير ثابت بشهادة ~~وإن كانت تفضي إليه بل بحكم الحاكم؛ فإنه لما حكم بدخول شهر رمضان وأمر ~~الناس بالصوم كان من ضرورته الحكم بانسلاخ رمضان بعد مضي ثلاثين يوما فكان ~~نظير شهادة القابلة على النسب؛ فإنها تقبل وإن أفضت إلى استحقاق الميراث ~~على أن الحسن قد روى عن أبي حنيفة رحمهما الله أنهم لا يفطرون وإن أكملوا ~~العدة بدون التيقن بانسلاخ رمضان أخذا بالاحتياط في الجانبين كذا في ~~المبسوط. # قوله (فوقع في قلبه) أي في قلب السامع صدق المخبر حل للسامع العمل، وهو ~~الاشتغال بالتصرف بهذا الخبر؛ فإن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يقبل هدية الطعام من البر التقي وغيره وكان يشتري من الكافر» والمعاملات ~~بين الناس في الأسواق من لدن رسول الله - عليه السلام - إلى يومنا هذا ~~ظاهرة لا يخفى على أحد أنهم لا يشترطون العدالة فيمن يعاملونه وأنهم ~~يعتمدون خبر كل مميز يخبرهم بذلك لما في اشتراط العدالة فيه من الحرج البين ~~كذا ذكر شمس الأئمة - رحمه الله - ثم هذا القيد، وهو قوله فوقع في قلبه ~~صدقه لازم؛ فإن الشيخ ذكر في شرح المبسوط فيمن علم بجارية لرجل ورأى آخر ~~يبيعها مدعيا للوكالة في ذلك أن القائل إن كان عدلا لا بأس بأن يصدقه على ~~ذلك ويشتريها منه، وإن كان ms1379 غير ثقة إن كان أكبر رأيه أنه صادق، فكذا الجواب ~~وإن كان أكثر رأيه أنه كاذب يمتنع عنه وإن استوى الوجهان يمتنع أيضا؛ لأنه ~~لم يثبت ما يقول، وهكذا ذكر شمس الأئمة أيضا فقيل في هذه المسألة إن سأل ذا ~~اليد فقال إني قد اشتريتها منه أو وهبها لي أو تصدق بها علي أو وكلني ~~ببيعها فإن كان ثقة فلا بأس بأن يصدقه على ذلك ويشتريها منه ويطأها وإن كان ~~غير ثقة إلا أن أكبر رأيه أنه فيه صادق فكذلك أيضا؛ لأن أكبر الرأي إذا ~~انضم إلى خبر الفاسق يتأيد به وإن كان أكبر رأيه أنه كاذب لم ينبغ له أن ~~يعرض لشيء من ذلك؛ لأن أكبر الرأي فيما لا توقف على حقيقته كاليقين فإن قيل ~~قد ذكر الشيخ في الباب المتقدم أن تحكيم الرأي ليس بلازم في خبر الفاسق في ~~الهدايا والوكالات وما ذكر هاهنا يدل على اشتراطه وهذا يتراءى لي تناقصا ~~فما وجه التقصي عنه. # قلنا ذكر محمد - رحمه الله - في كراهية الجامع الصغير في الرجل رأى جارية ~~الغير في يد آخر يبيعها وأخبرها البائع أن فلانا وكله ببيعها وسعه أن ~~يبتاعها ويطأها ولم يذكر تحكيم الرأي فقال أبو جعفر - رحمه الله - في كشف ~~الغوامض يجوز أن يكون المذكور في كتاب الاستحسان تفسيرا لهذا فيكون معناه ~~وسعه أن يبتاعها إذا كان أكبر رأيه أنه صادق، ويجوز أن يوفق بين الروايتين؛ ~~فإن المذكور في كتاب الاستحسان في هذه المسألة وأمثالها فإن كان أكبر رأيه ~~أنه كاذب لم يسع له أن يشتريها منه ولم يقل لا يسعه فيحمل على الاستحباب ~~والمذكور في الجامع وسعه أن يبتاعها ويطأها فيحمل على الرخصة، ويجوز أن ~~يكون في المسألة روايتان هذا حاصل كلامه فنخرج ما ذكر في الكتاب على الوجه ~~الثاني والثالث ظاهر فكان المذكور في الباب المتقدم أصل الجواب والمذكور ~~هاهنا احتياطا واستحبابا أو المذكور هناك على إحدى الروايتين والمذكور ~~هاهنا على الرواية الأخرى فأما تخريجه على الوجه الأول فالمذكور أولا # PageV03P031 # وذلك ms1380 لوجهين: أحدهما: عموم الضرورة الداعية إلى سقوط ~~شرط العدالة. والثاني: أن الخبر غير ملزم فلم يشترط شرط الإلزام بخلاف أمور ~~الدين مثل طهارة الماء ونجاسته #   ### | [كشف الأسرار] # على تقدير عدم تسليم الحمل وإجرائه على الظاهر والمذكور ثانيا على تقدير ~~تسليمه يعني لو أجرى لفظ الجامع على ظاهره ولم يشترط التحكيم فالفرق بين ~~إخبار الفاسق بنجاسة الماء وإخباره بالوكالة والهدية ونحوهما ما ذكر في ذلك ~~الباب ولكن جواب المسألة على الحقيقة ما ذكر هاهنا؛ فإن الشيخ ذكر في شرح ~~هذه المسألة أن خبر الواحد حجة في المعاملات؛ لأن في ذلك ضرورة ولذلك جعلنا ~~خبر الفاسق حجة في هذا الباب لكنه يحكم رأيه في الفاسق بخلاف العدل، والله ~~أعلم. # قوله (وذلك لوجهين) أي ثبوت هذا القسم بخبر كل مميز وسقوط اشتراط العدالة ~~وغيرها فيه لوجهين أحدهما عموم الضرورة الداعية إلى سقوط شرط العدالة وسائر ~~الشرائط سوى التمييز؛ فإن الإنسان قلما يجد العدل الحر البالغ المسلم في كل ~~زمان ومكان ليبعثه إلى وكيله أو غلامه فلو شرط في هذا القسم ما شرط في ~~الأقسام المتقدمة لتعطلت المصالح وفيه حرج عظيم فسقط للضرورة؛ لأن لها أثرا ~~في التخفيف بخلاف القسم الأول؛ فإن شرط العدالة فيه لم يسقط لما بينا من ~~عدم تحقق الضرورة فيه إذ في العدول الذين تلقوا نقل الأخبار كثرة، وقد ~~يتمكن السامع من الرجوع إلى دليل آخر يعمل به إذا لم يصح الخبر عنده، وهو ~~القياس الصحيح وبخلاف الإخبار بنجاسة الماء وطهارته؛ فإن الضرورة فيه ليست ~~مثلها فيما نحن فيه على ما مر تقريره. # وذكر في المبسوط في مسألة الإخبار بنجاسة الماء إن كان المخبر فاسقا فله ~~أن يتوضأ بذلك الماء لعدم ترجح الصدق في خبره؛ فإن اعتبار دينه وإن دل على ~~صدقه في خبره فاعتبار تعاطيه وارتكابه ما يعتقد الحرمة فيه دليل على كذبه ~~في خبره فيتحقق المعارضة بينهما، ولهذا وجب التثبت في خبره والأصل في الماء ~~هو الطهارة فيتمسك به ويتوضأ وهذا بخلاف المعاملات؛ فإنه يجوز ms1381 الأخذ فيها ~~بخبر الفاسق لتحقق الضرورة وعدم دليل يتمسك به سوى الخبر، والثاني وهو ~~الموعود بيانه في ذلك الباب أن الخبر هاهنا أي في هذا القسم غير ملزم أي ~~ليس فيه شيء من معنى الإلزام؛ لأن العبد والوكيل يباح لهما الإقسام على ~~التصرف من غير أن يلزمهما ذلك فلا يشترط فيه ما شرط للإلزام من العدالة ~~وغيرها إذ العدالة شرطت ليترجح جانب الصدق في الخبر فيصلح أن يكون ملزما. # وكذا العدد ولفظ الشهادة شرطا لتأكيد الإلزام فيما تحققت فيه منازعة ~~وخصومة فلا وجه لاشتراطهما عند المسالمة وانقطاع الإلزام ثم الوجه الأول ~~يدل على سقوط اشتراط العدالة إذا كان المبلغ رسولا، فأما إذا كان فضوليا ~~فينبغي أن يكون على الاختلاف المذكور في القسم الخامس لانتفاء الضرورة في ~~حقه إلا أن الوجه الثاني يدل على سقوط اشتراطها في حق الفضولي أيضا ~~بالاتفاق؛ لأن الاختلاف في حقه في ذلك القسم إنما نشأ من جهة كونه ملزما ~~وهذا القسم خلا عن معنى الإلزام فهذه فائدة الجمع بين الوجهين. # قوله (بخلاف أمور الدين مثل طهارة الماء ونجاسته) فإن شرط العدالة فيها ~~لم يسقط؛ لأن فيها معنى الإلزام من وجه باعتبار أن السامع يلزمه الطهارة ~~بالماء إذا أخبر بطهارته ويلزمه التحرز إذا أخبر بنجاسته وليس فيها معنى ~~الإلزام من وجه باعتبار أنه لا يجبر عليه بل يفوض إلى اختياره بخلاف حقوق ~~العباد وكذا الحل والحرمة، وإذا كان كذلك لا بد من اعتبار أحد شرطي الشهادة ~~ليكون ملزما من وجه، وقد سقط اعتبار العدد بالاتفاق فتعين اعتبار العدالة ~~قلت وهذا الفرق إنما يستقيم # PageV03P032 # ولهذا الأصل لم تقبل شهادة الواحد بالرضاع في النكاح ~~وفي الملك باليمين وبالحرية لما فيه من إلزام حق العباد، ولهذا لم يقبل خبر ~~الواحد العدل في موضع المنازعة لحاجتنا إلى الإلزام وقبلنا في موضع ~~المسالمة #   ### | [كشف الأسرار] # إذا لم يجعل تحكيم الرأي شرطا في قبول خبر الفاسق في المعاملات كذا في ~~الباب المتقدم وحمل ما ذكر هاهنا على الاستحباب، فأما ms1382 إذا جعل شرطا فيه ~~وحمل المذكور هاهنا على ظاهره فلا لاستواء الموضعين في اشتراط التحكيم ~~وتوقف القبول فيهما عليه فلا يتأتى الفرق. ### | 1 - # قوله (ولهذا الأصل) وهو أن ما فيه إلزام محض من حقوق العباد يشترط فيه ~~شرائط الشهادة لم تقبل شهادة الواحد بالرضاع في النكاح بأن تزوج امرأة ~~فأخبره مسلم ثقة أو امرأة أنهما ارتضعا من امرأة واحدة وفي ملك اليمين بأن ~~اشترى أمة فأخبره عدل أنها أخته من الرضاع وبالحرية أي في ملك اليمين بأن ~~أخبره عدل أنها حر الأبوين بل يشترط شهادة رجلين أو رجل وامرأتين، وقال ~~مالك - رحمه الله - يقبل في الرضاع قول المرأة الواحدة إذا كانت ثقة. # وكذا روي عن عثمان - رضي الله عنه - لحديث ابن أبي مليكة «أن عقبة بن ~~الحارث تزوج بنت أبي إهاب فجاءت امرأة سوداء وأخبرت أنها أرضعتهما فذكر ذلك ~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعرض عنه ثم ذكر ثانيا فأعرض عنه ثم ~~ثالثا فقال فارقها إذا فقال إنها سوداء يا رسول الله قال كيف وقد قيل» وفي ~~بعض الرويات ففرق رسول الله - عليه السلام - بينهما وحجتنا في ذلك حديث عمر ~~- رضي الله عنه - لا يقبل في الرضاع إلا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين ولأن ~~هذه شهادة تقوم لإبطال الملك؛ لأن الحرمة لا تقبل الفضل عن زوال الملك في ~~باب النكاح فلا يتم الحجة فيه إلا بشاهدين كالعتق والطلاق، وهو معنى قوله ~~لما فيه أي في ثبوت الرضاع والحرية أو في قبول شهادة الواحد من إلزام حق ~~العباد أي إلزام إبطال حق العباد، وحديث عقبة دليلنا؛ فإن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أعرض عنه في المرة الأولى والثانية فلو كانت الحرمة ثابتة ~~لما فعل ذلك ثم لما رأى منه طمأنينة القلب إلى قولها حيث كرر السؤال أمره ~~أن يفارقها احتياطا على وجه التنزه وإلى التنزه أشار بقوله - عليه السلام - ~~كيف وقد قيل والزيادة المروية غير ثابتة عندنا. # وهذا بخلاف الطعام والشراب حيث تثبت الحرمة هناك بخبر الواحد العدل ولم ms1383 ~~تثبت هاهنا؛ لأن الحل أو الحرمة فيما سوى البضع مقصود بنفسه لما كان يثبت ~~الحل بدون ملك المحل حتى لو قال لغيره كل طعامي هذا أو توضأ بمائي هذا أو ~~اشربه وسعه أن يفعل ذلك وتثبت الحرمة مع قيام الملك كالعصير إذا تخمر وكمن ~~اشترى لحما فأخبره عدل أنه ذبيحة مجوسي يحرم عليه تناوله ولا يسقط ملكه حتى ~~لم يكن له حق الرجوع على بائعه، وإذا كان كذلك كان الإخبار به إخبارا بأمر ~~ديني وقول الواحد فيه ملزم فأما في الوطء فالحل أو الحرمة يثبت حكما للملك ~~وزواله لا مقصودا حتى لو قال لآخر طأ جاريتي هذه قد أذنت لك فيه أو قالت له ~~ذلك حرة في نفسها لم يحل له الوطء لعدم ثبوت الملك به وقول الواحد في إبطال ~~الملك ليس بحجة فكذلك في الحل الذي يبتنى عليه، ولأن في الوطء معنى الإلزام ~~على الغير؛ لأن المنكوحة يلزمها الانقياد للزوج في الاستفراش والمملوكة ~~يلزمها الانقياد لمولاها وخبر الواحد لا يكون حجة في إبطال الاستحقاق ~~الثابت لشخص على شخص فأما حل الطعام والشراب فليس فيه استحقاق حق على أحد ~~يبطل بثبوت الحرمة بل هو أمر ديني وخبر الواحد في مثله حجة كذا في المبسوط. # قوله (ولهذا) أي ولأن ما فيه الإلزام المحض # PageV03P033 # وعلى ذلك بنى محمد مسائل في آخر كتاب الاستحسان مثل ~~خبر الرجل أن فلانا كان غصب مني هذا العبد فأخذته منه لم يقبل، ولو قال تاب ~~فرده علي قبل خبره، ولهذا قبلنا خبر الفاسق في إثبات الإذن للعبد، ولهذا ~~قلنا: خبر المخبر في الرضاع الطارئ على النكاح أو الموت أو الطلاق إذا أراد ~~الزوج أن ينكح أختها أو أرادت المرأة نكاح زوج آخر؛ لأنه مجوز غير ملزم ~~وأمثلته أكثر من أن يحصى والشهادة بهلال رمضان من هذا القسم #   ### | [كشف الأسرار] # من حقوق العباد لا يقبل فيه خبر الواحد بل يشترط العدد وفي غير موضع ~~الإلزام يقبل لم يقبل خبر الواحد العدل في موضع المنازعة؛ ms1384 لأنه موضع ~~الإلزام ويقبل في موضع المسالمة مثل الوكالات ونحوها لخلوه عن معنى الإلزام ~~وعلى ذلك أي على هذا الأصل، وهو اعتبار المنازعة والمسالمة بنى محمد - رحمه ~~الله - مسائل في آخر كتاب الاستحسان فقال: لو أن رجلا علم أن جارية لرجل ~~يدعيها ثم رآها في آخر يبيعها ويزعم أنها قد كانت في يد فلان وأنه كان ~~يدعيها غير أنها كانت لي وإنما أمرته بذلك لأمر خفته وصدقته الجارية بذلك، ~~والرجل البائع مسلم ثقة فلا بأس بشرائها منه، ولو لم يقل هذا ولكنه قال ~~ظلمني وغصبني فأخذتها منه لم ينبغ أن يعرض لها بشراء ولا قبول إن كان ~~المخبر ثقة أو غير ثقة؛ لأن في الفصل الأول أخبر عن حال مسالمة ومواضعة ~~كانت بينهما فيعتمد خبره إذا كان ثقة وفي الفصل الثاني أخبر عن حال منازعة ~~بينهما في غصب الأول منه واسترداد هذا منه فلا يكون خبره حجة فإن قال: إنه ~~كان ظلمني وغصبني ثم رجع عن ظلمه فأقر لي بها ودفعها إلي، فإن كان عنده ثقة ~~فلا بأس بشرائها منه وقبول قوله؛ لأنه أخبر عن حال مسالمة وهي إقراره له ~~بها ودفعها إليه، وكذلك إن قال: خاصمته إلى القاضي فقضى لي بالبينة ~~وبالنكول وأخذها منه فدفعها إلي أو قال قضى لي بها فأخذتها من منزله بإذنه ~~أو بغير إذنه؛ لأنه أخبر أن أخذه كان بقضاء القاضي أو أن القاضي دفعها ~~إليه، وهو بمنزلة حال مسالمة معنى؛ لأن كل ذي دين يكون مستسلما لقضاء ~~القاضي، وإن قال قضى لي بها فجحدني قضاءه فأخذتها لم ينبغ له أن يشتريها ~~منه؛ لأنه لما جحد القضاء جاءت المنازعة؛ فإنما أخبر بالأخذ في حال ~~المنازعة وخبر الواحد فيها لا يكون حجة لما فيها من الإلزام. # ونظير تغير الحكم بتغير العبارة ما إذا قدم رجل ليقتل بالخشب فقال ~~اقتلوني بالسيف يأثم ولو قال لا تقتلوني بالخشب لا يأثم ولو قدم الأب ~~والابن للقتل فقال الأب: قدموا ابني لأحتسب بالصبر على قتله يأثم ولو قال ~~لا تقدموني ms1385 على ابني لا يأثم فعرفنا أن بتغير العبارة قد يتغير الحكم مع ~~اتحاد المقصود، ولهذا قبلنا أي ولأن في موضع المسالمة يجوز الاعتماد على ~~خبر الواحد قبلنا خبر المخبر في الرضاع الطارئ على النكاح بأن تزوج صغيرة ~~فأخبر ثقة أنها قد ارتضعت من أمه أو أخته أو الموت أو الطلاق بأن غاب رجل ~~عن امرأته فأخبره مسلم ثقة أنها قد ماتت أو أخبرها مسلم ثقة أن زوجها قد ~~مات أو طلقها ثلاثا يجوز الاعتماد على خبره ويحل للزوج التزوج بأربع سواها ~~أو بأختها وللمرأة التزوج بزوج آخر بعد انقضاء العدة؛ لأنه ليس في الحرمة ~~الطارئة بالرضاع أو الفرقة الطارئة بالموت أو الطلاق معنى المنازعة. # بخلاف ما إذا أخبر أن النكاح كان فاسدا بسبب رضاع متقدم أو ردة قائمة عند ~~العقد من الرجل أو المرأة؛ لأن في الحرمة المقارنة معنى المنازعة إذ إقدام ~~كل واحد على مباشرة العقد تصريح بثبوت الحل فلذلك اعتبر فيه شرائط الشهادة ~~قوله (والشهادة بهلال رمضان من هذا القسم) الرابع لا خلاف أن خبر الواحد ~~يقبل في هلال رمضان لحديث عكرمة عن # PageV03P034 # وأما القسم الخامس فمثل عزل الوكيل وحجر المأذون ~~ووقوع العلم للبكر البالغة بإنكاح وليها إذا سكتت ووقوع العلم بفسخ الشركة ~~والمضاربة ووجوب الشرائع على المسلم الذي لم يهاجر ففي هذا كله إذا كان ~~المبلغ وكيلا أو رسولا ممن إليه الإبلاغ لم يشترط فيه العدالة؛ لأنه قائم ~~مقام غيره، وإذا أخبره فضولي بنفسه مبتديا؛ فإن أبا حنيفة قال: لا يقبل فيه ~~إلا خبر الواحد العدل وفي الاثنين كذلك عند بعضهم، وقال بعضهم: لا يشترط ~~العدالة في المثنى ولفظ الكتاب في الاثنين محتمل قال حتى يخبره رجل واحد ~~عدل أو رجلان ولم يشترط العدالة فيهما نصا #   ### | [كشف الأسرار] # ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن الناس أصبحوا يوم الشك على عهد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فقدم أعرابي وشهد برؤية الهلال فقال - عليه ~~السلام - أتشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ms1386 فقال نعم فقال - عليه ~~السلام - الله أكبر يكفي المسلمين أحدهم فصام وأمر الناس أن يصوموا ~~بشهادته» ولا خلاف أيضا في اشتراط الإسلام والبلوغ وعدم اشتراط الحرية ~~والذكورة ولكنهم اختلفوا في اشتراط العدالة ففي ظاهر الرواية هي شرط وذكر ~~الطحاوي - رحمه الله - أن شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان مقبولة عدلا ~~كان أو غير عدل لانتفاء التهمة من خبره هذا لأنه يلزمه من الصوم ما يلزم ~~غيره ووجه الظاهر أن هذا أمر من أمور الدين، ولهذا يكتفى فيه بخبر الواحد ~~وخبر الفاسق في باب الدين غير مقبول بمنزلة رواية الحديث عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -. # فكأن الشيخ بقوله " من القسم الرابع " اختار مذهب الطحاوي؛ لأن في هذا ~~القسم لا يشترط العدالة كما مر بيانه وإنما جعله من هذا القسم باعتبار أن ~~خبره ليس بملزم للصوم بل الموجب هو النص وجعله شمس الأئمة من القسم الأول ~~حتى يشترط فيه العدالة، وهو الأصح؛ لأن الصوم ليس من حقوق العباد ليكون من ~~القسم الرابع بل هو أمر ديني إلا أنه يشترط فيه الإسلام والبلوغ بالإجماع ~~كما في القسم الأول ولو كان من القسم الرابع لم يشترط ذلك والشهادة على ~~هلال الأضحى كالشهادة على هلال رمضان فيما روي عن أبي حنيفة - رحمه الله - ~~في النوادر لتعلق أمر ديني به، وهو ظهور وقت الحج الذي هو محض حق الله ~~تعالى وفي ظاهر الرواية كهلال الفطر؛ لأن فيه منفعة للناس بالتوسع بلحوم ~~الأضاحي في اليوم العاشر. # قوله (وأما القسم الخامس) وهو الذي فيه إلزام من وجه دون وجه من حقوق ~~العباد فمثل عزل الوكيل وحجر المأذون وسائر الصور المذكورة في الكتاب ~~وسيأتي بيان الوجهين فيها والإخبار بالشرائع وإن لم يكن من حقوق العباد ~~لكنه ألحق بها لما سنذكره ففي هذا كله إذا كان المبلغ وكيلا أو رسولا ممن ~~إليه الإبلاغ بأن قال الموكل أو المولى أو الشريك أو رب المال أو الإمام أو ~~الأب وكلتك بأن تخبر فلانا بالعزل والحجر ونحوهما وأرسلتك إلى فلان لتبلغ ms1387 ~~عني إليه هذا الخبر لم يشترط فيه العدالة بالاتفاق؛ فإن عبارة الرسول ~~كعبارة المرسل وكذا عبارة الوكيل في هذا كعبارة الموكل إذ الوكيل في هذه ~~الصورة كالرسول وإن اختلفا في غيرها ثم في الموكل والمرسل لا يشترط ~~العدالة، فكذا فيمن قام مقامهما وإن كان المخبر فضوليا فلا بد من اشتراط ~~العدالة عند أبي حنيفة - رحمه الله - بلا خلاف بين مشايخنا. # فأما إذا أخبره فضوليان فقد اختلفوا في اشتراط العدالة على قوله قال ~~بعضهم: يشترط كما لو كان المخبر واحدا، وقال بعضهم: لا تشترط العدالة في ~~المثنى وإنما وقع الاختلاف لاشتباه لفظ الكتاب أي المبسوط؛ فإن محمدا - ~~رحمه الله - ذكر في المأذون الكبير إذا حجر المولى على عبده وأخبره بذلك من ~~لم يرسله مولاه لم يكن حجرا في قياس قول أبي حنيفة حتى يخبره رجلان أو رجل ~~عدل يعرفه العبد، فالفريق الأول قالوا معناه رجلان عدل أو رجل عدل؛ فإن ~~قوله عدل يصلح نعتا للواحد والمثنى # PageV03P035 # ويحتمل أن يشترط سائر شرائط الشهادة إلا العدد عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله - أو العدد مع سائر الشرائط غير العدالة فلا يقبل ~~خبر العبد والصبي والمرأة فأما عندهما؛ فإن الكل سواء؛ لأنه من باب ~~المعاملات ولكن أبا حنيفة - رحمه الله - قال: إنه من جنس الحقوق اللازمة؛ ~~لأنه يلزمه حكما بالعزل والحجر فيلزمه فيه العهدة من لزوم عقد أو فساد عمل ~~ومن وجه يشبه سائر المعاملات؛ لأن الذي يفسخ يتصرف في حقه كما يتصرف في حقه ~~بالإطلاق فشرطنا فيه العدد أو العدالة لكونها بين المنزلتين بخلاف المخبر ~~إذا كان رسولا لما قلنا وفي شرط المثنى من غير عدالة على ما قاله بعض ~~مشايخنا فائدة لتوكيد الحجة والعدد أثر في التوكيد بلا إشكال والله أعلم #   ### | [كشف الأسرار] # والجماعة والمذكر والمؤنث باعتبار كونه مصدرا. # قال - عليه السلام - «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» ولم يقل عدلين ووجهه ~~أن خبر الفاسقين كخبر الفاسق الواحد في أنه لا يصلح ملزما وإن التوقف يجب ~~فيه فلا يكون ms1388 لزيادة العدد فائدة والفريق الثاني قالوا: القيد المذكور يختص ~~بالواحد والمثنى على الإطلاق كما يدل عليه ظاهر اللفظ، وهو الأصح وذلك؛ لأن ~~لزيادة العدد تأثيرا في سكون القلب كما أن للعدالة تأثيرا فيه بل تأثير ~~العدد أقوى؛ فإن القاضي لو قضى بشهادة الواحد لا ينفذ ولو قضى بشهادة ~~الفاسقين ينفذ وإن كان على خلاف السنة ثم إذا وجدت العدالة بدون العدد يثبت ~~المخبر به فكذلك إذا وجد العدد دون العدالة، ثم لا بد لاشتراط العدد أو ~~العدالة من تكذيب المخبر له ولا بد لثبوت المخبر به من أن يكون الخبر صدقا ~~على الحقيقة فإذا أخبر بالعزل مثلا رجل عدل أو رجلان عدلان أو غير عدلين ~~يثبت العزل بالإجماع صدقه الوكيل أو لم يصدقه إذا ظهر صدق المخبر. # وإن كان المخبر واحدا غير عدل وكذبه الوكيل لا ينعزل عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله - وإن ظهر صدق الخبر وعندهما ينعزل إذا ظهر صدقه، وإن صدقه ينعزل ~~بالإجماع، وهذا في الوكالة التي لم يتعلق بها حق الغير حتى ينفرد الموكل ~~بعزله أما إذا تعلق بها حق الغير كالوكالة الثابتة في عقد الرهن فلا ينعزل ~~وإن أخبره بذلك عدلان. # قوله (ويحتمل) كذا يعني أن العدد أو العدالة شرط عنده ويحتمل أن يكون ~~سائر شرائط الشهادة من الذكورة والحرية والبلوغ شرطا مع أحد هذين الشرطين ~~حتى لو كان المخبر واحدا عدلا يشترط أن يكون رجلا حرا بالغا عاقلا. # وكذا إذا كان اثنين غير عدلين فعلى هذا لا يقبل خبر العبد والمرأة والصبي ~~أصلا وإن وجدت العدالة أو العدد لعدم سائر الشرائط وإنما قال يحتمل؛ لأن ~~محمدا لم يذكرها في المبسوط نفيا وإثباتا، وأما عندهما؛ فإن الكل سواء أي ~~القسم الخامس والرابع سواء فيثبت العزل والحجر بقول كل مميز كالتوكيل ~~والإذن؛ لأنه أي هذا القسم من باب المعاملات يعني ما خلا الإخبار بالشرائع ~~فوجب أن لا يتوقف على شرائط الشهادة كالقسم الرابع، وهذا لأن للناس في باب ~~المعاملات ضرورة توكيلا وعزلا على ما يعرض لهم الحاجات ms1389 فلو شرطت العدالة في ~~الخبر عنها لضاق الأمر على الناس فلم يشترط دفعا للحرج، كذا في الأسرار. # فأما الإخبار بالشرائع وإن لم يكن من المعاملات فقد ألحق بها؛ لأن ~~الضرورة قد تحققت في حقه إذ لو توقف على العدالة يؤدي إلى الحرج وتفويت ~~المصلحة؛ لأن انتقال العدول من دار الإسلام إلى دار الحرب قلما يكون فلهذه ~~الضرورة ألحق بالمعاملات ولكن أبا حنيفة - رحمه الله - قال إنه أي القسم ~~الخامس من جنس الحقوق اللازمة دون الجائزة والحقوق اللازمة هي التي تلزم ~~على الغير ولا ينفرد بإبطالها والجائزة على خلافها؛ لأنه أي الموكل أو ~~المولى يلزمه أي الوكيل أو العبد حكما بالعزل أو الحجر، ثم فسر ذلك الحكم ~~بقوله يلزمه فيه العهدة من لزوم عقد يعني في الوكيل؛ فإنه إذا انعزل يقتصر ~~الشراء عليه ويلزم عليه عهدته أو فساد عمل يعني في الحجر على العبد؛ فإنه ~~كان نافذ التصرف وبالحجر يخرج تصرفاته من الصحة إلى الفساد فمن هذا الوجه ~~كان هذا القسم من قبيل الإلزامات # PageV03P036 # والتزكية من القسم الرابع عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله، وقال محمد هو من جنس القسم الثالث على ما عرف والله أعلم. #   ### | [كشف الأسرار] # ومن وجه يشبه سائر المعاملات؛ لأن الموكل أو المولى أو من بمعناهما متصرف ~~في حقه بالعزل والحجر والفسخ كما هو متصرف في حقه بالتوكيل والإذن والإجارة ~~إذ لكل واحد من هؤلاء ولاية المنع من التصرف كما له ولاية الإطلاق وكذا ~~الإخبار بالشرائع في المسلم الذي لم يهاجر؛ لأنه من حيث إن الشرائع لم تكن ~~ثابتة في حقه قبل الإخبار حتى لم يلحقه ضمان ولا إثم بتركها، وقد ثبت ~~الوجوب في حقه بعد الإخبار كان ملزوما ومن حيث إن وجوبها مضاف إلى الشرع ~~والتزامه أو أمره لا يكون ملزما فثبت أن هذا القسم أخذ شبها من أصلين ثم ~~شبه الإلزام يوجب اشتراط العدالة والعدد وشبه المعاملات يوجب سقوطهما ~~فشرطنا أحدهما وأسقطنا الآخر توفيرا على الشبهين حظهما. # قال شمس الأئمة ms1390 - رحمه الله -: خبر الفاسق في هذا القسم غير معتبر عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله - إذا أنشأ الخبر من عنده؛ لأن فيه معنى اللزوم؛ ~~فإنه يلزمه الكف عن التصرف إذا أخبره بالحجر والعزل ويلزمها النكاح إذا ~~سكتت بعد العلم والكف عن طلب الشفعة إذا سكت بعد العلم وخبر الفاسق لا يصلح ~~ملزما؛ لأن التوقف في خبر الفاسق ثابت بالنص ومن ضرورته أن لا يكون ملزما ~~بخلاف الرسول؛ فإن عبارته كعبارة المرسل ثم بالمرسل حاجة إلى تبليغ ذلك ~~وقلما يجد عدلا يستعمله في الإرسال إلى عبده ووكيله فأما الفضولي فمتكلف لا ~~حاجة به إلى هذا التبليغ والسامع غير محتاج إليه أيضا؛ لأن معه دليلا يعتمد ~~للتصرف إلى أن يبلغه ما يرفعه فلهذا شرطنا العدالة في الخبر في هذا القسم ~~ولم يشترط العدد؛ لأن اشتراطهما لأجل منازعة متحققة وهي غير موجودة هاهنا ~~وذكر شمس الأئمة في شرح المأذون الكبير واختلفوا على قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله - في الذي أسلم في دار الحرب إذا أخبره فاسق بوجوب الصلاة عليه هل ~~يلزمه القضاء باعتبار خبره فمنهم من يقول: ينبغي أن لا يجب القضاء عندهم ~~جميعا؛ لأن هذا من أخبار الدين والعدالة فيها شرط بالاتفاق وأكثرهم على أنه ~~على الخلاف كالحجر والعزل، قال والأصح عندي أنه يلزمه القضاء هاهنا؛ لأن من ~~يخبره فهو رسول رسول الله - عليه السلام - بالتبليغ قال النبي - عليه ~~السلام - «نضر الله امرأ سمع منا مقالة فوعاها كما سمعها ثم أداها إلى من ~~لم يسمعها» . # وفي حديث آخر «ألا فليبلغ الشاهد الغائب» وخبر الرسول بمنزلة كلام المرسل ~~ولا يشترط فيه العدالة، فكذا هذا ولا يدخل على هذا رواية الفاسق الأخبار؛ ~~لأن هناك لا يظهر رجحان جانب الصدق في خبره وبذلك يتبين كون المخبر به حقا ~~وهاهنا نحن نعلم أن ما أخبر به حق فيثبت حكمه في حق من أخبره الفاسق به حتى ~~يلزمه القضاء فيما يتركه بعد ذلك. # قوله (والتزكية من القسم الرابع عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله) ~~يعني في حق ms1391 سقوط شرط العدد لا في حق سقوط شرط العدالة؛ فإن محمدا نص في ~~الجامع الصغير في كتاب القضاء على أن المزكي الواحد إن كان عدلا أمضى شهادة ~~الشاهدين بقول هذا الواحد في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، وقد نص ~~في المبسوط أيضا على أنه يشترط أن يكون المترجم عدلا مسلما بلا خلاف وحكم ~~المترجم والمزكي واحد في جميع الأحكام، ولهذا عد شمس الأئمة - رحمه الله - ~~التزكية من القسم الأول على قولهما، وهو أصح؛ لأن وجوب القضاء على القاضي ~~من حقوق الشرع لا من حقوق العباد، وقال محمد هو أي المذكور، وهو التزكية من ~~القسم الثالث حتى يشترط فيها سائر شرائط # PageV03P037 # (باب بيان القسم الرابع من أقسام السنة) وهو الخبر # هذا الباب قسمان قسم رجع إلى نفس الخبر وقسم رجع إلى معناه فأما نفس ~~الخبر فله طرفان طرف السامع وطرف المبلغ وكل واحد منهما على قسمين عزيمة ~~ورخصة، أما الطرف الذي هو طرف السامع؛ فإن العزيمة في ذلك ما يكون من جنس ~~الأسماع الذي لا شبهة فيه والرخصة ما ليس فيه أسماع أما الأسماع الذي هو ~~عزيمة فأربعة أقسام قسمان في نهاية العزيمة وأحدهما أحق من صاحبه وقسمان ~~آخران يخلفان القسمين الأولين هما من باب العزيمة أيضا لكن على سبيل ~~الخلافة فصار لهما شبه بالرخصة #   ### | [كشف الأسرار] # الشهادة سوى لفظة الشهادة؛ لأن المذكي بمعنى الشاهد؛ فإنه يلزم القضاء ~~على القاضي بالشهادة وهذا آكد ما يكون من الإلزام فيشترط العدد لطمأنينة ~~القلب، ألا ترى أنه يعتبر فيها ما يعتبر في الشهادة من الحرية والعدالة ~~والإسلام، فكذا العدد إلا أنه لا يشترط لفظة الشهادة؛ لأن اشتراطها ليس ~~لمعنى الإلزام بل يثبت بالنص بخلاف القياس أو لمعنى الزجر عن الشهادة ~~بالباطل بقوله اشهد؛ فإنه بمنزلة قوله احلف والمدعي يأتي بالشهود فلاحتمال ~~المواضعة والتلبيس بينهم شرطنا لفظة الشهادة. # وأما المذكي فيختاره القاضي فينعدم في حقه مثل هذه التهمة فلا يشترط في ~~حقه لفظة الشهادة ولكنهما قالا: المذكي مخبر بخبر ms1392 ديني فلا يكون العدد فيه ~~شرطا كما في رواية الإخبار والدليل عليه أنه لا يعتبر لفظة الشهادة ولا ~~مجلس القاضي ولو كان في معنى الشهادة لشرط فيه ما اختص به الشهادة، وإذا لم ~~يجعل بمنزلة الشهادة فيه ففي العدد أولى؛ لأن العدد أمر مؤكد غير معقول؛ ~~لأن خبر الواحد والاثنين في العلم والعمل سواء واشتراط العدالة والإسلام ~~بمنزلة اشتراطهما في رواية الإخبار واشتراط الحرية؛ لأنه يلزم الغير ابتداء ~~من غير أن يلتزم شيئا فكان من باب الولاية والرق ينفي الولاية على الغير ~~بخلاف رواية الإخبار؛ فإنه يلتزم ذلك بنفسه ثم يتعدى إلى غيره فلا يشترط ~~الحرية، وكذا المرأة الواحدة تكفي لذلك كما في رواية الإخبار ولكن رجل أو ~~رجل وامرأتان أوثق؛ لأنه إلى الاحتياط أقرب، كذا في المبسوط. # وذكر في شرح أدب القاضي للخصاف أن العدد شرط في تزكية العلانية عند الكل ~~وإن كان لا يشترط في تزكية السر عندهما؛ لأنها في معنى الشهادة لاختصاصها ~~بمجلس القاضي فيشترط فيها العدد، ولهذا لم يشترط أهلية الشهادة لتزكية السر ~~حتى إن الرجل إذا عدل أباه أو ابنه أو المرأة عدلت زوجها أو العبد عدل ~~مولاه صح وتشترط في تزكية العلانية حتى أن من كان من أهل الشهادة كان من ~~أهل التعديل في العلانية، وإلا فلا وفيه أيضا قال أبو يوسف - رحمه الله - ~~أجيز في التزكية سرا تزكية العبد والمرأة والمحدود في القذف والأعمى إذا ~~كانوا عدولا؛ لأن ذلك خبر وخبر هؤلاء مقبول في باب الدين. # وأما التزكية علانية فلا تقبل إلا ممن كان من أهل الشهادة لما قلنا، ثم ~~ما ذكرنا في تزكية الشاهد أما في تزكية الراوي فلا شك أن عندهما لا يشترط ~~العدد؛ لأن الشهادة آكد في الرواية فلما لم يشترط العدد في تزكية الشهادة ~~لا يشترط في تزكية الرواية بالطريق الأولى، وأما عند محمد - رحمه الله - ~~فيحتمل أن يكون كذلك أيضا؛ لأن العدد إنما شرط في تزكية الشاهد لوجود معنى ~~الإلزام فيها باعتبار استحقاق المدعي القضاء على القاضي بالشهادة ms1393 ولم يوجد ~~ذلك في تزكية الراوي بل هي أخبار فلا يشترط العدد في قبوله كنص الرواية، ~~ومن الأصوليين من شرط العدد في تعديل الراوي والشاهد جميعا اعتبارا ~~بالشهادة ومنهم من شرطه في تعديل الشاهد دون الراوي إلحاقا للتعديل الذي هو ~~شرط بمشروطه في كل باب والعدد شرط في الشهادة دون الرواية، فكذا بالملحق ~~بهما والله أعلم. ### | [باب بيان الخبر] # (باب بيان قسم الرابع، وهو الخبر) # قوله (أما الطرف الذي هو طرف السامع) وقع في بعض النسخ التبليغ مكان ~~السامع وقيل هذا أصح؛ فإن قوله ما يكون من جنس الأسماع يدل عليه إذ الإسماع ~~إنما يتحقق من جهة المبلغ والظاهر أن الأول هو الأصح؛ فإن قوله وأنت تسمعه، ~~وهو يسمع. # وقوله في آخر الباب، وإذا صح # PageV03P038 # أما القسمان الأولان فما يقرؤه عليك من كتاب أو حفظ ~~وأنت تسمعه وما تقرأ عليه من كتاب أو حفظ، وهو يسمع فتقول له أهو كما قرأت ~~عليك فيقول: نعم #   ### | [كشف الأسرار] # السماع وجب الحفظ يدل على أن المقصود تقسيم جانب السماع. # وكذا قوله في آخر الباب يليه، وأما طرف التبليغ، فكذا يدل عليه أيضا إذ ~~لا يستقيم إقامة لفظ السامع مقام التبليغ هناك؛ لأن نقل الحديث بالمعنى من ~~قبل التبليغ لا من قبل السماع، وإذا كان كذلك لا بد من أن يكون هاهنا لفظ ~~السامع دون التبليغ وليس لقوله ما يكون من جنس الأسماع دلالة على ما قالوا؛ ~~لأن معناه العزيمة في ذلك أي في السماع ما يكون أي يحصل أو يحدث من جنس ~~الأسماع حقيقة، يوضحه ما ذكر شمس الأئمة - رحمه الله -، ولهذا النوع أطراف ~~ثلاثة طرف السماع وطرف الحفظ وطرف الأداء فطرف السماع نوعان عزيمة ورخصة ~~فالعزيمة ما يكون بحسن الاستماع، وهو أربعة أوجه إلى آخره فثبت أن الصحيح ~~ما ذكرنا. # قوله (أما القسمان الأولان) إلى آخره إذا قال الشيخ حدثني فلان بكذا أو ~~أخبرني أو سمعت فلانا يقول كذا يلزم السامع العمل بهذا الخبر ويجوز له ~~الرواية عنه ms1394 بقوله حدثني أو أخبرني مطلقا أو بقوله قال فلان أو سمعته يقول ~~وقيل: إن الشيخ إن قصد إسماعه خاصة ذلك الكلام أو كان هو في جمع قصد الشيخ ~~إسماعهم فله أن يقول هاهنا حدثني وأخبرني وسمعته يحدث عن فلان، وأما إذا لم ~~يكن يقصد إسماعه لا على التفصيل ولا على الجملة فله أن يقول سمعته يحدث عن ~~فلان لكن ليس له أن يقول حدثني ولا أخبرني؛ لأنه لم يحدثه ولم يخبره، وإذا ~~قيل له: هل سمعت هذا الحديث عن فلان فيقول نعم أو يقول بعد الفراغ من ~~القراءة الأمر كما قرئ علي من غير استفهام فهو كالقسم الأول في وجوب العمل ~~به وجواز الرواية بقوله حدثني أو أخبرني لما ذكر في الكتاب وإن قرئ عليه ~~فسكت ولم يوجد منه إقرار ولا نكير فهو كالقسم الأول أيضا في وجوب العمل إذا ~~غلب على ظن السامع أنه ما سكت إلا لأن الأمر كما قرئ عليه؛ لأنه حصل ظن أنه ~~قول الرسول والعمل بالظن واجب. # وكذا يجوز له الرواية عند الجمهور، وقال بعض أصحاب الظاهر لا يجوز وإليه ~~ذهب صاحب القواطع وأبو إسحاق الشيرازي وأبو الفتح سليم الرازي وأبو نصر ~~الصباغ من فقهاء الشافعية؛ لأن الإنسان إذا قرئ عليه كتابه فيه حكاية ~~إقراره بدين أو بيع أو نحوهما فلم يقر به ولم يعترف بصحته لا يثبت الإقرار ~~ولا يجوز لأحد أن يشهد عليه به، فكذا هذا. # ، وتمسك الجمهور بأن العرف دال على أن سكوت الشيخ في هذا المقام تقرير له ~~على الرواية وإقرار بصحة ما قرئ عليه ولو لم يكن صحيحا لما جاز تقريره ~~عليها ولكان سكوته على الإنكار مع القدرة عليه فسقا لما فيه من إيهام الصحة ~~فأما الإقرار فلم يجز فيه عرف أن السكوت فيه تصديق ثم عند القائلين بالجواز ~~يجوز للسامع في هذا القسم أن يقول قرأت على فلان أو قرئ عليه أو حدثني أو ~~أخبرني قراءة عليه بلا خلاف، فأما إذا قال حدثني أو أخبرني مطلقا أو سمعت ~~فلانا ms1395 فقد اختلف فيه فذهب الغزالي وأبو الحسين البصري وجماعة إلى أنه لا ~~يجوز؛ لأنه يشعر بالنطق إذ الخبر والحديث والمسموع نطق كلها ولم يوجد منه ~~نطق فيكون قوله أخبرني أو حدثني أو سمعت كذبا إلا إذا علم تصريح قول السامع ~~أو بقرينة خالية أنه يريد القراءة على الشيخ دون سماع حديثه ولا يقال ~~إمساكه عن النكير جار مجرى إباحته أن يتحدث عنه # PageV03P039 # قال عامة أهل الحديث إن القسم الأول على المنزلتين، ~~ألا ترى أنها طريقة الرسول - عليه السلام -، وهو المطلق، من الحديث ~~المشافهة، وقال أبو حنيفة إن ذلك كان أحق من رسول الله - عليه السلام -؛ ~~لأنه كان مأمونا عن السهو وما كان يكتب وكلامنا فيمن يجري عليه السهو ويقرأ ~~من المكتوب دون المحفوظ وهما في المشافهة سواء؛ لأن اللغة لا يفصل بين بيان ~~المتكلم بنفسه وبين أن يقرأ عليه فيستفهم فيقول: نعم ألا ترى أنهما سواء في ~~أداء الشهادات، وهذا لأن نعم كلمة وضعت للإعادة اختصارا على ما مر والمختصر ~~لغة مثل المشبع سواء وما قلناه أحوط #   ### | [كشف الأسرار] # لأنهم يقولون بإباحته لم يجز لهم التحدث عنه إذا لم يحدثهم؛ لأن الكذب لا ~~يصير مباحا بإباحته. # وذهب جمهور الفقهاء المحدثين إلى أنه يجوز؛ لأن الإخبار في أصل اللغة ~~لإفادة الخبر والعلم وهذا السكوت قد أفاد العلم بأن هذا المسموع كلام ~~الرسول - عليه السلام - فوجب أن يكون إخبارا وأيضا فلا نزاع أن لكل قوم من ~~العلماء اصطلاحات مخصوصة يستعملونها في معاني مخصوصة أما؛ لأنهم نقلوها ~~بحسب عرفهم إلى تلك المعاني أو؛ لأنهم استعملوها فيها على سبيل التجوز ثم ~~صار المجاز شائعا والحقيقة مغلوبة ولفظ أخبرني وحدثني هاهنا كذلك؛ لأن هذا ~~السكوت يشابه الإخبار في إفادة الظن والمشابهة إحدى أسباب المجاز. # وإذا جاز هذا الاستعمال مجازا ثم استقر عرف المحدثين عليه صار ذلك كالاسم ~~المنقول بعرف المحدثين أو كالمجاز الغالب، وإذا ثبت ذلك وجب جواز استعماله ~~قياسا على سائر الاصطلاحات فما يقرؤه عليك أي المحدث أو المبلغ، وهو ms1396 من ~~قبيل قوله تعالى {إنا أنزلناه في ليلة القدر} [القدر: 1] أعلى المنزلتين أي ~~أرفع وأحوط، ألا ترى أنها أي المنزلة الأولى طريقة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -؛ فإنه كان يبلغ بنفسه ويقرأ على الصحابة لا أن يقرأ عليه ثم ~~يقال له: أهكذا الأمر فيقول نعم ولما كانت قراءة المحدث تشبه فعل النبي - ~~عليه السلام - وأنه أبعد من السهو والخطأ كان ذلك أحوط وأولى، وهو المطلق ~~من الحديث والمشافهة أي مطلق قولك حدثني فلان بكذا أو شافهني به يدل على أن ~~التكلم صدر عنه وأنت تسمع لا على العكس ودلالة المطلق على الكامل على ما ~~عرف فدل أن الوجه الأول أكمل، ولهذا قال بعض المحدثين أن السامع في القسم ~~الأول تقول حدثني وفي القسم الثاني أخبرني؛ لأن الإخبار أعم. # قوله (كان مأمونا عن السهو) أي عن التقرير عليه في تبليغ الوحي وبيان ~~الأحكام وغيره ليس بهذه الصفة فلذلك كانت قراءته - عليه السلام - أولى فأما ~~غير النبي - عليه السلام - فجاز عليه السهو والغلط والتقرير عليه فكانت ~~قراءة المحدث وقراءة غيره سواء. # وما كان يكتب دليل آخر أي ولأنه - عليه السلام - لم يكن كاتبا ولا قارئا ~~من المكتوب شيئا وإنما يقرأ ما يقرأ عن حفظ فكانت قراءته أولى فأما إذا ~~كانت الرواية عن كتاب والسماع في كتاب فهما سواء أي قراءة المحدث والقراءة ~~عليه سواء في معنى التحدث بما في الكتاب وكون كل واحد منهما مشافهة حتى لو ~~كانت الرواية عن حفظ كانت قراءة المحدث أولى؛ لأنه أشد عناية في الضبط ~~ولأنه يتحدث به حقيقة؛ لأن اللغة لا يفصل أي لا فصل في اللغة بين كذا. # وكذا؛ فإن من عليه الحق لو قرأ ذكر إقراره عليك أو تقرأ عليه ثم تستفهمه ~~هل تقر لجميع ما قرأته عليك فيقول: نعم كأنا سواء. # ، ألا ترى أنهما أي الوجهين سواء في أداء الشهادة حتى لو قال القاضي ~~للشاهد أتشهد بكذا فيقول نعم كان مثل قوله أشهد بكذا في إثبات الحق وإيجاب ~~حكم على القاضي مع ms1397 أن باب الشهادة أضيق لاختصاصها بشرائط لم توجد في ~~الرواية. # وقوله وما قلناه أحوط يشير إلى أن التسوية بين الوجهين أحوط من ترجيح ~~الأول على الثاني؛ لأنه لم يسبق إلا ذكر المعنيين وليس المراد ذلك بل الغرض ~~أن الوجه الثاني أحوط من الوجه الأول وإن كان هذا # PageV03P040 # لأن رعاية الطالب أشد عادة وطبيعة فلا يؤمن على الذي ~~يقرأ الغلط ويؤمن الطالب في مثله فأنت على قراءتك أشد اعتمادا منك على ~~قراءته، وإنما يبقى احتمال الغفلة منه عن ما قرأته عليه وهذا أهون من ترك ~~شيء من المتن أو السند حتى إن الرواية إذا كانت عن حفظ كان ذلك الوجه أحق ~~كما قلتم. # وأما الوجهان الآخران فأحدهما الكتاب والثاني الرسالة أما الكتاب فعلى ~~رسم الكتب ويقول فيه حدثنا فلان إلى أن يذكر متن الحديث ثم يقول فإذا بلغك ~~كتابي هذا وفهمته فحدث به عني لهذا الإسناد وهذا من الغائب مثل الخطاب، ألا ~~ترى أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يرى الكتاب تبليغا يقوم به الحجة ~~وكتاب الله تعالى أصل الدين وكذلك الرسالة على هذا الوجه، ألا ترى أن تبليغ ~~الرسول - عليه السلام - كان الإرسال أيضا وذلك بعد أن يثبتنا بالحجة #   ### | [كشف الأسرار] # اللفظ لا ينقاد له بدليل ما ذكر في بعض نسخ أصول الفقه وأظنه تصنيفه، قال ~~أبو حنيفة - رحمه الله - الوجهان سواء بل الثاني أحوط ويترجح على الأول؛ ~~لأن السامع إذا قرأه بنفسه كان هو أشد عناية في ضبط المتن والسند من المبلغ ~~لحاجته إلى ذلك فإن لم يترجح هذا الجانب فلا أقل من المساواة أشد عادة ~~وطبيعة؛ لأن الإنسان في أمر نفسه أحوط منه في أمر غيره ثم الطالب عامل ~~لنفسه والمحدث عامل لغيره فيحتمل أن يسهو عن البعض ويشذ منه أكثر ما يشذ من ~~الطالب فلا يؤمن على الذي يقرأ. # وهو المحدث الغلط في بعض ما يقرأه لقلة رعايته إذ هو لا يحتاط في أمر ~~غيره كما يحتاط الغير في أمر نفسه وقوله ms1398 وإنما بقي احتمال الغفلة إلى آخره ~~إشارة إلى الجواب عما يقال قد يتوهم عند قراءة الطالب أن يسهو المحدث عن ~~بعض ما قرئ عليه وينتفي هذا التوهم عند قراءة المحدث لشدة رعاية الطالب في ~~ضبط ما يسمع منه فأجاب أن كلا الأمرين موهوم إلا أن سهو المحدث عن سماع ~~البعض الذي لا يمكن التحرز عنه عادة أهون من ترك شيء في المتن أو السند ولا ~~بد من تحمل أحد الأمرين فيحتمل أيسرهما، وذكر في كتاب معرفة أنواع علم ~~الحديث أنهم اختلفوا في أن القراءة على الشيخ ويسمى عرضا عند أكثر المحدثين ~~من حيث إن القارئ يعرض على الشيخ ما يقرأه كما يعرض القرآن على المقرئ مثل ~~السماع من لفظ الشيخ في المرتبة أو دونه أو فوقه فنقل عن أبي حنيفة وابن ~~أبي ذئب وغيرهما ترجيح القراءة على الشيخ على السماع من لفظه وروي ذلك عن ~~مالك أيضا وروي عن مالك وغيره أنهما سواء، وقد قيل: إن التسوية بينهما مذهب ~~معظم علماء الحجاز والكوفة ومذهب مالك وأصحابه وأشياخه من علماء المدينة ~~ومذهب البخاري وغيرهم. # قوله (وأما الكتاب فعلى رسم الكتب) وذلك بأن يكون مختوما بختم معروف ~~معنونا، وهو أن يكتب فيه قبل التسمية من فلان بن فلان إلى فلان بن فلان ثم ~~يبدأ بالتسمية ثم بالثناء ثم بالمقصود قال الشيخ - رحمه الله - في شرح ~~التقويم فإن كان الكتاب على جهة الكتب مرسوما برسم الكتب مصدرا تصدير الكتب ~~وثبت الكتاب لحجة صحيحة وكان فيه أخبرني فلان عن فلان حتى اتصل بالنبي - ~~عليه السلام - فإذا جاءك هذا الحديث فحدثه عني بهذا الإسناد حلت له ~~الرواية؛ لأن الكتاب من الغائب بمنزلة الخطاب من الحاضر إلى آخره، ثم ~~الكتاب على نوعين: أحدهما: أن يقترن به الإجازة كما ذكر الشيخ في الكتاب، ~~وهو مثل السماع في جواز الرواية بالاتفاق. # والثاني: ما يتجرد عن الإجازة وأجاز الرواية به كثير من المتقدمين ~~والمتأخرين منهم أيوب السختياني ومنصور والليث بن سعد وغير واحد من ~~الشافعيين وأتى ذلك قوم آخرون ms1399 منهم القاضي الماوردي؛ لأنه لم يحتمل منه ~~شيئا لا بالسماع ولا بالإجازة فكيف يسند إليه والصحيح هو الأول عند أهل ~~الحديث؛ لأن في الكتابة إشعارا بمعنى الإجازة فهي وإن لم تقترن بالإجازة ~~لفظا فقد تضمنت الإجازة معنى كذا ذكر أبو عمرو. # قوله (وكذلك) أي وكالكتاب الرسالة في جواز الرواية على هذا الوجه أي على ~~الوجه الذي ذكرنا في الكتاب بأن يقول المحدث للرسول بلغ عني فلانا أنه قد ~~حدثني # PageV03P041 # والمختار في القسمين الأولين أن يقول السامع حدثنا؛ ~~لأن ذلك يستعمل في المشافهة قال في الزيادات فيمن قال إن كلمت فلانا أو ~~حدثت به أنه يقع على المكالمة مشافهة وفي القسمين الآخرين المختار أن يقول ~~أخبرنا؛ لأن الكتاب والرسالة ليسا بمشافهة، ألا ترى أنا نقول: أخبرنا الله ~~وأنبأنا نبأنا بالكتاب والرسالة ولا تقول: حدثنا ولا كلمنا إنما ذلك خاص ~~لموسى صلوات الله عليه قال الله تعالى {وكلم الله موسى تكليما} [النساء: ~~164] ، ولهذا قلنا فيمن حلف لا يحدث بكذا ولا يكلم به أنه لا يحنث بالكتاب ~~والرسالة بخلاف ما حلف لا يخبر بكذا أنه يحنث بذلك، وأما الرخصة فما لا ~~أسماع فيه #   ### | [كشف الأسرار] # بهذا الحديث فلان بن فلان، ويذكر إسناده فإذا بلغك رسالتي هذه فاروه عني ~~بهذا الإسناد وهذا لأن الكتاب والرسالة إلى الغائب بمنزلة الخطاب للحاضر ~~شرعا وعرفا أما شرعا فلأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان مأمورا بتبليغ ~~الرسالة إلى الناس كافة، وقد بلغ الغيب بالكتاب والرسالة كما بلغ الحضور ~~بالخطاب وكذلك الطلاق والعتاق وسائر العقود المتعلقة بالكلام يثبت بهما كما ~~يثبت بالخطاب، وأما عرفا فلأن الناس يعدونهما مثل الخطاب حتى قلد الخلفاء ~~والملوك القضاء والإمارة والإيالة بالكتاب والرسالة كما قلدوها بالمشافهة ~~وعدوا مخالفهما مخالفا للأمر فعرفنا أنهما مثل الخطاب فكانا من باب العزيمة ~~بخلاف المناولة والإجازة في حق الحاضر؛ لأن الأصل في حقه الخطاب، ولهذا لم ~~يوجد التبليغ من النبي - عليه السلام - إلى الحضور بهذين الطريقين فلم ~~يكونا مثل الخطاب إلا أنا جوزناهما ضرورة ms1400 فكانا من باب الرخصة لا من باب ~~العزيمة. # وذلك أي حل الرواية بالكتاب والرسالة بعد أن يثبتا بالحجة أي بالبينة ~~التي تثبت بمثلها الكتب على ما عرف في كتاب القاضي إلى القاضي وعند عامة ~~أهل الحديث لا حاجة إلى البينة بل يكفي في ذلك أن يعرف المكتوب إليه خط ~~الكاتب أو يغلب على ظنه صدق الرسول. # قوله (والمختار في القسمين الأولين أن يقول السامع حدثنا) ؛ لأن المحدث ~~حدثه وشافهه بالإسماع على ما ذكرنا وقيل هذا معظم مذهب الحجازيين والكوفيين ~~وقول الزهري ومالك وسفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد القطان في آخرين من ~~الأئمة المتقدمين، وهو مذهب البخاري في جماعة من المحدثين وعند بعض أهل ~~الحديث لا يقول في القسم الثاني حدثنا بل يقول أخبرنا، وهو مذهب الشافعي ~~وأصحابه، وهو منقول عن مسلم صاحب الصحيح وجمهور أهل المشرق، وعند بعضهم لا ~~يجوز في هذا القسم أن يقول حدثنا ولا أخبرنا وإنما يقول قرأت عليه أو قرئ ~~عليه وأنا أسمع فأقر به وقيل: إنه قول ابن المبارك ويحيى بن يحيى التميمي ~~وأحمد بن حنبل والنسائي وغيرهم؛ لأن المحدث لم يحدثه ولم يخبره بشيء ولم ~~يتلفظ إلا بقوله نعم والجواب ما تقدم أن المختصر والمطول من الكلام سواء ~~وكلمة نعم يتضمن إعادة ما في السؤال لغة فكان هذا تحديثا وإخبارا، وفي ~~القسمين الأخيرين المختار أن يقول أخبرنا قال بعض المحدثين لا يجوز أن يقول ~~في هذين القسمين أخبرنا كما لا يجوز أن يقول: حدثنا؛ لأن الإخبار والتحديث ~~واحد بل يقول كتب إلي فلان أو أرسل إلي بكذا وذكر أبو الحسين البصري في ~~المعتمد أيضا أن أصحاب الحديث يفرقون بين قول الإنسان حدثني فلان وأخبرني ~~فلان فيجعلون الأول دالا على أنه شافهه بالحديث ويجعلون الثاني مترددا بين ~~الإجازة والكتابة والمشافهة، وهو اصطلاح، وإلا فظاهر قوله أخبرني تفيد أنه ~~تولى إخباره بالحديث وذلك لا يكون إلا بالمشافهة فاختار أن الإخبار ~~والتحديث واحد ففرق الشيخ بينهما بما ذكر في الكتاب، وقال أبو الوفاء عبد ~~الرحيم بن ms1401 علي البلخي في رسالته المصنفة في تنويع السماع وتجنيس الإجازة ~~المواضعة بين أهل العلم بالحديث أن يقول # PageV03P042 # وهو الإجازة والمناولة وكل ذلك على وجهين إما أن يكون ~~المجاز له عالما بما في الكتاب أو جاهلا به فإن كان عالما به قد نظر فيه ~~وفهم ما فيه فقال له المجيز إن فلانا قد حدثنا بما في هذا الكتاب على ما ~~فهمته بأسانيده هذه فأنا أحدثك منه وأجزت لك الحديث به فيصح الإجازة على ~~هذا الوجه إذا كان المستجيز مأمونا بالضبط والفهم #   ### | [كشف الأسرار] # المستفيد في كل نوع مما ذكر ما هو حكاية الحال حدثنا حدثني أخبرنا أخبرني ~~منوطا ببيان صفة نفسه في ذلك أما في الحقيقة عند الأئمة الكبار المحققين من ~~المتقدمين والمتأخرين فلا فرق بين حدثنا وأخبرنا وحدثني وأخبرني إذا كان ~~الضبط والإتقان والاحتياط على وجهه سواء قرأ المحدث بلفظه أو قرأت عليه ~~فأقر به أو قرئ عليه فأقر به كله سماع جيد أو قرار منه بالمسموع كالصك ~~والإشهاد قال: وجاء في الروايات أنبأنا وأنبأني وخبرنا وخبرني ولم أسمع ~~فيها شيئا أرتضيه إلا أني أحسب أن خبرنا وخبرني للكثرة والمبالغة في ~~الإخبار مرة بعد أخرى في الوحدة خبرني وفي الجمع خبرنا. # قوله (وهو الإجازة والمناولة) الضمير عائد إلى ما والإجازة أن يقول ~~المحدث لغيره أجزت لك أن تروي عني هذا الكتاب الذي حدثني به فلان ويبين ~~إسناده أو يقول أجزت لك أن تروي عني جميع ما صح عندك من مسموعاتي وحينئذ ~~يجب تعيين المسموع من غيره وسيأتيك بيان أنواعها والمناولة أن يعطي الشيخ ~~كتاب سماعه بيده إلى المستجيز ويقول هذا كتابي وسماعي عن شيخي فلان فقد ~~أجزت لك أن تروي عني هذا كما يوجبه الاحتياط والمناولة لتأكيد الإجازة؛ لأن ~~مجرد المناولة بدون الإجازة غير معتبر والإجازة بدون المناولة فكان ~~الاعتبار للإجازة دون المناولة غير أنها زيادة تكلف أحدثها بعض المحدثين ~~تأكيدا للإجازة فكانت المناولة قسما من الإجازة واختلف في الإجازة فأبطلها ~~جماعة منهم إبراهيم بن إسحاق ms1402 الحربي وأبو محمد الأصبهاني وأبو نصر الوايلي ~~السجزي والشافعي في رواية الربيع عنه وأبو طاهر الدباس من أصحابنا فيما ~~حكاه محمد بن ثابت الخجندي عنه وغيرهم؛ لأن ظاهرها إباحة التحدث والإخبار ~~عنه من غير أن يحدثه أو يخبره وهذا إباحة الكذب وليس له ذلك ولا لغيره أن ~~يستبيح الكذب إذا أبيح، وجوزها الجمهور من الفقهاء والمحدثين، وهو الظاهر ~~من مذهب الشافعي أيضا؛ لأن الضرورة دعت إلى تجويزها؛ فإن كل محدث لا يجد من ~~يبلغ إليه ما صح عنده ولا يرغب كل طالب إلى سماع جميع ما صح عند شيخه فلو ~~لم يجوز الإجازة لأدى إلى تعطيل السنن واندراسها وانقطاع أسانيدها ولذلك ~~كانت الإجازة من قبيل الرخصة لا من العزيمة فكان قوله أجزت لك أن تروي عني ~~ما صح من مسموعاتي في العرف جاريا مجرى قوله ما صح عندك من أحاديثي قد ~~سمعته فاروه عني فلا يكون كذبا إليه أشير في المحصول والمعتمد والإجازة ~~مأخوذة من جواز الماء الذي يسقاه المال من الماشية والحرث يقال: استجزت ~~فلانا فأجازني، إذا أسقاك ماء لأرضك أو ماشيتك كذلك طالب العلم يسأل العالم ~~أن يجيزه علمه فيجيزه إياه فعلى هذا للمجيز أن يقول أجزت فلانا مسموعاتي أو ~~مروياتي فيعد به بغير حرف جر من غير حاجة إلى ذكر لفظ الرواية، ويحتاج إلى ~~ذلك من يجعل الإجازة بمعنى التسويغ والإذن والإباحة وذلك هو المعروف فتقول ~~أجزت لفلان رواية مسموعاتي مثلا ومن يقول منهم أجزت له مسموعاتي فعلى سبيل ~~الحذف الذي لا يخفى نظيره. # ثم الإجازة إن كانت لموجود معين وكان المجاز له عالما بما في الكتاب الذي ~~أجازه بروايته على ما ذكره الشيخ في الكتاب صحت الإجازة عند القائلين ~~بجوازها وحلت له الرواية؛ لأن الشهادة تصح بهذه الصفة؛ فإن الشاهد إذا وقف ~~على جميع ما في الصك وكان ذلك معلوما لمن عليه الحق فقال: أجزت لك أن تشهد ~~علي بجميع # PageV03P043 # ثم المستحب في ذلك أن يقول: أجاز لي فلان ويجوز أن ~~يقول: حدثني أو أخبرني ms1403 والأول أن يقول: أجاز لي ويجوز أخبرني؛ لأن ذلك دون ~~المشافهة، وإذا لم يعلم بما فيه بطلت الإجازة عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله وصح في قياس قول أبي يوسف - رحمه الله - وأصل ذلك في كتاب القاضي إلى ~~القاضي والرسائل أن علم ما فيهما شرط لصحة الإشهاد عندهما خلافا لأبي يوسف #   ### | [كشف الأسرار] # ما في هذا الكتاب كان صحيحا، فكذا رواية الخبر ثم المستحب في ذلك أي في ~~هذا القسم، وهو الإجازة أن يقول عند الرواية أجاز لي، وهو العزيمة في الباب ~~ويجوز أن يقول أخبرني أو حدثني بطريق الرخصة لوجود الخطاب والمشافهة فيهما، ~~وهو قوله أجزت لك بخلاف الكتاب والرسالة إذ الخطاب لم يوجد فيهما أصلا إلا ~~أن ما ذكرنا دون حقيقة القراءة فكانت العزيمة فيه ما قلنا هذا هو مختار ~~الشيخ والقاضي الإمام أبي زيد والأصح ما ذكره شمس الأئمة - رحمه الله - أن ~~الأحوط أن يقول: أجاز لي فلان وإن قال: أخبرني فهو جائز أيضا ولا ينبغي أن ~~يقول: حدثني؛ فإن ذلك يختص بالإسماع ولم يوجد. # وقولهم قد وجد الخطاب فيجوز أن يقول: حدثني قلنا إنما وجد الخطاب بقوله ~~أجزت لك لا بالحديث والكتاب الذي يرويه فلا يجوز أن يقول حدثني بناء على ~~ذلك الخطاب؛ لأن المقصود منه حدثني بالكتاب أو الحديث لا بالإجازة، وعامة ~~الأصوليين والمحدثين ذهبوا إلى امتناع جواز حدثني وأخبرني مطلقا لإشعارهما ~~بصريح نطق الشيخ وهما من غير نطق منه كذب بخلاف المقيد نحو حدثني أو أخبرني ~~إجازة وهذا بناء على أن الإخبار كالتحديث عندهم كما ذكره صاحب المعتمد وذهب ~~البعض إلى امتناع المقيد أيضا احتياطا، ونقل عن الأوزاعي أنه خصص الإجازة ~~بقوله خبرنا بالتشديد والقراءة على الشيخ بقوله أخبرنا وذكر الحاكم ~~النيسابوري في معرفة علوم الحديث أن الذي عليه أكثر مشايخ الحديث أنه يقول ~~فيما يأخذ من المحدث لفظا ليس معه غيره حدثني فلان وفيما يأخذه منه لفظا مع ~~غيره حدثنا فلان وفيما قرأه على المحدث بنفسه أخبرني فلان وفيما قرئ ms1404 عليه، ~~وهو حاضر أخبرنا فلان وفيما عرض على المحدث وأجاز له روايته شفاها أنبأني ~~فلان وفيما كتب إليه ولم يشافهه بالإجازة كتب إلى فلان ولا يجوز في الإجازة ~~والمناولة أن يقول حدثنا ولا أخبرنا؛ لأنه إضافة فعل التحديث والإخبار إلى ~~من لم يفعل ذلك ولكن يقول أجاز لي فلان أو أنبأني إجازة والأولى تحري الصدق ~~ومجانبة الكذب بما يمكنه وذكر في رسالة أبي الوفاء أن في الرواية بالإجازة ~~تقول أجاز لي فلان بن فلان أن فلان بن فلان أخبره أو حدثه أو يقول أخبرني ~~فلان بن فلان إجازة أن فلان بن فلان أخبره أو حدثه ولا يتلفظ لشيخه بقال؛ ~~فإن ذلك يكون كذبا عليه، فإنه لم يتلفظ له بالإخبار والتحدث. # قوله (وإذا لم يعلم بما فيه) أي لم يعلم المجاز له في الكتاب فإن كان ~~الكتاب محتملا للزيادة والنقصان غير مأمون عن التغيير لا يحل له الرواية ~~بالاتفاق وإن كان مأمونا عن التغيير غير محتمل للزيادة والنقصان ينبغي أن ~~لا يحل الرواية ولا يصح الإجازة عند أبي حنيفة ومحمد ويحل ويصح عند أبي ~~يوسف - رحمهم الله - وأصل ذلك أي أصل هذا الاختلاف اختلافهم في كتاب القاضي ~~إلى القاضي وكتاب الرسالة؛ فإن علم الشهود بما في الكتاب والرسالة شرط لصحة ~~الإشهاد، وهو قول أبي يوسف الأول ثم رجع، وقال إذا شهدوا أنه كتابه وخاتمه ~~قبل وإن لم يعرفوا ما فيه، وهو قول ابن أبي ليلى؛ لأن كتاب القاضي إلى ~~القاضي قد يشتمل على أشياء لا يعجبهما أن يقف عليها غيرهما، ولهذا يختم ~~الكتاب ومعنى الاحتياط قد يحصل إذا شهدا أنه كتابه وختمه فلم يشترط علمهما ~~بما فيه وهما يقولان لا بد من أن يكون ما هو المقصود معلوما للشاهد ~~والمقصود ما في الكتاب لا عين # PageV03P044 # وإنما جوز ذلك أبو يوسف فيما كان من باب الإسرار في ~~العادة حتى لا يجوز في الصكوك. # وكذلك المناولة مع الإجازة مثل الإجازة المفردة سواء فيحتمل أن لا يجوز ~~في هذا الباب ويحتمل الجواز بالضرورة ms1405 #   ### | [كشف الأسرار] # الكتاب والختم وكتب الخصومات لا تشتمل على شيء سوى الخصومة فللسر كتاب ~~آخر على حدة فأما ما يبعث على يد الخصم فلا يشتمل إلا على ذكر الخصومة ولفظ ~~الشهادة كذا في المبسوط وكتاب الرسالة أن يكتب رسالة ويبعث إلى من يريده ~~ويشهد شاهدين بأن هذه رسالتي إلى فلان فيشترط علم ما في الكتاب عند هما ~~خلافا لأبي يوسف كذا في بعض الشروح. # قوله (وإنما جوز ذلك) أي الإشهاد بدون علم ما في الكتاب فيما كان من باب ~~الأسرار مثل كتاب القاضي إلى القاضي على ما ذكرنا فلو شرط علم الشهود بما ~~فيه ربما أفشى الشهود بسرهم فيتضررون به حتى لم يجوز أي الإشهاد بدون علم ~~ما في الصكوك؛ لأنها بنيت على الشهرة ولم تشتمل على سر يكتم من الشهود فشرط ~~علم ما فيها لصحة الإشهاد، وفي نكاح مختلفات القاضي الغني - رحمه الله - ~~أجمعوا في الصك أن الإشهاد لا يصح ما لم يعلم الشاهد ما في الكتاب فاحفظ ~~هذه المسألة؛ فإن الناس يعملون بخلاف ذلك؛ فإنهم يشهدون على ما في الصك من ~~غير قراءة الحدود، وذكر في التقويم والغنية الاختلاف في الصك أيضا. # وقوله فيحتمل كذا متصل بقوله حتى لم يجوز في الصكوك وقوله وكذلك المناولة ~~إلى آخره معترض أي يحتمل أن لا يصح الإجازة بغير علم ما في الكتاب عنده ~~أيضا في باب الحديث كما في الصكوك لانتفاء الضرورة وهي اشتمال الكتاب على ~~الأسرار إذ كتب الأخبار لا تشتمل على سر يخفى من أحد إليه أشار شمس الأئمة. # ويحتمل الجواز بالضرورة أي يحتمل أن يجوز الإجازة عنده بغير علم ما في ~~الكتاب كما جاز الإشهاد في كتاب القاضي بالضرورة وهي أن المحدث يحتاج إلى ~~تبليغ ما صح عنده من الأخبار إلى الغير ليتصل الإسناد ويبقى الدين إلى آخر ~~الدهر، وقد ظهر التكاسل والتواني في الناس في أمور الدين وربما لا يتيسر ~~للطالب القراءة على المحدث وفي اشتراط العلم بما في الكتاب نوع تنفير فجوزت ~~الإجازة ms1406 من غير علم للضرورة كما جوزت مع العلم للضرورة وذكر أبو عمرو ~~الدمشقي في كتابه أن الإجازة يستحسن إذا كان المجيز عالما بما يجيز والمجاز ~~له من أهل العلم؛ لأنها توسع وترخيص يتأهل له أهل العلم لمسيس حاجتهم إليها ~~وبالغ بعضهم في ذلك فجعله شرطا، وحكاه أبو العباس الوليد بن بكر المالكي عن ~~مالك، وقال الحافظ أبو عمر الصحيح أنها لا يجوز إلا لماهر بالصناعة وفي شيء ~~معين لا يشكل إسناده. # قوله (وكذلك المناولة مع الإجازة مثل الإجازة المفردة) أي المناولة التي ~~وجدت فيها الإجازة مثل الإجازة المفردة في جميع ما تقدم من الأحكام ولا ~~اعتبار لها بدون الإجازة؛ لأنها لتأكيد الإجازة ولا اعتبار للمؤكد بدون ~~المؤكد كذا في عامة نسخ أصول الفقه وذكر في المعتمد المناولة أن يشير ~~الإنسان إلى كتاب يعرف ما فيه من الأحاديث فيقول لغيره قد سمعت ما في هذا ~~الكتاب فيكون بذلك محدثا بأنه سمعه ويجوز لذلك الغير أن يرويه عنه فيقول ~~حدثني فلان أو أخبرني فلان وسواء قال اروه أو لم يقل ذلك فأما إذا قال له ~~حدث عني بما في هذا الجزء ولم يقل قد سمعته؛ فإنه لا يكون محدثا له به ~~وإنما أجاز له التحدث به عنه فليس له أن يحدث به عنه؛ لأنه يكون بالتحدث ~~كاذبا ولا يصير ذلك مباحا بإباحته وذكر أبو عمرو الدمشقي أن المناولة على # PageV03P045 # وإنما يجوز عنده إذا أمن الزيادة والنقصان #   ### | [كشف الأسرار] # نوعين أحدهما المناولة المقرونة لإجازة وهي أعلى أنواع الإجازة على ~~الإطلاق، ولها صور منها أن يدفع الشيخ إلى الطالب أصل سماعه أو فرعا مقابلا ~~به ويقول هذا سماعي أو روايتي عن فلان فاروه عني أو أجزت لك روايته عني ثم ~~تملكه إياه أو يقول خذه وانسخه وقابل به ثم رده إلي أو نحو هذا. ومنها أن ~~يجيء الطالب إلى الشيخ بكتاب أو جزء من حديثه فيعرضه عليه فيتأمله الشيخ، ~~وهو عارف متيقظ ثم يعيده إليه ويقول له وقفت على ما ms1407 فيه، وهو حديثي عن فلان ~~أو روايتي عن شيوخي فيه فاروه عني أو أجزت لك روايته عني، وقد سمى هذا غير ~~واحد من أئمة الحديث عرضا، وقد قلنا إن القراءة على الشيخ تسمى عرضا أيضا ~~إلا أن الأول يسمى عرض القراءة وهذا عرض المناولة، وهذه المناولة المقترنة ~~بالإجازة حالة محل السماع عند جماعة جمة من المحدثين مثل الزهري وربيعة ~~ويحيى بن سعيد ومالك بن أنس ومجاهد وأبي الزبير وابن عيينة وعلقمة وإبراهيم ~~والشعبي وقتادة وأبي العالية وغيرهم والصحيح أن ذلك غير حال محل السماع ~~وأنه منحط عن درجة التحديث لفظا والإخبار قراءة. # قال الحاكم أبو عبد الله: أما فقهاء الإسلام الذين أفتوا في الحلال ~~والحرام فلم يرده سماعا وبه قال أبو حنيفة والشافعي والأوزاعي والبويطي ~~والمزني وأحمد بن حنبل وابن المبارك وإسحاق بن راهويه قال: وعليه عهدنا ~~أئمتنا وإليه نذهب ومنها أن يناول الشيخ الطالب كتابه ويجيز له روايته عنه ~~ثم تمسكه الشيخ عنده ولا يمكنه منه فهذا يتقاعد عما سبق لعدم احتواء الطالب ~~على ما تحمله وغيبته عنه وجاز له رواية ذلك عنه إذا ظفر بالكتاب أو بما هو ~~مقابل به على وجه يثق معه بموافقته لما تناولته الإجازة على ما هو معتبر في ~~الإجازات المجردة عن المناولة، ثم إن مثل هذه المناولة لا يكاد يظهر لها ~~حصول مزية على الإجازة من غير مناولة، وقد صار غير واحد من الفقهاء ~~والأصوليين إلى أنه لا تأثير لها ولا فائدة غير أن شيوخ أهل الحديث في ~~القديم والحديث يرون لذلك مزية معتبرة، ومنها أن يأتي الطالب الشيخ بكتاب ~~أو جزء فيقول هذا روايتك فناولنيه وأجز لي روايته فيجيبه إلى ذلك من غير أن ~~ينظر فيه ويتحقق روايته لجميعه فهذا لا يجوز ولا يصح إلا إذا كان الطالب ~~موثوقا بخبره ومعرفته فحينئذ جاز الاعتماد عليه في ذلك وكان ذلك إجازة ~~جائزة؛ فإن الخطيب أبا بكر ولو قال حدث بما في هذا الكتاب عني إن كان من ~~حديثي مع براءتي من الغلط والوهم ms1408 كان ذلك جائزا حسنا والثاني المناولة ~~المجردة عن الإجازة بأن يناوله الكتاب كما تقدم ذكره يقتصر على قوله هذا من ~~حديثي أو من سماعاتي ولا يقول اروه عني أو أجزت لك روايته عني ونحو ذلك ~~فهذه مناولة مختلة لا يجوز الرواية بها وعليها غير واحد من الفقهاء ~~والأصوليين على المحدثين الذين أجازوها وسوغوا الرواية بها، وحكي عن جماعة ~~أنهم صححوها مثل ابن جريج وأبي نصر بن الصباغ وأبي العباس بن الوليد ~~والقاضي أبي محمد بن خلاد وغيرهم. # قوله (وإنما يجوز عنده) أي إنما يجوز الرواية من غير علم ما في الكتاب ~~عند أبي يوسف على تقدير ثبوت الجواز إذا كان الكتاب مأمونا عن الزيادة ~~والنقصان؛ فإن # PageV03P046 # والأحوط قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله. ويحتمل أن ~~يكون قول أبي يوسف مثله أيضا؛ لأن السنة أصل في الدين وأمرها عظيم وخطبها ~~جسيم وفي تصحيح الإجازة من غير علم ومعرفة رفع الابتلاء وحسم لباب المجاهدة ~~وفتح لباب التقصير والبدعة #   ### | [كشف الأسرار] # عامة الأصوليين وجميع أهل الحديث قالوا: إن الرجل إذا سمع على شيخ نسخته ~~في كتاب مشهور مثل صحيح البخاري مثلا لا يجوز له أن يشير إلى غير تلك ~~النسخة من ذلك الكتاب فيقول: قد سمعته؛ لأن النسخ من الكتاب الواحد قد ~~تختلف إلا أن يعلم أن النسختين تتفقان، فكذا هنا والأحوط كذا أي الأقرب إلى ~~الاحتياط أن يقال: لا يصح الإجازة بدون علم ما في الكتاب في قولهم جميعا ~~كما اختاره بعض المشايخ؛ لأن السنة أصل الدين لبناء أكثر أحكامه عليها ~~وخطبها جسيم فلا وجه للحكم بصحة تحتمل الإمامة فيها قبل أن تصير مفهومة ~~معلومة، ألا ترى أنه لو قرأ عليه المحدث فلم يسمع ولم يفهم لم يجز له أن ~~يروي ففي الإجازة التي هي دون القراءة أولى أن لا يجوز، وفي تصحيح الإجازة ~~من غير علم رفع للابتلاء؛ فإن الناس مبتلون بالتعليم والتعلم وتحمل المشاق ~~في ذلك من هجر الإخوان والخلاف وقطع الأسفار البعيدة والصبر على مكاره ms1409 ~~الغربة كما وقعت إليه الإشارة النبوية في قوله - عليه السلام - «اطلبوا ~~العلم ولو بالصين» فلو جوزت الإجازة بدون علم لرغب الناس عن التعليم ~~اعتمادا على صحة الرواية بدونه. # وحسم لباب المجاهدة أي قطع للجهاد؛ فإن طلب العلم جهاد فإذا تمكن من ~~رواية الحديث بدون العلم تكاسل في طلبه وانقطع عنه وفتح لباب التقصير ~~والبدعة إذا لم ينقل عن السلف مثل هذه الإجازة فتكون بدعة، وإنما ذلك أي ما ~~ذكرنا من الإجازة والمناولة بدون علم نظير سماع الصبي الذي ليس من أهل ~~التحمل بأن يكون جاهلا به فأما إذا كان عالما به؛ فإنه يكون أهلا للتحمل في ~~الحال والرواية بعد البلوغ على ما مر بيانه وكأنه جواب عما يقال: قد أقدم ~~المشايخ على إجازة من ليس له علم ومعرفة بالرواية عند حصول العلم وشاع ذلك ~~فيهم فدل ذلك على صحتها على ما سيأتيك بيانه فقال ذلك نظير سماع الصبي الذي ~~ليس بأهل للتحمل؛ فإنهم قد أحضروا الصبيان مجالس أهل الحديث على وجه ~~التبرك؛ فإنهم قوم لا يشقى جليسهم لا على أنه طريق يقوم به الحجة فكذلك ~~هاهنا. # ونبين الآن أنواع الإجازة على ما ذكرها الحافظ أبو عمرو الدمشقي في كتاب ~~معرفة علوم الحديث فقال الإجازة أنواع: أولها: أن يجيز لمعين في معين مثل ~~أن أجزت لك الكتاب الفلاني أو ما اشتملت عليه فهرستي هذه فهي أعلى أنواع ~~الإجازة المجردة عن المناولة، حتى زعم بعضهم أنه لا خلاف في جوازها إنما ~~الخلاف في غير هذا النوع. # والثاني أن يجيز لمعين في غير معين مثل أن يقول أجزت لك أو لكم جميع ~~مسموعاتي أو جميع مروياتي والخلاف في هذا النوع أقوى وأكثر والجمهور من ~~الفقهاء والمحدثين على تجويز الرواية بها أيضا وإيجاب العمل بما روي بها. # والثالث أن يجيز لغير معين بوصف العموم مثل أن يقول أجزت للمسلمين أو لكل ~~أحد أو لمن أدرك زماني وما أشبهها، وقد تكلم فيه المتأخرون ممن جوز أصل ~~الإجازة، ثم إن كان ذلك مقيدا بوصف حاضر أو ms1410 نحوه فهو إلى الجواز أقرب ومن ~~جوز ذلك كله أبو بكر الخطيب الحافظ وأبو عبد الله بن منده الحافظ وأبو عبد ~~الله بن عتاب وأبو محمد بن سعيد الأندلسي وجماعة من المتأخرين قال أبو عمرو ~~ولم نر ولم نسمع عن أحد ممن يقتدى به أنه استعمل هذه الإجازة # PageV03P047 # وإنما ذلك نظير سماع الصبي الذي ليس من أهل التحمل ~~وذلك أمر يتبرك به لا طريق تقوم به الحجة فكذلك ها هنا، وأما من جلس مجلس ~~السماع، وهو يشتغل عنه بنظر في كتاب غير الذي يقرأ أو يخط بقلم أو يعرض عنه ~~بلهو ولعب أو يغفل عنه بنوم وكسل فلا ضبط له ولا أمانة وتخاف عليه أن يحرم ~~خطه والعياذ بالله ولا يقوم الحجة بمثله ولا يتصل الإسناد بخبره إلا ما يقع ~~من ضرورة؛ فإنه عفو وصاحبه معذور #   ### | [كشف الأسرار] # فروي بها ولا عن الشرزمة المتأخرة الذين سوغوها والإجازة في أصلها ضعف ~~وتزداد بهذا التوسع والاسترسال ضعفا كثيرا لا ينبغي احتماله. # والرابع الإجازة للمجهول أو بالمجهول مثل أن يقول: أجزت لمحمد بن جعفر ~~الدمشقي، وقد اشتركت جماعة في هذا الاسم والنسب أو يقول أجزت لفلان أن يروي ~~عني كتاب السنن، وهو يروي جماعة من كتب السنن المعرفة بذلك ثم لا يعين فهذه ~~إجازة فاسدة لا فائدة لها. # والخامس الإجازة للمعدوم مثل أن يقول أجزت لمن يولد لفلان واختلف ~~المتأخرون في جوازه؛ فإن عطف المعدوم على الموجود بأن قال أجزت لفلان ولمن ~~يولد له أو أجزت لك ولولدك ولعقبك ما تناسلوا كان ذلك أقرب إلى الجواز، وإن ~~أجيز للمعدوم ابتداء من غير عطف على الموجود فقد جوزه قوم بناء على أن ~~الإجازة إذن في الرواية لا محاد به، والصحيح عدم الجواز؛ لأن الإجازة في ~~حكم الإخبار حمله بالمجاز فكما لا يصح الإخبار للمعدوم لا يصح الإجازة له ~~ولو قدرنا أيضا أن الإجازة إذن فلا يصح ذلك للمعدوم أيضا كما لا يصح الإذن ~~في باب الوكالة للمعدوم لوقوعه في حالة ms1411 لا يصح فيها المأذون فيه من المأذون ~~له وهذا أيضا يوجب بطلان الإجازة للطفل الصغير الذي لا يصح سماعه قال ~~الخطيب سألت القاضي أبا الطيب الطبري عن الإجازة للطفل الصغير هل يعتبر في ~~صحتها سنه أو تمييزه كما يعتبر ذلك في صحة سماعه فقال لا يعتبر ذلك قال ~~فقلت له إن بعض أصحابنا قال لا يصح الإجازة لمن لا يصح سماعه فقال قد يصح ~~أن يجيز للغائب عنه ولا يصح السماع والدليل على صحتها إن الإجازة إباحة ~~المجيز للمجاز له أن يروي عنه والإباحة يصح للعاقل وغير العاقل قال وعلى ~~هذا رأينا شيوخنا كافة يجيزون للأطفال الغيب عنهم من غير أن يسألوا عن مبلغ ~~أسنائهم وحال تميزهم ولم نرهم أجازوا لمن لم يكن مولودا وكأنهم رأوا الطفل ~~أهلا لتحمل هذا النوع من أنواع تحمل الحديث ليؤدي به بعد حصول أهليته حرصا ~~على توسيع السبيل إلى بقاء الإسناد. # والسادس: إجازة ما لم يسمعه المجيز ليرويه المجاز له إذا تحمله المجيز ~~بعد ذلك والصحيح فيه عدم الجواز؛ لأن الإجازة إخبار ولا يصح الإخبار بما لا ~~خبرة عنده منه وعلى هذا يجب على من يريد أن يروي بالإجازة عن شيخ إجازة له ~~جميع مسموعاته مثلا أن يروي ما سمعه شيخه قبل الإجازة لا بعدها. # والسابع: إجازة المجاز مثل أن يقول أجزت لك مجازاتي وأجزت لك رواية ما ~~أجيز لي روايته ومنع ذلك بعض من لا يعتد به من المتأخرين اعتبار بامتناع ~~توكيل الوكيل بغير إذن الموكل والصحيح الذي عليه العمل أن ذلك جائز. # قوله (وكذلك) أي وكما لا تحل الرواية بالإجازة لمن لا معرفة له بالمجاز ~~لا تحل الرواية بالسماع لمن جلس مجلس السماع، وهو يشغل أي يغفل عنه بسبب ~~نظر في كتاب غير الذي يقرأ كما حكى شيخنا - رحمه الله - أن الشيخ الإمام ~~سيف الملة والدين الباخرزي - رحمه الله - كان يقرأ صحيح البخاري على الشيخ ~~الإمام المحقق جمال الدين المحبوبي - رحمه الله - في جماعة وكان مع واحد ~~منهم نسخة عتيقة ينظر فيه ms1412 فاشتبه لفظ يوما فقيل انظروا في تلك النسخة ~~العتيقة فنظروا فإذا هي شرح الطحاوي يستمع صاحبه عليه صحيح البخاري فلا ضبط ~~له ولا أمانة إلى آخره قال الشيخ أبو الوفاء عبد الرحيم بن علي # PageV03P048 # قف. # وإذا صح السماع وجب الحفظ إلى وقت الأداء وذلك نوعان أيضا #   ### | [كشف الأسرار] # في رسالته إن سماع حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له شأن عظيم ~~ولمباشرته واقتباسه حرمة قوية فلا يباشر إلا بالتوقير والاحترام ولا يقدم ~~إلا عليه بالتعظيم والإكرام قال ولقيت من مشايخي من لا يدخل بيت كتبه ~~والمواضع المعهودة لكتب الحديث إلا بالطهارة ولا يبيت في موضع فيه حديث ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورأيت منهم من لا يستجيز من نفسه ومن ~~غيره الضحك والمزاج والانبساط والكلام مثلا بحضرة كتب الحديث وفي مجلس ~~الحديث فهذا هو الطريقة المرضية فأما من يجازف ويستخف بهذا الأمر ويتهاون ~~به وقت التحمل والأداء فلا كرامة له ولا يسمع منه حديث الرسول - صلى الله ~~عليه وسلم - ولا ممن يكون مكثارا مهذارا صاحب هذيان ووقوع في أعراض الناس ~~وغيبة للمسلمين ولا ممن لا يتمكن من حفظ لسانه من الفحش وإنما يسمع الحديث ~~والأثر من شيخ صالح عفيف وقور سكوت إلا عما يعنيه من الكلام ويحتاج إليه ~~مراع للجماعات والجمع كاف للسان عما ذكرت ويعرف ما يخرج من حديثه وكتبه إلى ~~الناس ويعرف صوابه من خطئه ويغلب صوابه على خطئه ويحسن مراعاة عين سماعه ~~والمقابلة، وإذا خطأ ونبه عليه رجع إلى الصواب، وإذا كان الخطأ من عنده لا ~~يلح ولا يدعي أنه كذا سمعه دفعا عن نفسه قال وهذا أمر الاحتياط والتنزه فيه ~~أكثر من أن يوقف عليه بحال ومن كان في هذا الأمر أيقن وأعرف فهو أجبن وأخوف ~~ومن كان فيه أجهل وأغمر فهو فيه أغفل وأجسر. # وذكر أبو عمرو الدمشقي أن اعتبار مجموع ما ذكره أهل الحديث من الشروط في ~~رواة الحديث ومشايخه قد تعذر الوفاء بها في هذا الزمان فليعتبر ms1413 من الشروط ~~ما يحصل به الغرض من المحافظة على خصيصة هذه الأمة في الأسانيد والمجاوزة ~~من انقطاع سلسلتها وليكتف في أهلية الشيخ بكونه مسلما بالغا عاقلا غير ~~متظاهر بالفسق والسخف وفي ضبطه بوجود سماعه مثبتا بخط غير متهم وبروايته من ~~أصل موافق لأصل شيخه وذكر عن الحافظ أبي بكر البيهقي أن الأحاديث التي قد ~~صحت أو وقعت بين الصحة والسقم قد دونت وكتبت في الجوامع التي جمعها أئمة ~~الحديث ولا يجوز أن يذهب شيء منها على جميعهم وإن جاز أن يذهب على بعضهم ~~لضمان صاحب الشريعة حفظها فمن جاء اليوم بحديث لا يوجد عند جميعهم لم يقبل ~~منه ومن جاء بحديث معروف عندهم فالذي يرويه لا ينفرد بروايته والحجة قائمة ~~بحديثه برواية غيره، والقصد من روايته والسماع منه أن يصير الحديث مسلسلا ~~بحدثنا وأخبرنا وتبقى هذه الكرامة التي خصت بها هذه الأمة شرفا لنبينا ~~المصطفى - صلى الله عليه وسلم -. # وقوله إلا ما يقع عن ضرورة استثناء عن قوله يشتغل ويعرض ويغفل من حيث ~~المعنى أي الاشتغال بالنظر والإعراض والغفلة يمنع من صحة الضبط والسماع إلا ~~مقدار ما لا يمكن الاحتراز عنه وهو القليل فإنه جعل عفوا؛ لأن مواضع ~~الضرورة مستثناة عن قواعد الشرع. # قوله (وإذا صح السماع) ذكر في طرف السماع قسما آخر لم يذكره في التقسيم ~~الأول، وهو الحفظ إلى وقت الأداء، وهو في الحقيقة قسم آخر كما قال شمس ~~الأئمة - رحمه الله - إلا أن الشيخ جعله من توابع السماع فقال: وإذا صح ~~السماع أي حصل إما بقراءة المحدث أو بقراءة نفسه عليه أو بالكتاب إليه أو ~~بالرسالة أو بالإجازة أو بالمناولة وجب حفظ المسموع إلى وقت الأداء؛ لأن ~~الغرض من السماع العمل والتبليغ ولا بد لهما من الحفظ " وذلك أي الحفظ ~~نوعان أيضا # PageV03P049 # تام وما دونه عند المقابلة فالأول عزيمة مطلقة ~~والثاني رخصة انقلبت عزيمة أما الأول فالحفظ من غير واسطة الخط وهذا فضل خص ~~به رسول الله - عليه السلام - لقوة نور القلب استغنى عن الخط، وكانوا ms1414 لا ~~يكتبون من قبل ثم صارت الكتابة سنة في الكتاب والحديث صيانة للعلم لفقد ~~العصمة من النسيان. # (وهذا باب الكتابة والخط) وهذا يتصل بما سبق ذكره من باب الضبط. # وهو نوعان ما يكون مذكرا، وهو الأصل الذي انقلب عزيمة وما يكون إماما لا ~~يفيد تذكره، أما الذي يكون مذكرا فهو حجة سواء كان خطه أو خط رجل معروف أو ~~مجهول؛ لأن المقصود هو الذكر والاحتراز عن النسيان غير ممكن #   ### | [كشف الأسرار] # كالسماع والتبليغ؛ فإن كل واحد قسمان تام أي كامل وما دون التام عند ~~المقابلة به يعني قصوره إنما يظهر إذا قوبل بالقسم الأول الذي كان موجودا ~~في ذلك الزمان، فأما في زماننا فالقسم الثاني الذي انقلب عزيمة أقوى من ~~القسم الأول حتى كانت الرواية عن الكتاب أقوى من الرواية عن الحفظ لتمكن ~~الخلل فيه. # أما الأول وهو العزيمة المطلقة فالحفظ من وقت السماع إلى وقت الأداء من ~~غير واسطة الخط أي من غير احتياج إلى كتابة المسموع خوفا من النسيان ومن ~~غير احتياج إلى الرجوع إلى كتاب للتذكر بل الحفظ مستدام إلى وقت الأداء ~~والحفظ بالقلب غاية الكمال؛ لأنه موضع الحفظ ومعدنه، وكانوا لا يكتبون أي ~~الصحابة - رضي الله عنهم - لا يكتبون الأخبار بل يحفظونها ويروونها عن ظهر ~~القلب ببركة صحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما دنا انقراض عصرهم وبعد ~~زمان النبوة صارت الكتابة سنة أي طريقة مرضية في الكتاب أي في كتاب الله ~~تعالى والحديث قال إبراهيم النخعي: كانوا يأخذون العلم حفظا ثم أبيح لهم ~~الكتاب أي الكتابة لما حدث بهم من الكسل، وقد جاء في الحديث «قيدوا العلم ~~بالكتاب» أي بالكتابة، وذكر أبو عمرو - رحمه الله - أن الصحابة - رضي الله ~~عنهم - كانوا مختلفين في جواز كتابة الحديث فكرهها عمر وابن مسعود وزيد بن ~~ثابت وأبو موسى وأبو سعيد الخدري في جماعة آخرين من الصحابة والتابعين ~~وأباحها علي وابنه الحسن وأنس وعبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهم ~~- فالحجة للفريق الأول ما ms1415 روى أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال «لا تكتبوا عني شيئا إلا القرآن ومن كتب عني شيئا ~~غير القرآن فليمحه» أخرجه مسلم في صحيحه. # والحجة للفريق الثاني حديث «أبي شاه اليمني في التماسه من رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أن يكتب له شيئا سمعه من خطبته عام فتح مكة» . # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «اكتبوا لأبي شاه» ولعله - صلى الله عليه ~~وسلم - أذن في الكتابة عنه لمن خشى عليه النسيان ونهى عن الكتابة عنه من ~~وثق بحفظه محافظة الاتكال على الكتاب أو نهى عن كتابة ذلك حين خاف عليهم ~~اختلاط ذلك بصحف القرآن وأذن في كتابته حين أمن من ذلك ثم أنه زال ذلك ~~الخلاف وأجمع المسلمون على تسويغ ذلك وإباحته ولولا تدوينه لدرس في الأعصر ~~الآخرة، وهو معنى قوله صيانة للعلم عن الاندراس، وهذا تعليل لقوله صارت ~~الكتابة سنة. # وقوله لفقد العصمة عن النسيان تعليل للمجموع أي صيرورة الكتابة سنة لأجل ~~الصيانة باعتبار فقد العصمة عن النسيان بفوات النبي - عليه السلام -، وقوله ~~ثم صارت الكتابة بيان القسم الثاني. ### | [باب الكتابة والخط] # وهذا أي الذي نشرع فيه (باب الكتابة والخط) : # وهما واحد وهذا أي هذا القسم أو هذا الباب يتصل بباب الضبط؛ لأنه قد يكون ~~بالحفظ، وقد يكون بالكتابة، وهو نوعان أي الحاصل بالكتابة والخط، وهو ~~الكتاب نوعان ما يكون مذكرا، وهو ما يتذكر بالنظر فيه ما كان مسموعا له وما ~~لم يكن كذلك؛ لأن المقصود هو الذكر فلا يبالي بعد حصوله بأن حصل بالتفكر أو ~~بالنظر في الكتاب والنسيان الواقع قبل التذكر معفو؛ لأنه لو اعتبر في حق ~~عدم جواز الرواية أدى إلى تعطيل الأخبار والأحاديث كيف والنسيان مركب في ~~الإنسان ولا يمكنه الاحتراز عنه إلا بحرج بين وذلك مدفوع وبعد النسيان ~~النظر في الكتاب طريق للتذكر وعود إلى ما كان عليه من الحفظ، وإذا عاد كما ~~كان فالرواية تكون عن حفظ تام # PageV03P050 # وإنما كان دوام الحفظ لرسول الله - عليه ms1416 السلام - مع ~~قوله تعالى {سنقرئك فلا تنسى} [الأعلى: 6] {إلا ما شاء الله} [الأعلى: 7] ، ~~وأما إذا كان الخط أماما لا يذكره شيئا؛ فإن أبا حنيفة كان يقول لا يحل ~~الرواية بمثله بحال؛ لأن الخط للقلب بمنزلة المرآة للعين والمرآة إذا لم ~~تفد للعين دركا كان عدما فالخط إذا لم يفد للقلب ذكرا كان هدرا، وإنما يدخل ~~الخط في ثلاثة فصول فيما يجد القاضي في ديوانه مما لا يذكره وما يكون في ~~السنن والأحاديث وما يكون في الصكوك وروى بشر بن الوليد عن أبي حنيفة ~~رحمهما الله عن أبي يوسف أنه لم يعمل به في ذلك كله وروي عن أبي يوسف أنه ~~يعمل به في ديوان القاضي وروى ابن رستم عن محمد أنه يعمل بالخط في الكل ~~والعزيمة في هذا كله ما قاله أبو حنيفة #   ### | [كشف الأسرار] # وإنما كان دوام الحفظ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعني أنه كان ~~مخصوصا بالحفظ الدائم لقوة نور قلبه ومع ذلك كان النسيان متصورا في حقه ~~بدليل الاستثناء في قوله عز وجل {سنقرئك فلا تنسى} [الأعلى: 6] {إلا ما شاء ~~الله} [الأعلى: 7] ، وقد «وقع له - عليه السلام - تردد في قراءة سورة ~~المؤمنين في صلاة الفجر حتى قال لأبي - رضي الله عنه - هلا ذكرتني» ، وإذا ~~تصور في حقه فكيف لا يتصور في حق غيره قوله تعالى {سنقرئك فلا تنسى} ~~[الأعلى: 6] أي نعلمك القرآن ونجعلك قارئا له فلا تنسى منه شيئا إلا ما شاء ~~الله أن ينسخه فيزيل حفظه عن القلوب وقيل: معناه فلا تنسى إلا أن يريد الله ~~إنساءك؛ فإنه قادر على ما شاء ثم هو لا ينسيك وإن كان قادرا عليه كما قال ~~تعالى {ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك} [الإسراء: 86] ، وهو لم يشأ ~~ذلك فكان هذا من قبيل قولك لأعطينك كل ما سألت إلا أن أشاء أن أمنعك وأنت ~~لا تريد أن تمنعه كذا في التيسير. # قوله (وأما إذا كان الخط إماما لا يذكره شيئا) بأن وجد سماعا مكتوبا بخطه ~~أو بخط ms1417 أبيه أو بخط رجل معروف ولم يتذكر السماع؛ فإن أبا حنيفة - رحمه الله ~~- لا يجوز الرواية بمثله بحال أي بمثل هذا الخط الذي لا يذكر شيئا سواء كان ~~خطه أو خط غيره؛ لأن المقصود من الكتاب أن يتذكر إذا نظر فيه؛ لأن الكتاب ~~للقلب كالمرآة للعين وإنما يعتبر المرآة ليحصل الإدراك بالعين، وإذا لم ~~يحصل كان وجودها كعدمها، فكذا الخط للتذكر بالقلب عند النظر فيه فإذا لم ~~يتذكر كان وجوده كعدمه، ومعنى كون الخط إماما أن الراوي إذا لم يستفد ~~التذكر به كان اعتماده على الخط لا غير كاعتماد المقتدي على الإمام فكان ~~الخط إمامه دون الحفظ وذكر أبو الحسين في المعتمد إذا روى الراوي الحديث من ~~كتابه، فإن علم أنه قرأه على نهجه أو حدثه به وتذكر ألفاظ قراءته ووقتها أو ~~لم يتذكر جازت الرواية والأخذ بها؛ لأنه عالم في الحال بأنه قرأ جميع ما في ~~الكتاب أو سمعه منه وإن علم أنه لم يسمع ذلك الكتاب أو يظن ذلك أو يجوز ~~الأمرين تجويزا على السوية فلا يجوز له روايته؛ لأنه ليس له أن يخبر بما ~~يعلم أنه كاذب فيه أو ظان أو شاك وإن لم يتذكر سماعه لما في الكتاب ولا ~~قراءته ولكن يغلب على ظنه ذلك لما يرى من خطه فهذا هو الذي ينبغي أن يكون ~~محل الخلاف فعند أبي حنيفة - رحمه الله - لا يجوز له أن يروي ولا يجوز ~~العمل بروايته وعند أبي يوسف ومحمد والشافعي - رحمهم الله - يجوز له ~~الرواية ويجب العمل بها؛ لأن الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا يعملون على ~~كتب النبي - عليه السلام - نحو كتابه لعمرو بن حزم من غير أن راويا روى ذلك ~~الكتاب لهم بل عملوا لأجل الخط وأنه منسوب إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فجاز مثله لغيرهم. # قوله (وإنما يدخل الخط في ثلاثة فصول) أي يتحقق الاعتماد على الخط وعدمه ~~في ثلاثة مواضع فيما يجد القاضي في ديوانه من صحيفة فيها شهادة شهود لا ~~يتذكر أنهم شهدوا بذلك ms1418 أو سجل بخطه من غير أن يتذكر الحادثة وما يكون في ~~الأحاديث كما بينا وما يكون في الصكوك بأن يرى الشاهد خطه في صك ولا يتذكر ~~الحادثة. # والعزيمة أي الأصل في هذا كله ما قاله أبو حنيفة - رحمه الله - إنه لا ~~يعتمد على الخط من غير تذكر؛ لأن الرواية والشهادة وتنفيذ القضاء لا يكون # PageV03P051 # ولهذا قلت رواياته والرخصة فيما قالا فصارت الكتابة ~~للحفظ عزيمة وبلا حفظ رخصة والعزيمة نوع واحد والرخصة أنواع ما يكون بخط ~~موثقا بيده لا يحتمل تبديلا وكذلك ما يوجد بخط معروف لرجل ثقة موثق بيده ~~وما يكون بخط مجهول وذلك كله ثلاثة أنواع في الحديث والصكوك وديوان القاضي، ~~أما أبو يوسف فقد عمل به في ديوان القاضي إذا كان تحت يده للأمن عن التزوير ~~وعمل به في الأحاديث إن كان لهذا الشرط، وأما إذا لم يكن في يده لم يحل ~~العمل به في الديوان؛ لأن التزوير في بابه غالب لما يتصل بالمظالم وحقوق ~~الناس، وأما في باب الحديث؛ فإن العمل به جائز إذا كان خطا معروفا لا يخاف ~~عليه التبديل في غالب العادة ويؤمن فيه الغلط؛ لأن التبديل فيه غير متعارف ~~والمحفوظ بيد الأمين مثل المحفوظ بيده، وأما في الصكوك فلا يحل العمل به؛ ~~لأنه تحت يد الخصم إلا أن يكون في يد الشاهد، وكذلك قول محمد - رحمه الله - ~~إلا في الصكوك؛ فإنه جوز العمل به وإن لم يكن في يده استحسانا توسعة على ~~الناس إذا أحاط علما بأنه خطه ولم يلحقه شك وشبهة والغلط في الخط نادر #   ### | [كشف الأسرار] # إلا بعلم والخط يشبه الخط شبها لا يمكن التمييز بينهما فبصورة الخط لا ~~يستفيد علما من غير تذكر بل يقع بالبناء عليه ضرب شبهة يمكن الاحتراز عنها ~~بالجد في الحفظ فلا يلغو اعتبار تلك الشبهة بنسيان يكون بالتقصير في الحفظ، ~~وما فسد دين من الأديان إلا بالبناء على الصور دون المعاني، ألا ترى أنا لا ~~نقبل رواية الأخرس وإن كانت له إشارة ms1419 معقولة لضرب شبهة فيها يقع الاحتراز ~~عنها بغيرها فاعتبرناها ولم نعتبر فيما يتصرف لنفسه وعليها فيثبت بها ~~النكاح والطلاق والعتاق؛ لأنه لا يمكن الاحتراز عنها في حقه. # والرخصة فيما قالاه يعني ما قاله أبو حنيفة - رحمه الله - وإن كان هو ~~العزيمة إلا أن ما قالاه ليس بفاسد أيضا بل هو رخصة وللرخصة مجال في هذا ~~الباب؛ فإن اشتراط دوام الحفظ من وقت السماع إلى وقت التبليغ قد سقط وذلك ~~بطريق الرخصة. # وكذا الرواية بناء على الكتاب والرسالة، والإجازة والمناولة من باب ~~الرخصة فلما كان للرخصة مدخل في هذا الباب وجب العمل بها فصارت الكتابة ~~للحفظ أي مع الحفظ أو لأجل الحفظ عزيمة ويجوز أن يكون اللام للعاقبة أي ~~صارت الكتابة التي عاقبتها الحفظ والتذكر عزيمة الضمير في بيده في المواضع ~~الثلاثة راجع إلى ما يرجع إليه الضمير في بخطه وذلك كله ثلاثة أنواع أي ~~جميع ما ذكرنا من الأقسام يوجد في ثلاثة مواضع، وأما أبو يوسف فقد عمل به ~~أي بالخط الذي لا يفيد تذكرا في ديوان القاضي الديوان الجريدة، من دون ~~الكتب إذا جمعها؛ لأنها قطع من القراطيس مجموعة ويروى أن عمر - رضي الله ~~عنه - أول من دون الدواوين أي رتب الجرائد للولاة والقضاة إذا كان تحت يده ~~أي محفوظا بيده مختوما بخاتمه سواء كان بخطه أو بخط معروف؛ لأن القاضي ~~لكثرة اشتغاله يعجز عن أن يحفظ كل حادثة، ولهذا يكتب وإنما يحصل المقصود ~~بالكتاب إذا جاز له أن يعتمد عليه عند النسيان؛ فإن الإنسان ليس في وسعه ~~التحرز عن النسيان فلو لم يجز له الاعتماد على الكتاب عند النسيان أدى إلى ~~الحرج وتعطيل أحكام الشرع فإذا كان الكتاب في قمطرة مختوما بخاتمه محفوظا ~~بيده أو بيد أمينة فالظاهر أنه حق وأنه لم يصل إليه يد مغيرة ولا زائدة فيه ~~والقاضي مأمور باتباع الظاهر فجاز له العمل به وإن لم يحصل التذكر وعمل به ~~أي بالخط من غير تذكر في الأحاديث أيضا إن كان الخط بهذا الشرط، وهو أن ms1420 ~~يكون تحت يده؛ لأن الناس يتفاوتون في التذكر والحفظ فلو شرطنا التذكر لصحة ~~الرواية لا محالة أدى إلى تعطيل الأحاديث؛ لأن التزوير في بابه أي ديوان ~~القاضي غالب لما يتصل أي لاتصاله وما مصدرية يعني ديوان القاضي يتعلق ~~بالمظالم وهي جمع مظلمة بكسر اللام وهي ما تطلبه عند الظالم. # وأما في باب الحديث؛ فإن العمل به أي بالخط جائز وإن لم يكن في يده إذا ~~كان خطا معروفا مأمونا عن التبديل والغلط في غالب العادة؛ لأن التبديل فيه ~~غير متعارف؛ لأنه من أمور الدين ولا يعود بتغييره نفع إلى من يغيره فكان ~~المحفوظ منه بيد أمين مثل المحفوظ بيده فيجوز الرواية عنه فأما في الصكوك ~~فلا يجب العمل بالخط من غير تذكر؛ لأن الصك تحت يد الخصم فلا يحصل الأمن من ~~التبديل والتغيير فيه فلا يحصل الشهادة ما لم يتذكر الحادثة حتى لو كان ~~الصك في يد الشاهد جاز له الشهادة أيضا من غير تذكر لوقوع # PageV03P052 # بقي فصل، وهو ما يحدث بخط أبيه أو بخط رجل معروف في ~~كتاب معروف فيجوز أن يقول وجدت بخط أبي أو بخط فلان لا يزيد عليه فأما الخط ~~المجهول فعلى وجهين إما أن يكون مفردا وذلك باطل #   ### | [كشف الأسرار] # الأمن حينئذ عن التبديل كالسجل الذي في يد القاضي، وكذلك قول محمد أي ~~ومثل قول أبي يوسف قول محمد رحمهما الله في جميع ما ذكرنا إلا في الصكوك؛ ~~فإنه جوز العمل فيها بالخط وإن لم يكن الصك في يد الشاهد؛ لأنه لا يجري فيه ~~التبديل والتغيير؛ فإنه لو ثبت يثبت بالخط والخط قلما يشبه الخط؛ لأن الله ~~تعالى كما خلق الأجسام متفاوتة إظهارا لقدرته خلق الأفعال كذلك فالخط لا ~~يشبه الخط إلا نادرا والنادر لا حكم له ولا اعتبار لتوهم التغيير؛ فإن له ~~أثرا يوقف عليه فإذا لم يظهر ذلك جاز الاعتماد عليه. # قوله (بقي فصل) يعني بقي فصل لم يدخل في الأقسام المذكورة، وهو أنه إذا ~~وجد كتابا بخط أبيه ms1421 أو بخط رجل إلى آخره قال أبو الوفاء ونوع من الروايات ~~الوجادة وتلك طريقة مسلوكة في الرواية أيضا فإذا احتاج إلى رواية شيء في ~~تصنيف له وليس له فيه سماع، وهو موجود في كتاب صحيح أو سماع شيخ ثقة معروف ~~بخطه أو بخط غيره ولكنه سماعه الثابت ويجب أن يرويه عنه أو يورده في كتابه ~~وروايته يقول وجدت في كتاب فلان بخطه وسماعه أن فلان بن فلان أخبره أو حدثه ~~أو وجدت في سماع فلان بن فلان أن فلان بن فلان أخبره أو حدثه ثم الفرق بين ~~هذا القسم وبين ما تقدم أن ذلك في وجدان سماع نفسه بخطه أو بخط غيره وهذا ~~في وجدان سماع الغير وعند بعض أهل الحديث حل له أن يقول في هذا القسم ~~أخبرنا فلان عن فلان؛ لأن الكتاب إذا كان بخط أبيه أو بخط رجل معروف لا ~~يتخلف عن الكتاب المبعوث إليه ولو بعث إليه كتابا حل له أن يروي ويقول ~~أخبرنا فلان فهنا كذلك والأصح أنه لا يزيد على قوله وجدت بخط أبي أو بخط ~~فلان أو في كتاب فلان ليكون أبعد عن التهمة هكذا في بعض مصنفات الشيخ - ~~رحمه الله -. # وذكر شمس الأئمة - رحمه الله - أن الكتب المصنفة التي هي مشهورة في أيدي ~~الناس لا بأس لمن نظر فيها وفهم شيئا منها وكان متقنا في ذلك أن يقول قال ~~فلان كذا أو مذهب فلان كذا من غير أن يقول حدثني أو أخبرني؛ لأنها مستفيضة ~~بمنزلة الخبر المشهور يوقف به على مذهب المصنف وإن لم يسمع منه فلا بأس ~~بذكره على الوجه الذي ذكرنا بعد أن يكون أصلا معتمدا يؤمن فيه التصحيف ~~والزيادة والنقصان، وذكر الغزالي - رحمه الله - في المستصفى إذا رأى مكتوبا ~~بخط ثقة أني سمعت عن فلان كذا لا يجوز له أن يروي عنه؛ لأن روايته شهادة ~~عليه بأنه قاله والخط لا يعرفه هذا نعم يجوز أن يقول رأيت مكتوبا في كتاب ~~بخط ظننت أنه خط فلان؛ فإن الخط قد يشبه ms1422 الخط، أما إذا قال هذا خطي فيقبل ~~قوله ولكن لا يروى عنه ما لم يسلطه على الرواية بصريح قوله أو بقرينة حاله ~~كالجلوس لرواية الحديث، أما إذا قال عدل هذه نسخة صحيحة من نسخ صحيح ~~البخاري مثلا فرأى فيه حديثا فليس له أن يروي عنه ولكن هل يلزمه العمل به ~~إن كان مقلدا فعليه أن يسأل المجتهد وإن كان مجتهدا فقال قوم لا يجوز العمل ~~به ما لم يسمعه. # وقال قوم إذا علم صحة النسخة بقول عدل جاز له العمل؛ لأن أصحاب رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - ورضي عنهم كانوا يحملون صحف الصدقات إلى البلاد ~~وكان الخلق يعتمدون تلك الصحف بشهادة حاملي الصحف بصحتها دون أن يسمعها # PageV03P053 # وإما أن يكون مضموما إلى جماعة لا يتوهم التزوير في ~~مثله والنسبة تامة يقع بها التعريف فيكون كالمعروف، والله أعلم. وأما طرف ~~التبليغ فقسمان أيضا عزيمة ورخصة أما العزيمة فالتمسك باللفظ المسموع، وأما ~~الرخصة فالنقل إلى اللفظ يختاره الناقل. ### | باب شرط نقل المتون # قال بعض أهل الحديث لا رخصة في هذا الباب وأظنه اختيار ثعلب من أئمة ~~اللغة قالوا لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - #   ### | [كشف الأسرار] # كل واحد منه؛ فإن ذلك يفيد سكون النفس وغلبة الظن وعلى الجملة فلا ينبغي ~~أن يروي إلا ما يعلم سماعه أولا وحفظه وضبطه إلى وقت الأداء بحيث يعلم أن ~~ما أداه هو الذي سمع ولم يتغير منه حرف فإن شك في شيء فليترك الرواية فإذا ~~كان في مسموعاته من الزهري مثلا حديث واحد شك في أنه سمعه من الزهري أم لا ~~لم يجز أن يقول سمعت الزهري ولا أن يقول قال الزهري؛ لأن قوله قال الزهري ~~شهادة عليه ولا تجوز إلا عن علم فلعله سمعه من غيره فهو كمن سمع إقرارا ولم ~~يعلم أن المقر زيد أم عمرو لا يجوز له أن يشهد على زيد بل يقول إنه لو سمع ~~مائة حديث من شيخ وفيها حديث واحد علم أنه لم يسمعه ms1423 ولكنه التبس عليه عينه ~~فليس له رواية شيء من تلك الأحاديث عنه إذ ما من حديث إلا ويمكن أن يكون هو ~~الذي لم يسمعه. # ولو غلب ظنه في حديث أنه سمعه من الزهري لم تجز الرواية بغلبة الظن، وقال ~~قوم: يجوز؛ لأن الاعتماد في هذا الباب على غلبة الظن، وهو بعيد؛ لأن ~~الاعتماد في الشهادة على غلبة الظن يجوز ولكن في حق الحاكم؛ فإنه لا يعلم ~~صدق الشاهد أما الشاهد فينبغي أن يتحقق؛ لأن تكليفه أن لا يشهد إلا على ~~المعلوم فيما يمكن فيه المشاهدة ممكن وتكليف الحاكم أن لا يحكم إلا بالصدق ~~محال فكذلك الراوي لا سبيل له إلى معرفة صدق الشيخ ولكن له طريق إلى معرفة ~~قوله بالسماع فإذا لم يتحقق ينبغي أن لا يروى. # قوله (وأما أن يكون مضموما إلى جماعة) يحتمل أن يكون معناه أنه وجد سماعه ~~مكتوبا بخط لا يعرف كاتبه في طبقة سماع؛ فإن من دأب أهل الحديث أنهم يكتبون ~~في آخر ما سمعوه من كتاب على شيخ سمع هذا الكتاب من الشيخ فلان أو على ~~الشيخ فلان فلان بن فلان وفلان بن فلان إلى أن يأتوا على أسماء السامعين ~~أجمع فإذا وجد سماعه مكتوبا بخط مجهول مضموما إلى سماع جماعة حل له أن يروي ~~لانتفاء تهمة التزوير عنه؛ لأن الكاتب يخاف في مثله أن المكتوب لو عرض ~~عليهم لأنكروا عليه ولظهر كذبه إذ النسيان وعدم التذكر على الجماعة نادر ~~فيحترز عنه بخلاف ما إذا وجد مفردا، ويجوز أن يكون معناه أنه وجد سماعه ~~مكتوبا بخطوط مختلفة مجهولة بأن وجده مكتوبا بخط لا يعرف كاتبه، وقد انضم ~~إليه خطوط أخر تشهد بصدق ما تضمنه ذلك الخط ويؤيد هذا الوجه ما ذكر الشيخ ~~في بعض مصنفاته فيما أظن أن الراوي إذا وجد سماعه مكتوبا مجهولا مفردا لا ~~يحل له أن يروي إلا إذا كان مكتوبا بخطوط كثيرة؛ فإنه يحل له أن يروي وإن ~~كانت الخطوط مجهولة؛ لأنهم لا يجتمعون هاهنا على الزور والكذب فقلنا بأنه ms1424 ~~يحل له أن يروي، فأما إذا كان منفردا فقد تمكنت فيه شبهة فلا يحل. # قال شمس الأئمة - رحمه الله - وهذا في الأخبار خاصة فأما في الشهادة ~~والقضاء فلا؛ لأن ذلك من مظالم العباد ويعتبر فيه من الاستقصاء ما لا يعتبر ~~في رواية الأخبار واشتراط العلم منصوص عليه قال تعالى {إلا من شهد بالحق ~~وهم يعلمون} [الزخرف: 86] ، وقال - عليه السلام - «إذا رأيت مثل الشمس ~~فاشهد، وإلا فدع» والنسبة تامة أي كتب اسمه واسم أبيه وجده والله أعلم. # [باب شرط نقل المتون] # المتون جمع متن وهو ما دون الريش من السهم إلى وسطه واستعير هاهنا لنفس ~~الحديث. # واعلم أن الإنسان إذا سمع من أحد شعرا مثلا ثم أنشده كما سمعه يقال هذا ~~شعر فلان وإن كان # PageV03P054 # قال «نضر الله امرأ سمع مني مقالة فوعاها وأداها كما ~~سمعها» ولأنه - صلى الله عليه وسلم - مخصوص بجوامع الكلم سابق في الفصاحة ~~والبيان فلا يؤمن في النقل التبديل والتحريف، #   ### | [كشف الأسرار] # ما يقرؤه لفظه حقيقة لكونه محاكيا ومطابقا للفظ المسموع منه فكذلك في باب ~~الرواية إذا كان لفظ الراوي محاكيا للفظ الرسول - عليه السلام - يقال هذا ~~حديث النبي - عليه السلام - ونقله بلفظه وإن كان ذلك لفظ الراوي حقيقة، وإن ~~لم يكن لفظه محاكيا للفظ الرسول - صلى الله عليه وسلم - بل كان مطابقا ~~لمعناه يقال نقله بالمعنى وعلى هذا الحكم في القرآن وفي كل كلام. # ثم لا خلاف أن نقل الحديث بلفظه أولى فأما نقله بالمعنى فقد اختلف فيه ~~فذهب جمهور الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الفقهاء وأئمة الحديث إلى القول ~~بجوازه بشرط أن يكون الناقل عارفا بدلالات الألفاظ واختلاف مواقعها مع ~~شرائط أخر سنبينها، وقال بعض أهل الحديث لا يجوز نقله بالمعنى بحال وهو ~~مذهب عبد الله بن عمر من الصحابة ومحمد بن سيرين وجماعة من التابعين وهو ~~اختيار أبي بكر الرازي من أصحابنا وتمسكوا في ذلك بالنص وهو قوله - عليه ~~السلام - «نضر الله امرأ سمع منا مقالة فوعاها وأداها كما سمعها» ms1425 حث على ~~الأداء كما سمع وذلك بمراعاة اللفظ المسموع، ومعنى قوله - عليه السلام - ~~«نضر الله امرأ» حسن وجهه من حد دخل وزاد في جاهه وقدره بين خلقه، ويروى ~~نضر بالتشديد أي نعمه وبالمعقول وهو أن النقل بالمعنى ربما يؤدي إلى اختلال ~~معنى الحديث فإن الناس متفاوتون في إدراك معنى اللفظ الواحد كما أشار إليه ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله «فرب حامل فقه إلى غير فقيه ورب حامل ~~فقه إلى من هو أفقه منه» ولهذا يحمل كل واحد منهم اللفظ الواحد على معنى لا ~~يحمله عليه غيره، وقد صادفنا من المتأخرين من يتنبه في آية أو خبر لفوائد ~~لم يتنبه لها أهل الأعصار السالفة من العلماء المحققين فعلمنا أنه لا يجب ~~أن يقف السامع على جميع فوائد اللفظ في الحال وإن كان فقيها ذكيا مع أنه - ~~عليه السلام - قد أوتي جوامع الكلم وكان أفصح العرب لسانا وأحسنها بيانا ~~فلو جوزنا النقل بالمعنى ربما حصل التفاوت العظيم مع أن الراوي يظن أنه لا ~~تفاوت ولأنه لو جاز تبديل لفظه - عليه السلام - بلفظ آخر لجاز تبديل لفظ ~~الراوي أيضا بالطريق الأولى؛ لأن التغيير في لفظ غير الشارع أيسر منه في ~~لفظ الشارع ولجاز ذلك في الطبقة الثالثة والرابعة وذلك يفضي إلى سقوط ~~الكلام الأول؛ لأن الإنسان وإن اجتهد في تطبيق الترجمة لا يمكنه الاحتراز ~~عن تفاوت وإن قل، فإذا توالت هذه التفاوتات كان التفاوت الآخر تفاوتا فاحشا ~~بحيث لا يبقى بين الكلام الأول وبين الآخر مناسبة. # ونقل عن أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب أنه كان يذهب هذا المذهب ويقول إن ~~عامة الألفاظ التي لها نظائر في اللغة إذا تحققتها وجدت كل لفظة منها مختصة ~~بشيء لا يشاركها صاحبتها فيه فمن جوز العبارة ببعضها عن البعض لم يسلم عن ~~الزيغ عن المراد والذهاب عنه، ومعنى تخصيص الشيخ إياه بالذكر في قوله وأظنه ~~أي أظن هذا القول اختيار ثعلب أنه هو المنفرد باستخراج هذا الدليل، ~~والتبديل والتحريف في قوله فلا يؤمن في النقل ms1426 التبديل والتحريف بمعنى واحد ~~وهو التغيير، وتمسك الجمهور في تجويزه في الجملة أي في تجويزه في بعض الصور ~~على الخصوص لا في تجويزه على العموم مما روى يعقوب بن سليمان الليثي عن ~~أبيه عن جده قال «أتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلنا له بآبائنا ~~وأمهاتنا يا رسول الله إنا لنسمع منك الحديث ولا نقدر على تأديته كما ~~سمعناه منك # PageV03P055 # وقال عامة العلماء لا بأس بذلك في الجملة رخصة لاتفاق ~~الصحابة على قولهم أمرنا رسول الله - عليه السلام - بكذا ونهانا عن كذا، ~~ومعروف عن ابن مسعود وغيره قال رسول الله - عليه السلام - كذا أو نحوا منه ~~قريبا منه، وفي تفصيل الرخصة جواب عما قال وهذا لأن النظم من السنة غير ~~معجز وإنما النظم لمعناه بخلاف القرآن، #   ### | [كشف الأسرار] # قال - صلى الله عليه وسلم - إذا لم تحلوا حراما ولا تحرموا حلالا وأصبتم ~~المعنى فلا بأس» كذا رأيت بخط الإمام الحافظ أبي الرشيد الأصبهاني وأورده ~~أبو بكر الخطيب البغدادي في كتاب الكفاية في معرفة أصول علم الرواية، ~~وباتفاق الصحابة على روايتهم بعض الأوامر والنواهي بألفاظهم مثل ما روى ~~صفوان بن عسال المرادي أن «النبي - عليه السلام - كان يأمرنا إذا كنا سفرا ~~أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليها» الحديث. # وما روى «أبو محذورة - رضي الله عنه - أنه - عليه السلام - أمره ~~بالترجيع» وما روى عامر بن سعيد عن أبيه قال «أمر النبي - عليه السلام - ~~بقتل الوزغ وسماه فويسقا» وما روى جابر - رضي الله عنه - أنه - عليه السلام ~~- «نهى عن المحاقلة والمزابنة ورخص في العرايا» وما روى أنس - رضي الله عنه ~~- أنه - عليه السلام - «نهى عن بيع الثمار حتى تزهي» وما روى أبو هريرة - ~~رضي الله عنه - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيعتين في بيعة صفقة واحدة» ~~وما روى حكيم بن حزام أو غيره أنه - عليه السلام - «نهى عن بيع ما ليس عند ~~الإنسان ورخص في السلم» في شواهد لها كثيرة لا تحصى فحكوا معاني خطابه - ~~عليه السلام ms1427 - من غير قصد إلى لفظه إذ لم يقولوا قال النبي - عليه السلام - ~~افعلوا كذا أو لا تفعلوا كذا، وكانوا ينقلون أيضا الحديث الواحد الذي جرى ~~في مجلس واحد في واقعة معينة بألفاظ مختلفة، مثل ما روي في حديث «الأعرابي ~~الذي بال في المسجد ودعا بعد الفراغ فقال اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم ~~بعدنا أحدا أنه - عليه السلام - قال له لقد تحجرت واسعا» وروي لقد ضيقت ~~واسعا لقد منعت واسعا ومثل ما روي في الحديث الذي رواه مسلم - رحمه الله - ~~رحم الله امرأ، مكان نضر الله وروي فرب حامل فقه لا فقه له مكان غير فقيه ~~ولم ينكر عليهم أحد في جميع ما قلنا فكان ذلك إجماعا منهم على الجواز. # وبما روي عن ابن مسعود وأنس وغيرهما من الصحابة - رضي الله عنهم - أنهم ~~كانوا يقولون عند الرواية قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو نحوا ~~منه أو قريبا منه ولم ينكر عليهم منكر ولا دفعهم دافع فكان إجماعا على ~~الجواز أيضا، وبأنا نعلم بالضرورة أن الصحابة الذين رووا هذه الأخبار ما ~~كانوا يكتبونها في ذلك المجلس وما كانوا يكررون عليها في ذلك المجلس بل كما ~~سمعوها تركوها وما ذكروها إلا بعد الأعصار والسنين وذلك يوجب القطع بتعدد ~~روايتها على تلك الألفاظ، وبأن الإجماع منعقد على جواز شرح الشرع للعجم ~~بلسانهم، وإذا جاز إبدال العربية بالعجمية فلأن يجوز إبدالها بعربية أخرى ~~أولى إذ التفاوت بين العربية وترجمتها بالعربية أقل مما بينها وبين ~~العجمية، فإن قيل لا نزاع في جواز تفسيره بالعجمية أو بالعربية إنما النزاع ~~في أنه لو لم ينقل بلفظه لا يكون حجة ولو قلتم بأنه بعد التعبير بلفظ آخر ~~عربي أو عجمي يبقى حجة قلنا لأن سفراء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كانوا يبلغون أوامره ونواهيه إلى البلاد بلغتهم ويعلمونهم الشرع بألسنتهم، ~~وقد كان ذلك حجة بالاتفاق، ولقائل أن يقول جواز التفسير بلغة أخرى لا يدل ~~على جواز النقل بالمعنى؛ لأن في التفسير ضرورة إذ العجمي لا يفهم ms1428 اللفظ ~~العربي إلا بالتفسير ولا ضرورة في النقل بالمعنى ألا ترى أن تفسير القرآن ~~بجميع اللغات جائز ولم يجز # PageV03P056 # والسنة في هذا الباب أنواع: ما يكون محكما لا يشتبه ~~معناه ولا يحتمل غير ما وضع له، وظاهر يحتمل غير ما ظهر من معناه من عام ~~يحتمل الخصوص أو حقيقة يحتمل المجاز، ومشكل أو مشترك لا يعمل به إلا ~~بتأويل، ومجمل أو متشابه، وقد يكون من جوامع الكلم التي اختص بها رسول الله ~~- عليه السلام - قال - عليه السلام - فيما يحكي من اختصاصه «وأوتيت جوامع ~~الكلم» فهي خمسة أقسام: # أما الأول فلا بأس لمن له بصر بوجوه اللغة أن ينقله إلى لفظ يؤدي معناه؛ ~~لأنه إذا كان محكما مفسرا أمن فيه الغلط على أهل العلم بوجوه اللغة فثبت ~~النقل رخصة وتيسيرا، وقد ثبت في كتاب الله ضرب من الرخصة مع أن النظم معجز ~~قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنزل القرآن على سبعة أحرف» وإنما ثبت ~~ذلك ببركة دعوة النبي - عليه السلام - غير أن ذلك رخصة إسقاط وهذه رخصة ~~تخفيف وتيسير مع قيام الأصل على نحو ما مر تقسيمه في باب العزيمة والرخصة. # وأما القسم الثاني فلا رخصة فيه إلا لمن حوى إلى علم اللغة فقه الشريعة ~~(كشف) والعلم بطريق الاجتهاد؛ لأنه إذا لم يكن (ثالث) كذلك لا يؤمن عليه أن ~~ينقله إلى ما لا يحتمل ما احتمله اللفظ المنقول من خصوص أو مجاز ولعل ~~المحتمل هو المراد ولعله يزيده عموما فيخل بمعانيه فقها وشريعة. #   ### | [كشف الأسرار] # نقله بالمعنى بالاتفاق فثبت أن اعتبار النقل بالتفسير لا يصح، وبأنا نعلم ~~قطعا أن اللفظ غير مقصود في باب الحديث كالشهادة. # ولهذا كان النبي - عليه السلام - يذكر المعنى الواحد بألفاظ مختلفة بل ~~المقصود هو المعنى وهو حاصل فلا يلتفت إلى اختلاف اللفظ كالشهادة لما كان ~~المقصود فيها المعنى دون اللفظ صح أداؤها بالمعنى ويعتبر اتفاق الشهود ~~بخلاف القرآن والأذان والتشهد وسائر ما تعبد فيه باللفظ؛ لأن اللفظ فيها ~~مقصود كالمعنى حتى ms1429 تعلق جواز الصلاة وحرمة القراءة على الجنب والحائض ~~بالآية المنسوخة فلا يجوز الإخلال به كما لا يجوز بالمعنى وهو معنى قول ~~الشيخ وهذا لأن النظم من السنة غير معجز إلى آخره أي إذا لم يكن معجزا لا ~~يكون مقصودا. # قوله (والسنة في هذا الباب) أي في النقل بالمعنى. ما يكون محكما لا يشتبه ~~معناه ولا يحتمل غير ما وضع له إنما فسره به إشارة إلى أنه لم يرد به ~~المحكم الذي لا يحتمل النسخ في ذاته إنما أراد به المحكم على التفسير ~~المذكور ونظيره قوله - عليه السلام - «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن» كذا ~~ذكر الشيخ في شرح التقويم قال الغزالي - رحمه الله - إنما جاز النقل ~~بالمعنى عند جماهير الفقهاء إذا كان ظاهرا مفسرا بأن قال قعد رسول الله على ~~رأس الركعتين مكان ما روي عنه جلس، أو أقام لفظ العلم مقام المعرفة أو ~~الاستطاعة مكان القدرة أو الحظر مقام التحريم ونحوها. جوامع الكلم هي ~~الألفاظ اليسيرة التي تجمع المعاني الكثيرة والأحكام المختلفة واختص بها ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد روي أنه قال «فضلت بست أعطيت جوامع ~~الكلم ونصرت بالرعب. وأحلت لي الغنائم وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وأرسلت ~~إلى الخلق كافة وختم بي النبيون» وإنما ثبت ذلك أي الترخص ببركة دعوة النبي ~~- عليه السلام - أي دعائه وهو ما روي عن «النبي - عليه السلام - أنه قال ~~لأبي - رضي الله عنه - يا أبي أرسل إلي أن اقرأ القرآن على حرف فرددت أن ~~هون على أمتي فرد إلي الثانية اقرأه على حرف فرددت أن هون على أمتي فرد إلي ~~الثالثة اقرأه على سبعة أحرف» وتمام الحديث في المصابيح. غير أن ذلك أي ~~الترخص الذي ثبت في كتاب الله تعالى رخصة إسقاط أي رخصة لازمة وهي التي لم ~~تبق العزيمة فيها مشروعة مثل رخصة القصر للمسافر ورخصة المسح للابس الخف ~~فلم يبق لزوم رعاية النظم المنزل أولا مشروعا ولم تبق له أولوية بل ساوى ~~الأحرف الباقية في القرآنية وإحراز الثواب ms1430 وسائر الأحكام لا أن يكون أحد ~~الأحرف أصلا والباقي رخصة. # وهذه أي الرخصة الثابتة في نقل الحديث رخصة تيسير وتخفيف حتى كان العمل ~~بالعزيمة وهو النقل باللفظ المسموع أولى من النقل بالمعنى بالاتفاق كأولوية ~~الصوم في حق المسافر من الإفطار وأولوية الصبر على القتل في حق المكره على ~~الكفر من إجراء كلمة الكفر. # وأما القسم الثاني وهو ما كان ظاهرا يحتمل غير ما ظهر من معناه فلا رخصة ~~فيه أي لا يجوز نقله بالمعنى إلا لمن جمع بين العلمين اللغة والفقه (من ~~خصوص أو مجاز) بيان لما احتمله اللفظ يعني إذا لم يكن فقيها ربما ينقله إلى ~~عبارة لا تكون في احتمال الخصوص والمجاز مثل العبارة الأولى بأن يضم إليها ~~من المؤكدات ما يقطع احتمال # PageV03P057 # وأما القسم الثالث فلا يخل فيه النقل؛ لأنه لا يفهم ~~معناه إلا بتأويل وتأويله على غيره ليس بحجة. # وأما الرابع فلا يتصور فيه النقل لما مر أن المجمل ما لا يفهم مراده إلا ~~بالتفسير والمتشابه ما انسد علينا باب دركه وابتلينا بالكف عنه. # وأما الخامس فإنه لا يؤمن فيه الغلط لإحاطة الجوامع بمعان قد يقصر عنها ~~عقول ذوي الألباب، وكل مكلف بما في وسعه، وذلك مثل قول النبي - عليه السلام ~~- «والخراج بالضمان» وذلك أكثر من أن يحصى ويعد ومن مشايخنا من لم يفصل بين ~~الجوامع وغيرها لكن هذا أحوط الوجهين عندنا والله أعلم بالصواب #   ### | [كشف الأسرار] # الخصوص إن كانت عامة والمجاز إن كانت حقيقة ولعل المحتمل هو المراد فيفسد ~~المعنى ويتغير الحكم، مثاله قوله - عليه السلام - «من بدل دينه فاقتلوه» ~~فموجبه العموم؛ لأن كلمة من تتناول الذكر والأنثى والصغير والكبير لكن ~~المراد منه محتمله وهو الخصوص إذ الأنثى والصغير ليسا بمرادين منه لما عرف ~~فلو لم يكن للناقل معرفة بالفقه ربما ينقله بلفظ لم يبق فيه احتمال الخصوص ~~بأن قال مثلا كل من ارتد فاقتلوه ذكرا كان أو أنثى وحينئذ يفسد المعنى. # وقوله - عليه السلام - «لا وضوء لمن لم يسم» فإن ms1431 موجبه وحقيقته نفي ~~الجواز ومحتمله نفي الفضيلة والمحتمل هو المراد لدلائل دلت عليه فلو لم يكن ~~الناقل بالمعنى فقيها ربما ينقله بلفظ لا يبقى فيه هذا الاحتمال بأن قال ~~مثلا لا يجوز وضوء من لم يسم فيتغير الحكم ويفسد المعنى، ولعله أي الناقل ~~يريده عموما بأن يذكر جمع الكثرة مقام جمع القلة أو يذكر لفظ الجماعة مكان ~~الطائفة أو يذكر لفظ الجنس مقام العام صفة ومعنى. # وأما القسم الثالث وهو المشكل والمشترك فلا يخل نقله بالمعنى لما ذكر في ~~الكتاب وذلك مثل قوله - عليه السلام - «الطلاق بالرجال» فإن معناه إيجاد ~~الطلاق أو إظهار الطلاق فكان بمنزلة المشترك ومثل قوله - عليه السلام - ~~«المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا» فإن التفرق اسم مشترك يحتمل التفرق في ~~القول والبدن كذا رأيت بخط شيخي - رحمه الله -. # قوله (وأما القسم الخامس) وهو جوامع الكلم فلا يؤمن فيه أي في نقله ~~بالمعنى الغلط لإحاطة الجوامع به فلا يخل نقله بالمعنى وكل مكلف بما وسعه ~~كأنه جواب عما يقال لما كان المعنى هو المقصود من السنة لألفاظها ولا يمكن ~~درك معاني جوامع الكلم ينبغي أن لا يجب نقله باللفظ فقال إن لم يقدر على ~~درك المعاني فهو قادر على تبليغ اللفظ فكلف بما كان في وسعه، وذلك مثل قوله ~~- عليه السلام - «الخراج بالضمان» أي غلة العبد المشترى الحاصلة قبل الرد ~~بالعيب طيبة للمشتري؛ لأنه لو هلك قبل الرد هلك من ماله كذا في لبات ~~الغربيين. # وفي الفائق كل ما خرج من شيء فهو خراجه فخراج الشجر ثمره، وخراج الحيوان ~~دره ونسله. # قوله - عليه السلام - «الغرم بإزاء الغنم» «العجماء جبار» «لا ضرر ولا ~~ضرار في الإسلام» «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» . ومن مشايخنا ~~من لم يفصل بين الجوامع وغيرها يعني إن كانت الكلمة الجامعة ظاهرة المعنى ~~يجوز نقلها بالمعنى عندهم كما يجوز نقل سائر الظواهر ولكن بالشرط الذي ~~ذكرنا في الظاهر وهو أن يكون جامعا لعلم اللغة وفقه الشريعة؛ لأنه إذا كان ~~كذلك يؤمن في نقله عن ms1432 زيادة أو نقصان يخل بمعنى الكلام كما بينا في الظاهر، ~~لكن هذا أي عدم الجواز الذي دل عليه فحوى الكلام أحوط الوجهين وهما الجواز ~~وعدم الجواز لما ذكر في الكتاب قال شمس الأئمة - رحمه الله - والأصح عندي ~~أنه لا يجوز ذلك؛ لأن النبي - عليه السلام - كان مخصوصا بهذا النظم على ما ~~روي أنه قال «أوتيت جوامع الكلم» أي خصصت بها فلا يقدر أحد بعده على ما كان ~~هو مخصوصا به ولكن كل مكلف بما في وسعه وفي وسعه نقل ذلك اللفظ ليكون مؤديا ~~إلى غيره ما سمعه منه بيقين، وإذا نقله إلى عبارته لم نأمن القصور في ~~المعنى المطلوب به ونتيقن بالقصور في النظم الذي هو من جوامع الكلم وكان ~~هذا النوع هو مراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله ثم أداها # PageV03P058 # (باب تقسيم الخبر من طريق المعنى) # وهو خمسة أقسام: ما هو صدق لا شبهة فيه وهو خبر الرسول - عليه السلام - ~~وذلك هو المتواتر منه، وقسم فيه شبهة وهو المشهور، وقسم محتمل ترجيح جانب ~~صدقه وهو ما مر من أخبار الآحاد، وقسم محتمل عارض دليل رجحان الصدق منه ما ~~أوجب وقفه فلم يقم به الحجة وذلك مثل ما سبق من أنواع ما يسقط به خبر ~~الواحد، والقسم الخامس الخبر المطعون الذي رده السلف وأنكروه وهذا القسم ~~نوعان: نوع لحقه الطعن والنكير من راوي الحديث ونوع آخر ما لحقه ذلك من جهة ~~غير الراوي. # وهذا (باب ما يلحقه النكير من قبل الراوي) # وهذا النوع أربعة أقسام: ما أنكره صريحا، والثاني أن يعمل بخلافه قبل أن ~~يبلغه أو بعد ما بلغه أو لا يعرف تاريخه، #   ### | [كشف الأسرار] # كما سمعها. # وبما ذكرنا خرج الجواب عما قالوا إن النبي - عليه السلام - مخصوص بجوامع ~~الكلم فلا يؤمن في النقل التبديل والتحريف؛ لأنا لم نجوز النقل في الجوامع ~~ولا فيما لا يؤمن فيه عن التحريف والتبديل إنما جوزناه فيما لا يحتمل إلا ~~وجها واحدا بشرط أن يكون الناقل عالما بأوضاع ms1433 الكلام أو فيما له معنى ظاهر ~~بشرط أن يكون الناقل جامعا بين العربية والفقه، وإذا كان كذلك يؤمن فيه عن ~~التحريف والتبديل عادة وهو معنى قول الشيخ وفي تفصيل الرخصة جواب عما قال. # وأما الحديث فلا تمسك لهم فيه؛ لأن الأداء كما سمع ليس بمقتصر على نقل ~~المعنى أيضا فإن الشاهد أو المترجم إذا أدى المعنى من غير زيادة ونقصان ~~يقال إنه أدى كما سمع وإن كان الأداء بلفظ آخر ولئن سلمنا أن التأدية حسب ~~ما سمع إنما يكون باللفظ في هذه الصورة لرجوع الضمائر إلى المقابلة فلا ~~نسلم أن فيه ما يدل على الوجوب والمنع من غيره؛ لأنه - عليه السلام - دعا ~~لمن حفظ اللفظ ويدل ذلك على أنه مرغوب فيه لا على أنه واجب ونحن نقول ~~بالأولوية والله أعلم ### | [باب تقسيم الخبر من طريق المعنى] # (باب تقسيم الخبر من حيث المعنى) قسم الخبر في أول باب بيان القسم الرابع ~~على قسمين: قسم يرجع إلى نفس الخبر وقسم يرجع إلى معناه، وقد فرغ من بيان ~~القسم الأول وما يتعلق به فشرع في بيان القسم الثاني وإنما كان هذا التقسيم ~~راجعا إلى المعنى؛ لأن التفاوت بين هذه الأقسام باعتبار اختلاف درجاتها في ~~القوة لا باعتبار اللفظ ودلالته على المعنى إذ المتواتر والمشهور وسائر ~~الأقسام في الدلالة على المعنى سواء، ولا شك أن القوة أمر معنوي لا صوري. # قوله (وقسم محتمل عارض دليل رجحان الصدق منه ما أوجب وقفه) أي عارض كونه ~~حجة موجبة للعمل ما يوجب كونه غير حجة ويمنعه عن إيجاب العمل ويجب فيه ~~التوقف مثل خبر الفاسق ونحوه ### | [باب ما يلحقه النكير من قبل الراوي] # (باب ما يلحقه النكير من قبل راويه) # النكير اسم للإنكار أي يلحقه إنكار من قبل المروي عنه ويسمى راويا ~~باعتبار نقله الحديث عن النبي - عليه السلام - أو عن غيره ومن قبل عينه ~~باعتبار نقل السامع عنه، وفي الصحاح النكير والإنكار تغير المنكر فكأن ~~المروي عنه بالطعن والتكذيب يغير المنكر الذي ارتكبه الراوي على زعمه ms1434 قوله ~~(أما إذا أنكره المروي عنه الرواية فقد اختلف السلف فيه) ذكر الاختلاف في ~~هذا الفصل مطلقا وهو على وجهين، أما إن أنكر المروي عنه إنكار جاحد مكذب ~~بأن قال ما رويت لك هذا الحديث قط أو كذبت علي أو أنكره إنكار متوقف بأن ~~قال لا أذكر أني رويت لك هذا الحديث أو لا أعرفه ونحو ذلك ففي الوجه الأول ~~يسقط العمل به بلا خلاف؛ لأن كل واحد من الأصل والفرع مكذب للآخر فلا بد من ~~كذب واحد غير معين وهو موجب للقدح في الحديث ولكن لا يقدح ذلك في عدالتهما ~~للتيقن بعدالة كل واحد ووقوع الشك في زوالها فلا يترك اليقين بالشك كبينتين ~~متكافئتين متعارضتين لم تقبلا ولم تسقط عدالتهما وفائدته # PageV03P059 # والقسم الثالث أن يعين بعض ما احتمله الحديث من تأويل ~~أو تخصيص، والرابع أن يمتنع عن العمل به. أما إذا أنكر المروي عنه الرواية ~~فقد اختلف فيه السلف فقال بعضهم لا يسقط العمل به وقال بعضهم يسقط العمل به ~~وهذا أشبه، وقد قيل إن قول أبي يوسف أن يسقط الاحتجاج به وقال محمد - رحمه ~~الله - لا يسقط وهو فرع اختلافهما في شاهدين شهدا على القاضي بقضية وهو لا ~~يذكرها قال أبو يوسف - رحمه الله - لا تقبل وقال محمد تقبل. # أما من قبله فقد احتج بما روي في حديث ذي اليدين أن النبي - عليه السلام ~~- لم يقبل خبره حيث قال أقصرت الصلاة أم نسيتها فقال كل ذلك لم يكن فقد قال ~~بعض ذلك قد كان، وقال لأبي بكر وعمر أحق ما يقول ذو اليدين فقالا نعم فقبل ~~شهادتهما على نفسه بما لم يذكر ولأن النسيان محتمل من المروي عنه بخلاف ~~الشهادة؛ لأنها لا تصح إلا بتحميل الأصول فلذلك بطلت بإنكارهم، والحجة ~~للقول الثاني ما روي عن «عمار بن ياسر أنه قال لعمر أما تذكر حيث كنا في ~~إبل فأجنبت فتمعكت في التراب فذكرت ذلك لرسول الله - عليه السلام - فقال ~~إنما كان يكفيك ضربتان» فلم يذكره عمر فلم يقبل ms1435 خبره مع عدالته وفضله ولأنا ~~قد بينا أن خبر الواحد يرد بتكذيب العادة فتكذيب الراوي - وعليه مداره - ~~أولى، وحديث ذي اليدين ليس بحجة؛ لأن النبي - عليه السلام - ذكره فعمل ~~بذكره وعلمه وهو الظاهر من حاله فما كان يقر على #   ### | [كشف الأسرار] # تظهر في قبول رواية كل واحد منهما في غير ذلك الخبر كذا في عامة نسخ ~~الأصول، وذكر في القواطع إذا جحد المروي عنه وكذب بالحديث سقط الحديث هكذا ~~ذكره الأصحاب وأقول يجوز أن لا يسقط؛ لأنه قال ما قال بحسب ظنه. # وإن قال ما رويته أصلا فيعارضه قول الراوي إنه سمعه منه وكل واحد منهما ~~ثقة ويجوز أن يكون المروي عنه رواه ثم نسيه فلا يسقط رواية الراوي بعد أن ~~يكون ثقة وأما في الوجه الثاني فقد اختلف فيه فذهب الشيخ أبو الحسن الكرخي ~~وجماعة من أصحابنا وأحمد بن حنبل في رواية عنه إلى أن العمل يسقط به كما في ~~الوجه الأول وهو مختار القاضي الإمام والشيخين وبعض المتكلمين وذهب مالك ~~والشافعي وجماعة من المتكلمين إلى أنه لا يسقط العمل به كما لو لم ينكر، ~~وما قيل إن على قياس قول علمائنا ينبغي أن لا يبطل الخبر بإنكار راوي الأصل ~~وعلى قول زفر يبطل بناء على أن زوج المعتدة لو قال أخبرتني أن عدتها قد ~~انقضت، وقد أنكرت المرأة الإخبار فعندنا يجوز العمل به بعد إنكارها حتى يحل ~~له التزوج بأختها وأربع سواها وعند زفر - رحمه الله - لا يبقى معمولا به ~~إلا في حقها حتى حل له نكاح الأخت والأربع ولم يحل لها التزوج بزوج آخر وهو ~~غير صحيح؛ لأن جواز نكاح الأخت والأربع له باعتبار ظهور انقضاء العدة في ~~حقه بقوله لكونه أمينا في الإخبار عن أمر بينه وبين ربه لا لاتصال الخبر ~~بها وإسناده إليها، ولهذا لو قال انقضت عدتها ولم يضف الخبر إليها كان ~~الحكم كذلك في الصحيح من الجواب كذا قال شمس الأئمة - رحمه الله -. # واحتج من قبله بما روى أبو هريرة ms1436 - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - صلى بنا صلاة العصر فسلم في ركعتين فقام إلى خشبة معروضة في ~~المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان وفي القوم أبو بكر وعمر فهاباه أن يكلماه ~~وفي القوم رجل في يديه طول يقال له ذو اليدين قال يا رسول الله أقصرت ~~الصلاة أم نسيت فقال كل ذلك لم يكن فقال قد كان بعض ذلك فأقبل على الناس ~~فقال أحق ما يقوله ذو اليدين فقالا نعم فقام وأتم صلاته أربع ركعات» ~~والاستدلال به أن النبي - عليه السلام - رد حديث ذي اليدين ثم لم يرد حديثه ~~حتى عمل بقول الناس أو بقول أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - بناء على خبره ~~فلو لم يبق حجة بعد الرد لما عمل به - عليه السلام - هكذا ذكر في نسخة من ~~أصول الفقه وأظنها للشيخ. قال الواقدي اسم ذي اليدين عمرو بن عبد ود وقيل ~~اسمه عبد عمرو بن نضلة وقيل اسمه ذو الشمالين استشهد يوم بدر، وقال القتبي ~~ذو الشمالين الذي استشهد يوم بدر غير ذي اليدين واسم ذو اليدين عمير بن عبد ~~عمرو، وقال القتبي سمي بذلك لأنه كان يعمل بيديه جميعا، وقيل لقبه الخرباق، ~~وبأن حال كل واحد منهما محتملة فإن حال المدعي يحتمل السهو والغلط وحال ~~المنكر يحتمل النسيان والغفلة إذ النسيان قد يروي شيئا لغيره ثم ينسى بعد ~~مدة فلا يتذكره أصلا وكل واحد منهما عدل ثقة فكان مصدقا في حق نفسه ولا ~~يبطل ما ترجح من جهة الصدق في خبر الراوي بعدالته بنسيان الآخر كما لا يبطل ~~بموته وجنونه فحل للراوي الرواية. # وهذا بخلاف الشهادة على الشهادة فإن الأصل إذا أنكر لا يحل للفرع ~~الشهادة؛ لأن مبناها على التحميل فإذا أنكر الأصل سقط التحميل وبقي العلم ~~فلا يحل له الشهادة فأما الرواية فمبنية على السماع دون التحميل. # ألا ترى أنه لو سمع الحديث # PageV03P060 # الخطأ، والحاكي يحتمل النسيان بأن سمع غيره فنسيه ~~وهما في الاحتمال على #   ### | [كشف الأسرار] # ولم ms1437 يحمله المحدث ولم يعلم بسماعه حل للسامع الرواية عنه فإذا أنكرها ~~والمدعي مصدق في حق نفسه بقي السماع فحل له الرواية كذا في شرح التقويم، ~~واحتج من رده بما روي عن عمار بن ياسر أنه قال لعمر - رضي الله عنهما - ~~وكان لا يرى التيمم للجنب - أما تذكر إذ كنا في إبل يعني إبل الصدقة وفي ~~بعض الروايات في سرية فأجنبت فتمعكت في التراب أي تمرغت فصليت فذكرت ذلك ~~للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال «إنما يكفيك أن تضرب بيديك الأرض ثم ~~تمسح بهما وجهك وذراعيك» فلم يرفع عمر - رضي الله عنه - رأسه ولم يقبل ~~روايته مع أنه كان عدلا؛ لأنه روى عنه شهود الحادثة ولم يتذكر هو ما رواه ~~وكان لا يرى التيمم للجنب بعد ذلك، وبأن بتكذيب العادة يرد الحديث بأن كان ~~الخبر غريبا في حادثة مشهورة فبتكذيب الراوي أولى؛ لأن تكذيبه أدل على ~~الوهن من تكذيب العادة؛ لأنه يدور عليه وهو تكذيب صريحا وذلك تكذيب دلالة ~~والصريح راجح على الدلالة، وحقيقة المعنى فيه أن الخبر إنما يكون حجة ~~ومعمولا به بالاتصال بالرسول - صلى الله عليه وسلم - وبإنكار الراوي ينقطع ~~الاتصال؛ لأن إنكاره حجة في حقه فينتفي به رواية الحديث أو يصير هو مناقضا ~~بإنكاره ومع التناقض لا تثبت الرواية وبدون الرواية لا يثبت الاتصال فلا ~~يكون حجة كما في الشهادة على الشهادة، وبأنه إذا لم يتذكر بالتذكير كان ~~مغفلا ورواية المغفل لا تقبل، وبأن أكثر ما في الباب أن يصدق كل واحد منهما ~~في حق نفسه فيحل للراوي أن يعمل به ولا يحل لغيره لتحقق الانقطاع في حق ~~غيره بتكذيب المروي عنه وأما حديث ذي اليدين فليس بحجة؛ لأنه محمول على أن ~~النبي - عليه السلام - تذكر أنه ترك الشفع من الصلاة؛ لأنه معصوم عن ~~التقرير على الخطأ يعمل بعلمه لا بإخبار أحد. # ألا يرى أنه لو لم يتذكر واحد بقولهما لكان هذا تقليدا منه فإنه لما لم ~~يتذكر لا يحصل له العلم والعمل بدون العلم بناء على قول ms1438 الغير تقليدا ~~وتقليده للأنبياء غير جائز فكيف يجوز لغير الأنبياء، أو تذكر غفلته عن حاله ~~لشغل. # قلب اعترض فيعرف عن غيره، وعلى هذا يجوز أن يقال في الخبر إن راوي الأصل ~~ينظر في نفسه فإن كان رأيه يميل إلى غلبة نسيان أو كانت عادته ذلك في ~~محفوظاته قبل رواية غيره عنه وإن كان رأيه يميل إلى جهله أصلا بذلك الخبر ~~رده وقلما ينسى الإنسان شيئا ضبطه نسيانا لا يتذكر بالتذكير والأمور تبنى ~~على الظواهر لا على النوادر كذا في التقويم قوله (والحاكي يحتمل النسيان) ~~جواب عن قولهم النسيان محتمل من المروي عنه يعني كما يتوهم نسيان الأصل بعد ~~المعرفة يتوهم نسيان الفرع وغلطه فإن الإنسان قد يسمع حديثا فيحفظه ولا ~~يحفظ من سمع منه ويظن أنه سمعه من فلان، وقد سمعه من غيره، وإذا كان كذلك ~~يثبت المعارضة لتساويهما في الاحتمال فلم يثبت أحدهما، يدل عليه أن الإنسان ~~كما يعلم بسماعه عن أمر يقين يعلم بتركه الرواية عن سبب يقين فلا فرق ~~بينهما بوجه كذا في التقويم أيضا، لكن هذا إنما يستقيم فيما إذا كان إنكار ~~الأصل إنكار جحود والخصوم قد سلموا فيه أنه مردود فأما إذا كان إنكاره ~~إنكار متوقف وهو الذي وقع التنازع فيه فلا يستقيم؛ لأن الفرع عدل جازم ~~بروايته عن الأصل والأصل ليس بمكذب له؛ لأنه يقول لا أدري فلا يكون ~~الاحتمال في الفرع مثل الاحتمال # PageV03P061 # السواء ومثال ذلك حديث ربيعة عن سهيل بن أبي صالح في ~~الشاهدين واليمين أن سهيلا سئل عن رواية ربيعة عنه فلم يعرفه وكان يقول ~~حدثني ربيعة عني ومثل حديث عائشة - رضي الله عنها - عن النبي - عليه السلام ~~- «أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها نكاحها باطل» رواه سليمان بن موسى ~~عن الزهري وسأل ابن جريج الزهري عن هذا الحديث فلم يعرفه فلم تقم به الحجة ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ومثال ذلك أن أبا يوسف أنكر مسائل على ~~محمد حكاها عنه في الجامع الصغير فلم يقبل شهادته ms1439 على نفسه حين لم يذكر ~~وصحح ذلك محمد #   ### | [كشف الأسرار] # في الأصل بل الاحتمال في الأصل أقوى فلا يتحقق المعارضة فوجب قبول رواية ~~الفرع حينئذ لحصول غلبة الظن بصدقه وسلامته عن المعارضة. # وذكر في المحصول في هذه المسألة أن راوي الفرع إما أن يكون جازما ~~بالرواية أو لا يكون، فإن كان جازما فالأصل إما أن يكون جازما بالإنكار أو ~~لا يكون فإن كان الأول فقد تعارضا فلا يقبل الحديث، وإن كان الثاني فإما أن ~~يقول الأغلب على الظن أني رويته أو الأغلب أني ما رويته أو الأمران على ~~السواء أو لا يقول شيئا من ذلك ويشبه أن يكون الخبر مقبولا في كل هذه ~~الأقسام لكون الفرع جازما، وإن كان الفرع غير جازم بل يقول أظن أني سمعته ~~منك فإن جزم الأصل أبى ما رويته لك تعين الرد، وإن قال أظن أني ما رويته لك ~~تعارضا والأصل العدم، وإن ذهب إلى سائر الأقسام فالأشبه قبوله، والضابط أنه ~~إذا كان قول الأصل معادلا لقول الفرع تعارضا، وإذا ترجح أحدهما على الآخر ~~فالمعتبر هو الراجح قوله (ومثال ذلك) أي مثال الحديث الذي أنكره المروي عنه ~~حديث ربيعة بن عبد الرحمن عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة - رضي ~~الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «قضى بشاهد ويمين» فإن عبد ~~العزيز بن محمد الدراوردي قال لقيت سهيلا فسألته عن رواية ربيعة عنه هذا ~~الحديث فلم يعرفه وكان يقول بعد ذلك حدثني ربيعة عني، فأصحابنا لم يقبلوا ~~هذا الحديث لانقطاعه بإنكار سهيل وتمسك به بعض من قبل هذا النوع فقال لما ~~قال سهيل حدثني ربيعة عني وشاع وذاع ذلك بين أهل العلم ولم ينكر عليه أحد ~~فكان ذلك إجماعا منهم على قبوله وهذا فاسد؛ لأنه ليس فيه ما يدل على وجوب ~~العمل به، غايته أنه يدل على جواز أن يقول الأصل بعد النسيان حدثني الفرع ~~عني وهو لا يستلزم وجوب العمل به ولا جوازه. ### | 1 - # قوله (ومثل ms1440 حديث عائشة) روى سليمان بن موسى لعبد الملك بن بنذر عن محمد ~~بن شهاب الزهري عن عروة عن عائشة - رضي الله عنها - عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قال «أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل» ~~الحديث. فذكر ابن جريج أنه سأل عنه ابن شهاب فلم يعرفه كذا ذكره يحيى بن ~~معين عن ابن أبي علية عن ابن جريج، فلما رده المروي عنه وهو الزهري لم يقم ~~به الحجة عند أبي حنيفة وأبي يوسف، ويجوز أن يكون قول محمد - رحمه الله - ~~في هذا الأصل على خلاف قولهما كما دل عليه مسألة الشاهدين شهدا على القاضي ~~يقضيه وهو الظاهر، ويجوز أن يكون على وفاق قولهما إلى أنه لم يجوز النكاح ~~بغير ولي لأحاديث أخر ورد فيه مثل قوله - عليه السلام - «لا تنكح المرأة ~~المرأة ولا المرأة نفسها فإن الزانية هي التي تنكح نفسها» . # وقوله - عليه السلام - «كل نكاح لم يحضره أربع فهو سفاح خاطب وولي وشاهدا ~~عدل» وقوله - عليه السلام - «لا نكاح إلا بولي» ، ونحوها إلا أن تلك ~~الأحاديث عندهما غير معمول بها لمعارضتها بأحاديث أخر مثل ما روى ابن عباس ~~- رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «الأيم أحق ~~بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها» ، وما روي عن علي - ~~رضي الله عنه - أن امرأة زوجت ابنتها برضاها فجاء أولياؤهما فخاصموها إلى ~~علي فأجاز النكاح. # وقوله - عليه السلام - «ليس للولي مع الثيب أمر» وغيرها من الأحاديث # PageV03P062 # وأما إذا عمل بخلافه فإن كان قبل روايته وقبل أن ~~يبلغه لم يكن جرحا؛ لأن الظاهر أنه تركه بالحديث إحسانا للظن به، وأما إذا ~~عمل بخلافه بعده مما هو خلاف بيقين فإن ذلك جرح فيه؛ لأن ذلك إن كان حقا ~~فقد بطل الاحتجاج به وإن كان خلافه باطلا فقد سقط به روايته إلا أن يعمل ~~ببعض ما يحتمله الحديث على ما نبين إن شاء الله تعالى، وإذا لم يعرف تاريخه ~~لم يسقط الاحتجاج به؛ ms1441 لأنه حجة في الأصل فلا يسقط بالشبهة وذلك مثل حديث ~~عائشة #   ### | [كشف الأسرار] # التي ذكرت في الأسرار وشرح الآثار والمبسوط، ورأيت في نسخة نقلا عن خط ~~الشيخ الإمام سيف الحق والدين الباخرزي - رحمه الله - أن مدار حديث «أيما ~~امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها» على سليمان بن موسى الدمشقي صاحب ~~المناكير ضعفه محمد بن إسماعيل، ثم السؤال إذا كان بمعنى الالتماس يتعدى ~~إلى مفعوليه بنفسه يقال سألته الرغيف، وإذا كان بمعنى الاستفسار يتعدى إلى ~~الأول بنفسه وإلى الثاني بعن قال الله تعالى {ويسألونك عن الجبال} [طه: ~~105] ، {واسألهم عن القرية} [الأعراف: 163] فعرفت بهذا أن كلمة عن في قوله ~~عن الزهري لم يقع موقعها وأن الضمير في قوله وسأله ابن جريج كما وقع في بعض ~~النسخ لا وجه له بل الصواب وسأل ابن جريج الزهري عن هذا الحديث. # قوله (ومثال ذلك) أي مثال إنكار المروي عنه في غير الأحاديث ما روي أن ~~أبا يوسف كان يتوقع من محمد رحمهما الله أن يروي عنه كتابا فصنف محمد كتاب ~~الجامع الصغير وأسنده إلى أبي حنيفة بواسطة أبو يوسف - رحمهم الله - فلما ~~عرض على أبي يوسف استحسنه. # وقال حفظ أبو عبد الله إلا مسائل خطأه في روايتها عنه فلما بلغ ذلك محمدا ~~قال بل حفظتها ونسي هو فلم يقبل أبو يوسف شهادة محمد على نفسه لما لم يذكره ~~ولم يعتمد على إخباره عنه، وصحح ذلك محمد أي أصر على ما روي ولم يرجع عنه ~~بإنكاره فهذا يدل على أن عند محمد - رحمه الله - لا يسقط الخبر بإنكار ~~المروي عنه وهو الظاهر من مذهبه، واختلف في عدد تلك المسائل فقيل هي ثلاث ~~وقيل هي أربع وقيل ست والاختلاف محمول على الاختلاف العرض وجميعها مذكور في ~~أول شرح الجامع الصغير للمصنف - رحمه الله -. # قوله (وأما إذا عمل بخلافه) عمل الراوي بخلاف الحديث الذي رواه أو فتواه ~~بخلافه لا يخلو من أن يكون قبل روايته الحديث وقبل بلوغه إياه، أو بعد ~~البلوغ قبل الرواية، أو ms1442 بعد الرواية ولا يخلو كل واحد من أن يكون خلافا ~~بيقين أي لا يحتمل أن يكون مرادا من الخبر بوجه أو لا يكون، فإن كان قبل ~~الرواية وقبل بلوغه إياه لا يوجب ذلك جرحا في الحديث بوجه؛ لأن الظاهر أن ~~ذلك كان مذهبه وأنه ترك ذلك الخلاف بالحديث ورجع إليه فيحمل عليه إحسانا ~~للظن. # ألا ترى أن بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي عنهم كانوا ~~يشربون الخمر بعد تحريمها قبل بلوغه إياهم معتقدين إباحتها فلما بلغهم ~~انتهوا عنه حتى نزل قوله تعالى {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح} ~~[المائدة: 93] الآية وإن كان العمل أو الفتوى منه بخلاف الحديث بعد الرواية ~~أو بعد بلوغه إياه وذلك خلاف يقين، فإن ذلك أي الخلاف جرح فيه أي في ~~الحديث؛ لأن خلافه إن كان حقا بأن خالف للوقوف على أنه منسوخ أو ليس بثابت ~~وهو الظاهر من حاله، فقد بطل الاحتجاج به أي بالحديث؛ لأن المنسوخ أو ما هو ~~ليس بثابت ساقط العمل والاعتبار. # وإن كان خلافه باطلا بأن خالف لقلة المبالاة والتهاون بالحديث أو لغفلة ~~أو نسيان فقد سقطت به روايته؛ لأنه ظهر أنه لم يكن عدلا وكان فاسقا أو ظهر ~~أنه كان مغفلا وكلاهما مانع من قبول الرواية، فإن قيل إنه إنما صار فاسقا ~~بالخلاف مقتصرا عليه فلا يقدح ذلك في قبول ما روي قبله كما لو مات أو جن ~~بعد الرواية، قلنا قد بلغ الحديث إلينا # PageV03P063 # - رضي الله عنها - أن النبي - عليه السلام - قال ~~«أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فهو باطل» ثم إنها زوجت بنت عبد الرحمن ~~وهو غائب وكان ذلك بعد الرواية فلم يبق حجة ومثل حديث ابن عمر في رفع ~~اليدين في الركوع سقط برواية مجاهد أنه قال صحبت ابن عمر سنين فلم أره يرفع ~~يديه إلا في تكبيرة الافتتاح #   ### | [كشف الأسرار] # بعدما ثبت فسقه ولا بد في الرواية من الإسناد إليه فكان بمنزلة ما إذا ~~رواه في الحل وهذا ms1443 لأن العدالة أمر باطن لا يوقف عليه إلا بالاستدلال ~~بالاحتراز عن محظور دينه فإذا لم يحترز ظهر أنها لم تكن ثابتة، وقد روي عن ~~غير واحد من أهل العلم مثل أحمد بن حنبل وابن المبارك وغيرهما أنه إن كذب ~~في خبر واحد وجب إسقاط جميع ما تقدم من حديثه، وهذا بخلاف الموت والجنون؛ ~~لأن الحياة والعقل كانا ثابتين قطعا فلا يظهر الموت والجنون عدمهما، وإن لم ~~يعرف تاريخه أي لا يعلم أنه عمل بخلافه قبل البلوغ إليه والرواية أو بعد ~~واحد منها لا يسقط الاحتجاج به؛ لأن الحديث حجة في الأصل بيقين، وقد وقع ~~الشك في سقوطه؛ لأنه إن كان الخلاف قبل الرواية والبلوغ إليه كان الحديث ~~حجة وإن كان بعد الرواية والبلوغ لم يكن حجة فوجب العمل بالأصل، ويحمل على ~~أنه كان قبل الرواية؛ لأن الحمل على أحسن الوجهين واجب ما لم يتبين خلافه ~~قوله. # (وذلك مثل حديث عائشة) أي الحديث الذي عمل الراوي بخلافه بعد الرواية مثل ~~حديث عائشة الذي ذكره في الكتاب فإنها زوجت بنت أخيها حفصة بنت عبد الرحمن ~~المنذر بن زبير، وعبد الرحمن كان غائبا بالشام فلما قدم غضب، وقال أمثلي ~~يصنع به هذا ويفتات عليه فقالت عائشة - رضي الله عنها - أوترغب عن المنذر ~~ثم قالت للمنذر لتملكن عبد الرحمن أمرها فقال المنذر إن ذلك بيد عبد الرحمن ~~فقال عبد الرحمن ما كنت أرد أمرا قضيتيه فقرت حفصة عنده فلما رأت عائشة - ~~رضي الله عنها - أن تزويجها بنت أخيها بغير أمره جائز ورأت ذلك العقد ~~مستقيما حتى أجازت فيه التمليك الذي لا يكون إلا عن صحة النكاح وثبوته ~~استحال أن يكون ترى ذلك مع صحة ما روت فثبت فساد ما روي عن الزهري في ذلك ~~كذا في شرح الآثار، وذكر في غيره فلما أنكحت فقد جوزت نكاح المرأة نفسها ~~دلالة؛ لأن العقد لما انعقد بعبارة غير المتزوجة من النساء فلأن ينعقد ~~بعبارتها أولى فيكون فيه عمل بخلاف ما روت، أو يقال لما أنكحت فقد اعتقدت ms1444 ~~جواز نكاحها بغير إذن وليها بالطريق الأولى؛ لأن من لا يملك النكاح لا يملك ~~الإنكاح بالطريق الأولى ومن ملك الإنكاح ملك النكاح بالطريق الأولى. # قوله (ومثل حديث ابن عمر في رفع اليدين) روى جابر عن «سالم بن عبد الله ~~أنه رفع يديه حذاء منكبيه في الصلاة حين افتتح الصلاة وحين ركع وحين رفع ~~رأسه فسأله جابر عن ذلك فقال رأيت ابن عمر - رضي الله عنهما - يفعل ذلك. ~~وقال رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعل ذلك» ثم روي عنه من فعله بعد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - خلاف ذلك على ما قال مجاهد صليت خلف ابن عمر ~~فلم يكن يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى فعمله بخلاف ما روي لا يكون إلا ~~بعد ثبوت نسخه فلا يقوم به الحجة، فإن قيل ما ذكر مجاهد معارض بما ذكر طاوس ~~أنه رأى ابن عمر يفعل ما يوافق ما روي عنه عن النبي - عليه السلام - قلنا ~~يجوز أنه فعل ذلك كما رواه طاوس قبل العلم بنسخه ثم تركه بعدما علم به وفعل ~~ما ذكره عنه مجاهد وهكذا ينبغي أن يحمل ما روي عنهم وينفى عنهم الوهم حتى ~~يتحقق ذلك وإلا سقط أكبر # PageV03P064 # وأما عمل الراوي ببعض محتملاته فرد لسائر الوجوه لكنه ~~لم يثبت الجرح بهذا؛ لأن احتمال الكلام لغة لا يبطل بتأويله وذلك مثل حديث ~~ابن عمر «المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا» وحمله على افتراق الأبدان ~~والحديث محتمل افتراق الأقوال وهو معنى المشترك؛ لأنهما معنيان مختلفان ~~والاشتراك لغة لا يسقط بتأويله ومن ذلك حديث ابن عباس - رضي الله عنه - «من ~~بدل دينه فاقتلوه» ، وقال ابن عباس - رضي الله عنه - لا تقتل المرتدة فقال ~~الشافعي - رحمه الله - لا يترك عموم الحديث بقوله وتخصيصه، والامتناع عن ~~العمل به مثل العمل بخلافه؛ لأن الامتناع حرام مثل العمل بخلافه والله أعلم ~~بالصواب. #   ### | [كشف الأسرار] # الروايات، إليه أشير في شرح الآثار قوله (وأما عمل الراوي ببعض محتملاته) ~~أي محتملات الحديث بأن كان اللفظ عاما ms1445 فعمل بخصوصه دون عمومه أو كان مشتركا ~~أو بمعنى المشترك فعمل بأحد وجوهه فذلك رد منه لسائر الوجوه لكن لا يثبت ~~الجرح في الحديث بهذا أي بعمل الراوي ببعض محتملاته وتعيينه، ذلك؛ لأن ~~الحجة هي الحديث وبتأويله لا يتغير ظاهر الحديث واحتماله للمعاني لغة ~~وتأويله لا يكون حجة على غيره كما لا يكون اجتهاده حجة في حق غيره فوجب ~~عليه التأمل والنظر فيه فإن اتضح له وجه وجب عليه اتباعه، وذلك أي الحديث ~~الذي عمل الراوي ببعض محتملاته مثل حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - ~~«المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا» ليس في الحديث بيان ما وقع التفرق عنه ~~فيحتمل أن يكون المراد منه التفرق بالأقوال فإن البائع إذا قال بعت ~~والمشتري إذا قال اشتريت فقد تفرقا بذلك القول وانقطع ما كان لكل واحد ~~منهما من خيار إبطال كلامه بالرجوع وإبطال كلام صاحبه بالرد وعدم القبول. # وهذا التأويل منقول عن محمد - رحمه الله -، ويحتمل التفرق بالأبدان وهو ~~على وجهين، أحدهما أن الرجل إذا قال بعت عبدي بكذا فللمخاطب أن يقبل ما لم ~~يفارق صاحبه فإذا افترقا لم يكن له أن يقبل وهو منقول عن أبي يوسف - رحمه ~~الله -، والثاني ثبوت الخيار لكل واحد منهما بعد انعقاد البيع قبل أن ~~يفترقا بدنا فإذا تفرقا سقط الخيار ويسمى ذلك خيار المجلس فحمل هذا الحديث ~~راويه وهو ابن عمر - رضي الله عنهما - على الوجه الأخير، ولهذا كان إذا ~~بايع رجلا وأراد أن لا يقيله قام يمشي ثم يرجع وهذا الحديث في احتمال هذه ~~المعاني المختلفة المذكورة بمنزلة المشترك وإن لم يكن مشتركا لفظا فلا يبطل ~~هذا الاحتمال بتأويله وكان للمجتهد أن يحمله على وجه آخر بما اتضح له من ~~الدليل. # ومن ذلك أي من هذا القبيل حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال «من بدل دينه فاقتلوه» أي دين الحق فكلمة من ~~عامة تتناول الرجال والنساء، وقد خصه الراوي بالرجال على ما روى أبو حنيفة ~~- رحمه الله ms1446 - بإسناده عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، لا تقتل المرتدة، ~~فلم يعمل الشافعي - رحمه الله - بتخصيصه؛ لأن تخصيصه ليس بحجة على غيره، ~~وكان الشيخ أراد بإيراد هذا الحديث أن الشافعي - رحمه الله - يوافقنا في ~~هذا الأصل إلا أنه خالفنا في حديث خيار المجلس وأثبت خيار المجلس لدلالة ~~ظاهر الحديث عليه لا لتأويل ابن عمر كما خصصنا حديث ابن عباس - رضي الله ~~عنهم - بالرجال لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قتل النساء مطلقا من ~~غير فصل بين المرتدة وغيرها لا لتخصيص ابن عباس - رضي الله عنهما - هذا ~~الحديث بالرجال، والامتناع عن العمل به أي بالحديث مثل العمل بخلافه حتى ~~يخرج به عن كونه حجة؛ لأن ترك العمل بالحديث الصحيح حرام كما أن العمل ~~بخلافه حرام، والمراد بالامتناع هو أن لا يشتغل بالعمل بما يوجبه الحديث ~~ولا بما يخالفه من الأفعال الظاهرة كما إذا لم يشتغل بالصلاة في وقت الصلاة ~~ولا بشيء آخر حتى مضى الوقت كان هذا امتناعا عن أداء الصلاة لا عملا بخلافه ~~ولو اشتغل بالأكل والشرب في وقت الصوم كان هذا عملا بخلافه إلا أن كليهما ~~في التحقيق واحد؛ لأن # PageV03P065 # (باب الطعن يلحق الحديث من قبل غير راويه) وهذا على ~~قسمين قسم من ذلك ما يلحقه من الطعن من قبل أصحاب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - # وقسم منه ما يلحقه من قبل أئمة الحديث وما يلحقه من قبل الصحابة فعلى ~~وجهين إما أن يكون من جنس ما يحتمل الخفاء عليه أو لا يحتمله، والقسم ~~الثاني على وجهين أيضا إما أن يقع الطعن مبهما بلا تفسير أو يكون مفسرا ~~بسبب الجرح فإن كان مفسرا فعلى وجهين أيضا إما أن يكون السبب مما يصلح ~~الجرح به أو لا يصلح فإن صلح فعلى وجهين إما أن يكون ذلك مجتهدا في كونه ~~جرحا أو متفقا عليه، فإن كان متفقا عليه فعلى وجهين أيضا إما أن يكون ~~الطاعن موصوفا بالإتقان والنصيحة أو بالعصبية والعداوة. # أما القسم الأول فمثال ذلك أن النبي - صلى ms1447 الله عليه وسلم - قال «البكر ~~بالبكر جلد مائة وتغريب عام» فقد حلف عمر أن لا ينفي أحدا أبدا، وقال علي - ~~رضي الله عنه - كفى بالنفي فتنة وهذا من جنس ما لا يحتمل الخفاء عليهما؛ ~~لأن إقامة الحدود من خط الأئمة ومبناه على الشهرة وعمر وعلي - رضي الله ~~عنهما - من أئمة الهدى فلو صح لما خفي وهذا لأنا تلقينا الدين منهم فيبعد ~~أن يخفى عليهم فيحمل ذلك على الانتساخ #   ### | [كشف الأسرار] # الترك فعل فكان الاشتغال به كالاشتغال بفعل آخر فيكون عملا بالخلاف أيضا، ~~ولهذا ذكر شمس الأئمة - رحمه الله - ترك ابن عمر - رضي الله عنهما - العمل ~~بحديث رفع اليدين في القبيلين. # ورأيت في المعتمد لأبي الحسين البصري أنه حكى عن بعض أصحاب أبي حنيفة ~~وغيرهم أن الراوي للحديث العام إذا خصه أو تأوله وجب المصير إلى تأويله ~~وتخصيصه؛ لأنه لمشاهدة النبي - صلى الله عليه وسلم - أعرف بمقاصده، وقال ~~أبو الحسن الكرخي المصير إلى ظاهر الخبر أولى، ومنهم من جعل التمسك بظاهر ~~الخبر أولى من تأويل الراوي إذا كان تأويله بخلاف ظاهر الخبر، وإن كان ~~تأويله أحد محتملي الظاهر حملت الرواية عليه وهو ظاهر مذهب الشافعي - رحمه ~~الله -؛ لأنه حمل ما رواه ابن عمر - رضي الله عنهما - من حديث الافتراق على ~~افتراق الأبدان؛ لأنه مذهب ابن عمر - رضي الله عنهما -، وقيل إن لم يكن ~~لمذهب الراوي وتأويله وجه إلا أنه علم قصد النبي - عليه السلام - إلى ذلك ~~التأويل ضرورة وجب المصير إلى تأويله وإن لم يعلم ذلك بل جواز أن يكون صار ~~إلى ذلك التأويل لنص أو قياس وجب النظر في ذلك الوجه فإن اقتضى ما ذهب إليه ~~الراوي وجب المصير إليه وإلا فلا، وكذلك إذا علم أنه صار إلى ذلك التأويل ~~لنص جلي لا مساغ للاجتهاد في خلافه وتأويله فإنه يلزم المصير إلى تأويل كما ~~لو صرح بالرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك التأويل وإن كان ~~الخبر مجملا وبينه الراوي فإن بيانه أولى والله أعلم. ### | [باب ms1448 الطعن يلحق الحديث من قبل غير راويه] # (باب الطعن يلحق للحديث من قبل غير راويه) # قوله (إما أن يكون من جنس ما يحتمل الخفاء عليه) أي يكون الحديث الذي طعن ~~فيه من جنس ما يحتمل الخفاء عن الطاعن أم لا، والقسم الثاني وهو ما يلحقه ~~النكير من أئمة الحديث، أما القسم الأول وهو ما لحقه طعن من الصحابة - رضي ~~الله عنهم - فمثل ما روى عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام» أي حد زنا غير المحصن ~~بغير المحصن، وبهذا الحديث تمسك الشافعي - رحمه الله - فجعل النفي إلى موضع ~~بينه وبين موضع الزاني مدة السفر من تمام الحد ولم يعمل علماؤنا به؛ لأن ~~عمر - رضي الله عنه - نفى رجلا فلحق بالروم مرتدا فحلف، وقال والله لا أنفي ~~أحدا أبدا فلو كان النفي حدا لما حلف؛ لأن الحد لا يترك بالارتداد فعرفنا ~~أن ذلك كان بطريق السياسة # والمصلحة # كما «نفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مبيت المخنث من المدينة» ~~ومعلوم أن التخنث لا يوجب النفي حدا بالإجماع، وكما نفى عمر - رضي الله عنه ~~- نصر بن الحجاج منها حين سمع قائلة تقول: # هل من سبيل إلى خمر فأشربها ... أو من سبيل إلى نصر بن حجاج # ، والجمال لا يوجب النفي ولكن فعل ذلك # للمصلحة # فإن قال ما ذنبي يا أمير المؤمنين فقال لا ذنب لك إنما الذنب لي حيث لم ~~أطهر دار الهجرة عنك، وقال علي - رضي الله عنه - كفى بالنفي فتنة ولو كان ~~النفي حدا لما سماه فتنة، وهذا أي خروج الحديث من كونه حجة بمخالفة بعض ~~الأئمة من # PageV03P066 # وكذلك لما امتنع عمر من القسمة في سواد العراق علم أن ~~القسمة من رسول الله - عليه السلام - لم تكن حتما، وقال محمد بن سيرين في ~~متعة النساء هم شهدوا بها وهم نهوا عنها وما عن رأيهم رغبة ولا في نصحهم ~~تهمة، فإن قيل ابن مسعود لم يعمل بأخذ الركب بل عمل ms1449 بالتطبيق ولم يوجب جرحا ~~قلنا لأنه لم ينكر الوضع لكنه رأى رخصة ورأى التطبيق عزيمة والعزيمة أولى ~~إلا أن ذلك رخصة إسقاط عندنا، #   ### | [كشف الأسرار] # الصحابة باعتبار انقطاع توهم أنه لم يبلغه؛ لأنا تلقينا الدين منهم فيبعد ~~أن يخفى عليهم مثل هذا الحديث ولا يظن بهم مخالفة حديث صحيح عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بحال فأحسن الوجوه فيه أن من خالف علم انتساخه أو علم ~~أن ذلك الحكم لم يجب حتما. # قوله (وكذلك لما امتنع عمر) إذا فتح الإمام بلدة عنوة وقهرا كان للإمام ~~أن يجعلهم أرقاء ويقسمهم وأراضيهم بين الغانمين وله أن يدعهم أحرارا يضرب ~~عليهم الجزية ويترك الأراضي عليهم بالخراج ولا يقسمها، وقال الشافعي - رحمه ~~الله - له ذلك في الرقاب دون الأراضي؛ لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قسم خيبر حين فتحها بين الصحابة» وكذلك كان يفعل في كل بلدة فتحها، ~~ولعلمائنا - رحمهم الله - أن عمر - رضي الله عنه - لما فتح السواد قهرا ~~وعنوة من عليهم برقابهم وأراضيهم وجعل عليهم الجزية في رءوسهم والخراج في ~~أراضيهم مع علمنا أنه لم يخف عليه قسمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~خيبر وغيرها بين الصحابة حين افتتحها عرفنا أن ذلك لم يكن حكما حتما منه - ~~عليه السلام - على وجه لا يجوز غيرها في الغنائم إذ لو كان حتما لما امتنع ~~عنه، وإنما فعل ذلك بعد ما شاور الصحابة فإنه روي أنه استشارهم مرارا ثم ~~جمعهم فقال أما إني لو تلوت من كتاب الله تعالى استغنيت بها عنكم ثم تلا ~~قوله عز وجل {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى} [الحشر: 7] إلى قوله عز ~~ذكره {والذين جاءوا من بعدهم} [الحشر: 10] ثم قال أرى لمن بعدكم في هذا ~~الفيء نصيبا ولو قسمتها بينكم لم يكن لما بعدكم نصيب فمن بها عليهم وجعل ~~الجزية على رءوسهم والخراج على أراضيهم ليكون ذلك لهم ولمن يأتي بعدهم من ~~المسلمين، ولم يخالفه على ذلك إلا بلال وأصحابه لقلة بصرهم بفقه ms1450 الآية فقد ~~كانوا أصحاب الظواهر دون المعنى فلم يعتبر خلافهم مع إجماع أهل الفقه منهم ~~ولم يحمدوا على هذا الخلاف حتى دعا عليهم على المنبر فقال اللهم أكفني ~~بلالا وأصحابه فما حال الحول ومنهم عين تطرف أي ماتوا جميعا، التطبيق أن ~~يضم المصلي إحدى الكفين إلى الأخرى ويرسلهما بين فخذيه في الركوع، ذكر ~~الشيخ في السؤال لم يعمل بأخذ الركب أي بحديث أخذ الركب وذكر في الجواب أنه ~~لم ينكر الوضع ولم يقل لم ينكر الأخذ وذلك لأن المذكور في بعض الروايات ~~الأخذ على ما روي عنه - عليه السلام - أنه قال «سننت لكم الركب فخذوا ~~بالركب» . # وقال عمر - رضي الله عنه - «يا معشر الناس أمرنا بالركب فخذوا بالركب» ~~وفي بعض الروايات الوضع على ما روي عن وائل بن حجر أنه قال «رأيت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - إذا ركع وضع يديه على ركبتيه» . # وكذا في حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - وذكر في بعضها الجمع بينهما كما ~~روى أبو حميد الساعدي - رضي الله عنه - «كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا ركع وضع يديه على ركبتيه كأنه قابض عليهما» لكنه رآه أي رأى ~~الوضع أو الأخذ رخصة أي رخصة ترفيه؛ لأنه كان يلحقهم المشقة في التطبيق مع ~~طول الركوع فإنهم كانوا يخافون السقوط على الأرض فأمروا بالأخذ بالركب ~~تيسيرا عليهم كرخصة الإفطار في السفر لا تعيينا عليهم بالأخذ بالركب، إلا ~~أن ذلك أي الوضع أو الأخذ رخصة إسقاط عندنا كرخصة قصر الصلاة في السفر فلم ~~تبق العزيمة وهو # PageV03P067 # ومثال القسم الآخر ما روي عن أبي موسى الأشعري أنه لم ~~يعمل بحديث الوضوء على من قهقه في الصلاة ولم تكن جرحا؛ لأن ذلك من الحوادث ~~النادرة فاحتمل الخفاء، وأما الطعن من أئمة الحديث فلا يقبل مجملا؛ لأن ~~العدالة في المسلمين ظاهرة خصوصا في القرون الأولى فلو وجب الرد بمطلق ~~الطعن لبطلت السنن ألا يرى أن شهادة الحكم أضيق من هذا ولا يقبل فيها من ~~المزكي الجرح المطلق فهذا ms1451 أولى، وإذا فسره بما لا يصلح جرحا لم يقبل #   ### | [كشف الأسرار] # التطبيق مشروعا أصلا، وهو مذهب عامة الصحابة - رضوان الله عليهم -، ~~والدليل عليه أن «سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - رأى ابنا له يطبق فنهاه ~~فقال رأيت عبد الله يفعله فقال رحم الله ابن أم عبد كنا أمرنا بهذا ثم ~~نهينا عنه» ولأن الإنسان إنما يخير بين العزيمة والرخصة إذا كان في العزيمة ~~نوع تخفيف وفي الرخصة كذلك فحينئذ يفيد التخيير، فأما إذا لم يكن في ~~العزيمة نوع تخفيف وفي الرخصة تخفيف انقلبت تلك الرخصة عزيمة وهاهنا ليس في ~~العزيمة تخفيف وفي الرخصة نوع تخفيف فانقلبت عزيمة. # قوله (ومثال القسم الآخر) أي نظير القسم الآخر وهو ما يكون من جنس ما ~~يحتمل الخفاء على الراوي ما روي عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - أنه ~~لم يعمل بحديث القهقهة وهو ما روى زيد بن خالد الجهني - رضي الله عنه - قال ~~«كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي بأصحابه إذ أقبل أعمى فوقع في بئر ~~أو زبية فضحك بعض القوم فلما فرغ - عليه السلام - قال من ضحك منكم قهقهة ~~فليعد الوضوء والصلاة» ثم لم يوجب ما ذكر عن أبي موسى إن ثبت جرحا في ~~الحديث؛ لأن ما رواه زيد من الحوادث النادرة فاحتمل الخفاء على أبي موسى ~~فلذلك لم يعمل به، على أنا لا نسلم أنه لم يعمل به فإنه قد اشتهر عن أبي ~~العالية رواية هذا الحديث مسندا ومرسلا عن أبي موسى كذا في الأسرار ولم ~~ينقل عن أحد من الثقات أنه ترك العمل به فالظاهر أن ما ذكروه غير ثابت، ثم ~~في هذا القسم لم يخرج الحديث عن كونه حجة؛ لأن الحديث الصحيح واجب العمل به ~~فلا يترك العمل به بمخالفة بعض الصحابة إذا أمكن الحمل على وجه حسن، وقد ~~أمكن هاهنا بأن يقال إنما عمل أو أفتى بخلافه؛ لأنه خفي عليه النص ولو بلغه ~~لرجع إليه فالواجب على من بلغه الحديث بطريق صحيح أن ms1452 يعمل به. # قوله (وأما الطعن من أئمة الحديث فلا يقبل مجملا) أي مبهما بأن يقول هذا ~~الحديث غير ثابت أو منكر أو فلان متروك الحديث أو ذاهب الحديث أو مجروح أو ~~ليس بعدل من غير أن يذكر سبب الطعن وهو مذهب عامة الفقهاء والمحدثين، وذهب ~~القاضي أبو بكر الباقلاني وجماعة إلى أن الجرح المطلق مقبول؛ لأن الجارح إن ~~لم يكن بصيرا بأسباب الجرح فلا يصلح للتزكية وإن كان بصيرا بها فلا معنى ~~لاشتراط بيان السبب إذ الغالب مع عدالته وبصيرته أنه ما أخبر إلا وهو صادق ~~في مقاله، واختلاف الناس في أسباب الجرح وإن كان ثابتا إلا أن الظاهر من ~~حال العدل البصير بأسباب الجرح أن يكون عارفا بمواقع الخلاف في ذلك فلا ~~يطلق الجرح إلا في صورة علم الوفاق عليها وإلا كان مدلسا ملبسا بما يوهم ~~الجرح على من لا يعتقده وهو خلاف مقتضى العدالة، ألا ترى أن التعديل المطلق ~~مقبول بأن قال المعدل هو عدل أو ثقة أو مقبول الحديث أو مقبول الشهادة فكذا ~~الجرح المطلق، ولعامة العلماء أن العدالة ثابتة لكل مسلم باعتبار العقل ~~والدين خصوصا في القرون الأولى وهي القرون الثلاثة التي شهد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بعدالتها فلا يترك هذا الظاهر بالجرح المبهم؛ لأن الجارح ~~ربما اعتقد ما لا يصلح سببا للجرح جارحا بأن ارتكب الراوي صغيرة من غير ~~إصرار أو شرب النبيذ معتقدا إباحته أو لعب بالشطرنج كذلك فجرحه بناء عليه. # وكذا العادة الظاهرة أن الإنسان إذا لحقه من غيره # PageV03P068 # وذلك مثل من طعن في أبي حنيفة - رحمه الله - أنه دس ~~ابنه ليأخذ كتب أستاذه حماد وهذا دلالة إتقانه؛ لأنه كان لا يستجيز الرواية ~~إلا عن حفظ وإتقان ولا يأمن الحافظ الزلل وإن جد حفظه وحسن ضبطه فالرجوع ~~إلى كتب الأستاذ آية إتقانه لا جرح فيه، #   ### | [كشف الأسرار] # ما يسوءه فإنه يعجز عن إمساك لسانه عنه فيطعن فيه طعنا مبهما إلا إن عصمه ~~الله عز وجل ثم إذا استفسر ms1453 لا يكون له أصل فثبت أن لا بد فيه من بيان ~~السبب، بخلاف التعديل؛ لأن أسبابه لا تنضبط ولا تنحصر فلا معنى للتكليف ~~بذكرها، وقولهم الغالب أنه ما أخبر إلا وهو صادق في مقاله غير مسلم لجواز ~~أن يكون إخباره بناء على اعتقاده. # وكذا قولهم الظاهر أنه يكون عارفا بمواقع الخلاف لجواز أن لا يعرف ذلك، ~~قال الغزالي - رحمه الله - والصحيح عندنا أن هذا مختلف باختلاف أحوال ~~المعدل فمن حصلت الثقة ببصيرته وضبطه يكتفى بإطلاقه ومن عرفت عدالته في ~~نفسه ولم يعرف بصيرته بأسباب الجرح والتعديل استخبرناه عن السبب، وذكر أبو ~~عمرو الدمشقي في كتاب معرفة أنواع علم الحديث في هذه المسألة أن البخاري قد ~~احتج بجماعة سبق من غيره الجرح لهم كعكرمة مولى ابن عباس وكإسماعيل بن أبي ~~أويس وعاصم بن علي وعمرو بن مرزوق وغيرهم، واحتج مسلم بسويد بن سعيد وجماعة ~~اشتهر الطعن فيهم وهكذا فعل أبو داود السختياني وذلك دال على أنهم ذهبوا ~~إلى أن الجرح لا يثبت إلا إذا فسر سببه، فإن قيل قد اعتمد الناس في جرح ~~الرواة على الكتب التي صنفها أئمة الحديث فيه وقلما يتعرضون فيها لبيان ~~السبب بل يقتصرون على مجرد قولهم فلان ضعيف وفلان ليس بشيء أو هذا حديث ~~ضعيف وهذا حديث غير ثابت ونحو ذلك فاشتراط بيان السبب يفضي إلى تعطيل ذلك، ~~فالجواب أن ذلك وإن لم نعتمده في إثبات الجرح والحكم به فقد اعتمدناه في أن ~~يوقفنا عن قبول حديث من قالوا فيه مثل ذلك بناء على أن ذلك أوقع عندنا فيهم ~~ريبة قوية يوجب مثلها التوقف ثم من انزاحت عنه الريبة منهم نبحث عن حاله ~~قبلنا حديثه ولم نتوقف كالذين احتج بهم صاحبا الصحيحين وغيرهما ممن منهم ~~مثل هذا الجرح من غيرهم. # قوله (وذلك مثل من طعن) أي الطعن المفسر بما لا يصلح جرحا مثل طعن من طعن ~~في أبي حنيفة - رحمه الله - من الحساد المتعنتين أنه دس ابنه أي أخفاه ~~ليأخذ كتب أستاذه حماد عند وفاته فكان ms1454 يروي منها وهذا ليس بصحيح؛ لأنه - ~~رحمه الله - كان أعلى حالا وأجل منصبا من أن ينسب إليه ذلك ويأبى كل الإباء ~~دقة نظره في دقائق الورع والتقوى، وعلو درجته في العلم والفتوى، وقد طعن ~~الحساد في حقه بهذا الجنس كثيرا حتى صنفوا في طعنه كتبا ورسائل ولكن لم ~~يزده طعنهم إلا شرفا وعلوا، ورفعة بين الأنام وسموا، فشاع مذهبه في الدنيا ~~واشتهر، وبلغ أقطار الأرض نور علمه واشتهر، وقد عرف من له أدنى بصيرة ~~وإنصاف، وجانب التعصب والاعتساف أن كل ما قالوه افتراء، ومثله عنه براء، ~~ولئن سلمنا أنه صحيح فليس فيه ما يوجب طعنا فيه؛ لأنه إما أن أخذها تملكا ~~وغصبا بغير رضاء مالكها أو أخذها برضاه، فالأول منتف؛ لأن ذلك لا يليق بحال ~~من هو دونه في العلم والتقوى بل بحال أكثر العوام فكيف يليق بحاله، وإن ~~أخذها بإذن المالك تملكا أو عارية، فإما أنه روى منها شيئا أو لم يرو فإن ~~لم يرو فليس للطعن فيه مدخل وإن روى فإما إن روى منها ما سمعه من أستاذه أو ~~ما أجاز له بروايته أو روى ما لم يسمعه منه ولم يجز له # PageV03P069 # ومن ذلك طعنهم بالتدليس وذلك أن تقول حدثني فلان عن ~~فلان من غير أن يتصل الحديث بقوله حدثنا أو أخبرنا وسموه عنعنة؛ لأن هذا ~~يوهم شبهة الإرسال وحقيقته ليس بجرح على ما مر فشبهته أولى #   ### | [كشف الأسرار] # بروايته. # فالأول دلالة الإتقان كما ذكر في الكتاب فلا يصلح سببا للجرح، والثاني ~~كذلك؛ لأنه رواية بطريق الوجادة وهو طريق مسلوك صحيح على ما مر بيانه. ~~الإتقان الإحكام.، وإن جد حفظه أي عظم، أو معناه جد في حفظه أي اجتهد فحذف ~~حرف في وأسند الفعل إلى الحفظ مجازا. # قوله (ومن ذلك) أي ومن الطعن المفسر الذي لا يصلح جرحا طعنهم بالتدليس، ~~التدليس كتمان عيب السلعة عن المشتري، وهو في اصطلاحهم كتمان انقطاع أو خلل ~~في إسناد الحديث بإيراد لفظ يوهم الاتصال والصحة، وقيل هو ترك ms1455 اسم من يروى ~~عنه وذكر اسم من يروي عنه شيخه، وذكر أبو عمرو الدمشقي أن التدليس قسمان ~~أحدهما تدليس الإسناد وهو أن يروي عمن لقيه ما لم يسمعه موهما أنه سمعه منه ~~أو عمن عاصره ولم يلقه موهما أنه قد لقيه وسمعه منه، وقد يكون بينهما واحد ~~أو أكثر ومن شأنه أن لا يقول في ذلك حدثنا ولا أخبرنا وإنما يقول قال فلان ~~أو عن فلان، والثاني تدليس الشيوخ وهو أن يروي عن شيخ حديثا سمعه منه ~~فيسميه أو يكتبه أو ينسبه أو يصفه بما لا يعرف به كي لا يعرف، ثم قال ~~فالقسم الأول مكروه جدا ذمه أكثر العلماء حتى قال بعضهم التدليس أخو الكذب، ~~وعن شعبة أنه قال لأن أزني أحب إلي من أن أدلس وهذا من شعبة إفراط محمول ~~على المبالغة في الزجر عنه، والقسم الثاني أمره أخف وفيه تضييع للمروي عنه ~~وتوعير لطريق معرفته على من يطلب الوقوف على حاله ويختلف الحال في كراهة ~~ذلك بحسب الغرض الحامل عليه فقد يحمله على ذلك كون شيخه الذي غير سمته غير ~~ثقة أو كونه متأخر الوفاة قد شاركه في السماع منه جماعة دونه أو كونه أصغر ~~سنا منه أو كون الراوي كثير الرواية عنه فلا يجب الإكثار من ذكر شخص واحد ~~على صورة واحدة. # قال واختلف في قبول رواية من عرف بالنوع الأول من التدليس فجعله فريق من ~~أهل الحديث والفقهاء مجروحا بذلك وقالوا لا يقبل روايته بين السماع أو لم ~~يبين، والصحيح التفصيل وأن ما رواه المدلس بلفظ محتمل لم يبين فيه السماع ~~والاتصال حكمه حكم المرسل وأنواعه وما رواه بلفظ مبين للاتصال نحو سمعت ~~وحدثنا وأخبرنا وأشباهها فهو صحيح قال وفي الصحيحين وغيرهما من الكتب من ~~هذا الضرب كثير جدا كقتادة والأعمش وسفيان وغيرهم وهذا لأن التدليس ليس ~~كذبا وإنما هو ضرب من الإبهام بلفظ محتمل فلا ينسب الفسق به فيقبل ما بين ~~فيه الاتصال ورفع عنه الإبهام، وذكر غيره أن من عرف بالتدليس وغلب عليه ms1456 ذلك ~~إن لم يخبر باسم من يروي عنه إذا استكشف يسقط الاحتجاج بحديثه؛ لأن التدليس ~~منه تزوير وإيهام لما لا حقيقة له وذلك يؤثر في صدقه وإن أخبر باسمه إذا ~~استكشف وأضاف الحديث إلى ناقله لا يسقط الاحتجاج بحديثه ولا يوجب قدحا فيه، ~~وقد كان سفيان بن عيينة يدلس فإذا سئل عمن حدثه بالخبر نص على اسمه ولم ~~يكتمه وهذا شيء مشهور عنه وهو غير قادح، قال علي بن خشرم كنا في مجلس سفيان ~~بن عيينة فقال. # قال الزهري فقيل له حدثكم الزهري فقال لا لم أسمعه من # PageV03P070 # ومن ذلك طعنهم بالتلبيس على من كنى عن الراوي ولو ~~يسمه ولم ينسبه مثل قول سفيان الثوري حدثني أبو سعيد وهو يحتمل الثقة وغير ~~الثقة ومثل قول محمد بن الحسن - رحمه الله - حدثني الثقة من أصحابنا من غير #   ### | [كشف الأسرار] # الزهري ولا ممن سمعه من الزهري حدثني عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، هذا ~~بيان التدليس ومذهب أصحاب الحديث فيه وتبين بهذا أن التدليس بترك اسم ~~المروي عنه لا يصلح للجرح عندنا؛ لأن عدالة الراوي تقتضي أنه ما ترك ذكره ~~إلا لأنه عدل ثقة عنده لما ذكرنا في المرسل ويجري ذلك مجرى تعديله صريحا ~~والصحابة كانوا يروون أحاديث ويتركون أسامي رواتها كما ذكرنا في المرسل فلو ~~كان ذلك يوجب سقوط الخبر لما استجازوا ذلك. # وكذا التدليس بالكناية عن المروي عنه الذي سماه الشيخ تلبيسا؛ لأنه أدنى ~~من الترك إلا إذا علم أنه فعل ذلك؛ لأن المروي عنه غير مقبول الحديث فحينئذ ~~لا يقبل؛ لأنه خيانة وغش فيقدح في الظن، هكذا قال بعض الأصوليين وإليه أشار ~~الشيخ في الكتاب بقوله وإنما يصير هذا جرحا إذا استفسر فلم يفسر، فأما ~~العنعنة التي ذكرها الشيخ من التدليس فهي كذلك عند بعضهم ولكن عند عامتهم ~~هي ليست بتدليس فإن أبا عمرو قد ذكر في كتابه أن الإسناد المعنعن وهو الذي ~~يقال فيه فلان عن فلان عد عند بعض الناس من قبيل المرسل ms1457 والمنقطع حتى يتبين ~~اتصاله بغيره والصحيح أنه من قبيل الإسناد المتصل. قال وإلى هذا ذهب ~~الجماهير من أئمة الحديث وغيرهم وأودعه المشترطون للصحيح في تصانيفهم فيها ~~وقبلوه وادعى أبو عمرو الداني المقرئ الحافظ إجماع أهل النقل على ذلك. # قال وهذا بشرط أن يكون الذين أضيفت العنعنة إليهم قد ثبتت ملاقاة بعضهم ~~بعضا مع براءتهم عن وصمة التدليس فحينئذ يحمل على ظاهر الاتصال إلا أن يظهر ~~فيه خلاف ذلك، وذكر الحاكم أبو عبد الله الحافظ في كتاب معرفة علوم الحديث ~~أن الأحاديث المعنعنة متصلة بإجماع أهل النقل إذا لم يكن فيها تدليس قوله ~~(ومن ذلك) أي ومما لا يصلح جرحا طعنهم بالتدليس على من كنى عن الراوي أي ~~أبهم راوي الأصل وهو المروي عنه، ولم يسمه أي لم يذكر اسمه الذي عرف به، ~~ولم ينسبه أي إلى أبيه وقبيلته فلم يقل أخبرني فلان بن فلان الفلاني، وهو ~~أي قوله أبو سعيد يحتمل الثقة وهو الحسن البصري الزاهد - رحمه الله -، وغير ~~الثقة مثل محمد بن السائب الكلبي فيما أظنه ومثل عطية العوفي يروي التفسير ~~عن أبي سعيد وهو الكلبي يدلس به موهما أنه سعيد الخدري، ومن نظائره رجلان ~~بصريان اسم كل واحد منهما إسماعيل بن مسلم حدثا عن الحسن البصري أحدهما ~~يكنى أبا ربيعة وكان متروك الحديث يروي عنه سفيان الثوري ويزيد بن هارون ~~وأبو عاصم النبيل والآخر يكنى أبا محمد كان ثقة يروي عنه يحيى بن سعيد وعبد ~~الرحمن بن مهدي ووكيع وأبو نعيم فيميز بينهما عند الرواية بالكنية، ورجلان ~~بالكوفة اسم كل واحد منهما إسماعيل بن أبان أحدهما غنوي وهو غير ثقة والآخر ~~ثقة وهو إسماعيل بن أبان الوراق. ### | 1 - # قوله (حدثني الثقة من أصحابنا) أراد به محمدا وأبا يوسف رحمهما الله ~~وإنما أبهم لخشونة وقعت بينهما، واختلف في أن التعديل على الإبهام من غير ~~تسمية المعدل بأن قال الراوي حدثنا الثقة أو من لا أتهمه أو من لا أثق به ~~هل يكتفى به أم لا؟ فعند أبي بكر الصيرفي ms1458 وبعض أصحاب الحديث لا يكتفى به؛ ~~لأنه قد يكون ثقة عنده، وقد اطلع # PageV03P071 # تفسير؛ لأن الكناية عن الراوي لا بأس به صيانة عن ~~الطعن فيه وصيانة للطاعن واختصارا وليس كل من اتهم من وجه ما يسقط به كل ~~حديثه ومثل سفيان الثوري مع جلال قدره وتقدمه في العلم والورع وتسميته ثقة ~~شهادة بعدالته فأنى يصير جرحا، ووجه الكناية أن الرجل قد يطعن فيه بباطل ~~فيحق صيانته #   ### | [كشف الأسرار] # غيره على جرحه بما هو جارح عنده أو بالإجماع فيحتاج إلى أن يسميه حتى ~~يعرف وعند بعضهم إن كان القائل لذلك عالما أجزأ ذلك في حق من يوافقه في ~~مذهبه وإن لم يوافقه لا يكفي، وعندنا يكفي ذلك في حق الجميع؛ لأن العدل لا ~~يحكم على أحد بكونه ثقة إلا بعد تحقق عدالته والتفحص عن أسبابها فيقبل هذا ~~منه كما لو سماه. # وقال هو ثقة أو عدل من غير بيان سبب؛ (لأن الكناية عن الراوي) يعني طعنهم ~~بكذا لا يصلح للجرح؛ لأن الكناية عن الراوي أي عن المروي عنه كما تحتمل أن ~~تكون لكون المروي عنه متهما تحتمل أن تكون لأجل صيانته عن الطعن الباطل فيه ~~ولأجل صيانة الطاعن وهو السامع عن الوقوع في الغيبة والمذمة لمسلم من غير ~~حجة ثم هذه الكناية وإن كانت مذمومة للمعنى الأول فهي للمعنى الثاني أمر لا ~~بأس به فيحمل عليه بدلالة عدالة الراوي، ولئن سلمنا أنه كنى للمعنى الأول ~~وهو كون المروي عنه متهما، فليس كل من اتهم من وجه ما يسقط به كل حديثه أي ~~ليس كل اتهام ما يسقط به جميع رواية الراوي إذ الأسباب الموجبة للطعن على ~~نوعين: ما يوجب عموم الطعن وما لا يوجبه، فالأول مثل الزنا وشرب الخمر ~~والكذب وسائر الكبائر فإن من ارتكب واحدا منها وجب رد جميع رواياته؛ لأن ~~عقله ودينه لما لم يمنعاه عن ارتكابه لا يمنعاه عن الكذب في الرواية أيضا، ~~والثاني مثل اختلاط العقل والسهو والغفلة فإنها توجب رد ما رواه ms1459 في حالة ~~الاختلاط والسهو والغفلة ولا توجب رد جميع رواياته إذا لم يغلب السهو ~~والغفلة عليه لزوال العلة الموجبة للرد في غير هذه الأحوال ونظيره الشاهد ~~يرد جميع شهاداته بالفسق لعموم العلة الموجبة للرد ولا ترد بتهمة الأبوة ~~إلا ما اختص بها وهو ما شهد به لابنه لزوال العلة الموجبة للرد في غيره. # وإذا كان كذلك لا يلزم في كتابته لأجل الاتهام رد ما رواه لجواز أن يكون ~~السبب الموجب للطعن غير شامل للجميع مثل الكلبي هو أبو سعيد محمد بن السائب ~~الكلبي صاحب التفسير ويقال له أبو النضر أيضا طعنوا فيه بأنه يروي تفسير كل ~~آية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ويسمى زوائد الكلبي، وبأنه روى حديثا ~~عن الحجاج فسأله عمن يرويه فقال عن الحسن بن علي - رضي الله عنهما - فلما ~~جرح قيل له هل سمعت ذلك من الحسن فقال لا ولكني رويت عن الحسن غيظا له، ~~وذكر في الأنساب أن الثوري ومحمد بن إسحاق يرويان عنه ويقولان حدثنا أبو ~~النضر حتى لا يعرف، قال وكان الكلبي سبئيا من أصحاب عبد الله بن سبإ من ~~أولئك الذين يقولون إن عليا لم يمت وإنه راجع إلى الدنيا قبل قيام الساعة ~~فيملؤها عدلا كما ملئت جورا وإذا رأوا سحابة قالوا أمير المؤمنين فيها ~~والرعد صوته والبرق صوته حتى تبرأ واحد منهم، وقال: # ومن قوم إذا ذكروا عليا ... يصلون الصلاة على السحاب # ، مات الكلبي سنة ست وأربعين ومائة وأمثاله مثل عطاء بن السائب وربيعة بن ~~عبد الرحمن وسعيد بن أبي عروبة وغيرهم اختلطت عقولهم فلم يقبل رواياتهم ~~التي بعد الاختلاط وقبلت الروايات التي قبله فإن قيل ما نقل عن الكلبي يوجب ~~الطعن عاما فينبغي أن لا يقبل رواياته جميعا قلنا إنما يوجب ذلك إذا ثبت ما ~~نقلوه عنه بطريق القطع فأما إذا اتهم به فلا يثبت حكمه في غير # PageV03P072 # وقد يروي عمن هو دونه في السن أو قرينه أو هو من ~~أصحابه وذلك صحيح عند أهل الفقه وعلماء الشريعة وإن ms1460 طال سنده فيكني عنه ~~صيانة عن الطعن بالباطل وإنما يصير هذا جرحا إذا استفسر فلم يفسر ومن ذلك ~~ما لا يعد ذنبا في الشريعة مثل ما طعن الجاهل في محمد بن الحسن - رحمه الله ~~-؛ لأنه سأل عبد الله بن المبارك أن يقرأ عليه أحاديث سمعها فأبى فقيل له ~~فيه فقال لا تعجبني أخلاقه؛ لأن هذا إن صح فليس به بأس؛ لأن أخلاق الفقهاء ~~تخالف أخلاق الزهاد؛ لأن هؤلاء أهل عزلة وأولئك أهل قدوة، وقد يحسن في منزل ~~القدوة ما يقبح في منزل العزلة وينعكس ذلك مرة #   ### | [كشف الأسرار] # موضع التهمة وينبغي أن لا يثبت في موضع التهمة أيضا إلا أن ذلك يورث شبهة ~~في الثبوت وبالشبهة ترد الحجة وينتفي ترجيح الصدق في الخبر فلذلك لم يثبت. # أو معناه ليس كل من اتهم بوجه ساقط الحديث مثل الكلبي وعبد الله بن لهيعة ~~والحسن بن عمارة وسفيان الثوري وغيرهم فإنه قد طعن في كل واحد منهم بوجه ~~ولكن علو درجتهم في الدين وتقدم رتبتهم في العلم والورع منع من قبول ذلك ~~الطعن في حقهم ومن رد حديثهم به إذ لو رد حديث أمثال هؤلاء بطعن كل واحد ~~انقطع طريق الرواية واندرست الأخبار إذ لم يوجد بعد الأنبياء - عليهم ~~السلام - من لا يوجد فيه أدنى شيء مما يجرح به إلا من شاء الله تعالى فلذلك ~~لم يلتفت إلى مثل هذا الطعن ويحمل على أحسن الوجوه وهو قصد الصيانة كما ~~ذكر. # قوله (وقد يروي عمن هو دونه في السن) كرواية الزهري ويحيى بن سعيد ~~الأنصاري عن مالك، أو قرينه أي مثله يقال قرنه في السن وقرينه إذا كان مثله ~~فيه، وذلك على قسمين أحدهما أن يروي كل واحد منهما عن الآخر كرواية الزهري ~~عن عمر بن عبد العزيز ورواية عمر عنه ويسمى هذا مدبجا، والثاني أن يروي ~~أحدهما عن الآخر ولا يروي الآخر عنه مثل رواية سليمان التيمي عن مسعر وهما ~~قرينان. # أو هو من أصحابه أي تلامذته كرواية عبد الغني ms1461 الحافظ عن محمد بن علي ~~الصوري وكرواية أبي بكر البرقاني عن أبي بكر الخطيب البغدادي، واعلم أن ~~العلو في الإسناد عند أهل الحديث سنة مرغوب فيها والنزول فيه مفضول مرغوب ~~عنه؛ لأن العلو في الإسناد يبعد الإسناد من الخلل إذ كل رجل من رجال السند ~~يحتمل أن يقع الخلل من جهته سهوا أو عمدا ففي قلتهم قلة جهات الخلل وفي ~~كثرتهم كثرة جهاته لكن النقل بالطريقين صحيح بالاتفاق إذا وجدت الشرائط ~~التي مر ذكرها فالشيخ نظر إلى الصحة في هذا المقام لحصول غرضه بها وهو دفع ~~الطعن، فقال وذلك أي ما ذكرنا وهو الرواية عن هؤلاء صحيح عند أهل الفقه ~~وعلماء الشريعة أي أهل الحديث وإن طال سند الحديث بها لكثرة الوسائط فيها ~~بالنسبة إلى الرواية عمن هو فوقه، وإذا كان كذلك صح الكناية عن المروي عنه ~~صيانة لنفسه عن الطعن الباطل بأنه روي بإسناد نازل، وإنما يصير هذا أي ~~المذكور وهو الكناية عن المروي عنه جرحا في الراوي إذا استفسر الراوي عن ~~المروي عنه فلم يفسر كما بيناه. # قوله (ومن ذلك) أي ومن الطعن بما لا يصلح له الطعن بما لا يعد ذنبا على ~~الشريعة ولا يوجب قدحا في المروءة. (لأنه) : أي محمدا. (فقيل له) : أي لعبد ~~الله. (فيه) : أي في إبائه عن الاستماع يعني قيل له لم لا تجيبه إلى استماع ~~الأحاديث. (لأن أخلاق الفقهاء تخالف أخلاق الزهاد) واعتبر هذا بموسى والعبد ~~الصالح فإن موسى - عليه السلام - لما كان من أهل القدوة لم يستطع صبرا على ~~ما رأى من العبد الصالح من خرق السفينة وقتل النفس وإقامة الجدار حتى ~~أنكرها عليه مع أنه قد واعد له الصبر، وقد يحسن في منزل القدوة ما يقبح في ~~منزل العزلة حتى استحب للمفتي الأخذ بالرخص تيسيرا على العوام مثل التوضؤ ~~بماء الحمام والصلاة في الأماكن الطاهرة ظاهرا بدون المصلى وعدم الاحتراز ~~على طين الشوارع في موضع حكموا بطهارته فيها ولا يليق ذلك بأهل العزلة بل ~~الأخذ بالاحتياط والعمل بالعزيمة أولى بهم. ms1462 # (وينعكس ذلك مرة) أي يحسن في منزلة العزلة # PageV03P073 # وقد قال فيه عبد الله بن المبارك لا يزال في هذه ~~الأمة من يحمي الله به دينهم ودنياهم فقيل له ومن ذلك اليوم فقال محمد بن ~~الحسن الكوفي ومثال ذلك من طعن بركض الدابة مع أن ذلك من أسباب الجهاد ~~كالسباق بالخيل والأقدام ومثل طعن بعضهم بالمزاح وهو أمر ورد الشرع به بعد ~~أن يكون حقا لا باطلا إلا أن يكون أمرا يستفزه الخفة فيتخبط ولا يبالي، ومن ~~ذلك الطعن بالصغر وذلك لا يقدح بعد أن ثبت الإتقان عند التحمل والبلوغ ~~والعدالة عند الرواية مع ما تقدم ذكره وذلك مثل حديث ثعلبة بن صعير العذري ~~في صدقة الفطر أنها نصف صاع من حنطة. # ألا ترى أن رواية ابن عباس لصغره لم تسقط ولذلك قدمناه على حديث أبي سعيد ~~الخدري في صدقة الفطر أنها صاع من حنطة؛ لأنهما استويا في الاتصال وهذا ~~أثبت متنا من حديث أبي سعيد #   ### | [كشف الأسرار] # ما يقبح في منزل القدوة مثل ما يحكى عن مشايخ العزلة من أمور ظاهرها ~~مخالف للشريعة صدرت عنهم بناء على تأويل وأعذار ظهر لهم، مثل ما حكي عن ~~المنصور الحلاج من قوله أنا الحق وما حكي عن أبي يزيد البسطامي - رحمه الله ~~- ليس في الجنة سوى الله وقوله سبحاني ما أعظم شأني وما حكي عن الشبلي - ~~رحمه الله - من إتلاف المال وإلقائه في البحر. وقوله (وقد قال فيه) كذا ~~دليل عدم صحة هذا الطعن. # قوله (ومثال ذلك) أي مثال الطعن بما ليس بذنب الطعن بركض الدابة وهو حثها ~~على العدو على ما روي عن شعبة بن الحجاج أنه قيل له لم تركت حديث فلان قال ~~رأيته يركض على برذون فتركت حديثه، مع أن ذلك أي الركض من أسباب الجهاد إذ ~~هو من جنس السباق بالخيل الذي هو مندوب في الشرع على ما قاله - عليه السلام ~~- «لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر» فأنى يجعل ذلك طعنا، ومن ms1463 ذلك طعنهم ~~بالصغر، شرط بعض أصحاب الحديث البلوغ عند التحمل والأداء جميعا فلم يعتبروا ~~سماع الصبي أصلا، وقال قوم الحد في السماع خمس عشرة سنة وقيل ثلاث عشرة ~~سنة، فقال الشيخ لا يقدح الصغر عند التحمل في الرواية إذا ثبت الإتقان عند ~~التحمل، وقد بينا هذه المسألة من قبل، وذلك أي الحديث الذي طعن فيه بصغر ~~رواية عند التحمل مثل حديث عبد الله بن ثعلبة بن صعير العذري أنه قال ~~«خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال أدوا عن كل حر وعبد صغير أو ~~كبير نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير» فقالوا هذا الحديث لا ~~يعادل حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - «كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من ~~طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من أقط أو صاعا من زبيب» ؛ ~~لأن أبا سعيد من أكابر الصحابة وعبد الله بن ثعلبة من أصاغرهم فإنه رأى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح وهو صغير وهذا الطعن باطل لما مر ~~أن كثيرا من الصحابة تحملوا في صغرهم وقبل ذلك منهم بعد الكبر والشافعي - ~~رحمه الله - أخذ بحديث نعمان بن بشير في إثبات حق الرجوع للوالد فيما يهب ~~لولده. # وقد روي أنه نحله أبوه غلاما وهو ابن سبع سنين فعرفنا أن مثل هذا لا يكون ~~طعنا عند الفقهاء، والصحيح في نسبة عبد الله العذري دون العدوي فإن أبا علي ~~الغساني قال العدوي في نسبته كما قال أحمد بن صالح المصري تصحيف إنما هو من ~~بني عذرة، وذكر في المغرب العذرة وجع في الحلق من الدم وبها سميت القبيلة ~~المنسوب إليها عبد الله بن ثعلبة بن صغير العذري ومن روى العدوي فكأنه نسبه ~~إلى جده الأكبر وهو عدي بن صغير العبدي كذا في معرفة الصحابة لأبي نعيم ~~والصحيح هو الأول، ولذلك قدمناه أي ولأن الصغر لا يقدح في الرواية قدمنا ~~حديث عبد الله ثعلبة على حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله ms1464 عنه -؛ لأنهما أي ~~الحديثين استويا في الاتصال بالنبي - عليه السلام -؛ لأن حديث عبد الله مع ~~صغره مثل حديث أبي سعيد في صحة السند على أن عند أصحاب الحديث حديث أبي ~~سعيد من قبيل الموقوف فإنهم قالوا قول الصحابي كنا نفعل كذا وكنا نقول كذا ~~إن لم يضف إلى زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو من قبيل الموقوف. # وإن # PageV03P074 # وقد انضاف إلى ذلك رواية ابن عباس أيضا ومن ذلك الطعن ~~بأن من لم يحترف رواية الحديث لم يصح حديثه؛ لأن العبرة لصحة الإتقان وهذا ~~مثل طعن من طعن في أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أنه لم يحترف رواية ~~الحديث وإن كان قد فعله من هو دونه في المنزلة فكذلك في كل عصر إذا صح ~~الإتقان سقطت العادة، وقد قبل النبي - عليه السلام - خبر الأعرابي على رؤية ~~الهلال ولم يكن اعتاد الرواية، وقد يقع الطعن بسبب هو مجتهد فيه مثل الطعن ~~بالإرسال ومثل الطعن بالاستكثار من فروع مسائل الفقه فلا يقبل، فإن وقع ~~الطعن مفسرا بما هو فسق وجرح لكن الطاعن متهم بالعصبية والعداوة لم يسمع ~~مثل طعن الملحدين في أهل السنة ومثل طعن من ينتحل مذهب الشافعي - رحمه الله ~~- على بعض أصحابنا المتقدمين رحمة الله عليهم. # وأما وجوه الطعن على الصحة فكثيرة قد تبلغ ثلاثين فصاعدا أو أربعين، وقد ~~ذكرنا بعضه فيما تقدم وهذا الكتاب لا يسعها #   ### | [كشف الأسرار] # أضافه إلى زمانه - عليه السلام - فكذلك عند أبي بكر الإسماعيلي وجماعة ~~وعند الحاكم أبي عبد الله وغيره من قبيل المرفوع، وحديث أبي سعيد من القسم ~~الأول، وهذا أي حديث عبد الله أثبت متنا أي أدل على المعنى وأبعد من ~~الاحتمال من حديث أبي سعيد؛ لأنه ذكر الحديث مع القصة فقال «خطبنا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فقال في خطبته أدوا صدقة الفطر» الحديث وذلك ~~دليل الإتقان وفيه ذكر الأمر ممن هو مفترض الطاعة وهو الرسول - صلى الله ~~عليه وسلم - وليس حديث أبي سعيد كذلك؛ ms1465 لأن القصة لم تذكر فيه وهو أيضا ~~حكاية فعلهم؛ لأنه قال كنا نخرج وذلك ليس بموجب وليس فيه أيضا بيان أن أداء ~~كل الصاع كان بطريق الوجوب فيجوز أن يكون أداء بصفة بطريق الوجوب وأداء ~~الباقي بطريق التبرع، وانضاف إلى ذلك أي إلى حديث عبد الله حديث ابن عباس - ~~رضي الله عنهم - وهو ما روي أنه قال «أخرجوا صدقة صومكم فرض رسول الله - ~~عليه السلام - هذه الصدقة صاعا من تمر أو شعير أو نصف صاع قمح على كل حر أو ~~مملوك ذكر أو أنثى صغير أو كبير» قوله (ومن ذلك) أي ومن الطعن الذي لا يقبل ~~الطعن بعدم احتراف الرواية واعتيادها مثل طعن بعض أصحاب الشافعي - رحمه ~~الله - في القاضي الإمام أبي زيد - رحمه الله - وتقسيمه الأخبار بالمتواتر ~~والمشهور والغريب والمستنكر في التقويم بأنه لم يكن من أهل هذا الفن ولم ~~يكن له علم بصحيح الأخبار وسقيمها فكان الأولى به أن يترك الخوض في هذا ~~المعنى ويحيله على أهله فإن من خاض فيما ليس من شأنه افتضح عند أهله. # وهذا طعن باطل أعني بعدم الاعتياد؛ لأن العبرة للإتقان لا للاحتراف وربما ~~يكون إتقان من لم يحترف الرواية أكثر من إتقان من اعتادها، وأما طعنهم على ~~القاضي الإمام أبي زيد فغير متوجه؛ لأن ما ذكره أمر كلي وبيان اصطلاح لا ~~حاجة فيه إلى معرفة أفراد الأحاديث وأسانيدها وصحتها وسقمها وإلى معرفة ~~الرجال وأحوالهم من العدالة والفسق بل يعرفه من له أدنى بصيرة من المخلصين ~~فكيف يخفى عليه ذلك مع غزارة علمه ومهارته في كل فن بل الحامل لهم على ذلك ~~التعصب والحسد وإلا كيف لم يطعنوا على غيره من الأصوليين الذين لا ممارسة ~~لهم بعلم الحديث من أصحاب الشافعي وغيرهم حيث ذكروا في كتبهم مباحث تتعلق ~~بعلم الحديث أكثر مما ذكره القاضي الإمام - رحمه الله -، إذا صح الإتقان ~~سقطت العادة أي إذا تحقق الإتقان سقط اعتبار العادة ولم يلتفت إليها بعد، ~~قوله (وقد يقع الطعن بسبب هو مجتهد فيه مثل الطعن ms1466 بالاستكثار) من فروع ~~الفقه كما ذكر بعض المحدثين في حق أبي يوسف - رحمه الله - أنه كان إماما ~~حافظا متقنا إلا أنه اشتغل بالفقه، ووجهه أنه لما اشتغل بالفقه وصرف همته ~~إليه لا بد من أن يقع خلل في حفظ الحديث وضبطه وهو باطل أيضا؛ لأن ذلك دليل ~~الاجتهاد وقوة الذهن فيستدل به على حسن الضبط والإتقان فكيف يصلح أن يكون ~~طعنا؟ وجعله شمس الأئمة - رحمه الله - من قبيل ما تقدم وهو أولى؛ لأنه أشبه ~~بالطعن بعدم الاحتراف والطعن بالإرسال وهو باطل أيضا؛ لأنه دليل تأكيد ~~الخبر واتقان الراوي في السماع من غير واحد، وقد ذكرنا بعضه أي بعض ما يصح ~~به الجرح فيما تقدم من الأبواب مثل ارتكاب بعض الكبائر # PageV03P075 # ومن طلبها في مظانها وقف عليها إن شاء الله تعالى ~~وهذه الحجج التي ذكرنا وجوهها من الكتاب والسنة لا تتعارض في أنفسها وضعا ~~ولا تتناقض؛ لأن ذلك من أمارات الفجر الحدث تعالى الله عن ذلك، وإنما يقع ~~التعارض بينهما لجهلنا بالناسخ من المنسوخ فلا بد من بيان هذه الجملة والله ~~أعلم. . # وهذا (باب المعارضة) # وإذا ثبت أن التعارض ليس بأصل كان الأصل في الباب طلب ما يدفع التعارض، ~~وإذا جاء العجز وجب إثبات حكم التعارض وهذا الفصل أربعة أقسام في الأصل وهو ~~معرفة التعارض لغة وشرطه وركنه وحكمه شريعة أما معنى المعارضة لغة ~~فالممانعة على سبيل المقابلة يقال عرض إلي بكذا أي استقبلني بصد ومنع سميت ~~الموانع عوارض، #   ### | [كشف الأسرار] # والإصرار على الصغائر ومخالفة الحديث الغريب الكتاب والسنة المشهورة وعمل ~~الراوي بخلاف الحديث الذي رواه بعد بلوغه إياه ونحوها. # ومن طلبها أي وجوه الطعن على الصحة في مظانها أي مواضعها وهي كتب الجرح ~~والتعديل التي صنفها أئمة الحديث، ومظنة الشيء موضعه ومألفه الذي يظن كونه ~~فيه. # قوله (لا تتعارض في أنفسها وضعا ولا تتناقض) فالتناقض عند من لم يجوز ~~تخصيص العلة وجود الدليل في بعض الصور مع تخلف المدلول عنه سواء كان لمانع ~~أو لا لمانع، ms1467 وعند من جوزه هو وجود الدليل مع تخلف المدلول بلا مانع، ~~والتعارض تقابل الحجتين المتساويتين على وجه لا يمكن الجمع بينهما بوجه ~~فالتناقض يوجب بطلان الدليل والتعارض يمنع ثبوت الحكم من غير أن يتعرض ~~الدليل، هذا هو الفرق بينهما إلا أن كل واحد منهما في النصوص مستلزم للآخر ~~فإن تخلف المدلول عن الدليل لا يكون إلا لمانع فيكون ذلك المانع معارضا ~~للدليل فيما تخلف عنه. # وكذا إذا تعارض النصان يكون الحكم متخلفا عن كل واحد لا محالة فيتحقق ~~التناقض فلذلك جمع الشيخ بينهما كذا قيل، والظاهر أنهما بمعنى المترادفين ~~هاهنا؛ لأن التناقض في الكلام في عامة الاصطلاحات هو اختلاف كلامين بالنفي ~~والإثبات بحيث يقتضي لذاته أن يكون أحدهما صدقا والآخر كذبا وهذا هو عين ~~التعارض فيكون كلاهما بمعنى؛ لأن ذلك أي التعارض والتناقض من علامات العجز؛ ~~لأن من أقام حجة متناقضة على شيء كان ذلك لعجزه عن إقامة حجة غير متناقضة ~~وكذا إذا أثبت حكما بدليل عارضه دليل آخر يوجب خلافه كان ذلك لعجزه عن ~~إقامة دليل سالم عن المعارضة. # والله تعالى يتعالى عن أن يوصف به، وإنما يقع التعارض بين هذه الحجج ~~والتناقض أي التناقض الذي استلزمه التعارض لجهلنا بالناسخ والمنسوخ فإن ~~أحدهما لا بد من أن يكون متقدما فيكون منسوخا بالمتأخر فإذا لم يعرف ~~التاريخ لا يمكن التمييز بين المتقدم والمتأخر فيقع التعارض ظاهرا بالنسبة ~~إلينا من غير أن يتمكن التعارض في الحكم حقيقة. # فلا بد من بيان هذه الجملة: أي التعارض وما يتعلق به من بيان شرطه وحكمه ~~وغير ذلك. وهذا: أي الذي نشرع فيه. ### | [باب المعارضة] ### | [باب المعارضة] # أي باب بيانها قوله (وهذا الفصل) أي فصل بيان المعارضة أربعة أقسام في ~~الأصل أي باعتبار نفس المعارضة من غير نظر إلى أنها وقعت في الحجج الشرعية ~~أو في غيرها، وهذا ليس من قبيل تقسيم الجنس إلى أنواعه كتقسيم الحيوان إلى ~~إنسان وفرس وحمار وغيرها ليشترط فيه اشتراط مورد التقسيم بين الأقسام بل هو ~~من قبيل تقسيم الكل ms1468 إلى أجزائه كتقسيم الإنسان إلى حيوان وناطق فإن مورد ~~التقسيم بيان المعارضة، والبيان بصفة الكمال لا يحصل إلا ببيان الأقسام ~~الأربعة فكان بيان كل قسم بمنزلة جزء من البيان فلذلك لم يشترط فيه اشتراط ~~مورد التقسيم. # قوله (وركن المعارضة كذا) ركن الشيء ما لا وجود لذلك الشيء إلا به وأنه ~~يطلق على جزء من الماهية كقولنا القيام ركن الصلاة ويطلق على جميعها كما في ~~هذه الصورة فإن # PageV03P076 # وركن المعارضة تقابل الحجتين على السواء لا مزية ~~لأحدهما في حكمين كتضادين فركن كل شيء ما يقوم به. # وأما الشرط فاتحاد المحل والوقت مع تضاد الحكم مثل التحليل والتحريم وذلك ~~أن التضاد لا يقع في محلين لجواز اجتماعهما، مثل النكاح يوجب الحل في محل ~~والحرمة في غيره وكذلك في وقتين لجواز اجتماعهما في محل واحد في وقتين مثل ~~حرمة الخمر بعد حلها. #   ### | [كشف الأسرار] # ما فسر الركن به هو تفسير نفس التعارض أيضا كذا قيل. # وإنما قيد بتساوي الحجتين ليتحقق التقابل والتدافع إذ لا مقابلة بين ~~الضعيف والقوي بل يترجح القوي فالمشهور لا يقابل المتواتر وخبر الواحد لا ~~يعارض المشهور، وقيد بتضاد الحكمين أي بمخالفتهما؛ لأنهما إذا كانا متفقين ~~يتأيد كل دليل بالآخر ولا يقع التعارض، وذلك أي اشتراط اتحاد المحل والوقت ~~باعتبار أن المضادة والتنافي بين الشيئين لا تتحقق في محلين وكاجتماع الحل ~~والحرمة في المنكوحة وأمها من أن الموجب واحد وهو النكاح فكيف إذا كان ~~اثنين، ولا في وقتين لما ذكر في الكتاب ويندرج فيما ذكر اتحاد الحال أيضا ~~فإن اختلافها من قبيل اختلاف المحل أو اختلاف الوقت، واتحاد النسبة شرط ~~أيضا وإن لم يذكره الشيخ لجواز اجتماع الضدين في محل واحد في وقت واحد ~~بالنسبة إلى شخصين كاجتماع الحل والحرمة في المنكوحة بالنسبة إلى الزوج ~~وغيره وكاجتماع الأبوة والبنوة في شخص واحد في واحد بالنسبة إلى ولده ~~ووالده. # قال شمس الأئمة - رحمه الله - ومن الشرط أن يكون كل واحد منهما موجبا على ~~وجه يجوز أن يكون ms1469 ناسخا للآخر إذا عرف التاريخ بينهما فيجري التعارض بين ~~الآيتين والسنتين ولا يجري بين القياسين؛ لأن أحدهما لا يجوز أن يكون ناسخا ~~للآخر فإن النسخ لا يكون إلا عن تاريخ وذلك لا يتحقق في القياسين ولا بين ~~أقوال الصحابة - رضي الله عنهم -؛ لأن كل واحد منهم إنما قال ذلك عن رأيه ~~فالرواية لا تثبت بالاحتمال وكما أن الرأيين من واحد لا يصلح أن يكون ~~أحدهما ناسخا للآخر فكذا من اثنين. # وقد سمى بعض العلماء التعارض الذي بينا تناقضا فقال إذا اختلف الكلامان ~~في النفي والإثبات سميا متناقضين ويعني به أن يكذب أحدهما إذا صدق الآخر، ~~ثم قال ولا يتحقق هذا التناقض إلا بوحدة المحكوم عليه فإنك إذا قلت الحمل ~~يذبح ويشوى لا يناقضه قولك الحمل لا يذبح ولا يشوى إذا أردت به برج الحمل، ~~وبوحدة المحكوم فإنك إذا قلت المكره مختار أي له قدرة على الامتناع لا ~~يناقضه قولك المكره ليس بمختار على معنى أنه ما خلي ورأيه وشهوته، ويندرج ~~فيما ذكرنا ما ذكروا من اشتراط وحدة الزمان والمكان والإضافة والقوة والفعل ~~والكل والجزء والشرط؛ لأنك إذا قلت زيد جالس أي في هذا الزمان أو المكان ~~زيد ليس بجالس أي في زمان أو مكان آخر كان المحكوم في الأول غيره في ~~الثاني. # وكذا إذا قلت زيد أب أي لعمر زيد ليس بأب أي لخالد إذ المحكوم في الأول ~~أبوة عمرو وفي الثاني أبوة خالد، أو قلت الخمر في الدن مسكر أي بالقوة ~~الخمر في الدن ليس بمسكر أي بالفعل إذ المحكوم فيهما أمران متغايران، ولو ~~قلت الزنجي أسود أي جلده الزنجي ليس بأسود أي جميع أجزائه كان المحكوم عليه ~~في الأول بعض الأجزاء وفي الثاني كلها فيتغايران. # وكذا إذا قلت الجسم مفرق للبصر أي بشرط كونه أبيض، الجسم ليس بمفرق للبصر ~~أي بشرط كونه أسود فإن المحكوم عليه في الأول الجسم الموصوف بالبياض وفي ~~الثاني الجسم الموصوف بالسواد وهما متغايران، وبالجملة يشترط أن لا يغاير ~~أحد الكلامين للآخر في شيء ms1470 ألبتة إلا في النفي والإثبات # PageV03P077 # وحكم المعارضة بين آيتين المصير إلى السنة وبين سنتين ~~نوعان: المصير إلى القياس، وأقوال الصحابة - رضي الله عنهم - على الترتيب ~~في الحجج إن أمكن؛ لأن الجهل بالناسخ يمنع العمل بهما وعند العجز يجب تقرير ~~الأصول، وإذا ثبت أن الأصل في وقوع المعارضة الجهل بالناسخ والمنسوخ اختص ~~ذلك بالكتاب والسنة فكان بين آيتين #   ### | [كشف الأسرار] # فينفي أحدهما ما يثبته الآخر بعينه من ذلك المحكوم عليه بعينه من غير ~~تفاوت ### | [حكم المعارضة بين آيتين] # قوله (وحكم المعارضة) كذا إذا تحقق التعارض بين النصين وتعذر الجمع ~~بينهما فالسبيل فيه الرجوع إلى طلب التاريخ فإن علم التاريخ وجب العمل ~~بالمتأخر لكونه ناسخا للمتقدم وإن لم يعلم سقط حكم الدليلين لتعذر العمل ~~بهما وبأحدهما عينا؛ لأن العمل بأحدهما ليس بأولى من العمل بالآخر والترجيح ~~لا يمكن بلا مرجح ولا ضرورة في العمل أيضا لوجود الدليل الذي يمكن العمل به ~~بعدهما فلا يجب العمل بما يحتمل أنه منسوخ، وإذا تساقطا وجب المصير إلى ~~دليل آخر يمكن به إثبات الحكم؛ لأن الحادثة التحقت بما إذا لم يكن فيه ذلك ~~النصان بتساقطهما فلا بد من طلب دليل آخر يتعرف به حكم الحادثة. # ثم إن كان التعارض بين الآيتين وجب المصير إلى السنة إن وجدت وهو معنى ~~قوله إن أمكن أو إلى أقوال الصحابة والقياس إن لم توجد، وإن كان بين ~~السنتين وجب المصير إلى ما بعد السنة مما يمكن به إثبات حكم الحادثة، وذلك ~~نوعان أقوال الصحابة والقياس، ثم عند من أوجد تقليد الصحابي مطلقا فيما ~~يدرك بالقياس وفيما لا يدرك به وجب المصير إلى أقوالهم أولا فإن لم يوجد ~~فإلى القياس. # ويؤيده ما ذكر الشيخ في شرح التقويم حكم المعارضة هو أنه إذا وقع التعارض ~~بين آيتين فالميل إلى السنة واجب وإن وقع التعارض بين سنتين فالميل إلى ~~أقوال الصحابة وإن وقع بين أقوال الصحابة فالميل إلى القياس ولا تعارض بين ~~القياس وبين أقوال الصحابة، وعند من لا ms1471 يوجب تقليد الصحابي فيما يدرك ~~بالقياس وجب المصير إلى ما ترجح عنده من القياس وقول الصحابي؛ لأن قوله لما ~~كان بناء على الرأي كان بمنزلة قياس آخر فكان بمنزلة تعارض قياسين فيجب ~~العمل بأحدهما بشرط التحري. # ثم مختار الشيخ إن كان القول الأول يكون قوله على الترتيب في الحجج ~~متعلقا بالمجموع أي حكم المعارضة بين الآيتين المصير إلى السنة وبين ~~السنتين نوعان المصير إلى أقوال الصحابة والقياس لكن على الترتيب لا على ~~التساوي، وإن كان القول الثاني يكون قوله على الترتيب في الحجج متعلقا بما ~~تقدم لا بقوله إلى القياس وأقوال الصحابة أي الكتاب مقدم على السنة فعند ~~العجز عن العمل به يصار إلى السنة والسنة مقدمة على القياس وأقوال الصحابة ~~فعند العجز عن العمل بها يصار إلى أحدهما، وقيل معناه على الترتيب في الحجج ~~بحسب اختلاف العلماء واتفاقهم في ذلك، وذكر في بعض الشروح وإنما قال وبين ~~سنتين نوعان وإن كان يصار إلى قول الصحابي أولا ثم إلى القياس؛ لأن المصير ~~إليهما من حكم المعارضة بين السنتين إلا أن قول الصحابي شبهة السماع فيقدم ~~على القياس. # قوله (وعند العجز) يعني عند العجز عن المصير إلى دليل آخر على الترتيب ~~المذكور بأن لم يوجد بعد النصين المتعارضين دليل آخر يعمل به، أو يوجد ~~التعارض في الجميع يجب تقرير الأصول أي يجب العمل بالأصل في جميع ما يتعلق ~~بالنصين كما سيجيء بيانه، فصار الحاصل أن حكم المعارضة نوعان المصير إلى ما ~~بعد المتعارضين من الدليل إن أمكن وتقرير الأصول إن لم يمكن ثم في النوع ~~الأول إن كان التعارض بين آيتين فالمصير # PageV03P078 # أو قراءتين في آية أو بين سنتين أو سنة وآية؛ لأن ~~النسخ في ذلك كله سائغ على ما نبين إن شاء الله تعالى وإما بين قياسين أو ~~قولي الصحابة - رضي الله عنهم - فلا لأن القياس لا يصلح ناسخا، وقول ~~الصحابي بناء على رأيه فحل محل القياس أيضا، بيان ذلك أن القياسين إذا ~~تعارضا لم يسقطا بالتعارض ليجب العمل ms1472 به في الحال بل يعمل المجتهد بأيهما ~~شاء بشهادة قلبه؛ لأن تعارض النصين كان لجهلنا بالناسخ والجهل لا يصلح ~~دليلا شرعيا لحكم شرعي وهو الاختيار #   ### | [كشف الأسرار] # إلى السنة وإن كان بين سنتين فنوعان المصير إلى القياس وإلى أقوال ~~الصحابة، وإن جعلت المصير إلى أقوال الصحابة والقياس نوعا واحدا وتقرير ~~الأصول عند العجز نوعا آخر فله وجه، وبالجملة في هذا الكلام نوع اشتباه ولم ~~يتضح لي سره. # ثم المصير إلى السنة في تعارض الآيتين والمصير إلى أقوال الصحابة والقياس ~~في تعارض السنتين إنما يجب إذا كان التساوي ثابتا في عدد الحجج بأن كان من ~~كل جانب واحد أو أكثر فإن كان من جانب دليل واحد ومن جانب دليلان فاختلف ~~فيه فقال بعضهم إن أحد الدليلين يسقط بالتعارض والدليل الآخر الذي سلم عن ~~المعارضة يتمسك به ولا يجب المصير إلى ما بعده من الدلائل، وعند بعضهم لا ~~عبرة لكثرة العدد وقلته في التعارض وسيأتي بيانه إن شاء الله عز وجل. # ثم قيل نظير التعارض بين الآيتين والمصير إلى السنة قوله تعالى {فاقرءوا ~~ما تيسر من القرآن} [المزمل: 20] وقوله عز وجل {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا ~~له وأنصتوا} [الأعراف: 204] فإن الأول بعمومه يوجب القراءة على المقتدي ~~لوروده في الصلاة باتفاق أهل التفسير وبدلالة السياق، والسياق الثاني ينفي ~~وجوبها عنه إذ الإنصات لا يمكن مع القراءة وأنه ورد في القراءة في الصلاة ~~أيضا عند عامة أهل التفسير فيتعارضان فيصار إلى الحديث وهو قوله - عليه ~~السلام - «من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة» وقوله - عليه السلام - ~~في الحديث المعروف «وإذا قرأ فأنصتوا» ولا يعارضهما قوله - عليه السلام - ~~«لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» ؛ لأنه محتمل في نفسه قد يراد به نفي الفضيلة ~~على ما عرف. # ونظير التعارض بين السنتين والمصير إلى القياس ما روى النعمان بن بشير - ~~رضي الله عنه - أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة الكسوف كما ~~تصلون ركعة وسجدتين» وما روت عائشة - رضي الله عنها - «أنه صلاها ركعتين ms1473 ~~بأربع ركوعات وأربع سجدات» فإنهما لما تعارضا صرنا إلى القياس وهو الاعتبار ~~بسائر الصلوات. قوله (أو قراءتين) مثل قوله تعالى {وأرجلكم} [المائدة: 6] ~~بالنصب والجر وقوله جل ذكره يطهرن بالتشديد والتخفيف، ولا يقال ينبغي أن لا ~~يقع التعارض بين القراءتين؛ لأنه إنما يقع للجهل بالناسخ ولا يتصور نسخ ~~إحدى القراءتين بالأخرى لنزولهما في وقت واحد فلا يتحقق شرط النسخ وهو زمان ~~يتمكن فيه من العمل أو الاعتقاد؛ لأنا نقول لا نسلم نزولهما في وقت واحد بل ~~الإذن بالقراءة الثانية ثبت بسؤال الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد ما ~~نزلت القراءة الأولى بزمان طويل فيتحقق شرط النسخ وتكون القراءة الثانية ~~ناسخة لحكم الأولى فيما لم يمكن الجمع بينهما، إلا أنا لما لم نعرف الأولى ~~من الثانية وقع التعارض بينهما كما يقع بين الآيتين. # (قوله) ؛ (لأن القياس لا يصلح ناسخا) أي لا يصلح ناسخا لشيء أصلا أما ~~الكتاب والسنة والإجماع فلأن الناسخ لا بد أن يكون فوق المنسوخ أو مثله ولا ~~مماثلة بين الكتاب والسنة والإجماع وبين القياس وأما القياس فلأن النسخ ~~لبيان انتهاء مدة حسن المشروع، ولهذا لا بد من أن يكون بينهما مدة ولا مدخل ~~للرأي في معرفة انتهاء حسن المشروع ولا يتحقق التقدم والتأخر في المعاني ~~المودعة في النص أيضا. # وبيان ذلك: أي بيان عدم التعارض بين القياسين كذا يعني. المراد من قولنا ~~لا تعارض بين القياسين أنهما لا يسقطان به بل يجب العمل بأحدهما لشرط ~~التحري # PageV03P079 # وأما تعارض القياسين فلم يقع من قبل الجهل من كل وجه؛ ~~لأن ذلك وضع الشرع في حق العمل فأما في الحقيقة فلا من قبل أن الحق في ~~المجتهدات واحد يصيبه المجتهد مرة ويخطئ أخرى إلا أنه لما كان مأجورا على ~~عمله وجب التخيير لاعتبار شبهة الحقيقة في حق نفس العمل بشهادة القلب؛ لأنه ~~دليل عند الضرورة لاختصاص القلب بنور الفراسة. # وأما فيما يحتمل النسخ فجهل محض بلا شبهة #   ### | [كشف الأسرار] # إذا احتاج إلى العمل وإن لم يقع له حاجة ms1474 إلى العمل يتوقف فيه، وهذا عندنا ~~وعند الشافعي - رحمه الله - يعمل بأيهما شاء من غير تحر، ولهذا صار له في ~~مسألة واحدة قولان وأقوال وأما الروايتان اللتان رويتا عن أصحابنا في مسألة ~~واحدة فإنما كانتا في وقتين مختلفين فإحداهما صحيحة والأخرى فاسدة ولكن لم ~~تعرف الأخيرة منهما كالحديث الذي روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بروايتين مختلفتين فإنه - عليه السلام - قد قالهما في زمانين ولكن لم يعرف ~~السابق من اللاحق كذا ذكر أبو اليسر، فصار حاصل ما ذكرنا أن التعارض يجري ~~بين النصين اللذين يتحقق النسخ فيهما ولا يجري بين القياسين بل يعمل ~~المجتهد بأيهما شاء بشهادة قلبه فأقام الشيخ دليلا على الحاصل فقال لأن ~~تعارض النصين كذا. # وتقريره ما ذكره القاضي الإمام في التقويم أن النصين لا يتعارضان إلا ~~والأول منهما منسوخ لا يجوز العمل به لكنا جهلناه والجهل لا يصير عملا ~~شرعيا والاختيار عمل شرعي وأما القياسان فيتعارضان على طريق أن كل واحد ~~منهما صحيح العمل به؛ لأنه جعل حجة يعمل به أصاب المجتهد به الحق عند الله ~~تعالى أو أخطأه، ولما كان كل واحد منهما حجة لم يسقط وجوب العمل فإن قيل ~~لما كان كل واحد من القياسين حجة يجب العمل به وجب أن يختار أيهما شاء من ~~غير تحر كما في أجناس ما يقع به التكفير. قلنا قد بينا أن القياس حجة صحيحة ~~في حق العمل فإذا تعارض القياسان كان كل واحد منهما حجة في حق العمل به لكن ~~كلاهما ليس بحجة في حق إصابة الحق؛ لأن الحق عند الله تعالى واحد والقياس ~~لا يدل عليه من كل وجه ولقلب المؤمن نور يدرك به ما هو باطن لا دليل عليه ~~كما قال - عليه السلام - «اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله» وإصابة ~~الحق غيب فتصلح شهادة القلب حجة في ذلك فيعمل بما شهد به قلبه، ولما ثبت أن ~~القياس حجة في حق العمل دون الإصابة فمن حيث إنهما حجتان في العمل بهما ~~يثبت الخيار ms1475 من غير تحر كما في الكفارات ومن حيث إن الحق عند الله تعالى ~~واحد صارا متعارضين فيجب أن يسقطا؛ لأن أحدهما خطأ والآخر صواب ولا يدرى ~~أيهما الصواب كما في النصين فمن وجه يسقط ومن وجه لا يسقط فقلنا يحكم فيه ~~برأيه ويعمل بشهادة قلبه بخلاف الكفارات كذا ذكر الشيخ في شرح التقويم. # قوله (فأما تعارض القياسين فلم يقع من قبل الجهل من كل وجه) أي من قبل ~~الجهل بالدليل الذي يجب العمل به. (لأن ذلك) : أي القياس. (وضع الشرع) : أي ~~دليل وضعه الشرع لأجل العمل به وإن وقع خطأ فإن الشرع وضع القياس بطريقه ~~وهو أن يجتهد في المنصوص ويبين الوصف المؤثر ويحافظ شرائطه فيكون كل قياس ~~صحيحا بوضع الشرع فلا يكون التعارض بناء على الجهل من هذا الوجه، فأما في ~~الحقيقة أي في إصابة الحق حقيقة ووقوع العلم فلا أي لم يضعه الشرع طريقا ~~إليه فيكون سبب التعارض الجهل من هذا الوجه. إلا أنه: أي لكن القايس لما ~~كان مأجورا على عمله أي اجتهاده أخطأ الحق أو أصاب وجب التخيير أي الحكم ~~بالتخيير لاعتبار شبهة الحقيقة: أي بالنظر إلى كون كل واحد منهما حقا في ~~وجوب العمل، ووجب العمل بشهادة القلب طلبا للحق حقيقة؛ لأنه واحد، ولهذا ~~كان له أن يعمل بأحدهما بشهادة قلبه وليس له أن يعمل # PageV03P080 # ولأن القول بتعارض القياسين يوجب العمل بلا دليل هو ~~الحال، وتعارض الحجتين من الكتاب والسنة يوجب العمل بالقياس الذي هو حجة ~~ومثال ذلك أن المسافر إذا كان معه إناءان في أحدهما ماء نجس وفي الآخر طاهر ~~وهو لا يدري عمل بالتيمم؛ لأنه طهور مطلق عند العجز، وقد وقع العجز ~~بالتعارض فلم يقع بالضرورة فلم يجز العمل بشهادة القلب ولو كان معه ثوبان ~~نجس وطاهر لا ثوب معه غيرهما عمل بالتحري #   ### | [كشف الأسرار] # بالقياسين جميعا كما قال الشافعي - رحمه الله -؛ لأن الحق لما كان واحدا ~~كان الجمع بينهما في العمل جمعا بين الحق والباطل كذا قال أبو ms1476 اليسر؛ لأنه ~~أي المذكور وهو شهادة القلب دليل لطلب الحق عند الضرورة وهي انقطاع الأدلة ~~كما في اشتباه القبلة وغيره، والفراسة نظر القلب بنور يقع فيه. # وفي الصحاح الفراسة بالكسر اسم من قولك تفرست فيه خيرا أي أبصرت وفهمت ~~وهو يتفرس أي يتثبت وينظر وتقول منه رجل فارس النظر وأنا أفرس منه أي أعلم ~~وأبصر ومنه قوله - عليه السلام - «اتقوا فراسة المؤمن» . # وأما فيما يحتمل النسخ: أي التعارض فيما يحتمل النسخ وهو الكتاب والسنة. ~~فجهل محض: أي بناء على جهل محض بالناسخ. بلا شبهة: أي بلا شبهة حقية في ~~كليهما في حق العمل بل الحق ليس إلا واحدا منهما في حق العلم أو العمل ~~جميعا. # قوله (ولأن القول بتعارض القياسين) يعني إذا قلنا بتحقق التعارض في ~~القياسين فلا نجد بدا من ترتيب حكمه عليه وهو التساقط ويؤدي ذلك إلى العمل ~~بلا دليل؛ لأنه حينئذ يضطر إلى معرفة حكم الحادثة الواقعة ولا يمكنه ذلك ~~إلا بدليل وأحد القياسين حق عند الله تعالى لا محالة وحجة يقينا فكان العمل ~~بأحدهما على احتمال أنه الحجة حقيقة أولى من العمل بلا دليل فحل له العمل ~~بالمحتمل لهذه الضرورة، فأما في تعارض الحجتين من الكتاب أو السنة فلا ~~ضرورة؛ لأنه يترتب عليهما دليل شرعي يرجع إليه في معرفة حكم الحادثة وهو ~~القياس فلا ضرورة في العمل بما يحتمل أنه ليس بحجة أصلا وهو المنسوخ. # قوله (ومثال ذلك) أي نظير ما ذكرنا من التساقط وعدم التخيير في تعارض ~~النصين وعدم التساقط وثبوت التخيير بشرط التحري في تعارض القياسين مسألتا ~~الإناءين والثوبين فإن المسافر إذا كان معه إناءان من الماء أحدهما نجس ~~والآخر طاهر وليس له ماء طاهر سواهما وأنه لا يعرف الطاهر من النجس ليس له ~~أن يتحرى للوضوء عندنا خلافا للشافعي - رحمه الله - بل يصلي بالتيمم؛ لأنه ~~أي التيمم أو التراب طهور مطلق عند العجز عن الماء الطاهر، وقد تحقق العجز ~~هاهنا بالتعارض فلم يكن مضطرا إلى استعمال التحري للوضوء لما أمكنه إقامة ~~الفرض بالبدل ms1477 فلذلك لا يجوز له التوضؤ بأحدهما بالتحري وبدونه فهذا نظير ~~تعارض النصين، ونظير تعارض القياسين مسألة الثوبين وهي ما لو كان معه ثوبان ~~نجس وطاهر ولا يعرف الطاهر من النجس وليس له ثوب آخر طاهر ولا ماء يغسلهما ~~به فإنه يتحرى ويصلي في الذي يقع تحريه على أنه طاهر؛ لأن الضرورة قد تحققت ~~هاهنا؛ لأنه لا يجد بدا من ستر العورة في الصلاة وليس للستر بد يتوصل به ~~إلى إقامة الفرض فجاز له التحري لهذه الضرورة حتى أن في مسألة الإناءين لو ~~احتاج إلى الماء للشرب عند استيلاء العطش وعدم الماء الطاهر كان له أن ~~يتحرى أيضا؛ لأن الماء لا خلف له في حق الشرب فكان مضطرا في إقامة الشرب به ~~فيجوز له التحري للشرب ألا ترى أنه جاز له شرب الماء النجس حقيقة عند ~~الضرورة فالتحري الذي فيه إصابة الطاهر مأمول فيه أولى بالجواز يوضحه أن في ~~مسألة الإناءين لو كانا نجسين لا يؤمر بالتوضؤ بهما ولو فعل لا يجوز لوجود ~~الخلف وهو التراب وفي مسألة الثوبين لو كان كلاهما نجسين يؤمر بالصلاة في ~~أحدهما ويجزيه وذلك لأن ليس للستر أو للثوب خلف ينتقل الحكم إليه عند العجز ~~فيجوز له التحري الذي فيه # PageV03P081 # لضرورة الوقوع في العمل بلا دليل وهو الحال #   ### | [كشف الأسرار] # إصابة الطاهر مأمول أيضا. # وقوله لضرورة في العمل بلا دليل معناه أنه لو لم يعمل بالتحري الذي هو ~~دليل جائز العمل عند الضرورة لاحتاج إلى العمل باستصحاب الحال الذي هو ليس ~~بدليل؛ لأنه يحتاج إلى أن يصلي في أيهما بناء على أن الأصل فيه الطهارة إذ ~~لا يجوز له أن يصلي عريانا في هذه الحالة بالاتفاق لوجود الثوب الطاهر من ~~وجه كما لا يجوز له الصلاة عريانا إذا وجد ثوبا ربعه طاهر لا غير لوجود ~~الثوب الطاهر من وجه باعتبار أن للربع حكم الكل في بعض الصور والعدول عن ~~العمل بالدليل إلى ما ليس بدليل فاسد. # ثم ما ذكرنا من عدم جواز ms1478 التحري ووجوب التيمم في مسألة الإناءين مذهبنا ~~وعند الشافعي - رحمه الله - يتحرى ويتوضأ بما يقع تحريه عليه أنه طاهر؛ لأن ~~التراب إنما جعل طهورا في حالة العجز عند استعمال الطاهر قطعا ولم يوجد ~~العجز؛ لأن دليل الوصول إلى الطاهر قائم وهو التحري فقيام الدليل يمنع ثبوت ~~صفة الطهورية ولأنه متى صلى بتوضؤ بالماء الذي تحراه كانت صلاة بطهارة ~~حقيقية من وجه ومتى صلى بتيمم كانت صلاة بغير طهارة حقيقية من كل وجه؛ لأن ~~التيمم ليس بطهارة حقيقية على أصله فكان الأول أولى، وإنا نقول إن التحري ~~حجة ضرورية فلا يظهر إلا عند فقد التحصيل من كل وجه، وقد أمكنه التحصيل ~~بالخلف فلا يكون التحري معتبرا في هذه الحالة، وقوله إنه جعل خلفا حالة ~~العجز عن استعمال الطاهر كذلك ولكن العجز عنه ثابت؛ لأنه لا يمكنه ~~الاستعمال إلا بالتحري وشرع الخلف يمنع عنه ولأن حل الصلاة بتيمم علق بعدم ~~ظهور مطلق لا بعدم ظهور من وجه دون وجه فصار الفرض أن الخصم جعل الشرع ~~التحري مانعا من ثبوت الخلفية للتراب؛ لأن العجز لا يثبت مع التحري وقلنا ~~التحري ليس بدليل موصل إليه وإنما اعتبر حجة لبناء الحكم عليه عند ضرورة ~~فقد سائر الأدلة فإذا كان ثمة خلف مشروع يمنع ظهور حجية التحري فيثبت العجز ~~فإذا لا يمكنه اعتبار التحري حجة إلا عند فقد الخلف؛ لأن الخلف أقوى من ~~التحري كذا في إشارات الأسرار لأبي الفضل. # وهذا الخلاف إذا كان الطاهر والنجس سواء أو كانت الغلبة للنجس فإن كانت ~~الغلبة للطاهر بأن كان أحد الأواني الثلاثة نجسا واثنان طاهران يجب التحري ~~بالاتفاق؛ لأن الاعتبار للغالب وباعتبار الغالب لزمه استعمال الماء الطاهر ~~وإصابته بتحريه مأمولة، ثم فيما إذا كانا سواء أو كانت الغلبة للنجس حتى ~~لزمه التيمم فالأحوط أن يريق الكل ثم يتيمم إليه أشار محمد - رحمه الله - ~~ليكون تيممه في حال عدم الماء بيقين، وإن لم يرق أجزأه أيضا؛ لأنه عدم آلة ~~الوصول إلى الماء الطاهر، وذكر الطحاوي - رحمه الله - أنه يخلط ms1479 المائين ثم ~~يتيمم وهذا أحسن؛ لأن بالإراقة ينقطع عنه منفعة الماء وبالخلط لا ينقطع ~~فإنه يسقيه دوابه ويشربه عند الضرورة، وبعض المتأخرين من مشايخ بلخ كان ~~يقول يتوضأ بالإناءين جميعا احتياطا؛ لأنه يتيقن بزوال الحدث عند ذلك؛ لأنه ~~قد توضأ مرة بالماء الطاهر وحكم نجاسة الأعضاء أخف من حكم الحدث فإذا كان ~~قادرا على إزالة أغلظ الحدث لزمه ذلك وقاس بسؤر الحمار يؤمر بالتوضؤ به مع ~~التيمم احتياطا، ولسنا نأخذ به؛ لأنه إذا فعل ذلك كان متوضئا بما يتيقن ~~بنجاسته ومنجسا أعضاءه أيضا خصوصا رأسه فإنه بعد المسح بالماء النجس لا ~~يطهر # PageV03P082 # وكذلك من اشتبهت عليه القبلة ولا دليل معه أصلا عمل ~~بشهادة قلبه من غير مجرد الاختيار لما قلنا إن الصواب واحد منها فلم يسقط ~~الابتلاء بل وجب العمل بشهادة قلبه. # ، وإذا عمل بذلك لم يجز نقضه إلا بدليل فوقه يوجب نقض الأول حتى لم يجز ~~نقض حكم أمضي بالاجتهاد بمثله؛ لأن الأول ترجح بالعمل به ولم ينقض التحري ~~باليقين في القبلة؛ لأن اليقين حادث ليس بمناقض بمنزلة نص نزل بخلاف ~~الاجتهاد أو إجماع انعقد بعد إمضاء حكم الاجتهاد على خلافه. # وأما العمل به في المستقبل على خلاف الأول فنوعان إن كان الحكم المطلوب ~~به يحتمل الانتقال من جهة إلى جهة حتى انتقل من بيت المقدس إلى الكعبة ~~وانتقل من عين الكعبة إلى جهتها فصلح التحري دليلا على خلاف الأول #   ### | [كشف الأسرار] # بالمسح بالماء الطاهر فلا معنى للأمر به بخلاف سؤر الحمار فإنه ليس ~~بمنجس، ولهذا لو غمس الثوب فيه جازت صلاته فيه فيستقيم الأمر بالجمع بينه ~~وبين التيمم احتياطا كذا في المبسوط. # قوله (وكذلك من اشتبهت عليه القبلة) عطف على مسألة الثوبين أي وكما أن ~~صاحب الثوبين يعمل بالتحري عند الاشتباه من اشتبهت عليه القبلة بانقطاع ~~الأدلة يعمل به أيضا ولا يكون له أن يختار أي جهة شاء من غير تحر، لما قلنا ~~يعني في تعارض القياسين إن الصواب في الحقيقة واحد منهما أي ms1480 من الاجتهادين ~~وإن كان كل واحد صوابا في حق العمل به فكذا الصواب في جهات الكعبة واحد في ~~الحقيقة وإن كانت كل جهة صوابا في انتقال الحكم إليه عند الاشتباه، أو لما ~~قلنا في موضعه في شرح المبسوط وغيره إن الصواب في مسألة القبلة في الحقيقة ~~واحد من الظنين أو من الجهتين؛ لأن الكعبة ليست إلا واحدة، وإذا كان كذلك ~~لم يسقط الابتلاء بإيجاب التحري لما مر في مسألة القياسين حتى لو توجه إلى ~~جهة عند الاشتباه من غير تحر وجبت عليه إعادة الصلاة؛ لأن التحري صار فرضا ~~من فروض صلاته فإذا تركه لا يجزيه صلاته كما لو ترك استقبال القبلة عند عدم ~~العذر إلا إذا تبين أنه أصاب القبلة فحينئذ تجوز صلاته؛ لأن فرضية التحري ~~لمقصود، وقد توصل إلى ذلك المقصود بدونه فسقطت فرضيته عنه # قوله (وإذا عمل بذلك) يعني إذا ثبت له الخيار في تعارض القياسين وعمل ~~بأحدهما بالتحري، لم يجز نقضه أي نقض ذلك العمل إلا بدليل فوقه من الكتاب ~~والسنة بأن ظهر نص بخلافه فتبين به أن العمل كان باطلا، حتى لم يجز نقض حكم ~~أمضي أي أتم بالاجتهاد بمثله أي باجتهاد مثله، وقوله لأن الأول متصل بقوله ~~لم يجز نقضه إلا بدليل فوقه؛ لأن الأول أي القياس الأول ترجح بالعمل به أي ~~يقوى باتصال العمل به وترجحت جهة الصواب فيه به؛ لأن الحكم بصحة العمل ~~يتضمن الحكم بكونه حجة وصوابا ظاهرا ومن ضرورته ترجح جانب الخطأ في الآخر ~~فلا يجوز نقض ما ثبت بالدليل الأقوى بما هو أضعف منه. # وقوله لم ينقض التحري باليقين في القبلة جواب عما يقال إنك قد قلت إن ~~الاجتهاد لا ينقض بمثله ولكنه ينقض بدليل فوقه في مسألة اشتباه القبلة لم ~~ينقض ما أدى بالتحري بدليل فوقه بأن تيقن بأنه كان مخطئا للقبلة في تحريه، ~~كما ينقض حكم أمضي بالاجتهاد إذا ظهر نص بخلافه، فأجاب بأن ذلك اليقين حادث ~~ليس بمناقض يعني هذا اليقين لم يكن موجودا عند الاجتهاد حقيقة ms1481 ولم يكن له ~~طريق إلى التوصل إليه لانقطاع الأدلة بالكلية وإنما حدث بعد العمل بذلك ~~الاجتهاد فلا يؤثر ذلك في إبطال ما مضى بمنزلة ما إذا عمل بالاجتهاد في ~~حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم نزل نص بخلافه لم يؤثر ذلك في انتقاض ~~ذلك العمل؛ لأنه لم يكن موجودا قبل الاجتهاد والعمل ألا ترى أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - افتدى عن أسارى بدر بالاجتهاد ثم نزل نص بخلافه وهو قوله ~~تعالى {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} [الأنفال: 67] ولم ~~يؤثر ذلك في إبطال ما مضى لما ذكرنا فكذا هذا بخلاف العمل بالاجتهاد في ~~زماننا فإنه إذا ظهر نص بخلافه ينتقض؛ لأن الموجب للبطلان كان موجودا وقت ~~الاجتهاد وكان طريق الوصول إليه وهو الطلب قائما إلا أنه خفي عليه لتقصيره # PageV03P083 # وكذلك في سائر المجتهدات في المشروعات القابلة ~~للانتقال والتعاقب. # وأما الذي لا يحتمله فرجل صلى في ثوب على تحري طهارته حقيقة أو تقديرا ثم ~~تحول رأيه فصلى في ثوب آخر على تحري أن هذا طاهر وأن الأول نجس لم يجز ما ~~صلى في الثاني إلا أن يتيقن بطهارته؛ لأن التحري الأول أوجب الحكم بطهارة ~~الأول ونجاسة الثاني وهذا وصف لا يقبل الانتقال من عين إلى عين فبطل العمل ~~به، #   ### | [كشف الأسرار] # في الطلب فينقضي لفوات شرط صحة الاجتهاد وهو عدم النص، هذا هو الكلام في ~~العمل بأحد القياسين فيما مضى فأما الكلام في العمل بالقياس الآخر في ~~المستقبل فعلى ما ذكر في الكتاب أن الحكم المطلوب بالاجتهاد إن احتمل ~~الانتقال من محل إلى محل أو الانتساخ والتعاقب وجب العمل بالاجتهاد الآخر ~~إذا تبدل رأيه إليه. # وإلا فلا أي إن لم يحتمل الانتقال والتعاقب لا يجوز العمل بالاجتهاد على ~~خلاف الأول في المستقبل؛ لأنا لو قلنا بالجواز أدى إلى تصويب كل قياس لما ~~بينا أنه إذا تحرى وعمل وجعل التحري حجة له ضرورة صار الذي عمل به هو الحق ~~عند الله ms1482 تعالى بدليل التحري، والآخر خطأ، فإذا جوزنا له العمل بالآخر صار ~~هذا هو الحق عند الله تعالى أيضا فإذا كان الحكم مما لا يحتمل التعاقب ~~والانتقال لزم القول بتعدد الحقوق عند الله تعالى لا محالة، فأما إذا كان ~~مما يحتمل الانتقال والتعاقب فلا يلزم منه القول بالتعدد، وقد ابتلينا ~~بالقياس في الحوادث، وقد استقر رأيه في هذه الحادثة على أن الصواب هو الآخر ~~فيلزمه العمل به كما إذا لم يعارضه القياس الأول. # قوله (وكذلك في سائر المجتهدات) أي كما يعمل بتبديل التحري في المستقبل ~~في مسألة القبلة يعمل بتبديل الرأي في المجتهدات القابلة للانتقال في ~~المستقبل أيضا إذا استقر رأيه على أن الصواب هو الثاني؛ لأن تبدل الرأي ~~يشبه النسخ فيعمل به في المستقبل ولا يظهر به بطلان الماضي كما في النسخ ~~الحقيقي، وهذا إذا لم يلحق به حكم حاكم فإن لحق به حكم فلا يعمل بتبدل ~~الرأي في المستقبل أيضا كما لا يعمل به في الماضي؛ لأن القضاء الذي نفذ في ~~محل لا يحتمل الانتقال إلى محل آخر فيلزم ذلك المحل وإليه أشار الشيخ بقوله ~~من المشروعات القابلة للانتقال. بيانه إذا أدى اجتهاد مجتهد إلى الخلع ~~الفسخ مثلا فنكح امرأة خالعها ثلاثا ثم تغير اجتهاده لزمه تسريحها ولم يجز ~~له إمساكها على خلاف اجتهاده الحادث ولكن لا يحرم الوطآت السابقة. # ولو حكم حاكم بصحة النكاح بعد أن خالع الزوج ثم تغير اجتهاده لم يفرق ~~بينهما ولم ينقض الاجتهاد السابق بصحة النكاح في المستقبل فإنه لو نقض ~~الاجتهاد بالاجتهاد لنقض النقض أيضا، ولتسلسل واضطربت الأحكام ولم يوثق بها ~~كذا ذكر بعض الأصوليين قوله (وأما الذي لا يحتمله) أي لا يحتمل الانتقال ~~فرجل صلى في ثوب على تحري طهارته حقيقة أي وقع تحريه على ثوب هو في الحقيقة ~~طاهر أو تقديرا أي صلى في ثوب بالتحري وهو في الحقيقة نجس لكن الشرع لما ~~حكم بجواز الصلاة فيه ثبت طهارته تقديرا، أو معناه أن الشك وقع في الثوبين ~~اللذين أحدهما نجس والآخر ms1483 طاهر كله حقيقة أو الآخر ربعه أو أكثر منه طاهر ~~فصلى في أحدهما على ظن أنه هو الطاهر حقيقة أو تقديرا ثم وقع أكبر رأيه على ~~الآخر أنه هو الطاهر حقيقة أو تقديرا لم يجز ما صلى في الثاني ما لم يثبت ~~طهارته حقيقة أو تقديرا بدليل موجب للعلم لأنا لما حكمنا بجواز الصلاة في ~~الثوب الأول فقد حكمنا بأنه هو الطاهر ومن ضرورته الحكم بنجاسة الثوب ~~الثاني، وهذا وصف أي تنجس الثوب وصف لا يقبل الانتقال من محل إلى محل؛ لأن ~~النجاسة متى يثبت في محل لا يتحول عنه إلى مكان آخر ولا يرد الشرع بتحوله؛ ~~لأن الشرع لا يرد بتغير الحقائق فلو قلنا بصحة التحري ثانيا كان تحويلا، ~~فبطل العمل به أي بهذا التحري الثاني # PageV03P084 # ومثال القسم الثاني من القسم الرابع سؤر الحمار ~~والبغل؛ لأن الدلائل لما تعارضت ولم يصلح القياس شاهدا؛ لأنه لا يصلح لنصب ~~الحكم ابتداء وجب تقرير الأصول فقيل إن الماء عرف طاهرا فلا يصير نجسا ~~بالتعارض #   ### | [كشف الأسرار] # بخلاف أمر القبلة؛ لأنه ليس من ضرورته الحكم بجواز الصلاة إلى جهة الحكم ~~بأن تلك الجهة هي الكعبة ألا ترى أنه وإن تبين الخطأ جازت صلاته فكان تحريه ~~إلى جهة أخرى مصادفا محله وهاهنا من ضرورة الحكم بجواز الصلاة الأولى الحكم ~~بأن الطاهر ذلك الثوب ألا ترى أنه لو تبين فيه النجاسة يلزمه الإعادة، بينه ~~أن الصلاة إلى غير القبلة تجوز في حالة الاختيار ومع العلم وهو التطوع على ~~الدابة، والصلاة في الثوب الذي فيه نجاسة كثيرة لا تجوز في حالة الاختيار ~~فمن ضرورة جواز الأولى تعيين صفة الطهارة في ذلك الثوب والنجاسة في الثوب ~~الآخر، والأخذ بالدليل الحكمي واجب ما لم يظهر خلافه. # وعلى هذا قال محمد - رحمه الله - في المبسوط لو لم يعلم أن في أحدهما ~~نجاسة حتى صلى وهو ساه في أحدهما الظهر وفي الآخر العصر وفي الأول المغرب ~~وفي الآخر العشاء ثم نظر فإذا في أحدهما قذر ولا ms1484 يدري أنه الأول أو الآخر ~~فصلاة الظهر والمغرب جائزة وصلاة العصر والعشاء فاسدة؛ لأنه لما صلى الظهر ~~في أحدهما جازت صلاته باعتبار الظاهر فذلك بمنزلة الحكم بطهارة ذلك الثوب ~~وبنجاسة الثوب الآخر فكل صلاة أداها في الثوب الأول فهي جائزة وما أداها في ~~الثوب الآخر وجبت إعادتها ولا يلزمه إعادة المغرب لمكان الترتيب؛ لأنه حين ~~صلى المغرب ما كان يعلم أن عليه إعادة العصر والترتيب بمثل هذا العذر يسقط. # قوله (ومثال القسم الثاني) وهو تقرير الأصول عند العجز من القسم الرابع ~~وهو حكم المعارضة إذ هو رابع الأقسام المذكورة في أول باب سؤر الحمار ~~والبغل فإن الدلائل لما تعارضت في سؤر الحمار ولم يمكن العمل بالقياس بقي ~~مشتبها فوجب تقرير الأصول كما ذكر في الكتاب. # ثم قيل في بيان التعارض إن الأخبار تعارضت في إباحة لحم الحمار وحرمته ~~فإن عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنه - روى أن «النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - حرم لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر» وروى غالب بن أبجر «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أباح لحوم الحمر الأهلية» فأوجب ذلك اشتباها في لحمه ~~ويلزم منه الاشتباه في سؤره؛ لأنه متولد من اللحم فيؤخذ منه حكمه منه وكذا ~~اختلاف الصحابة - رضي الله عنهم - فيه ظاهر أيضا فإن ابن عمر - رضي الله ~~عنهما - كان يكره التوضؤ بسؤر الحمار والبغل ويقول إنه رجس وابن عباس - رضي ~~الله عنهما - كان يقول إن الحمار يعتلف القت والتبن فسؤره طاهر لا بأس ~~بالتوضؤ به، والقياس لا يصلح شاهدا أي لأحد الجانبين أو مثبتا للحكم هاهنا؛ ~~لأنه لا يصلح لنصب الحكم ابتداء إذ القياس لتعديه الحكم لا للإثبات ابتداء؛ ~~لأن نصب أحكام الشرع بالرأي باطل، ولهذا لا يجوز إثبات حرم المدينة وكون ~~الوتر ركعة بالقياس كما سيأتي بيانه إن شاء الله عز وجل وما نحن فيه من هذا ~~القبيل، وإذا لم يصلح القياس شاهدا وجب تقرير الأصول على ما ذكر في الكتاب ~~هذا هو المذكور في عامة الكتب، ويؤيد ما ذفي ms1485 الأسرار في مسألة سؤر السباع ~~وأما سؤر الحمار فهو عندنا في حكم لحمه ولحمه مشكل وليس بحرام بات، وكذلك ~~السؤر عندنا لا يفرق بينهما في حكم التحريم والنجاسة بوجه، إلا أن تحقق ~~الاشتباه والإشكال بهذا الطريق غير مسلم عند البعض؛ لأنه إنما يتحقق إذا لم ~~يثبت رجحان أحدهما # PageV03P085 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # على الآخر. # وقد ثبت رجحان الخبر الموجب للحرمة على الموجب للحل هاهنا حتى حكم أكثر ~~العلماء بحرمة لحمه، وقد ذكره الشيخ بعد هذا بورقة أيضا فينبغي أن يحكم ~~بنجاسة سؤره أيضا، ألا ترى أن أصحابنا حكموا بنجاسة سؤر الضبع مع تعارض ~~أخبار الحل والحرمة في لحمها باعتبار ترجيح الحرمة، كيف والدليل الموجب ~~للحل وهو حديث غالب مؤول فإنه - عليه السلام - قال له «كل من سمين مالك» ~~وذلك محمول على أكل الثمن على ما عرف، أو على حال الضرورة على ما روي في ~~بعض الروايات أنه قيل للنبي - صلى الله عليه وسلم - إنه قد «أصابتنا سنة ~~وإن سمين مالنا في الحمير فقال كلوا من سمين مالكم» ، وإذا كان كذلك لم ~~يتحقق شرط التعارض وهو المساواة في الحجتين أو اتحاد المحل، وكذلك ادعاؤهم ~~أن القياس لا يصلح شاهدا فيما نحن فيه لأنه لنصب الحكم في هذا المحل غير ~~فرع أيضا؛ لأن ذلك فيما إذا لم يوجد له أصل يلحق به فأما إذا وجد فلا ~~وهاهنا أمكن إلحاق سؤر الحمار بسؤر الكلب في النجاسة بعلة حرمة الأكل أو ~~بسؤر الهرة في الطهارة بعلة الطوف فأنى يكون هذا نصب الحكم ابتداء ألا ترى ~~أن سؤر سواكن البيوت ألحق بسؤر الهرة في الطهارة وسؤر السباع ألحق بسؤر ~~الكلب في النجاسة ولم يكن ذلك نصب الحكم ابتداء فكذا هذا، فالأحسن في بيان ~~التعارض ما ذكره شمس الأئمة البيهقي في الكفاية أن الأخبار تعارضت في طهارة ~~سؤره ونجاسته فإن جابرا - رضي الله عنه - روى أن «النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - سئل أنتوضأ بما أفضلت الحمر قال نعم وبما أفضلت السباع» وهذا يدل ms1486 ~~على أن سؤره طاهر وروى أنس - رضي الله عنه - أن «النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى عن لحوم الحمر الأهلية» فإنها رجس وهذا يدل على أن سؤره نجس. # وقد تعارضت الآثار عن الصحابة أيضا كما ذكرنا ولم يصلح القياس شاهدا؛ لأن ~~السؤر إن اعتبر بالعرق ينبغي أن يكون طاهرا إذ العرق طاهر في الروايات ~~الظاهرة وإن اعتبر باللبن ينبغي أن يكون نجسا إذ اللبن نجس في أصح ~~الروايتين، وإذا ثبت التعارض في الدلائل وتحقق العجز عن العمل بها بقي ~~الاشتباه وصار الحكم مشكلا فوجب تقرير الأصول وهو إثبات ما كان على ما كان ~~فلا يتنجس به ما كان طاهرا ولا يطهر به ما كان نجسا؛ لأن الطهارة أو ~~النجاسة عرفت ثابتة بيقين فلا تزول بالشك، وذكر شيخ الإسلام خواهر زاده - ~~رحمه الله - أن لحمه حرام بلا إشكال وحرمة لحمه تدل على نجاسة سؤره من غير ~~إشكال لكن الضرورة أوجبت سقوط النجاسة فإن الحمار يربط في الدور والأفنية ~~ويشرب من الأواني كالهرة إلا أن الضرورة فيه دونها في الهرة؛ لأنه لا يدخل ~~المضايق التي تدخلها الهرة فلو انتفت الضرورة أصلا لكان سؤره نجسا لحرمة ~~لحمه كسؤر الكلب؛ لأن طوف الكلب حول الأبواب لا في داخل الدار والبيوت ولو ~~تحققت من كل وجه لكان الماء طاهرا وطهورا كسؤر الهرة فلما استوى الوجهان من ~~غير ترجيح تساقطا ووجب المصير إلى ما كان ثابتا والثابت قبل التعارض شيئان ~~الطهارة في جانب الماء والنجاسة في جانب اللعاب وليس أحدهما بأولى من الآخر ~~فبقي مشكلا فلا يطهر ما كان نجسا ولا ينجس ما كان طاهرا. # بخلاف الماء إذا أخبر عدل بنجاسته # PageV03P086 # فقلنا إن سؤر الحمار طاهر وهو منصوص عليه في غير موضع ~~وكذلك عرقه #   ### | [كشف الأسرار] # وآخر بطهارته فإنه لا يصير مشكلا؛ لأن الأصل هناك بعد سقوط الخبرين ~~بالتعارض شيء واحد وهو الطهارة فوجب المصير إليه فبقي الماء طاهرا من غير ~~إشكال وهاهنا الأصل بعد التساقط شيئان الطهارة في الماء والنجاسة في ms1487 اللعاب ~~فبقي مشكلا، فإن قيل لما وجب تقرير الأصول، وقد عرف الماء طاهرا وطهورا ~~بيقين لزم أن يبقى كذلك ولا يزول واحد منهما بالشك، قلنا من ضرورة تقرير ~~الأصول زوال صفة الطهورية عن الماء؛ لأنها لو بقيت لزال الحدث والنجاسة به ~~إذ لا معنى للطهورية في عرف الفقهاء إلا إزالة الحدث والنجاسة ولو قلنا ~~بزوالهما به لا يكون هذا تقريرا للأصول بل يكون عملا بأحد الأصلين وإهدارا ~~للآخر فوجب القول بزوال الطهورية، وأعني به وقوع الشك والاشتباه فيها إلا ~~أنها زالت بالكلية بدليل وجوب الجمع بينه وبين التيمم، فإن قيل هلا سقط ~~استعمال الماء عند التعارض ووجب المصير إلى الخلف لا غير كما في مسألة ~~الإناءين التي مر تقريرها قلنا لأن استعمال المطهر قد وجب عليه وهذا الماء ~~كان مطهرا بيقين ووقع الشك في زوال هذا الوصف فلا يسقط عنه استعماله بالشك ~~ووجب ضم التيمم إليه احتياطا، فأما في مسألة الإناءين فأحدهما نجس بيقين ~~كما أن الآخر طاهر بيقين، وقد وجب عليه الاحتراز عن النصين كما وجب استعمال ~~المطهر، وقد عجز باعتبار عدم العلم عن استعمال المطهر منهما ولم يعجز عن ~~الاحتراز عن النجس فلذلك سقط عنه استعمالهما ووجب المصير إلى الخلف. # ولا يقال وجب أن يسقط استعماله أيضا احترازا عن النجاسة كما في تلك ~~المسألة؛ لأنه يحتمل أن يكون نجسا كما يحتمل أن يكون طاهرا؛ لأنا قد بينا ~~أن الطاهر لا يتنجس به فلا يكون في ترك استعماله احتراز عن النجاسة، ولهذا ~~لو وجد ماء مطلقا لا يجب عليه غسل الرأس بعدما توضأ به، وقوله (فقلنا إن ~~سؤر الحمار طاهر) يشير إلى أن الشك في طهوريته لا في طهارته عنده وهو ~~اختيار عامة المشايخ - رحمهم الله -، ووجهه ما ذكرنا أن الماء عرف طاهرا ~~بيقين فلا يزول هذا الوصف بالشك فكان السؤر طاهرا غير طهور، وهو منصوص في ~~غير موضع أي كونه طاهرا منصوص في مواضع كثيرة فقد ذكر في كتاب الصلاة إن ~~أصاب لعاب دابة لا يؤكل لحمها أو ms1488 عرقها ثوبا فصلى فيه أجزته الصلاة وإن ~~فحش، وعن أبي يوسف - رحمه الله - لعاب الحمار إذا أصاب الثوب فصلى فيه ~~أجزته وإن فحش، وعن محمد - رحمه الله - ثلاث مياه لو غمس فيه الثوب تجوز ~~الصلاة فيه الماء المستعمل وسؤر الحمار وبول ما يؤكل لحمه، وعند بعضهم الشك ~~في طهارته؛ لأن اللعاب إن كان طاهرا كان الماء طاهرا أو طهورا ما لم يغلب ~~اللعاب عليه ولو كان نجسا كان الماء نجسا كسؤر الكلب فكان الشك فيهما جميعا ~~وإنما لا يتنجس الثوب والعضو به؛ لأن اليقين لا يزول بالشك لا؛ لأنه طاهر ~~حقيقة. # وكأن هذا الاختلاف لفظي؛ لأن من قال الشك في طهوريته لا في طهارته أراد ~~أن الطاهر لا يتنجس به ووجب الجمع بينه وبين التراب لا أنه ليس في طهارته ~~شك أصلا؛ لأن الشك في طهوريته إنما نشأ من الشك في طهارته لتعارض الأدلة في ~~طهارته ونجاسته قوله (وكذلك عرقه) أي كسؤر الحمار عرقه في كونه طاهرا أو ~~هذا جواب ظاهر الرواية وهو الصحيح # PageV03P087 # ولبن الأتان ولم يزل الحدث به عند التعارض ووجب ضم ~~التيمم إليه فسمي مشكلا لا أنه يعني به الجهل وكذلك الجواب في الخنثى ~~المشكل وكذلك جوابهم في المفقود، ومثال ما قلنا في الفرق بين ما يحتمل ~~المعارضة وبين ما لا يحتملها أيضا الطلاق والعتاق في محل منهم يوجب ~~الاختيار؛ لأن وراء الإبهام محلا يحتمل التصرف فصلح الملك فيه دليلا لولاية ~~الاختيار فإذا طلق عينا ثم نسي لم يجز الخيار بالجهل. # وإذا عرفت ركن المعارضة وشرطها وجب أن تبني عليه كيفية المخلص عن ~~المعارضة على سبيل العدم من الأصل وذلك خمسة أوجه: من قبل الحجة، ومن قبل ~~الحكم، ومن قبل الحال، ومن قبل الزمان صريحا، ومن قبل الزمان دلالة. # أما من قبل نفس الحجة فأن لا يعتدل الدليلان فلا يقوم المعارضة مثل ~~المحكم يعارضه المجمل والمتشابه من الكتاب أو المشهور من السنة يعارضه خبر ~~الواحد؛ لأن ركنها اعتدال الدليلين #   ### | [كشف الأسرار] # لأن «النبي ms1489 - صلى الله عليه وسلم - كان يركب الحمار معروريا والحر حر ~~الحجاز» فلا بد من أن يعرق الحمار ولأن معنى الضرورة في عرقه ظاهر لمن ~~يركبه، وذكر في شرح الجامع الصغير للقاضي الإمام فخر الدين - رحمه الله - ~~وفي لعاب الحمار والبغل وعرقهما إذا أصاب الثوب أو البدن عن أبي حنيفة - ~~رحمه الله - ثلاث روايات: في رواية قدره بالدرهم وفي رواية قدره بالكثير ~~الفاحش وهي رواية الأمالي وفي رواية لا يمنع وإن فحش وعليه الاعتماد، وذكر ~~شمس الأئمة الحلواني - رحمه الله - أن عرق الحمار نجس إلا أنه عفي عنه ~~لمكان الضرورة فعلى هذا لو وقع في الماء القليل يفسد وهكذا روي عن أبي يوسف ~~- رحمه الله - وذكر القدوري - رحمه الله - أن عرق الحمار طاهر في الروايات ~~المشهورة كذا في المحيط. # قوله (ولبن الأتان) أي هو طاهر كسؤرها وهو رواية عن محمد - رحمه الله - ~~فإنه نقل عنه أن لبن الأتان طاهر ولا يؤكل وهو اختيار الشيخ وصاحب الهداية ~~وفي ظاهر الرواية هو نجس كذا في المحيط، وذكر الإمام التمرتاشي في شرح ~~الجامع الصغير وعن البزدوي أنه يعتبر فيه الكثير الفاحش، وعن عين الأئمة ~~الصحيح أنه نجس نجاسة غليظة؛ لأنه حرام، وليس فيه ضرورة فسمي مشكلا لما ~~قلنا. # ذكر في المبسوط أن سؤر الحمار مشكوك فيه غير متيقن بطهارته ولا بنجاسته ~~وكان أبو طاهر الدباس - رحمه الله - ينكر هذه العبارة ويقول لا يجوز أن ~~يكون الشك من أحكام الشرع فقال الشيخ - رحمه الله - ليس المراد منه أنه ~~مشكوك في الحقيقة أو أنه شرع مشكلا حقيقة بل سمي مشكلا لما قلنا من تعارض ~~الأدلة ووجوب ضم التيمم إليه للاحتياط. لا أنه يعني به الجهل: أي لا أن ~~يعني بهذه العبارة أن حكمه مجهول؛ لأن حكمه معلوم وهو وجوب الاستعمال ~~وانتفاء النجاسة وضم التيمم إليه على ما بينا، قوله (وكذلك الجواب في ~~الخنثى) أي ومثل الجواب الذي ذكرنا في سؤر الحمار من تقرير الأصول والعمل ~~بالاحتياط عند وقوع الإشكال الجواب في الخنثى المشكل أيضا وهو الشخص ms1490 الذي ~~له ما للرجال والنساء ولم يوجد فيه ما يترجح به أحد الجانبين على الآخر ~~أعني الذكورة والأنوثة فإنه لما أشكل حاله بتعارض الجهتين وجب تقرير الأصول ~~والعمل بالاحتياط في موضعه فيجعل بمنزلة الذكور في بعض الأحكام وبمنزلة ~~الإناث في البعض على ما يدل عليه الحال في كل حكم فيقال أكبر النصيبين في ~~الميراث أعني نصيبي الرجل والمرأة لم يكن ثابتا له فلا يثبت بالشك ويتأخر ~~عن الرجال ويتقدم على النساء في الصلاة احتياطا ولا يختنه الرجل ولا المرأة ~~لاشتباه حاله بل تشترى أمة تختنه من ماله أو مال بيت المال على ما عرف في ~~كتاب الخنثى، والألف فيه للتأنيث كما في حبلى والبشرى وكان ينبغي أن يقال ~~الخنثى المشكلة ويؤنث الضمير الراجع إليه كما هو المذكور في كلام الفصحاء ~~إلا أن الفقهاء نظروا إلى عدم تحقق التأنيث في ذاته فلم يلحقوا علامة ~~التأنيث في وصفه وضميره تغليبا للذكورة. # وقد يوصف الرجل به أيضا فيقال رجل خنثى ورجال خناثى وخناث قال الشاعر: # لعمرك ما الخناث بنو قشير ... بنسوان يلدن ولا رجال # قوله (وكذلك جوابهم) أي جواب علمائنا في المفقود فإنه لما تعارض حياته ~~ومماته وجب تقرير الأصول فجعل حيا في ماله حتى لا يورث عنه؛ لأن حياته كانت ~~ثابتة فلا تزول بالشك وميتا في مال غيره حتى لا يرث # PageV03P088 # وأمثلة ذلك كثيرة لا تحصى، وأما الحكم فإن الثابت ~~بهما إذا اختلف عند التحقيق سقط التعارض مثل قوله تعالى {ولكن يؤاخذكم بما ~~كسبت قلوبكم} [البقرة: 225] والمراد به الغموس، وقال {لا يؤاخذكم الله ~~باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} [المائدة: 89] والغموس ~~داخل في هذا اللغو؛ لأن المؤاخذة المثبتة مطلقة وهي في دار الجزاء ~~والمؤاخذة المنفية مقيدة بدار الابتلاء فصح الجمع وبطل التدافع فلا يصح أن ~~يحمل البعض على البعض ومثاله كثير #   ### | [كشف الأسرار] # عن أحد؛ لأن استحقاقه لم يكن ثابتا فلا يثبت بالشك أيضا، قوله (ومثال ما ~~قلنا) من الفرق بين ما يحتمل المعارضة من النصوص ms1491 وبين ما لا يحتملها من ~~القياس وأقوال الصحابة ما إذا أوقع الطلاق أو العتاق في محل مبهم بأن قال ~~لامرأتيه إحديكما طالق أو قال لأمتيه أحديكما حرة وما إذا أوقع الطلاق أو ~~العتاق في محل عين ثم نسيه بأن قال لإحدى امرأتيه أنت طالق أو لإحدى أمتيه ~~أنت حرة ثم نسي المطلقة والمعتقة فإن في المسألة الأولى يثبت له خيار ~~التعيين؛ لأن الإبهام لم ينشأ عن الجهل المحض كما في القياسين، وقد كان ~~تعيين المحل مملوكا له شرعا كابتداء الإيقاع فبمباشرة الإيقاع أسقط ما كان ~~له من الخيار في أصل الإيقاع ولم يسقط ما كان له من الخيار في التعيين ~~فيبقى ذلك الخيار ثابتا له شرعا، وهو معنى قوله؛ لأن وراء الإبهام محل ~~يحتمل التصرف أي بعدما أوقع أصل الطلاق أو العتاق مبهما بقي شيء آخر يحتمل ~~التصرف أي الإيجاد من قبل المالك وهو تعيين المحل. # أو معناه بعدما أوقع أصل الطلاق مبهما بقي محل يحتمل التصرف وهو ذات ~~المرأة؛ لأن الطلاق المبهم لم ينزل في المحل على ما عرف فتبقى كل واحدة ~~منهما محلا لتصرفه، فصلح الملك أي بقاء الملك في المحل دليلا لولاية ~~الاختيار، وهو كالقياسين لما كان كل واحد حجة في حق العمل ثبت فيهما ~~التخيير، وفي المسألة الثانية لا يثبت الخيار؛ لأن الطلاق أو العتاق قد نزل ~~في أحديهما وخرج المحل عن ملكه والتعارض ثبت في حقه بين المحلين لجهله ~~بالمحل الذي عينه عند الإيقاع وجهله لا يثبت الخيار له شرعا، ولو جعل إليه ~~ذلك كان فيه إثبات صرف الحرمة عن محلها إلى غير محلها كما في تعارض النصين ~~لما ثبت بناء على الجهل بالناسخ لم يثبت الخيار إذ لو ثبت ذلك لكان فيه صرف ~~الحقيقة عن حجة إلى ما ليس بحجة ### | [كيفية المخلص عن المعارضة] # قوله (وإذا عرفت ركن المعارضة) يعني لما علمت أن ركن المعارضة تقابل ~~الحجتين على السواء وإن شرطها اتحاد المحل والوقت كما بينا، وجب أن تبني ~~عليه أي على ما عرفت ms1492 كيفية المخلص عن التعارض على سبيل العدم أي على وجه ~~يعدمه من الأصل بأن يقول لا نسلم أن المعارضة ثابتة لعدم ركنها وهو ~~المساواة في الحجتين أو عدم شرطها وهو عدم اتحاد المحل أو الوقت إلى آخر ما ~~بينا فما ذكر من بيان حكم المعارضة هو المخلص منها على تقدير تحققها ~~وتسليمها وهذا هو المخلص منها على سبيل المنع مثل المحكم يعارضه المجمل أو ~~المتشابه فإن قوله تعالى {ليس كمثله شيء} [الشورى: 11] محكم في نفي ~~المماثلة فلا يعارضه قوله عز وجل {الرحمن على العرش استوى} [طه: 5] لأنه ~~متشابه لانتفاء ركن المعارضة وهو التساوي في الحجتين، ولو استدل مستدل في ~~حل البيع في صورة من الصور بعموم قوله تعالى {وأحل الله البيع} [البقرة: ~~275] لا يكون لخصمه أن يعارضه بقوله عز اسمه {وحرم الربا} [البقرة: 275] ~~لأنه مجمل فلا يعارض الظاهر كذا في بعض الشروح، ومثل الكتاب المشهور من ~~السنة مثل قوله تعالى {فاقرءوا ما تيسر من القرآن} [المزمل: 20] لا يعارضه ~~قوله - عليه السلام - «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» ومثل قوله - عليه السلام ~~-، «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» لا يعارضه خبر القضاء بشاهد ~~ويمين لانتفاء المساواة في الحجتين. # قوله (وأما الحكم) فكذا إنما يطلب المخلص من حيث الحكم؛ لأن من شرط ~~المعارضة أن يكون الحكم الذي يثبته أحد الدليلين عين # PageV03P089 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # ما ينفيه الآخر بالتحقيق التدافع والتمانع فإذا اختلف الحكم عند التحقيق ~~بأن ينفي أحدهما غير ما يثبته الآخر لا يثبت التدافع لإمكان الجمع بينهما ~~فلا يتحقق التعارض مثل قوله تعالى في سورة البقرة {لا يؤاخذكم الله باللغو ~~في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} [البقرة: 225] فإنه يوجب ~~المؤاخذة في كل يمين مكسوبة بالقلب أي مقصودة سواء كانت معقودة أو غير ~~معقودة فيتحقق المؤاخذة في الغموس، وقوله جل جلاله في سورة المائدة {لا ~~يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} [المائدة: ~~89] يقتضي أن لا يتحقق المؤاخذة في الغموس؛ لأن الأيمان على نوعين ms1493 معقودة ~~فيها مؤاخذة، ولغو لا مؤاخذة فيه، والآية سيقت لبيان المؤاخذة في المعقودة ~~ونفيها عن اللغو، والغموس ليست بمعقودة فكانت لغوا في حق المؤاخذة إذ اللغو ~~اسم لكلام لا فائدة فيه وليست في الغموس فائدة اليمين المشروعة لأنها ثلث ~~خلت عنها؛ لأنها شرعت لتحقيق البر أو الصدق، وقد فات ذلك في الغموس أصلا ~~فكانت لغوا أي كلاما لا عبرة به من حيث إنه لم ينعقد لحكمه كبيع الحر فكانت ~~الغموس داخلة في عموم قوله تعالى {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} ~~[البقرة: 225] وهو معنى قول الشيخ والغموس داخل في هذا اللغو أي اللغو ~~المذكور في المائدة. # ولم يقل داخلة لتأويل الغموس بالحلف، وإذا كان كذلك تحقق التعارض بين ~~الآيتين من حيث الظاهر في حق الغموس إذ الأولى توجب المؤاخذة فيها والثانية ~~تنفيها عنها، فيتخلص عنه بيان اختلاف الحكم بأن يقال المؤاخذة المثبتة وهي ~~المذكورة في قوله تعالى {ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} [البقرة: 225] ، ~~مطلقة والمطلق ينصرف إلى الكامل فيكون المراد منها المؤاخذة بالعقوبة في ~~الآخرة؛ لأنها المؤاخذة الكاملة فإن الآخرة خلقت للجزاء وللمؤاخذة حقا لله ~~تعالى بالعدل فأما الدنيا فدار ابتلاء يؤاخذ المطيع فيها بمحنة تطهيرا ~~وينعم على العاصي استدراجا والمؤاخذات المعجلة في الدنيا لم تشرع إلا ~~بأسباب لنا فيها ضرب ضرر لتكون زواجر عنها كلها لصلاحنا فلا تتمحض مؤاخذة ~~لحق الله تعالى وإنما تتمحض في الآخرة فثبت أن المطلق من المؤاخذة ينصرف ~~إلى المؤاخذة في الآخرة، والمؤاخذة المنفية وهي المذكورة في سورة المائدة ~~في قوله عز وجل {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] مقيدة ~~بدار الابتلاء أي المراد منها نفي المؤاخذة بالكفارة في الدنيا بدليل قوله ~~تعالى {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته} [المائدة: 89] ، فيكون ~~الحكم الذي أثبته أحد النصين غير الحكم الذي ينفيه الآخر فلم يتحد محل ~~النفي والإثبات فأمكن الجمع بينهما وبطل التدافع. # ثم الشافعي - رحمه الله - نفى التعارض بطريق آخر فحمل المؤاخذة المذكورة ~~في الآية الأولى على المؤاخذة بالكفارة؛ لأن المؤاخذة المذكورة في الآية ~~الثانية ms1494 مفسرة بالكفارة فيكون تفسيرا للأولى، وحمل العقد المذكور في الآية ~~الثانية على كسب القلب الذي هو القصد لا العقد الذي ضده الحل؛ لأن العقد ~~يطلق على قصد القلب وعزمه على الشيء كما يطلق على ربط أحد الكلامين بالآخر ~~يقال عقدت على كذا أي عزمت واعتقدت كذا أي قصدت ومنه العقيدة للعزيمة قال ~~الشاعر: # عقدت على قلبي بأن نكتم الهوى ... فصاح ونادى إنني غير فاعل # وقوله تعالى {بما كسبت قلوبكم} [البقرة: 225] مفسر لا يحتمل إلا القصد ~~فيحمل المحتمل على المفسر فيكون الغموس على هذا التأويل داخلة في العقد لا ~~في اللغو # PageV03P090 # وأما الحال فمثل قوله تعالى {ولا تقربوهن حتى يطهرن} ~~[البقرة: 222] بالتخفيف #   ### | [كشف الأسرار] # فيجب فيها الكفارة. # والدليل على صحة هذا التأويل أنه تعالى شرع الكفارة بنفس اليمين من غير ~~شرط حنث فقال {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته} [المائدة: 89] ، ~~وقال تعالى {ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم} [المائدة: 89] ولم يقل إذا حنثتم ~~ولا تجب الكفارة بنفس اليمين إلا في الغموس، فصار حاصل كلامه أن معنى ~~الآيتين واحد وهو نفي الكفارة عن اللغو وإثباتها في الغموس والمعقودة فقال ~~الشيخ - رحمه الله - لما بطل التدافع والتعارض بالطريق الذي بينا لا يصح أن ~~يحمل البعض على البعض أي يحمل العقد على كسب القلب والمؤاخذة المطلقة على ~~المؤاخذة المقيدة؛ لأن فيه تقليل فائدة النص فإنا متى حملنا أحدهما على ~~الآخر كان تكرارا وحمل كلام صاحب الشرع على الإفادة ما أمكن أولى من حمله ~~على الإعادة مع أن فيه عدولا عن الحقيقة من غير ضرورة؛ لأن حقيقة العقد ربط ~~أحد طرفي الحبل بالآخر والعقد الشرعي يسمى عقدا لما فيه من ارتباط أحد ~~الكلامين بالآخر أو ارتباط الكلام بمحل الحكم إن كان الكلام واحدا وعزيمة ~~القلب لا ترتبط بشيء لأنها لا توجب حكما إلا أنها سبب العقد فإنه يقصد ~~بقلبه ثم يتكلم بلسانه فانطلق عليه اسم العقد فكان مجازا، يوضحه أن الآية ~~قرئت بالتشديد كما قرئت بالتخفيف، وبالتشديد لا يحتمل عقد القلب أصلا ms1495 فكان ~~حمل القراءة بالتخفيف على ما يوافق القراءة الأخرى وفيه رعاية الحقيقة، ~~وتكثير الفائدة أولى من حملها على القصد. # وذكر الشيخ أبو منصور - رحمه الله - أنه تعالى نفى المؤاخذة عن اللغو في ~~الآية الأولى وأثبتها في الغموس والمراد منها المؤاخذة بالإثم ونفاها في ~~الآية الأخرى عن اللغو وأثبتها في المعقودة وفسرها هاهنا بالكفارة فكان ~~بيانا أن المؤاخذة في المعقودة بالكفارة وفي الغموس بالإثم وفي اللغو لا ~~مؤاخذة أصلا فلزم تسليم البيان والعمل بكل نص على حدة دون صرف النصوص بعضها ~~في بعض وتقييد البعض بالبعض، فعلى هذا لا يكون الغموس داخلة في اللغو ولا ~~في العقدة فلا تجب فيها الكفارة ولا يثبت التعارض أيضا، إلا أن الشيخ أثبت ~~التعارض بأن جعلها داخلة في اللغو ليمكنه إيراده في هذا الفصل، وقوله؛ لأن ~~المؤاخذة يتصل بقوله سقط التعارض، أو يتعلق بمحذوف وهو ولما كانت الغموس ~~داخلة في اللغو كان التعارض بين النصين ثابتا في اليمين الغموس إلا أنه ~~يندفع باختلاف الحكم؛ لأن المؤاخذة إلى آخره ### | 1 - # قوله (وأما الحال) أي دفع التعارض باختلاف الحال فمثل قوله تعالى {ولا ~~تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة: 222] بالتخفيف والتشديد فإن القراءة بالتخفيف ~~تقتضي أن يحل القربان بانقطاع الدم سواء انقطع على أكثر مدة الحيض أو على ~~ما دونه؛ لأن الطهر عبارة عن انقطاع دم الحيض يقال طهرت المرأة إذا خرجت من ~~حيضها والقراءة بالتشديد تقتضي أن لا يحل القربان قبل الاغتسال سواء كان ~~الانقطاع على أكثر مدة الحيض أو على ما دونه كما ذهب إليه عطاء ومجاهد وزفر ~~والشافعي - رحمهم الله -؛ لأن التطهر هو الاغتسال. # والقول بهما غير ممكن؛ لأن حتى للغاية وبين امتداد الشيء إلى غاية وبين ~~اقتصاره دونها تناف فيقع التعارض ظاهرا لكنه يرتفع باختلاف الحالين أي بأن ~~تحمل كل واحدة من القراءتين على حال فتحمل القراءة بالتخفيف على الانقطاع ~~على أكثر مدة الحيض # PageV03P091 # ومعناه انقطاع الدم وبالتشديد قرئ، ومعناه الاغتسال ~~وهما معنيان متضادان ظاهرا ألا ترى أن الحيض لا يجوز أن يمتد إلى ms1496 الاغتسال ~~مع امتداده إلى انقطاع الدم؛ لأن امتداد الشيء إلى غاية واقتصاره دونها معا ~~ضدان لكن التعارض يرتفع باختلاف الحالين بأن يحمل الانقطاع على العشرة فهو ~~الانقطاع التام الذي لا تردد فيه ولا يستقيم التراخي إلى الاغتسال لما فيه ~~من بطلان التقدير ويحمل الاغتسال على ما دون مدة الانقطاع والتناهي؛ لأن ~~ذلك هو المفتقر إلى الاغتسال فينعدم به التعارض، #   ### | [كشف الأسرار] # لأنه انقطاع بيقين وحرمة القربان تثبت باعتبار قيام الحيض؛ لأنه تعالى ~~أمر باعتزالهن لمعنى الأذى بقوله عز اسمه {قل هو أذى فاعتزلوا النساء في ~~المحيض} [البقرة: 222] فبعد الانقطاع على أكثر مدة الحيض لا يجوز تراخي ~~الحرمة إلى الاغتسال؛ لأنه يؤدي إلى جعل الطهر الذي هو ضد الحيض حيضا وهو ~~تناقض وإبطال للتقدير الوارد في الحيض، أو يؤدي إلى منع الزوج عن حقه وهو ~~القربان بدون العلة المنصوص عليها وهي الأذى وكلاهما فاسد، وتحمل القراءة ~~بالتشديد على الانقطاع على ما دون أكثر مدة الحيض؛ لأن في هذه الحالة لا ~~يثبت الانقطاع بيقين لتوهم أن يعاودها الدم ويكون ذلك حيضا فإن الدم ينقطع ~~مرة ويدر أخرى فلا بد من مؤكد لجانب الانقطاع وهو الاغتسال أو ما يقوم ~~مقامه. # وقد أقامت الصحابة - رضي الله عنهم - الاغتسال مقام الانقطاع فإن الشعبي ~~ذكر أن ثلاثة عشر نفرا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا إن ~~المرأة إذا كانت أيامها دون العشرة لا يحل لزوجها أن يقربها حتى تغتسل، ~~وإذا حملناهما على ما ذكرنا من الحالين انقطع التعارض، فإن قيل قوله تعالى ~~{فإذا تطهرن} [البقرة: 222] في القراءة يأبى هذا التوفيق؛ لأنه يوجب ~~الاغتسال في جميع الأحوال ولو كان كما زعمتم لكان ينبغي أن يقرأ في قراءة ~~التخفيف فإذا طهرن فثبت أن المراد هو الجمع بين الطهر والاغتسال بالقراءتين ~~أي حتى يطهرن بانقطاع حيضهن وحتى يتطهرن بالاغتسال، قلنا لما بينا أن تأخير ~~حق الزوج إلى الاغتسال في الانقطاع على العشرة لا يجوز لما فيه من الفساد ~~يحمل قوله تعالى تطهرن في ms1497 قراءة التخفيف على طهرن فإن تفعل قد يجيء بمعنى ~~فعل من غير أن يدل على صنع كتبين بمعنى بان أي ظهر وكما يقال في صفات الله: ~~عز وجل تكبر وتعظم ولا يراد به صفة تكون بإحداث الفعل، إليه أشار شيخ ~~الإسلام خواهر زاده - رحمه الله -، وقد نقل عن طاوس ومجاهد أن معناه توضأن ~~أي صرن أهلا للصلاة كذا في عين المعاني يلزم مما ذكرتم الجمع بين المعنيين ~~المختلفين، فإن قيل التطهر حقيقة في الاغتسال وحمله على انقطاع الدم إن كان ~~بطريق الحقيقة فهو إثبات العموم المشترك وإن كان بطريق المجاز فهو جمع بين ~~الحقيقة والمجاز؛ لأن المعنيين أريدا من قوله تعالى {فإذا تطهرن} [البقرة: ~~222] إذ هو ثابت في كل قراءة وإرادة المعنيين المختلفين من لفظ واحد غير ~~جائزة. # ولا يقال معنى التطهر الاغتسال لا غير عند من اختار التشديد وانقطاع الدم ~~لا غير عند من اختار التخفيف فلا يكون فيه جمع بين المعنيين المختلفين؛ ~~لأنا نقول جميع القراءات المشهورة حق عند جميع القراء وجميع أهل السنة فمن ~~اختار التشديد فالتخفيف عنده حق ومن اختار التخفيف فالتشديد عنده كذلك ~~فيلزم الجمع عند الجميع في كل قراءة، قلنا لا يلزم الجمع؛ لأن إرادة ~~الانقطاع في حال اختيار التخفيف وفي هذه الحالة ليس له معنى غيره وإرادة ~~الاغتسال في حال اختيار التشديد وليس له معنى آخر في هذه الحالة والحالتان ~~لا يجتمعان إذ لا يقرأ بهما في حالة واحدة فلا يلزم الجمع بين المعنيين ~~المختلفين إذ من شرطه اتحاد الحال ولم يوجد، وهو نظير قوله تعالى {من بعد ~~غلبهم} [الروم: 3] فإن الغلب مصدر بمعنى اللازم على قراءة غلبت على المجهول ~~أي غلبوا وهم من بعد أن صاروا مغلوبين سيغلبون على عدوهم وبمعنى المتعدي ~~على قراءة غلبت # PageV03P092 # وكذلك قوله {وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} ~~[المائدة: 6] بالخفض والنصب متعارضان ظاهرا فإذا حملنا النصب على ظهور ~~القدمين والخفض على حال الاستتار بالخفين لم يثبت التعارض فصح ذلك؛ لأن ~~الجلد أقيم مقام بشرة القدم فصار مسحه ms1498 بمنزلة غسل القدم. # وأما صريح اختلاف الزمان فبأن يعرف التاريخ فيسقط التعارض ويكون آخرهما ~~ناسخا #   ### | [كشف الأسرار] # على المعروف أي غلبوا وهم من بعد أن كانوا غالبين على خصمهم سيغلبون ~~فالمعنيان مختلفان ولكنه جاز إرادتهما لاختلاف الحالتين كذلك هنا، وذكر في ~~شرح التأويلات أن الآية محمولة على ما دون العشرة؛ لأن الغالب في النساء أن ~~لا يمتد حيضهن إلى أكثر مدة الحيض ولا يقتصر على الأقل بل يكون فيما بين ~~الوقتين ألا ترى «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في صفة النساء هن ~~ناقصات العقل والدين» ثم وصف نقصان دينهن بأن تتحيض إحداهن في الشهر ستا أو ~~سبعا وصفهن جملة بنقصان الدين ثم فسر النقصان في جملتهن بما ذكر فدل أن ذلك ~~هو الغالب في جملتين والخطاب ينصرف إلى ما هو الغالب فدل أن المراد من ~~الآية هو النهي عن قربانهن إذا كانت أيامهن دون العشرة وبه نقول على ~~القراءتين جميعا أما القراءة بالتشديد فظاهر. # وأما بالتخفيف فلأن الانقطاع فيما دون العشرة لا يثبت إلا بالاغتسال أو ~~ما يقوم مقامه لما ذكرنا فكان المراد من الطهر الاغتسال أيضا فلذلك قرئ في ~~القراءة بالتخفيف فإذا تطهرن دون طهرن ليدل على أن الانقطاع بالاغتسال. # قوله (وكذلك قوله تعالى) أي وكما أن القراءتين في الآية المتقدمة ~~متعارضتان من حيث الظاهر ويندفع ذلك التعارض باختلاف الحال فكذا القراءتان ~~في قوله تعالى {وامسحوا برءوسكم وأرجلكم} [المائدة: 6] بخفض اللام ونصبها ~~متعارضتان إذ الخفض معطوف على الرأس فيقتضي وجوب مسح الرجل لا غير كما هو ~~مذهب الروافض والنصب معطوف على الوجه فيوجب وجوب الغسل وعدم جواز الاكتفاء ~~بالمسح فيتعارضان ظاهرا فيتخلص عنه باختلاف الحال على ما ذكر في الكتاب، ~~وقوله (وصح ذلك) جواب عما يقال لا يستقيم الحمل على هذا الوجه؛ لأن الله ~~تعالى أمر بالمسح على الرجل على قراءة الخفض لا على الخف إذ لم يقل وامسحوا ~~برءوسكم وخفافكم، فقال قد صح ذلك أي حمل قراءة الخفض على المسح بالخف وإن ~~أضيف ms1499 المسح إلى الرجل؛ لأن الجلد لما أقيم مقام بشرة القدم لاتصاله بها صار ~~مسحه بمنزلة مسح القدم فصار إضافة المسح إلى الرجل وإرادة الخف منها وفي ~~بعض النسخ فصار مسحه بمنزلة غسل القدم أي الجلد لما قام مقام بشرة القدم ~~كان المسح مصادفا بشرة القدم تقديرا كما أن الغسل يصادف بشرة القدم تحقيقا ~~فيصح إضافة المسح إلى الرجل، وفي ذكر الرجل دون الخف فائدة وهي أن المسح لو ~~أضيف إلى الخف بأن قيل وامسحوا برءوسكم وخفافكم لأوهم جواز المسح على الخف ~~وإن كان غير ملبوس ففي إضافته إلى الرجل وإرادة الخف إزالة ذلك الوهم، وما ~~ذكر الشيخ هو اختيار بعض العلماء فإنهم أثبتوا شرعية المسح على الخف ~~بالكتاب بهذا الطريق فأما عند عامة المحققين فالمسح ثابت بالسنة دون الكتاب ~~وهو المذكور في المبسوط والهداية وعامة الكتب فإنه لو كان ثابتا به لكان ~~مغيا إلى الكعبين كالغسل. # وما قيل يحتمل أنه كان مغيا إلى الكعبين ثم نسخت الغاية بالسنة وبقي أصل ~~المسح لا يخلو عن ضعف؛ لأن النسخ إنما يثبت بالنقل ولم ينقل عن أحد من ~~السلف أنه كان مغيا ثم نسخ، ولهذا قال أبو حنيفة - رحمه الله - ما قلت ~~بالمسح على الخفين حتى جاءني فيه مثل ضوء النهار أو قال مثل فلق الصبح، ولو ~~كان ثابتا # PageV03P093 # وذلك مثل قول ابن مسعود - رضي الله عنه - في المتوفى ~~عنها زوجها إذا كانت حاملا أنها تعتد بوضع الحمل، وقال من شاء باهلته إن ~~سورة النساء الصغرى {وأولات الأحمال أجلهن} [الطلاق: 4] نزلت بعد التي في ~~سورة البقرة وأراد به قوله تعالى {والذين يتوفون منكم} [البقرة: 234] الآية ~~وكان ذلك ردا على من قال بأبعد الأجلين. # وأما الذي يثبت دلالة فمثل النصين تعارضا في الحظر والإباحة أن الحاظر ~~يجعل آخرا ناسخا دلالة؛ لأنا نعلم أنهما وجدا في زمانين ولو كان الحاظر ~~أولا كان ناسخا للمبيح ثم كان المبيح ناسخا فتكرر النسخ، وإذا تقدم المبيح ~~ثم الحاظر لم يتكرر فكان المتيقن أولى #   ### | [كشف ms1500 الأسرار] # بالكتاب لما استقام هذا الكلام منه. # ثم عند هؤلاء القراءة بالخفض وإن كان معطوفة على الرأس فهي موجبة للغسل ~~أيضا؛ لأنه أريد بالمسح الغسل في حق الرجل للمشاكلة وهي أن يذكر الشيء بلفظ ~~غيره لوقوعه في صحبته كقوله تعالى {فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} ~~[البقرة: 194] {وجزاء سيئة سيئة مثلها} [الشورى: 40] وقول الشاعر: # قالوا اقترح شيئا نجد لك طبخه ... . قلت اطبخوا لي جبة وقميصا # وللتفاوت بين الفعلين إذ كل واحد منهما إمساس العضو بالماء والمتوضئ لا ~~يقنع بصب الماء على الأعضاء حتى يمسحها في الغسل ويقال تمسحت للصلاة أي ~~توضأت، وقال تعالى {فطفق مسحا بالسوق والأعناق} [ص: 33] أي غسل أعناقها ~~وأرجلها غسلا خفيفا في قول إزالة للغبار عنها لكرامتها عليه، ولا يقال فيه ~~جمع بين الحقيقة والمجاز؛ لأن حقيقة المسح قد أريدت بقوله {وامسحوا} ~~[المائدة: 6] فلا يجوز أن يراد به الغسل؛ لأنا نقول إنما أريد الغسل بالمسح ~~المقدر الدال عليه الواو في قوله {وأرجلكم} [المائدة: 6] إذ التقدير ~~وامسحوا برءوسكم وامسحوا بأرجلكم دون المذكور صريحا فلا يكون فيه جمع ~~بينهما فإن قيل أي فائدة في عطف المغسول على الممسوح؟ قلنا هي التحذير عن ~~الإسراف المنهي عنه فعطف على الممسوح لا لتمسح ولكن لينبه على وجوب ~~الاقتصاد في صب الماء عليها كذا في الكشاف قوله (وذلك مثل قول ابن مسعود - ~~رضي الله عنه -) والمتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملا تعتد بوضع الحمل عند ~~ابن مسعود، وقال علي - رضي الله عنه - تعتد بأبعد الأجلين أي بأطول ~~العدتين؛ لأن كل آية توجب عدة على وجه فيجمع بينهما احتياطا، وقال ابن ~~مسعود - رضي الله عنه - هذا إذا لم يعرف التاريخ فإذا عرف تعين الآخر للعمل ~~به؛ لأنه ناسخ، وقد ثبت تأخر قوله تعالى {وأولات الأحمال أجلهن} [الطلاق: ~~4] عنده حتى دعا إلى المباهلة فلا معنى للجمع بينهما، والمباهلة مفاعلة من ~~البهلة بضم الباء وفتحها وهي اللعنة ويروى لاعنته. وذلك أنهم كانوا إذا ~~اختلفوا في شيء اجتمعوا وقالوا بهلة الله على الظالم كذا في المغرب فجعل ms1501 ~~ابن مسعود - رضي الله عنه - التأخر دليل النسخ ولم ينكره علي - رضي الله ~~عنه - فثبت أنه كان معروفا فيما بينهم أن المتأخر من النصين ناسخ للمتقدم، ~~قوله (وأما الذي ثبت دلالة) إلى آخره إذا اجتمع المبيح والمحرم نقل عن عيسى ~~بن أبان وأبي هاشم أنهما يطرحان ويرجع المجتهد إلى غيرهما من الأدلة ~~كالوليين عقد كل واحد منهما على المولية ولا يعلم تقدم أحدهما أنهما يبطلان ~~وكالغرقى بعضهم على البعض، وفي القواطع لأبي منصور السمعاني إذا اقتضى أحد ~~الخبرين الحظر والآخر الإباحة ففيه وجهان أحدهما أنهما سواء؛ لأنهما حكمان ~~شرعيان وصدق الراوي فيهما على وتيرة واحدة، والوجه الآخر وهو الأصح أن ~~الحاظر أولى؛ لأنه أحوط، وعندنا يرجح المحرم لقوله - عليه السلام - «ما ~~اجتمع الحلال والحرام إلا وغلب الحرام الحلال» وقوله - عليه السلام - «دع ~~ما يريبك إلى ما لا يريبك» ولا يريبه جواز ترك هذا الفعل؛ لأنه بين كونه ~~حراما أو مباحا وإنما يريبه جواز فعله فيجب تركه، ولما روي عن عمر - رضي ~~الله عنه - قال في الأختين المملوكتين أحلتهما آية وحرمتهما آية والتحريم ~~أولى ولأن من طلق إحدى نسائه أو أعتق إحدى إمائه ونسيها # PageV03P094 # وهذا بناء على قول من جعل الإباحة أصلا ولسنا نقول ~~لهذا في أصل الوضع؛ لأن البشر لم يتركوا سدى في شيء من الزمان وإنما هذا ~~بناء على زمان الفترة قبل شريعتنا #   ### | [كشف الأسرار] # يحرم عليه وطء جميعهن بالاتفاق ترجيحا للحرمة. # وما ذكر في الكتاب من كون المحرم ناسخا؛ لأنا نعلم أنهما وجدا في زمانين ~~إذ لو كانا في زمان واحد لكانا متناقضين ونسبة التناقض إلى الشارع محال ثم ~~لو كان الحاظر متقدما يتكرر النسخ ولو كان المبيح متقدما لا يتكرر فكان ~~المتيقن وهو النسخ مرة أولى من الأخذ بالتكرار الذي فيه احتمال، أو معناه ~~أن الحاظر ناسخ بيقين تقدم أو تأخر؛ لأنه إما ناسخ للإباحة الأصلية أو ~~للإباحة العارضة والمبيح محتمل؛ لأنه إن تقدم كان مقررا للإباحة الأصلية لا ~~ناسخا لها فكان العمل ms1502 بما هو ناسخ بيقين أولى من العمل بالمحتمل قوله ~~(وهذا) أي جعل الحاظر ناسخا للمبيح. بناء على كذا اختلف العلماء في الأشياء ~~التي تحتمل أن يرد الشرع بإباحتها وحظرها أنها قبل ورود الشرع على الإباحة ~~أم على الحظر فذهب أكثر أصحابنا خصوصا العراقيون منهم وكثير من أصحاب ~~الشافعي إلى أنها على الإباحة وأنها هي الأصل فيها حتى أن من لم يبلغه ~~الشرع أبيح له أن يأكل ما شاء من المطعومات إليه أشار محمد - رحمه الله - ~~في الإكراه حيث قال ولو تهدد بقتل حتى يأكل الميتة أو يشرب الخمر فلم يفعل ~~حتى قتل خفت أن يكون آثما؛ لأن أكل الميتة وشرب الخمر لم يحرما إلا بالنهي ~~عنهما فجعل الإباحة أصلا والحرمة بعارض النهي، وهو قول أبي علي الجبائي ~~وابنه أبي هاشم وأصحاب الظواهر، وقال بعض أصحابنا وبعض أصحاب الشافعي ~~ومعتزلة بغداد إنهما على الحظر حتى أن من لم يبلغه الشرع لا يباح له شيء ~~إلا ما يدفع به الهلاك عن نفسه مثل التنفس والانتقال عن مكان إلى مكان. # وقالت الأشعرية وعامة أهل الحديث إنها على الوقف لا توصف بحظر ولا إباحة ~~حتى أن من لم يبلغه الشرع ينبغي أن يتوقف ولا يتناول شيئا فإن تناول شيئا ~~لا يوصف فعله بالحظر ولا بالإباحة. # قال عبد القاهر البغدادي وتفسير الوقف عندهم أن من فعل شيئا قبل ورود ~~الشرع لم يستحق بفعله من الله تعالى ثوابا ولا عقابا، وإلى هذا القول مال ~~الشيخ أبو منصور - رحمه الله - فإنه ذكر في شرح التأويلات، وقال أهل السنة ~~والجماعة إن العقل لا حظ له في معرفة هذا القسم يعني فيما يجوز أن يرد ~~الشرع بإباحته فيجب التوقف فيه إلى أن يرد الشرع إلا بقدر ما يحتاج إليه ~~للبقاء. # وجه القول الأول أنه تعالى غني على الحقيقة جواد على الإطلاق والغني ~~الجواد لا يمنع ماله عن عباده إلا ما كان فيه ضرر فتكون الإباحة هي الأصل ~~باعتبار غناه وجوده والحرمة لعوارض ولم يثبت فيبقى على الإباحة، ووجه القول ms1503 ~~الثاني أن الأشياء كلها مملوكة لله تعالى على الحقيقة والتصرف في ملك الغير ~~لا يثبت إلا بإباحة المالك فلما لم يثبت الإباحة بقيت على الحظر لقيام سببه ~~وهو ملك الغير، ووجه قول الواقفية أن الحرمة أو الإباحة لا تثبت إلا بالشرع ~~فقبل وروده لا يتصور ثبوت واحد منهما فلا يحكم فيها بحظر ولا إباحة. # ثم الشيخ - رحمه الله - اختار القول الأول إلا أنه لم يقل بكون الإباحة ~~أصلا على الإطلاق على معنى أن الله تعالى خلق الأشياء في أصل وضعها مباحة ~~من غير تكليف بحظر وتحريم ثم بعث الأنبياء - عليهم السلام - وأوحى إليهم ~~بحظر بعضها وإبقاء بعضها على الإباحة الأصلية # PageV03P095 # وذلك ما روي عن النبي - عليه السلام - أنه حرم الضب ~~وروي أنه أباحه وحرم لحوم الحمر الأهلية وروي أنه أباحه #   ### | [كشف الأسرار] # لأن ذلك إنما يستقيم أن لو خلق الخلائق ولم يكلفوا بشيء مدة ثم بعث فيهم ~~الأنبياء بالتكليف فكلفوا بتحريم البعض وإبقاء الباقي على ما كان وليس ~~الأمر كذلك إذ الناس لم يتركوا سدى أي مهملا في زمان فإن أول البشر آدم - ~~عليه السلام - وهو كان صاحب شرع قد أتى بالأمر والنهي والحظر والإباحة ولم ~~يخل قرن بعده عن دليل سمعي وإن فتر بحيث يحتاج إلى تحديد النظر كما قال ~~الله تعالى {وإن من أمة إلا خلا فيها نذير} [فاطر: 24] أي وما من أمة فيما ~~مضى إلا جاءهم منذر. # وإذا كان كذلك تعذر القول بكون الإباحة أصلا على الإطلاق فلذلك لم يقل ~~الشيخ به وإنما قال بكونها أصلا في زمان الفترة وهو الزمان الذي بين عيسى ~~ومحمد - عليهما السلام -؛ لأن الإباحة والحرمة قد ثبتتا في الأشياء ~~بالشرائع الماضية وبقيتا إلى زمان الفترة ثم كانت الإباحة ظاهرة في زمان ~~الفترة فيما بين الناس فيبقى إلى أن يثبت الدليل الموجب للحرمة في شريعتنا ~~فهذا هو المراد بكون الإباحة أصلا لا أنها أصل على الإطلاق، وفي الحقيقة هو ~~بيان محل الخلاف؛ لأنه لا يتصور القول بالإباحة أو الحظر ms1504 أو التوقف قبل ~~وجود الخلائق؛ لأن هذه الأحكام بالنسبة إليهم وبعدما وجدوا لم يتركوا سدى ~~في زمان فلم يكن محل الخلاف إلا زمان الفترة. # ويؤيده ما ذكر في شرح التأويلات في هذه المسألة وهذا الخلاف إنما يتحقق ~~فيمن بلغ في شاهق جبل ولم يبلغه دليل السمع أو في زمان الفترة، وذكر عبد ~~القاهر البغدادي وهذا أي الوقف مذهب أبي الحسن الأشعري وضرار وبشر المريسي ~~وبه قال أكثر أصحاب الشافعي مع قولهم بأنه لم يخل زمان العقلاء عن شريعة ~~وإنما تكلموا في هذه المسألة على تقدير كونها لا على تقدير حصولها، وذكر ~~أبو اليسر في آخر هذه المسألة والصحيح من الأقوال أن ما يجوز أن يحرم تارة ~~ويباح أخرى فقبل ورود الشرع أو في حق من لم يبلغ إليه الشرع لا يوصف ~~بالحرمة ولا بالإباحة وفعل الإنسان فيه أيضا لا يوصف بالحل ولا بالحرمة ~~كفعل من لا يدخل تحت الخطاب أما بعد ورود الشرع فالأموال على الإباحة ~~بالإجماع ما لم يظهر دليل الحرمة؛ لأن الله تعالى ألزمهم العبادات ولا ~~يقدرون على تحصيلها إلا بالعصمة عن الإتلاف والعصمة لا تثبت إلا بتحريم ~~إتلاف الأنفس والأطراف جميعا، قوله (وذلك) أي ترجيح المحرم وجعله ناسخا ~~للمبيح مثل ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه حرم الضب وهو ما ~~روي «عن عائشة - رضي الله عنها - أنه أهدي لها ضب فسألت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن أكله فكرهه فجاء سائل فأرادت أن تطعمه إياه فقال - ~~عليه السلام -، أتطعمين ما لا تأكلين» فدل أنه كرهه لحرمته إذ لو لم يكن ~~كراهية الأكل للحرمة لأمرها بالتصدق كما أمر به في شاة الأنصاري بقوله ~~أطعموها الأسارى وما روي عن عبد الرحمن بن حسنة أنه. # قال «نزلنا أرضا كثيرة الضباب فأصابتنا مجاعة وطبخنا منها وإن القدور ~~لتغلي بها إذ جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال ما هذا، فقلنا ~~ضباب أصبناها فقال إن أمة من بني إسرائيل مسخت دواب في الأرض وأنا أخشى أن ~~تكون ms1505 هذه فاكفنوها» وروي أنه أباحه وهو ما روى ابن عمر - رضي الله عنهما - ~~أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV03P096 # وكذلك الضبع وما يجري مجرى ذلك أنا نجعل الحاظر ~~ناسخا. # واختلف مشايخنا فيما إذا تعارض نصان أحدهما مثبت والآخر ناف مبق على ~~الأمر الأول فقال الكرخي المثبت أولى، وقال عيسى بن أبان يتعارضان، وقد ~~اختلف عمل أصحابنا المتقدمين في هذا الباب فقد روي أن بريرة أعتقت وزوجها ~~حر وهذا مثبت، وروي أنها أعتقت وزوجها عبد وهذا مبق على الأمر الأول ~~وأصحابنا أخذوا بالمثبت وروي «أن النبي - عليه السلام - تزوج ميمونة وهو ~~حلال بسرف» وروي أنه تزوجها وهو محرم #   ### | [كشف الأسرار] # سئل عن الضب قال لم يكن من طعام قومي فأجد نفسي تعافه فلا أحله ولا ~~أحرمه» وما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال «أكل الضب على مائدة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي الآكلين أبو بكر - رضي الله عنه - ~~ورسول الله - عليه السلام - كان ينظر إليه ويضحك» فنحن رجحنا المحرم على ~~المبيح وحملنا دليل الإباحة على ما كان قبل التحريم، وحرم لحوم الحمر ~~الأهلية وروي أنه أباحها كما بينا في مسألة السؤر فعلمنا بالمحرم وجعلناه ~~ناسخا للمبيح، وكذلك الضبع أي وكالضب أو الحمار، الضبع في أن المحرم ~~والمبيح فيه تعارضا، فالمبيح حديث «جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - ~~أنه سئل عن الضبع أصيد هو قال نعم فقيل أيؤكل لحمه فقال نعم فقيل أشيء ~~سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال نعم» والمحرم حديث ابن ~~عباس - رضي الله عنهما - أن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أكل ~~كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير» فرجحنا المحرم لما ذكرنا، وحديث ~~جابر إن صح فمحمول على الابتداء وما يجري مجرى ذلك أي مجرى ما ذكرنا من ~~النظائر مثل الثعلب والقنفذ والسلحفاة ### | [تعارض الجرح والتعديل] # قوله (واختلف مشايخنا) إلى آخره الدليل المثبت هو الذي يثبت أمرا عارضا ~~والنافي هو الذي ms1506 ينفي العارض ويبقي الأمر الأول كما أشير إليه في الكتاب. # فإذا تعارض نصان أحدهما مثبت والآخر ناف يترجح المثبت عند الشيخ أبي ~~الحسن الكرخي وهو مذهب أصحاب الشافعي؛ لأن المثبت يخبر عن حقيقة والنافي ~~اعتمد الظاهر فيكون قول المثبت راجحا على قول النافي لاشتماله على زيادة ~~علم كما في الجرح والتعديل إذا تعارضا يقدم قول الجارح على قول المعدل؛ ~~لأنه يخبر عن حقيقة والمعدل يخبر معتمدا على الظاهر، وكما إذا شهد شاهدان ~~أن عليه كذا وشهد آخران لا شيء عليه يترجح المثبت، ولأن المثبت يفيد ~~التأسيس والنافي يفيد التأكيد والتأسيس أولى من التأكيد، وقال عيسى بن أبان ~~والقاضي عبد الجبار من المعتزلة أنهما يتعارضان؛ لأن ما يستدل به على صدق ~~الراوي في المثبت من العقل والضبط والإسلام والعدالة موجود في النافي ~~فيتعارضان ويطلب الترجيح من وجه آخر، وقد اختلف عمل أصحابنا المتقدمين يعني ~~أبا حنيفة وأبا يوسف ومحمدا - رحمهم الله - في هذا الباب أي في تعارض النفي ~~والإثبات ففي بعض الصور عملوا بالمثبت وفي بعضها عملوا بالنافي. # وحاصل ما ذكر هاهنا من المسائل التي اختلف عملهم فيها خمس مسائل إحداها ~~مسألة خيار العتاقة وهي ما إذا أعتقت الأمة المنكوحة يثبت خيار فسخ النكاح ~~إذا كان زوجها عبدا بالاتفاق وكذا إذا كان زوجها حرا عندنا، وعند الشافعي - ~~رحمه الله - لا يثبت لها الخيار إذا كان زوجها حرا؛ لأن المساواة حصلت ~~بالحرية فلا يثبت لها الخيار كما لو أيسرت والزوج موسر بخلاف ما إذا كان ~~عبدا؛ لأنه ليس بكفو لها بعد العتق، ونحن نقول إن الملك يزداد عليها ~~بالحرية على ما عرف في مسألة اعتبار الطلاق فلها أن تدفع الزيادة عن نفسها، ~~والأصل فيه حديث بريرة - رضي الله عنها - فقد روى عروة بن الزبير عن عائشة ~~- رضي الله عنها - «أن بريرة أعتقت وزوجها عبد فخيرها رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -» ولو كان حرا لما خيرها وروي عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة - ~~رضي الله عنها - أن # PageV03P097 # واتفقت الروايات أن النكاح ms1507 لم يكن في الحل الأصلي ~~إنما اختلفت في الحل المعترض على الإحرام فجعل أصحابنا العمل بالنافي أولى ~~من العمل بالمثبت وروي أن «النبي - عليه السلام - رد ابنته زينب - رضي الله ~~عنها - على زوجها بنكاح جديد» وروي أنه ردها بالنكاح الأول وأصحابنا عملوا ~~فيه بالمثبت، وقالوا في كتاب الاستحسان في طعام أو شراب أخبر رجل بحرمته ~~والآخر بحله أو طهارة الماء ونجاسته واستوى المخبر أن عند السامع أن ~~الطهارة أولى ولم يعملوا بالمثبت وقالوا في الجرح والتعديل إذا تعارضا إن ~~الجرح أولى وهو المثبت، فلما اختلف عملهم لم يكن بد من أصل جامع وذلك أن ~~نقول إن النفي لا يخلو من أوجه إما أن يكون مما يعرف بدليله أو لا يعرف ~~بدليله أو يشتبه حاله، فإن كان من جنس ما يعرف بدليله كان مثل الإثبات #   ### | [كشف الأسرار] # زوجها كان حرا حين عتقت فالنص الأول ناف؛ لأنه مبق على الأمر الأصلي إذ ~~لا خلاف أن العبودية كانت ثابتة قبل العتق والثاني مثبت؛ لأنه يثبت أمرا ~~عارضا وهو الحرية فأصحابنا أخذوا بالمثبت في هذه المسألة. # والثانية مسألة نكاح المحرم فعند الشافعي - رحمه الله - لا يجوز؛ لأن ~~الوطء حرام بدواعيه والعقد داع إليه وضعا وشرعا؛ لأنه سبب موضوع فتعدت ~~الحرمة إليه كما في حرمة المصاهرة وكما في شراء الصيد للمحرم. # وعندنا يجوز؛ لأن حرمة المرأة على المحرم باعتبار الارتفاق إما كاملا ~~كالوطء أو قاصرا كالمس والقبلة وليس في العقد فلا يحرم كشراء الجارية ~~والطيب واللباس، والأصل فيه حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - تزوج ميمونة وهو محرم» وروى يزيد بن الأصم «أنه ~~تزوجها وهو حلال بسرف» أي خارج عن الإحرام فالأول ناف؛ لأنه مبق على الأمر ~~الأول فإن الإحرام كان ثابتا قبل التزوج والثاني مثبت؛ لأنه يدل على أمر ~~عارض على الإحرام وعلماؤنا أخذوا فيها بالنافي، وسرف بوزن كتف جبل بطريق ~~المدينة كذا في المغرب، وفي الصحاح وسرف اسم موضع، وعن المستغفري سرف على ~~رأس ms1508 ميل من مكة بها قبر ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ورضي عنها ~~وكانت ماتت بمكة فحملها ابن عباس إلى سرف، ويجوز ترك صرفه بتقدير التأنيث ~~وصرفه بتقدير عدمه، وقوله واتفقت الروايات جواب عما قال أبو الحسن إن ~~علماءنا إنما أخذوا بهذه الرواية؛ لأن الإحرام عارض والحل أصل فكان هذا ~~منهم عملا بالمثبت لا بالنافي فقال اتفقت الروايات أنه لم يكن في الحل ~~الأصلي وإنما اختلف في الحل المعترض على الإحرام فكان الحل عارضا والإحرام ~~أصلا،. # والمراد من اتفاق الروايات اتفاق عامتها فإنه قد روي أن رسول الله تزوجها ~~- صلى الله عليه وسلم - بالمدينة قبل أن يحرم كذا في معرفة الصحابة ~~للمستغفري، والثالثة مسألة وقوع الفرقة بتباين الدارين وهي ما إذا خرج أحد ~~الزوجين من دار الحرب تقع الفرقة عندنا وعند الشافعي - رحمه الله - لا تقع. # وقد روى عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن زينب بنت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - هاجرت من مكة إلى المدينة وزوجها أبو العاص بن الربيع ~~كافر بمكة ثم إنه أسلم بعد ذلك بسنتين وهاجر إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فردها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليه بالنكاح الأول» وهو ~~ناف؛ لأنه مبق على الأمر الأول، وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ردها عليه بنكاح جديد» وهو مثبت؛ لأنه يدل على ~~أمر عارض فأخذ علماؤنا بالمثبت دون النافي، والرابعة مسألة كتاب الاستحسان ~~فالمخبر بالطهارة ناف؛ لأنه مبق على الأمر الأصلي والمخبر بالنجاسة مثبت؛ ~~لأنه مخير عن أمر عارض وأخذوا فيها بالنافي دون المثبت، والخامسة مسألة ~~تعارض الجرح والتعديل بأن أخبر مزك أنه عدل وأخبر آخر أنه مجروح يرجح خبر ~~الجارح وهو مثبت؛ لأنه يثبت أمرا عارضا على خبر المعدل وهو ناف؛ لأنه مبق ~~على الأمر الأول إذ العدالة هي الأصل فهذا بيان اختلاف عملهم في هذا الباب ~~والأصل الجامع ما ذكر في الكتاب مما يعرف # PageV03P098 # وذلك مثل ما ms1509 قال محمد - رحمه الله - في السير الكبير ~~في رجل ادعت عليه امرأته أنها سمعته منه يقول المسيح ابن الله فقال الزوج ~~إنما قلت المسيح ابن الله قول النصارى أو قالت النصارى المسيح ابن الله ~~لكنها لم تسمع الزيادة فالقول قوله، فإن شهد شاهدان إنا سمعناه يقول المسيح ~~ابن الله ولم نسمع منه غير ذلك ولا ندري أنه قال غير ذلك أم لا لم تقبل ~~الشهادة وكان القول قوله أيضا. # وإن قال الشاهدان نشهد أنه قال ذلك ولم يقل غير ذلك قبلت الشهادة ووقعت ~~الحرمة، وكذلك في الطلاق إذا ادعى الزوج الاستثناء فقد قبلت الشهادة على ~~محض النفي؛ لأن هذا نفي طريق العلم به ظاهر وذلك أن كلام المتكلم إنما يسمع ~~عيانا فيحيط العلم بأنه زاد عليه شيئا أو لم يزد؛ لأن ما لا يسمع فليس ~~بكلام لكنه دندنة، وإذا وضح طريق العلم وظهر صار مثل الإثبات. # وأما ما لا طريق لإحاطة العلم به فإنه لا يقبل فيه خبر المخبر في مقابلة ~~الإثبات مثل التزكية؛ لأن الداعي إلى التزكية في الحقيقة هو إن لم يقف ~~المزكى منه على ما يخرج عدالته وقل ما يوقف من حال البشر على أمر فوقه في ~~التزكية #   ### | [كشف الأسرار] # بدليله أي يكون بناء على دليل كالإثبات أو لا يعرف بدليله أي لا يكون ~~مبنيا على دليل بل يكون مبنيا على الاستصحاب الذي هو ليس بدليل أو يشتبه ~~حاله أي يجوز أن يكون مبنيا على دليل ويجوز أن يكون مبنيا على الاستصحاب. # قوله (وذلك) أي النفي الذي هو مثل الإثبات مثل ما قال محمد في السير ~~الكبير ولو أن امرأة قالت للقاضي إني سمعت زوجي يقول المسيح ابن الله، وقال ~~الزوج قد وصلت بكلامي شيئا آخر فقلت النصارى يقولون المسيح ابن الله أو قلت ~~المسيح ابن الله قول النصارى فلم تسمع المرأة بعض كلامي، وقالت المرأة كذب ~~فالقول قول الزوج مع يمينه؛ لأنه ما أقر بالسبب الموجب للفرقة فإن عين هذه ~~الكلمة لا تكون ms1510 موجبة للفرقة فيكون منكرا لما تدعيه من السبب الموجب ~~للفرقة، بخلاف ما لو قالت إني سمعته يقول المسيح ابن الله فقال الزوج إنما ~~أردت بذلك حكاية عمن يقول هذا حيث بانت منه امرأته؛ لأن ما في ضميره لا ~~يصلح ناسخا لحكم ما تكلم به فإن ما في الضمير دون ما تكلم به والشيء لا ~~ينسخه إلا ما هو مثله أو فوقه، فإن شهد الشهود للمرأة أنا سمعناه يقول كذا ~~ولم نسمع منه غير ذلك فالقول قول الزوج أيضا؛ لأنه لا تنافي بين أقوالهم لم ~~نسمع وبين قول الزوج قلت: قالت النصارى كذا؛ لأنه صح أن يقال قال فلان قولا ~~ولكني لم أسمع فلا يصلح حجة للإلزام. # وإن قالوا نشهد أنه قال ذلك ولم يقل غير ذلك قبلت الشهادة؛ لأن الشهود ~~أثبتوا السبب الموجب للفرقة وقوله غير مقبول فيما يبطل شهادة الشهود، وإنما ~~قبلت هذه الشهادة وإن قامت على النفي؛ لأنها صدرت عن دليل موجب للعلم؛ لأن ~~ما يكون من باب الكلام يكون مسموعا لمن كان بالقرب من المتكلم وما لم يسمع ~~منه يكون دندنة لا كلاما، وذكر في شرح السير الكبير أنها إنما قبلت؛ لأن ~~وقوع الفرقة ليس بهذه الشهادة بل بما سبق مما هو إثبات وهو بمنزلة شهادة ~~الشهود على أن هذا أخو الميت ووارثه لا نعلم له وارثا غيره، يوضحه أن قولهم ~~لم يقل شيئا غير ذلك فيه إثبات أن ما يدعي من الزيادة في ضميره لا في كلامه ~~وذلك لا يصلح ناسخا لموجب كلامه حتى لو قال الشهود لا ندري قال ذلك أو لم ~~يقل إلا أنا لم نسمع منه غير قوله المسيح ابن الله فالقول قول الزوج ولا ~~يفرق بينه وبين امرأته؛ لأن الشهود ما أثبتوا أن الزيادة في ضميره لا في ~~كلامه وإنما قالوا لم نسمع منه وكما لم تسمعوا ذلك منه فالقاضي لم يسمع ~~أيضا. ### | 1 - # وكذلك في الطلاق: أي ومثل الحكم المذكور في هذه المسألة حكم ادعاء الزوج ~~الاستثناء في الطلاق أو في ms1511 الخلع بأن قال قد قلت أنت طالق إن شاء الله أو ~~خالعتك إن شاء الله وأنكرت المرأة الاستثناء فالقول قوله، فإن شهد الشهود ~~عليه بطلاق أو خلع بغير استثناء بأن قالوا قد تكلم بالطلاق أو الخلع ولم ~~يتكلم بالاستثناء قبلت الشهادة ولم يقبل قوله، وإن قالوا لم نسمع منه غير ~~كلمة الطلاق كان القول قوله في ذلك ولم تقبل الشهادة لما ذكرنا إلا أن يظهر ~~منه ما يكون دليل صحة الخلع من قبض البدل أو سبب آخر فحينئذ لا يقبل قوله ~~في ذلك كذا في شرح السير الكبير لشمس الأئمة - رحمه الله -. الدندنة أن ~~تسمع من الرجل نغمة ولا تفهم ما يقول. # قوله (وأما ما لا طريق لإحاطة العلم به فإنه لا يقبل عليه) أي فيه خبر ~~المخبر في مقابلة الإثبات؛ لأنه خبر لا عن دليل # PageV03P099 # والجرح يعتمد الحقيقة فصار أولى وإن كان أمرا تشتبه ~~فيجوز أن يعرف المخبر بدليل ويجوز أن يعتمد فيه ظاهر الحال وجب السؤال ~~والتأمل في المخبر، فإن ثبت أنه بنى على الحال لم يقبل خبره؛ لأنه اعتمد ما ~~ليس بحجة وما يشاركه فيه السامع، وإذا أخبر عن دليل المعرفة حتى وقف عليه ~~كان مثل المثبت في التعارض فحديث نكاح ميمونة من القسم الذي يعرف بدليله؛ ~~لأن قيام الاحترام يدل عليه أحوال ظاهرة من المحرم فصار مثل الإثبات في ~~المعرفة فوقعت المعارضة فوجب المصير إلى ما هو من أسباب الترجيح في الرواة ~~دون ما يسقط به التعارض في نفس الحجة وهو أن يجعل رواية من اختص بالضبط ~~والإتقان أولى وهو رواية ابن عباس - رضي الله عنهما - «أنه تزوجها وهو ~~محرم» ؛ لأنه فسر القصة فصار أولى من رواية يزيد بن الأصم؛ لأنه لا بعد له ~~في الضبط والإتقان #   ### | [كشف الأسرار] # موجب بل عن استصحاب حال وخبر المخبر صادر عن دليل موجب له، ولأن السامع ~~والمخبر في هذا النوع سواء فإن السامع غير عالم بالدليل المثبت كالمخبر ~~بالنفي فلو جاز أن يكون هذا الخبر ms1512 معارضا لخبر المثبت لجاز أن يكون علم ~~السامع معارضا لخبر المثبت الداعي إلى التزكية في الحقيقة، هو إن لم يقف ~~المزكى منه أي من الشاهد على ما تجرح عدالته فكان مآل تزكيته الجهل بسبب ~~الجرح إذ لا طريق للمزكي إلى الوقوف على جميع أحوال الشاهد في جميع الأوقات ~~حتى يكون إخباره بعدالته عن دليل يوجب العلم بها، والجرح يعتمد الحقيقة أي ~~الجارح يخبر عن دليل يوجب العلم وهو المعاينة فصار أولى والقول قوله وقلما ~~توقف عبارة عن العدم بطريق المجاز أي لا توقف. # وما ذكرنا من ترجيح الجرح على التزكية مذهب عامة الفقهاء والأصوليين إلا ~~أن بعضهم فصلوا وقالوا الجارح إما أن يعين السبب أو لا فإن عين فإما أن ~~ينفيه المعدل أم لا فإن نفاه فإما أن ينفيه بطريق يقيني أم لا، فإن عين ~~السبب ونفاه المعدل بطريق يقيني مثل أن يقول الجارح رأيته قد قتل فلانا ~~المسلم بغير حق في وقت كذا ويقول المعدل قد رأيته حيا بعد ذلك أو يقول ~~الجارح رأيته شرب الخمر طوعا يوم الجمعة ويقول المعدل كنت مصاحبا له في ~~جميع ذلك اليوم فلم يشربها أصلا فههنا يتعارضان ويرجح أحدهما على الآخر ~~ببعض أسباب الترجيح وفي غير هذه الصورة يقدم الجرح؛ لأنه اطلاع على زيادة ~~لم يطلع عليها المعدل وما نفاها يقينا فوجب تقديمه، وينبغي أن يكون مذهبنا ~~هكذا أيضا؛ لأن هذا التعديل نفي عن دليل فيجوز أن يعارض الإثبات وهو الجرح، ~~قوله (دون ما يسقط به التعارض في نفس الحجة) وهو كون أحدهما نفيا والآخر ~~إثباتا يعني لا يقال أحدهما نفي والآخر إثبات والنفي مبني على عدم الدليل ~~فلا يعارض للإثبات؛ لأن هذا النفي ثبت بالدليل فصار مثل الإثبات. وهو أن ~~يجعل أي الرجوع إلى أسباب الترجيح أي يجعل رواية ابن عباس - رضي الله عنهما ~~- لفقاهته وضبطه وإتقانه أولى من رواية يزيد بن الأصم الذي لا يعادله في ~~شيء مما ذكرنا فإن قوة الضبط تدل على قلة الوهم والغلط، والدليل على زيادة ~~ضبطه ms1513 وإتقانه أنه فسر القصة على ما روى عنه جابر بن زيد وعطاء بن أبي رباح ~~ومجاهد أن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوج ميمونة بنت الحارث في ~~سفره ذلك يعني في عمرة القضاء وهو حرام. وكان زوجه أياها العباس بن عبد ~~المطلب فأقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة ثلاثا فأتاه حويطب بن ~~عبد العزى في نفر من قريش في اليوم الثالث وكانت قريش قد وكلته بإخراج رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - من مكة فقالوا قد انقضى أجلك فاخرج عنا فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما عليكم لو تركتموني فأعرست بين أظهركم ~~فصنعنا لكم طعاما فحضرتموه قالوا لا حاجة لنا في طعامك فاخرج عنا فخرج رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وخلف أبا رافع مولاه على ميمونة حتى أتاه بها ~~بسرف فبنى عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأسلم هنالك» هكذا في ~~معرفة الصحابة للمستغفري وشرح الآثار للطحاوي، وحديث يزيد قد ضعفه عمرو بن ~~دينار حيث قال للزهري وما يدري يزيد بن الأصم أعرابي بوال على عقبه أتجعله # PageV03P100 # وحديث بريرة وزينب من القسم الذي لا يعرف إلا بناء ~~على ظاهر الحال فصار الإثبات أولى ومسألة الماء والطعام والشراب من جنس ما ~~يعرف بدليله؛ لأن طهارة الماء لمن استقصى المعرفة في العلم به مثل النجاسة ~~وكذلك الطعام واللحم والشراب، ولما استويا وجب الترجيح بالأصل؛ لأنه لا ~~يصلح علة فيصلح مرجحا #   ### | [كشف الأسرار] # مثل ابن عباس ولم ينكر عليه الزهري. # قال أبو جعفر - رحمه الله - في شرح الآثار والذين رووا أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - تزوجها وهو محرم أهل علم وثبت أصحاب ابن عباس سعيد بن ~~جبير وعطاء وطاوس ومجاهد وعكرمة وجابر بن زيد وهؤلاء كلهم أئمة وفقهاء يحتج ~~برواياتهم وآرائهم والذين نقلوا عنهم كذلك أيضا منهم عمرو بن دينار وأيوب ~~السختياني وعبد الله بن أبي نجيح فهؤلاء أيضا أئمة يقتدى برواياتهم، وقد ~~روي عن عائشة - رضي الله عنها - ما ms1514 يوافق رواية ابن عباس وروى ذلك عنها من ~~لا يطعن أحد فيه أبو عوانة عن مغيرة عن أبي الضحى عن مسروق - رحمهم الله - ~~فكل هؤلاء أئمة يحتج برواياتهم فما رووا من ذلك أولى مما روى من ليس كمثلهم ~~في الضبط والثبت والفقه والأمانة، # وما قالوا أن أبا رافع كان رسولا بينهما فكان هو أعرف بالبيان وهو يروي ~~أنه تزوجها وهو حلال قلنا الرسول قد يغيب عند العقد أما الولي فلا والعباس ~~ولي من جانبها فكان ابنه أعرف بحال أبيه، وما روي «عن ميمونة - رضي الله ~~عنها - أنه - عليه السلام - تزوجها وهو حلال» محمول على أن الخبر بلغها بعد ~~الحل؛ لأن العباس كان ينكحها. # قوله (وحديث بريرة وزينب لا يعرف إلا بناء على ظاهر الحال) أي خبر النافي ~~في هذين الحديثين وهو أنه - عليه السلام - خيرها وزوجها عبد «وأنه - عليه ~~السلام - رد زينب بالنكاح الأول» بناء على ظاهر الحال أي على استصحاب الحال ~~لا على دليل موجب للعلم فإن من روى أنه كان عبدا بنى خبره على أنه عرف ~~العبودية ثابتة فيه ولم يعلم بالدليل المثبت للحرية، ومن روى الرد بالنكاح ~~الأول بنى خبره على عدم العلم بالدليل الموجب أيضا وهو مشاهدة النكاح ~~الجديد وأنه قد عرف النكاح بينهما قائما فيما مضى وشاهد ردها فروى أنه ردها ~~بالنكاح الأول، وإذا كان كذلك كان الإثبات أولى لابتنائه على دليل موجب ~~للعلم، مع أن رواية الرد بالنكاح الأول محمولة على أنه ردها عليه بحرمة ~~النكاح الأول أي أنها كانت منكوحة قبل ذلك فردها عليه بنكاح جديد ولم ~~يزوجها غيره. # ثم إنهم قالوا خبر العبودية في حديث بريرة راجح على خبر الحرية؛ لأن ~~رواية عروة بن الزبير والقاسم بن محمد بن أبي بكر عن عائشة - رضي الله عنها ~~- وهي كانت خالة عروة وعمة قاسم فكان سماعهما مشافهة وراوي خبر الحرية ~~للأسود عن عائشة وسماعه عنها من وراء الحجاب فكانت الرواية الأولى أولى ~~لزيادة تيقن في المسموع عند عدم الحجاب. # والجواب عنه أن التيقن فيما ms1515 قلنا أكثر لابتنائه على الدليل كما ذكرنا ~~ولأن فيما قلنا عملا بالروايتين فإنه لما روي أنه كان عبدا وأنه كان حرا ~~جعلناه حرا في حال وعبدا في حال والحرية تكون بعد الرق ولا يكون الرق بعد ~~الحرية العارضة فجعلنا الرق سابقا والحرية لاحقة جمعا بينهما مع أن ~~الروايات لو اتفقت على أنه كان عبدا لم تنف ثبوت التخيير إذا كان زوج ~~المعتقة حرا؛ لأنه ما قال: إني خيرتها لأن زوجها كان عبدا، ولو قال ذلك لا ~~ينفي التخيير أيضا عند الحرية؛ لأن عدم العلة لا يدل على عدم الحكم، وقوله: ~~لو كان حرا لم يخيرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من كلام عائشة ~~ويجوز أن يكون من كلام عروة فلا يدل ذلك على انتفاء الخيار عند الحرية، ~~ومسألة الماء أي النفي في مسألة # PageV03P101 # ومن الناس من رجح بفضل عدد الرواة واستدل بما قال ~~محمد - رحمه الله - في مسائل الماء والطعام والشراب إن قول الاثنين أولى؛ ~~لأن القلب يشهد بذلك لمزية في الصدق إلا أن هذا خلاف السلف فإنهم لم يرجحوا ~~بزيادة العدد #   ### | [كشف الأسرار] # الماء والطعام والشراب من جنس ما يعرف بدليله؛ لأنه إذا أخذ الماء من واد ~~جار في إناء طاهر ولم يغب ذلك الإناء عنه كان في الإخبار بطهارته معتمدا ~~على دليل موجب للعلم كالمخبر بنجاسته فيتحقق التعارض ويجب الترجيح بالأصل ~~لما ذكر في الكتاب. # قوله (ومن الناس من رجح بفضل عدد في الرواة) ولا يرجح أحد الخبرين على ~~الآخر بأن يكون رواته أكثر من رواة الآخر عند عامة أصحابنا وهو قول بعض ~~أصحاب الشافعي وذهب أكثرهم إلى صحة الترجيح بكثرة الرواة وبه قال أبو عبد ~~الله الجرجاني من أصحابنا وأبو الحسن الكرخي في رواية؛ لأن الترجيح إنما ~~يحصل بقوة لأحد الخبرين لا توجد في الآخر ومعلوم أن كثرة الرواة نوع قوة في ~~أحد الخبرين؛ لأن قول الجماعة أقوى في الظن وأبعد من السهو وأقرب إلى إفادة ~~العلم من قول الواحد؛ لأن خبر ms1516 كل واحد يفيد ظنا ولا يخفى أن الظنون ~~المجتمعة كلما كانت أكثر كانت أغلب على الظن حتى ينتهي إلى القطع، ولهذا ~~رجح محمد - رحمه الله - في كتاب الاستحسان قول الاثنين على قول الواحد فيما ~~إذا أخبر واحد بطهارة الماء أو بحل الطعام والشراب واثنان بالنجاسة أو ~~بالحرمة أو على القلب يجب العمل بخبر الاثنين لما ذكرنا، يؤيده أن في باب ~~الشهادة يرجح خبر الاثنين على خبر الواحد حتى كان خبر المثنى حجة لطمأنينة ~~القلب إليه دون خبر الواحد فكذلك في الأخبار، وقد اشتهر من الصحابة - رضي ~~الله عنهم - الاعتماد على خبر المثنى دون الواحد، ولنا أن خبر الواحد وخبر ~~الاثنين والثلاثة وأكثر من ذلك في إيقاع العلم سواء فإن كل واحد يوجب علم ~~غالب الرأي فلا يترجح أحد الخبرين بكثرة المخبرين كما في الشهادة فإنها لا ~~تترجح بكثرة العدد لاستواء الاثنين وما فوقهما في إيقاع العلم وكون كل واحد ~~حجة وليس هذا مثل الإخبار عن نجاسة الماء وطهارته فإن المخبر هناك يخبر عن ~~معاينة وحقيقة فكان في معنى الشهادة وقول الواحد ليس بحجة من حيث الشهادة ~~وقول الاثنين حجة فكان العمل به أوجب. # أما هاهنا فالخبر لا يخبر عن معاينة فكان خبرا محضا وخبر الواحد والاثنين ~~فيه سواء هذا هو الفرق بين المسألتين، كذا ذكره أبو اليسر ولقائل أن يقول ~~المخبر هاهنا يخبر عن معاينة أيضا فإنه يخبر عن سماعه من الرسول - عليه ~~السلام - أو من غيره من الرواة فكان في معنى الشهادة فينبغي أن يترجح خبر ~~الاثنين على الواحد، والصحيح ما ذكره الإمام شمس الأئمة - رحمه الله - أن ~~هذا النوع من الترجيح قول محمد خاصة فقد ذكر نظيره في السير الكبير أن أهل ~~العلم بالسير ثلاث فرق: أهل الشام وأهل الحجاز وأهل العراق فكل ما اتفق فيه ~~الفريقان منهم على قول أخذت بذلك وتركت ما انفرد به فريق واحد وهذا ترجيح ~~بكثرة القائلين صار إليه محمد، وأبى ذلك أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله. # قال والصحيح ما قالا فإن ms1517 كثرة العدد لا تكون دليل قوة الحجة قال تعالى، ~~{ولكن أكثرهم لا يعلمون} [الأنعام: 37] {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} ~~[يوسف: 103] . # وقال {ما يعلمهم إلا قليل} [الكهف: 22] {وقليل ما هم} [ص: 24] ثم السلف ~~من الصحابة وغيرهم لم يرجحوا بكثرة العدد في باب العمل بأخبار الآحاد ~~فالقول به يكون قولا بخلاف إجماعهم أرأيت لو وصل إلى السامع أحد الخبرين # PageV03P102 # وكذلك لا يجب الترجيح بالذكورة والحرية في باب رواية ~~الأخبار ولكنهم لا يسلمون هذا إلا في الأفراد فأما في العدد فإن خبر الحرين ~~أولى وكذلك رواية الرجلين كما في مسألة الماء إلا أن هذا متروك بإجماع ~~السلف #   ### | [كشف الأسرار] # بطريق واحد والآخر بطرق أكان يرجح ما وصل إليه بطريق إذا كان راوي الأصل ~~واحدا فهذا لا يقول به أحد، وذكر في الميزان لا يترجح الخبر بكثرة الرواة ~~عند عامة مشايخنا؛ لأنه يحتمل أن يكون الخبر الذي رواته أقل متأخرا فيكون ~~ناسخا لذلك وهذا المعنى لا يرفع الرواة. # قوله (وكذلك لا يجب الترجيح بالذكورة والحرية) إنما ذكر هذا جوابا عن ~~اعتبارهم الخبر بالشهادة في خبر الاثنين في باب الشهادة راجح على خبر ~~الواحد فكذلك في باب الأخبار، فقال وكما لا يصح ما ذكرتم؛ لأنه خلاف السلف ~~لا يصح اعتباره بالشهادة أيضا فإن الترجيح بالذكورة والحرية ثابت في باب ~~الشهادة حتى كانت شهادة الرجلين راجحة على شهادة المرأتين وشهادة الحرين ~~راجحة على شهادة العبدين ولم يجب الترجيح لهما في رواية الأخبار حتى كان ~~خبر المرأة مثل خبر الرجل وخبر العبد مثل خبر الحر فعرفنا أن اعتبار ~~الأخبار بالشهادة غير مستقيم. # قال شمس الأئمة - رحمه الله - ولا يؤخذ حكم رواية الأخبار من حكم ~~الشهادات ألا ترى أن التعارض في رواية الأخبار تقع بين خبر المرأة وخبر ~~الرجل وبين خبر المحدود في القذف بعد التوبة وخبر غير المحدود وبين خبر ~~المثنى وخبر الأربعة وإن كان يظهر التفاوت بينهما في الشهادات حتى يثبت ~~بشهادة الأربعة ما لا يثبت بشهادة الاثنين وهو الزنا. # وكذلك ms1518 طمأنينة القلب إلى قول الأربعة أكثر ومع ذلك يتحقق التعارض بين ~~شهادة الاثنين وبين شهادة الأربعة في الأموال ليعلم أنه لا يؤخذ حكم ~~الحادثة من حادثة أخرى ما لم يعلم المساواة بينهما من كل وجه. # قوله (ولكنهم لا يسلمون هذا إلا في الأفراد) يعني أنهم يسلمون أن الترجيح ~~بالذكورة والحرية لا يجب في الأفراد حتى لا يترجح خبر رجل واحد على خبر ~~امرأة واحدة وخبر حر على خبر عبد لكنهم لا يسلمون عدم الترجيح بينهما في ~~العدد بل يقولون خبر الحرين أولى من خبر العبدين وخبر الرجلين أولى من خبر ~~المرأتين؛ لأن خبر الحرين والرجلين حجة تامة دون خبر العبدين والمرأتين ~~فيترجح كما في الشهادة بخلاف الأفراد فإن كل واحد منهما ليس بحجة فكان خبر ~~الحر كخبر العبد وخبر الرجل كخبر المرأة، كما في مسألة الماء يعني إذا ~~أخبره عبد ثقة بطهارة الماء وحر ثقة بنجاسته أو على القلب فيتحقق التعارض ~~ويعمل بأكبر رأيه؛ لأن الحجة لا تتم من طريق الحكم بخبر حر واحد ومن حيث ~~الدين الحر والمملوك سواء فلتحقق المعارضة يصير إلى الترجيح بأكبر الرأي، ~~وإن أخبره بأحد الأمرين مملوكان ثقتان وبالأمر الآخر حران ثقتان أخذ بقول ~~الحرين؛ لأن الحجة تتم بقول الحرين في الحكم ولا تتم بقول المملوكين فعند ~~التعارض يترجح قول الحرين نص عليه في المبسوط. # وإذا ثبت ترجيح خبر الحرين في مسألة الماء يثبت في الأخبار أيضا، ثم إنهم ~~لما لم يسلموا ذلك في العدد لا يتم الإلزام عليهم بما ذكر فأبطل عليهم ~~كلامهم ليتم الإلزام، فقال إلا أن هذا أي ما ذكروا من ترجيح خبر الحرين ~~والرجلين متروك بإجماع السلف فإن المناظرات جرت من وقت الصحابة إلى يومنا ~~هذا بأخبار الآحاد ولم يرو في شيء منها اشتغالهم بالترجيح بالذكورة والحرية ~~في الأفراد والعدد ولا بالترجيح بزيادة عدد الرواة ولو كان ذلك صحيحا ~~لاشتغلوا به كما اشتغلوا بالترجيح بزيادة الضبط والإتقان وبزيادة # PageV03P103 # وهذه الحجج بجملتها تحتمل البيان فوجب إلحاقه بها ~~هذا. ### | (باب البيان) # البيان ms1519 في كلام العرف عبارة عن الإظهار، وقد يستعمل في الظهور، وقال الله ~~تعالى {علمه البيان} [الرحمن: 4] و {هذا بيان للناس} [آل عمران: 138] وقال ~~{ثم إن علينا بيانه} [القيامة: 19] والمراد بهذا كله الإظهار والفصل، وقد ~~يستعمل هذا مجاوزا وغير مجاوز والمراد به في هذا الباب عندنا الإظهار دون ~~الظهور #   ### | [كشف الأسرار] # الثقة، فأما ترجيح خبر المثنى على خبر الواحد وخبر الحرين على خبر ~~العبدين في مسألة الماء فلظهور الترجيح في العمل به فيما يرجع إلى حقوق ~~العباد فأما في أحكام الشرع فخبر الواحد وخبر المثنى في وجوب العمل بهما ~~سواء كذا أجاب الإمام شمس الأئمة - رحمه الله -. # قوله (وهذه الحجج بجملتها) أي الحجج التي مر ذكرها من الكتاب بجميع ~~أقسامه من الخاص والعام وغيرهما سوى المحكم منها، والسنة بجملة أنواعها من ~~المتواتر والمشهور والآحاد تحتمل البيان أي تحتمل أن يلحقها بيان إما على ~~وجه التقرير أو التفسير أو التغيير فوجب إلحاق باب البيان بذكر هذه الحجج ~~رعاية للمناسبة، وهذا الذي نشرع فيه. # [باب البيان] # (باب البيان) البيان لغة الإظهار والتوضيح قال الله تعالى {علمه البيان} ~~[الرحمن: 4] أي الكلام الذي يبين به ما في قلبه وما يحتاج إليه من أمور ~~دنياه ومنفصل به عن سائر الحيوانات. # قال الإمام نجم الدين - رحمه الله - في التيسير ويدخل في البيان الكتابة ~~والإشارة وما يقع به الدلالة وهو امتنان منه على العباد بتعليم اللغات ~~المختلفة ووجوه الكلام المتفرقة. هذا بيان أي هذا الذي ذكرت من سنتي في ~~الماضين إيضاح لسوء عاقبة ما هم عليه من التكذيب أو القرآن فصل الحق من ~~الباطل وقال تعالى {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه} [القيامة: 18] {ثم إن علينا ~~بيانه} [القيامة: 19] أي إذا قرأه جبريل عليك بأمرنا فاتبع ما يحصل منه ~~مقروءا عليك فاقرأه حينئذ، {ثم إن علينا بيانه} [القيامة: 19] أي إظهار ~~معانيه وأحكامه وشرائعه وقيل إذا أنزلناه فاستمع قراءته، ثم إن علينا ~~إظهاره على لسانك بالوحي حتى تقرأه. # والمراد بهذا أي بما ذكرنا من الآيات الإظهار والفصل فإن المظهر ms1520 للشيء ~~والمبين له فاصل بينه وبين ما ليس منه، وقد يستعمل هذا أي لفظ البيان ~~مجاوزا وغير مجاوز أي متعديا كما بينا وغير متعد كما سنبينه. وكما أن ~~البيان مصدر الثلاثي المجرد فهو مصدر المنشعبة أيضا كالسلام والكلام ~~فالبيان الذي هو مصدر الثلاثي لازم والذي هو مصدر المنشعبة قد يكون متعديا ~~وهو الأكثر. وقد يكون غير متعد كقولهم في المثل قد بين الصبح لذي عينين أي ~~بان وإنما ذكر هذا اللفظ بعد قوله هو عبارة عن الإظهار، وقد يستعمل في ~~الظهور ليبني عليه قوله. # والمراد به أي بالبيان في هذا الباب أي فيما نحن بصدده من تقسيم البيان ~~أو في هذا النوع المسمى بأصول الفقه الإظهار دون الظهور، وعند بعض أصحابنا ~~وأكثر أصحاب الشافعي معناه ظهور المراد للمخاطب والعلم بالأمر الذي حصل له ~~عند الخطاب؛ لأن أصله للظهور يقال بان هذا المعنى لي بيانا أي ظهر واتضح ~~وبان الهلال أي ظهر وانكشف ولكنا نقول أكثر استعماله بمعنى الإظهار فإن ~~الرجل إذا قال بين فلان كذا بيانا يفهم منه أنه أظهر إظهارا لم يبق معه شك، ~~وإذا قيل فلان ذو بيان يراد منه الإظهار وكذا في التنزيل الذي هو أفصح ~~اللغات ورد بمعنى الإظهار كما ذكرنا، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«إن من البيان لسحرا» يدل عليه أيضا فإنه عبارة عن الإظهار أيضا. # قال الجوهري والبيان الفصاحة واللسن ومنه قوله - عليه السلام - «إن من ~~البيان لسحرا» وإذا كان كذلك كان جعله بمعنى الإظهار أولى. ومن جعله بمعنى ~~الظهور دون الإظهار يلزمه القول # PageV03P104 # ومنه قول النبي - عليه السلام - «إن من البيان لسحرا» ~~أي الإظهار. . # والبيان على أوجه: بيان تقرير وبيان تفسير وبيان تغيير وبيان تبديل وبيان ~~ضرورة فهي خمسة أقسام. # أما بيان التقرير فتفسيره أن كل حقيقة يحتمل المجاز أو عام يحتمل الخصوص ~~إذا لحق به ما يقطع الاحتمال #   ### | [كشف الأسرار] # بأن كثيرا من الأحكام لا يجب على من لا يتأمل في النصوص، ولا يجب الإيمان ~~على ms1521 من لا يتأمل في الآيات الدالة ما لم يتبين لهم؛ لأن الظهور عبارة عن ~~العلم للمكلف بما أريد منه ولم يحصل له ذلك وهو فاسد قال شمس الأئمة - رحمه ~~الله - قد «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مأمورا بالبيان للناس» ~~قال الله تعالى {لتبين للناس ما نزل إليهم} [النحل: 44] وقد علمنا أنه بين ~~للكل من وقع له العلم ببيانه فأقر ومن لم يقع له العلم فأصر، ولو كان ~~البيان عبارة عن العلم الواقع للمبين له لما كان هو متمما للبيان في حق ~~الناس كلهم. قوله (- عليه السلام - «إن من البيان لسحرا» ) عن ابن عمر - ~~رضي الله عنهما - قال «قدم رجلان من المشرق فخطبا فتعجب الناس لبيانهما ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن من البيان لسحرا، وإن من الشعر ~~لحكمة» قيل معنى تسميته بالسحر أن بالسحر يستمال القلوب فكذا بالبيان ~~الفصيح يستمال القلوب وكما أن في السحر إراءة ما ليس بحق في لباس الحق فكذا ~~في الفصاحة والبيان إراءة المعنى الذي ليس بمتين في لباس المعنى الذي هو ~~متين والأوجه أن يقال السحر في زعمهم هو الإتيان بشيء يتعجب الناس عنه ~~ويعجزون عن الإتيان بمثله مع مساواتهم من أتى به في أسباب القدرة والآلات، ~~والبيان الفصيح قد يبلغ في الحسن والملاحة غاية يتعجب الناس عنه ويعجزون عن ~~الإتيان بمثله مع تساوي الكل في أسباب التكلم وآلات النطق فيسمى سحرا. # ، ثم قيل معنى الحديث ذم التصنع في الكلام والتكليف لتحسينه ليروق قوله ~~ويستميل به قلوبهم فإن أصل السحر في كلامهم الصرف وسمي السحر سحرا لأنه ~~مصروف عن جهته فهذا المتكلم ببيانه يصرف قلوب السامعين إلى قبول قوله وإن ~~كان غير حق، وقيل معناه: إن من البيان ما يكتسب به صاحبه من الإثم ما يكتسب ~~الساحر بسحره، وقيل معناه مدح البيان والحث على تحسين الكلام؛ لأن أحد ~~القرينين وهو قوله «وإن من الشعر لحكمة» على طريق المدح فكذا القرين الآخر ~~في شرح السنة. # وذكر بعض الأصوليين أن البيان عبارة عن ms1522 أمر يتعلق بالتعريف والإعلام فإنه ~~مصدر بين يقال بين تبيينا وبيانا وإنما يحصل الإعلام بدليل والدليل محصل ~~للعلم فهنا أمور ثلاثة إعلام أي تبيين ودليل يحصل به الإعلام وعلم يحصل من ~~الدليل والبيان يطلق على كل واحد من هذه المعاني الثلاثة، فمن نظر إلى ~~إطلاقه على الإعلام الذي هو فعل المبين كأبي بكر الصيرفي من أصحاب الشافعي ~~قال هو إخراج الشيء من الإشكال إلى التجلي. # واعترض عليه بأنه غير جامع؛ لأن ما يدل على الحكم ابتداء من غير سابقة ~~إجمال إشكال بيان بالاتفاق وليس بداخل في التعريف وكذا بيان التقرير ~~والتغيير والتبديل لم يدخل فيه أيضا، وبأن لفظ البيان أظهر من هذا التعريف ~~ومن حق التعريف أن يكون أظهر مما عرف به ومن نظر إلى إطلاقه على العلم ~~الحاصل بالدليل أي يجعله بمعنى الظهور كأبي بكر الدقاق وأبي عبد الله ~~البصري قال هو العلم الذي تبين به المعلوم فكان البيان والتبين عنده بمعنى ~~واحد. ومن نظر إلى إطلاقه على ما يحصل به البيان كأكثر الفقهاء والمتكلمين ~~قال هو الدليل الموصل بصحيح النظر فيه إلى اكتساب العلم بما هو دليل عليه ~~وعبارة بعضهم هو الأدلة التي تتبين به # PageV03P105 # كان بيان تقرير وذلك مثل قول الله تعالى {فسجد ~~الملائكة كلهم أجمعون} [الحجر: 30] ؛ لأن اسم الجمع كان عاما يحتمل الخصوص ~~فقرره بذكر الكل #   ### | [كشف الأسرار] # الأحكام قالوا والدليل على صحته أن من ذكر دليلا لغيره وأوضحه غاية ~~الإيضاح يصح لغة وعرفا أن يقال تم بيانه وهذا بيان حسن إشارة إلى الدليل ~~المذكور، وإن لم يحصل منه المعرفة بالمطلوب للسامع ولا إخراج المطلوب من ~~الإشكال إلى التجلي ويقال بينه له ولكنه لم يتبين وعلى هذا بيان الشيء قد ~~يكون بالكلام والفعل والإشارة والرمز إذا لكل دليل ومبين ولكن غلب استعماله ~~في الدلالة بالقول فيقال له بيان حسن أي كلام رشيق حسن الدلالة على ~~المقاصد. # قال وكل مفيد من كلام الشارع وفعله وسكوته واستبشاره حيث يكون دليلا ~~وتنبيها لفحوى الكلام كل ms1523 ذلك بيان؛ لأن جميع ذلك دليل وإن كان بعضها يفيد ~~غلبة الظن فهو من حيث إنه يفيد العلم بوجوب العمل دليل وبيان. # وذكر السيد الإمام أبو القاسم السمرقندي - رحمه الله - أن البيان هو ~~الإيضاح والكشف عن المقصود ولهذا سمي القرآن بيانا؛ لأنه إيضاح وكشف عن ~~المقصود ومنه بيان المجمل، وأشار شمس الأئمة - رحمه الله - في فضل بيان ~~التعبير في أثناء الكلام في حده فقال حد البيان غير حد النسخ؛ لأن البيان ~~إظهار حكم الحادثة عند وجوده ابتداء والنسخ رفع الحكم بعد الثبوت فلم يكن ~~بيانا وإليه أشار الشيخ أيضا في الباب الذي يلي هذا الباب فهذا حاصل ما قيل ~~في تعريف البيان فعليك باعتبار ما صح عندك من هذه التعريفات ### | [أوجه البيان] ### | [بيان التقرير] # قوله (بيان تقرير) إضافة البيان إلى التقرير والتغيير والتبديل من قبيل ~~إضافة الجنس إلى نوعه كعلم الطب أي بيان هو تقرير وكذا الباقي. # ، وإضافته إلى الضرورة من قبيل إضافة الشيء إلى سببه أي بيان يحصل ~~بالضرورة، فهي خمسة أقسام اتفق الشيخان على تقسيم البيان على الأوجه الخمسة ~~المسماة بالأسامي المذكورة إلا أن الشيخ - رحمه الله - جعل التعليق ~~والاستثناء بيان تغيير، والنسخ بيان تبديل نظرا إلى أن النسخ بيان انتهاء ~~مدة الحكم فيجوز أن يجعل من أقسام البيان والإمام شمس الأئمة - رحمه الله - ~~جعل الاستثناء بيان تغيير والتعليق بيان تبديل متابعا للقاضي الإمام أبي ~~زيد - رحمه الله - ولم يجعل النسخ من أقسام البيان فقال حد النسخ غير حد ~~البيان إلى آخر ما ذكرنا نظرا إلى أن النسخ وإن كان بيان انتهاء مدة الحكم ~~لكنه في حق صاحب الشرع، فأما في حق العباد فهو رفع الحكم الثابت كالقتل ~~لانتهاء الأجل في حق صاحب الشرع وقطع الحياة في حق العباد حتى أوجب القصاص ~~والدية، والبيان بالنسبة إلى العباد فإن جميع الأشياء ظاهر معلوم لصاحب ~~الشرع فلا يمكن أن يجعل النسخ من أقسامه باعتبار كونه بيان انتهاء مدة ~~الحكم كذا قيل، وقوله كل حقيقة تحتمل المجاز أو عام يحتمل الخصوص ms1524 احتراز عن ~~مثل قوله تعالى {إن الله عليم حكيم - إن الله بكل شيء عليم} [الأنفال: 28 - ~~75] فإنه لا يحتمل المجاز والخصوص. " كان بيان تقرير " أي يكون مقررا لما ~~اقتضاه الظاهر قاطعا لاحتمال غيره. # وذلك أي بيان التقرير مثل قوله تعالى {فسجد الملائكة كلهم أجمعون} ~~[الحجر: 30] وهو نظير العام الذي يحتمل الخصوص # PageV03P106 # ومثله {ولا طائر يطير بجناحيه} [الأنعام: 38] وذلك ~~مثل أن يقول الرجل لامرأته أنت طالق، وقال عنيت به الطلاق من النكاح وإذا ~~قال لعبد أنت حر، وقال عنيت به العتق عن الرق والملك. وهذا البيان يصح ~~موصولا ومفصولا لا لما قلنا إنه مقرر. # وأما بيان التفسير فبيان المجمل والمشترك مثل قوله تعالى {وأقيموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] {والسارق والسارقة} [المائدة: 38] ونحو ذلك. # ثم يلحقه البيان بالسنة، وذلك مثل قول الرجل لامرأته أنت بائن إذا قال ~~عنيت به الطلاق صح وكذلك في سائر الكنايات ولفلان علي ألف درهم وفي البلد ~~نقود مختلفة فإن بيانه بيان تفسير، #   ### | [كشف الأسرار] # فإن اسم الجمع وهو الملائكة كان عاما أي شاملا لجميع الملائكة على احتمال ~~أن يكون المراد بعضهم فبقوله كلهم قرر معنى العموم فيه حتى صار لا يحتمل ~~الخصوص. ومثله أي مثل ما ذكرنا في كونه بيان تقرير قوله تعالى {ولا طائر ~~يطير بجناحيه} [الأنعام: 38] وهو نظير الحقيقة التي تحتمل المجاز فإن ~~الطائر يحتمل الاستعمال في غير حقيقته يقال للبريد طائر لإسراعه في مشيه ~~ويقال أيضا فلان يطير بهمته فكان قوله يطير بجناحيه تقريرا لموجب الحقيقة ~~وقطعا لاحتمال المجاز. # وذكر في الكشاف أن معنى زيادة قوله في الأرض و {يطير بجناحيه} [الأنعام: ~~38] زيادة التعميم والإحاطة كأنه قيل وما من دابة قط في جميع الأرضين السبع ~~وما من طائر قط في جو السماء من جميع ما يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ~~محفوظة أحوالها غير مهمل أمرها والغرض في ذكر ذلك دلالة على عظم قدرته ولطف ~~علمه وسعة سلطانه وتدبيره تلك الخلائق المتفاوتة الأجناس المتكاثرة الأصناف ~~وهو حافظ لما لها وما عليها ms1525 مهيمن على أحوالها لا يشغله شأن عن شأن وأن ~~المكلفين ليسوا مخصوصين بذلك دون من عداهم من سائر الحيوان، وذلك أي نظير ~~البيان المقرر من المسائل أن يقول الرجل لامرأته أنت طالق، ثم يقول عنيت به ~~الطلاق من النكاح أي رفع قيد النكاح؛ لأن الطلاق وإن كان في الأصل رفع ~~القيد غير مختص بالنكاح صار مختصا به في الشرع والعرف فصار الطلاق لرفع ~~النكاح حقيقة شرعية وعرفية واحتمل رفع كل قيد باعتبار أصل الوضع ولهذا لو ~~نوى صدق ديانة لا قضاء فكان ذلك بمنزلة المجاز لهذه الحقيقة فبقوله عنيت به ~~الطلاق من النكاح قرر مقتضى الكلام وقطع احتمال المجاز، وكذا قوله أنت حر ~~موجبه العتق عن الرق في الشرع ويحتمل التخلية عن القيد الحسي والحبس ~~والعمل. # ويستعمل في الخلوص يقال رجل حر أي خالص عن الأخلاق الذميمة ومنه طين حر ~~أي خالص لا رمل فيه ويستعمل بمعنى الكريم يقال رجل حر أي كريم والحرة ~~الكريمة وناقة حرة أي كريمة وسحابة حرة أي كثيرة المطر فبقوله عنيت به ~~العتق عن الرق قرر موجب الحقيقة الشرعية وقطع احتمال غيرها ### | [بيان التفسير] # . قوله (وأما بيان التفسير) بيان التفسير هو بيان ما فيه خفاء من المشترك ~~والمجمل ونحوهما مثل قوله تعالى {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [البقرة: ~~43] فإنه مجمل إذ العمل بظاهره غير ممكن وإنما يوقف على المراد للعمل به ~~بالبيان. وقوله تعالى {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] ~~فإنه مجمل في حق مقدار ما يجب به القطع وفي حق المجمل فإنه لا يعلم أنه يجب ~~من الإبط أو من المرفق أو من الزند ونحو ذلك مثل آية الربا، ثم لحقه أي كل ~~واحد من هذه الآيات البيان بالسنة فإنه - عليه السلام - بين الصلاة بالقول ~~والفعل والزكاة بقوله - صلى الله عليه وسلم - «هاتوا ربع عشر أموالكم» ~~وبالكتاب أمر بكتابته لعمرو بن حزم وغير ذلك، والنصاب في السرقة بقوله - ~~عليه السلام - «لا قطع فيما دون ثمن المجن أو لا قطع في أقل من عشرة دراهم» ~~. # ومحل القطع ms1526 «بقطعه يد سارق رداء صفوان من الزند» والربا بقوله - عليه ~~السلام - «الحنطة بالحنطة مثل بمثل» الحديث، وذلك أي مثاله من المسائل ~~الفقهية قول الرجل لامرأته أنت بائن أو أنت علي حرام أو غير ذلك من ~~الكنايات، ثم قال عنيت به الطلاق فإنه يكون بيان تفسير # PageV03P107 # ويصح هذا موصولا ومفصولا هذا مذهب واضح لأصحابنا حتى ~~جعلوا البيان في الكنايات كلها مقبولا وإن فصل قال الله تعالى {ثم إن علينا ~~بيانه} [القيامة: 19] وثم للتراخي وهذا لأن الخطاب بالمجمل صحيح لعقد القلب ~~على حقيقة المراد به على انتظار البيان ألا ترى أن ابتلاء القلب بالمتشابه ~~للعزم على حقيقة المراد به صحيح في الكتاب والسنة من غير انتظار البيان ~~فهذا أولى وإذا صح الابتلاء حسن القول بالتراخي. #   ### | [كشف الأسرار] # فإن البينونة أو الحرمة مشتركة محتملة للمعاني فإذا قال عنيت بهذا الكلام ~~الطلاق فقد رفع الإبهام فكان بيان تفسير، ثم بعد التفسير يجب العمل بأصل ~~الكلام فتقع البينونة والحرمة، وكذا إذا قال لفلان علي درهم وفي البلد نقود ~~مختلفة كان مشكلا لدخول الألف المقر به في إشكاله فإذا قال عنيت به نقد كذا ~~زال الإشكال وصار هذا الكلام تفسيرا له. # قوله (ويصح هذا) أي بيان التفسير موصولا ومفصولا لا يجوز تأخير بيان ~~التفسير عن وقت الحاجة إلى الفعل إلا عند من يجوز تكليف المحال. # وأما تأخيره إلى وقت الحاجة إلى الفعل فجائز عند عامة الفقهاء خلافا ~~للجبائي وابنه أبي هاشم وعبد الجبار ومتابعيهم والظاهرية والحنابلة وإليه ~~ذهب بعض أصحاب الشافعي كأبي إسحاق المروزي وأبي بكر الصيرفي والقاضي أبي ~~حامد ذكر السمعاني والغزالي أن طائفة من أصحاب أبي حنيفة - رحمهم الله - ~~ذهبوا إليه فكان الشيخ يرد هذا القول بقوله هذا مذهب واضح لأصحابنا أي صحة ~~بيان ما فيه خفاء متصلا ومنفصلا مذهب ظاهر لأصحابنا بحيث لا يمكن إنكاره ~~فإن الرجل إذا أقر أن لفلان عليه شيئا، ثم بينه متصلا أو منفصلا يقبل قوله ~~في قولهم جميعا. # وكذا لو قال لامرأته أنت بائن ms1527 يجوز له أن يبين متصلا ومنفصلا مع أنه تكلم ~~بكلام مجمل فثبت أنه هو المذهب وأن قول أولئك الطائفة من أصحابنا إن ثبت ~~عنهم غير مستقيم على المذهب واحتج من أبى جواز تأخيره بأن المقصود من ~~الخطاب هو إيجاب العمل والتكليف به، وذلك يتوقف على الفهم والفهم لا يحصل ~~بدون البيان فلو جوز تأخير البيان أدى إلى تكليف ما ليس في الوسع ولا يقال ~~كما أن العمل مقصود فالعلم والاعتقاد مقصودان أيضا والإجمال والاشتراك لا ~~يمنعان من وجوب الاعتقاد؛ لأنهم قالوا العمل هو المقصود الأصلي والاعتقاد ~~تابع وتأخير البيان يخل بالمقصود الأصلي فلا يجوز. # وبأنه لو حسن الخطاب بالمجمل من غير بيان في الحال لحسن خطاب العربي ~~بالزنجية مع القدرة على مخاطبته بالعربية من غير بيان في الحال، وكذا عكسه، ~~وإذا لم يصح ذلك عرفنا أنه يقبح هاهنا أيضا بجامع أن السامع لا يعرف مراد ~~المخاطب، ولا يقال إنما لم يحسن مخاطبة العربي بالزنجية؛ لأنه لا يفهم بهذا ~~الخطاب شيئا، فأما في الخطاب بالمجمل فقد يفهم السامع أن المتكلم أراد ~~إيجاب شيء عليه أو نهيه عن شيء وفي الخطاب بالمشترك يعلم أن المتكلم أراد ~~أحد المعنيين أو المعاني؛ لأنهم قالوا المعتبر في حسن الخطاب إن كان ~~المعرفة بكل المراد فلا تفيد هذا الفرق وإن كان المعرفة ببعض المراد ينبغي ~~أن يجوز خطاب العربي بالزنجية؛ لأن العربي إذا عرف حكمة الزنجي المخاطب علم ~~أنه أراد بخطابه له شيئا ما، إما الأمر أو النهي أو غيرهما، وقد اتفقنا على ~~فساده وقبحه فعرفنا أن الفرق باطل وهذا بخلاف بيان النسخ حيث جاز تأخيره؛ ~~لأن تأخيره لا يحل بالمعرفة بصفة العبادة في الحال فأمكنه الإقدام على ~~الأداء. # وأما تأخير بيان المجمل فمخل بمعرفة صفة العبادة فلم يمكن أداؤها في ~~الحال وتمسك من جوز تأخيره بقوله تعالى {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه} ~~[القيامة: 18] {ثم إن علينا بيانه} [القيامة: 19] وعده البيان بكلمة " ثم " ~~فيما أشكل عليه من المعاني والأحكام وهي للتراخي بإجماع أهل # PageV03P108 # واختلفوا في خصوص ms1528 العموم فقال أصحابنا لا يقع الخصوص ~~متراخيا، وقال الشافعي - رحمه الله - يجوز متصلا ومتراخيا، وقال علماؤنا ~~فيمن أوصى بهذا الخاتم لفلان وبفصه لفلان غيره موصولا إن الثاني يكون خصوصا ~~للأول فيكون الفص للثاني وإذا فصل لم يكن خصوصا بل صار معارضا فيكون الفص ~~بينهما، وهذا فرع لما مر أن العموم عندنا مثل الخصوص في إيجاب الحكم قطعا ~~ولو احتمل الخصوص متراخيا لما أوجب الحكم قطعا مثل العام الذي لحقه الخصوص ~~وعنده هما سواء ولا يوجب واحد منهما الحكم قطعا بخلاف الخصوص الذي مر وليس ~~هذا باختلاف في حكم البيان بل ما كان بيانا محضا صح القول فيه بالتراخي #   ### | [كشف الأسرار] # اللغة فيدل ذلك على جواز تأخير بيان ما يحتاج إلى البيان عن وقت وروده. # ، فإن قيل يجوز أن يكون المراد من البيان إظهاره بالتنزيل كما قاله بعض ~~أهل التأويل بدليل أن الضمير في قوله بيانه راجع إلى جميع المذكور وهو ~~القرآن ومعلوم أن جميع القرآن لا يحتاج إلى البيان فإن فيه المحكم والمفسر ~~والنص فيكون البيان المضاف إلى جميعه إظهاره بالتنزيل قلنا قوله تعالى ~~{فإذا قرأناه فاتبع قرآنه} [القيامة: 18] أمر للنبي - عليه السلام - باتباع ~~قرآنه وإنما يكون مأمورا بذلك بعد نزوله عليه فإنه قبل ذلك لا يكون عالما ~~به فكان المراد من قوله تعالى فإذا قرأناه هو الإنزال. # ثم إنه تعالى حكم بتأخير البيان عنه فوجب أن لا يكون المراد من البيان ~~الإنزال لاستحالة كون الشيء سابقا على نفسه وبأن الخطاب بالمجمل قبل البيان ~~صحيح فإنه يفيد الابتلاء باعتقاد الحقية فيما هو المراد في الحال مع انتظار ~~البيان للعمل به والابتلاء باعتقاد الحقية فيه أهم من الابتلاء بالعمل به ~~فكان حسنا صحيحا من هذا الوجه ألا ترى أن الابتلاء بالتشابه الذي آيسنا عن ~~بيانه صح باعتبار اعتقاد الحقية فالابتلاء بالمجمل الذي ينتظر بيانه كان ~~أولى بالصحة وليس فيه تكليف ما ليس في الوسع كما زعموا؛ لأن وجوب العمل قبل ~~البيان ليس بثابت بل هو متأخر إلى البيان، ms1529 وليس هو كخطاب العربي بالزنجية ~~أيضا لا يفيد أصلا فإنه لا يعرف أنه أمر أو نهي أو خبر فأما العربي المخاطب ~~بالمجمل أو المشترك فيتمكن من معرفة ما يفيده الخطاب في الجملة فإنه يعلم ~~أنه أمر أو نهي أو خبر ويعرف مجموع ما وضع له اسم المشترك وأنه أريد واحد ~~من مفهوماته فيفترقان. # ، وهذا القدر من التعريف يصلح مقصودا في كلام الناس، فإن الرجل قد يقول ~~لغيره لي إليك حاجة مهمة ولا يكون غرضه في الحال إلا إعلام هذا القدر ولهذا ~~وضعت في اللغة أفهام مبهمة كما وضعت ألفاظ لمعان معينة، وأيضا قد يحسن من ~~الملك أن يقول لبعض عماله قد وليتك موضع كذا فاخرج إليه وإما أكتب إليك ~~تذكرة بتفصيل ما تعمله ويحسن من المولى أن يقول لغلامه أنا آمرك أن تخرج ~~إلى السوق يوم الجمعة وتبتاع ما أبينه لك غداة الجمعة ويكون القصد بذلك إلى ~~التأهب لقضاء الحاجة والعزم عليها، وإذا كان كذلك صح في الشرع إطلاق اللفظ ~~المجمل أو المشترك من غير بيان في الحال ليفيد وجوب اعتقاد الحقية وصيرورة ~~المخاطب به مطيعا بالعزم على الفعل على تقدير البيان وعاصيا بالعزم على ~~الترك. ### | [تخصيص العام] # قوله (واختلفوا في تخصيص العام) لا خلاف أن العام إذا خص منه شيء بدليل ~~مقارن يجوز تخصيصه بعد ذلك بدليل متراخ فأما العام الذي لم يخص منه شيء فلا ~~يجوز تخصيصه بدليل متأخر عنه عند الشيخ أبي الحسن الكرخي وعامة المتأخرين ~~من أصحابنا وبعض أصحاب الشافعي، وعند بعض أصحابنا وأكثر أصحاب الشافعي ~~والأشعرية وعامة المعتزلة يجوز تخصيصه متراخيا كما يجوز متصلا. # وذكر في المحصول والمعتمد والقواطع وغيرها الخلاف في كل ظاهر استعمل في ~~خلافه كالمطلق إذا أريد به المقيد والنكرة إذا أريد بها المعين. # والمراد بعدم جواز التخصيص أنه إذا ورد متراخيا لا يكون بيانا أن المراد ~~من العام بعضه من الابتداء بل يكون نسخا للحكم في البعض مقتصرا على الحال ~~وفائدته أن العام لا يصير به ظنيا؛ لأن صيرورته ظنيا باعتبار ms1530 خروج أفراد ~~أخر عنه بالتعليل ودليل النسخ # PageV03P109 # لأن البيان المحض من شرطه محل موصوف بالإجمال ~~والاشتراك ولا يجب العمل مع الإجمال والاشتراك فيحسن القول بتراخي البيان ~~ليكون الابتلاء بالعقد مرة بالفعل مع ذلك أخرى وهذا مجمع عليه وما ليس ~~ببيان خالص محض لكنه تغيير أو تبديل ويحتمل القول بالتراخي بالإجماع على ما ~~نبين إن شاء الله تعالى وإنما الاختلاف أن خصوص دليل العموم بيان أو تغيير، ~~فعندنا هو تغيير من القطع إلى الاحتمال فيفيد بالوصل مثل الشرط والاستثناء ~~وعنده ليس بتغيير لما قلنا بل هو تقرير فصح موصولا ومفصولا ألا ترى أنه ~~يبقى على أصله في الإيجاب، وقد استدل في هذا الباب بنصوص احتجنا إلى بيان ~~تأويلها منها أن بيان بقرة بني إسرائيل وقع متراخيا #   ### | [كشف الأسرار] # لا يقبل التعليل فلا يتطرق به احتمال إلى الباقي، وهذا أي الاختلاف ~~المذكور. ولو احتمل الخصوص أي احتمل العام الذي لم يخص منه شيء التخصيص ~~متراخيا لما أوجب الحكم قطعا لاحتمال ظهور كون البعض مرادا منه دون الكل ~~ومع هذا الاحتمال لا يمكن القول بتناوله للكل بطريق القطع كالعام الذي لحقه ~~الخصوص لا يمكنه القول بكونه موجبا للحكم في الباقي قطعا لاحتمال خروج بعض ~~الأفراد الباقية بالتعليل. # وهما سواء أي العام الذي لم يلحقه الخصوص والذي لحقه الخصوص. # قوله (لأن البيان المحض) كذا ذكر بعض الأصوليين أن الإشكال ليس من شرط ~~البيان؛ لأن النصوص المعرية عن الأمور ابتداء بيان من غير أن يتقدمها إشكال ~~فقال الشيخ - رحمه الله - في البيان المحض وهو البيان الحقيقي الذي هو بيان ~~من كل وجه يشترط كون المحل موصوفا بالإجمال أو الاشتراك والواو بمعنى أو؛ ~~لأن البيان هو الإظهار ولا بد لحقيقة الإظهار من سبق خفاء لاستحالة إظهار ~~الظاهر. # والنصوص المعرية عن الأمور ابتداء إنما سميت بيانا؛ لأن تلك الأمور كانت ~~مجهولة قبل ورود النصوص فكان معنى الإجمال موجودا فيها وزيادة إذ معنى ~~الإجمال والإشكال في التحقيق هو الجهل بمعنى الكلام قال شمس الأئمة ms1531 - رحمه ~~الله - بيان المجمل بيان محض لوجود شرطه وهو كون اللفظ محتملا غير موجب ~~للعمل بنفسه واحتمال كون البيان الملتحق به تفسيرا وإعلاما لما هو المراد ~~به فيكون بيانا من كل وجه ولا يكون معارضا فيصح مفصولا وموصولا فأما دليل ~~الخصوص فليس ببيان من كل وجه بل هو بيان من حيث احتمال الصيغة للخصوص وهو ~~ابتداء دليل معارض من حيث كون العام موجبا للعمل بنفسه فيما تناوله فيكون ~~بمنزلة الاستثناء والشرط فيصح موصولا على أنه بيان ويكون معارضا ناسخا ~~للحكم الأول إذا كان مفصولا. # وما ليس ببيان خالص بل هو بيان من وجه لكنه تغيير أو تبديل من وجه لا ~~يحتمل التراخي جعل شمس الأئمة - رحمه الله - الاستثناء بيان التغيير ~~والتعليق بيان التبديل والمصنف جعلهما نوعي بيان التغيير وجعل النسخ بيان ~~التبديل كما بينا لكنه أراد بالتبديل هاهنا أحد نوعي بيان التغيير وهو ~~التعليق موافقا لشمس الأئمة - رحمه الله - لا النسخ؛ لأنه لا يصح إلا ~~متراخيا بالاتفاق، والفرق بين التغيير والتبديل على ما اختاره هاهنا أن ~~الكلام في التبديل بعدما تغير عن أصله ينقلب تصرفا آخر وفي التغيير لا ~~ينقلب كذلك ففي الاستثناء يصير الكلام تكلما بالباقي لا غير وفي التعليق ~~يتغير الكلام عن كونه إيجابا وينقلب تصرف يمين على ما عرف وقوله ألا ترى ~~توضيح لقوله بل هو تقدير ومعناه ألا ترى أن العام بعد التخصيص يبقى موجبا ~~للحكم في الباقي كما كان قبل التخصيص فيكون التخصيص مقررا لما كان موجبا في ~~الأصل لا مغيرا إذ لو كان مغيرا لم يبق موجبا كالتعليق بالشرط أو معناه أن ~~العام بعد التخصيص يبقى على العموم الذي هو أصله حتى أوجب الحكم في الأفراد ~~الباقية بعمومه فيكون مقررا ولو كان مغيرا لم يبق كذلك أو معناه أنه كان ~~يوجب الحكم في الأصل بطريق الظن وبعد التخصيص يبقى على ما كان فيكون مقررا ~~لا مغيرا فثبت بما ذكرنا أن هذا الاختلاف بناء على الاختلاف في موجب العام ~~والحجة بطريق # PageV03P110 # هذا عندنا يقيد ms1532 المطلق وزيادة على النص فكان نسخا فصح ~~متراخيا لما نبين في بابه إن شاء الله تعالى واحتج بقوله في قصة نوح - عليه ~~السلام - #   ### | [كشف الأسرار] # الابتداء لمن أبى جواز تأخير التخصيص أن العموم خطاب لنا في الحال ~~بالإجماع والمخاطب به لا يخلو إما أن يقصد إفهامنا في الحال أو لا يقصد ذلك ~~والثاني فاسد؛ لأنه إذا لم يقصد انتقض كونه مخاطبا إذ المعقول من قولنا إنه ~~مخاطب لنا أنه قد وجه الخطاب نحونا ولا معنى لذلك إلا أنه قصد إفهامنا ~~ولأنه لو لم يقصد الإفهام في الحال مع أن ظاهره يقتضي كونه خطابا لنا في ~~الحال لكان إغراء بأن يعتقد أنه قصد إفهامنا في الحال فيكون قد قصد أن ~~نجهل؛ لأن من خاطب قوما بلغتهم فقد أغراهم بأن يعتقدوا فيه أنه قد عنى به ~~ما عنوا به ولأنه يكون عبثا إذ الفائدة في الخطاب ليست إلا إفهام المخاطب ~~فثبت أنه أراد إفهامنا في الحال. # ، وإذا أراد إفهامنا في الحال فإما أن يريد أن نفهم أن مراده ظاهره أو ~~غير ظاهره، فإن أراد الأول وظاهره للعموم وهو مخصوص عنده فقد أراد منا ~~اعتقاد الشيء على خلاف ما هو عليه، وإن أراد منا أن نفهم غير ظاهره وهو لم ~~ينصب دليلا على تخصيصه فقد أراد منا ما لا سبيل لنا إليه فيكون تكليفا بما ~~ليس في وسعنا وهو باطل فإذا لا بد أن يبين التخصيص متصلا بالعموم أو يشعرنا ~~بالخصوص بأن يقول هذا العام مخصوص من غير أن يبين الخارج عن العموم لئلا ~~يكون إغراء باعتقاد غير الحق، وهذا بخلاف تأخير بيان المجمل فإنه جائز؛ لأن ~~المجمل لا ظاهر له ليؤدي تأخير البيان فيه إلى اعتقاد ما ليس بحق. يوضحه أن ~~البيان إن لم يقترن بقوله تعالى {فاقتلوا المشركين} [التوبة: 5] اقتضى ~~بعمومه وجوب قتل غير أهل الحرب واعتقاد ذلك، كما اقتضى وجوب قتل أهل الحرب، ~~وذلك خلاف الحق وإن لم يقترن البيان بقوله تعالى {وأقيموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة} [البقرة: ms1533 43] اقتضى وجوب فعل على نفسه ووجوب شيء في ماله، وذلك ليس ~~بخلاف الحق فافترقا قال شمس الأئمة - رحمه الله - لما وافقنا الخصم في ~~القول بالعموم كان من ضرورته لزوم اعتقاد العموم فيه وجواز الإخبار بأنه ~~عام، وتجويز تأخير البيان بدليل الخصوص يؤدي إلى القول بجواز الكذب في ~~الحجج الشرعية، وذلك باطل. ### | 1 - # ، وهذا بخلاف النسخ فإن الواجب اعتقاد الحقية في الحكم النازل فأما في ~~حياة النبي - عليه السلام - فما كان يجب اعتقاد التأبيد في الحكم ولا إطلاق ~~القول بأنه مؤبد؛ لأن الوحي كان ينزل ساعة فساعة ويتبدل الحكم كالصلاة إلى ~~بيت المقدس وإنما وجب اعتقاد التأبيد فيه وإطلاق القول به بعد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - على أن شريعته لا تنسخ بعده بشريعة أخرى وتمسك من جوز ~~تأخيره بنصوص من الكتاب والسنة وأجاب الشيخ عن بعضها فمنها قوله تعالى {وإذ ~~قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} [البقرة: 67] تمسكوا به ~~بطريقين: أحدهما ما أشار إليه الشيخ في الكتاب وهو أن الله تعالى أمر بني ~~إسرائيل بذبح بقرة مطلقة ليظهر أمر القتيل بينهم والمطلق عام عندهم على ما ~~مر بيانه في باب بيان ألفاظ العموم. # ثم بينها لهم بعد سؤالهم مقيدة بأوصاف كما نطق به النص والتقييد تخصيص ~~لعموم المطلق؛ لأن بالتقييد يخرج غير المقيد عن عمومه فدل أن تأخير التخصيص ~~جائز فأجاب الشيخ - رحمه الله - بأن تقييد المطلق ليس من باب تخصيص العموم ~~إذ المطلق في ذاته ليس بعام لما مر بل هو من قبيل الزيادة على النص ~~والزيادة على النص نسخ # PageV03P111 # {فاسلك فيها من كل زوجين اثنين وأهلك} [المؤمنون: 27] ~~أن الأهل عام لحقه خصوص متراخ بقوله {إنه ليس من أهلك} [هود: 46] . # والجواب أن البيان كان متصلا به بقوله {إلا من سبق عليه القول} [هود: 40] ~~وذلك هو ما سبق من وعد إهلاك الكفار وكان ابنه منهم ولأن الأهل لم يكن ~~متناولا للابن؛ لأن أهل الرسل من اتبعهم وآمن بهم فيكون أهل ديانة لا أهل ~~نسبة إلا ms1534 أن نوحا - عليه السلام - قال فيما حكي عنه {إن ابني من أهلي} ~~[هود: 45] لأنه كان دعاه إلى الإيمان فلما أنزل الله تعالى الآية الكبرى ~~حسن ظنه به وامتد نحوه رجاؤه فبنى عليه سؤاله فلما وضح له أمره أعرض عنه ~~وسلمه للعذاب وهذا سائغ في معاملات الرسل - عليهم السلام - بناء على العلم ~~البشري إلى أن ينزل الوحي كما قال الله تعالى {وما كان استغفار إبراهيم ~~لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه} ~~[التوبة: 114] #   ### | [كشف الأسرار] # معنى فلذلك صح متراخيا والدليل على أن الأمر كان متناولا لبقرة مطلقة. # ثم نسخ الإطلاق بالتقييد ما روي «عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنهم لو ~~عمدوا إلى أدنى أي بقرة كانت فذبحوها لأجزأت عنهم ولكنهم شددوا فشدد الله ~~عليهم وهكذا روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -» فدل أن الأمر الأول الذي ~~فيه تخفيف صار منسوخا بانتقال الحكم إلى المقيدة وأن استقصاءهم في السؤال ~~صار سببا لتغليظ الأمر عليهم وإليه مال عامة أهل التفسير. # والثاني وهو المذكور في عامة كتبهم أنه تعالى أمر بذبح بقرة معينة غير ~~نكرة، ثم أخر بيانها إلى حين السؤال فدل على جواز تأخير بيان ما له ظاهر ~~والدليل على أن المراد بقرة معينة أن الشارع عينها بقوله عز اسمه {إنها ~~بقرة لا فارض ولا بكر} [البقرة: 68] {إنها بقرة صفراء فاقع لونها} [البقرة: ~~69] {إنها بقرة لا ذلول} [البقرة: 71] ولو كانت نكرة لما سألوا عن تعيينها ~~للخروج عن العهدة بأية بقرة كانت. # وأنهم لم يؤمروا بأمور متجددة ولو كان تكليفهم بأمور متجددة غير ما أمروا ~~به أولا لكان الواجب من تلك الصفات هي المذكورة آخرا دون ما ذكرت أولا، وقد ~~وجب عليهم تحصيل تلك الصفات المذكورة أولا بإجماع فتبين أنه بيان ذلك ~~الواجب المدلول عليه بقوله بقرة وأن المذبوح المتصف بجميع الصفات كان ~~مطابقا للمأمور به أولا المدلول عليه بقوله فذبحوها أي البقرة المأمور ~~ذبحها المذكور ألا ترى أنهم لو ذبحوا هذه ms1535 البقرة الموصوفة عن الواجب قبل ~~سؤالهم لخرجوا عن العهدة فثبت أنه بيان ذلك الواجب. # قال الشيخ أبو منصور - رحمه الله - بأن المطلق لو كان مرادا، ثم صار ~~المقيد مرادا يؤدي إلى القول بالنسخ قبل التمكن من الفعل والاعتقاد جميعا ~~لضيق الزمان عن الاعتقاد إذ لا بد للاعتقاد من العلم ولم يكن حصل لهم العلم ~~بالواجب قبل السؤال والبيان ولهذا قالوا {وإنا إن شاء الله لمهتدون} ~~[البقرة: 70] أي إلى البقرة المراد ذبحها والنسخ قبل التمكن من الاعتقاد ~~بداء وجهل بعواقب الأمور تعالى الله عن ذلك فلا يمكن حمل الآية عليه، بل ~~الأمر في الابتداء لا في بقرة مقيدة وإن أضيف إلى المطلقة لكن ظهر ذلك عند ~~سؤالهم لا أنه تعالى أحدث حكما آخر عند السؤال والدليل عليه أنهم سألوا ~~بيان تلك البقرة بقولهم {ادع لنا ربك يبين لنا ما هي} [البقرة: 68] {يبين ~~لنا ما لونها} [البقرة: 69] وتولى الله تعالى بيانها لهم فلو حمل على النسخ ~~لا يكون بيانا لها بل يكون رفعا لذلك الحكم وهو خلاف النص. # ، وأما ما روي من الخبر فمن الأخبار الآحاد وهو بظاهره إثبات البداء في ~~حكم الله عز وجل وتغيير إرادته؛ لأن ظاهر قوله لو عمدوا إلى أدنى أي بقرة ~~لأجزأتهم يقتضي أن مراد الله تعالى المطلق، وظاهر قوله لكن شددوا فشدد الله ~~عليهم يقتضي إثبات الحكم في المقيد فيكون مردودا. # ثم نحن إن سلمنا جواز تأخير تقييد المطلق باعتبار أن التقييد نسخ للإطلاق ~~كما يشير إليه كلام الشيخ فلا حاجة إلى الجواب؛ لأنه بمعزل عن محل النزاع ~~وإن لم يجوز ذلك بطريق البيان؛ لأنه يؤدي إلى التجهيل واعتقاد غير الحق أو ~~اعتقاد ما لا سبيل لنا إلى معرفته كما بينا في تخصيص العام في الجواب عنه ~~أنا لا نسلم على هذا التقدير عدم اقتران بيان به لجواز إعلام موسى - عليه ~~السلام - إياهم عند نزول الأمر أن المراد ذبح بقرة معينة لا مطلقة فكان هذا ~~بيانا إجماليا مقارنا. # ثم تأخير البيان التفصيلي إلى حين سؤالهم وتأخير ms1536 مثل هذا البيان عندنا ~~جائز أيضا ومنها قوله تعالى {فاسلك فيها} [المؤمنون: 27] أي أدخل في ~~السفينة يقال سلكه فيه # PageV03P112 # واحتج بقوله تعالى {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب ~~جهنم} [الأنبياء: 98] ثم لحقه الخصوص بقوله {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} ~~[الأنبياء: 101] متراخيا عن الأول وهذا الاستدلال باطل عندنا؛ لأن صدر ~~الآية لم يكن متناولا لعيسى والملائكة - عليهم السلام -؛ لأن كلمة ما لذوات ~~غير العقلاء لكنهم كانوا متعنتين فزاد في البيان إعراضا عن تعنتهم واحتج ~~بقوله {إنا مهلكو أهل هذه القرية} [العنكبوت: 31] وهذا عام خص منه آل لوط ~~متراخيا #   ### | [كشف الأسرار] # سلكا فسلك سلوكا {من كل زوجين اثنين} [هود: 40] أي من كل جنس من الحيوان ~~ذكرا أو أنثى واثنين تأكيد لزوجين وقرئ بالإضافة أي من كل زوجين من أجناس ~~الحيوان اثنين ذكرا وأنثى لئلا ينقطع تناسلها بالغرق واسلك عطف على زوجين ~~أو على اثنين يعني أدخل فيها نساءك وأولادك. # ووجه التمسك أن الأصل عام يتناول جميع بنيه ولذلك قال نوح {رب إن ابني من ~~أهلي وإن وعدك الحق} [هود: 45] أراد به كنعان، وقد لحقه خصوص متراخ بقوله ~~عز اسمه {إنه ليس من أهلك} [هود: 46] فدل أن تأخير التخصيص جائز فأجاب ~~الشيخ عنه بوجهين: أحدهما أنا لا نسلم لحوق التخصيص المتراخي به بل البيان ~~كان متصلا به فإنه تعالى استثنى من الأهل من سبق عليه القول أي سبق وعد ~~إهلاكه فإنه وعده بإهلاك الكفار جميعا وأراد به امرأته واغلة وابنه كنعان ~~وكانا كافرين. # والثاني أن الأهل مشترك يحتمل أهل النسبة وأهل المتابعة في الدين فتوهم ~~نوح - عليه السلام - أن المراد أهل النسبة فسأل خلاص ابنه بناء عليه فبين ~~الله تعالى أن المراد هو الأهل من حيث المتابعة في الدين لا أهل النسبة وأن ~~ابنه الكافر ليس من أهله لكفره فلا يكون داخلا في وعد النجاة وتأخير بيان ~~المشترك جائز وقوله إلا أن نوحا جواب سؤال يرد على الوجه الأول أن نوحا - ~~عليه السلام - بعد الوعد بإهلاك الكفار ms1537 كان منهيا عن الكلام فيهم قال تعالى ~~{ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون} [هود: 37] فلو كان قوله {إلا من ~~سبق عليه القول} [هود: 40] منصرفا إلى ما ذكرتم لما استجاز نوح سؤال خلاص ~~ابنه بقوله {رب إن ابني من أهلي} [هود: 45] فأجاب بما ذكر في الكتاب وهو ~~ظاهر. # ومنها قوله تعالى {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم} [الأنبياء: 98] ~~أي حطبها والحصب ما يحصب به أي يرمى يقال حصبتهم السماء إذا رمتهم بالحصباء ~~فعل بمعنى مفعول. # وهذا عام لحقه خصوص متراخ أيضا فإنه لما نزل «جاء عبد الله بن الزبعرى ~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا محمد أليس عيسى وعزير ~~والملائكة قد عبدوا من دون الله أفتراهم يعذبون في النار فأنزل الله تعالى ~~{إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} [الأنبياء: 101] » أي السعادة أو البشرى أو ~~التوفيق للطاعة أولئك عنها أي عن النار مبعدون فأجاب بأنا لا نسلم أن ذلك ~~تخصيص إذ لا بد له من دخول المخصوص تحت العموم لولا المخصص وأولئك لم ~~يدخلوا في هذا العام لاختصاص ما بما لا يعقل على أن الخطاب كان لأهل مكة ~~وأنهم كانوا عبدة الأوثان وما كان فيهم من يعبد عيسى والملائكة فلم يكن ~~الكلام متناولا لهم ولا يقال لو لم يدخلوا لما أوردهم ابن الزبعرى نقضا على ~~الآية وهو من الفصحاء ولرد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولم يسكت عن ~~تخطئته؛ لأنا نقول لعل سؤال ابن الزبعرى كان بناء على ظنه أن ما ظاهرة فيمن ~~يعقل أو مستعملة فيه مجازا كما استعملت في قوله تعالى {وما خلق الذكر ~~والأنثى} [الليل: 3] {ولا أنتم عابدون ما أعبد} [الكافرون: 3] ، وقد اتفق ~~على وروده بمعنى الذي المتناول للعقلاء إلا أنه أخطأ؛ لأنها ظاهرة فيما لا ~~يعقل دون من يعقل والأصل في الكلام هو الحقيقة. # وأما عدم رد الرسول - عليه السلام - عليه فغير مسلم لما روي «أنه - عليه ~~السلام - قال لابن الزبعرى لما ذكر ما ذكر رادا عليه ما أجهلك بلغة قومك ~~أما ms1538 علمت أن ما لما لا يعقل ومن لمن يعقل» هكذا ذكر في شرح أصول الفقه لابن ~~الحاجب. # ولئن سلمنا أنه سكت إلى حين نزول الوحي فذلك لما عرف من تعنت القوم # PageV03P113 # وهذا أيضا غير صحيح؛ لأن البيان كان متصلا به أما في ~~هذه الآية فلأنه قال {إن أهلها كانوا ظالمين} [العنكبوت: 31] وذلك استثناء ~~واضح، وقال في غير هذه الآية {إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين} [الحجر: 59] ~~{إلا امرأته} [الحجر: 60] #   ### | [كشف الأسرار] # ومجادلتهم بالباطل بعد تبين الحق لهم وعلمهم بأن الكلام لا يتناول ~~الملائكة والمسيح فإنهم كانوا أهل اللسان فأعرض عن جوابهم امتثالا لقوله ~~تعالى {وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه} [القصص: 55] ثم بين الله تعالى تعنتهم ~~في معارضتهم بقوله عز وجل {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} [الأنبياء: 101] ~~الآية ومثل هذا الكلام يكون ابتداء كلام حسن موقعه وإن لم يكن محتاجا إليه ~~في حق من لا يتعنت وهو نظير انتقال إبراهيم صلوات الله عليه في محاجة ~~اللعين عن التمسك بالإحياء والإماتة إلى قوله {فإن الله يأتي بالشمس من ~~المشرق فأت بها من المغرب} [البقرة: 258] لتعنت القوم ومكابرتهم وكان ذلك ~~تأكيدا للحجة الأولى ودفعا لتلبيس اللعين لا أنه انتقال حقيقة فكذلك هذا ~~ابتداء بيان ودفع لمعاندة الخصم لا أنه تخصيص حقيقة ومنها إخبار الله تعالى ~~عن قصة ضيف الخليل وإخبارهم إياه بإهلاك قرية لوط بقوله عز اسمه {ولما جاءت ~~رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا إنا مهلكو أهل هذه القرية} [العنكبوت: 31] وهي ~~سدوم والأهل عام يتناول لوطا وأهله كما يتناول غيرهم من سكان القرية ولهذا ~~قال الخليل - عليه السلام - {إن فيها لوطا} [العنكبوت: 32] ثم خص منه لوط ~~وأهله بعد ما قال إبراهيم - عليه السلام - {إن فيها لوطا} [العنكبوت: 32] ~~بقولهم {لننجينه وأهله} [العنكبوت: 32] فدل على جواز انفصال المخصص عن ~~العام قال الشيخ - رحمه الله - وهذا أي احتجاجهم بهذه الآية غير صحيح أيضا ~~كاحتجاجهم بالآيات المتقدمة. # لاتصال البيان أي الدليل المخصص به أي بهذا العام فإنه تعالى قال {إن ~~أهلها كانوا ظالمين} ms1539 [العنكبوت: 31] أي كافرين، ومثل هذا الكلام يذكر ~~للتعليل كما يقال اقتله إنه محارب وارجمه إنه زان ولما علل إهلاكهم بكونهم ~~ظالمين يكون هذا استثناء من حيث المعنى للوط وأهله منهم؛ لأنهم لم يكونوا ~~ظالمين إلا امرأته وهو معنى قوله، وهذا استثناء واضح، وقد صرح في عين هذه ~~القصة بالاستثناء في آية أخرى وهي قوله تعالى {قالوا إنا أرسلنا إلى قوم ~~مجرمين} [الحجر: 58] {إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين} [الحجر: 59] {إلا ~~امرأته} [الحجر: 60] فثبت أن التخصيص قد كان متصلا لكنه تعالى لم يذكره ~~صريحا هاهنا اكتفاء بالإشارة المدرجة في التعليل، والاستثناء الأول منقطع ~~إن كان من قوم؛ لأن القوم موصوفون بالإجرام فاختلف لذلك الجنسان، ومتصل إن ~~كان من الضمير في مجرمين كأنه قيل إلى قوم قد أجرموا كلهم إلا آل لوط وحدهم ~~فإنهم لم يجرموا وآل لوط على تقدير الانقطاع مخرجون من حكم الإرسال إليهم ~~على معنى أن الملائكة أرسلوا إلى القوم المجرمين خاصة ولم يرسلوا إلى آل ~~لوط أصلا ومعنى إرسالهم إليهم كإرسال الحجر والسهم إلى المرمى في أنه في ~~معنى التعذيب والإهلاك كأنه قيل إنا أهلكنا قوما مجرمين ولكن آل لوط ~~نجيناهم وعلى تقدير الاتصال هم داخلون في حكم الإرسال على معنى الملائكة ~~أرسلوا إليهم جميعا ليهلكوا هؤلاء وينجوا هؤلاء فلا يكون الإرسال مخلصا ~~لمعنى الإهلاك والتعذيب كما في الوجه الأول. # وقوله إنا لمنجوهم في المنقطع جار مجرى خبر لكن في الاتصال بآل لوط؛ لأن ~~المعنى لكن آل لوط منجون وفي المتصل كلام مستأنف كأن إبراهيم قال لهم فما ~~حال آل لوط فقالوا إنا لمنجوهم والاستثناء الثاني من الضمير المجرور في ~~لمنجوهم لا من الاستثناء الأول؛ لأن الاستثناء من الاستثناء إنما يكون فيما ~~اتحد الحكم فيه وأن يقال أهلكناهم إلا آل لوط # PageV03P114 # غير أن إبراهيم - عليه السلام - أراد الإكرام للوط ~~بخصوص وعد النجاة أو خوفا من أن يكون العذاب عاما وذلك مثل قوله {رب أرني ~~كيف تحي الموتى} [البقرة: 260] واحتج بقوله {ولذي القربى} [الأنفال: 41] ~~أنه خص منه بعض ms1540 قرابة النبي - عليه السلام - بحديث ابن عباس في قصة عثمان ~~وجبير بن مطعم - رضي الله عنهم - #   ### | [كشف الأسرار] # إلا امرأته كما اتحد الحكم في قول المقر لفلان علي عشرة دراهم إلا ثلاثة ~~إلا درهما فأما في الآية فقد اختلف الحكمان؛ لأن إلا آل لوط متعلق بأرسلنا ~~أو بمجرمين وإلا امرأته قد تعلق بمنجوهم فكيف يكون استثناء من الأول. # قوله (غير أن) جواب عما يقال لو كان قوله {إن أهلها كانوا ظالمين} ~~[العنكبوت: 31] استثناء للوط لما كان لقول إبراهيم إن فيها لوطا معنى حينئذ ~~فقال إنما قال ذلك مع أنه علم يقينا أن لوطا ليس من المهلكين معهم طلبا ~~لزيادة الإكرام له بتخصيصه بوعد النجاة قصدا إذ في التخصيص بالذكر زيادة ~~إكرام كما في تخصيص جبرائيل وميكائيل - عليهما السلام - بالذكر في قوله ~~تعالى {من كان عدوا لله وملائكته} [البقرة: 98] الآية، وكما في تخصيص أولي ~~العلم بالذكر في قوله عز وجل {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا ~~العلم درجات} [المجادلة: 11] أو خوفا من أن يكون العذاب عاما وإن كان سببه ~~الظلم والمعصية فإن العذاب في الدنيا قد يختص بالظالمين كما في قصة أصحاب ~~السبت، وقد يعم الكل على ما قال تعالى {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا ~~منكم خاصة} [الأنفال: 25] فيكون خزيا وعذابا في حق الظالمين وابتلاء ~~وامتحانا في حق المطيعين كالأمراض والأوجاع وكمن زنى ولم يتب يقام عليه ~~الحد خزيا وعقوبة وإن تاب يقام عليه الحد ابتلاء وامتحانا فأراد الخليل - ~~عليه السلام - أن يبينوا له أن عذاب أهل تلك القرية من أي الطريقين فلا ~~يعلم أن لوطا هل ينجو منه أم يبتلى به. # ، وذكر أبو اليسر في أصوله أن قول إبراهيم - عليه السلام - {إن فيها ~~لوطا} [العنكبوت: 32] طلب الرحمة من الله تعالى على أهل تلك القرية لبركة ~~مجاورة لوط - عليه السلام -، وذكر في المطلع أن قول إبراهيم - عليه السلام ~~- للرسل {إن فيها لوطا} [العنكبوت: 32] ليس إخبارا عن الحقيقة وإنما هو ~~جدال في شأنه كما قال في موضع ms1541 آخر {يجادلنا في قوم لوط} [هود: 74] ، وذلك ~~لأنهم لما عللوا إهلاك أهلها بظلمهم احتج عليهم ببراءة لوط من ظلمهم شفقة ~~عليهم وتحزنا لأخيه المسلم وتشمرا إلى نصرته وحياطته كما هو موجب الدين ~~فأجابه الرسل بقولهم {نحن أعلم بمن فيها} [العنكبوت: 32] يعنون بالبريء ~~والظالم منهم {لننجينه وأهله} [العنكبوت: 32] ، وقوله أو خوفا عطف على ~~الأول من حيث المعنى والتقدير غير أن إبراهيم قال إن فيها لوطا إرادة ~~لإكرام لوط أو خوفا، وذلك أي سؤال إبراهيم عن لوط وجداله فيه مع علمه أنه ~~لم يدخل تحت المهلكين طلبا لزيادة الإكرام مثل سؤاله ربه عن إحياء الموتى ~~مع علمه بقدرته تعالى على ذلك طلبا لزيادة اطمئنان القلب بالمعاينة ومنها ~~قوله {واعلموا أنما غنمتم من شيء} [الأنفال: 41] إلى قوله ولذي القربى أوجب ~~نصيبا من الخمس لذوي القربى عام يتناول جميع أقرباء الرسول. # ثم تأخر خصوصه إلى أن كلم عثمان بن عفان وجبير بن مطعم رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في ذلك فدل على جواز تأخير التخصيص واعلم أنه كان لعبد ~~مناف خمسة بنين هاشم أبو جد النبي والمطلب. # ونوفل وعبد شمس وعمرو ولكل عقب ونسل إلا لعمرو ولما «قسم رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - سهم ذوي القربى يوم خيبر بين بني هاشم وبني المطلب ولم ~~يعط غيرهم جاءه عثمان وهو من بني عبد شمس فإنه عثمان بن عفان بن أبي العاص ~~بن أمية بن عبد شمس بن مناف وجبير بن مطعم وهو من بني نوفل فإنه جبير بن ~~مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف فقالا إنا لا ننكر فضل بني هاشم لمكانك ~~الذي وضعك # PageV03P115 # وهذا عندنا من قبيل بيان المجمل؛ لأن القربى مجمل ~~وكان الحديث بيانا له وأن المراد قربى النصرة لا قربى القرابة وإجماله أن ~~القربى يتناول غير النسب ويتناول وجوها من النسب مختلفة والله أعلم ~~بالصواب. #   ### | [كشف الأسرار] # الله فيهم ولكن نحن وبنو المطلب إليك سواء في النسب فما بالك أعطيتهم ~~وحرمتنا؟ فقال إنهم لم ms1542 يزالوا معي هكذا وشبك بين أصابعه» وفي رواية «إنهم ~~لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام» فبين أن المراد من ذوي القربى بنو هاشم ~~وبنو المطلب ببيان متأخر فقال الشيخ - رحمه الله - هذا عندنا من قبيل بيان ~~المجمل لا من قبيل تخصيص العام، وذلك لأن القربى لا يحتمل قربى القرابة ~~وقربى النصرة أي نصرة الشعب والوادي على ما يعرف في موضعه إن شاء الله عز ~~وجل فبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد السؤال أن المراد قربى ~~النصرة لا قربى القرابة وتأخير بيان المجمل جائز. # وقوله عند إشارة إلى أن الإجمال إنما يتحقق على مذهبنا لما حملنا لفظ ~~القربى على قربى النصرة وهو يحتمل قربى النسب أيضا كان محتملا للمعنيين ~~فأما عندهم فلا إجمال فيه؛ لأن المراد منه عندهم قربى النسب الذي هي موضوعة ~~لا غير. # ثم أشار في آخر كلامه إلى أنه يمكن إثبات الإجمال على المذهبين بقوله ~~ويتناول وجوها من النسب مختلفة يعني ولئن سلمنا أن المراد قربى النسب كان ~~مجملا أيضا؛ لأن القربى يتناول وجوها مختلفة من النسب لا يمكن العمل ~~بجميعها فإنا علمنا أن المراد ليس من يناسبه إلى أقصى أب فإن ذلك يوجب دخول ~~جميع بني آدم فيكون البعض مرادا وهو غير معلوم إذ لا يعلم أن المراد من ~~يناسبه بأبيه خاصة أو بجده أو بأعلى منهما فكان مجملا فبين رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أن المراد من يناسبه إلى هاشم والمطلب فلم يكن هذا البيان ~~من تخصيص العام في شيء بل هو بيان المراد بالعام الذي تعذر العمل بعمومه ~~وهو في حكم المجمل فيجوز تأخيره فهذا بيان النصوص المذكورة في الكتاب ~~وتمسكوا أيضا بقوله تعالى {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه} [القيامة: 18] {ثم إن ~~علينا بيانه} [القيامة: 19] . # أمر بالاتباع وضمن البيان متراخيا ولا يمكن حمله على ما لا يمكن العمل به ~~من الألفاظ؛ لأنه تكليف ما ليس في الوسع فيحمل على ما يمكن العمل بظاهره ~~وهو العام فثبت أنه يجوز بيانه متراخيا وكذلك نص المواريث ms1543 عام في إيجاب ~~الإرث للأقارب كفارا كانوا أو مسلمين. # ثم جاء التخصيص متراخيا بقوله - عليه السلام - «لا يتوارث أهل ملتين شتى» ~~وكذلك الوصية شرعت عامة مقدمة على الميراث بقوله تعالى {من بعد وصية يوصى ~~بها أو دين} [النساء: 12] ثم خص ما زاد على الثلث ببيان الرسول متراخيا ~~وكذلك «النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المزابنة» على العموم فيما دون ~~خمسة أوسق وفي أكثر من ذلك ثم خص ما دون خمسة أوسق ببيان متأخر وهو خبر ~~العرايا. # والجواب عن الأول أن المراد من الأمر باتباع القرآن القراءة على ما قيل ~~أي إذا قرأه جبرائيل عليك بأمرنا فاقرأه على قومك، ثم إن أشكل عليك شيء من ~~معانيه فعلينا بيانه، وإذا كان كذلك يمكن حمله على المجمل ونحوه فحملناه ~~عليه وتأخير بيانه جائز كما مر بيانه قال شمس الأئمة - رحمه الله - المراد ~~من قوله {ثم إن علينا بيانه} [القيامة: 19] ليس جميع ما في القرآن بالاتفاق ~~فإن البيان من القرآن أيضا فيؤدي هذا إلى القول بأن لذلك البيان بيانا إلى # PageV03P116 # (باب بيان التغيير) بيان التغيير نوعان التعليق ~~بالشرط والاستثناء وإنما يصح ذلك موصولا ولا يصح مفصولا. على هذا أجمع ~~الفقهاء #   ### | [كشف الأسرار] # ما لا يتناهى وإنما المراد بعض ما في القرآن وهو المجمل الذي يكون بيانه ~~تفسيرا له ونحن نجوز تأخير البيان في مثله فأما فيما يكون مغيرا أو مبدلا ~~للحكم إذا اتصل به فإذا تأخر عنه يكون نسخا ولا يكون بيانا محضا ودليل ~~الخصوص في العام بهذه الصفة. # وعن الثاني والثالث أن تقييد حكم الميراث بالموافقة في الدين وتقييد ~~الوصية بالثلث من قبيل الزيادة على النص وهي تعدل النسخ فيجوز متراخيا، وقد ~~ثبت بخبر اقترن به الإجماع فكان في معنى المتواتر أو المشهور فيجوز النسخ ~~المعنوي به وخبر المزابنة لم يخص بخبر العرايا عندنا بل هو محمول على ~~العطية لا على البيع كما بيناه في باب أحكام العموم والله أعلم. ### | [باب بيان التغيير] ### | [أنواع بيان التغيير] # (باب بيان ms1544 التغيير) أي البيان الذي فيه تغيير لموجب الكلام الأول. # قوله (وإنما يصح ذلك) أي بيان التغيير موصولا أي ينحصر الجواز في ~~الموصول، ثم أكده بقوله ولا يصح مفصولا، وأشار بقوله على هذا أجمع الفقهاء ~~إلى الدليل وإلى خلاف غير الفقهاء فإنه أراد بالفقهاء مثل أبي حنيفة ~~والشافعي ومالك والأوزاعي وأمثالهم من فقهاء الأمصار والحاصل أن اتصال ~~الاستثناء بالمستثنى منه لفظا أو ما هو في حكم الاتصال لفظا وهو أن لا يعد ~~المتكلم به آتيا به بعد فراغه من الكلام الأول عرفا بل يعد الكلام واحدا ~~غير منقطع وإن تخلل بينهما فاصل بانقطاع نفس أو سعال أو عطاس أو نحوها شرط ~~عند عامة العلماء وكان ابن عباس - رضي الله عنهما - يقول بصحة الاستثناء ~~منفصلا عن المستثنى منه وإن طال الزمان وبه قال مجاهد سواء ترك الاستثناء ~~ناسيا أو عامدا وفي بعض الروايات عنه قدر زمان الجواز بسنة، فإن استثنى ~~بعدها بطل وعن الحسن وطاوس وعطاء أنهم جوزوا ما لم يقم عن مجلسه اعتبارا ~~بالعقود وبه قال أحمد بن حنبل وعن أبي العالية أنه يجوز إلى أربعة أشهر ~~اعتبارا بمدة الإيلاء ونقل عن بعض العلماء جوازه في القرآن خاصة. # تمسك ابن عباس - رضي الله عنهما - بأن «اليهود سألت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عن مدة لبث أهل الكهف وغيرها فقال غدا أجيبكم ولم يستثن فتأخر ~~الوحي عنه مدة بضعة عشر يوما ثم نزل قوله تعالى {ولا تقولن لشيء إني فاعل ~~ذلك غدا - إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت} [الكهف: 23 - 24] » أي ~~استثن إذا تركت الاستثناء، ثم ذكرت، فقال إن شاء الله بطريق إلحاقه إلى ~~خبره الأول وهو قوله غدا أجيبكم وبأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«والله لأغزون قريشا ثم قال بعد سنة إن شاء الله» ولا يقال هذا شرط، ~~وكلامنا في الاستثناء لأن من جواز أحدهما يلزم جواز الآخر إذ لا قائل ~~بالفرق ومن خص الجواز بالقرآن قال الكلام الأزلي واحد وإنما الترتيب في ~~جهات الوصول إلى المخاطبين ms1545 وإن كان قد تأخر الاستثناء به فذاك في سماع ~~السامعين وفهم الفاهمين لا في كلام رب العالمين واحتج الفقهاء بأن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في قوله «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت ~~بالذي هو خير، ثم ليكفر عن يمينه» عين التكفير لتخليص الحالف ولو صح ~~الاستثناء منفصلا لقال فليستثن وليأت الذي هو خير منها؛ لأن تعيين ~~الاستثناء للتخليص أولى لكونه أسهل وبمثله # PageV03P117 # وإنما سميناه بهذا الاسم إشارة إلى أثر كل واحد منهما ~~وذلك أن قول القائل أنت حر لعبده علة العتق نزل به منزلة وضع الشيء في محل ~~يقر فيه فإذا حال الشرط بينه وبين محله فتعلق به بطل أن يكون إيقاعان للشيء ~~الواحد يكون مستقرا في محله ومعلقا مع ذلك فصار الشرط مغيرا له من هذا ~~الوجه ولكنه بيان مع ذلك؛ لأن حد البيان ما يظهر به ابتداء وجوده فأما ~~التغيير بعد الوجود فنسخ وليس ببيان ولما كان التعليق بالشرط لابتداء وقوعه ~~غير موجب والكلام كان يحتمله شرعا؛ لأن التكلم بالعلة ولا حكم لها جائز ~~شرعا مثل البيع بالخيار وغيره سمي هذا بيانا فاشتمل على هذين الوصفين فسمي ~~بيان تغيير #   ### | [كشف الأسرار] # استدل علي على ابن عباس - رضي الله عنهم - فقال لما حلف أيوب - عليه ~~السلام - بضرب امرأته أمره الله تعالى بضرب ضغث عليها تحلة ليمينه وتخفيفا ~~عليها كما قال تعالى {وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث} [ص: 44] ولو صح ~~الاستثناء متصلا لأمره به لا بالضرب بالضغث؛ لأنه أيسر وأخف وبأن الشرع حكم ~~بثبوت الإقرارات والطلاق والعتاق وغيرها من العقود ولو صح الاستثناء منفصلا ~~لم يثبت شيء من هذه العقود ولم يستقر وفساده ظاهر لتأديته إلى التلاعب ~~وإبطال التصرفات الشرعية، وبأنه لو صح منفصلا لما علم صدق صادق ولا كذب ~~كاذب ولم يحصل وثوق بيمين ولا وعد ولا وعيد وبطلانه لا يخفى على ذي لب ~~وبمسألة أفحم أبو حنيفة - رحمه الله - أبا جعفر الدوانقي حين عاتبه على ~~مخالفة جده في ms1546 هذه المسألة فقال لو صح الاستثناء منفصلا كما هو مذهب جدك ~~لقد بارك الله في بيعتك فإن الذين بايعوك على الخلافة لو استثنوا بعدما ~~خرجوا من عندك أو حين ما بدا لهم ذلك لم تبق خلافتك ووسعهم خلافك فسكت ورده ~~بجميل. # قال الغزالي - رحمه الله - نقل عن ابن عباس - رضي الله عنهما - جواز ~~تأخير الاستثناء ولعله لا يصح فيه النقل إذ لا يليق ذلك بمنصبه وإن صح ~~فلعله أراد به إذا نوى الاستثناء أو لا، ثم أظهر نيته بعده فيدين فيما بينه ~~وبين الله تعالى فيما نواه ومذهبه أن ما يدين فيه العبد يقبل ظاهرا فهذا له ~~وجه. # وأما تجويز التأخير لو أصر عليه دون هذا التأويل فيرده عليه اتفاق أهل ~~اللغة على خلافه؛ لأنه جزء من الكلام يحصل به الإتمام فإذا انفصل لم يكن ~~إتماما كالشرط وخبر المبتدأ فإنه إذا أخر الشرط أو الخبر لا يفهم منه شيء ~~فلا يصير كلاما فضلا من أن يكون شرطا أو خبرا فكذا قوله إلا زيدا بعد شهر ~~يخرج من أن يكون مفهوما فضلا من أن يكون إتماما للكلام. # وأما استثناء النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد النسيان فقد كان على وجه ~~تدارك التبرك بالاستثناء للتخلص عن الإثم والامتثال لما أمر به وهو قوله ~~تعالى {واذكر ربك إذا نسيت} [الكهف: 24] لا أن يكون استثناء حقيقة على وجه ~~يكون مغيرا للحكم. # وأما تخصيص الجواز بالقرآن بناء على ما ذكرنا فوهم؛ لأن النزاع ليس في ~~الكلام الأزلي بل في العبارات التي بلغتنا وهي محمولة على معنى كلام العرب ~~نظما وفصلا ووصلا ولا شك أنه لا ينتظم في وضع اللغة فصل صيغة الاستثناء عن ~~العبارة التي تشعر بمستثنى منه. # قوله (وإنما سميناه) أي هذا النوع من البيان ببيان التغيير ولم نقتصر على ~~تسميته بالتغيير ولا بالبيان للإشارة إلى وجود أثر كل واحد من البيان ~~والتغيير فيه، وذلك أي وجود أثر كل واحد من المعنيين نزل به أي نزل أنت حر ~~بالعبد شرعا منزلة وضع شيء محسوس ms1547 في محل تقر فيه فإذا حال الشرط بينه أي ~~بين قوله أنت حر وبين محله وهو العبد فتعلق أنت حر بالشرط بطل كونه إيقاعا ~~- جواب إذا - ولكنه أي المتعلق بيان مع ذلك أي مع كونه تغييرا؛ لأن البيان ~~ما يظهر به ابتداء وجوده أي وجود الشيء والضمير راجع إلى مدلول البيان وهو ~~المبين فأما التغيير بعد الوجود فنسخ وليس ببيان؛ لأن النسخ رفع الحكم ~~الثابت والتغيير بعد الوجود بهذه المثابة فلا يكون بيانا. # وهذا الكلام إنما يستقيم على اختيار القاضي الإمام وشمس الأئمة رحمهما ~~الله فإنهما لم يجعلا النسخ من أقسام البيان فأما على اختيار الشيخ - رحمه ~~الله - # PageV03P118 # وكذلك الاستثناء مغير للكلام؛ لأن قول القائل لفلان ~~علي ألف درهم فالألف اسم علم لذلك العدد لا يحتمل غيره وإذا قال إلا ~~خمسمائة كان تغييرا لبعضه، ألا ترى أن التعليق بالشرط والاستثناء لو صح كل ~~واحد منهما متراخيا كان ناسخا ولكنه إذا اتصل منع بعض التكلم لا إن وقع بعد ~~الوجود فكان بيانا فسمي بيان تغيير. #   ### | [كشف الأسرار] # فلا يستقيم؛ لأنه جعل النسخ أحد أقسام البيان وسماه بيان التبديل، ثم قال ~~هاهنا إنه ليس ببيان ووجه التوفيق بينهما أنه إنما جعل النسخ من أقسام ~~البيان باعتبار أنه عند الله تعالى بيان انتهاء مدة الحكم ولم يجعله بيانا ~~هاهنا باعتبار الظاهر فإنه في الظاهر رفع الحكم الثابت وإبطاله فلا يكون ~~بيانا له. # ، ولما كان التعليق بالشرط لابتداء وقوعه غير موجب يعني، ولما كان ~~التعليق لهذا الغرض وهو بيان ابتداء وقوع الكلام غير موجب والكلام كان ~~يحتمله أي يحتمل كونه غير موجب حكمه في الحال شرعا مثل البيع بشرط الخيار ~~وبيع الفضولي وتصرفات الصبي سمي أي التعليق بيانا وهو جواب لما، وإنما قال ~~والكلام كان يحتمله؛ لأنه لا بد لصحة البيان من أن يكون اللفظ المبين ~~محتملا له بوجه ليكون البيان إظهارا لذلك المحتمل، فإن لم يحتمل لا يكون ~~بيانا له بل يكون ابتداء كلام. # قوله (وكذلك الاستثناء) أي وكالتعليق ms1548 بالشرط الاستثناء في اشتماله على ~~وصفي البيان والتغيير. ألف درهم اسم علم لذلك العدد أي العدد الذي هو مدلول ~~الألف وهو عشر مئين فإن اسم العدد كثلاثة وعشرة ومائة ونحوها علم جنس ~~كأسامة للأسد والاسم العلم لا يحتمل غيره. # أو هو بمنزلة العلم من حيث إنه لا يجوز إطلاقه على غيره فإن إطلاق اسم ~~العدد على غيره لا يجوز بطريق الحقيقة وهو ظاهر ولا بطريق المجاز لانسداد ~~بابه إذ لا مناسبة بينه وبين غيره من الأعداد معنى إلا نسبة عامة وهي كون ~~كل واحد عددا والنسبة العامة لا تصلح طريقا للمجاز ولا صورة إلا من حيث ~~الجزء والكل وهو لا يصلح طريقا له أيضا هاهنا؛ لأن من شرطه أن يكون الجزء ~~مختصا بالكل ليصح إطلاق اسم الكل على لازمه وهو الجزء المختص به وهاهنا ما ~~دون الألف مثلا كما يصلح جزء الألف يصلح جزء الألفين ولثلاثة آلاف وغيرهما ~~وهذه الجزئية لا تصلح طريقا للمجاز أيضا فثبت أنه لا يحتمل غيره. ألا ترى: ~~توضيح لكون الاستثناء والتعليق تغبيرا فإنه لو صح على واحد من التعليق ~~والاستثناء متراخيا كان ناسخا؛ لأن قوله أنت حر إذا صدر من الأهل في المحل ~~غير معلق بالشرط ثبت موجبه وهو الحرية فلو صح إلحاق الشرط به بعد ذلك يرتفع ~~الحكم الثابت بالتعليق فكان نسخا. # وكذا قوله علي ألف درهم لفلان إذا لم يقترن به الاستثناء ثبت موجبه وهو ~~وجوب تمام الألف فلو صح إلحاق الاستثناء به بعد تقرره كان نسخا للحكم في ~~بعض الألف كما في التعليق فثبت أن في كل واحد منهما معنى التغيير، لكنه أي ~~الاستثناء إذا اتصل بالكلام - وهو استدراك من قوله كان تغييرا لبعضه - منع ~~بعض التكلم أي منع التكلم أن يكون إيجابا في البعض لا إن رفعه بعد الوجود ~~فإنه لو رفع لكان نسخا. # فكان: أي الاستثناء بيانا من حيث إنه بين أن البعض هو المراد من الكلام ~~ابتداء فلذلك سمي بيان تغيير كالتعليق بالشرط، وذكر في التقويم أن قوله إلا ms1549 ~~مائة ليس بتغيير للألف بل رد لبعضه فمن حيث قرر البقية كان بيانا ومن حيث ~~رفع بعضه كان تغييرا، وما ذكر في بعض الشروح أنه سمي بيانا؛ لأنه يبين ~~المراد ابتداء والكلام يحتمله؛ لأن إطلاق اسم الكل على البعض جائز، لا ~~يوافق ما ذكره الشيخ أن الألف اسم علم لذلك العدد لا يحتمل غيره إلا بتأويل ~~متكلف وهو أنه يحتمل البعض # PageV03P119 # ومنزلة الاستثناء مثل منزلة التعليق بالشرط إلا أن ~~الاستثناء يمنع انعقاد التكلم إيجابا في بعض الجملة أصلا والتعليق يمنع ~~الانعقاد لأحد الحكمين أصلا وهو الإيجاب ويبقى الثاني وهو الاحتمال فلذلك ~~كانا من قسم واحد فكانا من باب التغيير دون التبديل. #   ### | [كشف الأسرار] # ولكن بشرط لحوق الاستثناء به فكان التحاقه به بيان أن المراد محتمله ~~والصحيح في بيان الاحتمال ما أشار إليه الشيخ في بعض مصنفاته أن الاستثناء ~~بيان؛ لأنه بين أن الإيجاب السابق غير موجب كل الألف كما يقتضيه ظاهر اللفظ ~~ويحتمل أن لا يكون موجبا في الجملة بأن وجد من الصبي أو المجنون فلما احتمل ~~صدر الكلام هذا وبالاستثناء تبين ذلك سميناه بيان التغيير لا تغييرا محضا. # وذكر صدر الإسلام أبو اليسر - رحمه الله - أن تسمية الاستثناء والتعليق ~~بيانا مجاز فإن الاستثناء في قوله لفلان علي ألف درهم إلا مائة يبطل الكلام ~~في حق المائة فإن الألف اسم لعشر مئين حقيقة وكذلك الشرط في قوله إن دخلت ~~الدار فأنت طالق يبطل كونه إيقاعا ويصيره يمينا. إلا أن في الاستثناء يبطل ~~بعض الكلام وفي التعليق يبطل أصله بانقلابه يمينا والإبطال لا يكون بيانا ~~حقيقة ألا ترى أن البيان هو الإظهار والألف ظاهر في عشر مئين وأنت طالق ~~ظاهر في كونه إيقاعا فلا يتصور إظهارهما حقيقة فلم يكن الاستثناء ولا ~~التعليق إظهارا حقيقة بل كان إبطالا ولكنه بيان مجازا من حيث إنه يبين أن ~~عليه تسعمائة درهم لا ألف درهم وأنه يحلف ولا يطلق # . قوله (ومنزلة الاستثناء مثل منزلة التعليق بالشرط) فرق القاضي الإمام ~~وشمس الأئمة ms1550 رحمهما الله بين الاستثناء والتعليق فجعلا الاستثناء بيان ~~تغيير والتعليق بيان تبديل قال شمس الأئمة التعليق تبديل من حيث إن مقتضى ~~قوله لعبده أنت حر نزول العتق في المحل واستقراره فيه وأن يكون علة للحكم ~~بنفسه فبذكر الشرط يتبدل ذلك كله؛ لأنه تبين أنه ليس بعلة تامة للحكم قبل ~~الشرط وأنه ليس بإيجاب للعتق بل هو يمين وأن محله الذمة حتى لا يصل إلى ~~العبد إلا بعد خروجه من أن يكون يمينا بوجود الشرط والاستثناء تغيير لمقتضى ~~صيغة الكلام وليس بتبديل إنما التبديل أن يخرج كلامه من أن يكون إخبارا ~~بالواجب أصلا فجمع الشيخ بينهما وقال منزلة الاستثناء في التغيير مثل منزلة ~~التعليق فيه؛ لأن كل واحد منهما يمنع انعقاد الكلام عن الإيجاب إلا أن ~~الاستثناء يمنع انعقاده في بعض الجملة أصلا حتى لا يبقى موجبا لذلك البعض ~~في الحال ولا يحتمل أن يصير موجبا له في ثاني الحال والتعليق يمنع انعقاده ~~لأحد الحكمين وهو الإيجاب في الحال ولا يمنع عن صلاحيته لانعقاده علة في ~~ثاني الحال وهو حال وجود الشرط. # وهو معنى قوله ويبقى الثاني وهو الاحتمال أي احتمال صيرورته علة موجبة ~~للحكم فلذلك أي لكون كل واحد منهما مانعا من الانعقاد كانا من قسم واحد ~~فكانا من باب التغيير دون التبديل فإن التبديل هو النسخ قال الله تعالى ~~{وإذا بدلنا آية مكان آية} [النحل: 101] وأنهما ليسا من النسخ في شيء إذ ~~النسخ رفع بعد الوجود ولم يوجد ذلك فيهما وفي التحقيق هذا الاختلاف في ~~العبارة دون المعنى. # ثم الفرق بين الاستثناء والتعليق بالشرط أن تقديم الشرط على الجزاء ~~وتأخيره عنه جائزان وتقديم الاستثناء على المستثنى منه في الإثبات لا يجوز ~~حتى لو قال طلقت إلا زينب جميع نسائي أو أعتقت إلا سالما جميع عبدي أو قال ~~إلا زينب جميع نسائي طوالق أو إلا سالما جميع عبيدي أحرار لا يصح الاستثناء ~~ويطلق جميع النساء ويعتق جميع العبيد؛ لأن معنى الاستثناء جعل بعض الأشياء ~~مصروفا عن المعنى الذي دخل فيه ms1551 سائره فلو جاز تقديمه على المستثنى منه لبطل ~~هذا المعنى بخلاف الشرط؛ لأن معناه وهو تعليق الجزاء به لا يبطل بالتقديم ~~والتأخير، # PageV03P120 # واختلفوا في كيفية عمل كل واحد منهما فقال أصحابنا ~~الاستثناء يمنع التكلم بحكمه بقدر المستثنى فيجعل تكلما بالباقي بعده، وقال ~~الشافعي - رحمه الله - إن الاستثناء يمنع الحكم بطريق المعارضة بمنزلة دليل ~~الخصوص. #   ### | [كشف الأسرار] # وبخلاف التقديم في الاستثناء عن النفي حيث يجوز حتى لو قال ما أعتقت إلا ~~سالما أحدا من عبيدي أو ما طلقت إلا عائشة أحدا من نسائي يعتق سالم وتطلق ~~عائشة دون غيرهما لعدم الإخلال بالمعنى فإن حذف المستثنى منه في النفي جائز ~~وكان المستثنى في هذه الصورة منصوبا على الاستثناء لا على البدل؛ لأن البدل ~~لا يكون قبل المبدل # . قوله (واختلفوا في كيفية عمل كل واحد منهما) أي من التعليق والاستثناء، ~~وقد تقدم الكلام في التعليق، وهذا بيان الاستثناء فيتكلم أولا في تعريفه ~~وشروطه. # ثم في تقديره وتحقق معناه والكلام في تعريفه يتوقف على مقدمة وهي أن ~~الاستثناء في المنقطع حقيقة أم مجاز فذهب بعض الأصوليين إلى أنه حقيقة فيه ~~كما في المتصل فيكون مشتركا بينهما إما بالاشتراك المعنوي كاشتراك الحيوان ~~بين الإنسان وغيره أو بالاشتراك اللفظي كاشتراك العين بين مفهوماته؛ لأن ~~المتصل إخراج، وخاصة المنقطع مخالفة من غير إخراج فلا يشتركان فيما يصلح ~~جعل اللفظ له، وقد أطلق اللفظ عليهما فكان مشتركا إذ الأصل في الإطلاق ~~الحقيقة وذهب أكثرهم إلى أنه مجاز فيه وليس بحقيقة؛ لأن اللفظ الدال على ~~الشيء لا يدل على خلاف جنس مسماه واللفظ إذا لم يدل على شيء لا يحتاج إلى ~~صارف يصرفه عنه فينبغي أن لا يصح الاستثناء إلا أنه إنما صح بإضمار في ~~المستثنى منه كما في قوله تعالى {فسجد الملائكة كلهم أجمعون} [الحجر: 30] ~~{إلا إبليس} [الحجر: 31] فإن معناه عند من قال لم يكن إبليس من جنس ~~الملائكة فسجد الملائكة ومن أمر بالسجود إلا إبليس أو في المستثنى كما في ~~قولك له علي ms1552 مائة إلا دينارا أي إلا مقدار مائة دينار أو بتأويل إلا بجعله ~~بمعنى لكن فكان مجازا والدليل عليه سبق الفهم إلى المتصل من غير قرينة ~~وتوقفه في المنقطع على قرينة ألا ترى أنه مأخوذ من ثنيت عنان الفرس إذا ~~عطفته وصرفته عند أهل اللغة ولا عطف ولا صرف إلا في المتصل إذ الجملة ~~الأولى في المنقطع باقية على حالها لم تتغير. # ، ولا يمكن حمل اللفظ على الاشتراك المعنوي كما قالوا؛ لأنه يؤدي إلى ~~جواز استثناء كل شيء بطريق الحقيقة لوجود الاشتراك في الأشياء معنى بوجه من ~~الوجوه، وذلك خلاف كلام العرب ولا على الاشتراك اللفظي مع إمكان حمله على ~~المجاز في المنقطع؛ لأن الحمل على الأغلب وهو المجاز خصوصا عند قيام ~~الدلالة أولى ولأنه لا يؤدي إلى إبهام المراد؛ لأن المجاز لا يخلو عن قرينة ~~دالة على المراد بخلاف الاشتراك، ثم حده عند من قال بالاشتراك المعنوي هو ~~ما دل على مخالفة بإلا غير الصفة أو إحدى أخواتها واحترز بقوله غير الصفة ~~عن إلا التي هي صفة وهي التي كانت تابعة لجمع منكر غير محصور أي لجمع لا ~~يدخل فيه المستثنى لو سكت عن الاستثناء نحو قوله تعالى {لو كان فيهما آلهة ~~إلا الله لفسدتا} [الأنبياء: 22] وبقوله بإلا أو إحدى أخواتها، عن المخالفة ~~بغيرها مثل قوله جاءني القوم ولم يجئ زيد لا عمرو وأمثالهما فإنها ليست ~~باستثناء وعند من قال بالاشتراك أو بالمجاز لا يمكن أن يجتمعا في حد واحد؛ ~~لأن أحدهما مخرج من حيث المعنى والآخر ليس بمخرج فتعذر جمعهما بحد واحد؛ ~~لأن كل أمرين فصل أحدهما مفقود في الآخر يستحيل جمعهما في حد واحد وتمحل ~~بعضهم للجمع على هذا القول فقال هو المذكور بإلا أو إحدى أخواتها مخرجا أو ~~غير مخرج وعلى تقدير التعذر قيل في المنقطع هو ما دل على مخالفة بإلا غير ~~الصفة أو إحدى أخواتها من غير إخراج، وفي المتصل هو إخراج بإلا أو إحدى ~~أخواتها ويقرب منه عبارة ابن الحاجب في المتصل هو لفظ ms1553 أخرج به شيء من شيء ~~بإلا وأخواتها # PageV03P121 # كما اختلفوا في التعليق على ما سبق #   ### | [كشف الأسرار] # وفي المنقطع هو لفظ من ألفاظ الاستثناء لم يرد به إخراج سواء كان من جنس ~~الأول أو من غير جنسه فلو قلت جاء القوم إلا زيدا وزيد ليس من القوم كان ~~منقطعا. # وذكر الغزالي - رحمه الله - هو قول ذو صيغ مخصوصة محصورة دل على أن ~~المذكور به لم يرد بالقول الأول قال واحترزنا بقولنا ذو صيغ محصورة عن قوله ~~رأيت المؤمنين ولم أر زيدا فإن العرب لا تسميه استثناء وإن أفاد ما يفيد ~~قولنا إلا زيدا، وقيل هو لفظ لا يستقل بنفسه متصل بجملة بإلا أو إحدى ~~أخواتها دال على أن مدلوله غير مراد مما اتصل به # أما شروطه فثلاثة: أحدها الاتصال وقد بيناه، والثاني أن يكون المستثنى ~~داخلا في الكلام لولا الاستثناء كقولك رأيت القوم إلا زيدا وزيد منهم ورأيت ~~عمرا إلا وجهه، فإن لم يكن داخلا كان الاستثناء منقطعا ولا يكون استثناء ~~حقيقة فكان هذا الشرط لكونه حقيقة لا لصحته. # والشرط الثالث أن لا يكون مستغرقا؛ لأنه إذا كان مستغرقا كان رجوعا لا ~~استثناء كذا قيل، وهذا ليس بصحيح؛ لأن استثناء الكل فيما يصح الرجوع عنه ~~باطل أيضا مثل أن يقول أوصيت لفلان بثلث مالي إلا ثلث مالي كان الاستثناء ~~باطلا والصحيح أنه إنما لا يجوز؛ لأن الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا ~~وفي استثناء الكل لا يتوهم بقاء شيء بجعل الكلام عبارة عنه، وهذا بلا خلاف ~~وإنما الخلاف في الاستثناء المساوي والأكثر نحو قوله علي عشرة إلا خمسة أو ~~إلا ستة إلى تسعة فذهبت العامة إلى جوازهما وذهبت الحنابلة والقاضي أبو بكر ~~الباقلاني إلى منعهما وذهب الفراء وابن درستويه إلى المنع في الأكثر خاصة؛ ~~لأن العرب تستقبح استثناء الأكثر وتستهجن قول القائل رأيت ألفا إلا تسعمائة ~~وتسعة وتسعين، وإذا ثبت كراهتهم واستثقالهم ثبت أنه ليس من كلامهم، واحتجت ~~العامة بقوله تعالى {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا ms1554 من اتبعك من الغاوين} ~~[الحجر: 42] وهو استثناء الأكثر بدليل قوله عز وجل {وما أكثر الناس ولو ~~حرصت بمؤمنين} [يوسف: 103] {ولا تجد أكثرهم شاكرين} [الأعراف: 17] {ولكن ~~أكثر الناس لا يؤمنون} [الرعد: 1] فدل على الجواز، وبقوله تعالى {قم الليل ~~إلا قليلا} [المزمل: 2] {نصفه} [المزمل: 3] ، ولما جاز استثناء النصف جاز ~~استثناء الأكثر أيضا؛ لأنه لا فرق بينهما في أن كل واحد منهما ليس بأقل ~~وقولهم هو مستقبح ممنوع بل استثقال وليس باستقباح ولئن سلمنا فالاستقباح لا ~~يمنع الصحة كقوله علي عشرة إلا تسع سدس ربع درهم فإنه مع كونه في غاية ~~الاستقباح يصح. # ، وأما بيان موجبه فهو أن الاستثناء يمنع التكلم بحكمه أي مع حكمه بقدر ~~المستثنى فيجعل تكلما بالباقي بعد الاستثناء وينعدم الحكم في المستثنى لعدم ~~الدليل الموجب له مع صورة التكلم به بمنزلة الغاية فيما يقبل التوقيت فإن ~~الحكم ينعدم فيما وراء الغاية لعدم الدليل الموجب له لا لأن الغاية توجب ~~نفي الحكم فيما وراءها وعند الشافعي - رحمه الله - موجبه امتناع الحكم في ~~المستثنى لوجود المعارض كامتناع ثبوت حكم العام فيما خص منه لوجود المعارض ~~صورة وهو دليل الخصوص وأصل الخلاف في التعليق بالشرط وإليه أشار الشيخ ~~بقوله كما اختلفوا في التعليق بالشرط فإن التعليق عنده لا يخرج الكلام من ~~أن يكون إيقاعا بل يمتنع وقوعه لمانع وهو التعليق أو عدم الشرط فكذلك ~~الاستثناء وعندنا التعليق يخرج الكلام من أن يكون إيقاعا ويمتنع ثبوت الحكم # PageV03P122 # وقد دل على هذا الأصل مسائلهم فصار عندنا تقدير قول ~~الرجل لفلان علي ألف درهم إلا مائة لفلان علي تسعمائة وعنده إلا مائة فإنها ~~ليست علي وبيان ذلك أنه جعل قوله تعالى {إلا الذين تابوا} [النور: 5] فلا ~~تجلدوهم واقبلوا شهادتهم وأولئك هم الصالحون غير فاسقين #   ### | [كشف الأسرار] # في المحل لعدم العلة مع صورة التكلم بها فكذا الاستثناء فإذا قال لفلان ~~علي ألف إلا مائة صار عنده كأنه قال إلا مائة فإنها ليست علي فلا تلزمه ~~المائة للدليل المعارض لأول كلامه لا؛ لأنه ms1555 يصير بالاستثناء كأنه لم يتكلم ~~به، وصار عندنا كأنه قال لفلان علي تسعمائة وأنه لم يتكلم بالألف في حق ~~لزوم المائة وكأن الغزالي مال إلى هذا القول فإنه ذكر في المستصفى أن كل ~~واحد من الشرط والاستثناء يدخل على الكلام فيغيره عما كان يقتضيه لولا ~~الشرط والاستثناء فيجعله متكلما بالباقي لا أنه يخرج من كلامه ما دخل فيه ~~فإنه لو دخل فيه لما خرج نعم كان يقبل القطع في الدوام بطريق النسخ فأما ~~رفع ما سبق دخوله في الكلام فمحال. # قال فإن قيل قوله اقتلوا المشركين إلا أهل الذمة أو إن لم يكونوا ذميين ~~يتناول الجميع لكن خرج أهل الذمة بإخراجه بالشرط والاستثناء قلنا هو كذلك ~~لو اقتصر عليه ولذلك يمتنع الإخراج بالشرط والاستثناء منفصلا ولو قدر على ~~الإخراج لم يفرق بين المتصل والمنفصل ولكن إذا لم يقتصر وألحق به ما هو جزء ~~منه وإتمام له غير موضوع الكلام وجعله كالناطق بالباقي ودفع دخول البعض، ~~ومعنى الدفع أنه كان يدخل لولا الشرط والاستثناء فإذا ألحقا قبل الوقوف ~~دفعا. # وذكر ابن الحاجب في شرح المفصل أن عقلية الاستثناء يعني معقوليته مشكلة؛ ~~لأن في قول الرجل جاءني القوم إلا زيدا إن قلنا زيد غير داخل في القوم لم ~~يستقم لإجماع أهل اللغة في الاستثناء المتصل أنه إخراج ما بعد إلا مما ~~قبلها وإجماعهم مقطوع به في تفاصيل العربية. # ولأنا قاطعون إذا قال العربي له عندي دينار إلا ثمنا ونصف ثمن بأن يحسب ~~المذكور بعد إلا، ثم يخرجه من الدينار، ثم يقطع بأن القدر بعده هو الباقي ~~وإن قلنا هو داخل فيهم فكذلك؛ لأن المتكلم إذا قال جاء القوم وزيد منهم فقد ~~وجب نسبة المجيء إليه؛ لأنه منهم فإذا أخرج بعد ذلك فقد نفي عنه المجيء ~~فيصير مثبتا منفيا باعتبار واحد فيؤدي إلى أن لا يكون الاستثناء في كلام ~~إلا وهو كذب من أحد الطرفين وهو باطل فإن القرآن مشتمل عليه. # قال والصواب الذي يجمع رفع الإشكالين أن يقول لا يحكم بالنسبة إلا ms1556 بعد ~~كمال ذكر المفردات في كلام المتكلم فإذا قال المتكلم قام القوم إلا زيدا ~~فهم القيام أولا بمفرده وفهم القوم بمفرده وأن منهم زيدا وفهم إخراج زيد ~~منهم بقوله إلا زيدا، ثم حكم بنسبة القيام إلى هذا المفرد الذي أخرج منه ~~زيد فحصل الجمع بين المسالك المقطوع بها على وجه يستقيم وهو أن الإخراج ~~حاصل بالنسبة إلى المفردات وفيه توقية بإجماع النحويين وتوقية بأنك ما نسبت ~~إلا بعد أن أخرجت زيدا فلا يؤدي إلى المناقضة المذكورة فاستقام الأمر في ~~الوجهين جميعا. # قوله (وقد دل على هذا الأصل مسائلهم) يعني دل على الاختلاف المذكور أجوبة ~~الفريقين في المسائل التي تتعلق بالاستثناء قال القاضي الإمام ولنا ولهم ~~مسائل تدل على المذهبين أو دل على أن الاستثناء يعمل بطريق المعارضة عند ~~الشافعي وأصحابه جوابهم في المسائل المتعلقة بالاستثناء يعني ما ذكرنا من ~~الأصل ليس بمنقول عن السلف أو عن الشافعي نصا وإنما يستدل عليه بالمسائل. # ، وبيان ذلك أي بيان أن المسائل تدل على ما ذكرنا أن الشافعي - رحمه الله ~~- جعل قوله تعالى {إلا الذين تابوا} [المائدة: 34] معارضا لصدر الكلام فقال ~~إنه تعالى استثنى # PageV03P123 # وكذلك قال في قول النبي - عليه السلام - «لا تبيعوا ~~الطعام بالطعام» إلا سواء بسواء إن معناه بيعوا سواء بسواء فبقي صدر الكلام ~~عاما في القليل والكثير؛ لأن الاستثناء عارضه في المكيل خاصة وخصوص دليل ~~المعارضة لا يتعدى مثل دليل الخصوص في العام #   ### | [كشف الأسرار] # التائبين من جملة القاذفين فيكون هذا إثبات حكم على خلاف ما أثبته صدر ~~الكلام بطريق المعارضة وصدر الكلام أمر بالجلد ونهي عن قبول الشهادة وتسمية ~~بالفسق فيصير الاستثناء نفيا على خلافه ويصير كأنه قال إلا التائبين فإنهم ~~ليسوا بفاسقين وتقبل شهادتهم ولا يجلدون فيبقى صفة الفسق ورد الشهادة به ~~وكان ينبغي أن يسقط الجلد بالتوبة أيضا كرد الشهادة إلا أن رد الشهادة من ~~حقوق الله تعالى فيشترط للسقوط التوبة إليه لا غير، فإذا تاب سقط كما إذا ~~تاب عن شرب الخمر ونحوه ms1557 وحد القذف خالص حق العبد أو حق العبد فيه غالب على ~~أصل الشافعي - رحمه الله - حتى يجري فيه التوارث والعفو عنده فيشترط في ~~سقوطه التوبة إلى العبد بعد التوبة إلى الله تعالى فلا يسقط بمجرد التوبة ~~إلى الله عز وجل كالمظالم لا تسقط بمجرد التوبة إلى الله تعالى بدون إرضاء ~~أربابها حتى إذا تاب إلى المقذوف واعتذر فعفا عنه المقذوف سقط أيضا ~~كالقصاص. # قوله (وكذلك) أي كما جعل الاستثناء معارضا في هذه الآية جعله معارضا في ~~هذا الحديث وهو قوله - عليه السلام - «لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا سواء ~~بسواء» فإن معناه عنده لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا طعاما مساويا بطعام ~~مساو فإن لكم أن تبيعوهما. # أو معناه إلا سواء بسواء فإنهما إذا صارا متساويين جاز لكم أن تبيعوهما ~~أثبتت حرمة البيع بصدر الكلام عامة في القليل والكثير أعني ما يدخل تحت ~~الكيل وما لا يدخل فيه مثل الحفنة والحفنتين؛ لأن الطعام اسم جنس، وقد دخله ~~لام التعريف فاستغرق الجميع فلما استثنى المساوي امتنع الحكم فيه بالمعارضة ~~فيبقى ما وراءه داخلا تحت الصدر، ثم المراد من التساوي المساواة في الكيل ~~بالاتفاق فيثبت المعارضة في المكيل خاصة فبقي بيع الحفنة بالحفنة ~~وبالحفنتين داخلا في صدر الكلام فيحرم، وقوله وخصوص دليل المعارضة لا يتعدى ~~جواب سؤال وهو أن الاستثناء وإن عارض الصدر في المكيل على الخصوص بصيغته ~~يحتمل أن يتعدى الحكم عنه بالتعليل فيثبت المعارضة حينئذ في غير المكيل ~~فيثبت الجواز في بيع الحفنة عند التساوي كما يتعدى الحكم عن المخصوص إلى ~~غيره بتعليل دليل الخصوص فقال خصوص دليل المعارضة يعني الدليل الذي ثبت به ~~المعارضة وهو الاستثناء إذا كان خاصا لا يزول خصوصه بتعدي حكمه إلى غيره؛ ~~لأنه لا يقبل التعليل كما يقبله دليل الخصوص في العام لعدم استقلاله بنفسه ~~في إفادة المعنى بخلاف دليل الخصوص في العامة فإنه مستقل بنفسه فيقبل ~~التعليل ومثل يقرأ بالنصب على المصدر لا بالرفع. # وبعضهم قرأه بالرفع وزعم أن معناه أن دليل المعارضة خاص بصيغته فلا ms1558 يتعدى ~~إلى غير ما تناوله إذ لو تعدى لصار عاما كما أن دليل الخصوص لا يتعدى عن ~~المخصوص نصا إلا بطريق التعليل لكن الفرق أن دليل المعارضة لا يتعدى ما ~~تناوله بنفسه ولا بالتعليل إذ يلزم منه معارضة التعليل النص وهي باطلة، ~~فأما دليل الخصوص فمبين لوجود حد البيان فيه وهو أن يظهر به ابتداء وجود ~~الشيء فكان قابلا للتعليل، وهذا كله وهم والمعنى هو الأول، وذلك مثل قوله ~~تعالى {إلا أن يعفون} [البقرة: 237] أي خصوص الاستثناء وعموم الصدر في هذا ~~الحديث مثل خصوص الاستثناء وعموم الصدر في قوله تعالى # PageV03P124 # وذلك مثل قوله تعالى {إلا أن يعفون أو يعفو الذي ~~بيده} [البقرة: 237] هذا دليل معارض لبعض الصدر هو في حق من يصح منه العفو ~~فبقي فيما لا معارضة فيه، وقال في رجل قال لفلان علي ألف درهم إلا ثوبا إنه ~~يسقط من الألف قدر قيمته؛ لأن دليل المعارضة يجب العمل به على قدر الإمكان ~~وذلك ممكن في القيمة واحتج في المسألة بالإجماع ودلالته وبالدليل المعقول #   ### | [كشف الأسرار] # {إلا أن يعفون} [البقرة: 237] فإنه تعالى أوجب على الأزواج نصف المفروض ~~في الطلاق قبل الدخول في جميع المطلقات بقوله {وإن طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] فيدخل في عمومه ~~العاقلة والمجنونة والصغيرة والكبيرة، ثم استثنى حالة العفو بقوله عز اسمه ~~{إلا أن يعفون} [البقرة: 237] أي إلا أن يعفون فيسقط الكل فيثبت المعارضة ~~به في حق الكبيرة العاقلة التي يصح منها العفو دون المجنونة أو الصغيرة ~~التي لا يصح العفو منهما فكان الاستثناء معارضا لبعض صدر الكلام لا لجميعه ~~فبقي الصدر فيما لا يعارضه فيه على ما كان ويختص السقوط بالعفو بالعاقلة ~~الكبيرة التي يصح العفو منها إلا أن تعفو المطلقات عن أزواجهن فلا يطالبنهم ~~بنصف المهر وتقول المرأة ما رآني وما استمتع بي فكيف آخذ منه شيئا. # {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237] أي الولي الذي يلي عقد ~~نكاحهن وهو مذهب ms1559 الشافعي أو الزوج فإن إمساك العقدة وحلها بالطلاق بيده ~~واللام في النكاح بدل الإضافة أي نكاحه أي أو أن يتفضل الزوج بإعطاء الكل ~~صلة لها وإحسانا فيقول قد نسبت إلي بالزوجية فلا يليق بالمروءة استرداد شيء ~~من مهرها يعني الواجب شرعا هو النصف إلا أن تسقط هي الكل أو يعطي هو الكل ~~فإيجاب النصف إنصاف الشريعة وتركها وبذله من أخلاق الطريقة. # قال صاحب الكشاف وتسمية الزيادة على الحق عفو باعتبار أن الغالب كان فيهم ~~سوق المهر إليها عند التزوج فإذا كان طلقها استحق أن يطالبها بنصف ما ساق ~~إليها فإذا ترك المطالبة فقد عفا عنها وقال في رجل قال لفلان علي ألف درهم ~~إلا ثوبا إن الاستثناء صحيح ويسقط من الألف قدر قيمة الثوب؛ لأن معناه إلا ~~ثوبا فإنه ليس علي من الألف؛ لأنه ليس بيانا إلا هكذا، ثم الدليل المعارض ~~وهو الاستثناء واجب العمل بقدر الإمكان إذ لو لم يعمل به صار لغوا والأصل ~~في كلام العاقل أن لا يكون كذلك، فإن كان المستثنى من جنس المستثنى منه ~~يمكن إثبات المعارضة في عين المستثنى والإمكان هاهنا في أن يجعل نفيا لقدر ~~قيمة الثوب لا لعينه فيجب العمل به كما قال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما ~~الله في قول الرجل لفلان علي ألف إلا كر حنطة أنه يصرف إلى قيمة الكر ~~تصحيحا للاستثناء بقدر الإمكان. # قال ولو كان الكلام عبارة عما وراء المستثنى كما قلتم ينبغي أن يلزمه ~~الألف كاملا؛ لأن مع وجوب الألف عليه نحن نعلم أنه لا كر عليه فكيف يجعل ~~هذا عبارة عما وراء المستثنى والكلام لم يتناول المستثنى أصلا فظهر أن ~~الطريق فيه ما قلنا هذا بيان المسائل التي يظهر أثر الخلاف فيها على ما ذكر ~~في كتب أصحابنا ولكنهم ينكرون هذا الأصل ويخرجون هذه المسائل على أصول أخر ~~فيقولون رد الشهادة بناء على أن الاستثناء إذا تعقب جملا معطوفة بعضها على ~~بعض يرجع إلى الجميع عندنا إذا لم يمنع عنه مانع كما إذا تعقبها أو ms1560 تقدمها ~~شرط. # أو بناء على أن قوله تعالى {وأولئك هم الفاسقون} [النور: 4] في معنى ~~التعليل لعدم القبول أي ولا تقبلوا شهادتهم؛ لأنهم فاسقون وبالتوبة ينتفي ~~الفسق فيثبت القبول لزوال المانع على أن الاستثناء معارضة. # وكذا بقاء صدر الكلام على العموم في الحديث متناولا لحرمة بيع الحفنة ~~بالحفنة ليس بناء على أن الاستثناء فيه بطريق المعارضة بحيث لو لم يجعل ~~معارضا لا يثبت هذه الحرمة بل لو جعل تكلما بالباقي يثبت هذه الحرمة # PageV03P125 # أما الإجماع فإن أهل اللغة أجمعوا أن الاستثناء من ~~الإثبات نفي ومن النفي إثبات وهذا إجماع على أن للاستثناء حكما وضع له ~~يعارض به حكم المستثنى منه. # وأما الثاني فلأن كلمة التوحيد لا إله إلا الله وهي كلمة وضعت للتوحيد ~~ومعناه النفي والإثبات فلو كان تكلما بالباقي لكان نفيا لغيره لا إثباتا له ~~فصح لما كانت كلمة التوحيد أن معناها إلا الله فإنه إله وكذلك لا عالم إلا ~~زيد فإنه عالم، وأما الثالث فإنا نجد الاستثناء لا يرفع التكلم بقدره من ~~صدر الكلام وإذا بقي التكلم صيغة بقي بحكمه فلا سبيل إلى رفع التكلم بل يجب ~~المعارضة بحكمه فامتناع الحكم مع قيام التكلم سائغ، فأما انعدام التكلم مع ~~وجوده مما لا يعقل #   ### | [كشف الأسرار] # أيضا؛ لأن قوله - عليه السلام - «لا تبيعوا الطعام بالطعام» لما تناول ~~القليل والكثير، ثم استثنى المساوي من الجميع بقي تكلما بالباقي وهو القليل ~~والكثير الذي ليس بمساو لبدله وصار كأنه قال لا تبيعوا الطعام القليل ~~بالطعام ولا الكثير بما ليس بمساو له، وكذا صحة الاستثناء في قوله علي ألف ~~إلا ثوبا ليست مبنية على الاستثناء معارضة أيضا بل هي مبنية على أن ~~الاستثناء المتصل حقيقة والاستثناء المنقطع مجاز فمهما أمكن حمل الاستثناء ~~على الحقيقة وجب حمله عليها إذ الأصل في الكلام هو الحقيقة ومعلوم أنه لا ~~بد في الاستثناء المتصل من المجانسة فوجب صرف الاستثناء إلى القيمة ليثبت ~~المجانسة ويتحقق الاستخراج كما هو حقيقته ألا ترى أنه لا يمكن جعله ms1561 معارضة ~~إلا بهذا الطريق إذ لا بد لها من اتحاد المحل أيضا، وإذا وجب رد الثوب إلى ~~القيمة تصحيحا للاستثناء لا ضرورة إلى جعله معارضة بل يجعل عبارة عما وراء ~~المستثنى فيثبت بما ذكرنا أن هذه المسائل لا تدل على كون الاستثناء معارضة. # ويؤيده ما ذكر في الميزان أن بعض مشايخنا قالوا الاستثناء يعمل بطريق ~~البيان عندنا وعند الشافعي - رحمه الله - بطريق المعارضة ولا نص فيه عن ~~الشافعي ولكنهم استدلوا على الخلاف بمسائل ولكن الصحيح أنه لا خلاف بين أهل ~~الديانة أنه بطريق البيان لا بطريق المعارضة؛ لأنه خلاف إجماع أهل اللغة ~~فإنهم قالوا الاستثناء استخراج بعض ما تكلم به وقالوا أيضا الاستثناء تكلم ~~بالباقي بعد الثنيا والمعارضة قد تكون بين الحكمين المتضادين مع بقاء ~~الكلام وهو غير استخراج بعض الكلام والتكلم. # وقال وإنما حمل هؤلاء على جعل هذه المسألة مختلفة إشكالات يتراءى أنه من ~~باب المعارضة وليس كذلك. ### | 1 - # قوله (إن أهل اللغة أجمعوا على أن الاستثناء من الإثبات نفي ومن النفي ~~إثبات) فلو لم يكن له موجب على خلاف الأول لما جعلوه كذلك فثبت أن ~~الاستثناء حكما على ضد موجب أصل الكلام يعارض الاستثناء بذلك الحكم حكم ~~المستثنى منه، أو الراء بالفتح أي يعارض بذلك الحكم حكم المستثنى منه إلا ~~أنه لم يذكر اختصارا لدلالة الصدر عليه، وقد نص عليه في بعض المواضع قال ~~الله تعالى {فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين} [الأعراف: 11] وفي موضع: ~~{إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين} [الحجر: 31] {لننجينه وأهله إلا ~~امرأته كانت من الغابرين} [العنكبوت: 32] ولهذا اتفق الفقهاء على أن لو قال ~~لفلان علي عشرة دراهم إلا ثلاثة إلا درهمين يلزمه تسعة؛ لأن الاستثناء ~~الأول من الإثبات فكان نفيا والاستثناء الثاني من النفي فكان إثباتا. # وأما الثاني وهو التمسك بدلالة الإجماع فهو أن كلمة الشهادة وهي كلمة لا ~~إله إلا الله كلمة توحيد بالإجماع وهي مشتملة على النفي والإثبات فقوله لا ~~إله نفي للألوهية عن غير الله وقوله إلا الله إثبات ms1562 الألوهية لله عز وجل ~~وبهاتين الصفتين صارت كلمة الشهادة والتوحيد، وعلى ما ذكرتم لا تبقى كلمة ~~التوحيد؛ لأن الاستثناء إذا جعل داخلا على التكلم ليمنع البعض صار كأنه لم ~~يتكلم بالإثبات وإنما تكلم بالنفي على الإطلاق أي بنفي الألوهية عن غير ~~الله لا بإثبات الألوهية له عز وجل، وذلك لا يكون توحيدا. # ولا يعني به نفي ما هو ثابت أو إثبات ما لم يكن؛ لأن غير الله لم يكن ~~إلها ولا يكون والله تعالى إله أزلا وأبدا وإنما يعني بالنفي التبرؤ عن غير ~~الله وبالإثبات الإقرار بالوحدانية له تعالى فتبين بما ذكرنا أن معنى ~~التوحيد إنما يتحقق في هذه الكلمة إذا جعل # PageV03P126 # واحتج أصحابنا - رحمهم الله - بالنص والإجماع والدليل ~~المعقول أيضا أما النص فقوله تعالى {فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما} ~~[العنكبوت: 14] وسقوط الحكم بطريق المعارضة في الإيجاب يكون لا في الإخبار ~~فبقاء التكلم بحكمه في الخبر لا يقبل الامتناع بمانع. # وأما الإجماع فقد قال أهل اللغة قاطبة إن الاستثناء استخراج وتكلم ~~بالباقي بعد الثنيا وإذا ثبت الوجهان وجب الجمع بينهما فقلنا إنه استخراج ~~وتكلم بالباقي بوضعه وإثبات ونفي بإشارته على ما نبين إن شاء الله تعالى، ~~وأما الدليل المعقول فوجوه #   ### | [كشف الأسرار] # معناه إلا الله فإنه إله وكذلك لا عالم إلا زيد أي ومثل التقدير المذكور ~~في كلمة التوحيد التقدير في قوله لا عالم إلا زيد؛ لأن معناه فإنه عالم إذ ~~المقصود من هذا الكلام مدح زيد بأنه عديم النظير في العلم ولا يتحقق هذا ~~المقصود إلا بهذا التقدير ولو جعل تكلما بالباقي لا يحصل هذا الغرض أصلا؛ ~~لأن نفي العلم عن غيره يصير مقصودا حينئذ لا إثبات العلم له. # وأما الثالث وهو الدليل فهو أن الاستثناء لا يرفع التكلم بقدر المستثنى ~~حقيقة؛ لأن الكلام بعدما وجد حقيقة يستحيل القول بكونه غير موجود حقيقة، ~~وإذا نفي التكلم صيغة نفي بحكمه إذا لم يمنع عنه مانع؛ لأن بقاء الدليل يدل ~~على بقاء المدلول فعرفنا أنه ms1563 لا سبيل إلى القول بارتفاع التكلم بالاستثناء؛ ~~لأنه يؤدي إلى إنكار الحقائق فيجب القول بامتناع الحكم بالعارضة بين ~~الاستثناء وصدر الكلام في القدر المستثنى مع قيام التكلم حقيقة. # وامتناع الحكم لمانع مع بقاء التكلم سائغ كالبيع بشرط الخيار والطلاق ~~المضاف وكالعام المخصوص منه يمتنع حكمه في القدر المخصوص لوجود المعارض ~~صورة وهو دليل الخصوص لا لعدم التكلم بالدليل الموجب فأما القول بعدم ~~التكلم مع وجوده حقيقة فغير معقول ولا نظير له، ثم المعارضة قد تقع بجنس ~~الأول وبخلاف جنسه كما في المعارضات بين الحجج كلها وإنما الشرط لصحة ~~المعارضة أن يكون بين المتعارضين تدافع، وقد وجد فإن صدر الكلام للإيجاب ~~والاستثناء للنفي أو على العكس فيتدافع الحكم في قدر المعارضة، فإن كان من ~~جنس الأول بطل بقدر المعارضة بلا اعتبار معنى وإن كان من خلاف جنسه احتيج ~~إلى اعتبار المعنى كما يقولون إن عقد الارتهان عقد استيفاء للدين، فإن كان ~~الرهن من جنس الدين يصير عين الرهن مستوفى بالدين عند حلول الأجل وإن كان ~~من خلاف جنسه يصير المعنى منه مستوفى إذا هلك أو بيع بالدين على أصلي كذا ~~في الأسرار. # قوله (واحتج أصحابنا بالنص والإجماع والدليل المعقول أيضا) فقوله أيضا ~~راجع إلى الإجماع والدليل المعقول لا إلى النص فإن الخصم لم يمسك به أو ~~معناه أن أصحابنا احتجوا بحجج ثلاث كما أنه تمسك بشبه ثلاث. # أما النص فقوله تعالى {فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما} [العنكبوت: 14] ~~أنه تعالى استثنى الخمسين عن الألف في الإخبار عن لبث نوح في قومه قبل ~~الطوفان فلو كان عمل الاستثناء بطريق المعارضة لما استقام الاستثناء في ~~الأخبار ولاختص بالإيجاب كدليل الخصوص، وذلك لأن صحة الخبر بناء على وجود ~~المخبر به في الزمان الماضي والمنع بطريق المعارضة إنما يتحقق في الحال لا ~~في الزمان الماضي. # وكذا في الإخبار عن أمر في المستقبل لا يتصور المنع بطريق المعارضة أيضا؛ ~~لأنه ليس بموجود فثبت أن جعله معارضا لا يستقيم في الأخبار؛ لأن التكلم لما ~~بقي بحكمه ms1564 لا يقبل الامتناع بمانع بخلاف الإيجاب؛ لأنه إثبات في الحال فإذا ~~عارضه مانع يحتمل أن لا يثبت ألا ترى أنه لو ثبت حكم الألف بجملته في قوله ~~تعالى {فلبث فيهم ألف سنة} [العنكبوت: 14] ثم عارضه الاستثناء في الخمسين ~~لزم كونه نافيا لما أثبته أو لا فلزم الكذب في أحد الأمرين إما الأول أو ~~الثاني تعالى الله عن ذلك ولزم أيضا إطلاق اسم الألف على ما دونه واسم ~~الألف لا ينطلق على ما دونه بوجه، وقوله فبقاء التكلم بحكمه في الخبر لا ~~يقبل الامتناع # PageV03P127 # أحدها أن ما يمنع الحكم بطريق المعارضة استوى فيه ~~البعض والكل كالنسخ. # والثاني أن دليل المعارضة ما يستقل بنفسه مثل الخصوص والاستثناء قط لا ~~يستقل بنفسه وإنما يتم بما قبله فلم يصلح معارضا لكنه لما كان لا يجوز ~~الحكم ببعض الجملة حتى يتم كما لا يجوز ببعض الكلمة حتى ينتهي احتمل وقف ~~أول الكلام على آخره حتى يتبين بآخره المراد بأوله وهذا الإبطال مذهب الخصم #   ### | [كشف الأسرار] # لمانع جواب عن قوله فامتناع الحكم مع قيام التكلم سائغ. # وأما الإجماع فهو أن أهل اللغة قاطبة أي جميعا قالوا إن الاستثناء ~~استخراج وتكلم بالباقي بعد الثنيا كما قالوا الاستثناء من النفي إثبات ومن ~~الإثبات نفي، وإذا ثبت الوجهان أي ما قالوا إنه استخراج وتكلم بالباقي وإنه ~~إثبات ونفي وجب الجمع بينهما؛ لأنه هو الأصل فقلنا إنه استخراج وتكلم ~~بالباقي بوضعه أي بحقيقته وإثبات ونفي بإشارة؛ لأن الإثبات والنفي غير ~~مذكورين في المستثنى قصدا لكن لما كان حكمه على خلاف حكم المستثنى منه ثبت ~~ذلك ضرورة الاستثناء؛ لأن حكم الإثبات يتوقف بالاستثناء كما يتوقف بالغاية ~~فإذا لم يبق بعده ظهر النفي لعدم علة الإثبات فسمي نفيا مجازا ومعنى ~~الاستخراج أنه يستخرج به بعض نص الكلام عن أن يكون موجبا ويجعل الكلام ~~عبارة عما وراء المستثنى لا أنه يستخرج به بعض حكم الجملة بعد ثبوت الكلام، ~~وهذا؛ لأن الاستثناء بيان بالاتفاق وإنما يكون بيانا إذا جعل المستثنى ms1565 غير ~~ثابت من الأصل كالتخصيص لما كان بيانا لم يكن المخصوص ثابتا من الأصل إلا ~~أن الاستثناء تعرض للكلام فيتبين به أن بعضه غير ثابت والتخصيص تعرض للحكم ~~بنص آخر بخلافه. # قوله (أحدها) أي أحد وجوه المعقول أن ما يمنع الحكم بطريق المعارضة يستوي ~~فيه البعض والكل كالنسخ فإن نسخ الكل جائز كنسخ البعض ولم يستو البعض والكل ~~هاهنا فإن الاستثناء المستغرق باطل كما ذكرنا فعرفنا أنه ليس بمعارضة وتصرف ~~في الحكم بل هو تصرف في الكلام بجعله عبارة عما وراء المستثنى ألا ترى أنه ~~لو تصور بعد الاستثناء بقاء شيء يجعل الكلام عبارة عنه صح الاستثناء وإن لم ~~يبق من الحكم شيء بأن قال عبيدي أحرار إلا سالما وبزيعا وفرقدا وليس له عبد ~~سواهم أو قال نسائي طوالق إلا زينب وعمرة وفاطمة وليس له امرأة غيرهن فإن ~~الاستثناء يصح ولو كان تصرفا في الحكم بطريق المعارضة لم يصح؛ لأنه يصير ~~استثناء الكل من الكل. # ، ولا يلزم على ذكرنا دليل الخصوص فإنه يعمل بطريق المعارضة، ثم لم يستو ~~البعض والكل فيه حتى جاز تخصيص البعض ولم يجز تخصيص الكل؛ لأنه إنما يعمل ~~بطريق المعارضة باعتبار سنة النسخ ومن هذا الوجه استوى فيه الكل والبعض حتى ~~جاز نسخ الكل كنسخ البعض ولكنه بيان باعتبار شبه الاستثناء ولا يستقيم أن ~~يكون بيانا بعد تخصيص الكل فلذلك امتنع تخصيصه. # والثاني أي من وجوه المعقول أن دليل المعارضة ما يستقل بنفسه أي يستبد في ~~إفادة المعنى ولا يفتقر إلى شيء آخر مثل دليل الخصوص؛ لأنه إذا لم يستقل لا ~~يصلح دافعا للحكم الثابت بالكلام المستقل والاستثناء قط لا يستقل بنفسه ~~يعني على المذهبين بمنزلة الغاية لافتقاره في إفادة المعنى بأول الكلام أما ~~عندنا فلأن قوله إلا مائة لا تفيد شيئا بدونه. # وأما عند الشافعي فلأنه لو قال ابتداء إلا مائة فإنها ليست علي لا يكون ~~مفيدا أيضا، وإذا كان كذلك لا يصلح أن يكون معارضا لفوات شرط المعارضة وهو ~~تساوي المتعارضين في ذاتيهما في ms1566 القوة بخلاف دليل الخصوص فإنه لاستقلاله ~~بنفسه يصلح أن يكون معارضا وعبارة بعض المشايخ أن الاستثناء لا يقوم بنفسه ~~وإنما يقوم بصدر الكلام فكان تبعا لغيره والتبع لا يعارض الأصل بالإجماع ~~وقوله ولكنه أي الاستثناء جواب عما يقال لما كان غير مستقل بنفسه ولم يصلح # PageV03P128 # والثالث لتصحيح ما قلنا وبيان ذلك أن وجود التكلم ولا ~~حكم له أصلا ولا انعقاد له بحكمه أصلا سائغ مثل الامتناع بالمعارض بالإجماع ~~مثل طلاق الصبي وإعتاقه وإنما الشأن في الترجيح، وبيانه أن الاستثناء متى ~~جعل معارضا في الحكم بقي التكلم بحكمه في صدر الكلام ثم لا يبقى من الحكم ~~إلا بعضه وذلك لا يصلح حكما لكل التكلم بصدره ألا ترى أن الألف اسم علم له ~~لا يقع على غيره ولا يحتمله لا يجوز أن يسمى التسعمائة ألفا بخلاف دليل ~~الخصوص؛ لأنه إذا عارض العموم في بعض بقي الحكم المطلوب وراء دليل الخصوص ~~ثابتا بذلك الاسم بعينه صالحا لأن يثبت به كاسم المشركين إذا خص منه نوع ~~كان الاسم واقعا على الباقي بلا خلل ولهذا قلنا إن العام إذا كان كلمة فرد ~~أو اسم جنس صح الخصوص إلى أن ينتهي بالفرد وإذا كانت صيغة جمع انتهى الخصوص ~~إلى الثلاثة لا غير فلذلك بطل أن يكون معارضا #   ### | [كشف الأسرار] # معارضا ينبغي أن لا يكون له تأثير في الكلام بل يثبت موجب أول الكلام قبل ~~التكلم به ولا يتوقف عليه. # فقال لما لم يكن مستقلا بنفسه وكان قائما بالأول بمنزلة جزء منه والحكم ~~ببعض الجملة قبل تمامها لا يجوز؛ لأن الكلام يتم بآخره وبه يتبين مقصود ~~المتكلم كما لا يجوز الحكم ببعض الكلمة قبل تمامها، احتمل الكلام التوقف ~~على آخره ليتبين المراد بأوله خصوصا إذا احتمل التغير بآخره كالتعليق ~~بالشرط وقوله احتمل مسند إلى الضمير الراجع إلى الكلام معنى فإن الجملة في ~~قوله ببعض الجملة في تأويل الكلام والكلام في قوله وقف أول الكلام من قبيل ~~إقامة المظهر مقام المضمر أي لما لم ms1567 يجز الحكم ببعض الكلام حتى يتم احتمل ~~الكلام وقف أوله على آخره، وهذا أي ما ذكرنا من الدلائل لإبطال طريقة الخصم ~~وهي أن الاستثناء يعمل بالمعارضة لا لإثبات المدعى. # قوله (والثالث) : أي الوجه الثالث من المعقول لتصحيح ما قلنا أي لإثبات ~~المدعى وهو أن الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا وبيان ذلك أي هذا الوجه ~~هو أن التكلم بدون أن يكون له حكم أصلا أو يكون منعقد الحكم سائغ أي جائز ~~كما جاز امتناع الحكم بعد الانعقاد لمعارض وقوله ولا انعقاد له بحكمه أصلا ~~تأكيد لقوله ولا حكم له أصلا وقوله (مثل طلاق الصبي وإعتاقه) يتصل بقوله ~~سائغ يعني قد يسقط حكم الكلام بعد الانعقاد بالمعارضة، وقد ينعقد للحكم ~~أصلا مثل طلاق الصبي والمجنون وإعتاقهما فإنهما لم ينعقدا للحكم أصلا، وإذا ~~كان كذلك جاز أن يكون الاستثناء من قبيل الممتنع لمعارض كما قاله الشافعي ~~ومن قبيل ما لا انعقاد له للحكم أصلا كما قلنا فوجب الترجيح، وذلك فيما ~~قلنا. # بيانه أي بيان الترجيح أن الاستثناء متى جعل معارضا في الحكم كما قاله ~~الخصم لزم إثبات ما ليس من محتملات اللفظية، وذلك لا يجوز فإنه إذا جعل ~~معارضا بقي التكلم بحكمه أي مع حكمه أو منعقدا لحكمه في صدر الكلام، ثم لا ~~يبقى من الحكم إلا بعضه بالاستثناء، وذلك البعض الباقي لا يصلح حكما لكل ~~التكلم بصدر الكلام؛ لأن دلالته على تمام مسماه بالوضع لا على بعضه بل لا ~~يحتمل غير مسماه أصلا في بعض المواضع كأسماء الأعداد فإن اسم الألف مثلا لا ~~يقع على غيره بطريق الحقيقة ولا يحتمله أيضا بطريق المجاز فلا يجوز إطلاقه ~~على تسعمائة أصلا ومتى جعل تكلما بالباقي بقيت صورة التكلم في المستثنى غير ~~موجب لحكمه وهو جائز من غير لزوم فساد فكان القول به أولى وذكر في كتب بعض ~~أصحابنا وأظنه مصنف الشيخ بهذه العبارة وهي أن الكلام قد يسقط حكمه بطريق ~~المعارضة، وقد لا ينعقد بحكمه فيتأمل أن إلحاق الاستثناء بأيهما أولى فنقول ~~ما قلناه ms1568 أولى؛ لأنه عمل بالحقيقة وما قاله الخصم عمل بالمجاز. # وبيانه أن الألف اسم لعدد معلوم لا يحتمل غيره فلو قلنا بأن الحكم بقدر ~~المستثنى يسقط بطريق المعارضة مع أن الكلام منعقد في نفسه ولا يوجب الألف ~~بل يوجب تسعمائة يؤدي إلى العمل بالمجاز فإن تسعمائة غير الألف حقيقة فكان ~~إطلاق اسم الألف عليه إطلاقا لاسم الكل على البعض ولو جعلنا الاستثناء ~~مانعا عن التكلم بقدر المستثنى بحكمه كان هذا عملا بالحقيقة؛ لأنه يصير ~~كأنه لم يتكلم بالألف وأنه قال لفلان علي تسعمائة إلا أن قوله تسعمائة ~~مختصر من الكلام والألف مع الاستثناء مطول. # ، وهذا التقرير يشير إلى أن الألف لا يحتمل # PageV03P129 # فجعل تكلما بالباقي بحقيقته وصيغته وكان طريقا في ~~اللغة يطول مرة ويقصر أخرى وجعل الإيجاب والنفي بإشارته، بيانه أن ~~الاستثناء بمنزلة الغاية للمستثنى منه ألا ترى أن الأول ينتهي به وهذا لأن ~~الاستثناء يدخل على نفي أو إثبات، والإثبات بالعدم ينتهي، والعدم بالوجود ~~ينتهي وإذا كان الوجود غاية للأول أو العدم غاية لم يكن بد من إثبات الغاية ~~لتناهي الأول وهذا ثابت لغة فكان مثل صدر الكلام إلا أن الأول ثابت قصدا ~~وهذا لا فكان إشارة ولذلك اختير في التوحيد لا إله إلا الله ليكون الإثبات ~~إشارة والنفي قصدا؛ لأن الأصل في التوحيد تصديق القلب فاختير في البيان ~~الإشارة إليه والله أعلم. #   ### | [كشف الأسرار] # غيره بطريق الحقيقة ولكنه يحتمل بطريق المجاز وإليه أشير في المفتاح أيضا ~~فقد ذكر فيه في فصل الاستثناء أن استعمال المتكلم للعشرة في التسعة مجاز ~~إلا واحدا قرينة المجاز لكن ما ذكرناه أولا أولى؛ لأن أسماء الأعداد نصوص ~~في مدلولاتها غير محتملة لغير مسمياتها كالأسماء الأعلام على ما مر غير مرة ~~إذا كان كلمة فرد كمن وما ونحوهما أو اسم جنس كالرجل ونحوه فلذلك أي لفساد ~~كون البعض حكما لكل الكلام بطل كون الاستثناء معارضا وقوله فجعل تكلما ~~بالباقي تقريب يعني وإذا لم يمكن أن يجعل معارضا جعل تكلما بالباقي، فكان ms1569 ~~أي التكلم بما يدل المطلوب طريقا في اللغو يطول مرة وهي ما إذا قرن بالكلام ~~الاستثناء ويقصر أخرى يعني صار للعدد الذي هو تسع مئين مثلا عبارتان طويلة ~~وهي ألف إلا مائة وقصيرة وهي تسعمائة وجعل الإيجاب والنفي بإشارته أي ثابتا ~~بإشارته وفي بعض النسخ وجعل للإيجاب والنفي أي جعل الاستثناء للإيجاب ~~والنفي بإشارته وهو الأصح، وقد عرفت أن الثابت بالإشارة وإن كان ثابتا بنظم ~~الكلام لكنه من قبيل الثابت بدلالة التزام لا بطريق القصد فكان مجازا ~~والأول حقيقة؛ لأنه بطريق الوضع بيانه أي بيان أن الإيجاب والنفي ثبتا ~~بإشارته أن الأول موجب الكلام الأول ينتهي بالمستثنى، والإثبات بالعدم ~~ينتهي والعدم بالوجود ينتهي؛ لأن كل واحد منهما مناف للآخر فيلزم من تحقق ~~أحدهما انتفاء الآخر ضرورة فإذا قال الرجل جاءني القوم إلا زيدا كان الصدر ~~إثباتا للمجيء على وجه العموم. # قوله إلا زيدا انتهى ذلك الإثبات إذ لولاه لكان مجاوزا إلى زيد كما أن ~~بالغاية ينتهي أصل الكلام، وكذا لو قال ما جاءني إلا زيد كان الصدر نفيا ~~للمجيء على سبيل العموم فبقوله إلا زيد ينتهي ذلك النفي إذ لولاه لكان ~~متعديا إلى زيد فإذا انتهى موجب الكلام الأول بالاستثناء كالليل ينتهي ~~بوجود النهار وعكسه كان الاستثناء بمعنى الغاية فإذا كان الوجود غاية للأول ~~أي لموجب أول الكلام إذا كان نفيا أو العدم غاية إذا كان الصدر إثباتا لم ~~يكن بد من إثبات الغاية ليتناهى الأول فكان الاستثناء من النفي إثباتا ومن ~~الإثبات نفيا لا محالة لكن بحكم أنه غاية لا لأنه موجب للنفي أو للإثبات ~~قصدا، وهذا أي كونه نفيا أو إثباتا بالطريق الذي قلنا ثابت لغة أي ثابت ~~بدلالة اللغة فكان مثل صدر الكلام أي فكان الاستثناء في دلالته على النفي ~~والإثبات مثل صدر الكلام في دلالته على موجبه من حيث إن كل واحد منهما ثابت ~~لغة فلذلك صح إجماعهم على أنه من النفي إثبات ومن الإثبات نفي إلا أن الأول ~~أي موجب صدر الكلام ثابت قصدا. # ، وهذا ms1570 أي كون الاستثناء نفيا أو إثباتا ليس بثابت قصدا فكان إشارة أي ~~ثابتا بإشارة الكلام قال القاضي الإمام أبو زيد - رحمه الله - فأما قول أهل ~~اللغة الاستثناء من النفي إثبات ومن الإثبات نفي فإطلاق على ظاهر الحال ~~مجازا لا حقيقة؛ لأنك إذا قلت لفلان علي ألف درهم إلا عشرة لم تجب العشرة ~~كما لو بقيتها ولكن عدم الوجوب على المقر ليس بنص ناف للوجوب عليه بل لعدم ~~دليل الوجوب وكما قالوا ذلك فقد قالوا إنه تكلم بالباقي بعد الثنيا فلا بد ~~من الجمع بينهما فيجعل الأول مجازا، وهذا حقيقة، قوله (ولذلك اختير في ~~التوحيد) كذا أي ولكون موجب # PageV03P130 # والاستثناء نوعان متصل ومنقطع أما المتصل فهو الأصل ~~وتفسيره ما ذكرناه. # وأما المنفصل فما لا يصح استخراجه من الأول؛ لأن الصدر لم يتناوله فجعل ~~مبتدأ مجازا #   ### | [كشف الأسرار] # صدر الكلام ثابتا قصدا وكون الاستثناء نفيا أو إثباتا إشارة اختير في ~~التوحيد لا إله إلا الله ليكون الإثبات أي الإقرار بالوحدانية بطريق ~~الإشارة ونفي الألوهية عن غير الله بطريق القصد بأن يكون الاستثناء غاية ~~للنفي فينتهي المستثنى منه بوجود تلك الغاية فيتحقق الإثبات إشارة والنفي ~~قصدا؛ لأن الأصل في التصديق القلب يعني التصديق بالقلب هو الأصل في الإيمان ~~والإقرار باللسان شرط لإجراء الأحكام أو ركن زائد على ما مر بيانه في باب ~~بيان حسن المأمور به فاختير في البيان أي في الإقرار الذي ليس بمقصود أصلي ~~الإشارة التي ليست بمقصودة، فإن قيل إن النفي باللسان غير مقصود أيضا بل ~~الأصل فيه القلب كالإثبات، وقد اختير فيه النفي قصدا فينبغي أن يكون في ~~الإثبات كذلك أيضا قلنا إنما اختير النفي قصدا إنكارا لدعوى الخصوم فإن بعض ~~الناس ادعوا الألوهية لغير الله واشركوا به غيره فاختير النفي باللسان قصدا ~~ردا لدعواهم ولهذا ابتدئ بالنفي؛ لأنه أهم فأما الكل فقد أقروا بألوهية ~~الله عز وجل كما أخبر الله جل جلاله بقوله {ولئن سألتهم من خلق السماوات ~~والأرض ليقولن الله} [لقمان: 25] فيكتفى بالإثبات ms1571 بالإشارة إليه لعدم ~~النزاع فيه. # ، ثم جعل الاستثناء في كلمة التوحيد غاية للنفي إنما يستقيم إذا جعل صدر ~~الكلام نفيا لمطلق الألوهية لكن لو جعل نفيا للألوهية من غير الله لا يصح ~~جعله غاية؛ لأن النفي لا ينتهي بالاستثناء حينئذ بل يبقى على ما كان قبل ~~الاستثناء ويكون على هذا الوجه استثناء منقطعا بمنزلة قوله تعالى إخبارا ~~{فإنهم عدو لي إلا رب العالمين} [الشعراء: 77] فيكون الإثبات قصدا أيضا ~~فأما قوله لا عالم إلا زيد فنفي لوصف العلم عاما وقوله إلا زيد توقيت له ~~بمنزلة الغاية ومقتضى التوقيت عدم الموقت بعد الوقت وعدمه يثبت بضده فلما ~~كان نفي العلم موقتا إلى زيد ينتهي بوجود العلم في زيد فكان النفي عن غيره ~~مقصودا وإثبات العلم له إشارة، وذلك لأن هذا الكلام رد لزعم من يزعم أن غير ~~زيد موصوف بالعلم ولا ينكر علم زيد بل يقر بكونه عالما فكان نفي العلم هو ~~المقصود؛ لأنه هو المتنازع فيه فالمتكلم بقوله لا عالم إلا زيد نفى العلم ~~عن غيره قصدا وأثبت العلم له إشارة، فإن قيل لما جعل الاستثناء بمنزلة ~~الغاية ينبغي أن ينتهي الحظر في قوله إن خرجت إلا بإذني بالإذن مرة كما في ~~قوله إلا أن آذن لك أو حتى آذن لك قلنا الاستثناء في قوله إلا بإذني من ~~الخروج الذي هو مصدر كلامه بدلالة حرف الإلصاق أي لا تخرجي خروجا إلا خروجا ~~ملصقا بإذني فيكون جميع الخروجات الموصوفة غاية لا خرجة واحدة منها فلا ~~ينتهي الحظر بالإذن مرة فأما في قوله إلا أن آذن لك أو حتى آذن لك فالغاية ~~مطلق الإذن إذا وجد انتهى الحظر لا محالة. # وفرق بعضهم بأن الاستثناء في قوله إلا بإذني داخل على الخروج لا على ~~الحظر والخروج فعل غير ممتد فلا يصلح الاستثناء غاية له؛ لأن الغاية إنما ~~تدخل فيما يمتد فأما الاستثناء في قوله إلا أن آذن لك فداخل على الحظر ~~والحظر مما يمتد فيصلح غاية له فلذلك ينتهي بالإذن مرة # . قوله (والاستثناء نوعان) ms1572 لما فرغ من إقامة الدليل على مدعاه شرع في ~~بيان تخريج الفروع، وذكر له مقدمة فقال الاستثناء نوعان أي ما أطلق عليه ~~لفظ الاستثناء نوعان: # حقيقة وهو الاستثناء المتصل وتفسيره ما ذكرنا يعني قوله الاستثناء ~~استخراج وتكلم بالباقي بعد الثنيا ومجاز وهو # PageV03P131 # قال الله تعالى {فإنهم عدو لي إلا رب العالمين} ~~[الشعراء: 77] أي لكن رب العالمين وكذلك {لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما} ~~[الواقعة: 25] {إلا قيلا سلاما سلاما} [الواقعة: 26] #   ### | [كشف الأسرار] # المنفصل ويسمى منقطعا فجعل مبتدأ أي بمنزلة نص مبتدأ حكمه بخلاف الأول ~~يعمل به بنفسه لا تعلق له بأول الكلام إلا من حيث الصورة وقوله مجازا نصب ~~على التمييز. # والمراد أن إطلاق اسم الاستثناء على هذا النوع بطريق المجاز وإن كان ~~اللفظ لا ينقاد له؛ لأن " جعل " مسند إلى الضمير الراجع إلى المنفصل أي جعل ~~الاستثناء المنفصل مبتدأ فكان قوله مجازا تميزا عن الجملة أي جعل المنفصل ~~مبتدأ من الكلام بطريق المجاز لا بطريق الحقيقة فينصرف المجازية إلى كونه ~~مبتدأ من الكلام لا إلى كونه استثناء والمراد هو الباقي دون الأول. # وكان من حق الكلام أن يقال فجعل مبتدأ وجعل استثناء مجازا وعبارة شمس ~~الأئمة - رحمه الله - الاستثناء حقيقة ما بينا وما هو مجاز منه فهو ~~الاستثناء المنقطع بمعنى لكن أو بمعنى العطف قوله تعالى {قال أفرأيتم ما ~~كنتم تعبدون} [الشعراء: 75] {أنتم وآباؤكم الأقدمون} [الشعراء: 76] {فإنهم ~~عدو لي إلا رب العالمين} [الشعراء: 77] أي كل ما عبدتموه أنتم وعبده آباؤكم ~~الأقدمون وهم الذين ماتوا في سالف الدهر فإني أعاديهم وأجتنب عبادتهم ~~وتعظيمهم. إلا رب العالمين فإني أعبده وأعظمه كذا في التيسير. # وذكر في المطلع أي ما عبادة من عبد هذه الأصنام إلا عبادة أعداء له؛ ~~لأنهم يعودون على عابديهم ضدا في الآخرة كما قال تعالى {سيكفرون بعبادتهم ~~ويكونون عليهم ضدا} [مريم: 82] ولأن المغري على عبادتها الشيطان الذي هو ~~أعدى أعداء الإنسان وإنما قال عدو لي ولم يقل لكم فرضا للمسألة في نفسه على ~~معنى أني فكرت ms1573 في هذا الأمر فرأيت عبادتي لها عبادة للعدو فاجتنبتها وآثرت ~~عبادة من الخير كله منه وأراهم بذلك أنها نصيحة نصح بها نفسه أولا وبنى ~~عليها تدبير أمره لينظروا فيقولوا ما نصحنا إبراهيم إلا بما نصح به نفسه ~~فيكون أدعى إلى القبول وأبعث على الاستماع ولم تكن هذه المثابة لو قال عدو ~~لكم؛ لأن التعريض يبلغ في التأثير في المنصوح له ما لا يبلغ التصريح؛ لأنه ~~يتأمل فيه فربما قاده التأمل إلى التقبل. # والعدو يقع على الجمع؛ لأن ضرر العدو وإن كان واحدا لكثير. إلا رب ~~العالمين استثناء منقطع كأنه قال لكن رب العالمين الذي من صفته كيت وكيت ~~فإنه تعالى ليس منهم قال الزجاج ويجوز أن يكون القوم عبدوا الأصنام مع الله ~~عز وجل فقال إن جميع من عبدتم عدو لي إلا رب العالمين؛ لأنهم سووا آلهتهم ~~بالله تعالى فأعلمهم أنه قد تبرأ مما يعبدون إلا الله عز وجل فإنه لم يتبرأ ~~من عبادته، وهذا قول مقاتل وعلى هذا يكون الاستثناء متصلا. # قوله وكذلك {لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما} [الواقعة: 25] أي ومثل قوله ~~تعالى {فإنهم عدو لي إلا رب العالمين} [الشعراء: 77] قوله عز وجل {لا ~~يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما} [الواقعة: 25] {إلا قيلا سلاما سلاما} ~~[الواقعة: 26] في أن الاستثناء فيه منقطع أيضا؛ لأن السلام ليس من جنس ~~اللغو واللغو ما يلغى من الكلام أي يسقط والتأثيم ما يؤثم فيه أي لا يسمعون ~~في الجنة ما يلغى من الكلام ولا ما يؤثم فيه من الهذيان والتفسيق إلا قيلا ~~أي لكن يسمعون فيها قولا سلاما سلاما هما بدلان من قيلا بدليل قوله {لا ~~يسمعون فيها لغوا إلا سلاما} [مريم: 62] أو مفعول بهما لقيلا بمعنى إلا أن ~~يقولوا سلاما سلاما ومعنى التكرير أنهم يفشون السلام بينهم فيسلمون سلاما ~~بعد سلام أو يسلم عليهم الملائكة سلاما بعد سلام ويجوز أن يكون معنى الآية ~~إن كان تسليم بعضهم على بعض أو تسليم الملائكة عليهم لغوا فلا يسمعون لغوا ~~إلا ذلك فهو من قبيل. # قوله: ms1574 # ولا عيب فيهم غير # PageV03P132 # وقوله {إلا الذين تابوا} [النور: 5] استثناء منقطع؛ ~~لأن التائبين غير داخلين في صدر الكلام فكان معناه إلا أن يتوبوا أو يحمل ~~الصدر على عموم الأحوال بدلالة الثنيا فكأنه قال {وأولئك هم الفاسقون} ~~[النور: 4] بكل حال إلا حال التوبة #   ### | [كشف الأسرار] # أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب # أو لأن معنى السلام هو الدعاء بالسلامة ودار السلام هي دار السلامة من ~~الآفات، وأهلها عن الدعاء بالسلامة أغنياء فكان ظاهره من باب اللغو وفضول ~~الحديث لولا ما فيه من فائدة الإكرام والتبجيل لأهلها كذا في الكشاف ~~والمطلع. # قوله (وقوله تعالى {إلا الذين تابوا} [النور: 5] استثناء منقطع) ذهب بعض ~~مشايخنا منهم القاضي الإمام أبو زيد - رحمهم الله - إلى أن هذا استثناء ~~منقطع وتقريره من وجهين أحدهما وهو المذكور في الكتاب أن التائبين غير ~~داخلين في صدر الكلام وهو قوله تعالى {وأولئك هم الفاسقون} [النور: 4] ؛ ~~لأن التائب من قام به التوبة وليس فيه صفة الفسق، والفاسق من قام به وصف ~~الفسق وليس فيه وصف التوبة فلا يكون التائب فاسقا فلا يكون داخلا تحت الصدر ~~لولا الاستثناء فلم يكن الاستثناء حقيقة فكان منقطعا. # والثاني أن حقيقة الاستثناء لبيان أن المستثنى لم يدخل تحت الجملة أصلا ~~ولولا الاستثناء لكان داخلا كقولك جاءني القوم إلا زيدا لم يدخل زيد في حكم ~~المجيء أصلا ولولا الاستثناء لكان داخلا والتائبون هم القاذفون فهم الذين ~~كانوا فسقة فكانوا داخلين في الفاسقين ألبتة وبالتوبة لم يخرجوا من أن ~~يكونوا قاذفين فلا يمكن حمل الاستثناء على الحقيقة فيجعل منقطعا بمعنى لكن ~~أي لكن إن تابوا فالله يغفر لهم. # وإذا كان كذلك لا يتغير شيء مما ثبت بصدر الكلام من وجوب الحدود والشهادة ~~ووصف الفسق بالاستثناء إلا أن التوبة والفسق متنافيان فيتغير بها وصف الفسق ~~لاستحالة بقاء الشيء مع ما ينافيه لا للاستثناء، فأما التوبة فليست بمنافية ~~لرد الشهادة كالعبد العدل الثابت لا يقبل شهادته وكالنساء المنفردات ~~العادلات لا تقبل شهادتهن فلذلك بقي مردود الشهادة ms1575 كما كان وقوله فكان ~~معناه إلا أن يتوبوا يعني لما لم يمكن استخراج التائبين عن صدر الكلام ~~لكونهم داخلين فيه يحمل الاستثناء على التوقيت فكان معناه إلا أن يتوبوا أي ~~حين يتوبوا، وإذا حمل على التوقيت لم يكن استثناء حقيقة؛ لأن بالتوقيت ~~يتقرر موجب صدر الكلام ولا يخرج منه شيء وفي الاستثناء الحقيقي لا بد من أن ~~يكون المستثنى خارجا من الصدر أي غير داخل فيه على وجه لولاه لكان داخلا ~~وذكر في بعض نسخ أصول الفقه للشيخ أن معناه ولكن الذين تابوا، وهكذا ذكر ~~الإمام السرخسي والقاضي الإمام أبو زيد وهو الأقرب إلى الصواب وذهب أكثرهم ~~إلى أنه استثناء متصل؛ لأن الحمل على الحقيقة واجب مهما أمكن فجعلوه ~~استثناء حال بدلالة الثنيا فإنها تقتضي المجانسة وحملوا الصدر على عموم ~~الأحوال أي أضمروا فيه الأحوال فقالوا التقدير وأولئك هم الفاسقون في جميع ~~الأحوال أي حال المشافهة والغيبة وحضور القاضي وحضور الناس وغيبتهم وحال ~~الثبات والإصرار على القذف وحال الرجوع والتوبة إلا في حال التوبة. # ، ثم على التقديرين لا تعلق له برد الشهادة؛ لأنه إن جعل استثناء متصلا ~~يكون استثناء عن الجملة الأخيرة ولا ينصرف إلى ما سبق ذكره في عطف الجمل ~~بعضها على بعض، ولا يصرف الاستثناء إلى الجميع عندنا بل يقتصر على الأخيرة؛ ~~لأنه إنما وجب رجوع الاستثناء إلى ما قبله ليصح ضرورة عدم استقلاله بنفسه، ~~وقد اندفعت بالرجوع إلى الأخيرة فلا حاجة إلى صرفه إلى غيرها؛ لأن ما ثبت # PageV03P133 # وكذلك قوله تعالى {إلا أن يعفون} [البقرة: 237] ~~استثناء حال وكذلك قوله «إلا سواء بسواء» استثناء حال فيكون الصدر عاما في ~~الأحوال وذلك لا يصلح إلا في المقدر #   ### | [كشف الأسرار] # بالضرورة يتقدر بقدرها وإن جعل استثناء منقطعا فكذلك؛ لأنه حينئذ يكون ~~كلاما مبتدأ فيعمل بالمعارضة إن أمكن ولا معارضة له إلا في وصف الفسق على ~~ما بينا فثبت أنه لا تعلق له برد الشهادة قال شمس الأئمة - رحمه الله - ~~ولئن كان محمولا على الحقيقة فهو استثناء ms1576 بعض الأحوال أي وأولئك هم ~~الفاسقون في جميع الأحوال إلا أن يتوبوا فيكون هذا الاستثناء توقيتا بحال ~~ما قبل التوبة فلا تبقى صفة الفسق بعد التوبة لانعدام الدليل الموجب لا ~~لمعارض مانع كما توهمه الخصم. # قوله: وكذلك قوله تعالى {إلا أن يعفون} [البقرة: 237] أي ومثل قوله تعالى ~~{إلا الذين تابوا} [النور: 5] قوله عز اسمه {إلا أن يعفون} [البقرة: 237] ~~فإنه استثناء حال أيضا إذ لا يمكن استخراج العفو الذي هو حالهن عن نصف ~~المفروض حقيقة لعدم المجانسة فيحمل الصدر على عموم الأحوال أي لهن نصف ما ~~فرضتم أو عليكم نصف ما فرضتم في جميع الأحوال أي في حال الطلب والسكوت وحال ~~الكبر والصغر والجنون والإفاقة إلا في حالة العفو إذا كانت العافية من أهله ~~بأن كانت عاقلة بالغة فكان تكلما بالباقي نظرا إلى عموم الأحوال، وقال ~~القاضي الإمام - رحمه الله - هو استثناء منقطع؛ لأنه يبين أن النصف لم يكن ~~واجبا إذا جاء العفو بل سقوطه بالعفو بتصرف طارئ فكان الاستثناء منقطعا لا ~~أنه لم يدخل في الصدر بالاستثناء. # قوله (وكذلك) أي ومثل قوله تعالى {إلا أن يعفون} [البقرة: 237] قوله - ~~عليه السلام - «إلا سواء بسواء» في أنه استثناء حال أيضا؛ لأن حمل الكلام ~~على حقيقته واجب ما أمكن ولا يمكن استخراج المساواة من الطعام فيحمل صدر ~~الكلام على ما يجانس المستثنى منه ليتحقق الاستثناء حقيقة والمستثنى حال ~~وهي المساواة فيحمل الصدر على عموم الأحوال فصار كأنه قيل لا تبيعوا الطعام ~~بالطعام في جميع الأحوال من المفاضلة والمجازفة والمساواة إلا في حالة ~~المساواة ولا يتحقق هذه الأحوال إلا في الكثير وهو ما يدخل تحت الكيل؛ لأن ~~المراد من المساواة هو المساواة في الكيل إذ المشترى في الطعام ليس إلا ~~الكيل بالإجماع وبدليل قوله - عليه السلام - «كيلا بكيل» وبدليل العرف فإن ~~الطعام لا يباع إلا كيلا وبدليل الحكم فإن إتلاف ما دون الكيل في الطعام لا ~~يوجب المثل بل يوجب القيمة لفوات المسمى، والمفاضلة والمجازفة مبنيتان على ~~الكيل أيضا إذ المراد من المفاضلة رجحان ms1577 أحدهما على الآخر كيلا. # والمراد من المجازفة عدم العلم بتساويهما أو بتفاضلهما مع احتمال ~~المساواة والمفاضلة فثبت بما ذكرنا أن صدر الكلام لم يتناول القليل الذي لا ~~يدخل تحت الكيل لعدم جريان هذه الأحوال فيه فلا يصح الاستدلال به على حرمة ~~بيع الحفنة بالحفنة أو الحفنتين، فإن قيل لا نسلم أن هذا استثناء متصل بل ~~هو استثناء منقطع لاستحالة استخراج المساواة التي هي معنى من العين فيكون ~~معناه لكن إن جعلتموهما سواء بسواء فبيعوا أحدهما بالآخر فيبقى الصدر ~~متناولا للقليل والكثير وقولكم العمل بالحقيقة أولى مسلم ولكن إذا لم يتضمن ~~العمل بها مجازا آخر، وقد تضمن هنا؛ لأنه لا يمكن حمله على الحقيقة إلا ~~بإضمار الأحوال في صدر الكلام والإضمار من أبواب المجاز، ولئن سلمنا أن ~~حمله على الحقيقة أولى فلا نسلم أنه يحتاج فيه إلى إضمار الأحوال في صدر ~~الكلام؛ لأنه يمكن أن يجعل المستثنى الطعام الموصوف بالمساواة أي لا تبيعوا ~~الطعام بالطعام متساويين كانا أو غير متساويين إلا الطعام المتساوي بالطعام ~~المتساوي # PageV03P134 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # فبقي القليل داخلا في عموم صدر الكلام وهو بيع الطعام بالطعام غير ~~متساويين ولئن سلمنا أنه استثناء حال وأنه يجب إدراج الأحوال في صدر الكلام ~~فلا نسلم أن الأحوال منحصرة على الثلاث المذكورة بل العلة من أحواله ~~كالمفاضلة والمجازفة أي لا تبيعوا الطعام بالطعام في جميع الأحوال من القلة ~~والكثرة والمفاضلة والمجازفة والمساواة إلا في حالة المساواة فيبقى القليل ~~داخلا في الصدر. # قلنا حمل الكلام على الحقيقة واجب فلا يجوز حمله على المنقطع الذي هو ~~مجاز من غير ضرورة. قولهم حمله على الحقيقة يتضمن مجازا آخر قلنا قد قام ~~الدليل على هذا المجاز وهو الإضمار فوجب العمل به فأما المجاز الذي ذكرتم ~~فلم يقم عليه دليل فترجحت الحقيقة عليه ألا ترى أن استثناء الدينار والكر ~~من الدراهم جاز بالاتفاق وأن استثناء الثوب والعبد جائز منها عند الخصم ولا ~~وجه لصحته إلا الإضمار أي إلا مقدار مالية كذا فثبت أن ms1578 حمله على المتصل مع ~~الإضمار أولى من حمله على المنقطع وقولهم هو استثناء عين لا استثناء حال ~~قلنا هو استثناء بيع الطعام في هذه الحالة لا استثناء عين وقولهم لا نسلم ~~انحصار الأحوال في الثلاث قلنا إنما حكمنا بانحصارها في الثلاث؛ لأنه - ~~عليه السلام - «نهى عن بيع الطعام بالطعام» والطعام إذا ذكر مقرونا بالبيع ~~أو الشراء يراد به الحنطة ودقيقها. # ويؤيده ما روي في رواية أخرى «لا تبيعوا البر بالبر إلا سواء بسواء» ~~ولهذا قالوا إذا حلف لا يشتري طعاما أنه لا يحنث بشراء الشعير والفاكهة ~~وإنما يحنث بشراء الحنطة ودقيقها، وكذا لو وكله بشراء طعام فاشترى فاكهة ~~يصير مشتريا لنفسه. # وسوق الطعام عندهم اسم لسوق الحنطة ودقيقها ويسمى ما يباع فيه غير الحنطة ~~سوق الشعير وسوق الفواكه وأنه من أبواب اللسان لا من فقه الشريعة، ثم البيع ~~لا يجزئ باسم الطعام أو الحنطة فإن الاسم يتناول الحبة الواحدة ولا يبيعها ~~أحد ولو باعها لم يجز؛ لأنها ليست بمال متقوم فعرفنا أن المراد منه ما صار ~~متقوما، ولا يعرف مالية الطعام إلا بالكيل فيثبت وصف الكيل بمقتضى النص ~~ويصير كأنه قيل لا تبيعوا الطعام المكيل بالطعام المكيل إلا سواء بسواء، ~~وإذا كان كذلك انحصر الأحوال فيما ذكرنا وهو معنى قوله، وذلك أي عموم ~~الأحوال لا يستقيم إلا في المقدر وهو الذي يدخل تحت الكيل. يوضحه أنه إنما ~~يدرج في المستثنى منه ما يناسب المستثنى بوصف خاص لا بوصف عام فإنك إذا قلت ~~ليس في الدار إلا زيد يدرج في الكلام إنسان لا حيوان ولا شيء، فهنا إنما ~~يدرج ما يناسب المساواة في الكيل وهو المفاضلة والمجازفة لا القلة التي هي ~~بمنزلة الحيوان والشيء في تلك الصورة. # وذكر شمس الأئمة - رحمه الله - في أصول الفقه أن قوله - عليه السلام - ~~«لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا سواء بسواء» استثناء لبعض الأحوال أي لا ~~تبيعوا الطعام بالطعام إلا حالة التساوي في الكيل فيكون توقيتا للنهي ~~بمنزلة الغاية وثبت بهذا النص أن حكم الربا الحرمة ms1579 الموقتة في المحل دون ~~المطلقة وإنما يتحقق الحرمة الموقتة في المحل الذي يقبل المساواة في الكيل، ~~فأما في المحل الذي لا يقبل المساواة لو ثبت إنما ثبت حرمة مطلقة، وذلك ليس ~~من حكم هذا النص فلهذا لا يثبت حكم الربا # PageV03P135 # واتفق أصحابنا - رحمهم الله - أن قول الرجل لفلان علي ~~ألف درهم إلا ثوبا أن هذا استثناء منقطع؛ لأن استخراجه لا يصح فجعل نفيا ~~مبتدأ ونفيه لا يؤثر في الألف. # وأما إذا استثنى المقدر من خلاف جنسه فقد قال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما ~~الله هو صحيح، وقال محمد - رحمه الله - ليس بصحيح لما قلنا من الأصل وجعل ~~استثناء منقطعا فلم ينقص من الألف شيئا، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما ~~الله هو صحيح؛ لأن المقدرات جنس واحد في المعنى؛ لأنها تصلح ثمنا ولكن ~~الصور مختلفة فصح الاستثناء في المعنى، وقد قلنا إن الاستثناء تكلم بالباقي ~~بعد الثنيا معنى لا صورة فإذا صح الاستخراج من طريق المعنى بقي في القدر ~~المستثنى تسمية الدراهم بلا معنى وذلك هو معنى حقيقة الاستثناء فلذلك بطل ~~قدره من الأول بخلاف ما ليس بمقدر من الأموال؛ لأن المعنى مختلف فلم يصح ~~استخراجه والله أعلم. #   ### | [كشف الأسرار] # في القليل وفي المطعوم الذي لا يكون مكيلا أصلا. # قوله (واتفق أصحابنا) إلى آخره استثناء الثوب والغنم من الدراهم استثناء ~~منقطع باتفاق من أصحابنا ويجعل إلا فيه بمعنى لكن لمناسبة بينهما من حيث ~~الاستدراك؛ لأن استخراج الثوب من الدراهم غير متصور حقيقة؛ لأن الألف لا ~~يتناول الثوب صورة وهو ظاهر ولا معنى؛ لأن الثوب لا يناسب الدراهم في وصف ~~خاص فجعل نفيا مبتدأ لا تعلق له بالدراهم كأنه قال إلا ثوبا فإنه ليس علي ~~أو لكن الثوب ليس علي ونفيه أي نفي الثوب لا يؤثر في الألف أي في وجوبه ~~لعدم تعلقه به كما في قولك جاءني القوم إلا حمارا لا يؤثر الاستثناء في ~~القوم بوجه لعدم التعلق ألا ترى أنه لو صرح بالنفي بأن قال ms1580 لكن ليس له علي ~~ثوب لا يمنع ذلك عن وجوب جميع الألف عليه فاللفظ الذي لا يدل على النفي ~~أولى أن لا يمنع؛ لأن الدلالة دون الصريح. # وأما إذا استثنى المقدر وهو الذي له مقدر في العرف أو الشرع مثل المكيل ~~أو الموزون والعدد المتقارب من خلاف جنسه أي من مقدر آخر من خلاف جنس ~~المستثنى منه بأن قال لفلان علي ألف درهم إلا دينارا أو فلسا أو إلا كر ~~حنطة فقد قال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله هو صحيح أي هذا الاستثناء ~~صحيح وهو الاستحسان وقال محمد - رحمه الله - لا يصح وهو القياس، والمراد ~~بالصحة وعدمها كون الاستثناء مؤثرا في المستثنى منه بالمنع وعدم تأثيره فيه ~~لا عدم صحة التلفظ به لغة كاستثناء الكل من الكل فإن التلفظ بالاستثناء ~~المنقطع صحيح لغة بلا خلاف. # لما قلنا من الأصل وهو أن استخراجه لا يصح فجعل نفيا مبتدأ، وبيانه أن ~~الاستثناء استخراج وتكلم بالباقي بعد الثنيا وبيانه أن المستثنى لم يدخل ~~تحت الجملة ولا يتصور ذلك إلا فيما يكون المستثنى داخلا تحت الجملة لولا ~~الاستثناء، وخلاف الجنس لا يدخل تحت الصدر فلا يتصور استخراجه وبيان أنه لم ~~يكن داخلا فيجعل الاستثناء منقطعا بمعنى لكن أي لكن الدينار أو كر الحنطة ~~ليس علي فلا يؤثر نفيه في الألف كما في استثناء الثوب والشاة فهذا بيان وجه ~~القياس، وقوله فلم ينقص من النقص الذي هو معتدلا من النقصان أي لم ينقص هذا ~~الاستثناء من الألف شيئا. # وأما وجه الاستحسان فهو أن المقدرات جنس واحد في المعنى باعتبار أنها ~~تصلح ثمنا حتى لو اشترى عبدا بكر موصوف من الحنطة أو بكذا منا من الدهن أو ~~بكذا من الجوز جاز البيع ويتعين الكر أو الدهن أو الجوز ثمنا وتجب أيضا في ~~الذمة ما هو مال وما ليس بمال حالة ومؤجلة ويجوز استقراضها فصار الجنس ~~واحدا من حيث الثبوت في الذمة ثبوتا صحيحا ولكن الصور مختلفة فإن الدينار ~~غير الدراهم والكر غيرهما فلا يمكن أن ms1581 يجعل استخراجا باعتبار الصورة وتكلما ~~بالباقي باعتبار المعنى فيمتنع الوجوب بقدر الدينار أو الكر من الألف، وقد ~~قلنا إن الاستثناء تكلم بالباقي معنى لا صورة فإن صورة التكلم بالألف قد ~~وجدت بلا شبهة ولكن من حيث المعنى صار كأنه قال علي تسعمائة في قوله علي ~~ألف إلا مائة. # وإذا كان الاستثناء استخراجا وتكلما بالباقي معنى لا صورة صح استثناء ~~الكر من الألف؛ لأنه استخراج معنوي أيضا، وإذا صح استثناؤه بقي المعنى أي ~~معنى صدر الكلام وهو قوله علي ألف في القدر المستثنى # PageV03P136 # وعلى هذا الأصل قلنا فيمن قال لفلان علي ألف درهم ~~وديعة أنه يصح موصولا؛ لأنه بيان مغير؛ لأن الدراهم تصلح أن تكون عليه حفظا ~~إلا أنه تغيير للحقيقة فصح موصولا وكذلك رجل قال أسلمت إلي عشرة دراهم في ~~كذا لكني لم أقبضها أو أسلفتني أو أقرضتني أو أعطيتني ففي هذا كله يصدق ~~بشرط الوصل استحسانا؛ لأن حقيقة هذه العبارات للتسليم، وقد تحتمل العقد ~~فصار النقل إلى العقد بيانا مغيرا #   ### | [كشف الأسرار] # وهو الكر تسمية الدراهم بلا معنى يعني صار كأنه تكلم بالدراهم من الألف ~~بقدر مالية الكر من غير أن يكون لذلك المقدار من الدراهم معنى كما في ~~الاستثناء من الجنس، وذلك أي بقاء صدر الكلام تسمية بلا معنى في القدر ~~المستثنى هو معنى حقيقة الاستثناء فإن في الاستثناء الحقيقي وهو قوله علي ~~ألف إلا مائة بقي التكلم بالألف في حق المائة المستثناة تسمية من حيث ~~الصورة لا من حيث المعنى فلذلك أي فلأن استثناء الكر من الدراهم مثل ~~استثناء بعضها منها معنى بطل قدره أي قدر المستثنى من الأول وهو المستثنى ~~منه بخلاف ما ليس بمقدر من الأموال مثل الثوب والشاة ونحوهما. # ؛ لأن المعنى أي معنى المستثنى والمستثنى منه مختلف كاختلاف صورتهما فإن ~~الثوب ليس من جنس الأول وجوبا فإنه لا يجب في الذمة إلا بطريق خاص وهو ~~السلم فلا يصح استخراجه أي استخراج ما ليس بمقدر من الدراهم لانتفاء ~~المجانسة صورة ومعنى. ms1582 # وأما ما اعتبره الشافعي - رحمه الله - من معنى المالية لإثبات المجانسة ~~فذلك معنى عام لا يجوز اعتباره إذ لو اعتبر مثله أدى إلى جواز استثناء كل ~~شيء من كل شيء باعتبار معنى الوجود، وذلك باطل فكذا هذا وذكر القاضي الإمام ~~أبو زيد - رحمه الله - الفرق في الأسرار بهذه العبارة وهي أنه إذا قال ~~لفلان علي ألف درهم إلا درهما فعين الدرهم بمعناها مستخرجة عن الألف فصح ~~الاستثناء حقيقة، وإذا قال إلا دينارا أو قفيز حنطة صح الاستثناء عن صفة ~~الوجوب للدراهم فإن الجملة قبل الاستثناء دراهم واجبة والمكيلات والموزونات ~~في حق الوجوب في الذمة جنس واحد يجب في الذمة على الإطلاق من غير تقييد ~~بسبب خاص بالإتلاف والالتزام والمداينات جميعا فسقط الوجوب من الدراهم بقدر ~~ما استثنى منها من الحنطة فلا يمكن بيان القدر إلا بالمعنى فاعتبر به كما ~~قاله الشافعي فأما إذا قال إلا ثوبا فالثياب ليست من جنس الدراهم عينا ولا ~~وجوبا؛ لأنها لا تجب في الذمة إلا سلما فلم يمكن أن يجعل استخراجا لا في حق ~~عين الدراهم ولا وجوبها فبقي ما مضى على ما كان قبل الاستثناء وصار مجازا ~~بمعنى ولكن ليس له ثوب علي. # قوله (وعلى هذا الأصل) وهو أن البيان المغير لا يصح إلا موصولا قلنا إذا ~~قال لفلان علي أو قبلي ألف درهم وديعة فإنه يصدق إن وصل ولا يصدق إن فصل ~~وعند الشافعي - رحمه الله - يصدق وإن فصل؛ لأن الألف يحتمل الغصب والوديعة ~~فكان بمنزلة المشترك أو المجمل فكان قوله وديعة بيان تفسير فيصح موصولا ~~ومفصولا كما إذا قال هي زيوف وقلنا قوله وديعة بيان مغير لا مفسر؛ لأن قوله ~~علي ألف درهم حقيقة الإقرار بوجوب نفس الألف عليه ولكنه يحتمل الإقرار ~~بوجوب الحفظ عليه مجازا بطريق حذف المضاف أي على حفظ ألف درهم أو بطريق ~~إطلاق اسم المحل على الحال كقولك جرى النهر وسال الميزاب؛ لأن الدراهم محل ~~الحفظ الواجب بالعقد فكان قوله وديعة لبيان أن الواجب في ذمته حفظها ~~وإمساكها ms1583 إلى أن يؤديها إلى صاحبها لا أصل المال، وتغييرا لما اقتضاه حقيقة ~~الكلام من وجوب أصل المال ورجوعه عما أقر به. # قوله (وكذلك) أي ومثل قوله لفلان علي ألف درهم وديعة في كونه مبنيا على ~~البيان المغير قوله أسلمت إلي إلى آخره وقوله يصدق بشرط الوصل استحسانا ~~يوهم أنه لا يصدق في القياس وإن وصل؛ لأن قوله ولكني أو إلا أني لم # PageV03P137 # وإذا قال دفعت إلي عشرة دراهم أو نقدتني لكني لم أقبض ~~فكذلك عند محمد؛ لأن النقد والدفع بمعنى الإعطاء لغة فيجوز أن يستعار للعقد ~~أيضا، وقال أبو يوسف - رحمه الله - لا يصدق؛ لأنهما اسمان مختصان للتسليم ~~والفعل. # وأما الإعطاء فهبة فيصلح أن يستعار للعقد #   ### | [كشف الأسرار] # أقبضها رجوع كما في قوله دفعت إلي إلا أني لم أقبض في قول أبي يوسف - ~~رحمه الله - والرجوع لا يصح موصولا ومفصولا فيكون قوله استحسانا متعلقا ~~بيصدق ولكنه ليس بمتعلق به بل هو متعلق بقوله بشرط الوصل يعني: اشتراط ~~الوصل للتصديق استحسان، والقياس أن لا يشترط الوصل بل يصدق وصل أم فصل فإنه ~~ذكر في المبسوط في هذه الألفاظ أن القول قوله إذا وصل؛ لأن أول كلامه إقرار ~~بالعقد وهو القرض والسلم الوديعة والعطية فكان قوله لم أقبضها بيانا لا ~~رجوعا وإن قال ذلك مفصولا فالقول قوله أيضا في القياس لما بينا أنه إقرار ~~بالعقد فكان هذا وقوله ابتعت من فلان بيعا سواء يوضحه أنه أقر بفعل الغير ~~فإنه أضاف الفعل بهذه الألفاظ إلى المقر له فيكون القول قوله في إنكار ~~القبض الموجب للضمان عليه. # وفي الاستحسان لا يقبل قوله؛ لأن حقيقة هذه الألفاظ تقتضي تسليم المال ~~إليه فإن القرض لا يكون إلا بالقبض، وكذا السلف والسلف أخذ عاجل بآجل، وكذا ~~الإعطاء فعل لا يتم إلا بالقبض فكان كلامه إقرارا بالقبض على احتمال أن ~~يكون هذه الألفاظ عبارات عن العقد مجازا فإن الإسلام كما يطلق على تسليم ~~المال يطلق على عقد السلم يقال أسلم فلان إلى فلان عشرة ms1584 في كذا ولم يسلم ~~إليه رأس المال، ويقال فلان أقرض فلانا عشرة دراهم ولم يدفع إليه يريدون به ~~العقد. # وكذا الإيداع والإعطاء فكان قوله لم أقبض بيان تغيير فيصح موصولا لا ~~مفصولا، وإذا قال دفعت إلي عشرة دراهم أو نقدتني لكني أو إلا أني لم أقبض ~~فكذلك الجواب عند محمد - رحمه الله - يعني يصدق فيه واصلا لا فاصلا؛ لأن ~~النقد والدفع والإعطاء سواء فيجوز أن يستعار النقد والدفع للعقد كالإعطاء ~~إطلاقا لاسم المسبب على السبب ولأن الدفع إليه عبارة عن التسليم إليه، ~~والقبض شرط لنفاذ حكم التسليم وتمامه فصار قوله إلا أني لم أقبض استثناء ~~لبعض ما تكلم به فيصح موصولا وقال أبو يوسف - رحمه الله - لا يصدق أصلا؛ ~~لأنهما أي النقد والدفع اسمان مختصان بالتسليم والفعل؛ لأنهما لم يطلقا على ~~غير الفعل أصلا وليس في الشرع عقد يسمى دفعا أو نقدا فلا يتناولان العقد ~~حقيقة ولا مجازا فكان قوله إلا أني لم أقبض أو لكني لم أقبض رجوعا لا بيانا ~~فلا يقبل موصولا ولا مفصولا، فأما الإعطاء فهبة أي استعمل بمعنى الهبة يقال ~~عقد الهبة وعقد العطية ولو قال أعطيتك هذا يصير هبة فيصلح أن يستعار للعقد ~~فكان قوله إلا أني لم أقبض فيه بيانا لا رجوعا. # وذكر القاضي الإمام أبو زيد - رحمه الله - في الأسرار في تقرير هذه ~~المسألة أن الدفع عبارة عن التسليم وقوله إلي عبارة عن الوصول فهما كلمتان ~~تحت كل واحدة منهما ضرب إقرار فإذا استثني أحدهما بعينه لم يصح كما إذا قال ~~لفلان علي درهم ودرهم إلا درهما وكذلك نقدتني عبارة عن فعل نقد يتعدى إليه ~~كقولك ضربتني، ولو قال ضربتك إلا أنه لم يصل إليك أو قذفتك إلا إني لم أضف ~~إليك لم يكن استثناء بل إبطالا لأصل ما تكلم به؛ لأن الباقي لا يبقى قذفا ~~إياه؛ لأن الفعل المتعدي لا يبقى بدون المتعدى إليه بخلاف الإعطاء؛ لأنه ~~عبارة عن عقد الهبة وكذلك الإسلام عبارة عن عقد السلم والعقد يتعدى إلى ~~الآخر قبل ms1585 القبض حتى إذا حلف لا يهب له فوهب ولم يسلم حنث، وكذلك السلم، ~~وكذلك # PageV03P138 # وإذا أقر بالدرهم قرضا أو ثمن بيع، وقال هي زيوف صح ~~عندهما موصولا؛ لأن الدراهم نوعان جياد وزيوف إلا أن الجياد غالبة فصار ~~الآخر كالمجاز فصح التغيير إليه موصولا، وقال أبو حنيفة لا يقبل وإن وصل؛ ~~لأن الزيافة عارضة وعيب فلا يحتمله مطلق الاسم بل يكون رجوعا كدعوى الأجل ~~في الدين ودعوى الخيار في البيع. #   ### | [كشف الأسرار] # الإيداع عقد استحفاظ وأنه عقد معه قبل التسليم إليه ونظيره ما إذا قال ~~بعتك عبدي بألف إلا أنك لم تقبله لم يصح؛ لأن البيع لا يكون بيعا إلا بقبول ~~ولو قال لامرأته طلقتك أمس على ألف فلم تقبلي كان القول قول الزوج؛ لأنه ~~يتم بغير قبول إنما القبول شرط النفاذ. # قوله (وإذا أقر بالدراهم قرضا أو ثمن بيع) احترز به عما إذا أقر بالدراهم ~~غصبا أو وديعة وقال هي زيوف فإنه يصدق وصل أم فصل بلا خلاف؛ لأنه ليس للغصب ~~الوديعة، موجب في الجياد دون الزيوف ولكن الغاصب يغصب ما يجد والمودع يودع ~~غيره ما يحتاج إلى الحفظ فلم يكن في قوله هي زيوف تغيير أول كلام فيصح ~~موصولا ومفصولا وعما إذا أطلق ولم يبين السبب فقال علي درهم زيف فإنه يصدق ~~إذا وصل بالاتفاق عند بعض مشايخنا؛ لأن صفة الجودة إنما تصير مستحقة بمقتضى ~~عقد التجارة عند أبي حنيفة - رحمه الله - على ما تبين فإذا لم يصرح في ~~كلامه بجهة التجارة لا تصير صفة الجودة مستحقة عليه فيحمل كلامه على جهة ~~يصح ذلك منه فأما إذا بين جهة القرض أو البيع وقال هي زيوف فهو على الخلاف ~~فنبين كل فصل على حدة، فنقول إذا قال لفلان علي ألف درهم ثمن بيع إلا أنها ~~زيوف يصدق عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله إن وصل ولا يصدق إن فصل؛ لأن ~~الزيوف من جنس الدراهم حتى حصل بها الاستيفاء في الصرف والسلم. # وكذا نقد بلدة أخرى سوى ms1586 بلدتهما يكون زيف بلدهما فكان قوله إلا أنها زيوف ~~وقوله إلا أنها نقد بلد كذا سواء فيكون بيانا من هذا الوجه فينبغي أن يصح ~~موصولا ومفصولا؛ لأنه يشابه بيان المشترك ويصير كقوله له علي كر حنطة من ~~ثمن بيع أو قرض، ثم قال هو ردي يصدق وإن فصل إلا أن فيه تغييرا لما اقتضاه ~~أول الكلام من حيث العادة؛ لأن بياعات الناس تكون بالجياد دون الزيوف فكانت ~~الدراهم للجياد بمنزلة الحقيقة العرفية وللزيوف بمنزلة المجاز فيصح التغيير ~~إليها موصولا كقوله لفلان علي ألف درهم إلا أنها وزن خمسة. # وقال أبو حنيفة - رحمه الله - لم يصدق في دعوى الزيافة وصل أم فصل ويلزمه ~~الجياد؛ لأن الزيافة اسم لعيب وغش فيها ثبت بعارض صنعة والبيع موجبه سلامة ~~البدل المستحق به عن العيب فيصير دعوى الزيافة من المشتري دعوى أمر عارض ~~يخالف موجب العقد فلا تصح كما لو ادعى البائع أن المبيع معيب، وقد كان ~~المشتري عالما به لم يقبل قوله في ذلك إذا أنكره المشتري، وهذا؛ لأن دعواه ~~العيب رجوع عما أقر به؛ لأن إقراره بالعقد مطلقا التزام ما هو مقتضى مطلق ~~العقد وهو السلامة عن العيب فبقوله كان معيبا يصير راجعا عن الإقرار لا يصح ~~موصولا كان أم مفصولا، وهذا بخلاف قوله إلا أنه نقد بلد كذا؛ لأن تسمية ~~النقد لا تكون دعوى عيب؛ لأن النقد اسم للرايج بل يكون ذكر تنويع وما للبيع ~~موجب في نوع بعينه من النقود بل يتعين نقد بلدهما عند الإطلاق بحكم العرف ~~لا بموجب العقد فإذا عين نقدا آخر لم يعتبر العرف كما في ابتداء الشراء إذا ~~أطلق يلزمه نقد البلد، وإذا سمى نقدا آخر لزمه ما سمى فأما الزيافة فاسم ~~لخلل في النقد أينما كان بخلاف قوله علي كر حنطة إلا أنه رديء؛ لأن الرداءة ~~في الحنطة ذكر نوع لا ذكر عيب كالهندي والحبشي والتركي في العبيد؛ لأن ~~الحنطة تخلق جيدة وردية ووسطا كما يخلق العبد ذميما وحسنا ووسطا، والعيب # PageV03P139 # وإذا قال لفلان ms1587 علي ألف درهم من ثمن جارية باعنيها ~~لكني لم أقبضها لم يصدق عند أبي حنيفة إذا كذبه المقر له في قوله لم أقبضها ~~وصدقه في الجهة #   ### | [كشف الأسرار] # ما يخلو عنه أصل الفطرة التي هي أساس في الأصل ألا ترى أنه لو قال بعتك ~~هذه الحنطة وأشار إليها والمشتري كان رآها فوجد ردية ولم يكن علمها لم يكن ~~له خيار الرد بالعيب ولو قال بعتك بهذه الدراهم وأشار إليها وهي زيوف استحق ~~مثلها جيادا لا زيافة فيها ولو كانت النقود مختلفة. # وما أشار إليها نقد فوقه نقد آخر استحق مثلها من ذلك لا مما هو فوقه فعلم ~~أن الزيافة عيب فكان بمنزلة ما لو قال بعتك هذه الجارية وهي معيبة فإن ~~المشتري يستحقها غير معيبة وبخلاف قوله إلا أنها وزن خمسة؛ لأنه استثناء ~~لبعض القدر وما للبيع موجب في قدر فكان بمنزلة قوله إلا مائة كذا في ~~الأسرار قال الشيخ أبو الفضل الكرماني - رحمه الله - فهما نظرا إلى العرف ~~فوجدا الزيافة كثيرة الوجود عرفا واستعمالا وأبو حنيفة - رحمه الله - نظر ~~إلى الأصل فقال الأصل هو السلامة فلا يعرض عنه إلا إذا صار مهجورا من كل ~~وجه فهذا أقرب إلى الحقيقة وما قالاه أقرب إلى الفقه باعتبار العرف. # وأما إذا قال له علي ألف درهم من قرض إلا أنها زيوف فهو على الخلاف أيضا ~~في ظاهر الرواية؛ لأن المستقرض مضمون بالمثل فكان هو وثمن البيع سواء ~~والاستقراض متعامل بين الناس كالبيع، وذلك في الجياد عادة. # وذكر في غير رواية الأصول عن أبي حنيفة - رحمه الله - أن هاهنا يصدق إذا ~~وصل؛ لأن المستقرض إنما يصير مضمونا على المستقرض بالقبض فهو بمنزلة الغصب ~~ولو أقر بألف درهم غصب وقال هي زيوف كان القول قوله فكذلك هاهنا إلا أن ~~هاهنا لا يصدق إذا فصل ما فيه من شبه البيع من حيث المعاملة بين الناس ~~بخلاف الغصب كذا في المبسوط كدعوى الأجل في الدين بأن قال له علي ألف درهم ~~مؤجل أو ms1588 علي درهم من ثمن متاع باعنيه وأجلني إلى كذا يقبل قوله في الآجل ~~إذا أنكره الطالب؛ لأن الأصل في الدين الحلول والأجل إنما يثبت بعارض الشرط ~~فكان ادعاء الأجل رجوعا لا بيانا ودعوى الخيار في البيع بأن أقر بدين من ~~ثمن بيع على أنه فيه بالخيار ثلاثة أيام وكذبه صاحبه أو أقر البائع ببيع ~~شيء على أنه بالخيار فيه ثلاثة أيام وكذبه المشتري لم يثبت الخيار؛ لأن ~~مقتضى مطلق البيع اللزوم والخيار يثبت بعارض فمن ادعى تغييره باشتراط ~~الخيار لا يقبل قوله إلا بحجة وكان راجعا عما أقر به لا مبينا # . قوله (وإذا قال لفلان علي ألف درهم) هذه المسألة من المسائل المبنية ~~على بيان التغيير عندهما وبيانها أنه إذا قال علي ألف درهم من ثمن جارية ~~باعنيها إلا أني لم أقبضها لم يصدق عند أبي حنيفة - رحمه الله - إذا كذبه ~~المقر له في قوله لم أقبضها سواء صدقه في الجهة بأن يقول نعم كان الألف ~~عليه ثمن جارية ولكنه قد قبضها أو كذبه في الجهة بأن يقول ما بعتك جارية ~~ولكن الألف الذي عليك من قرض أو غصب أو ادعى الألف مطلقا وقال أبو يوسف ~~ومحمد رحمهما الله إن صدق المقر له المقر في الجهة بأن قال الألف من ثمن ~~البيع صدق المقر في قوله لم أقبضها وصل أم فصل؛ لأن قوله لفلان علي ألف ~~درهم إقرار بوجوب المال عليه وقوله له من ثمن كذا بيان لسبب الوجوب فإذا ~~صدقه المقر له في هذا السبب يثبت بتصادقهما، ثم المال بهذا السبب يكون ~~واجبا قبل القبض؛ لأن الثمن يجب بنفس البيع ولا يسقط بغيبة الجارية بإباق ~~ولا غيره وإنما يتأكد بالقبض فصار البائع مدعيا عليه تسليم المعقود عليه # PageV03P140 # أو كذبه في الجهة وادعى المال، وقالا إن صدقه في ~~الجهة صدق وإن فصل؛ لأنه إذا صدقه فيها ثبت البيع فيقبل قول المشتري إنه لم ~~يقبض وعلى المدعي البينة وإن كذبه فيها صدق إذا وصل؛ لأن هذا بيان مغير من ~~قبل ms1589 أن الأصل في البيع وجوب المطالبة بالثمن، وقد يجب الثمن غير مطالب به ~~بأن يكون المبيع غير مقبوض فصار قوله غير أني لم أقبضها مغيرا للأصل، ولما ~~كان كون المبيع غير مقبوض أحد محتمليه لا من العوارض كان بيانا مغيرا فصح ~~موصولا ولأبي حنيفة - رضي الله عنه - أن هذا رجوع وليس ببيان؛ لأن وجوب ~~الثمن مقابلا بمبيع لا يعرف أثره دلالة قبضه #   ### | [كشف الأسرار] # وهو منكر لذلك فجعلنا قول المنكر في إنكار القبض. # وإن كذب المقر له المقر في الجهة بأن قال الألف عليه من جهة أخرى سوى ~~البيع صدق المقر في قوله لم أقبضها إذا وصل ولم يصدق إذا فصل؛ لأن قوله لم ~~أقبض تغيير لمقتضى مطلق الكلام؛ لأن مقتضى الكلام الأول أن يكون مطالبا ~~بالمال في الحال ولكن على احتمال أن لا يكون مطالبا به حتى تحضر الجارية ~~فإن الإنسان قد يشتري جارية بألف فتأبق فيبقى الثمن عليه ولا يطالب به وقد ~~يشتري جارية غائبة ببلدة أخرى فيصح ولا يؤمر بتسليم الثمن حتى تحضر ~~الجارية، وقد يكون الألف ثمنا وغير ثمن فكان قوله غير أنى لم أقبضها مغيرا ~~للأصل فإنه يبطل المطالبة الواجبة بنفس العقد إلى أن تحضر الجارية، وبيانا ~~لمحتمل الكلام فإن كون المبيع غير مقبوض أحد محتملي البيع لا من العوارض ~~كشرط الخيار والأجل فكان قوله لم أقبض بيانا مغيرا إلى هذا النوع من ~~الاحتمال فيصحح موصولا لا مفصولا ولا يقال إن جارية لا يشار إليها هالكة ~~وثمن الهالكة لا يكون عليه إلا بعد القبض فيصير إقرارا بالقبض؛ لأنا نقول ~~إن جارية لا يشار إليها آبقة فزيادة صفة الهلاك لا تثبت إلا بدلالة أخرى ~~ولا دلالة هاهنا سوى أنها غير مشار إليها كذا في الأسرار فالحاصل أنهما ~~جعلاه بيانا محضا إذا صدقه المقر له في الجهة؛ لأن الاتفاق وقع على وجوبه ~~بجهة ولا يجب تسليم الثمن إلا إذا كان المبيع مقبوضا ولم يوجد الإقرار ~~بالقبض وإن كذبه في الجهة كان بيانا مغيرا على ms1590 معنى أن الحكم لا بد له من ~~سبب، وقضية مطلق الإقرار تستدعي أن يكون مطالبا به وباعتبار بيان السبب هو ~~غير مطالب فكان بيانا بمعنى التغيير كذا في إشارات الأسرار ولأبي حنيفة - ~~رحمه الله - أن هذا أي قوله لم أقبضها رجوع عما أقر به وليس ببيان فلا يصح ~~موصولا ولا مفصولا. # وبيانه أنه أقر بوجوب ثمن جارية بغير عينها عليه وثمن المبيع الذي لا ~~يعرف أثره أي لا يكون معينا لا يكون واجبا إلا بعد القبض؛ لأن ما لا يكون ~~معينا فهو في حكم المستهلك إذ لا طريق إلى التوصل إليه فإنه ما من مبيع ~~يحضره إلا وللمشتري أن يقول المبيع غير هذا وتسليم الثمن لا يجب إلا بإحضار ~~المعقود عليه فعرفنا أنه في حكم المستهلك وثمن المبيع المستهلك لا يكون ~~واجبا إلا بعد القبض فكأنه أقر بالقبض، ثم رجع عنه يوضحه أنه أقر بالمال ~~وادعى لنفسه أجلا لا إلى غاية معلومة وهو إحضار المبيع ولا طريق للبائع إلى ~~ذلك ولو ادعى أجل شهر أو نحو ذلك لم يصدق وصل أم فصل، وإذا ادعى أجلا مؤبدا ~~أولى أن يكون مصدقا في ذلك كذا في المبسوط. # وذكر القاضي الإمام - رحمه الله - في الأسرار أن المطالبة بالثمن موجب ~~العقد كنفس الوجوب ولا تتأخر إلا بعارض يعترض على البيع أو يقارنه من تأجيل ~~أو غيبة للمبيع كنفس الملك لا يتأخر إلا بعارض نحو شرط الخيار فيصير المقر ~~ببيان ما يتأخر عنه المطالبة وهو قوله لم أقبضها مدعيا أمرا عارضا يرفع ~~موجب العقد بعد ما لزمه موجبه بالإقرار بالبيع فلا يصدق كما لو ادعى الأجل ~~في الثمن، وإذا لم يصدق بقي مطالبا بالثمن ولا يجب المطالبة والجارية غائبة ~~إلا بعد القبض صار مقرا بالقبض. # بخلاف ما إذا قال لفلان علي ألف درهم من ثمن هذه الجارية إلا أني لم ~~أقبضها فإنه يصدق وصل أم فصل؛ لأن هذا البيان لا يغير موجب العقد ولا يتأخر ~~به عن المطالبة وإنما يتأخر بإنكار الآخر # PageV03P141 # والثابت بالدلالة ms1591 مثله إذا ثبت بالصريح فإذا رجع لم ~~يصح وهذا فصل يطول شرحه. # وعلى هذا الأصل إيداع الصبي الذي يعقل قال أبو يوسف هو من باب الاستثناء؛ ~~لأن إثبات اليد والتسليط نوعان: الاستحفاظ وغيره فإذا نص على الإيداع كان ~~مستثنى #   ### | [كشف الأسرار] # البيع وامتناعه عن التسليم إليه، فأما لو صدقه على البيان فيطالب المشتري ~~بتسليم الثمن أولا، ثم قبض الجارية وهاهنا لو صدقه ما بقيت مطالبة على ~~المشتري ما لم تحضر الجارية ولا يلزم ما إذا قال غصبت من فلان ألف درهم إلا ~~أنها ستوقة فإنه يصدق إذا وصل؛ لأن الغصب كما يرد على الدراهم الجيدة يرد ~~على الدراهم الستوقة موجبة ضمان المغصوب فكان قوله إلا أنها ستوقة استثناء ~~لبعض ما كان يلزمه بالإطلاق وهو الحقيقة فخرجت وبقي المجاز لا رجوعا عما ~~أقر وكان بمنزلة قوله إلا مائة وكذلك قوله لفلان علي ألف درهم وديعة مصدق ~~إذا وصل؛ لأنه بين أنه أراد بقوله علي التزام الحفظ لا العين وكلمة علي ~~كلمة تتناولهما جميعا بحكم شمول الكلمة لا بحكم الشرع فما للشرع حكم متعلق ~~بكلمة علي في لزوم قدر بعينه وإنما اللزوم بحكم اللغة ومن حكم اللغة أن ~~المستثنى لا يدخل تحت الجملة إنكارا على ما عليه اللغة، فأما فيما نحن فيه ~~فالسلامة عن العيب ووجوب المطالبة بالثمن حكم شرعي ثبت للبيع لا يتغير شرعا ~~إلا بمعنى عارض وبدون العارض لا يتصور تغيره فلا يكون التغير بدعوى العارض ~~إنكارا من الأصل بل يكون دعوى. # قوله (والثابت بالدلالة مثل الثابت بالصريح) يعني لما دل إقراره بوجوب ~~الثمن بمقابلة جارية بكرة على القبض صار كأنه صرح بالإقرار بالقبض بأن قال ~~علي ألف من ثمن جارية قبضتها فكان قوله بعد ذلك لم أقبضها رجوعا لا بيانا ~~فيبطل، فإن قيل إنما يعتبر الدلالة إذا لم يعارضها صريح بخلافها وهاهنا قد ~~صرح بآخر كلامه أنه لم يقبض فلا يثبت بالدلالة شيء في مقابلته كالضرورة إذا ~~حج بنية النفل يكون متنفلا لا مفترضا لسقوط الدلالة ms1592 بمقابلة الصريح على ما ~~مر بيانه قلنا إنما يبطل الدلالة بالصريح إذا كانا في زمان واحد ليتحقق ~~التدافع فيترجح الصريح على الدلالة فأما إذا كانا في زمانين فلا تدافع ~~فيثبت موجب كل واحد منهما كما إذا حج ضرورة بنية النفل، ثم حج في سنة أخرى ~~بمطلق النية يكون مفترضا في الثانية دلالة وهاهنا ثبت القبض بأول كلامه ~~دلالة ولكن لا يمكن اعتبار الصريح؛ لأنه ليس في وسعه إبطال ما ثبت بالإقرار ~~كما لو صرح بالقبض، ثم قال لم أقبض فيبطل الثاني ضرورة حتى لو كان في وسعه ~~إبطال الأول ثبت موجب الصريح بأن منع من التقاط الثمار الساقطة تحت الأشجار ~~ترتفع الإباحة الثابتة دلالة إذ في وسعه رفعها وإبطالها # قوله (وعلى هذا الأصل) أي على الاستثناء بنيت مسألة إيداع الصبي وهو ~~إضافة المصدر إلى أحد المفعولين وحذف الآخر أي إيداع الصبي شيئا والخلاف ~~فيما إذا أودع مالا سوى العبد والأمة صبيا عاقلا محجورا عليه فاستهلكه لا ~~يضمن عند أبي حنيفة ومحمد ويضمن عند أبي يوسف والشافعي - رحمهم الله -، فإن ~~هلك بغير صنعه لا ضمان عليه بالإجماع وإن قصر في الحفظ وإن كان مأذونا له ~~في التجارة أو قبل الوديعة بإذن وليه فاستهلكها فهو ضامن بالإجماع وإن كان ~~الوديعة عبدا أو أمة فقتله فالدية على عاقلته بالإجماع وإن كان الصبي غير ~~عاقل فقد ذكر في بعض شروح الجامع الصغير أن الخلاف في العاقل وغير العاقل ~~سواء فإن محمدا - رحمه الله - ذكر المسألة في الوديعة ولم يذكر، وقد عقل. # وذكر القاضي الإمام فخر الدين وصدر الإسلام والإمام التمرتاشي في شروح ~~الجامع الصغير والإمام الإسبيجابي # PageV03P142 # والاستثناء من المتكلم تصرف على نفسه فلا يبطل لعدم ~~الولاية بل لا يثبت إلا الاستحفاظ ثم لا ينفذ الاستحفاظ لعدم الولاية فيصير ~~كالمعدوم، وقال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله ليس هذا من باب الاستثناء؛ لأن ~~التسليط فعل يوجد من المسلط فلا يصح استثناء ما وراء الاستحفاظ منه والفعل ~~مطلق لا عام والمستثنى من خلاف جنسه فيصير ذلك ms1593 من باب المعارضة فلا بد من ~~تصحيحه شرعا ليعارضه ولم يوجد #   ### | [كشف الأسرار] # - رحمهم الله - في المبسوط أن الخلاف فيما إذا كان عاقلا، فإن لم يكن ~~عاقلا فلا يضمن في قولهم جميعا. # وذكر الشيخ المصنف - رحمه الله - في شرح الجامع الصغير أن الخلاف في ~~الصبي الذي يعقل فأما الذي لا يعقل فيجب أن يضمن بالإجماع؛ لأن تسليطه هدر ~~وفعله معتبر. وجه قول أبي يوسف والشافعي رحمهما الله أن إيداعه من باب ~~الاستثناء؛ لأن إثبات يد الغير على المال وتسليطه عليه يتنوع نوعين قد يكون ~~للاستحفاظ، وقد يكون لغيره من الإباحة والتمليك والتوكيل ونحوها فإذا نص ~~على الإيداع بقوله احفظه كان بيانا أنه أراد بالتسليط التمكين للحفظ لا غير ~~وإن غير الاستحفاظ مستثنى مما تناوله مطلق التسليم؛ لأن الاستثناء يبين أن ~~مراد المتكلم ما وراء المستثنى وهاهنا بهذه المثابة فكان استثناء معنى وفي ~~بعض النسخ كان مستثنيا أي كان المودع بقوله احفظ مستثنيا لغير الاستحفاظ ~~مما تناوله مطلق التسليط. # والاستثناء من المتكلم تصرف منه على نفسه مقصور عليه غير متناول لحق ~~الغير؛ لأنه بيان المراد مما تكلم به وفي ولايته ذلك فلا يعتبر لصحته حال ~~المخاطب أو ثبوت ولاية له عليه بل باستثنائه يخرج ما وراء الاستحفاظ من هذا ~~التسليط ولا يثبت به إلا الاستحفاظ، ثم لم يتعد إلى الصبي لعدم ولايته عليه ~~فيسقط ويصير كالمعدوم أيضا وبعد ما عدم كلا النوعين الاستحفاظ لعدم الولاية ~~وغير الاستحفاظ للاستثناء معنى صار كأن التسليط على المال لم يوجد أصلا ~~وكأنه ألقاه على قارعة الطريق بالاستحفاظ من الصبي فإذا استهلكه كان بعد ~~ضامنا؛ لأنه ضمان فعل لا ضمان عقد فيستوي فيه الصبي والبالغ كما لو استهلكه ~~قبل الإيداع وكما لو كانت الوديعة عبدا فقتله الصبي فإنه يضمن، ولا يقال ~~لما مكن الصبي من المال مع علمه أنه لا يحفظه ويتلفه كان تسليطا كما لو قرب ~~الشحم إلى الهرة وقال لها لا تأكلي فإنه يكون تسليطا على الاستهلاك ويلغو ~~نهيه؛ لأنا نقول ms1594 الاختلاف في صبي يعقل الحفظ لا في صبي لا يعقله ألا ترى أن ~~هذا الصبي لو بلغ أو أجازه الولي صار مودعا ولو كان الخطاب مع من لا يعقل ~~لكان يلغو ولا يصح بالبلوغ والإجازة. # وقال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله ليس هذا أي ليس هذا الإيداع من باب ~~الاستثناء يعني قوله احفظ ليس باستثناء لغير الاستحفاظ؛ لأن التسليط فعل ~~يوجد من المسلط بنقل اليد إلى الغير لا قول فلا يصح استثناء ما وراء ~~الاستحفاظ منه؛ لأن الاستثناء يجري في الألفاظ لا في الأفعال ولا لفظ هاهنا ~~يستثنى منه شيء على أن هذا الفعل وهو التسليط والدفع مطلق لا عام؛ لأن ~~العموم لا يجري في الأفعال فلا يصح تنويعه إلى نوعين وبناء الاستثناء عليه ~~ولئن سلمنا أنه عام فلا يمكن جعل كلامه استثناء منه حقيقة؛ لأن قوله احفظ ~~كلام ليس من جنس الفعل ولا بد لحقيقة الاستثناء من المجانسة كذا قيل وللخصم ~~أن يقول على هذا الحرف أنا لا أجعل قوله احفظ مستثنى من الفعل بل أجعل قوله ~~احفظ دلالة على أنه استثناء غير الاستحفاظ من هذا الفعل معنى وليس في ذلك ~~عدم مجانسة كما ترى فيصير ذلك في باب المعارضة أي يصير قوله احفظ معارضا ~~لفعل التسليط يعني لو جعل احفظ استثناء لجعل استثناء منقطعا يعمل بطريق ~~المعارضة. # فلا بد من تصحيحه شرعا لتعارضه أي من تصحيح قوله أودعتك هذا الشيء فاحفظه ~~لتعارض ذلك # PageV03P143 # وصار هذا مثل قول الشافعي - رحمه الله - في ~~الاستثناء، #   ### | [كشف الأسرار] # الفعل؛ لأن ما كان بطريق المعارضة يعتمد الصحة شرعا كدليل الخصوص إنما ~~يكون معارضا إذا صح في نفسه شرعا ولم يوجد في حق الصبي؛ لأن صحته بكون ~~المخاطب من أهل الالتزام بالعقد، وذلك في حق البالغ دون الصبي فيبقى ~~التسليط مطلقا في حق الصبي والدليل عليه أن الصبي لو ضيع الوديعة لا يضمن ~~بأن رأى إنسانا يأخذها أو دله على أخذها والبالغ يضمن بمثله فعرفنا أن ~~المعارض صحيح في حق ms1595 البالغ دون الصبي ويحتمل أن يكون الواو في قوله والفعل ~~وقوله والمستثنى للحال أي التسليط فعل فلا يصح استثناء ما وراء الاستحفاظ ~~منه حقيقة والحال أن هذا الفعل مطلق لا عام وأن المستثنى من خلاف جنس ~~المستثنى منه، ولما لم يمكن جعله استثناء حقيقيا لهذه الموانع يجعل استثناء ~~منقطعا معارضا للمستثنى منه إن أمكن ولا يصح جعله معارضا أيضا لما ذكر ~~فيبقى الفعل تسليطا مطلقا فلا يجب الضمان وصار هذا أي كون هذا الاستثناء ~~معارضا مثل قول الشافعي في الاستثناء الحقيقي فإنه يجعله معارضا كما جعلنا ~~الاستثناء المنقطع معارضا واحتج محمد - رحمه الله - في الأصل بأنه صبي، وقد ~~سلطه على الاستهلاك حين دفعه إليه قال شمس الأئمة - رحمه الله - وفي تفسير ~~التسليط نوعان من الكلام: أحدهما أنه تسليط باعتبار العادة فإن عادة ~~الصبيان إتلاف المال لقلة نظرهم في عواقب الأمور فهو لما مكنه من ذلك مع ~~علمه بحاله يصير كالآذن له بالإتلاف وبقوله احفظ لا يخرج من أن يكون آذنا؛ ~~لأنه إنما يخاطب بهذا من لا يحفظ فهو كمقدم الشعير بين يدي الحمار وقوله له ~~لا تأكل. # بخلاف العبد والأمة؛ لأنه ليس من عادة الصبيان القتل؛ لأنهم يهابون القتل ~~ويفرون منه فلا يكون إيداعه تسليطا على القتل باعتبار عادتهم، وهذا بخلاف ~~الدواب فإن من عادتهم إتلاف الدواب ركوبا فيثبت التسليط في الدابة بطريق ~~العادة والأصح أن يقول معنى التسليط تحويل يده في المال إليه فإن المالك ~~باعتبار يده كان متمكنا من استهلاكه فإذا حول يده إليه كان ممكنا له من ~~استهلاكه بالغا كان المودع أو صبيا إلا أنه بقوله احفظ قصد أن يكون هذا ~~التحويل مقصورا على الحفظ، وهذا صحيح في حق البالغ باطل في حق الصبي؛ لأنه ~~التزام بالعقد والصبي ليس من أهله فيبقى التسليط على الاستهلاك بتحويل اليد ~~إليه مطلقا، فإن قيل هذا تسليط وتمكين حسي والمعتبر هو التمكين شرعا، وذلك ~~يكون بالملك ولم يوجد قلنا بالتمكين والتسليط حسا يحصل الرضاء بالإتلاف، ~~وذلك كاف، ثم نقول المالك تمكن ms1596 بيد حقيقة تفرعت على الملك وعين ما كان ~~يتمكن به شرعا نقلت إلى المودع والنقل في الملك إن لم يوجد ففي اليد ~~المتفرعة عن الملك قد وجد واليد تقبل الفصل عن الملك كملك الثمرة تقبل ~~الفصل عن ملك الشجرة، وإذا ثبت أن اليد التي كانت للمالك انتقلت إليه يتمكن ~~منه شرعا بخلاف العبد والأمة فإن المالك باعتبار يده ما كان متمكنا من قبل ~~الآدمي فتحويل اليد إليه لا يكون تسليطا على قتله. # ولأن الإيداع من المالك تصرف في ملكه والمملوك في حكم الدم مبقى على أصل ~~الحرية فلا يتناوله الإيداع والتسليط ثبت باعتباره بخلاف ما لو قال اقتل ~~عبدي فقتله # PageV03P144 # وعلى هذا الأصل قال أصحابنا - رحمهم الله - في كتاب ~~الشركة في رجل قال لآخر بعت منك بألف هذا العبد إلا نصفه أن البيع يقع على ~~النصف بألف، ولو قال على أن لي نصفه يقع على النصف بخمسمائة؛ لأن الاستثناء ~~تكلم بالباقي وإنما دخل في المبيع لا في الثمن فيصير المبيع نصفا فيبقى كل ~~الثمن وقوله على أن لي نصفه شرط معارض لصدر الكلام فيكون موجبه أن يعارض ~~هذا الإيجاب الأول فيصير العقد واقعا للبائع والمشتري فيصير بايعا من نفسه ~~ومن المشتري، والبيع من نفسه صحيح بحكمه إذا أفاد وفي الدخول فائدة حكم ~~التقسيم فيصير داخلا ثم خارجا ليخرج بقسطه من الثمن مثل من اشترى عبدين ~~بألف درهم أحدهما ملك المشتري أن الثمن ينقسم عليهما. ألا ترى أن شراء مال ~~المضاربة يصح بمباشرة رب المال. # وعلى هذا الأصل رجل وكل وكيلا بالخصومة على أن لا يقر عليه أو غير جائز ~~الإقرار بطل هذا الشرط عند أبي يوسف؛ لأن على قوله الإقرار يصير مملوكا ~~للوكيل لقيامه مقام الموكل لا لأنه من الخصومة حتى لا يختص بمجلس الخصومة ~~فيصير ثابتا بالوكالة حكما لا مقصودا فلا يصح استثناؤه ولا إبطاله ~~بالمعارضة #   ### | [كشف الأسرار] # فإنه لا يضمن؛ لأن ذلك استعمال والاستعمال وراء التسليط فإن بعد ~~الاستعمال إذا لحقه ضمان يرجع على ms1597 المستعمل وبعد التسليط يسقط حق المسلط في ~~التضمين لرضاه به ولا يثبت لأحد حق الرجوع عليه ولهذا قلنا في هذا الموضع ~~إن الصبي المستهلك إذا ضمن للمستحق لا يرجع على المودع بخلاف ما لو قال له ~~أتلفه فذاك استعمال للصبي بالأمر ألا ترى أنه لو كان عبدا صار عاصيا ~~بالاستعمال بأمره، وهذا تسليط له بمنزلة قوله أبحت لك أن تأكل هذا الطعام ~~إن شئت ولو قال ذلك فأكله الصبي لم يضمن ولو جاء مستحق وضمنه لم يرجع على ~~الذي قال له ذلك فهذا مثله كذا في المبسوط وغيره، فإن قيل لو أودع رجلا ~~مالا فأتلفه صبيه ضمن والإيداع عنده إيداع عند من يدخل في عياله. قلنا لأن ~~القبول من المودع قبول على نفسه وعلى من يدخل في عياله أيضا كما يكون من رب ~~الوديعة إيداعا إياه ومن يدخل في عياله فيصير الصبي على هذا مودعا بإذن ~~وليه فيصير في حكم البالغ. # قوله (وعلى هذا الأصل) وهو أن الاستثناء تكلم بالباقي. أن البيع يقع على ~~النصف أي نصف العبد بالألف. # وإنما دخل أي الاستثناء في المبيع وهو العبد لا في الثمن وهو الألف؛ لأن ~~الكناية تنصرف إلى ما هو المقصود في الكلام والمقصود هاهنا هو المبيع ولأنه ~~ابتدأ في صدر كلامه بذكر المبيع والابتداء يقع بالأهم فكان هو المقصود ~~فينصرف الضمير والاستثناء إليه لا إلى الألف والكلام المقيد بالاستثناء ~~عبارة عما وراء المستثنى فصار كأنه قال بعت نصفه بألف درهم وقوله على أن لي ~~نصفه شرط معارض يعني صدر الكلام يتناول جميع العبد وقوله على أن لي نصفه ~~ليس باستثناء بل هو عامل بطريق المعارضة للأول وهو يصلح معارضا؛ لأنه كلام ~~مستبد بنفسه وموجبه على خلاف الأول كذا في بعض الشروح فيتبين بالمعارضة أنه ~~جعل الإيجاب في نصفه للمخاطب وفي نصفه لنفسه، وذلك صحيح منه إذا كان مفيدا، ~~وقد أفاد هاهنا تقسيم الثمن على المستثنى والمستثنى منه ولو لم يدخل النصف ~~المشروط لنفسه في البيع لصار بيعا بالحصة ابتداء وأنه لا ms1598 يجوز ولصار قبول ~~العقد في غير المبيع شرطا لانعقاد العقد في المبيع وهو شرط فاسد فيفسد به ~~البيع أيضا، ولا يمكن التقسيم فعرفنا أن في الدخول فائدة فوجب القول به كما ~~في مسألة شراء مال المضاربة من المضارب. # وذكر في بعض الشروح أن في قوله " شرط معارض " إشارة إلى أن كل الشروط ~~ليست بمعارضة بل هي مانعة للعلة من العمل كما عرف ولكن هذا شرط معارض؛ لأن ~~عمل كلمة " على " يخالف عمل " أن "، وقد بينا ذلك في مسألة التعليق بالشرط ~~ألا ترى أنه لو قال بعتك إن كان لي نصفه لا يجوز العقد. # قوله (وعلى هذا الأصل) وهو أن الاستثناء بيان تغيير قلنا إذا وكل ~~بالخصومة والمسألة على وجوه: # أحدها أن يوكله بالخصومة من غير تعرض لشيء آخر فيصير وكيلا بالإنكار ~~بالإجماع وبالإقرار في مجلس عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وفي غير مجلس ~~الحكم أيضا عند أبي يوسف - رحمه الله -، وقد مر بيانه في باب أحكام الحقيقة ~~والمجاز. # والثاني أن يوكله بالخصومة غير جائز الإقرار عليه أو على أن لا يقر عليه ~~بطل هذا الاستثناء عند أبي يوسف خلافا لمحمد رحمهما الله كذا ذكر الشيخ في ~~شرح الجامع الصغير # PageV03P145 # إلا بنقض الوكالة، وقال محمد - رحمه الله - استثناؤه ~~جائز وللخصم أن لا يقبل هذا الوكيل؛ لأن الخصومة تناولت الإقرار عملا ~~بمجازها على ما عرف وانقلب المجاز هنا بدلالة الديانة حقيقة وصارت الحقيقة ~~كالمجاز فإذا استثنى الإقرار وقيد التوكيل كان بيانا مغيرا فصح موصولا وعلى ~~هذا يجب أن لا يصح مفصولا إلا أن يعزله أصلا؛ لأنه عمل بحقيقة اللغة فصح ~~فلم يكن استثناء في الحقيقة وعلى هذا يصح مفصولا وهو اختيار الخصاف واختلف ~~في استثناء الإنكار والأصح أنه على هذا الاختلاف على الطريق الأول لمحمد - ~~رحمه الله -. #   ### | [كشف الأسرار] # كما ذكر هاهنا. # وذكر في المبسوط أن الاستثناء يصح في ظاهر الرواية وعن أبي يوسف - رحمه ~~الله - أنه لا يصح؛ لأن من أصله أن صحة الإقرار باعتبار أن ms1599 الوكيل قام مقام ~~الموكل فيملك ما كان الموكل مالكا له لا باعتبار أنه من الخصومة، والموكل ~~يملك الإقرار بنفسه في مجلس القضاء وفي غير مجلس القضاء فكذا الوكيل، وإذا ~~كان كذلك يصير الإقرار على الموكل ثابتا للوكيل حكما للوكالة لا مقصودا فلا ~~يصح استثناؤه بقوله غير جائز الإقرار ولا إبطاله بالمعارضة بقوله على أن لا ~~يقر علي؛ لأن من شروط صحة الاستثناء ثبوت المستثنى مقصودا بصدر الكلام ~~ليمكن جعل الكلام بعد الاستثناء تكلما بالباقي فإذا ثبت حكما وتبعا لا يصح ~~استثناؤه كما لو وكله بالبيع على أن لا يقبض الوكيل الثمن أو لا يسلم ~~المبيع كان الاستثناء باطلا وكذلك استثناء أطراف الحيوان في البيع لا يجوز؛ ~~لأنها تدخل في العقد تبعا لا مقصودا، وقد نص في الهداية أن ما يجوز إيراد ~~العقد عليه بانفراده يجوز استثناؤه، وهذا لأن صحة الإقرار لما ثبت حكما ~~للوكالة ما دامت الوكالة باقية كان حكمها باقيا؛ لأن الشيء إذا بقي بقي ~~بحكمه ولأن الاستثناء تصرف لفظي فيقتصر عمله على ما يتناوله اللفظ ولا يعمل ~~فيما ثبت بطريق الحكم إلا بنقض الوكالة أي لا يملك إبطال إقراره عليه إلا ~~بأن ينقض الوكالة بالعزل؛ لأنه لما ثبت حكما للوكالة ينتقض بانتقاضها. # وقال محمد - رحمه الله - وهو ظاهر الرواية استثناؤه جائز وللخصم أن لا ~~يقبل هذا الوكيل؛ لأنه لما جاز استثناء الإقرار لا يمكنه الوصول إلى حقه ~~إلا بإقامة البينة وربما لا يتمكن من ذلك فلا يفيده مخاصمته فكان له أن لا ~~يقبل ولجواز الاستثناء وجهان أحدهما أن الخصومة تتناول الإقرار عملا ~~بمجازها؛ لأن الخصومة لما كانت مهجورة شرعا صار التوكيل بالخصومة توكيلا ~~بالجواب مجازا؛ لأن توكيله إنما يصح شرعا بما يملكه الموكل بنفسه والذي ~~تيقن بأنه مملوك للموكل الجواب لا الإنكار فإنه إذا عرف المدعي محقا لا ~~يملك الإنكار شرعا وتوكيله بما لا يملك لا يجوز شرعا فحملناه على هذا النوع ~~من المجاز كالعبد المشترك بين اثنين يبيع أحدهما نصفه مطلقا ينصرف بيعه إلى ~~نصيبه خاصة لتصحيح ms1600 عقده، وإذا صار توكيلا بالجواب يدخل فيه الإقرار ~~والإنكار؛ لأن الإقرار جواب تام كالإنكار، ثم هذا المجاز انقلب حقيقة شرعية ~~بدلالة الديانة فإنها تحمله على الجواب الواجب وتمنعه عن الإنكار عند ~~معرفته المدعي محقا وصارت الحقيقة وهي الخصومة كالمجاز فلما استثنى الإقرار ~~تبين أنه صرف الكلام من الحقيقة التي هي مطلق الجواب إلى المجاز وهو ~~الإنكار والخصومة وقيد التوكيل به، وتقييد الإطلاق تغيير له بلا شبهة فكان ~~استثناء الإقرار بيانا مغيرا فيصح موصولا ويجب أن لا يصح مفصولا إلا أن ~~يعزل الوكيل عن الوكالة فحينئذ يسقط الإقرار ببطلان الوكالة. # وقوله أصلا لدفع وهم من يتوهم أن الإقرار يسقط بعزله عن الإقرار وإن لم ~~يسقط بالاستثناء منفصلا كمن وكل رجلا ببيع عبدين لا يصح استثناء أحدهما ~~منفصلا ويصح عزله عن بيع أحدهما عينا فقال لا يسقط الإقرار هاهنا بعزله عنه ~~كما لا يسقط بالاستثناء منفصلا؛ لأن الإقرار ثبت له حكما للوكالة فما لم ~~يعزله عن الوكالة لا يسقط الإقرار والوجه الثاني أن صحة إقرار الوكيل ~~باعتبار # PageV03P146 # {باب بيان الضرورة} # قال الشيخ الإمام - رضي الله عنه - وهذا نوع من البيان يقع بما لم يوضع ~~له وهذا على أربعة أوجه نوع منه ما هو في حكم المنطوق ونوع منه ما يثبت ~~بدلالة حال المتكلم، ونوع منه ما يثبت بضرورة الدفع، ونوع منه ما يثبت ~~بضرورة الكلام أما النوع الأول فمثل قول الله تعالى {وورثه أبواه فلأمه ~~الثلث} [النساء: 11] صدر الكلام أوجب الشركة ثم تخصيص الأم بالثلث دل على ~~أن الأب يستحق الباقي فصار بيانا لقدر نصيبه بصدر الكلام لا بمحض السكوت ~~ونظير ذلك قول علمائنا - رحمهم الله - في المضاربة: إن بيان نصيب المضارب ~~والسكوت عن نصيب رب المال صحيح للاستغناء عن البيان، وبيان نصيب رب المال ~~والسكوت عن نصيب المضارب صحيح استحسانا على أنه بيان بالشركة الثابتة بصدر ~~الكلام #   ### | [كشف الأسرار] # ترك حقيقة اللفظ إلى نوع من المجاز إذ الإقرار مسالمة وليس بخصومة فهو ~~بقوله غير جائز الإقرار تبين ms1601 أن مراده حقيقته اللغوية وهي الخصومة لا مطلق ~~الجواب الذي هو مجاز بمنزلة بيع أحد الشريكين نصف العبد شائعا من النصيبين ~~لا ينصرف إلى نصيبه خاصة عند التنصيص عليه بخلاف ما إذا أطلق فلم يكن هذا ~~استثناء حقيقة بل كان بيان تقرير فيصح موصولا ومفصولا. # والثالث أن يوكله بالخصومة غير جائز الإنكار عليه، وقد اختلف فيه فقال ~~بعضهم لا يصح استثناء الإنكار بالاتفاق؛ لأنه يؤدي إلى تعطيل اللفظ فإن فيه ~~إبطال حقيقته ومجازه فإن حقيقته المنازعة وهي تحصل بالإنكار ومجازه الجواب ~~وهو يشمل الإقرار والإنكار فباستثناء الإنكار تعذر العمل بهما جميعا فيبطل ~~وقال بعضهم هو على الخلاف أيضا وهو الأصح؛ لأنه لما صار عبارة عن الجواب ~~والجواب يشمل الإنكار والإقرار جميعا صح استثناء الإنكار كما يصح استثناء ~~الإقرار وينبغي أن يشترط الوصل؛ لأنه تقييد للإطلاق. # وهذا معنى قوله على الطريق الأول لمحمد ولا يستقيم تخريجه على الطريق ~~الثاني؛ لأنه ليس عملا بالحقيقة بوجه. # وذكر في المبسوط ولو استثنى الإنكار فقال غير جائز الإنكار علي صح عند ~~محمد خلافا لأبي يوسف رحمهما الله؛ لأن إنكار الوكيل قد يضر الموكل بأن كان ~~المدعي وديعة أو بضاعة فأنكر الوكيل لم يسمع منه دعوى الرد والهلاك بعد صحة ~~الإنكار ويسمع ذلك منه قبل الإنكار فإذا كان إنكاره قد يضر الموكل صح ~~استثناؤه الإنكار كما يصح استثناؤه الإقرار والرابع أن يقول وكلتك بالخصومة ~~غير جائز الإقرار والإنكار قالوا لا يصح هذا التوكيل أصلا وحكي عن القاضي ~~الإمام صاعد النيسابوري أنه قال يصح ويصير الوكيل وكيلا بالسكوت في مجلس ~~الحكم حتى يسمع عليه البينة. # والخامس أن يوكله بالخصومة جائز الإقرار عليه يصير وكيلا بالخصومة ~~والإقرار جميعا عندنا خلافا للشافعي - رحمه الله -، ثم التوكيل بالإقرار ~~صحيح ولا يصير الموكل مقرا عندنا # إليه أشار محمد في باب الوكالة بالصلح وحكي عن الشيخ الإمام الزاهد أحمد ~~الطواويسي - رحمه الله - أن معنى التوكيل بالإقرار هو أن يقول للوكيل وكلتك ~~أن تخاصم وتذب علي فإذا رأيت مذمة تلحقني بالإنكار واستصوبت الإقرار ms1602 فأقر ~~علي فإني قد أجزت لك. كذا في المغني والله أعلم ### | [باب بيان الضرورة] ### | [أوجه بيان الضرورة] # باب بيان الضرورة أي البيان الذي يقع بسبب الضرورة فكأنه أضاف الحكم إلى ~~سببه بما لم يوضع له وهو السكوت نوع منه ما هو في حكم المنطوق أي النطق يدل ~~على حكم المسكوت فكان بمنزلة المنطوق وقوله: بدلالة حال المتكلم مجاز أي ~~بدلالة حال الساكت المشاهد وكأنه لما جعل سكوته بمنزلة الكلام سمى نفسه ~~متكلما ضرورة الدفع أي دفع الغرور كان بيانا بصدر الكلام لا بمحض السكوت ~~يعني لم يحصل هذا البيان بمجرد السكوت عن نصيب الأب بل بدلالة صدر الكلام ~~وهو قوله تعالى {فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه} [النساء: 11] يصير نصيب ~~الأب كالمنصوص عليه عند ذكر نصيب الأم كأنه قيل فلأمه الثلث ولأبيه ما بقي # قوله: (ونظير ذلك) أي مثال هذا النوع من المسائل ما إذا بين رب المال ~~نصيب المضارب # PageV03P147 # وعلى هذا حكم المزارعة أيضا وعلى هذا إذا أوصى رجل ~~لفلان وفلان بألف لفلان منها أربعمائة كان بيانا أن الستمائة للباقي، وكذلك ~~إذا أوصى لهما بثلث ماله على أن لفلان منه كذا # وأما النوع الثاني فمثل السكوت من صاحب الشرع - صلى الله عليه وسلم - عند ~~أمر يعاينه عن التغيير يدل على الحقية عليه #   ### | [كشف الأسرار] # من الربح ولم يبين نصيب نفسه بأن قال: خذ هذا المال مضاربة على أن لك من ~~الربح نصفه جاز العقد قياسا واستحسانا لأن المضارب هو الذي يستحق بالشرط ~~وإنما الحاجة إلى بيان نصيبه خاصة وقد حصل ولو بين نصيب نفسه من الربح ولم ~~يبين نصيب المضارب فقال: خذ هذا المال مضاربة على أن لي نصف الربح ولم يسم ~~للمضارب شيئا جاز العقد استحسانا وفي القياس لا يجوز لأنه لم يبين ما هو ~~المحتاج إليه وهو نصيب المضارب من الربح وإنما ذكر ما لا يحتاج إليه وهو ~~نصيب نفسه لأنه لا يستحق بالشرط وليس من ضرورة اشتراط النصف له اشتراط ما ms1603 ~~بقي للمضارب فإن ذلك مفهوم والمفهوم ليس بحجة للاستحقاق ومن الجائز أن يكون ~~مراده اشتراط بعض الربح لعامل آخر يعمل معه بخلاف ما إذا بين نصيب المضارب ~~خاصة لأنه ذكر ما يحتاج إلى ذكره وهو بيان نصيب من يستحق بالشرط. # ووجه الاستحسان أن عقد المضاربة عقد شركة في الربح والأصل في المال ~~المشترك أنه إذا بين نصيب أحد الشريكين كان ذلك بيانا في حق الآخر أن له ما ~~بقي كما بينا في قوله تعالى {وورثه أبواه فلأمه الثلث} [النساء: 11] فها ~~هنا لما دفع المال إليه مضاربة كان ذلك تنصيصا على الشركة بينهما في الربح ~~وهو معنى قوله بالشركة الثابتة بصدر الكلام، فإذا قال على أن لي نصف الربح ~~صار كأنه قال: ولك ما بقي فصح العقد كما لو صرح بذلك وهذا عمل بالمنصوص لا ~~بالمفهوم وهو المراد من قوله هو في حكم المنطوق قوله (وعلى هذا حكم ~~المزارعة أيضا) يعني إذا لم يسم نصيب صاحب البذر وسمى نصيب العامل بأن قال ~~على أن لك ثلث الخارج فهو جائز قياسا واستحسانا؛ لأن من لا بذر من قبله ~~إنما يستحق بالشرط فلا بد من بيان نصيبه ليثبت الاستحقاق له بالشرط فأما ~~صاحب البذر فيستحق بملكه البذر فلا ينعدم استحقاقه بترك البيان في نصيبه، ~~وإن سمى نصيب صاحب البذر ولم يسم ما للآخر بأن قال على أن لي ثلثي الخارج ~~وسكت عن نصيب المزارع ففي القياس لا يجوز؛ لأنهم ذكروا ما لا حاجة إلى ذكره ~~وتركوا ما يحتاج إليه لصحة العقد، ومن لا بذر من قبله يستحق بالشروط فبدونه ~~لا يستحق شيئا. # وفي الاستحسان الخارج مشترك بينهما والتنصيص على نصيب أحدهما يكون بيانا ~~أن الباقي للآخر فكأن صاحب البذر قال على أن لي ثلثي الخارج ولك ثلثه كذا ~~في المبسوط. # قوله (وأما النوع الثاني) وهو السكوت الذي يكون بيانا بدلالة حال المتكلم ~~فمثل سكوت صاحب الشرع عند أمر يعاينه من قول أو فعل عن التغيير يدل خبر ~~مبتدإ محذوف أي هو يدل على ms1604 الحقيقة مثل ما شاهد من بياعات ومعاملات كان ~~الناس يتعاملونها فيما بينهم ومآكل ومشارب وملابس كانوا يستديمون مباشرتها ~~فأقرهم عليها ولم ينكرها عليهم فدل أن جميعها مباح في الشرع إذ لا يجوز من ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقر الناس على منكر محظور فإن الله تعالى ~~وصفه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في قوله عز ذكره {يأمرهم بالمعروف ~~وينهاهم عن المنكر} [الأعراف: 157] فكان سكوته بيانا أن ما أقرهم عليه داخل ~~في المعروف خارج عن المنكر. # وذكر في في بعض نسخ أصول الفقه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا علم ~~بفعل أو قول صدر عن مكلف وسكت عنه وقرره ولم ينكر عليه مع كونه قادرا على ~~الإنكار فلا يخلو إما أن يكون من الأفعال والأقوال التي سبق من النبي - ~~عليه السلام - النهي عنها # PageV03P148 # ويدل في موضع الحاجة إلى البيان على البيان مثل سكوت ~~الصحابة - رضوان الله عليهم - عن تقويم منفعة البدن في ولد المغرور #   ### | [كشف الأسرار] # وتحريمها ومن المباشر الإصرار عليها واعتقاد إباحتها أو لا يكون كذلك فإن ~~كان الأول كسكوته عند رؤيته كافرا يمشي إلى كنيسة عن الإنكار فلا يدل على ~~جواز ذلك الفعل ولا على كون النهي منسوخا بالاتفاق وإن كان الثاني فقد ~~اختلف فيه قال قوم إن لم يسبقه تحريم فتقريره دل على الجواز ونفي الحرج، ~~وإن سبقه تحريم فتقريره يدل على النسخ وذهبت طائفة إلى أن تقريره لا يدل ~~على الجواز والنسخ متمسكين بأن السكوت وعدم الإنكار محتمل إذ من الجائز أنه ~~- عليه السلام - سكت لعلمه بأنه لم يبلغه التحريم فلم يكن الفعل عليه إذ ~~ذاك حراما أو سكت؛ لأنه أنكر عليه مرة فلم ينجح فيه الإنكار وعلم أن إنكاره ~~ثانيا لا يفيد فلم يعاود وأقره على ما كان عليه، وإذا كان كذلك لا يصلح ~~دليلا على الجواز والنسخ وحجة الفريق الأول أن سكوته - عليه السلام - لو لم ~~يدل على الجواز إن لم يسبق تحريم وعلى النسخ إن سبق لزم ارتكاب ms1605 محرم وهو ~~باطل، وذلك لأن الفعل أو القول الصادر لو لم يكن جائزا لكان التقرير عليه ~~والسكوت عن الإنكار مع القدرة عليه حراما في حق غير النبي فكيف في حقه مع ~~قوله - عليه السلام - «الساكت عن الحق شيطان أخرس» وفيه أيضا تأخير البيان ~~عن وقت الحاجة؛ لأن السكوت عن الباطل يوهم الجواز أو النسخ وأنه غير جائز ~~بالإجماع إلا عند من يجوز تكليف المحال # وقولهم: يحتمل أنه لم يبلغه التحريم فاسد؛ لأن عدم بلوغ التحريم إليه غير ~~مانع من الإنكار والإعلام بأن تلك الفعل أو القول حرام بل الإعلام بالتحريم ~~واجب حتى لا يعود إليه ثانيا وإلا كان السكوت موهما عدم التحريم أو النسخ ~~وكذا إذا بلغه التحريم ولم ينزجر بالإنكار مرة مع كونه مسلما متبعا للنبي - ~~عليه السلام - يجب تجديد الإنكار دفعا للتوهم المذكور وهذا بخلاف اختلاف ~~أهل الذمة إلى كنائسهم؛ لأنهم غير متبعين له ولا معتقدين تحريم ذلك فلا ~~يتوهم نسخ ذلك بسكوت النبي - عليه السلام - عن الإنكار عليهم قوله (ويدل في ~~موضع الحاجة) إلى كذا لا يخلو عن اشتباه؛ لأن ضمير يدل إن رجع إلى ما رجع ~~إليه ضمير يدل الأول لانعطافه عليه بواسطة الواو على معنى أن سكوت النبي - ~~عليه السلام - يدل على الحقيقة وعلى البيان في موضع الحاجة إليه لا يطابقه ~~المثال المذكور وهو سكوت الصحابة، وإن جعل ضميره لمطلق السكوت كما هو مراد ~~المصنف يأباه العطف إذ لا بد في العطف من تقدير ما قدر في المعطوف عليه في ~~المعطوف ولو قرئ مثل بالنصب على معنى أن سكوت النبي - عليه السلام - يدل ~~على كذا مثل دلالة سكوت الصحابة عليه لا يستقيم أيضا؛ لأن فيه اعتبار سكوت ~~النبي - عليه السلام - بسكوتهم وهو قلب الأصل. # ولو جعل مثل معطوفا على " مثل " الأول بغير واو وهو جائز عند بعض النحاة ~~على ما هو المذكور في التيسير وقد بينا ذلك في أول الكتاب لاستقام وصار ~~موافقا لعبارة شمس الأئمة - رحمه الله - حيث قال: وأما النوع الثاني فنحو ~~سكوت ms1606 صاحب الشرع إلى أن قال وكذلك سكوت الصحابة المغرور من يطأ امرأة ~~معتمدا على ملك يمين أو نكاح على ظن أنها حرة فتلد منه ثم تستحق وولده هذا ~~حر بالقيمة فإن يزيد بن عبد الله بن فسيط قال: أبقت أمة فأتت بعض القبائل ~~فانتمت إلى بعض قبائل العرب وتزوجها رجل من بني عذرة فنثرت وأبطنها ثم جاء ~~مولاها فرفع ذلك إلى عمر - رضي الله عنه - فقضى بها لمولاها وقضى على أبي # PageV03P149 # وما أشبه ذلك وسكوت البكر في النكاح يجعل بيانا ~~لحالها التي توجب ذلك وهو الحياء والنكول جعل بيانا لحال في الناكل وهو ~~امتناعه عن أداء ما لزمه مع القدرة عليه وهو اليمين وقلنا في أمة ولدت ~~ثلاثة أولاد في بطون مختلفة: إنه إذا ادعى أكبرهم كان نفيا للباقين بحال ~~منه وهو لزوم الإقرار لو كانوا منه #   ### | [كشف الأسرار] # الأولاد أن يفدي أولاده الغلام بالغلام والجارية بالجارية أي الغلام ~~بقيمة الغلام والجارية بقيمة الجارية فإن الحيوان ليس بمضمون بالمثل في ~~الشرع وهكذا روي عن علي - رضي الله عنه - في فضل الشراء وكان ذلك بمحضر ~~عامة الصحابة - رضي الله عنهم - فكان بمنزلة الإجماع منهم ثم إنهم حكموا ~~برد الجارية على مولاها وبكون الولد حرا بالقيمة وبوجوب العقر وسكتوا عن ~~بيان قيمة منفعة بدل ولد المغرور ووجوبها للمستحق على المغرور فيكون سكوتهم ~~دليلا على أن المنافع لا تضمن بالإتلاف المجرد عن العقد وعن شبهة العقد ~~بدلالة حالهم؛ لأن المستحق جاء طالبا حكم الحادثة وهو جاهل بما هو واجب له ~~وكانت هذه الحادثة أولى حادثة وقعت بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~مما لم يسمعوا فيه نصا فكان يجب عليهم البيان بصفة الكمال والسكوت بعد وجوب ~~البيان دليل النفي كذا قال شمس الأئمة - رحمه الله -. # وما أشبه ذلك أي وما أشبه تقويم منفعة بدون الولد من تقويم منافع الجارية ~~المستحقة وخدمتها وإكسائها فإنهم لما سكتوا عن بيان حكمها مع الحاجة إليه ~~كان بيانا أنها ليست بمتقومة أو ما ms1607 أشبه ذلك من سكوتهم في تقدير الحيض عما ~~فوق العشرة مع أنه موضع الحاجة إلى البيان توجب ذلك أي توجب كونه بيانا وهو ~~الحياء الضمير راجع إلى الحال وتذكيره باعتبار تذكير الخبر أي تلك الحال هي ~~الحياء على ما أشارت إليه عائشة - رضي الله عنها - في قولها: «إن البكر ~~لتستحيي يا رسول الله» فجعل سكوتها دليلا على جواب يحول الحياء بينها وبين ~~التكلم به وهو الإجازة التي يكون فيها إظهار الرغبة في الرجال وكذلك النكول ~~أي ومثل سكوت البكر وهو امتناع المدعى عليه عن الحلف بعد توجه اليمين عليه ~~من نكل القرن إذا تأخر عن محاربة صاحبه جعل بيانا أي إقرارا بوجوب المدعى ~~به عليه عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لحال في الناكل وهو أي تلك الحال ~~امتناعه عن أداء ما لزمه مع القدرة عليه وهو اليمين فإنها قد لزمته بقوله - ~~عليه السلام - «واليمين على من أنكر» فلا يكون امتناعه عن أدائها بعد ~~الوجوب مع القدرة عليه إلا للاحتراز عن الوقوع في أمر أعظم منه وهو اليمين ~~الكاذبة إذ المسلم لا يمتنع عن أداء الواجب إلا لأمر أعظم منه على ما يدل ~~عليه حاله فيكون إقرارا بهذه الدلالة إلا أن أبا حنيفة - رحمه الله - لم ~~يجعله إقرارا؛ لأن الامتناع كما يدل على الاحتراز عن اليمين الكاذبة يدل ~~على الاحتراز عن نفس اليمين والفداء عنها اقتداء بالصحابة وعملا بظاهر قوله ~~تعالى {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم} [البقرة: 224] . # ، وإنما وجبت عليه اليمين لمعنى في غيرها وهو رعاية حق المدعي لا لذاتها ~~ويحصل ذلك المعنى ببدل ما ادعى له فيحمل امتناعه عن اليمين على اختيار ~~البذل والفداء لا الإقرار والامتناع عن أداء الواجب إذ الوجوب منتف على ~~تقدير البذل احترازا عن نسبته إلى الكذب كان نفيا للباقين لحال فيه يعني ~~كان تخصيصه الأكبر وسكوته عن دعوة الآخرين نفيا للباقين بدلالة حال فيه وهي ~~أن الإقرار بنسب ولد هو منه واجب وأن نفي نسب ولد ليس منه عن نفسه واجب ~~أيضا، فإذا سكت ms1608 عن بيان نسب الآخرين بعدما وجب عليه الإقرار بثبوته لو كانا ~~منه كان دليل النفي؛ لأنه موضع الحاجة إلى البيان فيجعل ذلك كالتصريح ~~بالنفي ولا يقال: إن الجارية صارت أم ولد بدعوة الأكبر فينبغي أن يثبت نسب ~~الآخرين # PageV03P150 # وأما الثالث فمثل المولى يسكت حين يرى عبده يبيع ~~ويشتري فجعل إذنا دفعا للغرور عن الناس #   ### | [كشف الأسرار] # بالسكوت؛ لأنهما ولدا أم ولد؛ لأنا نقول: إنما يثبت نسب ولد أم الولد ~~بالسكوت إذا لم يقارنه نفي وهاهنا قد دل السكوت على النفي بدلالة حاله كما ~~ذكرنا فلا يثبت به النسب. # قوله (وأما الثالث) وهو السكوت الذي جعل بيانا ضرورة دفع الغرور فمثل ~~المولى إذا رأى عبده يبيع ويشتري فسكت عن النهي كان سكوته إذنا له في ~~التجارة عندنا. # وقال الشافعي: - رحمه الله - لا يكون إذنا؛ لأن سكوته عن النهي محتمل قد ~~يكون للرضاء بتصرفه وقد يكون لفرط الغيظ وقلة الالتفات إلى تصرفه لعلمه أنه ~~محجور عن ذلك شرعا والمحتمل لا يكون حجة كمن رأى إنسانا يبيع ماله فسكت ولم ~~ينهه لا ينفذ ذلك التصرف بسكوته والدليل عليه أن هذا التصرف الذي يباشره لا ~~ينفذ بسكوت المولى فإنه إذا رآه يبيع شيئا من ملكه لا ينفذ هذا التصرف فكيف ~~يصير مأذونا في سائر التصرفات فالحاجة إلى رضاه مسقط لحق المولى عن مالية ~~رقبته وذلك لا يحصل بالسكوت كمن رأى آخر يتلف ماله فسكت لا يسقط الضمان ~~بسكوته وهذا بخلاف سكوت البكر فإن ذلك محتمل ولكن قام الدليل الموجب لترجيح ~~الرضاء فيه وهو أن لها عند تزويج المولى كلامين لا ونعم والحياء يحول بينها ~~وبين نعم لما بينا ولا يحول بينها وبين لا فكان سكوتها دليلا على الجواب ~~الذي يحول الحياء بينها وبين ذلك ولا يوجد مثل لا لك ها هنا فلا يترجح جانب ~~الرضاء وكذلك سكوت الشفيع عن الطلب فإنه لا حق للشفيع قبل الطلب، وإنما له ~~أن يثبت حقه بالطلب، فإذا لم يطلب لم يثبت حقه وهاهنا حق ms1609 المولى في مالية ~~الرقبة ثابت، وإنما الحاجة إلى الرضاء المسقط لحقه ونحن نقول لو لم يكن ~~سكوت المولى عن النهي إذنا له بالتجارة أدى إلى الضرر والغرور ودفعهما واجب ~~لقوله - عليه السلام - «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام» وقوله - عليه السلام ~~-: «من غشنا فليس منا» . # وذلك لأن الناس يعاملون العبد ولا يمتنعون منها عند حضور المولى إذا كان ~~ساكتا، فإذا لحقه ديون ثم قال المولى: كان عبدي محجورا عليه بتأخر الديون ~~إلى وقت عتقه ولا يدري متى يعتق وهل يعتق أو لا يعتق فيكون آتوا حقوقهم ~~ويلحقهم فيه من الضرر ما لا يخفى ويصير المولى غارا لهم فلدفع الضرر ~~والغرور جعلنا سكوته بمنزلة الإذن له في التجارة. # والسكوت محتمل كما قال ولكن دليل العرف يرجح جانب الرضاء فالعادة أن من ~~لا يرضى بتصرف عبده يظهر النهي إذا رآه يتصرف ويؤدبه على ذلك وربما يستحق ~~عليه ذلك شرعا لدفع الضرر والغرور فبهذا الدليل رجحنا جانب الرضا لدفع ~~الضرر عن المشتري والدليل عليه أنه بعدما أذن له في أهل سوقه لو حجر عليه ~~في بيته لم يصح حجره لدفع الضرر والغرور فلما سقط اعتبار حجره نصا لدفع ~~الضرر فلأن يسقط احتمال عدم الرضاء من سكوته لدفع الضرر عن الناس كان أولى ~~وقوله هذا التصرف بسكوت المولى لا ينفذ قلنا: لأن في هذا التصرف إزالة ملك ~~المولى عما يبيعه وفي إزالة ملكه ضرر متحقق للحال فلا يثبت بسكوته وليس في ~~ثبوت الإذن ضرر متحقق على المولى في الحال فقد يلحقه الدين وقد لا يلحقه ~~ولو لم يثبت الإذن به لتضرر الناس الذي يعاملونه وكذا لا يثبت الرضاء ~~بالسكوت إذا رأى # PageV03P151 # وكذلك سكوت الشفيع جعل ردا لهذا المعنى. # فأما الرابع فمثل قول علمائنا - رحمهم الله - في رجل قال: لفلان علي مائة ~~ودينار أو مائة ودرهم أن العطف جعل بيانا للأول وجعل من جنس المعطوف، وكذلك ~~لفلان علي مائة وقفيز حنطة وقال الشافعي - رحمه الله -: القول قوله في ~~المائة؛ لأنها مجملة فإليه بيانها والعطف ms1610 لا يصلح بيانا؛ لأنه لم يوضع له ~~كما إذا قال مائة وثوب وشاة ومائة وعبد ووجه قولنا أن هذا يجعل بيانا عادة ~~ودلالة أما العادة فلأن حذف المعطوف عليه في العدد متعارف ضرورة كثرة العدد ~~وطول الكلام يقول الرجل: بعت منك هذا بمائة وعشرة دراهم وبمائة وعشرين ~~درهما وبمائة ودرهم ودرهمين على السواء، وليس كذلك حكم ما هو غير مقدر؛ ~~لأنه لا يثبت دينا في الذمة ثبوت الأول. # وأما الدلالة فلأن المعطوف مع المعطوف عليه بمنزلة شيء واحد كالمضاف مع ~~المضاف إليه للتعريف #   ### | [كشف الأسرار] # إنسانا يتلف ماله؛ لأن الضرر متحقق في الحال وسكوته لا يكون دليل التزام ~~الضرر حقيقة. # قوله (وكذلك سكوت الشفيع جعل ردا لهذا المعنى) أي ومثل سكوت المولى سكوت ~~الشفيع عن طلب الشفعة بعد العلم بالبيع جعل ردا للشفعة لهذا المعنى وهو دفع ~~الغرور عن المشتري فإنه يحتاج إلى التصرف في المشترى، فإذا لم يجعل سكوت ~~الشفيع عن طلب الشفعة إسقاطا لها، فإما أن يمتنع المشتري من التصرف أو ينقض ~~الشفيع عليه تصرفه فلدفع الضرر والغرور جعلنا ذلك كالتنصيص منه على إسقاط ~~الشفعة، وإن كان السكوت في أصله غير موضوع للبيان بل هو ضده كذا ذكر شمس ~~الأئمة - رحمه الله - ولأن الشفعة شرعت لدفع ضرر الدخيل عن نفسه، فإذا سكت ~~فقد رضي بالتزام الضرر على نفسه. # قوله (وأما النوع الرابع) وهو السكوت الذي جعل بيانا لضرورة الكلام فكذا ~~والخلاف ليس في هذا الأصل فإن الشافعي - رحمه الله - يوافقنا في أن السكوت ~~يجعل بيانا لصيرورة الكلام كما في عطف الجملة الناقصة على الكاملة وكما في ~~عطف العدد المفسر على المبهم إنما الخلاف في هذه المسألة فعندنا هي مبنية ~~على هذا الأصل وعنده ليست بمبنية عليه وجه قول الشافعي - رحمه الله - وهو ~~القياس أنه أبهم الإقرار بالمائة وقوله ودرهم ليس بتفسير له؛ لأنه عطف عليه ~~بحرف الواو والعطف لم يوضع للتفسير لغة ألا ترى أن من شرط صحة العطف ~~المغايرة حتى لم يجز عطف الشيء ms1611 على نفسه ومن شرط صحة التفسير أن يكون عين ~~المفسر فإن الدراهم في قوله عشرة دراهم عين العشرة لا غيرها فكيف يصلح ~~العطف مفسرا يوضحه أن المعطوف وهو الدرهم واجب عليه مثل المعطوف عليه وهو ~~المائة ولو كان تفسيرا لها لم يجب به شيء كما لو قال مائة درهم؛ لأن الوجوب ~~بالمفسر لا بالتفسير وإذا لم يصلح العطف مفسرا بقيت المائة مجملة فيكون ~~القول قوله في بيانها كما في قوله مائة وثوب ومائة وشاة ومائة وعبد بخلاف ~~قوله على مائة وثلاثة دراهم؛ لأنه عطف أحد العددين المبهمين على الآخر. # ثم فسره بالدراهم فينصرف التفسير إليهما لحاجة كل واحد منهما إلى التفسير ~~كما لو قال: مائة وثلاثة أثواب ألا ترى أنه لا يلزمه بقوله دراهم زيادة على ~~المذكور ويلزمه بقوله ودرهم زيادة على المائة لما قلنا وجه قولنا وهو ~~الاستحسان أن هذا أي قوله ودرهم أو دينار جعل بيانا عادة ودلالة أي عرفا ~~واستدلالا. # وقيل العادة يستعمل في الأفعال والعرف يستعمل في الأقوال كما في قوله لا ~~أضع قدمي أما العادة فلأن حذف المعطوف عليه أي حذف تفسير المعطوف عليه ~~وتمييزه في العدد متعارف إذا كان في المعطوف دليل عليه بأن كان مفسرا بقول ~~الرجل: بعت هذا منك بمائة وعشرة دراهم وبمائة وعشرين درهما أي بمائة درهم ~~وعشرة دراهم وبمائة درهم وعشرين درهما. # وفائدة إيراد النظيرين جواز حذف مميز المائة سواء كان مميز المعطوف بلفظ ~~الفرد أو بلفظ الجمع وبمائة ودرهم ودرهمين على السواء يعني كما يقال بمائة ~~وعشرة دراهم وبمائة وعشرين درهما ويراد بالجميع الدراهم يقال أيضا بمائة ~~ودرهم وبمائة ودرهمين ويراد بالكل الدراهم من غير فرق فلما صلح عطف الدرهم ~~على المائة # PageV03P152 # فإذا صلح العطف للتعريف صح الحذف في المضاف إليه ~~بدلالة العطف والعطف إذا كان من المقدرات صلح للتعريف فجعل دليلا على ~~المضاف إليه وإذا لم يكن مقدرا مثل الثوب والفرس لم يصلح للتعريف فلم يصلح ~~دليلا على المحذوف واتفقوا في قول الرجل: لفلان علي أحد وعشرون ms1612 درهما أن ~~ذلك كله دراهم؛ لأن العشرون مع الآحاد معدود مجهول فصح التعريف بالدرهم ~~وكذلك إذا قال أحد وعشرون شاة أو ثوبا وأجمعوا في قوله لفلان علي مائة ~~وثلاثة دراهم فصاعدا أن المائة من الدراهم؛ لأن الجملتين جميعا أضيفتا إلى ~~الدراهم فصار بيانا وكذلك إذا قال مائة وثلاثة أثواب وثلاثة شياه #   ### | [كشف الأسرار] # في البيع مفسرا لها باعتبار العرف كما صلح عطف العدد المفسر لذلك يصلح ~~عطفه عليها مفسرا لها في الإقرار أيضا كما صلح عطف العدد المفسر لذلك وليس ~~كذلك أي كعطف الدراهم على المائة عطف ما ليس بمقدر مثل الثوب والشاة عليها ~~فإن عطفه ليس بمفسر لها؛ لأن ما ليس بمقدر لا يثبت دينا في الذمة مثل ثبوت ~~ما هو مقدر يعني الموجب للحذف كثرة الاستعمال التي هي من أسباب التخفيف وهي ~~إنما تتحقق في المقدر الذي يثبت دينا في الذمة حالا ومؤجلا؛ لأنه لما ثبت ~~دينا في الذمة كثر العقود والمبايعات به، فأما غير المقدر فلم يوجد فيه ~~كثرة الاستعمال؛ لأنه لما لم يجب دينا في الذمة إلا في عقد خاص وهو السلم ~~أو فيما هو في معناه وهو البيع بالثياب الموصوفة مؤجلا لم يقع العقود ~~والمعاملات به وبكثرة الوجوب في الذمة في المعاملات جاز الحذف وصار العطف ~~مفسرا، فإذا لم يوجد بقيت المائة مجملة فيرجع في تفسيرها إليه وحاصله أن ~~جواز الحذف ودلالة المعطوف عليه بكثرة الاستعمال وهي توجد في المقدر دون ~~غيره. # وأما الدلالة فلأن المعطوف مع المعطوف عليه بمنزلة شيء واحد كالمضاف مع ~~المضاف إليه بدليل اتحادهما في الإعراب واشتراكهما في الخبر والشرط إذا كان ~~المعطوف ناقصا حقيقة أو تقديرا على ما مر بيانه ولهذا لم يحل الذبيحة إذا ~~قيل بسم الله ومحمد رسول الله بالجر لحصول الاشتراك في التسمية وكذا العطف ~~يقتضي المجانسة حتى لم يجز عطف الاسم على الفعل وكذا عكسه ثم المضاف إليه ~~يعرف المضاف حتى صار الدار والعبد في قولك دار فلان وعبد فلان معرفا ~~بالمضاف إليه ms1613 فكذا المعطوف إذا صلح للتعريف يعرف المعطوف عليه أي يرفع ~~إبهامه باعتبار أنهما كشيء واحد. # وقوله: فإذا صلح العطف أي المعطوف للتعريف صح الحذف في المضاف إليه معناه ~~صح حذف المضاف إليه في المعطوف عليه بدلالة العطف فإن المحذوف في قوله: علي ~~مائة ودرهم والدرهم المضاف إليه أي على مائة درهم ودرهم والعطف أي المعطوف ~~إذا كان من المقدرات صلح للتعريف يعني صلاحية المعطوف لتعريف المعطوف عليه ~~وتفسيره ودلالته على المحذوف إنما يثبت إذا كان المعطوف من المقدرات التي ~~تثبت ديونا في الذمة على الإطلاق ليطابق قوله علي مائة فإن موجبه اللزوم في ~~الذمة على الإطلاق، فأما إذا لم يكن مقدرا مثل الثوب فإنه لا يثبت دينا في ~~الذمة إلا في السلم والفرس مائة لا يثبت دينا في المبايعات أصلا فلا يصلح ~~دليلا على المحذوف وتفسيرا للمائة؛ لأن قوله: علي مائة عبارة عما يثبت في ~~الذمة مطلقا ثبوتا صحيحا ليس وما ليس بمقدر كذلك فلهذا لا يصير المعطوف ~~عليه مفسرا بالمعطوف. # وتبين بما ذكرنا أنا لم نجعل المعطوف تفسيرا للمائة حقيقة بل جعلناه ~~دليلا على المحذوف الذي هو تفسير وتمييز للمائة فلا يلزم علينا ما ذكر ~~الخصم أن من شرط التفسير أن يكون عين المفسر والمعطوف ليس كذلك وذكر في ~~الأسرار في تقرير هذه المسألة أن الأصل في العطف هو الشركة بين المعطوف ~~والمعطوف عليه في الخبر كقولك: جاء زيد وعمرو وهذه طالق وهذه والتفسير ~~للمجمل يجري مجرى الخبر على الابتداء لتوقف فهم المقصود عليه توقفه على ~~الخبر فيقتضي صحة العطف الشركة بين المعطوف والمعطوف عليه فيما هو تفسير ~~كما يقتضي # PageV03P153 # وقد قال أبو يوسف - رحمه الله - في قوله لفلان علي ~~مائة وثوب أو مائة وشاة أنه يجعل بيانا؛ لأن العطف دليل الاتحاد مثل ~~الإضافة فكل جملة تحتمل القسمة فإنها تحتمل الاتحاد فلذلك جعل بيانا بخلاف ~~قوله مائة وعبد والله أعلم بالصواب. # {باب بيان التبديل وهو النسخ} قال الشيخ الإمام الكلام في هذا الباب في ~~تفسير نفس النسخ ومحله ms1614 وشرطه والناسخ والمنسوخ أما النسخ فإنه في اللغة ~~عبارة عن التبديل قال الله تعالى: {وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ~~ينزل} [النحل: 101] فسمى النسخ تبديلا ومعنى التبديل أن يزول شيء فيخلفه ~~غيره يقال نسخت الشمس الظل؛ لأنها تخلفه شيئا فشيئا #   ### | [كشف الأسرار] # الشركة فيما هو خبر كما لو أخر التفسير عن العددين جميعا فإنه إذا أخره ~~أو جعل العدد بنفسه مفسرا سواء في أنه يصير عددا مفسرا. # فأما إذا قال: لفلان علي مائة وثوب فقوله وثوب ليس بمفسر؛ لأن الثياب ~~مختلفة القدر والجنس كقوله مائة إلا أنه أقل جهالة فلم يلتحق بما وضع ~~تفسيرا أو خبرا عن الجملة بل كان هذا إلى القياس أقرب والمسألة الأولى إلى ~~التفسير المصرح به أقرب فاستحسن الرد إلى التفسير فيها؛ لأن الجملتين ~~أضيفتا إلى الدراهم فإن قوله: " علي مائة " جملة ظرفية وقوله وثلاثة جملة ~~أخرى ظرفية ناقصة عطفت على الأولى وقد أضيفتا جميعا إلى الدراهم فصار لفظ ~~الدراهم بيانا لهما لكونهما مفتقرين إلى البيان قوله (وقد قال أبو يوسف) ~~روى ابن سماعة عن أبي يوسف رحمهما الله في قوله: لفلان علي مائة وثوب أو ~~مائة وشاة أنه يجعل بيانا للمائة فيكون الكل من الثياب والشياه والقول في ~~بيان جنسها قول المقر؛ لأنا إنما جعلنا المعطوف تفسيرا للمعطوف عليه ~~باعتبار الاتحاد كما ذكرنا فكل جملة أي كل مال مجتمع يحتمل القسمة أي قسمة ~~الجمع وهي أن يقسم الجميع قسمة واحدة بطريق الخبر ولا يحتاج إلى قسمة أخرى ~~فهي محتملة للاتحاد؛ لأن قسمة القاضي جبرا لا تقع إلا فيما هو متحد الجنس، ~~والثوب والشاة من هذا القبيل كالمكيل والموزون فيمكن أن يجعل المفسر منه ~~تفسيرا للمبهم بدلالة العطف الموجب للاتحاد كالدرهم والدينار فلذلك أي ~~فلاحتمال الاتحاد جعل قوله وثوب أو شاة بيانا للمائة بخلاف قوله مائة وعبد ~~فإنه مما لا يحتمل القسمة مطلقا فلا يتحقق فيه معنى الاتحاد بسبب العطف فلا ~~يصير المجمل بالمعطوف فيه مفسرا كذا ذكر شمس الأئمة - رحمه ms1615 الله - في أصول ~~الفقه والمبسوط وهذا الفرق مشكل فإن عنده يقسم الرقيق قسمة جمع وهي أن يقسم ~~الجميع واحدة بطريق الجبر ولا يحتاج إلى قسمة أخرى كالثياب والغنم فينبغي ~~أن يساوي العبد الثوب في صيرورته بيانا للمائة بالعطف. # وأجيب بأن قولهما في الرقيق أنها تحتمل القسمة مؤول بما إذا اتفق رأي ~~المتقاسمين على القسمة فيقسم القاضي بناء عليه ولا يكون هذا قسمة حقيقة بل ~~يكون تبعا كذا ذكر في بعض الشروح منقولا عن شرح الجامع الصغير الحسامي ~~ولكنه مخالف للروايات الظاهرة في المبسوط والهداية وغيرهما إذ المذكور فيها ~~أن الرقيق إذا كانوا جنسا واحدا تقسم قسمة جمع عندهما بطلب بعض الشركاء، ~~وإن أبى البعض وأجيب أيضا بأن على هذه الرواية يحتمل أن يكون أبو يوسف ~~موافقا لأبي حنيفة رحمهما الله في أن الرقيق لا يقسم قسمة جمع ويحتمل أنه ~~أراد أن الثوب والغنم يقسمان قسمة جمع بالاتفاق فيتحقق فيهما الاتحاد ~~والرقيق لا يقسم هذه القسمة بالاتفاق بل هي على الخلاف فلا يثبت بمثلها ~~الاتحاد والله أعلم. ### | [باب بيان التبديل] ### | [تفسير النسخ] # باب بيان التبديل: # وهو النسخ تكلم الأصوليون في معنى النسخ لغة فقيل معناه الإزالة يقال ~~نسخت الشمس الظل أي أزالته ورفعته ونسخ الريح الآثار إذا محتها ونسخ الشيب ~~الشباب أي أعدمه وإليه أشار الشيخ في الكتاب بقوله ومعنى التبديل أن يزول ~~شيء فيخلفه غيره إلى آخره وقيل معناه النقل وهو تحويل الشيء من مكان إلى ~~مكان أو حالة إلى حالة مع بقائه في نفسه يقال نسخت النحل العسل إذا نقلته ~~من خلية # PageV03P154 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # إلى أخرى ومنه تناسخ المواريث لانتقالها من قوم إلى قوم ومنه نسخت الكتاب ~~لما فيه من مشابهة النقل بتحصيل مثل ما في أحد الكتابين في الآخر ثم قيل هي ~~مشترك بين المعنيين؛ لأنه أطلق عليهما والأصل في الإطلاق هو الحقيقة وقيل ~~هو حقيقة في الإزالة مجاز في الآخر؛ لأنه لم يستعمل إلا في المعنيين وليس ~~حقيقة في النقل؛ لأن في ms1616 قوله: نسخت الكتاب لم يوجد النقل حقيقة فتعين كونه ~~حقيقة في الآخر تفاديا عن كثرة المجاز وقيل على العكس؛ لأن قوله: نسخت ~~الكتاب إن كان حقيقة فهو المطلوب، وإن كان مجازا فلا يكون مستعارا من ~~الإزالة؛ لأنه غير مزال ولا مشابه فتعين أن يكون مستعارا من النقل لمشابهته ~~إياه وإذا كان مستعارا منه كان النقل حقيقة فكان مجازا في الآخر دفعا ~~للاشتراك والأولى في الشرع أن يكون بمعنى الإزالة؛ لأن نقل الحكم الذي هو ~~منسوخ إلى ناسخه لا يتصور. وأما الإزالة وهي الإبطال والإعدام فمتصور وذكر ~~في الميزان أنه اسم عرفي عند بعضهم فإن ما هو معناه وهو الرفع والإزالة لا ~~يتحقق في النسخ الشرعي فكان الاستعمال عرفا فيكون الاسم منقولا كاسم الصلاة ~~للأفعال المعهودة لما لم يكن فيها معنى الاسم اللغوي يكون اسما منقولا لا ~~اسما شرعيا فكذا هذا وقال بعضهم هو اسم شرعي؛ لأن فيه معنى لغويا وهو ~~الإزالة من وجه على ما يذكر واختلفوا في معناه شريعة أيضا أي في حده فقيل ~~هو الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه لولاه ~~لكان ثابتا مع تراخيه عنه، وإنما اختير لفظ الخطاب دون النص ليشمل اللفظ ~~والفحوى وغير ذلك مما يجوز النسخ به وفيه احتراز عن الموت ونحوه من الأعذار ~~الدالة على ارتفاع الأحكام الزائلة بها مع تراخيها عنها وكونها بحيث لولاها ~~لكانت الأحكام الزائلة بها مستمرة وقيد بالخطاب المتقدم احترازا عن الخطاب ~~الدال على ارتفاع الأحكام العقلية الثابتة قبل ورود الشرع فإن ابتداء إيجاب ~~العبادات في الشرع يزيل حكم العقل من براءة الذمة ولا يسمى نسخا؛ لأنه لم ~~يزل حكم خطاب وقيد بقوله على وجه لولاه لكان ثابتا احترازا عما إذا ورد ~~الخطاب بحكم موقت نحو قوله تعالى {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: ~~187] . وبعد انتهاء ذلك الوقت ورد الخطاب بحكم مناقض للأول كما لو ورد عند ~~غروب الشمس {وكلوا واشربوا} [البقرة: 187] فإنه لا يكون نسخا للأول؛ لأنا ~~لو قدرنا انتفاء الثاني لم يكن الأول ms1617 مستمرا بل كان منتهيا بالغروب وقوله ~~مع تراخيه احتراز عن الخطاب المتصل كالاستثناء والتقييد بالشرط والغاية؛ ~~لأنه يكون بيانا لا نسخا وقيل هو الخطاب الدال على أن مثل الحكم الثابت ~~بالنص المتقدم زائل على وجه لولاه لكان ثابتا، وإنما زيد لفظ المثل؛ لأن ~~صاحب هذا الحد يقول تحقيق الرفع في الحكم ممتنع؛ لأن المرفوع إما حكم ثابت ~~أو ما لا ثبات له والثابت لا يمكن رفعه وما لا ثبات له لا حاجة إلى رفعه ~~فدل أن النسخ هو رفع مثل الحكم الثابت لا رفع عينه أو بيان مدة الحكم وقيل ~~هو الخطاب الدال على ظهور انتفاء شرط دوام الحكم الأول وقيل هو الخطاب ~~الدال على انتهاء أمد الحكم الشرعي مع التأخر عن مورده وزيفت هذه الحدود ~~بأنها مع كونها تعريفات للناسخ لا للنسخ نفسه؛ لأن الخطاب دليل النسخ ~~والطريق المعرف له لا نفسه غير مطردة؛ لأن العدل إذا قال نسخ حكم كذا يكون ~~هذا # PageV03P155 # هذا أصل هذه الكلمة وحقيقتها حتى صارت تشبه الإبطال ~~من حيث كان وجودا يخلف الزوال وهو في حق صاحب الشرع بيان محض لمدة الحكم ~~المطلق الذي كان معلوما عند الله تعالى إلا أنه أطلقه فصار ظاهره البقاء في ~~حق البشر فكان تبديلا في حقنا بيانا محضا في حق صاحب الشرع وهو كالقتل بيان ~~محض للأجل؛ لأنه ميت بأجله بلا شبهة في حق صاحب الشرع وفي حق القاتل تغيير ~~وتبديل. #   ### | [كشف الأسرار] # القول خطابا ولفظا دالا على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم وزواله ~~ظهور انتفاء شرط دوامه وانتهاء أمده ولا يكون نسخا بالإجماع وغير منعكسة ~~لوجود النسخ بفعل النبي - عليه السلام - وهو ليس بخطاب ولهذا زاد بعضهم ~~فقال هو إزالة مثل الحكم الثابت بقول منقول عن الله تعالى أو عن رسوله - ~~عليه السلام - أو فعل منقول عن رسوله - عليه السلام - مع تراخيه عنه على ~~وجه لولاه لكان ثابتا. ويندفع الأول بأن يقال: المراد من الخطاب خطاب ~~الشارع لا خطاب غيره فإن الخطاب إذا ms1618 أطلق في مثل هذا الموضع يراد به خطاب ~~الشارع لا كلام غيره على أنا لا نسلم أن كلام العدل دال على ما ذكرتم بل ~~كلامه يدل على خطاب من الشارع دال على ارتفاع الحكم وكذا وكذا فلذلك لا ~~يسمى نسخا. # والثاني بأن يقال: فعله - عليه السلام - يدل على خطاب من الله تعالى دال ~~على ارتفاع الحكم إذ ليس للرسول ولاية رفع الأحكام الشرعية من تلقاء نفسه ~~فيكون فعله معرفا للخطاب الدال على ارتفاع الحكم ومختار بعض المتأخرين أنه ~~عبارة عن رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر فقيد بالشرعي احترازا عن ~~العقلي فإن رفع الأحكام العقلية الثابتة قبل ورود الشرع التي يعبر عنها ~~بالمباح بحكم الأصل بدليل شرعي متأخر لا يسمى نسخا بالإجماع وبدليل شرعي ~~احترازا عن الرفع بالموت وبقوله متأخرا احترازا عن التقييد بالغاية ~~والاستثناء ونحوهما على ما بينا وقيل لا حاجة إلى هذا القيد؛ لأنه لما قال ~~رفع الحكم خرج التقييد بالغاية ونحوها؛ لأن الخطاب المتصل بالخطاب الأول ~~ليس برافع لحكم الخطاب الأول بل هو بيان وإتمام لمعناه بعد ثبوته وتقييد له ~~بمدة وشرط ونحو ذلك وذكر صاحب الميزان والحد الصحيح أن يقال: هو بيان ~~انتهاء الحكم الشرعي المطلق الذي في تقدير أوهامنا استمراره لولاه بطريق ~~التراخي ونعني بالحكم المحكوم لا الحكم الذي هو صفة أزلية لله تعالى. # قال ولا يلزم عليه الموقت صريحا؛ لأنه ليس في وهمنا استمراره ولا التخصيص ~~فإنه بيان أنه غير مراد من الأصل لا أنه انتهاء بعد الثبوت قال وما قالوا ~~من الإزالة والرفع غير صحيح؛ لأن ما ثبت من الحكم في الماضي لا يتصور ~~بطلانه وما في المستقبل لم يثبت بعد فكيف يبطل قلت وهذه التعريفات كلها ~~ليست بجامعة؛ لأن الرفع بطريق الإنساء نسخ عند الجمهور حيث أوردوا في كتبهم ~~نظير نسخ التلاوة والحكم جميعا ما رفع من صحف إبراهيم بالإنساء وما رفع من ~~القرآن بالإنساء مثل ما روي أن سورة الأحزاب كانت تعدل سورة البقرة ثم إنه ~~لم يدخل في هذه الحدود؛ ms1619 لأن الإنساء ليس بخطاب رافع ولا دليل شرعي ولا بيان ~~لشيء فإذا لا بد من زيادة تصير بها جامعة مثل أن يقال: هو رفع الحكم الشرعي ~~بدليل شرعي أو بإنساء وهكذا في كل حد، وهذا عند من جعل هذا القسم نسخا، ~~فأما عند من لم يجعله نسخا كالرفع بالموت والجنون مستدلا بأنه عطف على ~~النسخ في قوله تعالى {ما ننسخ من آية أو ننسها} [البقرة: 106] والعطف يدل ~~على المغايرة فلا حاجة إلى زيادة قوله (هذا) أي التبديل أصل هذه الكلمة هي ~~النسخ حتى صارت أي حقيقتها وهي التبديل تشبه الإبطال من حيث كان التبديل أي ~~المبدل # PageV03P156 # والنسخ في أحكام الشرع جائز صحيح عند المسلمين أجمع ~~وقالت اليهود لعنهم الله بفساده وهم في ذلك فريقان قال أحدهما: إنه باطل ~~عقلا وقال بعضهم: هو باطل سمعا وتوقيفا وقد أنكر بعض المسلمين النسخ لكنه ~~لا يتصور هذا القول من مسلم مع صحة عقد الإسلام أما من رده توقيفا فقد احتج ~~أن موسى صلوات الله عليه قال لقومه تمسكوا بالسبت ما دامت السموات والأرض ~~وأن ذلك مكتوب في التوراة وأنه بلغهم بما هو طريق العلم عن موسى صلوات الله ~~عليه أن لا نسخ لشريعته واحتج أصحاب القول الآخر أن الأمر يدل على حسن ~~المأمور به والنهي عن الشيء يدل على قبحه #   ### | [كشف الأسرار] # وهو الناسخ وجود الخلف الزوال أي زوال المنسوخ وهذا هو معنى الإبطال فإن ~~المبطل للشيء يخلف زواله وهو أي النسخ في حق صاحب الشرع بيان محض لانتهاء ~~الحكم الأول ليس فيه معنى الرفع؛ لأنه كان معلوما عند الله تعالى أنه ينتهي ~~في وقت كذا بالناسخ فكان الناسخ بالنسبة إلى علمه تعالى مبينا للمدة لا ~~رافعا إلا أنه أطلقه أي لم يبين توقيته الحكم المنسوخ حين شرعه فكان ظاهره ~~البقاء في حق البشر؛ لأن إطلاق الأمر بشيء يوهمنا بقاء ذلك على التأبيد من ~~غير أن نقطع القول به في زمن الوحي فصار الحاصل أن معنى النسخ عند الشيخ ms1620 هو ~~التبديل والإبطال لغة وكذلك شرعا بالنسبة إلى علم العباد لكنه بالنسبة إلى ~~علم صاحب الشرع بيان محض لمدة الحكم. # قال صاحب الميزان هذا غير مستقيم؛ لأنه يؤدي إلى القول بتعدد الحقوق ~~والحق عندنا واحد في الشرعيات والعقليات جميعا وأجيب عنه بأن الحق واحد ~~بالنسبة إلى صاحب الشرع، فأما بالنسبة إلى العباد فمتعدد حتى وجب على كل ~~مجتهد العمل باجتهاده ولا يجوز له تقليد غيره وهاهنا الحق بالنسبة إلى صاحب ~~الشرع واحد وهو كونه بيانا لا رفعا وإبطالا؛ لأنه أي المقتول ميت بأجله أي ~~بانقضاء أجله بلا شبهة عند أهل السنة إذ لا أجل له سواه كما نص الله تعالى ~~بقوله {فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} [الأعراف: 34] ~~والموت الذي حصل فيه بخلق الله تعالى كما حصل في الميت حتف أنفه لا بفعل ~~القاتل على ما عرف في مسألة المتولدات وفي حق القاتل تبديل وتغيير أي إبطال ~~وقطع للحياة بالموت؛ لأنه هو المباشر لسبب الموت حتى وجب عليه القصاص إن ~~كان عمدا والدية على عاقلته إن كان خطأ. ### | [النسخ في أحكام الشرع] # قوله (والنسخ في أحكام الشرع جائز صحيح) اختلف المسلمون وأهل الكتاب في ~~جواز النسخ فأجازه عامة المسلمين سوى قوم لا اعتبار بخلافهم وفرق النصارى ~~كلها وافترقت اليهود في ذلك على ثلاث فرق كذا ذكر في الميزان وغيره فذهبت ~~فرقة منهم وهم العيسوية إلى جوازه عقلا وسمعا وهم الذين يعترفون برسالة ~~محمد - صلى الله عليه وسلم - لكن إلى العرب خاصة لا إلى الأمم كافة وذهبت ~~فرقة أخرى منهم إلى امتناعه عقلا وسمعا وذهبت الفرقة الثالثة إلى جوازه ~~عقلا وامتناعه سمعا وزاد عبد القاهر البغدادي فرقة أخرى فقال وزعمت فرقة ~~أخرى من اليهود أنه يجوز نسخ الشيء بما هو أشد منه وأثقل على جهة العقوبة ~~للمكلفين إذا كانوا لذلك مستحقين فكان المراد من قول الشيخ وقالت اليهود ~~بفساده الفرقة الثانية والثالثة دون الجميع وقد أنكر بعض المسلمين النسخ ~~مثل أبي مسلم عمرو بن بحر الأصبهاني فإنه لم يجوز ms1621 النسخ في شريعة واحدة ~~وأنكر وقوعه في القرآن. # والمراد بعض من انتحل الإسلام وزعم أنه مسلم لا أنه يكون مسلما على ~~الحقيقة فإن إنكار النسخ مع صحة عقد الإسلام لا يتصور فتبين به أن قوله وقد ~~أنكر بعض المسلمين النسخ لا ينافي قوله: النسخ جائز عند المسلمين أجمع وذكر ~~في القواطع أن الأصوليين قد ذكروا الخلاف في هذا مع طائفة من اليهود وفرقة ~~من المسلمين ونسبوه إلى أبي مسلم محمد بن بحر الأصبهاني وهو رجل معروف ~~بالعلم. # وإن كان يعد # PageV03P157 # والنسخ يدل على ضده ففي ذلك ما يوجب البداء والجهل ~~بعواقب الأمور ودليلنا على جوازه ووجوده سمعا وتوقيفا أن أحدا لم ينكر ~~استحلال الأخوات في شريعة آدم صلوات الله عليه واستحلال الجزء لآدم صلوات ~~الله عليه وهي حواء التي خلقت منه وأن ذلك نسخ بغيره #   ### | [كشف الأسرار] # من المعتزلة وله كتاب كثير في التفسير وكتب كثيرة فلا أدري كيف وقع هذا ~~الخلاف منه ومن خالف في هذا من أهل الإسلام فالكلام معه أن نريه وجود النسخ ~~في القرآن مثل نسخ وجوب التوجه إلى بيت المقدس بالتوجه إلى الكعبة ووجوب ~~التربص حولا على المتوفى عنها زوجها بأربعة أشهر وعشر ووجوب ثبات الواحد ~~للعشرة بثباته للاثنين والوصية للوالدين والأقربين بآية المواريث وغير ذلك ~~مما لا يحصى فإن لم يعترف كان مكابرة واستحق أن لا يتكلم معه ويعرض عنه، ~~وإن قال: قد كان كذلك ولكن لا أسميه نسخا كان هذا نعتا لفظيا ولزم أن يقال: ~~إن رفع شرع ما قبلنا بشرعنا لا يكون نسخا أيضا وهذا لا يقوله مسلم أما من ~~رده توقيفا أي نصا لا عقلا فقد احتج بما يروى عن موسى صلوات الله عليه أنه ~~قال تمسكوا بالسبت أي بالعبادة في السبت والقيام بأمرها ما دامت السموات ~~والأرض وزعموا أن هذا مكتوب في التوراة عندهم. # وزعموا أنه بلغهم بالطريق الموجب للعلم وهو التواتر عن موسى - عليه ~~السلام - أنه قال: إن شريعتي لا تنسخ وأنه قال تمسكوا بشريعتي ms1622 ما دامت ~~السموات والأرض وأنه قال أنا خاتم النبيين قالوا: وإذا ثبت ذلك من قوله ~~عندنا لم يجز لنا تصديق من ادعى نسخ شريعته كما أنكم لما زعمتم أن نبيكم ~~قال لا نبي بعدي. # وقال أنا خاتم النبيين لم تصدقوا من ادعى بعد ذلك نسخ شريعته وبهذا ~~الطريق طعنوا في رسالة محمد صلى الله عليه وقالوا لا يجوز تصديقه من أجل ~~العمل بالسبت ولا يجوز أن يأتي بمعجزة تدل على صدقه وأما من أنكره ورده ~~عقلا فقد احتج بوجوه من الشبه أحدها وهو المذكور في الكتاب أن الأمر بالشيء ~~يدل على حسن المأمور به والنهي عن الشيء يدل على قبح المنهي عنه والنسخ يدل ~~على ضده أي نسخ كل واحد من الأمر والنهي يدل على ضد ما دل عليه الأمر ~~والنهي فإن نسخ الأمر يكون بالنهي ونسخ النهي بالأمر أو بالإباحة فيقتضي أن ~~ما أمر به لحسنه كان قبيحا في ذاته وما نهي عنه لقبحه كان حسنا في نفسه أو ~~غير قبيح والشيء الواحد لا يكون حسنا وقبيحا فكان القول بجواز النسخ مؤديا ~~إلى القول بجواز البداء على الله عز وجل وذلك كفر؛ لأن البداء ينشأ من ~~الجهل بعواقب الأمور فإنه عبارة عن الظهور بعد الخفاء من قولهم بدا لهم ~~الأمر الفلاني إذا ظهر بعد خفائه وقوله تعالى {وبدا لهم من الله ما لم ~~يكونوا يحتسبون} [الزمر: 47] {وبدا لهم سيئات ما كسبوا} [الزمر: 48] أي ظهر ~~لهم بعد الخفاء وتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. # والثاني أن الخطاب المنسوخ حكمه على زعمكم إما أن يكون دالا على التأقيت ~~أو التأبيد وعلى التقديرين يمتنع قبول الخطاب النسخ أما إذا كان موقتا فلأن ~~ارتفاع الحكم فيما بعد الغاية ليس بنسخ لانتهائه بانتهاء ذلك الوقت وشرط ~~النسخ أن لا يكون كذلك، وإن كان دالا على التأبيد فكذلك إذ لو قبل النسخ مع ~~التأبيد يلزم التناقص بالإخبار بأنه مؤبد وغير مؤبد ويؤدي أيضا إلى نفي ~~الوثوق بتأبيد حكم بناء على احتمال النسخ ويستلزم ذلك أن ms1623 لا يبقى لنا وثوق ~~بوعد الله ووعيده ولا بشيء من الظواهر اللفظية ولا يخفى ما فيه من اختلال ~~الشريعة والنجاء قول الباطنية إليها # PageV03P158 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # ويؤدي أيضا إلى جواز نسخ شريعتكم وأنتم لا تقولون به والثالث أنه لو جاز ~~النسخ الذي هو رفع الحكم لكان رفعه قبل وجوده أو بعد وجوده أو معه وارتفاعه ~~قبل وجوده أو بعده باطل لكونه معدوما في الحالين ورفع المعدوم ممتنع ~~وارتفاعه مع وجوده أجدر بالبطلان لاستحالة اجتماع النفي والإثبات في شيء ~~واحد لاستلزامه كونه موجودا ومعدوما في حالة واحدة وهو محال. # ومن أنكر جوازه ووقوعه ممن انتحل الإسلام تمسك بأن النسخ إبطال وهو ينافي ~~الكتاب لقوله تعالى {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه} [فصلت: 42] ~~فلا يجوز وإذا لم يجز في الكتاب لم يجز في السنة لعدم القائل بالفصل ~~ولمنافاتها الإبطال كالكتاب ودليلنا على جوازه بل على وجوده المستلزم ~~لجوازه عقلا من حيث السمع أن نكاح الأخوات كان مشروعا في شريعة آدم - عليه ~~السلام - وبه حصل التناسل وقد ورد في التوراة أن الله تعالى أمر آدم بتزويج ~~بناته من بنيه وكذا الاستمتاع بالجزء كان حلالا لآدم - عليه السلام - فإن ~~زوجته حواء كانت مخلوقة من ضلعه على ما نطق به الخبر ثم انتسخ ذلك بغيره من ~~الشرائع حتى لا يجوز لأحد أن يتزوج أخته وأن يستمتع بعض منه بنكاح نحو ~~ابنته. # وكذا الجمع بين الأختين كان مشروعا في شريعة يعقوب - عليه السلام - وأنه ~~جمع بين الأختين فقد ذكر في التوراة أنه خطب الصغرى فقال أبوهما: ليس من ~~سنة بلدنا أن تزوج الصغرى قبل الكبرى فتزوجهما معا ثم حرم الجمع في حكم ~~التوراة وكذا العمل في السبت كان مباحا قبل شريعة موسى - عليه السلام - ~~لاتفاقهم على أن السبت مختص بشريعته ثم انتسخت تلك الإباحة بشريعة موسى - ~~عليه السلام - وكذا ترك الختان كان جائزا في شريعة إبراهيم ثم انتسخ ~~بالوجوب في شريعة موسى - عليه السلام - حيث أوجبه عليهم يوم ولادة ms1624 الطفل ~~فتبين بما ذكرنا أنه لا وجه إلى إنكاره ولكنهم يقولون على الأول لا نسلم أن ~~آدم أمر بتزويج بناته اللاتي كن في زمانه وحينئذ تحريم ذلك في شريعة من ~~بعده لا يكون نسخا لكونه رفع مباح الأصل إذ لم يؤمر من بعده به حتى يكون ~~تحريمه عليهم نسخا ولئن سلمنا كونه مأمورا بتزويج بناته مطلقا لكن يجوز أن ~~يكون ذلك الأمر مقيدا بظهور شرع من بعده وعلى هذا لا يكون تحريمه ذلك على ~~من بعده نسخا لانتهاء أمد الحكم الأول بظهور شريعة من بعده كما أن إباحة ~~الإفطار بالليالي لا تكون نسخا لإيجاب الصوم إلى الليل وعلى الثاني لا نسلم ~~أن حل الاستمتاع بالجزء ثبت على الإطلاق في شريعته بل أحل له ذلك في حق ~~حواء خاصة حتى لم يحل له التزوج بسائر بناته ولا لأحد من بنيه أن يتزوج بنت ~~نفسه فلم يكن تحريم البنت على غيره نسخا لحل الاستمتاع بالجزء إذا لم يثبت ~~ذلك في حق غيره بل كان الحل منتهيا بوفاته كانتهاء الصوم بالليل وعلى ~~الباقي أن الجمع والعمل بالسبت والختان كان مباحا بحكم الأصل وتحريم مباح ~~الأصل ليس بنسخ. # وأجيب عن الأول بأن الأصل في كل شريعة ثبوتها على الإطلاق وبقاؤها إلى أن ~~يوجد المزيل وعدم اختصاصها بقوم دون # PageV03P159 # من الشرائع والدليل المعقول أن النسخ هو بيان مدة ~~الحكم للعباد، وقد كان ذلك غيبا عنهم. # وبيان ذلك أنا إنما نجوز النسخ في حكم مطلق عن ذكر الوقت يحتمل أن يكون ~~موقتا ويحتمل البقاء والعدم على السواء؛ لأن النسخ إنما يكون في حياة النبي ~~- عليه السلام - والأمر المطلق في حياته للإيجاب لا للبقاء بل البقاء ~~استصحاب الحال على احتمال العدم بدليله لا أن البقاء بدليل يوجبه؛ لأن ~~الأمر لم يتناول البقاء لغة فلم يكن دليل النسخ متعرضا لحكم الدليل الأول ~~بوجه إلا ظاهرا بل كان بيانا للمدة التي هي غيب عنا وهي الحكمة البالغة بلا ~~شبهة بمنزلة الإحياء والإيجاد أن حكمه الحياة والوجود لا البقاء ms1625 بل البقاء ~~لعدم أسباب الفناء #   ### | [كشف الأسرار] # قوم إلا بمخصص فلا يثبت والتقييد بالاحتمال بل يحتاج إلى دليل ولم يوجد ~~ولا يقال لا يصح التمسك بالأصل فيما نحن فيه؛ لأن هذه مسألة علمية فلا ~~يكتفى فيها بالدليل الظني؛ لأنا نقول قد ثبت بالتواتر أمر آدم - عليه ~~السلام - بتزويج بناته من بنيه، ولم ينقل تقييد وتخصيص فوجب إجراؤه ولا ~~يقدح فيه الاحتمال الذي ذكرتم لكونه غير ناشئ عن دليل وبمثله لا يخرج ~~الدليل القطعي إلى الظن على ما مر بيانه غير مرة قال الغزالي - رحمه الله - ~~لو صار الدليل ظنيا بكل احتمال لم يبق دليل قطعي لتطرق الاحتمال إلى جميع ~~العقليات من دلائل التوحيد والنبوة وغيرها وعن الثالث بأن رفع الإباحة ~~الأصلية نسخ عندنا؛ لأن الناس لم يتركوا سدى في زمان فالإباحة والتحريم ~~ثبتا في جميع الأشياء بالشرائع في الأصل فكان رفعها رفعا لحكم شرعي فكان ~~نسخا لا محالة، فأما الاعتراض الثاني فلا محيص عنه إن ثبت الاختصاص الذي ~~ذكروه كما دل عليه الظاهر قوله (والدليل المعقول أن النسخ) كذا يعني لو وقت ~~الشارع حكما في ابتداء شرعه إلى غاية بأن قال شرعت الحكم الفلاني إلى الوقت ~~الفلاني لصح ذلك من غير لزوم قبح وبداء، فكذا إذا بين أمده متراخيا عن زمان ~~شرعه بالنسخ؛ لأن النسخ ليس في الحقيقة إلا بيان مدة الحكم التي هي غيب عن ~~العباد لهم فلا يكون هذا من البداء في شيء. # وبيانه أي بيان أن النسخ بيان المدة لا بداء أنا إنما يجوز النسخ في حكم ~~يجوز أن يكون موقتا بعدما شرع وأن يكون مؤبدا ويحتمل البقاء بعدما شرع ~~والعدم احتمالا على السواء، وإنما تعرض للاحتمالين؛ لأن النسخ توقيت ~~بالنسبة إلى الماضي وإعدام بالنسبة إلى المستقبل والأمر المطلق في حياته ~~للإيجاب لا للبقاء أي الأمر الوارد في حياة النبي - عليه السلام - يقتضي ~~كون المأمور به واجبا من غير أن يتعرض لبقائه أصلا بل البقاء بعد الثبوت ~~لعدم الدليل المزيل فكان ثابتا باستصحاب الحال ms1626 لا بدليل يوجبه وهو الأمر ~~السابق؛ لأن الأمر لا دلالة له على البقاء لغة؛ لأنه لطلب الفعل والائتمار ~~لا لغيره وكذا الوجود ليس بعلة للبقاء ولهذا صح أن يقال وجد ولم يبق فلا ~~يكون البقاء من مواجب الأمر السابق بوجه وإذا كان كذلك لم يكن دليل النسخ ~~متعرضا لحكم الدليل الأول بوجه أي لم يكن مبطلا له بوجه لاقتصار عمله على ~~حالة البقاء وهو ليس من أحكام الدليل الأول إلا ظاهرا أي إلا من حيث الظاهر ~~وهو تقرر بقائه في أوهامنا باعتبار الظاهر لولا الناسخ وهو الحكمة البالغة ~~بلا شبهة أي بيان المدة بالنسخ من باب الحكمة البالغة نهايتها لا من باب ~~البداء؛ لأن شرعية الأحكام لمنافع تعود إلى العباد إذ الشارع منزه عن نفع ~~وضرر يعود إليه وقد يتبدل المنفعة بتبدل الأزمان والأحوال ولا يعلم بذلك ~~إلا العليم الخبير الحكيم القدير جل جلاله فكان تبديل الحكم بناء على تبديل ~~الأحوال من باب الحكمة لا من باب البداء قوله بمنزلة الإحياء متعلق بقوله ~~للإيجاب لا للبقاء أو بجميع ما تقدم أي إحياء الشريعة بالأمر. # وشرع الحكم ابتداء بمنزلة إحياء الشخص وإيجاده من العدم فإن حكم الأحياء ~~الحياة، وأثر الإيجاد الوجود لا البقاء بل البقاء بعدم أسباب الفناء بإبقاء ~~هو غير الإيجاد وكأن " أو " سقط # PageV03P160 # بإبقاء هو غير الإيجاد وله أجل معلوم عند الله فكان ~~الإفناء والإماتة بيانا محضا فهذا مثله هذا حكم بقاء المشروع في حياة النبي ~~- عليه السلام - فإذا قبض الرسول - عليه السلام - من غير نسخ صار البقاء من ~~بعد ثابتا بدليل يوجبه فصار بقاء يقينا لا يحتمل النسخ بحال، فإذا غاب الحي ~~بقيت حياته لعدم الدليل على موته فكذلك المشروع المطلق في حياة النبي - ~~عليه السلام - #   ### | [كشف الأسرار] # من قلم الناسخ في هذا الكلام بدليل ما ذكر شمس الأئمة - رحمه الله - ثم ~~البقاء بعد ذلك بإبقاء الله تعالى إياه أو بانعدام سبب الفناء وما ذكر ~~الشيخ في شرح التقويم بل البقاء بدليل آخر أو ms1627 بعدم ما يعدمه وهو أسباب ~~الفناء أو معناه أن البقاء بعدم أسباب الفناء وعدمها بسبب إبقاء الله تعالى ~~إياه فإنه إذا أراد إبقاءه لم يوجد أسباب الفناء قوله (بإبقاء هو غير ~~الإيجاد) ؛ لأن الإبقاء إثبات البقاء، والإيجاد إثبات الوجود وقد بينا أن ~~البقاء غير الوجود حتى صح قولنا وجد ولم يبق فكان الإبقاء غير الإيجاد لو ~~كان من أفعال العباد إلا أن الغيرية لا تجري في صفات الله تعالى حقيقة على ~~ما عرف فكان تسمية الإبقاء غير الإيجاد توسعا باعتبار تغاير الأمارة وهو ~~كالرمي الواحد يسمى جرحا وقتلا وكسرا إذا تحققت هذه الآثار منه، وإن كان ~~القتل غير الجرح والكسر. # وله أجل معلوم أي لهذا الموجود مدة معلومة عند الله تعالى لبقائه غيب عن ~~العباد فكان الإفناء والإماتة بيانا محضا لمدة بقاء الحياة التي كانت ~~معلومة عند الخالق حين خلقه، وإن كان غيبا عنا وهذا لا يدل على البداء ~~والجهل بعواقب الأمور ولم يتطرق إليه قبح وهذا أي النسخ مثله أي مثل ~~الإفناء أيضا فلا يكون بداء وجهلا قوله (هذا حكم بقاء المشروع في حياة ~~النبي - عليه السلام -) كأنه جواب عما يقال يلزم على ما ذكرت أن لا يكون ~~الأحكام الباقية إلى يومنا هذا مقطوعا بها لبناء بقائها على الاستصحاب الذي ~~ليس بحجة وانقطاع بقائها عن الدلائل المثبتة لها # فقال هذا أي بقاء الحكم باستصحاب الحل حكم بقاء المشروع في حياة النبي - ~~عليه السلام - لاحتمال ورود النسخ في كل زمان، فأما بعد وفاته - عليه ~~السلام - فقد صار البقاء ثابتا بدليل يوجبه وهو أن لا نسخ بدون الوحي وقد ~~انسد بابه بوفاته - عليه السلام - فإنه قد ثبت بالنص القاطع أنه خاتم ~~النبيين وأن لا نبي بعده فصار البقاء يقينا لا يحتمل الزوال أصلا بمنزلة ~~موجود نص على بقائه أبدا كالجنة وأهلها هذا تقرير كلام الشيخ وحاصله أن ~~النسخ بيان المدة في الحقيقة فلا يكون بداء وذكر الأصوليون وجها آخر في ~~جواز النسخ عقلا وهو أن المخالف لا يخلو إما أن يكون ms1628 ممن لا يعتبر المصالح ~~في أفعال الله تعالى كما هو مذهب الأشعرية وعامة أهل الحديث ويقول له أن ~~يفعل ما يشاء كما يشاء بحكم المالكية من غير نظر إلى حكمة ومصلحة أو يكون ~~ممن يعتبر الغرض والحكمة في أفعاله كما هو مذهب عامة المتكلمين. # فإن كان الأول فنقول لا يمتنع على الله تعالى أن يأمر بفعل في وقت وينهى ~~عنه في وقت آخر كما أمر بصوم رمضان ونهى عن صوم يوم الفطر للقطع بأنه لا ~~يلزم من فرض وقوعه محال عقلا وما نعني بالجواز العقلي إلا ذلك نبينه أنه ~~إذا جاز أن يطلق الأمر. # والمراد إلى أن يعجز عنه بمرض أو غيره جاز أيضا أن يطلق والمراد إلى أن ~~ينسخه غيره وإذا جاز أن لا يوجب شيئا برهة من الزمان ثم يوجبه جاز أيضا أن ~~يوجبه برهة من الزمان ثم ينسخه، وإن كان الثاني فكذلك إذ لا يمتنع أن يعلم ~~الله تعالى استلزام الأمر بالفعل في وقت معين لمصلحة واستلزام النهي عنه في ~~وقت آخر لمصلحة أخرى إذ المصالح كما تختلف باختلاف الأشخاص والأحوال تختلف ~~باختلاف الأزمان والأوقات واعتبر هذا # PageV03P161 # وأما دعواهم التوقيف فباطل عندنا؛ لأنه ثبت عندنا ~~تحريف كتابهم فلم يبق حجة. #   ### | [كشف الأسرار] # بأمر الطبيب للمريض بدواء خاص في وقت لمصلحة ونهيه عنه في وقت آخر لمصلحة ~~أخرى يوضحه أنه تعالى لو نص على التوقيت بأن قال حرم عليكم العمل في السبت ~~ألف سنة ثم هو مباح عليكم بعد ذلك كان حسنا ودالا على انتهاء حكمة التحريم ~~بعد انتهاء المدة ولم يكن بداء فكذلك عند إطلاق اللفظ في التحريم ثم النسخ ~~بعد ذلك وهو بمنزلة تبديل الصحة بالمرض والغناء بالفقر وعكسهما إذ يجوز أن ~~يكون كل واحد منها مصلحة في وقت دون وقت وبمنزلة تقلب أحوال الإنسان من ~~الطفولية والبلوغ والشباب والكهولة والشيخوخة، فإن ذلك كله تصريف الأمور ~~على ما توجبه الحكمة ويدعو إليه المصلحة وامتحان العباد وابتلاؤهم وقتا بعد ~~وقت بما هو خير ms1629 لهم وأدعى إلى صلاحهم. # والجواب عن قولهم الخطاب المنسوخ حكمه إما أن يكون دالا على التأبيد أو ~~على التوقيت إلى آخره هو أنه ليس بدال على التوقيت ولا على التأبيد صريحا ~~بل هو مطلق يحتمل التأبيد إن لم يرد عليه ناسخ، والتوقيت إن ورد عليه ذلك، ~~فإذا ورد تبين أنه كان موقتا وهذا التوقيت يسمى نسخا وعن قولهم لو جاز ~~النسخ لكان قبل وجوده أو بعده أو معه إلى آخر ما ذكروا أن المراد من رفع ~~الحكم أن التكليف الذي كان ثابتا بعد أن لم يكن زال بالناسخ كما يزول ~~بالموت لكونه سببا من جهة المخاطب لقطع تعلق الخطاب عنه كما أن النسخ سبب ~~من جهة المخاطب لقطع تعلقه عنه وليس المراد من الدفع أن الفعل الذي هو ~~متعلق الحكم يرتفع لينتهض ما ذكرتم من التقسيم. # وأما دعواهم التوقيف فباطل؛ لأنه قد ثبت بالدليل القطعي عندنا تحريف ~~كتابهم فلم يبق نقلهم عنه حجة ولهذا لم يجز الإيمان بالتوراة التي في ~~أيديهم اليوم بل يجب الإيمان بالتوراة التي أنزلت على موسى - عليه السلام - ~~وكيف يصح نقلهم تأبيد شريعة موسى - عليه السلام - وقد ثبت رسالة رسل بعد ~~موسى - عليه السلام - بالآيات المعجزة والدلائل القاطعة ولأن شرط التواتر ~~لم يوجد في نقل التوراة إذ لم يبق من اليهود عدد التواتر في زمن بخت نصر ~~فإنهم وافقوا أصحاب التواريخ أنه لما استولى على بني إسرائيل قتل رجالهم ~~وسبى ذراريهم إلى أرض بابل وأحرق أسفار التوراة حتى لم يبق فيهم من يحفظ ~~التوراة وزعموا أن الله تعالى ألهم عزيرا التوراة بعد خلاصه من أسر بخت نصر ~~وقد روى أحبارهم أن عزيرا كتب ذلك في آخر عمره وعند حضور أجله دفعه إلى ~~تلميذ له ليقرأه على بني إسرائيل فأخذوا التوراة عن ذلك التلميذ ونقول ~~الواحد لا يثبت التواتر. # وزعم بعضهم أن ذلك التلميذ قد زاد فيها شيئا وحذف منها فكيف يوثق بما هذا ~~سبيله والدليل عليه أن نسخ التوراة ثلاث نسخة في أيدي العتابية ونسخة في ms1630 ~~أيدي السامرية ونسخة في أيدي النصارى وهذه النسخ الثلاث مختلفة متفاوتة ذكر ~~فيها أعمار الدنيا وأهلها على التفاوت ففي نسخة السامرية زيادة ألف سنة ~~وكثير على ما في نسخة العتابية وفي التوراة التي في النصارى زيادة بألف ~~وثلثمائة سنة وفيها أيضا الوعد بخروج المسيح وخروج العربي صاحب الجمل ~~وارتفاع تحريم السبت عند خروجهما فثبت أن التوراة التي في أيديهم ليست ~~بموثوق بها وأن ما نقلوه من تأبيد شريعة موسى وتأبيد تحريم السبت افتراء ~~على موسى - عليه السلام - وقيل أول # PageV03P162 # (باب بيان محل النسخ) محل النسخ حكم يحتمل بيان المدة ~~والوقت وذلك بوصفين: أحدهما: أن يكون في نفسه محتملا للوجود والعدم، فإذا ~~كان بخلافه لم يحتمل النسخ، والثاني: أن لا يكون ملحقا به ما ينافي المدة ~~والوقت أما الأول فبيانه أن الصانع بأسمائه وصفاته قديم لا يحتمل الزوال ~~والعدم فلا يحتمل شيء من أسمائه وصفاته النسخ بحال. #   ### | [كشف الأسرار] # من وضع لهم ذلك ابن الراوندي ليعارض به دعوى الرسالة من محمد - عليه ~~السلام - وأقرب قاطع في بطلانه أن أحدا من أحبار اليهود لم يحتج به على ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع حرصهم على دفع قوله ولو كان ذلك صحيحا ~~عندهم لقضت العادة بالاحتجاج به على النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو ~~فعلوا ذلك لاشتهر منهم كما اشتهر سائر أمورهم. # وأما قوله تعالى {لا يأتيه الباطل} [فصلت: 42] الآية فتأويله أن هذا ~~الكتاب لم يتقدمه من كتب الله تعالى ما يبطله ولا يأتيه من بعده ما يبطله ~~والله أعلم. ### | [باب بيان محل النسخ] # لما ثبت أن النسخ بيان مدة الحكم في الحقيقة، وإن كان رفعا له في الظاهر ~~لا بد من أن يكون محله حكما يحتمل المدة والوقت أي يحتمل أن يكون موقتا إلى ~~غاية وأن لا يكون كذلك احتمالا على السواء ليكون النسخ بيانا لمدته وذلك أي ~~كونه محتملا للتوقيت يحصل بوصفين أي بمعنيين أحدهما أن يكون الحكم الذي ورد ~~عليه النسخ محتملا في نفسه للوجود ms1631 والعدم أي محتمل أن يكون مشروعا وأن لا ~~يكون مشروعا إذ لو لم يحتمل أن يكون مشروعا كالكفر لاستمر عدم شرعيته ~~والنسخ لا يجري في المعدوم ولو لم يحتمل أن لا يكون مشروعا كالإيمان بالله ~~تعالى وصفاته لاستمر شرعيته ضرورة فلا يجري فيه النسخ أيضا؛ لأن النسخ ~~توقيت ورفع وذلك مناف لما لزم استمرار وجوده. # والثاني أن لا يكون ذلك الحكم بحيث يلحق به ما ينافي المدة والوقت أي ما ~~ينافي بيان المدة بالنسخ يعني لم يلتحق به بعد أن كان في نفسه محتملا ~~للوجود والعدم ما يمتنع لخوف النسخ الذي هو بيان مدة المشروعية به أما ~~الأول وهو الذي لا يحتمل النسخ باعتبار فوات الوصف الأول وإليه أشير في ~~قوله وإذا كان بخلافه لم يحتمل النسخ فبيانه أن الصانع جل جلاله بجميع ~~أسمائه أي مع جميعها مثل الرحمن والرحيم والعليم والحكيم وصفاته مثل العلم ~~والقدرة والحياة التي هي من صفات الذات والخلق والرزق والإحياء والإماتة ~~التي هي من صفات الفعل عند الأشعرية قديم دائم أزلا وأبدا فلا يحتمل شيء من ~~أسمائه وصفاته النسخ بحال أي بوجه من الوجوه ولهذا لا يجوز أن يكون الإيمان ~~بالله تعالى وصفاته غير مشروع بحال أعني في حال الإكراه وغيرها. # الحاصل أن النسخ لا يجري في واجبات العقول، وإنما يجري في جائزاتها ولهذا ~~لم يجوز جمهور العلماء النسخ في مدلول الخبر ماضيا كان أو مستقبلا؛ لأن ~~تحقق المخبر به في خبر من لا يجوز عليه الكذب والخلف من الواجبات والنسخ ~~فيه يؤدي إلى الكذب والخلف فلا يجوز. # وقال بعض المعتزلة والأشعرية بجوازه في الخبر مطلقا إذا كان مدلوله ~~متكررا والإخبار عنه عاما كما لو قال عمرت زيدا ألف سنة ثم بين أنه أراد به ~~تسعمائة أو قال لأعذبن الزاني أبدا ثم قال: أردت به ألف سنة؛ لأنه إذا كان ~~كذلك كان الناسخ مبينا أن المراد بعض ذلك المدلول كما في الأوامر والنواهي ~~بخلاف ما إذا لم يكن متكررا نحو قوله أهلك الله زيدا ثم ms1632 قوله ما أهلكه؛ لأن ~~ذلك يقع دفعة واحدة فلو أخبر عن إعدامه وإيجاده جميعا كان تناقضا ومنهم من ~~فصل بين الماضي والمستقبل فمنعه في الماضي وجوزه في المستقبل؛ لأن الوجود ~~المتحقق في الماضي لا يمكن رفعه بخلاف المستقبل؛ لأنه يمكن منعه من الثبوت ~~واستدل عليه بظاهر قوله تعالى # PageV03P163 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # {يمحوا الله ما يشاء ويثبت} [الرعد: 39] وبقوله تعالى {ثلة من الأولين} ~~[الواقعة: 13] {وقليل من الآخرين} [الواقعة: 14] فإنه نسخ بعد سؤال الرسول ~~- عليه السلام - بقوله عز ذكره {ثلة من الأولين} [الواقعة: 39] {وثلة من ~~الآخرين} [الواقعة: 40] . # وبقوله تعالى لآدم {إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى} [طه: 118] فإنه نسخ ~~بقوله تعالى {فبدت لهما سوآتهما} [طه: 121] وبظواهر آيات الوعيد مثل قوله ~~تعالى {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها} [النساء: 93] {من ~~يعمل سوءا يجز به} [النساء: 123] {ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ~~نارا خالدا فيها} [النساء: 14] وغيرها فإنها نسخت بقوله تعالى {إن الله لا ~~يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 48] وكل ذلك إخبار ~~والصحيح هو القول الأول لما بينا أن النسخ توقيت ولا يستقيم ذلك في الخبر ~~بحال فإنه لا يقال: اعتقدوا الصدق في هذا الخبر إلى وقت كذا ثم اعتقدوا ~~خلافه بعد ذلك فإنه هو البداء والجهل الذي يدعيه اليهود في أصل النسخ ونحن ~~لا نسلم صحة إرادة تسعمائة من لفظ الألف ولا صحة ورود النسخ على ما التحق ~~به تأبيد ما نبين، فأما قوله تعالى {يمحوا الله ما يشاء ويثبت} [الرعد: 39] ~~فقد قيل معناه ينسخ ما يستصوب نسخه ويثبت بدله أو يتركه غير منسوخ وقيل ~~يمحو من ديوان الحفظة ما ليس بحسنة ولا سيئة؛ لأنهم مأمورون بكتبة كل قول ~~وفعل ويثبت غيره والكلام فيه واسع المجال وقوله تعالى {وثلة من الآخرين} ~~[الواقعة: 40] ليس بناسخ شيئا؛ لأنه لم يرفع حكما ثبت في الآية الأولى إذ ~~الحكم في القليل المذكور فيها ثابت كما كان إلا أنه ألحق بهم فرق أخرى بعد ms1633 ~~نزول الآية بتضرعهم أو بدعاء الرسول - عليه السلام - ثم أخبر عنهم بقوله ~~{وثلة من الآخرين} [الواقعة: 40] . # وقيل الآية الأولى في السابقين والثانية في أصحاب اليمين وعن الحسن سابقو ~~الأمم أكثر من سابقي أمتنا وتابعو الأمم مثل تابعي هذه الأمة وكذا قوله ~~تعالى {إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى} [طه: 118] من باب القيد والإطلاق لا ~~من باب النسخ وكذا آيات الوعيد كلها مقيدة أو مخصوصة على ما عرف في مسألة ~~تخليد أصحاب الكبائر وهذا إذا كان الخبر في غير الأحكام الشرعية فإن كان في ~~الأحكام الشرعية فهو والأمر والنهي سواء حتى لو أخبر الله تعالى أو رسوله - ~~عليه السلام - بالحل مطلقا في شيء ثم ورد الخبر بعده بالحرمة ينتسخ الأول ~~بالثاني # وأما الذي ينافي النسخ من الأحكام التي هي في الأصل محتملة للوجود والعدم ~~فثلاثة تأبيد ثبت نصا وتأبيد ثبت دلالة وتوقيت أما التأبيد صريحا فمثل قول ~~الله تعالى {خالدين فيها أبدا} [النساء: 57] ومثل قوله جل وعلا {وجاعل ~~الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة} [آل عمران: 55] يريد بهم ~~الذين صدقوا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - # والقسم الثاني مثل شرائع محمد - عليه السلام - التي قبض على قرارها فإنها ~~مؤبدة لا تحتمل النسخ بدلالة أن محمدا - صلى الله عليه وسلم - خاتم النبيين ~~ولا نبي بعده ولا نسخ إلا بوحي على لسان نبي. والثالث واضح والنسخ فيه قبل ~~الانتهاء باطل؛ لأن النسخ في هذا كله بداء وظهور الغلط لا بيان المدة والله ~~يتعالى عن ذلك ### | 1 - # قوله (وأما الذي ينافي) أي الحكم الذي ينافي النسخ من الأحكام لفوات ~~الوصف الثاني وهو عدم لحوق ما ينافي بيان المدة مع وجود الوصف الأول وهو ~~كونه محتملا للوجود والعدم فثلاثة أما التأبيد صريحا فمثل قوله تعالى ~~{خالدين فيها أبدا} [النساء: 57] وصف أهل الجنة بالخلود أي بالإقامة فيها ~~وهو مطلق يقبل الزوال فلما اقترن به الأبد صار بحال لا يقبل الزوال؛ لأن ~~فيها بعد التنصيص على التأبيد بيان التوقيت فيه بالنسخ لا يكون إلا على ms1634 وجه ~~البداء وظهور الغلط والله تعالى متعال عنه ومثل قوله عز وجل {وجاعل الذين ~~اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة} [آل عمران: 55] قال قتادة والربيع ~~ومقاتل والكلبي هم أهل الإسلام من أمة محمد - عليه السلام - اتبعوا دين ~~المسيح وصدقوا بأنه رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فوالله ما ~~اتبعه من دعاه ربا، ومعنى الفوقية هاهنا الغلبة بالحجة في كل الأحوال وبها ~~وبالسيف حين أظهر محمدا - عليه السلام - وأمته على الدين كله كذا في ~~المطلع. # وفي الكشاف ومتبعوه هم المسلمون؛ لأنهم متبعوه في أصل الإسلام، وإن اختلف ~~الشرائع دون الذين كذبوه من اليهود وكذبوا # PageV03P164 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # عليه من النصارى وعن ابن زيد فوق الذين كفروا أي فوق اليهود فلا يكون لهم ~~مملكة كما للنصارى ثم هذا، وإن كان توقيتا إلى يوم القيامة في الظاهر فهو ~~تأبيد في الحقيقة؛ لأن المؤمنين ظاهرون على الكافرين يوم القيامة لقوله ~~تعالى {والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة} [البقرة: 212] ، فإذا كان متبعوه ~~ظاهرين في الدنيا التي هي موضع غلبة الكفار كانوا غالبين يوم القيامة الذي ~~هو محل غلبة المؤمنين فكانوا غالبين أبدا ضرورة وهذا من قبيل قول عمر - رضي ~~الله عنه - نعم الرجل صهيب لو لم يخف الله لم يعصه يعني لو لم يكن خائفا من ~~الله تعالى لم يصدر عنه معصية فكيف يصدر إذا خافه ولا يقال لا يصح إيراد ~~هذين المثالين هاهنا؛ لأنهما من الإخبار لا من الأحكام، وامتناع النسخ ~~فيهما باعتبار ذلك لا بالتأبيد؛ لأنا نقول: المقصود إيراد النظير للتأبيد ~~نصا ولم يوجد في الأحكام تأبيد صريح وقد حصل المقصود بإيرادهما فلذلك ~~أوردهما ومن القسم الثاني تأبيد الجنة والنار؛ لأن أهلهما لما كانوا مؤبدين ~~فيهما كانتا مؤبدتين ضرورة والثالث واضح مثل أن يقول الشارع أذنت لكم أن ~~تفعلوا كذا إلى سنة أو قال: أحللت هذا الشيء عشر سنين أو مائة سنة فإن ~~المنع عنه قبل مضي تلك المدة لا يجوز؛ لأنه يكون من البداء والغلط والنسخ ms1635 ~~المؤدي إليه باطل. # قال القاضي الإمام - رحمه الله - وليس لهذا القسم مثال من المنصوصات شرعا ~~ولا يلزم عليه مثل قوله تعالى {ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة: 222] ~~{وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض} [البقرة: 187] ؛ لأن المقصود ~~شرعية حرمة القربان في حالة الحيض وشرعية إباحة الأكل والشرب في الليل وهي ~~ليست بموقتة بل هي ثابتة على الإطلاق. ### | 1 - # واعلم أن الأصوليين اختلفوا في هذا الفصل فذهب الجمهور منهم إلى جواز نسخ ~~ما لحقه تأبيد أو توقيت من الأوامر والنواهي وهو مذهب جماعة من أصحابنا ~~وأصحاب الشافعي وهو اختيار صدر الإسلام أبي اليسر وذهب أبو بكر الجصاص ~~والشيخ أبو منصور والقاضي الإمام أبو زيد والشيخان وجماعة من أصحابنا إلى ~~أنه لا يجوز ولا خلاف أن مثل قوله: الصوم واجب مستمر أبدا لا يقبل النسخ ~~لتأدية النسخ فيه إلى الكذب والتناقض تمسك الفريق الأول بأن الخطاب إذا كان ~~بلفظ التأبيد فغايته أن يكون دالا على ثبوت الحكم في جميع الأزمان لعمومه ~~ولا يمتنع أن يكون المخاطب مع ذلك مريدا لثبوت الحكم في بعض الأزمان دون ~~البعض كما في الألفاظ العامة لجميع الأشخاص وإذا لم يمتنع ذلك لم يمتنع ~~ورود الناسخ المعرف لمراد المخاطب ولذلك لو فرضنا ذلك لم يلزم عليه محال. # تنبيه: إن في العرف قد يراد بلفظ التأبيد المبالغة لا الدوام كقول القائل ~~لازم فلانا أبدا وفلان يكرم الضيف أبدا واجتنب فلانا أبدا إلى غير ذلك ~~فيجوز أن يكون كذلك في استعمال الشرع ويتبين بلحوق الناسخ به أن المراد منه ~~المبالغة لا الدوام ولأنه لا خفاء أن قوله صوموا أبدا مثلا لا يربوا في ~~الدلالة على تعيين الوقت والتنصيص على قوله صم غدا فكما جاز نسخ هذا قبل ~~الغد لما سنبين جاز نسخ الآخر أيضا وتمسك الفريق الثاني بأن نسخ الخطاب ~~المقيد بالتأبيد أو التوقيت يؤدي إلى التناقض والبداء؛ لأن معنى التأبيد ~~أنه دائم والنسخ يقطع الدوام فيكون دائما غير دائم وصاحب الشرع منزه عن ذلك ~~فلا يجوز القول بنسخه كما لو ms1636 قيل الصوم # PageV03P165 # فصار الذي لا يحتمل النسخ أربعة أقسام في هذا الباب ~~والذي هو محل النسخ قسم واحد وهو حكم مطلق يحتمل التوقيت لم يجب بقاؤه ~~بدليل يوجب البقاء كالشراء يثبت به الملك دون البقاء #   ### | [كشف الأسرار] # دائم مستمر أبدا يوضحه أن التأبيد بمنزلة التنصيص على كل وقت من أوقات ~~الزمان بخصوصه والنسخ لا يجري فيه بالاتفاق فكذا فيما نحن فيه والدليل عليه ~~أن التأبيد يفيد الدوام والاستمرار قطعا في الخبر كما في تأبيد أهل الجنة ~~والنار حتى إن من قال بجواز فناء الجنة والنار وأهلهما وحمل قوله تعالى ~~{خالدين فيها أبدا} [النساء: 57] على المبالغة ينسب إلى الزيغ والضلال فكذا ~~في الأحكام إذ لا فرق في دلالة اللفظ على الدوام لغة في الصورتين وقولهم: ~~لا يمتنع أن يكون المخاطب مريدا لبعض الأزمان دون البعض كما في الألفاظ ~~العامة غير صحيح؛ لأن ذلك إنما يصح إذا اتصل قرينة بالكلام نطقية أو غير ~~نطقية دالة على المراد من غير تأخر عنه، فإذا خلا الكلام عن مثل هذه ~~القرينة كان دالا على معناه الحقيقي قطعا لما مر فكان ورود النسخ عليه من ~~باب البداء ضرورة فلا يجوز. # وليس هذا كجريان النسخ في اللفظ المتناول للأعيان فإن النسخ فيه لا يؤدي ~~إلى أنه أريد به البعض بقرينة متأخرة بل الحكم ثبت في حق الكل ثم انقطع في ~~حق البعض بالناسخ فكان هذا البعض بمنزلة ما لو ثبت الحكم في حقه بنص خاص ثم ~~انقطع بناسخ فإن قيل قد يجوز تخصيص اللفظ العام متأخرا وليس ذلك إلا بيان ~~أنه أريد به البعض بقرينة متأخرة قلنا: ذلك ليس بتخصيص عندنا بل هو نسخ على ~~ما بينا فأما من جعله تخصيصا فقد بنى ذلك على أن موجب العام ظني عنده وأن ~~التخصيص بيان مقرر فيجوز متأخرا وقد تقدم الكلام فيه والفريق الأول لم ~~يسلموا لزوم البداء والتناقض؛ لأن الأمر المقيد بالتأبيد مثل قوله: صم ~~رمضان أبدا يوجب أن يكون جميع الرمضانات في المستقبل ms1637 متعلق الوجوب ولا يلزم ~~من تعلق الوجوب بالجميع استمرار الوجوب مع الجميع فإذا لا يلزم من صم رمضان ~~أبدا الإخبار بكون الصوم مؤبدا مستمرا حتى يلزم من نفي الاستمرار بالنسخ ~~التناقض والبداء كما لو كان الوقت معينا بأن قال: صم رمضان هذه السنة ثم ~~نسخه قبل مجيئه إذ لا منافاة بين إيجاب صوم رمضان وانقطاع التكليف عنه قبله ~~بالنسخ كانقطاع التكليف عنه قبله بالموت ويكون التأبيد معلقا بشرط عدم ~~النسخ أي افعلوا أبدا إن لم أنسخه عنكم كما كان قوله: افعل كذا في وقت كذا ~~مقيدا بشرط عدم النسخ أي افعل كذا في ذلك الوقت إن لم أنسخه عنك. # هذا حاصل كلام الفريقين ولا طائل في هذا الخلاف إذ لم يوجد في الأحكام ~~حكم مقيد بالتأبيد أو التوقيت قد نسخ شرعيته بعد ذلك في زمان الوحي ولا ~~يتصور وجوده بعد فلا يكون فيه كثير فائدة. ### | [أقسام مالا يحتمل النسخ] # قوله (فصار الذي لا يحتمل النسخ أربعة أقسام) ما لا يحتمل إلا وجها واحدا ~~وهو الوجود وما يحتمل الوجود والعدم وقد التحق به تأبيد نصا أو دلالة أو ~~توقيت وهو حكم مطلق احترازا عن المقيد بالتأبيد أو التوقيت يحتمل التوقيت ~~احترازا عما لا يحتمله كالإيمان بالله تعالى وصفاته لم يجب بقاؤه بدليل ~~يوجب البقاء احترازا عن الشرائع التي قبض عليها رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وهو صفة بعد صفة كالشراء يثبت به الملك دون البقاء يعني أنه يوجب ~~الملك في المبيع للمشتري ولا يوجب إبقاءه له بل بقاؤه بدليل آخر مبق أو ~~بعدم الدليل المزيل وكذا يوجب الثمن للبائع في ذمة المشتري ولا يوجب بقاءه # PageV03P166 # فينعدم الحكم لانعدام سببه لا بالناسخ بعينه فلا يؤدي ~~إلى التضاد والبداء ولا يصير الشيء الواحد حسنا وقبيحا في حالة واحدة بل في ~~حالين، فإن قيل: إن الأمر بذبح الولد في قصة إبراهيم - عليه السلام - نسخ ~~فصار الذبح بعينه حسنا بالأمر وقبيحا بالنسخ قيل له لم يكن ذلك بنسخ للحكم ~~بل ذلك الحكم بعينه ms1638 ثابت، والنسخ هو انتهاء الحكم ولم يكن بل كان ثابتا إلا ~~أن المحل الذي أضيف إليه لم يحله الحكم على طريق الفداء دون النسخ #   ### | [كشف الأسرار] # له في ذمته قوله (فينعدم الحكم) إلى آخره تقريب وجواب عن كلام اليهود ~~الذين ادعوا لزوم البداء والتناقض في النسخ يعني لما لم يكن بقاء الحكم ~~بدليل موجب للبقاء بل بعدم الدليل المزيل كان عدم الحكم عند ورود الناسخ ~~لعدم سببه أي بسبب بقائه وهو عدم الدليل المزيل لتبدل ذلك العدم بوجود ~~الناسخ لا أن يكون الناسخ بنفسه متعرضا له بالإبطال والإزالة ليلزم منه ~~البداء والتناقض كما زعموا بل عدمه لعدم سببه كالحياة تنعدم بعدم سببها لا ~~بالموت. # ونظيره خروج شهر ودخول آخر فإن الأول ينتهي به لا أن يكون الثاني مزيلا ~~له فكذا الحكم الأول ينتهي بالناسخ لا أن يكون الناسخ مزيلا فلا يكون ~~تناقضا وبداء أو المراد من السبب المعنى الداعي إلى شرعيته يعني انعدم ~~الحكم لعدم المعنى الداعي إليه لا بالناسخ كانتهاء شرعية إعطاء المؤلفة ~~قلوبهم نصيبا من الزكاة بانتهاء سببه وهو ضعف المسلمين وحصول إعزاز الدين ~~به فإن تأليفهم على الإسلام بإعطاء المال ودفع أذاهم عن المسلمين به كان ~~إعزازا للدين في ذلك الزمان فلما قوي أمر الإسلام كان إعطاؤهم دنية في ~~الدين لا إعزازا له فانتهى بانتهاء سببه وإذا كان كذلك لا يكون النسخ بداء ~~ولا تناقضا لعدم تعرض الناسخ للحكم الأول أصلا ولا مستلزما لاجتماع الحسن ~~والقبح في شيء واحد في حالة واحدة كما زعموا بل يلزم منه اجتماعهما في شيء ~~واحد في حالتين وذلك ليس بمستحيل إذ من شرطه اتحاد المكان والزمان جميعا ~~قوله (فإن قيل) هذا سؤال يرد على قوله ولا يصير الشيء الواحد حسنا وقبيحا ~~في حالة واحدة وتقريره أنكم أنكرتم في النسخ لزوم اجتماع الحسن والقبح في ~~شيء واحد في حالة واحدة وقد وجد ذلك في قصة إبراهيم - عليه السلام - فإنه ~~أمر بذبح الولد ثم نسخ ذلك بذبح الشاة بدليل أن ms1639 ذبح الولد قد حرم بعد ذلك ~~فصار الذبح منهيا عنه مع قيام الأمر حتى وجب ذبح الشاة فداء عنه ولا شك أن ~~النهي عن ذبح الولد الذي به ثبت الانتساخ كان دليلا على قبحه وقيام الأمر ~~بالذبح دليل على حسنه وفيه اجتماع الحسن والقبح في شيء واحد في وقت واحد ~~فأجاب عنه وقال لا نسلم أن الحكم الذي كان ثابتا انتسخ بذبح الشاة وكيف ~~يقال ذلك وقد سماه الله تعالى محققا رؤياه بقوله جل جلاله {قد صدقت الرؤيا} ~~[الصافات: 105] . # أي حققت ما أمرت به بل نقول المحل الذي أضيف إليه الذبح وهو الولد لم ~~يحله الحكم على طريق الفداء كما نص الله تعالى عليه بقوله {وفديناه بذبح ~~عظيم} [الصافات: 107] على معنى أن هذا الذبح تقدم على الولد في قبول الذبح ~~المضاف إلى الولد إذ الفداء في اللغة اسم لما يقوم مقام الشيء في قبول ~~المكروه المتوجه عليه يقال: فديتك نفسي أي قبلت ما توجه عليك من المكروه ~~وكذلك من رمى سهما إلى غيره فتقدم على المرمى إليه آخر وقبل ذلك السهم يقال ~~فداه بنفسه مع بقاء خروج السهم من الرامي إلى المحل الذي قصده ولما سميت ~~الشاة فداء علم أن الذبح المضاف إلى الولد أقيم في الشاة وصارت الشاة قائمة ~~مقام الولد في قبول الذبح مع بقاء الأمر مضافا إلى الولد فيصير محل إضافة ~~السبب الولد، ومحل قبول الحكم الشاة ولهذا قال - عليه السلام - «أنا ابن ~~الذبيحين» وما ذبحا حقيقة بل فديا بالقربان ولكن لما كان القربان قائما ~~مقام الولد صار الولد بذبحه مذبوحا حكما وإذا ثبت أن ذلك كان # PageV03P167 # وكان ذلك ابتلاء استقر حكم الأمر عند المخاطب وهو ~~إبراهيم صلوات الله عليه في آخر الحال على أن المبتغى منه في حق الولد أن ~~يصير قربانا بنسبة حسن الحكم إليه مكرما بالفداء الحاصل لمعرة الذبح مبتلى ~~بالصبر والمجاهدة إلى حال المكاشفة وإنما النسخ بعد استقرار المراد بالأمر ~~لا قبله، وقد سمي فداء في الكتاب لا نسخا فيثبت أن النسخ ms1640 لم يكن لعدم ركنه ~~والله أعلم بالصواب. #   ### | [كشف الأسرار] # بطريق الفداء كان هو ممتثلا للحكم الثابت بالأمر فلا يستقيم القول بالنسخ ~~فيه؛ لأن ذلك يبتني على النهي الذي هو ضد الأمر ولا تصور لاجتماعهما في شيء ~~واحد في وقت واحد فتبين به أن الحسن والقبح لم يجتمعا في شيء واحد لانتفاء ~~النهي الموجب للقبح الناسخ للأمر بل نفى الأمر كما كان موجبا للحسن إلا أن ~~الفعل انتقل إلى الشاة لما قلنا قوله. # (وكان ذلك ابتلاء) كأنه جواب عما يقال ما الحكمة في إضافة إيجاب الذبح ~~إلى الولد إذا لم يتحقق فعل الذبح فيه فقال كان ذلك ابتلاء في حق الخليل - ~~عليه السلام - حتى يظهر منه الانقياد والاستسلام والصبر على ما به من حرقة ~~القلب على ولده وفي حق الولد بالمجاهدة والصبر على معرة الذبح إلى حال ~~المكاشفة واستقر حكم الأمر عند المخاطب وهو إبراهيم - عليه السلام - في آخر ~~الحال على أن المبتغى أي المطلوب منه أي من الأمر في حق الولد أن يصير ~~قربانا بهذه الجهة وهي نسبة الذبح إليه بأن يقال ذبيح الله لا أن يصير ~~قربانا بحقيقة القتل مكرما خبر آخر ليصير أي وأن يصير مكرما بالفداء الحاصل ~~لمعرة الذبح اللام متعلقة بالحاصل وضمن الحاصل معنى الدافع أي بالفداء الذي ~~حصل دافعا لمعرة الذبح أي لشدته أو بالفداء الذي حصل لأجل دفع معرته مبتلى ~~خبر آخر له أيضا أي وأن يصير مبتلى بالصبر والمجاهدة إلى حالة المكاشفة وهي ~~حالة الفداء فإنه صبر إلى هذه الحالة وقال لأبيه يا أبت افعل ما تؤمر وإليه ~~أشار الله تعالى بقوله {فلما أسلما وتله للجبين} [الصافات: 103] فتبين أنه ~~ليس بنسخ وقد سمي أي ذبح الشاة فداء في الكتاب أي في كتاب الله تعالى في ~~قوله {وفديناه بذبح عظيم} [الصافات: 107] والفداء اسم لما يكون واجبا ~~بالسبب الموجب للأصل فثبت أن النسخ لم يكن لعدم ركنه وهو كونه بيانا ~~لانتهاء الحكم الأول؛ لأن الحكم الأول وهو وجوب الذبح باق بعد صيرورة ms1641 الشاة ~~فداء وإذا لم يكن نسخا لم يلزم اجتماع الحسن والقبح في شيء واحد في زمان ~~واحد لما ذكرنا. # (فإن قيل) لا نسلم أن ذبح الشاة وجب بحكم الأمر بالذبح المضاف إلى الولد؛ ~~لأن أحدا لا يفهم من الأمر بذبح الولد ذبح الشاة بل نسخ ذلك الأمر بأمر ~~مبتدأ مضاف إلى الشاة وانتهى نهايته كما ذهب إليه عامة الأصوليين وتبين أنه ~~كان مأمورا بالاشتغال بمقدمات الذبح وهو قدر ما أتى به على ما قال تعالى ~~{فلما أسلما وتله للجبين} [الصافات: 103] ألا ترى أنه لما ائتمر بذلك القدر ~~سماه الله تعالى محققا للرؤيا والدليل عليه أنه قال {إني أرى في المنام أني ~~أذبحك} [الصافات: 102] وهذا ينبئ عن الاشتغال بمقدمة الذبح لا عن الاشتغال ~~بحقيقته إذ لو كان مأمورا بحقيقته لكان ينبغي أن يقول: إني أرى في المنام ~~أني ذبحتك إلا أن الشاة سميت فداء لتصورها بصورة الفداء وهو أن ذبحها كان ~~عقيب الذبح المضاف إلى الولد قلنا لا يمكن إثبات أمر آخر وهو غير مذكور في ~~القرآن ولو جعلنا الشاة مذبوحة بأمر مبتدأ لا يكون فداء لما ذكرنا أن ~~الفداء ما يقبل مكروها متوجها على غيره فمتى أقيم حكم الأمر في الولد وحصل ~~الائتمار لا تكون الشاة قابلة مكروها متوجها عليه فلا تكون فداء ولأنه إنما ~~رأى في المنام ذبح الولد مقدمة الذبح فلا يجوز حمله على أنه كان مأمورا ~~بمقدماته؛ لأن فيه مخالفة النص ونسبة إبراهيم وولده - عليهما السلام - إلى ~~أنهما اعتقدا وجوب ما لا يحل وهو ذبح الولد، وإنما لم يقل ذبحتك؛ لأنه ينبئ ~~عن فعل ماض # PageV03P168 # باب بيان الشرط) : # وهو التمكن من عقد القلب فأما التمكن من الفعل فليس بشرط عندنا وقالت ~~المعتزلة: إنه شرط وحاصل الأمر أن حكم النص بيان المدة لعمل القلب والبدن ~~جميعا أو لعمل القلب بانفراده وعمل القلب هو المحكم في هذا عندنا والآخر من ~~الزوائد وعندهم هو بيان مدة العمل بالبدن #   ### | [كشف الأسرار] # قد تم ووقع الفراغ عنه وما ms1642 رأى في المنام ذلك، وإنما رأى مباشرة فعل ~~الذبح فتكون العبارة عنه أذبحك؛ لأن مثله ينبئ عن الحال. # ، فأما تسميته مصدقا للرؤيا فلأنه باشر فيما وسعه من أسباب الذبح وإمرار ~~السكين على محل الذبح بطريق المبالغة مرارا وهذا هو مباشرة فعل الذبح من ~~العبد فصار به ذابحا محققا لما أمر به فلذلك صح قوله تعالى {قد صدقت ~~الرؤيا} [الصافات: 105] ، فأما حصول حقيقة الذبح فلم يكن في وسعه إذ ~~المتولدات تحدث بخلق الله تعالى على أنا نسلم نسخ محلية الذبح في الولد ~~بصيرورة الشاة فداء عنه ولكن لا نسلم انتساخ الأمر والإضافة بل نقول بعد ~~صيرورة الشاة فداء بقي الأمر مضافا إلى ولد حرام ذبحه وحكم ذلك الأمر وجوب ~~ذبح الشاة وبقي الولد محلا لإضافة الإيجاب إليه وقد انتسخت محلية الفعل لا ~~محلية الإضافة كذا في الأسرار والطريقة البرغرية والله أعلم. ### | [باب بيان شروط النسخ] # باب بيان الشرط: # اعلم أن للنسخ شروطا بعضها متفق عليه وبعضها مختلف فيه أما المتفق عليه ~~فكون الناسخ والمنسوخ حكمين شرعيين فإن العجز والموت كل واحد يزيل التعبد ~~الشرعي ولا يسمى نسخا وكذا إزالة الحكم العقلي بالحكم الشرعي لا يسمى نسخا ~~وكون الناسخ منفصلا عن المنسوخ متأخرا عنه فإن الاستثناء والغاية لا يسميان ~~نسخا وقد تضمن التعريفات المذكورة للنسخ هذه الشروط وأما المختلف فيه ~~فاشتراط كون الناسخ والمنسوخ من جنس واحد واشتراط البدل للمنسوخ. # واشتراط كونه أخف من المنسوخ أو مثله فإنها شرط لصحة النسخ عند قوم على ~~ما سيأتيك بيانها بعد ومن الشروط المختلف فيها التمكن من الفعل الذي تضمنه ~~هذا الباب فهو ليس بشرط لصحته عند أكثر الفقهاء وعامة أصحاب الحديث وذهب ~~جماهير المعتزلة إلى أنه شرط وإليه ذهب بعض أصحابنا وأبو بكر الصيرفي من ~~أصحاب الشافعي وبعض أصحاب أحمد بن حنبل ومعنى التمكن من الفعل أن يمضي ~~بعدما وصل الأمر إلى المكلف زمان يسع الفعل المأمور به. # قوله (وحاصل الأمر) أي حاصل الخلاف أن حكم النسخ عندنا بيان لمدة عمل ~~القلب والبدن تارة ms1643 ولعمل القلب بانفراده وهو العقد أخرى وعمل القلب هو ~~المحكم في هذا أي اشتراط التمكن من الاعتقاد وكون النسخ بيانا لمدته هو ~~الأمر الأصلي الذي لا يحتمل السقوط والتغير؛ لأنه لازم على كل التقادير ~~والآخر أي التمكن من العمل من الزوائد أي يحتمل أن يكون النسخ بيانا للمدة ~~فيه ويحتمل أن لا يكون وهذا بمنزلة التصديق والإقرار في الإيمان فإن الأول ~~ركن أصلي دائم لا يحتمل السقوط بحال والثاني ركن زائد لا يشترط دوامه ويسقط ~~في بعض الأحوال وعندهم هو أي النسخ بيان مدة العمل بالبدن أي بيان مدة ~~الحكم في حق العمل بالبدن وذلك لا يتحقق إلا بعد الفعل أو التمكن منه حكما؛ ~~لأن الترك بعد التمكن منه تفريط من العبد فلا ينعدم به معنى بيان مدة حكم ~~العمل بالنسخ. # وصورة المسألة على وجهين: أحدهما: أن يرد الناسخ بعد التمكن من الاعتقاد ~~قبل دخول وقت الواجب كما إذا قيل في رمضان حجوا هذه السنة ثم قيل في آخره ~~لا تحجوا أو قيل صوموا # PageV03P169 # قالوا: لأن العمل بالبدن هو المقصود بكل نهي وبكل أمر ~~نصا يقال: افعلوا كذا أو لا تفعلوا فيقتضي حسنه بالأمر لا محالة وقبحه ~~بالنهي وإذا وقع النسخ قبل الفعل صار بمعنى البداء والغلط والحجة لنا أن ~~«النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بخمسين صلاة ليلة المعراج» ثم نسخ ما ~~زاد على الخمس #   ### | [كشف الأسرار] # ثم قيل قبل انفجار الصبح لا تصوموا والثاني أن يرد بعد دخول وقته قبل ~~انقضاء زمان يسع الواجب كما إذا قيل لإنسان اذبح ولدك فبادر إلى أسبابه ~~فقبل إحضار الكل قيل له لا تذبحه أو شرع في الصوم في قوله صم غدا فقيل له ~~قبل انقضاء اليوم لا تصم هكذا ذكر في الميزان وعامة نسخ أصول الفقه. # قال صاحب الميزان هذه مسألة مشكلة ودلائل الخصوم ظاهرة لو بنيت المسألة ~~على أن حكم الأمر وجوب الفعل إذ وجوب الفعل في زمان لا يتمكن فيه من الفعل ~~تكليف ما لا ms1644 يطاق وكذا لو بنيت على وجوب الاعتقاد؛ لأنه يقال يجب عليه ~~اعتقاد فعل واجب أو غير واجب والأول باطل؛ لأن الفعل لا يجب بالإجماع ~~وإيجاب اعتقاد ما ليس بواجب واجبا محال من الشرع وكذا إيجاب اعتقاد فعل غير ~~واجب محال أيضا ولكن المسألة مبنية على أن الأمر صحيح، وإن لم يتعلق به ~~وجوب الفعل ولا وجوب الاعتقاد حقيقة عند الله تعالى فإن أمر الله تعالى ~~أزلي عندنا وتعلقه بالمأمور يقتضي أن يكون فيه فائدة في الجملة فإن الأمر ~~بما لا يريد الله تعالى وجوده جائز عندنا لفائدة الوجوب في الجملة فكذا إذا ~~لم يرد به الوجوب أيضا لكن فيه نوع فائدة يصح الأمر وهاهنا كذلك فإن ~~المأمور إذا كان لا يعلم بحدوث النسخ ويبني الأمر على ظاهر الأمر في حق ~~وجوب العمل يعتقده ظاهرا ويعزم على الأداء ويهيئ أسبابه ويظهر الطاعة من ~~نفسه فيتحقق الابتلاء إن كان الله تعالى عالما بأنه لا يجب عليه الفعل وهذا ~~في الأمر بذبح الولد أظهر فإنه لما اشتغل بأسباب الذبح وانقاد لحكم الله ~~تعالى الثابت ظاهرا تعظيما لأمره يظهر منه الطاعة فكان النسخ مفيدا في حق ~~المأمور وصحة الأمر لفائدة المأمور لا غير أو لما حسن منه العزم والاعتقاد ~~واشتغل بأسبابه اجتزئ بذلك منه بفضل الله تعالى وكرمه وجعل قائما مقام ~~حقيقة الفعل في حق الثواب فيصير كأن النسخ ورد بعد وجود الفعل تقديرا هذا ~~طريق تخريج هذه المسألة. # قوله (قالوا) أي الخصوم إنما يشترط التمكن من العمل؛ لأن العمل بالبدن هو ~~المقصود بكل أمر ونهي نصا أي العمل هو المقصود بكل أمر والمنع من العمل هو ~~المقصود بكل نهي؛ لأن صيغة الأمر والنهي بصريحهما تدلان على وجوب الفعل ~~والمنع عنه لدلالتهما على المصدر لا على العزم والقصد والمنع منه فيقتضي ~~كون الفعل والامتناع عنه هو المقصود بالأوامر والنواهي حسن الفعل بالأمر ~~وقبحه بالنهي يعني لما كان الفعل هو المأمور به والمنهي عنه اقتضى ذلك أن ~~يكون نفس الفعل حسنا إذا ورد الأمر به ms1645 وذاته قبيحا إذا ورد النهي عنه ~~والنسخ قبل التمكن من الفعل يؤدي إلى اجتماعهما في شيء واحد في وقت واحد؛ ~~لأنه إذا أمر بشيء في وقت دل ذلك على حسن ذلك الشيء في ذلك الوقت وإذا نهي ~~عن ذلك الشيء في ذلك الوقت دل على قبحه في ذلك الوقت لكون الحسن والنسخ من ~~ضرورات الأمر والنهي، وقد علمت أن اجتماعهما في وقت واحد لشيء واحد محال ~~فكان القول بجواز النسخ الذي يؤدي إليه فاسدا. # وكان هذا النسخ من باب البداء والغلط الذي هو على صاحب الشرع محال نبينه ~~أن الشارع إذا أمر في صبيحة يوم بأداء ركعتين عند غروب # PageV03P170 # فكان ذلك بعد العقد؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - أصل ~~هذه الأمة فصح النسخ بعد وجود عقده ولم يكن ثمة تمكن من الفعل #   ### | [كشف الأسرار] # الشمس بطهارة ثم عند الزوال نهى عن أدائهما عند الغروب بطهارة كان الأمر ~~والنهي متناولا فعلا واحدا على وجه واحد في وقت واحد وقد صدر عن مكلف واحد ~~إلى مكلف واحد وفي تناول النهي لما تناوله الأمر على الحد الذي تناوله دليل ~~على البداء والغلط؛ لأنه إنما ينهى عما أمر بفعله إذا ظهر له من حال ~~المأمور ما لم يكن معلوما له حين أمر به لعلمنا أنه بالأمر إنما طلب من ~~المأمور اتحاد الفعل بعد التمكن منه لا قبله إذ التكليف لا يكون إلا بحسب ~~الوسع، والبداء على الله تعالى لا يجوز قالوا ولا معنى لقولكم إن صحة الأمر ~~مبنية على الإفادة وقد أفاد اعتقاد الوجوب والعزيمة على الفعل فيجوز نسخه ~~ولا يلزم منه بداء؛ لأن المسألة مصورة فيما إذا كان النهي تناول عين ~~المأمور به والأمر تناول الفعل فلو جوزنا نسخه قبل وقت الفعل لم يبق للأمر ~~فائدة فيما وضع الأمر له، فأما اعتقاد الوجوب والعزم على الفعل فليس الأمر ~~بموضوع لهما فلا يدل الأمر عليهما بطريق الحقيقة ولا بطريق المجاز أيضا؛ ~~لأن قوله: افعلوا لا يصلح عبارة عن اعزموا واعتقدوا ms1646 بوجه فثبت أن الأمر أمر ~~بالفعل لا غير فكان النسخ قبل وقت الفعل مؤديا إلى سقوط الفائدة عن الأمر ~~وإلى البداء والحجة لعامة العلماء السنة، والدليل المعقول أما السنة كما ~~روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بخمسين صلاة ليلة المعراج ثم نسخ ~~ما زاد على الخمس» وكان ذلك نسخا قبل التمكن من الفعل إلا أنه كان بعد عقد ~~القلب عليه فدل وقوعه على الجواز وزيادة. # فإن قيل هذا خبر غير ثابت والمعتزلة ينكرون المعراج أصلا ومن أقر به منهم ~~ومن غيرهم يقولون لم يرو في حديث المعراج ذكر نسخ خمسين صلاة بخمس صلوات ~~وذلك شيء زاده القصاص فيه كما زادوا غيره والدليل عليه أنه لا بد فيه من ~~التمكن من الاعتقاد وكان الأمر بخمسين صلاة على ما زعمتم للأمة لا للنبي - ~~عليه السلام - خاصة ولم يوجد التمكن من الاعتقاد للأمة؛ لأنه لا يتصور قبل ~~العلم ولئن سلمنا أنه ثابت فهو مخالف للدليل العقلي الذي بينا ومن شرط قبول ~~الخبر أن لا يخالف الدليل العقلي ولئن سلمنا أنه ليس بمخالف له فلا نسلم أن ~~ذلك كان فرضا بطريق العزم بل فوض ذلك إلى رأي رسوله ومشيئته، فإذا اختار ~~الخمس تقرر الفرض قلنا الحديث ثابت مشهور تلقته الأمة بالقبول وهو في معنى ~~التواتر فلا وجه إلى إنكاره وأهل النقل وناقدوا الحديث كما رووا أصل ~~المعراج رووا فرض خمسين صلاة ونسخها بخمس وذلك مذكور في الصحيحين وغيرهما ~~من كتب الأحاديث فوجب قبوله كما وجب قبول أصل المعراج ولم يجز القول بكونه ~~من زيادات القصاص قال عبد القاهر البغدادي وليس إنكار القدرية المعراج إلا ~~كإنكارهم خبر الرؤية والقدر وأخبار الشفاعة وعذاب القبر والحوض والميزان ~~والخبر صحيح لا يرد بطعن مخالفة من أهل الأهواء كما لم يرد خبر المسح على ~~الخفين بطعن الروافض والخوارج فيه وكما لم يرد خبر الرجم بإنكار الخوارج ~~الرجم وهو ليس بمخالف للدليل العقلي على ما نبينه. # وقولهم لم يوجد التمكن من الاعتقاد في حق الأمة فاسد؛ لأن رسول ms1647 الله - ~~صلى الله عليه وسلم - هو الأصل لهذه الأمة وقد وجد منه عقد القلب على ذلك ~~قال أبو اليسر - رحمه الله - ظهر في الانتهاء أن المبتلى بالقبول # PageV03P171 # ولأن النسخ صحيح بالإجماع بعد وجود جزء من الفعل أو ~~مدة يصلح للتمكن من جزء منه وإن كان ظاهر الأمر يحتمل كله؛ لأن الأدنى يصلح ~~مقصودا بالابتلاء فكذلك عقد القلب على جنس المأمور به وعلى حقيته يصلح أن ~~يكون مقصودا منفصلا عن الفعل ألا ترى أن الله ابتلانا بما هو متشابه لا ~~يلزمنا فيه إلا اعتقاد الحقية فيه فدل ذلك على أن عقد القلب يصلح أصلا #   ### | [كشف الأسرار] # والاعتقاد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - دون أمته، وإنه كان مبتلى ~~بالقبول في حق نفسه وفي حق أمته فإنه - عليه السلام - يجوز أن يبتلى بأمته ~~كما يبتلى بنفسه لتوفر شفقته على أمته كشفقة الأب على الولد والأب يبتلى ~~بالولد كما يبتلى بنفسه وقولهم لم يكن ذلك فرضا عزما كلام فاسد؛ لأنه ثبت ~~في الحديث أنه سأل التخفيف على أمته غير مرة وكان موسى - عليهما السلام - ~~يحثه على ذلك وما زال يسأل ذلك ويجيبه ربه إليه حتى انتهى لخمس فقيل له لو ~~سألت التخفيف أيضا فقال أنا أستحي فتبين أن ذلك لم يكن مفوضا إلى اختياره ~~بل كان نسخا على وجه التخفيف بسؤاله بعد الفرضية وقد تمسك عامة الأصوليين ~~بقصة إبراهيم - عليه السلام - فإن الأمر بذبح الولد قد نسخ قبل التمكن من ~~الفعل بطريق التحويل إلى الشاة كنسخ التوجه من بيت المقدس إلى الكعبة وقد ~~مر الكلام فيه قوله (ولأن النسخ) بيان للدليل المعقول وتقريره أن النسخ ~~جائز بالإجماع بعد وجود جزء من الفعل أو مدة تصلح للتمكن من جزء منه يعني ~~إذا أمر بالفعل مطلقا بأن قيل: افعلوا كذا في مستقبل أعماركم يجوز نسخه ~~بالنهي عنه بعد وجود أصل الفعل الذي هو جزء مما تناوله مطلق الأمر أو بعد ~~مضي جزء من الزمان يسع أصل الفعل ولولا النسخ لكان الأمر ms1648 متناولا جميع ~~العمر. # وليس المراد منه أن الأمر إذا ورد بفعل مثل أن يقال صلوا ركعتين أو صوموا ~~غدا فبعد أداء جزء من الصلاة أو جزء من الصوم أو بعد مضي زمان يسع جزءا من ~~الصلاة والصوم يجوز نسخه بالإجماع على ما يوهم ظاهر الكلام؛ لأن ذلك من ~~الصور المتنازع فيها بل المراد ما ذكرنا؛ لأن الأدنى يصلح مقصودا يعني إنما ~~صح النسخ بعد ما ذكرنا؛ لأن الأدنى أي أدنى ما ينطبق عليه اسم ذلك الفعل ~~يصلح أن يكون مقصودا بالابتلاء ولا يؤدي ذلك النسخ إلى البداء والجهل ~~بعاقبة الأمر فكذا عقد القلب على حسن المأمور به وحقيته أي وجوبه وثبوته ~~يصلح أن يكون مقصودا بالابتلاء منفصلا عن الفعل أي بدون الفعل وكان النسخ ~~بعد عقد القلب على الحكم وحقيته قبل التمكن من الفعل بيانا أن المراد كان ~~عقد القلب عليه إلى هذا الوقت واعتقاد الفرضية فيه دون مباشرة العمل وهذا ~~في الحقيقة استدلال بجواز أصل النسخ على جوازه قبل التمكن من الفعل وعبارة ~~بعض المشايخ فيه أن الدليل لما قام على جواز النسخ دل ذلك على جوازه قبل ~~وقت الفعل إذ لا فرق بين أن ينسخ قبل وقت الفعل أو بعد وقته؛ لأنه يجوز أن ~~يكون المراد بالأمر اعتقاد الوجوب والعزم على الفعل إذا حضر وقته. # ويكون الابتلاء بهذا القدر وهذا ابتلاء صحيح؛ لأن الإيمان رأس الطاعات ~~فيجوز أن يبتلي الله تعالى عباده بقبول هذه العبادة إيمانا ولا يلزم منه ~~البداء والدليل عليه أن الأمر كما يسقط عن المأمور بنسخه يسقط عنه بموته ~~وعجزه عن الفعل ثم إذا لم يكن مستحيلا أن يؤمر بالشيء ثم لا يصل إلى فعله ~~بعارض من عجز يحول بينه وبين المأمور به أو موت يقطعه عنه وقد يؤمر المسلم ~~بقتل الكافر فيتوجه إليه بسيفه ثم يقتل قبل أن يصل إليه أو يصيبه آفة تحول ~~دون قصده لا يستحيل أن لا يصل إلى فعله بعارض النسخ أيضا يوضحه أنه لو قرن ~~البيان صريحا بالأمر بأن ms1649 قال: افعل كذا في وقت كذا إن لم أنسخه # PageV03P172 # ولأن الفعل لا يصير قربة إلا بعزيمة القلب وعزيمة ~~القلب قد تصير قربة بلا فعل والفعل في احتمال السقوط فوق العزيمة، فإذا كان ~~كذلك صلح أن يكون مقصودا دون الفعل ألا يرى أن عين الحسن لا يثبت بالتمكن ~~من الفعل وقول القائل افعلوا على سبيل الطاعة أمر بعقد القلب لا محالة ~~فيجوز أن يكون أحد الأمرين مقصودا لازما والآخر يتردد بين الأمرين والله ~~أعلم. #   ### | [كشف الأسرار] # عنك صح ذلك واستقام كما لو قال: افعل في وقت كذا إن تمكنت منه وتكون ~~الفائدة في الحال هي القبول بالقلب واعتقاد الحقية فكذلك يصح بعد الأمر ~~بطريق النسخ. # قوله (ولأن الفعل لا يصير قربة) دليل آخر على صلاحية الاعتقاد مقصودا ~~بدون الفعل وهو يتضمن إبطال قول الخصم أن الفعل هو المقصود لا غير وبيانه ~~أن الفعل لا يصير قربة أي سبب نيل الثواب إلا بعزيمة القلب بالاتفاق ولقوله ~~- عليه السلام - «إنما الأعمال بالنيات» . # وعزيمة القلب قد تصير قربة بدون الفعل بدليل قوله - عليه السلام - «من هم ~~بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة» الحديث والفعل في احتمال السقوط فوق ~~العزيمة فإن الإقرار الذي هو فعل يحتمل السقوط وكذا الطاعات التي هي من ~~أفعال الجوارح مع كونها من أركان الإيمان عند قوم تحتمل السقوط بعوارض ~~والتصديق الذي هو عزيمة القلب لا يحتمل السقوط بحال ولهذا كان ترك العزيمة ~~أي ترك الاعتقاد كفرا وترك العمل فسقا، فإذا كان كذلك أي كان الشأن كما ~~ذكرنا صلح أن يكون عقد القلب مقصودا بالابتلاء دون الفعل لكونه أهم ولا ~~يكون ذلك بداء ألا ترى أن الواحد منا قد يأمر عبده بشيء ومقصوده من ذلك أن ~~يظهر عند الناس حسن طاعته وانقياده له ثم ينهاه عن ذلك بعد حصول هذا ~~المقصود قبل أن يتمكن من مباشرة الفعل ولا يجعل ذلك دليل البداء، وإن كان ~~الآمر ممن يجوز عليه البداء فلأن لا يجعل النسخ قبل التمكن من الفعل ms1650 بعد ~~عزم القلب واعتقاد الحقية موهما للبداء في حق من لا يجوز عليه البداء أولى ~~قوله (ألا ترى أن غير الحسن لا يثبت) توضيح لصلاحية الاعتقاد مقصودا وجواب ~~عن لزوم اجتماع الحسن والقبح في شيء واحد يعني لا يثبت حقيقة الحسن للفعل ~~المأمور به بالتمكن من الفعل قبل وجوده؛ لأن الحسن صفة له فلا يتحقق قبل ~~وجوده ولا بد للنسخ من تحقق المأمور به ليكون الناسخ بيانا لانتهاء حسنه ~~ومثبتا لقبح ما يتصور من أمثاله في المستقبل ثم لما جاز النسخ بالإجماع بعد ~~التمكن من الفعل قبل حصول حقيقته لا بد من أن يكون صحته مبنية على كون ~~الاعتقاد مقصودا بالأمر كالفعل ليصلح الناسخ بيانا لانتهاء حسنه إذ لم يصلح ~~أن يكون بيانا لانتهاء حسن الفعل لاستحالة انتهاء الشيء قبل وجوده ولما جاز ~~ذلك بعد التمكن لما ذكرنا ولم يلزم منه بداء واجتماع الحسن والقبح في شيء ~~واحد جاز قبل التمكن أيضا لوجود هذا المعنى. # وقوله وقول القائل كذا جواب عن قولهم الفعل هو المقصود أي إذا قال افعلوا ~~على سبيل الطاعة يكون أمرا بعقد القلب كما هو أمر بالفعل؛ لأن الطاعة لا ~~يتصور بدون عقد القلب على حقية المأمور به فكان الأمر موجبا للعقد والفعل ~~جميعا فيجوز أن يكون أحد الأمرين وهو العقد مقصودا لازما لكونه أهم والآخر ~~وهو الفعل مترددا بين أن يكون مقصودا وبين أن لا يكون كذلك وتبين بما ذكرنا ~~أن الفعل بعينه ليس بمقصود في أوامر الله تعالى بل المقصود هو الابتلاء ولا ~~يحصل الابتلاء إلا بكون وجوب الاعتقاد من مواجب الأمر ولهذا لو فعل المأمور ~~به ولم يعتقد وجوبه لا يصح فعله فكان هو مقصودا لازما بخلاف أوامر العباد ~~فإن المقصود منها ليس إلا طلب الفعل؛ لأنها لا تكون # PageV03P173 # {باب تقسيم الناسخ} قال الشيخ الإمام - رضي الله عنه ~~- الحجج أربعة: الكتاب والسنة والإجماع والقياس أما القياس فلا يصلح ناسخا ~~لما نبين إن شاء الله تعالى #   ### | [كشف الأسرار] # بطريق الابتلاء، وإنما ms1651 تكون لجر النفع وذلك يحصل بالفعل لا بعقد القلب ~~فإن قيل: الابتلاء كما يحصل بوجوب العقد يحصل بوجوب الفعل فكان كلاهما ~~مقصودا قلنا نعم من حيث الظاهر كلاهما مقصود ولكن تبين بالنسخ المراد كان ~~هو الابتلاء بالاعتقاد كما إذا نسخ بعد الفعل مرة وقد كان الأمر مطلقا ~~يتبين أن الابتلاء كان بالفعل مرة أو مدة الفعل كانت مقصورة على هذا ~~الزمان، وإن كان مطلق الأمر يتناول الأزمنة كلها بدليل أنه لو لم يرد النسخ ~~وجب الفعل في الأزمنة كلها بقضية الأمر والله أعلم. ### | [باب تقسيم الناسخ] # اعلم أن الناسخ يطلق على الله تعالى يقال نسخ الله تعالى التوجه إلى بيت ~~المقدس بالتوجه إلى الكعبة ومنه قوله تعالى {ما ننسخ من آية} [البقرة: 106] ~~وقوله عز اسمه {فينسخ الله ما يلقي الشيطان} [الحج: 52] وعلى الحكم الثابت ~~كما يقال وجوب صوم رمضان نسخ وجوب صوم عاشوراء وعلى من يعتقد نسخ الحكم كما ~~يقال فلان ينسخ القرآن بالسنة أي يعتقد ذلك وعلى الطريق المعرف لارتفاع ~~الحكم من الآية وخبر الرسول ونحوهما عند من جوز النسخ بغيرهما وهو المراد ~~هاهنا ولا خلاف أن إطلاقه على المتوسطين مجاز، وإنما الخلاف في الطرفين ~~فعندنا إطلاقه على الله تعالى حقيقة وعلى الطريق المعرف مجاز وعند المعتزلة ~~على العكس والنزاع لفظي الحجج أربع وفي بعض النسخ أربعة على تأويل الدلائل ~~قوله (أما القياس فلا يصلح ناسخا لما نبين) كأنه أراد بقوله لما نبين ما ~~ذكر في باب شروط القياس أن من شرطه أن يتعدى إلى فرع لا نص فيه إذ التعدية ~~بمخالفة النص مناقضة حكم النص وهو باطل واعلم أن القياس المظنون لا يكون ~~ناسخا لشيء عند الجمهور سواء كان جليا أو خفيا ونقل عن أبي العباس بن شريح ~~من أصحاب الشافعي - رحمهم الله - أن النسخ يجوز به؛ لأن النسخ بيان ~~كالتخصيص فما جاز التخصيص به جاز النسخ به أيضا. # وكان أبو القاسم الأنماطي من أصحابه لا يجوز ذلك بقياس الشبه ويجوز بقياس ~~مستخرج من الأصول وكان يقول كل ms1652 قياس هو مستخرج من القرآن يجوز نسخ الكتاب ~~به وكل قياس هو مستخرج من السنة يجوز نسخ السنة به؛ لأن هذا في الحقيقة نسخ ~~الكتاب بالكتاب ونسخ السنة بالسنة فثبوت الحكم بمثل هذا القياس يكون محالا ~~به على الكتاب والسنة إذ القياس بكثير محال النص وذكر في بعض الكتب أن ~~النسخ يجوز عند أبي القاسم بالقياس الجلي دون الخفي قال الغزالي - رحمه ~~الله - لفظ الجلي مبهم إن أراد به المقطوع به فهو صحيح وأما المظنون فلا. # تمسك الجمهور باتفاق الصحابة - رضي الله عنهم - فإنهم كانوا مجمعين على ~~ترك الرأي بالكتاب والسنة، وإن كانت السنة من الآحاد حتى قال عمر - رضي ~~الله عنه - في حديث الجنين كدنا أن نقضي فيه برأينا وفيه سنة عن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - وقال علي - رضي الله عنه - لو كان الدين بالرأي ~~لكان باطن الخف بالمسح أولى من ظاهره ولكني «رأيت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يمسح على ظاهر الخف دون باطنه» وبأن ما تقدم على القياس ~~المظنون الذي ينسخ # PageV03P174 # والإجماع فقد ذكر بعض المتأخرين أنه يصح النسخ به ~~والصحيح أن النسخ به لا يكون إلا في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~والإجماع ليس بحجة في حياته؛ لأنه لا إجماع دون رأيه، والرجوع إليه فرض ~~وإذا وجد منه البيان كان منفردا بذلك لا محالة وإذا صار الإجماع واجب العمل ~~به لم يبق النسخ مشروعا # وإنما يجوز النسخ بالكتاب والسنة وذلك أربعة أقسام نسخ الكتاب بالكتاب ~~والسنة بالسنة ونسخ السنة بالكتاب ونسخ الكتاب بالسنة وذلك كله جائز عندنا #   ### | [كشف الأسرار] # به لا يخلو من أن يكون قطعيا أو ظنيا فإن كان قطعيا فلا يجوز نسخه به ~~لانعقاد الإجماع على وجوب تقديم القاطع على غيره وترك الأضعف بالأقوى، وإن ~~كان ظنيا فلا نسخ أيضا؛ لأن العمل بالمظنون المتقدم إنما يثبت مشروطا ~~برجحانه على ما يعارضه وينافيه إذ لو ترجح عليه قياس آخر يبطل شرط العمل به ~~وخرج عن كونه مقتضيا ms1653 للحكم فتبين من القياس الراجح أن حكم المظنون المتقدم ~~لم يكن ثابتا وإذ لا ثبوت له فلا دفع ولا نسخ وأما اعتبار النسخ بالتخصيص ~~فمنقوض بدليل العقل والإجماع وخبر الواحد فإن التخصيص بها جائز دون النسخ ~~وكيف يتساويان والتخصيص بيان والنسخ رفع وإبطال. # وما ذكره الأنماطي ضعيف أيضا فإن الوصف الذي به يرد الفرع إلى الأصل ~~المنصوص عليه في الكتاب والسنة غير مقطوع بأنه هو المعنى في الحكم الثابت ~~بالنص حتى لو كان ذلك المعنى مقطوعا به بأن كان منصوصا عليه جاز النسخ فيه ~~أيضا كالنص واختلفوا أيضا في جواز كون القياس منسوخا فمنهم من منع من ذلك ~~مطلقا كالحنابلة وعبد الجبار في قول مصير منهم إلى أن القياس إذا كان ~~مستنبطا من أصل فالقياس باق ببقاء الأصل فلا يتصور رفع حكمه مع بقاء أصله ~~ومنهم من جوز نسخ القياس الموجود في زمن النبي - عليه السلام - دون ما وجد ~~بعده كأبي الحسين البصري واختيار العامة أن لا يكون منسوخا كما لا يكون ~~ناسخا؛ لأن ما بعد القياس قطعيا كان أو ظنيا يبين زوال شرط العمل بالقياس ~~المظنون وهو رجحانه لرجحان القاطع والظني المتأخر عنه وإلا لما صلح لنسخ ~~المتقدم، وإذا زال شرط العمل به فلا حكم له فلا رفع ولا نسخ. # وذكر في الميزان نسخ القياس لا يجوز بالقياس ولا بدليل فوقه لما ذكرنا أن ~~النسخ انتهاء الحكم الشرعي وبالدليل المعارض إذا كان فوقه تبين أن ذلك ~~القياس لا يصح، وإذا كان مثله لا يبطل حكم الأول ويعمل المجتهد بالثاني إذا ~~ترجح عنده على ما مر قال أبو الحسين نسخ القياس في المعنى يجوز بنص متقدم ~~وبإجماع وبقياس نحو أن يجتهد بعض الناس فيحرم شيئا بقياس بعدما اجتهد في ~~طلب النصوص ثم يظفر بنص بخلاف قياسه أو تجمع الأمة على خلاف قياسه أو يظفر ~~هو بقياس أولى من قياسه الأول فيلزم في كل الأحوال ترك قياسه الأول ولا ~~يسمى ذلك نسخا؛ لأن القياس الأول إنما عمل به بشرط أن لا ms1654 يعارضه قياس أولى ~~منه ولا نص ولا إجماع. # هذا إنما يتم هذا على القول بأن كل مجتهد مصيب؛ لأنه يقول: إن هذا القياس ~~قد تعبد به ثم رفع، فأما من لا يقول كل مجتهد مصيب فإنه لا يقول قد تعبد به ~~فلا يمكن نسخ التعبد به قوله (وأما الإجماع) فكذا الإجماع يجوز ناسخا ~~للكتاب والسنة والإجماع عند بعض مشايخنا منهم عيسى بن أبان وإليه ذهب بعض ~~المعتزلة تمسكوا بما روي أن عثمان - رضي الله عنه - لما حجب الأم عن الثلث ~~إلى السدس بأخوين قال ابن عباس - رضي الله عنهما - كيف تحجبها بأخوين وقد ~~قال الله تعالى {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} [النساء: 11] والأخوان ليسا ~~بإخوة فقال حجبها قومك يا غلام فدل على جواز النسخ بالإجماع وبأن المؤلفة ~~قلوبهم سقط نصيبهم من الصدقات بالإجماع المنعقد في زمان أبي بكر - رضي الله ~~عنه - وبأن الإجماع # PageV03P175 # وقال الشافعي - رحمه الله - بفساد القسمين الآخرين ~~واحتج بقوله تبارك وتعالى {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو ~~مثلها} [البقرة: 106] وذلك يكون بين الآيتين والسنتين فأما في القسمين ~~الآخرين فلا واحتج بقوله تعالى {قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي} ~~[يونس: 15] فثبت أن السنة لا تنسخ الكتاب #   ### | [كشف الأسرار] # حجة من حجج الشرع موجبة للعلم كالكتاب والسنة فيجوز أن يثبت النسخ به ~~كالنصوص ألا ترى أنه أقوى من الخبر المشهور والنسخ بالخبر المشهور جائز حيث ~~جاز به الزيادة على النص التي هي نسخ فبالإجماع أولى وعند جمهور العلماء لا ~~يجوز النسخ به؛ لأن الإجماع عبارة عن اجتماع الآراء في شيء ولا مجال للرأي ~~في معرفة نهاية وقت الحسن والقبح في الشيء عند الله تعالى ثم أوان النسخ ~~حال حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لاتفاقنا على أن لا نسخ بعده ~~وفي حال حياته ما كان ينعقد الإجماع بدون رأيه وكان الرجوع إليه فرضا، وإذا ~~وجد البيان منه فالموجب للعلم قطعا هو البيان المسموع منه. # ، وإنما يكون ms1655 الإجماع موجبا للعلم بعده ولا نسخ بعده فعرفنا أن النسخ ~~بدليل الإجماع لا يجوز وهذا الدليل، وإن لم يفصل بين كون الإجماع ناسخا ~~للكتاب والسنة وبين كونه ناسخا للإجماع في عدم الجواز إلا أن الشيخ - رحمه ~~الله - ذكر في آخر باب حكم الإجماع أن نسخ الإجماع بإجماع آخر جائز فيكون ~~ما ذكر هاهنا محمولا على عدم جواز نسخ الكتاب والسنة به دفعا للتناقض ~~والفرق على ما اختاره أن الإجماع لا ينعقد ألبتة بخلاف الكتاب والسنة فلا ~~يتصور أن يكون ناسخا لهما ولو وجد الإجماع بخلافهما لكان ذلك بناء على نص ~~آخر ثبت عندهم أنه ناسخ للكتاب والسنة ويتصور أن ينعقد إجماع لمصلحة ثم ~~تتبدل تلك المصلحة فينعقد إجماع آخر على خلاف الأول ولكن عامة الأصوليين ~~أنكروا كون الإجماع ناسخا لشيء أو منسوخا بشيء لما بينا أنه لا يصلح ناسخا ~~للكتاب والسنة ولا يصلح أن يصير منسوخا بهما أيضا لعدم تصور حدوث كتاب أو ~~سنة بعد وفاة النبي - عليه السلام - وكذا لا يصلح ناسخا للإجماع ولا منسوخا ~~به؛ لأن الإجماع الثاني إن دل على بطلان الأول لم يجز ذلك إذ الإجماع لا ~~يكون باطلا. # وإن دل على أنه كان صحيحا لكن الإجماع الثاني حرم العمل به من بعد لم يجز ~~ذلك إلا لدليل شرعي متجدد وقع لأجله الإجماع من كتاب أو سنة أو لدليل كان ~~موجودا أو خفي عليهم من قبل ثم ظهر لهم وكل ذلك باطل لاستحالة حدوث كتاب أو ~~سنة بعد وفاته - عليه السلام - ولعدم جواز خفاء الدليل الذي يدل على الحق ~~عند الإجماع الأول على الكل لاستلزامه إجماعهم على الخطأ وكذا لا يصلح ~~ناسخا للقياس ولا منسوخا به لما مر وأما تمسكهم بقصة عثمان - رضي الله عنه ~~- فضعيف؛ لأنها إنما تدل على النسخ بالإجماع لو ثبت كون المفهوم حجة قطعا ~~حتى يكون معنى الآية من حيث المفهوم، فإن لم يكن له إخوة فلا يكون لأمه ~~السدس بل الثلث وثبت أيضا أن لفظ الإخوة لا ينطلق على الأخوين قطعا ms1656 ولم ~~يثبت واحد منهما كذلك فلا يلزم النسخ على أنه لا يلزم النسخ بالإجماع على ~~تقدير ثبوتهما أيضا لإمكان تقدير النص الدال على الحجب إذ لو لم يقدر ذلك ~~كان الإجماع على الحجب خطأ وحينئذ يكون الناسخ هو النص لا الإجماع وكذا ~~تمسكهم بسقوط نصيب المؤلفة قلوبهم؛ لأن ذلك لم ينسخ بالإجماع بل هو من قبيل ~~انتهاء الحكم بانتهاء موجبه على ما عرف في موضعه. ### | [النسخ بالكتاب والسنة] ### | [نسخ الكتاب بالكتاب] # قوله (وقال الشافعي بفساد القسمين الآخرين) هما مسألتان إحداهما نسخ ~~الكتاب # PageV03P176 # واحتج بقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا روي لكم عني ~~حديث فاعرضوه على كتاب الله تعالى، فإن وافق الكتاب فاقبلوه وإلا فردوه» ~~وقال ولأن في هذه صيانة الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن شبهة الطعن؛ لأنه ~~لو نسخ القرآن به أو سننه كما نسخت بالكتاب لكان مدرجة إلى الطعن فكان ~~التعاون به أولى #   ### | [كشف الأسرار] # بالسنة المتواترة وهو جائز عند جمهور الفقهاء والمتكلمين من الأشاعرة ~~والمعتزلة وإليه ذهب المحققون من أصحاب الشافعي ونص الشافعي - رحمه الله - ~~في عامة كتبه أنه لا يجوز وهو مذهب أكثر أهل الحديث ثم اختلفوا في ذلك فقال ~~بعضهم لا يجوز ذلك عقلا وهو الظاهر من مذهب الشافعي وإليه ذهب الحارث ~~المحاسبي وعبد الله بن سعيد والقلانسي من متكلمي أهل الحديث وأحمد بن حنبل ~~في رواية عنه وقال بعضهم يجوز ذلك عقلا ولكن الشرع لم يرد به ولو ورد به ~~كان جائزا وبه قال ابن شريح في إحدى الروايتين عنه وقال بعضهم قد ورد الشرع ~~بالمنع من ذلك وهو قول أبي حامد الإسفراييني. # والثانية نسخ السنة بالكتاب وهو جائز أيضا عند جميع من قال بالجواز في ~~المسألة الأولى وعند بعض من أنكر الجواز فيها منهم عبد القاهر البغدادي ~~وأبو المظفر السمعاني وذكر عن الشافعي - رحمه الله - في كتاب الرسالة ~~القديمة والجديدة ما يدل على أن نسخ السنة بالقرآن لا يجوز ولوح في موضع ~~آخر بما يدل على جوازه فخرجه أكثر ms1657 أصحابه على قولين أحدهما أنه لا يجوز وهو ~~الأظهر من مذهبه والآخر أنه يجوز وهو الأولى بالحق كذا ذكره السمعاني في ~~القواطع واستدل من أنكر الجواز عقلا في المسألة الأولى بأن المنسوخ ما كان ~~منسوخا في عهد النبي - عليه السلام - والخبر يصير متواترا بعده فلا يجوز أن ~~تكون المعرفة بكونه منسوخا موقوفة عليه ولهذا لم يجز النسخ بالإجماع إذ لو ~~جاز به النسخ لصارت المعرفة بنسخه موقوفة على انعقاد الإجماع في الزمان ~~المستقبل على نسخه. # وربما بنوا هذه المسألة على جواز الاجتهاد للنبي - عليه السلام - فقالوا ~~لما جاز له الاجتهاد فيما لم يوح إليه لم نأمن في تجويز نسخ القرآن بالسنة ~~أن تكون السنة الناسخة صادرة عن الاجتهاد فيقع حينئذ نسخ القرآن بالاجتهاد ~~وهو غير جائز. # قالوا: ولهذا أخرنا التخصيص بالسنة لجوازه بالاجتهاد والقياس عندنا ~~واستدل من قال بعدم الجواز شرعا بقوله تعالى {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت ~~بخير منها أو مثلها} [البقرة: 106] ، فإنه يدل على أن الآية لا تنسخ إلا ~~بآية؛ لأنه تعالى قال {نأت بخير منها أو مثلها} [البقرة: 106] وهو يدل على ~~أن البدل خير أو مثل وعلى أنه من جنس المبدل؛ لأن قول القائل: لا آخذ منك ~~درهما إلا آتيك بخير منه يفيد أنه يأتي بدرهم خير من الدرهم المأخوذ والسنة ~~ليست خيرا من القرآن ولا مثلا له ولا من جنسه بلا شك؛ لأن القرآن كلام الله ~~تعالى وهو معجز والسنة كلام الرسول - عليه السلام - وهي غير معجزة فلا يجوز ~~نسخه بها. # ولأنه تعالى قال نأت وهو يدل على أن الآتي بالخير أو المثل هو الله ~~تعالى؛ لأن الضمير له وذلك لا يكون إلا والناسخ قرآن لا سنة ويؤكده سياق ~~الآية وهو قوله تعالى {ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير} [البقرة: 106] ~~لإشعاره بأن الآتي به هو الله تعالى وتمسك بعضهم بهذه الآية لعدم الجواز في ~~المسألة الثانية فقالوا: لما دلت الآية على اشتراط المماثلة والمجانسة في ~~النسخ حتى لم يجز نسخ الكتاب بالسنة ms1658 لعدم الشرطين لا يجوز نسخ السنة ~~بالكتاب لفوات الشرطين وإليه أشار الشيخ بقوله وذلك بين الآيتين أي الإتيان ~~بالمثل أو بالخير إنما يتحقق بين الآيتين أو السنتين لوجود المجانسة التي ~~هي شرط النسخ بينهما، فأما في القسمين الآخرين فلا أي # PageV03P177 # وقد احتج بعض أصحابنا في ذلك بقوله تبارك وتعالى {كتب ~~عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين} ~~[البقرة: 180] في الآية فرض هذه الوصية ثم نسخت بقول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «لا وصية لوارث» #   ### | [كشف الأسرار] # فلا يتحقق ذلك ولكن هذا التمسك ضعيف؛ لأن ظاهر هذا النص يقتضي الإتيان ~~بالمثل أو بالخير في نسخ الآية لا في مطلق النسخ إذ لم يقل ما ننسخ من شيء ~~فلا يصح هذا الاستدلال ولهذا لم يذكر شمس الأئمة وعامة الأصوليين هذا ~~التمسك في كتبهم بل تمسكوا بهذه الآية في المسألة الأولى لا غير. ### | 1 - # واستدلوا في المسألة الأولى أيضا بقوله تعالى {قل ما يكون لي أن أبدله من ~~تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي} [يونس: 15] . # أخبر أن الرسول - عليه السلام - ليس إليه ولاية التبديل وأنه متبع لما ~~أوحي إليه لا مبدل له والتبديل بإطلاقه يتناول تبديل اللفظ وتبديل الحكم ~~فينتفي الأمران جميعا ولا يكون له ولاية تبديل الحكم كما لا يكون له ولاية ~~تبديل اللفظ وبقوله - عليه السلام - «إذا روي لكم عني حديث فاعرضوه على ~~كتاب الله تعالى فما وافق كتاب الله تعالى فاقبلوه وما خالف فردوه» أمر ~~بالرد عند المخالفة ولا بد للنسخ من المخالفة فكيف يجوز النسخ بها وفي ~~المسألة الثانية بقوله تعالى {لتبين للناس ما نزل إليهم} [النحل: 44] جعل ~~قول الرسول - عليه السلام - بيانا للمنزل فلو نسخت السنة به لخرجت عن كونها ~~بيانا لانعدامها وبقوله عز اسمه {ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء} ~~[النحل: 89] والسنة شيء فيكون الكتاب بيانا لحكمه لا رافعا له وذلك في أن ~~يكون مؤيدا لها إن كان موافقا ومبينا للغلط فيها إن كان مخالفا ثم بين ms1659 ~~الشيخ لهم من المعقول دليلا يشمل المسألتين فقال ولأن في هذا أي في عدم ~~جواز نسخ أحدهما بالآخر صيانة الرسول - عليه السلام - عن شبهة الطعن؛ لأنه ~~لو نسخ الكتاب به أي بالحديث يقول الطاعن هو أول قائل وأول عامل بخلاف ما ~~يزعم أنه أنزل إليه فكيف يعتمد على قوله ولو نسخت سنة بالكتاب يقول الطاعن ~~قد كذبه ربه فيما قال فكيف نصدقه وهو معنى قوله لكان مدرجة إلى الطعن أي ~~طريقا ووسيلة إليه فكان التعاون به أي بكل واحد أولى من المخالفة يعني جعل ~~كل واحد منهما معينا للآخر ومؤيدا له أولى من جعله رافعا ومبطلا لصاحبه سدا ~~لباب الطعن لعلمنا أنه مصون عما يوهم الطعن. # ولا يقال في نسخ الكتاب بالكتاب مثل هذه المدرجة أيضا، فإن الطاعن يقول ~~كيف نعتمد قوله في أن هذا الكلام من الله تعالى وقد يمكنه أن يقول: إن الله ~~تعالى يقول بخلافه؛ لأنهم يقولون: إن الله تعالى أجاب عن هذا الطعن بقوله ~~{قل نزله روح القدس من ربك بالحق} [النحل: 102] فلا يكون في تجويز نسخ ~~الكتاب بالكتاب تعريضه للطعن بخلاف ما نحن فيه. ### | 1 - # قوله (واحتج بعض أصحابنا) منهم الشيخ أبو منصور - رحمه الله - في ذلك أي ~~في جواز نسخ الكتاب بالسنة بقوله تعالى {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ~~ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف} [البقرة: 180] ، فإن الوصية ~~لهم كانت فرضا بموجب هذه الآية ثم نسخت بقوله - عليه السلام - «لا وصية ~~لوارث» وهذا الحديث في قوة المتواتر إذ المتواتر نوعان متواتر من حيث ~~الرواية ومتواتر من حيث ظهور العمل به من غير نكير، فإن ظهوره يغني الناس ~~عن روايته وهو بهذه المثابة، فإن العمل ظهر به مع القول من أئمة الفتوى بلا ~~تنازع فيجوز النسخ به، وقد ذكر أبو الحسن الكرخي عن أبي يوسف رحمهما الله ~~أنه يجوز نسخ الكتاب بمثل خبر المسيح لشهرته ولا يجوز أن # PageV03P178 # وهذا الاستدلال غير صحيح لوجهين: أحدهما أن النسخ ~~إنما ثبت بآية المواريث. # وبيانه أنه ms1660 قال من بعد وصية يوصى بها أو دين فرتب الميراث على وصية نكرة ~~والوصية الأولى كانت معهودة فلو كانت تلك الوصية باقية مع الميراث ثم نسخت ~~بالسنة لوجب ترتيبه على المعهود فصار الإطلاق نسخا للقيد كما يكون القيد ~~نسخا للإطلاق والثاني أن النسخ نوعان أحدهما ابتداء بعد انتهاء محض والثاني ~~بطريق الحوالة كما نسخت القبلة بطريق الحوالة إلى الكعبة #   ### | [كشف الأسرار] # يقال: إنما ثبت النسخ بآية المواريث؛ لأن فيها إيجاب حق آخر بطريق الإرث ~~وثبوت حق بطريق لا ينافي ثبوت حق آخر لطريق آخر كما في حق الأجانب وبدون ~~المنافاة لا يثبت النسخ ولا يجوز أن يقال لعل ناسخه مما أنزل في القرآن ~~ولكن لم يبلغنا لانتساخ تلاوته مع بقاء حكمه؛ لأن فتح هذا الباب يؤدي إلى ~~القول بالوقف في جميع أحكام الشرع إذ ما من حكم إلا ويتوهم فيه أن ناسخه ~~نزل ولم يبلغنا لانتساخ تلاوته. # وإلى الامتناع تعيين ناسخ ومنسوخ أبدا إذ ما من ناسخ إلا ويحتمل أن يقدر ~~أن يكون الناسخ غيره وما من منسوخ حكمه إلا ويحتمل أن يقدر إسناد ذلك الحكم ~~إلى غيره وفيه خرق الإجماع لانعقاده على أن ما وجد صالحا لإثبات الحكم هو ~~المثبت وما وجد صالحا لنسخ الحكم هو الناسخ، وإن احتمل إضافة الحكم والنسخ ~~إلى غير ما ظهر مع عدم الظفر به بعد البحث التام عنه قال الشيخ: - رحمه ~~الله - وهذا الاستدلال غير صحيح لوجهين أحدهما أنا لا نسلم أن نسخ الوصية ~~ثبت بهذا الحديث بل ثبت بآية المواريث، فإنها نزلت بعد آية الوصية بالاتفاق ~~وبيانه أي بيان ثبوت النسخ بالآية أنه تعالى رتب الإرث على وصية منكرة ~~بقوله عز ذكره {من بعد وصية يوصى بها أو دين} [النساء: 12] . # والوصية الأولى كانت معهودة معرفة باللام، فإنه تعالى قال {الوصية ~~للوالدين والأقربين} [البقرة: 180] فلو كانت تلك الوصية المفروضة باقية مع ~~الميراث ثم نسخت بالحديث كما زعموا لوجب ترتيب الميراث على الوصية المعهودة ~~المفروضة ثم على الوصية النافلة بأن قال ms1661 من بعد الوصية للوالدين والأقربين ~~ومن بعد وصية أوصيتم بها للأجانب فلما رتب الإرث على الوصية المطلقة ~~النافلة دل على نسخ الوصية المقيدة المفروضة؛ لأن الإطلاق بعد التقييد نسخ ~~كما أن التقييد بعد الإطلاق نسخ لتغاير المعنيين ولا يقال المعرفة إذا ~~أعيدت نكرة كانت الثانية عين الأولى على ما مر في باب ألفاظ العموم فيكون ~~هذه الوصية عين الأولى فلا يكون في الآية إشارة إلى نسخها فيتحقق النسخ ~~بالسنة؛ لأنا نقول ذلك الأصل غير مسلم عند بعض العلماء، فإن صدر الإسلام ~~أبا اليسر في أصول الفقه أن الشيء إذا ذكر بلفظ النكرة بعدما ذكر بلفظ ~~المعرفة كانت النكرة غير المعرفة، فإن من قال رأيت الرجل ثم قال رأيت رجلا ~~يكون المذكور آخرا غير المذكور أولا ولئن سلم فذلك إذا لم يمنع عنه مانع ~~وقد تحقق المانع هاهنا، فإنهم أجمعوا أن الميراث بعد الوصية للأجانب ومستند ~~الإجماع هذا النص فلو صرفت الوصية المذكورة فيه إلى المعهودة وقد نسخت ~~المعهودة بلا خلاف لم يبق فيه دلالة على تأخر الميراث عن الوصية وهو خلاف ~~الإجماع والثاني أي الوجه الثاني لبيان فساد هذا الاستدلال أن النسخ نوعان ~~أحدهما ابتداء بعد انتهاء محض أي إثبات حكم ابتداء على وجه يكون دليلا على ~~انتهاء حكم كان قبله بالكلية كنسخ المسالمة بالمقابلة ونسخ إباحة الخمر ~~بحرمتها. # والثاني نسخ بطريق الحوالة وهو أن تحول الحكم من محل إلى محل آخر من غير ~~أن ينتهي بالكلية كنسخ القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، فإن أصل فرض ~~التوجه إلى القبلة لم يسقط به ولكن حول من بيت المقدس إلى الكعبة # PageV03P179 # وهذا النسخ من القبيل الثاني وبيانه أن الله تعالى ~~فوض الإيصاء في الأقربين إلى العباد بقوله تعالى {الوصية للوالدين ~~والأقربين بالمعروف} [البقرة: 180] ثم تولى بنفسه بيان ذلك الحق وقصره على ~~حدود لازمة تعين بها ذلك الحق بعينه فتحول من جهة الإيصاء إلى الميراث وإلى ~~هذا أشار بقوله {يوصيكم الله في أولادكم} [النساء: 11] أي الذي فوض إليكم ~~تولى بنفسه إذ ms1662 عجزتم عن مقاديره الإيصاء ألا ترى قوله {لا تدرون أيهم أقرب ~~لكم نفعا} [النساء: 11] ، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «إن الله ~~تعالى أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث» أي بهذا الفرض نسخ الحكم الأول ~~وانتهى ومنهم من احتج بأن قول الله تعالى {فأمسكوهن في البيوت} [النساء: ~~15] نسخ بإثبات الرجم بالسنة إلا أنا قد روينا عن عمر أن الرجم كان مما ~~يتلى ولأن قوله جل وعلا {أو يجعل الله لهن سبيلا} [النساء: 15] مجمل فسرته ~~السنة #   ### | [كشف الأسرار] # وكنسخ الأمر بذبح الولد إلى الشاة عند أكثر الأصوليين وهذا النسخ أي نسخ ~~الوصية للوالدين والأقربين من النوع الثاني. # وبيانه أي بيان كونه نسخا بطريق التحويل أن الله تعالى فوض الإيصاء في ~~الوالدين والأقربين إلى العباد بشرط أن يراعوا الحدود وبينوا حصة كل قريب ~~بحسب قرابته وإليه أشار بقوله بالمعروف ثم لما كان الموصي لا يحسن التدبير ~~في مقدار ما يوصي لكل واحد منهم بجهله وربما كان يقصد إلى المضارة في ذلك ~~تولى الله تعالى بنفسه بيان ذلك الحق على وجه يتيقن به بأنه هو الصواب وأن ~~فيه الحكمة البالغة وقصره على حدود لازمة لا يمكن تغييرها نحو السدس والثلث ~~والثمن وغيرها تغير بها الحق أي تحول من جهة الإيصاء إلى الميراث وقوله ~~فتحول تفسير التغيير وإلى هذا أي إلى ما ذكرنا أنه نسخ بطريق التحويل أشار ~~الله تعالى بقوله {يوصيكم الله في أولادكم} [النساء: 11] حيث أطلق لفظ ~~الإيصاء أي الإيصاء الذي فوض إليكم تولاه بنفسه إذ عجزتم عن مقاديره ~~لجهلكم. # وبقوله جل ذكره {لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا} [النساء: 11] أي لا تعلمون ~~من أنفع لكم من هؤلاء في الدنيا والآخرة فتولى الله تعالى قسمة الميراث ~~بينكم كما يقتضيه علمه وحكمته ولم يكلها إليكم أن الله كان عليما بالحكمة ~~حكيما في القسمة ولما بين بنفسه ذلك الحق بعينه انتهى حكم تلك الوصية لحصول ~~المقصود بأقوى الطرق كمن أمر غيره بإعتاق عبده ثم أعتقه بنفسه ينتهي به ms1663 حكم ~~الوكالة لحصول المقصود بمباشرة الموكل الإعتاق بنفسه وإلى هذا أشار النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بقوله «إن الله تعالى أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية ~~لوارث» ، فإن الفاء يدل على سببية الأول كقولك زارني فأكرمته يعني انتفاء ~~الوصية باعتبار أن الله تعالى أعطى كل ذي حق حقه، فإن الوصية إنما وجبت ~~لتبين حق القريب، فإذا تبين حقه ببيان صاحب الشرع لم تبق الوصية مشروعة وهو ~~معنى قوله بهذا الفرض أي المذكور في الآية نسخ الحكم الأول وهو وجوب الوصية ~~قال شمس الأئمة - رحمه الله - بعد تقرير هذا الوجه ولكنا نقول بهذا الطريق ~~يجوز أن يثبت انتهاء حكم وجوب الوصية للوالدين والأقربين، فأما انتفاء حكم ~~جواز الوصية لهم فلا يثبت بهذا الطريق ألا ترى أن بالحوالة، وإن لم يبق ~~الدين واجبا في الذمة الأولى فقد بقيت الذمة محلا صالحا لوجوب الدين فيها ~~وليس من ضرورة انتفاء وجوب الوصية لهم انتفاء الجواز كالوصية للأجانب ~~فعرفنا أنه إنما انتسخ وجوب الوصية لهم لضرورة نفي أصل الوصية وذلك ثابت ~~بالسنة وهو قوله - عليه السلام - «لا وصية لوارث» فمن هذا الوجه يتقرر ~~الاستدلال بهذه الآية قوله. # (ومنهم من احتج) يعني في جواز نسخ الكتاب بالسنة بأن حكم الإمساك في ~~البيوت في حق الزواني الثابت بقوله تعالى {فأمسكوهن في البيوت} [النساء: ~~15] نسخ بالسنة وهي قوله - عليه السلام - «والثيب بالثيب جلد مائة ورجم ~~بالحجارة» إذ ليس في الكتاب ما يمكن إضافة إيجاب الرجم ونسخ الإمساك إليه ~~وهو ضعيف أيضا؛ لأنهم يقولون لا نسلم نسخه بالسنة، فإنها لا تصلح ناسخة ~~بالاتفاق لكونها من الآحاد بل النسخ ثبت بالكتاب على ما روي عن عمر - رضي ~~الله عنه - أن الرجم كان مما يتلى في القرآن. وقال # PageV03P180 # واحتج بعضهم بقوله تبارك وتعالى {وإن فاتكم شيء من ~~أزواجكم إلى الكفار} [الممتحنة: 11] الآية هذا حكم نسخ بالسنة وهذا غير ~~صحيح؛ لأن هذا كان فيمن ارتدت امرأته ولحقت بدار الحرب أن يعطى ما غرم فيها ~~زوجها المسلم معونة له وفي ذلك ms1664 أقوال مختلفة، وقد قيل: إنه غير منسوخ إن ~~كان المراد به الإعانة من الغنيمة فيكون معنى قوله تعالى {فعاقبتم} ~~[الممتحنة: 11] أي غنمتم #   ### | [كشف الأسرار] # لولا أن الناس يقولون زاد عمر في كتاب الله لكتبت على حاشية المصحف الشيخ ~~والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالا من الله والله عزيز حكيم فكان هذا ~~نسخ الكتاب بالكتاب أولا ثم نسخ تلاوة الناسخ وبقي حكمه وقيل نسخ حكم ~~الإمساك بآية الجلد وهي تتناول البكر والثيب ثم خصت الثيب بحديث الرجم وخبر ~~الواحد يصلح مخصصا عندهم، وإن لم يصلح ناسخا أو يجعل الله لهن سبيلا مجمل ~~فسرته السنة يعني ولئن سلمنا أن الرجم ثبت بالسنة فذلك بطريق تفسير المجمل ~~لا بطريق النسخ، فإن حكم الإمساك في البيوت كان موقتا بما هو مجمل وهو قوله ~~تعالى {أو يجعل الله لهن سبيلا} [النساء: 15] ، فإن أو هذه بمعنى إلى أن ثم ~~فسر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك المجمل بقوله «خذوا عني قد جعل ~~الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب» الحديث، ~~وتفسير المجمل بالسنة جائز بالاتفاق فانتهى ذلك الحكم بهذا البيان كانتهاء ~~الصوم بالليل فلا يكون من باب النسخ قوله (واحتج بعضهم) أي بعض من جوز نسخ ~~الكتاب بالسنة بقوله تعالى {وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم ~~فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا} [الممتحنة: 11] ، فإن هذا الحكم ~~وهو إيتاء الزوج مثل ما أنفق حكم نسخ بالسنة إذ لا يتلى ناسخه في القرآن. # وهذا الاستدلال غير صحيح أيضا؛ لأن هذا أي قوله تعالى {وإن فاتكم شيء} ~~[الممتحنة: 11] الآية فيمن أي في شأن من ارتدت امرأته ولحقت بدار الحرب أن ~~يعطى زوجها بدلا من مال أي في إعطاء من ارتدت امرأته ولحقت بدار الحرب ما ~~غرم فيها من الصداق معونة له في دفع الخسران ويحتمل أن يكون ذلك على سبيل ~~الندب كما قال شمس الأئمة فلا يكون منسوخا ويحتمل أن يكون بطريق الوجوب ~~ولكن من مال الغنيمة لا ms1665 من كل مال، فإن معنى قوله فعاقبتم أصبتموهم في ~~القتال بعقوبة حتى غنمتم كما قال الزجاج أو أصبتم عقبى منهم أي كانت الغلبة ~~لكم حتى غنمتم # وعلى هذا التقدير قيل هو غير منسوخ أيضا وقيل هو منسوخ وناسخه آية القتال ~~كذا في التيسير وقيل ناسخه قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا ~~أموالكم بينكم بالباطل} [النساء: 29] كذا في شرح التأويلات، وإذا كان كذلك ~~لا يصح الاحتجاج به في موضع النزاع وذكر في المطلع روي أنه لما نزل قوله ~~تعالى {واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا} [الممتحنة: 10] أدى المؤمنون ~~مهور المهاجرات إلى أزواجهن المشركين وأبى المشركون أن يؤدوا شيئا من مهور ~~المرتدات إلى أزواجهن المسلمين فنزلت هذه الآية وقال ابن زيد خرجت امرأة من ~~المسلمين إلى المشركين وأتت امرأة من المشركين فقال القوم هذه عقبتكم قد ~~أتتكم فنزلت والمعنى، وإن سبقكم وانفلت منكم شيء من أزواجكم أي أحد منهن ~~إلى الكفار فعاقبتم من العقبة وهي النوبة شبه ما حكم به على المسلمين ~~والكافرين من أداء هؤلاء مهور نساء أولئك تارة وأولئك مهور نساء هؤلاء أخرى ~~بأمر يتعاقبون فيه أي يتناوبون كما يتعاقب في الركوب وغيره ومعناه فجاءت ~~عقبتكم من أدائكم فآتوا من فاتته امرأته من الكفار مرتدة مثل مهرها من مهر ~~مهاجرة جاءتكم ولا تؤتوه زوجها الكافر ليكون قصاصا. # قالوا وهذه الأحكام التي ذكرها الله في هاتين الآيتين من الامتحان ورد ~~المهر وأخذه من الكفار # PageV03P181 # ومن الحجة الدالة أن التوجه إلى الكعبة في الابتداء ~~إن ثبت بالكتاب فقد نسخ بالسنة الموجبة للتوجه إلى بيت المقدس والثابت ~~بالسنة من التوجه إلى بيت المقدس نسخ بالكتاب، والشرائع الثابتة بالكتب ~~السالفة نسخت بشريعتنا وما ثبت ذلك إلا بتبليغ الرسول - عليه السلام - ~~«وترك رسول الله آية في قراءته فلما أخبر به قال ألم يكن فيكم أبي فقال: ~~بلى يا رسول الله لكني ظننت أنها نسخت فقال - عليه السلام - لو نسخت ~~لأخبرتكم» وإنما ظن النسخ من غير كتاب يتلى ولم يرد عليه وقالت عائشة ms1666 «ما ~~قبض رسول الله حتى أباح الله تعالى له من النساء ما شاء» فكان نسخا للكتاب ~~بالسنة وصالح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل مكة على رد نسائهم ثم ~~نسخ بقوله تعالى {فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار} [الممتحنة: ~~10] #   ### | [كشف الأسرار] # وتعريض الزوج المسلم من الغنيمة أو من صداق وجب رده على أهل الحرب كل ذلك ~~منسوخ عند جميع أهل العلم قوله. # (ومن الحجة) كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتوجه إلى الكعبة في ~~الصلاة حين كان بمكة ولما هاجر إلى المدينة كان يتوجه إلى بيت المقدس في ~~الصلاة ستة عشر شهرا ثم نسخ ذلك بالتوجه إلى الكعبة فقال الشيخ - رحمه الله ~~- إن كان التوجه إلى الكعبة في الابتداء يعني كان بمكة ثابتا بالكتاب فقد ~~نسخ بالسنة الموجبة للتوجه إلى بيت المقدس، فإنه ثابت بالسنة ظاهرا؛ لأنه ~~لا يتلى في القرآن فيكون دليل جواز نسخ الكتاب بالسنة، وإن لم يثبت ذلك فلا ~~شك في أن التوجه إلى بيت المقدس الثابت بالسنة ظاهرا قد نسخ بالكتاب وهو ~~قوله تعالى {فول وجهك شطر المسجد الحرام} [البقرة: 144] فيكون دليلا على ~~جواز نسخ السنة بالكتاب، فإن قيل لا نسلم أن التوجه إلى بيت المقدس كان ~~ثابتا بالسنة بل هو ثابت بالكتاب، فإنه كان من شريعة من قبلنا وشريعة من ~~قبلنا تلزمنا حتى يقوم الدليل على انتساخه وهذا حكم ثابت بالكتاب وهو قوله ~~تعالى {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} [الأنعام: 90] . # قلنا عندك شريعة من قبلنا تلزمنا بطريق أنها تصير شريعة لنا بسنة رسول ~~الله - عليه السلام - قولا أو عملا فلا يخرج بهذا من أن يكون نسخ السنة ~~بالكتاب مع أن ناسخ ما كان في شريعة من قبلنا قد ثبت بفعل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - حين كان بمكة، فإنه كان يصلي إلى الكعبة ثم بعدما قدم ~~المدينة لما صلى إلى بيت المقدس انتسخت السنة بالسنة ثم لما نزلت فرضية ~~التوجه إلى الكعبة انتسخت السنة بالكتاب والشرائع الثابتة بالكتب ms1667 السالفة ~~نسخت بشريعتنا بلا خلاف وما ثبتت هي إلا بتبليغ الرسول - عليه السلام - ~~وتبليغه قد يكون بالوحي المتلو وغير المتلو فيكون ذلك دليلا على جواز نسخ ~~الكتاب بالسنة. # وعبارة شمس الأئمة فيه ولا خلاف أن ما كان في شريعة من قبلنا ثبت انتساخه ~~في حقنا بقول أو فعل من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخلافه وهذا نسخ ~~الكتاب بالسنة، وإنما ظن النسخ من غير كتاب يتلى، فإنه كان كاتب الوحي ولم ~~يرد النبي - عليه السلام - عليه ظنه ولم ينكر عليه فعله فدل على جواز نسخ ~~التلاوة بغير الكتاب، وإذا ثبت جواز نسخ التلاوة ثبت جواز نسخ الحكم؛ لأن ~~وجوب التلاوة والعمل بحكم المتوكل واحد منهما ثابت بالكتاب قال أبو اليسر - ~~رحمه الله - هذا ليس بقوي؛ لأن في ذلك الزمان كان القرآن ينزل على رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فربما اعتقد أنها نسخت بآية أخرى قبيل هذا ~~الزمان ولم تبلغه لضيق الوقت فلا يتعين النسخ بالحديث ولعله ظن النسخ ~~بالإنساء. # وكان نسخا للكتاب وهو قوله تعالى {لا يحل لك النساء من بعد} [الأحزاب: ~~52] أي لا يحل لك النساء سوى هؤلاء اللاتي اخترنك من بعد أي من بعد ما ~~اخترن الله ورسوله بالسنة وهي إخبار النبي - عليه السلام - إياها أن الله ~~تعالى أباح له ذلك وأشار شمس الأئمة - رحمه الله - إلى أن الصحابة اتفقوا ~~على كونه منسوخا وناسخه لا يتلى في الكتاب فعرفنا أنهم اعتقدوا جواز نسخ ~~الكتاب بغيره قال أبو اليسر وهذا لا يقوى؛ لأن هذا الحل لم يثبت يعني حل ما ~~زاد على التسع بعدما حرم بقوله تعالى {لا يحل لك النساء من بعد} [الأحزاب: ~~52] لم يثبت؛ لأن تحريم ما زاد على التسع محكم لا يحتمل النسخ بدليل قوله ~~من بعد # PageV03P182 # والدليل المعقول أن النسخ لبيان مدة الحكم وجائز ~~للرسول بيان حكم الكتاب فقد بعث مبينا وجائز أن يتولى الله تعالى بيان ما ~~أجرى على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - ولأن الكتاب يزيد بنظمه على ~~السنة ms1668 فلا يشكل أنه يصلح ناسخا وأما السنة، فإنما ينسخ بها حكم الكتاب دون ~~نظمه والسنة في حق الحكم وحي مطلق يوجب ما يوجبه الكتاب، فإذا بقي النظم من ~~الكتاب وانتسخ الحكم منه بالسنة كان المنسوخ مثل الناسخ لا محالة ولو وقع ~~الطعن بمثله لما صح ذلك في الكتاب بالكتاب والسنة بالسنة بل في ذلك إعلاء ~~منزلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتعظيم سنته والله أعلم #   ### | [كشف الأسرار] # فإنه بمنزلة التأبيد إذ البعدية المطلقة تتناول الأبد يوضحه أن ذلك ثبت ~~جزاء لحسن عملهن وهو اختيارهن رسول الله - عليه السلام - ومصابرتهن على ~~الفقر والشدة فكيف يجوز أن يبطل ذلك بالنسخ مع بقائهن على ذلك الاختيار ~~ولئن سلمنا نسخه فذلك ثبت بقوله تعالى {إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت ~~أجورهن} [الأحزاب: 50] على ما قيل لا بالسنة فلا يصح هذا الاحتجاج «وصالح ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل مكة عام الحديبية على أن من لحق ~~بالكفار من المسلمين لم يردوه ومن لحق بالمسلمين منهم ردوه وكانت المصلحة ~~فيه في ذلك الوقت فلما ختم كتاب الصلح جاءت سبيعة بنت الحارث الأسلمية ~~مسلمة فأقبل زوجها مسافر المخزومي وقيل صيفي بن الراهب فقال: يا محمد اردد ~~علي امرأتي كما هو الشرط وهذه طينة الكتاب لم تجف فنزل قوله تعالى {يا أيها ~~الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات} [الممتحنة: 10] إلى آخر الآية» ~~ونسخ ذلك الحكم في حق النساء وهذا السنة بالكتاب. # قوله (والدليل المعقول) وهو معتمد الجمهور أن نسخ أحدهما أعني الكتاب ~~والسنة بالآخر ليس بممتنع عقلا ولم يرد منه منع سمعا فوجب القول بالجواز ~~أما بيان عدم امتناعه عقلا فلأن النسخ في الحقيقة بيان مدة الحكم كما بينا، ~~فإذا ثبت حكم بالكتاب لم يمتنع أن يبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~مدة بقائه بوحي غير متلو كما لا يمتنع أن يبينها بوحي متلو وكما لم يمتنع ~~أن يبين مجمل الكتاب بعبارته لم يمتنع أن يبين مدة الحكم المطلق بعبارته ~~ألا ترى ms1669 أن النسخ إسقاط الحكم في بعض الأزمان الداخلة تحت العموم كما أن ~~التخصيص إسقاط الحكم في بعض الأعيان الداخلة تحت العموم، فإذا لم يمتنع ~~تخصيص الكتاب بالسنة المتواترة لم يمتنع نسخه بها أيضا، وإذا ثبت حكم ~~بالسنة لم يمتنع أيضا أن يتولى الله تعالى بيان مدته لعلمه بتبدل المصلحة ~~كما لو بينها الرسول - عليه السلام - بنفسه وكما لو بين الله تعالى مدة ~~الحكم الثابت بالكتاب؛ لأن الحكم الثابت على لسان الرسول - عليه السلام - ~~أي الثابت بعبارته هو حكم ثابت من الله تعالى بدليل مقطوع به بمنزلة الثابت ~~بالكتاب فثبت أن ذلك ليس بممتنع عقلا ولم يرد السمع بعدم جوازه أيضا؛ لأن ~~ما تلوا من الآيات لا يدل على عدم جوازه على ما نبين فثبت أنه جائز. # وعبارة بعض الأصوليين أنه لو امتنع نسخ أحدهما بالآخر لكان لغيره لا ~~لذاته؛ لأن كل واحد من الكتاب والسنة وحي من الله تعالى على ما قال {وما ~~ينطق عن الهوى} [النجم: 3] {إن هو إلا وحي يوحى} [النجم: 4] إلا أن الكتاب ~~متلو والسنة غير متلوة ونسخ أحد القولين بالآخر غير ممتنع بذاته ولهذا فرض ~~خطاب الشارع بجعل القرآن ناسخا للسنة أو بجعل السنة ناسخة للقرآن لما لزم ~~لذاته محال عقلا فإذا لو امتنع لكان لغيره والأصل عدمه قال صاحب الميزان ~~إذا أخبر النبي - عليه السلام - أن هذا الحكم نسخ من غير أن يتلو قرآنا ~~أيقبل خبره أم لا، فإن قال الخصم لا يقبل فقد انسلخ عن الدين، وإن قال يقبل ~~فقد ترك مذهبه إذ هو تفسير جواز نسخ الكتاب بالسنة. # قوله (ولأن الكتاب) دليل آخر على الجواز متضمن للجواب عما قالوا: إن نسخ ~~أحدهما بالآخر لا يجوز لفوات المماثلة المشروطة بالنص فقال ليس كذلك؛ لأن ~~الكتاب يزيد بنظمه لكونه معجزا على السنة فيصلح ناسخا لها لكونه # PageV03P183 # وظهر أنه ليس بتبديل من تلقاء نفسه؛ لأنه جل وعلا قال ~~{وما ينطق عن الهوى} [النجم: 3] وأما الحديث فدليل على أن الكتاب يجوز أن ~~ينسخ السنة # ms1670  ### | [كشف الأسرار] # خيرا منها كما يصلح ناسخا للكتاب لكونه مثلا له والسنة مثل الكتاب في ~~إثبات الحكم وإيجاب العلم كما قرر في الكتاب فيصح نسخه بها أيضا. # (فإن قيل) قوله: فإنما ينسخ بها حكم الكتاب دون نظمه يناقض ما سبق أن ~~أبيا ظن نسخ النظم من غير كتاب يتلى، فإنه يدل على جواز نسخ النظم بالسنة ~~قلنا المراد هاهنا بيان الوقوع أي لم يقع نسخ النظم بالسنة، وإنما وقع نسخ ~~الحكم بها وفيما سبق بيان الجواز أي ظنه يدل على جواز نسخ النظم بدون ~~الكتاب فلا يكون تناقضا أو المراد من قوله، فإنما ينسخ بها حكم الكتاب دون ~~نظمه أنه لا يجوز نسخ النظم بالسنة على وجه تقوم السنة مقامه في جواز أداء ~~الصلاة بها. # والمراد من حديث أبي - رضي الله عنه - أنه يدل على جواز نسخ النظم بالسنة ~~على وجه يكون بيانا لانتهاء حكمه فقط فيندفع التناقض وقوله ولو وقع الطعن ~~جواب عما قالوا نسخ أحدهما بالآخر مدرجة إلى الطعن فقال لو وقع الطعن بمثله ~~أي بمثل ما نحن فيه من نسخ الكتاب بالسنة والسنة بالكتاب وامتنع به لما صح ~~ذلك أي النسخ في الكتاب بالكتاب والسنة بالسنة؛ لأن الطاعن يقول: إنه يناقض ~~في كلامه وينقل عن الله تعالى كلاما متناقضا فكيف يعتمد عليه وإليه أشار ~~الله تعالى بقوله {وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل} [النحل: ~~101] قالوا: إنما أنت مفتر ثم لم يندفع نسخ الكتاب بالكتاب والسنة بالسنة ~~بهذا الطعن فكذا ما نحن فيه وهذا؛ لأنه لما علم بالمعجزات الدالة على صدق ~~وصحة رسالته وأنه مبلغ وأن الجميع من عند الله تعالى لم يبق للطعن مجال بل ~~في ذلك أي في جواز نسخ الكتاب بالسنة وعكسه إعلاء منزلة الرسول - عليه ~~السلام - وتعظيم سنته من حيث إن الله تعالى فوض بيان الحكم الذي هو وحي في ~~الأصل إليه ليبينه بعبارته وجعل لعبارته من الدرجة ما يثبت به انتهاء مدة ~~الحكم الذي هو ثابت بوحي متلو حتى ms1671 يتبين به انتساخه. # ومن حيث إنه جعل سنته في إثبات الحكم مثل كلامه وتولى بيان مدته بنفسه ~~كما تولى بيان مدة الحكم الذي أثبته بكلامه قوله (وظهر أنه ليس بتبديل) ~~جواب عن تمسكهم بقوله تعالى {قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي} [يونس: ~~15] فقال ظهر بما بينا أن نسخ الكتاب بالسنة ليس بتبديل من عند نفسه كما ~~زعموا بل بوحي من الله تعالى إلا أنه غير متلو ولا يقال يحتمل أنه كان عن ~~اجتهاد لجواز الاجتهاد له فيما لم يوح إليه؛ لأنا نقول: الإذن بالاجتهاد من ~~الله تعالى أيضا، وإنه في اجتهاده لا يقر الخطأ فكان اجتهاده مع التقرر ~~بمنزلة الوحي أيضا وذكر الغزالي - رحمه الله - أن الناسخ في الحقيقة هو ~~الله تعالى على لسان رسوله - عليه السلام - وليس الشرط أن ينسخ حكم القرآن ~~بل بوحي على لسان رسوله وكلام الله تعالى واحد وهو الناسخ باعتبار وهو ~~المنسوخ باعتبار وليس له كلامان أحدهما قرآن والآخر ليس بقرآن، وإنما ~~الاختلاف بالعبارات فربما دل على كلامه بلفظ منظوم يأمر بتلاوته ويسمى ~~قرآنا وربما دل عليه بلفظ غير متلو ويسمى سنة والكل مسموع من الرسول - عليه ~~السلام - والناسخ هو الله تعالى بكل حال قوله وتأويل الحديث قال شمس الأئمة ~~- رحمه الله - وما روي من قوله - عليه السلام - فاعرضوه على كتاب الله ~~تعالى فقد # PageV03P184 # وتأويل الحديث أن العرض على الكتاب إنما يجب فيما ~~أشكل تاريخه أو لم يكن في الصحة بحيث ينسخ به الكتاب فكان تقديم الكتاب ~~أولى فأما قوله جل وعلا {نأت بخير منها أو مثلها} [البقرة: 106] ، فإن ~~المراد بالخيرية ما يرجع إلى العباد دون النظم بمعناه فكذلك المماثلة على ~~أنا قد بينا أن نسخ حكم الكتاب بالسنة خارج عن هذه الجملة #   ### | [كشف الأسرار] # قيل هذا الحديث لا يكاد يصح؛ لأن هذا الحديث بعينه مخالف لكتاب الله ~~تعالى، فإن في الكتاب فرضية اتباعه مطلقا وفي هذا الحديث فرضية اتباعه ~~مقيدا بأن لا يكون مخالفا لما يتلى في ms1672 الكتاب ظاهرا ولئن ثبت فالمراد ~~اختبار الآحاد لا المسموع عنه بعينه أو الثابت عنه بالنقل المتواتر وفي ~~اللفظ ما دل عليه وهو. # قوله - عليه السلام - إذا روي لكم عني حديث ولم يقل: إذا سمعتم مني ونحن ~~نقول: إن خبر الواحد لا يثبت نسخ الكتاب به؛ لأنه لا يثبت كونه مسموعا من ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قطعا ولهذا لا يثبت به علم اليقين على أن ~~المراد من قوله - عليه السلام - وما خالف فردوه عند التعارض إذا جهل ~~التاريخ بينهما حتى لا يوقف على الناسخ والمنسوخ منهما، فإنه يعمل بما في ~~كتاب الله ولا يجوز ترك ما هو ثابت في كتاب الله تعالى نصا عند التعارض ~~ونحن هكذا نقول، وإنما الكلام فيما إذا عرف التاريخ بينهما قوله: فأما قوله ~~تعالى {نأت بخير منها} [البقرة: 106] جواب عن تمسكهم بهذه الآية فقال ~~المراد بالخيرية هو الخيرية فيما يرجع إلى مرافق العباد دون النظم بمعناه ~~أي مع معناه أو ملتبسا بمعناه؛ لأن نظم القرآن لا يفضل بعضه على بعض بل ~~الكل سواء في الإعجاز وفي كونه قرآنا فكذلك المماثلة أي فكالخيرية المماثلة ~~في أنها راجعة إلى مرافق العباد لا إلى المماثلة في النظم فكان المعنى نأت ~~بخير منها أو مثلها في المحبة والمصلحة والثواب ونحوها لا بلفظة خير من ~~لفظها أو مثلها فالحاصل أن الخيرية والمثلية باعتبار الحكم لا باعتبار ~~اللفظ وقد يكون حكم السنة الناسخة خيرا أو مثلا لحكم الآية المنسوخة من حيث ~~كونه أصلح للمكلف من الحكم المتقدم أو مساويا له باعتبار الثواب وغيره ~~والمجانسة حاصلة في هذا التقدير؛ لأن الأحكام جنس واحد مع أننا لا نسلم أن ~~الخيرية تقتضي المجانسة؛ لأن قول القائل من لقيني بحمد وثناء لقيته بخير ~~منه يراد به المنحة والعطاء لا الحمد والثناء. # وأجيب عن الآية أيضا بأنها لا تفيد أن الخير أو المثل هو الناسخ؛ لأنه ~~رتب الإتيان بأحدهما على نسخ الآية فلو كان الخير أو المثل هو الناسخ لترتب ~~نسخ الآية على الإتيان بأحدهما ms1673 وهو دور واعترض عليه بأن غاية ما يلزم منه ~~أن الخير أو المثل يجوز أن لا يكون ناسخا بل شيئا آخر مغايرا للناسخ يحصل ~~بعد حصول النسخ وهذا إنما كان يفيد لو كان مدعى المستدل أن الخير أو المثل ~~هو الناسخ وليس كذلك بل مدعاه أن الناسخ يجب أن يكون خيرا من المنسوخ أو ~~مثله؛ لأن الناسخ بدل عن المنسوخ والآية تدل على أن بدل المنسوخ خير أو مثل ~~خارج على هذه الجملة أي على وفاق هذه الجملة، فإنا قد بينا أن السنة مثل ~~الكتاب فيما يقع فيه النسخ وهو الحكم وفي بعض النسخ عن هذه الجملة أي الآية ~~على أن الكتاب ينسخ بالكتاب ولا تدل على أنه لا ينسخ بالسنة لما تقدم أن ~~المفهوم ليس بحجة وأما الجواب عن تمسكهم بقوله تعالى {لتبين للناس ما نزل ~~إليهم} [النحل: 44] فهو أنا لا نسلم دلالة الآية على كون السنة بيانا لجواز ~~أن يكون المراد من قوله لتبين لتبلغ إذ حمل البيان على التبليغ أولى من ~~حمله على بيان المراد تفاديا عن لزوم الإجمال والتخصيص فيما أنزل؛ لأن ~~التبليغ عام فيه بخلاف بيان المراد لاختصاصه ببعضه كالعام والمجمل والمطلق ~~والمنسوخ ولو سلم أن المراد لتبين العام والمجمل والمطلق والمنسوخ إلى غير ~~ذلك فلا نسلم أن النسخ ليس ببيان؛ لأنه بيان. # PageV03P185 # ونسخ السنة بالسنة مثل قول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فقد أذن لمحمد في ~~زيارة قبر أمه وكنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي أن تمسكوها فوق ثلاثة أيام ~~فأمسكوها ما بدا لكم وكنت نهيتكم عن النبيذ في الدباء والحنتم والنقير ~~والمزفت، فإن الظرف لا يحل شيئا ولا يحرمه» ونسخ خبر الواحد مثله جائز ~~أيضا. #   ### | [كشف الأسرار] ### | [نسخ السنة بالسنة] # أيضا قوله (ونسخ السنة بالسنة) كذا لم يذكر الشيخ - رحمه الله - أمثلة ~~نسخ الكتاب بالكتاب كما ذكرها غيره لظهورها وكثرتها مثل نسخ آيات المسالمة ~~التي هي أكثر من مائة آية بآيات القتال ms1674 ونسخ وجوب ثبات الواحد للعشرة ~~الثابت بقوله تعالى {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} [الأنفال: ~~65] بوجوب ثباته للاثنين بقوله عز اسمه {الآن خفف الله عنكم} [الأنفال: 66] ~~الآية وهذا النص، وإن كان طريقه طريق الخبر لكنه أمر في الحقيقة روي عن ~~بريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إني ~~نهيتكم عن الثلاث عن زيارة القبور فزوروها فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه ~~ولا تقولوا هجرا وعن لحم الأضاحي أن تمسكوه فوق ثلاثة أيام فأمسكوه ما بدا ~~لكم وتزودوا، فإنما نهيتكم ليتسع به موسركم على معسركم وعن النبيذ في ~~الدباء والحنتم والمزفت فاشربوا في كل ظرف، فإن الظرف لا يحل شيئا ولا ~~يحرمه ولا تشربوا مسكرا» وفي رواية ابن مسعود - رضي الله عنه - لهذا الحديث ~~قال «وعن الشرب في الدباء والحنتم والنقير والمزفت فاشربوا في الظروف ولا ~~تشربوا مسكرا» فهذا نسخ السنة بالسنة لانتهاء حكم النهي بالإذن ثم قيل ~~المراد بالنهي عن الزيارة هو النهي عن زيارة قبور المشركين، فإنهم ما منعوا ~~عن زيارة قبور المسلمين قط ألا ترى أنه قال فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه ~~وكانت مشركة وروي أنه زار قبرها في أربعمائة فارس فوقفوا بالبعد ودنا هو من ~~قبرها فبكى حتى سمع نشيجه. # وقيل إنما نهوا عن زيارة القبور في الابتداء على الإطلاق لما كان من عادة ~~أهل الجاهلية أنهم كانوا يندبون الموتى عند قبورهم وربما يتكلمون بما هو ~~كذب أو محال ولهذا قال: ولا تقولوا هجرا أي لغوا من الكلام ففيه بيان أن ~~الممنوع كان هو التكلم باللغو عند القبور وذلك موضع ينبغي للمرء أن يتعظ به ~~ويتأمل في حال نفسه وهذا قائم لم ينتسخ إلا أنه في الابتداء نهاهم عن زيارة ~~القبور لتحقيق الزجر عن الهجر من الكلام ثم أذن لهم في الزيارة بشرط أن لا ~~يقولوا هجرا وقيل الإذن ثبت للرجال دون النساء فالنساء يمنعن من الخروج إلى ~~المقابر لما روي «أن فاطمة - رضي الله عنها - خرجت في ms1675 تعزية لبعض الأنصار ~~فلما رجعت قال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لعلك أتيت المقابر ~~قالت لا قال لو أتيت ما فارقت جدك يوم القيامة أي كنت معه في النار» والأصح ~~أن الرخصة ثابتة للرجال والنساء جميعا فقد روي أن عائشة - رضي الله عنها - ~~كانت تزور قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كل وقت وأنها لما خرجت ~~حاجة زارت قبر أخيها عبد الرحمن وأنشدت عند القبر قول القائل: # وكنا كندمى في حزيمة حقبة ... من الدهر حتى قيل لن تتصدعا # فلما تفرقنا كأني ومالكا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا # والنهي عن إمساك لحوم الأضاحي في الابتداء كان للضيق والشدة فنهاهم عن ~~الإمساك ليتسع توسعهم على معسرهم ولما عدم ذلك الضيق أذن لهم في الإمساك. # فأما النهي عن الشرب في الأواني المغتلمة فقد كان تحقيقا للزجر عن شرب ~~المسكر الحرام فقد كانوا ألفوا شربها وقد كان يشق عليهم الانزجار عن العادة ~~المألوفة ولهذا أمر بكسر الدنان وشق الزوايا ولما حصل الانزجار أذن لهم في ~~الشرب في الأواني وبين أن المحرم شرب المسكر وأن الظرف لا يحل شيئا ولا ~~يحرمه كذا # PageV03P186 # ويجوز أن يكون حكم الناسخ أشق من حكم المنسوخ عندنا؛ ~~لأن الله تبارك وتعالى نسخ التخيير في صوم رمضان بعزيمة الصيام ونسخ الصفح ~~والعفو عن الكفار بقتال الذين يقاتلون فقال: {وقاتلوا في سبيل الله الذين ~~يقاتلونكم} [البقرة: 190] ثم نسخه بقتالهم كافة بقوله {وقاتلوا المشركين ~~كافة} [التوبة: 36] والناسخ أشق ههنا وقال بعضهم لا يصح إلا بمثله أو بأخف ~~لقوله تعالى {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها} [البقرة: ~~106] والجواب أن ذلك فيما يرجع إلى مرافق العباد وفي الأشق فضل ثواب الآخرة ~~والله أعلم. #   ### | [كشف الأسرار] # في أشربة المبسوط عن النبيذ أي عن أخذ النبيذ أو شرب النبيذ والنبيذ ~~التمر ينبذ في جرة الماء أو غيرها أي يلقى فيها حتى يغلي وقد يكون من ~~الزبيب والعسل والدباء القرع والحنتم جرار حمر وقيل ms1676 خضر تحمل فيه الخمر إلى ~~المدينة الواحد حنتمة والنقير الخشبة المقورة والمزفت الوعاء المطلي بالزفت ~~وهو القار وهذه أوعية ضارية تسرع بالشدة في الشراب وتحدث فيه التغير ولا ~~يشعر به صاحبه فهو على خطر من شرب المحرم كذا في المغرب. # قوله (ويجوز أن يكون حكم الناسخ أشق من حكم المنسوخ) اختلف القائلون ~~بالنسخ بعد اتفاقهم على جواز النسخ ببدل أخف كنسخ تحريم الأكل بعد النوم في ~~ليالي رمضان بحله وببدل مماثل كنسخ وجوب التوجه إلى بيت المقدس بالتوجه إلى ~~الكعبة في جواز النسخ إلى بدل أثقل فذهب جمهور الفقهاء والمتكلمين إلى ~~جوازه وذهب بعض أصحاب الشافعي وبعض أصحاب الظاهر منهم محمد بن داود إلى ~~امتناعه قال شمس الأئمة ذكر الشافعي - رحمه الله - في كتاب الرسالة أن الله ~~تعالى فرض فرائض أثبتها وأخرى نسخها رحمة وتخفيفا لعباده فزعم بعض أصحابه ~~أنه أشار بهذا إلى وجه الحكمة في النسخ وقال بعضهم أراد به أن الناسخ أخف ~~من المنسوخ وكان لا يجوز نسخ الأخف بالأثقل تمسكوا في ذلك بقوله تعالى {ما ~~ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها} [البقرة: 106] أخبر أن ~~الناسخ ما هو خير من المنسوخ أو مثله. # والمراد بالخيرية أو المثلية هو الخيرية أو المثلية في حقنا وإلا فالقرآن ~~خير كله من غير تفاضل فيه والأشق ليس بخير ولا مثل فلا يجوز النسخ به ~~وبقوله تعالى {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] ~~وقوله جل ذكره {يريد الله أن يخفف عنكم} [النساء: 28] ، فإنهما يدلان على ~~إرادة اليسر والتخفيف والنقل إلى الأشق يدل على إرادة العسر والتثقيل فيكون ~~خلاف النص فلا يجوز وبأن النقل إلى الأشق أبعد في المصلحة لكونه إضرارا في ~~حق المكلفين؛ لأنهم إن فعلوا التزموا المشقة الزائدة. # وإن تركوا تضرروا بالعقوبة وذلك لا يليق بحكمة الشارع ورأفته على عباده ~~وتمسك الجمهور بدلالة العقل والشرع على الجواز أما دلالة العقل فلأن مصلحة ~~المكلف قد تكون في الترقي من الأخف إلى الأثقل كما يكون في ابتداء ms1677 التكليف ~~ورفع الحكم الأصلي كما يكون في النقل من الأثقل إلى الأخف ألا ترى أن ~~الطبيب ينقل المريض من الغذاء إلى الدواء تارة ومن الدواء إلى الغذاء أخرى ~~بحسب ما يعلم من منفعته فيه وأما دلالة الشرع فلأن الله تعالى نسخ التخيير ~~بين صوم رمضان والفدية عنه في ابتداء الإسلام على ما روى ابن عمر ومعاذ - ~~رضي الله عنهم - ذلك فعزيمة الصيام أي بالصوم حتما بقوله عز اسمه {فمن شهد ~~منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] ولا شك أن الصوم حتما أشق من التخيير ~~ونسخ الصفح والعفو عن الكفار الثابتين بقوله تعالى {فاعف عنهم واصفح} ~~[المائدة: 13] بآيات القتال ونسخ الحبس والإيذاء باللسان في حد الزنا ~~بالجلد والرجم ونسخ إباحة الخمر ونكاح المتعة ولحوم الحمر الأهلية بتحريمها ~~ونسخ صوم عاشوراء بصوم رمضان وكون الحج مندوبا بكونه فرضا وإباحة تأخير ~~الصلاة عند الخوف بوجوب أدائها في أثناء القتال وكل ذلك نسخ بالأشق والأثقل ~~وأما تمسكهم بالآية # PageV03P187 # (باب تفصيل) (المنسوخ) # قال الشيخ الإمام - رضي الله عنه - المنسوخ أنواع أربعة التلاوة والحكم ~~والحكم دون التلاوة والتلاوة بلا حكم ونسخ وصفه في الحكم أما نسخ التلاوة ~~والحكم جميعا فمثل صحف إبراهيم - عليه السلام - فإنها نسخت أصلا إما بصرفها ~~عن القلوب أو بموت العلماء، وكان هذا جائزا في القرآن في حياة النبي - عليه ~~السلام - قال الله تبارك وتعالى {سنقرئك فلا تنسى} [الأعلى: 6] {إلا ما شاء ~~الله} [الأعلى: 7] وقال جل جلاله {ما ننسخ من آية أو ننسها} [البقرة: 106] ~~فأما بعد وفاته فلا لقوله تعالى {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} ~~[الحجر: 9] أي نحفظه منزلا لا يلحقه تبديل صيانة للدين إلى آخر الدهر #   ### | [كشف الأسرار] # الأولى فضعيف؛ لأنا لا نسلم أن الأشق ليس بخير بل هو خير باعتبار الثواب ~~في الآخرة كما أن الأخف خير باعتبار السهولة في الدنيا، فإن الأشق أكثر ~~ثوابا على ما «قال - عليه السلام - لعائشة - رضي الله عنها - أجرك على قدر ~~تعبك وقال أفضل الأعمال أحمزها أي أشقها على البدن» وكذا ms1678 تمسكهم بالآيتين ~~الأخريين؛ لأن الآيتين لا تدلان على اليسر والتخفيف في كل شيء بل في صور ~~مخصوصة. # وما ذكروا من المعقول فهو لازم عليهم في نقل الخلق عن الإباحة والإطلاق ~~إلى مشقة التكليف وعن الصحة إلى المرض وعن القوة إلى الضعف وعن الغنى إلى ~~الفقر فما هو الجواب لهم عن صور الإلزام فهو جوابنا في محل النزاع والله ~~أعلم ### | [باب تفصيل المنسوخ] ### | [أنواع المنسوخ] # باب تفصيل المنسوخ المنسوخ: # اسم للحكم المرتفع أو اسم للحكم الذي انتهى بالدليل المتأخر وقد يسمى ~~الدليل الأول منسوخا وهو أنواع: نسخ الدليل الذي ثبت به الحكم الأول، ونسخ ~~الشرط الذي تعلق به الحكم الأول، ونسخ الحكم الأول وهو أنواع: نسخ كل ~~الحكم، ونسخ بعض الحكم، والزيادة على الحكم الأول، والنقصان عنه أما نسخ ~~الدليل فعلى ضربين نسخ وحي متلو ونسخ وحي غير متلو وهو خبر الرسول - عليه ~~السلام - أما نسخ الكتاب فأنواع نسخ التلاوة والحكم جميعا ونسخ التلاوة دون ~~الحكم وعكسه كذا ذكر في الميزان فظهر بهذا أن مراد الشيخ من تفصيل المنسوخ ~~في هذا الباب تفصيل المنسوخ من الكتاب لا تفصيل مطلق المنسوخ. # المنسوخ أنواع أربعة التلاوة والحكم أي اللفظ والحكم المتعلق بمعناه ~~جميعا والحكم دون اللفظ وعكسه ونسخ وصفه نحو نسخ فرضية صوم عاشوراء مع بقاء ~~أصله فمثل صحف إبراهيم فإنا قد علمنا حقيقة أنها كانت نازلة تقرأ ويعمل بها ~~قال الله تعالى {إن هذا لفي الصحف الأولى} [الأعلى: 18] {صحف إبراهيم ~~وموسى} [الأعلى: 19] ثم نسخت أصلا ولم يبق شيء من ذلك بين الخلق تلاوة ولا ~~عملا به فلا طريق لذلك سوى القول بانتساخ التلاوة والحكم فيما يحتمل ذلك ~~بصرفها عن القلوب أي برفعها عنها أو هو من مغلوب الكلام أي تصرف القلوب ~~عنها أي عن حفظها وكان هذا أي هذا النوع وهو نسخ التلاوة والحكم جميعا بصرف ~~القلوب عنهما جائزا في القرآن في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~للاستثناء المذكور في قوله تعالى {سنقرئك فلا تنسى} [الأعلى: 6] {إلا ما ~~شاء الله} [الأعلى: ms1679 7] إذ لو لم يتصور النسيان لخلا ذكر الاستثناء عن ~~الفائدة. # وقوله تعالى أو ننسها يدل على الجواز أيضا وذلك مثل ما روي عن عائشة أنها ~~قالت كان فيما أنزل عشر رضعات محرمات فنسخن بخمس وروي أن سورة الأحزاب كانت ~~تعدل سورة البقرة وقال الحسن - رحمه الله - إن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أوتي قرآنا ثم نسيه فلم يكن شيئا أو لم يبق منه شيء لما رفع الله تعالى ~~عن قلبه ذلك فأما بعد وفاته فلا أي فلا يجوز قال بعض الرافضة والملحدة ممن ~~يتستر بإظهار الإسلام وهو قاصد إلى إفساده هذا جائز بعد وفاته أيضا وزعموا ~~أن في القرآن كانت آيات في إمامة علي وفي فضائل أهل البيت فكتمها الصحابة ~~فلم تبق باندراس زمانهم واستدلوا في ذلك بما روي أن أبا بكر - رضي الله عنه ~~- كان # PageV03P188 # وأما القسم الثاني والثالث فصحيحان عند عامة الفقهاء، ~~ومن الناس من أنكر ذلك فقال لأن النص لحكمه فلا يبقى بدونه والحكم بالنص ~~ثبت فلا يبقى بدونه ولعامة العلماء أن الإيذاء باللسان وإمساك الزواني في ~~البيوت #   ### | [كشف الأسرار] # يقرأ لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم وأنس - رضي الله عنه - كان يقول ~~قرأنا في القرآن بلغوا عنا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا. # وقال عمر - رضي الله عنه - قرأنا آية الرجم وعيناها وروي في حديث عائشة - ~~رضي الله عنها - أن ذلك كان مما يتلى بعد وفاة رسول الله - عليه السلام - ~~والدليل على بطلان هذا القول قوله تعالى {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له ~~لحافظون} [الحجر: 9] ومعلوم أنه ليس المراد الحفظ لديه فإن الله تعالى ~~يتعالى من أن يوصف بالنسيان والغفلة فعرفنا أن المراد الحفظ في الدنيا فإن ~~الضياع محتمل منا قصدا كما فعله أهل الكتاب والغفلة والنسيان متوهم منا وبه ~~ينعدم الحفظ إلا أن يحفظه الله عز وجل وهو معنى قوله أي يحفظه منزلا لا ~~يلحقه تبديل ولأنه لا يخلو شيء من أوقات بقاء الخلق في الدنيا عن أن يكون ms1680 ~~فيما بينهم ما هو ثابت بطريق الوحي فيما ابتلوا به من أداء الأمانة التي ~~حملوها إذ العقل لا يوجب ذلك وليس به كفاية بوجه من الوجوه وقد ثبت أنه لا ~~ناسخ لهذه الشريعة بوحي ينزل بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ولو جوزنا هذا في بعض ما أوحي وجب القول بتجويز ذلك في جميعه فيؤدي إلى ~~القول بجواز أن لا يبقى شيء مما ثبت بالوحي بين الناس في حال بقاء التكليف ~~وهذا قبيح فعرفنا أنه لصيانة الدين إلى آخر الدهر أخبر جل جلاله أنه هو ~~الحافظ لما أنزله على رسوله عن التغيير والمحو عن القلوب فلا يجوز نسخ شيء ~~منه بعد وفاته بطريق الاندراس وذهاب حفظه من قلوب العباد وما نقلوا من ~~أخبار الآحاد فبعضها شاذ لا يكاد يصح وما ثبت منها محمول على أن المحو عن ~~قلوب الصحابة سوى قلب الراوي كان قبل وفاته لا بعده. # وأما حديث عائشة فغير صحيح لأنه ذكر في ذلك الحديث وكانت الصحيفة تحت ~~السرير فاشتغلنا بدفن رسول الله - عليه السلام - فدخل داجن البيت فأكلها ~~ومعلوم أن بهذا لا ينعدم حفظه عن القلوب ولا يتعذر إثباته في صحيفة أخرى ~~فعرفنا أنه لا أصل لهذا الحديث كذا في أصول الفقه لشمس الأئمة. # قوله (وأما القسم الثاني) وهو نسخ الحكم دون التلاوة والثالث وهو نسخ ~~التلاوة دون الحكم صحيحان عند جمهور الفقهاء والمتكلمين ومن الناس وهم فرقة ~~شاذة من المعتزلة من أنكر الجواز في القسمين متمسكين بأن المقصود من النص ~~حكمه المتعلق بمعناه إذ الابتلاء يحصل به والنص وسيلة إلى هذا المقصود فلا ~~يبقى النص بدون حكمه لسقوط اعتبار الوسيلة عند فوات المقصود كوجوب الطهارة ~~لا يبقى بعد سقوط الصلاة بالحيض، والحكم بالنص يثبت لا بغيره فلا يبقى ~~بدونه كالملك الثابت بالبيع لا يبقى بدون البيع بأن انفسخ وعبارة بعضهم أن ~~التلاوة مع الحكم بمنزلة العلم مع العالمية والمفهوم مع المنطوق وكما لا ~~ينفك العلم من العالمية والمفهوم من المنطوق فكذلك التلاوة والحكم لا ms1681 ~~ينفكان ومنهم من أنكر نسخ التلاوة مع بقاء الحكم دون عكسه لأن الاعتقاد ~~واجب في المتلو أنه قرآن وأنه كلام الله تعالى ولا يصح أن يعتقد فيه خلاف ~~هذا في شيء من الأوقات والقول بجواز نسخ التلاوة يؤدي إليه فلا يجوز وتمسكت ~~العامة في كل واحد من القسمين بالمنقول والمعقول أما بيان المنقول في القسم ~~الأول وهو نسخ الحكم دون التلاوة فهو أن الإيذاء باللسان للزانيين الثابت # PageV03P189 # نسخ حكمه وبقيت تلاوته، وكذلك الاعتداد بالحول ومثله ~~كثير ولأن للنظم حكمين: جواز الصلاة وما هو قائم بمعنى صيغته، وجواز الصلاة ~~حكم مقصود بنفسه وكذلك الإعجاز الثابت بنظمه حكم مقصود فبقي النص لهذين ~~الحكمين ودلالة أنهما يصلحان مقصودين ما ذكرنا أن من النصوص ما هو متشابه ~~لا يثبت به إلا ما ذكرنا من الإعجاز وجواز الصلاة فلذلك استقام البقاء بهما ~~وانتهى الآخر. # وأما نسخ التلاوة وبقاء الحكم فمثل قراءة ابن مسعود - رضي الله عنه - في ~~كفارة اليمين فصيام ثلاثة أيام متتابعات لكنه لما صح عنه إلحاقه عنده ~~بالمصحف ولا تهمة في روايته وجب الحمل على أنه نسخ نظمه وبقي حكمه وهذا لأن ~~للنظم حكما يتفرد به وهو ما ذكرنا فيصلح أن يكون هذا الحكم متناهيا أيضا ~~ويبقى الحكم بلا نظم وذلك صحيح في أجناس الوحي #   ### | [كشف الأسرار] # بقوله تعالى {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما} [النساء: 16] وإمساك ~~الزواني أي الزانيات الثابت بقوله عز اسمه {فأمسكوهن في البيوت} [النساء: ~~15] نسخا بالجلد والرجم مع بقاء تلاوة النصين الدالين عليهما. # وقوله: نسخ حكمه أي نفس هذا الحكم ومشروعيته وبقيت تلاوته أي تلاوة النص ~~المثبت له ولو قيل: إن النص الموجب للإيذاء والإمساك نسخ حكمه وبقيت تلاوته ~~لكان أحسن وكذلك الاعتداد بالحول أي وكالإيذاء باللسان، والإمساك الاعتداد ~~بالحول الثابت بقوله تعالى {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا} [البقرة: ~~234] وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج نسخ مع بقاء تلاوة هذا النص ~~ومثله كثير مثل نسخ تقديم الصدقة على نجوى الرسول - عليه السلام - ونسخ ~~التخيير في الصوم ms1682 ونسخ المسالمة مع الكفار وثبات الواحد للعشرة مع بقاء ~~تلاوة الآيات الموجبة لها. # وأما المعقول فهو ما ذكر في الكتاب أن للنظم حكمين إلى آخره وحاصله أن ما ~~يتعلق بالنص من الأحكام على قسمين قسم يتعلق بالنظم مثل جواز الصلاة ~~والإعجاز وغيرهما وقسم يتعلق بالمعنى وهو ما يترتب عليه من الوجوب والحرمة ~~ونحوهما فيجوز أن يكون أحدهما مصلحة دون الآخر، فإذا انتسخ ما يتعلق ~~بالمعنى جاز أن يبقى ما يتعلق بالنظم لكونه مقصودا والدليل على أن ما يتعلق ~~بالنظم يصلح مقصودا أن في القرآن ما هو متشابه ولم يثبت به من الأحكام إلا ~~ما يتعلق بالنظم من جواز الصلاة والإعجاز فإذا حسن ابتداء إنزال النظم له ~~فالبقاء أولى فلذلك أي فلصلاح الحكمين المذكورين لكونهما مقصودين استقام ~~البقاء بهما أي بقاء النص ببقائهما وانتهى الآخر أي الحكم المتعلق بالمعنى ~~كالصلاة مع الصوم لما كان كل واحد منهما مقصودا جاز بقاء أحدهما مع عدم ~~الآخر وبه خرج الجواب عما قالوا المقصود من النص حكمه فلا يبقى النص بدونه ~~لأن الحكم المتعلق بالنظم لما كان مقصودا جاز أن يبقى النظم ببقائه فأما ~~القسم الثالث وهو نسخ التلاوة دون الحكم فتمسكوا بالمنقول والمعقول أيضا ~~أما المنقول فمثل قراءة عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - في كفارة ~~اليمين فصيام ثلاثة أيام متتابعات وقد كانت هذه قراءة مشهورة إلى زمن أبي ~~حنيفة - رحمه الله - ولكن لم يوجد فيها النقل المتواتر الذي يثبت بمثله ~~القرآن. # ومثل قراءة ابن عباس - رضي الله عنهما - فأفطر فعدة من أيام أخر ومثل ~~قراءة سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - وله أخ أو أخت لأم فلكل واحد منهما ~~السدس وكرواية عمر - رضي الله عنه - الشيخ والشيخة إلى آخره ثم لا يظن ~~بهؤلاء أنهم اخترعوا ما رووا من أنفسهم فيحمل على أنه كان مما يتلى ثم ~~انتسخت تلاوته في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصرف الله تعالى ~~القلوب عن حفظها إلا قلوب هؤلاء ليبقى الحكم بنقلهم فإن خبر الواحد ms1683 موجب ~~للعمل به فكان بقاء الحكم بعد نسخ التلاوة بهذا الطريق لا أن يكون نسخ ~~التلاوة بعد وفاة رسول الله - عليه السلام - فإن قيل لا يتصور نسخ التلاوة ~~مع بقاء الحكم لأن القرآن لا يثبت إلا بالنقل المتواتر ولم يثبت بالنقل ~~المتواتر أن ما رووا كان قرآنا ثم نسخت تلاوته وبقي حكمه والدليل عليه أن ~~الحكم الباقي ليس بقطعي ولو كان حكم القرآن لكان قطعيا قلنا # PageV03P190 # وأما القسم الرابع فمثل الزيادة على النص فإنها نسخ ~~عندنا #   ### | [كشف الأسرار] # القرآنية تثبت بالسماع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإخباره أنه ~~من عند الله تعالى، وقد ثبت ذلك في حق هؤلاء الرواة وغيرهم إلا أن بصرف ~~قلوب غيرهم عنه لم يثبت القرآنية في حقنا فلا يخرج به من أنه كان قرآنا ~~حقيقة غاية ما فيه أنه يلزم كونه قرآنا في الزمان الماضي بالظن وهو ليس ~~بقادح فيما نحن فيه لأن الثبوت بطريق القطع مشروطة فيما بقي بين الخلق من ~~القرآن لا فيما نسخ. # وأما المعقول فما هو المذكور في الكتاب وهو ظاهر ويبقى الحكم بلا نظم أي ~~بلا نظم القرآن وذلك أي الحكم بلا نظم متلو صحيح في أجناس الوحي مثل ~~الأحكام الثابتة بالسنة فإنها تثبت بالإلهام وهو من أقسام الوحي قال شمس ~~الأئمة - رحمه الله - قد ثبت أنه يجوز إثبات الحكم ابتداء بوحي غير متلو ~~فلأن يجوز بقاء الحكم بعدما انتسخ حكم التلاوة من الوحي المتلو كان أولى ~~وتبين بما ذكرنا أن قولهم: الحكم ثابت بالنص فلا يبقى بدونه فاسد لأن بقاء ~~الحكم لا يكون ببقاء السبب الموجب له فانتساخ التلاوة لا يمنع بقاء الحكم ~~ولا نسلم أن هذا كالعلم مع العالمية إذ لا مغايرة بين قيام العلم بالذات ~~وبين العالمية فإن العالمية هي قيام العلم بالذات وإذ لا تغاير فلا تلازم ~~ولا يقال الكلام في تلازم العلم والعالمية لا في تلازم العالمية وقيام ~~العلم بالذات لأنا نقول نفس العلم من غير اعتبار قيامه لا يستلزم ms1684 عالمية ~~تلك الذات وكذا لا نسلم ملازمة المفهوم للمنطوق ولو سلم عدم الانفكاك بين ~~العلم والعالمية وبين المفهوم والمنطوق فلا نسلم التساوي في الشبه إذ العلم ~~والمنطوق علة العالمية والمفهوم بخلاف التلاوة فإنها أمارة الحكم ابتداء لا ~~دواما فلا يلزم من انتفاء الأمارة انتفاء ما دلت عليه ولا من انتفاء ~~مدلولها انتفاؤها قوله. # (وأما القسم الرابع) وهو نسخ الوصف فمثل الزيادة على النص اتفق العلماء ~~على أن الزيادة على النص إن كانت عبادة مستقلة بنفسها كزيادة وجوب الصوم أو ~~الزكاة بعد وجوب الصلوات لا يكون نسخا لحكم المزيد عليه لأنها زيادة حكم في ~~الشرع من غير تغيير للأول وما نقل عن بعض العراقيين أن زيادة صلاة سادسة ~~على الصلوات الخمس نسخ فقد بنوا ذلك على أنها تزيل وجوب المحافظة على ~~الصلاة الوسطى المأمور بالمحافظة عليها في قوله عز اسمه {حافظوا على ~~الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] لأن السادسة تخرجها عن كونها وسطى ~~وهو باطل لأن كونها وسطى أمر حقيقي لا شرعي فلا يكون رفعه نسخا ولأنه يلزم ~~عنه أن الشارع لو أوجب أربع صلوات ثم أوجب صلاة خامسة أو صوما أو زكاة أن ~~ذلك يكون نسخا لإخراج العبادة الأخيرة عن كونها أخيرة وإخراج العبادات ~~السابقة عن كونها أربعا وهو خلاف الإجماع واختلفوا في غير هذه الزيادة إذا ~~ورد متأخرا عن المزيد عليه تأخرا يجوز القول بالنسخ في ذلك القدر من الزمان ~~كزيادة شرط الإيمان في رقبة الكفارة وزيادة التغريب على الجلد في جلد ~~الزاني بعد اتفاقهم على أن مثل هذه الزيادة لو وردت مقارنة للمزيد عليه لا ~~تكون نسخا كورود رد الشهادة في حد القذف مقارنا للجلد فإنه لا يكون نسخا له ~~للقرآن فقال عامة العراقيين من مشايخنا وأكثر المتأخرين من مشايخ ديارنا ~~إنها تكون نسخا معنى وإن # PageV03P191 # وقال الشافعي إنه تخصيص وليس بنسخ وذلك زيادة النفي ~~على الجلد وزيادة قيد الإيمان في كفارة اليمين والظهار قال لأن الرقبة عامة ~~في الكافرة والمؤمنة فاستقام فيها الخصوص وإنما النسخ تبديل وفي ms1685 قيد ~~الإيمان تقرير لا تبديل، وكذلك في شرط النفي تقرير للجلد لا تبديل فلم يكن ~~نسخا وليس الشرط أن يكون الزيادة تخصيصا لا محالة بل ليس نسخا بكل حال، ~~ولنا أن النسخ بيان مدة الحكم وابتداء حكم آخر، والنص المطلق يوجب العمل ~~بإطلاقه، فإذا صار مقيدا صار شيئا آخر لأن التقييد والإطلاق ضدان لا ~~يجتمعان، وإذا كان هذا غير الأول لم يكن بد من القول بانتهاء الأول وابتداء ~~الثاني #   ### | [كشف الأسرار] # كان بيانا صورة وهو مختار الشيخ في الكتاب. # وقال أكثر أصحاب الشافعي: إنها لا يكون نسخا وإليه ذهب أبو علي الجبائي ~~وأبو هاشم وجماعة من المتكلمين ونقل عن بعض أصحاب الشافعي أن الزيادة إن ~~غيرت المزيد عليه تغييرا شرعيا بحيث لو فعله كما قد كان يفعله قبل الزيادة ~~يجب استئنافه كان نسخا كزيادة ركعة على ركعتي الفجر وإن لم يكن كذلك لا ~~يكون نسخا كزيادة التغريب في حد الزاني وزيادة عشرين على الثمانين في حد ~~القاذف لو فرضنا ورود الشرع بها وإليه ذهب الغزالي وعبد الجبار الهمداني من ~~المعتزلة ونقل عن الشيخ أبي الحسن الكرخي وأبي عبد الله البصري أن الزيادة ~~إن كانت مغيرة حكم المزيد في المستقبل كانت نسخا كزيادة التغريب على الجلد ~~إذا وردت متأخرة وكزيادة عشرين على حد القاذف فإنها توجب تغير الحكم الأول ~~في المستقبل من الكل إلى البعض وإن لم تكن مغيرة لا يكون نسخا كزيادة وجوب ~~ستر الركبة بعد وجوب ستر الفخذ فإنها لا تكون نسخا لوجوب ستر كل الفخذ لأن ~~ستر الفخذ لا يتصور بدون ستر بعض الركبة فلا تكون الزيادة مغيرة للحكم ~~الأول في المستقبل بل تكون مقررة له، ومختار بعض الأصوليين أن الزيادة إن ~~رفعت حكما شرعيا بدليل شرعي متأخر فهي نسخ لوجود حقيقة النسخ على ما مر في ~~بيان حده وما خالفه بأن لا يكون الحكم المرفوع شرعيا أو لا تكون الزيادة ~~متأخرة عنه أو لا يكون إثباتها بدليل شرعي ليس بنسخ لأن النسخ لا يتحقق ms1686 ~~بدون الأمور الثلاثة فينتفي بانتفاء كل منها. # تمسك من قال بأن الزيادة ليست بنسخ أصلا بوجوه من الكلام أحدها أنهم بنوا ~~على أصلهم أن المطلق من أنواع العام عندهم وأن العام لا يوجب العلم قطعا بل ~~يجوز أن يراد به البعض وبالمطلق المقيد وإذا كان كذلك ظهر بورود الزيادة ~~المقيدة للمطلق أن المراد من العام البعض ومن المطلق المقيد فيكون تخصيصا ~~وبيانا لا نسخا، وذلك مثل الرقبة المذكورة في كفارة اليمين والظهار فإنها ~~اسم عام يتناول المؤمنة والكافرة والزمنة وغيرها فإخراج الكافرة منها ~~بزيادة قيد الإيمان يكون تخصيصا لا نسخا، كإخراج الزمنة والعمياء منها ~~وكإخراج أصل الذمة من لفظ المشركين. # والثاني: أن حقيقة النسخ لم توجد في الزيادة لأن حقيقته تبديل ورفع للحكم ~~المشروع، والزيادة تقرير للحكم المشروع وضم حكم آخر إليه والتقرير ضد الرفع ~~فلا يكون نسخا ألا ترى أن إلحاق صفة الإيمان بالرقبة لا يخرجها من أن تكون ~~مستحقة للإعتاق في الكفارة وإلحاق النفي بالجلد لا يخرج الجلد من أن يكون ~~واجبا بل هو واجب بعده كما كان قبله فيكون وجوب التغريب ضم حكم إلى حكم ~~وذلك ليس بنسخ كوجوب عبادة بعد عبادة وهو بمنزلة من ادعى على آخر ألفا ~~وخمسمائة وشهد له شاهدان بألف وآخران بألف وخمسمائة حتى قضي له بالمال كله ~~كان مقدار الألف مقضيا به بشهادتهم جميعا وإلحاق الزيادة بالألف بشهادة ~~الآخر يوجب تقرير الأصل في كونه مشهودا به لا رفعه فتبين بهذا أن الزيادة ~~لا تتعرض لأصل الحكم المشروع فيكون فيها معنى النسخ بوجه يوضحه أن النسخ ~~إنما يثبت بدليل متأخر مناف للأول بحيث لو وردا معا لا يمكن الجمع بينهما ~~لتنافيهما وهاهنا # PageV03P192 # وهذا لأنه متى صار مقيدا صار المطلق بعضه وما للبعض ~~حكم الوجود كبعض العلة وبعض الحد حتى أن شهادة القاذف لا تبطل ببعض الحد ~~عندنا؛ لأنه ليس بحد فثبت أن هذا نسخ بمنزلة نسخ جملته، فأما التخصيص فتصرف ~~في النظم ببيان أن بعض الجملة غير مراد بالنظم مما يتناوله النظم ms1687 #   ### | [كشف الأسرار] # إن وردت الزيادة مقارنة للمزيد عليه وجب الجمع ولا تكون منافية له فكيف ~~يثبت بها النسخ إذا وردت متأخرة بل يكون بيانا وإلى هذين الوجهين أشير في ~~الكتاب وقوله: وليس الشرط أن تكون الزيادة تخصيصا اعتذار عن. # قوله: إنه تخصيص وليس بنسخ بأن يكون تخصيصا يستقيم في تقييد الرقبة على ~~أصل الشافعي ولا يستقيم في إيجاب النفي فقال: ليس الشرط أي شرط الزيادة أن ~~تكون تخصيصا يعني لا ندعي أنها تخصيص لا محالة بل تكون تخصيصا وقد لا تكون ~~كذلك ولكنها ليست بنسخ بوجه. # والثالث: أن الزيادة على النص لو كان نسخا لكان القياس باطلا لأن القياس ~~إلحاق غير المنصوص وزيادة حكم لم يوجبه النص بصيغته وحين كان القياس جائزا ~~ودليلا شرعيا علم أن الزيادة ليست بنسخ والرابع: أن النسخ أمر ضروري لأن ~~الأصل في أحكام الشرع هو البقاء، والقول بالتخصيص والتقييد يوجب تغير ~~الكلام من الحقيقة إلى المجاز ومن الظاهر إلى خلافه لكنه متعارف في اللغة ~~فكان الحمل عليه أولى من الحمل على النسخ واحتج من قال بأن الزيادة نسخ ~~معنى بأن النسخ بيان انتهاء حكم بابتداء حكم آخر وهذا عند من شرط البدل في ~~النسخ فأما عند من لم يشترط ذلك فلا حاجة إلى قوله بابتداء حكم آخر وهذا ~~المعنى موجود في الزيادة على النص فيكون نسخا. # وبيانه أن الإطلاق معنى مقصود من الكلام وله حكم معلوم وهو الخروج عن ~~العهدة بالإتيان بما يطلق عليه الاسم من غير نظر إلى قيد والتقييد معنى آخر ~~مقصود على مضادة المعنى الأول؛ لأن التقييد إثبات القيد والإطلاق رفعه وله ~~حكم معلوم وهو الخروج عن العهدة بمباشرة ما وجد فيه القيد دون ما لم يوجد ~~فيه ذلك، فإذا صار المطلق مقيدا لا بد من انتهاء حكم الإطلاق بثبوت حكم ~~التقييد لعدم إمكان الجمع بينهما للتنافي فإن الأول يستلزم الجواز بدون ~~القيد، والثاني يستلزم عدم الجواز بدونه. # وإذا انتهى الحكم الأول بالثاني كان الثاني ناسخا له ضرورة وقوله: ms1688 وهذا ~~لأنه كذا توضيح لما ذكر من انعقاد الأول بالثاني وجواب عن قولهم: لا نسلم ~~انتهاء الأول بل هو باق ولكن ضم إليه شيء آخر يعني إنما قلنا بانتهاء الأول ~~بالثاني؛ لأن المطلق متى صار مقيدا صار المطلق بعضه أي صار ما كان مطلقا ~~قبل التقييد بعض المقيد لاشتمال المقيد على معنيين:. # أحدهما: ما دل عليه المطلق والثاني ما دل عليه المقيد وما للبعض حكم ~~الوجود أي ليس لبعض ما يجب حقا لله تعالى من عباده أو عقوبة أو كفارة حكم ~~وجود الجملة بوجه ولا حكم وجوده في نفسه بدون انضمام الباقي إليه، فإن ~~الركعة من صلاة الفجر لا يكون فجرا ولا بعض الفجر بدون انضمام الأخرى ~~إليها، والركعتان من صلاة الظهر في حق المقيم كذلك وكذا المظاهر إذا صام ~~شهرا ثم عجز فاطعم ثلاثين مسكينا لا يكون مكفرا بالإطعام ولا بالصوم كبعض ~~العلة وبعض الحد، فإنه ليس لبعض العلة حكم الوجود ولبعض الحد حكم الحد حتى ~~إن بعض العلة لا يوجب شيئا من الحكم الثابت بالعلة وبعض الحد لا يتعلق به ~~شيء من أحكام الحد من طهرة المحدود وخروج الإمام عن عهدة إقامة الواجب ~~وسقوط شهادة القاذف إذا كان الحد حد القذف؛ لأنه متعلق بالحد عندنا وبعض # PageV03P193 # والقيد لا يتناوله الإطلاق ألا ترى أن الإطلاق عبارة ~~عن العدم والتقييد عبارة عن الوجود فيصير إثبات نص بالمقايسة أو بخبر ~~الواحد ولأن المخصوص إذا لم يبق مرادا بقي الباقي ثابتا بذلك النظم بعينه ~~فلم يكن نسخا، وإذا ثبت قيد الإيمان لم يكن المؤمنة ثابتة بذلك النص الأول ~~بنظمه بل بهذا القيد فيكون للإثبات ابتداء ودليل الخصوص للإخراج لا ~~للإثبات. #   ### | [كشف الأسرار] # الحد ليس بحد. # وإنما قال عندنا؛ لأن سقوط الشهادة عند الشافعي - رحمه الله - متعلق ~~بالقذف الذي هو فسق عنده على ما عرف فيثبت أن الحكم الأولى قد انتهى وإن ~~هذا أي التقييد في المطلق نسخ لوصف الإطلاق بمنزلة نسخ جملته أي بمنزلة نسخ ~~أصله ثم بين ms1689 الشيخ - رحمه الله - أن التقييد ليس بتخصيص على ما زعم الخصم ~~بوجهين أحدهما أن التخصيص تصرف في اللفظ ببيان أن بعض ما تناوله النظم ~~بظاهره لولا دليل التخصيص غير مراد به. # والقيد لا يتناوله الإطلاق أي لا دلالة للمطلق على القيد بوجه كاسم ~~الرقبة لا يتناول صفة الإيمان والكفر؛ لأن المطلق هو المتعرض للذات دون ~~الصفات فكان التقييد تصرفا فيما لم يكن اللفظ متناولا له فلا يكون تخصيصا ~~ألا ترى توضيح قوله: والقيد لا يتناوله الإطلاق يعني الإطلاق عبارة عن ~~العدم أي عدم القيد، والتقييد عبارة عن الوجود أي وجود القيد فكيف يتناول ~~الإطلاق التقييد مع تنافيهما، وإذا لم يتناوله لا يكون التقييد تخصيصا بل ~~يكون إثبات نص ناسخ للإطلاق بالمقايسة أو بخبر الواحد وذلك باطل. # وبيانه أن الخصم لما أثبت التقييد في رقبة كفارة اليمين أو الظهار ~~بالقياس بأن قال: تحرير في تكفير فكان الإيمان من شرطه قياسا على كفارة ~~القتل أو بخبر الواحد وهو ما روي أن «معاوية بن الحكم جاء بجارية إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: علي رقبة أفأعتقها فقال لها رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أين الله فقالت: في السماء قال من أنا قالت: أنت رسول ~~الله قال أعتقها فإنها مؤمنة» فامتحانها بالإيمان دليل على أن الواجب لا ~~يتأدى إلا بالمؤمنة وأن المراد من المطلق المقيد كان هذا منه إثبات نص مقيد ~~للرقبة المذكورة في الكفارة كأنه تعالى قال في الكفارتين {فتحرير رقبة ~~مؤمنة} [النساء: 92] كما قال كذلك في كفارة القتل، وإثبات مثل هذا النص ~~بالقياس وخبر الواحد لا يجوز. # والثاني أن العام إذا خص منه شيء وخرج المخصوص من أن يكون مرادا به بقي ~~الحكم فيما وراءه ثابتا بذلك النظم بعينه كلفظ المشركين إذا خص منه أهل ~~الذمة ومن بمعناهم بقي الحكم في غيرهم ثابتا بذلك اللفظ بعينه حتى وجب قتل ~~من لا أمان له لأنه مشرك فلم يكن أي التخصيص نسخا؛ لأن النسخ بيان هذا ~~الحكم الثابت، وهذا لم يكن ms1690 ثابتا، وإذا ثبت قيد إيمان في الرقبة المذكورة ~~في كفارة اليمين أو الظهار وخرجت الكافرة من الجملة لم يكن الحكم في ~~المؤمنة ثابتا بذلك النص الأول وهو الرقبة بنظمه أي بصيغته لما قلنا: إنه ~~لا دلالة للمطلق على المقيد بوجه بل يكون ثابتا بهذا القيد فيكون التقييد ~~لإثبات ابتداء من غير أن يكون للمطلق دلالة عليه ودليل الخصوص لإخراج ما ~~كان ثابتا لولا التخصيص لا للإثبات ابتداء ولا تشابه بين إخراج ما كان ~~داخلا في الجملة وبين إثبات ما ليس بثابت فعرفنا أنه نسخ وليس بتخصيص. # وعبارة القاضي الإمام - رحمه الله - هي أن الزيادة ليست بتخصيص، فإن حكم ~~العموم إذا أخص منه بقي الحكم فيما لم يخص منه بالنص العام نفسه لا بشيء ~~آخر فلم يكن نسخا إذا بقي من الحكم بقدر ما بقي على ما كان ومتى زيدت لم ~~يبق للنص الأول حكم، فإن نص الزنا جعل الجلد حدا ولا يبقى حد بنفسه بعد ~~ثبوت النفي حدا معه وآية الكفارة # PageV03P194 # ولا يشكل أن النفي إذا ألحق بالجلد لم يبق الجلد حدا #   ### | [كشف الأسرار] # جعلت الرقبة بدون صفة الإيمان كفارة ولا تبقى بعد قيد الإيمان كفارة؛ لأن ~~الكافرة تخرج من الجملة والمؤمنة تجوز لا لأنها رقبة على ما قال الله تعالى ~~بل للوصف الزائد الذي ليس في الكتاب وبدونه لا يكون ما يبقى كفارة ولا ~~بعضها فالزيادة نسخ معنى. # وبيان صورة قوله (ولا يشكل أن النفي) كذا جواب عن قولهم: النفي تقرير ~~للجلد فلم يكن نسخا فقال نحن لا ندعي أنه نسخ لنفس الجلد بل هو نسخ لكونه ~~حدا لصيرورته بعض الحد وليس لبعض الحد حكم الحد وذكر أبو الحسين البصري في ~~المعتمد أن النظر في هذه المسألة يعني في الزيادة على النص يتعلق بأمور ~~ثلاثة: أحدها أن الزيادة على النص تقتضي زوال شيء لا محالة، وأقله زوال ~~عدمها الذي كان ثابتا وثانيها أن المزال بهذه الزيادة إن كان حكما شرعيا ~~وكان الزيادة متراخيا سميت تلك ms1691 الزيادة نسخا وإن كان حكما عقليا وهو ~~البراءة الأصلية لا تسمى نسخا وثالثها أن الزائل بالزيادة إن كان حكم العقل ~~يجوز الزيادة بخبر الواحد والقياس، وإن كان الزائل حكما شرعيا، فإن كان ~~دليل الزيادة بحيث يجوز أن يكون ناسخا لدليل الحكم الزائل جاز إثبات ~~الزيادة وإلا فلا وخرج عليه الفروع فقال: زيادة التغريب لا تزيل إلا نفي ~~وجوب ما زاد على المائة وهذا النفي غير معلوم بالشرع؛ لأن الشرع لم يتعرض ~~لما زاد عليها نفيا ولا إثباتا بل هو معلوم بالفعل بالبراءة الأصلية وأما ~~كون المائة وحدها مجزئة وكونها كمال الحد وحصول الخروج عن عهدة الواجب ~~للإمام بإقامتها فكلها تابع لنفي وجوب الزيادة ولما كان نفي الزيادة معلوما ~~بالعقل جاز قبول خبر الواحد فيه كما أن الفروض لو كانت خمسة لتوقف على ~~أدائها الخروج عن عهدة التكليف وقبول الشهادة فلو زيد فيها شيء آخر لتوقف ~~الخروج عن العهدة على أداء ذلك المجموع مع أنه يجوز إثباته بخبر الواحد ~~والقياس فكذا هاهنا، فأما لو قال الله تعالى المائة وحدها كمال الحد وإنها ~~وحدها مجزئة فلا يقبل في الزيادة هاهنا خبر الواحد والقياس؛ لأن نفي ~~الزيادة ثبت بدليل شرعي. # وحاصله أن كلية الحد فيها ليست بحكم شرعي فلا يكون رفعها نسخا وأجاب صاحب ~~الميزان عنه بأنا لا نسلم أنه ليس بحكم شرعي؛ لأن حكم الشرع ما لا يثبت إلا ~~بالشرع وتقدير الحد لا يعرف إلا بالشرع فكان شرعيا ولأن الحد متى كان واجبا ~~ثم جاء نص التغريب متراخيا فيكون النبي - عليه السلام - ساكتا عن حكم ~~التغريب والسكوت عند الحاجة بيان فصار وجوب انتفاء التغريب حكما شرعيا ~~بدلالة السكوت، فإذا جاء خبر الواحد بإيجاب التغريب كان نسخا لحكم شرعي وهو ~~وجوب انتفاء التغريب بسكوته ولو أمر صاحب الشرع نصا فقال: اجلدوا ولا ~~تغربوا وعرف ذلك قطعا ثم جاء خبر الواحد في إيجاب التغريب أليس يكون نسخا ~~فكذا هذا ولكن يلزم عليه إيجاب عبادة بعد أخرى، فإن سكوته - عليه السلام - ~~بعد إيجاب عبادة يدل ms1692 على أن غيرها ليس بواجب بمنزلة ما لو نص عليها ثم جاز ~~إيجاب عبادة بعدها بخبر الواحد والقياس بالإجماع فيجوز هاهنا أيضا وأجاب ~~غيره بأن زيادة النفي نسخ لتحريم الزيادة على المائة، فإنه حكم شرعي معلوم ~~ثبوته في الشرع # PageV03P195 # ولهذا لم نجعل قراءة الفاتحة فرضا؛ لأنه زيادة ولم ~~نجعل الطهارة في الطواف شرطا؛ لأنه زيادة ولهذا قال أبو حنيفة وأبو يوسف ~~رحمهما الله: إن القليل من المثلث لا يحرم؛ لأنه بعض المسكر وليس لبعض ~~العلة حكم العلة بوجه #   ### | [كشف الأسرار] # بطريقه كزيادة ركعة على ركعتي الفجر، فإنها نسخ لتحريم الزيادة على ~~الركعتين، فإنه قد ثبت في الشرع في الفرائض المقدرة تحريم الزيادة على ~~مقاديرها بخلاف زيادة عبادة، فإنها لا تقتضي تغيير حكم مقصود وذكر عبد ~~القاهر البغدادي أن زيادة التغريب على الجلد إن كان نسخا لزمكم أن يكون ~~إدخال نبيذ التمر بين الماء والتراب نسخا؛ لآية الوضوء وأن يكون وجوب ~~الوضوء بالقهقهة نسخا لما ذكر الله تعالى من الأحداث الناقضة للطهارة. # وإذا أثبتم ذلك فكأنكم أجزتم الزيادة على النص بأخبار ضعاف ولم تجيزوا ~~بأخبار صحاح قال: ومن زاد الخلوة على آيتي الطلاق قبل المسيس في إيجاب ~~العدة وتكميل المهر بخبر عمر - رضي الله عنه - مع مخالفة غيره له وامتنع عن ~~الزيادة على النص بخبر صحيح كان حاكما في دين الله برأيه. # وأجيب عنه بأن النبيذ في حكم الماء؛ لأن النبي - عليه السلام - أشار ~~بقوله تمرة طيبة وماء طهور إلى أن المائية لم تزل بإلقاء التمر فيه فيكون ~~داخلا في عموم قوله تعالى {فلم تجدوا ماء} [النساء: 43] فلا يكون نسخا وأما ~~جعل القهقهة من الأحداث أو من النواقض فنظير إيجاب عبادة بعد عبادة فلا ~~يكون من النسخ في شيء وأما تكميل المهر بالخلوة فثبت عندنا بقوله تعالى ~~{وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض} [النساء: 21] وبدلائل أخر عرفت في ~~موضعها فلا يكون من باب الزيادة على النص بخبر الواحد قوله (ولهذا) أي ولأن ~~الزيادة على النص نسخ ms1693 ونسخ الكتاب بخبر الواحد لا يجوز لم يجعل قراءة ~~الفاتحة في الصلاة فرضا؛ لأن إطلاق قوله تعالى {فاقرءوا ما تيسر من القرآن} ~~[المزمل: 20] . # وعمومه يقتضي الجواز بدون الفاتحة فكان تقييد القراءة بالفاتحة نسخا لذلك ~~الإطلاق فلا يجوز بخبر الواحد وهو قوله - عليه السلام - «لا صلاة إلا ~~بفاتحة الكتاب» ولهذا قال أبو حنيفة وأبو يوسف يعني ولأنه ليس لبعض الشيء ~~حكم جملته قال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله شرب القليل من المثلث وهو ~~ما ذهب ثلثاه بالطبخ ثم صار مسكرا لا يحرم وهو رواية عن محمد - رحمه الله ~~-؛ لأن المحرم في غير الخمر هو السكر بالنص وهو قوله - عليه السلام - «حرمت ~~الخمر لعينها والسكر من كل شراب» وذلك يحصل بشرب الكثير منه دون القليل ~~فكان شرب القليل مباشرة بعض علة السكر وليس لبعض العلة حكم العلة فلا يكون ~~داخلا تحت التحريم وقال محمد - رحمه الله - في رواية يكره شربه وفي رواية ~~يحرم شربه وهو قول مالك والشافعي رحمهما الله لما روي أنه - عليه السلام - ~~قال «كل مسكر حرام» وفي رواية «ما أسكر كثيره فقليله حرام» وفي رواية «ما ~~أسكر الجرة منه فالجر منه حرام» ولأن المثلث بعدما اشتد خمر؛ لأن الخمر ~~إنما سميت بهذا الاسم لمخامرتها العقل لا لكونها نيا وهي موجودة في سائر ~~الأشربة المسكرة وقد نقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «كل مسكر ~~خمر» ولو سماه أحد من أهل اللغة لكان يستدل بقوله على إثبات هذا الاسم، ~~فإذا سماه صاحب الشرع به وهو أفصح العرب كان أولى. # والجواب عنه أن الجمع إذا أمكن بين الآثار فهو أولى من الأخذ ببعضها ~~والإعراض عن البعض وقد أمكن هاهنا بأن يحمل هذا الحديث على الشرب على قصد ~~السكر، فإن شرب القليل والكثير على هذا القصد حرام والحديث الأول # PageV03P196 # وكذلك الجنب والمحدث لا يستعملان الماء القليل عندنا؛ ~~لأنه بعض المطهر فلم يكن مطهرا كاملا. #   ### | [كشف الأسرار] # على الشرب لاستمراء الطعام، فإن القليل بهذا القصد حرام ms1694 وبدونه لا يحرم ~~كالمشي على قصد الزنا يكون حراما وعلى قصد الطاعة يكون طاعة أو بأن يحمل ~~على أن التحريم كان في الابتداء لتحقيق الزجر كتحريم الانتباذ في الدباء ~~والحنتم ثم ثبت الرخصة بعد ذلك في شرب القليل منه. # والمراد بقوله - عليه السلام - «كل مسكر خمر» تشبيه بالخمر في حكم خاص ~~وهو الحد فقد بعث مبينا للأحكام دون الأسامي والمعقول الذي ذكروه قياس في ~~اللغة فلا يقبل قال أبو الفضل - رحمه الله - في إشارات الأسرار واعلم أن من ~~وقع في أبي حنيفة - رحمه الله - في هذه المسألة وشنع عليه في أنه أباح مثل ~~هذا الشراب ولم يسلك فيه طريقة الاحتياط فهذا من القائل سفه وقلة ديانة إذ ~~الأصل أن تحريم ما أحله الله تعالى بمنزلة تحليل ما حرمه لا فرقان بينهما ~~ومتى لم يقم لأبي حنيفة - رحمه الله - دليل يدل على حرمته وبلغته الآثار ~~المشهورة عن الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - أنهم كانوا يشربونه ~~ويسقون الأضياف ويجلدون على السكر منه كيف يسوغ له في الشرع الفتوى بالحرمة ~~وفيه تعرض لحدود الدين من تحريم شيء لم يرد به الشرع وأمر التقوى والأخذ ~~بالثقة يرجع إلى العمل به دون الفتوى التي هي بيان حدود الدين ولهذا قال ~~محمد بن مقاتل الرازي لو أعطيت الدنيا بحذافيرها ما شربته ولو أعطيت الدنيا ~~بحذافيرها ما أفتيت بأنه حرام قوله (وكذلك) أي وكما أن شرب القليل من ~~المثلث لا يحرم؛ لأنه بعض العلة لا يجب على الجنب والمحدث استعمال الماء ~~القليل لصحة التيمم وصورته إذا وجد المحدث ماء لا يكفي الوضوء أو الجنب ماء ~~لا يكفي الاغتسال يجوز له التيمم عندنا وفي أحد قولي الشافعي - رحمه الله - ~~لا يجوز قبل استعماله؛ لأن الله تعالى قال {فلم تجدوا ماء فتيمموا} ~~[النساء: 43] . # ذكره منكرا في موضع النفي من غير اعتبار قدر منه فيكون عدمه شرطا لجوازه ~~فما لم يوجد الشرط لا يكون التراب طهورا ثم استعمال هذا القدر مفيد للطهارة ~~حقيقة وحكما بدليل أنه لو استعمله ثم أصاب ms1695 ماء آخر لم يجب عليه إعادة الأول ~~فكان بمنزلة العاري إذا وجد ما يستر به بعض عورته يلزمه استعماله بقدره ~~وكذا إذا كان به نجاسة حقيقة فوجد ما يزيل بعضها يجب استعماله في ذلك القدر ~~كذا هاهنا ولنا أن عدم الطهور قد تحقق فيباح له التيمم وذلك؛ لأن قولنا ~~طهور لا يراد به طهارة حسية بل المراد به طهارة حكمية أي محللة للصلاة ~~وباستعمال هذا الماء لا يحصل شيء من الحل يقينا بل الحل موقوف على الكمال، ~~فإنه حكم والعلة غسل الأعضاء كلها ولا يثبت شيء من حكم العلة كبعض النصاب ~~في حق الزكاة وبعض علة الربا في حق الربا وهذا كمن وجد بعض الرقبة في باب ~~الكفارات دون الكمال حل له التكفير بالصوم كما لو عدم الرقبة أصلا؛ لأن ~~الأصل رقبة تكون كفارة، وهذا البعض لا يصلح كفارة؛ لأنها لا تتجزأ كحكم ~~الطهارة هاهنا وتبين بهذا أن المراد بقوله {فلم تجدوا ماء} [النساء: 43] ~~ماء طهور أي محلل للصلاة باستعماله في هذه الأعضاء أو رافع للحدث عنها، فإن ~~الآية سيقت لبيان هذه الطهارة لا غير، والماء المحلل ماء مقدر لا نفس ~~الماء. # وهذا بخلاف النجاسة الحقيقية وستر العورة؛ لأن الواجب # PageV03P197 # ولأن دليل النسخ ما لو جاء مقارنا كان معارضا والقيد ~~بعارض الإطلاق بمنزلة سائر وجوه النسخ ونظير هذا الأصل اختلاف الشهود في ~~قدر الثمن أن البيع لا يثبت؛ لأن الزيادة على الثمن يجعل الأول بعضه وقد ~~صار كلا من وجه فصارا غيرين ولم يكن للبعض حكم الوجود والله أعلم. #   ### | [كشف الأسرار] # مما يزال فيهما أمر حسي عورة ظاهرة ونجاسة حقيقية، وإذا كان حسيا اعتبر ~~الزوال حسيا لا حكما والزوال حسا ثابت بقدر الماء الذي معه، وكذا زوال ~~الانكشاف ثابت بقدر الثوب كذا في الأسرار. ### | [الفرق بين التخصيص والنسخ] # قوله (ولأن دليل النسخ) دليل آخر على أن القيد نسخ للإطلاق وجواب عما قال ~~بعضهم إنه ليس بنسخ له بدليل إمكان الجمع بينهما إذا كانا مقارنين بأن جهل ms1696 ~~التاريخ بينهما فقال لا نسلم ذلك بل لو جهل التاريخ بينهما كان القيد ~~معارضا للإطلاق ومانعا عن العمل يعني إذا كانا في الحكم كسائر دلائل النسخ ~~فعند معرفة التاريخ يكون التقييد نسخا للإطلاق أيضا. # قوله (ونظير هذا الأصل) وهو أن الزيادة نسخ معنى اختلاف الشهود في قدر ~~الثمن جواب عن اعتبارهم الزيادة بحقوق العباد، فإن الزيادة فيها من جنسها ~~لا توجب تغيير ما كان كما ذكرنا من شهادة الشاهدين على ألف وشهادة الآخرين ~~على ألف وخمسمائة فقال الشيخ ليس ذلك الفرع نظير هذا الأصل؛ لأن تلك ~~الزيادة لا توجب تغييرا بل نظيره اختلاف الشهود في قدر الثمن بأن شهد أحد ~~الشاهدين بالبيع بألف والآخر بالبيع بألف وخمسمائة لا تقبل الشهادة في ~~إثبات العقد بألف، وإن اتفق عليه الشاهدان ظاهرا؛ لأن الذي شهد بألف ~~وخمسمائة قد جعل الألف بعض الثمن. وانعقاد البيع بجميع الثمن المسمى لا ~~ببعضه فمن هذا الوجه كل واحد منهما في المعنى شاهد بعقد آخر والألف المذكور ~~في شهادة الآخر كان بحيث يثبت به العقد لولا وصل شيء آخر به بمنزلة التخيير ~~في الطلاق والعتاق فيصير شيئا آخر إذا اتصل به التعليق بالشرط فحكم الزيادة ~~يكون بهذه الصفة أيضا والله أعلم ### | 1 - # (فصل) # ذكر الأصوليون فروقا بين التخصيص والنسخ ونقل عن الشيخ الإمام العلامة ~~مولانا حميد الملة والدين - رحمه الله - فروق أيضا بين التقييد والنسخ ~~والتعليق وغيرها فألحقتها بهذا الباب تتميما للفائدة ثم النسخ والتخصيص وإن ~~اشتركا من حيث إن كل واحد منهما بيان ما لم يرد باللفظ إلا أنهما يفترقان ~~من جهة أن التخصيص يبين أن العام لم يتناول المخصوص والنسخ يرفع بعد الثبوت ~~وأن التخصيص لا يرد إلا على العام والنسخ يرد عليه وعلى غيره وأنه يجب أن ~~يكون متصلا عندنا، والنسخ لا يكون إلا متراخيا وأنه لا يجوز إلى أن لا يبقى ~~شيء والنسخ يجوز كذلك وأنه قد يكون بأدلة السمع وغيرها والنسخ لا يجوز إلا ~~بالسمع وأنه يكون معلوما ومجهولا والنسخ لا يكون إلا ms1697 معلوما وأنه لا يخرج ~~المخصوص منه من كونه معمولا به في مستقبل الزمان والنسخ يخرج المنسوخ عن ~~ذلك وأنه يرد في الأخبار والأحكام والنسخ لا يرد إلا في الأحكام وأن دليل ~~الخصوص يقبل التعليل ودليل النسخ لا يقبله والفرق بين التخصيص والتقييد أن ~~التقييد تصرف فيما كان الأول ساكتا عنه والتخصيص تصرف فيما تناوله اللفظ ~~ظاهرا وأن التقييد مفرد والتخصيص جملة وأن في التقييد يعمل بالقيد لا ~~بالأصل وفي التخصيص يعمل بالأصل وهو المخصوص منه والفرق بين التخصيص ~~والاستثناء أن التخصيص مستبد بنفسه وأنه يقبل التعليل بخلاف الاستثناء وأن ~~لدليل الخصوص حكما بخلاف الاستثناء. # والفرق بين الاستثناء والنسخ أن الاستثناء غير مستقل بنفسه وأنه يرد # PageV03P198 # (باب أفعال النبي) - صلى الله عليه وسلم -: # وهي أربعة أقسام: مباح، ومستحب، وواجب، وفرض، وفيها قسم آخر وهو الزلة ~~لكن ليس من هذا الباب في شيء؛ لأنه لا يصلح للاقتداء ولا يخلو عن بيان ~~مقرون به من جهة الفاعل أو من الله تبارك وتعالى كما قال جل وعز {وعصى آدم} ~~[طه: 121] وقال جل وعز حكاية عن موسى من قتل القبطي {قال هذا من عمل ~~الشيطان} [القصص: 15] #   ### | [كشف الأسرار] # في الأخبار والأحكام وأنه لا يكون إلا متصلا بخلاف النسخ في هذه الجملة ~~كلها والفرق بين التقييد والنسخ من كل وجه أن التقييد مفرد والنسخ جملة ~~وأنه وصف للأول والنسخ ليس كذلك وأنه قد يكون مقارنا والنسخ لا يكون إلا ~~متأخرا والفرق بين التعليق والاستثناء أن الاستثناء لا يعمل في جميع ~~المستثنى منه بل يعمل في بعضه بالإبطال، والتعليق يعمل في جميع المعلق ~~بالتغيير وأن الاستثناء مع المستثنى منه ليس بيمين بل هو إيجاب، والتعليق ~~يمين وأن التعليق يصح في الإيجاب دون الخبر والاستثناء يصح فيهما والفرق ~~بين التعليق والتقييد أن التعليق تبديل من الإيجاب إلى اليمين والتقييد ليس ~~بتبديل صورة بل زيادة أمر آخر والفرق بين التقييد والاستثناء أن التقييد ~~يثبت أمرا لم يكن ثابتا بالأول والاستثناء يخرج عن الأول ما كان ms1698 ثابتا صورة ~~وأن التقييد لا يخرج الأول عن حقيقته صورة، فإن الرقبة بزيادة وصف لا تخرج ~~عن كونها رقبة بل تبقى رقبة لكن لم يبق الجواز بها والاستثناء قد يخرج ~~الأول عن حقيقته كما لو استثني من الألف شيء لا يبقى ألفا والفرق بين النسخ ~~والتعليق أن التعليق لا يصح إلا مقارنا والنسخ على عكسه. # وأن الشرط مع المشروط يمين والناسخ مع المنسوخ ليس كذلك وأن المعلق ~~بعرضية أن يصير إيجابا والمنسوخ ليس كذلك والفرق بين التخصيص والتعليق أن ~~التخصيص لا يرد إلا على العام ولا يشترط في التعليق ذلك وأن التخصيص له حكم ~~على ضد الأول وليس في التعليق ذلك وأن دليل الخصوص مستقل والشرط ليس كذلك ~~وأنه يقبل التعليل والتعليق لا يقبله وقس عليه والله أعلم. ### | [باب أفعال النبي] ### | [أقسام أفعال النبي] # (باب أفعال النبي: # - عليه السلام -) والأفعال على ضربين ما ليس له صفة زائدة على وجوده كبعض ~~أفعال النائم والساهي، فإنه لا يوصف بحسن ولا قبح، وماله صفة زائدة على ~~وجوده كسائر أفعال المكلفين وإنها تنقسم إلى حسن وقبيح والحسن منها ينقسم ~~إلى واجب ومندوب ومباح والقبيح منها ينقسم إلى محظور ومكروه وهذه الأقسام ~~سوى القسم الأخير يصح وقوعها عن جميع المكلفين من الأنبياء وغيرهم فأما ~~القسم الأخير فيصح وقوعه عن غير الأنبياء من بني آدم ولكن لا يصح وقوع ما ~~هو معصية منه عن الأنبياء - عليهم السلام -، فإنهم عصموا عن الكبائر عند ~~عامة المسلمين وعن الصغائر عند أصحابنا خلافا لبعض الأشعرية وإن لم يعصموا ~~عن الزلات فتبين بهذا أن المراد من الأفعال في هذا الباب الأفعال التي تقع ~~عن قصد ولم تكن من قبيل الزلة؛ لأن الباب لبيان الاقتداء وما وقع بطريق ~~الزلة أو وقع لا عن قصد مثل ما يحصل في حالة النوم والإغماء لا يصلح ~~للاقتداء. # وقد يقترن البيان بالزلة لا محالة إما من جهة الفاعل كقوله تعالى إخبارا ~~عن موسى - عليه السلام - حين قتل القبطي {قال هذا من عمل الشيطان} [القصص: ~~15] أي هيج ms1699 غضبي حتى ضربته فوقع قتلا فأضافه إليه تسببا وإنما جعل قتل ~~الكافر من عمل الشيطان؛ لأن قتله كان قبل الإذن في القتل وقيل؛ لأنه كان ~~مستأمنا فيهم وليس للمستأمن قتل الكافر الحربي وهو # PageV03P199 # والزلة اسم لفعل غير مقصود في عينه لكنه اتصل الفاعل ~~به عن فعل مباح قصده فزل بشغله عنه إلى ما هو حرام ولم يقصده أصلا بخلاف ~~المعصية فإنها اسم لفعل حرام مقصود بعينه اختلفوا في سائر أفعال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - مما ليس بسهو ولا طبع #   ### | [كشف الأسرار] # لم يقصد قتله فكان زلة أو من الله تعالى كما قال {وعصى آدم ربه} [طه: ~~121] أي بأكل الشجرة التي نهي عنها والعصيان ترك الأمر أو ارتكاب المنهي ~~عنه إلا أنه إن كان عمدا كان ذنبا وإن كان خطأ كان زلة فغوى أي فعل ما لم ~~يكن فعله وقيل أخطأ حيث طلب الملك والخلد بأكل ما نهي عنه، وإذا كان البيان ~~مقترنا به لا محالة علم أنه غير صالح للاقتداء به ثم الشيخ وشمس الأئمة ~~رحمهما الله قسما أفعاله - عليه السلام - سوى الزلة وما ليس عن قصد على ~~أربعة أقسام فرض وواجب ومستحب ومباح والقاضي الإمام وسائر الأصوليين قسموها ~~على ثلاثة أقسام واجب مستحب ومباح وأرادوا بالواجب الفرض وهذا أقرب إلى ~~الصواب؛ لأن الواجب الاصطلاحي ما ثبت بدليل فيه اضطراب ولا يتصور ذلك في ~~حقه - عليه السلام -؛ لأن الدلائل الموجبة كلها في حقه قطعية ويمكن أن يحمل ~~على أن المراد تقسيم أفعاله بالنسبة إلينا كما أشير إليه في آخر الباب ~~وحينئذ يتحقق فيها الواجب الاصطلاحي لتصور ثبوت وجوب بعض أفعاله في حقنا ~~بدليل مضطرب قوله (والزلة اسم) لكذا قال شمس الأئمة - رحمه الله - أما ~~الزلة، فإنه لا يوجد فيها القصد إلى عينها ولكن يوجد القصد إلى أصل الفعل. # قال وبيان هذا أن الزلة أخذت من قول القائل زل الرجل في الطين إذا لم ~~يوجد القصد إلى الوقوع ولا إلى الثبات بعد الوقوع ولكن وجد القصد ms1700 إلى المشي ~~في الطريق فعرفنا بهذا أن الزلة ما يتصل بالفاعل عند فعله ما لم يكن قصده ~~بعينه ولكنه زل فاشتغل به عما قصده بعينه والمعصية عند الإطلاق إنما يتناول ~~ما يقصده المباشر بعينه وإن كان قد أطلق الشرع ذلك على الزلة مجازا، فإن ~~قيل لما لم يكن الفعل الحرام مقصودا في الزلة ففيم العتاب قلنا: إن الزلة ~~لا تخلو عن نوع تقصير يمكن للمكلف الاحتراز عنه عند التثبت فاستحقاق العتاب ~~بناء عليه كمن زل في الطريق يستحق اللوم لترك التثبت والتقصير قال الشيخ ~~أبو الحسن الأشعري - رحمه الله - في عصمة الأنبياء وليس معنى الزلة أنهم ~~زلوا عن الحق إلى الباطل وعن الطاعة إلى المعصية ولكن معناها الزلل عن ~~الأفضل إلى الفاضل والأصوب إلى الصواب وكانوا يعاقبون لجلال قدرهم ومنزلتهم ~~ومكانتهم من الله تعالى قوله (بشغله عنه) الباء للسببية، والضمير الأول ~~للفاعل والثاني للفعل المباح أي زل الفاعل بسبب شغله عن الفعل المباح الذي ~~قصده أي بسبب غفلته عنه إلى ما هو حرام لم يقصد أصلا، فإنها أي المعصية اسم ~~لفعل حرام مقصود بعينه أي نفس الفعل مقصود مع العلم بحرمته دون مخالفة ~~الأمر، فإنها لو كانت مقصودة لكان كفرا. # قوله (واختلفوا في سائر أفعال النبي) أي باقي أفعاله - صلى الله عليه ~~وسلم - بعد الزلة مما ليس بسهو مثل تسليمه على رأس الركعتين في الظهر حتى ~~قال ذو اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت ولا طبع مثل الأفعال التي لا يخلو ذو ~~الروح عنها كالتنفس والقيام والقعود والأكل والشرب ونحوها، فإنها على ~~الإباحة بالنسبة إليه وإلى أمته بلا خلاف ولا بد لتلخيص محل النزاع من قيود ~~أخرى وهي أن لا يكون هذا الفعل بيانا لمجمل الكتاب، فإنه حينئذ يكون تابعا ~~للمبين في الوجوب والندب والإباحة وأن لا يكون امتثالا وتنفيذا لأمر سابق، ~~فإنه تابع # PageV03P200 # لأن البشر لا يخلو عما جبل عليه فقال بعضهم: يجب ~~الوقف فيها وقال بعضهم بل يلزمنا اتباعه فيها وقال الكرخي نعتقد فيها ~~الإباحة فلا يثبت الفضل ms1701 إلا بدليل ولا يثبت المتابعة منا إياه فيها إلا ~~بدليل وقال الجصاص مثل قول الكرخي #   ### | [كشف الأسرار] # للأمر أيضا بالاتفاق في الوجوب والندب وأن لا يكون مختصا به كوجوب الضحى ~~والتهجد والزيادة على الأربع في النكاح وصفي المغنم وخمس الخمس، فإنه لا ~~يدل على التشريك بيننا وبينه بالاتفاق. # ثم بعد ذلك إما أن علمت صفة ذلك الفعل في حقه - عليه السلام - أو لم ~~تعلم، فإن علمت فالجمهور على أن أمته مثله في كونهم متعبدين في التأسي به ~~بإتيان مثل ذلك الفعل على تلك الصفة وذهب شرذمة إلى أن حكم ما علمت صفته ~~كحكم ما لم تعلم صفته هكذا ذكر بعض الأصوليين. # قال أبو اليسر - رحمه الله -: وأما إذا قام دليل صفة فعل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال أبو الحسن الكرخي من أصحابنا وجميع الأشعرية وأبو ~~بكر الدقاق من أصحاب الشافعي بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مخصوص ~~به حتى يقوم دليل على مشاركة غيره إياه وقال أبو بكر الرازي وأبو عبد الله ~~الجرجاني من أصحابنا والشافعي وجميع المعتزلة أنه يثبت لأمته - عليه السلام ~~- شركة حتى يقوم دليل على الخصوص وإن لم تعلم صفته بأن كان ذلك الفعل من ~~جملة المعاملات ففعله يدل على الإباحة بالإجماع كذا قال أبو اليسر وإن كان ~~من جملة القرب فاختلف فيه فقال بعضهم يجب الوقف فيها أي في هذه الأفعال ~~التي لم تعرف صفتها فلا يحكم فيها بوجوب ولا ندب ولا إباحة ولا يثبت لنا ~~فيها متابعة حتى يقوم دليل يبين الوصف ويثبت الشركة وإليه ذهب عامة ~~الأشعرية وجماعة من أصحاب الشافعي كالغزالي وأبي بكر الدقاق وأبي القاسم بن ~~كج وقال بعضهم يلزمنا اتباعه أي اتباع النبي فيها أي في تلك الأفعال وتكون ~~واجبة في حقه وفي حقها وهو مذهب مالك وبه قال من أصحاب الشافعي أبو العباس ~~بن شريح والإصطخري وأبو علي بن أبي هريرة وأبو علي بن خيران والحنابلة ~~وجماعة من المعتزلة وقال أبو الحسن الكرخي يعتقد ms1702 الإباحة فيها في حق النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - ولا يثبت الفضل على الإباحة وهو الوجوب أو الندب في ~~حقه إلا بدليل. # قوله (ولا يثبت المتابعة) ذكر في التقويم قال أبو الحسن - رحمه الله - ~~يعتقد الإباحة حتى يقوم دليل بيان سائر الأوصاف، وإذا قام الدليل على وصف ~~زائد نحو الوجوب مثلا كان النبي - عليه السلام - مخصوصا به حتى يقوم دليل ~~المشاركة وذكر شمس الأئمة - رحمه الله - وقال أبو الحسن إن علم صفة فعله ~~أنه فعله واجبا أو ندبا أو مباحا، فإنه يتبع فيه بتلك الصفة وإن لم يعلم، ~~فإنه يثبت فيه صفة الإباحة ثم لا يكون الاتباع فيه ثابتا إلا بقيام الدليل. # فعلى ما ذكر في التقويم يكون معنى قوله ولا يثبت المتابعة منا إياه لا ~~يصح متابعتنا للنبي - عليه السلام - في أفعاله سواء علمت صفاتها أو لم تعلم ~~إلا بدليل يوجب المشاركة وعلى ما ذكر شمس الأئمة يكون معناه ولا يثبت ~~المتابعة في الأفعال التي لم يعرف صفاتها إلا بدليل وما ذكر أبو اليسر يؤيد ~~المذكور في التقويم وما ذكرناه أولا يؤيده ما ذكره شمس الأئمة قوله (وقال ~~الجصاص) ذكر في التقويم وقال أبو بكر الرازي يعتقد الإباحة ما لم يقم دليل ~~البيان على صفة فعل رسول الله - عليه السلام - ثم يلزمنا يعني بعد البيان ~~على ذلك الوصف حتى يقوم دليل اختصاصه به. # وقال شمس الأئمة وكان الجصاص يقول بقول الكرخي # PageV03P201 # إلا أنه قال علينا اتباعه لا نترك ذلك إلا بدليل وهذا ~~أصح عندنا أما الواقفون فقد قالوا إن صفة الفعل إذا كانت مشكلة امتنع ~~الاقتداء؛ لأن الاقتداء في المتابعة في أصله ووصفه، فإذا خالفه في الوصف لم ~~يكن مقتديا فوجب الوقف إلى أن يظهر. # وأما الآخرون فقد احتجوا بالنص الموجب لطاعة الرسول - عليه السلام - قال ~~الله تعالى {فليحذر الذين يخالفون عن أمره} [النور: 63] والنصوص في ذلك ~~كثيرة # وأما الكرخي فقد زعم أن الإباحة من هذه الأقسام هي ثابتة بيقين فلم يجز ~~إثبات غيره إلا بدليل ووجب إثبات ms1703 اليقين كمن وكل رجلا بماله يثبت الحفظ به؛ ~~لأنه يقين وقد وجدنا اختصاص الرسول ببعض ما فعله ووجدنا الاشتراك أيضا #   ### | [كشف الأسرار] # إلا أنه يقول إذا لم يعلم فالاتباع له في ذلك ثابت حتى يقوم الدليل على ~~كونه مخصوصا فما ذكر في التقويم يشير إلى أنه إنما يثبت الاتباع عنده إذا ~~عرف وصف ذلك الفعل كما صرح به أبو اليسر وما ذكر شمس الأئمة يدل على أن ~~الاتباع ثابت عنده بكل حال ويحتمل أن يكون المذكور في التقويم موافقا لما ~~ذكر شمس الأئمة أيضا يعرف بالتأمل وقوله إلا أنه قال علينا اتباعه معناه ~~لنا جواز متابعته فيه لا يترك ذلك أي لا يحمل على الخصوصية إلا بدليل أو ~~معناه وجب علينا اعتقاد إباحته في حقنا لا يترك ذلك الاعتقاد إلا بدليل ~~والفرق بين قول الجصاص وبين قول الفريق الثاني أن الاتباع واجب عندهم على ~~اعتقاد أن ذلك الفعل واجب في حقه وفي حقنا، والاتباع في قول أبي بكر ثابت ~~على اعتقاد أنه مباح في حقه وفي حقنا كما لو ثبت بالتنصيص إباحة فعل له من ~~غير تخصيص وجه قول الواقفية أن الاتباع ليس بواجب في أفعاله؛ لأن التكليف ~~بحسب المصالح وليس يجب اشتراك المكلفين في المصالح إذ يجوز أن يكون فعل ~~مصلحة في حق شخص ولا يكون مصلحة في حق آخر فإذا يجوز أن يكون الفعل مصلحة ~~في حق النبي - عليه السلام - ولا يكون مصلحة في حقنا ألا ترى أنه قد أبيح ~~له ما لم يبح لنا من العدد في النكاح والصفي من المغنم وغيرهما وقد أوجب ~~عليه ما لم يوجب علينا مثل قيام الليل والضحى ونحوهما، وإذا كان كذلك لا ~~يلزمنا متابعته حتى يقوم دليل على الشركة. # لئن سلمنا أن الاتباع واجب فذلك ليس بممكن هاهنا؛ لأن المتابعة في الفعل ~~عبارة عن إتيان مثل فعل الغير على الوجه الذي فعله من أجل أنه فعله حتى لو ~~لم يكن هذا الفعل مثل الأول كالقيام والقعود أو لم ms1704 يكن على الوجه الذي فعله ~~بأن كان أحدهما واجبا والآخر نفلا أو لم يكن من أجل أنه فعله بأن صلى رجلان ~~الظهر منفردين امتثالا للأمر لا يكون متابعة، وإذا كان كذلك لا يتحقق ~~المتابعة قبل معرفة صفة الفعل ولا وجه إلى المخالفة أيضا فيجب التوقف إلى ~~أن يظهر وصف الفعل بالدليل قال شمس الأئمة - رحمه الله - وهذا الكلام عند ~~التأمل باطل؛ لأن هذا القائل إن كان يمنع الأمة من أن يفعلوا مثل فعله بهذا ~~الطريق ويلومهم على ذلك فقد أثبت صفة الحظر في الاتباع وإن كان لا يمنعهم ~~من ذلك ولا يلومهم عليه فقد أثبت صفة الإباحة فعرفنا أن القول بالوقف لا ~~يتحقق في هذا الفصل وأما الآخرون وهم الذين قالوا بوجوب الاتباع فقد احتجوا ~~بالنصوص الموجبة لطاعة الرسول - عليه السلام - على الإطلاق مثل قوله تعالى ~~{فليحذر الذين يخالفون عن أمره} [النور: 63] أي عن شأن الرسول وسمته ~~وطريقته كما في قوله {وما أمر فرعون برشيد} [هود: 97] أي شأنه وطريقته ~~ومذهبه قالوا وحمل الأمر على الشأن هاهنا أولى من حمله على القول لانتظام ~~الشأن القول والفعل على وجه واحد. # والنصوص فيها أي في طاعة الرسول ووجوب اتباعه كثيرة مثل قوله تعالى ~~{أطيعوا الله وأطيعوا الرسول} [النساء: 59] {واتبعوه لعلكم تهتدون} ~~[الأعراف: 158] {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [الحشر: 7] ~~، فإن هذه النصوص وأمثالها توجب اتباعه مطلقا من غير فصل بين القول والفعل ~~ومثل ما روي أنه - عليه السلام - خلع نعله في الصلاة فخلعوا استدلالا بفعله ~~فأقرهم على استدلالهم ولم ينكر عليهم بل بين العلة بقوله أخبرني جبرائيل أن ~~فيها قذرا وأمرهم بالحلق عام الحديبية فتربصوا وتوقفوا فلما فعل بنفسه ~~تبادروا إلى الحلق فدل أن للفعل من المكانة في القلوب ما ليس للقول # PageV03P202 # فوجب الوقف فيه أيضا، ووجه قول الآخر أن الإتباع أصل؛ ~~لأنه إمام يقتدى به كما قال تعالى لإبراهيم {إني جاعلك للناس إماما} ~~[البقرة: 124] فوجب التمسك بالأصل حتى يقوم الدليل على غيره هذا الذي ذكرنا ~~تقسيم السنن في حقنا ms1705 وهذا #   ### | [كشف الأسرار] # ولما «قبل عمر - رضي الله عنه - الحجر قال: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا ~~تنفع ولكني رأيت رسول الله يقبلك» فرأى أن متابعته على الظاهر من فعله ~~واجبة والصحابة - رضي الله عنهم - كانوا يرون المبادرة إلى متابعة أفعاله ~~مثل المبادرة إلى متابعة أقواله وأما الكرخي فقد زعم أي قال بأن الإباحة من ~~هذه الأقسام وهي الوجوب والندب والإباحة هي الثابتة في حقه - عليه السلام - ~~بيقين لتحققها في كل الأحوال فوجب إثباتها ولم يجز إثبات غيرها إلا بدليل ~~لوقوع الشك فيه ثم لما ثبتت الإباحة بهذا الطريق على ما اختاره شمس الأئمة ~~أو قام دليل يبين صفة الفعل على ما نقله القاضي الإمام لم يجز متابعة فيه ~~إلا بدليل؛ لأنا قد وجدنا اختصاص الرسول - عليه السلام - ببعض الأفعال كما ~~ذكرنا ووجدنا الاشتراك أي اشتراك النبي والأمة في البعض وهذا الفعل يحتمل ~~أن يكون مما اختص هو به ويحتمل أن يكون مما هو غير مخصوص به فعند احتمال ~~الوجهين على السواء يجب التوقف حتى يقوم الدليل لتحقق المعارضة. # قوله (ووجه القول الآخر) بكسر الخاء وهو الجصاص أن الاتباع أصل إلى آخره ~~قال شمس الأئمة - رحمه الله - الصحيح ما ذهب إليه الجصاص؛ لأن في قوله ~~تعالى {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} [الأحزاب: 21] تنصيص على جواز ~~التأسي به في أفعاله فيكون هذا النص معمولا به حتى يقوم الدليل المانع وهو ~~ما يوجب تخصيصه بذلك وقد دل عليه قوله تعالى {فلما قضى زيد منها وطرا ~~زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم} [الأحزاب: 37] ~~وفي هذا بيان أن ثبوت الحل في حقه مطلقا دليل ثبوته في حق الأمة ألا ترى ~~أنه نص على تخصيصه فيما كان هو مخصوصا به بقوله {خالصة لك من دون المؤمنين} ~~[الأحزاب: 50] وهو النكاح بغير مهر فلو لم يكن مطلق فعله دليلا للأمة في ~~الإقدام على مثله لم يكن لقوله تعالى {خالصة لك} [الأحزاب: 50] فائدة، فإن ~~الخصوصية ثابتة بدون ms1706 هذه الكلمة # والدليل عليه أنه لما «قال - عليه السلام - لعبد الله بن رواحة حين صلى ~~على الأرض في يوم قد مطروا في السفر ألم يكن لك في أسوة فقال أنت تسعى في ~~رقبة قد فكت وأنا أسعى في رقبة لم يعرف فكاكها فقال: إني مع هذا أرجو أن ~~أكون أخشاكم لله» ولما «سألت امرأة أم سلمة - رضي الله عنها - عن القبلة ~~للصائم قالت: إن رسول الله يقبل وهو صائم فقالت لسنا كرسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ثم سألت أم سلمة - رضي ~~الله عنها - رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن سؤالها فقال هلا أخبرتها ~~أني أقبل وأنا صائم فقالت: قد أخبرتها بذلك فقالت كذا فقال: إني أرجو أن ~~أكون أتقاكم لله وأعلمكم بحدوده» ففي هذا بيان أن اتباعه فيما يثبت من ~~أفعاله أصل حتى يقوم الدليل على كونه مخصوصا بفعل. # وهذا لأن الرسل - عليهم السلام - أئمة يقتدى بهم كما قال الله تعالى {إني ~~جاعلك للناس إماما} [البقرة: 124] فالأصل في كل فعل يكون منهم جواز ~~الاقتداء بهم إلا ما يثبت فيه دليل الخصوصية باعتبار أحوالهم وعلو منازلهم، ~~وإذا كان الأصل هذا ففي كل فعل يكون منهم بصفة الخصوص يجب بيان الخصوصية ~~مقارنا به إذ الحاجة إلى ذلك ماسة عند كل فعل يكون حكمه بخلاف هذا الأصل ~~والسكوت عن البيان بعد تحقق الحاجة إليه دليل النفي فترك بيان الخصوصية ~~يكون دليلا على أنه # PageV03P203 # (باب تقسيم السنة) # في حق النبي - صلى الله عليه وسلم - ولولا جهل بعض الناس والطعن بالباطل ~~في هذا الباب لكان الأولى منا الكف عن تقسيمه فإنه هو المنفرد بالكمال الذي ~~لا يحيط به إلا الله تعالى والوحي نوعان ظاهر وباطن أما الظاهر فثلاثة ~~أقسام. # ما ثبت بلسان الملك فوقع في سمعه بعد علمه بالمبلغ بآية قاطعة وهو الذي ~~أنزل عليه بلسان الروح الأمين - عليه السلام - والثاني ما ثبت عنده ووضح له ~~بإشارة الملك من غير بيان بالكلام كما ms1707 قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها ألا فاتقوا ~~الله وأجملوا في الطلب» والثالث ما تبدى لقلبه بلا شبهة ولا مزاحم ولا ~~معارض بإلهام من الله تعالى بأن أراه بنور عنده كما قال جل وعلا {لتحكم بين ~~الناس بما أراك الله} [النساء: 105] فهذا وحي ظاهر كله مقرون بما هو ابتلاء ~~أعني به الابتلاء في درك حقيته بالتأمل، وإنما اختلف طريق الظهور وهذا من ~~خواص النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى كان حجة بالغة وإنما يكرم غيره بشيء ~~منها لحقه على مثال كرامات الأولياء #   ### | [كشف الأسرار] # من جملة الأفعال التي هو فيها قدوة أمته والله أعلم فصار الحاصل أن عند ~~أبي الحسن الأصل هو الاختصاص والاشتراك لعارض وعند الجصاص الأصل هو الاتباع ~~والخصوصية بعارض كما أن الأصل في الكلام الحقيقة والمجاز بعارض والعارض لا ~~يثبت إلا بدليل. # قوله (وهذا الذي ذكرنا تقسيم السنن في حقنا) أي هذا الباب لتقسيم أفعال ~~النبي - عليه السلام - في حقنا، فإنه لبيان أنواع الاتباع الذي هو راجع ~~إلينا ولهذا أدخل فيه الواجب كما أشرنا إليه أو ما ذكرنا من أول أقسام ~~السنة إلى ما انتهينا إليه تقسيم السنة وما يتصل بها بالنسبة إلينا وهذا ~~الباب الذي نشرع فيه. ### | [باب تقسيم السنة في حق النبي] ### | [أنواع الوحى] # (باب تقسيم السنة في حق النبي - صلى الله عليه وسلم -) : # أي بيان طريقته في إظهار أحكام الشرع قوله (ولولا جهل بعض الناس والطعن ~~بالباطل) بأن قالوا: لا يجوز للنبي - عليه السلام - أن يحكم بالرأي ~~والاجتهاد وأن يعتمد في بيان الأحكام على غير الوحي؛ لأن ذلك مؤد إلى ~~انحطاط درجة النبوة إلى درجة الاجتهاد لكان الأولى منا الكف عن تقسيمه أي ~~تقسيم سنته وطريقته في إظهار أحكام الشرع على تأويل المذكور؛ لأن معنى ~~التعظيم في حق من هو دونه عدم اشتغاله بمثل هذا التقسيم، فإن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - هو المتفرد بالكمال الذي لا يحيط ms1708 به إلا الله عز وجل وفي ~~الاشتغال بالتقسيم نوع إحاطة وفيه أيضا نسبة الخطأ في بعض الصدور إليه - ~~عليه السلام - مع عدم التقرير عليه وفيه سوء أدب فكان الأولى تركه ولكن طعن ~~الجاهل وتعنته بأن قال: كيف ساغ له الاشتغال بالاجتهاد مع توصله إلى ما ~~يوجب علم اليقين وهو الوحي حمل على هذا التقسيم ورخص في الاشتغال به دفعا ~~لعنتهم وكشفا عن شبهتهم قوله (والوحي نوعان) يعني أنه - عليه السلام - كان ~~معتمدا على الوحي في إظهار جميع أحكام الشرع إلا أن الوحي نوعان ظاهر وباطن ~~إلى آخر ما ذكر. # وقسم شمس الأئمة - رحمه الله - ذلك على ثلاثة أقسام إلى وحي ظاهر وإلى ~~وحي باطن وإلى ما يشبه الوحي وجعل القسمين الأولين من الوحي الظاهر والقسم ~~الثالث من الوحي الباطن وعمله بالاجتهاد مما يشبه الوحي ولكل وجه يعرف ~~بالتأمل وبعد علمه أي علم النبي - عليه السلام - بالمبلغ وهو الملك بآية ~~قاطعة ظهرت له توجب على اليقين بأنه ملك يبلغه عن الله عز وجل كما ظهرت لنا ~~الآيات القاطعة الدالة على وجود الصانع جل جلاله والمعجزات الظاهرة الدالة ~~على صدق الأنبياء - عليهم السلام - وهو أي ما ثبت بلسان الملك هو الذي أنزل ~~عليه بلسان الروح الأمين وهو جبرائيل - عليه السلام - المراد من قوله جل ~~ذكره {إنه لقول رسول كريم - قل نزله روح القدس - نزل به الروح الأمين - على ~~قلبك} [الشعراء: 40 - 194] . # قوله (كما قال النبي - عليه السلام - إن روح القدس نفث في روعي) أي أوقع ~~في قلبي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل أي تستوفي رزقها بكماله فاتقوا الله أي ~~اجهدوا في طلب التقوى وجدوا في تحصيلها كل الجهد والجد، فإنها لا تحصل إلا ~~بالسعي لا في طلب الرزق، فإنه لا يفوت أحدا بل أجملوا في طلبه بمباشرة ~~الأسباب المشروعة وترك المبالغة فيه المؤدية إلى الوقوع في المحظور معتقدين ~~أن الرزق من الله تعالى # PageV03P204 # وأما الوحي الباطن فهو ما ينال باجتهاد الرأي بالتأمل ~~في الأحكام المنصوصة. # واختلف في هذا الفصل فأبى ms1709 بعضهم أن يكون هذا من حظ النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وإنما له الوحي الخالص لا غير وإنما الرأي والاجتهاد لأمته، وقال ~~بعضهم: كان له العمل في أحكام الشرع بالوحي والرأي جميعا والقول الأصح ~~عندنا وهو القول الثالث وهو أن الرسول مأمور بانتظار الوحي فيما لم يوح ~~إليه من حكم الواقعة ثم العمل بالرأي بعد انقضاء مدة الانتظار #   ### | [كشف الأسرار] # لا من الكسب بل الاشتغال به للامتثال بالأمر ويجوز أن يكون فاتقوا الله ~~متعلقا ب أجملوا أي فاتقوا الله في طلب الرزق بالإجمال في طلبه بالاحتراز ~~عن الاشتغال بالأسباب المحظورة والتصرفات المنهي عنها والثالث ما تبدى أي ~~ظهر لقلبه يعني من الحق بلا شبهة وقوله بلا معارض ولا مزاحم تأكيد والإلهام ~~من أقسام الوحي بدليل قوله تعالى {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا} ~~[الشورى: 51] أي بطريق الإلهام وهو القذف في القلب كما قذف في قلب أم موسى ~~- عليه السلام - إلا أن النبي لما عرف قطعا أنه من الله تعالى كان ذلك حجة ~~قاطعة فهذا أي ما ذكرنا من الأقسام الثلاثة وحي ظاهر كله لظهوره في حق ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في درك حقيته أي النبي - عليه السلام - مبتلى ~~بدرك حقيته بالتأمل فيما ظهر له من الآية الدالة على حقيته ونحن مبتلون ~~بدرك حقيته أيضا بعد تبليغه إلينا بالتأمل في المعجزات الدالة على صدقه. # وإنما اختلف طريق الظهور بأن ظهر البعض بتبليغ الملك والبعض بإشارته ~~والبعض بإظهار الله عز وجل من غير واسطة وهذه أي هذه الأقسام الثلاثة من ~~خواص النبي - صلى الله عليه وسلم - لا شركة للأمة فيها إذ الوحي من خصائصه ~~بلا شبهة وكذا الإلهام الذي لا يبقى معه شبهة لا يوجد في حق غيره ولو وجد ~~وأكرم غيره بذلك كان ثبوته له لحق النبي - عليه السلام - أي لحرمته على ~~مثال كرامات الأولياء، فإنها تثبت لحرمة النبي - عليه السلام - وإتماما ~~لمعجزته على ما عرف، وإذا كان كذلك لا يخرج بثبوته للغير من خصائصه ms1710 - عليه ~~السلام - على أنه إن ثبت للغير لا يكون حجة في أحكام الشرع فثبت أن كون ~~الإلهام حجة مخصوص بالنبي - عليه السلام - قوله (وأما الوحي الباطن) فكذا ~~جعل الاجتهاد منه - عليه السلام - وحيا باطنا باعتبار المآل، فإن تقديره - ~~عليه السلام - على اجتهاده يدل على أنه هو الحق حقيقة كما إذا ثبت بالوحي ~~ابتداء وجعله شمس الأئمة مشابها للوحي بهذا الاعتبار أيضا فقال: وأما ما ~~يشبه الوحي في حق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو استنباط الأحكام من ~~النصوص بالرأي والاجتهاد، فإن ما يكون من رسول الله - عليه السلام - بهذا ~~الطريق فهو بمنزلة الثابت بالوحي لقيام الدليل على أنه يكون صوابا لا ~~محالة، فإنه كان لا يقر على الخطأ فكان ذلك منه حجة قاطعة، ومثل هذا من ~~الأمة لا يجعل بمنزلة الوحي؛ لأن المجتهد يخطئ ويصيب وقد علم أنه كان له - ~~عليه السلام - من الكمال ما لا يحيط به إلا الله فلا شك أن غيره لا يساويه ~~في إعمال الرأي والاجتهاد. ### | [جواز الاجتهاد للنبي] # قوله (واختلف في هذا الفصل) أي في جواز الاجتهاد للنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وفي كونه متعبدا به فأبى بعضهم وهم الأشعرية وأكثر المعتزلة ~~والمتكلمين أن يكون الاجتهاد حظ النبي - عليه السلام - في الأحكام الشرعية ~~إلا أن بعضهم قالوا: إنه غير جائز عليه عقلا وهو منقول عن أبي علي الجبائي ~~وابنه أبي هاشم وبعضهم قالوا: إنه جائز عليه عقلا ولكنه لم يتعبد به شرعا ~~وقال بعضهم وهم عامة أهل الأصول كان له العمل في أحكام الشرع بالوحي والرأي ~~جميعا أي بالوحي الظاهر والباطن وهو منقول عن أبي يوسف من أصحابنا وهو مذهب ~~مالك والشافعي وعامة أهل الحديث وقال أكثر أصحابنا بأنه - عليه السلام - ~~كان متعبدا بانتظار الوحي في حادثة ليس # PageV03P205 # احتج الأول بقول الله تعالى {وما ينطق عن الهوى} ~~[النجم: 3] {إن هو إلا وحي يوحى} [النجم: 4] ولأن الاجتهاد محتمل للخطأ ولا ~~يصلح لنصب الشرع ابتداء؛ لأن الشرع حق الله تعالى فإليه نصبه بخلاف أمر ~~الحروب؛ ms1711 لأنه يرجع إلى العباد بدفع أو جر فصح إثباته بالرأي، ووجه القول ~~الآخر أن الله تبارك وتعالى أمر بالاعتبار عاما بقوله {فاعتبروا يا أولي ~~الأبصار} [الحشر: 2] وهو - عليه السلام - أحق الناس بهذا الوصف، وقال الله ~~تبارك وتعالى {ففهمناها سليمان} [الأنبياء: 79] وذلك عبارة عن الرأي من غير ~~نص، وكذلك قوله تبارك وتعالى {لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه} [ص: 24] ~~جواب بالرأي #   ### | [كشف الأسرار] # فيها وحي، فإن لم ينزل الوحي بعد الانتظار كان ذلك دلالة للإذن بالاجتهاد ~~ثم قيل: مدة الانتظار مقدرة بثلاثة أيام وقيل بخوف فوت الغرض وذلك يختلف ~~بحسب الحوادث كانتظار الولي الأقرب في النكاح مقدر بفوت الخاطب الكفء. # وكلهم اتفقوا أن العمل يجوز له بالرأي في الحروب وأمور الدنيا احتج ~~الفريق الأول بالنص وهو قوله تعالى {وما ينطق عن الهوى} [النجم: 3] {إن هو ~~إلا وحي يوحى} [النجم: 4] أخبر أنه لا ينطق إلا عن وحي والحكم الصادر عن ~~اجتهاد لا يكون وحيا فيكون داخلا تحت النفي وبالمعقول وهو أن النبي - عليه ~~السلام - كان ينصب أحكام الشرع ابتداء والاجتهاد دليل محتمل للخطاء؛ لأنه ~~رأي العباد فلا يصلح لنصب الشرع ابتداء؛ لأن نصب الشرع حق الله تعالى فكان ~~إليه نصبه لا إلى العباد بخلاف أمور الحرب وما يتعلق بالمعاملات؛ لأن ذلك ~~من حقوق العباد إذ المطلوب إما دفع ضر عنهم أو جر نفع إليهم مما يقوم به ~~مصالحهم واستعمال الرأي جائز في مثله لحاجة العباد إلى ذلك وليس في وسعهم ~~فوق ذلك والله تعالى يتعالى عما يوصف به العباد من العجز والحاجة فما هو ~~حقه لا يثبت ابتداء إلا بما يكون موجبا علم اليقين يبينه، أن المصير إلى ~~الرأي الذي هو محتمل للخطأ إنما يجوز عند الضرورة حتى لم يجز الاشتغال به ~~مع وجود النص والضرورة إنما تثبت في حق الأمة لا في حقه - عليه السلام - إذ ~~الوحي يأتيه في كل وقت فكان اشتغاله بالرأي كاشتغالنا به مع وجود النص وهذا ~~كتحري القبلة، فإنه يجوز لمن بعد عن الكعبة ms1712 ولم يجد سبيلا إلى الوقوف عليها ~~للضرورة لا لمن كان مشاهدا للكعبة ولا لمن يجد سبيلا إلى الوقوف عليها لعدم ~~الضرورة المحوجة إلى التحري ولأنه لو جاز له الاجتهاد لجاز مخالفته لمجتهد ~~آخر؛ لأن جواز المخالفة من أحكام الاجتهاد وبالاتفاق لا يجوز لأحد أن ~~يخالفه في حكمه فعلم أن الاجتهاد غير سائغ له لانتفاء موجبه في حقه ألا ترى ~~أن في أمور الحرب لما جاز له الرأي جازت مخالفته حتى خالفه السعدان في ~~إعطاء شطر ثمار المدينة وأسيد بن حضير في النزول يوم بدر على ما سيأتي ~~بيانه. # ولأن الاجتهاد منه - عليه السلام - سبب لتنفير الناس عنه؛ لأنهم متى ~~سمعوا أنه يحكم برأيه في شريعته يسبق إلى أوهامهم قبل أن يتأملوا حق التأمل ~~أنه ينصبه من تلقاء نفسه، وذلك سبب للنفرة إذ الطبع ينفر عن اتباع ميله وما ~~يؤدي إلى النفرة لا يكون هو مأذونا فيه لتأديته إلى المناقشة لكونه مبعوثا ~~للدعوة إليه لا للنفرة عنه ### | 1 - # ووجه القول الآخر وهو قول العامة الكتاب والسنة والدليل المعقول أما ~~الكتاب فقوله تعالى {فاعتبروا يا أولي الأبصار} [الحشر: 2] أمر بالاعتبار ~~عاما لأولي البصائر إذ المراد من البصر البصيرة وكأن قوله {يا أولي ~~الأبصار} [الحشر: 2] تعليل للاعتبار أي اعتبروا يا أولي الأبصار لاتصافكم ~~بالبصيرة والنبي - عليه السلام - أعظم الناس بصيرة وأصفاهم سريرة وأصوبهم ~~اجتهادا وأحسنهم استنباطا وهو معنى قوله: أحق الناس بهذا الوصف أي بوصف ~~البصيرة فكان أولى بهذه الفضيلة وبالدخول تحت هذا الخطاب وقال تعالى ~~{ففهمناها سليمان} [الأنبياء: 79] روي أن رجلين تحاكما إلى داود وعنده ~~سليمان - عليهما السلام - أحدهما صاحب حرث والآخر صاحب غنم فقال صاحب ~~الحرث: إن هذا انفلتت غنمه ليلا فوقعت في حرثي فلم يبق منه شيئا # PageV03P206 # «وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - للخثعمية أرأيت ~~لو كان على أبيك دين فقضيته أما كان يقبل منك قالت نعم قال دين الله أحق» ~~وقال لعمر وقد سأله عن القبلة للصائم أرأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته أكان ~~تضرك وهذا قياس ظاهر ms1713 #   ### | [كشف الأسرار] # فقال لك رقاب الغنم فقال سليمان أو غير ذلك ينطلق أصحاب الحرث بالغنم ~~فيصيبون من ألبانها ومنافعها ويقوم أصحاب الغنم على الحرث حتى إذا كان ليلة ~~نفشت فيه دفع هؤلاء إلى هؤلاء غنمهم ودفع هؤلاء إلى هؤلاء حرثهم وأكثر ~~المفسرين على أن الحرث كان كرما قد تدلت عناقيدهم فقال داود - عليه السلام ~~- القضاء ما قضيت وحكم بذلك فأخبر الله تعالى عن تلك القضية بقوله عز اسمه ~~{وداود وسليمان} [الأنبياء: 78] إلى أن قال {ففهمناها سليمان} [الأنبياء: ~~79] الهاء ضمير الحكومة المدلول عليها بقوله إذ يحكمان في الحرث وذلك أي ~~ذلك التفهيم عبارة عن الرأي من غير نص أي المراد أنه وقف على الحكم بطريق ~~الرأي لا بطريق الوحي؛ لأن ما كان بطريق الوحي فداود وسليمان - عليهما ~~السلام - فيه سواء وحيث خص سليمان بالفهم علم أن المراد به الفهم بطريق ~~الرأي ولأن القضية التي قضاها داود أولا لو كانت بالوحي لما وسع سليمان ~~خلافه ولما خالف ومدح على ذلك علم أنه كان بالرأي. # وذكر في المطلع قيل: إنهما اجتهدا جميعا فجاء اجتهاد سليمان - عليه ~~السلام - أشبه بالصواب فرجع داود إلى اجتهاد سليمان قبل الحكم؛ لأن الحكم ~~إذا وقع بالاجتهاد لا ينتقض باجتهاد آخر وكذلك قوله تعالى أي ومثل قوله ~~{ففهمناها سليمان} [الأنبياء: 79] قوله تعالى إخبارا عن داود - عليه السلام ~~- {لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه} [ص: 24] جواب من داود - عليه السلام - ~~بالرأي، فإنه كان بطريق التنبيه وإنما يحسن ذلك إذا فوض الحكم إلى رأيه ~~وعبارة شمس الأئمة أوضح، فإنه قال وقد حكم داود بين الخصمين حين تسوروا ~~المحراب، فإنه قال {لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه} [ص: 24] وهذا بيان ~~بالقياس الظاهر ونقل عن أبي يوسف - رحمه الله - أنه تمسك فيه بقوله تعالى ~~{إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله} [النساء: ~~105] ، فإنه بعمومه يتناول الحكم بالنص وبالاستنباط منه إذ الحكم لكل منها ~~حكم بما أراه الله وأورد عليه أن المراد بما أراك مما أنزله إليك ms1714 لدلالة ~~السابق عليه إذ لا مناسبة بين قول القائل أنفذت إليك ذلك الكتاب لتحكم ~~بغيره وأجيب عنه بأن الحكم الذي استنبط من المنزل حكم بالمنزل؛ لأنه حكم ~~بمعناه وبأن التقييد بالمنزل خلاف الأصل. # وقرر أبو علي الفارسي هذا التمسك فقال الإراءة هاهنا لا تستقيم أن تكون ~~لإراءة العين لاستحالتها في الأحكام ولا لمعنى الإعلام لوجوب ذكر المفعول ~~الثالث كذكر الثاني؛ لأن المعنى ما أراكه الله لتتم الصلة فتبين أن المعنى ~~لتحكم بين الناس بما جعله الله لك رأيا وأجيب بأن الإراءة بمعنى الإعلام ~~وما مصدرية لا موصولة لتحتاج إلى ضمير ويكون قد حذف المفعولان وهو جائز. ### | 1 - # وأما السنة فحديث الخثعمية، فإنه - عليه السلام - اعتبر فيه دين الله ~~بدين العباد، وذلك بيان بطريق القياس وقد مر بيانه في باب الأداء والقضاء ~~وحديث القبلة للصائم وهو ما روي أن «عمر - رضي الله عنه - سأل النبي - عليه ~~السلام - فقال: إني أتيت اليوم أمرا عظيما فقال: وما ذاك فقال هششت إلى ~~امرأتي فقبلتها فقال: رأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته أكان يضرك قال لا قال ~~ففيم إذا» أي ففيم تشك إذ قد عرفت ذلك فاعتبر فيه مقدمة الجماع وهي القبلة ~~بمقدمة الشرب وهي المضمضة في عدم فساد الصوم وهو قياس ظاهر بل عدم الفساد ~~في القبلة # PageV03P207 # وقيل فيمن أتى أهله أنه يؤجر فقيل أيؤجر أحدنا في ~~شهوته فقال أرأيت لو وضعه في حرام أما كان بإثم وقال في حرمة الصدقة على ~~بني هاشم أرأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته أكنت شاربه وهذا قياس واضح في ~~تحريم الأوساخ لحكم الاستعمال ولأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أسبق ~~الناس في العلم حتى وضع له ما خفي على غيره من المتشابه فمحال أن يخفى عليه ~~معاني النص #   ### | [كشف الأسرار] # أظهر؛ لأنها تهيج الشهوة ولا تسكنها والتمضمض تسكن شيئا من العطش وقال ~~فيمن أتى أهله إنه يؤجر روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في ~~حديث طويل «وفي بضع أحدكم صدقة ms1715 قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ~~ويكون له فيها أجر قال أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيه وزر فكذلك ~~إذا وضعها في الحلال كان له أجر» اعتبر مباشرة الحلال في استحقاق موجبها ~~وهو الأجر بضدها وهو مباشرة الحرام في استحقاق موجبها وهو الوزر، وهذا بيان ~~الرأي والاجتهاد، والمج رمي الماء من الفم مما يطلب. # ، وأما المعقول فهو أن الاجتهاد مبني على العلم بمعاني النصوص ورسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أسبق الناس في العلم أي أكملهم فيه حتى كان يعلم ~~بالمتشابه الذي لا يعلمه أحد من الأمة بعده وكان عالما بمعنى النص الذي هو ~~متعلق الحكم لا محالة وبعد العلم به والوقوف على طريق الاستعمال لا وجه ~~لمنعه عن ذلك؛ لأنه نوع حجر وذلك لا يليق بعلو درجته مع اطلاع غيره فيه ~~يوضحه أنه لو لم يجز له العمل بالاجتهاد الذي هو أعلى درجات العلم للعباد ~~وأكثر صوابا لاشتماله على المشقة وجاز لأمته ذلك لكانت الأمة أفضل منه في ~~هذا الباب وإنه غير جائز # ولا يقال: إنما يلزم ذلك أن لو لم يكن له منصب أعلى منه؛ لأنه كان يستدرك ~~الأحكام وحيا وهو أعلى من الاجتهاد؛ لأنا نقول الوحي وإن كان أعلى من ~~الاجتهاد لكن ليس فيه تحمل المشقة في استدراك الحكم فلا يظهر فيه أثر جودة ~~الخاطر وقوة القريحة، وإذا كان هذا نوعا مفردا من الفضيلة لم يخل الرسول ~~عنه بالكلية ثم الشيخ - رحمه الله - ذكر هاهنا أن المتشابه وضح للرسول - ~~عليه السلام - دون غيره وهكذا ذكر شمس الأئمة - رحمه الله - وهو يتراءى ~~مخالفا لظاهر الكتاب؛ لأن الوقف إن وجب على قوله عز وجل {وما يعلم تأويله ~~إلا الله} [آل عمران: 7] كما هو مختار السلف والشيخين فذلك يقتضي أن لا ~~يعلمه الرسول كما لا يعلمه غيره من العباد وإن كان الوقف على قوله تعالى ~~{والراسخون في العلم} [آل عمران: 7] كما هو مختار الخلف يلزم أن لا يكون ~~الرسول - عليه السلام - مخصوصا بعلمه بل الراسخون يعلمونه أيضا، ms1716 فأما أن ~~يعلمه الرسول ولا يعلمه غيره فمخالف لما دل عليه النص من كل وجه. # وأجيب عنه بأن معنى الآية على تقدير الوقوف على إلا الله وما يعلم أحد ~~تأويله بدون تعلم الله إلا الله كما في قوله تعالى {قل لا يعلم من في ~~السماوات والأرض الغيب إلا الله} [النمل: 65] أي لا يعلم بدون تعليم الله ~~إلا الله فيكون إلا حينئذ بمعنى غير، وإذا كان كذلك جاز أن يكون الرسول ~~مخصوصا بالتعليم بدون إذن بالبيان لغيره فيبقى غير معلوم من حق غيره واعترض ~~بأن الآية تقتضي حصر العلم على الله عز وجل، وإذا صار الرسول - عليه السلام ~~- عالما بالمتشابهات النازلة قبل نزول هذه الآية بالتعليم لا يستقيم الحصر ~~وكان ينبغي أن يقول وما يعلم تأويله إلا الله ورسوله وأجيب عنه بأنه يجوز ~~أن يكون التعليم حاصلا بعد نزول هذه الآية فلا يكون الرسول - عليه السلام - ~~عالما بالمتشابه قبل نزولها فيستقيم الحصر بقوله {وما يعلم تأويله إلا ~~الله} [آل عمران: 7] وبأن الآية دلت على حصر العلم على الله عز وجل وعلى من ~~علمه الله بالتأويل الذي ذكر ألا ترى أن تلك الآية توجب حصر علم الغيب على ~~الله تعالى ثم إنه لا يمنع أن يعلم غير الله بتعليمه كما قال تعالى # PageV03P208 # وإذا وضح له لزمه العمل به؛ لأن الحجة للعمل شرعت إلا ~~أن اجتهاد غيره يحتمل الخطأ واجتهاده لا يحتمل ولا يحتمل القرار على الخطأ، ~~فإذا أقره الله تعالى على ذلك دل على أنه مصيب بيقين وذلك مثل مشاورته في ~~أمور الحرب وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يشاور في سائر الحوادث ~~عند عدم النص مثل مشاورته في أمور الحرب ألا يرى أنه شاورهم في أسارى بدر ~~فأخذ برأي أبي بكر وكان ذلك هو الرأي عنده فمن عليهم حتى نزل قوله {لولا ~~كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} [الأنفال: 68] #   ### | [كشف الأسرار] # {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا} [الجن: 26] {إلا من ارتضى من ms1717 رسول} ~~[الجن: 27] فكذا هاهنا قوله (إلا أن اجتهاد غيره) جواب عما يقال لما جاز له ~~الاجتهاد وكان ينبغي أن يكون منزلته دون النص فيكون ظنيا كاجتهاد غيره، ~~ويجوز مخالفته إذ ذاك فقال ليس كذلك؛ لأن اجتهاد غيره يحتمل الخطأ والقرار ~~عليه واجتهاده لا يحتمل الخطأ عند أكثر العلماء؛ لأنا أمرنا باتباعه في ~~الأحكام بقوله عز وجل {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا ~~يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} [النساء: 65] وبغيره من ~~الآيات فلو جاز الخطأ عليه لكنا مأمورين باتباع الخطأ، وذلك غير جائز وإن ~~احتمل الخطأ كما هو مذهب أكثر أصحابنا بدليل قوله عز اسمه {عفا الله عنك لم ~~أذنت لهم} [التوبة: 43] . # ، فإنه يدل على أنه - عليه السلام - أخطأ في الإذن لهم وبدليل نزول ~~العتاب في أسارى بدر وغيرهما من الدلائل فلا يحتمل القرار على الخطأ لما ~~ذكرنا أنه يؤدي إلى الأمر باتباع الخطأ، فإذا أقره الله على اجتهاده دل أنه ~~كان هو الصواب فيوجب علم اليقين كالنص فيكون مخالفته حراما وكفرا وهو نظير ~~الإلهام، فإن إلهام النبي - عليه السلام - حجة قاطعة لا يسع مخالفته بوجه، ~~وإلهام غيره ليس بحجة. # قوله (وذلك مثل أمور الحرب) أي الاجتهاد والعمل بالرأي في سائر أحكام ~~الشرع مثل العمل بالرأي في أمور الحرب من غير فرق، والغرض منه إبطال الفرق ~~الذي ادعته الطائفة الأولى ألا ترى أنه شاورهم في أسارى بدر وهو مشاورة في ~~حكم الشرع؛ لأن مفاداة الأسير بالمال جوازها وفسادها من أحكام الشرع ومما ~~هو حق الله تعالى فعلم أنه كان يشاورهم في الأحكام كما في الحروب. # وقصة ذلك ما روي أنه لما كان يوم بدر وهزم المشركون وقتل منهم سبعون رجلا ~~وأسر منهم سبعون استشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأسارى فقال ~~أبو بكر - رضي الله عنه - هؤلاء بنو العم والعشيرة والإخوان وأرى أن نأخذ ~~منهم الفدية فيكون ما أخذنا قوة لنا على الكفار وعسى أن يهديهم الله ~~فيكونوا لنا عضدا فقال ms1718 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمر: - رضي الله ~~عنه - ما ترى يا ابن الخطاب فقال: إنهم كذبوك وأخرجوك وهؤلاء أئمة الكفر ~~وقادة المشركين فأرى أن تمكنني من فلان قريب لعمر وعليا من عقيل وحمزة من ~~العباس فلنضربن أعناقهم حتى يعلم الله أنه ليس في قلوبنا مودة للمشركين ~~فقال - عليه السلام - مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم حيث قال {ومن عصاني ~~فإنك غفور رحيم} [إبراهيم: 36] ومثلك يا عمر كمثل نوح قال {رب لا تذر على ~~الأرض من الكافرين ديارا} [نوح: 26] فهوي ما قال أبو بكر ولم يهو ما قال ~~عمر فأخذ منهم الفداء فأنزل الله تعالى {ما كان لنبي أن يكون له أسرى} ~~[الأنفال: 67] إلى قوله {لولا كتاب من الله سبق} [الأنفال: 68] أي لولا حكم ~~سبق إثباته في اللوح المحفوظ وهو أنه لا يعاقب أحدا بخطاء وهذا خطأ في ~~الاجتهاد؛ لأنهم نظروا في أن استبقاءهم ربما يؤدي إلى إسلامهم وتدينهم وخفي ~~عليهم أن قتلهم أعز للإسلام وأهيب لمن وراءهم وقيل كناية أنه يستحل لهم ~~الفدية التي أخذوها وقيل: إن أهل بدر مغفور لهم وقيل: إن الله لا يعذب قوما ~~إلا بعد تأكيد الحجة وتقديم النهي ولم يتقدم النهي عن ذلك لمسكم فيما أخذتم ~~من الفداء عذاب عظيم فقال - صلى الله عليه وسلم - «لو نزل بنا عذاب ما نجا ~~إلا عمر» وإنما أمضى ذلك الحكم؛ لأن الحكم إذا أمضي بالاجتهاد ثم نزل نص ~~بخلافه وظهر خطؤه عمل به في # PageV03P209 # وكما شاور سعد بن معاذ وسعد بن عبادة يوم الأحزاب في ~~بذل شطر ثمار المدينة ثم أخذ برأيهما وكذلك أخذ برأي أسيد بن حضير في ~~النزول على الماء يوم بدر وكان يقطع الأمر دونهم فيما أوحي إليه في الحرب ~~كما في سائر الحوادث، والجهاد محض حق الله تعالى ما بينه وبين غيره فرق ~~وكان يقول لأبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - قولا فإني فيما لم يوح إلي ~~مثلكما ولا يحل المشورة مع قيام الوحي وإنما الشورى في العمل بالرأي خاصة ~~ألا ms1719 يرى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - معصوم عن القرار على الخطأ أما ~~غيره فلا يعصم عن القرار على الخطأ، فإذا كان كذلك كان اجتهاده ورأيه صوابا ~~بلا شبهة #   ### | [كشف الأسرار] # المستقبل لا فيما مضى كذا قيل والأصح أن الله تعالى أمضى ذلك الحكم بعد ~~العتاب بقوله {فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا} [الأنفال: 69] . # قوله (وكما شاور سعد بن معاذ) روي أن الأمر لما ضاق على المسلمين في حرب ~~الأحزاب وكان في الكفار قوم من أهل مكة عونا لهم رئيسهم عيينة بن حصن ~~الفزاري وأبو سفيان بن حرب «بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ~~عيينة وقال: ارجع أنت وقومك ولك ثلث ثمار مدينة فأبى إلا أن يعطيه نصفها ~~فاستشار في ذلك الأنصار وفيهم سعد بن معاذ وسعد بن عبادة أحدهما رئيس الأوس ~~والآخر رئيس الخزرج فقالا هذا شيء أمرك الله به أم شيء رأيته من نفسك فقال ~~لا بل رأي رأيته من عند نفسي فقالا يا رسول الله إنهم لم ينالوا في ~~الجاهلية من ثمار المدينة إلا بشراء أو بقرى، فإذا أعزنا الله بالإسلام لا ~~نعطيهم الدنية فليس بيننا وبينهم إلا السيف وفرح بذلك رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال إني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة فأردت أن أصرفهم ~~عنكم، فإذا ثبتم فذاك ثم قال للذين جاءوا بالصلح اذهبوا فلا نعطيهم إلا ~~السيف وكذلك أخذ برأي أسيد بن حضير لما أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يوم بدر النزول فقال له أسيد بن حضير أو حباب بن المنذر إن كان عن وحي ~~فسمعا وطاعة وإن كان عن رأي، فإني أرى أن ننزل على الماء ونأخذ الحياض فأخذ ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برأيه ونزل على الماء ثم المشاورة في ~~أسارى بدر» نظير لقوله شاورهم في سائر الحوادث لما قلنا: إنها مشاورة في ~~حكم شرعي فأما المشاورة في بذل شطر الثمار والنزول على الماء فلا يصح نظيرا ~~له؛ لأنها مشاورة في أمور الحرب ms1720 فلا تصلح إلزاما على الخصم وظني أن الواو ~~في قوله وكما شاور سعد بن معاذ وقعت زائدة من الناسخ فبدونها يستقيم الكلام ~~فيصير المشاورة في الأسارى نظيرا لقوله شاور في سائر الحوادث ومشاورة ~~السعدين والأخذ برأي أسيد نظيرين لقوله: مثل مشاورته في أمور الحرب، وكذا ~~رأيت مكتوبا بدون الواو في نسخة عتيقة مقروءة على العلامة شمس الأئمة ~~الكردي - رحمه الله - وعلى من قبله أيضا. # (قوله وقد كان يقطع الأمر) أي الشأن دونهم متصل بقوله مثل مشاورته في ~~أمور الحرب يعني كان يحكم في أمر الحرب الأمر بطريق القطع إذا كان فيه وحي ~~كما كان يفعل كذلك في سائر الحوادث وحاصله أنه أبطل الفرق المذكور بإثبات ~~المساواة بين أمور الحرب وسائر الحوادث فيما إذا وجد فيها الوحي وفيما إذا ~~لم يوجد فقال إذا لم يوجد الوحي كان يستشيرهم فيهما جميعا، وإذا وجد الوحي ~~يقطع الأمر فيها من غير مشاورة والتفات إلى رأي أحد فلا معنى للفرق الذي ~~ذكروه ثم أكد هذا المعنى وهو إبطال الفرق بقوله والجهاد محض حق الله تعالى ~~ليس بينه وبين غيره فرق، فإذا جاز له العمل بالرأي جاز في غيره من الأحكام ~~أيضا # وقوله: ولا تحل المشورة مع قيام الوحي متصل بقوله شاور في سائر الحوادث ~~يعني وإذا ثبت أنه شاورهم في سائر الحوادث ولا تحل المشورة مع قيام الوحي ~~بل تحل لأجل العمل بالرأي علم أنه إنما شاورهم للعمل بالرأي وفي قوله خاصة ~~إشارة إلى دفع سؤال وهو أن يقال: يجوز أن تكون المشورة لتطبيب قلوبهم فقال ~~ليس كذلك بل للعمل بالرأي خاصة قال شمس الأئمة - رحمه الله - # PageV03P210 # إلا أنا اخترنا تقديم انتظار الوحي؛ لأنه مكرم بالوحي ~~الذي يغنيه عن الرأي وعلى ذلك غالب أحواله في أن لا يخلى عن الوحي، والرأي ~~ضروري فوجب تقديم الطلب لاحتمال الإصابة غالبا كالتيمم لا يجوز في موضع ~~وجود الماء غالبا إلا بعد الطلب وصار ذلك كطلب النص النازل الخفي بين ~~النصوص في حق سائر المجتهدين ومدة الانتظار على ms1721 ما يرجو نزوله إلا أن يخاف ~~الفوت في الحادثة والله أعلم #   ### | [كشف الأسرار] # ولا معنى لقول من يقول إنما كان يستشيرهم في الأحكام لتطييب قلوبهم؛ لأن ~~فيما كان الوحي ظاهرا معلوما ما كان يستشيرهم وفيما كان يستشيرهم لا يخلو ~~إما إن كان يعمل برأيهم أو لا يعمل، فإن كان لا يعمل برأيهم وكان ذلك ~~معلوما لهم فليس في هذه الاستشارة تطييب النفس بل هي نوع من الاستهزاء وظن ~~ذلك برسول الله - صلى الله عليه وسلم - محال وإن كان يستشيرهم ليعمل برأيهم ~~فلا شك أن رأيه كان أقوى من رأيهم. # وإذا جاز له العمل برأيهم فيما لا نص فيه فجواز ذلك برأيه أولى ويتبين ~~أنه إنما كان يستشيرهم لتقريب الوجوه وتخمير الرأي على ما كان يقال المشورة ~~تلقيح العقول ويقال من الحزم أن تستشير ذا رأي ثم تطيعه ثم إنما أعاد قوله ~~إلا أن النبي معصوم عن القرار على الخطأ وبعده ما ذكره مرة ردا لكلام الخصم ~~وجوابا عن قولهم الاجتهاد يحتمل للخطأ فلا يصلح لنصب الشرع، وإذا كان كذلك ~~أي وإذا كان الأمر كما قلنا: إنه معصوم عن القرار على الخطأ كان اجتهاده ~~ورأيه بعدما قرر عليه صوابا بلا شبهة ويجوز أن يصدر الحكم عن الاجتهاد ثم ~~ينضم إليه ما يوجب القطع بالصحة وينضم تحريم المخالفة كالإجماع الصادر عن ~~الاجتهاد وقوله إلا أنا اخترنا تقديم انتظار الوحي استثناء من القول الثاني ~~وبيان للمذهب المختار وهذا على قول من جعل الحق في المجتهدات واحدا فأما ~~على قول من قال بتعدد الحقوق فلا يتصور الخطأ في اجتهاده عنده؛ لأن اجتهاد ~~غيره لا يحتمل الخطأ فاجتهاده أولى فوجب تقديم الطلب أي طلب النص بانتظار ~~الوحي لاحتمال الإصابة أي إصابة النص بنزول الوحي وصار ذلك أي انتظار الوحي ~~في حقه - عليه السلام - كطلب النص النازل الخفي بين النصوص في حق سائر ~~المجتهدين يعني النص الذي اختفى بين النصوص ولم يصل إلى المجتهد إذ لم يحل ~~له الاجتهاد قبل طلبه قال القاضي ms1722 الإمام وكان تربصه - عليه السلام - لنزول ~~الوحي بمنزلة تربصنا للتأمل في المنزل وقال شمس الأئمة وكان الانتظار في ~~حقه بمنزلة التأمل في النص المؤول والخفي في حق غيره ومدة الانتظار على ما ~~نرجو نزوله أي نزول الوحي يعني هي ما فيه ما دام رجاء نزول الوحي باقيا إلا ~~أن يخاف الفوت أي فوت الغرض أو فوت الحكم في الحادثة يعني يخاف أن يفوت ~~الحادثة بلا حكم وحينئذ ينقطع طمعه عن الوحي فيحكم بالرأي. # قال صاحب الميزان وهذا القول حسن يعني اشتراط الانتظار ما دام يرجى نزول ~~الوحي أحسن لكن قول العامة أحق وكان عليه العمل لجميع أنواع الوحي والتبليغ ~~عند الحاجة والانتظار للوحي الظاهر في غير موضع الحاجة. ### | 1 - # وأما تمسك الخصم بقوله تعالى {وما ينطق عن الهوى} [النجم: 3] ففاسد إذ لا ~~دليل على موضع النزاع، فإنه نزل في شأن القرآن ردا لما زعم الكفار أنه ~~افتراء من عنده فكان معناه أن ما ينطق به قرآنا فهو وحي لا عن هوى لا أن ما ~~ينطق به مطلقا كذلك ولئن سلمنا أن المراد به التعميم؛ لأن بخصوص السبب لا ~~يتخصص عموم اللفظ فلا نسلم أن اجتهاده مع التقرير عليه ليس بوحي بل هو وحي ~~بان كما أشار إليه الشيخ ولأنه إذا تعبدنا بالاجتهاد بالوحي يكون نطقه بذلك ~~الحكم عن وحي لا عن هوى ولأن المراد من الهوى هو النفس الباطل لا الرأي ~~الصواب # PageV03P211 # ومما يتصل بسنة نبينا - صلى الله عليه وسلم - شرائع ~~من قبله وإنما أخرناه؛ لأنه اختلف في كونه شريعة له وهذا. ### | (باب شرائع من قبلنا) # قال بعض العلماء: يلزمنا شرائع من قبلنا حتى يقوم الدليل على النسخ ~~بمنزلة شرائعنا وقال بعضهم لا يلزمنا حتى يقوم الدليل وقال بعضهم يلزمنا ~~على أنه شريعتنا والصحيح عندنا أن ما قص الله تعالى منها علينا من غير ~~إنكار أو قصه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غير إنكار فإنه يلزمنا ~~على أنه شريعة رسولنا - عليه السلام - #   ### | [كشف الأسرار] ms1723 # الصادر عن عقل ونظر في أصول الشرع واندرج فيما ذكرنا الجواب عن بقية ~~كلماتهم فلا نعيده. # قوله (ومما يتصل بسنة نبينا شرائع من قبله) ؛ لأنها لما بقيت إلى مبعث ~~النبي - عليه السلام - وصارت شريعة له لما سنبين كانت من سننه وإنما أخرناه ~~للاختلاف في كونها شريعة لنبينا - عليه السلام - وذكر الضمائر الثلاثة ~~الأواخر مع كونها راجعة إلى الشرائع على تأويل المذكور أو لكون الشرائع ~~مضافة إلى المذكور وهو من قبله والله أعلم وهذا. # [باب شرائع من قبلنا] # أي باب بيان الاختلاف في شرائع من قبلنا فقال بعضهم كذا فهو معنى إيراد ~~الفاء في أول الباب واعلم أنه يجوز أن يتعبد الله تعالى نبيه - عليه السلام ~~- بشريعة من قبله من الأنبياء ويأمره باتباعها ويجوز أن يتعبده بالنهي عن ~~اتباعها وليس في دين استبعاد ولا استنكار وإن مصالح العباد قد تتفق وقد ~~تختلف فيجوز أن يكون الشيء مصلحة في زمان النبي الأول دون الثاني ويجوز ~~عكسه ويجوز أن يكون مصلحة في زمان النبي الأول والثاني فيجوز أن تختلف ~~الشرائع وتتفق. # ولا يقال: إذا جاء الثاني بمثل ما جاء به الأول لم يكن لبعثته وإظهار ~~المعجزة على يده فائدة؛ لأن شريعته معلومة من غيره؛ لأنا نقول: إنهما وإن ~~اتفقا في بعض الأحكام يجوز أن يختلفا في بعضها ويجوز أن يكون الأول مبعوثا ~~إلى قوم والثاني إلى غيرهم ويجوز أن تكون شريعة الأول قد اندرست فلا يعلم ~~إلا من جهة الثاني ويجوز أن يكون قد حدث في الأولى بدع فيزيلها الثانية ~~فعلم أن الأمرين جائزان إلا أن العلماء اختلفوا في وقوع التعبد بها في ~~موضعين: أحدهما أنه - عليه السلام - هل كان متعبدا بشرع أحد من الأنبياء ~~قبل البعث فأبى بعضهم ذلك كأبي الحسين البصري وجماعة من المتكلمين وأثبته ~~بعضهم مختلفين فيه أيضا فقيل كان متعبدا بشرع نوح وقيل بشرع إبراهيم وقيل ~~بشرع موسى وقيل بشرع عيسى وقيل بما ثبت أنه شرع وتوقف فيه بعضهم كالغزالي ~~وعبد الجبار وغيرهما ومحل بيان هذه المسألة من أصول ms1724 التوحيد. # والثاني أن النبي - عليه السلام - بعد البعث وأمته هل كانوا متعبدين بشرع ~~من تقدم وهي المسألة التي عقد الباب لبيانها فذهب كثير من أصحابنا وعامة ~~أصحاب الشافعي وطائفة من المتكلمين إلى أنه - عليه السلام - كان متعبدا ~~بشرائع من قبلنا من الأنبياء - عليهم السلام - وأن كل شريعة ثبتت لنبي فهي ~~باقية في حق من بعده إلى قيام الساعة إلا أن يقوم الدليل على الانتساخ فعلى ~~هذا يلزمنا شريعة من قبلنا على أنها شريعة ذلك النبي إلا أن يثبت نسخها ~~وذهب أكثر المتكلمين وطائفة من أصحابنا وأصحاب الشافعي إلى أنه - عليه ~~السلام - لم يكن متعبدا بشرائع من قبلنا وأن شريعة كل نبي ينتهي بوفاته على ~~ما ذكر صاحب الميزان أو يبعث نبي آخر على ما ذكر شمس الأئمة ويتجدد للثاني ~~شريعة أخرى إلا ما لا يحتمل التوقيت والانتساخ فعلى هذا لا يجوز العمل بها ~~إلا بما قام الدليل على بقائه ببيان الرسول المبعوث بعده وقال بعضهم يلزمنا ~~العمل بما نقل من شرائع من قبلنا فيما لم يثبت انتساخه على أن ذلك شريعة ~~لنبينا ولم يفصلوا بين ما يصير معلوما منها بنقل أهل # PageV03P212 # احتج الأولون بقوله تبارك وتعالى {أولئك الذين هدى ~~الله فبهداهم اقتده} [الأنعام: 90] والهدى اسم يقع عن الإيمان والشرائع ~~ولأنه ثبت حقيقته دينا لله تبارك وتعالى ودين الله تعالى حسن مرضي عنده قال ~~الله تبارك وتعالى {لا نفرق بين أحد من رسله} [البقرة: 285] وقال {مصدقا ~~لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه} [المائدة: 48] فصار الأصل هو ~~الموافقة واحتج أهل المقالة الثانية بقول الله تبارك وتعالى {لكل جعلنا ~~منكم شرعة ومنهاجا} [المائدة: 48] ؛ لأن الأصل في الشرائع الماضية الخصوص ~~في المكان #   ### | [كشف الأسرار] # الكتاب أو برواية المسلمين عما في أيديهم من الكتاب وبين ما لم يثبت من ~~ذلك ببيان في القرآن أو السنة. # وذهب أكثر مشايخنا منهم الشيخ أبو منصور والقاضي الإمام أبو زيد والشيخان ~~وعامة المتأخرين - رحمهم الله - إلى أن ما ثبت بكتاب الله تعالى أنه كان ms1725 من ~~شريعة من قبلنا أو ببيان من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلزمنا العمل ~~به على أنه شريعة نبينا ما لم يظهر ناسخه، فأما ما علم بنقل أهل الكتاب أو ~~بفهم المسلمين من كتبهم، فإنه لا يجب اتباعه لقيام دليل موجب للعلم على ~~أنهم حرفوا الكتب فلا يعتبر نقلهم في ذلك ولا فهم المسلمين ذلك مما في ~~أيديهم من الكتب لتوهم أن المنقول أو المفهوم من جملة ما حرفوا وبدلوا وكذا ~~لا يعتبر قول من أسلم منهم فيه؛ لأنه إنما عرف ذلك بظاهر الكتاب أو بقول ~~جماعتهم ولا حجة في ذلك لما قلنا احتج الأول أي الفريق الأول أو العامل ~~الأول بالنصوص وهي قوله تعالى {أولئك الذين هدى الله} [الأنعام: 90] يعني ~~الأنبياء الذين ذكروا فبهداهم اقتده أي فاختص هديهم بالاقتداء ولا تقتد إلا ~~بهم والهاء للسكت يوقف عليها في الوقف وتسقط في الوصل وقرأ ابن عامر بكسر ~~الهاء في الوصل جاعلا الهاء كناية عن المصدر أي اقتد الاقتداء كما في ~~الدعاء المأثور واجعله الوارث منا، أمر النبي - عليه السلام - بالاقتداء ~~بهدي الأنبياء والهدي اسم للإيمان والشرائع جميعا؛ لأن الاهتداء يقع بالكل ~~فيجب عليه اتباع شرعهم والدليل على أن الهدي شامل الإيمان والشرائع أن الله ~~تعالى وصف المتقين بالإيمان وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة في قوله عز ذكره ~~{هدى للمتقين} [البقرة: 2] {الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما ~~رزقناهم ينفقون} [البقرة: 3] ثم قال {أولئك على هدى من ربهم} [البقرة: 5] . # وقوله تعالى {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا} [النحل: 123] ~~والأمر للوجوب، وقوله تعالى {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها ~~النبيون الذين أسلموا} [المائدة: 44] والنبي - عليه السلام - من جملتهم ~~فوجب عليه الحكم بها وقوله جل جلاله {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا} ~~[الشورى: 13] والدين اسم لما يدان الله من الإيمان والشرائع وبالمعقول وهو ~~أن الرسول الذي كانت الشريعة منسوبة إليه لم يخرج من أن يكون رسولا ببعث ~~رسول آخر بعده فكذا شريعته لا يخرج من أن يكون معمولا ms1726 بها ببعث رسول آخر ما ~~لم يقم دليل النسخ فيها يوضحه أن ما يثبت شريعة لرسول فقد ثبتت حقيته وكونه ~~مرضيا عند الله وبعث الرسول لبيان ما هو مرضي عند الله عز وجل فما علم كونه ~~مرضيا ببعث رسول لا يخرج عن أن يكون مرضيا ببعث رسول آخر. # وإذا بقي مرضيا كان معمولا به كما كان قبل بعث الرسول الثاني وكان بعث ~~الثاني مؤيدا لها وإليه وقعت الإشارة في قوله تعالى إخبارا {لا نفرق بين ~~أحد من رسله} [البقرة: 285] ؛ لأن كلهم يدعون الخلق إلى دين الله عز وجل ~~وقوله تعالى {وأنزلنا إليك الكتاب} [المائدة: 48] أي القرآن {بالحق مصدقا ~~لما بين يديه من الكتاب} [المائدة: 48] أي لما قبله من جنس الكتب السماوية ~~ومهيمنا عليه أي أمينا وشاهدا على الكتب التي خلت قبله فتبين بهذا أن الأصل ~~في شرائع الرسل - عليهم السلام - الموافقة إلا إذا ظهر تغيير حكم بدليل ~~النسخ. # وذكر في الميزان ما ينسب من الأنبياء - عليهم السلام - من الشريعة فهو ~~شريعة الله تعالى لا شريعة من قبلنا من الأنبياء فهو الشارع للشرائع ~~والأحكام قال الله # PageV03P213 # ألا ترى أنها كانت تحتمل الخصوص في المكان كرسولين ~~بعثا في زمان واحد في مكانين إلا أن يكون أحدهما تبعا للآخر كما قال في قصة ~~إبراهيم - عليه السلام - فآمن له لوط وكما كان هارون لموسى - عليهما السلام ~~- فكذلك في الزمان أيضا فصار الاختصاص في شرائعهم أصلا إلا بدليل. # واحتج أهل المقالة الثالثة بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أصلا في ~~الشرائع وكانت شريعته عامة لكافة الناس وكان وارثا لما مضى من محاسن ~~الشريعة ومكارم الأخلاق قال الله تبارك وتعالى #   ### | [كشف الأسرار] # {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا} [الشورى: 13] أضاف الشرع إلى نفسه، ~~وإذا كان كذلك يجب على كل نبي الدعاء إلى شريعة الله تعالى وتبليغها إلى ~~عباده إلا إذا ثبت الانتساخ فيعلم به أن المصلحة قد تبدلت بتبدل الزمان ~~فينتهي الأول إلى الثاني فأما مع بقائها شريعة لله ms1727 تعالى ومع قيام المصلحة ~~والحكمة في البقاء فلا يجوز القول بانتهائها بوفاة الرسول المبعوث الآتي ~~بها فيؤدي إلى التناقض تعالى الله عن ذلك. # واحتج أهل المقالة الثانية وهم الذين قالوا باختصاص كل شريعة بنبيها ~~وانتهائها بوفاته أو ببعث رسول آخر بالنص وهو قوله تعالى لكل جعلنا منكم أي ~~جعلنا لكل أمة منكم أيها الناس شرعة ببعث الأنبياء أي شريعة وهي الطريق ~~الظاهر ومنهاجا طريقا واضحا يجرون عليه وهذا يقتضي أن يكون كل نبي داعيا ~~إلى شريعته وأن يكون كل أمة مختصة بشريعة جاء بها نبيهم وبالمعقول وهو أن ~~الأصل في الشريعة الماضية الخصوص؛ لأن بعث الرسول ليس إلا لبيان ما بالناس ~~حاجة إلى بيانه، وإذا لم يجعل شريعة رسول منتهية ببعث رسول آخر ولم يأت ~~الثاني بشرع مستأنف لم يكن بالناس حاجة إلى البيان عند بعث الثاني لكونه ~~مبينا عندهم بالطريق الموجب للعلم فلم يكن في بعثه فائدة والله تعالى لا ~~يرسل رسولا بغير فائدة فثبت أن الاختصاص هو الأصل ألا ترى أنها أي شريعة من ~~قبلنا كانت تحتمل الخصوص في المكان أي قد كانت مختصة بمكان حين وجب العمل ~~بها على أهل ذلك المكان دون مكان آخر كرسولين بعثا في زمان واحد في مكانين ~~مثل شعيب وموسى - عليهما السلام -، فإن شريعة شعيب كانت مختصة بأهل مدين ~~وأصحاب الأيكة وشريعة موسى - عليهما السلام - كانت مختصة ببني إسرائيل ومن ~~بعث إليهم إلا أن يكون متصل بقوله يحتمل الخصوص أي إلا أن يكون أحد ~~الرسولين تبعا للآخر فحينئذ لا يثبت الخصوص. # وكان التبع داعيا إلى شرائع الأصل كإبراهيم ولوط، فإن لوطا وإن كان من ~~المرسلين كان تبعا لإبراهيم - عليهما السلام - وداعيا إلى شريعته كما أشار ~~إليه عز وجل في قوله {فآمن له لوط} [العنكبوت: 26] وكذلك هارون كان تابعا ~~لموسى - عليهما السلام - في الشريعة وردءا له كما أخبر الله عز وجل في قوله ~~إخبارا عن موسى - عليه السلام - {فأرسله معي ردءا يصدقني} [القصص: 34] ~~{واجعل لي وزيرا من أهلي} [طه: 29] {هارون أخي} [طه: 30] فكذلك ms1728 في الزمان ~~أيضا متصل بقوله يحتمل الخصوص في المكان يعني كما احتملت الخصوص في المكان ~~يحتمل الخصوص في الزمان قال شمس الأئمة: إن الأنبياء قبل نبينا - عليهم ~~السلام - أكثرهم إنما بعثوا إلى قوم مخصوصين ورسولنا - عليه السلام - هو ~~المبعوث إلى الناس كافة على ما قال «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي بعثت إلى ~~الأسود والأحمر وقد كان النبي قبلي يبعث إلى قومه» الحديث، فإذا ثبت أنه قد ~~كان في المرسلين من يكون وجوب العمل بشريعته على أهل مكان دون أهل مكان ~~آخر، وإن كان ذلك مرضيا عند الله تعالى علمنا أنه يجوز أن يكون وجوب العمل ~~بها على أهل زمان دون أهل زمان آخر وأن ذلك الشرع يكون منتهيا ببعث نبي آخر ~~فقد كان يجوز اجتماع النبيين في ذلك الوقت في مكانين على أن يدعو كل واحد ~~منهما إلى شريعته فعرفنا أنه يجوز مثل ذلك في زمانين وأن المبعوث آخرا يدعو ~~إلى العمل بشريعته ويأمر الناس باتباعه ولا يدعو إلى العمل بشريعة من قبله. # واحتج أهل المقالة الثالثة # PageV03P214 # {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا} [فاطر: ~~32] «ورأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في يد عمر - رضي الله عنه - ~~صحيفة فقال ما هي فقال التوراة فقال أتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود ~~والنصارى والله لو كان موسى حيا لما وسعه إلا اتباعي» فصار الأصل الموافقة ~~والألفة لكن بالشرط الذي قلنا ومعروف لا ينكر من فعل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - العمل بما وجده صحيحا فيما سلف من الكتب غير محرف إلا أن ينزل وحي ~~بخلافه فثبت أن هذا هو الأصل #   ### | [كشف الأسرار] # وهم الذين قالوا بأنها يلزمنا على أنها شريعتنا مطلقا بأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان أصلا في الشرائع بدليل ما ذكر شمس الأئمة - رحمه الله ~~- أن أخذ الميثاق على النبيين بالتصديق في قوله عز وجل {وإذ أخذ الله ميثاق ~~النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به} ~~[آل ms1729 عمران: 81] من أبين الدلائل على أنهم بمنزلة أمة من بعث آخرا في وجوب ~~اتباعه ولهذا ظهر شرف نبينا - صلى الله عليه وسلم -، فإنه لا نبي بعده فكان ~~الكل ممن تقدم وممن تأخر في حكم المتبع له وهو بمنزلة القلب يطيعه الرأس ~~ويتبعه الرجل. # وإذا كان كذلك لا يستقيم أن يكون متعبدا بشريعة من سلف؛ لأن فيه جعل ~~الرسول كواحد من أمة من تقدمه وهذا غض من درجته وحط من رتبته واعتقاد أنه ~~تبع لكل نبي تقدمه ولا يستجيز ذلك أحد من أهل الملة بل فيه التنفير عنه؛ ~~لأنه لا يكون تابعا بعد أن كان متبوعا ومدعوا بعد أن كان داعيا، فإن قيل: ~~إن الأنبياء - عليهم السلام - كانوا قبله فكيف يكون هو أصلا في شرائع الذين ~~مضوا قبله قلنا: لا يمنع تقدمهم في الزمان عن ذلك، فإن السنة الأربع قبل ~~الظهر وهي تابعة له ولا يمنع عن كونه أصلا فالأنبياء مع تقدمهم مؤسسون ~~بقاعدته، فإن المقصود من فطرة الخلق إدراكهم سعادة القرب من الحضرة الإلهية ~~ولا يمكن ذلك إلا بتعريف الأنبياء - عليهم السلام - فكانت النبوة مقصودة ~~بالإيجاب والمقصود كمالها لا أولها، وإنما يكمل بحسب سنة الله جل جلاله ~~بالتدريج فتمهد أصل النبوة بآدم ولم يزل تنمو وتكمل حتى بلغت الكمال بمحمد ~~- صلى الله عليه وسلم - فكان تمهيد أوائلها وسيلة إلى الكمال كتأسيس ~~البناء، وتمهيد أصول الحيطان وسيلة إلى كمال صورة الدار التي هي غرض ~~المهندسين ولهذا كان خاتم النبيين، فإن الزيادة على الكمال نقصان فثبت أنه ~~هو الأصل في النبوة والشريعة، وغيره بمنزلة التابع له وكانت شريعته عامة ~~لكافة الناس على ما قال به {وما أرسلناك إلا كافة للناس} [سبأ: 28] وغرض ~~الشيخ من هذا أنه مبعوث إلى جميع الناس حتى وجب على المتقدمين والمتأخرين ~~اتباع شريعته فكان الكل تابعا له. # والدليل عليه أن عيسى - عليه السلام - حين ينزل إلى الدنيا يدعو الناس ~~إلى شريعة محمد - عليه السلام - لا إلى شريعة نفسه كما نطقت به الأخبار ~~المشهورة. # ألا ترى أنه يقاتل الدجال ms1730 والقتال لم يكن مشروعا في شريعته فثبت أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - كان أصلا في الشرائع ثم الشيخ بقوله وكان وارثا لما ~~مضى من محاسن الشريعة مستدلا بإشارة قوله تعالى {ثم أورثنا الكتاب الذين ~~اصطفينا من عبادنا} [فاطر: 32] أشار إلى أن شرائع من قبلنا إنما تلزمنا على ~~أنها شريعة لنبينا لا أنها بقيت شرائع لهم، فإن الميراث ينتقل من المورث ~~إلى الوارث على أنه يكون ملكا للوارث ومضافا إليه لا أنه يكون ملكا للمورث ~~فكذلك هذا ومحاسن الشريعة مثل إيجاب شكر المنعم وإيجاب العبادات والأمر ~~بالعدل والإنصاف ونحوها ومكارم الأخلاق مثل العفو عند القدرة والإحسان إلى ~~المسيء وكظم الغيظ على ما تضمن بيانهما كتاب محاسن الشريعة وكتاب مكارم ~~الأخلاق. # وقيل: مكارم الأخلاق في ثلاثة: إعطاء من يحرمه ووصل من يقطعه والعفو عمن ~~اعتدى عليه وإليه أشار حكيم العجم مودود بن آدم النسائي إنك سميت # PageV03P215 # إلا أن التحريف من أهل الكتاب كان ظاهرا وكذلك الحسد ~~والعداوة والتلبيس كثير منهم ووقعت الشبهة في نقلهم فشرطنا في هذا أن يقص ~~الله تعالى أو رسوله - صلى الله عليه وسلم - من غير إنكار احتياطا في باب ~~الدين وهو المختار عندنا من الأقوال بهذا الشرط الذي ذكرنا قال الله تبارك ~~وتعالى {ملة أبيكم إبراهيم} [الحج: 78] وقال {قل صدق الله فاتبعوا ملة ~~إبراهيم حنيفا} [آل عمران: 95] فعلى هذا الأصل يجري هذا، وقد احتج محمد - ~~رحمه الله - في تصحيح المهايأة والقسمة بقول الله تعالى {ونبئهم أن الماء ~~قسمة بينهم} [القمر: 28] . # وقال {لها شرب ولكم شرب يوم معلوم} [الشعراء: 155] فاحتج بهذا النص ~~لإثبات الحكم به في غير المنصوص عليه بما هو نظيره فثبت أن المذهب هو القول ~~الذي اخترناه والله أعلم وما يقع به ختم باب السنة. #   ### | [كشف الأسرار] # نداد ذر بخشش، وإنك بايت برند سر بخشش، وإنك زهرت دهد بدوده فتد، وإنك ~~أزتوبر دند وبيوند تاشوي درجهان وصل وفراق دفترى أز مكارم أخلاق ثم استدل ~~على أن نبينا كان أصلا بالحديث المذكور في الكتاب، ms1731 فإن قوله: «والله لو كان ~~موسى حيا لما وسعه إلا اتباعي» يدل على أن الرسل المتقدمة صاروا ببعث نبينا ~~بمنزلة أمته في لزوم اتباع شريعته لو كانوا أحياء وأن شرائعهم قد انتهت ~~بشريعته وصارت ميراثا له والتهوك التحير والتحوك أيضا مثل التهور وهو ~~الوقوع في الشيء لقلة مبالاة وروية فصار الأصل الموافقة والألفة متصل بقوله ~~وكان وارثا يعني لما ثبت أنه وارث لما مضى من محاسن الشريعة صار الأصل في ~~الشرائع الموافقة لما قلنا إن الميراث ينتقل من المورث إلى الوارث من غير ~~تغيير لكن بالشرط الذي قلنا وهو أن يصير شريعة لنبينا - عليه السلام - ~~تحقيقا لمعنى الإرث ومعروف لا ينكر من فعل النبي - عليه السلام - أي من ~~شأنه العمل بما وجده صحيحا فيما سلف من الكتب غير محرف كرجم اليهوديين ~~اللذين زنيا بحكم التوراة ونصه بقوله أنا أحق بإحياء سنة أماتوها على وجوب ~~الرجم على أهل الكتاب وعلى أن ذلك صار شريعة له إلا أنه زيد في شرائط ~~الإحصان لإيجاب الرجم الإسلام ولمثل هذه الزيادة حكم النسخ عندنا فببيان ~~هذا أي ما قلنا من الموافقة والألفة الشرط المذكور هو الأصل. # وقوله إلا أن التحريف أي التغيير استثناء من القول الثالث أو من قوله هذا ~~هو الأصل بمعنى لكن وبيان للمختار من الأقوال بهذا الشرط الذي ذكرنا وهو أن ~~يقص الله تعالى أو رسوله من غير إنكار قوله قال الله تعالى {ملة أبيكم ~~إبراهيم} [الحج: 78] أي اتبعوها واحفظوها وقال تعالى {قل صدق الله فاتبعوا ~~ملة إبراهيم} [آل عمران: 95] يتصلان بقوله فصار الأصل الموافقة والألفة ~~فثبت بهذين النصين أن هذه الشريعة ملة إبراهيم وقد امتنع ثبوتها ملة له ~~للحال لما ذكرنا في القول الثاني فثبت أنها ملته على معنى أنها كانت له ~~فبقيت حقا كذلك وصارت لرسول الله محمد - عليه السلام - كالمال الموروث ~~مضافا إلى الوارث للحال وهو عين ما كان للميت لا ملك آخر لكن الإضافة إلى ~~المالك ينتهي بالموت إلى الوارث فكذلك الشريعة في حق الأنبياء - عليهم ~~السلام - كذا ms1732 في التقويم ثم بين الشيخ بقوله وقد احتج محمد أن ما اختاره هو ~~مذهب أصحابنا، فإنه احتج في تصحيح المهايأة والقسمة بقوله تعالى في قصة ~~صالح {ونبئهم أن الماء قسمة بينهم} [القمر: 28] وقوله {لها شرب ولكم شرب ~~يوم معلوم} [الشعراء: 155] ومعلوم أنه ما احتج به إلا بعد اعتقاده بقاء ذلك ~~الحكم شريعة لنبينا - عليه السلام -، فإنه يبين أحكام شريعة محمد - صلى ~~الله عليه وسلم - لا شرائع من قبله ثم قيل: إن المهايأة في المنفعة والقسمة ~~في العين، وإن قوله ونبئهم دليل جواز القسمة وقوله عز وجل إخبارا {لها شرب ~~ولكم شرب يوم معلوم} [الشعراء: 155] دليل على جواز المهايأة والصحيح أنهما ~~بمنزلة المترادفين هاهنا، فإن المراد قسمة الماء بطريق المهايأة، فإن شمس ~~الأئمة - رحمه الله - ذكر أن محمدا استدل في كتاب الشرب على جواز القسمة أي ~~قسمة الشرب بطريق المهايأة بالآيتين المذكورتين والمهايأة مفاعلة من الهيئة ~~وهي الحالة الظاهرة للمتهيئ للشيء كأن المتهايئين لما تواضعا على أمر رضي ~~كل واحد # PageV03P216 # (باب متابعة أصحاب) (النبي - عليه السلام -) ~~(والاقتداء بهم) # قال أبو سعيد البردعي تقليد الصحابي واجب يترك به القياس قال وعلى هذا ~~أدركنا مشايخنا وقال الكرخي: لا يجب تقليده إلا فيما لا يدرك بالقياس وقال ~~الشافعي لا يقلد أحد منهم، ومنهم من فصل في التقليد فقلد الخلفاء - رضي ~~الله عنهم - وقد اختلف عمل أصحابنا في هذا الباب فقال أبو يوسف ومحمد ~~رحمهما الله إن إعلام قدر رأس المال ليس بشرط وقد روي عن ابن عمر - رضي ~~الله عنهما - خلافه وقال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله في الحامل: إنها ~~تطلق ثلاثا للسنة وقد روي عن جابر وابن مسعود خلافه وقال أبو يوسف ومحمد في ~~الأجير المشترك: إنه ضامن ورويا ذلك عن علي وخالف ذلك أبو حنيفة بالرأي. #   ### | [كشف الأسرار] # بحالة واحدة واختارها إليه أشير في المغرب. # وفي الطلبة المهايأة مقاسمة المنافع وهي أن يتراضى الشريكان ينتفع هذا ~~بهذا النصف المفرز وذاك بذلك النصف وهذا بكله في كذا من ms1733 الزمان وذاك بكله ~~في كذا من الزمان بقدر الأول بما هو نظيره أي فيما هو نظير المنصوص عليه ~~كالطاحونة والبئر والبيت الصغير قوله وما يقع به باب السنة. ### | [باب متابعة أصحاب النبي والاقتداء بهم] ### | [تقليد الصحابي] # (باب متابعة أصحاب النبي - عليه السلام - والاقتداء بهم) # ؛ لأن في قول الصحابي لما كانت شبهة السماع ناسب أن يلحق بآخر أقسام ~~السنة إذ الشبه بعد الحقيقة في الرتبة لا خلاف أن مذهب الصحابي إماما كان ~~أو حاكما أو مفتيا ليس بحجة على صحابي آخر إنما الخلاف في كونه حجة على ~~التابعين ومن بعدهم من المجتهدين فقال أبو سعيد البردعي وأبو بكر الرازي في ~~بعض الروايات وجماعة من أصحابنا: إنه حجة وتقليده واجب يترك به أي بقوله أو ~~بمذهبه القياس وهو مختار الشيخين وأبي اليسر وهو مذهب مالك وأحمد بن حنبل ~~في إحدى الروايتين والشافعي في قوله القديم، فإنه ذكر أصحابه في رسالته ~~القديمة وأثنى عليهم بما هم أهله ثم قال: وهم فوقنا في كل علم واجتهاد وورع ~~وعقل ليستدرك به علم أو ليستنبط وآراؤهم أولى من آرائنا عندنا؛ لأنفسنا ونص ~~في موضع آخر أن الصحابة إذا اختلفت فالأئمة الأربعة أولى، فإن اختلفت ~~الأئمة الأربعة فقول أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - أولى وذكر في موضع ~~آخر أنه يجب الترجيح بقول الأعلم والأكبر قياسا؛ لأن زيادة علمه يقوي ~~اجتهاده ويبعده عن التقصير وقال أبو الحسن الكرخي وجماعة من أصحابنا لا يجب ~~تقليده إلا فيما لا يدرك بالقياس وإليه ميل القاضي الإمام أبي زيد على ما ~~يشير تقريره في التقويم وقال الشافعي - رحمه الله - أي في قوله الجديد لا ~~يقلد أحد منهم أي لا يكون قوله حجة، وإن كان فيما لا يدرك بالقياس وإليه ~~ذهبت الأشاعرة والمعتزلة وهذا اللفظ كما يدل على عدم وجوب التقليد يشير إلى ~~عدم جوازه أيضا وهو المختار عندهم، وقد جوز بعضهم التقليد، وإن كان لا ~~يوجبه. # وذكر في القواطع أن مذهب الصحابي إن كان موافقا للقياس فهو حجة إلا أن ~~الأصحاب ms1734 اختلفوا فقال بعضهم الحجة في القياس وقال بعضهم الحجة في قوله. # وأما إذا كان بخلاف القياس أو كان مع الصحابي قياس خفي والجلي يخالف قوله ~~فقد اختلف قول الشافعي فيه قال في القديم: قول الصحابي أولى من القياس وقال ~~في الجديد: القياس أولى ومنهم أي من العلماء من فصل في التقليد أي في تقليد ~~الصحابة فقلد أي أوجب تقليد الخلفاء الراشدين وأمثالهم أي في الفضيلة ~~والتخصيص بتشريف مثل ابن مسعود وابن عباس ومعاذ بن جبل - رضي الله عنهم - ~~ومن قلد الخلفاء الأربعة ومنهم من قلد الشيخين لا غير وعن الشيخ أبي منصور ~~عن أصحابنا أن تقليد الصحابي واجب إذا كان من أهل الفتوى ولم يوجد من ~~أقرانه خلاف ذلك أما إذا خالفه غيره فلا يجب تقليد البعض ولكن وجب الترجيح ~~بالدليل. # قوله (وقد اختلف عمل أصحابنا) يعني أبا حنيفة وأبا يوسف ومحمدا - رحمهم ~~الله - في هذا الباب أي في تقليد الصحابة لم يستقر مذهبهم في هذه المسألة ~~ولم يثبت عنهم رواية ظاهرة فيها فقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله في إعلام # PageV03P217 # وقد اتفق عمل أصحابنا بالتقليد فيما لا يعقل بالقياس ~~فقد قالوا في أقل الحيض إنه ثلاثة أيام، وأكثره عشرة أيام ورووا ذلك عن أنس ~~وعثمان بن أبي العاص الثقفي وأفسدوا شراء ما باع بأقل مما باع عملا بقول ~~عائشة - رضي الله عنها - في قصة زيد بن أرقم - رضي الله عنه - #   ### | [كشف الأسرار] # قدر رأس مال السلم أي تسمية مقداره ليس بشرط أي فيما إذا كان رأس المال ~~مشارا؛ لأن الإشارة أبلغ في التعريف من العبارة والتسمية. # والإعلام بالعبارة يصح بالإجماع فكذا بالإشارة فعملا بالقياس وقد روي عن ~~ابن عمر - رضي الله عنهما - خلافه، فإن أبا حنيفة - رحمه الله - شرط ~~الإعلام فيما ذكرنا لجواز السلم وقال: بلغنا ذلك عن ابن عمر - رضي الله ~~عنهما - وقال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله في الحامل أنها تطلق ثلاثا ~~للسنة قياسا على الآيسة والصغيرة؛ لأن الحيض في حقها غير ms1735 مرجو إلى زمان وضع ~~الحمل كما هو غير مرجو في حق الصغيرة إلى زمان البلوغ فيجوز أن يقام الشهر ~~في حقها مقام الطهر أو الطهر والحيض في كونه زمان تجدد آخر عنه بخلاف ممتدة ~~الطهر؛ لأن الحيض في حقها مرجو ساعة فساعة فلا يجوز إقامة الشهر في حقها ~~مقام تجدد آخر عنه فعملا بالقياس، وقال محمد: - رحمه الله - لا تطلق للسنة ~~إلا واحدة بلغنا ذلك عن جابر وابن مسعود والحسن البصري - رضي الله عنهم - ~~وقال أبو يوسف ومحمد في الأجير المشترك وهو الذي لا يستحق الأجر إلا بالعمل ~~كالصباغ والقصار إنه ضامن لما ضاع في يده إذا كان الهلاك بسبب يمكن ~~الاحتراز عنه كالسرقة ونحوها، فأما إذا لم يكن الاحتراز عنه كالغرق الغالب ~~والحرق الغالب والغارة العامة فلا ضمان فيه بالاتفاق ورويا ذلك أي وجوب ~~الضمان عن علي - رضي الله عنه -، فإنه كان يضمن الخياط والقصار صيانة ~~لأموال الناس وخالف ذلك أي المروي عن علي أبو حنيفة - رحمه الله - بالرأي ~~فقال: إنه أمين فلا يضمن شيئا كالأجير الواحد والمودع وذلك؛ لأن الضمان ~~نوعان: ضمان جبر وضمان شرط لا ثالث لهما، وضمان الجبر يجب بالتعدي ~~والتفويت، وضمان الشرط يجب بالعقد ولم يوجد التعدي والتفويت؛ لأن قطع يد ~~المالك حصل بإذنه والحفظ لا يكون خيانة ولم يوجد عقد موجب للضمان أيضا ~~فبقيت العين أمانة في يده فلا يضمن بالهلاك كالوديعة. # (قوله وقد اتفق عمل أصحابنا) يعني المتقدمين والمتأخرين بالتقليد فيما لا ~~يعقل بالقياس أي بالرأي مثل المقادير الشرعية التي لا تعرف بالرأي، فإنهم ~~قالوا أقل الحيض ثلاثة وأكثره عشرة ورووا ذلك عن أنس - رضي الله عنه - وقد ~~رووا أكثر النفاس بأربعين يوما بقول عثمان بن أبي العاص الثقفي كذا ذكر شمس ~~الأئمة في أصول الفقه إلا أن النفاس لما كان مبنيا على أكثر الحيض لكونه ~~أربعة أمثال أكثر الحيض يلزم أن يكون أكثر الحيض عشرة أيام عند هذا القائل ~~فلذلك قال الشيخ ورووا ذلك أي تعدي الحيض عن أنس وعثمان مع أنه ms1736 قد أسنده ~~إلى عثمان صريحا في المبسوط فقال: روى أبو أمامة الباهلي - رضي الله عنه - ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة ~~أيام» وهو مروي عن عمر وعلي وابن مسعود وعثمان بن أبي العاص الثقفي وأنس بن ~~مالك - رضي الله عنهم - وأفسدوا شراء ما باع بأقل مما باع يعني قبل أخذ ~~الثمن مع أن القياس يقتضي جوازه كما قال الشافعي؛ لأن الملك في المبيع قد ~~تم بالقبض للمشتري فيجوز بيعه من البائع بما شاء كالبيع من غيره وكالبيع ~~بمثل الثمن منه عملا بقول عائشة - رضي الله عنها - وهو ما روت أم يونس أن ~~امرأة جاءت إلى عائشة - رضي الله عنها - وقالت: إني بعت من زيد بن أرقم ~~خادما # PageV03P218 # أما فيما لا يدرك بالقياس فلا بد من العمل به حملا ~~لذلك على التوقيف من رسول الله - عليه الصلاة والسلام - لا وجه له غير هذا ~~إلا التكذيب، وذلك باطل فوجب العمل به لا محالة فأما فيما يعقل بالقياس #   ### | [كشف الأسرار] # بثمان مائة درهم إلى العطاء فاحتاج إلى ثمنه فاشتريته منه قبل محل الأجل ~~بستمائة، فقالت عائشة - رضي الله عنها - بئسما شريت واشتريت أبلغي زيد بن ~~أرقم أن الله تعالى أبطل جهاده وحجه مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إن لم يتب فأتاها زيد بن أرقم معتذرا فتلت قوله تعالى {فمن جاءه موعظة من ~~ربه فانتهى فله ما سلف} [البقرة: 275] فتركنا القياس به؛ لأن القياس لما ~~كان مخالفا لقولها تعين جهة السماع فيه والدليل عليه أنها جعلت جزاءه على ~~مباشرة هذا العقد بطلان الحج والجهاد وأجزئة الجرائم لا تعرف بالرأي فعلم ~~أن ذلك كالمسموع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واعتذار زيد إليها ~~دليل على ذلك أيضا، فإن بعضهم كان يخالف بعضا في المجتهدات وما كان يعتذر ~~إلى صاحبه. # ولما فرغ من بيان الأقوال شرع في إقامة الدلائل عليها وبدأ بما اتفق ~~أصحابنا على وجوب التقليد فيه فقال: أما فيما لا ms1737 يدرك بالقياس نحو المقادير ~~وغيرها فلا بد من العمل به أي بقول الصحابي فيه حملا لقوله على التوقيف أي ~~السماع والتنصيص من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه لا يظن بهم ~~المجازفة في القول ولا يجوز أن يحمل قولهم على الكذب، فإن طريق الدين من ~~النصوص إنما انتقل إلينا بروايتهم وفي حمل قولهم على الكذب والباطل قول ~~بفسقهم وذلك يبطل روايتهم فلم يبق إلا الرأي والسماع ممن ينزل عليه الوحي ~~ولا مدخل للرأي في هذا الباب فتعين السماع وصار فتواه مطلقة كروايته عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا شك أنه لو ذكر سماعه عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - كان ذلك حجة لإثبات الحكم به فكذا إذا أفتى به ولا ~~طريق لفتواه إلا السماع، فإن قيل: يجوز أنه إنما أفتى لخبر ظنه دليلا ولا ~~يكون كذلك ومع جواز أن لا يكون دليلا لا يلزم غيره كالاجتهاد لما احتمل أن ~~لا يكون دليلا لا يكون حجة على مجتهد آخر ألا ترى أن قوله ليس بحجة على ~~صحابي مثله ولو كان كالمسموع لكان حجة عليه. # وألا ترى أن هذا المعنى يوجد في حق التابعي وسائر المجتهدين إذ لا يظن ~~المجازفة في القول بالمجتهد في كل عصر ولا يجوز حمل كلامه على الكذب ثم لا ~~يكون فتواه حجة فيما لا مدخل للقياس فيه كما لا يكون حجة فيما يعرف ~~بالقياس. # قلنا هذا محمل فاسد؛ لأن تقدمهم في العلم والورع واحتياطهم في أمور الدين ~~ودقة نظرهم فيها يرد ذلك كيف وإنه يؤدي إلى سقوط روايتهم وترك الاعتماد على ~~قولهم؛ لأن ظن ما ليس بدليل دليلا والاعتماد عليه للفتوى من باب المساهلة ~~وقلة المبالاة وترك الاحتياط، ورواية المتساهل لا تقبل وقد بينا أن مثل هذا ~~الظن بهم فاسد لا يؤدي إليه كذلك ولا نسلم أن قوله ليس بحجة على صحابي آخر؛ ~~لأن ذلك فيما كان للقياس مدخل فيه لاحتمال السماع والرأي فأما فيما لا مدخل ~~للقياس فيه فلا يتعين إلا جهة ms1738 السماع فيه فيكون حجة على الكل # فأما قول التابعي فليس بحجة؛ لأن احتمال اتصال قوله بالسماع يكون بواسطة ~~وتلك الواسطة لا يمكن إثباتها بغير دليل وبدونها لا يثبت السماع بوجه فأما ~~الصحابي فقد كان مصاحبا لمن نزل عليه الوحي فكان الأصل في حقه السماع فلا ~~يجعل قول منقطعا عن السماع إلا إذا ظهر دليل غيره وهو الرأي فلم يوجد فلا ~~يثبت الانقطاع بالاحتمال إليه أشار القاضي الإمام في التقويم والدليل على ~~الفرق أن الحديث في حق # PageV03P219 # فوجه قول الكرخي أن القول بالرأي من أصحابه - صلى ~~الله عليه وسلم - مشهور واحتمال الخطأ في اجتهادهم كائن لا محالة فقد كان ~~يخالف بعضهم بعضا وكانوا لا يدعون الناس إلى أقوالهم وكان ابن مسعود - رضي ~~الله عنه - يقول إن أخطأت فمن الشيطان، وإذا كان كذلك لم يجز تقليد مثله #   ### | [كشف الأسرار] # الصحابي قطعي بمنزلة المتواتر في حقنا لسماعه من الرسول - عليه السلام - ~~وفي حق التابعي ومن دونه ظني لتخلل الواسطة فعرفنا أن لتخللها أثرا في ~~الضعف على أنا لا نسلم أن الفتوى فيما لا مدخل للرأي فيه قد وجد ممن بعد ~~الصحابة من غير ظهور نص كما نقل عن الصحابة بل إنما أفتوا بنص ظهر لهم أي ~~برأي استنبطوه من نص ولو ثبت عنهم قول فيما لا مدخل للقياس فيه لقلنا: إنه ~~مبني على نقل ولجعلناه حجة أيضا ولكنه لم يثبت. # ، فإن قيل قد قلتم في المقادير بالرأي من غير أثر فيه، فإن أبا حنيفة - ~~رحمه الله - قدر مدة البلوغ بالسن بثمان عشرة سنة أو بسبع عشرة سنة بالرأي ~~وقدر مدة وجوب منع المال من السفيه الذي لم يؤنس منه الرشد بخمس وعشرين سنة ~~بالرأي وقدر أبو يوسف ومحمد رحمهما الله مدة تمكن الرجل من نفي الولد ~~بأربعين يوما بالرأي وقدر أصحابنا جميعا ما يطهر به البئر عند وقوع الفأرة ~~فيها بعشرين دلوا فبهذا تبين فساد قول من يقول إنه لا مدخل للرأي في معرفة ~~المقادير، وإنه يتعين جهة السماع ms1739 في ذلك إذا قاله صحابي قلنا: إنما أردنا ~~بما قلنا المقادير التي تثبت لحق الله تعالى ابتداء دون مقدار يكون فيما ~~يتردد بين القليل والكثير والصغير والكبير، فإن المقادير في الحدود ~~والعبادات نحو أعداد الركعات في الصلوات مما لا يشكل على أحد أنه لا مدخل ~~للرأي في معرفة ذلك فكذلك فيما يكون بتلك الصفة مما أشرنا إليه فأما ما ~~استدللتم به فهو من باب الفرق بين القليل والكثير فيما يحتاج إليه، فإنا ~~نعلم أن ابن عشر سنين لا يكون بالغا وأن ابن عشرين سنة يكون بالغا ثم ~~التردد فيما بين ذلك فيكون هذا استعمال الرأي في إزالة التردد وهو نظير ~~معرفة القيمة في المغصوب والمستهلك ومعرفة مهر المثل والتقدير في النفقة، ~~فإن للرأي مدخلا في معرفة ذلك من الوجه الذي قلنا # وكذلك حكم دفع المال إلى السفيه، فإن الله تعالى قال: {فإن آنستم منهم ~~رشدا فادفعوا إليهم أموالهم} [النساء: 6] . # وقال {ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا} [النساء: 6] فوقعت الحاجة ~~إلى معرفة الكبر على وجه يتيقن معه بنوع من الرشد وذلك مما يعرف بالرأي ~~فقدر أبو حنيفة - رحمه الله - ذلك بخمس وعشرين سنة؛ لأنه يتوهم أن يصير جدا ~~في هذه المدة، ومن صار فرعه أصلا فقد تناهى في الأصلية نتيقن له بصفة الكبر ~~ونعلم إيناس رشد ما منه باعتبار أنه بلغ أشده، فإنه قيل في تفسير الأشد ~~المذكور في سورة يوسف إنه هذه المدة وكذلك ما قال أبو يوسف ومحمد رحمهما ~~الله، فإنه يتمكن من النفي بعد الولادة لساعة أو ساعتين لا محالة ولا يتمكن ~~من النفي بعد سنة أو أكثر، فإنما وقع التردد فيما بين القليل والكثير من ~~المدة فاعتبر الرأي فيه بالبناء على أكثر مدة النفاس فأما حكم طهارة البئر ~~بالنزح، فإنما عرفنا بآثار الصحابة بأن فتوى علي وأبي سعيد الخدري - رضي ~~الله عنهما - في ذلك معروفة مع أن ذلك من باب الفرق بين القليل من النزح ~~والكثير فقد بينا أن للرأي مدخلا في معرفته كذا في أصول الفقه ms1740 لشمس الأئمة ~~- رحمه الله - (قوله) فوجه قول الكرخي كذا تمسك الشيخ أبو الحسن الكرخي ومن ~~وافقه في القول بعدم جواز تقليد الصحابة بأنه قد ظهر فيهم الفتوى بالرأي ~~ظهورا لا وجه لإنكاره، واحتمال الخطأ في اجتهادهم ثابت لكونهم غير معصومين ~~عن الخطأ كسائر # PageV03P220 # بل وجب الاقتداء بهم في العمل بالرأي مثل ما عملوا، ~~وذلك معنى قول النبي - عليه السلام - «أصحابي كالنجوم» الخبر. # ومن ادعى الخصوص احتج بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - اقتدوا بالذين ~~من بعدي أبي بكر وعمر وبما روي في هذا الباب من اختصاصهم مما دل على ما ~~قلنا #   ### | [كشف الأسرار] # المجتهدين فكان قولهم مترددا بين الصواب والخطأ كقول غيرهم. # والدليل على أنه محتمل للخطأ أنه كان يخالف بعضهم بعضا ويرجع الواحد منهم ~~عن فتواه إلى فتوى غيره وكانوا لا يدعون الناس إلى أقوالهم ولو لم يكن ~~محتملا للخطأ لما جاز لهم المخالفة بآرائهم ولوجب عليهم دعاء الناس إليه؛ ~~لأنه حينئذ يكون دليلا قطعيا ومخالفة الدليل القطعي حرام والدعوة إليه ~~واجبة كالدعوة إلى العمل بالكتاب والسنة والإجماع وقال ابن مسعود - رضي ~~الله عنه - في مسألة المفوضة، فإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان فثبت أن احتمال ~~الخطأ فيه ثابت، وإذا كان كذلك أي وإذا كان قول الصحابي محتملا للخطأ لم ~~يجز لمجتهد آخر تقليد مثله أي تقليد مثل الصحابي وترك القياس الذي هو حجة ~~بالكتاب والسنة بقوله كما لا يجوز بقول التابعين ومن بعدهم من المجتهدين ~~ولأن الصحابي لا يخلو من أن يقول عن اجتهاد أو حديث عنده، فإن كان عن ~~اجتهاد فهو راجع إلى أصل من الكتاب أو السنة أو الإجماع، وذلك الأصل موجود ~~في حق التابعين ومن بعدهم فيجب عليهم النظر والتأمل في ذلك الأصل ليتبين ~~لهم أن هذا الحكم فرع ذلك الأصل فيتبعونه لا فرع أصل آخر فيخالفونه. # وإن كان عن حديث فهو محتمل للغلط والسهو وأنه سمع بعض الحديث وبدون ~~الباقي يختلف معناه وحكمه فلا يترك الحجة بالاحتمال ولأن قول الصحابي ms1741 لو ~~كان حجة لكان لكونهم أعلم وأفضل من غيرهم لمشاهدتهم التنزيل وسماعهم ~~التأويل ووقوفهم على أحوال النبي - عليه السلام - ومراده من كلامه على ما ~~لم يقف عليه غيرهم لو كان كذلك لكان قول الأعلم الأفضل صحابيا كان أو غيره ~~حجة على غيره لوجود العلة والأمر بخلافه إذ ليس للمجتهد تقليد من هو أفضل ~~منه قوله (بل وجب الاقتداء بهم) جواب عما تمسك القائلون بوجوب تقليدهم ~~بقوله - عليه السلام -: «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم» فقال لا حجة لهم في ~~ذلك؛ لأن المراد الاقتداء بهم في الجري على طريقتهم من أخذهم الحكم من ~~الكتاب أولا ثم من السنة ثم استعمال الرأي والاجتهاد فيما لا نص فيه لا ~~تقليدهم في أقوالهم ألا ترى أنه - عليه السلام - شبههم بالنجوم، وإنما ~~يهتدى بالنجوم من حيث الاستدلال به على الطريق مما يدل عليه لا أن نفس ~~النجم يوجب ذلك قال القاضي الإمام هذا النص عم الصحابة وفيهم من لا يجوز ~~تقليده بالإجماع كأعراب فثبت أنه أراد به أهل البصر وأهل البصر عملوا ~~بالرأي بعد الكتاب في السنة فيجب الاقتداء بهم في ذلك. # قوله (ومن ادعى الخصوص) أي ومن قال بتقليد الخلفاء وأمثالهم دون غيرهم ~~استدل بقوله - عليه السلام - «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي» ~~وبما روي في هذا الباب أي باب الاقتداء والتقليد من اختصاصهم أي اختصاص ~~الخلفاء وأمثالهم بفضائل مما دل على ما قلنا من وجوب تقليدهم. وكلمة " من " ~~في " مما " بيان للاختصاص وفي من اختصاصهم بيان بما روي يعني للتمسك وهو ~~الأحاديث التي رويت في اختصاصهم بالفضائل التي توجب الاقتداء مثل قوله - ~~عليه السلام - «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ورضيت لأمتي ما ~~رضي لها ابن أم عبد» # PageV03P221 # ووجه قول أبي سعيد أن العمل برأيهم أولى لوجهين: ~~أحدهما احتمال السماع والتوقيف وذلك أصل فيهم مقدم على الرأي #   ### | [كشف الأسرار] # «ولكل شيء فارس وفارس القرآن عبد الله بن عباس» «وأعلمكم بالحلال والحرام ~~معاذ بن جبل وأفرضكم زيد بن ثابت» لا ms1742 الأحاديث التي توجب نفس الفضيلة من ~~غير أن يكون فيها دلالة على وجوب الاقتداء مثل قوله - عليه السلام - «أول ~~من يقرع باب الجنة بلال وأبو عبيدة أمين هذه الأمة، وإن الجنة إلى سلمان ~~أشوق من سلمان إلى الجنة ومن أراد أن ينظر إلى زهد عيسى فلينظر إلى زهد أبي ~~ذر» وأمثالها. # قوله (ووجه قول أبي سعيد) احتج القائلون بوجوب التقليد بالنص والمعقول ~~أما النص بقوله تعالى {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين ~~اتبعوهم بإحسان} [التوبة: 100] مدح الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وإنما ~~استحق التابعون لهم هذا المدح على اتباعهم بإحسان من حيث الرجوع إلى رأيهم ~~دون الرجوع إلى الكتاب والسنة؛ لأن في ذلك استحقاق المدح باتباع الكتاب ~~والسنة لا باتباع الصحابة، وذلك إنما يكون في قول وجد منهم ولم يظهر من ~~بعضهم فيه خلاف، فأما الذي فيه اختلاف بينهم فلا يكون موضع استحقاق المدح، ~~فإنه إن كان يستحق المدح باتباع البعض يستحق الذم بترك اتباع البعض فوقع ~~التعارض فكان النص دليلا على وجوب تقليدهم إذا لم يوجد بينهم اختلاف ظاهر ~~كذا في الميزان وذكر في المطلع نقلا عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن ~~معنى قوله {والذين اتبعوهم بإحسان} [التوبة: 100] اتبعوهم على دينهم من أهل ~~الإيمان إلى أن تقوم الساعة وقيل: يقتدون بأعمالهم الحسنة ولا يقتدونهم في ~~غير ذلك وقيل يذكرون المهاجرين والأنصار بالرحمة والدعاء لهم بالجنة ~~ويذكرون محاسنهم. # وأما المعقول فمن وجهين: أحدهما أن احتمال السماع والتوقيف في قول ~~الصحابي ثابت بل الظاهر الغالب من حاله أنه يفتي بالخبر، وإنما يفتي بالرأي ~~عند الضرورة ويشاور مع القرناء لاحتمال أن يكون عندهم خبر، فإذا لم يجد ~~اشتغل بالقياس وإليه أشار الشيخ بقوله وذلك أي السماع أصل فيهم مقدم على ~~الرأي يعني أنهم كانوا يصاحبون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آناء ~~الليل وأطراف النهار فكان السماع أصلا فيهم فلا يجعل فتواهم منقطعة عن ~~السماع إلا بدليل # قوله (وكانوا يسكتون عن الإسناد) جواب عما يقال لو كان قوله مبينا على ~~السماع لأسنده ms1743 إلى النبي وقال سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إذ التبليغ واجب وليس من عادتهم كتمان ما بلغ إليهم ولما لم يسنده دل على ~~أنه بناه على الاجتهاد فقال: قد ظهر من عادتهم أنهم كانوا يسكتون عن ~~الإسناد عند الفتوى إذا كان عندهم خبر يوافق فتواهم كما كانوا يسندونه إلى ~~النبي - عليه السلام - وليس هذا من باب الكتمان إذ الواجب بيان الحكم عند ~~السؤال لا غير إلا إذا سئل عن مستند الحكم فح يجب الإسناد، وإذا ثبت احتمال ~~السماع في قوله كان مقدما على الرأي الذي ليس عند صاحبه خبر يوافقه ويقره ~~فكان تقديم قول الصحابي على الرأي من هذا الوجه بمنزلة تقديم خبر الواحد ~~على القياس. # والثاني وإليه أشار الشيخ بقوله ولاحتمال فضل إصابتهم أن قوله: إن كان ~~صادرا عن الرأي فرأي الصحابة أقوى من رأي غيرهم؛ لأنهم شاهدوا طريق رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في بيان أحكام الحوادث وشاهدوا الأحوال التي ~~نزلت فيها النصوص والمحال # PageV03P222 # وقد كانوا يسكتون عن الإسناد ولاحتمال فضل إصابتهم في ~~نفس الرأي فكان هذا الطريق هو النهاية في العمل بالسنة ليكون السنة بجميع ~~وجوهها وشبهها مقدما على القياس ثم القياس بأقوى وجوهه حجة وهو المعنى ~~الصحيح بأثره الثابت شرعا فقد ضيع الشافعي عامة وجوه السنن ثم مال إلى ~~القياس الذي هو قياس الشبه وهو ليس بصالح لإضافة الوجوب إليه فما هو إلا ~~كمن ترك القياس وعمل باستصحاب الحال فجعل الاحتياط مدرجة إلى العمل بلا ~~دليل #   ### | [كشف الأسرار] # التي يتغير باعتبارها الأحكام ولأن لهم زيادة جد وحرص في بذل مجهودهم في ~~طلب الحق والقيام بما هو تثبيت قوام الدين وزيادة احتياط في حفظ الأحاديث ~~وضبطها وطلبها والتأمل فيما لا نص عندهم غاية التأمل وفضل درجة ليس ذلك ~~لغيرهم كما نطقت به الأخبار مثل قوله - عليه السلام - «خير القرون قرني ~~الذين بعثت فيهم» . # وقوله «لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه» وقوله - ~~عليه السلام ms1744 - «أنا أمان لأصحابي وأصحابي أمان لأمتي» إلى غير ذلك من ~~الأخبار ولمثل هذه الفضيلة أثر في إصابة الرأي وكونه أبعد عن الخطأ فبهذه ~~المعاني ترجح رأيهم على رأي غيرهم وعند تعارض الرأيين إذا ظهر لأحدهما نوع ~~ترجيح وجب الأخذ بذلك فكذلك إذا وقع التعارض بين رأي الواحد منهم ورأي ~~الواحد منا يجب تقديم رأيه على رأينا لزيادة قوة في رأيه من الوجوه التي ~~ذكرناها وذكر في الميزان أن في قول الصحابي جهة الإجماع أيضا؛ لأن الظاهر ~~أنه لو كان بينهم خلاف لظهر لاتحاد مكانهم وطلب العلم من كل واحد منهم على ~~السواء ومشاورة كل واحد قرنائه في كل مسألة اجتهادية لاحتمال أن يكون عند ~~صاحبه خبر يمنعه عن استعمال الرأي، ولو ظهر الخلاف بينهم لوصل إلينا من جهة ~~التابعين لنصب أنفسهم لتبليغ الشرائع والأحكام ولو تحقق الإجماع يجب العمل ~~قطعا، فإذا ترجح جهة وجود الإجماع فيه كان العمل به أولى من العمل بقياس ~~ليس فيه هذا المعنى وبما ذكرنا خرج الجواب عن قولهم إنه محتمل فلا يجوز ~~تقليده؛ لأنا وإن سلمنا ذلك لكن ليست الدلائل المحتملة على نمط واحد، فإن ~~خبر الواحد مع احتماله مقدم على القياس فكذا قول الصحابي لكونه أقرب إلى ~~الصواب لما ذكرنا # وأما قولهم: إن قول الصحابي يحتمل الرجوع ولا يلزم غيره من الصحابة فكذلك ~~ولكن كلامنا وقع فيما إذا وجد من الصحابي ولم يظهر رجوعه عن ذلك ولا خلاف ~~غيره إياه في ذلك القول على ما سنبينه. # ، وإنما لم يلزم غيره من الصحابة لمساواته إياه فيما ذكرنا من الوجوه ~~بخلاف غيرهم لوجود التفاوت بينهم من الوجوه التي مرت. # وأما قولهم ليس للمجتهد تقليد غيره، وإن كان أفضل منه فممنوع؛ لأن عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله - إذا كان عند مجتهد أن من يخالفه في الرأي أعلم ~~بطريق الاجتهاد وأنه مقدم عليه في العلم، فإنه يدع رأيه لرأي من عرف زيادة ~~قوة في اجتهاده كما أن العامي يدع رأيه لرأي المعني المجتهد وعلى قول أبي ~~يوسف ومحمد ms1745 رحمهما الله لا يدع المجتهد في زماننا رأيه لرأي من هو مقدم ~~عليه في الاجتهاد من أهل عصره لوجود المساواة بينهما في الحال وفي معرفة ~~طريق الاجتهاد ولكن هذا لا يوجد فيما بين المجتهد منا والمجتهد من الصحابة ~~فالتفاوت بينهما في الحالة لا يخفى في طريق العلم كذلك فهم قد شاهدوا أحوال ~~من ينزل عليه الوحي وسمعوا منه، وإنما انتقل ذلك إلينا بخبرهم وليس الخبر ~~كالمعاينة. # ، فإن قيل: أليس أن تأويل الصحابي للنص لا يكون مقدما على تأويل غيره ولم ~~يعتبره في هذه الأحوال فكذلك في الفتوى بالرأي قلنا: إن التأويل يكون ~~بالتأمل في وجوه اللغة ومعاني الكلام ولا مزية لهم في ذلك الباب على غيرهم ~~ممن يعرف من معاني اللسان فأما الاجتهاد في الأحكام، فإنما يكون التأمل في ~~النصوص التي هي أصل في أحكام الشرع وذلك يختلف باختلاف الأحوال ولأجله يظهر ~~لهم المزية # PageV03P223 # فصار الطريق المتناهي في أصول الشريعة وفروعها على ~~الكمال هو طريق أصحابنا بحمد الله إليهم انتهى الدين بكماله وبفتواهم قام ~~الشرع إلى آخر الدهر بخصاله لكنه بحر عميق لا يقطعه كل سانح والشروط كثيرة ~~لا يجمعها كل طالب وهذا الاختلاف في كل ما ثبت عنهم من غير خلاف بينهم ومن ~~غير أن يثبت أنه بلغ غير قائله فسكت مسلما له، فأما إذا اختلفوا في شيء فإن ~~الحق في أقوالهم لا يعدوهم عندنا على ما نبين في باب الإجماع إن شاء الله ~~تعالى ولا يسقط البعض بالبعض بالتعارض؛ لأنهم لما اختلفوا ولم تجر المحاجة ~~بالحديث المرفوع سقط احتمال التوقيف وتعين وجه الرأي والاجتهاد فصار تعارض ~~أقوالهم كتعارض وجوه القياس، وذلك يوجب الترجيح فإن تعذر الترجيح وجب العمل ~~بأيها شاء المجتهد على أن الصواب واحد منها لا غير ثم لا يجوز العمل ~~بالثاني من بعد إلا بدليل على ما مر في باب المعارضة # وأما التابعي فإن كان لم يبلغ درجة الفتوى في زمان الصحابة ولم يزاحمهم ~~في الرأي كان أسوة سائر أئمة الفتوى من السلف لا يصح ms1746 تقليده #   ### | [كشف الأسرار] # بمشاهدة أحوال الخطاب على غيرهم ممن لم يشاهد ولا يقال هذه أمور باطنة، ~~وإنما أمرنا ببناء الحكم على ما هو الظاهر؛ لأن بناء الحكم على الظاهر ~~مستقيم عندنا ولكن في موضع يتعذر اعتبار الباطن فأما إذا أمكن اعتبارهما ~~جميعا فلا شبهة أن اعتبارهما يتقدم على مجرد اعتبار الظاهر وفي الأخذ بقول ~~الصحابي اعتبارهما وفي العمل بالرأي اعتبار الظاهر فقد كان الأول أولى كذا ~~قرر الإمام شمس الأئمة - رحمه الله -. # قوله (فكان هذا الطريق) أي إيجاب متابعة الصحابي وتقليدهم أو الطريق الذي ~~اخترناه في باب السنة من قبول المسند والمرسل رواية والمعروف والمجهول ~~وإيجاب تقليد الصحابة هو النهاية في العمل بالسنة ليكون للسنة بجميع وجوهها ~~من المتواتر والمشهور والآحاد والمسند والمرسل وغيرها وشبهها من أقوال ~~الصحابة مقدما على القياس ثم القياس أي ثم يكون القياس بأقوى وجوهه وهي ~~الإحالة والسنة والطرد والقياس بالوصف المؤثر حجة بعد جميع أقسام السنة ~~وشبهها فقد ضيع الشافعي - رحمه الله - عامة وجوه السنن، فإنه رد المراسيل ~~مع كثرتها ولم يقبل رواية المجهول من القرون الأولى مع شهادة الرسول - عليه ~~السلام - لهم بالخيرية وفيه تعطيل كثير من السنة ولم ير تقليد الصحابة وفيه ~~إعراض عن كثير مما فيه شبهة السماع لإضافة الوجوب أي ثبوت الحكم إليه كمن ~~ترك القياس أي لم يجوز العمل به وعمل باستصحاب الحال مثل داود الأصفهاني ~~الظاهري وأمثاله من نفاة القياس فجعل أي الشافعي الاحتياط، فإنه يرد ~~المراسيل ورواية المجهول وقول الصحابي احتياطا مدرجة أي طريقا ووسيلة إلى ~~الوقوع في العمل بما ليس بدليل موجب وهو قياس الشبه وفي أصله شبهة أي في ~~أصل القياس الصحيح شبهة ففي قياس الشبه أولى أو جعله وسيلة إلى العمل بما ~~ليس بدليل موجب وهو نفس القياس، وإنه مظهر وليس بمثبت وفي أصله شبه أنه ~~صواب أو خطأ ولا شبهة في أصل السنة إنما الشبهة في طريقها قام الشرع بخصاله ~~أي ملتبسا بخصاله وهي محاسنه وأحكامه. # فإن قيل: إنكم قدمتم شبهة ms1747 السماع على القياس من حيث أوجبتم تقليد الصحابي ~~ثم قدمتم القياس على حقيقة السماع في حديث المصرات وأمثاله مع كون الراوي ~~معروفا بالضبط والإتقان والعدالة وكونه من أجل الصحابة، وهذا تناقض ظاهر ~~قلنا: ليس كذلك، فإن المراد من الصحابة فيما ذكرنا الفقهاء منهم دون غيرهم ~~بدليل ما ذكر صدر الإسلام أبو اليسر في أصول الفقه أنه روي عن أبي حنيفة - ~~رحمه الله - في تقليد الصحابي ثلاث روايات في رواية يجب تقليد كل صحابي ~~وتقديم قوله على القياس وفي رواية لا يجب التقليد إلا أن يكون قوله موافقا ~~للقياس وإليه مال أبو الحسن مع جماعة وفي رواية يجب تقليد الفقهاء من ~~الصحابة ولا يجب تقليد غيرهم وإليه مال أبو سعيد البردعي وأكثر أصحاب أبي ~~حنيفة وما ذكر شمس الأئمة - رحمه الله - في شرح الإيمان من المبسوط ولكن ~~قول الواحد من فقهائهم فيما يخالف القياس حجة يترك به القياس وفي شرح ~~البيوع في مسألة اشتراط إعلام قدر رأس المال، ومذهب أبي حنيفة - رحمه الله ~~- مروي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - وقول الفقيه من الصحابة مقدم على ~~القياس وفي باب البيع إذا كان فيه شرط وقول الواحد من فقهاء الصحابة مقدم ~~على القياس عندنا وما أشار إليه القاضي الإمام في التقويم على ما ذكرنا أن ~~المراد من قوله: «أصحابي # PageV03P224 # وإن ظهر فتواه في زمن الصحابة كان مثلهم في هذا الباب ~~عند بعض مشايخنا لتسليمهم مزاحمته إياهم وقال بعضهم بل لا يصح تقليده وهو ~~دونهم لعدم احتمال التوقيف فيه وجه القول الأول أن شريحا خالف عليا في رد ~~شهادة الحسن وكان علي يقول له في المشورة قل أيها العبد الأبظر وخالف مسروق ~~ابن عباس في النذر بنحر الولد ثم رجع ابن عباس إلى فتواه ولأنه بتسليمهم ~~دخل في جملتهم - رضي الله عنهم أجمعين -. #   ### | [كشف الأسرار] # كالنجوم» أهل البصر منهم أي أهل الرأي وهم الفقهاء، وإذا ثبت أن المراد ~~فقهاؤهم دون غيرهم اندفع التناقض فكان قوله على احتمال السماع مقدما ms1748 على ~~القياس كما إذا روي خبر أو على احتمال عدمه كذلك لما ذكرنا من الوجوه # ولئن سلمنا أن المراد كل واحد من الصحابة فلا تناقض أيضا؛ لأن القياس ~~إنما كان مقدما فيما إذا كان الراوي غير فقيه إذا انسد باب الرأي فيه ~~بالكلية كما مر بيانه في حديث المصراة وهاهنا لم ينسد بقوله باب الرأي ~~بالكلية؛ لأنه لما احتمل أنه قاله عن رأي كان موافقا للقياس من وجه حتى لو ~~لزم منه انسداد باب الرأي لا يكون مقدما على القياس إذا لم يكن من فقهاء ~~الصحابة أيضا إليه أشار شيخنا العلامة مولانا حافظ الملة والدين قدس الله ~~روحه في بعض الحواشي ثم بين الشيخ محل النزاع فقال وهذا الاختلاف أي ~~الاختلاف المذكور في كذا وذكر في الميزان وصورة المسألة ما إذا ورد عن ~~الصحابي قول في حادثة لم تحتمل الاشتهار فيما بين الصحابة بأن كانت ممن لا ~~يقع بها البلوى والحاجة للكل فلم يكن من باب ما اشتهر عادة ثم ظهر نقل هذا ~~القول في التابعين ولم يرو عن غيره من الصحابة خلاف ذلك فأما إذا كان القول ~~في حادثة من حقها الاشتهار لا محالة ولا تحتمل الخفاء بأن كانت الحاجة ~~والبلوى يعم العامة واشتهر مثلها فيما بين الخواص ولم يظهر خلاف من غيره ~~فيه فهذا إجماع يجب العمل به على المعروف في الإجماع # وكذا إذا اختلفوا في شيء فالحق لا يعدو أقاويلهم إلى آخر ما ذكر في ~~الكتاب. # وذكر في بعض الكتب وصورة المسألة فيما إذا ورد قول من صحابي فيما يدرك ~~بالقياس ولم ينقل من غيره تسليم ولا إنكار ورد إذ لو كان وروده فيما لا ~~يدرك بالقياس كان حجة بلا خلاف بين أصحابنا ولو نقل من غيره تسليم كان ~~إجماعا فلا يجوز خلافه ولو نقل من غيره رد، وإنكار كان ذلك اختلافا منهم في ~~ذلك الحكم بالرأي وذلك يوجب الترجيح أو العمل عند تعذر الترجيح بأيها شاء ~~وعدم جواز إحداث قول آخر على ما مر في باب ms1749 المعارضة وهو قوله: وإذا عمل ~~بذلك أي بأحد القياسين لم يجز نقضه إلا بدليل فوقه فوجب نقض الأول حتى لم ~~يجز نقض حكم أمضي بالاجتهاد بمثله كان أسوة أي مثل سائر المجتهدين يقال: هم ~~أسوة في هذا المثال أي متساوون وذكر في المغرب أن الأسوة بمعنى التبع بطريق ~~المجاز. ### | [تقليد التابعين] # قوله: (وإن كان ممن ظهر فتواه في زمن الصحابة) كالحسن وسعيد بن المسيب ~~والنخعي والشعبي وشريح ومسروق وعلقمة كان مثلهم في هذا الباب أي مثل ~~الصحابة في وجوب التقليد عن البعض. # ذكر الصدر الشهيد حسام الدين - رحمه الله - في شرح أدب القاضي أن في ~~تقليد التابعي عن أبي حنيفة - رحمه الله - روايتين إحداهما أنه قال: لا ~~أقلدهم هم رجال اجتهدوا ونحن رجال نجتهد وهو الظاهر من المذهب والثانية ما ~~ذكر في النوادر أن من كان من أئمة التابعين وأفتى في زمن الصحابة وزاحمهم ~~في الفتوى وسوغوا له الاجتهاد فأنا أقلده؛ لأنهم لما سوغوا له الاجتهاد ~~وزاحمهم في الفتوى صار مثلهم بتسليمهم مزاحمته إياهم ألا ترى أن عليا تحاكم ~~إلى شريح وكان عمر ولاه القضاء فخالف عليا في رد شهادة الحسن له للقرابة ~~وكان من رأي # PageV03P225 # (باب الإجماع) # الكلام في الإجماع في ركنه وأهلية من ينعقد به وشرطه وحكمه وسببه وأما ~~ركنه فنوعان عزيمة ورخصة أما العزيمة فالتكلم منها بما يوجب الاتفاق منهم ~~أو شروعهم في الفعل فيما كان من بابه #   ### | [كشف الأسرار] # علي - رضي الله عنه - جواز شهادة الابن لأبيه وخالف مسروق ابن عباس - رضي ~~الله عنهم - في النذر بذبح الولد فأوجب مسروق فيه شاة بعدما أوجب ابن عباس ~~فيه مائة من الإبل فرجع إلى قول مسروق وسئل ابن عمر - رضي الله عنهما - عن ~~مسألة فقال: سلوا عنها سعيد بن جبير فهو أعلم بها مني وكان أنس بن مالك - ~~رضي الله عنه - إذا سئل عن مسألة فقال: سلوا عنها مولانا الحسن فثبت أن ~~الصحابة كانوا يسوغون الاجتهاد للتابعين ويرجعون إلى أقوالهم ويعدونهم من ~~جملتهم في ms1750 العلم ولما كان كذلك وجب تقليدهم كتقليد الصحابة وجه الظاهر أن ~~قول الصحابي إنما جعل حجة لاحتمال السماع ولفضل إصابتهم في الرأي ببركة ~~صحبة النبي - عليه السلام - وذانك مفقودان في حق التابعي. # وإن بلغ الاجتهاد وزاحمهم في الفتوى ولا حجة لهم فيما ذكروا من الأمثلة؛ ~~لأن غاية ذلك أنهم صاروا مثلهم في الفتوى وزاحموهم فيها وأن الصحابة سلموا ~~لهم الاجتهاد ولكن المعاني التي بني عليها وجوب التقليد من احتمال السماع ~~ومشاهدة أحوال التنزيل وبركة صحبة الرسول - عليه السلام - مفقودة في حقهم ~~أصلا فلا يجوز تقليدهم بحال وذكر شمس الأئمة - رحمه الله - أنه لا خلاف في ~~أن قول التابعي ليس بحجة على وجه يترك به القياس فقد روينا عن أبي حنيفة - ~~رحمه الله - ما جاءنا عن التابعين زاحمناه يعني في الفتوى فنفتي بخلاف ~~رأيهم باجتهادنا إنما الخلاف في أن قوله هل يعتد به في إجماع الصحابة - رضي ~~الله عنهم - حتى لا يتم إجماعهم مع خلافه فعندنا يعتد به، وعند الشافعي لا ~~يعتد به فكأن شمس الأئمة لم يعتبر رواية النوادر والشيخ اعتبرها وأثبت ~~الخلاف، فإن قيل: إذا لم يكن قوله حجة فما فائدة ذكر أبي حنيفة أقوالهم في ~~المسائل قلنا: إنما ذكرها لبيان أنه لم يستند بهذا القول مخترعا بل سبقه ~~غيره فيه وأنه وافقه فيه من هو من كبار التابعين لا لبيان أنه يقلدهم ~~والأبظر هو الذي في شفتيه بظارة وهي هنة نابتة في وسط الشفة العليا ولا ~~تكون لكل أحد وقيل الأبظر الصحار الطويل اللسان وجعله عبدا؛ لأنه وقع عليه ~~سبي في الجاهلية كذا في المغرب والله أعلم. ### | [باب الإجماع] ### | [أركان الإجماع] # (باب الإجماع) الإجماع في اللغة هو العزم يقال: أجمع فلان على كذا إذا ~~عزم عليه ومنه قوله تعالى إخبارا {فأجمعوا أمركم} [يونس: 71] أي اعزموا ~~عليه وقوله - عليه السلام - «لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل» أي لم ~~يعزم، والاتفاق أيضا ومنه قولهم أجمع القوم على كذا أي اتفقوا عليه والفرق ~~بين المعنيين أن الإجماع بالمعنى الأول ms1751 متصور من واحد وبالمعنى الثاني لا ~~يتصور إلا من الاثنين فما فوقهما وفي الشريعة قيل هو عبارة عن اتفاق أمة ~~محمد - عليه السلام - على أمر من الأمور الدينية واعترض عليه بأنه يلزم من ~~هذا التفسير أن الإجماع لا يوجد إلى يوم القيامة؛ لأن أمة محمد - عليه ~~السلام - جملة من اتبعه إلى يوم القيامة ومن وجد في بعض الأعصار منهم، ~~فإنما هم بعض الأمة لا كلها وليس هذا مذهبا لأحد وبأنه غير مطرد، فإنه لو ~~خلا عصر عن المجتهدين واتفقوا # PageV03P226 # لأن ركن كل شيء ما يقوم به أصله والأصل في نوعي ~~الإجماع ما قلنا. #   ### | [كشف الأسرار] # على أمر ديني، فإن اتفاقهم عليه لا يكون إجماعا شرعيا بالاتفاق مع انطباق ~~هذا الحد عليه وغير منعكس، فإن الأمة والمجتهدين لو اتفقوا على عقلي أو ~~عرفي كان إجماعا مع خروجهما عن هذا الحد لكونهما غير دينيين وأجيب عن الأول ~~والثاني بأن المراد المجتهدون الموجودون في عصر من الأعصار وعن الثالث بأن ~~كون الاتفاق على عقلي أو عرفي إجماعا غير مسلم عند هذا القائل وقيل هو ~~اجتماع جميع آراء أهل الإجماع على حكم من أمور الدين عقلي أو شرعي عند نزول ~~الحادثة. # وقيل وهو الأصح: إنه عبارة عن اتفاق المجتهدين من هذه الأمة في عصر على ~~أمر من الأمور فأريد بالاتفاق الاشتراك في الاعتقاد أو القول أو الفعل. ~~وإذا أطبق بعضهم على الاعتقاد وبعضهم على القول أو الفعل الدالين على ~~الاعتقاد، واحترز بلفظ المجتهدين معرفا باللام المستغرق بالجميع عن اتفاق ~~غيرهم كالعامة واتفاق بعضهم وبقوله من هذه الأمة عن المجتهدين من أرباب ~~الشرائع السالفة وبقوله في عصر عن إيهام أن الإجماع لا يتم إلا باتفاق ~~مجتهدي جميع الأعصار إلى يوم القيمة لتناول لفظ المجتهدين جميعهم، وإنما ~~قيل على أمر من الأمور ليكون متناولا للقول والفعل والإثبات والنفي ~~والأحكام العقلية والشرعية ثم انعقاد الإجماع متصور وأنكر بعض الروافض ~~والنظام من المعتزلة تصور انعقاد الإجماع على أمر غير ضروري مستدلين بأن ~~انتشار أهل ms1752 الإجماع في مشارق الأرض ومغاربها يمنع نقل الحكم إليهم عادة، ~~فإذا امتنع ذلك امتنع الاتفاق الذي هو فرع تساويهم في نقل الحكم إليهم وبأن ~~اتفاقهم لا بد من أن يكون عن قاطع أو ظن إذ لا ثالث ولا بد للإجماع من ~~مستند، فإن كان عن قاطع فالعادة تحيل عدم نقله وتواطؤ الجمع الكثير على ~~إخفائه وحيث لم ينقل دل على عدمه، وإن كان عن ظن فالاتفاق فيه ممتنع عادة ~~أيضا لاختلاف القرائح كما أن العادة تحيل اتفاقهم على أكل طعام واحد معين ~~في يوم واحد قال صاحب القواطع وهذا فاسد؛ لأن الإجماع لما كان متصورا في ~~الأخبار المستفيضة يكون متصورا في الأحكام أيضا؛ لأنه كما يوجد سبب يدعو ~~إلى إجماعهم على الأخبار المستفيضة لوجد أيضا سبب يدعو إلى إجماعهم باعتقاد ~~الأحكام، والانتشار إنما يمنع عن النقل عادة إذا لم يكونوا مجدين وباحثين ~~فأما إذا كانوا كذلك فلا والعادة لا تحيل أيضا عدم نقل القاطع إذا استغني ~~عن نقله بدلالة غيره على حكمه كالإجماع في مثالنا، فإنه أغنى عن ذكره. # وكذا اختلاف القرائح إنما يمنع من الاتفاق فيما هو خفي من الظن لا فيما ~~هو جلي منه بحيث لا يختلفون فيه بل يؤدي اجتهاد الكل بالنظر فيه إلى حكم ~~واحد ويبطل جميع ما ذكروا بالوقوع، وإنا نعلم علما لا مراء فيه بإجماع ~~الصحابة على تقديم النص القاطع على ما ليس كذلك وبإجماع جميع الحنفية على ~~وجوب إخفاء التسمية في الصلاة وبإجماع جميع الشافعية على بطلان النكاح بغير ~~ولي والوقوع دليل الجواز وزيادة. # وإذا ثبت أنه متصور بل واقع لا بد من بيان ركنه كما أشار إليه الشيخ وهو ~~ما يقوم به الإجماع وأهلية من ينعقد الإجماع به أي برأيه أو بقوله إذ لا بد ~~لكون الشيء معتبرا من صدور ركنه من الأهل وشرطه وهو ما يكون الإجماع # PageV03P227 # وأما الرخصة فأن يتكلم البعض ويسكت سائرهم بعد بلوغهم ~~وبعد مضي مدة التأمل والنظر في الحادثة وكذلك في الفعل وقال بعض الناس لا ms1753 ~~بد من النص #   ### | [كشف الأسرار] # متوقفا عليه بعد صدوره من الأهل وحكمه أي الأثر الثابت به وسببه وهو ~~المعنى الداعي إلى الإجماع الجامع للآراء وهو المسمى بمستند الإجماع، عزيمة ~~وهي ما كان أصلا في باب الإجماع إذ العزيمة هي الأمر الأصلي ورخصة وهي ما ~~جعل إجماعا لضرورة إذ مبنى الرخصة على الضرورة. # وأما العزيمة فالتكلم بما يوجب الاتفاق منهم أو شروعهم في الفعل فيما ~~يكون من باب الفعل على وجه يكون ذلك موجودا من الخاص والعام فيما يستوي ~~الكل في الحاجة إلى معرفته لعموم البلوى العام فيه كتحريم الزنا والربا أو ~~تحريم الأمهات وأشباه ذلك ويشترك فيه جميع علماء العصر فيما لا يحتاج العام ~~إلى معرفته لعدم البلوى العام لهم فيه كحرمة نكاح المرأة على عمتها ~~وخالتها، وفرائض الصدقات مما يجب في الزروع والثمار وما أشبه ذلك كذا ذكر ~~شمس الأئمة - رحمه الله - وذكر في القواطع أن كل فعل ما لم يخرج مخرج الحكم ~~والبيان لا ينعقد به الإجماع كما أن ما لم يخرج من أفعال الرسول - عليه ~~السلام - مخرج الشرع لم يثبت به الشرع. # وأما الذي خرج من الأفعال مخرج الحكم والبيان فيصح أن ينعقد به الإجماع، ~~فإن الشرع يؤخذ من فعل الرسول - عليه السلام - كما يؤخذ من قوله وذكر في ~~الميزان إذا وجد الإجماع من حيث الفعل، فإنه يدل على حسن ما فعلوا وكونه ~~مستحبا، ولا يدل على الوجوب ما لم توجد قرينة تدل عليه على ما روي ما اجتمع ~~أصحاب رسول الله - عليه السلام - على شيء كاجتماعهم على الأربع قبل الظهر ~~وأنه ليس بواجب ولا فرض. # قوله: (وأما الرخصة) فكذا سمي هذا القسم رخصة؛ لأنه جعل إجماعا ضرورة ~~للاحتراز عن نسبتهم إلى الفسق والتقصير في أمر الدين على ما سنبينه، وصورة ~~المسألة ما إذا ذهب واحد من أهل الحل والعقد في عصر إلى حكم في مسألة قبل ~~استقرار المذاهب على حكم تلك المسألة وانتشر ذلك بين أهل عصره ومضى مدة ~~التأمل فيه ولم يظهر ms1754 له مخالف كان ذلك إجماعا مقطوعا به عند أكثر أصحابنا، ~~وكذلك الفعل يعني إذا فعل واحد من أهل الإجماع فعلا وعلم به أهل زمانه ولم ~~ينكر عليه أحد بعد مضي مدة التأمل يكون ذلك إجماعا منهم على إباحة ذلك ~~الفعل ويسمى هذا إجماعا سكوتيا عند من قال إنه إجماع وذكر صاحب الميزان فيه ~~أن الإجماع إنما يثبت بهذا الطريق إذا كان ترك الرد والإنكار في غير حالة ~~التقية وبعد مضي مدة التأمل؛ لأن إظهار الرضاء وترك النكير في حالة التقية ~~أمر معتاد بل أمر مشروع رخصة فلا يدل ذلك على الرضا وكذا السكوت والامتناع ~~عن الرد قبل مضي مدة التأمل حلال شرعا فلا يدل على الرضاء فلهذا شرطنا مع ~~السكوت وترك الإنكار زوال التقية ومضي مدة التأمل ثم قال لا يخلو من أن ~~يكون المسألة من مسائل الاجتهاد أو لم يكن، فإن لم يكن لا يخلو من أن يكون ~~عليهم في معرفتها تكليف أو لم يكن عليهم، فإن لم يكن عليهم في معرفتها ~~تكليف يجوز أن يقال: إن أبا هريرة أفضل أم أنس بن مالك فترك الإنكار على من ~~قال فيها بقول لا يكون إجماعا؛ لأنه لما لم يكن عليهم تكليف في معرفة ذلك ~~الحكم لم يلزمهم النظر فيه فلم يحصل لهم العلم بكونه صوابا أو خطأ فلا ~~يلزمهم الإنكار إذ ذلك الإنكار إنما يلزمهم عند معرفة كونه خطأ. # وإذا كان كذلك لن يبعد أن يتركوا الإنكار فيه بناء على عدم معرفة كونه ~~خطأ فلا يكون سكوتهم دليل التسليم والرضاء. # وأما إذا كان عليهم تكليف في معرفة حكم الحادثة يكون سكوتهم تصويبا ورضاء ~~بذلك الحكم إذ لو لم يكن كذلك يلزمه منه إجماعهم على ترك الواجب عليهم من # PageV03P228 # ولا يثبت بالسكوت وحكي هذا عن الشافعي - رحمه الله - ~~قال؛ لأن عمر - رضي الله عنه - شاور الصحابة في مال فضل عنده وعلي ساكت حتى ~~قال له ما تقول يا أبا الحسن فروى له حديثا في قسمة الفضل فلم يجعل سكوته ~~تسليما ms1755 وشاورهم في إملاص المرأة فرأوا بأن لا غرم عليه وعلي ساكت فلما سأله ~~قال أرى عليك الغرة ولأن السكوت قد يكون مهابة كما قيل لابن عباس - رضي ~~الله عنهما - ما منعك أن تخبر عمر بقولك في العول فقال درته وقد يكون ~~للتأمل فلا يصلح حجة #   ### | [كشف الأسرار] # النهي عن المنكر المستلزم للمحال وهو الخلف في إخبار الله عز وجل، فإنه ~~تعالى مدحهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وشهد لهم بذلك في قوله تعالى ~~{كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر} [آل عمران: ~~110] وما يؤدي إلى المحال فاسد. ### | 1 - # فأما إن كانت المسألة اجتهادية بأن كانت من الفروع التي هي من باب العمل ~~دون الاعتقاد فالجواب فيها وفي المسألة الاعتقادية سواء يعني يكون ذلك ~~إجماعا عند أكثر أصحابنا وهو اختيار بعض أصحاب الشافعي كصاحب القواطع ومن ~~تابعه ونقل عن أبي الحسن الكرخي وبعض أصحاب الشافعي أنه حجة وليس بإجماع ~~وقيل هو مذهب الشافعي، فإنه قد نص في موضع أن قول الصحابي إذا انتشر ولم ~~يخالف فهو حجة. # وروي عنه أنه قال من نسب إلى ساكت قولا فقد افترى عليه فعرفنا أنه حجة ~~عنده وليس بإجماع وإليه ذهب أبو هاشم وجماعة من المعتزلة ونقل عن الشافعي - ~~رحمه الله - أنه ليس بإجماع ولا حجة وإليه أشير في الكتاب وهو مذهب عيسى بن ~~أبان من أصحابنا والقاضي الباقلاني من الأشعرية وداود الظاهري وبعض ~~المعتزلة منهم أبو عبد الله البصري ويحكى عن الشافعي أنه كان يقول: إن ظهر ~~القول من أكثر العلماء والساكتون نفر يسير يثبت به الإجماع، وإن انتشر من ~~واحد أو اثنين والساكتون أكثر علماء العصر لا يثبت به الإجماع ونقل عن ~~الجبائي أنه إجماع وحجة بشرط انقراض العصر وقال أبو علي بن أبي هريرة إن ~~كان ذلك فتوى وانتشر ولم يعرف مخالف يكون إجماعا، وإن كان حكما لا يكون ~~إجماعا ولا حجة وقال أبو إسحاق المروزي إن كان حكما يكون إجماعا، وإن كان ~~فتوى لا يكون ms1756 إجماعا وقوله لا بد من النص أي من التنصيص على الحكم من الكل ~~لثبوت الإجماع إن كان قوليا ومن شروعهم جميعا في الفعل إن كان فعليا ولا ~~يثبت بالسكوت أي لا يثبت التنصيص بالسكوت، فإنه لا ينسب قول إلى ساكت أو ~~ولا يثبت الإجماع بالسكوت احتج من قال: إنه ليس بحجة أصلا بالآثار والمعقول ~~أما الآثار فما روي في حديث «ذي اليدين أنه لما قال أقصرت الصلاة أم نسيتها ~~نظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - ~~وقال: أحق ما يقوله ذو اليدين» ولو كان ترك النكير دليل الموافقة لاكتفى به ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولما استنطقهم في الصلاة من غير حاجة. # وما روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه لما شاور الصحابي في مال فضل عنده ~~من الغنائم أشاروا عليه بتأخير القسمة والإمساك إلى وقت الحاجة وعلي - رضي ~~الله عنه - في القوم ساكت فقال له ما تقول يا أبا الحسن قال لم نجعل يقينك ~~شكا وعلمك جهلا أرى أن تقسم ذلك بين المسلمين وروى فيه حديثا فعمر لم يجعل ~~سكوته تسليما ودليلا على الموافقة حتى سأله واستجاز علي - رضي الله عنه - ~~السكوت مع كون الحق عنده في خلافهم وما روي أن امرأة غاب عنها زوجها فبلغ ~~عمر - رضي الله عنه - أنها تجالس الرجال وتحدثهم فأشخص إليها ليمنعها عن ~~ذلك فأمصلت من هيبته فشاور الصحابة في ذلك فقالوا لا غرم إنما أنت مؤدب وما ~~أردت إلا الخير وعلي - رضي الله عنه - ساكت في القوم فقال ما تقول يا أبا ~~الحسن فقال إن كان هذا جهد رأيهم فقد أخطئوا، وإن قاربوك أي طلبوا قربتك # PageV03P229 # ولنا شرط النطق منهم جميعا متعذر غير معتاد بل ~~المعتاد في كل عصر أن يتولى الكبار الفتوى ويسلم سائرهم #   ### | [كشف الأسرار] # فقد غشوك أي خانوك أرى عليك الغرة فقال: أنت صدقتني فقد استجاز علي ~~السكوت مع إضمار الخلاف ولم يجعل عمر - رضي الله عنهما - سكوته ms1757 دليل ~~الموافقة حتى استنطقه. # وأما المعقول فهو أن السكوت كما يكون للموافقة يكون للمهابة والتقية مع ~~إضمار الخلاف كما قيل لابن عباس - رضي الله عنهما - لما أظهر قوله في العول ~~وقد كان ينكره هلا قلت هذا في زمن عمر، وإنه كان يقول بالعول فقال كان رجلا ~~مهيبا فهبته وفي رواية منعني عن ذلك درته وقد يكون للعامل؛ لأنهم لم ~~يتأملوا في المسألة أي لم يجتهدوا لاشتغالهم بالجهاد أو سياسة الرعية أو ~~اجتهدوا فلم يؤد اجتهادهم إلى شيء فتوقفوا. # وقد يكون لاعتقادهم أن كل مجتهد مصيب فلم يروا الإنكار في المجتهدات معنى ~~لكون هذا القول صوابا في حق قائله عندهم كالقاضي إذا قضى في مسألة مجتهدا ~~فيها برأي واحد منهم وسكت المخالفون لا يكون سكوتهم دليل الرضاء والإجماع، ~~وقد يكون لكون العامل أكبر سنا وأعظم حرمة وأقوى في الاجتهاد فلا يزول ~~التدارك والإنكار مصلحة احتراما له، وإذا كان محتملا لهذه المعاني لا يكون ~~حجة خصوصا فيما هو موجب للعلم قطعا ألا ترى أن السكوت فيما هو مختلف فيه لا ~~يكون دليلا على شيء لكونه محتملا فكذا فيما لم يظهر فيه خلاف. ### | 1 - # واحتج من قال: إنه حجة وليس بإجماع بأن سكوتهم مع هذه الاحتمالات يدل ~~ظاهرا على الموافقة فيكون حجة يجب العمل بها كخبر الواحد والقياس وقد احتج ~~الفقهاء في كل عصر بالقول المنتشر في الصحابة إذا لم يظهر له مخالف فدل ~~أنهم اعتقدوه حجة إلا أنه لا يكون إجماعا مقطوعا به للاحتمالات المذكورة. # ووجه قول من اعتبر الأكثر أن يجعل الأقل تبعا للأكثر، فإذا كان الأكثر ~~سكوتا يجعل ذلك كسكوت الكل، وإذا ظهر القول من الأكثر يجعل ذلك كظهور من ~~الكل. # وأما ابن أبي هريرة فقد تمسك بأن الموجود إذا كان حكما من بعض القضاة لا ~~يدل السكوت من الباقين على الرضاء منهم؛ لأن حكم الحاكم يسقط الاعتراض؛ لأن ~~في الإنكار اقتياتا عليه قال ونحن نحضر بعض الأحكام ونراهم يقضون بخلاف ~~مذهبنا ولا ننكر عليهم ذلك ولا يكون سكوتنا رضاء ms1758 منا بذلك بخلاف قول ~~المفتي، فإن فتواه غير لازمة ولا مانعة من الاعتراض ووافقه أبو إسحاق فقال: ~~إن الأغلب أن الصادر من الحاكم يكون عن مشورة والصادر عن فتوى يكون عن ~~استبداد، فإذا صدر القول عن مشاورة دل ذلك على الإجماع، وإذا صدر عن ~~استبداده لا يدل ذلك على الإجماع. # وأما الجبائي فقال: انقراض العصر يضعف احتمالات المذكور؛ لأنه لا يبعد ~~سكوت العلماء على مجتهد في مسألة ظنية لكن استمرارهم على السكوت في الزمن ~~المتطور يبعد ويخالف العادة قطعا؛ لأنه إذا كان يتكرر تذاكير الواقعة ~~والخوض فيها لم يتصور دوام السكوت من كل المجتهدين على تكرر الواقعة في حكم ~~العادة ولهذا أظهر ابن عباس خلافا في مسألة العول من بعد فلذلك شرطنا ~~انقراض العصر لصيرورته إجماعا. # قوله: (إن شرط النطق منهم جميعا متعذر) إلى آخره وبيانه ما ذكر شمس ~~الأئمة - رحمه الله - أنه يشترط لانعقاد الإجماع التنصيص من كل واحد منهم ~~على قوله وإظهار الموافقة مع الأخرس قولا إلا أنه لا ينعقد الإجماع؛ لأنه ~~لا يتصور إجماع أهل العصر كلهم على قول يسمع ذلك منهم إلا # PageV03P230 # ولأنا إنما نجعل السكوت تسليما بعد العرض وذلك موضع ~~وجوب الفتوى وحرمة السكوت لو كان مخالفا، فإذا لم يجعل تسليما كان فسقا أو ~~بعد الاشتهار والإشهار ينافي الخفاء فكان كالعرض وذلك أيضا بعد مضي مدة ~~التأمل وذلك ينافي الشبهة فتعين وجه التسليم. # وأما سكوت علي فإنما كان؛ لأن الذين أفتوا بإمساك المال وبأن لا غرم عليه ~~في إملاص المرأة كان حسنا #   ### | [كشف الأسرار] # وفي العادة إنما يكون ذلك بانتشار الفتوى من البعض وسكوت الباقين وفي ~~اتفاقنا على كون الإجماع حجة وطريقا لمعرفة الحكم دليل على بطلان قول هذا ~~القائل وهذا؛ لأن المتعذر كالممتنع ثم تعليق الشيء بشرط هو ممتنع يكون نفيا ~~فكذا تعليقه بشرط هو متعذر وهذا؛ لأن الله تعالى رفع عنا الحرج كما لم ~~يكلفنا ما ليس في وسعنا وليس في وسع علماء العصر السماع من الذين كانوا ~~قبلهم ms1759 بقرون فكان ذلك ساقطا عنهم فكذلك يتعذر السماع من جميع علماء العصر ~~والوقف على كل واحد منهم في حكم حادثة حقيقة لما فيه من الحرج البين فينبغي ~~أن يجعل اشتهار الفتوى من البعض والسكوت من الباقين كافيا في انعقاد ~~الإجماع. # قوله (ولأنا إنما نجعل) دليل آخر متضمن للجواب عما ذكر الخصم من تحقق ~~الاحتمالات. # وبيانه أنا إنما نجعل سكوت الباقين تسليما لقول هذا القائل بعد عرض ~~الحادثة وجواب هذا القائل فيها عليهم وذلك أي العرض موضع وجوب الفتوى وحرمة ~~السكوت لو كان الساكت مخالفا إذ الساكت عن الحق شيطان أخرس، فإذا لم يجعل ~~السكوت تسليما لقوله كان فسقا؛ لأنه امتناع عن إظهار الحق وترك للواجب ~~احتشاما للغير، والعدالة مانعة عنه فلا يظن بهم ذلك خصوصا بالصحابة، فإنه ~~ظهر من صغارهم الرد على الكبار وقبول الكبار ذلك منهم إذا كان ذلك حقا ~~وقوله أو بعد الاشتهار عطف على قوله بعد العرض أي يجعل السكوت تسليما بعد ~~العرض أو بعد الاشتهار إذ الاشتهار ينافي الخطأ فكان كالعرض، وذلك أيضا أي ~~جعل السكوت تسليما بعد مضي مدة التأمل أيضا كما هو بعد العرض أو الاشتهار ~~فيندفع بإسقاطهما احتمال السكوت للخفاء والتأمل وهو معنى قوله، وذلك أي مضي ~~مدة التأمل بعد العرض أو الاشتهار باشتراطهما ينافي الشبهة أي شبهة عدم ~~التسليم في السكوت فتعين وجه التسليم فيه يبينه أن أهل الإجماع معصومون عن ~~الخطأ والعصمة واجبة لهم كما للنبي - عليه السلام -، وإذا رأى النبي - عليه ~~السلام - مكلفا يقول قولا في أحكام الشرع فسكت كان سكوته تقريرا منه إياه ~~على ذلك ونزل منزلة التصريح بالتصديق له في ذلك فكذلك سكوت أهل الإجماع ~~ينزل منزلة التصريح بالموافقة قال صاحب الميزان: ولما كان القول المنتشر مع ~~السكوت من الباقين إجماعا صحيحا في الحكم الذي يرجع إلى الاعتقاد كان ~~إجماعا في الفروع أيضا لمعنى جامع بينهما وهو أن الحق واحد. # فإذا كان القول المنتشر عندهم خطأ لا يحل لهم السكوت وترك الرد في ~~المعتقدات وكذا في الفروع وهذا ms1760 على قولنا، فأما على قول من قال كل مجتهد ~~مصيب فيجب أن يكون كذلك؛ لأن عنده، وإن كان كل مجتهد مصيبا فيما أدى ~~اجتهاده لا يرضى بقول صاحبه قولا لنفسه بل يعتقد فيه خلافه ويدعو الناس إلى ~~معتقده ويناظر مع خصمه فلو لم يكن القول المنتشر معتقد الباقين لظهر وانتشر ~~إلا عن خوف وتقية وحينئذ ظهر سبب التقية لا محالة فلما لم يظهر سبب التقية ~~ولا الخلاف منهم لذلك القول المنتشر دل أنهم رضوا بذلك قولا؛ لأنفسهم. # فإن قيل: إن العلماء الحنفيين والشافعيين وغيرهم لو اجتمعوا في مجلس فقام ~~سائل إلى واحد منهم وسأله عن مسألة اختلف فيها العلماء فأجاب بما يوافق ~~مذهبه وسكت الحاضرون من سائر المذاهب عن الرد لا يحمل سكوتهم على التسليم ~~والرضاء بقوله فكذا فيما نحن فيه. # قلنا قد احترزنا عنه بقولنا قبل استقرار المذاهب في بيان صورة المسألة، ~~وإنما # PageV03P231 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # لا يدل سكوتهم فيما ذكر على الرضاء؛ لأن مذاهب الكل قد تقررت وصارت ~~معلومة فلا يدل السكوت على الموافقة وليس كلامنا في مثل هذه الصورة، وإنما ~~الكلام في حادثة تقع بين أهل الاجتهاد وليس لأحد فيها قول فيذكر واحد منهم ~~قولا فيه وينتشر في الباقين ولا يظهر منهم إنكار والفرق بين الصورتين أن ~~المذاهب إذا كانت معلومة والإنكار من الباقين لذلك معلوم، وإن لم يظهروه في ~~ذلك الوقت فكان سكوتهم على ما عرف من قبل لا على إظهار الموافقة أما فيما ~~نحن فيه فلا يمكن حمل السكوت على مثل هذا؛ لأنه لم يعرف من قبل خلاف منهم ~~لذلك والسكوت على مثل هذا بعد أن علموا أنه خطأ لا يجوز فدل أن سكوتهم كان ~~محض الموافقة. # وذكر بعض الأصوليين أن إثبات الإجماع بهذا الطريق مبني على أن أهل العصر ~~لا يجوز إجماعهم على الخطأ وعلى أن الحق واحد، فإذا ظهر قول من واحد فسكوت ~~سائر العلماء إما لأنهم لم يجتهدوا أو اجتهدوا فلم يؤد اجتهادهم إلى شيء أو ~~أدى إلى ms1761 بطلان ذلك القول أو صحته ولا يجوز أن لا يكون اجتهدوا؛ لأن العادة ~~تخالفه، فإن ترك الاجتهاد من الجم الغفير في حادثة نزلت خلاف العادة ومؤد ~~إلى إهمال حكم الله تعالى فيما حدث مع وجوبه عليهم لكونهم مجتهدين والظاهر ~~عدم ارتكابها من المسلم المتدين ومؤد إلى خروج الحق عن أهل العصر بعضهم ~~بترك الاجتهاد وبعضهم بالعدول عن طريق الصواب لو لم يكن ذلك القول حقا ولا ~~يجوز أن يكونوا اجتهدوا فلم يؤد اجتهادهم إلى شيء؛ لأن ذلك يؤدي إلى خفاء ~~الحق مع ظهور طرقه على جميع الأمة وهو محال ولا يجوز أن يكونوا اجتهدوا ~~فأدى اجتهادهم إلى خلافه إلا أنهم كتموا؛ لأن إظهار الحق واجب لا سيما مع ~~ظهور قول هو باطل عندهم والتعليق بالهيبة والتقية تعليق باطل؛ لأنهم قد ~~كانوا يظهرون الحق ولا يهابون أحدا، وإذا بطلت هذه الأوجه تعين الوجه ~~الأخير وتبين أنهم إنما سكتوا لرضاهم بما ظهر من القول فصار كالنطق، فإن ~~قيل: يجوز أنهم سكتوا لاعتقادهم أن كل مجتهد مصيب قلنا: لا يمنع ذلك من ~~مباحثته وطلب الكشف عن مأخذه لا بطريق الإنكار كالعادة الجارية بمناظرة ~~المجتهدين في طلب الحق كمناظرتهم في مسائل الجد والإخوة والعول ودية الجنين ~~على أن في الصحابة لم يكن من يعتقد ذلك على ما يعرف في موضعه وذكر صدر ~~الإسلام أبو اليسر وصاحب القواطع أن هذا الإجماع لا يخلو عن نوع شبهة لما ~~ذكره الخصوم فيكون إجماعا مستدلا عليه ويكون دون القواطع من وجوه الإجماع ~~لكنه مع هذا مقدم على القياس # قلت فعلى هذا لم يبق فرق بين قول من قال: إنه حجة وليس بإجماع وبين قول ~~من قال: إنه إجماع وكان النزاع لفظيا إلا أن يثبت عن الفريق الأول أنه لا ~~يقدم على القياس عندهم فيظهر الفرق. # ويمكن أن يقال: الفرق ثابت، فإن من قال: إنه إجماع أراد أنه إجماع مقطوع ~~به ولكنه دون الإجماع قولا كالنص. والمفسر دون المحكم، وإن كان كل واحد ~~قطعيا ومن قال: إنه حجة وليس ms1762 بإجماع أراد أنه حجة ظنية كخبر الواحد والقياس ~~فيتحقق الفرق ولا يقال لو كان قطعيا يلزم أن يكفر جاحده أو يضلل كجاحد سائر ~~الحجج القطعية؛ لأنا نقول: إنما لم يكفر لكونه # PageV03P232 # إلا أن تعجيل الإمضاء في الصدقة والتزام الغرم من عمر ~~صيانة عن القيل والقال ورعاية لحسن الثناء وبسط العدل كان أحسن فحل السكوت ~~عن مثله، وبعد فإن السكوت بشرط الصيانة عن الفوت جائز تعظيما للفتيا وذلك ~~إلى آخر المجلس وكلامنا في السكوت المطلق، فأما حديث الدرة فغير صحيح؛ لأن ~~الخلاف والمناظرة بينهم أشهر من أن يخفى وكان عمر - رضي الله عنه - ألين ~~للحق وأشد انقيادا له من غيره وإن صح فتأويله إيلاء العذر في الكف عن ~~مناظرته بعد ثباته على مذهبه #   ### | [كشف الأسرار] # متمسكا بدليل يصلح شبهة. # ألا ترى أن موجب العام قطعي عندنا ثم لا يكفر جاحده لتمسكه بما يصلح شبهة ~~ثم أجاب الشيخ - رحمه الله - عما تمسكوا به من الآثار فقال سكوت علي - رضي ~~الله عنه - في حديث القسمة والإملاص ليس مما نحن بصدده؛ لأن ذلك من باب ~~الحسن والأحسن لا من باب الجواز والفساد، فإن الذين أفتوا بإمساك المال في ~~حديث القسمة وبأن لا غرم عليه أي على عمر في إملاص المرأة كان حسنا؛ لأن ~~حفظ المال الفاضل ليصرف إلى نوائب المسلمين ولا يحتاج إلى القسمة عليهم عند ~~نزولها حسن وكذا الحكم بعدم لزوم الغرة عليه إذ لم يوجد منه خيانة بطريق ~~المباشرة ولا بطريق التسبيب إلا أن أي لكن تعجيل الإمضاء في الصدقة أي ~~تعجيل قسمة الغنيمة وسماها صدقة مجازا من حيث إنها لا تجب بعوض مالي ويتولى ~~الإمام قسمتها كالصدقات وأكثر مصارفها مصارف الصدقات. # والتزام الغرم أي غرم الغرة من عمر - رضي الله عنه - صيانة عن القيل ~~والقال أي لأجل صيانة النفس عن ألسن الناس فيقولوا: إنه أمسك أموال ~~المسلمين ومنعها عن مستحقها لموهوم عسى لا يقع وخوف امرأة مسلمة من غير ~~جناية تحققت منها حتى أملصت وتلفت نفس بذلك ms1763 ودعائه أي على نفسه بحسن الثناء ~~أي بحسنه وبسط العدل كان أحسن وأقرب إلى أداء الأمانة والخروج عما تحمل من ~~العهدة وهو كتأخير أداء الزكاة إلى انقضاء الحول يكون حسنا وتعجيله قبل ~~انقضائه يكون أحسن، وإذا كان كذلك حل السكوت عن مثله ولا يجب إظهار الخلاف ~~فعرفنا أنه بمعزل مما نحن فيه إذ الكلام فيما لا يجوز السكوت عنه بحال إذا ~~كان الأمر بخلافه وبعد أي بعدما ذكرنا هذا الجواب أو بعدما نسلم أنه لم يكن ~~من باب الحسن والأحسن وكان من جنس ما وقع النزاع فيه لا يدل هذا السكوت على ~~الرضاء أيضا، فإن السكوت بشرط الصيانة عن الفوات أي بشرط أن لا يفوت الحق ~~جائز تعظيما للفتيا، فإن ترك التعجيل في الفتيا والتأمل فيها والسكوت إلى ~~أن يبرز كل واحد ما في ضميره ثم إنه يظهر الحق الذي وضح له تعظيم لها وفيه ~~احتراز عن المخالفة أيضا، فإنهم ربما يرجعون إلى الحق فلا يحتاج إلى إظهار ~~مخالفتهم. # وذكر شمس الأئمة - رحمه الله - أن مجرد السكوت عن إظهار الخلاف لا يكون ~~دليل الموافقة عندنا ما بقي مجلس المشاورة ولم يفصل الحكم بعد، فإنما يكون ~~هذا حجة أن لو فصل عمر - رضي الله عنه - الحكم بقولهم أو ظهر منه توقف في ~~الجواب ويكون علي - رضي الله عنه - ساكتا بعد ذلك ولم ينقل هذا، فإنما يحمل ~~سكوته في الابتداء على أنه لتجربة أفهامهم أو لتعظيم الفتوى التي يريد ~~إظهارها باجتهاده حتى لا يزدري بها أحد من السامعين أو ليروي النظر في ~~الحادثة ويميز من الاشتباه حتى يتبين له ما هو الصواب فيظهره والظاهر أنه ~~لو لم يستنطقه عمر - رضي الله عنه - لكان هو ذكر ما يستقر عليه رأيه من ~~الجواب قبل إبرام الحكم وانقضاء مجلس المشاورة. # قوله (وأما حديث الدرة) وهو قول ابن عباس منعني درته فغير صحيح؛ لأنهم ~~كانوا يناظرون ولا يهابون أحدا من إظهار الحق؛ لأنهم كانوا يعتقدون قبول ~~الحق ويقدرون إظهاره نصحا والسكوت عنه غشا في الدين، والمناظرة ms1764 في مسألة ~~العول كانت مشهورة بينهم فمن البعيد أن # PageV03P233 # وعلى هذا الأصل يخرج أيضا أنهم إذا اختلفوا عن أصحاب ~~النبي - عليه السلام - كان إجماعا على أن ما خرج من أقوالهم فباطل وكل عصر ~~مثل ذلك أيضا ومن الناس من قال هذا سكوت أيضا بل اختلافهم يسوغ الاجتهاد من ~~غير تعيين #   ### | [كشف الأسرار] # ابن عباس لم يخبر بقوله عمر - رضي الله عنهم - مهابة له مع أن عمر كان ~~يقدمه ويدعوه في الشورى مع الكبار من الصحابة لما عرف من فطنته وقوة ذهنه ~~وقد أشار إليه بأشياء فقبلها منه واستحسنها وكان يقول له غص يا غواص شنشنة ~~أعرفها من أحزم يعني أنه شبه ابن العباس في روايته ودهائه ومع أن عمر - رضي ~~الله عنه - كان ألين للحق وأشد انقيادا له من غيره حتى كان يقول لا خير ~~فيكم ما لم تقولوا ولا خير في ما لم أسمع، وكان يقول: رحم الله امرأ أهدى ~~إلي عيوبي، وقال: الحمد لله الذي جعلني بين قوم إذا رغبت عن الحق قوموني ~~ولما نهى عن المغالاة في المهور في خطبته قالت امرأة: أما سمعت قول الله عز ~~وجل {وآتيتم إحداهن قنطارا} [النساء: 20] فتمنعنا عما أعطانا الله تعالى ~~فقال امرأة خاصمت رجلا فخصمته. # وفي رواية قيل وقال: كل الناس أفقه من عمر حتى النساء في البيوت ولما عزم ~~على جلد الحامل قال له معاذ إن جعل الله لك على ظهرها سبيلا فلم يجعل لك ~~على ما في بطنها سبيلا فقال لولا معاذ لهلك عمر وسمع رجلا يقرأ قوله تعالى ~~{والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم} [التوبة: 100] ~~بالواو وهو كان يقرأ بغير واو فقال من أقرأك فقال أبي فدعاه فقال أقرأنيه ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنك لتبتع القرط بالبقيع فقال صدقت، وإن ~~شئت قلت شهدنا وغبتم ونصرنا وخذلتم وآوينا وطردتم، وإذا كان كذلك كيف ~~يستقيم أن يقال: إنه امتنع عن إظهار قوله وحجته مهابة له فثبت أنه غير صحيح ~~ولئن صح هذا ms1765 القول منه فتأويله إبلاء العذر أي إظهاره في الامتناع عن ~~مناظرته يعني لما عرف فضل رأي عمر - رضي الله عنهما - وفقهه منعه ذلك من ~~الاستقصاء في المحاجة معه كما يكون من حال الشبان مع ذوي الأسنان في كل ~~عصر، فإنهم يهابون الكبار فلا يستقصون في المحاجة معهم حسب ما يفعلون مع ~~الأقران بعد ثباته على مذهبه أي بعد ثبات عمر على مذهبه يعني لما علم أنه ~~ثابت على مذهبه ولا يرجع عنه لقوله ترك مناظرته لعدم الفائدة أو بعد ثبات ~~ابن عباس على مذهبه يعني لما كان هو ثابتا على مذهبه لا يضره الامتناع عن ~~مناظرة من فوقه في الدرجة احتشاما له. # قوله (وعلى هذا الأصل) وهو أن السكوت يدل على الوفاق وينعقد به الإجماع ~~يخرج المسألة المذكورة وهي أن الصحابة ومن بعدهم إذا اختلفوا في حادثة على ~~قولين أو أقاويل محصورة كان ذلك إجماعا منهم على أنه لا قول في هذه الحادثة ~~سوى هذه الأقوال، وأن ما خرج منها باطل فلا يجوز إحداث قول آخر وهو مذهب ~~الجمهور، وإنما فسر قوله: إنهم إذا اختلفوا بقوله أعني أصحاب النبي وعطف ~~قوله وكل عصر مثل ذلك أيضا عليه؛ لأن في اختلاف الصحابة لا خلاف بين ~~أصحابنا أنه إجماع وفي اختلاف من بعدهم اختلاف كما ذكرنا في آخر الباب وزعم ~~بعض من أنكر الإجماع السكوتي من أهل الظاهر وبعض المتكلمين أن هذا سكوت ~~أيضا يعني اختلافهم على الأقوال المذكورة في المسألة سكوت عما وراءها وهو ~~محتمل في نفسه فلا يدل على نفي قول آخر كما لا يدل على نفي الخلاف في ~~المسألة الأولى إذ المحتمل ليس بحجة بل اختلافهم دليل على تسويغ الاجتهاد ~~في الحادثة والمصير إلى ما أدى إليه الاجتهاد فيها فجاز إحداث قول # PageV03P234 # ولكنا نقول: إن الإجماع من المسلمين حجة لا يعدوه ~~الحق والصواب بيقين، وإذا اختلفوا على أقوال فقد أجمعوا على حصر الأقوال في ~~الحادثة ولا يجوز أن يظن بهم الجهل فلم يبق إلا ما قلنا وكذلك إذا ms1766 اختلف ~~العلماء في كل عصر على أقوال فعلى هذا أيضا عند بعض مشايخنا وقد قيل إن هذا ~~بخلاف الأول إنما ذلك للصحابة خاصة - رضي الله عنهم أجمعين - أجمعين وكذلك ~~ما خطب به بعض الصحابة من الخلفاء فلم يعترض عليه فهو إجماع لما قلنا والله ~~أعلم. #   ### | [كشف الأسرار] # آخر فيها كما لو لم يستقر الخلاف من غير تعيين أي لا يعين سكوتهم أن ما ~~ذكروا من الأقوال هو الثابت لا غير؛ لأن نفي الغير نوع تعيين لها، والتعين ~~لا يثبت بالمحتمل وفصل بعض الأصوليين فقال إن كان القول الحادث رافعا لما ~~اتفقوا عليه يكون مردودا أي اختلاف الصحابة في الجد مع الأخ على قولين ~~استحقاق كل المال والمقاسمة اتفاقا منهم على أنه له قسطا من المال فالقول ~~الثالث وهو أنه لا يستحق شيئا يكون مردودا لاستلزامه خلاف ما اتفقوا عليه، ~~وإن لم يكن رافعا لما اتفقوا عليه بل وافق كل قول من وجه وخالفه من وجه لا ~~يكون مردودا مثل اختلافهم في أم وزوج أب أو زوجة وأب على قولين فقيل لها ~~ثلث الكل في الصورتين وقيل ثلث ما يبقى في الصورتين. # فالقول الثالث وهو أن يكون لها ثلث الكل في إحدى الصورتين وهي امرأة ~~وأبوان وثلث الباقي في الأخرى لا يكون مردودا؛ لأنه لا يستلزم مخالفة ~~الإجماع ولا إبطال القولين بالكلية والمانع من إحداث القول الثالث ليس إلا ~~أحد هذين، فإذا انتفيا لزم الجواز لانتفاء المانع ووجود المقتضي وهو ~~الاجتهاد كما لو حكم أحد الفريقين في مسألتين بحكمين والفريق الآخر بنقيضها ~~فيهما والثالث وافق كلا في إحدى المسألتين دون الأخرى، فإنه جائز بالاتفاق ~~لعدم استلزامه مخالفة الإجماع وبطلان القولين بالكلية فكذا هذا ولكننا نقول ~~بأن الإجماع حجة لا نعده الحق والصواب لما سنبين، فإذا اختلفوا على أقوال ~~كان هذا إجماعا منهم على حصر الأقوال في الحادثة إذ لو كان وراء أقوالهم ~~قول آخر محتمل للصواب لكان اجتماعهم على هذه الأقوال إجماعا على الخطأ ~~ولوجب نسبة الأمة إلى ms1767 تضييع الحق إذ لا بد للقول الخارج من دليل ولا بد من ~~نسبة الأمة إلى تضييعه والغفلة عنه وهو معنى قوله ولا يجوز أن يظن بهم أي ~~بجميع الأمة الجهل بالحق والعدول عنه فكان اختلافهم على هذه الأقوال بعد ~~استقرارهم عليها بمنزلة التنصيص منهم على أن ما هو الحق حقيقة في هذه ~~الأقوال وماذا بعد الحق إلا الضلال وذكر بعض الأصوليين أن الأمة إذا اجتمعت ~~على قولين فقد اجتمعت في المعنى على المنع من إحداث قول ثالث؛ لأن كل طائفة ~~تحرم الأخذ إلا بما قالته أو قاله مخالفها فقط فجواز إحداث قول آخر يقتضي ~~جواز الأخذ به وقد منعوا منه. # ولا يقال إنما حظروا الأخذ إلا بما قالوه بشرط أن لا يؤدي اجتهاد غيرهم ~~إلى قول ثالث؛ لأنا نقول لو جوزنا هذا الاحتمال يلزم منه أنه إنما أوجبوا ~~التمسك بالإجماع على القول الواحد بشرط أن لا يظهر قول آخر وهو فاسد ولا ~~يقال أيضا إنما جوزنا القول الحادث؛ لأن المصيب إن كان واحدا لا يلزم من ~~تجويز القول به حقيقة إذ الاجتهاد الخطأ قد يعمل به، وإن كان كل مجتهد ~~مصيبا لا يلزم من حقيقته بطلان ما اجتمعوا عليه؛ لأنا نقول لو صح هذا لصح ~~مخالفة أي إجماع كان وهو باطل وقولهم اختلاف الصحابة يوجب تسويغ الاجتهاد ~~قلنا إنه يوجب جواز الاجتهاد في طلب الحق من القولين فأما في قول ثالث فلا ~~لتأديته إلى إبطال إجماعهم أو أنه يوجب جواز الاجتهاد مطلقا ولكن قبل تقرر ~~الخلاف المستلزم للإجماع على بطلان القول الحادث فأما بعد تقرر الخلاف # PageV03P235 # (باب الأهلية) # قال الشيخ الإمام - رضي الله عنه - أهلية الإجماع إنما تثبت بأهلية ~~الكرامة #   ### | [كشف الأسرار] # فلا والقول بالتفضيل يخالف الإجماع أيضا؛ لأن أحدا من الأمة لم يفضل ~~ولأنه يستلزم تخطئة كل الأمة لاستلزامه تخطئة كل واحد من الفريقين في بعض ~~ما ذهب إليه فيكون فاسدا. # ، فإن قيل إن مسروقا أحدث في مسألة الحرام وهي ما إذا قال لامرأته أنت ms1768 ~~علي حرام قولا آخر بعد اختلاف الصحابة فيها على خمسة أقوال فقال لا أبالي ~~أحرم امرأتي أو قصعة من ثريد يعني أنه ليس بشيء وأحدث محمد بن سيرين في أم ~~وزوج أو زوجة وأب قولا ثالثا بعد اختلاف الصحابة فيها على قولين وهما ~~استحقاقها ثلث كل المال في الصورتين أو ثلث الباقي في الصورتين فقال لها ~~ثلث الكل في امرأة وأبوين وثلث الباقي في زوج وأبوين وأقرهما سائر العلماء ~~ولم ينكروا عليهما مخالفة الإجماع فدل أن إحداث قول آخر جائز قلنا يجوز أن ~~يكون إحداث القول منهما قبل استقرار الخلاف وربما كان بعضهم في مهلة النظر ~~فيجوز إحداث قول آخر مع أنهما كانا معاصرين للصحابة وكانا من أهل الاجتهاد ~~في زمانهم فلا ينعقد لهم إجماع بدون رأيهما ولم يلزم من مخالفتهما الصحابة ~~مخالفة الإجماع على أنا نقول أنهما محجوجان بأقوال الصحابة، وإن قولهما ~~مردود لمخالفتهما الإجماع قوله (وكذلك) أي وكاختلاف الصحابة اختلاف العلماء ~~في كل عصر على أقوال، فإنه يوجب رد القول الحادث بعد استقرار الخلاف؛ لأن ~~الدليل الذي ذكرنا لا يفصل بين اختلاف الصحابة واختلاف غيرهم وبعض مشايخنا ~~قالوا إن هذا أي اختلاف من بعد الصحابة يخالف اختلاف الصحابة فيما ذكرنا ~~إنما ذلك أي رد القول الحادث مختص بأقوال الصحابة لما لهم من الفضل ~~والسابقية في الدين ما ليس لغيرهم ولكن هذا إنما يستقيم على قول من جعل ~~إجماع الصحابة حجة دون إجماع من بعدهم وسيظهر لك فساد ذلك. # وكذلك أي وكتنصيص البعض وسكوت الباقين ما خطب به بعض الصحابة من الخلفاء ~~أي بين حكما من أحكام الشرع في خطبته فلم يعترض عليه فهو إجماع لما قلنا من ~~وجوب إظهار الحق وحرمة السكوت لو كان مخالفا فلو لم يجعل سكوتهم تسليما كان ~~فسقا ألا ترى أن أبا ذر قال لعمر - رضي الله عنهما - في خطبته لا يقبل ~~قولك؛ لأنك خالفت النبي وأبا بكر فإني مررت على بابك فرأيت قدرين يغليان ~~ولم يكن للنبي ولا لأبي بكر إلا قدر واحد ms1769 فاعتذر عمر وقال إن في أحديهما ~~دواء وفي الأخرى طعاما وقسم عمر - رضي الله عنه - حللا بين الصحابة فأعطى ~~لكل واحد حلة ثم خطب في حلتين وقال في خطبته اسمعوا فقال سلمان - رضي الله ~~عنه - لا نسمع؛ لأن فعلك يخالف قولك، فإنك قد جرت في القسمة وأخذت حلتين ~~وأعطيت غيرك حلة حلة فقال قد استعرت أحديهما من ابني وليس لي إلا حلة واحدة ~~فقال الآن نسمع قولك فلما لم يسكتوا عما هو داخل في حد الإباحة ولكنه مخل ~~بدقائق التقوى فكيف يظن بهم السكوت فيما كان الحق بخلافه عندهم وقوله من ~~الخلفاء ليس بقيد لازم بل لو خطب غيرهم وسكتوا كان إجماعا إلا أن في ذلك ~~الزمان لم يكن يخطب إلا الخلفاء والأمراء فلذلك قال من الخلفاء ### | [باب أهلية الإجماع] # (باب الأهلية) اعلم أن الإجماع إنما صار حجة بالنصوص الواردة بلفظ الأمة ~~مثل # PageV03P236 # وذلك لكل مجتهد ليس فيه هوى ولا فسق أما الفسق فيورث ~~التهمة ويسقط العدالة وبأهلية أداء الشهادة وصفة الأمر بالمعروف ثبت هذا ~~الحكم #   ### | [كشف الأسرار] # قوله تعالى {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} [البقرة: 143] وقوله جل ذكره {كنتم ~~خير أمة أخرجت للناس} [آل عمران: 110] وقوله - عليه السلام - «لا تجتمع ~~أمتي على الضلالة» وهذا اللفظ، وإن لم يتناول الكفار في عرف الشرع، ويتناول ~~بظاهره كل مسلم لكن له طرفان واضحان والنفي والإثبات وأوساط متشابهة أما ~~الواضح في النفي فالأطفال والمجانين والأجنة فإنهم، وإن كانوا من الأمة فقد ~~نعلم أنه ما أريد بالأمة في قوله - عليه السلام - «لا تجتمع أمتي على ~~الضلالة» وأمثاله إلا من يتصور منه الوفاق الخلاف في المسألة بعد فهمها ولا ~~مدخل فيه من لا يفهمها وكذا كل من سيوجد إلى يوم القيامة، وإن كان اللفظ ~~ظاهرا فيه؛ لأن ما دل على كون الإجماع حجة دل على وجوب التمسك به ولا يمكن ~~التمسك بقول الكل قبل يوم القيامة لعدم كمال المجمعين ولا في يوم القيامة ~~لانقطاع التكليف وأما الواضح في الإثبات فكل مجتهد مقبول ms1770 الفتوى؛ إذ هو من ~~أهل الحل والعقد قطعا فلا بد من موافقته في الإجماع وأما الأوساط المتشابهة ~~فالعوام المكلفون، والفقيه الذي ليس بأصولي، والأصولي الذي ليس بفقيه، ~~والمجتهد الفاسق والمبتدع وأمثالهم ثم من الناس من اشترط موافقة الأوساط ~~أيضا فقال: إن الإجماع الموجب للعلم لا يكون إلا باتباع فرق الأمة خواصهم ~~وعوامهم من أهل الحق وأهل البدعة، وإليه ذهب القاضي أبو بكر الباقلاني؛ لأن ~~الحجة إجماع الأمة، ومطلق اسم الأمة يتناول الكل لكن خص منه الصبي والمجنون # ومن لم يوجد لعدم الفهم التام ولعدم تصور الوفاق والخلاف منهم فيبقى ~~الباقي بحاله ألا ترى أن قوله - عليه السلام -: «ستفترق أمتي على كذا» ~~تناول الكل فكذا ها هنا ولأن قول الأمة إنما صار حجة بعصمتها عن الخطأ ولا ~~بعد أن يكون العصمة من صفات الهيئة الاجتماعية من الخاصة والعامة، والشيخ ~~لم يعتبر إلا اتفاق أهل الاجتهاد الموصوفين بالعدالة ومجانبة البدعة كما هو ~~مذهب الجمهور فقال: أهلية الإجماع إنما يثبت بأهلية الكرامة؛ لأن الإجماع ~~إنما صار حجة كرامة لهذه الأمة فلا بد من أهلية الكرامة فيهم وذلك أي ثبوت ~~الأهلية لكل مجتهد ليس فيه هوى أي بدعة ولا فسق أي فسق ظاهر يعني أهلية ~~الإجماع تثبت بصفة الاجتهاد والاستقامة في الدين عملا واعتقادا؛ لأن النصوص ~~والحجج التي جعلت الإجماع حجة تدل على اشتراط هذه المعاني أما اشتراط ~~الاستقامة عملا وهي العدالة فلأن حكم الإجماع وهو كونه ملزما إنما ثبت ~~بأهلية أداء الشهادة كما قال تعالى {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء ~~على الناس} [البقرة: 143] وبصفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما قال ~~عز وجل {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر} [آل ~~عمران: 110] وأهلية أداء الشهادة تثبت بصفة العدالة وكذا الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر؛ لأنهما يوجبان اتباع الآمر والناهي فيما يأمر وينهى؛ إذ ~~لو لم يلزم الاتباع لا يكون فيهما فائدة، وإنما يلزم اتباع العدل المرضي ~~فيما يأمر به وينهى عنه دون غيره؛ لأن ذلك بطريق الكرامة، والمستحق ~~للكرامات ms1771 على الإطلاق من كان بهذه الصفة، والفسق يسقط العدالة فلم يبق به ~~أهلا لأداء الشهادة ولا يوجب اتباع قوله؛ لأن التوقف في قوله واجب بالنص ~~وذلك ينافي وجوب الاتباع ويورث التهمة؛ لأنه لما لم يتحرز من إظهار # PageV03P237 # وأما الهوى فإن كان صاحبه يدعو الناس إليه فسقطت ~~عدالته بالتعصب الباطل وبالسفه وكذلك إن مجن به، وكذلك إن غلا حتى كفر به ~~مثل خلاف الروافض والخوارج في الإمامة فإنه من جنس العصبية وصاحب الهوى ~~المشهور به ليس من الأمة على الإطلاق #   ### | [كشف الأسرار] # فعل ما يعتقده باطلا لا يتحرز عن إظهار قول يعتقده باطلا أيضا فثبت أن ~~الفاسق ليس من أهل الإجماع وإنه لا اعتبار لقوله وافق أم خالف # وقال بعض أصحاب الشافعي كأبي إسحاق الشيرازي وإمام الحرمين: يعتبر قوله: ~~ولا ينعقد الإجماع بدونه؛ لأن الفاسق المجتهد لا يلزمه أن يقلد غيره بل ~~يتبع فيما يقع له ما يؤدي إليه اجتهاده فكيف ينعقد الإجماع عليه في حقه، ~~واجتهاده يخالف اجتهاد من سواه، وقال بعضهم: إن الفاسق يدخل في الإجماع من ~~وجه ويخرج من وجه. # وبيان ذلك أن المجتهد الفاسق إذا أظهر خلافه يسأل عن دليله لجواز أنه ~~يحمله فسقه على اعتقاد شرع لغير دليل فإذا أظهر من استدلاله دليلا صالحا ~~على خلافه يرتفع الإجماع بخلافه وصار داخلا في جملة أهل الإجماع وإن كان ~~فاسقا؛ لأنه من أهل الاجتهاد، وإن لم يظهر دليلا صالحا على خلافه لم يعتد ~~بخلافه ويفارق العدل الفاسق في هذا؛ لأن العدل إذا أظهر خلافه جاز الإمساك ~~عن استعلام دليله؛ لأن عدالته مانعة من اعتقاد شرع لغير دليل # والجواب عنه ما ذكرنا أن ثبوت الإجماع بطريق الكرامة بناء على صفة وهو ~~الوساطة بقوله تعالى {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} [البقرة: 143] فلا يثبت بدون ~~هذه الصفة ألا ترى أن كافرا لو خالف الإجماع وذكر دليلا صالحا لم يلتفت إلى ~~خلافه؛ لأنه ليس بأهل فكذا الفاسق قوله: (وأما الهوى) فكذا يعني اتباع ~~الهوى والبدعة مانع من أهلية الإجماع ms1772 بشرط أن يكون صاحبه داعيا إليه أو ~~ماجنا به، أو يكون غالبا فيه بحيث يكفر به فإنه إذا كان يدعو الناس إلى ~~معتقده سقطت عدالته؛ لأنه يتعصب لذلك حينئذ تعصبا باطلا حتى يوصف بالسفه ~~فيصير متهما في أمر الدين فلا يعتبر قوله في الإجماع والتعصب تفعل من ~~العصبية، وهي الخصلة المنسوبة إلى العصبة، وهي التقوية والنصرة ورأيت في ~~بعض الحواشي أن المتعصب من يكون عقيدته مانعة من قبول الحق عند ظهور ~~الدليل، وكذلك إن مجن بالهوى أي لم يبال بما قال وما صنع وما قيل له؛ لأن ~~ترك المبالاة مسقط للعدالة أيضا ومصدره المجون والمجانة اسم منه، والفعل من ~~باب طلب وكذلك إن غلا فيه حتى وجب إكفاره به لا يعتبر خلافه ووفاقه أيضا ~~لعدم دخوله في مسمى الأمة المشهود لها بالعصمة وإن صلى إلى القبلة واعتقد ~~نفسه مسلما؛ لأن الأمة ليست عبارة عن المصلين إلى القبلة بل عن المؤمنين ~~وهو كافر وإن كان لا يدري أنه كافر # وقوله: مثل خلاف الروافض والخوارج في الإمامة أي خلاف الروافض في إمامة ~~الشيخين وخلاف الخوارج في إمامة علي - رضي الله عنه - نظير القسم الأول ~~ولهذا قال: فإنه من جنس العصبية ونظير القسم الثاني ما نقل عن الروافض من ~~الهذيانات في حق الصحابة والحكايات التي افتروها عليهم حملهم على ذلك ~~تحابيهم وتعصبهم في هواهم ونظير القسم الثالث ما نقل عن بعض المجسمة من ~~الغلو في التشبيه وعن بعض الروافضة من الغلو في أمر علي حتى قالوا: غلط ~~جبريل في تبليغ الوحي إلى محمد وعن بعض أهل الأهواء من نفي علم الله - ~~تعالى - بالمعدوم حتى قالوا: لم يعلم الله شيئا حتى خلق الأشياء فهذا كله ~~كفر # قوله: (وصاحب الهوى المشهور) به أي الذي غلا في هواه حتى خرج عن ربقة ~~الإسلام ليس من الأمة على الإطلاق جواب عما ذكروا أنه من الأمة بدليل قوله ~~- عليه السلام - «ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة» فيشترط # PageV03P238 # فأما صفة الاجتهاد فشرط في حال دون حال أما في ms1773 أصول ~~الدين الممهدة مثل نقل القرآن، ومثل أمهات الشرائع فعامة المسلمين داخلون ~~مع الفقهاء في ذلك الإجماع فأما ما يختص بالرأي والاستنباط وما يجري مجراه ~~فلا يعتبر فيه إلا أهل الرأي والاجتهاد وكذلك من ليس من أهل الرأي ~~والاجتهاد من العلماء فلا يعتبر في الباب إلا فيما يستغنى عن الرأي #   ### | [كشف الأسرار] # وفاقه لثبوت الإجماع فقال: إنه ليس من الأمة على الإطلاق؛ لأنه من أمة ~~الدعوة كسائر الكفار لا من أمة المتابعة، ومطلق الأمة تتناول أمة المتابعة ~~دون أمة الدعوة # قال شمس الأئمة - رحمه الله -: وإن كان لا يدعو الناس إلى هواه ولكنه ~~مشهور به فقال بعض مشايخنا فيما يضلل هو فيه: لا معتبر بقوله؛ لأنه إنما ~~يضلل لمخالفته نصا موجبا للعلم، وكل قول كان بخلاف النص فهو باطل، وفيما ~~سوى ذلك يعتبر قوله: ولا يثبت الإجماع مع مخالفته؛ لأنه من أهل الشهادة؛ ~~ولهذا كان مقبول الشهادة في الأحكام. # قال: والأصح عندي أنه إن كان متهما بالهوى، ولكنه غير مظهر له فالجواب ~~هكذا، فأما إذا كان مظهرا لهواه فإنه لا يعتد بقوله في الإجماع؛ لأن المعنى ~~الذي لأجله قبلت شهادته لا يوجد ها هنا فإنه يقبل لانتفاء تهمة الكذب على ~~ما قال محمد - رحمه الله - قوم عظموا الذنوب حتى جعلوها كفرا لا يهتمون ~~بالكذب في الشهادة، وهذا يدل على أنهم لا يؤتمنون في أحكام الشرع، ولا ~~يعتبر قولهم فيه فإن الخوارج هم الذين يقولون الذنب نفسه كفر، وقد كفروا ~~أكثر الصحابة الذين عليهم مدار أحكام الشرع، وإنما عرفناها بنقلهم فكيف ~~يعتمد على قول هؤلاء، وأدنى ما فيه أنهم لا يتعلمون ذلك إذا كانوا يعتقدون ~~كفر الناقلين، ولا معتبر بقول الجهال في الإجماع # قال الغزالي - رحمه الله -: لو خالف المبتدع في مسألة بعد ما حكمنا بكفره ~~بدليل عقلي لم يلتفت إلى خلافه، فإن تاب وهو مصر على المخالفة في تلك ~~المسألة التي أجمعوا عليها في حال كفره لم يلتفت إلى خلافه بعد الإسلام؛ ~~لأنه مسبوق بإجماع كل الأمة، ms1774 وكان المجمعون في ذلك الوقت كل الأمة دونه ~~فصار كما لو خالف كافر جميع كافة الأمة ثم أسلم، وهو مصر على ذلك الخلاف ~~فإن ذلك لا يلتفت إليه إلا على قول من يشترط انقراض العصر في الإجماع قوله: ~~(فأما الاجتهاد فشرط في حال دون حال) إن الشريعة تنقسم إلى ما يشترك في ~~دركه الخواص والعوام ولا يحتاج فيه إلى رأي كالصلوات الخمس ووجوب الصوم ~~والزكاة ونحوها وهو المراد من قوله: ومثل أمهات الشرائع أي أصولها، وهذا ~~مجمع عليه من جهة الخواص والعوام، ويشترط في انعقاد الإجماع عليه اتفاقهم ~~جميعا حتى لو فرض خلاف بعض العوام فيه لا ينعقد الإجماع إلا أنه غير واقع # وإلى ما يختص بدركه الخواص من أهل الرأي والاجتهاد وهو ما يحتاج فيه إلى ~~الرأي كتفصيل أحكام الصلاة والنكاح والطلاق والبيع فما أجمع عليه الخواص ~~فالعوام متفقون على أن الحق فيه ما أجمع عليه أهل الحل والعقد لا يضمرون ~~فيه خلافا فهو مجمع عليه من جهة الخواص والعوام أيضا إلا أن الشرط في ~~انعقاد الإجماع في هذا القسم اتفاق أهل الرأي والاجتهاد دون غيرهم حتى لو ~~خالف بعض العوام فيما أجمعوا عليه لا يعتبر بخلافه عند الجمهور؛ لأن العامي ~~ليس بأهل لطلب الصواب؛ إذ ليس له آلة هذا الشأن فهو كالصبي والمجنون في ~~نقصان الآلة، ولا يفهم من عصمة الأمة من الخطاب إلا عصمة من يتصور منه ~~الإصابة لأهليته، ولأن العصر الأول من الصحابة قد أجمعوا على أنه لا عبرة ~~بالعوام في هذا الباب، ولأن العامي إذا قال قولا علم أنه يقول عن جهل، وأنه ~~ليس يدري ما يقول، وأنه ليس أهلا للوفاق والخلاف فيه، وعن هذا لا يتصور ~~صدوره من عامي عاقل؛ لأنه يفوض ما لا يدري إلى من يدري وهذه مسألة فرضت، ~~ولا وقوع لها أصلا كذا ذكره # PageV03P239 # ومن الناس من زاد في هذا، وقال: لا إجماع إلا للصحابة ~~لأنهم هم الأصول في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر #   ### | [كشف الأسرار] # الغزالي ms1775 - رحمه الله - # وما يجري مجراه الضمير عائد إلى ما أي ما يجري مجرى ما يختص بالرأي مثل ~~المقادير، فإن الرأي وإن كان لا مدخل له فيها، ولكن أجروا بعضها مجرى ما ~~يدخل فيه الرأي كتقدير البلوغ بالسن ونحوه على ما مر بيانه فلا يعتبر فيه ~~إلا أهل الرأي والاجتهاد أي لا يعتبر فيه العوام كما اعتبر في القسم الأول ~~فينعقد الإجماع بدونهم وكذلك أي ومثل العوام في عدم الاعتبار من ليس من أهل ~~الرأي والاجتهاد من العلماء كالمتكلم الذي لا يعرف إلا علم الكلام والمفسر ~~الذي لا معرفة له بطريق الاجتهاد والمحدث الذي لا بصر له في وجوه الرأي ~~وطرق المقاييس والنحوي الذي لا علم له بالأدلة الشرعية في الأحكام؛ لأن ~~هؤلاء باعتبار نقصان آلاتهم في درك الأحكام بمنزلة العوام واختلف فيمن يحفظ ~~أحكام الفروع ولا معرفة له بأصول الفقه ويعبر عنه بالفروعي وفيمن تفرد ~~بأصول الفقه ولم يحفظ الفروع ويعبر عنه بالأصولي فمنهم من اعتبر الأصولي ~~دون الفروعي لكونه أقرب إلى مقصود الاجتهاد لعلمه بمدارك الأحكام وأقسامها ~~وكيفية دلالاتها وكيفية تلقي الأحكام من منطوقها ومفهومها ومعقولها إلى غير ~~ذلك بخلاف الفروعي # ومنهم من اعتبر الفروعي دون الأصولي لعلمه بتفاصيل الأحكام ومنهم من ~~اعتبرهما نظرا إلى وجود نوع من الأهلية الذي عدم ذلك في العامة، ومنهم من ~~نفاهما وإليه يشير كلام الشيخ نظرا إلى عدم الأهلية المعتبرة الموجودة في ~~أئمة الحل والعقد من المجتهدين # وأما قولهم: لفظ الأمة يتناول الجميع فيشترط اشتراط الكل فيقول: إنه عام ~~قد خص منه فنحمله على الفقهاء العارفين بطرق الأحكام، ونقول أيضا: إنما كان ~~قول الأمة حجة إذا قالوه عن استدلال، وهي إنما عصمت عن الخطأ في استدلالها، ~~والعامة ليست من أهل النظر والاستدلال ليعصموا من الخطأ فصار وجودهم وعدمهم ~~بمنزلة إلا فيما يستغنى عن الرأي مثل ما ذكرنا من أصول الدين وأمهات ~~الشرائع فإنه يعتبر قولهم فيه كما يعتبر قول العامة # وكذا إذا وقع الخلاف في مسألة تتبنى على علومهم مثل النحو أو الكلام ms1776 فإنه ~~يعتبر قول كل عالم فيما هو منسوب إليه قوله: (ومن الناس من زاد على هذا) أي ~~على اشتراط الاجتهاد في الإجماع كون المجمعين من الصحابة فقال: لا إجماع ~~إلا للصحابة وهو مذهب داود وشيعته من أهل الظاهر وأحمد بن حنبل في إحدى ~~الروايتين عنه؛ لأن الإجماع إنما صار حجة بصفة الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر كما قلنا والصحابة هم الأصول في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ ~~لأنهم كانوا هم المخاطبين بقوله {كنتم خير أمة أخرجت للناس} [آل عمران: ~~110] وبقوله {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} [البقرة: 143] دون غيرهم إذ الخطاب ~~يتناول الموجود دون المعدوم وكذا قوله تعالى {ويتبع غير سبيل المؤمنين} ~~[النساء: 115] وقوله - عليه السلام - «لا تجتمع أمتي على الضلالة» خاص ~~بالصحابة الموجودين في زمن النبي - عليه السلام - إذ هم كل المؤمنين وكل ~~الأمة؛ لأن من لم يوجد بعد لا يكون موصوفا بالإيمان فلا يكون من الأمة ~~ولأنه لا بد في الإجماع من اتفاق الكل، والعلم باتفاق الكل لا يحصل إلا عند ~~مشاهدة الكل مع العلم بأنه ليس هناك أحد سواهم، وذلك لا ينافي إلا في الجمع ~~المحصور كما في زمان الصحابة أما في سائر الأزمنة فيستحيل معرفة اتفاق جميع # PageV03P240 # وقال بعضهم: لا يصح إلا من عترة الرسول - عليهم ~~السلام - فهم المخصوصون بالعرق الطيب المجبولون على سواء السبيل، ومنهم من ~~قال ليس ذلك إلا لأهل المدينة #   ### | [كشف الأسرار] # المؤمنين على شيء مع كثرتهم وتفرقهم في مشارق الأرض ومغاربها ولأن ~~الصحابة أجمعوا على أن كل مسألة لا تكون مجمعا عليها يسوغ فيها الاجتهاد ~~فالمسألة التي لا تكون مجمعا عليها بين الصحابة تكون محلا للاجتهاد ~~بإجماعهم فلو اعتبر إجماع غيرهم لخرجت عن أن تكون محلا للاجتهاد وذلك يفضي ~~إلى تناقض الإجماعين. # قوله: (وقال بعضهم) وهم الزيدية والإمامية من الروافض: لا يصح الإجماع ~~إلا من عترة الرسول - عليه السلام - أي قرابته متمسكين في ذلك بالكتاب وهو ~~قوله تعالى {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} ~~[الأحزاب: 33] أخبر ms1777 بنفي الرجس عنهم بكلمة إنما الحاصرة الدالة على انتفائه ~~عنهم فقط، والخطأ من الرجس فيكون منفيا عنهم فقط، وبالسنة، وهي قوله - عليه ~~السلام - «إني تارك فيكم الثقلين فإن تمسكتم بهما لم تضلوا كتاب الله ~~وعترتي» حصر التمسك بهما فلا يقف إقامة الحجة على غيرهما وبالمعقول وهو ~~أنهم اختصوا بالشرف والنسب فكانوا أهل بيت الرسالة ومهبط الوحي والنبوة ~~ووقفوا على أسباب التنزيل ومعرفة التأويل وأفعال الرسول وأقواله بكثرة ~~المخالطة فكانوا أولى بهذه الكرامة. # قوله: (ومنهم من قال ليس ذلك) أي لا إجماع إلا لأهل المدينة نقل عن مالك ~~- رحمه الله - أنه قال: أهل المدينة إذا أجمعوا على شيء لم يعتد بخلاف ~~غيرهم متمسكا بقوله - عليه السلام - «إن المدينة تنفي خبثها كما ينفي الكير ~~خبث الحديد» # والخطأ من الخبث فكان منفيا عن أهل المدينة وإذا انتفى عنهم وجب متابعتهم ~~ضرورة، وقوله - عليه السلام - «إن الإسلام ليأرز إلى المدينة كما تأرز ~~الحية إلى جحرها» أي ينضم إليها ويجتمع بعضه إلى بعض فيها، وقوله - عليه ~~السلام - «لا يكيد أحد أهل المدينة إلا اماع كما يماع الملح في الماء» إلى ~~غيرها من الأخبار التي تدل على زيادة خطرها وكثرة شرفها وبأن المدينة دار ~~هجرة النبي - عليه السلام - وموضع قبره ومهبط الوحي، ومجمع الصحابة ومستقر ~~الإسلام ومتبوأ الإيمان، وفيها ظهر العلم، ومنها صدر فلا يجوز أن يخرج الحق ~~عن قول أهلها، وإنهم شاهدوا التنزيل وسمعوا التأويل، وكانوا أعرف بأحوال ~~الرسول - عليه السلام - من غيرهم فوجب أن لا يخرج الحق من قولهم (قوله: إلا ~~أن هذه) جواب عن هذه الأقوال أي لكن هذه الأشياء وهي اشتراط كون المجمعين ~~من الصحابة أو من عترة الرسول أو من أهل المدينة أمور زائدة على أهلية ~~الإجماع فإنها تثبت بصفة الوساطة والشهادة والأمر بالمعروف، وهذه المعاني ~~لا تختص بزمان ولا بمكان ولا بقوم وما ثبت به الإجماع حجة من نحو قوله ~~تعالى {كنتم خير أمة أخرجت للناس} [آل عمران: 110] {وكذلك جعلناكم أمة ~~وسطا} [البقرة: 143] {ويتبع غير سبيل المؤمنين} [النساء: 115] وقوله - عليه ms1778 ~~السلام - «لا تجتمع أمتي عليكم بالسواد الأعظم» وغيرها لا يوجب اختصاص ~~الإجماع بشيء من هذا أي مما ذكرنا؛ لأن الصحابة وعترة الرسول وأهل المدينة ~~كما كانوا أمة محمد - عليه السلام - كان عترتهم من مؤمني أهل كل عصر ومصر ~~كذلك # أما الجواب عما قالوا فنقول: ما قال الفريق الأول من أن النصوص الموجبة ~~لكون الإجماع حجة تتناول الموجودين في ذلك الزمان دون غيرهم فاسد؛ لأنه ~~يلزم منه أن لا ينعقد إجماع الصحابة بعد موت من كان موجودا عند ورود تلك ~~النصوص؛ لأن إجماعهم ليس إجماع جميع المخاطبين وقت ورودها # PageV03P241 # فهم أهل حضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أن ~~هذه أمور زائدة على الأهلية وما ثبت به الإجماع حجة لا يوجب الاختصاص بشيء ~~من هذا وإنما هذا كرامة الأمة ولا اختصاص للأمة بشيء من هذا والله أعلم. #   ### | [كشف الأسرار] # وقد أجمعنا على صحة إجماع من يبقى من الصحابة بعد الرسول - عليه السلام - ~~وبعد من مات بعده من الصحابة وليس ذلك إلا؛ لأن الماضي غير معتبر كما أن ~~الآتي غير منتظر # وقولهم: العلم باتفاق الكل لا يحصل إلا عند مشاهدة الكل فاسد أيضا؛ لأن ~~حاصله يرجع إلى تعذر حصول الإجماع في غير زمان الصحابة وهذا لا نزاع فيه ~~إنما النزاع في أنه لو حصل كان حجة وكذا شبهتهم الثالثة فاسدة أيضا؛ لأنه ~~لو صح ما قالوا لزم امتناع إجماع الصحابة على المسائل الاجتهادية بعين ما ~~ذكروا، وهو باطل لإجماعهم على كثير من المسائل الاجتهادية ولئن سلمنا ~~إجماعهم على تجويز الاجتهاد فهو مشروط بعدم الإجماع وحينئذ لا يلزم ~~التعارض؛ لأن الإجماع إذا وجد على حكم المسألة زال شرك الإجماع على التجويز ~~فيزول بزوال شرطه وكذا ما تمسك به الفريق الثاني؛ لأن المراد من قوله تعالى ~~{إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت} [الأحزاب: 33] أزواج النبي - ~~عليه السلام - عند عامة أهل التفسير، ولئن سلمنا أن المراد قرابة الرسول - ~~عليه السلام - فالمراد من الرجس الشرك أو الإثم أو الشيطان أو ms1779 الأهواء ~~والبدع أو البخل والطمع على ما ذكر في التفسير فلا يصح الاجتماع به وكذا ~~قوله - عليه السلام - «تركت فيكم الثقلين» من الآحاد، وخبر الواحد ليس بحجة ~~عندهم على أنه يفيد وجوب التمسك بالكتاب والعترة لا بالعترة وحدها مع أنه ~~معارض بنحو «أصحابي كالنجوم» الدال على جواز التمسك بقول كل واحد من ~~الصحابة وكون المتمسك به مهتديا، وإن خالف ذلك الصحابي أهل البيت وحينئذ لا ~~يكون قولهم واجب الاتباع. # وكذا ما تمسك به مالك؛ لأن النصوص تدل على زيادة فضلها لا على أن إجماع ~~أهلها دون غيرهم حجة قطعية يجب متابعته ضرورة بل موافقة الغير شرط في وجوب ~~المتابعة، ولأن الخبث محمول على من كره المقام بها؛ إذ كراهة ذلك مع جوار ~~الرسول - عليه السلام - ومسجده وما ورده من البناء على المقيمين بها يدل ~~على ضعف الدين أو؛ لأن نفيها الخبث مخصوص بزمان الرسول - عليه السلام - ~~وقوله «المدينة دار الهجرة» إلى آخره مسلم، ولكن لا يدل ذلك على الاحتجاج ~~بإجماع أهلها فإن مكة مع اشتمالها على البيت والمقام والزمزم والصفا ~~والمروة ومواضع المناسك وكونها مولد النبي ومنشأ إسماعيل ومنزل إبراهيم - ~~عليهما السلام - لا يكون إجماع أهلها حجة، ولم يذهب إليه أحد فعرفنا أنه لا ~~أثر للبقاع في ذلك بل الاعتبار لعلم العلماء واجتهاد المجتهدين، ولو كانوا ~~في دار الحرب مثلا قال السمعاني: وكما أن المدينة كانت مجمع الصحابة ومهبط ~~الوحي فقد كانت دار المنافقين ومجمع أعداء الدين وفيهم من قال: {لا تنفقوا ~~على من عند رسول الله حتى ينفضوا} [المنافقون: 7] ، ومن قال: {لئن رجعنا ~~إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل} [المنافقون: 8] ومنها الماردون على ~~النفاق وفيها طعن عمر وحوصر عثمان - رضي الله عنهما - حتى قتل وقال بعض أهل ~~المدينة لبعض أهل العراق من عندنا خرج العلم فقال نعم ولكن لم يعد إليكم # قال الغزالي - رحمه الله -: إن أراد مالك أن المدينة هي الجامعة للصحابة ~~فذلك ليس بمسلم له؛ لأنها لم تجمع جميع العلماء لا قبل الهجرة ولا بعدها بل ~~لا ms1780 يزالون متفرقين في الأسفار والغزوات والأمصار، وقد ارتحل جماعة كثيرة ~~إلى الشام ونيف وثلاثمائة إلى العراق وفرقة جمة إلى خراسان وسائر # PageV03P242 # باب شروط) (الإجماع) : # قال الشيخ الإمام - رضي الله عنه - قال أصحابنا - رحمهم الله - انقراض ~~العصر ليس بشرط لصحة الإجماع حجة، وقال الشافعي - رحمه الله -: الشرط أن ~~يموتوا على ذلك لاحتمال رجوع بعضهم لكنا نقول ما ثبت به الإجماع حجة لا فصل ~~فيه وإنما ثبت مطلقا فلا يصح الزيادة عليه، وهو نسخ عندنا ولأن الحق لا ~~يعدو الإجماع كرامة له لا لمعنى يعقل فوجب ذلك بنفس الإجماع #   ### | [كشف الأسرار] # البلاد، وأقاموا بها حتى ماتوا # وإن أراد أن قولهم حجة؛ لأنهم الأكثرون والعبرة بقول الأكثر فهو فاسد ~~أيضا لما سيذكر، وإن أراد أن لاتفاقهم في قول أو عمل على أنهم استدلوا إلى ~~سماع قاطع فإن الوحي نزل فيهم فلا يشذ عنهم مدارك الشريعة فهو تحكم؛ إذ لا ~~يستحيل أن يسمع غيرهم حديثا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر أو ~~في المدينة لكنه يخرج منها قبل نقله فالحجة في الإجماع ولا إجماع. ### | [باب شروط الإجماع] # الانقراض الانقطاع وانقراض العصر أي أهله عبارة عن موت جميع من هو من أهل ~~الاجتهاد في وقت نزول الحادثة بعد اتفاقهم على حكم فيها، واختلفوا في ~~اشتراطه لانعقاد الإجماع فقال عامة العلماء: إنه ليس بشرط لانعقاد الإجماع ~~ولا لصيرورته حجة، وهو أصح مذاهب الشافعي، وذهب أحمد بن حنبل وأبو بكر بن ~~فورك إلى أنه شرط لانعقاد الإجماع وإليه ذهب الشافعي في قول، وقال بعض ~~أصحابه كأبي إسحاق الإسفراييني إن كان الإجماع لاتفاقهم على الحكم قولا ~~وفعلا لا يشترط الانقراض لانعقاد الإجماع وإن كان الإجماع بنص البعض وسكوت ~~الباقين يشترط، وهو قول بعض المعتزلة، وقال بعضهم: إن كان الإجماع عن قياس ~~كان شرطا، وإلا فلا وإليه ذهب إمام الحرمين. # ثم القائلون بالاشتراط اختلفوا في فائدته، فقال أحمد بن حنبل ومن تابعه: ~~إنها جواز الرجوع قبل الانقراض لا دخول من سيحدث في ms1781 إجماعهم واعتبار ~~موافقته للإجماع حتى لو أجمعوا وانقرضوا مصرين على ما قالوا يكون إجماعا، ~~وإن خالفهم المجتهد اللاحق في زمانهم، وقياس هذه الطريقة أن لا يكون ~~المخالف عارفا للإجماع أيضا لوقوع الخلاف قبل الحكم بانعقاد الإجماع إذ ~~اتفاقهم ليس إجماعا بعد بل الأمر موقوف فإذا انقرضوا لم يبق ذلك الخلاف ~~معتبرا ويكون قول المخالف إذ ذاك خرقا للإجماع. # وذهب الباقون منهم إلى أنها جواز الرجوع وإدخال من أدرك عصرهم من ~~المجتهدين في إجماعهم أيضا واعتبار موافقتهم لا إدخال من أدرك عصر من أدرك ~~عصرهم فيه؛ لأنه يؤدي إلى ألا ينعقد الإجماع أصلا. # احتج من شرط الانقراض بأن الإجماع إنما صار حجة بطريق الكرامة بناء على ~~وصف الاجتماع فلا يثبت الاجتماع إلا باستقرار الآراء واستقرارها لا يثبت ~~إلا بانقراض العصر؛ لأن قبله يكون الناس في حال تأمل وتفحص، وكان رجوع الكل ~~أو البعض محتملا ومع احتمال الرجوع لا يثبت الاستقرار فلا يثبت الإجماع. # يوضحه أن أبا بكر - رضي الله عنه - كان نهى التسوية في القسمة ولا يفضل ~~من كان له فضيلة من سبق الإسلام والعلم وقدم العهد على غيره ولم يخالفه في ~~ذلك أحد من الصحابة، ولما صار الأمر إلى عمر - رضي الله عنه - خالفه فيه ~~وفضل في القسمة بالسبق في الإسلام والعلم ولم ينكر عليه أحد وإنما صحت هذه ~~المخالفة باعتبار أن العصر لم ينقرض وأن عمر - رضي الله عنه - كان يرى عدم ~~جواز بيع أمهات الأولاد ووافقه عليه الصحابة، ثم إن عليا - رضي الله عنه - ~~خالفه من بعد، حتى قال له عبيدة السلماني بأنك في الجماعة أحب إلينا من ~~رأيك وحدك # PageV03P243 # فإذا رجع بعضهم من بعد لم يصح رجوعه عندنا، وقال ~~الشافعي: يصح لأنه ما كان ينعقد إجماعهم إلا به فكذلك لا يبقى إلا به ولكنا ~~نقول بعد ما ثبت الإجماع لم يسعه الخلاف وصار يقينا كرامة وفي الابتداء كان ~~خلافه مانعا عندنا. #   ### | [كشف الأسرار] # ولم يكن ذلك إلا؛ لأن العصر لم ينقرض فعرفنا أن ms1782 بدون الانقراض لا يثبت ~~حكم الإجماع. لكنا نقول ما ثبت به الإجماع حجة من النصوص الواردة في الكتاب ~~والسنة لا يفصل بين ما إذا انقرض العصر ولم ينقرض أي يدل على أنه حجة قبل ~~الانقراض كما هو حجة بعد الانقراض، فلا يصح الزيادة أي زيادة اشتراط ~~الانقراض عليه أي على ما ثبت به الإجماع؛ لأنه إثبات شيء لم يدل عليه دليل ~~أو لأن الزيادة تجري مجرى النسخ، وهو لا يجوز بما ذكروا من الدليل، ولأن ~~الحق لا يعدو الإجماع أي لا يجاوزه كرامة أي كرم الله تعالى بها لأهل ~~الإجماع من هذه الأمة لا لمعنى يعقل بدليل أنه مختص بهذه الأمة فلو كان ~~لمعنى معقول لم يختص بأمة دون أمة، فإذا كان كذلك يثبت ذلك أي عدم مجاوزة ~~الحق عنهم بنفس الإجماع من غير توقف على انقراض العصر؛ لأنه لو توقف عليه ~~جاز أن يكون الأمة حين اتفقت أجمعت على الخطأ وأنه غير جائز. # وقولهم الاستقرار لا يثبت إلا بانقراض العصر؛ لأن قبله حال تأمل وتفحص ~~فاسد؛ لأن الكلام فيما إذا مضت مدة التأمل وقطعت الأمة على الاتفاق وأخبروا ~~عن أنفسهم أنهم معتقدون ما اتفقوا عليه فيكون اشتراطه بلا حاجة فيكون ~~فاسدا. # وكذا تعلقهم بحديث التسوية في القسمة؛ لأن عمر قد خالف أبا بكر - رضي ~~الله عنه - في زمانه وناظره في ذلك فقال: أتجعل من جاهد في سبيل الله بماله ~~ونفسه طوعا كمن دخل في الإسلام كرها؟ فقال أبو بكر - رضي الله عنه -: إنما ~~عملوا لله فأجرهم على الله، وإنما الدنيا بلاغ أي بلغة العيش وهم في الحاجة ~~إلى ذلك سواء. ولم يرو عن عمر - رضي الله عنه - أنه رجع عن قوله إلى قول ~~أبي بكر فلا يكون الإجماع بدون رأيه منعقدا، فلما آل الأمر إليه عمل برأيه ~~في حال إمامته وكذا مخالفة علي - رضي الله عنه - في بيع أمهات الأولاد لم ~~يكن بعد انعقاد الإجماع؛ فإنه روي عن جماعة من أصحابه أنهم كانوا يرون بيع ~~أمهات الأولاد في زمان ms1783 عمر - رضي الله عنه - منهم جابر بن عبد الله وغيره ~~فلا يكون الإجماع منعقدا أيضا. وقول عبيدة: رأيك في الجماعة أحب إلينا من ~~رأيك وحدك دليل على أن مع عمر جماعة لا أن معه جميع الصحابة. وإنما اختار ~~أبو عبيدة أن يكون قول علي منضما إلى قول عمر - رضي الله عنهما - لأنه كان ~~يرجح قول الأكثر على قول الأقل وعلي لا يرى الترجيح بالكثرة بل بقوة ~~الدليل. # قوله (فإذا رجع بعضهم من بعد) أي من بعد ما اتفقوا على حكم تقرير وبيان ~~لثمرة الاختلاف، ولهذا قال بالفاء يعني لما ثبت أن الحق يثبت بنفس الإجماع ~~من غير توقف على انقراض العصر لم يصح رجوع البعض عما اتفق الكل عندنا، وقال ~~الشافعي - رحمه الله -: ومن شرط انقراض العصر يصح رجوعه؛ لأن في الابتداء ~~ما لم يوجد الاجتماع من الكل عليه لا ينعقد الإجماع، فكذا في حال البقاء ما ~~لم يوجد الاجتماع من الكل لا يبقى إجماعا؛ لأن الإجماع إنما صار حجة بطريق ~~الكرامة بوصف الاجتماع على ما ذكرنا فإذا رجع البعض لم يبق وصف الاجتماع ~~فلا يبقى استحقاق الكرامة ولا يبقى حجة بخلاف ما بعد الانقراض لبقاء ~~الاجتماع وعدم تصور الرجوع وهذه النكتة تشير إلى أن عندهم ينعقد الإجماع ~~لكن لا يبقى حجة بعد الرجوع وما ذكرناه أولا يدل على أنه لا ينعقد مع # PageV03P244 # وقال بعض الناس: لا يشترط اتفاقهم بل خلاف الواحد لا ~~يعتبر ولا خلاف الأقل؛ لأن الجماعة أحق بالإصابة وأولى بالحجة قال النبي - ~~عليه السلام - «عليكم بالسواد الأعظم» . # والجواب أن النبي - عليه السلام - جعل إجماع الأمة حجة فما بقي منهم أحد ~~يصلح للاجتهاد والنظر مخالفا لم يكن إجماعا وإنما هذا كرامة ثبتت على ~~الموافقة من غير أن يعقل به دليل الإصابة فلا يصلح إبطال حكم الأفراد، وقد ~~اختلف أصحاب النبي - عليه السلام - وربما كان المخالف واحدا وربما قل عددهم ~~في مقابلة الجمع الكثير #   ### | [كشف الأسرار] # احتمال الرجوع، ولكنا نقول بعدما ثبت الإجماع من غير ms1784 توقف على انقراض ~~العصر لم يجز لأحد خلافه كما لو تحقق الانقراض؛ لأن باتفاقهم تبين أن الحق ~~فيما اتفقوا عليه، وصار اتفاقهم دليلا قطعيا كرامة لهم فكان الرجوع مخالفة ~~للدليل القطعي ومبينا أن إجماعهم انعقد على الخطأ فيكون مردودا بخلاف ~~الابتداء؛ فإن خلاف البعض كان مانعا من انعقاد الإجماع فلم يثبت الحق بيقين ~~فيجوز لكل واحد منهم العمل بما أدى إليه اجتهاده لاحتمال الصواب فظهر أن ~~الابتداء مخالف للبقاء فلا يجوز اعتبار حالة البقاء به، والضمير في به ولم ~~يسعه وخلافه راجع إلى البعض. # قوله (وقال بعض الناس لا يشترط اتفاقهم) يحتمل أن الشيخ - رحمه الله - ~~ذكر هذا الكلام على سبيل المنع لما قاله الشافعي بعدما أجاب عنه كما ذهب ~~إليه بعض الشارحين، يعني ما ذكر الشافعي أنه ما كان ينعقد إجماعهم في ~~الابتداء إلا به ممنوع أيضا على قول من لم يشترط في الإجماع اتفاق الجميع ~~بعدما أجبنا عنه وفرقنا بين الابتداء والبقاء ويجوز أنه ذكر على سبيل الدرج ~~والاستطراد؛ فإن كلامه لما آل إلى أن خلاف البعض في الابتداء مانع ذكر ~~الخلاف الذي فيه، وقال هذا عندنا، وهو مذهب الجمهور أيضا. # ، وقال بعض الناس مثل محمد بن جرير الطبري وأحمد بن حنبل في إحدى ~~الروايتين عنه وأبي الحسين الخياط من المعتزلة أستاذ الكعبي: لا يشترط في ~~انعقاد الإجماع اتفاق الجميع بل ينعقد باتفاق الأكثر مع مخالفة الأقل، وقال ~~بعضهم: إن كان الأقل قد بلغ عدد التواتر منع خلافه من انعقاد الإجماع، وإلا ~~فلا. # ونقل عن أبي عبد الله الجرجاني وأبي بكر الرازي من أصحابنا أن الجماعة إن ~~سوغت الاجتهاد للمخالف فيما ذهب إليه كان خلافه معتدا به مثل خلاف ابن عباس ~~- رضي الله عنهما - في توريث الأم ثلث جميع المال مع الزوج والأب أو مع ~~المرأة والأب وخلاف أبي بكر - رضي الله عنه - في قتال مانعي الزكاة وإن لم ~~يسوغوا له ذلك الاجتهاد لا يعتد بخلافه، مثل خلاف ابن عباس في تحريم ربا ~~الفضل وخلاف أبي موسى الأشعري ms1785 في أن النوم ينقض الوضوء، وهو اختيار شمس ~~الأئمة - رحمه الله -. وقيل يكون قول الأكثر حجة ولا يكون إجماعا، وهو ~~اختيار بعض المتأخرين تمسك من لم يعتبر خلاف الأقل بقوله - عليه السلام - ~~«عليكم بالسواد الأعظم» والسواد الأعظم عامة المؤمنين وأكثرهم لا جميعهم ~~فدل هذا الخبر على أن الواحد المنفرد بقوله مخطئ، وأن قول الأقل لا يعارض ~~قول الجماعة وبقوله - عليه السلام - «يد الله مع الجماعة فمن شذ شذ في ~~النار» كان لفظ الأمة الوارد في قوله - عليه السلام - «لا تجتمع أمتي على ~~الضلالة» يصح إطلاقه على أهل العصر وإن شذ واحد منهم أو اثنان كما يقال: ~~بنو تميم يحمون الجار، ويراد أكثرهم. ويقال: رأيت بقرة سوداء وإن كانت فيها ~~شعرات بيض وبأن الأمة في خلافة أبي بكر اعتمدت على الإجماع، وقد خالف جماعة ~~منهم سعد بن عبادة وعلي وسليمان - رضي الله عنهم - ولم يعتدوا بخلافهم وبأن ~~خبر الجماعة إذا بلغت حد التواتر مفيد للعلم مقدم على خبر الواحد، فكذا في ~~باب الاجتهاد وبأن الصحابة أنكرت على ابن عباس خلافه في ربا الفضل، ولو لم ~~يكن اتفاق الأكثر حجة لما جاز لهم الإنكار عليه لكونه مجتهدا. # ومتمسك الجمهور ما أشار # PageV03P245 # وتأويل قوله - عليه السلام - «عليكم بالسواد الأعظم» ~~هو عامة المؤمنين وكلهم من هو أمة مطلقا. #   ### | [كشف الأسرار] # إليه الشيخ في الكتاب وتقريره أن الإجماع عرف حجة بالدلائل السمعية من ~~نحو قوله تعالى {ويتبع غير سبيل المؤمنين} [النساء: 115] {وكذلك جعلناكم ~~أمة وسطا} [البقرة: 143] {كنتم خير أمة} [آل عمران: 110] وقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «لا تجتمع أمتي على الضلالة» وهذه النصوص بحقيقتها تتناول كل ~~أهل الإجماع فما بقي واحد من أهل الإجماع مخالفا لهم لا ينعقد الإجماع. # وإنما هذا كرامة أي كون الإجماع حجة يثبت بطريق الكرامة من غير أن يعقل ~~به أي باتفاقهم أو بإجماعهم دليل إصابة الحق يعني ثبت كونه حجة غير معقول ~~المعنى، ولهذا لو كان في عصر اثنان أو ثلاثة من أهل الاجتهاد واتفقوا على ms1786 ~~حكم يثبت به الإجماع مع أن العقل لا يحيل اتفاقهم على الخطأ كما لا يحيل ~~اتفاقهم على الكذب إذا أخبروا بخبر، وإذا كان كذلك لا يصح إبطال حكم ~~الأفراد أي عدم اعتبار مخالفتهم وإثبات حكم الإجماع بدون رأيهم؛ لأن فيما ~~ثبت غير معقول المعنى وجب رعاية جميع أوصاف النص، وقد اختلف أصحاب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي عنهم في الأحكام وربما كان المخالف واحدا ~~كمخالفة ابن عباس - رضي الله عنه - في العول وفي اشتراط ثلاثة من الإخوة ~~لحجب الأم من الثلث إلى السدس ومثل مخالفة ابن مسعود - رضي الله عنه - فيما ~~تفرد به من مسائل الفرائض وربما قل عددهم في مقابلة الجمع الكثير كخلاف ابن ~~عمر وأبي هريرة أكثر الصحابة - رضي الله عنهم - في جواز أداء الصوم في ~~السفر وكانوا يعدون الكل اختلافا لا إجماعا، ولهذا لم ينكروا على خلاف ~~الواحد الجميع والأقل الأكثر ولو كان مذهب الأكثر إجماعا بحيث لا يجوز ~~خلافه لأحالت العادة عدم الإنكار على المخالف من الخلق الكثير الذين لا ~~يخافون لومة لائم في إظهار الحق. # فإن قيل: قد تفرد قوم من الصحابة بأشياء، وقد أثبتم الإجماع مع خلافهم ~~مثل خلاف حذيفة في وقت السحور وخلاف أبي طلحة في أكل البرد في حال الصوم، ~~وقوله: إنه لا يفسد الصوم وخلاف ابن عباس في ربا الفضل قلنا: إنما يعتد ~~بخلاف الواحد إذا لم يكن على خلاف النص فأما إذا كان بخلاف النص فلا يعتد ~~بخلافه وخلاف حذيفة مخالف للنص، وهو قوله تعالى {حتى يتبين لكم الخيط ~~الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} [البقرة: 187] وكذا خلاف أبي طلحة؛ لأن ~~الله تعالى قال {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] والصيام هو ~~الإمساك ولا يتحقق الإمساك مع أكل البرد، وكذا خلاف ابن عباس في الربا ~~مخالف للحديث المشهور، وهو قوله - عليه السلام - «الحنطة بالحنطة مثل بمثل» ~~، ولهذا أنكرت الصحابة عليه ورجع إلى قولهم بعدما بلغه الخبر لا لأنه خالف ~~الإجماع. # قوله (وتأويل قوله - عليه السلام -) جواب عن تمسك ms1787 الخصم فقال: المراد من ~~السواد الأعظم عامة المؤمنين أي جميعهم، ولهذا قال وكلهم تفسيرا وتأكيدا ~~للعامة؛ لأن هذا اللفظ يطلق على الأكثر ممن هو أمة مطلقة أي ممن هو من ~~الأمة على الإطلاق وهم المؤمنون الذين ليس فيهم أهواء وبدع؛ فإن الكفار ~~وأهل الأهواء ليسوا من الأمة على الإطلاق بل هم أمة دعوة لا أمة متابعة. # وذكر في الميزان أن المراد من السواد الأعظم هو الكل الذي هو أعظم مما ~~دون الكل ويجب الحمل عليه توفيقا بين الدلائل السمعية كلها أو المراد من ~~متابعة السواد الأعظم متابعة الأكثر، ولكن فيما إذا وجد الإجماع من جميع ~~أهله، ثم خالف البعض بشبهة اعترضت لهم # PageV03P246 # واختلفوا في شرط آخر وهو أن لا يكون مجتهدا في السلف، ~~فقد صح القول عن محمد - رحمه الله - أن ذلك ليس بشرط وأن إجماع كل عصر حجة ~~فيما سبق فيه الخلاف من السلف على بعض أقوالهم وفيما لم يسبق الخلاف من ~~الصدر الأول #   ### | [كشف الأسرار] # لأن رجوعهم ليس بصحيح بعد صحة الإجماع وانعقاده، وهو الجواب عن قوله من ~~شذ شذ في النار؛ لأن الشاذ من خالف بعد الموافقة يقال: شذ البعير وند إذا ~~توحش بعدما كان أهليا فإن قيل: هذا الحديث يقتضي أن يكون السواد الأعظم حجة ~~على غيرهم إذ المخاطب لا يدخل فيمن أمر بملازمتهم واتباعهم فلو لم يكن ~~مخالف لا يتحقق كونه حجة. # قلنا: يلزم مما ذكرتم أن يكون في كل إجماع مخالف شاذ ليكون الإجماع حجة ~~عليه ولا يكون حجة بدون المخالف وبطلانه ظاهر ثم نقول: يكون السواد الأعظم ~~حجة على من يأتي بعدهم ممن هو أقل عددا من الأول فسمي الأول السواد الأعظم ~~ويكون حجة على كل واحد منهم في منعهم عن الرجوع عن هذا القول، ويكون قوله ~~عليكم خطابا لكل واحد أو يكون حجة عليهم في حق وجوب العمل والاعتقاد به؛ ~~فإن الإجماع حجة لله تعالى على عباده في وجوب العمل والاعتقاد بموجبه ~~كالنصوص. # وأما قولهم لفظة الأمة تطلق ms1788 على ما دون الكل فذلك من باب المجاز، ولهذا ~~إذا شذ عن الأمة واحد يصح أن يقال الباقي ليس كل الأمة والأصل هو العمل ~~بالحقيقة، وأما إمامة أبي بكر فلم تكن ثابتة قبل موافقة علي وسعد وسلمان ~~بالإجماع بل بالبيعة من الأكثر وهي كافية لانعقاد الإمامة، ثم رجع هؤلاء ~~إلى ما اتفق عليه العامة فتقرر الإجماع وتأكدت الإمامة إذ ذاك بالإجماع ~~واعتبارهم الإجماع بالتواتر ليس بصحيح؛ لأن الإجماع إنما صار حجة بالنصوص ~~الدالة على عصمة الأمة عن الخطأ والأكثر ليس كل الأمة وذلك غير معتبر في ~~التواتر فافترقا # قوله (واختلفوا في شرط آخر) إذا اختلف أهل عصر في مسألة على قولين واستقر ~~خلافهم بأن اعتقد كل واحد حقية ما ذهب إليه ولم يكن خلافهم على طريق البحث ~~عن المأخوذ من غير أن يعتقد أحد في المسألة حقية شيء من طرفيها ولم يكن ~~بعضهم في مهلة النظر فذلك هل يمنع انعقاد الإجماع في العصر الذي بعده على ~~أحد قوليهم في تلك المسألة وهل يكون عدم الاختلاف شرطا لصحته؟ وذهب عامة ~~أهل الحديث وأكثر أصحاب الشافعي إلى أنه يمنع وتبقى المسألة اجتهادية كما ~~كانت واختلف مشايخنا في ذلك فقال أكثرهم: إنه لا يمنع من انعقاد الإجماع ~~ويرتفع الخلاف السابق به، وإليه مال أبو سعيد الإصطخري وابن أبي خيران وأبو ~~بكر القفال من أصحاب الشافعي، وقال بعضهم فيه اختلاف بين أصحابنا عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله - يمنع من الانعقاد وعن محمد - رحمه الله - لا يمنع إلى ~~آخر ما ذكر في الكتاب، وإذا ثبت هذا يخرج قوله واختلفوا إلى آخره إلى ~~وجهين: # أحدهما: أن معناه اختلف علماؤنا الثلاثة في اشتراط عدم الاختلاف السابق ~~لصحة الإجماع فقد صح القول عن محمد - رحمه الله - أن ذلك أي عدم الاختلاف ~~ليس بشرط. # وذكر الكرخي عن أبي حنيفة - رحمه الله - ما يدل على أنه شرط عنده فثبت ~~أنه مختلف فيه بينهم # والثاني: أن معناه اختلف في أن عدم اشتراط هذا الشرط وهو عدم الاختلاف ~~متفق عليه عند علمائنا ms1789 الثلاثة أو هو مختلف فيه بينهم فقد صح عن محمد أنه ~~ليس بشرط ونقل عن أبي حنيفة - رحمه الله - ما يصلح دليلا على اشتراطه # PageV03P247 # فقد صح عن محمد - رحمه الله - أن قضاء القاضي ببيع ~~أمهات الأولاد باطل. # وذكر الكرخي عن أبي حنيفة - رحمه الله - أن قضاء القاضي ببيع أمهات ~~الأولاد لا ينقض، فقال بعض مشايخنا: هذا دليل على أن أبا حنيفة - رحمه الله ~~- جعل الاختلاف الأول مانعا من إجماع المتأخر، وقال بعضهم: بل تأويل قول ~~أبي حنيفة أن هذا إجماع مجتهد وفيه شبهة فينفذ قضاء القاضي ولا ينقض عند ~~الشبهة أما من أثبت الخلاف فوجه قوله أن المخالف الأول لو كان حيا لما ~~انعقد الإجماع دونه، وهو من الأمة بعد موته #   ### | [كشف الأسرار] # من وجه ولا يصلح من وجه فعلى الوجه الأول يكون الاختلاف متحققا بينهم ~~وعلى الوجه الثاني لا يكون، فلهذا اختلف المشايخ في أن عدم اشتراطه على ~~الاتفاق أو على الاختلاف عندهم، ولم يذكر الشيخ قول أبي يوسف في الكتاب؛ ~~لأنه في بعض الروايات مع أبي حنيفة - رحمه الله - على ما ذكر في أصول شمس ~~الأئمة وفي بعضها مع محمد على ما ذكر في الميزان، وقد حكي عنه أيضا أن ~~الإجماع بعد الاختلاف ينعقد ويرتفع الخلاف، كذا رأيت في بعض نسخ أصول ~~الفقه. # قوله (فقد صح عن محمد - رحمه الله - أن قضاء القاضي) متصل بقوله فيما سبق ~~فيه الخلاف. واعلم أن بيع أمهات الأولاد كان مختلفا فيه بين الصحابة ~~فأكثرهم لم يجوزوه حتى قال عمر - رضي الله عنه - كيف تبيعونهن، وقد اختلطت ~~لحومكم بلحومهن ودماؤكم بدمائهن. وجوزه علي وجابر وغيرهما حتى قال علي اتفق ~~رأيي ورأي عمر على أن لا تباع أمهات الأولاد والآن رأيت بيعهن، وقال جابر - ~~رضي الله عنه - كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، ثم التابعون أجمعوا قاطبة على أنه لا يجوز فلو قضى قاض بجواز بيع ~~أم الولد يكون قضاؤه باطلا عند محمد - رحمه ms1790 الله -؛ لأنه قضاء في فصل مجمع ~~على خلافه فدل هذا الجواب على أن عنده قد ارتفع الاختلاف السابق بهذا ~~الإجماع وأن المسألة لم تبق اجتهادية. # وروى الشيخ أبو الحسن الكرخي عن أبي حنيفة رحمهما الله أن قضاء القاضي ~~ببيع أمهات الأولاد لا ينقض؛ لأنه قضاء في فصل مجتهد فيه، فقال بعض مشايخنا ~~وهم الذين أثبتوا الاختلاف في اشتراط هذا الشرط بين أصحابنا منهم شمس ~~الأئمة الحلواني. هذا أي هذا الجواب دليل على أن عند أبي حنيفة لم يرتفع ~~الاختلاف السابق وأنه منع من انعقاد إجماع المتأخر حيث صح القضاء ولم ينقض، ~~وقال بعضهم: بل تأويل قول أبي حنيفة كذا يعني لا يدل هذا الجواب منه على أن ~~ذلك الاختلاف منع من انعقاد الإجماع المتأخر بل تأويل قوله إن هذا أي ~~الإجماع الذي تقدمه خلاف إجماع مجتهد فيه أي مختلف فيه فعند أكثر العلماء ~~هو ليس بإجماع، وفيه شبهة أي عند من جعله إجماعا هو إجماع فيه شبهة بمنزلة ~~خبر الواحد حتى لا يكفر جاحده ولا يضلل، وإذا كان كذلك ينفذ قضاء القاضي ~~فيه أي في بيع أمهات الأولاد ولا ينقض؛ لأنه ليس بمخالف للإجماع القطعي بل ~~هو مخالف لإجماع مختلف فيه فكان هذا قضاء في مجتهد فيه فينفذ، وهو نظير ما ~~إذا قضى القاضي في فصل اختلف فيه العلماء يصير لازما ومجمعا عليه حتى لو ~~قضى قاض آخر في هذه الحادثة على خلاف القضاء الأول كان باطلا لأنه خلاف ~~الإجماع ولو كان نفس القضاء مختلفا فيه بأن استقضي محدود في قذف فقضي بقضية ~~أو استقضيت امرأة فقضيت في الحدود والقصاص فرفع إلى آخر فأبطله جاز؛ لأن ~~نفس القضاء الأول لما كان مختلفا فيه كان القضاء الثاني في مجتهد فيه لا في ~~أمر مجمع عليه فينفذ كذا هاهنا. # وذكر في فصول الأسروشني في القضاء بجواز بيع أم الولد روايات وأظهرها أنه ~~لا ينفذ، وفي قضاء الجامع أنه يتوقف على إمضاء قاض آخر إن أمضى ذلك القضاء ~~نفذ وإن أبطل بطل وهذا ms1791 أوجه الأقاويل. # قوله (وأما من أثبت الخلاف) # PageV03P248 # ألا ترى أن خلافه اعتبر بدليله لا لعينه. # ودليله باق بعد موته ولأن في تصحيح هذا الإجماع تضليل بعض الصحابة، مثل ~~قول عبد الله بن عباس في العول، وقد قال فيمن قال لامرأته: أنت خلية برية ~~بتة بائن ونوى الثلاث ثم وطئها في العدة لا يحد لقول عمر - رضي الله عنه -: ~~إنها رجعية ولم يقل به أحد عند نية الثلاث، ووجه القول الآخر أن دليل كون ~~الإجماع حجة هو اختصاص الأمة بالكرامة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~وذلك إنما يتصور من الأحياء في كل عصر، فأما قوله: إن الدليل باق فهو كذلك ~~لكنه نسخ كنص يترك بخلاف القياس #   ### | [كشف الأسرار] # الخلاف الأول ولم يجعله مرتفعا بالإجماع المتأخر وجعل عدم الاختلاف شرطا ~~لانعقاد الإجماع فوجه قوله أن الحجة اتفاق كل الأمة ولم يحصل اتفاقهم؛ لأن ~~المخالف الأول من الأمة ولم يخرج بموته عن الأمة ولم يبطل قوله به إذ لو ~~بطل لم يبق المذاهب بموت أصحابها كمذهب أبي حنيفة والشافعي وغيرهما، ولصار ~~قول الباقين من الأمة فيما إذا اختلفوا في حكم على قولين ومات أحد الفريقين ~~إجماعا لكونهم كل الأمة في هذا الوقت، وهو باطل، وإذا لم يحصل اتفاق كل ~~الأمة لا يكون إجماعا، ثم استوضح هذا الكلام فقال ألا ترى أن خلافه أي خلاف ~~المخالف اعتبر لدليله لا لعينه أي لا لذات المخالف؛ لأن قول غير صاحب الشرع ~~لا يعتبر إلا بالدليل ودليل المخالف باق بعد موته وكان كبقاء نفسه مخالفا؛ ~~ولأن في تصحيح هذا الإجماع وهو الذي سبقه اختلاف تضليل بعض الصحابة أي يلزم ~~من تصحيحه نسبة بعض الصحابة إلى الضلال؛ لأن إجماع التابعين لو انعقد على ~~أحد قولي الصحابة فيما اختلفوا فيه لتبين أن الحق هو القول الذي ذهب ~~المجمعون إليه وأن القول الآخر خطأ بيقين فكان فيه نسبة بعض الصحابة إلى ~~الضلال إذ الخطأ بيقين هو الضلال وأحد لا يظن بابن عباس أنه ضل في إنكاره ms1792 ~~العول وفي توريثه الأم ثلث كل المال في زوج وأبوين وإن أجمع التابعون على ~~خلاف قوله في المسألتين ولا بابن مسعود ذلك في تقديمه ذوي الأرحام على مولى ~~العتاقة، وإن أجمعوا بعده على خلاف ذلك. # قوله (وقد قال محمد - رحمه الله -) لم يرد أنه قول محمد خاصة؛ فإنه قول ~~علمائنا جميعا لكن محمدا هو الذي أورده في الأصل فأسنده إليه فإذا قال ~~لامرأته أنت خلية أو برية أو بائن أو بتة أو حرام، وقال: أردت بذلك ثلاث ~~تطليقات، ثم جامعها في العدة، وقال علمت أنها علي حرام لا يجب عليه الحد؛ ~~لأن بين الصحابة في هذا اختلافا ظاهرا. وكان عمر - رضي الله عنه - يقول: ~~إنها أي الطلقة الواقعة بهذا اللفظ رجعية وإن نوى الزوج ثلاثا فيصير ذلك ~~شبهة في درء الحد ولم يقل أحد بعد الصحابة: إن الواقع بالكناية يعقب الرجعة ~~عند نية الثلاث أما عندنا فلأن الواقع بالكنايات بوائن فأما عند الشافعي ~~فلأن الواقع بالكتابة وإن كان رجعيا إلا أن نية الثلاث تصح ولا رجعة بعد ~~الثلاث ووطء المعتدة عن طلاق بائن يوجب الحد بالاتفاق إذا قال: علمت أنها ~~علي حرام ولم يوجب الحد هاهنا فعرفنا أن الاختلاف السابق منع من انعقاد ~~الإجماع. # ووجه القول الآخر، وهو أن الاختلاف السابق لا يمنع من انعقاد الإجماع أن ~~الدلائل التي عرفنا بها كون الإجماع حجة لا يوجب الفصل بين إجماع سبقه وبين ~~إجماع لم يسبقه خلاف فصرفها إلى إجماع لم يسبقه خلاف تقييد لها من غير دليل ~~يوجبه فكان باطلا. # ، ألا ترى أن اختصاص هذه الأمة لهذه الكرامة ثبت باعتبار الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر وذلك إنما يتصور من الأحياء في كل عصر دون من مات قبلهم، ~~فكما أنه لا يعتبر توهم قول ممن يأتي بعدهم بخلاف قولهم في منع ثبوت حكم ~~الإجماع، فكذا لا يعتبر قول من مات قبلهم إذا اجتمعوا في عصرهم على خلافه؛ ~~لأنهم كل الأمة في هذا الوقت. يبينه أن الصحابة لو اختلفوا في مسألة على ~~قولين، ms1793 ثم أجمعوا على أحدهما لسقط الاختلاف المتقدم بالإجماع المتأخر، فكذا ~~في مسألتنا؛ لأن الحجة # PageV03P249 # وأما التضليل فلا يجب؛ لأن الرأي يومئذ كان حجة لفقد ~~الإجماع فإذا حدث الإجماع انقطع الدليل الأول للحال وذلك كالصحابة إذا ~~اختلفوا بالرأي فلما عرضوا ذلك على النبي - عليه السلام - فرد قول البعض لم ~~ينسب صاحبه إلى الضلال وكصلاة أهل قباء بعد نزول النص قبل بلوغهم، وإنما ~~أسقط محمد - رحمه الله - الحد بالشبهة ومن شرطه اجتماع من هو داخل في أهلية ~~الإجماع وبعض مشايخنا شرط الأكثر والصحيح ما قلنا؛ لأنه إنما صار حجة كرامة ~~تثبت على اتفاقهم فلا تثبت بدون هذا الشرط.. #   ### | [كشف الأسرار] # في إجماع التابعين مثل الحجة في إجماع الصحابة فلما سقط اختلاف الصحابة ~~بإجماعهم سقط بإجماع الباقين أيضا فإن قيل: لو كان الإجماع بعد الاختلاف ~~حجة لتعارض الإجماعات؛ لأن استقرار خلاف العصر الأول بعد النظر والاجتهاد ~~دليل على إجماعهم على تجويز الأخذ بكل واحد من القولين باجتهاد أو تعليل، ~~وهو يعارض إجماع العصر الثاني على امتناع الأخذ بكل واحد من القولين، ويلزم ~~من هذا التعارض تخطئة أحد الإجماعين، وهو ممتنع سمعا قلنا: لا نسلم لزوم ~~التعارض؛ لأنه إنما يلزم لو كان اتفاق العصر الأول على قولين دليلا على ~~إجماعهم على جواز الأخذ بكل واحد منهما، وهو باطل؛ لأن أحد القولين لا بد ~~من أن يكون خطأ إذ المصيب واحد وإجماع الأمة على تجويز الأخذ بالخطأ خطأ، ~~ولئن سلمنا إجماعهم على جواز الأخذ بكل واحد منهما إلا أنا نقول: وهو مشروط ~~بأن لا ينعقد إجماع على أحد الطرفين كما أن نسوغهم بالأخذ بكل منهما قبل ~~استقرار الخلاف مشروط بانتفاء القاطع فإن قيل: لو جاز تقدير الاشتراط في ~~ذلك الإجماع لجاز أن ينعقد إجماع ثان على خلاف إجماع أول ولجاز أن يخالف ~~واحد الإجماع ويقدر أن الأول كان مشروطا بعدم الثاني أو بعدم الواحد ~~المخالف، وهو باطل. # قلنا: فيه إبطال أصل الإجماع فلا يلزم من الجواز فيما ذكرنا الجواز هاهنا ~~ولو ms1794 سلم فالإجماع يمنع منه فيما ذكرتم من الصورتين ولم يمنع فيما نحن فيه ~~كما لو لم يستقر خلافهم، ثم أجاب عن كلام الخصم فقال: أما قوله أي قول ~~الخصم أن الدليل باق فهو كذلك أي هو كما قال لكنه نسخ أي لم يبق معتبرا ~~معمولا به بعدما انعقد الإجماع على خلافه كنص ينزل بخلاف القياس يخرج ~~القياس عن أن يكون معتبرا معمولا به. # قال صاحب الميزان: هذا ضعيف؛ لأن بوفاة الرسول - عليه السلام - خرج ~~الأحكام عن احتمال النسخ لانقطاع الوحي الذي توقف النسخ عليه بوفاته بل ~~الجواب الصحيح أن إجماع التابعين يبين أن ذلك لم يكن دليلا بل كان شبهة؛ ~~لأن الدليل لا يظهر خطأ أبدا بل يتقرر بمضي الزمان فأما الشبهة فتزول، وقد ~~قام الدليل على البطلان فتبين أنه شبهة ويمكن أن يجاب عنه بأن بوفاة الرسول ~~- عليه السلام - لم يبق مشروعية النسخ بالوحي وبقيت الأحكام الثابتة في ~~زمانه على ما كانت، فأما الأحكام الثابتة بالاجتهاد أو بالإجماع بعد الرسول ~~- صلى الله عليه وسلم - فيجوز أن تنسخ، وهو مختار المصنف بأن يوفق الله ~~تعالى بعد ثبوت حكم بإجماع أو باجتهاد أهل عصر آخر أن يتفقوا على خلافه ~~بناء على اجتهاد نسخ لهم على خلاف اجتهاد أهل العصر المتقدم ويكون هذا ~~بيانا لانتهاء مدة الحكم الأول كما في النصوص ولا يقال هذا غير جائز؛ لأنه ~~لا مدخل للرأي في معرفة انتهاء مدة الحكم؛ لأنا لا ندعي أنهم يعرفون انتهاء ~~مدة الحكم بآرائهم بل نقول لما انتهى ذلك الحكم بانتهاء المصلحة وفقهم الله ~~تعالى للاتفاق على خلاف الفريق الأول فتبين به أن الحكم قد تبدل بتبدل ~~المصلحة من غير أن يعرفوا عند الاتفاق تبدل المصلحة ومدة الحكم. # قوله (وأما التضليل فلا يجب؛ لأن الرأي كان حجة يومئذ) إلى آخره، وهو ~~ظاهر ولأن التضليل هو الخطأ من حيث الاعتقاد، فأما من حيث وجوب العمل فلا ~~بل هو خطأ معذور فيه وذلك لأن # PageV03P250 # باب حكم الإجماع) قال الشيخ الإمام - رضي الله عنه ms1795 - ~~حكمه في الأصل أن يثبت المراد به حكما شرعيا على سبيل اليقين #   ### | [كشف الأسرار] # المجتهدين في الشرعيات يجب عليه العمل باجتهاده ولكن لا يجب عليه ~~الاعتقاد بحقية قوله إلا من حيث الظاهر وإنما يجب عليه الاعتقاد على ~~الإبهام أن ما أراد الله مما اختلفا فيه حق، وإذا لم يعتقد حقية مذهبه ~~بطريق القطع لا يكون ضلالا ولا يكون تخطئته تضليلا للحال أي مقتصرا على ~~الحال وذلك أي اختلاف الصحابة وحدوث الإجماع بعده نظير اختلافهم بالرأي ورد ~~الرسول - عليه السلام - قول البعض وكصلاة أهل قباء؛ فإنهم صلوا إلى بيت ~~المقدس بعدما نزلت فرضية التوجه إلى الكعبة حتى أخبروا بأن القبلة قد حولت ~~إلى الكعبة، ثم لم يكن ذلك منهم ضلالا وإن ظهر خطؤه بيقين؛ لأن ذلك كان قبل ~~العلم بالنص الناسخ، فكذا هذا وقباء بالضم والمد من قرى المدينة ينون ولا ~~ينون. # ، وقال شمس الأئمة - رحمه الله - كان ابن عباس يقول بإباحة المتعة، ثم ~~رجع إلى قول الصحابة وثبت الإجماع برجوعه لا محالة ولم يكن ذلك موجبا ~~تضليله فيما كان يفتي به قبل الرجوع، فكذا ما نحن فيه قوله (وإنما أسقط ~~محمد بالشبهة) أي بالشبهة المتمكنة في هذا الإجماع؛ فإن على قول من لم ~~يجعله إجماعا يكون الاختلاف الأول باقيا فيورث الاختلاف فيه شبهة بقاء ~~الاختلاف الأول والحد يسقط بأدنى شبهة. # ، ألا ترى أن أبا حنيفة - رحمه الله - نفذ قضاء القاضي ببيع أمهات ~~الأولاد لهذه الشبهة فلأن يسقط الحد لهذه الشبهة كان أولى. # قوله (ومن شرطه) أي من شرط الإجماع كذا إنما أعاد ذكر هذه المسألة بعدما ~~ذكرها مرة؛ لأنه ذكرها هناك بطريق الاستطراد وهاهنا ذكرها قصدا وليبين أن ~~فيها اختلافا لبعض مشايخنا وليبين اختياره في هذه المسألة. ### | [باب حكم الإجماع ومحله] # (باب حكم الإجماع) # حكم الشيء، وهو الأثر الثابت إنما يتحقق بعد وجود ركنه ممن هو أهله وبعد ~~وجود شرطه فلذلك أخره عنهما حكم الإجماع في الأصل أي أصل الإجماع، وهو أن ~~يتحقق بجميع شرائطه أن يثبت ms1796 المراد به على سبيل اليقين يعني الأصل في ~~الإجماع أن يكون موجبا للحكم قطعا كالكتاب والسنة فإن لم يثبت اليقين به في ~~بعض المواضع فذلك بسبب العوارض كما في الآية المؤولة وخبر الواحد، وقوله ~~حكما شرعيا منتصب على الحال من المراد ويصح للحال لاتصافه بصفة كقوله تعالى ~~قرآنا في قوله عز اسمه {كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا} [فصلت: 3] ، وقد مر ~~بيانه في أول الكتاب وإنما قيد بقوله حكما شرعيا أي أمرا دينيا إشارة إلى ~~أن محل الإجماع الأمور الدينية لا غير واعلم أن الإجماع لا يكون حجة فيما ~~يتوقف صحة الإجماع عليه كوجود الباري جل جلاله وصحة الرسالة لاستلزامه ~~الدور لتوقف صحة الإجماع على النصوص المتوقفة على وجود الرب عز وجل وصحة ~~النبوة فلو توقفا عليه لزم الدور. # وأما ما لا يتوقف صحة الإجماع عليه فإن كان أمرا دينيا يكون الإجماع حجة ~~اتفاقا سواء كان من الفروع الشرعية كوجوب الصلاة والزكاة وأحكام الدماء ~~والفروع أو من الأحكام العقلية كرؤية الباري لا في جهة ونفي الشريك وغفران ~~المذنبين وإن كان أمرا دنيويا كتجهيز الجيوش وتدبير الحروب والعمارة ~~والزراعة وغيرها فقد # PageV03P251 # ومن أهل الهوى من لم يجعل الإجماع حجة قاطعة؛ لأن كل ~~واحد منهم اعتمد ما لا يوجب العلم لكن هذا خلاف الكتاب والسنة والدليل ~~المعقول #   ### | [كشف الأسرار] # اختلفوا فيه قال بعضهم: يكون الإجماع فيه حجة حتى لو اتفق أهل عصر على ~~شيء من هذه الأمور لا يجوز المخالفة فيه بعده؛ لأن النصوص الدالة على عصمة ~~الأمة من الخطإ ووجوب اتباعهم فيما أجمعوا عليه لم يفصل بين اتفاقهم على ~~أمر ديني أو دنيوي، وقال بعضهم: لا يكون حجة؛ لأن الإجماع لا يكون أعلى ~~حالا من قول الرسول - عليه السلام -، وقد ثبت أنه حجة في أحكام الشرع دون ~~مصالح الدنيا فكذلك الإجماع، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم - في قصة ~~التلقيح «أنتم أعلم بأمور دنياكم» وكان إذا رأى رأيا في الحرب راجعه ~~الصحابة في ذلك وربما كان يترك رأيه ms1797 برأيهم ولم يكن أحد يراجعه فيما كان من ~~أمر الدين. # وذكر في الميزان أن على قول من جعل الإجماع حجة فيه هل يجب العمل به في ~~العصر الثاني كما في الإجماع في أمور الدين فإن لم يتغير الحال يجب وإن ~~تغير لا يجب ويجوز المخالفة؛ لأن أمور الدنيا مبنية على المصالح العاجلة ~~وذلك يحتمل الزوال ساعة فساعة والحاصل أن الإجماع حجة مقطوع بها عند عامة ~~المسلمين ومن أهل الأهواء من لم يجعله حجة مثل إبراهيم النظام والقاشاني من ~~المعتزلة والخوارج وأكثر الروافض، وقالت الإمامية منهم: إنه ليس بحجة من ~~حيث الإجماع ولكنه حجة من حيث إن الإمام داخل فيهم، وقوله مقطوع بصحته ~~فالحجة قول الإمام عندهم دون الإجماع. # وقوله ومن أهل الهوى من لم يجعل الإجماع حجة قاطعة يشير إلى أنه يكون حجة ~~عندهم غير قاطعة ويحتمل أن يكون كذلك عند من رأى الاجتهاد منهم حجة؛ لأن ~~اجتهاد واحد من أهل الإجماع إذا كان حجة في حق نفسه حتى وجب عليه العمل به ~~كان اجتهاد الجميع حجة في حقهم أيضا إلا أنه يكون حجة ظنية يجوز مخالفتها ~~إذا تبدل الاجتهاد ولكن المذكور في الكتب أن الإجماع عند هؤلاء ليس بحجة ~~مطلقا تمسك من لم يجعله حجة بوجوه: أحدها: أن وقوعه مستحيل؛ لأنه لا يمكن ~~ضبط أقاويل العلماء مع كثرتهم وتباعد ديارهم، ألا ترى أن أهل بغداد لا ~~يعرفون أهل العلم بالمغرب ولا بالمشرق فضلا عن أن يعرفوا أقاويلهم في ~~الحوادث فثبت أن معرفة قول الأمة بإجماعهم في الحوادث متعذر وكيف يتصور ~~اتفاق آرائهم في الحادثة مع تفاوت الفطن والقرائح واختلاف المذاهب والمطالب ~~وأخذ كل قوم صوتا من أساليب الطيور فيكون تصوير إجماعهم في الحكم المظنون ~~به بمنزلة تصوير العالمين في صبحية يوم على قيام أو قعود وأكل نوع من ~~الطعام. # والثاني: أنه لو انعقد إما أن ينعقد عن نص أو إما لا إذ لا بد من مستند ~~ولا يجوز أن ينعقد عن نص؛ لأنه لو انعقد عن نص وجب نقله ms1798 عليهم إذا تعلق وقع ~~الاستغناء به عن الإجماع ويكون هو الحجة دون الإجماع ولا يجوز أن ينعقد عن ~~أمارة؛ لأنهم مع كثرتهم واختلاف هممهم لا يتفقون على رأي واحد مظنون على ~~أنه إن انعقد عن أمارة يكون الأمارة هي الحجة دون الإجماع أيضا. ### | 1 - # والثالث: وهو المعتمد لهم في هذا الفصل ما أشار الشيخ إليه في الكتاب، ~~وهو أن انعقاد الإجماع على وجه يؤمن معه الخطأ غير متصور؛ لأن كل واحد منهم ~~اعتمد ما لا يوجب العلم ويحتمل الخطأ ويستحيل أن يجوز على كل واحد منهم ~~الخطأ، ثم لا يجوز الخطأ على جماعتهم كما يستحيل عكسه، وهو أن يكون كل واحد ~~مصيبا ولا يكون جميعهم على الصواب وكما يستحيل # PageV03P252 # أما الكتاب؛ فإن الله تعالى قال {ومن يشاقق الرسول من ~~بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى} [النساء: 115] ~~فأوجب هذا أن يكون سبيل المؤمنين حقا بيقين #   ### | [كشف الأسرار] # أن يكون محل كل واحد من الجماعة أسود أو أبيض ولا يكون الجميع بتلك ~~الصفة، وإذا كان كذلك لا يكون إجماعهم حجة قاطعة كقول كل واحد منهم. # قوله (لكن هذا) أي ما ذكره المخالف خلاف الكتاب والسنة والدليل المعقول؛ ~~فإن هذه الدلائل توجب أنه حجة كما ذهب إليه الجمهور من أهل القبلة. ### | 1 - # أما الكتاب فقوله تعالى {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع ~~غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم} [النساء: 115] وجه التمسك به ~~على ما هو المذكور في عامة الكتب أنه تعالى توعد على متابعة غير سبيل ~~المؤمنين كما توعد على مخالفة الرسول والسبيل ما يختار الإنسان لنفسه قولا ~~وعملا ولو لم يكن ذلك محرما لما توعد عليه ولما حسن الجمع بينه وبين مشاق ~~الرسول في الوعيد كما لا يحسن الجمع بين الكفر وأكل الخبز المباح في ~~الوعيد، وإذا حرم اتباع غير سبيل المؤمنين وجب اتباع سبيلهم فيكون الإجماع ~~حجة؛ لأنه سبيلهم وعلى ما ذكر في هذا الكتاب ms1799 أنه تعالى جعل متابعة غير سبيل ~~المؤمنين بمنزلة مشاقة الرسول في استيجاب النار وسوى بينهما فكان ترك كل ~~واحد منهما واجبا قطعا. # ثم ترك المشاقة إنما وجب قطعا؛ لأن قول الرسول حق بيقين فكذلك ترك اتباع ~~غير سبيل المؤمنين إنما وجب قطعا؛ لأن سبيلهم حق بيقين ولا معنى لقول من ~~يقول: إن اتباع غير سبيل المؤمنين متوعد عليه بشرط مشاقة الرسول فلا يثبت ~~التوعد بدونها إذ المعلق بالشرط معدوم قبل وجود الشرط؛ لأنه إن أراد بكونه ~~مشروطا بها الاشتراط اللفظي فهو ممنوع إذ ليس في اللفظ ما يدل على تعلق ~~الاتباع بالمشاقة في صحة ترتب الوعيد عليه، وإن أراد به أن الوعيد ترتب على ~~المشاقة والاتباع المذكورين مجموعا فلا يثبت ترتب الوعيد على الاتباع ~~بانفراده؛ لأن الحكم المعلق بشرطين لا يثبت عند وجود أحدهما كما لو قال إن ~~دخلت الدار وكلمت زيدا فأنت طالق لا يثبت الطلاق بأحد الأمرين فذلك فاسد ~~أيضا قد ثبت أن المشاقة بانفرادها سبب لاستحقاق الوعيد بقوله تعالى {ومن ~~يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب} [الأنفال: 13] . # ، وقد ساعدنا الخصم في ذلك فلو كان المجموع شرطا وسببا لاستحقاق العذاب ~~يلزم منه أن لا يكون المشاقة بانفراده سببا لذلك، وهو خلاف النص والإجماع، ~~وإذا كانت المشاقة بانفرادها سببا لذلك كان الاتباع بانفراده سببا له أيضا ~~إذ لو لم يجعل سببا له لم يبق لذكره فائدة وصار كقوله تعالى {والذين لا ~~يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا ~~يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما} [الفرقان: 68] في أن كل واحد من الأمور ~~الثلاثة سبب للإثم فإن قيل: الاستدلال بهذه الآية إنما يتم لو ثبت أن ~~الاتباع عبارة عن مجرد الإتيان بمثل فعل الغير وليس كذلك، وإلا يلزم أن ~~يقال المسلمون أتباع اليهود في الإيمان بالله ونبوة موسى - عليه السلام - ~~بل متابعة الغير عبارة عن الإتيان بمثل فعل الغير لأجل أنه فعله، فأما ~~الآتي بمثل فعل الغير لا لأجل أن الغير فعله بل ms1800 لأن الدليل ساقه إليه لم ~~يكن متبعا للغير، وإذا كان كذلك حصل بين متابعة سبيل المؤمنين وبين متابعة ~~غير سبيل المؤمنين واسطة وهي أن لا يتبع أحد أصلا بل يتوقف إلى ظهور ~~الدليل، وإذا حصلت هذه الواسطة لم يلزم من تحريم اتباع غير سبيل المؤمنين ~~وجوب اتباع سبيل المؤمنين فيسقط # PageV03P253 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # الاستدلال قلنا: الاستدلال تام فإن المراد من الاتباع في الآية نفس ~~الموافقة والسلوك بدليل أنه لو قيل فلان يتبع السبيل الفلاني يفهم منه نفس ~~السلوك وبدليل أنه لو سلك غير سبيل المؤمنين من غير قصد إلى اتباع أحد بل ~~لشبهة صرفته إليه كان مستحقا للوعيد بلا خلاف. # ويؤيده قراءة عبد الله ويسلك غير سبيل المؤمنين فعرفنا أن المراد من ~~الاتباع هاهنا نفس السلوك والموافقة، وإذا كان كذلك انتفت الواسطة التي ~~ذكرها الخصم ولزم من حرمة اتباع غير سبيل المؤمنين لزوم اتباع سبيل ~~المؤمنين ضرورة يوضح ما ذكرنا أن شرب الخمر وترك الصلاة مثلا غير سبيل ~~المؤمنين فإذا حرم عليه شرب الخمر وترك الصلاة لزم عليه ترك الشرب والتحرز ~~عن ترك الصلاة وهما غير سبيل المؤمنين فثبت أنه لا واسطة بينهما فيلزم من ~~انتفاء أحدهما ثبوت الآخر لا محالة. # فإن قيل: لفظ السبيل متروك الظاهر؛ فإن حقيقته الطريق الذي يحصل فيه ~~المشي، وهو غير مراد منه فيحمل على ما يدل عليه ظاهر الكلام، وهو الطريق ~~الذي صاروا به مؤمنين، وهو الإيمان وغيره، وهو الكفر بالله وتكذيب الرسول - ~~عليه السلام -؛ فإن أحدا لو قال لغيره لا تتبع غير سبيل الصالحين فهم منه ~~سبيلهم الذي صاروا صالحين لا سبيلهم في كل شيء حتى الأكل والشرب. # ويؤيده أن الآية نزلت في طعمة بن أبيرق؛ فإنه سرق درعا والتحق بالمشركين ~~مرتدا فنزل قوله تعالى {ومن يشاقق الرسول} [النساء: 115] أي يخالفه من بعد ~~ما تبين له الهدى أي ظهر له الدين الحق {ويتبع غير سبيل المؤمنين} [النساء: ~~115] أي غير طريقهم بالارتداد كما فعله طعمة {نوله ما تولى} [النساء: 115] ~~نتركه ms1801 وما تولى من ولاية الشيطان وقيل: ندعه وما اختار لنفسه من الدين غير ~~دين الإسلام {ونصله جهنم} [النساء: 115] ندخله فيها كذا ذكر في التفاسير، ~~وإذا حمل السبيل على ما ذكرنا لم تبق حجة في الإجماع قلنا. # الأصل إجراء الكلام على عمومه وإطلاقه والسبيل مطلق أو عام بالإضافة إلى ~~المؤمنين إذ الإضافة بمنزلة لام التعريف الموجبة للتعميم فتقتضي النص ~~بعمومه وإطلاقه لحوق الوعيد عند ترك اتباع سبيلهم فيما صاروا به مؤمنين ~~وفيما لم يصيروا به مؤمنين ألا ترى أنه لو قيل لأحد اتبع سبيل العلماء ~~يقتضي أن يتبع سبيلهم فيما صاروا به علماء وفيما لم يصيروا به علماء. # وأيضا فإنه لا معنى لمشاقة الرسول إلا ترك اتباع سبيل المؤمنين الذي ~~صاروا به مؤمنين فلو حملنا السبيل على ذلك لزم التكرار ولا يعتنى لقولهم ~~نزل في رجل مرتد؛ لأن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب وذكر بعض ~~الأصوليين أن هذه الآية ليست بقاطعة في وجوب متابعة الإجماع لاحتمال أن ~~يكون المراد {ويتبع غير سبيل المؤمنين} [النساء: 115] في متابعة النبي - ~~عليه السلام - أو مناصرته أو الاقتداء به أو في الإيمان به لا فيما أجمعوا ~~عليه ومع الاحتمال لا يثبت القطع وغاية ما في الباب أنها ظاهرة فيه فيستقيم ~~التمسك بها لما يرى الإجماع حجة ظنية لا يكفر ولا يفسق مخالفها كما هو ~~مختار بعض المتأخرين من أصحاب الشافعي لا لمن يرى أنه حجة قطعية يكفر أو ~~يفسق مخالفها؛ لأن التمسك بالمحتمل الظني في مقام القطع غير مفيد وأجيب عنه ~~أن كل احتمال لا يقدح في كون الدليل قطعيا؛ فإن الاحتمال قد تطرق إلى جميع ~~العقليات من دلائل التوحيد والنبوة وغيرهما فلو اعتبر # PageV03P254 # وقال {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف ~~وتنهون عن المنكر} [آل عمران: 110] والخيرية توجب الحقية فيما أجمعوا #   ### | [كشف الأسرار] # كل احتمال لم يبق دليل قطعي، وقد بينا فيما تقدم أن الظواهر والعمومات من ~~الدلائل القطعية عند أكثر مشايخ العراق والقاضي أبي زيد وعامة المتأخرين. # يوضحه أن ms1802 أهل الأهواء تمسكوا فيما ذهبوا إليه بشبهة من الكتاب والسنة ~~يحتملها اللفظ لكنها لما كانت خلاف الظاهر لم تقدح في قطعية النصوص حتى وجب ~~تضليلهم فعرفنا أنه لا اعتبار لاحتمال لم ينشأ عن دليل. ### | 1 - # وقال بعض المحققين: إنه لا يجوز أن يثبت بخطاب الشارع إلا ما يقتضيه ~~ظاهره إن تجرد عن قرينة وإن احتمل غير ظاهره أو ما يقتضيه مع قرينة إن وجدت ~~معه قرينة إذ لو جاز أن يثبت به غير ما يدل عليه ظاهره لما حصل الوثوق ~~بخطابه لجواز أن يكون المراد به غير ظاهره مع أنه لم يبينه وذلك يفضي إلى ~~اشتباه الأمر على الناس.، ألا ترى أنا نعلم الشيء جائز الوقوع قطعا، ثم ~~نقطع بأنه لا يقع؛ فإنه يجوز انقلاب ماء جيحون دما وانقلاب الجدران ذهبا ~~وظهور الإنسان الشيخ لا من الأبوين دفعة واحدة ومع ذلك نقطع بأنه لا يقع، ~~فكذا هاهنا وإن جوزنا من الله تعالى كل شيء ولكنه تعالى خلق فينا علما ~~بديهيا؛ فإنه لا يعني لهذه الألفاظ إلا ظواهرها فكذلك أمنا عن الالتباس ~~وعرفنا أن الظواهر قاطعة يجوز التمسك بها في الأحكام القطعية. # قوله: وقال تعالى {كنتم خير أمة} [آل عمران: 110] كان عبارة عن وجود ~~الشيء في زمان ماض على سبيل الإبهام وليس فيه دليل على عدم سابق ولا على ~~انقطاع طارئ. # ومنه قوله تعالى {وكان الله غفورا رحيما} [النساء: 96] ومنه قوله عز وجل ~~{كنتم خير أمة} [آل عمران: 110] كأنه قيل: وجدتم وخلقتم خير أمة وقيل: كنتم ~~في علم الله خير أمة وقيل كنتم في الأمم قبلكم مذكورين بأنكم خير أمة ~~موصوفين به، أخرجت أظهرت، وقوله جل ثناؤه تأمرون بالمعروف كلام مستأنف بين ~~به كونهم خير أمة كما يقال: زيد كريم يطعم الناس ويكسوهم ويقوم بمصالحهم ~~وجه التمسك به على ما هو المذكور في عامة الكتب أنه تعالى أخبر عن خيريتهم ~~بأنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ولام التعريف في اسم الجنس يقتضي ~~الاستغراق فيدل على أنهم أمروا بكل معروف ونهوا عن ms1803 كل منكر فلو أجمعوا على ~~خطإ قولا لكانوا أجمعوا على منكر قولا فكانوا آمرين بالمنكر ناهين عن ~~المعروف هو يناقض مدلول الآية. # وعلى ما هو المذكور في الكتاب أنه تعالى أخبر عن خيريتهم بكلمة التفضيل؛ ~~فإن كلمة " خير " هاهنا بمعنى التفضيل فتدل على النهاية في الخيرية وذلك ~~يوجب حقية ما اجتمعوا عليه؛ لأنه لو لم يكن حقا لكانوا آمرين بالمنكر ناهين ~~عن المعروف ومن كان بهذه الصفة لا يكون خيرا مطلقا فيلزم منه خلاف النص. # وعبارة التقويم أن كلمة " خير " بمعنى أفعل فتدل على نهاية الخيرية ونفس ~~الخيرية في كينونة العبد مع الحق والنهاية في كينونته مع الحق على الحقيقة ~~فدل لفظ الخير، وهو بمعنى أفعل على أنهم يصيبون لا محالة الحق الذي هو حق ~~عند الله تعالى إذا اجتمعوا على شيء وإن ذلك الحق لا يعدوهم إذا اختلفوا. # فإن قيل: الآية متروكة الظاهر؛ لأنها تقتضي اتصاف كل واحد بوصف الخيرية ~~والأمر بالمعروف والمعلوم خلافه، وإذا لم يمكن إجراؤها على الظاهر يحمل على ~~أن المراد بعضهم، وهو الإمام المعصوم عندنا. # قلنا: ليس المخاطب بقوله # PageV03P255 # وقال {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على ~~الناس} [البقرة: 143] والوسط العدل وذلك يضاد الجور، والشهادة على الناس ~~تقتضي الإصابة والحقية إذا كانت شهادة جامعة للدنيا والآخرة #   ### | [كشف الأسرار] # كنتم خير أمة كل واحد من الأمة؛ لأنه يلزم منه وصف كل واحد من الأمة بأنه ~~خير أمة والشخص الواحد لا يوصف بأنه أمة حقيقة ولأنه يلزم منه أن يكون كل ~~واحد خيرا من صاحبه، وهو مستحيل فكان المخاطب به مجموع الأمة فكان هذا ~~بمنزلة قول الملك لعسكره أنتم خير عسكر في الدنيا تفتحون القلاع وتكسرون ~~الجيوش؛ فإنه لا يفهم منه أن الملك وصف كل واحد من آحاد العسكر بذلك بل ~~يفهم منه أنه وصف المجموع به بمعنى أن في العسكر من هو كذلك، فكذا هاهنا ~~وصف مجموع الأمة بالخيرية بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمعنى أن فيهم ~~من هو كذلك أو بمعنى ms1804 أن أكثرهم موصوفون به كقوله تعالى {وإذ قلتم يا موسى ~~لن نؤمن لك} [البقرة: 55] {وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها} [البقرة: 72] ~~وكقول الرجل بنو هاشم حلماء وأهل الكوفة فقهاء أي فيهم من هو موصوف بهذه ~~الصفة أو أكثرهم موصوف بها. ### | 1 - # قوله: وقال الله تعالى {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} [البقرة: 143] أي ومثل ~~ذلك الجعل العجيب، وهو جعل الكعبة قبلة جعلناكم أي صيرناكم أمة وسطا أي ~~خيارا وهي صفة بالاسم الذي هو وسط الشيء ولذلك استوى فيه الواحد والجمع ~~والمذكر والمؤنث وقيل للخيار وسط؛ لأن الأطراف يتسارع إليها الخلل والأوساط ~~محمية. # وقيل عدولا لأن الوسط عدل بين الأطراف ليست إلى بعضها أقرب من بعض، ~~والتمسك به من وجهين: أحدهما: أنه تعالى وصف هذه الأمة بكونهم وسطا والوسط ~~هو العدل الذي يرتضى بقوله قال تعالى {قال أوسطهم} [القلم: 28] أي أعدلهم ~~وأرضاهم قولا، وقال الشاعر: # هم وسط يرضى الأنام بحكمهم ... إذا نزلت إحدى الليالي بمعظم # فيقتضي ذلك أن يكون مجموع الأمة موصوفا بالعدالة إذ لا يجوز أن يكون كل ~~واحد موصوفا بها؛ لأن الواقع خلافه فوجب أن يكون ما أجمعوا عليه حقا؛ لأنه ~~لو لم يكن حقا كان باطلا وكذبا والكاذب المبطل يستحق الذم فلا يكون عدلا، ~~وهو معنى قوله وذلك أي كونهم وسطا يضاد الجور أي الميل عن سواء السبيل قال ~~القاضي الإمام: الوسط في اللغة من يرتضى بقوله ومطلق الارتضاء في إصابة ~~الحق عند الله تعالى؛ لأن الخطأ في الأصل مردود ومنهي عنه إلا أن المخطئ ~~ربما يعذر بسبب عجزه ويؤجر على قدر طلبه للحق بطريقه لا أن يكون الخطأ ~~مرضيا عند الله عز وجل. # فإن قيل: وصفهم بذلك لا يقتضي كونهم عدولا في كل شيء؛ لأن الوصف في جانب ~~الثبوت يتحقق في صورة واحدة؛ فإن قولنا زيد عالم يقتضي كونه عالما بشيء ولا ~~يقتضي كونه عالما بكل الأشياء ولئن سلمنا أنه يقتضي كونهم عدولا في كل شيء ~~فذلك لا يقتضي كونهم محقين في الإجماع؛ فإن الخطأ إن كان معصية فهو من ms1805 ~~الصغائر لا من الكبائر فلا يقدح في العدالة. # قلنا: إنه تعالى عالم بالظاهر والباطن فلا يجوز أن يحكم بعدالة أحد إلا ~~والمخبر عنه يكون عدلا حقيقة كالمزكي إذا أخبر بعدالة شاهد يقتضي أن يكون ~~عدلا ظاهرا وهاهنا قد أطلق القول بعدالتهم فيجب أن يكونوا عدولا في كل شيء ~~وأن لا يجري عليهم الخطأ فيما أجمعوا عليه؛ لأنه نوع من الكذب، وهو ينافي ~~العدالة المطلقة الحقيقة. بخلاف شهود الحاكم حيث تثبت عدالتهم وتجوز ~~شهادتهم مع جواز # PageV03P256 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # الصغيرة عليهم واحتمال الكذب والخطأ في شهادتهم لأنه لا سبيل له إلى ~~معرفة الباطن فلا جرم اكتفى بالظاهر. # والثاني: أنه تعالى وصفهم بكونهم شهداء، والشاهد اسم لمن يخبر بالصدق ~~حقيقة ويكون قوله حجة والكاذب لا يسمى شاهدا على الحقيقة فدل ذلك على أنهم ~~عند الاجتماع صدقة فيما أخبروا وإن قولهم حجة؛ فإن الحكيم لا يحكم بخيرية ~~قوم ليشهدوا، وهو عالم بأن كلهم يقدمون على الكذب فيما يشهدون فدل أنه ~~تعالى علم أنهم لا يقدمون إلا على الحق حيث وصفهم بما وصفهم. # فإن قيل: المراد به شهادتهم في الآخرة على الأمم بأن الأنبياء بلغت إليهم ~~الرسالة على ما نطق به الخبر فهذا يقتضي أن يكونوا صدقة في شهادتهم في ~~الآخرة لا فيما أجمعوا عليه وأن يكونوا عدولا في الآخرة لا في الدنيا؛ لأن ~~عدالة الشهود إنما تعتبر حال الأداء لا حال التحمل. # قلنا: لا تفصيل في الآية فتتناول شهادة الدنيا والآخرة، وكذا لم يذكر ~~المشهود به، وترك ذكر المفعول به يوجب التعميم كما في قولك: فلان يعطي ~~ويمنع؛ فيكون الآية متناولة شهادة الدنيا والآخرة ومن شهادتهم حكمهم فيما ~~أجمعوا عليه؛ لأنه شهادة على الناس بحكم من أحكام الله تعالى فيجب أن ~~يكونوا صادقين فيه ولو كان المراد صيرورتهم عدولا في الآخرة كما قالوا لقال ~~سنجعلكم أمة وسطا كيف وجميع الأمم عدول في الآخرة لا يبقى في الآية تخصيص ~~لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - بهذه الفضيلة وإلى ما ذكرنا ms1806 أشار الشيخ ~~بقوله إذا كانت شهادة جامعة للدنيا والآخرة يعني إذا كانت شهادتهم معتبرة ~~في الدنيا والآخرة ينبغي أن يكون صوابا وحقا لا محالة. # فإن قيل: إنه تعالى كما جعل هذه الأمة شهداء جعل أهل الكتاب كذلك في قوله ~~عز اسمه قل {يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا ~~وأنتم شهداء} [آل عمران: 99] ، ثم لم يلزم منه أن يكون إجماعهم حجة، فكذا ~~إجماع هذه الأمة. # قلنا: يحتمل أنه كان حجة حين كانوا متمسكين بالكتاب شهداء به ولم يبق ~~اليوم حجة لكفرهم، على أن تأويل الآية وأنتم شهداء بما فيه من نبوة محمد - ~~عليه السلام - فلم لا تشهدون بالحق. # فإن قيل: إن كان المراد من قوله تعالى وكذلك جعلناكم جميع من صدق النبي - ~~عليه السلام - إلى يوم القيامة فلا يتصور إحاطة علمنا بإجماع كل من صدق ~~النبي - عليه السلام - وإن كان المراد من وجد في زمان نزول الآية فينبغي أن ~~لا يكون إجماع حجة حتى يعلم أن جميع من كان حاضرا وقت نزول الآية قد قال ~~بذلك القول. # قلنا: لما وصفهم الله تعالى بالعدالة والشهادة فقد أوجب علينا قبول قولهم ~~في ذلك فلا يجوز أن يقسم تقسيما يؤدي إلى سد باب الوصول إلى شهادتهم فيكون ~~المراد بالآية أهل كل عصر على ما مر بيانه واعتمد جماعة من المحققين منهم ~~الشيخ أبو منصور وصاحب الميزان في إثبات كون الإجماع حجة على قوله تعالى ~~{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} [التوبة: 119] ووجه ~~التمسك به أنه تعالى أمر بالكون مع الصادقين. # والمراد من الصادق هو الصادق في كل الأمور، إذ لو كان المراد هو الصادق ~~في البعض لزم منه الأمر بموافقة كلا الخصمين؛ لأن كل واحد منهما صادق في ~~بعض الأمور، ثم لا يجوز أن يكون هذا أمرا بالمتابعة في بعض الأمور؛ لأنه ~~غير متبين في هذه الآية فيلزم منه الإجمال والتعطيل، ثم يقول ذلك الصادق في # PageV03P257 # وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا تجتمع ms1807 أمتي ~~على الضلالة» وعموم النص ينفي جميع وجوه الضلالة في الإيمان والشرائع جميعا ~~«، وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر ليصلي بالناس فقالت عائشة: ~~إنه رجل رقيق، فمر عمر ليصلي بالناس قال النبي - عليه السلام - أبى الله ~~ذلك والمسلمون» ، وسئل عن الخميرة يتعاطاها الجيران، فقال: «ما رآه ~~المسلمون حسنا فهو عند الله حسن» . #   ### | [كشف الأسرار] # كل الأمور الذي يجب متابعته في كل الأمور إما مجموع الأمة أو بعضهم ~~والثاني باطل؛ لأن التكليف بالكون معهم يستلزم القدرة عليه ولا تثبت القدرة ~~إلا بمعرفة أعيانهم. # وقد نعلم بالضرورة أنا لا نعرف واحدا نقطع فيه بأنه من الصادقين الذين ~~أمرنا بالكون معهم فثبت أنهم مجموع الأمة وذلك يدل على أن الإجماع حجة. # قوله (وقال النبي - عليه السلام - «لا تجتمع أمتي على الضلالة» ) هذا من ~~الحجج المتعلقة بالسنة في إثبات كون الإجماع حجة وهي أدل على الغرض من نصوص ~~الكتاب وإن كانت دونها من جهة التواتر وتقرير هذا الدليل أن الروايات ~~تظاهرت عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعصمة هذه الأمة عن الخطأ بألفاظ ~~مختلفة على لسان الثقات من الصحابة كعمر وابنه وابن مسعود وأبي سعيد الخدري ~~وأنس بن مالك وأبي هريرة وحذيفة بن اليمان وغيرهم مع اتفاق المعنى كقوله - ~~عليه السلام - «لا تجتمع أمتي على الخطأ» «ما رآه المسلمون حسنا فهو عند ~~الله حسن» «لا تجتمع أمتي على الضلالة أو على ضلالة» سألت ربي أن لا تجتمع ~~أمتي على ضلالة فأعطانيه وروي على خطإ يد الله على الجماعة لم يكن الله ~~ليجمع أمتي على الضلالة، وروي ولا على خطأ «عليكم بالسواد الأعظم» «يد الله ~~على الجماعة ولا يبالي بشذوذ من شذ» «من خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ~~ربقة الإسلام عن عنقه» «من خرج من الطاعة وفارق الجماعة مات ميتة جاهلية» ~~«لا تزال طائفة من أمتي على الحق حتى يخرج الدجال» «لا تزال طائفة من أمتي ~~على الحق حتى يأتي أمر الله» «ثلاث لا يغل عليهن قلب المؤمن ms1808 إخلاص العمل ~~لله والنصح لأئمة المسلمين ولزوم الجماعة؛ فإن دعوتهم تحيط من ورائهم» «من ~~سره بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة؛ فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين ~~أبعد» «لن يزال طائفة من أمتي على الحق لا يضرهم من ناوأهم أي عاداهم إلى ~~يوم القيامة» وروي لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله ستفترق أمتي كذا ~~وكذا فرقة كلها في النار إلا فرقة واحدة قيل: ومن تلك الفرقة؟ قال: هي ~~الجماعة إلى غيرها من الأحاديث التي لا تحصى كثرة ولم تزل كانت ظاهرة ~~مشهورة بين الصحابة والتابعين إلى زماننا هذا لم يدفعها أحد من أهل النقل ~~من سلف الأمة وخلفها من موافقي الأمة ومخالفيها ولم تزل الأمة تحتج بها في ~~أصول الدين وفروعه. # ثم الاستدلال بهذا الدليل من وجهين: أحدهما: حصول العلم الضروري؛ فإن كل ~~من سمع هذه الأحاديث يجد من نفسه العلم الضروري بأن قصد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - من جملة هذه الأخبار وإن لم يتواتر آحادها تعظيم شأن هذه ~~الأمة والإخبار بعصمتها عن الخطإ كما علم بالضرورة شجاعة علي وجود حاتم ~~وخطابة حجاج من آحاد وقائع نقلت عنهم وثانيهما حصول العلم الاستدلالي، وهو ~~أن هذه الأخبار لم تزل ظاهرة مشهورة بين الصحابة والتابعين ومن بعدهم ~~متمسكا بها في إثبات الإجماع من غير خلاف فيها ولا نكير إلى زمان المخالف ~~والعادة قاضية بإحالة اتفاق مثل هذا الخلق الكثير والجم الغفير مع تكرر ~~الأزمان واختلاف مذاهبهم وهممهم ودواعيهم مع كونها مجبولة على الخلاف على ~~الاحتجاج بما لا أصل له # PageV03P258 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # في إثبات أصل من الشريعة، وهو الإجماع المحكوم به على الكتاب والسنة من ~~غير أن ينبه أحد على فساده وإبطاله وإظهار النكير فيه واعترض عليه من وجوه: # أحدها: أنه ربما خالف واحد ولم ينقل وأجيب بأنه مما تحيله العادة إذ ~~الإجماع من أعظم أصول الدين فلو خالف فيه مخالف اشتهر إذ لم يندرس خلاف ~~الصحابة في دية الجنين وحد الشرب وغيرهما فكيف اندرس ms1809 في أصل عظيم يلزم منه ~~التضليل والتبديع لمن أخطأ في نفيه أو إثباته ألا ترى أنه اشتهر خلاف ~~النظام مع سقوط قدره فكيف اختفى خلاف أكابر الصحابة والتابعين؟ ، # والثاني: أن هذا إثبات الإجماع بالإجماع؛ لأنكم استدللتم بالإجماع على ~~صحة الخبر وبالخبر على صحة الإجماع وأجيب بأنا استدللنا على الإجماع بالخبر ~~وعلى صحة الخبر بخلو الأعصار عن المدافعة والمخالفة مع أن العادة تقتضي ~~إنكار إثبات أصل قاطع بحكم على القواطع بخبر غير معلوم فعلمنا بالعادة كون ~~الخبر مقطوعا به لا بالإجماع والعادة أصل يستفاد منها معارف بها يعرف بطلان ~~دعوى معارضة القرآن وبطلان دعوى نص الإمامة وغير ذلك. # والثالث: لعلهم أثبتوا الإجماع بغيرها وأجيب بأن تمسك الصحابة والتابعين ~~- رضي الله عنهم - بها في معرض التهديد لمخالف الجماعة دليل أن الإثبات ~~إنما كان بها. # الرابع: لو كانت معلومة الصحة لعرفت الصحابة التابعين طرق صحتها دفعا ~~للشك والارتياب. وأجيب بأن عدم التعريف يجوز أن يكون لكون تلك الطرق قرائن ~~أحوال لا تدخل تحت الحكاية دلت ضرورة على قصده إلى بيان نفي الخطأ عن هذه ~~الأمة وتلك القرائن لا تدخل تحت الحكاية ولو حكوها لتطرق إلى آحادها ~~احتمالات فاكتفوا بعلم التابعين بأن الخبر المشكوك فيه لا يثبت به أصل ~~مقطوع به. # الخامس: حملهم الضلال في قوله - عليه السلام - «لا تجتمع أمتي على ضلالة ~~على الكفر والبدعة» وقوله على الخطإ لم يتواتر وإن صح فالخطأ عام يمكن حمله ~~على الكفر ودفع بأن اللفظ لا ينبئ عنه ويؤكده قوله تعالى {ووجدك ضالا فهدى} ~~[الضحى: 7] ، وقد فهم على الضرورة من هذه الألفاظ تعظيم شأن هذه الأمة ~~وتخصيصها بهذه الفضيلة أما العصمة عن الكفر فقد أنعم بها في حق علي وابن ~~مسعود وأبي وزيد على مذهب النظام؛ لأنهم ماتوا على الحق وكم من آحاد عصموا ~~عن الكفر حتى ماتوا فأي خاصة للأمة فدل على أنه أراد ما لا تعصم عنه الآحاد ~~من سهو وخطأ وكذب ويعصم عنه الأمة تنزيلا لجميع الأمة منزلة النبي في ~~العصمة عن الخطإ في ms1810 الدين وأشار الشيخ إلى جواب هذا السؤال بقوله عموم ~~النص، وهو نفي الضلالة محلاة فاللام التعريف إن كانت الرواية باللام، ~~وكونها نكرة في موضع النفي إن كانت الرواية بغير لام ينفي جميع وجوه ~~الضلالة في الإيمان والشرائع جميعا؛ لأن الضلالة ضد الهدى والهدى اسم يقع ~~على الإيمان والشرائع والأصل في الكلام العام إجراؤه على عمومه فلا يجوز ~~الحمل على الكفر خاصة من غير دليل. # السادس: حملهم الخطأ على بعض أنواعه من الشهادة في الآخرة أو مما يوافق ~~النص المتواتر أو دليل العقل دون ما يكون بالاجتهاد والقياس وأجيب بأن أحدا ~~من الأمة لم يذهب إلى هذا التفصيل؛ لأن ما دل # PageV03P259 # وأما المعقول فلأن رسولنا - عليه السلام - خاتم ~~النبيين وشريعته باقية إلى آخر الدهر وأمته ثابتة على الحق إلى أن تقوم ~~الساعة. # قال النبي - عليه السلام - «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين حتى ~~تقوم الساعة، وقال حتى تقاتل آخر عصابة من أمتي الدجال» #   ### | [كشف الأسرار] # الدليل على تجويز الخطأ عليهم في شيء دل على تجويزه في شيء آخر فإذا لم ~~يكن فارق لم يثبت تخصيص بالتحكم، ثم هذه الأخبار إنما وردت لإيجاب متابعة ~~الأمة والحث عليها والزجر عن المخالفة فلو لم يكن الخطأ محمولا على جميع ~~أنواعه بل على بعض غير معلوم لامتنع إيجاب المتابعة فيه لكونه غير معلوم ~~ولبطلت فائدة تخصيص الأمة بما ظهر منه - عليه السلام - قصد تعظيمها لمشاركة ~~آحاد الناس إياهم في العصمة عن بعض أنواع الخطأ إذ ما من شخص يخطئ في كل ~~شيء بل كل إنسان يعصم عن الخطإ في بعض الأشياء، وبهذا خرج الجواب أيضا عن ~~قولهم الأمة عبارة عن كل من آمن بالله إلى يوم القيامة وأهل كل عصر ليس كل ~~الأمة فلا يمتنع الخطأ والضلال عليهم؛ لأن المقصود لما كان من هذه الأخبار، ~~هو الزجر عن مخالفة الجماعة والحث على متابعتهم لا يتصور حمل الأمة على كل ~~من آمن بالله إلى يوم القيامة إذ لا زجر ولا ms1811 حث فيها. # قوله (وأما المعقول فكذا) وتقريره ما ذكر في الميزان أنه ثبت بالدليل ~~العقلي القطعي أن نبينا - عليه السلام - خاتم الأنبياء وشريعته دائمة إلى ~~قيام الساعة فمتى وقعت حوادث ليس فيها نص قاطع من الكتاب والسنة وأجمعت ~~الأمة على حكمها ولم يكن إجماعهم موجبا للعلم وخرج الحق عنهم ووقعوا في ~~الخطأ أو اختلفوا في حكمها وخرج الحق عن أقوالهم؛ فقد انقطعت شريعته في بعض ~~الأشياء فلا تكون شريعته كلها دائمة فيؤدي إلى الخلف في أخبار الشارع وذلك ~~محال يوجب القول بكون الإجماع حجة قطعية لتدوم الشريعة بوجوده حتى لا يؤدي ~~إلى المحال ولا يقال: إن الإجماع يكون في حق العمل كالقياس وخبر الواحد فلا ~~يؤدي إلى انقطاع الشريعة؛ لأنا نقول: إنما يعمل بالقياس وخبر الواحد على ~~اعتبار إصابة الحق ظاهرا وعلى الجملة لا يخرج الحق عن أقوال أهل الاجتهاد ~~فمتى جوزتم خروج الحق عن أقوال أهل الاجتهاد فيما اختلفوا فيه وفيما أجمعوا ~~عليه لم يجب العمل بما هو باطل، وتبين أن ما أتوا به لم يكن شريعة النبي - ~~عليه السلام - بل يكون عملا بخلاف شريعته فتنقطع شريعته في حق ذلك الحكم ~~أبدا. # فإن قيل: لا نسلم أنه يلزم منه انقطاع الشريعة لأن الحكم الذي أجمعوا ~~عليه إن كان ثابتا في الشرع قبل الإجماع بنص مثل وجوب الصلوات الخمس يبقى ~~ببقاء ذلك النص ولا أثر للإجماع في إثباته، وإن لم يكن ثابتا لم يكن النص ~~الموجب لبقاء الشريعة متناولا له؛ لأنه إنما يتناول الأحكام الموجودة في ~~الشريعة وقت وروده لا ما يحدث بعده فلا يلزم من انقطاعه انقطاعها. على أنا ~~إن سلمنا أنه دخل تحت هذا النص لا يلزم من انقطاعه انقطاع أصل الشريعة ~~لبقاء أمهات الأحكام كما لا يلزم من عدمه قبل الإجماع عدم الشريعة. # قلنا: جميع الأحكام ثابتة مشروعة قبل الاجتهاد حقيقة بعضها بظواهر النصوص ~~وبعضها بمعانيها الخفية إلا أن البعض كان خفيا يظهر بالاجتهاد لا أنه يثبت ~~بالاجتهاد؛ فإن القياس مظهر للحكم لا مثبت له، وإذا كان ms1812 كذلك كان الجميع ~~داخلا تحت النص الموجب بقاء الشريعة فيلزم من انقطاع البعض خلاف النص، ~~وقولهم: لا يلزم من انتفاء البعض انتفاء أصل الشريعة فاسد؛ لأن الشريعة اسم ~~لجميع ما أتى به النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV03P260 # وإنما المراد بالأمة من لا يتمسك بالهوى والبدعة ولو ~~جاز الخطأ على جماعتهم، وقد انقطع الوحي بطل وعد الثبات على الحق فوجب ~~القول بأن إجماعهم صواب بيقين كرامة من الله تعالى صيانة لهذا الدين وهذا ~~حكم متعلق بإجماعهم صيانة للدين وذلك جائز، مثل القاضي يقضي في المجتهد ~~برأيه فيصير لازما لا يرد عليه نقض وذلك فوق دليل الاجتهاد صيانة للقضاء ~~الذي هي من أسباب الدين ولا ينكر في المحسوس والمشروع أن يحدث باجتماع ~~الأفراد ما لا يقوم به الأفراد، والله أعلم. فصار الإجماع كآية من الكتاب ~~أو حديث متواتر في وجوب العمل والعلم به. # فيكفر جاحده في الأصل قال الشيخ الإمام ثم هذا على مراتب فإجماع الصحابة ~~مثل الآية والخبر المتواتر وإجماع من بعدهم بمنزلة المشهور من الحديث، وإذا ~~صار الإجماع مجتهدا في السلف كان كالصحيح من الآحاد. #   ### | [كشف الأسرار] # والكل ينتفي بانتفاء بعضه، ألا ترى أن الشرائع الماضية نسخت بهذه الشريعة ~~بالاتفاق وليس ذلك إلا نسخ بعض أحكامها فكان القول بأنه يؤدي إلى انقطاع ~~بعض أحكام الشريعة باطلا فكان الإجماع حجة قاطعة ضرورة. # قوله (وإنما المراد بالأمة من لم يتمسك بالهوى والبدعة) احتراز عما يقال ~~لعل المراد من الطائفة المحقة منكرو الإجماع؛ لأنهم من الأمة فقال: المراد ~~من الأمة من لم يتمسك بالهوى والبدعة؛ لأن مطلق الأمة يتناول أمة المتابعة ~~دون أمة البدعة وأهل الأهواء الذين منكرو الإجماع منهم من أمة الدعوة ~~كالكفار دون أمة المتابعة وهذا حكم أي إصابة الحق بيقين حكم متعلق بإجماعهم ~~فيجوز أن لا يثبت حالة الانفراد وذلك جائز أي يجوز أن يكون الدليل غير موجب ~~لليقين فإذا انضم إليه معنى آخر يصير موجبا له مثل الحكم المجتهد فيه فيكون ~~غير لازم، فإذا انضم ms1813 إليه قضاء القاضي يصير لازما بحيث لا يرد عليه نقض، ~~وذلك أي قضاء القاضي إنما جعل فوق دليل الاجتهاد لأجل صيانة القضاء الذي هو ~~من أسباب الدين عن البطلان فلأن يثبت الإجماع حجة لأجل صيانة أصل الدين كان ~~أولى، وهذا بخلاف الشرائع المتقدمة؛ فإن نسخها لما كان جائزا لم يقع الحاجة ~~فيها إلى عصمة الأمة عن الخطأ فأما شريعتنا هذه فلا يجوز عليها النسخ بل هي ~~شريعة مؤبدة فعصمت أمتها من الخطأ ليبقى الشرع بإجماع الأمة محفوظا، ثم ~~أجاب عن كلامهم فقال ولا ينكر في المحسوس والمشروع أن يحدث باجتماع الأفراد ~~ما لا يقوم به الأفراد؛ فإن الأفراد لا يقدرون على حمل خشبة ثقيلة، وإذا ~~اجتمعوا قدروا عليه. # واللقمة الواحدة لا تكون مشبعة، وإذا اجتمعت اللقمات تصير مشبعة وخبر ~~الواحد لا يكون موجبا للعلم وعند اجتماع المخبرين على نقله يصير موجبا له، ~~والكلمة الواحدة بل الآية الواحدة من القرآن لا تكون معجزة وإذ اجتمعت ~~الآيات صارت معجزة. # قال أبو الحسين البصري في جوابهم: المستحيل أن يقال كل واحد من الأمة ~~يجوز أن يكون مخطئا في القول الذي اتفقوا عليه وجماعتهم غير مخطئين فيه ~~ونحن لا نقول كذلك وإنما نقول: كل واحد منهم يجوز أن يكون قوله خطأ إذا ~~انفرد، وإذا اجتمع مع كافة الأمة لم يكن قوله خطأ وليس بممتنع أن يفارق ~~الواحد الجماعة ونظير ما ذكرنا أن يقال كل واحد من الناس يجوز أن يكون أسود ~~في الموضع الفلاني فإذا اجتمعوا في موضع آخر لم يكونوا سودا بل بيضا، وقد ~~مرت الإشارة إلى الجواب عن بقية كلامهم في أول باب الإجماع. ### | [إنكار الإجماع] # قوله (فيكفر جاحده في الأصل) أي يحكم بكفر من أنكر أصل الإجماع بأن قال: ~~ليس الإجماع بحجة أما من أنكر تحقق الإجماع في حكم بأن قال: لم يثبت فيه ~~إجماع وأنكر الإجماع الذي اختلف فيه فلا. # واعلم أن العلماء بعدما اتفقوا على أن إنكار حكم الإجماع الظني كالإجماع ~~السكوتي والمنقول بلسان الآحاد غير موجب للكفر اختلفوا ms1814 في إنكار حكم ~~الإجماع القطعي كإجماع الصحابة مثلا فبعض المتكلمين لم يجعله موجبا للكفر ~~بناء على أن الإجماع عنده حجة ظنية فإنكار حكمه لا يوجب الكفر كإنكار الحكم ~~الثابت بخبر الواحد أو القياس. # وذكر هذا القائل في تصنيف له والعجب أن الفقهاء أثبتوا الإجماع بعمومات ~~الآيات والأخبار وأجمعوا على أن المنكر لما تدل عليه هذه العمومات لا يكفر ~~إذا كان الإنكار لتأويل، ثم يقولون الحكم # PageV03P261 # والنسخ في ذلك جائز بمثله حتى إذا ثبت حكم بإجماع ~~عصره يجوز أن يجتمع أولئك على خلافه فينفسخ به الأول ويجوز ذلك وإن لم يتصل ~~به التمكن من العمل عندنا على ما مر، ويستوي في ذلك أن يكون في عصرين أو ~~عصر واحد أعني به في جواز النسخ، والله أعلم بالصواب. #   ### | [كشف الأسرار] # الذي دل عليه الإجماع مقطوع به ومخالفه كافر فكأنهم قد جعلوا الفرع أقوى ~~من الأصل وذلك غفلة عظيمة، وبعضهم جعلوه موجبا للكفر؛ لأن الإجماع حجة ~~قطعية كآية من الكتاب قطعية الدلالة أو خبر متواتر قطعي الدلالة فإنكاره ~~يوجب الكفر لا محالة، ومنهم من فصل فقال إن كان الحكم المجمع عليه مما ~~يشترك الخاصة والعامة في معرفته مثل أعداد الصلوات وركعاتها وفرض الحج ~~والصيام وزمانهما ومثل تحريم الزنا وشرب الخمر والسرقة والربا كفر منكره؛ ~~لأنه صار بإنكاره جاحدا لما هو من دين الرسول قطعا فصار كالجاحد لصدق ~~الرسول - عليه السلام -. # وإن كان مما ينفرد الخاصة بمعرفته كتحريم تزوج المرأة على عمتها وخالتها ~~وفساد الحج بالوطء قبل الوقوف بعرفة وتوريث الجدة السدس وحجب بني الأم ~~بالجد ومنع توريث القاتل لا يكفر منكره ولكن يحكم بضلاله وخطئه؛ لأن هذا ~~الإجماع وإن كان قطعيا أيضا إلا أن المنكر متأول حيث جعل المراد من الأمة ~~والمؤمنين جميعهم على ما مر بيانه والتأويل مانع من الإكفار كتأويل أهل ~~الأهواء النصوص القاطعة، وتبين بهذا التفصيل أن تعجب من قال بالقول الأول ~~من الفقهاء ليس في محله؛ فإنهم ما حكموا بكفر منكر كل إجماع ولم يجعلوا ms1815 ~~الفرع أقوى من الأصل ولم يغفلوا عنه، ثم قوله فيكفر جاحده في الأصل يحتمل ~~أن يكون إشارة إلى القول الأخير أي يكفر جاحد الإجماع الذي ثبت باتفاق ~~الخاصة والعامة؛ لأنه هو الإجماع الداخل تحت أدلة الإجماع بلا شبهة، ويحتمل ~~أن يكون إشارة إلى القول الثاني أي يكفر جاحد الإجماع المنعقد باتفاق أهل ~~الاجتهاد من الصحابة؛ فإنه بمنزلة الآية والخبر المتواتر لكونه متفقا على ~~صحته لاشتمالهم على أهل المدينة وعترة الرسول ويضلل جاحد إجماع من بعدهم؛ ~~فإنه بمنزلة المشهور من الأخبار، وإذا صار الإجماع مجتهدا أي مختلفا فيه ~~كان كالصحيح من الآحاد فيجب العمل به بشرط أن لا يكون مخالفا للأصول وهذا ~~كله إذا بلغ إلينا بطريق التواتر فأما إذا بلغ بطريق الآحاد فسيأتي بيانه. # قوله (والنسخ في ذلك) أي في الإجماع جائز بمثله حتى جاز نسخ الإجماع ~~القطعي بالقطعي ولا يجوز بالظني وجاز نسخ الظني بالظني والقطعي جميعا فلو ~~أجمعت الصحابة على حكم، ثم أجمعوا على خلافه بعد مدة يجوز ويكون الثاني ~~ناسخا للأول لكونه مثله، ولو أجمع القرن الثاني على خلافهم لا يجوز؛ لأنه ~~لا يصلح ناسخا للأول لكونه دونه ولو أجمع القرن الثاني على حكم، ثم أجمعوا ~~بأنفسهم أو من بعدهم على خلافه جاز؛ لأنه مثل الأول فيصلح ناسخا له، وإنما ~~جاز نسخ الإجماع بمثله؛ لأنه يجوز أن تنتهي مدة حكم ثبت بالإجماع ويظهر ذلك ~~بتوفيق الله تعالى أهل الاجتهاد على إجماعهم على خلاف الإجماع الأول كما ~~إذا ورد نص بخلاف النص الأول ظهر به أن مدة ذلك الحكم قد انتهت ولا يقال ~~زمان الوحي قد انقطع بوفاة النبي - عليه السلام - فلا يجوز بعده نسخ شيء؛ ~~لأنا نقول: زمان نسخ ما ثبت بالوحي قد انقطع بوفاته؛ لأنه متوقف على نزول ~~الوحي وذلك غير متصور بعد فأما زمان نسخ ما ثبت بالإجماع فغير منقطع لبقاء ~~زمان انعقاد الإجماع وحدوثه، وهذا مختار الشيخ فأما جمهور الأصوليين # PageV03P262 # (باب بيان سببه) # قال الشيخ الإمام - رضي الله عنه -: وهو نوعان الداعي والناقل ms1816 أما الداعي ~~فيصلح أن يكون من أخبار الآحاد أو القياس، وقال بعضهم: لا بد من جامع آخر ~~مما لا يحتمل الغلط وهذا باطل عندنا؛ لأن إيجاب الحكم به قطعا لم يثبت من ~~قبل دليله بل من قبل عينه كرامة للأمة وإدامة للحجة وصيانة وتقريرا لهم على ~~المحجة #   ### | [كشف الأسرار] # فقد أنكروا جواز كون الإجماع ناسخا ومنسوخا على ما مر بيانه في باب تقسيم ~~الناسخ، والله أعلم. ### | [باب بيان سبب الإجماع] # (باب بيان سببه) # أي سبب الإجماع، وهو نوعان: الداعي: أي السبب الذي يدعوهم إلى الإجماع ~~ويحملهم عليه. والناقل: أي السبب الناقل ويجوز أن يكون المراد منه الخبر أي ~~الخبر الذي ينقل الإجماع إلينا ويكون الإسناد مجازيا، ويجوز أن يكون المراد ~~منه النقل ومن الناقل المعرف أي النقل الذي يعرفنا الإجماع، ولهذا سماه ~~سببا؛ لأن الإجماع يثبت في حقنا بواسطته كالكتاب والسنة فيكون النقل طريقا ~~إليه واعلم أن عند عامة الفقهاء والمتكلمين لا ينعقد إجماع إلا عن مأخذ ~~ومستند؛ لأن اختلاف الآراء والهمم يمنع عادة من الاتفاق على شيء إلا عن سبب ~~يوجبه ولأن القول في الدين بغير دليل خطأ إذ الدليل هو الموصل إلى الحق ~~فإذا فقد لا يتحقق الوصول إليه فلو اتفقوا على شيء من غير دليل لكانوا ~~مجمعين على الخطأ وذلك قادح في الإجماع. # وأجاز قوم انعقاد الإجماع لا عن دليل بأن يوفقهم الله تعالى لاختيار ~~الصواب ويلهمهم إلى الرشد بأن يخلق فيهم علما ضروريا بذلك مستدلين بأن خلق ~~الله تعالى فيهم العلم بطريق الضرورة ليس بممتنع بل هو من الجائزات فيجوز ~~أن يصدر الإجماع عنه كما يجوز أن يصدر عن دليل وبأن الإجماع حجة في نفسه ~~فلو لم ينعقد إلا عن دليل لكان ذلك الدليل هو الحجة ولم يبق في كون الإجماع ~~حجة فائدة، وبأن الإجماع لا عن دليل قد وقع كإجماعهم على بيع المراضاة أي ~~التعاطي وأجرة الحمام وكل ذلك فاسد؛ لأن حال الأمة لا يكون أعلى من حال ~~الرسول - عليه السلام -، ومعلوم ms1817 أنه لا يقول إلا عن وحي ظاهر أو خفي أو عن ~~استنباط من النصوص عليه فالأمة أولى أن لا يقولوا إلا عن دليل ولأن الإجماع ~~لا يصدر إلا عن العلماء، وأهل الديانة لا يتصور منهم الاجتماع على حكم من ~~أحكام الله جزافا بل بناء على حديث سمعوه ومعنى من النصوص رأوه مؤثرا في ~~الحكم فأما الحكم جزافا أو بالهوى والطبيعة فهو عمل أهل البدعة والإلحاد، ~~وقولهم لو انعقد عن دليل لم يبق في الإجماع فائدة باطل؛ لأنه يقتضي أن لا ~~يصدر الإجماع عن دليل واحد لا نقول به، إذ الخلاف في أن الدليل ليس بشرط لا ~~أن عدم الدليل شرط. على أن فيه فوائد وهي سقوط البحث عن ذلك الدليل وكيفية ~~دلالته على الحكم وحرمة المخالفة بعد انعقاد الإجماع الجائزة قبله ~~بالاتفاق. # وأما ما ذكروا من بيع المراضاة وأجرة الحمام فالإجماع فيهما ما وقع إلا ~~عن دليل إلا أنه لم ينقل إلينا استغناء بالإجماع عنه، وإذا ثبت أنه لا بد ~~للإجماع من مستند فذلك المستند يصلح أن يكون دليلا ظنيا كخبر الواحد ~~والقياس عند جمهور العلماء كما صلح أن يكون دليلا قطعيا مثل نص الكتاب ~~والخبر المتواتر وذهب داود الظاهري وأتباعه والشيعة ومحمد بن جرير ~~والقاشاني من المعتزلة إلى أن مستند الإجماع لا يكون إلا دليلا قطعيا ولا ~~ينعقد الإجماع بخبر الواحد والقياس؛ لأن الإجماع حجة قطعية وخبر الواحد ~~والقياس لا يوجبان # PageV03P263 # ولو جمعهم دليل موجب يوجب علم اليقين لصار الإجماع ~~لغوا فثبت أن ما قاله هذا القائل حشو من الكلام. # وأما السبب الناقل إلينا فعلى مثال نقل السنة فقد ثبت نقل السنة بدليل ~~قاطع لا شبهة فيه، وقد ثبت بطريق فيه شبهة، فكذا هذا إذا انتقل إلينا إجماع ~~السلف بإجماع كل عصر على نقله كان في معنى نقل الحديث المتواتر. #   ### | [كشف الأسرار] # العلم قطعا فلا يجوز أن يصدر عنهما ما يوجب العلم قطعا إذ الفرع لا يكون ~~أقوى من الأصل، كذا ذكر الاختلاف في الميزان ms1818 وأصول شمس الأئمة وعليه يدل ~~كلام الشيخ أيضا، ولكن المذكور في عامة الكتب أنهم وافقونا في انعقاد ~~الإجماع عن خبر الواحد واختلفوا في انعقاده عن القياس. # ووجهه أن الناس خلقوا على همم متفاوتة وآراء مختلفة فلا يتصور إجماعهم ~~على شيء إلا لجامع جمعهم عليه وكلام من التزموا طاعته وانقادوا لحكمه يصلح ~~جامعا، فأما الاجتهاد بالرأي مع اختلاف الدواعي فلا يصلح جامعا ولأن ~~الإجماع منعقد على جواز مخالفة المجتهد فيما اجتهد فلو انعقد الإجماع عن ~~اجتهاد لحرمت المخالفة الجائزة بالاتفاق ولأن الإجماع لا يكون إلا باتفاق ~~أهل العصر ولا عصر إلا، وفيه جماعة من نفاة القياس فذلك يمنع من انعقاد ~~الإجماع مسندا إلى القياس حجة الجمهور أن انعقاد الإجماع عن خبر الواحد ~~والقياس أمر لا يستحيله العقل كانعقاده عن غيرهما والنصوص التي توجب كون ~~الإجماع حجة لا تفصل وبينهما إذا كان مستنده دليلا قطعيا أو ظنيا فوجب ~~القول به ولا يجوز اشتراط الدليل القطعي؛ لأنه يكون تقييدا لها من غير ~~دليل، وهو فاسد. كيف وقد وقع الإجماع عن خبر الواحد والقياس مثل إجماعهم في ~~وجوب الغسل مسندا إلى حديث عائشة - رضي الله عنها - في التقاء الختانين ~~وإجماعهم على حرمة بيع الطعام قبل القبض مسندا إلى ما روى ابن عمر - رضي ~~الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «من ابتاع طعاما فلا يبيعه ~~حتى يستوفيه» ومثل إجماعهم على إمامة أبي بكر مسندا إلى الاجتهاد، وهو ~~الاعتبار بالإمامة في الصلاة حتى قال بعضهم رضيه رسول الله لديننا أفلا ~~نرضاه لدنيانا وإجماعهم في زمن عمر على حد شارب الخمر ثمانين استدلالا بحد ~~القذف حيث قال عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - هذا حد وأقل الحد ~~ثمانون، وقال علي إذا سكر هذى، وإذا هذى افترى فأرى أن يقام عليه حد ~~المفترين. ثم أجاب الشيخ عن كلامهم فقال: وهذا أي اشتراط جامع لا يحتمل ~~الغلط باطل؛ لأن إيجاب الحكم بالإجماع بطريق القطع وكونه حجة لم يثبت من ~~قبل دليله أي مستنده ليشترط قطعية بل ms1819 ثبت من قبل ذاته لأجل تكريم هذه الأمة ~~ولاستدامة حجة الله تعالى في الأحكام إلى آخر الدهر ولأجل تقرير هذه الأمة ~~على المحجة أي جادة الطريق المستقيم على ما مر تقريره، وهذه المعاني لا ~~تفصل بين أن يكون مستنده قطعيا أو غير قطعي. # وقوله (ولو جمعهم دليل يوجب علم اليقين) لصار الإجماع لغوا يوهم بظاهره ~~أن الإجماع عند الشيخ لا ينعقد عن دليل قطعي كما ذهب إليه البعض على ما نص ~~عليه في الميزان؛ لأن الجامع لو كان قطعيا لم يبق في انعقاد الإجماع فائدة؛ ~~لأن الحكم والقطع بصحته يثبتان بذلك الدليل فلم يبق للإجماع تأثير في إثبات ~~شيء فيكون لغوا بخلاف ما إذا كان الجامع دليلا ظنيا؛ لأن أصل الحكم إن ثبت ~~به لم يثبت القطع بصحته إلا بالإجماع فكان فيه فائدة وصار بمنزلة دليل ظني ~~تأيد بآية من الكتاب أو بالعرض على الرسول - عليه السلام - والتقرير منه ~~على موجبه ولأن الإجماع إنما جعل حجة للحاجة؛ فإنه متى وقعت حادثة لا يكون ~~فيها دليل قاطع اضطروا إلى العمل بدليل محتمل للخطأ وحينئذ يجوز خروج الحق ~~عن جميعهم، وقد بينا فساده، والحاجة # PageV03P264 # وإذا انتقل إلينا بالأفراد مثل قول عبيدة السلماني: ~~ما اجتمع أصحاب النبي - عليه السلام - على شيء كاجتماعهم على محافظة الأربع ~~قبل الظهر وعلى إسفار الصبح وعلى تحريم نكاح الأخت في عدة الأخت. # وسئل عبد الله بن مسعود عن تكبيرة الجنازة فقال: كل ذلك قد كان إلا أني ~~رأيت أصحاب محمد يكبرون أربعا وكما روي في توكيد المهر بالخلوة وكان هذا ~~كنقل السنة بالآحاد، وهو يقين بأصله لكنه لما انتقل إلينا بالآحاد أوجب ~~العمل دون علم اليقين وكان مقدما على القياس فهذا مثله، ومن الفقهاء من أبى ~~النقل بالآحاد في هذا الباب، وهو قول لا وجه له ومن أنكر الإجماع فقد أبطل ~~دينه كله؛ لأن مدار أصول الدين كلها ومرجعها إلى إجماع المسلمين وصلى الله ~~على نبيه محمد وآله أجمعين. #   ### | [كشف الأسرار] # إنما يثبت فيما ms1820 إذا كان دليله ظنيا دون ما كان دليله قطعيا فلا ينعقد ~~فيما لا حاجة فيه؛ لأن الشرع لا يرد بما لا فائدة فيه ولكن مذهب الشيخ ~~كمذهب العامة في صحة انعقاد الإجماع عن أي دليل كان ظني أو قطعي؛ لأنه لما ~~انعقد على مستند ظني فعن مستند قطعي أولى أن ينعقد؛ لأنه أدعى إلى الاتفاق ~~الذي هو ركنه وبعدما انعقد به كان مؤكدا لموجبه بمنزلة ما لو وجد في حكم ~~نصان قطعيان من الكتاب أو نص من الكتاب وخبر متواتر، فكان معنى قوله ولو ~~جمعهم دليل موجب علم اليقين لو شرط أن يكون الجامع دليلا قطعيا بحيث لا ~~يجوز غيره كان الإجماع لغوا لعدم إفادته أمرا مقصودا في صورة، إذ التأكيد ~~ليس بمقصود أصلي بخلاف ما إذا لم يشترط ذلك؛ لأنه يفيد القطع إن صدر عن ظني ~~والتأكيد إن صدر عن قطعي قال شمس الأئمة - رحمه الله -: فمن يقول بأنه لا ~~يكون صادرا إلا عن دليل موجب للعلم؛ فإنه يجعل الإجماع لغوا وإنما يثبت ~~العلم بذلك الدليل فهو ومن ينكر كون الإجماع حجة أصلا سواء. # وقولهم الإجماع منعقد على جواز مخالفة المجتهد مسلم إذا لم يوافقه مجتهدو ~~عصره أما إذا وافقوه فلا. وقولهم وجود نفاة القياس مانع من انعقاد الإجماع ~~فاسد؛ لأن الخلاف في القياس لم يكن في العصر الأول بل هو حادث فإذن لا يمنع ~~عن انعقاد الإجماع عن القياس مطلقا بل بعد وقوع الخلاف فيه، وهو مسلم. # قال شمس الأئمة: كان في الصدر الأول اتفاق على استعمال القياس وكونه حجة ~~وإنما أظهر الخلاف بعض أهل الكلام ممن لا بصر له في الفقه وبعض المتأخرين ~~ممن لا علم بحقيقة الأحكام وأولئك لا يقتدى بهم ولا يؤنس بوفاقهم ومما ~~يتعلق بهذه المسألة أن الإجماع إذا انعقد بدليل يكون منعقدا على الدليل ~~الموجب للحكم عند بعض الأشعرية، وعند أكثر الفقهاء والمتكلمين يكون منعقدا ~~على الحكم المستخرج من الدليل؛ لأن الحكم هو المطلوب ولأجله انعقد الإجماع ~~فيكون منعقدا عليه ويبتنى عليه أن ms1821 الإجماع المنعقد على موجب خبر من الأخبار ~~يدل على صحة الخبر عند الفريق الأول إذا علم أنهم أجمعوا لأجله وعند ~~الجمهور لا يكون دليلا على صحته وإنما يدل على صحة الحكم فقط؛ لأن لصحة ~~الخبر طريقا مخصوصا في الشرع، وهو النقل فيطلب صحته وعدم صحته من ذلك ~~الطريق. # قوله (وإذا انتقل) أي الإجماع إلينا بالأفراد أي بنقل الآحاد وجواب إذا ~~قوله كان هذا أي انتقاله بالأفراد كنقل السنة بالآحاد ووقع في بعض النسخ ~~فكان بالغا وليس بصحيح. # واختلف في الإجماع المنقول بلسان الآحاد بعدما اتفقوا أنه لا يوجب العلم ~~أنه هل يوجب العمل أم لا فذهب أكثر العلماء إلى أنه يوجب العمل؛ لأن ~~الإجماع حجة قطعية كقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ثم إذا نقلت السنة ~~إلينا بطريق الآحاد كانت موجبة للعمل مقدمة على القياس، فكذا الإجماع ~~المنقول بالآحاد. # وذكر الضمائر الراجعة إلى السنة في قوله: وهو يقين إلى آخره على تأويل ~~الحديث أو قول الرسول - عليه السلام - فهذا أي الإجماع أو انتقال الإجماع ~~مثله أي مثل الحديث أو مثل انتقال الحديث، وقال بعض أصحاب الشافعي منهم ~~الغزالي: إنه لا يوجب العمل وهكذا نقل عن بعض أصحابنا؛ لأن الإجماع قاطع ~~يحكم به على الكتاب والسنة المتواترة ونقل الواحد ليس بقطعي فكيف يثبت به ~~قاطع. # والجواب # PageV03P265 # (باب القياس) قال الشيخ الإمام - رضي الله عنه - ~~الكلام في هذا الباب ينقسم إلى أقسام: أولها الكلام في تفسير القياس ~~والثاني في شرطه والثالث في ركنه والرابع في حكمه والخامس في دفعه ولا بد ~~من معرفة هذه الجملة؛ لأن الكلام لا يصح إلا بمعناه ولا يوجد إلا عند شرطه ~~ولا يقوم إلا بركنه ولم يشرع إلا لحكمه ثم لا يبقى إلا الدفع #   ### | [كشف الأسرار] # أنا لا نثبت بنقل الواحد إجماعا قاطعا موجبا للعلم ليمتنع ثبوته به بل ~~نثبت به إجماعا ظنيا موجبا للعمل وثبوت مثله بنقل الواحد غير ممتنع كخبر ~~الواحد ولكنهم يقولون: وجوب العمل بخبر الواحد ثبت بدلائل قاطعة وهي ms1822 إجماع ~~الصحابة ودلالات النصوص ولم يوجد هاهنا إجماع ولا نص يدل على وجوب العمل به ~~فلو ثبت لكان بالقياس على خبر الواحد ولا مدخل للقياس في إثبات أصول ~~الشريعة؛ لأنه نصيب شرع بالرأي ولا مدفع لهذا إلا بأن يجعل وجوب العمل به ~~ثابتا بطريق الدلالة بأن يقال: نقل الواحد للدليل الظني موجب للعمل قطعا ~~كالخبر الذي تخللت واسطة بين ناقله والرسول فنقل الواحد للدليل القطعي، وهو ~~الإجماع الذي لم يتخلل بينه وبين ناقله واسطة أولى بأن يوجب العمل قطعا؛ ~~لأن احتمال الضرر في مخالفة المقطوع به أكثر من احتماله في مخالفة المظنون ~~به، وإذا ثبت وجوب العمل به في هذه الصورة يثبت فيما إذا تخلل في نقله ~~واسطة أو وسائط لعدم القائل بالفصل. # قوله (مثل قول عبيدة السلماني) بفتح العين وكسر الباء وفتح السين وسكون ~~اللام هو أبو مسلم عبيدة بن قيس بن سلم أو عمرو منسوب إلى سلمان حي من مراد ~~وأصحاب الحديث يفتحون اللام، وهو من أصحاب علي وابن مسعود أسلم قبل وفاة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بسنتين ولم يره وسمع عمر وابن الزبير ونزل ~~الكوفة فروى عنه الشعبي والنخعي وابن سيرين وغيرهم ومات سنة اثنين أو ثلاث ~~وسبعين من الهجرة وسئل ابن مسعود عن تكبير الجنازة يعني وسئل عنه أن ~~تكبيرات الجنازة أربع أو خمس أو سبع أو تسع كما جاءت به الآثار فقال: كل ~~ذلك قد كان إلى آخره، ثم رجع إلى أصل الكلام، وهو أن الإجماع حجة فقال من ~~أنكر الإجماع أي أنكر كونه حجة فقد أبطل دينه؛ لأن مدار أصول الدين على ~~الإجماع إذ المعرفة بالقرآن وأعداد الصلوات والركعات وأوقات العبادات ~~ومقادير الزكوات وغيرها حصلت لنا بإجماع المسلمين على نقلها فكان إنكار ~~الإجماع مؤديا إلى إبطالها إلا أن لهم أن يقولوا: لم يثبت أصول الدين ~~بالإجماع بل بالنقل المتواتر، والفرق ثابت بين النقل المتواتر والإجماع؛ ~~فإن النقل يوصل إلينا ما كان ثابتا والإجماع يثبت ما لم يكن ثابتا فلا يلزم ~~من إنكاره إبطال ms1823 أصول الدين بل يلزم منه عدم ثبوتها به وذلك لا يمنع من ~~ثبوتها بدليل آخر، والله أعلم. # وإذ قد فرغنا بتوفيق الله وإنعامه وتأييده وإكرامه عن بيان الأصول ~~الثلاثة وتحقيق معانيها وتأسيس قواعدها وتمهيد مبانيها وتوضيح مسائلها ~~المشكلة وتنقيح دلائلها المعضلة، فلنشرع في شرح الأصل الرابع الذي هو ميزان ~~عقول أولي النهى وميدان الفحول ذوي الحجا به نعرف قدر الحذاقة والفطانة ~~ويسبر غور الفقاهة والرزانة، وفيه تحار العقول والأفهام ويفرط الإغلاق ~~والأوهام كاشفين النقاب عن الله وحقائقه رافعين الحجاب عن أسرار لطائفه ~~ودقائقه حامدين لله تعالى على أفضاله ومصلين على سيدنا محمد وآله. ### | [باب القياس] ### | [باب تفسير القياس] # (باب القياس) (قوله: لأن الكلام) لا يصح إلا بمعناه إثبات الشيء لا يمكن ~~إلا بعد معرفة معناه فإذا لم يكن للفظ معنى # PageV03P266 # (باب تفسير القياس) للقياس تفسير هو المراد بظاهر ~~صيغته، ومعنى هو المراد بدلالة صيغته ومثاله الضرب هو اسم لفعل يعرف بظاهره ~~ولمعنى يعقل بدلالته على ما قلنا، أما الثابت بظاهر صيغته فالتقدير يقال قس ~~النعل بالنعل أي أحذه به وقدره به وذلك أن يلحق الشيء بغيره فيجعل مثله ~~ونظيره، وقد يسمى ما يجري بين اثنين من المناظرة قياسا، وهو مأخوذ من ~~قايسته قياسا، وقد يسمى هذا القياس نظرا مجازا؛ لأنه من طريق النظر يدرك، ~~وقد يسمى اجتهادا؛ لأن ذلك طريقه فسمي به مجازا. #   ### | [كشف الأسرار] # لا يكون مفيدا، وإذا لم يكن مفيدا كان مهملا وصار كألحان الطيور ولا يوجد ~~أي على وجه يعتبر إلا عند شرطه لأن شرط الشيء ما يتوقف وجوده عليه فلا ~~يتصور وجود المشروط إلا بعد وجود الشرط، ألا ترى أن الصلاة لا تصح إلا بعد ~~تحصيل الطهارة والنكاح لا يصح إلا بعد إحضار الشهود فلهذا قدم ذكر الشرط ~~على الركن ولا يقوم إلا بركنه؛ لأن ركن الشيء نفس ذلك الشيء أو بعض ما هو ~~داخل في ماهيته فلم يكن بد من معرفته ولم يشرع إلا لحكمة إذ الشيء إنما ~~يخرج من حد ms1824 السفه والعبث إلى حد الحكمة بكونه مفيدا وذلك إنما يكون بحكمة، ~~ثم لا يبقى إلا الدفع أي لم يبق بعد تحقق هذه الأربعة إلا الدفع فكانت ~~معرفته مؤخرة عن معرفة الجميع. # قوله (للقياس تفسير هو المراد بظاهر صيغته) أي له معنى لغوي يدل ظاهر ~~صيغته عليه بالوضع ومعنى هو المراد بدلالة صيغته أي معنى يدل صيغته عليه ~~باعتبار معناها لا بظاهرها، ومثاله أي مثال القياس على التفصيل الذي قلنا ~~الضرب؛ فإن له تفسيرا هو المراد بظاهره، وهو إيقاع الخشبة على جسم حي ومعنى ~~يعقل بدلالته، وهو الإيلام فيتناول العض والخنق ومد الشعر في قول الرجل: ~~والله لا أضرب فلانا بمعناه لا بظاهره وصورته كما يتناول التأفيف الضرب ~~والشتم بمعناه، وهو الإيذاء لا بصورته. ومثال آخر قوله تعالى {وذروا البيع} ~~[الجمعة: 9] ؛ فإن ترك البيع يفهم من ظاهره وترك ما يشغله عن السعي يفهم من ~~معناه حتى يحرم عليه الاشتغال بالشراء وسائر الأعمال التي تمنعه عن السعي. ### | 1 - # قوله (أما الثابت بظاهر صيغته فالتقدير) يقال قست الأرض بالقصبة إذا ~~قدرتها بها، ويقال قاس الطبيب الجرح إذا سبره بالمسبار ليعرف مقدار غوره، ~~ثم التقدير لما استدعى أمرين يضاف أحدهما إلى الآخر بالمساواة استعمل بمعنى ~~المساواة أيضا فقيل قس النعل بالنعل أي أحدهما أي سواها بصاحبتها، ومنه ~~يقال يقاس فلان بفلان ولا يقاس بفلان أي يساويه ولا يساويه ومنه قول ~~الشاعر: # خف بإلحاق كريم على عرض يدنسه ... مقال كل سفيه لا يقاس لكا # وإليه أشار الشيخ بقوله وذلك أي التقدير أن يلحق الشيء بغيره فيجعل مثله ~~ونظيره وكان غرضه من هذا الكلام أن التقدير في المعاني والأحكام بإلحاق ~~الشيء بغيره ليجعل الشيء الملحق نظير الملحق به في الحكم الذي وقعت الحاجة ~~إلى إثباته واسم النعل مؤنث سماعي إلا أن الشيخ ذكر ضميرها نظرا إلى ظاهر ~~اللفظ وصلة القياس في اللغة هي الباء إلا أن في الشرع جعلت كلمة على فقيل ~~قاس عليه بتضمين معنى البناء ليدل على أن القياس الشرعي للبناء لا للإثبات ~~ابتداء ms1825 قوله، (وقد يسمى ما يجري بين اثنين من المناظرة قياسا) ؛ لأن كل ~~واحد يقيس على أصله ويسعى في أن يجعل جوابه في الحادثة مثلا لما اتفقا على ~~كونه أصلا بينهما كالحنفي في مناظرة الشافعي يسعى في إلحاق الفصد والحجامة ~~بالسبيلين وصاحبه يسعى في إلحاقهما بالقيء القليل، وهو أي هذا القياس الذي ~~أطلق على المناظرة مصدر قايسته قياسا لا مصدر قاس يقيس، وقد يسمى هذا ~~القياس أي القياس الشرعي الذي يجري في المناظرة نظرا بطريق إطلاق اسم السبب ~~على المسبب؛ فإنه يصاب بنظر القلب عن إنصاف فيكون قوله هذا # PageV03P267 # وأما المعنى الثابت بدلالة صيغته فهو أنه مدرك في ~~أحكام الشرع ومفصل من مفاصله #   ### | [كشف الأسرار] # احترازا عن القياس اللغوي أو العقلي، وقد يسمى أي القياس اجتهادا مجازا ~~بطريق إطلاق اسم السبب على المسبب أيضا؛ لأن باجتهاد القلب أي ببذله مجهوده ~~يحصل هذا المقصود. # وذكر في القواطع أنه اختلف في الاجتهاد فقال علي بن أبي هريرة: الاجتهاد ~~والقياس واحد ونسبه إلى الشافعي - رحمه الله -، وقال أشار إليه في كتاب ~~الرسالة. # وأما الذي عليه جمهور الفقهاء فهو أن الاجتهاد أعم من القياس؛ لأن القياس ~~يفتقر إلى الاجتهاد، وهو من مقدماته وليس الاجتهاد بمفتقر إلى القياس وحده ~~هو بذل المجهود في طلب الحق بقياس وغيره، وقيل: هو طلب الصواب بالأمارات ~~الدالة عليه والقياس هو الجمع بين الأصل والفرع قال: ولهذا دخل في باب ~~الاجتهاد حمل المطلق على المقيد وترتيب العام على الخاص وأمثال ذلك وليس ~~شيء من هذا بقياس. # قوله (وأما المعنى الثابت بدلالة صيغته فهو أنه مدرك في أحكام الشرع) ~~وذلك لأن معناه اللغوي لما كان جعل الشيء مثلا لآخر ومساويا له لزم أن يعرف ~~به حكم الشرع؛ لأن ما لا نص فيه إذا صار مساويا للمنصوص عليه في المعنى ~~الذي ترتب الحكم عليه يثبت ذلك الحكم فيه لا محالة فكان مدركا من مدارك ~~أحكام الشرع أي موضع درك والدرك هو العلم أو في تسميته مدركا إشارة إلى أنه ms1826 ~~دليل يوقف به على الحكم لا أنه مثبت له كالدخان يوقف به على وجود النار لا ~~أن يثبت وجودها به ومفصل من مفاصله أي موضع فصل؛ فإنه يفصل به الخصومة بين ~~المتنازعين أي يقطع كما يفصل بغيرها بين الحجج أو يفصل به بين الحلال ~~والحرام والجواز والفساد كما يفصل بسائر أدلة الشرع، ولم يذكر الشيخ - رحمه ~~الله - تحديد القياس واختلفت عبارات الأصوليين في ذلك فقيل هو رد الحكم ~~المسكوت عنه إلى المنطوق به، وهو فاسد لكونه غير مانع لدخول دلالة النص فيه ~~وهي ليست بقياس وغير جامع لخروج القياس العقلي عنه وقيل: هو تعدية حكم ~~الأصل بعلته إلى فرع هو نظيره، وهو فاسد أيضا لعدم اشتماله على قياس ~~المعدوم على المعدوم؛ فإن الأصل والفرع أمران وجوديان إذ الأصل اسم لما ~~يبتنى عليه غيره والفرع اسم لما يبتنى على غيره والمعدوم ليس بشيء ولأن حكم ~~الأصل وعلته من أوصافه والانتقال على الأوصاف لا يجوز بل الثابت مثل حكم ~~الأصل بمثل علته في الفرع. # والمنقول عن الشيخ أبي منصور - رحمه الله - أنه إبانة مثل حكم أحد ~~المذكورين بمثل علته في الآخر، واختار لفظ الإبانة دون الإثبات؛ لأن القياس ~~مظهر وليس بمثبت بل المثبت هو الله تعالى وذكر مثل الحكم ومثل العلة احتراز ~~عن لزوم القول بانتقال الأوصاف؛ فإنه لو لم يذكر لفظ المثل يلزم ذلك وذكر ~~لفظ المذكورين ليشتمل القياس بين الموجودين وبين المعدومين كقياس عديم ~~العقل بسبب الجنون على عديم العقل بسبب الصغر في سقوط الخطاب عنه بالعجز عن ~~فهم الخطاب، وأداء الواجب ومختار القاضي الباقلاني والغزالي وعامة أصحاب ~~الشافعي إنه حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما بأمر ~~جامع بينهما من إثبات حكم أو صفة أو نفيهما عنهما قال الغزالي وإنما قيل: ~~حمل معلوم على معلوم ليشمل القياس بين المعدومين # PageV03P268 # وهذه جملة لا تعقل إلا بالبسط والبيان. # وبيان ذلك أن الله تعالى كلفنا العمل بالقياس بطريق وضعه على مثال العمل ~~بالبينات فجعل الأصول شهودا فهي ms1827 شهود الله ومعنى النصوص هو شهادتها، وهو ~~العلة الجامعة بين الفرع والأصل ولا بد من صلاحية الأصول، وهو كونها صالحة ~~للتعليل كصلاحية الشهود بالحرية والعقل والبلوغ ولا بد من صلاح الشهادة ~~كصلاح شهادة الشاهد بلفظة الشهادة خاصة وعدالته واستقامته للحكم المطلوب ~~فكذلك هذه الشهادة، ولا بد من طالب للحكم على مثال المدعي، وهو القائس ولا ~~بد من مطلوب، وهو الحكم الشرعي ولا بد من مقتضى عليه، وهو القلب بالعقد ~~ضرورة والبدن بالعمل أصلا أو الخصم في مجلس النظر والحاجة ولا بد من حكم هو ~~بمعنى القاضي، وهو القلب. #   ### | [كشف الأسرار] # ولو قيل: حمل شيء على شيء لتناول الموجود دون المعدوم إذ المعدوم ليس ~~بشيء وكذا لو قيل: حمل فرع على الأصل؛ لأن هذا اللفظ لا ينبئ عن المعدوم ~~وإن كان لا يبعد إطلاقه عليه بتأويل ما والحكم قد يكون إثباتا ونفيا وكذا ~~الجامع قد يكون حكما وصفة وكل واحد منهما قد يكون نفيا وإثباتا والاعتراضات ~~الواردة على هذا الحد مع أجوبتها مذكورة في كتبهم قلت فلتطلب فيها. ### | 1 - # قوله (وهذه جملة) أي ما ذكرنا أنه مدرك في أحكام الشرع ومفصل أمر مبهم لا ~~يعقل إلا بالبسط وعبارة شمس الأئمة وإنما يتبين هذا أي كونه مدركا ببسط ~~الكلام. # وبيان ذلك أي بيان كونه مدركا ومفصلا أن الله تعالى كلفنا العمل بالقياس ~~كما نطقت به النصوص بطريق وضعه يعني للقياس على مثال العمل بالبينات في ~~خصومات العباد وتعلق على بقوله كلفنا العمل أو بقوله وضعه فجعل الأصول وهي ~~النصوص شهودا؛ فإنها شهود الله تعالى على حقوقه وأحكامه بمنزلة الشهود في ~~حقوق العباد ومعنى النصوص هو شهادتنا أي معناها الذي تعلق الحكم به لا ~~المعنى اللغوي وفسر بقوله: وهو العلة الجامعة دفعا لتوهم المعنى اللغوي، ~~ولا بد من صلاحية الأصول أي للشهادة، وهو أي الصلاحية على تأويل الصلاح ~~كونها أي الأصول صالحة للتعليل بأن لا يكون النص الذي هو أصل معدولا به عن ~~القياس أو مخصوصا بحكمه بنص آخر كما ms1828 سيأتي بيانه ولا بد من صلاحية الشهادة ~~أي شهادة النص بأن يكون المعنى الدال على الحكم ملائما أي موافقا لتعليل ~~السلف غير خارج عن نهجهم كما لا بد من صلاحية شهادة الشاهد بأن يشهد بلفظ ~~خاص فيقول: أشهد حتى لو قال أعلم أو أتيقن أو أحلف لا يكون شهادة وعدالته ~~أي عدالة لفظ الشهادة وهي كونه صدقا. # واستقامته أي مطابقته للحكم المطلوب من الشهادة وهي أن يكون موافقا لدعوى ~~المدعي حتى لو ادعى ألف دينار وشهد بألف درهم لا يصح وإن كان صدقا لعدم ~~المطابقة، فكذلك هذه الشهادة أي فمثل شهادة الشاهد هذه الشهادة التي نحن ~~بصددها فكما لا بد من الصلاحية والعدالة والاستقامة هناك لا بد منها هاهنا ~~أيضا فصلاحية هذه الشهادة بالملاءمة كما قلنا وعدالتها بالتأثير واستقامتها ~~بمطابقتها الحكم المطلوب وخلوها عن فساد الوضع ونحوه، ولا بد من مقتضى ~~عليه، وهو القلب بالعقد ضرورة والبدن بالعمل أصلا؛ لأن المقصود من القياس ~~هو العمل بالبدن دون العلم؛ لأنه لا يوجب العلم فكان البدن أصلا في إيجاب ~~العمل عليه إلا أن صحة العمل لما كانت مبنية على الاعتقاد وجب على القلب ~~العقد ضرورة وهذا إذا حاج نفسه فإن حاج غيره فالمقتضى عليه ذلك الغير؛ فإنه ~~يلزم الانقياد والتسليم له ولا بد من حكم هو بمعنى القاضي، وهو القلب يحكم ~~بعد فهمه تأثير وصف في حكم بثبوت ذلك الحكم بناء عليه كالقاضي في الخصومات ~~يقضي بعد فهم الشهادة بثبوت المشهود به بناء على الشهادة. # (فإن قيل) قد صار القلب محكوما عليه فيما إذا حاج نفسه فكيف يصلح حاكما ~~بعد وبينهما تباين. (قلنا) قد ذكرنا أن المحكوم عليه هو البدن حقيقة وقصدا ~~والقلب صار مقتضيا عليه بطريق الضمن والضرورة وذلك غير مانع من كونه حاكما ~~كالقاضي إذا قضى # PageV03P269 # وإذا ثبت ذلك بقي للمشهود عليه ولاية الدفع كما في ~~سائر الشهادات هذا مذهب عامة أصحاب النبي - عليه السلام -، وهو مذهب عامة ~~التابعين والصالحين وعلماء الدين - رضي الله عنهم - أجمعين؛ فإنهم اتفقوا ~~على ms1829 أن القياس بالرأي على الأصول الشرعية لتعدية أحكامها إلى ما لا نص فيه ~~مدرك من مدارك أحكام الشرع لا حجة لإثباتها ابتداء، وقال أصحاب الظواهر من ~~أهل الحديث وغيرهم: إن القياس ليس بحجة والعمل به باطل، وهو قول داود ~~الأصبهاني وغيره واختلف هؤلاء فقال بعضهم: لا دليل من قبل العقل أصلا ~~والقياس قسم منه، وقال بعضهم لا عمل لدليل العقل إلا في الأمور العقلية دون ~~الشرعية، وقال بعضهم: هو دليل ضروري ولا ضرورة بنا إليه لإمكان العمل ~~باستصحاب الحال. #   ### | [كشف الأسرار] # بثبوت الملك للمدعي بعد ظهور الحجة صار المدعى عليه مقضيا عليه قصدا وصار ~~هو بنفسه مقضيا عليه ضمنا حتى لا يتمكن من دعواه لنفسه بعدما حكم به للمدعي ~~وكما لو قضى بثبوت الرمضانية تصير العامة مقضيا عليهم قصدا ونفسه مقتضيا ~~عليها ضمنا حتى وجب عليه الصوم أيضا؛ لأنه مثل العامة في وجوب التكليف، ~~وإذا ثبت ذلك أي القياس بشرائطه بقي للمشهود عليه ولاية الدفع كما في سائر ~~الشهادات؛ لأن تمام الإلزام يتبين بالعجز عن الدفع وذكر الإمام العلامة ~~مولانا شمس الدين الكردري - رحمه الله - مثالا لهذه الجملة فقال: الخارج من ~~غير السبيلين ناقض للطهارة والشاهد قوله تعالى {أو جاء أحد منكم من الغائط} ~~[النساء: 43] وصلاحيته للشهادة كونه غير مخصوص بنص آخر وشهادته دلالة وصفي ~~النجاسة والخروج على الانتقاض وعدالة الوصفين ظهور أثرهما في غير موضع النص ~~بالاتفاق كوجوب غسل موضع النجاسة إذا تعدت عن المخرج وانتقاض الطهارة ~~بالخارج من السرة والطالب هو القائس والمطلوب انتقاض الطهارة والحكم القلب ~~والمحكوم عليه البدن أو أصحاب الشافعي فلم يبق بعد هذه الجملة إلا أن ~~يعارضه نفسه أو الخصم بأن هذا وإن دل على الانتقاض إلا أن دليلا آخر يمنع ~~عنه، وهو أن النبي - عليه السلام - قاء فلم يتوضأ أو احتجم فلم يتوضأ ~~وأمثاله. ### | [ثبوت القياس وأنواعه] # قوله (هذا) أي ما ذكرنا أن القياس مدرك في أحكام الشرع مذهب عامة أصحاب ~~النبي - عليه السلام - أي جميعهم لتعدية أحكامها إلى ما ms1830 لا نص فيه أي ~~لإثبات مثل حكم النص فيما لا نص فيه والمراد من التعدية الإظهار واعلم أن ~~القياس نوعان عقلي وشرعي فالعقلي ما استعمل في أصول الديانات. # وقيل في حده: هو رد غائب إلى شاهد ليستدل به عليه، وهو حجة وطريق لمعرفة ~~العقليات عند أهل القبلة سوى طائفة من أهل الحديث والإمامية من الروافض ~~والحنابلة المشبهة والخوارج إلا النجدات منهم وهؤلاء أنكروا القياس الشرعي ~~أيضا سوى الحنابلة؛ فإنهم جعلوه حجة في الفروع لحاجة الناس إليه باعتبار ~~حدوث الحوادث التي لا يوجد حكمها في الكتاب بخلاف العقليات؛ فإنه لا حاجة ~~إليه فيها لوجودها في الكتاب. # وأما الشرعي فهو القياس المستعمل في أحكام الحوادث على ما ذكرنا تفسيره ~~والخلاف فيه في موضعين: في جواز التعدية عقلا وفي وقوعه شرعا، فعند جميع ~~أصحابه والتابعين وجمهور الفقهاء والمتكلمين هو جائز عقلا وواقع سمعا، ~~وقالت الشيعة كلها والخوارج سوى النجدات منهم وإبراهيم النظام وجماعة من ~~معتزلة بغداد ورود التعبد به ممتنع عقلا وهم المراد من قوله: وغيرهم وغيره، ~~وقال داود بن علي الأصبهاني وابنه محمد وجميع أصحاب الظواهر والقاشاني ~~والنهرواني: إنه ليس بممتنع عقلا؛ فإن الشارع لو قال مثلا تعبدتكم بالقياس ~~فمهما غلب على ظنونكم أن الحكم تعلق بعلة في صورة وإنها متحققة في صورة ~~أخرى فقيسوها عليها لا يلزم منه استحالة ولكن الشرع لم يرد بالتعبد به بل ~~منع من العمل بالقياس فكان باطلا واتفق القائلون بورود التعبد به سمعا على ~~أن الدليل السمعي بتعبد به قطعي سوى أبي الحسين البصري؛ فإنه قال: هو ظني، ~~ولهذا عدل عن الأدلة السمعية إلى دليل العقل، وقال العقل يوجب # PageV03P270 # واحتج من أبطل القياس بالكتاب والسنة والمعقول، أما ~~الكتاب فقول الله تعالى {ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء} [النحل: 89] ~~وقوله تعالى {ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين} [الأنعام: 59] ومن جعل ~~القياس حجة لم يجعل الكتاب كافيا. # وأما السنة فقول النبي - عليه السلام - «لم يزل أمر بني إسرائيل مستقيما ~~حتى كثرت فيهم أولاد السبايا فقاسوا ms1831 ما لم يكن بما قد كان فضلوا وأضلوا» #   ### | [كشف الأسرار] # التعبد بالأقيسة الشرعية؛ لأن النصوص لا تفي بجميع الأحكام لتناهيها وعدم ~~تناهي الأحكام فقضى العقل بوجوب التعبد بالقياس تحرزا عن خلو الوقائع عن ~~الأحكام الشرعية وإلى وجوب التعبد بالعقل ذهب القفال من أصحاب الشافعي أيضا ~~كذا ذكر في عامة نسخ أصول الفقه، ثم قوله في الكتاب: فقال بعضهم لا دليل من ~~قبل العقل أصلا إشارة إلى قول من أنكر القياس العقلي في أصول الدين. وأنكر ~~جواز التعبد بالقياس الشرعي في فروعه عقلا، وهم الإمامية والخوارج. # وقوله القياس قسم منه أي من دليل العقل والقول الثاني إشارة إلى قول من ~~أثبت القياس العقلي ونفى القياس الشرعي عقلا، وهم بقية الشيعة والنظام ~~ومتابعوه، والقول الثالث يجوز أن يكون إشارة إلى قول من أنكر وقوعه سمعا ~~كداود ومتابعيه؛ فإن القياس لما كان دليلا ضروريا عند هذا البعض لم يكن ~~ممتنعا لكنه لما لم يرد نص يدل على اعتباره مع وجود الاستصحاب وترجحه عليه ~~لم يكن معمولا به بل يكون ساقطا بالاستصحاب ويجوز أن يكون إشارة إلى قول ~~طائفة من القائلين بامتناع التعبد بالقياس عقلا؛ فإنهم بعد اتفاقهم على ~~امتناعه عقلا اختلفوا في مأخذ الامتناع العقلي على ما عرف فعند فريق منهم ~~الامتناع بناء على أن العمل بالدليل الأضعف الضروري على مخالفة الدليل ~~الأقوى الأصلي مما يرده العقل، وقد أمكن العمل بالدليل الأقوى في محل ~~القياس، وهو الأصل الذي كان ثابتا بيقين فلا يجوز العمل بالقياس الذي هو ~~ظني على خلافه كما لو وجد هناك نص بخلافه. # قوله (واحتج من أبطل القياس) إلى آخره تمسك نفاة القياس بآيات من الكتاب ~~مثل قوله تعالى {ما فرطنا في الكتاب من شيء} [الأنعام: 38] أي ما تركنا من ~~شيء إلا وقد بينا لكم مما بكم إليه حاجة، وقوله تعالى {ولا رطب ولا يابس ~~إلا في كتاب مبين} [الأنعام: 59] ذكر الرطب واليابس للتعميم كما يقال ما ~~ترك فلان من رطب ولا يابس إلا جمعه وقوله عز ms1832 ذكره {ونزلنا عليك الكتاب ~~تبيانا لكل شيء} [النحل: 89] من أمور الشرع إذ ليس فيه بيان كل الأشياء ففي ~~هذه الآيات أن بيان الأحكام كلها في الكتاب إما في نصه أو إشارته أو دلالته ~~أو اقتضائه فإن لم يوجد في شيء هاهنا فالإبقاء على الأصل الثابت من وجود أو ~~عدم؛ فإن ذلك في الكتاب قال الله تعالى {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما ~~على طاعم يطعمه} [الأنعام: 145] الآية فقد أمره بالاحتجاج بعدم نزول ~~التحريم في كتاب الله تعالى لبقاء الإباحة الأصلية فيصير على هذا بيان كل ~~الأحكام من رطب ويابس موجودا في الكتاب كما قيل (ش) : # جميع العلم في القرآن لكن ... تقاصر عنه أفهام الرجال # فيكون القياس مستغنى عنه، فمن جعله حجة لم يجعل الكتاب كافيا في الإبانة ~~والتبيان وتعلقوا بالأخبار أيضا مثل حديث واثلة بن الأسقع أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «لم يزل أمر بني إسرائيل مستقيما حتى حدث فيهم أولاد ~~السبايا فأفتوا برأيهم فضلوا وأضلوا» وفي رواية أبي هريرة - رضي الله عنه - ~~«فقاسوا ما لم يكن بما قد كان فضلوا وأضلوا» السبايا جمع سبية بمعنى مسبية ~~وأراد بها الجواري أي اتخذوا الجواري سريات فولدن لهم أولادا ليسوا بنجباء ~~إذ النجابة من قبيل الأمهات فصدر منهم ما يفضي إلى الضلال والإضلال، وهو ~~القياس ومثل حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «تعمل هذه الأمة برهة بكتاب الله وبرهة بسنة رسول الله وبرهة ~~بالرأي فإذا فعلوا ذلك ضلوا» ومثل ما روى # PageV03P271 # وأما المعقول فلمعنى في الدليل ولمعنى في المدلول أما ~~الدليل فشبهة في الأصل؛ لأن النص لم ينطق بشيء من الأوصاف علة للحكم والحكم ~~المطلوب حق الله تعالى فلا يصح إثباته بما هو شبهة في الأصل مع كمال قدرة ~~صاحب الحق، وأما الذي في المدلول فلأن المدلول طاعة الله تعالى ولا يطاع ~~الله تعالى بالعقول والآراء، ألا ترى أن من الشرائع ما لا يدرك بالعقول مثل ~~المقدرات ومنها ما يخالف ms1833 المعقول #   ### | [كشف الأسرار] # عوف بن مالك الأشجعي - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال «ستفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة أضرها على أمتي قوم يقيسون ~~الأمور بآرائهم فيحللون الحرام ويحرمون الحلال» ومثل ما روى عبد الله بن ~~عمرو بن العاص عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن الله تعالى لا ~~يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء فإذا لم ~~يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا» والفتوى ~~بالرأي فتوى بغير علم. # وروي عن عمر - رضي الله عنه - إياكم وأصحاب الرأي؛ فإنهم أعداء الدين ~~أعيتهم السنة أي لم يحفظوها فقالوا برأيهم فضلوا وأضلوا وعن ابن مسعود - ~~رضي الله عنه - إياكم وأرأيت وأرأيت؛ فإنما هلك من كان قبلكم في أرأيت ~~وأرأيت وعنه أنه قال: إن عملتم في دينكم بالقياس أحللتم كثيرا مما حرم الله ~~وحرمتم كثيرا مما أحل الله وعن ابن سيرين أنه قال: أول من قاس إبليس وما ~~عبدت الشمس والقمر إلا بالمقاييس، وقال الشعبي: ما حدثوك عن أصحاب محمد - ~~صلى الله عليه وسلم - فحدثه وما أخبروا عن رأيهم فألقه في الحش، وعن مسروق ~~أنه قال: لا أقيس شيئا إني أخاف أن تزل قدمي بعد ثبوتها وفي مثل هذه ~~الأخبار والآثار كثيرة. ### | 1 - # قوله (وأما المعقول فكذا) وتمسكوا بوجوه من المعقول منها ما ذكر في ~~الكتاب، وهو أن العمل بالقياس لا يجوز لمعنى في الدليل، وهو القياس ولمعنى ~~في المدلول، وهو ما ثبت به من الحكم الشرعي، أما الدليل أي المعنى الذي في ~~الدليل فشبهة في الأصل أي أصل القياس واحترز به عن خبر الواحد كما سنقرره؛ ~~لأن النص لم ينطق بشيء من الأوصاف علة للحكم يعني أن الوصف الذي تعلق به ~~الحكم غير منصوص عليه صريحا ولا إشارة ولا دلالة ولا اقتضاء بل امتاز من ~~بين سائر الأوصاف بالرأي الذي لا ينفك عن احتمال الغلط والخطأ، ولهذا ترى ~~الفقهاء يختلفون في علة نص ms1834 واحد مثل اختلافهم في علة الربا والحكم المطلوب ~~بالقياس من الجواز والفساد والحل والحرمة محض حق الله تعالى فلا يجوز ~~إثباته بمثل هذا الدليل الذي في أصله شبهة؛ لأن من له الحق موصوف بكمال ~~القدرة يتعالى عن أن ينسب إليه العجز والحاجة إلى إثبات حقه بما فيه شبهة ~~بخلاف أخبار الآحاد؛ فإن أصلها قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وهو حجة ~~موجبة للعلم قطعا، وإنما تمكنت الشبهة في طريق الانتقال إلينا فيؤثر تمكن ~~هذه الشبهة في انتفاء اليقين ولا يخرج الخبر بها من أن يكون حجة موجبة ~~للعمل كالنص المؤول لا يخرج عن كونه حجة بالشبهة المتمكنة فيه بتأويلنا ~~وبخلاف حقوق العباد؛ فإنها تثبت بدليل في أصله شبهة لعجزهم عن إثباتها ~~بدليل قطعي. # أما الذي في المدلول فهو أن المدلول طاعة الله تعالى؛ لأنه من أحكام ~~الدين وقبول الدين بجميع أحكامه من باب الطاعة والانقياد للعبودية قال الله ~~تعالى {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول} [النساء: 59] ولا يطاع الله تعالى ~~بالعقول والآراء؛ لأنه لا يمكن أداء الطاعة إلا بكمية وكيفية ولا مدخل ~~للرأي في معرفة كمية الطاعة وكيفيتها ولا للعقل وقوف على حسن المشروع وقبحه ~~على وجه التفصيل، وإن كان يمكنه الوقوف على ذلك إجمالا لا كحسن شكر المنعم ~~وقبح الكفر به بل طريق الطاعة هو الابتلاء، ألا ترى أن من الشرائع # PageV03P272 # ولا يلزم أمر الحروب ودرك الكعبة وتقويم المتلفات أما ~~على الأول فلأنها من حقوق العباد أما غير القبلة فلا يشكل، وأما القبلة ~~فأصله معرفة أقاليم الأرض وذلك حق العباد فبني على وسعهم، وأما على الثاني ~~فلأن هذه الأمور إنما تعقل بوجوه محسوسة، ألا ترى أن قيم المتلفات ومهور ~~النساء وأمور الحرب تعقل بالأسباب الحسية وكذلك القبلة وكان يقينا بأصله ~~على مثال الكتاب والسنة #   ### | [كشف الأسرار] # ما لا يدرك ألبتة بالعقول مثل المقدرات كأعداد الركعات ومقادير الزكوات ~~والعقوبات وأروش الجنايات ومنه أي من المشروع أو من المذكور وهو الشرائع ما ~~يخالف المعقول أي القياس الظاهر والدليل الظاهر ms1835 الذي عرف أصلا في الشرع ولم ~~يرد أنه يخالف دليل العقل على معنى أن العقل يقتضي خلاف ذلك؛ لأن الشرع ~~والعقل من حجج الله سبحانه فلا يجوز أن يتناقضا بوجه وذلك مثل بقاء الصوم ~~مع الأكل والشرب ناسيا وبقاء الصلاة مع السلام في القعدة ساهيا وبقاء ~~الطهارة مع سلس البول وأشباهها، وإذا كان كذلك لا يمكن معرفته بالرأي فيكون ~~العمل فيه بالرأي عملا بالجهالة لا بالعلم فلا يمكن إعمال الرأي فيه وبمثل ~~هذه الشبهة تعلق النظام فقال: مدار الشرع على الفرق بين المتماثلات في ~~الأحكام كإيجاب الغسل بالمني دون البول الذي هو مثله بل أنجس منه وكإيجاب ~~القطع على سارق القليل دون غاصب الكثير. # وكإيجاب الجلد بالنسبة إلى الزنا دون النسبة إلى الكفر والشرك الذي هو ~~أغلظ منه وكإيجاب القتل بشاهدين دون إيجاب حد الزنا بهما مع أن الزنا دون ~~القتل وكإثبات الإحصان بالحرة الشيخة الشوهاء وعدم إثباته بمائة من الجواري ~~الحسان وكتحريم النظر إلى شعر الشيخة الشوهاء وإباحته إلى شعر الأمة ~~الحسناء، وكإباحة النظر إلى وجه الحرة الحسناء وتحريمه إلى شعرها مع ~~اتفاقهما في تهييج الشهوة بل ربما يكون تهيجها عند النظر إلى الوجه أكثر ~~منه عند النظر إلى الشعر. وعلى الجمع بين المختلفات كالجمع بين الردة ~~والزنا في إيجاب القتل وكالجمع بين قتل الصيد عمدا وخطأ في إيجاب الضمان ~~والجمع بين القاتل والمظاهر والمفطر عمدا في إيجاب الرقبة، وإذا كان كذلك ~~استحلل ورود التعبد بالقياس من الشارع لكونه واردا على خلاف موضوع الشرع؛ ~~فإن قضية العقل والقياس التسوية بين المتماثلات في أحكامها والاختلاف بين ~~المختلفات في أحكامها. ### | 1 - # قوله (ولا يلزم أمر الحروب) جواب عما يرد نقضا على الوجهين؛ فإن الرأي مع ~~احتماله للخطأ والغلط قد يستعمل في الحروب بالاتفاق وهي من أمور الدين ~~وأركانه. # وكذا يستعمل في درك الكعبة عند البعد عنها وعند اشتباه القبلة وهو من ~~أمور الدين، وكذا قيم المتلفات تعرف بالرأي عند إيجاب ضمانها، وهو من أحكام ~~الشرع فعرفنا أن حق الله تعالى قد ms1836 يثبت بما فيه شبهة فينتقض به الوجه الأول ~~وأن الله تعالى قد يطاع بالرأي فيفسد به الوجه الثاني فقالوا: ما ذكرتم ليس ~~بلازم علينا. # أما على الوجه الأول فلأن المدعى استحالة إثبات حقوق الله تعالى بالرأي ~~دون حقوق العباد؛ فإنه يليق بحالهم العجز والاشتباه فيما يعود إلى مصالحهم ~~العاجلة فيعتبر فيه الوسع ليتيسر عليهم الوصول إلى مقاصدهم وهذه الأشياء من ~~حقوق العباد فيجوز أن يثبت بالرأي، أما غير القبلة فلا يشكل لأن يقع تقويم ~~المتلفات راجع إليهم في العاجلة؛ فإنه من باب الانتصاف الذي تقوم به مصالح ~~العباد في الدنيا. # وكذا أمر الحروب فإنهم يدفعون به ضرا عن أنفسهم أو يجرون نفعا إليها ~~فيكون من أمور الدنيا ومصالح العباد، وأما القبلة أي دركها فأصله بمعرفة ~~أقاليم الأرض؛ فإن جهة القبلة تختلف باختلاف الأماكن والأقاليم، وذلك أي ~~عرفان # PageV03P273 # وحصل بما قلنا المحافظة على النصوص بمعانيها ولأن ~~العمل بالأصل مواضع القياس ممكن وذلك دليل دعينا إلى العمل به قال الله ~~تعالى {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه} [الأنعام: 145] ~~الآية وليس كذلك ما ذكرنا من أمور الحرب وغيرها؛ لأن العمل بالأصل غير ممكن ~~وكذلك أمر القبلة فعملنا بالاجتهاد للضرورة ولا يلزم عليه الاعتبار بمن مضى ~~من القرون في المثلات والكرامات؛ لأن ذلك أمر يعقل بالحس والعيان وعلى ذلك ~~يحمل ما ورد في الكتاب من الأمر بالاعتبار على أمر الحرب يحمل مشاورة النبي ~~- عليه السلام - ولعامة العلماء وأئمة الهدى الكتاب والسنة والدليل المعقول ~~وهذا أكثر من أن يحصى وأوضح من أن يخفى وإنما نذكر طرفا منه تبركا واقتداء ~~بالسلف #   ### | [كشف الأسرار] # أقاليم الأرض من حقوق العباد لاحتياجهم إلى معرفتها في أسفارهم للتجارات ~~وغيرها من المصالح فبني عرفانها على وسعهم لحاجتهم فلذلك صح استعمال الرأي ~~في درك القبلة لاضطرارهم وعجزهم بخلاف حق صاحب الشرع؛ فإنه موصوف بكمال ~~القدرة فلا يجوز إثباته بما في أصله شبهة وأجيب عنه أيضا بأن التنصيص إنما ~~يشترط فيما لا امتناع في ms1837 التنصيص عليه كأحكام القواعد الكلية دون ما يمتنع ~~فيه التنصيص وهذه الأشياء تختلف باختلاف الأشخاص والأوقات والأمكنة ~~والاعتبارات فالتنصيص عليها كالتنصيص على ما لا نهاية له، وهو محال فاعتبر ~~فيها الرأي # ، وأما الثاني أي على الوجه الثاني، وهو أن طاعة الله تعالى لا تدرك ~~بالعقول فلا يلزم ما ذكرتم أيضا لأن هذه الأمور إنما تعقل بوجوه محسوسة؛ ~~فإن قيمة المتلف تعرف بالنظر إلى مثله في الصفات وكذا مهر المرأة يعرف ~~بالنظر إلى مثلها في الأوصاف التي يمكن اعتبارها، وكذا المقصود من الحرب ~~صيانة النفس عن التلف أو قهر الخصم وأصل ذلك محسوس مثل التوقي عن السم وعن ~~الوقوع على السيف والسكين لعلمه بأن ذلك متلف. # وكذا جهة الكعبة محسوسة في حق من عاينها وبعد البعد منها قد يصير ~~كالمحسوسة بالنظر في دلائلها فكان إعمال الرأي في هذه الأشياء في معنى ~~العمل بما لا شبهة في أصله بمنزلة العمل بالكتاب والسنة، ولقائل أن يقول: ~~هذا الجواب لا يطابق ورود السؤال المذكور على الوجه الثاني؛ لأن غايته أن ~~الرأي في هذه الأشياء مستند إلى الحس كخبر الواحد مستند إلى قول الرسول - ~~عليه السلام - ولكن لا يخرج به من كونه رأيا مستعملا في طاعة الله تعالى، ~~وقد ذكرتم أن الله تعالى لا يطاع بالرأي، وإنما يطابق وروده على الوجه ~~الأول؛ فإنه لما استند إلى الحس لم يبق شبهة في أصله فيجوز أن يثبت به حق ~~الله تعالى ولهم أن يجيبوا وإن كان لا يخلو عن ضعف بأن أصلها لما استند إلى ~~الحس صار ملحقا بالكتاب والسنة فكان الثابت به بمنزلة الثابت بالكتاب ~~والسنة فلم يكن طاعة بالرأي بل بالنص تقديرا، وكأن الشيخ أراد بقوله على ~~مثال الكتاب والسنة ما قلنا والأولى أن يتمسكوا بالجواب الأول فيقولوا: لا ~~نسلم أن هذه الأشياء من قبل الطاعة بل هي من حقوق العباد كما قررنا فيجوز ~~أن يستعمل فيها الرأي. # وحصل بما قلنا أي بالمنع من القياس المحافظة على النصوص بمعانيها أي مع ~~معانيها؛ لأنه لا منع ms1838 عن القياس احتاج عن التأمل في معاني النصوص لاستخراج ~~الأحكام قال القاضي الإمام في التقويم قالوا: وفي الحجر عن القياس أمران أن ~~بهما قوام الدين ونجاة المؤمنين؛ فإنا متى حجرنا عن القياس لزمنا المحافظة ~~على النصوص والتبحر في معاني اللسان، وفي محافظة النصوص إظهار قالب الشريعة ~~كما شرعت، وفي التبحر في معاني اللسان إثبات حياة القالب فتموت البدع بظهور ~~القالب؛ فإن عند ظهوره يتبين الزيغ الذي هو بدعة عن الحق ويسقط الهوى بحياة ~~القالب لأن القالب لا يحيى إلا باستعمال الرأي في معاني النصوص ومعانيها ~~غائرة جمة لن تنزف بالرأي، وإن فنيت الأعمار فيها فلا يفضل الرأي للهوى ~~فيتم أمر الدين بموت البدع ويستقيم العمل بسقوط الهوى وفيها الفوز والنجاة ~~للناس، ثم ذكر الشيخ # PageV03P274 # قال الله تعالى {فاعتبروا يا أولي الأبصار} [الحشر: ~~2] والاعتبار رد الشيء إلى نظيره والعبرة البيان #   ### | [كشف الأسرار] # جوابا آخر لهم عن ورود السؤال المذكور على الوجه الأول فقال: ولأن العمل ~~بالأصل الذي كان ثابتا بيقين ممكن في مواضع القياس وذلك أي الأصل دليل ~~دعينا إلى العمل به شرعا في قوله عز وجل {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما} ~~[الأنعام: 145] الآية فمع إمكان العمل به لا يجوز المصير إلى ما دونه لعدم ~~الضرورة وليس كذلك أي لموضع القياس ما ذكرنا من أمر الحروب وغيرها من قيم ~~المتلفات ومهور النساء؛ لأن العمل بالأصل فيها غير ممكن إذ لا يمكن أن يقال ~~الضمان أو المهر لم يكن واجبا فلا يجب لأن سبب الوجوب قد ثبت قطعا، وكذا ~~ليس في الحرب والقتل أصل نستصحبه ونعمل به فإذا لم نجد طريقا آخر نعمل به ~~جوزنا العمل بالاجتهاد فيها للضرورة. # ، ثم أجاب عن سؤال آخر يرد عليهم، وهو أن الاعتبار عمن مضى من القرون ~~وإعمال الرأي بالتفكر في أحوالهم وما لحقهم من المثلات أي العقوبات ~~والكرامات واجب وذلك من باب الدين فعرفنا أن الرأي معتبر في الدين وأن ~~القياس حجة في الشرع، فقالوا: لا يلزم عليه ms1839 - أي على ما قلنا - أن القياس ~~ليس بحجة. # ذلك لأن ذلك أي لحوق المثلاث والكرامات أمر يعقل أي يعلم بالحس ~~والمشاهدة؛ لأنه قد عرف هلاك مثله بمثل ذنبه بالسماع أو بحس العين فكان ~~الاحتراز عن مثله بسببه من مصالح الدنيا بمنزلة الاحتراز عن تناول ما يتلفه ~~مما وقف على تلف مثله بتناوله قال شمس الأئمة - رحمه الله - المقصود من ~~إعمال الرأي في أحوالهم الامتناع مما كان مهلكا لمن قبلهم حتى لا يهلكوا ~~ومباشرة ما كان سببا لاستحقاق الكرامة لمن قبلهم حتى ينالوا مثل ذلك، وهو ~~في الأصل من حقوق العباد بمنزلة الأكل الذي يكتسب به المرء سبب إبقاء نفسه ~~وإتيان الإناث في محل الحرث بطريقه ليكتسب به سبب إبقاء النسل، ثم طريق ذلك ~~الاعتبار بالتأمل في معاني اللسان؛ فإن أصله الخبر وذلك مما يعلم بحاسة ~~السمع، ثم بالتأمل فيه يدرك المقصود وليس ذلك من حكم الشريعة في شيء فقد ~~كان الوقوف على معاني اللغة في الجاهلية، وهو باق اليوم بين الكفرة الذين ~~لا يعلمون حكم الشريعة وعلى ذلك يحمل أي على ما يدرك بالحس والعيان مثل ~~المثلات والكرامات يحمل ما ورد من الأمر بالاعتبار في قوله تعالى {فاعتبروا ~~يا أولي الأبصار} [الحشر: 2] وعلى أمر الحروب يحمل مشاورة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يعني يحمل ما ورد من الأمر بالمشاورة للرسول - عليه السلام - ~~بقوله {وشاورهم في الأمر} [آل عمران: 159] ومشاورته أصحابه على أمر الحروب ~~بدليل أن المروي أنه يشاورهم في ذلك، ولم يعقل أنه شاورهم قط في حقيقة ما ~~هم عليه ولا في ما أمرهم به من أحكام الشرع وإلى هذا المعنى أشار بقوله - ~~عليه السلام - «إذا أتيتكم بشيء من أمر دينكم فاعملوا به، وإذا أتيتكم بشيء ~~من أمر دنياكم فأنتم أعلم بدنياكم» . # قوله: قال الله تعالى {فاعتبروا يا أولي الأبصار} [الحشر: 2] أمرنا ~~بالاعتبار، وهو برد الشيء إلى نظيره كذا حكي عن ثعلب ومنه يسمى الأصل الذي ~~يرد إليه النظائر عبرة ويقال: اعتبرت هذا الثوب بهذا الثوب أي سويته به في ms1840 ~~التقدير وهذا هو القياس؛ فإنه حذو الشيء بنظيره فكان مأمورا به بهذا النص، ~~وقيل: الاعتبار التبيين ومنه قوله تعالى إخبارا {إن كنتم للرؤيا تعبرون} ~~[يوسف: 43] تبينون والتبيين الذي يكون مضافا # PageV03P275 # قال الله تعالى {إن كنتم للرؤيا تعبرون} [يوسف: 43] ~~أي تبينون والقياس مثله سواء فإن قيل: إنما يصح الاعتبار بأمر ثابت بالنص ~~دون الرأي، وهو أن يذكر سبب هلاك قوم أو نجاتهم وكذلك عندي ههنا إذا ذكرت ~~العلة نصا مثل «قول النبي في الهرة إنها من الطوافات» والجواب ما نبين إن ~~شاء الله. # وقال الله تعالى {إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون} [الرعد: 3] ويعقلون ونحو ~~ذلك #   ### | [كشف الأسرار] # إلينا هو إعمال الرأي في معنى المنصوص ليتبين به الحكم في نظيره، كذا ذكر ~~شمس الأئمة فكان الضمير في قوله والقياس مثله راجعا إلى الاعتبار أو إلى كل ~~واحد منهما أو لأي المعنيين بتأويل المذكور أي القياس مثل رد الشيء إلى ~~نظيره فيكون داخلا تحت الأمر أو القياس مثل المعنيين؛ لأنه رد الشيء إلى ~~نظيره وبيان لحكمه أيضا بالرد إلى النظير فكان الأمر متناولا. # وذكر بعض الأصوليين أن الاعتبار هو الانتقال والمجاوزة عن الشيء إلى غيره ~~مشتق من العبور يقال عبرت النهر أي جاوزته والموضع الذي يعبر عليه والمعبر ~~السفينة أو القنطرة التي يعبر بها والعبرة الدمعة التي عبرت من الجفن وعبر ~~الرؤيا وعبرها جاوزها إلى ما يلازمها فثبت بهذه الاستعمالات كون الاعتبار ~~حقيقة في الانتقال والمجاوزة إلى الغير وذلك متحقق في القياس؛ فإنه عبور من ~~حكم الأصل إلى حكم الفرع فكان داخلا تحت الأمر. # فإن قيل: لا نسلم أن حقيقة الاعتبار هي الانتقال والمجاوزة بل حقيقة ~~الاعتبار الاتعاظ لتبادره إلى الفهم من إطلاق اللفظ ولصحة نفي الاعتبار عن ~~القائس الذي لا يتفكر في أمر الآخرة ولا يتعظ بأن يقال هو غير معتبر ~~ولترتبه في هذا النص على قوله {يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين} ~~[الحشر: 2] ؛ فإنه إنما يحسن ترتبه عليه لو كان المراد الاتعاظ دون القياس ~~لركاكة قول القائل ms1841 يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فقيسوا الذرة على ~~البر، ولئن سلمنا دلالته على القياس فنحمله على القياس في الأمور العقلية ~~دون الشرعية أو على ما كانت عنه منصوصا عليها لعدم إمكان حمله على العموم؛ ~~فإن التسوية بين الفرع والأصل في أنه لا يستفاد حكم الفرع إلا من النص كما ~~أن حكم الأصل كذلك نوع من الاعتبار كما أن التسوية بينهما في إثبات الحكم ~~كذلك وهما متنافيان فإجراء اللفظ على عمومه يؤدي إلى الأمر بالمتنافيين، ~~وهو محال ولئن سلمنا إمكان حمله على العموم فقد خص منه ما لا يجوز القياس ~~فيه كالمنصوص عليه وما لم ينصب عليه أمارة على الحكم والأقيسة المتعارضة ~~فلم يبق حجة أو صار ظنيا ومسألة القياس قطعية فلا يجوز بناؤها عليه قلنا: ~~حقيقة الاعتبار هي المجاوزة والانتقال إلى الغير كما ذكرنا لا الاتعاظ؛ ~~فإنه يقال: اعتبر فلان فاتعظ فيجعل الاتعاظ معلول الاعتبار، ولو كان معناه ~~الاتعاظ لما صح هذا الكلام إذ ترتب الشيء على نفسه ممتنع ولأن معنى ~~المجاوزة والانتقال في الاتعاظ متحقق وأن المتعظ بغيره منتقل من العلم بحال ~~ذلك الغير إلى العلم بحال نفسه. # فأما تبادر الفهم إلى الاتعاظ دون غيره فممنوع بل يفهم منه غيره كما يفهم ~~الاتعاظ فيجعل حقيقة في المعنى المشترك في الكل، وهو الانتقال نفيا ~~للاشتراك والمجاز فأما صحة نفيه عن القائس الذي ليس بمتعظ فبالنظر إلى ~~إخلاله بأعظم المقاصد إذ المقصود الأصل من الاعتبار الآخرة فإذا أخل به ~~قيل: هو غير معتبر مجازا كما قيل لمن لا يتدبر في الآيات أعمى وأصم لا ~~بالنظر إلى كونه قائسا؛ فإنه لا يصح. # وأما ركاكة ما لو قيل يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فقيسوا الذرة ~~على البر فمسلمة؛ لأنه لا مناسبة بين خصوص هذا القياس وبين تخريب البيوت ~~ولكن المأمور به في الآية مطلق الاعتبار الذي يكون القياس الشرعي أحد ~~جزئياته وذلك ليس بركيك. مثاله لو سئل واحد عن مسألة فأجاب بما لا يتناول ~~تلك المسألة كان باطلا لكن لو أجاب بما يتناولها ms1842 وغيرها كان حسنا # PageV03P276 # وقال جل ذكره {ولكم في القصاص حياة} [البقرة: 179] ~~وهو إفناء وإماتة في الظاهر لكنه حياة من طريق المعنى بشرعه واستيفائه أما ~~الأول؛ فإن من تأمل في شرع القصاص صده ذلك عن مباشرة سببه فيبقى حيا ويسلم ~~المقصود بالقتل عنه فيبقى حيا فيصير حياة لهما أي بقاء عليهما. # وأما في استيفائه فلأن من قتل رجلا صار حربا على أوليائه وصاروا كذلك ~~عليه فلا يسلم لهم حياة إلا أن يقتل القاتل فيسلم به حياة أولياء القتيل ~~الأول والعشائر فصاروا أحياء معنى وهذا لا يعقل إلا بالتأمل #   ### | [كشف الأسرار] # كما لو سئل عمن أكل أو شرب في صوم رمضان أيجب عليه الكفارة لا يحسن أن ~~يجيب بأن من جامع فعليه الكفارة، ولكن يحسن أن يقول: من أفطر فعليه الكفارة ~~وقولهم لا يمكن إجراؤه على العموم للزوم التناقض فاسد؛ لأن إلحاق الفرع ~~بالأصل في المنع من الحكم لا يسمى اعتبارا ولا يفهم ذلك منه بوجه ولم يقل ~~أحد بأنه محتمل الآية ولو كان ذلك محتملها لصار معناها يخربون بيوتهم ~~بأيديهم وأيدي المؤمنين فلا تحكموا بهذا الحكم في حق غيرهم إلا بنص وارد في ~~حق ذلك الغير وبطلانه ظاهر. # ألا ترى أن السيد إذا ضرب بعض عبيده على ذنب، ثم قال الآخر اعتبر به فهم ~~منه التسوية في الحكم لا المنع منه. # وقولهم قد خص منه كذا فلا يتمسك به في المسألة القطعية ضعيف أيضا؛ فإنه ~~قد قيل: إن تلك الصور لم تدخل تحت هذا النص ليثبت التخصيص؛ فإن الأمر ~~بالاعتبار لا يتناول ما لم يوجد فيه أمارة على الحكم لعدم إمكان الاعتبار ~~بدونها لا ما وجد فيه نص؛ لأن المقصود من رد الشيء إلى نظيره إثبات حكم ~~النظير له فإذا كان له حكم لم يكن فائدة في رده إلى النظير ولا الأقيسة ~~المتعارضة لعدم إمكان العمل بها لتساقطها بالتعارض، وإذا لم تدخل تحته لم ~~يصح تخصيصها منه فبقي النص على عمومه موجبا لليقين كما كان، على أنا ms1843 إن ~~سلمنا أنه صار ظنيا فهو حجة عليكم؛ لأنه يوجب العمل بالقياس بطريق الظن ~~وأنتم أنكرتموه أصلا والجواب ما نبين أراد به قوله وبيان ذلك في الأصل إلى ~~آخره. ### | 1 - # قوله: {ولكم في القصاص حياة} [البقرة: 179] فالقصاص إفناء وتفويت للحياة، ~~وقد جعل مكانا وظرفا للحياة في هذا النص وذلك من طريق المعنى بشرعه ~~واستيفائه كما ذكر في الكتاب. # أما الأول، وهو كونه حياة باعتبار شرعه فلأن القاصد للقتل لما تأمل في ~~شرع القصاص وعلم أنه لو قتل يقتص منه، وصده أي منعه ذلك التأمل عن مباشرة ~~سبب القصاص، وهو القتل فسلم هو من القود وسلم صاحبه من القتل فيصير أي شرع ~~القصاص يعني مشروعيته حياة لهما أي القاصد القتل والمقصود قتله بقاء عليها ~~أي بقاءهما على الحياة وفي بعض النسخ عليهما أي بقاء حياتهما عليهما، ولو ~~قيل إبقاء لكان أحسن وإبقاء الحياة بدفع سبب الهلاك عنه يسمى إحياء قال ~~الله تعالى {ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا} [المائدة: 32] . # وعلى هذا الوجه يكون الخطاب لكافة الناس، وأما في استيفائه أي كونه حياة ~~باعتبار استيفائه فلأن القاتل يصير حربا على أولياء القتيل خوفا على نفسه ~~منهم فيقصد قتلهم مستعينا في ذلك بأمثاله من السفهاء إزالة للخوف عن نفسه ~~فإذا استوفى الولي القصاص عنه اندفع شره عنه وعن عشيرته فصار أي الاستيفاء ~~إحياء لهم معنى وعلى هذا يكون الخطاب للأولياء ولأن القاتل إذا قتل محي أثر ~~القتل في دار الآخرة عنه فيبقى غير معذب به فيكون إحياء له بدفع سبب العذاب ~~عنه. # وعلى هذا يكون الخطاب للقتلة وتنكير لفظ الحياة إما للتعظيم؛ فإنهم كانوا ~~يقتلون بالواحد الجماعة وبالمقتول غير قاتله فتفور الفتنة ويقع التقاتل ~~بينهم فبشرع القصاص انقطعت الفتنة وانقطع التقاتل فكانت فيه حياة عظيمة أو ~~لأن الحاصل به نوع من الحياة؛ فإن بارتداع القاطع عن القتل تحصل حياة ~~للمقصود قتله في المستقبل دون الماضي فوجب التنكير وامتنع التعريف؛ لأن ~~التعريف يقتضي أن الحياة كانت من الأصل بالقصاص وليس الأمر # PageV03P277 # وأما السنة ms1844 فأكثر من أن يحصى من ذلك ما روي عن «النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - حين بعث معاذا إلى اليمن قال: بم تقضي؟ قال: بما في ~~كتاب الله. # قال: فإن لم تجد في كتاب الله؟ قال: أقضي بما قضى به رسول الله. قال: فإن ~~لم تجد فيما قضى به رسول الله؟ قال: أجتهد برأيي. قال: الحمد لله الذي وفق ~~رسول رسوله» وهذا نص صحيح #   ### | [كشف الأسرار] # كذلك ومثله تنكير الحياة في قوله عز ذكره {ولتجدنهم أحرص الناس على حياة} ~~[البقرة: 96] ؛ فإن الحرص لما يكن متعلقا بالحياة على الإطلاق بل بها في ~~بعض الأحوال وهي الحياة في المستقبل إذ الحرص لا يكون على الحياة الماضية ~~والراهبة حسن التنكير. # ولأن الحياة الحاصلة بالارتداع عن القتل لا يكون في حق الكل؛ فإن كثيرا ~~من الناس قد لا يكون لهم عدو يقصد قتلهم حتى يمنعه خوف القصاص عنه فيحصل ~~لهم الحياة بالارتداع بل يكون في حق البعض ولما دخل الخصوص في هذه القضية ~~وجب تنكير لفظ الحياة كما وجب تنكير لفظ الشفاء في قوله عز وجل {يخرج من ~~بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس} [النحل: 69] حيث لم يكن شفاء ~~للجميع ليصح التعريف وهذا لا يعقل إلا بالتأمل أي كون القصاص حياة لا يدرك ~~إلا بالتأمل واستعمال الرأي فعرفنا أن استعمال الرأي لاستخراج معان النصوص ~~أمر سائغ في الشرع والقياس ليس إلا استعمال الرأي لاستخراج معنى النص فيكون ~~مشروعا. # قال القاضي الإمام في التقويم والله تعالى يقول {ولكم في القصاص حياة} ~~[البقرة: 179] ، وفيه هلاك حسا وإنما الحياة في الاعتبار عن قتل فقتل ~~لينزجر عن القتل ابتداء فلا يقتل جزاء وهذا ضرب من الرأي، فإن قال الخصم: ~~أنا لا أنكر استعمال الرأي لمثل هذا المعنى إذ لا بد من فهم معنى الكلام ~~لغة واستعاراته وإشاراته وذلك لا يتأتى إلا به إنما الكلام في استعماله ~~لإثبات الحكم الشرعي في محل غير منصوص عليه ولا دلالة للآية على جوازه فيه، ~~فالجواب عنه هو الجواب عن ms1845 السؤال المذكور في الكتاب كما سيجيء بيانه. ### | 1 - # قوله (وأما السنة فأكثر من أن يحصى) واحتج مثبتو القياس أيضا بما ثبت ~~بالتواتر المعنوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وإليه أشير بقوله فأكثر ~~من أن تحصى ما يدل على شرعية القياس ووجوب العمل به مثل حديث معاذ - رضي ~~الله عنه -؛ فإنه لما قال: أجتهد برأيي؛ ضرب على صدره. # وقال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله. فلم ينكر عليه في قوله: أجتهد ~~برأيي، بل مدحه وحمد الله على ذلك فدل على جواز العمل بالقياس عند عدم النص ~~وأمر به أبا موسى - رضي الله عنه - حين وجهه إلى اليمن فقال: اقض بكتاب ~~الله فإن لم تجد فبسنة رسول الله فإن لم تجد فاجتهد رأيك، وقال لعمرو بن ~~العاص اقض ما بين هذين فقال على ماذا أقضي فقال: على أنك إن اجتهدت فأصبت ~~لك عشر حسنات وإن أخطأت فلك حسنة واحدة وقوله وهذا نص صحيح إشارة إلى ~~الجواب عما قيل لا يصح التمسك بخبر معاذ؛ فإنه خبر مرسل فلا يكون حجة عند ~~أصحاب الشافعي وخبر غريب فيما يعم به البلوى فلا يكون حجة عند أصحاب أبي ~~حنيفة فكان الإجماع من الفريقين منعقدا على سقوط الاحتجاج، فقال هذا نص ~~صحيح ليس بمرسل ولا غريب؛ فإن أئمة الحديث أسندوه في كتبهم وتلقوه بالقبول ~~فيصح الاحتجاج به. # قال الغزالي - رحمه الله -: هذا حديث تلقته الأمة بالقبول ولم يظهر أحد ~~فيه طعنا وإنكارا وما كان كذلك لا يقدح فيه كونه مرسلا بل لا يجب البحث عن ~~إسناده، وهو كقوله - عليه السلام - «لا وصية لوارث» «ولا تنكح المرأة على ~~عمتها» «ولا يتوارث أهل ملتين شتى» وغير ذلك مما عملت به الأمة كافة وذكر ~~غيره أن مثبتي القياس أبدا كانوا يتمسكون به في إثبات # PageV03P278 # وقد روينا ما هو قياس بنفسه من النبي - عليه السلام - #   ### | [كشف الأسرار] # القياس ونفاته كانوا يشتغلون بتأويله فكان ذلك اتفاقا منهم على قوله. # فإن قيل: إن سلمنا صحته لا نسلم ms1846 كونه دالا على أن القياس حجة إذ الاجتهاد ~~ليس نفس القياس لا غير بل هو عبارة عن استفراغ الجهد في الطلب فيحمله على ~~طلب الحكم من النصوص الخفية أو على التمسك بالبراءة أو على القياس الذي ~~علته منصوص عليها أو مومأ إليها أو يحمله على أنه كان ذلك قبل إكمال الدين ~~واستقرار الشرع لوقوع الحاجة إليه إذ ذاك فأما بعد إكمال الدين واستقراره ~~فلا لارتفاع الحاجة بما هو أقوى منه، إذ الإكمال لا يكون إلا بعد اشتمال ~~الكتاب والسنة على جميع ما لا بد من معرفته فلا يجوز العمل بالقياس قلنا لا ~~يجوز حمل الاجتهاد على الاستدلال بالنصوص الخفية هاهنا؛ لأن قوله فإن لم ~~تجد يقتضي انتفاء النص على سبيل العموم جليا كان أو خفيا فتخصيصه بالجلي ~~دون الخفي من غير دليل ممتنع. # وكذا لا يجوز حمله على البراءة الأصلية لأنها معلومة لكل أحد فلا حاجة في ~~معرفتها إلى الاجتهاد ولا على ما كانت علته منصوصا عليها؛ لأن الشارع إنما ~~سكت عند قوله: أجتهد، لعلمه بأن الاجتهاد واف بجميع الأحكام فلو حمل على ~~القياس المنصوص على علته لم يكن ذلك وافيا بمعرفة عشر عشير الأحكام فكان ~~يجب أن لا يسكت عليه كما لم يسكت عند قوله أقضي بالكتاب والسنة ولا يصح ~~حمله أيضا على أنه كان قبل الإكمال؛ فإن الإكمال لا يقتضي عدم جواز العمل ~~بالقياس؛ فإنه إنما يتحقق ببيان جميع الأحكام وذلك قد يكون بلا واسطة ~~وبواسطة والقياس من الوسائط، ثم أتم الاستدلال بالسنة بقوله، وقد روينا ~~يعني حديث معاذ وغيره يدل على أنه - عليه السلام - أجاز قياس غيره. # وقد روينا في باب تقسيم السنة في حقه ما هو قياس بنفسه مثل الخثعمية ~~وحديث القبلة للصائم وغيرهما فيدل قوله وفعله جميعا على جواز القياس وكلمة ~~من يجوز أن تكون متعلقة بروايتنا وأن تكون متعلقة بقياس وفي أمثال هذه ~~الأخبار كثرة كقوله - عليه السلام - «لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم ~~فجملوها وباعوها وأكلوا أثمانها» حكم بتحريم ثمنها قياسا على تحريم ms1847 أكلها ~~«وقوله - عليه السلام - لأم سلمة - رضي الله عنها -، وقد سألت عن قبلة ~~الصائم هلا أخبرتيه أني أقبل وأنا صائم» تنبيها على قياس غيره عليه. «وقوله ~~- عليه السلام - حين سئل عن جواز بيع الرطب بالتمر أينقص إذا جف فقيل نعم ~~فقال فلا إذن» «وقوله - عليه السلام - في محرم وقصت به ناقته لا تخمروا ~~رأسه ولا تقربوه طيبا؛ فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا» «وقوله - عليه السلام ~~- في شهداء أحد زملوهم بكلومهم ودمائهم؛ فإنهم يحشرون يوم القيامة وأوداجهم ~~تشخب دما» . # «وقوله - عليه السلام - الهرة ليست بنجسة؛ فإنها من الطوافين والطوافات ~~عليكم» «وقوله - عليه السلام - في حديث المستيقظ فإنه لا يدري أين باتت ~~يده» «وقوله - عليه السلام - في الصيد فإن وقع في الماء فلا يؤكل لعل الماء ~~أعان على قتله» إلى غير ذلك من الأخبار المختلف لفظها المتحد معناها فنزل ~~جملتها منزلة المتواتر وإن كانت آحادها آحادا. # فإن قيل: لا تمسك لكم في هذه الأخبار؛ فإن فيها بيان تعليل بعض الأحكام ~~لا بيان جواز القياس ولا يلزم من التنصيص على العلة جواز إلحاق غير المنصوص ~~به كما لو قال الرجل أعتقت غانما لسواده # PageV03P279 # وعمل أصحاب النبي - عليه السلام - في هذا الباب ~~ومناظرتهم ومشاورتهم في هذا الباب أشهر من أن يخفى على عاقل مميز. #   ### | [كشف الأسرار] # لم يعتق جميع عبيده السود. # وكذا لو تملك بمؤثر بأن قال: أعتقت غانما لحسن خلقه لم يلزم عتق غيره وإن ~~كان غيره أحسن خلقا منه قلنا بل التمسك صحيح؛ فإن فائدة التعليل بيان كون ~~العلة باعثة على الحكم ومؤثرة فيه فلو لم يجز إلحاق غير المنصوص بالمنصوص ~~عند اشتراكها في العلة لأدى إلى تخلف الأثر عن المؤثر من غير مانع، وهو غير ~~جائز ولخلا ذكره عن الفائدة بخلاف قوله أعتقت غانما لسواده أو لحسن خلقه؛ ~~لأنه لا أثر لذلك التعليل في العتق فيكون ذكره كعدمه وذلك لأن الشرع علق ~~أحكام الأملاك حصولا وزوالا بالألفاظ دون الإرادات المجردة حتى لو قال ~~أعتقت أو طلقت غير ms1848 قاصد للعتق والطلاق يثبت العتق والطلاق، ولو نوى عتقا أو ~~طلاقا من غير لفظ يدل عليه لا يثبت به شيء فأما أحكام الشرع فتثبت بكل ما ~~دل على رضا الشارع وإرادته من قرينة ودلالة وإن لم يكن لفظا. # يوضحه أن أحدا لو باع مال التاجر بمحضر منه بضعف ثمنه وظهر أثر الفرح ~~عليه لم ينفذ البيع إلا بتلفظه بالإجازة ولو جرى بين يدي رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فعل فسكت دل سكوته على رضاه ويثبت الحكم به. # قوله (وعمل أصحاب النبي في هذا الباب) إشارة إلى متمسك آخر عول عليه أكثر ~~الأصوليين، وهو الإجماع؛ فإنه قد ثبت بالتواتر أن الصحابة - رضي الله عنهم ~~- عملوا بالقياس وشاع وذاع ذلك فيما بينهم من غير رد وإنكار مثل ما اشتهر ~~من مناظرتهم في مسألة الجد والإخوة ومسألة العول والمشتركة وميراث ذوي ~~الأرحام وغيرها بالرأي واحتجاجهم فيها بالقياس ومثل مشاورتهم في أمر ~~الخلافة؛ فإن كل واحد تكلم فيه برأيه إلى أن استقر الأمر على ما قاله عمر - ~~رضي الله عنه - بطريق المقايسة والرأي حيث قال: ألا ترضون لأمر دنياكم بمن ~~رضي به رسول الله لأمر دينكم فاتفقوا على رأيه وأمر الخلافة من أهم ما ~~يترتب عليه أحكام الشرع، وقد اتفقوا على جواز العمل فيه بطريق القياس. # وكذلك عمر - رضي الله عنه - جعل أمر الخلافة شورى بين ستة نفر فاتفقوا ~~بالرأي على أن يجعلوا الأمر في التعيين إلى عبد الرحمن بعدما أخرج نفسه ~~منها فعرض على علي - رضي الله عنه - على أن يعمل برأي أبي بكر وعمر فقال: ~~أعمل بكتاب الله وسنة رسوله، ثم أجتهد رأيي، وعرض على عثمان - رضي الله عنه ~~- هذا الشرط فرضي به فقلده وإنما كان ذلك منه عملا بالرأي لأنه علم أن ~~الناس قد استحسنوا سيرة العمرين وشاوروا في حد شارب الخمر فقال علي - رضي ~~الله عنه -: إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى فحده حد المفترين ~~قاس حد الشارب على حد القاذف فأخذوا برأيه واتفقوا عليه ولما ms1849 ورث أبو بكر - ~~رضي الله عنه - أم الأم دون أم الأب قال له عبد الرحمن بن سهل رجل من ~~الأنصار، وقد شهد بدرا لقد ورثت امرأة لو كانت هي الميتة لم يرثها وتركت ~~امرأة لو كانت هي الميتة ورثها فرجع أبو بكر إلى التشريك بينهما في السدس ~~وروي عن أبي بكر - رضي الله عنه - أنه قال في الكلالة: أقول فيها برأيي. # وعن عمر - رضي الله عنه - أقضي في الجد برأيي. ولما سمع في الجنين الحديث ~~قال: كدنا أن نقضي فيه برأينا # وقضى عثمان بتوريث المبتوتة بالرأي وعن علي - رضي الله عنه - اجتمع رأيي ~~ورأي عمر على حرمة بيع أمهات الأولاد، وقد رأيت الآن أن أرقهن، وقال # PageV03P280 # فإن طعن طاعن فيهم فقد ضل سواء السبيل ونابذ الإسلام. #   ### | [كشف الأسرار] # ابن مسعود - رضي الله عنه - في قصة بروع أقول فيها برأيي وكتب عمر إلى ~~أبي موسى في رسالته المشهورة اعرف الأشباه والنظائر، ثم قس الأمور برأيك ~~وراجع الحق إذا علمته؛ فإن الرجوع إلى الحق أولى من التمادي في الباطل ~~وأمثال هذه الآثار بحيث لا تحصى كثرة فلما ثبت عن هؤلاء العمل بالرأي ولم ~~يظهر عن غيرهم إنكار عرفنا أنهم كانوا مجمعين على ذلك فيما لا نص فيه وكفى ~~بإجماعهم حجة. فإن قيل: لا نسلم عدم الإنكار؛ فإنه روي عن أبي بكر - رضي ~~الله عنه - أنه قال: لما سئل عن الكلالة أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا ~~قلت في كتاب الله برأيي. وعن عمر - رضي الله عنه - إياكم وأصحاب الرأي إلى ~~آخر ما ذكرنا وعن عثمان وعلي - رضي الله عنهما - أنهما قالا: لو كان الدين ~~بالقياس لكان المسح على باطن الخف أولى من ظاهره وعن ابن عباس - رضي الله ~~عنه - أنه قال إن الله تعالى قال لنبيه {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} ~~[المائدة: 49] ولم يقل بما رأيت ولو جعل لأحد أن يحكم برأيه لجعل ذلك ~~لرسوله إلى غير ذلك من الآثار، وقد مر بيان بعضها قلنا: قد ms1850 اشتهر من هؤلاء ~~الذين نقل الإنكار عنهم القول بالرأي والقياس بحيث لا وجه لإنكاره فيحمل ما ~~نقل عنهم من الإنكار إن ثبت على ما كان من ذلك صادرا عمن ليس له رتبة ~~الاجتهاد وما كان مخالفا للنص أو للقواعد الشرعية أو لم يكن له أصل يشهد له ~~بالاعتبار أو مستعملا فيما تعبدنا الله تعالى فيه بالعلم دون الظن جمعا بين ~~النقلين بقدر الإمكان وذكر الغزالي - رحمه الله - في جواب هذا السؤال أنه ~~قد ثبت بالقواطع من جميع الصحابة الاجتهاد والقول بالرأي والسكوت عن ~~القائلين به وثبت ذلك بالتواتر في وقائع مشهورة كميراث الجد والإخوة وتعين ~~الإمام بالبيعة وجمع المصحف وما لم يتواتر كذلك فقد صح من آحاد الوقائع ~~روايات صحيحة ولم ينكرها أحد من الأمة فأورث ذلك علما ضروريا بقولهم بالرأي ~~كما عرف سخاوة حاتم وشجاعة علي بمثل هذا الدليل وما نقلوه بخلافه فأكثرها ~~مقاطيع مروية من غير ثبت، وهي بأعيانها معارضة بروايات صحيحة عن صاحبها ~~بنقيضها فكيف يترك المعلوم ضرورة بمثلها. # ولو تساوت في الصحة لوجب طرح جميعها والرجوع إلى ما تواتر من مشاورات ~~الصحابة واجتهاداتهم، ولو صحت هذه الروايات لوجب الجمع بينها وبين المشهور ~~من اجتهاداتهم فيحمل ما أنكروه على الرأي المخالف للنص إلى آخر ما ذكرنا. # فإن قيل سلمنا عدم الإنكار لكن الإجماع السكوتي ليس بقاطع والمسألة قطعية ~~فلا يصح التمسك بمثله فيها قلنا: هو إجماع قاطع عند كثير من الأصوليين منهم ~~شمس الأئمة وآثر المظفر السمعاني صاحب القواطع وغيرهما على أنا لا نسلم أنه ~~إجماع سكوتي؛ فإن جميع أهل الاجتهاد والفقه من الصحابة شرعوا في القياس ~~والعمل بالرأي عند عدم النص فكان ذلك إجماعا فعليا منهم والذين سكتوا لم ~~يكونوا من أهل الاجتهاد فلا يقدح سكوتهم في قطعية الإجماع. ### | 1 - # قوله (فإن طعن طاعن فيهم فقد ضل عن سواء السبيل) حكى الجاحظ عن النظام ~~أنه قال: لم يخض من الصحابة في القياس إلا نفر يسير من قدمائهم كالخلفاء ~~الأربعة وزيد بن ثابت وأبي بن كعب ومعاذ ms1851 بن جبل ونفر يسير من أحداثهم كابن ~~مسعود وابن عباس وابن الزبير لكن لما كان منهم # PageV03P281 # ومن ادعى خصوصهم فقد ادعى أمرا لا دليل عليه بل الناس ~~سواء في تكليف الاعتبار #   ### | [كشف الأسرار] # أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وهؤلاء سلاطين ومعهم الرغبة والرهبة انقادت لهم ~~العوام وجاز للنافين السكوت على التقية؛ لأنهم قد علموا أن إنكارهم غير ~~مقبول. # ، وقال: ولو أن الصحابة لزموا العمل بما أمروا به ولم يتكلفوا ما كفوا عن ~~القول فيه من أعمال الرأي والقياس لارتفع بينهم الخلاف والتهارج ولم يسفكوا ~~الدماء لكن لما عدلوا عما كلفوا وتحبروا وتأمروا وتكلفوا القول بالرأي ~~جعلوا للخلاف طريقا وتورطوا فيما بينهم من القتل والقتال وبمثله طعنت ~~الرافضة فيهم أيضا فزعموا أن الصحابة تأمروا وعدلوا عن طاعة الإمام المعصوم ~~العالم بجميع النصوص المحيطة بالأحكام إلى يوم القيامة فتورطوا فيما شجر ~~بينهم من الخلاف، فقال الشيخ - رحمه الله - من طعن فيهم فقد ضل على سواء ~~السبيل؛ لأن ثناء الله تعالى عليهم في آيات من القرآن ومدح رسوله إياهم في ~~أخبار كثيرة يدلان على علو منصبهم وارتفاع قدرهم عند الله ورسوله فكيف ~~يعتقد العاقل القدح فيهم بقول مبتدع، مثل النظام وبقول الرافضة الذين هم ~~أعداء الدين، ونابذ الإسلام أي أظهر عداوته ومحاربته لأن الدين وصل إلينا ~~من قبلهم فمتى طعن فيهم لم يثبت بنقلهم شيء فكان الطعن فيهم عائدا إلى ~~الإسلام في التحقيق. ### | 1 - # قوله (ومن ادعى خصوصهم) إلى آخره زعم من عجز من نفاة القياس عن إنكار ~~استعمال الصحابة الرأي في الأحكام وتحرز عن الطعن فيهم فرارا من الشنعة أن ~~الصحابة كانوا مخصوصين بجواز العمل بالرأي إما بمشاهدتهم الرسول وأحوال ~~نزول الوحي ومعرفتهم بقرائن الأحوال أن المراد من الحكم المختص بصورة معينة ~~رعاية الحكمة العامة وعدم ذلك في حق غيرهم أو بطريق الكرامة كما كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - مخصوصا بأن قوله موجب للعلم قطعا تكريما له، ~~والدليل عليه أنهم عملوا بالرأي فيما فيه نص بخلاف ms1852 النص وذلك لم يجز لغيرهم ~~كما روي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج لصلح بين الأنصار فأذن ~~بلال وأقام وتقدم أبو بكر - رضي الله عنه - فجاء رسول الله - عليه السلام ~~-، وهو في الصلاة فأشار إلى أبي بكر أن امكث مكانك فرفع أبو بكر - رضي الله ~~عنه - يده وحمد الله تعالى، ثم استأخر وتقدم رسول الله» ، وقد كانت سنة ~~الإمامة لرسول الله - عليه السلام - معلومة بالنص، ثم تقدم أبو بكر بالرأي، ~~وقد أمره أن يثبت مكانه، ثم استأخر بالرأي. # «وكتب علي - رضي الله عنه - في صلح الحديبية هذا ما صالح رسول الله فقال ~~سهيل بن عمر: لو عرفناك رسولا ما حاربناك اكتب محمد بن عبد الله فأمر رسول ~~الله - عليه السلام - عليا - رضي الله عنه - أن يمحو لفظ رسول الله فأبى ~~حتى محاه الرسول - عليه السلام - بنفسه» وما كان هذا الإباء عملا بالرأي في ~~مقابلة النص واشتغل معاذ حين سبق بنقض الصلاة بمتابعة الإمام بالرأي، وقد ~~كان الحكم للمسبوق أن يبدأ بقضاء ما سبق به، ثم يتابع الإمام وكان هذا عملا ~~بالرأي في موضع النص وفي نظائرها كثرة وكذلك عملوا بالرأي فيما لا يعرف ~~بالرأي من المقادير نحو حد الشرب كما قال علي - رضي الله عنه - ثبت بآرائنا ~~فيثبت أنهم كانوا مخصوصين بالعمل بالرأي فقال الشيخ - رحمه الله - من ادعى ~~خصوصهم أي تفردهم بجواز العمل بالرأي فقد ادعى أمرا لا دليل عليه لأن النص ~~الموجب للاعتبار يعم الجميع ولا دليل على أن المراد منه الصحابة خاصة # PageV03P282 # وأما المعقول فهو أن الاعتبار واجب بنص القرآن، وهو ~~النظر والتأمل فيما أصاب من قبلنا من المثلات بأسباب نقلت عنهم لنكف عنها ~~احترازا عن مثله من الجزاء، وكذلك التأمل في حقائق اللغة لاستعارة غيرها ~~لها سائغ والقياس نظيره بعينه لأن الشرع شرع أحكاما بمعاني أشار إليها كما ~~أنزل مثلات بأسباب قصها ودعانا إلى التأمل ثم الاعتبار #   ### | [كشف الأسرار] # دون غيرهم فكان ادعاء كونهم مخصوصين بالعمل به دعوى بلا دليل ms1853 قال شمس ~~الأئمة - رحمه الله -: ومن لا يرى إثبات شيء بالقياس مع أنه حجة كيف يرى ~~إثبات أمر بمجرد الدعوى من غير دليل، وأما دعوى الخصوص بناء على مشاهدة ~~أحوال الوحي ومعرفة المراد بقرائن الأحوال ففاسدة؛ لأنها تخالف الإجماع؛ ~~فإن أحدا لم يفرق بين الصحابة وغيرهم. # وكذا دعواهم ذلك بطريق الكرامة أن الكرامة إنما تثبت بطاعة الله ورسوله ~~وتعظيم النص بترك الرأي في مقابلته لا بإظهار المخالفة لأمر الله ورسوله ~~بالرأي وإنما عملوا بخلاف النص في بعض الحوادث لفهمهم بقرائن الأحوال أو ~~غيرها أن ذلك ترخص، وأن التمسك بالعزيمة أولى، ففي حديث الإمامة على الصديق ~~- رضي الله عنه - أن إشارة النبي - عليه السلام - بأن يثبت مكانه كانت على ~~سبيل الترخص والإكرام له فحمد الله تعالى على ذلك، ثم تأخر تمسكا بالعزيمة ~~الثابتة بقوله جل جلاله «لا تقدموا بين يدي الله ورسوله» وإليه أشار بقوله ~~ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله، وكذلك التمسك بالعزيمة ~~كان في التقدم للإمامة قبل حضور رسول الله - عليه السلام - مراعاة لحق الله ~~تعالى في أداء الصلاة في الوقت المعهود والتأخر إلى الحضور كان رخصة. # وكذلك علم علي - رضي الله عنه - أن الأمر بالمحو لم يكن للإلزام فلم يقصد ~~به إلا تتميم الصلح فرأى إظهار الصلابة في الدين بمحضر من المشركين عزيمة، ~~ثم الرغبة في الصلح مندوب إليه للإمام بشرط أن يكون منه منفعة للمسلمين ~~وتمام هذه المنفعة في أن يظهر الإمام المسامحة والمساهلة فيما يطلبون ويظهر ~~المسلمون القوة والشدة في ذلك ليعلم العدو أنهم لا يرغبون في الصلح لضعفهم ~~فلهذا أبى علي - رضي الله عنه - عن ذلك. # وكذلك عرف معاذ - رضي الله عنه - أن في البداية بالفائت للمسبوق معنى ~~الرخصة ليكون الأداء عليه أيسر وإن العزيمة متابعة رسول الله - عليه السلام ~~- واغتنام ما أدركه معه فاشتغل بإحراز ذلك أولا تمسكا بالعزيمة لا مخالفة ~~للنص، وأما حد الشرب فثابت بالإجماع وإن كان مستنده الاستدلال بحد القذف ~~والحكم الثابت بالإجماع لا يكون محالا ms1854 به على الرأي كذا ذكر الإمام شمس ~~الأئمة - رحمه الله -. # قوله (وأما المعقول) ، فكذا استدل أولا بعموم قوله تعالى {فاعتبروا} ~~[الحشر: 2] على أن العمل بالقياس واجب وإنه داخل في عمومه فاعترض عليه أن ~~النص إنما يتناول الاعتبار بأمر ثابت بالنص كالاعتبار بالمثلات دون الرأي ~~فقال إن سلمنا أن النص ورد فيما ذكرتم فالقياس في معناه فيلحق به. # والحاصل أن الأول استدلال بعبارة النص وهذا استدلال بدلالته لأنه ثابت ~~بمعناه اللغوي إلا أنه سماه دليلا معقولا لأن الوقوف عليه يحصل بالتأمل ~~والتفكر لا بظاهر النص وصيغته وهذا التقدير إلى آخره هو الجواب الموعود عن ~~السؤال المذكور، وهو الكفر أي السبب المنقول عنهم الكفر ليكف عنها أي يمتنع ~~عن تلك الأسباب للتحرز عن مثل ما أصاب من قبلنا من الجزاء يعني وجوب النظر ~~والتأمل فيما أصابهم بتلك الأسباب ليس هو المقصود بعينه بل لنعتبر أحوالنا ~~بأحوالهم فكيف عما أسبق جوابه ما لحقهم من العذاب؛ فإن المقصود من الاعتبار ~~الاتعاظ بالغير. # وإذا كان كذلك لم يكن فرق بين حكم هو هلاك في محل باعتبار معنى هو كفر ~~وبين # PageV03P283 # وبيان ذلك في الأصل في قوله تعالى {هو الذي أخرج ~~الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر} [الحشر: 2] فالإخراج من ~~الديار عقوبة بمعنى القتل والكفر يصلح داعيا إليه #   ### | [كشف الأسرار] # حكم هو تحليل أو تحريم في محل باعتبار معنى هو قدر وجنس فالتنصيص على ~~الأمر بالاعتبار في أحد الموضعين يكون تنصيصا على الأمر به في الموضع الآخر ~~دلالة واللام في ليكف متعلقة بالنظر والتأمل وكذلك التأمل أي كما أن التأمل ~~في أحوال من قبلنا واجب لنعتبر أحوالنا بأحوالهم، التأمل في حقائق اللغة أي ~~في معاني الألفاظ لاستعارة غيرها أي غير ألفاظها الدالة عليها بالوضع لها ~~أي لتلك الحقائق والمعاني سائغ أي جائز كالتأمل في معنى الشجاع، وهو ~~الإنسان الموصوف بالشجاعة لاستعارة غير لفظه، وهو الأسد الدال على الهيكل ~~المعلوم لذلك الإنسان باعتبار أن الشجاعة من الأوصاف المشهورة لذلك الهيكل ms1855 ~~سائغ بلا خلاف، فكذا التأمل في الأصل والفرع لتعرف المعنى الذي هو مناط ~~الحكم وتعدية حكم الأصل إلى الفرع يكون جائزا أيضا ولو قيل: وكذلك التأمل ~~في حقائق اللغة لاستعارتها لغير موضوعاتها سائغ لكان موافقا لما ذكر شمس ~~الأئمة وغيره، وهو أن التأمل في معنى الثابت بإشارة صاحب الشرع بمنزلة ~~التأمل في معنى اللسان الثابت بوضع واضع اللغة، ثم التأمل في ذلك للوقوف ~~على طريق الاستعارة حتى نجعل ذلك اللفظ مستعارا في محل آخر بطريقه جائز ~~مستقيم من عمل الراسخين في العلم فكذلك التأمل في معاني النص لإثبات حكم ~~النص في كل موضع علم أنه مثل المنصوص عليه؛ لأنا لا نعرف المؤثر إلا ~~بالسماع من صاحب الشرع كما لا يعرف طريق الاستعارة إلا من العرب فكان ~~البابان واحدا غير أن المصير إلى أحدهما بالسماع من صاحب الشرع وفي الآخر ~~من العرب. # وقال القاضي الإمام أيضا إنا أحيينا بالقياس الحجج حتى عمت بالتعليل ~~فأمكن العمل بها في غير ما تناوله النص لغة كما أحيا هو - ونحن معه - حقائق ~~النصوص بالوقوف على طريق المجاز والاستعارات فأمكننا العمل بها في غير ما ~~وضعها واضع اللغة في الأصل، ولم يكن ذلك اقتراحا على اللسان ولا وضعا من ~~عند نفسه فكذلك هذا والقياس نظيره أي نظير كل واحد من الاعتبار الواجب ~~والتأمل في حقائق اللغة، ودعانا إلى التأمل ثم الاعتبار؛ لأن الاعتبار ~~يتوقف على سابقة التأمل فكان الدعاء إلى الاعتبار دعاء إلى التأمل. ### | 1 - # قوله (وبيان ذلك) أي بيان التأمل المؤدي إلى الاعتبار في الأصل أي في ~~النص الموجب للاعتبار يتحقق في قوله تعالى {هو الذي أخرج الذين كفروا من ~~أهل الكتاب} [الحشر: 2] يعني يهود بني النضير من ديارهم من مساكنهم ~~بالمدينة. # وذلك أنهم صالحوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قدم المدينة على ~~أن لا يكونوا عليه ولا له فنقضوا العهد بعد وقعة أحد فخرج كعب بن الأشرف في ~~أربعين راكبا إلى مكة فحالفوا عليه قريشا عند الكعبة فأمر محمد بن مسلمة ~~الأنصاري ms1856 بقتل كعب بن الأشرف فقتله غيلة وكان أخاه من الرضاعة، ثم خرج ~~النبي - عليه السلام - بالكتائب وأمرهم بالخروج من المدينة فاستمهلوا عشرة ~~أيام فدس المنافقون إليهم لا تخرجوا من الحصن فإن قاتلوكم فنحن معكم لا ~~نخذلكم وإن خرجتم لنجرجن معكم فلما آيسوا من نصرهم طلبوا الصلح فأبى عليهم ~~إلا الجلاء على أن يحمل كل ثلاث أبيات على بعير ما شاءوا من متاعهم فلحقوا ~~بالشام بأذرعات وأريحا إلا أهل # PageV03P284 # وأول الحشر دلالة على تكرار هذه العقوبة. وقوله تعالى ~~{ما ظننتم أن يخرجوا} [الحشر: 2] دليل على أن إصابة النصرة جزاء التوكل ~~وقطع الحيل وأن المقت والخذلان جزاء النظر إلى القوة والاغترار بالشوكة إلى ~~ما لا يحصى من معاني النص ثم دعانا إلى الاعتبار بالتأمل في معاني النص ~~للعمل به فيما لا نص فيه، وكذلك في مسألتنا هذه #   ### | [كشف الأسرار] # بيتين منهم آل أبي الحقيق وآل حيي بن أخطب؛ فإنهم لحقوا بخيبر ولحقت ~~طائفة بالحيرة. # واللام في " لأول الحشر " متعلقة بأخرج وهي مثل اللام في قدمت لحياتي وفي ~~جئته لوقت كذا والمعنى أخرج الذين كفروا عند أول الحشر معنى أول الحشر أن ~~هذا أول حشرهم إلى الشام وكانوا من سبط لم يصبهم جلاء قط وهم أول من أخرج ~~من أهل الكتاب من جزيرة العرب إلى الشام، أو هذا أول حشرهم والحشر الثاني ~~إجلاء عمر إياهم من خيبر إلى الشام وإليه أشير في الكتاب، وقيل: الحشر ~~الثاني حشر يوم القيامة؛ لأن المحشر يكون بالشام {ما ظننتم أن يخرجوا} ~~[الحشر: 2] لشدة بأسهم ومنعتهم ووثاقة حصونهم وكثرة عددهم وعدتهم وظنوا أن ~~حصونهم تمنعهم من بأس الله فأتاهم أمر الله أو عذابه من حيث لم يحتسبوا لم ~~يظنوا ولم يخطر ببالهم من جهة المؤمنين وما كانوا يحسبون أنهم يغلبونهم ~~ويظهرون عليهم {وقذف في قلوبهم الرعب} [الأحزاب: 26] بقتل رئيسهم غرة على ~~يد أخيه والرعب الخوف الذي يرعب الصدر أي يملؤه وقذفه إثباته وركزه، " ~~يخربون بيوتهم " التخريب الإخراب والإفساد بالنقض والهدم، وقيل: التخريب ~~الهدم والإخراب ms1857 تركه لا ساكن فيه والانتقال عنه كانوا يخربون بواطنها ~~والمسلمون ظواهرها لما أراد الله تعالى من استئصال شأفتهم وأن لا يبقى لهم ~~بالمدينة دار ولا منهم ديار والذي دعاهم إلى التخريب حاجتهم إلى الخشب ~~والحجارة ليسدوا أفواه الأزقة وأن لا يتحسروا بعد جلائهم على بقائها مساكن ~~للمسلمين وأن ينقلوا معهم ما كان في أبنيتهم من الخشب والساج المليح. # وأما المؤمنون فداعيهم إزالة متحصنهم ومتمنعهم وأن يتسع لهم مجال الحرب، ~~ومعنى تخريبهم لها بأيدي المؤمنين أنهم لما عرضوهم لذلك وكانوا السبب فيه ~~فكأنهم أمروهم به وكلفوهم إياهم " فاعتبروا " فاتعظوا يا أولي الأبصار يا ~~ذوي العقول ولا تفعلوا فعل بني النضير فينزل بكم ما نزل بهم هذا تفسير ~~الآية. # وبين الشيخ طريق المتأمل فيها للاعتبار فقال فالإخراج من الديار عقوبة ~~بمنزلة القتل لأنه عديل القتل في قوله تعالى {اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من ~~دياركم} [النساء: 66] ولكونه مثل القتل أو أشد منه اختار بنو إسرائيل القتل ~~على الجلاء، والكفر يصلح داعيا إليه أي إلى الإخراج الذي هو بمنزلة القتل؛ ~~لأنه يصلح داعيا إلى القتل فيصلح داعيا إلى الإخراج أيضا وأول الحشر دلالة ~~على تكرار هذه العقوبة لأن الأول يدل على ثان بعده، وهو إجلاء عمر كما بينا ~~وإصابة النصرة جزاء التوكل وقطع الحيل؛ لأنهم لما لم يظنوا خروجهم رأوا ~~أنفسهم عاجزين عن إخراجهم وحيلهم منقطعة عنه فتوكلوا على الله فجوزوا ~~بالنصرة والنجاح وإن المقت أي السخط والبغض يقال: مقته أي أبغضه، والخذلان ~~أي ترك العون والنصرة جزاء النظر إلى القوة والاغترار بالشوكة أي شدة البأس ~~وحدة السلاح؛ فإنهم لما نظروا إلى قوتهم وظنوا أن حصونهم مانعتهم من الله ~~جوزوا بذلك، ثم دعانا بقوله عز اسمه " فاعتبروا " إلى الاعتبار بالتأمل في ~~معاني النص للعمل به أي لنعمل بما وضح لنا من المعنى فيما لا نص فيه فنقيس ~~أحوالنا بأحوالهم فنحترز عن مثل ما فعلوا توقيا عن مثل ما نزل بهم فكذلك في ~~مسألتنا هذه أي كما وجب لنا # PageV03P285 # ومثال ذلك في مسألة الربا ms1858 وذلك أن النبي - عليه ~~السلام - قال: «الحنطة بالحنطة» أي بيعوا الحنطة بالحنطة؛ لأن الباء كلمة ~~إلصاق فدل على إضمار فعل مثل قولك: بسم الله فدل عليه قوله «لا تبيعوا ~~الطعام بالطعام إلا سواء بسواء» ودل عليه حديث عبادة بن الصامت أن النبي - ~~عليه السلام - قال: «لا تبيعوا الذهب بالذهب والورق بالورق إلا سواء ~~بالسواء والحنطة بالحنطة إلا سواء بسواء عينا بعين فمن زاد أو استزاد فقد ~~أربى» والحنطة اسم علم لمكيل معلوم، وقد قوبل بجنسه وقوله مثلا بمثل حال ~~لما سبق، والأحوال شروط أي بيعوا بهذا الوصف والأمر للإيجاب يكون والبيع ~~مباح فلا بد من صرف الأمر إلى الحال التي هي شرط. # والمراد بالمثل القدر لما روي في حديث آخر كيلا بكيل فثبت بصيغة الكلام، ~~وقوله والفضل اسم لكل زيادة، وقوله ربا اسم لزيادة هي حرام #   ### | [كشف الأسرار] # التأمل في معنى هذا النص للعمل به فيما لا نص فيه يجب التأمل في سائر ~~النصوص لاستخراج المعاني التي تتعلق بها الأحكام بإشارة صاحب الشرع ليعمل ~~بها فيما لا نص فيه. ### | 1 - # قوله (وبيان ذلك) أي بيان التأمل لاستخراج المعنى الذي هو مناط الحكم ~~بإشارة الشارع يتحقق في مسألة الربا وذلك أي ذلك البيان أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «الحنطة بالحنطة» الحديث، روي هذا الحديث بالرفع ~~والنصب وعلى التقديرين لا بد من إضمار بدلالة كلمة الباء؛ فإنها يقتضي فعلا ~~يلتصق بواسطتها بما دخلت فيه، وقد ذكرت في المعاوضات فيضمر فعل يناسبها ~~فكان معنى رواية الرفع بيع الحنطة بالحنطة مثل بمثل بطريق حذف المضاف ~~وإقامة المضاف إليه مقامه ومعنى رواية النصب وهي مختارة الشيخ هاهنا بيعوا ~~الحنطة بالحنطة مثلا بمثل مثل قولك بسم الله؛ فإنه لما اقتضى فعلا أضمر فيه ~~الفعل الذي جعلت التسمية مبدأ له ودل عليه أي على أن المضمر ما ذكرنا هذان ~~الحديثان والحنطة اسم علم لمكيل أي اسم موضوع غير معنوي لنوع من الطعام ~~الذي يصح أن يكال ولم يرد تحقق الكيل فيه؛ فإنه ms1859 لو لم يكل أصلا لا يخرج عن ~~كونه مكيلا، وقد قوبل هذا المسمى بجنسه بقوله الحنطة بالحنطة. # وقوله مثلا بمثل حال لما سبق، وهو الحنطة ويكون حالا عن المفعول والأحوال ~~شروط لأنها صفات والصفات مقيدة كالشروط، ألا ترى أنه لو قال أنت طالق راكبة ~~كان بمنزلة قوله: إن ركبت فأنت طالق والأمر للإيجاب يكون نظرا إلى الأصل، ~~ولم يعمل في نفس البيع؛ لأنه ليس بواجب بالإجماع فينصرف إلى الحال التي هي ~~شرط الجواز وصار كأنه قيل: إذا أقدمتم على بيع الحنطة بالحنطة فبيعوا في ~~حالة المساواة دون غيرها، ولهذا اختار الشيخ رواية النصب المقتضية لإضمار ~~الأمر؛ لأنه أظهر في إيجاب شرط المماثلة، وهذا لأن الشيء قد يصير مشروطا ~~بشرائط يفترض مراعاتها عند الإقدام عليه وإن لم يكن في ذاته فرضا كالنكاح ~~لما شرع بشرط الشهود يفترض إحضار الشهود لانعقاده وإن لم يكن بنفسه واجبا ~~وكصلاة التطوع يفترض مراعاة شروطها من تقديم الطهارة وستر العورة واستقبال ~~القبلة عند الإقدام عليها وإن لم تكن في نفسها واجبة. # والمراد بالمثل المذكور في هذا الحديث المماثلة في القدر أي الكيل في ~~المكيلات والوزن في الموزونات دون غيره؛ فإن محمدا - رحمه الله - ذكر هذا ~~الحديث في أول كتاب الصرف وذكر مكان قوله مثلا بمثل كيلا بكيل ووزنا بوزن؛ ~~فتبين بذلك أن المراد به المماثلة قدرا لا وصفا وكلام رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يفسر بعضه بعضا فثبت بصيغة الكلام أي ثبت هذا المجموع، وهو ~~إضمار البيع وإيجاب المماثلة وكون المماثلة في القدر مرادا منه المثل ~~بإشارة صيغة الكلام والتأمل في معناها، والفضل اسم لكل زيادة أي زيادة ترجع ~~إلى أحد البدلين سواء كانت باعتبار القدر بأن كانت من جنس البدلين كزيادة ~~قفيز من أحد الجانبين أو من غير جنسها كزيادة درهم أو باعتبار الحال بأن ~~كان أحدهما نقدا والآخر نسيئة. # وقوله ربا اسم لزيادة وهي حرام بالنص، وهو قوله تعالى {وحرم الربا} ~~[البقرة: 275] لا لكل زيادة؛ فإن الربح في التجارة والنماء في # PageV03P286 # وهو ms1860 فضل مال لا يقابله عوض في معاوضة مال بمال ~~والمراد بالفضل الفضل على القدر؛ لأن الفضل لا يتصور إلا بناء على المماثلة ~~ليكون فضلا عليها والمراد بالمماثلة القدر بالنص فكذلك الفضل عليها لا ~~محالة #   ### | [كشف الأسرار] # الزراعة زيادة ولكنها لا تسمى ربا لأنها ليست بحرام، وهو أي الفضل الذي ~~هو ربا فضل مال لا يقابله عوض في مقابلة مال بمال؛ لأن العقد لما كان ~~معاوضة لا يجوز أن يستحق فضل خال عن العوض؛ لأن ذلك خلاف مقتضى العقد فيكون ~~أخذه ظلما واشتراطه مفسدا للعقد، فيكون كما لو باع عبدا بجارية وشرط أن ~~يسلم إليه مع العبد ثوبا أو يعمل المشتري للبائع عملا؛ فإنه يفسد العقد ~~لخلو هذه الزيادة عن العوض في عقد المعاوضة ألا ترى أن التملك لو كان بلفظ ~~الهبة بأن يقول ملكتك هذا العرض بهبة بلا مال يحل وإن كان بغير عوض؛ لأن ~~عقد الهبة لما كان عقد تبرع جاز أن يستحق به ما لا يقابله عوض ولا يكون ذلك ~~على خلاف مقتضاه فعرفنا أن الحرمة باعتبار الخلو عن العوض في عقد المعاوضة. # فإن قيل: ينبغي أن يكون الربح حراما؛ لأنه فضل خال عن العوض؛ لأن ما ~~يقابله العوض لا يكون ربحا وليس الربح بحرام بالإجماع؛ فإن الأسواق ما وضعت ~~إلا للاسترباح، ألا ترى أن بيع عبد بعبدين وثوب بعشرة أثواب جائز والفضل ~~فيه متحقق بدليل أنه يعتبر تبرعا في عقد المريض وبيع الأب والوصي. # قلنا: لا نسلم أنه فضل خال عن العوض إذ لو كان كذلك لكان اشتراطه مفسدا ~~للعقد لكونه مغيرا لمقتضاه لكن الربح زيادة تظهر عند البيع لا عند الشراء؛ ~~فإن من اشترى ما يساوي درهما بعشرة جعل ذلك في حقه متقوما بعشرة لرغبته في ~~شرائه بعشرة ولها أثر في إثبات زيادة المالية والتقوم؛ فإن تغير الأسعار ~~برغائب الناس ولعل له فيه منفعة ومصلحة تساوى بعشرة فكان في حقه متقوما ~~بعشرة وربح الآخر عليه تسعة أعشار لأن في السوق قيمتها عشرة وكذا ms1861 لو باع ما ~~يساوي عشرة بدرهم يجعل قيمته درهما في حق المتعاقدين لتراجع رغبتهما فيه ~~فلم يخل فضل عن العوض ولكن لما وجده المشتري عند أهل السوق يساوى بعشرة ظهر ~~الربح عند البيع فأما فيما نحن فيه فقد سقط اعتبار الجودة ورجعت المالية ~~إلى الذات فلا يثبت برغبة المشتري مالية فيظهر الفضل الخالي عن العوض وكذا ~~في تصرف المريض والأب والوصي؛ لأن إثبات زيادة المالية برغبة المشتري إنما ~~تصح إذا كان ذلك تصرفا في خالص ملكه وتصرف الأب والوصي في مال الصغير ~~واليتيم وتصرف المريض في مال تعلق به حق الغير لا في خالص ملكهم فلا يلتفت ~~إلى رغبتهم لتأديتها إلى إبطال حق الغير فيظهر الفضل في تصرفاتهم أيضا. # والمراد بالفضل الفضل على القدر أي القدر الشرعي، وهو الكيل لا مطلق ~~الفضل؛ لأن فضل أحد الشيئين على الآخر يستلزم مساواة بينهما بوجه على تقدير ~~عدم الفضل ليمكن تحقيق فضل أحدهما على الآخر إذ لا يقال لفلان فضل على فلان ~~في العلم إلا إذا كان بينهما نوع مساواة في شيء من العلم وامتاز أحدهما ~~بزيادة فيه وهاهنا ذكرت المماثلة، ثم ذكر الفضل بعدها. # والمراد من المماثلة المماثلة في القدر بالنص، وهو ما روينا من قوله - ~~عليه السلام - كيلا بكيل وبالإجماع فكذلك الفضل على هذه المماثلة يكون فضلا ~~على الكيل مبنيا عليه في الذكر كما لو قيل: زيد فقيه وعمرو فقيه إلا أن ~~زيدا أفضل منه ينصرف قوله أفضل إلى صفة الفقه المذكورة لا إلى صفة لم تذكر، ~~يوضحه أن البدلين لو تماثلا من سائر الوجوه # PageV03P287 # وصار حكم النص وجوب التسوية بينهما في القدر ثم ~~الحرمة بناء على فوات حكم الأمر هذا حكم هذا النص عرفناه بالتأمل في صيغة ~~النص فوجب علينا التأمل فيما هو داع إلى هذا الحكم مما هو ثابت بهذا النص، ~~وهو إيجاب المماثلة عند البيع بجنسها، وإذا تأملنا وجدنا الداعي إلى هذا ~~القدر والجنس؛ لأن إيجاب التسوية بين هذه الأموال يقتضي أن تكون أمثالا ~~متساوية ولن تكون ms1862 أمثالا متساوية إلا بالجنس والقدر؛ لأن كل موجود من ~~المحدث موجود بصورته ومعناه؛ فإنما تقوم المماثلة بهما فالقدر عبارة عن ~~امتلاء المعيار بمنزلة الطول والعرض فصار به يحصل المماثلة صورة والجنس ~~عبارة عن مشاكلة المعاني فتثبت به المماثلة معنى #   ### | [كشف الأسرار] # والفضل على الكيل موجود حرم ولو كان على عكسه لم يحرم فعرفنا أن المراد ~~به الفضل على الكيل. # وذكر في بعض الشروح أن المراد من قوله فكذلك الفضل عليها لا محالة اشتراط ~~الكيل في الفضل يعني كما أن المراد بالمماثلة هو المماثلة في الكيل لا مطلق ~~المماثلة فكذلك الفضل على ملك المماثلة لا يكون حراما ما لم يكن مكيلا لأن ~~السابق مثل بمثل. # والمراد منه القدر أي الكيل والفضل معهود فوجب أن يكون من جنس السابق ~~فيلزم أن يكون الفضل قدرا أي كيلا وهذا غير سديد؛ فإن هذا التركيب لا ينبئ ~~عنه، وهو مخالف للروايات؛ فإنه قد نص في غير واحد من كتب الفقه أن أدنى ما ~~يجري فيه الربا من الأشياء المكيلة نصف صاع وذلك مدان حتى لو باع مدين من ~~الحنطة بثلاثة أمناء منها لا يجوز ومعلوم أن المن الواحد مما لا يدخل تحت ~~الكيل، وكذا لو باع قفيزا من الحنطة بقفيز منها ودرهم لا يجوز بالإجماع ~~فعرفنا أن الزيادة حرام وإن لم يبلغ الكيل. # قوله (فصار حكم النص وجوب التسوية بينهما في القدر) يعني ثبت بالتقرير ~~الذي ذكرنا أن الحكم الأصلي في هذا النص وجوب التسوية بين البدلين ~~المتجانسين في القدر شرطا لجواز العقد، ثم الحرمة أي ثبوت الحرمة بناء على ~~فوات حكم الأمر وهو التسوية الواجبة بقوله - عليه السلام - «الحنطة بالحنطة ~~مثلا بمثل» أي بيعوا الحنطة، وإذا كان كذلك كان محل الحكم ما يقبل المماثلة ~~كيلا فلم يكن ما لا يجري فيه الكيل محلا للحكم ولا يتحقق فيه الفضل الحرام ~~لعدم تصور ما تبتنى الحرمة عليه، وهو فوات التسوية مع إمكان رعايتها فيجوز ~~بيع الحفنة بالحفنتين والتفاحة بالتفاحتين عند البيع بجنسها أي ms1863 عند بيع ~~الحنطة بجنسها أو بيع هذه الأموال المذكورة في النص بجنسها، وإذا تأملنا ~~وجدنا الداعي إلى هذا الحكم، وهو وجوب التسوية القدر والجنس قال الإمام ~~البرغري في طريقته ولما ثبت أن حكم النص وجوب التسوية بينهما في الكيل ~~احترازا عن الفضل الحرام، وهو الفضل على الكيل عللنا فقلنا: إنما وجبت هذه ~~التسوية؛ لأن هذه الأموال أمثال متساوية المالية وكونها أمثالا متساوية ~~المالية مؤثر في إيجاب التسوية دفعا للظلم؛ فإن البدلين لما تساويا كان ~~الزائد فضلا خاليا عن العوض في البيع فيكون أخذه ظلما. # وإنما صارت أمثالا متساوية بالكيل والجنس؛ لأن الكيل يسوي بينهما في ~~الذات والجنس في المعنى والموجود ليس إلا الصورة والمعنى فإذا استويا صورة ~~ومعنى استويا قطعا فصار وجوب التسوية مضافا إلى كونها أمثالا متساوية ~~وكونها أمثالا ثابت بالكيل والجنس فيضاف وجوب التسوية إلى الكيل والجنس ~~بهذه الواسطة؛ لأن الحكم يضاف إلى علة العلة على ما عرف في مسألة شراء ~~القريب وصارت حرمة الفضل مضافة إلى الكيل والجنس؛ لأن إيجاب الفعل يقتضي ~~نهيا عن ضده فإيجاب التسوية كيلا بكيل يكون تحريما للفضل على الكيل فالكيل ~~ونعني به كون المحل قابلا للكيل جعل علما على الحل في المتماثلين وعلما على ~~ثبوت الحرمة في المتفاضلين كالنكاح جعل علما للحل في حق الزوج وللحرمة في ~~حق غيره بمنزلة الطول والعرض يعني فيما له طول وعرض؛ فإن ذراعا من الثوب ~~يماثل ذراعا من اللبد صورة كما أن ذراعا من الثوب يماثل ذراعا آخر من الثوب # PageV03P288 # وسقطت قيمة الجودة بالنص، وهو قوله جيدها ورديئها ~~سواء تبرها وعينها سواء. # وبالإجماع فيمن باع قفيزا جيدا بقفيز رديء وزيادة فلس أنه لا يصح ولما ~~عرف أن ما لا ينتفع به إلا بهلاكه فمنفعته في ذاته ولما صارت أمثالا بالقدر ~~والجنس وسقط اعتبار القيمة للجودة شرطا لا علة لأن العدم لا يصلح علة #   ### | [كشف الأسرار] # صورة ومعنى. # قوله (وسقطت قيمة الجودة) جواب عما يقال لا نسلم أن المماثلة تثبت حقيقة ~~بما ذكرتم؛ ms1864 فإنه قد يبقى تفاوت بين البدلين في الوصف بعد استوائهما قدرا ~~وجنسا؛ فإن المالية التي هي المقصودة من هذه الأشياء تزداد بالجودة وتنتقص ~~بالرداءة، وإذا لم تثبت المماثلة لا يظهر الفضل كما في العبيد والثياب فقال ~~هذا إنما يلزم لو بقيت للجودة قيمة في هذه الأموال عند المقابلة بجنسها ~~ولكنها سقطت بالنص، وهو قوله - عليه السلام - «الذهب بالذهب تبره وعينه ~~سواء والفضة بالفضة تبرها وعينها سواء» والعين اسم للمضروب وهو أجود من ~~التبر، وقد جعلهما سواء وفي بعض الروايات جيدها ورديئها سواء فيكون نصا على ~~سقوط قيمة الجودة. # وبالإجماع أي بدلالته؛ فإنهم أجمعوا على أنه لو باع قفيز حنطة جيدة بقفيز ~~من حنطة رديئة وزيادة فلس لا يجوز لوجود الفضل الخالي عن العوض وهذا يدل ~~على سقوط قيمة الجودة إذ لو بقيت الجودة متقومة لأمكن جعل الفلس في مقابلة ~~الجودة تصحيحا للعقد، إذ الاعتياض عن الجودة صحيح إذا كانت مع الأصل كما ~~إذا اختلف الجنس وكما إذا لم يكن البدل أو أحدهما من أموال الربا، ولما عرف ~~وهو الوجه المعقول أن ما لا ينتفع به إلا بهلاكه فمنفعته في ذاته لا في ~~أوصافه لعدم إمكان الانتفاع بأوصافه مع بقاء ذاته والتقويم للأشياء إنما ~~يثبت باعتبار منافعها فإذا لم تكن في الأوصاف نفسها منفعة لم يكن لها قيمة ~~فهدر وتبقى العبرة للعين بخلاف ما ينتفع به بدون استهلاكه كالثياب ونحوها؛ ~~لأن الانتفاع بها يتحقق مع بقاء أعيانها فتكون أوصافها معتبرة ولا يلزم ~~عليه ما إذا باع الأب أو الوصي الجيد من مال الصغير بمثله رديئا؛ فإنه لا ~~يصح، وما إذا باع المريض مرض الموت كرا من حنطة جيدة بكر من حنطة رديئة؛ ~~فإنه يجعل تبرعا حتى يعتبر من الثلث ولو كانت الجودة ساقطة عند المقابلة ~~بالجنس لجاز البيع في الصورة الأولى ولم يجعل تبرعا في الثانية كما لو ~~باعوا فلوسا جيدة رائجة بفلوس رديئة رائجة؛ لأنا نقول: إن الجودة متقومة مع ~~الأصل وإنما تسقط قيمتها إذا انفردت عن الأصل عند المقابلة ms1865 بالجنس، وقد حجر ~~هؤلاء عن المقابلة بالجنس لأنهم أمروا بالتصرف على الوجه الأنظر والمقابلة ~~بالجنس طريق لإسقاط قيمة الجودة وليس فيه نظر فأما العاقل البالغ فمطلق ~~التصرف في مال نفسه فصح منه التصرف النافع والضار جميعا، ولهذا نقول: إذا ~~استهلك على رجل حنطة جيدة يضمن مثلها جيدة؛ لأن الجودة إنما تسقط إذا قوبل ~~الجيد بالرديء، وله أن لا يرضى بمقابلته بالرديء حتى لو رضي بذلك سقط حقه ~~أيضا. ### | 1 - # قوله (ولما صارت) أي الأموال المذكورة أمثالا بالقدر والجنس وسقط اعتبار ~~قيمة الجودة شرطا أي لصيرورتها أمثالا يعني لتحقق التسوية؛ فإن الشرع لما ~~أوجب التسوية كيلا بكيل احترازا عن الفضل الحرام ولن يحصل التسوية من كل ~~وجه إلا بسقوط قيمة الجودة سقط اعتبارها بطريق الشرط لتحقق التسوية لا علة ~~يعني لم يجعل سقوط قيمة الجودة من أوصاف العلة كالقدر والجنس لأن سقوط قيمة ~~الجودة عبارة عن عدم اعتبارها والعدم لا يصلح علة لأمر وجودي إذ الوجود لا ~~يصلح أثرا للعدم ونتيجة له فلا يصلح التماثل الذي هو وجودي أثرا لعدم # PageV03P289 # صارت المماثلة ثابتة بهذين الوصفين وصار سائر الأعيان ~~فضلا على هذين المتماثلين بالكيل والجنس بواسطة المماثلة فصار شرط شيء منها ~~في البيع بمنزلة شرط الخمر ففسد به البيع فهذا أيضا معقول من هذا النص ليس ~~بثابت بالرأي فلم يبق من بعد إلا الاعتبار، وهو أنا وجدنا الأرز والجص ~~والدخن وسائر المكيلات والموزونات أمثالا متساوية فكان الفضل على المماثلة ~~فيها فضلا خاليا عن العوض في عقد البيع مثل حكم النص بلا تفاوت فلزمنا ~~إثباته على طريق الاعتبار، وهو كما ذكرنا من الأمثلة ما بينها وبين هذه ~~الجملة افتراق وحصل بما قلنا إثبات الأحكام بظواهرها تصديقا وإثبات معانيها ~~طمأنينة #   ### | [كشف الأسرار] # تقوم الجودة فيجعل سقوط التقوم شرطا لا علة صارت المماثلة جواب لما ثابتة ~~بهذين الوصفين أي القدر والجنس بالكيل والجنس بواسطة المماثلة، الباء ~~الأولى متعلقة بالمتماثلين والثانية بصار أي صار سائر الأعيان فضلا بواسطة ~~ثبوت المماثلة بين البدلين ms1866 بالكيل والجنس فصار شرط شيء منها أي من الأعيان ~~في البيع أي في بيع المتجانسين بمنزلة شرط الخمر باعتبار أن كل واحد حرام ~~خال عن العوض أو باعتبار أن كل واحد مفوت للمماثلة الواجبة بالأمر. # فإن قيل: يبطل ما ذكرتم بما إذا باع جوزة بجوزتين أو بيضة ببيضتين حيث ~~يجوز، وإن جعلت هذه الأموال أمثالا متساوية المالية قطعا بالعدد والجنس ~~كالمكيلات بالكيل والجنس والموزونات بالوزن والجنس بدليل أنها تضمن بالمثل ~~في ضمان العدوان ويجوز السلم فيها عددا مع التفاوت قلنا: لا نسلم أن العدد ~~يجعلها أمثالا متساوية المال قطعا بخلاف الكيل؛ لأنه يوجب المساواة قدرا ~~على وجه لا يبقى فيه تفاوت فيظهر الفضل ضرورة حتى لو أوجب العدد التسوية ~~قطعا اعتبر علة موجبة للتسوية أيضا كما في الفلوس الرائجة؛ فإنها لما صارت ~~أمثالا متساوية قطعا على وجه لا يجري فيها المماكسة لم يجز بيع فلس بفلسين ~~وإنما جعلت أمثالا في ضمان العدوان مع قيام التفاوت بطريق الضرورة؛ لأن ~~الإتلاف قد تحقق والخروج عن العدوان واجب والتفاوت في القيمة أكثر فلو لم ~~نتحمل هذا التفاوت لوقعنا في تفاوت أعظم منه، وهو تفاوت القيمة والسلم عقد ~~مشروع بطريق الرخصة فسوهل فيه، ألا ترى أن السلم يصح في الثياب وإن لم يكن ~~من ذوات الأمثال ولا محلا للربا، كذا في الطريقة البرغرية فهذا أي كون ~~الداعي إلى الحكم هو القدر والجنس معنى معقول أي مفهوم من هذا النص؛ فإن. # قوله - عليه السلام - «الحنطة بالحنطة والشعير بالشعير» يشير إلى الجنسية ~~وقوله مثلا بمثل يشير إلى القدر ليس بثابت بالرأي يعني ابتداء بل هو مستنبط ~~من النص فلم يبق من بعد أي من بعد ما تبين أن حكم النص وجوب التسوية ~~والمعنى الداعي إليه القدر والجنس إلا الاعتبار، وهو أي الاعتبار أي طريقه ~~كذا مثل حكم النص بلا تفاوت أي مثل حكم النص في الأشياء المنصوص عليها من ~~الحنطة والشعير وغيرهما فلزمنا إثباته أي إثبات الفضل الخالي عن العوض، وهو ~~كما ذكرنا أي هذا الاعتبار ms1867 مثل الاعتبار الذي ذكرنا من الأمثلة أي في ~~الأمثلة أو هذا المثال الذي في صحة الاعتبار مثل الأمثلة المذكورة وهي ~~المثلات والاستعارات ليس بين تلك الأمثلة وبين هذه الجملة التي ذكرناها ~~فرق؛ فإن التأمل في إشارات نصوص المثلاث لتعرف المعاني الداعية إلى وقوعها ~~لأجل الاعتبار والتأمل في حقائق اللغة لاستعارتها لغيرها، مثل التأمل في ~~إشارات حديث الربا وأمثاله لتعرف المعاني الداعية إلى الحكم لأجل الاعتبار ~~من غير تفاوت. ### | 1 - # قوله (وحصل بما قلنا) لما فرغ من إقامة الدليل على صحة القياس أشار إلى ~~الجواب عن كلمات الخصوم فقال: حصل بما قلنا من جواز القياس اعتقاد حقية ~~ثبوت الأحكام المنصوصة بظواهر النصوص أي بنفسها ونظمها. وطمأنينة القلب ~~وشرح الصدر بإثبات معانيها؛ فإن القلب يطمئن بالوقوف على # PageV03P290 # وشرحا للصدور وثبت به تعميم أحكام النصوص وفي ذلك ~~تعظيم حدودها. # ولزمنا بهذا الأصل محافظة النصوص بظواهرها ومعانيها ومحافظة ما تضمنته من ~~المعاني التي تعلقت بها أحكامها جمعا بين الأصول والفروع معا، وهو الحق ~~وماذا بعد الحق إلا الضلال وما للخصم إلا التمسك بالجهل وصار تعليق الحكم ~~بمعنى من المعاني ثابتا بحجة فيها ضرب شبهة وفي التعيين احتمال وجائز وضع ~~الأسباب للعمل على هذا الوجه #   ### | [كشف الأسرار] # المعنى الذي هو متعلق الحكم وإن حصل له اليقين قبله، ألا ترى أن إبراهيم ~~صلوات الله عليه طلب اطمئنان القلب بقوله {رب أرني كيف تحي الموتى} ~~[البقرة: 260] بعدما قد حصل اليقين له حتى قال {بلى ولكن ليطمئن قلبي} ~~[البقرة: 260] . # وطمأنينة القلب عبارة عن ثباته على ما اعتقده من الحق وسكونه إليه وشرح ~~الصدر عبارة عن توسيعه وتفسيحه لقبول الحق والشرح يضاف إلى الصدر؛ لأنه ~~فناء القلب والتوسع يضاف إلى الفناء يقال فلان رحب الفناء قال شمس الأئمة - ~~رحمه الله - إن الله تعالى جعل هذه الشريعة نورا وشرحا للصدر فقال {أفمن ~~شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه} [الزمر: 22] ، وقال {فمن يرد ~~الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} [الأنعام: 125] والقلب يرى الغائب ~~بالتأمل ms1868 فيه كالعين ترى الحاضر بالنظر، ثم لا إشكال أن برؤية العين يحصل من ~~الطمأنينة فوق ما يحصل بالخبر إذ ليس الخبر كالمعاينة، ونعلم أن من ضل ~~الطريق إذا أخبره مخبر بالطريق واعتقد الصدق في خبره يحصل له بعض الانشراح ~~وإنما يتم انشراحه إذا عاين أعلام الطريق فكذلك في رؤية القلب؛ فإنه إذا ~~تأمل في معنى النصوص حتى وقعت عليه يتم به انشراح الصدر ويحصل طمأنينة ~~القلب وذلك بالنور الذي جعله الله في قلب كل مسلم فالمنع من هذا التأمل ~~والأمر بالوقوف على مواضع النص من غير طلب المعنى يكون نوع حجر ورفعا ~~لتحقيق معنى انشراح الصدر وطمأنينة القلب الثابت بقوله تعالى {لعلمه الذين ~~يستنبطونه منهم} [النساء: 83] . # فإن قيل: كيف يستقيم هذا والقياس لا يوجب العلم والمجتهد يخطئ ويصيب ~~عندكم؟ قلنا: نعم ولكن يحصل له بالاجتهاد العلم من طريق الظاهر على وجه ~~يطمئن قلبه وإن كان لا يدرك ما هو الحق باجتهاده، وهو نظير قوله تعالى {فإن ~~علمتموهن مؤمنات} [الممتحنة: 10] بأن العلم يثبت به من حيث الظاهر. # ويثبت به أي بإثبات المعاني تعميم أحكام النصوص؛ فإن حكم النص يكون ~~مقتصرا قبل التعليل على المحل المنصوص عليه وبعد استخراج الوصف المؤثر يثبت ~~فيه وفي غيره مما لم ينص عليه كحكم نص الربا كان مقتصرا على الأشياء الستة ~~وبعد التعليل عم سائر المكيلات والموزونات، وفي ذلك أي وفي تعميم أحكامها ~~تعظيم حدودها؛ لأن فيه عملا بظواهر النصوص فيما نص عليه وبمعانيها فيما لم ~~ينص عليه من الفروع فكان أولى مما ذهب إليه الخصم من تخصيص إعمال النصوص ~~فيما نص عليه وإهمالها فيما لم ينص عليه. # ولزمنا بهذا الأصل أي بسبب استعمال القياس محافظة النصوص بظواهرها ~~ومعانيها أي معانيها اللغوية ومحافظة ما تضمنته أي النصوص من المعاني التي ~~تعلقت بها أحكام النصوص وهي المعاني الشرعية؛ لأنه ما لم يقف على النصوص ~~ومعانيها اللغوية لا يعرف أن هذه الحادثة لا نص فيها وما لم يقف على ~~معانيها الشرعية لا يمكنه رد الحادثة إلى ما يناسبها ms1869 من النصوص جمعا أي ~~لأجل حصول الجمع بين الأصول والفروع جميعا، وهو الحق أي حفظ النصوص ~~بظواهرها ومعانيها اللغوية والشرعية هو الحق فكان ما يفضي إليه، وهو القياس ~~حقا وليس بعد الحق إلا الضلال فكان ما قال الخصم أن في المنع عن القياس ~~محافظة النصوص بمعانيها زعما باطلا ووهما خطأ وما للخصم، وهم نفاة القياس ~~إلا التمسك # PageV03P291 # كالنصوص المحتملة بصيغتها من الكتاب والسنة وصار ~~الكتاب تبيانا لكل شيء من هذا الوجه؛ لأن ما ثبت بالقياس يضاف إليه فكان ~~أولى من العمل بالحال التي ليست بحجة فإذا تعذر العمل بالقياس صير إلى ~~الحال، وثبت أن طاعة الله تعالى لا تتوقف على علم اليقين. #   ### | [كشف الأسرار] # بالجهل؛ فإنهم يتمسكون فيما لا نص فيه باستصحاب الحال ومآله إلى الجهل؛ ~~فإن مداره على أن لا دليل على الحكم، وهو الجهل بالدليل المثبت فلا يجوز ~~المصير إليه إلا عند الضرورة المحضة بمنزلة تناول الميتة، ثم أجاب عن قولهم ~~لا يجوز التمسك بالقياس لمعنى في الدليل فقال تعلق الحكم بمعنى من معاني ~~النصوص وإن صار بهذا الطريق ثابتا بدليل فيه ضرب شبهة؛ لأن في كل معنى عينه ~~القائس لتعليق الحكم به احتمال أن لا يكون متعلق الحكم، لكن وضع الأسباب أي ~~شرعها لأجل العمل دون العلم على هذا الوجه، وهو أن يكون فيها ضرب شبهة جائز ~~كالنصوص المحتملة بصيغها مثل الآية المؤولة والعام الذي خص منه البعض من ~~الكتاب وخبر الواحد من السنة، وصار الكتاب تبيانا لكل شيء من هذا الوجه وهو ~~اعتبار المعنى، إذ لا يمكن أن يقال كل شيء في القرآن باسمه الموضوع له لغة ~~فكان بيانا بمعناه، ثم ذلك المعنى جلي يوقف عليه باعتبار الظاهر كحرمة ~~الشتم والضرب بمعنى الأذى الموجود في التأفيف وخفي لا يوقف عليه إلا بزيادة ~~تأمل كتعلق انتقاض الطهارة بوصفي النجاسة والخروج في الخارج من السبيلين ~~فإذا كان إثبات الحكم بالمعنى الظاهر إثباتا له بالكتاب كان إثباته بالمعنى ~~الخفي كذلك أيضا فيكون الكتاب تبيانا لكل ms1870 شيء بظاهره ومعناه. # ، وهذا هو الجواب عن تمسكهم بقوله تعالى {ما فرطنا في الكتاب من شيء} ~~[الأنعام: 38] وقوله عز اسمه {ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين} ~~[الأنعام: 59] على أن المراد من الكتاب المبين اللوح المحفوظ في عامة ~~الأقاويل لا القرآن وكان أولى أي كان العمل بالقياس عند عدم النص أولى من ~~العمل بالحال لما قلنا، وثبت أن طاعة الله تعالى لا تتوقف على علم اليقين؛ ~~لأنه لما جاز العمل بالآية المؤولة وخبر الواحد وباستصحاب الحال إذا عدم ~~النص عندهم أو تعذر العمل بالقياس عندنا علم أنها لا تتوقف على علم اليقين. # وقولهم: لا يطاع الله تعالى بالعقول والآراء مسلم فيما إذا كان ذلك بطريق ~~الابتداء لا فيما إذا تعلق طاعة بمعنى من المعاني، ثم وجد ذلك المعنى في ~~محل آخر؛ فإنه هو المتنازع فيه. # وأما الجواب عن حديث واثلة، وهو حديث أولاد السبايا فهو أن المراد منه ~~القياس المهجور؛ لأنهم كانوا يقيسون في نصب الشرائع وإليه وقعت الإشارة في ~~قوله فقاسوا ما لم يكن بما قد كان لا القياس الذي نحن بصدده؛ فإنه في ~~التحقيق إظهار ما قد كان ورد مشروع إلى نظائره. # وكذا المراد من الرأي والقياس المذكور في سائر ما رووا من الأخبار الرأي ~~المقترح المذموم الذي هو مدرجة إلى الضلال أو الرأي الذي يكون المقصود منه ~~رد المنصوص نحو ما فعله إبليس لعنه الله لا الرأي الذي قصد به إظهار الحق؛ ~~فإنه تعالى أمر به في إظهار قيمة الصيد بقوله جل جلاله {يحكم به ذوا عدل ~~منكم} [المائدة: 95] ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - علم أصحابه ~~والصحابة عن آخرهم أجمعوا على استعماله من غير نكير من أحدهم على من ~~استعمله كما بينا فكيف يظن الاتفاق على ما ذمه رسول الله - عليه السلام - ~~أو جعله مدرجة إلى الضلال هذا شيء لا يظنه إلا ضال. # كذا قال شمس الأئمة - رحمه الله - وما قال النظام: إن القياس على خلاف ~~موضوع الشرع غير مسلم لما ذكرنا من الدلائل. # قوله: ms1871 لأن الشرع ورد بالفرق بين المتماثلات والجمع بين المختلفات. قلنا: ~~أما الفرق فلافتراقها في المعاني التي تعلقت الأحكام بها # PageV03P292 # (فصل في تعليل الأصول) قال الشيخ الإمام: واختلفوا في ~~هذه الأصول، فقال بعضهم: هي غير شاهدة أي غير معلولة إلا بدليل، وقال بعضهم ~~هي معلولة بكل وصف يمكن إلا بمانع، وقال بعضهم: هي معلومة لكن لا بد من ~~دليل مميز وهذا أشبه بمذهب الشافعي - رحمه الله - والقول الرابع قولنا إنا ~~نقول: هي معلومة شاهدة #   ### | [كشف الأسرار] # وانتفاء صلاحية ما توهمه الخصم جامعا أو لوجود معارض في الأصل أو الفرع، ~~وأما الجمع بين المختلفات فلاشتراكها في معنى جامع أو لاختصاص كل من ~~المختلفات بعلة صالحة لحكم خلافه إذ لا مانع عند اختلاف الصور، وإن اتحد ~~نوع الحكم أن يعلل بعلل مختلفة. فإن قال الخصم: إن غرضي مما ذكرته بيان أن ~~الشرع شهد بإبطال أماراتكم؛ فإنه لو حرم النظر إلى شعر الحرة ولم يذكر ~~الأمة لعلمتم إنما حرم ذلك لخوف الفتنة، وهو قائم في شعر الأمة الحسناء ~~فيحرم النظر إليه، ولكان ذلك من أقوى ما تذكرونه من أماراتكم في القياس ~~فإذا شهد الشرع ببطلانه فقد صح قولي: إن وضعه يمنع من القياس فنجيبه بأن ~~نفي الشرع حكم أمارة في بعض الصور لا يمنع من كونها أمارة في بعض الصور؛ ~~فإن الغيم الرطب أمارة في الشتاء على المطر ولا ينقض كونه أمارة وجود غيم ~~أرطب في صميم الشتاء من غير مطر فكذلك أماراتنا لا تخرج من كونها أمارات ~~بوجود أمثالها متخلفة عنها أحكامها إذ الأكثر يوجد بدون التخلف والله أعلم. ### | [فصل في تعليل الأصول] # (فصل في تعليل الأصول) لما بين في أول الباب أن الأصول - وهي النصوص - ~~شهود الله - تعالى - في حقوقه وأحكامه، وشهادتها معانيها الجامعة بين ~~الفروع والأصول بين في هذا الفصل اختلاف الناس في ذلك فقال: واختلفوا يعني ~~القائلين بالقياس في هذه الأصول، وهي النصوص المتضمنة للأحكام من الكتاب ~~والسنة أو الأصول الثلاثة وهي الكتاب والسنة والإجماع والأول ms1872 أظهر فقال ~~بعضهم أي بعض القايسين: هي غير شاهدة أي غير معلولة في الأصل إلا بدليل أي ~~إذا قام دليل في البعض على كونه معلولا فحينئذ يجوز تعليله ويصح اللازم به ~~على الخصم واسترذل بعض أهل اللغة إطلاق لفظ المعلول على النص في عباراتهم ~~فقالوا: العلة التي هي المصدر لازم، والنعت منه عليل فالصواب أن يقال: هذا ~~النص معلل بكذا # وأجيب عنه بأنه قد جاء عل فهو معلول أي ذو علة نص عليه في المغرب ~~والصحاح، والعلة في اصطلاح الفقهاء عبارة عن المعنى الذي تعلق به حكم النص ~~على ما عرف تفسيرها في أول التقويم مأخوذة من العلة بمعنى المرض فيجوز أن ~~يقال: هذا النص معلول أي ذو علة بهذا المعنى كما يقال للمريض: معلول أي ذو ~~علة بمعنى المرض # وقال بعضهم: هي معلولة بكل وصف يمكن التعليل به، ويصلح لإضافة الحكم إليه # إلا أن يمنع مانع أي يقوم دليل من نص أو إجماع في البعض يمنع من التعليل ~~ببعض الأوصاف فحينئذ يمنع التعليل بالجميع، ويقتصر على ما عدم فيه المانع # وقال بعضهم: وهم عامة مثبتي القياس هي معلولة أي الأصل فيها التعليل، ~~ولكن بوصف قام الدليل على تميزه من بين سائر الأوصاف في كونه متعلق الحكم ~~لا بكل وصف # يعني لا حاجة في تعليل كل نص إلى إقامة الدليل على أن هذا النص معلول بل ~~يكتفى فيه بأن الأصل في النصوص التعليل لكن يحتاج فيه إقامة الدليل على أن ~~هذا الوصف من بين سائر الأوصاف هو الذي تعلق الحكم به # وهذا أي هذا القول أشبه بمذهب الشافعي - رحمه الله -؛ لأنه لما جوز ~~التعليل بعلة قاصرة وليس فيه إلزام على الغير جاز الاكتفاء بهذا القدر وهو ~~أن الأصل في النصوص كونها معلولة # PageV03P293 # إلا بمانع ولا بد من دلالة التمييز ولا بد قبل ذلك من ~~قيام الدليل على أنه للحال شاهد، وعلى هذا اختلافنا في تعليل الذهب والفضة ~~بالوزن وأنكر الشافعي - رحمه الله - التعليل فلا يصح الاستدلال بأن النصوص ~~في ms1873 الأصل معلومة إلا بإقامة الدليل في هذا النص على الخصوص أنه معلول احتج ~~أهل المقالة الأولى بأن النص موجب بصيغته وبالتعليل ينتقل حكمه إلى معناه، ~~وذلك كالمجاز من الحقيقة #   ### | [كشف الأسرار] # ولأنه لما جعل الاستصحاب حجة ملزمة على الغير مع أنه تمسك بالأصل لم يحتج ~~إلى إقامة الدليل في كل نص أنه شاهد للحال بل التعليل يكون ملزما عنده نظرا ~~إلى أن الأصل في النصوص التعليل # وإنما قال: وهذا أشبه؛ لأن هذا المذهب لم ينقل عن الشافعي نصا بل استدل ~~بمسائله عليه، وأسند صاحب الميزان هذا القول إلى الشافعي وإلى بعض أصحابنا ~~أيضا # والقول الرابع: قولنا إنا نقول هي معلولة شاهدة، أي الأصل فيها التعليل ~~عندنا أيضا ومعلولة، شاهدة بمعنى واحد إلا بمانع مثل النصوص الواردة في ~~المقدرات من العبادات والعقوبات # ولا بد في ذلك أي في جواز التعليل من دلالة التمييز أي دليل يميز الوصف ~~المؤثر من سائر الأوصاف ولا بد قبل ذلك أي قبل الشروع في التعليل وتمييز ~~الوصف المؤثر من إقامة الدليل على أنه أي النص نريد استخراج العلة منه ~~للحال شاهد أي معلول؛ لأن الظاهر وهو أن الأصل في النصوص التعليل يصلح ~~للدفع لا للإلزام، وهذا القول مذهب بعض أصحابنا كذا ذكر في الميزان وإن كان ~~القاضي الإمام والشيخان ذكروه مذهبا لأصحابنا على الإطلاق. ### | 1 - # واختار صاحب الميزان القول الثالث كما هو مذهب العامة، فقال: إن أحكام ~~الله - تعالى - مبنية على الحكم ومصالح العباد، وهو المراد بقولنا: النصوص ~~معلولة أي الأحكام الثابتة بها متعلقة بمعان ومصالح وحكم فإذا عقل ذلك ~~المعنى يجب القول بالتعدية، ولأن الأصل إن كان واحدا واستخرج منه كل من ~~خالف علة لتعلق الحكم بها كان الأصل معلولا باتفاقهم، وإن كان كل واحد ~~استخرج من أصل على حدة فمتى علله بوصف مؤثر، ووجد فيه ما هو حد العلة يكون ~~معلولا فلا حاجة إلى قيام النص والإجماع على كونه معلولا # وذكر في بعض نسخ أصول الفقه زعم بشر المريسي وأبو الحسن ms1874 الكرخي أن من شرط ~~صحة القياس أن ينعقد الإجماع على كون حكم الأصل معللا، أو يقوم نص عليه، ~~وزعم عثمان البتي أن القياس لا يجوز على أصل حتى يقوم دليل خاص على جواز ~~القياس عليه، وكلاهما باطل؛ لأن مدرك الاحتجاج بالقياس إجماع الصحابة وقد ~~علمنا من تتبع أحوالهم في مجرى اجتهاداتهم أنهم كانوا يقيسون الفرع على ~~الأصل عند ظن وجود ما يظن أنه علة في الأصل في الفرع من غير توقف على دليل ~~يدل على كون الأصل معللا أو دليل خاص على جواز القياس عليه حتى قاس بعضهم ~~قوله: أنت علي حرام على الطلاق، وبعضهم على الظهار، وبعضهم على اليمين من ~~غير أن يقوم دليل من نص أو إجماع على كون تلك الأصول معللة، ولا على جواز ~~القياس عليها، ولم ينكر البعض على بعض، ولم يرد عليه بأن ما ذكرت في الأصل ~~غير متفق عليه مما أدى إلى خلاف إجماعهم باطل. ### | 1 - # قوله (احتج أهل المقالة الأولى) وهم الذين قالوا بأن الأصل في النصوص عدم ~~التعليل بأن النص قبل التعليل يثبت الحكم بصيغته على موجب اللغة وليس ~~المعنى الشرعي مما يدل عليه النص لغة؛ ولهذا اختص به الفقهاء دون أهل اللغة ~~وبالتعليل يتغير ذلك الحكم بانتقاله من الصيغة إلى المعنى؛ إذ لو لم ينتقل ~~لا يمكن التعدية ألا ترى حكم النص في قوله - عليه السلام - «الحنطة بالحنطة ~~مثل بمثل والفضل ربا» حرمة فضل الحنطة على الحنطة في البيع وبالتعليل يصير ~~حكمه بيع المكيل # PageV03P294 # فلا تترك إلا بدليل ألا ترى أن الأوصاف متعارضة. # والتعليل بالكل غير ممكن وبكل وصف محتمل فكان الوقف أصلا، واحتج أهل ~~المقالة الثانية بأن الشرع لما جعل القياس حجة لا يصير حجة إلا بأن يجعل ~~أوصاف النص علة وشهادة صارت الأوصاف كلها صالحة فصلح #   ### | [كشف الأسرار] # بالمكيل في الجنس سواء كان حنطة أو غيرها ثم المعنى الشرعي من الصيغة ~~بمنزلة المجاز من الحقيقة فإن معرفة صيغة النص تتوقف على السماع توقف معرفة ~~الحقيقة ms1875 عليه، ومعرفة المعنى الشرعي من النص لا تتوقف عليه كمعرفة المجاز ~~فكان الاشتغال بالتعليل تغييرا لحكم النص وتركا للحقيقة إلى المجاز بل ~~أبعد؛ لأن المجاز أحد نوعي الكلام والمعنى المستنبط ليس من أنواع النص، ولا ~~من أنواع الكلام، وإذا كان كذلك كان الأصل هو العلم بصيغة النص دون معناه ~~فلا يجوز ترك هذا الأصل وتغييره إلا بدليل كما لا يجوز ترك الحقيقة وتغيير ~~معناها إلا بدليل وذلك إشارة إلى المعنى أو إلى انتقال الحكم والضمير في ~~فلا يترك راجع إلى النص. # ثم استوضح هذا بذكر دليل آخر فقال ألا ترى أن الأوصاف متعارضة يعني يقتضي ~~كل وصف من أوصاف النص غير ما يقتضيه الآخر فإن وصف الطعم في حديث الربا ~~يقتضي حرمة بيع التفاحة بالتفاحتين وإباحة بيع قفيز من الجص بقفيزين منه ~~على خلاف ما يقتضيه القدر والجنس # والتعليل بالكل أي بجميع أوصاف النص بأن يجعل الكل علة واحدة غير ممكن؛ ~~لأن ذلك لا يوجد في غير المنصوص عليه فالتعليل يوجب انسداد باب القياس ~~لاقتضائه قصد الحكم على النص # أو التعليل بكل واحد من الأوصاف بأن يجعل كل وصف علة غير ممكن لإفضائه ~~إلى التناقض فإن التعليل بالقدر والجنس يوجب خلاف ما يوجبه التعليل كما ~~قلنا أو التعليل بالقدر والجنس يوجب التعدية إلى الجنس والنورة والحديد ~~وغيرها، والتعليل بالطعم والثمنية يوجب قصر الحكم على المنصوص عليه، وهو ~~الطعام في قوله - عليه السلام - «لا تبيعوا الطعام بالطعام، والذهب والفضة» ~~في حديث الأشياء الستة، والتعدية وعدمها أمران متناقضان فيكون التعليل ~~المؤدي إليه باطلا # وبكل وصف محتمل يعني بعدما تحققت المعارضة ولم يمكن التعليل بالجميع وبكل ~~وصف كما قلنا لا يمكن التعليل بواحد منها أيضا؛ لأن كل وصف عينه المجتهد ~~للتعليل به يحتمل أن يكون هو المعنى الموجب للحكم، ويحتمل أن لا يكون، ~~والمحتمل لا يكون حجة؛ إذ الحجة لا تثبت بالاحتمال والشك فكان الوقف أي ~~الوقوف عن التعليل هو الأصل إلا إذا قام دليل يرجح بعض الأوصاف فحينئذ يجوز ~~الاشتغال بالتعليل فإن ms1876 الترجيح بعد المعارضة إنما يثبت بالدليل. # ولأن الحكم ظهر عقيب كل الأوصاف التي اشتمل عليها النص فالتعليل بالبعض ~~تخصيص فلا يثبت إلا بدليل # وحاصل هذا القول أن التعليل لا يجوز إلا فيما يثبت علته بنص أو إجماع ~~قوله: (واحتج أهل المقالة الثانية) وهم الذين قالوا: الأصل في النصوص ~~التعليل، وأن التعليل يجوز بكل وصف يمكن # وبأن الشرع أي الشارع لما جعل القياس حجة بما مر ذكره من الدلائل، ولا ~~يتأتى القياس إلا بالوقوف على المعنى الذي صلح علة من النص كان جواز ~~التعليل أصلا في كل نص؛ لأن تلك الدلائل لم تفصل بين نص ونص # ولما صار التعليل أصلا ولا يمكن التعليل بجميع الأوصاف لتأديه إلى انسداد ~~باب القياس، ولا بواحد منها للجهالة وفساد ترجيح الشيء بلا مرجح صارت ~~الأوصاف كلها صالحة أي صار كل وصف صالحا للتعليل به فكانت صلاحية التعليل # PageV03P295 # الإثبات بكل وصف إلا بمانع مثل رواية الحديث لما كان ~~حجة، والاجتماع متعذر صارت رواية كل عدل حجة لا يترك إلا بمانع فكذلك هذا ~~ولما صار القياس دليلا صار التعليل والشهادة من النص أصلا فلا يترك ~~بالاحتمال، وإنما التعليل لإثبات حكم الفرع فأما النص فيبقى موجبا كما كان، ~~ووجه القول الثالث أنه لما ثبت القول بالتعليل وصار ذلك أصلا بطل التعليل ~~بكل الأوصاف؛ لأنه ما شرع إلا للقياس مرة، وللحجر أخرى عند الشافعي وهذا ~~يسد باب القياس أصلا فوجب التعليل بواحد من الجملة فلا بد من دليل يوجب ~~التمييز؛ لأن التعليل بالمجهول باطل، والواحد من الجملة هو المتيقن بعد ~~سقوط الجملة لكنه مجهول #   ### | [كشف الأسرار] # بكل وصف أصلا # فصلح الإثبات أي إثبات الحكم بكل وصف إلا بمانع بأن يعارض بعض الأوصاف ~~بعضا أو يخالف نصا أو إجماعا مثل رواية الحديث فإن الحديث لما كان حجة، ~~والعمل به واجبا، ولا يثبت الحديث إلا بنقل الرواة واجتماع الرواة على ~~رواية كل حديث متعذر صارت رواية كل عدل حجة لا تترك إلا بمانع بأن يخالف ~~دليلا قطعيا ms1877 من نص أو إجماع أو يظهر فسق الراوي # فكذلك هذا أي فمثل رواية الحديث تعليل النص لما تعذر التعليل بالجميع ~~يجعل كل وصف علة وظهر بهذا فساد قولهم: إن الأوصاف متعارضة؛ لأن بمجرد ~~اختلاف الأوصاف لما لم يتحقق المعارضة إذا أمكن العمل بالكل لا يثبت أيضا ~~عند كثرة أوصاف النص مع إمكان العمل بالكل إلا أن يمنع منه مانع. # ثم أجاب عن قولهم: التعليل بكل وصف محتمل بقوله: ولما صار القياس دليلا ~~أي في الشرع صار التعليل والشهادة من النص أي من كل نص أصلا لتعميم الحكم ~~لكن يبقى في كل وصف احتمال أنه ليس بمراد بعد قيام الدليل على كونه حجة فلا ~~يترك أي ذلك الأصل بالاحتمال؛ لأن ما ثبت أصلا بالدليل لا يخرج بالاحتمال ~~من أن يكون حجة كما لا يثبت بالاحتمال كونه حجة # وعن قولهم التعليل تغيير للحكم وترك للحقيقة إلى المجاز، وإنما التعليل ~~لإثبات حكم الفرع يعني أثر التعليل في إثبات حكم الفرع لا في تغيير حكم ~~الأصل فإن الحكم في المنصوص بعد التعليل ثابت بالنص لا بالعلة كما كان قبل ~~التعليل، فلم يكن فيه تغيير للحكم، ولا ترك للحقيقة بل فيه تقريره بإظهار ~~المعنى الذي يحصل به طمأنينة القلب وانشراح الصدر # ووجه القول الثالث، وهو قول بعض أصحابنا والشافعي أنه لما يثبت القول ~~بالتعليل بالدلائل الموجبة للقياس وصار ذلك أي التعليل أصلا في النصوص # بطل التعليل بكل الأوصاف أي بجميعها بأن يجعل الكل علة؛ لأنه أي التعليل ~~شرع للقياس مرة أي لتعدية الحكم إلى غير المنصوص عليه وإلحاقه به # وللحجر أخرى عند الشافعي فإنه جوز التعليل بعلة قاصرة لا لمجرد الحجر ~~فحسب # وهذا أي التعليل بجميع الأوصاف يسد باب القياس أصلا لما بينا أن ما يوجد ~~فيه جميع الأوصاف يكون فردا من جنس المنصوص عليه فيكون الحكم ثابتا فيه ~~بالنص لا بالقياس فيكون التعليل حينئذ للحجر لا غير، وهو خلاف ما اتفق عليه ~~القائلون بالقياس، ولما انتفى التعليل بالجميع وجب التعليل بواحد من الجملة ~~وهو ms1878 مجهول، والتعليل بالمجهول لتعدية الحكم باطل، فلا بد من دليل عين وصفا ~~من سائر الأوصاف للتعليل # وقوله: والواحد من الجملة جواب عما يقال: إن لم يكن التعليل بالجملة فلم ~~وجب النقل إلى الواحد مع إمكان التعليل بالوصفين والأكثر منها فقال: لأن ~~الواحد وهو المتيقن به بعد سقوط الجملة كما في وقت الصلاة لما تعذر سببية ~~الجميع جعل الجزء الأدنى سببا للتيقن به، والتعليل بالوصفين وأكثر جائز لكن ~~الزيادة على الواحد لا يثبت إلا بالدليل أيضا # هذا تقدير ما ذكر في الكتاب # ولكن لأهل المقالة الثانية أن يقولوا: لا يلزم من عدم صحة التعليل بجميع ~~الأوصاف عدم صحته بكل واحد منها إذا أمكن التعليل به لعدم سد باب القياس ~~فيه بل فيه فتحة وزيادة تعميم لحكم النص فإذا جاز التعليل بكل وصف لم يجب ~~النقل إلى الواحد المجهول الذي # PageV03P296 # وقلنا نحن: إن دليل التمييز شرط على ما نبين إن شاء ~~الله - تعالى - لكنا نحتاج قبل ذلك إلى قيام الدلالة على كون الأصل شاهدا ~~للحال لا ناقدا وجدنا من النصوص ما هو غير معلول فاحتمل هذا أن يكون من تلك ~~الجملة لكن هذا الأصل لم يسقط بالاحتمال، ولم يبق حجة على غيره، وهو الفرع ~~بالاحتمال أيضا على مثال استصحاب الحال ولا يلزم عليه أن الاقتداء بالنبي - ~~عليه السلام - واجب مع قيام الاختصاص في بعض الأمور؛ لأن الاقتداء بالنبي - ~~عليه السلام - إنما صار واجبا لكونه رسولا وإماما وهذا لا شبهة فيه فلم ~~يسقط العمل بما دخل من الاحتمال في نفس العمل. # فأما هنا فإن النص نوعان معلول وغير معلول فيصير الاحتمال واقعا في نفس ~~الحجة، ولأن الشرع ابتلانا بالموقف مرة وبالاستنباط أخرى كل ذلك أصل فلما ~~اعتدلا لم يستقم الاكتفاء بأحد الأصلين، فأما الرسول - عليه السلام - فإنما ~~بعث للاقتداء لا معارض لذلك فلم يبطل بالاحتمال #   ### | [كشف الأسرار] # يحتاج إلى دليل مميز # وفي كلام القاضي الإمام جواب عنه فإنه قال: الدلائل الموجبة للقياس جعلت ~~النص معلولا ليمكن القياس؛ إذ لا ms1879 قياس إلا بكون النص معللا، وإلا لكان يثبت ~~بوصف من الجملة فلم يجب بتلك الدلائل أن يجعل كل وصف علة بل صار البعض من ~~الجملة علة واحتمل الزيادة على الواحدة فلا تثبت الزيادة على الواحد إلا ~~بدليل # وذكر شمس الأئمة - رحمه الله - أن الصحابة إنما اختلفوا في الفروع ~~لاختلافهم في الوصف الذي هو علة في النص؛ إذ كل واحد منهم ادعى أن العلة ما ~~قاله فكان ذلك اتفاقا منهم أن أحد الأوصاف هو العلة فلا يجوز التعليل بجميع ~~الأوصاف وبكل وصف؛ لأنه على مخالفة الإجماع. # قوله (وقلنا نحن: إن دليل التمييز شرط) . # يعني هذا الذي ذكرنا هو المختار ودليل التمييز شرط عندنا أيضا كما هو شرط ~~عندهم إلا أن عندهم دليل التمييز الإخالة، وعندنا التأثير على ما نبين في ~~باب ركن القياس إن شاء الله عز وجل لكنا نحتاج قبل ذلك أي قبل بيان التميز ~~والشروع في التعليل إلى إقامة الدليل على كون الأصل أي النص الذي يريد ~~تعليله شاهدا أي معللا في الحال وليس بمقتصر على مورده بل يعدي حكمه إلى ~~غيره كالحكم الثابت بالخارج من السبيلين تعدى إلى مثقوب السرة بالإجماع ~~فيجوز تعليله بعد بوصف قام إلى الدليل على كونه علة؛ لأن الأصل في النصوص، ~~وإن كان هو التعليل إلا أنه ثابت من طريق الظاهر، وقد وجدنا من النصوص ما ~~هو غير معلول بالاتفاق واحتمال أن يكون هذا النص المعين من تلك الجملة فلا ~~يصح التمسك بذلك الأصل والإلزام به على الغير مع هذا الاحتمال؛ لأن الظاهر ~~يصلح حجة للدفع لا للإلزام لكن هذا الأصل، وهو كون التعليل أصلا في النصوص ~~لم يسقط بالاحتمال أيضا حتى جاز التعليل للعمل به قبل قيام الدليل على كونه ~~معلولا وإن لم يصح الإلزام به على الغير # وعلى مثال استصحاب الحال فإنه لما كان ثابتا بطريق الظاهر صلح حجة دافعة ~~لا ملزمة حتى إن حياة المفقود لما كانت ثابتة بطريق الاستصحاب نجعل حجة ~~لدفع الاستحقاق حتى لا يورث ماله، ولا يصلح سببا ms1880 للاستحقاق حتى لو مات ~~قريبه لا يرثه المفقود لاحتمال الموت # وكذلك مجهول الحال إذا شهد لا يرد شهادته باحتمال كونه عبدا؛ إذ الأصل في ~~بني آدم هو الحرية. # ولكن لو طعن الخصم في حريته لم يصر حجة عليه باعتبار الأصل لاحتمال زواله ~~بعارض، ولا يبطل حرمة في نفسه أيضا بهذا الاحتمال فكذلك هذا، فإذا قام ~~الدليل على كون الأصل شاهدا لم يبق الاحتمال فصار حجة # قوله: (ولا يلزم) جواب عن سؤال يرد على هذا الأصل، وتقديره أن الاقتداء ~~بالرسول في أفعاله أصل بقوله تعالى {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} ~~[الأحزاب: 21] {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني} [آل عمران: 31] كما أن ~~التعليل في النصوص أصل بالدلائل الموجبة للقياس، وقد ثبت اختصاص النبي - ~~عليه السلام - ببعض الأفعال مثل إباحة صوم الوصال، وحل التسع وإباحة النكاح ~~بغير مهر، وأخذ الصفي من الغنيمة وغيرها كما ثبت عدم التعليل في بعض النصوص ~~ثم جاز العمل بذلك الأصل من غير اشتراط قيام دليل على عدم الاختصاص حتى جاز ~~الاقتداء به في أفعاله، وصح الإلزام به على الغير ما لم يقم الدليل المانع ~~فينبغي أن يجوز العمل بالأصل ها هنا أيضا من غير اشتراط قيام دليل على كون ~~هذا النص المعين # PageV03P297 # ومثال هذا الأصل قولنا في الذهب والفضة: إن حكم النص ~~في ذلك معلول فلا يسمع منا الاستدلال بالأصل وهو أن التعليل أصل في النصوص ~~بل لا بد من إقامة الدلالة على أن هذا النص بعينه معلول، ودلالة ذلك أن هذا ~~النص تضمن حكم التعيين بقوله يدا بيد، وذلك من باب الربا أيضا ألا ترى أن ~~تعيين أحد البدلين شرط جواز كل بيع احتراز عن الدين #   ### | [كشف الأسرار] # معللا ما لم يمنع عنه مانع فقال الاقتداء بالنبي - عليه السلام - إنما ~~وجب لكونه رسولا وإماما صادقا بقوله تعالى {واتبعوه لعلكم تهتدون} ~~[الأعراف: 158] وليس في كونه رسولا وإماما شبهة فوجب علينا الاقتداء به ~~لوجود العلة الموجبة له قطعا ولم يسقط العمل به ms1881 بالاحتمال الداخل في نفس ~~العمل دون العلة الموجبة وهو احتمال الاختصاص كما لا يسقط العمل بالعام ~~باحتمال الخصوص لما كان أصله موجبا ما لم يقم دليل التخصيص. # فأما فيما نحن فيه فالاحتمال في نفس الحجة للوجهين المذكورين في الكتاب ~~فلم يكن بد من قيام الدليل على أنه معلول للحال ليصح العمل به بمنزلة ~~المجمل لما كان الاحتمال في نفسه لم يصح العمل به ما لم يقم دليل يبين ~~المراد منه ومن لم يعتبر هذا الشرط من أصحابنا متمسكا بإجماع الصحابة على ~~ما بينا وبأن أحدا من العلماء لم يشغل بإقامة الدليل على كون الأصل معللا ~~في مناظراتهم ومقايساتهم ولم يطلب ذلك خصمه منه أجاب عن هذه الكلمات فقال ~~بعدما ثبت أن الأصل في النصوص هو التعليل لا وجه إلى اشتراط دليل آخر لصحة ~~التعليل؛ إذ التعليل لا يصح إلا بوصف مؤثر، والأثر إنما يعرف بالكتاب أو ~~السنة والإجماع على ما ستعرفه فكان ظهور الوصف المؤثر من هذا النص دليلا ~~على كونه معلولا؛ إذ لا معنى لكونه معلولا إلا تعلق حكمه بمعنى مؤثر يدرك ~~بالعقل فأي حاجة إلى إقامة دليل آخر على كونه معلولا وليس هذا كاستصحاب ~~الحال فإن الأصل فيه لم يثبت بدليل ألا ترى أن حياة المفقود وحرية الشاهد ~~لم تثبتا بدليل بل بظاهر الحال، فأما كون الأصل معلولا فقد ثبت بقبول ~~التعليل وظهور الوصف المؤثر فوضح الفرق وتبين أنه كالاقتداء بالرسول - عليه ~~السلام - في صحة العمل به في هذا الفرد المعين كالعمل بالاقتداء في الفعل ~~المعين. # وكما أن النصوص نوعان معلول وغير معلول فأفعال النبي - عليه السلام - ~~أيضا نوعان ما يقتدى به وما لا يقتدى به وكما ابتلينا بالوقف في غير ~~المعلول وبالاستنباط في المعلول فقد ابتلينا بالاقتداء فيما يصلح الاقتداء ~~به وبعدم الاقتداء فيما ثبت الاختصاص فيه فكانا من قبيل واحد فهذا كلام ~~الفريقين في هذه المسألة فعليك بعد بالترجيح # قوله: (ومثال هذا الأصل) وهو أنه لا بد في التعليل من إقامة الدليل على ~~كون الأصل معلولا ms1882 ولا يكتفي فيه بأن الأصل في النصوص التعليل وقولنا في ~~الذهب والفضة إن حكم النص وهو حرمة الفضل وفي ذلك أي في النصوص معلول بعلة ~~متعدية وهي الوزن والجنس على خلاف ما قال الشافعي - رحمه الله - أنه ليس ~~بمعلول أو مخصوص بعلة الثمنية فلا يسمع منا الاستدلال أي التمسك بالأصل من ~~غير إقامة الدليل على أن هذا النص وهو # قوله - عليه السلام - «الذهب بالذهب والفضة بالفضة مثلا بمثل يدا بيد» ~~بعينه معلول ودلالة ذلك أي الدليل على أن هذا النص بعينه معلول أن هذا النص ~~تضمن حكم التعين أي حكما هو التعيين من قبيل قولك: علم الطب وحكم التطهير ~~بقوله - عليه السلام - «يدا بيد» إذ المراد منه التعيين، فإن اليد آلة ~~التعيين كالإحضار والإشارة كما تضمن وجوب المماثلة بقوله مثلا بمثل وذلك من ~~باب الربا أيضا أي وجوب التعيين من باب الاحتراز عن الربا كوجوب المماثلة ~~للاحتراز عن الربا يعني كلا الحكمين متعلق بمعنى واحد ألا ترى دليلا على أن ~~وجوبه للاحتراز عن الربا يعني الدليل على أن وجوبه لما قلنا: إن تعيين أحد ~~البدلين شرط جواز كل بيع للاحتراز # PageV03P298 # وتعيين الآخر واجب طلبا للاستواء بينهما احترازا عن ~~شبهة الفضل الذي هو ربا، وقد قال النبي - عليه السلام - «إنما الربا في ~~النسيئة» وقد وجدنا هذا الحكم متعديا عنه حتى #   ### | [كشف الأسرار] # عن الدين بالدين الذي هو نسيئة بنسيئة، وذلك من باب الربا لقوله - عليه ~~السلام - «إنما الربا في النسيئة» . # وتعيين الأخرى أي وجوب تعيين البدل الآخر فيما نحن بصدده، وهو الصرف لطلب ~~المساواة بين البدلين في العينية، فإن المساواة بينهما في القدر العينية ~~شرط عند اتفاق الجنس بقوله: مثلا بمثل يدا بيد، والمساواة في العينية شرط ~~عند اختلاف الجنس بقوله: وإذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم بعد أن يكون ~~يدا بيد # وقوله طلبا للتسوية متعلق بواجب وقوله: احتراز متعلق بالمجموع، أو بقوله: ~~طلبا وهو أظهر وإنما وجب تحصيل المساواة بينهما في العينية احترازا عن شبهة ~~الفضل ms1883 الذي هو ربا فإن العين خير من الدين وإن كان حالا؛ ولهذا لم يجز أداء ~~الزكاة العين من الدين ولم يحنث في قوله: إن كان له مال فعبده حر إذا لم ~~يكن له مال عين، وله ديون على الناس كما وجبت المساواة في القدر احترازا عن ~~حقيقة الفضل فثبت أن وجوب التعين للاحتراز عن الربا كوجوب المساواة وقد ~~وجدنا هذا الحكم وهو وجوب التعيين متعديا عن هذا الأصل إلى الفروع حتى شرط ~~الشافعي - رحمه الله - التقابض في المجلس في بيع الطعام بالطعام عند اتحاد ~~الجنس واختلافه ليحصل التعيين كما شرطناه جميعا في بدلي الصرف عند اتحاد ~~الجنس واختلافه لذلك. # وقلنا جميعا فيمن اشترى حنطة بعينها بشعير بغير عينه غير مقبوض في المجلس ~~أنه باطل وإن كان موصوفا؛ لأن بترك التعيين في أحد البدلين بعدم المساواة ~~في اليد كما لو باع ذهبا بفضة ولم يقبض أحدهما في المجلس وإنما قال حالا ~~غير مؤجل ليكون وجه الجواز ظهر يعني مع كونه حالا موصوفا لا يجوز لعدم ~~التعيين لما قلنا من اشتراط تعين البديل طلبا للمساواة احترازا عن شبهة ~~الفضل ووجب تعيين رأس مال السلم يعني بالقبض في المجلس سواء كان من الأثمان ~~أو من غيرها؛ لأن المسلم فيه أبدا يكون دينا ورأس المال في الأغلب هو ~~الدراهم والدنانير، وأنها لا يتعين إلا بالقبض فشرطنا القبض الذي يحصل به ~~التعيين كي لا يكون افتراقا عن دين بدين ثم لو كان شيئا يتعين بالتعيين ~~بدون القبض يشترط القبض أيضا، ولا يكتفى فيه بالتعيين # دفعا # لحرج التمييز عن العوام وإلحاقا للفرد بالأغلب فيثبت بما ذكرنا أن هذا ~~الحكم قد تعدى إلى الفروع؛ إذ لا معنى للتعدي إلا وجود حكم النص في غير ~~المنصوص عليه، وعدم اقتصاره عليه إذا ثبت التعدي في ذلك أي في حكم التعيين ~~ثبت أنه أي النص معلول فلا يعدى بلا تعليل أي الحكم لا يعدى إلى الفرع بلا ~~تعليل الأصل بالإجماع، وثبت أن التعليل بعلة قاصرة لا يمنع من التعدي بعلة ms1884 ~~متعدية؛ لأن التعدي قد صح ها هنا، ولم يكن الثمنية مانعة وإذا ثبت فيه أي ~~ثبت للتعليل هذا النص في تعدي حكم التعيين إلى ما ذكرنا من الصور، ولم يكن ~~الثمنية مانعة منه ثبت تعليله في مسألتنا أي فيما تنازعنا فيه وهو تعدي ~~وجوب المماثلة إلى سائر الموزونات لأنه هو بعينه أي لأن التعليل لوجوب ~~المماثلة عين التعليل لتعدي حكم التعيين فإن تعدي وجوب المماثلة للاحتراز ~~عن الربا كما أن تعدي وجوب التعيين للاحتراز عن الربا أيضا بل ربا الفضل ~~أثبت منه أي من ربا النسيئة يعني ربا الفضل الذي بني تعدي وجوب المماثلة ~~عليه أسرع ثبوتا من ربا النسيئة الذي بني تعدي التعيين # PageV03P299 # قال الشافعي - رحمه الله - في بيع الطعام: إن التقابض ~~شرط، وقلنا جميعا فيمن اشترى حنطة بعينها بشعير بغير عينه حالا غير مؤجل ~~إنه باطل، وإن كان موصوفا لما قلنا، ووجب تعيين رأس مال السلم بالإجماع، ~~وإذا ثبت التعدي في ذلك ثبت أنه معلول فلا تعدي بلا تعليل بالإجماع فقد صح ~~التعدي ولم يكن الثمنية مانعة، وإذا ثبت فيه ثبت في مسألتنا؛ لأنه هو بعينه ~~بل ربا الفضل أثبت منه، وقال الشافعي - رحمه الله -: إن تحريم الخمر معلول ~~فلا بد من إقامة الدليل عليه، ولا دليل عليه من قبل النص بل الدليل دل على ~~خلافه، فإن النص أوجب تحريم الخمر لعينها، وليست حرمة سائر الأشربة ~~ونجاستها من باب التعدي لكنه ثبت بدليل فيه شبهة احتياطا # ومثال هذا الشاهد لما قبلت شهادته مع صفة الجهل بحدود الشرع بطل الطعن ~~بالجهل وصحح الطعن بالرق فكذلك ها هنا متى وجدنا النص شاهدا مع ما ذكر من ~~الطعن بطل الطعن، ومتى وقع الطعن في الشاهد بما هو جرح وهو الرق لم يجز ~~الحكم بظاهر الحرية إلا بحجة فكذلك هنا لا يصح العمل به مع الاحتمال إلا ~~بالحجة والله أعلم. #   ### | [كشف الأسرار] # عليه؛ لأنه حقيقة الفضل وربا النسيئة شبهة الفضل، والحقيقة أولى بالثبوت ~~من الشبهة. ### | 1 - # فإن قيل: ms1885 لا نسلم وجود التعدي في هذا الحكم؛ لأن معنى التعدي أن يوجد ~~الحكم في الفرع الذي لا نص فيه بناء على علة جامعة بين الأصل والفرع، ~~والتعيين فيما ذكرتم ثابت بالنص لا بالعلة فإنه - عليه السلام - قال في كل ~~واحد من الأشياء الستة عند المقابلة بجنسه «يدا بيد قبضا بقبض ثم قال: وإذا ~~اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم» بعد أن يكون يدا بيد فيجب القبض المعين عند ~~اتفاق الجنس واختلافه بهذا النص في رأس مال السلم «بنهيه - عليه السلام - ~~عن الكالئ بالكالئ» فكان القبض المعين واجبا في هذا المسائل بالنص لا ~~بالتعليل وإذا كان كذلك لم يثبت كون هذا النص معلولا يوضحه أن من شرط صحة ~~التعليل عدم النص في الفروع فمع وجود هذه النصوص فيما ذكرتم من الفروع كيف ~~يمكن القول بتعدي الحكم من الذهب والفضة إليها # قلنا: وجود النص في الفرع لا يمنع صحة التعدي من محل آخر إليه بالتعليل ~~إذا كان التعليل موافقا للنص عند البعض، وإنما يمنع إذا كان على خلاف النص، ~~ألا ترى أن الفقهاء عن آخرهم يقولون: هذا الحكم ثابت بالنص، والمعقول على ~~معنى أنه لولا النص لكان الحكم ثابتا بالقياس، ولم يكن معدولا به عن ~~القياس، فإذا وجد النص كان القياس مؤكدا له، وكان النص مقررا للقياس، ~~ويتعاضد كل واحد منهما بالآخر كما إذا وجد نصان من الكتاب أو من السنة أو ~~منهما جميعا فثبت أن وجود النص في الفرع لا يقدح فيما ذكرنا بل مؤكد كون ~~الأصل المقيس عليه معلولا # قوله: (قال الشافعي) علل الشافعي - رحمه الله - تحريم الخمر بوصف ~~الإسكار. # وقال: هذا وصف مؤثر؛ لأن المنع من شرب ما يستر العقل الذي صار به الإنسان ~~أهلا للخطاب والتكليف ويجعله كالزائل، أمر معقول ولهذا لم يشربها نبي قط ~~ولم يشربها كثير من الصحابة قبل التحريم فيلحق سائر الأشربة المسكرة بها ~~بعلة الإسكار فيحرم قليلها وكثيرها، ويجب الحد بشرب القليل منها كالخمر ~~فقال الشيخ - رحمه الله -: لا بد من إقامة الدليل أولا على ms1886 كون النص المحرم ~~لها معلولا ليصح تعليله بعد، ولا دليل عليه من قبل النص بل الدليل من النص ~~دال على أنه غير معلول، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إن الله - ~~تعالى - حرم الخمر لعينها قليلها وكثيرها، والسكر من كل شراب» فلو كانت ~~الحرمة متعلقة بالسكر لم يثبت في القليل كما ذهب إليه بعض أهل الأهواء # وقوله: ليست حرمة سائر الأشربة ونجاستها جواب عما يقال: قد تعدى حكم ~~الحرمة حكم النجاسة من الخمر إلى بعض الأشربة المسكرة مثل المطبوخ أدنى ~~طبخة إذا اشتد والنيء من نبيذ الزبيب والتمر إذا اشتد كما تعدى حكم التعيين ~~في المثال المذكور إلى الفروع فثبت به أن النص المحرم للخمر معلول؛ إذ لا ~~تعدي بلا تعليل فقال: ليست حرمة سائر الأشربة أي باقي الأشربة المحرمة ~~ونجاستها من باب التعدي ألا ترى أنهما لم يثبتا على الوصف الذي ثبتا في ~~الخمر حتى يكفر مستحل الخمر ولا يكفر مستحل سائر الأشربة ونجاسة الخمر ~~غليظة لا يعفى عنها أكثر من قدر الدرهم، ونجاسة سائر الأشربة المحرمة خفيفة ~~يعفى عنها ما دون ربع الثوب. # كذا لا يجوز بيع الخمر بالإجماع ويجوز بيع سائر الأشربة المحرمة عند أبي ~~حنيفة # PageV03P300 # باب شروط القياس) : # قال الشيخ الإمام: وهي أربعة أوجه أن لا يكون الأصل مخصوصا بحكمه بنص آخر #   ### | [كشف الأسرار] # - رحمه الله - إليه أشير في المبسوط لكنه أي لكن الحكم - وهو الحرمة - ~~والنجاسة فيه أي في سائر الأشربة ثبت بدليل فيه شبهة بطريق الاحتياط، وهو ~~ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «الخمر من هاتين الشجرتين ~~مشيرا إلى النخلة والكرمة» فظاهره يوجب أن يكون حكم هذه الأشربة حكم الخمر؛ ~~إذ النبي - عليه السلام - بعث مبينا للحكم لا للغة فكان معناه ما يتخذ ~~منهما له حكم الخمر، وإذا كان كذلك لا يثبت به كون النص معلولا ومثال هذا ~~أي نظير ما ذكرنا أن وصف الثمنية لما لم يمنع من تعدي حكم التعيين لا يصح ~~الطعن ms1887 به بأن يقال: هذا النص معلول بهذا الوصف فلا يصح أن يكون معلولا بوصف ~~آخر، وأن التمسك بالأصل لما لم يصلح حجة يلزمه صح الطعن باحتمال كون هذا ~~النص المعين غير معلول وطلب إقامة الدليل على كونه معلولا طعن الشاهد ~~بالجهل والرق فإن الطعن بالجهل لا يصح وبالرق يصح على ما قرر في الكتاب متى ~~وجد بالنص شاهدا أي معللا مع ما ذكر الخصم من الطعن بأنه معلول بالثمنية ~~بطل هذا الطعن والله أعلم. ### | [باب شروط القياس] # قوله: (أن لا يكون الأصل مخصوصا بحكمه بنص آخر) اعلم أنه لا بد من بيان ~~الأصل والفرع ها هنا لكثرة دورهما في المسائل في هذا الباب فنقول: الأصل في ~~القياس عند أكثر العلماء من أهل النظر هو محل الحكم المنصوص عليه كما إذا ~~قيس الأرز على البر في تحريم بيعه بجنسه كان الأصل هو البر عندهم؛ لأن ~~الأصل ما كان حكم الفرع مقتبسا منه ومردودا إليه، وذلك هو البر في هذا ~~المثال وعند المتكلمين هو الدليل الدال على الحكم المنصوص عليه من نص أو ~~إجماع كقوله - عليه السلام - «الحنطة بالحنطة مثلا بمثل» في هذا المثال؛ ~~لأن الأصل ما تفرع عليه غيره، والحكم المنصوص عليه متفرع على النص فكان هو ~~الأصل وذهبت طائفة إلى أن الأصل هو الحكم في المحل؛ لأن الأصل ما ابتني ~~عليه غيره وكان المعلم به موصلا إلى العلم أو الظن بغيره، وهذه الخاصية ~~موجودة في الحكم لا في المحل؛ لأن حكم الفرع لا يتفرع على المحل ولا في ~~النص والإجماع؛ إذ لو تصور العلم بالحكم في المحل دونهما بدليل عقلي أو ~~ضرورة أمكن القياس فلم يكن النص أصلا للقياس أيضا وهذا النزاع لفظي لإمكان ~~إطلاق الأصل على كل واحد منها لبناء حكم الفرع على الحكم في المحل المنصوص ~~عليه وعلى المحل والنص؛ لأن كل واحد أصله، وأصل الأصل أصل، ولكن الأشبه أن ~~يكون الأصل هو المحل كما هو مذهب الجمهور؛ لأن الأصل يطلق على ما يبتنى ~~عليه غيره وعلى ما ms1888 لا يفتقر إلى غيره، ويستقيم إطلاقه على المحل بالمعنيين ~~أما بالمعنى الأول فلما قلنا وأما بالمعنى الثاني فلافتقار الحكم ودليله ~~إلى المحل ضرورة من غير عكس؛ لأن المحل غير مفتقر إلى الحكم، ولا إلى دليله ~~ولأن المطلوب بيان الأصل الذي يقبل الفرع في التركيب القياسي، ولا شك أنه ~~بهذا الاعتبار هو المحل. # وأما الفرع فهو المحل المشبه عند الأكثر كالأرز في المثال المذكور، وعند ~~الباقين هو الحكم الثابت فيه بالقياس كتحريم البيع بجنسه متفاضلا، وهذا ~~أولى؛ لأنه الذي يبتني على الغير ويفتقر # PageV03P301 # وأن لا يكون حكمه معدولا به عن القياس، وأن يتعدى ~~الحكم الشرعي الثابت بالنص بعينه إلى فرع هو نظيره ولا نص فيه #   ### | [كشف الأسرار] # إليه دون المحل إلا أنهم لما سموا المحل المشبه به أصلا سموا المحل الآخر ~~فرعا وإذا ثبت هذا فنقول: إن كان المراد من الأصل ها هنا النص المثبت للحكم ~~فالمراد من الخصوص التفرد كما في قولك: فلان مخصوص بعلم الطب أي منفرد به ~~من بين العامة لا يشاركه فيه أحد لا المخصوص من صيغة عامة فإنه غير مانع عن ~~القياس، ألا ترى أن أهل الذمة لما خصوا عن عموم نص القتال ألحق بهم الشيوخ ~~والصبيان والرهابين وغيرهم بالقياس والباء في بحكمه بمعنى مع، وفي بنص آخر ~~للسببية والمختص به غير مذكور الضمير راجع إلى الأصل أي يشترط أن لا يكون ~~النص المثبت للحكم في المحل مختصا مع حكمه بذلك المحل بسبب نص آخر يدل على ~~اختصاصه وتفرده به مثل قوله - عليه السلام - «ومن شهد له خزيمة فحسبه» فإنه ~~مختص مع حكمه، وهو قبول شهادة الفرد بمحل وروده، وهو خزيمة - رضي الله عنه ~~- بسبب نص آخر يدل على اختصاصه به، وهو قوله تعالى {واستشهدوا شهيدين من ~~رجالكم} [البقرة: 282] فإنه لما أوجب على الجميع مراعاة العدد لزم منه نفي ~~قبول شهادة الفرد فإذا ثبت بدليل في موضع كان مختصا به ولا يعدوه للنص ~~النافي في غيره. # وإن كان المراد منه محل الحكم ms1889 كما هو مذهب الجمهور فالمراد من الخصوص ~~التفرد كما قلنا والباء في بحكمه صلة الخصوص وفي بنص آخر للسببية أي يشترط ~~أن لا يكون محل الحكم مختصا بالحكم المشروع فيه بسبب نص آخر يدل على ~~اختصاصه بهذا الحكم مثل خزيمة - رضي الله عنه - فإنه مختص أي متفرد بقبول ~~شهادته وحده لا يشاركه فيه غيره وعرف هذا الاختصاص بقوله تعالى {واستشهدوا ~~شهيدين من رجالكم} [البقرة: 282] . # والمراد من الخصوص خصوص العموم إلا أنه أريد به خصوص بطريق الكرامة لا ~~مطلق الخصوص فإنه لا يمنع من القياس والباء في بنص متعلقة بالخصوص، والنص ~~الآخر الدليل المخصص، والمخصوص منه غير مذكور يعني يشترط أن لا يكون محل ~~الحكم مخصوصا بحكمه عن قاعدة عامة بنص آخر يخصصه مثل خزيمة - رضي الله عنه ~~- فإنه مخصوص بحكمه وهو قبول شهادته وحده عن العمومات الموجبة للعدد مثل ~~قوله تعالى {واستشهدوا شهيدين} [البقرة: 282] {وأشهدوا ذوي عدل منكم} ~~[الطلاق: 2] بقوله - عليه السلام - «من شهد له خزيمة فحسبه» ولكن بطريق ~~الكرامة فيمنع من إلحاق غيره به قياسا سواء كان مثله في الفضيلة أو فوقه أو ~~دونه، وهذا الوجه أوفق لظاهر الكتاب. ### | 1 - # قوله: (وأن لا يكون حكمه معدولا به عن القياس) . # الضمير في به راجع إلى الحكم والباء للتعدية فإن العدول لازم وهو الميل ~~عن الطريق فلا يتأتى المجهول عنه إلا بالباء ويكون معناه مع الباء معنى ~~الفاعل أي ومن شروطه أن لا يكون حكم الأصل عادلا عن سنن القياس أي مائلا ~~عنه يعني لا يكون على خلافه وأن يتعدى الحكم الشرعي الثابت بالنص بعينه إلى ~~فرع هو نظير ولا نص فيه الضمير في بعينه عائد إلى الحكم وفي نظيره إلى ~~الأصل وفي فيه إلى الفرع وهذا الشرط وإن كان شرطا في الحقيقة لتضمنه اشتراط ~~التعدية وكون الحكم شرعيا وعدم تغييره في الفرع فإن قوله بعينه يشير إليه ~~ومماثلة الفرع الأصل وعدم وجود النص في الفرع إلا أن الكل لما كان راجعا ~~إلى # PageV03P302 # وأن يبقى الحكم في الأصل بعد التعليل ms1890 على ما كان قبله #   ### | [كشف الأسرار] # تحقق التعدية فإنها تتم بالجميع، جعل الكل شرطا واحدا بخلاف الشرطين ~~الأولين فإنهما ليسا من التعدية بل هما من شروط التعدية كذا في بعض الشروح ~~وأن يبقى الحكم في الأصل أي النص الذي في المقيس عليه بعد التعليل على ما ~~كان قبل التعليل يعني يشترط أن لا يتغير في الفرع وزاد بعض الأصوليين شروطا ~~لم يذكرها الشيخ ومنها ما ذكر شمس الأئمة - رحمه الله - أنه يشترط أن لا ~~يكون التعليل متضمنا إبطال شيء من ألفاظ النص كإلحاق سائر السباع بالخمس ~~المؤذيات في إباحة قتلها للمحرم بالتعليل فإنه يوجب إبطال لفظ الخمس ~~المذكور في قوله - عليه السلام - «خمس من الفواسق يقتلن في الحل والحرم» ؛ ~~لأنه لا يبقى على حاله بل يصير أكثر من خمس، فكان هذا التعليل مبطلا له ~~فيبطل، ولم يذكره الشيخ لدخوله في الشرط الرابع ومنها ما ذكر غيره أن حكم ~~الأصل يشترط أن يكون ثابتا، ولا يكون منسوخا؛ لأن الحكم يتعدى من الأصل إلى ~~الفرع ولا يمكن ذلك إلا بعد ثبوت الحكم في الأصل، ويفهم هذا الشرط من قوله: ~~وأن يتعدى الحكم إذ التعدي يتحقق في الثابت لا في المنسوخ. # ومنها أن يكون حكم الأصل غير متفرع عن أصل آخر وهو مذهب أبي الحسن وأكثر ~~أصحاب الشافعي خلافا للحنابلة وأبي عبد الله البصري من المعتزلة؛ لأن ~~الجامعة بين حكم الأصل وأصله أن أتحدث مع الجماعة بين حكم الأصل وفرعه فذكر ~~الوسط ضائع؛ لأنه تطويل غير مفيد كقول الشافعي في السفرجل: إنه مطعوم فيكون ~~ربويا قياسا على التفاح ثم يقيس التفاح على البر بواسطة الطعم فيضيع ذكر ~~الوسط وهو التفاح وإن لم تتحد العلتان فسد القياس؛ لأن العلة التي بين ~~الأصل وأصله لا يوجد في الفرع، والعلة التي بين الأصل وفرعه ليس بمعتبرة ~~لثبوت الحكم في الأصل بدونها كقول بعض أصحاب الشافعي في الجذام: إنه عيب ~~يفسخ به البيع فيفسخ به النكاح قياسا على الرتق ثم قاسوا الرتق على الجب ms1891 ~~عند توجه المنع بجامع فوات غرض الاستمتاع وفي قوله: الثابت بالنص إشارة إلى ~~هذا الشرط يعني يشترط تعدي الحكم الشرعي الثابت بالنص لا بالقياس ومنها أن ~~لا يكون الفرع متقدما على حكم الأصل؛ إذ لو كان كذلك يلزم منه ثبوت حكم ~~الفرع قبل ثبوت العلة لتأخر الأصل. # وذلك كقياس الشافعي الوضوء على التيمم في الانتقال إلى النية، فإن شرعية ~~التيمم ثابتة بعد شرعية الوضوء فلا يجوز تعدية الحكم منه إلى الوضوء واعلم ~~أن صاحب الميزان اعترض على الشروط الأربعة المذكورة في الكتاب بوجوه أحدها ~~أن اشتراط الشرط الأول والثاني إنما يستقيم على قول من يرى تخصيص العلة مثل ~~القاضي الإمام أبي زيد ومن وافقه فأما عند من أنكر تخصيص العلة مثل الشيخين ~~وعامة المتأخرين فلا يستقيم؛ لأن النص إذا ورد بخلاف القياس تبين به أن ذلك ~~القياس كان باطلا فكان اشتراط كون حكم الأصل غير معدول به عن القياس غير ~~مستقيم ليتبين بطلان ذلك القياس بورود النص على خلافه بيانه أن الأكل لما ~~جعل علة لفساد الصوم ثم ورد نص ببقاء الصوم مع الأكل ناسيا كان ذلك على ~~فساد العلة فكيف يستقيم قولهم: إنه ورد على خلاف القياس مع تبين فساد ~~القياس وبطلانه بوروده وثانيها أنه ذكر التعدي وهو # PageV03P303 # أما الأول فلأنه متى ثبت اختصاصه بالنص صار التعليل ~~مبطلا له، وذلك باطل؛ لأنه لا يعارضه، وأما الثاني فلأن حاجتنا إلى إثبات ~~الحكم بالقياس، فإذا جاء مخالفا للقياس لم يصح إثباته به كالنص النافي لا ~~يصلح للإثبات #   ### | [كشف الأسرار] # التجاوز، وذلك لا يتحقق في الأوصاف، ولو ثبت يلزم منه خلو محل النص عن ~~الحكم؛ إذ الشيء لا يثبت في محلين في زمان واحد وثالثها أن اشتراط تعدي حكم ~~النص بعينه يمنع من ثبوت القياس فكيف يصلح شرطا؛ لأن حكم النص في قوله - ~~عليه السلام - «الحنطة بالحنطة مثلا بمثل» حرمة الفضل على الكيل في الحنطة، ~~ولا يتصور ثبوته في الفرع؛ لأن حرمة الفضل على الكيل في الجص والأرز ms1892 مثلا ~~غير حرمة الفضل في الحنطة. # وأجيب عن الأول بأن المراد من كون حكم الأصل معدولا به عن القياس عند من ~~أنكر تخصيص العلة الاعتبار بالقواعد المعلومة في الشرع في نظائره لو لم يرد ~~النص فيه يدل على خلاف ما ورد النص به فكان ورود النص به مخالفا للقياس من ~~حيث الصورة وعن الثاني أن المراد من التعدي ثبوت مثل الحكم المنصوص عليه من ~~حيث الجواز والفساد والحل والحرمة في الفرع وعدم اقتصاره على الأصل لا ~~التعدي الذي يوجد في الأجسام وعن الثالث بأن المراد من تعدي عين الحكم تعدي ~~مثله من غير تغير في نفس الحكم، ومن غير نظر إلى المحل فإن كل عاقل يعرف ~~أنه لما ذكر تعدي الحكم بعينه إلى الفرع لم يرد به عين ذلك الحكم متقيدا ~~بذلك المحل بل أراد تعدي مثله إلى الفرع من غير أن يحدث بالتعليل فيه ~~تغييرا مثل تعدية حكم نص الربا إلى الفروع، فإنا قد عرفنا بدليل قطعي أو ~~بدليل اجتهادي أن حكم النص حرمة الفضل على الكيل مطلقة لا حرمة الفضل على ~~الكيل في الحنطة تعديناه إلى الجص، والأرز بعلة القدر والجنس من غير تغيير ~~فكان هذا تعدية حكم النص بعينه إلى فرع هو نظيره فكان صحيحا بخلاف تعدية ~~صحة ظهار المسلم إلى ظهار الذمي فإنه تغيير للحرمة المتناهية في الأصل إلى ~~إطلاقها في الفرع فكان فاسدا # قوله: (أما الأول) أي اشتراط الشرط الأول فلأن الضمير للشأن متى ثبت ~~اختصاصه أي يفرد الأصل بحكمه بالنص صار التعليل لتعديته إلى محل آخر مبطلا ~~له أي للاختصاص الثابت بالنص. # وذلك أي التعليل المؤدي إلى إبطال حكم النص باطل؛ لأنه أي التعليل أو ~~القياس لا يعارض النص لدفع حكمه بوجه # وأما الثاني أي اشتراط الشرط الثاني، وهو كونه غير معدول به عن القياس ~~فلأن حاجتنا إلى إثبات الحكم في الفرع بالقياس؛ لأن القياس يرد هذا الحكم ~~ويقتضي عدمه فلا يستقيم إثباته به كالنص إذا ورد نافيا لحكم لا يستقيم ~~إثباته به؛ لأنه ms1893 يصير نافيا ومثبتا لشيء واحد في زمان واحد # واعلم أن بعض المحققين ذكر في تصنيف له في أصول الفقه أنه اشتهر بين ~~الفقهاء أن المعدول به عن القياس لا يقاس عليه غيره، ولكنه إلى تفصيل ~~فنقول: الخارج من القياس على أربعة أوجه أحدها: ما استثني وخصص عن قاعدة ~~ولم يعقل فيه معنى التخصيص فلا يقاس عليه غيره كتخصيص أبي بردة بجواز تضحية ~~العتاق وتخصيص خزيمة بقبول شهادته وحده. # وثانيها: ما شرع ابتداء ولا يعقل معناه فلا يقاس غيره عليه لتعذر العلة، ~~وتسميته معدولا عن القياس وخارجا عنه تجوز؛ لأنه لم يسبق له عموم قياس، ولا ~~استثني حتى يسمى خارجا عن القياس بعد دخوله فيه بل معناه أنه ليس منقاسا ~~لعدم تعقل علته ومثاله أعداد الركعات ونصب الزكاة، ومقادير الحدود # PageV03P304 # وأما الثالث فلأن القياس محاذاة بين شيئين فلا ينفعل ~~إلا في محله، وهو الفرع والأصل معا، وإنما التعليل لإقامة حكم شرعي، وفي ~~هذه الجملة خلاف، وأما الرابع فلما قلنا: إن القياس لا يعارض النص فلا ~~يتغير به حكمه #   ### | [كشف الأسرار] # والكفارات، وجميع التحكمات المبتدأة التي لا يعقل فيها معنى وثالثها ~~القواعد المبتدأة العديمة النظير لا يقاس عليها غيرها مع أنها يعقل معناها؛ ~~لأنه لم يوجد لها نظير خارج ما تناوله النص والإجماع، وتسميته خارجا عن ~~القياس تجوز أيضا، وذلك كرخص السفر والمسح على الخفين ورخصة المضطر في أكل ~~الميتة فإنا نعلم أن المسح على الخف إنما جوز لعسر النزع ومسيس الحاجة إلى ~~استصحابه ولكن لا يقيس عليه العمامة والقفازين وما لا يستر جميع القدم؛ ~~لأنها لا تساوي الخف في الحاجة وعسر النزع وعموم الوقوع وكذلك رخصة السفر ~~لا يشك في ثبوتها بالمشقة، ولكن لا يقاس عليها مشقة أخرى؛ لأن غيرها لا ~~يشاركها في جملة معانيها ومصالحها، فإن المرض لا يحوج إلى قصر الذات، وإنما ~~يحوج إلى قصر الحل بالرد من القيام إلى القعود، ومن الركوع والسجود إلى ~~الإيماء، وكذا إباحة الميتة للمضطر للحاجة بلا شك ولكن لا ms1894 يقاس غيره عليه؛ ~~لأن غيره ليس في معناه فهذه الأقسام لا يجري فيها القياس بالاتفاق # ورابعها ما استثني عن قاعدة سابقة تطرق إلى استثنائه معنى فيجوز أن يقاس ~~عليه كل مسألة دارت بين المستثنى والمستبقى وشاركت المستثنى في علة ~~الاستثناء عند عامة الأصوليين خلافا لبعض أصحاب أبي حنيفة - رحمه الله - ~~كما سيأتيك بيانه في آخر هذا الفصل إن شاء الله عز وجل. # فتبين بهذا أن المراد من العدول به عن القياس ها هنا أنه لا يعقل معناه ~~أصلا، ويخالف القياس من كل وجه فإنه إذا كان موافقا له من وجه يجوز القياس ~~عليه # قوله: (وأما الثالث) أي اشتراط الشرط الثالث فلأن القياس أي المقايسة ~~محاذاة أي مساواة بين شيئين فلا ينفعل إلا في محله أي محل القياس يعني لا ~~يثبت وجوده إلا في محل قابل له؛ إذ محل الانفعال شرط في كل فعل كالحياة شرط ~~ليصير الصدم ضربا، والقطع قتلا، والمحازاة لا تتصور في شيء واحد، ولا في ~~شيئين لم يكن أحدهما نظيرا للآخر، فلو لم يتعد الحكم إلى فرع بالتعليل كان ~~المحل شيئا واحدا فلا يتحقق فيه المقايسة. # وكذا إذا لم يكن الفرع نظيرا للأصل، لاستحالة تحقق المساواة بين ~~المختلفين؛ فلذلك شرطنا التعدي من الأصل إلى فرع هو نظيره، وإنما التعليل ~~لإقامة حكم شرعي أي لإثباته يعني إنما شرطنا أن يكون الحكم شرعيا لا لغويا؛ ~~لأن الكلام في القياس على أصول ثابتة شرعا فلا يعرف بالتأمل فيها إلا ما ~~كان ثابتا شرعا فإن الطب أو اللغة لا يعرف بالتأمل في أصول الشرع وأما دليل ~~اشتراط تعدي الحكم بعينه وخلو الفرع عن النص فقد دخل فيما ذكر؛ لأن ~~المحاذاة لا يتحقق مع تغيير الحكم كذا إذا كان في الفرع نص؛ لأنه يمنع من ~~ثبوت حكم بالقياس في الفرع على خلافه وفي هذه الجملة خلاف يعني في بعض ما ~~تضمنه الشرط الثالث من القيود خلاف كما سيقرع سمعك بيانه عن قريب إن شاء ~~الله تعالى # قوله: (وأما الشرط الرابع) أي اشتراطه ms1895 فلما قلنا أي في دليل الشرط الأول: ~~إن القياس لا يعارض النص على وجه يدفع حكم النص ويغيره فلو لم يبق حكم النص ~~بعد التعليل في المنصوص على ما كان قبله كان هذا قياسا مغيرا لحكم النص ~~فيكون باطلا (فإن قيل) : تغيير حكم الأصل من لوازم القياس، فإن حكم النص ~~بالتعليل من الخصوص إلى العموم، والعموم غير الخصوص، وإذا كان كذلك أنى ~~يستقيم أن يجعل بقاؤه على ما كان قبله من شرائط القياس، وفيه سد باب القياس # PageV03P305 # مثال الأول أن الله - تعالى - شرط العدد في عامة ~~الشهادات، وثبت بالنص قبول شهادة خزيمة وحده لكنه ثبت كرامة له فلم يصح ~~إبطاله بالتعليل وحل للنبي - صلى الله عليه وسلم - تسع نسوة إكراما له فلم ~~يصح تعليله #   ### | [كشف الأسرار] # قلنا: المراد من التغير أن يتغير بالتعليل ما كان مفهوما فيه لغة قبله ~~مثل اشتراط التمليك في طعام الكفارة بالرأي كما قال الشافعي - رحمه الله - ~~فإنه يلزم منه تغيير النص الوارد فيه وهو قوله تعالى {فكفارته إطعام عشرة ~~مساكين} [المائدة: 89] إذ الإطعام لغة جعل الغير طاعما ويحصل الخروج عن ~~عهدته بالإجابة باشتراط التمليك بتغير هذا الحكم ولا يحصل الخروج عن العهدة ~~إلا بالتمليك فأما تعليل نص الربا أو تعدية حكمه إلى سائر المكيلات ~~والموزونات فلا يوجب تغييرا فيه إذ الحكم في الأشياء الستة بعد التعليل بقي ~~على ما كان قبله # قوله: (مثال الأول) أي نظير الشرط الأول أن الله - تعالى - شرط العدد في ~~عامة الشهادات أي في جميع الشهادات المطلقة بقوله عز ذكره {واستشهدوا ~~شهيدين من رجالكم} [البقرة: 282] ، {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] ~~{اثنان ذوا عدل} [المائدة: 106] {فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} [النساء: 15] ~~ويثبت بالنص قبول شهادة خزيمة وحده وهو ما روي «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - اشترى ناقة من أعرابي، وأوفاه ثمنها ثم جحد استيفاء وجعل يقول هلم ~~شهيدا فقال - عليه السلام - من يشهد لي فقال خزيمة بن ثابت: أنا أشهد لك يا ~~رسول الله إنك أوفيت الأعرابي ثمن ms1896 الناقة فقال - عليه السلام - كيف تشهد ~~لي، ولم تحضرنا فقال يا رسول الله إنا نصدقك فيما تأتينا به من خبر السماء ~~أفلا نصدقك فيما تخبره به من أداء ثمن الناقة فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - من شهد له خزيمة فحسبه» كذا في المبسوط. # وروى أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني في سننه «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ابتاع فرسا من أعرابي فاستتبعه ليقضيه ثمن فرسه فأسرع النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - المشي وأبطأ الأعرابي فطفق رجال يعترضون الأعرابي ~~فيساومونه بالفرس لا يعلمون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ابتاعه حتى ~~زاد بعضهم الأعرابي في السوم على ثمن الفرس فقال للنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إن كنت مبتاعا هذا الفرس فابتعه وإلا بعته فقال النبي - عليه السلام ~~- حين سمع من الأعرابي ذلك أوليس قد ابتعته منك فقال الأعرابي لا والله ما ~~بعتك فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - بل ابتعته منك فطفق الناس يلوذون ~~بالنبي والأعرابي وهما يتراجعان وطفق الأعرابي يقول هلم شهيدا يشهد أني قد ~~بايعتك فمن جاء من المسلمين قال للأعرابي ويلك إن النبي لم يكن ليقول إلا ~~حقا حتى جاء خزيمة بن ثابت فاستمع بمراجعتهما، وطفق الأعرابي يقول: هلم ~~شهيدا يشهد أني قد بايعتك فقال خزيمة أنا أشهد أنك قد بايعته فأقبل النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - على خزيمة فقال بم تشهد قال بتصديقك يا رسول الله ~~فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - شهادة خزيمة بن ثابت شهادة رجلين» # وقوله لكنه تثبت كرامة له إشارة إلى الفرق بين تخصيص العام وبين تخصيص ~~خزيمة بقول شهادته وحده حيث يجوز تعليل الدليل المخصص في العام، ولا يجوز ~~التعليل ها هنا؛ لأن تخصيص خزيمة تثبت بطريق الكرامة، وهي توجب انقطاع شركة ~~الغير فتعليله لإلحاق غيره به سواء كان مثله في الفضيلة أو فوقه أو دونه ~~يتضمن إبطال الحكم الثابت بالنص فيكون باطلا بخلاف تخصيص العام فإن تعليله ~~لا يوجب إبطال شيء لبقاء صيغة العموم والدليل المخصص على ما ms1897 كانا عليه قبله ~~فيجوز حتى لو أدى إلى إبطال العموم بأن لم يبق بعد التعليل إلا واحد أو ~~اثنان لا يجوز أيضا على ما مر؛ لأنه يصير حينئذ إبطالا للنص بالقياس قال ~~شيخنا العلامة مولانا حافظ الملة والدين - رحمه الله -: إنما اختص بهذه ~~الكرامة # PageV03P306 # وكذلك ثبت بالنص أن للبيع محلا مملوكا مقدورا، وجوز ~~السلم في الدين بالنص، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - «من أسلم منكم ~~فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم» وما ثبت بهذا النص إلا ~~مؤجلا فلم يستقم إبطال الخصوص بالتعليل، وقال الشافعي - رحمه الله -: لما ~~صح نكاح النبي - عليه السلام - بلفظة الهبة على سبيل الخصوص بقوله: {خالصة ~~لك} [الأحزاب: 50] بطل التعليل، وقلنا بل الاختصاص في سلامته بغير عوض، وفي ~~اختصاصه بأن لا تحل لأحد بعده قال الله تعالى {وأزواجه أمهاتهم} [الأحزاب: ~~6] ، وقال {قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم} [الأحزاب: 50] وهذا مما لا ~~يعقل كرامة فأما الاختصاص باللفظ فلا وقد أبطلنا التعليل من حيث ثبت كرامة #   ### | [كشف الأسرار] # لاختصاصه من بين الحاضرين بفهم جواز الشهادة لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بناء على قوله كجواز الشهادة لغيره بناء على العيان فإن قول - عليه ~~السلام - في إفادة العلم بمنزلة العيان والشرع قد جعل التسامع في بعض ~~الأحكام بمنزلة العيان فكان قول الرسول - عليه السلام - بذلك أولى وحل ~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسع نسوة إكراما له؛ لأنه تعالى قصر ~~الحال في النساء على الأربع بقوله عز اسمه {فانكحوا ما طاب لكم من النساء ~~مثنى وثلاث ورباع} [النساء: 3] ثم خص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بإباحة التسع ولا شك أن إباحة النكاح من باب الكرامة؛ لأنه إثبات الولاية ~~على حرة مثله؛ ولهذا لا يملك العبد إلا تزوج امرأتين لنقصان حاله فكان ~~إباحة الزيادة على الأربع للرسول - صلى الله عليه وسلم - إكراما له فلم يجز ~~تعليله أي تعليل حل التسع الثابت لرسول الله - عليه السلام - لتعديته إلى ~~غيره كما فعله الرافضة ms1898 حيث جوزوا تزوج تسع نسوة لغير الرسول - عليه السلام ~~- اعتبارا به فإنه أسوة لأمته في ما شرع له وعليه؛ لأنه ثابت بطريق ~~الكرامة، وفي تعليله وتعديته إلى غيره إبطال الكرامة كما قلنا. ### | 1 - # قوله: (وكذلك) أي وكما ثبت اشتراط العدد في عامة الشهادات بالنص ثبت ~~بالنص، وهو «قوله - عليه السلام - لحكيم بن حزام لا تبع ما ليس عندك» أي في ~~ملكك، ونهيه عن بيع الآبق وعن بيع الخمر أن البيع يقتضي محلا مملوكا مقدورا ~~أي مقدور التسليم حسا وشرعا حتى لو باع ما لا يملكه ثم اشتراه وسلمه أو باع ~~العبد الآبق أو الخمر لا يجوز لعدم الملك في الأول، وعدم القدرة على ~~التسليم حسا وشرعا في الباقين وجوز السلم في الدين أي جوز السلم فيما ليس ~~في ملكه ولا في يده على خلاف ذلك الأصل بالنص أيضا وهو قوله - عليه السلام ~~- «من أسلم منكم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم» وما ثبت أي ~~السلم بهذا النص إلا مؤجلا؛ لأن ظاهر هذا النص يقتضي اشتراط هذه الأوصاف، ~~واقتصار الجواز عليها، كما لو قيل: من دخل داري فليدخل غاض البصر، ومن ~~كلمني فليتكلم بالصواب كان موجبه حرمة الدخول والتكلم إلا بصفة غض البصر ~~والصواب، فكان تقدير الكلام من أسلم منكم فلا يسلم إلا في كذا فكان الجواز ~~مختصا بالسلم حال وجود هذه الأوصاف جميعا كاختصاص قبول شهادة المفرد بخزيمة ~~وحل التسع بالنبي - عليه السلام - فلم يستقم إبطال الخصوص بالتعليل كما قال ~~الشافعي - رحمه الله -: لما جاز السلم مؤجلا يجوز حالا لكونه أبعد من ~~الغرر، ولأن المسلم فيه عوض دين وجب في عقد البيع فيثبت حالا ومؤجلا كثمن ~~المبيع؛ لأن التعليل لا يصلح لإبطال ما ثبت بالنص. # فإن قيل: قد عديتم حكم هذا النص من الكيل والموزون إلى الثياب والعدديات ~~المتقاربة وغيرها بالتعليل فنحن نعديه إلى السلم الحال أيضا قلنا: لا نسلم ~~أن الحكم في غير المكيل والموزون ثبت بالتعليل بل بإشارة النص أو دلالته ~~فإن قوله - عليه السلام ms1899 - في كيل معلوم ووزن معلوم يشير إلى أن الجواز ~~باعتبار حصول العلم بالقدر فكل ما يحصل العلم بمقداره بالاستيضاف يكون في ~~معناه فيلحق به بخلاف السلم الحال فإنه ليس في معنى المؤجل على ما سيأتيك ~~بيانه إن شاء الله عز وجل ثم فرع الشافعي - رحمه الله - على هذا الأصل عدم ~~انعقاد النكاح بلفظ الهبة فقال: قد ثبت اختصاص رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بالنكاح بلفظ الهبة بالنص وهو قوله تعالى {خالصة لك} [الأحزاب: 50] ~~بعد قوله عز اسمه # PageV03P307 # وكذلك ثبت للمنافع حكم التقوم والمالية في باب عقود ~~الإجارة بالنص مخالفا للقياس المعقول؛ لأن التقوم والتمول يعتمد الوجود ~~ليصلح الإحراز والتقوم عبارة عن اعتدال المعاني وبين العين والمنافع تفاوت ~~في نفس الوجود فلا يصح إبطال الخصوص بالتعليل. #   ### | [كشف الأسرار] # {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي} [الأحزاب: 50] والخالصة مصدر مؤكد ك ~~وعد الله ونظيرها العافية والكاذبة والخاطئة أي خلص لك انعقاد النكاح ~~بالهبة خلوصا فلم يجز إبطال هذا الاختصاص بالتعليل لتعدية الحكم إلى نكاح ~~غيره، (وقلنا) : لا نسلم أن المراد من الخلوص ما قلت بل المراد اختصاصه - ~~عليه السلام - بسلامتها بغير عوض أي مهر، والمعنى قد خلص لك إحلال الموهوبة ~~بغير بدل خلوصا. # وذلك؛ لأنه - تعالى - قال في أول الآية {إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي ~~آتيت أجورهن} [الأحزاب: 50] أي مهورهن وساق الكلام إلى أن قال {وامرأة ~~مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي} [الأحزاب: 50] فكان فيه بيان المنة عليه في كلا ~~النوعين من النكاح ببدل وبغير بدل والدليل عليه أنه - تعالى - قال في سياق ~~الآية {قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم} [الأحزاب: 50] يعني فرضنا ~~المهر عليهم وأحللنا لك بغير مهر، وقال {لكيلا يكون عليك حرج} [الأحزاب: ~~50] اللام متعلقة بقوله: خالصة لك أي خالصة لك من دون المؤمنين لكي لا يكون ~~عليك بضيق في أمر النكاح، والحرج إنما يلحق الناس في لزوم المهر فأما في ~~العدول من لفظ إلى لفظ فلا حرج خصوصا في حق من هو أفصح العرب والعجم. ms1900 # والمراد اختصاصه - عليه السلام - بأن لا تحل منكوحته لأحد بعده والمعنى ~~خلص إحلال ما أحللنا لك من النساء خلوصا حتى لا يحل لأحد بعدك فإنه - عليه ~~السلام - كان يتأذى بأن يكون الغير شريكا له في فراشه من حيث الزمان، وعليه ~~دل على قوله تعالى {وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه ~~من بعده أبدا} [الأحزاب: 53] وقوله جل جلاله {وأزواجه أمهاتهم} [الأحزاب: ~~6] وهذا أي الاختصاص من الوجهين اللذين ذكرناهما مما يعقل كرامة فأما ~~الاختصاص باللفظ فلا؛ لأن الاستعارة لا تختص بأحد بل الناس كلهم في ~~الاستعارة ووجوه الكلام سواء، والواو في قوله: وفي اختصاصه بمعنى أو ولفظة ~~في أو لفظة اختصاصه في قوله وفي اختصاصه زائدة، ولو قيل واختصاصه بأن لا ~~يحل أو قيل: وفي أن لا يحل أحد بعده لكان أحسن # قوله: (وكذلك ثبت للمنافع) أي وكما ثبت جواز السلم بالنص على خلاف القياس ~~مختصا به ثبت للمنافع المعدومة حكم التقوم والمالية في باب عقود الإجارة أي ~~في جميع أنواعها صحيحها وفاسدها بالنص مثل قوله تعالى {وآتوهن أجورهن} ~~[النساء: 25] في حق الأظآر وقوله تعالى إخبارا {على أن تأجرني ثماني حجج} ~~[القصص: 27] . # وقوله - عليه السلام - «أعطوا الأجير حقه قبل أن يجف عرقه» وقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «ثلاثة أنا خصمهم من استأجر أجيرا فلم يعطه أجره» الحديث ~~مخالفا للقياس المعقول لما ذكرنا أن محل البيع مال متقوم مملوك مقدور ~~التسليم والتقوم إنما يعتمد الوجود؛ لأنه يثبت بالإحراز، وأنه يتحقق في ~~الموجود دون المعدوم، والمنافع ليست بموجودة فضلا من أن يكون محرزة وبعد ما ~~وجدت لا يمكن إثبات التقوم لها أيضا؛ لأن التقوم عبارة عن اعتدال المعاني ~~يقال: قيمة هذا الثوب كذا من الدراهم أي يعادل هذا الثوب هذا القدر من ~~الدراهم من حيث المعنى، وهو المالية ولا بد في ذلك من المساواة في نفس ~~الوجود ليمكن بعدها إثبات المساواة في المعنى، وبين العين والمنافع تفاوت ~~في نفس الوجود؛ لأن العين جوهر يبقى ويقوم به العرض، والمنفعة عرض ms1901 لا يبقى ~~ويقوم بالجوهر وبين ما يبقى ويقوم به غيره وبين ما لا يبقى ويقوم بغيره ~~تفاوت # PageV03P308 # ومثال الثاني من الشروط أن أكل الناسي معدول به عن ~~القياس، وهو فوات القياس، وهو فوات القربة بما يضاد ركنها هو القياس المحض، ~~وثبت حكم النسيان بالنص معدولا به عن القياس لا مخصوصا من النص فلم يصح ~~التعليل للقياس وهو معدول عنه فيصير التعليل حينئذ لضد ما وضع له #   ### | [كشف الأسرار] # فاحش فلا يمكن إثبات المعادلة بينهما معنى كما لا يمكن صورة إلا أنه تثبت ~~تقومها بالنص في باب العقود غير معقول المعنى فيكون مختصا به كاختصاص قبول ~~الشهادة بخزيمة وجواز السلم في المؤجل فلا يصح إبطال هذا الخصوص بالتعليل ~~والتعدية إلى الإتلاف والغصب لما مر غير مرة ثم إيراد هذا المثال. # وإن كان أليق بالشرط الثاني لكونه معدولا به عن القياس إلا أن بين ~~الشرطين لما كان تأخيرا وارتباطا جاز إيراده في هذا الفصل فإنه مع كونه غير ~~معقول المعنى مخصوص بحكمه عن قاعدة عامة بنص آخر يخالفها؛ فلذلك أورده ها ~~هنا. # قوله: (ومثال الثاني من الشروط) وهو أن لا يكون الأصل معدولا به عن ~~القياس أن أكل الناسي أي حكم أكل الناسي للصوم وهو بقاء الصوم بعد تحقق ~~الأكل معدول به عن القياس؛ لأن القياس الصحيح يوجب أن يفسد صومه؛ لأن الشيء ~~لا يبقى مع ما يضاده، والأكل يضاد الصوم؛ لأنه ترك للكف الواجب فوجب أن ~~يفسد صومه، وإن كان ناسيا؛ لأن النسيان لا يعدم الفعل الموجود ولا يوجد ~~الفعل المعدوم ألا ترى أن من أتلف مال إنسان ناسيا يضمن كما لو أتلفه ~~ذاكرا، ولو ترك ركنا من الصلاة ناسيا يفسد صلاته كما لو تركه ذاكرا فثبت ~~أنه لا تأثير للنسيان في إعدام الموجود وإيجاد المعدوم فإن من ترك الصلاة ~~أو الحج أو الزكاة ناسيا لا يجعل مؤديا بحال إلا أن حكم النسيان، وهو كونه ~~غير مؤثر في الإفساد ثبت بالنص وهو «قوله - عليه السلام - لذلك الأعرابي ms1902 تم ~~على صومك فإنما أطعمك الله وسقاك» معدولا به عن القياس لا مخصوصا من النص. # زعم الشافعي - رحمه الله - أن قوله تعالى {أتموا الصيام إلى الليل} ~~[البقرة: 187] يقتضي بعمومه أن يفسد صوم الناسي؛ لأن الإمساك المأمور به ~~فات عنه بالنسيان وكذا عموم قوله - عليه السلام - «الفطر مما دخل» يقتضي ~~ذلك إلا أن الناسي خص من هذين النصين بالحديث المشهور الذي ذكرنا، والمخصوص ~~من النص يقبل التعليل فيعلل بعدم القصد، ويلحق به المخطئ والمكره والنائم ~~الذي صب الماء في حلقه فقال الشيخ - رحمه الله -: ليس هذا من قبيل التخصيص ~~فإنه إنما يتحقق فيما كان داخلا في العموم ثم يخرج بالمخصص في تعليل النبي ~~- عليه السلام - بقوله فإن الله أطعمك وسقاك إشارة إلى أن الناسي لم يكن ~~داخلا فيه؛ لأن الفعل غير مضاف إليه فلم يكن هو تاركا للكف بالأكل بل هو ~~كان كما كان فلم يكن هذا تخصيصا بل هو حكم ثابت بخلاف القياس كما قلنا ~~ويجوز أن يكون قوله: لا مخصوصا من النص ردا لما ذكره بعض مشايخنا في أصول ~~الفقه أن الشرع حكم ببقاء صوم الناسي كرامة له مع فوات ركنه فكان الناسي ~~مخصوصا بهذا الحكم كخزيمة بقبول الشهادة فلم يجز إلحاق غيره به فقال: ليس ~~هذا من قبيل التخصيص بطريق الكرامة؛ إذ لو كان كذلك لم يجز إلحاق الغير به ~~قياسا ولا دلالة وقد ألحق غير الأعرابي به وألحق الجماع ناسيا بالأكل ~~بالاتفاق بطريق الدلالة فثبت أنه ليس بتخصيص بل هو ثابت معدولا به عن ~~القياس. # وإذا كان كذلك لم يصح التعليل أي تعليل ذلك النص أو الحكم ليقاس عليه، ~~والحال أن ذلك الحكم معدول به عن القياس فيصير التعليل بالنصب أي يصير ~~التعليل حينئذ لضد ما وضع له أي وضع الحكم له؛ لأنه إنما وضع معدولا به عن ~~القياس ليقتصر على المحل الذي # PageV03P309 # ولم يثبت هذا الحكم في مواقعة الناسي بالتعليل بل ~~بدلالة النص لأنهما سواء في قيام الركن بالكف عنهما ألا ترى أن معنى الحديث ms1903 ~~لغة أن الناسي غير جان على الصوم ولا على الطعام فكان الجماع مثله بدلالة ~~النص على ما مر #   ### | [كشف الأسرار] # ثبت فيه فلو علل وعدي إلى محل آخر يكون التعليل لضد ما وضع الحكم له؛ إذ ~~التعدي ضد الاقتصار، أو الضمير في وضع للقياس أي يصير التعليل حال كونه ~~معدولا به عن القياس لضد ما وضع القياس له؛ لأن القياس يقتضي ثبوت الفطر ~~وانتفاء الصوم في هذا الصورة كما قلنا فالتعليل لبقاء الصوم وتعديته إلى ~~محل آخر يكون لضد ما وضع القياس له؛ لأن انتقاء الصوم مع بقائه ضدان فلا ~~يجوز أن يثبت به ضده كما لا يجوز أن يثبت الحكم بالنص النافي له فإن قيل: ~~هذا إنما يلزم إذا كان هذا الحكم مخالفا للقياس من كل وجه، وليس كذلك، فإن ~~بقاء صوم الناسي باعتبار صيرورة الأكل معدوما لعدم القصد معقول فيجوز أن ~~يلحق به المخطئ والمكره وغيرهما. # قلنا قد بينا أنه لا أثر لعدم القصد في إيجاد المعدوم وإعدام الموجود كما ~~قلنا فيكون مخالفا للقياس من كل وجه ولئن سلمنا أنه محل للقياس فلا يمكن ~~إلحاق المخطئ والمكره به لما سيأتي بيانه # قوله: (ولم يثبت هذا الحكم) جواب عما يقال: إن حكم هذا النص قد تعدى ~~بالتعليل إلى الجماع بالإجماع فلو كان مخالفا للقياس من كل وجه لما ثبت هذا ~~الحكم في غير الأكل والشرب فقال: لم يثبت هذا الحكم وهو بقاء الصوم في ~~مواقعة الناسي بالتعليل بل بدلالة النص؛ لأن الأكل والجماع سواء في قيام ~~الركن وهو الصوم بالكف عنهما لثبوتهما بخطاب واحد وهو قوله تعالى {ثم أتموا ~~الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] بعد قوله {فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب ~~الله لكم وكلوا واشربوا} [البقرة: 187] أي أتموا الكف عن هذه الأشياء ~~الثلاثة إلى الليل فلم يكن للجماع اختصاص، وكان النص الوارد في بعضها واردا ~~في الكل؛ لأن أحد المتساويين إذا ثبت له حكم يثبت للآخر أيضا ضرورة ~~المساواة بينهما؛ إذ لو لم يثبت لاختلفا فيثبت عدم ms1904 المساواة حالة المساواة، ~~وهو فاسد. # ولا يقال: إن الصلاة وجبت بنص واحد ثم التفاوت في الأركان ثابت؛ لأنا ~~نقول: ليس كذلك بل كل ركن ثبت بنص على حدة مثل قوله تعالى {وقوموا لله ~~قانتين} [البقرة: 238] ، {اركعوا واسجدوا} [الحج: 77] فيجوز أن يظهر ~~التفاوت بينهما فأما فيما نحن فيه فالإمساك عن الأشياء الثلاثة ثبت بنص ~~واحد ولم يختص كل واحد بنص على حدة ونظيرهما الاغتسال والتوضؤ فإن الاغتسال ~~لما ثبت بأمر واحد وهو قوله تعالى {فاطهروا} [المائدة: 6] جعلت الأعضاء ~~كلها كعضو واحد حتى جاز غسل عضو ببلل عضو آخر وفي التوضؤ لما اختص كل عضو ~~بأمر على حدة جعل كل عضو منفردا عن الآخر حتى لم يجز غسل اليد ببلل الوجه ~~وغسل الرجل ببلل اليد ثم استوضح ثبوته بطريق الدلالة بقوله: ألا ترى أن ~~معنى الحديث لغة: أن الناسي غير جان يعني من سمع قوله - عليه السلام - أتم ~~على صومك ومن أهل اللسان فقيها كان أو غير فقيه يفهم منه أن بقاء الصوم ~~والأمر بالإتمام بعد الأكل باعتبار أن الناسي غير جان بالأكل على الصوم؛ ~~لأنه لما كان ناسيا للصوم لم يتصور منه الجناية عليه، والقصد إلى هتك حرمته ~~ولا على الطعام؛ لأنه ليس بمحل للجناية، وهذا المعنى بعينه ثابت في الجماع ~~من غير تفاوت؛ لأنه ليس بجناية على الصوم للنسيان ولا على البضع؛ لأنه ليس ~~بمحل لها فلم يبق بينهما فرق سوى اختلاف الاسم وذلك غير مانع من ثبوت # PageV03P310 # وكذلك ترك التسمية على الذبيح ناسيا يجعل عفوا بالنص ~~معدولا عن القياس فلا يحتمل التعليل، وكذلك حديث «الأعرابي الذي قال له ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كل أنت وأطعم عيالك» كان الأعرابي مخصوصا ~~بالنص فلم يحتمل التعليل فأما المستحسنات فمنها ما ثبت بقياس خفي لا ~~معدولا، وأما الأصل إذا عارضه أصول فلا يسمى معدولا؛ لأن التعليل لا يقضي ~~عددا من الأصول ولكنه مما يصلح للترجيح على #   ### | [كشف الأسرار] # الحكم بالدلالة كمن به سلس البول يتوضأ لوقت كل ms1905 صلاة كالمستحاضة، وكان ~~الحكم فيه ثابتا بالدلالة لا بالقياس فكذا ها هنا على ما مر أي في باب ~~الوقوف على أحكام النظم # قوله: وكذلك ترك التسمية أي وكالأكل نسيا ترك التسمية على الذبح ناسيا ~~جعل عفوا بالنص، وهو «قوله - عليه السلام - حين سئل عمن ذبح فترك التسمية ~~ناسيا كلوه فإن تسمية الله في فم كل امرئ مسلم» وفي رواية «ذكر الله في قلب ~~كل مسلم» معدولا به عن القياس، فإن القياس يأبى حله لعدم شرطه؛ إذ التسمية ~~شرط للحل بالاتفاق أما عندنا فظاهر. # وأما عند الشافعي فلأنه شرط الملة لتقوم مقام التسمية حتى لا يحل ذبائح ~~أهل الشرك لعدم الملة، وقد بينا أنه لا أثر للنسيان في إيجاب الشرط المعدوم ~~كما لو صلى بغير طهارة ناسيا أو ترك إحضار الشهود في النكاح ناسيا فلم ~~يحتمل التعليل بأن يقال: الملة في الناسي قامت مقام التسمية، وثبت به الحل ~~فيتعدى الحكم به إلى العامد؛ لأنه معدول به عن القياس مع أنه لا مساواة ~~بينهما؛ لأن الناسي لم يوجد منه قصد الترك والإعراض فبقيت الحالة الأصلية ~~معتبرة له حكما، فأما العامد فقد تعمد الإعراض والترك، فلا يمكن إبقاؤها مع ~~تحقق ما يردها منه كمن قدم إليه طعام حل له أكله بغير إذن لدلالة الحال، ~~ولو قيل له: لا تأكل لا يحل ولأن حالة النسيان حال عذر وقيام الملة مقام ~~التسمية ضرب من الخفة، وثبوت الخفة حالة العذر لا يدل على ثبوتها بلا عذر. # وقد روى الكلبي بإسناده عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في الناسي أنه ~~يحل ذبيحته وتسمية ملته وإذا تعمد لم تحل كذا في الأسرار # قوله: (وأما المستحسنات) جواب عما قال بعض أصحابنا: إن المستحسنات كلها ~~معدول بها عن القياس لمخالفة القياس الظاهر إياها؛ إذ الاستحسان لا يذكر ~~إلا في مقابلة القياس، وإذا كان كذلك لا يجوز تعدية الحكم الثابت ~~بالاستحسان إلى غيره لكونه معدولا به عن القياس فقال: من المستحسنات ما ثبت ~~معدولا به كما قلتم ومنها ما ثبت بدليل ms1906 خفي أي بنوع من القياس إلا أنه خفي ~~لا معدولا به عن القياس من كل وجه كما سنبينه فيجوز تعليله وتعديته إلى ~~غيره # قوله: (وأما الأصل إذا عارضه أصول) يعني إذا ثبت حكم بنص، وفيه معنى ~~معقول إلا أنه يعارض ذلك الأصل أصول أخرى تخالفه فلا يسمى ذلك الأصل معدولا ~~به عن القياس أي مخالفا له حتى جاز تعليله والحاصل أن الشرع إذا ورد بما ~~يخالف في نفسه الأصول يجوز القياس عليه إذا كان له معنى يتعداه عند عامة ~~أصحابنا منهم القاضي الإمام أبو زيد والشيخان ومن تابعهم من المتأخرين ~~إليه، وذهب عامة أصحاب الشافعي وعامة المتكلمين، وليس هذا من قبيل المعدول ~~به عن القياس وحكي عن بعض أصحابنا أنهم لم يجوزوا القياس عليه وعن الشيخ ~~الإمام أبي الحسن الكرخي أنه منع جواز القياس عليه إلا إذا كانت علة منصوصة ~~مثل ما روي أنه - عليه السلام - علل سؤر الهرة بأنها من الطوافين عليكم ~~والطوافات؛ لأن النص على العلة تنصيص بوجوب القياس أو كانت الأمة مجمعة على ~~تعليله؛ لأن الإجماع كالنص. # أو كان ذلك الحكم موافقا لبعض الأصول، وإن كان مخالفا للبعض كخبر التحالف ~~عند اختلاف المتبايعين فإنه وإن كان مخالفا # PageV03P311 # مثال ما قلنا في عدد الرواة. # وأما الثالث فأعظم هذه الوجوه فقها وأعمها نفعا #   ### | [كشف الأسرار] # لقياس الأصول من وجه لكنه لما كان موافقا لبعض الأصول، وهو أن ما يملك ~~على الغير كان القول قوله فيه قيس عليه الإجارة وعن محمد بن شجاع البلخي أن ~~الحكم المخالف للقياس إن ثبت بدليل مقطوع به جاز القياس عليه وإلا فلا تمسك ~~من لم يجوز القياس عليه بأن إثبات الشيء لا يصح مع وجود ما ينافيه، فإذا ~~كان القياس مانعا مما ورد به الأثر لم يجز استعمال القياس فيه؛ لأنه يكون ~~استعمالا للقياس مع ما ينافيه يوضحه أنه إذا جاز القياس على هذا الأصل لم ~~يكن فرق بين هذا الأصل وبين سائر الأصول فيخرج حينئذ من كونه مخصوصا من ms1907 ~~القياس بخلاف ما إذا نص على علته؛ لأن كل فرد وجدت فيه تلك العلة يصير ~~كالمنصوص عليه، ويصير كأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرنا بأن نقيس ~~عليه كل ما شاركه في العلة وكذا إذا حصل إجماع على جواز القياس عليه؛ لأن ~~الإجماع بمنزلة النص ولأن القياس على الأصل المعدول به عن القياس لا ينفك ~~عن قياس يعارضه، وهو القياس على سائر الأصول، والقياس إذا لم ينفك عن قياس ~~يعارضه يكون ساقطا؛ لأن من شروطه انفكاكه عن المعارض فإن معارضة الدليل ~~بالدليل يوجب التوقف واحتج من جوز القياس عليه بأن ما يثبت بخلاف الأصول ~~أصل يجب العمل به فجاز أن يستنبط منه، ويقاس عليه غيره كما إذا كان موافقا ~~للأصول، وكان القياس عليه بعدما صار أصلا بنفسه كالقياس على سائر الأصول. # غاية ما فيه أنه يلزم تعارض القياسين أعني القياس على هذا الأصل والقياس ~~على سائر الأصول، وذلك غير مانع عن القياس بل يجب على المجتهد الترجيح ~~ويجوز أن يرجح القياس على سائر الأصول على القياس على هذا الأصل إن كان ~~ثبوته بدليل غير مقطوع به؛ لأن القياس على ما يفيد العلم أولى من القياس ~~على ما يفيد الظن فأما إذا كان دليله مقطوعا به فلا ترجيح بما قلنا؛ لأن ~~الكل ثبت بدليل يفيد العلم فيطلب الترجيح من وجه آخر وتبين أن إثبات الحكم ~~بهذا القياس لم يكن إثباتا بما ينافيه القياس ويمنعه؛ لأنه ليس بثابت ~~بالقياس الذي ينافيه، وهو القياس على سائر الأصول بل القياس الذي يوافقه، ~~وهو القياس على الأصل الثابت بخلاف ذلك القياس كما لو كان في الحادثة نصان ~~أحدهما ناف، والآخر مثبت لا يمتنع ثبوت الحكم بأحدهما إذا ظهر له نوع رجحان ~~باقتضاء الآخر خلافه وإنما يمتنع إضافة النفي إلى النص المثبت أو عكسه فكذا ~~ها هنا يوضحه أن الثابت بالاستحسان معدول به عن القياس الظاهر ثم جاز ~~تعديته إلى غيره إذا كان معناه معقولا كما بينا وإن كان القياس الظاهر ~~يقتضي خلافه وكذا الدليل المخصص ms1908 للعام إذا عقل معناه يجوز تعليله وتخصيص ~~عموم الكتاب به فلما لم يمنع العموم من قياس يخصه فأولى أن لا يكون القياس ~~على العموم مانعا من قياس يخالفه؛ لأن العموم أقوى من القياس على العموم. # وذكر في المحصول إذا كان الحكم في المقيس عليه بخلاف قياس الأصول قال قوم ~~من الشافعية والحنفية: يجوز القياس عليه مطلقا ثم قال: والحق أن ما ورد ~~بخلاف قياس الأصول إن كان دليلا مقطوعا به كان أصلا بنفسه فكان القياس عليه ~~كالقياس على غيره فوجب أن يرجح المجتهد أحد القياسين وإن كان غير مقطوع به ~~فإن لم يكن علته منصوصة فلا شبهة في أن القياس على الأصول أولى من القياس ~~عليه؛ لأن القياس على ما طريق حكمه معلوم أقوى من القياس على ما طريقه # PageV03P312 # وهذا الشرط واحد تسمية وجملة تفصيلا من ذلك أن يكون ~~الحكم المعلول شرعيا لا لغويا #   ### | [كشف الأسرار] # غير معلوم وإن كانت منصوصة فالأقرب أنه يستوي القياس؛ لأن القياس على ~~الأصول طريق حكمه معلوم وإن كان طريق علته غير معلوم وهذا القياس طريق حكمه ~~مظنون وطريق علته معلوم فكل واحد منهما قد اختص بحظ من القوة؛ لأن التعليل ~~لا يقتضي عدا من الأصول أي ليس من شرط صحة التعليل أن يكون للفرع أصول حتى ~~تعلل ويعدى حكمها إلى الفرع ولكنه أي العدد من الأصول مما يصلح للترجيح أي ~~يمكن ترجيح القياس المستنبط من الأصول على المستنبط أصل واحد على مثال ما ~~قلنا أي في آخر باب المعارضة في عدد الرواة فإن الأصل بمنزلة الراوي، ~~والوصف الذي به يعلل بمنزلة الحديث وفي رواية الأخبار قد يقع الترجيح بكثرة ~~الرواة، ولكن لا يخرج به من أن يكون رواية الواحدة معتبرة فكذا النص إذا ~~كان معقول المعنى يجوز تعليله بذلك المعنى ليتعدى الحكم به إلى غيره وإن ~~عارضه أصول أخرى. # قوله: (من ذلك) أي مما تضمنه هذا الشرط كون الحكم المعلول شرعيا أي الحكم ~~الذي يعلل الأصل لتعديته إلى محل آخر ms1909 يشترط أن يكون شرعيا لا لغويا عند ~~جمهور العلماء، وقال ابن شريح من أصحاب الشافعي والقاضي الباقلاني: لا ~~يشترط أن يكون الحكم شرعيا بل يجري القياس في الأسامي واللغات وهو مذهب ~~جماعة من أهل العربية قالوا: إنا رأينا أن عصير العنب لا يسمى خمرا قبل ~~الشدة المطربة فإذا حصلت تلك تسمى خمرا وإذا زالت مرة أخرى زال الاسم، ~~والدوران يفيد ظن العلية فيحصل ظن أن العلة لذلك الاسم هي الشدة ثم رأينا ~~الشدة حاصلة في النبيذ ويلزم من حصول علة الاسم ظن حصول الاسم وإذا حصل ظن ~~أنه مسمى بالخمر وقد علمنا أن الخمر حرام حصل ظن أن النبيذ حرام والظن حجة ~~فوجب الحكم بحرمة النبيذ ولأنه قد ثبت بالتواتر عن أهل اللغة أنهم جوزوا ~~القياس في اللغة، ألا ترى أن كتب النحو والتصريف والاشتقاق مملوءة من ~~الأقيسة وأجمعت الأمة على وجوب الأخذ بتلك الأقيسة؛ إذ لا يمكن تفسير ~~القرآن والأخبار إلا بتلك القوانين فكان ذلك إجماعا بالتواتر وتمسك الجمهور ~~بقوله تعالى {وعلم آدم الأسماء كلها} [البقرة: 31] فإنه يدل على أنها ~~بأسرها توقيفية فيمتنع أن يثبت شيء منها بالقياس، ولأن القياس إنما يجوز ~~عند تعليل الحكم في الأصل، وتعليل الأسماء غير جائز؛ لأنه لا مناسبة بين ~~شيء من الأسماء وبين شيء من المسميات، وإذا لم يصح التعليل لم يصح القياس ~~ألبتة قال الغزالي - رحمه الله -: إن العرب إن عرفتنا بتوقيفها أنا وضعنا ~~اسم الخمر مثلا للمسكر المعتصر من العنب خاصة فوضعه لغيره تقول عليهم ~~واختراع فلا يكون لغتهم بل يكون وضعا من جهتنا وإن عرفتنا أنها وضعته لكل ~~ما يخامر العقل فاسم الخمر ثابت للنبيذ بتوقيفهم لا بقياسنا كما أنهم ~~عرفونا أن كل مصدر له فاعل، فإذا سمينا فاعل الضرب ضاربا كان ذلك عن توقيف ~~لا عن قياس. # وإن سكتوا عن الأمرين احتمل أن يكون الخمر اسم ما يعتصر من العنب خاصة ~~واحتمال غيره فلم يحكم عليهم بأن لغتكم هذه، وقد رأيناهم يضعون الاسم ~~لمعاني ويخصصونها بالمحل كما يسمون الفرس ms1910 أدهم لسواده وكميتا لحمرته ولا ~~يسمون الثوب المتلون به بذلك بل الآدمي المتلون به بذلك الاسم؛ لأنهم وضعوا ~~الأدهم والكميت لا للأسود والأحمر بل لفرس أسود وأحمر وكما سموا الزجاج ~~الذي يقر فيه # PageV03P313 # إن من علل بالرأي لاستعمال ألفاظ الطلاق في باب ~~العتاق كان باطلا؛ لأن الاستعارة من باب اللغة لا تنال إلا بالتأمل في ~~معاني اللغة فكذلك جواز النكاح بألفاظ التمليك، واستعارة كلمة النسب ~~للتحرير. # وكذا التعليل بشرط التمليك في الطعام في كفارة اليمين باطل عندنا؛ لأن ~~الإطعام اسم لغوي، وكذلك الكسوة فلا يكون ما يعقل بالكسوة حكما شرعيا ليصح ~~تعديته بالتعليل إلى غيره بل يجب العمل بحقيقة الإطعام، وهو أن يصير المرء ~~طاعما ثم يصح التمليك بدلالة النص، فأما الكسوة فاسم لما يلبس لا لمنافع ~~اللباس فبطل التعليل من كل وجه، وكذلك التعليل لإثبات اسم الزنا للواطة ~~واسم الخمر لسائر الأشربة واسم السارق للنباش باطل لما بينا #   ### | [كشف الأسرار] # المائعات قارورة أخذا من القرار ولا يسمون الكوز والحوض قارورة وإن قر ~~فيه الماء، فإذن كل ما ليس على قياس التصريف الذي عرف منهم بالتوقف لا سبيل ~~إلى إثباته ووضعه بالقياس فثبت بهذا أن اللغة وضع كلها توقيف لا مدخل ~~للقياس فيها أصلا (فإن قيل) : سلمنا أنه لا يجوز إثبات الأسامي لغة ~~بالقياس، ولكنا نثبت الأسماء الشرعية به، فإن الشريعة لما وضعت أسماء ~~لمعاني مثل الصلاة والزكاة والحج لاختصاصها بأحكام شرعية جاز قياس كل محل ~~وجد فيه ذلك المعنى، وتسميته بذلك الاسم وكل اسم بني عليه حكم شرعي فهو اسم ~~شرعي لا لغوي فعلى هذا يثبت اسم الخمر للنبيذ شرعا ثم يحرم بالآية ويثبت ~~اسم الزنا للواطة شرعا ثم يترتب عليها الحد بالنص، وكذا النباش. # (قلنا) : الأسماء الثابتة شرعا تكون ثابتة بطريق معلول شرعا كالأسماء ~~الموضوعة لغة تكون ثابتة بطريق يعرفه أهل اللغة ثم ذلك لا يختص بعلم واحد ~~من أهل اللغة بل يشترك فيه جميع أهل اللغة لاشتراكهم في طريق معرفته فكذلك ~~هذا الاسم ms1911 يشترك في معرفته جميع من يعرف أحكام الشرع وما يكون بطريق ~~الاستنباط والرأي لا يعرفه إلا القايس فتبين أنه لا يجوز إثبات الاسم ~~بالقياس على أي وجه كان قاله شمس الأئمة - رحمه الله - تبين أيضا أن ~~الدوران إنما يفيد ظن العلية فيما يحتمل الغلبة وها هنا لم يوجد الاحتمال ~~لانتفاء المناسبة بين الألفاظ والمعاني أصلا وحصول العلم بأن شيئا من ~~المعاني لم يكن داعيا للواضع إلى تسميته بذلك الاسم وإذا لم يوجد احتمال ~~العلية لم يكن الدوران مفيدا ظن العلية وتبين أيضا أن الأقيسة المذكورة في ~~اللغة ثابتة بالتوقيف في التحقيق # قوله: (ولهذا قلنا) أي ولاشتراط كون الحكم شرعيا قلنا: إن من علل أي أراد ~~أن يثبت بالتعليل جواز استعمال ألفاظ الطلاق للعتق بأن يقول إنما يجوز ~~استعمال لفظ الطلاق في العتاق لحصول زوال الملك فيه به، وزوال الملك في ~~العتق موجود فيجوز استعماله فيه أيضا، أو نقول: لما جازت استعارة ألفاظ ~~العتق للطلاق جازت استعارة ألفاظ الطلاق للعتق أيضا بالقياس عليه، والجامع ~~كون كل واحدة منهما مزيلة للملك كان رأي التعليل باطلا؛ لأن الاستعارة باب ~~أي نوع من اللغة لا بيان إلا بالتأمل في معاني اللغة فإن الألفاظ نوعان ~~حقيقة ومجاز الحقيقة لا تعرف إلا بالسماع، والمجاز لا يعرف إلا بالتأمل في ~~معاني اللغة والوقوف على طريق الاستعارة عند أهل اللغة، ومعلوم أن طريق ~~الاستعارة فيما بين أهل اللغة غير طريق التعدية في أحكام الشرع فلا يمكن ~~معرفة هذا النوع بالتعليل الذي هو لتعدية حكم الشرع؛ فلهذا كان الاشتغال ~~فيه بالتعليل باطلا وكذلك أي ومثل التعليل المذكور التعليل لجواز النكاح ~~بألفاظ التمليك مثل البيع والهبة واستعارة كلمة النسب للتحرير مثل قوله ~~لعبده: هذا ابني باطل أيضا لما قلنا: إن طريقة التأمل فيما هو طريق ~~الاستعارة عندهم دون القياس الشرعي فلا يفيد الاشتغال به شيئا، وكذلك ~~التعليل لشرط التمليك في الطعام أي التعليل لإثبات اشتراط التمليك في طعام ~~كفارة اليمين ونحوها باطل عندنا؛ لأن المقصود من هذا التعليل إما معرفة ms1912 ~~المعنى المراد من الإطعام أو تعدية حكم الكسوة إليه، والإطعام اسم لغوي، ~~ولا مدخل للقياس في معرفة معنى الاسم لغة، وكذلك الكسوة اسم لغوي فلا يكون ~~ما يعقل أي يفهم بالكسوة حكما شرعيا ليصح تعديته # PageV03P314 # والثاني من هذه الجملة التعدية فإن حكم التعليل ~~التعدية عندنا فبطل التعليل بدونه، وقال الشافعي - رحمه الله -: هو صحيح من ~~غير شرط التعدية حتى جوز التعليل بالثمنية واحتج بأن هذا لما كان من جنس ~~الحجج وجب أن يتعلق به الإيجاب مثل سائر الحجج ألا يرى أن دلالة كون الوصف ~~علة لا تقتضي تعدية بل يعرف ذلك بمعنى في الوصف ووجه قولنا أن دليل الشرع ~~لا بد من أن يوجب علما أو عملا #   ### | [كشف الأسرار] # بالتعليل إلى غيره بل يجب العمل بحقيقة كل واحد منهما. # والإطعام فعل متعد لازمه طعم، فحقيقة جعل الغير طاعما، وذلك يحصل ~~بالتمكين من الطاعم فيخرج به عن العهدة ثم يصح التمليك بدلالة النص لوجود ~~معنى المنصوص فيه وزيادة على ما مر بيانه في باب الوقوف على أحكام النظم ~~وأما الكسوة في الحقيقة فاسم لما يلبس أي للملبوس، وهو الثوب لا لمنافع ~~اللباس، وفعل اللبس وعين الملبوس لا يصير كفارة إلا بالتمليك؛ فلذلك شرط ~~فيها التمليك فبطل التعليل من كل وجه يعني لا يصح أن يقال: شرط في الكسوة ~~فيشترط في الإطعام قياسا ولا أن يقال: حصل الخروج عن العهدة بالإباحة في ~~الإطعام فيحصل بها في الكسوة أيضا؛ لأن كل واحد اسم لغوي لا مدخل للقياس في ~~معناه وكذلك التعليل لإثبات اسم الزنا للواطة بأن يقال: سمي الزنا زنا؛ ~~لأنه إيلاج في فرج بطريق الحرمة، وفي اللواطة هذا المعنى فيثبت فيها اسم ~~الزنا فيدخل اللائط تحت قوله تعالى {الزانية والزاني} [النور: 2] الآية ~~واسم الخمر لسائر الأشربة يعني المسكرة بأن يقال: سمي الخمر خمرا؛ لأنها ~~تخمر العقل فيسمى سائر الأشربة المسكرة خمرا لتحقق ذلك المعنى فيه قياسا ~~حتى يدخل في عموم قوله - عليه السلام - «حرمت الخمر لعينها» فيحد بشرب ms1913 ~~القليل والكثير منها كالخمر. # واسم السارق للنباش بأن يقال: سمي السارق سارقا؛ لأنه يأخذ مال الغير في ~~خفية؛ ولهذا لا يسمى الغاصب به، وهذه العلة موجودة في النباش فيثبت له اسم ~~السارق قياسا ليدخل تحت عموم قوله عز وجل {والسارق والسارقة} [المائدة: 38] ~~الآية باطل لما بينا أن من شرط القياس تعدية الحكم الشرعي، وهذه أسماء ~~لغوية فلا يجري فيها القياس. # قوله: (والثاني من هذه الجملة) التي تضمنها الشرط الثالث التعدية فإن حكم ~~التعليل التعدية عندنا أي تعدية الحكم من الأصل إلى الفرع بحيث يبطل ~~التعليل دونه أي دون هذا الحكم، وهو التعدية يعني ليس للتعليل حكم سوى ~~التعدية عندنا فمتى خلا تعليل عن التعدية كان باطلا فعلى هذا يكون التعليل ~~والقياس بمنزلة المترادفين، وقال الشافعي هو صحيح أي التعليل صحيح من غير ~~اشتراط التعدية، وحكمه ثبوت الحكم في المنصوص بالعلة ثم إن كانت العلة ~~متعدية يثبت الحكم بها في الفرع ويكون قياسا، وإن لم يكن متعدية بقي الحكم ~~مقتصرا على الأصل، ويكون تعليلا مستقيما بمنزلة النص الذي هو عام، والذي هو ~~خاص فعلى هذا يكون التعليل أعم من القياس، والقياس نوعا منه وحاصل هذا ~~الفصل أن الأصوليين اتفقوا على أن تعدية العلة شرط صحة القياس، وعلى صحة ~~العلة القاصرة الثابتة بنص أو إجماع واختلفوا في صحة القاصرة المستنبطة ~~كتعليل حرمة الربا في النقدين بعلة الثمنية فذهب أبو الحسن الكرخي من ~~أصحابنا المتقدمين، وعامة المتأخرين مثل القاضي الإمام أبي زيد ومتابعيه ~~إلى فسادها، وهو قول بعض أصحاب الشافعي أو أبي عبد الله البصري من ~~المتكلمين. # وذهب جمهور الفقهاء المتكلمين مثل الشافعي وعامة أصحابه أحمد بن حنبل ~~والقاضي الباقلاني وعبد الجبار وأبي الحسين البصري إلى صحتها، وهو مذهب ~~مشايخ سمرقند من أصحابنا رئيسهم الشيخ أبو منصور - رحمه الله - وهو مختار ~~صاحب الميزان تمسكوا في ذلك بأن هذا أي الرأي المستنبط # PageV03P315 # وهذا لا يوجب علما بلا خلاف ولا يوجب عملا في المنصوص ~~عليه لأنه ثابت بالنص، والنص فوق التعليل فلا يصح قطعه ms1914 عنه به فلم يبق ~~للتعليل حكم إلا التعدية إلى الفروع، فإن قال: إن حكم النص ثابت بالعلة كان ~~باطلا؛ لأن التعليل لا يصلح لتغيير حكم النص، فكيف لإبطاله، فإن قيل: إن ~~التعليل بما لا يتعدى يفيد اختصاص النص به قيل له: هذا يحصل بترك التعليل #   ### | [كشف الأسرار] # من الكتاب والسنة من جنس الحجج التي تعلق بها أحكام الشرع لما مر من ~~الدلائل في باب القياس فوجب أن يتعلق به الإيجاب أي إثبات الحكم مطلقا سواء ~~تعدى إلى فرع، أو لم يتعد كسائر الحجج من الكتاب والسنة يثبت الحكم به خاصا ~~كان أو عاما وهذا؛ لأن الشرط في الوصف الذي يعلل الأصل به قيام دلالة ~~التمييز بينه وبين سائر الأوصاف من التأثير أو الإخالة والمناسبة، وذلك ~~يتحقق في الوصف الذي يقتصر على المنصوص كما يتحقق في الوصف الذي يتعدى عن ~~المنصوص إلى فرع آخر وبعدما وجد فيه شرط صحة التعليل به لا يثبت الحجر عن ~~التعليل به إلا بمانع وكونه غير متعد لا يصلح أن يكون مانعا للإجماع على ~~صحة العلة القاصرة المنصوصة إنما المانع ما يخرجه من أن يكون حجة كما في ~~النص ولم يوجد وبأن صحة العلة لو كانت موقوفة على تعديها لما كان تعديها ~~موقوفا على صحتها؛ لأنه يلزم من ذلك توقف الصحة على التعدي، وتوقف التعدي ~~على الصحة، وهو دور، والتعدي متوقف على الصحة بالإجماع فلزم منه بطلان توقف ~~الصحة على التعدي. # وتمسك الفريق الأول بأن دليل الشرع لا بد من أن يوجب علما أو عملا إذ لو ~~خلا عنهما لكان عبثا واشتغالا بما لا يفيد وهذا أي التعليل لا يوجب علما ~~أصلا فإنه لا يوجب إلا غلبة الظن بلا خلاف ولا يوجب عملا في المنصوص عليه؛ ~~لأن وجوب العمل في المنصوص عليه مضاف إلى النص لا إلى العلة؛ لأن النص فوق ~~التعليل فلا يصح قطع الحكم، وهو إيجاب العمل عن النص بالتعليل أو العدول عن ~~أقوى الحجتين مع إمكان العمل به إلى أضعفهما ms1915 مما يرده العقل فلم يبق ~~للتعليل أثر إلا في الفرع، ولا يثبت ذلك إلا بالتعدي فعرفنا أنه ليس ~~للتعليل حكم سوى التعدية إلى الفروع، فإذا خلا التعليل عنه كان باطلا (فإن ~~قيل) : الحكم بعد التعليل مضاف إلى العلة عندي في الأصل كما في الفرع لا ~~إلى النص فكانت العلة دليل الحكم والنص دليل الدليل إذ لو لم يكن كذلك لم ~~يمكن التعدية إلى الفرع؛ إذ لا بد لها من اشتراك الأصل والفرع في العلة ألا ~~ترى أنك تقول: هذا الحكم ثبت في الأصل بهذا المعنى، وهو موجود في الفرع ~~فيتعدى الحكم به إليه، ولأن الحكم لو لم يثبت بالعلة في المنصوص عليه لأدى ~~إلى المناقضة فإن تخلف الحكم عن العلة دليل التناقض والفساد وذلك باطل ولأن ~~العلة إنما تكون علة لتعلق الحكم بها، فإذا لم يكن حكم النص متعلقا بها لا ~~تكون علة وإذا كان كذلك كان التعليل مبينا أن الموجب للحكم هو العلة فيكون ~~مفيدا كما إذا كانت العلة منصوصة (قلنا) : إضافة الحكم في المنصوص عليه إلى ~~العلة غير مستقيم؛ لأن الحكم قبل التعليل كان مضافا إلى النص فلو أضيف بعد ~~التعليل إلى العلة كان التعليل مبطلا للنص؛ لأنه لا يبقى له حكم، والتعليل ~~على وجه يكون مغيرا لحكم النص باطل فكيف إذا كان مبطلا له يوضحه أن العلة ~~إنما جعلت موجبة عند عدم النص بإجماع الصحابة والمسلمين فلو جعلت موجبة في ~~مورد النص لجعلت علة في غير موضعها، وأنه لا يجوز؛ لأنها علة شرعية فلا ~~يمكن أن تجعل علة فيما لم يجعلها الشرع علة فيه # وقوله: العلة وما يتعلق به الحكم مسلم ولكن في الفرع لا في الأصل وأما ~~اعتبارهم الأصل بالفرع في أن الحكم فيه مضاف إلى العلة # PageV03P316 # على أن التعليل بما لا يتعدى لا يمنع التعليل بما ~~يتعدى فيبطل هذه الفائدة #   ### | [كشف الأسرار] # ففاسد؛ لأن الفرع يعتبر بالأصل فأما الأصل فلا يعتبر بالفرع في معرفة ~~حكمه بحال وأما صحة التعدية فلأن الحكم ms1916 في الأصل بالنسبة إلى الفرع مضاف ~~إلى العلة، وإن كان مضافا إلى النص بالنسبة إلى نفسه فيتحقق شرط التعدية، ~~وهو اشتراك الأصل والفرع في العلة، وهذا كتوقف أول الكلام على آخره إذا ~~عطفت عليه جملة ناقصة، فإن التوقف ثابت بالنسبة إلى الناقصة ليتحقق ~~الاشتراك في الخبر لا بالنسبة إلى نفسه كما مر تحقيقه في باب أحكام الحقيقة ~~والمجاز وهذا بخلاف العلة القاصرة المنصوصة، فإن الشارع لما نص عليها ~~أفادنا بذلك علما بأنها هي المؤثرة في الحكم، ولا فائدة أعظم منه ولم يلزم ~~منه تغيير حكم النص بالرأي أيضا بل الحكم مضاف إلى العلة ابتداء بالنص ~~فكانت صحيحة وأما ما ذكروا من لزوم المناقضة فوهم؛ لأن المناقضة فيما إذا ~~وجدت العلة، ولا حكم معها لفساد فيها أما إذا استحق بما هو فوقه فلا يكون ~~مناقضة، ولا يخرج به من أن يكون علة، ألا ترى أن الجار عندنا لا يستحق ~~الشفعة مع وجود الشريك فوقه، ولا يدل ذلك على أن الجواز ليس بسبب، وأن ~~الأخوين يحجبان الأم من الثلث إلى السدس، وإن كانا محجوبين بالأب؛ لأن ~~استحقاق نصيبها بالأبوة لم يخرج الأخوة من كونها سببا للحجب والاستحقاق كذا ~~في مختصر التقويم ولا يقال يلزم مما ذكرتم تخصيص العلة؛ لأنا نقول: إنما ~~يلزم ذلك لو قطع الحكم عن العلة في المنصوص عليه من كل وجه، ولم يجعل كذلك ~~بل أضيف الحكم إلى العلة فيه بالنسبة إلى الفرع كما بينا فلا يكون تخصيصا ~~إليه أشار أبو اليسر - رحمه الله - فإن قيل لا نسلم انحصار الفائدة على ما ~~ذكرتم بل لها فوائد إحداها: إثبات اختصاص النص بالحكم كما ذكر في الكتاب ~~فلا يشتغل المجتهد بالتعليل للتعدية إلى الفرع بعدما عرف اختصاص النص به # وثانيتها: معرفة الحكمة المميلة للقلوب إلى الطمأنينة والقبول بالطبع ~~والمسارعة إلى التصديق، فإن القلوب إلى قبول الأحكام المعقولة أميل منها ~~إلى قهر التحكم ومرارة التعبد وثالثها المنع من تعدية الحكم عند ظهور علة ~~أخرى معتدية إلا بدليل يدل على استقلال المعتدية بالعلية، ms1917 وعلى ترجحها على ~~القاصرة، ولولا القاصرة لتعدى الحكم بها من غير توقف على دليل مرجح، وهي من ~~الفوائد الجليلة، وإذا ظهرت هذه الفوائد وجب القول بصحتها قلنا: حصول هذه ~~الفوائد بها ممنوع أما الأولى فلأن الاختصاص يحصل بترك التعليل؛ لأنه كان ~~ثابتا قبل التعليل؛ إذ النص لا يدل بصيغته إلا على ثبوت الحكم في المنصوص ~~عليه، وإنما يتعمم بالتعليل فإذا ترك التعليل يبقى على الاختصاص على ما كان ~~ضرورة فلم يحصل بهذا التعليل ما لم يكن ثابتا على أن التعليل بما لا يتعدى ~~لا يمنع التعليل بما يتعدى؛ لأنه كما يجوز أن يجتمع في الأصل وصفان كل واحد ~~منهما يتعدى إلى فروع، وأحدهما أكثر تعدية من الآخر يجوز أن يجتمع وصفان ~~يتعدى أحدهما، ولا يتعدى الآخر فيجب التعليل حينئذ بالوصف المتعدي؛ لأنه ~~أقرب إلى الاعتبار المأمور به من غير المتعدي فثبت أن بهذا التعليل لم يثبت ~~اختصاص أصلا وكيف يثبت وبالإجماع بيننا وبينهم عدم العلة لا يوجب عدم الحكم ~~لجواز أن يثبت الحكم بعلة أخرى فوجود القاصرة # PageV03P317 # ومن هذه الجملة أن يكون المتعدي حكم النص بعينه من ~~غير تغيير لما ذكرنا أن ثمرة التعليل التعدية لا غير فأما التغيير فلا فإذا ~~كان التعليل مغيرا كان باطلا #   ### | [كشف الأسرار] # لا يدل على عدم الحكم في غير المنصوص لجواز ثبوته بعلة أخرى أيضا إليه ~~أشار شمس الأئمة - رحمه الله - # وأما الثانية فلأن الوقوف على الحكمة من باب العلم لا من باب العمل، ~~والرأي لا يوجب علما بالاتفاق فلا تحصل هذه الفائدة بهذا التعليل غايته أنه ~~يفيد ظنا بحكمة الحكم، ولكن الشرع لم يعتبر الظن إلا لضرورة العمل بالبدن، ~~والقاصرة لا يتعلق بها عمل فوجب الإعراض عنها بالنظر إلى ما يفيد العلم أو ~~يوجب العمل وأما الثانية فلأنا لا نسلم أن القاصرة تعارض المتعدية على وجه ~~يحتاج إلى دليل مرجح؛ لأن المتعدية إذا ظهرت في موضع القاصرة، وظهر تأثيرها ~~فهي العلة عندنا دون القاصرة وعندكم المتعدية راجحة على القاصرة ms1918 لكونها ~~أكثر فائدة، ولكونها متفقا عليها على ما نص في القواطع والمحصول وغيرهما ~~فإذن لم يتوقف ترجح المتعدية على دليل آخر وإذا كان كذلك لم يكن القاصرة ~~دافعة للمتعدية بوجه فثبت أنه ليس فيها فائدة فكان وجودها وعدمها بمنزلة ~~وأما ما ذكروا من الدور فليس بلازم؛ لأنه إنما يلزم لو كان توقف كل واحد من ~~الصحة والتعدية توقف تقدم أعني مشروطا بتقدم كل منهما على الآخر، وليس كذلك ~~بل هو توقف معية كتوقف وجود كل واحد من المتضايفين على الآخر فلا يكون ~~دورا. # قوله: (ومن هذه الجملة) أي مما تضمنه الشرط الثالث: أن يكون المتعدي حكم ~~النص بعينه من غير تغيير أي يشترط أن يثبت بالتعليل مثل حكم النص في الفرع ~~من غير أن يثبت له تغير في الفرع بزيادة وصف أو سقوط قيد، ونعني به المثلية ~~في نفس الحكم من الجواز والفساد والحل والحرمة ونحوها لا في كونه قطعيا؛ ~~لأن ذلك لا يثبت بالقياس، وإن استجمع شرائطه قال الشيخ في مختصر التقويم: ~~وهذا فصل دقيق يجب تحفظه فإن أكثر المقايسين غيروا حكم النص ولم يعدوه إلى ~~فرعه بعينه من ذلك أي مما اعتبر فيه هذا الشرط قولنا: بطلان السلم الحال ~~فإن التعليل لتعدية حكم النص إليه لما أوجب تغييره في الفرع لزم القول ~~ببطلانه لفوات شرطه وهو عدم التغير. # وبيانه أن الشافعي - رحمه الله - جوز السلم الحال في الموجود دون المعدوم ~~متمسكا بأن «النبي - عليه السلام - نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان ورخص في ~~السلم من غير اشتراط أجل» وكان اشتراطه زيادة عليه فيكون مردودا ومعللا بأن ~~السلم المؤجل لما جاز مع أن الأجل فيه خلاف ما يقتضيه العقد فإن مقتضاه ~~ثبوت الملك، ووجوب التسليم في الحال، والأجل يخالفه جاز السلم الحال ~~بالطريق الأولى؛ لأن اشتراط البدل حالا تقرير لموجب العقد وتحقيقه أنه شرع ~~رخصة ومعنى الترخيص فيه من وجهين أحدهما: سقوط مؤنة إحضار المبيع وإراءته ~~للمشتري دفعا للحرج الذي يلحق الباعة بإحضاره مكان العقد أو بتأخر العقد ms1919 ~~إلى حضور المبيع والثاني دفع حاجة الإفلاس. # والمعنى الأول أولى بالاعتبار؛ لأن في قول الراوي ورخص في السلم مبنيا ~~على قوله نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان إشارة إليه فإن عند يدل على الحضرة ~~لا على الملك ولأن من له أكرار من حنطة لو باع الحنطة سلما يجوز إذا كان ~~مؤجلا مع عدم حاجته إلى بيع الدين لقدرته على بيع العين، ولو كان المعتبر ~~فيه دفع حاجة الإفلاس لما جاز في هذه الصورة ثم لما جاز مؤجلا بناء على ~~المعنى الثاني؛ لأن يجوز حالا بناء على المعنى الأول كان أولى ويكون ~~التزامه حالا دليلا على أن مقصوده دفع حاجة # PageV03P318 # ومن ذلك ما قلنا أن السلم الحال باطل؛ لأن من شرط ~~جواز البيع أن يكون المبيع موجودا مملوكا مقدورا، والشرع رخص في السلم بصفة ~~لأجل، وتفسيره نقل الشرط الأصلي إلى ما يخلفه، وهو الأجل؛ لأن الزمان يصلح ~~للكسب الذي هو من أسباب القدرة فاستقام خلفا عنه، وإذا كان النص ناقلا ~~للشرط وكانت رخصة نقل لم يستقم التعليل للإسقاط والإبطال؛ لأنه تغيير محض #   ### | [كشف الأسرار] # الإحضار، والتزامه مؤجلا دليلا على أن مقصوده دفع حاجة الإفلاس فيكون كلا ~~النوعين مشروعا وقلنا: السلم الحال باطل؛ لأن الشرع ورد بجواز السلم المؤجل ~~وتعليله لتعدية حكمه إلى الحال غير ممكن لتأديته إلى تغيير حكم النص فكان ~~باطلا وذلك أن محل البيع مال مملوك متقوم مقدور التسليم بالإجماع حتى لو ~~باع الميتة أو باع ما لا يملكه ثم اشتراه وسلمه أو باع الخمر أو باع الآبق ~~أو المغصوب المجحود لم يجز لفوات المالية في المسألة الأولى وعدم الملك في ~~الثانية وعدم التقوم في الثالثة والعجز عن التسليم في الرابعة، والمعقود ~~عليه في السلم ليس بموجود قبل العقد فضلا من أن يكون مملوكا أو مقدور ~~التسليم، وبالعقد لا يصير موجودا حسا ولا مملوكا؛ إذ لا يتصور أن يتملك ~~الإنسان ما في ذمته بالسبب الذي وجب عليه؛ لأنه إنما وجب في ذمته مملوكا ~~عليه ms1920 للغير لا له فلو ملكه لسقط عنه فكان الحكم الأصلي في السلم عدم الجواز ~~إلا أن الشرع كما جوز بيع المنفعة في الإجارة قبل وجودها للحاجة جوز هذا ~~العقد مع قيام المانع رخصة للحاجة، وهي أن المفلس المعدم قد يحتاج إلى ~~مباشرته ليحصل البدل مع عجزه عن تسليم المعقود عليه في الحال وقدرته على ~~ذلك بعد مضي مدة معلومة بطريق العادة إما بالاكتساب أو بإدراك غلاته بمجيء ~~أوانه فجوز له الشرع هذا العقد مع عدم الملك والعجز عن التسليم ولكن على ~~وجه يقدر على التسليم عند وجوب التسليم. # وذلك بأن يكون مؤجلا فإن الأجل لما كان سببا للقدرة أقيم مقامها في تصحيح ~~العقد كما أقيمت العين مقام المنفعة في صحة إضافة العقد إليها فصار الأجل ~~شرطا لا لعينه بل خلفا عن القدرة التي هي الشرط الأصلي في البيع فتبين أن ~~هذه رخصة نقل للشرط الأصلي إلى ما يصلح خلفا عنه، وهو الأجل؛ لأنه يصلح ~~وسيلة إليه فإن تيسر الأداء بعد مدة بالتكسب أو بمجيء وقت الحصاد ظاهر وإذا ~~كان النص أي النص المرخص ناقلا أي للشرط الأصلي وهو القدرة الحقيقية إلى ~~خلفه، وهو القدرة الاعتبارية بإقامة الأصل مقامها لم يستقم التعليل ~~للاستقاط، اللام للعاقبة أي يجز تعليله على وجه يؤدي إلى إسقاط هذا الشرط ~~أصلا والإبطال أي إبطاله أو إبطال حكم النص فإنه متى سقط الأجل الذي هو ~~القدرة الاعتبارية لم يكن هذا تعدية حكم النص يكون إبطالا له وإثباتا لحكم ~~آخر في الفرع لم يتناوله النص ألا ترى أن الشرع لما نقل الطهارة بالماء عند ~~العجز إلى التيمم لم يجز تعليله على وجه يؤدي إلى إسقاط الطهارة أصلا؛ لأنه ~~تغيير لحكم النص فكذا هذا ولا يقال: لا يصلح أن يكون الأجل شرطا لصحة العقد ~~بطريق الخلف عن القدرة؛ لأن القدرة تشترط سابقة على العقد، والأجل يثبت بعد ~~انعقاد العقد حكما له فكيف يقوم مقامها ألا ترى أنه لو أسقط الأجل عقيب ~~العقد من ساعته لم يفسد العقد. ### | 1 - # وكذا ms1921 لو مات المسلم إليه عقيب العقد من ساعته ينقلب السلم حالا من غير أن ~~يثبت القدرة؛ لأنا نقول: القدرة على التسليم شرط لتوجه الخطاب عليه ~~بالتسليم فيراعى وجودها وقت وجوب التسليم، ووجوب التسليم حكم العقد يثبت ~~بعده، والعقد لا ينعقد إلا والأجل المقدر على التسليم يثبت به فاستوفى ~~العقد حكمه فلا حاجة إلى القدرة قبل العقد وأما عدم فساد العقد بسقوط # PageV03P319 # ومن ذلك قولهم في الخاطئ: إن فعلهما لا يكون فطرا ~~لعدم القصد كفعل الناسي، وهذا تعليل باطل؛ لأن نقاء الصوم مع النسيان ليس ~~لعدم القصد؛ لأن فوات الركن يعدم الأداء، وليس لعدم القصد أثر في الوجود مع ~~قيام حقيقة العدم، ألا ترى أن من لم ينو الصوم؛ لأنه لم يشعر بشهر رمضان لم ~~يكن صائما، والقصد لم يوجد لكنه لم يجعل فطرا بالنص غير معلول على ما قلنا #   ### | [كشف الأسرار] # الأجل فلأن العقد إذا صح بوجوب الأجل القائم مقام القدرة لا يفسد بفواته ~~بعد كما إذا أبق العبد المبيع قبل القبض إليه أشير في الطريقة البرغرية ~~وأما بناء الرخصة على سقوط مؤنة الإحضار ففاسد؛ لأن معنى الرخصة اليسر ~~والسهولة، والتسليم إذا لزمه حالا عقيب العقد لا بد من أن يحضر المبيع قبل ~~العقد ليمكنه التسليم عقيبه وإذا أحضر فأي فرق بين أن يبيعه سلما أو عينا ~~وأي تفاوت في حق المشتري بين أن ينتظر إحضاره قبل العقد وبين أن ينتظر ~~إحضاره عقيب العقد يوضحه الرخصة لو بنيت عليه يكون النهي عنه في قوله: - ~~صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان» بيع ما غاب عن ~~المجلس وهو جائز بالإجماع فإنه لو باع شيئا غائبا له قد رآه المشتري وأشار ~~إلى مكانه أو بينه صح. # وبيان المكان والإشارة إليه غير متعذر، ولو باع ما يحضر به قبل الملك ثم ~~ملك وسلم لم يجز فثبت أن المراد من النهي بيع ما ليس في ملكه لا بيع ما ليس ~~بحضرته وأن الرخصة في قوله - صلى ms1922 الله عليه وسلم -: له " ورخص في السلم " ~~واقعة على عدم الملك الذي هو مفسد بالإجماع لا على الغيبة عن المجلس. # وأما قوله: لو باع ما هو موجود عنده سلما يجوز فلا يجد به نفعا؛ لأن ~~إقدامه على السلم دليل على أن ما عنده مستحق بحاجة أخرى فصار بمنزلة ~~المعدوم كالماء المستحق بالشرب يجعل عدما في حق جواز التيمم ولأن الشرع لما ~~بنى هذه الرخصة على العدم، وهو أمر باطن أقيم السبب الظاهر الدال على العدم ~~والعجز عن البيع الرابح وهو الإقدام على البيع بأوكس الأثمان، مقامه كما ~~أقيم السفر الذي هو سبب المشقة مقام المشقة التي هي أمر باطن في حق الترخص # وقوله: (ومن ذلك قولهم) أي ومن التعليل الذي غير فيه حكم الأصل في الفرع ~~قول أصحاب الشافعي في الخاطئ والمكره يعني في الإفطار بأن تمضمض ذاكرا ~~لصومه غير مبالغ فيه فسبق الماء حلقه أو صب الماء في حلقه أو أكره على ~~الإفطار إن فعلهما لا يكون فطرا لعدم القصد كفعل الناسي فإنه لما لم يقصد ~~الفطر لتعذر القصد إلى الشيء مع عدم العلم به لم يجعل فعله فطرا، وإن وجد ~~منه القصد إلى نفس الفعل فلأن لا يكون فعل الخاطئ فطرا مع أنه لم يقصد ~~الفطر، ولا الفعل كان أولى وكذا المكره على الفطر؛ لأن الإكراه إذا كان ~~بغير حق ينقل فعل المكره إلى الحامل عليه، وإذا انتقل إليه لم يبق له فعل ~~كالأكل ناسيا لما أضيف إلى صاحب الحق لم يبق للأكل فعل وهذا بخلاف ما إذا ~~بالغ في المضمضة فسبق الماء حلقه حيث يفسد صومه عند بعض أصحاب الشافعي وإن ~~لم يقصد الفطر؛ لأن المبالغة في المضمضة محظورة منهي عنها في حالة الصوم ~~فما تولد منها كان مضمونا عليه كمن حفر في الطريق يضمن ما تولد منه من تلف ~~مال أو إنسان. # قال الشيخ - رحمه الله -: وهذا تعليل باطل وبين فساده من وجهين أحدهما: ~~أن بقاء الصوم مع النسيان أي مع الأكل ناسيا ليس لعدم القصد ms1923 فإن الركن يفوت ~~بعدم الأداء، وبعد ما فات ليس لعدم القصد إلى تفويته أثر في وجوده؛ لأن ~~العدم ليس بشيء فلا يصلح مؤثرا في الوجود ألا ترى أن من تسحر عن ظن أن ~~الفجر لم يطلع وقد كان طلع يفسد صومه لفوات ركنه، وإن لم يوجد منه قصد إلى ~~الفطر فإن القصد كما ينعدم بنسيان الصوم ينعدم بجهل اليوم وإن أغمي عليه ~~قبل غروب الشمس وبقي كذلك إلى آخر الغد لا يكون صائما، وإن انعدم منه القصد ~~إلى ترك الصوم وأن من لم ينو الصوم أصلا لأنه لم يعلم شهر رمضان ولم يأكل ~~شيئا لم يكن صائما، والقصد # PageV03P320 # وعلى هذا الأصل سقط فعل الناسي؛ لأن النسيان أمر جبل ~~عليه الإنسان فكان سماويا محضا فنسب إلى صاحب الحق فلم يصلح لضمانه حقه ~~فالتعدية إلى الخطأ، وهو تقصير من الخاطئ أو إلى المكره، وهو من جهة غير ~~صاحب الحق من وجه يكون تغييرا لا تعدية، ومن ذلك أن حكم النص في الربا ~~تحريم متناه، وقد أثبت الخصم فيما لا معيار له غير متناه #   ### | [كشف الأسرار] # إلى تفويت الصوم لم يوجد فإذا لم يكن لعدم القصد أثر في إيجاد الصوم مع ~~عدم ما ينافي الصوم من الأكل لم يكن له أثر في وجود الصوم مع وجود ما ~~ينافيه فعرفنا أن بقاء صوم الناسي ليس لعدم القصد لكنه متصل بقوله: لعدم ~~القصد أي لكن فعل الناسي وهو الأكل لم يجعل فطرا بالنص، وهو قوله - عليه ~~السلام - أتم على صومك غير معلول أي غير معقول المعنى فلا يقاس عليه غيره ~~وعلى ما قلنا أي في بيان أمثلة الشرط الثاني. # وقوله: وعلى هذا الأصل بيان الوجه الثاني في بطلان ذلك التعليل يعني يخرج ~~فساد تعليله على هذا الأصل الذي نحن في بيانه هو أنه إن سلمنا أن نص الناسي ~~معلول فإلحاق الخاطئ والمكره به غير مستقيم؛ لأنه لا مساواة بين الناسي ~~وبين الخاطئ والمكره في العذر وعدم القصد، وذلك؛ لأن النسيان أمر ms1924 جبل أي ~~خلق عليه الإنسان لا صنع له فيه ولا يمكنه الاحتراز عنه بوجه فكان سماويا ~~محضا، فكان منسوبا إلى صاحب الحق من كل وجه كما أشار إليه # قوله - عليه السلام - «إنما أطعمك الله وسقاك» فلم يصلح لضمان حقه؛ لأنه ~~صدر منه فاستقام أن يجعل الركن باعتباره قائما حكما # فأما الخطأ والإكراه فقد يمكن الاحتراز عنهما بالتثبت والاحتياط في ~~المقدمات والالتجاء إلى الإمام العادل أنهما ليسا من جهة صاحب الحق فتعدية ~~الحكم من الناسي إليهما يكون تغييرا؛ لأن النص لما أوجب الحكم في المنصوص ~~بمعنى فإثباته في الفرع بمعنى آخر لا يصلح علة لذلك الحكم يكون تغييرا له ~~في الفرع لا تعدية؛ لأن حكم الأصل ثابت بعلة، وحكم الفرع ثابت بلا علة فكان ~~غيره، ألا ترى أن المريض لما سقط عنه القيام بسبب العذر الذي جاء من قبل ~~صاحب الحق وهو المرض، لم يجب عليه الإعادة قائما بعد البرء لم يجز تعديته ~~إلى المقيد مع تحقق عجزه؛ لأن عذره ليس من جهة صاحب الحق حتى وجب عليه ~~الإعادة قائما بعد رفع القيد فكذا ها هنا فتبين بما ذكرنا أن حكم الأصل عدم ~~ضمان حق أتلفه صاحب الحق، والثابت في الفرع عدم ضمان حق أتلفه غير صاحب ~~الحق بقدر له مدفع فكان تغييرا لا محالة. # وإنما قيد بقوله: من وجه؛ لأن فعل العبد مضاف إلى الله تعالى خلقا؛ إذ هو ~~خالق أفعال العباد عند أهل السنة وإن كان مضافا إلى العبد كسبا؛ فلهذا قال: ~~ومن وجه قوله (ومن ذلك) أي ومما غير حكم الأصل في الفرع بالتعليل أن حكم ~~النص في الأشياء الأربعة، وهي الحنطة والشعير والتمر والملح تحريم متناء ~~بالتساوي في المعيار بقوله إلا سواء بسواء وقد أثبته الخصم بعلة الطعم فيما ~~لا معيار له كالتفاحة والسفرجل والحفنة غير متناه فكان خلاف ما أثبته ~~الشرع؛ إذ الحرمة المتناهية غير المؤبدة كالحرمة الثابتة بالرضاع أو ~~المصاهرة غير الحرمة الثابتة بالطلقات الثلاث فيكون هذا تعليلا باطلا ولا ~~يلزم عليه حرمة بيع المقلية ms1925 بغير المقلية والدقيق بالحنطة فإنها غير ~~متناهية بالكيل؛ لأن الحرمة ما ثبتت في هذا المحل وإنما يثبت قبل القلي ~~متناهية بالمساواة كيلا لكن العبد أبطل الكيل على نفسه بالقلي والطحن فإن ~~الأجزاء بالقلي تكثر؛ إذ تنتفخ الحنطة وبالطحن تنفرق فلا تعرف المساواة بعد ~~بالكيل الذي جعل مسويا ومنهيا للحرمة فبقيت الحرمة غير متناهية، ويجوز أن ~~تثبت الحرمة متناهية، ثم تبطل النهاية بصنع العباد فتبقى غير متناهية فأما ~~إن ثبتت غير متناهية بإثبات الشرع وما أثبتها الشارع إلا متناهية فلا، كذا ~~في الطريقة البرغرية. # ولكن لهم أن يقولوا: نحن ما أثبتنا الحرمة بالتعليل بل بعموم النص، وهو # PageV03P321 # ومن ذلك قولهم في تعيين النقود في المعاوضات: إنه ~~تصرف حصل من أهله مضافا إلى محله مفيدا في نفسه فيصح كتعيين السلع #   ### | [كشف الأسرار] # قوله - عليه السلام - «لا تبيعوا الطعام بالطعام» على ما مر بيانه ~~والتعليل بالطعم لقصر الحكم على المنصوص كالتعليل بالثمنية لا للتعدية فلا ~~يكون فيه تغيير ونحن وإن بينا أن التعليل بعلة قاصرة فاسدة لكن ذلك يوجب أن ~~يكون فساد هذا التعليل باعتبار القصر لا باعتبار تغيير الحكم في الفرع فلم ~~يكن من أمثلة هذا الفصل. # قوله: (ومن ذلك) أي ومن التعليل المغير للحكم في الفرع قول مخالفنا في ~~تعيين النقود إلى آخره الدراهم والدنانير والفلوس الرائجة لا تتعين ~~بالتعيين في عقود المعاوضات عندنا، وعند زفر والشافعي وأصحابه تتعين وثمرة ~~الاختلاف تظهر فيما إذا هلكت الدراهم المعينة أو استحقت لا ينفسخ العقد ~~عندنا وعندهم ينفسخ ولو أراد المشتري أن يحبسها أو يعطي البائع مثلها قدرا ~~وصفة له، وذلك عندهم ليس له ذلك ولو مات المشتري مفلسا كان البائع أسوة ~~للغرماء فيها وعندهم كان البائع أحق بها من غيره عللوا فيما ذهبوا إليه بأن ~~التعيين تصرف حصل من أهله مضافا إلى محله مفيدا في نفسه فيصح كتعيين السلع ~~أما الأهلية فظاهرة؛ لأنها تثبت بالعقل والبلوغ والملك، والجميع حاصل له؛ ~~ولهذا صح منه تعيين السلعة للبيع وأما المحلية فلأن ms1926 محل التعيين حقيقة يشغل ~~حيزا من المكان لتمكن الإشارة إليه والنقد بهذه المثابة فكان محلا للتعيين؛ ~~ولهذا يتعين في الودائع والمغصوب حتى لو أراد المودع أو الغاصب أن يحبس ~~الدراهم المودعة أو المغصوبة ويرد مثلها لم يكن له ذلك، وكذا يتعين في ~~الهبة حتى يكون للواهب حق الرجوع في عينها لا في مثلها. # ويتعين في البيع أيضا حتى إن الغاصب إذا اشترى بالدراهم المغصوبة بعينها ~~طعاما ونقدها لا يباح له تناوله، ولو لم يتعين فحل له ذلك كما لو اشترى ~~بدراهم مطلقة ثم نقد تلك الدراهم فثبت أنها محل للتعين وأما كونه مفيدا ففي ~~حق البائع والمشتري جميعا أما في حق البائع فلأنه يملك العين، والملك في ~~العين أكمل منه في الدين ولهذا لو أدى زكاة العين من الدين لا يجوز، ولو ~~حلف لا مال له، وله على الناس ديون لا يحنث في يمينه ولأنه إذا ملك العين ~~كان أحق بها من سائر غرمائه بعد موته، ولا يملك المشتري إبطال حقه بالتصرف ~~فيه فربما يكون ذلك من كسب حلال فيرغب فيه ما لا يرغب في غيره. # وأما في حق المشتري فلأن ذمته لا تصير مشغولة بالدين، ولا يطالب بشيء إذا ~~هلكت الدراهم في يده، وبهذا الطريق تتعين الدراهم في الوكالة حتى لو دفع ~~دراهم ليشتري بها شيئا فهلكت بطلت الوكالة وإذا ثبتت هذه الجملة وجب أن يصح ~~كتعيين السلع وإنما قيد بكونه مقيدا في نفسه احترازا عن تعيين صنجات ~~الميزان، فإنه لا يصح مع وجود الأهلية والمحلية لعدم الفائدة فإن ما عين من ~~الصنجات وغيره سواء في الوزن ولأن الحكم قد يمتنع بعد ثبوت الأهلية ~~والمحلية لعدم الفائدة، فإن من اشترى عبد نفسه من نفسه لا يصح لعدم ~~الفائدة، ولو اشترى عبده وعبد غيره بثمن معلوم صح، ودخل عبده في البيع ~~لظهور الفائدة، وهو انقسام الثمن عليهما بعد دخولهما في العقد ولم يدخل كان ~~بيعا بالحصة ابتداء. # قالوا: ولا معنى لقولكم: إن موجب العقد في جانب الثمن إيجاده في الذمة ms1927 ~~ابتداء؛ لأن البيع ما شرع لإيجاد الأموال بل شرع لنقل الملك إلى الغير ~~ولإثبات الملك فيها وذلك يقتضي أن يكون # PageV03P322 # هذا تغيير لحكم الأصل؛ لأن حكم الشرع في الأعيان أن ~~البيع يتعلق به وجوب ملكها لا وجودها، وحكم البيع في جانب الأثمان وجودها ~~ووجوبها معا بدلالة ثبوتها في الذمة ديونا بلا ضرورة وبدلالة جواز ~~الاستبدال بها وهي ديون، ولم تجعل في حكم الأعيان فيما وراء الرخصة #   ### | [كشف الأسرار] # محل الملك موجودا في الجانبين تحقيقا لمعنى المعارضة فكانت العينية فيه ~~أصلا، والانتقال إلى الدين رخصة، كما في جانب البيع # قوله: (هذا) أي التعليل الذي ذكروه تغيير لحكم الأصل أي للحكم الأصلي في ~~الفرع فيكون باطلا وذلك؛ لأن حكم الشرع في الأعيان أن البيع يتعلق به وجوب ~~ملكها يعني حكم الشرع في الأعيان أن يتعلق بالبيع ثبوت ملك الأعيان لا ~~وجودها في نفسها؛ ولهذا لا بد من وجودها في ملك البائع عند العقد ليصح ~~العقد إلا في موضع الرخصة وحكم البيع في جانب الأثمان وجودها ووجوبها معا ~~أي حكم البيع في جانب الثمن أن يوجد الثمن في ذمة المشتري، ويجب عليه ~~للبائع؛ لأن الثمن لم يكن موجودا في الذمة قبل البيع فيوجد بعد البيع بصفة ~~الوجوب فكان وجوده ووجوبه من أحكامه ثم استدل على أن ما ذكر هو الحكم ~~الأصلي في جانب الثمن بوجوه ثلاثة فقال بدلالة ثبوتها في الذمة ديونا بلا ~~ضرورة يعني أنها تثبت ديونا في الذمة مع القدرة على العين فإن من اشترى ~~شيئا بدراهم غير عين، وفي يده أو كيسه دراهم أو بين يديه دراهم موضوعة صح ~~البيع ويثبت الثمن في الذمة، فلو لم يكن ثبوته في الذمة أصليا، وكان بحيث ~~لا يجوز إلا من عذر لما جاز البيع عند عدم العذر ولنهي الشارع عنه واستثنى ~~حالة العذر ليظهر لنا جهة فساده من جوازه كما فعل في جانب المبيع بأن «نهى ~~عن بيع ما ليس عند الإنسان، ورخص في السلم» فعلمنا أن ثبوت الثمن ms1928 دينا في ~~الذمة حكم أصلي لا ضروري لثبوته في الذمة مطلقا سواء كان له دراهم أو لم ~~تكن. # فاندرج فيما ذكرنا الجواب عما يقال: المبيع يثبت دينا في الذمة بلا ضرورة ~~أيضا فإن من له أكرار حنطة لو باع حنطة سلما يجوز ثم لم يدل ذلك على أنه ~~حكم أصلي فكذا ها هنا؛ لأن النهي لما ورد عن بيع ما ليس عند الإنسان، وثبت ~~في مقابلته الرخصة في السلم علم أن ذلك ليس بأمر أصلي وأن الجواز في الصورة ~~المذكورة بناء على الحاجة تقديرا كما مر بيانه وها هنا لم يرد نهي عن ~~الشراء بثمن ليس في ملكه بل قرر الشرع على العادة الجارية في الأسواق في ~~الشراء بدراهم غير معينة فعلم أنه أمر أصلي # وقوله: وبدلالة جواز الاستبدال بها أي بالأثمان وجه ثان في الاستدلال بأن ~~الدينية في الثمن أصل يعني جواز الاستبدال بالثمن قبل القبض يدل أيضا على ~~أن ثبوته في البيع أمر أصلي لا ضروري؛ إذ لو كانت العينية فيه أصلا، وكان ~~العدول عنها إلى الدين رخصة بطريق الضرورة كما في السلم لبقي فيما وراء ~~موضع الضرورة، وهو الجواز بالثبوت في الذمة على حكم العينية؛ لأن ما ثبت ~~بالضرورة يتقدر بقدرها، ولو بقي على حكم العينية لم يجز الاستبدال به قبل ~~القبض كما لم يجز الاستبدال بالمبيع العين ألا ترى أن العينية لما كانت ~~أصلا في البيع، وكان العدول عنها إلى الدين رخصة بطريق الضرورة لم يظهر ~~الدينية فيما وراء موضع الضرورة وكان للمسلم فيه حكم العين في حرمة ~~الاستبدال به قبل القبض وصحة الفسخ عليه وحده بعد هلاك رأس المال، ولما جاز ~~الاستبدال بالثمن قبل القبض، ولم يرد عليه الفسخ وحده بعد هلاك المبيع علم ~~أن الثمن بخلاف السلعة وأن الدينية فيه أصل إليه أشير في الأسرار. # فبهذا # PageV03P323 # وبدلالة أنه لم يجبر هذا النقص بقبض ما يقابله، فإذا ~~صح التعيين انقلب الحكم شرطا وهذا تغيير محض، وقال الشافعي: الحكم في كفارة ~~اليمين والظهار أنه تحرير ms1929 في تكفير فكان الإيمان من شرطه، وهذا تغيير بقيد ~~الإطلاق مثل إطلاق المقيد هذا وما أشبهه تغيير للحكم في الفروع #   ### | [كشف الأسرار] # عرفت أن قوله: وهي ديون أي حال كونها ديونا إلى آخره لبيان الفرق بينه ~~وبين السلم بأن دينيته أصل، ودينية السلم عارض # وقوله: وبدلالة أنه لم يجبر هذا النقص بقبض ما يقابله دليل ثالث على ~~أصالة دينية الثمن يعني لو كانت العينية أصلا في الثمن لتمكن بالنقل إلى ~~الدين ضرب عذر فيه لا محالة فإنه أبعد عن صاحبه من العين، وهذا نقص فيه ~~فكان يجب جبر هذا النقص بقبض ما يقابله، وهو المبيع في المجلس كما وجب جبر ~~غرر الدينية في المسلم فيه بقبض رأس المال في المجلس دينا كان أو عينا، ~~ولما لم يجب جبر هذا النقص بقبض المبيع علم أن الدينية فيه أصل فإذا صح ~~التعيين انقلب الحكم شرطا يعني لما ثبت أن الحكم الأصلي في الثمن وجوده ~~ووجوبه في الذمة لو صح التعيين لخرج وجود الثمن عن كونه حكما للبيع ولصار ~~محلا لثبوت الملك فيه كما في جانب السلعة وقد عرفت أن المحال شروط وكان في ~~التعيين انقلاب ما هو الحكم شرطا، وهذا أي انقلاب المذكور تغيير محض فكان ~~باطلا. ### | 1 - # قال القاضي الإمام في الأسرار: حكم العقد ما يجب به، والثمن نفسه يجب ~~بالعقد والمحل، وما يشترط وجوده ليحله حكمه وحكم العقد غير محله، فإن المحل ~~شرط يراعى قبله كشروط كل عمل من عبادة أو معاملة، والحكم ما يثبت بالعقد ~~فكانا في طرفي نقيض، فإذا جعل الثمن محلا لتعينه وشرطه كان شرطا تغير موجبه ~~به إلى ضده، فكان فاسدا كما إذا أراد أن يجعل المحل بشرطه حكما (فإن قيل) : ~~إن سلمنا أن الدينية أصل في الثمن، ولكن لا نسلم أن العينية غير مشروعة فيه ~~بل الدينية تكون أصلا عند عدم التعيين، والعينية تكون أصلا في حال التعيين ~~كما في المكيلات والموزونات والمعدودات والبقرة فإنها تثبت في الذمة ثمنا ~~ثم إذا عينت ms1930 صح التعيين قلنا لما ثبت أن الدينية أصل فيه لم يجز أن يكون ~~العينية معها أصلا؛ لأن التعيين أنفى للغرر من الدين، والملك في العين أكمل ~~منه في الدين فكيف تكون الدينية مساوية للعينية فلما كانت الدينية أصلا لم ~~يكن العينية مشروعة معها أصلا إلا بترخص من الشارع، ولم يوجد بخلاف ~~المكيلات والموزونات، فإن فيها شبهة الأثمان وشبه السلع، فإن الثمن ما يقوم ~~به نفسه وغيره كالدراهم والدنانير فإنها تقيم أنفسها في الإتلافات، ويقوم ~~بها الأموال أيضا والسلع ما يقوم بالأثمان ولا يقع التقويم بها في الإتلاف ~~كالأعيان والمكيلات والموزونات كانت تقيم أنفسها في الشرع والعرف، ولم يجب ~~بمقابلتها دراهم، ولا يقوم بها غيرها عند الإتلاف كما يقوم الدراهم ~~والدنانير، فقيل: إذا عقد العقد بها في الذمم كما يعقد بالدراهم ثبتت ~~أثمانا لشبهها بالأثمان، وإذا عينت أو عقد العقد عليها كما يعقد على السلع ~~تثبت سلعا لشبهها بالسلع فكان التعيين فيها تمييزا لإحدى الجهتين لا تغييرا ~~لموجبها الأصلي فيصح وبما ذكرنا خرج الجواب عن قولهم: إنه تصرف في محله؛ ~~لأنه لما كان مغيرا للموجب الأصلي في هذا العقد لم يكن ملاقيا محله وأما ~~تعينها في الودائع والمغصوب والتبرعات فلأنه لا يلزم منه تغيير موجب العقد ~~بل يتقرر به موجبه فإن الغصب أو الإيداع أو الهبة لا يرد قط إلا على العين ~~فإن غصب الدين وإيداعه غير ممكن، وكذا تمليكه من غير من عليه فكانت العينية # PageV03P324 # وقد صح ظهار الذمي عند الشافعي فصار تغييرا للحرمة ~~المتناهية بالكفارة في الأصل إلى إطلاقها في الفرع عن الغاية. #   ### | [كشف الأسرار] # شرطا لتحقق هذه التصرفات وأما تعينها في الوكالة فغير مسلم فإنه لو اشترى ~~الوكيل بمثل تلك الدراهم في ذمته كان مشتريا للموكل، ولو هلكت بعد الشراء ~~رجع على الموكل بمثلها، فأما إذا هلكت قبل الشراء فإنما بطلت الوكالة؛ ~~لأنها غير لازمة في نفسها، والموكل لم يرض بكون الثمن في ذمته عند الشراء ~~فلو تعينت الوكالة لاستوجب الوكيل بالشراء الدين في ms1931 ذمته الموكل وهو لم يرض ~~به وكذا في مسألة الشراء بالدراهم المغصوبة لا بتعين تلك الدراهم حتى لو ~~أخذها المغصوب منه كان على الغاصب مثلها دينا، ولكنه استعان في العقد ~~والنقد بما هو حرام فتمكن فيه شبه الخبث فلم يحل له تناوله # وأما ما ذكروا من الفوائد فليس من مقاصد العقد، وإنما تطلب فائدة التعيين ~~فيما هو المقصود بالعقد، وفيما هو المقصود، وهو ملك المال الدين أكمل من ~~العين وبالتعيين ينتقض فإنه إذا استحق العين أو هلك بطل ملكه وإذا ثبت دينا ~~في الذمة لا يتصور هلاكه ولا بطلان الملك فيه بالاستحقاق وأما قولهم: ~~المقصود من العقد نقل الملك في الموجود لا الإيجاد، فكذلك إلا أنا حكمنا ~~بوجود الثمن بالعقد لأجل المشتري لا لأجل البائع؛ إذ المشتري محتاج إلى ~~تحصيل الملك، وذلك بالثمن فأوجدناه بالعقد ليثبت فيه الملك للبائع، ويحصل ~~مقصود المشتري بواسطته وهو ثبوت الملك له في المبيع فثبت أن المقصود به ليس ~~إلا ثبوت الملك في البدلين للمتعاقدين، وأن وجوده من ضرورات حصول المقصود ~~إليه أشار الإمام أبو الفضل الكرماني - رحمه الله - # واعلم أنه قد قيل: هذا المثال ليس من فروع الأصل الذي نحن بصدده في ~~التحقيق، فإن بالتعليل لم يتغير حكم الأصل، وهو السلع في الفروع، وهو الثمن ~~بل تغير الحكم الأصلي الذي في الثمن به وكذا المثال الذي بعده؛ لأن ~~بالتعليل فيه، وهو قوله: إنه تحرير في تكفير فكان الإيمان من شرطه قياسا ~~على كفارة القتل إنما يغير الحكم الأصلي الذي في الفرع، وهو الإطلاق لا حكم ~~الأصل، وهو كفارة القتل إلا أن الشيخ أوردهما ها هنا باعتبار مجرد حصول ~~التغير بالتعليل في الفرع # ويمكن أن يقال في المثال الأول: قد حصل تغيير حكم الأصل، وهو السلع في ~~الفرع بالتعليل فإن حكم الأصل وجوب التعيين، ولا بد فيه من اشتراط قيام ~~السلعة عند العقد، والحكم الثابت بالتعليل في الفرع جوازه لا وجوبه به فلا ~~يلزم منه اشتراط قيام الثمن عند العقد فيكون تغييرا. # ويؤيده ما ذكر ms1932 شمس الأئمة في آخر هذه المسألة فتبين بهذا أنه ليس في هذا ~~التعليل تعدية حكم الأصل بعينه بإثبات حكم آخر في الفرع # فأما المثال الثاني فلا تغيير لحكم الأصل في الفرع كما قيل والله أعلم ~~مثل الإطلاق في المقيد فإنه تغيير حتى لو قيل في كفارة القتل تحرير في ~~تكفير فلم يكن الإيمان من شرطه قياسا على كفارة اليمين والظهار كان باطلا ~~بالإجماع؛ لأنه تغيير للقيد إلى الإطلاق فكذا عكسه هذا أي جميع ما ذكرنا من ~~الأمثلة # قوله: (وقد صح ظهار الذمي) ظهار الذمي باطل عندنا، وعند الشافعي - رحمه ~~الله - صحيح؛ لأن موجب الظهار الحرمة، وهو من أهل الحرمة كالمسلم وهو أهل ~~الكفارة؛ لأنه من أهل الإطعام والإعتاق وبأن لم يكن أهلا للصوم لا يمتنع ~~صحة ظهاره كالعبد ليس بأهل للتكفير بالمال، وظهاره صحيح ولئن # PageV03P325 # ومن ذلك ما قلنا إلى فرع هو نظيره فأما إذا خالفه ~~فلا، وذلك مثل ما قلنا في تعدية الحكم من الناسي في الفطر إلى الخاطئ ~~والمكره: إن ذلك ثبت منه والعذر في الخاطئ والمكره دون العذر في الناسي ~~فصار تعدية إلى ما ليس بنظيره وعدى حكم التيمم إلى الوضوء في شرط النية، ~~وليس بنظيره؛ لأن التيمم تلويث، وهذا تطهير وغسل #   ### | [كشف الأسرار] # لم يكن أهلا للكفارة فهو أهل للحرمة فيعتبر ظهاره في حق الحرمة كما اعتبر ~~أبو حنيفة - رحمه الله - إيلاء الذمي في حق الطلاق وإن لم يعتبره في ~~الكفارة وقلنا: هذا التعليل باطل؛ لأن حكم الظهار في حق المسلم حرمة ~~متناهية بالكفارة، ولا يمكن إثبات مثل تلك الحرمة في حق الذمي فإنه ليس ~~بأهل للكفارة فلو صح ظهاره لثبتت به حرمة مطلقة فيكون تغييرا لحكم الأصل في ~~الفرع، وهو باطل # وإنما قلنا: إنه ليس بأهل للكفارة؛ لأن المقصود بالكفارة التطهير ~~والتكفير؛ ولهذا ترجح فيها معنى العبادة حتى تتأدى بالصوم الذي هو عبادة ~~محضة، ولا تتأدى إلا بنية العبادة ويفتى بها ولا تقام عليه كرها، والكافر ~~ليس بأهل للتكفير والتطهير ولا ms1933 لأداء العبادة بخلاف العبد؛ لأنه من أهل ~~الكفارة إلا أنه عاجز عن التكفير بالمال لعدم الملك بمنزلة الفقير حتى لو ~~عتق وأصاب مالا كانت كفارته بالمال أيضا كالفقير إذا استغنى. # وبخلاف الإيلاء؛ لأنه طلاق مؤجل والذمي من أهل الطلاق، ولأن الحرمة ~~الثابتة باليمين مطلقة لا مؤقتة بالكفارة؛ ولهذا لا يجوز التكفير قبل الحنث ~~بخلاف الظهار فصار أي تصحيح ظهاره أو التعليل لصحة ظهاره؛ إذ معنى قوله: ~~وقد صح ظهار الذمي عند الشافعي أنه قال بصحته بالتعليل إلى إطلاقها في ~~الفرع عن الغاية أي إلى إثباتها في الفرع مطلقة عن الغاية غير مقيدة بها ~~فكانت هذه الحرمة شبيهة بالحرمة الثابتة في الجاهلية، فإنها كانت في ~~الجاهلية مؤبدة. ### | 1 - # قوله: (ومن ذلك) أي ومما تضمنه الشرط الثالث وما قلنا أي قولنا إلى فرع ~~هو نظيره أي نظير الأصل في الوصف الذي تعلق الحكم به لا في جميع الأوصاف ~~فإنها لا توجد إلا في المنصوص عليه فأما إذا خالفه أي خالف الفرع الأصل ~~فيما قلنا فلا أي فلا تعدي يعني لا يصح التعدي؛ لأن من شرطه المماثلة بين ~~المحلين على ما مر وذلك أي خلاف الفرع الأصل مثل ما قلنا في تعدية الحكم أي ~~تعدية الشافعي الحكم وهو بقاء الصوم ومن الناسي في الفطر أي في الأكل ~~والشرب حالة الصوم وكلمة في لبيان محل النسيان لأصله له كما في قوله تعالى. # {ولقد أرسلنا فيهم منذرين} [الصافات: 72] وإلى الخاطئ والمكره في الفطر ~~أن ذلك متعلق بقلنا أي قلنا: إن بقاء الصوم ثبت بطريق المنة على الناسي ~~بقوله - عليه السلام - أتم على صومك والعذر في الخاطئ والمكره دون العذر في ~~الناسي فيما هو المقصود بالحكم، وهو التفصي عن العهدة؛ لأن عذر الخاطئ لا ~~ينفك عن تقصير من جهته بترك المبالغة في التحرز؛ ولهذا تجب الدية والكفارة ~~على الخاطئ في القتل وكذا عذر المكره؛ لأنه حدث بصنع مضاف إلى العباد لا ~~إلى صاحب الحق؛ ولهذا لا يحل له الإقدام على الفطر بالإكراه فصار تعدية أي ~~صار ms1934 التعدية من الناسي إليهما تعدية إلى ما ليس بنظيره أي نظير الناسي أو ~~نظير الأصل وعدى حكم التيمم إلى الوضوء أي عدى الشافعي ما ثبت في التيمم ~~ومن اشتراط إلى الوضوء فقال: إنه طهارة فلا يتأدى إلا بالنية كالتيمم وليس ~~بنظيره أي ليس الفرع، وهو الضوء بنظير الأصل، وهو التيمم في افتقاره إلى ~~النية وكونه طهارة؛ لأن التيمم تلويث في ذاته والتلويث لا يكون تطهيرا ~~حقيقة لكنه صار مطهرا شرعا في حالة الضرورة بالنية وهذا أي الوضوء # PageV03P326 # وقال الشافعي - رحمه الله -: أنتم عديتم حرمة ~~المصاهرة من الحلال إلى الحرام وليس بنظيره في إثبات الكرامة فقلنا ما ~~عدينا من الحلال إلى الحرام لأن الوطء ليس بأصل في التحريم حلالا كان أو ~~حراما، وإنما الأصل هو الولد المستحق لكرامات البشر فلما خلق من الماءين ~~تعدى إليهما الحرمات كأنهما صارا شخصا واحدا فصار آباؤه وأبناؤه كآبائها ~~وأبنائها، وأمهاتها وبناتها مثل أمهاته وبناته ثم تعدى ذلك إلى سببه، وهو ~~الوطء فصار عاملا بمعنى الأصل فلم يجز تخصيصه لمعنى في نفسه، وهو الحل ولا ~~إبطال الحكم بمعنى في نفسه وهو الحرمة #   ### | [كشف الأسرار] # تطهير في نفسه، وغسل في ذاته فلا يدل افتقار ما هو تلويث جعل تطهيرا ~~ضرورة إلى النية على افتقار ما هو تطهير بنفسه إليها لعدم تساويهما في ~~المعنى الذي تعلق الحكم به كافتقار إباحة الميتة في حالة الاضطرار إلى ~~الاحتراز عن الادخار والأكل فوق سد الرمق لا يدل على افتقار إباحة الذكية ~~إلى ذلك لعدم تساويهما في المعنى الموجب له. # ثم ذكر الشيخ - رحمه الله - ما يرد علينا نقضا فقال: وقال الشافعي - رحمه ~~الله -: أنتم عديتم حرمة المصاهرة من الوطء الحلال، وهو الوطء بالنكاح أو ~~بملك اليمين إلى الوطء الحرام، وهو الزنا ولا شك أن هذه الحرمة تثبت بطريق ~~الكرامة والنعمة حيث تلحق الأجنبية بالأم؛ ولهذا من الله - تعالى - علينا ~~بهذه الحرمة بقوله {وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا} ~~[الفرقان: 54] وليس بنظيره أي ليس الوطء ms1935 الحرام نظير الحلال في إثبات ~~الكرامة واستجلاب النعمة؛ لأن الحرام سبب المقت والخذلان لا سبب الإكرام ~~والإحسان، وإذا لم يكن الحرام نظيره كانت التعدية فاسدة وأجاب بقوله: ~~فقلنا: ما عدينا الحكم من الحلال نفسه إلى الحرام بل الأصل في ثبوت حرمة ~~المصاهرة الولد الذي هو المقصود بالنكاح فإنه لما استحق سائر كرامات البشر ~~من الولاية والملك ونحوهما استحق هذه الكرامة، وهي حرمة المحارم فتحرم عليه ~~أمهات أمه وبناتها إن كان ذكرا وآباء أبيه وأبناؤه إن كان أنثى، ولما كان ~~الولد مخلوقا من ماءي الرجل والمرأة تعدى إليهما الحرمات الثابتة في حق ~~الولد وذلك؛ لأن الماءين لما امتزجا بحيث لا يمكن تمييز أحدهما عن الآخر، ~~وخلق منهما الولد، ونسب إلى كل واحد منهما بكماله صار ما هو جزء الأم منه ~~مضافا إلى الأب بالبعضية وما هو جزء الأب منه مضافا إلى الأم بالبعضية فثبت ~~بينهما بواسطته نوع بعضية واتحاد كما يثبت بين الأخوين بواسطة أن كل واحد ~~منهما جزء أبيه حقيقة. # وهو معنى قوله كأنهما صارا شخصا واحدا يعني في حصول ما هو المقصود ~~بالنكاح كزوجي باب وزوجي خف هما باب واحد وخف واحد باعتبار تعلق المقصود ~~بهما جميعا # وإذا ثبت بينهما هذا النوع من الاتحاد بواسطته تعدت الحرمات الثابتة في ~~حقه إليهما فيصير آباء الوطء وأبناؤه في الحرمة بمنزلة آباء الموطوءة ~~وأبنائها، وأمهات الموطوءة وبناتها بمنزلة أمهات الواطئ وبناته ثم تعدى ذلك ~~أي الحكم الثابت للولد، وهو إثبات الحرمة المذكورة إلى سببه وهو الوطء؛ لأن ~~حقيقة العلوق أمر باطني لا يمكن الوقوف عليه، ولا يدري أن الولد يخلق من ~~مائه أو من ماء غيره فأقيم ما هو سبب مفض إليه مقامه كما أقيمت الخلوة مقام ~~الدخول في تكميل المهر وإيجاب العدة والسفر مقام المشقة في تعلق الرخص به ~~فصار أي الوطء عاملا في إثبات الحرمة بمعنى الأصل، وهو الولد أو الجزئية ~~الثابتة بين الشخصين فلم يجز تخصيصه أي تخصيص الوطء الحلال بإثبات هذا ~~الحكم باعتبار معنى في نفسه وهو الحل ms1936 ولا إبطال الحكم عن الوطء الحرام ~~باعتبار معنى في نفسه، وهو الحرمة؛ إذ لا أثر لصفة الحرمة في منع هذا ~~المعنى الذي لأجله أقيم هذا السبب مقام ما هو الأصل في إثبات الحرمة ولا ~~لصفة الحل في إثباته؛ إذ الولد يوجد بالوطء بأي صفة كان، وولد # PageV03P327 # وصار هذا مثل قولنا في الغصب: إنه من أسباب الملك ~~تبعا لوجوب الضمان لا أصلا فثبت بشروط الأصل، فكان هذا الأصل مجمعا عليه في ~~الحرمات التي بنيت على الاحتياط فأما النسب فما بني على مثله من الاحتياط ~~فوجب قطعه عن الاشتباه، ولا يلزم على هذا أن هذه الحرمة لا تتعدى إلى ~~الأخوات والإخوة ونحوهم؛ لأن التعليل لا يعمل في تعبير الأصول وهو امتداد ~~التحريم وهذا مما يكثر أمثلته ولا تحصى، ومن ذلك قولنا #   ### | [كشف الأسرار] # الرشيدة وغيره سواء في استحقاق الكرامة ولا يقال: الاتحاد إنما ثبت ~~بواسطة نسبة الولد على ما قلتم، وذلك في الوطء الحلال دون الحرام؛ لأن ~~الولد لا ينسب إلى الزاني بوجه فلا يصير جزء الأم مضافا إليه فكيف يتعدى ~~حرمة أمهاتها وبناتها إليه؛ لأنا نقول: إن لم ينسب الولد إليه بالبنوة فقد ~~نسب بالجزئية؛ لأنه مخلوق من مائه حقيقة؛ ولهذا حرمت البنت المخلوقة من ~~الزنا على الزاني، وهذا القدر كاف في ثبوت الاتحاد وتعدي الحرمة. # على أنه لا فصل بين هذه الحرمات نفيا وإثباتا فمتى ثبت في جانب المرأة ~~لعدم انقطاع النسبة عنها شرعا ثبت في جانب الرجل أيضا ضرورة عدم الفصل كذا ~~قيل وصار هذا أي صيرورة الزنا سببا لهذه الحرمة باعتبار قيامه مقام الولد ~~مثل قولنا في الغصب: إنه من أسباب الملك في المغصوب للغاصب مع كونه عدوانا ~~محضا تبعا لوجوب ضمان الغصب الذي هو مشروع؛ لأن وجوب الضمان بطريق الجبر ~~وأنه يعتمد الفوات، والفوات لا يتم إلا بزوال الملك فكان زوال الملك إلى ~~الغاصب باعتبار أن البدل يجب عليه من شرائط وجوب الضمان وشرط الشيء تبع له ~~فكان سببية الغصب للملك بطريق التبعية ms1937 كسببية الزنا للحرمة لا بطريق ~~الأصالة كسببية البيع للملك فثبت بشروط الأصل أي ثبت كون الغصب سببا للملك ~~بالشرائط التي ثبت بها الأصل وهو وجوب الضمان لا بشروط نفسه والأصل مشروع ~~لا عدوان فيه كالبيع فلم يلتفت بعد إلى صفة العدوان في التبع كما أن التيمم ~~ثبت بشروط وجوب التوضؤ خلفا عنه، ولم يلتفت إلى كونه تلويثا في نفسه قال ~~شمس الأئمة - رحمه الله -: إنا لا نثبت الملك بالغصب حكما له كما نوجبه ~~بالبيع، وإنما ثبت الملك به شرطا للضمان الذي هو حكم الغصب وذلك الضمان حكم ~~مشروع كالبيع، وكون الأصل مشروعا يقتضي أن يكون شرطه مشروعا. # وقوله: وكان هذا الأصل إلى آخره جواب عما يقال: قد أقمتم الوطء الحرام ~~مقام الولد في إثبات حرمة المصاهرة، وما أقمتموه مقامه في إثبات النسب حتى ~~لم تثبتوا النسب بالزنا بوجه مع أن النسب يحتاط في إثباته كما يحتاط في ~~إثبات حرمة المصاهرة. # فقال: هذا الأصل، وهو إقامة السبب مقام المسبب أصل متفق عليه فيما بني ~~على الاحتياط من الحرمات مثل إقامة النكاح مقام الوطء في إثبات حرمة ~~المصاهرة واستحداث الملك مقام الشغل في وجوب الاستبراء والنوم مقام الحدث ~~في انتقاض الطهارة المتضمن لحرمة أداء الصلاة، وذلك لأن الشارع لما نهى عن ~~الريبة كما نهى عن الربا علمنا أن الشبهة ملحقة بالحقيقة في محل الاحتياط، ~~والسبب دال على المسبب فثبت به شبهة وجود المسبب فقام مقام حقيقة وجوده في ~~محل الاحتياط، فأما النسب فما بني على مثله من الاحتياط؛ لأنه - تعالى - ~~قال {ادعوهم لآبائهم} [الأحزاب: 5] والنبي - عليه السلام - قطع النسب عن ~~الزاني بقوله «وللعاهر الحجر» فعلم أنه ليس بنظير ما نحن فيه في الاحتياط ~~فوجب قطعه أي قطع النسب عن الوطء عند لزوم الاشتباه، وذلك في الزنا؛ لأن ~~المرأة ربما يزني بها غير واحد من الرجال، وربما كانت ذات زوج مع ذلك فلو ~~اعتبر نفس الوطء في إثبات النسب لاشتبهت الأنساب وضاع النسل وفيه من الفساد ~~ما لا يخفى فقطع الشرع النسب عن ms1938 الزاني، ولم يثبته إلا بالفراش لهذه الحكمة ~~ألا ترى أنه لا يثبت بالوطء الحلال وهو الوطء بملك اليمين فكيف يثبت ~~بالحرام المحض. # ولا يلزم على هذا أي على ما ذكرنا أن الوطء والموطوءة يصيران بمنزلة # PageV03P328 # ولا نص فيه؛ لأن التعدية إليه بمخالفة النص مناقضة ~~حكم النص بالتعليل وهو باطل، والتعدية بموافقة النص لغو من الكلام؛ لأن ~~النص يغني عن التعليل ومثال ذلك قول الشافعي في كفارة القتل العمد واليمين ~~الغموس #   ### | [كشف الأسرار] # شخص واحد بواسطة الولد وتتعدى الحرمات من كل جانب إلى الآخر حتى صار ~~آباؤه وأبناؤه كآبائها وأبنائها وعلى العكس إن هذه الحرمة أي الحرمة ~~الثابتة بالبعضية بين الرجل والمرأة لا تتعدى إلى الإخوة والأخوات حتى لم ~~يصر أخو الواطئ كأخي المرأة، ولا أخت المرأة كأخته في الحرمة ونحوهم ~~كالأعمام والعمات والأخوال والخالات لأن التعليل لا يعمل في تغيير الأصول، ~~وهو امتداد التحريم يعني أثر التعليل في إثبات الحكم في الفرع لا في تغيير ~~الحكم الثابت في الأصل والنص إنما ورد بالحرمة في الأصل مقتصرة على الآباء ~~والأبناء والأمهات والبنات فلو أثبتنا الحرمة في الأصل ممتدة إلى الإخوة ~~والأخوات ونحوهم أو في الفرع ممتدة إليهم لكان التعليل مغيرا حكم النص في ~~الأصل أو في الفرع وكلاهما باطل أو المعنى أن حرمة الإخوة والأخوات ونحوهم ~~ثبت في الأصل مؤقتة بالنكاح بقوله تعالى {وأن تجمعوا بين الأختين} [النساء: ~~23] وقوله - عليه السلام - «لا تنكح المرأة على عمتها» الحديث فلو ثبت ~~بالوطء الحرام لصارت مؤبدة في الفرع؛ إذ لا نكاح ها هنا تتوقت الحرمة به ~~فكان هذا تعليلا مغيرا لحكم النص في الفرع، ولا عمل للتعليل في تغير الأصول ~~أي أحكامها بوجه، والأول أوجه وهذا أي التعدي إلى ما ليس بنظير للأصل مما ~~يكثر أمثلته كتعدية الإيجاب الكفارة من جماع الأهل في رمضان إلى جماع ~~الميتة والبهيمة وتعدية إيجاب الحد من الزنا إلى اللواطة بالتعليل وتعدية ~~إيجاب الحد من شرب الخمر إلى شرب النبيذ بعلة المخامرة؛ لأن البهيمة ~~والميتة ms1939 ليست مثل المنصوص عليه في اقتضاء الشهوة الذي تعلقت الكفارة به. # وكذا اللواطة ليست مثل الزنا في الحاجة إلى الزاجر لما مر وكذا النبيذ ~~ليس نظير الخمر في الاحتياج إلى شرع الحد لعدم استدعاء قليله إلى كثيره ~~بخلاف الخمر # قوله: (ولا نص فيه) التعليل لتعدية الحكم إلى موضع فيه نص لا يجوز عند ~~عامة أصحابنا سواء كان وفاق النص الذي في الفرع أو على خلافه، وهو اختيار ~~القاضي الإمام أبي زيد ومن تابعه من المتأخرين وعند الشافعي - رحمه الله - ~~إن كان على خلاف النص الذي في الفرع كان باطلا، وإن كان على وفاقه من غير ~~أن يثبت زيادة فيه، أو أثبت زيادة لم يتعرض لها النص كان صحيحا؛ لأنه إذا ~~كان موافقا له كان مؤكدا لموجب، وإن كان مثبتا لزيادة كان النص عنها ساكتا ~~يكون بيانا، والكلام وإن كان ظاهرا فهو محتمل لزيادة البيان فيجوز التعليل ~~فيحصل زيادة البيان، ولكنه لا يحتمل خلاف موجبه فيبطل التعليل على خلافه ~~وكنا نقول: التعليل لإثبات الحكم في محل فيه نص، وإن كان موافقا للحكم ~~الثابت فيه بالنص فلا فائدة فيه؛ لأن الحكم لما ثبت بالنص لا يجوز إضافته ~~إلى العلة، كما لا يجوز إضافته في النص المعلول إلى العلة، وإن كان مخالفا ~~له فهو باطل؛ لأن التعليل لا يصلح مبطلا لحكم النص بالإجماع. # وإن كان مثبتا لزيادة لم يتعرض لها النص فهو باطل أيضا؛ لأن إثبات زيادة ~~لم يتناولها النص بمنزلة النسخ والرفع فإن جميع الحكم في موضع النص كان ما ~~أثبته النص وبعد الزيادة يصير بعضه، وقد بينا أن ذلك نسخ فلا يجوز بالرأي. ### | 1 - # واختيار مشايخ سمرقند على ما يشير إليه كلام صاحب الميزان أن يجوز ~~التعليل على موافقة النص من غير أن يثبت فيه زيادة، وهو الأشبه؛ لأن فيه # PageV03P329 # وشرط الإيمان في مصرف الصدقات اعتبارا بالزكاة، ومثل ~~شرط التمليك في طعام الكفارات وشرط الإيمان في رقبة كفارة اليمين والظهار ~~وهذا كله تعدية إلى ما فيه نص بتغييره بالتقييد. #   ### | [كشف الأسرار] # تأكيد النص على معنى أنه لولا النص لكان الحكم ثابتا بالتعليل، ولا مانع ~~في الشرع والعقل عن تعاضد الأدلة وتأكيد بعضها ببعض، فإن الشرع قد ورد ~~بآيات كثيرة وأحاديث متعددة في حكم واحد، وقد ملأ السلف كتبهم بالتمسك ~~بالنص والمعقود في حكم واحد فقالوا: هذا الحكم ثابت بالكتاب والسنة ~~والمعقول ولم تنقل عن واحد في ذلك نكير فكان ذلك إجماعا منهم على جواز ذلك ~~يوضحه أن الحديث الغريب يجب قبوله إن كان موافقا بالكتاب لقوله - عليه ~~السلام - «إذا روي لكم عني حديث فاعرضوه على كتاب الله فما وافق فاقبلوه، ~~وما خالف فردوه» ومع أنه لا فائدة في قبوله إلا تأكيد دليل الكتاب به فكذا ~~التعليل على موافقته الكتاب يجوز لهذه الفائدة وهذا بخلاف التعليل بعلة ~~قاصرة حيث لا يجوز لفائدة التأكيد؛ لأن التأكيد لا يحصل به؛ لأنه مستفاد من ~~النص الذي ثبت الحكم به وتأكيد الشيء إنما يحصل بما يستفاد من غيره لا بما ~~يستفاد من نفسه ألا ترى أن معنى التأكيد ها هنا أنه لولا النص لثبت الحكم ~~به، وفي العلة القاصرة لولا النص لم يثبت الحكم بها أصلا؛ لأنها تستفاد من ~~النص فتنعدم بعدمه لا محالة فثبت أن التعليل بعلة قاصرة خال عن الفائدة ~~بخلاف ما نحن فيه. # ومثال ذلك أي مثال تعدي الحكم إلى ما فيه نص على وجه يوجب إبطاله أو ~~تغيره قول الشافعي في كفارة القتل واليمين الغموس أي إيجابه الكفارة فيهما ~~اعتبارا بالقتل الخطأ واليمين المنعقدة فإن الكفارة فيهما متعلقة بمعنى ~~الجناية وذلك أكمل في العمد والغموس وهذا تعليل على خلاف النص الوارد فيهما ~~وهو # قوله - عليه السلام - «خمس من الكبائر لا كفارة فيهن وعد منها الغموس ~~وقتل النفس بغير حق» وكذا قوله تعالى {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم} ~~[النساء: 93] يقتضي أن تكون جهنم كل جزائه فإيجاب الكفارة كان زيادة على ~~النص بالرأي وشرط الإيمان في مصرف الصدقات شرط الشافعي - رحمه الله - ~~الإيمان في مصرف الصدقات الواجبة مثل الكفارات ms1941 وصدقة الفطر اعتبارا بمصرف ~~الزكاة فإن الإيمان فيه شرط بالإجماع وقلنا نصوص الكفارات وصدقة الفطر غير ~~مقيدة بالإيمان فلا يجوز إبطال إطلاقها بالتعليل كما لا يجوز إبطال التقييد ~~به وكذا قوله تعالى {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم} [الممتحنة: 8] ~~الآية يدل على جواز صرفها إلى أهل الذمة فكان اشتراط الإيمان بالتعليل ~~مخالفا له وإنما شرط الإيمان في مصرف الزكاة بالحديث المشهور الذي يزاد ~~بمثله على الكتاب، وهو «قوله - عليه السلام - لمعاذ حين بعثه إلى اليمن ثم ~~أعلمهم أن الله - تعالى - فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى ~~فقرائهم» ومثل شرط التمليك في طعام الكفارات فإن الشافعي شرط التمليك فيه ~~اعتبارا بالكسوة وهو فاسد؛ لأن الإطعام جعل الغير طاعما وذلك يحصل بالإباحة ~~فاشتراط التمليك فيه يكون تقييدا للنص الواحد فيكون باطلا. # وشرط الإيمان في رقبة اليمين والظهار أي اشتراط صفة الإيمان في رقبة ~~كفارة اليمين والظهار اعتبارا بكفارة القتل فاسد أيضا؛ لأن إطلاق النص ~~الوارد في الفرع، وهو قوله تعالى {أو تحرير رقبة} [المائدة: 89] {فتحرير ~~رقبة من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3] يقتضي الخروج عن العهدة بإعتاق ~~الرقبة الكافرة فتقييدها بالمؤمنة يكون تغييرا لموجب هذا النص بالرأي فإن ~~تقييد المطلق تغيير كإطلاق المقيد هذا أي ما ذكرنا من التعليل في هذه ~~الأمثلة كله أي أكثره تعدية إلى ما فيه نص بتغييره بالتقييد وفي اليمين ~~الغموس تعدية إلى ما فيه نص # PageV03P330 # وأما الشرط الرابع وهو أن يبقى حكم النص على ما كان ~~قبل التعليل فلأن تغيير حكم النص في نفسه بالرأي باطل كما أبطلناه في ~~الفروع وذلك مثل قول الشافعي في طعام الكفارة بشرط التمليك: إنه تغيير لحكم ~~النص بعينه؛ لأن الإطعام اسم لفعل يسمى لازمه طعما، وهو الأكل على ما قلنا، ~~ومثل قوله في حد القذف: إنه لا يبطل الشهادة، وهذا تغيير؛ لأن النص يوجب أن ~~يكون حكم القذف إبطال الشهادة حدا، وقد أبطله فجعل بعض الحد حدا؛ لأن الوقت ~~من الأبد بعضه، وأثبت الرد بنفس القذف دون مدة ms1942 العجز، وهو تغيير وزاد النفي ~~على الجلد، وهو تغيير وجعل الفسق مبطلا للشهادة والولاية، وهو تغيير؛ لأن ~~حكم الفسق بالنص التثبت والتوقف دون الإبطال، ومثله كثير #   ### | [كشف الأسرار] # بالإبطال. # قوله: (وأما الشرط الرابع) أي اشتراط الشرط الرابع، وهو أن يبقى حكم النص ~~أي النص المعلل على ما كان قبل التعليل فلأن تغيير حكم النص في نفسه أي في ~~ذاته بالرأي باطل سواء حصل التغيير لحكم نص في الأصل أي المقيس عليه أو حصل ~~التغيير لحكم نص في الفرع كالأمثلة المذكورة في قوله: ولا نص فيه وهو معنى ~~قوله كما أبطلناه في الفروع والضمير في نفسه وأبطلناه راجع إلى التغيير ~~ويجوز أن يكون معناه أن تغيير حكم النص المعلل في نفسه باطل بالرأي كما أن ~~تغيير حكم نص الأصل في الفرع باطل على ما بينا في ظهار الذمي والسلم الحال ~~وجريان الربا فيما لا معيار له. # وذلك أي تغيير حكم الأصل فيما قاله الشافعي على ما قلنا أي في باب الوقف ~~على أحكام النظم أو في بيان الشرط الثالث ومثل قوله أي قول الشافعي في حد ~~القذف أنه لا يبطل الشهادة حتى لو تاب كان مقبول الشهادة؛ لأنه محدود في ~~كبيرة فتقبل شهادته بعد التوبة قياسا على المحدود وفي سائر الجرائم كالزنا ~~وشرب الخمر وهذا أي قوله: إن حد القذف لا يبطل الشهادة تغيير لحكم النص؛ ~~لأن النص الوارد في حد القذف يوجب أن يكون حكم القذف إبطال الشهادة على ~~سبيل التأبيد حدا؛ ولهذا فوض إلى الأئمة، وهو يصلح حدا؛ لأنه إيلام معنوي ~~بإخراج شهادته من الاعتبار كالجلد يصلح حدا؛ لأنه إيلام ظاهرا وقد أبطله أي ~~أبطل الشافعي هذا الحكم فجعل بعض الحد حدا؛ لأن الوقت من الأبد بعضه يعني ~~أنه لم يقبل شهادته قبل التوبة، وقبلها بعد التوبة، والنص يقتضي رد شهادته ~~في كلا الحالين، فيكون اقتصار عدم القبول على ما قبل التوبة جعل بعض الحد ~~حدا؛ لأن الوقت أي الوقت المعين، وهو الزمان الذي قبل التوبة ms1943 من الأبد بعضه ~~فيكون هذا تغييرا لموجب النص وهذا الكلام إنما يستقيم إذا جعل الشافعي - ~~رحمه الله - رد الشهادة قبل التوبة بطريق الحد، وليس من مذهبه ذلك بل ~~الشهادة مردودة عنده قبل التوبة للفسق. # فالأولى ما قال شمس الأئمة - رحمه الله -: إن القاذف ساقط الشهادة بالنص ~~أبدا على وجه يكون ذلك متمما لحده، وبعده التعليل يتغير هذا الحكم، فإن ~~الجلد قبل هذا التعليل كان بعض الحد في حقه، وبعده يكون تمام الحد فيكون ~~تغييرا على نحو ما قلنا في التغريب: إن الجلد إذا لم يضم إليه التغريب يكون ~~حدا كاملا وإذا ضم إليه يكون بعض الحد وأثبت الرد بنفس القذف يعني أثبت ~~الشافعي رد شهادة القاذف بنفس القذف بدون اعتبار مدة العجز عن الإتيان ~~بالشهود حتى لو شهد قبل تحقق العجز لا تقبل شهادته اعتبارا بسائر الجرائم ~~للشهادة كالزنا وشرب الخمر ونحوهما، فإنه إذا ارتكب كبيرة يصير ساقط ~~الشهادة من غير توقف على مضي زمان وهو تغيير أي إثبات الرد بنفس القذف ~~تغيير لموجب النص فإنه - تعالى - قال {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا ~~بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} [النور: 4] ~~رتب الرد على القذف وعدم الإتيان بأربعة شهداء كما رتب الجلد عليهما، ~~والعجز لا يثبت إلا بمضي مدة فإثبات الرد بدون مدة العجز يكون تغييرا لموجب ~~النص كإثبات الجلد بدون اعتبار العجز، وزاد النفي على الجلد في زنا البكر ~~بعلة أنه صالح للمنع من الزنا كالجلد، وهو تغيير؛ لأن الله - تعالى - جعل ~~الجلد كل الحد بقوله {فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} [النور: 2] ؛ إذ ~~الفاء تدخل على الأجزئة، والجزاء اسم للكافي فمتى زيد عليه النفي لا يكون ~~بنفسه كافيا فيكون تغييرا للنص ثم إنه # PageV03P331 # وقال الشافعي: أنتم غيرتم حكم النص بالتعليل في ~~مسائل: منها أن نص الربا يعم القليل والكثير، وهو قوله - عليه السلام - «لا ~~تبيعوا الطعام بالطعام» #   ### | [كشف الأسرار] # وإن زاد النفي في الحقيقة بخبر الواحد، وهو قوله - عليه السلام ms1944 - «البكر ~~بالبكر جلد مائة وتغريب» لا بالقياس إلا أن التغيير كما لا يجوز بالتعليل ~~لا يجوز بخبر الواحد؛ لأنه لا يصلح معارضا للكتاب كالقياس فأورده الشيخ في ~~هذه الأمثلة على سبيل استطراد وجعل الفسق مبطلا للشهادة حتى لا ينعقد ~~النكاح بشهادة الفساق ولو قضى القاضي بشهادة الفاسق لا ينفذ قضاؤه عنده ~~اعتبارا بالعبد والصبي والولاية حتى إنه لم يصلح للقضاء بوجه لم يكن له ~~ولاية تزويج بنته في أحد قوليه؛ لأن الفسق نقص يؤثر في الشهادة فيمنع ولاية ~~الإنكاح كالرق وهو تغيير لحكم النص؛ لأن الحكم الثابت بالنص في حق الفاسق ~~التثبت والتوقف في خبره لا الإبطال، وبعدما نعين جهة البطلان فيه لا يبقى ~~التوقف فحكم النص بعد التعليل لا يبقى على ما كان قبله. ### | 1 - # واعلم أن الأمثلة المذكورة في هذا الفصل ليست بملائمة؛ لأن في جميع هذه ~~الأمثلة تغيير حكم النص الذي في الفرع لا يعتبر حكم النص المعلل في المقيس ~~عليه فإن في طعام الكفارة لم يتغير حكم النص في المقيس عليه، وهو الكسوة ~~وفي قبول شهادة القاذف بعد التوبة لم يتغير حكم المقيس عليه أيضا. # وكذا البواقي فالنظير الملائم ما ذكر في كتاب الحج في باب جزاء الصيد أن ~~الشافعي ألحق السباع التي لا يؤكل لحمها بالخمس الفواسق حتى لو قتل المحرم ~~شيئا منها ابتداء لا يجب عليه شيء؛ لأن النبي - عليه السلام - إنما استثنى ~~الخمس؛ لأن من طبعهن الإيذاء وكل ما يكون من طبعه الإيذاء كان مستثنى من ~~النص بمنزلة الخمس وقلنا: هذا تعليل باطل؛ لأنا لو جعلنا الاستثناء باعتبار ~~معنى الإيذاء خرج المستثنى من أن يكون محصورا بعدد الخمس فكان تغيرا لحكم ~~النص المعلل بالتعليل. # وما ذكر المصنف في شرح الجامع الصغير أن اشتراط الخيار فوق ثلاثة أيام ~~يجوز عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله؛ لأن الخيار للنظر، والناس يتفاوتون ~~في الحاجة إلى مدة النظر فوجب أن يكون ذلك مفوضا إلى رأيهم، وقال أبو حنيفة ~~- رحمه الله -: هذا تعليل باطل؛ لأن فيه إبطال حكم ms1945 النص، وهو التقدير ~~بثلاثة أيام فلم يكن تعدية لحكم النص مع أن هذه مدة تامة صالحة لاستيفاء ~~النظر ودفع المعين، فإذا زيدت المدة ازداد الخطر مع قلة الحاجة إلى النظر ~~وذكر الشيخ في بيوع الجامع الصغير أيضا أن عبدا أبق فقال رجل: إن عبدك قد ~~أخذه فلان فبعنيه وصدقه فلان فباعه فالبيع باطل؛ لأن النهي عن بيع الآبق، ~~وإن كان معللا بالمعجز عن التسليم إلا أنا لو جوزنا بيعه باعتبار أنه مقدور ~~التسليم لكان التعليل مبطلا للنص؛ لأن هذا العبد آبق في حق المتعاقدين، ~~والحكم في المنصوص عليه ثابت بالنص لا بمعناه ورأيت في بعض نسخ أصول الفقه ~~أن تعليل حرمة الربا في الأشياء الأربعة بالقوت كما قال مالك - رحمه الله - ~~من هذا القبيل لاقتضائه عدم الحكم في الملح. # ثم ذكر الشيخ - رحمه الله - النقوض الواردة على هذا الأصل مع أجوبتها ~~فقال، وقال الشافعي أنتم غيرتم حكم النص بالتعليل في مسائل فقد وقعتم فيما ~~أبيتم منها أن نص الربا يعم القليل والكثير، وهو قوله - عليه السلام - «لا ~~تبيعوا الطعام بالطعام» يعني هذا النص لا يفصل بين القليل والكثير فيوجب ~~الحرمة في القليل الذي لا يكال كما يوجبها في الكثير الذي يكال وبعدما ~~عللتموه بالكيل والجنس وعلقتم الحرمة بصفة الكيل لم يبق النص متناولا ~~للقليل؛ لأنه ليس بمكيل فكان تغييرا # PageV03P332 # فخصصتم منها القليل بالتعليل، والنص أوجب الشاة في ~~الزكاة بصورتها، ومعناه فأبطلتم الحق عن صورتها بالتعليل، والحق المستحق ~~مراعى بصورته ومعناها، كما في حقوق الناس، وأوجب النص الزكاة للأصناف ~~المسمين بقوله تعالى {إنما الصدقات} [التوبة: 60] وقد أبطلتموه بجواز الصرف ~~إلى صنف واحد بطريق التعليل، وأوجب الشرع التكبير لافتتاح الصلاة وعين ~~الماء لغسل العين النجس، وقد أبطلتم هذه الواجب بالتعليل #   ### | [كشف الأسرار] # لموجبه بالتعليل لا تعدية لحكمه وهو معنى قوله: فخصصتم منها أي من ~~الحنطة؛ إذ المراد من الطعام الحنطة، ودقيقها في العرف القليل، وهو الذي لم ~~يدخل في الكيل بالتعليل ولا معنى لقولكم: إن الاستثناء يكون من ms1946 جنس ~~المستثنى منه، وأنه استثنى المكيل؛ لأن المراد من التساوي هو المساواة في ~~الكيل فكان المستثنى منه هو المكيل أيضا؛ لأن المستثنى منه الطعام بالطعام ~~والمستثنى الطعام بالطعام أيضا فكان الجنس واحدا إلا أنه قيل حرام بيع ~~الطعام بالطعام إلا أن يوجد المخلص، وهو التساوي بمعياره فكان المستثنى بيع ~~طعام بطعام حالة التساوي، والمستثنى منه بيع طعام بطعام حالة عدم التساوي ~~لا أن يقال: المستثنى مكيل، فإن بيع المكيل منه بجنسها حرام كذلك ما لم ~~يتساويا فعرفنا أن المستثنى بيع طعام بطعام إذا تساويا إلا أن التساوي إنما ~~يعرف بالمعيار لا بما سواه من المقدار كذا في الأسرار. # ومنها أن النص أوجب الشاة في الزكاة بصورتها ومعناها للفقير؛ لأن الله - ~~تعالى - أوجب الصدقة للفقراء مجملة، وفسرها النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بقوله «في خمس من الإبل شاة وفي أربعين شاة شاة» وأمثالهما فصار كأن الله - ~~تعالى قال: إنما الشاة للفقير فصارت الشاة مستحقة بصورتها ومعناها له ~~كالدار المشفوعة للشفيع وأنتم أبطلتم أي أسقطتم الحق عن صورة الشاة ~~بالتعليل بالمالية وهو تغيير لموجب النص لا تعدية لحكمه؛ لأن الشاة كانت هي ~~الواجبة عينا قبل التعليل بحيث لا يسعه تركها إلى غيرها وبعده، ولم تبق ~~واجبة؛ لأنه يسعه تركها إلى غيره، وهو القيمة فكان هذا مثل نقل حق الشفيع ~~من الدار إلى الثوب بالتعليل، ومثل تعليل الركوع والسجود بعلة الخضوع ~~للتعدية إلى محل آخر، وهو إقامة الحد مقام الجبهة، أو إقامة الركوع مقام ~~السجود والحق المستحق مراعى بصورته ومعناه يعني قد استحق الفقير على صاحب ~~المال الشاة بالنص، والحق المستحق واجب الرعاية صورة ومعنى، كما في سائر ~~حقوق العباد، فاستعمال القياس لإبطال الحق عن الصورة أو المعنى كان باطلا؛ ~~لأنه موضوع لتعدية حكم الشرع لا لنقل الحق من محل إلى محل. # ومنها أن النص أوجب الزكاة للأصناف المسمين بفتح الميم وسكون الياء بقوله ~~أي في قوله تعالى {إنما الصدقات للفقراء} [التوبة: 60] ولو قيل: الشرع أوجب ~~الزكاة إلى آخره لكان أحسن أضيفت الصدقات ms1947 إليهم باللام، وهي للتمليك لغة ~~فكانت هذه الأصناف للقسمة بأن جعلها حقا لهم، وجعلهم مستحقين للتملك على ~~صاحب المال كما لو أوصى بثلث ماله لأمهات أولاده وللفقراء والمساكين كان ~~الثلث بينهم أثلاثا ويدل عليه قوله - عليه السلام - «إن الله - تعالى - لم ~~يرض لقسمة الصدقات بملك مقرب ولا نبي مرسل حتى قسم بنفسه فوق سبعة أرقعة» ~~فبين أن الإضافة للقسمة بينهم ثبوتا أي الحق الواجب مقسوما بينهم وجوبا لا ~~يختص به صنف منهم فثبت أن حكم النص جعلها مشتركة بين الأصناف المذكورة، ~~وأنتم أبطلتم الشركة، وحق سائر الأصناف بتجويز الصرف إلى صنف واحد بل إلى ~~فقير واحد بالتعليل، وأنه خلاف موجب النص لا تعدية لحكمه، ومنها أن الشرع ~~أوجب التكبير لافتتاح الصلاة بقوله تعالى {وربك فكبر} [المدثر: 3] وقوله - ~~عليه السلام - «مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها # PageV03P333 # والجواب أن هذا وهم أما الأول فلأن المخصوص إنما ثبت ~~بصيغة النص، وذلك لأن المستثنى منه إنما يثبت على وفق المستثنى فيما استثنى ~~من النفي كما قال في الجامع إن كان في الدار إلا زيد فعبدي حر أن المستثنى ~~منه بنو آدم ولو قال: إلا حمار كان المستثنى منه الحيوان؛ لأن المستثنى ~~حيوان، ولو قال: إلا متاع كان المستثنى منه كل شيء وهنا استثنى الحال بقوله ~~- عليه السلام - «إلا سواء بسواء» واستثناء الحال من الأعيان باطل في ~~الحقيقة فوجب أن يثبت عموم صدره في الأحوال بهذه الدلالة، وهو حال التساوي ~~والتفاضل والمجازفة ثم استثنى منه حال التساوي، ولن يثبت اختلاف الأحوال ~~إلا في الكثير فصار التغيير بالنص مصاحبا بالتعليل لا به #   ### | [كشف الأسرار] # التكبير» ، «وقوله - عليه السلام - للأعرابي الذي علمه الصلاة إذا أردت ~~الصلاة فتطهر كما أمرك الله - تعالى، ثم استقبل القبلة ثم قل: الله أكبر» ~~وأنتم بالتعليل بالثناء وذكر الله على سبيل التعظيم غيرتم هذا الحكم في ~~المنصوص حيث جوزتم افتتاح الصلاة بغير لفظ التكبير مثل قوله: الله أجل أو ~~الرحمن أعظم. # ومنها أن الشرع عين الماء لغسل الثوب النجس بقوله - عليه ms1948 السلام - لتلك ~~المرأة ثم اغسليه بالماء وقد غيرتم - بالتعليل بكونه مزيلا للعين والأثر - ~~هذا الحكم حيث جوزتم تطهير الثوب النجس باستعمال سائر المائعات سوى الماء ~~مثل الخل وماء الورد ونحوهما. ### | 1 - # قوله: (والجواب أن هذا) أي ما زعمت أنا غيرنا النص بالتعليل وهم أي شيء ~~ذهب إليه قلبك من غير دليل أما الأول، وهو نص الربا فلأن الخصوص إنما يثبت ~~فيه بصيغة النص لا بالتعليل وذلك أي ثبوت الخصوص بالصيغة أن المستثنى منه ~~يعني إذا لم يكن مذكورا، وإنما يثبت على وفق المستثنى من النفي أي المنفي؛ ~~لأن حذف المستثنى في النفي جائز بعلة أن المستثنى يدل على المحذوف، وإذا صح ~~حذفه وجب إثباته على وفق المستثنى تحقيقا للاستثناء فإنه لا يصح إلا في ~~الجنس من حيث الحقيقة وإنما قيد بالنفي؛ لأن حذف المستثنى منه في الإثبات ~~لا يجوز لا تقول: جاءني إلا زيدا؛ لأنه لو قدر فيه أحد من الناس كما قدر في ~~النفي يكون استثناء الواحد من الواحد؛ لأن النكرة في الإثبات تخص وهو غير ~~مستقيم بخلاف النفي؛ لأن النكرة فيه تعم فيكون استثناء الواحد من العام ولو ~~أضمر فيه القوم حتى صار كأنه قال: جاءني القوم إلا زيدا لا يصح أيضا؛ لأن ~~القوم مجهولة ولو قدر فيه أعم العام وهو جميع الناس لم يصح أيضا؛ لأن مجيء ~~جميع الناس عنده سوى زيد غير متصور فثبت أن حذفه لا يصح إلا في النفي كما ~~قال أي محمد في الجامع: إن كان في الدار إلا زيد فعبدي حر كان المستثنى منه ~~بني آدم أي إن كان في الدار أحد من آدم فكذا حتى لو كان فيها صبي أو امرأة ~~يحنث ولو كان فيها دابة، أو متاع لا يحنث؛ لأن الدابة أو العرض لا يجانس ~~المستثنى فلا يدخل تحت اليمين. # ولو قال إلا حمار كان المستثنى منه الحيوان أي الحيوان الذي يقصد بالسكنى ~~حتى لو كان فيها إنسان أو شاة حنث، ولو كان فيها متاع لم يحنث ولو قال: إلا ms1949 ~~متاع أي ثوب فإن المتاع في اللغة اسم لما يتمتع به، وفي العرف صار عبارة عن ~~الثوب كذا ذكر في بعض الحواشي، وصرح شمس الأئمة بذكر لفظ الثوب فقال: ولو ~~كان قال: إلا ثوب، وهكذا في الجامع أيضا كان المستثنى منه كل شيء أي كل شيء ~~يقصد بالسكنى والإمساك في الدور حتى لو كان فيها إنسان أو دابة أو شيء سوى ~~الثوب مما يقصد بالإمساك في الدور يحنث، وإن كان فيها شيء من سواكن البيوت ~~مثل الفأرة والحية والعقرب لا يحنث استحسانا؛ لأن كل عاقل يعلم أن الحالف ~~لم يقصد نفي هذه الأشياء بيمينه عن الدار فيثبت أن المستثنى منه إذا لم يكن ~~مذكورا يقدر على وفق المستثنى. # وها هنا استثنى الحال بقوله إلا سواء بسواء إذ المراد منه حال تساويهما ~~في الكيل، والمذكور في صدر الكلام هو العين واستثناء الحال من الأعيان باطل ~~في الحقيقة وإن كان يحتمل الصحة بطريق المجاز بأن يجعل الاستثناء منقطعا ~~ولكن المجاز خلاف الأصل فدل أن الاستثناء # PageV03P334 # وأما الزكاة فليس فيها حق واجب للفقير يتغير بالنص؛ ~~لأن الزكاة عبادة محضة فلا تجب للعباد بوجه، وإنما الواجب لله تعالى، وإنما ~~سقط حقه في الصورة بإذنه بالنص لا بالتعليل؛ لأنه وعد أرزاق الفقراء ثم ~~أوجب مالا مسمى على الأغنياء لنفسه ثم أمر بإنجاز المواعيد من ذلك المسمى، ~~وذلك لا يحتمله مع اختلاف المواعيد إلا بالاستبدال #   ### | [كشف الأسرار] # لم يقع عما تناوله ظاهر اللفظ؛ إذ لو كان الاستثناء عنه لقيل إلا الحنطة ~~أو الشعير أو التفاح أو نحوها بل عمل يضمن اللفظ من أحوال البيع فوجب أن ~~يثبت عموم صدره أي صدر الكلام بهذه الدلالة أي بدلالة استثناء الحال كما في ~~قولك: ما أتاني زيد إلا راكبا أي ما أتاني في شيء من أحواله إلا على حالة ~~الركوب وكما في التنزيل {ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى} [التوبة: 54] أي ~~لا يأتونها في شيء من أحوالهم إلا في حالة الكسل {لا تدخلوا بيوت النبي ms1950 إلا ~~أن يؤذن لكم} [الأحزاب: 53] أي لا تدخلوها في الأحوال إلا حالة الإذن وهو ~~أي عموم الأحوال حال التساوي والتفاضل والمجازفة؛ إذ لا حالة لبيع الطعام ~~بالطعام سوى هذه الأحوال على ما بيناه في الاستثناء. # ولن يثبت هذه الأحوال المختلفة إلا في الكثير؛ لأن المراد من التساوي هو ~~المساواة في الكيل بالإجماع، والتفاضل عبارة عن فضل على أحد المتساويين ~~كيلا، والمجازفة عبارة عن عدم العلم بالمساواة والمفاضلة فكان آخر هذا ~~الكلام دليلا على أن أوله لم يتناول القليل فصار التغيير بالنص أي حاصلا ~~بالنص يعني حصل تغيير أول الكلام عن العموم إلى الخصوص بالنص أي بدلالته ~~مصاحبا للتعليل أي موافقا له وهو منتصب على الحال ويجوز أن يكون خبر صار، ~~والتقدير فصار التغيير الحاصل بالنص مصاحبا، أو يكون خبرا بعد خبر يعني ~~تعليلنا بالكلية وافق التغيير الذي حصل بدلالة الاستثناء في هذا النص فإن ~~الاستثناء يدل على أن القليل ليس بمراد عن هذا الكلام وتعليلنا بالكيل يدل ~~على أن القليل ليس بمحل للربا فتوافقا أن التغيير حصل بالتعليل على ما زعمت ~~وباقي الكلام مذكور في فصل الاستثناء. # قوله: (وأما الزكاة فليس فيها حق واجب للفقير يتغير بالتعليل) أي ما ~~أبطلنا بالتعليل حقا مستحقا للفقير؛ لأن الزكاة ليست بحق للفقير واعلم أن ~~لمشايخنا في جواب هذه المسألة طريقين أحدهما أنا ما أبطلنا الحق المستحق عن ~~عين الشاة؛ لأنه لا حق للفقير في صورة الشاة، وإنما حقه في ماليتها، فإن ~~النبي - عليه السلام - جعل الإبل ظرفا للشاة بقوله «في خمس من الإبل شاة» ~~وعينها لا توجد في الإبل وإنما يوجد فيها مالية الشاة فعرفنا أنه أراد ~~بالشاة ماليتها إلا أن المالية بعض الشاة فكني بذكر الكل عن البعض فلم يكن ~~في تعليلنا إبطال حق الفقير عن صورة الشاة ألا ترى أنه لو أدى واحدا منها ~~جاز بالإجماع. # ولو كان حقه متعلقا بالصورة لكان ينبغي أن لا يجوز كما لو أدى عن خمسة ~~دراهم خمسة دنانير على أصل الخصم والثاني وإليه مال الشيخ ms1951 وأكثر المحقين من ~~أصحابنا أنه لا حق للفقير في الزكاة يتغير بالتعليل؛ إذ لو كان له فيها حق ~~لما حل وطء الجارية المشتراة لتجارة بعد الحول قبل أداء الزكاة كالجارية ~~المشتركة، ولما حل أكل طعام وجبت فيه الزكاة قبل أدائها، ولما جاز تصرف ~~المالك في مال الزكاة بعد وجوبها بدون إذن الإمام بل الزكاة عبادة خالصة ~~أصلية من أركان الدين شرعت شكرا على نعمة المال كالصلاة شرعت شكرا على نعمة ~~البدون، وإليه أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله «بني الإسلام على ~~خمس شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة» الحديث؛ ولهذا ~~لا يتأدى بدون النية ولا يجوز أن يجب للعباد بوجه؛ لأنه يؤدي إلى الاشتراك، ~~وهو ينفي معنى العبادة بل المستحق للعبادة هو الله - تعالى - لا غير فيثبت ~~أن الواجب لله - تعالى - على الخلوص ثم حق الله - تعالى، وإن كان لا يقبل ~~التغيير بالتعليل كحق العباد إلا أن حقه ها هنا # PageV03P335 # كالسلطان يجيز لأوليائه بمواعيد كتبها بأسمائهم ثم ~~أمر بعض وكلائه بأن ينجزها من مال بعينه كان إذنا بالاستبدال فصار تغييرا ~~مجامعا للتعليل بالنص لا بالتعليل، وإنما التعليل لحكم شرعي، وهو كون الشاة ~~صالحة للتسليم إلى الفقير وهذا حكم شرعي #   ### | [كشف الأسرار] # سقط عن الصورة بإذنه الثابت بمقتضى النص لا بالتعليل. # وذلك أنه - تعالى - وعد إرزاق العباد بقوله جل ذكره {وما من دابة في ~~الأرض إلا على الله رزقها} [هود: 6] وأوجب لنفسه حقا في مال الأغنياء ~~بالنصوص الموجبة للزكاة ثم أمر الأغنياء بصرف هذا الحق الواجب له عليهم في ~~الفقراء إيفاء للرزق الموعود لهم عند الله - تعالى، وهو معنى قولهم: أمرنا ~~بإنجاز المواعيد من ذلك المسمى، وحق الفقراء في مطلق المال لا في مال معين؛ ~~لأن حوائجهم مختلفة كثيرة لا تندفع إلا بمطلق المال فلما أمر الله - تعالى ~~- الأغنياء بالصرف إلى الفقراء مع أن حقهم في مطلق المال دل ذلك على إذنه ~~باستبدال حقه ضرورة كالسلطان يجيز أي يعطى من الجائزة وهي ms1952 العطية الراتبة ~~بجوائز مختلفة ثم أمر بعض وكلائه بأن ينجز تلك المواعيد من مال معين له في ~~يده يكون إذنا باستبدال هذا المال المعين الذي في يد هذا المأمور ضرورة ~~وكمن أودع عينا عند آخر أمره بقضاء الديون عنها يصير ذلك أمرا بالبيع وقضاء ~~الديون عن ثمنها فكذلك ها هنا فتبين أن سقوط الحق عن صورة الشاة ثبت ضرورة ~~الأمر بالصرف إلى الفقير والثابت بضرورة النص كالثابت بالنص فإن قيل: فيما ~~ذكرت من المثال الاستبدال ضروري؛ إذ لا يمكن إنجاز المواعيد المختلفة من ~~المال المعين، ولا قضاء الدين من العين، فأما ها هنا فلا ضرورة؛ لأنه يمكن ~~إيفاء الرزق الموعود من عين الشاة ألا ترى أنه لو أداها يجوز بالإجماع فلا ~~حاجة إلى التغيير وإقامة الغير مقامها # قلنا: إنما نتكلم فيما إذا أدى عين الشاة لا فيما إذا أدى قيمتها فإن ذلك ~~درجة أخرى فيقول: إذا أدى عين الشاة أيصير الفقير قابضا حقه من حيث إنها ~~مال، وإن قيمتها عشرة دراهم مثلا أو من حيث إنها مال مقيد مسمى بأنها شاة ~~أو لحم ولا إشكال أنه يقبضها من حيث إنها مال متقوم مطلق؛ لأنه هو الموعود ~~وقبض حق الله - تعالى - يحصل مقتضى قبض حق نفسه، فإنه إنما يقبض الله - ~~تعالى ما يصير قابضا إياه لنفسه بدوام اليد عليه فلا يكون الفقير قابضا ~~مالا مقيدا؛ لأن المطلق غير المقيد فتحققت الحاجة إلى إبطال قيد الشاة، ~~ويصير حق الله - تعالى - مطلقا ليمكنه قبضه حقا لنفسه؛ إذ الأصل في كل حقين ~~مختلفين يتأديان بقبض واحد أن يجعل الحق الأول على وصف الحق الثاني ليتأدى ~~الأول بقبض صاحب الثاني حقه كرجل له على آخر كر حنطة، وعليه مائة درهم لآخر ~~فقال للذي عليه الحنطة: أد الدراهم التي علي بمالي عندك من الحنطة فأدى ~~الدراهم إلى صاحبها كان صاحب الدراهم قابضا حق نفسه، وانتقل حق صاحب الحنطة ~~عنها إلى الدراهم في ضمن الأداء ليمكن جعله قابضا للدراهم بقبض صاحب ~~الدراهم، فإن قبضه يتضمن قبض صاحب ms1953 الحنطة حق نفسه إلا أن الفرق أن هناك ~~يحتاج إلى الاستبدال بمال آخر، وها هنا يحتاج إلى إبطال القيد وإذا ثبت أنه ~~عند أداء الشاة يصير مؤديا حق الله - تعالى - بماليتها من حيث إنها متقومة ~~بعشرة دراهم لا من حيث إنها شاة كانت الشاة وغيرها في ذلك سواء فإذا أدى ~~يجوز بطريق الدلالة، كذا في الطريقة البرغرية فصار التغيير مجامعا للتعليل ~~بالنص أي اجتمع التغيير بالنص، والتعليل واقترنا لا أن التغيير حصل ~~بالتعليل. # وإنما التعليل بحكم شرعي جواب عما يقال لما حصل التغيير وجواز استبدال ~~بالنص لا فائدة في التعليل بعد؛ إذ فائدته تعدية الحكم إلى محل لا نص فيه ~~ولم يوجد ها هنا فأجاب بأن جواز الاستبدال ثبت مطلقا فيتناول الاستبدال # PageV03P336 # فبيانه أن الشاة يقع لله - تعالى - بابتداء قبض ~~الفقير قربة مطهرة فتصير من الأوساخ كالماء المستعمل قال النبي - عليه ~~السلام - «يا بني هاشم إن الله - تعالى - كره لكم أوساخ الناس وعوضكم منها ~~بخمس الخمس» وقد كانت النار تنزل في الأمم الماضية فتحرق المتقبل من ~~الصدقات، وأحلت لهذه الأمة بعد أن ثبت خبثها بشرط الحاجة والضرورة كما تحل ~~الميتة بالضرورة وحرمت على الغني فصار صلاح الصرف إلى الفقير بعد الوقوع ~~لله - تعالى - بابتداء اليد ليصير مصروفا إلى الفقير بدوام يده حكما شرعيا ~~في الشاة فعللناه بالتقويم وعديناه إلى سائر الأموال على موافقة سائر العلل #   ### | [كشف الأسرار] # بما يصلح لدفع حاجة الفقير، وما لا يصلح له فالتعليل لبيان أن الاستبدال ~~إنما يجوز بما يصلح لدفع حاجة الفقير من الأموال إلا بما لا يصلح له لو ~~أسكن الفقير داره مدة بنية الزكاة لا يجوز عن الزكاة؛ لأن المنفعة لا يصلح ~~بدلا عن العين في هذا الباب لأن العين خير من المنفعة على ما عرف أو هو رد ~~لكلام الخصم فإنه لما زعم أن تعليلنا وقع لإبطال حق مستحق للفقير لا لتعدية ~~حكم شرع إلى موضع لا نص فيه بين أولا أنه لا حق للفقير، وأن التغيير إن ms1954 حصل ~~حصل بمقتضى النص وبين ثانيا أن التعليل لم يقع إلا لحكم شرعي فإن لهذا النص ~~حكمين وجوب الشاة وصلاحية الشاة لكفاية حق الفقير فنحن نعلل صلاحية الشاة ~~ونبين المعنى الذي به صارت الشاة صالحة كفاية حق الفقير لتعديها به إلى ما ~~لا نص فيه. # وبيانه أي بيان أن كون الشاة صالحة للتسليم إلى الفقير حكم شرعي أن الشاة ~~يقع لله - تعالى - بابتداء قبض الفقير يعني يقع تسليم الشاة إلى الفقير لله ~~- تعالى - على الخلوص في ابتداء القبض كما قال الله تعالى {ألم يعلموا أن ~~الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات} [التوبة: 104] ، وقال - عليه ~~السلام - «الصدقة تقع في كف الرحمن قبل أن تقع في كف الفقير» . # ثم يصير للفقير بدوام يده عليه كمن أمر لآخر أن يهب لفلان عشرة على أنه ~~ضامن فوهب يصير الموهوب له قابضا للآمر أولا ثم قابضا لنفسه بدوام يده قربة ~~مطهرة يعني مطهرة لنفسه عن الآثام كما قال الله تعالى {خذ من أموالهم صدقة ~~تطهرهم} [التوبة: 103] ولما له من الخبث كما قال - عليه السلام - «إن هذه ~~البياعات يحضرها اللغو والكذب فشوبوها بالصدقة» أمر بالصدقة ليرتفع الخبث ~~المتمكن في البياعات بسبب اللغو والكذب، وإذا ارتفع الخبث عن السبب، وهو ~~البيع يرتفع عن المسبب، وهو المال وإذا وقعت قربة مطهرة صارت من الأوساخ ~~كالماء المستعمل على ما وقعت الإشارة النبوية إليه في قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «يا معشر بني هاشم إن الله - تعالى - كره لكم أوساخ الناس وفي رواية ~~غسالة الناس وعوضكم منها بخمس الخمس» ولهذا كانت النار يترك في الأمم ~~الماضية فيحرق المتقبل من الصدقات والقرابين، ولم يكن ينتفع بها أحد، وأحلت ~~لهذه الأمة بعد أن ثبت خبثها بشرط الحاجة كما أحلت الميتة بالضرورة ولهذا ~~لم تحل للغني إذا لم يكن عاملا لعدم الحاجة فثبت أن حكم النص صلاحية المحل ~~للصرف إلى كفاية الفقير؛ لأن حكم النص ما أوجبه النص والنص الموجب للشاة ~~أوجب صلاحيتها للصرف إلى الفقير فيكون ثبوت الصلاحية حكم النص ms1955 ولا يقال ~~صلاحية الشاة لأداء حق الفقير لم يثبت بالنص بل كانت بأصل الخلقة؛ لأنا ~~نقول نحن ما عللنا تلك الصلاحية بل صلاحية حدثت بعدما قد بطلت في الأمم ~~المتقدمة على ما قررنا، وهي تثبت بالنص لهذه الأمة فيكون حكم النص. # فعللناه بالتقويم يعني قلنا: إنما حدثت صلاحية الصرف للشاة إلى الفقير ~~باعتبار كونها مالا متقوما؛ لأن حاجة الفقير تندفع باعتبار التقوم، ألا ترى ~~أن الدراهم الخمسة الواجبة في المائتين منها أو نصف مثقال من الذهب الواجب ~~في عشرين مثقالا منه لو لم يكن متقومة لم يندفع بها حاجة الفقير أصلا ~~فعللنا هذه الصلاحية بعلة التقوم، وعديناها إلى سائر الأموال للاشتراك في ~~العلة على موافقة سائر العلل، فإن حكمها تعميم حكم النص من بقاء حكم النص # PageV03P337 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # في المنصوص عليه على قراره، وها هنا بهذه المثابة، فإن صلاحية الشاة ~~لأداء حق الفقير لم تبطل بهذا التعليل بل بقيت كما كانت قال القاضي الإمام ~~في الأسرار: الزكاة وجبت عبادة لله - تعالى، وما يجب لله - تعالى - عبادة ~~يجب بلا شركة، وما يأخذه الفقير يأخذه حقا لنفسه لا شركة لأحد فيه فعلمت أن ~~الشاة يتأدى بها حق الله - تعالى - عبادة ثم حق الفقير لا بد من القول به ~~ضرورة، والتعليل لم يقع لحق الله - تعالى، فإنه متعين فيما عين الله عز ~~وجل؛ إذ الزكاة لا تشغل إلا النصاب بالإجماع، وكذلك يجوز بالإجماع أداء حق ~~الفقير من غير النصاب، والوجوب لله - تعالى - لا يشغل إلا النصاب فعلم أنها ~~غيران. # قال: وإذا ثبت هذا علم ضرورة، قال: الواجب بالنص شاة وجب إخراجها إلى ~~الله - تعالى - حقا له كما يخرج المسجد والقربان وهي صالحة لحق الفقير؛ لأن ~~حق الفقير لما كان على الله تعالى، وحق الله - تعالى - على الغني لم يتصور ~~ثبوت ما يصير الله - تعالى - حقه للفقير إلا بعد صيرورته لله تعالى برزقه ~~على الله فتصير الشاة قبل أن تصير لله - تعالى - صالحة لحق الفقير ضرورة ~~كرجل يستوفي دراهم ms1956 على رجل ثم يوفيها غيره فتكون صالحة لإيفاء حق الغير حين ~~استوفاها لنفسه فثبت أن الحكم في الشاة التي هي لله - تعالى - في حق الفقير ~~أنها صالحة لإيفاء حق لا أنها حق له، وإنما تصير حقا له بعدما تصير لله - ~~تعالى، وكونها صالحة لإيفاء حق الفقير حكم شرعي فمحال التصرفات تعرف شرعا ~~كقولنا: الخمر لا تصلح محلا للبيع، والخل يصلح لا بكون الصلاحية حقا ~~للعباد، وإنما يثبت لهم الحق بالسبب، ولما كان حكما شرعيا قبل التعليل ~~ليتعدى الصلاحية إلى غيرها مع القرار عليها كما قبل التعليل إنما كانت ~~الحقية لله - تعالى، فلا جرم لم يقبل التعليل ولم يتعد إلى غير النصاب ~~بالإجماع فإن قيل: التعليل باطل؛ لأن الشاة الصالحة للفقير هي التي وجبت ~~لله - تعالى - بحق الله - تعالى، والتعليل لغو في حق الله - تعالى، فيجب ~~إخراج عين المسمى والنزاع فيه قلنا: إن الله - تعالى - لما أمرنا بإيفاء ~~رزق الفقير منها بالتسليم إليه، ورزقه مال مطلق دلنا على إلغاء الاسم في حق ~~الإيفاء، وحقهم مال مطلق، ودل أنه ذكر الاسم تفسيرا على من وجب عليه فيده ~~أوصل إلى ما في نصابه أو من جنسه فسقط اعتبار اسم الشاة بأمر الله - تعالى ~~- بإيفاء الرزق لا بالتعليل فكونها حق الله - تعالى - مما لا يقبل التعليل ~~على ما مر وأنه مثل قوله تعالى {فلا تقل لهما أف} [الإسراء: 23] . # لما قام الدليل أنه نهي لإكرام الأبوين بكف الأذى عنهما، وذلك في جنس ~~الأذى لا في الأذى بهذه الكلمة سقط اعتبار الاسم، وبقيت العبرة للأذى ~~المطلق فصار الحاصل أن وجوب الشاة يتضمن أمرين: كون الشاة حق الله - تعالى ~~- عينا، وصلاحية الشاة لكفاية حق الفقير، والأول لا يقبل التعليل، والثاني ~~يقبله، ولكن قبوله للتعليل لا يفيد المقصود مع بقاء الأول على حاله؛ لأن ~~التغير إنما يأخذ حق الله - تعالى من العبد يرزقه لا حق العبد، وحق الله - ~~تعالى - لما بقي في الشاة عينا كيف يمكنه أخذ غير الشاة من العبد باعتبار ~~أنه صالح لكفايته مع أن حق ms1957 الله - تعالى - لم يثبت فيه إلا أنه لما ثبت ~~بدلالة النص أن حقه جل جلاله في مطلق المال لا في غير الشاة أمكنه أخذ غير ~~الشاة لثبوت حق الله تعالى فيه بالدلالة وتعدية الصلاحية # PageV03P338 # ولما ثبت أن الواجب خالص حق الله - تعالى - كان اللام ~~في قوله تعالى {للفقراء} [التوبة: 60] لام العاقبة أي يصير لهم لعاقبته أو ~~لأنه واجب لهم بعد ما صار صدقة، وذلك بعد الأداء إلى الله تعالى #   ### | [كشف الأسرار] # إليه بالتعليل ولو ثبت حق الله تعالى فيه أعني في غير الشاة بدليل ولم ~~يتعد الصلاحية إليه لم يثبت الجواز كما في عكسه فثبت أنه لا بد من كلا ~~الأمرين؛ فلذلك ذكر الشيخ قوله: وإنما التعليل لحكم شرعي إلى آخره بعدما ~~بين أن سقوط حق الله - تعالى - في الصورة حصل بإذنه. ### | 1 - # قوله: (ولما ثبت) إلى آخره بنى الخصم كلامه في المسألتين على حرف واحد، ~~وهو أن الزكاة يجب حقا للفقير ابتداء فجعل اللام في قوله تعالى {إنما ~~الصدقات للفقراء} [التوبة: 60] لام الملك، ولما أبطل الشيخ كلامه في ~~المسألة المتقدمة، وفيه جواب عن المسألة الثانية أشار إلى ذلك فقال: ولما ~~ثبت أن الواجب، وهو الزكاة خالص حق الله - تعالى لما ذكرنا لم يمكن أن يحمل ~~اللام على حقيقتها، وهي التمليك كما زعم الخصم؛ لأن ما هو حق الله تعالى ~~على الخلوص لا يكون حقا لغيره بل يحمل على أنها لام العاقبة أي يصير المؤذي ~~لهم بعاقبته كما في قوله تعالى {فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا} ~~[القصص: 8] فإن أخذهم موسى لم يكن لغرض العداوة والحزن ولكن لما أدى عاقبته ~~إلى الأمرين كأنهم التقطوه لهما ومنه قول الشاعر: # لدوا للموت وابنوا للخراب ... فكلكم يصير إلى التراب # ومعلوم أن الولادة والبناء ليسا لغرض الموت والخراب ولكن لما لم يكن بد ~~للمولود من الموت، وللبناء من الخراب صار كأن الأمرين وقعا لهذين الغرضين ~~وذكر في المطلع أن اللام لقصر جنس الصدقات على الأصناف المعدودة، وأنها ~~مختصة بها ms1958 لا يتجاوزها إلى غيرها لا لاستحقاقهم جميعا كما يقال: إنما ~~الخلافة لقريش يراد لا تتعداهم، ولا تكون لغيرهم، ويحتمل أن تصرف الأصناف ~~كلها، وأن تصرف إلى بعضها وهو مذهب عمر وعلي وابن مسعود وحذيفة وسعيد بن ~~جبير والضحاك وأبي العالية وإبراهيم النخعي وميمون بن مهران وغيرهم من ~~الصحابة والتابعين وعليه علماؤنا أو لأنه أوجب لهم بعدما صار صدقة يعني ~~ولئن سلمنا أنها للتمليك لا تدل أيضا على أن الصدقة تكون ملكا للفقير قبل ~~الأداء؛ لأن الله - تعالى - أوجب لهم أي أثبت لهم الملك في المال بعد ما ~~صار صدقة حيث قال {إنما الصدقات للفقراء} [التوبة: 60] ولم يقل: إنما ~~الأموال للفقراء. # وذلك أي صيرورة المال صدقة إنما يكون بعد الأداء إلى الله - تعالى - وذلك ~~لا يتحقق قبل قبض الفقير فلا يكون في الآية دليل على أن الزكاة قبل القبض ~~حق الفقير فلا يجب صرفها إلى الأصناف المذكورة أو هو دليل آخر على كون ~~اللام للعاقبة معطوف على الأول من حيث المعنى يعني؛ لأن الواجب خالص حق ~~الله - تعالى كانت اللام أو؛ لأنه أوجب لهم بعدما صار صدقة وذلك بعد الأداء ~~إلى الله كانت اللام للعاقبة؛ لأن الواجب قبل التسليم صلاحية أن يصير صدقة ~~فيكون ملكا للفقير لا أن الملك في الحال له فيكون اللام للعاقبة وفي ~~الوجهين بعد، ولا أعرف وجه عطف؛ لأنه على تقدم وتبين أنا ما أبطلنا حق ~~الباقين بالصرف إلى صنف واحد؛ لأنه لا حق لهم فيها فصاروا على هذا التحقيق ~~مصارف باعتبار الحاجة يعني لما ثبت أن الواجب خالص حق الله - تعالى، وأن ~~ذكر هذه الأصناف ليس لبيان الاستحقاق؛ لأنهم لا يصلحون لذلك للجهالة كان ~~ذكرهم لبيان المصرف الذي يكون المال بقبضهم لله - تعالى - خالصا أي السبيل ~~في هذا الحق الواجب لله # PageV03P339 # فصاروا على هذا التحقيق مصارف باعتبار الحاجة. # وهذه الأسماء أسباب الحاجة وهم بجملتهم للزكاة مثل الكعبة للصلاة، وكل ~~صنف منهم مثل جزء من الكعبة واستقبال جزء من الكعبة جائز كاستقبال كلها ~~فكذلك ها هنا، ms1959 وكان قول الشافعي - رحمه الله - تغييرا بأن جعل الزكاة حقا ~~للعبادة، وهو خطأ عظيم #   ### | [كشف الأسرار] # تعالى الصرف إلى هؤلاء باعتبار الحاجة. # وبيانه ما ذكر القاضي الإمام - رحمه الله - أن الواجب من الزكاة حق إخراج ~~إلى الله بقطع المالك ملكه عن ذلك القدر لا حق لأحد فيه، وحق الفقير في ~~رزقه على الله - تعالى - حال حاجته لا تعلق لحقه بالنصاب إلا أن الله - ~~تعالى - لما أمر بقضاء حق الفقير بماله على صاحب المال يصير كف الفقير ~~بالآية في حق الزكاة شرطا لتأدي حق الله به يصير مستحقا لما وجب على الغني ~~بغناه. # وإذا صار هكذا قلنا: الأصناف السبعة ما صاروا مستحقين بالآية للزكاة بل ~~صاروا مصارف صالحين لصرف الزكاة إليهم كالكعبة صالحة للصلاة إليها لا أن ~~تكون مستحقة ثم إنا عللنا فقلنا: إنما صاروا مصارف بفقرهم وحاجتهم ~~واستحقاقهم الرزق لذي الحاجة على مولاهم، وهو الله جل جلاله بوصف آخر لم ~~يعرف سببا شرعا من الغرم والغربة والرزق ونحوها ألا ترى أن الغارم وابن ~~السبيل والغازي في سبيل الله لم يكونوا فقراء لا يحل لهم الزكاة، ولو صاروا ~~مصارف بالاسم لجاز الصرف إليهم مطلقا من غير اشتراط الحاجة كما في ~~المواريث. # وكذا لو اجتمع في شخص واحد أسام مختلفة بأن كان مكاتبا وابن سبيل ومسكينا ~~وغارما لا يستحق إلا سهما واحدا، ولو كان الاستحقاق بالاسم لا يستحق بكل ~~اسم سهما على حدة، كما في الإرث إذا اجتمع سببان في شخص إن كان زوجا وابن ~~عم يستحق بهما جميعا فعلم أن الوجوب متعلق بالحاجة غير أن الحاجة تقع بهذه ~~الأسباب في الأغلب فذكر الله - تعالى - هذه الأسماء التي هي أسباب الحاجة ~~ليدل على أن الفقير يستحقه بحاجته حتى شاركه غيره لما احتاج. # وإن لم يكن بسبب الفقر فعلم أنهم مصارف بعلة الحاجة فصاروا جنسا واحدا ~~كأنه قيل: إنما الصدقات للمحتاجين بأي سبب احتاجوا ثم تعلق الحكم بأدنى ما ~~ينطلق عليه اسم الجنس على ما مر بيانه ثم هذا التعليل ms1960 لا يرفع حكم النص؛ ~~لأنهم بالنص كانوا مصارف للزكاة، وهم مصارف أي صالحون للصرف إليهم صرفت ~~إليهم أم لا كالكعبة، وصالحة لصرف الصلاة إليها أداء واستقبالا فعل العبد ~~أم لا وتبين أن التعليل وقع لحكم شرعي، وهو معرفة شرط جواز أداء الزكاة ~~كالكعبة للصلاة لا لحق العبد وتبين أن المقسوم بينهم حكم إن كانوا مصارف ~~الزكاة وقد بينوا كذلك فلا يجوز لأحد أن ينكر كونهم مصارف إلا ما انتسخ من ~~المؤلفة قلوبهم بأنهم كانوا مصارف بعلة أخرى، وهي إعلاء كلمة الله، وإعزاز ~~دينه بالإحسان لا لحاجة المصروف إليه إلى الرزق فكان ذلك بابا على حدة كتاب ~~العامل اليوم يعطى لا رزقا على الحاجة بل جزاء على حسبته في العمل للفقراء ~~في جباية الصدقات وهذا بخلاف مسألة الوصية؛ لأنا إنما ألغينا الاسم في ~~الواجب عليه صدقة؛ لأن ما يجب صدقة يجب الإخراج إلى الله - تعالى، ثم الصرف ~~إلى الرزق حتى إن رجلا لو نذر فقال: لله علي أن أتصدق بمالي على الأصناف ~~السبعة كان له أن يؤديها إلى فقير واحد؛ لأنه التزم بلفظ الصدقة فأما الوصي ~~فلم يثبت له ولاية التصرف بحكم أنها صدقة في حق صرفه إليهم بل لثبوت ~~الولاية على الموصي بأمره التصرف في ماله بالصرف إلى حيث سماه وإنما سمى ~~ثلاثة أسمائه فيجب الصرف على ذلك لما بلغت عبرة الصدقة في حق الوصي كمن أمر # PageV03P340 # وأما التكبير فما وجب لعينه بل الواجب تعظيم الله بكل ~~جزء من البدن، واللسان منه؛ لأنها من ظاهر البدن من وجه فوجب فعلها والثناء ~~آلة فعلها فصار حكم النص أن يجعل التكبير آلة فعله لكونه ثناء مطلقا ~~فعديناه إلى سائر الأثنية مع بقاء حكم النص، وهو كون التكبير ثناء صالحا ~~للتعظيم، وإنما ادعينا هذا دون أن يكون التكبير بعينه واجبا؛ لأنا وجدنا ~~سائر الأركان أفعالا لا توجد من البدن ليصير البدن فاعلا فكذلك اللسان #   ### | [كشف الأسرار] # بالتصدق بشاة لا يحل له التصدق بغيرها. # وفيما ألزمه الله - تعالى - يحل له ms1961 ذلك كذا في الأسرار ولأن في أوامر ~~الله تعالى يراعى المعنى؛ لأن كلامه لا يعرى عن حكمة وفائدة، وليس كذلك ~~أوامر العباد لاحتمال أن العبد لم يقصد الفائدة بل قصد الاسم؛ لأن قوله ~~وفعله قد يخلو عن فائدة؛ فلذلك روعي في أمر العباد الاسم والمعنى جميعا. ### | 1 - # قوله: (وأما التكبير فما وجب لعينه) إلى آخره الاختلاف في هذه المسألة ~~أيضا راجع إلى أن الزكاة في التحريمة عين التكبير عنده فلم يجز إقامة غيره ~~مقامه كإقامة الخد مقام الجبهة، وعندنا الركن فيها عمل اللسان ثناء على ~~الله عز وجل، والتكبير شرع لتحصيل عمل الثناء بذكره بمنزلة الآلة للفعل؛ ~~لأن الصلاة عبادة بدنية، والمستحق فيها أفعال تحل على أعضاء مخصوصة تنبئ عن ~~التعظيم، كالقيام للقدم والركوع للظهر والسجود للجبهة، واللسان من جملة ~~البدن، ومن الأعضاء الظاهرة من وجه فكان المستحق استعماله بما يحصل به ~~التعظيم مما هو ثناء على الله - سبحانه - فعين الشرع التكبير؛ لأن به يحصل ~~الثناء؛ لأنه هو المستحق في نفسه كما أن المستحق في السجود أن يصير الجبهة ~~لا أن يصير الأرض مسجودا بها، وكما أن المستحق في ذكر كلمة الشهادة أذانا ~~على اللسان من عمل الإيمان، وهذه الكلمة آلة بها يحصل الأداء إلا أن يكون ~~الركن أن تصير هذه الكلمة مذكورة بلسانه ولهذا قام مقامها سائر الكلمات ~~بالفارسية والعربية وغيرهما وإذا ثبت أن الواجب عمل اللسان صح التعليل، ~~وإقامة غير التكبير مقامه؛ لأن عمل اللسان لا يتبدل به. # وإنما تبدل الآلة، والآلة في تحصيل العمل لا تجب مقصودة بل الضرورة تحصيل ~~العمل بها لصلاحها لذلك العمل كالبيع للجمعة واستعمال القلم للكتابة ~~والسكين للتضحية فلم يكن لها صفة في نفسها إلا الصلاحية للعمل وبالتعليل ~~وإقامة آلة أخرى مقامها لا يتبدل حكمها فإنها تبقى صالحة بعد التعليل كما ~~كانت، ويبقى استعمالها واجبا إذا اضطر إلى تحصيل العمل بأن لا يجد آلة ~~أخرى، وهو كقوله - عليه السلام -: «وليستنج بثلاثة أحجار» ، فإن تعيين ~~الحجر لا يدل على عدم جواز إقامة المدر مقامه ms1962 بل الحجر آلة بجواز أن يتعين، ~~ويجوز أن يتخير بينهما وبين ما في معناها وهذا بخلاف الجبهة للسجود حيث لا ~~يقام غيرها مقامها؛ لأن الركن المستحق ضرورة للجبهة ساجدة بالأرض فيصير ~~الجبهة مستحقة حكما؛ لأن وضعها لا ينفصل عنها فلا يقوم غيرها مقامها وهذا ~~كأجير الواحد لا يستحق الأجر بعمل غيره له؛ لأن المستحق بالعقد منافعه، ~~ومنافعه لا يتصور إلا منه فصارت نفسه بمنزلة المستحق فلم يقم غيره مقامه ~~والأجير المشترك يستحق الأجر بعمل غيره له؛ لأن المستحق عليه يحصل صفة في ~~المعمول بعمله وعمله آلة لا مقصود، وتلك الصفة تحصل بعمل غيره له؛ لأن عمل ~~غيره له بأمره ينتقل إليه حكما؛ لأنه مما يملك بالاستعارة والإجارة، وإذا ~~صار صارت الصفة الحاصلة به له كما لو عمل بنفسه فاستحق الأجرة، وإن تبدلت ~~الآلة. # ولا يلزم - على ما ذكرنا - القراءة حيث لا يقوم ذكر آخر مقامها؛ لأن ~~الواجب عمل اللسان عمل قراءة، وللقراءة فضيلة ليست لغيرها من الأذكار، وهي ~~أن المقروء من عند الله - تعالى، ويحرم على الحائض والجنب قراءته فلا يجوز ~~إقامة غيرها من الأذكار مقامها ألا ترى أن غير الفاتحة من السور لما ساوى ~~الفاتحة في الفضيلة # PageV03P341 # وكذلك استعمال الماء ليس بواجب بعينه؛ لأن من ألقى ~~الثوب النجس سقط عنه استعمال الماء لكن الواجب إزالة العين النجس، والماء ~~آلته فإذا عدينا حكمه إلى سائر ما يصلح آلة بقي حكم النص بعينه، وهو كون ~~الماء آلة صالحة للتطهير، وهو حكم شرعي، وهو أنه لا ينجس حالة الاستعمال ~~هذا حكم شرعي في المزيل والطهارة في محل العمل فعديناه إلى نظيره #   ### | [كشف الأسرار] # قام مقامها في الجواز، وإن تعينت الفاتحة بالحديث ولا يلزم عليه الأذان ~~أيضا حيث لا يتأدى بلغة أخرى، ولا بثناء آخر؛ لأن الركن ليس عمل الثناء على ~~الله - تعالى، فإنه لو تكلم به، وأخفاه لم يجز، والثناء حاصل، ولكن الواجب ~~إعلام الناس بحضور الصلاة، والإعلام إنما يقع بصوت مقدر بتلك الحروف فمتى ~~تغيرت الحروف تغير ms1963 الصوت فلا يبقى إعلاما وروي عن أبي حنيفة - رحمه الله - ~~أنه يجوز ذلك، والله أعلم والثناء آلة فعلها أي فعل اللسان، واللسان بمعنى ~~الرسالة يؤنث، وبمعنى العضو لا يؤنث، ولعل الشيخ أنث الضمير على تأويل ~~اللسان بالجارحة، وذكره بعده في قوله: آلة فعله على الأصل وأشار بقوله: ~~ثناء مطلقا أي ثناء خالصا إلى أنه لا يجوز إلحاق ما ليس بثناء محض بالتكبير ~~مثل قوله: اللهم اغفر لي حتى لا يصير شارعا به # وإنما ادعينا هذا أي أن الواجب بالنص هو التعظيم باللسان، والتكبير آلته. # قوله: (وكذلك استعمال الماء) أي وكما أن التكبير ليس بواجب بعينه استعمال ~~الماء في إزالة النجاسة الحقيقية ليس بواجب بعينه؛ لأن من ألقى الثوب النجس ~~أو قطع موضع النجاسة بالمقراض أو أحرقه بالنار سقط عند استعمال الماء، ولو ~~كان استعماله واجبا بعينه لم يسقط بدون العذر لكن الواجب إزالة العين ~~النجسة لئلا يكون مستعملا لها عند لبسه، والماء آلته أي آلة الإزالة على ~~تأويل الإسقاط، والأبعاد. # والواجب في الحقيقة هو التحرير عن النجاسة حالة الصلاة إلا أن التحرير ~~عنها إذا أراد الصلاة في الثوب الذي قامت به نجاسة إنما يتحقق بإزالتها ~~فكان الواجب في هذه الحالة الإزالة، والماء آلته فإذا عدينا حكمه أي حكم ~~النص أو حكم الماء إلى سائر ما يصلح آلة كالخل وماء الورد، وكل ما ينعصر ~~بالعصر فقد بقي حكم النص على ما كان قبله من غير تغيير وهو حكم شرعي أي كون ~~الماء آلة صالحة للتطهير حكم شرعي ثم فسر صلاحه للتطهير، فقال: وهو أنه لا ~~ينجس حالة الاستعمال يعني إنما أردت بكونه آلة صالحة للتطهير أنه لا ينجس ~~حالة الاستعمال لا أنه مطهر بالقوة قبل الاستعمال فإن ذلك أمر حسي أو طبعي ~~لا يصلح تعليله وإنما التعليل لحكم شرعي في المزيل وهو عدم تنجسه حالة ~~الاستعمال والحكم في المحل، وهو ثبوت الطهارة فيه هذا حكم شرعي أي الحكم ~~الثابت بالنص عدم ثبوت صفة النجاسة في المزيل وهو الماء بملاقاة النجس إلى ms1964 ~~أن يزال الثوب، وثبوت صفة الطهارة في المحل بواسطة الإزالة فعدينا هذا ~~الحكم الشرعي إلى نظيره بالتعليل. # وبيانه أن الماء طهور في الأصل بالنص والإجماع قال الله تعالى {وأنزلنا ~~من السماء ماء طهورا} [الفرقان: 48] والطهور اسم لما يتطهر به كالركوب، ~~والمحلوب اسم لما يركب ويحلب وأنه إنما كان طهورا؛ لأنه مزيل للنجاسة عن ~~المحل لا أنه تبدل حكم النجاسة إلى طهارة شرعا بدليل أن المحل لا يطهر ما ~~لم تزل عين النجاسة عنه. # وإذا كان التطهير بحكم الإزالة، وغير الماء يشارك الماء في الإزالة ~~فيشارك في حكمه، وهو أن يكون طهورا مثله، وإذا صار طهورا سقط تنجسه بملاقاة ~~النجس، وثبت الطهارة في المحل بعد تحقق الإزالة كما في الماء ولا يقال: ~~الماء مع كونه طهورا تنجس بالغسل به قياسا وسقط حكم القياس # PageV03P342 # ولا يلزم أن الحدث لا يزول بسائر المائعات لأن عمل ~~الماء لا يثبت في محل الحدث إلا بإثبات المزال وذلك أمر شرعي ثبت في محل ~~الغسل غير معقول عند استعمال الماء الذي يوجد مباحا لا يبالي بخبثه، ولم ~~يستقم إثباته في أوان استعمال سائر المائعات بالرأي هو مما لا يعقل مع أن ~~سائر المائعات يلحقنا الحرج بخبثها لأنها أموال لا توجد مباحة غالبا #   ### | [كشف الأسرار] # في حقه بالنص ضرورة إمكان التطهير به، ولم يرد نص في غيره ولم يتحقق ~~ضرورة لاندفاعها باستعمال الماء فيبقى على أصل القياس لأنا نقول: لا نسلم ~~أن الماء تنجس بالغسل به؛ لأنه متى تنجس لم يبق طهورا، فإن هذا الاسم لا ~~يتحقق إلا حالة الغسل؛ إذ لا حقيقة للطهورية إلا حالة الغسل فكان طهورا ~~حالة الاستعمال بالنص لا بحكم الضرورة كحل الميتة بل؛ لأن هذه الصفة أصلية ~~له كحل الذبيحة، ألا ترى أن الضرورة ترتفع بمياه الأودية ثم جعل ماء البحر ~~طهورا بلا ضرورة فثبت أنه طهور من غير ضرورة ولما ثبت أنه أصل قبل التعليل، ~~وقد ثبت أنه صار طهورا باعتبار الإزالة فصار كل مزيل طهورا مثله حتى ms1965 إن ~~السيف إذا أصابه دم فيبس، ومسح بحجر أو خشبة طهور، وكان ذلك طهورا؛ لأنه ~~أزال عينه وأثره كالماء كذا في الأسرار وذكر الشيخ أبو الفضل الكرماني - ~~رحمه الله - في جواب هذه الشبهة أن بعض النجاسة التي كانت مجاورة للثوب ~~جاور الماء؛ لأن نجاسة الماء بالملاقاة ما كان بتبدله في نفسه بل ~~بالمجاورة، ومن ضرورة إثبات المجاورة في حق الماء عدم المجاورة في الثوب ~~بقدره، والنجاسة في نفسها متناهية فلا بد من أن ينقطع المجاورة عن الثوب ~~بتكرر الغسل لتناهي النجاسة ضرورة إلا أن الشرع تصرف بالحكم بتناهي النجاسة ~~بإزالة العين والأثر فيما له أثر وبالثلث فيما أثر له فثبت أن القول بعدم ~~الزوال عن المحل وعدم تناهي النجاسة مردود عقلا، وأن التنجس بأول الملاقاة ~~إن سلم غير مانع عن ثبوت الطهارة في المحل. # وكذا الطهارة في المحل كانت ثابتة بأصل الخلقة، ولم تبق بالمجاورة فإذا ~~زال المجاور وظهرت الطهارة الأصلية لا أن تثبت طهارة بالنص ابتداء. ### | 1 - # قوله: (ولا يلزم أن الحدث لا يزول بسائر المائعات) ووجه وروده أنه لما ~~جاز في إزالة النجاسة الحقيقية إلحاق غير الماء به في كونه طهورا بعلة ~~الإزالة جاز في النجاسة الحكمية الإلحاق بهذه العلة أيضا؛ لأن طهورية الماء ~~فيها باعتبار الإزالة كما في النجاسة الحقيقية، وقد أنكرتم ذلك فيكون ~~مناقضة منكم فقال: لا يلزم علينا ذلك؛ لأن عمل الماء، وهو التطهير لا يثبت ~~في محل الغسل إلا بإثبات المزال، وهو المانع الحكمي من أداء الصلاة المسمى ~~بالحدث ليثبت بواسطة إزالته الطهارة في المحل، وذلك أي المزال أمر شرعي ثبت ~~في محل الغسل غير معقول المعنى لطهارة المحل حقيقة وشرعا أما حقيقة فظاهر ~~وأما شرعا فلأنه لو أدخل يده في الإناء لا يغسل وكذا حل له تناول الطعام ~~باليد من غير غسل إلا أن الشرع أثبته عند استعمال الماء الذي لا يبالى ~~بخبثه بقوله جل ذكره: {ولكن يريد ليطهركم} [المائدة: 6] فلم يستقم إثبات ~~هذا المزال الذي هو غير معقول المعنى عند استعمال سائر ms1966 المائعات بالرأي؛ ~~لأن ما ثبت غير معقول المعنى لا يمكن تعليله للتعدية إلى محل آخر مع أنه لو ~~كان معقول المعنى لا يمكن التعدية أيضا عن سائر المائعات ليس بنظيره للماء، ~~فإن الماء يوجد مباحا لا يبالى بخبثه فلا يكون في إثبات المزال الذي يلزم ~~منه خبثه عند الاستعمال حرج فيمكن إثباته. # فأما سائر المائعات فأموال لا توجد مباحة إلى الغالب فيكون في إثبات ~~المزال الذي يلزم منه خبثها، وحرمة الانتفاع بها حرج عظيم فلا يدل إثبات # PageV03P343 # ولا يلزم أن الوضوء صح مع هذا بغير النية؛ لأن التغير ~~ثبت في محل العمل بوجه لا يعقل فبقي الماء عاملا بطبعه من الوجه الذي يعقل، ~~وهذه حدود لا يهتدى لدركها إلا بالتأمل والإنصاف وتعظيم حدود الشرع وتوقير ~~السلف - رحمهم الله - منة من الله وفضلا. # (باب الركن) # قال الشيخ الإمام ركن القياس ما جعل علما على حكم النص مما اشتمل عليه ~~النص وجعل الفرع نظيرا له في حكمه بوجوده فيه #   ### | [كشف الأسرار] # المزال فيما لا حرج في خبثه على إثباته فيما فيه حرج فيمتنع الإلحاق ~~قياسا ودلالة ولا يقال إذا لم يثبت المزال في المحل عند استعمال المائع ~~ينبغي أن يجوز الصلاة بدون استعمال الماء؛ لأنا لا ننكر وجود المانع من ~~أداء الصلاة في المحل فإنه ثابت بالإجماع ولكنا نقول: إنه لا يصير مزالا ~~باستعمال المائع؛ لأن إزالته بالماء تثبت غير معقول المعنى فلا يتعدى إلى ~~المانع أو نقول: هو ثابت في حق المنع عن أداء الصلاة بالإجماع، ولكنه غير ~~ثابت في حق استعمال المائع وظهور أثر طهوريته بإزالته وصيرورته خبيثا ~~باستعماله فيه، وإذا لم يثبت في حقه بقي غير طهور لتوقف الطهورية على ~~الإزالة فكان استعماله وعدم استعماله سواء. ### | 1 - # قوله: (ولا يلزم) يعني على هذا الجواب أن الوضوء صح مع هذا أي مع أن ~~المزال غير معقول المعنى بغير النية يعني لما اعتبرت جانب المزال في الوضوء ~~ومنعت عن إلحاق غير الماء به لكون المزال غير معقول ms1967 المعنى أن ينبغي أن ~~تشترط النية في الوضوء لثبوت الطهارة غير معقول المعنى كما في التيمم فقال: ~~الماء مطهر بطبعه لم يحدث فيه معنى لا يعقل، وإنما حدث في المحل نجاسة غير ~~المعقول حتى صار الماء مطهرا ومزيلا له، والنية من شرائط العمل فإذا بقي ~~الماء طهورا بطبعه، ولم يتغير لا يحتاج إلى نية التطهير مطهرا بخلاف التراب ~~فإنه ليس بمطهر بنفسه بل فيه تلويث. # وإنما جعله الشرع مطهرا، وكساه صفة الطهورية عند إرادة الصلاة فيشترط ~~لطهوريته إرادة الصلاة، فإذا وجدت حدثت له صفة الطهورية فالتحق بالماء فبعد ~~ذلك لا يحتاج إلى النية كذا في شرح التقويم # قال القاضي الإمام - رحمه الله -: هذه المسائل لا يستقيم الكلام فيها إلا ~~بعد تمييز الآلة من الركن فالركن بالإجماع لا يقوم مقام ركن، والآلة يقوم ~~مقام الآلة، والله أعلم ### | [باب ركن القياس] # (باب الركن) قوله (ركن القياس ما جعل علما على حكم النص) ركن الشيء جانبه ~~الأقوى لغة وفي عرف الفقهاء ركن الشيء ما لا وجود لذلك الشيء إلا به ~~كالقيام والركوع والسجود للصلاة ولما لم يكن للقياس وجود إلا بالمعنى الذي ~~هو مناط الحكم كان ذلك المعنى ركنا فيه، وإنما سماه علما؛ لأن الموجب في ~~الحقيقة هو الله تعالى والعلل أمارات على الأحكام في الحقيقة لا موجبات ~~فكان ذلك المعنى معرفا لحكم الشرع في المحل، وهو معنى العلم. # ثم الحكم في المنصوص عليه إن كان مضافا إلى النص وفي الفرع إلى العلة كما ~~هو مذهب مشايخ العراق والقاضي الإمام والشيخين ومتابعيهم بكون ذلك المعنى ~~علما على وجود حكم النص في الفرع وإن كان الحكم مضافا إلى العلة في الأصل ~~والفرع جميعا كما هو مذهب مشايخ سمرقند من أصحابنا وجمهور الأصوليين يكون ~~ذلك المعنى علما على ثبوت حكم النص في الأصل والفرع معا وذكر بعض الأصوليين ~~أن العلة في الأصل بمعنى الباعث، وهي أن يكون مشتملة على حكمة صالحة لأن ~~تكون مقصودة للشارع من شرع الحكم لا بمعنى الأمارة المجردة، لأنها إذا كانت ms1968 ~~مجرد أمارة وهي مستنبطة من حكم الأصل لزم الدور؛ لأنها من حيث كونها ~~مستنبطة من # PageV03P344 # وهو جائز أن يكون وصفا لازما مثل الثمنية جعلناها علة ~~للزكاة في الحلي والطعم جعله الشافعي علة للربا، أو وصفا عارضا أو اسما، ~~«كقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في المستحاضة إنه دم عرق انفجر» ، وهو ~~اسم علم #   ### | [كشف الأسرار] # حكم الأصل تكون متفرعة عنه ومن حيث إنها أمارة مجردة ولا فائدة للأمارة ~~سوى تعريف الحكم كان الحكم متفرعا عنها وهو دور. # قال ومن كون الأمارة المجردة لا فائدة لها سوى تعريف الحكم يعلم بطلان ~~التعليل بها؛ لأن الحكم في الأصل معرف بالنص، أو بالإجماع مما اشتمل عليه ~~النص يعني يشترط أن يكون ذلك المعنى الذي جعل علما على حكم النص من الأوصاف ~~التي اشتمل عليها النص إما بصيغته كاشتمال نص الربا على الكيل والجنس، أو ~~بغير صيغته كاشتمال نص النهي عن بيع الآبق على العجز عن التسليم لأن ذلك ~~المعنى لما كان مستنبطا من النص لا بد من أن يكون ثابتا به صيغة أو ضرورة. # وجعل الفرع نظيرا له في حكمه بوجود الضمير في له وحكمه راجع إلى النص وفي ~~بوجوده راجع إلى ما، والباء للسببية يعني وجعل الفرع مماثلا للنص أي ~~المنصوص عليه في حكمه من الجواز والغسل والحل والحرمة؛ بسبب وجود ذلك ~~المعنى في الفرع وقيل هو احتراز عن العلة القاصرة وذكر بعض الأصوليين أن ~~أركان القياس أربعة: الأصل والفرع وحكم الأصل والوصف الجامع أما حكم الفرع ~~فثمرة القياس لتوقفه عليه ولو كان ركنا فيه لتوقف على نفسه، وهو محال، وهذا ~~حسن؛ لأن انعقاد القياس كما توقف على المعنى الذي هو العلة توقف على ~~الثلاثة الباقية وذكر في الميزان أن ركن القياس هو الوصف الصالح المؤثر في ~~ثبوت الحكم في الأصل متى وجد مثاله في الفرع يثبت مثل ذلك الحكم فيه قياسا ~~عليه؛ لأن القياس لما كان رد الفرع إلى أصل لإثبات حكم الأصل فيه ولا يمكن ~~إثبات ms1969 حكم الأصل في الفرع بالنص لأنه لا يتناول الفرع لم يكن بد من أن يكون ~~في الأصل وصف يجب به الحكم شرعا حتى يثبت مثله في الفرع بمثل ذلك الوصف إذ ~~لو لم تكن لا يمكن إثبات الحكم في الفرع فدل أن الركن ما قلنا، وإن كان ~~لإثبات الحكم بالقياس سوى الوصف الذي ذكرنا شرائطه لكن الحكم يضاف إلى ~~الركن عند وجود الشرائط لا إليها كالنكاح ينعقد بالإيجاب والقبول عند وجود ~~الشرائط من الأهلية والشهادة ونحوهما وثبوت الحكم يضاف إلى الإيجاب والقبول ~~دون الشرائط فكذا هذا، قال صاحب الميزان هذا هو الصحيح، وهو قول مشايخ ~~سمرقند - رحمهم الله - قوله. # (وهو جائز أن يكون وصفا لازما) أي المعنى الذي جعل علما على حكم النص ~~يجوز أن يكون وصفا لازما للمنصوص عليه مثل الثمنية جعلناها علة للزكاة في ~~الحكم فقلنا يجب فيها الزكاة سواء صيغت صياغة تحل أو تحرم كما تجب في غير ~~المصوغ من الذهب والفضة؛ لأنها إنما تجب في غير المصوغ لوصف أنه ثمن بأصل ~~الخلقة وهذه الصفة لا تبطل بصيرورته حليا فإن الذهب والفضة خلق جوهري ~~الأثمان لا يعارضهما هذا الوصف بحال، ألا ترى أن الربا لما تعلق عنده هذا ~~الوصف بقي الحكم بعدما صار حليا لبقاء الوصف (فإن قيل) الزكاة لا تتعلق ~~بكونه ثمنا فإن الدراهم إذا استعملت حليا لم يجب فيها شيء عندي بل بمعنى ~~تحت الثمن، وهو أنه للتجارة به، وهذا وصف عارض يتصل به من قبلنا فإذا جعل ~~حليا سقط هذا الوصف فتسقط الزكاة المتعلقة به كما لو جعلت السائمة علوفة ~~(قلنا) لا فرق بين قولنا ثمن وبين قولنا إنه مال التجارة فالتجارة تكون ~~بالأثمان وبالثمنية # PageV03P345 # وانفجر صفة عارضة غير لازمة وعللنا بالكيل، وهو غير ~~لازم ويكون جليا وخفيا #   ### | [كشف الأسرار] # يصير نصابا لا باستعمالنا فثبت أن الثمنية التي بها صار الذهب والفضة ~~نصابا صفة لازمة بمنزلة صفة ذاته لا تزول بحال كذا في الأسرار والطعم جعله ~~الشافعي علة للربا باعتبار ms1970 أن الطعم ينبئ عن خطر المحل لتعلق بقاء العلم به ~~فلا بد من إظهار الشرف في العقد بشرط زائد، وهو المماثلة كما قيد تملك ~~الأبضاع بشروط ثم الطعم وصف لازم للمطعوم كالثمنية للجوهرين فثبت أن ~~التعليل بمثل هذا الوصف جائز ووصفا عارضا واسما يعني كما يجوز أن يكون ذلك ~~المعنى وصفا لازما يجوز أن يكون وصفا عارضا ويجوز أن يكون اسما فإن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - علل لانتقاض الطهارة في حق المستحاضة بقوله لفاطمة ~~بنت حبيش توضئي وصلي فإنما هو، أي دم الاستحاضة دم عرق انفجر، وهو أي الدم ~~اسم علم أي اسم موضوع لم يسبق عن معنى انفجر صفة عارضة إذ الدم موجود في ~~العرق، وليس بمنفجر. # فالتعليل بالاسم يدل على اعتبار صفة النجاسة وبالانفجار يدل على اعتبار ~~صفة الخروج فيتعلق الانتقاض بهذين الوصفين (فإن قيل) لا نسلم أن تعليل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لانتقاض الطهارة بل لنفي وجوب الاغتسال ~~أو لنفي سقوط الصلاة فإن الإشكال كان واقعا فيهما لا في وجوب الوضوء فإنه ~~يجب بالبول الذي هو أدنى منه فكان التعليل لبيان نفي وجوب الاغتسال عنها أو ~~لسقوط الصلاة فإن كل واحد متعلق بدم الرحم لا بدم العرق (قلنا) قد أشكل ~~وجوب الوضوء على إمام مجتهد من أئمة المسلمين، وهو مالك بن أنس حيث لم يقل ~~بأن دم الاستحاضة حديث فكيف لا يشكل على امرأة حديث عهدها بالإسلام، على ~~أنا نجعل هذا التعليل لكل ما يصلح علة له من المنظوم والمفهوم جميعا فيكون ~~بالنص دليلا على وجوب الوضوء عن كل دم عرق ينفجر أي بسيل وبالحال دليلا على ~~أن الاغتسال وسقوط الصلاة لا يتعلقان بدم العرق بل بدم الرحم كذا في ~~الأسرار، ولا يذهبن بك الوهم في قوله وصفا عارضا واسما إلى أنه لا بد من ~~اجتماع الأمرين لصحة التعليل بالوصف العارض فإن التعليل بكل واحد منهما ~~منفردا صحيح، ولهذا ذكر بعده وصف الكيل منفردا بدون ذكر الاسم وقد صرح شمس ~~الأئمة بذكر أو مكان ms1971 الواو فقال: وقد يكون وصفا عارضا أو اسما وهكذا ذكر في ~~التقويم أيضا فقيل وأنه يجوز أن يكون وصفا لازما، أو عارضا أو اسما أو حكما ~~إلا أن الشيخ - رحمه الله - ذكر الواو. # ولأن في المثال المذكور لا بد لانتقاض الطهارة من الأمرين وذكر صاحب ~~القواطع تفصيلا واختلافا في هذا الفصل فقال إن الاسم إذا جعل علة فإن كان ~~مشتقا من فعل كالضارب والقاتل يجوز أن يجعل علة؛ لأن الأفعال يجوز أن تجعل ~~عللا في الأحكام وإن لم يكن مشتقا بأن كان علما كزيد وعمرو ولا يجوز ~~التعليل به لعدم لزومه وجواز انتقاله، وإنما يوضع موضع الإشارة وليست ~~الإشارة بعلة فكذا الاسم القائم مقامها وإن كان اسم جنس كالرجل والمرأة ~~والبعير والفرس فمن الأصحاب من جوز التعليل به للزومه ومنهم من لم يجوز وهو ~~الصحيح عندي؛ لأن التعليل بالأسامي يشبه التعليل بالطرد وهو فاسد بخلاف ~~الأسامي المشتقة فإن التعليل فيها لموضع الاشتقاق لا بنفس الاسم (فإن قيل) ~~ما الفرق بين التعليل باسم الدم وبين التعليل باسم الخمر حيث لم يجز على ما ~~مر بيانه؟ قلنا الفرق أن التعليل هناك لتعدية اسم الخمر إلى النبيذ ثم ~~ترتيب الحرمة على الاسم فيكون قياسا # PageV03P346 # ويجوز أن يكون حكما كقول النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- في التي سألته عن الحج «أرأيت لو كان على أبيك دين» ، وهذا حكم وكقولنا ~~في المدبر إنه مملوك تعلق عتقه بمطلق موت المولى، وهذا حكم أيضا #   ### | [كشف الأسرار] # في اللغة فلا يجوز، والتعليل هاهنا بمعنى الاسم لتعدية الحكم به إلى ~~الفرع لا بمجرد الاسم فيكون تعليلا بالوصف حقيقة فيصح. # وقد ذكر صاحب الميزان فيه أن ركن القياس قد يكون اسما عند بعضهم كحرمة ~~الخمر تثبت باسم الخمر هو علتها حتى لا تتعدى إلى الثلث وتثبت في قليل ~~الخمر لوجود الاسم وإن لم يسكر. # وكذا الحدود يتعلق باسم الزنا والقذف والسرقة ونحوها قال ولكنا نقول إن ~~عني به أنه تعلق بعين الاسم لا يصح؛ لأن الاسم ms1972 يثبت بوضع أرباب اللغة، ولهم ~~أن يسموا الخمر باسم آخر وإن عني به المعنى القائم بالذات الذي استحق به ~~الاسم وهو كون المائع من ماء العنب بعدما غلى أو اشتد فهذا مسلم ولكن حينئذ ~~يكون هذا تعليق الحكم بالمعنى لا بالاسم وعللنا يعني نص الربا بوصف الكيل، ~~وهو غير لازم؛ لأن ذلك وصف عارض يختلف باختلاف عادات الناس في الأماكن ~~والأوقات، ويكون جليا أي يكون ذلك المعنى ظاهرا لا يحتاج فيه إلى زيادة ~~تأمل مثل الطوف جعل علة لسقوط النجاسة في الهرة وسواكن البيوت وخفيا مثل ~~القدر والجنس في الأشياء الستة، أو المراد من الجلي المعنى القياسي ومن ~~الخفي المعنى الاستحساني وذكر بعضهم أن التعليل بالأوصاف الخفية الباطنة ~~مثل تعليل ثبوت حكم البيع برضاء المتعاقدين لا يجوز؛ لأن الوصف المعلل به ~~معرف للحكم الشرعي الذي هو خفي فلا بد من أن يكون جليا؛ لأن الخفي لا يعرف ~~بالخفي. # والجواب أن الوصف وإن كان خفيا لكنه بدلالة الصيغ الظاهرة عليه كدلالة ~~الإيجاب والقبول على الرضا، أو بدلالة التأثير صار من الأوصاف الظاهرة ~~فيجوز التعليل به قوله (ويجوز أن يكون حكما) أي يجوز أن يكون ما جعل علما ~~على حكم النص حكما من أحكام الشرع فإنه - صلى الله عليه وسلم - علل بقضاء ~~دين العباد في حديث الخثعمية، وهو حكم. # وقال بعض الأصوليين: لا يجوز تعليل الحكم الشرعي بالحكم الشرعي؛ لأن ~~الحكم الذي فرض علة إن كان متقدما على الحكم الذي جعل معلولا لزم انتقاض ~~العلة لتخلف حكمها عنها فلا يصح علة وكذا إن تأخر عنه لأن المتأخر لا يكون ~~علة للمتقدم وكذا إن قارنه إذ ليس جعل أحدهما علة للآخر أولى من العكس ~~لاحتمال أن يكون هو علة وأن يكون غيره فهو إذن على تقديرات ثلاث لا يكون ~~علة وعلى تقدير واحد يكون علة، والعبرة في الشرع للغالب لا للنادر فوجب ~~الحكم؛ بأنه ليس بعلة ولأن شرط العلة التقدم على المعلول وتقدم أحد الحكمين ~~على الآخر غير معلوم فكان شرط العلية مجهولا ms1973 فلا يجوز الحكم بالعلية وذهب ~~الجمهور منهم إلى أن التعليل بالحكم يجوز لما ذكرنا أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - علل به في حديث الخثعمية حيث قال «أرأيت لو كان على أبيك دين» ~~والدين عبارة عن ثابت في الذمة وذلك بالوجوب وأنه حكم. # وقال في حديث القبلة للصائم «أرأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته أكان يضرك» ~~وفي حرمة الصدقة على بني هاشم «أرأيت لو تمضمضت بماء، ثم مججته أكنت شاربه» ~~وفي إتيان الرجل أهله «أرأيت لو وضعه في حرام أكان يأثم» فهذا كله تعليل ~~بالحكم ولأن العلة إن جعلت بمعنى الأمارة المعرفة فلا امتناع في أن يجعل ~~الشارع حكما علما لحكم آخر بأن يقول إذا حرمت كذا فاعلموا أني # PageV03P347 # ويجوز أن يكون فردا وعددا كما #   ### | [كشف الأسرار] # حرمت كذا أو إذا أوجبت كذا فاعلموا أني حكمت بكذا وإن جعلت بمعنى الباعث ~~فلا امتناع أيضا في أن يكون ترتيب أحد الحكمين على الآخر مستلزما حصول ~~مصلحة لا تحصل من أحدهما بانفراد فثبت أن التعليل بالحكم جائز وخرج بما ~~ذكرنا الجواب عن كلامهم؛ لأنا لا نسلم انتقاض العلة على تقدير التقديم؛ لأن ~~الحكم لم يكن علة بذاته بل بجعل الشارع إياه علة بقران الحكم الآخر به ولا ~~نسلم أيضا عدم صلاحيته للعلية على تقدير التأخير؛ لأن العلة بمعنى المعرف، ~~والمتأخر يصلح معرفا للمتقدم ولا على تقدير المقارنة؛ لأن الكلام مفروض ~~فيما إذا كان أحد الحكمين مناسبا للحكم الآخر من غير عكس ولا نسلم أيضا أن ~~التقدم شرط العلية على ما يأتي بيانه في موضعه إن شاء الله عز وجل. # وقولنا في المدبر إنه مملوك تعلق عتقه بمطلق موت المولى فلا يجوز بيعه ~~كأم الولد من قبيل التعليل بالحكم لأن التعلق حكم ثابت بالتعليق وقوله ~~بمطلق موت المولى احتراز عن المدبر المقيد فإن بيعه جائز بالاتفاق قبل وجود ~~الشرط مثل أن يقول إن شفى الله مريضي، أو قدم غائبي فأنت حر بعد موتي أو ~~قال: إن مت من مرضي ms1974 هذا أو من المرض الفلاني فأنت حر بعد موتي. ### | 1 - # قوله (ويجوز أن يكون) أي ما جعل علما على حكم النص فردا أي وصفا فردا، ~~وهو بلا خلاف ويجوز أن يكون عددا من الأوصاف ومعناه أنه لا بد لثبوت الحكم ~~من اجتماع تلك الأوصاف حتى لو كان كل وصف يعمل في الحكم بانفراده كاجتماع ~~البول والغائط والمذي والرعاف فإن كل واحد مستقل في إثبات حكم الحدث ~~وكاجتماع القتل العمد والردة في شخص واحد فإن كل واحد مستبد في إيجاب القتل ~~لا يكون ذلك مما نحن بصدده وفيه خلاف معروف بين أهل الأصول على ما عرف في ~~موضعه ثم التعليل بعدد من الأوصاف جائز عند الجمهور؛ لأن ما ثبت به علية ~~الوصف الواحد ثبت به علية الأوصاف المتعددة إذ لا يمتنع أن تكون الهيئة ~~الاجتماعية من الأوصاف المتعددة علة بما يقوم الدليل على ظن التعليل بها من ~~تأثير، أو مناسبة أو إخالة، أو غيرها من مسالك العلة. # وذهب بعض الأصوليين منهم أبو الحسن الأشعري وبعض المعتزلة إلى أن التعليل ~~لا يجوز إلا بوصف واحد لا تركيب فيه؛ لأن تركيب العلة لو صح لكانت العلية ~~صفة زائدة على مجموع الأوصاف؛ لأنا نعقل مجموع الأوصاف ونجهل كونها علة ~~والمجهول غير المعلوم بعدما ثبت أنها زائدة فأما أن يقال: حصلت تلك الصفة ~~بتمامها لكل واحد من تلك الأوصاف وحينئذ يلزم أن يكون كل وصف علة لا أن ~~يكون المجموع علة وهو خلاف الفرض وأما أن يقال حصلت تلك الصفة للمجموع ~~وحينئذ يلزم إن ثبت لكل واحد من الأوصاف جزء من تلك الصفة وهو فاسد؛ لأن ~~انقسام الصفة العقلية بحيث يكون لها نصف وثلث وربع محال. # والجواب عنه أنه لا امتناع في حصول الصفة للمجموع من حيث هو مجموع من غير ~~نظر إلى الأفراد؛ لأنه من حيث هو مجموع شيء واحد على أن ما ذكرتم ينتقض ~~بالحكم على المتعدد من الألفاظ والحروف بأنه خبر واستخبار أو غير ذلك من ~~أقسام الكلام؛ لأن كونه خبرا زائد ms1975 عليه ثم إما أن يقوم كونه خبرا بكل حرف ~~أو بمجموع الحروف ويلزم منه انقسام المعنى # PageV03P348 # في باب الربا، أو يجوز أن يكون في النص وهذا لا يشكل ~~ويجوز في غيره إذا كان ثابتا به كما جاء في الحديث أنه رخص في السلم، وهو ~~معلول بإعدام العاقد وليس في النص والنهي عن بيع الآبق معلول بالجهالة، أو ~~العجز عن التسليم وليس في النص وعلل الشافعي - رحمه الله - في نكاح الأمة ~~على الحرة بإرقاق جزء منه وليس في النص لكنه ثابت به #   ### | [كشف الأسرار] # إلى آخر ما ذكرتم والتحقيق فيه أن معنى كون مجموع الأوصاف علة هو أن ~~الشارع قضى بالحكم عنده رعاية لما اشتملت عليه الأوصاف من الحكمة وليس ذلك ~~صفة لها فضلا عن كونه صفة زائدة ليلزم ما ذكروه وقوله كما في الربا يجوز أن ~~يكون متعلقا بقوله عددا فإن حرمة الربا متعلقة بوصفين وهما القدر والجنس. # ويجوز أن يكون متعلقا بالجميع فإن حرمة ربا النسيئة متعلقة بوصف واحد، ~~وهو الجنس أو القدر عندنا وحرمة ربا الفضل متعلقة بوصفين كما قلنا فيكون ~~الربا مثالا للفرد والعدد جميعا والتعليل بالأوصاف مثل تعليلنا في نجاسة ~~سؤر السباع بأن السباع حيوان محرم الأكل لا لكرامته ولا بلوى في سؤره فيكون ~~سؤره نجسا كسؤر الخنزير والكلب وكتعليل وجوب القصاص بالقتل بالمحدد من ~~الخشب بأنه قتل عمد عدوان محض فيكون موجبا للقصاص كالقتل بالسيف، ثم من جوز ~~التعليل بالأوصاف لم يقتصر على عدد إلا ما نقل عن أبي إسحاق الشيرازي أنه ~~قال لا يجوز أن يزيد الأوصاف على سبعة وجهه أن أقصى ما يتوقف عليه الحكم ~~محله ومعنى يقتضيه إما مطلقا، أو مشروطا بوجود شرط، أو عدم مانع وقد يتعلق ~~المعنى المقتضي بالفاعل فيعتبر أهليته وأقصاها العقل والبلوغ، ثم قد لا ~~يشتغل به الشخص الواحد بصيغ المعارضات فيحتاج إلى غيره فيكون مجموع ما ~~يتوقف عليه الحكم إيجابا وقبولا صدورا من العاقل البالغ في المحل مع قران ~~الشرط وانتفاء المانع وهي ms1976 سبعة وكل ما زاد على ذلك فهو تفصيل هذه الجملة ~~فيمكن رده إليها ولما لم يخل هذا عن تكلف كما نرى أعرض عنه العامة ولم ~~يقتصروا على عدد قوله (ويجوز في النص) يعني يجوز أن يكون ذلك المعنى مذكورا ~~في النص لو يجوز أن يكون ذلك المعنى ثابتا في المنصوص عليه كالتعليل ~~بالطواف في الهرة فإنه مذكور في النص، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«إنها من الطوافين والطوافات عليكم» ، أو هو ثابت في المنصوص عليه، وهو ~~الهرة، وكذا التعليل بالقدر في الأشياء الستة فإنه مذكور في النص، وهو قوله ~~- صلى الله عليه وسلم - كيلا بكيل وزنا بوزن، أو ثابت في المنصوص عليه، وهو ~~الأشياء الستة. # وهذا لا يشكل أي جواز التعليل بوصف في النص غير مشكل؛ لأن النص هو الذي ~~يعلل فالتعليل بوصف فيه يكون صحيحا لا محالة. # ويجوز في غيره إذا كان ثابتا به معنى ويجوز أن لا يكون ذلك المعنى ثابتا ~~بصريح النص، أو لا يكون ثابتا في المحل المنصوص عليه بل يكون في غيره ولكنه ~~من ضروراته مثل تعليل جواز السلم بإعدام العاقد أي بفقره واحتياجه وليس ذلك ~~في النص؛ لأن الإعدام معنى في العاقد لا في السلم لكنه ثابت به أي بالنص ~~باعتبار أن وجود السلم المنصوص عليه يقتضي عاقدا والإعدام صفته فكان ثابتا ~~باقتضائه فيكون بمنزلة الثابت بعين النص وعلل الشافعي عدم جواز نكاح الأمة ~~على الحرة الثابت بقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تنكح الأمة على الحرة» ~~بأنه أي نكاح الأمة إرقاق جزء منه، وهو الولد مع الغنية عنه فلا يجوز وعداه ~~إلى نكاح الأمة مع طول الحرة وليس في النص فإن قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«لا تنكح الأمة على الحرة» لا يدل على هذا المعنى بصريحه ولكنه ثابت به فإن ~~ذكر النكاح يقتضي ناكحا كما أن ذكر السلم يقتضي عاقدا # PageV03P349 # وإنما استوت هذه الوجوه؛ لأن العلة إنما تعرف صحتها ~~بأثرها وذلك لا يوجب الفصل، واتفقوا أن كل أوصاف النص بجملتها ms1977 لا يجب أن ~~تكون علة. # واختلفوا في دلالة كونه علة على قولين فقال أهل الطرد: إنه يصير حجة ~~بمجرد الاطراد من غير معنى يعقل #   ### | [كشف الأسرار] # والإرقاق صفته فكان ثابتا بمقتضى النص. # وذكر في الميزان أنهم اختلفوا في اشتراط كون الوصف قائما بمحل الحكم فعند ~~مشايخ العراق هو شرط استدلالا بالعلل العقلية كالحركة علة لصيرورة الذات ~~متحركا، ويستحيل أن يكون الحركة في محل علة لصيرورة ذات آخر متحركا فكذا في ~~العلل الشرعية ومشايخنا قالوا إنه ليس بشرط بل يجوز أن يكون ذلك الوصف في ~~غير محل الحكم فإن البيع والنكاح والطلاق ونحوها علل لثبوت الأحكام في ~~المحال بهذه العبارات قائمة بالعاقدين. # وكذا كون الشخص معدما محتاجا، علة جواز السلم والإجارة، وهذا الوصف قائم ~~بالعاقد لا بمحل الحكم قال: ويجب أن لا يكون وجوده شرطا في محل الحكم؛ لأن ~~علل الشرع أمارات ودلالات على الأحكام وقيام الدليل بالمدلول ليس بشرط لصحة ~~الدليل كالعالم دليل وجود الصانع؛ ولهذا قلنا إن السحر علة لتغير المسحور. # وكذا العين علة لتغير الشيء الذي أصابته العين وإن لم يوجد الاتصال وإنما ~~يختص العلة بهذا الشرط عند المعتزلة ولهذا أنكروا السحر والعين لعدم ~~الاتصال بمحل الحكم - والله أعلم - قوله (وإنما استوت هذه الوجوه) يعني ~~الوجوه التي ذكرها من قوله، وهو جائز أن يكون وصفا لازما إلى قوله ويجوز في ~~غيره إذا كان ثابتا به في صحة التعليل بها؛ لأن التعليل الذي ثبت به كون ~~الوصف حجة ويعرف به كونه علة هو الأثر على ما نبين وذلك أي الأثر لا يوجب ~~الفصل بين هذه الوجوه لجواز ظهور التأثير لكل واحد منها فمتى ظهر لشيء منها ~~التأثير فقد قام الدليل على كونه حجة فوجب إضافة الحكم إليه. # واتفقوا أن كل أوصاف النص بجملتها لا يجوز أن يكون علة؛ لأنه لا تأثير ~~لكثير من الأوصاف في الحكم فإن من المعلوم أنه لا مدخل بوصف الأعرابي ~~المذكور في «قوله - صلى الله عليه وسلم - للمجامع في نهار رمضان أعتق ms1978 رقبة» ~~في الحكم فإن التركي والهندي فيه سواء ولا لمعنى الحرية فإن الكفارة تجب ~~على العبد ولا لوقاع الأهل فإنها تجب بالزنا وبوطء الأمة ولا لليوم المعين ~~من الشهر المعين الذي وقع فيه فإن سائر الأيام من ذلك الشهر وسائر شهور ~~رمضان في وجوب الكفارة سواء وكذا الحكم في سائر الحوادث فإنها تشتمل على ~~مكان كذا وزمان كذا ولا دخل لمثل هذه الأوصاف في الحكم بالاتفاق فعرفنا أن ~~التعليل بجميع الأوصاف غير مستقيم؛ ولأن التعليل بجميع الأوصاف تعليل بما ~~لا يتعدى؛ لأن جميع الأوصاف لا يوجد إلا في المنصوص عليه وذلك فاسد على ما ~~مر بيانه وكما اتفقوا على عدم جواز التعليل بالجمع اتفقوا على عدم جواز ~~التعليل بكل وصف لما بينا أنه لا تأثير لجميع الأوصاف في الحكم، ألا ترى أن ~~الحنطة يشتمل على أنها مكيلة مطعومة مقتاتة مدخرة جب جثم شيء ولم يقل أحد ~~إن كل وصف من هذه الأوصاف علة لحكم الربا فيها بل العلة بعض هذه الأوصاف ~~واتفقوا أيضا على أنه لا يجوز للمعلل أن يعلل بأي وصف شاء من غير دليل؛ لأن ~~ادعاه وصفا من الأوصاف أنه علة بمنزلة دعواه الحكم فكما لا يسمع منه دعوى ~~الحكم بلا دليل لا يسمع دعوى كون الوصف علة بلا دليل. # وذكر بعض # PageV03P350 # وقال أئمة الفقه من السلف والخلف: إنه لا يصير حجة ~~إلا بمعنى يعقل وهذا المعنى هو صلاح الوصف، ثم عدالته وذلك على مثال الشاهد ~~لا بد من صلاحه بما يصير به أهلا للشهادة ثم عدالته ليصح منه أداء الشهادة، ~~ثم لا يصح الأداء إلا بلفظ خاص #   ### | [كشف الأسرار] # الجدليين أنه لا حاجة إلى إقامة الدليل على صحة العلة ولكن للمعترض أن ~~يبطل معنى الذي ذكره المعلل إن كان عنده مبطل فإن عجز عنه لزمه الانقياد ~~وهذا فاسد لما قلنا إن المعلل مدع فلا يكون له بد من إقامة البرهان على ~~دعواه لئلا يكون متحكما على شرع (فإن قيل) عجز السائل عن الاعتراض، ms1979 أو ~~انتفاء المفسد هو الدليل على صحة العلة (قلنا) ومن أين ثبت أن العجز عن ~~الاعتراض يدل على صحة العلة والسائل مسترشد يطلب دليل العلة لينقاد لقضيتها ~~فكان على المعلل إقامة الدليل وكيف يمكن جعل انتفاء المفسد دليل الصحة مع ~~إمكان قلبه للسائل بأن يقول لا بل عدم المصحح دليل فساده. # يوضحه أن المدعي لو قال للمدعى عليه عجزك عن الاعتراض على دعواي وعن ~~نقضها دليل على صحتها فلا حاجة لي إلى إقامة البينة، أو قال المدعى عليه ~~للمدعي عجزك عن إقامة البينة دليل على أني محق كان ذلك باطلا ولا يسقط بهذا ~~إقامة البينة عن المدعي ولا اليمين عن المدعى عليه فكذا هاهنا، وإذا ثبت ~~أنه لا بد من إقامة البينة على صحة العلة فاعلم أن القياس يحتاج إلى إقامة ~~الدليل على وجوب العلة في الأصل والفرع جميعا؛ لأن القياس كما يتوقف على ~~وجود العلة في الأصل يتوقف على وجودها في الفرع إلا أن وجودها في الفرع ~~يجوز أن يثبت بسائر أنواع الأدلة من الحس ودليل العقل والعرف والشرع، ~~ووجودها في الأصل لا يثبت إلا بالأدلة الشرعية لأن كون الوصف علة وضع شرعي ~~كما أن الحكم كذلك فلم يمكن إثباته إلا بالدليل الشرعي والأدلة الشرعية ~~النصوص والإجماع والاستنباط ولا خلاف أن النص يصلح دليلا على العلة سواء دل ~~عليها بطريق التصريح بأن يذكر الشارع لفظا من ألفاظ التعليل بأن يقول لكذا، ~~أو لعلة كذا أو لأجل كذا، أو ما يجري مجراها مثل قوله تعالى {أقم الصلاة ~~لدلوك الشمس} [الإسراء: 78] {من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل} [المائدة: ~~32] {كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم} [الحشر: 7] " وقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي» لأجل الرأفة على القافلة أو ~~بطريق التنبيه والإشارة مثل قوله - صلى الله عليه وسلم - «أرأيت لو تمضمضت ~~بماء» «أرأيت لو كان على أبيك دين» «أينقص الرطب إذا جف» «تمرة طيبة وماء ~~طهور» «من بدل دينه فاقتلوه» وكقول الراوي «وسها رسول الله - صلى الله عليه ms1980 ~~وسلم - فسجد» «زنى ماعز فرجم» وكذا الإجماع يصلح دليلا عليها بالإجماع مثل ~~وصف الصغر فإنه علة لثبوت الولاية على المال بالإجماع فأثبتنا به ولاية ~~الإنكاح في الثيب الصغير ومثل تقديم الأخ لأب وأم على الأخ لأب في الميراث ~~فإن امتزاج الأخوة علة التقديم فيه بالإجماع فيقاس عليه النكاح وبعدم الأخ ~~لأب وأم فيه أيضا بهذه العلة. ### | [ما يصلح دليلا على العلة] # وعند عدم النص والإجماع اختلف القايسون فيما يصلح دليلا على العلة كما ~~قرره الشيخ بقوله واختلفوا في دلالة كونه علة أي فيما يدل كون الوصف علة ~~على قولين فقال جماعة منهم الاطراد، وهو وجود الحكم عند وجود الوصف من غير ~~أن يعقل فيه معنى من تأثير، أو إخالة يصلح دليلا على العلة ويصير الوصف به ~~حجة على الغير وهم المسمون بأهل الطرد وسيأتي بيان أقوالهم واختلافهم فيما ~~بينهم في الباب الذي يلي هذا الباب وقال عامتهم لا يصير الوصف حجة بمجرد ~~الاطراد ولا بد لصيرورته # PageV03P351 # واتفقوا في صلاحه أنه إنما يراد به ملاءمته وذلك أن ~~يكون على موافقة ما جاء عن السلف من العلل المنقولة؛ لأنه أمر شرعي فتعرف ~~منه ولا يصح كما العمل به قبل الملاءمة لا يصح العمل بشهادة قبل الأهلية ~~لكن لا يجب العمل به إلا بعد العدالة والعدالة عندنا: هي الأثر وإنما نعني ~~بالأثر ما جعل له أثر في الشرع #   ### | [كشف الأسرار] # علة من معنى يعقل، وهذا قول جمهور الفقهاء من السلف والخلف - رضي الله ~~عنهم - ويسمون أهل الفقه، وهذا أي المعنى المعقول الذي لا بد لصيرورة الوصف ~~حجة منه، وهو أن يكون صالحا للحكم، ثم يكون معدلا وذلك أي الوصف في اعتبار ~~الصلاح والعدالة بمنزلة الشاهد فإنه لا بد من اعتبار صلاحه للشهادة أولا ~~بوجود العقل والبلوغ والحرية والإسلام إن كان شاهدا على المسلم فيه ثم ~~اعتبار عدالته ثانيا بأن يكون مجتنبا عن محظورات دينه ليصح منه الأداء. # ثم لا يصح الأداء إلا بلفظ خاص ينبئ عن الوكادة والتحقيق، وهو ms1981 لفظ أشهد، ~~أو ما يساويه في المعنى من سائر اللغات فكذا هاهنا لا بد لجعل الوصف علة من ~~صلاحه للحكم بوجود الملاءمة ومن عدالته بوجود التأثير ومن اختصاصه من بين ~~سائر الأوصاف كاختصاص الشهادة بلفظ أشهد فإن التعليل بجميع الأوصاف، أو بكل ~~وصف لا يصح على ما قلنا ثم الشيخ - رحمه الله - جعل الوصف هاهنا بمنزلة ~~الشاهد وجعله في أول باب القياس بمنزلة الشهادة، والأصل بمنزلة الشاهد ~~وهكذا ذكر في مختصر التقويم في بيان اشتراط الملاءمة فقال: الملاءمة شرط؛ ~~لأن الأصل شاهد والوصف المستنبط شهادة والشهادة مختصة بلفظ، وهو أشهد فمتى ~~أتى به يجب القبول وإذا أتى بغيره ينظر إن كان في معناه يجب القبول وإلا ~~فلا فكذا القايس إذا أتى بلفظ منقول عن السلف يقبل وإذا أتى بغيره ينظر إن ~~كان في معناه يجب القبول والعمل به وإلا فلا. # ويوافقه ما ذكر في التقويم وهو أن التعليل لم يقبل ما لم يقم الدليل على ~~أن الوصف ملائم وإذا صار ملائما لم يجب العمل به إلا بالعدالة وذلك بكونه ~~مؤثرا في الحكم وإن عمل به قبل التأثير صح فأما قبل الملاءمة فلا يصح العمل ~~به كالشاهد إذا شهد لم يقبل حتى يأتي بلفظ أشهد أو بما يماثله بلغة أخرى ~~ولا يصح العمل به قبل ذلك وإذا جاء بلفظ أشهد لم يجب العمل به حتى يعدل وإن ~~عمل به صح ونفذ إذا كان مستورا بلا خلاف فعلى ما ذكر هاهنا لو لم يذكر ~~قوله، ثم لا يصح الأداء إلا بلفظ خاص لتم التمثيل وعلى ما ذكر في التقويم ~~ومختصره لا بد من ذكره لتمام التمثيل قوله (واتفقوا) أي الشارطون لصلاح ~~الوصف وعدالته على أن المراد بصلاح الوصف ملاءمته أي موافقته ومناسبته ~~للحكم بأن يصح إضافة الحكم إليه ولا يكون نابيا عنه كإضافة ثبوت الفرقة في ~~إسلام أحد الزوجين إلى إباء الآخر عن الإسلام، لأنه يناسبه لا إلى وصف ~~الإسلام؛ لأنه ناب عنه؛ لأن الإسلام عرف عاصما للحقوق لا قاطعا لها. # وكذا ms1982 المحظور يصلح سببا للعقوبة والمباح سببا للعبادة ولا يجوز عكسه لعدم ~~الملاءمة وهو المراد من قوله ذلك أي الملاءمة أن يكون الوصف على موافقة ما ~~جاء عن السلف من العلل المنقولة فإنهم كانوا يعللون بأوصاف ملائمة للأحكام ~~غير نابية عنها فما كان موافقا لها يصلح أن يكون علة وما لا فلا قال ~~الغزالي - رحمه الله -: المراد بالمناسب ما هو على منهاج المصالح بحيث إذا ~~أضيف إليه الحكم انتظم كقولنا حرمت الخمر؛ لأنها تزيل العقل الذي هو ملاك ~~التكليف، وهو مناسب لا كقولنا حرمت؛ لأنها تقذف بالزبد وتحفظ في الدن فإن ~~ذلك لا يناسب ونقل بعض أصحاب الشافعي في مصنفه عن القاضي الإمام أبي زيد - ~~رحمه الله - أن المناسب ما لو عرض على العقول تلقته بالقبول، ثم اعترض عليه ~~بأن هذا التفسير وإن كان موافقا للوضع اللغوي حيث يقال هذا الشيء مناسب ~~لهذا الشيء أي ملائم له غير أنه لا طريق للمناظر إلى # PageV03P352 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # إثبات المناسب بهذا التفسير على خصمه في مقام الاستدلال لاحتمال أن يقول ~~السائل هذا مما لا يتلقاه عقلي بالقبول، وليس الاحتجاج على بما يتلقاه عقل ~~غيري بالقبول أولى من الاحتجاج على ذلك الغير بعدم تلقي عقلي له بالقبول. # ثم قال فكان الأولى أن يقال: المناسب وصف ظاهر منضبط يحصل عقلا من ترتب ~~الحكم عليه ما يصلح أن يكون مقصودا من حصول مصلحة أو دفع مفسدة ويمكن أن ~~يجاب عنه بأنا لا نعتبر الملاءمة للإلزام على الخصم بل لصحة العمل في حق ~~نفسه والذي يناظر نفسه لا يكابر نفسه فيما يقتضي عقله والملاءمة بالهمز ~~الموافقة ومنه قولهم هذا طعام لا يلائمني أي لا يوافقني، ولا يقال ملاومة ~~بالواو فإنها من اللوم وقوله ولكن لا يجب العمل به أي بالوصف إلا بالعدالة ~~- استدراك من مفهوم الكلام الأول، وتقديره ولا يصح العمل بالوصف قبل ~~الملاءمة ويصح بعدها ولكن لا يجب إلا بعد العدالة قال أبو اليسر إذا كان ~~الوصف ملائما يصلح أن يكون علة ms1983 ويجوز العمل به ولكن لا يجب ما لم يكن مؤثرا ~~عندنا، وعند أصحاب الشافعي ما لم يكن مخيلا فإذا ظهر أثر إخالته فحينئذ يجب ~~العمل به فالملاءمة شرط لجواز العمل بالعلل والتأثير، والإخالة شرط لوجوب ~~العمل بها قال ومعنى قولنا يجوز العمل بالعلة قبل ظهور التأثير أنه لو عمل ~~بها عامل نفذ العمل، ولم يقبح كما لو قضى القاضي بشهادة شهود غير ظاهر ~~العدالة قوله (والعدالة عندنا هي الأثر) يعني ليس الخلاف في تفسير صلاح ~~الوصف إنما الخلاف في تفسير العدالة فعندنا عدالة الوصف تثبت بالتأثير، ثم ~~فسر الوصف المؤثر فقال: وإنما نعني بالأثر أي بالوصف المؤثر ما جعل له أثر ~~في الشرع. # ولعله إنما فسره بما ذكر ردا لما فسره البعض بالدوران وجودا وعدما فإن ~~صاحب القواطع روى عن أبي الطيب أن التأثير عنده أن يوجد الحكم بوجود العلة ~~ويعدم بعدمها كالشدة في الخمر يثبت التحريم بوجودها ويزول بزوالها وكالرق ~~في نقصان الحد يوجد النقصان بوجوده، ويزول بزواله وفسر الشيخ في بعض ~~مصنفاته بهذه العبارة ونعني بالتأثير أن يكون لجنس ذلك الوصف تأثير في ~~إثبات جنس ذلك الحكم في مورد الشرع إما مدلولا عليه بالكتاب أو بالسنة، أو ~~بالإجماع أي يثبت أثر هذا الوصف بهذه الحجج وذكر بعض الأصوليين أن أعلى ~~أنواع القياس المؤثر، وهو باعتبار النظر إلى عين العلة وجنسها، وعين الحكم ~~وجنسه أربعة أقسام فالأول هو أن يظهر تأثير عين الوصف في عين ذلك الحكم، ~~وهو المقطوع الذي ربما يقر به منكر القياس إذ لا يبقى بين الفرع والأصل ~~مباينة إلا تعدد المحل فإنه إن ثبت أن علة الربا في التمر الكيل فالجص ملحق ~~به بلا شبهة وإن ثبت أن علته الطعم فالزبيب ملحق به قطعا إذ لا يبقى إلا ~~اختلاف عدد الأشخاص التي هي مجاري المعنى ويكون ذلك كظهور أثر الوقاع في ~~إيجاب الكفارة على الأعرابي إذ يكون التركي والهندي في معناه. # والثاني أن يظهر أثر عينه في جنس ذلك الحكم أي جنسه القريب كتأثير الأخوة ms1984 ~~لأب وأم في التقديم في الميراث فيقاس عليه ولاية الإنكاح فإن الولاية ليست ~~هي عين الميراث لكن بينهما مجانسة في الحقيقة فإن هذا حق وذلك حق، وهذا دون ~~الأول؛ لأن المفارقة بين جنس وجنس غير بعيدة بخلاف المفارقة بين محل ومحل ~~فإنهما لا يفترقان أصلا فيما يتوهم أن له مدخلا في التأثير والثالث أن يؤثر ~~جنسه القريب في عين ذلك الحكم كإسقاط قضاء الصلوات # PageV03P353 # وقال بعض أصحاب الشافعي عدالته بكونه مخيلا ثم العرض ~~على الأصول احتياطا سلامته عن المناقضة والمعارضة وقال بعض أصحابه: بل ~~عدالته بالعرض على الأصول فإن لم يرده أصل مناقضا ولا معارضا صار معدلا ~~وإنما يعرض على أصلين فصاعدا فعلى القول الأول يصح العمل به قبل العرض، ~~وعلى الثاني لا يصح؛ لأنه به يصير حجة وعلى القول الأول صار حجة بكونه ~~مخيلا، وإنما النقض جرح والمعارضة دفع #   ### | [كشف الأسرار] # المتكثر بعذر الإغماء فإن تأثير جنسه وهو عذر الجنون والحيض ظهر في عينه ~~أيضا باعتبار لزوم المشقة والحرج والرابع - ما ظهر أثر جنسه في جنس ذلك ~~الحكم كإسقاط الصلوات عن الحائض بالمشقة فإنه قد ظهر تأثير جنسه، وهو مشقة ~~السفر فإن مشقة السفر ليست عين مشقة الحائض في جنس هذا الحكم، وهو إسقاط ~~الركعتين الزائدتين فإنه ليس عين الإسقاط عن الحائض فإن هذا إسقاط أصل ~~الصلاة وذلك إسقاط البعض. # ولكنه من جنسه القريب باعتبار أنه تخفيف في الصلاة وكتعليل القتل بالمثقل ~~في إيجاب القصاص بجناية القتل العمد العدوان فإن جنس الجناية العمد معتبر ~~في جنس القصاص كالأطراف مع أنه ظهر تأثير عين القتل العمد العدوان في عين ~~الخصم، وهو وجوب القصاص في المحدد. ### | 1 - # ثم قال: ولا خلاف بين القائسين في الأقسام الثلاثة الأولى أنها حجة، ~~والقسم الأخير مختلف فيه بينهم والمختار أنه حجة لكونه مغلبا على الظن قوله ~~(وقال بعض أصحاب الشافعي عدالته بكونه مخيلا) أي موقعا في القلب خيال ~~القبول والصحة فيثبت صحته بشهادة القلب وذكر في بعض كتبهم أن الإخالة من ms1985 ~~أخالت السماء إذا كانت ترجي المطر؛ لأن المناسبة ترجي العلية لإشعارها بها، ~~ثم العرض على الأصول احتياطا أي بعد ثبوت الإخالة يعرض الوصف على الأصول ~~بطريق الاحتياط لا بطريق الوجوب ليتحقق سلامته عن المناقضة والمعارضة. ~~والفرق بينهما أن مناقضة الوصف إبطال نفسه بأثر، أو نص، أو إجماع يرد على ~~خلافه أو إيراد صورة تخلف الحكم فيها عن الوصف، ومعارضة الوصف إيراد وصف ~~آخر يوجب خلاف ما أوجبه ذلك له بوصف من غير تعرض لنفس الوصف، ثم معنى عرض ~~الوصف على الأصول أن يقابل بقوانين الشرع فإن طابقها وسلم عن المبطلات ~~والعوارض فقد شهدت الأصول بصحته وصار حجة. # وقال صاحب القواطع ناقلا عن القاضي أبي الطيب: مثال شهادة الأصول قولنا ~~لا تجب الزكاة في إناث الخيل؛ لأنها لا تجب في ذكورها فالأصول شاهدة لهذه ~~العلة لأنها مبنية على التسوية بين الذكور والإناث في وجوب الزكاة وسقوطها ~~قال وهذا طريق يقضي إلى غلبة الظن؛ لأن الإنسان إذا علم أن فلانا إذا أعطى ~~بناته شيئا يعطي بنيه مثله فإذا سمع أنه أعطى البنات شيئا غلب على ظنه ~~إعطاء البنين مثله فثبت أن شهادة الأصول دليل الصحة من هذا الوجه قال ومن ~~نظيره قول المعلل من صح طلاقه صح ظهاره وقوله من لزمه العشر لزمه ربع العشر ~~حتى يجب الزكاة على الصبي. # وقوله ما حرم فيه النساء حرم فيه التفرق قبل التقابض، قال وأمثال هذا ~~تكثر، فالأصول تشهد بصحة هذا التعليل، وإنما تعرض على أصلين فصاعدا قال شمس ~~الأئمة - رحمه الله - وأدنى ما يكفي لذلك أي للعرض أصلان بمنزلة عدالة ~~الشاهد فإن معرفتها بعرض حالهم على المزكين وأدنى ما يكفي لذلك عنده اثنان ~~يصح العمل به أي بالوصف المخيل لأنه أي؛ لأن الوصف بالعرض يصير حجة وإنما ~~النقض جرح أي النقض يجرح الوصف بعد صحته فيخرجه عن كونه حجة كجرح الشاهد ~~بالرق يخرج كلامه من أن يكون شهادة بعدما صح ظاهرا # PageV03P354 # واحتج أهل المقالة الأولى أن الأثر معنى لا يعقل فنقل ~~عنه إلى ms1986 شهادة القلب، وهو الخيال، وهو كالتحري جعل حجة بشهادة القلب عند ~~تعذر العمل بسائر الأدلة، ثم العرض بعد ذلك للاحتياط بخلاف الشاهد؛ لأنه ~~يتوهم أن يعترض فيه بعد أصل الأهلية ما يبطل الشهادة من فسق أو غيره فأما ~~الوصف فلا يحتمل مثله فإذا كان ملائما غير ناب صار صالحا وإذا كان مخيلا ~~كان معدلا ووجه القول الآخر أنه إذا كان على مثال العلل الشرعية كان صالحا ~~كالشاهد #   ### | [كشف الأسرار] # والمعارضة دفع أي أنها لا تمنع الوصف عن العلية ولكن تدفع الحكم كإقامة ~~الشهود على الإلغاء، أو الإبراء من المدعى عليه لا يمنع شهادة شهود المدعي ~~ولكن تدفع حكمها، وهو الإلزام، وإذا كان كذلك لا يتوقف صيرورة الوصف حجة ~~على انقطاع احتمالهما كما لا يتوقف شهادة الشاهد على انقطاع احتمال الجرح ~~والدفع احتج أهل المقالة الأولى وهم الذين أثبتوا العدالة بالإخالة ولم ~~يشترطوا التأثير بأن الأثر معنى من الوصف لا يحس ليعلم بالحس ولكنه مما ~~يعقل أي يدرك بالعقل فكان طريق الوقوف عليه تحكيم القلب؛ لأنه هو المعتبر ~~عند انقطاع الأدلة المحسوسة فإذا وقع في القلب خيال القبول وأثر الحجة صار ~~حجة للعمل به كذا ذكر في أصول شمس الأئمة والتقويم وغيرهما. # وذكر الشيخ في الكتاب أن الأثر معنى لا يعقل وأراد به أن الأثر من الوصف ~~ليس بمعنى يوجبه العقل ويقتضيه؛ لأن ثبوت الوصف علة بالشرع لا بالعقل إذ ~~العقل لا يهتدي إليه ولم يرد به أن أثره إذا ثبت شرعا لا يدرك بالعقل أنه ~~أثره، وإذا ثبت أنه غير محسوس ولا معقول وجب النقل عنه إلى شهادة القلب ~~التي هي المعتبرة عند انقطاع الأدلة، وهو كالتحري أي جعل الوصف حجة شهادة ~~القلب: مثل جعل التحري حجة في باب القبلة بشهادة القلب عند تعذر العمل ~~بسائر الأدلة المحسوسة ويؤيده «قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لوابصة بن ~~معبد ضع يدك على صدرك واستفت قلبك فما حاك في صدرك فدعه وإن أفتاك الناس ~~به» فثبت أن العدالة تحصل ms1987 بالإخالة. # ثم العرض أي عرض الوصف على الأصول بعد ثبوت إخالته للاحتياط لا للوجوب ~~بمنزلة ما لو كان الشاهد معلوم العدالة عند القاضي فإن العمل بشهادته جائز ~~له والعرض على المزكين بعد ذلك نوع احتياط لجواز أن يظهر له بالعرض عليهم ~~ما لم يكن معلوما له بخلاف الشاهد المستور الحال حيث يجب العرض على المزكين ~~لتعرف حاله وإن كان الأصل هو العدالة؛ لأنه أي الشاهد يتوهم أن يعترض فيه ~~بعد وجود أصل الأهلية من الحرية والعقل والبلوغ والإسلام ما يبطل شهادته من ~~فسق أو غيره من ردة وحدوث زوجية وإقامة حد في قذف، فإذا لم يكن حاله معلوما ~~للقاضي لا يثبت عدالته عنده مع احتمال هذه العوارض ما لم يعرض على المزكين، ~~فأما الوصف الذي هو علة بعدما ثبت صفة الصلاحية فيه فلا يحتمل مثله أي مثل ~~ما احتمل الشاهد من اعتراض ما يخرجه عن كونه علة بعدما ثبتت صلاحيته ~~بالملاءمة وعدالته بالإحالة فكان العرض على الأصول هاهنا احتياطا، فإن سلم ~~عما يناقضه ويعارضه بكونه مطردا في الأصول فحكم وجوب العمل به يزداد وكادة ~~وإن ورد عليه نقص فذلك يكون جرحا بمنزلة الشاهد الذي هو معلوم العدالة إذ ~~ظهر فيه طعن من بعض المزكين فإن ذلك يكون جرحا في عدالته لا أن يتبين به ~~أنه لم يكن عدلا وإن ظهر له معارض فإن ذلك يكون دفعا بمنزلة شاهد آخر يشهد ~~بخلاف ما شهد به الأول كذا ذكر شمس الأئمة - رحمه الله -. ### | 1 - # ووجه القول الآخر: وهو إثبات عدالة الوصف بالعرض على الأصول أنه أي الوصف ~~إذا كان صالحا على مثال العلل الشرعية غير ناب عن الحكم كان صالحا لإضافة ~~الحكم إليه # PageV03P355 # ثم قد يحتمل أن يكون مجروحا فلا بد من العرض على ~~المزكين وهم الأصول هنا وأدنى ذلك أصلان ولا يعتبر وراء ذلك؛ لأن التزكية ~~بالاحتمال لا يرد ووجه قولنا أنا احتجنا إلى إثبات ما لا يحسن ولا يعاين ~~وهو الوصف الذي جعل علما على الحكم في النص، وما ms1988 لا يحسن فإنما يعلم بأثره ~~الذي ظهر في موضع من المواضع، ألا ترى أنا نتعرف صدق الشهادة باحترازه عن ~~محظور دينه #   ### | [كشف الأسرار] # كالشاهد إذا كان حرا عاقلا بالغا مسلما وقد أتى بلفظ أشهد وما هو في ~~معناه كان صالحا لأن يعمل بشهادته، ثم قد يحتمل أي الوصف أن يكون مجروحا ~~بأن يكون منتقضا كالشاهد يحتمل أن يكون مجروحا بالفسق فلا بد من العرض أي ~~عرض الوصف على المزكين، وهو الأصول هاهنا دفعا للاحتمال كما لا بد من عرض ~~الشاهد على المزكين هناك لذلك فإذا سلم عن النقض والمعارضات ثبت عدالته ~~وذلك؛ لأن الأصول شهداء الله تعالى على أحكامه كما كان الرسول - صلى الله ~~عليه وسلم - في حال حياته فيكون العرض على الأصول، وامتناع الأصول من رده ~~بمنزلة العرض على الرسول - صلى الله عليه وسلم - في حياته وسكوته عن الرد ~~وأدنى ذلك أصلان، وذهب بعض من أوجب العرض إلى أنه لا بد من العرض على كل ~~الأصول؛ لأن احتمال النقض والمعارضة لا ينقطع إلا بالعرض على جميع فرد ذلك ~~وقال أدنى ذلك أي أقل ما يجب العرض عليه أصلان. # ولا يعتبر وراء ذلك أي وراء الأصلين في وجوب العرض؛ لأن التزكية ~~بالاحتمال لا ترد يعني العرض بمنزلة التزكية، والتزكية وإن كانت أمرا ~~محتملا لكونها إخبارا عن عدم العلم بما يوجب الجرح لا عن العلم بعدم ما ~~يوجبه وربما وقف غير المزكي على بعض أسباب الجرح وربما يكون المزكي كاذبا ~~في التعديل فكان ينبغي أن يجب العرض على جميع المزكين قطعا للاحتمال بقدر ~~الإمكان إلا أنها لا ترد بالاحتمال؛ لأن في الوجوب إلى جميع المزكين لقطع ~~الاحتمال جرحا بينا وقد أسقط الشرع ذلك عنا بقوله {وما جعل عليكم في الدين ~~من حرج} [الحج: 78] فكذلك هاهنا العرض على كل الأصول متعذر لكونه غير محصور ~~فسقط اعتباره ووجب الاقتصار على الأولى، وهو أصلان. # قال شمس الأئمة - رحمه الله - ومن شرط العرض على كل الأصول لم يجد بدا من ~~العمل بلا ms1989 دليل لأنه وإن استقصى في العرض فالخصم يقول: وراء هذا أصل آخر هو ~~معارض، أو ناقض لما تدعيه فلا يجد بدا من أن يقول لم يقم عندي دليل النقض ~~والمعارضة، ومثل هذا لا يصلح حجة لإلزام الخصم قوله (وجد قولنا) ، وهو أن ~~عدالة الوصف تثبت بالتأثير إذ حاجتنا إلى إثبات كون الوصف الذي لا يحس ولا ~~يعاين حجة، وترجيح احتمال الصواب على احتمال الغلط وما لا يوقف عليه من ~~طريق الحس فطريق معرفته الاستدلال بأثره الذي ظهر في موضع من المواضع، ألا ~~ترى أنا تعرفنا أي طلبنا معرفة صدق الشاهد باحترازه عن محظور دينه فإن أثر ~~دينه لما ظهر في منعه عن ارتكاب سائر محظورات دينه يستدل به على منعه عن ~~الكذب الذي هو محظور دينه أيضا؛ لأن كل المحظورات من حيث يميل الطبع إليها ~~سواء، وذلك أي صدق الشاهد مما يعرف وجوده بأثره أي أثر دينه كما بينا لا ~~بالحس فثبت أن طريق معرفة ما لا يحس الاستدلال بالأثر. # أو معناه أن صدق الشاهد مما يعرف وجوده بظهور أثر نفس الصدق في غير هذا ~~الموضع بأن احترز عن الكذب في سائر المواضع فيستدل به على احتراز عنه في ~~الشهادة أيضا كما يعرف بالاحتراز عن سائر المحظورات فكان الاستدلال ~~بالاحتراز عن سائر المحظورات استدلالا بظهور أثر على أثر آخر والمؤثر هو ~~الدين، والاستدلال بالاحتراز عن الكذب في غير هذا الموضع قريبا من ~~الاستدلال # PageV03P356 # وذلك مما يعرف بالبيان، والوصف يوجه مجمع عليه على ما ~~نبين فوجب المصير إليه كالأثر الدال على غير المحسوس، وأما الخيال فأمر ~~باطل لأنه ظن لا حقيقة له ولأنه باطن لا يصلح دليلا على الخصم #   ### | [كشف الأسرار] # هو الصدق، وكذلك أي وكما نعرف صدق الشاهد بما ذكرنا نعرف الصانع جل جلاله ~~بالاستدلال بآثار صنعه كما أشار إليه تعالى في آيات كثيرة مثل قوله تعالى ~~{إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار} [البقرة: 164] وإلى ~~قوله {لآيات لقوم يعقلون} [البقرة: 164] وقوله عز اسمه {ومن ms1990 آياته أن خلقكم ~~من تراب} [الروم: 20] إلى قوله {ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره} ~~[الروم: 25] وقوله جل ذكره {إن في السماوات والأرض} [الجاثية: 3] إلى آخر ~~الآيات وقال علي - رضي الله عنه -: البعرة تدل على البعير وآثار المشي تدل ~~على المسير، وهذا الهيكل العلوي والمركز السفلي أما تدلان على الصانع ~~العليم الخبير، واستدلالا يجوز أن يكون منتصبا على الحال إذ المصدر يقع ~~حالا يعرف الصانع مستدلين بإثار صنعه. # وذلك أي معرفة الصانع إنما يعرف بالوصف والبيان يعني أنا إنما نعرف حصول ~~المعرفة للمستدل إذا قدر على الوصف والبيان بوجه مجمع عليه بأن يقول: ~~الأشياء المحكمة المتقنة موجودة على وجه تقتضيه الحكمة فعرفنا أن لها موجدا ~~ولا بد من أن يكون واحدا حيا قديما عالما قادرا حكيما وبين سائر الأوصاف ~~الذي يجب الإيمان به لا أن يقول عرفت بالاستدلال أنه متمكن، أو ذو جهة، أو ~~ذو صورة؛ لأنا لا نرى في الشاهد موجودا إلا متحيزا أو ذا جهة، أو ذا صورة ~~فإن ذلك ليس باستدلال بل هو ضلال فهذا معنى قوله بوجه مجمع عليه على هذا ~~الوجه على ما نبين يعني في باب العقل، والأظهر أنه إشارة إلى الجواب عن ~~قولهم: الأثر ليس بمحسوس فوجب النقل إلى تحكيم القلب وإن ذلك إشارة إلى ~~الأثر يعني أثر الوصف إن لم يكن محسوسا فهو مما يعرف بالبيان والوصف بوجه ~~مجمع عليه أي بأن تبين ظهور أثره في محل مجمع عليه فإنه لو بينه في محل ~~مختلف فيه لم يصلح للإلزام على الخصم على ما نبين أي في هذا الباب. # وإذا كان الأثر مما يعلم بالوصف والبيان وجب المصير إليه لمعرفة صحة ~~الوصف كما يجب المصير إلى الأثر المحسوس الدال على غير المحسوس، مثل البناء ~~الدال على الباني والسماوات والأرض الدالة على وجود الصانع عز وجل ويؤيده ~~ما ذكر الشيخ في مختصر التقويم أما قولهم الأثر غير محسوس فمسلم لكنه ~~معقول، وليس كل معلوم يكون معلوما بالحس بل يكون معلوما بالعقل أيضا وما ~~كان ms1991 معقولا فوق الذي كان محسوسا. # ألا ترى أن الشاهد يتعرف صدقه بمجانبته عن محظورات دينه وفي الحقيقة ~~الاجتناب عن المعاصي ترك وذلك غير محسوس. # ولما فرغ عن إقامة الدليل على مدعاه شرع في الجواب عن كلمات الخصوم فقال: ~~وأما الخيال الذي اعتبره الفريق الأول فأمر باطل لأنه عبارة عن مجرد الظن؛ ~~لأن الخيال والظن واحد والظن لا يغني من الحق شيئا ولا يقال: الظن معتبر في ~~الشرع في وجوب العمل به كخبر الواحد والقياس؛ لأنا نقول المعتبر هو الظن ~~الذي قام دليل قطعي على اعتباره في وجوب العمل، لا مطلق الظن ولم يقم هاهنا ~~دليل على اعتباره شرعا فوجب إهداره؛ ولأنه أي الخيال أمر باطن أي لا يمكن ~~الوقوف عليه لغيره فلا يصح دليلا ملزما على الغير لأن الحجة على الغير ما ~~يقر الغير به، ألا ترى أن التحري لما كان أمرا باطنا لا يوقف عليه لم يكن ~~حجة على الغير حتى أن كل أحد يعمل بتحريه دون صاحبه # PageV03P357 # ولا دليلا شرعيا؛ ولأنه دعوى لا ينفك عن المعارضة؛ ~~لأن كل خصم يحتج بمثله فيما يدعيه على خصمه؛ لأنه إن كان يقول: عندي كذا ~~فالخصم يعارضه بمثله فيقول عندي كذا ودلائل الشرع لا يحتمل لزوم المعارضة ~~كما لا يحتمل لزوم المناقضة وأما العرض على الأصول فلا يقع به التعديل؛ لأن ~~الأصول شهود لا مزكون وأنى لها التزكية من غير درك الأحوال الشاهد ومعاينته ~~وهل يصح التزكية ممن لا خبر له ولا معرفة له بالشهود فأما فرقهم بأن الشاهد ~~مبتلى بالطاعة منهي عن المعصية فيتوهم سقوط شهادته بخلاف الوصف فليس بصحيح؛ ~~لأن الوصف مع كونه ملائما يجوز أن يكون غير علة بذاته بل يجعل الشرع إياه ~~علة فكان الاحتمال في المعترض على أصله #   ### | [كشف الأسرار] # وكلامنا فيما يصلح حجة على الغير ولا دليلا شرعيا يعني أنه إذا لم يصلح ~~دليلا على الخصم لا يصلح أن يكون دليلا شرعيا لأن ما جعل دليلا في الشرع ~~يصلح للإلزام لأنه حجة ms1992 على الجميع، أو معناه أنه كما لا يصلح للإلزام على ~~الغير لا يصلح دليلا شرعيا يصح العمل به لأن غايته أن يجعل من باب الإلهام ~~والإلهام ليس بحجة أصلا، أو أنه كما لا يصلح للإلزام لا يصلح أن يكون دليلا ~~شرعيا في نفسه؛ لأن مبنى أدلة الشرع على الظهور يقف عليها كل واحد، وهذا ~~مما لا يقف عليه غير صاحبه ولأنه دعوى لا تنفك عن المعارضة فإنه إذا قال ~~وقع في قلبي خيال أن هذا حق يتمكن الخصم من أن يقول: وقع في قلبي خيال أنه ~~فاسد، أو وقع في قلبي خيال أن علتي صحيحة فيصير به معارضا وهذه معارضة ~~لازمة؛ لأنها لا تندفع بوجه. # والحجة إذا لم تنفك عن المعارضة لم تكن حجة؛ لأن حجج الشرع لا تحتمل لزوم ~~المعارضة كما لا تحتمل لزوم المناقضة؛ لأنهما من أمارات العجز والجهل ~~والسفه، وصاحب الشرع منزه عنها وأما العرض على الأصول فلا يقع به التعديل؛ ~~لأن الأصول شهود لا مزكون على ما زعموا فإن كل أصل شاهد مثل الأصل المعلل، ~~وأقصى ما في الباب أن يكون النصوص موافقة للوصف فيحصل به كثرة النظائر ~~وبكثرة النظير لا يحدث قوة في الوصف كالشاهد إذ الخصم إليه أمثاله لا يظهر ~~به عدالته هذا إن جعل الوصف بمنزلة الشاهد وإن جعل بمنزلة الشهادة فكذلك ~~أيضا؛ لأن بكثرة الشهود لا تطهر صحة الشهادة وقولهم فائدة العرض معرفة عدم ~~ما ينقض الوصف أو يعارضه غير مسلم؛ لأنها إنما يحصل إذا كانت الأصول محصورة ~~وليست كذلك فأما فرقهم أي فرق الفريق الأول من أصحاب الشافعي بين الشاهد ~~والوصف بأن الشاهد مبتلى بالطاعة منهي عن المعصية فبعد صلاحه للشهادة يتوهم ~~منه ما يوجب سقوط شهادته لبقاء اختباره فيجب عرض حاله على المزكين بخلاف ~~الوصف فإنه بعد ملاءمته لا يحتمل أن يحدث فيه ما يبطل صلاحيته فيكون العرض ~~فيه احتياطا لا حتما فليس بصحيح؛ لأن الوصف بعد وجود الملاءمة فيه يحتمل أن ~~لا يكون علة كالأكل ناسيا مع صلاحه علة ms1993 للإفطار لم يجعل علة له؛ لأن الوصف ~~ليس بعلة لذاته بل بجعل الشرع إياه علة فتمكن في أصله بعد ثبوت الملاءمة ~~احتمال أنه علة أم لا فإن ورد عليه معارض، أو مناقض ظهر أن الشرع ما جعله ~~علة؛ لأن المعارضة والمناقضة اللازمتين لا تكونان في حجج الشرع. # وإن لم يظهر بقي محتملا فكان الاحتمال في أصله أي فكان اعتبار الاحتمال ~~المتمكن في أصل الوصف أولى من اعتبار الاحتمال المتمكن في المعترض على ~~الأصل وهو الفسق المعترض على العدالة فإن الأصل في الشاهد هو العدالة وفي ~~كلامه الصدق نظرا إلى العقل والدين الزاجرين عن القبيح، ثم لو ثبت المحتمل ~~في الوصف الملائم، وهو عدم اعتبار الشرع إياه لم يبق علة أصلا مع ملاءمته ~~ولو ثبت المحتمل في الشاهد وهو الفسق بقي أهلية الشهادة فيه لبقاء الحرية ~~والعقل والإسلام فكان الاحتمال في الوصف أقوى من الاحتمال في الشاهد فلما ~~منع الاحتمال في العارض عن العمل بشهادة المستور فلأن يمنع الاحتمال في ~~الأصل عن العمل بالوصف كان أولى # PageV03P358 # ألا ترى أن الوصف لا يبقى علة مع الرد مع قيام ~~الملامة، والجواب عن كلامه أن الأثر معقول من كل محسوس لغة وعيانا ومن كل ~~مشروع معقول دلالة على ما بينا وإنما يظهر ذلك بأمثلته، وذلك مثل «قول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في الهرة إنها ليست بنجسة، وإنما هي من ~~الطوافين عليكم» تعليل للطهارة بما ظهر أثره، وهو الضرورة فإنها من أسباب ~~التخفيف وسقوط الحضر بالكتاب قال الله تعالى {فمن اضطر في مخمصة غير متجانف ~~لإثم فإن الله غفور رحيم} [المائدة: 3] والطوف من أسباب الضرورة فصح ~~التعليل به لما يتصل به من الضرورة ومثل قوله للمستحاضة إنه دم عرق انفجر ~~توضئي لكل صلاة، أوجب بهذا النص الطهارة بالدم بمعنى النجاسة؛ ولقيام ~~النجاسة أثر في التطهير وعلقه بالانفجار وله أثر في الخروج؛ لأنه غير ~~معتاد، والانفجار آفة ومرض لازم فكان له أثر في التخفيف في قيام الطهارة مع ~~وجوده في وقت الحاجة # ms1994  ### | [كشف الأسرار] # وأحرى، ألا ترى توضيح لقوله لكان الاحتمال في أصله. # والجواب عن كلامه أي كلام الخصم، وهو أن الأثر معنى لا يحس أو لا يعقل أن ~~الأثر معقول أي معلوم من كل محسوس لغة أي بطريق اللغة، فإن أهل اللغة ~~يقولون سقاه فأرواه وضربه فأوجعه وكسره فانكسر وهدمه فانهدم، فهذه وأمثالها ~~لغات وضعت لآثار أفعال مؤثرة وعيانا أي بطريق المعاينة فإن أثر الدواء ~~المسهل في الإسهال وأثر المشي في الطريق وأثر فعل الباني في البناء يعرف ~~بالحس والمشاهدة. # ومن كل مشروع معقول أي مفهوم دلالة أي بطريق الاستدلال على ما بيناه من ~~تعرف صدق الشاهد بالاحتراز عن محظور دينه قوله (وإنما يظهر ذلك) أي كون ~~الأثر معقولا في المشروعات أي معلوما بأمثلة نذكرها وذلك أي ظهور الأثر ~~بالأمثلة على تأويل المذكور تعليل خبر مبتدأ محذوف أي هذا تعليل للطهارة أي ~~طهارة الهرة فإنها لما لم تكن نجسة كانت طاهرة بما ظهر أثره، وهو الضرورة، ~~كلا الضميرين راجع إلى ما فصح التعليل به أي بالطوف لما يتصل به من الضرورة ~~أي لاتصال الضرورة بالطوف بالتعليل به لدفع نجاسة سؤر الهرة، أو لإثبات حكم ~~التخفيف في سؤره يكون استدلالا بعلة مؤثرة، ألا ترى أن من أصابته مخمصة ~~فيتناول الميتة أو الدم فإنه سقط اعتبار النجاسة حتى لا يجب عليه غسل الفم ~~ولا غسل اليد لمكان الضرورة كذا رأيت في بعض نسخ أصول الفقه وذكر الشيخ في ~~مختصر التقويم أن قوله - صلى الله عليه وسلم - «إنما هي من الطوافين ~~والطوافات عليكم» إشارة إلى وصف مؤثر؛ لأن الهرة لما كانت من الطوافين ~~علينا لا يمكن الاحتراز عن سؤرها إلا بحرج عظيم والله تعالى ما جعل في ~~الدين من حرج فسقط اعتبار النجاسة دفعا للضرر والحرج وهذا وصف ظهر تأثيره ~~شرعا فإن النجاسة يسقط حكما لمكان العجز والضرورة فإن الميتة نجسة بالإجماع ~~خبيثة ثم سقط اعتبار النجاسة حتى حلت عند الضرورة. # وكذا طهارة البدن شرط لصحة الصلاة؛ لأنها قيام إلى الله تعالى فيشترط ms1995 أن ~~يكون طاهرا ثم إذا كان نجسا وليس معه ما يغسلها يصلي مع النجاسة، وإنما ~~سقطت النجاسة لمكان الضرورة، وكذا الحدث يسقط العبادة عند عدم الماء فثبت ~~أنه أشار إلى وصف مؤثر شرعا وعقلا. # أوجب أي النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا النص وهو حديث المستحاضة ~~الطهارة بالدم أي بسببه باعتبار معنى النجاسة الذي له أثر في إيجاب التطهير ~~لا باعتبار معان أخرى من كونه جسما ومائعا ونحوهما، أو لم يوجد لها أثر في ~~إيجاب الطهارة وعقله أي إيجاب الطهارة بالانفجار الذي له أثر في الخروج؛ ~~لأنه أي؛ لأن انفجار دم العرق غير معتاد فيجوز أن ينفي معه وجوب الصلاة ~~والتوضؤ بخلاف دم الحيض والنفاس؛ لأن كل واحد منهما معتاده مستدام فيجوز أن ~~يسقط به وجوب الصلاة والتوضؤ للحرج، ثم أشار الشيخ إلى أن في هذا الحديث ~~إشارة إلى التعليل لحكم آخر بوصف مؤثر فقال: والانفجار آفة ومرض لازم ليس ~~في وسعها رده وإمساكه ولهذا ترد المبيعة به فكان له أي للانفجار اللازم أثر ~~في التخفيف وذلك التخفيف قيام الطهارة مع وجوده في وقت الحاجة، وهو وقت ~~الصلاة للضرورة قال الشيخ - رحمه الله - في بعض مصنفاته أن «قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - لفاطمة بنت حبيش حين سألت عن دم الاستحاضة إنها دم عرق ~~انفجر توضئي وصلي لوقت كل صلاة» إشارة # PageV03P359 # ومثل «قوله لعمر - رضي الله عنه - وقد سأله عن القبلة ~~للصائم فقال أرأيت لو تمضمضت بماء فمججته أكان يضرك» تعليل بمعنى مؤثر؛ لأن ~~الفطر نقيض الصوم والصوم كف عن شهوة البطن والفرج وليس في القبلة قضاؤها لا ~~صورة ولا معنى مثل المضمضة «وقال في تحريم الصدقة على بني هاشم أرأيت لو ~~تمضمضت بماء، ثم مججته أكنت شاربه» فعلل بمعنى مؤثر، وهو أن الصدقة مطهرة ~~للأوزار فكانت وسخا كالماء المستعمل واختلف أصحاب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في الحد فضربوا بالأمثال مثل فروع الشجر وشعوب الوادي والأنهار ~~والجداول واحتج ابن عباس - رضي الله عنهما - فيه بقرب أحد طرفي القرابة ~~وهذه ms1996 أمور معقولة بآثارها #   ### | [كشف الأسرار] # إلى أحكام ثلاثة وتعليل لها بأوصاف مؤثرة: أحدها وجوب الصلاة والثاني ~~وجوب التوضؤ. # والثالث الاكتفاء بطهارة واحدة لوقت الصلاة أما الأول؛ فلأن دم الحيض ~~إنما أوجب سقوط الصلاة؛ لأنها عادة راتبة في بنات آدم فإن الله تعالى خلقه ~~في أرحامهن لا يمكنهن الاحتراز عنه فلو أوجبنا الصلاة عليهن لأدى إلى الحرج ~~وما في الدين من حرج فسقطت الصلاة عنهن بتلك الدم فأما دم الاستحاضة فدم ~~عرق يوجد بعارض علة لا يكون عادة راتبة فيهن فإيجاب الصلاة معه لا يؤدي إلى ~~الحرج فلم يصر عذرا في سقوط الصلاة. # والثاني أنه - صلى الله عليه وسلم - علل لوجوب التوضؤ بانفجار الدم، وهو ~~تعليل بمعنى مؤثر لأن انفجار الدم مؤثر في إثبات النجاسة إذ الدم بالانفجار ~~يصل إلى موضع يجب تطهير ذلك الموضع منه وللنجاسة أثر في إيجاب الطهارة إذ ~~العبد يقوم بين يدي الله تعالى، ولا يكون أهلا لذلك إلا بأن يكون طاهرا ~~والثالث قال توضئي لوقت كل صلاة وأشار إلى وصف مؤثر فقال إنها دم عرق انفجر ~~والانفجار عبارة عن السيلان الدائم ومع السيلان لو وجبت عليها الطهارة لكل ~~حدث لبقيت مشغولة بالطهارة أبدا لا تجد فراغا عنها فلا يمكنها إذا الصلاة ~~فأوجب التوضؤ في وقت الصلاة مرة واحدة ليمكنها أداء الصلاة وأسقط اعتبار ~~الحدث بعده لمكان الضرورة للعجز تأثير في إسقاط النجاسة لما قلنا قوله ~~(ومثل قوله) أي قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمر عطف على قوله وذلك ~~مثل قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الهرة وكلمة فقال وقعت زائدة لا ~~حاجة إليها وقوله تعليل خبر مبتدأ محذوف، أي هذا تعليل بمعنى مؤثر؛ لأن ~~الفطر نقيض الصوم أي ضده ويجوز أن يكون بمعنى الناقض أي الفطر هو الناقض ~~للصوم؛ لأنه ينافي ركنه، وهو الكف عن اقتضاء الشهوتين وليس في القبلة قضاء ~~شهوة الفرج لا صورة لعدم إيلاج فرج في فرج. # ولا معنى لعدم الإنزال مثل المضمضة فإنه ليس فيها قضاء شهوة ms1997 البطن لا ~~صورة لعدم وصول شيء إلى الباطن ولا معنى لعدم حصول صلاح البدن بل كل واحد ~~منهما مقدمة لقضاء شهوة فكما أن المضمضة لا تفسد الصوم لعدم معنى الفطر ~~فيها فكذلك القبلة فعلل بمعنى مؤثر، وهو أن الصدقة مطهرة للأوزار بقوله ~~تعالى {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم} [التوبة: 103] والوزر الحمل الثقيل. # والمراد الإثم هاهنا فكانت وسخا كالماء المستعمل، وكما أن الامتناع من ~~شرب الماء المستعمل أخذ بمعالي الأمور وكذلك حرمة الصدقة على بني هاشم ~~تعظيم وإكرام لهم ليكون لهم خصوصية بما هو من معالي الأمور. فهذا بيان ~~تعليل النبي - صلى الله عليه وسلم - بأوصاف مؤثرة. ### | 1 - # ثم شرع في بيان تعليل الصحابة بها فقال واختلف أصحاب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ورضي عنهم في الجد يعني مع الإخوة في الميراث فذهب أبو ~~بكر وابن عباس وجماعة - رضي الله عنهم - إلى تفضيل الجد على الإخوة وذهب ~~علي وزيد بن ثابت وجماعة أخرى - رضي الله عنهم - إلى توريث الإخوة مع الجد ~~فضربوا فيه أي في الجد، أو فيما اختلفوا فيه بأمثال فقال علي - رضي الله ~~عنه - إنما مثل الجد مع الإخوة مثل شجر أنبت غصنا ثم تفرع من الغصن فرعان ~~فالقرب بين الغصنين أقوى من القرب بين الفرعين والأصل؛ لأن الغصن بين ~~الفرعين والأصل واسطة ولا واسطة بين الفرعين فهذا يقتضي رجحان الأخ على ~~الجد إلا أن بين الفرعين والأصل جزئية وبعضية ليست # PageV03P360 # وقد قال عمر - رضي الله عنه - لعبادة بن الصامت حين ~~قال ما أرى النار تحل شيئا أليس يكون خمرا ثم يصير خلا فنأكله فعلل بمعنى ~~مؤثر وهو تغير الطباع وقال أبو حنيفة - رحمه الله - في اثنين اشتريا عبدا، ~~وهو قريب أحدهما أنه لا يضمن لشريكه لأنه أعتقه برضاه وللرضاء أثر في سقوط ~~العدوان #   ### | [كشف الأسرار] # بين الفرعين نفسهما فكان لكل واحد منهما ترجيح فاستويا وقال زيد بن ثابت ~~- رضي الله عنه - مثل الجد مع الحافد كمثل نهرين ينشعبان من واد ثم ينشعب ~~من ms1998 هذا النهر جدول ومثل الأخوين كمثل نهرين ينشعبان من واد فالقرب بين ~~النهرين المنشعبين من الوادي أكثر من القرب بين الوادي، والجدول بواسطة ~~النهر. # والشعوب جمع شعب، وهو ما تشعب من قبائل العرب والعجم وكأنه مستعار هاهنا ~~لما تشعب من الوادي، والجدول النهر الصغير واحتج ابن عباس - رضي الله عنهما ~~- فيه أي في ترجيح الجد بقرب أحد طرفي القرابة فقال، ألا يتقي الله زيد بن ~~ثابت يجعل ابن الابن ابنا ولا يجعل أبا الأب أبا اعتبر أحد طرفي القرابة ~~وهو طرف الأصالة بالطرف الآخر، وهو الجزئية في القرب. # وهذه أمور معقولة بآثارها أي ما ذكروا من التمثيل والاحتجاج بأحد طرفي ~~القرابة على الآخر تعليلات بأوصاف مؤثرة فإن استحقاق الميراث بالقرابة، ~~والتمثيل بفروع الشجر وشعوب الوادي لبيان تفاوت القرب بطريق محسوس إلا أن ~~العباس رجح الجد؛ لأن قربه منشعب عن الجزئية كقرب الحافد إذ الحافد متصل ~~بالبنت بواسطة أبيه اتصال جزئية، والجد متصل به بواسطة ابنه اتصال جزئية ~~أيضا ثم الحافد وإن سفل باعتبار الجزئية مقدم على الأخ فكذا الجد، وهذا؛ ~~لأن القرب باعتبار الجزئية معنى يرجع إلى ذات القرابة والقرب باعتبار ~~المجاورة معنى يرجع إلى حال القرابة والترجيح بالذات أولى من الترجيح ~~بالحال قوله (وقد قال عمر لعبادة) عن محمد بن الزبير قال استشار الناس عمر ~~- رضي الله عنه - في شراب يرزقه فقال رجل من النصارى إنا نصنع شرابا في ~~صومنا فقال عمر ائتني بشيء منه فأتاه بشيء منه قال ما أشبه هذا بطلاء الإبل ~~كيف تصنعونه قال: نطبخ العصير حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه فصب عمر - رضي ~~الله عنه - عليه ماء وشرب منه، ثم ناوله عبادة بن الصامت وهو عن يمينه فقال ~~عبادة ما أرى النار تحل شيئا فقال له عمر يا أحمق أليس يكون خمرا، ثم يصير ~~خلا، ثم تأكله. # وفي هذا دليل إباحة شرب المثلث وإن كان مشتدا فإن عمر - رضي الله عنه - ~~إنما استشارهم في المشتد دون الحلو، وهو ما يكون ممرئا لطعام مقويا على ~~الطاعة ms1999 في ليالي الصيام وقد أشكل على عبادة فقال ما أرى النار تحل شيئا ~~يعني أن المشتد من هذا الشراب قبل أن يطبخ بالنار حرام فبعد الطبخ كذلك إذ ~~النار لا تحل الحرام فقال له عمر يا أحمق أي يا قليل النظر والتأمل أليس ~~يكون خمرا، ثم يكون خلا فتأكله يعني أن صفة الخمرية بالتخلل تزول فكذلك صفة ~~الخمرية بالطبخ إلى أن ذهب منه الثلثان تزول. # ومعنى هذا الكلام أن النار لا تحل ولكن بالطبخ تنعدم صفة الخمرية كالذبح ~~في الشاة عينه لا يكون محللا، ولكنه منهر للدم والمحرم هو الدم المسفوح ~~يكون محللا لانعدام ما لأجله كان محرما كذا في المبسوط، وهو قوله فعلل ~~بمعنى مؤثر، وهو تغير الطباع يعني الطبخ بغير طبعه وللتغير أثر في تبدل ~~الحكم كالمني إذا صار حيوانا صار طاهرا وكذا الحمار إذا وقع في المملحة ~~وصار ملحا والسرقين إذا صار رمادا قوله (وقال أبو حنيفة في اثنين اشتريا ~~عبدا) إذا ملك الرجل مع آخر قريبه بشراء، أو هبة أو صدقة، أو وصية عتق ~~نصيبه منه عند أبي حنيفة - رحمه الله -، ويسعى العبد لشريكه في نصيبه ولا ~~ضمان على الذي عتق من قبله وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يضمن لشريكه ~~قيمة نصيبه إن كان # PageV03P361 # وقال محمد - رحمه الله - في إيداع الصبي؛ لأنه سلطه ~~على استهلاكه وقال الشافعي - رحمه الله - في الزنا لا يوجب حرمة المصاهرة؛ ~~لأنه أمر رجمت عليه والنكاح أمر حمدت عليه وهذه أوصاف ظاهرة الآثار وقال ~~الشافعي في النكاح لا يثبت بشهادة النساء مع الرجال؛ لأنه ليس بمال، ولذلك ~~أثر في هذا الحكم؛ لأن هذا المال هو المبتذل فاحتيج فيه إلى الحجة الضرورية ~~وأما ما ليس بمال فغيره مبتذل فيجب إثباته بالحجة الأصلية وليزداد خطره على ~~ما هو مبتذل #   ### | [كشف الأسرار] # موسرا ويسعى العبد لشريكه إن كان معسرا؛ لأن القريب بالشراء صار معتقا ~~لنصيبه فإن شراء القريب إعتاق؛ ولهذا تؤدى به الكفارة والمعتق ضامن لنصيب ~~شريكه إذا كان موسرا ms2000 كما لو كان العبد بين شريكين فاشترى قريب العبد نصيب ~~أحدهما منه يضمن نصيب الآخر إن كان موسرا، ولأبي حنيفة - رحمه الله - أنه ~~أعتقه برضاه أي برضا الشريك فلا يضمن له شيئا؛ لأن للرضاء أثرا في سقوط ~~ضمان العدوان. # وهذا؛ لأن ضمان العتق يجب بالإفساد، أو الإتلاف لملك الشريك فيكون واجبا ~~بطريق الجبران ورضاه بالسبب يغني عن الحاجة إلى الجبران؛ لأن # الحاجة إلى ذلك لدفع الضرر # عنه وقد اندفع ذلك حكما حين رضي به كما لو أذن له نصا أن يعتقه، وكما لو ~~أتلف مال الغير بإذنه وإثبات الرضاء بوجهين أحدهما أنه لما ساعد شريكه على ~~القبول مع علمه أن قبول شريكه موجب للعتق صار راضيا بعتقه على شريكه فهو ~~كما لو استأذن أحد الشريكين صاحبه في أن يعتق نصيبه فأذن له في ذلك. # والثاني أن المشتريين صارا كشخص واحد لاتحاد الإيجاب من البائع؛ ولهذا لو ~~قيل أحدهما دون الآخر لم يصح قبوله ولم يملك نصيبه به ولا شك أن كل واحد ~~منهما راض بالتملك في نصيبه فيكون راضيا بالتملك في نصيب صاحبه أيضا لما ~~ساعده على القبول بل يصير مشاركا له في السبب بهذا الطريق، والمشاركة في ~~السبب فوق الرضاء به إلا أن بهذا السبب يتم علة العتق في حق القريب، وهو ~~الملك ولا يتم به علة العتق في حق الأجنبي فكان القريب معتقا دون الأجنبي ~~ولكن بمعاونته فيسقط حقه في تضمينه لما عاونه على السبب. # وهذا الكلام يتضح لأبي حنيفة - رحمه الله - في الشراء، ولهذا عين في ~~الكتاب الشراء فقال في اثنين اشتريا عبدا فأما في الهبة والصدقة والوصية ~~فكلامهما أوضح؛ لأنه قبول أحدهما في نصيبه صحيح بدون قبول الآخر إلا أن أبا ~~حنيفة - رحمه الله - يقول هما كشخص واحد أيضا لكن في الهبة والصدقة والوصية ~~قبول الشخص في النصف دون النصف صحيح ثم لا فصل في ظاهر الرواية بين أن يكون ~~الشريك عالما بأن المشتري معه قريب العبد، أو لا يكون عالما به. # وهكذا روى الحسن عن ms2001 أبي حنيفة رحمهما الله؛ لأن سبب الرضاء يتحقق وإن لم ~~يكن عالما به فهو كمن قال لغيره كل هذا الطعام، وهو لا يعلم أنه طعامه ~~فأكله المخاطب فليس للآذن أن يضمنه شيئا، وكذلك لو قال لشريكه أعتق هذا ~~العبد، وهو لا يعلم أنه مشترك بينهما وقد روى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما ~~الله أن رضاه إنما يتحقق إذا كان عالما به فأما إذا كان لا يعلم بذلك فله ~~أن يضمن شريكه وروى بشر عن أبي يوسف عن أبي حنيفة - رحمهم الله - أنه إذا ~~لم يكن عالما فله أن يرد نصيبه بالعيب؛ لأنه لا يتم رضاه وقبوله حين لم يكن ~~عالما بأن شريكه معتق وبدون تمام القبول لا يعتق نصيب الشريك فكان هذا ~~بمنزلة العيب في نصيبه فإن لم يكن عالما به كان له أن يرده ولو كان عالما ~~به لم يكن له أن يرده كذا في المبسوط وقال محمد في إيداع الصبي أي في مسألة ~~إيداع الصبي؛ لأنه أي المودع سلطه أي الصبي على استهلاكه أي استهلاك الشيء ~~المودع. # وهذا إشارة منه إلى المعنى المؤثر؛ لأنه لما مكنه من المال قد سلطه على ~~إتلافه حسا والتسليط يخرج فعل المسلط من أن يكون جناية في حق المسلط بل ~~يكون رضا بالاستهلاك، والرضاء بالاستهلاك يسقط الضمان على المسلط للمسلط، ~~ثم إنه بقوله احفظ يريد أن يجعل التسليط مقصورا على الحفظ بطريق العقد، ~~وهذا في حق البالغ صحيح وفي حق الصبي لا يصح أصلا، وفي حق العبد المحجور لا ~~يصح في حالة الرق وخص # PageV03P362 # وعلى هذا الأصل جرينا في الفروع فقلنا في مسح الرأس ~~إنه مسح فلا يسن تثليثه كمسح الخف؛ لأن معنى المسح معنى مؤثر في التخفيف في ~~فرضه حتى لم يستوعب محله ففي سننه أولى فأما قول الخصم إنه ركن في الوضوء ~~غير مؤثر في إبطال التخفيف وعللنا في ولاية المناكح بالصغر والبلوغ، وهو ~~المؤثر؛ لأنها ما شرعت إلا حقا للعاجز كالنفقة فصح التعليل بالعجز والقدرة ~~للوجود والعدم ولم ms2002 يكن للبكارة والثيابة في ذلك أثر، وقلنا في صوم رمضان ~~إنه عين وهذا مؤثر؛ لأن النية في الأصل للتعيين والتمييز وذلك يحتاج إلى ~~ذكره عند المزاحمة دون الانفراد وعلل بأنه فرض ولا أثر للفرضية إلا في ~~إصابة المأمور وهذا أكثر من أن يحصى #   ### | [كشف الأسرار] # محمدا بالذكر وإن كان قول أبي حنيفة رحمهما الله مثل قوله باعتبار ~~التصنيف وقال الشافعي - رحمه الله - في الزنا لا يوجب حرمة المصاهرة؛ لأنه ~~أمر رجمت عليه أي هو أمر يفضي إلى أشد العقوبات وأقبحها، وهو الرجم والنكاح ~~أمر حمدت عليه لما ورد فيه من الفضائل فأنى يتشابهان؟ وهذا استدلال منه في ~~الفرق بوصف مؤثر فإن ثبوت حرمة المصاهرة بطريق النعمة والكرامة فيجوز أن ~~يكون سببها ما يحمد المرء عليه ولا يجوز أن يكون سببها ما يعاقب المرء ~~عليه، وهو الزنا الموجب للرجم وأشار أيضا إلى أن الزنا لما كان أمرا يرجم ~~عليه كان واجب الإعدام بأحكامه ولذلك وجب درؤه بالشبهات لينعدم ولا يظهر ~~فثبت أن السبيل فيه الإعدام بآثاره في إثبات حرمة المصاهرة تقريره وإبقاؤه ~~وما يجب إعدامه لا يجوز أن يتعلق به ما يترتب عليه بقاؤه، وهذه أي الأوصاف ~~التي ذكرها السلف في هذه المسائل أوصاف ظاهرة الآثار كما بينا وقال الشافعي ~~- رحمه الله - في النكاح إنه لا يثبت بشهادة النساء مع الرجال؛ لأنه أي ~~النكاح ليس بمال ولذلك أي وللمعنى الذي ذكره، وهو أنه ليس بمال أثر في هذا ~~الحكم. # وهو عدم اعتبار شهادتهن في النكاح؛ لأن المال هو المبتذل أي المستهان ~~تجري المساهلة فيه وكثير المعاملة به بين الناس فاحتيج فيه إلى الحجة ~~الضرورية وهي شهادة النساء مع الرجال التي فيها شبهة دفعا للحرج فإن الأصل ~~أن لا يكون لهن شهادة لبناء أمرهن على التستر وعلى الغفلة والضلالة كما قال ~~تعالى {أن تضل إحداهما} [البقرة: 282] فأما ما ليس بمال مثل النكاح، ~~والطلاق ونحوهما فغير مبتذل ولا يكثر فيه البلوى والمعاملة ويكون في محافل ~~الرجال فيجب إثباته بالحجة الأصلية ms2003 وهي شهادة الرجال وحدهم لعدم تأديته إلى ~~الحرج قوله (وليزداد خطره عطف) على ما قبله من حيث المعنى، وتقديره وأما ما ~~ليس بمال فيجب إثباته بالحجة الأصلية لعدم ابتذاله ولازدياد خطره على ما هو ~~مبتذل فإن احتاج النكاح إلى المقدمات مثل الخطبة والمشاورة في العادات ~~والاستشفاع بالعظماء وإحضار الشهود، والولي دل على خطره فلا يثبت إلا بحجة ~~أصلية خالية عن الشبهة فثبت بما قلنا أن طريق تعليل السلف - رحمهم الله - ~~هو التعليل بالوصف المؤثر قوله (وعلى هذا الأصل) ، وهو أن اعتبار الملاءمة ~~والتأثير واجب اتباعا للسلف جرينا في الفروع التي اختلفنا فيها مع الفقهاء ~~فقلنا في مسح الرأس يعني في أنه لا يشترط فيه التكرار لإكمال السنة أنه مسح ~~فلا يسن تثليثه كمسح الخف. # وهو مؤثر لأن معنى المسح مؤثر في التخفيف فإن المسح أيسر من الغسل وتأدي ~~الفرض به دليل التخفيف، وقد ظهر أثر التخفيف في فرضه حتى لم يشترط استيعاب ~~المحل بالمسح بخلاف المغسولات فلأن يظهر في سنته بأن لم يبق التكرار سنة ~~فيه كان أولى؛ لأن السنة تبع الفرض وأضعف منه فكانت أولى بظهور أثر التخفيف ~~فيها من الفرض فأما قول الخصم: إنه ركن في وضوء فغير مؤثر في إبطال التخفيف ~~أي لا ينفي ما ذكرنا من معنى التخفيف؛ لأن مسح الخف ركن ولا يسن تثليثه. # وكذا المسح في التيمم فعرفنا أنه لا أثر للركنية في إبطال التخفيف وإثبات ~~التكرار، وعللنا في ولاية المناكح أي في إثبات ولاية الإنكاح بالصغر وفي ~~انتفائها بالبلوغ حتى كان للأب أن يزوج الثيب الصغيرة كالبكر الصغيرة، وليس ~~له أن يزوج البكر البالغة إلا برضاها كالثيب البالغة عندنا. # والمناكح جمع منكح اسم المكان، أو الزمان # PageV03P363 # فإن قيل: التعليل بالأثر لا يكون قياسا لأنه لا قياس ~~إلا بالأصل. قلنا مجمع عليه مثل قولنا في إيداع الصبي إنه سلطه على ~~استهلاكه؛ لأن أصله إباحة الطعام على أنا نسمي ما لا أصل له علة شرعية لا ~~قياسا والصحيح أنه قياس على ما قلنا لكنه ms2004 مسكوت لوضوحه - والله تعالى أعلم ~~-. #   ### | [كشف الأسرار] # من النكاح أي ولاية تثبت وقت النكاح، أو في مكان النكاح، أو جمع منكح ~~بمعنى المصدر من الإنكاح ومجيء المصدر على وزن المفعول قياس في المزيد، وهو ~~أي الصغر وصف مؤثر؛ لأنها أي ولاية الإنكاح ما شرعت إلا على وجه النظر ~~للمولى عليه باعتبار عجزه عن مباشرة النكاح بنفسه مع حاجته إلى مقصوده ~~كالنفقة تجب على الولي حقا للعاجز عنها، والمؤثر في ذلك الصغر والبلوغ دون ~~الثيابة والبكارة بدليل ثبوت الولاية وانتفائها في المال بالصغر والبلوغ. # وكذا الولاية على الذكر وانتفاؤها بالصغر والبلوغ فصح التعليل بالعجز، ~~وهو الصغر والقدرة، وهو البلوغ للوجود والعدم أي لوجود الولاية وعدمها ولم ~~يكن للبكارة والثيابة في ذلك أي في إثبات الولاية وإعدامها أثر وقلنا في ~~صوم رمضان: إنه صوم عين فيتأدى بمطلق النية وهذا أي وصف العينية مؤثر في ~~إسقاط وجوب التعيين؛ لأن إيجاب النية في أصل وضعها للتميز بين المحتملين ~~فإيجاب أصل النية في العبادات للتمييز بين العادة والعبادة وإيجاب تعيين ~~الجهة للتمييز بين تلك الجهة وغيرها وذلك أي التمييز إنما يحتاج إلى ذكرها ~~أي ذكر التمييز على تأويل النية عند مزاحمة الغير كما في الصلاة فأما إذا ~~كان المشروع عينا ليس معه غيره فقد ارتفعت الحاجة إلى تمييز الجهة فلا ~~يشترط التعيين وعلل أي الشافعي في اشتراط التعيين بأنه صوم فرض فلا بد من ~~تعيين جهة الفرض كصوم القضاء وكالصلاة ولا أثر للفرضية إلا في إصابة ~~المأمور أي في الإتيان بالمأمور به يعني لا أثر لهذا الوصف في إيجاب ~~التعيين وإسقاطه إنما أثره فيما ذكر لا غير فثبت أنا سلكنا طريق السلف في ~~اعتبار الوصف المؤثر في القياس. # وهذا أي اعتبارنا الوصف المؤثر في الفروع المختلف فيها أكثر من أن يحصى ~~قوله (فإن قيل التعليل بالأثر) إلى آخره قال الإمام شمس الأئمة - رحمه الله ~~- في تقرير هذا السؤال كيف يستقيم هذا أي التعليل بالمؤثر والقياس لا يكون ~~إلا لفرع وأصل فإن المقايسة ms2005 تقدير الشيء بالشيء وبمجرد ذكر الوصف بدون الرد ~~إلى أصل لا يكون قياسا، ثم أجاب فقال قد قال بعض مشايخنا هذا النوع من ~~التعليل عند ذكر الأصل يكون مقايسة وبدون ذكر الأصل يكون استدلالا بعلة ~~مستنبطة بالرأي بمنزلة ما قاله الخصم إن تعليل النص بعلة تتعدى إلى الفرع ~~يكون مقايسة وبعلة لا تتعدى لا يكون مقايسة لكن يكون بيان علة شرعية للحكم ~~ثم قال والأصح عندي أن يقال هو قياس على كل حال فإن مثل هذا الوصف يكون له ~~أصل في الشرع لا محالة ولكن يستغنى عن ذكره لوضوحه وربما لا يقع الاستغناء ~~عنه فذكر مما يقع الاستغناء عن ذكره ما قلنا في إيداع الصبي؛ لأنه سلطه على ~~ذلك فإنه لهذا الوصف يكون مقيسا على أصل واضح، وهو أن من أباح الصبي طعاما ~~فتناوله لم يضمن لأنه بالإباحة سلطه على تناوله وتركنا ذكر هذا الأصل ~~لوضوحه. # ومما يذكر فيه الأصل ما قال علماؤنا - رحمهم الله - في طول الحرة إنه لا ~~يمنع نكاح الأمة أن كل نكاح يصح من العبد بإذن المولى فهو صحيح من الحر ~~كنكاح حرة وهذا إشارة إلى معنى مؤثر وهو أن الرق ينصف الحل الذي يبتني عليه ~~عقد النكاح شرعا ولا يبدله بحل آخر فيكون الرقيق في النصف الباقي بمنزلة ~~الحر في الكل؛ لأنه # PageV03P364 # {باب بيان المقالة الثانية وتقسيم وجوهه، وهو الطرد} # اعلم بأن الاحتجاج بالطرد احتجاج بما ليس بدليل ولا حجة ومن عدل عن طريق ~~الفقه إلى الصورة أفضى به تقصيره إلى أن قال لا دليل على الحكم يصلح دليلا ~~وكفى به فسادا، والكلام في الباب قسمان:. # قسم في بيان الحجة والثاني في تقسيم الجملة، وقد اتفق أهل هذه المقالة أن ~~الاطراد دليل الصحة لكنهم اختلفوا في تفسيره فقال بعضهم هو الوجود عند ~~الوجود في جميع الأصول وزاد بعضهم العدم مع العدم أيضا وزاد بعضهم أن يكون ~~النص قائما في الحالين ولا حكم له #   ### | [كشف الأسرار] # ذلك الحال بعينه ولكن في هذا ms2006 المعنى نوع غموض فيقع الحاجة إلى ذكر الأصل ~~فيثبت أن جميع ما ذكرنا استدلال بالقياس في الحقيقة وأنه موافق لطريق السلف ~~في تعليل الأحكام الشرعية يسمى ما لا أصل له علة شرعية أي ثابتة بالشرع ~~جعلها الشرع علة فيكون بمنزلة نص لا يحتاج إلى أصل آخر مثل قوله - عليه ~~السلام - «إنها من الطوافين والطوافات عليكم» على ما قلنا يعني في أول هذا ~~الكلام أن الأثر لا يكون إلا بأصل مجمع عليه لكنه أي الأصل مسكوت عنه ~~لوضوحه أي لظهوره - والله أعلم. ### | [باب الاحتجاج بالطرد] # (باب بيان المقالة الثانية) # وتقسيم وجوهه وهو الطرد، ذكر في الباب المتقدم أن القائسين اختلفوا في ~~دلالة كون الوصف علة على قولين وذكر أحد القولين في ذلك الباب وهو قول أهل ~~الفقه فكان القول الآخر، وهو قول أهل الطرد ثانيا بالنسبة إليه فعقد هذا ~~الباب لبيانه وذكر الضمير الراجع إلى المقالة في وجوهه بتأويل القول أو ~~الطرد قسم في بيان الحجة أي في بيان كون الطرد حجة وغير حجة، أو في بيان ~~الحجة لأصحاب الطرد والحجة عليهم. # والثاني في تقسيم الجملة أي جملة ما هو عمل بلا دليل من أقسام الطرد وما ~~يشابه من جملة ما ليس بحجة وقد اتفق أهل هذه المقالة أي أهل الطرد على أن ~~الاطراد دليل على صحة العلة من غير اشتراط ملاءمة، أو تأثير لكنهم اختلفوا ~~في تفسير الاطراد الذي هو دليل على الصحة فقال بعضهم هو الوجود عند الوجود ~~أي المراد من الطرد وجود الحكم عند وجود الوصف من غير اشتراط ملاءمة أو ~~تأثير في جميع الأصول أي في جميع الصور وزاد بعضهم يعني على ما ذكره الفريق ~~الأول العدم مع العدم يعني جعل هؤلاء الطرد مع العكس وهو المسمى بالدوران ~~وجودا وعدما - دليل صحة العلة دون مجرد الطرد، ثم اختلف هؤلاء فقال بعضهم: ~~إنه يدل عليها قطعا وهو مذهب بعض المعتزلة وقال بعضهم: إنه يدل عليها ظنا، ~~وهو مذهب بعض الأصوليين وأكثر أبناء الزمان من أهل الجدل وزاد بعضهم ms2007 أي على ~~الطرد والعكس أن يكون النص قائما في الحالين ولا حكم له يعني شرط أن يكون ~~المنصوص عليه قائما في حال وجود الوصف وحال عدمه ولا يكون الحكم مضافا إليه ~~بل إلى الوصف كما أن قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يقضي القاضي وهو ~~غضبان» معلل بشغل القلب لدوران الحكم معه وجودا وعدما، ولا حكم للمنصوص ~~عليه، وهو الغضب، أو لنفس النص في الحالين فإن الغضب إذا وجد ولم يوجد شغل ~~القلب لا يثبت حرمة القضاء مع أن ظاهر النص يقتضي حرمته لوجود الغضب ~~المنصوص عليه وإذا وجد الشغل بدون غضب بالجوع أو بالعطش، أو نحوهما نثبت ~~الحرمة مع أن النص لا يقتضي حرمته لعدم الغضب المنصوص عليه فتعلق الحكم ~~بالشغل وجودا وعدما وانقطاعه عن الغضب المنصوص عليه حتى لم يؤثر وجوده في ~~وجوده ولا عدمه في عدمه دليل على كون الشغل علة. # وقيل: اشتراط قيام النص ولا حكم له في الحالين إنما يستقيم على قول من ~~جعل المفهوم حجة فأما عند من لم يجعله حجة فلا؛ لأن # PageV03P365 # واحتجوا جميعا بأن دلائل صحة القياس لا تخص وصفا دون ~~وصف وكل وصف بمنزلة نص من النصوص؛ ولأن علل الشرع أمارات غير موجبة فلا ~~حاجة بنا إلى معنى يعقل والجواب أن الشرع جعل الأصل شاهدا، وذلك لا تقتضي ~~الشهادة بكل كما جعل كامل الحال من الناس شاهدا، ثم لم يجب أن يكون كل لفظة ~~شهادة إلا بمعنى معقول يوجب تمييزا #   ### | [كشف الأسرار] # قيام النص وعدم حكمه إن تصور في حال عدم الوصف كما قلنا لا يتصور في حال ~~وجود الوصف فإن شغل القلب إن وجد بالغضب يكون النص قائما مع حكمه وهو ثبوت ~~الحرمة وإن وجده بغيره لا يكون النص قائما؛ لأن معنى قيام النص ولا حكم له ~~قيامه في هذه الصورة وتناوله لها مع عدم حكمه فيها لا قيامه في نفس الأمر ~~فإذا لم يكن المفهوم حجة لا يكون للنص عند عدم الوصف المنصوص عليه موجب ms2008 في ~~نفي الحكم ولا في إثباته فلا يكون النص قائما في هذه الحالة لكن إذا جعل ~~المفهوم حجة يكون عدم الحكم عند عدم الوصف من موجب النص فيكون النص قائما ~~ولا حكم له قوله (واحتجوا) أي أهل الطرد جميعا على كون الطرد دليل صحة ~~العلة بأن الدلائل التي جعلت القياس حجة لم تخص وصفا دون وصف فظواهرها ~~يقتضي جواز التعليل لكل وصف إلا ما قام عليه دليل يمنع عن التعليل به فكان ~~كل وصف بمنزلة نص من المنصوص في جواز التعليل والعمل به فيجوز إثبات الحكم ~~به من غير أن يفعل فيه معنى إلا أنه إذا لم يكن مطردا دل على عدم اعتبار ~~الشرع إياه؛ لأن تخلف الحكم عن العلة أمارة النقض وذلك غير جائز على صاحب ~~الشرع. # ولأن علل الشرع أمارات أي علامات على ثبوت الأحكام فإنها غير مثبتة ~~بذواتها إذ المثبت في الحقيقة هو الله جل جلاله وإذا كانت أمارات لم يشترط ~~فيها أن يكون معقولة المعاني؛ لأن أمارة الشيء ما يكون ذلك الشيء موجودا ~~عنده من غير أن يشترط فيها معنى معقول يضاف وجود ذلك الشيء إليه كالمنارة ~~للمسجد والميل للطريق ولأن الدوران مهما حصل ولم يكن مانع من الحكم بالعلية ~~حصل العلم، أو الظن عادة بكون المدار، وهو الوصف علة للدائر وهو الحكم كما ~~إذا دعي إنسان باسم يغضب ثم ترك دعاؤه به فلم يغضب وتكرر ذلك منه مرارا علم ~~أن دعاءه بذلك هو سبب الغضب حتى إن الأطفال يعلمون ذلك منه ويتبعون له ~~داعين بذلك الاسم المغضب له؛ ولأن عدم الاطراد لما كان دليل فساد العلة ~~يكون الاطراد دليل صحتها؛ لأنه ليس بين الصحة والفساد واسطة. ### | 1 - # قوله (والجواب) أي عن كلام أهل الطرد أن الشرع جعل الأصل شاهدا يعني ~~النصوص التي جعلت القياس حجة جعلت الأصل شاهدا والوصف منه شهادة على ما مر ~~وذلك أي صيرورته شاهدا لا يقتضي الشهادة بكل وصف أي لا يقتضي أن يكون كل ~~وصف منه شهادة؛ لأن القياس متحقق ms2009 ببعض الأوصاف بل يقتضي أن يكون شهادته ~~بوصف خاص متميز من بين سائر الأوصاف بدليل كما جعل الشرع كامل الحال من ~~الناس، وهو الحر العاقل البالغ العدل شاهدا. # ثم لم يجب أي لم يدل ذلك أن يكون لفظة منه شهادة بل بعض الألفاظ، ثم لا ~~بد من معنى معقول يميزه عن سائر الألفاظ مثل قوله أشهد فإنه تميز من بين ~~الألفاظ التي تصلح للإخبار عن المشهود به من قوله أعلم، أو أتيقن أو أخبر، ~~أو أعلم بالوكادة التي فيه فإنه ينبئ عن المشاهدة التي هي السبب المطلق ~~لأداء الشهادة وإليه أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله «إذا رأيت ~~مثل الشمس فاشهد وإلا فدع» ولهذا كان أشهد من ألفاظ اليمين فكذا هاهنا لا ~~بد من # PageV03P366 # فأما قوله إنها أمارات وكذلك في حق الله فأما في حق ~~العباد فإنهم مبتلون بنسبة الأحكام إلى العلل كما نسبت الأجزئة إلى أفعالهم ~~ونسب الملك إلى البيع والقصاص إلى القتل وما يجري مجراه فكانت غير موجبة في ~~الأصل، ولكنها جعلت موجبة شرعا في حقنا على ما يليق بها، وهي النسبة أليس ~~وجب القصاص على القاتل وقد مات القتيل بأجله وإذا كان كذلك لم يكن بد من ~~التمييز بين العلل والشروط، ومجرد الاطراد لا يميز وكذلك العدم عند عدمه؛ ~~لأنه يزاحمه الشرط فيه ولأن نهاية الطرد الجهل لأنه يقال له: وما يدريك أنه ~~لم يبق أصل مناقض، أو معارض #   ### | [كشف الأسرار] # أن يكون الوصف متميزا من بين سائر الأوصاف بدليل معقول؛ ولأن كل وصف لو ~~صلح علة والأوصاف محسوسة مسموعة لشارك السامعون وأهل اللغة كلهم الفقهاء في ~~المقايسات، ولما اختص بها الفقهاء فعلم أن المقايسة مبنية على معان تفقه لا ~~أوصاف تسمع كذا في التقويم ولا أعرف وجه تعلق الاستثناء في قوله إلا بمعنى ~~معقول وكان من حق الكلام أن يقال، ثم لم يجب أن يكون كل لفظة شهادة بل وجب ~~أن يكون بعض الألفاظ شهادة وذلك البعض لا يتميز إلا بمعنى ms2010 معقول يوجب تميزا ~~وأما قوله أي قول الخصم إنها أي العلل أمارات فكذلك أي فيما ذكر لكن في حق ~~الله تعالى؛ لأنه هو الشارع للأحكام في الحقيقة والموجب لها فأما في حق ~~العباد فلا؛ لأنهم مبتلون بنسبة الأحكام إلى العلل وإن كانت الأحكام ثابتة ~~بشرعه جل جلاله كما نسبت الأجزئة إلى أفعالهم بقوله عز اسمه {جزاء بما ~~كانوا يعملون} [السجدة: 17] مع أن الأجزئة فضل من الله، أو عدل ويجوز أن ~~يكون معناه أن العقوبات المشروعة أجزئة مثل الرجم والجلد والقطع منسوبة إلى ~~أفعالهم من الزنا والقذف والسرقة وما يجري مجراه أي مجرى ما ذكرنا مثل نسبة ~~الحل إلى النكاح والحرمة إلى الطلاق فكانت أي العلل غير موجبة في الأصل ~~بذواتها ولهذا لم يكن موجبة قبل الشرع. # ولكنها أي العلل جعلت موجبة شرعا في حقنا على ما يليق بها، وهو النسبة ~~يعني كونها موجبة ثبت في حقنا بالطريق الذي يليق بها، وهو أن ينسب الأحكام ~~إليها بأن يقال القصاص حكم القتل، والملك حكم البيع والحل حكم النكاح فهذا ~~النوع من النسبة يليق بها فأما نسبة حقيقة الإيجاب إليها في حق الله تعالى ~~وفي علمنا أيضا فلا، وهذا كإيجاب القصاص على القاتل فإنه مضاف إلى القتل ~~وإن كان المقتول ميتا بأجله في حق علمنا فثبت أن علل الشرع ليست أمارات على ~~الإطلاق وإذا كان كذلك أي كان الأمر كما قلنا، وهو أن العلل صارت موجبة ~~شرعا في حقنا لم يكن بد من التمييز بين العلل والشروط أي من دليل يميز ~~بينهما ومجرد الاطراد لا يميز؛ لأنه يوجد مع الشرط أيضا. # وكذلك العدم عند عدمه هذا جواب عما قال الفريق الثاني أن وجود الحكم عند ~~وجود الوصف قد يكون اتفاقا وقد يكون علة فلا يتعين جهة كونه علة إلا بعدم ~~الحكم عند عدمه فيصلح العدم عن العدم دليلا مميزا للعلة عن غيرها فقال ~~وكذلك العدم عند عدمه أي كما لا يصلح الاطراد دليلا مميزا لا يصلح عدم ~~الحكم عند عدم الوصف دليلا مميزا ms2011 أيضا. # لأنه أي الوصف يزاحمه الشرط فيه أي في عدم الحكم عند عدمه فإن دوران ~~الحكم كما يوجد مع العلة وجودا وعدما يوجد مع الشرط كذلك أيضا فإن وجوب ~~أداء الزكاة ووجوب صدقة الفطر ووجوب الطهارة كما يدور مع النصاب والرأس ~~وإرادة الصلاة التي هي أسبابها وجودا وعدما يدور مع الحول ويوم الفطر ~~والحدث التي هي شروطها وجودا وعدما أيضا وكذا العتق كما يدور مع الإعتاق ~~يدور مع الدخول في قوله إن دخلت الدار فأنت حر وذلك؛ لأن الأحكام لا تدور ~~مع الأسباب إلا بوجود الشروط فتدور الأحكام مع الشروط وجودا بوجود الأسباب ~~وتنعدم عند عدمها على الإطلاق قال الشيخ في شرح التقويم # PageV03P367 # وهل ثبت ذلك لك إلا بأن وقفت عن الطلب وقد كان يتأدى ~~لك ذلك قبل الطرد وأما العدم فليس بشيء فلا يصلح دليلا وكيف يصلح مع احتمال ~~أن يثبت بعلة أخرى فلا يصح شرط عدمه ألا ترى أن مثل هذا لا يوجد في علل ~~السلف #   ### | [كشف الأسرار] # أما قولهم العدم عند العدم دليل على أن الوجود لم يكن اتفاقا فليس بشيء؛ ~~لأن الوجود عند الوجود كما يكون اتفاقا يكون العدم عند العدم اتفاقا أيضا ~~فلا يصلح حجة ولأن نهاية الطرد الجهل أي الجهل بوجود المعارض والمناقض فإنه ~~لا يمكنه أن يقول ليس لهذا الوصف مناقض ولا معارض أصلا بل غاية أمره أن ~~يقول إلى ما وجدت له معارضا ولا مناقضا؛ لأنه لا يمكنه الطرد في جميع ~~الأصول وهل ثبت ذلك أي وما ثبت عدم المعارض والمناقض عندك إلا بالوقوف عن ~~طلبهما وقد كان يتأدى أي يتهيأ لك ذلك أي الوقوف عن طلب والحكم بانتفاء ~~المعارض والمناقض قبل الطرد وأما العدم فليس بشيء فلا يصلح دليلا أي لا ~~يصلح في نفسه دليلا على شيء لأن الدليل على الشيء أمر وجودي وكيف يصلح أي ~~عدم الحكم عند عدم الوصف دليلا على كون الوصف علة مع احتمال أن يثبت الحكم ~~بعلة أخرى يعني ولئن سلمنا أنه ms2012 يصلح دليلا في نفسه فلا يصلح دليلا هاهنا؛ ~~لأنه لو كان دليلا على صحة الوصف لامتنع ثبوت الحكم عند عدم علة بعلة أخرى ~~ولاقتضى ذلك أن لا تكون لحكم واحد إلا علة واحدة وقد ثبت في الشرع لحكم ~~واحد علل متعددة كالنوم والإغماء وخروج النجاسة من السبيلين ومن غيرهم ~~لانتقاض الطهارة وكالبيع والهبة والصدقة والميراث والاستيلاء للملك وكالردة ~~والكفر المفضي إلى المحاربة والبغي والزنا بعد الإحصان لإباحة القتل. # فلا يصلح شرط عدمه - برفع الطاء - والشرط مصدر مضاف إلى المفعول والضمير ~~للحكم أي لا يصلح اشتراط عدم الحكم عند عدم الوصف لصحة كون الوصف علة. # وصحح في بعض الشروح بنصب الطاء فقيل معناه فلا يصلح عدم العلة شرط عدم ~~الحكم لاحتمال أن يثبت الحكم بعلة أخرى وإذا لم يصلح شرطا له كيف يستدل ~~بعدم الحكم عند عدم الوصف على صحة ذلك الوصف ولهذا إذا كانت العلة منحصرة ~~يصح الاستدلال بعدم الحكم على عدم العلة وبالعكس والوجه هو الأول وعبارة ~~بعض المحققين ولو كان العدم عند العدم دليل الصحة لكان الوجود عند العدم ~~دليل الفساد؛ لأن بالوجود عند العدم لا يبقى دليل الصحة، وهو العدم عند ~~العدم كالوجود عند الوجود عندكم لما كان دليل الصحة كان العدم عند الوجود ~~دليل الفساد لزوال دليل الصحة به واتفاق الكل هاهنا على جواز الحكم في محل ~~بعلل تدل على أن الوجود عند العدم ليس دليل الفساد فلا يصلح العدم عند ~~العدم دليل الصحة ضرورة وأما استدلالهم بحصول الظن، أو العلم بالدعاء باسم ~~مغضب فليس بصحيح؛ لأنا لا نسلم حصول العلم أو الظن بكون ذلك الاسم سبب ~~الغضب بمجرد الدوران فإنه لولا ظهور انتفاء غير ذلك من الأوصاف ببحث أو ~~بأنه الأصل لم يظن والبحث طريق مستقل بنفسه ويقوى بالدوران. # وذكر في القواطع أن أحكام الشرع مرتبطة بطريق علمي، أو ظني يستند إلى سبب ~~وإذا خلا عن هذين الطريقين يكون مجرد احتكام على الشرع، والطرد لا يفيد ~~علما ولا ظنا؛ لأن الحكم الذي ربطه به إثباتا ms2013 لو ربطه به نفيا لم يترجح في ~~مسلك الظن أحدهما على الآخر فبطل التعلق به، ألا ترى أن القياس الفاسد قد ~~يطرد كما سيجيء بيانه ولو كان الاطراد دليل صحة العلة لم يقم هذا الدليل # PageV03P368 # وأما من شرط أن يكون النص قائما في الحالين ولا حكم ~~له فقد احتج بآية الوضوء وبقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا يقضي ~~القاضي وهو غضبان» أنه معلول بشغل القلب؛ لأنه يحل له القضاء وهو غضبان عند ~~فراغ القلب ولا يحل القضاء عند شغله بغير الغضب إلا أن هذا شرط لا يكاد ~~يوجد إلا نادرا في بعض الأصول ظاهرا فكيف يجعل أصلا وذلك غير مسلم أيضا؛ ~~لأن الحدث لم يثبت في باب الوضوء بالتعليل بل بدلالة النص وصيغته أما ~~الصيغة، فلأنه ذكر التيمم بالتراب الذي هو بدل عن الماء معلقا بالحدث #   ### | [كشف الأسرار] # على الأقيسة الفاسدة وكذا استدلالهم بدلالة عدم الاطراد على الفساد على ~~دلالة الاطراد على الصحة فاسد؛ لأن عدم الاطراد دليل النقض، والنقض باطل ~~فأما الاطراد فغايته أنه يدل على عدم النقض أو لا يدل على النقض فلا يلزم ~~منه كونه علة فإن قيل قد اتفقنا أن الطرد والعكس يصلح دليلا على العلة في ~~الأحكام العقلية فكذا في الأحكام الشرعية وهذا؛ لأن العلة ما يثبت به الحكم ~~والمثبت في الحقيقة هو الله تعالى في الحقائق والحكميات جميعا فإن الجاعل ~~للذات متحركا هو الله تعالى، ولكن بواسطة الحركة كما أن المثبت للملك هو ~~الله تعالى ولكن بسبب البيع، ثم العلة في الحقائق تثبت بالطرد والعكس فكذا ~~في الشرعيات قلنا: الحقائق لا تختلف باختلاف الأزمان فيجوز أن يكون أن يكون ~~الطرد والعكس فيها دليلا على العلة فأما العلل الشرعية فمبنية على مصالح ~~العباد وأنها تختلف باختلاف الأزمان وأحوال الناس فلا يصلح الدوران دليلا ~~عليها بل تعرف علل الشرع بالشرع والشرع هو النص والاستدلال على الوجه الذي ~~ذكرنا في الباب المتقدم، إليه أشير في الميزان، ألا ترى أن مثل هذا أي ms2014 مثل ~~التمسك بالطرد لا يوجد في علل السلف فإنه لم يرو عن أحد من الصحابة أنه ~~تمسك بطرد لا يناسب الحكم ولا يؤثر فيه وأقوى دليل في صحة القياس إجماعهم، ~~وإنما نظروا في الأقيسة من حيث المعاني وسلكوا طريق المراشد والمصالح التي ~~تشير إلى محاسن الشريعة ولو كان الطرد صحيحا لما عطلوه ولا أهملوه ولا ~~تركوا التعليل به وكذلك سائر الأمة المقتدى بهم. # قال صاحب القواطع وإذا انتهى التصرف في الشرع إلى هذا المنتهى كان ذلك ~~استهزاء بقواعد الدين واستهانة بضبطها وتطريقا لكل قائل أن يقول ما أراد ~~ويحكم بما شاء؛ ولهذا صرف علماء الشرع سعيهم إلى البحث عن المعاني المخيلة ~~المؤثرة. ### | 1 - # قوله (وأما من شرط قيام النص) إنما شرط الفريق الثالث مع الدوران قيام ~~النص وعدم حكمه في الحالين؛ لأن الحكم إذ وجد مع وجود الاسم والمعنى وعدم ~~بعدمهما لم يكن إضافة الحكم إلى المعنى بأولى عن إضافته إلى الاسم كتحريم ~~العصير إذا اشتد وسمي خمرا وزوال الحرمة عند زوال الشدة والاسم أما إذا كان ~~الاسم قائما في الحالين والحكم دائر مع المعنى وجودا وعدما زالت شبهة تعلق ~~الحكم بالاسم فيتعين المعنى لكونه علة وصار كما إذا تعين جهة المجاز في ~~النص لا يبقى للحقيقة حكم بوجه واحتج بآية الوضوء فإن وجوب الوضوء فيها رتب ~~على القيام إلى الصلاة ولما عللت بالحدث دار الحكم معه وجودا وعدما حتى لم ~~يجب الوضوء عند القيام بدون الحدث ووجب عند الحدث بدون القيام إلى الصلاة ~~والمنصوص عليه وهو القيام إلى الصلاة أو النص قائم في الحالين ولا حكم له ~~وبقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا يقضي القاضي، وهو غضبان» فإن حرمة ~~القضاء فيه رتب على الغضب ولما علل بشغل القلب دار الحكم وجودا وعدما حتى ~~حل القضاء مع وجود الغضب عند فراغ القلب، ولا يحل عند شغله مع عدم الغضب ~~والنص قائم في الحالين ولا حكم له، إلا أن هذا أي ما ذكر الفريق الثالث من ~~اشتراط قيام النص وعدم ms2015 كلمة شرط لا يكاد يوجد إلا # PageV03P369 # وكذلك ذكر الغسل، وهو أعظم الطهرين فقال جل ذكره {وإن ~~كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: 6] وقال {وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء ~~أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا} [النساء: 43] ~~والنص في البدل نص في الأصل؛ لأنه يفارقه بحاله لا بسببه وأما الدلالة ~~فقوله تعالى {إذا قمتم إلى الصلاة} [المائدة: 6] أي من مضاجعكم، وهو كناية ~~عن النوم والنوم دليل الحدث 4 #   ### | [كشف الأسرار] # نادرا. # وذلك من حيث الظاهر أيضا لا من حيث الحقيقة فكيف فكيف يجعل أصلا أي لا ~~يمكن أن يجعل أصلا لأن النادر لا حكم له على أن من شرط صحة التعليل أي يبقى ~~الحكم في المنصوص بعد التعليل على ما كان قبله فإذا علل على وجه لا يبقى ~~للنص حكم بعده يكون ذلك أنه فساد القياس لا دليل صحته وكيف يجوز أن لا يبقى ~~للنص حكم بعد التعليل، وليس المقصود بالتعليل إلا تعدية حكم النص إلى محل ~~لا نص فيه فإذا لم يبق له حكم فأي شيء يتعدى إلى الفرع وذلك غير مسلم أي ~~قيام النص ولا حكم له بناء على دوران الحكم مع الوصف المعلل به غير مسلم ~~فيما ذكرت من النصين أيضا ومعنى قوله أيضا أنه مع ندرته غير مسلم هاهنا؛ ~~لأن الحدث ثابت بالنص لا بالتعليل قال الشيخ - رحمه الله - في نسخة أخرى ~~العلة الموجبة للوضوء إرادة الصلاة على ما مر فإن سلمنا أن الحدث سبب ~~فنقول: ذلك حدث بالاستدلال بالنص بما ذكر وكذلك ذكر الغسل أي وكما ذكر ~~التيمم معلقا بالحدث ذكر الغسل معلقا به أيضا والنص في البدل النص في ~~الأصل؛ لأنه أي البدل يفارق الأصل بحاله لا بسببه من حيث إنه يجب في حال لا ~~يجب فيه الأصل فكان ذكر السبب في البدل بقوله تعالى {أو جاء أحد منكم من ~~الغائط} [النساء: 43] بيانا أنه هو السبب للأصل، ألا ترى أنه تعالى لما ذكر ~~الغسل بقوله جل ms2016 ذكره {فاغسلوا} [المائدة: 6] ، أو لم يذكر ما يغسل به وذكر ~~الماء في البدل بقوله عز اسمه {فلم تجدوا ماء فتيمموا} [النساء: 43] كان ~~ذلك بيانا أن الغسل واجب بالماء فكذا هذا. # فإن قيل هذا إثبات للحدث في الوضوء بطريق الدلالة لا بالصيغة فإنه ~~استدلال بذكره في البدل على ثبوته في المبدل، وهو في بيان ثبوته بالصيغة. # قلنا أراد بالثبوت بالصيغة هاهنا أن لفظا من ألفاظ النص يدل عليه فإنه ~~تعالى لما ذكر الأحداث، ثم ذكر عدم الماء بقوله {فلم تجدوا ماء} [النساء: ~~43] ثم رتب الحكم على وجود الحدث عند عدم الماء، عرف بصيغة هذا الكلام أن ~~الأمر بالتوضؤ عند وجود الماء مرتب على الحدث وأراد بثبوته بالدلالة على ~~الثبوت بمضمر فإن قوله تعالى {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا} [المائدة: 6] ~~لما دل على إضمار لأن العمل بظاهره غير ممكن لاقتضائه وجوب الوضوء عند كل ~~قيام بل في كل ركعة من الصلاة، وهو خلاف الإجماع أضمر فيه من مضاجعكم أي ~~إذا قمتم من مضاجعكم إلى الصلاة فاغسلوا وقد نقل عن بعض الصحابة أنه لو كان ~~يقرأ هكذا والقيام من المضاجع كناية عن النوم أي عن التنبه عن النوم والنوم ~~دليل الحدث؛ لأنه سببه بواسطة استرخاء المفاصل وإذا ثبت أن اشتراط الحدث ~~لهذين الوجهين لم يكن ثابتا بالتعليل لا يكون النص ساقطا بل هو قائم مع ~~حكمه في الحال قال القاضي الإمام - رحمه الله - الحدث شرط زيد في الآية لا ~~بالرأي ولكن بدلالة النص فإنه قال {ولكن يريد ليطهركم} [المائدة: 6] وقال ~~في الاغتسال {وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: 6] وقال في بدل الوضوء {أو ~~جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا} [النساء: ~~43] وإنما يتعلق وجوب التيمم الذي هو بدل بما يجب به الأصل فتعين أن المراد ~~بصدر الآية إذا قمتم إلى الصلاة وأنتم محدثون ولكن سقط ذكر الحدث اختصارا ~~لما في الآية ما يدل عليه ونحن لم ننكر الاختصار والزيادة بدلالة النص، ~~وإنما أنكرنا الزيادة # PageV03P370 # وهذا النظم - والله أعلم ms2017 - لأن الوضوء مطهر فدل على ~~قيام النجاسة فاستغنى عن ذكره بخلاف التيمم، والوضوء متعلق بالصلاة والحدث ~~شرطه. فلم يذكر الحدث ليعلم أنه سنة وفرض فكان الحدث شرط لكونه فرضا لا ~~لكونه سنة فأما الغسل فلا يسن لكل صلاة بل هو فرض خالص فلم يشرع إلا مقرونا ~~بالحديث وكذلك الغضب معلول بشغل القلب وقط لا يوجد الغضب بلا شغل ولا يحل ~~القضاء إلا بعد سكونه، وإنما التعليل للتعدية. #   ### | [كشف الأسرار] # بالرأي فإنها تجري مجرى النسخ فهذا يشير إلى أن الوجهين المذكورين من باب ~~الدلالة. # وإليه يشير تقرير شمس الأئمة أيضا قوله (وهذا النظم) أي اختير هذا النظم، ~~وهو أن الحدث لم يذكر في الوضوء الذي هو الأصل وذكر في البدل، وهو التيمم ~~لأن الوضوء مطهر بنفسه وحقيقته كما قال تعالى {ولكن يريد ليطهركم} ~~[المائدة: 6] فدل كونه مطهرا على قيام النجاسة؛ لأن المطهر ما يثبت الطهارة ~~ويقتضي ذلك ثبوت النجاسة ليصح إثبات الطهارة فإن إثبات الثابت مستحيل ~~فاستغنى عن ذكر الحدث بخلاف التيمم؛ لأنه ليس بمطهر بنفسه بل هو تلويث ~~حقيقة فلم يدل ذكره على قيام نجاسة فلو لم يذكر الحدث فيه صريحا لتوهم أن ~~الحدث ليس بشرط فيه بل يجب التيمم لكل صلاة عند عدم الماء تعبدا ويلزم على ~~هذا التقرير أن الحدث قد ذكر في الغسل بقوله {وإن كنتم جنبا فاطهروا} ~~[المائدة: 6] مع أنه تطهير حقيقة كالوضوء فأشار إلى الفرق بينه وبين الوضوء ~~فقال، والوضوء متعلق بالصلاة أي شرعه لأجل الصلاة وسبب وجوبه إرادة الصلاة. # والحدث شرطه أي شرط وجوبه عرف ذلك بذكره في البدل كما بينا فلم يذكر ~~الحدث في الوضوء صريحا ليعلم بظاهر النص أن الوضوء مشروع لكل صلاة إما ~~بطريق الفرض أو الندب فإذا كان محدثا كان الأمر في حقه للإيجاب فيكون ~~الوضوء فرضا وإذا لم يكن محدثا كان الأمر في حقه للندب فيكون الوضوء سنة ~~عند إرادة الصلاة فأما الغسل فليس بمسنون لكل صلاة بل هو فرض خالص أي الغسل ~~الذي تعلق به ms2018 الصلاة نوع واحد، وهو الفرض فلم يشرع إلا مقرونا بالحدث بقوله ~~عز اسمه {وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: 6] ولا يلزم عليه غسل الجمعة ~~والعيدين؛ لأن المدعى أن الغسل لكل صلاة ليس بمسنون وبشرعية الغسل للجمعة ~~والعيدين لا يثبت كون الغسل سنة لكل صلاة على أن كلامنا فيما ثبت بالكتاب ~~وبإشارته وذلك ثبت بالسنة. # وذكر في الكشاف فإن قلت ظاهر الآية يوجب الوضوء على كل قائم إلى الصلاة ~~محدث وغير محدث فما وجهه؟ قلت يحتمل أن يكون الأمر للوجوب فيكون الخطاب ~~للمحدثين خاصة وأن يكون للندب وعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~والخلفاء بعده أنهم كانوا يتوضئون لكل صلاة فإن قلت هل يجوز أن يكون الأمر ~~شاملا للمحدثين وغيرهم، لهؤلاء على وجه الإيجاب ولهؤلاء على وجه الندب؟ قلت ~~لا؛ لأن تناول الكلمة لمعنيين مختلفين من باب الإلغاز والتعمية وقيل كان ~~الوضوء لكل صلاة أول ما فرض ثم نسخ قوله وكذلك الغضب أي وكما أن الحدث ثابت ~~بدلالة النص لا بالرأي الغضب معلول بشغل القلب أي المراد منه شغل القلب لأن ~~الغضب سببه وقد يسمى الشيء باسم سببه كذا ذكر الشيخ في بعض مصنفاته وقط لا ~~يوجد غضب بلا شغل فلا يستقيم قول الخصم النص قائم ولا حكم له لإباحة القضاء ~~مع وجود الغضب عند فراغ القلب؛ لأنا لا نسلم ذلك بل لا يحل القضاء إلا عند ~~سكون الغضب وإن قل؛ لأنه لا يخلو عن شغل ألبتة فتبين أن الحكم في جميع ~~المواضع ثابت بالنص لا بالعلة مع قيام النص ولا حكم له قال القاضي الإمام - ~~رحمه الله - وكذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا يقضي القاضي # PageV03P371 # وأما تقسيم هذه الجملة فإن أول أقسامه الاطراد وجودا ~~أو وجودا وعدما والذي يليه الاحتجاج باستصحاب الحال والذي يليه الاحتجاج ~~بالنفي والعدم والذي يليه الاحتجاج بتعارض الأشباه والذي يليه الاحتجاج بما ~~لا يستقل إلا بوصف يقع به الفرق والذي يليه أن يكون الوصف مختلفا ظاهر ~~الاختلاف والذي يليه ما لا يشك في ms2019 فساده والذي يليه الاحتجاج بأن لا دليل ~~أما الأول فلأن الاطراد لا يثبت به إلا كثرة الشهود أو كثرة أداء الشهادة ~~وصحة الشهادة لا تعرف بكثرة العدد ولا بتكرير العبارة بل بأهلية الشاهد ~~وعدالته واختصاص أدائه؛ ولأن الوجود قد يكون اتفاقا والعدم قد يقع؛ لأنه ~~شرطه، ألا ترى أن وجود الشيء ليس بعلة لبقائه فكيف يصلح علة للوجود في غيره ~~بنفسه، وكذلك وجود الحكم ولا علة، لا يصلح دليلا لجواز وجوده بغيره #   ### | [كشف الأسرار] # حين يقضي، وهو غضبان» كناية عن القضاء وهو مشغول القلب عرف ذلك بدلالة ~~الإجماع كما صار قوله تعالى {فلا تقل لهما أف} [الإسراء: 23] كناية عن ~~الإيذاء حتى صار الشتم بمنزلته عقل ذلك بدلالة محل الخطاب ما هو من التعليل ~~بالرأي للقياس في شيء. # وإنما التعليل للتعدية أي التعليل إبداء لتعدية الحكم الثابت بالنص إلى ~~محل لا نص فيه فاشتراط وجود النص ولا حكم له يمنع التعليل فيكون فاسدا. # قوله (وأما تقسيم هذه الجملة) أي جملة ما هو احتجاج بلا دليل من الاطراد ~~ونحوه فأول أقسامه الاطراد؛ لأنه على نهج العلل فإن الوصف المطرد من أوصاف ~~النص قد يكون ملائما وقد يكون مؤثرا في نفسه وإن لم يبين الطارد تأثيره ~~فيكون مقدما على سائر الأقسام. # والذي يليه الاحتجاج بالنفي والعدم؛ لأنه يصلح حجة للدفع في بعض المواضع ~~والذي يليه الاستصحاب؛ لأنه ليس بدليل لإثبات الحكم، ولكنه حجة لإبقاء ما ~~كان على ما كان والذي يليه تعارض الأشباه؛ لأنه حجة عند البعض والذي يليه ~~ما لا يستقل إلا بوصف يقع به الفرق إلا أنه وصف مجمع عليه فكان مقدما على ~~وصف مختلف فيه ثم الوصف المختلف فيه مقدم على ما لا يشك في فساده؛ لأن ذلك ~~الوصف المختلف فيه حجة عند الخصم ثم هو مقدم على الاحتجاج بأن لا دليل؛ ~~لأنه ليس بأقل من العدم كذا ذكر في بعض الشروح أما الأول أي عدم صحة الوجه ~~الأول، فلأن الاطراد لا يثبت به إلا كثرة الشهود ms2020 أي بالنظر إلى الأصول التي ~~يوجد فيها هذا الوصف، أو كثرة أداء الشهادة يعني بالنظر إلى نفس الوصف وهو ~~كقولهم في المسح ركن في الوضوء فيسن تثليثه فوصف الركنية موجود في غسل ~~الوجه وغسل اليدين وغسل الرجلين وكل واحد منها أصل بنفسه فكان فيه كثرة ~~الشهود إلا أن هذا الوصف لما كان واحدا كان فيه تكثير أداء الشهادة قال ~~القاضي الإمام: الاطراد إنما يثبت بكون الوصف شاهدا أينما وجد في كل أصل ~~على العموم فلا يكون عموم شهادته دليلا على عدالته بمنزلة شاهد كرر شهادته ~~في كل مجلس قضاء فلا يصير التكرار والثبات على الأداء تعديلا، أو نقول: كل ~~أصل شاهد بنفسه بذلك الوصف فيه فيكون بمنزلة شهود ورواة كثيرة فلا تصير ~~الكثيرة تعديلا لمن لم يكن عدلا قبل الكثرة ولأن الوجود قد يكون اتفاقا أي ~~وجود الحكم عند وجود وصف قد يقع بطريق الاتفاق والعدم قد يقع؛ لأنه شرط أي ~~العدم عند العدم قد يقع باعتبار أنه شرط فإن المعلق بالشرط معدوم قبل وجوده ~~فلا يصلح الوجود عند الوجود ولا العدم دليلا على صحة العلة، ثم استوضح ما ~~ذكر من أن الاطراد لا يصلح دليل الصحة بقوله، ألا ترى أن وجود الشيء أي ~~مجرد وجود شيء ليس بعلة لبقاء ذلك الشيء فإن الوجود لو كان علة للبقاء لما ~~فنى شيء في الدنيا. # ولهذا صح أن يقال وجد ولم يبق فكيف يصلح علة للوجود في غيره بنفسه أي ~~يصلح الوجود بنفسه علة لوجود غيره من غير نظر إلى معنى آخر من تأثير، أو ~~إخالة؛ لأن البقاء أسهل من الابتداء فلما لم يصلح نفس الموجود سببا للبقاء ~~فلأن لا يصلح سببا للإيجاد ابتداء، وهو اتحاد الحكم كان أولى. # وهذا بخلاف العلل المؤثر فإنها علة الوجود في غيرها ولم تكن علة للبقاء ~~في نفسها؛ لأنها كانت علة # PageV03P372 # ووجود العلة ولا حكم بنفسه لا يصلح مناقضا لجواز أن ~~يقف الحكم لفوت وصف من العلة ليس بعلة بنفسه فلا يكون مناقضة وقد دل ms2021 عليه ~~التعليل تخصيصا على ما تبين إن شاء الله تعالى إلا أن هذا نهج العلل ظاهرا ~~فكان مقدما في أقسامه. #   ### | [كشف الأسرار] # باعتبار الأثر لا باعتبار الوجود وأثرها يظهر في الغير لا في نفسها أما ~~الوجود فثابت بالنسبة إلى نفسه وغيره فلو صلح علة في غيره باعتبار الوجود ~~لكن علة في نفسه بالطريق الأولى وأما ما يقال الوجود علة الرؤية فالمراد أن ~~الوجود هو الذي قبل الرؤية لا أنه مؤثر في الرؤية. # وكذلك وجود الحكم أي كما أن الوجود عند الوجود لا يصلح دليلا على صحة ~~العلة لا يصلح العدم عند العدم دليلا على الفساد أيضا؛ لأن موجب العلة ثبوت ~~الحكم بها لا أن يثبت الحكم بها ولا يثبت بغيرها بل كما يجوز أن يثبت بها ~~يجوز أن يثبت بغيرها فلا يدل عدمها على عدم الحكم ولا وجود الحكم عند عدم ~~العلة على فساد العلة لجواز وجوده أي وجود الحكم بغيره أي بغير الوصف الذي ~~هو علة قوله (ووجود العلة ولا حكم بنفسه لا يصلح مناقضا) أهل الطرد لا يزول ~~تخصيص العلة فتخلف الحكم عن الوصف الذي جعل علة يدل على انتقاضه عندهم، ~~وأهل التأثير لا يجعلون عدم الحكم عند وجود العلة صورة دليل المناقضة لكن ~~القائلين بجواز التخصيص منهم مثل القاضي الإمام أبي زيد وعنده يقولون لا ~~يتخلف الحكم عن العلة المؤثرة إلا لمانع فوجود المانع يكون تخصيصا للعلة ~~ومن أنكر جواز تخصيص العلة منهم يقولون تخلف الحكم عن العلة المؤثرة إنما ~~يكون لفوات وصف من العلة فينعدم به العلة بمنزلة علة ذات وصفين إذا عدم ~~أحدهما فيكون عدم الحكم لعدم العلة لا لمانع تخصيصها مع وجودها. # فالشيخ - رحمه الله - رد المذهب الأول بقوله: ووجود العلة أي وجود صورة ~~العلة ولا حكم بنفسه أي لا يثبت حكم بنفس ذلك الوصف الذي هو علة لا يصلح ~~مناقضا أي لا يكون نقضا لجواز أن يقف الحكم أي يمتنع لفوت وصف من العلة ذلك ~~الوصف ليس بعلة بنفسه فكان ms2022 عدم الحكم لعدم علته، كالنصاب علة لوجوب الزكاة ~~ولكن بصفة النماء فبدونه لا يعمل في الإيجاب لعدم تمام العلة بفوات وصفها ~~فلا يكون مناقضة ورد المذهب الثاني بقوله ولا ذكره وقد دل عليه التعليل ~~تخصيصا ويحتمل هذا الكلام وجوها أن يكون الضميران في ذكره وعليه للعلة على ~~تأويل الوصف والواو للحال هو المعنى لا يكون ذكر الوصف الذي هو علة بدون ~~الحكم تخصيصا للعلة مع أن التعليل يدل على كون ذلك الوصف علة بل يكون عدم ~~الحكم لعدم العلة بناء على فوات وصف من العلة أو المعنى لا يكون ذكر الوصف ~~بأنه علة لهذا الحكم والحال أن التعليل يدل على أن ذلك الوصف علة له تخصيصا ~~للحكم بتلك العلة بل يجوز أن يكون للحكم علة أخرى ثبت الحكم بها عند عدم ~~هذا الوصف لما بينا. # وأن يكون الضمير الأول للمعلل بطريق إضافة المصدر إلى الفاعل، والثاني ~~للعلة على تأويل الوصف ويكون قوله: وقد دل عليه التعليل مفعول الذكر أي ولا ~~يكون ذكر المعلل هذا الكلام وهو قوله قد دل التعليل على هذا الوصف علة لكن ~~لم يثبت حكمه لمانع تخصيصا للعلة بل هو امتناع الحكم لعدم العلة بفوت وصف ~~منها، وإن كانت صورتها موجودة وأن يرجع الضمير الأول إلى فوت الوصف من ~~العلة. # والثاني إلى الوصف الغائب منها والواو للحال أي لا يكون # PageV03P373 # ثم التعليل بالنفي مثل قول الشافعي - رحمه الله - في ~~النكاح لا يثبت بشهادة النساء مع الرجال؛ لأنه ليس بمال وفي الأخ لا يعتق ~~لأنه ليس بينهما بعضية ولا يلحق المبتوتة طلاق؛ لأنه نكاح بينهما ويجوز ~~الإسلام المروي في المروي؛ لأنهما مالان لم يجمعهما طعم ولا ثمنية، وهذا في ~~الظاهر جرح على مثال العلل لكنه لما كان عدما لم يكن شيئا فلا يصلح حجة ~~للإثبات، ألا ترى أن استقصاء العدم لا يمنع الوجود من وجه آخر #   ### | [كشف الأسرار] # ذكر فوت الوصف من العلة مع أن التعليل يدل على اشتراط ذلك الوصف لتمام ~~العلة تخصيصا ms2023 للعلة يعني إذا فات وصف من العلة وامتنع الحكم عنها بفواته ~~يسميه من جوز التخصيص مانعا مخصصا، ويقول العلة موجودة موجبة للحكم إلا أنه ~~امتنع حكم لهذا المانع، وهو فوات الوصف فخصت به فقال الشيخ لا يصلح ذكر ~~فوات ذلك الوصف تخصيصا أي مخصصا للعلة؛ لأن التخصيص إنما يستقيم إذا وجدت ~~العلة بتمامها أصلا ووصفا، ثم لا يثبت حكمها بالمانع ولم يوجد العلة هاهنا ~~بتمامها؛ لأن التعليل يدل على أنه لا بد من الوصف الفائت لتمام العلة فلا ~~يكون فوات ذلك الوصف مانعا مخصصا بل ينعدم العلة بفواته فينعدم الحكم ~~لانعدامها، ولما ثبت أن وجود الحكم عند عدم العلة لا يدل على فسادها وأن ~~وجود صورة العلة بدون حكمها لا يدل على المناقضة، والتخصيص لا يدل الوجود ~~عند الوجود ولا العدم عند العدم على الصحة اعتبارا لحالة الموافقة بحال ~~المخالفة في الصحة والفساد على ما تبين أي في باب تخصيص العلل إن شاء الله ~~تعالى إلا أن هذا أي الاحتجاج بالاطراد على نهج العلل بسكون الهاء أي ~~طريقها من حيث إنه وصف من أوصاف النص يدور الحكم معه كما يدور مع الوصف ~~المؤثر، وتحريك الهاء لحن؛ لأن النهج بالتحريك البهر وتتابع النفس ولا معنى ~~له هاهنا. ### | [التعليل بالنفي] # قوله (التعليل بالنفي) يعني بعد الاحتجاج بالاطراد في الرتبة التعليل ~~بعدم الوصف لعدم الحكم، وهو فاسد لأن العدم ليس بشيء وما ليس بشيء لا يصلح ~~علة للأحكام ولأن عدم وصف لا ينافي وجود وصف آخر يثبت الحكم به لما قلنا إن ~~الحكم يجوز يرى أن يثبت بعلل شتى لا يرى أن العدم ليس بأعلى حالا وصف من ~~الوجود ووجود وصف لا يمنع وجود آخر فكيف يمنع العدم وكذلك الوجود لا يصلح ~~علة للبقاء ولا لوجود شيء آخر فكيف يصلح العدم علة لوجود الأحكام مثل قول ~~الشافعي في النكاح إنه لا ينعقد بشهادة الرجال مع النساء لأنه ليس بمال ~~فأشبه الحدود وفي الأخ إذا ملك أخاه لا يعتق؛ لأنه ليس بينهما بعضية فأشبه ms2024 ~~ابن العم ولا يلحق المبتوتة طلاق يقال بت طلاق المرأة وأبته أي طلقها طلاقا ~~لا رجعة فيه، والمبتوتة المرأة وأصلها المبتوت طلاقها يعني لا يلحقها صريح ~~الطلاق في العدة كما لا يلحقها البائن فيها؛ لأنه لا نكاح بينهما فصار كما ~~بعد انقضاء العدة ويجوز إسلام المروي في المروي أي الثبوت المروي في جنسه ~~وهذه النسبة إلى بلد بالعراق على شط الفرات؛ لأنهما أي البدلين مالان لم ~~يجمعهما طعم ولا ثمينة يعني المعنى الموجب لحرمة النسيئة التي هي من أنواع ~~الربا الطعم أو الثمنية ولم يوجد واحد منهما فلا يثبت حرمة النسيئة كما إذا ~~اختلف الجنس، وهذا في الظاهر أي هذا النوع من التعليل، وهو التعليل بالنفي ~~جرح في الظاهر على مثال العلل أي العلل الصحيحة؛ لأنه ترتيب الحكم على علة ~~يتوهم أنها مؤثرة إذ عدم الوصف يصلح دليلا في بعض المواضع على انتفاء الحكم ~~لكنه أي التعليل بالنفي لما كان عدما أي استدلالا بعدم وصف على عدم حكم لم ~~يكن شيئا إذ العدم ليس بشيء فلا يصلح حجة للإثبات أي لإثبات أحكام الشرع ~~ولا يقال ما ذكرتم مسلم إذا كان الحكم ثبوتيا فأما إذا # PageV03P374 # إلا أن يقع الاختلاف في حكم سبب معين وفي حكم ثبت ~~دليله بالإجماع واحدا لا ثاني له مثل قول محمد في ولد الغصب لأنه لم يغصب ~~الولد ومثل قوله فيما لا خمس فيه من اللؤلؤ؛ لأنه لم يوجف عليه المسلمون؛ ~~لأن ذلك لم يوجد بغيره فأما قوله ليس بمال فلا يمنع قيام وصف له أثر في صحة ~~الإثبات بشهادة النساء مع الرجال، وهو أن النكاح من جنس ما لا يسقط ~~بالشبهات بل هو من جنس ما يثبت بها فصار فوق الأموال في هذا بدرجة وكذلك في ~~أخواتها على ما عرف. #   ### | [كشف الأسرار] # كان عدميا فلا؛ لأن العدم يصلح علة للعدم. # وهذه أحكام عدمية عللت بالعدم فينبغي أن يجوز؛ لأنا نقول هذا عين ~~المتنازع فيه بل العدم لا يصلح علة أصلا وعدم الحكم ms2025 لا يحتاج إلى علة أيضا ~~لأنه ثابت بالعدم الأصلي. # ألا ترى أن استقصاء العدم أي عدم العلة لا يمنع الوجود من وجه آخر أي لا ~~يمنع وجود الحكم من طريق آخر فإنك لو قلت: زيد ليس بموجود لأنه ليس في مكان ~~كذا ولا في بلد كذا. # وكذا لا يصح؛ لأنه يحتمل أن يكون في مكان لا تعلمه قوله (إلا أن يقع ~~الاختلاف) استثناء من قوله فلا يصلح حجة للإثبات، وهو جواب عما يقال إنكم ~~قد عللتم بالنفي في مواضع كثيرة مثل قول محمد - رحمه الله - في ولد الغصب ~~أي المغصوب: إنه ليس بمضمون لأنه أي الغاصب لم يغصب الولد ومثل قوله فيما ~~لا خمس فيه من اللؤلؤ؛ لأنه لم يوجف عليه المسلمون فأشار إلى الجواب وقال ~~إلا أن يقع الاختلاف في حكم سببه معين كما في ولد الغصب فإن الاختلاف واقع ~~في أن ضمان الغصب هل يجب في زوائد المغصوب أم لا لا في مطلق الضمان فإن ~~الضمان كما يجب بالغصب يجب بالإتلاف والبيع الفاسد وغيرهما وفي حكم الواو ~~بمعنى أو يعني أو أن يقع الاختلاف في حكم ثبت دليله بالإجماع واحدا لا ثاني ~~له مثل وجوب الخمس فإن سببه في الشرع واحد بالإجماع وهو الإيجاف بالخيل ~~والركاب فحينئذ يصح الاستدلال بعدم العلة على عدم الحكم؛ لأن ذلك أي حكم ~~سبب معين، أو حكم سبب لا ثاني له لا يوجد بغير ذلك السبب، فانتفاء ذلك ~~السبب يدل على انتفاء الحكم ضرورة. # وذكر القاضي الإمام - رحمه الله - أمثلة من هذا الجنس، ثم قال إنما قالها ~~محمد - رحمه الله - على سبيل الاستدلال دون التعليل والمقايسة؛ لأن حكم ~~العلة لا بد من أن ينعدم إذا عدمت العلة كما كان معدوما قبل العلة، وإنما ~~أتينا إضافة العدم إلى عدم العلة واجبا به وإذا بطلت الإضافة لم يكن علة، ~~وإنما يبقى الحكم مع عدم العلة لعلة أخرى فتكون مثل الأولى لا عينها في ~~الوجوب والتعلق بها وإذا كان كذلك صح الاستدلال بعدم العلة على عدم ms2026 الحكم ~~إذا وقع الاختلاف في حكم علة بعينها فأما قوله ليس بمال فكذا يعني ما ذكره ~~الشافعي ليس من قبيل ما ذكره محمد رحمهما الله فإن قول الشافعي النكاح ليس ~~بمال فلا يثبت بشهادة النساء مع الرجال تعليل بعدم الوصف لا استدلال؛ لأن ~~قبول شهادة النساء مع الرجال لم يثبت اختصاصه بالأموال في الشرع ليصح ~~الاستدلال بعدم المال على عدم القبول وإذا كان تعليلا لا يمنع كونه غير مال ~~قيام وصف له أثر في صحة إثباته بشهادة النساء مع الرجال. # وهو أي ذلك الوصف أن النكاح وإن لم يكن مالا فهو من جنس ما لا يسقط ~~بالشبهات يعني إذا طرأت عليه شبهة بعد ثبوته لا يسقط بها بل هو من جنس ما ~~يثبت مع الشبهات يعني إذا كانت مقارنة له لا تمنعه من الانعقاد نحو نكاح ~~الهازل ونكاح المكره والدليل عليه أنه يثبت بالشهادة على الشهادة وبكتاب ~~القاضي إلى القاضي مع أن فيها زيادة شبهة يمكن الاحتراز عنها؛ ولهذا لا ~~يثبت بهما الحدود والقصاص فعرفنا أنه من جنس ما يثبت بالشبهات فصار فوق ~~الأموال من هذا الوجه بدرجة يعني صار النكاح فوق الأموال من هذا الوجه ~~بدرجة وهي أنه يثبت مع الشبهات، والمال لا يثبت بها، ألا ترى أن البيع لا ~~يثبت مع الهزل وأن تفريق الصفقة في البيع مفسد للبيع حتى لو قبل البيع في ~~أحد العبدين فيما إذا قال البائع بعت منك هذين العبدين بكذا لا يصح، ولو ~~قبل نكاح إحدى المرأتين صح، وكذا لو جمع بين حر وقن # PageV03P375 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # وباعهما لا يصح البيع أصلا ولو جمع بين من يحل له نكاحها وبين من لا يحل ~~وتزوجهما صح العقد في حق من يحل له نكاحه فيثبت أن النكاح فوق الأموال في ~~ثبوته مع الشبهة دونها ولما ثبت المال بشهادة النساء مع الرجال مع أنه لا ~~يثبت بالشبهة وإن لم يسقط بها فلأن يثبت النكاح الذي لا يؤثر الشبهة في ~~ثبوته وسقوطه كان ms2027 أولى وذكر في الأسرار في بيان ثبوت النكاح مع الشبهة وعدم ~~سقوطه بها أن النكاح يثبت مع شرط أن لا مهر، ومهر فاسد والبيع لا يصح معهما ~~فكان أسهل جوازا. # وكذا النكاح الفاسد يوجب بشبهة النكاح حتى لو دخل بها الناكح لم يجب ~~عليهما الحد، ثم لو تزوجها رجل صح ولم يجعل شبهة نكاح الذي تزوج فاسدا ~~مانعة من صحة هذا النكاح. # وكذا النكاح الثابت لا يبطل بنكاح آخر، وإن دخل بها، ويثبت له شبهة ~~النكاح حتى وجبت العدة عليها ولم يجب الحد، وكذا لو اشترى المكاتب منكوحة ~~مولاه لم يبطل النكاح وقد ثبت للمولى شبهة ملك في مال مكاتبه بل حق الملك ~~حتى استولد أمة مكاتبة النسب ولم يوجب الحد ولو تزوجها ابتداء لم يصح لحق ~~الملك فلما لم يبطل النكاح بحق الملك فبالشبهة أولى وكذا رجوع الشاهد بعد ~~القضاء لا يبطل القضاء ولو كان من جنس ما يسقط بالشبهة لبطل القضاء به كما ~~في الحدود فثبت أن النكاح يثبت مع الشبهة، ولا يسقط بها. # وكذلك في أخواتها يعني كما أن التعليل بالعدم في هذه المسألة لا يمنع من ~~قيام وصف آخر يثبت الحكم به لا يمنع التعليل بالعدم في أخوات هذه المسألة، ~~وهي مسألة عتق الأخ وطلاق المبتوتة وإسلام المروي في المروي من قيام أوصاف ~~آخر يثبت الحكم بها في تلك المسائل ففي مسألة عتق الأخ إن لم يوجد البعضية ~~فقد وجدت القرابة التي صينت عن الاستدلال بأدنى الذلين، وهو ذل ملك النكاح ~~فيصان عن الاستدلال بأعلى الذلين بالطريق الأولى. # وفي المبتوتة إن لم يوجد النكاح فقد وجدت العدة التي هي من آثاره وصحة ~~الطلاق تستغني عن زوال ملك النكاح حكما له فإن صريح الطلاق بعد صريح الطلاق ~~منعقد ولا أثر له في إزالة الملك فإن الأول قد انعقد لإزالة الملك فلا حاجة ~~إلى انعقاد الثاني لها. # وكذا لو طلقها طلاقا رجعيا يبقى النكاح منعقدا ولا يزيل الملك بحال فثبت ~~أن زوال الملك ليس بحكم لازم من الطلاق ms2028 بل حكمه اللازم إبطال حل المحلية ~~إذا تم ثلثا وإذا كان كذلك أمكن إعماله في تفويت الحل وإبطاله بعد الإبانة ~~فوجب القول بصحته إلا أنا شرطنا قيام العدة لأنه لا بد من ضرب ملك لنفاذ ~~تصرفه عليها وذلك يحصل بالعدة تارة وبقيام النكاح أخرى فأيهما وجد ينفذ ~~تصرفه عليها، إليه أشير في الأسرار والطريقة البرغرية وفي إسلام المروي في ~~المروي إن لم يوجد الطعم أو الثمنية فقد وجدت الجنسية التي هي أحد وصفي علة ~~ربا الفضل وأنها تصلح بانفرادها علة لربا النسيئة كالوصف الآخر وهو الطعم ~~عنده والكيل عندنا فإن من باع قفيز حنطة بقفيز شعير نسيئة لا يجوز ~~بالاتفاق، وقول الخصم الجنسية شرط وليست بأحد وصفي العلة فاسد؛ لأن العلة ~~تتميز من الشرط بالتأثير وقد ظهر تأثير الجنسية في إثبات التسوية على ما ~~بينا فيكون من العلة. # وكذا قوله الجنسية بعض العلة فلا نثبت به الحكم فاسد أيضا؛ لأنها بعض ~~العلة في ربا الفضل فأما في الربا النسيئة فهي جميع العلة استدلالا # PageV03P376 # وأما الاحتجاج باستصحاب الحال فصحيح عند الشافعي #   ### | [كشف الأسرار] # بالوصف الآخر فإنه كان بعض العلة في ربا الفضل وصار جميع العلة في ربا ~~النسيئة فإن قيل فساد البيع لفوات القبض لا لربا النسيئة. # قلنا هذا الكلام يهدم قاعدة الشريعة فإنه يؤدي إلى إنكار ربا النسيئة ~~وأنه ثابت بالنصوص المشهورة حتى كان ابن عباس - رضي الله عنهما - يقول: لا ~~ربا إلا في النسيئة بل ربا النسيئة أثبت من ربا الفضل فإن الصحابة قد اتفقت ~~عليه فكان ما يؤدي إلى إنكاره باطلا فصار حاصل هذا الفصل ما أشير إليه في ~~الميزان أو التعليل بالنفي على وجهين: أحدهما أن يعلل لنفي الحكم بنفي وصف ~~من أوصاف المنصوص عليه، وهو فاسد؛ لأنه يجوز أن يكون الحكم متعلقا بوصف آخر ~~غيره، وهو في الحقيقة تعليل بعلة قاصرة ويجوز أن يكون الحكم ثابتا بعلل ~~والثاني أن يكون الحكم ثابتا بعلة معينة ليست له علة أخرى كضمان الغصب لا ~~يجب ms2029 بدون الغصب وحد السرقة لا يجب بدون السرقة فكان نفي الحكم بنفي الغصب ~~والسرقة نفيا صحيحا ألا ترى إلى قوله تعالى {قل لا أجد في ما أوحي إلي ~~محرما} [الأنعام: 145] الآية فإن التحريم لما كان لا يعرف إلا بالوحي انعدم ~~عند عدمه. ### | [الاحتجاج باستصحاب الحال] # قوله (وأما الاحتجاج باستصحاب الحال) إلى آخره الاستصحاب في اللغة طلب ~~الصحبة ويقال استصحب الكتاب وغيره، وكل شيء لازم شيئا فقد استصحبه وسمي هذا ~~النوع استصحاب الحال؛ لأن المستدل يجعل الحكم الثابت في الماضي مصاحبا ~~للحال، أو يجعل الحال مصاحبا لذلك الحكم وفي الشريعة هو الحكم بثبوت أمر في ~~الزمان الثاني بناء على أنه كان ثابتا في الزمان الأول وقيل هو التمسك ~~بالحكم الثابت في حال البقاء لعدم الدليل المغير، وعبارة بعضهم هو الحكم ~~ببقاء الحكم الثابت للجهل بالدليل المغير لا للعلم بالدليل المتقي وقال ~~بعضهم هو عبارة عن الحكم ببقاء حكم ثابت بدليل غير متعرض لبقائه ولا لزواله ~~محتمل للزوال بدليله لكنه التبس عليك حاله، وهذه العبارات تؤدي معنى واحدا ~~في التحقيق، ثم لا خلاف أن استصحاب حكم عقلي، وهو كل حكم عرف وجوبه ~~وامتناعه وحسنه وقبحه بمجرد العقل، أو استصحاب حكم شرعي ثبت تأبيده، أو ~~توقيته نصا، أو ثبت مطلقا وبقي بعد وفاة النبي - عليه السلام - واجب العمل ~~به لقيام دليل البقاء وعدم الدليل المزيل قطعا ولا خلاف أن استصحاب حكم ثبت ~~بدليل مطلق غير معترض للزوال، والبقاء ليس بحجة قبل الاجتهاد في طلب الدليل ~~المزيل لا في حق غيره ولا في حق نفسه؛ لأن جهله بالدليل المزيل بسبب تقصير ~~منه لا يكون حجة على غيره ولا في حق نفسه أيضا إذا كان متمكنا من الطلب إلا ~~أن لا يكون متمكنا منه. # فأما إذا كان الحكم ثابتا بدليل مطلق غير معترض للزوال، وقد طلب المجتهد ~~الدليل المزيل بقدر وسعه ولم يظهر فقد اختلف فيه فقال جماعة من أصحاب ~~الشافعي مثل المزني والصيرفي وابن شريح وابن خيران إنه حجة ملزمة متبعة في ~~الشرعيات، وإليه ms2030 مال الشيخ أبو منصور - رحمه الله - فإنه ذكر في مأخذ ~~الشرائع أن هذا القسم يصلح حجة على الخصم في موضع النظر ويجب العمل به على ~~كل مكلف إذا لم يجد دليلا فوقه من الكتاب، والسنة ولا يجوز تركه بالقياس ~~قبل الترجيح وتابعه في ذلك جماعة من مشايخ سمرقند # PageV03P377 # وذلك في كل حكم عرف وجوبه بدليله، ثم وقع الشك في ~~زواله كان استصحاب حال البقاء على ذلك موجبا بعد الاحتجاج به على الخصم ~~وعندنا هذا لا يكون حجة للإيجاب لكنها حجة دافعة على ذلك دلت مسائلهم فقد ~~قلنا في الصلح على الإنكار إنه جائز ولم نجعل براءة الذمة وهي أصل حجة على ~~المدعي بل صار قول المدعي معارضا لقوله على السواء والشافعي - رحمه الله - ~~جعله موجبا حتى تعدى إلى المدعي فأبطل دعواه وأبطل الصلح #   ### | [كشف الأسرار] # وهو اختيار صاحب الميزان وقال كثير من أصحابنا وبعض أصحاب الشافعي وأبو ~~الحسين البصري وجماعة من المتكلمين: إنه ليس بحجة أصلا لا لإثبات أمر لم ~~يكن ولا لإبقاء ما كان على ما كان وقال أكثر المتأخرين من أصحابنا مثل ~~القاضي الإمام أبي زيد والشيخين وصدر الإسلام أبي اليسر ومتابعيهم إنه لا ~~يصلح حجة لإثبات حكم مبتدأ ولا للإلزام على الخصم بوجه ولكنه يصلح لإبلاء ~~العذر وللدفع فيجب عليه العمل به في حق نفسه، ولا يصح له الاحتجاج به على ~~غيره قوله. # (وذلك في كل حكم) بيان الاستصحاب أي الاستصحاب، أو الاحتجاج بالاستصحاب ~~إنما يتحقق في كل حكم عرف وجوبه أي ثبوته بدليل، ثم وقع الشك في زواله كان ~~استصحاب حال البقاء على ذلك أي على ذلك الوجوب يعني كأن جعل حال البقاء ~~مصاحبا للوجوب دليلا موجبا أي ملزما يصح الاحتجاج به على الخصم وعندنا هذا ~~أي الاستصحاب لا يكون للإيجاب أي لا يصلح للإلزام، لكنها حجة دافعة أي يدفع ~~إلزام الغير واستحقاقه، والضمير للاستصحاب وتأنيثه لتأنيث الخبر كقوله ~~تعالى {بل هي فتنة} أو تأويل الحال أي لكن الحال حجة دافعة على ms2031 ذلك دلت ~~مسائلهم أي على ما قلنا من كون الاستصحاب موجبا عنده دافعا عندنا دلت مسائل ~~الفريقين: منها مسألة الصلح على الإنكار فإنه جائز عندنا ويصح الاعتياض عما ~~ادعاه وعنده لا يجوز؛ لأن الأصل في الذمة هو البراءة عن الحقوق؛ لأنها خلقت ~~فارغة، والشغل بعارض والتمسك بالأصل حجة للدفع والإلزام عنده وكما يدفع ~~التمسك بهذا الأصل الدعوى عن المدعى عليه يتعدى إلى المدعي في إبطال دعواه ~~وصار كأنه أقام بينة على أن ذمته فارغة عن حق الغير ونحن جعلنا البراءة ~~دافعة للدعوى ولم نجعلها حجة على المدعي بل صار دعوى المدعي إلى أن المدعى ~~حقي وملكي معارضا لإنكار المنكر على السواء فإنه خبر محتمل أيضا فكما لا ~~يكون خبر المدعي حجة على المدعى عليه في إلزام التسليم إليه لكونه محتملا ~~فكذلك خبر المدعى عليه لا يكون حجة على المدعي في إبطال دعواه وفساد ~~الاعتياض بطريق الصلح ولهذا لو صالحه أجنبي على مال جاز بالاتفاق ولو ثبت ~~براءة ذمته في حق المدعي بدليل كما ذكره الخصم لم يجز صلحه مع الأجنبي كما ~~لو أقر أنه مبطل في دعواه، ثم صالح مع أجنبي كذا ذكر شمس الأئمة - رحمه ~~الله - وتقرير آخر أن قول المدعي معتبر في حقه دون خصمه، وإنكار خصمه ليس ~~بمعتبر في حق المدعي فكانا سواء في أنهما ليسا بحجتين في حق كل واحد منهما ~~فجوزنا الصلح في حق المدعي اعتياضا عن حقه، وفي حق المنكر افتداء باليمين ~~وقطعا لخصومة عنه؛ لأن خبر كل واحد منهما حجة في حق نفسه فلو لم يجز الصلح ~~لكان قول المنكر حجة على المدعي، ولا يقال لو جاز الصلح لجعل قول المدعي ~~حجة في حق الخصم؛ لأن الجواز في جانبه بجهة افتداء اليمين لا؛ لأن الحق ثبت ~~عليه، ومنها مسألة الشفعة ما هي ما إذا بيع من الدار شقص وطلب الشريك ~~الشفعة من المشتري فأنكر المشتري أن يكون ما في يد الشفيع من الدار ملك ~~الشفيع بأن قال يدك ليست بيد ملك بل كانت ms2032 يد إجارة وإعادة وأنكر الطالب أن ~~يكون يده يد إجارة أو إعارة كان القول قول المشتري حتى أن الشفيع ما لم يقم ~~بينة على أن ما في يده من الدار ملكه لا يستحق الشفعة عندنا لأنه يتمسك ~~بالأصل فإن اليد دليل الملك في الظاهر، وهو لا يصح حجة للإلزام # PageV03P378 # وقلنا في الشقص: إذا باع من الدار فطلب الشريك الشفعة ~~فأنكر المشتري ملك الطالب فيما يده أن القول قوله فلا تجب الشفعة إلا ببينة ~~وقال الشافعي: يجب بغير بينة وكذلك رجل قال لعبده: إن لم تدخل الدار اليوم ~~فأنت حر فمضى اليوم ثم اختلفا ولا يدري أدخل أم لا فإن القول قول المولى ~~عندنا لما ذكرنا واحتج بأن الحكم إذا ثبت بدليله بقي بذلك الدليل أيضا، ألا ~~يرى أن حكم النص يبقى به بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى تعذر ~~نسخه واحتج بإجماعهم على أن من تيقن بالوضوء لم يلزمه وضوء آخر ولزمه أداء ~~الصلاة بما علمه وإن شك في الحدث وإذا علم بالحدث، ثم شك في الوضوء يبقى ~~الحدث ولو ثبت ملك الشفيع بإقرار المشتري أنه كان له وأنه اشتراه من فلان ~~وفلان كان يملكه وجبت الشفعة وإنما يبقى ملكه لعدم ما يزيله، ومع ذلك قد ~~صلح حجة موجبة وكذلك لو شهد شهود المدعي أن هذا الشيء كان ملكا له صار حجة ~~موجبة #   ### | [كشف الأسرار] # وقال الشافعي - رحمه الله - أنه يستحق الشفعة يعني إن أقام بينة ملكه وأن ~~يده يد ملك؛ لأن التمسك بالأصل يصلح حجة للدفع والإلزام جميعا عنده. # وإنما وضع المسألة في الشقص احترازا عن موضع الخلاف فإن الشفعة بالجواز ~~ليست بثابتة عنده والشقص الجزء من الشيء والنصيب، ومنها مسألة تعليق عتق ~~العبد فإنه إذا قال لعبده إن لم تدخل الدار اليوم فأنت حر، ثم اختلف بعد ~~مضي اليوم فقال المولى: قد دخلت وقال العبد: لم أدخل كان القول قول المولى ~~عندنا حتى لا يعتق العبد؛ لأن العبد متمسك بالأصل، وهو عدم ms2033 الوجود والتمسك ~~به لا يصلح حجة للإلزام على الغير فلا يبطل به إنكار المولى عدم الدخول ~~فيجعل كأن العبد أقام البينة على ذلك فيعتق ويكون القول قوله لما ذكرنا أن ~~الاستصحاب حجة دافعة لا ملزمة، ثم استدل من جعله حجة على الإطلاق بالنص، ~~وهو قوله - عليه السلام - «إن الشيطان يأتي أحدكم فيقول أحدثت أحدثت فلا ~~ينصرفن حتى يسمع صوتا، أو يجد ريحا» حكم باستدامة الوضوء عند الاشتباه، وهو ~~عين الاستصحاب وبالإجماع وهو أنه إذا تيقن بالوضوء، ثم شك في الحدث جاز له ~~أداء الصلاة ولم يكن الوضوء ولو تيقن بالحدث، ثم شك في الوضوء يبقى الحدث ~~وكذا إذا تيقن بالنكاح، ثم شك في الطلاق لا يزول النكاح بما حدث من الشك ~~وهذا كله استصحاب. # وبالدليل المعقول، وهو أن الحكم إذا ثبت بدليل ولم يثبت له معارض قطعا ~~ولا ظنا يبقى بذلك الدليل أيضا، ألا ترى أن الحكم الثابت بالنص يبقى به أي ~~بذلك بالنص بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى تعذر نسخه أي ~~نسخ ذلك الحكم لبقاء النص الموجب له وبعد وفاته - عليه السلام - واستدل ~~صاحب الميزان للشيخ أبي منصور رحمهما الله بأن الحكم حتى ثبت شرعا فالظاهر ~~دوامه لما تعلق به من المصالح الدينية والدنيوية، ولا يتغير المصلحة في ~~زمان قريب، وإنما تحتمل التغير عند تقادم العهد فمتى طلب المجتهد الدليل ~~المزيل ولم يظفر به فالظاهر عدمه وهذا نوع اجتهاد، وإذا كان البقاء ثابتا ~~بالاجتهاد لا يترك باجتهاد مثله بلا ترجيح ويكون حجة على الخصم كمن تعلق ~~بقياس صحيح فأنكر خصمه وعارضه بقياس لا رجحان له على الأول يجب أن يكون ~~المنكر محجوجا به؛ لأن ذلك حكم قد ثبت بقاؤه بالاجتهاد فلا يزول إلا بدليل ~~يترجح على الأول وإن كان أوجب شبهة في الأول وهذا معنى قول الفقهاء أن ما ~~أمضى بالاجتهاد لا ينتقض باجتهاد مثله، ألا ترى أن الحكم المطلق في حال ~~حياة النبي - عليه السلام - كان محتملا للنسخ ثم هو ثابت في حق من ms2034 كان ~~بعيدا عنه في حق وجوب العمل به والإلزام على الغير ودعوة الناس في ذلك ~~فعرفنا أن الاستصحاب حجة ملزمة كذا في الميزان وتمسك من لم يجعله حجة أصلا ~~بالمستصحب ليس له دليل عقلي ولا شرعي على ثبوت الحكم في موضع الخلاف فإن ~~العقل لا يدل على تغاير الحكم الشرعي بعد ثبوته. # وكذا دلائل الشرع الكتاب والسنة والإجماع والقياس ولم يدل شيء منها بقاء ~~الحكم بعد الثبوت فكان العمل بالاستصحاب عملا بلا دليل وكيف يجعل حجة ~~لإبقاء ما كان على ما كان والبقاء لا يضاف إلى الدليل الموجب بل حكمه ~~الثبوت لا غير ولأن التمسك بالاستصحاب يؤدي إلى التعارض في الأدلة فإن من ~~استصحب حكما من صحة فعل له وسقوط فرض كان لخصمه أن يستصحب خلافه في مقابلته ~~كما لو قيل # PageV03P379 # ولنا أن الدليل الموجب لحكم لا يوجب بقاءه كالإيجاد ~~لا يوجب البقاء حتى صح الإفناء. # وهذا؛ لأن ذلك بمنزلة أعراض تحدث فلا يصلح أن يكون وجود شيء علة لوجود ~~غيره #   ### | [كشف الأسرار] # إن المتيمم إذا رأى الماء قبل صلاته وجب عليه التوضؤ فكذلك إذا رآه بعد ~~دخوله في الصلاة باستصحاب ذلك الوجوب أمكن أن يعارض بأن الإجماع قد انعقد ~~على صحة شروعه في الصلاة وانعقاد الإحرام وقد وقع الاشتباه في بقائه بعد ~~رؤية الماء في الصلاة فيحكم ببقائه بطريق الاستصحاب وما ادعى إلى مثل هذا ~~كان باطلا. # ولنا أن الدليل الموجب أي المثبت لحكم في الشرع لا يوجب بقاءه؛ لأن حكمه ~~الإثبات والبقاء غير الثبوت فلا يثبت به البقاء كالإيجاد لا يوجب البقاء؛ ~~لأن حكمه الوجود لا غير يعني لما كان الإيجاد علة للوجود لا للبقاء لم يثبت ~~به البقاء حتى صح الإفناء بعد الإيجاد ولو كان الإيجاد موجبا للبقاء كما ~~كان موجبا للوجوب لما تصور الإفناء بعد الإيجاد لاستحالة الفناء مع المبقي ~~كما لم يتصور الزوال حالة الثبوت لاستحالة الجمع بين الوجود والعدم ولما صح ~~الإفناء علم أن الإيجاد لا يوجب البقاء فكذا الحكم ms2035 لما احتمل النسخ بعد ~~الثبوت علم أن دليله لا يوجب البقاء لاستحالة الجمع بين المزيل والمثبت، ~~ألا ترى أنه لما كان موجبا لم يجز نسخ الحكم في حال ثبوته لأن رفع الشيء في ~~حال ثبوته محال. # وهذا أي ما قلنا إن الدليل الموجب لشيء لا يوجب بقاءه ثابت؛ لأن ذلك أي ~~البقاء، ويعبر به عن الكون في الزمان الثاني بعد الكون في الزمان الأول ~~بمنزلة أعراض تحدث فإن البقاء معنى وراء الباقي بدليل أن الشيء في أول ~~أحواله يوصف بالوجود ولا يوصف بالبقاء فإنه صح أن يقال وجد ولم يبق فلو كان ~~بقاؤه نفس وجوده لما انفك وجوده عن البقاء في الزمان الأول ولصح اتصافه في ~~تلك الحالة بالبقاء. # وإذا ثبت أنه معنى آخر وراء الوجود ولا قياما له بنفسه حقيقة كسائر ~~الصفات كان بمنزلة الأعراض التي تحدث في الشيء بعد وجوده من البياض والسواد ~~والحركة والسكون فلم يصلح أن يكون وجود شيء علة لوجود غيره أي لم يصلح أن ~~يكون نفس وجود شيء من غير انضمام دليل آخر إليه علة لوجود غيره من الأعراض ~~التي تقوم به فلا يصلح نفس وجود الحكم علة لبقائه الذي هو غيره بمنزلة ~~العرض القائم به فثبت أن الدليل الموجب للحكم لا يوجب بقاء فلا يكون البقاء ~~ثابتا بدليل بل بناء على عدم العلم بالدليل المزيل مع الاحتمال وجوده فلا ~~يصلح حجة على الغير لكنه لما بذل جهده في طلب المزيل ولم يظفر به جاز له ~~العمل به إذ ليس في وسعه وراء ذلك جاز له العمل بالتحري عند الاشتباه ورأيت ~~بخط شيخي - رحمه الله - قال الشافعي - رحمه الله - استصحاب حكم ثبت بدليله ~~في الزمان الثاني لم يكن قولا بدليل؛ لأن الموجب للوجود، أو العدم أوجب ~~البقاء. # والحكم الشرعي مما يوصف بالبقاء عدميا كان أو وجوديا فيبقى موصوفا بالوصف ~~الذي ثبت بدليله إلى أن يوجد المغير بخلاف الأعراض التي لا توصف بالبقاء؛ ~~لأنها لا تستغني عن العلة في كل ساعة ولحظة لحدوثها جزءا فجزءا ms2036 فيحتاج إلى ~~علة حسب حاجة الأول إليها. # فالشيخ تعرض لإبطال هذا الكلام وقال البقاء بمنزلة أعراض تحدث بالترادف ~~والتوالي فلا يستغنى عن الدليل وقد وقع الشك في الدليل المبقي فلا يكون حجة ~~على الغير مع الشك (فإن قيل) لما كان البقاء أمرا حادثا سوى الثبوت لا بد ~~له من دليل وسبب كالثبوت لا بد له من سبب فلا يستقيم أن يقال البقاء ثابت ~~بلا دليل، أو يضاف إلى عدم المزيل؟ (قلنا) بقاء الموجود في الحقيقة ثابت ~~بإبقاء الله تعالى إياه إلى زمان وجود المزيل كما أن الوجود ثابت بإيجاده ~~إلا أن للوجود سببا ظاهرا يضاف إليه، وليس للبقاء سبب ظاهر فقيل البقاء ~~ثابت بلا دليل على معنى أنه لا يحتاج في الظاهر إلى سبب # PageV03P380 # ألا يرى أن عدم الملك لا يمنع الملك وعدم الشراء لا ~~يمنع حدوث الشراء ووجود الملك لا يمنع الزوال، وهذا لا يشكل، ألا يرى أن ~~النسخ في دلائل الشرع إنما صح لما ذكرنا ولما صارت الدلائل موجبة قطعا ~~بوفاة النبي - عليه السلام - على تقريرها لم تحتمل النسخ لبقائها بدليل ~~موجب وأما فصل الطهارة والملك بالشراء وما أشبه ذلك فلا يشبه هذا الباب ~~وذلك من جنس ما يفي بدليله، لأن حكم الشراء الملك المؤبد وكذلك حكم الوضوء ~~والحدث ألا ترى أنه لا يصح توقيته صريحا لكنه يحتمل السقوط بالمعارضة على ~~سبيل المناقضة فقبل المعارض له حكم التأبيد فكان البقاء بدليله، وكلامنا ~~فيما ثبت بقاؤه بلا دليل كحياة المفقودة وكذلك الأمر المطلق في حياة الرسول ~~- عليه السلام - إنما يتناول حكما يحتمل التوقيت فيصير في البقاء احتمال ~~فأما حكم الطهارة وحكم الحدث فلا يحتمل التوقيت #   ### | [كشف الأسرار] # يضاف إليه لا على معنى أنه لا يحتاج إلى مبق أصلا وذلك أنه إذا ثبت موت ~~إنسان، أو بناء دار كان ابتداؤه مفتقرا إلى سبب ظاهر بعدما علمنا يقينا أنه ~~ثابت بإيجاد الله تعالى على ما عرف في مسألة المتولدات فأما بقاؤه فلا ~~يفتقر إلى سبب ظاهر بل ms2037 يبقى بإبقاء الله تعالى إلى أن يوجد القاطع من غير ~~سبب يضاف إليه فكذا الحكم الشرعي يفتقر في ابتداء ثبوته إلى دليل ولما ثبت ~~بدليل يبقى بإبقاء الله تعالى إلى أن يوجد المزيل من غير دليل ظاهر يدل على ~~بقائه ولما لم يحصل العلم بعدم المزيل لم يحصل العلم بالبقاء فكان البقاء ~~ثابتا لعدم العلم بالمزيل لا للعلم بعدم المزيل فلم يصلح حجة على الغير. # (فإن قيل) إن لم يحصل العلم بالبقاء فقد حصل الظن الغالب به فالاجتهاد في ~~طلب المزيل وعدم الظفر به، والدليل الظني حجة في الشرع كاليقيني فيصح ~~الإلزام به على الغير كما يصح بالقياس (قلنا) لا نسلم أن كل ظن معتبر في ~~الشرع بل المعتبر هو الدليل الظني الذي قام دليل قطعي على اعتباره مثل ~~القياس وخبر الواحد ولم يقم هاهنا دليل قطعي ولا ظني على اعتباره فلا يصح ~~الاحتجاج به على الغير كما لا يصح الاحتجاج بالظن الحاصل بالتحري على الغير ~~قوله (ألا ترى) توضيح لقوله الدليل الموجب لحكم لا يوجب بقاءه وإشارة إلى ~~أن استصحاب العدم مثل استصحاب الوجود وذكر القاضي الإمام في التقويم أن ~~الاحتجاج بالاستصحاب عمل بلا دليل وذكر مثال الاستصحاب في المعدوم والموجود ~~ثم قال: وهذا؛ لأن ثبوت العدم لا يوجب بقاء ولا ينفي حدوث علة موجودة ولا ~~ثبوت الوجود بعده يوجب بقاءه ولا ينفي قيام ما تقدم، ألا ترى أن عدم الشراء ~~منك لا يمنعك عن الشراء ولا يوجب أيضا دوام العدم بل يدوم لعدم الشراء منك ~~للحال لا بحكم العدم فيما مضى وإذا اشتريت فهذا الشراء منك أوجب الملك ولا ~~يوجب بقاءه، وإنما يبقى بعدم ما يزيله ولا يمنع حدوث ما يزيله، وحياة ~~الإنسان بعلتها لا يوجب البقاء ولا تمنع طريان الموت وما في هذه الجملة ~~إشكال فإذا أراد إثبات دوام الحالة الثانية في المستقبل بكونه ثابتا، وهو ~~لا يوجبه بل يبقى لاستغنائه عن الدليل في بقائه كان محتجا بلا دليل. # وقوله، ألا ترى أن الفسخ توضيح لقوله وهذا ms2038 لا يشكل لما ذكرنا إشارة إلى ~~قوله الدليل الموجب لا يوجب البقاء، ثم أجاب عما استدل الشافعي به من ~~المسائل فقال وأما فصل الطهارة والملك بالشراء وما أشبه ذلك، وهي مسألة ~~الشهادة فليس مما نحن بصدده بل هي من قبيل ما ثبت بقاؤه بدليل كدلائل الشرع ~~بعد وفاة الرسول - عليه السلام - وذلك؛ لأن حكم الشراء ملك مؤبد. # وكذا حكم أخواته من النكاح والوضوء والحدث بدليل أنه لا يصح توقيت هذه ~~الأحكام صريحا فإنه لو قال اشتريت إلى كذا، أو توضأت إلى كذا، أو قال ~~اشتريت على أن يثبت الملك في سنة أو سنتين، أو توضأت على أن يثبت الطهارة ~~إلى وقت كذا، أو تزوجت على أن يثبت الحل إلى مدة كذا لا يصح بل يفسد العقد، ~~أو الشرط ولو لم يكن هذه الأحكام مؤبدة وكان بقاؤها بالاستصحاب لجاز ~~توقيتها كالحكم الثابت ابتداء بدليل شرعي في زمان الرسول - عليه السلام - ~~وكسائر ما ثبت بقاؤه بالاستصحاب ألا إن هذه الأحكام مع كونها مؤبدة تحتمل ~~السقوط بالمعارض على سبيل المناقضة يعني بمعارض يناقض الأول ويضاده كالفسخ ~~للبيع والطلاق # PageV03P381 # ولذلك قلنا جميعا في رجل أقر بحرية عبد ثم اشتراه أنه ~~صحيح على اختلاف الأصلين أما عندنا فلما أن قول كل واحد من العاقدين لا ~~يعدو قائله ولو لم يجز البيع لعدا قائله وعلى قوله قول البائع رجع إلى ما ~~عرفه بدليله، وهو الملك فصار حجة على خصمه، وأما قول المشتري إنه حر فليس ~~يرجع إلى أصل عرف بدليله فلم يكن حجة على خصمه. #   ### | [كشف الأسرار] # البات النكاح والحدث للطهارة فقبل وجود المعارض كان لها حكم التأبيد فكان ~~بقاؤها بالدليل لا بالاستصحاب فيصلح حجة على الغير، ثم الشيخ - رحمه الله - ~~ذكر في محل النسخ أن الشراء يثبت به الملك دون البقاء. # وذكر هاهنا أن الثابت بالشراء ملك مؤبد، وهذا يقتضي أن الشراء يوجب ~~البقاء كما يثبت أصل الملك، وهذا يتراءى تناقضا والتقصي عنه أن المراد من ~~قوله: الشراء يوجب الملك دون ms2039 البقاء أنه يوجب الملك على وجه لا يحتمل أن ~~يتخلف عنه لكنه يوجب البقاء على وجه يحتمل طروء انقطاع عليه فثبوت بقاء ~~الملك بالشراء ليس كثبوت الملك به فإنه يحتمل الانتقاض، وثبوت الملك لا ~~يحتمله. # ثم بين الشيخ مسألة تخرج على القولين فقال ولذلك أي ولأن الاستصحاب ليس ~~بحجة ملزمة عندنا، وهو ملزمة عنده قلنا في رجل أقر بحرية عبد يعني عبد ~~الغير ثم اشتراه منه أنه أي العقد صحيح بالنسبة إلى البائع على اختلاف ~~الأصلين حتى كان له ولاية مطالبة الثمن بالاتفاق أما عندنا فلما قلنا يعني ~~في موضعه، أو بينا في هذا الكتاب من حيث المعنى أن قول كل واحد من العاقدين ~~لا يعدو قائله أي لا يتجاوزه أما البائع فلأنه في قوله بعت هذا العبد ~~مستصحب للملك السابق الثابت له بدليله فلا يصلح مبطلا لزعم المشتري أنه حر. # وأما المشتري فلأن قوله هو حر ليس بمبني على دليل كالاستصحاب فلا يتعدى ~~إلى البائع ولا يصلح مبطلا لكلامه فلو لم يجز البيع لكان قوله متعديا إلى ~~البائع وذلك لا يجوز ولا يقال لو جاز البيع لزم أن يكون قول البائع أنه عبد ~~متعديا إلى المشتري حيث نفذ البيع في حقه ووجب الثمن عليه؛ لأنا نقول إنما ~~يلزم ذلك لو جعل البيع منعقدا في حق المشتري، وصار العبد ملكا له بهذا ~~العقد ولم يجعل كذلك فإن العقد ليس بمنعقد في حق المشتري بل هو في حقه فداء ~~وتخليص للعبد لأن قوله حجة في حق نفسه وإن لم يكن متعديا إلى البائع وهو ~~بمنزلة الصلح على الإنكار فإن بدل الصلح فداء عن اليمين في حق المدعى عليه ~~وعوض عن الحق في حق المدعي. # ثم الولاء لا يثبت لأحد إن كان في زعمه أنه حر الأصل وإن كان يزعم أنه حر ~~بإعتاق البائع فالولاء موقوف؛ لأن كل واحد منهما ينفيه عن نفسه فإن البائع ~~يقول أنا ما أعتقته بل عتق بإقرار المشتري فله ولاؤه والمشتري يقول بل ~~أعتقه البائع فالولاء له ms2040 فيتوقف ولاؤه إلى أن يرجع أحدهما إلى تصديق صاحبه ~~فيكون الولاء له؛ لأن الولاء لا يحتمل القبض بعد ثبوته ولا يبطل بالتكذيب ~~أصلا، ولكنه يبقى موقوفا فإذا صدقه ثبت منه كذا في المبسوط وعلى قوله أي ~~قول الشافعي قول البائع يعني قوله بعت يرجع إلى ما عرف بدليله، وهو الملك ~~فإن الملك لما ثبت بدليله من الشراء أو الهبة، أو الإرث أو نحوها يبقى بذلك ~~الدليل فيصلح حجة على خصمه، وهو المشتري فأما قول المشتري هو حر فليس يرجع ~~إلى أصل عرف بدليله إذ ليس للمشتري دليل على ثبوت الحرية ليستصحبه بذلك ~~الدليل فلم يكن حجة على خصمه، وهو البائع وذكر في الوسيط للغزالي لو شهد ~~بحرية عبد غيره وردت شهادته، أو لم يشهد معه ثان فلم يحكم به، ثم جاء ~~واشتراه صحت المعاملة واختلفوا في حقيقته منهم من قال هو بيع من الطرفين ~~فإن المشتري لما قال اشتريته منك كان مقرا له بالملك، وهو # PageV03P382 # وأما الاحتجاج بتعارض الأشباه فمثل قول زفر أن غسل ~~المرافق في الوضوء ليس بفرض؛ لأن من الغايات ما يدخل ومنها ما لا يدخل فلا ~~يدخل بالشك وهذا عمل بغير دليل لأنه أمر حادث فلا يثبت بغير علة ولأنه يقال ~~له: أتعلم أن هذا من أي القسمين؟ فإن قال لا أدري فقد جهل وإن قال نعم لزمه ~~التأمل والعمل بالدليل. #   ### | [كشف الأسرار] # رجوع عن الشهادة السابقة فقد توافق المتعاقدان على صحة البيع. # ولا يظهر حكم الشهادة في مؤاخذة المشتري به بعده ومنهم من قال إنه مفاداة ~~من الجانبين فإن البائع لما عرف أن العبد حر بعد الشراء كان ما يأخذه مال ~~فداء ومنهم من قال هو بيع في حق البائع، وفداء في حق المشتري، وهو الصحيح ~~نظرا في حق كل واحد إلى قوله فلا يثبت للمشتري خيار المجلس والشرط بالاتفاق ~~لأنه لا يشتريه ليملكه بل ليخلصه عن الرق فأما ثبوت الخيار للبائع فيبنى ~~على ما ذكرناه إن قلنا هو فداء من الجانبين ms2041 فلا خيار له أيضا وإن قلنا إنه ~~بيع من الجانبين، أو من جانب البائع ثبت له الخيار. ### | [الاحتجاج بتعارض الأشباه] # قوله (وأما الاحتجاج بتعارض الأشباه) فكذا الاستدلال بتعارض الاشتباه، ~~وهو إبقاء الحكم الأصلي في المتنازع فيه بناء على تعارض الأصلين اللذين ~~يمكن إلحاقه بكل واحد منهما، وهو فاسد؛ لأنه في الحقيقة احتجاج بلا دليل ~~وذلك مثل زفر في غسل المرافق أنه ليس بفرض في الوضوء؛ لأن الله تعالى جعل ~~المرافق غاية لغسل الأيدي بقوله عز ذكره {وأيديكم إلى المرافق} [المائدة: ~~6] ومن الغايات ما يدخل في المغيا كما في قوله تعالى {سبحان الذي أسرى ~~بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى} [الإسراء: 1] فإن المسجد ~~داخل في الإسراء وكما في قوله - عليه السلام - «ليس فيما زاد على الخمس شيء ~~إلى التسع» وكما يقال حفظت القرآن من أوله إلى آخره ومنها ما لا يدخل كما ~~في قوله تعالى {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] وقوله عز وجل ~~{فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] . # ولهذه الغاية شبه بكل واحد من القسمين بدخول حرف الغاية عليها فلشبهها ~~بالقسم الأول يدخل في المغيا ويجب الغسل ولشبهها بالقسم الثاني لا يجب وليس ~~أحد الشبهين أولى من الآخر ولم يكن الغسل واجبا فلا يجب بالشك وهذا أي ~~الاحتجاج بهذا الطريق عمل بغير دليل لأن ما ادعى من ثبوت الشك غير مسلم له، ~~لأنه أمر حادث فلا بد له من دليل ولم يوجد فإن قال دليله تعارض الأشباه ~~قلنا إنه أمر حادث أيضا فلا يثبت إلا بدليل فإن قال دليله دخول بعض الغايات ~~في المغيا وعدم دخول بعضها فيه كما بينا فحينئذ نقول له: أتعلم أن هذا ~~المتنازع فيه من أي القسمين أم لا؟ فإن قال: أعلم ذلك قلنا إذا لا يكون فيه ~~شك؛ لأن العلم مع الشك لا يجتمعان لتنافيهما بل يلحق بما هو من نوعه بدليله ~~وإن قال لا أعلم فقد أقر بالجهل وأنه لا دليل معه، ثم إن كان هذا مما يمكن ~~الوقوف عليه بعد الطلب كان ms2042 معذورا في الوقوف لكن عذره لا يصير حجة له على ~~غيره ممن يزعم أنه قد ظهر عنده دليل إلحاقه بأحد النوعين فعرفنا أن حاصله ~~احتجاج بلا دليل، ولأن أكثر ما في الباب أن الأشباه متعارضة وأن تعارضها ~~يحدث الشك لكن أثر الشك في التوقف وترك الميل إلى أحدهما ما لم يقل دليل ~~الترجيح لأحدهما. # أما الحكم بنفي وجوب الغسل فلا هذا هو الترتيب المذكور في هذه المسألة في ~~التقويم والميزان وغيرهما إلا أن الشيخ لم يذكر بعض المقدمات وجعل ~~الاستفسار دليلا آخر وتقريره أن الشك أمر حادث فلا يثبت إلا بدليل لم يوجد ~~ولئن سلمنا أنه ثابت بدليل، وأن دليله انقسام الغايات إلى قسمين كما أشير ~~إليه في قوله من الغايات ما يدخل ومنها ما لا يدخل فلا يدخل بالشك يقال له ~~القلم إلى آخره وذكر في بعض الشروح في قوله الشك أمر حادث فلا يثبت بغير ~~علة أن كل حادث يفتقر # PageV03P383 # وأما الذي لا يستقل إلا بوصف يقع به الفرق فباطل مثل ~~قول بعض أصحاب الشافعي في مس الذكر إنه حدث لأنه مس الفرج فكان حدثا كما ~~إذا مسه، وهو يبول وليس هذا بتعليل لا ظاهرا ولا باطنا ولا رجوعا إلى أصل ~~وكذلك قولهم هذا مكاتب فلا يصح التكفير بإعتاقه كما إذا أدى بعض البدل؛ لأن ~~أداء بعض البدل عوض مانع عندنا فلا يبقى إلا الدعوى. # وأما الذي يكون مختلفا فمثل قولهم فيمن ملك أخاه أنه شخص يصح التكفير ~~بإعتاقه فلا يعتق في الملك كابن العم وقولهم في الكتابة الحالة إنه عقد ~~كتابة لا يمنع من التكفير فكان فاسدا كالكتابة بالخمر وهذا في نهاية ~~الفساد؛ لأن الاختلاف في ذلك ظاهر فلا يبقى وصف أصلا. #   ### | [كشف الأسرار] # إلى السبب وما قاله زفر لا يصلح سببا للشك؛ لأن ما دخل من الغايات في ~~المغيا دخل بدليل وما لم يدخل لم يدخل بدليل فلا يكون ذلك تعارضا في المرفق ~~لأنه لم يجتمع دليل الدخول وعدم الدخول في نفس ms2043 المرفق ومن شرط التعارض ~~اتحاد المحل فلا يكون الدخول في محل وعدم الدخول في محل آخر تعارضا فيه فلا ~~يصلح سببا للشك بخلاف سؤر الحمار لأن التعارض في الدليلين ثبت في نفس السؤر ~~أحدهما يوجب نجاسته والآخر يوجب طهارته فيصلح سببا للشك عند تعذر الترجيح ~~كذلك هاهنا. # قوله (وأما الذي لا يستقل أي الاحتجاج) بالوصف الذي لا يستقل بنفسه في ~~إثبات الحكم بل ينضم إليه وصف آخر يقع به الفرق بين المقيس والمقيس عليه ~~باطل مثل قول بعض أصحاب الشافعي ممن لم يشم رائحة الفقه في مسألة مس الذكر: ~~إنه حدث؛ لأنه مس الفرج فكان حدثا كما إذا مسه، وهو يبول فهذا القياس لا ~~يستقيم إلا بزيادة وصف في الأصل به يقع الفرق بين الفرع والأصل وبه يثبت ~~الحكم في الأصل وقوله؛ لأنه مس الفرج متعلق بالبول ومعموله وهذا أي التعليل ~~بمثل هذا الوصف ليس بتعليل لا ظاهرا؛ لأنه ليس على موافقة تعليلات السلف ~~ولا باطنا لأنه لا تأثير لمس الفرج في انتقاض الطهارة كما أشار إليه علي - ~~رضي الله عنه - بقوله لا أبالي أمسست ذكري أم أنفي. # وقيل لا ظاهرا أي لا قياسا جليا ولا باطنا أي لا قياسا خفيا يعني ليس هذا ~~بقياس ولا استحسان ولا رجوعا إلى أصل أي مقيس عليه يعني هذا قياس بلا مقيس ~~عليه؛ لأنه لما جعل مس الذكر مقيسا وجعل مسه مع وصف آخر مقيسا عليه مع أن ~~الفرق بهذا الوصف يقع بين الأصل والفرع باعتبار أنه علة تامة للانتقاض ولم ~~يوجد في الفرع لم يعتبر انضمامه إليه فلم يبق إلا قياس مس الذكر على مس ~~الذكر وذلك باطل لعدم الأصل الذي يلحق الفرع وكذلك قولهم أي ومثل قولهم في ~~مس الذكر قولهم في عدم جواز إعتاق المكاتب الذي لم يؤد شيئا من بدل كتابته ~~عن الكفارة هذا مكاتب فلا يصح التكفير بإعتاقه كما لو أدى بعض بدل الكتابة ~~ثم أعتقه عنها؛ لأن بهذا الوصف، وهو أداء بعض البدل يقع الفرق بين الأصل ms2044 ~~والفرع؛ لأن المستوفى من البدل يكون عوضا، والعوض في الإعتاق مانع من جواز ~~التكفير ولم يوجد هذا المانع في الفرع فلم يبق إلا قوله لا يجوز التكفير ~~بتحرير المكاتب؛ لأنه مكاتب وهو دعوى بلا دليل فيكون باطلا. # قوله (وأما الذي يكون مختلفا) أي الاحتجاج بالوصف الذي يكون مختلفا فيه ~~فكذلك إذا ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه عندنا سواء كانت القرابة قرابة ~~ولاد أولم تكن وعند الشافعي - رحمه الله - يختص هذا الحكم بقرابة الولاد ~~فلا يثبت العتق في بني الأعمام ومن في معناهم بالإجماع لعدم الولاد ~~والمحرمية ويثبت في الوالدين والمولودين بالإجماع لوجود المعنيين وتثبت في ~~الإخوة والأخوات ومن في معناهم عندنا لوجود القرابة المحرمة للنكاح ولا ~~يثبت عنده لعدم الولاد، ثم إنه إذا اشترى قريبه الذي يعتق عليه مثل الأب ~~والابن ناويا عن الكفارة يصح ويخرج به عن عهدة الكفارة عندنا، وعنده لا يصح ~~التكفر به لما عرف في موضعه فإذا علل في أن الأخ لا يعتق على أخيه بالملك ~~بأنه شخص يصح التكفير بإعتاقه فلا يعتق بالملك كابن العم وعكسه الأب كان ~~هذا تعليلا بوصف مختلف فيه اختلافا ظاهرا؛ لأن عتق القريب وإن كان مستحقا ~~عند وجود الملك تتأدى به # PageV03P384 # وأما الذي لا يشكل فساده فمثل قول بعضهم أن السبع أحد ~~عددي صوم المتعة فكان شرطا لجواز الصلاة كالثلاث يريد به قراءة الفاتحة ~~ولأن الثلاث أحد عددي مدة المسح فلا يصح به الصلاة كالواحد ولأن الثلاث أو ~~الآية ناقص العدد عن السبع فلا يتأدى به الصلاة كالواحد ولأن الثلاث، أو ~~الآية ناقص العدد عن السبع فلا يتأدى به الصلاة كما دون الآية؛ ولأن هذه ~~عبادة لها تحليل وتحريم فكان من أركانها ما له عدد سبعة كالحج وكما قال بعض ~~مشايخنا إن فرض الوضوء فعل يقام في أعضائه فلم تكن النية شرطا في أدائه ~~قياسا على القطع قصاصا أو سرقة، وهذا مما لا يخفى فساده. #   ### | [كشف الأسرار] # الكفارة عندنا كما إذا اشترى أباه بنية ms2045 الكفارة فلا بد له من إقامة ~~الدليل على أن حصول العتق في الملك صلة للقريب يمنع جواز الصرف إلى الكفارة ~~ليمكنه الاستدلال بجواز الصرف إلى الكفارة على عدم وقوع العتق في الملك ~~فقبل إقامة الدليل ومساعدة الخصم إياه في ذلك لم يكن هذا الوصف معتبرا فكان ~~هذا تعليلا بلا وصف في الحقيقة فكان باطلا. # وكذا تعليلهم لبطلان الكتابة الحالة بأنه أي هذا العقد عقد كتابة لا يمنع ~~من التكفير فكان فاسدا كالكتابة بالخمر تعليل بوصف مختلف فيه اختلافا ~~ظاهرا؛ لأن الكتابة لا يمنع جواز الإعتاق عن الكفارة عندنا حالة كانت، أو ~~مؤجلة فيلزم عليه إقامة الدليل على أن الكتابة الصحيحة يمنع جواز الإعتاق ~~عن الكفارة ليصح له الاستدلال بجواز الإعتاق عن الكفارة على فساد الكتابة ~~فقبل إقامة الدليل وإلزام الخصم كان الاستدلال به فاسدا وذكر وجه آخر في أن ~~التكفير بإعتاق الأخ مختلف فيه، وهو أن صحة التكفير بإعتاق الأخ عندنا ليس ~~كما قاله الشافعي فإن عنده إنما يصح التكفير بإعتاق قصدي يتحقق بعد الملك ~~كما في العبد الأجنبي إذ الأخ لا يعتق بالملك عنده وعندنا يصح التكفير ~~بإعتاق مقارن للملك يثبت في ضمن الشراء بنية التكفير ولا مدخل للإعتاق ~~القصد في حقه فكان هذا وصفا مختلفا فيه فلم يصح التعليل به على ما بينا. # قوله (وأما الذي لا يشكل فساده، أو لا يشك في فساده فمثل قولهم إن السبع) ~~إلى آخر ما ذكر في الكتاب ومثل قوله من قال في منع إزالة النجاسة بغير ~~الماء: مائع لا يبنى على جنسه القنطرة ولا يصطاد فيه السمك فأشبه الدهن ~~والمرق ومثل قول من قال في القهقهة اصطكاك أجرام علوية فلا ينتقض به ~~الطهارة كالرعد ومثل قوله من قال من أصحابنا في مس الذكر: إنه مس آلة الحرث ~~فأشبه مس الفدان، وقال طويل مشقوق فمسه لا ينقض الوضوء كمس القلم. # وفي قولهم إن السبع كذا إشارة إلى أنه لا بد من رعاية هذا العدد عند ~~الإمكان حتى قالوا: قراءة فاتحة ركن للمنفرد ms2046 وللإمام وللقوم وعلى العاجز عن ~~الفاتحة أن يقرأ سبع آيات من القرآن متوالية فإن لم يحسن شيئا من القرآن ~~سبح وكبر وهلل بقدر الفاتحة كذا في المخض، وهذا أي هذا النوع من التعليل ~~مما لا يخفى فساده على من له أدنى فطانة فإنه لا مشابهة ولا مناسبة بين غسل ~~أعضاء في الطهارة والقطع في القصاص أو السرقة ولا بين مدة المسح والقراءة ~~ولا بين الطواف بالبيت وقراءة الفاتحة وكذا البواقي فضلا من أن يكون فيها ~~معنى مؤثر ولم ينقل شيء من هذا الجنس عن السلف، وإنما أحدثه بعض الجهال ~~ممكن بعيدا عن طريق الفقهاء فالاشتغال بأمثاله هزل لعب بالدين قال صاحب ~~القواطع بعد ذكر هذا النوع: سائر أنواع الأقيسة الطردية الفاسدة وعندي أن ~~الاشتغال بأمثال هذا تضييع الوقت العزيز وإهمال العمر النفيس، ومثل هذه ~~التعليلات لا يجوز أن يكون معتصم العباد والأحكام ولا مناط شرائع هذا الدين ~~الرفيع بل هي صد للمبتدئين عن سبيل الرشد ومسالك الحق وقد كانت هذا الأنواع ~~مسلوكا طريقها من قبل يجري النظار على سنتها ويناطحون عليها غير أن زماننا ~~هذا قد غلب فيه معاني الفقه قد جرى الفقهاء فيه على مسلك واحد يطلبون الفقه ~~المحض والحق الصريح وقد تناهت معاني الفقه إلى نهاية قاربت في الوضوح ~~الدلائل العقلية التي يوردها المتكلمون # PageV03P385 # وأما الاحتجاج بلا دليل فقد جعله بعضهم حجة للنافي، ~~وهذا باطل بلا شبهة #   ### | [كشف الأسرار] # في أصول الدين فالنزول عن تلك المعاني إلى مثل هذه الأنواع زلة في الدين ~~وضلة في العقل والله العاصم بمنه. ### | [الاحتجاج بلا دليل] # قوله (وأما الاحتجاج بلا دليل) آخره اتفقوا على أنه لا يطلب الدليل ممن ~~قال لا أعلم أن لله حكما في هذه الحادثة؛ لأن من جهل أمرا كان جاهلا بدليله ~~فإذا أقر به كان طلب الدليل منه سفها فأما إذا اعتقد وقال أعلم أن حكم الله ~~تعالى في هذه الحادثة من وجوب فعل، أو تركه نحو أن يقول ليس على المجنون ~~والصبي زكاة ms2047 ويدعي ذلك مذهبا ويدعو غيره إليه فهل عليه دليل إذا طالب الخصم ~~في المناظرة بدليل النفي، أو هل يجوز له أن يعتقد نفي حكم شرعي بلا دليل في ~~غير موضع المناظرة قال أصحاب الظاهر لا دليل على معتقد النفي لا في حق نفسه ~~ولا عند مطالبة الخصم في المناظرة بل يكفيه التمسك بلا دليل، وهو المراد من ~~قوله فقد جعله بعضهم حجة للنافي يعني ليس عليه إقامة دليل بل تمسكه بلا ~~دليل حجة له على خصمه وقال أهل العلم: يجب على النافي إقامة الدليل في ~~العقليات دون الشرعيات وقال بعضهم لا دليل حجة دافعة لا موجبة. # والذي دل عليه مسائل الشافعي أنه حجة لإبقاء ما ثبت بدليله لا لإثبات ما ~~لم يعلم ثبوته بدليله هكذا ذكر في التقويم وأصول شمس الأئمة وأنكر صاحب ~~القواطع هذا مذهبا للشافعي فقال: والذي ادعاه القاضي أبو زيد على الشافعي ~~من مذهبه فيما قاله لا ندري كيف وقع له ذلك؟ والمنقول من الأصحاب ما بينا ~~أن النافي يجب عليه الدليل مثل المثبت وعندنا لا دليل لا يكون حجة لأحد ~~الخصمين على الآخر في الدفع ولا في الإيجاب لا في الإبقاء في الإثبات ~~ابتداء وهو قول الجمهور فإنه ذكر في الميزان أنه يجب على النافي - الدليل ~~عند العامة كما يجب على المثبت ولا يجوز أن يعتقد الإنسان نفي حكم ولا أن ~~يناظر غيره فيه ويدعوه إلى معتقده إلا بدليل تمسك الفريق الأول بالنص، وهو ~~قوله تعالى {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم} [الأنعام: 145] ~~الآية فإنه تعالى علم نبيه - عليه السلام - الاحتجاج بلا دليل لانتفاء ~~الحرمة عن غير الأشياء المذكورة في هذه الآية وبالمعقول، وهو أن النافي ~~متمسك بالظاهر إذ الأصل عدم ثبوت الأحكام فلا يجب عليه الدليل لأن المعتاد ~~المعروف من أحوال الشرع أن إقامة الحجة على من يدعي أمرا عارضا لا على من ~~تمسك بالظاهر فإن من تمسك بعام أو بحقيقة لا يحتاج إلى إقامة الدليل على ~~أنه على عمومه أو ms2048 حقيقته؛ لأن الأصل في صيغة العام هو العموم وفي الكلام هو ~~الحقيقة بل الدليل على من يدعي الخصوص أو المجاز. # وكذا القول في الدعوى قول المنكر وإقامة البينة على المدعي لأن المنكر، ~~وهو المتمسك بالأصل بالظاهر والمدعي يدعي أمرا عارضا فكذا النافي متمسك ~~بالظاهر فلا يجب عليه الدليل بخلاف المثبت فإنه يدعي أمرا عارضا فلا بد له ~~من إقامه الدليل عليه يوضحه أن أقوى الخصومات الخصومة في النبوة، والنبي - ~~عليه السلام - كان مثبتا والقوم نفاة وكانوا لا يطالبون بحجة سوى أن لا ~~دليل على النبوة. # ولا معنى قولنا لا دليل على النافي لا دليل على المتمسك بالعدم؛ لأن ~~العدم ليس بشيء والدليل يحتاج إليه لشيء، وهو مدلول عليه فإذا لم يكن العدم ~~شيئا لم يحتج المتمسك به إلى دليل يدل عليه وتمسك من فرق بين العقليات ~~والشرعيات بأن مدعي النفي والإثبات في العقليات يدعي حقيقة الوجود أو العدم ~~فيطالب بالدليل فأما في الشرعيات فمدعي الإثبات يدعي حكما شرعيا من الوجوب ~~أو الإباحة، أو الندب أو نحوها فيطالب بالدليل # PageV03P386 # لأن لا دليل بمنزلة لا رجل في الدار، وهذا لا يحتمل ~~وجوده فلا دليل كيف احتمل وجود وكيف صار دليلا #   ### | [كشف الأسرار] # لكن النافي ينكر وجوده ويدعي انتفاءه وليس ذلك بحكم شرعي فلا يطالب ~~بالدليل واحتج الفريق الثالث بأن العدم حجة على من ليس عنده دليل الوجود ~~والخصم إذا ادعى دليل الوجود لا يكون العدم حجة عليه لأن العدم احتمال ~~التغيير بدليله، وهو مدعيه، وقول الآخر عندي دليله محتمل يجوز أن يكون ~~ويجوز أن لا يكون فلا يكون حجة على الخصم فبقي كل واحد منهما محتملا فجعل ~~حجة في حق نفسه دون صاحبه ووجه قول الشافعي أن لا دليل ليس بحجة إلا أن ~~العدم إذا كان ثابتا بدليل يبقى إلى أن يوجد المغير؛ لأن دليل العدم يوجب ~~بقاء العدم إلى أن يعتريه الزوال فكان قوله لا دليل احتجاجا بذلك الدليل ~~وذلك الدليل حجة على خصمه فأما إذا لم ms2049 يستند إلى دليل فلم يبق إلا الاحتجاج ~~بقوله لا دليل. # وهو ليس بحجة وحجة الجمهور النص وهو قوله تعالى {وقالوا لن يدخل الجنة ~~إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم} [البقرة: 111] ~~أخبر عن اليهود الذين نفوا دخول المسلمين الجنة وأثبتوا دخول اليهود ~~والنصارى فيها ثم أمر نبيه - عليه السلام - بطلب الحجة والبرهان على النفي ~~والإثبات جميعا فثبت أنه لا بد للنفي من الحجة وبالمعقول، وهو أن نفي كون ~~الشيء حلالا أو حراما، أو واجبا أو مندوبا من أحكام الشرع كالإثبات فإن ~~انتفاء وجوب صوم شوال وصلاة الضحى من أحكام الشرع كوجوب رمضان وصلاة الظهر ~~وانتفاء الحل عن الخمر حكم الشرع كثبوت الحل في الخل، والأحكام لا يثبت إلا ~~بأدلتها فمن ادعى في شيء من الأشياء حكما من إثبات، أو نفي فعليه إقامة ~~الدليل ولا دليل لا يصلح أن يكون دليلا؛ لأنه نفي للدليل ونفي الشيء لا ~~يحتمل أن تكون إثبات ذلك الشيء كقول الإنسان لا بيع ليس ببيع ولا زيد ليس ~~بزيد فكان التمسك بالنفي تمسكا بعدم الدليل، وعدم الدليل لا يكون دليلا فإن ~~قيل قوله لا دليل نفي للدليل المثبت فيكون انتفاؤه دليلا على النفي ضرورة؛ ~~لأنه لا واسطة بين النفي والإثبات قلنا: إنما يكون دليلا إذا كان النافي ~~ممن له علم بجميع الأدلة فأما ممن لا علم له بذلك فهو جهل بالدليل لا علم ~~بانتفاء الدليل فلا يكون حجة على الغير والتحقيق فيه أنه يقال للنافي ما ~~ادعيت نفيه عرفت انتفاه بيقين، أو أنت شاك فيه فإن أقر بالشك فلا تطالب ~~بالدليل؛ لأنه معترف بالجهل على ما قلنا. # وإن قال أتيقن بالنفي فيقال بعينك هذا حصل عن ضرورة، أو غيرها ولا يمكنه ~~أن يقول عن ضرورة؛ لأنه لو كان عن ضرورة لشاركه جميع العقلاء فيه لعدم ~~اختصاص الضروريات بأحد ولم يحصل لنا العلم بانتفائه ضرورة ولما لم يعرفه عن ~~ضرورة لا يخلو من أن يدعي المعرفة عن تقليد، أو نظر واستدلال والتعليل لا ~~يفيد ms2050 العلم فإن الخطأ جائز على المقلد والمقلد معترف بعمى نفسه وإنما يدعي ~~البصيرة لغيره وإن ادعى المعرفة عن نظر واستدلال فقد أقر أنه نفي الحكم ~~بدليل فلا بد من بيانه قال الغزالي - رحمه الله - ويلزم على إسقاط الدليل ~~عن النافي أمران شنيعان: أحدهما أن لا يجب الدليل على نافي حدث العالم ~~ونافي الصانع ونافي النبوات ونافي تحريم الزنا والخمر والميتة ونكاح ~~المحارم، وهو محال والثاني أن الدليل إذا سقط عن هؤلاء لم يعجز أن يعبر ~~المثبت عن مقصود إثباته بالنفي فيقول بدل قوله محدث إنه ليس بقديم وبدل ~~قوله قادر إنه # PageV03P387 # ولا يلزم ما ذكر محمد - رحمه الله - في العنبر أنه لا ~~خمس فيه؛ لأنه لم يرد فيه الأثر؛ لأنه قد ذكر أنه بمنزلة السمك والسمك ~~بمنزلة الماء ولا خمس في الماء يعني أن القياس ينفيه ولم يرد أثر يترك به ~~القياس أيضا فوجب العمل بالقياس، وهو أنه لم يشرع الخمس إلا في الغنيمة، ~~ولم يوجد ولأن الناس يتفاوتون في العلم والمعرفة بلا شبهة فقول القائل لم ~~يقم الدليل مع احتمال قصوره عن غيره في درك الدليل لا يصلح حجة، ولهذا صح ~~هذا النوع من صاحب الشرع بقوله تعالى {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على ~~طاعم يطعمه} [الأنعام: 145] ؛ لأنه هو الشارع فشهادته بالعدم دليل قاطع على ~~عدمه إذا لا يجري عليه السهو ولا يوصف بالعجز فأما البشر فإن صفة العجز ~~يلازمهم، والسهو يعتريهم ومن ادعى أنه يعرف كل شيء نسب إلى السفه أو العته ~~فلم يناظر ومن شرع في العمل بلا دليل اضطر إلى التقليد الذي هو باطل والله ~~أعلم بالصواب. #   ### | [كشف الأسرار] # ليس بعاجز وما يجري مجراه قوله. # (ولا يلزم ما ذكر محمد يعني) لا يلزم على ما ذكرنا من بطلان الاحتجاج بلا ~~دليل ما ذكر محمد في كتاب الزكاة حاكيا عن أبي حنيفة رحمهما الله لا خمس في ~~العنبر؛ لأن الأثر لم يرد به فإنه تمسك بلا دليل لنفي الخمس وقوله ms2051 لأنه ذكر ~~جواب السؤال أي لم يكتف على هذا القدر بل ذكر أيضا أنه بمنزلة السمك حيث ~~قال حاكيا عنه: لا خمس في العنبر قلت لم قال؛ لأنه بمنزلة السمك قلت وما ~~بال السمك لا يجب فيه الخمس قال؛ لأنه بمنزلة الماء. # وهذا إشارة إلى قياس مؤثر لأنا أخذنا خمس المعادن من خمس الغنائم، وإنما ~~نوجب الخمس فيما يصاب من المعادن إذا كان أصله في يد العدو، ثم وقع في أيدي ~~المسلمين بإيجاف الخيل والركاب فيكون في معنى الغنيمة والمستخرج من البحر ~~لم يكن في يد العدو لأن قهر الماء يمنع قهر آخر على ذلك الموضع فكان القياس ~~نافيا وجوب الخمس فيه ولم يرد أثر بخلاف القياس يعمل به ويترك به القياس ~~فوجب العمل بالقياس فكان ما ذكره إشارة إلى العمل بالقياس لا احتجاجا بلا ~~دليل ثم أقام الشيخ دليلا آخر وأجاب عن تمسك الفريق الأول بالنص فقال: ولأن ~~الناس يتفاوتون في العلم بالأدلة ومعرفة الحجج تفاوتا لا سبيل إلى إنكاره؛ ~~لأنه شبه المحسوس لمن يرجع إلى أحوال فإن بعضهم يقف على ما لا يقف عليه ~~البعض وإليه أشار الله عز وجل في قوله {وفوق كل ذي علم عليم} [يوسف: 76] ~~فمع هذا التفاوت واحتمال قصور النافي عن غيره في درك الدليل لا يكون تمسكه ~~بلا دليل حجة على الغير؛ ولهذا أي ولأن فساد الاحتجاج بلا دليل لاحتمال ~~القصور عن الغير في درك الأدلة صح هذا النوع أي الاحتجاج بلا دليل من صاحب ~~الشرع؛ لأن علمه محيط بالأدلة الشرعية لأنه هو الشارع للأحكام والواضع ~~للدلائل فكانت شهادته بالعدم دليلا قاطعا على العدم ومن شرع في العمل أي ~~احتج بلا دليل وفتح بابه اضطر إلى التقليد الذي هو باطل لأنه يحتج به لعدم ~~المعرفة بالموجب لا لحصول المعرفة بالنفي عن سبب ولما لم يحصل معرفته ~~بالنفي عن صورة ولا عن نظر واستدلال لما بينا كانت حاصلة بالتقليد، أو ليس ~~بعد الاستدلال شيء سوى التقليد ويجوز أن يكون معناه ومن شرع أي جوز ms2052 العمل ~~بلا دليل. # اضطر إلى التقليد أي إلى القول بجواز التقليد؛ لأنه من أقسام العمل بلا ~~دليل، والتقليد باطل لأنه اتباع الرجل غيره على ما يسمعه ويراه بفعله على ~~تقدير أنه محق بلا نظر واستدلال وتأمل وتمييز بين كونه حقا أو باطلا على ~~احتمال كونه حقا وباطلا كذا في التقويم ولا شك أنه بهذا التفسير باطل، وليس ~~بحجة لأنه فعل غيره وقوله محتمل للصواب والخطأ والمحتمل لا يصلح دليلا وحجة ~~ولهذا رد الله تعالى على الكفرة احتجاجهم باتباع الآباء بنفس الرؤية ~~والسماع من غير نظر واستدلال وليس اتباع الأمة صاحب الوحي ولا رجوع العامي ~~إلى قول المفتي ولا القاضي إلى قول العدول من هذا القبيل؛ لأن التمييز بين ~~النبي وغيره لا يقع إلا بالاستدلال وقيام المعجزة فوجب تصديقه. # وكذا وجب قبول الإجماع بقول الرسول ووجب قبول المفتي والشاهدين بالنص ~~والإجماع فلم يكن هذا تقليدا؛ لأن شرطه عدم الحجة وقد قامت الحجة وتبين بما ~~ذكرنا أن تمسكهم بأن لا دليل على المدعى عليه؛ لأنه ناف، وإنما الدليل على ~~المدعي # PageV03P388 # باب حكم العلة) : # فأما الحكم الثابت بتعليل النصوص فتعدية حكم النص إلى ما لا نص فيه ليثبت ~~بغالب الرأي على احتمال الخطأ وقد ذكرنا أن التعدية حكم لازم عندنا جائز ~~عند الشافعي #   ### | [كشف الأسرار] # لأنه مثبت ليس بشيء فإن الشرع أوجب اليمين على المنكر كما أوجب البينة ~~على المدعي إلا أنه جعل البينة حجة المدعي واليمين حجة المدعى عليه؛ لأنه ~~لا سبيل إلى إقامة الدليل على النفي بل يستحيل فلم يكلف المدعى عليه إقامة ~~الحجة على ما يستحيل إقامتها عليه وأوجب عليه أن يعضد جانبه باليمين كما ~~ألزم المدعي أن ينور دعواه بالحجة وقولهم النفي ليس بحكم شرعي فلا يطلب ~~عليه دليل فاسد أيضا لأن قبل ورود الشرع لا حكم في حقنا نفيا ولا إثباتا ~~ولكن بعد ورود الشرع يثبت الوجوب في حق البعض والانتفاء في حق البعض ~~والإباحة في حق البعض والحرمة في حق البعض. # وقد ورد ms2053 الشرع بالنفي نصا في بعض المواضع مثل قوله - عليه السلام - «لا ~~زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» «لا صدقة إلا عن ظهر غنى» «لا زكاة في ~~العلوفة» «ليس في النخة ولا في الجبهة ولا في الكسعة صدقة» وإذا كان النفي ~~حكم الشرع لا يثبت من غير دليل كذا في الميزان وأما نفي الكفار نبوة الرسول ~~- عليه السلام - وقولهم لا دليل على ثبوته فلم يكن لهم حجة عليه بوجه ولكن ~~كان ذلك إظهارا منهم لجهلهم وكان على الرسول - عليه السلام - إزالة ذلك ~~الجهل عنهم بإظهار المعجزات الدالة على ثبوته. ### | [باب حكم العلة] ### | [جملة ما يعلل له] # وإذا عرف معنى القياس وشرطه وركنه لا بد من معرفة حكمه فشرع في بيانه ~~وقال. (باب) (حكم العلة) أي القياس وأشار بقوله فأما إلى تعلقه بما تقدم، ~~يعني قد مر بيان الشرط والركن فأما الحكم الثابت بتعليل النصوص يعني ~~بالقياس فتعدية حكم النص إلى ما لا نص فيه وزاد القاضي الإمام: ولا إجماع ~~ولا دليل فوق الرأي، وإنما قال: الحكم الثابت بالتعليل كذا ولم يقل حكم ~~القياس كذا؛ لأنه لا خلاف أن حكم القياس التعدية، وإنما الخلاف في التعليل ~~فعندنا القياس والتعليل واحد وعنده التعليل أعم من القياس على ما سنبينه ~~(فإن قيل) إنه قد جعل التعدية من شروط القياس بقوله وأن يتعدى الحكم الثابت ~~إلى آخره وذلك يقتضي أن يتوقف القياس عليها، وأن تكون مقدمة على القياس ~~وجعلها هاهنا حكم القياس وذلك يوجب تأخره عنه ووجودها به. وبين الأمرين ~~تناف إذ يستحيل ثبوتها بالقياس وتوقف القياس عليها (قلنا) المراد من كون ~~التعدية شرط القياس اشتراط كونها حكما له يعني يشترط أن يكون التعدية حكمه ~~لا غير؛ ليكون صحيحا في نفسه لا أن يكون حقيقة وجود التعدية شرطا له بمنزلة ~~الشهود للنكاح والطهارة للصلاة إذ لا تصور لوجود التعدية قبل القياس ولو ~~وجدت التعدية قبله لما احتيج إلى القياس؛ لحصول المقصود بدونه فكان تصور ~~وقوع القياس موجبا للتعدية شرط صحته وهو موجود قبل القياس ms2054 فيصلح شرطنا. # ويمكن أن يجاب بأن المراد من كون التعدية شرط القياس أنها شرط للعلم لصحة ~~القياس لا شرط نفس القياس والعلم بصحته موقوف على وجودها بخلاف الشهادة ~~فإنها شرط لوجود النكاح شرعا. # وكذا الطهارة للصلاة وقد ذكرنا يعني في باب شروط القياس أن التعدية حكم ~~لازم للتعليل عندنا حتى لو لم يفد التعليل تعدية كان فاسدا فيكون التعليل ~~والقياس عبارتين عن معنى واحد، جائز عند # PageV03P389 # وإذا ثبت ذلك قلنا إن جملة ما يعلل له أربعة أقسام ~~إثبات الموجب أو وصفه وإثبات الشرط أو وصفه وإثبات الحكم أو وصفه والرابع ~~هو تعدية حكم معلوم بسببه وشرطه بأوصاف معلومة والتعليل للأقسام الثلاثة ~~الأول باطل؛ لأن التعليل شرعا مدركا لأحكام الشرع على ما بينا وفي إثبات ~~الموجب وصفته إثبات الشرع #   ### | [كشف الأسرار] # الشافعي يعني يجوز عنده أن يفيد التعليل التعدية إلى الفرع وحينئذ يكون ~~قياسا ويجوز أن لا يفيد تعدية ويكون مقتصرا على محل النص فكان حكم التعليل ~~عنده تعلق حكم النص بالوصف الذي تبين علة والتعدية من ثمراته. # وهذا بناء عن أن الحكم في محل النص ثابت بالعلة عنده كما في الفرع والنص ~~معرف لثبوت الحكم بها؛ لأن الحكم لو لم يكن مضافا إلى العلة في محل النص لم ~~يمكن إثباته في الفرع بتلك العلة وإذا كان كذلك كان التعليل بدون التعدية ~~صحيحا لإفادته ظهور تعلق الحكم بالوصف الذي جعل علة كما في العلة العقلية ~~والعلة المنصوصة فإن الأسباب الموجبة الحدود والكفارات جعلت أسبابا شرعا ~~ليتعلق الحكم بها من غير اعتبار تعدية، وعندنا: الحكم في محل النص ثابت ~~بالنص دون العلة؛ لأن في إضافته إلى العلة في محل النص إبطال عمل النص ~~بالتعليل وإسناد الحكم إلى الدليل الأضعف مع وجود الدليل الأقوى وإذا كان ~~كذلك لم يفد التعليل بدون التعدية، وكان لغوا على ما مر بيانه قوله (وإذا ~~ثبت ذلك) أي أن حكم التعليل التعدية قلنا إن جملة ما يعلل له أي جميع ما ~~يقع التعليل لأجله ms2055 ويتكلم القائسون فيه بالتعليل أربعة أقسام.: # الأول - إثبات الموجب أو وصفه والثاني - إثبات الشروط ووصفه والثالث - ~~إثبات الحكم أو وصفه والرابع - هو تعدية حكم معلوم بسببه وشرطه بأوصاف ~~معلومة الباء الأولى يتعلق بمحذوف والثانية بمعلوم، أي تعدية حكم ثابت ~~بسببه، وشرطه معلوم بأوصافه ويجوز أن تكون الباء الثانية مع معمولها في محل ~~الحال ويصلح الحكم ذا الحال باعتبار الوصف، أي تعدية حكم معلوم ثابت بسببه ~~وشرطه ملتبسا بأوصاف معلومة. # وعبارة شمس الأئمة في بيان القسم الرابع: والحكم المتفق على كونه مشروعا ~~معلوما بصفته أهو مقصور على المحل الذي ورد فيه النص أم تعدى إلى غيره من ~~المحال الذي يماثله بالتعليل؟ والتعليل للأقسام الأول باطل لا خلاف بين ~~الفقهاء أن إثبات سبب أو شرط أو حكم بالرأي ابتداء من غير أن يكون له أصل ~~يرد إليه باطل ولا خلاف أن إثبات الحكم بطريق التعدية من أصل فرع بالشرائط ~~المعروفة صحيح واختلفوا في إثبات الأسباب والشروط بطريق التعدية بأن ثبت ~~سبب أو شرط لحكم بالنص أو الإجماع هل يجوز أن يتعدى السببية أو الشرطية إلى ~~شيء آخر بمعنى جامع ليصير ذلك الشيء سببا أو شرطا لذلك الحكم فذهب بعض ~~المحققين من أصحاب الشافعي إلى أنه لا يجوز وأظنه مذهبا لعامة أصحابنا وذهب ~~عامة الأصوليين إلى أنه يجوز وهو مختار بعض أصحابنا منهم صاحب الميزان وهو ~~مذهب الشيخ المصنف - رحمه الله - فإنه ذكر في آخر الباب، وإنما أنكرنا هذه ~~الجملة إذا لم يوجد له في الشريعة أصل يصح تعليله فأما إذا وجد فلا بأس به ~~فتبين بما ذكرنا أن المراد من قوله والتعليل للأقسام الأول باطل التعليل ~~لإثباتها ابتداء لا التعليل بطريق التعدية، وإنما بطل التعليل لإثباتها ~~ابتداء؛ لأن حكم التعليل إما التعدية كما هو مذهبنا أو تعلق حكم النص ~~بالعلة كما هو مذهب من خالفنا ولا تصور للتعدية في إثبات هذه الأقسام ~~بالرأي ابتداء ولا لتعلق حكم النص بالعلة فيما لا نص فيه فبطل التعليل # PageV03P390 # وفي إثبات الشرط وصفته إبطال الحكم ms2056 ورفعه وهذا نسخ ~~ونصب أحكام الشرع بالرأي باطل وكذلك رفعها وما القياس إلا اعتبار بأمر ~~مشروع فيبطل التعليل لهذه الأقسام جملة وبطل التعليل لنفيها أيضا؛ لأن ~~نفيها ليس بحكم شرعي فبطلت هذه الوجوه كلها فلم يبق إلا الرابع #   ### | [كشف الأسرار] # لفوات حكمه. # ولما ذكر في الكتاب وهو أن التعليل شرع مدركا لأحكام الشرع على ما قلنا ~~يعني في أول باب القياس لا للإثبات ابتداء وفي إثبات الموجب وصفته أي أو ~~صفته ابتداء إثبات الشرع بالرأي أما في إثبات الموجب فظاهر وأما في إثبات ~~صفته فلأن الموجب لما لم يعلم بدون صفته كان إثباتها بالتعليل بمنزلة إثبات ~~أصل السبب به فكان ذلك نصب شرع بالرأي أيضا، وليس إلى العباد نصب الشرع بل ~~لهم مباشرة الأسباب المشروعة وفي إثبات الشرط وصفته ابتداء إبطال الحكم ~~ورفعه؛ لأن الحكم كان ثابتا قبل الشرط وبعدما شرط له شرط كان متعلقا به ~~ومعدوما قبل وجوده فكان إثبات الشرط بالتعليل ابتداء رفعا للحكم الثابت ~~ونسخا له. # وكذا التعليل لإثبات وصف الشرط؛ لأن الوصف بمنزلة الشرط يتوقف الحكم عليه ~~كما يتوقف على الشرط فيكون إثبات الوصف رفعا للحكم كإثبات أصل الشرط وقوله ~~ونصب أحكام الشرع بالرأي باطل وكذلك رفعها دليل القسم الثالث أي التعليل ~~لإثبات الحكم أو وصفه ابتداء باطل أيضا؛ لأنه نصب الشرع ابتداء وليس ذلك ~~إلى العباد، ويجوز أن يكون من تتمة الكلام السابق يعني إثبات الأسباب نصب ~~لأحكام الشرع، وإثبات الشروط رفع لها ولا يجوز نصب أحكام الشرع ولا رفعها ~~بالرأي بالإجماع فلا يجوز إثبات الأسباب والشروط به أيضا. # وقد اندرج فيه دليل القسم الثالث وبطلان التعليل لنفيها أي لنفي هذه ~~الأقسام أيضا كما بطل لإثباتها؛ لأن من نفاها لا يخلو من أن ينكر ثبوتها ~~أصلا أو أن يدعي رفعها بعد الثبوت فإن أنكر ثبوتها بأن قال هي لم تشرع أصلا ~~فلا يمكنه إثباته بالتعليل؛ لأن ما ليس بمشروع لا يمكن إثباته بالدليل ~~الشرعي وإن ادعى رفعها بعد الثبوت وكذلك النسخ بالتعليل ms2057 لا يجوز أيضا. # ولم يذكر الشيخ هذا الشق؛ لأنه مندرج في قوله وكذلك رفعها ووجه قول من ~~جوز إثبات الأسباب والشروط بطريق التعدية أعني بالقياس أن حكم الشرع نوعان: ~~أحدهما نفس الحكم والثاني، نصب أسباب الحكم فإن لله تعالى في إيجاب الرجم ~~والقطع على الزاني والسارق حكمان: أحدهما إيجاب الرجم والقطع والآخر نصب ~~الزنا والسرقة سببا لوجوب الرجم والقطع، فيجوز لنا إذا علقنا المعنى في ~~السبب ووجدناه موجودا في غيره أن يجعل ذلك الغير سببا أيضا كما جاز ذلك في ~~نفس الحكم مثل أن يقول إنما نصب الزنا سببا لوجوب الرجم لعلة كذا وتلك ~~العلة موجودة في اللواطة فنجعلها سببا وإن كان لا يسمى زنا وهذا؛ لأن ~~القياس ليس إلا إثبات ما ثبت في الأصل بالمعنى الذي ثبت في الأصل في فرع هو ~~نظيره وهذا يتحقق في الأسباب والشروط كما يتحقق في الأحكام؛ لأن المعنى ~~الذي تعلقت السببية أو الشرطية به يمكن معرفة كالمعنى الذي تعلق الحكم به ~~فيجري القياس في الجميع قال صاحب الميزان ولا معنى لقول من يقول إن القياس ~~حجة في الفصل الأخير دون الفصول الأخر؛ لأنه إن أراد به معرفة علة الحكم ~~بالرأي والاجتهاد فذلك جائز في الجميع؛ لأن المعرفة لا تختلف. # وإن أراد به أن الجمع بين الأصل والفرع لا يتصور إلا في الفصل الأخير فهو ~~ممنوع أيضا؛ لأنه يتصور في جميع الفصول وإن أراد به أن القياس لا يثبت به ~~شيء فهو مسلم ولكن في الفصول الثلاثة الأول لا يثبت به شيء كما في الفصل # PageV03P391 # فأما تفسير القسم الأول فمثل قولهم في الجنس بانفراده ~~إنه يحرم النسيئة فهذا خلاف وقع في الموجب للحكم فلم يصح إثباته بالرأي ولا ~~نفيه به إنما يجب الكلام فيه بإشارة النص أو دلالته أو اقتضائه وكذلك ~~اختلافهم في السفر أنه مسقط لشطر الصلاة أم لا لا يصح التكلم فيه بالقياس ~~بل بما ذكرنا فقلنا في مسألة الجنس إنا وجدنا الفضل الذي لا يقابله عوض في ~~عقد المعاوضة محرما ms2058 بما ذكر من العلة، ووجدنا هذا حكما يستوي شبهته بحقيقته ~~حتى لا يجوز البيع مجازفة لاحتمال الربا وقد وجدنا في النسيئة شبهة الفضل ~~وحلول الفضل وحلول المضاف إلى صنع العباد وقد وجدنا شبهة العلة وهو أحد ~~وصفي العلة فأثبتناه بدلالة النص #   ### | [كشف الأسرار] # الأخير بل يعرف به الحكم وتمسك من أنكر جريان القياس في الأسباب والشروط ~~أصلا بأنه لا بد للقياس من معنى جامع بين الأصل والفرع فإذا قسنا اللواطة ~~على الزنا مثلا في كونها سببا للحد لا بد من أن يقول: الزنا سبب للحد بوصف ~~مشترك بينه وبين اللواطة ليمكن جعل اللواطة سببا أيضا وحينئذ يكون الموجب ~~للحد في ذلك المعنى المشترك ويخرج الزنا واللواطة عن كونهما موجبين له؛ لأن ~~الحكم لما استندا أن المعنى المشترك استحال مع ذلك استناده إلى خصوصية في ~~كل واحد منهما ويلزم منه بطلان القياس؛ لأن شرط القياس بقاء حكم الأصل، ~~والقياس في الأسباب والشروط ينافي في بقاء حكم الأصل بخلاف القياس في ~~الأحكام فثبوت الحكم في الأصل لا ينافي كونه معللا بالمعنى المشترك بينه ~~وبين الفرع (فإن قيل) : الجامع بين الوصفين لا يكون له تأثير في حكم بل ~~تأثيره في علية الوصفين، وأما الحكم فإنما يحصل من الوصفين (قلنا) هذا ~~فاسد؛ لأن ما يصلح لعلية العلة كان صالحا لعلية الحكم فلا حاجة حينئذ إلى ~~الواسطة. # قوله (فأما تفسير القسم الأول) أي بيان مثاله فمثل قولهم أي اختلافهم ~~يعني اختلاف الفقهاء في أن الجنس بانفراده هل يحرم النسيئة أو لا؟ هذا خلاف ~~أي اختلاف وقع في الموجب للحكم فلم يصح إثباته أي إثبات كون الجنس موجبا ~~للحكم بالرأي؛ لأنا لا نجد أصلا نقيسه عليه ولا نفيه بالرأي أيضا؛ لأن من ~~ينفي إنما يتمسك بالعدم الذي هو أصل فعليه الاشتغال بإفساد دليل خصمه؛ لأنه ~~متى ثبت أن ما ادعاه الخصم دليل صحيح لا يبقى له حق التمسك بعدم الدليل أما ~~الاشتغال بالتعليل ليثبت العدم به فظاهر الفساد إنما يجب الكلام فيه أي ms2059 في ~~الموجب أو في أن الجنس بانفراده يحرم النسيئة بإشارة النص أو دلالته أو ~~اقتضائه؛ لأنه الثابت بالنص فقلنا في مسألة الجنس كذا يعني أثبتنا سببه ~~الجنس بالاستدلال لا بالتعليل فإنا وجدنا الفضل الذي لا يقابله عوض في عقد ~~المعاوضة محرما بما ذكرنا من العلة وهي القدر والجنس يعني ثبت حرمة الفضل ~~الخالي عن العوض بالنص وهو قوله - عليه السلام - «والفضل ربا» وبالإجماع ~~فإن من باع عبدا بجارية بشرط أن يسلم المشتري إليه ثوابا لا يقابله شيء من ~~العوض لا يجوز؛ لأنه فضل مال خال عن العوض في عقد المعاوضة وثبت بإشارة ~~النص أن علة حرمة هذا الفضل القدر والجنس على ما هو بيانه في باب القياس ~~ووجدنا أن هذا الحكم أي تحريم الفضل حكما يستوي شبهته بحقيقته بالخبر وهو ~~ما روي أن النبي - عليه السلام - نهى عن الربا أو الريبة أي عن الفضل ~~الخالي عن العوض وشبهته. # وبالإجماع فإنهم اتفقوا على أن من باع صبرة حنطة بصبرة حنطة وغالب رأيهما ~~أنهما شيئان لا يجوز لاحتمال الفضل ولو لم تكن الشبهة ملحقة بالحقيقة لجاز ~~البيع لعدم تحقق الفضل الحقيقي الذي هو المانع من الصحة وقد وجدنا في ~~النسيئة شبهة الفضل وهي الحلول فإن النقد خير من النسيئة وهو يشبه المال؛ ~~لأنه صفة مرغوب فيها؛ ولهذا ينقص الثمن إذا كان حالا ويزاد إذا كان نسيئة ~~بمنزلة الجودة فإن الثمن ينقص عند وجود الجودة ويزاد عند فواتها. # ولا يقال هذا فضل من حيث الوصف فينبغي أن يجعل عفوا كالفضل من حيث ~~الجودة؛ لأنا نقول: إنما سقط في الشرع اعتبار التفاوت من حيث الوصف فيما ~~ثبت بصنع الله تعالى دفعا للحرج فإن الاحتراز يتعذر عنه فأما ما حصل # PageV03P392 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # بصنع العباد فمعتبر وإن كان فيه حرج؛ لأن الاحتراز عنه ممكن، ألا ترى أن ~~من نذر أن يحج مائة حجة لزمته وإن كان فيه حرج والشرع ما أوجب إلا حجة ~~تيسيرا وأقرب مما ذكرنا الحنطة المقلية بغير المقلية ms2060 فإن فيهما تفاوتا من ~~حيث الصفة لكن لما كان بصنع العباد كان معتبرا حتى لم يجز بيع أحديهما ~~بالأخرى والحنطة العلكة بغير العلكة فإن فيهما تفاوتا أيضا لكن لما كان ~~بخلق الله تعالى جعل عفوا حتى جاز أحديهما بالأخرى وهذا معنى قوله: وهو ~~الحلول المضاف إلى صنع العباد. # وقد وجدنا شبهة العلة يعني لما وجدنا شبهة الفضل معتبرة لا بد من أن تضاف ~~إلى سبب فوجدنا شبهة العلة أي علة حرمة حقيقة الفضل وهي أحد وصفي العلة فإن ~~العلة التامة هي القدر والجنس والجنس شطر العلة، وشطر العلة له حكم الوجود ~~في نفسه وحكم العدم من حيث الشطر الآخر فدار بين الوجود والعدم فيثبت له ~~شبهة الوجود فانعقد علة لثبوت شبهة الحكم احتياطا لباب الربا؛ لأن الشبهة ~~فيما يحتاط فيه العمل عمل الحقيقة فأثبتناه بدلالة النص أي أثبتنا هذا ~~الحكم وهو حرمة النسيئة عند وجود الجنس الذي هو أحد وصفي علة الربا بدلالة ~~النص أو أثبتنا كون الجنس بانفراده سببا لثبوت حرمة النسيئة بدلالة النص ~~فإن النص الذي يوجب سببية القدر والجنس لحرمة حقيقة الفضل يدل على سببية ~~الجنس لحرمة النسيئة وتحقيقه ما ذكر الإمام البرغري - رحمه الله - أن فقه ~~هذه المسألة يبنى على أن الشرع أوجب في بيع الحنطة بالحنطة التسوية كيلا ~~بكيل ويدا بيد وتفسير اليد باليد النقد وحرم الفضل بناء على وجوب التسوية ~~وهو الفضل على الكيل، والفضل من حيث النقدية؛ لأن النقد خير من النسيئة ~~فأوجب التسوية من وجهين احترازا عن هذين النوعين من الفضل، وعلة هذا الحكم ~~الكيل مع الجنس ثم قال في آخر الحديث «وإذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم ~~بعد أن يكون يدا بيد ولا خير فيه نسيئة» فأسقط أحد الحكمين وهو التسوية ~~كيلا عند زوال أحد الوصفين وهو الجنس وحكم ببقاء الحكم الآخر وهو التسوية ~~من حيث النقدية عند بقاء الوصف الآخر وهو الكيل فعرفنا أن حكم هذا النص ~~أعني قوله إذا اختلف النوعان إلى آخره وجوب التسوية من وجه احترازا عن ms2061 ~~الفضل من وجه وهو فضل النقد على النسيئة، وأن علة هذا الحكم كون هذه ~~الأمثال متساوية المالية من وجه وهو من حيث الصورة لا من حيث المعنى فالكيل ~~المسوى من وجه لما أوجب هذا الحكم يستدل به على الجنس المسوي بين الأموال ~~من وجه أن يوجب الحكم أيضا؛ لأنه مثله في إثبات التسوية بل أولى؛ لأن الكيل ~~يؤثر في إثبات التسوية صورة لا معنى والجنس يؤثر في إثباتها معنى. # وفضل النقد على النسيئة من حيث المعنى لا من حيث الصورة فلما أوجب الكيل ~~المسوي للأموال من حيث الصورة تسوية معنوية، وحرم فضلا معنويا فالجنس ~~المسوي من حيث المعنى لأن يحرم الفضل المعنوي كان أولى وهذا كله؛ لأن باب ~~الربا مبني على الاحتياط وتبين بآخر الحديث أن الحكم الأول في قوله - عليه ~~السلام - «الحنطة بالحنطة مثل بمثل يد بيد» متعلق بالوصفين حيث عدم بعدم ~~أحدهما فكانا علة واحدة # PageV03P393 # وكذلك فعلنا في السفر؛ لأن النبي - عليه السلام - قال ~~«إن الله تعالى تصدق عليكم فاقبلوا صدقته» وذلك إسقاط محض فلا يصح رده، ~~ولأن القصر تعين تخفيفا بخلاف الفطر في السفر، ولأن التخير على وجه لا ~~يتضمن رفقا بالعبد ونفعا من صفات الألوهية دون العبودية على ما عرف فهذه ~~دلالات النصوص وأما صفة السبب فمثل صفة السوم في الأنعام أيشترط للزكاة أم ~~لا ومثل صفة الحل في الوطء لإثبات حرمة المصاهرة ومثل اختلافهم في صفة ~~القتل الموجب للكفارة وفي صفة اليمين الموجبة للكفارة #   ### | [كشف الأسرار] # والحكم الثاني متعلق بكل واحد من الوصفين حيث لم ينعدم الحكم بعدم أحدهما ~~فكان كل واحد منهما علة كاملة يثبت الحكم به. ### | 1 - # قوله (وكذلك فعلنا في السفر) أي كما حكمنا بسببية الجنس بالدلالة لا ~~بالقياس حكمنا بكون السفر مسقطا لشطر الصلاة بالدلالة أيضا لا بالتعليل فإن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إن الله تعالى تصدق عليكم فاقبلوا ~~صدقته» ذلك إسقاط محض أي التصدق بشطر الصلاة إسقاط محض؛ لأنه تصدق بما لا ~~يحتمل التمليك ms2062 فكان إسقاطا كالتصدق بملك القصاص، وإذا كان إسقاطا لا يرتد ~~بالرد ولا يتوقف على القبول خصوصا إذا صدر من صاحب الشرع وقوله محض، احتراز ~~عن التصدق بما فيه معنى التمليك كإبراء الدين فإنه وإن لم يتوقف على القبول ~~لوجود معنى الإسقاط يرتد بالرد لوجود معنى التمليك ولأن القصر تعين تخفيفا ~~يعني السفر من أسباب التخفيف كرامة من الله عز وجل وجهة التخفيف متعينة في ~~القصر فإنه لا تخفيف في الإكمال في مقابلة القصر بوجه فيكون القصر هو ~~المشروع دون غيره بخلاف الفطر في السفر؛ لأن جهة التخفيف غير متعينة في ~~الإفطار؛ لأن في الصوم ضرب يسر على ما مر بيانه فيختار أي اليسرين شاء ولأن ~~التخيير على وجه لا يتضمن رفقا أي يسرا وفي بعض النسخ دفعا أي دفعا لمضرة ~~ونفعا من صفات الألوهية فإن الله تعالى هو الذي يفعل ما يشاء ويختار من غير ~~نفع يعود إليه دون العبودية فإنه لا يثبت للعبد إلا اختيار ما كان له فيه ~~رفق ونفع وفي اختيار إكمال الصلاة لا رفق له أصلا؛ لأنه لا يتعلق به ثواب ~~ليس في القصر فكان اختيارا مطلقا فلا يثبت للعبد على ما عرف يعني في باب ~~العزيمة والرخصة فهذه أي المعاني التي ذكرناها وأثبتنا كون السفر مسقطا ~~لشطر الصلاة بها دلالات النصوص وليست بأقيسة. # وفي هذا الكلام نوع تسامح فإن الدليل الأول من قبيل الإشارة دون الدلالة ~~وأما صفة السبب أي إثبات صفة الموجب ابتداء فمثل صفة السوم في الأنعام ~~أيشترط لوجوب الزكاة أم لا يعني هل يشترط صفة النمو في مال الزكاة ناطقا ~~كان أو صامتا فعند العامة تشترط فلا تجب الزكاة إلا في المال المعد للتجارة ~~أو السائمة وعند مالك - رحمه الله - لا تشترط فيجب الزكاة في أموال القنية ~~والإبل المعلوفة فلا يتكلم فيه بالقياس بل يستدل بالنص على اشتراطه أو عدم ~~اشتراطه فيتمسك لعدم اشتراطه بإطلاق قوله تعالى {خذ من أموالهم صدقة} ~~[التوبة: 103] وقوله - عليه السلام - لمعاذ «خذ من الإبل في أربعين شاة ms2063 شاة ~~وفي خمس من الإبل شاة» إلى أخبار كثيرة من غير تقييد بوصف ويحتج لاشتراطه ~~بقوله - عليه السلام - «ليس في الإبل الحوامل صدقة» «ليس في البقرة المثيرة ~~صدقة» «في خمس من الإبل السائمة شاة» فصار النماء شرطا بهذه الأخبار ومثل ~~صفة الحل في الوطء لإثبات حرمة المصاهرة فعندنا صفة الحل ليست بشرط بل تثبت ~~بمطلق الوطء حلالا كان أو حراما وعند الشافعي - رحمه الله - عليه لا بد من ~~صفة الحل حتى لا تثبت بالزنا فلا وجه للتمسك فيه بالرأي بل يرجع فيه إلى ~~النص والاستدلال فالشافعي - رحمه الله - أثبت صفة الحل بالنص وهو قوله ~~تعالى {وأمهات نسائكم} [النساء: 23] الآية ونحن جعلنا الزنا سببا بالنص # PageV03P394 # وأما اختلافهم في الشرط فمثل اختلافهم في شرط التسمية ~~في الذبيحة ومثل صوم الاعتكاف ومثل الشهود في النكاح ومثل شرط النكاح لصحة ~~الطلاق عند الشافعي والاختلاف في صفته مثل صفة الشهود في النكاح رجال أم ~~رجال ونساء عدول لا محالة أم شهود موصوفون بكل وصف وكقولنا: إن الوضوء شرط ~~بغير نية #   ### | [كشف الأسرار] # وهو قوله تعالى {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم} [النساء: 22] الآية. # وبالاستدلال فإن الزنا سبب للولد الذي هو الأصل في استحقاق هذه الحرمة ~~مثل الوطء الحلال فيلحق به الدلالة كما مر بيانه في آخر باب النهي ومثل ~~اختلافهم في صفة القتل الموجب للكفارة أنه سبب بصفة أنه حرام أم باشتماله ~~على الوصفين الحظر والإباحة فعند الشافعي هو سبب بصفة أنه حرام فيجب ~~الكفارة في العمد كما يجب في الخطأ وعندنا هو سبب باشتماله على الوصفين فلا ~~تجب في القتل العمد فيتكلم فيه بالدلالة لا بالقياس وفي صفة اليمين الموجبة ~~لكفارة أنها سبب بصفة العقد أم بصفة القصد فعنده هي سبب بصفة القصد فيجب ~~الكفارة في الغموس كما في المعقودة، وعندنا هي سبب بصفة أنها معقودة مشتملة ~~على وصفي الحظر والإباحة فلا تجب في الغموس؛ لأنها حرام محض فيتكلم في ذلك ~~بالاستدلال لا بالقياس، ولا يلزم عليه الفطر في رمضان فإنه ms2064 محظور محض وقد ~~تعلق به الكفارة؛ لأنا نقول ما حرم الفطر لمعنى في عينه بل لمعنى في غيره؛ ~~لأن الفطر ليس إلا ترك الإمساك والإمساك فعله فكان تركه وإبطاله مملوكا له ~~لكن الحرمة باعتبار أن حق الغير متعلق بالإمساك هو حق الله تعالى فصار ~~الترك والإبطال حراما لغيره لا لعينه فكان نظير إتلاف مال الغير فلم يكن ~~عدوانا محضا بل هو دائر بين الحظر والإباحة فيصلح سببا للكفارة، وقد مر ~~الكلام في المسألتين في باب الوقوف على أحكام النظم. # قوله (وأما اختلافهم في الشرط فمثل اختلافهم في) (شرط التسمية) أي ~~اشتراطها لحل الذبيحة فعندنا هي شرط فلم يحل متروك التسمية عمدا وعنده ليست ~~بشرط بل الشرط الملة لا غير، ومثل صوم الاعتكاف فإنه شرط لصحته عندنا، وليس ~~بشرط عنده ومثل الشهود في النكاح شرط عند العامة وعند مالك ليست بشرط بل ~~الشرط هو الإعلام ومثل شرط النكاح لصحة الطلاق عند الشافعي فإن عنده قيام ~~ملك النكاح شرط لنفوذ الطلاق، ولا عبرة بالعدة حتى لا يقع الطلاق في العدة ~~إذا انقطع الملك بالبينونة وعندنا شرط النفوذ إما النكاح أو العدة فتبقى ~~المرأة محلا لصريح الطلاق في العدة بعد البينونة ما دامت تحل له عقد أو لم ~~تصر من المحرمات كما كانت محلا عند قيام النكاح وفي الطلاق الرجعي تبقى ~~محلا بالاتفاق لبقاء الحل عندنا ولبقاء أصل الملك عنده؛ ولهذا كان له أن ~~يستدرك ما فاته من الحل بالرجعة بغير رضاها ورضاء وليها وبغير مهر. # وكذا بغير شهود في قول وقيل معناه أن النكاح شرط لصحة اليمين بالطلاق فإن ~~التعليق بالملك باطل عنده والدليل عليه ما ذكر في بعض نسخ أصول الفقه وكذلك ~~علل الشافعي لإثبات ملك النكاح شرطا لانعقاد اليمين بالإطلاق ولكن ما ~~ذكرناه أولا هو المذكور في التقويم والأسرار فهذه شروط لا طريق إلى نفيها ~~وإثباتها ابتداء بالتعليل بل السبيل فيها الرجوع إلى النصوص وإشارتها ~~ودلالاتها ففي اشتراط التسمية يتمسك بقوله تعالى {ولا تأكلوا مما لم يذكر ~~اسم الله عليه} ms2065 [الأنعام: 121] وفي اشتراط الصوم للاعتكاف بقوله - عليه ~~السلام - أو بقول علي وابن عباس وابن عمر وعائشة - رضي الله عنهم - لا ~~اعتكاف إلا بالصوم. # وفي اشتراط الشهود بقوله - صلى الله عليه وسلم - # PageV03P395 # وأما الاختلاف في الحكم فمثل اختلافهم في الحكم فمثل ~~اختلافهم في الركعة الواحدة وفي صوم بعض اليوم وفي حرم المدينة ومثل إشعار ~~البدن #   ### | [كشف الأسرار] # «لا نكاح إلا بشهود» وفي وقوع الطلاق على المبتوتة في العدة بقوله - عليه ~~السلام - «المختلعة تلحقها الطلاق ما دامت في العدة» وباستدلالات قوية عرفت ~~في مواضعها من الأسرار والمبسوط وغيرهما لا بالقياس والاختلاف في صفته أي ~~صفة الشرط مثل صفة الشهود أي مثل اختلافهم في صفة الشهود فيشترط صفة ~~الذكورة والعدالة فيهم عند الشافعي - رحمه الله - حتى لا ينعقد النكاح ~~بشهادة رجل وامرأتين ولا بشهادة الفساق وعندنا لا يشترط صفة الذكورة في ~~الجميع ولا صفة العدالة فينعقد النكاح بشهادة رجل وامرأتين وينعقد بشهادة ~~الفساق كما ينعقد بشهادة العدول وهو معنى قوله أم شهود موصوفون بكل وصف، ~~فلا يجوز إثبات هذين الوصفين ابتداء ولا نفيهما بالرأي بل يتمسك في ~~إثباتهما بقوله - عليه السلام - «ولا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» فإن عبارته ~~تدل على اشتراط العدالة ويشير لفظ التثنية إلى نفي شهادة النساء فإن عدد ~~الاثنين لا يكفي إلا من الرجال ويتمسك في نفيهما بإطلاق قوله تعالى {فإن لم ~~يكونا رجلين فرجل وامرأتان} [البقرة: 282] وبإطلاق قوله - عليه السلام - ~~«لا نكاح إلا بشهود» وكقولنا: الوضوء شرط بغير نية يعني شرط لصحة الصلاة ~~لكن بدون صفة القربة حتى صح من غير نية وعند الشافعي - رحمه الله - هو شرط ~~بصفة القربة فلا يصح بدون النية ولا يمكن إثبات هذا الصفة، ولا نفيها ~~بالقياس ابتداء بل يتمسك من يثبتها بعموم قوله - عليه السلام - «الأعمال ~~بالنيات» ويحتج من نفاها بدلالة محل الإجماع فإنا أجمعنا أنه لو صلى صلوات ~~بوضوء واحد جازت الصلوات فلو كان يشترط صفة القربة في الوضوء لكان يشترط ~~نية كل صلاة وإرادتها في الوضوء ms2066 ولما لم تشترط علم أن صفة القربة ليست بشرط ~~بل الشرط كونه طاهرا إذا أراد القيام إلى الصلاة ليكون أهلا لخدمة الله ~~تعالى والقيام بحضرته قوله (وأما الاختلاف في الحكم) الركعة الواحدة ليست ~~بصلاة مشروعة عندنا، وقال الشافعي - رحمه الله - هي مشروعة فلا يمكن إثبات ~~شرعيتها بالقياس فمن أثبت شرعيتها يتمسك بما روي عن النبي - عليه السلام - ~~أنه قال «صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشيت الصبح فأوتر بركعة» وبما روي عن ~~أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «من ~~أحب أن يوتر بركعة فعل ومن أحب أن يوتر بثلاث فعل» ومن أنكر شرعيتها يتمسك ~~بما اشتهر «أن النبي - عليه السلام - كان يوتر بثلاث لا يسلم إلا في ~~الآخرة» وبما روي عن محمد بن كعب القرظي «أن النبي - عليه السلام - نهى عن ~~البتراء» أو بما قال ابن مسعود - رضي الله عنه - ما أجزت ركعة قط وبنوع من ~~الاستدلال فإن السفر سبب لسقوط شطر الصلاة كما في الأربع فلو كانت الركعة ~~صلاة لسقط الشطر أيضا في الفجر فلما لم يسقط مع قيام العلة علم أنه إنما ~~امتنع؛ لأن الباقي لا يبقى صلاة فيكون إسقاطا للكل، ألا ترى أن شطر المغرب ~~لم يسقط لما لم يكن ركعة ونصف صلاة وفي صوم بعض اليوم فإنه غير مشروع عندنا ~~وعند بعض أصحاب الشافعي منهم أبو زيد القاشاني مشروع حتى لو أكل في أول ~~النهار ثم بدا له أن يصوم باقيه جاز عندهم، واعتبروه بيوم الأضحى فإن إمساك ~~بعض اليوم قربة فيه فيجوز أن يكون قربة في غيره من الأيام وقاسوه بالصدقة ~~فإن القليل منها مشروع كالكثير وهذا فاسد؛ لأن الصدقة إنما صارت قربة ~~مشروعة لما فيها من صلة الفقير وفي القليل صلة الفقير كما في الكثير أما ~~الصوم # PageV03P396 # وأما صفته فمثل الاختلاف في صفة الوتر وفي صفة ~~الأضحية وفي صفة العمرة #   ### | [كشف الأسرار] # فإنما شرع قربة لما فيه من قهر النفس بكفها عن اقتضاء الشهوتين في ms2067 وقت ~~ممتد وهو النهار من أوله إلى آخره فلا يمكن إثبات صفة القربة فيما دونه ~~وجعله مشروعا بالقياس، والإمساك في أول يوم الأضحى ليس بصوم بل شرع ليكون ~~أول التناول من ضيافة الله عز وجل فلا يصح اعتباره به ويجوز أن يكون المراد ~~منه أن صوم بعض اليوم مشروع عند الشافعي - رحمه الله - لكن بشرط عدم الأكل ~~في أول النهار حتى لو نوى النفل قبل انتصاف النهار أو بعده في قول ولم يأكل ~~فيما مضى من النهار يجوز ويصير صائما من حين نوى، وعندنا ليس بمشروع ويصير ~~صائما من أول النهار وقد مر بيانه في باب تقسيم المأمور به في حق الوقت. # وفي حرم المدينة لا حرم للمدينة عندنا وعند الشافعي لها حرم مثل حرم مكة ~~في حق الأحكام فلا يمكن إثباته ولا نفيه بالتعليل بل يرجع فيه إلى النصوص ~~فقوله - عليه السلام - «إن إبراهيم حرم مكة وإني حرمت المدينة ما بين ~~لابتيها» وقوله - عليه السلام - «إني أحرم ما بين لابتي المدينة أن يقطع ~~عضاهها أو يقتل صيدها» وقوله - عليه السلام - «من قتل صيدا بالمدينة يؤخذ ~~مثله» يدل على أن لها حرما مثل حرم مكة كما قال الشافعي وما روي عن عائشة - ~~رضي الله عنها - أنها قالت كان لآل محمد وحوش يمسكونها وقوله - عليه السلام ~~- لأبي عمير «يا أبا عمير ما فعل النغير وكان طيرا يمسكه» وانعقاد الإجماع ~~على جواز دخولها بغير إحرام يدل على أنه لا حرم لها كما قلنا وإن الأحاديث ~~المروية في الباب محمولة على إثبات الاحترام لا على إثبات الأحكام ومثل ~~إشعار البدن الإشعار أن يضرب بالمبضع في أحد جانبي سنام البدن حتى يخرج منه ~~الدم ثم يلطخ بذلك سنامها سمي بذلك؛ لأنها أعلم به أنها هدي والإشعار ~~الإعلام لغة والبدن بضم الباء جمع بدنة وهي ناقة أو بقرة تنحر بمكة ويقع ~~على الذكر والأنثى ثم الإشعار مكروه عند أبي حنيفة وهو قول إبراهيم النخعي ~~رحمهما الله وقال أبو يوسف ومحمد هو حسن في البدنة وإن ms2068 تركه لم يضره وقال ~~الشافعي - رحمه الله - هو سنة فلا يحكم فيه بالرأي بل المفزع فيه الأخبار ~~وفعل النبي - عليه السلام - فما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - أشعر ~~البدنة بيده يدل على كونه سنة. # وما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال إن شئت فأشعر وإن شئت ~~فلا يدل على أنه حسن وأن تركه لا يضر، وما روي عن ابن عباس في رواية أخرى ~~وعائشة - رضي الله عنهم - أن الإشعار ليس بسنة، وإنما أشعر رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كي لا تنالها أيدي المشركين يدل على أنه ليس بسنة ولا ~~مستحب وهو في نفسه مثلة وتعذيب الحيوان فيكون مكروها والأصح أنه ليس ~~بمكروه؛ لأن الآثار فيه مشهورة، وإنما كره أبو حنيفة - رحمه الله - إشعار ~~أهل زمانه؛ لأنه رآهم يستقصون في ذلك على وجه يخاف منه هلاك البدنة بسرايته ~~خصوصا في حر الحجاز فرأى الصواب في سد هذا على العامة؛ لأنهم لا يقفون على ~~الحد إليه أشير في المبسوط والأسرار. ### | 1 - # قوله (وأما صفته أي) الاختلاف في صفة الحكم فمثل اختلاف في صفة الوتر أنه ~~سنة أم واجب بعد اتفاقهم على أنه مشروع ولا مدخل للرأي في معرفته فذهب أبو ~~حنيفة - رحمه الله - إلى أنه واجب متمسكا بقوله - عليه السلام - «إن الله ~~تعالى زادكم صلاة إلى صلواتكم الخمس، ألا وهي الوتر فحافظوا عليها» وقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «الوتر حق واجب فمن لم يوتر فليس # PageV03P397 # وفي صفة حكم الرهن بعد اتفاقهم أنه وثيقة لجانب ~~الاستيفاء #   ### | [كشف الأسرار] # منا» وذهب أبو يوسف ومحمد والشافعي - رحمهم الله - إلى أنه سنة معتصمين ~~بالسنة أيضا وهو قوله - عليه السلام - «ثلاث كتب علي وهي لكم سنة الوتر ~~والضحى والأضحى» أي الأضحية. # وفي صفة الأضحية أي ومثل اختلافهم في صفة الأضحية أنها واجبة أم سنة بعد ~~اتفاقهم على شرعيتها فعندنا هي واجبة وعند الشافعي - رحمه الله - سنة ومفزع ~~الفريقين السنة دون الرأي فنحن نتمسك في الإيجاب بقوله - عليه السلام ms2069 - ~~«ضحوا فإنها سنة أبيكم إبراهيم من وجد سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا» وهو ~~يتعلق في نفي الإيجاب بما روينا وفي صفة العمرة فعندنا هي سنة مؤكدة كصلاة ~~العيد، وعند الشافعي - رحمه الله - هي فريضة كالحج ولا يعرف ذلك بالرأي ~~فأوجبها الشافعي بقوله تعالى {يوم الحج الأكبر} [التوبة: 3] فإنه يدل على ~~أن من الحج ما هو أصغر وبقوله - عليه السلام - «العمرة واجبة» وقلنا إنها ~~سنة بما روى جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «سئل عن العمرة ~~أواجبة هي؟ فقال: لا، وأن تعتمر خير لك» . # وبما روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - عليه السلام - أنه ~~قال «الحج جهاد والعمرة تطوع» وغيرهما من الأحاديث، وحملنا ألفاظ الوجوب ~~على التأكيد قوله (وفي صفة حكم الرهن بعد اتفاقهم أنه وثيقة لجانب ~~الاستيفاء) لا خلاف أن الرهن عقد وثيقة لجانب الاستيفاء حتى لا يصح رهن ما ~~لا يصلح للاستيفاء كالخمر وأم الولد كما أن الكفالة وثيقة لجانب الوجوب ~~وأنه لا بد من تسليم الرهن إلى المرتهن وأن الحكم الثابت به للمرتهن بعد ~~التسليم إليه حق الحبس وثبوت اليد لكنهم اختلفوا في صفة الحكم فعندنا اليد ~~الثابتة له عليه في حكم يد الاستيفاء والحبس ثابت بصفة الدوام حكما أصليا ~~للرهن فلو هلك في يده يتم الاستيفاء ويسقط من الدين بقدره ولا يكون للراهن ~~حق الاسترداد للانتفاع كما في حقيقة الاستيفاء وعند الشافعي - رحمه الله - ~~ليست هذه يد استيفاء بل ثبوت اليد والحبس لتعلق الدين بالعين بإيفائه من ~~ماليته بالبيع فإذا هلك في يده هلك أمانة لا مضمونا وكان للراهن حق ~~الاسترداد للانتفاع ثم الرد إلى المرتهن بعد الفراغ. # وذكر في الوسيط: حقيقة الرهن توثيق الدين بتعليقه بالعين ليسلم المرتهن ~~به عن مزاحمة الغرماء عند الإفلاس ويتم ذلك بالقبض ليحفظ محل حقه ليوم ~~حاجته ويثبت للمرتهن في الحال استحقاق اليد على المرهون وفي ثاني الحال ~~استحقاق البيع في قضاء حقه إذا لم يوفه الراهن من مال آخر ثم ما ذكرنا لا ~~يمكن ms2070 إثباته بالقياس؛ لأنا لا نجد حكم الرهن في عقد آخر لتعديه إليه ~~بالقياس، ولكن يرجع إلى الاستدلال فقال الشافعي الرهن وثيقة لجانب ~~الاستيفاء بالإجماع ومعنى التوثق إنما يظهر بما قلت فإنه من قبل كان مطالبا ~~بالإيفاء من غير تعيين محل وبعد الرهن بقي ما كان وازداد به شيء آخر وهو ~~مطالبته بالإيفاء من هذا المحل بعينه تبعا، وإيفاء للدين من ثمنه وإنه على ~~مثال الكفالة على أصله فإن موجبها ثبوت الدين في الذمة الثانية مع بقائه في ~~الذمة الأولى فحصل معنى التوثق في جانب الوجوب بضم ذمة إلى ذمة وهاهنا حصل ~~معنى التوثق بتعيين محل مع بقائه مطلقا في غيره. # وإذا ثبت هذا كان للراهن أن ينتفع بالرهن؛ لأن انتفاع المالك به لا يبطل ~~حق البيع بالدين فلا يحجر المالك عنه لحقه كما لا يحجر المولى عن استخدام ~~الأمة المنكوحة لحق الزوج؛ لأنه حقه في ملك الوطء ولا يبطل ذلك باستخدامها ~~ويدل عليه قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - «الرهن مجلوب # PageV03P398 # وكاختلافهم في كيفية وجوب المهر #   ### | [كشف الأسرار] # ومركوب» وأنه ليس بمجلوب ولا مركوب للمرتهن فيثبت أنه للراهن، ونحن نقول ~~أحكام العقود الشرعية تقتبس من ألفاظها الدالة عليها فإن التعريف وقع بهذا ~~الاسم فلا بد من مراعاة معنى الاسم فيه ليكون التعريف به صحيحا وقد ورد ~~الشرع بإطلاق اسم الرهن عليه وأنه منبئ عن الحبس قال الله تعالى {كل نفس ~~بما كسبت رهينة} [المدثر: 38] أي محتبسة فجعلنا موجبه احتباس العين بالدين ~~وهذا الاحتباس وإن كان أمرا حقيقيا اتصف بكونه حكما شرعيا لاتصافه بكونه ~~مطلقا شرعا وأما الاستدلال بنظيره من عقد الكفالة فظاهر على ما عليه مذهبنا ~~فإن موجبه صيرورة ذمة الكفيل مضمونة إلى ذمة الأصيل في المطالبة دون أصل ~~الدين حتى يكون الثابت به وثيقة فإن الوثيقة إثبات شيء هو من جنس ما ثبت ~~بالحقيقة حتى يزداد وثوقا ولا يمكن إثبات أصل الدين؛ لأنه حينئذ يصير ~~الثابت به حقيقة ثم ما هو الفرع في الدين وهو ms2071 المطالبة جعل أصلا في عقد ~~الكفالة لتكون موصلة إلى الحقيقة فكذا اليد على المحل فرع حقيقة الاستيفاء ~~فجعلت أصلا في عقد الرهن وإبداء ما هو الاتباع والفروع في الأصول يجعل ~~أصولا في التوثقات. # فإن قيل: ما معنى الوثيقة في هذه اليد ومن أي وجه جعلت وثيقة؟ (قلنا) ~~معنى الوثيقة في إثبات شيء زائد هو من جنس الأصل مع بقاء الأول على ما كان ~~فإذا احتبس عنده حقيقة يصير هذا الاحتباس وسيلة إلى النقد من محل آخر وهذا ~~هو المتعاهد فيما بين الناس أن ملك الإنسان متى صار محبوسا عنه بدين يتسارع ~~إلى فكاكه بإيفاء الدين، والدليل على هذا المحل من جنس يد الاستيفاء، ~~والدين بالاستيفاء يصير محصنا فإذا بقيت له المطالبة على ما كانت من قبل ~~وازدادت يد هي من جنس الأول ازداد الأول توثقا به فهذا تفسير معنى الوثيقة ~~في حقيقة الاحتباس واليد الثابتة على المحل فأما ما ذكره الخصم فلا ينبئ ~~عنه اللفظ ولا يستدعي أن يكون وثيقة؛ لأن البيع في الدين حكم يأتي بعد عقد ~~الرهن. # وكذا تعينه للبيع غير ثابت؛ لأن الإيفاء من محل آخر يكون في العادات فإن ~~الإنسان يرهن الشيء ليوفي الدين من محل آخر لا ليبيعه في الدين وكيف يكون ~~البيع في الدين موجب عقد الرهن ولا يملك المرتهن ذلك بعد تمام الرهن إلا ~~بتسليط الراهن إياه على ذلك وكم من رهن ينفك عن البيع في الدين موجب العقد ~~ما لا يخلو العقد عنه بعد تمامه قوله (وفي كيفية وجوب المهر) من أحكام ~~النكاح بالإجماع لكنهم اختلفوا في صفته فعندنا هو واجب عوضا عن ملك البضع، ~~وليس فيه معنى الصلة وقد تعلق حق الشرع بوجوبه في الابتداء وفي البقاء تمحض ~~حقا للمرأة. # وعند الشافعي - رحمه الله - هو مشتمل على معنى العوض والصلة وقد تمحض حقا ~~للمرأة ابتداء وبقاء كالثمن في البيع ويتفرع منه أنه إذا تزوجها ولم يسم ~~لها مهرا يجب المهر بنفس العقد عندنا حتى لو مات أحدهما قبل الدخول تأكد ~~المهر ms2072 وعند الشافعي لا يجب بنفس العقد حتى لو مات أحدهما قبل الدخول لا يجب ~~لها شيء ولو دخل بها قال بعض أصحاب الشافعي لا يجب المهر كما لا يجب بالعقد ~~وقال بعضهم يجب المهر بالدخول وبالاتفاق كان لها أن تطالبه بعد العقد بأن ~~يفرض لها مهرا ويبتنى عليه أيضا أن المهر مقدر شرعا حتى لم يجز أقل من عشرة ~~عندنا؛ لأن حق الشرع تعلق به وجوبا فيكون التقدير إليه وعند الشافعي # PageV03P399 # وفي كيفية حكم البيع أنه ثابت بنفسه أم متراخ إلى قطع ~~المجلس ولا يلزم اختلاف الناس بالرأي في صوم يوم النحر؛ لأنهم لم يختلفوا ~~أن الصوم مشروع في الأيام، وإنما اختلفوا في صفة حكم النهي وذلك لا يثبت ~~بالرأي، وإنما أنكرنا هذه الجملة إذا لم يوجد في الشريعة أصل يصح تعليله ~~فأما إذا وجد فلا بأس به، ألا ترى أنهم اختلفوا في التقابض #   ### | [كشف الأسرار] # - رحمه الله - التقدير إلى المتعاقدين؛ لأنه خالص حق العبد فكان حكمه حكم ~~سائر الأعراض ولا مجال للقياس فيه؛ لأنه لم يوجد لأحد الفريقين أصل تعدى ~~الحكم منه إلى المتنازع فيه فيتكلم فيه بالاستدلال من النص أو الإجماع فقال ~~الشافعي - رحمه الله - المهر زائد على ما يقتضيه النكاح فإن المناكحة تقوم ~~ببدن المتناكحين فكان الركن في العقد ذكرهما ليتحقق موجب اللفظ أما المال ~~فأمر زائد، وبهذا صح العقد بدون التسمية ومع نفيها فكان فيه معنى الصلة من ~~هذا الوجه. # ومن حيث إنه يثبت للزوج عليها ضرب ملك لم يوجد ذلك في جانبها كان فيه ~~معنى العوض فلكونه عوضا إذا شرط في العقد تملك ملك الأعواض وإذا نفى أو لم ~~يشترط لا يجب كالثمن في البيع ولكونه صلة تستحق المرأة مطالبة الفرض ~~كالنفقة أو يقال إذا تحقق فيه معنى العوض والصلة فلكونه صلة ينعقد أصل ~~العقد بدون المهر ولكونه عوضا لا يخلو عنه ملك البضع فيتأخر وجوبه إلى حين ~~الدخول وتستحق الفرض لئلا يخلو البضع عنه قال وهو خالص حقها؛ لأنه وجب ms2073 ~~مقابلا بالبضع بالإجماع وله حكم الإجزاء أو حكم المنافع فكيف ما كان هو ~~حقها فوجب أن يكون بدله خالص حقها، والدليل عليه أنها تملك الاستيفاء ~~والإبراء ولو كان فيه حق لصاحب الشرع لما صح إسقاطها أصلا. # ، ونحن نقول حكم النكاح ثبوت الملك بالإجماع، والازدواج والسكن من ثمراته ~~وهذا الملك لم يشرع إلا بمال بقوله تعالى {أن تبتغوا بأموالكم} [النساء: ~~24] فكان وجوبه على سبيل المعاوضة دون الصلة ثم هذا المال مع كونه عوضا ~~يثبت من غير شرط على خلاف سائر الأعواض فإن الأب يزوج ابنته من غير مهر ~~ويجب العوض باعتبار أن وجوب هذا المال لتحصيل الملك المشروع فإذا شرع في ~~العقد وحصل الملك وجب المال وإن لم يذكر وصار الإقدام على العقد تحصيلا ~~للملك بمال وفيه حق الشرع أيضا؛ لأن المحل الذي ورد عليه العقد محل النسل ~~ولله تعالى فيه حق من حيث الاستعباد فظهر حق الشرع في العقد الذي هو سبب ~~تحصيل النسل، ألا ترى أنه لا يجري فيه البذل، والإباحة ولا يخلو التصرف في ~~هذا المحل عن حد وعقد، وإن رضيت به المرأة ولو كان البضع محض حق المرأة ~~لعمل رضاها في إسقاط الواجب إن لم يعمل في إباحة الفعل كما في قطع الأطراف ~~وقتل النفس لا يحل الفعل بالإباحة ولكن لا يجب الضمان في الأطراف ولا ~~القصاص في النفس. # وكذا إباحة المال إن كانت بطريق مشروع تثبت الإباحة وإن لم تكن لا تثبت ~~الإباحة، ولكن لا يجب الضمان فعرفنا أن حق الشرع متعلق بالمحل وإذا كان ~~كذلك لم يكن بد من رعاية حق الشرع فيما يتعلق بالسبب من اعتبار المهر ~~والشهود، وإنما شرع على هذا الوجه إبانة لحظر المحل وصونا له عن الهوان ~~فأما البقاء فلا تعلق له بالسبب فعمل رضاها في الإسقاط؛ لأنه حقها على ~~التمحض في حالة البقاء فهذا معنى قولنا ظهر حق الشرع فيه وجوبا والبقاء حق ~~المرأة على التمحض. # قوله (وفي كيفية حكم البيع) اختلفوا في صفة حكم البيع وهو الملك أنه ثابت ms2074 ~~بنفس البيع على صفة اللزوم أم بتراخ إلى آخر المجلس فعندنا يثبت بنفس البيع ~~لازما فلا يكون لواحد من المتعاقدين خيار المجلس وعند الشافعي يتراخى ثبوت ~~الملك بالبيع إلى آخر المجلس في قول وإليه # PageV03P400 # في بيع الطعام بالطعام وتكلموا فيه بالرأي؛ لأنا ~~وجدنا لإثباته أصلا وهو الصرف ووجدنا لجوازه بدونه أصلا وهو بيع سائر ~~السلع. # فإذا وجد مثله في غيره صحت التعدية، ألا ترى أن من ادعى إيجاب التسمية في ~~الذبيحة شرطا بالقياس لم يجد له أصلا ومن أراد إيجاب الصوم في الاعتكاف ~~شرطا بالقياس لم يجد له أصلا أيضا #   ### | [كشف الأسرار] # أشير في الكتاب، وفي قوله يثبت بنفس البيع ولكن يتراخى اللزوم إلى آخر ~~المجلس فيثبت على القولين خيار المجلس لكل واحد منهما ولا يتعرف إثباته ولا ~~نفيه بالقياس فرجع الشافعي - رحمه الله - في إثباته إلى الحديث وهو قوله - ~~عليه السلام - «المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا» ونحن أثبتنا اللزوم بنفس ~~البيع بعموم قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] ~~وقوله - عليه السلام - «المسلمون عند شروطهم» وقول عمر - رضي الله عنه - ~~البيع صفقة أو خيار والصفة عند العرب عبارة عن النافذة اللازمة والحديث ~~الذي رواه لم تجر المحاجة به بين الصحابة بعدما اختلفوا في خيار المجلس فدل ~~على زيافته وهو محمول على خيار الإيجاب والقبول فإنه سماهما متبايعين، وذلك ~~في حال إقدامهما على البيع وبعد الفراغ يسميان به مجازا لا حقيقة ولا يلزم ~~اختلاف الناس يعني لا يلزم على ما قلنا: إن إثبات الحكم ابتداء بالرأي لا ~~يجوز اختلاف الناس في صوم يوم النحر وتكلمهم فيه بالرأي وهو حكم لا مدخل ~~للرأي فيه. # وقوله؛ لأنهم لم يختلفوا جواب السؤال يعني أنهم لم يختلفوا في أن الأيام ~~محال للصوم بل محلية الأيام للصوم ثابتة بالإجماع وهو من جملتها فيكون محلا ~~للصوم بالنظر إلى أنه يوم إنما اختلفوا في صفة حكم النهي أي اختلفوا في أن ~~النهي يوجب الانتهاء على وجه يبقى فيه اختيار للمنهي فيلزم ms2075 منه بقاء ~~مشروعية الصوم في هذا اليوم أم يوجبه على وجه لا يبقى له فيه اختيار بأن ~~صار المنهي عنه منسوخا بالنهي، ولم يبق مشروعا أصلا وذلك لا يثبت بالرأي أي ~~حكم النهي على الوصف الذي ذكرنا ليس بثابت بالرأي بل بالنص وهو أن الله ~~تعالى قال {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] وقال {ليبلوكم أيكم ~~أحسن عملا} [هود: 7] فمقتضى هذين النصين أن يكون ما كلف العبد وابتلي به ~~داخلا تحت قدرته واختياره والنهي من باب التكليف فيشترط أن يكون الانتهاء ~~الواجب به أمرا اختياريا ليكون العبد بين أن ينتهي فيثاب وبين أن يباشر ~~المنهي عنه فيعاقب ويلزم منه بقاء مشروعية الصوم على ما مر في باب النهي ~~قوله (وإنما أنكرنا هذه الجملة) أي إنما لم نجوز استعمال الرأي في هذه ~~الأقسام الثلاثة أو في هذه الأمثلة المذكورة إذا لم يوجد له أي لما وقع ~~الاختلاف فيه من هذه الأقسام في الشريعة أصل يصح تعليل ذلك الأصل وتعدية ~~حكمه إليه فأما إذا وجد فلا بأس به أي باستعمال الرأي فيه وإثباته بالقياس، ~~ألا ترى أنهم اختلفوا في التقابض أي في اشتراط قبض البدلين لبقاء العقد على ~~الصحة في بيع الطعام بالطعام أي بيع طعام بعينه بطعام بعينه وتكلموا فيه ~~بالرأي فقال الشافعي - رحمه الله - يشترط التقابض فيه اتحد الجنس بأن باع ~~قفيز حنطة بقفيز حنطة أو اختلف بأن باع كر حنطة بكر تمر أو شعير؛ لأنهما ~~مالان يجري بينهما ربا الفضل فيشترط قبضهما في المجلس لبقاء العقد على ~~الصحة كالذهب والفضة. # وقلنا لا يشترط التقابض اتحد الجنس أو اختلف؛ لأنهما مالان عينان فلا ~~يشترط قبضهما في المجلس لبقاء العقد على الصحة كما في بيع الثوب بالثوب أو ~~بالدراهم، وإنما صح الكلام فيه بالرأي؛ لأنه قد وجد لإثبات اشتراط التقابض ~~أصل وهو عقد الصرف ووجد للجواز بدون القبض أصل أيضا وهو بيع سائر السلع ~~فاستقام تعليل كل أصل لتعدية الحكم به إلى الفرع. فإذا وجد مثله في غيره أي # PageV03P401 # وهذا باب لا يحصى عدد فروعه فاقتصرنا فيه على الإشارة ~~إلى الجمل. # وأما النوع الرابع فعلى وجهين في حق الحكم: وهما القياس والاستحسان. #   ### | [كشف الأسرار] # وجد أصل يمكن تعليله في غير التقابض مما ذكرنا من الأمثلة صحت التعدية ~~أيضا (فإن قيل) قد وجد في جواز النكاح بغير شهود أصل وهو عقود المعاملات ~~فإن النكاح منها بدليل أنه يصح من الكافر والمسلم ولم يشترط الشهود لصحة ~~المعاملات شرعا وإن ترتب على بعضها حل الاستمتاع كبيع الأمة فيعلل ذلك ~~الأصل لتعدية الحكم به إلى الفرع، وكذلك وجد لسقوط اشتراط التسمية لحل ~~الذبيحة أصل وهو الناسي فيعلل لتعدية الحكم به إلى الفرع (قلنا) لم يشترط ~~الشهود في النكاح من حيث إنه معاملة ولكن اشتراط الشهود فيه باعتبار أنه ~~عقد مشروع للتناسل وإنه يرد على محل له خطر وهو مصون عن الابتذال فلإظهار ~~خطره يختص بشرط الشهود ولا يوجد أصل في المشروعات بهذه الصفة ليعلل ذلك ~~الأصل فيعدى الحكم به إلى الفرع. # وأما الناسي فلم يسقط عنه شرط التسمية ولكنه جعله كالمسمى حكما للعذر ~~بدلالة قوله - عليه السلام - «تسمية الله في قلب كل امرئ مسلم» كما جعل ~~الناسي في الصوم كالمباشر لركن الصوم حكما بالنص وهو قوله - عليه السلام - ~~«تم على صومك فإنما أطعمك الله وسقاك» وهذا حكم معدول به عن القياس وتعليل ~~مثله لتعدية الحكم باطل مع أن العامد ليس كالناسي لانعدام العذر في حقه، ~~ألا ترى أن قياس العامد على الناسي في الصوم لا يجوز فكذا هاهنا، ألا ترى ~~أن من ادعى متصل بقوله إذا لم يوجد له في الشريعة أصل يصح تعليله فصار حاصل ~~الباب أن إثبات السبب أو الشرط أو الحكم بالتعليل ابتداء لا يجوز فأما ~~بطريق التعدية فجائز عند وجود شرائط التعدية وفيما ذكرنا من النظائر إنما ~~حكمنا بفساد التعليل لعدم أصول تقاس هذه الأمثلة عليها لا؛ لأنها ليست بمحل ~~للقياس وأما النوع الرابع وهو تعدية حكم معلوم إلى آخره فعلى وجهين في حق ~~الحكم يعني ms2077 القياس والاستحسان، الثابت بالتعليل واحد من حيث إن كل واحد ~~منها مبني على الرأي مستنبط بالعلة إلا أنهما في حق الحكم نوعان فإن أحدهما ~~يثبت ما ينفيه الآخر ثم الحكم إذا تعلق بالمعنى فلا يخلو إما أن يكون ~~المعنى جليا أو لم يكن فإن كان جليا سميناه قياسا وإن لم يكن سميناه ~~استحسانا # PageV03P402 # (باب القياس) (والاستحسان) # قال الشيخ الإمام - رضي الله عنه -: وكل واحد منهما على وجهين أما أحد ~~نوعي القياس فما ضعف أثره #   ### | [كشف الأسرار] ### | [باب الاستحسان] # (باب بيان القياس والاستحسان) : # الاستحسان في اللغة استفعال من الحسن، وهو عد الشيء واعتقاده حسنا تقول ~~استحسنت كذا أي اعتقدته حسنا، وفي الاصطلاح ما سنبينه. قوله: (وكل واحد ~~منهما على نوعين) ولما كان كل واحد من القياس والاستحسان حجة باعتبار ~~الأثر، والأثر قد يكون قويا وغير قوي صار كل واحد على وجهين باعتبار ضعف ~~الأثر، وقوته. وهذه تقسيم القياس الذي قابله استحسان معنوي وتقسيم هذا ~~الاستحسان المعارض لا تقسيم نفس القياس والاستحسان باعتبار ذاتهما فإن ~~القياس الخالي عن معارضة الاستحسان خارج عن هذا التقسيم. # وكذا الاستحسان الثابت بالنص والإجماع والضرورة خارج عنه أيضا فكان معناه ~~فكل واحد منهما في مقابلة الآخر على وجهين فما ضعف أثره أي بالنسبة إلى قوة ~~أثر مقابله، وهو الاستحسان. والثاني ما ظهر فساده أي ضعفه؛ لأنه إذا ضعف ~~بمقابلة الآخر فسد. # والمراد في الضعف والفساد هاهنا واحد. واستترت صحته، وأثره أي انضم إليه ~~معنى خفي هو المؤثر في الحكم في التحقيق فاندفع به فساد ظاهره وصار راجحا ~~على مقابله، ونوعا الاستحسان على عكس نوعي القياس كما ذكر. # فإن قيل ينبغي أن يكون النوع الثاني من القياس استحسانا لخفاء أثره ~~والنوع الثاني من الاستحسان قياسا لظهور أثره فإن الاستحسان هو القياس ~~الخفي لا الظاهر قلنا ظهور أثر الاستحسان بالنسبة إلى خفاء فساده، ولكنه ~~خفي بالنسبة إلى وجه القياس الذي ظهر فساده كما في سائر صور القياس ~~والاستحسان ألا ترى أن وجه الاستحسان في مسألة ms2078 سجدة التلاوة أخفى، وأقوى من ~~وجه القياس بالنظر إلى نفسهما إلا أنه انضم إلى وجه القياس معنى أدق من وجه ~~الاستحسان فقوي به # PageV04P002 # والنوع الثاني ما ظهر فساده واستترت صحته وأثره وأحد ~~نوعي الاستحسان ما قوي أثره، وإن كان خفيا، والثاني ما ظهر أثره وخفي ~~فساده، وإنما الاستحسان عندنا أحد القياسين لكنه يسمى به #   ### | [كشف الأسرار] # وجه القياس وضعف وجه الاستحسان وفسد. فبالنظر إلى وجهي القياس والاستحسان ~~أولا كان وجه الاستحسان أخفى، وأقوى من وجه القياس فصح تسميته استحسانا كما ~~في سائر صور القياس والاستحسان بالنظر إلى المعنى الخفي اللاحق بالقياس ~~ثانيا كان وجه القياس أقوى فترجح وجه القياس وضعف وجه الاستحسان فهذا معنى ~~دقيق يندفع به سؤالات الخصوم فافهم. # واعلم أن بعض القادحين في المسلمين طعن على أبي حنيفة، وأصحابه - رحمهم ~~الله - في تركهم القياس بالاستحسان، وقال: حجج الشرع الكتاب والسنة ~~والإجماع والقياس، والاستحسان قسم خامس لم يعرف أحد من حملة الشرع سوى أبي ~~حنيفة، وأصحابه أنه من دلائل الشرع، ولم يقم عليه دليل بل هو قول بالتشهي ~~فكان ترك القياس به تركا للحجة لاتباع هي أو شهوة نفس فكان باطلا ثم قال إن ~~القياس الذي تركوه بالاستحسان إن كان حجة شرعية فالحجة الشرعية حق، وماذا ~~بعد الحق إلا الضلال، وإن كان باطلا فالباطل واجب الترك، ومما لا يشتغل ~~بذكره، وإنهم قد ذكروا في بعض المواضع أنا نأخذ بالقياس ونترك الاستحسان به ~~فكيف يجوزون الأخذ بالباطل والعمل به، وذكر من هذا الجنس ما يدل على قلة ~~الورع، وكثرة التحيز والعداوة. # ونقل عن الشافعي أيضا أنه بالغ في إنكار الاستحسان، وقال من استحسن فقد ~~شرع وكل ذلك طعن من غير روية، وقدح من غير وقوف على المراد فأبو حنيفة - ~~رحمه الله - أجل قدرا، وأشد ورعا من أن يقول في الدين بالتشهي أو عمل بما ~~استحسنه من دليل قام عليه شرعا فالشيخ - رحمه الله - عقد الباب لبيان ~~المراد من هذا اللفظ والكشف عن حقيقته دفعا لهذا الطعن ms2079 فقال: بعدما قسم كل ~~واحد من القياس والاستحسان على نوعين، وإنما الاستحسان عندنا أحد القياسين ~~واختلف عبارات أصحابنا في تفسير الاستحسان الذي قال به أبو حنيفة - رحمه ~~الله - قال بعضهم هو العدول عن موجب قياس إلى قياس أقوى منه كما أشار إليه ~~الشيخ، ولكن لم يدخل في هذا التعريف الاستحسان الثابت بدليل آخر غير القياس ~~مثل ما ثبت بالأثر أو الإجماع والضرورة إلا أن مقصود الشيخ ما سنذكره. وقال ~~بعضهم هو تخصيص قياس بدليل أقوى منه، وهذا اللفظ، وإن عم جميع أنواع ~~القياس، ولكنه يشير إلى أن الاستحسان تخصيص العلة، وإنه ليس بتخصيص وعن ~~الشيخ أبي الحسن الكرخي - رحمه الله - أن الاستحسان هو أن يعدل الإنسان عن ~~أن يحكم في المسألة بمثل ما حكم به في نظائرها إلى خلافه لوجه أقوى يقتضي ~~العدول عن الأول ويلزم عليه أن يكون العدول عن العموم إلى التخصيص وعن ~~المنسوخ إلى الناسخ استحسانا، وليس كذلك ويلزم على جميع هذه العبارات قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله - في بعض المواضع تركت الاستحسان بالقياس؛ لأنه يصير ~~حينئذ كأنه، قال تركت القياس الأقوى أو الدليل الأقوى بالأضعف، وإنه غير ~~جائز. # وأجيب عنه بأن المتروك سمي استحسانا؛ لأنه أقوى من القياس وحده، ولكن ~~اتصل بالقياس معنى آخر صار ذلك المجموع أقوى من الاستحسان فلذلك ترك العمل ~~به، وأخذ بالقياس. وقال بعض أصحابنا الاستحسان هو القياس الخفي، وإنما سمع ~~به؛ لأنه في الأكثر الأغلب يكون أقوى من القياس الظاهر فيكون الآخذ به ~~مستحسنا، ولما صار اسما لهذا النوع # PageV04P003 # إشارة إلى أنه الوجه الأولى في العمل به، وأن العمل ~~بالآخر جائز كما جاز العمل بالطرد، وإن كان الأثر أولى منه. #   ### | [كشف الأسرار] # من القياس، وإنه قد يكون ضعيفا أيضا بقي الاسم، وإن صار مرجوحا فإذا قال ~~أبو حنيفة - رحمه الله - تركت الاستحسان أراد بذلك التنبيه على أن فيه علة ~~سوى علة الأصل أو معنى آخر يوجب ذلك الحكم، وأن الأحب أن يذهب إليه لكن لما ~~لم يترجح ms2080 عندي ما أخذت به وذكر صدر الإسلام أن الاستحسان إذا كان أكثر ~~تأثيرا كان استحسانا تسمية ومعنى، وإن كان القياس أكثر تأثيرا كان ~~الاستحسان استحسانا تسمية لا معنى، والاستحسان معنى هو القياس. # واعلم أيضا أن المخالفين لم ينكروا على أبي حنيفة - رحمه الله - ~~الاستحسان بالأثر والإجماع أو الضرورة؛ لأن ترك القياس بهذه الدلائل مستحسن ~~بالاتفاق، وإنما أنكروا عليه الاستحسان بالرأي فإن ترك القياس بالتشهي على ~~زعم فأشار الشيخ إلى دفع طعنهم بقوله إنما الاستحسان أي الاستحسان الذي وقع ~~التنازع فيه عندنا أي عند أصحابنا أحد القياسين لا أن يكون قسما آخر ~~اخترعوه بالتشهي من غير دليل، ولا شك أن القياسين إذا تعارضا في حادثة وجب ~~ترجيح أحد القياسين ليعمل به إذا أمكن لكنه سمي به أي لكن أحد القياسين سمي ~~بالاستحسان إشارة إلى أنه الوجه الأولى في العمل به لترجحه على الآخر قال ~~شمس الأئمة - رحمه الله - سموه استحسانا للتميز بين القياس الظاهر الذي ~~تذهب إليه الأوهام، وبين الدليل المعارض له، وهو نظير عبارات أهل الصناعات ~~في التمييز بين الطرق لمعرفة المراد فإن أهل النحو يقولون هذا نصب على ~~التفسير، وهذا نصب على الظرف، وهذا نصب على المصدر للتمييز بين المعاني ~~الناصبة، وأهل العروض يقولون هذا من البحر الطويل، وهذا من البحر المتقارب، ~~وهذا من البحر المديد فكذلك علماؤنا استعملوا عبارة القياس والاستحسان ~~للتمييز بين الدليلين المتعارضين وخصصوا أحدهما بالاستحسان لكون العمل به ~~مستحسنا، ولكونه مائلا عن سنن القياس الظاهر فسموه بهذا الاسم لوجود معنى ~~الاسم فيه بمنزلة الصلاة فإنها اسم للدعاء ثم أطلقت على العبادة المعهودة ~~لما فيها من الدعاء عادة. # فظهر بما ذكرنا أن مقصود الشيخ من هذا الكلام دفع الطعن، وإبانة المراد ~~من الاستحسان المتنازع فيه لا تعريف الاستحسان على وجه يدخل فيه جميع ~~أقسامه ويدل عليه سياق كلامه فإنه قال: وإنما غرضنا هاهنا أي في هذا الباب ~~تقسيم وجوه العلل في حق الأحكام لا بيان جميع أقسام الاستحسان. قوله: (إنه ~~الوجه الأولى في العمل) ظاهر هذا ms2081 الكلام يوهم أن العمل بالقياس الذي عارضه ~~استحسان جائز لكن العمل بالاستحسان أولى، وأن العمل بالطرد جائز، وإن كان ~~الأثر أي العمل بالمؤثر أولى من العمل بالطرد وليس كذلك فإن شمس الأئمة - ~~رحمه الله - ذكر في أصول الفقه أن بعض المتأخرين من أصحابنا ظن أن العمل ~~بالاستحسان أولى مع جواز العمل بالقياس في موضع الاستحسان وشبه ذلك بالطرد ~~مع المؤثر، وقال العمل بالمؤثر أولى، وإن كان العمل بالطرد جائزا قال شمس ~~الأئمة، وهذا وهم عندي فإن اللفظ المذكور في عامة الكتب إلا أنا تركنا هذا ~~القياس، والمتروك لا يجوز العمل به وربما قيل إلا أني أستقبح ذلك، وما يجوز ~~العمل به من الدليل شرعا فاستقباحه يكون كفرا فعرفنا أن القياس متروك في ~~معارضة الاستحسان أصلا، وأن الأضعف يسقط في مقابلة الأقوى. وقد ذكر الشيخ ~~بعده بأسطر ما يوافق هذا حيث قال فسقط حكم القياس بمعارضة الاستحسان لعدمه ~~في التقدير، وقال فصار هذا باطنا ينعدم ذلك الظاهر في مقابلته فسقط حكم ~~الظاهر لعدمه # PageV04P004 # وللاستحسان أقسام وهو ما ثبت بالأثر مثل السلم ~~والإجارة وبقاء الصوم مع فعل الناسي #   ### | [كشف الأسرار] # وهكذا حكم الطرد مع الأثر فإن الطرد ليس بحجة والأثر حجة فكيف يجوز العمل ~~بما ليس بحجة في مقابلة ما هو حجة بل العمل بالأثر واجب، والطرد بمقابلته ~~ساقط، وهذا هو الحكم في كل معارضة فإن الدليلين إذا تعارضا وظهر لأحدهما ~~رجحان على الآخر وجب العمل به وسقط الآخر أصلا فكذلك في القياس مع ~~الاستحسان وإذا ثبت هذا كان المراد من قوله إنه الوجه الأولى في العمل به ~~أنه هو الوجه المأخوذ به دون غيره، ومن قوله إن العمل بالآخر جائز إن العمل ~~بالقياس جائز عند سلامته عن معارضة الاستحسان الذي هو أقوى منه، وكذلك هذا ~~في الطرد مع الأثر يعني إذا لم يعارض الطرد أثر جاز العمل به إذا كان ~~ملائما، وإذا ظهر الأثر فالمعمول هو الأثر والطرد ساقط، وكان الحمل على ما ~~ذكرنا، وإن كان خلاف ms2082 ظاهر اللفظ أولى من حمله على المناقضة ### | [أقسام الاستحسان] # قوله: (وللاستحسان أقسام) يعني ليس الاستحسان مقتصرا على ما ذكرنا من ~~نوعيه بل له أنواع أخر مثل الاستحسان الثابت بالأثر والإجماع والضرورة إلا ~~أن غرضنا في هذا المقام لما كان تقسيم أنواع العلل إذ نحن في بيان حكم ~~العلة قسمنا الاستحسان الذي هو قياس خفي فانقسم على نوعين كما بينا، وهو ما ~~ثبت بالأثر الضمير إما أن يعود إلى الاستحسان أو إلى أقسام وكلا الوجهين ~~مشتبه، ولو لم يذكر لفظة هو، ومنه فيما بعد لكان أوضح مثل السلم والإجارة ~~وبقاء الصوم مع فعل الناسي. # فإن القياس يأبى جواز السلم؛ لأن المعقود عليه الذي هو محل العقد معدوم ~~حقيقة عند العقد، والعقد لا ينعقد في غير محله إلا أنا تركناه بالأثر ~~الموجب للترخص، وهو قول الراوي ورخص في السلم، وقوله - عليه السلام - «من ~~أسلم منكم فليسلم في كيل معلوم» الحديث، وأقمنا الذمة التي هي محل المسلم ~~فيه مقام ملك المعقود عليه في حكم جواز السلم. # وكذا القياس يأبى جواز الإجارة؛ لأن المعقود عليه، وهو النفقة معدوم في ~~الحال، ولا يمكن جعل العقد مضافا إلى زمان وجوده؛ لأن المعاوضات لا تحتمل ~~الإضافة كالبيع والنكاح إلا أنا تركناه بالأثر، وهو قوله - عليه السلام - ~~«أعطوا الأجير حقه قبل أن يجف عرقه» فالأمر بإعطاء الأجر دليل صحة العقد ~~وكذا الأكل ناسيا يوجب فساد الصوم في القياس؛ لأن الشيء لا يبقى مع وجود ما ~~ينافيه كالطهارة مع الحدث والاعتكاف مع الخروج من غير حاجة إلا أنه متروك ~~بالأثر، وهو قوله - عليه السلام - «أتم على صومك فإنما أطعمك الله وسقاك» ، ~~وإليه أشار أبو حنيفة - رحمه الله - حيث قال لولا قول الناس لقلت يقتضي ~~يعني به رواية الأثر. ومنه أي ومن الاستحسان ما ثبت بالإجماع مثل الاستصناع ~~يعني فيما فيه للناس تعامل مثل أن يأمر إنسانا ليخرز له خفا مثلا بكذا ~~ويبين صفته ومقداره، ولا يذكر له أجلا ويسلم إليه الدراهم أو لا يسلم فإنه ~~يجوز والقياس يقتضي عدم ms2083 جوازه؛ لأنه بيع معدوم للحال حقيقة، وهو معدوم وصفا ~~في الذمة. # ولا يجوز بيع شيء إلا بعد تعينه حقيقة أي ثبوته في الذمة كالسلم فأما مع ~~العدم من كل وجه فلا يتصور عقد لكنهم استحسنوا تركه بالإجماع الثابت بتعامل ~~الأمة من غير نكير؛ لأن بالإجماع يتعين جهة الخطأ في القياس كما يتعين ~~بالنص فيكون واجب الترك، وقصروا الأمر على ما فيه تعامل؛ لأنه معدول به عن ~~القياس. فإن قيل: الإجماع وقع معارضا للنص، وهو قوله - عليه السلام -: «لا ~~تبع ما ليس عندك» قلنا: قد صار النص في حق هذا الحكم مخصوصا # PageV04P005 # ومنه ما ثبت بالإجماع وهو الاستصناع، ومنه ما ثبت ~~بالضرورة، وهو تطهير الحياض والآبار والأواني، وإنما غرضنا هنا تقسيم وجوه ~~العلل في حق الأحكام ولما صارت العلة عندنا علة بأثرها سمينا الذي ضعف ~~أثرها قياسا وسمينا الذي قوي أثرها استحسانا أي قياسا مستحسنا، وقدمنا ~~الثاني، وإن كان خفيا على الأول، وإن كان جليا؛ لأن العبرة لقوة الأثر دون ~~الظهور والجلاء ألا يرى أن الدنيا ظاهرة والعقبى باطنة وقد ترجح الباطن ~~بقوة الأثر، وهو الدوام والخلود والصفوة وتأخر الظاهر لضعف أثره، وكالنفس ~~مع القلب والصبر مع العقل فسقط حكم القياس بمعارضة الاستحسان لعدمه في ~~التقدير. # مثال ذلك أن سؤر سباع الطير في القياس نجس؛ لأنه سؤر ما هو سبع مطلق فكان ~~كسؤر سباع البهائم، وهذا معنى ظاهر الأثر؛ لأنهما سواء في حرمة الأكل، وفي ~~الاستحسان هو ظاهر؛ لأن السبع ليس بنجس العين بدليل جواز الانتفاع به شرعا #   ### | [كشف الأسرار] # بالإجماع فبقي القياس النافي للجواز معارضا للإجماع فسقط اعتباره بمعارضة ~~الإجماع. ومنه ما ثبت بالضرورة، وهو تطهير الحياض والآبار والأواني. فإن ~~القياس ناف طهارة هذه الأشياء بعد تنجسها؛ لأنه لا يمكن صب الماء على الحوض ~~أو البئر ليتطهر. # وكذا الماء الداخل في الحوض أو الذي ينبع من البئر تتنجس بملاقاة النجس ~~والدلو تتنجس أيضا بملاقاة الماء فلا تزال تعود، وهي نجسة. وكذا الإناء إذا ~~لم يكن في ms2084 أسفله ثقب يخرج الماء منه إذا أجري من أعلاه؛ لأن الماء النجس ~~يجتمع في أسفله فلا يحكم بطهارته إلا أنهم استحسنوا ترك العمل بموجب القياس ~~للضرورة المحوجة إلى ذلك لعامة الناس وللضرورة أثر في سقوط الخطاب. # ثم بين وجه ترجيح الاستحسان على القياس فقال: ولما صارت العلة عندنا علة ~~بأثرها خلافا لأهل الطرد وغيرهم كما مر بيانه. سمينا الذي أي الشيء الذي ~~ضعف أثرها قياسا. وسمينا الشيء الذي قوي أثرها استحسانا ذكر الاسم الموصول ~~بتأويل الشيء، وأنث الضمير بتأويل العلة. ولو قال سمينا الذي ضعف أثره أو ~~سمينا التي ضعف أثرها لكان أبعد من الاشتباه. ويلزم عليه أنه قد سمي الذي ~~ضعف أثره استحسانا أيضا وعلى العكس، وقد مر الجواب عنه. وقدمنا الثاني، وهو ~~الاستحسان الذي قوي أثره، وإن كان خفيا على الأول، وهو القياس الذي ضعف ~~أثره، وإن كان جليا. وقد يرجح الباطن بقوة أثره، وهو البقاء حتى وجب ~~الاشتغال لطلبه. وتأخر الظاهر لضعف أثره، وهو الغناء حتى وجب الإعراض عنه، ~~وقال علي - رضي الله عنه - لو كانت الدنيا من ذهب والآخرة من خزف لاختار ~~العاقل الخزف الباقي على الذهب الفاني كيف، وقد كان الأمر على العكس. ~~وكالنفس مع القلب فإن القلب ترجح على النفس، وإن كانت النفس ظاهرة والقلب ~~باطنا؛ لأن أثر عمل القلب أقوى من عمل النفس؛ لأنه موضع الإيمان والتوحيد ~~والعلم والبصر مع العقل فإن العقل راجح، وإن كان باطنا لقوة أثر إدراكه ~~وضعف أثر إدراك البصر بالنسبة إليه. قوله: (مثال ذلك) أي مثال تقدم ~~الاستحسان الذي قوي أثره على القياس الذي ضعف أثره، وهذا في الحقيقة مثال ~~القسم الأول من القياس والقسم الأول من الاستحسان. أن سؤر سباع الطير ~~كالصقر والبازي والشاهين في القياس نجس؛ لأن السؤر معتبر باللحم، ولحم هذه ~~الطيور حرام كلحم سباع البهائم، وكان سؤرها نجسا، وفي الاستحسان هو طاهر ~~مكروه؛ لأن السبع كذا. اعلم أن مشايخنا عللوا في نجاسة سؤر سباع البهائم ~~بأن لعابها متولد من اللحم، ولحمها نجس فيكون السؤر ms2085 نجسا أيضا. ويرد عليه ~~أن اللحم إن كان نجسا لذاته باعتبار الحرمة ينبغي أن لا يجوز بيع السبع، ~~ولا الانتفاع به، ولا يطهر جلده بالدباغ كالخنزير، وإن كان نجسا بالمجاور، ~~وكانت عينه طاهرة كالجلد ينبغي أن لا يتنجس السؤر؛ لأن النجاسة المجاورة لا ~~تؤثر في نجاسة السؤر كما في سؤر الشاة والآدمي فسلك الشيخ طريقة يندفع عنه ~~هذا السؤال. # فقال السبع ليس بنجس العين لدليل جواز الانتفاع به يعني من غير ضرورة إذ ~~لو كان نجس العين حرم الانتفاع به من غير ضرورة كما حرم بالخنزير وسائر ~~الأنجاس لقوله تعالى: {والرجز فاهجر} [المدثر: 5] {فاجتنبوا الرجس من ~~الأوثان} [الحج: 30] {رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه} [المائدة: 90] وهذا # PageV04P006 # وقد ثبت نجاسته ضرورة تحريم لحمه فأثبتنا حكما بين ~~الحكمين، وهو النجاسة المجاورة فيثبت صفة النجاسة في رطوبته ولعابه وسباع ~~الطير يشرب بالمنقار على سبيل الأخذ ثم الابتلاع والعظم طاهر بذاته خال عن ~~مجاورة النجس ألا يرى أن عظم الميت طاهر فعظم الحي أولى فصار هذا باطنا ~~ينعدم ذلك الظاهر في مقابلته فسقط حكم الظاهر لعدمه، وعدم الحكم لعدم دليله ~~لا يعد من باب الخصوص على ما نبين في باب إبطال تخصيص العلل إن شاء الله عز ~~وجل. #   ### | [كشف الأسرار] # يقتضي أن يكون السبع طاهرا كالشاة والآدمي. وقد ثبت نجاسته أي نجاسة ~~السبع باعتبار حرمة لحمه فإن مثل هذه الحرمة تدل على النجاسة فإن الحرمة ~~إما أن تثبت لعدم صلاحية الغذاء كالذباب والتراب إذ الأكل أبيح للغذاء ~~فيصير بدونه عبثا. أو للخبث طبعا كالضفدع والسلحفاة. أو للاحترام كالآدمي ~~أو للنجاسة؛ لأنه تعالى حرم كل نجس بنفسه أو بمجاور كالخمر والخنزير ~~والطعام النجس، ولا احترام للسباع، وهي صالحة للغذاء، ولم تستخبثها الطباع ~~فإنها كانت مأكولة قبل التحريم فثبت أن حرمتها للنجاسة. # فإن قيل: لم تثبت الحرمة للنجاسة بل لفساد طبع فإنها حيوانات ناهبة ~~ويتعدى إلى الآكلين فحرمها الشرع صيانة عن ذلك. قلنا هذه مصلحة وحكمة ~~مطلوبة في العاقبة، والمصالح والحكم أدلة على ms2086 صحة الأسباب، ولا تكون علة ~~بأنفسها؛ لأنها لا تنال بغالب الرأي والقياس قول بغالب الرأي فتثبت النجاسة ~~لتكون الحرمة مبنية على سبب ظاهر دون الحكمة، وإن كانت معتبرة في حق ~~المشروعية على أن ما ذكرت من السبب يوجب الحرمة بنجاسة ليكون آكد في إيجاب ~~التجنب كما في الخمر فإنها حرمت؛ لأنها مفسدة عقولنا بطبعها فحرمت بنجاسة، ~~وكذلك الخنزير والكلب. ولما ثبت أن حرمة لحم السبع لنجاسته اقتضى ذلك أن ~~يكون السبع نجس العين كالخنزير. # فأثبتنا يعني للسبع حكما بين حكمين أي بين الطهارة الحقيقية والنجاسة ~~الحقيقية، وهو النجاسة المجاورة وذلك؛ لأنه اجتمع فيه ما لا يؤكل، وهو طاهر ~~كالجلد والعظم والعصب والشعر، وما يؤكل، وهو نجس كاللحم والشحم فأشبه دهنا ~~ماتت فيه فأرة فيجوز بيعه والانتفاع به كما يجوز بيع الدهن النجس ~~والاستصباح به عندنا، ويحرم أكل لحمه لنجاسته. فإن قيل: فعلى هذا يلزم أن ~~لا يطهر لحمه بالذكاة كلحم الخنزير، وقد نص في موضعين من الهداية أنه يطهر ~~بالذكاة كالجلد. # قلنا: مختار المحققين من أصحابنا أنه لا يطهر بالذكاة فقد ذكر القاضي ~~الإمام أبو زيد - رحمه الله - في الأسرار أن من مشايخنا من يقول اللحم ~~طاهر، وإن لم يحل الأكل، ومنهم من يقول نجس، وهو الصحيح عندنا؛ لأن الحرمة ~~في مثله تدل على النجاسة ونقل عن الفقيه أبي جعفر أنه إذا صلى، ومعه لحم ~~سبع مذبوح من سباع الوحش لا يجوز صلاته، ولو وقع في الماء القليل أفسده، ~~وهكذا عن الناطفي كذا في فتاوى القاضي الإمام فخر الدين، وهو اختيار صاحب ~~الخلاصة أيضا. # ولما ثبتت صفة النجاسة في لحمه ثبتت في رطوبته ولعابه؛ لأن رطوبته متولدة ~~من لحمه الذي هو نجس لا مما هو طاهر منه، وإنه يشرب بلسانه الذي هو رطب من ~~لعابه فيتنجس سؤره ضرورة بمخالطة لعابه وسباع الطير تشرب بالمنقار على سبيل ~~الأخذ ثم الابتلاع والمنقار طاهر بذاته خال عن مجاورة النجس خلقة؛ لأنه عظم ~~جاف ليس فيه رطوبة فلا يجاور الماء بملاقاة نجاسة فيبقى طاهرا. ms2087 إلا أنا ~~أثبتنا صفة الكراهة؛ لأنها لا يحترز بها عن الميتة والنجاسة فكانت كالدجاجة ~~المخلاة. # ولهذا قال أبو يوسف - رحمه الله - في غير رواية الأصول إن ما يقع على ~~الجيف من سباع الطير فسؤره نجس؛ لأن منقاره لا يخلو عن نجاسة عادة كذا ذكر ~~شمس الأئمة في المبسوط. # والجواب أنها تدلك منقارها بالأرض بعد الأكل، وهو شيء صلب فيزول ما عليه ~~بذلك # PageV04P007 # وأما الذي ظهر فساده واستترت صحته، وأثره فهو القياس ~~الذي عمل به علماؤنا - رحمهم الله - قابله استحسان ظهر أثره واستتر فساده ~~فسقط العمل به مثاله أنهم قالوا فيمن تلا آية السجدة في الصلاة أنه يركع ~~بها قياسا؛ لأن النص قد ورد به قال الله تعالى {وخر راكعا} [ص: 24] ، وفي ~~الاستحسان لا يجوز؛ لأن الشرع أمرنا بالسجود، والركوع خلافه كما في سجود ~~الصلاة فهذا أثر ظاهر. فأما وجه القياس فمجاز محض لكن القياس أولى بأثره ~~الباطن، والاستحسان متروك لفساده الباطن #   ### | [كشف الأسرار] # فيطهر؛ ولأنا لم نتيقن بالنجاسة على منقاره فيثبت الكراهة بالعادة دون ~~النجاسة كما في الدجاجة المخلاة. ثم تأيد ما ذكرنا بالعلة المنصوص عليها في ~~الهرة فإن معنى البلوى يتحقق في سؤر سباع الطير؛ لأنها تنقض من الهواء، ولا ~~يمكن صون الأواني عنها خصوصا في الصحاري بخلاف سباع الوحش فعلى هذا يكون ~~مستحسنا بالضرورة أيضا، وإثبات الكراهة على هذا الوجه أن الضرورة فيها ليست ~~بلازمة فلوجود أصل الضرورة انتفت النجاسة ولكونها غير لازمة بقيت الكراهة. # طعن بعض المخالفين أنا سلمنا أن الاستحسان ليس قولا بالتشهي، ولكنه تخصيص ~~العلة؛ لأن القياس إذا كان ثابتا في صورة الاستحسان، وفي سائر الصور ثم ترك ~~العمل به في صورة الاستحسان وبقي معمولا به في غير تلك الصورة كان ذلك ~~تخصيصا له، وهو باطل لما سنذكر. فأشار إلى الجواب بقوله فصار هذا أي المعنى ~~الذي يوجب الطهارة بصفة الكراهة باطنا ينعدم ذلك الظاهر، وهو القياس في ~~مقابلته فسقط حكم الظاهر لعدمه في نفسه لا أن ينعدم حكمه مع وجوده، ms2088 وعدم ~~الحكم لعدم العلة ليس من باب تخصيص العلة. # قال شمس الأئمة - رحمه الله -: ومن ادعى أن القول بالاستحسان قول بتخصيص ~~العلة فقد أخطأ؛ لأن بما ذكرنا تبين أن المعنى الموجب لنجاسة سؤر سباع ~~الوحش الرطوبة النجسة في الآلة التي تشرب بها، وقد انعدم ذلك في سباع الطير ~~فانعدم الحكم لانعدام العلة، وذلك لا يكون من تخصيص العلة في شيء وعلى ~~اعتبار الصورة يتراءى ذلك، ولكن يتبين عند التأمل انعدام العلة؛ لأن العلة ~~وجوب التحرز عن الرطوبة النجسة التي يمكن التحرز عنها من غير حرج، وقد صار ~~هذا معلوما بالتنصيص على هذا التعليل في الهرة ففي كل موضع ينعدم بعض أوصاف ~~العلة كان انعدام الحكم لانعدام العلة فلا يكون تخصيصا. # قوله: (وأما الذي ظهر فساده) أي القياس الذي ظهر فساده، وهذا بيان القسم ~~الثاني من القياس ويتضمن بيان القسم الثاني من الاستحسان أيضا. مثاله أي ~~مثال القياس الموصوف أنهم يعني علماءنا قالوا فيمن تلا آية السجدة في ~~الصلاة إنه يركع بها قياسا. ذكر في الذخيرة إذا تلا آية السجدة في صلاته، ~~وهي في آخر السورة إلا آيات بقين فإن شاء ركع لها، وإن شاء سجد. واختلف ~~المشايخ في معنى قوله إن شاء ركع، وإن شاء سجد بعضهم قالوا معناه إن شاء ~~سجد لها سجدة على حدة، وإن شاء ركع ركوعا على حدة غير أن الركوع يحتاج إلى ~~النية ينوي الركوع للتلاوة، والسجدة لا تحتاج إليها؛ لأن الواجب الأصلي ~~السجدة والركوع إن كان يخالف السجدة صورة يوافقها معنى فمن حيث إنه يوافقها ~~معنى يتأدى به الواجب، ومن حيث إنه يخالفها صورة يحتاج إلى النية بخلاف ~~السجدة؛ لأنها هي الواجبة الأصلية فلا يحتاج فيها إلى النية. وبعضهم قالوا ~~معنى قوله إن شاء ركع لها، وإن شاء أقام ركوع الصلاة مقام سجدة التلاوة. ~~قلت: وإلى هذا القول قال شيخ الإسلام خواهر زاده، وأكثر المحققين. # وذكر شمس الأئمة في المبسوط بعد ذكر هذه المسألة إن كانت السجدة في وسط ~~السورة ينبغي أن يسجد لها ms2089 ثم يقوم فيقرأ ما بقي ثم يركع، وإن ركع في موضع ~~السجدة أجزأه، وإن ختم السورة ثم ركع لم يجزه ذلك عن السجدة نواها أو لم ~~ينوها؛ لأنها صارت دينا # PageV04P008 # وبيانه أن السجود لم يجب عند التلاوة قربة مقصودة ألا ~~ترى أنه غير مشروع مستقلا بنفسه، وإنما الغرض مجرد ما يصلح تواضعا عند هذه ~~التلاوة والركوع في الصلاة بعمل هذا العمل بخلاف الركوع في غير الصلاة ~~وبخلاف سجود الصلاة فصار الأثر الخفي مع الفساد الظاهر أحق من الأثر الظاهر ~~مع الفساد الباطن #   ### | [كشف الأسرار] # عليه بفوات محل الأداء وبصيرورتها دينا صارت مقصودة بنفسها؛ لأن ما لا ~~يكون مقصودا لا يجب دينا في الذمة كالطهارة لا تصير دينا في الذمة بحال ~~فصارت بمنزلة الصلبية فلا يتأدى بالركوع، ولا بسجدة الصلاة. # ثم قال فإن أراد أن يركع بالسجدة بعينها فالقياس أن الركوع والسجود في ~~ذلك سواء وبالقياس نأخذ، وفي الاستحسان لا يجزيه إلا السجدة فمن أصحابنا من ~~قال مراده إذا تلاها في غير الصلاة وركع في القياس يجزيه؛ لأن الركوع ~~والسجود يتقاربان فينوب أحدهما عن الآخر كما ينوب في الصلاة، وفي الاستحسان ~~الركوع خارج الصلاة ليس بقربة فلا ينوب عما هو قربة بخلاف الركوع في ~~الصلاة، وإلا ظهر أن مراده القياس والاستحسان في الركوع في الصلاة عند وضع ~~السجدة فالشيخ بقوله في الصلاة رد القول الأول واختار القول الثاني. ثم ~~يحتاج هاهنا إلى بيان وجه القياس والاستحسان أولا ثم إلى بيان قوة أثر ~~القياس وضعف أثر الاستحسان ثانيا كما أشار إليه الشيخ. # فوجه القياس أن الركوع والسجود يتشابهان في معنى الخضوع ولهذا أطلق اسم ~~الركوع على السجود في قوله تعالى: {وخر راكعا} [ص: 24] أي ساجدا؛ لأن ~~الخرور هو السقوط، وإنه موجود في السجود دون الركوع، ويقال ركعت النخلة ~~وسجدت إذا طأطأت رأسها، ولما ثبت التشابه بينهما يسقط الواجب عنه بالركوع ~~كما يسقط بالسجود. أو يقال لما ثبت التشابه ينوب الركوع عن السجود كما تنوب ~~القيمة عن الواجب في ms2090 باب الزكاة فهذا قياس ظاهر لا حاجة فيه إلى زيادة تأمل ~~بل هو اعتبار لأحد الفعلين بالآخر بظاهر الشبه. # وظاهر قوله؛ لأن النص قد ورد به أي بالركوع في مقام السجود قال الله ~~تعالى {وخر راكعا وأناب} [ص: 24] ، وإن كان يدل على أن هذا تمسك بظاهر ~~النص، وليس بقياس فإنه ذكر في نسخة أخرى أن قوله تعالى {وخر راكعا} [ص: 24] ~~يقتضي وجوب الركوع عقيب التلاوة، سواء كانت في الصلاة أو خارج الصلاة، وهذا ~~ليس بقياس. قوله لكن المقصود منه ما ذكرنا. # ووجه الاستحسان أن الشرع أمرنا بالسجود بقوله: {فاسجدوا لله} [النجم: 62] ~~{واسجد واقترب} [العلق: 19] والركوع خلاف السجود أي غيره حقيقة ألا ترى أن ~~الركوع في الصلاة لا ينوب عن سجود الصلاة، ولا السجود عن الركوع فلأن لا ~~ينوب عن سجود التلاوة كان أولى؛ لأن القرب بين ركوع الصلاة وسجودها من حيث ~~إن كل واحد منهما موجب التحريمة أظهر من القرب بينه وبين سجود التلاوة ~~ولهذا لو تلا خارج الصلاة فركع لها لم يجز عن السجدة ففي الصلاة أولى إن ~~أقام ركوع الصلاة مقام السجود؛ لأن الركوع مستحق بجهة أخرى. فهذا أي ما ~~ذكرنا أن الركوع خلاف السجود حقيقة إلى آخره أثر ظاهر؛ لأن المأمور به لا ~~يتأدى بإتيان ما يخالفه ففسد به وجه القياس، وصار مرجوحا؛ لأن هذا عمل ~~بحقيقة كل واحد منهما فأما وجه القياس فمجاز محض أي ثابت بدليل هو مجاز ~~محض؛ لأن المراد بالركوع السجود باتفاق المفسرين فإثبات التشابه والقرب ~~بينهما بهذا الدليل، وبناء القياس عليه يكون بمنزلة العمل بالمجاز في ~~مقابلة الحقيقة ولهذا سمينا الثاني استحسانا؛ لأنه أقوى، وأخفى بالنسبة إلى ~~الأول كما ترى. فهذا بيان ظهور أثر الاستحسان وظهور فساد القياس بمقابلته. ~~لكن القياس أولى بالعمل بأثره الباطن أي بسبب قوة أثره الباطن. # والاستحسان متروك العمل # PageV04P009 # وهذا قسم عز وجوده فأما القسم الأول فالأكثر من أن ~~يحصى، وفرق ما بين المستحسن بالأثر أو الإجماع أو الضرورة، وبين المستحسن ~~بالقياس الخفي أن هذا يصح تعديته ms2091 بخلاف الأقسام الأولى؛ لأنها غير معلولة #   ### | [كشف الأسرار] # لفساده الباطن أي الخفي. بيانه أي بيان الأثر الباطن الذي يظهر به فساد ~~الاستحسان أن السجود عند التلاوة لم يجب قربة مقصودة أي لم يجب قربة لعينه، ~~والدليل على أنه غير المقصود بنفسه؛ لأنه غير مشروع بطريق الاستبداد بنفسه ~~ولهذا لا يلتزم بالنذر كما لا يلتزم الطهارة به، وإنما الغرض مجرد ما يصلح ~~تواضعا لتحصل به مخالفة المشركين الذين امتنعوا عن السجود استكبارا إذ ~~الاقتداء بالمقربين الذين تبادروا إلى السجود تقربا وافتخارا كما أخبر الله ~~عز وجل عن الفريقين في مواضع السجود، وفي النصوص المذكورة في تلك المواضع ~~مثل قوله تعالى: {أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين ~~والشمائل سجدا لله} [النحل: 48] {ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ~~ومن في الأرض - ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم} ~~[الرعد: 18 - 15] {ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة} [النحل: ~~49] إشارة إلى أن المراد من السجود التواضع والخضوع والانقياد. # وكذا عدم اقترانه بالركوع كما في سجود الصلاة، وشرعية التداخل فيه دليل ~~على أن عينه ليس بمقصود بل المقصود منه التواضع لكن بشرط أن يكون عبادة ~~بقوله تعالى {إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته} [الأعراف: 206] ~~وبالإجماع ولهذا شرط فيه الوضوء واستقبال القبلة. والركوع في الصلاة يعمل ~~هذا العمل أي يحصل ما هو المقصود من السجود بالركوع في الصلاة لحصول معنى ~~التواضع والعبادة فيه فيسقط عند السجود به كما سقطت الطهارة للصلاة بطهارة ~~وقعت لغير الصلاة، وكالسعي إلى الجمعة يسقط بالسعي لعيادة المريض. وتأيد ما ~~ذكرنا بما روي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه كان إذا تلا آية السجدة ~~في الصلاة ركع. بخلاف الركوع في غير الصلاة؛ لأنه ليس بعبادة بخلاف سجود ~~الصلاة حيث لا يجوز إقامة الركوع مقامه، ولا عكسه؛ لأن كل واحد منهما مقصود ~~بنفسه ثبت ذلك بقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا} ms2092 [الحج: ~~77] ، وقوله - عليه السلام -: «مكن جبهتك من الأرض.» «وأمرت أن أسجد على ~~سبعة أعضاء» وغير ذلك من الآثار فلا تتأدى بغيره. # فصار الأثر الخفي للقياس، وهو حصول المقصود بالركوع. مع الفساد الظاهر، ~~وهو العمل بالمجاز مع إمكانه بالعمل بالحقيقة واعتبار نفس الشبه أحق من ~~الأثر الظاهر للاستحسان، وهو العمل بالحقيقة مع الفساد الباطن، وهو جعل غير ~~المقصود مساويا للمقصود. قوله: (وهذا) أي القسم الثاني من القياس، وهو الذي ~~ترجح على الاستحسان بقوة أثره الباطن قسم عز وجوده. وسمعت من شيخي - رحمه ~~الله - أنه لم يوجد إلا في ست مسائل أو سبع. # منها ما إذا ادعى الرهن الواحد رجلان كل واحد منهما يقول رهنتني بألف، ~~وقبضته ويقيم البينة في الاستحسان يقتضي بأنه مرهون عندهما ويجعل كأنهما ~~ارتهنا معا لجهالة التاريخ كما في الغرقى والهدمى، وكما لو ادعيا الشراء، ~~وفي القياس تبطل البينتان لتعذر القضاء بالكل لكل واحد منهما للاستحالة ~~تعذر القضاء لواحد بعينه لعدم الأولوية ولكل واحد بنصفه لتأديته إلى الشيوع ~~المانع من صحة الرهن فتعين التهاتر. # وأخذنا بالقياس لقوة أثره الباطن فإن كل واحد منهما يدعي عقدا على حدة ~~ويثبت ببينته حبسا يكون وسيلة إلى مثله في الاستيفاء وبهذا القضاء يثبت عقد ~~واحد وحبس يكون وسيلة إلى شطره في الاستيفاء فيكون قضاء على خلاف مقتضى ~~الحجة. بخلاف الرهن من رجلين فإن العقد هناك واحد فيمكن # PageV04P010 # ألا ترى أن الاختلاف في الثمن قبل قبض المثمن لا يوجب ~~يمين البائع قياسا؛ لأن المشتري لا يدعي عليه شيئا، وإنما البائع هو ~~المدعي، وفي الاستحسان يجب اليمين عليه؛ لأنه ينكر تسليم المبيع بما يدعيه ~~المشتري ثمنا، وهذا حكم قد تعدى إلى الوارثين #   ### | [كشف الأسرار] # إثبات موجب العقد به متحدا في المحل وبخلاف دعوى الشراء فإنا لم نجعل ذلك ~~كأنهما اشتريا معا إذ لو جعل كذلك لما ثبت الخيار لهما كما لو باع منهما ~~جميعا بعقد واحد. # ومنها ما إذا وقع الاختلاف بين المسلم إليه وبين رب السلم في درعان ~~المسلم ms2093 فيه في القياس يتخالفان وبه نأخذ، وفي الاستحسان القول قول المسلم ~~إليه. وجه الاستحسان أن المسلم فيه مبيع فالاختلاف في درعانه لا يكون ~~اختلافا في أصله بل في صفته من حيث الطول والسعة، وذلك لا يوجب التخالف ~~كالاختلاف في درعانه الثوب المبيع بعينه. # وجه القياس أنهما اختلفا في المستحق بعقد السلم، وذلك يوجب التخالف، ثم ~~أثر القياس مستتر، ولكنه قوي من حيث إن عقد السلم إنما يعقد بالأوصاف ~~المذكورة لا بالإشارة إلى المعين، وكان الموصوف بأنه خمس في سبع غير ~~الموصوف بأنه أربع في ست فبهذا يتبين أن الاختلاف هاهنا في أصل المستحق ~~بالعقد، وذلك يوجب التخالف فلذلك أخذنا بالقياس. # ومنها ما إذا قرأ السجدة في ركعة فسجدها ثم أعادها في الركعة الأخرى ففي ~~الاستحسان قول محمد يلزمه سجدة أخرى في القياس لا يلزمه، وهو قول أبي يوسف ~~الآخر. ومنها أن الرهن بمهر المثل رهن بالمتعة في الاستحسان، وهو قول محمد، ~~وفي القياس لا يكون رهنا بها، وهو قول أبي يوسف رحمهما الله. ومنها أن ~~العبد إذا جرح حرا خطأ فخير مولاه بعد البرء فاختار الفداء ثم انتقضت ~~الجراحة وصارت نفسا يخير ثانية في الاستحسان هو قول محمد، وفي القياس لا ~~يخير ويكون مختارا للدية، وهو قول أبي يوسف الآخر. ومنها غاصب العقار في ~~الاستحسان ضامن، وهو قول محمد، وفي القياس ليس بضامن، وهو قول أبي يوسف ~~فرجع أبو يوسف - رحمه الله - في هذه المسائل من الاستحسان إلى القياس ~~لقوته. # ثم بين الشيخ الفرق بين المستحسن بالقياس الخفي وبين المستحسن بالأثر أو ~~الإجماع أو الضرورة فقال المستحسن بالقياس الخفي يصح تعديته؛ لأن حكم ~~القياس الشرعي التعدية، وهذا القسم، وإن اختص باسم الاستحسان لم يخرج عن ~~كونه قياسا فيكون حكمه التعدية بخلاف الأقسام الأول؛ لأنها غير معلولة بل ~~هي معدول بها عن القياس فلا يقبل التعدية. # ثم بين مثالا لما ذكر فقال ألا ترى أن الاختلاف في الثمن قبل قبض المثمن ~~يعني قبل قبض الثمن والمبيع؛ لأن البائع إذا لم يقبض ms2094 الثمن فالظاهر أنه لا ~~يسلم المبيع إلى المشتري. لا يوجب يمين البائع قياسا؛ لأنهما لما اتفقا على ~~البيع قد اتفقا على أن المبيع ملك المشتري فالمشتري لا يكون مدعيا على ~~البائع شيئا في الظاهر، وإنما البائع هو المدعي؛ لأنه يدعي زيادة الثمن ~~فكان القياس نظرا إلى سائر الخصومات أن يسلم المبيع إلى المشتري ويؤخذ منه ~~ما أقر به ويحلف على الباقي. وفي الاستحسان يجب الثمن على البائع كما يجب ~~على المشتري؛ لأن المشتري يدعي وجوب التسليم عند إحضار أقل الثمنين الذي ~~يقر به والبائع ينكر تسليم المبيع بما يقر به ثمنا والبيع كما يوجب استحقاق ~~الملك على البائع يوجب استحقاق اليد عليه عند وصول الثمن إليه. # وهذا حكم أي وجوب التحالف قبل القبض حكم قد تعدى إلى الوارثين حتى لو مات ~~المتعاقدان ووقع الاختلاف بين وارثيهما في مقدار الثمن قبل القبض يجري ~~التحالف بينهما؛ لأن الوارث قائم # PageV04P011 # وإلى الإجارة، وما أشبه ذلك. # وأما ما بعد القبض فلم يجب يمين البائع إلا بالأثر بخلاف القياس عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله فلم يصح تعديته إلى الوارث، وإلى حال هلاك ~~السلعة، وإنما أنكر على أصحابنا بعض الناس استحسانهم لجهلهم بالمراد #   ### | [كشف الأسرار] # مقام المورث في حقوق العقد فوارث البائع يطالب وارث المشتري بتسليم الثمن ~~ووارث المشتري يطالبه بتسليم المبيع فيمكن تعدية حكم التحالف إليهما، وإلى ~~الإجارة حتى لو اختلف القصار ورب الثوب في مقدار الأجرة قبل أن يأخذ القصار ~~في العمل يتحالفان؛ لأن التحالف مشروع لدفع الضرر عن كل واحد منهما بطريق ~~الفسخ ليعود إليه رأس ماله وعقد الإجارة محتمل للفسخ قبل إقامة العمل ~~كالبيع، ويمكن أن يجعل كل واحد منهما مدعيا، ومنكرا على الوجه الذي قلنا ~~فيجري التحالف بينهما. # وما أشبه ذلك مثل ما إذا اختلفت الزوجان في مقدار المهر يجب التحالف عند ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله؛ لأن النكاح يحتمل للفسخ في الجملة فإنه يقع ~~بخيار العتق وخيار البلوغ وعدم الكفارة ويستحق فيه التسليم، والتسليم ms2095 يشبه ~~البيع من هذا الوجه، ويمكن جعل كل واحد منهما مدعيا، ومنكرا فيجري فيه ~~التحالف أيضا. # ومثل ما إذا وقع الاختلاف بعد هلاك السلعة، وقد اختلفتا بدلا بأن قبل ~~العبد المبيع قبل القبض يجري التحالف؛ لأن القيمة الواجبة قبل القبض لما ~~ورد عليها القبض المستحق بالعقد كانت في حكم المعقود عليه فكانت مثل العين ~~في إمكان فسخ العقد عليها. # فأما بعد القبض أي الاختلاف الذي وقع بعد القبض في الثمن فلم يجب أي لم ~~يجب به يمين البائع؛ لأن المشتري لا يدعي لنفسه على البائع شيئا إذ المبيع ~~مسلم إليه فكان ثبوت التحالف بالأثر على خلاف القياس عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله فيقتصر على مورد النص لا يتعدى إلى الوارث حتى لو اختلف ~~وارث البائع بعد موته والمشتري في الثمن. أو وارث المشتري بعد موته مع ~~البائع. # أو اختلف الوارثان بعد موت المتعاقدين والسلعة مقبوضة قائمة في المسائل ~~كلها كان من القول قول المشتري أو وارثه، ولا يجري التحالف بينهما، ولا إلى ~~ما بعد هلاك السلعة سواء أخلفت بدلا أو لم تخلف لما ذكرنا أن التخالف بعد ~~القبض معدول به عن القياس مستحسن بالأثر فلا يتعدى إلى غير المنصوص عليه. # فإن قيل: عدم جريان التحالف في الوارث بعد القبض مسلم، ولكنه حال هلاك ~~السلعة في حق المتعاقدين غير مسلم لدخول تحت إطلاق النص، وهو قوله - عليه ~~السلام -: «إذا اختلف المتبايعان تحالفا وترادا» قلنا: النص المقيد بقيام ~~السلعة، وهو قوله - عليه السلام -: «إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة ~~تحالفا وترادا» يدل على اشتراط قيام السلعة. وكذا المطلق؛ لأن المراد من ~~التراد إن كان رد المأخوذ حسا وحقيقة فذلك لا يتأتى إلا عند قيام السلعة، ~~وإن كان المراد رد العقد فالفسخ لا بد له من قيام السلعة أيضا؛ لأن الفسخ ~~لا يرد إلا على ما ورد عليه العقد فإذا فات من غير بدل فقد فات محل الفسخ، ~~ولا يمكن إبقاء المحل بإقامة القيمة مقامه؛ لأن القيمة ليست بواجبة قبل ~~الفسخ على ms2096 أحد. وعند محمد - رحمه الله - يجري التحالف في جميع هذه الصور؛ ~~لأن التحالف إنما يصار إليه عنده باعتبار أن كل واحد منهما يدعي عقدا ينكره ~~الآخر إذ البيع بألف غير البيع بألفين ألا ترى أن شاهدي البيع إذا اختلفا ~~في مقدار الثمن لا تقبل، والدليل عليه أنه لو انفرد كل واحد منهما # PageV04P012 # وإذا صح المراد على ما قلنا بطلت المنازعة في العبارة ~~وثبت أنهم لم يتركوا الحجة بالهوى والشهوة، وقد قال الشافعي - رحمه الله - ~~في بعض كتبه أستحب كذا، وما بين اللفظين فرق والاستحسان أفصحهما، وأقواهما ~~والاستحسان بالأثر ليس من باب خصوص العلل أيضا #   ### | [كشف الأسرار] # بإقامة البينة وجب قبول بينته فعرفنا أن كل واحد منهما يدعي عقدا ينكره ~~صاحبه فيحلف كل واحد على دعوى صاحبه، وهذا المعنى يتحقق قبل القبض وبعده ~~وحال قيام السلعة وحال هلاكها فيثبت التحالف في الجميع. # والجواب أنا لا نسلم أن كل واحد منهما يدعي عقدا آخر فإن العقد لا يختلف ~~باختلاف الثمن ألا ترى أن الوكيل بالبيع بألف يملك البيع بألفين، وأن البيع ~~بألف قد يصير بألفين بالزيادة في الثمن والبيع بألفين يصير بألف عند حط بعض ~~الثمن. # وكذا لو كان المشتري جارية حل للمشتري وطؤها، ولو كان الاختلاف في الثمن ~~يوجب اختلاف العقد لما حل له وطؤها كما إذا ادعى أحدهما البيع والآخر ~~الهبة. # واختلاف الشاهدين في مقدار الثمن لم يمنع من قبول الشهادة لاختلاف العقد ~~بل؛ لأن المدعي يكذب أحدهما، وقبول بينة المشتري عند الانفراد باعتبار أنه ~~مدع صورة لا معنى وذلك كان لقبول بينته، ولكن لا يتوجه به اليمين على خصمه، ~~وإن كانت بينته تقبل عليه. قوله: (وإذا صح المراد) أي ثبت وظهر على ما قلنا ~~إنه اسم لأحد القياسين أو اسم للدليل الأقوى في مقابلة القياس، ولا خلاف ~~لأحد في صحة العمل به بطلت المنازعة في العبارة. وهو جواب عما قال بعض ~~الطاعنين نحن لا ننازعكم في الاستحسان بالمعنى الذي ذكرتم، ولكن لا معنى ~~لتخصيص هذا ms2097 النوع من الدليل بتسميته استحسانا؛ لأن كل الشرع استحسان كذا في ~~القواطع. فأجاب عن ذلك بأنه نزاع في العبارة، وهو باطل إذ لا طائل تحته، ~~ولا مشاحة في الاصطلاح. # على أنا قد بينا أنهم وضعوا هذا الاسم لهذا النوع من الدليل للتمييز بين ~~الدليلين باعتبار وجود الحسن في أحدهما دون الآخر كما أن الخصوم وضعوا لكل ~~نوع من الأقيسة اسما كقياس الدلالة، وقياس العلة، وقياس الشبه ونحوها ~~باعتبار معنى. ووجود معنى الاسم في غير ما وضعوه له باعتباره لا يمنع من ~~صحة التسمية فإن العرب سمت الزجاج قارورة لقرار المائع فيه مع أن هذا ~~المعنى موجود في غيره من الأواني، وكيف يصح الطعن باستعمال هذا اللفظ، وهو ~~منقول عن سائر المجتهدين فإن ابن مسعود - رضي الله عنه - كان يستعمل هذا ~~اللفظ كثيرا في المسائل. وذكر مالك بن أنس - رحمه الله - لفظ الاستحسان في ~~كتابه في موضع، وقال الشافعي - رحمه الله - في المتعة أستحسن أن يكون ~~ثلاثين درهما، وقال في باب الشفيع أستحسن أن تثبت للشفيع الشفعة إلى ثلاثة ~~أيام. وقال في المكاتب أستحسن ترك شيء للمكاتب من نجوم الكتابة. # وذكر محيي السنة في التهذيب ووضع المصحف في حجر الحالف عند التحليف ~~استحسنه الشافعي تغليظا. وقد قال الشافعي - رحمه الله - في بعض كتبه أستحب ~~كذا، وليس بين اللفظين فرق بل الاستحسان أفصحهما؛ لأنه أوفق لكلام صاحب ~~الشرع الذي هو أفصح الكلام قال الله تعالى {واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ~~ربكم} [الزمر: 55] {فبشر عباد} [الزمر: 17] {الذين يستمعون القول فيتبعون ~~أحسنه} [الزمر: 18] {وأمر قومك يأخذوا بأحسنها} [الأعراف: 145] . وقال - ~~عليه السلام -: «ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن» وأقواهما يعني في ~~الدلالة على المقصود إذ المراد بيان حسن ما دل عليه ذلك الدليل، وهذا اللفظ ~~يدل عليه بوضعه إذ الاستحسان وجدان الشيء وعده حسنا فأما الاستحباب فيدل ~~بوضعه على ميلان الطبع إلى الشيء والمحبة له # PageV04P013 # على ما نبين إن شاء الله تعالى. وقولنا في بيان حكم ~~العلة إنه ثابت في الفرع ms2098 بغالب الرأي على احتمال الخطأ راجع إلى فصل من ~~أحكام العلل؛ لأنه لا يثبت به الحكم قطعا وتبتنى عليه مسائل أحوال ~~المجتهدين # (باب معرفة أحوال المجتهدين ومنازلهم في الاجتهاد) والكلام فيه في شرطه ~~وحكمه: #   ### | [كشف الأسرار] # وذلك لا يدل على الحسن الذي هو المقصود لا محالة فإن الطبع قد يميل إلى ~~ما هو قبيح في الشرع والعقل كالزنا وشرب الخمر ألا ترى أنه استعمل هذا ~~اللفظ في مقام الذم كما في قوله تعالى {يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة} ~~[إبراهيم: 3] {ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة} [النحل: 107] ~~فعرفنا أن الاستحسان أفصح، وأقوى من الاستحباب على ما تبين يعني في باب ~~تخصيص العلل. # ثم ذكر وجه التلفيق بين البابين فقال: وقولنا كذا راجع إلى فصل من أحكام ~~العلل أي أحكام القياس أنه الضمير للشأن. لا يثبت به أي بالقياس الحكم ~~بطريق القطع. ويبتنى عليه أي على أن الحكم لا يثبت على سبيل القطع بالقياس ~~كذا. ### | [باب أحوال المجتهدين في الاجتهاد والكلام في شرطه وحكمه] ### | [شرط الاجتهاد] # (باب معرفة أحوال المجتهدين) . # إنهم مصيبون في اجتهادهم لا محالة إذ احتمال الخطأ قائم في اجتهادهم، ~~ومنازلهم في الاجتهاد أي المصيب منهم مأجور بلا خلاف والمخطئ مأجور أو ~~معذور أو معاتب مخطأ. قوله: (والكلام في ه) أي في الاجتهاد في شرطه، وإنما ~~لم يبين نفس الاجتهاد لشهرته بين الفقهاء، وهو في اللغة عبارة عن استفراغ ~~الوسع في تحقيق أمر من الأمور، ولا يستعمل إلا فيما فيه كلفة، ومشقة فيقال ~~اجتهد في حمل الرحى، ولا يقال اجتهد في حمل خردلة أو نواة لكن صار في ~~اصطلاح الأصوليين مخصوصا ببذل المجهود في طلب العلم بأحكام الشرع. ~~والاجتهاد التام أن يبذل الوسع في الطلب بحيث يحس من نفسه بالعجز عن مزيد ~~طلب. وعبارة بعضهم هو بذل الجهد في استخراج الأحكام من شواهدها الدالة ~~عليها بالنظر المؤدي إليها، وقيل هو طلب الصواب بالأمارة الدالة عليه. وقيل ~~هو استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظن بحكم شرعي. واحترز بالفقيه ms2099 عن غيره فإن ~~استفراغ النحوي أو المتكلم الذي لا فقه له لتحصيل ما ذكر لا يسمى اجتهادا. ~~وبقوله لتحصيل ظن عن استفراغ وسعه لتحصيل علم كطلبه النص في حادثة وظفره ~~به. وبقوله لحكم شرعي عن الحكم العقلي والحسي والعرفي ونحوها، وقد عرف من ~~تفسير الاجتهاد المجتهد والمجتهد فيه فالمجتهد من اتصف بصفة الاجتهاد ~~والمجتهد فيه هو الحكم الشرعي الذي لا قاطع فيه لاستحالة أن يكون المطلوب ~~الظن به مع وجود القاطع فيخرج عنه الحكم العقلي، ومسائل الكلام ووجوب أركان ~~الشرع، وما اتفقت الأمة عليه من جليات الشرع؛ لأنها وإن كانت أحكاما شرعية ~~لكن فيها دلائل قطعية. # ثم قيل هو ثلاثة أنواع. فرض عين، وفرض كفاية وندب أما الأول ففي حالتين ~~إحداهما اجتهاد المجتهد في حق نفسه فيما نزل به؛ لأن المجتهد لا يجوز له أن ~~يقلد غيره في حق نفسه، ولا في حق غيره. # والثانية اجتهاده في حق غيره إذا تعين عليه الحكم فيه بأن ضاق وقت ~~الحادثة فإنه يجب على الفور حينئذ. وأما الثاني ففي حالتين. إحداهما إذا ~~نزلت حادثة بأحد فاستفتى أحد العلماء كان الجواب فرضا على جميعهم، وأخصهم ~~بفرضه من خص بالسؤال عن الحادثة فإن أجاب واحد سقط الفرض عن جميعهم، وإن ~~أمسكوا مع ظهور الجواب والصواب لهم أثموا، وإن أمسكوا مع التباسه عليهم ~~عذر، ولكن لا يسقط عنهم الطلب، وكان فرض الجواب باقيا عند ظهور الصواب. ~~والحالة الثانية أن يتردد الحكم بين # PageV04P014 # أما شرطه فأن يحوي علم الكتاب بمعانيه ووجوهه التي ~~قلنا وعلم السنة بطرقها، ومتونها ووجوه معانيها، وأن يعرف وجوه القياس على ~~ما تضمنه كتابنا هذا. #   ### | [كشف الأسرار] # قاضيين مشتركين في النطق فيكون فرض الاجتهاد مشتركا بينهما فأيهما تفرد ~~بالحكم سقط الفرض. وأما الثالث ففي حالتين أيضا أحديهما أن يجتهد العالم ~~قبل نزول الحادثة ليسبق إلى معرفة حكمها قبل نزولها. والثانية أن يستفتيه ~~سائل قبل نزولها به فيكون الاجتهاد في الحالتين ندبا كذا في القواطع. # قوله: (وأما شرطه) أي شرط الاجتهاد ms2100 فأن يحوي أي يجمع المجتهد علم الكتاب ~~بمعانيه أي مع معانيه أو ملتبسا بمعانيه لغة وشرعا. ووجوهه أي أقسامه التي ~~قلنا في أول الكتاب. وزاد بعضهم حفظ نظمه؛ لأن الحافظ أضبط لمعانيه من ~~الناظر فيه. وقيل لا يشترط بل يجوز الاقتصار على الطلب والنظر فيه كما في ~~السنن. وقيل يجب أن يحفظ ما اختص بالأحكام دون ما سواه. وعلم السنة بطريقها ~~أي ملتبسة لطرقها من التواتر والشهرة والآحاد. ومتونها يعني يعرف نفس ~~الأخبار أنها رويت بلفظ الرسول أو نقلت بالمعنى. ووجوه معانيها أي لغة ~~وشرعا مثل الخاص والعام وسائر الأقسام المذكورة في الكتاب. وذكر في القواطع ~~أي في معرفة السنة خمسة شروط: معرفة طرقها من تواتر وآحاد ليكون المتواترات ~~معلومة والآحاد مظنونة. ومعرفة صحة طرق الآحاد ورواتها ليعمل بالصحيح منها ~~ويعدل عما لا يصح. ومعرفة أحكام الأقوال والأفعال ليعلم ما يوجبه كل واحد ~~منها، ومعرفة معاني ما انتفى الاحتمال عنه وحفظ ألفاظ ما وجد الاحتمال فيه. ~~وترجيح ما تعارض من الأخبار. # وذكر الغزالي - رحمه الله - أن للاجتهاد شرطين: أحدهما أن يكون محيطا ~~بمدارك الشارع متمكنا من استثمار الظن بالنظر فيها وتقديم ما يجب تقديمه ~~وتأخير ما يجب تأخيره. # والثاني أن يكون عدلا مجتنبا عن المعاصي القادحة في العدالة، وهذا شرط ~~لجواز الاعتماد على قوله فمن ليس عدلا لا تقبل فتواه أما هو في نفسه إذا ~~كان عالما فله أن يجتهد لنفسه ويأخذ باجتهاد نفسه فكانت العدالة شرط قبول ~~الفتوى لا شرط صحة الاجتهاد. ثم قال، وإنما يكون متمكنا من الفتوى بأن يعرف ~~المدارك المثمرة للأحكام، وأن يعرف كيفية الاستثمار. والمدارك المثمرة ~~أربعة الكتاب والسنة والإجماع والعقل، وطريق الاستثمار تتم بأربعة علوم ~~اثنان مقدمان واثنان متممان فهذه ثمانية فلنفصلها ولننبه فيها على دقائق ~~أهملها الأصوليون. # أما كتاب الله تعالى فهو الأصل فلا بد من معرفته ولنحقق عنه أمرين: ~~أحدهما أنه لا يشترط معرفة جميع الكتاب بل ما يتعلق بالأحكام منه وذلك ~~مقدار خمسمائة آية. الثاني أنه لا يشترط حفظها من ظهر ms2101 القلب بل يكفي أن ~~يكون عالما بمواقعها حتى يطلب الآية المحتاج إليها في وقت الحاجة. وأما ~~السنة فلا بد من معرفة الأحاديث التي يتعلق منها بالأحكام، وهي وإن كانت ~~زائدة على ألوف فهي محصورة، وفيها التحقيقان المذكوران إذ لا يلزمه معرفة ~~ما يتعلق من الأحاديث بالمواعظ، وأحكام الآخرة وغيرها. # والثاني لا يلزمه حفظها بل يكفيه أن يكون عنده أصل مصحح بجميع أحاديث ~~الأحكام كالجامع الصحيح للبخاري والجامع لمسلم وسنن أبي داود ويكفيه أن ~~يعرف مواقع كل باب فيراجعه وقت الحاجة إلى الفتوى، وإن كان على حفظه فهو ~~أحسن وأكمل. # وأما الإجماع فينبغي أن يتميز عنده مواقع الإجماع حتى لا يفتي بخلاف ~~الإجماع # PageV04P015 # وأما حكمه فالإصابة بغالب الرأي حتى قلنا إن المجتهد ~~يخطئ ويصيب، وقال المعتزلة كل مجتهد مصيب #   ### | [كشف الأسرار] # كما تلزمه معرفة النصوص حتى لا يفتي بخلافها والتحقيق في هذا الأصل أنه ~~لا يلزمه أن يحفظ جميع مواقع الإجماع والخلاف بل كل مسألة يفتي فيها ينبغي ~~أن يعلم أن فتواه ليست مخالفة للإجماع أما بأن يعلم أنها موافقة مذهب أي ~~مذهب من العلماء أو يعلم أن هذه الواقعة متولدة في العصر لم يكن لأهل ~~الإجماع فيها خوض فهذه القدر فيه كفاية. وأما العقل فنعني به مستند النص ~~والمستند الأصلي للأحكام فإن العقل قد دل على نفي الجرح في الأقوال ~~والأفعال وعلى نفي الأحكام منها في صور لا نهاية لها إلا ما استثناه الأدلة ~~السمعية من الكتاب والسنة والمستثنيات محصورة، وإن كانت كثيرة فينبغي أن ~~يرجع في كل واقعة إلى النفي الأصلي والبراءة الأصلية ويعلم أن ذلك لا يغير ~~إلا بنص أو قياس على منصوص، وما هو في معنى النص من الإجماع، وأفعال الرسول ~~- صلى الله عليه وسلم - فهذه هي المدارك الأربعة. # وأما العلمان المقدمان فأحدهما معرفة نصب الأدلة وشروطها التي بها تصير ~~البراهين والأدلة منتجة، والحاجة إليه تعم المدارك الأربعة. # والثاني معرفة اللغة والنحو ويختص فائدته بالكتاب والسنة ونعني به القدر ~~الذي يفهم به خطاب ms2102 العرب وعادتهم في الاستعمال إلى حد يميز بين صريح الكلام ~~وظاهره، ومجمله وحقيقته، ومجازه وفحواه، ومنظومه ومفهومه، ولا يشترط أن ~~يبلغ مبلغ الخليل والمبرد، وأن يعرف جميع اللغة ويتعمق في النحو بل القدر ~~الذي يتعلق بالكتاب والسنة ويستدل به على مواقع الخطاب ودرك دقائق المقاصد ~~فيه. # وأما العلمان المتممان فأحدهما معرفة الناسخ والمنسوخ من الكتاب والسنة، ~~ولا يشترط أن يكون جميعه على حفظه بل كل واقعة يفتي فيها بآية أو حديث ~~فينبغي أن يعلم أن ذلك الحديث أو الآية ليس من جنس المنسوخ، وهذا يعم ~~الكتاب والسنة. # والثاني، وهو يختص بالسنة معرفة الرواة وتمييز الصحيح من الفاسد والمقبول ~~من المردود. والتحقيق فيه أن كل حديث يفتي به مما قبلته الأمة لا حاجة به ~~إلى النظر في إسناده فإن خالفه بعض العلماء فينبغي أن يعرف رواته وعدالتهم. ~~والبحث عن أحوال الرجال في زماننا هذا مع طول المدة، وكثرة الوسائط أمر ~~متعذر فلو جوزنا الاكتفاء بتعديل أئمة الدين الذين اتفق الخلف على عدالتهم ~~والاعتماد على الكتب الصحيحة التي ارتضى الأئمة روايتها كان حسنا، وقصر ~~الطريق على المفتي فهذه هي العلوم الثمانية يستفاد بها مناصب الاجتهاد. # ومعظم ذلك يشتمل عليه ثلاثة فنون: علم الحديث، وعلم اللغة، وعلم أصول ~~الفقه فأما علم الكلام فليس بمشروط فإنا لو فرضنا إنسانا جازما باعتقاد ~~الإسلام تقليدا لأمكنه الاستدلال بالدلائل الشرعية على الأحكام على أن ~~المجاوزة عن حد التقليد إلى معرفة الدليل تقع من ضرورة منصب الاجتهاد فإنه ~~لا يبلغ رتبة الاجتهاد إلا وقد قرع سمعه أدلة خلق العالم، وأوصاف الصانع جل ~~جلاله وبعثة الرسول - عليه السلام -، وإعجاز القرآن فإن كل ذلك يشتمل عليه ~~كتاب الله عز وجل وذلك محصل للمعرفة الحقيقة مجاوز لصاحبه حد التقليد. # وأما تفاريع الفقه فلا حاجة إليها للاجتهاد؛ ولأن هذه التفاريع ولدها ~~المجتهدون بعد حيازة منصب الاجتهاد فكيف يكون شرطا في منصب الاجتهاد، وتقدم ~~الاجتهاد عليها شرط. نعم # PageV04P016 # فالحاصل أن الحق في موضع الخلاف واحد أو متعدد فعندنا ~~الحق واحد # ms2103  ### | [كشف الأسرار] # إنما يحصل منصب الاجتهاد في زماننا بممارستها فهي طريق تحصيل الدراية في ~~هذا الزمان، ولم يكن الطريق في زمان الصحابة ذلك ويمكن الآن سلوك طريق ~~الصحابة أيضا. واعلم أن اجتماع هذه العلوم إنما يشترط في حق المجتهد المطلق ~~الذي يفتي في جميع أحكام الشرع، وليس الاجتهاد عند العامة منصبا لا يتجزأ ~~بل يجوز أن يفوز العالم بمنصب الاجتهاد في بعض الأحكام دون بعض. فمن عرف ~~طرف النظر في القياس فله أن يفتي في مسألة قياسية، وإن لم يكن ماهرا في علم ~~الحديث. ومن نظر في المسألة المشتركة أو مسألة العول يكفيه أن يكون فقيه ~~النفس عارفا بأصول الفرائض ومعانيها، وإن لم يكن حصل الأخبار التي وردت في ~~باب الربا والبيوع فلا استمداد لنظر هذه المسألة منها، ولا تعلق لتلك ~~الأحاديث بها فمن أين تضر الغفلة عنها والقصور عن معرفتها. # وليس من شرط المفتي أن يجيب عن كل مسألة بجواب فقد سئل مالك - رحمه الله ~~- عن أربعين مسألة فقال في ست وثلاثين لا أدري وتوقفت الصحابة وعامة ~~المجتهدين - رضي الله عنهم - في المسائل. فإذن لا يشترط إلا أن يكون على ~~بصيرة فيما يفتي فيفتي فيما يدري ويدري أنه يدري ويميز بين ما يدري وبين ما ~~لا يدري فيتوقف فيما لا يدري ويفتي فيما يدري. هذا كله من كلامه. ### | [حكم الاجتهاد] # قوله: (فالحاصل أن الحق في موضع الخلاف واحد) أراد بموضع الخلاف المسائل ~~التي اختلفوا فيها، وكلموا بالاجتهاد يعني محل النزاع الحوادث الفقهية ~~المجتهد فيها لا المسائل العقلية التي هي من أصول الدين فإن الحق فيها واحد ~~بالإجماع والمخطئ فيها كافر مخلد في النار إن كان على خلاف ملة الإسلام ~~كاليهود والنصارى والمجوس. ومضلل مبتدع إن لم يكن كأصحاب الأهواء من أهل ~~القبلة، وذهب عبد الله بن الحسين العنبري إلى أن كل مجتهد في المسائل ~~الكلامية التي لا يلزم منها كفر كمسألة خلق القرآن والإرادة وخلق الأفعال ~~مصيب، ولم يرد به أن ما اعتقده كل مجتهد في المسائل الكلامية ms2104 مطابق للحق إذ ~~يلزم منه أن يكون القرآن مخلوقا وغير مخلوق والمعاصي داخلة تحت إرادة الله ~~وخارجة عن إرادته، والرؤية ممكنة وغير ممكنة، وفساد ذلك معلوم بالضرورة، ~~وإنما أراد به نفي الإثم والخروج عن عهدة التكليف. وزاد الجاحظ أن مخالف ~~ملة الإسلام كاليهود والنصارى والمجوس إن نظر فعجز عن درك الحق فهو معذور ~~غير آثم، وإن لم ينظر باعتبار أنه لم يعرف وجوب النظر فهو معذور أيضا، وإن ~~عاند على خلاف اعتقاده فهو آثم معذب، واحتجا بأن الله تعالى لا يكلف نفسا ~~إلا وسعها، وهؤلاء الكفار، وأهل الأهواء من أهل القبلة قد عجزوا عن درك ~~الحق، ولازموا عقائدهم خوفا من الله سبحانه إذا انسد عليهم طريق المعرفة ~~فلا يليق بكرم الله تعالى ورحمته تعذيبهم على ما لا قدرة لهم عليه ولهذا ~~كان الإثم مرتفعا عن المجتهدين في الأحكام الشرعية. # قال العنبري الآيات في مسائل الأصول متشابهة، وأدلة الشرع فيها متعارضة ~~وكل فريق ذهب إلى أن آراءه أوفق بكلام الله تعالى، وكلام رسوله، وأليق ~~بعظمة الله، وإثبات دينه فكانوا معذورين. وكان يقول في مثبتي القدر هؤلاء ~~عظموا الله، وفي نفاة القدر هؤلاء نزهوا الله. وهذا كله باطل بأدلة سمعية ~~ضرورية فإنا كما نعلم أن الرسول - عليه السلام - أمر بالصلاة والزكاة نعلم ~~ضرورة أنه أمر اليهود والنصارى بالإيمان به واتباعه وذمهم # PageV04P017 # وقال بعض الناس، وهم المعتزلة: الحقوق متعددة وكل ~~مجتهد مصيب فيما أدى إليه اجتهاده ثم اختلف من قال بالحقوق فقال بعضهم ~~باستوائها في المنزلة، وقال عامتهم: بل واحد من الجملة أحق واختلف أهل ~~المقالة الصحيحة فقال بعضهم: إن المجتهد إذا أخطأ كان مخطئا ابتداء ~~وانتهاء، وقال بعضهم: بل هو مصيب في ابتداء اجتهاده لكنه مخطئ انتهاء فيما ~~طلبه، وهذا القول الآخر هو المختار عندنا، وقد روي ذلك عن أبي حنيفة - رحمه ~~الله - أنه قال: كل مجتهد مصيب والحق عند الله تعالى واحد، ومعنى هذا ~~الكلام ما قلنا #   ### | [كشف الأسرار] # على إصرارهم على عقائدهم، ولذلك قاتل جميعهم، وكان ms2105 يكشف عن عورة من بلغ ~~منهم ليقتله ويعذبه ونعلم يقينا أن المعاند العارف مما يقل، وإنما الأكثر ~~مقلده اعتقدوا دين آبائهم، ولم يعرفوا معجزة الرسول وصدقه. والآيات الدالة ~~على هذا مما لا يحصى كقوله تعالى {ذلك ظن الذين كفروا} [ص: 27] {فويل للذين ~~كفروا} [ص: 27] {وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم} [فصلت: 23] {إن هم ~~إلا يظنون} [الجاثية: 24] {ويحسبون أنهم على شيء} [المجادلة: 18] {في ~~قلوبهم مرض} [البقرة: 10] وعلى الجملة ذم المكذبين من الكفار مما لا ينحصر ~~من الكتاب والسنة. وقولهم إنه تكليف ما ليس في الوسع فاسد؛ لأنه أقدرهم على ~~إصابة الحق بما رزقهم من العقل ونصب من الأدلة وبعث من الرسل المؤيدين ~~بالمعجزات الذين نبهوا الغفول وحركوا دواعي النظر حتى لم يبق لأحد على الله ~~حجة بعد الرسل.، وما قاله العنبري يبطل بإجماع سلف الأمة قبل حدوث ~~المخالفين على ذم المبتدعة، ومهاجرتهم، وقطع الصحبة معهم وتشديد الإنكار ~~عليهم مع ترك التشديد على المختلفين في مسائل الفروع. ورفع الإثم في ~~المجتهدات الفقهية إنما كان؛ لأن المعقود منها هو الظن بها، وقد حصل بخلاف ~~ما نحن فيه فإن المطلوب هو العلم، ولم يحصل. # والحاصل أن أدلة التوحيد والرسالة وكل ما كان من أصول الدين ظاهرة ~~متوافرة فلا يعذر أحد فيها بالجهل والغفلة. ### | 1 - # قوله: (وقال بعض الناس) إلى آخره. اختلف الناس في أنه هل يكون لله تعالى ~~حكم معين في المسألة الاجتهادية قبل الاجتهاد أم لا. فذهب كل من قال كل ~~مجتهد مصيب مثل عامة الأشعرية والقاضي الباقلاني والغزالي والمزني وبعض ~~متكلمي أهل الحديث، وكثير من المعتزلة كأبي هذيل والجبائي، وأبي هاشم، ~~وأتباعهم إلى أنه لا حكم لله تعالى فيها قبل الاجتهاد بل الحكم فيها تابع ~~لظن المجتهد حتى كان حكم الله تعالى في حق كل مجتهد ما أدى إليه اجتهاده، ~~وهو المراد بتعدد الحقوق، وهؤلاء يسمون المصوبة. # وذهب طائفة منهم إلى أنه لم يكن حكم متعين في الحادثة قد وجد منها ما لو ~~حكم الله تعالى منها بحكم لما حكم إلا به، ms2106 وهذا هو القول بالأشبه، وهو ~~المراد من قوله بل واحد من الجملة أحق. وفسر الغزالي هذا القول بأن لله ~~تعالى في الحادثة حكما معينا عندهم إليه يتوجه الطلب إذ لا بد للطلب من ~~مطلوب لكن لم يكلف المجتهد إصابته فلذلك كان مصيبا، وإن أخطأ ذلك الحكم ~~الذي لم يؤمر بإصابته بمعنى أنه أتى ما كلف به فأصاب ما عليه. وذهب كل من ~~قال المجتهد يخطئ أو يصيب مثل أصحابنا وعامة أصحاب الشافعي وبعض متكلمي أهل ~~الحديث كعبد الله بن سعد والحارث المحاسبي وعبد القاهر البغدادي وغيرهم، ~~وإليهم أشار الشيخ بقوله: واختلف أهل المقالة الصحيحة إلى أن لله تعالى ~~حكما معينا في الحادثة المجتهد فيها. ثم اختلفوا على خمسة أقوال فقالت ~~طائفة منهم ليس على الحكم دليل، وإنما هو مثل دفين يعثر الطالب عليه بحكم ~~الاتفاق فلمن عثر عليه أجران ولمن اجتهد، ولم يعثر أجر واحد لأجل سعيه ~~وطلبه. وقال قوم عليه دليل ظني إلا أن المجتهد لم يكلف بإصابته لخفائه ~~وغموضه فلذلك كان معذورا ومأجورا، وهو قول عامة الفقهاء. وذهبت جماعة إلى ~~أن عليه دليلا ظنيا أمر المجتهد بطلبه فإذا أخطأ لم يكن مأجورا لكن حط عنه ~~الإثم تخفيفا # PageV04P018 # احتج من ادعى الحقوق بأن المجتهدين جميعا لما كلفوا ~~إصابة الحق ولا يتحقق ذلك على ما في وسعهم إلا أن يجعل الحق متعددا وجب ~~القول بتعدده تحقيقا لشرط التكليف كما قيل في المجتهدين في القبلة إنهم ~~جعلوا مصيبين حتى تأدى الفرض عنهم جميعا ولا يتأدى الفرض عنهم إلا بإصابة ~~المأمور به مع إحاطة العلم بخطأ من استدبر الكعبة وجائز تعدد الحقوق في ~~الحظر والإباحة عند قيام الدليل كما صح ذلك عند اختلاف الرسل وعلى اختلاف ~~الزمان فكذلك عند اختلاف المكلفين، ومن قال باستواء الحقوق قال: لأن دليل ~~التعدد لم يوجب التفاوت #   ### | [كشف الأسرار] # ومنهم من قال إن عليه دليلا قطعيا أمر المجتهد بطلبه فإذا أخطأ لا يصح ~~عمله وينقض قضاء القاضي فيه، ولكن يحط عنه الإثم لغموض ms2107 الدليل وخفائه، وهو ~~قول أبي بكر الأصم وابن علية، وإليه مال الشيخ أبو منصور على ما ذكر في ~~الميزان. وإلى هذا القول مال بشر المريسي إلا أنه قال المخطئ فيه آثم غير ~~معذور كما في سائر القطعيات، وهو القول الخامس هذا تفصيل المذاهب على ما ~~ذكر في عامة نسخ الأصول فالشيخ بقوله إذا أخطأ كان مخطئا ابتداء وانتهاء ~~يعني كان مخطئا في اجتهاده، وما أدى إليه اجتهاده أشار إلى القول الرابع. ~~وبقوله هو مصيب في ابتداء اجتهاده يعني في نفس الاجتهاد، ولكنه مخطئ فيما ~~طلبه، وهو الحكم في الحادثة أشار إلى القول الثاني واختاره. # قال القاضي الإمام أبو زيد - رحمه الله - قال قوم إذا لم يصب المجتهد ~~الحق عند الله تعالى كان مخطئا ابتداء وانتهاء حتى أن عمله لا يصح، وقال ~~علماؤنا كان مخطئا للحق عند الله تعالى مصيبا في حق عمله حتى أن عمله به ~~يقع صحيحا شرعا كأنه أصاب الحق عند الله تعالى. قال بلغنا عن أبي حنيفة - ~~رحمه الله - أنه قال ليوسف بن خالد السمتي وكل مجتهد مصيب والحق عند الله ~~واحد فبين أن الذي أخطأ ما عند الله مصيب في حق عمله. ثم قال فصار قولنا ~~هذا القول الوسط بين الغلو والتقصير. # قوله: (احتج من ادعى الحقوق) وهم المصوبة بأن المجتهدين قد كلفوا إصابة ~~الحق؛ لأنهم لما كلفوا الفتوى بغالب الرأي بقوله تعالى {فاعتبروا يا أولي ~~الأبصار} [الحشر: 2] كان ذلك تكليفا بإصابة الحق إذ ليس بعد الحق إلا ~~الضلال، والشرع منزه عن أن يكلف بالضلال والخطأ فعلم أنهم في تكليفهم ~~بالفتوى بغالب الرأي مكلفون بإصابة الحق. ولا يتحقق ذلك أي التكليف ~~بالإصابة بالنظر إلى وسعهم إلا بأن يجعل الحق متعددا إذ لو لم يكن متعددا، ~~وكان واحدا لم يكن في وسع كل واحد إصابته لغموض طريقه وخفاء دليله فكان ~~التكليف بالإصابة حينئذ تكليف ما ليس في الوسع، وإذا كان كذلك وجب القول ~~بتعدد الحق. تحقيقا بشرط التكليف بإصابة الحق أو القدرة عليها تثبت به فلا ~~يتحقق ms2108 التكليف بدونه. كما قيل في المجتهدين في القبلة إنهم جعلوا مصيبين ~~للقبلة حالة الاشتباه وجعلت الجهات كلها قبلة في حقهم على ما قال الله ~~تعالى {فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة: 115] حتى لو صلى كل واحد إلى ~~جهة تأدى عنهم الفرض جميعا. ولا يتأدى الفرض عنهم أي لا يسقط إلا بإصابة ~~المأمور به، وهو التوجه إلى الكعبة فلو لم يصر كل الجهات بمنزلة الكعبة في ~~حقهم لما تأدى فرض من استدبر الكعبة منهم لظهور خطئه بيقين، وإنما عين هذا ~~الوجه؛ لأنه ليس يتوجه إلى الكعبة بوجه فكان خطؤه من كل وجه فأما من وقع ~~يمينه أو يساره إلى جهة الكعبة في تحريه فليس بمخطئ من كل وجه لوجود توجه ~~الكعبة منه بجزء من وجهه، وهو العذار ولهذا أمر الشافعي - رحمه الله - ~~بإعادة صلاة من استدبر الكعبة في تحريه، ولم يأمر بإعادة صلاة من توجه إلى ~~جهة أخرى. وقوله وجائز تعدد الحقوق جواب عن سؤال يرد عليهم، وهو أن القول ~~بتعدد الحقوق يؤدي إلى الجمع بين المتنافيين، وهما الحل والحرمة والصحة ~~والفساد في شيء واحد إذ يلزم أن يكون متروك التسمية عمدا حلالا وحراما، ~~وقليل النبيذ حلالا وحراما، والنكاح الأولى صحيحا # PageV04P019 # ووجه القول الآخر أن استواءها يقطع التكليف؛ لأنها ~~إذا استوت أصيبت بمجرد الاختيار من غير امتحان وسقطت درجة العلماء وبطلت ~~الدعوة وسقطت وجوه النظر ألا ترى أن الاختلاف في اختيار وجوه كفارة اليمين ~~باطل، وأن اختياره بمجرد العزيمة صحيح بلا تأمل فلذلك وجب القول بأن بعضها ~~أحق ووجه قولنا: إن الحق واحد أن المجتهد يصيب مرة ويخطئ أخرى #   ### | [كشف الأسرار] # وفاسدا وذلك محال. # فقال وجائز تعدد الحقوق في الحظر والإباحة يعني يجوز أن يكون الحق متعددا ~~بأن كان الحظر حقا والإباحة حقا أيضا في شيء واحد. عند قيام الدليل على ~~التعدد. كما صح ذلك أي التعدد عند اختلاف الرسل بأن بعث الله رسولين في ~~قومين مختلفين على اقتصار رسالة كل واحد منهما على قومه. وعلى اختلاف ms2109 ~~الزمان كما إذا نسخ الحظر بالإباحة بالحظر في شريعة رسول واحد في زمانين. ~~فكذلك عند اختلاف المكلفين أي فكما جاز التعدد عند اختلاف المكان والزمان ~~جاز عند اختلاف المكلفين فيثبت الحظر في حق شخص والإباحة في حق آخر. ألا ~~ترى أن الميتة أبيحت في حق المضطر وحرمت في حق غيره والمنكوحة أحلت للزوج ~~وحرمت على غيره. والمطلقة ثلاثا حرمت على الزوج وأحلت لغيره فيجوز أن يثبت ~~إباحة النبيذ في حق مجتهد وحرمته في حق آخر ويكون كل واحد منهما حقا ويلزم ~~قوم كل واحد منهما اتباع إمامه كما في الرسولين. وهذا؛ لأن الله تعالى ~~ابتلى عباده بهذه الأحكام ليمتاز الخبيث من الطيب، وقد يختلف الابتلاء ~~باختلاف الأزمان لاختلاف أحوال الناس فيجوز أن يختلف باختلاف الطبقات في ~~زمان واحد أيضا؛ لأن دليل التعدد، وهو التكليف بإصابة الحق للكل لم يوجب ~~التفاوت بين الحقوق بل يوجب أن يكون ما أدى إليه اجتهاد كل مجتهد حقا في ~~حقه، وإذا كان كذلك لا يمكن ترجيح البعض بلا مرجح. # قوله: (ووجه القول الآخر) وهو أن واحدا من الجملة أحق، وهو القول بالأشبه ~~أن استواء الحقوق يقطع التكليف أي يؤدي إلى سقوط التكليف ببذل المجهود في ~~الطلب؛ لأن الكل لما كان حقا عند الله تعالى على السواء لم يكن في إتعاب ~~النفس، وإعمال الفكر في الطلب فائدة بل يختار كل مجتهد ما غلب على ظنه من ~~غير امتحان كالمصلي في جوف الكعبة يختار أي جهة شاء من غير بذل مجهود، ~~وإجالة تفكر لكن الفريق الأول يقولون إنما يلزم هذا لو كان ما ذهب إليه كل ~~واحد حقا عند الله تعالى قبل الاجتهاد، وليس كذلك بل الحكم بحقية ما أدى ~~إليه اجتهاد كل واحد تابع لاجتهاده فقبل الاجتهاد لا يمكن إصابة الحق بمجرد ~~الاختيار فلا يثبت له ولاية الاختيار وبعدما اجتهد لا يجوز له الاختيار ~~أيضا لازما أدى إليه اجتهاده هو الحق في حقه دون ما أدى إليه اجتهاد غيره. ~~ولهذا لم يذكره القاضي الإمام في التقويم ms2110 وعبارته فيه والذين قالوا إن ~~الواحد حق ذهبوا إلى أنا لو سوينا بينهما لبطلت مراتب الفقهاء وساوى الباذل ~~كل جهده في الطلب المبلي عذره بأدنى طلب. # قوله: (وبطلت الدعوة وسقطت وجوه النظر) يعني لو ثبت استواؤها في الحقية ~~بطلت دعوة المجتهد غيره من المجتهدين إلى مذهبه وسقطت المناظرة وطوي ~~بساطها؛ لأن المقصود منها إظهار الصواب بإقامة الدليل عليه ودعوة المخالف ~~إليه عند ظهوره بالدليل فإذا كان الكل على السواء في الحقيقة لم يستقم دعوة ~~الغير إلى مذهبه فلم يبق للمناظرة فائدة بل ينبغي أن يقول لصاحبه إن ما ~~اعتقدته حق فلازمه إذ لا فضل لمذهبي على مذهبك. ألا ترى أنه لا مناظرة بين ~~المسافر والمقيم في أعداد ركعات صلاتيهما لما ثبت الحقية على السواء. ولكن ~~من قال بالاستواء يقول ليست فائدة المناظرة منحصرة فيما ذكرتم بل لها فوائد ~~أخر كتبين الترجيح عند تساوي الدليلين في نظر المجتهد حتى يجزم بالنفي أو ~~بالإثبات. أو تبين التساوي حتى يثبت له الوقف # PageV04P020 # قال الله تعالى {ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما ~~وعلما} [الأنبياء: 79] ، وإذا اختص سليمان - صلوات الله وسلامه عليه - ~~بالفهم، وهو إصابة الحق بالنظر فيه كان الآخر خطأ «، وقال النبي - عليه ~~السلام - لعمرو بن العاص احكم على أنك إن أصبت فلك عشر حسنات، وإن أخطأت ~~فلك حسنة» ، وقال ابن مسعود إن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمني، ومن الشيطان ~~والله تعالى ورسوله منه بريئان، وقال النبي - عليه السلام - «إذا حاصرتم ~~حصنا فأرادوكم أن تنزلوهم على حكم الله فلا تنزلوهم فإنكم لا تدرون ما حكم ~~الله فيهم» ، وهذا دليل على احتمال الخطأ ولأن تعدد الحقوق ممتنع استدلالا ~~بنفس الحكم وسببه أما السبب فلأنا قلنا إن القياس تعدية وضع لدرك الحكم #   ### | [كشف الأسرار] # أو التخيير لكونه مشروطا بعدم الترجيح، وكالتمرين في الاجتهاد واكتساب ~~الملكة على استثمار الأحكام من الأدلة وتشحيذ الخاطر وتنبيه المستمعين على ~~مدارك الأحكام لتحريك دواعيهم إلى طلب مرتبة الاجتهاد ونيل الثواب، وإذا ~~كان كذلك لا يلزم من سقوط ms2111 فائدة الدعوة سقوط المناظرة لبقاء هذه الفوائد ثم ~~استوضح ما ذكر من سقوط فائدة المناظرة وسقوط التكليف عند استواء الكل في ~~الحقيقة بقوله ألا ترى أن الاختلاف أي المناظرة. في اختيار وجوه كفارة ~~اليمين أي اختيار أحد أنواع كفارة اليمين باطل؛ لأن كل واحد منها حق، وليس ~~أحدها أحق من الباقي فلم يكن للاختلاف والاجتهاد فيه فائدة. وإن اختاره أي ~~اختيار أحد الوجوه بمجرد القصد الذي انضم إليه الفعل صحيح بلا تأمل أي بلا ~~اجتهاد فيه. # واحتج القاضي الإمام لهؤلاء بأن المجتهدين ما اجتهدوا إلا لإصابة ما يشهد ~~النصوص بالحقية خلفا عن شهادة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - دعا الناس كلهم إلى حكم واحد ما ترى بين أعدادهم ~~اختلافا إلا باختلاف أحوالهم كالمرض والسفر والغناء والفقر ونحوها، ~~فالاجتهاد يجب أن يكون كذلك، وكان يقتضي هذا أن يكون الحق واحدا في حق الكل ~~إلا أنا تركنا القول به ضرورة أن لا يصيروا مكلفين بما ليس في وسعهم، وهذه ~~الضرورة ترتفع بإثبات نفس الحقية لفتواهم فيبقى الواحد أحق بناء على أصل ~~الشريعة الثابتة بالوحي قوله تعالى {ففهمناها سليمان} [الأنبياء: 79] دخل ~~رجلان على داود وعنده ابنه سليمان - عليهما السلام - أحدهما صاحب حرث، وقيل ~~كان كرما قد تدلت عناقيده والآخر صاحب غنم فقال صاحب الحرث إن هذا انفلتت ~~غنمه فوقعت في حرثي فلم تبق منه شيئا فقال لك رقاب الغنم، وقد كانت ~~قيمتاهما مستويتين فقال سليمان - عليه السلام - غير هذا أوفق للفريقين ~~ينطلق أهل الحرث بالغنم فيصيبون من ألبانها، ومنافعها ويقوم أصحاب الغنم ~~على الكرم حتى إذا كانت كليلة نفشت فيه دفع هؤلاء إلى هؤلاء غنمهم، وهؤلاء ~~إلى هؤلاء كرمهم فقال داود - عليه السلام - القضاء ما قضيت فأخذ الله عز ~~وجل عن ذلك بقوله {وداود وسليمان} [الأنبياء: 78] أي واذكرهما إذ بدل ~~اشتمال منهما {يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم} [الأنبياء: 78] ~~النفش أن ينتشر الغنم بالليل ترعى بلا راع من حد دخل وضرب جميعا {وكنا ~~لحكمهم ms2112 شاهدين} [الأنبياء: 78] لم يفت عنا من أمرهم شيء وجمع الضمير؛ لأنه ~~أرادهما والمتحاكمين إليهما أو أريد به التثنية. ففهمناها الهاء ضمير ~~الحكومة المدلول عليها بقوله {إذ يحكمان في الحرث} [الأنبياء: 78] وكلا أي ~~وكل واحد منهما آتينا حكما فصلا بين الخصوم، وعلما بأمور الدين. # ووجه التمسك به أن هذا الحكم كان بالاجتهاد إذ لو كان بالوحي لما جاز ~~لسليمان خلافه، ولما جاز لداود الرجوع إلى قوله ثم إنه تعالى خص سليمان ~~بالفهم في القضية، ومن عليه، وكمال المنة في إصابة الحق حقيقة فلو كانا ~~مصيبين لم يكن لتخصيص سليمان بالفهم فائدة؛ لأن داود قد فهم من الحكم ~~الصواب على ذلك التقدير ما فهم سليمان - عليهما السلام -. ولا يقال كان ما ~~قضى به داود جائزا، وما قضى به سليمان أفضل فلذلك اختصه بالفهم؛ لأنا نقول ~~لو كان ذلك من داود ترك الأفضل لما وسع سليمان الاعتراض عليه؛ لأن الافتيات ~~على رأي من هو أكبر منه # PageV04P021 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # إذا كان صحيحا في نفسه غير مستحسن خصوصا على الأب النبي كذا قيل. # واعترض الغزالي على التمسك بهذه الآية فقال كيف يصح أنهما حكما ~~بالاجتهاد، ومن العلماء من يمنع اجتهاد الأنبياء عقلا، ومنهم من منع سمعا، ~~ومنهم من أجازوا حال الخطأ عليهم فكيف ينسب الخطأ إلى داود - عليه السلام ~~-، ومن أين يعلم أنه قال ما قال عن اجتهاد. والآية على نقيض مذهبكم أدل؛ ~~لأنه قال {وكلا آتينا حكما وعلما} [الأنبياء: 79] والخطأ يكون ظلما وجهلا ~~لا حكما وعلما، ومن قضى بخلاف حكم الله تعالى لا يوصف بأنه حكم بحكم الله ~~تعالى، وأن الحكم والعلم الذي آتاه الله تعالى لا سيما في معرض المدح ~~والثناء. # والجواب عنه أنا قد دللنا على أنه كان بالاجتهاد وثبت ذلك بالنقل أيضا، ~~وقد بينا فيما تقدم أن الاجتهاد للأنبياء والخطأ عليهم في اجتهادهم جائزان، ~~وإن لم يجز تقريرهم على الخطأ. وليس في قوله عز وجل {وكلا آتينا حكما ~~وعلما} [الأنبياء: 79] أنه آتى كل واحد منهما حكما ms2113 وعلما فيما حكما به في ~~تلك الحادثة فيجوز أن يكون المراد به إيتاء العلم بوجوه الاجتهاد وطرق ~~الأحكام في نفس الأمر والخطأ في مسألة لا يمنع إطلاق القول بأنه أوتي حكما ~~وعلما فلا نبقي للخصم حجة. عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: ~~«قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن العاص اقض بين هذين قال ~~أقضي، وأنت حاضر قال نعم قال على ماذا أقضي قال على أنك إن اجتهدت فأصبت ~~فلك عشر حسنات، وإن أخطأت فلك حسنة» . وفي حديث آخر «إذا اجتهد الحاكم ~~فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد» ففيهما دليل على أن في ~~الاجتهاد خطأ وصوابا حيث صرح بذكر الخطأ وبتفاوت الأجر، وفي حديث طويل رواه ~~محمد عن أبي حنيفة عن علقمة عن عبد الله بن يزيد عن أبيه عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - «وإذا حاصرتم أهل حصن أو مدينة فأرادوكم أن تنزلوهم ~~على حكم الله» الحديث. # قال شمس الأئمة في المبسوط، وفي هذا اللفظ دليل على أن المجتهد يخطئ ~~ويصيب فإنه قال فإنكم لا تدرون ما حكم الله فيهم؟ . ولو كان كل مجتهد مصيبا ~~لكان يعلم حكم الله بالاجتهاد لا محالة. فإن قيل: فقد قال «، ولكن أنزلوهم ~~على حكم ثم احكموا فيهم بما رأيتم» ، ولو لم يكن المجتهد مصيبا للحق لما ~~أمر بإنزالهم على حكمنا فإنه كان لا يأمر بالإنزال على الخطأ، وإنما كان ~~يأمر بالإنزال على الصواب. # قلنا: نحن لا نقول المجتهد يكون مخطئا لا محالة، ولكنه على رجاء من ~~الإصابة، وهو أتى بما في وسعه فلهذا أمرنا بالإنزال على ذلك لا؛ لأنه يكون ~~مصيبا بالاجتهاد لا محالة، وفائدة ذلك أنه لا يمكن فيه شبهة الخلاف إذا ~~أنزلوا على حكمنا وحكمنا فيهم بما رأينا ويتمكن إذا أنزلوا على حكم الله ~~تعالى باعتبار أن المجتهد يخطئ ويصيب. والدليل المعتمد عليه في هذه المسألة ~~إجماع الصحابة فإنهم أطلقوا الخطأ في الاجتهاد كثر أو شاع وتكرر، ولم ينكر ~~بعضهم على بعض ms2114 في التخطئة فكان ذلك إجماعا منهم على أن الحق من أقاويلهم ~~ليس إلا واحد فمن ذلك ما روي عن علي وزيد بن ثابت وغيرهما أنهم خطئوا ابن ~~عباس - رضي الله عنهم - في ترك القول بالعول وخطأهم ابن عباس في القول به، ~~وقال من باهلني باهلته إن الله تعالى لم يجعل، وفي رواية إن الذي أحصى رمل ~~عالج عددا لم يجعل في مال واحد نصفين وثلاثا. ومنه ما روي عن أبي بكر - رضي ~~الله عنه - أنه قال أقول في الكلالة برأيي فإن يكن صوابا فمن الله، وإن يكن ~~خطأ فمني، ومن الشيطان والله ورسوله منه بريئان وعن عمر # PageV04P022 # فما ليس بمتعدد لا يتعدى متعددا؛ لأنه يصير تغييرا ~~حينئذ فيوجب ذلك أن يكون الحق متعددا بالنص بعينه، وهذا خلاف الإجماع ألا ~~ترى لو توهمنا غير معلوم لم يكن حكمه متعددا وذلك مما يحتمله صيغته بيقين ~~فلا يتعدد بالتعليل، وفيه تغيير ويصير الفرع به مخالفا للأصل. # وأما الاستدلال بنفس الحكم فهو أن الفطر والصوم، وفساد الصلاة وصحتها، ~~وفساد النكاح وصحته ووجود الشيء وعدمه، وقيام الحظر والإباحة في شيء واحد ~~تستحيل اجتماعه، ولا يصلح المستحيل حكما شرعيا #   ### | [كشف الأسرار] # - رضي الله عنه - أنه حكم بحكم فقال رجل هذا والله الحق فقال عمر - رضي ~~الله عنه - إن عمر لا يدري أنه أصاب الحق لكنه لم يأل جهدا. وعنه أنه قال ~~لكاتبه اكتب هذا ما رأى عمر فإن كان خطأ فمنه، وإن كان صوابا فمن الله. وعن ~~علي - رضي الله عنه - في المرأة التي استحضرها عمر فأجهضت، وقد قال له ~~عثمان وعبد الرحمن بن عوف إنما أنت مؤدب لا نرى عليك شيئا فقال علي إن كانا ~~قد اجتهدا فقد أخطأ، وإن لم يجتهدا فقد غشاك أرى عليك الدية يعني الغرة. ~~وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال في المفوضة أقول فيها برأيي فإن ~~كان صوابا فمن الله ورسوله، وإن كان خطأ فمني، ومن الشيطان. وعن ابن عباس - ~~رضي الله عنهما - أنه ms2115 قال ألا يتقي الله زيد بن ثابت يجعل ابن الابن ابنا، ~~ولا يجعل أبا الأب أبا إلى غير ذلك من الوقائع. # واعترض على هذه الحجة بأنه قد يكون التخطئة فيما وقع فيه التقصير من ~~المجتهد أو فيما خالف فيه نصا أو إجماعا وحينئذ لا ينتهض حجة. وأجيب بأن ~~التخطئة، وقعت في المسائل الاجتهادية التي لا نص، ولا إجماع فيها، ولا ~~تقصير في مجتهد من الصحابة، وإلا وجب التأثيم، وهو باطل. ### | 1 - # ثم استدل الشيخ - رحمه الله - على امتناع تعدد الحقوق بنفس الحكم وسببه، ~~وهو القياس الثابت بالاجتهاد. أما السبب فلأنا قد بينا أن القياس تعدية، ~~وضع لدرك الحكم فقوله وضع خبر بعد خبر أي القياس لتعدية حكم النص إلى ما لا ~~نص فيه، وإنه وضع مدركا لحكم النص لا مثبتا للحكم ابتداء ولهذا حد بأنه ~~إبانة مثل الحكم المنصوص عليه في الفرع. فما ليس بمتعدد لا يتعدى متعددا ~~يعني حكم النص إذا لم يكن متعددا في نفسه لا يتصور أن يتعدى متعددا؛ لأنه ~~أي التعدية بصفة التعدد يصير تغييرا لحكم النص إذا لم يكن حكمه متعددا. # فيوجب ذلك أي تعدد الحق في الفرع أو تعدية الحكم متعددا أن يكون الحق ~~متعددا بالنص بعينه ليثبت تعدده في الفرع بالتعدية. وهذا أي كون الحق ~~متعددا في النص خلاف الإجماع فإنهم أجمعوا عند تعارض النصين في الحظر ~~والإباحة أو النفي والإيجاب على أن الحق واحد منهما، وأن العمل لا يجب بهما ~~جميعا بل يجب الوقف إلى أن يظهر الرجحان لأحدهما أو يعرف التاريخ فيكون ~~الآخر ناسخا للأول، وإذا تعذر تعدد الحق في الأصول بطل القول بتعدده في ~~الفروع المبنية عليها. ثم استوضح ما ذكر أنه تغيير بقوله ألا ترى أنا لو ~~توهمناه أي النص. غير معلول أي غير معلل، وذلك أي التعدد. واعترض عليه بأن ~~ما ذكرتم غير لازم فإن الحكم يتعدى إلى الفرع من الأصل متحدا غير متعدد، ~~ولكن التعدد فيه باعتبار تعدد الأصل فإن أصل كل مجتهد في الفرع المختلف فيه ms2116 ~~غير أصل خصمه فإن من جوز بيع الجص متفاضلا اعتبره بالمذروع، ومن لم يجوزه ~~اعتبر بالحنطة والجواز وعدم الجواز في الأصلين ثابتان بلا خلاف وتعدى كل ~~واحد من الحكمين إلى الفرع من غير تعيير وتعدد فيه، ولكن التعدد حصل بتعدد ~~الأصل، وإنما يلزم ما ذكرتم أن لو اعتبر الفرع كل واحد من الخصمين بأصل ~~واحد بأن اعتبره المجوز بالحنطة كما اعتبر غير المجوز بها أو اعتبره غير ~~المجوز بالمذروع كما اعتبره المجوز به وذلك ممتنع فتبين بهذا # PageV04P023 # وصحة التكليف يحصل بما قلنا من صحة الاجتهاد، وإصابته ~~ابتداء. # وقال أبو حنيفة - رحمه الله - في مدعي الميراث إذا لم يشهد شهوده أنا لا ~~نعلم له وارثا غيره؛ لأني لا أكفل المدعي، وهذا شيء احتاط به القضاة، وهو ~~جور سماه جورا، وهو اجتهاد؛ لأنه في حق المطلوب مائل عن الحق، وهو معنى ~~الجور والظلم، وقال محمد - رحمه الله - في المتلاعنين ثلاثا ثلاثا إذا فرق ~~القاضي بينهما نفذ الحكم، وقد أخطأ السنة #   ### | [كشف الأسرار] # أن في هذا الاستدلال اشتباها. # وأما الاستدلال بنفس الحكم فظاهر في شيء واحد يستحيل اجتماعه أي اجتماع ~~المذكور يعني في زمان واحد في حق شخص واحد وذلك؛ لأن القياس حجة في حق ~~الجميع كالنص؛ لأنه خلف النص، والحكم الثابت بالنص لا يختص بقوم دون قوم ~~فكذا الثابت بالقياس فكان حكمه شاملا للجميع كحكم النص فيجتمع الحظر ~~والإباحة في حق كل واحد. # ألا ترى أن المقلد لو استفتى أحد المجتهدين لأفتاه بالحظر الذي ثبت عنده ~~على أنه حكم الشرع في حق الجميع، ولو استفتى الآخر لأفتاه بالإباحة على هذا ~~الوجه أيضا فكان الحظر والإباحة مجتمعين في حق شخص واحد في زمان واحد، وهو ~~مستحيل. بخلاف اجتماع الحظر والإباحة في الميتة؛ لأن الإباحة مختصة بالمضطر ~~لا يتعداه والحرمة مختصة بغير المضطر فلا يكون اجتماعا في حق شخص واحد. # قال القاضي الإمام - رحمه الله - لو كان الحق متعددا لجاز للذي يعمل ~~باتباع العلماء أن يختار من كل مذهب ما ms2117 تهواه نفسه كما أن الله تعالى لما ~~أثبت الكفارة في باب اليمين أنواعا كان للعبد الخيار بينهما على ما يهواه ~~بلا دليل، ومن أباح هذا فقد أبطل الحدود وشرع طريق الإباحة وبنى الدين على ~~الهوى والله تعالى ما نهج الدين إلا على دليل غير الهوى من نص ثابت بوحي أو ~~قياس شرعي فمن جعل الحق حقوقا أثبت الخيار للعامي بهواه، ومن قال الحق في ~~واحد ألزم العامي أن يتبع إماما واحدا، وقع عنده بدليل النظر أنه أعلم، ولا ~~يخالفه في شيء بهوى نفسه. # فإن قيل: أليس القياسان إذا تعارضا ثابت للمجتهد الخيار يعمل بأيهما شاء ~~قلنا نعم، ولكن لا بهوى نفسه بل بالضرورة فإن الحق في أحدهما ويلزمه العمل ~~به، ولم يبق قبله لله تعالى دليل يوصله إليه سوى شهادة قلبه فلزمه العمل ~~بها؛ لأنها من حجج الشرع في هذا الموضع فإذا عمل بأحدهما لزمه الإعراض عن ~~الآخر إلا بدليل يدل على الحقيقة فيه. فإن قيل لو كان الحق واحدا لوجب ~~اتباع الخطأ لانعقاد الإجماع على وجوب اتباع الاجتهاد، وهو باطل باستحالة ~~الأمر باتباع الخطأ. # قلنا لا نسلم استحالة الأمر باتباع الخطأ عند تعذر إصابة الحق فإن ~~المسألة إذا كان فيها نص أو إجماع، ولم يطلع عليه اجتهد بعد استفراغ وسعه ~~في الطلب كان مأمورا باتباع ظنه مع أنه خطأ حقيقة لوجود نص على خلافه ~~فعرفنا أن الخطأ جائز الاتباع في الفروع عند ظن الإصابة وتعذر الوقوف على ~~حقيقة الحق. # قوله: (وصحة التكليف تحصيل بما قلنا) جواب عن قولهم لا بد لصحة التكليف ~~بالاجتهاد من تعدد الحق إذ لو كان واحدا لزم تكليف ما ليس في الوسع. فقال ~~صحة التكليف يحصل بما قلنا من صحة الاجتهاد، وإصابته ابتداء يعني إنما لم ~~يصح التكليف إذا كلفوا بإصابة ما عند الله تعالى من الحق، ولم يكلفوا بها ~~إما لعدم الدليل عليه أو لخفائه بحيث لا يصل إليه كل أحد بل كلفوا الاجتهاد ~~للإصابة فإن أصابوا أجروا، وإن أخطئوا عذروا وأجروا على الطلب ms2118 فكانوا ~~مصيبين في الاجتهاد، وإن أخطأ بعضهم الحق فلم يلزم تكليف ما ليس في الوسع. ~~وهذا كمن أمر خدامه بطلب فرس ضل عنه فخرج كل واحد إلى جانب في طلبه صح هذا ~~الأمر، وكان كل واحد مصيبا في الطلب ممتثلا للأمر، ولكن من وجد الفرس مصيب ~~ابتداء لصحة طلبه وانتهاء لظفره بالفرس والباقون مصيبون ابتداء لبذل # PageV04P024 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # جهدهم في الطلب وامتثال الأمر لا انتهاء لحرمانهم عن إصابة الفرس فكذا ~~هاهنا. قوله: (وقال أبو حنيفة) إلى آخره لما زعمت المعتزلة أن أبا حنيفة - ~~رحمه الله - كان على مذهبهم استدلالا بما نقل عنه أنه قال كل مجتهد مصيب ~~أنكر الشيخ - رحمه الله - أن يكون ذلك مذهبا له، وأقام الدليل على أن ~~المذهب عنده أن المجتهد يخطئ ويصيب. # فقال: وقال أبو حنيفة في مدعي الميراث إذا لم يشهد شهوده أنا لا نعلم له ~~وارثا غيره يعني شهدوا أن المدعي هذا وارث فلان الميت، ولم يقولوا لا نعلم ~~له وارثا غيره. إني لا أكفل المدعي يعني لا أكلفه بإعطاء الكفيل إذا سلمت ~~المال إليه، وهذا أي أخذ الكفيل شيء احتاط به القضاة، وهو جور، سماه أي أخذ ~~الكفيل بطريق الاجتهاد جورا، وهو اجتهاد. الواو للحال أي مع أن أخذ الكفيل ~~ثبت عنده بالاجتهاد، وهو أن القاضي مأمور بالنظر وربما يظهر للميت وارث آخر ~~فيأخذ كفيلا من الحاضر نظرا للغائب كالملتقط إذا رد اللقطة على صاحبها يأخذ ~~كفيلا منه احتياطا فلو كان الحق متعددا عنده لم يكن لتسميته الحكم الثابت ~~بالاجتهاد جورا معنى فثبت أن الحق عنده في المجتهدات واحد. # ولما كان لقائل أن يقول: الحق وإن كان واحدا في المجتهدات لكن كل مجتهد ~~مصيب في حق العمل مأمور بالعمل باجتهاده فلا يجوز تسمية ما ثبت بالاجتهاد ~~جورا أشار الشيخ إلى الجواب في الدليل فقال إنما سماه جورا؛ لأنه أي القاضي ~~الذي أمر بأخذ الكفيل احتياطا في حق المطلوب، وهو أخذ الكفيل مائل عن الحق، ~~وهو عدم تكليف المدعي ms2119 بإعطاء الكفيل؛ لأن حق الحاضر معلوم قد ثبت بالحجة ~~وحق الآخر موهوم فلا يجوز تأخير حق الحاضر لآخر موهوم لا أمارة عليه. # ومسألة اللقطة فيما إذا دفعها بالعلامة؛ لأن حق الحاضر ليس بثابت ولهذا ~~كان له أن لا يدفعها إليه فأما إذا دفعها بالبينة فلا حاجة إلى أخذ الكفيل ~~عنده في الصحيح من الرواية. وهو معنى الجور يقال جار عن الطريق إذا مال عن ~~قصده. والظلم يعني إن كان المراد من الجور الظلم على معنى أنه يأخذ الكفيل ~~عن المدعي ظالم في حقه فهو بمعنى الميل أيضا؛ لأن الظلم وضع الشيء في غير ~~موضعه فإذا كلفه القاضي بإعطاء الكفيل جبرا، والحق على خلافه كان ذلك وضعا ~~للشيء في غير موضعه، وكان ميلا عن الحق. وقال محمد يعني ذكر محمد - رحمه ~~الله - في المبسوط في المتلاعنين إذا التعن كل واحد منهما ثلاث مرات ثم فرق ~~القاضي بينهما أن الفرقة جائزة، وأن حكمه ينفذ عندنا، وقد أخطأ السنة أي ~~الطريقة المسلوكة في الشرع في هذا الباب فقد حكم أصحابنا بصحة الاجتهاد حيث ~~نفذوا قضاء القاضي ثم أطلقوا اسم الخطأ عليه فعرفنا أن الاجتهاد قد يقع خطأ ~~عندهم، وإن كان جائز العمل به. # فإن قيل: كان ينبغي أن لا ينفذ حكمه في هذه الصورة كما قال زفر والشافعي ~~رحمهما الله؛ لأنه حكم بخلاف الكتاب والسنة فإن اللعان في الكتاب والسنة ~~خمس مرات، والحكم بخلاف النص باطل كما لو حكم بشهادة ثلاثة نفر في حد ~~الزنا. # قلنا هذا حكم في موضع الاجتهاد فينفذ كما لو حكم بشهادة المحدود في القذف ~~وذلك؛ لأن تكرار اللعان للتغليظ، ومعنى التغليظ يحصل بأكثر كلمات اللعان؛ ~~لأنه جمع متفق عليه، وأدنى الجمع كأعلاه في بعض المواضع فإذا اجتهد القاضي، ~~وأدى # PageV04P025 # ودليل ما قلنا من المذهب لأصحابنا في أن المجتهد يخطئ ~~ويصيب في كتب أصحابنا أكثر من أن يحصى، وأما مسألة القبلة فإن المذهب عندنا ~~في ذلك أن المتحري يخطئ ويصيب أيضا كغيره من المجتهدين ألا ترى أنه قال ms2120 في ~~كتاب الصلاة في قوم صلوا جماعة وتحروا القبلة واختلفوا فمن علم منهم حال ~~إمامه، وهو مخالفه فسدت صلاته؛ لأنه مخطئ للقبلة عنده ولو كان الكل صوابا ~~والجهات قبلة لما فسدت ولما كلفوا التحري والطلب كالجماعة إذا صلوا في جوف ~~الكعبة. # وأما قوله إن المخطئ للقبلة لا يعيد صلاته فلأنه لا يكلف إصابة الكعبة ~~يقينا بل كلف طلبه على رجاء الإصابة لكن الكعبة غير مقصودة بعينها، وإنما ~~المقصود وجه الله تعالى واستقبال القبلة ابتلاء فإذا حصل الابتلاء بما في ~~قلبه من رجاء الإصابة وحصل المقصود، وهو طلب وجه الله سقطت حقيقته ألا ترى ~~أن جواز الصلاة، وفسادها من صفات العمل، والمخطئ في حق نفس العمل مصيب فثبت ~~أن مسألة القبلة، ومسألتنا سواء #   ### | [كشف الأسرار] # اجتهاده إلى هذا الطريق نفذ حكمه، ولا نسلم أن قضاءه مخالف للنص؛ لأن أصل ~~الفرقة، ومحلها غير مذكورين في النص، وهذا الاجتهاد في محل الفرقة فإن من ~~أبطل هذا القضاء يقول لا تقع الفرقة، وإن أتمت المرأة اللعان بعد ذلك، ولا ~~ينفذ حكمه، وإن تم الزوج اللعان، وإنما يقع الفرقة عنده بلعان الزوج كذا في ~~المبسوط. قوله: (ودليل ما قلنا من المذهب) يعني الدليل على أن مذهب أصحابنا ~~ذكرنا أن المجتهد يخطئ ويصيب كثير في كتبهم سوى هاتين المسألتين المذكورتين ~~مثل مسألة التحري، ومثل ما قال محمد - رحمه الله - في غير موضع من كتبه إذا ~~قضى القاضي برأي نفسه في حادثة اختلف فيها الفقهاء نفذ على الكل وثبت صحته ~~في حق من يخالفه، وإن كان عند المخالف هذا القاضي مخطئا للحق عند الله ~~تعالى. ويجوز أن يكون معناه إن على صحة ما ذهب إليه أصحابنا من أن المجتهد ~~يخطئ ويصيب كثير في كتبهم سوى الدلائل المذكورة في هذا الباب، والأول أظهر. # ثم أجاب عن مسألة الاجتهاد في القبلة التي استدلوا بها على أن كل مجتهد ~~مصيب. فقال فأما مسألة القبلة إلى آخره يعني لا نسلم أن المجتهد في القبلة ~~مصيب لا محالة بل ms2121 المجتهد فيها يخطئ ويصيب كغيره من المجتهدين استدلالا ~~بالمسألة المذكورة في الكتاب. ويلزم عليه أنه لو لم يكن المجتهد في القبلة ~~مصيبا لا محالة لوجب على المخطئ إعادة الصلاة بعدما تبين خطؤه بيقين كما لو ~~صلى في ثوب نجس على ظن أنه طاهر. فتعرض للجواب بقوله: وأما قوله أي قول من ~~ادعى الحقوق إن المخطئ للقبلة لا يعيد صلاته وجواب أما محذوف من حيث المعنى ~~والتقدير أما قوله إن المخطئ لا يعيد صلاته فلا يصلح دليلا على ما ادعاه؛ ~~لأنه أي المجتهد في القبلة أو المأمور بالتوجه إلى الكعبة لم يكلف إصابة ~~حقيقة الكعبة؛ لأنها ليست في وسعه لانقطاع الأدلة بالكلية عند الاشتباه. بل ~~كلف طلبه أي طلب الكعبة بتأويل البيت على رجاء الإصابة.، ولكن الكعبة ~~استدراك من قوله بل كلف طلبه يعني التكليف بطلب الكعبة، وإن تحقق لكن ~~الكعبة غير مقصودة بعينها في هذا التكليف ولهذا لو قصد بالتوجه التعظيم ~~للكعبة والعبادة لها يكفر، ألا ترى أن عينها كانت موجودة قبل الشرع، ولم ~~تكن قبله. # وقد ينتقل وجوب التوجه من عينها إلى جهتها عند الغيبة، ومن جهتها إلى ما ~~يقع عليه التحري عند الضرورة، وإلى أي جهة توجهت الدابة أو السفينة في ~~الصلاة على الدابة والسفينة فثبت أن عينها ليست بمقصودة، وإنما المقصود وجه ~~الله تعالى أي رضاه بدليل قوله عز ذكره: {فأينما تولوا فثم وجه الله} ~~[البقرة: 115] واستقبال الكعبة ابتداء كما كان استقبال بيت المقدس ابتداء. ~~فإذا حصل الابتداء في حالة الاشتباه بالتوجه إلى ما شهد قلبه أنه جهة ~~الكعبة وحصل المقصود، وهو طلب وجه الله سبحانه في هذا التوجه. سقطت حقيقته ~~أي حقيقة التوجه إلى الكعبة؛ لأن عند حصول المقصود لا يبالي بفوات الوسيلة ~~وصار التوجه إلى جهة التحري عند الاضطرار كالتوجه إلى جهة الكعبة عند ~~الاختيار باعتبار حصول المقصود فلذلك لم يجب الإعادة. ثم استوضح فساد ~~استدلالهم بهذه المسألة فقال ألا ترى أن جواز العبادة، وفسادها من صفات ~~العمل يقال عمل جائز وعمل فاسد لا من ms2122 صفات ما هو الحق حقيقة، ونحن نساعدكم # PageV04P026 # وهذا عندنا وعند الشافعي - رحمه الله - كلف المتحري ~~إصابة حقيقة الكعبة حتى إذا أخطأ أعاد صلاته #   ### | [كشف الأسرار] # على أن المجتهد في حق نفس العمل مصيب فكان الاجتهاد في القبلة والاجتهاد ~~في سائر الأحكام سواء فلا يصح الاستدلال بهذه المسألة على أن كل مجتهد مصيب ~~للحق حقيقة. # قوله: (وهذا عندنا) أي ما ذكرنا أن المتحري لم يكلف إصابة الكعبة، وإنما ~~كلف طلبه على رجاء الإصابة مذهبنا. فأما عند الشافعي فالمتحري كلف إصابة ~~حقيقة الكعبة حتى إذا أخطأ من كل وجه بأن استدبر الكعبة وجبت عليه الإعادة ~~إذا علم به فعلى قوله لا يصح استدلالهم بهذه المسألة أصلا. احتج الشافعي - ~~رحمه الله - في أن الأمر بالتوجه إلى الكعبة في حق الغائبين عنها، وانقطاع ~~دليل العيان ثابت على تحقيق الإصابة يقينا بأن طريق الإصابة مما توقف عليه ~~لو تكلف العبد لمعرفة تركيب السماء والأرض، وكيفية جهات الأقاليم إلا أنه ~~عذر دونه بسبب الحرج فكان مبيحا لا مسقطا أصلا فبقي أصل الأمر متعلقا ~~بالإصابة حقيقة فمتى ظهر الخطأ يقينا لزمت الإعادة كالعمل بالرأي أبيح بشرط ~~أن لا يخالف النص وعذر في العمل به، وإن لم يتحقق عدم النص، ولم يتكلف كل ~~التكليف في طلب النص، ولكن لم يسقط به أصل الخطاب فأبيح له العمل بشرط أنه ~~إن ظهر نص بخلافه فسد عمله. # وأصحابنا - رحمهم الله - بنوا وجوب طلب الكعبة بعد الغيبة عنها على ~~الدلائل المعتادة التي ليس فيها كثير حرج لا على ما ليس بمعتاد، ولا مأمور ~~به بالشرع من علم الهندسة، وكيفية تركيب السماء والأرض والدلائل المعتادة ~~من الشمس والنجوم لا توصلنا إلى حقيقة الكعبة بل هي مطمعة فسقط الخطاب ~~بإصابة الحقيقة لقصور الحجة، ولزمه العمل بالتوجه إلى جهة فيها رجاء إصابة ~~الكعبة فإذا فقدت النجوم والمحاريب المنصوبة، وأخبار الناس عن هذه الأدلة ~~ووجب العمل برأي القلب، وهذا الرأي لا يوصله إلى الجهة الظاهرة حال ظهور ~~الشمس والمحاريب سقط إصابة تلك ms2123 الجهة، ولزمه التوجه إلى جهة فيها رجاء ~~إصابة المحراب الظاهر فإذا عمل بذلك القدر صار مؤتمرا بالأمر فلا يقع عمله ~~فاسدا بترك ما ترك؛ لأنه لو لم يؤمر به بخلاف حادثة فيها نص، ولم يشعر به ~~وعمل بالرأي بخلافه؛ لأنه كلف العمل بالرأي بشرط أن لا يخالفه نص، والنص ~~الذي يخالفه مما يناله حالة الحاجة إلى العمل به لولا تقصير منه في الطلب ~~فإنه لو كان طلبه من قبل أمكنه العمل به حال حاجته هذه. # ألا ترى أن زوال هذا الجهل مقرون بمعنى يوجد منه لا يتبدل حال الدليل من ~~الله تعالى فأما الخطأ في باب القبلة فيتبدل به حال الدليل بزوال الغيم ~~وظهور النجم، وذلك أمر سماوي تبدل به حال الدليل فكان وراءه نزول نص بعدما ~~عمل بالاجتهاد بخلافه ولهذا المعنى نقول فيمن اجتهد وتوضأ بماء ثم تبين أنه ~~نجس أنه يعيد الصلاة، وكذلك الثوب؛ لأن طريق العلم بتلك النجاسة الخبر كما ~~في المسألة الأولى ولقصور منه في طلبه وقع الجهل، والخبر عن القبلة، وإن ~~بلغه في موضعه لا ينفعه في هذا الموضع فلا يبقى إلا النجم كذا في التقويم. ~~فإن قيل: ما ذكرتم من الدليل معارض بأن النبي - عليه السلام - جعل الاقتداء ~~بكل واحد من أصحابه هدى بقوله: «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم» مع ~~اختلافهم في أحكام نفيا، وإثباتا فلو كان الحق واحدا لم يكن الاقتداء بالكل ~~هدى. وبالإجماع فإن الصحابة اختلفوا في المسائل، وقال كل واحد قولا وصوب ~~بعضهم بعضا # PageV04P027 # فأما من جعله مخطئا ابتداء وانتهاء فقد احتج بما ~~روينا من إطلاق الخطأ في الحديث «وبقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~أسارى بدر حين نزل قوله تعالى {لولا كتاب من الله سبق لمسكم} [الأنفال: 68] ~~الآية لو نزل بنا عذاب ما نجا إلا عمر» #   ### | [كشف الأسرار] # بدليل أنه بقي بينهم تعظيم بعضهم للبعض وترك إنكار بعضهم قول البعض، ولو ~~اعتقد كل واحد منهم أن صاحبه مخطئ لأنكره؛ لأن إنكار المنكر واجب. وبأن ~~الحق ms2124 لو كان واحدا لنصب عليه دليل قاطع لإزاحة الإشكال، ولوجب نقض كل حكم ~~خالفه كما قاله المريسي والأصم وابن علية. # قلنا: لا نسلم أن الحق لو كان واحدا لم يكن الاقتداء بالكل هدى بل هو ~~هدى؛ لأنه كما صح أن يقال لكل مجتهد في اتباع ظنه مهتد صح للعامي إذا قلده ~~ذلك؛ لأنه فعل ما يجب عليه إجماعا مقلدا كان أو مجتهدا إذ المراد من ~~الاهتداء هو الإتيان بما يجب؛ ولأن الاقتداء بآحادهم إذا كان اهتداء كان ~~الاقتداء بجميعهم أولى بالاهتداء، وقد ذكرنا أنهم أطبقوا على تخطئة بعضهم ~~بعضا ويلزم منه أنهم يرون الحق واحدا فكان الاقتداء بهم في هذا اهتداء. ~~وأما قولهم صوب بعضهم بعضا فغير مسلم، وإنما بقي التعظيم وترك الإنكار؛ ~~لأنهم أجمعوا على وجوب اتباع كل مجتهد ظنه والمخطئ غير معين حتى لو كان ~~معينا يجب الإنكار حينئذ. وقولهم لو كان الحق واحدا لنصب عليه دليل قاطع ~~فاسد إذ لا مانع من أن يكون المصلحة طلب الظن بالحكم بالأدلة الظنية لنيل ~~ثواب الاجتهاد لا طلب العلم من أنه منتقض بنصب الأدلة الظاهرة مع إمكان نصب ~~الأدلة القطعية. وإنما امتنع نقض ما خالف الصواب لعدم معرفة الخطأ من ~~الصواب. ### | 1 - # قوله: (فأما من جعله) أي المجتهد إذا أخطأ مخطئا ابتداء وانتهاء أي مخطئا ~~من الأصل في نفس الاجتهاد، وفيما هو الحق حقيقة فقد احتج بما روينا من ~~إطلاق الخطأ في الحديث فإن النبي - عليه السلام - قال «وإن أخطأت فلك حسنة» ~~ذكر الخطأ مطلقا والخطأ المطلق ما هو الخطأ ابتداء وانتهاء. قالوا ~~والاجتهاد المؤدي إلى الخطأ لا يجوز أن يكون مأمورا به كالرجل المأمور ~~بدخول بلد إذا سلك طريقا لا يوصله إليه لا يجوز أن يقول إنه مصيب في قطع ~~المسافة التي قطعها، ولا إنه كان مأمورا بقطعها. قالوا: وإنما ألزمنا ~~المجتهد العمل بقياسه على تقدير أنه صواب كما يلزمنا العمل بالنص على تقدير ~~أنه غير منسوخ، ومتى ظهر انتساخه بطل العمل به فكذلك متى عمل بالقياس ثم ~~روي ms2125 له نص بخلافه حتى تبين خطؤه يقينا بطل ما أمضى بقياسه. # وكذلك من حضرته الصلاة، ومعه ثوب أو ماء شك في طهارتهما فإنه يستعملهما ~~على تقدير الطهارة بحكم الاستصحاب فإذا تبين نجاستهما فسد عمله من الأصل، ~~وما روي من إطلاق الإصابة على المجتهدين جميعا فعلى ما إذا لم يتبين وجه ~~الخطأ واشتبه فإن الواجب عند الاشتباه العمل بأي قياس كان فيكون العمل من ~~كل مجتهد بقياسه صوابا ظاهرا ما لم يتبين خطؤه. قالوا: وهكذا تقول في قوم ~~اختلفوا في جهة الكعبة عند الاشتباه وصلوا إن صلاة كل واحد منهم جائز حتى ~~يتبين عليه خطؤه فحينئذ نأمره بالإعادة. # قوله: «ولقول النبي - عليه السلام - في أسارى بدر استشار النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - في أسارى بدر فقال أبو ~~بكر - رضي الله عنه - قومك، وأهلك استان بهم لعل الله يتوب عليهم وخذ منهم ~~فدية تتقوى بها على الكفار، وقال عمر: - رضي الله عنه - كذبوك، وأخرجوك ~~قدمهم واضرب أعناقهم فإن هؤلاء أئمة الكفر، وإن الله تعالى أغناك عن الفداء ~~فمال النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى رأي # PageV04P028 # واحتج أصحابنا بحديث عمرو بن العاص - رضي الله عنه - ~~وبقول الله تعالى {وكلا آتينا حكما وعلما} [الأنبياء: 79] والحكم والعلم ~~إنما أريد به العمل فأما إصابة المطلوب فمن أحدهما، وقال عبد الله بن مسعود ~~- رضي الله عنه - لمسروق والأسود كلاكما أصاب وصنيع مسروق أحب إلي فيما ~~سبقا من ركعتي #   ### | [كشف الأسرار] # أبي بكر فنزل قوله عز وجل {ما كان لنبي أن يكون له أسرى} [الأنفال: 67] ~~إلى آخر الآيات الثلاث فقال النبي - عليه السلام - لو نزل بنا عذاب ما نجا ~~إلا عمر» . ففيه دليل أن اجتهاد عمر - رضي الله عنه - كان صوابا، وأن ~~الاجتهاد الآخر كان خطأ من الأصل لاستيجابه العذاب الأليم لولا المانع، وهو ~~الكتاب السابق، ولو كان صوابا في حق العمل لما استوجب به العذاب الأليم ~~لوجود امتثال الأمر، وقيل المراد من الكتاب السابق ما كتب الله ms2126 في اللوح ~~المحفوظ أن لا يعذب أهل بدر. # وقيل أن يحل لهم الغنائم والفداء، وقيل أن لا يعذب قوما إلا بعد تأكيد ~~الحجة وتقديم النهي، ولم يتقدم النهي عن ذلك. ثم بظاهر هذا النص تمسك ~~المريسي، ومن تابعه، وقال المجتهد يأثم بالخطأ ويعاتب عليه؛ لأن استحقاق ~~العذاب الأليم دليل الإثم؛ ولأن الخطأ إنما يقع لتقصير في الطلب، والتقصير ~~في طلب الواجب دليل الإثم ألا ترى أن الخطأ في أصول الدين موجب للإثم لقصور ~~في الطلب والتأمل. ويدل عليه ما نقل عن الصحابة والمجتهدين على سبيل الشهرة ~~تشنيع بعضهم على بعض مثل قول ابن عباس - رضي الله عنهما - ألا يتقي الله ~~زيد بن ثابت.، وقوله من شاء باهلته.، وقول عائشة - رضي الله عنها - أبلغ ~~زيد بن أرقم أن الله تعالى أبطل حجه وجهاده مع رسول الله إن لم يتب. وقول ~~أبا حنيفة - رحمه الله - هذا شيء احتاطه بعض القضاة، وهو جور، وقول الشافعي ~~- رحمه الله - من استحسن فقد شرع فدل ما ذكرنا أن الخطأ يصلح سببا للعتاب ~~والإثم، وإلا لم يكن للتشنيع وجه. # قوله: (واحتج أصحابنا بحديث عمرو بن العاص) فإنه - عليه السلام - لما قال ~~له، وإن أخطأت فلك حسنة، وقال في آخر «، وإن أخطأ فله أجر واحد» والخطأ ~~المطلق لا يكون حسنة، ولا سببا للأجر بوجه عرفنا أنه مصيب في نفس الاجتهاد، ~~ومستحق للأجر به، وإن أخطأ الحق الحقيقي. وبقول الله تعالى في قصة داود ~~وسليمان {وكلا آتينا حكما وعلما} [الأنبياء: 79] أخبر أنهما جميعا أوتيا من ~~الله علما وحكما بعدما بين أن سليمان اختص بفهم ما هو الحق عند الله عز ~~وجل، ومعلوم أن الخطأ المحض لا يكون حكم الله تعالى فيثبت أن تأويله أنه ~~حكم الله تعالى من حيث إنه صواب في حق العمل. # وهذا التمسك إنما يستقيم إذا سلم الخصم أن المراد إتيان العلم والحكم في ~~تلك الحادثة، ولكنه لا يسلم بل يقول المراد إتيان العلم والحكم في غيرهما ~~كما مر بيانه. وقال عبد الله كذا روي أن ms2127 مسروقا وعلقمة أو الأسود سبقا ~~بركعتين من صلاة المغرب فلما قاما إلى القضاء صلى مسروق ركعة وجلس ثم ركعة ~~وجلس وسلم وصلى الآخر ركعتين ثم جلس فذكرا ذلك لعبد الله بن مسعود - رضي ~~الله عنه - فقال كلاكما أصاب، ولكن صنيع مسروق أحب إلي فنظر أحدهما إلى ~~الفائت، ولم يكن بينهما قعدة والآخر إلى الباقي فقوله كلاكما أصاب دل على ~~أن كل واحد منهما مصيب، وقوله صنيع مسروق أحب إلي دل على أن الحق واحد ~~منهما فقلنا أراد بأول الكلام أن كل واحد منهما مصيب فيما عمل باجتهاده، ~~ومن آخره أن الحق الحقيقي مع مسروق عنده. # فإن قيل: هذا لا يدل على أن الحق واحد بل يدل على أن كلا الاجتهادين حق، ~~ولكن العمل بما ذهب إليه مسروق أفضل كما هو مذهب القائلين بالأشبه. # قلنا: هب أنه كذلك لكنه لا يخرج من # PageV04P029 # ولأن كل مجتهد يكلف بما في وسعه فاستوجب الأجر على ~~ابتداء فعله وحرم الصواب والثواب في آخره إما بتقصير منه أو حرمانا من الله ~~تعالى ابتداء. # وأما قصة بدر فقد عمل النبي - صلى الله عليه وسلم - بإشارة أبي بكر ~~الصديق - رضي الله عنه - فكيف يكون خطأ إلا أن هذا كان رخصة. # والمراد بالآية على حكم العزيمة لولا الرخصة #   ### | [كشف الأسرار] # أن يكون دليلا على أن كل واحد منهما مصيب في حق العمل إلا أنه لما قام ~~الدليل على أن الحق واحد، وأن مذهب عبد الله حيث قال، وإن أخطأت فمني، ومن ~~الشيطان عرفنا أنه لم يرد به أن كليهما أصاب الحق حقيقة، وأن أحدهما أحق بل ~~أراد ما ذكرنا ألا ترى أن من قال بأنه مخطئ ابتداء وانتهاء ساعدنا في أنه ~~مخطئ للحكم فلا يمكنه حمل قوله كلاكما قد أصاب على أنهما أصابا الحكم فيحمل ~~على أنهما أصابا في الاجتهاد؛ ولأن كل مجتهد مكلف بما في وسعه، وفي وسع كل ~~أحد منهم طلب ما عند الله من الحق دون إصابته ألا ترى أن المجتهد أمر ms2128 ~~بالقياس عند عدم النص، وأنه لا يوصله إلى الحق الذي هو عند الله تعالى قطعا ~~بلا خلاف فثبت أنه لم يؤمر بالعمل به على شرط إصابة الحق حقيقة؛ لأنه لا ~~يوصله إليه، ولكن على تحري الإصابة؛ لأن الدليل مطمع في الإصابة فاستوجب ~~الأجر على ابتداء فعله؛ لأنه أدى ما كلف به وحرم الصواب، والثواب في آخره ~~أي ثواب إصابة الحق إما بسبب تقصير منه أو بابتداء حرمان من الله عز وجل. # وهذا كمن قاتل الكفار على تحري النصرة كان مصيبا في قتاله ممتثلا أمر ~~الله تعالى في إعلاء كلمته قتل أم قتل مستحقا للأجر العظيم؛ لأنه مصيب لما ~~قاتل على تحري إصابة النصرة أصاب أو لم يصب، وكالرماة إذا نصبوا غرضا فرموا ~~على تحري الإصابة كانوا مصيبين في تحريهم الإصابة، وإذا أخطأ بعضهم الغرض، ~~وأصاب البعض لم يصر واحد مخطئا في تحريه الإصابة بطريقه (فإن قيل) خطؤه في ~~تقصيره في طلب طريق الإصابة لا في قصد الإصابة فإن الله تعالى أعطاه من ~~الرأي ما لو بذل مجهوده كل البذل لأصاب الحق على الحقيقة. # (قلنا) إن الله تعالى كما لم يكلف بما ليس في الوسع لم يكلف بما فيه ~~الحرج قال الله تعالى {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78] ، وفي ~~بناء الخطاب على هذه المبالغة في استعمال الرأي حرج عظيم فيصير عفوا ويجب ~~بناء الخطاب على المعتاد من الاستعمال وذلك لا يوصلنا إلى حقيقة العلم بلا ~~خلاف، وهذا بخلاف الاجتهاد في أصول الدين فإن المخطئ لما عند الله تعالى ~~مخطئ في حق نفسه أيضا؛ لأن لله تعالى دلائل عليها يوجب العلم يقينا في أصل ~~الوضع فلم يجب الخطأ إلا بقلة التأمل. # فأما قصة بدر فقد عمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإشارة أبي بكر - ~~رضي الله عنه - أي باجتهاده ورأيه يعني لا يمكن أن يحمل اجتهاده على الخطأ؛ ~~لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمل برأيه، وأقر عليه بقوله عز اسمه ~~{فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا} [الأنفال: ms2129 69] ، ولما أقر عليه لم يحتمل ~~الخطأ بوجه. إلا أن هذا أي أخذ الفداء كان رخصة. # والمراد بالآية على حكم العزيمة لولا الرخصة أي العتاب بناء على تقدير ~~بقاء العزيمة. قال القاضي الإمام وتأويل العتاب - والله أعلم - {ما كان ~~لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} [الأنفال: 67] وكان ذلك كرامة ~~خصصت بها رخصة {لولا كتاب من الله سبق} [الأنفال: 68] بهذه الخصوصية لمسكم ~~العذاب بحكم العزيمة على ما قاله عمر. # والوجه الآخر {ما كان لنبي أن يكون له أسرى} [الأنفال: 67] قبل الإثخان، ~~وقد أثخنت يوم بدر فكان لك الأسرى كما كان لسائر الأنبياء - عليهم السلام ~~-، ولكن كان الحكم في الأسرى المن أو القتل دون المفاداة فلولا الكتاب ~~السابق في إباحة الفداء لك لمسكم العذاب كذا في التقويم # PageV04P030 # فالمخطئ في هذا الباب لا يضلل ولا يعاتب إلا أن يكون ~~طريق الصواب بينا فيعاتب، وإنما نسبنا القول بتعدد الحقوق إلى المعتزلة ~~لقولهم بوجوب الأصلح، وفي تصويب كل مجتهد وجوب القول بالأصلح وبأن يلحق ~~الولي بالنبي، وهذا عين مذهبهم والمختار من العبارات عندنا أن يقال إن ~~المجتهد يصيب ويخطئ على تحقيق المراد به احترازا عن الاعتزال ظاهرا وباطنا ~~وعلى هذا أدركنا مشايخنا وعليه مضى أصحابنا المتقدمون، والله أعلم، ولو كان ~~كل مجتهد مصيبا لسقطت المحنة وبطل الاجتهاد #   ### | [كشف الأسرار] # قوله: (فالمخطئ في هذا الباب) أي في الفروع التي لا نص فيها لا يضلل، ~~واحترز به عن المخطئ في الأصول فإنه مضلل، وقد اختلفوا في المخطئ في الفروع ~~فقيل هو مأجور لما روينا من الحديث. وقيل هو معذور؛ لأن الخطأ ضد الصواب، ~~وهو محظور في الأصل إلا أن حكم الحظر يزول بعذر الخطأ فأما أن ينال أجر ~~الصواب، ولا صواب فلا كالنائم لا يأثم بترك الصلاة، ولكن لا ينال ثواب ~~المصلي. وقيل هو معاقب مخطأ لما ذكرنا، وقلنا إذا كان طريق الإصابة بينا ~~فهو معاتب لعلمنا أنه ما أخطأ إلا بتقصير من قبله فأما إذا كان خفيا فليس ~~بمعاتب؛ لأن ms2130 الخطأ إنما وقع لخفاء دليل الإصابة وذلك من الله تعالى. والخفي ~~مما لا يدركه كل فهم وكل قلب فإن إدراك البصائر على التفاوت كإدراك الأبصار ~~بحكم الخلقة فلا يجوز العتاب على فعل الله تعالى فيصير معذورا فيما لم يدرك ~~مصيبا فيما استعمل من الاجتهاد مأجورا. # وما روي من التخطئة والتشنيع فعلى النوع الذي طريقه عند الذي خطأ وشنع، ~~وفي تصويب كل مجتهد وجوب القول بالأصلح فإنه لا شك أن الأصلح للعبد إصابة ~~الحق واستحقاق الثواب عليه فإذا حرم من الإصابة من غير تقصير منه لم يكن ~~ذلك أصلح له، وهو واجب له عندهم فلذلك وجب القول بإصابة الكل. وبأن يلحق ~~الولي بالنبي فإنهم يقولون لا يجوز أن يفعل الله تعالى في حق نبي من ~~الإكرام والإفضال ما لا يفعله في حق غيره إلا أن العبد يبطل ذلك بفعله ~~واجتساره فالولي ملحق بالنبي عندهم في حق الإفضال والإنعام عليه، وفي تصويب ~~كل مجتهد إلحاق الولي بالنبي فإنه لما كان مصيبا للحق في اجتهاده لا محالة ~~كان قوله في الحقية مثل قول النبي فثبت أن القول بالتصويب مبني على مذهبهم. # واعلم أن القول بالتصويب لا يؤدي إلى القول بالأصلح لا محالة فإن كثيرا ~~من أهل السنة ذهبوا إليه مع إنكارهم القول بالأصلح، ولكن مبنى التصويب على ~~أمرين. أحدهما وجوب الأصلح كما ذكر الشيخ - رحمه الله -. # والثاني امتناع تكليف ما ليس في الوسع أو ما فيه حرج فمن قال من أهل ~~الاعتزال بالتصويب بناء على وجوب الأصلح، ومن قال به من أهل السنة بناء على ~~امتناع تكليف ما ليس في الوسع أو ما فيه حرج. قوله: (على تحقيق المراد به) ~~أي بهذا القول بأن يراد إصابة الحق الحقيقي، وإخطاء الحق الحقيقي ليحصل ~~الاحتراز عن مذهب المعتزلة ظاهرا وباطنا وذلك؛ لأن القائلين بالأحق منهم قد ~~يقولون إن المجتهد يخطئ ويصيب ويريدون بذلك إصابة الأحق وإخطاءه، ولكن ~~المخطئ للأحق مصيب للحق حقيقة عندهم فإذا لم نرد بقولنا يخطئ ويصيب حقيقة ~~كل واحد منهما على التفسير ms2131 الذي ذكرنا يكون هذا احترازا عن الاعتزال ظاهرا ~~حيث حصل به الاحتراز عن مذهب من قال باستواء الحقوق منهم لا باطنا حيث لم ~~يحصل الاحتراز عن مذهب القائلين بالأحق فأما إذا أردنا بهما إصابة الحق ~~الحقيقي، وإخطاءه فقد حصل الاحتراز عن المذهبين فكان ذلك احترازا عن مذهبهم ~~ظاهرا وباطنا. # قال صاحب القواطع: ولقد تدبرت فرأيت أكثر من يقول بالتصويب المتكلمين ~~الذين ليس لهم في الفقه، ومعرفة أحكام الشريعة كثير حظ، ولم يقفوا على شرف ~~هذا العلم، ومنصبه في الدين، ومرتبته في مسالك الكتاب والسنة، وإنما نهاية ~~رأس مالهم المجادلات الموحشة، وإلزام بعضهم بعضا في منصوبات، وموضوعات ~~اتفقوا # PageV04P031 # ويتصل بهذا الأصل مسألة تخصيص العلل وهذا. ### | (باب فساد تخصيص العلل) # قال الشيخ الإمام - رضي الله عنه - من أصحابنا من أجاز تخصيص العلل ~~المؤثرة وذلك بأن يقول كانت علتي توجب ذلك لكنه لم توجب لمانع فصار مخصوصا ~~من العلة بهذا الدليل #   ### | [كشف الأسرار] # عليها فيما بينهم فنظروا إلى الفقه، ومعانيه بأفهام كليلة وعقول حسيرة ~~فعدوا ذلك ظاهرا من الأمر، ولم يعتقد لها كثير معان يلزم الوقوف عليها، ~~وقالوا لم يكلف المجتهد إلا في محض ظن يعثر عليه بنوع أمارة، ولا يستقيم ~~تكليفه سوى ذلك، وليس في محل الاجتهاد حق واحد مطلوب بل مطلوب المجتهد هو ~~الظن ليعمل به، وهذا الذي قالوه في غاية البعد، وهو أن يكون مطلوب المجتهد ~~مجرد ظن، والظن قد يستوي فيه العالم والعامي، وقد يكون بدليل. # وقد يكون بلا دليل بل المطلوب هو حكم الله تعالى في الحادثة بالعلل ~~المؤثرة، ولا يقف عليها إلا الراسخون في العلم الذين عرفوا معاني الشرع ~~وطلبوها بالجهد الشديد والكد العظيم حتى أصابوها فأما من ينظر إليه من بعد ~~ويظنه سهلا من الأمر، ولا يعرف إلا مجرد ظن يظنه الإنسان فيعثر هذه العثرة ~~العظيمة التي لا انتعاش عنها ويعتقد تصويب كل المجتهدين بمجرد ظنونهم فيؤدي ~~قوله إلى اعتقاد الأقوال المتناقضة في أحكام الشرع، وإلى خرق الإجماع ~~والخروج على الأمة وحمل ms2132 أمرهم على الجهل، وقلة العلم وترك المبالاة فيما ~~نصبوا من الأدلة، وأسهروا لياليهم، وأتعبوا فكرهم في استخراجها، وإظهار ~~تأثيرات ما ادعوها من العلل ثم نهاية أمرهم عند هؤلاء أنهم وصلوا إلى مثل ~~ما وصل مخالفوهم، وأن ما وصلوا إليه عند الله حق وضده حق، وقولهم وقول ~~مخالفيهم سواء فيكون سعيهم شبه ضائع وثمرته كلا ثمرة، وبطلان مثل هذا القول ~~ظاهر، ولعل حكايته تغني كثيرا من العقلاء عن إقامة البرهان عليه، والله ~~أعلم. ويتصل بهذا الأصل أي ببيان أحكام العلة مسألة تخصيص العلة. أو يتصل ~~بمسألة تصويب المجتهدين وتخطئتهم مسألة تخصيص العلل كما سيأتيك بيانه، وهذا ~~أي ما نشرع فيه. # [باب فساد تخصيص العلل] # (باب فساد تخصيص العلل) تخصيص العلة عبارة عن تخلف الحكم في بعض الصور عن ~~الوصف المدعى علة لمانع كما أشار إليه الشيخ في الكتاب. وإنما سمي تخصيصا؛ ~~لأن العلة، وإن كانت معنى، ولا عموم للمعنى حقيقة؛ لأنه في ذاته شيء واحد، ~~ولكنه باعتبار حلوله في محال متعددة يوصف بالعموم فإخراج بعض المحال التي ~~توجد فيها العلة عن تأثير العلة فيه، وقصر عمل العلة على الباقي يكون ~~بمنزلة التخصيص كما أن إخراج بعض أفراد العام عن تناول لفظ العام إياه، ~~وقصره على الباقي تخصيص. وأجمعوا على أن العلة متى ورد عليها نقض تبطل؛ لأن ~~المنتقض لا يصلح أن يكون علة شرعية. واختلفوا في تخصيص العلة فقال القاضي ~~الإمام أبو زيد والشيخ أبو الحسن الكرخي وأبو بكر الرازي، وأكثر أصحابنا ~~العراقيين إن تخصيص العلة المستنبطة جائز، وهو مذهب مالك وأحمد بن حنبل ~~وعامة المعتزلة. وذهب مشايخ ديارنا قديما وحديثا إلى أنه لا يجوز، وهو أظهر ~~قولي الشافعي، وأكثر أصحابه. هذا الاختلاف في العلة المستنبطة فأما في ~~العلة المنصوصة فاتفق القائلون بالجواز في المستنبطة على الجواز فيها. ومن ~~لم يجوز التخصيص في المستنبطة فأكثرهم جوزه في المنصوصة وبعضهم منعه في ~~المنصوصة أيضا، وهو مختار عبد القاهر البغدادي وأبي إسحاق الإسفراييني، ~~وقيل إنه منقول عن الشافعي - رحمه الله -. # احتج المجوزون بأن ms2133 العلة # PageV04P032 # واحتج بأن التخصيص غير المناقضة لغة، وهذا ظاهر؛ لأنه ~~بيان أنه لم يدخل لا نقض ولا إبطال، وقد صح الخصوص على: الكتاب والسنة دون ~~المناقضة قال ولأن العدول عن القياس بسنة أو إجماع أو ضرورة أو استحسان ~~مخصوص منه بالإجماع ولأن الخصم ادعى أن هذا الوصف علة فإذا وجد ولا حكم له ~~احتمل أن يكون العدم لفساد العلة فيتناقض واحتمل أن يكون العدم لمانع فوجب ~~أن يقبل بيانه #   ### | [كشف الأسرار] # الشرعية أمارة على الحكم، وليست بموجبة بنفسها، وإنما صارت أمارة بجعل ~~جاعل فجاز أن تجعل أمارة للحكم في محل، ولم تجعل أمارة في محل كما جاز أن ~~تجعل أمارة في وقت دون وقت وبتخلف الحكم عنها في بعض المواضع لا يخرج عن ~~كونها أمارة؛ لأن الأمارة لا تستلزم وجود الحكم في كل المواضع بل الشرط ~~فيها غلبة وجود الحكم عندها كالغيم الرطب في الشتاء أمارة للمطر قد يتخلف ~~في بعض الأحايين، ولا يدل ذلك على أنه ليس بأمارة. وبأن تخصيص العلة ~~المنصوصة جائز فإن الله تعالى جعل السرقة والزنا علتين للقطع والحد، وقد ~~يوجد سارق لا يقطع وزان لا يحد وجعل المشاقة علة لقتل الكفار بقوله عز اسمه ~~في سورة الأنفال: {ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله} [الأنفال: 13] بعد قوله ~~{فاضربوا فوق الأعناق} [الأنفال: 12] ، وقد وجدت العلة في حق المرأة بدون ~~القتل وجعل وقوع العداوة والبغضاء علة لحرمة الخمر والميسر بقوله تعالى: ~~{إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر} ~~[المائدة: 91] والعلة موجودة في حالة الإكراه مع تخلف حكمها عنها، ولما جاز ~~تخصيص المنصوصة جاز تخصيص المستنبطة؛ لأن ما يجوز على الشيء أو ما يستحيل ~~جوازه عليه لا يختلف لاختلاف طرقه، ولم يوجد في العلتين اختلاف الطريق فإنه ~~في أحديهما النص، وفي الأخرى الاستنباط، وذلك لا يوجب الاختلاف فيهما بعدما ~~ثبت أن كل واحد منهما علة. # ألا ترى أن دلالة العلة على ثبوت الحكم في محالها كدلالة العام على ~~أفراده فلما جاز تخصيص ms2134 العام جاز تخصيص العلة. وبأن خصوص العلة ليس إلا ~~امتناع ثبوت موجب الدليل في بعض المواضع لمانع يمنع بطريق المعارضة وذلك ~~مما لا يرده العقل، ولا يكون دليل الفساد كما في العلة المحسوسة فإن النار ~~علة للإحراق ثم إنها لم تؤثر في إبراهيم - عليه السلام -، ولا في الطلق ~~لمانع لا يدل على أن النار ليست بمحرقة. وبما ذكر الشيخ في الكتاب أن ~~التخصيص غير المناقضة، وإنما ذكر هذا؛ لأن من أنكر التخصيص جعله من باب ~~المناقضة إذ يلزم منه القول بتصويب كل مجتهد وذلك يستلزم اعتقاد حقية الحظر ~~والإباحة والجواز والفساد في شيء واحد، وهو تناقض فقال التخصيص غير ~~المناقضة. وتقريره ما ذكر القاضي الإمام أبو زيد وشمس الأئمة رحمهما الله ~~في كتابهما أن التخصيص غير المناقضة لغة وشرعا، وإجماعا، وفقها. أما اللغة ~~فلأن النقض اسم لفعل يرد فعلا سبق على سبيل المضادة كنقض البنيان ونقض كل ~~مؤلف والخصوص بيان أنه لم يدخل في الجملة لا أنه رفع الثبوت ألا ترى أن ضد ~~الخصوص العموم، وضد النقض البناء والتأليف. # وأما الشرع فلأن التخصيص جائز في النصوص الشرعية من الكتاب والسنة، ~~والتناقض لا يجوز فيها أصلا فيتغايران، وإليه أشار الشيخ لقوله، وقد صح ~~الخصوص إلى آخره. # ، وأما الإجماع فلأن القائسين أجمعوا على أن الأحكام قد تثبت على خلاف ~~القياس الشرعي في بعض المواضع بدليل أقوى منه من نص أو إجماع أو ضرورة وذلك ~~يكون تخصيصا لا مناقضة ولهذا سماها الشافعي مخصوصة عن القياس، ونحن نسميها ~~معدولا بها عن القياس ألا ترى أن ذلك القياس بقي معمولا به في غير ذلك ~~الموضع، والقياس المنتقض فاسد لا يجوز العمل به في موضع # PageV04P033 # إن أبرز مانعا، وإلا فقد تناقض ولذلك لا يقبل مجرد ~~قوله خص بدليل الاحتمال الفساد بخلاف النصوص؛ لأنها لا يحتمل فسادا وبني ~~على هذا تقسيم الموانع، وهي خمسة حسا وحكما مانع يمنع انعقاد العلة، ومانع ~~يمنع تمام العلة، ومانع يمنع حكم العلة، ومانع يمنع تمام الحكم، ومانع يمنع ~~لزوم الحكم ms2135 وذلك في الرامي إذا انقطع وتراه أو انكسر فوق سهمه فلم ينعقد ~~علة، وإذا حال بينه وبين مقصده حائط منع تمام العلة حتى لم يصل إلى المحل، ~~ومانع يمنع ابتداء الحكم، وهو أن يصيبه #   ### | [كشف الأسرار] # وأما الفقه فلأن الخصم أي المعلل ادعى أن هذا الوصف علة فلما أورد عليه ~~ما وجد فيه ذلك الوصف بدون ذلك الحكم احتمل أن يكون عدم الحكم لفساد في أصل ~~علته فيكون ذلك تناقضا ويحتمل أن يكون عدم الحكم لمانع منع ثبوت الحكم ألا ~~ترى أن البيع علة لثبوت الملك بلا شبهة ثم إذا لم يثبت الملك به في صورة ~~خيار الشرط لم يدل ذلك على فساد العلة؛ لأن الامتناع لمانع، وهو الخيار ~~المشروط في العقد فإذا ادعى المعلل أن ذلك الموضع صار مخصوصا من علتين ~~لمانع فقد ادعى أمرا محتملا فيكون مطالبا بالحجة. فإن أبرز مانعا صالحا ~~يقبل بيانه أي بيان المعلل؛ لأنه بيان أحد المحتملين. # وإلا فقد تناقض أي ظهر أنه متناقض في جعل هذا الوصف علة حيث لم يجعله علة ~~في هذا الموضع. أو ظهر أن وصفه متناقض؛ لأنه لما لم يظهر لامتناع الحكم عنه ~~مانع كان موجبا وغير موجب، وهو تناقض. # ، ولذلك أي ولاحتمال أن يكون العدم لفساد العلة وللمانع لا يقبل من ~~المعلل مجرد قوله خص بدليل لاحتمال الفساد أي لاحتمال تعين جهة فساد العلة ~~بأن يعجز عن إبراز المانع أصلا ويبين ما لا يصلح مانعا إذ لا بد للمانع من ~~أن يكون أقوى منه أو مثله بخلاف النصوص يعني إذا تمسك في حادثة بعموم نص ~~فاعترض عليه بأن حكم هذا العام لم يثبت في بعض المواضع فدل ذلك أنه ليس ~~بمعمول فأجاب بأن ذلك البعض خص من هذا العام بدليل يقبل، ولا يطلب منه دليل ~~على ذلك؛ لأن النص العام ليس فيه احتمال الفساد والغلط بوجه فلا يبقى لعدم ~~الحكم مع وجود النص وجه إلا الخصوص الذي يليق بكلام صاحب الشرع فلم يحتج ~~إلى إثباته ms2136 بدليل. فأما احتمال الفساد في العلة فقائم فما لم يتبين دليل ~~الخصوص فيما ادعى أنه مخصوص من علته لا ينتفي جهة الفساد فلا يصلح حجة مع ~~الاحتمال. ولا يقال يحتمل أن يكون فيه مانع، ولا يمكنه إبرازه فلا يثبت ~~فساد الوصف بالاحتمال أيضا؛ لأنا نقول الأصل في التخلف هو التناقض. قوله: ~~(وبنى) أي من أجاز التخصيص على هذا أي على جواز التخصيص تقسيم الموانع أي ~~موانع الحكم مع وجود العلة. وهي خمسة حسا وحكما أي في الحسيات والشرعيات ~~عرف ذلك بالاستقراء. # وذلك أي ما قلنا من الموانع حسا يتبين في الرمي فإنه قتل أو أصاب ويلزم ~~الرامي أحكام القتل والرمي عبارة عن فعل معلوم، وهو إغراق القوس بالسهم، ~~وإرساله. فالرامي إذا انقطع وتره أي وتر قوسه أو انكسر فوق سهمه، وهو موضع ~~الوتر من السهم يمنع ذلك من انعقاد الرمي علة بعد تمام قصد الرامي إلى ~~مباشرة حتى أن شيئا من حكم الرمي لا يظهر مع هذا المانع من مضي السهم أو ~~إصابته شيئا بقوله: وإذا حال بين الرامي وبين مقصده حائط في مسافة مرور ~~السهم يعارض السهم فيمنعه من المرور ويرده عن سننه فهو مانع يمنع تمام ~~العلة؛ لأن الفعل انعقد رميا لكن الرمي إنما يصير قتلا إذا أصاب المرمى ~~بامتداد السهم إلى المرمى بقوته، وهذا المانع منع تمام الامتداد إليه فمنع ~~تمام العلة. # وهذان ليسا من أقسام تخصيص العلة؛ لأن معنى التخصيص تخلف الحكم لمانع مع ~~وجود العلة، وقد عدمت العلة في هذين القسمين أصلا فيكون تخلف الحكم فيهما ~~لعدم العلة لا لمانع منع وجود العلة فلا يستقيم بناؤهما عليه وجعلهما من ~~أقسامه إلا أن # PageV04P034 # فيدفعه بترس أو غيره والذي يمنع تمام الحكم أن يجرحه ~~ثم يداويه فيندمل، والذي يمنع لزومه أن يصيبه فيمرض به ويصير صاحب فراش ثم ~~يصير له كطبع خامس فيأمن منه غالبا بمنزلة من ضربه الفالج فيصير مفلوجا كان ~~مريضا فإن امتد فصار طبعا صار في حكم الصحيح. # ومثاله من الشرعيات البيع إذا ms2137 أضيف إلى حر لم ينعقد، وإذا أضيف إلى مال ~~غير مملوك للبائع منع تمام الانعقاد في حق المالك، وخيار الشرط يمنع ابتداء ~~الحكم، وخيار الرؤية يمنع تمام الحكم، وخيار العيب يمنع لزوم الحكم #   ### | [كشف الأسرار] # هذا القائل لما شرع في بيان الموانع ذكرهما تتميما للتقسيم لا أنه بناهما ~~على التخصيص. # ومانع يمنع ابتداء الحكم هو أن يصيبه أي يصيب السهم المرمى. فيدفعه أي ~~المرمى السهم بترس أو غيره من درع أو جوشن أو قباء؛ لأن السهم لما امتد ~~إليه واتصل به فقد تمت العلة فكان من حكمه الجرح الذي هو قتل، وهذا المانع ~~أعني الترس ونحوه منه أصل الحكم. ولا يقال الترس مانع من الاتصال كالحائط ~~فينبغي أن يكون كلاهما من قبيل واحد؛ لأنا نقول الترس أو الدرع متصل ~~بالمرمى فكان بمنزلة بدنه فكان اتصال السهم به بمنزلة اتصاله ببدنه بخلاف ~~الحائط فإنه غير متصل به فلا يكون اتصال السهم بالحائط بمنزلة اتصال السهم ~~بالمرمى فكان قسما آخر. والذي يمنع تمام الحكم أن يجرحه أي السهم المرمى ثم ~~يداويه أي المرمى الجرح فيندمل فالمداواة مع الاندمال أو الاندمال بنفسه ~~مانع من تمام الحكم؛ لأن الجرح إنما يتم قتلا إذا سرى ألمه إلى الموت فما ~~يقطع السراية يكون مانعا تمام حكم العلة. # والذي يمنع لزوم الحكم أن يصيب السهم المرمى فيمرض به ويصير صاحب فراش ثم ~~يصير ذلك المرض والجرح له كطبع خامس أي زائد على الطباع الأربعة فيأمن أي ~~المرمى المصاب منه أي من ذلك المرض في الغالب أي يأمن المصاب من أن يقضي ~~ذلك الجرح إلى الهلاك، وإن لم يندمل. # فصيرورته طبعا خامسا منع لزوم الحكم أي منع الجرح أن يصير قتلا إذ معنى ~~لزومه صيرورته قتلا، وهو كالاندمال في التحقيق؛ لأنه مانع من زهوق الروح ~~كالاندمال ولهذا لم يذكر القاضي الإمام هذا القسم في أقسام الموانع. إلا أن ~~الجرح الذي هو أثر الرمي لما بقي بعد صيرورته طبعا فلم يندمل لم يندفع ~~الحكم بهذا المانع ms2138 بالكلية واحتمل أن يصير قتلا في العاقبة، ولكن الدفع ~~بصيرورته طبعا إفضاؤه إلى القتل في الحال فكان مانعا لزوم الحكم، وفي أصله ~~لبقائه بعد وجوده وبالاندمال قد اندفع الجرح الحاصل بالرمي بالكلية فكان ~~الاندمال أقوى منعا للحكم من صيرورة الجرح طبعا، ولذلك جعلهما الشيخ قسمين. ~~وفي الجملة جعل صيرورته طبعا مانعة من لزوم الحكم مشكل؛ لأنه يقتضي أن يكون ~~نفس الحكم ثابتا، ولكنه غير لازم للمانع ثم المراد من الحكم إن كان هو ~~القتل فنفسه غير ثابت في هذه الصورة كما في الاندمال فلا يستقيم أن يجعل ~~ثابتا غير لازم، وإن كان المراد منه الجرح فهو لازم بعدما صار طبعا فلا ~~يستقيم أن يجعل كونه طبعا مانعا من اللزوم أيضا وذكر بعض الشارحين أن حكم ~~الرمي الجرح على وجه لا يقاومه المرمى فيفضي إلى القتل فإذا اندمل لم يتم ~~الحكم؛ لأن المرمى يصلح مقاوما له فيكون الاندمال مانعا تمام الحكم، وإذا ~~لم يندمل وصار صاحب فراش فقد تحقق عدم المقاومة إلا أنه ما دام حيا يحتمل ~~أن يزول عدم المقاومة بالاندمال ويحتمل أن يصير لازما بإفضائه إلى القتل ~~فإذا صار طبعا فقد منع ذلك إفضاءه إلى القتل فكان صيرورته طبعا مانعة لزوم ~~الحكم، وهو لا يخلو عن تكلف كما ترى. # قوله (ومثاله) أي مثال ما تحقق منه الموانع الخمسة من الشرعيات البيع ~~فإنه علة لملك الثمن والمثمن جميعا ثم إذا أضيف إلى حر أو ميتة يمنع ذلك من ~~أصل الانعقاد لعدم المحل. وإذا أضيف إلى مال غير مملوك للبائع بغير إذن ~~مالكه منع يعني كونه غير مملوك للبائع تمام الانعقاد في حق الملك، ولم يمنع ~~من أصل الانعقاد؛ لأنه لا ضرر للمالك فيه. # والدليل # PageV04P035 # وأما الدليل على صحة ما ادعينا من إبطال خصوص العلل ~~أن تفسير الخصوص ما مر ذكره أن دليل الخصوص يشبه الناسخ بصيغته #   ### | [كشف الأسرار] # على الانعقاد أنه يلزم بإجازته وغير المنعقد لا يصير لازما، ومنعقدا ~~بالإجازة. والدليل على أنه غير تام أنه ms2139 يبطل بموته، ولا يتوقف على إجازة ~~الوارث، وإنما قيد بقوله في حق المالك؛ لأنه في حق البائع تام حتى لم يكن ~~له ولاية إبطاله وذكر في بعض الشروح أن بائع مال الغير لما لم يكن مالكا ~~للتصرف من جهة الشرع، ولا من جهة الملك وجب أن لا ينعقد البيع أصلا، ولما ~~كان ركن البيع صادرا من الأهل في محل صالح للتصرف وجب أن ينعقد تاما معلنا ~~أنه انعقد غير تام في حق المالك حملا بالشبهين. وذكر القاضي الإمام أن ~~إضافة البيع إلى مال الغير تمنع التام فإنه في حق المالك كأنه لم ينعقد ~~لعدم ولاية العاقد عليه. وخيار الشرط أي الخيار الثابت بالشرط يمنع ابتداء ~~الحكم، وهو الملك حتى لا يخرج البدل الذي في جانب من له الخيار عن ملكه إلى ~~ملك صاحبه، وإن انعقد البيع في حقهما على التمام، وإنما امتنع الحكم ~~بالخيار لتعلق الثبوت بسقوطه. وخيار الرؤية يمنع تمام الحكم دون أصله حتى ~~لا يمنع ثبوت الملك، ولكن لا يتم الصفة بالقبض معه ويتمكن من له الخيار من ~~الفسخ بدون قضاء، ولا رضاء لعدم التمام. # وصار العيب يمنع لزوم الحكم يعني ثبت الحكم معه تاما حتى كان له ولاية ~~التصرف في البيع، ولم يتمكن من الفسخ بدون رضاء، ولا قضاء، ولكنه غير لازم ~~حيث ثبت له ولاية الرد فثبت أنه مانع من اللزوم. # وإنما اختلفت مراتب هذه الخيارات؛ لأن خيار الشرط يثبت بالشرط، وقد عرفت ~~أن الشرط فيه داخل على الحكم دون السبب فصار الحكم معلقا بالشرط فعدم قبل ~~وجوده. وخيار الرؤية يثبت بناء على فوات تمام الرضاء؛ لأن الرضاء يحصل ~~بالعلم وأصله، وإن كان يحصل بالوصف والإشارة، ولكن لا يتم إلا بالرؤية فقبل ~~الرؤية ينعقد البيع موجبا للملك لوجود أصل الرضاء، ولكن لا يتم ما لم يتم ~~الرضاء بالرؤية. وخيار العيب يثبت بناء على ثبوت حق المطالبة له بتسليم ~~الجزء الفائت لا على فوات الرضاء؛ لأن العلم بالأوصاف قبل رؤية موضع العيب ~~يثبت على الوجه الذي اقتضاه ms2140 العقد، وهو صفة السلامة لكن لما اطلع على عيب ~~ثبت له حق المطالبة بتسليم ما فات فإذا عجز عن تسليمه، ولا يمكن إسقاط بعض ~~الثمن بمقابلته؛ لأن الأوصاف لا يقابلها شيء من الثمن ثبت له ولاية الرد ~~والفسخ دفعا للضرر. # قوله (وأما الدليل على صحة ما ادعينا من إبطال تخصيص العلل) أراد به ما ~~أشار إليه في قوله باب فساد تخصيص العلل، ولم يذكر مذهبه صريحا فيما تقدم. ~~واعلم أن المانعين من التخصيص تمسكوا بوجوه منها أن وجود العلة مع تخلف ~~حكمها مناقضة والمناقضة من آكد ما تفسد به العلة؛ لأنه يفضي إلى العبث ~~والسفه ونسبة ذلك إلى الشرع لا يجوز، وبيان ذلك أن الوصف الذي جعله المعلل ~~علة إذا وجد متعريا عن الحكم لا يخلو من أن يقول امتناع الحكم لمانع مع ~~وجود العلة أولا لمانع، والثاني ظاهر الفساد؛ لأن تخلف الحكم بدون المانع ~~دليل الفساد والمناقضة. # وكذا الأول؛ لأن علل الشرع أمارات، وأدلة على أحكام الشارع فكان بمنزلة ~~ما لو نص الشارع في كل وصف أن هذا الوصف دليل على هذا الحكم أينما وجد فإذا ~~خلا الدليل عن المدلول كان مناقضة. ومنها أن معنى التخصيص قيام الدليل على ~~أن العلة لا تدل في هذا الموضع، ولا يجوز # PageV04P036 # ويشبه الاستثناء بحكمه، وإذا كان كذلك، وقع التعرض ~~بين النصين فلم يفسد أحدهما بصاحبه ولكن النص العام لحقه ضرب من الاستعارة ~~بأن أريد به بعضه مع بقائه حجة على ما مر #   ### | [كشف الأسرار] # قيام الدليل على أن الدليل لا يدل أن في ذلك عزل الدليل عن دلالته، وهو ~~باطل. فإن دل ذلك الدليل يدل على أن العلة دليل في حال دون حال. فنقول له ~~لأي معنى صار علة في تلك الحالة إن قال بالأثر أو بالإحالة أو بغيرهما ~~فنقول ذلك المعنى يوجب أن يكون الوصف دليلا على كل حال، وإلا فلا يكون علة. ~~فإن قال هذا الوصف علة بشرط أن لا يمنعه مانع إلا أنا تركنا ذكره، ms2141 وأضمرناه ~~كما أنكم تقولون العمل بالعموم واجب وتعنون به ما لم يقم دليل المنع من ~~إجرائه على عمومه. فنقول إن كان هذا الشرط مقرونا بالعلة لم يكن تخصيصا ~~للعلة، وإنما يكون استيفاء لإجرائها فزالت المنازعة، وإن لم يكن مقرونا بها ~~كان ذلك نقضا، ومنها ما ذكر أبو الحسين البصري أن أقوى ما يمكن أن يحتج به ~~المانعون من تخصيص العلة أن يقال معنى قولنا إنه لا يجوز تخصيص العلة هو أن ~~تخصيصها يمنع من كونها أمارة وطريقا إلى الوقوف على الحكم في شيء من ~~الفروع، وإذا منع تخصيصها من كونها طريقا إلى الحكم فقد تم ما أردناه. # وبيان ذلك أنا إذا علمنا أن علة تحريم الذهب بالذهب متفاضلا هي كونه ~~موزونا ثم علمنا مثلا إباحة بيع الرصاص بالرصاص متفاضلا مع أنه موزون لم ~~يخل من أن يعلم ذلك بعلة أخرى تقتضي إباحته، وهي أقوى من علة تحريم الذهب ~~أو أن يعلم ذلك بنص. فإن دل على إباحته علة يقاس بها الرصاص على أصل مباح ~~فحينئذ يعلم أن حرمة بيع الذهب بالذهب متفاضلا بالوزن وبعدم ذلك الوصف الذي ~~هو علة الإباحة فيتبين بعد التحقيق أن العلة لم تكن كونه موزونا فقط وأنت ~~جعلت الوزن هو العلة. # وإن دل على إباحة بيع الرصاص بالرصاص نص، وقد علمنا علة إباحته فالكلام ~~فيه مثل الكلام فيما تقدم. وإن لم يعلم علة إباحته كانت العلة مقصورة على ~~الرصاص غير متعدية عنه؛ لأنها لو تعدت لوجب في الحكمة أن يثبت الشارع علما ~~على ذلك ليعلم ثبوت حكمها فيما عدا الرصاص. وإذا كان كذلك لم يعلم تحريم ~~بيع الذهب بالذهب بالوزن فقط بل؛ لأنه موزون، وأنه ليس برصاص فيبطل بهذا ~~الوجه أيضا أن يكون العلة هي الوزن فقط فثبت أن التخصيص يخرج العلة من ~~كونها أمارة. # قال والذي تبين ما قلنا من اشتراط نفي المخصص أن الإنسان لو استدل على ~~طريقه في برية بأميال منصوبة ثم رأى ميلا لا يدل على طريقه وعلم أنه لا يدل ~~على ms2142 الطريق؛ لأنه أسود فإنه لا يستدل فيما بعد على طريقه بوجود ميل دون أن ~~يعلم أنه غير أسود فقد صح ما أردناه أن تخصيص العلة يخرجها عن كونها أمارة ~~على الحكم. # ومنها ما ذكر الشيخ - رحمه الله - في الكتاب: أن تفسير الخصوص أي تخصيص ~~العام ما مر ذكره في أبواب العام أن دليل الخصوص شبه الناسخ بصيغته ~~لاستقلاله بنفسه ويشبه الاستثناء بحكمه؛ لأنه بين أن الخصوص لم يدخل في ~~العموم كالاستثناء، ولهذا شرط أن يكون مقارنا ليمكن أن يجعل العام عبارة ~~عما وراء المخصوص كما شرط ذلك في الاستثناء ليمكن جعله تكلما بالباقي بعد ~~الاستثناء، وإذا كان كذلك أي إذا كان دليل الخصوص كما ذكرنا أنه يشبه ~~الأمرين، ومع التعارض ظاهرا بين النصين، وهما صيغة العام ودليل الخصوص. فلم ~~يفسد أحدهما بالآخر أي لم يبطل النص العام بلحوق دليل الخصوص به كما ذهب ~~إليه # PageV04P037 # وهذا لا يكون في العلل أبدا؛ لأن ذلك يؤدي إلى تصويب ~~كل مجتهد ويوجب عصمة الاجتهاد عن الخطأ والمناقضة، وفي ذلك قول بالأصلح لكن ~~الحكم إنما يمتنع لزيادة وصف أو نقصانه الذي تسميه مانعا مخصصا وبزيادته أو ~~نقصانه يتبدل العلة فيجب أن يضاف العدم إلى عدم العلة لا إلى مانع أوجب ~~الخصوص مع قيام العلة #   ### | [كشف الأسرار] # البعض، ولم يبطل دليل الخصوص إذا كان مجهولا بالعام أيضا كما هو مذهب ~~آخرين بل صار النص العام مستعارا لما بقي بعد التخصيص وقع حجة فيه. # وهذا أي التخصيص على هذا الوجه، وهو أن يبقي العلة حجة فيما وراء موضع ~~التخصيص لا يكون في العلل أبدا أي لا يستقيم فيها بوجه؛ لأن ذلك أي التخصيص ~~على هذا التفسير يؤدي إلى تصويب كل مجتهد؛ لأن صحة الاجتهاد إنما تثبت بعد ~~تأثيره بسلامته عن المناقضة ويظهر فساده وخطؤه بانتقاضه فإذا جاز تخصيص ~~العلة أمكن لكل مجتهد إذا ورد عليه نقض في علته أن يقول خصصت علتي بدليل ~~ويتخلص عن النقض فسلم اجتهاده عن الخطأ والمناقضة فيكون اجتهاد ms2143 كل مجتهد ~~صوابا، ولم يوجد في الدنيا مناقض. وفي ذلك أي في تصويب كل مجتهد وعصمة ~~الاجتهاد قول بوجوب الأصلح. لكن المجوزين يقولون إنما يلزم من التخصيص ~~تصويب كل مجتهد إذا قبل منه مجرد قوله خص لمانع أما إذا اشترط بيان مانع ~~صالح للتخصيص فلا يلزم ذلك إذ لا يتيسر لكل مجتهد أن يبين علة مؤثرة فيما ~~ذهب إليه ثم يبين عند ورود النقض عليها مانعا صالحا. ولئن كان التخصيص بهذا ~~الشرط مؤديا إلى التصويب لكان ما ذهبتم إليه من إضافة عدم الحكم في صورة ~~التخصيص إلى عدم العلة مؤديا إلى التصويب أيضا وذلك؛ لأن كل علة مؤثرة ثبت ~~تخصيصها عندنا بدليل فهي عندكم صحيحة غير منتقضة أيضا لكنكم تنسبون عدم ~~الحكم إلى عدم العلة باعتبار فوات وصف ونحن ننسب إلى المانع، وإذا كان كذلك ~~يمكن لكل مجتهد إذا ورد عليه نقض أن يقول قد عدمت علتي في صورة النقض ~~لزيادة وصف أو نقصانه ويتخلص عن النقض بذلك كما يتخلص بالتخصيص فتبقى علته ~~على الصحة فيكون كل مجتهد مصيبا. # ولئن سلمنا أن التخصيص يؤدي إلى تصويب كل مجتهد لا يلزم من ذلك وجوب ~~القول بالأصلح فإن كثيرا من المتجرين في العلم من أهل السنة ذهبوا إلى ~~التصويب مع إنكارهم القول بالأصلح غاية الإنكار، وبنوا ذلك على الاستحالة ~~تكليف ما لا يطاق. # قال الإمام العلامة مولانا حميد الدين - رحمه الله - في فوائده والقول ~~بتخصيص العلة يؤدي إلى تصويب كل مجتهد على الحقيقة إذ هذه المسألة فرع تلك ~~المسألة فمن قال بتصويب كل مجتهد يحتاج إلى القول بتخصيص العلة؛ لأن العلة ~~إذا وجدت، ولا حكم تكون منقوضة فيكون المعلل مخطئا ضرورة، وهو خلاف ما ~~اعتقدوا فدعاهم ذلك إلى أن القول بجواز التخصيص؛ لأن عندهم لا يجوز أن تكون ~~علة المجتهد منقوضة ضرورة كون المجتهد مصيبا؛ لأنه الأصلح في حق المجتهد ~~وعندنا لما جاز الخطأ على المجتهد جاز انتقاض العلة فهو معنى قوله يؤدي إلى ~~تصويب كل مجتهد فعندهم كما لا يجوز الفساد ms2144 على الكتاب والسنة لا يجوز على ~~العلل أيضا فصار تخصيص العلة نظير تخصيص الكتاب والسنة وعندنا لما جاز فساد ~~العلة لم يكن نظير الكتاب والسنة. # وعبر بعضهم عما ذكر الشيخ من لزوم تصويب كل مجتهد بأن القول بالتخصيص ~~يؤدي إلى تكافؤ الأدلة، وأن يتعلق بالعلة الواحدة حكمان متضادان وذلك أنه ~~إذا وجدت العلة في أصلين واقتضت التحليل في أحدهما دون الآخر لم ينفصل من ~~علق عليها التحليل في الفرع اعتبارا بأحد الأصلين ممن علق عليها التحريم # PageV04P038 # وفرق ما بيننا وبينهم في العلل المؤثرة أنهم ينسبون ~~عدم الحكم إلى مانع مع قيام العلة فصار كدليل الخصوص في بعض ما تناوله ~~العام مع قيام دليل العموم ونحن ننسب العدم إلى عدم العلة؛ لأن العلة ينعدم ~~وصف العلة أو زيادتها، والعدم بالعدم ليس من باب الخصوص #   ### | [كشف الأسرار] # في ذلك الفرع اعتبارا بالأصل الآخر فيتكافأ الدليلان ويستوي القولان. ~~مثاله من علل عدم وجوب الجزاء على المحرم في قتل السبع بأنه سبع فلا يجب ~~الجزاء بقتله قياسا على الكلب فإذا نقضت عليه العلة بالضبع أجاب بأنه خصها ~~فيصير هذه الوصف، وهو السبعية علة لحكمين متضادين بالقياس على أصلين كل ~~واحد منهما متفق على كلمة. وليس لمن أجاز تخصيص العلة أن ينفصل عن هذا ~~بدعواه الترجيح في أحد وجه العلة الموجبة للحكمين المتضادين؛ لأنه يتعذر ~~ترجيح الشيء على نفسه في تخصيصه بأحد حكميه، وإذا استحال ذلك تبين أن تخصيص ~~العلة يؤدي إلى تكافؤ الأدلة، وهو باطل كذا ذكره عبد القاهر البغدادي وصاحب ~~القواطع. وذكر بعضهم أن القول بالتخصيص يجر إلى مذهب الاعتزال باعتبار أن ~~بعض المعتزلة يقولون إن لله تعالى مشيئة، وهي علة حدوث كل شيء ثم المشيئة ~~توجد، ولا حادث عندها؛ لأن الله تعالى شاء من الكفار الإيمان، ولم يحدث ~~الإيمان منهم فكانت علة الحدوث موجودة، ولكن امتنع حكمها لمانع، وهو اختيار ~~الكفر. # قال صدر الإسلام هذا غير مستقيم؛ لأن من قال بتخصيص العلة الشرعية لا يجب ~~أن يكون قائلا ms2145 بتخصيص المشيئة كما أن القائل بتخصيص الكتاب لا يكون قائلا ~~بتخصيص المشيئة ألا ترى أنهم لم يقولوا بتخصيص العلة العقلية؛ لأنها موجبة ~~بذاتها فلأن لا يقولوا بتخصيص المشيئة أولى على أن ما ذكر أن مشيئة الله ~~تعالى علة كل حادث ليس بثابت عندهم. ولئن كان ثابتا فإنما يلزم تخصيص ~~المشيئة على مذهبهم دون مذهب أهل السنة فإنهم قائلون بأن الكفر والمعاصي ~~كلها بمشيئة لله تعالى وقضائه. فلا يلزم على القول بجواز التخصيص تخصيص ~~المشيئة عندهم، وقال بعضهم إنه يؤدي إلى مذهبهم في الاستطاعة قبل الفعل؛ ~~لأن قوة الفعل علة الفعل وعندهم القوة موجودة، ولا فعل لمانع منع المستطيع ~~من الفعل حتى إن عندهم للمقيد قوة الفرار، ولكن لا يقدر أن يفر لمانع القيد ~~فإذا جاز وجود علة الفعل، ولا فعل لمانع جاز أن توجد العلة الشرعية، ولا ~~حكم لها كالإيمان والطاعات لمانع. ولكنهم يقولون نحن نسلم أن القول ~~بالاستطاعة قبل الفعل يستلزم جواز تخصيص العلة الشرعية، ولكن لا نسلم أن ~~تجويز تخصيص العلة الشرعية يستلزم القول بالاستطاعة قبل الفعل لما ذكرنا أن ~~العلل الشرعية أمارات في الحقيقة فيجوز مدلولاتها عنها فأما العلل العقلية ~~فموجبة بذواتها فلا يتصور انفكاك معلولاتها عنها كالكسر مع الانكسار، ~~ومسألة الاستطاعة من هذا القبيل. # قال صدر الإسلام أنا لا أنسب من ذهب إلى جواز تخصيص العلة إلى الاعتزال؛ ~~لأنه يجوز أن يخفى عليهم أن هذه المسألة تتصل بتلك المسألة يعني مسألة ~~الاستطاعة، ولكن لما صار القول به في ديارنا من شعار المعتزلة وجب التحرز ~~عنه كما وجب التحرز عن التختم باليمين؛ لأنه من شعار الروافض، وكما وجب ~~التحرز عن التزيي بزي الكفرة؛ لأنه من شعارهم. ### | 1 - # قوله: (لكن الحكم) استدراك من قوله، وهذا لا يكون في العلل أبدا يعني لا ~~يقع التخصيص في العلل المؤثرة بوجه لكن الحكم قد يمتنع بعد وجود ركن العلة ~~بزيادة وصف أو نقصانه، وهو الذي يسميه أهل التخصيص مانعا مخصصا وبزيادة وصف ~~في العلة أو نقصانه منها تتبدل العلة لا محالة؛ ms2146 لأن بالزيادة يصير ما هو كل ~~العلة قبل الزيادة بعض # PageV04P039 # وهذا طريق أصحابنا في الاستحسان؛ لأن القياس إن ترك ~~بالنص قد عدم حكم العلة لعدمها؛ لأن العلة لم تجعل علة في مقابلة النص فبطل ~~حكمها لعدمها لا مع قيامها بدليل الخصوص بخلاف النصين؛ لأن أحدهما لا يفسد ~~صاحبه فوجب القول بالخصوص، وكذلك إذا عارضه إجماع أو ضرورة لم يبق الوصف ~~علة؛ لأن في الضرورة إجماعا أيضا والإجماع مثل الكتاب والسنة. # وأما إذا عارضه استحسان أوجب عدم الأول لما ذكرنا في باب الاستحسان فصار ~~عدم الحكم لعدم العلة فلم يكن من باب الخصوص، وكذلك نقول في سائر العلل ~~المؤثرة. # وبيان ذلك في قولنا في الصائم إذا صب الماء في حلقه يفسد الصوم؛ لأنه فات ~~ركنه ويلزم عليه الناسي فمن أجاز الخصوص قال امتنع حكم هذا التعليل ثمة ~~لمانع، وهو الأثر #   ### | [كشف الأسرار] # العلة بعدها وبالنقصان يفوت بعض العلة، والكل ينتفي بانتفاء بعضه فيحصل ~~التغير ضرورة، وإذا تغيرت العلة صارت معدومة حكما فينسب عدم الحكم إلى عدم ~~العلة لا إلى مانع أوجب التخصيص. # ألا ترى أن الشاهد مع استجماع شرائط الأداء إذا ترك لفظة الشهادة أو زاد ~~عليه فقال فيما أعلم لا يجوز العمل بشهادته لانعدام العلة الموجبة للعمل ~~بشهادته معنى. ونظير زيادة الوصف البيع بشرط الخيار فإن البيع المطلق سبب ~~للملك شرعا، ومع شرط الخيار لا يبقى مطلقا بل يصير في حق الحكم كالمتعلق ~~بالشرط، والمتعلق بالشرط غير المطلق فيكون ما هو العلة معدوما كذا قيل. ~~ونظير النقصان الزنا حالة الإحصان فإنه سبب للرجم فإذا فات الإحصان لم يبق ~~الزنا بدون هذا الوصف علة للرجم. قوله: (وهذا طريق أصحابنا في الاستحسان) ~~ذهب الشيخ أبو الحسن الكرخي - رحمه الله - إلى أن تخصيص العلة جائز وزعم أن ~~ذلك مذهب أصحابنا؛ لأنهم قالوا بالاستحسان، وليس ذلك إلا تخصيص العلة فإن ~~معنى التخصيص وجود العلة مع عدم الحكم لمانع والاستحسان بهذه الصفة فإن حكم ~~القياس قد امتنع في صورة الاستحسان لمانع ms2147 مع وجود العلة فعرفنا أنهم قائلون ~~بالتخصيص. # فرد الشيخ ذلك، وقال: وهذا أي، وما ذكرنا من إضافة عدم الحكم إلى عدم ~~العلة هو طريق أصحابنا في الاستحسان لا طريق التخصيص؛ لأن الاستحسان إذا ~~عارض القياس لم يبق القياس علة؛ لأن دليل الاستحسان سواء كان نصا أو إجماعا ~~أو ضرورة أو قياسا أقوى من الأول يوجب عدم القياس المعارض له في نفسه إذا ~~من شرطه عدم هذه الأدلة لما مر فكان عدم الحكم لعدم علة المانع أوجب ~~الخصوص. بخلاف النصين أي النص العام والنص الخاص إذا تعارضا حيث يكون الخاص ~~مخصصا للعام؛ لأن أحدهما لا يفسد الآخر لما بينا فوجب القول بالتخصيص ~~ضرورة. # قال شمس الأئمة في تقرير هذا الفرق: إن النصين إذا كان أحدهما عاما ~~والآخر خاصا فالعام لا ينعدم بالخاص حقيقة، ولا حكما، وليس في واحد من ~~النصين توهم الفساد فعرفنا أن الخاص كان مخصصا للموضع الذي تناوله من حكم ~~العام مع بقاء العام حجة فيما وراء ذلك، وإن تمكن فيه نوع شبهة من حيث إنه ~~صار كالمستعار فيما هو حقيقة حكم العام فأما العلة، وإن كانت مؤثرة ففيها ~~احتمال الخطأ والفساد، وهي تحتمل الإعدام حكما فإذا جاء ما يغيرها جعلناها ~~معدومة حكما في ذلك الموضع ثم انعدام الحكم لانعدام العلة، وكذلك نقول أي ~~مثل ما قلنا في القياس مع الاستحسان من عدم الحكم لعدم العلة نقول في سائر ~~العلل إذا تخلف أحكامها عنها في بعض المواضع يعني العدم مضاف إلى عدم العلة ~~في جميع الصور لا إلى المانع. # وبيان ذلك أي بيان ما قلنا من عدم الحكم لعدم العلة قولنا في الصائم إذا ~~صب الماء في حلقه، وهو ذاكر لصومه بطريق الإكراه إن صومه يفسد عندنا خلافا ~~للشافعي - رحمه الله -؛ لأن ركن الصوم، وهو الإمساك قد فات لوصول المغذي ~~إلى جوفه، وهذا تعليل بوصف مؤثر. ويلزم عليه الناسي فإن صومه لا يفسد مع ~~فوات الركن حقيقة. فمن أجاز الخصوص أي تخصيص العلة قال امتنع حكم هذا ~~التعليل في ms2148 صورة النسيان لمانع، وهو الأثر مع قيام العلة. ونحن نقول عدم ~~الحكم في الناسي لعدم هذه العلة # PageV04P040 # وقلنا نحن: العدم لعدم هذه العلة؛ لأن فعل الناسي ~~منسوب إلى صاحب الشرع فسقط عنه معنى الجناية، وصار الفعل عفوا ففي الصوم ~~لبقاء ركنه لا لمانع مع فوات ركنه، ومثل قولنا في الغصب إنه لما صار سبب ~~ملك بدل المال وجب أن يكون سبب ملك المبدل. # وأما المدبر فإنما امتنع حكم هذه العلة فيه لمانع، وهو أن المغصوب لا ~~يحتمل الانتقال فكان هذا تخصيصا، وهذا باطل. # وإنما الصحيح ما قلنا إن الحكم عدم لعدم هذه العلة، وهو كون الغصب سببا ~~لملك بدل العين المغصوبة؛ لأن ضمان المدبر ليس ببدل عن العين المغصوبة لكنه ~~بدل عن اليد الفائتة لما قلنا إنه ليس بمحل النقل فالذي جعل عندهم دليل ~~الخصوص جعلناه دليل العدم، وهذا أصل هذا الفصل احفظه، وأحكمه ففيه فقه ~~كثير، ومخلص كبير، وإنما يلزم الخصوص على العلل الطردية؛ لأنها كشف قائمة ~~بصيغتها، والخصوص يرد على العبارات دون المعاني الخالصة #   ### | [كشف الأسرار] # فإنها عدمت بسبب زيادة التحقت بها، وهي أن فعل الناسي نسب إلى صاحب الشرع ~~الذي هو صاحب الحق بقوله: «إنما أطعمك الله وسقاك» فصار فعله بهذه النسبة ~~ساقط الاعتبار، وإذا لم يبق فعله معتبرا شرعا كان ركن الصوم باقيا فكان عدم ~~الحكم، وهو الفطر لعدم العلة الموجبة للفطر لا لمانع منع من الفطر مع قيام ~~العلة الموجبة له. # قالوا فيه إنكار الحس والعقل والشرع وانقلاب الحقيقة. أما الحس فلأن ~~الأكل قد وجد حسا والفعل الحسي لا يقبل الارتفاع حقيقة، ولا حكما إذ الأصل ~~هو المطابقة. وأما العقل فلأن المنافاة بين الأكل والكف متحققة عقلا، وقد ~~حكم صريح العقل بوقوع أحد المتنافيين بلا ريب فانتفى الآخر ضرورة. وأما ~~الشرع فلأنه لو حلف لا يفطر فأكل ناسيا يحنث في يمينه. وأما انقلاب الحقيقة ~~فلوجود الأكل حقيقة فلو قلنا بعدمه يؤدي إلى ما ذكرنا. # والجواب أنا لا نجعل الأكل غير أكل ms2149 حقيقة، ولكن لا نجعله سببا للفطر ~~بنسبته إلى صاحب الحق من حيث التسبيب، ومسألة الفطر ممنوعة. ومثل قولنا في ~~الغصب إنه لما صار سبب ملك بدل المال المغصوب، وهو ضمان القيمة وجب أن يكون ~~سبب ملك البدل، وهو المغصوب تحقيقا للتساوي واحترازا عن اجتماع البدل ~~والمبدل في ملك واحد. # وأما المدبر يعني يلزم عليه المدبر فإن غصبه يوجب تقرر الملك في قيمته ~~للمغصوب منه بدون أن يثبت الملك للغاصب فيه فلو قيل إنما امتنع ثبوت الحكم ~~في المدبر مع وجود العلة لمانع، وهو أن المدبر لا يحتمل الانتقال من ملك ~~إلى ملك كان ذلك تخصيصا، وهو باطل. وإنما الصحيح ما قلنا إن الحكم عدم لعدم ~~العلة لانتقاص وصف منها، وهو كون الغصب سبب ملك بدل اليد لا سبب ملك بدل ~~العين وذلك؛ لأن العلة تقرر الملك في ضمان هو بدل عن العين وضمان المدبر ~~ليس ببدل عن عينه؛ لأن شرط كون الضمان بدلا عن العين أن يكون العين محتملة ~~للتمليك، ولم يوجد ذلك في المدبر بل هو بدل عن اليد الفائتة للمالك فيه؛ ~~لأن المدبر مع جريان العتق فيه من وجه مملوك للمالك، وماليته مستحقة له، ~~وله يد معتبرة كما في القن والغاصب قد فوتها عليه فكان الضمان بمقابلتها ~~لتعذر إيجابه بمقابلة العين فتبين أن العلة قد عدمت؛ لأنا جعلنا الغصب الذي ~~هو سبب ملك بدل العين سببا لملك المبدل والغصب في المدبر ليس سبب ملك بدل ~~العين فكيف يكون سببا لملك المبدل فكان عدم الحكم لعدم العلة لا للمانع. ~~فالذي جعل عندهم دليل الخصوص أي جعل مانعا للحكم مع قيام العلة من نص أو ~~غيره. جعلناه أي ذلك الدليل دليل عدم العلة، وهذا أي جعل دليل الخصوص دليل ~~العدم. أصل هذا الفصل، وهو تخصيص العلة فاحفظ هذا الأصل، وأحكمه بفتح ~~الهمزة؛ لأن فيه فقها كثيرا، ومخلصا كبيرا. # أما الأول فلأن المعلل يحتاج في رعاية هذا الأصل إلى ضبط جميع أوصاف ~~العلة في كل صورة ليمكنه رد ما يرد نقضا ms2150 عليه بهذا الطريق. وأما الثاني ~~فلأن جميع صور التخصيص يبطل بهذا الأصل فكانت رعايته واجبة. قوله: (وإنما ~~يلزم الخصوص على العلل الطردية) أي يلزم القول بالتخصيص في العلل الطردية؛ ~~لأنها قائمة بصيغها أي بصورها لا بمعانيها؛ لأن أهل الطرد جعلوا نفس الوصف ~~علة من غير نظر إلى تأثير فكان موجبا بصيغته كالنص فإذا تخلف الحكم عنه ~~يلزم حمل ذلك على # PageV04P041 # ومن ذلك قولنا في الزنا يوجب حرمة المصاهرة إنه حرث ~~للولد فأقيم مقامه، ولما خلق الولد من مائهما أو اجتمعا على الوطء جاءت ~~بينهما شبهة البعضية بواسطة الولد صارت بناتها وأمهاتها كبناته وأمهاته ~~وآباؤه كآبائها، وأبنائها فلزم على هذا أنه لم يحرم الأخوات والعمات ~~والخالات فقال أهل المقالة الأولى: إنه مخصوص بالنص مع قيام العلة، وقلنا ~~نحن بل العلل صارت عللا شرعا لا بذواتها، وهي لم تجعل علة عند معارضة النص، ~~وفي هذا معارضة؛ لأن حكم النص يزداد بامتداد الحرمة إلى الأخوات وغيرهن فلا ~~يبقى علة عند معارضة النص فيكون عدم الحكم لعدم العلة وليس هذا من باب ~~الخصوص في شيء، وهذا واضح جدا، ومن أحكم المعرفة، وأحسن الطوية سهل عليه ~~تخريج الجمل على هذا الأصل إن شاء الله تعالى. #   ### | [كشف الأسرار] # التخصيص كما في النص، وإلا يلزم التناقض بخلاف المعاني الخالصة؛ لأنها لا ~~تحتمل التخصيص أصلا؛ لأنه من وظائف اللفظ دون المعنى فيحمل تخلف الحكم فيها ~~على عدم العلة إن أمكن، وإلا يكون تناقصا.، وإنما قيد بالمعاني الخالصة؛ ~~لأن التخصيص قد يجري في المعاني تبعا للألفاظ إذ المعاني لازمة للألفاظ ~~فإذا خصصت الألفاظ فقد خصصت معانيها أيضا لكنه لا يجري في المعاني المجردة ~~قصدا فلهذا قال دون المعاني الخالصة. # ثم ما ذكره الشيخ يدل على أن التخصيص عند أهل الطرد جائز، ولكن ذكر ~~القاضي الإمام أن أهل الطرد زعموا أن العلل قياسية لا تقبل الخصوص وسموا ~~الخصوص نقضا لزعمهم أن الحكم متعلق بعين الوصف فلم يجز وجوده بلا مانع، ولا ~~حكم له فهذا يدل على ms2151 أنهم أشد إنكارا للتخصيص من أهل التأثير ثم إذا تأملت ~~فيما ذكر الفريقان عرفت أن الخلاف راجع إلى العبارة في التحقيق؛ لأن العلة ~~في غير موضع تخلف الحكم عنها صحيحة عند الفريقين، وفي موضع التخلف الحكم ~~معدوم بلا شبهة إلا أن العدم مضاف إلى مانع عندهم وعندنا إلى عدم العلة. # قوله: (ومن ذلك) أي، ومما يضاف فيه عدم الحكم إلى عدم العلة قولنا في ~~الزنا كذا، وقد بينا هذه المسألة فيما تقدم فأقيم أي الزنا مقام الولد. ~~فيلزم على هذا أنه الضمير للشأن أي يلزم على هذا الدليل عدم تحريم أخوات ~~المزنية بها وعماتها وخالاتها حيث لم يصرن كأخواته وعماته وخالاته حتى حل ~~له التزوج بهن. أنه أي عدم تحريمهن مخصوص بالنص يعني أنهم يقولون العلة ~~الموجبة للحرمة المؤبدة، وهي شبهة البعضية موجودة في حق هؤلاء، ولكن الحكم ~~لم يثبت لمانع، وهو قوله تعالى {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 24] فإنه ~~يوجب إباحة غير المذكورات. أو قوله عز ذكره: {وأن تجمعوا بين الأختين} ~~[النساء: 23] ، وقوله - عليه السلام -: «لا تنكح المرأة على عمتها» الحديث ~~فإنهما يوجبان حرمة الجمع بين المرأة وبين هؤلاء نكاحا أو وطئا بملك اليمين ~~لا حرمة الذوات فخصت تلك العلة بهذين النصين. # ، وقلنا في هذا أي في تحريمهن على سبيل التأبيد معارضة النص؛ لأن النصوص ~~الموجبة لحرمة المصاهرة مثل قوله تعالى {وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في ~~حجوركم} [النساء: 23] {وحلائل أبنائكم} [النساء: 23] {ولا تنكحوا ما نكح ~~آباؤكم} [النساء: 22] {ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء ~~بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن} [النور: 31] توجب حرمة الأمهات ~~والبنات والآباء والبنين خاصة فلو أثبتنا حرمة الأخوات وغيرهن بهذه العلة ~~في الفرع، وهو الزنا لازداد حكم النص في الفرع على حكمه في الأصل، وهو ~~النكاح فيكون هذا تغييرا للنص، وإثباتا لحرمة أخرى بالعلة في معارضة النص ~~إذ الحرمة الثابتة في الأمهات والبنات الممتدة إلى الأخوات والعمات غير ~~الحرمة المقتصرة على البنات والأمهات، وقد عرفت أن العلة لا تصلح معارضة ~~للنص بوجه ms2152 بل تعدم في مقابلته فيكون عدم الحكم لعدم العلة لا لمانع مع قيام ~~العلة. # وهذا من أمثلة عدم العلة لفوات وصف منها، وهو عدم تحقق شرطها إذ من شرطها ~~عدم النص على ما مر. ومن أحكم المعرفة، وأحسن الطوية أي العقيدة يعني ترك ~~التعنت وتأمل عن إنصاف سهل عليه تخريج الجمل التي لم نذكرها ويتراءى أنها ~~تخصيص. على هذا الأصل، وهو إضافة عدم الحكم إلى عدم العلة. # وأما ما ذكروا أن علل # PageV04P042 # (باب وجوه دفع العلل) # قال الشيخ الإمام: - رضي الله عنه - العلل قسمان طردية، ومؤثرة وعلى كل ~~قسم ضروب من الدفع أما العلل المؤثرة فإن دفعها بطريق فاسد وبطريق صحيح. # وأما الفاسد فأربعة أوجه المناقضة، وفساد الوضع، وقيام الحكم مع عدم ~~العلة والفرق بين الفرع والأصل أما المناقضة فلما قلنا: إن الصحيح من العلل ~~ما ظهر أثره الثابت بالكتاب والسنة، وذلك لا يحتمل المناقضة لكنه إذا تصور ~~مناقضة وجب تخريجه على ما قلنا من عدم الحكم لعدم العلة لا لمانع يوجب ~~الخصوص #   ### | [كشف الأسرار] # الشرع أمارات فيجوز تخلف الحكم عنها إلى آخره فغير صحيح؛ لأن الأمارة ~~المعتبرة لبناء الحكم عليها الأمارة المقوية للظن وبالنقض يزول قوة الظن. ~~أو نقول هي أمارات بشرط أن لا تنتقض كما أنها أمارات بشرط أن لا يعارضها ~~نص. وبه خرج الجواب عن تمثيلهم بالغيم الرطب في الشتاء؛ لأنه لم يجعل أمارة ~~بشرط أن لا يتخلف المطر عنه أصلا؛ ولأنه لا بد من توفر قوة الظن في كون ~~الوصف أمارة على الحكم؛ لأن هذا ظن يفيد حكما شرعيا فلا بد من بلوغه نهاية ~~القوة وذلك بأن يكون مؤثرا مطردا وبالتخلف يزول ذلك، ولا حاجة إلى ذلك في ~~الغيم الرطب. # وكذا اعتبارهم جواز تخصيص العلة المستنبطة بالمنصوصة فاسد فإنه لا يجوز ~~عند كثير من الأصوليين تخصيص المنصوصة أيضا. ويحتمل أن يكون هو مختار ~~الشيخ؛ لأن التخصيص تناقض، وكما لا يجوز التناقض على المستنبطة لا يجوز في ~~المنصوصة فإذا وجدت في بعض المواضع ms2153 متخلفا عنها حكمها علم أنها كانت بعض ~~العلة في موضع النص كما قلنا في المستنبطة. ولئن سلمنا جواز تخصيصها فالفرق ~~بينهما أن دليل صحة المنصوصة هو النص فحسب، وقد وجد فصحت وحمل تخلف حكمها ~~عنها على التخصيص كما في العام فأما دليل صحة المستنبطة فالتأثير بشرط ~~الاطراد ويبطل ذلك بالتخصيص لفتور قوة الظن به. وقولهم امتناع موجب الدليل ~~لمانع مما لا يرده العقل فاسد أيضا؛ لأنا قد أقمنا الدليل على فساده. ~~واعتبارهم بالعلة المحسوسة غير صحيح أيضا؛ لأن العلة لا تؤثر إلا في محلها ~~والطلق ليس بمحل للإحراق كالماء فامتناع الحكم فيه لا يكون من باب التخصيص. ~~وكذا النار لم تبق علة في حق إبراهيم - عليه السلام - معجزة له بدليل قوله ~~تعالى {يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم} [الأنبياء: 69] ، وكان عدم ~~الحكم لعدم العلة لا لمانع أوجب تخصيصها. وفي المسألة كلام طويل للفريقين، ~~وفيما ذكرناه مقنع، والله أعلم. ### | [باب وجوه دفع العلل] ### | [أقسام العلل] ### | [العلل المؤثرة وطرق دفعها] ### | [دفع العلل المؤثرة بطريق فاسد وطريق صحيح] # (باب وجوه دفع العلل) : # ولما بين الشيخ - رحمه الله - شروط القياس وركنه وحكمه شرع في بيان القسم ~~الرابع، وهو الدفع. فقال العلل قسمان طردية، ومؤثرة. والاحتجاج بالطرد، وإن ~~كان فاسدا إلا أنه لما عم بين الجدليين، ومال إليه عامة أهل النظر ذكر ~~العلل الطردية في التقسيم ليبين الاعتراضات الواردة عليها. وعلى كل قسم ~~ضروب من الدفع أي أنواع من الاعتراضات بعضها صحيح وبعضها فاسد كما ذكر. ~~المناقضة تخلف الحكم عن الوصف المدعى عليه سواء كان لمانع أو لغير مانع عند ~~من لم يجوز تخصيص العلة إذ التخصيص مناقضة عندهم. وعند من جوز التخصيص هي ~~تخلف الحكم عما ادعاه المعلل علة لا لمانع. وفساد الوضع عبارة عن كون ~~الجامع في القياس بحيث قد ثبت اعتباره بنص أو إجماع في نقيض الحكم. وعبارة ~~بعضهم فساد الوضع أن لا يكون القياس على الهيئة الصالحة لاعتباره في ترتيب ~~الحكم كتلقي التضييق من التوسع والتخفيف من التغليظ والإثبات من ms2154 النفي ~~وبالعكس. وصورة الفرق أن يقول السائل ليس المعنى في الأصل ما ذكرت، ولكن ~~المعنى فيه كذا، ولم يوجد ذلك في الفرع. # قوله: (أما المناقضة) أي الفساد الدفع # PageV04P043 # مثل قولنا مسح في وضوء فلا يسن تكراره كمسح الخف لا ~~يلزم الاستنجاء؛ لأنه ليس بمسح بل إزالة للنجاسة ألا ترى الحدث إذا لم يعقب ~~أثرا لم يسن مسحه، وهذا يذكر في آخر هذا الفصل على الاستقصاء إن شاء الله ~~تعالى. #   ### | [كشف الأسرار] # بالمناقضة فلأن المناقضة لا ترد على العلل المؤثرة إذ التأثير لا يثبت ~~إلا بدليل الكتاب أو السنة أو الإجماع، وهذه الأدلة لا تحتمل التناقض فكذا ~~التأثير الثابت بها؛ لأن في مناقضته مناقضة هذه الأدلة. مثال ذلك ما قال ~~علماؤنا - رحمهم الله - في شهادة أحد الزوجين لصاحبه هذه شهادة تمكنت فيها ~~تهمة فلا تقبل كشهادة الولد لوالده وبالعكس فلو أورد عليه شهادة صاحب الدين ~~لمديونه أو شهادة أحد الشريكين لصاحبه فإنها تقبل مع وجود التهمة في الفرع ~~كان باطلا؛ لأن الإجماع منعقد على أن التهمة مانعة من القبول فكان الاشتغال ~~بنقيضه سفها؛ لأنه لا ينتقض لكن يجب على المجيب أن يبين أن التهمة غير ~~متحققة فيما ذكر السائل، ويجب على السائل أن يشتغل بأن التهمة في الفرع ~~أعني شهادة أحد الزوجين لصاحبه غير متحققة لا بالنقض كذا ذكر الشيخ في شرح ~~التقويم. فإن قيل العلل المؤثرة تحتمل المعارضة بالاتفاق مع أن هذه الأدلة ~~تحتمل حقيقة التعارض كما لا تحتمل حقيقة التناقض، وإذا كان كذلك وجب أن يصح ~~الاعتراض عليها بالمناقضة كما يصح بالمعارضة (قلنا) النصوص قد تحتمل لزوم ~~التعارض صورة بحيث يجب التهاتر ويرجع إلى دليل آخر لجهلنا بالناسخ والمنسوخ ~~فكذا العلل المستنبطة منها يجوز أن تتعارض لجهلنا بما هو علة الحكم حقيقة ~~فأما النصوص فلا تحتمل التناقض فكذا العلل الثابتة بها. # وحقيقة المعنى منه أن التناقض يبطل نفس الدليل ويلزم منه نسبة الجهل ~~والسفه إلى صاحب الشرع، وهو منزه عنهما فأما التعارض فلا يبطل الدليل ms2155 بل ~~يقرره ويؤدي إلى نسبة الجهل إلينا لا إلى صاحب الشرع وذلك جائز كذا قيل. ~~لكنه الضمير للشأن إذا تصور مناقضته أي مناقضة الصحيح من العلل أي إذا وقع ~~صورة نقض في العلة الصحيحة وجب تخريجه أي تخريج النقض على الأصل الذي بيناه ~~من عدم الحكم لعدم العلة باعتبار نقصان وصف أو زيادته. مثل قولنا في مسألة ~~تكرار المسح إنه مسح مشروع في الطهارة فلا يسن تكراره كمسح الخف. ولا يلزم ~~عليه الاستنجاء بالأحجار نقضا؛ لأنه ليس بمسح بل المشروع فيه إزالة النجاسة ~~بدليل أنه إذا لم يعقب أثرا بأن خرج منه ريح لا يسن مسحه بل الاستنجاء من ~~الريح بدعة على ما قيل. وبدليل أن غسل المخرج بالماء أفضل، ولو كان المشروع ~~مسحا لكان الغسل بدعة كما في مسح الرأس، ومسح الخف. # ثم ما ذكر الشيخ - رحمه الله - من فساد دفع العلل المؤثرة بالمناقضة ~~مختار القاضي الإمام أبي زيد والشيخين، ومتابعيهم. ومذهب عامة الأصوليين أن ~~النقض سؤال صحيح يبطل به العلة خصوصا عند من لم يجوز تخصيص العلة فإن ~~التخصيص إذا لم يجز لا بد أن يكون النقض مبطلا للعلة وذلك؛ لأن المعلل متى ~~نصب علة قد التزم طردها، وادعى أن هذه العلة متى وجدت فالحكم يتبعها فإذا ~~لم يف بقوله ووجد عليه مناقضة بطلت علته لعدم وفائه لدعواه وتصحيحه ما ~~يدعيه ثم على المعلل الدفع ببيان أنه لم يرد على المعنى الذي جعله علة فإذا ~~لم يقدر عليه لزم النقض وبطلت العلة وظهر أنها لم تكن مؤثرة. قلت فعلى هذا ~~يجوز أن يكون مراد الشيخ ما ذكر أن سؤال المناقضة فاسد على العلل المؤثرة ~~فساده بعدما ظهر تأثيرها باتفاق الخصمين كما ذكرنا من المثال فأما قبل ~~تسليم الخصم ظهور التأثير فهو صحيح كما هو مذهب الجمهور، وهو ممانعة في نفس ~~الوصف في التحقيق. ونقل عن # PageV04P044 # وكذلك فساد الوضع لا يتصور بعد ثبوت الأثر إذ لا يوصف ~~الكتاب والسنة والإجماع بالفساد. # وأما عدم العلة، وقيام الحكم فلا بأس ms2156 به لاحتمال علة أخرى ألا ترى أن ~~العكس ليس بشرط لصحة العلة لكنه دليل مرجح #   ### | [كشف الأسرار] # بعض الأصوليين أن النقض ليس من مبطلات العلة، ومن ألزم عليه نقض فعليه ~~تعليل تلك المسألة التي نقضت بها. # وبيان الفرق بينها وبين المسائل التي يدعي اطراد العلة فيها. ولكن الحق، ~~وهو مذهب الجمهور أنه من مفسدات العلة؛ لأن العلة لما كانت مستلزمة للحكم ~~لا يجوز تخلف الحكم عنها إلا لمانع أو لزوال قيد، ولما رأيناها قد تخلف ~~حكمها بدون المانع أو بدون زوال وصف علمنا أنها ليست بعلة. قوله: (وكذلك ~~فساد الوضع) أي، وكما لا يتصور المناقضة بعد صحة الأثر وظهوره لا يتصور ~~فساد الوضع أيضا؛ لأن التأثير لا يثبت إلا بدليل مجمع عليه فبعد ذلك دعواه ~~أن الوصف يأبى عن هذا الحكم، وأنه في وضعه فاسد لا تسمع؛ لأن الكتاب والسنة ~~والإجماع لا يضع الفاسد، وهو مثل النقض بل أقوى منه على ما يأتيك بيانه في ~~موضعه. # وأما عدم العلة، وقيام الحكم فلا بأس به أي لا يدل على فساد العلة؛ لأن ~~الغرض بيان أن هذه العلة موجبة لهذا الحكم فإذا ظهر أثرها في جنس ذلك الحكم ~~وجب إثبات ذلك الحكم بها. فأما ثبوته بعلة أخرى فجائز؛ لأن التعليل لم يقع ~~لإبطال علة أخرى بل لإيجاب الحكم بها، ومع كونه ثابتا بها يجوز أن يثبت ~~بغيرها؛ لأن الثبوت بعلة لا ينافي الثبوت بعلة أخرى ألا ترى أن الحكم يجوز ~~أن يثبت بشهادة الشاهدين، ويجوز أن يثبت بشهادة أربعة حتى إذا رجع اثنان ~~قبل القضاء يبقى القضاء واجبا بشهادة الباقين فلا يكون عدم العلة مع بقاء ~~الحكم في موضع ثابتا بعلة أخرى دليل فساد العلة. # وحاصله يرجع إلى أن تعليل الحكم الواحد بعلتين مستقلتين أو بعلل مستقلة ~~جائز عند جمهور الأصوليين، وأنكره بعض أصحاب الشافعي وبعض المعتزلة وعليه ~~يبتنى اشتراط العكس، وهو انتفاء الحكم عند انتفاء العلة لصحة العلة فمن منع ~~من تعليل الحكم بعلتين لزمه القول بانحصار علة ms2157 الحكم في واحدة، ولزم منه ~~اشتراط الانعكاس؛ لأن الحكم لا بد له من علة فإذا اتحدت العلة انتفى الحكم ~~بانتفائها إذ لو بقي لكان ثابتا من غير سبب. ومن جوز تعليله بعلتين لا ~~يلزمه القول باشتراط الانعكاس إذ لا يلزم من انتفاء بعض الأدلة انتفاء ~~الحكم مع وجود دليل آخر. # احتج المانعون بأنه لو جاز تعليل الحكم الواحد بعلتين مستقلتين أو بعلل ~~مستقلة لكانت كل واحدة مستقلة في التعليل غير مستقلة به، وذلك تناقض وذلك؛ ~~لأن معنى كون العلة مستقلة بالتعليل ثبوت الحكم بها وحدها دون غيرها فإذا ~~تعددت العلة يلزم من استقلال كل واحدة منها عدم استقلال كل واحدة منها ~~لاستلزام علية كل واحدة عدم علية الغير فضلا عن استقلالها. يبينه أن الأئمة ~~تعلقوا بالترجيح في علة الربا فرجح بعضهم الكيل وبعضهم الطعم وبعضهم القوت ~~تفاديا عن لزوم تعليل الحكم الواحد بعلتين، ولولا امتناعه لم يرجحوا البعض ~~بل جوزوا كون كل واحد من الثلاثة علة من صحة استقلال واحدة منها بالعلية؛ ~~لأن الاستقلال من ضرورة الترجيح بعد التعارض، ولا تعارض إلا أن يكون أحدهما ~~في قوة صاحبه أو قريبا منه فعلى هذا لولا صحة استقلال كل بالعلية لما ~~رجحوا. واحتج من جوز ذلك بأن العلل الشرعية أمارات في الحقيقة، ولا يمتنع ~~نصب علامتين على شيء واحد، وإنما يمتنع ذلك في العلل العقلية. ودليل جوازه ~~وقوعه فإن الحدث يقع بالبول والغائط والمذي وخروج الدم # PageV04P045 # وأما الفرق فإنما فسد لوجوه ثلاثة. أحدها أن السائل ~~منكر فسبيله الدفع دون الدعوى فإذا ذكر في الأصل معنى آخر انتصب مدعيا؛ ~~ولأن دعواه ذلك المعنى الذي #   ### | [كشف الأسرار] # من الجراحة معا مع استقلال كل منها في إيجاب الحدث. وكذا القتل حكم واحد؛ ~~لأن إبطال حياة الواحد شيء واحد ثم إنه قد يقع بالقصاص والردة معا كمن قتل ~~وارتد مع استقلال كل منهما في إيجاب القتل. # وكذا لو جمعت لبن زوجة أخيك، ولبن أختك، وأوجرت مرتضعة دفعة منها تحرم ~~عليك؛ لأنك عمها ms2158 وخالها مع أن الحرمة حكم واحد معلل بالخؤولة والعمومة إذ ~~لا يمكن أن تحال إلى أحديهما دون الأخرى. # فإن قيل: العلل إذا كانت متعددة كانت الأحكام متعددة تقديرا؛ لأن قتل ~~القصاص مثلا مغاير لقتل الردة، ولذلك ينتفي قتل القصاص بالعفو ويبقى الآخر، ~~وهو قتل الردة لعدم عوده إلى الإسلام وبالعكس إذا عاد إلى الإسلام، ولم يعف ~~عنه ينتفي قتل الردة ويبقى قتل القصاص، ولولا تغاير القتلين لما كان كذلك. # قلنا: إضافة الشيء إلى أحد دليليه لا يوجب تعددا في ذلك الشيء، وإلا لزم ~~مغايرة حدث البول حدث الغائط، وهو باطل. وأما العقل فلا تعدد فيه بل في ~~استناده ولهذا كان الزائل بالعفو هو استناده إلى القتل العمد العدوان، ~~والزائل بالإسلام هو استناده إلى الردة لا نفس القتل فإنه باق على ما كان، ~~ولم يزل عما عليه. وأما دعواهم لزوم التناقض ففاسد؛ لأنه إنما يلزم لو كان ~~معنى الاستقلال ما ذكروا، ولا نسلم لهم ذلك بل معناه عندنا أن كل علة إذا ~~انفردت استقلت على أنه ثبت بها لا غير، وإذا كان كذلك فلا تناقض في التعدد ~~إذ قد يجتمع لحكم واحد علل لو انفردت استقلت بإثباته كما اجتمع للملك، وهو ~~حكم واحد أسباب متعددة من البيع والهبة والميراث وغيرها. # وكذا تعلقهم ترجيح الأئمة علة الربا فاسد؛ لأنا لا نسلم أنهم تعرضوا ~~للترجيح بل إنما تعرضوا لإبطال كون الغير علة، ولو سلم أنهم تعرضوا للترجيح ~~فلا نسلم أنهم تعرضوا له لامتناع التعليل بعلتين بل لانعقاد الإجماع على ~~اتحاد العلة في الربا، ولا يمكن أن يكون اتحاد العلة هاهنا بكون المجموع ~~علة إذ يلزم منه جعل علل الربا المختلف فيها آخر العلة، ولا قائل به. وإذا ~~حققت هذا علمت أن ما ذكر الشيخ من عدم فساد العلة لوجود الحكم عند عدمها ~~وعدم اشتراط العكس لصحة العلة قول الجمهور، وإن على قول أولئك البعض وجود ~~الحكم بدون العلة يدل على فسادها فيصح الدفع بهذا الوجه عندهم. # قوله: (فأما الفرق فإنما فسد لوجوه ثلاثة) ms2159 وصورته أن يقول السائل ليس ~~المعنى في الأصل ما ذكرت، ولكن المعنى منه كذا، وهو مفقود في الفرع ولهذا ~~فسروه بأنه بيان وصف في الأصل له مدخل في التعليل، ولا وجود له في الفرع ~~واختلف فيه فزعم بعض المتأخرين من أصحابنا، وأصحاب الشافعي أن الفرق اعتراض ~~صحيح وسموه فقها. # قال صدر الإسلام وعليه أكثر فقهاء خراسان، وفقهاء غزنة مستدلين في ذلك ~~بأن شرط صحة العلة خلوها عن المعارضة فإذا عورضت امتنعت صحتها. قالوا ~~وحقيقته راجعة إلى أن المعلل لا يستقر كلامه ما لم يبطل بمسلك السير كل ما ~~عدا علته مما يمكن التعليل به فإذا علل، ولم يسير فعورض معنى الأصل فكأنه ~~طولب بالوفاء بالسير وتتبع كل ما عدا علته بالنقض والإبطال. وقد ثبت اعتناء ~~السلف بالفرق ونقل ذلك في وقائع جرت في مجامع أصحاب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ورضي عنهم - منها قصة إجهاض المرأة فإن عمر - رضي الله عنه - # PageV04P046 # لا يصلح للتعدية إلى هذا الفرع لا يمنع التعليل بعلة ~~متعدية فلم يبق لدعواه اتصال بهذه المسألة؛ ولأن الخلاف في حكم الفرع ولم ~~يصنع بما قال في الفرع إلا إن أرانا عدم العلة، وعدم العلة لا يصلح دليلا ~~عند مقابلة العدم على ما مر ذكره فلأن لا يصلح دليلا عند مقابلة الحجة ~~أولى. #   ### | [كشف الأسرار] # لما استشار الصحابة في ذلك قال عبد الرحمن بن عوف إنما أنت مؤدب، ولا أرى ~~عليك شيئا، وقال علي - رضي الله عنه - إن لم يجتهد فقد غشك، وإن اجتهد فقد ~~أخطأ أرى أن عليك الغرة. # فعبد الرحمن - رضي الله عنه - شبه فعله بالمباحات التي لا توجب ضمانا ~~وجعل الجامع أنه فعل ما له أن يفعله. واعترض عليه علي - رضي الله عنه - ~~وتشبث بالفرق، وأبان أن المباحات المضبوطة النهايات ليست كالتعزيرات التي ~~يجب الوقوف فيها دون ما يؤدي إلى الإتلاف، ولو تتبعنا معظم ما خاض فيه ~~الصحابة من المسائل علمنا أنهم كانوا يفرقون ويجمعون. ثم الغرض من الفرق ~~ليس مقابلة علة ms2160 الأصل بعلة الفرع بل الغرض بيان مناقضة الجمع، وإبطال فقهه، ~~وإلحاقه بالطرد وذلك؛ لأن الجمع ينتظم بفرع، وأصل، ومعنى رابط بينهما على ~~شرائط معلومة والفرق معنى يشمل ذكر أصل، وفرع، وهما يفترقان في المعنى فكان ~~وقوعه على نقيض غرض الجمع ويظهر له فقه يشعر بمفارقة الفرع الأصل على ~~مناقضة الجمع، وإذا كان كذلك يكون هذا اعتراضا صحيحا. # وذهب المحققون من الفريقين إلى أنه اعتراض فاسد لا يبطل به العلة لوجوه ~~ثلاثة كما ذكر الشيخ - رحمه الله -. أحدها أن السائل جاهل مسترشد في موقف ~~الإنكار إلى أن يتبين له الحجة لا في موضع الدعوى فإذا ذكر في الأصل معنى ~~آخر انتصب مدعيا، ولم يبق سائلا فيكون تجاوزا عن حده وذلك لا يجوز. بخلاف ~~ما إذا عارضه في الفرع؛ لأنه لم يبق سائلا بعد حيث تم دليل المعلل بل يكون ~~مدعيا ابتداء فأما ما دام في موقف الإنكار فلم يسع له الدعوى. # والثاني أن الحكم في الأصل يجوز أن يكون معلولا بعلتين ثم يتعدى الحكم ~~إلى بعض الفروع بإحدى العلتين دون الأخرى فبأن عدم في الفرع الوصف الذي ~~يدوم به السائل الفرق إن سلم له أنه علة لإثبات حكم في الأصل لا يمنع من أن ~~يعدي حكم الأصل إلى الفرع بالوصف الذي يدعيه أنه علة للحكم فلم يبق لدعوى ~~السائل اتصال بالمسألة إذ كل سؤال يمكن للمعلل الاعتراف به مع الاستقرار ~~على مدعاه كان فاسدا، ولا يكون قدحا في كلام المعلل فكان الاشتغال به عبثا. ~~والثالث أن الخلاف وقع في حكم الفرع لا في حكم الأصل، ولم يصنع السائل بما ~~ذكر من الفرق في الفرع إلا أن أرانا عدم العلة فيه. # وعدم العلة لا يصلح دليلا على عدم الحكم عند مقابلة العدم يعني إذا لم ~~يوجد دليل آخر يوجب وجود الحكم حتى لو علل، وقال الحكم معدوم؛ لأن علته ~~معدومة لا يصح، وإن لم يعارضه دليل موجب للحكم على ما مر ذكره في باب ~~المقالة الثانية في بيان فساد التعليل بالنفي. فلأن ms2161 لا يصلح عدم العلة ~~دليلا على عدم الحكم عند مقابلة الحجة الموجبة للحكم كان أولى. # قال صدر الإسلام: المفارقة بين الفرع والأصل من أفسد الاعتراضات إلا أن ~~يذكر معنى في الفرع يفيد خلاف الحكم الذي أفاده المعنى الأول، وأسنده إلى ~~أصل فحينئذ يصير معارضة، ولم يبق فرقا. وأما ما ذكروا أن من شرط صحة العلة ~~خلوها عن المعارضة فمسلم، ولكن المعارضة إنما تتحقق في حكمين على التضاد ~~فأما إذا ذكرت علتان لحكم واحد فليس ذلك بمعارضة. وقولهم لا يصح تعليل ~~المعلل ما لم يبطل كل ما عدا علته باطل إذ لم يكلف المعلل سوى تصحيح علته ~~ببيان # PageV04P047 # وأما القسم الصحيح فوجهان الممانعة والمعارضة #   ### | [كشف الأسرار] # التأثير فأما السبر والتقسيم فليس بشيء، وإنما اختاره بعض المتكلمين ~~الذين لا حظ لهم في الفقه. # وكذا ما ذكروا من اعتناء السلف بالفرق ليس بصحيح إذ لم ينقل المفارقة على ~~الوجه الذي يخوض فيه عنهم أصلا. ومن تأمل فيما نقل عنهم على أنهم كانوا ~~يطلبون المعاني المؤثرة، وما ذكر عبد الرحمن بن عوف في قصة الإجهاض معنى ~~صحيح، والذي أشار إليه علي - رضي الله عنه - معنى ألطف من الأول؛ لأن ما ~~فعل عمر - رضي الله عنه - كان جائز الإتيان به والترك، ولم يكن على حد ~~مضبوط في الشرع، ومثله مطلق بشرط السلامة كالمشي في الطريق، وهذا ليس من ~~الفرق والجمع الذي نحن فيه بوجه. وما ذكروا من ظهور فقه إلى آخره ليس بصحيح ~~أيضا؛ لأن المفاقهة في هذا الموضع في الممانعة دون المفارقة قال شمس ~~الأئمة: - رحمه الله - من الناس من ظن أن المفارقة مفاقهة، ولعمري المفارقة ~~مفاقهة، ولكن في غير هذا الموضع بل الاعتراض بها على العلل المؤثرة مجادلة ~~لا فائدة فيها في موضع النزاع، وإنما المفاقهة في الممانعة حتى يبين المجيب ~~تأثير علته فالفقه حكمة باطنة، وما يكون مؤثرا في إثبات الحكم شرعا فهو ~~الحكمة الباطنة فالمطالبة به تكون مفاقهة فأما الاعتراض عنها والاشتغال ~~بالفرق فيكون قبولا لما فيه ms2162 احتمال أن لا يكون حجة لإثبات الحكم واشتغالا ~~لا بإثبات الحكم بما ليس بحجة أصلا في موضع النزاع، وهو عدم العلة فتبين أن ~~هذا ليس من المفاقهة في شيء. # PageV04P048 # (باب الممانعة) # قال الشيخ الإمام، وهي أساس النظر؛ لأن السائل منكر فسبيله أن لا يتعدى ~~حد المنع والإنكار، وهي أربعة أوجه الممانعة في نفس الحجة، والممانعة في ~~الوصف الذي جعل علة أموجود في الفرع والأصل أم لا، والممانعة في شرط العلة، ~~والممانعة في المعنى الذي به صار دليلا أما الأول فلأن من الناس من يتمسك ~~بما لا يصلح دليلا مثل قول الشافعي - رحمه الله - في النكاح إنه ليس بمال ~~فلا يثبت بشهادة النساء مع الرجال؛ لأنا قد قلنا إن الاحتجاج بالنفي ~~والتعليل به باطل، وكذلك من تمسك بالطرد. # وأما الممانعة في الوصف؛ فلأن التعليل قد يقع بوصف مختلف فيه مثل قولنا ~~في إيداع الصبي إنه مسلط على الاستهلاك، ومثل قولنا في صوم يوم النحر إنه ~~منهي، وإن النهي يدل على التحقق؛ لأن هذا نسخ عند الخصم، والنهي عن الشرعي ~~لا يدل على التحقق عنده. # ومثل قول الشافعي - رحمه الله - في الغموس إنها معقودة وذلك أكثر من أن ~~يحصى، وأما الممانعة في الشرط فقد ذكرنا شروط التعليل #   ### | [كشف الأسرار] ### | [باب الممانعة] # قوله: (وأما القسم الصحيح) أي دفع العلل المؤثرة بالطريق الصحيح فوجهان ~~الممانعة والمعارضة. واعلم أن الشيخ - رحمه الله - في هذا الباب جعل الدفع ~~بالمناقضة، وفساد الوضع فاسدا أو الدفع بالممانعة صحيحا. واعترض عليه بأنه ~~إن أراد بفساد القسم الأول فساده قبل ظهور أثر الوصف وصحته فذلك غير مسلم؛ ~~لأن الاعتراض بالممانعة لما صح لاحتمال أن لا يكون الوصف صحيحا أو لا يكون ~~مؤثرا صح الاعتراض بالمناقضة، وفساد الوضع أيضا كما في العلل الطردية. وإن ~~أراد به أنه فاسد بعد ظهور صحة الوصف وتأثيره كما يدل عليه عبارة التقويم ~~حيث قيل فيه دعوى فساد الوضع بعد ثبوته مؤثرا لا يتصور. # وكذا دعوى المناقضة؛ لأن النقض لا يتصور بعد ms2163 ثبوت التأثير بدليل مجمع ~~عليه فذلك مسلم، ولكن الممانعة بعد ثبوت الأثر فاسدة أيضا؛ لأن تأثير الوصف ~~لما ثبت بدليل مجمع عليه لم يبق محل الممانعة، ولم يصح بعده إلا المعارضة ~~فثبت أن الفرق المذكور غير صحيح. وأجيب بأنه أراد فساده قبل ظهور التأثير ~~لكنه تبين بالتأثير؛ لأنه لما ثبت بالدليل تأثير الوصف تبين أنه لم يكن ~~محتملا للمناقضة، وفساد الوضع بخلاف الممانعة فإنها طلب الدليل على صحة ~~الوصف وتأثيره وبعد ظهوره لم يتبين أن ذلك الطلب كان باطلا. # ولا يخلو هذا الجواب عن وهاء وتمحل كما ترى. وذكر صدر الإسلام أبو اليسر ~~أن الاعتراضات الصحيحة على العلل خمسة أوجه: أولها الممانعة، وبعدها بيان ~~فساد الوضع، وبعده المناقضة، وبعد الثلاثة القلب والعكس، والخامس وهو ~~الأخير المعارضة، وبين هذه الأقسام ثم قال: وأما الاعتراضات الفاسدة فلا ~~نهاية لها؛ لأن كل إنسان فاسد الخاطر يعترض بما بدا له فلا يقدر أحد على ~~حصر الاعتراضات الفاسدة، وهكذا ذكر عامة الأصوليين، وهو الأظهر على ما ~~بينا، والله أعلم (باب الممانعة) . # الممانعة أوقع سؤال على العلل، وهي أساس النظر أي أصل المناظرة؛ لأنها ~~وضعت على مثال الخصومات في الدعاوى الواقعة في حقوق العبادة فالمعلل يدعي ~~لزوم الحكم الذي رام إثباته على السائل، والسائل مدعى عليه فكان سبيله ~~الإنكار كما أن سبيل المدعى عليه في الحقوق الإنكار ودفع الدعاوى عن نفسه ~~والأصل في الإنكار الممانعة فكانت الممانعة أساس المناظرة فلا ينبغي له أن ~~يتجاوز إلى غيرها إلا عند الضرورة، وهي أنه إذا ثبت ما ادعاه المجيب مؤثرا ~~في الحكم فيتجاوز عنها إلى القول بموجب العلة إن أمكنه ذلك، وإلا فيشتغل ~~بالقلب ثم العكس ثم بالمعارضة فإذا آل الكلام إلى المعارضة سهل الأمر على ~~المجيب فثبت أن الأساس هو الممانعة فلا بد من معرفة وجوهها كذا في شرح ~~التقويم، وهي أربعة أوجه. # الممانعة في نفس الحجة أي بمنع كون ما تمسك به المجيب علة بأن يقول لا ~~أسلم أن ما ذكرت من الوصف صالح لكونه علة ثم ms2164 الممانعة في الوصف يعني بعدما ~~ثبت صلاحية الوصف لكونه دليلا على الحكم لا بد من وجوده في المقيس والمقيس ~~عليه فله أن يمنع ذلك ليثبته المجيب بالدليل، ثم الممانعة في شروط العلة، ~~وهي التي مر ذكرها في باب شروط القياس ثم الممانعة في المعنى الذي صار ~~الوصف به دليلا على الحكم، وهو الأثر. # أما الأول أي صحة الوجه الأول، وهو الممانعة في نفس الحجة فلأن من الناس ~~من يتمسك بما لا يصلح دليلا ويعتقده حجة. مثل قول الشافعي كذا فإنه تمسك ~~بلا دليل؛ لأنا قد قلنا يعني في باب المقالة الثانية إن الاحتجاج بالنفي ~~والتعليل به باطل. وكذا من تمسك بالطرد واستصحاب الحال وتعارض الحال وتعارض ~~الأشباه محتج بلا دليل فلو تركت الممانعة يكون قبولا من الخصم ما لا يكون ~~حجة أصلا وذلك دليل الجهل فكانت الممانعة في هذا الموضع دليل الفقاهة كذا ~~قال شمس الأئمة. # وأما الممانعة في الوصف أي صحة الممانعة في وجود الوصف بعدما سلم أنه ~~صالح فلأن التعليل قد يقع بوصف مختلف فيه أي مختلف في وجوده لا في كونه ~~علة. مثل قولنا يعني قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله في إيداع الصبي أي ~~فيما إذا أودع من الصبي شيئا أنه مسلط على الاستهلاك لما مر بيانه فهذا ~~الوصف ممنوع عند الخصم؛ لأن الإيداع ليس بتسليط عنده إذ لو كان تسليطا عنده ~~لما بقي النزاع في الحكم. ومثل قول الشافعي في إيجاب الكفارة في الغموس ~~أنها معقودة، هذا تعليل بوصف مختلف فيه؛ لأن معنى العقد عنده القصد وعندنا ~~ارتباط اللفظين لإيجاب حكم البر على ما عرف فلا يصح الاحتجاج به على الخصم ~~بل كان له أن يقول لا أسلم أنها معقودة؛ لأن معنى العقد عندي كذا أو لم ~~يوجد. وذلك أي التعليل بالوصف المختلف فيه أكثر من أن يحصى. مثل قول ~~الشافعي: المذهب في السلم الحال أسلم في مقدور التسليم فيجوز فيقال له لم ~~قلت إنه مقدور التسليم بل القدرة معدومة؛ لأنها تحصل بالأجل، ولم يوجد. ms2165 ~~ومثل قوله في شراء ما لم يره هذا شراء شيء مجهول فلا يجوز فيقال لا نسلم ~~أنه مجهول؛ لأن الشراء عندنا واقع على العين، وهي معلومة فلم يكن الوصف ~~الذي ادعاه علة موجودا. ومثل قول أبي حنيفة - رحمه الله - فيمن اشترى قريبه ~~مع غيره إن الأجنبي رضي بالذي وقع العتق به بعينه # PageV04P049 # وإنما يجب أن يمنع شرطا منها هو شرط بالإجماع، وقد ~~عدم في الفرع أو الأصل مثل قول الشافعي في السلم الحال إنه أحد عوضي البيع ~~فثبت حالا، ومؤجلا كثمن البيع فيقال له لا خلاف أن من شرط التعليل أن لا ~~يغير حكما، والنص أن لا يكون الأصل معدولا به عن القياس بحكمه، وأنا لا ~~نسلم هذا الشرط ههنا والممانعة في المعنى الذي به صار دليلا فهو ما ذكرنا ~~من الأثر؛ لأن مجرى الوصف بلا أثر ليس بحجة عنده فلا يصح الاحتجاج به من ~~الخصم على من لا يراه دليلا حتى يبين أثره وسبيله في هذا كله الإنكار، ~~وإنما يعتبر الإنكار معنى لا صورة مثل قولنا في المودع يدعي الرد، إن القول ~~قوله، وهو مدع صورة، والله أعلم. #   ### | [كشف الأسرار] # فيقول الخصم لا أسلم أن الرضاء كان موجودا. # قوله: (وإنما يجب أن يمنع السائل شرطا منها) أي من شروط القياس ما هو شرط ~~بالإجماع ليفيد منعه بطلان التعليل في عين المتنازع فيه فأما إذا منع شرطا ~~مختلفا فيه فيقول المعلل ذلك ليس بشرط عندي وحينئذ يؤول الكلام إلى أن ما ~~منعه السائل هل هو شرط لصحة القياس أم لا وذلك يخل بالمقصود إذ المقصود ~~إثبات حكم المتنازع فيه دون إثبات شرط القياس. ومع هذا لو منع شرطا مختلفا ~~فيه يجوز؛ لأنه يفيد دفع إلزام المعلل عن نفسه، وإن لزم منه انتقال الكلام ~~إلى محل آخر. ولفظ ما في قوله ما هو شرط في محل النصب على البدل من " شرطا ~~" لا على أنه مفعول به. مثل قول الشافعي أي الشافعي المذهب بدليل قوله ~~فيقال له: ونحن ms2166 لا نسلم هذا الشرط أي وجود هذين الشرطين هاهنا؛ لأن حكم ~~النصب يتغير بهذا التعليل فيصير ما هو رخصة نقل رخصة إسقاط على ما مر ~~بيانه. وكذا جواز السلم ثبت معدولا به عن القياس أيضا لكون المبيع معدوما ~~حقيقة فلا يجري فيه القياس. # وأما الممانعة في المعنى يعني إذا ثبت صلاح الوصف ووجوده في الأصل والفرع ~~وتحقق شرائط القياس كان للسائل أن يقول لا أسلم أن العمل بهذا الوصف واجب ~~بل العمل به جائز، وليس كل ما جاز وجب كالنوافل فإنها جائزة غير واجبة، ~~وكالقضاء بشهادة مستور الحال فإذ لا بد من بيانه أنه واجب العمل ليتم ~~الإلزام على السائل وذلك ببيان الأثر كالكافر يقيم الشهادة على المسلم إن ~~كان الشاهد مسلما يكون شهادته حجة يجب العمل بها، وإن كان كافرا لا تكون ~~حجة على المسلم، وإن كان حجة عند المدعي؛ لأن المدعي بإقامة البينة يريد ~~الإيجاب على المسلم كذا هاهنا. وسبيله أي سبيل السائل في هذا كله أي فيما ~~ذكرنا من وجوه الممانعة الإنكار، وأن لا يتعرض للدعوى، ولا يتكلم بكلام هو ~~في صورة الدعوى. فإذا تكلم بما هو في صورة الدعوى لم يضره ذلك إذا كان ~~إنكارا بمعناه؛ لأن العبرة للمعاني دون الصور كالمودع إذا ادعى رد الوديعة، ~~وأنكره المودع كان القول قول المودع؛ لأنه ينكر وجوب الضمان عليه معنى، وإن ~~كان مدعيا للرد صورة. # وكذا البكر إذا قالت بلغني خبر النكاح فرددت، وقال الزوج ما ردت بل سكتت ~~كان القول قولها عند علمائنا الثلاثة خلافا لزفر؛ لأنها تنكر ثبوت ملك ~~النكاح عليها ولزوم العقد معنى، وإن كانت تدعي الرد صورة فالوجوه المذكورة ~~من الممانعة إنكار صورة، ومعنى فكانت صحيحة. ولو قال السائل إن الحكم ما ~~تعلق بهذا الوصف فقط بل به وبقرينة أخرى يكون إنكارا معنى، وإن كان دعوى ~~صورة؛ لأن الحكم المتعلق بعلة ذات وصفين لا يثبت بوجود أحد الوصفين فيكون ~~هذا ممانعة صحيحة. وذلك كما لو علل في اليمين المعقودة على أمر في المستقبل ~~بأنها ms2167 يمين بالله مقصودة فيتعدى الحكم بهذا الوصف إلى الغموس فيقول: الحكم ~~ثبت في الأصل بهذا الوصف مع قرينة، وهي توهم البر فيها فيكون هذا منعا لما ~~ادعاه الخصم ويحتاج الخصم إلى إثبات دعواه بالحجة فأما قول السائل ليس ~~المعنى في الأصل ما ذكرت، وإنما المعنى فيه كذا فإنكار صورة، ولكنه من حيث ~~المعنى دعوى فلا يكون ممانعة بل هو دعوى في موضع النزاع غير مفيدة كما ~~بينا، والله أعلم. # PageV04P050 # باب المعارضة) . # قال الشيخ الإمام - رضي الله عنه - وليس للسائل بعد الممانعة إلا ~~المعارضة، وهي نوعان معارضة فيها مناقضة ومعارضة خالصة أما المعارضة التي ~~فيها مناقضة فالقلب وهو نوعان ويقابله العكس وهو نوعان لكن العكس ليس من ~~هذا الباب #   ### | [كشف الأسرار] ### | [باب المعارضة] ### | [النوع الأول المعارضة التي فيها مناقضة] # قد مر تفسير المعارضة فيما سبق والمراد من المعارضة هنا تسليم المعترض ~~دلالة ما ذكره المستدل من الوصف على مطلوبه، وإنشاء دليل آخر يدل على خلاف ~~مطلوبه وقيل هي ممانعة في الحكم مع بقاء دليل المستدل إذ السائل يقول ~~للمجيب ما ذكرت من الوصف، وإن دل على الحكم لكن عندي من الدليل ما يدل على ~~خلافه فليس فيه تعرض لدليله بالإبطال ثم المعارضة من السائل مقبولة عند ~~جمهور المحققين من الفقهاء والمتكلمين وزعم بعض الجدليين أنها غير مقبولة ~~منه؛ لأنه ينتهض حينئذ مستدلا، وليس له ذلك بل له الاعتراض المحض وذلك؛ لأن ~~العلة لا تصح إلا بعد إقامة الدليل على صحتها فإذا انتصب السائل لذلك كان ~~بانيا مستدلا لا هادما معترضا. وحجة الجمهور: أن المعارضة اعتراض على العلة ~~فتكون مقبولة كالممانعة وذلك؛ لأن العلة التي تمسك بها المجيب لا تتم حجة ~~ما لم تسلم عن المعارضة فإن المعارضة توجب وقوف الحجة بدليل البينات وبدليل ~~أن القول إنما صار حجة عند السلامة عن المعارضة فكانت المعارضة اعتراضا على ~~العلة من حيث المعنى فتكون مقبولة. # وإن المعتمد في القياس قوة الظن، وإذا تعارض الدليلان يفوت به قوة الظن ~~ويخرج كل ms2168 واحد منهما حينئذ من أن يترجح أحدهما فكانت المعارضة بيان أن ما ~~ذكره المستدل ليس بعلة فتكون اعتراضا صحيحا. فإن قيل إن السائل، وإن قصد ~~الاعتراض ولكنه أتى بدليل مبتدأ صورة فيكون ممنوعا عن ذلك كما في المفارقة ~~بين الأصل والفرع قلنا صورة الأدلة ما امتنعت عن السائل من حيث إنها أدلة، ~~وإنما امتنعت إذا كان السائل معرضا عن الاعتراض آتيا بكلام مبتدأ، وقد بينا ~~أنه معترض بهذه المعارضة فتسمع. ألا ترى أنه يسمع منه اعتراض لا يستقل ~~بنفسه إفادة فلأن يقبل منه اعتراض يستقل بالإفادة وبقدح في كلام الخصم كان ~~أولى. ثم ذكر الشيخ هاهنا أنه ليس للسائل بعد الممانعة إلا المعارضة. # وذكر في نسخة أخرى بعد بيان أنواع الممانعة أن التأثير إذا ثبت للوصف ~~تجاوز السائل عن الممانعة إلى القول بموجب العلة إن أمكن ثم إلى القلب ثم ~~إلى العكس الكاسر ثم إلى المعارضة، وهو أوضح؛ لأن الدفع إذا أمكن بتسليم ما ~~علله الخصم مع بقاء الخلاف مع أنه أقرب إلى الممانعة من المعارضة كان أولى ~~من الذهاب إلى المعارضة التي هي أسوأ أحوال السائل معارضة فيها مناقضة أي ~~معارضة متضمنة لإبطال تعليل المعلل ومعارضة خالصة أي محضة لا تتضمن إبطالا ~~فإن قيل كيف يصح الجمع بين المعارضة والمناقضة وبينهما تناف إذ المعارضة ~~تستلزم تسليم دليل المعلل وصحة دلالته على الحكم والمناقضة تتضمن بطلان ~~دليله، وفساد دلالته على الحكم، وقد اختار الشيخ أيضا أن المناقضة لا ترد ~~على العلل المؤثرة فكيف يقبل هذا النوع من المعارضة بعد ظهور التأثير. # قلنا لا نسلم أن المعارضة تسليم الدليل مطلقا بل هي ممانعة في الحكم ~~صورة، وممانعة للدليل معنى بدعوى عدم سلامته عن المعارض فلا يكون بينهما ~~تناف إذ المقصود من كل واحد منهما # PageV04P051 # أما القلب فله معنيان في اللغة يقوم بكل واحد منهما ~~ضرب من الاعتراض أما الأول فأن يجعل الشيء منكوسا أعلاه أسفله وأسفله أعلاه #   ### | [كشف الأسرار] # الإبطال ثم هذه المناقضة تثبت في ضمن المعارضة ms2169 فلا تمنع القبول إذ ~~الاعتبار في مثل هذا للمتضمن دون المتضمن؛ ولأن الدليل بعد بيان التأثير ~~لما قبل الإبطال علم أنه لم يكن مؤثرا، وإن ما ذكره المعلل مشبه بالأثر، ~~وليس بأثر في التحقيق والمناقضة إنما تمتنع على ما هو مؤثر حقيقة كذا ذكره ~~الإمام العلامة مولانا حميد الملة والدين - رحمه الله - ويقابله العكس أي ~~يقابل القلب العكس؛ لأن القلب يذكر لإبطال تعليل المستدل، والعكس يذكر ~~لتصحيحه ولهذا يذكره المعلل دون السائل فكان في مقابلته ولهذا لم يكن من ~~هذا الباب أي باب المعارضة؛ لأن أحد نوعيه على ما ذكر في هذا الكتاب من ~~مرجحات العلة، والنوع الثاني ليس بعكس حقيقة بل هو من أنواع القلب على ما ~~سيأتيك بيانه فلا يكون من هذا الباب في التحقيق لكن القلب لما ذكر في هذا ~~الباب ذكر العكس بمقابلته أيضا لا باعتبار معنى المعارضة. # قوله (أما القلب فله معنيان في اللغة) معنى القلب في اللغة تغيير هيئة ~~الشيء على خلاف الهيئة التي كان عليها والمعنيان المذكوران يرجعان إليه ~~وبالمعنيين استعمل في باب القياس، ويرجع المعنيان فيه إلى معنى واحد أيضا، ~~وهو تغيير التعليل إلى هيئة تخالف الهيئة التي كان عليها أما الأول أي ~~المعنى الأول لغة فهو أن يجعل الشيء منكوسا أعلاه أسفله بنصب اللام، وأسفله ~~برفعها أعلاه كقلب الإناء ومثاله أي مثال هذا المعنى اللغوي من الاعتراض ~~على التعليل جعل المعلول علة والعلة معلولا؛ لأن العلة أصل يعني في إثبات ~~الحكم حيث يفتقر ثبوت الحكم إليها، ولا يفتقر وجودها إلى الحكم لسبقها عليه ~~ذهنا كما هو مذهب العامة وزمانا كما هو مذهب البعض. # والحكم تابع يعني في الوجود حيث يفتقر وجوده إليها فإذا قلبته يعني ~~التعليل فقد جعلته منكوسا بجعل الأصل الذي هو أعلى من الفرع تابعا له وجعل ~~الفرع الذي هو دون الأصل أعلى منه فكان هذا أي هذا النوع من القلب معارضة ~~أي من حيث الصورة فيها مناقضة أي إبطال لتعليل المعلل، ولم يذكر القاضي ~~الإمام شمس الأئمة وعامة ms2170 الأصوليين معنى المعارضة في هذا النوع من القلب؛ ~~لأن حقيقة المعارضة، وهي ذكر دليل يوجب خلاف ما أوجبه دليل المستدل لم يوجد ~~إذ الحكم الثابت بتعليل القالب لا يتعرض للحكم الثابت بتعليل المستدل بنفي، ~~ولا إثبات وإنما يدل تعليله على فساد تعليل المستدل فكان هذا إبطالا لا ~~معارضة لكن الشيخ اعتبر صورة المعارضة من حيث إن القالب عارض تعليل المستدل ~~بتعليل يلزم منه بطلان تعليل المستدل ثم يلزم منه بطلان حكمه المرتب عليه ~~فجعله من أقسام المعارضة ثم أقام الدليل على معنى المناقضة فقال ما جعله ~~المعلل علة لما صار حكما في الأصل أي في المقيس عليه بتعليل القالب واحتمل ~~ذلك أي احتمل ما جعله علة صيرورته حكما فسد الأصل أي خرج من أن يكون مقيسا ~~عليه للمستدل في الحكم المطلوب فبقي قياسه بلا مقيس عليه فبطل وإنما يصح ~~هذا النوع من القلب فيما إذا علل المستدل بالحكم بأن جعل حكما في الأصل علة ~~لحكم آخر فيه ثم عداه إلى الفرع. # فأما إذا علل بالوصف المحض أي بالمعنى فلا يرد عليه هذا القلب؛ لأن الوصف ~~لا يصير حكما بوجه، ولا يصير الحكم الثابت علة له أصلا؛ لأنه سابق على ~~الحكم فإذا # PageV04P052 # ومثاله من الاعتراض أن يجعل المعلول علة والعلة ~~معلولا؛ لأن العلة أصل والحكم تابع فإذا قلبته فقد جعلته منكوسا، وكان هذا ~~معارضة فيها مناقضة؛ لأن ما جعله المعلل علة لما صار حكما في الأصل واحتمل ~~ذلك فساد الأصل فبطل القياس، وإنما يصح هذا فيما يكون التعليل بالحكم فأما ~~بالوصف المحض فلا يرد عليه القلب مثاله قولهم الكفار جنس يجلد بكرهم مائة ~~فيرجم ثيبهم كالمسلمين، ومثل قولهم القراءة تكررت في الأوليين فكانت فرضا ~~في الأخريين كالركوع والسجود فقلنا المسلمون إنما جلد بكرهم مائة؛ لأن ~~ثيبهم يرجم، وإنما تكرر الركوع والسجود فرضا في الأوليين؛ لأنه تكرر فرضا ~~في الأخريين #   ### | [كشف الأسرار] # عللنا في الجص مثلا بأنه مكيل جنس فيجري فيه الربا كالحنطة لا يمكن قلبه ~~بأن يقال ms2171 إنما كانت الحنطة مكيل جنس؛ لأنه يجري فيه الربا؛ لأن كونه مكيل ~~جنس سابق عليه مثاله أي مثال ما يتحقق فيه هذا النوع من القلب قولهم أي قول ~~أصحاب الشافعي في أن الإسلام ليس من شرائط الإحصان حتى لو زنى الذمي الحر ~~الثيب يرجم عندهم، الكفار جنس يجلد بكرهم مائة فيرجم ثيبهم كالمسلمين ~~الأحرار منهم وبقوله مائة أشار إلى ذلك فإن البكر من العبيد لما لم يجلد ~~مائة لم يرجم الثيب منهم والبكر والثيب يقعان على الذكر والأنثى ومثل قولهم ~~في فرضية القراءة في جميع الركعات القراءة تكررت فرضا في الأوليين إلى ~~آخره، واحترزوا بقولهم فرضا عن السورة فإنها تكررت، ولكن غير فرض فجعلوا ~~جلد المائة علة لوجوب الرجم، والتكرر في الأوليين علة للوجوب في الباقي ~~فقلنا المسلمون إنما يجلد بكرهم لأن ثيبهم يرجم لا أنه يرجم ثيبهم؛ لأنه ~~يجلد بكرهم فجعلنا ما نصبه علة في الأصل، وهو جلد المائة حكما، وما جعله ~~حكما فيه، وهو رجم الثيب علة فانتقض تعليلهم بهذا القلب وبطل لبقائه بلا ~~أصل إذ لم يبق إلا قولهم: الكفار جنس يجلد بكرهم مائة فيرجم ثيبهم، وهذا ~~ليس بشبهة فضلا من أن يكون حجة إذ لا مستند له أصلا. # وذكر في بعض الشروح، وكان هذا معارضة أيضا؛ لأنه تعرض للمتنازع فيه من ~~حيث عدم الدليل على ثبوته فإن القالب لما ادعى أن علة ثبوت الجلد في حق ~~المسلم الرجم لم يبق الجلد علة للرجم فعدم في حق المتنازع فيه، وهو الكافر ~~الذمي علة الرجم فيكون الرجم منتفيا لانتفاء دليله فيكون معارضة من هذا ~~الوجه، ولعمري هو أقرب إلى الممانعة منه إلى المعارضة؛ لأنه في الحقيقة منع ~~نفس الدليل وصلاحيته لإثبات الحكم المتنازع فيه مع أنه تعليل بالعدم، وهو ~~فاسد فكيف يصلح معارضا للتعليل بالمعنى الوجودي. # واعلم بأن تجويز الشيخ - رحمه الله - الاعتراض على العلل المؤثرة بالقلب ~~بعد منعه الاعتراض عليها بالمناقضة، وفساد الوضع، مشكل؛ لأن العلة بعدما ~~ثبت تأثيرها بدليل مجمع عليه لا يحتمل القلب كما لا ms2172 يحتمل المناقضة، وفساد ~~الوضع فإنه لو ثبت التأثير لوجوب الجلد في إيجاب الرجم في حق المسلمين لا ~~يمكن قلبه بجعل الرجم علة للجلد ألا ترى أن في قولنا في المدبر مملوك تعلق ~~عتقه بمطلق موت المولى فلا يجوز بيعه كأم الولد لما ظهر التأثير لتعليق ~~العتق بالموت في المنع عن البيع في أم الولد لا يمكن قلبه بأن يقال إنما ~~تعلق العتق بالموت؛ لأن البيع لم يجز. # وكذا لا يمكن للقالب بيان التأثير لتعليله بعدما ظهر تأثير التعليل الأول ~~وبدون بيان التأثير لا يقبل منه قلبه؛ لأن القلب معارضة وغير المؤثر لا ~~يصلح معارضا للمؤثر إذا كان كذلك ينبغي أن لا يرد القلب على العلل المؤثرة ~~كفساد الوضع والمناقضة، وإنما يرد على الطردية. # يؤيده ما ذكر صدر الإسلام أبو اليسر بعد بيان نوعي القلب، والقلب الأول ~~إنما يجيء في كل طرد جعل الحكم علة، والقلب الثاني يجيء على كل طرد ما لم ~~يظهر التأثير، وما ذكر في نسخة أخرى من أصول الفقه والمخلص من القلب بذكر ~~تأثير الوصف في الحكم الذي علل دون الحكم الذي قاله خصمه فتبين أن الاعتراض ~~بالقلب بعد التأثير غير صحيح وأنه كالمناقضة، وفساد الوضع # PageV04P053 # والمخلص عن هذا أن يخرج الكلام مخرج الاستدلال؛ لأن ~~الشيء يجوز أن يكون دليلا على شيء، وذلك دليل عليه أيضا، وإنما يصح المخلص ~~إذا ثبت أنهما نظيران مثل التوأم وذلك قولنا ما يلتزم بالشروع إذا صح كالحج ~~فقالوا الحج إنما يولى عليها في مالها فيولى عليها في نفسها كالبكر الصغيرة ~~فقالوا إنما يولى على البكر في مالها؛ لأنه يولى عليها في نفسها فقلنا: ~~النذر لما وقع لله تعالى على سبيل التقرب إليه تسبيبا لزمته مراعاته ~~بابتداء المباشرة، وهو منفصل عن النذر وبالشروع حصل فعل القربة فلأن يجب ~~مراعاته بالثبات عليه أولى #   ### | [كشف الأسرار] # من غير فرق. # قوله: (المخلص من هذا) أي من هذا النوع من القلب، وليس المراد أنه إذا ~~ورد يدفعه بهذا الطريق بعد وروده بل ms2173 معناه أنه إذا أراد أن لا يرد عليه هذا ~~القلب فطريقه أن يخرج الكلام بطريق الاستدلال لا بطريق التعليل؛ لأن الشيء ~~يجوز أن يكون دليلا على شيء وذلك الشيء يكون دليلا عليه كما في العقليات ~~فإنه يجوز أن يقال موجود فيجوز رؤيته، وأن يقال يجوز رؤيته فيكون موجودا، ~~وكذا يكون الدخان دليلا على النار والنار دليلا على الدخان والاستدلال بحكم ~~على حكم طريق السلف في الحوادث على ما مر بيانه. # وإنما يصح هذا المخلص إذا ثبت أن الشيئين نظيران أي مثلان متساويان فيدل ~~كل واحد منهما على صاحبه بمنزلة التوأمين فإنه يثبت حرية الأصل لأحدهما ~~بثبوتها في الآخر ويثبت الرق في أيهما كان بثبوته في الآخر، وكذا النسب ~~يثبت فيهما بثبوته لأحدهما وهذا؛ لأن الدليل غير مثبت بل هو مظهر فجاز أن ~~يكون كل واحد منهما دليلا على الآخر في عين ما كان هو مدلوله كما بينا في ~~التوأمين فأما العلة فمثبتة فلا يجوز أن يكون الشيء ثابتا بشيء، ومثبتا له؛ ~~لأن العلة لا بد من أن تكون سابقة على الحكم رتبة، ولا يتصور أن يسبق كل ~~واحد منهما على الآخر والتوأم اسم للولد إذا كان معه آخر في بطن واحد يقال ~~هما توأمان، وقولهم هما توأم خطأ كذا في المغرب وذلك أي المخلص وهو الإخراج ~~مخرج الاستدلال يتحقق فيما قال علماؤنا في هاتين المسألتين المذكورتين ~~لوجود شرطه، وهو المساواة في الحكمين لا فيما ذكر الشافعي فإن علماءنا ~~استدلوا في أن الشروع في النافلة ملزم كالنذر فقالوا ما يلتزم بالنذر يلتزم ~~بالشروع إذا صح الشروع واحترز به عن صوم يوم النحر، كالحج فإنه يلزم ~~بالشروع كما يلزم بالنذر، وقالوا في ثبوت ولاية التزويج على الثيب الصغيرة ~~للولي إنه - الضمير للشان - يولى عليها في مالها فيولى عليها في نفسها ~~كالبكر الصغيرة فقلب عليهم في المسألتين كما ذكر في الكتاب. # فأشار الشيخ إلى بيان المخلص بقوله فقلنا النذر لما وقع لله تعالى على ~~سبيل التقرب إليه تسببا يعني النذر سبب قربة يباشره ms2174 العبد على سبيل التقرب ~~ثم لزمته مراعاة النذر الذي هو سبب القربة وليس بقربة بابتداء مباشرة فعل ~~الذي هو حقيقة القربة صيانة للسبب عن البطلان مع أن ابتداء المباشرة منفصل ~~عن النذر وبالشروع حصل فعل القربة حقيقة فلأن يجب مراعاة هذا الفعل الموجود ~~قربة بالثبات عليه أي بإلزام الإتمام صيانة له عن البطلان كان أولى؛ لأن ~~البقاء أسهل من الابتداء وحقيقة القربة أولى بالصيانة من سببها، وقد مر ~~بيانه في باب العزيمة والرخصة. # قال شمس الأئمة - رحمه الله -: ولا يستقيم قلبهم علينا؛ لأنا نستدل بأحد ~~الحكمين على الآخر بعد ثبوت المساواة بينهما من حيث إن المقصود بكل واحد ~~منهما تحصيل عبادة زائدة هي محض حق الله تعالى على وجه يكون المضي فيها ~~لازما والرجوع عنها بعد الأداء حرام، وإبطالها بعد الصحة جناية فبعد ثبوت ~~المساواة بينهما يجعل هذا دليلا على ذلك تارة وذلك على هذا تارة قال الشيخ ~~- رحمه الله - في شرح التقويم الشروع مع النذر في الإيجاب بمنزلة توأمين لا ~~ينفصل أحدهما # PageV04P054 # وكذلك الولاية شرعت للعجز والحاجة على من هو قادر على ~~قضاء الحاجة، والنفس والمال والثيب والبكر فيه سواء فأما الجلد والرجم ~~فليسا بسواء في أنفسهما وفي شروطهما أيضا حتى افترقا في شرط الثانية، وكذلك ~~القراءة والركوع والسجود ليسا بسواء؛ لأن القراءة ركن زائد تسقط بالاقتداء ~~عندنا وتسقط لخوف فوت الركعة عنده، ومن عجز عن الأفعال لم يصلح الذكر أصلا ~~بخلاف الأفعال، وكذلك الشفع الأول والثاني ليسا بسواء في القراءة ألا ترى ~~أن أحد شطري القراءة سقط عنه، وهو السورة ويسقط أحد وصفيه، وهو الجهر فلم ~~يجهر بحال ففسد الاستدلال. #   ### | [كشف الأسرار] # عن الآخر؛ لأن النذر إنما صار سببا؛ لأن الناذر عهد أن يطيع الله تعالى ~~فلزمه الوفاء به بقوله: {أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] فكذا الشارع في عبادة ~~عازم على إبقائه فلزمه الوفاء بإبقاء ما أدى بقوله عز اسمه {ولا تبطلوا ~~أعمالكم} [محمد: 33] ولا يتصور إبقاء ما أدى إلا بانضمام سائر الأجزاء إليه ~~فوجب عليه ms2175 الضم صيانة لما أدى عن البطلان ثم إبطال ما أدى فوق ترك الأداء، ~~وقد وجب عليه الأداء تحقيقا للوفاء بالعهد فلأن يلزم إتمام ما أدى وإبقاؤه ~~عبادة بعد الأداء تحقيقا للوفاء كان أحرى وأولى. # وكذلك الولاية أي، وكما أن النذر والشروع متساويان في معنى الإيجاب ~~الولاية على المال والولاية على النفس متساويتان في الثبوت أيضا؛ لأن ~~الولاية شرعت أي ثبتت ووجبت للعجز أي لعجز المولى عليه عن التصرف لنفسه ~~بنفسه مع حاجته إليه على من هو قادر على قضاء حوائجه وهو الولي وذلك؛ لأن ~~الأصل عدم الولاية لحر على حر مثله وثبوت الولاية للشخص على نفسه إذ الأصل ~~رأيه لكن إذا عدم رأيه بالصغر أو الجنون أقيم رأي الغير مقام رأيه وانتقلت ~~الولاية إلى الغير نظرا للمولى عليه ولهذا كانت تصرفاته مقيدة بشرط النظر ~~فالولاية، وإن كانت ثابتة للولي على المولى عليه ظاهرا، ولكنها وجبت على ~~الولي للمولى عليه معنى نظرا له في قضاء حوائجه لنفسه والمالية، ولهذا لا ~~يتمكن الولي من ردها، ولو امتنع عن إقامة مصالح المولى عليه، وقضاء حوائجه ~~يأثم. # والنفس والمال والثيب والبكر فيه أي في المعنى الذي ثبتت به الولاية، وهو ~~العجز والحاجة سواء ألا ترى أن الولايتين حال وجود الرأي على السواء فكذا ~~تستويان في حال عدمه، وإذا ثبت التساوي بينهما يمكن الاستدلال بثبوت ~~إحداهما على الأخرى ولا يقال المساواة بين النفس والمال غير مسلمة؛ لأن ~~النفس مبتذل والمال مبتذل؛ لأنا نقول: المساواة بين الشيئين غير مشروطة من ~~كل الوجوه لصحة الاستدلال بل المشروط المساواة في المعنى الذي بني ~~الاستدلال عليه، وقد وجد هاهنا؛ لأن النفس والمال في الحاجة إلى التصرف ~~النافع التي بني الاستدلال عليها سواء. فإن قيل لا نسلم المساواة في الحاجة ~~أيضا؛ لأن الحاجة إلى التصرف في المال متحققة في الحال للتثمير كي لا تأكله ~~النفقة لكن الحاجة في حق النفس متأخرة إلى ما بعد البلوغ فينبغي أن لا تثبت ~~الولاية على النفس عملا بالأصل. قلنا: الحاجة في النفس قد تتحقق ms2176 في الحال ~~على تقدير فوات الكفؤ، وفي المال قد لا يقع الحاجة بأن كان كثيرا فكانا ~~سواء لاجتماع جهة الحاجة في كل واحد منهما. # ثم شرع في بيان أن لا مخلص للخصم عن القلب الذي ذكرنا فقال فأما الجلد ~~والرجم فليسا بسواء في أنفسهما؛ لأن أحدهما نهاية في العقوبة يأتي على ~~النفس والآخر تأديب محله ظاهر البدن. وفي شروطها فإن الثيابة بصفة الكمال، ~~وهي الثيابة بملك النكاح دون ملك اليمين شرط في وجوب الرجم دون وجوب الجلد، ~~وإذا انتفى التساوي بينهما لا يصح الاستدلال بوجودهما على الآخر، وكيف ~~يستدل بالأخف على الأغلظ وبالابتداء على النهاية وكذلك القراءة والركوع ~~والسجود ليسوا بسواء، ولو قيل ليست بسواء، أو ليس بسواء لكان أحسن، ومن عجز ~~عن الأفعال لم يصلح الذكر أصلا يعني لو كان عاجزا عن الأفعال دون الأذكار ~~كالمريض الذي لا يقدر # PageV04P055 # وأما النوع الثاني منه فهو قلب الشيء ظهرا لبطن وذلك ~~أن يكون الوصف شاهدا عليك فقلبته فجعلته شاهدا لك، وكان ظهره إليك فصار ~~وجهه إليك فنقض كل واحد منهما صاحبه فصارت معارضة فيها مناقضة بخلاف ~~المعارضة بقياس آخر؛ لأنه يوجب الاشتباه إلا بترجيح ولا يوجب تناقضا إلا أن ~~هذا لا يكون إلا بوصف زائد فيه تقرير للأول وتفسيره فكان دون القسم الأول ~~مثاله قولهم في صوم رمضان إنه صوم فرض فلا يتأدى إلا بتعين النية كصوم ~~القضاء فقلنا لما كان صوما فرضا استغنى عن تعيين النية بعد تعينه كصوم ~~القضاء لكنه إنما يتعين بالشروع، وهذا تعين قبل الشروع، ومثل قولهم في مسح ~~الرأس إنه ركن في الوضوء فيسن بثلاثة كغسل الوجه فيقال لهم: لما كان ركنا ~~في الوضوء وجب أن لا يسن تثليثه بعد إكماله بزيادة على الفرض كغسل الوجه. ~~وبيانه أن مسح الرأس يتأدى بالقليل فيكون استيعابه تكميلا للفرض في محله ~~بزيادة عليه بمنزلة التكرار في الوجه. #   ### | [كشف الأسرار] # على الإيماء لم يجب عليه أداء الصلاة بخلاف الأفعال فإن من قدر عليها دون ~~الأذكار كالأخرس ms2177 والأمي تجب الصلاة عليه، يسقط منه أي من الشفع الثاني أو ~~من المصلي في الشفع الثاني أحد وصفيه أي أحد وصفي الواجب، وهو القراءة فلم ~~يجهر بحال إماما كان أو منفردا ففسد الاستدلال أي لم يصح الاستدلال بوجوب ~~الركوع والسجود في جميع الركعات على وجوب القراءة في الجميع لعدم المساواة. ### | [النوع الثاني المعارضة الخالصة] # قوله: (وأما) (النوع الثاني منه) أي من القلب فهو من قلب الشيء أي مأخوذ ~~من قلب الشيء ظهرا لبطن أي جعل ظهره بطنا وبطنه ظهرا مثل قلب الجراب، وذلك ~~أي القلب المأخوذ من هذا المعنى أن يكون الوصف شاهدا أي حجة عليك فقلبته ~~فجعلته شاهدا لك فنقض أي أبطل كل واحد منهما أي من الشهادتين أو من ~~التعليلين صاحبه لما نبين فصارت أي صار هذا النوع من القلب، والتأنيث ~~لتأنيث الخبر معارضة؛ لأنه يوجب خلاف ما أوجبه تعليل المعلل ومعنى المعارضة ~~في هذا النوع أظهر منه في النوع الأول لوجود حد المعارضة فيه فيها مناقضة ~~أي إبطال للتعليل الأول؛ لأن المطلوب هو الحكم والوصف الذي يشهد بثبوته من ~~وجه وبانتفائه من وجه آخر تكون متناقضا في نفسه بمنزلة الشاهد الذي يشهد ~~لأحد الخصمين على الآخر في حادثة ثم للخصم الآخر عليه في عين تلك الحادثة ~~فإنه يتناقض كلامه بخلاف المعارضة بقياس آخر حيث لا تكون مناقضة؛ لأنه أي ~~التعارض يوجب الاشتباه فيتعذر العمل للاشتباه إلى أن يتبين رجحان لأحدهما ~~على الآخر، وهذا لا يوجب تناقضا أي إبطالا للأول إلا أن هذا أي هذا النوع ~~من القلب لا يكون أي لا يتحقق إلا بوصف زائد على الوصف الذي ذكره المعلل. # فيه أي في ذلك الوصف الزائد تقرير للوصف الأول، وهذا جواب عما يقال القلب ~~يكون بتعليق الحكم بذلك الوصف بعينه فإذا زيد عليه وصف آخر لم يبق بعينه ~~علة فيكون هذا تعليق الحكم بعلة أخرى فيكون معارضة محضة غير متضمنة لمعنى ~~الإبطال فقال هذه الزيادة تفسير للوصف الأول، وتقرير له لا تغيير فلا تجعله ~~في حكم شيء ms2178 آخر، وإنما قلنا ذلك؛ لأن الخصم قال في صوم رمضان هذا صوم فرض، ~~ولم يبين أنه متعين في هذا الوقت لعدم بقاء غيره من الصيامات مشروعا معه في ~~هذا الوقت تلبيسا علينا فنحن فسرنا الصوم المذكور تفسيرا تركه الخصم وبينا ~~محل النزاع فكان قياس هذا الصوم من القضاء ما بعد الشروع وكذلك قال في مسح ~~الرأس إنه ركن، ولم يفسر أنه إكمال بأمثال الفرض في محل الفرض فنحن بينا ~~ذلك فلم يكن تغييرا بل كان قلبا لذلك الوصف بعينه فبطل الأول؛ لأن الوصف لا ~~يتعلق به حكمان مختلفان في حالة واحدة فإذا تعارضا سقط كلام المجيب لكنه أي ~~القضاء تعين بالشروع وهذا أي صوم رمضان تعين قبل الشروع وبهذا القدر لا تقع ~~المفارقة. # واعلم أن القلب على هذا التفسير والتقسيم هو المذكور في عامة كتب ~~أصحابنا، ولم يذكر عامة أصحاب الشافعي القسم الأول في كتبهم، وفسروا القلب ~~بأنه تعليق نقيض الحكم المذكور على العلة المذكورة في قياس بالرد إلى ذلك ~~الأصل بعينه، وأرادوا بالنقيض ما ينافي الحكم المذكور ولا يجمع معه، وإنما # PageV04P056 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # اشترط الرد إلى ذلك الأصل بعينه؛ لأنه لو رد إلى أصل آخر فحكم ذلك الأصل ~~الآخر إن وجد في هذا الأصل كان الرد إليه أولى؛ لأن المستدل لا يمكنه منع ~~وجود تلك العلة فيه ويمكنه منع وجودها في أصل آخر، وإن لم يوجد فيه كان أصل ~~القياس الأول نقضا على تلك العلة؛ لأن ذلك الوصف حاصل فيه مع عدم الحكم. # ثم قسموه على قسمين: أحدهما أن يبين المعترض أن ما ذكره المستدل يدل على ~~الحكم، ولا يدل عليه. والثاني أن يبين أن ما ذكره دليل على المستدل، وإن ~~كان دليلا له أيضا والأول قلما يتفق له مثال في الشرعيات في غير النصوص ~~وذلك كما لو استدل من ورث الخال بقوله - عليه السلام - «الخال وارث من لا ~~وارث له» فيعترض عليه بأن المراد به نفي توريث الخال بطريق المبالغة كما في ~~قولهم ms2179 الجرع زاد من لا زاد له والصبر حيلة من لا حيلة له. والثاني ثلاثة ~~أقسام أحدها أن يتعرض القالب في القلب لتصحيح مذهبه، وثانيها أن يتعرض ~~لإبطال مذهب الخصم صريحا. # وثالثها أن يتعرض لإبطاله بطريق الالتزام بأن يرتب على الدليل حكما يلزم ~~منه إبطال مذهب المستدل مثال الأول ما لو قال الحنفي في مسألة الاعتكاف: ~~لبث مخصوص فلا يكون قربة بنفسه بل لا بد من اعتبار عبادة في كونه قربة ~~كالوقوف بعرفة فيقول الشافعي: لبث مخصوص فلا يكون الصوم من شرطه كالوقوف ~~بعرفة فقد تعرض كل منهما لتصحيح مذهبه إلا أن المستدل أشار بعلته إلى ~~اشتراط الصوم بطريق الالتزام والمعترض أشار إلى نفي اشتراطه صريحا. # وقد يتفق تعرض كل منهما لتصحيح مذهبه صريحا كقول الشافعية في إزالة ~~النجاسة طهارة تراد لأجل الصلاة فلا تجوز بغير الماء كطهارة الحدث، وقول ~~الحنفية اعتراضا طهارة لأجل الصلاة فتصح بغير الماء كطهارة الحدث فقد تعرض ~~كل منهما لتصحيح مذهبه صريحا. ومثال الثاني ما لو قال الحنفي في مسألة مسح ~~الرأس عضوا من أعضاء الوضوء فلا يكتفي فيه بأقل ما ينطلق عليه اسم الرأس ~~كغيره من أعضاء الوضوء فيقول الشافعي عضو من أعضاء الوضوء فلا يتقدر بالربع ~~كسائر أعضاء الوضوء فقد تعرض كل منهما في دليله لإبطال مذهب خصمه صريحا ~~وليس ما يدل على تصحيح مذهب أحدهما فإنه لا يلزم من إبطال كل منهما تصحيح ~~الآخر لجواز أن يكون الصحيح مذهب مالك - رحمه الله -، وهو الاستيعاب، وإنما ~~يلزم ذلك لو كان القائل في المسألة قائلين، والاتفاق واقعا على نفي قول ~~ثالث. # ومثال الثالث: ما لو قال الحنفي في مسألة بيع الغائب عقد معاوضة فيصح مع ~~الجهل بالمعوض كالنكاح. فيقول الشافعي عقده معاوضة فلا يشترط فيه خيار ~~الرؤية كالنكاح فالمعترض لم يتعرض لإبطال مذهب المستدل وهو القول بالصحة ~~صريحا بل بطريق الالتزام؛ لأن من قال بالصحة قال بخيار الرؤية فهما ~~متلازمان عنده فيلزم من انتفاء خيار الرؤية انتفاء الصحة. # قلت هذه أقيسة ليست بمناسبة فضلا من ms2180 أن تكون مؤثرة بل بعضها طردية وبعضها ~~شبهية فأصحاب أبي حنيفة - رحمه الله - الشارطون للتأثير المعترضون من الطرد ~~والشبه كيف يخطر ببالهم مثل هذه الأقيسة، وكيف يعللون بها، والالتفات إلى ~~مثلها ليس من دأبهم وهجيرهم لكن المخالفين وضعوها من عند أنفسهم ونسبوها ~~إلى أصحابنا، وأوردوها # PageV04P057 # وأما العكس فليس من هذا الباب لكنه لما استعمل في ~~مقابلة القلب ألحق به، وهو نوعان أحدهما يصلح لترجيح العلل والثاني معارضة ~~فاسدة وأصله رد الشيء على سننه الأول مثل عكس المرآة إذا رد نور البصر ~~بنوره حتى انعكس فأبصر نفسه كأن له وجها في المرآة وذلك مثل قولنا ما يلتزم ~~بالنذر يلتزم بالشروع كالحج، وعكسه الوضوء، وهذا وما أشبهه مما يصلح لترجيح ~~العلل على ما نذكره إن شاء الله تعالى #   ### | [كشف الأسرار] # أمثلة في كتبهم ليتضح فهم أقسام القلب التي ذكروها ثم ذكروا أن القلب على ~~الأوجه التي ذكرناها نوع معارضة لكنها تفارق مطلق المعارضة بأنها نشأت من ~~نفس دليل المستدل، وبأنها لا يمكن فيها الزيادة على العلة لوجوب اتحاد ~~العلة فيها، وبأنها لا يمكن فيها منع وجود العلة في الفرع والأصل؛ لأن أصل ~~القالب، وفرعه هو أصل المستدل. # وفرعه بخلاف سائر المعارضات فيما ذكرنا ولهذا كان القلب أولى بالقبول من ~~مطلق المعارضة لأن الاشتراك في الأصل والجامع أقوى في الناقصة مما إذا لم ~~يكن كذلك؛ لأنه مانع للمستدل من ترجيح أصله وجامعه على أصل القالب وجامعه ~~للاتحاد بخلاف سائر المعارضات. # وزعم بعض الأصوليين أن القلب مردود؛ لأن المعترض إن لم يتعرض في القلب ~~لنقيض حكم المستدل فلا يقدح ذلك في الدليل لجواز أن يكون للعلة الواحدة ~~وللأصل الواحد حكمان غير متنافيين، وإن تعرض لنقيضه فلا يمكن اعتباره بأصل ~~المستدل، ولا إثباته بعلته لاستحالة اجتماع النقيضين في محل واحد واستحالة ~~اقتضاء العلة الواحدة حكمين متنافيين لتعذر مناسبتها إياهما. # والجواب عن الأول أنه إن لم يتعرض لنقض حكم المستدل فلا يخرج بذلك عن ~~كونه قادحا في الدليل إذا كان ما تعرض ms2181 لنفيه من لوازم حكم المستدل كما ~~ذكرنا في الأمثلة. وعن الثاني إن شرط القلب اشتمال الأصل على حكمين غيره ~~متنافيين في ذاتيهما قد امتنع اجتماعهما في النوع بدليل منفصل، وأن لا يكون ~~مناسبة الوصف للحكم ونقيضه حقيقة لاستحالته. # وإذا كان كذلك يصح حصولهما في الأصل من غير استحالة لعدم تنافيهما في ~~ذاتيهما ويمكن أن يكون العلة مناسبة لحكم في نظر المستدل ولنقيضه في نظر ~~السائل، وإذا اندفعت الاستحالة صح القلب. ولما ثبت أن القلب صحيح، وهو ~~معارضة كان للمستدل أن يمنع حكم القالب في الأصل، وأن يقدح في تأثير العلة ~~فيه بالنقض وعدم التأثير وأن يقول بموجبه إذا أمكنه بيان أن اللازم من ذلك ~~القلب لا ينافي حكمه وأن يقلب قلبه إذا لم يكن قلب القلب مناقضا لحكمه؛ لأن ~~قلب القالب إذا أفسد بالقلب الثاني سلم أصل القياس من القلب كذا في عامة ~~نسخ الأصول ورأيت في بعض فوائد هذا الكتاب أنه لا يسمع القلب والنقض على ~~القلب؛ لأنه خرج مخرج الإفساد لكلام الخصم لا على سبيل التعليل، ولا يندفع ~~إلا ببيان أن هذا القلب لا يخرج في دلالة الوصف على الحكم، ولكن الأول أصح؛ ~~لأنه تعليل في مقابلة تعليل المعلل فيرد عليه ما يرد على الأول. # قوله: (وأما العكس فليس من هذا الباب) أي ليس بمعارضة؛ لأن المعارضة ~~للدفع والعكس للتصحيح فلا يكون العكس من المعارضة فكان ينبغي أن لا يذكر في ~~هذا الباب. لكنه أي العكس لما استعمل في مقابلة القلب لما قلنا إن القلب ~~للإبطال والعكس للتصحيح ألحق العكس بالقلب أي بيان العكس ببيان القلب؛ لأن ~~ذكر مقابل الشيء بعد ذكره من محسنات الكلام والثاني معارضة فاسدة لا يقال ~~لما كان هذا النوع من العكس معارضة فاسدة كان من هذا الباب فلم يستقم نفيه ~~بالعكس من هذا الباب على الإطلاق ولا يندفع بأن نفيه يصح باعتبار الفساد إذ ~~الفاسد في حكم العدم فإنه قد ذكر أنواع المعارضة في الأصل مع فسادها من هذا ~~الباب؛ لأنا نقول # PageV04P058 # والنوع الثاني إن رد على خلاف سننه مثل قولهم هذه ~~عبادة لا يمضي في فسادها فلا تلتزم بالشروع كالوضوء فيقال لهم لما كان كذلك ~~وجب أن يستوي فيه عمل النذر والشروع كالوضوء، وهذا ضعيف من وجوه القلب؛ ~~لأنه لما جاء بحكم آخر ذهبت المناقضة، ولذلك لم يكن من هذا الباب في ~~الحقيقة؛ ولأنه لما جاء بحكم مجمل لا يصح من السائل إلا بطريق الابتداء؛ ~~ولأن المفسر أولى؛ ولأن المقصود من الكلام معناه، والاستواء مختلف في ~~المعنى سقوط من وجه وثبوت من وجه على التضاد وذلك مبطل للقياس. #   ### | [كشف الأسرار] # المراد من قوله العكس ليس من هذا الباب القسم الأول دون الثاني؛ لأن ~~الثاني ليس بعكس حقيقة بل هو قلب على ما ذكر في الكتاب لكنه لما تشابه ~~العكس من وجه أدخله في هذا القسم. # وأصله أي أصل العكس لغة رد الشيء على سننه أي رجعه من ورائه على طريقه ~~الأول مثل عكس المرآة إذا ردت المرآة نور بصر الناظر بنورها حتى انعكس نور ~~البصر فأبصر الناظر بانعكاس نور بصره إلى نفسه نفسه كان له وجهان في المرآة ~~قال صدر الإسلام: وهذا قول ثمامة المتكلم، وهو قول المعتزلة وقال عامة أهل ~~السنة والأشعرية: إن الانعكاس لا يستقيم بل يرى ما يرى بإرادة الله تعالى ~~فإنه جل جلاله يحدث صور الأشياء فيها عند مقابلة مخصوصة إذا توسط بينهما ~~جسم شفاف كما يحدث الروح في البدن عند استعداده وصلاحيته للقبول والدليل ~~على أنه ليس بطريق الانعكاس إن صور الأشياء تحدث فيها عند المقابلة، وإن لم ~~يكن هناك ناظر ونعلم قطعا أن الأعمى إذا قابل المرآة بوجهه يحدث صورته فيه، ~~ولم يكن لبصره نور ينعكس. # وكذا لو نظر من انطبع صورته في المرآة في تلك الحالة إلى شيء آخر خارج ~~المرآة لا تزول صورته عنها، ولو كان بطريق الانعكاس ينبغي أن لا يبقي ~~الصورة فيها بعدما صرف طرفه عن المرآة فعرفنا أن القول بالانعكاس ليس بصحيح ~~إلا أن غرض الشيخ منه ms2183 التمثيل، وقد وقع عند الناس أن إبصار الصور في المرآة ~~بهذا الطريق فذكره على ما وقع عندهم تقريبا إلى الفهم. وذكر في بعض نسخ ~~الأصول أن العكس في اللغة هو رد أول الشيء إلى آخره وآخره إلى أوله، وأصله ~~شد رأس البعير بخطامه إلى ذراعه، وفي اصطلاح الفقهاء والأصوليين هو انتقاء ~~الحكم لانتفاء علته، وقيل هو تعليق نقيض الحكم المذكور بنقيض العلة ~~المذكورة ورده إلى أصل آخر وذلك أي العكس بالمعنى المذكور مثل قولنا في أن ~~الشروع في النفل فلزم ما يلتزم بالنذر ويلتزم بالشروع كالحج وعكسه الوضوء ~~يعني عكسه أن ما لا يلتزم بالنذر لا يلتزم بالشروع كالوضوء فعكست الحكم ~~بقلب الوصف الذي جعلته علة في الطرد. # وهذا أي العكس المذكور في هذه المسألة، وما أشبهه كقولنا في الثيب ~~الصغيرة يولى عليها في مالها فيولى عليها في نفسها كالبكر الصغيرة، وعكسه ~~الثيب البالغة فإنه لا يولى عليها في مالها فلا يولى عليها في نفسها مما لا ~~يصلح لترجيح العلل يعني هذا النوع من العكس ليس بقادح في العلل أصلا بل هو ~~يصلح مرجحا للعلة التي تطرد وتنعكس على التي تطرد، ولا تنعكس؛ لأن الانعكاس ~~يدل على زيادة تعلق للحكم بالوصف ويوجب زيادة قوة في ظن كون الوصف علة. # والثاني أن يرد على خلاف سننه أي يرد الحكم إلى خلافه لا على سننه بل سنن ~~غير سننه كذا لفظ التقويم وهذا النوع ليس بعكس حقيقة؛ لأنه ليس بداخل في ~~تعريف العكس بل هو في أقسام القلب، ولهذا ذكره صدر الإسلام وعامة الأصوليين ~~في أقسام القلب، ولم يذكروه في العكس لكنه لما كان يشبه العكس من حيث إنه ~~رد للحكم الذي اطرد، وإن كان على خلاف سننه أورده الشيخ في هذا القسم مثل ~~قولهم هذا أي الصوم النفل عبادة لا يمضي في فاسدها يعني إذا فسدت لا يجب، ~~ولا يجوز إتمامها والمضي فيها، واحترز به عن الحج فإنه وجب بالشروع؛ لأن ~~المضي يجب فيه بعد الفساد فيحتمل أن يلزم بالشروع # PageV04P059 # وأما المعارضة الخالصة فخمسة أنواع في الفرع وثلاثة ~~في الأصل #   ### | [كشف الأسرار] # لما كان كذلك أي لما كان الشأن كما قلنا إن الصوم عبادة لا يمضى في ~~فاسدها أو لما كان صوم النفل على الوصف الذي ذكرنا وجب أن يستوي فيه أي في ~~الصوم النفل عمل النذر والشروع كما استوى عملهما في الوضوء يعني استوى ~~عملهما في الوضوء باعتبار أنه لا يمضى في فاسده، وهذا المعنى موجود في ~~التنازع فيه؛ لأنه لا يمضى في فاسده أيضا فوجب أن يثبت استواؤهما فيه كما ~~في الوضوء وهذا أي هذا النوع ضعيف أي فاسد من وجوه القلب، ويسمى هذا قلب ~~التسوية. # وقد اختلفوا فيه فذهب بعض من صحح القلب إلى قبول هذا النوع لوجود حد ~~القلب فيه إذ السائل قد جعل الوصف المذكور بعدما كان شاهدا عليه شاهدا ~~لنفسه فيما ادعاه من الحكم المستلزم لمخالفة دعوى المستدل؛ لأن استواء ~~الشروع والنذر لو ثبت يلزم منه كون الشروع ملزما كالنذر، وهو خلاف دعوى ~~المستدل وذهب آخرون إلى أنه لا يقبل بوجوه أربعة ذكرت في الكتاب أحدها أن ~~السائل جاء بحكم آخر ليس بناقض للحكم الأول؛ لأن المستدل لم ينف التسوية ~~ليكون إثباتها مناقضا لمدعاه، وإذا كان كذلك ذهبت المناقضة التي هي شرط صحة ~~القلب فلم يكن دفعا لدعوى المستدل فلا يقبل إلا أن الفريق الأول يقولون ليس ~~تناقض الحكمين ذاتا شرطا لصحة القلب بل انتفاء الجمع بينهما بدليل منفصل ~~كاف لصحته، وقد وجد؛ لأن ثبوت الاستواء مستلزم لانتفاء مدعى المستدل، وفي ~~بيان الوجه الرابع دفع هذا السؤال، ولذلك أي ولانتفاء المناقضة بين الحكمين ~~لم يكن هذا النوع من باب المعارضة في الحقيقة، وإن كان معارضة صورة، ~~وإيراده في هذا الباب باعتبار الصورة ولهذا كان معارضة فاسدة. # والثاني أن السائل جاء بحكم مجمل إذ الاستواء يحتمل المساواة في الإلزام ~~المساواة في السقوط، ولا يمكنه البيان إلا بكلام مبتدأ بأن يثبت التسوية ~~بين الشروع والنذر في الإلزام وليس إلى السائل ذلك. والثالث أن ms2185 الحكم الذي ~~ذكره السائل مجمل لما قلنا والحكم الذي ذكره المستدل مفسر والمجمل لا يصلح ~~معارضا للمفسر لثبوت الاحتمال في المجمل وانتفائه عن المفسر. والرابع إن ~~المقصود من الكلام معناه فإن ما لا معنى له من الألفاظ ليس بكلام والسائل، ~~وإن علق بالوصف المذكور حكم الاستواء، ولكن المقصود شيء آخر يختلف معنى ~~الاستواء فيه بالنسبة إلى الفرع والأصل فإن استواء النذر والشروع في الأصل، ~~وهو الوضوء باعتبار عدم الإلزام فإنه لا أثر للنذر، ولا للشروع في إيجاب ~~الوضوء بالإجماع واستواؤها في الفرع، وهو الصوم النفل باعتبار الإلزام، وهو ~~معنى قوله ثبوت من وجه سقوط من وجه. # والمعنيان مختلفان على وجه التضاد أي التنافي واختلاف المعنى في الأصل ~~مبطل للقياس؛ لأنه إبانة مثل حكم أحد المذكورين بمثل علته في الآخر، ~~ويستحيل أن يتعدى من الأصل إلى الفرع حكم لا يوجد في الأصل فكان هذا نظير ~~إثبات الحرمة في الفرع بالقياس على الحل من حيث المعنى، وإنما يستقيم هذا ~~التعليل إذا كان الاستواء بنفسه مقصودا، وذلك ليس بمقصود. # قوله: (وأما المعارضة الخافضة) أي المعارضة التي خلصت عن معنى المناقضة ~~والإبطال فثمانية أنواع، خمسة منها تتحقق في الفرع، وثلاثة في الأصل ثم ~~اثنان من الخمسة الواقعة في الفرع # PageV04P060 # أما التي في الفرع فأصح وجوهها المعارضة بضد ذلك ~~الحكم فيقع بذلك محض المقابلة فيمتنع العمل وينسد الطريق إلا بترجيح مثاله ~~قولهم إن المسح ركن في وضوء فيسن تثليثه كالغسل فيقال إنه مسح فلا يسن ~~تثليثه كمسح الخف. # والثاني معارضة بزيادة هي تفسير للأول وتقرير له فمثل قولنا إن المسح ركن ~~في الوضوء فلا يسن تثليثه بعد إكماله كالغسل، وهذا أحد وجهي القلب على ما ~~قلنا. # وأما الثالث فما فيه نفي لما أثبته الأول أو إثبات لما نفاه لكن بضرب ~~تغيير مثل قولنا في الثيب اليتيمة إنها صغيرة فتنكح كالتي لها أب أي فقالوا ~~هي صغيرة فلا يولى عليها بولاية الأخوة كالمال، وهذا تغيير للأول؛ لأن ~~التعليل لإثبات الولاية لا لتعيين الولي إلا أن ms2186 تحت هذه الجملة نفيا للأول؛ ~~لأن ولاية الأخوة إذا بطلت بطل سائرها بناء عليها بالإجماع. # وأما الرابع فالقسم الثاني من قسمي العكس على ما بينا #   ### | [كشف الأسرار] # صحيحان بلا شبهة وثلاثة منها فيها شبهة الصحة، والثلاثة التي في الأصل ~~فاسدة كلها من كل وجه، وإنما أورد الفاسدة منها في هذا الباب لبيان جميع ~~أقسامها، وإحاطة سائر أنواعها أما التي في الفرع أي المعارضات التي في ~~الفرع فأصح وجوهها. المعارضة بضد ذلك الحكم أي بما يخالف حكم المستدل بأن ~~يذكر علة أخرى توجب خلاف ما توجبه علة المستدل من غير زيادة وتغيير فيه في ~~ذلك المحل بعينه فيقع بذلك أي بإيراد الضد محض المقابلة من غير تعرض لإبطال ~~علة الخصم فيمتنع العمل بهما بمدافعة كل واحدة منهما ما يقابلها ويفسد طريق ~~العمل إلا بترجح إحدى العلتين على الأخرى فإذا ترجحت إحداهما وجب العمل ~~بالراجحة حينئذ. # قال صدر الإسلام، وهذه المعارضة تجيء على كل علة يذكرها المعلل. مثاله أي ~~مثال هذا النوع من المعارضة يتحقق في قول أصحاب الشافعي في تثليث المسح ركن ~~في الوضوء فيسن تثليثه كالغسل فيقال لهم: إنه مسح فلا يسن تثليثه كمسح الخف ~~فهذه معارضة خالصة صحيحة لما فيها من إثبات حكم مخالف للحكم الأول بعلة ~~أخرى في ذلك المحل من غير زيادة وتغيير. # والنوع الثاني، وهو قولنا في هذا الموضع ركن في الوضوء فلا يسن تثليثه ~~بعد إكماله كالغسل معارضة بتغيير هو تفسير للحكم الأول وتقرير له وهي صحيحة ~~أيضا حتى وجب المصير إلى الترجيح فيها كما في المعارضة الأولى ولكنها دون ~~الأولى فإن الأولى تصح بدون الزيادة، وهذه لا تصح بدونها كذا ذكر في بعض ~~نسخ أصول الفقه لأصحابنا. وكان ينبغي أن يكون هذا القسم أقوى من القسم ~~الأول في الدفع، ومقدما عليه؛ لأنه أحد وجهي القلب، والقلب مقدم على ~~المعارضة المحضة عند عامة الأصوليين لتضمنه إبطال علة الخصم ثم إيراد الشيخ ~~- رحمه الله - هذا النوع هاهنا مشكل؛ لأنه في بيان المعارضة المحضة ms2187 الخالصة ~~عن تضمن معنى الإبطال، وهذا النوع ليس بمعارضة خالصة، وقد ذكره في المعارضة ~~التي فيها مناقضة فكيف يصح إيراده في المعارضة الخالصة وما ذكر في بعض ~~الشروح أن هذا القسم معارضة ذاتا، ومناقضة ضمنا فيصح إيراده هاهنا باعتبار ~~معنى المعارضة، ويصح إيراده في القسم الأول أيضا باعتبار معنى المناقضة، ~~وما ذكر في بعض نسخ الأصول لأصحابنا أن هذه معارضة فيها معنى القلب فالسائل ~~بالخيار إن شاء يأتي به على وجه المعارضة، وإن شاء يأتي به على وجه القلب ~~لا يدفعان هذا الإشكال؛ لأن الشيخ قيد المعارضة بالخالصة وبإيراد هذا النوع ~~في هذا الموضع لا يحدث الخلوص فيه. # وكذا بإيراد السائل إياه على وجه المعارضة لا يصير معارضة خالصة فلا ~~يستقيم إيراده في المعارضة الخالصة بوجه وذكر القاضي الإمام وشمس الأئمة ~~رحمهما الله أقسام المعارضة في الفرع والأصل على وجه المذكور في الكتاب ~~لكنهما ذكرا القلب والعكس في فصل على حدة، وذكرا أقسام المعارضة في فصل ~~آخر، ولم يقيدا المعارضة بالخلوص فاستقام إيراد هذا القسم منهما في أقسام ~~المعارضة كما استقام إيراده في أقسام القلب ولكن الشيخ لما تصرف وجعل الكل ~~من باب المعارضة ثم قسم المعارضة على قسمين خالصة وغيرها اشتبه إيراده في ~~القسمين لاستلزامه كون هذا النوع معارضة خالصة وغير خالصة، ولا أعرف وجه ~~التقصي عنه. # قوله: (وأما الثالث) أي القسم الثالث من أقسام المعارضة الخالصة في الفرع ~~فما فيه # PageV04P061 # ففيه صحة من وجه وعلى ذلك ما قلنا الكافر يملك بيع ~~العبد المسلم فيملك شراءه كالمسلم فقالوا بهذا المعنى وجب أن يستوي ابتداؤه ~~وقراره كالمسلم. #   ### | [كشف الأسرار] # أي فالمعارضة التي فيها نفي لما أثبته المستدل أو إثبات لما نفاه، ولكن ~~بضرب تغير فيه إخلال بموضع النزاع. مثل قولنا في أن لغير الأب والجد من ~~الأولياء كالأخ والعم ولاية تزويج الصغيرة عند عدم الأب والجد عندنا خلافا ~~للشافعي - رحمه الله - أنها أي اليتيمة صغيرة عليها فيثبت ولاية التزويج ~~كالتي لها أب فقالوا أي أصحاب الشافعي ms2188 هذه صغيرة فلا يولى عليها بولاية ~~الأخوة قياسا على المال فإنه لا ولاية للأخ على مال الصغيرة بالاتفاق، وهذا ~~تغيير الأول أي تعيين الأخ زيادة توجب تغييرا للحكم الأول الذي وقع النزاع ~~فيه؛ لأن التعليل وقع لإثبات ولاية التزويج عليها على الإطلاق لا لتعيين ~~الولي الزوج لها والخصم بهذه المعارضة علل لنفي الولاية في محل خاص، وهو ~~الأخ فمن هذا الوجه لم يكن هذا الحكم عين ذلك الحكم فلم تكن هذه المعارضة ~~دفعا إلا أن أي لكن تحت هذه الجملة، وهي التعليل لنفي ولاية الأخ في ~~التزويج نفي الحكم الأول، وهو إثبات ولاية الإنكاح على الصغيرة لغير الأب ~~والجد من الأولياء على الإطلاق؛ لأن قرابة الأخوة أقرب القرابات بعد قرابة ~~الولادة، والأخ هو الأصل بعد الأب والجد في الولاية؛ لأن الولاية لسائر ~~الأقارب تثبت بعد ولاية الأخ بالإجماع كما تثبت ولاية الأخ بعد ولاية الأب ~~والجد فلما انتفى بهذه المعارضة ولاية الأخ الذي هو الأقرب والأصل؛ فلأن ~~تنتفي ولاية سائر الأقارب التي هي مبنية على ولاية الأخ كان الأخ أولى، أو ~~يقال ولاية الأخ منتفية عنها بهذه المعارضة وولاية من سوى الأخ من الأولياء ~~منتفية عنها بالأخ فيكون كل الولايات منتفية بهذه المعارضة فمن هذا الوجه ~~يظهر معنى الصحة فيها، وإن لم يكن قويا. # قوله: (ففيه صحة من وجه) يعني إيراده في المعارضة بعدما بينا فيه ما يوجب ~~فساده باعتبار أن فيه صحة من وجه، وهو أنه لو ثبت ما ادعاه السائل من ~~الاستواء على الإطلاق يلزم منه انتفاء حكم المستدل فمن حيث إنه لم يثبت ~~بهذه المعارضة خلاف حكم المستدل صريحا وقصدا لم يتحقق معنى المعارضة فيه ~~فتكون فاسدة، ومن حيث إن ما ادعاه السائل من الحكم يستلزم نفي حكم المستدل ~~يظهر فيها جهة الصحة وعلى ذلك أي على أن في هذه المعارضة جهة الصحة قلنا ~~كذا فقالوا كذا. # الكافر إذا اشترى عبدا مسلما يجوز شراؤه عندنا ولكنه يؤمر بإخراجه من ~~ملكه بالبيع من مسلم أو بالإعتاق أو نحو ms2189 ذلك، ويجبر عليه وعند الشافعي - ~~رحمه الله - لا يجوز شراؤه فعلل أصحابنا بأن العبد المسلم مال يملك الكافر ~~بيعه فيملك شراءه قياسا على المسلم فعارضوه بأن الكافر لما ملك بيعه، وهو ~~المراد بقوله بهذا المعنى وجب أن يستوي ابتداؤه أي ابتداء الملك. # وقوله كالمسلم وفي التقويم وجب أن يستوي حكم الشراء والتقرير عليه ~~كالمسلم ثم العبد المسلم ليس بمحل لقرار ملك الكافر فيه بالاتفاق فوجب أن ~~لا يكون محلا لثبوت الملك فيه ابتداء ففي هذه المعارضة إثبات ما لم ينفه ~~المستدل؛ لأنه لم ينف التسوية بين الابتداء والقرار، وإنما أثبت التسوية ~~بين البيع والشراء فلا تكون متصلة بموضع النزاع فتكون فاسدة إلا أن فيها ~~شبهة الصحة؛ لأنه إذا ثبت استواء البقاء والابتداء ظهرت المفارقة بين البيع ~~والشراء فيصح البيع، ولا يصح الشراء؛ لأنه يوجب الملك ابتداء فيتصل بموضع ~~النزاع من هذا الوجه لكن الاتصال لما لم يثبت إلا بعد البناء بإثبات # PageV04P062 # وأما الخامس فالمعارضة في حكم غير الأول لكن فيه نفي ~~للأول أيضا مثل قول أبي حنيفة في التي نعي إليها زوجها فنكحت وولدت ثم جاء ~~الأول حيا أن الأول أحق بالولد؛ لأنه صاحب فراش صحيح فإن عارضه الخصم بأن ~~الثاني صاحب فراش فاسد فيستوجب به نسب الولد كرجل تزوج امرأة بغير شهود ~~فولدت فهذه المعارضة في الظاهر فاسدة لاختلاف الحكم إلا أن النسب لما لم ~~يصح إثباته من زيد بعد ثبوته من عمرو صحت المعارضة بما يصلح سببا لاستحقاق ~~النسب فاحتاج الخصم إلى الترجيح بأن فراش الأول صحيح ثم عارضه الخصم بأن ~~الثاني شاهد والماء ماؤه فتبين به فقه المسألة، وهو أن الصحة والملك أحق ~~بالاعتبار من الحضرة؛ لأن الفاسد شبهة فلا يعارض الحقيقة فيفسد الترجيح. #   ### | [كشف الأسرار] # التسوية بين الابتداء والبقاء، وليس إلى السائل البناء ترجحت جهة الفساد ~~في هذه المعارضة فلا تصلح لدفع تعليل المستدل إليه أشير في التقويم وفي ~~إيراد هذا النوع من المعارضة في أقسام المعارضة الخالصة من السؤال ما في ms2190 ~~إيراد النوع الثاني؛ لأن جهة صحة المعارضة في هذا النوع يستلزم إبطال تعليل ~~المستدل أيضا فعلى تقدير كونه معارضة لا يكون خالصة. # قوله: (وأما الخامس فالمعارضة في حكم غير الأول) يعني يأتي السائل بحكم ~~يخالف حكما آخر، وإلا يخالف الحكم الأول صورة لكن فيه أي فيما يثبت بهذه ~~المعارضة من الحكم نفي من الحكم الأول من حيث المعنى كما في القسم الثالث ~~والرابع، وإليه أشير بلفظه أيضا فإن قول السائل في المثال المذكور إن ~~الثاني يستوجب نسب الولد يعارض عدم ثبوت النسب للثاني، ولا يعارض ثبوت ~~النسب للأول صورة إلا أن الفرق بين هذا النوع وبين ما تقدم إن محل حكمي ~~المستدل والسائل مختلف في هذا النوع. # وفيما تقدم كان المحل واحدا مثل قول أبي حنيفة أي مثل معارضة قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله - في المرأة التي نعي إليها زوجها أي أخبرت بموته من نعى ~~الناعي الميت نعيا إذا أخبر بموته، وهو منعي فاعتدت المرأة وتزوجت بزوج آخر ~~وجاءت بولد ثم حضر الزوج الأول أن الولد يكون للأول؛ لأنه صاحب فراش صحيح ~~لقيام النكاح بينهما بصفة الصحة فكان أحق بالولد كما إذا لم تتزوج بزوج آخر ~~وجاءت بالأولاد في حال غيبته بأن الثاني صاحب فراش فاسد إلى آخره فهذه ~~معارضة فاسدة في الظاهر لاختلاف الحكم يعني من شرط المعارضة أن يكون الحكم ~~الذي يتوارد عليه النفي والإثبات واحدا؛ لأنها صارت حجة للمدافعة والمدافعة ~~إنما تتحقق فيما قلنا، وهاهنا الحكم مختلف؛ لأن المستدل علل لإثبات النسب ~~من الأول، والسائل علل لإثباته من الثاني، وكان ينبغي أن يعلل لنفيه عن ~~الأول ليتوارد النفي والإثبات على حكم واحد ففسدت المعارضة من هذا الوجه ~~ولم يتعرض في التقويم وغيره لاختلاف الحكم في هذا النوع، وإنما تعرض ~~لاختلاف المحل فقيل هو إثبات للحكم الأول في محل غير الأول، وهو أوضح؛ لأن ~~التعليل لإثبات النسب من الأول. # والسائل أثبت النسب للثاني فكان محل الحكم مختلفا ففسدت المعارضة لاختلاف ~~المحل إذ من شرطها اتحاد المحل، ولم يوجد ms2191 إلا أن فيها صحة من وجه، وهو أن ~~النسب متى ثبت من عمرو مثلا وهو الثاني لا يمكن إثباته من زيد، وهو الأول ~~لعدم تصور ثبوته من شخصين فتضمنت هذه المعارضة نفي النسب عن الأول، وقد وجد ~~ما يصلح سببا لاستحقاق النسب في حق الثاني، وهو الفراش الفاسد فصحت من هذا ~~الوجه. # قال الشيخ - رحمه الله - في شرح التقويم: إن فيها شبهة الصحة؛ لأن النسب ~~لو ثبت من الحاضر انتفى من الغائب لكن الحكم الذي ادعاه المجيب لا ينتفي ~~إلا بعد إثبات السائل الحكم الذي ادعاه، وليس إليه إثباته، وإنما إليه ~~الإبطال بالمدافعة وذلك إنما يتحقق في محل واحد فتكون معارضة فاسدة فاحتاج ~~الخصم إلى الترجيح، ولما صحت المعارضة من الوجه الذي ذكر احتاج الخصم، وهو ~~المجيب إلى ترجيح ما ادعاه على ما ذكره السائل بأن يقول فراش الزوج الأول ~~صحيح والملك قائم حقيقة، وفراش الزوج الثاني فاسد لا حقيقة له فكان الأول ~~أحق بالاعتبار. # كما لو كانا حاضرين، واحد الفراشين صحيح والآخر فاسد، ثم عارضه الخصم، ~~وهو السائل بأن الثاني شاهد أي حاضر # PageV04P063 # وأما المعارضات في الأصل فثلاثة معارضة بمعنى لا ~~يتعدى وذلك باطل لعدم حكمه ولفساده لو أفاد تعدية والثاني أن يتعدى إلى فصل ~~مجمع عليه؛ لأنه لا ينفي العلة الأولى، والثالث أن يتعدى إلى معنى مختلف ~~فيه #   ### | [كشف الأسرار] # والماء ماؤه، وقد وجد ما يثبت به النسب، وهو الفراش الفاسد فيكون أولى ~~بالاعتبار من الأول فيتبين بهذا أي بالترجيح من الجانبين فقه المسألة، وهو ~~أن صحة فراش الأول، وقيام ملكه مع غيبته أحق بالاعتبار من حضرة الثاني، ~~وكونه صاحب الماء مع فساد فراشه وانتفاء ملكه حقيقة؛ لأن الفاسد يوجب ~~الشبهة، والصحيح يوجب الحقيقة فكانت الحقيقة أولى بالاعتبار من الشبهة كذا ~~في بعض نسخ أصول الفقه قال شمس الأئمة - رحمه الله - الفراش الصحيح الذي ~~للغائب يوجب استحقاق النسب للأول، والفراش الفاسد مع قرائنه المذكورة ليس ~~مثلا للصحيح فلا ينسخ به حكم الاستحقاق الثابت بالصحيح؛ ms2192 لأن الشيء لا ينسخ ~~إلا بما هو فوقه أو مثله وبعدما صار النسب مستحقا لزيد لا يمكن إثباته ~~لعمرو بوجه ما. # قوله: (وأما المعارضات في الأصل) أي في المقيس عليه المعارضة في الأصل أن ~~يذكر السائل علة أخرى في المقيس عليه تفقد هي في الفرع، ويسند الحكم إليها ~~معارضا للمجيب في علته، وهي باطلة لما عرفت أن الوصف الذي يدعيه السائل ~~متعديا كان أو غير متعد لا ينافي الوصف الذي يدعيه المجيب إذ الحكم في ~~الأصل يجوز أن يثبت بعلل مختلفة. # كما لو وقعت في دن قطرة بول ودم وخمر تنجس بنجاسة البول والدم والخمر حتى ~~لو توهمنا زوال البعض يبقى الباقي منجسا ثم أشار الشيخ إلى بيان فساد ~~أنواعها مفصلة فقال: وأما المعارضات في الأصل فثلاثة أي ثلاثة أنواع معارضة ~~بمعنى لا يتعدى أي بذكر السائل علة في الأصل لا يتعدى إلى فرع كما إذا علل ~~المجيب في بيع الحديد بالحديد بأنه موزون قوبل بجنسه فلا يجوز بيعه به ~~متفاضلا كالذهب والفضة فيعارضه السائل بأن العلة في الأصل الثمينة دون ~~الوزن، وأنها عدمت في الفرع فلا يثبت فيه الحرمة، وذلك باطل أي هذا النوع ~~من المعارضة باطل إذ التعليل بمعنى لا يتعدى باطل؛ لعدم حكمه، وهو التعدية ~~فإنا قد بينا أن حكم التعليل ليس إلا التعدية فإذا خلا تعليل عن التعدية ~~بطل الخلوة عن الفائدة إذ الحكم في الأصل ثابت بالنص دون العلة ولا فرع ~~يثبت الحكم فيه بالعلة، وإذا بطل التعليل بطلت المعارضة به. # ولفساده لو أفاد تعدية يعني لو عارض السائل بمعنى يفيد تعدية كانت ~~المعارضة فاسدة أيضا سواء تعدى إلى فرع مجمع عليه أو إلى فرع مختلف فيه ~~لعدم اتصال هذه المعارضة بموضع النزاع إلا من حيث إنه تنعدم تلك العلة في ~~هذا الموضع، وقد مر غير مرة أن عدم العلة لا يوجب عدم الحكم، ولا يصلح ~~دليلا عند عدم حجة أخرى فكيف يصلح دليلا عند مقابلة حجة. # مثال التعدية إلى فصل مجمع عليه ما إذا ms2193 علل المجيب في حرمة بيع الجص ~~بجنسه متفاضلا بأنه مكيل قوبل بجنسه فيحرم بيعه به متفاضلا كالحنطة والشعير ~~فيعارضه السائل بأن المعنى ليس في الأصل ما ذكرت، ولكنه الاقتيات والادخار، ~~وقد فقد هذا المعنى في الفرع، وهذا المعنى يتعدى إلى فصل مجمع عليه، وهو ~~الأرز والدخن ونحوهما إذ لا يناقش المجيب السائل فيها لكن المعارضة في هذا ~~الموضع لا تفيد للسائل إلا من حيث إنه ليس بموجود في الجص، وقد قلنا إن عدم # PageV04P064 # ومن أهل النظر في أصحابنا من جعل هذه المعارضة حسنة ~~لإجماع الفقهاء على أن العلة أحدهما فصارتا متدافعتين بالإجماع فيصير إثبات ~~الأخرى إبطالا من طريق الضرورة #   ### | [كشف الأسرار] # العلة لا يصلح دليلا. # ومثال ما إذا تعدى إلى فرع مختلف فيه ما إذا عارض السائل في هذه المسألة ~~أيضا بأن يقول ليس المعنى في الأصل ما ذكرت، ولكنه الطعم، ولم يوجد في ~~الفرع فهذا المعنى يتعدى إلى فرع مختلف فيه وهو الفواكه، وما دون الكيل ~~وأقوى الوجوه الثلاثة المعارضة بمعنى يتعدى إلى فرع مجمع عليه، وإذا ثبت ~~فساد هذا الوجه كان فساد ما سواه أولى بالثبوت ثم في لفظ الكتاب نوع اشتباه ~~فإن اللام في قوله ولفساده متعلقة بقوله: وذلك باطل كاللام الأولى والضمير ~~فيه راجع إلى المعنى فصار التقدير المعارضة بالمعنى الذي لا يتعدى باطلة ~~لكذا ولفساد المعنى الذي لا يتعدى لو أفاد تعدية، وهذا لا يصلح تعليلا لما ~~ذكره؛ لأن ما لا يتعدى لا يفيد تعدية بوجه إذ لو أفاد تعدية لم يبق غير ~~متعدد. # وكان ينبغي أن يقال بهذا الترتيب المعارضات في الأصل ثلاثة أنواع معارضة ~~بمعنى لا يتعدى، ومعارضة بمعنى يتعدى إلى فرع مجمع عليه، ومعارضة بمعنى ~~يتعدى إلى فرع مختلف فيه، والكل باطل لعدم حكم التعليل، وهو التعدية إن كان ~~المعنى الذي عارض به السائل غير متعد ولفساده لو أفاد تعدية؛ لأنه لا يتعلق ~~بمواضع النزاع إلا أن نظر المشايخ لما كان إلى تصحيح المعنى لم يلتفتوا إلى ~~رعاية ms2194 اللفظ في جميع المواضع ثم إن الشيخ ذكر لفظ البطلان فيما إذا كان ~~المعنى غير متعد، ولفظ الفساد فيما إذا كان متعديا؛ لأن الفساد في الأول من ~~وجهين عدم صحته في نفسه؛ لأن التعليل بعلة قاصرة غير صحيح وعدم تعلقه بموضع ~~النزاع، وفي الثاني من وجه واحد، وهو عدم تعلقه بالمتنازع فيه. # قوله: (ومن أهل النظر من أصحابنا من جعل هذه المعارضة) أي المعارضة في ~~الأصل بأقسامها الثلاثة حسنة كذا في بعض الفوائد وهذا لا يستقيم في القسم ~~الأول؛ لأن أحدا من أصحابنا لم يقل بجواز التعليل بعلة قاصرة فيكون ~~المعارضة بمعنى لا يتعدى فاسدة بلا خلاف بينهم ثم سياق كلام القاضي الإمام ~~أبي زيد وشمس الأئمة - رحمه الله - يشير إلى أن الخلاف في القسم الأخير، ~~وهو المعارضة بمعنى يتعدى إلى فرع مختلف فيه فإنهما ذكرا إفساد القسمين ~~الأولين، وأقاما الدليل عليه من غير ذكر خلاف ثم قالا وكذلك ما يتعدى إلى ~~فرع مختلف فيه وبينا الخلاف فيه فقالا، ومن الناس من زعم أن هذه معارضة ~~حسنة وكذا الدليل المذكور في الكتاب يشير إليه أيضا فإنهم تمسكوا بأن العلة ~~أحد الوصفين لا كلاهما بالإجماع فصارتا متدافعتين أي متنافيتين بالإجماع ~~فيصير إثبات العلة الأخرى من السائل إبطالا لعلة المجيب من طريق الضرورة ~~فيكون في هذه المعارضة معنى الممانعة والمدافعة فتصح فهذا الاستدلال منهم ~~إنما يستقيم في القسم الأخير دون الأولين إذ لا يمكن للمجيب فيه أن يقول ~~ثبت الحكم في الأصل بالمعنيين جميعا لإنكاره ثبوت الحكم بالعلة التي ذكرها ~~السائل، ولا يمكن ذلك للسائل أيضا فيثبت التدافع بالاتفاق فيبطل المعنيان ~~بالتعارض ويبقى الأصل بلا معنى فلا يبقى حجة فيتحقق معنى الممانعة في هذه ~~المعارضة من هذا الوجه، فأما في القسمين الأولين فيمكن للمجيب أن يجمع بين ~~المعنيين ويقول الحكم ثابت بالمعنيين جميعا فلا يتحقق الإجماع في هذين ~~القسمين على أن العلة أحد المعنيين فلا يثبت التدافع فتكون المعارضة فاسدة ~~بالاتفاق لفوات معنى الممانعة أصلا. # وبيان # PageV04P065 # والجواب: أن الإجماع انعقد على ms2195 فساد أحدهما لمعنى فيه ~~لا لصحة الآخر كالكيل والطعم والصحيح أحدهما لا غير لكن الفساد ليس لصحة ~~الآخر لكن لمعنى فيه يفسده فإثبات الفساد لصحة الآخر باطل فبطلت المعارضة، ~~وكل كلام صحيح في الأصل #   ### | [كشف الأسرار] # ما ذكرنا أن السائل إذا عارض في تعليل الحنطة بالكيل والجنس للتعديد إلى ~~الجص بأن المعنى في الأصل الطعم دون الكيل والجنس لا يمكن للمجيب أن يقول ~~يجوز أن يكون الحكم ثابتا بالعلتين لإنكاره ثبوت الحرمة في التفاحة ~~بالتفاحتين والحفنة بالحفنتين الذي هو موجب علة السائل فيثبت التدافع فأما ~~إذا عارض في هذه الصورة بالاقتيات والإدخار أو عارض في مسألة بيع الحديد ~~بأن العلة في الأصل الثمنية دون الوزنية فيمكن له أن يجمع بينهما فيقول ~~يجوز أن يكون الحكم ثابتا بالمعنيين فلا يكون في هذه المعارضة معنى ~~الممانعة فتكون فاسدة بالاتفاق. # والجواب عن كلامهم أن الإجماع لم ينعقد على أن العلة أحد الوصفين قصدا بل ~~الاتفاق واقع على أنه لا تنافي بينهما ذاتا لجواز تعلق الحكم بكل واحد ~~منهما بانفراده ولهذا لو نص الشارع على ذلك جاز وحينئذ يتعدى الحكم بأحدهما ~~إلى فروع وبالآخر إلى فروع أخر. # وإنما أجمعوا على فساد إحدى العلتين لمعنى فيها لا لصحة الأخرى ألا ترى ~~أن أصحابنا، وأصحاب الشافعي، وإن اتفقوا على أن العلة في الحنطة الكيل أو ~~الطعم، وأن الصحيح أحدهما دون الآخر لم يقولوا بفساد أحدهما لصحة الآخر، ~~ولا بصحة أحدهما لفساد الآخر بل قال كل فريق بصحة ما ادعاه علة لمعنى فيه ~~يوجب الصحة وبفساد علة صاحبه لمعنى فيها يوجب الفساد، وإذا كان كذلك كان ~~إثبات الفساد لإحدى العلتين بثبوت صحة الأخرى باطلا بل لا بد من ذكر معنى ~~مفسد في نفس الوصف لثبوت الفساد فيه كما لا بد من ذكر معنى مصحح لثبوت ~~الصحة فيه ألا ترى أن لظهور فساد إحدى العلتين لا يثبت التأثير في الأخرى ~~بالإجماع كذلك عكسه، فإن قيل لو لم يثبت فساد إحدى العلتين عند ثبوت صحة ~~الأخرى ms2196 لزم اجتماعهم على الباطل؛ لأن الإجماع انعقد على صحة أحديهما دون ~~صحتهما. قلنا: إنما يلزم ذلك أن لو ثبت صحتها قطعا ولكنها لم تثبت بل احتمل ~~أن تكون الفاسدة هي التي بين صحتها والأخرى هي الصحيحة أو يقول الإجماع غير ~~مسلم بدون بيان المفسد. # واعلم أن المعارضة في الأصل هي المفارقة التي ذكرناها عند جمهور ~~الأصوليين، وهو مختار الشيخ - رحمه الله -؛ لأن المقصود منهما واحد، وهو ~~نفي الحكم عن الفرع لانتفاء العلة وعند بعضهم إن صرح السائل في هذه ~~المعارضة بالفرق بأن يقول لا يلزم مما ذكرت ثبوت الحكم في الفرع لوجود ~~الفرق بينه وبين الأصل باعتبار أن الحكم في الأصل متعلق بوصف كذا، وهو ~~مفقود في الفرع فهي متفارقة، وإن لم يصرح بالفرق بل قصد بالمعارضة بيان عدم ~~انتهاض الدليل عليه، وقال دليلك إنما كان ينتهض علي لو كان ما ذكرته مستقلا ~~بالعلية وليس كذلك لدلالة الدليل على أنه لا بد من إدراج الوصف الذي أقوله ~~في التعليل فهي ليست بمفارقة ولهذا قبلوا هذه المعارضة، ولم يقبلوا ~~المفارقة؛ لأن حاصل هذه المعارضة راجع إلى الممانعة. # وقال بعضهم المفارقة هي المعارضة في الأصل والفرع جميعا حتى لو اقتصر على ~~أحدهما لا يكون فرقا ولما كانت هذه المعارضة مفارقة، وهي من الأسئلة ~~الفاسدة التي لا تقبل من السائل مع أنه قد يقع الفرق بمعنى فقهي صحيح في ~~نفسه بين الشيخ وجه إيراده على طريق يقبل منه # PageV04P066 # يذكر على سبيل المفارقة فاذكره على سبيل الممانعة ~~كقولهم في إعتاق الراهن أنه تصرف من الراهن يلاقي حق المرتهن بالإبطال، ~~وكان مردودا كالبيع فقالوا ليس كالبيع؛ لأنه يحتمل الفسخ بخلاف العتق ~~والوجه فيه أن نقول إن القياس لتعدية حكم النص دون تغييره، وإنا لا نسلم ~~وجود هذا الشرط هنا، وبيانه أن حكم الأصل وقف ما يحتمل الرد والفسخ وأنت في ~~الفرع تبطل أصلا ما لا يحتمل الرد والفسخ كذلك إن اعتبره بإعتاق المريض؛ ~~لأن حكم الإجماع ثمة توقف العتق ولزوم الإعتاق وأنت قد عديت ms2197 البطلان أصلا ~~فإن ادعى في الأصل حكما غير ما قلنا لا نسلم #   ### | [كشف الأسرار] # فقال: وكل كلام صحيح في الأصل أي في نفسه يذكر على سبيل المفارقة أي ~~يذكره أهل الطرد على وجه الفرق ولا يقبل منهم فاذكره أنت على سبيل الممانعة ~~ليكون ذلك مفاقهة صحيحة على حد الإنكار فيقبل منك لا محالة كقولهم في إعتاق ~~الراهن. # إذا أعتق الراهن العبد المرهون نفذ عتقه عندنا سواء كان الراهن موسرا أو ~~معسرا إلا أنه إذا كان معسرا يؤمر العبد بالسعاية في أقل من قيمته، ومن ~~الدين ثم يرجع على المولى عند اليسار وعند الشافعي - رحمه الله - لا ينفذ ~~إعتاقه إذا كان معسرا قولا واحدا، وله قولان في الموسر فعلل أصحابه في هذه ~~المسألة بأن الإعتاق تصرف من الراهن إلا في حق المرتهن بالإبطال أي يبطل ~~حقه في الرهن بدون رضاء به، وهو البيع بالدين عنده، فكان مردودا كالبيع أي ~~كما إذا باع الراهن المرهون بغير إذن المرتهن فقالوا أي فرق أهل الطرد من ~~أصحابنا بين البيع هو الأصل وبين الإعتاق الذي هو الفرع فقالوا ليس الإعتاق ~~مثل البيع لأن البيع يحتمل الفسخ بعد وقوعه فيظهر أثر حق المرتهن في المنع ~~من النفاذ فينعقد على وجه يتمكن المرتهن من فسخه بخلاف الإعتاق فإنه لا ~~يحتمل الفسخ بعدما صدر من الأصل في محله فلا يظهر أثر حق المرتهن في المنع ~~من النفاذ فينعقد لازما، وهذا فرق فقهي صحيح في نفسه، ولكنه فسد لصدوره ممن ~~ليس له ولاية الفرق وهو السائل فلم يقبل. # والوجه في إيراده على وجه الممانعة ليقبل أن يقول السائل إن القياس ~~لتعدية حكم النص أي الأصل دون تغييره، وأنا لا أسلم وجود هذا الشرط، وهو ~~التعدية بدون التغيير في المتنازع فيه وبيانه أي بيان فوات هذا الشرط أن ~~حكم الأصل، وهو البيع، وقف أي توقف ما يحتمل الرد في ابتدائه والفسخ بعد ~~ثبوته؛ لأن حق المرتهن لا يمنع انعقاد البيع عليه من الراهن بالإجماع حتى ~~لو تربص ms2198 إلى أن يذهب حق المرتهن تم البيع كذا في الأسرار وأنت في الفرع، ~~وهو الإعتاق تبطل أصلا ما لا يحتمل الفسخ والرد أي تلغي من الأصل شيئا لا ~~يحتمل الفسخ بعد ثبوته والرد في ابتدائه فإن العبد لو رد الإعتاق لا يرتد، ~~ولو أراد هو والمولى أن يفسخاه لا ينفسخ بوجه بخلاف البيع. # وهذا تغيير لحكم الأصل؛ لأن الإبطال من الأصل غير الانعقاد على وجه ~~التوقف وأصلا نصب على التمييز أو على المصدر لا على أنه مفعول به كما ظنه ~~البعض وما مفعول به، وكذلك إن اعتبره بإعتاق المريض أي، ومثل اعتبار الخصم ~~الإعتاق بالبيع اعتباره إياه بإعتاق المريض في لزوم تغيير حكم الأصل فإنه ~~لما لزمه ما ذكرنا من الفساد في اعتباره الإعتاق بالبيع ألحقه بإعتاق ~~المريض؛ لأنه لا ينفذ مع أنه لا يقبل الرد والفسخ. # وقال: إنه تصرف يبطل حق المرتهن المتعلق بالعبد فلا يصح كإعتاق المريض ~~المديون عبده ولا مال له غيره وهذا؛ لأن حق المرتهن في العبد المرهون أقوى ~~من حق الغرماء في عبد المريض بدليل أنه لا يمتنع البيع على المريض لحق ~~الغرماء ويمتنع على الراهن ثم إن حقهم يمنع نفوذ إعتاق المريض إذا مات في ~~مرضه فحق المرتهن أولى ففي هذا التعليل تغيير لحكم الأصل؛ لأن حكم الإجماع ~~ثمة في إعتاق المريض توقف العتق إلى أداء ما وجب عليه من السعاية؛ لأنه ~~كالمكاتب ما دام يسعى في بدل رقبته ولزوم # PageV04P067 # ومثل قولهم قتل آدمي مضمون فيوجب المال كالخطأ؛ لأن ~~ثمة المثل غير مقدور عليه وسبيله ما قلنا أن لا نسلم قيام شرط القياس ~~وتفسيره أن حكم الأصل شرع المال خلفا عن القود وأنت جعلته مزاحما له وقد ~~بينا أن المناقضة لا ترد على العلل المؤثرة بعد صحة أثرها، وإنما تبين ذلك ~~بوجوه أربعة، وهذا. #   ### | [كشف الأسرار] # الإعتاق بحيث لا سبيل إلى إبطاله ورد العبد إلى الرق أصلا وأنت عديت ~~الإبطال أصلا أي أبطلت الإعتاق في الفرع من الأصل بحيث لو ms2199 أجازه المرتهن ~~بعد لا ينفذ فكان تغييرا لحكم الأصل في الفرع. # قال شمس الأئمة - رحمه الله - في المبسوط وعتق المريض عندنا لا يلغوا ~~قيام حق الغرماء، ولكنه يخرج إلى الحرية بالسعاية لا محالة فهاهنا أيضا ~~ينبغي أن لا يلغو إلا أن هناك هو بمنزلة المكاتب ما دام يسعى، وهاهنا يكون ~~حرا، وإن لزمته السعاية عند اعتبار الراهن؛ لأن العتق في المرض وصية ~~والوصية تتأخر عن الدين إلا أن العتق لا يمكن رده فيجب عليه السعاية في ~~قيمته لرد الوصية قال وبهذا يتبين أن هناك الواجب عليه بدل رقبته، ولا يسلم ~~له المبدل ما لم يرد البدل، وهاهنا السعاية على العبد ليست في بدل رقبته بل ~~في الدين الذي في ذمة الراهن؛ لأن حق المرتهن ذلك فوجوب السعاية عليه لا ~~يكون مانعا نفوذ عتقه في الحال ولهذا قلنا لو أيسر الراهن هذا رجع العبد ~~عليه بما أدى من السعاية، وهناك لا يرجع العبد على أحد بما سعى فيه من ~~قيمته فإن ادعى أي المعلل في الأصل، وهو البيع أو إعتاق المريض حكما غير ما ~~قلنا بأن يقول حكم البيع البطلان لا التوقف، وكذا حكم إعتاق المريض فلا ~~يكون في هذا التعليل تغيير حكم الأصل لم نسلم؛ لأن عندنا حكمهما ما ذكرنا ~~فإن وافقنا فيه يلزم التغيير ضرورة، وإن خالفنا فيه بأن قال عندي حكمهما ~~البطلان يكون هذا رد المختلف إلى المختلف، وهو فاسد أيضا؛ لأنه ليس بحجة ~~على الخصم. # قوله: (ومثل قولهم) أي مثل تعليل أصحاب الشافعي في إيجاب الدية في القتل ~~العمد بأنه قتل آدمي مضمون فيوجب المال كالقتل الخطأ فإن فرق السائل بأن ~~العمد ليس كالخطأ في لزوم المال؛ لأن وجوب المال في الخطأ باعتبار تعذر ~~إيجاب المثل من جنسه؛ لأن الخاطئ معذور لعدم القصد فيصير إلى إيجاب المال ~~خلفا عنه صونا للدم عن الهدر، وقد عدم هذا المعنى في الفرع وهو العمد لوجوب ~~القصاص فيه بالاتفاق، فهذا فرق صحيح في نفسه، ولكنه غير مقبول من السائل ~~فسبيله أن ms2200 يقول لا أسلم قيام شرط القياس، وهو عدم تغيير حكم الأصل. وتفسيره ~~أي بيان عدم قيام شرط القياس أن حكم الأصل وهو القتل خطأ شرع المال خلفا عن ~~القود عند العجز عن استيفائه، وأنت بهذا التعليل جعلت المال مزاحما للقود ~~حيث أثبته بطريق الأصالة كالقود، والخلف قط لا يزاحم الأصل فكان هذا تقليلا ~~يوجب تغيير حكم الأصل فكان باطلا، وهو نظير مذهبه في إيجاب الفدية على ~~الحائض مع الصوم إذا أخرت القضاء إلى السنة الثانية فإنه جعل الفدية التي ~~هي خلف عن الصوم مزاحما له في الوجوب حيث أوجبهما جميعا. # وقد بينا يعني في أول باب دفع العلل أن المناقضة الحقيقية لا ترد على ~~العلل المؤثرة بعد صحة أثرها؛ لأن تأثيرها لا يثبت إلا بدليل مجمع عليه، ~~ومثل ذلك الدليل لا يقبل النقض، وإنما يرد المناقضة على العلل الطردية؛ لأن ~~دليل صحتها الاطراد وبالمناقضة لم يبق الإطراد، ولكن قد يرد النقض صورة على ~~العلل المؤثرة فيحتاج إلى دفعه ببيان أنه ليس بنقض، وإنما نبين ذلك أي عدم ~~ورود النقض على العلل المؤثرة حقيقة، وإن يتراءى نقضا صورة بطرق أربعة، ~~والله أعلم. # PageV04P068 # باب بيان وجوه دفع المناقضة) : # قال الشيخ الإمام - رضي الله عنه - وحاصل ذلك أن المجيب متى أمكنه الجمع ~~بين ما ادعاه علة وبين ما يتصور مناقضة بتوفيق بين بطلت المناقضة كما يكون ~~ذلك في المناقضات في مجلس القضاء بين الدعوى والشهادة وبين الشهادات أنه ~~متى احتمل التوفيق وظهر ذلك بطل التناقض أما الأول فبالوصف الذي جعله علة ~~والثاني بمعنى الوصف الذي به صار الوصف علة، وهو دلالة أثره، والثالث ~~بالحكم المطلوب بذلك الوصف، والرابع بالغرض المطلوب بذلك الحكم. # أما الأول فظاهر مثل قولنا في مسح الرأس أنه مسح فلا يسن تثليثه كمسح ~~الخف ولا يلزم الاستنجاء؛ لأنه ليس بمسح ولكنه إزالة النجاسة ألا ترى أنه ~~إذا أحدث فلم يتلطخ به بدنه لم يكن الاستنجاء سنة، وكذلك قولنا في الخارج ~~من غير السبيلين إنه خارج من الإنسان فكان حدثا ms2201 كالبول ولا يلزم عليه إذا ~~لم يسل؛ لأنه ظاهر وليس بخارج؛ لأن تحت كل جلدة رطوبة وفي كل عرق دما فإذا ~~زايله الجلد كان ظاهرا لا خارجا ألا ترى أنه لا يجب به الغسل بالإجماع. #   ### | [كشف الأسرار] ### | [باب بيان وجوه دفع المناقضة] # وحاصل ذلك أي حاصل دفع المناقضة والخروج عنها أن المجيب متى أمكنه الجمع ~~بين ما ذكره علة وبين ما يتصور مناقضة لم يكن ذلك نقضا؛ لأن الجمع بين ~~النقيضين غير متصور، ومتى لم يمكنه الجمع لزمه النقض ثم بهذه الوجوه ~~الأربعة يمكنه الجمع من غير رجوع عن الأول وبها يتبين الفقه كما سنبينه؛ ~~لأن الفقه هو الوقوف على المعنى الخفي فالدفع على طريق الفقه إنما يكون ~~بوجوه لا تنال إلا بضرب تأمل أما الدفع بألفاظ ظاهرة فلا يكون فقها بين ~~الدعوى والشهادة كما إذا ادعى ألفا، وأقام شاهدين فشهد أحدهما بألف والآخر ~~بألف وخمسمائة لا يقبل الشهادة إلا أن يوفق فيقول كان الواجب خمسمائة إلا ~~إني قبضت خمسمائة. # وكذلك إذا ادعى أنه اشترى من فلان هذا العين فشهد شاهدان أنه وهبه منه لا ~~يقبل إلا إذا قال: وهبني فجحد فاشتريته منه وبين الشهادات بأن شهد أحدهما ~~بألف، والآخر بألف وخمسمائة والمدعي يدعي الأكثر يقبل الشهادة على الألف ~~لاتفاقهما على الألف، وإن كانا مختلفين في الحقيقة، وكذا لو شهدا بسرقة ~~بقر، وقال أحدهما لونه أحمر، وقال الآخر لونه أسود تقبل عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله - لإمكان التوفيق بأن شهد كل منهما على ما وقع عنده من لون البقر ~~كما عرف في موضعه. # قوله: (أما الأول) أي الوجه الأول من وجوه الدفع الدفع بالوصف بأن يقول ~~ما ذكرته علة ليس موجودا في صورة النقض فتخلف الحكم فيها لا يدل على فساد ~~العلة. والثاني بمعنى الوصف وهو دلالة أثره أي أثر الوصف على الحكم بأن ~~يقول ليس المعنى الذي جعل الوصف به علة، وهو التأثير موجودا في صورة النقض ~~فلا يكون الوصف بدونه علة، وإذا لم يكن علة ms2202 لم يكن نقضا. # والثالث بالحكم المطلوب بذلك الوصف بأن يقول ليس الحكم المطلوب بالوصف ~~متخلفا عن الوصف بل هو موجود لكن لم يظهر لوجود المانع فلا يكون نقضا إذ ~~النقض أن يتخلف الحكم عن الوصف عند عدم المانع، وهذا النوع من الدفع إنما ~~يستقيم على قول من جوز تخصيص العلة فأما عند من يأباه فلا يتأتى هذا الدفع ~~على مذهبه. والرابع بالغرض المطلوب بذلك الحكم، وفي أصول شمس الأئمة بالغرض ~~المطلوب بالتعليل، وهو أوضح، ولفظ التقويم ثم بالغرض الذي قصد المعلل ~~التعليل لأجله، وأثبت الحكم بقدره. # أما الأول فظاهر أي الدفع بالوجه الأول، وهو الدفع بالوصف ظاهر الصحة؛ ~~لأن الوصف ركن العلة فعدم الحكم عند عدمه يكون دليل صحته فيصح الدفع به. ~~مثل قولنا في مسح الرأس إنه مسح فلا يسن تثليثه كمسح الخف فيورد عليه ~~الاستنجاء بالأحجار نقضا فإنه مسح، ويسن فيه التثليث فإن العدد، وإن لم يكن ~~مسنونا عندنا لكن إذا احتيج إلى التثليث فإنه يقع سنة بالإجماع. # وكذا الاستنجاء بحجر له ثلاثة أحرف سنة، وإن لم يكن العدد مسنونا عندنا ~~كذا في بعض الشروح فندفعه بالوصف بأن نقول إن الاستنجاء ليس بمسح أي لا ~~اعتبار للمسح فيه بل المعتبر فيه إزالة النجاسة بدليل أنه شرع بشيء له أثر ~~في الإزالة كالحجر والمدر والماء وبدليل أنه لو أحدث، ولم يتلطخ به بدنه ~~بأن خرج منه ريح لم يكن المسح سنة، ولو كان الاستنجاء مسحا لم يتوقف على ~~تلطخ البدن كمسح الرأس والخف. # وبدليل # PageV04P069 # وأما الدفع بمعنى الوصف فإنما صح؛ لأن الوصف لم يصر ~~حجة بصيغته، وإنما صار حجة بمعناه الذي يعقل به، وذلك ضربان أحدهما ثابت ~~بنفس الصيغة ظاهر أو الثاني بمعناه الثابت به دلالة على ما ذكرناه فيما سبق ~~فكان ثابتا به لغة فصح الدفع به كما صح بالقسم الأول فكان دفعا بنفس الوصف، ~~وهذا أحق وجهي الدفع لكن الأول أظهر فنبدأ به وذلك مثل قولنا مسح في الوضوء ~~فلم يكن التكرار فيه مسنونا كمسح الخف ms2203 ولا يلزم الاستنجاء؛ لأن معنى المسح ~~تطهير حكمي غير معقول والتكرار لتوكيد التطهير فإذا لم يكن مرادا بطل ~~التكرار ألا ترى أنه يتأدى ببعض محله بخلاف الاستنجاء؛ لأنه لإزالة عين ~~النجاسة وفي التكرار توكيده. # ألا ترى أنه لا يتأدى ببعضه فصار ذلك نظير الغسل، وهذا معنى ثابت باسم ~~المسح لغة #   ### | [كشف الأسرار] # أن غسله بالماء أفضل؛ لأنه أبلغ في الإزالة، ولو كان مسحا لكره تبديله ~~بالغسل إذ الغسل في محل المسح مكروه كما في مسح الرأس والخف وكذلك أي، ومثل ~~قولنا في الخارج من غير السبيلين أنه نجس خارج من بدن الإنسان فكان حدثا ~~كالبول وزاد بعضهم قيد الحياة فقالوا من بدن الإنسان الحي احترازا عن النجس ~~الخارج من الميت فإنه لا يوجب إعادة غسله ثانيا، ولا حاجة إليه؛ لأنه بعد ~~الموت لم يبق إنسانا على الإطلاق فلا يكون داخلا تحت مطلق لفظ الإنسان ثم ~~أورد عليه ما إذا لم يسل عن رأس الجرح نقضا فإنه خارج نجس، وليس بحدث، ~~ومثله حدث في السبيلين بلا خلاف وبهذا زاد بعضهم لفظ الكثير فقالوا الخارج ~~الكثير النجس من غير السبيلين حدث احترازا عنه. # فوجب دفع هذا النقض بمنع الوصف بأن يقال لا نسلم أن ذلك خارج؛ لأن الخروج ~~هو الانتقال من مكان باطن إلى مكان ظاهر كالرجل يخرج من الدار لم يوجد هذا ~~المعنى فيما إذا لم يسل؛ لأن النجاسة بعد في محلها لم ينتقل عنه فإن تحت كل ~~جلدة رطوبة في كل عرق دما والجلدة ساترة لها فإذا زالت الجلدة صار ما تحتها ~~ظاهرا لا خارجا لعدم الانتقال كمن كان في بيت أو خيمة متسترا به إذا رفع ~~عنه ما كان متسترا به يكون ظاهرا لا خارجا، وإنما يسمى خارجا إذا فارق ~~البيت أو الخيمة ألا ترى أنه لا يجب غسل ذلك الموضع بالإجماع، وإن جاوز قدر ~~الدرهم ولو ثبت وصف الخروج لوجب غسل ذلك الموضع عنده قليلا كان ذلك أو ~~كثيرا، ولوجب عندنا إذا جاوز قدر الدرهم ms2204 ويسن إذا كان ما دون الدرهم وحيث ~~لم يجب، ولم يسن بالإجماع دل على أنه ليس بخارج؛ لأن هذا حكم النجاسة التي ~~في محلها، وكذا لو أزيلت عن ذلك المحل بقطنة أو بالمسح على جدار لا ينتقض ~~الطهارة، وإن حصل الانفصال؛ لأنه مخرج وليس بخارج ألا ترى أنه إذا خرج مع ~~البزاق دم والبزاق غالب لا ينقض الطهارة؛ لأنه لم يخرج بقوة نفسه بل بقوة ~~غيره، وهو البزاق. ولا نسلم أنه نجس أيضا على ما روي عن أبي يوسف - رحمه ~~الله - أن ما لا يكون حدثا لا يكون نجسا. # قوله: (وأما الدفع بمعنى الوصف) ، وهو التأثير فإنما يصح؛ لأن الوصف لم ~~يصر حجة بصيغته أي بمجرد صورة اللفظ لما بينا أن العمل بمجرد الوصف لا يجوز ~~ما لم يظهر ملائمته، ولا يجب ما لم يظهر عدالته، وإنما صار حجة بمعناه الذي ~~يعقل به أي يعلم ويفهم من الوصف ضربان أحدهما ثابت بنفس الصيغة ظاهرا يعني ~~ظاهر لفظه لغة يدل عليه كدلالة لفظ الخروج لغة على الانتقال من الباطن إلى ~~الظاهر ودلالة لفظ المسح لغة على الإصابة. # والثاني بمعناه الثابت به أي بالوصف دلالة، وهو التأثير فإن الوصف بواسطة ~~معناه اللغوي يدل على معنى آخر هو مؤثر في الحكم فإن وصف المسح بواسطة ~~معناه اللغوي يدل على التخفيف الذي هو المؤثر في إسقاط التكرار ووصف الخروج ~~في مسألة السبيلين بواسطة معناه أيضا يدل على قيام النجاسة بمحل الطهارة ~~الذي هو المؤثر في إيجاب التطهير على ما ذكرنا فيما سبق يعني في باب تفسير ~~القياس في بيان علة الربا، وفي باب ركن القياس في قوله الأثر معقول من كل ~~محسوس لغة وعيانا ومن كل مشروع معقول دلالة فكان أي المعنى # PageV04P070 # وكذلك قولنا أنه نجس خارج فكان حدثا كالبول ولا يلزم ~~إذا لم يسل؛ لأن ما سال منه نجس أوجب تطهيرا حتى وجب غسل ذلك الموضع فصار ~~بمعنى البول، وهذا غير خارج إذا لم يسل حتى لم يتعلق به وجوب التطهير. #   ### | [كشف الأسرار] # الثاني، وهو المعنى المؤثر ثابتا أي بالوصف لغة كالمعنى الأول؛ لأنه ثبت ~~بواسطة المعنى الأول وهذا كشراء القريب يصير إعتاقا بواسطة الملك فإن ~~الموجب للعتق في الحقيقة هو الملك لكن لما كان الملك مضافا إلى الشراء صار ~~العتق بواسطة الملك مضافا إلى الشراء أيضا حتى صار المشتري معتقا فكذا ~~التأثير بواسطة المعنى اللغوي صار مضافا إلى الوصف به موجبا للحكم في الفرع ~~فصح الدفع به أي بالقسم الثاني كما صح بالقسم الأول وهو المعنى اللغوي فإن ~~الدفع في القسم الأول، وهو الدفع بنفس الوصف بالمعنى اللغوي فكان أي الدفع ~~بالأثر دفعا بنفس الوصف أي بمنع نفس الوصف كالقسم الأول. # وهذا أي الدفع بالتأثير أحق وجهي الدفع بالاعتبار وهما الدفع بنفس الوصف ~~والدفع بالتأثير؛ لأن التأثير هو المقصود من الوصف شرعا دون المعنى اللغوي ~~منه لكن الأول أي الدفع بالمعنى الأول أظهر؛ لأن المعنى اللغوي مفهوم كل ~~أحد من أهل اللسان فبدأنا به وذلك أي الدفع بالتأثير يتحقق في هذين ~~المثالين أيضا وقوله؛ لأن معنى المسح دليل على المجموع يعني إنما لا يكون ~~التكرار فيه مسنونا، وإنما لا يلزم الاستنجاء؛ لأن معنى المسح أي تأثيره ~~أنه تطهير حكمي غير معقول المعنى ليس المقصود منه حصول التطهير حقيقة؛ لأنه ~~لا يحصل بالمسح بل يزداد به النجاسة التي في المحل، وكذا الغسل في موضع ~~المسح مكروه، ولو كان التطهير مقصودا لكان الغسل أفضل بل هو أمر تعبدي مبني ~~على التخفيف كالتيمم والتكرار فيما شرع، وهو الغسل إنما شرع لتوكيد التطهير ~~فإذا لم يكن التظهير هاهنا مرادا بطل التكرار الذي شرع لتوكيده، وكان ~~مكروها؛ لأنه مقرب إلى الأمر المكروه وهو الغسل. # ألا ترى أن المسح يتأدى ببعض محله توضيح لكون التطهير غيره مقصود فيه ~~يعني الغرض يتأدى بمسح بعض الرأس، وهو الربع أو مقدار ثلاثة أصابع عندنا ~~وعنده مقدار ثلاث شعرات، ولو كان التطهير مقصودا لما تأدى ببعض المحل ~~كالغسل بخلاف الاستنجاء؛ لأن التطهير فيه مقصود إذ هو إزالة عين ms2206 النجاسة ~~ولهذا كان الغسل فيه أفضل وكان هو الأصل فيه إلا أنه اكتفى بالحجر والمدر ~~تخفيفا وفي التكرار توكيده أي توكيد الإزالة المقصودة في الاستنجاء. # ألا ترى توضيح لكون إزالة النجاسة التي هي تطهير فيه مقصودا يعني لو ~~استعمل الحجر في بعض المحل دون البعض لا يتم الاستنجاء، ولو كان نفس المسح ~~فيه مقصودا لتأدى ببعضه كمسح الرأس والخف فصار ذلك أي الاستنجاء باعتبار ~~الاستيعاب والقصد إلى تطهير المحل نظير الغسل في الأعضاء المغسولة سنة ~~كالمضمضة أو فرضا كغسل الوجه لا نظير المسح فلذلك شرع التكرار فيه، وهذا ~~معنى ثابت أي كونه تطهيرا حكميا غير معقول المعنى مؤثرا في المنع من ~~التكرار ثابت باسم المسح لغة؛ لأنه يدل على الإصابة، وهي لا تنبئ عن ~~التطهير الحقيقي، وإنما يدل على التخفيف فكان الدفع بهذا المعنى كالدفع ~~بنفس الوصف وعبارة التقويم إن وصف المسح إنما صار علة لمنع التثليث؛ لأنه ~~قد ظهر أثره في نفسه من حيث التخفيف في مقابلة الغسل فعلا يعني من حيث إنه ~~يتأدى ببعض الأصابع، وذاتا من حيث إنه أصابه، وكذلك قدرا من حيث التأدي ~~ببعض المحل، وهذا المعنى معدوم في الاستنجاء. # (قوله:) وكذلك أي، ومثل قولنا # PageV04P071 # وأما الدفع بالحكم فمثل قولنا في الغصب إنه سبب لملك ~~المبدل فكان سببا لملك المبدل ولا يلزم المدبر؛ لأنا جعلناه سببا فيه أيضا ~~لكنه امتنع حكمه لمانع كالبيع يضاف إليه #   ### | [كشف الأسرار] # في الخارج من غير السبيلين أنه نجس خارج فكان حدثا كالبول ولا يلزم عليه ~~ما إذا لم يسل؛ لأن ما سال منه نجس أوجب تطهيرا يعني الخارج النجس إنما صار ~~حدثا باعتبار أنه مؤثر في تنجيس ذلك الموضع، وإيجاب تطهيره حتى وجب غسل ذلك ~~الموضع للتطهير بالإجماع كما يجب بخروج البول فلما ساوى البول في إيجاب ~~الطهارة الحقيقة ساواه في إيجاب الحكمية بل أولى؛ لأنها دون الطهارة ~~الحقيقية وأخف منها من حيث إنها طهارة. # وهذا أي الذي ظهر، ولم يسل لم يوجب تنجيس المحل، ولم ms2207 يؤثر في إيجاب ~~التطهير حتى لم يجب غسل ذلك الموضع بالإجماع فلم يكن كالبول في إيجاب ~~الطهارة في محلها فكذا في غير محلها فتبين بدلالة التأثير أن غير السائل لم ~~يدخل تحت التعليل، وإن عدم الحكم هناك لعدم الوصف معنى، وإن وجد صورة ومثله ~~يكون مرجحا للعلة فكيف يكون نقضا. # وقوله غير خارج إذا لم يسل، وإن لم يحتج إلى ذكره؛ لأنه في بيان الدفع ~~بالتأثير لا في بيان الدفع بنفس الوصف بل كان يكفيه أن يقول، وهذا لم يتعلق ~~به وجوب التطهير إلا أنه ذكره ليضم الدفع بالوصف إلى الدفع بالتأثير توكيدا ~~فإن قيل ما ذكرتم أنه مؤثر في إيجاب غسل ذلك الموضع غير مستقيم على أصلكم ~~على الإطلاق؛ لأن الخارج النجس إذا تجاوز عن رأس الجرح لا يؤثر في إيجاب ~~غسل ذلك الموضع إذا لم يتجاوز قدر الدرهم عندكم حتى لو توضأ من غير غسل ذلك ~~الموضع جازت صلاته، وإذا لم يؤثر خروج ما دون الدرهم في إيجاب الطهارة ~~الحقيقية فكيف يؤثر في إيجاب الحكمية قلنا: غرضنا من هذا التعليل إلحاقه ~~بالبول وقد ثبت بالإجماع أن الشرع عفا عن القليل في السبيلين حيث اكتفى ~~بالأحجار، ولم يوجب الغسل فألحقنا غير السبيلين بهما في هذا الحكم أيضا، ~~وهذا لا يدل على عدم تأثيره في إيجاب الغسل بل القليل مؤثر في إيجاب ~~الطهارة الحقيقة والحكمية جميعا كالكثير في الموضعين أعني في الأصل والفرع ~~إلا أن الشرع عفا في القليل عن إيجاب إحدى الطهارتين فبقيت الأخرى واجبة به ~~على أن عند الخصم الحكم في القليل والكثير سواء حتى وجب غسل القليل كغسل ~~الكثير. # وعند مشايخنا يجب غسل القليل أيضا حتى قالوا لو رأى المصلي في ثوبه نجاسة ~~دون قدر الدرهم يقطع الصلاة ويغسلها إن لم يخف فوت الوقت ثم يصلي وقالوا ~~أيضا لو اشتغل بغسل ما دون الدرهم من النجاسة تفوته الجماعة، ولكن لا تفوته ~~الصلاة في الوقت أنه يشتغل بغسلها ويصلي منفردا فعرفنا أن القليل مؤثر في ~~الإيجاب كالكثير. # قوله: ms2208 (وأما الدفع بالحكم) فكذا دفع المناقضة بالحكم أن يدفع المعلل ما ~~يرد عليه من النقض بمنع عدم الحكم في صورة النقض بأن يقول لا أسلم أن الوصف ~~إن وجد لم يوجد حكمه بل الحكم موجود فيها أيضا تقديرا كما إذا قال المجيب ~~إن الغصب سبب لملك البدل، وهو الضمان فيكون سببا لملك المبدل، وهو المغصوب ~~فإذا ورد عليه المدبر نقضا حيث كان غصبه سببا لملك البدل، وليس بسبب لملك ~~المبدل يدفعه بالحكم بأن يقول لا أسلم تخلف الحكم عنه بل الغصب فيه سبب ~~للملك كالبيع؛ لأنه مال مملوك بدليل أنه لو جمع بين مدبر وقن في البيع دخل ~~المدبر في البيع، وأخذ حصته من الثمن حتى يبقى العقد في القن بحصته، ولو لم ~~يكن السبب منعقدا في حق المدبر لما انعقد العقد في القن؛ لأنه يصير بائعا ~~إياه بحصته من الثمن ابتداء، وأنه لا يجوز كما لو جمع بين حر، وقن وباعهما. ~~لكنه أي # PageV04P072 # ومثل قولنا في الجمل الصائل إن المصول عليه أتلفه ~~لإحياء نفسه والاستحلال لإحياء المهجة لا ينافي عصمة المتلف كما إذا أتلفه ~~دفعا للمخمصة، ولا يلزم مال الباغي، وما يجري مجراه؛ لأن عصمته لم تبطل ~~بهذا المعنى فكان طردا لا نقضا، وكذلك متى قلنا في الدم إنه نجس خارج فكان ~~حدثا لم يلزم دم الاستحاضة؛ لأنه حدث أيضا لكن عمله امتنع لمانع. #   ### | [كشف الأسرار] # السبب، وهو الغصب امتنع حكمه، وهو ثبوت الملك لمانع وهو حق المدبر نظرا ~~للمدبر لا؛ لأن السبب لم يوجد كالبيع يضاف إلى المدبر ينعقد سببا في حقه ~~لما قلنا، وإن امتنع حكمه للمانع، وإذا كان امتناع الحكم لمانع كان الحكم ~~موجودا تقديرا نظرا إلى اقتضاء العلة إياه فلا يكون نقضا بل يكون طردا وهذا ~~على قول من يجوز تخصيص العلة فأما عند من أنكره فالغصب في المدبر ليس بسبب ~~لملك العين فكان عدم الحكم لعدم لا لمانع مع وجوده على ما مر في باب ~~التخصيص. # وإنما أورد الشيخ - رحمه ms2209 الله - هذا القسم في هذا الباب مع إنكاره تخصيص ~~العلة اتباعا للقاضي الإمام أبي زيد - رحمه الله - فإنه أورده في التقويم ~~على هذا الوجه ولكنه ليس بصحيح عنده بدليل أنه قد ذكر في شرح التقويم بعد ~~بيان هذا الوجه أن الدفع بهذا الوجه لا يسلم عن القول بتخصيص العلة، وأنه ~~لا يجوز فعرفنا أنه منكر لهذا الوجه من الدفع مثل إنكاره تخصيص العلة. ~~ورأيت في نسخة أخرى أظنها من مصنفات الشيخ في بيان هذا الوجه أن الغصب سبب ~~لأمارة ملك المبدل في المواضع كلها إلا أن في فصل المدبر إنما لا ينعقد ~~سببا؛ لأن في المحل مانعا كما في البيع فإنه سبب لإفادة الملك ثم إذا أضيف ~~إلى المدبر لا ينعقد سببا لمانع في المحل فكذا هاهنا فجعل السبب غير منعقد ~~للمانع فكان الحكم معدوما لعدم العلة لا لوجودها مع المانع. # قوله: (ومثل قولنا في الجمل الصائل) الجمل إذا صال على إنسان فقتله ~~المصول عليه يجب الضمان عندنا وعند الشافعي - رحمه الله - لا ضمان عليه؛ ~~لأنه قتله دفعا للهلاك عن نفسه فصار كالحر الصائل والعبد الصائل. ونحن ~~نقول: إن المصول عليه أتلف مالا متقوما معصوما حقا للمالك لإحياء نفسه فيجب ~~الضمان عليه كما لو أتلفه قبل الصيال، وهذا؛ لأن إباحة القتل لإحياء المهجة ~~لا تنافي عصمة المحل؛ لأن دفع الهلاك يحصل مع بقاء عصمة المحل بإباحة ~~الإتلاف بشرط الضمان كما في الإتلاف لدفع المخمصة، وكما في مباشرة محظور ~~الإحرام عند العذر بشرط الضمان، وهو الكفارة. # ويلزم عليه إذا أتلف العادل مال الباغي حال القتال والبغي وما يجري مجراه ~~مثل إتلاف نفس الباغي، وإتلاف عبد الغير إذا صال عليه بالسلاح فإن كل واحد ~~منها إتلاف لإحياء المهجة ثم عصمة المحل قد سقطت في هذه الصور حتى لم يجب ~~الضمان على المتلف؛ لأنه أتلفه إحياء لنفسه، فيدفع هذا النقض بالحكم بأن ~~يقال لا نسلم أن العصمة في تلك الصور سقطت لهذا المعنى، وهو إحياء المهجة ~~لكنها سقطت بالبغي في حق الباغي وبالصيال ms2210 في حق العبد؛ لأن العبد آدمي ~~مكلف، وأنه في حق الدم والحياة مبقى على أصل الحرية فبطلت حرمته بصياله كما ~~تبطل حرمة الحر بصياله، وبطلان حق المولى بطريق التبع كما في إقراره ~~بالحدود والقصاص فكان أي إتلاف مال الباغي، وما يجري مجراه طردا أي موافقا ~~لما ذكرنا من المعنى لا نقضا عليه؛ لأنه إنما يكون نقضا أن لو وجد الإتلاف ~~منافيا للعصمة موجبا سقوطها في صور النقض، ولم يوجد بل السقوط وجد بعلة ~~أخرى لا بالإتلاف فكان حكم الإتلاف، وهو عدم منافاته للعصمة موجودا في هذه ~~الصور كما في إتلاف الجمل الصائل لكنه لا يمنع وجود معنى آخر مسقط للعصمة ~~ألا ترى أن الإسلام مع كونه موجبا للعصمة لا يمنع حدوث معنى آخر يوجب سقوط ~~العصمة فهذا أولى؛ لأنه ليس # PageV04P073 # وأما الرابع فمثل قولنا نجس خارج ولا يلزم دم استحاضة ~~ودم صاحب الجرح السائل الدائم؛ لأن غرضنا التسوية بين هذا وبين الخارج من ~~المخرج المعتاد وذلك حدث فإذا لزم صار عفوا لقيام وقت الصلاة فكذلك هذا. # وكذلك قولنا في التأمين إنه ذكر فكان سبيله الإخفاء، ولا يلزم عليه ~~الأذان وتكبيرات الإمام؛ لأن غرضنا أن أصل الذكر الإخفاء، وكذلك أصل الأذان ~~والتكبيرات إلا أن في تلك الأذكار معنى زائدا، وهو أنها أعلام فلذلك أوجب ~~فيها حكما عارضا ألا ترى أن المنفرد والمقتدي لا يجهر بالتكبير، ومن صلى ~~وحده أذن لنفسه #   ### | [كشف الأسرار] # بموجب للعصمة كما أنه ليس بمسقط لها فهذا معنى الدفع بالحكم في هذه ~~المسألة. # والصول والصيال الوثب والمهجة الدم ويقال المهجة دم القلب خاصة والمراد ~~منها هاهنا الروح يقال خرجت مهجته إذا خرجت روحه وكذلك أي، وكما لا يلزم ~~المدبر، ومال الباغي على المسألتين المتقدمتين لوجود حكم العلة في صور ~~النقض لا يلزم دم الاستحاضة في هذه المسألة يعني لو قيل إنه دم خارج نجس، ~~وليس يحدث حيث لم ينتقض به الطهارة ما دام الوقت باقيا أو ما دامت تصلي ~~الفرض، وما يتبعه من النوافل ms2211 لا نسلم أنه ليس بحدث بل نقول إنه حدث، ولكن ~~تأخر حكمه إلى ما بعد خروج الوقت للعذر ولهذا تلزمها الطهارة لصلاة أخرى ~~بعد خروج الوقت بذلك الحدث فإن خروج الوقت ليس بحدث بالإجماع والحكم تارة ~~يتصل بالسبب وتارة يتأخر عنه لمانع كالبيع بشرط الخيار فهذا معنى قوله ~~امتنع عمله لمانع، وهذا على قول من جوز تخصيص العلة أيضا. # (قوله: وأما الرابع، وهو الدفع) فالغرض بأن يقول الغرض من هذا التعليل ~~إلحاق الفرع بالأصل والتسوية بينهما في المعنى الموجب للحكم، وقد حصل فما ~~يرد نقضا على الفرع الذي هو محل الخلاف فهو وارد على الأصل الذي هو مجمع ~~عليه فالجواب الذي للخصم في محل الوفاق هو الجواب لنا في محل النزاع وذلك ~~مثل تعليلنا في الخارج من غير السبيلين أنه خارج نجس فيكون حدثا كالخارج من ~~أحد السبيلين فأورد عليه دم الاستحاضة ودم صاحب الجرح السائل فإن الأول يرد ~~نقضا على الأصل إذ هو خارج نجس عن أحد السبيلين، وليس بحدث. # والثاني يرد نقضا على الفرع فإنه خارج نجس من بدن الإنسان، ومن غير ~~السبيلين وليس بحدث فيدفع بالغرض، وهو أن يقال إن المقصود من هذا التعليل ~~التسوية بين الفرع، وهو الخارج من غير السبيلين وبين الأصل، وهو الخارج من ~~أحد السبيلين، وقد حصل فإن الخارج من أحد السبيلين حدث فإذا لزم أي دام صار ~~عفوا لقيام، وقت الصلاة أي بسبب قيام وقت الصلاة فإنها مخاطبة بالأداء ~~فيلزم أن تكون قادرة، ولا قدرة إلا بسقوط حكم الحدث في هذه الحالة فكذلك ~~هذا أي فمثل الأصل الفرع، وهو الخارج من غير السبيلين في أنه إذا صار لازما ~~يصير عفوا لقيام وقت الصلاة، ولو لم يجعل عفوا في الفرع عند اللزوم لكان ~~الفرع مخالفا للأصل وذلك لا يجوز فثبت أن التسوية التي هي المقصودة من ~~التعليل في جعله عفوا كالأصل فلا يكون ذلك نقضا. # قوله: (وكذلك) أي، وكما يدفع بالغرض في هذه المسألة يدفع بالغرض في مسألة ~~التأمين فإن علماءنا قالوا السنة ms2212 في التأمين الإخفاء دون الجهر خلافا ~~للشافعي؛ لأنه ذكر أي دعاء فإن معناه استجب دعاءنا قال الله تعالى لموسى، ~~وهارون {قد أجيبت دعوتكما} [يونس: 89] وروي أن موسى كان يدعو، وهارون - ~~عليهما السلام - كان يؤمن فكان سنته الإخفاء كما في سائر الأدعية إذا الأصل ~~فيها الإخفاء لقوله تعالى {ادعوا ربكم تضرعا وخفية} [الأعراف: 55] ولقوله - ~~عليه السلام - «خير الدعاء الخفي وخير الرزق ما يكفي» أو هو ذكر حقيقة؛ لأن ~~آمين بالمد اسم من أسماء الله تعالى كذا في الأسرار وهو قول مجاهد فكانت ~~سنته الإخفاء كما في سائر الأذكار لقوله تعالى: {واذكر ربك في نفسك تضرعا ~~وخيفة ودون الجهر من القول} [الأعراف: 205] الآية. # «وقوله - عليه السلام - للذي رفع صوته بالذكر إنك لن تدعوا أصم ولا ~~غائبا» ويلزم عليه الأذان # PageV04P074 # وهذا معنى قول مشايخنا في الدفع أنه لا يفارق الأصل ~~لكن ما قلناه أبين في وجوه الدفع وإذا قامت المعارضة كان السبيل فيه ~~الترجيح، وهذا. #   ### | [كشف الأسرار] # وتكبيرات الإمام في الصلاة فإنها أذكار شرعت بالجهر فيدفع بالغرض بأن ~~يقال غرضنا من هذا التعليل أن يجعل الذكر سببا لشرع المخافتة، وأن يسوي بين ~~التأمين وبين سائر الأذكار في هذا المعنى، وقد حصل ذلك؛ لأن في صور النقض ~~الأصل هو الإخفاء أيضا إلا أن في تلك الأذكار معنى زائدا يوجب الجهر بها ~~على خلاف الأصل، وهو أنها أعلام بفتح الهمزة أي دلالات على انتقالات الإمام ~~من حالة إلى حالة وعلى دخول، وقت الصلاة أو أنها إعلام بكسر الهمزة أي هي ~~إخبار وتنبيه لمن خلف الإمام بانتقاله إلى ركن آخر وللناس بدخول الوقت، ~~ولهذا سمي أذانا فذلك المعنى الزائد أوجب في هذه الأذكار حكما عارضا على ~~الأصل وهو الجهر؛ لأنها لا تصلح إعلاما إلا بصفة الجهر. # فببيان الغرض المطلوب بالتعليل، وهو التسوية بين هذا الذكر وسائر الأذكار ~~اندفع النقض ويمكن أن يجعل هذا من قبيل الدفع بالحكم بأن يقال هذا المعنى، ~~وهو كونه ذكرا يوجب الإخفاء في صور النقض إلا أنه امتنع ms2213 لمانع أقوى وهو ما ~~ذكرنا؛ لأن وجود علة لا يمنع وجود علة أخرى يوجب الحكم على خلاف الأولى، ~~وكان الإخفاء فيها ثابتا تقديرا ولهذا لو جهر المقتدي أو المنفرد فقد أساء، ~~وكذا لو جهر الإمام فوق حاجة الناس إلى العلم فقد أساء لزوال المعنى الموجب ~~للجهر فيما وراء موضع الإعلام فإن قيل سلمنا أن الأصل في كل ذكر هو الإخفاء ~~إلا أنه قد قام في التأمين معنى آخر يوجب الجهر، وهو إعلام القوم أيضا فإن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - علق تأمين القوم بتأمين الإمام في قوله «إذا ~~أمن الإمام فأمنوا» أو لم يكن تأمين الإمام مسموعا لما صح تعليق تأمين ~~القوم به. # ويؤيده ما روى أبو وائل «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجهر ~~بالتأمين» وما روي عن عطاء أنه قال أدركت مائتين من أصحاب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، وكانوا إذا أمنوا سمع لتأمينهم ضجة في المسجد قلنا قد ~~حصل الإعلام ببيان الموضع حيث قال في حديث آخر، «وإذا قال الإمام، ولا ~~الضالين فقولوا آمين» فلا حاجة إلى الإعلام بالجهر فيبقى على الأصل، وهو ~~الإخفاء ألا ترى إلى قوله - عليه السلام - في هذا الحديث فإن الإمام ~~يقولها، ولو كان تأمينه مسموعا لاستغني عن هذا الكلام، وقد اختلف أخبار في ~~فعل النبي - عليه السلام - فيحمل الجهر على التعليم أو على ابتداء الأمر ~~على أن إبراهيم النخعي رد حديث أبي وائل فقال أشهد أبو وائل وغاب عبد الله، ~~وأبو وائل من الأعراب وما روي عن عطاء معارض بما روي عن عمر وعلي وابن ~~مسعود - رضي الله عنهم - بخلافه فإن مذهبهم في التأمين الإخفاء، وأكثر ما ~~في الباب أن يكون بين الصحابة اختلاف فيدل اختلافهم على اختلاف الأخبار ~~فيصار إلى الترجيح بما ذكرنا إليه أشير في الأسرار. # قوله: (وهذا) أي الدفع بالغرض معنى قول مشايخنا يعني أهل النظر منهم في ~~باب الدفع أنه أي الفرع لا يفارق الأصل يعني أنهم إذا دفعوا النقض بأن ~~قالوا إن الفرع مع ورود ms2214 هذا النقض لا يفارق الأصل فهو الدفع بالغرض الذي ~~ذكرنا إلا أنهم لقبوه بأنه لا يفارق حكم أصله ونحن لقبناه بالغرض؛ لأنه ~~أبين في وجه مما قالوا إذ ليس فيه بيان أن عدم مفارقتهما في الحكم المطلوب ~~من التعليل أو في ورود النقض عليهما فكان بمنزلة المجمل وفيما قلنا بيان ~~تسويتهما في الغرض، وهو # PageV04P075 # باب الترجيح) : # قال الشيخ الإمام: الكلام في هذا الباب أربعة أضرب أحدها #   ### | [كشف الأسرار] # الحكم المطلوب من التعليل مع ورود النقض فكان بمنزلة المفسر فلهذا اخترنا ~~هذه العبارة، قال القاضي الإمام - رحمه الله - وبهذه الوجوه الأربعة من ~~الدفع تبين الفقه فإنه اسم لضرب معنى ينال بالتأمل والاستنباط فالدفع على ~~طرق الفقه هو أن يكون بوجوه لا ينال إلا بضرب تأمل فأما الدفع بألفاظ ظاهرة ~~فمما يقع بها الاحتراز عن النقوض بمجرد السماع فلا يكون فقها. # قال: وقد زاد مشايخنا من أصحاب الطرد في هذه العلل المؤثرة فعللوا لمسح ~~الرأس أنه مسح بالماء فأشبه مسح الخف احترازا عن الاستنجاء بلفظ ظاهر ~~وعللوا للدم السائل بأنه نجس خارج إلى موضع يلحقه حكم التطهير في نفسه ~~احترازا عن غير السائل بلفظ ظاهر وعللوا لإيجاب الملك في المغصوب بالغصب ~~عند أداء الضمان بأنه سبب أوجب ملك البدل فيوجب ملك المبدل القابل للملك ~~احترازا عن المدبر، وأنه سمج سماعا، ولغو ذكرا لوقوع الغنية عنه بما دونه، ~~والله أعلم. ### | 1 - # قوله: (وإذا قامت المعارضة) ولما فرغ عن بيان الممانعة والمعارضة بذلك في ~~بيان دفع المعارضة بعد تحققها فقال: وإذا قامت المعارضة أي تحققت بأن لم ~~تندفع بطريق من الطرق المسلوكة في دفع العلل من الممانعة والقلب ونحوهما ~~كان السبيل فيه أي في دفع المعارضة الترجيح فإن أسوأ أحوال المجيب أن ~~يساويه السائل في الدرجة بإقامة دليل يوجب خلاف ما اقتضاه دليل المجيب فوجب ~~دفعه ببيان الترجيح إذا لم يندفع بطريق آخر فإن لم يتأت للمجيب الترجيح صار ~~منقطعا وإن رجح المجيب علته فللسائل أن يعارض ترجيحه بترجح علته ms2215 كما كان له ~~أن يعارض علته بعلته فإن لم يمكنه ترجيح علته لزمه ما ادعاه المجيب؛ لأن ~~العمل بالراجح، وإهمال المرجوح واجب عند العامة على ما سنبينه، والله أعلم. ### | [باب الترجيح] ### | [القسم الأول تفسير الترجيح ومعناه] # (باب الترجيح) : # اعلم أن العلماء اختلفوا في جواز التمسك بالترجيح عند التعارض ووجوب ~~العمل بالراجح فقال بعضهم الواجب عند التعارض التوقف أو التخيير دون ~~الترجيح لقوله تعالى {فاعتبروا يا أولي الأبصار} [الحشر: 2] فقد أمر ~~بالاعتبار، والعمل بالمرجوح اعتبار. # وقوله - عليه السلام - ونحن نحكم بالظاهر والحكم بالمرجوح حكم بالظاهر؛ ~~ولأن الأمارات الظنية لا تزيد على البينات، والترجيح غير معتبر في البينات ~~حتى لم ترجح شهادة الأربعة على شهادة الاثنين فكذا في الأمارات وذهب ~~الجمهور إلى صحة الترجيح ووجوب العمل بالراجح متمسكين في ذلك بإجماع ~~الصحابة والسلف على تقديم بعض الأدلة الظنية على البعض إذا اقترن به ما ~~يقوى به على معارضة فإنهم قدموا خبر عائشة - رضي الله عنها - في التقاء ~~الختانين على خبر من روى أن «لا ماء إلا من الماء» ، وقدموا أيضا من روت من ~~أزواجه «أنه - عليه السلام - كان يصبح جنبا، وهو صائم» على ما روى أبو ~~هريرة عن الفضل بن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ورضي عنهم - «من ~~أصبح جنبا فلا صيام له» . # وقوى علي خبر أبي بكر - رضي الله عنهما - فلم يحلفه وحلف غيره وقوى أبو ~~بكر - رضي الله عنه - خبر المغيرة في ميراث الجدة لما روى معه محمد بن ~~مسلمة إلى غير ذلك مما يكثر تعداده؛ ولأن العقلاء يوجبون العمل بالراجح ~~بعقولهم في الحوادث، والأصل تنزيل الأمور الشرعية على # PageV04P076 # في تفسير الترجيح، ومعناه لغة وشريعة والثاني في ~~الوجوه التي تقع بها بترجيح. # والثالث بيان المخلص في تعارض وجوه الترجيح، والرابع في الفاسد من وجه ~~الترجيح. # أما الأول فإن الترجيح عبارة عن فضل أحد المثلين على الآخر وصفا فصار ~~الترجيح بناء على المماثلة وقيام التعارض بين مثلين يقوم بهما التعارض ~~قائما بوصف هو تابع لا يقوم به التعارض ms2216 بل ينعدم في مقابلة أحد ركني ~~التعارض، وأصل ذلك رجحان الميزان وذلك أن يستوي الكفتان بما يقوم به ~~التعارض من الطرفين ثم ينضم إلى أحدهما شيء لا يقوم به التعارض ولا يقوم به ~~الوزن لولا الأصل فسمي ذلك رجحانا كالدانق ونحوه في العشرة فأما الستة ~~والسبعة إذا ضم إلى إحدى العشرتين فلا. # ألا يرى أن ضد الترجيح التطفيف وذلك ينقصان في الوزن والكيل بوصف لا يقوم ~~به التعارض ولا ينفي أصل التعارض، وذلك معنى الترجيح شرعا #   ### | [كشف الأسرار] # وزان الأمور العرفية لكونه أسرع إلى الانقياد ولهذا قال - عليه السلام - ~~«ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن» والجواب عن تمسكهم بالآية أن ~~مقتضاها وجوب النظر، وليس فيها ما ينافي القول بوجوب العمل بالراجح، وعن ~~احتجاجهم بالسنة منع كون المرجوح ظاهرا؛ لأن الظاهر هو ما ترجح أحد طرفيه ~~على الآخر والمرجوح مع الراجح ليس كذلك وعن تعلقهم بمسألة الشهادة ما ~~سيأتي. # واعلم أيضا أن الترجيح إنما يقع بين المظنونين؛ لأن الظنون تتفاوت في ~~القوة، ولا يتصور ذلك في معلومين إذ ليس بعض العلوم أقوى من بعض، وإن كان ~~بعضها أجلى وأقرب حصولا، وأشد استغناء عن التأمل، ولذلك قلنا إذا تعارض ~~نصان قاطعان فلا سبيل إلى الترجيح بل المتأخر هو الناسخ إن عرف التاريخ، ~~وإلا وجب المصير إلى دليل آخر أو التوقف ولا في معلوم، ومظنون لاستحالة ~~بقاء الظن في مقابلة العلم فثبت أن محل الترجيح الدلائل الظنية فبعد ذلك ~~الكلام في ترجيح الأقيسة على الأوجه التي ذكرها الشيخ في الكتاب. # قوله: (في تفسير الترجيح ومعناه لغة وشريعة) يحتمل أن يكون من اللف ~~والنشر المستقيم أي في تفسير الترجيح لغة، ومعناه شريعة ويجوز أن يكون من ~~اللف والنشر المشوش أي في تفسير الترجيح شريعة، ومعناه لغة. # أما الأول، وهو تفسير الترجيح لغة وشريعة والثاني في الوجوه التي يقع بها ~~الترجيح أي الوجوه الصحيحة التي يقع بها الترجيح في الأقيسة فأما وجوه ~~الترجيح في الأخبار فقد مر الكلام فيها فإن ms2217 الترجيح عبارة عن كذا فيه توسع؛ ~~لأن ما ذكر معنى الرجحان لا معنى الترجيح فإن الترجيح إثبات رجحان. # ولهذا قال القاضي الإمام: الترجيح لغة إظهار الزيادة لأحد المثلين على ~~الآخر وصفا لا أصلا من قولك أرجحت الوزن إذا زدت جانب الموزون حتى مالت ~~كفته وطفت كفة السنجات ميلا لا يبطل معنى الوزن فصار الترجيح بناء على ~~المماثلة فقوله بناء خبر صار، وقائما خبر بعد خبر أو بناء مصدر بمعنى ~~المفعول وقع موقع الحال، وقائما خبر صار أي صار الترجيح على هذا التفسير ~~الذي ذكرنا مبنيا على المماثلة قائما بكذا؛ لأنه لما كان عبارة عن فضل أحد ~~المثلين لا بد من المماثلة، وقيام التعارض، ولما كان ذلك الفضل من حيث ~~الوصف لا بد من أن يكون قائما أي ثابتا بوصف هو تابع إذ الأوصاف أتباع ~~للذوات ثم يحتمل أن يكون قوله فصار الترجيح إلى آخره بيان المعنى الشرعي ~~والأول بيان المعنى اللغوي. # ويحتمل أن يكون هذا تحقيق المعنى اللغوي، وقوله كذلك معنى الترجيح شرعا ~~إشارة إلى المعنى الشرعي وأصل ذلك أي أصل الترجيح بالتفسير الذي ذكرناه ~~رجحان الميزان أي هو مأخوذ منه فإنه عبارة عن زيادة بعد ثبوت المعادلة بين ~~كفتي الميزان وتلك الزيادة على وجه لا يقوم بها المماثلة ابتداء، ولا تدخل ~~تحت الوزن منفردة عن المزيد عليه قصدا في العادة كالدانق ونحوه مثل الحبة ~~والشعيرة فإن الدانق في مقابلة العشرة لا يعتبر وزنه عادة، ولا يفرد له ~~الوزن في مقابلتها بل يهدر ويجعل كأن لم يكن أما الستة والسبعة الواو بمعنى ~~أو إذا ضمت إلى إحدى العشرتين يعني إذا قوبلت عشرة بعشرة وضمت إلى إحداهما ~~ستة أو سبعة أو نحوهما لا يسمى ذلك ترجيحا؛ لأن الستة ونحوها يعتبر وزنها ~~في مقابلة العشرة، ولا يهدر # PageV04P077 # ألا يرى أنا جوزنا فضلا في الوزن في قضاء الديون قال ~~النبي - عليه السلام - للوازن «زن وأرجح» ولم يجعله هبة فإن كان ذلك أكثر ~~مما يقع به الترجيح، وكان من قبل ما يقع التعارض ms2218 بصفة التطفيف صار هبة، ~~وكان باطلا ولهذا قلنا إن الترجيح لا يقع بما يصلح أن يكون علة بانفراده، ~~وإنما يقع بوصف لا يصلح لإثبات الحكم بانفراده كرجل أقام شاهدين على عين، ~~وأقام آخر أربعة لم يترجح؛ لأن ذلك علة انضم إلى مثلها فلم يصلح وصفا، ~~وإنما يقع الترجيح بوصف مؤكد لمعنى الركن ولذلك لم يقع الترجيح بشاهد ثالث ~~على الشاهدين؛ لأنه لا يزيد الحجة قوة، ولا الصدق توكيدا #   ### | [كشف الأسرار] # قال شمس الأئمة تسمى زيادة درهم على العشرة في أحد الجانبين رجحانا؛ لأن ~~المماثلة تقوم به أصلا وتسمى زيادة الحبة ونحوها رجحانا؛ لأن المماثلة لا ~~تقوم بها عادة ويجوز أن يكون مراد الشيخ من إحدى العشرتين حقيقة العشرة، ~~ومن الآخر السنجة التي في مقابلتها. # قوله: (وكذلك معنى الترجيح شرعا) أي، وكما بينا معنى الترجيح لغة فهو في ~~الشرع بذلك المعنى أيضا إذ هو في الشرع عبارة عن إظهار قوة لأحد الدليلين ~~المتعارضين لو انفردت عنه لا تكون حجة معارضة وهو معنى قول صاحب الميزان ~~الترجيح أن يكون لأحد الدليلين زيادة قوة مع قيام التعارض ظاهرا. # وعبارة بعض الأصوليين أنه تقوية أحد الطريقين على الآخر ليعلم الأقوى ~~فيعمل به ويطرح الآخر وفسره بعضهم بأنه عبارة عن اقتران أحد الصالحين ~~للدلالة على المطلوب مع تعارضهما بما يقوى على معارضة فقوله أحد الصالحين ~~احتراز عما لا يكون أحدهما أو كلاهما صالحي الدلالة وقوله مع تعارضهما ~~احتراز عن الصالحين اللذين لا تعارض بينهما إذ الترجيح إنما يكون مع ~~التعارض لا مع عدمه. # قوله: (ألا ترى أنا جوزنا) التوضيح لما ذكر أن الترجيح في الشرع كالترجيح ~~في اللغة من حيث إن ما يقع به الترجيح يكون وصفا لا أصلا فإنا قد جوزنا ~~فضلا في الوزن في قضاء الديون بقوله - عليه السلام - للوزان حين اشترى ~~سراويل بدرهمين «زن وأرجح فإنا معاشر الأنبياء هكذا نزن» ولم يجعله أي ذلك ~~الفضل هبة حتى منع من الجواز؛ لأن الفضل الذي يحصل به الرجحان زيادة تقوية ~~وصفا ms2219 بالموزون لا مقصودا بسببه فإن كان ذلك الفضل أكثر مما يقع الترجيح ~~كالدرهم على العشرة وكان من قبيل ما يقع به التعارض بصفة التطفيف يعني بوزن ~~قصد في مقابلة الآخر، وإن كان فيه صفة التطفيف. # صار ذلك الفضل هبة حتى كان باطلا لو لم يكن متميزا كهبة المشاع؛ لأنه مما ~~يقوم به المماثلة فإنه يكون مقصودا بالوزن فلا بد من أن يجعل مقصودا في ~~التمليك بسببه، وليس ذلك إلا الهبة فإن قضاء العشرة يكون بمثلها عشرة فتبين ~~أن بالرجحان لا يفوت أصل المماثلة؛ لأنه زيادة وصف بمنزلة زيادة وصف ~~الجودة، وما يكون مقصودا بالوزن يفوت به المماثلة، ولا يكون ذلك من الرجحان ~~في شيء. ### | 1 - # قوله: (ولهذا قلنا) أي، ولما ذكرنا أن الترجيح لغة وشريعة إنما يقع بوصف ~~هو تابع لا بما هو أصل قلنا في ترجيح العلل: إنه لا يقع بما يصلح علة ~~بانفراده؛ لأنه لا يصلح تبعا، وإنما يقع الترجيح بوصف لا يصلح علة ~~بانفراده، وهو قوة الأثر. # واعلم أن العلماء اختلفوا في الترجيح بكثرة الأدلة مثل أن يكون في أحد ~~الجانبين حديث واحد أو قياس واحد، وفي الآخر حديثان أو قياسان فذهب بعض أهل ~~النظر من أصحابنا وبعض أصحابي إلى أنه يصح الترجيح بها؛ لأن الدليل الواحد ~~لا يقاوم إلا دليلا واحدا من جنسه فيتساقطان بالتعارض فيبقى الدليل الآخر ~~سالما عن المعارضة فيصح الاحتجاج به؛ ولأن المقصود من الترجيح قوة الظن ~~الصادر عن إحدى الأمارتين المتعارضتين، وقد حصلت قوة الظن في الدليل الذي ~~عارضه دليل آخر مثله في إثبات الحكم فيترجح على الآخر ألا ترى أن العلة ~~المنتزعة من أصول تترجح على المنتزعة من أصل واحد لتقويها بكثرة أصولها ~~بالعلل المنتزعة من أصول، وكلها يدل على حكم واحد تكون # PageV04P078 # لهذا قالوا: إن القياس لا يترجح بقياس آخر ولا الحديث ~~بحديث آخر لا القياس بالنص ولا نص الكتاب بنص آخر، وإنما يترجح النص بقوة ~~فيه على ما مر ذكره حتى صار الحديث المشهور أولى من الغريب؛ لأن ms2220 الشهرة ~~توجب قوة في اتصاله بالرسول - عليه السلام - #   ### | [كشف الأسرار] # أولى بالترجح من العلة الواحدة من المنتزعة من أصل واحد لتقويها بكثرتها ~~في أنفسها، وكثرة أصولها أيضا. # وذهب عامة الأصوليين إلى أن الترجيح لا يقع بكثرة الأدلة؛ لأن الشيء إنما ~~يتقوى بصفة توجد في ذاته لا بانضمام مثله إليه كما في المحسوسات، وهذا؛ لأن ~~الوصف لا قوام له بنفسه فلا يوجد إلا تبعا لغيره فيتقوى به الموصوف فأما ~~الدليل المستبد بنفسه فلا يكون تبعا لغيره بل يكون كل واحد معارضا للدليل ~~الذي يوجب الحكم على خلافه فيتساقط الكل بالتعارض وهذا بخلاف العلة ~~المنتزعة من أصول؛ لأنها باعتبار شهادة الأصول بصحتها تقوت في نفسها فتترجح ~~على الأخرى بتقويها فأما العلل فلا تتقوى بكثرتها، ولا بكثرة أصولها؛ لأن ~~كل أصل يشهد بصحة علته المنتزعة منه لا بصحة علة أصل آخر ولا نسلم أن قوة ~~الظن تحصل بكثرة الأدلة فإنه لو اجتمع ألف قياس وعارض تلك الأقيسة خبر واحد ~~من أخبار الآحاد كان ذلك الخبر راجحا كما لو كان القياس واحدا. # ولو كان للكثرة أثر في قوة الظن لترجحت الأقيسة المتكثرة بتعاضدها على ~~الحديث الواحد ويؤيد ما ذكرنا اتفاقهم على عدم ترجيح الشهادة بكثرة العدد ~~فإن أحد المدعيين لو أقام شاهدين والآخر أربعة لا يترجح شهادة الأربعة على ~~شهادة الاثنين؛ لأن شهادة الاثنين علة تامة للحكم فلا تصلح مرجحة للحجة، ~~وكذا لو أقام ثلاثة؛ لأن زيادة شاهد واحد من جنس ما يقوم به الحجة بطريق ~~الأصالة كالذي يشهد بهلال رمضان وحده، وفي السماء غيم فإن تلك الشهادة حجة ~~حتى وجب على القاضي الأمر بالصوم فلا يقع به الترجيح ولو أقام أحدهما ~~شاهدين مستورين والآخر شاهدين عدلين يترجح شهادة العدلين لظهور ما يؤكد ~~معنى الصدق في شهادتهما فثبت أن الترجيح بكثرة الأدلة غير صحيح، وأن ~~الترجيح إنما يحصل بما يزيد قوة لما جعل حجة ويصير وصفا له. # قوله: (ولهذا) أي؛ ولأن الترجيح لا يقع بما يصلح دليلا بانفراده قالوا إن ~~القياس ms2221 لا يترجح بقياس آخر لما قلنا بل يترجح بقوة الأثر فيه يتأكد ما هو ~~الركن في القياس ولا القياس بالنص؛ لأن النص متى شهد لصحة القياس صارت ~~العبرة للنص وسقط القياس في أن يضاف الحكم إليه في المنصوص نفسه على ما مر ~~أن تعليل النص بعلة لا تتعدى ساقط؛ ولأن النص فوق القياس، وقد بينا أن ~~القياس لا يترجح بقياس آخر؛ لأنه لا يصير تبعا له فبالنص أولى ولا نص ~~الكتاب بنص آخر يعني إذا وقعت المعارضة بين اثنين لا يترجح أحدهما بآية ~~أخرى بل تترجح بقوة في النص بأن يكون مفسرا أو محكما والذي يعارضه دونه بأن ~~كان مجملا أو مؤولا على ما ذكره في أول الكتاب. # حتى صار الحديث المشهور أولى من الغريب أي من الخبر الذي دونه من أخبار ~~الآحاد؛ لأن الحجة هي الخبر المنقول عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~والاشتهار يوجب قوة ثبوت في النقل الذي به يثبت الخبر عن النبي - عليه ~~السلام - ويصير حجة ويصير وصفا للخبر؛ لأنا نقول خبر مشهور ومتواتر وشاذ ~~وبهذا خرج الجواب عما يقال كان ينبغي أن يترجح الخبر بكثرة الرواة حتى لو ~~كان لخبر راو واحد ولمعارضه راويان أو رواة يترجح على الأول إذ ليس في ~~الاشتهار إلا كثرة الرواة، وقد أنكر الشيخ ذلك في باب المعارضة؛ لأن بكثرة ~~الرواة إذا لم يبلغوا حد التواتر أو الشهرة لا يحدث وصف في الخبر يتقوى به ~~بل هو في خبر الآحاد كما كان فأما إذا بلغ حد التواتر أو الشهرة فقد # PageV04P079 # وكذلك إذا جرح رجل رجلا جراحة وجرحه آخر جراحات فمات ~~منها وذلك خطأ أن الدية تجب نصفين ولا بترجيح صاحب الجراحات حتى يجعل وحده ~~قاتلا؛ لأن كل جراحة تصلح علة معارضة فلم تصلح وصفا يقع به الترجيح #   ### | [كشف الأسرار] # حدث فيه وصف تقوى به حيث يقال خبر مشهور، ومتواتر فيعتبر هذه الكثرة في ~~الترجيح دون الأولى. # ونقل عن بعض مشايخنا أن أحد النصين المتعارضين، وإن كان ms2222 لا يترجح بنص ~~آخر، ولكنه يترجح بالقياس؛ لأن القياس غير معتبر في مقابلة النص فكان ~~بمنزلة الوصف للنص الذي يوافقه وتابعا له فيصلح مرجحا. # وذكر شمس الأئمة - رحمه الله - أن أحد الخبرين لا يترجح بالقياس وينبغي ~~أن يكون هذا أصح؛ لأنه من جنس ما يصلح حجة بنفسه حالة الانفراد، وإن لم يبق ~~حجة مع النص كالشاهد الثالث لا يصلح مرجحا لإحدى البينتين؛ لأنه من جنس ما ~~يصلح حجة بنفسه بطريق الأصالة، وإن لم يكن حجة في هذا الموضع، وكذلك أي، ~~وكما لا يترجح أحد الدليلين بدليل آخر فيما ذكرنا من الأمثلة لا يترجح صاحب ~~الجراحات على صاحبه فيما إذا جرح رجل رجلا جراحة يعني جراحة يقصد بها القتل ~~وجرحه آخر جراحات كذلك أيضا حتى لو خدش أحدهما وجرح الآخر فالضمان إن كان ~~خطأ والقصاص إن كان عمدا على الجارح دون الخادش. # فمات منها أي من جميع الجراحات بأن مات، ولم تندمل واحدة منها حتى لو ~~جرحه أحدهما واندمل ثم جرحه الآخر أو اندمل جرح أحدهما بعدما جرحاه ثم مات ~~قبل اندمال جرح الآخر كان الدية أو القصاص على من لم يندمل جرحه دون الآخر ~~وذلك خطأ إنما قيد به مع أنه لو كان عمدا لا يترجح صاحب الجراحات على الآخر ~~بل يجب القصاص عليهما أيضا ليبين أن صاحب الجراحات، وإن لم يترجح يساوي ~~صاحب الجراحة الواحدة في وجوب الدية، ولا يعتبر عدد الجراحات مع إمكان ~~اعتباره بقسمة الدية عليه وبيانه أنه لو جرح أحدهما جراحة واحدة والآخر تسع ~~جراحات فلو قيل بالترجيح لكان الدية في الخطأ والقصاص في العمد على صاحب ~~التسع دون الآخر، ولما سقط الترجيح كان اعتبار عدد الجراحات ممكنا في الخطأ ~~بقسمة الدية عليه، وإيجاب عشرها على صاحب الجراحة الواحدة وتسعة أعشارها ~~على الآخر، ومع ذلك لم يعتبر بل اعتبر عدد الجاني لا عدد الجنايات وفي ~~العمد بعد سقوط الترجيح لا يمكن اعتبار عدد الجنايات بعدم تجزؤ القصاص فوضع ~~المسألة في الخطأ ليبين أن بعد سقوط الترجيح ms2223 المصير إلى عدد الجاني لا إلى ~~عدد الجنايات، وإنما وجب المصير إلى عدد الجاني دون عدد الجنايات؛ لأن ~~الإنسان قد يموت من جراحة واحدة، وقد لا يموت من جراحات كثيرة فلا يعتبر ~~العدد في الجراحات ويعتبر الجراحات الحاصلة من الواحد بمنزلة جراحة واحدة. # ألا ترى أنه لو انفرد صاحب الجراحات لم تكن عليه إلا دية واحدة ولو انفرد ~~صاحب الجراحة الواحدة كان عليه دية كاملة فعرفنا أن المعتبر عدد الجاني لا ~~عدد الجنايات حتى يجعل وحده قاتلا إنما ذكر هذا ليعلم أن الترجيح في جعله ~~قاتلا وحده، وإهدار جناية الآخر لا في اعتبار عدد جناياته مع اعتبار جناية ~~الآخر؛ لأن كل جراحة يعني من جراحات صاحب الجنايات المتعددة يصلح معارضة ~~لجراحة صاحب الواحدة فلم تصلح وصفا لجناية أخرى فلا يقع بها الترجيح، ولو ~~قطع أحدهما يده ثم جز الآخر رقبته فالقاتل هو الذي جز رقبته دون الآخر صاحب ~~بزيادة قوة فيما هو علة النقل من فعله، وهو أنه لا يتوهم بقاؤه # PageV04P080 # وكذلك قلنا نحن في الشفيعين في الشقص الشائع المبيع ~~بسهمين متفاوتين إنهما سواء في استحقاقه؛ لأن كل جزء من أجزاء السهم علة ~~صالحة لاستحقاق الجملة فقامت المعارضة بكل جزء، وإن قل فلم يصلح شيء منه ~~وصفا لغيره فقد وافقنا الشافعي على هذا؛ لأنه لم يرجح صاحب الكثير أيضا ~~لكنه جعل الشفعة من مرافق الملك كالثمر والولد فجعله منقسما على قدر الملك، ~~وكان هذا منه غلطا بأن جعل حكم العلة متولدا من العلة، ومنقسما على ~~أجزائها، وأجمع الفقهاء في ابني عم أحدهما زوج المرأة أن التعصيب لا يترجح ~~بالزوجية بل يعتبر كل واحد علة بانفراده #   ### | [كشف الأسرار] # حيا بعد فعله بخلاف الآخر. # قوله: (وكذلك قلنا) أي، وكما قلنا بمساواة صاحب الجراحات المتعددة صاحب ~~الجراحة الواحدة قلنا بمساواة صاحب القليل صاحب الكثير في استحقاق الشقص ~~الشائع المبيع في الشفعة، والشقص الجزء من الشيء والنصيب، وإنما وضع ~~المسألة في الشقص، وإن كان حكم الجواز عندنا كذلك حتى من ms2224 كان جوازه من ~~جانبين لا يترجح على من كان جوازه من جانب واحد ليمكنه بيان قول الشافعي - ~~رحمه الله - بقوله، وقد وافقنا الشافعي في هذا. وصورته دار بين ثلاثة ~~لأحدهم نصفها وللآخر ثلثها وللثالث سدسها فباع صاحب النصف نصيبه وطلب ~~الآخران الشفعة لم يترجح صاحب الثلث على الآخر في استحقاق الشفعة حتى لم ~~يكن له أن يأخذ جميع المبيع بالاتفاق لكن كان لكل واحد منهما استحقاق ~~الشفعة بقدر نصيبه عند الشافعي فيقضى بالشقص المبيع بينهما أثلاثا بقدر ~~ملكهما، وإن كان البائع صاحب الثلث قضى به بين الباقيين أرباعا، وإن كان ~~صاحب السدس قضى به بين الآخرين أخماسا، وعندنا يقضي بالمبيع بين الباقين ~~أنصافا بكل حال. # وقوله: لأن كل جزء إلى آخره دليل على المفهوم من هذا التقرير لا على ~~الملفوظ، وهو المساواة يعني قلنا إنهما سواء في استحقاق الشقص، ولا رجحان ~~لصاحب الكثير على صاحب القليل؛ لأن كل جزء من أجزاء السهم يعني السهم الذي ~~في يد صاحب الأكثر علة تامة لاستحقاق جملة المبيع بالشفعة فقامت المعارضة ~~لصاحب الكثير مع صاحب القليل بكل جزء مما في يده، وإن قل، فلم يصلح شيء من ~~السهم الذي في يده وصفا لغير ذلك الشيء، وهو باقي السهم فلا يقع به الترجيح ~~إذ لم يوجد في جانب صاحب الكثير إلا كثرة العلة، وهي غير صالحة للترجيح. # وقوله: قد وافقنا الشافعي على هذا إشارة إلى المفهوم أيضا أي وافقنا على ~~عدم الترجيح حيث لم يقل باستحقاق صاحب الكثير كل المبيع أيضا، ولو رجح صاحب ~~الكثير لحكم باستحقاقه الجميع وبحرمان صاحبه، لكنه جعل حق الشفعة من مرافق ~~الملك أي من منافعه وثمراته كالثمر والولد المتولدين من الأشجار والحيوانات ~~المشتركة فجعله أي حق الشفعة منقسما على قدر الملك، وكان هذا أي ما ذهب ~~إليه الشافعي غلطا بأن جعل حكم العلة، وهو استحقاق الشفعة متولدا من العلة، ~~وهي ملك الشفيع ما يشفع به، ومنقسما على أجزائها وكلاهما غير مستقيم؛ لأن ~~الحكم يثبت بالعلة لا بطريق التولد بل بإيجاب ms2225 الله تعالى إياه مقارنا ~~للعلة، وكذا الحكم لا ينقسم على أجزاء العلة لاستلزامه صيرورة كل جزء من ~~العلة علة لكل جزء من الحكم والشرع جعل جميعها علة لجميع الحكم لا غير ~~فالقول بالانقسام كان نصبا للشرع بالرأي وذلك فاسد بل الشفيع يأخذ المبيع ~~باعتبار أن ملكه القديم جعله أحق من الدخيل لا من حيث إن المأخوذ صار حقا ~~لملكه شرعا، وإذا لم يصر المأخوذ من مرافق ملكه لم يتوزع عليه ولئن كان ~~مرفقا فهو مرفق من حيث إن الأصل علة وثبوت حق التملك للمبيع حكم له ثم ~~الملك يثبت له من الثمن الذي يعطيه فكان مرفقا من حكم العلة لا من العلة ~~فلم يؤثر فيه زيادة العلة بخلاف الثمرة؛ لأنها تتولد من الشجر فثلث الشجر ~~لا يولد إلا ثلث الثمرة، والغلة بدل المنفعة فثلث المنفعة لا يكون له إلا ~~ثلث البدل. # قوله: (وأجمع الفقهاء في ابني عم أحدهما زوج المرأة) # PageV04P081 # وقال عامة الصحابة - رضي الله عنهم - في ابني عم ~~أحدهما أخ لأم إن السدس له بالأخوة والباقي بينهما بالتعصيب خلافا لعبد ~~الله بن مسعود - رضي الله عنه - ولم يجعلوا الأخوة مرجحة لما كانت علة ~~بانفرادها لا يصلح وصفا؛ لأنها أقرب من العمومة بخلاف الأخوة لأم فإنها ~~جعلت وصفا للأخوة لأب؛ لأن هذه الجهة تابعة، والمنزل واحد، وإنما يجب طلب ~~الرجحان من قبل الأوصاف مثل العدالة في الشاهد، وما يجري مجراها. #   ### | [كشف الأسرار] # يعني ماتت امرأة وتركت ابني عم أحدهما زوجها وصورته ظاهرة أن التعصيب ~~الذي في الزوج لا يترجح بالزوجية بل يعتبر كل واحد من التعصيب والزوجية علة ~~للاستحقاق بانفراده بمنزلة ما لو كانا في شخصين فيستحق النصف بالزوجية، ~~والباقي بينهما بالتعصيب وتصح من أربعة ثلاثة للزوج وسهم للآخر وقال عامة ~~الصحابة في ابني عم أحدهما أخ لأم. # وصورة المسألة أخوان زيد وعمرو ولكل واحد منهما ابن فمات زيد وتزوج ~~امرأته التي هي أم ابنه عمرو فولدت له ابنا فهذا الابن الذي كان لعمرو من ~~غير ms2226 هذه المرأة ابنا عم لابن زيد أحدهما أخوه لأم، ومات هذا الابن وترك ~~ابني عمه هذين لا غير كان للذي هو أخوه لأم السدس بالفرضية والباقي بينهما ~~بالعصوبة ويصح من اثني عشر سهما سبعة أسهم للأخ وخمسة للآخر، وهو مذهب علي ~~وزيد وعامة الصحابة - رضي الله عنهم -. # وقال ابن مسعود - رضي الله عنه - المال كله لابن العم الذي هو أخ لأم، ~~وهو إحدى الروايتين عن عمر - رضي الله عنه -؛ لأنه اجتمع للميت عصبتان ~~استويا في قرابة الأب وتفردت إحداهما بقرابة الأم فتترجح على الأخرى كأخوين ~~لأب أحدهما لأم، وهذا؛ لأن العلة تترجح بزيادة من جنسها إذا كانت الزيادة ~~لا تصلح علة بنفسها لو انفردت كما بينا والزيادة هاهنا، وهي الأخوة لأم من ~~جنس العمومة؛ لأنها قرابة كالعمومة، ولو انفردت لم يصلح علة للتعصيب فتصلح ~~مرجحة لقرابة العصوبة كما في الأخوين لأب أحدهما لأم. بخلاف ابني عم أحدهما ~~زوج حيث لم يترجح أحدهما بالزوجية؛ لأن الزوجية ليست من جنس القرابة، ~~والعلة إنما تترجح بالزيادة من جنسها لا من خلاف جنسها. وجه قول العامة إنه ~~اجتمع في ابن العم الذي هو أخ سببان للميراث الأخوة والعمومة فيستحق بكل ~~واحد منهما ولا يصير أحدهما تبعا للآخر كما لو وجدا في شخصين، وهذا لأن ~~الترجيح إنما يقع بما لم يصلح علة بانفراده فأما ما يصلح علة بانفراده فلا ~~يقع به الترجيح كما بينا في الجراحات والشهادات. # وهاهنا الأخوة بانفرادها علة صالحة للاستحقاق، ولا تصلح وصفا للعمومة؛ ~~لأنها ليست من جنس العمومة، وهي أقرب من العمومة فإن استحقاق العم وابن ~~العم بعد استحقاق الأخ فلا تصلح مرجحة للعمومة بل تعتبر علة بانفرادها ~~كالزوجية في المسألة الأولى بخلاف الأخوين لأب أحدهما لأم حيث يرجح أحدهما ~~بقرابة الأم؛ لأن السبب واحد، وهو الأخوة والأخوة لأم في معنى زيادة وصف في ~~الأخوة لأب ألا ترى أن الأخ لأب وأم لو انفرد لم يكن قرابة الأم فيه سببا ~~لاستحقاق حتى لم يستحق بالفرضية شيئا، وإنما يستحق بالعصوبة لا غير، ms2227 وإذا ~~لم يصلح علة والمنزل واحد، وهو الأخوة صلحت مرجحة، ولا يلزم عليه الأخوان ~~لأم أحدهما لأب حيث لا يترجح الأخ الذي لأب وأم على الأخ الذي لأم بل يرث ~~الذي لأم ما يفرض والآخر بالعصوبة مع أن المنزل واحد، وهو قرابة الأخوة؛ ~~لأن ذلك امتنع لمعنيين أحدهما أن قرابة الأب أقوى من قرابة الأم فلا تصلح ~~تبعا لقرابة الأم بوجه. # والثاني أن استحقاق الأخ بالفرض واستحقاق الآخر بالعصوبة فلم يكن بينهما ~~مزاحمة لاختلاف الحكم فلم يحتج إلى الترجيح وما يجري مجراه أي مجرى ~~المذكور، وهو # PageV04P082 # وأما القسم الثاني فعلى أربعة أوجه. الترجيح بقوة ~~الأثر، والترجيح بقوة ثباته على الحكم المشهود به، والترجيح بكثرة أصوله، ~~والترجيح بالعدم عند عدمه. # أما الأول فلأن الأثر معنى حجة فمهما قوي كان أولى لفضل وصف في الحجة على ~~مثال الاستحسان في معارضة القياس هو كالخبر لما صار حجة بالاتصال ازداد قوة ~~بما يزيده قوة في ذلك المعنى بضبط الراوي، وإتقانه وسلامته عن الانقطاع على ~~ما مر ذكره وليس كذلك فضل عدالة بعض الشهود على عدالة بعض؛ لأنه ليس بذي حد ~~ولا متنوع بل هو التقوى ولا وقوف على حدوده #   ### | [كشف الأسرار] # العدالة مثل فقه الراوي وحسن ضبطه، وإتقانه ومثل التأثير في القياس. ### | [القسم الثاني الترجيح بقوة الأثر] # (قوله: وأما الثاني) ، وهو الوجوه التي بها يقع الترجيح على وجه الصحة ~~فأربعة أحدها الترجيح بقوة الأثر يعني إذا كان القياسين المؤثرين ~~المتعارضين أقوى تأثيرا من الآخر كان راجحا عليه وسقط العمل به فأما إذا لم ~~يكن أحدهما مؤثرا فلا يكون حجة فلا يتأتى الترجيح. # والثاني بقوة ثباته أي ثبات الوصف المؤثر على الحكم المشهود به والمراد ~~به أن يكون وصف أحد القياسين ألزم للحكم المتعلق به من وصف القياس الآخر ~~لحكمه والثالث بكثرة أصوله أي أصول أحد القياسين أو أصول الوصف والرابع ~~الترجيح بالعدم أي عدم الحكم عند عدمه أي عدم الوصف، وهو العكس الذي مر ~~بيانه. # أما الأول أي صحة الوجه ms2228 الأول؛ فلأن الأثر معنى الحجة يعني المعنى الذي ~~صار الوصف به حجة هو الأثر فمهما قوي أي كان أقوى كان الاحتجاج به أولى ~~لفضل وصف في الحجة أي لزيادة أثر، وكان في الوصف الذي هو حجة على مثال ~~الاستحسان في معارضة القياس فإن القياس، وإن كان مؤثرا ترجح عليه الاستحسان ~~لزيادة قوة فيه، وكذا عكسه وهو أي القياس في ترجحه بقوة الأثر مثل الخبر في ~~ترجحه بقوة الاتصال، أو ترجيح القياس بقوة الأثر مثل ترجيح الخبر فإنه لما ~~صار حجة بالاتصال بالرسول - صلى الله عليه وسلم - ازداد الخبر قوة بما يزيد ~~قوة في ذلك المعنى، وهو الاتصال بضبط الراوي الباء متعلقة بيزيد، وسلامته ~~أي سلامة الخبر عن الانقطاع باتصال الإسناد على ما مر ذكره في بيان أقسام ~~السنة. # قوله: (وليس كذلك فضل عدالة بعض الشهود) جواب عما يقال إن الشهادة صارت ~~حجة بالعدالة كما صار الوصف حجة بالأثر والخبر بالاتصال ثم الشهادة لا ~~تترجح بقوة العدالة عند التعارض حتى لو وجد أصل العدالة في الجانبين تحقق ~~التعارض، وإن كانت العدالة في أحد الجانبين أقوى منها في الجانب الآخر فكذا ~~القياسان بعدما ظهر تأثيرهما ينبغي أن لا يترجح أحدهما بقوة الأثر فقال: ~~وليس كذلك أي كما ذكرنا من قوة الأثر الاتصال فضل عدالة بعض الشهود؛ لأنه ~~أي الفضل أو العدالة على تأويل المذكور ليس بذي حد ليمكن معرفة ترجح البعض ~~بزيادة قوة فيه عند الرجوع إلى حده، ولا متنوع أي ليس بذي أنواع متفاوتة ~~بعضها فوق بعض ليظهر لبعضها قوة عند المقابلة بالبعض بل هو أي العدالة هي ~~التقوى والانزجار عن ارتكاب ما يعقد الحرمة فيه، ولا تفاوت فيه بين الناس، ~~وكذا الوقوف على حقيقته متعذر؛ لأنه أمر باطن فربما كان الذي يظن أنه أعدل ~~أدنى درجة في التقوى من الذي يظن أنه دونه فيها بخلاف تأثير العلة فإن قوة ~~الأثر عند المقابلة تظهر على وجه لا يمكن إنكاره وذلك؛ لأن تأثير العلة ~~إنما يثبت بأدلة معلومة متفاوتة الأثر بعضها فوق ms2229 بعض يمكن العمل بها على ~~أنا لا نسلم أن الشهادة صارت حجة بالعدالة بل بالولاية الثابتة بالحرية. # والناس كلهم سواء في أصل الولاية الثابتة بأصل الحرية، وإنما شرطت ~~العدالة لظهور جانب الصدق فإذا ظهر الصدق بأصل العدالة وجب على القاضي ~~القضاء، ولا يلتفت إلى زيادة قوة في العدالة من أحد الجانبين فأما القياس ~~فما صار حجة # PageV04P083 # مثاله ما قلنا في طول الحرة إنه لا يمنع الحر من نكاح ~~الأمة. # وقال الشافعي: - رحمه الله - يمنع؛ لأنه يرق ماءه على غنية وذلك حرام على ~~كل حر كالذي تحته حرة، وهذا وصف بين الأثر. وقلت: إنه جائز؛ لأنه نكاح ~~يملكه العبد بإذن مولاه إذا دفع إليه مهرا يصلح للحرة والأمة جميعا، وقال ~~تزوج من شئت فيملكه الحر كسائر الأنكحة #   ### | [كشف الأسرار] # إلا بالتأثير، والتفاوت فيه ثابت على ما بينا. # مثاله أي مثال الترجيح بقوة الأثر ما قلنا في طول الحرة أي الغناء ~~والقدرة على تزوج الحرة وفي المغرب الطول الفضل يقال لفلان على فلان طول أي ~~زيادة، وفضل وعن الشعبي إذا وجد الطول إلى الحرة بطل نكاح الأمة فعداه ~~بإلى. # وأما قولهم طول الحرة فمتسع فيه، أنه لا يمنع الحر من نكاح الأمة حتى لو ~~كان مالكا لمهر الحرة فتزوج أمة جاز عندنا، وقيد بالحر؛ لأنه لا يمنع العبد ~~بالاتفاق. # وقال الشافعي: - رحمه الله - يمنع يعني لم يجز له نكاح الأمة مع طول ~~الحرة المؤمنة أو الكتابية؛ لأنه يرق ماءه بنكاح الأمة إذ الولد يتبع الأم ~~في الرق والحرية على غنية أي حال كونه مستغنيا عن إرقاق جزئه بقدرته على ~~نكاح الحرة، وذلك أي استرقاق الجزء مع الاستغناء عنه حرام على كل حر؛ لأنه ~~كالإهلاك حكما إذ الرق في الأصل عقوبة الكفر الذي موجبه القتل ولهذا كان ~~للإمام الخيار في الكافر المغنوم بين القتل والإرقاق؛ ولأنه استدلال الجزء، ~~وكان حراما إلا لضرورة، وهي خوف الوقوع في الزنا المشار إليه في قوله تعالى ~~{ذلك لمن خشي العنت منكم} [النساء: 25] . # وذلك؛ ms2230 لأن طريق اقتضاء الشهوة في الأصل النكاح لا غير وهذه الشهوة مركبة ~~في الطباع فمتى اشتهى، وهو عاجز لم يؤمن من الوقوع في الزنا فأبيح له حال ~~العدم نكاح الأمة لدفع الضرورة والضرورة ترتفع بإصابة الطول فيرتفع الإباحة ~~كحل الميتة وفي قوله على حر احتراز عن العبد فإنه لا يحرم عليه إرقاق جزئه ~~بنكاح الأمة مع قدرته على نكاح الحرة؛ لأنه رقيق حقيقة فلا يكون في نكاحه ~~للأمة إرقاق جزئه الحر بل كان امتناعا من تحصيل صفة الحرية للجزء وذلك لا ~~يحرم عليه. # وهذا وصف بين الأثر، وهو ما بينا أن الإرقاق كالإهلاك إلى آخره، ولا يلزم ~~عليه ما إذا تزوج حرة على أمة حيث يبقى نكاح الأمة صحيحا مع أن فيه إرقاق ~~الولد أيضا مع الغنية؛ لأنا أقمنا السبب، وهو العقد مقام حقيقة الإرقاق في ~~الحرمة بلا ضرورة فيكون إذا للبقاء على السبب حكم البقاء على رق ثبت ~~والإرقاق ابتداء حرام؛ لأنه عقوبة الكفر لا البقاء عليه فإنه يبقى بعد ~~الإسلام والتوبة، ولا يلزم أيضا إباحة العزل مع أن فيه إعدام الولد أصلا ~~لأن في العزل تضييع الماء والامتناع من تحصيل الولد وكان دون التسبب لإهلاك ~~الولد الموجود. # ولا يلزم أيضا ما إذا كان الزوج مجبوبا أو عنينا أو كانت الأمة المنكوحة ~~عجوزا أو عقيما أو صغيرة حيث لا يباح النكاح، ولم يكن فيه إرقاق الولد؛ لأن ~~الإرقاق أمر يحصل بالعلوق من مائه وذلك أمر باطن لا يوقف عليه فأقيم نكاح ~~الأمة مقام الإرقاق كما أقيم النكاح مقام الوطء والعلوق في إثبات حرمة ~~المصاهرة وثبوت النسب. # وقلنا: إنه أي نكاح الأمة مع طول الحرة جائز؛ لأنه نكاح يملكه العبد بإذن ~~المولى فيملكه الحر كسائر الأنكحة التي يملكها العبد، وهذا قوي الأثر أي ~~هذا القياس أقوى أثرا من القياس الأول؛ لأن الحرية من صفات الكمال فإن ~~الآدمي يصير بها أهلا للولايات وتملك الأشياء واستحقاق الكرامات الموضوعة ~~للبشر فكان تأثيرها في الإطلاق، وفتح باب النكاح الذي هو من النعم لا في ms2231 ~~المنع والحجر، والرق من أسباب تنصيف الحل فإن العبد لا يملك إلا نكاح ~~امرأتين لنقصان حاله بالرق والحر يملك نكاح أربع بشرف الحرية فيجب أن يكون ~~الرقيق في النصف مثل الحر في الكل في اعتبار الشروط # PageV04P084 # وهذا قوي الأثر؛ لأن الحرية من صفات الكمال وأسباب ~~الكرامة، والرق من أسباب تنصيف الحل فيجب أن يكون الرقيق في النصف مثل الحر ~~في الكل فإما أن يزداد أثر الرق ويتسع حله فلا، وهذا أثر ظهرت قوته ويزداد ~~وضوحا بالتأمل في أحوال البشر ألا يرى أنه حل لرسول الله - عليه السلام - ~~التسع أو إلى ما لا يتناهى لفضله وشرفه فأما ما ذكر من الأثر فضعيف ~~بحقيقته؛ لأن الإرقاق دون التضييع، وذلك جائز بالعزل بإذن الحرة فالإرقاق ~~أولى. # وضعيف بأحواله فإن نكاح الأمة جائز لمن يملك سرية يستغني بها عنه #   ### | [كشف الأسرار] # لأنهما مختلفان في أصل الحل لا في الشروط ألا ترى أن العبد في الثنتين ~~مثل الحر في الأربع في اشتراط الشهود ووجوب المهر والخلو عن عدة الغير ~~والمولى على أصل الخصم فلو كان عدم الطول شرطا لجواز نكاح الأمة في حق الحر ~~لكان شرطا في حق العبد أيضا؛ لأنه لا أثر للرق في إسقاط الشروط وتنصيفها ~~وكيف يجوز أن يتسع الحل الذي يثبت بطريق الكرامة بالرق الذي هو من أوصاف ~~النقصان ويتضيق بالحرية التي هي من أوصاف الكمال وأسباب الكرامات فيحل ~~للعبد تزوج الأمة مع طول الحرة وتزوج الأمة على أمة وعلى حرة، ولا يحل شيء ~~منهما للحر، وهذا عكس المعقول ونقض الأصول. # وهذا أي ما بينا أن الحرية من صفات الكمال إلى آخره أثر ظهرت قوته في ~~نفسه بالنظر إلى الأصل، وازداد قوة ووضوحا بالتأمل في أحوال البشر فإن ما ~~يثبت بطريق الكرامة في حق البشر ازداد بزيادة الشرف حتى إن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لما كان أشرف الناس أبيح له نكاح تسع نسوة أو ما لا ~~يتناهى على ما روت عائشة - رضي الله عنها - «ما قبض ms2232 رسول الله حتى أبيح له ~~من النساء ما شاء» فثبت أن زيادة الكرامة توجب زيادة الحل فلا يجوز القول ~~بزيادة حل العبد مع نقصان حاله على الحر فإن قيل نحن نسلم أن تأثير الرق في ~~المنع وتأثير الحرية في الإطلاق، ولكن ما لم يؤد إلى الإرقاق فإذا أدى حرم ~~كرامة له لا بحسابه كما حرمت المجوسية على المسلم دون الكافر قلنا نحن لا ~~نسلم أنه إرقاق، ولئن سلمنا أنه إرقاق فلا نسلم أن الإرقاق بهذا الطريق ~~حرام لما سنبين فأما ما ذكر الشافعي من الأثر وهو أن الإرقاق إهلاك حكما ~~فضعيف بحقيقته أي في نفسه؛ لأن إرقاق الحر دون التضييع؛ لأن بالإرقاق يفوت ~~صفة الحرية لا أصل الولد مع أنه أمر يرجى زواله بالعتق وبالتضييع يفوت أصل ~~الولد على وجه لا يرجى وجوده ثم التضييع بالعزل بإذن الحرة وبنكاح الصبية ~~والعجوز والعقيم مع أنه إتلاف حقيقة جائز فالإرقاق الذي هو إهلاك حكما كان ~~أولى بالجواز فإن قيل في العزل امتناع من اكتساب سبب الوجود لكن إذا أراد ~~مباشرة سبب الوجود ينبغي أن يباشر على وجه لا يفضي إلى الإهلاك لا يوصف ~~بالرق، ولا بالحرية إلا بطريق التبع للأصل فإذا انفصل لم يقبل صفة الرق، ~~ولا صفة الحرية، وإنما يصير ولدا بعد الاختلاط بمائها فقبله له حكم العدم؛ ~~لأنه بمنزلة أحد شطري العلة، ولا حكم ببعض العلة قبل وجود الباقي، وإذا ~~اختلط ترجح ماؤها على مائه بحكم الحضانة فيتخلق الولد من الماءين رقيقا ~~ابتداء فلم يثبت له صفة الحرية أصلا فلم يكن هذا إرقاق الحر، ومعنى العقوبة ~~والإهلاك في إرقاق الحر. # وضعيف بأحواله أي بأحوال الأثر فإن نكاح الأمة جائز لمن ملك سرية أو أم ~~ولد يستغني بها عن نكاح الأمة، وإرقاق الجزء فإنها إذا جاءت بولد يكون حر ~~الأصل، وكذا لو كانت تحته أمة ثم تزوج حرة فإن نكاحها لا يبطل، وقد استغنى ~~عن إرقاق الولد فإن الرق صفة الولد فلا يحدث قبل وجوده، وإنما يوجد بالوطء ~~فكان ينبغي أن ms2233 يحرم الوطء، وإذا حرم الوطء يبطل النكاح، ومع هذا لم يبطل، ~~وإذا كان كذلك لم يكن وصف الإرقاق مطردا في إثبات الحرمة في جميع الأحوال ~~فتفسد العلة بفوات الإطراد الذي هو شرط صحتها # PageV04P085 # ومن ذلك قولهم في نكاح الأمة الكتابية إنه لا يجوز ~~للمسلم؛ لأن الرق من الموانع، وكذلك الكفر فإذا اجتمعا ألحق بالكفر الغليظة ~~ولأن الضرورة انقضت بإحلال الأمة المسلمة وقلنا نحن لا بأس به؛ لأنه دين ~~يصح معه نكاح الحرة فكذلك نكاح الأمة كدين الإسلام، وهو نكاح يملكه العبد ~~المسلم، وهذا أثر ظهرت قوته لما قلنا إن أثر الرق في التنصيف فيما يقبله ~~كما قيل في الطلاق والعدة والقسم والحدود وذلك يختص بما يقبل العدد من ~~الأحكام، ونكاح المرأة في نفسه مقابلا بالرجال ليس بمتعدد فلا يحتمل ~~التنصيف #   ### | [كشف الأسرار] # وأما عدم جواز نكاح الأمة على الحرة فليس باعتبار حرمة إرقاق الجزء كما ~~ذكره الشافعي بل باعتبار نقصان حالها بالرق كما سنبينه. # واعلم أن ما ذكر الشيخ - رحمه الله - من جواز نكاح الأمة لمن ملك سرية ~~مذهبنا فأما عند الخصم فلا يجوز فقد ذكر في التهذيب، وإن كان في ملكه أمة ~~يحل له وطؤها أو كان قادرا على أن يشتري أمة لا يحل أن ينكح الأمة؛ لأنه ~~مستغن عن إرقاق ولده بما معه فعلى هذا لا يصح الاحتجاج به على الخصم؛ لأنه ~~احتجاج بالمختلف على المختلف، وهو غير جائز والسرية الأمة التي اتخذها ~~مولاها للفراش وحصنها وطلب ولدها فعلية من السر أي الجماع أو فعولة من ~~السرو السيادة. # قوله: (ومن ذلك) أي، ومن الترجيح بقوة الأثر قول أصحاب الشافعي وكان ~~ينبغي أن يقال، ومن ذلك ما بينا في هذه المسألة كذا؛ لأن ما بينا هو الذي ~~ترجح بقوة الأثر دون قولهم إلا أن الشيخ تسامح في العبارة فإن بسياق الكلام ~~يفهم أن مراده بيان مثال آخر ترجح فيه قولنا بقوة الأثر فكان التقدير، ومن ~~الأمثلة التي ترجح قولنا بقوة الأثر هذه المسألة في نكاح ms2234 الأمة الكتابية ~~أنه لا يجوز للمسلم يعني إذا فات طول الحرة حتى حل نكاح الأمة إنما يجوز ~~نكاح الأمة المسلمة ولا يجوز نكاح الأمة الكتابية؛ لأن الرق من الموانع ~~يعني له تأثير في تحريم النكاح حتى لم يجز نكاح الأمة على الحرة، وكذلك ~~الكفر في الجملة حتى لم يجز نكاح الكافر للمسلمة أصلا، ولم يجز للمسلم تزوج ~~كل كافرة فإذا اجتمعا تأيدا أحدهما بالآخر وألحق المجموع بالكفر الغليظ، ~~وهو كفر غير أهل الكتاب كالمجوسية والارتداد في المنع من النكاح؛ ولأن جواز ~~نكاح الأمة ضروري لما فيه من إرقاق الجزء على ما بينا والضرورة انقضت ~~بإحلال الأمة المسلمة التي هي أظهر من الكافرة فلا حاجة إلى إحلال الكافرة ~~كالمضطر إلى الطعام إذا وجد الميتة وذبيحة المسلم، وهو غائب لم يحل له ~~الميتة؛ لأن الذبيحة أظهر، وإن كانت حراما بدون إذن المالك في غير حالة ~~الضرورة فلما وقعت الغنية بالأظهر لم تحل الأخرى. # وقلنا نحن: لا بأس به أي بنكاح الأمة الكتابية عند عدم الطول ووجوده، وإن ~~كان تركه أولى عند وجود الطول؛ لأنه الضمير راجع إلى المفهوم أي؛ لأن دين ~~أهل الكتاب دين يصح معه نكاح الحرة فيصح نكاح الأمة كدين الإسلام، وهو نكاح ~~يملكه العبد فيملكه الحر فكل واحد من النكتتين في مقابلة إحدى نكتتي الخصم ~~وقوله، وهذا أثر ظهرت قوته ببيان تأثير النكتة الأولى فإنه قد بين تأثير ~~النكتة الثانية في المسألة المتقدمة. # وتقريره أن الرق لا يؤثر في تحريم أصل النكاح بل أثره في التنصيف فيما ~~يقبله حتى كان طلاق الأمة ثنتين وعدتها حيضتين، وقسمها على النصف من قسم ~~الحرة وحد العبد والأمة في الزنا والقذف على النصف من حد الحر. وقوله: فيما ~~يقبله احتراز عن نحو حد السرية والطلقة الواحدة والحيضة الواحدة وما يتعلق ~~بالعبادات فإنها لا تقبل التنصيف فلم يؤثر الرق فيها، وذلك أي التنصيف يختص ~~بما يقبل العدد من الأحكام والتجزئة؛ لأن تنصيف الشيء بدون أن يكون ذا عدد ~~وذا أجزاء لا يتصور والنكاح الذي ms2235 يبتني على الحل في جانب الرجل متعدد حيث ~~يجوز له تزوج أربع من النسوة فيظهر التنصيف فيه بالرق فيحل للعبد نكاح ~~امرأتين فأما نكاح المرأة في نفسه مقابلا بالرجال فليس بمتعدد إذ لا تحل ~~المرأة لرجلين بحال ليتنصف بالرق # PageV04P086 # لكنه ذو أحوال متعددة، وهي التقدم والتأخر والمقارنة ~~فصح متقدما، ولم يصح متأخرا قولا بالتنصيف، وبطل مقارنا؛ لأنه لا يحتمل ~~التنصيف فغلب التحريم كالطلاق الثلاث والأقراء أنها صارت ثنتين بالرق لما ~~قلنا فهذا وصف قوي أثره. # ولذلك قلنا في الحر إذا نكح أمة على أمة إنه صحيح كالعبد إذا فعله وضعف ~~أثر وصفه؛ لأن الرق ليس من أسباب التحريم لكنه من أسباب التنصيف كرق الرجال ~~لم يحرم على الرجل شيئا حل للحر لكنه أثر في التنصيف، وقد جعلت الرق من ~~أسباب فضل الحل #   ### | [كشف الأسرار] # إلى رجل واحد فتعذر التنصيف من هذا الوجه لكنه أي نكاح المرأة ذو أحوال ~~متعددة حال اجتماعها مع الضرة قد يكون متقدما على نكاح الضرة، ومتأخرا عنه، ~~ومقارنا إياه فيقبل التنصيف بالرق باعتبار الأحوال فيصح نكاح الأمة متقدما ~~على نكاح الحرة، ولم يصح متأخرا عنه قولا بالتنصيف فبقي حالة المقارنة، وهي ~~لا تقبل التنصيف وقد اجتمع فيها معنى الحل والحرمة؛ لأن إلحاقها بحالة ~~التقدم اقتضى الحل، وإلحاقها بحالة التأخير اقتضى الحرمة فيغلب معنى الحرمة ~~احتياطا كالطلاق الثلاث والأقراء لما أوجب الرق تنصفها، والطلقة المتوسطة، ~~والقرء المتوسط لم يقبلا التنصيف. # وقد اجتمع فيهما جهتا الثبوت والسقوط بالنظر إلى طرفيهما رجحنا جانب ~~الثبوت احتياطا. # أو يقال لنكاح الأمة حالتان حالة الانفراد عن الحرة بالسبق وحالة ~~الانضمام إلى الحرة بالمقارنة أو التأخر فتكون محلة في إحدى الحالتين دون ~~الأخرى فإن قيل سلمنا أن رق الرجل يؤثر في تنقيص الحل؛ لأن الرق يؤثر في ~~تنقيض مالكيته التي عليها يبتني الحل، ولكن لا نسلم أن رق المرأة في تنقيص ~~حلها؛ لأن حلها بناء على المملوكية، والرق يزيد في مملوكيتها فكيف يؤثر في ~~تنقيص الحل المبني عليها والدليل ms2236 عليه أن الرق يفتح عليها بابا من الحل كان ~~مسدودا قبله فإنها تحل بملك اليمين والنكاح جميعا، وقبل الاستراق لم تكن ~~تحل إلا بملك النكاح فاستحال أن يسد عليها بابا كان مفتوحا قبله، وإذا كان ~~يثبت حل جديد فيها بالرق لا يجوز أن ينتقص الحل الثابت فيها بالرق قلنا كما ~~أن الحل في الرجل كرامة فكذلك في حق المرأة كرامة؛ لأن النكاح نعمة من ~~الجانبين على ما عرف فلما كان حل الرجل يتنصف برقه فكذلك حل الأمة وقوله ~~انفتح بسبب رقها باب من الحل قلنا حل ملك اليمين بطريق العقوبة ولهذا لا ~~تطالبه بالوطء ولا تستحق عليه شيئا فالاستمتاع بها كالاستمتاع بسائر ~~الأموال، ولما كان كذلك أثر الرق في فتحه فأما ملك النكاح وحله من الجانبين ~~فقد ثبت كرامة فأثر الرق في الجانبين جميعا ولهذا ينتقص قسم الأمة وعدتها ~~بالاتفاق وطلاقها عندنا. # وإذا ثبت أن أثر الرق في التنصيف لا في تغيير أصل النكاح لا يتغير حكم ~~النصف الباقي وبقي على ما كان فيجوز نكاح الأمة المسلمة والكتابية متقدما ~~على نكاح الحرة لا متأخرا أو مقارنا عملا بالتنصيف كما يجوز نكاح الحرة ~~المسلمة والكتابية مطلقا فهذا وصف أي الوصف الذي اعتمدنا عليه، وهو أن دين ~~الكتابية دين يصح معه نكاح فيصح نكاح الأمة. وصف قوي أثره لما بينا أن الحل ~~الذي به تصير المرأة محلا للنكاح ولا يختلف بدين أهل الكتاب كما في الحرة، ~~وأصل هذا الحل لا يتغير بالرق فبقيت كالأمة المسلمة، وكالحرة في أصل العقد ~~ولذلك أي؛ ولأن أثر الرق في التنصيف لا غير أو؛ لأن ما يملكه العبد من ~~الأنكحة يملكه الحر قلنا في الحر إذا تزوج أمة على أمة إنه صحيح خلافا ~~للشافعي كالعبد فعله؛ لأن أثر الرق في التنصيف لا في إزالة الحل وإثباته، ~~وقد كانت الإماء من المحللات فبقين على ما كن عليه قبل الرق وضعف أثر وصف ~~الشافعي فإنه جعل الرق أي رق المرأة من أسباب التحريم وليس كذلك بل هو من ~~أسباب ms2237 التنصيف كرق الرجل، وقد جعل أي الشافعي الرق من أسباب فضل الحل حيث ~~أباح للعبد مع نقصان # PageV04P087 # وهذا عكس المعقول ونقض الأصول، ودين الكتابي ليس من ~~أسباب التحريم أيضا، وأثرهما مختلف أيضا فلا يصلح أن يجعلا علة واحدة وغير ~~مسلم له أن يكون نكاح الأمة في حكم الجواز ضروريا لكنه في حكم الاستحباب ~~مثل نكاح الحرة الكتابية لما قلنا من سقوط حرمة الإرقاق. #   ### | [كشف الأسرار] # حاله من الأنكحة ما لم يبح للحر مع شرفه، وفضله على العبد. # وهذا أي جعل الرق من أسباب فضل الحل عكس المعقول؛ لأن الحل نعمة تستحق ~~بالشرف والفضل، والعقل يأبى أن يكون الحر الشريف أنقص نعمة من العبد الخسيس ~~ونقض الأصول، وهي أن يكون أثر الرق في التنصيف لا غير وأن يكون الحر أوسع ~~حلا من العبد، وأن يكون العبد أدنى درجة من الحر في استحقاق الكرامة، وفيما ~~ذهب إليه نقض هذه الأصول. # وقوله ودين الكتابي جواب عن قوله وكذلك الكفر يعني كما أن الرق ليس من ~~أسباب التحريم دين الكتابي كذلك ألا ترى أن النكاح يصح معه ابتداء وبقاء ~~حتى جاز للمسلم تزوج الكتابية وبقي النكاح بعدما أسلم زوج الكتابية حتى لو ~~أبت عن الإسلام لا يفرق بينهما، وإذا كان كذلك لا يوجب انضمام الرق البيع ~~تغلظا فيه وتحريما للنكاح لعدم تأثيرهما في التحريم ولو كان كفر الكتابية ~~يتغلظ بالرق في حكم النكاح لكان كذلك في ملك اليمين أيضا كالمجوسية وأثرهما ~~مختلف يعني إن سلمنا أن الرق والكفر من الموانع لا يمكن الجمع بينهما أيضا ~~ليصيرا بمنزلة علة ذات وصفين؛ لأن منع الرق النكاح باعتبار نقصان الحال، ~~ومنع الكفر إياه باعتبار خبث الاعتقاد فكان منع الكفر بطريقة غير طريقة منع ~~الرق فلا يمكن أن يجعل الكل علة واحدة وبدون الاتحاد لا يثبت معنى التغلظ ~~فكان اجتماعهما بمنزلة اجتماع علتين في شخص واحد فلم يقو أحدهما بالآخر ~~كابني عم أحدهما زوج أو أخ لأم. # قال القاضي الإمام في الأسرار: أما اعتبار ms2238 الخبث ففاسد؛ لأن الخبث بالكفر ~~من طريق الشرع وبالرق لا يزداد خبث الكفر فالرقيق ربما يكون أنقى، وأتقى من ~~الحر فيكون أطهر شرعا إنما سقوط منزلته عند الناس، وما له أثر في تحريم ~~الحل. # وقوله: وغير مسلم جواب عن النكتة الثانية يعني لا نسلم أن جواز نكاح ~~الأمة بطريق الضرورة لما بينا أن الرقيق في النصف مثل الحر، وكما أن نكاح ~~الحرة بطريق الأصالة في جميع الأحوال لا بطريق الضرورة فكذلك نكاح الأمة في ~~النصف الباقي لها والدليل عليه أنه لو تزوج أمة ثم تزوج حرة لا يبطل نكاح ~~الأمة، ولو كان جواز نكاح الأمة ضروريا لما بقي بعدما زالت الضرورة بنكاح ~~الحرة كما لو قدر المتيمم على الماء في خلال الصلاة أو قدر المضطر على ~~الطعام الحلال في خلال أكل الميتة ولا يقال القدرة على الأصل لا يبطل حكم ~~البدل بعد حصول المقصود، وهاهنا لما جاز العقد وتم فقد حصل المقصود؛ لأنا ~~نقول: نحن لا نسلم حصول المقصود فإن النكاح عقد عمر، وحصول المقصود عنه ~~بانقضاء العمر فقبل الانقضاء لا يتم المقصود، لكنه في حكم الاستحباب يعني ~~أنه في حكم الجواز ليس بضروري، ولكنه في حكم الاستحباب ضروري مثل نكاح ~~الحرة الكتابية مع وجود المؤمنة لما قلنا من سقوط حرمة الإرقاق هذا تعليل ~~لكونه غير ضروري يعني لا نسلم أنه ضروري؛ لأن كونه ضروريا مبني على ثبوت ~~حرمة الإرقاق، وقد بينا أن حرمة الإرقاق ساقطة فانتفى كونه ضروريا لانتفاء ~~دليله. # قوله: (ومثاله أيضا) أي مثال آخر للترجيح بقوة الأثر ترجيح دليلنا في هذه ~~المسألة إذا أسلم أحد الزوجين في دار الإسلام، ولا يمكن إبقاء النكاح ~~بينهما إن أسلمت المرأة وبقي الزوج كافرا أو أسلم # PageV04P088 # ومثاله أيضا ما قال الشافعي في إسلام أحد الزوجين إنه ~~من أسباب الفرقة عند انقضاء العدة لا بنفسه، وكذلك الردة سوى بينهما، وهذا ~~وصف ضعيف الأثر لا يخفى على أحد وقلنا نحن إن الإسلام ليس من أسباب الفرقة؛ ~~لأنه من أسباب العصمة وبقاء الآخر ms2239 على ما كان ليس من أسبابه أيضا بالإجماع ~~فوجب إثبات الحكم مضافا إلى سبب جديد، وهو فوات أغراض النكاح مضافا إلى ~~امتناع الآخر عن أداء الإسلام حقا للذي أسلم #   ### | [كشف الأسرار] # والمرأة وثنية أو مجوسية لا يقع الفرقة عندنا بنفس الإسلام بل يجب عرض ~~الإسلام على الآخر فإن أسلم بقي النكاح، وإن أبى فرق القاضي بينهما، سواء ~~كان بعد الدخول أو قبله. وإذا ارتد أحد الزوجين - والعياذ بالله - وقعت ~~الفرقة بنفس الردة قبل الدخول وبعده. # وقال الشافعي: - رحمه الله - إن لم تكن المرأة مدخولا بها وقعت الفرقة ~~للحال في الفصلين أعني في الإسلام والردة، وإن كانت مدخولا بها تتوقف ~~الفرقة على انقضاء العدة في الفصلين أيضا فتبين بهذا أن المراد من قوله من ~~أسباب الفرقة إلى آخره أن الإسلام من أسباب الفرقة عند انقضاء العدة إن ~~كانت المرأة من أهل وجوب العدة بأن كانت مدخولا بها، وإن لم تكن كذلك ~~فالفرقة واقعة بمجرد الإسلام وحصول الاختلاف والمراد بالعدة انقضاء ثلاثة ~~أطهار على ما عرف من أصله. # واحتج في ذلك بأن هذه فرقة وجبت بسبب طارئ غير مناف للنكاح بحكمه موجب ~~حرمة الاستمتاع فوجب أن يتعجل في غير المدخول بها ويتأجل إلى انقضاء العدة ~~في المدخول بها قياسا على الفرقة بطلاق. # وإنما قلنا طارئ؛ لأنها تجب لاختلاف الدينين، وأنه طارئ، وإنما قلنا: إنه ~~غير مناف حكما بدليل أن النكاح باق مع الاختلاف إلى العرض والإباء عندكم، ~~وإلى انقضاء العدة عندي، وكذلك مع ردتها جميعا أصلكم، وما ينافي حكما لا ~~يتصور معه البقاء كملك اليمين وحرمة الرضاع والمصاهرة وهذا معنى مؤثر؛ لأن ~~لمثل هذا الاختلاف أثرا في إيجاب الفرقة بدليل أنه يمنع ابتداء النكاح فصحت ~~إضافة الفرقة إليه، وقلنا نحن إن الإسلام ليس من أسباب الفرقة؛ لأنه من ~~أسباب العصمة أي عصمة الحقوق وتأكيد الإملاك بقوله - عليه السلام - «فإذا ~~قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم» فلا يجوز أن يستحق به زوال الملك بحال. # والدليل عليه أن قرار النكاح توقف على ms2240 الإسلام الآخر حتى لو أسلم بقيا ~~عليه، وما يوجب الفرقة لا يجوز أن يتوقف قرار النكاح على وجوده فثبت أنه لا ~~تأثير للإسلام في إيجاب الفرقة وبقاء الآخر على ما كان من الكفر ليس من ~~أسباب التفريق أيضا بالإجماع فإن كفر ما كان موجودا وصح معه النكاح ابتداء ~~وبقاء فلا يجوز أن يكون سببا للفرقة؛ لأن ما لم يكن قاطعا لا يوجب قطعا ~~ضرورة فإن قيل إنا نسلم أن كفره لم يكن سببا مع كفر الآخر لبقاء الاتفاق ~~فأما مع إسلامه فلا نسلم أنه ليس بسبب؛ لأنه قد حدث أمر مؤثر. # وهو اختلاف الدينين ألا ترى أن كفره لم يكن مانعا ابتداء العقد ومحرما ~~للوطء مع كفر الآخر، والآن هو مانع ومحرم قلنا صيرورته مانعا، ومحرما بتبدل ~~الحال لا تدل على صيرورته قاطعا فإن كثيرا من الأشياء يمنع، ولا يقطع، ~~والنزاع وقع في القطع فصار في حق القطع كأن الحالة لم تتبدل ألا ترى أن ~~قيام العدة وعدم الشهود يمنعان ابتداء النكاح، ولا يمنعان البقاء ~~والاستغناء عن نكاح الأمة بنكاح الحرة يمنع نكاحها ابتداء، ولا يمنع البقاء ~~إذا تزوج الحرة بعد الأمة، ولما لم يصلح الإسلام سببا للفرقة، ولا كفر ~~الباقي لم يصلح اختلاف الدين الناشئ منهما سببا؛ لأنه ليس لكل واحد منهما ~~أثر في الفرقة فإذا اجتمعا يكون كذلك أيضا، ولو جعل الاختلاف سببا وجب ~~إضافة الحكم إلى الإسلام الذي هو الوصف الأخير # PageV04P089 # وهو سبب ظاهر الأثر كما في اللعان والإيلاء والجب ~~والعنة وأما الردة فمنافية؛ لأنها من أسباب زوال العصمة #   ### | [كشف الأسرار] # منهما؛ لأن الكفر سابق عليه، وكذا الاختلاف وجد به وقد بينا أنه لا يصلح ~~سببا. # وإذا ظهر أن واحدا من هذه الأشياء لا يصلح سببا لاستحقاق الفرقة، ولا بد ~~من دفع ضرر الظلم؛ لأن ما هو المقصود بالنكاح، وهو الاستمتاع فات شرعا وجب ~~إثبات الحكم مضافا إلى سبب جديد وهو فوات أغراض النكاح من حل الوطء والمس ~~والتقبيل مضافا إلى امتناع الآخر ms2241 عن أداء الإسلام يعني فوات هذه الأغراض ~~بتحقيق بامتناع الآخر عن أداء الإسلام لا بإسلام الأول؛ لأنه لو أسلم ~~الثاني بقي النكاح بأغراضه بالإجماع فوجب إصابة استحقاق الغربة إلى ~~الامتناع الحادث لا إلى الإسلام العاصم وكفر الباقي حقا للذي أسلم متعلق ~~بقوله فوجب إثبات الحكم أي وجب إثبات استحقاق الفرقة رعاية لحق المسلم فإن ~~المسلم إن كان هو الزوج وجب عليه إدرار النفقة من غير أن يكون له فائدة ~~الاستمتاع، وإن كانت المرأة صارت كالمعلقة بفوات أغراض النكاح مع بقائه ~~والتعليق ظلم وتفويت للإمساك بالمعروف، وإذا كان كذلك صار مفوضا إلى ~~القاضي؛ لأنها فرقة لإزالة الظلم والقاضي قد ولي لإزالة الظلم عن الناس، ~~وهو أي فوات الأغراض سبب للفرقة ظاهر الأثر فإن الأسباب تراعى لأحكامها ~~فإذا خلت عنها وجب القول بإلغائها كما في الصور المذكورة فإن وقوع الفرقة ~~فيها بناء على فوات أغراض النكاح محالا به على من كان فوات الإمساك ~~بالمعروف من جهته أما في الجب والعنة فظاهر، وأما في اللعان فلأن الاستمتاع ~~لما حرم بالتلاعن، وفات غرض النكاح بسبب فعل الزوج وهو الرمي بقيت المرأة ~~معلقة مظلومة لا يصل إليها حقها فوجب دفع الظلم عنها بالتفريق. # وكذا في الإيلاء فإن الزوج ظلمها بمنع حقها في المدة فجوزي بزوال نعمة ~~النكاح عند مضي المدة وعلى أصل الشافعي صار الزوج ظالما بعد مضي المدة بمنع ~~حقها فوجب التفريق إذا أصر على الظلم ولا يلزم على ما ذكرنا الحرمة بسبب ~~الإحرام والعدة والحيض والنفاس؛ لأن هذه حرمات لا تدوم بل هي بعرض الزوال ~~فلا يؤدي إلى تفويت أغراض النكاح فلا يتحقق الظلم بخلاف ما نحن فيه. # قوله: (فأما الردة فمنافية؛ لأنها من أسباب زوال العصمة) يعني هي موجبة ~~للفرقة على سبيل المنافاة لا لأنها موضوعة للفرقة فثبت بالحرمة بنفسها من ~~غير توقف على انقضاء عدة ولا قضاء قاض كما في طروء الرضاع وحرمة المصاهرة ~~وذلك لأنا وجدنا الردة قد أبطلت النكاح بالإجماع، ولا تخلو من أن تكون ~~مبطلة وضعا أو بطريق ms2242 المنافاة. # ولا وجه إلى الأول؛ لأن المبطل لشيء وضعا لا يتصور وجوده غير مبطل له؛ ~~لأنه وضع لإبطاله فإذا لم يبطل لا يكون موجودا كالعتق لما وضع لإبطال الملك ~~وإزالة الرق لم يكن عتقا عند عدم الإبطال والإزالة، وقد وجدنا الردة متحققة ~~غير مبطلة للنكاح فيما إذا ارتد، ولم يكن له امرأة فعلمنا أنها لم توضع ~~لإبطال ملك النكاح؛ ولأن الموضع لإبطال أمر شرعي يكون مشروعا لإبطاله لا ~~محالة، والردة ليست بمشروعة بوجه ولما ثبت أنها ليست موضوعة لإبطال ملك ~~النكاح، وقد أبطلت النكاح علمنا أنها إنما تبطله بطريق المنافاة كالرضاع ~~والمصاهرة فإنهما ليسا بموضوعين لإبطال النكاح لتحققهما في غير ملك النكاح، ~~ولكنهما منافيان للنكاح على معنى # PageV04P090 # وذلك أمر بين، ولا يلزم إذا ارتدا معا؛ لأنا أثبتنا ~~حكمه بنص آخر، وهو إجماع الصحابة - رضي الله عنهم -، والقياس ليس بحجة في ~~معارضة الإجماع؛ ولأن حال الاتفاق دون حال الاختلاف فلن يصح التعدية إليه ~~في تضاد حكمين وضعف أثر قوله إن الردة غير منافية بدلالة ارتدادهما؛ لأنا ~~وجدنا اختلاف الدين يمنع ابتداء النكاح، والاتفاق على الكفر لا يمنع، ~~ومثاله قوله في مسح الرأس إنه ركن في الوضوء #   ### | [كشف الأسرار] # أنهما سببا الجزئية والبعضية، والحرمة المبنية على الجزئية منافية للنكاح ~~فكذلك الردة تبديل الدين، وذلك توجب إبطال عصمة الشخص وعصمة أملاكه فتوجب ~~بطلان عصمة ملك النكاح؛ لأن ملك النكاح دون نفسه، وكذا الشخص ببطلان العصمة ~~يلتحق بالموتى والجمادات، والميت ليس بأهل لملك النكاح بوجه. # وإذا كان كذلك وجب أن يتعجل الفرقة على كل حال؛ لأن الشيء لا يبقى مع ما ~~ينافيه، وذلك أمر بين أي كون الردة من أسباب زوال العصمة التي عليها مبنى ~~النكاح أمر ظاهر لا خفاء فيه إذ الردة تؤثر في إزالة عصمة النفس والمال ~~بالإجماع. # ولا يلزم إذا ارتدا معا يعني لا يقال لو كان بطلان النكاح بالردة ~~للمنافاة لزم أن تبطل بارتدادهما بالطريق الأولى لازدياد المنافي كما لو ~~اجتمع الرضاء والنسب أو المصاهرة؛ لأنا ms2243 نقول كان القياس أن يكون ارتدادهما ~~مبطلا أيضا للمنافاة كما قال زفر - رحمه الله - إلا أنا تركناه بإجماع ~~الصحابة - رضي الله عنهم - فإن العرب ارتدوا في عهد أبي بكر - رضي الله عنه ~~- فلما أسلموا لم يأمرهم بتجديد الأنكحة، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة - ~~رضي الله عنهم - فحل محل الإجماع، وهذا؛ لأن الأصل في كل شيئين ظهرا، ولم ~~يعرف التاريخ بينهما أن يجعلا كأنهما وقعا معا كما في الغرقى والحرقى، وقد ~~تحقق ارتداد العرب ولم يعرف التاريخ أن المرأة ارتدت أولا أم الرجل فجعل ~~كالواقع معا فصار إجماعا من هذا الوجه؛ ولأن حال الاتفاق دون حال الاختلاف ~~يعني لو لم يكن الإجماع منعقدا لا يدل منافاة ارتداد أحدهما للنكاح على ~~منافاة ارتدادهما إياه؛ لأن حال اتفاقهما على الارتداد في اقتضاء الحرمة ~~دون حال اختلافهما فيه؛ لأن في حال الاختلاف ليس الكافر منهما بمعصوم في حق ~~المسلم فلانقطاع العصمة بينهما بطل النكاح، وهذا المعنى في حال الاتفاق ~~معدوم فلم يصلح التعدية أي تعدية حكم الاختلاف إليه أي إلى الاتفاق في تضاد ~~حكمين أي مع تضاد حكمي الاتفاق والاختلاف فإن الاتفاق يقتضي الحل وبقاء ~~النكاح، والاختلاف يوجب الحرمة والفرقة. # وضعف أثر قوله يعني ضعف أثر قياس الشافعي واعتباره ارتداد أحدهما ~~بارتدادهما جميعا في عدم منافاته النكاح. وقوله: لأنا وجدنا دليلا على قوله ~~فلم يصح التعدية، وقوله وضعف أثر قوله إن الردة كذا يعني لا يمكن اعتبار ~~ارتدادهما بارتداد أحدهما في إثبات المنافاة فيه، ولا ارتداد أحدهما ~~بارتدادهما في نفي المنافاة عنه؛ لأنا وجدنا لاختلاف الدين تأثيرا في ~~الحرمة فإنه يمنع ابتداء النكاح بلا خلاف ويقطعه أيضا عنده كما بينا ~~ولاتفاق الدين تأثير في الحال حتى جاز نكاح مجوسيين، ولو أسلم أحدهما لم ~~يجز فثبت أن الاتفاق ليس مثل الاختلاف فلا يمكن إلحاق أحدهما بالآخر ولا ~~يلزم من منافاة أحدهما منافاة الآخر، ولا من عدم منافاة أحدهما عدم منافاة ~~الآخر وذكر شمس الأئمة - رحمه الله -، ولا يجوز أن يجعل امتناع صحة النكاح ~~بينهما ms2244 ابتداء بعد الردة علة للمنع من بقاء النكاح لا بابتناء فساد اعتبار ~~حالة البقاء بحالة الابتداء، وهذا؛ لأن البقاء لا يستدعي دليلا مبقيا، ~~وإنما يستدعي الفائدة في الإبقاء وبعد ردتهما يتوهم منهما الرجوع إلى ~~الإسلام وبه يظهر فائدة البقاء فأما الثبوت ابتداء فيستدعي الحل في المحل ~~وذلك معدوم بعد الردة وعند ردة أحدهما لا يظهر في الإبقاء فائدة مع ما هما ~~عليه من الاختلاف. # ومثاله # PageV04P091 # وهذا ضعيف الأثر؛ لأن الركنية لا يؤثر في التكرار ولا ~~يختص به فقد سن تكرار المضمضة، وأثر المسح في التخفيف بين لا شبهة فيه قوي ~~لا ضعف فيه، وهذا أكثر من أن يحصى. # وأما الثاني، وهو قوة ثباته على الحكم المشهود به فلأن الأثر إنما صار ~~أثرا لرجوعه إلى الكتاب والسنة والإجماع فإذا ازداد ثباتا ازداد قوة بفضل ~~معناه وذلك في قولنا في مسح الرأس إنه مسح فهذا أثبت في دلالة التخفيف من ~~قولهم ركن في دلالة التكرار ألا ترى أن الركن وصف عام في الوضوء وفي أركان ~~الصلاة وغيرها، وهي الركوع والسجود، وكان من قضية الركن إكماله بالإطالة في ~~الركوع والسجود لا تكراره ووجدناه في الباب ما ليس ركنا ويتكرر، وهو ~~المضمضة والاستنشاق. # وأما أثر المسح في التخفيف فثابت لازم لا محالة في كل ما لا يعقل تطهيرا ~~كالتيمم، ومسح الخف، ومسح الجبائر، ومسح الجوارب #   ### | [كشف الأسرار] # أي مثال قول الشافعي إن الردة غير منافية في النصف قوله في مسح الرأس: ~~إنه ركن في الوضوء فيسن فيه التكرار كالغسل. هذا أي وصف الركن ضعيف الأثر؛ ~~لأن الركنية لا تؤثر في التكرار بدليل عدم تأثيرها فيه في غير هذا الموضع ~~بل تأثيرها في الوجود لا غير، ولا يختص فيه أي لا يختص التكرار بالركن في ~~الوضوء أيضا فإن التكرار مسنون في المضمضة والاستنشاق وهما ليسا بركنين ~~يعني أنهما ليسا بمتلازمين فإن الركن قد يوجد بدون التكرار كما في أركان ~~الصلاة والحج وغيرها والتكرار قد يوجد بدون الركنية كما في المضمضة، ~~وتعليلنا ms2245 بأنه مسح فلا يسن فيه التكرار تعليل بوصف قوي أثره فإن أثر المسح ~~في التخفيف بين لا شبهة فيه إذ الاكتفاء بالمسح مع إمكان الغسل ما كان إلا ~~للتخفيف، وتأدي الفرض ببعض المحل مع إمكان الاستيعاب للتخفيف أيضا. وكذا ~~سقوط التكرار في مسح الخف والجبيرة والتيمم للتخفيف فعرفنا أن تأثيره في ~~التخفيف قوي لا ضعف فيه، وهذا أي الترجيح بقوة الأثر في مسائل أصحابنا أكثر ~~من أن يحصى. # قوله: (وأما الثاني) أي صحة الوجه الثاني من الترجيح، وهو قوة ثباته أي ~~ثبات الوصف على الحكم المشهود به أي الحكم الذي شهد الوصف بثبوته؛ فلأن ~~الوصف المؤثر إنما صار حجة بأثره، ومرجع أثره الكتاب أو السنة أو الإجماع ~~يعني يعتبر أثره لثبوته بأحد هذه الأدلة فإذا ازداد الوصف ثباتا على الحكم ~~ازداد قوة بفضل معناه الذي صار به حجة، وهو رجوع أثره إلى هذه الأدلة فإن ~~وصف المسح لما ظهر أثره في التخفيف كان زيادة ثباته على هذا الحكم ثابتة ~~بالنص أو الإجماع أيضا كثبوت أصل الأثر فيترجح على ما لم يوجد فيه هذه ~~القوة، وذلك أي الترجيح بقوة الثبات. # ألا ترى توضيح لعدم ثبات وصف الركنية على التكرار، لازم تفسير لثابت إذ ~~المراد من الثبات على الحكم لزومه له في كل ما لا يعقل تطهيرا أي في كل مسح ~~شرع للتطهير، ولم يعقل منه معنى التطهير، وهو احتراز عن الاستنجاء بغير ~~الماء فإنه مسح وقد شرع فيه التكرار؛ لأنه عقل فيه معنى التطهير إذا ~~المقصود منه التنقية، والتكرار يؤثر في تحصيل هذا المقصود، ومسح الجوارب، ~~يعني على قول من يجيزه، وكذلك قولنا أي مثل قولنا في المسح قولنا في صوم ~~رمضان إنه متعين فلا يشترط تعيينه كصوم النفل فإنه أولى من قول أصحاب ~~الشافعي صوم فرض فيشترط تعيينه كصوم القضاء لكونه أثبت على حكمه مما ذكروا؛ ~~لأن وصف الفرضية لا يوجب إلا الامتثال به أي لا يقتضي إلا الإتيان بالمفروض ~~لا التعيين لا محالة أي لا يقتضي التعيين ألبتة فإن ms2246 الحج يجوز بمطلق النية ~~وبنية النفل على أصله، وذلك أي وصف الفرضية وصف خاص في الباب أي في باب ~~الصوم. # يعني التعليل بوصف الفرضية لإيجاب التعيين لو صح إنما يصح في باب الصوم ~~دون سائر المواضع؛ لأنه لا يقتضي التعيين في غير هذه الصورة بل التعيين في ~~غيرها إنما يجب بمعان أخر لا بوصف الفرضية فأما التعيين أي سقوط التعيين ~~فلازم لوصف التعيين أو المراد من التعيين التعيين بطريق إطلاق اسم السبب، ~~وإرادة المسبب يعني التعليل بوصف العينية في سقوط اشتراط التعيين لازم أي ~~ثابت في كل عين حتى تعدى أي ثبت في رد الودائع والغصوب ورد البيع الفاسد ~~حتى # PageV04P092 # وكذلك قولنا في صوم رمضان: إنه متعين أولى من قولهم ~~صوم فرض؛ لأن الفرضية لا توجب إلا الامتثال به والتعيين لا محالة وذلك وصف ~~خاص في الباب. # وأما التعيين فلازم حتى تعدى إلى الودائع والغصوب ورد البيع الفاسد وعقد ~~الأيمان ونحوها فكان أولى، وكذلك قولنا في المنافع إنها لا تضمن مراعاة ~~لشرط ضمان العدوان بالاحتراز عن الفضل أولى من قولهم إن ما يضمن بالعقد ~~يضمن بالإتلاف تحققت للجبر، وإثبات المثل تقريبا، وإن كان فيه فضل؛ لأنه ~~فضل على المتعدي أو إهدار على المظلوم #   ### | [كشف الأسرار] # لو رد الوديعة أو المغصوب إلى المالك أو رد المبيع إلى البائع في البيع ~~الفاسد لا يشترط تعيينه لأجل الوديعة أو الغصب أو لرد البيع بل بأي طريق ~~وجد يقع في الجهة المستحقة لتعين المحل، ولو أدى الدين يشترط التعيين. # وعقد الإيمان بالله تعالى يعني لا يشترط نية التعيين في الإيمان بالله عز ~~وجل بأن يعين أنه يؤدي الفرض مع أنه أقوى الفروض بل على أي وجه يأتي به يقع ~~على الفرض لكونه متعينا غير متنوع إلى فرض ونفل، وفي بعض النسخ: وعقد ~~الأيمان بفتح الهمزة يعني إذا حلف على فعل عين أو على الامتناع عن فعل بأن ~~حلف ليصومن يوم الجمعة أو لا يكلم فلانا اليوم ففعل ذلك أو امتنع ms2247 عنه لا ~~على قصد البر يقع عن البر للتعين أو معناه إذا وجد الفعل الذي هو شرط الحنث ~~على أي وجه وجد نسيانا أو كرها أو خطأ لتعينه ونحوها كتصديق النصاب على ~~الفقير بدون الزكاة فإنه مسقط للزكاة لتعين المحل، وكإطلاق النية في الحج ~~يتأدى به الفرض لتعين حجة الإسلام بدلالة الحال، وكالسيف المحلى بالذهب أو ~~الفضة إذا بيع بجنس الحلية، وقد أدى بعض ثمن السيف في المجلس ثم افترقا ~~يتعين المؤدى للحلية سواء أطلق أو عين أو قيل من ثمنهما لتعين ثمن الحلية ~~للقبض. # قوله: (وكذلك قولنا) يعني، وكما كان قولنا فيما تقدم أولى وأرجح لقوة ~~ثبات الوصف المذكور كان قولنا في المنافع أنها لا تضمن بالإتلاف لأجل ~~مراعاة شرط ضمان العدوان؛ لأن ضمان العدوان بالنص، وهو قوله تعالى {فاعتدوا ~~عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: 194] مقدر بالمثل صورة، ومعنى بلا ~~صورة،، وإيجاب الزيادة على المثل حرام بالإجماع، والأعيان ليست بمماثلة ~~للمنافع في المالية للتفاوت الفاحش بينهما من حيث إن الأعيان تبقى وتدوم، ~~ولا بقاء للمنافع، وإذا كان كذلك لا يمكن إيجاب ما هو فوق المتلف في صفة ~~المالية على المتعدي كما لا يمكن إيجاب الجيد مكان الرديء، وهو معنى قوله ~~بالاحتراز عن الفصل أولى من قولهم إن ما يضمن بالعقد يضمن بالإتلاف تحقيقا ~~للجبر كالأعيان وذلك؛ لأن المنفعة مال كالعين بدليل أن الحيوان لا يثبت ~~دينا في الذمة بدلا عنها، والناس يتمولونها والتفاوت الثابت باعتبار ~~العينية والعرضية مجبور بكثيرة الأجزاء في أحد الجانبين؛ لأن منفعة شهر ~~واحد أكثر أجزاء عند المقابلة بالدرهم الواحد فيجبر النقصان بتلك الزيادة ~~فاستويا قيمة فبقي بعد ذلك التفاوت فيما وراء القيمة وذلك غير معتبر ~~كالتفاوت في الحنطة من حيث الحبات واللون ونحوها فيما إذا أتلف حنطة، وأتى ~~بمثلها، وهذا معنى قوله، وإثبات المثل تقريبا يعني إيجاب المثل ثابت بقدر ~~الإمكان فإذا لم يكن إلا بأدنى تفاوت يتحمل كما في إيجاب القيمة عن العين ~~عند تعذر إيجاب المثل صورة مع أنها تستدرك بالظن والحزر. ms2248 # وإن كان فيه أي في إيجاب الضمان إيجاب فضل؛ لأنه الضمير راجع إلى المفهوم ~~أي الواجب في المسألة إما إيجاب فضل على المتعدي أو إهدار على المظلوم حقه ~~يعني لما لم يمكن إيجاب المثل بدون الفضل لم يكن بد من التزام أحد محذورين ~~إما إيجاب الفضل على المتعدي رعاية لجانب المظلوم بجبر حقه أو إهدار حق ~~المظلوم بعدم إيجاب الضمان على المتعدي احترازا عن إيجاب الفضل فكان الأول ~~أولى؛ لأن إلحاق الخسران بالظالم أحق، وفيه دفع الظلم وسد باب العدوان أو ~~الضمير راجع إلى الفضل، ومعناه أن ذلك الفضل إن اعتبر فهو فضل واجب على ~~المتعدي ذلك ليس بمستبعد # PageV04P093 # ولأنه إهدار وصف أو إهدار أصل فكان الأول أولى؛ لأن ~~التقييد بالمثل واجب في كل باب كما في الأموال كلها والصيام والصلاة وغيرها ~~ووضع الضمان في المعصوم أمر جائز مثل العادل يتلف مال الباعي، والحربي يتلف ~~مال المسلم، والفضل على المتعدي غير مشروع، وهذا؛ لأنه، وإن قل فإنه حكم ~~شرعي ينسب إلى صاحب الشرع بغير واسطة، ونسبة الجور إليه بدون واسطة فعل ~~العبد باطل، وأن لا يضمن مضاف إلى عجزنا عن الدرك، وذلك سائغ حسن؛ ولأن ~~الوصف، وإن قل فائت أصلا بلا بدل، والأصل، وإن عظم فائت إلى ضمان في دار ~~الجزاء فكان تأخرا والأول إبطالا والتأخير أهون من الإبطال #   ### | [كشف الأسرار] # في حقه لتعديه، وإن لم يعتبر فهو إهدار لجهة الفضيلة على المظلوم تحقيقا ~~لإيجاب المثل جبرا لحقه، وهو جائز أيضا كإهدار المودة في باب الربا تحقيقا ~~للمساواة؛ ولأنه الضمير راجع إلى المفهوم أيضا أي؛ ولأن الثابت في هذه ~~المسألة إما إهدار وصف عما وجب على الظالم، وهو العينية الموجبة للبقاء على ~~تقدير إيجاب الضمان أو إهدار أصل أي إسقاط أصل حق المظلوم على تقدير عدم ~~إيجاب الضمان فكان الأول، وهو إهدار الوصف أولى تحملا لأدنى الضررين لدفع ~~أعلاهما ولو صرفت الضمير في؛ لأنه إلى شيء مما تقدم من إيجاب الضمان ونحوه ~~لفسد المعنى؛ لأن ما ms2249 حكمت عليه بأنه إهدار وصف غير ما حكمت عليه بأنه إهدار ~~أصل، ولا بد في مثل هذا الكلام أن يكون المحكوم عليه واحدا. وقوله: لأن ~~التقييد دليل على قوله أولى من قولهم يعني قولنا كذا أولى من قولهم كذا؛ ~~لأن التقييد بالمثل واجب في كل باب أي في كل نوع من الضمانات ماليا كان أو ~~بدنيا فإن ضمان الصيام والصلاة والاعتكاف والحج مقيد بالمثل بالإجماع عند ~~الإمكان فكان هذا الوصف أثبت مما ذكروا فكان أرجح. # ووضع الضمان في المعصوم أي إسقاط الضمان عمن أتلف مالا معصوما أمر جائز ~~في الشرع مثل العادل يتلف مال الباغي فإن ماله مع بغيه معصوم لا يباح لغير ~~العادل إتلافه، ولا يجوز استغناؤه وتملكه لأحد، وفي التقويم كإتلاف الباغي ~~أموالنا ونفوسنا في حال المنعة، وهو أظهر، والفضل على المتعدي أي إيجاب ~~الفضل على المتعدي غير مشروع فإنا لم نجد تعديا أوجب زيادة على المثل بعذر ~~من الأعذار في الدنيا والآخرة فثبت أن ما ذكرنا في نفي الزيادة عن المتعدي ~~أثبت مما ذكروا، وهذا أي عدم إيجاب الفضل؛ لأن الفضل، وإن قل فإنه أي إيجاب ~~حكم شرعي ينسب إلى صاحب الشرع؛ لأن الضمان يجب بقضاء القاضي، وهو ثابت ~~الشرع فيكون هذا إضافة الظلم إلى الشرع بغير واسطة يعني بدون جناية من ~~العبد إذ لم يوجد من التعدي في مقابلة الفضل الواجب عليه تعد على الغير ~~فيكون جورا، ونسبة الجور إلى صاحب الشرع باطلة، وقد يظن أن قوله بدون واسطة ~~فعل العبد هاهنا غير محتاج إليه؛ لأنه يوهم أن نسبة الجور إليه بواسطة فعل ~~العبد جائزة، وليس كذلك بل نسبة الجور إليه لا تجوز بحال، وما يضاف إلى ~~صاحب الشرع من إيجاب الجزاء بواسطة فعل العبد ليس بجور. # وعبارة التقويم تؤيده فإن المذكور فيه أن الزيادة راجعة إلى ما يتبين من ~~حكم الله بفتوانا وحكم الله تعالى مصون عن الجور إلا أنه ذكر في نسخة من ~~نسخ أصول الفقه، وأظنها للشيخ أن إضافة الظلم إلى الشرع بواسطة ms2250 فعل العبد ~~يجوز من حيث الإرادة والتقدير والمشيئة دون الرضاء والأمر به فعلى هذا يكون ~~ذكره مفيدا، ومحتاجا إليه، وأن لا يضمن أي عدم وجوب الضمان وسقوطه مضاف إلى ~~عجزنا عن الدرك أي درك المثل الواجب في هذا الموضع فإنا نعلم أنه قد وجب ~~على ذمة المتلف ضمان ما أتلفه مقدرا بالمثل فإن إيجاب المثل من العدل، ~~ولكنا عجزنا عن معرفته فسقط ذلك للعجز، وذلك أي عدم وجوب الضمان وسقوطه ~~للعجز سائغ حسن كسقوط وجوب المثل صورة عند العجز في ضمان العدوان وسقوط فضل ~~الوقت في ضمان الصوم والصلاة؛ ولأن الوصف، وهو الفضل على تقدير إيجاب ~~الضمان فائت أصلا بلا بدل إذ لا يبقى للمتلف # PageV04P094 # وهذا كذلك في عامة الأحكام فأما ضمان العقد فباب خاص ~~فكان ما قلناه أولى. # وأما الثالث، وهو كثرة الأصول فهو من جنس الإشهار في السنن، وهو قريب من ~~القسم الثاني في هذا الباب. #   ### | [كشف الأسرار] # حق فيه في الدنيا، ولا في الآخرة لوجوبه بحكم الشرع فكان إيجابه إبطالا ~~له أصلا والأصل، وهو حق المظلوم، وإن عظم بالنسبة إلى الوصف فائت على تقدير ~~عدم إيجاب الضمان إلى الضمان في دار الجزاء فكان عدم إيجابه تأخيرا لا ~~إبطالا، والتأخير أهون من الإبطال في الضرر فكان أولى مع أن تأخير الحق ~~بالعذر أمر مشروع بقوله عز اسمه: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} ~~[البقرة: 280] ، وتأخير الحقوق إلى دار الآخرة أصل فإنها دار الجزاء على ~~الحقيقة. # وهذا أي اشتراط المماثلة في سائر الأحكام كذلك أي مثل اشتراطها هاهنا أو ~~اشتراطها هاهنا مثل اشتراطها في عامة الأحكام يعني ما اعتبرناه من رعاية ~~شرط المماثلة ليس بوصف خاص بل هو ثابت في عامة الأحكام التي تتعلق بالضمان ~~فأما ضمان العقد فباب خاص؛ لأنه ثابت بخلاف القياس للحاجة مختصا بالعقد على ~~ما مر بيانه فلا يكون ثباته على الحكم مثل ثبات الأول فكان الأول أرجح. # وأما اعتباره ضمان المنافع بضمان القيمة عن العين فليس بصحيح لأنه لا ms2251 ~~يلزم من إيجاب القيمة إيجاب زيادة بالفتوى ونسبة جور إلى الشرع بل الواجب ~~قيمة عدل على الحقيقة فإن لكل عين متقومة قيمة مثل على الحقيقة عند الله ~~تعالى وربما يوصل إليها باتفاق الحال، وهي الواجبة بالفتوى إلا أنه إذا آل ~~الأمر إلى الاستيفاء وذلك يبتني على الوسع قلنا يتقدر بقدر الوسع ويسقط ~~اعتبار أدنى تفاوت في القيمة؛ لأنه لا يستطاع التحرز عنه فأما هاهنا ~~فالتفاوت في أصل الواجب لا في الاستيفاء، ولا يلزم عليه الشاهد على إبراء ~~الدين إذا رجع فإنه يضمن النقد، وله فضل على الدين؛ لأنا نقول: إنه أتلف ~~على المشهود عليه دينا يتعين بالقبض فيضمن دينا يتعين بالقبض فليس فيه ~~إيجاب فضل. # وأما ما اعتبر من ترجيح جانب المظلوم فهو ضعيف جدا؛ لأن الظالم لا يظلم، ~~ولكن ينتصف منه مع قيام حقه في ملكه فلو لم يوجب الضمان سقط حق المظلوم لا ~~بفعل مضاف إلينا وعند إيجاب الضمان سقط حق الظالم في الوصف بمعنى مضاف ~~إلينا، وهو أنا نلزمه إذا ذلك بطريق الحكم به عليه، ومراعاة الوصف في ~~الوجوب كمراعاة الأصل ألا ترى أن في القصاص الذي يبتني على المساواة ~~التفاوت في الوصف يمنع جريان القصاص كالصحيحة مع الشلاء، ولا ينظر إلى ~~ترجيح جانب المظلوم، وإلى ترجيح جانب الأصل على الوصف فعرفنا أن قوة الثبات ~~فيما قلنا، كذا ذكر شمس الأئمة - رحمه الله -. # قوله: (وأما الثالث، وهو كثرة الأصول) معنى الترجيح بكثرة الأصول أن يشهد ~~لأحد الوصفين أصلان أو أصول فيرجح على الوصف الذي لم يشهد له إلا أصل واحد ~~مثل وصف المسح في مسألة التثليث فإنه لما شهد لصحة التيمم ومسح الخف، ومسح ~~الجبيرة وغيرها، ولم يشهد لصحة وصف الخصم، وهو الركنية إلا الغسل ترجح عليه ~~ثم زعم بعض أصحابنا وبعض أصحاب الشافعي أن الترجيح بكثرة الأصول غير صحيح؛ ~~لأن كثرة الأصول في القياس بمنزلة كثرة الرواة في الخبر، والخبر لا يترجح ~~بكثرة الرواة على ما مر بيانه. # فكذا هذا؛ ولأنه من جنس الترجيح بكثرة العلة؛ ms2252 لأن شهادة كل أصل بمنزلة ~~علة على حدة، وعند الجمهور هو صحيح؛ لأن الحجة هي الوصف المؤثر، الأصل ~~المستنبط منه لكن كثرة الأصول يوجب زيادة تأكيد ولزوم للحكم بذلك الوصف من ~~وجه آخر غير ما ذكرنا من شدة التأثير والثبات على الحكم فيحدث بها قوة في ~~نفس الوصف # PageV04P095 # وأما الرابع فهو العكس الذي ذكرنا هو أضعف وجوه ~~الترجيح؛ لأن العدم لا يتعلق به حكم لكن الحكم إذا تعلق بوصف ثم عدم عند ~~عدمه كان ذلك أوضح لصحته فصلح أن يدخل في أقسام الترجيح وذلك قولنا في مسح ~~الرأس إنه مسح، وهو ينعكس بما لا ليس بمسح وقولهم ركن لا ينعكس؛ لأن ~~المضمضة تتكرر وليس بركن، وكذلك قولنا في الأخوة: إنها قرابة محرمة للنكاح ~~لإيجاب العتق أحق من قولهم يجوز وضع زكاة أحدهما في الآخر؛ لأن ما قلنا ~~ينعكس في بني الأعمام، وقولهم لا ينعكس؛ لأن وضع الزكاة في الكافر لا يحل ~~ولا يجب به عتق، وكذلك قولنا في بيع الطعام إنه مبيع عين فلا يشترط قبضه ~~أولى من قولهم مالان لو قوبل كل واحد منهما بجنسه حرم ربا الفضل #   ### | [كشف الأسرار] # فلذلك صلحت للترجيح فهو أي الوجه الثالث من الترجيح من جنس الاشتهار في ~~السن فإن كثرة الرواة ليست بحجة بل الخبر هو الحجة، ولكن يحدث بكثرة الرواة ~~قوة وزيادة اتصال في نفس الخبر فيصير مشهورا أو متواترا فيترجح على ما ليس ~~بتلك الصفة فتبين بما ذكرنا أنه في الحقيقة ترجيح الوصف القوي على ما ليس ~~بقوي لا ترجيح الأصول على أصل، وهو أي الترجيح بكثرة الأصول قريب من القسم ~~الثاني، وهو الترجيح بقوة إثبات من هذا الباب أي باب الترجيح. # قال شمس الأئمة - رحمه الله -: وما من نوع من هذه الأنواع إذا قرر به في ~~مسألة إلا ويتبين به إمكان تقدير النوعين للآخر فيه أيضا، وهكذا في التقويم ~~وذلك؛ لأن الأقسام الثلاثة راجعة إلى معنى واحد، وهو الترجيح بقوة تأثير ~~الوصف إلا أن الجهات مختلفة ms2253 فتعددها باعتبار الجهات فالترجيح بقوة التأثير ~~بالنظر إلى نفس الوصف، والترجيح بالثبات بالنظر إلى الحكم، والترجيح بكثرة ~~الأصول بالنظر إلى الأصل، وذكر في بعض فوائد هذا الكتاب أن الفرق بين هذا ~~القسم والقسم الثاني أن في القسم الثاني أخذ الترجيح من قوة هذا الوصف، وفي ~~هذا أخذ من نظائره، ولا يكون هذا ترجيح القياس بالقياس؛ لأن ذلك إنما لا ~~يجوز باعتبار أن كل قياس علة على حدة، وفيما نحن فيه القياس واحد، والمعنى ~~واحد إلا أن أصوله كثيرة. # قوله: (وأما الرابع فهو العكس) اختلف في الترجيح بالعكس فعند بعض ~~المتأخرين لا عبرة به؛ لأن العدم لا يتعلق به حكم أي لا يوجب عدم العلة عدم ~~الحكم ولا وجوده؛ لأنه ليس بشيء فلا يصلح مرجحا؛ لأن الرجحان لا بد له من ~~سبب. # ومختار عامة الأصوليين أنه صالح للترجيح؛ لأن عدم الحكم عند عدم الوصف ~~الذي جعل حجة دليل على اختصاص الحكم بذلك الوصف ووكادة تعلقه به فصلح مرجحا ~~من هذا الوجه لكنه ترجيح ضعيف لاستلزامه إضافة الرجحان إلى العدم الذي ليس ~~بشيء كما قال الفريق الأول، ويظهر ثمرته عند المعارضة فإنه إذا عارض هذا ~~النوع ترجيح آخر من الأنواع الثلاثة كان ذلك مقدما عليه كالترجيح في الذات ~~على الترجيح في الحال، وهو ينعكس بما ليس بمسح أي ينعدم الحكم المرتب على ~~المسح، وهو سقوط التكرار بعدم وصف المسح كما في غسل الوجه واليد والرجل ~~فإنه يسن فيه التكرار، وكذا في كل ما يعقل تطهيرا يسن فيه التكرار أيضا. ~~وكذلك أي، ومثل قولنا في المسح قولنا فيما إذا ملك الرجل أخاه أو أخته إن ~~قرابة الأخوة محرمة للنكاح الذي هو استدلال فيوجب العتق كقرابة الولادة. # أحق من قول أصحاب الشافعي هذه قرابة يجوز وضع زكاة أحدهما في الآخر فلا ~~توجب العتق كقرابة بني الأعمام؛ لأن ما قلنا ينعكس في بني الأعمام فإن ~~قرابتهم لما لم توجب حرمة النكاح لم توجب العتق. وقولهم لا ينعكس فإن الوصف ~~الذي ذكروه، وهو جواز وضع الزكاة ms2254 قد انعدم في الكافر، ولم ينعدم الحكم ~~المرتب عليه، وهو عدم العتق فإن الكافر لا يعتق على المسلم إذا ملكه. وكذلك ~~أي، وكقولنا فيما تقدم قولنا في بيع الطعام بالطعام إلى آخره. # إذا باع طعاما بعينه بطعام بعينه لا يشترط القبض في المجلس عندنا؛ لأنه ~~أي لأن كل واحد من البدلين مبيع عين فلا يشترط قبضه في المجلس كما إذا باع ~~ثوبا بثوب. # وقال الشافعي: - رحمه الله - يشترط القبض في المجلس؛ لأن البدلين مالان ~~لو قوبل # PageV04P096 # لأنه ينعكس ببدل الصرف ورأس مال السلم؛ لأنه دين بدين ~~ولا ينعكس تعليله؛ لأن بيع السلم لم يشمل أموال الربا، ومع ذلك وجب فيه ~~القبض احترازا عن الكالئ بالكالئ. # وأما القسم الثالث فإن الأصل في ذلك أن كل موجود مما يحتمل الحدوث موجود ~~بصورته، ومعناه الذي هو حقيقة وجوده، ويقوم به أحواله الحادثة على وجوده ~~فإذا تعارض ضربان ترجح أحدهما في الذات والثاني في الحال #   ### | [كشف الأسرار] # كل واحد منهما بجنسه يحرم التفاضل فيشترط التقابض في بيع أحدهما بالآخر ~~كالذهب والفضة ثم ما ذكرناه أولى؛ لأنه ينعكس ببدل الصرف ورأس مال السلم؛ ~~لأنه أي؛ لأن كل واحد منهما دين بدين يعني قد عدمت العينية في هذين العقدين ~~فعدم الحكم المرتب عليها، وهو عدم اشتراط التقابض وذلك؛ لأن الأصل في الصرف ~~النقود، وهي لا تتعين في العقود فكان دينا بدين. # وكذا المسلم فيه دين ورأس المال في الغالب من النقود أيضا فكان دينا بدين ~~فشرط فيهما القبض فثبت أن ما ذكرنا منعكس، ولا ينعكس تعليله أي تعليل ~~الخصم؛ لأن بيع السلم لم يشمل أموال الربا أي لم يقتصر عليها إن جاز حمل ~~الشمول على الاقتصار يعني كما يكون السلم في مال الربا بأن أسلم دراهم في ~~حنطة يكون في غيره بأن يكون رأس المال ثوبا أو معناه أن بيع السلم قد يكون ~~غير مشتمل على أموال الربا بأن أسلم ثوبا في عدد متقارب. وعبارة التقويم ~~أوضح من عبارة الكتاب، وهي وعلتهم ms2255 لا توجب العدم لعدمها فإن القبض شرط في ~~المجلس في باب السلم، وإن لم يشتمل على أموال الربا، ومع ذلك أي مع كونه ~~غير مشتمل على أموال الربا وجب فيه القبض للاحتراز عن النسيئة بالنسيئة ~~فثبت أن ما ذكروا غير منعكس ببقاء الحكم عند عدم الوصف فإن قيل ما ذكرنا، ~~وإن لم يكن منعكسا فهو مطرد، وما ذكرتم ليس بمطرد فإن بيع إناء من فضة ~~بإناء من فضة أو ذهب يوجب القبض في المجلس، وإن كانا عينين، وكذا لو كان ~~رأس المال ثوبا يشترط قبضه في المجلس، وإن كان عينا فكان ما قلناه أولى ~~قلنا الأصل في الصرف والسلم ورودهما على الدين بالدين وربما يقع على عين ~~بدين ويتعذر على عامة التجار معرفة ما يتعين وما لا يتعين فأقيم اسم الصرف ~~والسلم مقام الدين بالدين وعلق وجوب القبض بهما تيسيرا على الناس ووجب ~~القبض بهما سواء وردا على دين بدين أو عين بدين أو عين بعين؛ لأن الكل في ~~حكم الدين تقديرا، وهذا؛ لأن الشيء إذا أقيم مقام شيء فالمنظور نفسه لا ~~الشيء الذي هو أقيم هو مقامه كالنوم لما أقيم مقام الحدث عند الاسترخاء، ~~والسفر لما أقيم مقام المشقة لم يتلفت بعد إلى حقيقة الحدث والمشقة. # فإن قيل ما ذكرنا، وإن لم يكن منعكسا موافق للنص، وهو قوله: - عليه ~~السلام - «الحنطة بالحنطة مثل بمثل يد بيد» أي قبض بقبض، وفي بعض الروايات ~~قبض بقبض. # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم بعد أن ~~يكون يدا بيد» وما ذكرتم مخالف للنص فكان مردودا. قلنا: قد ثبت بالدليل أن ~~المراد بقوله يد بيد عين بعين نقد بنقد يقال لما ليس بنسيئة بيع يد بيد؛ ~~وهذا لأن اليد آلة التعيين كالإشارة والإحضار كما هي آلة القبض، وكذلك ~~القبض باليد للتعيين فيجوز أن يعبر باليد والقبض عنه فيحمله عليه لئلا يزيد ~~على كتاب الله تعالى وهو قوله جل ذكره: {وأحل الله البيع وحرم الربا} ~~[البقرة: 275] وقوله جل جلاله {إلا ms2256 أن تكون تجارة عن تراض} [النساء: 29] ~~شرطا ليس منه؛ لأنه بمنزلة النسخ كذا في الأسرار. # ولا يقال قد زدتم اشتراط العينية على الكتاب بنهيه - عليه السلام - عن ~~الكالئ بالكالئ فزيدوا القبض بهذا النص أيضا؛ لأنا نقول انضم الإجماع، ~~وقبول الأمة إلى هذا الخبر فيجوز الزيادة به على الكتاب، ولم يوجد ذلك في ~~خبر القبض فافترقا. ### | [القسم الثالث بيان المخلص في تعارض وجوه الترجيح] # قوله: (وأما القسم الثالث) يعني من أقسام أول الباب، وهو بيان المخلص في ~~تعارض وجوه الترجيح فإن الترجيحين إذا تعارضا يحتاج إلى ترجيح أحدهما على ~~الآخر دفعا للتعارض، أحدهما في الذات أي بمعنى راجع إلى الذات # PageV04P097 # على مضادة الوجه الأول كان الرجحان في الذات أحق منه ~~في الحال لوجهين أحدهما أن الذات أسبق من الحال فيصير كاجتهاد أمضي حكمه لا ~~يحتمل النسخ بغيره؛ ولأن الحال قائمة فلو اعتبرنا على مضادة الأول كان ~~ناسخا للأول مبطلا له، والتبع لا يصلح مبطلا للأصل ناسخا له، وهذا عندنا ~~والشافعي خفي عليه هذا الحد، وهو معذور في مزل القدم، والمصيب في مراكز ~~الزلل مأجور. # وبيانه فيما هو موضع الإجماع قولنا في ابن ابن الأخ لأب وأم أو لأب أنه ~~أحق بالتعصيب من العم؛ لأن هذا راجح في ذات القرابة، والعم راجح بخالة، ~~وكذلك العمة لأم مع الخال لأب وأم أحق بالثلثين والثلث للخال؛ لأنها راجحة ~~في ذات القرابة، والخال راجح بخالة وابن الأخ لأب وأم أحق من ابن الأخ لأب ~~لاستوائهما في الذات فيترجح بالخال وابن ابن الأخ لأب وأم لا يرث مع ابن ~~الأخ لأب للرجحان في الذات، ومثله كثير #   ### | [كشف الأسرار] # والثاني في الحال أي بوصف في الذات على مضادة الوجه الأول أي على مخالفته ~~إذ لو كان على موافقته لا يحتاج إلى الترجيح ثانيا: أحدهما أن الذات أسبق ~~وجودا من الحال زمانا أو رتبة فبعدما وقع الترجيح لمعنى في الذات لا يتغير ~~لما حدث من معنى في حال الآخر بعد ذلك كاجتهاد أمضى حكمه ms2257 لا يحتمل النسخ ~~بما يحدث من اجتهاد آخر بعده، وإذا اتصل الحكم بشهادة المستورين بالنسب أو ~~النكاح لرجل لم يتغير بعد ذلك بشهادة عدلين لآخر كذا ذكر شمس الأئمة. # ولا يقال الذات أسبق على حال نفسها لا على حال ذات أخرى وترجيح الخصم يقع ~~بحال ذات أخرى فيتساويان؛ لأنا نقول المنظور كون الذات في نفس الأمر مقدمة ~~على الحال على أن الترجيح بالحال وبالذات قد يقعان في شيء واحد كما في ~~مسألة التبييض رجحنا بالكثرة، وهي راجعة إلى ذات الصوم، ورجح الخصم بالفساد ~~احتياطا وهو راجع إلى حال الصوم أيضا؛ ولأن الحال قائمة بالذات. # بيان الوجه الثاني أي الحال قائمة بغيرها، وما هو قائم بغيره له حكم ~~العدم في حق نفسه لعدم قيامه وبقائه بنفسه فكانت الحال موجودة من وجه دون ~~وجه تابعة لغيرها والذات موجودة من كل وجه، وأصل بنفسها فكان الترجيح بها ~~أولى وبعدما صار الدليل راجحا باعتبار الذات لا يجعل الآخر راجحا باعتبار ~~الحال؛ لأنه يصير نسخا، وإبطالا لما هو أصل بنفسه بما هو تبع لغيره، والتبع ~~لغيره لا يصلح مبطلا لما هو أصل بنفسه وناسخا له وقد يرد عليه أيضا أن تبع ~~الشيء لا يصلح مبطلا لذات الشيء، ولكنه يصلح مبطلا لشيء آخر. # والجواب مثل الأول، وهذا عندنا أي هذا النوع من الترجيح مذهبنا، والشافعي ~~وإن كان لا يخالفنا في هذا الأصل، ولكن خفي عليه هذا الأصل في بعض المسائل، ~~وهو معذور في مزل القدم فإن المجتهد إذا أخطأ في موضع الخفاء كان معذورا، ~~وإنما المأخوذ عليه الخطأ في موضع الظهور، والمصيب في مراكز الزلل مأجور ~~يعني، ومن أصاب الحق في مواضع تزل فيها أقدام الخواطر فهو مأجور أراد به ~~أبا حنيفة، وأصحابه - رحمه الله - فإنهم أمعنوا في طلب الحق فأصابوا حقيقة ~~المعنى فلم تزل أقدامهم عن الصواب. # وبيانه أي بيان رجحان الترجيح بالذات على الترجيح بالحال في المواضع ~~المتفق عليها قولنا في ابن ابن الأخ لأب وأم أو لأب أنه أحق بالتعصيب من ~~العم؛ لأن ms2258 هذا أي ابن ابن الأخ راجح في ذات القرابة فإن قرابته قرابة أخوة، ~~وهي مقدمة على العمومة بالاتفاق؛ لأن الأخ مجاوره في الصلب والعم مجاور ~~أبيه، والعم راجح بحالة، وهي زيادة القرب؛ لأنه يتصل بواسطة واحدة وهي الأب ~~وابن ابن الأخ بواسطتين، وكذلك العمة لأم مع الخال لأب وأم أحق بالثلثين من ~~الخال، والثلث للخال؛ لأن العمة راجحة في ذات القرابة لإدلائها إلى الميت ~~بالأب والخال راجح بحالة، وهي الذكورة، وقوة القرابة فإنه يتصل بأم الميت ~~من الجانبين، والعمة متصلة بأبيه من جانب واحد لاستوائهما في الذات أي ذات ~~القرابة فإن الكل قرابة أخوة فيترجح أي الأول بالحال، وهي زيادة الاتصال ~~لأحدهما. # وابن ابن الأخ لأب وأم لا يرث مع ابن الأخ لأب للرجحان في الذات يعني ~~أنهما، وإن استويا في ذات القرابة؛ لأن منزلهما واحد، وهو الأخوة لكن ~~لأحدهما، وهو ابن الأخ لأب معنى مرجح في ذاته، وهو القرب فإن نفسه أقرب إلى ~~الميت بواسطة وللآخر # PageV04P098 # وعلى هذا قال أصحابنا - رحمهم الله - في مسائل صنعة ~~الغاصب في الخياطة والصياغة والطبخ والشي ونحوها إنه ينقطع حق المالك؛ لأن ~~الصنعة قائمة بذاتها من كل وجه ولا يضاف حدوثها إلى صاحب العين وأما العين ~~فهالكة من وجه، وهي من ذلك الوجه مضاف إلى صنعة الغاصب فصارت الصنعة راجحة ~~في الوجود. # وقال الشافعي: - رحمه الله - صاحب الأصل أحق؛ لأن الصنعة باقية بالمصنوع ~~تابعة له والجواب عنه ما قلنا أن البقاء حال بعد الوجود فإذا تعارضا كان ~~الوجود أحق من البقاء #   ### | [كشف الأسرار] # معنى مرجح يرجع إلى غيره، وهو زيادة الاتصال لجده فكان الأول أحق ~~بالعصوبة. # ومثله أي، ومثل الترجيح المذكور في الفرائض كثير فإن ابن العم لأب أولى ~~من ابن ابن العم لأب وأم لما قلنا والجد، وإن علا أولى من العم وبنت العمة، ~~وإن سلفت أولى بالثلثين من الخال والخالة للرجحان في ذات القرابة، والعمة ~~لأب وأم أولى من العمة لأب أو لأم، وإن استويا في الذات للرجحان ms2259 في الحال، ~~وقس على هذا. # قوله: (وعلى هذا) أي على أن الترجيح بالذات أقوى من الترجيح بالحال عند ~~تعارض الترجيحين قال أصحابنا في مسائل صنعة الغاصب بأن أحدث في المغصوب ~~صنعة متقومة، وهي ما تزداد قيمة العين به في الخياطة بدل من قوله في مسائل ~~صنعة الغاصب مع تكرير العامل وتفسير له أي بأن غصب ثوبا فقطعه قميصا وخاطه ~~والصياغة بأن غصب نقرة فصاغها حليا أو ضربها دراهم والطبخ، والشي بأن غصب ~~طعاما فطبخه أو شاة فذبحها وشواها ونحوها بأن غصب ساجة أو أجرة فأدخلها في ~~بنائه أو حديدا فضربه سيفا أو صفرا فضربه آنية أنه ينقطع حق المالك يعني من ~~العين إلى القيمة لا أنه ينقطع أصلا، وهذا الجواب في مسألة الصياغة على قول ~~أبي يوسف ومحمد فأما عند أبي حنيفة - رحمهم الله - فلا ينقطع بالصياغة حق ~~المالك من العين لما سنبين؛ وذلك لأن الوصف الحادث في المغصوب بصنعة الغاصب ~~متقوم، وهو حق الغاصب بدليل أن المغصوب منه لا يأخذ العين إلا ويعطيه ما ~~زادت الصنعة فيها من الخياطة والشي، والأصل متقوم حقا للمغصوب منه، ولا ~~يمكن التمييز بينهما في الشي والطبخ ونحوهما أصلا، وفي الخياطة ونحوها إلا ~~بنقضها، والنقض إبطال لحق الغاصب وحقه محترم لا يجوز الإبطال عليه كحق ~~المغصوب منه، ولا سبيل إلى إثبات الشركة لاختلاف الملكين جنسا فلا بد من ~~تملك أحدهما بالآخر بالقيمة. # فقلنا: حق الغاصب أولى بالاعتبار؛ لأن حقه في الصنعة قائم؛ لأنها موجودة ~~من كل وجه لبقائها على الوجه الذي حدثت من غير تغيير، وهو المراد من قوله ~~قائمة بذاتها لا القيام بالذات الذي يكون للعين؛ لأن المراد بالصنعة أثرها، ~~ولا بد له من القيام بمحل، ولا يضاف حدوثها إلى صاحب العين؛ لأنه لم يحدث ~~في الثوب شيئا، والثوب ليس بعلة أيضا لصيرورته مخيطا فثبت أنه مضاف إلى فعل ~~الغاصب لا غير، وكأنه احتراز عن الزوائد المتولدة من العين فإنها حق المالك ~~لتولدها من ملكه، وعما إذا هبت الريح بحنطة مغصوبة، وألقتها في ms2260 طاحونة ~~فطحنتها أو ألقتها في أرض الغاصب فنبتت حيث لم يقطع به حق المالك؛ لأن ~~صيرورتها دقيقا وزرعا لما لم يكن بفعل أحد، وفعل الطاحونة والريح لا يصلح ~~للإضافة إليه بقيت مضافة إلى الحنطة فيصير ملكا لصاحب الحنطة إليه أشير في ~~الأسرار. # وحق المالك في المغصوب ثابت من وجه دون وجه؛ لأنه قائم من وجه هالك من ~~وجه؛ وذلك لأن حقه في الثوب، ولم يبق صورة، ومعنى من وجه؛ لأنه كان ثوبا ~~بالتركيب، وقد زال بالقطع من وجه، وبعض المنافع القائمة به زالت بالقطع ~~وحدث بالخياطة ما لم يكن، وكذا حدث بفعل الشي صفة النضج، وهي متقومة؛ لأنها ~~تزيد في قيمة اللحم واللحم يصير بها مستهلكا صورة، ومعنى من وجه. # أما الصورة فظاهرة، وأما المعنى فلأنه كان صالحا لوجوده من الأغذية والآن ~~لم يصلح إلا لما آل إليه # PageV04P099 # وكذلك على هذا قلنا في صوم رمضان وكل صوم عين إنه ~~يجوز بالنية قبل انتصاف النهار؛ لأنه ركن واحد تعلق جوازه بالعزيمة فإذا ~~وجدت العزيمة في البعض دون البعض تعارضا فرجحنا بالكثرة وقال الشافعي - ~~رحمه الله - بل ترجح الفساد احتياطا في العبادة والجواب ما ذكرنا أن هذا ~~يؤدي إلى نسخ الذات بالحال. # وعلى هذا قال أبو حنيفة - رحمه الله - في رجل له خمس من الإبل السائمة ~~مضى من حولها عشرة أشهر ثم ملك ألف درهم ثم تم حول الإبل فزكاها ثم باعها ~~بألف درهم أنه لا يضمها إلى الألف التي عنده لكنه يستأنف الحول فإن وهبت له ~~ألف أخرى ضمها إلى الألف الأولى؛ لأنها أقرب فإن تصرف في ثمن الإبل فربح ~~ألفا ضم الربح إلى أصله، وإن كان بعد عن الحول ولا يعتبر الرجحان بالاحتياط ~~في الزكاة لما قلنا إن الألف الربح متصل بأصله ذاتا متصل بالألف الأخرى ~~حالا، وهي القرب إلى مضي الحول، والذات أحق من الحال، والله أعلم، وإنما ~~ذكرنا من هذه الأقسام أمثلة معدودة لتكون أصلا لغيرها من الفرع. #   ### | [كشف الأسرار] # وكذا الطبخ بالماء فثبت ms2261 أن العين هالكة من وجه ولهذا كان للمالك حق الترك ~~في هذه الصورة وتضمين كل القيمة، وهي من ذلك الوجه أي الوجه الذي صارت ~~هالكة تضاف إلى صنعة الغاصب؛ لأن الصنعة متى أوجبت تبديل المحل من جميع ~~الوجوه يصير وجوده مضافا إلى الفعل كما إذا غصب حنطة فزرعها فنبتت أو طحنها ~~أو بيضا فحضنها تحت دجاجة حتى أفرخت أو تالة فأنبتها حتى غرست فإذا تغير من ~~وجه دون وجه يصير الوجود في حق المالك مضافا إلى الفعل من وجه، وقد بينا أن ~~الثوب تبدل من وجه صورة ومعنى، فمن ذلك الوجه يصير مضافا إلى فعل الغاصب ~~وجودا، والصنعة وجدت بفعله من كل وجه وليس لها حكم الوجود بالثوب، والوجود ~~معنى راجع إلى الذات فرجحنا الصنعة باعتبار أنها في الوجود راجحة لكونها ~~موجودة من وجه، وأن وجود الثوب من وجه مضاف إليها، وهي غير مضافة إليه كذا ~~في شرح التقويم ولا يلزم على هذا ما إذا صبغ الثوب أحمر أو أصفر أو قطعه ~~قباء ولم يخطه أو ذبح الشاة وسلخها، وأربها، ولم يشوها حيث لم ينقطع في هذه ~~الصور حق المالك مع وجود صنعة الغاصب وتغير المغصوب بها؛ لأنا نقول إن كان ~~حق الغاصب في صورة الصنع قائما من كل وجه فحق المالك في الثوب قائم من كل ~~وجه أيضا؛ لأنه لم يفت الاسم والهيئة، ولا المعاني فإن الثوب الأحمر يصلح ~~لجميع ما يصلح له الأبيض إلا أن الناس ما اعتادوا الانتفاع به إلا بجهة ~~مخصوصة فأما صلاحيته لجميع الانتفاعات فعلى ما كان من قبل، ولما كان كل ~~واحد منهما قائما من كل وجه ترجح الأصل على الوصف، وفي قطع الثوب وذبح ~~الشاة بدون الخياطة والشي وجد الاستهلاك من وجه إلا أنه لم يعارضه فعل ~~الغاصب؛ لأنه ليس بمتقوم فلم يبطل به حق المالك لكنه يخير إن شاء مال إلى ~~جهة الهلاك فيضمنه القيمة، وإن شاء مال إلى جهة القيام فيأخذ الثوب ويضمنه ~~النقصان. # ولا يلزم عليه أيضا مسألة الصياغة على ms2262 قول أبي حنيفة - رحمه الله - فإن ~~عنده لا ينقطع بها حق مالك حتى كان له أن يأخذ العين من غير أن يضمن للغاصب ~~شيئا؛ لأن الصنعة هناك قائمة من وجه دون وجه إذ هي قائمة صورة لا معنى؛ لأن ~~الجودة بانفرادها لا قيمة لها في أموال الربا فصارت الصنعة والأصل سواء ~~فترجح الأصل على الوصف بخلاف الصفراء أو الحديد فإنه يخرج بالصنعة من أن ~~يكون مال الربا فإنه يباع بعد الصنعة عددا لا وزنا فكانت الجودة فيه متقومة ~~فافترقا. # وقال الشافعي: - رحمه الله - صاحب الأصل راجح على صاحب الصنعة؛ لأن ~~الصنعة باقية بالمصنوع؛ لأنها لا تقوم بنفسها لكونها عرضا تابعة لها؛ لأنها ~~وصف والأوصاف أتباع لموصوفاتها. # والجواب ما قلنا أن البقاء حال بعد الوجود فإذا تعارضا أي الترجيح ~~بالوجود والترجيح بالحال كان الوجود أحق من البقاء ثم كون الشيء تابعا ~~ووصفا لغيره لا يبطل حق صاحبه فإن حق الإنسان في التبع محترم كما أن حقه في ~~الأصل محترم فأما هلاك الشيء فمبطل للحق فمتى كان الشيء هالكا من وجه فمن ~~ذلك الوجه ليس بمستحق فلا يعارض حقا مستحقا قائما من كل وجه سواء كان تابعا ~~أو أصلا بنفسه فلهذا رجحنا حق الغاصب. # قوله (وكذلك) أي، وكما قلنا في صنعة الغاصب قلنا على هذا الأصل في كذا ~~فإذا وجدت العزيمة في البعض دون البعض تعارضا أي البعض الذي وجدت العزيمة ~~فيه والبعض الذي لم توجد فيه أو تعارض وجود العزيمة في البعض وعدمها في ~~البعض # PageV04P100 # وأما الرابع فعلى أربعة أوجه. ترجيح القياس بقياس ~~آخر، وما يجري مجراه على ما قلنا، والثاني الترجيح بغلبة الأشباه مثل قولهم ~~إن الأخ يشبه الولد بوجه، وهو المحرمية ويشبه ابن العم بسائر الوجوه مثل ~~وضع الزكاة وحل الحليلة وقبول الشهادة ووجوب القصاص من الطرفين فكان أولى، ~~وهذا باطل؛ لأن كل شبه يصلح قياسا فيصير كترجيح القياس بقياس آخر #   ### | [كشف الأسرار] # فإن وجودها يقتضي الجواز وعدمها يوجب الفساد فرجحنا بالكثرة أي رجحنا ~~البعض ms2263 الذي وجدت العزيمة فيه أو وجود العزيمة بالكثرة التي هي معنى راجع ~~إلى الذات وحكمنا بالصحة ورجح الشافعي البعض الذي لم يوجد فيه العزيمة فحكم ~~بالفساد احتياطا في العبادة فإنه إذا اجتمع فيها جهة الصحة وجهة الفساد ~~ترجح جانب الفساد بالاتفاق، وما اعتبره معنى في الحال؛ لأن الفساد من ~~الأحوال والجواب عما قال الشافعي - رحمه الله - أن الترجيح بالفساد يؤدي ~~إلى نسخ الذات بالحال فإن اعتبار الكثرة يقتضي الجواز وبترجيح الفساد يبطل ~~ذلك لا محالة فيكون فيه نسخ الذات بالحال، وهو غير جائز لما مر. # ولا يقال ليس كذلك بل فيه نسخ الحال بالحال؛ لأن الكثرة والقلة من ~~الأوصاف أيضا؛ لأنا نقول الكثرة تحصل بانضمام الأجزاء وهو معنى راجع إلى ~~الذات والفساد حال طارئ على الذات من كل وجه فكان الأول أولى وعلى هذا على ~~الأصل المذكور فإن وهبت له ألف ضمها إلى الألف أولى، وهي الألف المملوكة ~~دون ثمن السائمة؛ لأنها أقرب الألفين إلى الحول يعني قد استحق عليه الضم ~~بمعنى المجانسة، وقد تعارض هذا المعنى في الألفين على السواء فوجب الترجيح ~~بالقرب إلى الحول؛ لأنه يرجع إلى الاحتياط في حق الله تعالى كعروض التجارة ~~يقوم بما هو الأنفع للفقراء احتياطا فإن تصرف في ثمن الإبل فربح ألفا ضم ~~الربح إلى أصله، وإن بعد أصله عن الحول، ولا يعتبر الرجحان بالاحتياط في ~~الزكاة بأن يضم إلى الألف الأخرى باعتبار القرب إلى الوجوب؛ لأن التبعية ~~معنى يرجع إلى ذات المستفاد فإن كون الشيء متفرعا من الشيء معنى يرجع إلى ~~ذاته؛ لأن ذاته جزء منه والقرب إلى الحول حال زائدة فيه فكان الترجيح بمعنى ~~راجع إلى الذات أحق من الترجيح بالحال، وهذا كعروض التجارة إذا كانت مشتراة ~~بأحد النقدين يقوم في حكم الزكاة به، وإن كان التقويم بالنقد الآخر أنفع ~~لحصول ذاتها به. # ثم استوضح محمد - رحمه الله - في الجامع هذا الكلام فقال لو كان باع ~~الغنم بجارية تساوي ألف درهم فزادت زيادة متصلة حتى صارت تساوي ألفين فلو ~~قلنا بضم ms2264 الزيادة إلى المال الآخر إذا كان أقرب إلى الحول لأدى إلى أمر ~~قبيح، وهو أن يزكى أصل الجارية باعتبار حول وصفتها باعتبار حول آخر فلهذا ~~يضم المتولد إلى ما تولد منه كذا في شرح الجامع لشمس الأئمة - رحمه الله - ~~ليكون أصلا لغيرها من الفروع كما إذا أحرم المكي لعمرة وطاف لها شوطا ثم ~~أحرم بالحج يرفض إحرام العمرة عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله؛ لأن العمرة ~~أيسر قضاء، وأقل أعمالا ويرفض إحرام الحج عند أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأن ~~العمرة راجحة في ذاتها لوجود جزء من أركانها بخلاف الحج، وما قالاه ترجيح ~~بالحال. ### | [القسم الرابع بيان الفاسد من وجوه الترجيح ترجيح القياس بقياس آخر] # قوله: (وأما الرابع يعني) من أقسام أول الباب، وهو بيان الفاسد من وجوه ~~الترجيح وترجيح القياس بقياس آخر، وقد مر الكلام فيه وما يجري مجراه مثل ~~ترجيح أحد القياسين بالخبر؛ لأن القياس متروك بالخبر فلا يكون حجة في ~~مقابلته والمصير إلى الترجيح بعد وقوع التعارض باعتبار المماثلة، ومثل ~~ترجيح أحد الخبرين بنص الكتاب؛ لأن الخبر لا يكون حجة في معارضة النص على ~~ما قلنا يعني في أول الباب إن الترجيح لا يقع مما يصلح علة بانفراد. # والثاني من الترجيحات الفاسدة الترجيح بغلبة الأشباه، وهو أن يكون للفرع ~~بأحد الأصلين شبه من وجه واحد وبالأصل الآخر الذي يخالف أصل الأول شبه من ~~وجهين أو من وجوه وهو صحيح عند عامة أصحاب الشافعي، وقد نقل صاحب # PageV04P101 # والثالث الترجيح بالعموم مثل قولهم إن الطعم أحق؛ ~~لأنه يعم القليل والكثرة، وهذا باطل؛ ولأن الوصف فرع النص والنص العام ~~والخاص سواء عندنا وعندكم الخاص يقضي على العام فكيف صار العام أحق من الذي ~~هو فرعه ولأن التعدي غير مقصود عندكم فبطل الترجيح، وعندنا صار علة بمعناه ~~لا بصورته، والعموم صورة. # والرابع الترجيح بقلة الأوصاف فيقال ذات وصف أحق من ذات وصفين، وهذا ~~باطل؛ لأن العلة فرع النص، والنص الذي خص نظمه بضرب من الإيجاز والاختصار ~~والنص الذي أشبع بيانه سواء ms2265 إنما الترجيح في هذا الباب بالمعاني التي مر ~~ذكرها فأما بالصور فلا، والقلة والكثرة صورة، ولم يعتبر ذلك في الذي جعل ~~نظمه حجة ففي هذا أولى. #   ### | [كشف الأسرار] # القواطع عن الشافعي - رحمه الله - أنه قال في كتاب أدب القاضي: الشيء إذا ~~أشبه أصلين ينظر إن أشبه أحدهما في خصلتين والآخر في خصلة ألحقته بالذي ~~أشبهه في خصلتين وهذا تنصيص على ترجيح إحدى العلتين بكثرة الشبه، وهذا لأن ~~القياس لم يجعل حجة إلا لإفادته غلبة الظن، ولا شك أن الظن يزداد قوة عند ~~كثرة الأشباه كما يزداد عند كثرة الأصول. # وهذا باطل عندنا؛ لأن الأشباه أوصاف وأحكام تجعل عللا، وكثرة العلل لا ~~توجب ترجيحا ككثرة الآيات والأخبار، ولا فرق بين أوصاف تستنبط من أصل أو ~~أصول، ولو كانت من أصول شتى توجب ترجيحا فكذا هذا وهذا بخلاف كثرة الأصول ~~فإن هناك الوصف واحد، وكل أصل يشهد بصحته فيوجب قوته وثباته على الحكم فأما ~~هاهنا فأصل واحد، والأوصاف متعددة؛ لأن كل شبهة وصف على حدة يصلح للجمع بين ~~الأصل والفرع فكان من قبيل الترجيح بكثرة الأدلة. # قال الغزالي - رحمه الله - ترجيح العلة بكثرتها شبها بأصلها على التي هي ~~أقل شبها بأصلها ضعيف عند من لا يرى مجرد الشبه في الوصف الذي يتعلق الحكم ~~به موجبا للحكم، ومن رأى ذلك موجبا فغايته أن يكون كعلة أخرى، ولا تجب ~~ترجيح علتين علة واحدة؛ لأن الشيء يترجح بقوته لا بانضمام مثله إليه كما لا ~~يرجح الحكم الثابت بالكتاب والسنة الإجماع على الثابت بأحد هذه الأصول. # والثالث من الترجيحات الفاسدة الترجيح بالعموم مثل ترجيح أصحاب الشافعي ~~التعليل بوصف الطعم في الأشياء الأربعة على التعليل بالكيل والجنس؛ لأن وصف ~~الطعم يعم القليل، وهو الحفنة مثلا والكثير، وهو المكيل، والتعليل بالكيل ~~والجنس لا يتناول الكثير فكان أولى؛ لأن المقصود من التعليل تعميم حكم النص ~~فكونه أعم كان أوفق لمقصوده وهذا باطل عندنا؛ لأن الوصف فرع النص لكونه ~~مستنبطا منه وثابتا به، والنص الخاص والعام سواء ms2266 عندنا، وعند الخصم الخاص ~~يقضي أي يترجح على العام فكيف صار العام أحق من الذي هو فرعه هو راجع إلى ~~العام والضمير المجرور راجع إلى الذي يعني كيف صار العام في الفرع أحق من ~~الخاص الذي هو أي العام دونه في الرتبة ويؤيده عبارة شمس الأئمة وعنده ~~الخاص يقضي على العام كيف يقول في العلل أن ما يكون أعم فهو مرجح على ما ~~يكون أخص. أو يقال معناه كيف صار العام من الوصف أحق أي أقوى من النص الذي ~~هو فرعه حيث لم يترجح العام من النص على الخاص منه وترجح العام من الوصف ~~على الخاص منه؛ ولأن التعدي غير مقصود من التعليل عند الخصم حيث جوز ~~التعليل بعلة قاصرة فكان وجود التعدي وعدمه في التعليل بمنزلة لصحته بدونه ~~قبل الترجيح بالعموم الذي هو عبارة عن زيادة التعدي. # ألا ترى أن كثيرا من أصحاب الشافعي لم يرجحوا المتعدية على القاصرة، ~~وقالوا هما سواء منهم صاحب القواطع والغزالي ورجح بعضهم القاصرة على ~~المتعدية منهم أبو إسحاق الإسفراييني، ولو كان العموم مقصودا لترجحت ~~المتعدية بعمومها على القاصرة قال الغزالي - رحمه الله - ترجيح المتعدية ~~على القاصرة ضعيف عند من لا يفسد القاصرة؛ لأن كثرة الفروع بل وجود أصل ~~الفروع لا تبين قوة في ذات العلة بل ينقدح أن يقال القاصرة أوفق للنص وآمن # PageV04P102 # (باب وجوه دفع العلل الطردية) # وهو القسم الثاني من هذا الباب وذلك أربعة أوجه القول بموجب العلة؛ لأنه ~~رفع الخلاف فهو أحق بالتقديم، ثم ### | الممانعة، # ثم بيان فساد الوضع، ثم المناقضة أما القول بموجب العلة فالتزام ما يلزمه ~~المعلل بتعليله وأنه يلجئ أصحاب الطرد إلى القول بالمعاني الفقهية وذلك مثل ~~قولهم في مسح الرأس أنه ركن في وضوء فيسن تثليثه كغسل الوجه فيقال لهم ~~عندنا: يسن تثليثه؛ لأن فرضه يتأدى بقدر الربع عندنا وعندكم بأقل منه فما ~~يجاوزه إلى استيعابه فتثليث وزيادة إذ ليس مقتضى التثليث اتحاد المحل لا ~~محالة ألا ترى أن من دخل ثلاثة دور كان ثلاث ms2267 دخلات بمنزلها في دار واحدة. #   ### | [كشف الأسرار] # من الزلل فكانت أولى. # وعندنا صار الوصف علة بمعناه وهو التأثير، ولا مدخل للعموم في ذلك بل ~~العموم صورة ولا اعتبار لها في العلل. والرابع من الترجيحات الفاسدة ~~الترجيح بقلة الأوصاف مثل ترجيح بعض الشافعية وصف الطعم في باب الربا على ~~الكيل والجنس بوحدة الوصف إذ الجنس شرط عندهم قالوا علة هي ذات وصف واحد ~~أقرب إلى الضبط، وأبعد عن الخلاف، وأكثر تأثيرا من ذات وصفين لعدم توقفها ~~في إثارة الحكم على شيء آخر فكانت أولى ومنهم من قال التي هي أكثر وصفا ~~أولى؛ لأنها أكثر شبها بالأصل والصحيح أنهما سواء؛ لأن ثبوت الحكم بالعلة ~~فرع لثبوته بالنص والنص الموجز لا يترجح على المطول في البيان فكذا العلة. ~~ولم يعتبر ذلك أي الرجحان بالقلة والكثرة في النص الذي جعل نظمه حجة مع ~~تحقق الاختصار والإشباع فيه، ومع كونه أصلا. # ففي هذا أي في التعليل الذي هو فرع النص، ولا يتحقق فيه الاختصار ~~والإشباع أولى أن لا يعتبر القلة والكثرة إذ الاعتبار فيه للتأثير لا للقلة ~~والكثرة بخلاف اعتبار الكثرة في الصوم؛ لأن الصوم إنما صار صوما باعتبار ~~صورته، ومعناه فكان اعتبار الكثرة فيه اعتبارا للذات في مقابلة الحال فأما ~~هاهنا فلا اعتبار للصورة إذ العلة صارت علة بمعناها لا بصورتها فلم يكن ~~فيها اعتبار الكثرة. واعلم أن الأصوليين ذكروا وجوها كثيرة في الترجيح ~~الصحيحة والفاسدة بحيث لا تكاد تضبط؛ لأن الشيخ - رحمه الله - اقتصر في ~~بيان الوجوه الصحيحة على الأربعة المتقدمة؛ لأنها هي المبنية على المعاني ~~الفقهية والمتداولة بين أهل الفقه؛ ولأن ما سواها من الوجوه الصحيحة قد ~~اندرج فيما تقدم من الأبواب واقتصر في بيان الوجوه الفاسدة على هذه ~~الأربعة؛ لأنها هي المتداولة بين أهل النظر، وقد يحصل الوقوف ببيان فسادها ~~على فساد ما سواها من الوجوه الفاسدة، فنقل الفائدة في الاشتغال بتفاصيلها، ~~والله أعلم. ### | [باب وجوه دفع العلل الطردية] ### | [القول بموجب العلة] # (باب وجوه دفع العلل الطردية) # الأوصاف ms2268 الطردية نوعان: نوع منها أوصاف فاسدة في ذواتها لخلوها عن ~~التأثير والملاءمة ونوع منها أوصاف صحيحة في أنفسها لكونها ملائمة ومؤثرة ~~إلا أن أهل الطرد تمسكوا باطرادها لا بتأثيرها ومناسبتها إذ المنظور عندهم ~~نفس الاطراد لا غير فهذا الباب لبيان وجوه الاعتراض على هذا النوع من ~~الأوصاف الطردية وهو القسم الثاني من هذا الباب أي هذا الباب هو القسم ~~الثاني من باب دفع العلل فإنه قد ذكر في أول ذلك الباب أن العلل نوعان: ~~مؤثرة وطردية وعلى كل قسم ضروب من الدفع وقد فرغ من بيان وجوه دفع العلل ~~المؤثرة وما يتعلق بها فشرع في بيان القسم الثاني من ذلك الباب؛ لأنه يرفع ~~الخلاف أي عما أوجبه علة المستدل لا عن الحكم المقصود فهو أحق بالتقديم ~~يعني لما كان هذا النوع من الاعتراض رافعا للخلاف كان أولى بالتقديم؛ لأن ~~المصير إلى النزاع مع إمكان الوفاق وحصول المقصود به اشتغال بما لا يفيد ~~ونوع من السفه، ثم الحجة على الخصم بما يكون مناقضا لدعواه فإذا وافقه ~~الخصم فيما قال لم يكن مناقضا لدعواه فلا يكون حجة قوله (وأما القول بموجب ~~العلة فالتزام ما يلزمه المعلل بتعليله) أي أنه قبول السائل ما يوجب المعلل ~~عليه بتعليله يعني مع بقاء الخلاف في الحكم المقصود ويدل عليه عبارة عامة. # PageV04P103 # وإذا كان كذلك فقد ضم إلى الفرض أمثاله فكان تثليثا ~~وزيادة فإن غير العبارة فقال وجب أن يسن تكراره لم يسلم ذلك في الأصل؛ لأن ~~التكرار في الأصل غير مسنون ولكن المسنون تكميله وهو الأصل في الأركان ~~وتكميله بإطالته في محله إن أمكن بمنزلة إطالة القيام والركوع والسجود ولكن ~~الفرض لما استغرق محله اضطررنا إلى التكرار خلفا عن الأصل والأصل ها هنا ~~مقدور عليه في مسح الرأس لاتساع محله فبطل الخلف. #   ### | [كشف الأسرار] # الأصوليين هو تسليم ما اتخذه المستدل حكما لدليله على وجه لا يلزم منه ~~تسليم الحكم المتنازع فيه وهذا النوع من الاعتراض إنما يستقيم فيما إذا ثبت ~~المعلل بعلته ms2269 ما يتوهم أنه محل النزاع ولا يكون كذلك فيمكن للسائل دفعه ~~بالتزام موجبه مع بقاء مقصوده في الحكم. # أو أثبت المعلل بدليله إبطال ما يتوهم أنه مأخذ الخصم فبالتزام السائل ~~موجب دليله مع بقاء نزاعه في الحكم يتبين أن ذلك ليس مأخذه فمسألة التثليث ~~ومسألة التعيين من أمثلة القسم الأول والمسائل الباقية إلى آخر الفصل من ~~أمثلة القسم الثاني وأكثر القول بالموجب يتحقق في هذا القسم لخفاء مأخذ ~~الأحكام لكثرتها وتشعبها وعدم الوقوف على ما هو معتمد الخصم من جملتها ~~بخلاف محل النزاع وهو الأحكام المختلف فيها فإنه قل ما يتفق الذهول عنها ~~ولهذا يشترك في معرفة الأحكام المنقولة عن الأئمة الخواص والعوام دون معرفة ~~المدارك وأنه أي القول بموجب العلة يلجئ أي يضطر أصحاب الطرد إلى القول ~~بالمعاني الفقهية المؤثرة يعني لما رأوا أن الاشتغال بالطرد لم يغن عنهم ~~شيئا أعرضوا عنه وذكروا بعد في المناظرة أوصافا مؤثرة ومعاني فقهية لا يمكن ~~ردها بهذا النوع من الاعتراض أو معناه أنهم لما تمسكوا باطراد وصف ورد ~~عليهم بهذا النوع من الاعتراض اضطروا إلى بيان التأثير لذلك الوصف ليصير ~~حجة على الخصم. # والوجه الأول أظهر؛ لأن هذا الاعتراض لما توجه على المستدل صار منقطعا ~~عند عامة الأصوليين لتبين أن ما يصيبه من الدليل لم يكن متعلقا بمحل النزاع ~~وإذا كان كذلك لم ينفعه بيان التأثير للوصف بعدما صار منقطعا فكان الوجه ~~الأول أولى وذلك أي القول بالموجب يتحقق في هذا الفصل فما تجاوزه أي تجاوز ~~المقدار المفروض إلى استيعاب الرأس الذي هو سنة بالإجماع تثليث وزيادة ولكن ~~في غير المحل الذي أدى فيه الفرض وذلك ليس بمانع عن التثليث إذ ليس مقتضى ~~التثليث اتحاد المحل لما ذكر وإذا كان أي الأمر كذلك أي كما ذكرنا أن اتحاد ~~المحل ليس مقتضى التثليث فقد ضم الماسح إلى الفرض أمثاله فكان هذا الضم ~~تثليثا وزيادة إذ التثليث ضم المثلين إلى الأول وهذا ضم ثلاثة أمثال أو ~~أكثر فإن غير أي المستدل العبارة بطريق العناية ms2270 فقال: وجب أن يسن تكراره أي ~~أردت بالتثليث التكرار الذي هو مقتضى لاتحاد المحل لا محالة أو بطريق ~~الانتقال من حكم إلى حكم فإنه صحيح يعني هذا الوصف كما اقتضى التثليث اقتضى ~~التكرار أيضا فيثبت به هذا الحكم لم نسلم ذلك أي سنية التكرار في الأصل وهو ~~الغسل فيقول: لا نسلم أن التكرار في الأصل مسنون قصدا بل المسنون تكميله إذ ~~هو الأصل في الأركان وتكميله أي تكميل الأصل أو تكميل الركن أو الفرض ~~بإطالته في محله بمنزلة إطالة القيام والركوع والسجود لا بتكراره؛ لأن النص ~~الذي يوجبه لا يقتضي التكرار، ولكنه يقتضي الكمال فيكون في الإطالة امتثال ~~به، لكن الفرض لما استغرق في الغسل محله لم يمكن التكميل بالإطالة؛ لأنه ~~يقع إكمالا في غير محل الفرض اضطررنا إلى المصير إلى التكرار ليحصل التكميل ~~بالزيادة من جنسه في محله خلفا عن الأصل وهو التكميل بالإطالة. # والأصل هاهنا مقدور عليه في مسح الرأس لاتساع محله فبطل الخلف وهو ~~التكميل بالتكرار وقوله في مسح الرأس بدل من هاهنا قال القاضي الإمام - ~~رحمه الله -: التكميل إنما يحصل بزيادة من جنس الأصل في محل الأصل؛ لأنه في ~~غير محله لا يكون إكمالا وهاهنا التكميل بهذا الطريق يمكن من غير. # PageV04P104 # وظهر بها فقه المسألة وهو أن لا أثر للركنية في ~~التكرار أصلا كما في أركان الصلاة ولا أثر لها في التكميل لا محالة ألا يرى ~~أن مسح الرأس يشاركه مسح الخف في الاستيعاب سنة وهو رخصة وكذلك المضمضة ~~فأما المسح فله أثر في التخفيف لا محالة؛ لأنه لا يؤدي إلى طهر معقول فلما ~~كان كذلك كان الإطالة فيه سنة لا التكميل بالتكرار ألا يرى أن التكميل ~~بالتكرار ربما يلحقه بالمحظور وهو الغسل فكيف يصلح تكميلا وأما الغسل فقد ~~شرع لطهر معقول فكان التكرار تكميلا ولم يكن محظورا فقد أدى القول بموجب ~~العلة إلى الممانعة وهذا كله بناء على أن الفرض في المسح يتأدى ببعض الرأس ~~لا محالة وذلك غير مسلم على مذهبهم بل الفرض ms2271 يتأدى بكله ولكن الشرع رخص في ~~الحط إلى أدنى المقادير وذلك كالقراءة عندكم وإن طالت كانت فرضا وقد تتأدى ~~بآية واحدة وإذا كان كذلك لم يلزمه شيء من هذه الوجوه. # والجواب عنه أن هذا خلاف الكتاب قال الله تعالى {وامسحوا برءوسكم ~~وأرجلكم} [المائدة: 6] وقد يتنافى أبواب حروف المعاني أن الاستيعاب غير ~~مراد بالنص فصار البعض هو المراد ابتداء بالنص فصار أصلا لا رخصة فصار ~~استيعابه تكميلا للفرض والفضل على نصاب التكميل بدعة بالإجماع ومن ذلك ~~قولهم في صوم رمضان أنه صوم فرض لا يصح إلا بتعيين النية فقلنا نحن بموجبه؛ ~~لأن هذا الوصف يوجب التعيين لكنه لا يمنع وجود ما يعينه فيكون إطلاقه ~~تعيينا؛ ولأنه لا يصح عندنا إلا بتعين النية؛ لأنا إنما نجوزه بإطلاق النية ~~على أنه تعيين. #   ### | [كشف الأسرار] # ماء جديد؛ لأنه يحصل بالاستيعاب تكميل الطهارة المطلوبة بالمسح فرضا بماء ~~طهور يستعمله في محل الفرض؛ لأن الرأس كله محل المسح والبلل طهور ما لم ~~يستوعب العضو كالماء في الغسل يبقى طهورا في آخر العضو على حكم الابتداء ~~فيزداد بالأمداد طهارة قدر الفرض الذي لو اقتصر عليه أجزأه بطهارة مثلها ~~بماء مثل ماء الأصل في محل مثل محل الأصل فيلحق بالغسل إذا ثلث فيكره ~~الزيادة عليه بماء طهور كما كره في الغسل بعد الثلاث ويظهر بهذا أي بما ~~ذكرنا من القول بالموجب والممانعة فقه المسألة فإن المعلل يضطر إلى الرجوع ~~إلى طلب التأثير لوصف الركنية في التكرار وإلى التأمل في وصف المسح الذي هو ~~معتمد خصمه فتبين حينئذ أن لا أثر للركنية في التكرار أصلا فإن في أركان ~~الصلاة لم يشرع التكرار فرضا ولا سنة مع قيام وصف الركنية ولا أثر لها أي ~~للركنية في التكميل لا محالة يعني ليس التكميل مختصا بالركنية مع كونها ~~مؤثرة فيه بل هو ثابت فيما هو رخصة وفيما هو سنة أيضا فلا يكون هذا الوصف ~~منعكسا ألا ترى أن مسح الرأس شاركه مسح الخف في الاستيعاب سنة يعني يسن ~~الاستيعاب ms2272 في مسح الخلف بالمد إلي الساق التي هي منتهى بها محل الغسل كما ~~يسن في مسح الرأس. # وهو أي مسح الخف رخصة وليس بركن بدليل أنه لو نزع خفيه وغسل رجليه جاز ~~وكان أفضل ولو كان ركنا لا يتأدى الوضوء بدونه كمسح الرأس وكذلك أي وكمسح ~~الخف المضمضة في أنها ليست بركن وقد شرع التكميل فيها أيضا بالتكرار كغسل ~~الوجه فثبت أن وظائف الوضوء أركانها ورخصها وسننها سواء في معنى التكميل لا ~~اختصاص للركنية به فأما المسح فقد ظهر تأثيره في التخفيف وثبت اختصاص ~~التخفيف به وهو معنى قوله لا محالة فكان منعكسا؛ لأنه لا يؤدي لطهر معقول ~~يعني إنما كان مؤثرا في التخفيف؛ لأن المسح لا يعقل فيه معنى التطهير بدليل ~~أن الطهارة لا تحصل بالمسح أو تحققت نجاسة في المحل فلما كان كذلك أي كان ~~المسح كما بينا أنه يؤدي لطهر غير معقول يعني لما كان المطلوب منه طهارة ~~حكمية لا حقيقية كانت الإطالة فيه سنة ليزداد بها طهر حكمي مثل الأول مع ~~رعاية صفة التخفيف. # لا التكميل بالتكرار؛ لأن التكميل به شرع فيما عقل معنى التطهير فيه وهو ~~التطهير بتسييل الماء ليكون أقرب إلى طمأنينة القلب كما في غسل النجاسة ~~العينية من البدن والثوب وهذا كله أي ما ذكرنا أن الاستيعاب تثليث وزيادة ~~وأن إكمال المسح بطريق السنة يحصل بالإطالة دون التكرار بناء على كذا يتأدى ~~ببعض الرأس لا محالة أي بكل حال سواء استوعب أو اقتصر على مقدار الفرض. # وذلك أي التأدي بالبعض بكل حال وذلك أي تأدي الفرض بالكل والحط إلى ~~الأدنى بطريق الرخصة مثل القراة عندكم فإنها وإن طالت كانت فرضا مع أن ~~فرضها يتأدى بآية واحدة وكذا الركوع والسجود والجواب عنه أي عما ذكروا أن ~~الفرض يتأدى بالكل والحط إلى الأدنى رخصة فصار البعض هو المراد ابتدأ بالنص ~~بخلاف النص الموجب للقراءة فإنه لا يقتضي تبعيضا بل هو دال على وجوب مطلق ~~القراءة فيتأدى الفرض بمطلق ما يسمى قراءة والقليل والكثير داخلان تحت ms2273 ~~المطلق فلذلك يتأدى الفرض بالكثير كما يتأدى بالقليل. # PageV04P105 # ومن ذلك قولهم باشر نفل قربة لا يمضي في فاسد فلا ~~يلزم القضاء بالإفساد كما قيل في الوضوء فقلنا لهم: لا يجب القضاء عندنا ~~بالإفساد حتى أنه يجب إذا فسد لا باختياره بأن وجد المتيمم في النفل ماء ~~لكنه بالشروع يصير مضمونا عليه وفوات المضمون في ضمانه يوجب المثل فإن قيل ~~وجب أن لا يلزمه القضاء بالشروع ولا بالإفساد قلنا: عندنا القربة بهذا ~~الوصف لا تضمن وإنما تضمن بوصف أنه يلتزم بالنذر وذلك مثل قولهم العبد مال ~~فلا يتقدر بدله بالقتل كالدابة عندنا لا يتقدر بدله بهذا الوصف بل بوصف ~~الآدمية وهذا كلام حسن ألا يرى أن الموجود قد يكون ببعض صفاته حسنا وببعض ~~صفاته رديا فيجوز أن تكون القربة مضمونة بوصف خاص غير مضمونة بسائر ~~الأوصاف. #   ### | [كشف الأسرار] # والفضل على نصاب التكميل بدعة كالفضل على الثلاث في الغسل والفضل على ~~الاستيعاب في مسح الخف قوله (ومن ذلك) أي ومما يمكن أن يقال فيه بموجب ~~العلة؛ لأن هذا الوصف وهو الفرضية يوجب التعيين؛ لأن تحصيل الوصف واجب ~~كتحصيل الأصل فلم يكن بد من نية الفرض لتميزه عن غيره بالتعيين. # ، لكنه وإن أوجب التعيين لا يمنع وجود ما يعينه وقد وجد المعين وهو ~~انفراده بالشرعية وعدم المزاحم فإن الله تعالى لم يشرع في شهر رمضان صوما ~~سوى صوم الفرض فيكون متعينا بتعيين الشارع فإذا أطلق صار كأنه نوى الصوم ~~المشروع فيه وثمة يجوز بدون التعيين فكذا هاهنا ينصرف مطلق الاسم إليه ~~فيكون إطلاقه تعيينا أي إصابة للمشروع المعين ولأنه أي صوم رمضان لا يجوز ~~عندنا إلا بتعيين النية من العبد ابتداء كما قلتم، ولكن التعيين قد وجد من ~~العبد؛ لأن إطلاق النية منه تعيين في هذه الصورة لا أن التعيين ساقط عنه. # والفرق بين النكتتين أن النكتة الأولى تشير إلى أن التعيين ساقط عن العبد ~~لحصول التعيين بتعيين الشارع والنكتة الثانية تشير إلى أن التعيين لم يسقط ~~عنه، ولكن ms2274 إطلاق النية منه تعيين فكان التعيين مضافا إلى العبد ففي هاتين ~~المسألتين إنما أمكن للسائل القول بموجب العلة؛ لأن الحكم المذكور فيهما ~~وهو التثليث في المسألة الأولى والتعيين في المسألة الثانية ليس محل النزاع ~~وإنما النزاع في أن الاستيعاب تثليث وأن الإطلاق تعيين قوله (ومن ذلك) أي ~~ومما يتأتى فيه القول بموجب العلة قول أصحاب الشافعي في أن الشروع في صلاة ~~التطوع أو صوم النفل غير ملزم باشر نفل قربة إلى آخره. # حتى إنه أي القضاء يجب إذا فسد لا باختياره بأن شرع في صلاة النفل ~~بالتيمم ناسيا الماء في رحله، ثم وجده أي تذكره في خلال الصلاة أو شرع في ~~صوم النفل فصب الماء في حلقه في النوم وجب عليه القضاء عندنا وإن لم يوجد ~~منه الإفساد ولما وجب القضاء بالفساد كما وجب بالإفساد علم أنه مضاف إلى ~~معنى آخر شامل لهما وهو الشروع الذي يصير الأداء به مضمونا عليه وفوات ~~المضمون موجب للمثل فإن قيل: أي غير المعلل العبارة فقال: باشر نفل قربة لا ~~يمضي في فاسدها فوجب أن لا يلزمه القضاء بالشروع ولا بالإفساد كالوضوء. # قلنا كذا يعني نلتزم هذا الموجب أيضا ونقول لا تضمن القربة بالشروع ~~المضاف إلى عبادة لا يمضي في فاسدها وإنما تضمن بالشروع في عبادة تلتزم ~~بالنذور ولا بد من إضافة الحكم إلى هذا الوصف؛ لأن الوصف إنما يذكر علة ~~للحكم وما ذكر لا يصلح علة للوجوب فلا بد من إضافته إلى وصف يصلح علة ~~للوجوب وهو أنه مما يلتزم بالنذر وعدم اللزوم باعتبار الوصف الذي ذكره لا ~~يمتنع اللزوم باعتبار الوصف الذي ذكرنا وإذا آل الكلام إلى ما قلنا يضطر ~~المعلل إلى إقامة الدليل على أن الشروع غير ملزم وأنه ليس نظير النذر في ~~كونه ملزما فيظهر به فقه المسألة وذلك أي قولهم في هذه المسألة إنه باشر ~~نفل قربة لا يمضي في فاسدها فلا يلزمه القضاء مثل قولهم في العبد إلى آخره ~~وصورة المسألة ما إذا قتل العبد خطأ يجب على ms2275 القاتل قيمته ولا تزاد عن دية ~~الحر وتنقص منها عشرة دراهم وعندهم تجب قيمته بالغة ما بلغت قالوا: العبد ~~مال فلا يتقدر بدله بالقتل كالدابة وغيرها. # وقلنا: لا يتقدر بدله بهذا الوصف وهو المالية، ولكنه لا يمنع وجود وصف ~~آخر يتقدر بدله به وهو وصف الآدمية؛ لأن العبد بهذا الوصف ليس بمال بل هو ~~مبقي على أصل الحرية على ما عرف فيقدر بدله بهذا الوصف كدية الحر لا بوصف ~~المالية وأما # PageV04P106 # ومن ذلك قولهم أسلم مذروعا في مذروع فجاز ونحن نقول ~~بهذا الوصف لا يفسد عندنا وذلك لا يمنع وجود الفساد بدليله كما إذا قرن به ~~شرط فاسد وكذلك قولهم في المختلعة أنها منقطعة النكاح فلا يلحقها الطلاق ~~كمنقضية العدة ونحن نقول بموجبه؛ لأن الطلاق لا يلحقها بهذا الوصف بل بوصف ~~أنها معتدة عن نكاح صحيح ومن ذلك قولهم تحرير في تكفير فلا يقع به التكفير ~~إلا بإيمان المحرر ونحن نقول هذا الوصف يوجب الإيمان عندنا لكن قيام الموجب ~~لا يمنع معارضة ما يسقطه وهو إطلاق صاحب الشرع الذي هو صاحب الحق كالدين ~~يسقط وكذلك قولهم في السرقة إنها أخذ مال الغير بلا تدين فيوجب الضمان ~~قلنا: نحن نقول به لكن لا يمنع اعتراض ما يسقطه كالإبراء فكذلك استيفاء ~~الحد. #   ### | [كشف الأسرار] # تنقيص ديته من دية الحر بعشرة فسيأتيك بيانه إن شاء الله تعالى في باب ~~العوارض. # وهذا كلام حسن أي التزام السائل ما ذكره المعلل من الحكم بناء على الوصف ~~الذي ذكره وإثبات مقصوده بوصف آخر طريق حسن فإن الموجود قد يكون ببعض صفاته ~~حسنا وببعض صفاته رديا أي قبيحا مع أن الحسن والقبح متضادان وله أمثلة في ~~المحسوسات والمشروعات فإن الإنسان قد يوصف بالحسن باعتبار حسن وجهه وبالقبح ~~باعتبار قصر قامته وقتل الجاني حسن باعتبار جنايته قبيح باعتبار تخريب ~~بنيان الرب وكذا الصوم المنهي عنه والصلاة المنهي عنها وكذا العبد بين ~~اثنين إذا أمره أحدهما بفعل ونهاه الآخر عن عين ذلك الفعل كان إقدامه ms2276 عليه ~~وانتهاؤه عنه حسنا من وجه قبيحا من وجه. # وإذا كان كذلك جاز أن يكون القربة مضمونة بوصف خاص وهو أنه تلتزم بالنذر ~~غير مضمونة بسائر الأوصاف وهي كونها قربة وكونها مما لا يمضي في فاسدها ~~وكونها غير واجبة بالأمر ونحوها قوله (ومن ذلك) أي ومما قيل فيه بموجب ~~العلة قولهم فيما إذا أسلم مذروعا في جنسه بأن أسلم هرويا في هروي فإنه لا ~~يجوز عندنا ويجوز عندهم أنه أسلم مذروعا في مذروع فيجوز كما إذا أسلم هرويا ~~في هروي ونحن نقول بموجبه فإن بهذا الوصف وهو أن هذا إسلام مذروع في مذروع ~~لا يفسد العقد عندنا، ولكن ذلك الوصف لا يمنع وجود الفساد بمعنى آخر موجب ~~للفساد ألا ترى أنه لو لم يقبض رأس المال في المجلس أو قرن بهذا العقد شرط ~~فاسد بأن أسلم بذراع رجل عينه كان فاسدا بالاتفاق مع وجود هذا الوصف فيجوز ~~أن يفسد بمعنى الجنسية أيضا فإنها أحد وصفي علة الربا فتصلح محرمة للنسيئة ~~كالوصف الآخر وهو الكيل فإنه لو أسلم حنطة في شعير لا يجوز لما قلنا من ~~وجود أحد وصفي علة الربا كذا هاهنا فحينئذ يضطر المعلل إلى بيان أن الجنسية ~~لا تصلح علة لفساد هذا العقد بها إن أمكنه. # وكذلك أي ومثل قولهم في هذه المسألة قولهم في المختلعة إلى آخره ونحن ~~نقول بموجبه أي بموجب هذا التعليل فإن عندنا لا يلحقها الطلاق بوصف أنها ~~منقطعة النكاح ولكن بوصف أنها معتدة عن نكاح صحيح فإن العدة أثر من آثار ~~النكاح وببقائها يبقى ملك للزوج عليها حتى كان له ولاية منعها عن الخروج ~~فتكون المرأة بهذا الوصف محلا للطلاق واحترز بقوله نكاح صحيح عن المعتدة عن ~~نكاح فاسد فإنها ليست بمحل للطلاق؛ لأنها في حال عدم المتاركة ليست بمحل ~~للطلاق ففي حال المتاركة التي هي حالة العدة أولى ومن ذلك قولهم في اشتراط ~~الإيمان في رقبة كفارة الظهار والصوم تحرير في تكفير. # ونحن نقول هذا الوصف وهو كونه تحريرا في تكفير يوجب ms2277 اشتراط إيمان المحرر ~~كما قلتم، لكن قيام الموجب لاشتراط الإيمان لا يمنع معارضة ما يسقط اشتراطه ~~وهو إطلاق صاحب الشرع الذي هو صاحب الحق بقوله {فتحرير رقبة} [النساء: 92] ~~كالدين يسقط يعني قيام الدين في الذمة يوجب الأداء، ولكنه لا يمنع وجود ما ~~يسقطه كما إذا أبرأ صاحب الحق من عليه الدين عن حقه وإذا كان كذلك حصل ~~الامتثال بالأمر بإعتاق الكافرة كما حصل بإعتاق المؤمنة فيخرج به عن العهدة ~~فيضطر المعلل عند ذلك إلى الرجوع إلى فقه المسألة وهو أن الامتثال لا يحصل ~~بتحرير الكافرة كما لا يحصل به في كفارة القتل؛ لأن # PageV04P107 # (الفصل الثاني) وهو الممانعة وهي أربعة أوجه ممانعة ~~في نفس الوصف والثاني في نفس الحكم والثالث في صلاحه للحكم والرابع في نسبة ~~الحكم إلى الوصف. # أما الأول فمثل قولهم عقوبة متعلقة بالجماع فلا يجب بالأكل كحد الزنا ~~وهذا غير مسلم عندنا؛ لأن كفارة الفطر متعلقة بالفطر دون الجماع #   ### | [كشف الأسرار] # المطلق محمول على المقيد. # وكذلك وكقولهم في مسألة الكفارة قولهم في السرقة يغني في أن القطع في ~~السرقة لا يوجب سقوط ضمان المسروق عن السارق أنهما أخذ مال الغير بلا تدين ~~أي بلا اعتقاد إباحة وتأويل في الأخذ فيوجب الضمان كالغصب بخلاف أخذ الحربي ~~مال المسلم وأخذ الباغي مال العادل فإنه لا يوجب الضمان؛ لأنه أخذ بطريق ~~التدين إذ الحربي يعتقد إباحته والباغي يأخذ بتأويل فيعتبر في إسقاط الضمان ~~عند وجود المتعة وإنا نقول به أي نسلم أن ما ذكروا من الوصف وهو أنه أخذ ~~مال الغير موجب للضمان، ولكنه لا يمنع اعتراض ما يسقطه. # كالإبراء أي كإبراء صاحب الحق وهو المسروق منه السارق عن الضمان فكذلك أي ~~فكالإبراء استيفاء الحد عندنا في إسقاط الضمان فيئول الكلام حينئذ إلى أن ~~استيفاء الحد هل يوجب الضمان أم لا فيظهر فقه المسألة ففي هذه المسائل قصد ~~المعلل بالتعليل إبطال مذهب خصمه فيما ذهب إليه من الحكم فالسائل بالقول ~~بالموجب بين أن ما ذكرت ليس بمأخذ ms2278 الحكم عندي وإن هذا التعليل لا يقدح فيما ~~ذهبت إليه من الحكم، ثم اختلف في أنه هل يجب على السائل بعدما رد المأخذ ~~الذي ذكره المعلل بيان مأخذه فقيل: يجب لاحتمال أن يكون هذا هو المأخذ عنده ~~ولعلمه بعدم التكليف يقول به عنادا قصدا لاتفاق كلام خصمه ولا كذلك إذا وجب ~~عليه فكأن الوجوب أفضى إلى صيانة الكلام عن الخبط والعناد فكان أولى. # وقيل: لا يجب إذ لا وجه لتكليفه بذلك بعد الوفاء بشرط الموجب وهو استبقاء ~~محل النزاع؛ لأنه عاقل متدين وهو أعرف بمأخذ نفسه أو بمأخذ إمامه فكان ~~الظاهر من حاله الصدق فيما ادعاه فوجب تصديقه كيف ولو لم يصدق وأوجب عليه ~~بيان المأخذ فإن أمكن للمستدل الاعتراض عليه انقلب المستدل معترضا ولا يخفى ~~ما فيه من الخبط وإن لم يكن فلا فائدة في إبداء المأخذ لإمكان ادعائه ما لا ~~يصلح للتعليل ترويجا لكلامه ثقة منه بامتناع ورود الاعتراض عليه فإن قيل: ~~القول بالموجب في هذا القسم وهو ما إذا كان التعليل لإبطال مأخذ الخصم يؤدي ~~إلى القول بتخصيص العلة؛ لأن السائل لما سلم أن علة المعلل توجب ما رتب ~~عليها من الحكم كان يخلف الحكم عنها لمانع ثبت عنده فيكون تخصيصا فيستقيم ~~القول به ممن جوز تخصيص العلة ولا يستقيم ممن أنكره والشيخ المصنف - رحمه ~~الله - من هذه الفرقة فينبغي أن لا يصح منه تصحيح القول بالموجب في هذا ~~القسم. # قلنا: لا نسلم أنه تخصيص من حيث المعنى وإن كان يتراءى أنه تخصيص صورة؛ ~~لأن المقصود من التخصيص دفع النقض عن العلة التي رام المعلل تصحيحها ببيان ~~مانع المخصص وليس فيما نحن فيه مقصود السائل من القول بالموجب تصحيح علة ~~المعلل بل المقصود منه إفحامه وإيقاف كلامه لا غير فلم يكن تخصيصا بل كان ~~إبطالا لكلامه معنى فلذلك صح من الكل. ### | [الممانعة] # (الفصل الثاني) وهو الممانعة قوله (والرابع في نسبة الحكم إلى الوصف) ؛ ~~لأن أصحاب الطرد يشترطون صلاح الوصف وتعلق الحكم به وجودا وعدما فإذا ~~انقطعت نسبة ms2279 الحكم عنه كان فاسدا وقيل. # PageV04P108 # ومن ذلك قولهم في بيع التفاحة بالتفاحة أنه بيع مطعوم ~~بمطعوم مجازفة فيبطل كبيع الصبرة بالصبرة؛ لأنا نقول مجازفة ذات أو وصف فلا ~~بد من القول بالذات، ثم نقول مجازفة في الذات بصورته أو بمعياره فلا بد من ~~القول بالمعيار؛ لأن المطعوم بالمطعوم كيلا بكيل جائز وإن تفاوتا في الذات ~~فإن قال: لا حاجة إلى هذا لم نسلم له المجازفة مطلقة فيضطر إلى إثبات أن ~~الطعم علة لتحريم البيع بشرط الجنس مع أن الكيل الذي يظهر به الجواز لا ~~يعدم إلا الفضل على المعيار. #   ### | [كشف الأسرار] # في الفرق بين هذا القسم والقسم الأول: إن الممانعة في الوصف هي عدم تسليم ~~وجود الوصف المذكور في محل النزاع والممانعة في نسبة الحكم إلى الوصف هي ~~عدم تسليم كون الحكم منسوبا إلى الوصف المذكور مع تسليم وجود ذلك الوصف ~~المذكور في محل النزاع وقيل الممانعة في نفس الوصف هي منع تعلق الحكم ~~بالوصف المذكور في الفرع مع تسليم تعلقه به في الأصل والممانعة في نسبة ~~الحكم إلى الوصف هي منع تعلق الحكم بالوصف المذكور في الأصل. # أما الأول وهو الممانعة في نفس الوصف فمثل قول أصحاب الشافعي في كفارة ~~الإفطار في رمضان إنها عقوبة متعلقة بالجماع فلا تجب بغيره من الأكل والشرب ~~كحد الزنا وهذا الوصف وهو كونها متعلقة بالجماع غير مسلم عندنا بل هي ~~متعلقة بالإفطار إذا كمل جناية لا بالجماع بدليل أنه لو جامع ناسيا لصومه ~~لا يفسد صومه لعدم الفطر وإن كان الوطء زنا يوجب الحد ولو جامع ذاكرا لصومه ~~يفسد لوجود الفطر وإن كان الوطء حلالا في نفسه. # وهذا؛ لأن الجماع آلة الفطر والحكم لا يتعلق بالآلة وإنما يتعلق بالحاصل ~~بالآلة كما في الجرح فإن من جرح إنسانا ومات المجروح به يجب القصاص ولا ~~يتعلق وجوبه بالآلة وإنما يتعلق بالجرح الحاصل بالآلة فعرفنا أنها متعلقة ~~بالإفطار على وجه الجناية وهذا الوصف عام يتناول الجماع والأكل والشرب على ~~السواء فيثبت الحكم ms2280 بكل واحد وعند إلحاق هذا المنع يضطر إلى بيان حرف ~~المسألة وهو أن الفطر بالجماع فوق الفطر بالأكل والشرب في الجناية فلا يمكن ~~إلحاق الأكل والشرب به قياسا ولا دلالة، ثم قيل: إيراد هذا المثال هاهنا ~~غير ملائم؛ لأنه من أمثلة القسم الرابع فإن السائل منع فيه نسبة الحكم إلى ~~الجماع وأضافه إلى وصف آخر وهو الفطر وأجيب بأنه وإن كان كذلك فهو ممانعة ~~في الوصف أيضا من حيث إن المعلل جعل كون الكفارة متعلقة بالجماع علة للمنع ~~من الوجوب في الأكل والسائل منع كونه متعلقا بالجماع فيكون مانعا لنفس ~~الوصف عن كونه علة فيصح إيراده هاهنا من هذا الوجه. # قوله (ومن ذلك) أي ومما يتحقق فيه ممانعة نفس الوصف قولهم في بيع التفاحة ~~بالتفاحة أنه بيع مطعوم بمطعوم من جنسه مجازفة فيبطل كبيع الصبرة من الحنطة ~~بصبرة منها؛ لأنا نقول تريدون بالمجازفة مجازفة ذات أو وصف أي تريدون ~~مجازفة ترجع إلى نفس البدلين أو إلى وصفهما من الرداءة والجودة فلا بد من ~~القول بالذات؛ لأن التفاوت والتساوي في الوصف ساقطا الاعتبار في الأحوال ~~الربوية بالإجماع، ثم نقول مجازفة في الذات أي تريدون مجازفة في الذات أو ~~تقولون: هي مجازفة في الذات باعتبار صورتها التي بها عرفت تفاحة أم هي ~~مجازفة بالنظر إلى المعيار الذي وضع لمعرفة القدر من الأشياء والضمير في ~~صورته راجع إلى المبيع أو إلى الذات على تأويل المذكور. # فلا بد من القول بالمعيار أي بالمجازفة من حيث المعيار؛ لأن المجازفة من ~~حيث الصورة لا تمنع جواز البيع بالاتفاق فإن بيع قفيز من حنطة بقفيز منها ~~جائز مع وجود المجازفة في الذات صورة فربما يكون أحدهما أكبر من الآخر في ~~عدد الحبات والأجزاء فإن قيل: أي إن ذكر المعلل أنه لا حاجة لي إلى هذا ~~التفصيل بل أريد بها مطلق المجازفة لم نسلم له المجازفة مطلقة أي لا نسلم ~~له أن مطلق المجازفة مانع من صحة هذا البيع لما بينا أن من المجازفة ما لا ~~يمنع بيع. ms2281 # PageV04P109 # ومن ذلك قولهم في الثيب الصغيرة أنها ثيب ترجى ~~مشورتها فلا تنكح إلا برأيها كالثيب البالغة؛ لأنا نقول برأي حاضر أم برأي ~~مستحدث فأما الحاضر فلم يوجد في الفرع وأما المستحدث فلا يوجد في الأصل فإن ~~قال: لا حاجة إلى هذا قلنا له: عندنا لا تنكح إلا برأيها؛ لأن رأي الولي ~~رأيها فإن قال: بأيهما كان انتقض بالمجنونة؛ لأن لها رأيا مستحدثا أيضا؛ ~~لأن الجنون يحتمل الزوال لا محالة. #   ### | [كشف الأسرار] # المطعوم بالمطعوم بالإجماع فإذا لا يجد المعلل بدا من أن يفسر المجازفة ~~بالمجازفة في المعيار وهو الكيل وإذا فسرها بها لم نسلم في وجودها بيع ~~التفاحة بالتفاحة؛ لأن التفاحة لا تدخل تحت كيل المعيار والمجازفة فيما لا ~~يدخل تحت الكيل لا تتصور فقد أدى الاستفسار إلى الممانعة في الوصف فيضطر ~~المعلل بعد الاستفسار والممانعة إلى الرجوع إلى حرف المسألة وهو أن الأصل ~~هو الحرمة في بيع المطعوم بالمطعوم؛ لأن الطعم عنده علة لتحريم البيع في ~~المطعومات والجنسية شرط والمساواة كيلا مخلص عن الحرمة ففي بيع التفاحة ~~بالتفاحة قد وجدت العلة والشرط ولم يوجد المخلص لعدم تصور المساواة فيهما ~~كيلا فثبتت الحرمة كما لو فاتت المساواة بالفصل على أحد الكيلين وعندنا ~~الأصل في هذه الأموال جواز العقد كما في سائر الأموال والفساد باعتبار فضل ~~هو حرام وهو الفضل على المعيار ولا يتحقق ذلك إلا فيما يتحقق فيه المساواة ~~في المعيار إذ الفضل يكون بعد تلك المساواة ولا تتحقق هذه المساواة فيما لا ~~يدخل تحت المعيار أصلا فيجوز بيع التفاحة بالتفاحة عملا بالأصل وقوله مع أن ~~الكيل متصل بقوله لا نسلم له المجازفة مطلقة يعني لا نسلم أن مطلق المجازفة ~~مانع من صحة البيع؛ لأن الجواز متعلق بالمساواة كيلا بالإجماع وبها يقع ~~المخلص عن فضل هو ربا ولا يزول بالمساواة كيلا إلا فضل على الكيل فثبت أن ~~الحرمة متعلقة بالمجازفة كيلا لا بمطلق المجازفة. # أو هو متصل بقوله الطعم علة لتحريم البيع يعني أنه يجعل الطعم علة ms2282 لتحريم ~~البيع عند المقابلة بالجنس وهو يقتضي تحريم البيع في القليل والكثير عند ~~فوات التساوي كيلا مع أن الكيل أي التساوي في الكيل الذي يظهر به الجواز لا ~~يعدم إلا الفضل على المعيار أي لا يقتضي إلا الاحتراز عن الفضل على المعيار ~~فكان إثبات العلة على وجه يوجب الحرمة مطلقة في القليل والكثير على خلاف ~~مقتضى النص قوله (ومن ذلك) أي ومما يمكن فيه ممانعة الوصف قولهم كذا الولي ~~يملك تزويج الثيب الصغيرة عندنا كما يملك تزويج البكر الصغيرة وعند الشافعي ~~- رحمه الله - لا يملك أحد من الأولياء تزويجها أصلا حتى تبلغ؛ لأن ولايته ~~عليها زالت بالثيابة فإذا بلغت فحينئذ يزوجها بمشورتها وإن كانت الثيب ~~مجنونة يجوز للأب والجد تزويجها صغيرة كانت أو كبيرة ولا يجوز لغير الأب ~~والجد تزويجها إن كانت صغيرة. # فإن بلغت زوجها السلطان بمشورة الأولياء أو يأذن لهم في تزويجها كذا في ~~التهذيب قالوا هذه ثيب يرجى مشورتها واحترزوا به عن المجنونة فإن مشورتها ~~لا ترجى في الغالب فلا تنكح إلا برأيها كالثيب البالغة النائمة والمغمى ~~عليها والغائبة؛ لأنا نقول اللام متعلقة بقوله من ذلك برأي حاضر أم برأي ~~مستحدث أي تريدون بقولكم لا تنكح إلا برأيها رأيا قائما في الحال أو رأيا ~~سيحدث فإن أردتم الأول فلا نسلم وجوده في الفروع وهو الصغيرة إذ ليس لها ~~رأي قائم في الحل لا في المنع ولا في الإطلاق فإن من لم يجوز تزويجها لم ~~يفصل في ذلك بين أن يكون العقد برأيها وبدون رأيها ومن جوز العقد فكذلك لم ~~يفصل فعرفنا أنه ليس لها رأي قائم. # وإن عنيتم الثاني فلا نسلم وجوده في الأصل وهو الثيب البالغة؛ لأن لها ~~رأيا قائما لا مستحدثا ولهذا كان للولي تزويجها بمشورتها في الحال بالاتفاق ~~وكان لها أن تتزوج بنفسها أيضا عندنا فكان هذا ممانعة لنفس. # PageV04P110 # فيظهر به فقد المسألة وهو أن الولاية ثابتة فلا ~~يمنعها إلا الرأي القائم فأما المعدوم قبل الوجود فلا يحتمل أن يكون شرطا ~~مانعا أو ms2283 دليلا قاطعا وهذا الذي ذكرنا أمثلة ما يدخل في الفرع وفيه قسم آخر ~~وهو ما يدخل في الأصل مثل قولهم في مسح الرأس: إنه طهارة مسح فيسن تثليثه ~~كالاستنجاء فنقول: إن الاستنجاء ليس بطهارة المسح بل طهارة عن النجاسة ~~الحقيقية فيضطر إلى الرجوع إلى فقه المسألة وهو بيان ما يتعلق به التكرار ~~وهو الغسل وما يتعلق به التخفيف وهو المسح وهما في طرفي نقيض التكرار في ~~أحدهما يحقق غرضه وفي الثاني يفسده ويلحقه بالمحظور وهذا أكثر من أن يحصى. # وأما الممانعة في الحكم فمثل قولهم في مسح الرأس إنه ركن في وضوء فيسن ~~تثليثه كغسل الوجه فنقول: إن غسل الوجه لا يسن تثليثه بل يسن تكميله بعد ~~تمام فرضه وقد حصل التكميل ها هنا ولكن التكرار صير إليه في الغسل لضرورة ~~أن الفرض استغرق محله وهذا المعنى معدوم في هذا أو؛ لأن المشروع في الأصل ~~وجب بالضرورة لما قلنا من الأركان لكن التكرار إطالته لا تكراره كما في ~~غيره. #   ### | [كشف الأسرار] # الوصف في الفرع أو الأصل فإن قال المعلل: لا حاجة لي إلى التفصيل بل ~~اشترط رأيها على الإطلاق قلنا له نحن نقول: بموجب ما ذكرت فإن عندنا لا ~~تنكح إلا برأيها أيضا؛ لأن رأي الولي قائم مقام رأيها كما في عامة التصرفات ~~فإن قال: بأيهما كان يعني لا أريد بإطلاق الرأي رأي الغير بل أريد رأي ~~نفسها قائما كان أو مستحدثا انتقض بالثيب المجنونة البالغة فإنها تزوج وإن ~~كان رأيها مرجوا بالإفاقة إذ الجنون محتمل للزوال لا محالة كالصبي، لكنهم ~~يفرقون بين الصغيرة والمجنونة بأن الصغيرة بالبلوغ تصير من أهل الإذن ~~ولبلوغها أوان منتظر وليس لإفاقة المجنونة أوان منتظر إليه أشير في ~~التهذيب. # فيظهر به أي بما قلنا من الممانعة فقه المسألة وهو أن ولاية الولي ثابتة ~~فلا يقطعها إلا رأي قائم وهو رأي البالغة فأما المعدوم قبل الوجود وهو ~~الرأي الذي سيحدث للصغيرة فلا يحتمل أن يكون شرطا مانعا لولاية الولي من ~~الثبوت أو دليلا ms2284 قاطعا لولايته عنها بعد الثبوت؛ لأن ما سيحدث من مانع أو ~~علة لا يصلح أن يكون مؤثرا في الحكم قبل ثبوته في المنع ولا في الإثبات إذ ~~الحكم لا يسبق علته فكيف يصلح الرأي المعدوم مانعا أو قاطعا. # ولو كان الرأي المعدوم الذي سيحدث قاطعا للولاية لما ثبت الولاية على صبي ~~وصبية ورأيت بخط شيخي - رحمه الله - أن الشافعي - رحمه الله - جعل الرأي ~~المستحدث غالبا دليلا على قطع استبداد ولاية الولي وفي نكتة جعل ذلك مانعا ~~من النفاذ فصار محجوزا بسبب رأيها فالشيخ بقوله شرطا مانعا أو دليلا قاطعا ~~أشار إلى المعنيين والمذكور في بعض الشروح أن معناه أن المعدوم وهو الرأي ~~المستحدث لا يحتمل أن يكون مانعا من ثبوت الولاية للجد فيما إذا مات أبو ~~الثيب الصغيرة وانتقلت الولاية إلى الجد أو دليلا قاطعا لولاية الولي فيما ~~إذا ثابت والولي باق وهذا الذي قلنا أي ما ذكرنا من ممانعة الوصف في هذه ~~المسائل أمثلة ممانعة الوصف في الفرع فإن في المسألة الأولى كون الحكم ~~متعلقا بالجماع في الأصل وهو الجد مسلم، ولكنه في الفرع وهو كفارة الصوم ~~ممنوع. # وفي المسألة الثانية المجازفة في بيع الصبرة بالصبرة مسلم ولكنها في ~~التفاحة بالتفاحة ممنوعة وفي المسألة الثالثة منع رجاء المشورة عن صحة ~~النكاح مسلم في الأصل وهو البالغة دون الفرع وهو الصغيرة وفيه أي في هذا ~~الوجه وهو ممانعة الوصف في الأصل فإن في مسألة التثليث الوصف وهو قوله ~~طهارة مسح مسلم في الفرع غير مسلم في الأصل وهو الاستنجاء بل هو طهارة عن ~~النجاسة الحقيقية ولهذا كان الغسل فيه أفضل ولو أحدث ولم يحصل التلويث بأن ~~خرج منه ريح لا يلزمه المسح ولا يسن أيضا فعلم أنه إزالة نجاسة حقيقية. # فيضطر المعلل إلى الرجوع إلى فقه المسألة وهو بيان ما يتعلق به التكرار ~~إلى آخره يعني فقه المسألة يدور على معرفة معنى الغسل الذي تعلق به التكرار ~~وعلى معرفة معنى المسح الذي تعلق به التخفيف وهما أي المسح والغسل في ms2285 ~~اقتضاء التكرار في طرفي نقيض يعني لا يمكن الجمع بينهما؛ لأنهما متناقضان ~~في اقتضاء التكرار فإن التكرار في أحدهما وهو الغسل يحقق غرضه وهو التنظيف ~~والتطهير الذي وضع الغسل له فيصلح التكرار مكملا له وفي الثاني وهو المسح ~~يفسده أي يفسد التكرار حقيقته ويلحقه بالمحظور وهو الغسل لما مر أن الغسل ~~في موضع المسح مكروه وإذا كان كذلك لا يمكن اعتبار # PageV04P111 # ومثل قولهم في صوم رمضان أنه صوم فرض فلا يصح إلا ~~بتعيين النية يقال له بعد التعيين أو قبله فإن قال بعده لم نجده في الأصل ~~فصحت الممانعة فإن قال قبله لم نجده في الفرع فصحت الممانعة أيضا فإن قال: ~~لا حاجة لي إلى هذا قلنا: عندنا لا يصح إلا بالتعيين غير أن إطلاقه تعيين ~~ومثل قولهم في بيع التفاحة بالتفاحة أنه بيع مطعوم بجنسه مجازفة فيحرم ~~كالصبرة بالصبرة يقال له: يحرم حرمة مؤقتة أو مطلقة فإن قال: مؤقتة لم ~~نجدها في الفرع لعدم المخلص وإن قال: مطلقة لم نجدها في الأصل؛ لأن الحرمة ~~عندنا في الأصل متناهية فصحت الممانعة. #   ### | [كشف الأسرار] # أحدهما بالآخر في شرعية التكرار عبارة شمس الأئمة فيضطر المعلل عند هذا ~~المنع إلى الرجوع إلى حرف المسألة وهو إثبات التسوية بين الممسوح والمغسول ~~بوصف صالح لتعلق حكم التكرار به أو التفرقة بينهما بوصف المسح والغسل فإن ~~أحدهما يدل على الاستيعاب والآخر يدل على التخفيف. # قوله (وأما الممانعة في الحكم) وهو الوجه الثالث من وجوه الممانعة فنقول ~~كذا يعني لا نسلم أن المسنون في غسل الوجه التثليث بل المسنون فيه التكميل ~~بعد تمام فرضه بالزيادة على القدر المفروض في محله من جنسه كما في أركان ~~الصلاة فإن إكمال ركن القراءة بالزيادة على القدر المفروض في محله من جنسه ~~وهو تلاوة القرآن وكذلك الركوع والسجود وقد حصل التكميل هاهنا أي في المسح ~~بالاستيعاب الذي هو سنة فيه؛ لأنه زيادة على القدر المفروض في محله من ~~جنسه، ولكن التكرار الاستدراك متعلق بقوله لا يسن تثليثه ms2286 بل يسن تكميله ~~يعني التكرار في الغسل ليس بأمر مقصود بل المقصود هو التكميل إلا أن الفرض ~~لما استغرق محله في الغسل لا يمكن تكميله بزيادة من جنسه في محله إلا ~~بالتكرار فكان شرعية التكرار سنة ضرورة فرضية الاستيعاب لا لغير التكرار ~~قصدا وهذا المعنى وهو استيعاب الفرض محله معدوم في المسح؛ لأن الاستيعاب ~~فيه سنة وليس بركن فلا يحتاج إلى التكرار لإقامة سنة التكميل فيه لحصول ~~المقصود باستيعاب جميع الرأس مرة واحدة. # قال شمس الأئمة - رحمه الله -: التكرار مشروع لغيره وهو تحصيل الإكمال به ~~لا لعينه وما كان مشروعا لغيره قائما يشرع باعتبار ذلك الغير في موضع يتحقق ~~الحاجة إليه فإما إذا كان ما شرع لأجله يحصل بدونه لا يفيد اعتباره ألا ترى ~~أنه لو كرر المسح في ربع الرأس أو أدنى ما يتناوله الاسم لا يحصل به كمال ~~السنة ما لم يستوعب جميع الرأس بالمسح فبهذا يتبين أن التكميل هاهنا ~~بالاستيعاب وأنه هو الأصل فيجب المصير إليه إلا في موضع يتحقق العجز عنه ~~بأن يكون الاستيعاب ركنا في المغسولات فحينئذ يصار إلى الإكمال بالتكرار. # ولا يلزم على ما ذكرنا مسح الأذنين فإنه شرع لإكمال المسح بالرأس وإن لم ~~يكن في محل الفرض حتى لم يتأد فرض المسح به بحال؛ لأن ذلك المسح لإكمال ~~السنة في المسح بالرأس ولهذا لا يأخذ لأذنيه ماء جديدا عندنا ولكن يمسح ~~مقدمهما ومؤخرهما مع الرأس والمسح فيهما أفضل من الغسل إلا أن كون الأذنين ~~من الرأس لما كان ثابتا بالسنة دون نص الكتاب يثبت اتحاد المحل فيما يرجع ~~إلى إكمال السنة به ولا يثبت المحلية فيما يتأدى به الفرض الثابت بالنص ~~فقلنا: لا ينوب مسح الأذنين عن المسح بالرأس لهذا ولأن المشروع في الأصل ~~وهو الغسل إطالته الفرق بين النكتتين أن الأولى لبيان مشروعية نفس التكميل ~~في الأصل أي التكميل سنة فيه دون التثليث والثانية لبيان مشروعية سبب ~~التكميل فيه فإن بالإطالة يحصل التكميل كما في أركان الصلاة لما قلنا من ~~استغراق الفرض ms2287 محله قوله. # (ومثل قولهم في صوم رمضان) أي في منع جوازه بمطلق النية إنه صوم فرض فلا ~~يصح أداؤه إلا بتعيين النية كصوم القضاء والكفارة يقال له أي للمعلل بعد ~~التعين أو قبله أي أتريد بوجوب التعين وجوبه بعد تعين الصوم أو قبله فإن ~~قال: بعده لم نجده أي هذا الحكم وهو وجوب التعيين بعد التعيين في الأصل وهو ~~صوم القضاء والكفارة؛ لأن التعيين بعد التعين ليس بشرط فيه فيكون هذا ~~ممانعة الحكم في الأصل وإن قال قبله أي قال # PageV04P112 # ومثله ما قلنا في قولهم ثيب ترجى مشورتها فلا تنكح ~~كرها يقال له ما معنى الكره فلا بد من أن يقال: عدم رأيها فيقال في الأصل ~~عدم الرأي غير مانع لكن الرأي القائم المعتبر مانع ولم يوجد في الفرع رأي ~~معتبر. #   ### | [كشف الأسرار] # أريد بوجوب التعيين وجوبه قبل تعين الصوم. # لم يجده أي لم يمكنه إيجابه قبل التعين في الفرع وهو صوم رمضان؛ لأن ~~التعين حاصل فيه بأصل الشرع في هذا الزمان إذ المشروع في هذا الزمان ليس ~~إلا صوم الوقت فصحت الممانعة أيضا أي صحت ممانعة هذا الحكم وهو وجوب ~~التعيين في الفرع كما صحت في الأصل فإن قال: لا حاجة لي إلى هذا أي إلى ~~بيان أن التعيين وجب قبل التعيين أو بعده بل التعيين واجب مطلقا من غير نظر ~~إلى أنه قبل التعين أو بعده قلنا له كذا نعني بدفعه حينئذ بالقول بالموجب ~~فنقول: لا يصح عندنا إلا بالتعيين أيضا غير أن إطلاقه أي إطلاق النية على ~~تأويل العزم تعيين للصوم أو إطلاق الصائم النية تعيين فيضطر إلى الرجوع إلى ~~حرف المسألة وهو أن نية التعيين هل يسقط اشتراطه بكون المشروع متعينا في ~~ذلك الزمان أم لا يسقط اعتباره ومثل قولهم في بيع التفاحة بالتفاحة أنه أي ~~هذا البيع كذا يقال له أي للمستدل حرمة مطلقة أي يثبت بهذا البيع حرمة ~~مطلقة أو موقتة أي مغياة إلى غاية وجود التساوي. # فإن قال: موقتة ms2288 أي يثبت به حرمة موقتة لم نجدها في الفرع وهو بيع التفاحة ~~بالتفاحة لعدم المخلص إذ ليس للتفاحة حالة مساواة يجوز البيع فيها عند ~~الخصم لعدم دخولها تحت الكيل فيكون هذا ممانعة الحكم في الفرع وإن قال: ~~يثبت به حرمة مطلقة لم نجدها في الأصل وهو بيع الصبرة بالصبرة فيكون ممانعة ~~الحكم في الأصل وذلك؛ لأن الحرمة متناهية موقتة إلى غاية وهي المساواة في ~~القدر فإن البدلين إذا كيلا ولم يظهر فضل في أحدهما يعود العقد إلى الجواز ~~عندنا لزوال المعنى المفسد كذا في بعض الشروح فصحت الممانعة أي ممانعة ~~الحكم على التقديرين. # فإن قال: لا حاجة إلى بيان أنها مطلقة أو موقتة لا نسلم له ذلك؛ لأن ~~الحرمة الموقتة إلى غاية غير الحرمة المطلقة والحكم الذي يقع التعليل له لا ~~بد من أن يكون معلوما متحدا في الأصل والفرع فيظهر حينئذ حرف المسألة وهو ~~أن الحكم حرمة نزول بالمساواة كيلا لا حرمة مطلقة فلا يثبت إلا في محل قابل ~~للمفاضلة الحرمة والمساواة فلا تنكح كرها يعني قياسا على الثيب البالغة ~~يقال له: ما معنى الكره أي ما تعني بقولك لا تنكح كرها فلا بد من أن يقول: ~~أريد أنها لا تنكح بدون رأيها إذ ليس هناك إكراه تخويف. # فيقال في الأصل وهو البالغة عدم رأيها غير مانع عن صحة التزويج ونفوذ ~~ولاية الغير عليها فيكون هذا ممانعة الحكم في الأصل، لكن الرأي القائم ~~المعتبر مانع ولم يوجد في الفرع رأي معتبر فيكون هذا ممانعة الحكم في ~~الفرع. # وتبين به حرف المسألة وهو أن المعتبر في ثبوت الولاية هو الصغر عندنا دون ~~البكارة وعنده على العكس وحقيقة المعنى فيه أن النكاح من المضار وضعا في ~~جانب المرأة على أصل الشافعي؛ لأن حكمه إثبات الملك عليها وسلب موجب الحرية ~~وهو إرقاق من وجه ولهذا صينت الأم عن نكاح الابن والمسلمة عن نكاح الكافر ~~وإنما تحمل ذلك لمصلحة حاجتها إلى اقتضاء الشهوة كما يتحمل قطع اليد عند ~~وقوع الأكلة ولا حاجة إلا ms2289 بعد البلوغ فينبغي أن لا يثبت الجواز قبله إلا ~~أنه جوز في حق البكر قبل البلوغ لدليل قام لنا على أن إجبارها على النكاح ~~جائز فلا معنى للتوقيف على حال البلوغ إذا لم يعتبر إذنها بعده وفي حق ~~الثيب التوقف مفيد فيؤخر إلى حال البلوغ لئلا يؤدي إلى تفويت الإذن عليها ~~وعندنا النكاح من المصالح وضعا في جانبها؛ لأنه لتحصيل # PageV04P113 # ومثله قوله ما يثبت مهرا دينا يثبت سلما كالمقدر ~~فيقال: ثبت معلوما بوصفه أم بقيمته فإن قال بوصفه لم يسلم في الفرع وإن قال ~~بقيمته لم يسلم في الفرع وإن قال: لا حاجة لي إلى هذا قلنا بل إليه حاجة ~~لبيان استوائهما في طريق الثبوت وهما مختلفان أحدهما يحتمل جهالة الوصف. #   ### | [كشف الأسرار] # السكن والازدواج والولد واقتضاء الشهوة وكلها من المصالح وما أثبت من ~~الملك فلما كان الحجر عليها لتحقيق المصلحة فلا يجوز أن يجعل ذلك أصلا ~~فيخرج به عن عداد المصالح إلى ما هو من المضار بل نجعل الملك تابعا لإقامة ~~المصلحة ومتى كان النكاح مصلحة كان الأصل فيه التحصيل وهي عاجزة عن التحصيل ~~لصغرها فأقيم الولي مقامها كما في البكر قوله (ومثله قولهم) أي مثل قولهم ~~فيما مضى من المسائل قولهم في تجويز السلم في الحيوان ما يثبت دينا مهرا في ~~الذمة يثبت دينا سلما كالمقدر المذروع والمكيل والموزون سوى الذهب والفضة. # فيقال له أثبت دينا في الذمة معلوم بوصفه الباء للسببية أي سبب وصفه أو ~~بسبب قيمته أو هي صلة معلوما أو زائدة أي يثبت دينا في الذمة معلوم الوصف ~~أو معلوم القيمة فإن قال: يثبت في الذمة معلوما بوصفه لم يسلم له ذلك في ~~الفرع وهو السلم وفي الأصل وهو المهر يعني لا نسلم أن الحيوان يصير معلوما ~~بالوصف في السلم ولا في المهر بل يبقى مجهولا إلا أن مثل هذه الجهالة ~~متحملة في المهر دون السلم؛ لأن مبنى النكاح على المساهلة دون المضايقة فلا ~~يؤدي مثل هذه الجهالة فيه إلى المنازعة ms2290 ومبنى البيع على المضايقة والمماكسة ~~فيحترز فيه عن مثل هذه الجهالة لإفضائها فيه إلى المنازعة المانعة عن ~~التسليم والتسلم المقصودين في البيع وفي تسمية المهر أصلا نوع تسامح فإن ~~الشيخ جعل ثبوت الحيوان دينا مهرا وصف القياس والمقدر أصلا له وكان ينبغي ~~أن يجعل النكاح أصل القياس ليستقيم له هذا الكلام كما جعله القاضي الإمام ~~في الأسرار فقال: البيع عقد معاوضة فيستحق به الحيوان دينا قياسا على ~~النكاح والخلع إلا أن حكم السلم لما كان مستفادا من المهر عند الخصم إذ ~~الحكم يثبت بالوصف سماه أصلا من هذا الوجه. # وإن قال بقيمته أي يصير معلوما بقيمته لم يسلم في الفرع فإن الحيوان بعد ~~ذكر الأوصاف يتفاوت في المالية تفاوتا فاحشا فلا يصير قيمته معلومة بذكر ~~الوصف وإنما خص الفرع؛ لأن في الأصل وهو المهر يصير الحيوان معلوما بالقيمة ~~فإنه لو تزوج امرأة على عبد أو فرس يجب الوسط ويعرف ذلك بالقيمة ولهذا لو ~~أتاها بالقيمة تجبر على القبول كما لو أتاها بالمسمى فثبت أنه يصير معلوما ~~فيه بالقيمة فأما السلم فلا يصير معلوما بالقيمة لما ذكرنا أن الحيوان لا ~~يصير معلوم المالية بالوصف ولا اعتبار للقيمة في باب السلم أصلا ولهذا يجب ~~تسليم الحيوان عنده في السلم ولا يجوز أداء القيمة. # ورأيت في نسخة أظنها للشيخ بهذه العبارة فيقال له: يثبت الحيوان دينا في ~~الذمة معلوم الوصف والقيمة أم معلوم الوصف مجهول القيمة أم مجهول الوصف ~~معلوم القيمة فإن قال: معلوم الوصف فلا يوجد في الأصل فإن الحيوان لا يثبت ~~دينا في الذمة معلوم الوصف وإن قال: معلوم القيمة فلا يوجد في الفرع فإن ~~إعلام القيمة ليس بشرط لجواز عقد السلم وإن قال: لا حاجة لي إلى هذا أي إلى ~~تعيين أنه يصير دينا بالوصف أو بالقيمة قلنا: بل إليه أي إلى التعيين حاجة ~~لأجل بيان استواء الأصل والفرع في طريق الثبوت يعني لا بد من التسوية بين ~~الأصل والفرع في طريق الثبوت ليصح القياس وقد اعتبرت أحد الدينين بالآخر ms2291 ~~ولا يصح ما لم يثبت أنهما يظهران ولا طريق لثبوت ذلك إلا الاتحاد في الطريق ~~الذي يثبت به كل واحد من الدينين في الذمة وهما مختلفان أي لم يوجد الاتحاد ~~هاهنا بل الأصل والفرع مختلفان في الثبوت. # أحدهما وهو المهر # PageV04P114 # والثاني لا يحتمله عندنا ومثل قولهم في بيع الطعام ~~بالطعام إن القبض شرط لما قلنا كالأثمان؛ لأن عندنا الشرط في الأثمان ~~التعيين لا القبض ومثله قولهم فيمن اشترى أباه ينوي عن الكفارة إن العتيق ~~أب فصار كالميراث #   ### | [كشف الأسرار] # يحتمل جهالة الوصف في الثبوت؛ لأنه يثبت دينا في الذمة بمجرد ذكر اسم ~~الجنس كالعبد والشاة والفرس من غير ذكر وصف والثاني وهو السلم لا يحتمله أي ~~لا يحتمل المذكور وهو جهالة الوصف فإن إعلام المسلم فيه عند العقد على وجه ~~لا يبقى فيه تفاوت فاحش فيما هو المقصود وهو المالية على وجه يلتحق بذوات ~~الأمثال في صفة المالية شرط لجواز عقد السلم ولا يتحقق ذلك في الحيوان وإذا ~~كان كذلك لا يجوز اعتبار أحدهما بالآخر وقوله عندنا متعلق بالمجموع أي ~~الاختلاف بين المهر والسلم في أن المهر يحتمل جهالة الوصف والسلم لا ~~يحتملها مذهبنا وعند الشافعي - رحمه الله - هما متماثلان إذ المهر لا يحتمل ~~جهالة الوصف أيضا كالسلم حتى لو تزوجها على عبد أو فرس غير موصوف يجب مهر ~~المثل عنده دون المسمى كما لو تزوجها على دابة فيصح اعتبار أحدهما بالآخر ~~على أصله لتماثلهما إلا أن هذا استدلال بفضل مختلف فيه فلا يصلح ملزما على ~~الخصم وبعد هذه الممانعة لا يجد المعلل بدا من الرجوع إلى فقه المسألة وهو ~~إثبات أن الحيوان يصير معلوما بيان الجنس والنوع والصفة فإنه متى ذكر ~~التعين امتاز عن سائر أجناس الحيوانات ومتى ذكر أنه بختي امتاز عن سائر ~~أنواعه وإذا قال حقة وسمين من نسل إبل فلأن امتاز عن سائر أسنانه وأوصافه ~~فلا يبقى بعد ذلك إلا جهالة لا يمكن العبارة عنها فسقط اعتبارها كما في ~~الثياب فإن الثوب ms2292 وإن استقصى في وصفه يبقى بين الأمثال الداخلة تحت الوصف ~~ضرب جهالة حتى لو استهلك أحد تلك الأمثال على آخر يضمن قيمته لا المثل ~~للآخر ثوبا مثله في السلم فكذا فيما نحن فيه من الحيوان. # ونحن نقول: إنما يثبت جواز السلم عند ذكر الجنس والنوع والصفة إذا ارتفعت ~~الجهالة عن المسلم فيه والتحق ببيان هذه الأشياء بما ليس فيه تفاوت فمتى ~~بقي بعد ذكر هذه الأشياء تفاوت فاحش لم يكن ذكرها مغنيا لبقاء الجهالة ~~المفضية إلى المنازعة والحيوان بهذه المثابة فإنا نرى بعيرين متساويين في ~~الهيئة والسن والسمن واللون وبينهما تفاوت عظيم في المالية وكذا العبيد ~~والأفراس فتبقى الجهالة فيه بعد ذكر هذه الأشياء فتمنع جواز السلم كما في ~~اللآلي والخلفات بخلاف الثياب إذا وصفت؛ لأن التفاوت فيها ليس بفاحش؛ لأنها ~~مصنوعة العبد وهو يصنع بآلة ومتى اتحدت الآلة والصانع يتحد المصنوع في ~~الوصف فأما ما يحدث بإحداث الله تعالى فبقدرته من غير آلة ومثال إليه أشير ~~في الأسرار ومثل قولهم في بيع الطعام بالطعام إن القبض شرط في المجلس لما ~~قلنا في باب الترجيح إنهما مالان لو قوبل كل واحد منهما بالآخر يحرم ربا ~~الفضل فكان القبض شرطا فيه كما لو باع ثمنا بثمن؛ لأن عندنا اللام متعلقة ~~بمحذوف أي هذا الحكم وهو اشتراط القبض ممنوع في بيع الثمن بالثمن؛ لأن ~~عندنا الشرط في الأثمان التعيين لإزالة صفة الدينية لا القبض إلا أن ~~التعيين لا يحصل في الأثمان ما لم تقبض فشرط القبض فيها لحصول التعيين لا ~~لذاته وهاهنا التعيين حصل بالإشارة من غير قبض فلا يشترط فيه القبض. # فيرجع المعلل إذا بالضرورة إلى معنى المسألة وهو بيان أن اشتراط القبض في ~~الصرف ليس لإزالة صفة الدينية بل للصيانة عن معنى الربا بمنزلة المساواة في ~~القدر ومثله قولهم فيمن اشترى أباه إذا اشترى أباه ناويا عن كفارة يجب فيها ~~الإعتاق يجوز ويخرج به عن العهدة عندنا وعند زفر # PageV04P115 # فيقال لهم ما حكم العلة فإن قال: وجب أن لا ms2293 يجزئ عن ~~الكفارة قيل له: ماذا لا يجزئ وإنما سبق ذكر العتيق والأب وذلك لا يجزئ ~~عندنا فإن قال: وجب أن لا يجزئ عتقه قلنا به وإن قال: إعتاقه لم نجده في ~~الأصل ولم يقل به في الفرع ويظهر به فقه المسألة. # وأما صلاح الوصف فما سبق ذكره في أنه لا يصح إلا بمعناه وهو الأثر فكل ما ~~لم يظهر أثره منعناه من أن يكون دليلا #   ### | [كشف الأسرار] # والشافعي رحمهما الله عتق الأب ولا يخرج به عن عهدة التكفير وكذا حكم ~~سائر المحارم عندنا إلا أن الشيخ - رحمه الله - وضع المسألة في الأب ليترتب ~~عليه خلاف الشافعي قالوا: العتيق أب فصار كالميراث أي العتيق موصوف بصفة ~~الأبوة فكان شراؤه كميراثه في أنه لا ينوب عن الكفارة إذا نوى فيقال لهم: ~~ما حكم العلة وهي قولهم العتيق أب فإن قال أي المعلل وجب أن لا يجزئ شراؤه ~~عن الكفارة؛ لأن العتق وقع بالأبوة لا لأجل الكفارة كالمحلوف بعتقه قيل له: ~~ماذا لا يجزئ أي أي شيء لا يجزئ عن الكفارة ولم يسبق إلا ذكر العتيق والأب ~~فإن عنيت أن العتيق لا يجزئ أو الأب لا يجزئ أو كليهما لا يجزئ فنحن نقول ~~بذلك أيضا فإن قال: وجب أن لا يجزئ عتقه عن الكفارة قلنا به أي بأن عتقه لا ~~يجزئ عنها؛ لأن عندنا لا يتأدى الكفارة بالعتق إذ هي إنما تتأدى بفعل منسوب ~~إلى المكفر والعتق وصف ثابت المحل شرعا بل تتأدى بالإعتاق وإن قال وجب أن ~~لا يجزئ إعتاقه له أي إعتاق المكفر للأب عن الكفارة لم نجده أي الإعتاق في ~~الأصل وهو الميراث؛ لأنه لا صنع للوارث في الإرث حتى يصير به معتقا فكان ~~هذا ممانعة الحكم في الأصلي. # ولم يقل به أي لم يقل المعلل بالإعتاق في الفرع فكان هذا ممانعة الحكم في ~~الفرع أيضا فيظهر به أي بما ذكرنا من السؤال والممانعة فقه المسألة وهو أن ~~الشراء عند الخصم ليس بإعتاق حقيقة؛ لأنه لإثبات ms2294 الملك والإعتاق لإزالته ~~فيستحيل أن يكون ما هو مثبت للحكم مزيلا له وإنما المؤثر في العتق هو ~~القرابة الموجبة للصلة والملك شرط إذ لا تأثير له في إيجاب العتق بحال، ثم ~~العتق لما لم يحصل إلا عند الملك سمي المشتري معتقا مجازا؛ لأنه صاحب شرط ~~كحافر البئر يسمى قاتلا؛ لأنه باشر الشرط وإذا لم يكن الشراء إعتاقا وكان ~~العتق مستحق الثبوت بالقرابة عند الدخول في الملك لا يتأدى به الكفارة إذ ~~لا بد لها من الإعتاق. # كما لو قال الغير: إن اشتريتك فأنت حر، ثم اشتراه ينوي به الكفارة وعندنا ~~شراء القريب إعتاق بطريق أنه متمم علة العتق إذ العتق عندنا مضاف إلى ~~القرابة والملك جميعا؛ لأن العتق صلة وللقرابة تأثير في إيجاب الصلات بلا ~~خلاف وكذا لملك مؤثر في إيجاب الصلة حتى وجب الزكاة باعتبار الملك صلة ~~للفقراء واستحقاق العبد على مالكه النفقة صلة للملك ومتى تعلق الحكم بعلة ~~ذات وصفين يضاف إلى أحدهما وجودا لما عرف وهو الملك هاهنا والشراء هو ~~الموجب للملك فكان العتق المضاف إليه مضافا إلى الشراء بواسطته فينقلب ~~الشراء إعتاقا بواسطة الملك وقد اقترنت نية التكفير بالإعتاق فيصح بخلاف ~~المحلوف بعتقه؛ لأن الملك هناك شرط لا أثر له في استحقاق ذلك العتق فيكون ~~معتقا بيمينه ولم تقترن نية الكفارة بها حتى لو اقترنت جاز أيضا كذا في ~~المبسوط. # قوله (أما صلاح الوصف فما سبق ذكره) يعني في باب القياس أن الوصف بمجرده ~~غير صالح لإثبات الحكم وليس بحجة بنفسه وإنما يصير حجة بواسطة التأثير فكل ~~وصف لم يظهر تأثيره منعناه من أن يكون دليلا وحجة وهذا كالجرح لما كان سببا ~~لوجوب القصاص بوصف السراية فقبل ثبوت هذا الوصف لا يجب القصاص حتى لو أقيمت ~~بينة على رجل بالجرح دون السراية لم يقض القاضي بالقصاص ما لم يشهدوا أن ~~الجراحة سرت - كذا هنا وهذا هو القسم الثاني. # PageV04P116 # فإن قال عندي الأثر ليس بشرط لم يقبل منه الاحتجاج ~~بما لم يكن حجة على الخصم كمثل ms2295 كافر أقام بينة كفار على مسلم لم تقبل لما ~~قلنا. # وأما نسبة الحكم إلى الوصف فلأن نفس الوجود لا يكفي بالإجماع. #   ### | [كشف الأسرار] # من أقسام الممانعة فإن قال عندي الأثر ليس بشرط بل الطرد عندي حجة بدون ~~التأثير فلا حاجة لي إلى بيان التأثير نقول إنك تحتاج إلى إثبات الحكم على ~~الخصم ولما لم يكن الوصف بدون التأثير حجة عند الخصم لا يصح الاحتجاج به ~~عليه كمثل كافر الكاف زائدة مثلها في قوله تعالى {ليس كمثله شيء} [الشورى: ~~11] أي على مثال كافر أقام بينة كفار على مسلم أن عليه كذا لم تقبل ولم يكن ~~للمدعي أن يقول إنه أثبت حقي بما هو حجة عندي لما قلنا إن الاحتجاج على ~~الخصم بما ليس بحجة عنده غير مقبول. # قال الشيخ - رحمه الله - في شرح تقويم: وهذا؛ لأن الوصف كلام المتكلم ~~وكلامه لا يصلح لإثبات حكم شرعي إلا إذا كان له أثر في إيجاب الحكم ولا ~~يجوز لأحد أن يدعي أن كلامه موجب للحكم على الغير من غير معنى يعقل فإنه ~~درجة الأنبياء - عليهم السلام - فتبين بما أشار إليه الشيخ أن المراد من ~~صلاح الوصف هاهنا صلاحه للإلزام على الخصم وذلك بالتأثير والمراد من صلاحه ~~فيما تقدم صلاحه للعمل به وذلك بموافقته العلل المنقولة عن السلف ومناسبته ~~للحكم وأهل الطرد يوافقوننا في اشتراط الصلاح بهذا المعنى دون الأول فكانت ~~هذه الممانعة ممانعة في التأثير في الحقيقة على ما اختاره الشيخ. # وقيل: مثال هذه الممانعة قولنا في تعليلهم إثبات ولاية الأب بوصف البكارة ~~باعتبار أنها جاهلة بأمر النكاح لعدم الممارسة لا نسلم أن وصف البكارة صالح ~~لهذا الحكم وهو إثبات ولاية؛ لأنه لم يظهر له تأثير في موضع آخر سوى محل ~~النزاع وإن فسر الصلاح بالمعنى الثاني فمثال الممانعة فيه قولنا في تعليلهم ~~في الأشياء الستة بالطعم والثمنية لإثبات شرط المماثلة والتقابض فيها ~~باعتبار أن كل واحد من الوصفين لشدة الحاجة إليه ينبئ عن الخطر والعزة ~~فيختص جواز البيع في هذه ms2296 الأشياء بزيادة شرط إظهارا للخطر كالنكاح أنا لا ~~نسلم أن هذا الوصف صالح لما رتب عليه من الحكم؛ لأن السبيل فيما تشد الحاجة ~~إليه الإطلاق بأبلغ الوجوه دون التضييق بزيادة الشرط. # ومثال آخر قولنا في تعليلهم في مسح الرأس بأن هذه طهارة مسح فيسن فيها ~~التثليث كالاستنجاء بالأحجار لا نسلم أن وصف المسح الذي يدل على التخفيف ~~صالح لتعليق حكم التثليث الذي ينبئ عن التغليظ به إليه أشار شمس الأئمة - ~~رحمه الله - وهذا وإن كان ردا للمختلف إلى المختلف، لكن المقصود إيراد ~~المثال وبيانه لا تصحيح القياس ولو قيل طهارة مسح فيشرع فيه التكرار ~~كالاستنجاء يكون ردا للمختلف إلى المتفق فيصح، ثم ممانعة صلاح الوصف بهذا ~~المعنى وإن كان يئول إلى فساد الوضع في بعض الصور ولهذا أشار الشيخ إلى ~~المعنى الأول دون الثاني إلا أنها غير فساد الوضع؛ لأن الوصف ربما يكون ~~صالحا في نفسه ولكن لم يتبين للسائل صلاحه فكان له أن يطالب المعلل ببيان ~~الصلاح كما في العلل المؤثرة كان للسائل مطالبة بيان التأثير فإذا بين ~~صلاحه قبله السائل ويجاوز إلى سؤال آخر ولما صحت هذه الممانعة بدون فساد ~~الوضع كانت قسما آخر غير فساد الوضع والله أعلم. # قوله (وأما نسبة الحكم) أي صحة ممانعة نسبة الحكم إلى الوصف الذي ذكره ~~المعلل فلأن نفس الوجود لا يكفي بالإجماع يعني أن أصحاب الطرد يضيفون الحكم ~~إلى الوصف من غير دليل يوجب إضافته إليه سوى أنه يوجد عند وجوده وينعدم عند ~~عدمه ونفس الوجود عند الوجود غير كاف # PageV04P117 # وذلك مثل قولهم في الأخ إنه لا يعتق على أخيه لعدم ~~البعضية؛ لأن حكم الأصل لم يثبت لعدم البعضية وكذلك لا يثبت النكاح بشهادة ~~النساء مع الرجال؛ لأنه ليس بمال كالحد؛ لأن الحد عندنا لا يثبت بها؛ لأن ~~ذلك ليس بمال وكذلك كل نفي وعدم جعل وصفا لزمه هذا الاعتراض؛ لأن العدم لا ~~يصلح وصفا موجبا ونفس الوجود لا يصلح حجة؛ لأنهم يسلمون شرط الصلاح فلا بد ~~من إقامة الدلالة ms2297 على نسبة الحكم إليه. # النوع الثالث وهو فساد الوضع وهذا ينقض القاعدة أصلا وهو فوق ### | المناقضة؛ # لأنها خجلة مجلس يحتمل الاحتراز في مجلس آخر. #   ### | [كشف الأسرار] # في صحة إضافة الحكم لجواز أن يكون ذلك بطريق الاتفاق فإن في المنصوص عليه ~~قد يكون أوصاف يوجد الحكم بوجودها ولا تكون مناط الحكم بالإجماع وكذا العدم ~~لا يصلح لإضافة الحكم إليه على ما مر بيانه فلا بد من دليل يوجب نسبة الحكم ~~إلى الوصف فمتى أضافه المعلل إلى وصف من غير دليل صحة ممانعة السائل نسبة ~~الحكم إليه كما صح القول بموجب العلة فإنه في التحقيق منع إضافة الحكم إلى ~~الوصف المذكور وهذه الممانعة مختصة بالأصل فإن قال: لا أعرف في الأصل معنى ~~آخر سوى ما ذكرته قلنا له: هذا جهل منك فلا يصلح حجة على غيرك. # على أنا إن سلمنا أنه ليس في الأصل معنى آخر لا نسلم أن الحكم ثابت به ~~لجواز ثبوته بالإجماع أو بالنص وذكر الغزالي - رحمه الله - في هذا المقام ~~أن المستدل إن كان مجتهدا يجب عليه العمل بما ظهر عنده متى عجز عن إبراز ~~غيره وإن كان مناظرا يكفيه أن يقول هذا منتهى قدرتي في استخراج الوصف فإن ~~شاركتني في الجهل بغير ملزمك ما لزمني وإن طلعت على غيره لزمك التنبيه حتى ~~أنظر فيه فإن قال: لا يلزمني ذلك ولا أظهره وإن كنت أعرفه فهذا عناد محرم ~~وصاحبه إما كاذب أو فاسق بكتمان حكم مست الحاجة إلى إظهاره ومثل هذا الجدل ~~حرام وليس من الدين. # قوله (وذلك) أي منع مع نسبة الحكم إلى الوصف يتحقق في قولهم في الأخ أنه ~~يعتق على أخيه عند الدخول في ملكه لعدم البعضية كابن العم؛ لأن حكم الأصل ~~وهو عدم العتق في ابن العم لم يثبت لعدم البعضية؛ لأن العدم لا يجوز أن ~~يكون موجبا حكما بل لمعنى آخر وهو بعد القرابة وكذلك لا يثبت النكاح أي ~~ومثل قولهم في الأخ كذا قولهم لا يثبت النكاح لم يثبت ms2298 بها أي بشهادة النساء ~~مع الرجال لا لأنه ليس بمال؛ لأن كونه ليس بمال لا يصلح علة لامتناع ثبوته ~~بشهادة النساء مع الرجال بل لأن في هذه الشهادة شبهة زائدة والحدود تدرأ ~~بالشبهات فكيف يثبت بما فيه شبهة وكذلك أي ومثل ما ذكرنا من المثالين كل ~~نفي وعدم ترادف أو النفي تعرض لجانب المعلل والعدم تعرض لجانب الوصف مثل ~~قولهم المبتوتة لا يلحقها الطلاق؛ لأنها ليست بمنكوحة؛ لأن العدم لا يصلح ~~وصفا موجبا للحكم؛ لأنه ليس بشيء. # ونفس الوجود لا يصلح حجة متعلق بأول الكلام أي نفس وجود الحكم عند وجود ~~الوصف لا يصلح دليلا على كون الوصف حجة بالإجماع؛ لأنهم يعني أصحاب الطرد ~~يسلمون أن صلاح الوصف شرط ليكون حجة مع أن الوجود يتحقق بدونه فثبت أن نفس ~~الوجود ليس بحجة بالإجماع وأنه لا بد من إقامة دليل على نسبة الحكم إلى ~~الوصف ومثاله تعليق كفارة الصوم بوصف الجماع باعتبار أنها توجد عند وجوده ~~لتعدي الحكم به إلى جماع الميتة والبهيمة أو لتمنع عن تعدية الحكم إلى ~~الأكل والشرب لا يكون حجة؛ لأنا لا نسلم أن الحكم منسوب إليه بل إلى الفطر ~~الكامل على ما مر بيانه. ### | [فساد الوضع] # قوله (والنوع الثالث) يعني من أقسام أول الباب هو فساد الوضع وقد مر ~~تفسيره في باب بيان دفع العلل وهذا ينقض القاعدة أصلا أي القاعدة التي بنى ~~عليها المجيب كلامه وهو فوق المناقضة في الدفع؛ لأن المناقضة خجل مجلس يمكن ~~الاحتراز عنه في مجلس آخر بالتقصي عن عهدة النقض بالجواب أو بزيادة قيد ~~يندفع به النقض فأما فساد الوضع فيفسد القاعدة أصلا. # PageV04P118 # وأما فساد الوضع فيفسد القاعدة أصلا مثاله تعليلهم ~~لإيجاب الفرقة بإسلام أحد الزوجين ولا بقاء النكاح مع ارتداد أحدهما أنه في ~~الوضع فاسد؛ لأن الإسلام لا يصلح قاطعا للحقوق والردة لا يصلح عفوا. #   ### | [كشف الأسرار] # لأن بعد ظهوره لا يمكن الاحتراز عنه في هذا المجلس ولا في مجلس آخر ولا ~~وجه سوى الانتقال إلى ms2299 علة أخرى والتحقيق فيه أن المناقضة بيان أن المجيب ~~بنى الكلام في محله لكن غير محكم حتى قبل النقض وفساد الوضع بيان أنه وضع ~~الكلام في غير موضعه فكان أقوى في الدفع قال شمس الأئمة - رحمه الله - فساد ~~الوضع في العلل بمنزلة فساد الأداء في الشهادة وأنه مقدم على النقض؛ لأن ~~الاطراد إنما يطلب بعد صحة العلة كما أن الشاهد إنما يستقل لتعديله بعد صحة ~~أداء الشهادة منه فأما مع فساد في الأداء فلا يصار إلى التعديل لكونه غير ~~مفيد ورأيت في بعض نسخ أصول الفقه أن حاصل القول في فساد الوضع يحصره ~~نوعان: أحدهما أن يبين المعترض أن القياس موضوع على خلاف ما يقتضيه ترتيب ~~الأدلة. # ومثال ذلك أن يقول: إن التعليل على خلاف الكتاب أو على خلاف السنة أو ~~يقول: إنه بالقياس حاول الجمع بين شيئين فرق الشرع بينهما أو حاول التفريق ~~بين شيئين جمع الشرع بينهما وملخص هذا النوع أن يكون القياس يخالف وضعه ~~موجب متمسك في الشرع هو مقدم على القياس فإذا كان كذلك كان القياس فاسد ~~الوضع مردودا. # والثاني أن يكون الوصف مشعرا بخلاف الحكم الذي ربط به وهذا زائد في ~~الفساد على فساد الطرد؛ لأن الطرد مردود من جهة أنه لا يناسب الحكم ولا ~~يشعر به فالذي لا يشعر به ويخيل خلافه يكون أولى بالرد ومثاله ذكر وصف يشعر ~~بالغليظ في روم تخفيف أو على العكس من ذلك فإذا اعتبر القايس الحد على ~~المهر في طلب الثوب أو المهر على الحد في محاولة السقوط يكون فاسدا في ~~الوضع؛ لأن العقوبات تدرأ بالشبهات والأموال تثبت مع الشبهات فاعتبار ~~أحدهما بالآخر في الثبوت أو السقوط يكون فاسدا في الوضع ودفع هذا السؤال ~~بإظهار الملاءمة والتأثير في القياس وبيان الجمع بين الفرع والأصل فإن تيسر ~~وإلا صار منقطعا. # مثاله أي مثال فساد الوضع تعليل أصحاب الشافعي لإيجاب الفرقة بإسلام أحد ~~الزوجين أي بسبب إسلام أحدهما أو الباء صلة التعليل أي جعلوا نفس الإسلام ~~علة لإيجاب الفرقة في ms2300 غير المدخول بها حيث قالوا: إسلام أحدهما يوجب اختلاف ~~الدين فوجب الفرقة من غير توقف على قضاء القاضي وعلى انقضاء العدة في غير ~~المدخول بها كردة أحدهما ولإبقاء النكاح أي وتعليلهم لإبقاء النكاح مع ~~ارتداد أحدهما إلى انقضاء العدة في المدخول بها حيث قالوا: هذه فرقة وجبت ~~بسبب طارئ على النكاح غير مناف إياه فوجب أن يتأجل إلى انقضاء العدة في ~~المدخول بها كالطلاق. # فأوجبوا الفرقة بنفس الإسلام في المسألة الأولى وحكموا ببقاء النكاح مع ~~الردة في المسألة الثانية أنه فاسد أي تعليلهم في هاتين المسألتين فاسد في ~~وضعه؛ لأن الاختلاف حصل في المسألة الأولى بإسلام أحدهما وبقاء الآخر على ~~الكفر وفي المسألة الثانية حصل بردة أحدهما وبقاء الآخر على الإسلام والحكم ~~يضاف إلى الحادث أبدا أو إلى آخر الأوصاف وجودا والحادث في المسألة الأولى ~~هو الإسلام وكذا آخر الوصفين وجودا هو الإسلام لا غير فلو أثبتنا الفرقة ~~لوجبت إضافتها إلى الإسلام الذي حدث الاختلاف به وذلك لا يجوز؛ لأن الإسلام ~~شرع عاصما للحقوق والأملاك لا قاطعا لها وفي المسألة الثانية الحادث هو ~~الارتداد وهو آخر الوصفين وجودا فوجب إضافة الفرقة إليه. # PageV04P119 # ومثله قولهم في الصرورة إذا حج بنية النفل أنه جائز ~~عن الفرض؛ لأنه يتأدى بإطلاق النية فكذلك نية النفل وهذا فاسد في الوضع؛ ~~لأن العلماء إنما اختلفوا في حمل المطلق على المقيد واعتباره به وهذا حمل ~~المقيد على المطلق واعتباره به وهو فاسد في وضع الشرع ومثله التعليل بالطعم ~~لتحريم الربا اعتبارا بالنكاح فاسد في الوضع؛ لأن الطعام يقع به القوام فلا ~~يصلح للتحريم والحرية عبارة عن الخلوص فصلح للتحريم إلا بعارض. #   ### | [كشف الأسرار] # وهو مناف للنكاح؛ لأنه يبطل عصمة النفس والمال جميعا والنكاح مبني على ~~العصمة وإذا كان كذلك كان التعليل لإبقاء النكاح إلى انقضاء العدة بعد تحقق ~~الارتداد فاسدا في وضعه؛ لأنه تعليل لإبقاء الشيء مع ما ينافيه وهو المراد ~~من قوله والردة لا يصلح عفوا يعني لو بقينا النكاح مع الردة ms2301 التي هي منافية ~~له لزم أن يجعل الردة عفوا أي في حكم المعدوم ليمكن الحكم ببقاء النكاح كما ~~جعل الأكل كذلك في مسألة الناسي وهو لا يصلح أن تكون معفوة لكونها في نهاية ~~القبح. # قوله (ومثله قولهم في الضرورة) الضرورة وهو الذي لم يحج حجة الإسلام إذا ~~حج عن نفل أو نذر أو عن الغير فإنه يقع عما نوى عندنا وعند الشافعي - رحمه ~~الله - يقع عن الفرض كذا في الأسرار؛ لأن الحج يتأدى بإطلاق النية فكذا ~~يتأدى بنية النفل؛ لأن مطلق النية للعبادة التي تتنوع إلى نفل وفرض يكون ~~نية النقل كما في الصلاة والصوم في غير رمضان فإذا استحق المطلق للفرض دل ~~على استحقاق نية النفل للفرض. # ألا ترى أن الزكاة لما تأدت بتصدق النصاب على الفقير بمطلق النية تأدت ~~بنية النفل أيضا وهذا فاسد أي اعتبارهم نية النفل بمطلق النية فاسد في ~~الوضع؛ لأن العلماء إنما اختلفوا في حمل المطلق على المقيد واعتبار المطلق ~~بالمقيد فعند الشافعي يحمل المطلق على المقيد في حادثتين أو في حكمين ~~وعندنا في حادثة واحدة في حكم واحد كما في كفارة اليمين حملنا مطلق الكتاب ~~على المقيد بالتتابع في قراءة ابن مسعود - رضي الله عنه - واحد لم يقل بأن ~~المقيد يحمل على المطلق؛ لأن في ذلك إلغاء صفة زائدة منصوصة فكان نسخا وما ~~ذهبوا إليه من هذا القبيل فكان فاسدا في وضعه لمخالفته وضع الشرع يوضح ما ~~ذكرنا أن مطلق النقد ينصرف إلى نقد البلد المعروف لدلالة العرف فأما المقيد ~~بنقد آخر فإنه لا يحمل على المطلق لينصرف إلى نقد البلد. # ومثله أي مثل التعليل المتقدم التعليل بالطعم لتحريم الربا فإنهم قالوا: ~~إن الطعم في المطعومات بمعنى له خطر لتعلق بقاء النفس وقوامها به فيوجب ذلك ~~حرمة التصرف في المحل عند المقابلة بجنسه إلا بشرط زائد وهو المساواة في ~~المعيار إظهار الخطر كالنكاح لما تعلق به بقاء الجنس شرط فيه من الشروط ما ~~لم يشترط في غيره من العقود من الشهود والولي وغيرهما ms2302 إظهار الخطر المحل ~~وهذا فاسد في الوضع؛ لأن الطعم لما تعلق به قوام النفس كان من أعظم أسباب ~~الحاجة ولمساس الحاجة أثر في الإطلاق والتوسعة دون التحريم والتضييق كما في ~~إباحة الميتة عند الحاجة واعتبر هذا بالهواء والماء والطعام والدواء فإن ~~تيسر الوصول إلى كل واحد من هذه الأشياء بقدر الحاجة إليه ولهذا حل لكل ~~واحد من الغانمين تناول مقدار الحاجة من الطعام الذي يكون في الغنيمة في ~~دار الحرب قبل القسمة فكانت العلة فاسدة وضعا مع أنه لا تأثير لها في إثبات ~~المماثلة بين العوضين التي هي شرط جواز العقد بخلاف النكاح فإنه يرد على ~~الحرة والحرية تنبئ عن الخلوص يقال: طين حر أي خالص وفي التنزيل {رب إني ~~نذرت لك ما في بطني محررا} [آل عمران: 35] أي مخلصا من أعمال الدنيا ~~والخلوص يمنع ورود الملك عليها فيصلح أن يكون الأصل فيه التحريم فيثبت الحل ~~بعارض الحاجة إلى بقاء الجنس وما ثبت بالعارض يجوز أن يتوقف على أشياء لما ~~فيه من مخالفة الأصل والطعم بالفتح والضم مصدر طعم الشيء أكله. # PageV04P120 # ومثله قولهم في الجنون لما نافى تكليف الأداء نافى ~~تكليف القضاء وهو فاسد؛ لأن الوجوب في كل الشرائع بطريق الجبر والأداء ~~بطريق الاختيار كما قيل في النائم والمغمى عليه والقضاء الذي هو بدل يعتمد ~~انعقاد السبب للأداء على الاحتمال فصار هذا التعليل مخالفا للأصول وكذلك ~~قولهم ما يمنع القضاء إذا استغرق شهر رمضان يمنع بقدر ما يوجد هذا فاسد ~~أيضا في الوضع؛ لأن الفصل بين اليسر والحرج في حقوق صاحب الشرع مستمر في ~~أصول الشرع كالحيض أسقط الصلاة دون الصوم والسفر أثر في الظهر دون الفجر ~~وكالحيض إذا تخلل في كفارة القتل لا يوجب الاستقبال بخلاف كفارة اليمين ~~عندنا وبخلاف ما إذا نذرت أن تصوم عشرة أيام متتابعة. #   ### | [كشف الأسرار] # وذاته إلا أن الجاري على ألسنتهم في علة الربا الفتح ومرادهم كون الشيء ~~مطعوما أو مما يطعم كذا في المغرب. ### | 1 - # قوله (ومثله قولهم في ms2303 الجنون) الجنون ينافي وجوب الأداء بالاتفاق قل أو ~~كثر حتى لا يأثم بترك الأداء في حالة الجنون وينافي وجوب القضاء أيضا ~~بالاتفاق إذا كثر بأن زاد على يوم وليلة في حق الصلاة أو استغرق الشهر في ~~حق الصوم وإن كان أقل من يوم وليلة في الصلاة أو ما دون الشهر في الصوم ~~يلزمه القضاء عندنا إذا أفاق وعند الشافعي - رحمه الله - لا يلزمه؛ لأن ~~الجنون ينافي تكليف الأداء؛ لأنه يثبت بالخطاب ساقط عن المجنون أصلا فينافي ~~وجوب القضاء أيضا؛ لأنه يبتني على وجوب الأداء وهو أي اعتبارهم انتفاء ~~القضاء بانتفاء الأداء فاسد في الوضع؛ لأن الوجوب أي نفس الوجوب في كل ~~الشرائع أي المشروعات ثابت بطريق الخبر من غير توقف على قدرة العبد ~~واختياره والأداء بطريق الاختيار يعني وجوب الأداء إنما يثبت في حال يمكن ~~للعبد اختيار الفعل وتركه وهي حالة القدرة فإن وجوب الأداء وإن كان بطريق ~~الخبر أيضا، لكنه متوقف على القدرة بخلاف نفس الوجوب كما قيل في النائم ~~والمغمى عليه فإن أصل الوجوب ثابت في حقهما وإن كان وجوب الأداء متراخيا ~~عنهما إلى حالتي الانتباه والإفاقة. # والقضاء الذي هو بدل الأداء يعتمد انعقاد السبب للأداء على الاحتمال أي ~~على احتمال الأداء يعني ليس من شرط وجوب القضاء أن يثبت وجود الأداء حقيقة، ~~ثم يترتب عليه القضاء عند فواته بل الشرط فيه أن ينعقد السبب موجبا للأداء ~~على وجه يحتمل أن يفضي إلى الأداء كما في قوله والله لأمسن السماء تنعقد ~~موجبة للبر بطريق الاحتمال فيكفي ذلك وجوب الخلف وهو الكفارة وإن لم يكن ~~الأصل ثابتا بطريق الحقيقة وفيما نحن فيه أصل الوجوب ثابت؛ لأنه يعتمد تحقق ~~السبب وقيام الأهلية وبالجنون لا تزول الأهلية؛ لأن أهلية العبادة تبتني ~~على كونه أهلا لثوابها وأهلية الثواب بكونه مؤمنا وبالجنون لا يبطل الإيمان ~~ولهذا يرث قريبه المسلم ولا يفرق بين المجنونة وزوجها المسلم ولا يبطل صومه ~~به حتى لو جن بعد الشروع في الصوم بقي صائما فثبت أن الوجوب ثابت في ms2304 حق ~~المجنون وإن كان الخطاب بالأداء ساقطا عنه لعجزه عن فهم الخطاب كما في حق ~~النائم والمغمى عليه واحتمال الأداء قائم في حقه أيضا بزوال الجنون ساعة ~~فساعة كما في النوم والإغماء فيكفي ذلك وجوب القضاء فعلم أنه لا يلزم من ~~منافاة الجنون وجوب الأداء منافاته وجوب القضاء عند الإفاقة فصار هذا ~~التعليل مخالفا للأصول وهي أن الوجوب بطريق الخبر أصل وأن الجنون لا ينافي ~~أصل الوجوب وأن القضاء يعتمد انعقاد السبب للوجوب على احتمال الأداء لا ~~حقيقة وجوب الأداء فكان فاسدا في الوضع. # وأشار القاضي الإمام - رحمه الله - إلى أن أثر الجنون في تأخير لزوم ~~الفعل حتى لا يأثم دون أصل الإيجاب كالنوم فجعل ما يسقط الخطاب بالفعل علة ~~لإسقاط أصل الإيجاب حكم بخلاف النص والإجماع فيكون فاسدا وأراد بالنص قوله ~~- عليه السلام - «من نام عن صلاة أو نسيها» الحديث وبالإجماع اتفاق العلماء ~~على وجوب القضاء على النائم كما هو موجب الحديث قوله (وكذلك) أي ومثل قولهم ~~المذكور في هذه المسألة قولهم فيها أيضا ما يمنع القضاء إلى آخره يعني لو ~~عللوا في هذه المسألة. # PageV04P121 # لما ذكرنا فكذلك ها هنا في الاستغراق حرج وليس في ~~القليل حرج مثله ولا كلام في الحدود الفاصلة ولا حرج في استغراق الإغماء؛ ~~لأنه قلما يمتد شهرا وفي الصلوات استوى الإغماء والجنون في الفتوى وإن ~~اختلفا في الأصل فكان القياس في الإغماء أن لا يسقط واستحسنا في الكثير ~~وكان القياس في الجنون أن يسقط واستحسنا في القليل #   ### | [كشف الأسرار] # بأن ما يمنع القضاء إذا استغرق شهر رمضان منعه بقدر ما يوجد كما في ~~الصباء والكفر لشمول العلة وهي عدم العقل والفهم كان فاسدا في الوضع أيضا ~~مثل التعليل الأول؛ لأن الفصل بين اليسر والحرج أي بين ما تيسر أداؤه من ~~حقوق صاحب الشرع وبين ما يؤدي إلى الحرج أصل مستمر أي جار مطرد في قواعد ~~الشرع حتى سقط ما أدى إلى الحرج ولم يسقط ما لم يؤد إليه كالحيض أسقط ms2305 ~~الصلاة دون الصوم؛ لأنها تبتلى بالحيض في كل شهر في الغالب والصلاة تلزم في ~~كل يوم وليلة خمس مرات فلو أوجبنا القضاء لأدى إلى الحرج بتضاعف الواجب ~~عليها في زمان الطهر ولم يسقط بالحيض قضاء الصوم؛ لأن فرضية الصوم في السنة ~~في شهر واحد وأكثر الحيض في ذلك الشهر عشرة أيام فإيجاب قضاء عشرة أيام أو ~~دونها في أحد عشر شهرا لا يكون فيه كثير حرج ولا يؤدي إلى تضاعف الواجب في ~~وقته والسفر أثر في الظهر دون الفجر؛ لأن في أداء الأربع حالة السير من حرج ~~الانقطاع عن الرفقة ما ليس في أداء الركعتين. # وكالحيض أداء يملك في صوم كفارة القتل الواجب بصفة التتابع لم يوجب ~~الاستقبال؛ لأنها لا تجد شهرين خاليين عن الحيض في العادة الغالبة فلو ~~ألزمناها الاستقبال رعاية للتتابع لوقعت في الحرج بخلاف كفارات اليمين ~~عندنا وبخلاف ما إذا أنذرت أن تصوم عشرة أيام متتابعة؛ لأنها تجد ثلاثة ~~أيام أو عشرة أيام خالية عن الحيض فلا تخرج في الاستقبال وإنما قال عندنا؛ ~~لأن التتابع في كفارة اليمين ليس بشرط عند الشافعي - رحمه الله - ولهذا ضم ~~إليها مسألة البذر بعشرة أيام متتابعة؛ لأنها متفق عليها قوله (لما ذكرنا) ~~دليل المجموع أي هذه الأحكام ثابتة لما ذكرنا أن الفصل بين اليسر والحرج ~~ثابت فكذلك هاهنا في الاستغراق حرج أي في إيجاب القضاء فيما إذا استغرق ~~الجنون الشهر حرج بتضاعف العبادة المشروعة في وقتها فإن وظيفة السنة صوم ~~شهر واحد فلو أوجبنا عليه القضاء صار فرض السنة شهرين ولا شك أن في التضاعف ~~حرجا فيسقط بعذر الحرج وليس في القضاء أي في إيجاب القضاء في الجنون القليل ~~وهو ما إذا لم يكن مستوعبا حرج مثل الحرج الثابت في الاستغراق فلم يسقط ~~فثبت أن سقوط القضاء في الكثير للحرج لا للجنون فلا يدل على سقوطه فيما ليس ~~فيه حرج. # ولا كلام في الحدود الفاصلة يعني لا نزاع في أن الفصل بين اليسر والحرج ~~ثابت على حدود اعتبرها الشرع إنما النزاع ms2306 في أن القليل من الجنون ليس مثل ~~الكثير في سقوط القضاء؛ لأن الكثير مستلزم للحرج دون القليل فكان اعتبار ~~أحدهما بالآخر فاسدا في الوضع. # وقوله ولا حرج في استغراق الإغماء جواب عما يقال سقوط القضاء المستغرق ~~للحرج غير مسلم إذ لو كان للحرج لسقط في استغراق الإغماء أيضا لاستلزامه ~~تضاعف الواجب كالجنون وحيث لم يسقط فيه دل على أن السقوط للجنون لا للحرج ~~فيلزم منه السقوط في القليل أيضا فقال: لا نسلم أن استغراق الإغماء للشهر ~~موجب للحرج؛ لأن الحرج إنما يتحقق فيما هو غالب الوجود وامتداد الإغماء ~~شهرا قلما يقع إذ الإنسان لا يعيش في الغالب شهرا مغمى عليه بدون أكل وشرب ~~ولو وقع كان في غاية الندرة فيلحق بالعدم بخلاف الجنون؛ لأنه قد يمتد شهرا ~~أو سنة وسنين وإلى آخر العمر فيصلح عذرا مسقطا وفي الصلوات استوى الإغماء ~~والجنون في الفتوى أي في الحكم حتى كان الإغماء الزائد على يوم وليلة ~~مسقطا. # PageV04P122 # لأنهما سواء في الطول والامتداد الداعي إلى الحرج ~~والصبا ممتد أيضا وبخلاف الكفر؛ لأنه ينافي الأهلية وينافي استحقاق ثواب ~~الآخرة بخلاف الجنون وكذلك التعليل لتعيين النقود اعتبارا بالسلع ولفسخ ~~البيع بإفلاس المشتري اعتبارا بالعجز عن تسليم المبيع فاسدا في الوضع. #   ### | [كشف الأسرار] # لقضائها كالجنون الزائد على يوم وليلة؛ لأن الإغماء يوجد غالبا في هذا ~~المقدار من الزمان كالجنون وإن اختلفا في الأصل فإن الجنون مما يمتد غالبا ~~كالصبي والإغماء مما لا يمتد، ولكنهما مستويان في حق الصلاة في غلبة الوجود ~~أو معناه أنهما مستويان في حكم الصلاة وإن اختلفا في ذاتيهما فإن بالجنون ~~يزول العقل وبالإغماء لا يزول بل هو فترة ومرض يعتري الإنسان ويمنعه عن ~~استعمال القدرة ولهذا ابتلي الأنبياء - عليهم السلام - بالإغماء دون ~~الجنون. # فكان القياس في الإغماء في الصلاة أن لا يسقط وإن كثر لوجود أصل العقل ~~فيه كما في النوم واستحسنا في الكثير وهو يوم وليلة فجعلناه مسقطا للحرج ~~وكان القياس في الجنون أن يسقط الواجب قل الجنون ms2307 أو كثر لزوال العقل فيه ~~واستحسنا في القليل فلم نجعله مسقطا لعدم الحرج وألحقناه بالعدم فحصل من ~~هذا استواء الإغماء والجنون في حق الصلاة حتى كان قليل الجنون فيها كقليل ~~الإغماء وكثير الإغماء فيها ككثير الجنون وقوله؛ لأنهما سواء متعلق بقوله ~~استوى الإغماء والجنون في الفتوى أي هما مستويان في الامتداد في الصلاة ~~بخلاف الصوم؛ لأن الجنون فيه ممتد دون الإغماء وقوله والصبا ممتد أيضا إلى ~~آخره جواب عن اعتبارهم الجنون بالصبا والكفر حيث قالوا: الصبي إذا بلغ في ~~خلال الشهر أو أسلم الكافر لم يلزمهما قضاء ما مضى فكذا المجنون إذا أفاق ~~فقال الصبي ليس بمتنوع إلى ممتد وغير ممتد بل هو ممتد في نفسه كالجنون في ~~حق الصوم والصلاة والإغماء في حق الصلاة وإليه أشار بقوله أيضا فلا يمكن ~~إلحاقه بالعدم بوجه ويتحقق فيه معنى الحرج في إيجاب القضاء فكان استغراقه ~~للشهر وعدم استغراقه بمنزلة وبخلاف الكفر عطف على قوله والصبا ممتد من حيث ~~المعنى إذ معناه بخلاف الصبي فإنه ممتد ليس إلا وبخلاف الكفر حيث لا يجب ~~فيه القضاء وإن كان قليلا؛ لأنه ينافي الأهلية لما بينا أن أهلية العبادة ~~بأهلية ثوابها والكفر ينافي استحقاق ثواب الآخرة فينتفي عنه أصل الوجوب ~~لعدم الأهلية فلا يمكن إيجاب القضاء عليه بخلاف الجنون؛ لأنه لا ينافي ~~أهلية العبادة لعدم منافاته استحقاق الثواب ولهذا بقيت عباداته التي أداها ~~في حال الإفاقة ولا يجب عليه إعادة حجة الإسلام بعد الإفاقة. # قوله (وكذلك) أي وكالتعليل في المسألة المتقدمة التعليل لكذا ولكذا. # جمع الشيخ - رحمه الله - بين المسألتين لابتنائهما على أصل واحد وهو ~~التفرقة بين الثمن والمبيع كما أشار إليه ونحن نبين كل مسألة على حدة. # أما بيان الأولى فهو أن الدراهم والدنانير تتعينان في عقود المعاوضات ~~بالتعيين عند الشافعي - رحمه الله -؛ لأن هذا تعيين مقيد صدر من أهله مضافا ~~إلى محله فيصح كما في المكيل والموزون وسائر السلع وكما في عقد الوصية ~~والهبة والشركة والوكالة والمضاربة أما الأهلية فظاهرة ولهذا لو عين عرضا ms2308 ~~يتعين. # وأما المحلية فلأنها أعيان موجودة بذواتها قابلة للتعيين حتى تعينت في ~~العقود التي ذكرناها وهو مفيد؛ لأنه يتعين الملك في العين وملك العين أكمل ~~من ملك الدين ونحن نقول هذا التعليل فاسد في الوضع؛ لأنه اعتبار الثمن ~~بالثمن وتسوية بينهما في الحكم والشرع فرق بينهما فجعل حكم العقد في جانب ~~المبيع ثبوت الملك واستحقاق اليد لا غير وهذا بلا خلاف فكان وجوده شرطا ~~لجواز العقد إلا في موضع سقط ضرورة وهو المسلم فيه بحكم النص وجعل حكم ~~العقد في جانب الثمن # PageV04P123 # لما عرف من التفرقة بين المبيع والثمن في أصل وضع ~~الشرع والبياعات تخالف التبرعات في أصل الوضع هذه للإيثار بالأعيان وهذه ~~لالتزام الديون قال الله عز وجل {إذا تداينتم بدين} [البقرة: 282] أي ~~تبايعتم بنسيئة. #   ### | [كشف الأسرار] # وجوده ووجوبه فإنه إذا اشترى شيئا يجب الثمن في الذمة وذلك لم يكن موجودا ~~قبل العقد وإنما صار موجودا بالعقد ومملوكا به وهذا حكم أصلي في جانب الثمن ~~لا يتغير إلا لضرورة كما في السلم بدليل جواز الشراء بدراهم في الذمة مع ~~القدرة على التعين وبدليل جواز الاستبدال فيه قبل القبض كما في سائر الديون ~~ولو كان الحكم الأصلي في جانب الثمن ثبوت الملك في موجود وكان ثبوته دينا ~~بطريق الضرورة لبقي ملحقا بالأعيان فيما وراء تلك الضرورة وهو حكم ~~الاستبدال كما في السلم ولما ثبتت التفرقة بينهما في وضع الشرع كان التعليل ~~للتسوية بينهما في الحكم فاسدا في الوضع؛ لأن فيه تغيير حكم الشرع بجعل ما ~~هو حكم العقد وهو صيرورة الثمن موجودا به شرط له. # وهو معنى قوله لما عرف أي في هذا الكتاب في باب شروط القياس أو في موضع ~~آخر من التفرقة بين المبيع والثمن هذا إذا اعتبروا النقود بالسلع فإن ~~اعتبروها بالتبرعات مشروعة للإيثار بالعين لا لإيجاب شيء منها في الذمة فلا ~~يكون التعيين فيها تغييرا لحكم العقد والمعاوضات لإيجاب بدل بها في الذمة ~~ابتداء؛ لأن المتعارف بين الناس في المعاوضات عقدها بلا ms2309 إشارة إلى الأثمان ~~بل تسمية مطلقة وأنها توجب في الذمة ابتداء فكان اعتبار ما هو مشروع لنقل ~~الملك واليد في العين من شخص إلى شخص في صحة التعيين فاسدا وضعا لعدم ~~مصادفة التعيين محله وما كان تعيين النقد في المعاوضة إلا نظير الإيجاب في ~~الذمة ابتداء بعقد الهبة فكما أن ذلك ينافي صحة العقد؛ لأن موجبه نقل الملك ~~واليد في العين فبدون موجبه لا يكون صحيحا كذا التعيين هاهنا ينافي صحة ~~العقد؛ لأنه يفوت به ما هو موجب هذا العقد في الثمن وهو الإلزام في الذمة ~~ابتداء وأما بيان المسألة الثانية فهو أن المشتري إذا أفلس قبل نقد الثمن ~~لم يثبت للبائع حق بقبض البيع واسترداد السلعة عندنا وعندنا الشافعي - رحمه ~~الله - عليه يثبت له ذلك؛ لأن الثمن أحد عوضي العقد فالعجز عن تسليمه يوجب ~~حق الفسخ للبائع دفعا للضرر عن نفسه كالعوض الآخر وهو المبيع إذا كان عينا ~~فعجز البائع عن تسليمه بالإباق ونحوه أو كان دينا كالسلم فعجز المسلم إليه ~~عن تسليمه بانقطاعه عن أيدي الناس. # ونحن نقول هذا التعليل فاسد وضعا؛ لأن القدرة على تسليم المبيع شرط لجواز ~~البيع؛ لأن موجب العقد في المبيع استحقاق ملك العين واليد على البائع ولا ~~يتحقق ذلك إذا لم يكن ذلك ثابتا له عند العقد وكذا في المبيع الدين بشرط ~~القدرة على التسليم حكما باشتراط الأجل الذي هو مؤثر في قدرته على التسليم ~~باكتسابه أو إدراك غلاته وباشتراط عدم انقطاعه عن أيدي الناس أما القدرة ~~على تسليم الثمن فليس بشرط لما قلنا: إن الثمن يصير موجودا بالعقد فلا يقدر ~~على تسليمه قبل العقد؛ لأن المعدوم لا يتصور تسليمه. # ولا يجوز أن يجعل القدرة على الثمن بعد العقد شرطا لجواز العقد؛ لأن ~~الشرط أبدا يكون سابقا على الأصل كالطهارة للصلاة ولأن الثمن وصف والأوصاف ~~لا تقبل التسليم فتبين بهذا أن بالعجز عن تسليم المبيع يتمكن خلل فيما هو ~~موجب العقد فيه وبسبب العجز عن تسليم الثمن لا يتمكن خلل فيما هو موجب ms2310 ~~العقد فيه ولهذا جاز إسقاط حق قبض الثمن قبل القبض بالإبراء ولم يجز ذلك في ~~المبيع المعين قبل القبض حتى إذا وهبه من البائع وقبله كان فسخا للبيع ~~بينهما فإثبات حق الفسخ من غير تمكن خلل في موجب العقد اعتبارا بثبوته عند ~~تمكن الخلل في # PageV04P124 # فيطلب وجوه المقاييس في ذلك جملة على ما عرف شرحه في ~~موضعه. # وأما النوع الرابع وهو المناقضة فيلجئ إلى القول بالأثر أيضا مثل قول ~~الشافعي - رحمه الله - في الوضوء والتيمم أنهما طهارتان فكيف افترقتا؛ لأنه ~~إن قال وجب أن يستويا كان باطلا بلا شبهة؛ لأنهما قد افترقا في عدد ~~الأعضاء. #   ### | [كشف الأسرار] # موجب العقد يكون فاسدا ولا يلزم عليه تمكن المولى من الفسخ عند عجز ~~المكاتب عن أداء البدل مع أن ذلك عجز عن أداء ثمنه؛ لأن موجب عقد الكتابة ~~لزوم البدل على أن يصير ملكا للمولى بعد حلول الأجل بالأداء فإن المولى لا ~~يستوجب على عبده دينا ولهذا لا تجب الزكاة في بدل الكتابة ولا تصح الكفالة ~~به فعرفنا أن الملك هناك لا يسبق الأداء فإذا عجز عن الأداء فقد تمكن الخلل ~~في الملك الذي هو موجب العقد فيه. # فأما موجب العقد فيما نحن فيه فملك الثمن دينا في الذمة ابتداء. # وذلك قد تم بنفس العقد وبسبب الإفلاس لا يتمكن الخلل فيما هو موجب العقد ~~فلا يثبت للمشتري به حق الفسخ كذا ذكر شمس الأئمة - رحمه الله - فثبت بما ~~ذكرنا أن قوله لما عرف من التفرقة بين المبيع والثمن في الأصل وضع الشرع ~~متعلق بالمسألتين وأن قوله والبياعات إلى آخره متعلق بالمسألة الأولى ووجه ~~إيراد الآية أن الله تعالى سمى التبايع مداينة فلا بد من أن يكون فيه معنى ~~الدينية ليصح تسميته بها وليس معنى الدينية في جانب المبيع إذ الشرط فيه أن ~~يكون عينا فثبت أنه في جانب الثمن فكان في الآية إشارة إلى أن الأصل في ~~الثمن الدينية وأن المبايعة لالتزام الدين في الذمة والمراد بالآية هو بيع ms2311 ~~العين بالدين في أكثر الأقاويل والله أعلم فيطلب وجوه المقاييس في ذلك أي ~~فيما ذكرنا من تعيين النقود فإنهم اعتبروا النقود بالسلع في البيع ~~وبالتبرعات وبالغصب والقياس على الكل فاسد الوضع أو أريد بوجوه المقاييس ~~القياس الظاهر والاستحسان والقياس الطردي فإنه لما كان فاسدا في وضعه لا ~~يتأتى فيه هذه الأقيسة؛ لأنها تفتقر إلى صلاح الوصف ومع فساد الوصف لا يكون ~~الوصف صالحا كذا في بعض الشروح والأظهر أنه أراد به أنواع المقاييس فيما ~~ذكر من أمثلة فساد الوضع جملة كما صرح القاضي الإمام - رحمه الله - به في ~~التقويم فقال هذه الجملة أحسن عللهم وأظهرها للقلوب صحة وأبينها فقها فيعرف ~~بهذه الجملة أن أكثر عللهم لا يخلو عن فساد الوضع وتبين بهذا أنه لا بد من ~~القول بالتأثير الذي كان عليه السلف بلا خلاف وهكذا ذكر شمس الأئمة أيضا. # والمقاييس جمع مقياس وهو من أوزان الآلة فكان المعنى أن المعاني التي هي ~~آلات الأقيسة في هذه المسائل باطلة أو المراد بالمقاييس نفس الأقيسة ~~والضمير في شرحه راجع إلى البطلان الذي دل عليه فبطلت وفي موضعه إلى الشرع ~~وموضع الشرح الكتب الطوال مثل المبسوط والأسرار وغيرهما. ### | [المناقضة] # قوله (وأما النوع الرابع) من أقسام أول الباب وهو المناقضة وقد مر ~~تفسيرها فيلجئ أصحاب الطرد إلى القول بالأثر أيضا مثل الأقسام المتقدمة؛ ~~لأن الطرد الذي تمسك به المجيب لما انتقض بما أورده السائل من النقض لا يجد ~~المجيب بدا من المخلص عنه ببيان الفرق وعدم وروده بقضاء ولا يتحقق ذلك إلا ~~بالعدول عن ظاهر الطرد إلى بيان المعنى. # وهذا إن لم يجعل ذلك انقطاعا لو سامحه السائل ولم يناقشه في الشروع في ~~بيان الفرق والتأثير فأما إذا جعل انقطاعا كما هو مذهب البعض ولم يسامحه ~~السائل في ذلك بأن يقول: احتججت علي باطراد هذا الوصف وقد انتقض ذلك بما ~~أوردته فلم يبق حجة فلا ينفعه بيان التأثير والشروع في الفرق في هذا ~~المجلس؛ لأن ذلك انتفال عن حجة وهي الطرد إلى حجة أخرى ms2312 وهي التأثير لإثبات ~~المطلوب الأول فلا يسمع منه فيضطر إلى التمسك بالتأثير والرجوع عن الطرد ~~فيما بعد من المجالس مثل قول الشافعي في اشتراط النية في الوضوء أنهما ~~طهارتا صلاة فكيف افترقتا. # PageV04P125 # وفي قدر الوظيفة وفي نفس الفعل وإن قال: وجب أن ~~يستويا في النية انتقض ذلك بغسل الثوب وغسل البدن عن النجاسة فيضطر إلى ~~بيان فقه المسألة وهو أن الوضوء تطهير حكمي؛ لأنه لا يعقل بالعين نجاسة ~~فكان كالتيمم في شرط النية لتحقيق التعبد بخلاف غسل النجس ونحن نقول: إن ~~الماء في هذا الباب عامل بطبعه وكان القياس غسل كل البدن؛ لأن مخرج النجاسة ~~غير موصوف بالحدث وإنما البدن موصوف فوجب غسل كله. #   ### | [كشف الأسرار] # هو استفهام بمعنى الإنكار أي فلا تفترقان وهذه نكتة منقولة عن الشافعي - ~~رحمه الله -؛ لأنه إن قال: وجب أن يستويا يعني أنه أنكر التفرقة بينهما على ~~الإطلاق ولم يبين الحكم فإن فسر ذلك بأن قال: وجب أن يستويا على الإطلاق ~~كان باطلا بلا شبهة؛ لأن التيمم والوضوء قد افترقا في عدد الأعضاء فإن ~~أحدهما يؤدى في الأعضاء الأربعة والأخرى يؤدى في عضوين. # وفي قدر الوظيفة حتى سن التكرار إلى الثلاث في الوضوء وكره ذلك في التيمم ~~بالإجماع أو المراد أن وظيفة الوضوء الاستيعاب بالماء والاستيعاب بالتراب ~~ليس بشرط في التيمم بالإجماع إنما الخلاف في الاستيعاب بمسح ففي رواية ~~الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله لا يشترط أيضا بل مسح الأكثر كاف وفي ظاهر ~~الرواية يشترط أو هو من قبيل الإلزام على مذهب الخصم فإن عند الشافعي - ~~رحمه الله - التيمم إلى الرسغ في قوله التقويم كذا في الأسرار وهو مذهب ~~الأوزاعي وأبي بكر الأعمش وفي نفس الفعل يعني الفعل واجب في أحدهما مسح وهو ~~الإصابة وفي الآخر غسل وهو الإسالة وهما مفترقان أو معناه أن الفعل في ~~أحدهما تلويث حقيقة وفي الآخر تطهير وتنظيف حقيقة وحكما أو المراد أن نفس ~~الفعل في التيمم شرط دون الوضوء حتى لو قام في مهب ms2313 الريح أو موضع هدم حائط ~~فأصاب الغبار وجهه وذراعيه أو ذر رجل على وجهه وذراعيه ترابا لم يجزه عن ~~التيمم حتى يمسح وينوي التيمم ولو وقع في ماء وأصابه مطر وسال على أعضاء ~~وضوئه يصير متوضئا من غير فعل. # وإن قال: وجب أن يستويا في النية أي قيد الاستواء بالنية وهو الغرض من ~~هذا التعليل انتفض ذلك بغسل الثوب أو البدن عن النجاسة الحقيقية فإنه طهارة ~~ولا يشترط فيه النية فيضطر المجيب عند ذلك إلى بيان التأثير الذي يندفع به ~~النقض ويقع به الفرق وهو أن الوضوء تطهير حكمي أي تعبدي غير معقول المعنى؛ ~~لأنه لا يعقل في العين أي محل وجوب الغسل نجاسة تزول بهذه الطهارة؛ لأنه ~~طاهر حقيقة وحكما بدليل أنه لو صلى وهو حامل محدث جازت صلاته والمحل الذي ~~قام به النجاسة وهو المخرج لم يجب غسله فإذا ثبت أنه تعبدي كان مثل التيمم ~~إلا أن معنى التعبد في التيمم في الآلة وفي الوضوء في المحل فيشترط فيه ~~النية كما في التيمم تحقيقا لمعنى التعبد إذ العبادة لا تتأدى بدون النية. # بخلاف غسل النجس؛ لأنه معقول المعنى إذ المقصود فيه إزالة عين النجاسة عن ~~المحل لا معنى التعبد فلا يتوقف على النية. # وذكر القاضي الإمام أبو زيد - رحمه الله - أن التيمم بدل فلو لم يكن ~~النية شرطا في الأصل لما كانت شرطا في البدل؛ لأن النية لتحصيل معنى ~~العبادة ومتى لم يكن معنى العبادة ثابتا في الأصل لا يثبت في البدل كما في ~~إبدال الغصوب وعكسه إبدال الكفارات. # ونحن نقول: إن الماء في هذا الباب أي في الغسل عامل أي في التطهير بطبعه ~~كما أنه مزيل ومر بطبعه؛ لأنه خلق طهورا في الأصل قال الله تعالى {وأنزلنا ~~من السماء ماء طهورا} [الفرقان: 48] والطهور هو الطاهر بنفسه المطهر لغيره ~~كذا فسره ثعلب من أئمة اللغة أو هو مبالغة في صفة الطهارة وذلك بأن يكون ~~مؤثرا في غيره وإذا كان كذلك يعمل في التطهير من غير قصد كما يعمل ms2314 في الرأي ~~من غير قصد وكما تعمل النار في الإحراق من غير قصد، ثم أشار إلى الجواب عن ~~قوله هو تطهير حكمي؛ لأنه لا يعقل بالغين نجاسة فقال وكان القياس غسل كل ~~البدن اعتبارا بما لو تنجس بدنه حقيقة وذلك؛ لأن بخروج # PageV04P126 # إلا أن الشرع اقتصر على أطراف البدن الأربعة التي هي ~~مثل حدود البدن وأمهاته في هذا المعنى تيسيرا فيما يكثر وقوعه ويعتاد ~~تكراره وأقر على القياس فيما لا حرج فيه وهو المني ودم الحيض والنفاس فلم ~~يكن التعدي عن موضع الحدث إلا قياسا وإنما نعني بالنص الذي لا يعقل وصف محل ~~الغسل من الطهارة إلى الخبث فأما الماء فعامل بطبعه والنية للفعل القائم ~~بالماء لا للوصف بالمحل فكان مثل غسل النجس بخلاف التراب؛ لأنه لم يعقل ~~مطهرا وإنما صار عند إرادة الصلاة وبعد صحة الإرادة وصيرورته مطهرا يستغني ~~عن النية أيضا. #   ### | [كشف الأسرار] # النجاسة يثبت صفة الحدث بلا شبهة ومعلوم أن مخرج النجاسة غير موصوف ~~بالحدث وحده فإنه لا يقال دبر محدث ولا فرج حائض وإنما البدن كله موصوف به ~~أي بالحدث شرعا وعرفا وحقيقة. # أما شرعا فلأنه يمنعه من أداء الصلاة وإن غسل المخرج وأما عرفا فلأنه ~~يقال: رجل محدث وامرأة حائض كما يقال: رجل عالم ومؤمن وإن كان العلم ~~والإيمان قائمين بالقلب وأما حقيقة فلأن نفيه لا يصح لا يقال إنه ليس بمحدث ~~وإنه ليس بعالم وإنما المحدث فرجه والعالم قلبه بل يكذب نافيه كذا قيل فثبت ~~أن البدن كله موصوف بالحدث دون موضع الخروج ألا ترى أن غسله ليس بشرط ولو ~~كان هو الموصوف بالحدث لكان هو أولى بوجوب الغسل. # وإذا ثبت ذلك ينبغي أن يجب غسل كل البدن إلا أن الشرع اقتصر إلى آخره ~~يعني، لكن الشرع اقتصر على بعض الأعضاء تيسيرا ودفعا للحرج في الحدث الذي ~~يكثر وقوعه وعين هذه الأعضاء؛ لأنها حدود البدن فإن بالرأس والرجل ينتهي ~~طرفا الطول وباليدين ينتهي طرفا العرض وهي أمهات البدن أي أصول ms2315 في معنى ~~الغسل؛ لأنها مواقع النظر إليها ومحال إصابة الغبار وغيره لظهورها وكذا ~~إقامة الغسل فيها أيسر من إقامته في غيرها فكانت أولى بالتنظيف والتطهير ~~فلم يكن التعدي أي تعدي وجوب الغسل عن موضع الحدث وهو المخرج إلى الأعضاء ~~الأربعة بل إلى جميع البدن إلا موافقا للقياس لاتصاف جميع البدن بالحدث على ~~سبيل الحقيقة كما بينا إلا أن الاقتصار على الأعضاء الأربعة مع المقتضي ~~لغسل جميع البدن بخلاف القياس وذلك لا يجعل الغسل في هذه الأعضاء بخلاف ~~القياس بل عدم غسل غيرها بخلاف القياس وإنما يعني بالنص الذي لا يعقل كذا ~~يعني إنما المراد من قولنا النص الموجب للوضوء وهو قوله تعالى {يا أيها ~~الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة} [المائدة: 6] الآية غير معقول المعنى أن ~~الثابت به وهو وصف محل الغسل بالخبث غير معقول. # وفي بعض النسخ وإنما تغير بالنص الذي لا يعقل يعني الثابت بهذا النص تغير ~~وصف محل الغسل من الطهارة إلى الخبث غير معقول المعنى؛ لأن حكم الحدث وإن ~~ثبت في أعضاء الوضوء عرفا وشرعا، لكنه غير ثابت حسا وإنما يثبت ضرورة الأمر ~~بالتطهير إذ لا بد له من ثبوت خبث في المحل ليكون الغسل فيه إزالة الخبث ~~فكان إثباته في المحل أمرا حكميا غير معقول لطهارة الأعضاء حقيقة وشرعا فإن ~~المحدث لو غمس يده في الماء القليل لا يتنجس. # وهذه النسخة أصح فإن الشيخ قد ذكر في شرح التقويم أن الثابت بالنص تغير ~~محل الطهارة من صفة إلى صفة حتى أعطى له حكم النجاسة نصا غير معقول فلم يكن ~~تغييرا لصفة المطهر وهو الماء فبقي الماء مطهرا بطبعه معقولا على ما كان ~~وإنما ذكر الشيخ قوله وإنما تغير بالنص كذا دفعا لسؤال يرد عليه وهو أن ~~تطهير هذه الأعضاء لما كان معقول المعنى ينبغي أن يثبت بسائر المائعات ~~الطاهرة على أصلكم كإزالة النجاسة الحقيقية فقال: النجاسة في الأعضاء ثبت ~~بالنص غير معقول المعنى والشرع أثبت النجاسة في حق الماء فبقيت النجاسة ~~عدما في حق سائر ms2316 المائعات فأما الماء فعامل بطبعه أي مطهر ومزيل للخبث ~~بطبعه لا يتوقف عمله على قصد وإرادة. # والنية للفعل القائم بالماء وهو التطهير يعني لو شرطت النية إنما تشترط ~~ليصير الماء مطهرا إلا لأن يثبت خبث في المحل فإنه ثابت # PageV04P127 # ومسح الرأس ملحق بالغسل لقيامه مقامه وانتقاله إليه ~~بضرب من الحرج فثبت أن النية لا يشترط. #   ### | [كشف الأسرار] # في المحل قبل النية ولهذا كان الشرط عند الخصم نية رفع الحدث لا إثباته ~~وقد بينا أن الفعل القائم بالماء غير متوقف على النية بل هو عامل بطبعه ~~سواء كان الخبث في المحل معقولا أو غير معقول فكان أي غسل هذا المحل الذي ~~ثبت فيه الحدث غير معقول المعنى مثل غسل النجس في عدم افتقاره إلى النية. # بخلاف التراب فإنه ملوث بطبعه فكان إثبات التطهير به غير معقول المعنى ~~فيحتاج فيه إلى النية ليظهر فعله على خلاف طبعه ويصير مطهرا أو بعدما صار ~~مطهرا بالنية وصار بمنزلة الماء استغنى عن النية كما استغنى الماء عنها ~~وتحصل الطهارة باستعماله بغير نية كما في استعمال الماء فثبت أنها بمنزلة ~~واحدة إنما المفارقة في صفة الطهورية للآلة وأنه لا متمسك للخصم في مسألة ~~التيمم بل هو دليل لنا قوله (ومسح الرأس ملحق بالغسل) جواب عما يقال إن ~~المسح شرع في الوضوء مطهرا أو هو غير معقول المعنى في التطهير؛ لأن أثره في ~~تكثير النجاسة لا في إزالتها فكان مثل التراب في أنه ملوث لا مطهر فينبغي ~~أن يشرط فيه النية كما في التيمم فقال: هو ملحق بالغسل لقيامه مقام الغسل ~~في ذلك المحل فإن الأصل فيه الغسل لسراية الحدث إليه كسرايته إلى سائر ~~الأعضاء إلا أن الحكم انتقل من الغسل إلى المسح بسبب ضرب من الحرج فإن في ~~غسل الرأس في كل يوم خمس مرات خصوصا في أيام الشتاء لمن كان له شعر كثير ~~حرجا عظيما وفيه إفساد الثياب والعمائم والقلانس فشرع فيه المسح ابتداء ~~تخفيفا وتيسيرا ولما قام المسح في هذا ms2317 المحل مقام الغسل أخذ حكمه فاستغنى ~~عن النية كالغسل ولأن الطهارة غسل فيعتبر الجزء فيه بالكل. # وذكر القاضي الإمام في الأسرار في جواب هذا السؤال أن الماء مطهر بنفسه ~~لا بفعلنا إلا أنه إذا قال حتى لم يكن سيالا ضعف عن التطهير للنجاسة ~~الحقيقية؛ لأن تطهيرها بإزالة عينها وفيما نحن فيه النجاسة ضعيفة؛ لأنها ~~حكمية دون العين فاستغني عن الإزالة لإفادة الطهر فصار البلل كالسائل الذي ~~يقدر على الإزالة في إفادة الطهر قوله (ولا يجوز أن تشترط) أي النية ليصير ~~الوضوء قربة جواب عن طريقة أخرى سلكها الشافعي - رحمه الله - في هذه ~~المسألة وهي أن الوضوء عبادة؛ لأنه اسم لفعل يؤتى به تعظيما لله تعالى ~~بأمره وحكمه الثواب وكل ذلك موجود في الوضوء وقال النبي «الطهارة على ~~الطهارة نور على نور يوم القيامة» # وإذا ثبت كونه عبادة لا يتأدى بدون النية؛ لأن الله تعالى أمرنا أن نعبده ~~بشرط الإخلاص والإخلاص عمل القلب بالنية بجهة الأمر إلا أن هذه الطهارة ~~تتأدى بالتراب فتبين به أن الطهارة الحقيقية غير مطلوبة في هذا الاستعمال ~~بل المطلوب معنى العبادة وذلك لا يحصل بدون النية فقال: إنا نسلم أن النية ~~ليصير الوضوء قربة شرط وإن معنى العبادة فيه لا يحصل بدون النية. # ، لكنا لا نسلم أنه أي الوضوء لم يشرع إلا قربة بل الوضوء المشروع نوعان: ~~نوع شرع بطريق القربة وهو لا يحصل بدون النية ونوع شرع تطهيرا مجردا وهو ~~حاصل بدون النية كغسل الثوب يعني إذا نوى غسل الثوب للصلاة وقع عبادة موجبة ~~للثواب وإذا لم ينو ذلك وقع معتبرا أيضا وإن لم يقع عبادة حتى جاز أداء ~~الصلاة فيه؛ لأن المقصود هو الطهارة دون القربة والصلاة في ذلك أي في كون ~~الوضوء من شرط صحتها يستغني عن وصف القربة في الوضوء؛ لأن النصوص التي ~~أوجبت اشتراط الوضوء للصلاة لا تدل على تعلق جواز الصلاة بوصف القربة # PageV04P128 # ولا يجوز أن يشترط لتصير قربة؛ لأنا نسلم أن النية ~~لتصير قربة شرط لكنا لا نسلم ms2318 أنه لم يشرع إلا قربة بل شرع بوصف القربة ~~وبوصف التطهير أيضا كغسل الثوب والصلاة تستغني في ذلك عن وصف القربة وإنما ~~تحتاج في ذلك إلى وصف التطهير حتى إن من توضأ للنفل صلى به الفرائض ومن ~~توضأ للفرض صلى به غيره ومثله قوله في النكاح إنه ليس بمال فلا يثبت بشهادة ~~النساء مع الرجال وهو باطل بالبكارة وكل ما لا يطلع عليه الرجال فيضطره إلى ~~الفقه وهو أن يقول إن شهادة النساء حجة ضرورية فكان حجة في موضع الضرورة ~~وما يبتذل في العادة بخلاف النكاح فيظهر به فقه المسألة؛ لأنا لا نسلم أن ~~هذه الحجة ضرورية بل هي أصلية إلا أن فيها ضرب شبهة. #   ### | [كشف الأسرار] # ولأنها لا نهاية في العبادات فلا تحتاج إلى قربة أخرى ليصير عبادة كذا في ~~شرح التقويم وإنما يحتاج فيه أي في كون الوضوء من شرطها إلى وصف التطهير ~~ليصير العبد به أهلا للقيام في مقام المناجاة وإليه الإشارة في قوله تعالى ~~{ولكن يريد ليطهركم} [المائدة: 6] . # وقوله - عليه السلام - «مفتاح الصلاة الطهور» وكذا في تسميته وضوءا ~~وطهارة دليل عليه وهذا الوصف يحصل بدون النية حتى إن من توضأ لكذا صلى به ~~غيره لبقاء صفة الطهارة إذ لو احتاجت الصلاة إلى وصف القربة لم تجز الصلاة ~~في هاتين الصورتين؛ لأن حكم القربة قد انتهى بفراغه عن الصلاة التي قصدها ~~في حالة الوضوء وإنما النافي وصف الطهارة لا غير ولما جازت بالإجماع عرفنا ~~أنها متعلقة بوصف التطهير لا بوصف القربة. # وذكر القاضي الإمام في الأسرار أن كثيرا من مشايخنا يظنون أن المأمور به ~~من الوضوء يتأدى بغير نية وذلك غلط فإن المأمور به عبادة والوضوء بغير نية ~~ليس بعبادة، ولكن العبادة متى لم تكن مقصودة سقطت لحصول المقصود بدون ~~العبادة كالسعي إلى الجمعة والجهاد ونحوهما وذلك؛ لأن هذه عبادة غير مقصودة ~~بل المقصود منها التمكن من إقامة الصلاة بالطهارة فإذا طهرت الأعضاء بأي ~~سبب كأن سقط الأمر كالسعي إلى الجمعة يسقط بسعي لا ms2319 للجمعة؛ لأن المقصود هو ~~التمكن من الجمعة بالحصول في المسجد فعلى أي وجه حصل سقط الأمر قوله ~~(ومثله) أي مثل قوله في المسألة المتقدمة قوله في النكاح أنه ليس بمال فلا ~~يثبت بشهادة النساء اعتبارا بالحدود. # وهو أي هذا التعليل بعد كونه تعليلا بالعدم الذي هو احتجاج بلا دليل باطل ~~أي منتقض بالبكارة وكل ما لا يطلع عليه الرجال من الولادة والعيوب التي في ~~مواضع العورة فإن شهادتهن فيها مقبولة مع أنها ليست بمال فيضطر ورود هذا ~~النقض المعلل الطارد إلى الفقه أي إلى الرجوع إلى المعنى الفقهي الذي بنى ~~الشافعي هذا الحكم عليه وهو شهادة النساء منفردة أو منضمة إلى شهادة الرجال ~~حجة ضرورية عند الخصم وأن الأصل فيها عدم القبول؛ لأن الله تعالى نقل الأمر ~~إلى النساء مع الرجال بشرط عدم الرجال بقوله تعالى {فإن لم يكونا رجلين ~~فرجل وامرأتان} [البقرة: 282] كما نقل أمر الطهارة إلى التيمم عند عدم ~~الماء فدل ذلك أنها ليست بحجة أصلية وإنما صير إليها للضرورة وكذا نقصان ~~عقلهن كما وردت به السنة وقلة ضبطهن كما ورد به الكتاب واختلال ولايتهن في ~~الإمارات وغير ذلك مخلة بما هو الركن في الشهادة فكان الأصل فيها عدم ~~القبول فكانت حجة بانفرادها في موضع الضرورة مثل البكارة وما لا يطلع عليه ~~الرجال ومنضمة إلى شهادة الرجال فيما يبتذل في العادة وهو أموال؛ لأنها ~~للبذلة والتجارة دائمة بين الناس وأكثر ما يقع في بابها وكذا المبايعات تقع ~~بغتة وربما يتعذر إحضار الذكور فلو لم يقبل شهادتهن في ذلك الباب لضاق ~~الأمر فقبلت توسعة ودفعا للضرورة ولكن لما كان السبب المؤدي إليه كون ~~المتنازع فيه مالا أقيم هذا السبب مقام الحاجة الداعية إلى قبول شهادتهن ~~عند العدم فقبلت وإن فقدت الحاجة بوجود الرجال توسعة كما أقيم السفر مقام ~~المشقة. # بخلاف النكاح؛ لأنه عقد على الأبضاع ولم يجز الابتذال والإباحة فيها ~~فكانت أعظم خطرا من الأموال ولهذا اختص النكاح بشرط الشهادة والولي ولا ~~يوجد فيه الضرورة أيضا؛ لأنه لا يقع ms2320 بغتة وفي كل وقت وإنما يقع بعد تدبر ~~وتشاور في بعض الأوقات فاعتبار شهادتهن فيما فيه # PageV04P129 # وهي مع ذلك أصلية؛ لأن عامة حقوق البشر نظير هذه ~~الحجة في احتمال الشبهة والنكاح من جنس ما يثبت بالشبهات فكان فوق ما يسقط ~~بالشبهات في أصل الوضع فبطل القياس به من كل وجه ألا ترى أنه يثبت مع الهزل ~~الذي لا يثبت به المال فلأن يثبت بما يثبت به المال أولى. # وإذا ثبت دفع العلل بما ذكرنا من وجوهه كانت غايته أن يلجئ إلى الانتقال ~~(وهذا باب وجوه الانتقال) : # وهو أربعة أوجه:. # الأول الانتقال من علة إلى أخرى لإثبات العلة الأولى والثاني الانتقال من ~~حكم إلى حكم آخر بالعلة الأولى والثالث الانتقال إلى حكم آخر وعلة أخرى هذه ~~كلها صحيحة والرابع الانتقال من علة إلى علة أخرى لإثبات الحكم الأول لا ~~لإثبات العلة الأولى وهذا الوجه باطل عندنا ومن الناس من استحسن هذا أيضا ~~أما الوجوه الأولى فإنما صحت #   ### | [كشف الأسرار] # ضرورة ويبتذل عادة لا يدل على اعتبارها فيما لا ضرورة فيه وله خطر ليس ~~لغيره فيظهر به أي بسبب بيانه أن شهادة النساء حجة ضرورية إلى آخره فقه ~~المسألة لأصحابنا أيضا؛ لأنا لا نسلم كذا يعني أنه لما بين أنها حجة ضرورية ~~احتجنا إلى المنع وإلى بيان مستنده ولا يتحقق ذلك إلا ببيان المعنى فيظهر ~~الفقه من جانب أصحابنا أيضا وهو أن شهادتهن أصلية كشهادة الرجال؛ لأن ~~الإنسان إنما يصير شاهدا بالولاية وهي مبنية على الحرية والعقل والنساء ~~فيهما مثل الرجال وما ذكر من نقصان العقل ساقط العبرة؛ لأن عقلهن اعتبر ~~كاملا في التكاليف بالإجماع والقبول يبتنى على العدالة وانتفاء التهمة ولهن ~~عدالة مثل الرجال ولهذا قبلت منهن رواية الأخبار والضلال المنصوص عليه في ~~الكتاب مجبور بضم امرأة أخرى إليها فلئن نفي نوع شبهة بعد الخبر وهي شبهة ~~ظاهر البدلية لا حقيقة البدلية فإن شهادتهن حجة مع وجود الرجال بالإجماع ~~تعتبر فيما يسقط بالشبهات كالحدود وغيرها فأما فيما ms2321 يثبت مع الشبهات فلا ~~وعلى هذا كان ينبغي أن تكون شهادة النساء وحدهن حجة إلا أن الشرع لم يقبل ~~شهادتهن منفردة على خلاف القياس. # فعند الخصم قبول شهادتهن حكم مخصوص ثابت بخلاف القياس والأصل عدم القبول ~~فيتبين حقيقة ذلك بالتحاكم إلى الأصول فمتى ثبت للخصم ظهور الخلل فيما هو ~~ركن الشهادة تبين أن القبول على خلاف القياس ولم يثبت ذلك ومتى قام الدليل ~~لنا أن ما هو الركن كامل تبين أن القبول أصل وعدم القبول على خلاف القياس ~~وقد قام كما بينا قوله (وهي مع ذلك) أي مع تمكن الشبهة فيها أصلية غير ~~ضرورية؛ لأن عامة حقوق البشر أي حجج عامة حقوقهم يعني الحجج التي يثبت بها ~~أكثر الحقوق نظير هذه الحجة في احتمال الشبهة فإنها تثبت بشهادة رجلين وهي ~~لا تخلو عن احتمال كذب وسهو وغلط وإن ترجح فيها جانب الصدق، ثم إنها لم ~~تخرج باحتمال الشبهة عن كونه أصلية ولم تصر ضرورية فكذا هذه والنكاح من جنس ~~ما يثبت بالشبهات أي يثبت مع الشبهات المقارنة إياه فإنه يثبت مع الهزل ~~والكره والشروط الفاسدة ولا يسقط بالشبهات الطارئة فإن رجلا لو تزوج امرأة ~~الغير ودخل بها ويثبت له شبهة النكاح حتى سقط به الحد وجبت العدة لا يبطل ~~النكاح الثابت بهذه الشبهة الطارئة فكان أي النكاح في الثبوت فوق ما لا ~~يسقط بالشبهات ولا يثبت معها أيضا وهو المال فبطل القياس به أي بما يسقط ~~بالشبهات فلا يستقيم قياسه به بوجه وعلى هذا التقدير لا يكون الضمير راجعا ~~إلى المذكور؛ لأن المقيس عليه في قياس الشافعي غير مذكور في هذا الكتاب، ~~ولكنه معلوم فيجوز عود الضمير إليه من غير ذكر وفي بعض النسخ فكان فوق ما ~~يسقط بالشبهات أي النكاح الذي يثبت بالشبهات فوق الحد الذي يسقط بها في ~~الثيوب فبطل قياس النكاح بالحد في اشتراط الذكورة لثبوته ألا ترى توضيحا ~~لقوله النكاح من جنس ما يثبت بالشبهات والله أعلم. ### | [باب وجوه الانتقال] # (باب الانتقال) القسم الأول من الانتقال ms2322 إنما يتحقق في الممانعة؛ لأن ~~السائل لما منع وصف المجيب عن كونه علة لم يجد من إثباته بدليل آخر والثاني ~~والثالث منه في القول بموجب العلة؛ لأنه لما سلم الحكم الذي رتبه # PageV04P130 # لأنه لم يدع إلا الحكم بتلك العلة فما دام يسعى في ~~إثبات تلك العلة لم يكن منقطعا وذلك مثل من علل بوصف ممنوع فقال في الصبي ~~المودع إذا استهلك الوديعة لم يضمن؛ لأنه مسلط على الاستهلال فلما أنكره ~~الخصم احتاج إلى إثباته وهذا هو الفقه بعينه وكذلك إذا ادعى حكما بوصف فسلم ~~له ذلك لم يكن انقطاعا؛ لأن غرضه إثبات ما ادعاه والتسليم يحققه فلم يكن به ~~بأس فإذا أمكنه إثبات حكم آخر بذلك الوصف كان ذلك آية كمال الفقه وصحة ~~الوصف مثل قولنا إن الكتابة عقد يحتمل الفسخ بالإقالة فلا يمنع الصرف إلى ~~الكفارة كالإجارة والبيع. #   ### | [كشف الأسرار] # المجيب على العلة وادعى النزاع في حكم آخر لم يتم مرام المجيب فينتقل إلى ~~إثبات الحكم المتنازع فيه بهذه العلة إن أمكنه أو بعلة أخرى إن لم يمكنه ~~ذلك والرابع في فساد الوضع والمناقضة إن لم يمكنه دفعهما ببيان الملاءمة ~~والتأثير؛ لأنه لم يدع أي في القسم الأول وذلك أي القسم الأول من الانتفال ~~مثل من علل بوصف ممنوع أي غير مسلم عند السائل فقال في نفي الضمان عن الصبي ~~المودع إذا استهلك الوديعة لم يضمن؛ لأنه مسلط على الاستهلاك فلما أنكر ~~الخصم كونه استهلاكا احتاج المجيب إلى إثباته وهذا أي إثبات ما ادعاه حجة ~~بدليل آخر من غير إعراض عن الدليل الأول واشتغال بعلة أخرى من باب الفقه ~~فيكون حسنا مستقيما قال شمس الأئمة - رحمه الله - وعلى هذا اشتغل بإثبات ~~الأصل الثاني تفرع منه موضع الخلاف حتى يرتفع الخلاف بإثبات الأصل فإن ذلك ~~حسن صحيح نحو ما إذا وقع الاختلاف في الجهر بالتسمية فإذا قال المعلل: هذا ~~يبتني على أصل وهو أن التسمية ليست بآية من الفاتحة، ثم يشتغل بإثبات ذلك ~~الأصل حتى يثبت ms2323 الفرع بثبوت الأصل يكون مستقيما. # وكذا إذا علل بقياس فقال خصمه: القياس عندي ليس بحجة فاشتغل لإثبات كونه ~~حجة بقول صحابي فيقول خصمه: قول الواحد من الصحابة عندي ليس بحجة فاشتغل ~~بإثبات كونه حجة بخبر الواحد فيقول خصمه: خبر الواحد عندي ليس بحجة فيحتج ~~بالكتاب على أن خبر الواحد حجة فإنه يكون طريقا مستقيما ويكون هذا كله سعيا ~~في إثبات ما رام إثباته في الابتداء قوله (وكذلك) أي ومثل القسم الأول ~~القسم الثاني في أنه ليس بانقطاع كان ذلك آية كمال الفقه أي في المجيب حيث ~~علل على وجه أمكنه إثبات حكم آخر بتلك العلة وصحة الوصف في نفسه حيث أمكن ~~إجراؤه في الفروع مثل قولنا في جواز إعتاق المكاتب الذي لم يؤد شيئا من بدل ~~الكتابة عن كفارة اليمين إن الكتابة عقد يحتمل الفسخ بالإقالة عند التراضي ~~وعند عجز المكاتب عن أداء البدل وهو احتراز عن التدبير فإنه لما لم يحتمل ~~الفسخ لم يجز إعتاق المدبر عن الكفارة وكذا الاستيلاد فلا يمنع صرف الرقبة ~~إلى الكفارة كالإجازة والبيع فإنه لو أجر العبد أو باعه بشرط الخيار لنفسه، ~~ثم أعتقه عن الكفارة جاز بالإجماع وقيل: المراد أن البيع تصرف لا يخرج ~~العبد المبيع عن صلاحيته للصرف إلى الكفارة لاحتماله الفسخ حتى لو أعتقه ~~المشتري عن الكفارة أو عاد إلى ملك البائع بإقالة أو رد بعيب أو شراء كان ~~له أن يعتقه عن الكفارة فكذا في الكتابة فإن قال السائل: أنا أقول بموجب ~~هذه العلة فعندي لا يمنع هذا العقد عن الصرف إلى الكفارة، ولكن المانع ~~نقصان تمكن في الرق بسبب هذا العقد؛ لأن العتق مستحق للعبد بسبب الكتابة ~~كعتق أم الولد والمدبر. # قيل له: وجب هذه العلة أن لا يوجب هذا العقد نقصانا مانعا من الصرف إلى ~~الكفارة؛ لأن ما يمكن نقصانا لا يحتمل الفسخ بوجه؛ لأن نقصان الرق ثبوت ~~الحرية من وجه وكما أن ثبوت الحرية من جميع الوجوه لا يحتمل الفسخ لا ~~يحتمله ثبوتها من وجه فهذا إثبات ms2324 الحكم الثاني بالعلة الأولى أيضا قوله (أو ~~لا يتضمن ما يمنع) الخصم يقول: عقد الكتابة يوجب استحقاق العبد للعتق فوق ~~الاستيلاد والتدبير ولهذا يصير أحق بمكاسبه ويمتنع على المولى التصرفات ~~فيه، ثم إما أن يقال تمكن بهذا السبب نقصان في رقه أو يقال صار هو كالزائل ~~عن ذلك المولى من وجه. # PageV04P131 # فإن قال: عندي لا يمنع هذا العقد قيل له: وجب أن لا ~~يوجب في الرق نقصا مانعا من الصرف إلى الكفارة أو لا يتضمن ما يمنع وإذا ~~علل بوصف آخر لحكم آخر لم يكن به بأس لما ذكرنا أن ما ادعاه صار مسلما فلم ~~يكن به بأس لكن مثل ذلك لا يخلو عن ضرب غفلة. # وأما الرابع فمن الناس من استحسنه واحتج بقصة إبراهيم في محاجة اللعين ~~فإنه انتقل إلى دليل آخر لإثبات ذلك الحكم بعينه كما قص الله عز وجل عنه ~~بقوله {فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر} ~~[البقرة: 258] والصحيح أن مثل هذا يعد انقطاعا؛ لأن النظر شرع لبيان الحق ~~فإذا لم يكن متناهيا لم يقع به الإبانة كما إذا لزمه النقض لم يقبل منه ~~الاحتراز بوصف زائد فلأن لا يقبل منه التعليل المبتدأ أولى #   ### | [كشف الأسرار] # وهذا لو جنى عليه يلزمه الأرش ولو أتلفه تضمن قيمته ولو وطئ مكاتبته تضمن ~~العقر وثبوت حكم الزوال عن ملكه من وجه كاف للمنع من التكفير به أو يقال هو ~~في حق المولى كفائت المنفعة؛ لأنه صار أحق بمنافعه ومكاسبه فلا يجوز صرفه ~~إلى الكفارة كالرقبة العمياء كذا في ظهار المبسوط فالشيخ - رحمه الله - ~~أراد بقوله وجب أن لا توجب نقصانا في الرق رد الوجه الأول. # وبقوله أو لا يتضمن ما يمنع رد الوجهين الآخرين يعني لو قال: إنا نسلم ~~أيضا أنه لا يوجب نقصانا في الرق، ولكنه تضمن معنى يمنع الصرف وهو صيرورية ~~كالزائل عن ذلك أو كفائت المنفعة نقول: لما كان هذا العقد محتملا للفسخ وجب ~~أن لا ms2325 يتضمن معنى يمنعه من صرفه إلى الكفارة كالبيع والإجارة فإن بالبيع ~~بشرط الخيار زوالا عن ملكه من وجه لانعقاد سبب الزوال وهذا لو مات من ~~الخيار لزم البيع وبالإجارة فاتت المنافع عن ملكه، ثم إنهما لا يمنعان عن ~~الصرف إلى الكفارة؛ لأنهما يحتملان الفسخ وكذا الكتابة ويجوز أن يكون معنى ~~تضمن هذا العقد ما يمنع الصرف إلى الكفارة عند الخصم تضمنه استحقاق العتق ~~وإن لم توجب نقصانا في الرق فنقول: إنه لا يتضمن ذلك لاحتماله الفسخ ويؤيده ~~ما ذكر في المبسوط أن بسبب الكتابة لا يتمكن نقصان في رق المكاتب ولا يصير ~~العتق مستحقا له؛ لأن حكم العتق في الكتابة متعلق بشرط الأداء ولو علق عتقه ~~بشرط آخر لم يثبت به الاستحقاق فكذلك بهذا الشرط بل أولى؛ لأن التعليق ~~بسائر الشروط يمنع الفسخ وهذا الشرط لا يمنع بخلاف الاستيلاد؛ لأن به يتمكن ~~النقصان في الرق حتى لا تعود إلى الحالة الأولى بحال وبخلاف التدبير؛ لأن ~~العتق بالتدبير صار مستحقا للمدبر ولهذا لا يحتمل التدبير الفسخ وإذا علل ~~بوصف آخر لحكم آخر يعني إذا لم يمكنه إثبات الحكم الذي انتقل إليه بالعلة ~~الأولى فانتقل إلى علة أخرى لإثباته فهو صحيح أيضا؛ لأن ما ادعاه من ثبوت ~~الحكم الذي زعم أن خصمه ينازعه فيه بالعلة المذكورة صار مسلما فإذا احتاج ~~إلى إثبات حكم آخر كان له أن يثبت بعلة أخرى ولا يعد ذلك انقطاعا. # وذلك مثل أن نقول في هذه المسألة بعدما سلم الخصم إن هذا العقد بنفسه لا ~~يمنع الصرف إلى الكفارة هذه رقبة مملوكة فوجب أن يجوز صرفها إلى الكفارة ~~قياسا على ما ذكرنا، ولكن مثل ذلك التعليل الذي يحتاج فيه إلى الانتقال إلى ~~علة أخرى وحكم آخر لا يخلو عن ضرب غفلة حيث لم يعرف المعلل موضع الخلاف في ~~ابتداء تعليله. # قوله (أما الرابع) وهو الانتقال عن علة إلى علة أخرى لإثبات الحكم الأول ~~فصحيح عند بعض أهل النظر؛ لأن إبراهيم صلوات الله عليه حين حاج اللعين وهو ~~نمرود ms2326 بن كنعان وكان يدعي الألوهية بقوله {ربي الذي يحيي ويميت} [البقرة: ~~258] وعارضه اللعين بقوله {أنا أحيي وأميت} [البقرة: 258] انتقل إلى حجة ~~أخرى وهي قوله {فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب} ~~[البقرة: 258] وكان هذا منه انتقالا إلى علة أخرى لإثبات ذلك الحكم الذي ~~رام بالحجة الأولى هو بيان أن الألوهية لله تعالى وحده لا شريك له فيها وقد ~~ذكر الله تعالى ذلك منه على سبيل المدح له به فثبت أنه صحيح وكذلك المدعي ~~إذا أقام شاهدين فعورض بجرح فيهما كان له أن يقيم شاهدين آخرين لإثبات ~~مدعاه والصحيح أن مثل هذا الانتقال يعد انقطاعا؛ لأن المناظرة شرعت لإبانة ~~الحق فإن تفسير المناظرة النظر من الجانبين في النسبة بين الشيئين لإظهار ~~الصواب. # فإذا لم يكن # PageV04P132 # عليه فليس ما في قصة الحجة إبراهيم صلوات الله عليه ~~من هذا القبيل؛ لأن الحجة الأولى كانت لازمة ألا يرى أنه عارض بأمر باطل ~~وهو قوله تعالى {قال أنا أحيي وأميت} [البقرة: 258] فإذا كان كذلك كان ~~اللعين منقطعا إلا أن إبراهيم صلوات الله عليه لما خاف الاشتباه والتلبيس ~~على القوم انتقل إلى دفع آخر دفعا للاشتباه إلى ما هو حال عما يوجب لبسا ~~وذلك حسن عند قيام الحجة وخوف الاشتباه والله أعلم. #   ### | [كشف الأسرار] # أي النظر أو الدليل متناهيا لم يقع به إبانة الحق يعني لوجود الانتقال ~~ولم يجعل انقطاعا لطال مجلس المناظرة من غير حصول المقصود وهو إبانة الحق؛ ~~لأن المعلل كلما رد عليه دليل يتعلق بآخر فلا ينتهي المناظرة ولا يحصل ~~المرام وهذا نظير نقض يتوجه على العلة فإنه يعد انقطاعا ولا يصح من المعلل ~~إدراج وصف زائد يحصل به الاحتراز عن النقض مع أنه ساع في تصحيح العلة التي ~~ذكرها وإن الوصف الزائد ليس بعلة بنفسه فلأن يعد انقطاعا مع أنه تعليل ~~مستبد تام بنفسه دال على أن العلة الأولى غير صالحة أصلا لإثبات الحكم ~~المطلوب بها كان أولى فأما قصة إبراهيم - عليه السلام - فليس من ms2327 هذا القبيل ~~أي من قبيل الانتقال الفاسد؛ لأن الحجة الأولى التي ذكرها كانت لازمة على ~~اللعين؛ لأن إبراهيم - عليه السلام - أراد بقوله {ربي الذي يحيي ويميت} ~~[البقرة: 258] حقيقة الإحياء والإماتة وعارضه اللعين بأمر باطل وهو إطلاق ~~أحد المسجونين وقتل الآخر وذلك ليس من الإحياء والإماتة في شيء إلا بطريق ~~الشبهة والمجاز وإذا كان كذلك أي كان الأمر كما بينا أن الحجة الأولى لازمة ~~وأن المعارضة باطلة كان اللعين منقطعا أي محجوجا بتلك الحجة وكان يمكن ~~لإبراهيم صلوات الله عليه أن يقول: إني أردت بالإحياء والإماتة حقيقتهما لا ~~ما أريت من الإطلاق والقتل بل أنا أفعل كما فعلت ولكن أن قدرت على الإماتة ~~والإحياء فأمت هذا الذي أطلقته من غير مباشرة آلة وسبب وأحي هذا الذي قتلته ~~فيظهر به بهت اللعين إلا أن القوم لما كانوا أصحاب الظواهر وكانو لا ~~يتأملون في حقائق المعاني خاف الخليل - عليه السلام - الاشتباه والالتباس ~~عليهم فضم إلى الحجة الأولى حجة ظاهرة لا يكاد يقع فيها الاشتباه فبهت الذي ~~كفر. # وذلك أي الانتقال إلى حجة أخرى حسن عند قيام الحجة الأولى وخوف الاشتباه ~~فإن المجيب إذا تكلم بكلام دقيق يخفى على القوم والخصم يلبس يجوز له أن ~~يتحول إلى ظاهر يدركه القوم والمعلل إذا ثبت علته قد يقوم والذي يوضح ما ~~ذكرت فيأتي بكلام أوضح من الأول في إثبات ما رامه وهذا؛ لأن حجج الشرع ~~أنوار فضم حجة إلى حجة كضم سراج إلى سراج وذلك لا يكون دليلا على ضعف ~~أحدهما أو بطلان أثره فكذلك ضم حجة إلى حجة وإنما جعلنا هذا انقطاعا في وضع ~~يكون الانتقال للعجز عن إثبات الحكم بالعلة وأما الانتقال إلى بينة أخرى ~~عند الجرح في التي أقامها فإنما يجوز صيانة لحقوق الناس إذ لو لم يجز ~~الانتقال ضاع حقوق الناس بلا تدارك وذكر في عين المعاني أن إبراهيم - عليه ~~السلام - رجح حجته بما يشاكلها دفعا للتلبيس؛ لأن الأول إماتة، ثم إحياء ~~والثاني إزالة، ثم إنشاء فالنفس مشرقة بروحها، ثم زائله عند ms2328 زهوقها والشمس ~~مشرقة بنورها، ثم هي باطلة عند غروبها فكانت تأكيدا لا انتقالا ولم يقل ~~اللعين فليأت ربك؛ لأنه كان معاندا خاف الفضيحة أو صرفه الله تعالى. # واعلم أن الانقطاع كما يتحقق من جانب المعلل يتحقق من جانب السائل فإن ~~تفسيره عجز المناظر وقصوره عن بلوغ ما هم في أول ما شرع فيه من تصحيح مذهبه ~~وذلك في جانب المعلل بالعجز عن الوفاء بما ضمن من تحقيق قوله بالحجة التي ~~أبرزها وأرى تصديق قوله بها وفي جانب السائل بالعجز عن المنع أو عن تصحيح ~~منعه بإسناده إلى مستند فإن كل واحد منهما لما شرع # PageV04P133 # باب معرفة أقسام الأسباب والعلل والشروط جملة ما يثبت ~~بالحجج التي سبق ذكرها سابقا على باب القياس شيئان الأحكام المشروعة ~~والثاني ما يتعلق به الأحكام المشروعة وإنما يصح التعليل للقياس بعد معرفة ~~هذه الجملة فألحقناها بهذا الباب ليكون وسيلة بعد أحكام طرق التعليل أما ~~الأحكام فأنواع حقوق الله عز وجل: خالصة وحقوق العباد خالصة والثالث ما ~~اجتمع فيه الحقان وحق الله تعالى غالب والرابع ما اجتمعا وحق العبد فيه ~~غالب. # وحقوق الله تعالى ثمانية أنواع. # عبادات خالصة، وعقوبات خالصة، وعقوبات قاصرة وحقوق دائرة بين الأمرين ~~وعبادة فيها معنى المؤنة ومؤنة فيها معنى العبادة ومؤنة فيها شبهة العقوبة ~~وحق قائم بنفسه. # والعبادات نوعان الإيمان وفروعه. #   ### | [كشف الأسرار] # في التعليل أو المنع فقد أظهر أنه يريد تصحيحه فإذا لم يقدر فقد انقطع ~~وأنه أنواع أربعة على ما ذكر شمس الأئمة - رحمه الله -: أحدهما وهو أظهرها ~~السكوت كما أخبر الله تعالى به عن اللعين عند إظهار الخليل - عليه السلام - ~~حجته بقوله {فبهت الذي كفر} [البقرة: 258] . # والثاني جحد ما يعلم ضرورة أو بطريق المشاهدة جحد مثله يدل على أنه ما ~~حمله على ذلك إلا عجزه عن دفع علة المعلل فكان انقطاعا. # والثالث المنع بعد تسليم فإنه يدل على أنه يحمله على المنع بعد التسليم ~~وتناقض الكلام إلا عجزه عن الدفع لما استدل به خصمه ولا يقال ms2329 يحتمل أن يكون ~~تسليمه عن سهو أو غفلة؛ لأن عند ذلك تبين وجه الدفع بطريق التسليم، ثم ~~يبتني عليه استدراك ما سها فيه فأما أن يرجع عن التسليم إلى المنع من غير ~~بيان الدفع بطريق التسليم فذلك لا يكون إلا للعجز. # والرابع عجز المعلل عن تصحيح العلة التي قصد إثبات الحكم بها حتى انتقل ~~منها إلى علة أخرى لإثبات الحكم فإن ذلك انقطاع؛ لأنه عجز عن إظهار مراده ~~فكان بمنزلة العجز ابتداء عن إقامة الحجة على الحكم الذي ادعاه، ثم هذا ~~النوع من الانتقال إنما يكون انقطاعا في حق المعلل دون السائل فإنه لو ~~انتقل من دليل إلى دليل لا يكون به بأس؛ لأنه معارض لكلام المجيب فما دام ~~في المعارضة بدليل يصلح معارضا لا يكون منقطعا بخلاف المجيب إليه أشير في ~~الميزان والله أعلم. ### | [باب معرفة أقسام الأسباب والعلل والشروط] # (باب معرفة أقسام الإثبات والعلل والشروط) # لم يذكر الشيخ - رحمه الله - الأحكام في تلقيب الباب كما ذكر شمس الأئمة ~~- رحمه الله - مع أنه ذكر الأحكام في هذا الباب؛ لأن عرضه من عقد الباب ~~بيان الأسباب والعلل والشروط دون الأحكام ولم يذكر القاضي الإمام في ~~التقويم بالحجج التي سبق ذكرها سابقا أي مر ذكرها قبل باب القياس من الكتاب ~~والسنة والإجماع أو هو سيق من السوق لا من السبق وإنما قيد بقوله سابقا على ~~باب القياس؛ لأن بالقياس لا يثبت هذه الأشياء عند الشيخ كما مر بيانه في ~~باب حكم العلة وإنما يصح التعليل للقياس أي لأجل القياس بعد معرفة هذه ~~الجملة وهي الأحكام وما يتعلق به؛ لأن القياس لتعدية حكم معلوم بسببه وشرطه ~~بوصف معلوم على ما ذكر الشيخ في أول باب حكم العلة ولا يتحقق ذلك إلا بعد ~~معرفة هذه الأشياء فألحقناها أي تلك الجملة يعني بيانها بهذا الباب وهو باب ~~القياس ليكون معرفتها وسيلة إليه أي إلى القياس بعد أحكام طرف التعليل ~~والوسيلة ما يتقرب به إلى الغير والجمع الوسل والوسائل. # ولا يقال لما كانت معرفة هذه ms2330 الجملة وسيلة إلى القياس كان ينبغي أن تذكر ~~هذه الجملة قبل القياس إذ الوسائل مقدمة على المقاصد؛ لأنا نقول كون القياس ~~أصلا من أصول الشرع وحجة من حججه أوجب وصله بالحجج المتقدمة وترتيبه عليها ~~فلذلك لزم تأخير بيان هذه الجملة إلى الفراغ وإلحاقه به قوله (حقوق الله ~~تعالى خالصة) بالنصب على التمييز قال السيد الإمام أبو القاسم - رحمه الله ~~- في أصول الفقه: الحق الموجود من كل وجه الذي لا ريب فيه في وجوده ومنه ~~السحر حق والعين حق أي موجود بأثره وهذا الدين حق أي موجود صورة ومعنى ~~ولفلان حق في ذمة فلان أي شيء موجود من كل وجه قال: وحق الله تعالى ما ~~يتعلق به النفع العام للعالم فلا يختص به أحد وينسب إلى الله تعالى تعظيما ~~أو لئلا يختص به أحد # PageV04P134 # وهي ثلاثة أنواع أصل وملحق به وزوائد أما الأصل ~~فالتصديق في الإيمان أصل محكم لا يحتمل السقوط بحال بعذر الإكراه وبغيره من ~~الأعذار ولا يبقى مع التبديل بحال والإقرار باللسان ركن في الإيمان ملحق ~~بالتصديق وهو في الأصل دليل على التصديق فانقلب ركنا في أحكام الدنيا ~~والآخرة وهو في أحكام الدنيا أيضا حتى إذا أكره الكافر على الإيمان فآمن صح ~~إيمانه بناء على وجود أحد الركنين بخلاف الردة في الإكراه؛ لأن الأداء في ~~الردة دليل محض لا ركن. #   ### | [كشف الأسرار] # من الجبابرة لحرمة البيت الذي يتعلق به مصلحة العالم باتحاده قبلة ~~لصلواتهم ومثابة لاعتذار أجرامهم وكحرمة الزنا لما يتعلق بها من عموم النفع ~~في سلامة الإنسان وصيانة الفرش وارتفاع السيف بين العشائر بسبب التنازع بين ~~الزناة وإنما ينسب إليه تعظيما؛ لأنه تعالى يتعالى عن أن ينتفع بشيء فلا ~~يجوز أن يكون شيء حقا له بهذا الوجه ولا يجوز أن يكون حقا له بجهة التخليق؛ ~~لأن الكل سواء في ذلك بل الإضافة إليه لتشريف ما عظم خطره وقوي نفعه وشاع ~~فضله بأن ينتفع به الناس كافة وحق العبد ما يتعلق به مصلحة خاصة كحرمة ms2331 مال ~~الغير فإنه حق العبد ليتعلق صيانة ماله بها فلهذا يباح مال الغير بإباحة ~~الملك ولا يباح الزنا بإباحتها ولإباحة أهلها. # وعقوبات قاصرة المراد بالواحدة إذ ليس من هذا الجنس إلا حرمان الميراث ~~ولهذا قال شمس الأئمة: وعقوبة قاصرة وكذا في بعض نسخ المنتخب أيضا وهي ~~ثلاثة أنواع يعني هذه الأنواع الثلاثة موجودة في مجموع النوعين لا أن كل ~~نوع منقسم إلى ثلاثة أنواع لا يحتمل السقوط بحال كما يحتمله الإقرار بعذر ~~الكره وبغيره من الأعذار مثل إن صار مثقل اللسان. # ولا يبقى أي الإيمان مع تبديل التصديق بعده بحال سواء كان بالإكراه أو ~~بغيره والإقرار ملحق بالتصديق والزوائد في الإيمان تكرار الشهادة مرة بعد ~~أخرى كذا قيل وهو أي الإقرار في الأصول دليل على التصديق؛ لأن اللسان معبر ~~عما في الضمير فانقلب أي الإقرار منضما إلى التصديق ركنا من الإيمان في ~~أحكام الدنيا والآخرة بمنزلة علة ذات وصفين حتى لو صدق بقلبه ولم يقر ~~بلسانه بعد التمكن منه فيكون مؤمنا في الحكم ولا عند الله ولو مات على ذلك ~~كان من أهل النار عند الفقهاء وأهل الحديث وعند المتكلمين الإقرار شرط ~~إجراء الأحكام وركن الإيمان هو التصديق لا غير وقد مرت المسألة في باب بيان ~~حسن المأمور به وهو أصل في أحكام الدنيا يعني التصديق والإقرار وإن كانا ~~ركنين في مطلق الإيمان بمنزلة الكيل والجنس في باب الربا، لكن الإقرار صار ~~أصلا بنفسه في أحكام الدنيا بمنزلة التصديق إعلاء للإسلام كما جعل أحد وصفي ~~علة الربا علة الحرمة ربا النسيئة ولهذا حكمنا بالإيمان بوجود الإقرار وإن ~~فات التصديق حتى لو أكره الحربي أو الذمي على الإيمان فإن صح إيمانه بناء ~~على وجود الإقرار مع أن قيام السيف على رأسه دليل ظاهر على عدم التصديق كما ~~حكمنا ببقاء الإيمان بناء على بقاء التصديق مع فوات الإقرار بالإكراه إعلاء ~~للإسلام وهذا؛ لأن أحكام الدنيا مبنية على الظواهر والإقرار دليل ظاهر على ~~ما في الضمير والضمير أمر باطن فبني حكم الإسلام عليه ms2332 في الدنيا وجعل هو ~~أصلا فيه وفي اعتبار مجرد الإقرار إعلاء الإسلام وتكثير سواد المسلمين ~~وتحميل للكافر على الإيمان الحقيقي فإنه لما منع عن إظهار الكفر بعد ~~الإقرار بطريق الخبر ربما يحمله ذلك على الإيمان بطريق الإخلاص كما أن ~~الجزية وضعت عليه لتحمله على الإسلام إذا عاين عزة الإسلام ومذلة الكفر. # والدليل على أن بمجرد الإقرار يثبت الإيمان في أحكام الدنيا أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - كان يعرف المنافقين بالوحي كما نطق به النص والخبر ~~ثم كان يعاملهم معاملة المسلمين في أحكام الدنيا بناء على الإقرار المجرد ~~فعرفنا أنه هو الأصل في أحكام الدنيا بخلاف الردة حيث لم يثبت بمجرد ~~الإقرار حتى لو أكره على الكفر فيتكلم بكلمة الكفر بلسانه لا يصير مرتدا؛ ~~لأن الأداء أي الإقرار باللسان في الردة دليل محض على ما في الضمير # PageV04P135 # والأصل في فروع الإيمان هي الصلاة وهي عماد الدين ~~شرعت شكرا لنعمة البدن الذي يشمل ظاهر الإنسان وباطنه إلا أنها لما صارت ~~أصلا بواسطة الكعبة كانت دون الإيمان الذي صار قربة بلا واسطة، ثم الزكاة ~~التي تعلقت بأحد ضربي النعمة وهو المال وهي دون الصلاة؛ لأن نعمة البدن أصل ~~ونعمة المال فرع والأولى صارت قربة هي بواسطة القبلة التي هي جماد وهذه ~~صارت قربة بواسطة الفقير الذي له ضرب استحقاق في الصرف. #   ### | [كشف الأسرار] # من الاعتقاد كما هو الأصل في التكلم لا ركن فإن الركن في الردة تبديل ~~الاعتقاد لا غير وهذا لو اعتقد الكفر بقلبه ولم يقر بلسانه يكفر وتبين منه ~~امرأته فيما بينه وبين ربه وكان من أهل النار ولو جعلنا الإقرار في الردة ~~ركنا لكان ذلك سعيا منا في إثبات الكفر وذلك لا يجوز كما كان جعل الإقرار ~~في الإيمان ركنا سعيا في إعلاء الإسلام وإذا ثبت أنه دليل وليس بركن كان ~~قيام السيف على رأسه دليلا معارضا له فلم يثبت الردة. # قوله (والأصل في فروع الإيمان) التي هي النوع الثاني من العبادات الصلاة ~~وهذا ms2333 لم تخل عنها شريعة من شرائع المرسلين وهي عماد الدين كما وقعت إليه ~~الإشارة النبوية في قوله - عليه السلام - «الصلاة عماد الدين من أقامها فقد ~~أقام الدين ومن تركها فقد هدم الدين» شرعت شكرا لنعمة البدن الذي يشمل ظاهر ~~الإنسان وباطنه وذلك؛ لأن أول درجات الشكر أن يعرف النعمة، ثم لا يستعملها ~~بعد المعرفة في عصيان النعم، ثم يظهرها بمقاله وأفعاله لكون كتمانها كفرانا ~~لها. # ، ثم أول درجات الشكر الذي هو العلم بالنعمة إنما يحصل بكون الشكر من جنس ~~النعم ونعمة البدن مشتملة على نعم ظاهرة من الأعضاء السليمة وما يحصل له ~~بها من التقلب من حالة إلى حالة من القيام والقعود والانحناء وعلى نعم ~~باطنة من القوى النفسانية المدركة للمعاني فشرعت الصلاة شكرا لنعم ظاهر ~~البدن وباطنه فأركان الصلاة التي هي بمنزلة الصورة لها تعلق بظاهر البدن ~~وجعل أفضل أركانها طول القنوت ليعرف مما يلحقه من المشقة قدر الراحة التي ~~ينالها بالتقلب على حسب الإرادة وموافقة ما تهواه نفسه والنية والإخلاص ~~والخضوع والخشوع التي هي روح الصلاة ومعناها تتعلق بالباطن والدليل على ~~أنها شرعت بطريق الشكر ما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى حتى ~~تورمت قدماه فقيل له: إن الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال: ~~أفلا أكون عبدا شكورا» أخبر أنه يصلي لله تعالى شكرا على ما أنعم عليه إلا ~~أنها أي، لكنها كذا وتقريره ما ذكر شمس الأئمة - رحمه الله - أن الصلاة ~~صارت قربة بواسطة البيت الذي عظمه الله تعالى وأمرنا بتعظيمه لإضافته إلى ~~نفسه فقال {أن طهرا بيتي} [البقرة: 125] الآية حتى لا تتأدى هذه القربة إلا ~~باستقبال القبلة في حالة الإمكان وفي ذلك من معنى التعظيم ما أشار الله ~~تعالى إليه في قوله تعالى {فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة: 115] ليعلم ~~به أن المطلوب وجه الله عز وجل ووجه الله لا جهة له فجعل الشرع استقبال جهة ~~الكعبة فإنما مقام ما هو المطلوب لأداء هذه القربة وأصل الإيمان فيه تقرب ms2334 ~~إلى الله تعالى بلا واسطة وفي الصلاة تقرب بواسطة البيت فكانت من شرائع ~~الإيمان لا من نفس الإيمان. # قوله (ثم الزكاة) أي بعد الصلاة في الرتبة الزكاة التي تعلقت بأحد ضربي ~~النعمة وهو المال فإن العبادات مشروعة لإظهار شكر النعمة بها في الدينا ~~ونيل الثواب في الآخرة فكما أن شكر نعمة البدن بعبادة تؤدى بجميع البدن وهي ~~الصلاة فشكر نعمة المال بعبادة مؤداة بجنس تلك النعمة ليعرف بزوال المحبوب ~~من المال المرغوب في اقتنائه إلى من لا يصل إليه منه نفع وبما يلحق طبيعة ~~من المشقة في ذلك على ما قال بعض الأجواد إنا نجد في بذل المال ما يجده ~~البخلاء، ولكنا نتصبر ولهذا كان الجود قرين الشجاعة وقلما يفترقان لتولدهما ~~من قوة القلب قدر ما أزال إليه من أصناف المال وأتى من البسيطة في فنونها ~~إلا أن الزكاة دون الصلاة في الرتبة؛ لأن نعمة البدن أصل. # PageV04P136 # ثم الصوم قربة تتعلق بنعمة البدن ملحقة بالأصل كأنها ~~وسيلة إلى الأصل وهو لا يصير قربة إلا بواسطة النفس وهي دون الواسطتين ~~الأوليين حتى صارت من جنس الجهاد. #   ### | [كشف الأسرار] # ونعمة المال فرع؛ لأن المال وقاية النفس ولا ينتفع به بدونها وينتفع ~~بالنفس بدون المال فكان المتعلق بالنعمة التي هي أصل أعلى رتبة مما تعلق ~~بالنعمة التي هي فرع وقوله والأولى صارت قربة دليل آخر أي ولأن الأولى صارت ~~قربة بواسطة القبلة التي هي جماد لا استحقاق لها في التوجه إليها بوجه وقد ~~يسقط التوجه إليها عند خوف العدو والسبع والصلاة على الدابة. # وهذه أي الزكاة صارت قربة بواسطة الفقير الذي له ضرب استحقاق في الصرف ~~إليه فإن المؤدي يجعل المال المؤدى خالصا لله تعالى في ضمن صرفه إلى ~~المحتاج ليكون كفاية له من الله تعالى فكانت الزكاة دون الصلاة بدرجة؛ لأن ~~الخلوص في الأولى أزيد منه في الثانية فكان معنى العبادة فيها أكمل؛ لأنها ~~به صارت عبادة قال الله تعالى {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له ~~الدين} ms2335 [البينة: 5] وفي قوله ضرب استحقاق في الصرف إشارة إلى نفي قول ~~الشافعي - رحمه الله - فإن عنده للفقير حقيقة استحقاق المال حتى صار المال ~~بمنزلة المشترك بينه وبين الفقير ولهذا كان للفقير عنده أن يأخذ مقدار ~~الزكاة من المال إذا ظفر به فأشار إلى أنه ليس بمستحق له حقيقة ولكن له ~~صلاحية أن يصرف إليه ويستحق هذا القدر على صاحب المال على معنى أنه إذا ~~أراد الأداء يجب عليه أن يصرفه إلى الفقير دفعا لحاجته ولا يقال لما وجب ~~الصرف إليه لفقره كان المال حقه فيكون هو مستحقا له حقيقة؛ لأنا نقول ما ~~يجب لفقره يجب رزقا له على الله تعالى؛ لأنه تعالى هو الضامن للرزق دون ~~العبيد إلا أن الله تعالى أمر بصرف هذا الواجب إليه فلا يصير المال حقه قبل ~~الصرف إليه ولا يخرج الزكاة به عن كونها عبادة خالصة قوله (ثم الصوم قربة) ~~يعني بعد هاتين العبادتين في الرتبة الصوم فإنه قربة تتعلق بالبدن كالصلاة ~~فكان ملحقا بالصلاة من حيث إنه بدني خالص، لكنه يجب على العبد بطريق ~~الرياضة للركوب لا مقصودا بنفسه ولا يشتمل أيضا على أفعال متفرقة على أعضاء ~~البدن بل يتأدى بركن واحد وهو الكف عن اقتضاء الشهوتين فكان دون الصلاة؛ ~~لأنها عبادة مقصودة بنفسها مشتملة على أركان تتأدى بجميع البدن. # ودون الزكاة أيضا؛ لأنه لا يصير قربة إلا بواسطة النفس وهي دون الواسطتين ~~الأوليين يعني في المنزلة لا في كونها واسطة فإن البيت معظم بتعظيم صاحب ~~الشرع إياه والفقير مستحق للصرف إليه بفقره ولا قبح في صفة الفقر، لكن ~~النفس تستحق القهر لميلها إلى الشهوات ومخالفة أمر الله جل جلاله وكونها ~~أمارة بالسوء وهذه صفة قبح فيكون هذه الواسطة دون الأوليين من هذا الوجه ~~وكانت أقوى في كونها واسطة وأقرب إلى كونها مقصودة ولهذا صارت هذه القربة ~~من جنس الجهاد؛ لأنه قهر عدو الله وعدوه الباطن كما أن الجهاد قهر عدو الله ~~وعدوه الظاهر وإليه الإشارة في قوله - عليه السلام - «أعدى عدوك نفسك التي ms2336 ~~بين جنبيك» . # وقوله - عليه السلام - «أفضل الجهاد أن تجاهد نفسك وهواك» وذكر في بعض ~~الشروح أن معنى قوله وهي دون الواسطتين أنها دونهما في كونها واسطة؛ لأن ~~الواسطة هاهنا ذات الفاعل وفي الصلاة والزكاة الواسطة غيرهما وخارجة عن ~~ذاتهما وإذا كان كذلك لا يصلح ذاته واسطة؛ لأنها موجودة في الإيمان أيضا إذ ~~الإيمان لا يوجد بدون الذات فعلى هذا يكون هذه الواسطة دون الأوليين لكونها ~~في حكم العدم فينبغي أن يكون الصوم أعلى رتبة من الصلاة والزكاة مثل ~~الإيمان، لكن الصوم شرع وسيلة إلى الصلاة كما بينا فكان بمنزلة التبع لها ~~فكان دونها وكذا الزكاة أصل بنفسها ليست بتبع. # PageV04P137 # ثم الحج عبادة هجرة وسفر لا يتأدى إلا بأفعال تقوم ~~ببقاع معظمة فكانت دون الصوم كأنها وسيلة إليه والعمرة سنة واجبة تابعة ~~للحج، ثم الجهاد شرع لإعلاء الدين فرض في الأصل لكن الواسطة ها هنا هي ~~المقصودة فصارت من فروض الكفاية ألا ترى أن الواسطة كفر الكافر وذلك جناية ~~قائمة بالكافر مقصودة بالرد والمحو والاعتكاف شرع لإدامة الصلاة على مقدار ~~الإمكان فكان من التوابع ولذلك اختص بالمساجد. #   ### | [كشف الأسرار] # لشيء فكانت فوق الصوم في الرتبة، ولكن الوجه الأول أوجه وأوفق لسياق ~~الكلام قوله (ثم الحج عبادة هجرة) أي عن الأولاد والأوطان والأقران ~~والإخوان وسفر إلى زيارة بيت الرحمن لا يتأدى إلا بأفعال تقوم أي تختص ~~ببقاع أو تقع في بقاع معظمة وأوقات شريفة من الطواف والوقوف والسعي والرمي ~~وغيرها فكان الحج دون الصوم في الرتبة كأنها أي كأن عبادة الحج وسيلة إلى ~~الصوم؛ لأنه لما هجر الأوطان وجانب الأهل والأولاد وانقطع عنه مواد الشهوات ~~في البوادي وانسد عليه طريق الوصول إليها في الفيافي ضعف نفسه وزال عنها ~~الجموحة وقدر على قهرها بالصوم فكان الحج من هذا الوجه بمنزلة الوسيلة إلى ~~الصوم فكان دونه (فإن قيل) الوسائط في الحج جمادات ليست لها صلاحية ~~الاستحقاق والواسطة في الصوم مستحقة للقهر فكان ينبغي أن يكون الحج فوق ~~الصوم ومثل الصلاة ms2337 قلنا: الوسائط وإن لم تكن صالحة للاستحقاق، لكن في هذه ~~العبادة معنى التعظيم لتلك البقاع أكثر منه في الصلاة للكعبة إذ التوجه ~~إليها في الصلاة ليس لتعظيمها وكذا معنى قهر النفس الذي في الصوم موجود في ~~الحج مع هذه الوسائط فلذلك كان دون الصوم والعمرة سنة واجبة أي قربة مؤكدة ~~فعلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمر بها تابعة للحج كسنن الصلاة ~~للصلاة وليست بفريضة كما قال الشافعي - رحمه الله -؛ لأن أفعالها من جنس ~~أفعال الحج وما بينا من الوسيلة لا يوجب عددا من القربة ولهذا لا يتكرر ~~فرضية الحج في العمر فعرفنا أنها ليست بفريضة، ثم الجهاد يعني بعد هذه ~~العبادات في الرتبة الجهاد؛ لأنه من فروض الكفاية وما تقدم من فروض ~~الأعيان. # فرض في الأصل أي أصله فرض على الجميع؛ لأن إعلاء الدين فرض على الكل، لكن ~~الواسطة هاهنا وهي كسر شوكة المشركين ودفع شرهم هي المقصودة بالرد ~~والإعدام؛ لأن شرعية الجهاد لإزالة الكفر وإعدامه فصارت هذه العبادة من ~~فروض الكفاية؛ لأن المقصود يحصل ببعض المسلمين بمنزلة صلاة الجنازة حتى لو ~~لم يحصل كما في التغير العام يجب على كل فرد كالصلاة والصوم وذلك أي الكفر ~~جناية قائمة بالكافر ثابتة باختياره فكان أمرا عارضا فيه فالجهاد الذي شرع ~~لأجله لم يكن عبادة أصلية بخلاف الصلاة والزكاة والصوم والحج فإن الوسائط ~~فيها أصلية ثابتة بخلق الله تعالى لا اختيار للعبد فيها فكانت تلك العبادات ~~أصلية والاعتكاف أخر الاعتكاف عن الجهاد؛ لأن الجهاد من الفروض والاعتكاف ~~من السنن وهو مشروع لإقامة الصلاة على مقدار الإمكان إذ العزيمة هي ~~الاشتغال بالعبادة في جميع الأوقات لتواتر النعم على العبد في كل ساعة إلا ~~أن الله تعالى تفضل على عباده بإسقاطها عنه في عامة الأوقات ورضي بأدائها ~~في أزمنة قليلة بفضله وكرمه فكان الاعتكاف أخذا بالعزيمة؛ لأنه إدامة ~~الصلاة إما بالاشتغال بحقيقة الأداء وبالانتظار للصلاة؛ لأن له حكم الصلاة ~~ولذلك صح النذر بالاعتكاف وإن لم يكن في الشرع واجب من جنسه؛ لأنه ms2338 نذر ~~بالصلاة معنى والتابع للشيء له حكم الأصل ولذلك أي ولأن المقصود إدامة ~~الصلاة اختص الاعتكاف بالمساجد التي هي أمكنة الصلاة والمعدة لها. # قال شمس الأئمة - رحمه الله -: الاعتكاف قربة زائدة يعني على العبادات ~~البدنية والمالية لما فيها من تعظيم المكان المعظم بالمقام فيه وهو المسجد # PageV04P138 # والعبادة التي فيها معنى المؤنة صدقة الفطر فلم تكن ~~خالصة حتى لم يشترط لها كمال الأهلية. # والمؤنة التي فيها معنى القربة هي العشر حتى لا يبتدأ على الكافر وأجاز ~~محمد - رحمه الله - بقاءه على الكافر والخراج مؤنة فيها معنى العقوبة؛ لأن ~~سببه الاشتغال بالزراعة وهي الذل في الشريعة وكل واحد منهما شرع مؤنة لحفظ ~~الأرض وإنزالها ولذلك لا يبتدأ على المسلم وجاز البقاء عليه؛ لأنها لما ~~تردد لا يجب بالشك ولم يبطل به #   ### | [كشف الأسرار] # ولما في شرطها من منع النفس عن اقتضاء الشهوتين وهو الصوم والمقصود بها ~~تكثير الصلوات إما حقيقة أو حكما بانتظار الصلاة في مكانها على صفة ~~الاستعداد بالطهارة. # قوله (والعبادة التي فيها معنى المؤنة صدقة الفطر) المئونة الثقل فعولة ~~من مأنت القوم أمأنهم إذا احتملت مئونتهم وقيل: العدة من قولهم أتاني فلان ~~وما مأنت له مأنا إذا لم يستعد له وقيل: إنها من منت الرجل أمونه والهمزة ~~فيها كهي في أدؤر وقيل: هي مفعلة من الأون وهو الخرج والعدل؛ لأنه ثقل على ~~الإنسان أو من الأين وهو التعب والشدة والأول أصح كذا في المغرب والصحاح. # وهذا الواجب مشتمل على معنى العبادة والمئونة؛ لأن تسميته في الشرع صدقة ~~وكونه طهرة للصائم عن اللغو والرفث واعتبار صفة الغناء فيمن يجب عليه كما ~~في الزكاة واشتراط النية في أدائه حتى لا يتأدى بدون النية بحال وعدم صحة ~~أدائه من غير المالك حتى لو أدى المكاتب صدقة الفطر عن نفسه لا يجوز كما لو ~~زكى ماله وتعلق وجوبه بالوقت ووجوب صرفه إلى مصارف الصدقات تدل على كونه ~~عبادة. # ووجوبه على الإنسان بسبب رأس الغير وكون الرأس فيه سببا يدلان على ms2339 أن فيه ~~معنى المئونة كالنفقة وإلى معنى المئونة أشار النبي - عليه السلام - في ~~قوله «أدوا عمن تمونون» إلا أن معنى العبادة لما كان راجحا لما ذكرنا من ~~المعاني قلنا هذا الواجب عبادة فيه معنى المئونة ولما قصر معنى العبادة فيه ~~حيث لم يكن عبادة خالصة لم يشترط له كمال الأهلية كما شرط للعبادات الخالصة ~~حتى وجب على الصبي والمجنون الغنيين في مالهما كنفقة ذوي الأرحام وهذا عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله فإن عندهما تجب صدقة الفطر في مال الصبي ~~والمجنون لأنفسهما ورقيقهما يتولى أداء ذلك عن مالهما الأب أو وصي الأب أو ~~الجد إذا لم يكن لهما أب ولا وصي أب أو وصي الجد بعد الجد أو وصي نصبه ~~القاضي لهما وعلى قول محمد وزفر رحمهما الله لا تجب صدقة الفطر عليهما في ~~مالهما فإن كان الأب غنيا يجب عليه ولو أداها من مالهما ضمن وهو القياس؛ ~~لأن الوجوب على الأب بسبب رأس الولد كما يجب بسبب رأس العبد الكافر فإذا ~~أدى ما عليه من مال الصغير ضمن كما إذا أدى صدقة وجبت عليه بسبب عنده من ~~مال الصغير ولأنها عبادة أو معنى العبادة فيها راجح فلا تجب على الصغير ~~والمجنون لسقوط الخطاب عنهما وعليه يبنى الوجوب واستحسن أبو حنيفة وأبو ~~يوسف رحمهما الله فقالا: في هذه الصدقة معنى العبادة ومعنى المئونة كما ~~بينا فباعتبار معنى الصدقة لم تجب مع الفقر كالزكاة وباعتبار معنى المئونة ~~صح الإيجاب على الصغير كالعشر وإن كان فيه معنى الصدقة إليه أشير في ~~الأسرار وكلام محمد وزفر أوضح. # قوله (والمئونة التي فيها معنى القربة هي العشر) . # لأن سببه الأرض النامية فباعتبار تعلقه بالأرض هو مئونة؛ لأن مئونة الشيء ~~سبب بقائه والعشر سبب بقاء الأرض وباعتبار تعلقه بالنماء وهو الخارج كتعلق ~~الزكاة به أو باعتبار أن مصرفه الفقراء كمصرف الزكاة تحقق فيه معنى العبادة ~~وأخذ شبها بالزكاة إلا أن الأرض أصل والنماء وصف تابع وكذا المحل شرط ~~والشرط تابع فكان معنى المئونة فيه أصلا ms2340 ومعنى العبادة تبعا حتى لا يبتدأ ~~على الكافر؛ لأن معنى القربة وإن كان تابعا، لكن الكافر ليس بأهل للقربة ~~بوجه وأجاز محمد - رحمه الله - بقاءه على الكافر باعتبار معنى المئونة كما ~~سنبينه والخراج # PageV04P139 # وكذلك قال محمد - رحمه الله - في العشر. # وقال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى -: ينقلب خراجيا وقال أبو يوسف - رحمه ~~الله -: يجب تضعيفه؛ لأن الكفر ينافي صفة القربة من كل وجه فلا يبقى العشر؛ ~~لأنه قربة من وجه فلهذا يبقى الخراج وعن محمد - رحمه الله - روايتان في صرف ~~العشر الباقي على الكافر كأنه جعله خراجيا في رواية والجواب عنه أنه غير ~~مشروع إلا بشرط التضعيف لكن التضعيف ضروري فلا يصار إليه مع إمكان الأصل ~~وهو الخراج فصار الصحيح ما قاله أبو حنيفة - رحمه الله -. #   ### | [كشف الأسرار] # مئونة؛ لأنه سبب بقاء الأرض كالعشر فيها معنى العقوبة؛ لأن سببه أي سبب ~~شرعيته في الأصل أو سبب وضعه على الأرض لا سبب وجوبه فإنه هو الأرض على ما ~~مر الاشتغال بالزراعة فإن الإمام إذا فتح بلدة عنوة وأقر أهلها فلم يسلموا ~~واشتغلوا بالزراعة وضع على جماجمهم الجزية وعلى أراضيهم الخراج فكان سبب ~~وضعه الاشتغال بالزراعة وهو سبب الذل في الشريعة على ما «قال - عليه السلام ~~- حين رأى آلة الزراعة في دار قوم ما دخل هذا دار قوم إلا ذلوا» وذلك لما ~~في الاشتغال بالزراعة عمارة الدنيا والإعراض عن الجهاد وهما من عادة الكفار ~~فكان وجوب الخراج باعتبار الأرض مئونة وباعتبار الاشتغال بالزراعة عقوبة. # وكل واحد من العشر والخراج شرع مئونة لحفظ الأرض وإنزالها كما بيناه ~~مشبعا في باب بيان أسباب الشرائع إلا أن صاحب الشرع جعل في العشر معنى ~~العبادة كرامة للمسلمين وجعل في الخراج معنى العقوبة إهانة للكافرين وإنزال ~~الأرض ريعها وما يحصل منها جمع نزل وهو الزيادة والفضل وذكر في الأسرار أن ~~الخراج في الأراضي أصل؛ لأنه كان موجودا قبل الإسلام، لكن الشرع نقل عنه ~~إلى العشر في حق المسلمين وأوجب الصرف إلى مصارف الزكاة ms2341 ليصير به نوع عبادة ~~تكرمة للمسلمين ولذلك أي ولكون الخراج متضمنا معنى العقوبة والذل لا يبتدأ ~~الخراج على المسلم حتى لو أسلم أهل الدار طوعا أو قسمت الأراضي بين ~~المسلمين لم يوضع الخراج على أراضيهم وجاز البقاء أي بقاء الخراج على ~~المسلم حتى لو اشترى من كافر أرض خراج أو أسلم الكافر وله أرض خراج يؤخذ ~~منه الخراج دون العشر؛ لأن الخراج لما تردد بين المئونة والعقوبة لم يجب ~~بالشك أي لم يمكن إيجابه على المسلم ابتداء بمعنى المئونة لمعارضة معنى ~~العقوبة إياه ولم يبطل به يعني لا يسقط بعد الوجوب بالشك أيضا فإنه لو سقط ~~لسقط باعتبار معنى العقوبة وقد عارضه معنى المئونة فإنه يوجب البقاء فلا ~~يسقط بالشك. # وكذلك قال محمد - رحمه الله - في العشر أي وكما قالوا جميعا في الخراج ~~قال محمد في العشر يعني لا يبتدأ العشر على الكافر ولكن يجوز البقاء عليه ~~حتى لو ملك الذمي أرضا عشرية تبقى عشرية كما كانت؛ لأن العشر يجب مئونة ~~للأرض النامية كالخراج فيكون الكافر أهلا له؛ لأنه من أهل تحمل المؤن إلا ~~أن في أداء العشر للمؤمن قربة وثوابا؛ لأنه يصرف إلى مصارف الزكاة ويقضى به ~~رزق عبيد الله تعالى مثل ما يكون في نفقة الأبوين والأولاد وإذا كان معنى ~~القربة في الأداء تابعا أمكن الإيجاب على الكافر بلا تضمين قربة في أدائها ~~كما في النفقات ولأنا نوجب العشر ونصرفه إلى مصارف الجزية والخراج كصدقات ~~بني ثعلب وهذا بخلاف ابتداء إيجاب العشر؛ لأن الكفر مانع منه لما فيه من ~~ضرب كرامة مع إمكان وضع الخراج كما أن الإسلام مانع من وضع الخراج مع إمكان ~~وضع العشر فأما بعدما صارت عشرية فيستقيم إيجابه على الكافر فلا تصير ~~خراجية بكفره كالخراجية لا تصير عشرية بإسلام المالك وحاصل مذهبه أن ما صار ~~وظيفة للأرض لا تتغير بتبدل المالك وقال أبو يوسف - رحمه الله -: يجب ~~تضعيفه؛ لأن ما كان مأخوذا من المسلم يجب تضعيفه إذا وجب أخذه من الكافر ~~كصدقات بني ثعلب ms2342 وما يمر به الذمي على العاشر وقال أبو حنيفة - رحمه الله ~~-: ينقلب خراجا؛ لأن معنى العبادة لا يمكن إلغاؤه من العشر؛ لأن. # PageV04P140 # وأما الحق القائم بنفسه فخمس المغانم والمعادن حق وجب ~~لله تعالى ثابتا بنفسه بناء على أن الجهاد حقه فصار المصاب به له كله لكنه ~~تعالى أوجب أربعة أخماسه للغانمين منة منه فلم يكن حقا لزمنا أداؤه طاعة له ~~بل هو حق استبقاه لنفسه فتولى السلطان أخذه وقسمته ولهذا جوزنا صرف الخمس ~~إلى من استحق أربعة أخماسه بخلاف الطاعات مثل الزكوات والصدقات فإنها لا ~~ترد إلى الملاك بعد الأخذ منهم ولهذا حل الخمس لبني هاشم؛ لأنه على ما ~~قلناه من التحقيق لم يصر من الأوساخ #   ### | [كشف الأسرار] # معنى القربة في صرفه إلى مصارف الزكاة التي هي عبادة والكافر ليس من أهله ~~فلم يجب بحيث يصرف إلى الفقراء فإن قالا: يصرفه إلى المقاتلة فهو أداء حق ~~آخر لما تبدل مستحقه؛ لأن العشر إنما عرف بوصف العبادة فإذا سلب عنه هذا ~~المعنى لم يبق عشرا؛ لأن المشروع يعرف بوصفه وإذا سقط الأول ووجب الآخر كان ~~الخراج به أولى من الغير تسمية كما في ابتداء المن عليهم بخلاف الخراج يبقى ~~على المسلم؛ لأنه من أهل أن يؤخذ منه مئونة مالية بلا ثواب كنفقة دابته وما ~~يجب صرفه إلى المقاتلة من الجعلات عند الحاجة. # ولأن استبقاءه بعد الوجوب كاستبقاء الآخرة باعتبار التمكن من الانتفاع ~~ومال المسلم يصلح لذلك وقوله؛ لأن الكفر ينافي صفة القربة يصلح دليلا لكلا ~~القولين يعني لما كان الكفر ينافي القربة من كل وجه لمنافاته حكمها وهو ~~الثواب يجب الخراج الذي هو أخذ مؤنتي الأرض عند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~لتعذر إيجاب الآخر وعند أبي يوسف يجب التضعيف الذي هو في حكم الخراج وليس ~~فيه معنى العبادة بوجه؛ لأن التغيير في المصير إلى التضعيف أقل منه في ~~المصير إلى الخراج؛ لأن في الخراج تغيير الأصل والوصف جميعا وفي التضعيف ~~تغيير الوصف لا غير وأما الإسلام فلا ms2343 ينافي العقوبة من كل وجه أي لا ينافي ~~ما هو عقوبة من كل وجه كالرجم والقصاص فلا ينافي المئونة التي فيها معنى ~~العقوبة بالطريق الأولى أو معناه أن الإسلام ينافي العقوبة من وجه وهو أنه ~~سبب في العز والكرامة كما قال تعالى {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} ~~[المنافقون: 8] فلا يصلح سببا للعقوبة التي هي ذل وهوان ولا ينافيها من وجه ~~وهو أنه قد شرع في حق المسلم الحدود والقصاص وهي عقوبات محضة فيجوز أن يثبت ~~في حقه ما هو مئونة فيه معنى العقوبة وإذا كان كذلك قلنا: لا يبتدأ الخراج ~~على المسلم عملا بالوجه الأول ويجوز أن يبقى عليه عملا بالوجه الثاني فأما ~~الكفر فينافى القربة من كل وجه فلا يمكن شروع العشر في حق الكافر ابتداء ~~وبقاء وعن محمد - رحمه الله - روايتان في العشر الباقي على الكافر بعد ~~تملكه للأرض العشرية ففي رواية السير يوضع موضع الصدقة؛ لأن حق الفقراء ~~تعلق به فهو كتعلق حق المقاتلة بالأراضي الخراجية. # وفي رواية ابن سماعة عنه يوضع في بيت مال الخراج؛ لأنه إنما يصرف إلى ~~الفقراء ما صار لله تعالى بطريق العبادة ومال الكافر لا يصلح لذلك فيوضع ~~موضع الخراج كالمال الذي يأخذه العاشر من أهل الذمة والجواب يعني لأبي ~~حنيفة عما ذكر أبو يوسف ومحمد - رحمهم الله - أن العشر غير مشروع في حق ~~الكافر إلا بشرط التضعيف فلا يمكن إيجاب عشر واحد عليه فهذا رد لكلام محمد. # وقوله: لكن التضعيف إلى آخره رد لكلام أبي يوسف يعني أنه ضروري ثبت على ~~خلاف القياس بإجماع الصحابة - رضي الله عنهم - في قوم بأعيانهم عند تعذر ~~إيجاب الجزية والخراج عليهم خوفا من الفتنة فإنهم لما أبوا قبول الجزية ~~والخراج ومالوا إلى التضعيف وقد كانوا ذوي سعة ومنعة حتى قيل: إنهم كانوا ~~أربعين ألفا وكانوا قريبا من أرض الروم قبلوا ذلك منهم خوفا من التحاقهم ~~بالروم وصيرورتهم حربا على المسلمين فأما غيرهم من الكفار فليسوا بمنزلتهم ~~لإمكان أخذ الجزية والخراج منهم فلا يصار إلى التضعيف في ms2344 حقهم مع إمكان ~~إيجاب الأصل وهو الخراج فثبت أن الصحيح ما قال أبو حنيفة - رحمه الله -. # قوله (وأما الحق القائم بنفسه) أي الحق الثابت بذاته من غير أن يتعلق ~~بذمة العبد ومن غير أن # PageV04P141 # غير أنا جعلنا النصرة علة للاستحقاق؛ لأنها من ~~الأفعال والطاعات فكان أولى بالكرامة واعتبارا بالأربعة الأخماس فإنها ~~بالنصرة بالإجماع. #   ### | [كشف الأسرار] # يكون له سبب يجب باعتباره على العبد أداؤه بطريق الطاعة أو بغيرها مثل ~~الصلاة والزكاة وسائر حقوق الله تعالى وحقوق العباد فخمس المغانم والمعادن ~~والمغنم والغنيمة ما يأخذه المسلمون من أموال الكفار والمعدن اسم لما خلقه ~~الله تعالى في الأرض من الذهب والفضة سمي به؛ لأن الناس يقيمون به الصيف ~~والشتاء من عدن بالمكان أقام به وقيل لإثبات الله تعالى فيه جوهرهما ~~وإثباته إياه في الأرض حتى عدن فيها أي يثبت كذا في المغرب حق وجب أي هو حق ~~ثبت لله تعالى بحكم ألوهيته لا حق لأحد فيه بناء على أن الجهاد حقه؛ لأنه ~~إعزاز دينه وإعلاء كلمته فصار المصاب به له كله أي صار المصاب بالجهاد كله ~~لله عز وجل كما أخبر عن ذلك بقوله جل ذكره {قل الأنفال لله والرسول} ~~[الأنفال: 1] . # ومعنى الجمع بين ذكر الله والرسول أن الحكم والأمر فيها لله تعالى؛ لأنه ~~خالص حقه لا حق لأحد فيه والرسول ينفذه فيما بين المؤمنين فثبت أن مجموع ~~المصاب حقه على الخلوص، لكنه جل جلاله أوجب أي أثبت أربعة أخماس المصاب ~~للغانمين منة منه أي بطريق المنة عليهم من غير أن يستوجبها بالجهاد؛ لأن ~~العبد يعمله لمولاه لا يستحق على مولاه شيئا، لكنه تعالى أثبتها للغانمين ~~جزاء معجلا في الدنيا فضلا منه ورحمة فلم يكن الخمس حقا لزمنا أداؤه بطريق ~~الطاعة بل هو حق استبقاء لنفسه من المال الذي هو خالص حقه وأمر بالصرف إلى ~~من سماهم في كتابه فتولى السلطان أخذه وقسمته بينهم؛ لأنه نائب الشرع ولهذا ~~أي ولأنه حق ثابت بنفسه ولم يجب علينا على سبيل الطاعة ms2345 جوزنا صرف خمس ~~الغنيمة إلى من استحق أربعة أخماسها من الغانمين وإلى آبائهم وأولادهم وكذا ~~جاز صرف خمس المعدن إلى الواحد عند حاجته أيضا بخلاف ما وجب على سبيل ~~الطاعة مثل الزكوات والصدقات فإن صرفها لا يجوز إلى من أداها وإن افتقر حتى ~~لو سلم الزكاة إلى الساعي بعد حولان الحول فافتقر قبل صرفها إلى الفقير لا ~~يكون له أن يستردها من الساعي ويصرفها إلى حاجة نفسه وكذا لو لزمه كفارة ~~وهو فقير فملك من الطعام مقدار ما يؤدي به الكفارة مثلا لا يجوز له أن ~~يصرفه إلى نفسه أو إلى أبويه أو أولاده. # وذلك؛ لأنها لما وجبت على سبيل الطاعة كان فعل الإيتاء هو المقصود ولا ~~يحصل الإيتاء أو لا يتم بالصرف إلى نفسه وإلى ولده وأبويه فأما هاهنا ~~فالفعل ليس بمقصود؛ لأنه لم يجب على سبيل الطاعة بل هو مال الله تعالى أمر ~~بصرفه إلى جهة فإذا وجدت تلك الجهة في الغانم كان هو وغيره سواء ولهذا أي ~~ولأنه ليس بحق لزمنا أداؤه بطريق الطاعة حل خمس الخمس لبني هاشم؛ لأنه أي ~~خمس الخمس على ما قلنا من التحقيق أي أثبتنا أنه حق قائم بنفسه لله تعالى ~~لم يصر من الأوساخ؛ لأن المال إنما يصير وسخا بصيرورته آلة لأداء الواجب ~~ومحلا لانتقال الآثام التي هي بمنزلة الدرن في البدن إليه فيصير خبيثا ~~كالماء المستعمل في البدن يصير خبيثا طبعا بانتقال الأوساخ إليه أو شرعا ~~بانتقال الحدث أو الآثام إليه وهذا المال لم يؤد به واجب فبقي طيبا كما كان ~~فحل لبني هاشم بخلاف مال الزكاة فإنه صار خبيثا لما ذكرنا فلم يحل لبني ~~هاشم لفضيلتهم قوله (غير أنا) أي، لكنا جعلنا النصرة علة للاستحقاق في حق ~~بني هاشم وغيرهم من ذوي القربى. # وقال الشافعي - رحمه الله -: علة الاستحقاق القرابة في حقهم وتظهر فائدة ~~الاختلاف في سقوط سهم ذوي القربى فعندنا يسقط بوفاة الرسول - عليه السلام - ~~لانتهاء العلة وهي # PageV04P142 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # النصرة بوفاته كما ms2346 سقط نصيب المؤلفة قلوبهم من الزكاة لانتهاء علة ~~الاستحقاق وهي ضعف الإسلام إلا أن عند أبي الحسن الكرخي من مشايخنا سقط هذا ~~السهم بموته في حق الأغنياء منهم دون الفقراء وهو مختار القاضي الإمام أبو ~~زيد في الأسرار وعند الشيخ أبي جعفر الطحاوي سقط في حق الأغنياء والفقراء ~~منهم جميعا وعند الشافعي - رحمه الله - هو ثابت لبقاء العلة وهي القرابة ~~فيقسم عندنا على ثلاثة أسهم لليتامى والمساكين وأبناء السبيل ويدخل من اتصف ~~من ذوي القربى بهذه الصفات فيهم عند المحققين من أصحابنا وسهم الرسول - ~~عليه السلام - ساقط عندنا بوفاته أيضا كسهم ذوي القربى. # وعنده يقسم على خمسة أسهم كما كان يقسم في عهد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - سهم للإمام يصرفه إلى مصالح الدين وسهم لذوي القربى يقسم بين بني ~~هاشم وبني المطلب دون غيرهم، وثلاثة أسهم لما ذكرناهم قال: والذي يدل على ~~أن العلة هي القرابة أنه تعالى قال {ولذي القربى} [الأنفال: 41] والمراد ~~قرابة الرسول - عليه السلام - كما فسره أهل التفسير وهي اسم مشتق من ~~القرابة فيكون مأخذ الاشتقاق علة للحكم كما في قوله تعالى {الزانية ~~والزاني} [النور: 2] {والسارق والسارقة} [المائدة: 38] ولأنه - عليه السلام ~~- قال «يا بني هاشم إن الله تعالى كره لكم غسالة الناس وعوضكم بما هو خير ~~منها وهو خمس الخمس» سمي حقهم في الخمس عوضا عن حرمان الصدقة والعوضية إنما ~~تثبت إذا جمعتهما علة واحدة؛ لأن العوض خلف عن المعوض فيثبت بما ثبت به ~~الأصل وعلة حرمان الصدقة هي القرابة فوجب أن تكون القرابة علة لاستحقاق خمس ~~الخمس الذي هو عوض أيضا يوضحه أن حرمانهم عن الصدقة كان بطريق الكرامة ~~وإنما يحصل الكرامة إذا حرموا عن الصدقة التي هي مال خبيث وأعطوا من مال ~~طيب فأما الحرمان من غير أن يتخلفه شيء آخر يكون إهانة لا كرامة وما ذكرتم ~~مؤد إليه إذ الحرمان ثابت من غير خلف على أصلكم. # والدليل لنا على أن النصرة علة الاستحقاق من النص ما روي «أن النبي - صلى ~~الله عليه ms2347 وسلم - قسم سهم ذوي القربى يوم خيبر بين بني هاشم بن عبد مناف ~~وبني المطلب بن عبد مناف فجاءه عثمان بن عفان وهو من بني عبد شمس بن عبد ~~مناف وجبير بن مطعم وهو من بني نوفل بن عبد مناف فقالا: إنا لا ننكر فضل ~~بني هاشم لمكانك الذي وضعك الله فيهم ولكن نحن وبنو مطلب إليك سواء في ~~النسب فما بالك أعطيتهم وحرمتنا فقال: إنهم لن يزالوا معي هكذا في جاهلية ~~وإسلام وشبك بين أصابعه» فهما سألا عن تخصيص بني المطلب مع استوائهم في ~~القرابة وقيل بنو نوفل وبنو عبد شمس كانوا أقرب إليه من بني المطلب؛ لأن ~~نوفلا وعبد شمس كانا أخوي هاشم لأب وأم والمطلب كان أخا هاشم لأبيه دون ~~أمه، ثم أعطى رسول الله - عليه السلام - بني المطلب ولم يعط بني نوفل وبني ~~عبد شمس فأشكل عليهما فلهذا سألاه فبين النبي - عليه السلام - أن الاستحقاق ~~بالنصرة والانضمام إليه صحبة لا بالقرابة والصحبة منقطعة بوفاته - عليه ~~السلام - فبطل الاستحقاق ولا يقال: الكتاب يقتضي الاستحقاق بالقرابة فلا ~~يجوز إبطال ما ثبت به بخبر الواحد؛ لأنا لا نسلم أنه من الآحاد بل هو خبر ~~مشهور عمل به الأمة فإن سهم ذوي القربى عند من قال ببقائه بعد وفاة الرسول ~~- عليه السلام - مقسوم بين بني هاشم وبني المطلب دون غيرهم بناء على هذا ~~الخبر فيجوز الزيادة به على الكتاب، ثم أما أن يقال: ثبت أن النصرة علة ~~بهذا الخبر فتضم إلى القرابة الثابتة علة بالكتاب وصارتا علة واحدة. # PageV04P143 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # ويضاف الحكم إلى آخرهما وجودا كما هو طريق بعض مشايخنا أو يقال: لفظ ~~القربى مطلق فيتقيد بالنصرة كتقيد الأيام في كفارة اليمين بالتتابع أو هو ~~مجمل فيلتحق الخبر بيانا به كما مر بيانه في الباب الأول من البيان ومن ~~المعقول أشير إليه في الكتاب وهو أن سهم ذوي القربى ثبت لهم بطريق الكرامة ~~فتعليق هذه الكرامة بنصرة الرسول - عليه السلام - على الوجه الذي وجد منهم ms2348 ~~في الجاهلية والإسلام أولى من تعليقه بالنسب؛ لأن النصرة فعل هو طاعة في ~~الأصل والقرابة أمر ثبت خلقة لا صنع فيه لأحد وتعلق الكرامات بالطاعات أكثر ~~من تعلقها بما ثبت خلقة واعتبار بالأربعة الأخماس فإنها لم تستحق إلا ~~بالنصرة حتى لا يملكها من دخل تاجرا أو يملكها من دخل غازيا وإن لم يقاتل؛ ~~لأنه دخل على قصد النصرة وإنها تحصل بالاجتماع على قصد القتال فثبت أن ما ~~ذكرنا تعليل بوصف ظهر تأثيره في الشرع ولا يقال لو كان الحكم متعلقا ~~بالنصرة لما ثبت الاستحقاق للنساء والولدان كما في الأربعة الأخماس؛ لأنهم ~~ليسوا من أهل النصرة؛ لأنا نقول: المراد من النصرة الاجتماع إليه في الشعب ~~والوادي لا نصرة القتال ومثلها يكون من النسوان والولدان وإليها أشير في ~~قوله - عليه السلام - «إنهم لم يفارقوني في جاهلية وإسلام» . # وقصة ذلك «أن قريشا حين أرادوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - سوءا قام ~~بنو هاشم وبنو المطلب بالذب عنه فتضافرت قريش على نصب العداوة لبني هاشم ~~وبني المطلب وكتبوا صحيفة تعاقدوا فيها على قطع الرحم من بني هاشم وبني ~~المطلب وأن لا يصاهروهم ولا يبايعوهم ولا يخالطوهم حتى تسلموا رسول الله - ~~عليه السلام - إليهم ليقتلوه وعلقوها في الكعبة فلما رأى أبو طالب ذلك دخل ~~شعبه الذي كان له بأسفل مكة ببني هاشم وبني المطلب غير أبي لهب فإنه دخل في ~~عقد قريش فتحصنوا بالشعب وبقوا فيه ثلاث سنين مقطوعا عنهم الميرة والتفقد ~~حتى ضاقت بهم الحال وجعل صبيانهم يتضاغون من الجوع، ثم سلط الله الأرضة على ~~الصحيفة فأكلت منها كل ما كان فيها من ذكر جور وقطيعة وتركت ما كان من اسم ~~الله تعالى وأوحي بذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكره لعمه ~~فاجتمعوا ولبسوا أحسن ثيابهم وخرجوا إلى الحجر فجلسوا مجالس ذوي الأقدار من ~~قريش، ثم قال أبو طالب: يا معشر قريش إنا قد جاءكم لأمر فأجيبوا فيه ~~بالمعروف فقالوا مرحبا بك فقل ما تحب فعندنا ما يسرك فقال أبو طالب: إن ~~محمدا ms2349 أخبرني ولم يكذبني قط أن الله تعالى سلط على صحيفتكم الأرضة فلحست كل ~~ما كان فيها من جور وقطيعة وتركت ما كان من ذكر الله تعالى فإن كان صادقا ~~نزعتم عن سوء رأيكم وإن كان كاذبا دفعته إليكم فقتلتموه أو استبقيتموه ~~فقالوا: قد أنصفتنا، ثم تمالأت جماعة من قريش في تقصي شأن الصحيفة فلما ~~أحضرت ونشرت إذ هي كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعند ذلك سقط ~~في أيديهم وعلموا أنهم كانوا ظالمين، ثم مزقت الصحيفة وخرج الناس من الشعب ~~وأمن بعضهم بعضا» . # وفي رواية «أنهم لما جهدوا جهدا شديدا رق لهم نفر من قريش منهم مطعم بن ~~عدي وأظهروا الكراهة لما نالهم من الضر والبؤس فأجمعوا على نقض تلك الصحيفة ~~القاطعة الظالمة فقام مطعم إلى الصحيفة فوجد الأرضة قد أكلتها إلا باسمك ~~اللهم فلما مزقت وبطل ما فيها فرج الله تعالى عن بني هاشم وبني المطلب ~~فخرجوا من الشعب فذلك معنى قوله - عليه السلام - إنهم لن يزالوا معي في ~~جاهلية وإسلام» فإن قيل فإذا هذه. # PageV04P144 # فأما قرابة النبي فخلقة ولتكون لها صيانة عن أعواض ~~الدنيا ولم يجز أن يكون النصرة وصفا يتم بها القرابة علة ما سبق في باب ~~الترجيح أن ما يصلح علة بنفسه لا يصلح للترجيح ولأنها تخالف جنس القرابة ~~فلم يصلح وصفا لها #   ### | [كشف الأسرار] # النصرة التي هي العلة عندكم لا تكون من الطاعات؛ لأنها وجدت في الجاهلية ~~والكفر مناف لجميع الطاعات فلا تصلح سببا للكرامة قلنا: يجوز أن يكون هذا ~~الفعل منهم مخصوصا بالصيانة عن الفساد بعد الإسلام لتعلقه بالنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كما روي «أن عليا - رضي الله عنه - قال لرسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: هل نفعت عمك أبا طالب فقال - عليه السلام - كان في طمطام ~~من النار فأخرجته إلى ضحضاح منها» ولم يكن ذلك التخفيف إلا بإحسانه إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ونصرته له ولم يبطل بسبب الكفر وكذلك روي أن ~~العذاب يخفف عن ms2350 أبي لهب ليلة الاثنين بذبحه نسيكة استبشارا بمولد النبي - ~~عليه السلام - وكان ليلة الاثنين فلما صلح مثل هذه الأفعال مع الكفر سببا ~~للتخفيف في الآخرة لأن يصلح سببا لاستحقاق سهم الغنيمة في الدنيا بعد ~~الإسلام كان أولى. # قوله (وليكون) عطف على الدليل الأول أي جعلنا النصرة علة للاستحقاق دون ~~القرابة لكذا وليكون جعلنا النصرة علة صيانة لقرابة الرسول عن أعواض الدنيا ~~أصلا؛ لأن درجة قرابته أعلى من أن تجعل علة لاستحقاق شيء من الدنيا ولهذا ~~صارت سببا للحرمان عن الزكاة ولم تصلح سببا لاستحقاق الإرث حتى لم يرث ~~أقرباء الرسول - عليه السلام - عنه فثبت أن جعل النصرة علة أولى قوله (ولم ~~يجز أن يكون النصرة وصفا يتم بها القرابة علة) يحتمل أن يكون جوابا عما قال ~~الخصم أنا لا أهدر وصف النصرة ولكن أجعل القرابة علة كما اقتضاه النص وأجعل ~~النصرة وصفا يتم بها القرابة علة ويترجح بها على القرابة التي لم يوجد فيها ~~وصف النصرة كالعدالة في الشاهد والنماء في النصاب والتأثير في الوصف ~~الملائم فإن بهذه الأوصاف تتم هذه الأشياء علة تترجح على ما لم يوجد فيه ~~هذه الأوصاف ولهذا أعطينا بني هاشم وبني المطلب دون غيرهم لوجود هذا الوصف ~~في قرابتهم دون قرابة من سواهم. # فقال الشيخ - رحمه الله -: لا يمكن أن يجعل النصرة وصفا متمما للقرابة ~~علة ومرجحا لها لما مر أن ما يصلح علة بنفسه لا يصلح للترجيح والنصرة ~~بنفسها تصلح علة للاستحقاق كما في الأربعة الأخماس فلا يصلح وصفا مرجحا ~~للقرابة؛ لأنها أي ولأن النصرة تخالف جنس القرابة؛ لأن القرابة ذات ليس ~~فيها صنع لأحد والنصرة فعل من جنس الطاعات في الأصل. # وأثرهما مختلف أيضا فإن القرابة سبب لإيجاب الصلة في مال القريب دون غيره ~~والنصرة سبب لإيجاب الصلة في مال الغير وإذا كان كذلك لم تصلح النصرة وصفا ~~للقرابة لتترجح القرابة به كما في ابني عم أحدهما أخ لأم أو زوج لا يصلح ~~الزوجية أو الأخوة وصفا مرجحا لقرابة العمومة للاختلاف بخلاف أخوين ms2351 لأب ~~أحدهما أخ لأم حيث يصلح الأخوة لأم وصفا مرجحا للإخوة لأب لاتحاد جنس ~~القرابة على ما مر بيانه على أنا إن سلمنا أن النصرة تصلح مرجحة للقرابة ~~فإنما تصلح في حياة الرسول - عليه السلام - لا بعد وفاته لفوات هذا الوصف ~~بعد وفاته فكانت القرابة بعد وفاة الرسول - عليه السلام - بمنزلة نصاب لم ~~يبق نماؤه وبمنزلة شاهد لم تبق عدالته فسارت قرابة بني نوفل وبني عبد شمس ~~فإن قيل: إذا لم يمكن أن تجعل النصرة وصفا للقرابة نجعل كل واحدة منهما علة ~~على حدة فإن الحكم يجوز أن يكون معللا بعلتين. # قلنا: لا يجوز ذلك؛ لأن القرابة بانفرادها لا تصلح علة بالإجماع فإن بني ~~نوفل وبني عبد شمس لا يستحقون شيئا وإذا لم تصلح القرابة علة ولم يصلح ~~النصرة وصفا لها كانت العلة هي النصرة لا غير كما بينا ويحتمل أن يكون ردا ~~لما ذهب إليه # PageV04P145 # وعلى مسائل أصحابنا - رحمهم الله - في أن الغنيمة ~~تملك عند تمام الجهاد حكما بالأخذ مقصودا ويبتنى عليه مسائل لا تحصى. #   ### | [كشف الأسرار] # بعض مشايخنا أن الله تعالى علق الاستحقاق بالقربى وحقيقتها للقرابة وبين ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الاستحقاق بالنصرة فصار الحكم متعلقا ~~بعلة ذات وصفين من غير أن يكون أحدهما تابعا للآخر وقد عدم أحد الوصفين وهو ~~النصرة بعد وفاة الرسول - عليه السلام - فلا يبقى الحكم كما أنه لما عدم ~~أحد الوصفين في حق بني نوفل وبني عبد شمس في حياته لم يثبت الاستحقاق فبنو ~~هاشم وبنو المطلب بعد وفاته بمنزلة بني نوفل وبني عبد شمس في حياته. # فقال: لما صلحت النصرة علة بنفسها لما بينا لا يصلح قرينة للقرابة متممة ~~لكونها علة لما سبق أن ما يصلح علة بنفسه لا يصلح للترجيح؛ لأنه لا يصير ~~تابعا لعلة أخرى فلأن لا يصلح جزء العلة أولى كان؛ لأن في جزء العلة إبطال ~~كونه علة وليس في الترجيح به ذلك والوجه الأول أظهر؛ لأن قوله ولأنها يخالف ~~جنس القرابة ms2352 فلم يصلح وصفا لا يلائم هذا الوجه. # وأما تمسك الخصم بخبر التعويض؛ لأن حرمة الصدقة على بني هاشم لكرامتهم ~~ولم يدخل بها عليهم نقصان يحتاج إلى جبره بالتعويض ولو كان هذا السهم ثبت ~~لهم عوضا عن حرمة الصدقة لكان ينبغي أن يستحق من يستحق الصدقة لولا قرابة ~~الرسول - عليه السلام - وهم الفقراء دون الأغنياء لكان ينبغي أن لا يستحقه ~~بنو المطلب لعدم الحرمة في حقهم فعرفنا أنه - عليه السلام - لم يرد به ~~حقيقة التعويض عن الصدقة وإنما أراد به تطييب قلوبهم بأن الله تعالى إن حرم ~~عليكم الصدقة كرامة فقد أعطاكم مالا آخر أطيب منه إلا أنه - عليه السلام - ~~سماه تعويضا مجازا باعتبار الصورة فقد ذهب مال وحضر آخر كما سمي بيع الحر ~~بيعا بحكم الصورة على أن عند بعض مشايخنا الاستحقاق في حق من ثبت التعويض ~~في حقهم وهم الفقراء باق والخلاف في الأغنياء وبعضهم يقول: إن حديث التعويض ~~يدل على أن استحقاقهم هذا السهم على نحو استحقاق الصدقة لولا القرابة ~~واستحقاقهم للصدقة لولا القرابة كان على وجه جواز الصرف إليهم لا وجوب ~~الصرف إليهم فكذلك هذا السهم ونحن نجوز صرف بعض الخمس إليهم وإنما ننكر ~~وجوب الصرف إليهم بسبب القرابة فثبت أنه لا متمسك للخصم في حديث التعويض ~~وقد ذكر في الأسرار أن محمدا - رحمه الله - احتج بإجماع الصحابة فإن أبا ~~بكر وعمر وعثمان وعليا - رضي الله عنهم - قسموا الخمس على ثلاثة أسهم ~~لليتامى والمساكين وأبناء السبيل ولا معدل عن إجماع الخلفاء الراشدين من ~~غير إنكار أحد عليهم ذلك والله أعلم قوله (وعلى هذا مسائل أصحابنا) أي على ~~أن الغنائم حق الله تعالى على الخلوص لابتنائها على الجهاد الذي هو خالص ~~حقه بنيت مسائل أصحابنا في أن الغنيمة تملك عند تمام الجهاد حكما يعني ~~يبتنى على ما ذكرنا أن الغنيمة تملك عند تمام الجهاد حكما وذلك بالإحراز ~~بدار الإسلام. # ويبتنى على أن الغنيمة تملك بكذا مسائل أصحابنا فكانت المسائل مبنية على ~~الأصل الأول بواسطة الأصل الثاني وحاصله أن ms2353 الملك في الغنائم لا يتم قبل ~~الإحراز بدار الإسلام عندنا وعند الشافعي - رحمه الله - يتم بنفس الأخذ إذا ~~استقرت الهزيمة ومما يبتني عليه أن قسمة الغنائم في دار الحرب لا تجوز ~~عندنا خلافا له وإن واحدا من الغانمين لو مات بعد استقرار الهزيمة قبل ~~الإحراز بدار الإسلام لم يورث نصيبه عندنا خلافا له وإن المدد إذا لحق ~~الجيش قبل الإحراز بدار الإسلام بعد قرار الهزيمة شاركوهم في الغنائم عندنا ~~خلافا له وإن الإمام إذا نقل جارية لم يحل # PageV04P146 # وأما الزوائد فالنوافل كلها والسنن والآداب. . # وأما العقوبات الكاملة فمثل الحدود وأما القاصرة فنسميها أجزية. #   ### | [كشف الأسرار] # للمنقل له أن يطأها ما لم يحرزها بدار الإسلام عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~خلافا لمحمد والشافعي - رحمهم الله - وهو معنى قوله ويبتني عليه مسائل لا ~~تحصى أي كثيرة هو يقول: الاستيلاء سبب الملك في المال المباح بلا خلاف ~~والعاصم مفقود في أموالهم وقد سلطنا الشرع على تملك ما في أيديهم فكانت على ~~الإباحة وقد تم الاستيلاء بكون المحل في يد المسلمين حسا وعيانا وكونهم في ~~دارهم لا يمنع كون الشيء في يد المستولي المتصرف فيه حسا وحقيقة. # والذي يدل عليه أنا حكمنا بزوال ملكهم عن الغنائم ومتى لم تمنع الدار ~~زوال ملكهم لم تمنع تمام الاستيلاء وأنا نقول: تملك الغنائم ليس من جنس ~~تملك المباحات فإنا أجمعنا على وجوب الخمس وثبوت المساواة بين المباشر ~~والردء في الاستحقاق فلا بد من التعرف عن سببه فنقول باعتبار أصل الوضع وجب ~~أن يكون فعل الجهاد واقعا لله تعالى من غير أن يكون سببا لتملك مال؛ لأنه ~~يتردد حينئذ بين أن يكون قربة واقعة لله تعالى وبين أن يكون سببا لتملك ~~المال كالبيع فيتحقق في الفعل معنى الشركة وذلك لا يجوز فيجب تجريد الفعل ~~لله تعالى فيكون مشروعا لقهر الكفار وإعلاء الدين وأخذ الأموال والانتزاع ~~من أيديهم واقع لله تعالى على سبيل القهر لأعدائه، ثم أنه جل جلاله جعل ~~أربعة أخماس الغنيمة جزءا معجلا ms2354 للمجاهد فكان الجهاد سبب استحقاق الغنيمة ~~من حيث الجزاء والثواب لا باعتبار الاستيلاء على ما قال تعالى {فآتاهم الله ~~ثواب الدنيا} [آل عمران: 148] والمراد به المغانم وفعل الجهاد لا يتم إلا ~~بقهر جميع أهل الدار؛ لأنهم انتصبوا للذب عما يعتقدون فصاروا كشخص واحد ~~بمنزلة المسلمين فلا بد من اتصال القهر بالكل بأقصى ما يتصور ومعنى القهر ~~لا يتحقق إلا إذا لزم بحيث عجزوا عن دفعه ومقاومته، ثم أخذ المال وإن وقع ~~منا على سبيل المغالبة لكن ما داموا يقدرون على الانتقام منا لم يلزم ذلك ~~فلا يتحقق معنى القهر ومتى وجد الإحراز بدار الإسلام فقد عجزوا عن الدفع ~~فلزم القهر في حق الكل فتم الجهاد بأقصى ما يمكن فيستحقه جزاء عليه. # فهذا بيان بناء هذا الأصل وهو أن الغنيمة تملك عن تمام الجهاد حكما على ~~ما تقدم فتبين بهذا أن الملك في الغنائم ثبت على سبيل الجزاء على الجهاد ~~وأن الاستيلاء على المال وأخذه عمل لله عز وجل فعرف به وجه التمشية في ~~المسائل وعرف أن الكلام في وقوع الاستيلاء تاما وغير تام مستغنى عنه وقوله ~~إنا حكمنا بزوال ملكهم قلنا نحن: إنما نثبت الملك لهم باعتبار وقوع الشيء ~~في تصرفهم حقيقة فأما في التحقيق فلا ملك لهم؛ لأنهم أرقاء بمنزلة الأموات ~~في حقنا على ما عرف من أصلنا كذا ذكرنا الشيخ أبو الفضل في إشارات الأسرار. # قوله (وأما الزوائد) وهي القسم الثالث من أقسام العبادات فنوافل العبادات ~~كلها وسننها وآدابها؛ لأنها ليست بواجبة بل شرعت مكملات للفرائض زيادة ~~عليها فلم تكن مقصودة. # وأما العقوبات الكاملة أي المحضة التامة في كونها عقوبة فمثل الحدود نحو ~~حد الزنا وحد السرقة وحد الشرب؛ لأنها وجبت بجنايات كاملة لا يشوبها معنى ~~الإباحة فاقتضى كل واحدة منها أن يكون لها عقوبة زاجرة عن ارتكابها حقا لله ~~تعالى على الخلوص وعن المبرد أنها إنما سميت عقوبة؛ لأنها يتلو الذنب من ~~عقبه يعقبه إذا تبعه وأما القاصرة أي العقوبات القاصرة فنسميها أجزئة. # فرقا بين ما هو ms2355 كامل وقاصر والجزاء لفظ يطلق على ما هو عقوبة كما في قوله ~~تعالى {جزاء بما كسبا} [المائدة: 38] وعلى. # PageV04P147 # مثل حرمان الميراث بالقتل ولذلك لا يثبت في حق الصبي؛ ~~لأنه لا يوصف بالتقصير بخلاف الخاطئ البالغ؛ لأنه مقصر فلزمه الجزء القاصر ~~ولم يلزمه الكامل والصبي غير مقصر فلم يلزمه القاصر ولا الكامل. #   ### | [كشف الأسرار] # ما هو مثوبة كما في قوله تعالى {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ~~جزاء بما كانوا يعملون} [السجدة: 17] فلقصور معنى العقوبة سميت أجزئة إذ ~~مطلق اسم العقوبة ينطلق على الكامل منها وقد بينا أن المراد بالجمع الواحد ~~إذ ليس في هذا النوع إلا هذا المثال ويجوز أن يلحق حرمان الوصية بالقتل ~~ووجوب الكفارة من حيث إن معنى العقوبة فيها قاصر هذا القسم فيحمل اللفظ على ~~حقيقته ولا يحتاج إلى حمله على الواحد مثل حرمان الإرث خبر مبتدأ محذوف أي ~~هي مثل حرمان الإرث ولو قيل وأما القاصرة ونسميها أجزئة فمثل حرمان الإرث ~~لكان أحسن وأوفق لما تقدم وأكثر مطابقة للمقصود ومعنى العقوبة في الحرمان ~~مع وجود علة الاستحقاق وهي القرابة ظاهر فإنه غرم لحق القاتل بجنايته وفي ~~الغرم معنى العقوبة ولأن ما يجب لغير الله تعالى بالتعدي يجب لمن وقع ~~التعدي عليه لا لغيره وليس في حرمان الإرث نفع عائد إلى المقتول المتعدى ~~عليه فثبت أنه وجب جزاء لله تعالى زاجرا عن ارتكاب ما حرمه كالحدود؛ لأن ما ~~لا يجب لغير الله تعالى يجب لله تعالى ضرورة ومعنى القصور فيه أنه عقوبة ~~مالية لا يتصل بسببه ألم بظاهر بدنه بخلاف الحدود وكذا لا يلحقه نقصان في ~~ماله بل يمتنع ثبوت ملك له في تركة المقتول فكان عقوبة قاصرة. # ولذلك أي ولكون الحرمان عقوبة لا يثبت في حق الصبي حتى لو قتل مورثه عمدا ~~أو خطأ لا يحرم عن الميراث عندنا. # وقال الشافعي - رحمه الله تعالى -: يحرم؛ لأنه حكم متعلق بالقتل بقوله - ~~عليه السلام - «لا ميراث لقاتل» والصبي مثل البالغ في ms2356 الأحكام المتعلقة ~~بالأفعال ومعنى العقوبة فيه غير لازم بدليل أنه يثبت في حق الخاطئ والخطاء ~~ينفي العقوبة كالصبي وإذا كان كذلك أمكن إيجابه على الصبي وإن عقل معنى ~~العقوبة فيه في غير هذا الموضع ولئن سلمنا لزوم معنى العقوبة فيه فالصبا لا ~~ينافي العقوبة المالية كالخراج؛ لأن ماله كامل بخلاف العقوبة البدنية؛ لأن ~~بدنه ناقص ونحن نقول: الحرمان عقوبة ثبتت جزاء على ارتكاب القتل المحظور في ~~نفسه فلا يثبت في حق الصبي كما لا يثبت جزاء الشرب والزنا. # وذلك؛ لأن ما يثبت بطريق الجزاء قاصرا كان أو كاملا يستدعي حظر الإحالة ~~والحظر يثبت بالخطاب ولا خطاب في حق الصبي فلا يوصف فعله بالحظر ولا ~~بالتقصير أصلا فلا يمكن تعليق الجزاء به بخلاف الخاطئ إذا كان بالغا عاقلا؛ ~~لأنه مخاطب إذ الخطأ جائز المؤاخذة؛ لأنه لا تقع إلا عن تقصير منه فكان ~~الخطاب متوجها عليه في التثبت فيه والغرم كما أخبر الله تعالى في قوله ~~تعليما {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} [البقرة: 286] غير أنه تعالى ~~رفع حكم الخطاء في بعض المواضع تفضلا منه ولم يرفع في القتل تعظيما لأمر ~~الدم فعلق به الدية والكفارة فيجوز أن يتعلق به الجزاء القاصر وهو الحرمان ~~للقصير في التثبت كما تعلقت به الكفارة ولا يتعلق به الجزاء الكامل وهو ~~القصاص لعذر الخطاء فأما الصبا فينافي الخطاب أصلا لقصور الآلة فلا يوصف ~~فعل الصبي بالتقصير الكامل والناقص فلا يثبت في حقه العقوبة الكاملة ~~والقاصرة ولا يلزم عليه ما إذا ارتد الصبي حيث يحرم عن الميراث مع أنه لا ~~تعاقب على الردة؛ لأن الحرمان ليس بجزاء الردة فإن الردة تبديل الدين ولو ~~أسلم يحرم عن ميراث أبيه الكافر وهو تبديل مأمور به ولو كان جزاء لم يثبت ~~بالحلال فعرف أن الحرمان بسبب آخر تحت اختلاف الدينين وهو انقطاع الولاية ~~الثابتة بالقرابة كانقطاعها بالرق كذا في الأسرار. # PageV04P148 # وحافر البئر وواضع الحجر والقائد والسائق والشاهد إذا ~~رجع لم يلزمهم الحرمان؛ لأنه جزاء المباشرة فلا يجب على ms2357 صاحب الشرط أبدا ~~كالقصاص. . # والحقوق الدائرة هي الكفارة فيها معنى العبادة في الأداء وفيها معنى ~~العقوبة حتى لم يجب مبتدأة. #   ### | [كشف الأسرار] # وذهبت جماعة من أهل المدينة والأوزاعي إلى أن الحرمان لا يثبت في حق ~~الخاطئ إلا في الدية وكذا نقل عن علي - رضي الله عنه - وعند عثمان البتي لا ~~يحرم من الدية أيضا؛ لأن حرمان الميراث شرع عقوبة على قصده استعجال الميراث ~~قبل أوانه وذلك لا يتحقق من المخطئ فإنه قصد قتل الصيد لا قتل مورثه كما لا ~~يتحقق من الصبي والمجنون إلا أنا لم نورثه من الدية؛ لأنها تجب عليه وتتحمل ~~عنه العاقلة فلو ورثناه منها، لكنا أوجبنا الدية عليه له وهو فاسد، لكن ~~الجواب ما ذكرنا أنه جزاء القتل المحظور والقتل من الخاطئ مع أن الخطأ عذر ~~شرعا محظور ولهذا تعلق به الكفارة وهي ستارة للذنب فما جاز مع كون الخطأ ~~عذرا أن يؤاخذ بالكفارة جاز أن يؤاخذ بحرمان الميراث وقد تأيد ما ذكرنا ~~بآثار الصحابة فإنه روي أن رجلا رمى رجلا بحجر فأصاب أمه خطأ فقتلها فغرمه ~~علي - رضي الله عنه - الدية ونفاه من الميراث. # وقال للقاتل: إنما حظك من ميراثها الحجر وروي أن رجلا قتل أخاه خطأ فسئل ~~ابن عباس - رضي الله عنهما - عن ذلك فلم يجعل له ميراثا وروي أن عرفجة ~~المدلجي قذف ابنه بالسيف فأصاب رجليه بغير قصده ومات فغرمه عمر - رضي الله ~~عنه - الدية مغلظة ونفاه من ميراثه وجعل ميراثه لأمه وأخيه ولم ينقل عن أحد ~~منهم خلاف ذلك يحل محل الإجماع قوله (وحافر البئر) يعني إذا حصل القتل ~~بمباشرة الشرط أو بطريق التسبيب بأن حفر بئرا في غير ملكه فوقع فيها مورثه ~~فهلك أو وضع حجرا على قارعة الطريق فمات به مورثة أو أخرج ظلة أو جناحا ~~فسقط على مورثه فقتله أو قاد دابة فوطئت مورثه فمات أو شهد على مورثه بقتل ~~فقتل، ثم رجع عن شهادة لا يثبت الحرمان عندنا. # وعند الشافعي - رحمه الله - يثبت؛ لأنه قتل ms2358 بغير حق كالقتل خطأ ولهذا ~~وجبت فيه الدية وهي متعلقة بالقتل بغير حق وقلنا: الحرمان ثبت عقوبة على ~~مباشرة القتل المحظور فإنه - عليه السلام - قال «لا ميراث لقاتل» بعد صاحب ~~البقرة رتب الحكم على القتل وهذا ليس بقتل بل هو مباشرة شرط القتل أو تسبيب ~~له فلا يستقيم إثبات ما شرع عقوبة في القتل فيما دونه بالقياس فأما الدية ~~فلم تجب بطريق الجزاء إنما هي بدل المحل وتلف المحل بالمباشرة والتسبيب على ~~نمط واحد فلا يمتنع وجوبها بالتسبيب أما فعل المسبب فليس كفعل المباشر فلا ~~يجازى بما يجازى به المباشر. # ألا ترى أن الدية تجب على العاقلة ولا يثبت الحرمان في حقهم، ثم قيل: حد ~~المباشرة أن يتصل فعل الإنسان بغيره ويحدث منه التلف كما لو جرحه أو ضربه ~~فمات وحد التسبيب أن يتصل أثر فعله بغيره لا حقيقة فعله فيتلف به كما في ~~حفر البئر فإن المتصل بالواقع أثر فعله وهو العمق فإنه تلف به لا حقيقة فإن ~~حقيقته اتصلت بالمكان لا بالواقع فلا يجب أي جزاء المباشرة وهو الحرمان على ~~صاحب الشرط كحفر البئر ولا على صاحب السبب أيضا كالباقين إلا أن الشيخ لم ~~يذكر صاحب السبب؛ لأن حكمه يعرف من ذكر صاحب الشرط لتساويهما في الحكم. # قوله (والحقوق الدائرة) يعني بين العبادة والعقوبة هي الكفارات فيها معنى ~~العبادة في الأداء يعني أنها يتأدى بما هو عبادة كالصوم والإعتاق والصدقة ~~فكان في أدائها معنى العبادة ويجوز أن يكون معناه أداءها يجب بطريق العبادة ~~فإنها تجب بطريق الفتوى ويؤمر من عليه بالأداء بنفسه من غير # PageV04P149 # وجهة العبادة فيها غالبة عندنا وهي مع ذلك جزاء الفعل ~~حتى راعينا فيها صفة الفعل فلم نوجب على قاتل العمد وصاحب الغموس؛ لأن ~~السبب غير موصوف بشيء من الإباحة وقلنا: لا يجب على المسبب الذي قلنا ولا ~~على الصبي؛ لأنها من الأجزية والشافعي جعلها ضمان المتلف وذلك غلط في حقوق ~~الله تعالى بخلاف الدية وكذلك الكفارات كلها ولهذا لم يجب على الكافر #   ### | [كشف الأسرار] # أن تستوفي منه خبرا كالعبادات والشرع لم يفوض إلى المكلف إقامة شيء من ~~العقوبات على نفسه بل هي مفوضة إلى الأئمة وتستوفى بطريق الخبر فكان في ~~أدائها معنى العبادة مع أنها تتأدى بما هو محض العبادة وفيها معنى العقوبة ~~فإنها لم تجب الأجزئة على أفعال توجد من العباد ولذلك سميت كفارات؛ لأنها ~~ستارات للذنوب ولم تجب مبتدأة كما تجب العبادة بل تتوقف على أسباب توجد من ~~العبد فيها معنى الحظر في الأصل كالعقوبات فمن هذا الوجه فيها معنى العقوبة ~~فإن العقوبة هي التي تجب جزاء على ارتكاب المحظور الذي يستحق المأثم به ~~وجهة العبادة فيها أي في الكفارات غالبة عندنا بدليل أنها تجب على أصحاب ~~الأعذار مثل الخاطئ والناسي والمكره وكذا المحرم إذا اضطر إلى الاصطياد ~~لمخمصة أصابته أو إلى حلق الرأس لأذى به من رأسه جاز له الاصطياد والحلق ~~وتجب عليه الكفارة ولو كانت جهة العقوبة فيها غالبة لامتنع وجوبها بسبب ~~العذر إذ المعذور لا يستحق العقوبة وكذا لو كانت مساوية؛ لأن جهة العبادة ~~إن لم تمنع الوجوب على هؤلاء المعذورين فجهة العقوبة تمنع ذلك والأصل عدم ~~الوجوب فلا يثبت الوجوب بالشك. # يصح ما ذكرنا أنها تجب على من ليس بجان في اليمين ولا في الحنث بأن حلف ~~لا يكلم هذا الكافر فإنه في اليمين ليس بجان؛ لأن هجران الكافر وترك التكلم ~~معه أمر حسن فإذا أسلم هذا الكافر فكلمه حنث وهو في الحنث غير جان أيضا؛ ~~لأن هجران المؤمن غير مشروع ومع ذلك وجبت الكفارة فعرفنا أن جهة العبادة ~~فيها راجحة ويجوز أن تكون جهة العقوبة فيها راجحة عند الشافعي حيث أوجبها ~~على قاتل العمد وصاحب الغموس فلذلك قيد بقوله عندنا وهي مع ذلك أي الكفارة ~~مع أن جهة العبادة فيها غالبة جزاء الفعل يعني جهة العقوبة مع كونها مغلوبة ~~فيها معتبرة غير مهدرة أيضا حتى راعينا أي في إيجابها صفة الفعل الذي وجبت ~~هي جزاء عليه من كونه دائرا بين الحظر والإباحة كاليمين ms2360 المعقودة على أمر ~~في المستقبل والقتل بصفة الخطأ فلم توجب الكفارة على قاتل العمد وصاحب ~~الغموس لخلو فعلهما عن معنى الإباحة فلا يصلح سببا لما هو عبادة. # وقلنا: لا تجب يعني كفارة القتل على المسبب الذي قلنا وهو حافر البئر ~~وواضع الحجر ومن بمعناهما ولا على الصبي؛ لأنها من الأجزئة فتقتضي مباشرة ~~فعل فيه معنى الحظر والفعل لم يوجد من المسبب أصلا وفعل الصبي لا يوصف ~~بالحظر لما ذكرنا أنه يثبت بالخطاب وهو معدوم في حق الصبي والشافعي - رحمه ~~الله - جعلها أي كفارة القتل ضمان المتلف كالدية فأدار وجوب الكفارة على ~~وجوب الدية والقصاص وذلك؛ لأن في المحل حقين حق الله تعالى من حيث ~~الاستعباد وحق العبد فيجبر حق الله تعالى بالكفارة كما يجبر حق العبد ~~بالدية ولهذا جمع الشارع بينهما فقال. # {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله} [النساء: 92] ~~وهو كالصيد المملوك في الحرم إذا قتل تجب قيمة لمالكه جبرا لحقه وقيمة أخرى ~~لحرمة الحرم وإذا كان كذلك لا يفترق الحال بين أن يكون القتل بطريق التسبيب ~~أو المباشرة وتجب على الصبي والمجنون كالدية ويجوز أن يكون الضمير راجعا ~~إلى جميع الكفارات وعليه يدل عبارة شمس الأئمة - رحمه الله - حيث قال: وعند ~~الشافعي هذه الكفارات وجوبها بطريق الضمان وذلك؛ لأن في كل موضع وجبت فيه ~~كفارة حقا ثابتا لصاحب الشرع يفوت بمباشرة فعل يضاده فكان وجوب الكفارة ~~ضمانا لذلك الحق الفائت كما أن وجوب سجدتي السهو ضمان لنقصان تمكن في حقه ~~في الصلاة. # PageV04P150 # ما خلا كفارة الفطر فإنها عقوبة وجوبا وعبادة أداء ~~حتى سقط بالشبهة على مثال الحدود #   ### | [كشف الأسرار] # وذلك أي جعلها ضمان المتلف غلط في حقوق الله تعالى؛ لأن تفويت حق الله ~~تعالى ما أوجب الضمان على سبيل الجبر إذ النقص لا يتمكن في حقوقه من حيث ~~يستدعي جبرا؛ لأنه تعالى منزه عن أن يلحقه جبر أن يقع الحاجة إلى جبره، لكن ~~تفويت حقه يوجب ضمانا هو جزاء فيكون ms2361 بمقابلة الفعل لا بمقابلة المحل. # لهذا تعددت الكفارة بتعدد الأفعال مع اتحاد المحل كالجناية على الصيد في ~~الإحرام # بخلاف الدية فإنها وجبت بدلا عن المحل بطريق الجبر ولهذا وجبت دية واحدة ~~على الجماعة وإن تعددت الجناية كما في صيد الحرم وكذلك الكفارات أي ومثل ~~كفارة القتل سائر الكفارات في أن جهة العبادة فيها راجحة ولهذا أي ولرجحان ~~معنى العبادة فيها لم يجب شيء منها على الكافر؛ لأنه ليس بأهل لوجوب ~~العبادة عليه وهذا لم يصح ظهار الذمي عندنا؛ لأنه لما لم يكن أهلا لكفارة ~~صارت الحرمة في حقه مؤبدة لو صح ظهاره وهو خلاف مشروع الظهار قوله (ما خلا ~~كفارة الفطر) يجوز أن يكون استثناء من قوله وجهة العبادة فيها غالبة وأن ~~يكون استثناء من قوله وكذلك الكفارات كلها يعني جهة العبادة في الكفارات ~~راجحة على جهة العقوبة ما خلا كفارة الفطر فإن جهة العقوبة فيها راجحة على ~~جهة العبادة وبيان ذلك أن الكفارة في نفسها عبادة محضة صالحة للتكفير بها ~~إذ العبادات موضوعة لمحو السيئات على ما قال تعالى {إن الحسنات يذهبن ~~السيئات} [هود: 114] وهي بآثرها صالحة للزجر فإن من دعته نفسه إلى الإفطار ~~طلبا للراحة ودفعا للمشقة، ثم تأمل أنه لو أقدم عليه لزمته هذه الكفارة ~~العظيمة على وجه لو امتنع عن أدائها يرتهن بالنار إلا أن يتفضل عليه بالعفو ~~لا شك أنه ينزجر عنه أشد الانزجار فكانت بأثرها صالحة أن تكون زاجرة ~~كالعقوبات المعجلة وهذه عبادة تحتاج تفويتها إلى الزاجر؛ لأن تفويتها يتحقق ~~على وجه ليس في وسع المفوت استدراكه ودعوة الطبيعة إلى الجنابة عليها ~~بالإفطار أمر لا يخفى على أحد فيحتاج في صيانتها إلى الزاجر وقد بينا أن ~~هذه الكفارة صالحة للزجر فعرفنا أنها شرعت زاجرة عن الإفطار كما شرعت ماحية ~~للجريمة فكانت بوجودها مكفرة للذنب ماحية له وبوجوبها والخوف عن لزومها ~~زاجرة # وقد ترجح معنى الزجر فيها على معنى التكفير بدليل أنها تسقط في كل موضع ~~تحققت فيه شبهة إباحة كالحدود فإن من جامع على ms2362 ظن أن الفجر لم يطلع أو على ~~ظن أن الشمس قد غابت وقد تبين بخلافه لا تجب الكفارة بالإجماع وكذا الإفطار ~~بعذر المرض أو السفر لا يوجب الكفارة وإن كان بالجماع فلما سقطت بالشبهة ~~عرفنا أنها ملحقة بالعقوبات بخلاف سائر الكفارات فإنها لا تختلف بين محل ~~ومحل بل يجب في موضع يندب إلى تحصيل ما تعلقت به الكفارة تعلق الأحكام ~~بالعلل كالعود في باب الظهار أو يجب تحصيل ما تعلقت به تعلق الأحكام ~~بالشروط كمن حلف لا يكلم أباه وشرع الزاجر فيما يندب إلى تحصيله أو يجب ~~تحصيله لا يليق بالحكمة وكذا تعلق الكفارة بما يتعذر الانزجار عنه وهو ~~الخطأ في باب القتل دليل على أن معنى الزجر فيها غير مقصود فعرفنا أن في ~~سائر المواضع معنى العبادة الذي به يحصل التكفير مقصود ومعنى الزجر ~~والعقوبة تابع وفيما نحن فيه معنى الزجر والعقوبة مقصود ومعنى العبادة تابع ~~يزيد بما ذكرنا إيضاحا أن عند عدم الحاجة إلى الزاجر لا يثبت الوجوب وإن ~~تحقق المأثم كما في ابتلاع الحصاة أو النواة والإفطار في غير الشهر فإن ~~المأثم وإن اختل ليس بمعدوم وما شرع ماحيا لنوع إثم يبقى مشروعا لمحو ما ~~دونه وإن قل في نفسه كالحانث فيما يجب عليه الحنث وكذا جانب الزجر أهم من ~~جانب التكفير فإن. # PageV04P151 # وقلنا: تسقط باعتراض الحيض والمرض وتسقط بالسفر ~~الحادث بعد الشروع في الصوم إذا اعترض الفطر على السفر #   ### | [كشف الأسرار] # التكفير يحصل بالتوبة إذ هي ماحية لكل ذنب ولا شيء يقوم مقام الكفارة في ~~حق الزجر مع أن الحاجة إلى الزجر أمس؛ لأنه يمنع من تفويت ما لا استدراك له ~~ألبتة فأما الكفارة فتكفر ما لو لم تكن هي لكفر بالتوبة والندم أو بعفو ~~الله تعالى عنه بفضله أو بشفاعة الأخيار من عباده فثبت أن جانب الزجر ~~والعقوبة فيها راجح وأنه هو المقصود المعظم دون العبادة والتكفير فتبين بما ~~ذكرنا أن معنى قول الشيخ فإنها عقوبة وجوبا وعبادة أداء مع أن ms2363 سائر ~~الكفارات بهذه المثابة على ما مر بيانه أن وجوبها بطريق العقوبة قصدا وإن ~~كانت عبادة من حيث الأداء # حتى سقط يعني هذا الواجب بالشبهة على مثال الحدود بخلاف سائر الكفارات ~~فإن معنى العقوبة فيها تابع ليس بمقصود فإن قيل: لا نسلم أن معنى العقوبة ~~في هذه الكفارة راجح بل هي عبادة محضة وركنها الإعتاق والصيام والإطعام كما ~~في سائر الكفارات وكيف يمكن أن يقال الصوم مشروع بطريق العقوبة والدليل على ~~أنها لا تسقط بالشبهة أنه لو أفطر بجماع الأهل أو بطعام مملوك له تلزمه ~~الكفارة ولو كانت عقوبة تسقط بالشبهة لسقط هاهنا؛ لأن ملك النكاح مبيح ~~للجماع وملك الطعام مبيح للأكل فإن لم تثبت الإباحة الحالة ثبت شبهة ~~الإباحة فتوجب السقوط كما لو زنى بجاريته التي هي أخته من الرضاع يسقط ~~الحد؛ لأن الوطء وإن كان حراما لقيام الملك الذي هو مبيح يورث شبهة الإباحة ~~ولما لم يسقط عرفنا أنها لا تسقط بالشبهة قلنا: قد أقمنا الدليل على رجحان ~~معنى العقوبة في هذه الكفارة وبينا أنها تسقط بالشبهات بالإجماع مع كونها ~~عبادة في نفسها فلا معنى للمنع والاستبعاد بعد الإجماع # وما ذكر أن الإفطار بجماع الأهل والطعام المملوك لا يصير شبهة غير سديد؛ ~~لأن المعتبر هي الشبهة التي تورث جهة إباحة فيما هو محل الجناية وملك ~~الطعام والجماع لا يورث إباحة في إفطار صوم رمضان بوجه كمن قتل غيره بسيف ~~مملوك له أو شرب خمرا مملوكة له لا يصير ذلك شبهة تؤثر في سقوط القصاص ~~والحد؛ لأن هذا الملك لا يؤثر في إباحة القتل والشرب بوجه بخلاف وطء ~~الجارية التي هي أخته من الرضاع؛ لأن في الزنا محل الجناية منافع البضع ~~والملك ثابت في البضع فيصلح شبهة مسقطة للحد قوله (وقلنا يسقط) أي هذه ~~الكفارة باعتراض الحيض والمرض إذا جامع الصائم الصائمة في نهار رمضان عمدا ~~لزمتهما الكفارة فحاضت المرأة ومرض الرجل مرضا يبيح الإفطار في آخر النهار ~~سقطت الكفارة عنهما عندنا. # وقال ابن أبي ليلى والشافعي على القول ms2364 الذي يوجب الكفارة على المرأة لا ~~تسقط؛ لأن السبب الموجب للكفارة وهو الجناية الكاملة على الصوم قد تم فوجبت ~~الكفارة دينا وبوجود العذر بعد الفطر لا يختل معنى الجناية فيبقى حكم ~~الجناية على ما كان كما لو أفطر، ثم سافر وكما لو زنى بامرأة، ثم تزوجها لا ~~يسقط الحد كذا في الأسرار # ونحن نقول هذا إفطار عن شبهة فلا يوجب الكفارة قياسا على من جامع على ظن ~~أن الفجر لم يطلع، ثم تبين بخلافه وذلك لما بينا أن هذه الكفارة تسقط ~~بالشبهات والمرض في آخر النهار يزيل استحقاق الصوم فإنه يباح له الفطر لو ~~كان صائما وزوال الاستحقاق لا يتجزأ فيصير زائلا من أوله والحيض يعدم الصوم ~~من أوله وإن وجد في آخره؛ لأنه مما لا يتجزأ في اليوم والكفارة لا تجب إلا ~~بالفطر في صوم مستحق وقد تحقق في هذا اليوم ما ينافي الصوم أو ما ينافي # PageV04P152 # ويسقط بشبهة القضاء وظاهر السنة فيمن أبصر هلال رمضان ~~وحده. #   ### | [كشف الأسرار] # صفة الاستحقاق منه فتمكنت شبهة منافاة الاستحقاق في أوله بخلاف ما إذا ~~سافر في آخر النهار؛ لأن السفر لا يزيل الاستحقاق فإن الصائم إذا سافر لا ~~يباح له الفطر فلا يتمكن بالسفر في آخر النهار شبهة في أوله ولأن السفر ~~فعله والكفارة تجب حقا لله تعالى فلا تسقط بفعل العبد باختياره بخلاف المرض ~~والحيض فإنهما سماويان لا صنع للعبد فيهما فإذا كانا من قبل من له الحق ~~يجوز أن يسقط بهما الكفارة حتى لو أكره السلطان على السفر يسقط عنه الكفارة ~~أيضا في رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله؛ لأن لا صنع له وفي ظاهر ~~الرواية لا تسقط؛ لأنه من صنع العباد وليس من قبل صاحب الحق وتسقط بالسفر ~~الحادث إذا أصبح المقيم صائما في رمضان، ثم سافر لا يباح له الإفطار في ذلك ~~اليوم بالاتفاق فإن أفطر لم تلزمه الكفارة عندنا وعند الشافعي - رحمه الله ~~- تلزمه؛ لأن هذا خروج لا يبيح له الإفطار فلا ms2365 يصير شبهة في إسقاط الكفارة ~~كالخروج إلى ما دون السفر # وإنا نقول: السفر مبيح في نفسه للإفطار بالنص إلا أنا لم نعمل به لدليل ~~آخر أولى منه وهو الإقامة في أول النهار فإنها تقتضي وجوب الصوم وأنه مما ~~لا يتجزأ ثبوته فكان العمل مما يوجبه أولى من العمل بما يسقطه احتياطا فبقي ~~السفر المبيح في نفسه مؤثرا في إيراث الشبهة فيسقط به الكفارة بخلاف الخروج ~~إلى ما دون السفر؛ لأنه غير مبيح في نفسه فلا يورث شبهة كما بينا قوله ~~(وتسقط بشبهة القضاء) إلى آخره إذا رأى هلال رمضان وحده والسماء مصحية أو ~~متغيمة فشهد عند الإمام فرد الإمام شهادته لتفرده أو لفسقه وجب عليه أن ~~يصوم إلا على قول الحسن بن حي وعثمان البتي عملا بظاهر قوله - عليه السلام ~~- «صومكم يوم تصومون» وهذا ليس بيوم الصوم في حق الجماعة فكذا في حق الواحد ~~وتمسك الجمهور بقوله - عليه السلام - «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» وأنه ~~قد رأى الهلال حقيقة فلزمه الصوم، ثم وجوب الصوم برؤية الهلال أمر بينه ~~وبين ربه فلا يؤثر فيه الحكم وقد كان لزمه الصوم قبل أن ترد شهادته فكذلك ~~بعده فإن أفطر لم يلزمه الكفارة عندنا خلافا للشافعي - رحمه الله - فيما ~~إذا أفطر بالجماع فإن لم يشهد عند الإمام وشرع في الصوم، ثم أفطر فقد اختلف ~~مشايخنا في سقوط الكفارة لاختلاف الطريق في المسألة على ما نبين # احتج الشافعي - رحمه الله - بأن العلم بكون هذا اليوم من رمضان حصل قطعا ~~لوجود دليله وهو الرؤية حقيقة إذ لا دليل فوق العيان ولهذا كان مخاطبا ~~بالأداء آثما بالترك فتكامل بالإفطار فيه معنى الجناية ولم يصر جهل غيره ~~بكونه من رمضان شبهة في حقه؛ لأن موجب الجهل لا يعدو محله ولا يؤثر في ~~يقينه. # ألا ترى أن جماعة لو شربوا الخمر على مائدة وعلم به البعض دون البعض يجب ~~الحد على العالم وجهل الجاهل لا يورث شبهة في حقه وكذا لو زفت إلى رجل غير ~~امرأته فوطئها وهو يعلم أنها ms2366 أجنبية ولم يعلم بذلك غيره يلزمه الحد ولم يصر ~~جهل غيره شبهة في حقه فكذلك هاهنا بل أولى؛ لأن الحد أسرع سقوطا من الكفارة ~~ونحن نقول: إنه أفطر عن شبهة فلا يوجب الكفارة؛ لأن هذه الكفارة تسقط ~~بالشبهات كما بينا والدليل على تحقق الشبهة شيئان أشار إليهما الشيخ في ~~الكتاب: أحدهما القضاء فإن القاضي لما قضى برد شهادته بدليل شرعي وهو تهمة ~~الكذب أو الغلط فإن تفرده بالرؤية مع استواء الكل في النظر والمنظر يوجب ~~ذلك أورث ذلك شبهة في رؤيته؛ لأن ذلك قضاء بأنه كاذب أو غالط وأن هذا # PageV04P153 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # اليوم من شعبان ولو كان حكمه هذا حقا ظاهرا وباطنا لكان يباح له الفطر ~~فإذا كان نافذا ظاهرا يورث شبهة إباحة فتسقط به الكفارة فإن قيل: لا نسلم ~~أن القضاء موجود؛ لأن هذا من باب العبادات وهي مما يفتى فيه ولا يقضى به ~~ولو أفتاه مفت أن هذا اليوم من شعبان لم تصر فتواه شبهة في سقوط الكفارة ~~عنه كذا هذا والدليل عليه أن القاضي لا يقضي بشيء بل يمتنع من قبول الشهادة ~~ومن القضاء بها والامتناع من القضاء وعدم الالتفات إلى الشهادة لا يكون ~~قضاء # ولئن سلمنا أنه قضاء فلا نسلم أنه يصير شبهة في حق هذا الرجل؛ لأنه يزعم ~~أن القاضي مخطئ في قضائه وأن قضاءه باطل كما إذا رجع واحد من شهود الزنا ~~بعدما رجم المشهود عليه يلزمه حد القذف وقضاء القاضي بكون الرجل رائيا قائم ~~ولم يصر شبهة في درء الحد عنه؛ لأن في زعمه أن قضاءه باطل قلنا هذا مما ~~يدخل تحت القضاء؛ لأنه إن ثبت عند القاضي صدق الشاهد بأن كانت السماء ~~متغيمة فشهد وحده أو جاء من بعض القرى وهو عدل يلزم عليه أن يقضي بشهادته ~~ويصير اليوم من رمضان في حق الجميع حتى يلزمهم الصوم ويجب عليهم الكفارة ~~بالإفطار وتحل آجال الديون وينزل الطلاق والعتاق المعلقان بمجيء رمضان فإن ~~اتهمه ترد شهادته ويبقى اليوم من ms2367 شعبان فثبت أنه مما يدخل تحت القضاء. # وقوله: الامتناع من القضاء لا يكون قضاء غير سديد؛ لأن امتناع القاضي من ~~قبول الشهادة لتهمة دخلت في الشهادة قضاء يرد الشهادة كالفاسق إذا شهد فلم ~~يقبل القاضي شهادته فأعادها بعد التوبة لا تقبل؛ لأنها لما ردت مرة كان ذلك ~~قضاء ببطلانها كذا هاهنا وقوله لا يصير القضاء شبهة في حقه غير مستقيم ~~أيضا؛ لأن القضاء حجة من حجج الشرع؛ لأن القاضي نائب الشرع فيما يقضي ولهذا ~~لا يضمن إذا أخطأ فكان بمنزلة سائر حججه فيصلح شبهة وإن لم يكن معمولا به # وزعمه أنه خطأ لا يخرجه من أن يكون شبهة كما إذا شهدوا بالقصاص على رجل ~~فقضى القاضي به فقبله الولي وهو يعلم أن الشهود كذبة، ثم جاء المشهود بقتله ~~حيا لا يجب القصاص على الولي عندنا للشبهة الثابتة بالقضاء؛ لأنه قضى بدليل ~~ظاهر أوجب الشرع العمل به فأوجب الشبهة في حق الولي وإن كان عنده أنه مخطئ ~~بيقين فأما في مسألة الرجوع فلم يجعل القضاء شبهة في سقوط حد القذف؛ لأن ~~الشاهد لما رجع انفسخ القضاء في حقه؛ لأن شهادته قد انفسخت والقضاء مبني ~~عليها والقضاء المفسوخ لا يصلح شبهة كمن اشترى جارية، ثم فسخ البيع، ثم زنى ~~بها يحد ولا يصير البيع السابق شبهة وهاهنا لم ينفسخ القضاء؛ لأن دليله وهو ~~التفرد بالرؤية قائم فيصلح شبهة. # ألا ترى أن في مسألة الرجوع لو قذفه رجل آخر لا يحد؛ لأن الراجع لا يصدق ~~على غيره فيكون القضاء باقيا في حق غيره ببقاء الشهادة فيصير قاذف زان فلا ~~يحد فعلى هذا الطريق لو أفطر قبل الرفع إلى القاضي يجب الكفارة وذكر في ~~طريقة الصدر الحجاج قطب الدين - رحمه الله - ولو لم يشهد عند القاضي فأفطر ~~إن كان يعلم أن القاضي يقبل شهادته قالوا: يلزمه الكفارة وإن كان يعلم أنه ~~لا يقبل شهادته لا تلزمه الكفارة. # والثاني ظاهر السنة وهي قوله - عليه السلام - «صومكم يوم تصومون فيه ~~وفطركم يوم تفطرون» أي وقت صومكم ms2368 المفروض يوم تصومون فيه جميعا فظاهره ~~يقتضي أن يوم الصوم في حق كل واحد من الناس ما يصوم فيه الجماعة لكن عارضه ~~قوله # PageV04P154 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # - عليه السلام - «صوموا لرؤيته» وأنه قد رأى أي الهلال فيقتضي أن يلزمه ~~الصوم فعملنا بموجب هذا الخبر وأوجبنا عليه الصوم احتياطا وبقي ظاهر النص ~~الأول شبهة في سقوط الكفارة؛ لأنها مما يحتال لدرئه # كما بقي قوله - عليه السلام - «أنت ومالك لأبيك» شبهة في سقوط الحد عن ~~الأب بوطئه جارية ابنه وسرقة ماله وإن كان المعمول قوله - عليه السلام - ~~«الرجل أحق بماله من والده وولده والناس أجمعين» وإنما لم يصر ذلك الحديث ~~شبهة في سقوط الحد عن الأب إذا زنى بابنته؛ لأن النفس حرة ليست بمحل الملك ~~فلم يكن الإضافة للتمليك لعدم قبول المحل ذلك بل كانت إضافة كرامة ونسب فلا ~~يوجب شبهة الإباحة. ### | 1 - # وأما عدم وجوب القصاص على الأب إذا قتل ولده فليس باعتبار أن هذا الحديث ~~أوجب حقا أو شبهة في النفس ولكن إنما سقط القصاص؛ لأن الابن يحرم عليه أن ~~يتعرض لأبيه بما يوجب إتلافه؛ لأنه كان سبب وجوده فيحرم عليه التعرض ~~لإتلافه وإعدامه. # ألا ترى أنه لو قتل الأب إنسانا وجب عليه القصاص، ثم ورث ابنه القصاص سقط ~~لما قلنا ولم يصر هذا الحديث منسوخا بقوله تعالى {فمن شهد منكم الشهر ~~فليصمه} [البقرة: 185] ولا بقوله - عليه السلام - «صوموا لرؤيته» ؛ لأن ~~النسخ لا يثبت إلا بمعرفة التاريخ ولم يعرف ذلك، لكن وجوب الصوم مما يحتاط ~~فيه فعند قيام المعارضة عملنا بالدليل الموجب للصوم احتياطا وبالدليل ~~المسقط للكفارة احتياطا أيضا؛ لأن هذه الكفارة يحتاط في درئها وأما قوله ~~تعالى {فاقتلوا المشركين} [التوبة: 5] فلم يصر شبهة مسقطة للقصاص عمن قتل ~~مشركا ذميا مع أن ظاهره يوجب إباحة قتل المشرك؛ لأن الإباحة قد انتهت ~~بإعطاء الجزية وانتسخت فلم تبق أصلا وهاهنا بخلافه # ولأن المشرك صار مجازا للمحارب كأنه قيل: اقتلوا المحاربين واللفظ متى ~~صار مجازا لم يبق حقيقة أصلا ولا ms2369 أورث شبهة في محل الحقيقة؛ لأنه انتقل عن ~~محله بيقين حيث صار مجازا ولو بقي في محله لما انتقلت مجازا وهذا الطريق ~~يوجب التسوية بينما إذا أفطر بعد القضاء وقبله فإن قيل: قوله - عليه السلام ~~- «صومكم يوم تصومون» متعرض لوجود الصوم دون الوقت فإن الصوم اسم للعبادة ~~المعهودة دون الوقت فصار كأنه قال: وجود صومكم في اليوم الذي تصومون فيه ~~والدليل عليه أنه مروي بنصب الميم من يوم على الظرف واليوم يكون ظرفا للفعل ~~وهو الصوم دون الوقت وإذا كان الخبر بيانا لوجود الصوم لا للوقت الذي يجب ~~فيه الصوم لا يكون معارضا للحديث الآخر فلا يصلح شبهة قلنا: حمله عليه يؤدي ~~إلى إلغاء كلام صاحب الشرع وإخلائه عن الفائدة إذ لا يخفى على مجنون فضلا ~~عن العاقل أن وجود الصوم يوم يوجد فيه وهل يليق بعاقل أن يقول ذهابك عن ~~البلدة يوم تذهب وانتصاب اليوم ليس بطريق الظرف بل الزمان فارق جميع أجناس ~~الأسماء في صحة إضافته إلى الأفعال وامتناع إضافة غيره إلى الأفعال # غير أنه إن أضيف إلى الفعل الماضي فاختيار الجمهور من أهل النحو أن يبنى ~~على الفتحة ويخرج عن كونه معربا لاتحاده بما ليس بمعرب في نفسه إذ بين ~~المضاف والمضاف إليه نوع اتحاد وإن أضيف إلى المستقبل فالمتكلم بالخيار إن ~~شاء أعربه لكون ما أضيف إليه معربا في نفسه وإن شاء بناه لاتحاده بالفعل ~~والاسم يبنى لشبهه بالفعل إذا تأكدت المشابهة فلأن يبنى عند اتحاده به أولى ~~هذا التخيير ظاهر للمتكلم وإن كانت العرب تؤثر الإعراب لذي الإضافة إلى # PageV04P155 # لشبهة في الرؤية خلافا للشافعي فإنه ألحقها بسائر ~~الكفارات إلا أنا أثبتنا ما قلنا استدلالا بقول النبي «من أفطر في رمضان ~~متعمدا فعليه ما على المظاهر» ولإجماعهم على أنها لا تجب على الخاطئ ولأنا ~~وجدنا الصوم حقا لله تعالى خالصا تدعو الطباع إلى الجناية عليه #   ### | [كشف الأسرار] # المستقبل على البناء وتؤثر البناء على الإعراب لذي الإضافة إلى الماضي ~~على ما روى الفراء ms2370 عن الكسائي عن العرب، ولكن البناء في الأول جائز بلا ~~خلاف والإعراب في الثاني عند الكسائي ففيما نحن فيه إن كانت الرواية بالنصب ~~فوردت على طريق البناء لا أن الميم انتصبت لكون اليوم ظرفا تحقق ما ذكرنا ~~أن الإجماع منعقد على أن صوم هذا اليوم مجتهد فيه لم يبق فرضا حتى إن منكره ~~لا يضلل ولو كان الحديث بيانا لوجود الصوم لا لوقت الوجوب بقي الصوم بقضية ~~قوله تعالى {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] فرضا ولضلل جاحده ~~ولما لم يضلل دل أن المراد منه بيان وقت الصوم والله أعلم كذا ذكر الشيخ ~~أبو المعين - رحمه الله - في طريقته وهذا ميل منه إلى مذهب الكوفيين فإن ~~عندهم يجوز بناء الظرف على الفتح بالإضافة إلى نفس الفعل وعند البصريين ~~إنما يبنى الظرف بالإضافة إلى الفعل إذا كان الفعل مبنيا فأما إذا كان ~~معربا فلا يبنى الظرف بالإضافة إليه فيكون انتصاب يوم عندهم على الظرف ~~بعامل مضمر هو خبر المبتدأ والتقدير وقت صومكم واقع أو ثابت يوم تصومون فيه ~~جميعا # وقوله لشبهة في الرؤية متعلق بشبهة القضاء يعني لما قضى القاضي برد ~~شهادته أوجب ذلك شبهة في رؤيته وهي احتمال أنه أخطأ في الرؤية وهو في ~~الحقيقة إشارة إلى الجواب عما قال الخصم إنه رأى الهلال حقيقة وثبت في حقه ~~أن هذا اليوم من رمضان فطعن القاضي في رؤيته وجهل سائر الناس بما ثبت عنده ~~لا يؤثر في حقه كما في مسألتي الخمر والزفاف مع أن الكفارة أمر بينه وبين ~~ربه تلزمه بالجناية على صوم نفسه لا بالجناية على صوم غيره فيعتبر ما عنده ~~لا ما عند غيره فلا يصير القضاء شبهة # فقال: بالقضاء يتحقق شبهة في رؤيته فإن بعد المسافة ودقة المرئي وعدم ~~رؤية سائر الناس توجب شبهة التخيل ولا يمكن دفع هذا التخيل أصلا وقد وقعت ~~هذه الحادثة في زمن عمر - رضي الله عنه - وظهر من بعد أنه كان تخيلا من ~~الذي زعم أنه رأى ولهذا إذا شكك يتشكك والإنسان ms2371 لا يتشكك فيما عاينه، لكن ~~الشرع أعرض عن هذه الشبهة؛ لأن الشبهة لا تقاوم الحقيقة وقد تعذر الاحتراز ~~عنها فسقط اعتبارها فإذا رد القاضي شهادته فقد اعتبرت هذه الشبهة فتؤثر ~~فيما يسقط بالشبهات بخلاف مسألتي الخمر والزفاف؛ لأن العلم فيهما غير مشتبه ~~ولا يستبعد أن يعرف البعض الخمر ولا يعرفها البعض لعدم التجزئة وأن يعرف ~~الرجل امرأته ولا يعرفها غيره لعدم الرؤية والممارسة فلا يؤثر جهل الغير في ~~علمه فأما هاهنا فالكل سواء في دليل المعرفة وتفرده يوجب خللا في الرؤية ~~فإذا اعتبره الحاكم يصلح شبهة في سقوط الكفارة. # وقوله: خلافا للشافعي يتصل بقوله ما خلا كفارة الفطر فإنها عقوبة وجوبا ~~أي معنى العقوبة فيها راجح حتى سقطت بالشبهة خلافا للشافعي - رحمه الله - ~~فإنه ألحق هذه الكفارة بسائر الكفارات في أنها لا تسقط بالشبهات وأنها ضمان ~~ما تلف من حق الله تعالى بجنايته إلا أنا أي لكنا أثبتنا ما قلنا من ترجيح ~~معنى العقوبة فيها استدلالا بالنص والإجماع والمعقول فإن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في قوله «من أفطر في رمضان متعمدا فعليه ما على المظاهر» # قيد الإفطار بصفة التعمد الذي به يتكامل معنى الجناية، ثم رتب وجود ~~الكفارة عليه فعرفنا أن # PageV04P156 # فاستدعى زاجرا لكنه لما لم يكن حقا مسلما تاما صار ~~قاصرا فأوجبناه بالوصفين وقد وجدنا ما يجب عقوبة ويستوفى عبادة كالحدود؛ ~~لأن إقامة السلطان عبادة ولم نجد ما يوجب عبادة ويستوفى عقوبة فصار الأول ~~أولى ولهذا قلنا بتداخل الكفارات في الفطر وحقوق العباد أكثر من أن تحصى. #   ### | [كشف الأسرار] # وجوبها يستدعي جناية كاملة وأن وجوبها بطريق العقوبة إذ الجناية الكاملة ~~تقتضي أن يكون الجزاء الواجب عليها عقوبة وكذا الإجماع يدل عليه فإنهم لما ~~اتفقوا على أنها تسقط بعذر الاشتباه على ما بينا علم أن صفة التعمد شرط ~~لإيجاب الكفارة كما في القتل لإيجاب القود وأنها ملحقة بالعقوبات وكان ~~الشيخ - رحمه الله - أراد بالخاطئ في قوله ولإجماعهم على أنها لا تجب على ~~الخاطئ الذي جامع ms2372 على ظن أن الفجر لم يطلع أو على ظن أن الشمس قد غربت؛ ~~لأنه خاطئ في هذا الظن فيصح الاستدلال فأما لو أراد به الخاطئ الذي سبق ~~الماء أو الطعام حلقه في المضمضة أو المضغ للصبي من غير قصده فلا يخلوا ~~الاستدلال به عن نوع ضعف؛ لأن عند الخصم لا يفسد به الصوم فلا يتصور وجوب ~~الكفارة ليمتنع بسبب الخطأ. # ألا ترى أن صومه لو فسد بأن أكل أو شرب عمدا لا تجب الكفارة عنده فكيف ~~إذا لم يفسد وإذا كان امتناع وجوب الكفارة لعدم الفساد لا للخطأ لا يتم ~~الإلزام بهذا الاستدلال على الخصم إلا على الوجه الأول وكذا المعقول يدل ~~عليه فإنا وجدنا الصوم حقا خالصا لله تعالى تدعو الطباع الجناية عليه وقد ~~ظهر في الشرع أثر صيانة هذا الحق على العباد بتجويزه بنية متقدمة مع وجود ~~ما طرأ عليها وأثر فيها بالإعدام وجعل الركن المعدوم موجودا في حق النائم ~~والمغمى عليه فاستدعى زاجرا يمنع المكلف عن الجناية عليه ويبقى هو مصونا به ~~عن الإبطال والكفارة تصلح زاجرة فعرفنا أنها شرعت بطريق الزجر والعقوبة # وكان ينبغي أن يكون الزاجر من العقوبات المحضة كالحدود؛ لأن هذه الجناية ~~معصية خالصة كالجنايات الموجبة للحدود، لكن الصوم لما لم يكن حقا مسلما إلى ~~صاحب الحق تاما وقت الجناية إذ الجناية عليه بالإفطار لا يتصور بعد التمام ~~صار أي التعدي بالإفطار قاصرا في كونه جناية فيتمكن باعتبار القصور شبهة ~~إباحة فيه فتعذر إيجاب الزاجر الذي هو عقوبة محضة فأوجبناه أي الزاجر ~~بالوصفين وهما العبادة والعقوبة وجعلنا معنى العقوبة في الوجوب ومعنى ~~العبادة في الأداء دون عكسه؛ لأنا وجدنا ما يجب بطريق العقوبة ويستوفى ~~بطريق العبادة كالحدود؛ لأن إقامتها من السلطان عبادة إذ هو مأمور بإقامتها ~~حتى يثاب على الإقامة ويعاقب على تركها ولم نجد ما يجب بطريق العبادة ~~ويستوفى بطريق العقوبة أصلا فعلى هذا الطريق لا يحتاج إلى الجواب عما إذا ~~زنى في نهار رمضان أو شرب الخمر عمدا حيث تجب الكفارة؛ لأن ms2373 القصور في ~~الجناية من الوجه الذي ذكره موجود فيمكن إيجاب الكفارة التي هي عقوبة قاصرة ~~عليه وعلى الوجه الذي تقدم بيانه في دلالة النص يحتاج إلى الجواب عنه وقد ~~بيناه هناك # وذكر الشيخ أبو المعين - رحمه الله - في طريقته أن تعلق العبادة بما هو ~~معصية في نفسه جائز إذا كان وجوبها بطريق التكفير وكانت جهة الزجر فيها ~~راجحة إذ لا استحالة في ذلك إنما الاستحالة في جعل المعصية سببا لوجوب ~~عبادة يتوصل بها إلى الجنة؛ لأن العبادة مع حكمها وهو الثواب الموصل إلى ~~الجنة يصيران من أحكام المعصية فتصير المعصية بواسطة حكمها سببا للوصول إلى ~~الجنة وهو محال؛ لأنها جعلت من أسباب استيجاب النار فأما عبادة حكمها تكفير ~~المعصية ومحو أثرها فلا استحالة في جعل المعصية سببا لها خصوصا إذا صار ~~معنى الزجر فيها مقصودا ولا يقال لو جوزنا هذا لصارت المعصية ماحية أثر ~~نفسها بواسطة وهي العبادة ومن المحال أن يكون الشيء # PageV04P157 # والمشتمل عليهما وحق الله تعالى غالب حد القذف. #   ### | [كشف الأسرار] # موجبا بطلان نفسه؛ لأنا نقول: لا استحالة في كون الشيء بواسطة حكمه موجبا ~~عدم نفسه إذا كان ذلك الموجب يتعقبه وإنما يستحيل إذا كان يقارنه؛ لأن ~~اقتران ما يوجب عدمه بحالة وجوده يؤدي إلى المناقضة وحكم المعصية هاهنا ~~وجوب الكفارة لا وجودها والموجب لمحو أثر المعصية وجود الكفارة؛ لأن حصول ~~الثواب الذي به يحصل المحو يتعلق بالوجود وبالوجوب وهو متعقب عن المعصية لا ~~محالة لتعقب وجود الكفارة وجوبها فلم يكن في هذا استحالة ألا ترى أنه يجوز ~~أن تكون الحدود أحكاما للمعاصي وإن كانت هي كفارات لها بشهادة صاحب الشرع ~~ولم يلزم من ذلك استحالة فكذا فيما نحن فيه قوله (ولهذا) أي لوجوب هذه ~~الكفارة بطريق العقوبة حتى سقطت بالشبهة قلنا بتداخل الكفارات في الفطر حتى ~~لو أفطر مرارا في رمضان واحد من غير تكفير لم يلزمه إلا كفارة واحدة ولو ~~أفطر في رمضانين ولم يكفر للمرة الأولى فكذلك في رواية الطحاوي عن ms2374 أصحابنا ~~وهو اختيار أكثر المشايخ وروي في الكيسانيات عن محمد - رحمه الله - أن عليه ~~كفارتين، وعند الشافعي - رحمه الله - يجب لكل فطر كفارة على حدة كما إذا ~~ظاهر مرارا أو قتل إنسانا خطأ؛ لأن التداخل من خصائص العقوبات المحضة وهذه ~~ليست بعقوبة محضة بل هي عبادة فلا يمكن إلحاقها بما تمحض عقوبة ونحن نقول ~~لما خصت هذه الكفارة من بين سائر الكفارات في إسقاطها بالشبهة لترجح معنى ~~العقوبة فيها دل ذلك على أن السبيل فيها الدرء والتداخل من باب الدرء كما ~~في الحدود # وذلك؛ لأنها لو وجبت في المرة الثانية لوجبت لا على الوجه الذي شرعت ~~فإنها زاجرة وقد حصل الزجر بالمرة الأولى فكان معنى الزجر في المرة الثانية ~~معدوما أو فيه شبهة العدم فلا وجه لإيجابها في المرة الثانية كما في الحدود ~~ولهذا قلنا: إذا كفر للمرة الأولى، ثم أفطر تلزمه أخرى؛ لأنه تبين أن ~~الانزجار لم يحصل بالأولى فكان في الثانية فائدة كما في الحد سواء فعلى هذا ~~الوجه ما سوى المرة الأولى لم ينعدم سببا فكان معنى التداخل امتناع الوجوب ~~بعدما وجب مرة ومن أصحابنا من قال: إن الشرع قدر الزاجر في كل باب ~~بالجنايات وإن كثرت من جنس واحد واستيفاء الزواجر يؤدي إلى جعل الزاجر ~~زيادة على التقدير الذي ورد الشرع به وذلك لا يجوز ولذا لم يتكرر الاستيفاء ~~في الحدود فعلى هذا الوجه يمكن أن يقال: ينعقد الجنايات عللا في أنفسها ~~والزاجر المستوفى يكون حكما لكل علة كحرمة صيد الحرم على المحرم وحرمة ~~المقدر المبيع بجنسه نسيئة فإنها تكون ثابتة بالجنس والقدر وكل واحد منهما ~~علة تامة في تحريم النساء وهذا النوع من العلل يسمى عللا متعاورة عند أهل ~~الأصول فكان معنى التداخل على هذا الوجه الاكتفاء بحكم واحد عن علل متعددة ~~إليه أشار الشيخ أبو المعين - رحمه الله - وحقوق العباد أي الحقوق الخالصة ~~لهم أكثر من أن تحصى نحو ضمان الدية وبدل المتلف والمغصوب وملك المبيع ~~والثمن وملك النكاح والطلاق وما أشبهها. # قوله (والمشتمل ms2375 عليهما) أي على حق الله تعالى وحق العبد وحق الله تعالى ~~غالب حد القذف مشتمل على الحقين بالإجماع فإن شرعه لدفع العار عن المقذوف ~~دليل على أن فيه حق العبد وشرعه حدا زاجرا دليل على أنه حق الله تعالى ~~والأحكام تشهد لذلك أيضا كما ستقف عليه ألا أن حق الله تعالى فيه غالب ~~عندنا كما في سائر الحدود حتى لا يجري # PageV04P158 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # فيه الإرث ولا يسقط بعفو المقذوف إلا في رواية بشر بن الوليد عن أبي يوسف ~~رحمهما الله ويجري فيه التداخل عند الاجتماع حتى لو قذف جماعة في كلمة ~~واحدة أو في كلمات متفرقة لا يقام عليه إلا حد واحد وعند الشافعي - رحمه ~~الله - حق العبد فيه غالب فيجري فيه العفو والإرث ولا يجري فيه التداخل ~~ورأيت في التهذيب أنه إن قذف شخصا واحدا مرارا بزنا واحد لا يجب إلا حد ~~واحد وإن قذفه بزنيات مختلفة ففي قول يتجدد الحد؛ لأنه من حقوق العباد فلا ~~يقع فيه التداخل وفي قول وهو الأصح لا يجب إلا حد واحد؛ لأنها حدود من جنس ~~واحد لمستحق واحد كحدود الزنا فيتداخل # ولو قذف جماعة كل واحد بكلمة على حدة يجب عليه لكل واحد حد كامل وإن ~~قذفهم بكلمة واحدة بأن قال: أنتم زناة أو زنيتم ففي القديم لا يجب لكل إلا ~~حد واحد اعتبارا لاتحاد اللفظ وفي الجديد وهو الأصح يجب لكل واحد حد كامل؛ ~~لأنه أدخل على كل واحد معرة فصار كما لو قذفهم بكلمات احتج الشافعي - رحمه ~~الله - لإثبات هذا الأصل بأن سبب الوجوب التناول من عرضه وعرضه حقه بدليل ~~قوله - عليه السلام - «أيعجز أحدكم أن يكون مثل أبي ضمضم إذا أصبح يقول: ~~اللهم إني تصدقت بعرضي على عبادك» والمدح إنما يستحق على التصدق بما هو حقه ~~وكذا المقصود دفع عار الزنا عن المقذوف وذلك حقه وإذا كان سببه الجناية على ~~العبد ومنفعته تعود إليه علم أنه حقه كالقصاص وكذا الحكم يدل عليه فإن ~~خصومة ms2376 العبد شرط في نفس الحد فإنه يدعي أن له عليه حد القذف كما يدعي أن له ~~عليه قصاصا ولا يلزم عليه السرقة؛ لأن الشرط هناك الخصومة في المال دون ~~الحد حتى لو خاصم في الحد لا يلتفت إليه وكذا لا يعمل الرجوع فيه بعد ~~الإقرار ولا يبطل بالتقادم ويقام على المستأمن بالاتفاق وإنما يؤخذ ~~المستأمن بما هو من حقوق العباد إلا أن المقذوف لا يتمكن من الاستيفاء ~~بنفسه كما يتمكن من استيفاء القصاص؛ لأن الضرب يختلف شدة وخفة ومن الجائز ~~أن يزيد على الحد المشروع من حيث اعتبار الخفة لفرط غضبه ففوض إلى الإمام ~~دفعا للموهوم بخلاف القصاص فإنه معلوم بحده وهو جزء الرقبة ولا يجري فيه ~~الزيادة والنقصان ففوض إليه ونحن نستدل على ما قلنا بالسبب وبالحكم # أما السبب فإن هذا الحد يجب بالقذف بالزنا فإنه لما قذف محصنا فقد ألحق ~~به تهمة الزنا فأوجب الحد على القاذف ليكون بوجوبه زاجرا عن الإقدام عليه ~~وليزول باستيفائه عن المقذوف تلك التهمة حتى لو كان المقذوف مجنونا لم ~~يلحقه التهمة لم يحد القاذف ولما وجب لتعفية أثر الزناء وحرمة الزنا خالصة ~~لله تعالى حتى كان الحد الواجب عليه خالصا له وجب أن يخلص الحد على إظهاره ~~بوجه حرام يجب الكف عنه لله تعالى أيضا ولكن هتك بهذه التهمة حرمة عرض ~~المقذوف ولله تعالى في عرض المقذوف حق وللمقذوف حق فثبت للعبد ضرب حق بهذه ~~الطريقة. # فالوجه الأول أوجب فيه الحق لله تعالى خالصا والوجه الثاني أوجب الحق لله ~~عز وجل وللعبد فقلنا معظم الحق فيه لله عز وجل بخلاف القصاص فإنه سببه ليس ~~إلا لقتل الذي هو جناية على النفس وفيها لله تعالى حق وهو حق الاستعباد ~~وللعبد حق وحق العبد أرجح بجعل الله تعالى له ذلك فصار معظم الحق فيه له ~~وأما الحكم فهو أن حرمة القذف لا تسقط بجنايات العبد من الكفر والكبائر كما ~~لا يسقط حرمة الزنا بالمرأة التي ثبتت حقا لله تعالى بكفرها وجنايتها ولو ~~كان معظم ms2377 الحق للعبد لسقط بكفره الذي يسقط به حرمة دمه وحياته وكذا تنصيفه ~~بالرق من أظهر الدلائل # PageV04P159 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # على ما قلنا؛ لأن ما يجب للعباد لا ينتصف بالرق كإتلاف المال وإنما ينتصف ~~ما يجب حقا لله تعالى من العقوبات التي تقبل التنصيف # وهذا؛ لأن حرمة الجريمة عند الله تعالى تزداد بزيادة النعمة؛ لأن زيادة ~~النعمة توجب زيادة الشكر فتزداد حرمة ترك الشكر بالمعصية بحسب زيادة وجوب ~~الشكر وإذا ازدادت العقوبة والنعمة في حق الحر كاملة وفي حق العبد ناقصة ~~فيتكامل العقوبة وتنتقص بحسبها فأما ما يجب للعبد فيجب جبرا لما فوت عليه ~~والتفويت لا يختلف بجناية العبد والحر فلا تنتقص الواجب بكونه عبدا يوضحه ~~أن في حقوق العباد يعتبر المماثلة التي تشير إلى معنى الجبر كما ورد به ~~النص ولهذا ما وجب من العقوبات حقا للعبد وجب باسم القصاص الذي ينبئ عن ~~المماثلة ليكون إشارة إلى المعنى الجبر ولا مماثلة بين النسبة إلى الزنا ~~وبين ثمانين جلدة لا صورة ولا معنى كما لا مشابهة بين الحد والزنا فعرفنا ~~أنه من حقوق الله عز وجل كسائر الحدود؛ لأن ما يجب لله تعالى لا يجب مثلا ~~معقولا لمعصية كعذاب الآخرة مع الكفر والدليل عليه أيضا أن استيفاءه إلى ~~الإمام وهو إنما يتعين ثانيا في استيفاء حق الله تعالى فأما ما كان حقا ~~للعبد فاستيفاؤه إليه ولا معتبر بتوهم التفاوت فإن للزوج أن يعزر زوجته لما ~~كان ذلك حقا له ولا ينظر إلى توهم التفاوت من هذا الوجه وهذا؛ لأن المبالغة ~~كما تتوهم من صاحب الحق تتوهم من الجلاد ويمكن منع صاحب الحق تتوهم من ~~الجلاد # ويمكن منع صاحب الحق من ذلك إذا ظهر أثره كما يمنع الجلاد منه مع أنه ~~يتوهم الزيادة لا يمتنع صاحب الحق عن استيفاء حقه كتوهم السراية في حق ~~القصاص وتمسك الخصم بحديث أبي ضمضم غير صحيح؛ لأنه لم يرد به حقيقة التصدق؛ ~~لأنه لا يقبل الصدق ولكنه أراد به أني لا أطالبهم ms2378 بموجب الجناية وما استدل ~~به من المسائل يدل على أن للعبد فيه حقا ونحن سلمنا ذلك وادعينا أن معظم ~~الحق لله تعالى وأثبتناه بدليله، ثم لما كان للعبد فيه حق معتبر وأن المعظم ~~لله تعالى شرط الدعوى في نفس الحد؛ لأن حقه لا يثبت بدون دعواه وحق الله ~~تعالى لا يختل باشتراطها فإن الدعوى لا تنافي الحد كما في السرقة وبعد ما ~~ثبت بالإقرار لا يعمل فيه الرجوع أيضا؛ لأن الخصم مصدق له في الإقرار مكذب ~~له في الرجوع بالدعوى السابقة بخلاف ما كان محض حق الله تعالى فإن هناك ليس ~~له مكذب ظاهر أفثبت فيه شبهة الصدق والحد يبطل بالشبهة. # ألا ترى أنه إذا ثبت بالبينة لا يعمل فيه الإنكار؛ لأن البينة ترد إنكاره ~~وكذلك لا يبطل بالتقادم؛ لأنه ليس بمسقط للحد بنفسه فإنه لو أقر بزنا ~~متقادم يقام عليه الحد، ولكن التقادم إنما يمنع قبول الشاهد؛ لأن الشاهد ~~مخير بين الستر والإظهار فمتى سكت فقد اختار معنى الستر فلم يجز الإظهار ~~بعد ذلك فمتى أظهر دل أن ضغينته حملته على ذلك وفي حد القذف لما شرطت ~~الدعوى لا يتمكن الشاهد من أداء الشهادة حسبة قبل طلب المدعي فلا يصير ~~متهما بالضغينة # ولا يلزم عليه الشهادة بالسرقة المتقادمة فإنها لا تقبل مع أنها لا تصح ~~بدون الدعوى؛ لأن عدم قبولها لبطلان الدعوى فإن المدعي مخير بين أن يحتسب ~~بدعواه إقامة الحد ليقام الحد وبين أن يختار الستر فيدعي الأخذ فإن اختار ~~الحسبة حرم عليه التأخير فإذا أخر كأن بناه على ترك جهة الحسبة فإذا عاد ~~يدعي السرقة لم تصح دعواه السرقة بعدما لزمته التهمة فبطلت الشهادة على ~~السرقة وبقيت دعوى المال والشهادة به فوجب القضاء بالمال. # PageV04P160 # 161 - < 159 161 > والذي يغلب فيه حق العبد ~~القصاص. # فأما حد قطاع الطريق فخالص لله تعالى عندنا وهذا مما يطول به الكتاب. #   ### | [كشف الأسرار] # فإذا ثبت هذا فعندنا لا يجري فيه الإرث؛ لأنه خلافة وحق الله تعالى ms2379 لا ~~يجري فيه الخلافة ولا يسقط بالعفو؛ لأن العبد إنما يملك إسقاط ما يتمحض حقا ~~له أو ما غلب فيه حقه فأما حق الله تعالى فلا يملك إسقاطه وإن كان للعبد ~~فيه حق كالعدة فإنها لا تسقط بإسقاط الزوج لما فيها من حق الله عز وجل كذا ~~في الأسرار والمبسوط وغيرهما. # قوله (والذي يغلب فيه حق العبد القصاص) القصاص مشتمل على الحقين لما ~~ذكرنا أن القتل جناية على النفس ولله تعالى فيها حق الاستعباد كما أن للعبد ~~حق الاستمتاع ببقائها فكانت العقوبة الواجبة بسببه مشتملة على الحقين وإن ~~كان حق العبد راجحا بلا خلاف والدليل على أن فيه حق الله عز وجل أنه يسقط ~~بالشبهات كالحدود الخالصة وأنه يجب جزاء الفعل في الأصل لا ضمان المحل حتى ~~يقتل الجماعة بالواحد ولو كان ضمان المحل من كل وجه كالدية لا يقتلون به ~~وأجزئة الأفعال تجب حقا لله عز وجل ولكن لما كان وجوبه بطريق المماثلة التي ~~تنبئ عن معنى الجبر بقدر الإمكان وفيه معنى المقابلة بالمحل من هذا الوجه ~~علم أن حق العبد راجح وكذا تفويض استيفائه إلى الولي وجريان الإرث فيه وصحة ~~الاعتياض عنه بالمال بطريق الصلح دليل على رجحان حقه أيضا. # قوله (وأما حد قطاع الطريق فخالص) أي خالص حق الله تعالى عندنا قطعا كان ~~أو قتلا كالقطع في السرقة والرجم في الزنا ولهذا لا يوجبه على المستأمن إذا ~~ارتكب سببه في دارنا بمنزلة حد الزنا والسرقة وعند الشافعي - رحمه الله - ~~القتل الواجب فيه مشتمل على الحقين وفيه معنى الحدود؛ لأنه لا يسقط بالعفو ~~ويستوفيه الإمام دون الولي # وفيه معنى القصاص؛ لأنه لا يستحق إلا بالقتل والقتل المستحق بالقتل يكون ~~قصاصا ومعنى القصاص غالب عنده في أصح القولين؛ لأن القتيل معصوم يجب القصاص ~~بقتله في غير حال المحاربة ففي حال المحاربة أولى، ثم القصاص حق العبد ~~فيكون مقدما على حق الله تعالى لما عرف فعلى هذا القول لو قتل حر عبدا أو ~~مسلم ذميا أو قتل الأب ابنه في ms2380 قطع الطريق لا يجب القتل وتجب الدية وقيمة ~~العبد ولو قتل واحد جماعة قتل بالأول وللباقين الدية وإن قتله أجنبي غير ~~الإمام يجب عليه الدية لورثته وإن مات تؤخذ الدية من تركته وإن قتل في قطع ~~الطريق بمثقل أو قطع عضو يقتل بذلك الطريق كذا ذكر في التهذيب ونحن نقول: ~~القتل والقطع في قطع الطريق حد واحد، ثم القطع حق الله تعالى على الخصوص ~~فكذلك القتل ألا ترى أن الله تعالى سماه جزاء والجزاء المطلق ما يجب حقا ~~لله تعالى بمقابلة الفعل فأما القصاص فواجب بطريق المساواة وفيه معنى ~~المقابلة بالمحل والدليل عليه أن الله تعالى جعل سبب هذا القتل محاربة الله ~~ورسوله بقوله {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} [المائدة: 33] وما يجب ~~بمثل هذا السبب يكون لله تعالى على الخلوص وسماه خزيا في قوله عز اسمه {ذلك ~~لهم خزي في الدنيا} [المائدة: 33] فعرفنا أن الواجب في قطع الطريق خالص حق ~~الله تعالى كذا في المبسوط وأما قوله إنه قتل يستحق بالقتل فغير مسلم عندنا ~~بل السبب هو المحاربة كما أشار إليه النص ألا أنها متنوعة فالقطع جزاء ~~المحاربة المتأكدة بأخذ المال والقتل جزاء المحاربة الكاملة بالقتل لأجزاء ~~القتل ولهذا جعلنا ردأه كالمباشر حتى لو ولي واحد منهم القتل قتلوا جميعا ~~عندنا؛ لأنه إذا دخل قطع الطريق قتل صار كاملا وصار نصف. # PageV04P161 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # الكمال مضافا إلى الجميع فيستوي فيه الردء والمباشر ولما قال الشافعي - ~~رحمه الله -: إن أصله قصاص وإن ختامه حد لم يصح أن يقتل إلا المباشر والله ~~أعلم وهذا أي بيان ما ذكرنا وتحقيقه مما يطول به الكتاب قوله (وهذه الحقوق) ~~أي الحقوق المذكورة كلها تنقسم إلى أصل وخلف وذلك أي الانقسام إلى الأصل ~~والخلف في الإيمان أولا أصله التصديق والإقرار، ثم صار الإقرار بنفسه أصلا ~~مستبدا في أحكام الدنيا خلفا عن التصديق أي عن الإيمان الذي هو التصديق ~~والإقرار جميعا كما قلنا في المكره على الإسلام أنه يحكم بإسلامه بمجرد ~~الإقرار ms2381 حتى لو رجع عن الإقرار عند زوال الإكراه يصير مرتدا # ، ثم صار أداء أحد الأبوين ثابتا في حق الصغير خلفا عن أداء الصغير بنفسه ~~لعجزه عن ذلك وقصور عقله وكذلك أي وكما يثبت الإيمان في حق الصغير بأداء ~~أحد الأبوين يثبت في حق المعتوه والمجنون فيجعل كل واحد منهما تبعا لأحد ~~أبويه في الإسلام كالصغير لا يعتبر ذلك أي أداء أحد الأبوين في حق الصغير ~~مع أداء الصغير بنفسه يعني إذا كان عاقلا بخلاف المجنون فإن أداءه بنفسه لا ~~يخرجه عن تبعية الأبوين لصدوره لا عن عقل بخلاف أداء الصغير ورأيت في بعض ~~الحواشي أن المعتوه كالمجنون في عدم صحة أدائه بنفسه وليس بصحيح؛ لأنه ~~كالصبي دون المجنون إذ هو ناقص العقل دون عديم العقل كما سيأتي بيانه ~~وفائدة اعتبار أداء الصبي بنفسه تظهر فيما إذا أسلم أحد أبويه، ثم أسلم ~~الصغير بنفسه، ثم ارتد الذي أسلم من أبويه لا يصير الصبي مرتدا بل يبقى ~~مسلما بإسلام نفسه ولو أسلم بنفسه يصح وإن كان أبواه كافرين، ثم صارت تبعية ~~أهل الدار والغانمين أي أداء الغانمين خلفا عن تبعية الأبوين وجعل شمس ~~الأئمة - رحمه الله - تبعية الدار خلفا عن تبعية الأبوين وتبعية الغانمين ~~خلفا عن تبعية الدار فقال: ثم تبعية الدار فيمن سبى صغيرا وأخرج إلى دار ~~الإسلام وحده خلف عن تبعية الأبوين في ثبوت حكم الإيمان له، ثم تبعية ~~السابي إذا قسم أو بيع من مسلم في دار الحرب خلف عن تبعية الدار في ثبوت ~~حكم الإيمان له حتى إذا مات يصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين # واعلم أن المراد من خلفية هذه الأشياء ليس كون تبعية الغانمين أو الدار ~~خلفا عن تبعية الأبوين، ثم كون تبعيتهما خلفا عن أداء الصغير كما يدل عليه ~~اللفظ؛ لأنه يؤدي حينئذ إلى أن يكون للخلف خلف وهو فاسد لصيرورة شيء واحد ~~أصلا وخلفا بل المراد أن كل واحد من هذه الأشياء خلف عن أداء الصغير بنفسه، ~~ولكن البعض مقدم على البعض كابن الميت ms2382 خلف عنه في الميراث وعند عدمه يكون ~~ابن الابن خلفا عن الميت لا عن ابنه وكالفدية في باب الصوم خلف عن الصوم ~~عند العجز عن القضاء لا أنها خلف عن القضاء هكذا قيل واعترض عليه بأنه لا ~~ضرورة في العدول عن ظاهر اللفظ وجعل تبعية الدار والغانمين خلفا عن أداء ~~الصغير دون تبعية الأبوين إذ لا استحالة في أن يكون للخلف خلف ولا فساد في ~~أن يكون الشيء الواحد خلفا من وجه أصلا من وجه والحاصل أن مع حقيقة الأداء ~~لا يعتبر تبعية شيء مع تبعية أحد الأبوين لا يعتبر دار الإسلام أو السابي ~~حتى لو سبي الصبي مع أحد أبويه لا يصير مسلما بالدخول في دار الإسلام؛ لأن ~~تبعية الأبوين أقوى من تبعية الدار # ومع تبعية دار الإسلام لا يعتبر تبعية السابي حتى لو سرق ذمي صبيا. # PageV04P162 # وكذلك في حق المعتوه والمجنون لا يعتبر ذلك مع أداء ~~الصغير بنفسه، ثم صار تبعية أهل الإسلام والغانمين خلفا عن تبعية الأبوين ~~في إثبات الإسلام في صغير أدخل دارنا ووقع في سهم المسلم إذا لم يكن معه ~~أحد أبويه وكذلك في شروط الصلاة الطهارة بالماء أصل والتيمم خلف عنه لكن ~~هذا الخلف عندنا مطلق وعند الشافعي خلف ضرورة حتى لم يجوز أداء الفرائض ~~بتيمم واحد وقال في إناءين نجس وطاهر في السفر: إن التحري فيه جائز ولم ~~يجعل التراب طهورا لعدم الضرورة وقلنا نحن: هو خلف مطلق حتى جوزنا جميع ~~الصلوات به وقلنا في الإناءين لا يتحرى؛ لأن التراب طهور مطلق عند العجز ~~وقد ثبت العجز بالتعارض. #   ### | [كشف الأسرار] # من دار الحرب وأدخله دار الإسلام يصير مسلما بتبعية الدار ولا يعتبر ~~تبعية الآخذ حتى وجب تخليصه من يده ولو مات يجري عليه أحكام الإسلام قوله # (وكذلك) أي وكما أن في الإيمان التصديق والإقرار أصل والإقرار المجرد ~~وتبعية الأبوين والدار والسابي خلف عنه في شروط الصلاة الطهارة بالماء وهي ~~أي الاغتسال أصل والتيمم خلف عنها بلا خلاف، لكن هذا ms2383 الخلف عندنا مطلق يعني ~~به أن الحدث يرتفع بالتيمم إلى غاية وجود الماء فيثبت إباحة الصلاة بناء ~~على ارتفاع الحدث وحصول الطهارة كما في الطهارة بالماء وعند الشافعي - رحمه ~~الله - هو خلف ضرورة أي يثبت خلفيته ضرورة الحاجة إلى أداء الصلاة وإسقاط ~~الفرض عن الذمة فيكون التيمم خلفا عن الوضوء لإباحة الصلاة مع قيام الحدث ~~حقيقة كطهارة المستحاضة حتى لم يجوز أداء الفرائض بتيمم واحد؛ لأنه لما كان ~~ضروريا يشترط قيام الضرورة لصحته؛ لأن ما ثبت بالضرورة يتقدر بقدرها وبعد ~~الفراغ من الأداء قد انتهت الضرورة فلم يبق الخلف صحيحا فلا يجوز أداء فرض ~~آخر به كما قال في المستحاضة إن الضرورة لما انتهت بالفراغ من الأداء لا ~~يجوز أداء فرض آخر بتلك الطهارة لانقضائها بانقضاء الضرورة ولم يعتبر ~~التيمم لأداء فرض قبل دخول وقته لعدم الضرورة كما قال في المستحاضة # وقال في إناءين نجس وطاهر في سفر يعني في موضع لا قدرة له على ماء آخر ~~سواهما: إن التحري فيه أي في مثل هذا الموضع جائز ولم يجعل التراب طهورا أي ~~لم يجعل التيمم طهارة في هذا الموضع لعدم الضرورة؛ لأنها لا تتحقق مع وجود ~~الماء الطاهر ومعه ماء طاهر بيقين ويمكنه الوصول إليه بالتحري؛ لأنه دليل ~~معتبر في الشرع حالة العجز كما في أمر القبلة فلا يجوز له المصير إلى ~~التيمم مع القدرة على الماء الطاهر ولهذا شرط الطلب لصحة التيمم؛ لأن ~~الضرورة لا تتحقق قبل الطلب واحتج لإثبات هذا الأصل بأن المسح بالتراب ~~تلويث وليس بتطهير. # ألا ترى أن المتيمم إذا رأى الماء يعود الحدث السابق من جنابة أو غيرها ~~فثبت أنه لم يرتفع إذ لو ارتفع لم يعد إلا بحدث جديد كطهارة المستحاضة ~~تنتقض بالفراغ من الصلاة أو بذهاب الوقت عندكم وهو ليس بحدث فعلم أن الحدث ~~الأول باق ولكن أبيحت لها الصلاة مع الحدث للضرورة كما في الإكراه على ~~الردة أو الجناية على الصوم بالإفطار يباح الإقدام على أجزاء كلمة الكفر ~~والإفطار لدفع الضرورة مع ms2384 قيام حرمة الكفر والفطر وقلنا نحن هذا أي هذا ~~الخلف مطلق في حال العجز عن الأصل باتفاق بين أصحابنا فيثبت به الحكم على ~~الوجه الذي يثبت بالأصل ما بقي العجز فيجوز جمع الصلاة به ويجوز الإيتان به ~~قبل دخول الوقت كالطهارة بالماء ولا يجوز التحري في الإناءين؛ لأن التراب ~~طهور مطلق عند العجز عن استعمال الماء وقد تحقق العجز بالتعارض؛ لأن حكم ~~التعارض التساقط فصار كأن الإناءين في حكم العدم # والدليل على أن هذا خلف مطلق رافع للحدث سواء جعلت الخلفية بين الماء ~~والتراب أو بين التوضؤ والتيمم أن حكم الأصل إفادة الطهارة وإزالة الحدث ~~فكذا ما شرع خلفا عنه يثبت له حكم الأصل كالصوم في الكفارات له حكم الإعتاق ~~وكالأشهر في العدة لها حكم القرء وكالصوم في باب المتعة له حكم الهدي وهذا ~~ظاهر إذا جعلت الخلفية بين الماء والتراب وإن جعلت بين الوضوء والتيمم ~~فكذلك؛ لأن من حكم الوضوء إباحة الدخول في الصلاة بواسطة رفع # PageV04P163 # لكن الخلاف بين الماء والتراب في قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله #   ### | [كشف الأسرار] # الحدث بطهارة حصلت به لا مع الحدث فهذا الذي جعل خلفا مطلقا لا يبيح بدون ~~تلك الواسطة؛ لأنه حينئذ يكون حكما آخر وللخلف حكم الأصل لا حكم آخر فمن ~~قال هو خلف في حق الإباحة مع الحدث جعله غير خلف عن التوضؤ إذ التوضؤ لا ~~يبيح الأداء مع قيام الحدث الموجود قبل التوضؤ بحال وإنما يبيح بواسطة رفعه ~~فيكون الإباحة من غير رفع حكما آخر غير حكم الأصل فحينئذ لا يكون خلفا عنه ~~كذا في الأسرار قوله (لكن الخلاف) استدراك من قوله وقلنا نحن هو خلف مطلق ~~أي هو خلف مطلق عند أصحابنا جميعا، لكن الخلافة بين الآلتين وهما الماء ~~والتراب عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد وزفر - رحمهم الله - بين ~~الفعلين وهما الوضوء والاغتسال والتيمم؛ لأن الله تعالى أمر بالوضوء أولا ~~بقوله # {فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6] الآية وبالاغتسال بقوله فاغتسلوا، ثم أمر ~~بالتيمم ms2385 عند العجز بقوله {فتيمموا} [النساء: 43] فكانت الخلافة بين الوضوء ~~والاغتسال والتيمم لا بين التراب والماء إلا أنهما يقولان إن الله تعالى نص ~~على عدم الماء عند النقل إلى التيمم بقوله عز ذكره {فلم تجدوا ماء فتيمموا ~~صعيدا طيبا} [النساء: 43] فدل أن الخلفية بين الماء والصعيد لا بين التوضؤ ~~والتيمم كما أنه تعالى لما نص على المحيض في قوله عز اسمه {واللائي يئسن من ~~المحيض من نسائكم} [الطلاق: 4] الآية علم أن الأشهر خلف عن الحيض لا عن ~~التربص وإذا كان كذلك لا يترك ظاهر النص إلا بدليل يمنعنا عن العمل به ولم ~~يوجد ولا يقال قد وجد الدليل؛ لأن الصعيد ليس بطهور بل هو ملوث فلا يصلح ~~خلفا عن الماء في كونه طهورا فنجعل الخلافة بين الفعل والفعل؛ لأنا نقول هو ~~ليس بطهور حقيقة، ولكن النجاسة في المحل حكمية وهذه طهارة حكمية فجاز ~~إثباتها بالصعيد فكان الصعيد طهورا حكما فيصلح خلفا عن الماء في إثبات ~~الطهارة الحكمية يؤيد ما ذكرنا قوله - عليه السلام - «التراب طهور المسلم ~~ولو إلى عشر حجج ما لم يجد الماء» . # وقوله: - صلى الله عليه وسلم - «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا» نص على ~~طهورية التراب والأرض فدل على أن التراب خلف عن الماء في الطهورية قال ~~القاضي الإمام - رحمه الله - فتبين أن الشافعي - رحمه الله - جعل التيمم ~~بدلا عن الوضوء لإباحة الصلاة مع الحدث لا لرفع الحدث وعند محمد - رحمه ~~الله - هو بدل عنه في حق رفع الحدث مطلقا في حق الصلاة وانقطاع الرجعة ~~وقربان الزوج # وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله جعلا الصعيد بدلا عن الماء عند عدم ~~الماء في إفادة الطهارة الحكمية للصلاة لا غير وهو الأصح قوله (ويبتني ~~عليه) أي على الاختلاف الذي ذكرنا مسألة إمامة المتيمم للمتوضئين فعند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله يؤم المتيمم المتوضئين ما لم يجد المتوضئ ~~الماء وهو مذهب ابن عباس - رضي الله عنهما -؛ لأن التراب لما كان خلفا عن ~~الماء في حصول الطهارة كان شرط الصلاة بعد حصول ms2386 الطهارة موجودا في حق كل ~~واحد منهما بكماله فيجوز بناء أحدهما على الآخر بمنزلة الماسح يؤم الغاسلين ~~وهذا؛ لأن الخف بدل عن الرجل في قبول الحدث لا أن المسح خلف عن الغسل بل ~~المسح أصل كالمسح بالرأس فكانت طهارة الماسح طهارة أصلية غير منقولة إلى ~~بدل فكذا هاهنا وعند محمد - رحمه الله - لا يؤم المتيمم المتوضئ بحال وهو ~~قول علي - رضي الله عنه - لأن عنده لما كان التيمم خلفا عن الوضوء كان ~~المتيمم صاحب الخلف والمتوضئ صاحب الأصل وليس لصاحب الأصل القوي أن يبني ~~صلاته على صلاة صاحب الخلف كما لا يبني المصلي بركوع وسجود على الصلاة ~~المومئ ألا ترى أنه لو كان مع المتوضئ ماء لا يجوز اقتداؤه بالمتيمم لقدرته ~~على الأصل فكذا إذا لم يكن # PageV04P164 # وعند زفر ومحمد رحمهما الله بين التيمم والوضوء. # ويبتنى عليه مسألة إمامة المتيمم للمتوضئ وقد يكون الخلف ضروريا وهو ~~التراب عند القدرة على الماء إذا خيف فوت الصلاة حتى إن من تيمم لجنازة ~~فصلى، ثم جيء بأخرى لم يعد عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وأعاد عند ~~محمد بناء على ما قلنا #   ### | [كشف الأسرار] # معه ماء؛ لأنه واجد للطهارة الأصلية. # وعند زفر - رحمه الله - يجوز اقتداء المتوضئ بالمتيمم وإن كان المتوضئ ~~قادرا على الماء وهو رواية عن أبي يوسف - رحمه الله -؛ لأن قدرته على الماء ~~لا تغير ولا حال الإمام؛ لأن عدم الماء شرط في حق الإمام وهو باق في حقه ~~ولهذا جازت صلاته وليس بشرط في حق المقتدي ولهذا لم ينتقض طهارته بالقدرة ~~عليه فلا يمنع صحة البناء كما إذا لم يقدر على الماء إلا أنا نقول لما قدر ~~المقتدي على الماء كان في زعمه أن الشرط لم يثبت في حق الإمام ففسدت صلاة ~~الإمام في زعمه فلم يصلح اقتداؤه به كما لو كان في زعمه أن إمامه مخطئ في ~~تحريه للقبلة لم يصح الاقتداء به وإن كانت صلاة الإمام صحيحة في نفسها ~~وكالصحيح يقتدي بصاحب الجرح ms2387 لا يصح؛ لأن طهارته ليست بطهارة في حق المقتدي ~~وإن كانت صحيحة في حق الإمام بخلاف ما إذا لم يكن المقتدي المتوضئ قادرا ~~على الماء؛ لأن العدم ثابت في حق الإمام والمقتدي جميعا فكان الصعيد طهورا ~~في حق الكل إلا أن المقتدي استغنى عنه لكونه على طهر في حق نفسه ولهذا لو ~~أحدث المقتدي جاز له التيمم فكانت طهارة الإمام طهارة في حقه فصلح إماما ~~له. ### | 1 - # ومثاله قوم بهم جروح سائلة أمهم واحد منهم سال منه الدم بعد الطهارة ولم ~~يسل من الباقين، ثم سال الدم في الوقت منهم بعد الصلاة جازت صلاتهم؛ لأن ~~العذر الذي منع الدم أن يكون حدثا ثابت في حقهم جميعا فصح الاقتداء وإن كان ~~القوم صلوا صلاتهم بطهارة صحيحة لا دم بعدها هكذا ذكر قول زفر في الأسرار ~~والمبسوط وعامة الكتب. # وسياق كلام الشيخ هاهنا حيث ضم زفر إلى محمد يدل على أن عنده لا يجوز ~~اقتداء المتوضئ بالمتيمم كما هو قول محمد على خلاف ما ذكر في عامة الكتب ~~فلعله ظفر برواية أخرى عنه أنه قوله مثل قول محمد في هذه المسألة فأورد ~~قوله موافقا لقول محمد بناء على تلك الرواية كما ذكر الإمام الإسبيجابي في ~~شرح المبسوط فقال: ويؤم المتيمم المتوضئين في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. # وقال محمد وزفر - رحمهم الله -: لا يؤم فإن كان مع المتوضئين ماء لم يصح ~~الاقتداء بلا خلاف فأما على الروايات المشهورة عنه فلا يصح ذكره مع محمد؛ ~~لأن قوليهما متناقضان في هذه المسألة ولهذا لم يذكره شمس الأئمة وإن لم ~~يثبت عنه رواية أخرى كان ذكر زفر هاهنا سهوا من الكاتب قوله (وقد يكون ~~الخلف) أي هذا الخلف الذي هو مطلق وهو التراب أو التيمم ضروريا عند القدرة ~~على الماء يعني شرط ثبوته عدم الأصل، ثم إنه قد يثبت مع وجود الأصل ضرورة ~~الاحتراز عن فوت الصلاة بأن فاتت أصلا إلى بدل فيجوز التيمم لصلاة الجنازة ~~في المصر إذا خيف فوتها لو اشتغل بالوضوء وكذلك ms2388 لصلاة العيد عندنا وعند ~~الشافعي - رحمه الله - لا يجوز التيمم لهما قياسا على الجمعة وسائر الصلاة ~~وهذا؛ لأن التيمم طهارة شرعا عند عدم الماء فمع وجوده لا يكون طهارة ولا ~~صلاة إلا بطهارة. # إلا أنا نقول: إن صلاة الجنازة لا تقضى وكذلك صلاة العيد والظهار بالماء ~~شرعت لأجل الصلاة فإذا خاف الفوت أصلا لو اشتغل بالوضوء صار عادما للماء في ~~حق هذه الصلاة؛ لأنه لا يمكنه الصلاة بطهارة الماء قط على هذه الحالة فأبيح ~~له التيمم كما لو خاف عطشا بخلاف سائر الصلوات فإنها تفوت إلى خلف وبخلاف ~~الولي حيث لا يجوز التيمم؛ لأنه لا يخاف الفوت فإن الناس وإن صلوا عليه كان ~~له حق الإعادة # وقد نقل عن ابن عباس - رضي الله عنهما - إذا فجأتك. # PageV04P165 # وهذا إنما يستقصى في مبسوط أصحابنا وإنما غرضنا ~~الإشارة إلى الأصل وذلك أن الخلافة لا تثبت إلا بالنص أو دلالة النص وشرطه ~~عدم الأصل للحال على احتمال الوجود ليصير السبب منعقدا للأصل فيصح الخلف ~~فإذا لم يحتمل أصل الوجود فلا مثل البر في الغموس لما لم يحتمل الوجود لم ~~يثبت الكفارة خلفا عنه #   ### | [كشف الأسرار] # جنازة فخشيت فوتها فصل عليها بالتيمم ونقل عن ابن عمر - رضي الله عنهما - ~~في صلاة العيد مثله حتى إن من تيمم لجنازة فجيء بأخرى يعني من غير أن يدرك ~~وقتا بين الجنازتين يتمكن فيه من الوضوء لم يعد التيمم عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله لبقاء الضرورة وأعاد عند محمد - رحمه الله - بناء على ما ~~قلنا من الاختلاف في الخلافة وذلك أن الخلافة هاهنا وإن كانت ضرورية، لكنها ~~بين التيمم والوضوء عند محمد - رحمه الله - فتيممه الأول كان لحاجته إلى ~~إحراز الصلاة على الجنازة الأولى وقد حصل مقصوده بالفراغ منها فانتهى حكم ~~ذلك التيمم، ثم حدثت به حاجة جديدة إلى إحراز الصلاة على الجنازة الثانية ~~فيلزمه أن يتيمم لها وأن يجد بين الجنازتين من الوقت ما يمكنه أن يتوضأ ~~فيه؛ لأن الثابت بالضرورة يتقدر ms2389 بقدرها ويتجدد بتجددها وقاس بما لو تمكن من ~~الوضوء بين الجنازتين. # وعندهما هذه الخلافة وإن ثبتت ضرورة إلا أنها بين التراب والماء كما إذا ~~كانت مطلقة فيجوز له أن يصلي على الجنائز ما لم يدرك من الوقت مقدار ما ~~يمكنه أن يتوضأ فيه على وجه لا تفوته الصلاة على جنازة؛ لأن المعنى الذي ~~صار التراب طهورا لأجله وهو ضرورة خوف الفوت قائم بعد فيبقى تيممه ببقاء ~~المعنى بخلاف ما إذا تمكن من الطهارة بين الصلاتين؛ لأن الضرورة قد انتهت ~~بالقدرة على الماء من غير خوف فوت يوضحه أن التيمم بعدما صح لا ينتقض ألا ~~بالقدرة على استعمال الماء وأنه لم يقدر عليه بالفراغ من الصلاة على ~~الجنازة الأولى إذا كان يخاف فوت الثانية بخلاف ما إذا كان يتمكن من ~~الطهارة بينهما وإذا لم يكن متمكنا من استعماله كان فرض استعماله ساقطا عنه ~~فيكون وجود الماء وعدمه في حقه سواء كذا في نوادر المبسوط قوله (وهذا) أي ~~بيان هذه المسائل وتحقيق هذه الفروع إنما يستقصى أي يبلغ أقصاه في مبسوط ~~أصحابنا أو بيان الأصل والخلف في كل واحد من الحقوق المذكورة فإن لكل منها ~~خلفا إنما يعرف على وجه المبالغة والتحقيق في مبسوط أصحابنا فإن الفدية خلف ~~عن الصوم عند العجز وكذا عن الصلاة والقضاء خلف عن الأداء في جميع الحقوق ~~التي شرع فيها القضاء وإحجاج الغير خلف عن الحج بنفسه عند العجز والكفارة ~~في اليمين خلف عن البر وكذا في أداء القيم في الزكاة وصدقة الفطر والعشر ~~وسائر الصدقات الواجبة معنى الخلفية وكذا قيم المتلفات في حقوق العباد وهذا ~~مما يكثر تعداده ويطول به الكتاب وإنما عرضنا الإشارة إلى الأصل وذلك الأصل ~~أن الخلافة لا تثبت إلا بالنص أو دلالة النص لم يرد الشيخ الاقتصار عليهما ~~بل يثبت بإشارة النص وباقتضائه أيضا وإنما أراد به انتفاء ثبوت الخلافة ~~بالرأي يعني أن الخلف إنما يثبت بما يثبت به الأصل والأصل لا يثبت بالرأي ~~فكذلك خلفه. # وشرطه أي شرط ثبوت الخلف عدم ms2390 الأصل للحال؛ لأن مع وجود الأصل لا يجوز ~~المصير إلى الخلف لكن يشترط أن يكون عدما محتملا للوجود ليصير السبب المثبت ~~للأصل، ثم بالعجز عنه يتحول الحكم إلى الخلف كما بينا في التيمم أن السبب ~~الموجب للوضوء وهو إرادة الصلاة قد انعقد موجبا له لاحتمال حدوث الماء ~~بطريق الكرامة، ثم بالعجز انتقل الحكم إلى التيمم فإذا لم يحتمل الأصل ~~الوجود فلا أي فلا يثبت الخلف كالخارج من البدن إذا لم يكن موجبا للوضوء ~~كالدمع والعرق لا يكون موجبا للخلف وهو التيمم وكالطلاق قبل الدخول لما لم ~~يكن موجبا للأصل وهو الاعتداد بالأقراء لا يكون موجبا لما هو خلف عنه وهو ~~الاعتداد بالأشهر ومثل البر في الغموس. # PageV04P166 # بخلاف مس السماء وسائر الإبدال فإنها لم تشرع إلا عند ~~احتمال وجود الأصل أكثر والمسائل على هذا أكثر الأصل من أن تحصى وقد سبق ~~بعضها فيمن أسلم في آخر وقت الصلاة ولهذا قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله ~~في المشهود بقتله إذا جاء حيا وقد قتل المشهود عليه فاختار الولي تضمين ~~الشهود أنهم يرجعون على الولي؛ لأن سبب الملك قد وجد وهو التعدي والضمان ~~والمضمون وهو الدم محتمل للملك في الشرع غير مستحيل مثل مس السماء فعمل في ~~بدله وهو الدية عند تعذر العمل بالأصل كما قيل في غاصب المدبر من الغاصب ~~إذا مات المدبر عند الثاني أو أبق إن الأول إذا ضمن رجع على الثاني وإن لم ~~يملك المدبر #   ### | [كشف الأسرار] # لما لم يحتمل الوجود؛ لأنها أضيفت إلى ما لا يتصور فيه البر لا ينعقد ~~موجبه لما هو خلف عن البر وهو الكفارة بخلاف مسألة مس السماء أي اليمين على ~~مس السماء فإنها لما انعقدت موجبة للبر لمصادفتها محل البر كانت موجبة ~~للخلف وهو الكفارة وسائر الأبدال كمسح الخف والتيمم والفدية في الصوم ~~والصوم في كفارة اليمين وغيره على هذا الأصل وهو اشتراط احتمال وجود الأصل ~~لثبوت الخلف. # وقد سبق بعضها أي بيان بعضها فيمن أسلم في آخر الوقت ms2391 ولم يبق من الوقت ~~مقدار ما يمكنه أن يصلي فيه فإنا أوجبنا عليه القضاء لاحتمال الأداء؛ لأن ~~ذلك الجزاء لما صلح موجبا للأداء صلح موجبا لما هو خلف عنه وهو القضاء قوله ~~(ولهذا) أي؛ ولأن الخلف يثبت عند احتمال وجود الأصل وإن بعد قال أبو يوسف ~~ومحمد إلى آخره إذا شهدت الشهود على رجل بقتل عمد وقتله الولي بشهادتهم، ثم ~~رجع الشهود والولي جميعا أو جاء المشهود بقتله حيا فلولي المقتول الخيار ~~بين أن يضمن الشهود الدية وبين أن يضمنها القاتل؛ لأن القاتل متلف للمقتول ~~حقيقة والشهود متلفون له حكما والإتلاف الحكمي في حكم الضمان مثل الإتلاف ~~الحقيقي فكان له أن يضمن أيهما شاء فإن اختار ولي المقتول تضمين القاتل لم ~~يرجع على الشهود بشيء باتفاق أصحابنا؛ لأنه ضمن بفعل باشره لنفسه باختياره ~~وإن اختار تضمين الشهود لم يرجعوا على القاتل في قول أبي حنيفة - رحمه الله ~~-. # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: إنهم يرجعون على الولي أي لهم ولاية ~~الرجوع على القاتل إن شاءوا؛ لأنهم ضمنوا بشهادتهم وقد كانوا عاملين فيها ~~للولي فيرجعون عليه بما يلحقهم من الضمان كما لو شهدوا بالقتل خطأ أو ~~بالمال فقضى القاضي به واستوفاه المشهود له، ثم رجعوا جميعا وضمن المشهود ~~عليه الشهود كان لهم أن يرجعوا على المشهود له وتعليل الشيخ بقوله؛ لأن سبب ~~الملك إلى آخره إشارة إلى الجواب عما يقال: إن الشهود إنما يرجعون إذا كان ~~المشهود به قابلا للملك فيملكونه بالضمان فيرجعون بعدما صار ملكا لهم إلى ~~المشهود له وهاهنا المشهود به القصاص وهو لا يملك بالضمان فلا يكون لهم ~~ولاية الرجوع فقال: لأن سبب الملك أي ملك المشهود به للشهود قد وجد وهو ~~التعدي بالشهادة كذبا. # والضمان أي وجوب الضمان أو أداء الضمان على ما عرف من أصلنا والمضمون وهو ~~الدم محتمل للملك أي للمملوكية في الشرع غير مستحيل أي غير مستحيل تملكه ~~فإن الشرع لو ورد بتملك الدم لا يستحيله العقل. # ألا ترى أن نفس من عليه القصاص ms2392 في حكم القصاص كالمملوك لمن له القصاص حتى ~~كان له ولاية إهلاكه باستيفاء القصاص منه وولاية إبقائه بالعفو كالعبد كان ~~للمولى ولاية إبقائه في ملكه وولاية إخراجه عن ملكه بالبيع والإعتاق وإذا ~~كان كذلك كان السبب وهو الضمان الذي لزمهم بتعديهم منعقد الملك المضمون ~~بناء على هذا الاحتمال، ولكن تعذر العمل به لعدم ورود الشرع به حقيقة فعمل ~~أي السبب في بدل المضمون وهو الدية عند تعذر العمل بالأصل كما قيل في غاصب ~~المدبر من الغاصب إن الغاصب الأول إذا ضمن رجع به أي بما ضمن على الغاصب ~~الثاني وإن لم يملك الغاصب الأول المدبر بأداء الضمان؛ لأن سبب الملك وهو ~~التعدي والضمان قد وجد والمدبر محتمل للملك في الشرع فإن الشرع لو ورد به ~~لا يكون مستحيلا فينعقد السبب # PageV04P167 # وكذلك شهود الكتابة إذا رجعوا بعد الحكم وضمنوا قيمته ~~رجعوا ببدل الكتابة على المكاتب ولم يملكوا رقبته لما قلنا: إن سبب الملك ~~وجد والأصل يحتمل الملك فإذا لم يثبت الملك قام البدل مقامه وأما أبو حنيفة ~~- رحمه الله - فقد قال: إن الشهود متلفون حكما بطريق التسبيب والولي متلف ~~حقيقة بالمباشرة وهما سواء في ضمان الدم وإذا كان الولي لا يرجع لم يرجع ~~الشهود أيضا بخلاف الشهود الخطاء فإنهم إذا ضمنوا وقد جاء المشهود بقتله ~~حيا رجعوا؛ لأنهم لا يضمنون بالإتلاف لكن بما أوجبوا للولي فإذا ضمنوا صار ~~الولي متلفا عليهم؛ لأن المضمون ثمة المال وهو محتمل للملك والجواب عن ~~قولهما إن ملك الأصل المتلف وهو الدم غير مشروع أصلا ولا يحتمل فلا ينعقد ~~السبب له فيبطل الخلف ولأن الخلف يحكي الأصل والأصل هو الدم المتلف وملك ~~الدم هو ملك القصاص والأصل بنفسه غير مضمون لو صار ملكا فكذلك خلفه وفي ~~المدبر الأصل مضمون متى كان ملكا لا محالة فكذلك بدله. #   ### | [كشف الأسرار] # موجبا لملك الأصل وهو المدبر على أن يعمل في بدله وهو القيمة فيملك مثل ~~ما ضمنه على الغاصب الثاني فيرجع به عليه وكذلك أي ms2393 وكغاصب المدبر من الغاصب ~~شهود الكتابة فإنهم إذا شهدوا أنه كاتب عبده هذا بألف إلى سنة فقضي بذلك، ~~ثم رجعوا والعبد يساوي ألفين أو ألفا يضمنون قيمته؛ لأنهم حالوا بين المولى ~~وبين مالية العبد بشهادتهم عليه بالكتابة فكانوا بمنزلة الغاصبين ضامنين ~~للقيمة، ثم يرجعون على المكاتب ببدل الكتابة على نجومها وإن لم يملكوا ~~رقبته؛ لأن المكاتب لا يقبل النقل من ملك إلى ملك كالمدبر ولهذا لو عجز ورد ~~في الرق كان لمولاه دون الشهود. # وقوله لما قلنا دليل المسألتين أي لما قلنا إن سبب الملك وهو التعدي ~~والضمان قد وجد في المسألتين والأصل وهو المدبر في تلك المسألة والمكاتب في ~~هذه المسألة يحتمل الملك لعدم استحالة ورود الشرع به كالدم في المسألة ~~الأولى فإذا لم يثبت الملك للشهود في الرقبة لقيام المانع وهو التدبير ~~والكتابة قام البدل وهو القيمة في المدبر وبدل الكتابة في المكاتب مقام ~~الأصل وإنما يرجعون ببدل الكتابة دون القيمة؛ لأن العبد قد استحق العتق على ~~المولى بإزاء البدل وأنهم قاموا مقام المولى في قبض بدل الكتابة حين ضمنوا ~~قيمته فلا يكون لهم ولاية الرجوع عليه بما زاد على البدل كما لم يكن للمولى ~~ذلك وأما أبو حنيفة - رحمه الله - فقد قال يعني في المسألة الأولى أن ~~الشهود متلفون حكما بطريق التسبيب إذ لو لم يكونوا متلفين لما كانوا ضامنين ~~مع مباشر الإتلاف؛ لأن مجرد التسبيب ساقط الاعتبار في مقابلة المباشرة. # ألا ترى أنه لو دفع إنسانا في بئر حفرها غيره من الطريق كان الضمان على ~~الدافع دون الحافر ولما ضمن الشهود هاهنا عرفنا أنهم جناة متلفون للنفس ~~حكما وإن كان تمام ذلك الإتلاف عند استيفاء الولي فإن استيفاءه بمنزلة ~~الشرط لتمام جنايتهم فعلم أنهم يضمنون بإتلاف باشروه حكما والولي ضامن ~~بإتلاف باشره حقيقة وهما أي المتلف حكما والمتلف حقيقة أو المتلف بالتسبيب ~~والمتلف بالمباشرة سواء في ضمان الدية وإن لم يتساويا في ضمان الفعل؛ لأن ~~الدية بدل المحل وبدل المحل يعتمد فوات المحل فبأي طريق حصل ms2394 الفوات تجب ~~الدية سواء كان مباشرة أو تسبيبا. # ولهذا كان ولي القتيل مخيرا بين تضمين الولي وبين تضمين الشهود، ثم ولي ~~القتيل إذا اختار تضمين المباشر المتلف وهو الولي لا يكون له أن يرجع على ~~الشهود بشيء؛ لأنه ضمن بجنايته وهي الإتلاف حقيقة فكذلك إذا اختار تضمين ~~الشهود لا يكون لهم ولاية الرجوع على الذي باشر القتل؛ لأنهم ضمنوا ~~بجنايتهم ومن ضمن بجناية نفسه لا يكون له أن يرجع على غيره وهو معنى قوله ~~في الكتاب وإذا كان الولي الذي باشر القتل ولا يرجع يعني على الشهود عند ~~التضمين لم يرجع الشهود أيضا عليه عند التضمين بخلاف شهود الخطأ يعني إذا ~~شهدوا بالقتل خطأ وأخذ المشهود له الدية من المشهود عليه، ثم جاء المشهود ~~بقتله حيا فإن للمشهود عليه أن يضمن الشهود فإذا ضمنهم كان لهم ولاية ~~الرجوع على الآخذ وهو المشهود له؛ لأنهم لا يضمنون بالإتلاف إذ لم يحصل ~~بشهادتهم تلف نفس، لكنهم إنما يضمنون بما أوجبوا للولي أي لولي المشهود ~~بقتله خطأ من المال على المشهود عليه فإذا ضمنوا ذلك المال ملكوه بأداء ~~الضمان؛ لأن المال قابل للملك بسائر الأسباب فيملك بهذا السبب أيضا، ثم إنه ~~إن كان قائما في يد الولي يأخذونه منه؛ لأنهم أحق بملكهم. ### | 1 - # PageV04P168 # وأما القسم الثاني فأربعة السبب والعلة والشرط ~~والعلامة أما السبب فإنه يذكر ويراد به الطريق قال الله تعالى {وآتيناه من ~~كل شيء سببا - فأتبع سببا} [الكهف: 84 - 85] أي طريقا ويذكر ويراد به الباب ~~قال الله تعالى {لعلي أبلغ الأسباب} [غافر: 36] {أسباب السماوات} [غافر: ~~37] يريد به أبوابها ومنه قول زهير: # ولو نال أسباب السماء بسلم # ويذكر ويراد به الحبل قال الله تعالى {فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع} ~~[الحج: 15] أي بحبل إلى السقف ومعنى ذلك واحد #   ### | [كشف الأسرار] # وإن تلف في يده يرجعون عليه بمثله كما هو الحكم في الإتلافات والجواب عن ~~قولهما أي عما قالا: إن الأصل محتمل للملك فانعقد السبب موجبا له إلى آخره ~~إن ms2395 ملك الأصل المتلف غير مشروع أصلا في الحال؛ لأن الأمة قد أجمعت عليه ولم ~~يكن مشروعا في وقت من الأوقات أيضا ولا يحتمل أن يصير مشروعا؛ لأن احتمال ~~المشروعية إنما يثبت باحتمال الوحي وقد انقطع احتمال الوحي بوفاة النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فلا ينعقد السبب موجبا للأصل بوجه كما في اليمين ~~الغموس فيبطل الخلف بخلاف اليمين المنعقدة على مس السماء؛ لأن الاحتمال ~~قائم في الحال بطريق الكرامة فينعقد السبب موجبا للأصل فيعمل في الخلف ~~وبخلاف المدبر والمكاتب؛ لأن احتمال الملك فيهما قائم في الحال لاختلاف ~~العلماء في جواز بيع المدبر ولهذا لو قضى القاضي بجواز بيعه ينفذ ويجوز بيع ~~المكاتب أيضا برضاه وأصل الملك في رقبته ثابت للمولى ويجوز رده إلى الرق ~~بالعجز ويصير ملكا للمولى يدا ورقبة كما كان وإذا كان احتمال الملك ثابتا ~~في الحال جاز أن ينعقد السبب موجبا للأصل ليعمل في الخلف ولأن الخلف يحكي ~~الأصل يعني ولئن سلمنا أن الدم الذي هو الأصل قابل للملك ومحتمل له لم يكن ~~للشهود ولاية إيجاب الضمان على الولي أيضا؛ لأن الخلف يحكي الأصل أي يشابهه ~~ويثبت على الوجه الذي يثبت به الأصل والأصل هو الدم المتلف وملك الدم عبارة ~~عن ملك القصاص، ثم لو كان القصاص ملكا لهم لم يضمنه المتلف عليهم سواء كان ~~الإتلاف حقيقة أو حكما كما إذا قتل من عليه القصاص إنسان آخر أو شهد الشهود ~~عليه بالعفو. ثم رجعوا لم يجب لمن له القصاص ضمان على القاتل والشهود ~~وانعقاد السبب لا يكون أقوى من ثبوت الملك حقيقة وإذا امتنع ضمان الأصل لم ~~يتصور زمان خلفه وهو الدية # وفي المدبر والمكاتب الأصل وهو الرقبة مضمون متى كان مملوكا لا محالة ~~يعني ما هو الأصل وهو ملك الرقبة في الموضع الذي يكون ثابتا يكون موجبا ~~ضمان خلفه عند الإتلاف فكذلك إذا انعقد السبب موجبا للأصل، ثم لم يعمل ~~بعارض التدبير والكتابة يكون موجبا لخلفه وهو القيمة في المدبر وبدل ~~الكتابة في المكاتب فيكون لهم ولاية ms2396 الرجوع بهما كذا قال شمس الأئمة - رحمه ~~الله -. # قوله (وأما القسم الثاني) يعني من التقسيم المذكور في أول الباب وهو ~~القسم الذي يتعلق به الأحكام المشروعة فأربعة أنواع كما ذكرت والدليل على ~~الحصر الاستقراء لا غير قال الله تعالى {وآتيناه من كل شيء سببا} [الكهف: ~~84] أي آتينا ذا القرنين من أسباب كل شيء إرادة من أغراضه ومقاصده في ملكه ~~سببا أي طريقا موصلا إليه والسبب ما يتوصل به إلى المقصود من علم أو قدرة ~~أو آلة قال الله تعالى {وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ ~~الأسباب} [غافر: 36] {أسباب السماوات} [غافر: 37] أي أبوابها في قول السدي ~~وطرقها في قول أبي صالح وأبهم الأسباب، ثم أوضحها بأسباب السماوات؛ لأنه ~~فخم ما أمل بلوغه من أسبابها وهو فائدة الإيضاح بعد الإبهام. ولأنه لما كان ~~بلوغها أمرا عجيبا زاد في تعجيبه إلى هامان ومن يجري مجراه بالإيضاح بعد ~~الإبهام ليعطيه حقه من التعجب ومنه أي ومما أريد بالسبب الباب قول زهير بن ~~أبي سلمى: # ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ... ولو نال أسباب السماء بسلم # يعني ومن خاف الموت واحترز عن الأسباب الموصلة إليه لا ينفعه الاحتراز ~~والحيلة فهو مصيبه لا محالة ولو نال أسباب السماء أي أبوابها بسلم أي صعد ~~عليها فرارا منه ومعنى # PageV04P169 # وهو ما يكون طريقا إلى الشيء وهو في الشريعة عبارة ~~عما هو طريق إلى الشيء من سلكه وصل إليه فناله في طريقه ذلك لا بالطريق ~~الذي سلك كمن سلك طريقا إلى مصر بلغه من ذلك الطريق لا به لكن يمشيه. # وأما العلة فإنها في اللغة عبارة عن المغير ومنه سمي المرض علة والمريض ~~عليلا فكل وصف حل بمحل فصار به المحل معلولا وتغير حاله معا فهو علة كالجرح ~~بالمجروح وما أشبه ذلك. #   ### | [كشف الأسرار] # ذلك أي الجميع يرجع إلى معنى واحد وهو أن السبب ما يكون موصلا إلى الشيء ~~فإن الباب موصل إلى البيت والحبل موصل إلى الماء وهو في الشريعة عبارة عما ms2397 ~~هو طريق إلى الشيء أي إلى الحكم يعني هو في عرف الفقهاء مستعمل فيما هو ~~موضوعه لغة أيضا وهو أن يكون طريقا للوصول إلى الحكم المطلوب من غير أن ~~يكون الوصول به كالطريق يتوصل به إلى المقصد وإن كان الوصول بالمشي وكالحبل ~~يتوصل به إلى الماء وإن كان يحصل الوصول بالاستقاء ولهذا قال بعضهم: السبب ~~في اللغة عبارة عما يتوصل به إلى مقصود ما، وفي اصطلاح أهل الشرع: عبارة ~~عما هو أخس من المفهوم اللغوي وهو كل وصف ظاهر منضبط دل الدليل السمعي على ~~كونه معرفا لحكم شرعي وفائدة نصبه سببا معرفا للحكم سهولة وقوف المكلفين ~~على خطاب الشارع في كل واقعة من الوقائع بعد انقطاع الوحي حذرا من تعطيل ~~أكثر الوقائع عن الأحكام الشرعية. فعلى هذا التفسير يكون السبب اسما عاما ~~متناولا لكل ما يدل على الحكم ويوصل إليه من العلل وغيرها فيكون تسمية ~~الوقت والشهر والبيت والنصاب وسائر ما مر ذكرها في باب بيان أسباب الشرائع ~~أسبابا بطريق الحقيقة وعلى التفسير المذكور لا يتناول العلل بل يكون اسما ~~لنوع من المعاني المفضية إلى الحكم فيكون تسمية تلك الأشياء أسبابا بطريق ~~المجاز. # قوله (وأما العلة في اللغة عبارة عن كذا) ذكر في الميزان أن العلة في ~~اللغة عند البعض اسم لعارض يتغير وصف المحل بحلوله فيه من وصف الصحة والقوة ~~إلى الضعف والمرض. # وقال بعضهم: إن العلة مأخوذة من العلل وهو الشربة بعد الشربة وسمي المعنى ~~الموجب للحكم في الشرع علة؛ لأن الحكم يتكرر بتكرره وقال بعضهم: إنها في ~~اللغة مستعملة فيما يؤثر في أمر من الأمور سواء كان المؤثر صفة أو ذاتا ~~وسواء أثر في الفعل أو في الترك يقال مجيء زيد علة لخروج عمرو ويجوز أن ~~يكون مجيء زيد علة لامتناع خروج عمرو قال أبو الطيب: # والظلم في خلق النفوس وإن تجد ... ذا عفة فلعله لا يظلم # سمى المعنى المانع من الظلم علة وسمى المرض علة؛ لأنه يؤثر في ضعف المريض ~~ويؤثر في منعه عن كثير من ms2398 التصرفات. # فعلى القول الأول سمي الوصف المؤثر في الحكم علة؛ لأنه يتغير به حال ~~المنصوص عليه من الخصوص إلى العموم فإن الحكم كان مختصا بالمنصوص عليه وبعد ~~معرفة الوصف بالمؤثر تغير حكم ظاهر النص من الخصوص إلى العموم فيثبت الحكم ~~في أي موضع وجدت العلة فيه وعلى القول الثاني سمي علة لثبوت الحكم به على ~~الدوام والتكرر عند تكره وعلى القول الثالث سمي بها؛ لأنه مؤثر في ثبوت ~~الحكم إما في الأصل أو في الفرع قال: وهذا لا خير هو الصحيح بخلاف الأول ~~فإن الشخص إذا ولد مريضا سمي عليلا والمرض فيه علة وليس بمغير لوصف الصحة ~~وبخلاف الثاني؛ لأن الوصف يسمى علة في أول ما ثبت به الحكم من غير تكرر ~~فكيف يصح اشتقاقه من العلل وأنه يقتضي التكرار ويمكن أن يجاب عن الأول بأنه ~~إنما سمي عليلا بالنظر إلى الأصل فإن الأصل في المولود هو الصحة والسلامة ~~وعن الثاني بأن الوصف إنما يسمى علة باعتبار أنه لو تكرر تكرر الحكم به ~~وهذا بهذه المثابة وقوله وتغير به أي بذلك الوصف حال المحل معا إشارة إلى ~~أن العلة وإن كانت مقدمة على المعلول رتبة فهي مقارنة له في الوجود. # PageV04P170 # وهو في الشرع عبارة عمن يضاف إليه وجوب الحكم ابتداء ~~مثل البيع للملك والنكاح للحل والقتل للقصاص وما أشبه ذلك لكن علل الشرع ~~غير موجبة بذواتها وإنما الموجب للأحكام هو الله عز وجل لكن إيجابه لما كان ~~غيبا نسب الوجوب إلى العلل فصارت موجبة في حق العباد وبجعل صاحب الشرع ~~إياها كذلك وفي حق صاحب الشرع هي أعلام خالصة. #   ### | [كشف الأسرار] # فإن حركة الإصبع التي هي علة حركة الخاتم مقارنة لحركة الخاتم إذ لو لم ~~تكن كذلك لزم تداخل الأجسام وهو محال على ما عرف وكذا الحركة علة صيرورة ~~الشخص متحركا والسواد علة لصيرورة الشيء أسود وهما يوجدان معا ولهذا جعلنا ~~الاستطاعة التي هي علة الفعل مقارنة له وما أشبه ذلك أي الجرح كالكسر ~~والهدم والقطع ms2399 علل للانكسار والانهدام والانقطاع مقارنة في الوجود إياها ~~وهو أي المذكور وهو العلة أو لفظ العلة عبارة عما يضاف إليه وجوب الحكم أي ~~ثبوته ابتداء احترز بقوله يضاف إليه وجوب الحكم عن الشرط فإن الشرط يضاف ~~إليه وجود الحكم من حيث إنه وجد عنده لا وجوبه وبقوله ابتداء عن السبب ~~والعلامة وعلة العلة والشرط أيضا فإن المراد بالثبوت ابتداء الثبوت بلا ~~واسطة وبهذه الأشياء لا يثبت الحكم بلا واسطة ويدخل في هذا الحد العلل ~~الوضعية التي جعلها الشرع عللا كالبيع للملك والنكاح للحل والقتل للقصاص ~~والأوقات للعبادات والعلل المستنبطة بالاجتهاد كالمعادن المؤثرة في الأقيسة ~~فإن الحكم في المنصوص عليه مضاف إلى العلة بالنسبة إلى الفرع كما مر بيانه ~~ويقرب من هذا التعريف ما ذكر السيد الإمام الشهيد أبو القاسم السمرقندي - ~~رحمه الله - في أصول الفقه أن العلة في اصطلاح الفقهاء عبارة عما يثبت ~~الحكم به في الحال من غير احتمال تخلف قال وبهذين الحرفين يفارق السبب؛ لأن ~~العلة والسبب يتناوبان في الأبناء والملاءمة والمناسبة بينهما وبين الحكم ~~غير أن السبب قد يتأخر عنه حكمه وقد يتخلف ولا يتصور التأخر والتخلف في ~~العلة. # وعن الشيخ أبي منصور - رحمه الله - أن العلة هي المعنى الذي إذا وجد يجب ~~الحكم به معه واحترز بقوله معه عن قول بعض القدرية إن العلة هي الأمر الذي ~~إذا وجد وجد الحكم عقيبه بلا فصل وقد بينا أن ثبوت الحكم بالعلة عندنا ~~بطريق المقارنة لا بطريق التأخر ولهذا جعلنا الاستطاعة مقارنة للفعل لا ~~سابقة عليه قال صاحب الميزان: هذا التعريف هو الصحيح فإن العلة ما يجب به ~~الحكم فإن وجوب الحكم وثبوته بإيجاب الله تعالى، لكنه أوجب الحكم لأجل هذا ~~المعنى وبسبب هذا المعنى ويجوز أن يقال: يجب به؛ لأن الله تعالى قد يفعل ~~فعلا بسبب ويفعل فعلا ابتداء ويثبت حكما بسبب وحكما ابتداء بلا سبب وحكمة ~~وفعله قط لا يخلو عن الحكمة عرفنا وجه الحكمة أو لم نعرف قوله (لكن علل ~~الشرع غير موجبة بذواتها) استدراك ms2400 من قوله عما يضاف إليه وجوب الحكم يعني ~~الأحكام وإن أضيف إلى العلل في الشرع، لكن العلل الشرعية غير موجبة بأنفسها ~~فإن هذه العلل كانت موجودة قبل ورود الشرع ولم يكن بموجبة لهذه الأحكام ~~بخلاف العلل العقلية فإنها موجبة بأنفسها فإن المراد من كون العلة موجبة ~~بنفسها عدم تصور انفكاك الحكم عنها لا أنها موجبة له حقيقة إذ المتوالدات ~~بخلق الله تعالى والعلل العقلية بهذه المثابة فإن الكسر لا يتصور بدون ~~الانكسار والحركة بدون التحرك والإحراق بدون الاحتراق. # وإنما الموجب للأحكام هو الله تعالى إذ له ولاية الإيجاب وهو قادر على أن ~~يشرع الأحكام بلا علل، ولكن إيجابه لما كان غيبا عن العباد وهم عاجزون عن ~~دركها شرع العلل التي يمكن لهم الوقوف عليها موجبات للأحكام في حق العمل ~~ونسب الوجوب إليها فيما بين العباد تيسيرا فصارت العلل موجبة في الظاهر ~~بجعل الله تعالى إياها كذلك أي موجبة لا بأنفسها وفي حق صاحب. # PageV04P171 # وهذا كأفعال العباد من الطاعات ليس بموجبة للثواب ~~بذواتها بل الله تعالى بفضله جعلها كذلك فصارت النسبة إليها بفضله وكذلك ~~العقاب يضاف إلى الكفر عن هذا الوجه فأما أن تجعل لغوا كما قالت الجبرية أو ~~موجبة بأنفسها كما قالت القدرية فلا فكذلك حال العلل وقد أجمع الفقهاء على ~~أن الشاهد بعلة الحكم إذا رجع نسب إليه الإيجاب حتى صار ضامنا. # وأما الشرط فتفسيره في اللغة #   ### | [كشف الأسرار] # الشرع هذه العلل إعلام خالصة أي في حقه هي الإعلام للعباد على الإيجاب لا ~~أنها إعلام في حقه وهي نظير الإماتة فإن المميت والمحيي هو الله تعالى ~~حقيقة، ثم جعلت الإماتة مضافة إلى القاتل بعلة القتل فيما يبتني عليه من ~~الأحكام في حق العباد من القصاص وحرمان الميراث والكفارة والدية وهذا أي ما ~~ذكرنا أنها غير موجبة بذواتها بل بجعل الله تعالى إياها موجبة مثل أفعال ~~العباد من الطاعات فإنها ليست بموجبة الثواب بذواتها؛ لأن العبد لا يستحق ~~على مولاه بعمله له ثوابا قط وقد ينفك ms2401 الأفعال عن الثواب أيضا كما قال - ~~عليه السلام - «رب قائم ليس له من قيامه إلا السهر ورب صائم ليس له من ~~صيامه إلا الجوع والعطش» إلا أن الله تعالى بفضله جعل هذه الأفعال كذلك أي ~~موجبة للثواب بقوله {جزاء بما كانوا يعملون} [السجدة: 17] {وذلك جزاء ~~المحسنين} [المائدة: 85] فصارت النسبة أي نسبة الثواب إلى الأفعال بفضله ~~ورحمته وإليه يشير قوله جل ذكره {جزاء من ربك عطاء حسابا} [النبأ: 36] ~~والعطاء ما كان من المعطي ابتداء بطريق الإنعام والإحسان ويؤيده قوله - ~~عليه السلام -. # «ينشر يوم القيامة ثلاثة دواوين ديوان النعم وديوان الأعمال أي الطاعات ~~وديوان المعاصي فيقابل ديوان النعم بديوان الأعمال فيبقى ديوان المعاصي ~~فيدخله الله الجنة بفضله» وكذلك العقوبات تضاف إلى الكفر من هذا الوجه أي ~~وكما أن الثواب يضاف إلى الطاعات تضاف العقوبات إلى الكفر من الوجه الذي ~~ذكرنا وهو أن الكفر ليس بموجب للعقوبات بذاته بل الله تعالى جعله سببا ~~للعقوبات كما جعل الطاعات كذلك قال الشيخ الإمام مولانا حميد الملة والدين ~~- رحمه الله -: هذا الكلام ينزع إلى مذهب فإن عنده يجوز العفو عن الكفر ~~والشرك عقلا إلا أن السمع ورد أنه لا يفعل ذلك فأما عند أهل السنة فالحكمة ~~تقتضي تعذيب الكافر على كفره وترك التعذيب ليس بحكمة كذا ذكر الشيخ أبو ~~منصور - رحمه الله - في التأويلات فكان الكفر سببا للعقوبة بذاته فلا ~~يستقيم هذا الكلام على أصل أهل السنة ويمكن أن يجاب عنه بأن الكفر وإن كان ~~سببا للعقوبة بنفسه عقلا إلا أنه ليس بسبب بذاته للعقوبات التي ورد النصوص ~~بها وإنما جعل سببا لتلك العقوبات بالشرع ولهذا جاز التخفيف في حق بعض ~~الكفار والتغليظ في حق البعض فكان مثل الطاعات من هذا الوجه. # وكانت اللام في قوله العقوبات للعهد أي العقوبات المذكورة في النصوص فأما ~~أن يجعل الأفعال لغوا كما قالت الجبرية فإنهم لم يعتبروا أفعال العباد أصلا ~~ونفوا عنها تدبير الخلق وجعلوها كلها اضطرارية كحركات المرتعش والعروق ~~النابضة وجعلوا إضافة الأفعال إلى العبادة مجازا فقالوا: مشى ms2402 زيد وذهب عمرو ~~بمنزلة طال الغلام ومات زيد وابيض شعر بكر وشاخ عبد الله وإذا كان كذلك لا ~~يكون أفعال العباد سببا للثواب ولا للعقاب بوجه بل الله تعالى يعذب من يشاء ~~ويرحم من يشاء بحكم تصرفه في ملكه على حسب إرادته وموجبة بأنفسها كما قالت ~~القدرية فإنهم قطعوا تدبير الله عز وجل عن أفعال العباد بالكلية وقالوا: ~~يخترعها العباد ويتولون إيجادها شاء الله ذلك أو لم يشأ فيكون الأفعال ~~أسبابا للثواب والعقاب بأنفسها عندهم ولهذا قالوا: إن العبد يستحق الثواب ~~بعمله كما يستحق العقاب بفعله لكونه مستبدا به فلا أي فلا تجعل كما قالوا ~~بل يقال: أفعال العباد موجودة منهم باختيارهم بها صاروا عصاة ومطيعين ~~ومخلوقة الله تعالى داخلة تحت قدرته فيستفاد بالأول ثبوت العدل ونفي الظلم ~~تحقيقا لقوله {وما ربك بظلام للعبيد} [فصلت: 46] . ### | 1 - # PageV04P172 # العلامة اللازمة ومنه أشراط الساعة ومنه الشروط ~~للصكوك ومنه الشرطي ومنه شرط الحجام وهو في الشرع اسم لما يتعلق به الوجود ~~دون الوجوب فمن حيث لا يتعلق به الوجوب علامة ومن حيث يتعلق به الوجود يشبه ~~العلل فسمي شرطا. #   ### | [كشف الأسرار] # وإثبات الفضل تحقيقا لقوله {ولولا فضل الله عليكم ورحمته} [النساء: 83] ~~ويستفاد بالثاني معرفة أن الله تعالى موصوف بما وصف به نفسه محمودية كما ~~قال الله تعالى {الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل} [الزمر: 62] فتكون ~~الأفعال أسبابا للثواب بجعل الله تعالى لا بذواتها فكذلك حال العلل أي ~~فكالأفعال العلل فلا يكون موجبة بذواتها كالعلل العقلية ولا تكون مهدرة كما ~~ذهب إليه البعض بل تكون موجبة بجعل الله تعالى إياها كذلك في حق العمل قال ~~الشيخ - رحمه الله - في شرح التقويم لو جعلنا العلل موجبة بذواتها يؤدي إلى ~~الشركة في الألوهية فإن الموجب في الحقيقة هو الله تعالى ولا يجوز أن تجعل ~~إعلاما محضة أيضا؛ لأن أفعال العباد تخرج حينئذ عن البين فيصير الأحكام ~~كلها جبرية بدون أسباب والقصاص شرع جزاء على الفعل وكذلك الحدود فإذا جعلنا ~~الأسباب ms2403 إعلاما لا يكون العقوبات أجزية فثبت أن القول العدل ما ذكرنا، ثم ~~استدل بدلالة الإجماع على أن العلل معتبرة غير مهدرة فقال: وقد أجمع ~~الفقهاء على أن الشاهد بعلة الحكم إذا رجع نسب إليه الإيجاب حتى صار ضامنا ~~إذا شهد الشاهدان على أنه طلق امرأته قبل الدخول بها أو عتق عبده فقضى ~~القاضي بوقوع الطلاق والعتق وضمن الزوج نصف المهر، ثم رجعا ضمنا نصف المهر ~~للزوج وقيمة العبد للمولى؛ لأنهما أثبتا علة التلف فكان التلف مضافا إليهما ~~فإذا أضيف التلف إليهما مع أن الشهادة علة العلة فأولى أن يضاف إلى حقيقة ~~العلة. # قوله (الشرط العلامة اللازمة) فكأنه فسره بما ذكر للتمييز بينه وبين ~~العلامة الحقيقية بهذا القيد ومنه أي ومن معنى العلامة أشراط الساعة أي ~~علاماتها اللازمة جمع شرط بالتحريك وجمع الشرط بالسكون الشروط كذا في ~~الصحاح ومنه الشروط للصكوك؛ لأنها علامات دالة على الصحة والتوثق لازمة. ~~والشرطة بالسكون والحركة خيار الجند والجمع شرط والشرطي بالسكون والحركة ~~منسوب إلى الشرطة على اللغتين لا إلى الشرط؛ لأنه جمع كذا في المغرب سمي ~~بذلك؛ لأنه نصب نفسه على زي وهيئة لا يفارقه في أغلب أحواله فكأنه لازم له ~~ومنه شرط الحجام هو مصدر شرط الحاجم يشرط ويشرط إذا بزغ وإنما سمي فعله ~~شرطا؛ لأن بفعله يحصل في المحاجم علامة لازمة والمشرط المبضع وهو في الشرع ~~اسم لما يتعلق به الوجود دون الوجوب أي يتوقف عليه وجود الشيء بأن يوجد عند ~~وجوده لا بوجوده كالدخول في قول الرجل لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق فإن ~~الطلاق يتوقف على وجود الدخول ويصير الطلاق عند وجود الدخول مضافا إلى ~~الدخول موجودا عنده لا واجبا به بل الوقوع بقوله أنت طالق عند الدخول. # فمن حيث إنه لا أثر للدخول في الطلاق من حيث الثبوت به ولا من حيث الوصول ~~إليه لم يكن الدخول سببا ولا علة بل كان علامة ومن حيث إنه مضاف إليه كان ~~الدخول شبيها بالعلل وكان بين العلامة والعلة فسميناه شرطا ولهذا لا ms2404 يجب ~~الضمان على شهود الشرط بحال وإنما يجب الضمان على شهود التعليق إذا رجعوا ~~قال السيد الإمام أبو القاسم هو في الشريعة عبارة عما يقف ثبوت الحكم على ~~وجوده ولا يكون من جملة التصرف، ثم قال الأشياء التي يقف الحكم على وجودها ~~خمسة أقسام العلة ووصف العلة والسبب والشرط والركن فالعلة هي المؤثرة في ~~ثبوت الحكم عنها ولها تأثير تام. ووصف العلة له نوع تأثير، لكنه ليس بتام ~~بل يتم بانضمام وصف آخر أو أوصاف إليه والسبب # PageV04P173 # وقد يقام مقام العلل على ما نبين إن شاء الله تعالى. # وأما العلامة فما يعرف الوجود من غير أن يتعلق به وجوب ولا وجود مثل ~~الميل والمنارة فكان دون الشرط فهذا تفسير هذه الجملة وكل ضرب من هذه ~~الجملة منقسم في حق الحكم. ### | (باب تقسيم السبب) # وقد مر قبل هذا أن وجوب الأحكام متعلق بأسبابها وإنما يتعلق بالخطاب وجوب ~~الأداء والسبب أربعة أقسام في حق الحكم سبب حقيقي وسبب سمي به مجازا وسبب ~~له شبهة العلل وسبب هو في معنى العلة #   ### | [كشف الأسرار] # كالعلة في الإنباء عن الحكم والمناسبة بينه وبين الحكم إلا أن العلة لا ~~يتأخر عنها الحكم والسبب قد يتأخر عنه الحكم ويجوز أن لا يثبت به الحكم ~~والركن ما هو غير التصرف ولا يتم به كالقيام والركوع والسجود في الصلاة ~~ولفظ العاقدين في العقود والركن لا يتأتى إلا في التصرفات فأما في غير ~~التصرفات فلا وأما الشرط فما لا تأثير له بوجه كالطهارة في الصلاة والشهود ~~في النكاح إلا أن الحكم لا يثبت شرعا إلا عنده. # قال صاحب الميزان: تفسير الشرط بأنه ما يتوقف عليه وجود الحكم دون وجوبه ~~فاسد؛ لأن الحكم لا يتوقف على الشرط بل العلة تقف عليه وعدم الحكم قبل وجود ~~الشرط ليس لعدم الشرط بل لعدم العلة الذي هو العدم الأصلي فإذا وجد الشرط ~~ووجدت العلة عند وجوده؛ لأنه يثبت الحكم بوجود العلة ولأنه إنما يستقيم على ~~قول من قال بتخصيص العلة ms2405 فإن من جوز ذلك يقول: إذا وجبت العلة ولم يوجد ~~الشرط امتنع وجود الحكم لعدم الشرط مع بقاء العلة فأما عند من لم يجوز ذلك ~~كان امتناع الحكم لعدم العلة لا لعدم الشرط فكان الأولى أن يقال الشرط ما ~~يوجد الحكم عند وجوده أو ما يقف المؤثر على وجوده في إثبات الحكم ويمكن أن ~~يجاب عنه بأن العلة إذا توقفت على الشرط كان حكمه متوقفا عليه بواسطة العلة ~~فيصح هذا التعريف. # وعبر بعضهم بأنه ما يقف عليه تأثير المؤثر وهو غير مطرد لصدقه على المؤثر ~~ومؤثره إذ تأثير المؤثر يتوقف على ذات المؤثر وعلى المؤثر فيه وقيل: هو ما ~~يستلزم نفيه نفي أمر على وجه لا يكون سببا لوجوده ولا داخلا فيه ويدخل فيه ~~شرط الحكم وشرط السبب من حيث إنه يلزم من نفيه نفي السبب وليس هو السبب ولا ~~جزأه وفيه احتراز عن انتفاء الحكم لانتفاء العلة أو السبب كما بينا وقد ~~يقام الشرط مقام العلل على ما تبين يعني في باب تقسيم الشروط في مسألة حفر ~~البئر فإنه شرط التلف دون علته والحكم يضاف إليه لتعذر إضافته إلى العلة. # وأما العلامة فهي الأمارة في اللغة كالميل للطريق والمنارة للمسجد وفي ~~الشرع هي ما يعرف وجود الحكم من غير أن يتعلق به وجوده ولا وجوبه فيكون ~~العلامة دليلا على ظهور الحكم عند وجودها فحسب مثل التكبيرات في الصلاة ~~إعلاما على الانتقال من ركن إلى ركن والأذان علم الصلاة والتلبية شعار ~~الحج. # فهذا أي ما ذكرنا من المعاني اللغوية والاصطلاحية بيان هذه الجملة وهي ~~السبب والعلامة قال القاضي الإمام - رحمه الله - هذه ضروب متشابهة ففي ~~السبب معنى العلة وفي العلة الشرعية معنى العلامة وفي الشرط معنى العلة ~~والعلامة قد تشتبه بالشرط والعلة ففيهما معنى العلامة لا يمتاز بعضها عن ~~بعض إلا بحد تأمل # [باب تقسيم السبب] # اعلم أن تقسيم مشايخنا - رحمهم الله - السبب والعلة والشرط والعلامة على ~~الأقسام المذكورة ليس باعتبار أن حقائقها تنقسم إلى هذه الأقسام كانقسام ~~حقيقة الإنسان ms2406 إلى الرجل والمرأة؛ لأن ما هو حقيقة من كل قسم من هذه ~~الأشياء أحد أقسامها المذكورة فلا يستقيم التقسيم باعتبار الحقيقة ولكن ~~تقسيمهم إياها باعتبار معنى عام وهو ما يطلق عليه اسم السبب أو العلة أو ~~الشرط سواء كان بطريق الحقيقة أو باعتبار ما يوجد فيه جهة السببية والعلية ~~والشرطية بوجه فحينئذ يستقيم التقسيم ويدل على ما ذكرنا قوله قد مر من قبل ~~هذا أن وجوب الأحكام متعلق بأسبابها يعني لما ثبت أن الوجوب متعلق بالأسباب # PageV04P174 # مضاف إليه وجوب ولا وجود طريقا إلى الحكم من غير أن ~~أما السبب الحقيقي فما يكون #   ### | [كشف الأسرار] # يحتاج إلى بيان تقسيم أنواع السبب وبيان وجوه تعلق الحكم به فهذا يدل على ~~أن التقسيم ليس باعتبار حقيقة السبب فإن الأسباب التي مر ذكرها ليست بأسباب ~~حقيقة على ما اختاره المصنف في تعريف السبب بل هي علل سميت أسبابا بطريق ~~المجاز لإفضائها إلى الأحكام فعرفنا أن وجه التقسيم ما قلناه ثم الشيخ - ~~رحمه الله - جعل السبب المجازي قسما والسبب الذي له شبهة العلة قسما وذلك ~~يقتضي أن يكون هذا القسم غير ذلك القسم وليس كذلك إذ السبب الذي له شبهة ~~العلل غير السبب المجازي على ما ذكره الشيخ في آخر الباب فكانت الأقسام ~~ثلاثة في الحقيقة فلا يستقيم تقسيمها على الأربعة إلا باعتبار الجهة بأن ~~يجعل أحد الأقسام قسمين بالجهتين وقد بينا في أول الكتاب أن التقسيم ~~باعتبار الجهة مهجور في مثل هذه المواضع؛ لأن هذه التقاسيم باعتبار التعدد ~~في الخارج والشيء الواحد لا يتعدد في الخارج بتعدد الجهات ولو اعتبرت ~~الجهات فيما نحن فيه وانقسم باعتبارها لم تنحصر الأقسام على الأربعة بل ~~تزيد عليها بأن يجعل القسم الرابع باعتبار كونه سببا قسما وباعتبار معنى ~~العلة قسما وأن يجعل السبب الحقيقي باعتبار كونه طريقا قسما وباعتبار عدم ~~إضافة الوجوب إليه قسما وهلم جرا فتبين أن الأقسام في الحقيقة ليست إلا ~~ثلاثة سبب حقيقي كدلالة السارق وسبب في معنى العلة كقود الدابة ms2407 وسبب مجازي ~~له شبهة العلل كالطلاق المعلق. # ولهذا لم يذكر القاضي الإمام أبو زيد في التقويم القسم الذي فيه شبهة ~~العلة وذكر مكانه السبب الذي هو علة وهو الموجب للحكم بنفسه في الزمان ~~الثاني كالنصاب قبل الحول وسيأتي بيانه. # قوله (أما السبب الحقيقي فما يكون) طريقا إلى الحكم هو بمنزلة الجنس يدخل ~~تحته السبب والعلة والشرط وغيرها فاحترز بقوله من غير أن يضاف إليه وجوب عن ~~العلة، وبقوله ولا وجود عن الشرط وعن العلة أيضا فإن وجود الحكم يضاف إلى ~~العلة ثبوتا بها كما يضاف إلى الشرط ثبوتا عنده وبقوله ولا يعقل فيه معاني ~~العلل أي لا يوجد له تأثير في الحكم بوجه بواسطة وبغير واسطة عن السبب الذي ~~له شبهة العلة وعن السبب الذي فيه معنى العلة فإن كلا منهما طريق إلى الحكم ~~من غير أن يضاف إليه وجود ولا وجوب ولكن لا يخلو عن معنى العلة كما ستعرف ~~وقد تم التعريف ثم بين خلوه عن معنى العلة بقوله لكن يتخلل بينه وبين الحكم ~~علة لا تضاف أي علة غير مضافة إلى السبب إلى آخره من القسم الرابع وهو ~~السبب الذي في معنى العلة وذلك أي القسم الرابع مثل سوق الدابة وقودها هو ~~سبب أي كل واحد منهما سبب لما يتلف بها أي بالدابة من المال والنفس حالة ~~القود والسوق لا علة؛ لأنه أي السوق أو القود طريق الوصول إلى الإتلاف لا ~~أنه موضوع له ليكون علة لكنه بمعنى العلة؛ لأن السوق أو القود يحمل الدابة ~~على الذهاب كرها فصار فعلها مضافا إلى المكره فيما يرجع إلى بدل المحل فأما ~~فيما يرجع إلى جزاء المباشرة فلا حتى لا يحرم من الميراث ولا يجب الكفارة ~~والقصاص. # قال القاضي الإمام ولهذا السبب حكم العلة من كل وجه؛ لأن علة الحكم لما ~~حدثت بالأولى صارت العلة الأخيرة حكما للأولى مع حكمها؛ لأن حكم الثانية ~~مضاف إليها وهي مضافة إلى الأولى فصارت الأولى بمنزلة علة لها حكمان ومثاله ~~الرمي المصيب القاتل فإنه سبب ms2408 موجب للموت؛ لأن فعل الرمي ينقطع قبل الإصابة ~~لكنه أوجب حراكا في السهم وصل به إلى المرمى وأوجب نقض بنيته ثم انتقاض ~~البنية أحدث آلاما قتلته فكان الرمي سببا موجبا وله حكم جزاء # PageV04P175 # ولا يعقل فيه معاني العلل لكن يتخلل بينه وبين الحكم ~~علة لا يضاف إلى السبب فإن أضيفت العلة إليه صار للسبب حكم العلل فيصير ~~حينئذ من القسم الرابع وذلك مثل سوق الدابة وقودها هو سبب لما يتلف بها ~~لأنه طريق إليه لكن بمعنى العلة وكذلك شهادة الشهود بالقصاص سبب لقتل ~~المشهود عليه في حكم العلة لأن حد العلل فيه لم يوجد لكنه طريق إليه محض ~~خالص فكان سببا ولهذا لم يجب به القصاص لأنه جزاء المباشرة وقد سلم الشافعي ~~هذا لا أنه جعل السبب المؤكد بالعمد الكامل بمنزلة المباشرة وقد وجد لأن ~~الشاهد غير المشهود عليه لكنا قلنا إن فعل الشهادة ليس بفعل قتل بلا شبهة ~~وإنما يصير قتلا بواسطة ليست في يد الشاهد وهو حكم القاضي واختيار الولي ~~قتل المشهود عليه #   ### | [كشف الأسرار] # الرقبة من كل وجه فصار الموت وسراية الألم وانتقاض البنية ونفوذ السهم ~~أحكاما للرمي. # قوله (وكذلك) أي وكالسوق شهادة الشهود بالقصاص سبب لقتل المشهود عليه في ~~حكم العلة لا أنها علة؛ لأن حد العلل فيه أي في فعل الشهادة أو كلام الشهود ~~لم يوجد لتخلل الواسطة بينه وبين الحكم كما سنبين لكنه أي فعل الشهادة طريق ~~إلى القتل محض خالص؛ لأن الشهادة لم توضع للقتل في الأصل ولم يوجد فيها ~~تأثير في القتل بوجه لتوسط فعل المختار بينها وبين الحكم فكان أي فعل ~~الشهادة سببا لا علة؛ لأنه ليس بمباشرة للقتل. # ولهذا أي ولكونه سببا لم يجب بفعل الشهادة القصاص عند الرجوع يعني إذا ~~رجع الشهود بعد استيفاء الولي القصاص من المشهود عليه لا يجب القصاص على ~~الشهود بشهادتهم الكاذبة عندنا خلافا للشافعي - رحمه الله -؛ لأن القصاص ~~جزاء المباشرة التي هي علة ولم يوجد منهم المباشرة وقد سلم الشافعي ms2409 - رحمه ~~الله - أي سلم أن الشهادة سبب للقتل وليس بمباشرة له حقيقة وأن القصاص جزاء ~~المباشرة ولكنه إنما أوجب القصاص في هذه الصورة؛ لأنه جعل السبب المؤكد ~~بالعمد الكامل أي القصد الكامل إلى القتل بمنزلة المباشرة في إيجاب القصاص؛ ~~لأن القصاص إنما وجب للزجر كما أشار إليه في قوله تعالى {ولكم في القصاص ~~حياة} [البقرة: 179] والسبب إذا قوي وأدى إلى الهلاك غالبا ألحق بالقتل ~~لوقوع الاحتياج حينئذ إلى الزجر فوجب القود به وإذا ضعف ولم يؤد إلى الهلاك ~~غالبا استغنى عن الزجر فسقط القود وقد قوي السبب هاهنا؛ لأن الشاهد عين ~~المشهود عليه يعني قصد بشهادته إتلاف شخص بعينه لا يمكنه التخلص عنه إلا ~~بالتمكين فصارت شهادته سببا معينا للقتل في حق هذا الرجل بخلاف حفر البئر ~~ووضع الحجر على الطريق؛ لأنه لم يقصد بهما إتلاف إنسان بعينه فلا يوجب ~~القود ولأن الشهود ألجئوا القاضي إلى القضاء بالقتل فإنه يخاف العقوبة إن ~~امتنع عنه وهو هلاك حكمي شر من الهلاك الحقيقي والملجئ كالمباشر في وجوب ~~القصاص عليه؛ لأن فعل المكره ينسب إليه فصار كأن الشهود أتلفوه بالقضاء فإن ~~القضاء إتلاف حكما بأن صار نفسه لغيره حتى قتله. # والدليل عليه أنهم ضمنوا الدية مع مباشرة الولي مختارا ولا يرجعون على ~~الولي؛ لأنهم ضمنوا بمباشرتهم الإتلاف حكما ثم معنى قوله المؤكد بالعمد ~~الكامل ما ذكر في التهذيب أن الشهود إن قالوا عند الرجوع تعمدنا وعلمنا أنه ~~يقتل بشهادتنا يجب القصاص عليهم؛ لأنه تسبب لا تقطع المباشرة حكمه فكان ~~كالإكراه وكذا إن قالوا تعمدنا ولم نعلم أنه يقتل بقولنا وهم ممن لا يخفى ~~عليهم ذلك يجب القصاص كمن رمى سهما إلى إنسان فأصابه ثم قال لم أعلم أنه ~~يتلفه يجب عليه القصاص وإن قالوا تعمدنا ولم نعلم أنه يقتل بقولنا وهم ممن ~~يجوز أن يخفى عليهم مثله لقرب عهدهم بالإسلام حلفوا عليه ولا يجب به القصاص ~~وعزروا وتجب دية مغلظة مؤجلة في أموالهم؛ لأنه ثبت بقولهم إلا أن تصدقهم ~~العاقلة فتكون عليهم. # وإن ms2410 قالوا أخطأنا إليه من غيره حلفوا وتجب الدية مخففة في أموالهم إلا أن ~~تصدقهم العاقلة فتكون عليهم لكنا نقول إن فعل الشهادة ليس بفعل قتل بنفسه ~~بلا شبهة لكونه غير موضوع للقتل ويتخلف القتل عنه في كثير من الصور وإنما ~~يصير قبل الشهادة قتلا بواسطة ليس في يد الشاهد تحصيله وهو أي تلك الواسطة ~~وتذكير الضمير لتذكير الخبر حكم القاضي بوجوب القصاص ومباشرة الولي ~~الصادرين عن اختيار إذا ليس في وسع الشاهد إيجاد ما يظهره القاضي # PageV04P176 # وقلنا نحن بأن لا كفارة على المسبب لما سبق من قبل ~~وإنما صار هذا القسم في حكم العلل لأن المباشرة أضيفت إليه فصار في حكم ~~العلة مع كونه سببا من قبل أن المباشرة حادثة باختيار المباشر فبقي الأول ~~سببا له حكم العلل ولهذا لم يصلح لإيجاب ما هو جزاء المباشرة. # وإذا اعترض على السبب علة لا يضاف إليه بوجه كان سببا محضا مثل دلالة ~~الرجل الرجل على مال رجل ليسرقه أو ليقطع عليه الطريق أو ليقتله ومثل دلالة ~~الرجل في دار الإسلام قوما من المسلمين على حصن في دار الحرب بوصف طريقه ~~فأصابوه بدلالة #   ### | [كشف الأسرار] # بقضائه أو يوجبه ولا إيجاد اختيار القتل من الولي فبقي فعله تسبيبا فلا ~~يجب به ما يجب بالقتل؛ لأنه شرع بطريق المماثلة ولا مماثلة بين النسب ~~والمباشرة وقد بينا أن لا كفارة على المسبب كحافر البئر وواضع الحجر مع ~~أنها جزاء قاصر؛ لأن وجوبها يعتمد المباشرة فالقصاص الذي هو جزاء كامل ~~معتمد على المباشرة أولى أن لا يجب عليه ولا معنى لما ذكره من الإلجاء؛ لأن ~~القاضي إنما يخاف العقوبة في الآخرة وبه لا يصير ملجأ فإن كل واحد منا يقيم ~~الطاعة خوفا من العقوبة على تركها في الآخرة ولا يصير به مكرها ولئن سلمنا ~~الإلجاء في حق القاضي فلا نسلم في حق الولي؛ لأنه مندوب إلى العفو شرعا ~~فثبت أن فعلهم تسبيب وليس بمباشرة حكما # ولئن سلمنا أنه مباشرة حكما فلا نسلم وجوب ms2411 القصاص عليهم؛ لأنه قد ثبت من ~~أصلنا أن على المباشر الحقيقي وهو الولي هاهنا لا يجب القصاص لشبهة قضاء ~~القاضي فعلى المباشر حكما أولى أن لا يلزم؛ لأن الضمان بالقتل الذي باشره ~~الولي لا بالشهادة وحدها فإن الولي لو لم يقتل المشهود عليه بعد الشهادة ~~والقضاء لا يجب الضمان على أحد بالاتفاق فإن قيل قد روي عن أبي بكر - رضي ~~الله عنه - أنه قتل شهود القصاص بعدما رجعوا. # وروي أن شاهدين شهدا عند علي - رضي الله عنه - على رجل بالسرقة فقطع يده ~~ثم جيء بآخر فقالا أوهمنا إنما السارق هذا فقال لا أصدقكما على هذا ~~وأغرمكما الدية ولو علمت أنكما تعمدتما على الأول لقطعت أيديكما فثبت بهذين ~~الأثرين أن العمد فيه موجب للقصاص قلنا حديث أبي بكر - رضي الله عنه - غريب ~~جدا لا يعتمد عليه ولو ثبت يحمل على السياسة وحديث علي - رضي الله عنه - ~~خرج على وجه التهديد فإنه ثبت من مذهبه أن اليدين لا يقطعان بيد واحدة ولما ~~بين جهة السببية في شهادة الشهود شرع في بيان معنى العلة فيها فقال وإنما ~~صار هذا القسم يعني شهادة الشهود في حكم العلل حتى صلح موجبا للدية وإن لم ~~يصلح موجبا للقصاص؛ لأن مباشرة القتل أضيفت إليه من حيث إنه لم يكن للولي ~~ولاية الاستيفاء قبل شهادتهم وإنما حدثت بها فكان استيفاء مرتبا على ~~شهادتهم وتمكينهم إياه منه # فصار أي هذا القسم وهو الشهادة في حكم العلة بصيرورة المباشرة التي هي ~~علة التلف مضافة إليه مع كونه في نفسه سببا من قبل أن المباشرة حادثة ~~باختيار المباشر يعني باختياره الصحيح. بخلاف حدوث مباشرة المكره باختياره ~~فإن ذلك لا يجعل الإكراه سببا حتى لم يمتنع وجوب القصاص به؛ لأن تلك ~~المباشرة حادثة باختيار فاسد فأوجب نقل الفعل إلى الأول كأنه باشره فبقي ~~الأول أي فعل الشهادة سببا له حكم العلل حتى صلح لإيجاب ما هو ضمان المحل ~~وهو الدية ولم يصلح لإيجاب ما هو جزاء المباشرة من القصاص ووجوب الكفارة ~~وحرمان ms2412 الإرث قال القاضي الإمام - رحمه الله - المباشرة وجدت منهم في أداء ~~الشهادة وقد انقطعت بالفراغ عن الأداء حكم الحاكم وما وجب به مضاف إليهم؛ ~~لأنهم ألزموا الحاكم ذلك إلا أن التلف الواقع بالحكم تلف حكمي والإتلاف ~~الحقيقي بمباشرة الولي وهو فيه مختار غير ملجأ حكما فيقتصر فعله عليه ولا ~~ينتقل إلى الشهود فلا يلزمهم ضمان القتل حقيقة. # قوله (وإذا اعترض على السبب) أي على السبب الذي هو طريق للوصول إلى الحكم ~~علة يضاف الحكم إليها ولا تضاف تلك # PageV04P177 # لم يكن الدال شريكا لأنه صاحب سبب محض ومثل رجل قال ~~لرجل تزوج هذه المرأة فإنها حرة فتزوجها ثم ظهر أنها أمة وقد استولدها لم ~~يرجع على الدال بقيمة الولد لما بينا بخلاف ما إذا زوجها على هذا الشرط ~~لأنه صار صاحب علة وكذلك قلنا في الموهوب له إذا استولد ثم استحقت لم يجعل ~~قيمة الولد على الواهب لأن هبته سبب محض لا يضاف إليه مباشرة الاستيلاد ~~بوجه وكذلك المستعير لا يرجع على المعير بضمان الاستحقاق لما قلنا #   ### | [كشف الأسرار] # العلة إلى ذلك السبب بوجه كان ذلك السبب محضا أي سببا حقيقيا وهو بيان ~~القسم الأول من الأسباب مثل دلالة الرجل الرجل على مال الغير ليسرقه ففعل ~~لم يضمن الدال شيئا؛ لأن الدلالة سبب محض إذ هي طريق الوصول إلى المقصود ~~وقد تخلل بينها وبين حصول المقصود ما هو علة غير مضافة إلى السبب الأول ~~وذلك الفعل الذي يباشره المدلول باختياره لم يكن الدال شريكا في المصاب؛ ~~لأنه صاحب سبب محض؛ لأن دلالته طريق للوصول إلى المقصود وتخلل بينها وبين ~~المقصود علة غير مضافة إلى الدلالة وهي فعل القوم الصادر عن اختيارهم فلم ~~يكن في دلالته شيء من معنى العلة فلا يكون له شركة في المصاب إلا إذا ذهب ~~معهم ودلهم على الحصن فحينئذ يشركهم في المصاب؛ لأن فعله إذا تسبيب فيه ~~معنى العلة ولا يلزم على ما ذكرنا ما إذا سعى إنسان إلى سلطان ظالم في حق ms2413 ~~آخر بغير حق حتى غرمه مالا كان الساعي ضامنا وهو صاحب سبب محض لتخلل فعل ~~المختار بين فعله وبين الحكم كما في دلالة السارق؛ لأنا نقول ذلك اختيار ~~بعض مشايخنا المتأخرين لغلبة السعاة في هذا الزمان دون المتقدمين. # ويؤيده ما ذكره صدر الإسلام أبو اليسر في أصول الفقه إذا سعى إنسان إلى ~~السلطان في حق آخر حتى غرمه مالا بغير حق بعض مشايخنا يفتون أن الساعي يضمن ~~وبعضهم قالوا إن كان السلطان معروفا بالظلم وتغريم من سعي به إليه يضمن ~~الساعي وإن لم يكن معروفا لا يضمن ولكن نحن لا نفتي به فإنه خلاف أصول ~~أصحابنا - رحمهم الله - فإن السعي سبب محض لهلاك مال صاحب المال فإن ~~السلطان يغرمه اختيارا لا طبعا ولكن لو رأى القاضي تضمين الساعي له ذلك؛ ~~لأن الموضع موضع الاجتهاد فنحن نكل الرأي إلى القاضي حتى ينزجر السعاة عن ~~السعي. # قوله (ومثله) أي مثل الذي دل السارق أو الذي دل على الحصن رجل قال إلى ~~آخره لم يرجع إلى المتزوج على الدال بقيمة الولد التي أداها إلى المالك لما ~~بينا أنه صاحب سبب محض فإن إخباره سبب للوصول إلى المقصود ولكن تخلل بينه ~~وبين المقصود وهو الاستيلاد علة غير مضافة إلى السبب وهي عقد النكاح الذي ~~باشره الرجل والمرأة باختيارهما بخلاف ما إذا زوجها رجل على هذا الشرط أي ~~بشرط أنها حرة بأن قال زوجتكما على أنها حرة حيث يرجع المستولد بضمان الولد ~~على المزوج # ؛ لأنه صار صاحب علة إذ الاستيلاد مبني على التزويج وشرط الحرية صار ~~بمنزلة الوصف اللازم لهذا التزويج فيكون الاستيلاد بناء على التزويج وشرط ~~الحرية بمنزلة العلة كالتزويج فكان الشارط لها صاحب علة وصار كأنه قال أنا ~~كفيل بما يلحقك بسبب هذا العقد أو يقال ما لزمه من الضمان إنما لزم ~~بالاستيلاد والاستيلاد حكم التزويج؛ لأنه موضوع له فكان المزوج صاحب العلة ~~فيضاف الحكم إليه. # وكذلك قلنا أي وكما قلنا إن المتزوج لا يرجع على المخبر؛ لأنه صاحب سبب ~~قلنا في الموهوب ms2414 له الجارية إذا استولدها ثم استحقت وضمن المستولد قيمة ~~الولد لم يرجع بما ضمن على الواهب؛ لأن هبة الواهب سبب محض لضمان قيمة ~~الولد؛ لأن الضمان وجب عليه بالاستيلاد لا بالهبة # والاستيلاد ليس # PageV04P178 # بخلاف المشتري لأن البائع صار كفيلا عنه بما شرط عليه ~~من البدل كأنه قال له إن ولدك حر بحكم بيعي فإن ضمنك أحد بحكم باطل فأنا ~~كفيل عنه ولذلك لم يرجع بالعقر لأن ما ضمنه فهو قيمة ما سلم له فلم يكن ~~غرما فلم يصح الكفالة به. # ولا يلزم على هذا دلالة المحرم على الصيد أنه يوجب الضمان عليه وإن كان ~~سبب لأنه الدلالة في إزالة أمن الصيد مباشرة. # ألا ترى أن الصيد لا يبقى آمنا على المدلول #   ### | [كشف الأسرار] # بمضاف إليه أي إلى السبب وهو الهبة إذ الهبة ليست بموضوعة للاستيلاد بل ~~هي موضوعة لإظهار الجود والسماحة وإثبات الملك والملك يتحقق بدون الاستيلاد ~~بخلاف النكاح؛ لأنه موضوع للاستيلاد وطلب النسل قال - عليه السلام - ~~«تناكحوا توالدوا تكثروا» الحديث. # وكذلك أي وكما أن الموهوب له لا يرجع بقيمة الولد على الواهب لا يرجع ~~المستعير على المعير بضمان الاستحقاق يعني إذا أتلف المستعير المستعار ~~باستعماله ثم ظهر الاستحقاق وضمن المستعير قيمته لم يرجع بها على المعير ~~لما قلنا إن السبب المحض لا يضاف إليه الحكم مع وجود العلة الصالحة للإضافة ~~إليها والإعارة سبب محض لا يضاف الاستعمال الذي هو علة التلف إليه # بخلاف المشتري إذا استولد الجارية المشتراة ثم ظهر الاستحقاق فإنه يرجع ~~بقيمة الولد التي ضمنها للمستحق، وثمن الجارية على البائع؛ لأن البائع صار ~~كفيلا عن المشتري أي للمشتري بما شرط عليه أي بسبب ما شرط البائع على ~~المشتري من البدل؛ لأن مبنى البيع على مساواة البدلين في حكم الضمان فلما ~~كان الثمن من جانب المشتري سالما للبائع ينبغي أن يكون المبيع سالما ~~للمشتري وذلك بأن يجعل البائع كفيلا بسبب تملكه للبدل فصار كأنه قال ~~للمشتري إن الملك قد ثبت لك في الجارية بحكم ms2415 بيعي وأن ولدك منها حر بحكم ~~بيعي فإن ضمنك أحد بحكم باطل فأنا كفيل لك بما ضمنك وهذا الضمان لا يمكن ~~إثباته في عقد التبرع وإنما يثبت في عقد الضمان باشتراط البدل إنما قال ~~بحكم باطل؛ لأن الحكم بالاستحقاق في زعم البائع باطل ولذلك أي ولأن الرجوع ~~على البائع باعتبار معنى الكفالة لم يرجع المشتري بالعقر الذي ضمنه على ~~البائع؛ لأن ما ضمنه من العقر قيمة ما سلم له من منافع البضع فلم يكن غرما ~~فلم تصح الكفالة به أي لم يكن تقدير كفالة البائع بما ضمنه؛ لأنه ليس ~~بغرامة والرجوع بحكم الكفالة إنما يصح إن لو كان الغرم لاحقا هذا طريق بعض ~~المشايخ ومختار المصنف. # وذكر شمس الأئمة - رحمه الله - أن المشتري إنما يرجع بقيمة الأولاد؛ لأن ~~بمباشرة عقد الزمان قد التزم البائع للمشتري صفة السلامة عن العيب ولا عيب ~~فوق الاستحقاق وبمباشرة عقد التبرع لا يصير ملتزما سلامة المعقود عليه عن ~~العيب ولهذا لا يرجع بالعقر في الوجهين؛ لأنه لزمه بدلا عما استوفاه ولا ~~رجوع له بسبب العيب فيما استوفاه بنفسه وإن كان البائع ضمن له صفة السلامة ~~عن العيب قال وهذا أصح فقد ذكر في كتاب العارية أن العبد المأذون إذا آجر ~~دابة فتلفت باستعمال المستأجر ثم ظهر الاستحقاق رجع المستأجر بما يضمن من ~~قيمتها على العبد في الحال والعبد لا يؤاخذ بضمان الكفالة ما لم يعتق وهو ~~مؤاخذ بالضمان الذي يكون سببه العيب بعدما التزم صفة السلامة عن العيب بعقد ~~الضمان فعرفنا أن هذا الطريق هو الأصح. # قوله (ولا يلزم على هذا) أي على أن الحكم لا يضاف إلى السبب المحض مع ~~وجود العلة دلالة المحرم على الصيد أي أنه فعل الدلالة يوجب الضمان على ~~المحرم الدال وإن كان فعل الدلالة سببا محضا؛ لأنه تخلل بين الدلالة وبين ~~المقصود فعل مختار وهو القتل من المدلول # وقوله؛ لأن الدلالة جواب السؤال يعني لا نسلم أنها سبب بل الدلالة في ~~إزالة أمن الصيد مباشرة # PageV04P179 # إذا صحت بالدلالة ms2416 غير أنها يعرض الانتقاض فلم يجب ~~الضمان بنفس الدلالة حتى يستقر وذلك بأن يتصل بها القتل فكان ذلك بمنزلة ~~الجراحة فسيأتي فيها لمعرفة قرارها فأما الدلالة على مال الناس فليس ~~بمباشرة عدوان لأنه غير محفوظ بالبعد عن أيدي الناس بل ما لعصمة ودفع ~~المالك عن المال ولا يلزم دلالة المودع على الوديعة لأنها مباشرة خيانة على ~~ما التزمه من الحفظ بالتضييع فصار ضامنا بالمباشرة دون أن يضمن بفعل ~~المدلول مضافا إليه بطريق التسبيب وكان حكم المحرم في الجناية على موجب ~~العقد حكم المودع وكأن صيد الحرم لكونه راجعا إلى بقاء الأرض مثل أموال ~~الناس. #   ### | [كشف الأسرار] # أي مباشرة جناية؛ لأن الأمن يزول بها عن الصيد فإنه أمن ببعده عن أعين ~~الناس وتواريه عن أعينهم وأنه قد التزم بعقد الإحرام الأمن للصيد عنه فصار ~~الدال جانيا بإزالة الأمن عنه بالدلالة فيضمن # إذا صحت الدلالة أي وجدت شرائطها وهي أن لا يكون المدلول عالما بمكان ~~الصيد إذ لو كان عالما به لم يحدث له تمكن من قبله بدلالته فكان وجودها ~~وعدمها سواء # وأن يصدقه المدلول في الدلالة حتى لو كذبه وصدق غيره لا ضمان على المكذب ~~وأن يتصل القتل بهذه الدلالة وأن يكون الدال محرما عند القتل حتى لو كان ~~محرما وقت الدلالة وحل وقت القتل لا يجب الجزاء؛ لأن الوجوب يتقرر عند ~~القتل فيشترط الإحرام عند القتل # وقوله غير أنها يعرض الانتقال أي الدلالة، جواب عما يقال لو كانت الدلالة ~~جناية بنفسها ينبغي أن لا يتوقف وجوب الجزاء على قتل المدلول الصيد فقال ~~غير أنها يعرض الانتقاض والإبطال لاحتمال أن يتوارى الصيد عن المدلول فلا ~~يقدر عليه فيعود آمنا كما كان وصار كما إذا أخذه ثم أرسله أو رماه فلم يصبه ~~فلذلك لم يجب الضمان حتى يستقر فكان ذلك أي توقف الحكم إلى الاستقرار ~~بمنزلة الجراحة فيستأني فيها أي ينتظر مآل أمرها لمعرفة قرارها في حق ~~الضمان؛ لأن اندمالها بالبرء متوهم على وجه لا يبقى لها أثر وهو ms2417 كالمضارب ~~إذا أمره رب المال أن يبيع ويشتري في بلد كذا فجاوزه يجب الضمان بنفس ~~المجاوزة ولكن لا يتأكد لاحتمال الانتقاض بالمعاودة إلى ذلك البلد قبل ~~التصرف فإذا انصرف قبل المعاودة فحينئذ يتأكد الضمان كذا هاهنا # فأما الدلالة على مال الناس فليست بنفسها بمباشرة؛ لأن المال غير محفوظ ~~بالبعد عن أيدي الناس وأعينهم بل هو محفوظ بالقرب منهم وبأيديهم والدال لم ~~يلتزم الحفظ أيضا فلا يصير جانيا بإزالته الحفظ بدلالته فبقيت دلالته سببا ~~محضا. # قوله (ولا يلزم دلالة المودع) جواب عن سؤال آخر يرد على ما ذكرنا أيضا ~~فإن دلالة المودع السارق على الوديعة سبب محض كدلالة غير المودع لتخلل فعل ~~المختار بينها وبين التلف ثم إنها توجب الضمان على الدال بالاتفاق فقال هو ~~ضامن بجنايته على مال الوديعة من الحفظ وتضييعه إياها فكان ضامنا بالمباشرة ~~دون التسبيب مضافا إليه أي إلى الدال على موجب العقد أي موجب عقد الإحرام ~~فإنه ترك ما التزمه بعقد الإحرام من ترك التعرض للصيد وأمنه عنه كالمودع ~~ترك ما التزمه بعقد الوديعة وكان صيد الحرم لكونه راجعا إلى بقاع الأرض مثل ~~أموال الناس يعني لو دل حلال في الحرم على صيد الحرم فقتل بدلالته لم يضمن ~~الدال شيئا كما لا يضمن الدال على مال إنسان ليسرقه؛ لأن صيد الحرم باعتبار ~~كونه راجعا إلى بقاع الأرض مثل أموال الناس فإن الشارع جعل الحرم مأمنا ~~آمنا لاستيناس زوار البيت ومجاوريه ليبقى معمورا إلى آخر الدهر بمجاورتهم ~~وزيارتهم فإن العمارة لا تحصل إلا بالأمن فكانت حرمة الصيد باعتبار أنه من ~~عمارة الحرم وزينته فأشبه تعرض الصيد فيه إتلاف الأموال المملوكة وإتلاف ~~متاع المسجد والأموال المحترمة لحق الله تعالى كالأموال الموقوفة. # ألا ترى أن الضمان الواجب فيه ضمان المحل كضمان الأموال حتى لا يتعدد ~~بتعدد الجاني والضمان الواجب بالإحرام جزاء الفعل حتى تعدد بتعدد الجاني مع ~~إيجاد المحل كالجزاء الواجب بالجناية على النفس عمدا وإذا كان كذلك بقيت ~~دلالته سببا محضا كدلالة غير # PageV04P180 # ومن دفع إلى صبي ms2418 سكينا أو سلاحا آخر ليمسكه للدافع ~~فوجأ به نفسه لم يضمن الدافع لأن ذلك سبب محض اعترض عليه علة لا تضاف إليه ~~بوجه وإذا سقط عن يد الصبي عليه فجرحه كان ذلك الدافع لأنه أضيف إليه العطب ~~ها هنا لأن السقوط أضيف إلى الإمساك فصار سببا له حكم العلل وشبه بها #   ### | [كشف الأسرار] # المودع السارق على مال إنسان لتخلل فعل مختار بينها وبين التلف وهو فعل ~~الصائد وانعدام عقد التزام لترك التعرض من الحلال. # قوله (ومن دفع) مثال آخر للسبب المحض فوجأ به نفسه أي ضرب بذلك السكين أو ~~السلاح نفسه فهلك من الوج وهو الضرب باليد أو بالسكين من باب منع؛ لأن ذلك ~~أي الدفع إلى الصبي سبب محض؛ لأنه طريق إلى التلف اعترض عليه علة وهي قتل ~~الصبي نفسه باختياره لا تضاف تلك العلة إلى السبب بوجه؛ لأن الدافع أمره ~~بإمساك السلاح له باستعماله وأنه تلف باستعماله وهو مختار في ذلك غير مأمور ~~من جهة الدافع فإذا سقط عن يد الصبي على الصبي فجرحه كان الضمان حينئذ على ~~الدافع؛ لأنه الضمير للشأن أضيف إلى الدافع العطب أي الهلاك هاهنا؛ لأن ~~الهلاك لم يحصل بمباشرته فعل الإهلاك اختيارا بل بإمساكه الذي هو حكم دفع ~~الدافع وهو متعد في الدفع فيضاف ما لزم من الإمساك إليه فيضمن فصار أي ~~الدفع في هذه الصورة سببا له حكم العلة باعتبار أن علة التلف وهي السقوط عن ~~يد الصبي تضاف إليه وكذلك أي وكدافع السكين في المسألة الثانية من حمل صبيا ~~يعني صبيا حرا لا يعبر عن نفسه. # ليس منه بسبيل أي ليس له ولاية عليه إلى بعض المهالك فهلك بذلك الوجه أي ~~بالحر في موضع الحر أو بالبرد في موضع البرد أو بالتردي من الشاهق أو كانت ~~الأرض مسبعة أو محياة فهلك بافتراس سبع أو لدغ حية كان عاقلة الغاصب أي ~~الذي حمله إلى المهلكة وصار بمنزلة الغاصب ضامنا للدية استحسانا ولو قيل ~~ضامنة أو ضامنين لكان أحسن وفي ms2419 القياس لا شيء عليهم وهو قول زفر والشافعي ~~رحمهما الله؛ لأن الحر لا يضمن بالغصب فإن ضمان الغصب يختص بما هو مال ~~متقوم والحر ليس بمال فلم يكن النقل إلى المهلكة غصبا فصار كما لو نقله ~~بإذن وليه أو حصل في يده بغير صنعه والدليل عليه أنه لو مات حتف أنفه أو ~~بمرض لا يجب الضمان وكذا لو كان للصبي مكاتبا؛ لأنه بمنزلة الحر. # فالحر حقيقة أولى بذلك وكذا لو كان يعبر عن نفسه لا يجب الضمان فكذا لو ~~لم يعبر؛ لأنهما سواء في أنهما لا يضمنان بالغصب وجه الاستحسان أنه سبب ~~لإتلافه بغير حق باستيلائه عليه والمسبب إذا كان متعديا في تسببه كان ضامنا ~~للدية على ما قلته كحافر البئر وذلك؛ لأن الصبي محفوظ بيد الولي فصارت يده ~~عليه ممسكة لحفظه فإذا أزال يده بطريق التعدي فقد أزال الممسكة الحافظة ~~وصار الصبي في يد الغاصب حقيقة وحكما لوجود الاستيلاء عليه بلا معارضة فإن ~~الصبي لا يعارضه بيده ولا بلسانه إذ لا عبارة له فصار النقل إلى المهلكة ~~مضافا إلى يد الغاصب كما في الدابة فكان تحصيله في ذلك الموضع تعديا والتلف ~~مضاف إلى حصوله في ذلك المكان إذ لو كان بمكان آخر لما أصابه السبب الموجب ~~للتلف فكان تقريبه إلى المهلكة سببا في معنى العلة باعتبار الإضافة فإنه ~~يقال لولا تقريبه إياه من هذه المهلكة لما أصابته الآفة بخلاف ما إذا مات ~~حتف أنفه أو بمرض؛ لأن سبب الهلاك أمر حدث من نفس الصبي ولا يضاف إلى إزالة ~~الولي عنه ولا إلى نقله إلى مكان آخر بوجه إذ لا يقال لولا أخذه من يد وليه ~~واستيلاؤه عليه أو لولا تقريبه من المكان الفلاني لم يمت إذ لو كان في يد ~~الولي وفي المكان الأول لأصابه الموت أيضا إذ الموت محتوم على العباد فلم ~~يكن فعله سببا فضلا من أن يكون في معنى العلة وبخلاف ما إذا كان الصبي يعبر ~~عن نفسه؛ لأنه يعارضه بلسانه فلا تثبت يده حكما ألا ms2420 ترى أنه لو ادعى أنه ~~عبده حكم فيه قول الصبي لا يده. # وبخلاف المكاتب الصغير؛ لأن الشرع قطع # PageV04P181 # وكذلك من حمل صبيا ليس منه بسبيل له إلى بعض المهالك ~~مثل الحر أو البرد أو الشواهق فعطب بذلك الوجه كان عاقلة الغاصب ضامنا إذا ~~قتل الصبي في يده رجلا لم يرجع عاقلته على عاقلة الغاصب وكذلك إذا مات بمرض ~~لم تضمن عاقلة غاصبه شيئا لما ذكرنا وكذلك من حمل صبيا ليس منه بسبيل على ~~دابة كان سببا للتلف فإن سقط منها وهي واقفة أو سارت بنفسها ضمنه عاقلة ~~الحامل إذا كان صبيا يستمسك أو لا #   ### | [كشف الأسرار] # الولاية على المكاتب الصغير وجعل بمنزلة الكبير حكما حتى لا يولى على ما ~~في يده من الأكساب ولا على نفسه فلا يزوج ولما ألحق بالكبير لم يثبت عليه ~~يد للمستولي؛ لأن يده في نفسه أقرب كذا في الأسرار فتبين بما قلنا أن هذا ~~ضمان جناية لا ضمان غصب والحر يضمن بالجناية مباشرة وتسبيبا وإذا قتل الصبي ~~في يد الغاصب رجلا عمدا أو خطأ حتى ضمنت عاقلته الدية لم يرجع عاقلته بما ~~ضمنت على عاقلة الغاصب؛ لأنه أنشأ القتل باختياره فلو ثبت للعاقلة حق ~~الرجوع على الغاصب كان ذلك باعتبار يده على الصبي والحر لا يضمن باليد ~~وكذلك أي وكما لا تضمن عاقلة الغاصب في هذه المسألة لم تضمن إذا مات الصبي ~~بمرض لما ذكرنا دليل المسائل الثلاث يعني ذكرنا في مسألة سقوط السكين أن ~~الدافع ضامن؛ لأن الدفع فيها سبب له حكم العلة لإضافة السقوط إليه فكذلك في ~~مسألة الحمل إلى بعض المهالك وذكرنا في مسألة قتل الصبي نفسه أن الدافع لا ~~يضمن شيئا لاعتراض علة تمنع إضافة الحكم إلى الدفع فكذلك في مسألة قتل ~~الصبي رجلا في يد الغاصب وفي مسألة موت الصبي في يده بمرض. # قوله (وكذلك) أي ومثل من دفع سكينا في أنه إذا اعترض عليه فعل مختار ~~انقطع الحكم عنه وبقي سببا محضا وإلا كان سببا ms2421 في حكم العلة من حمل صبيا ~~حرا على دابة وقال أمسكها لي وليس منه بسبيل كذا في المبسوط كان هذا أي ~~حمله سببا للتلف؛ لأنه مفض إليه. # فإن سقط الصبي من الدابة وهلك وهي واقفة وقد سارت بنفسها ضمنت عاقلة ~~الحامل أي دية الصبي سواء كان الصبي ممن يستمسك على الدابة أي يقدر على ~~إمساك نفسه وضبطها والثبات عليها أو لم يكن؛ لأن الحامل سبب لإتلافه حين ~~حمله عليها فإنه لولا حمله لما سقط وهو متعد فيه؛ لأنه ليس بسبيل منه شرعا ~~ولم توجد علة صالحة لإضافة الحكم إليها بعد فبقي الحكم مضافا إليه وصار ~~الحامل بمنزلة صاحب العلة؛ لأن المسبب كالمباشر في هذا الباب إذا كان ~~متعديا وإن ساقها الصبي وهو بحيث يصرفها أي يقدر على منع الدابة من السير ~~وعلى أن يسيرها على وفق إرادته انقطع السبب أي لم يبق السبب معتبرا بهذه ~~المباشرة الحادثة؛ لأن الصبي إذا كان مستمسكا على الدابة كان محتارا في ~~تسيير الدابة والتلف حدث تسييرها فقد اعترض على السبب فعل مختار فانقطع به ~~نسبة الحكم إلى السبب وإن كان بحيث لا يستمسك على الدابة ضمن الحامل الدية ~~على عاقلته؛ لأن الصبي الذي لا يستمسك على الدابة بمنزلة متاع موضوع عليها ~~فلا يمكن نسبة السير إليه وإذا لم يوجد ما يقطع به نسبة الحكم عن السبب بقي ~~مضافا إليه وكذلك أي ومثل دافع السكين أو الحامل على الدابة في التفصيل ~~الذي ذكرنا رجل قال لصبي اصعد هذه الشجرة وانفض ثمرتها لتأكل أنت أو لنأكل ~~نحن ففعل فعطب لم يضمن الآمر؛ لأنه صاحب سبب فإنه تخلل بينه وبين السقوط ~~والهلاك ما هو علة وهو صعود الصبي الشجرة باختياره لمنفعة نفسه فينقطع نسبة ~~الحكم بها عن السبب. # فإن قيل هذا الجواب مستقيم في قوله لتأكل أنت ولكن في قوله لنأكل نحن لا ~~يستقيم بل ينبغي أن يسقط نصف الضمان؛ لأن قوله لآكل أنا يوجب كل الدية. # وقوله: لتأكل أنت لا يوجب شيئا فإذا قال لنأكل نحن ms2422 كان جامعا بين ما يوجب ~~الضمان وما لا يوجبه فيوجب سقوط نصفه كما إذا لدغته حية وجرحه إنسان يسقط ~~نصف الضمان لاجتماع الموجب وغير الموجب (قلنا) الأصل أن يضاف الحكم إلى ~~العلة دون السبب وإنما يضاف إلى السبب عند تعذر الإضافة إلى العلة بالكلية ~~وهاهنا لم يتعذر الإضافة؛ لأن صعود الصبي # PageV04P182 # لأنه صار بمنزلة صاحب العلة وإن ساقها الصبي وهو بحيث ~~يصرفها انقطع التسبيب بهذه المباشرة الحادثة وكذلك رجل قال لصبي اصعد هذه ~~الشجرة وانفض ثمرتها لتأكل أنت أو لنأكل نحن ففعل فعطب لم يضمن لأنه صاحب ~~سبب ولو قال لآكل أنا ضمن ديته على عاقلته لأنه صار بمنزلة صاحب العلة لما ~~وقعت المباشرة له ومسائلنا على هذا أكثر من أن تحصى. # فأما الذي يسمى سببا مجازا فمثل قول الرجل أنت طالق إن دخلت الدار وأنت ~~حر إن دخلت الدار ومثل النذر المعلق بدخول الدار وسائر الشروط ومثل اليمين ~~بالله سمي سببا للكفارة مجازا وسمي الأول للطلاق والعتاق سببا مجازا لما ~~بينا أن أدنى درجات السبب أن يكون طريقا واليمين شرعت للبر وذلك قط لا يكون ~~طريقا للجزاء ولا للكفارة لكنه لما كان يحتمل أن يئول إليه سمي سببا مجازا #   ### | [كشف الأسرار] # باختياره لمنفعة در نفسه قد وجد وهو صالح لإضافة الحكم إليه وانقطاعه عن ~~السبب وإن كان إشراك الأمر نفسه في المنفعة بقوله لنأكل نحن صالحا للإضافة ~~إليه إلا أنه سبب والحكم يضاف إلى العلة دون السبب فأما الجرح واللدغ بكل ~~واحد منهما علة للتلف فإذا اجتمعا وتعذر الترجيح يضاف الحكم إليهما جميعا؛ ~~لأنه أي الأمر صار بمنزلة صاحب العلة لما وقعت المباشرة له يعني لما وقعت ~~مباشرة الصبي علة التلف وهي الصعود للأمر بحكم الأمر صار الأمر مستعملا له ~~في التلف بمنزلة الآلة وأضيف فعل الصبي إليه فصار أمره سببا في معنى العلة ~~بإضافة العلة إليه فيجب الضمان عليه على هذا الأصل وهو أن السبب المحض لا ~~يضاف إليه الحكم ويضاف إلى السبب الذي ms2423 فيه معنى العلة. # قوله (وأما الذي يسمى سببا مجازا) أي السبب الذي يطلق عليه اسم السبب ~~بطريق المجاز وإنما خص هذا القسم بهذه التسمية وإن كان غيره من الأقسام سوى ~~القسم الأول مجازا أيضا؛ لأنه خلا عن معنى الإفضاء إلى الحكم في الحال ~~بخلاف ما إذا وجد فيه معنى العلة؛ لأن معنى الإفضاء فيه موجود مع زيادة ~~معنى وهو التأثير ومثل النذر المعلق بدخول الدار وسائر الشروط النذر قد ~~يعلق بشرط يراد كونه مثل قوله إن شفى الله مريضي فعلي كذا وقد تعلق بشرط ~~الإيراد كونه مثل قوله إن دخلت الدار فعلي كذا وقد يتوهم أن المعلق بشرط ~~يراد كونه سببا في الحال إذ الغرض من هذا التعليق حصول الشرط فكان مقضيا ~~إلى وجود المشروط بخلاف التعليق بشرط لا يراد كونه؛ لأن المقصود فيه عدم ~~الشرط فلا يكون مفضيا إلى وجود المشروط فيكون تسميته سببا مجازا فأشار ~~الشيخ بقوله المعلق بدخول الدار وسائر الشروط إلى أن الوجهين سواء في عدم ~~السببية في الحال؛ لأن قوله لله علي لما تعلق بالشرط في الوجهين لم يصل إلى ~~ذمته والتصرف في غير محله لا ينعقد سببا فكان تسميته سببا باعتبار الصورة ~~لا باعتبار المعنى كبيع الحر إلا أنه ينعقد تصرف آخر وهو اليمين؛ لأنه عقد ~~مشروع لمقصود وفي ذلك المقصود قد صادف التصرف محله بخلاف بيع الحر فإنه لا ~~ينعقد أصلا وكان هذا قبل وجود الشرط بمنزلة الرمي قبل الوصول إلى المرمى ~~فإنه يكون معتبرا على أن يصير قتلا بالوصول إليه ثم السراية إلى أن يموت ~~فأما قبل الوصول إلى محله فلا يكون قتلا وإذا كان بينهما ترس فلا يكون سببا ~~كذا في التقويم. # ومثل اليمين بالله تعالى سمي سببا للكفارة يعني قبل الحنث وسمي الأول وهو ~~أنت طالق وأنت حر في قوله أنت طالق إن دخلت الدار وأنت حر إن دخلت الدار ~~سببا للطلاق والعتاق قبل وجود الشرط مجازا يعني سميت اليمين بالله تعالى ~~للكفارة وسمي المعلق في اليمين بغير الله تعالى ms2424 سببا للجزاء بطريق المجاز ~~لا أن اليمين أو المعلق سبب حقيقة لما بينا في أول هذا الباب أن أدنى درجات ~~السبب أن يكون طريقا إلى الحكم وإنما قال أدنى؛ لأن السبب الذي هو علة ~~حقيقة أو السبب الذي فيه معنى العلة موجب للحكم أو طريق إليه مع نوع تأثير ~~فالذي لا تأثير فيه يكون أدنى حالا منه بالنسبة إلى الحكم وإن كان في ~~السببية حقيقة واليمين شرعت للبر سواء كانت بالله تعالى أو بغيره والبر قط ~~لا يكون طريقا للجزاء في اليمين بغير الله تعالى ولا للكفارة في اليمين ~~بالله عز وجل؛ لأن البر مانع من الحنث؛ لأنه ضده وبدون الحنث لا تجب ~~الكفارة ولا ينزل الجزاء فلا يمكن أن يجعل المانع عن الحكم سببا لثبوته ~~وطريقا إليه في الحال لكنه أي الحلف أو المذكور وهو المعلق أو اليمين يحتمل ~~أن يئول إليه أي يفضي إلى الحكم # PageV04P183 # وهذا عندنا والشافعي - رحمه الله - جعله سببا هو ~~بمعنى العلة وعندنا لهذا المجاز شبهة الحقيقة حكما خلافا لزفر - رحمه الله ~~- وذلك تبين في مسألة التنجيز هل يطلق التعليق أم لا فعندنا يبطله لأن ~~اليمين شرعت للبر فلم يكن بد من أن يصير البر مضمونا بالجزاء وإذا صار ~~مضمونا به صار لما ضمن به البر للحال شبهة الوجوب كالمغصوب مضمون بقيمته ~~فيكون للغصب حال قيام العين شبهة إيجاب القيمة وإذا كان كذلك لم يبق الشبهة ~~إلا في محله كالحقيقة لا يستغنى عن المحل فإذا فات المحل بطل #   ### | [كشف الأسرار] # وهو الجزاء والكفارة عند زوال المانع سمي سببا مجازا باعتبار ما يئول ~~إليه كتسمية العنب خمرا في قوله تعالى إخبارا {إني أراني أعصر خمرا} [يوسف: ~~36] وتسمية البيض صيدا في قوله تعالى {ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله ~~أيديكم} [المائدة: 94] فإن المراد منه البيض في عامة الأقاويل وتسمية ~~الأحياء أمواتا في قوله عز اسمه {إنك ميت وإنهم ميتون} [الزمر: 30] . # قوله (وهذا عندنا) أي ما ذكرنا أن المعلق بالشرط واليمين ليسا بسببين في ms2425 ~~الحال فضلا من أن يكون فيهما معنى العلة مذهبنا حتى لم يجز التكفير بعد ~~اليمين قبل الحنث وجوزنا التعليق بالملك في الطلاق والعتاق والشافعي - رحمه ~~الله - جعله أي المذكور وهو اليمين والمعلق بالشرط سببا هو بمعنى العلة؛ ~~لأن اليمين هي التي توجب الكفارة عند الحنث والمعلق هو الذي يوجب الجزاء ~~عند وجود الشرط فكان كل واحد منهما سببا في الحال لا علة باعتبار تأخر ~~الحكم ولكن في معنى العلة باعتبار أنه هو المؤثر في الحكم لا غير وإذا كان ~~سببا في الحال بمعنى العلة لم يجز تعليق الطلاق والعتاق بالملك؛ لأن السبب ~~لا ينعقد في غير محله والمرأة الأجنبية والعبد الذي ليس في ملكه ليسا ~~بمحلين للطلاق والعتاق من جهة هذا المتكلم وقد مر بيان هذه المسائل فيما ~~تقدم. # قوله (وعندنا لهذا المجاز) يعني المعلق بالشرط الذي سميناه مجازا وهو ~~قوله أنت حر أو طالق شبهة الحقيقة أي جهة كونه علة حقيقة من حيث الحكم ~~خلافا لزفر - رحمه الله - فإن عنده المعلق بالشرط خال عن شبهة الحقيقة بل ~~هو مجاز محض وذلك أي الخلاف يتبين في مسألة التنجيز هل يبطل التعليق وهي ما ~~إذا قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق ثلثا ثم طلقها والتنجيز تفعيل من ~~قولهم ناجز يناجز أي نقد ينقد وأصله التعجيل كذا في الطلبة فعندنا يبطل ~~التنجيز التعليق حتى لو عادت إليه بعد زوج آخر ثم وجد الشرط لا يقع شيء؛ ~~لأن اليمين شرعت للبر يعني المقصود من شرعية اليمين سواء كانت بالله تعالى ~~أو بغيره تحقيق المحلوف عليه من الفعل أو الترك فإن المحلوف عليه قبل الحلف ~~كان جائز الإقدام والترك فإذا قصد الحالف ترجيح أحد الجانبين وتحقيقه أكده ~~باليمين التي هي عبارة عن القوة ليتقوى بها على تحقيق ما قصده فلم يكن بد ~~من أن يصير البر مضمونا بالجزاء على معنى أنه لو فات البر يلزمه الجزاء لا ~~محالة في اليمين بغير الله تعالى كما يلزمه الكفارة في اليمين بالله عز وجل ~~ليتحقق معنى ms2426 اليمين من الحمل والمنع وإذا صار البر مضمونا بالجزاء يعني في ~~اليمين بغير الله تعالى صار لما ضمن به البر من الطلاق والعتاق ونحوهما ~~شبهة الوجوب أي الثبوت في الحال يعني قبل فوات البر كالمغصوب مضمون بالقيمة ~~على معنى أنه تلزمه القيمة عند فوات المغصوب لا محالة فيكون الغصب حال قيام ~~العين المغصوبة في يد الغاصب شبهة إيجاب القيمة حتى صح الإبراء عن القيمة ~~والرهن والكفالة بها حال قيام العين ولو لم يكن لها ثبوت بوجه لما صحت هذه ~~الأحكام كما لا يصح قبل الغصب. # وتحقيق ما ذكرنا أن البر وجب لغيره وهو الاحتراز عن هتك حرمة اسم الله ~~تعالى أو خوف لزوم الجزاء لا لعينه إذ ليس إلى العبد إيجاب ما ليس بواجب ~~شرعا؛ لأنه نصب شريعة وهو نزع إلى الشركة وما ثبت لغيره فهو ثابت من وجه ~~دون وجه فالبر من حيث إنه واجب كان ثابتا موجودا ومن حيث إنه غير واجب ~~لعينه كان معدوما في نفسه فثبت له عرضية العدم يثبت بقدرها عرضية الوجود ~~للجزاء فثبت لسببه عرضية الوجود أيضا ليكون الحكم ثابتا عن قدر سببه # PageV04P184 # وعلى قوله لا شبهة له أصلا وإنما الملك للحال اعتبر ~~لرجحان جانب الوجود ليصح الإيجاب فلم يشترط للبقاء #   ### | [كشف الأسرار] # فعرفنا أن لهذا السبب وهو المعلق بالشرط شبهة الثبوت في الحال إليه أشير ~~في شرح التقويم ولا يقال سلمنا أنه ثبت للبر عرضية العدم من الوجه الذي ~~قلتم ولكن لا نسلم أنه يثبت للجزاء بقدرها عرضية الثبوت؛ لأن ثبوت الجزاء ~~متعلق بفوات البر بعد الثبوت لا بالعدم الأصلي ولهذا لا تجب الكفارة في ~~الغموس؛ لأن عدم البر فيها أصلي بخلاف المنعقدة وعرضية العدم للبر لو ثبتت ~~إنما تثبت من الأصل؛ لأن كون البر غير واجب لعينه يقتضي أن يكون عرضية ~~العدم له من الأصل لا أن تثبت له عرضية العدم بعد الوجود وإذا كان كذلك لم ~~تثبت عرضية الوجود للجزاء بهذه العرضية؛ لأنا نقول ما ذكرت مسلم ms2427 في اليمين ~~بالله تعالى ولكن في التعليق قد يثبت الجزاء عند عدم البر من الأصل كما ~~يثبت عند فوات البر بعد الوجود فإنه لو قال إن فعلت أمس كذا فامرأتي طالق ~~وقد كان فعل يقع الطلاق وما نحن بصدده من هذا القبيل فعرضية عدم البر فيه ~~على أي وجه كانت توجب عرضية وجود الجزاء بقدرها. # وإذا كان كذلك أي كان الأمر كما بينا من ثبوت شبهة السببية للمعلق قبل ~~وجود الشرط لم يبق شبهة السبب إلا في محله أي محل السبب والضمير راجع إلى ~~الشبهة وتذكيره باعتبار أن التأنيث غير مرتب على التذكير إذ لا يقال شبه ~~وشبهة على ما مر بيانه في أول هذا الكتاب قال الشيخ - رحمه الله - لا بد ~~لشبهة السبب من محل يبقى فيه كما لا بد لحقيقة السبب من المحل؛ لأن شبهة ~~الشيء لا تثبت فيما لا تثبت حقيقة ذلك الشيء. # ألا ترى أن شبهة النكاح لا تثبت في الرجال بالاتفاق ولا في حق المحارم ~~عندهما وأن شبهة البيع لا تثبت في حق الحر والميتة؛ لأن حقيقة النكاح ~~والبيع لا تثبت فيهما فإذا فات المحل بتنجيز الثلاث بطل أي التعليق وفي بعض ~~النسخ بطلت أي اليمين؛ لأن التعليق أو اليمين يثبت بصفة وهي أن يكون للمعلق ~~شبهة الثبوت قبل وجود الشرط فإذا بطلت تلك الشبهة بفوات المحل لم يبق ~~التعليق لبطلان محل الجزاء كما يبطل ببطلان محل الشرط بأن جعل الدار بستانا ~~وإنما لم يشترط بقاء الملك لبقاء التعليق كما شرط الحل؛ لأن محلية الطلاق ~~تثبت بمحلية النكاح ومحلية النكاح تفتقر إلى بقاء الحل ولا تفتقر إلى بقاء ~~الملك إليه أشير في الطريقة البرغرية وشرط الملك في الابتداء لما سنذكر. # قوله (وعلى قوله) أي قول زفر لا شبهة له أصلا يعني ليس لهذا المجاز شبهة ~~الحقيقة بوجه؛ لأنه لا بد للسبب، وشبهته من محل ينعقد فيه كالسبب الحسي ~~والتعليق بالشرط حائل بين المعلق ومحله فأوجب قطع السببية بالكلية كالترس ~~إذا حال بين الرمي والمرمي إليه ms2428 وإذا لم يبق له جهة السببية بوجه لا يحتاج ~~إلى المحل واحتمال صيرورته سببا في الزمان الثاني لا يوجب اشتراط المحل في ~~الحال بل يكفيه احتمال حدوث المحلية وهو قائم لاحتمال عودها إليه بعد زوج ~~آخر وهو في الحال يمين ومحلها ذمة الحالف فتبقى ببقائها. # قوله (وإنما الملك) جواب سؤال يرد عليه وهو أن يقال لما خلا المعلق عن ~~السببية حقيقة وشبهة ينبغي أن لا يشترط الملك والحل في ابتداء التعليق كما ~~لا يشترط لبقائه؛ لأن ما يرجع إلى المحل الابتداء والبقاء فيه سواء لما شرط ~~الملك والحل في ابتداء عرفنا أنه لم يحل عن شبهة السببية فقال اشتراط الملك # PageV04P185 # فكذلك الحل وذلك مثل التعليق قبل الملك يصح في امرأة ~~حرمت بالثلاث على الحالف بالملك وإن عدم الحل عند الحلف والجواب عنه أن ذلك ~~الشرط في حكم العلل فصار ذلك معارضا لهذه الشبهة السابقة عليه. # وأما الإيجاب المضاف فهو سبب للحال وهو من أقسام العلل على ما نبين إن ~~شاء الله تعالى # وأما السبب الذي له شبهة العلل فمثل ما قلنا في اليمين بالطلاق والعتاق ~~والله أعلم بالصواب. #   ### | [كشف الأسرار] # في الابتداء ليس لشبهة السببية ولكن اشتراطه باعتبار أن هذا تصرف يمين ~~وهي وضعت لتحقيق البر وإنما يتحقق ذلك إذا كان مضمونا بالجزاء كما بينا ~~فإنه إذا علم أنه يلزمه ما يتضرر به عند ترك البر يتحرز عنه وإذا علم أنه ~~لا يلزمه شيء عند الترك لا يبالي بفوات البر فيفوت ما هو المطلوب من اليمين ~~فشرط الملك في الابتداء ليكون الجزاء غالب الوجود باعتبار الحال الراهنة ثم ~~إذا صحت اليمين بوجود الملك لم يشترط للبقاء بالاتفاق فكذلك أي فكالملك ~~الحل يشترط في الابتداء ولا يشترط في البقاء. # ثم استوضح ما ذكر بقوله وذلك مثل التعليق أي عدم اشتراط بقاء الحل لبقاء ~~التعليق مثل عدم اشتراطه في الابتداء فإن تعليق الثلاث بالملك في امرأة ~~حرمت على الحالف بالثلاث يصح بأن قال للمطلقة ثلاثا إن تزوجتك فأنت ms2429 طالق ~~ثلاثا فلأن يبقى بدون الحل كان أولى؛ لأن البقاء أسهل من الابتداء. # والجواب يعني عما استدل به زفر وهو مسألة التعليق بالملك في المطلقة ~~ثلاثا أن ذلك الشرط وهو النكاح الذي تعلق به الطلاق في حكم العلل؛ لأن ملك ~~الطلاق يستفاد بالنكاح فكان النكاح بمنزلة العلة له وتعليق الحكم بحقيقة ~~علته يبطل حقيقة الإيجاب لعدم الفائدة حتى لو قال لعبده إن أعتقتك فأنت حر ~~كان باطلا وكذا لو قال لامرأته إن طلقتك فأنت طالق ونوى الطلاق الذي هو ~~موجب هذا التطليق فالتعليق بشبهة العلة يبطل شبهة الإيجاب اعتبارا للشبهة ~~بالحقيقة فصار ذلك أي كون هذا الشرط في حكم العلل معارضا لهذه الشبهة أي ~~مانعا لها من الثبوت وهي شبهة وقوع الجزاء وثبوت السببية للمعلق قبل تحقق ~~الشرط وهو معنى قوله السابقة عليه والضمير راجع إلى الشرط ومعنى المعارضة ~~أن أصل التعليق يوجب ثبوت شبهة وقوع الجزاء وكون الشرط في معنى العلل يقتضي ~~عدم ثبوتها فامتنع ثبوتها بمعارضته وإذا امتنع ثبوتها بمعارضة التعليق ~~بالشرط الذي له حكم العلل لم يشترط قيام محل الجزاء بعد لزوال المعنى ~~الموجب له بل يبقى التعليق مطلقا مجردا عن الشبهة ومحله ذمة الخالف؛ لأنه ~~يمين محضة فتبقى ببقائها. # وباقي الكلام في هذه المسألة قد مر في فصل التعليق بالشرط. # قوله (وأما الإيجاب المضاف فهو سبب للحال) إذ المانع من انعقاد الإيجاب ~~سببا فيها فيما تقدم بعد صدوره من أمثلة التعليق الذي هو حائل بين الإيجاب ~~وبين محله ولم يوجد ذلك في الإيجاب المضاف فينعقد سببا إلا أن حكمه يتأخر ~~إلى الوقت المضاف إليه للإضافة ألا ترى أن إضافة إيجاب الصوم على المسافر ~~إلى عدة من أيام أخر لا يخرج شهود الشهر من أن يكون سببا في حقه حقيقة مثله ~~في حق المقيم حتى صح الأداء منه كما يصح من المقيم فعرفنا أن الإضافة غير ~~مانعة عن سببية الإيجاب # ولهذا لو قال لله علي أن أتصدق بدرهم يوم الجمعة فتصدق به قبل مجيئه صح ~~عن المنذور؛ ms2430 لأن الإضافة دخلت على الحكم فأجله لا على نفس السبب فإذا عجل ~~المؤجل صح كما إذا عجل الدين المؤجل أو عجل الصوم في السفر # بخلاف ما إذا قال إذا جاء يوم الجمعة فلله علي أن أتصدق بكذا فعجل قبل ~~مجيئه حيث لا يقع عن المنذور؛ لأن كلمة إذا للشرط والمعلق بالشرط لا ينعقد ~~سببا قبل وجود الشرط فلا يصح # PageV04P186 # باب تقسيم العلة) . # وهي سبعة أقسام علة اسما وحكما ومعنى وهو الحقيقة في الباب وعلة اسما لا ~~حكما ولا معنى وهو المجاز وعلة اسما ومعنى لا حكما وعلة هو في حيز الأسباب ~~لها شبه بالأسباب ووصف له شبهة العلل وعلة معنى وحكما لا اسما وعلة اسما ~~وحكما لا معنى أما الأول فمثل البيع المطلق للملك والنكاح للحل والقتل ~~للقصاص وما يجري ذلك من العلل لما ذكرنا من تفسيرها وحقيقة ما وضعت له ~~وإنما نعني بالمعنى ما تقدم وهو الأثر. #   ### | [كشف الأسرار] # التعجيل قبله وسيأتيك زيادة بيان لهذا الفصل إن شاء الله تعالى فمثل ما ~~قلنا يعني السبب الذي قلنا إنه سبب مجازا هو السبب الذي له شبهة العلل على ~~ما قرع سمعك تقريره والله أعلم. ### | [باب تقسيم العلة] # أي تقسيم ما يطلق عليه اسم العلة أو ما يوجد فيه معنى العلة بوجه لا ~~تقسيم حقيقة العلة فإنها ليست بمنقسمة على هذه الوجوه المذكورة ثم العلة ~~الشرعية الحقيقة تتم بأوصاف ثلاثة أحدها أن تكون علة اسما بأن تكون في ~~الشرع موضوعة لموجبها ويضاف ذلك الموجب إليها لا بواسطة # وثانيها أن تكون علة معنى بأن تكون مؤثرة في إثبات ذلك الحكم وثالثها أن ~~تكون علة حكما بأن يثبت الحكم بوجودها متصلا بها من غير تراخ فإذا تمت هذه ~~الأوجه كانت علة حقيقة وإذا لم يوجد فيها بعض هذه الأوصاف كانت علة مجازا ~~أو حقيقة قاصرة على اختيار الشيخ ثم إنها تنقسم بحسب استكمال هذه الأوصاف ~~وعدم استكمالها إلى سبعة أقسام قسمة عقلية: علة اسما ومعنى وحكما وفي ~~نظائرها كثرة، ms2431 # وعلة اسما ومعنى لا حكما كالبيع لشرط الخيار، وعلة اسما وحكما لا معنى ~~كالسفر، وعلة معنى وحكما لا اسما كالوصف الأخير من علة ذات وصفين، وعلة ~~معنى لا اسما ولا حكما كالوصف الأول منها وهو الذي سماه الشيخ وصفا له شبه ~~العلل # وعلة اسما لا معنى ولا حكما كالطلاق المعلق فهذه الأقسام الستة مذكورة في ~~الكتاب والقسم المذكور رابعا فيه وهو العلة التي لها شبهة بالأسباب وإن كان ~~غير خارج عن هذه الأقسام؛ لأنها إما علة اسما ومعنى لا حكما كالإيجاب ~~المضاف أو علة معنى لا اسما ولا حكما كعلة العلة ولكن باعتبار شبهه ~~بالأسباب الذي قد يخلو القسمان عنه جعله الشيخ قسما آخر فصارت الأقسام به ~~سبعة. # والقسم السابع بالقسمة العقلية وهو العلة حكما لا اسما ولا معنى مذكور في ~~الباب الذي يليه وهو الشرط الذي سلم عن معارضة العلة والضمير في وهو ~~الحقيقة وهو المجاز راجع إلى القسم معنى في حيز الأسباب أي في درجتها ~~ومحلها والحيز كل مكان فيعل من الحوز هو الجمع # وفي الصحاح الحيز ما انضم إلى الدار من مرافقها وكل ناحية حيز فمثل البيع ~~المطلق أي البيع البات الخالي عن شرط الخيار ونحوه # وما يجري مجرى ذلك أي مجرى ما ذكرنا من العلل مثل التطليق لوقوع الطلاق ~~والإعتاق لإزالة الرق وإثبات الحرية والنذر لإيجاب المنذور ونحوها لما ~~ذكرنا من تفسيرها، اللام متعلقة بكون هذه الأمثلة من القسم الأول يعني هذه ~~الأشياء علل حقيقة لهذه الأحكام لما ذكرنا من تفسير العلة لغة أنها عبارة ~~عن المغير وحقيقة ما وضعت له في الشرع أنها عبارة عما يضاف إليه الحكم ~~ابتداء وهذه الأشياء بهذه المثابة فتكون عللا حقيقة # قال شمس الأئمة - رحمه الله - بعد ذكر هذه الأمثلة كل واحد منها علة اسما ~~من حيث إنه موضوع لأجل هذا الموجب وأن هذا الموجب مضاف إليه بغير واسطة ~~وعلة معنى من حيث إنه مشروع لأجل هذا الموجب وعلة حكما من حيث إن هذا الحكم ~~يثبت به ولا يجوز أن ms2432 يتراخى عنه فكان علة حقيقة # وإنما فسر المعنى بقوله # PageV04P187 # وليس من صفة العلة الحقيقية تقدمها على الحكم بل ~~الواجب اقترانهما معا وذلك كالاستطاعة مع الفعل عندنا فإذا تقدم لم يسم علة ~~مطلقة ومن مشايخنا من فرق بين الفصلين # وقال لا بل من صفة العلة تقدمها على الحكم والحكم يعقبها ولا يقارنها ~~بخلاف الاستطاعة مع الفعل لأن الاستطاعة عرض لا بقاء لها ليكون الفعل ~~عقيبها فلضرورة عدم البقاء تكون مقارنة للفعل فأما العلل الشرعية فلها بقاء ~~وأنها في حكم الأعيان فيتصور بقاؤها وتراخي الحكم عنها بلا فصل #   ### | [كشف الأسرار] # وإنما نعني بالمعنى كذا لئلا يتوهم أنه أراد به المعنى اللغوي أو ~~الاصطلاحي كما يشير إليه كلام شمس الأئمة. # قوله (وليس من صفة العلة الحقيقية تقدمها على الحكم) لا خلاف في أن العلة ~~عقلية كانت أو شرعية تتقدم في المعلول رتبة ولا خلاف بين أهل السنة في أن ~~العلة العقلية تقارن معلولها زمانا كحركة الأصبع تقارن حركة الخاتم وفعل ~~التحرك يقارن صيرورة الفاعل متحركا وكالكسر يقارن الانكسار وكالاستطاعة ~~تقارن الفعل إذ لو لم يكونا متقارنين لزم بقاء الأغراض أو وجود المعلول بلا ~~علة وكلاهما فاسد ولكنهم اختلفوا في جواز تقدم العلة الشرعية الحقيقية على ~~معلولها وتأخر الحكم عنها تقدما وتأخرا زمانيا فذهب المحققون منهم إلى أنها ~~مثل العلل العقلية في اشتراط المقارنة وإليه أشار الشيخ بقوله وذلك ~~كالاستطاعة مع الفعل وقوله عندنا متعلق بقوله الواجب كذا يعني الواجب في ~~العلة الشرعية الحقيقية اقتران العلة والحكم عندنا كما أن الواجب في ~~الاستطاعة والفعل اقترانهما عند جميع أهل السنة فإذا تقدمت أي العلة ~~الشرعية على الحكم لم تسم علة مطلقة أي تامة حقيقية بل تسمى علة مجازا أو ~~سببا فيه معنى العلة ومن مشايخنا مثل أبي بكر محمد بن الفضل وغيره من فرق ~~بين الفصلين أي العلة الشرعية والعلة العقلية أو العلة الشرعية والاستطاعة ~~فلم يجوز تراخي الحكم عن العلة العقلية أو تراخي الفعل عن الاستطاعة وجوز ~~ذلك في العلة ms2433 الشرعية وقال لا يجوز خلوها عن الحكم ولكن يجوز أن لا يتصل ~~الحكم بها ويتأخر عنها لمانع. # كذا ذكر شمس الأئمة وهذا اللفظ يشير إلى جواز تأخر الحكم عنها عندهم دون ~~الوجوب وإلى عدم اشتراط الاتصال ولفظ الكتاب يشير إلى وجوب التأخر وعدم ~~جواز المقارنة عندهم وذكر صدر الإسلام أبو اليسر في أصول الفقه قال بعض ~~الفقهاء حكم العلة يثبت بعد العلة بلا فصل وهذا يدل على جواز التأخير بشرط ~~الاتصال وجه قولهم إن العلة ما لم توجد بتمامها لا يتصور أن تكون موجبة ~~حكمها؛ لأن العدم لا يؤثر في شيء وإذا كانت العلة توجب الحكم بعد وجودها ~~يثبت الحكم عقيبها ضرورة وإذا جاز تقدمها بزمان جاز بزمانين وأزمنة بخلاف ~~الاستطاعة؛ لأنها عرض لا يبقى زمانين فلزم القول بمقارنة الفعل إياها لئلا ~~يلزم وجود المعلول بلا علة أو خلو العلة عن المعلول فأما العلل الشرعية ~~فموصوفة بالبقاء؛ لأنها في حكم الجواهر والأعيان ألا ترى أن فسخ البيع ~~والإجارة والرهن والصرف والسلم الوديعة وسائر العقود جائز بعد أزمنة ~~متطاولة ولو لم يكن لها بقاء شرعا لما تصور فسخها بعد مدة وإذا كان كذلك لا ~~يلزم من تأخر الحكم عنها ما لزم في الاستطاعة وهو معنى قوله فيتصور بقاؤها ~~وتراخى الحكم عنها بلا فصل أي بلا لزوم فصل بين العلة والمعلول؛ لأنها لما ~~كانت باقية وقت وجود الحكم ثبت الاتصال بينهما ضرورة والجواب عنه أنه قد ~~ثبت بالدليل مقارنة العلة العقلية معلولها ومقارنة الاستطاعة الفعل والأصل ~~اتفاق الشرع والعقل فوجب أن يكون العلة الشرعية مقارنة لحكمها أيضا على أن ~~علل الشرع أعراض في الحقيقة فكانت كالاستطاعة في عدم قبول البقاء. # وما قالوا إنها # PageV04P188 # وأما الذي هو علة اسما فما سبق ذكره من الإيجاب ~~المعلق بالشرط على ما مر ذكره. # وأما العلة اسما ومعنى لا حكما فمثل البيع الموقوف هو علة اسما لأنه بيع ~~مشروع ومعنى لأن البيع لغة وشرعا وضع لحكمة وذلك معناه لا حكما لأن حكمه ~~تراخى لمانع فإذا زال ms2434 المانع ثبت الحكم به من الأصل فيظهر أنه كان علة لا ~~سببا وكذلك البيع بخيار الشرط علة اسما ومعنى لا حكما لأن الشرط دخل على ~~الحكم دون السبب لأن دخول الشرط فيه مخالف للقياس ولو جعل داخلا لا على ~~السبب لدخل على الحكم أيضا وإذا دخل على الحكم لم يدخل على السبب وكان ~~أقلهما أولى فبقي السبب مطلقا فلذلك كان علة اسما ومعنى لا حكما ودلالة ~~كونه علة لا سببا ما قلنا أن المانع إذا زال وجب الحكم به من حين الإيجاب #   ### | [كشف الأسرار] # موصوفة بالبقاء غير مسلم فإن كثيرا من الفقهاء ذهبوا إلى أنه لا بقاء ~~للعقود الشرعية؛ لأن العقد كلام مخلوق ولا بقاء له حقيقة فلو بقي لبقي حكما ~~لحاجة الناس ولا حاجة لهم إلى بقائها؛ لأنهم يحتاجون إلى الحكم وأنه يبقى ~~بلا سبب؛ لأن ما وجد يبقى حتى يوجد ما يرفعه وهؤلاء يقولون الفسخ يرد على ~~الحكم فيبطل الحكم لا على العقد ولئن سلمنا أنها موصوفة بالبقاء كما هو ~~مذهب البعض فذلك ضروري ثبت دفعا للحاجة إلى فسخ أحكامها إذ فسخ الحكم لا ~~يمكن إلا بفسخ العقد؛ لأن الحكم ليس بمنعقد حتى يمكن فسخه فلم يثبت البقاء ~~فيما وراء موضع الضرورة إليه أشار صدر الإسلام في أصول الفقه (قوله وأما ~~الذي) أي القسم الذي هو علة اسما فما سبق ذكره من الإيجاب المعلق واليمين ~~قبل الحنث فإن كل واحد منهما علة اسما لوجود صورة العلة وكذا الحكم إذا ثبت ~~يضاف إليه بلا واسطة فإن الكفارة تضاف إلى اليمين والطلاق والعتاق الواقع ~~يضاف إلى التطليق أو للإعتاق السابق ولكنه ليس بعلة معنى؛ لأنه لا يؤثر في ~~الحكم قبل وجود الشرط والحنث ولا حكما. # وهو ظاهر وكذلك بيع الحر علة اسما لوجود صورة الإيجاب والقبول لا معنى ~~ولا حكما لعدم التأثير والحكم قال شمس الأئمة - رحمه الله - العلة معنى ~~وحكما ما يكون ثبوت الحكم عند تقرره لا عند ارتفاعه وبعد الحنث لا يبقى ~~اليمين بل ترتفع ms2435 وكذا بعد وجود الشرط في اليمين بالطلاق والعتاق لا يبقى ~~اليمين فكيف يكون علة معنى وحكما. # قوله (وأما العلة اسما ومعنى لا حكما فمثل البيع الموقوف) كبيع الفضولي ~~مال غيره بغير إذنه هو علة اسما؛ لأنه بيع مشروع؛ لأن البيع المشروع هو أن ~~يوجد ركنه من أهله مضافا إلى محله وقد وجد ومعنى؛ لأن البيع لغة وشرعا وضع ~~لحكمة وذلك معناه أي أثر البيع أن يكون مفيدا للملك؛ لأن البيع لغة وشرعا ~~موضوع لإفادة الملك وهذا البيع بهذه الصفة؛ لأنه انعقد لإفادة الملك وقد ~~ظهر أثره في الحال فإن الملك في البيع ثبت للمشتري موقوفا على إجازة المالك ~~حتى لو أعتق المبيع بتوقف إعتاقه ولا يبطل ولو لم يثبت الملك موقوفا لما ~~توقف وبطل كما لو أعتقه قبل العقد ثم اشتراه فثبت أنه علة معنى ولهذا لو ~~حلف لا يبيع فباع مال الغير بغير إذنه يحنث كذا في إجازات الأسرار لا حكما؛ ~~لأن حكمه أي حكمه الأصلي وهو إثبات الملك البات تراخى إلى إجازة المالك ~~لمانع وهو حق المالك؛ لأن ملكه محترم لا يجوز إبطاله عليه بغير إذنه فلو ~~ثبت الملك البات قبل الإجازة لتضرر به لخروج العين عن ملكه بدون رضاه. # فإذا زال المانع بالإجازة ثبت الحكم بهذا البيع من الأصل أي يستند إلى ~~وقت العقد حتى يملكه المشتري بزوائده المتصلة والمنفصلة جميعا فيظهر به أنه ~~كان علة لا سببا يعني لا يتوهم بتأخر الحكم عنه أنه سبب لا علة؛ لأن العلة ~~قد يتأخر حكمها المانع فإن أصل البيع صحيح من المالك والحكم متأخر على أصل ~~الشافعي إلى أن يتفرقا وهذا تأخر لمانع وهو الخيار وشهر رمضان سبب أي علة ~~لوجوب الصوم في حق المسافر والحكم متأخر إلى إدراك عدة من أيام أخر كذا ذكر ~~القاضي الإمام في الأسرار في هذه المسألة وهذا الكلام منه مستقيم؛ لأنه ~~قابل لجواز تخصيص العلة ولكن ما ذكر الشيخ - رحمه الله - أن حكمه تراخى ~~لمانع مشكل على أصله؛ لأنه ينكر تخصيص العلة وما ms2436 ذكره يؤدي إلى القول ~~بالتخصيص ويمكن أن يجاب # PageV04P189 # وكذلك عقد الإجارة علة اسما ومعنى لا حكما لما عرف في ~~موضعه ولذلك صح تعجيل الأجرة لكنه يشبه الأسباب لما فيه من معنى الإضافة ~~حتى لا يستند حكمه #   ### | [كشف الأسرار] # عنه بأنه إنما أنكر التخصيص على معنى أن تكون العلة قائمة حقيقة وتخلف ~~الحكم لمانع وهاهنا وإن وجدت العلة اسما ومعنى لكنها ليست بعلة حقيقية ~~لتخلف الحكم عنها فلا يكون تخصيصا ولقائل أن يقول لا تصور للتخصيص مع قيام ~~حقيقة العلة؛ لأن الحكم إذا تخلف عنها لمانع لم يبق علة حقيقة وحينئذ يجوز ~~التخصيص ويرتفع الخلاف والأمر بخلافه وكذلك أي ومثل البيع الموقوف البيع ~~بشرط الخيار علة اسما ومعنى لا حكما؛ لأن دخول الشرط في البيع مخالف للقياس ~~فإن القياس يقتضي عدم جواز اشتراط الخيار فيه لكونه متضمنا تعليق التمليك ~~بالخطر وهو قمار إلا أن الشرع جوزه للضرورة والحاجة والضرورة تندفع بإدخال ~~الشرط في الحكم الذي هو أقل خطرا فكان أولى بالاعتبار من إدخاله في السبب ~~الذي هو أكثر خطرا تقليلا للخطر بقدر الإمكان. # فيبقى السبب وهو البيع مطلقا أي غير معلق بالشرط كالبيع الخالي عن الخيار ~~فلذلك أي لكونه مطلقا كان علة اسما ومعنى لا حكما لتعلق الحكم بالشرط ~~ودلالة لكونه علة لا سببا ما قلنا في البيع الموقوف أن المانع وهو الخيار ~~إذا زال بمضي المدة أو بإسقاط من له الخيار وجب الحكم أي ثبت الملك للمشتري ~~بهذا البيع من وقت الإيجاب حتى يملك المشترى بزوائده المتصلة والمنفصلة إلا ~~أن أصل الملك لما صار معلقا بالشرط لم يكن موجودا قبل الشرط فالعتق الموجود ~~في هذه الحالة من المشتري لا يتوقف على أن ينفذ ثبوت الملك له إذا سقط ~~الخيار وفي البيع الموقوف ثبت في الملك صفة التوقف لا التعليق بالشرط وتوقف ~~الشيء لا يعدم أصله فثبت إعتاقه بصفة التوقف أيضا على أن ينفذ ثبوت الملك ~~له كذا ذكر شمس الأئمة - رحمه الله - وإنما ذكر قوله ودلالة ms2437 كونه علة لا ~~سببا إشارة إلى الفرق بينه وبين عقد الإجارة فإن له شبها بالسبب كما سنذكره ~~وقوله هاهنا أي المانع إذا زال يشير إلى تخصيص العلة أيضا إلا أن الجواب ما ~~مر. # قوله (وكذلك) أي ومثل ما ذكرنا من البيع الموقوف والبيع بشرط الخيار عقد ~~الإجارة علة لملك المنفعة والأجرة اسما؛ لأنه وضع له والحكم يضاف إليه ~~ومعنى؛ لأنه هو المؤثر في إثبات الملك دون غيره لا حكما لما عرف في موضعه ~~من المبسوط وغيره أن هذا العقد وارد على المعدوم وهو المنافع التي توجد في ~~مدة الإجارة والمعدوم ليس بمحل للملك وإذا لم يثبت الملك في المنافع في ~~الحال لم يثبت في بدلها وهو الأجرة لاستوائهما في الثبوت كالثمن والمثمن ~~فثبت أنه ليس بعلة حكما وكان ينبغي أن لا يجوز هذا العقد أصلا؛ لأن المعدوم ~~ليس بمحل العقد كما أنه ليس بمحل للملك إلا أن العين المنتفع بها الموجودة ~~في ملك العاقد أقيمت مقام المنفعة في حكم جواز العقد ولزومه لحاجة كما تقام ~~عين المرأة مقام ما هو المقصود بالنكاح في العقد والتسليم وتقام الذمة التي ~~هي محل المسلم فيه مقام تلك المعقود عليه في حكم جواز السلم. # ولذلك أي ولكونه علة اسما ومعنى صح تعجيل الأجرة قبل الوجوب وصح اشتراط ~~التعجيل كما صح أداء الزكاة قبل الحول وأداء الصوم من المسافر لوجود العلة ~~اسما ومعنى لكنه عقد أي عقد الإجارة يشبه الأسباب لما فيه من معنى الإضافة ~~يعني هذا العقد وإن صح في الحال بإضافته إلى العين التي هي محل المنفعة ~~لكنه في حق ملك المنفعة بمنزلة المضاف إلى زمان وجودها كأنه ينعقد وقت وجود ~~المنفعة ليقترن الانعقاد بالاستيفاء وهو معنى قول مشايخنا إن الإجازة عقود ~~متفرقة يتجدد # PageV04P190 # وكذلك كل إيجاب مضاف إلى وقت فإنه علة اسما ومعنى لا ~~حكما لكنه يشبه الأسباب وذلك أن يوجد ركن العلة اسما ومعنى وتراخى عنه وصفه ~~فيتراخى الحكم إلى وجوده. # وإذا وجد الوصف اتصل بالأصل لحكمه فكان بمعنى الأسباب ms2438 حتى يصح أداء الحكم ~~قبله #   ### | [كشف الأسرار] # وانعقادها بحسب ما يحدث من المنفعة ولذلك يقتصر الملك في الأجرة على حال ~~استيفاء المنفعة حقيقة أو تقديرا بتسليم العين ولا يثبت مستندا إلى وقت ~~العقد؛ لأن إقامة الغير مقام المنفعة في حق المعقود عليه بمنزلة المضاف إلى ~~معدوم سيوجد كالوصية المضافة إلى ما يثمر نخيله العام والطلاق المضاف إلى ~~شهر وإذا تحقق معنى الإضافة فيه لعدم المعقود عليه في الحال ثبت فيه شبه ~~السبب بقدره؛ لأن إضافة الانعقاد إلى زمان سيوجد توجب عدم العلية في الحال ~~ولكن ما وجد من الإيجاب والقبول مفض إلى الحكم بواسطة انعقاده في حق الحكم ~~عند وجود المنفعة فكان له شبه بالأسباب من هذا الوجه بخلاف البيع الموقوف ~~والبيع بشرط الخيار فإن انعقادهما ثبت في الحال لقيام المعقود عليه حالة ~~العقد فلم يحتج فيهما إلى إثبات معنى الإضافة فلم يثبت لهما شبه بالأسباب ~~فاستند الحكم فيها إلى زمان الإيجاب واقتصر فيما نحن فيه على زمان وجود ~~المنفعة لما ذكرنا. # ولا يقال لما ثبت معنى الإضافة في هذا العقد لعدم المعقود عليه فلم ينعقد ~~في حقه ينبغي أن لا تثبت الإضافة في حق الأجرة لقيام محلها وهو الذمة فيثبت ~~ملك الأجرة به في الحال كما يثبت ملك الثمن بالبيع؛ لأنا نقول نحن لا نثبت ~~الإضافة في حق الأجرة ولكن لا نثبت ملك الأجرة في الحال رعاية للمساواة بين ~~البدلين ونظرا للجانبين فإن ملك المنفعة لما لم يثبت للمستأجر لا يثبت ملك ~~الأجرة للمؤاجر أيضا حتى لو شرط في العقد تعجيل الأجرة يثبت الملك فيها ~~للمؤاجر أيضا؛ لأن حق المستأجر سقط بقبول شرط التعجيل فلم تبق المعادلة ~~واجبة الرعاية وهذا بخلاف ما إذا عجل المشتري الثمن إلى البائع والخيار ~~للمشتري حيث لا يملكه البائع؛ لأن المانع من ثبوت الملك وهو الخيار قائم ~~فلا يثبت الملك مع المانع كالمديون إذا عجل الزكاة قبل الحول لا يقع زكاة ~~بعد تمام الحول؛ لأن المانع وهو الدين قائم فأما المانع ms2439 هاهنا فحق المستأجر ~~وقد سقط فيثبت الملك في الأجرة. # قوله (وكذلك) أي وكعقد الإجارة كل إيجاب مضاف إلى وقت كالطلاق المضاف إلى ~~وقت وكالنذر المضاف إلى وقت في المستقبل علة اسما لكونه موضوعا للحكم ~~المضاف إليه ومعنى لتأثيره في ذلك الحكم لا حكما لتأخره إلى الزمان المضاف ~~إليه وعدم ثبوته في الحال لكنه يشبه الأسباب لما قلنا أن الإضافة تقديرا ~~أوجبت شبهية السبب فحقيقة الإضافة أولى بذلك ولما ثبت معنى السبيبة في هذا ~~الإيجاب يثبت الحكم عند مجيء الوقت مقتصرا عليه لا مستندا إلى أول الإيجاب ~~ولما كان علة اسما ومعنى قبل مجيء الوقت صح تعجيل الأداء فيما إذا قال لله ~~علي أن أتصدق بدرهم غدا حتى لو تصدق به قبل مجيء الغد وقع عن المنذور عندنا ~~خلافا لزفر - رحمه الله - كأداء الزكاة بعد كمال النصاب قبل حولان الحول ~~وكأداء صدقة الفطر قبل يوم الفطر وكذا لو أضاف النذر بالصوم أو بالصلاة إلى ~~زمان المستقبل يجوز تعجيله عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله لوجود ~~العلة اسما ومعنى وعند محمد وزفر رحمهما الله لا يجزيه؛ لأن إيجاب العبد ~~معتبر بإيجاب الله تعالى وما أوجبه الله تعالى من العبادات البدنية في وقت ~~بعينه لا يجوز أداؤه قبله فكذا ما توجبه على نفسه بخلاف الواجبات المالية ~~إلا # PageV04P191 # وذلك مثل زكاة النصاب في أول الحول هو علة اسما ومعنى ~~أما اسما لأنه وضع له ومعنى لكونه مؤثرا في حكمه لأن الغناء يوجب المواساة ~~لكنه جعل علة بصفة النماء فلما تراخى حكمه أشبه الأسباب ألا يرى أنه إنما ~~يتراخى إلى ما ليس بحادث به إلى ما هو شبيه بالعلل #   ### | [كشف الأسرار] # أن أبا حنيفة وأبا يوسف رحمهما الله يقولان إن الناذر يلتزم بنذره الصلاة ~~والصوم دون الوقت؛ لأن معنى القربة في الصوم والصلاة لا في تعيين الوقت فلا ~~يكون الوقت فيه معتبرا كما في الصدقة. # ولا يقال العبادة في بعض الأوقات قد يكون أفضل كما ورد به الأثر؛ لأنا ~~نقول ms2440 النذر لا ينعقد بالفضيلة بالإجماع فإن من نذر أن يصوم يوم عرفة أو ~~عاشوراء فصام بعد مضي ذلك اليوم يوما دونه في الفضيلة عن موجب نذره مع ~~قدرته على مثل ذلك الوقت فيما بعد بخلاف الصوم الفرض والصلاة الفرض؛ لأن ~~الشرع جعل الوقت سببا فيهما فأداؤهما قبل الوقت كان أداء قبل السبب فلا ~~يجوز إليه أشير في المبسوط وكان ذلك أي ما ذكرنا من عقد الإجارة والإيجاب ~~المضاف من القسم الرابع. # ثم شرع في بيان القسم الرابع فقال ذلك أي القسم الرابع أن يوجد ركن العلة ~~ويتراخى عنه وصفه فيتراخى الحكم وهو وجوب الأداء إلى وجود الوصف فمن حيث ~~وجود الأصل كان الموجود علة؛ لأن الوصف تابع للأصل فبعدمه لا ينعدم الأصل ~~ولهذا يضاف الحكم إلى الأصل دون الوصف من حيث إن إيجابه للحكم باعتبار ~~الوصف وهو منتظر بعد كان الأصل قبل وجود الوصف طريقا للوصول إلى الحكم فكان ~~سببا # فإذا وجد الوصف اتصل بالأصل بحكمه أي إذا وجد الوصف وثبت الحكم اتصلا ~~بالأصل بطريق الاستناد إذ الوصف لا يستقل بنفسه فيصير الأصل بذلك الوصف علة ~~فكان أي الأصل قبل وجود الوصف بمعنى الأسباب لتوقف الحكم على واسطة وهي ~~الوصف # وقوله حتى يصح أداء الحكم أي الواجب قبله أي قبل الوصف متصل بقوله أن ~~يوجد ركن العلة اسما ومعنى ويتراخى عنه وصفه ويحتمل أن يكون متصلا بقوله ~~بمعنى الأسباب أي له حكم الأسباب باعتبار عدم الوصف ولكنه ليس بسبب حقيقة ~~بل هو بدون الوصف علة حتى صح الأداء قبله. # وذلك أي ما يشبه الأسباب من العلة مثل نصاب الزكاة قال مالك - رحمه الله ~~- ليس النصاب قبل تمام الحول حكم العلة بل كونه ناميا بالحول بمنزلة الوصف ~~الأخير من علة ذات وصفين فلا يجوز تعجيل الزكاة قبل الحول كما لا يجوز ~~تعجيل الكفارة قبل الحنث وتعجيل الصلاة قبل الوقت # وعند الشافعي - رحمه الله - النصاب قبل الحول علة تامة لوجوب الزكاة ليس ~~فيها شبه الأسباب بل الحول أجل آخر المطالبة عن صاحب ms2441 المال تيسيرا كالسفر ~~في حق الصوم ولهذا صح التعجيل قبله ولو كان وصف كونه حوليا من العلة لما صح ~~التعجيل قبله كما لو عجل قبل تمام النصاب وقبل أن يجعل الإبل سائمة # وإذا كان كذلك وقع المؤدى زكاة غير موقوف على حلول الأجل كالمديون إذا ~~عجل الدين كالمسافر إذا صام صح فرضا كالمقيم إذا صلى في أول الوقت وإذا وقع ~~المؤدى زكاة لم يكن له أن يسترد من الفقير ولا من الإمام عند هلاك النصاب ~~قبل الحول أو عدم تمامه عند الحول كذا في الأسرار ولكن المذكور في المبسوط ~~وكتب أصحاب الشافعي أن النصاب إذا هلك قبل الحول له أن يسترد المعجل إلى ~~الفقير منه إذا بين له أن يعطيه معجلا وإن أطلق عند الأداء لم يكن له أن ~~يرجع عليه فعلى هذا يجوز أن يكون المذكور في الأسرار بعض أقواله # PageV04P192 # ولما كان متراخيا إلى وصف لا يستقل بنفسه أشبه العلل ~~وكان هذا الشبه غالبا لأن النصاب أصل والنماء وصف ومن حكمه أنه لا يظهر ~~وجوب الزكاة في أول الحول قطعا بخلاف ما ذكرنا من البيوع ولما أشبه العلل ~~وكان ذلك أصلا كان الوجوب ثابتا من الأصل في التقدير حتى صح التعجيل لكن ~~ليصير زكاة بعد الحول. #   ### | [كشف الأسرار] # وعندنا هو علة في أول الحول ولكن له شبه الأسباب كما ذكر في الكتاب؛ لأنه ~~أي النصاب وضع له أي لإيجاب الزكاة شرعا ولهذا تضاف الزكاة إليه ومعنى لكون ~~النصاب مؤثرا في حكمه وهو الوجوب إذ الغناء يوجب المواساة أي الإحسان إلى ~~الغير لقوله تعالى {وأحسنوا - وأنفقوا} [البقرة: 195] والغناء في النصاب ~~دون وصفه وهو النماء وفي المغرب يقال آسيته لمالي مؤاساة أي جعلته أسوة ~~أقتدي به ويقتدي هو بي أو واسيته، لغة ضعيفة لكنه أي النصاب علة بصفة ~~النماء لقوله - عليه السلام - «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» فلما ~~تراخى حكمه أي حكم النصاب وهو وجوب الزكاة إلى وجود وصف النماء أشبه النصاب ~~قبل وجود ms2442 الوصف الأسباب ثم أوضح مشابهته بالأسباب بوجهين أحدهما أن الحكم ~~وهو الوجوب إنما تراخى عن أصل النصاب إلى ما ليس بحادث بالنصاب وهو النماء ~~فإن النماء الحقيقي وهو الدر والنسل والسمن في الإسامة وزيادة المال في ~~التجارة والنماء الحكمي وهو حولان الحول لا يثبتان بالنصاب بل السمن والدر ~~والنسل في الحيوان يحصل بسومها في المرعى وسفادها، وزيادة المال في أموال ~~التجارة يحصل بكثرة رغبات الناس وتغير الأسعار الحادث بخلق الله تعالى وإذا ~~لم يكن ما تعلق الحكم به وهو النماء حادثا بالمال تأكد الانفصال بينه وبين ~~الحكم من هذا الوجه فقوي شبهه بالسبب وكأنه احترز به عن الرمي ونحوه فإنه ~~علة للجرح وإن توقف الجرح على تحرك السهم ومضيه في الهواء ووصوله إلى ~~المرمي إليه ونفوذه فيه؛ لأن بعض الوسائط لما حدثت به لم يثبت له شبه ~~بالأسباب في حق الحكم بل جعل علة للجرح حقيقة كذلك. # والثاني أن الحكم تراخى إلى ما هو شبيه بالعلل؛ لأن النماء الذي هو في ~~الحقيقة فضل على الغناء يوجب المواساة كأصل الغناء ويثبت أو يزداد به اليسر ~~في الواجب وهو مقصود فيه على ما عرف فكان أثرا له في وجوب الزكاة من هذا ~~الوجه ثم لو كان الحكم متراخيا إلى ما هو علة حقيقة غير مضافة إلى النصاب ~~كان النصاب سببا حقيقيا كما بينا في دلالة السارق فإذا تراخى إلى ما هو شبه ~~بالعلل كان له شبه بالأسباب أيضا ثم بين جهة العلية في النصاب وجهة أصالتها ~~فقال ولما كان أي الحكم متراخيا إلى وصف لا يستقل بنفسه أشبه أي النصاب ~~العلل إذ السبب الحقيقي أن يتراخى الحكم عنه إلى ما هو مستقل بنفسه غير ~~مضاف إلى السبب كما في دلالة السارق ولم يوجد وكان شبه العلة غالبا؛ لأن ~~النصاب أصل والنماء وصف يعني النصاب شبه العلل من جهة نفسه وشبه السبب من ~~جهة توقف الحكم على النماء الذي هو وصفه وتابع له فيرجح الشبه الذي ثبت له ~~من جهة نفسه على الشبه ms2443 الذي ثبت له من جهة وصفه. # ومن حكمه أي حكم النصاب الذي بينا أنه علة تشبه الأسباب أن لا يظهر وجوب ~~الزكاة في أول الحول قطعا فقوله قطعا داخل تحت النفي يعني لا يمكن القول ~~بوجوبها في أول الحول بطريق القطع وإن وجد أصل العلة لفوات الوصف عنها وهو ~~النماء إذ العلة الموصوفة بوصف لا تعمل بدون الوصف كالأرض علة لوجوب العشر ~~أو الخراج بصفة النماء تحقيقا أو تقديرا بالتمكن من الزراعة فإذا فات هذا ~~الوصف من الأرض لم تبق سببا للوجوب # PageV04P193 # وكذلك مرض الموت علة لتغير الأحكام اسما ومعنى إلا أن ~~حكمه يثبت به بوصف الاتصال بالموت فأشبه الأسباب من هذا الوجه وهو في ~~الحقيقة علة #   ### | [كشف الأسرار] # بخلاف ما ذكرنا من البيوع يعني البيع الموقوف والبيع بشرط الخيار فإن ~~العلة بركنها ووصفها موجودة قبل وجود الإجارة والشرط إلا أن حق المالك ~~التعليق بالشرط يمنعان ثبوت الحكم فعند زوال المانع يثبت الحكم من أول ~~الإيجاب بلا شبهة فلذلك يملك المشتري المبيع بزوائده المتصلة والمنفصلة ~~وبخلاف المسافر إذا صام شهر رمضان والمقيم إذا صلى في أول الوقت فإن المؤدى ~~يقع عن الواجب بلا شبهة لوجود العلة مطلقة بصفتها ولما أشبه النصاب العلل ~~وكان النصاب أصلا كان وجوب الزكاة ثابتا من الأصل في التقدير؛ لأن الوصف ~~متى ثبت والوصف لا يقدم بنفسه بل بالموصوف استند إلى أصل النصاب وصار من ~~أول الحول متصفا بأنه حولي كرجل يعيش مائة يكون الوصف بهذا البقاء ذلك ~~الوليد بعينه من أول ما ولد إلى هذا الزمان وإذا استند الوصف استند الحكم ~~وهو الوجوب إلى أوله أيضا فيصح تعجيل الزكاة قبل تمام الحول على خلاف ما ~~قاله مالك - رحمه الله - لوقوع الأداء بعد وجود أصل العلة لكن ليصير المؤدى ~~زكاة بعد الحول على خلاف ما. # قاله الشافعي - رحمه الله - لعدم وصف العلة في الحال فإذا تم الحول ~~ونصابه كامل جاز المؤدى عن الزكاة لاستناد الوصف إلى أول الحول وإن لم يكن ~~كاملا ms2444 كان المؤدى تطوعا حتى لو كان أداؤه إلى الفقير لم يكن له ولاية ~~الاسترداد منه بحال؛ لأن القربة قد تمت بالوصول إلى يده وإن لم يتم زكاة ~~وإن أداه الإمام كان له أن يسترد منه إذا كان قائما في يده؛ لأن الدفع إليه ~~لا يزيل ملكه عن المدفوع (فإن قيل) لو عجل الزكاة إلى الفقير فصار غنيا قبل ~~الحول وارتد والعياذ بالله ثم تم الحول والنصاب كامل جاز المؤدى عن الزكاة ~~كذا في التجنيس ولو صار المؤدى زكاة بعد الحول لشرط أهلية المصرف عند تمام ~~الحول كما شرط كمال النصاب (قلنا) وصف كون النصاب حوليا وإن ثبت بعد تمام ~~الحول لكنه يثبت مستندا إلى أول السبب بحكمه فيصير المؤدى زكاة بعد الحول ~~من حين الأداء لا مقتصرا على تمام الحول فيعتبر أهلية المصرف عند الأداء لا ~~عند تمام الحول فكان استغناؤه أو ارتداده قبل الحول وبعده سواء والحول ليس ~~بمعنى الأجل كما زعم الخصم؛ لأن الأجل يسقط بموت المديون ويصير الدين حالا ~~ويؤخذ من تركته وبموت صاحب المال في أثناء الحول هاهنا يسقط الواجب ولا ~~يؤخذ من تركته وكذا المديون يملك إسقاط الأجل ولا يملك صاحب المال هاهنا ~~إسقاط الحول فعرفنا أنه ليس بمعنى الأجل. # قوله (وكذلك) أي ومثل النصاب مرض الموت علة لتغير الأحكام من تعلق حق ~~الوارث بالمال وحجر المريض عن التبرع بما تعلق به حق الوارث من الهبة ~~والصدقة والمحاباة والوصية ونحوها اسما؛ لأنه وضع في الشرع للتغير من ~~الإطلاق إلى الحجر ومعنى؛ لأنه مؤثر في الحجر عن التصرف فيما هو حق الوارث ~~بعد الموت كما أشار إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث سعد بن مالك ~~«أنك لأن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس» . # فمنعه عن التبرع فيما وراء الثلث لحق الورثة إلا أن أي لكن حكم المرض وهو ~~الحجر عن التصرف يثبت بالمرض بوصف اتصاله بالموت فأشبه الأسباب من هذا ~~الوجه وهو أن الحكم توقف على أمر # PageV04P194 # وهذا أشبه ms2445 بالعلل من النصاب. # وكذلك الجرح علة اسما ومعنى لكن تراخى حكمه إلى وصف السراية وذلك قائم ~~بالجرح فكان علة يشبه الأسباب. # وكذلك ما هو علة العلة فإنه علة يشبه الأسباب وذلك مثل شراء القريب لما ~~كان علة للملك كان علة للعتق أيضا. #   ### | [كشف الأسرار] # آخر كتوقف وجوب الزكاة على النماء ولما كان هذا الوصف معدوما في الحال لم ~~يثبت الحجر باتا حتى لو وهب المريض جميع ماله سلمه إلى الموهوب له يصير ~~ملكا له في الحال؛ لأن العلة لم تتم بوصفها فإذا اتصل به الموت تمت العلة ~~واتصف المرض بكونه مرضا مميتا من أول وجوده؛ لأن الموت يحدث بآلام تجتمع ~~وعوارض مزيلة لقوى الحياة وهذه العوارض ثابتة من ابتداء المرض فيضاف إليها ~~كلها بمنزلة جراح متفرقة سرت إلى الموت فإنه يضاف إلى الكل دون الأخير. # وإذا استند الوصف إلى أول المرض استند بحكمه وهو الحجر فيصير كأنه تصرف ~~بعد الحجر فلا ينفذ إلا بإجازة صاحب الحق وإذا برأ من المرض كان تبرعه ~~نافذا؛ لأن العلة لم تتم بصفتها # وهذا أي المرض أشبه بالعلل من النصاب؛ لأن الوصف الذي تراخى الحكم إليه ~~وهو الموت حادث به فإن ترادف الآلام التي تحدث بالمرض مفض إلى الموت بخلاف ~~النصاب فإن الوصف فيه ليس بحادث به كما بينا. # وكذلك أي ومثل المرض أو النصاب الجرح علة للهلاك اسما؛ لأنه موضوع له ~~ويضاف الهلاك إليه يقال مات فلان بجرح فلان ومعنى؛ لأنه مؤثر فيه ولكن ~~تراخى حكمه عنه وهو الهلاك إلى وصف السراية # وذلك الوصف قائم بالجرح أي ثابت به كثبوت الموت بالمرض لا كوصف النماء في ~~النصاب فإنه ليس بثابت به فكان الجرح قبل السراية علة تشبه الأسباب لتوقف ~~حكمه على الوصف قال شمس الأئمة - رحمه الله - وكذلك الجرح علة لوجوب ~~الكفارة في الصيد والآدمي بصفة السراية وهي صفة منتظرة فكان الموجود قبل ~~السراية علة تشبه السبب حتى يجوز أداء الكفارة بالمال والصوم جميعا وإذا ~~اتصل به الموت كان المؤدى جائزا ms2446 عن الواجب # قال وهذا كله؛ لأن الوصف لا يقوم بنفسه وإنما يقوم بالموصوف فلا يمكن جعل ~~الموصوف أحد وصفي العلة ليكون سببا لا علة ولا يمكن جعل الوصف علة معنى ~~وحكما بمنزلة آخر الوصفين وجودا من علة هي ذات وصفين فلذا جعلناها أي ~~النصاب والمرض والجرح علة تشبه السبب. # قوله (وكذلك) أي ومثل ما ذكرنا من النصاب وغيره ما هو علة العلة فإنه ~~الضمير راجع إلى ما علة تشبه الأسباب وذلك؛ لأن علة الحكم لما كانت مضافة ~~إلى علة أخرى كان الحكم مضافا إلى الأولى بواسطة الثانية كحكم المقتضي مضاف ~~إلى المقتضى بواسطة المقتضي وكانت العلة الأولى بمنزلة علة توجب الحكم بوصف ~~هو قائم بالعلة فكما أن الحكم هناك يضاف إلى العلة دون الصفة فها هنا أيضا ~~يضاف إلى العلة دون الواسطة فمن حيث إن العلة الأخيرة بحكمها تضاف إلى ~~الأولى كانت الأولى علة ومن حيث إنها لا توجب الحكم إلا بواسطة أخذت شبها ~~بالسبب # وهذا القسم هو الذي سماه الشيخ سببا في معنى العلة في باب تقسيم السبب ~~أورده في الموضعين باعتبار الشبهين وذلك أي ما هو علة العلة مثل شراء ~~القريب فإنه علة للتعليق بواسطة الملك إذ الشراء يوجب الملك والملك في ~~القريب يوجب العتق بقوله - عليه السلام - «من ملك ذا رحم محرم منه عتق ~~عليه» # فيصير العتق مضافا إلى الشراء لكون الواسطة وهي الملك من موجباته فكان ~~شراء القريب إعتاقا حتى لو اشتراه ناويا عن الكفارة تتأدى به بخلاف ما إذا ~~اشترى المحلوف بعتقه بنية الكفارة حيث لا يتأدى به الكفارة؛ لأن # PageV04P195 # وكذلك الرمي إلا أن الحكم لما تراخى عنه أشبه ~~الأسباب. # وكذلك التزكية عند أبي حنيفة - رحمه الله - بمنزلة علة العلة حتى إذا رجع ~~المزكي ضمن لما ذكرنا. # وأما الوصف الذي له شبهة العلل فكل حكم تعلق بوصفين مؤثرين لا يتم نصاب ~~العلة إلا بهما فلكل واحد منهما شبهة العلل حتى إذا تقدم أحدهما لم يكن ~~سببا لأنه ليس بطريق موضوع وليس بعلة لكن له ms2447 شبهة العلل ولهذا قلنا إن ~~الجنس بانفراده يحرم النسيئة وكذلك القدر لأن ربا النسيئة شبهة الفضل فيثبت ~~بشبهة العلة وهو أحد الوصفين. #   ### | [كشف الأسرار] # الواسطة وهي الشرط يضاف إليه العتق وجودا عنده لا وجوبا به والعتق عند ~~وجوده مضاف إلى ما هو باق بعد وجود الشرط وهو قوله أنت حر ولم يقترن به نية ~~الكفارة حتى لو اقترنت به النية عند التعليق بأن عنى بقوله إن اشتريتك فأنت ~~حر الحرية عن الكفارة أجزى عنه لاقتران نية الكفارة بالإعتاق كذا في ~~المبسوط. # وكذلك أي مثل شراء القريب الرمي علة للقتل شبيهة بالأسباب؛ لأنه يوجب ~~تحرك السهم ومضيه في الهواء ونفوذه في المقصود بالرمي إلا أن هذه الوسائط ~~لما كانت من موجبات الرمي كان الرمي علة للقتل كالشراء للعتق حتى وجب ~~القصاص على الرامي ولم تصر هذه الوسائط شبهة في وجوب القصاص ولما تراخى ~~الحكم عن الرامي إلى وجود هذه الوسائط حتى لم يجب القصاص بمجرد الرمي أشبه ~~الأسباب. # وكذلك أي وكالرمي التزكية أي تعديل الشهود عند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~بمنزلة علة العلة للحكم بالرجم فيما إذا شهدوا بالزنا على محصن؛ لأن الموجب ~~للحكم بالرجم شهادة الشهود وهي لا تكون موجبة بدون التزكية فكانت التزكية ~~علة العلة حتى إذا رجع المزكون بأن قالوا تعمدنا الكذب ضمنوا الدية عنده ~~لما ذكرنا يعني في مسألة شراء القريب أن علة العلة بمنزلة العلة في إضافة ~~الحكم فمن هذا الوجه يصير الحكم مضافا إلى التزكية # ولكن من حيث إن التزكية صفة للشهادة بقي الحكم مضافا إلى الشهادة فضمن ~~الشهود عند الرجوع أيضا وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لا ضمان عليهم ~~بحال أنهم أثنوا على الشهود خيرا فكان بمنزلة ما لو أثنوا على المشهود عليه ~~خيرا بأن قالوا هو محصن والضمان يضاف إلى السبب هو تعد لا إلى ما هو حسن ~~وخير ألا ترى أن الشهود لو رجعوا مع المزكين لم يضمن المزكون شيئا. # والجواب أن المزكين ليسوا كشهود الإحصان فإنهم لم ms2448 يجعلوا ما ليس بموجب ~~موجبا إذ الشهود بالزنا بدون الإحصان موجب للعقوبة ولكنها لا توجب شيئا ~~بدون التزكية فالمزكون بإثناء الخير كذبا أعملوا سبب التلف بطريق التعدي ~~فضمنوا وأما إذا رجع الشهود معهم فقد انقلبت الشهادة تعديا وأمكن الإضافة ~~إليها على القصور؛ لأنها تعد لم يحدث بالتزكية لاختيارهم في الأداء فلم يضف ~~إلى علة العلة كذا في الأسرار. # قوله (وأما الوصف الذي له شبهة العلل فكل حكم تعلق بكذا) أي الوصف الذي ~~كذا فأحد الوصفين المؤثرين من العلة التي هي ذات وصفين فإن لكل واحد منهما ~~شبهة العلة لتأثير كل واحد منهما في الحكم حتى إذا تقدم أحدهما لم يكن سببا # وهذا رد لما ذكره القاضي الإمام وشمس الأئمة رحمهما الله أن وجود بعض ما ~~يتم علة بانضمام معنى آخر إليه كأحد شطري البيع وأحد وصفي علة الربا من ~~الأسباب المحضة؛ لأن الحكم لا يثبت ما لم تتم العلة فكان المبدأ معتبرا ~~لتمامه وكان كالطريق إلى المقصود عند غيره وذلك الغير ليس بمضاف إليه فيكون ~~سببا محضا فقال أحد الوصفين إذا تقدم لم يكن سببا؛ لأنه ليس بطريق موضوع ~~لثبوت الحكم بعلته بل مؤثر في إثبات الحكم ومن أركان العلة فلم يكن سببا ~~وليس بعلة بنفسه أيضا لفوات الشطر الثاني من العلة لكن له شبهة العلل لكونه ~~أحد ركني العلة أو أركانها # وهذا القسم هو الذي سميناه علة معنى لا اسما ولا حكما وكان هذا الخلاف ~~راجع إلى أن العلة إذا تركبت من وصفين أو أوصاف كان المجموع هو العلة عند # PageV04P196 # وأما العلة معنى وحكما لا اسما فكل حكم تعلق بعلة ذات ~~وصفين مؤثرين فإن آخرهما وجودا علة حكما لأن الحكم يضاف إليه لأنه ترجح على ~~الأول بالوجود وشاركه في الوجوب ومعنى لأنه يؤثر فيه لا اسما لأن الركن يتم ~~بهما فلا يسمى بذلك أحدهما #   ### | [كشف الأسرار] # بعض وصفة الاجتماع هي العلة عند قوم. # والوصف الزائد على المجهول الذي لا يتصور انعقاد العلة بدونه عند آخرين ms2449 ~~حتى قالوا في سفينة لا تغرق بوضع كر وتغرق إذا زيد على الكر قفيز إذا وضع ~~فيها كر وقفيز حتى غرقت كان الكر والقفيز جميعا علة للتلف عند الفريق الأول ~~وصفة الاجتماع عند الفريق الثاني وقفيز واحد غير عين من الجملة عند الفريق ~~الثالث على ما عرف تمامه في الميزان فكان الشيخين اختارا القول الثاني أو ~~الثالث فكان الوصف الأول قبل وجود الوصف الثاني خاليا عن صفة الاجتماع وعن ~~كونه واحدا من الجملة غير عين لكونه عينا فلم يكن له تأثير في الحكم فكان ~~سببا محضا واختار الشيخ المذهب الأول فكان للوصف الأول نوع تأثير في الحكم ~~قبل وجود الآخر فلم نجعل عن معنى العلة # ولهذا أي ولأن لأحد الوصفين شبهة العلة قلنا إن الجنس الذي هو أحد وصفين ~~له علة الربا يحرم ربا النسيئة حتى لو أسلم قوهيا في قوهي لا يجوز وكذا ~~القدر حتى لو أسلم شعيرا في حنطة أو حديدا في رصاص لا يجوز أيضا؛ لأن ربا ~~النسيئة شبهة الفضل فإن للنقد مزية على النسيئة عرفا وعادة حتى كان الثمن ~~في البيع نسيئة أكثر منه في البيع بالنقد فيثبت بشبهة العلة؛ لأن حرمة ~~النسيئة مبنية على الاحتياط وهي أسرع ثبوتا من حرمة الفضل لقوله - عليه ~~السلام - «إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم بعد أن يكون يدا بيد» ويجوز ~~أن يثبت بأحد الوصفين الذي له شبهة العلة ولا يثبت به حرمة الفضل؛ لأنها ~~أقوى الحرمتين ولها علة معلومة في الشرع فلا يثبت بما هو دونها في الدرجة. # ولا يقال لو ثبت حرمة شبهة الفضل لشبهة العلة لزم توزيع الحكم على أجزاء ~~العلة وهو باطل؛ لأنا نقول ثبوت حرمة النسيئة بأحد الوصفين باعتبار أنه علة ~~تامة لثبوتها إلا باعتبار التوزيع إذ التوزيع أن يثبت بأحد الوصفين بعض ~~حرمة الفضل ولم يثبت شيء منها به. # قوله (وأما العلة معنى وحكما لا اسما) فهي الوصف الآخر وجودا من علة ذات ~~وصفين مؤثرين واحترز بهذا القيد عما إذا توقف الحكم على وصفين ms2450 أحدهما مؤثر ~~فيه دون الآخر فإن الوصف المؤثر هو العلة والوصف الآخر شرط أما كونه علة ~~حكما فلأن الحكم يوجد عنده ويضاف إليه؛ لأنه أي الوصف الموجود آخرا شارك ~~الأول في الوجوب أي في إيجاب الحكم ولكنه ترجح على الأول بالوجود أي بوجود ~~الحكم عنده فيضاف الحكم إليه فإن قيل لما شارك الأول في الوجوب ينبغي أن ~~يكون الحكم مضافا إليهما جميعا قلنا لما ترجح الوصف الأخير بوجود الحكم ~~عنده عدم حكم الأول تقديرا؛ لأن العلة تارة تنعدم بمعارضة الراجح وتارة ~~تنعدم لمعنى في ذاته فانعدم الأول بالراجح وصار الحكم مضافا إلى الوصف ~~الأخير كما في المن الأخير في السفينة والقدح الأخير في السكر وردة أحد ~~الزوجين فإن الحكم فيها مضاف إلى الوصف الأخير وفي إسلام أحد الزوجين كان ~~ينبغي أن يكون كذلك غير أنا ما أضفنا الفرقة إليه؛ لأنه عاصم على ما عرف ~~كذا ذكر الشيخ - رحمه الله - في بعض مصنفاته وذكر في التقويم أن الحكم إنما ~~يضاف إلى آخر أوصاف العلة؛ لأن ما مضى إنما يصير موجبا بالأخير ثم الحكم ~~يجب بالكل فيصير الوصف الأخير كعلة العلة فكان له حكم العلة. # وذلك أي تعلق الحكم بوصفين مؤثرين ثم إضافته إلى آخرهما وجودا مثل ~~القرابة والملك للعتق في القريب فإن كل واحد # PageV04P197 # وذلك مثل القرابة والملك للعتق فإن الملك الذي تأخر ~~أضيف إليه حتى يصير المشتري معتقا ومتى تأخرت القرابة أضيف إليها حتى لو ~~ورث اثنان عبدا ثم ادعى أحدهما أنه ابنه غرم لشريكه وأضيف العتق إلى ~~القرابة بخلاف شهادة الشاهدين فإن آخرهما شهادة لا يضاف الحكم إليه لأنه لا ~~يعمل إلا بالقضاء والقضاء يقع بالجملة فلا يترجح البعض على البعض في الحكم. # فأما العلة اسما وحكما لا معنى فمثل السفر للرخصة #   ### | [كشف الأسرار] # من الوصفين مؤثر فيه أما القرابة فلأن العتق صلة والقرابة تؤثر في إيجاب ~~الصلة والرق موجب للقطع لاستلزامه الاستدلال فوجب صيانة القرابة عما يوجب ~~القطع. # ألا ترى أنها صينت عن أدنى ms2451 الرقين وهو النكاح احترازا عن القطع فلأن تصان ~~عن أعلاهما كان أولى وكذا الملك مؤثر في إيجاب الصلات حتى استحق العبد ~~النفقة على مولاه بالملك حتى لو كان العبدان اثنين يلزمهما النفقة بعدد ~~الملك والنفقة صلة والزكاة تجب صلة للفقراء بالملك وكذا العشر توضحه أن ~~الملك علة لملك الإعتاق كالنكاح علة لملك الطلاق فكان في الملك معنى العلة؛ ~~لأنه معمل للعلة وإذا أظهر التأثير للوصفين وعدم الحكم بفوات أحدهما كان ~~المجموع علة واحدة لا أن تكون القرابة علة والملك شرطا كما زعم الشافعي - ~~رحمه الله - ثم الحكم يضاف إلى الوصف الأخير منهما وجودا لما بينا فإذا ~~كانت القرابة سابقة ثم وجد الملك كان العتق مضافا إليه حتى صار المشتري ~~معتقا؛ لأن الشراء يوجب الملك والملك يوجب العتق فكان العتق الثابت به ~~مضافا إلى الشراء فيكون الشراء إعتاقا بواسطة الملك بطريق الحقيقة لا كناية ~~عن الإعتاق كما قال الشافعي - رحمه الله -؛ لأن الحكم لا يتغير بالواسطة ~~متى كانت الواسطة ثابتة بالأولى كالرمي يكون قتلا بواسطة النفوذ والوصول ~~إلى المرمى بطريق الحقيقة لا بطريق المجاز إليه أشير في الأسرار وإذا ثبت ~~أن الشراء إعتاق تقع عن الكفارة عند النية ويخرج به عن العهدة؛ لأنه تحرير ~~رقبة على قدر ما لزمه بالنص. # فتبين بهذا أن الحكم مضاف إلى الوصف الأخير إذ لو كان مضافا إليهما بعد ~~وجود الوصف الثاني لما كان الشراء إعتاقا تاما ولما وقع عن الكفارة كإعتاق ~~أم الولد ومتى تأخرت القرابة أضيف العتق إليها حتى لو ورث اثنان عبدا مجهول ~~النسب أو اشترياه ثم ادعى أحدهما أنه ابنه غرم لشريكه قيمة نصيبه؛ لأن ~~القرابة التي هي آخر الوصفين وجودا حصلت بصنعه فيضاف العتق إليه ويجعل ~~المدعي معتقا بواسطة القرابة كما جعل المشتري معتقا بواسطة الملك وهذا كما ~~لو شهد الرجلان بنسب رجل فورث به وحجب الأبعد ثم رجعا فإن كانا شهدا به بعد ~~الموت ضمنا بالأبعد ما أتلفا عليه من الإرث وإن كان قبل الموت لم يضمنا؛ ~~لأن الإرث يثبت ms2452 بالموت والنسب جميعا فإن كان الموت سابقا أضيف إلى النسب ~~فصارا متلفين على الأبعد نصيبه بإثبات نسب الأقرب وإن كان متأخرا كان الإرث ~~مضافا إلى الموت الثابت بعد النسب فلم يصر الشاهدان متلفين؛ لأن الموت لم ~~يثبت بشهادتهما فكذا هاهنا كذا في الأسرار ورأيت في بعض فوائد هذا الكتاب ~~أنه لو ملك عبدا مجهول النسب ثم ادعى أنه ابنه ناويا عن الكفارة لا يجزيه ~~عن الكفارة؛ لأن العتق يضاف إلى القرابة وهي أمر جبري فلا يصلح للتكفير ~~بخلاف الشراء؛ لأنه أمر اختياري فيصلح للتكفير. # وهذا الفرق لا يصح؛ لأن الملك الذي تعلق به العتق في الشراء أمر جبري ~~أيضا كالقرابة هاهنا والدعوى التي توجب القرابة هاهنا أمر اختياري كالشراء ~~هناك فيمكن أن يجعل بالدعوة معتقا كما جعل بالشراء ولهذا جعل معتقا بها في ~~ضمان نصيب الشريك لكن أن تثبت الرواية فالفرق الصحيح أن القرابة وإن ثبتت ~~بالدعوة لم تثبت مقتصرة على حال الدعوة بل تثبت من حال العلوق فيستند العتق ~~إلى زمان الملك من هذا الوجه وقد خلا عن النية في ذلك الزمان فلا ينوب عن ~~الكفارة كما بينا في المحلوف بعتقه فتكون الدعوة # PageV04P198 # والمرض ومثل النوم للحدث وذلك أن السفر تعلق به في ~~الشرع الرخص فكان علة حكما ونسبت الرخص إليه فصار علة اسما أيضا ألا ترى أن ~~من أصبح صائما ثم سافر لم يحل له الفطر ومع ذلك إذا أفطر لم يلزمه الكفارة ~~وهذا ليس بعلة حكما ولا معنى فلما صار شبهة علمنا أنه علة اسما وأما المعنى ~~فلأن الرخصة تعلقت بالمشقة في الحقيقة إلا أنه أضيف إلى السفر لأنه سبب ~~المشقة فأقيم مقامها وكذلك المرض إلا أنه #   ### | [كشف الأسرار] # إعتاقا في الحال من وجه دون وجه بخلاف الشراء فإن الملك يثبت به مقتصرا ~~عليه من كل وجه فيكون الشراء إعتاقا من كل وجه كما بينا فيصلح للكفارة ولا ~~يلزم على ما ذكرنا ما إذا ورث أباه ينوي به الكفارة حيث لا يجزيه أو ms2453 ورث ~~رجلان عبدا هو قريب أحدهما حتى عتق عليه حيث لا يضمن نصيب شريكه وإن كان ~~موسرا؛ لأن الميراث يثبت للمرء بدون صنع العبد فلا يمكن أن يجعل إعتاقا ~~بواسطة الملك والتكفير يتأدى بالإعتاق بخلاف شهادة الشاهدين فإن آخرهما ~~شهادة لا يضاف الحكم إليه ولا يجعل علة للاستحقاق معنى وحكما وإن كان يثبت ~~استحقاق الحكم عنده؛ لأنه أي المذكور وهو الشهادة لا يعمل إلا بالقضاء أن ~~ليس للشاهد ولاية إلزام والقضاء يقع بشهادتهما جملة ولا يتصور فيه كون ~~أحدهما سابقا والآخر متمما لعلة الاستحقاق ولأن الشاهد نقل علمه إلى القاضي ~~وعلمه أوجب القضاء عليه ولا يتصور الرجحان في حصول العلم له ولأن في ~~الشهادة وصف الكرامة للشاهد فإن قبول قوله كرامة له ووصف الحجة للمشهود له ~~والثاني تبع للأول فلا يمكن أن يجعل أحدهما أصلا. # وبخلاف ما إذا جرح رجلان رجلا أحدهما بعد الآخر فمات المجروح كان الموت ~~مضافا إلى الجرحين لا إلى الجرح الأخير؛ لأن كل جراحة علة تامة بنفسها ~~والحكم في العلل إذا اجتمعت تضاف إلى كل واحدة كأن ليس معها غيرها وكلامنا ~~في علة واحدة لها وصفان وكذا لا يتيقن بأن الحكم وهو الزهوق بأيهما حصل فلا ~~يمكن الترجيح حتى لو جرح أحدهما وجز الآخر رقبته كان الحكم مضافا إلى الجزء ~~لاتصال الحكم به يقينا # وبخلاف الإيجاب والقبول في البيع حيث لم يضف الحكم إلى آخرهما وجودا بل ~~يضاف إليهما جميعا؛ لأن كل واحد منهما علة على حدة فالإيجاب علة ملك المبيع ~~والقبول شرط في حقه والقبول علة ملك الثمن والإيجاب شرط في حقه فيضاف كل ~~واحد من الحكمين إلى علته كذا في الطريقة البرغرية # والأولى أن يقال علة الملك هي العقد الذي حكم الشرع بوجوده بعد الإيجاب ~~والقبول وهو الذي يسمى بالبيع ويوصف بالبقاء ويرد عليه الفسخ فكان الحكم ~~مضافا إليه دون الإيجاب والقبول. # قوله (والمرض) عطف على السفر أي السفر والمرض كل واحد منهما للرخصة ~~الثابتة به اسما وحكما لا معنى وذلك أي كون السفر ms2454 علة اسما وحكما أن السفر ~~تعلق به في الشرع الرخص أي ثبت متصلة به حتى إذا جاوز ثبوت المصر قصر ~~الصلاة فكان علة حكما # ونسبت الرخص إلى السفر شرعا يقال رخصة السفر القصر والإفطار فكان علة ~~اسما أيضا ألا ترى إيضاحا لكونه علة اسما لم يحل له الفطر يعني في هذا ~~اليوم؛ لأنه حين أصبح مقيما وجب عليه أداء الصوم حقا لله تعالى وإنما أنشأ ~~السفر باختياره فلا يسقط به ما تقرر وجوبه عليه إذ السفر ليس بمناف ~~للاستحقاق وهذا أي هذا السفر في حق هذا اليوم ليس بعلة حكما لعدم تعلق ~~الرخصة به حيث لم يحل له الإفطار فيه ولا معنى؛ لأن المؤثر هو المشقة لا ~~نفس السفر فلما صار هذا السفر شبهة في سقوط الكفارة مع أنه ليس بعلة حكما ~~ولا معنى علمنا أنه علة اسما إذ لو لم يكن علة اسما أيضا لوجبت الكفارة ~~لوجود الإفطار بلا ترخص صورة # PageV04P199 # متنوع فما هو سبب للمشقة أقيم مقامها وما لا فلا ~~وكذلك النوم مما كان منه سببا لاسترخاء المفاصل مقامه فصار حدثا وإنما نقل ~~إلى السبب الظاهر للتيسير وكذلك الاستبراء متعلق بالشغل ثم نقل إلى استحداث ~~سبب الشغل تيسيرا وأمثلة هذا الأصل أكثر من أن تحصى وذلك بطريقين يكون ~~إقامة السبب الداعي مقام المدعو مثل السفر والمرض والنوم والمس والنكاح ~~مقام الوطء. # والثاني أن يقوم الدليل مقام المدلول مثل الخبر عن المحبة مقام المحبة ~~ومثل الطهر مقام الحاجة في إباحة الطلاق ومثل مسائل الاستبراء، وطريق ذلك ~~وفقهه من ثلاثة أوجه أحدها لدفع الضرورة والعجز وذلك في قوله إن أحببتيني ~~أو أبغضتيني فأنت طالق وفي الاستبراء وفي قيام النكاح مقام الماء وللاحتياط ~~كما قيل في تحريم الدواعي في الحرمات والعبادات #   ### | [كشف الأسرار] # ومعنى. # وأما المعنى أي فوات معنى العلة عن السفر فلأن الرخصة تعلقت بالمشقة في ~~الحقيقة دون السفر؛ لأنها هي المؤثرة في إيجاب الرخصة التي مبناها على ~~اليسر والسهولة كما أشار الله تعالى إليه بقوله ms2455 {يريد الله بكم اليسر ولا ~~يريد بكم العسر} [البقرة: 185] إلا أنه أي لكن الحكم وهو ثبوت الرخصة أضيف ~~إلى السفر دون حقيقة المشقة؛ لأنها أمر باطن يتفاوت أحوال الناس فيه فلا ~~يمكن الوقوف على حقيقته فأقام الشرع السفر المخصوص مقام المشقة؛ لأنه سبب ~~المشقة في الغالب قال الشيخ - رحمه الله - في مختصر التقويم السفر علة ~~موجبة للمشقة على كل حال فإن المسافر وإن كان في رفاهية لا يخلو عن قليل ~~مشقة وقد تعذر الوقوف عليها فسقط اعتبارها وتعلق الحكم بالسفر الذي هو علة ~~العلة وأبدا يضاف للحكم علة العلة عند تعذر إضافته إلى العلة فلذلك دار ~~الحكم مع السفر وجودا وعدما وكذلك أي ومثل السفر المرض علة للرخصة اسما؛ ~~لأن الرخصة المتعلقة به تنسب إليه كما تنسب إلى السفر رخصة وحكما؛ لأن ~~الحكم يثبت مقترنا به من غير تأخر لا معنى؛ لأن العلة المعنوية مالها أثر ~~في إيجاب الحكم ولا أثر لنفس المرض في إيجاب الرخصة بل الموجب الحقيقي معنى ~~تحته وهو خوف التلف وزيادة المرض لكن لما كان المعنى أمرا باطنا سقط ~~اعتباره في إضافة الحكم إليه وصار الحكم متعلقا بالمرض الذي هو سبب الخوف ~~والمشقة وهذا دون الأول؛ لأن السفر يوجب المشقة بكل حال فأما المرض فقد ~~يوجب خوف التلف والمشقة وقد لا يوجب كذا ذكر المصنف في شرح التقويم وهو ~~معنى قوله إلا أنه أي المرض متبوع إلى آخره. # قوله (وكذلك) أي ومثل المذكور سابقا الاستبراء وهو الاحتراز عن الوطء ~~ودواعيه في الأمة عند حدوث الملك فيها إلى انقضاء حيضة أو ما يقوم مقامها ~~متعلق بالشغل أي وجوبه متعلق بالشغل هو مصدر شغل المبني للمفعول لا شغل ~~المبني للفاعل يعني هو متعلق في الحقيقة بوهم اشتغال الرحم بماء الغير؛ ~~لأنه هو المؤثر في إيجابه إذ المقصود منه صون الماء عن الخلط بماء آخر ~~والاحتراز عن سقي زرع الغير المنهي عنه بقوله - عليه السلام - «من كان يؤمن ~~بالله واليوم الآخر فلا يسقين ماءه زرع غيره» وذلك يجب عند ms2456 توهم الشغل لكن ~~الشغل لما كان باطنا سقط اعتباره وتعلق الحكم باستحداث ملك الوطء بملك ~~اليمين الذي هو سبب ظاهر؛ لأن الشغل يكون بالوطء وبالملك يتمكن من الوطء ~~فمن حيث إن التمكن من الوطء لا ينفك عن الملك كان للملك اتصال به فأقيم ~~مقامه كذا في شرح التقويم وأشير في التقويم إلى أن العلة صيانة الماء عن ~~الاختلاط بماء قد وجد إلا أنه لو علق بالماء وهو أمر باطن لتعذر علينا ~~مراعاته فعلق بالسبب المؤدى إلى خلط المياه وهو استحداث ملك الوطء بملك ~~اليمين؛ لأن هذا الاستحداث يصح من غير استبراء لزم البائع ومن غير ظهور ~~براءة رحمها عن مائه فلو أبحنا الوطء للثاني بنفس الملك لأدى إلى الخلط ~~فكان الإطلاق بنفس الملك سببا مؤديا إليه فوجب الاستبراء لهذا المعنى. # وإنما لم يجب الاستبراء باستحداث ملك الوطء بالنكاح في الحرة والأمة حتى ~~لو تزوج أمة لا يجب عليه الاستبراء وإن احتمل رحمها # PageV04P200 # ولدفع الحرج كما قيل في السفر والطهر القائم مقام ~~الحاجة التقاء الختانين والمباشرة الفاحشة لإيجاب الحدث عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله #   ### | [كشف الأسرار] # الشغل بماء المولى لعدم وجوب الاستبراء على المولى قبل التزويج؛ لأن ~~النكاح ما شرع في الأصل إلا على رحم فارغة أو بعد المبالغة في الاحتياط ~~لمعرفة الفراغ بتربص ثلاثة أقراء الزائدة على مدة الاستبراء فلم يتعلق به ~~وجوب الاستبراء ثم لما كان الفراغ أمرا باطنا دار الحكم على النكاح فقيل لا ~~استبراء في النكاح بحال اعتبارا لأصله كما أن الاستبراء واجب في حدوث ملك ~~اليمين وإن كانت الجارية بكرا أو مشتراة من امرأة اعتبارا لأصله وذكر في ~~المبسوط أن الاستبراء وظيفة ملك اليمين كما أن العدة وظيفة ملك النكاح فكما ~~لا ينقل وظيفة ملك النكاح إلى ملك اليمين لا ينقل وظيفة ملك اليمين إلى ملك ~~النكاح وأمثلة هذا الأصل وهو إقامة الشيء مقام غيره أكثر من أن تحصى كإقامة ~~البلوغ مقام اعتدال العقل والنكاح مقام العلوق في ثبوت النسب ms2457 والتقاء ~~الختانين مقام خروج المني في إيجاب الغسل والخلوة مقام الدخول وغيرها وذلك ~~أي وضع الشيء مقام غيره بطريقين والفرق بينهما أن النسب لا يخلو عن تأثير ~~له في المسبب أو إفضاء إليه والدليل يخلو عن ذلك كذا قيل والمس والنكاح ~~يقام أي كل واحد منهما مقام الوطء في ثبوت حرمة المصاهرة؛ لأن كل واحد ~~منهما سبب داع إليه مثل الخبر أي الإخبار عن المحبة قام مقام المحبة فيما ~~إذا قال لامرأته إن كنت تحبيني فأنت طالق فقالت أحبك؛ لأن إخبارها دليل على ~~وجود ما جعله شرطا فأقيم مقام المدلول عند تعذر الوقوف عليه ولكنه مقتصر ~~على المجلس حتى لو أخبرت عن المحبة خارج المجلس لا يقع الطلاق؛ لأنه يشبه ~~التخيير من حيث إنه جعل الأمر إلى إخبارها ومحبتها والتخيير مقتصر على ~~المجلس. # ولو كانت كاذبة في الإخبار يقع الطلاق فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأن ~~حقيقة المحبة لا يوقف عليها من جهة غيرها ولا من جهتها؛ لأن القلب متقلب لا ~~يستقر على شيء فما لا يوقف عليه بتعلق الحكم بدليله كالسفر مع المشقة ~~والنوم مع الحدث فصار الشرط الإخبار عن المحبة وقد وجد فيثبت الحكم كذا في ~~شرح المبسوط للمصنف - رحمه الله - ومثل الطهر أي الطهر الخالي عن الجماع ~~قام مقام الحاجة إلى الطلاق في إباحة الطلاق وبيانه أن الطلاق أمر محظور في ~~الأصل لما فيه من قطع النكاح المسنون ولكن المحظور قد يحل مباشرته للضرورة ~~كتناول الميتة وقد يقع الحاجة إلى الطلاق عند العجز عن المضي على مقتضى ~~العقد وإقامة حقوق الله تعالى المتعلقة بالنكاح فلو لم يقدر على الطلاق ~~لانقلب النكاح المشروع للمصالح مفسدة فشرع الطلاق للحاجة إليه ثم هي أمر ~~باطن لا يوقف عليه فأقيم دليل الحاجة وهو الإقدام على الطلاق في زمان تجدد ~~الرغبة إليها وهو الطهر الخالي عن الجماع مقام حقيقة الحاجة تيسيرا ومثل ~~مسائل الاستبراء فإن دليل الشغل فيها وهو استحداث الملك أقيم مقام المدلول ~~وهو الشغل حتى دار الحكم معه وجودا وعدما ms2458 كذا في المبسوط فلذلك وجب ~~الاستبراء في الجارية المشتراة من المرأة ومن الصغير بأن باعها له أبوه ~~والجارية البكر لوجود الاستحداث وإن تيقنا بعدم الشغل وعن أبي يوسف - رحمه ~~الله - أنه إذا تيقن لفراغ رحمها من ماء البائع لا يجب عليه فيها استبراء؛ ~~لأن # PageV04P201 # وهذه وجوه متقاربة في ضبطها معرفة حدود الفقه والله ~~أعلم. ### | (باب تقسيم الشرط) # وهو خمسة أقسام شرط محض وشرط له حكم العلل وشرط له حكم الأسباب وشرط اسما ~~لا حكما فكان مجازا في الباب وشرط هو بمعنى العلامة الخالصة أما الشرط ~~المحض فما يمتنع به وجود العلة فإذا وجد الشرط وجدت العلة فيصير الوجود ~~مضافا إلى الشرط دون الوجوب #   ### | [كشف الأسرار] # الاستبراء كاسمه لتبين فراغ الرحم وقاس بالمطلقة قبل الدخول أنه لا ~~يلزمها العدة؛ لأن المقصود من العدة في حال الدخول تبين فراغ الرحم. # ولكنا نقول هذه حكمة الاستبراء والحكم يتعلق بالعلة لا بالحكمة والعلة ~~استحداث الملك كما بينا ثم الشيخ - رحمه الله - سمى الاستحداث سببا للشغل ~~قبيل هذا بخطوط ووجهه ما بينا ثم جعله دليلا على الشغل حيث أورده في هذا ~~القسم ووجهه أن الاستحداث يدل على ملك من يستحدث منه ويتلقى من جهته وملكه ~~يمكنه من الوطء والوطء سبب للشغل الذي هو العلة فكان الاستحداث بهذه ~~الوسائط دليلا على علة وجوب الاستبراء فأقيم مقام المدلول للضرورة ولا ~~تنافي بين الجهتين؛ لأن كونه سببا بالنظر إلى مطلق الشغل وكونه دليلا ~~بالنظر إلى الشغل بماء المالك الأول ولهذا جمع شمس الأئمة بين اللفظين فقال ~~فقام السبب الظاهر الدال عليه مقام كذا ولكن جعله دليلا أولى من جعله سببا؛ ~~لأن علة الاستبراء الشغل بماء الغير لا مطلق الشغل والاستحداث ليس بسبب ~~للشغل بماء الغير بل هو دليل عليه من الوجه الذي قلنا فكان جعله دليلا أولى ~~وطريق ذلك أي طريق وضع الشيء مقام غيره وفقهه أي المعنى الذي جوز ذلك شرعا ~~كذا أحدها لدفع الضرورة أي جوز ذلك لدفع الضرورة والعجز عن الوقوف ms2459 على ~~حقيقة العلة كما في المسائل المذكورة. # وللاحتياط كما قيل في تحريم الدواعي في الحرمات فإن الزنا حرم صونا للفرش ~~عن الفساد وحفظا للنسل عن الضياع ثم أقيمت الدواعي من المس والقبلة والنظر ~~مقامه في الحرمة وكذلك في الظهار والعبادات أي أقيمت الدواعي مقام الوطء في ~~العبادات فإن الجماع في حالتي الاعتكاف والإحرام حرام ثم أحدث الدواعي حكمة ~~للاحتياط وقيل معناه أن في العبادات قد يقام الشيء مقام غيره للاحتياط فإن ~~الصلاة بالجماعة أقيمت مقام الإسلام حتى وجب للحكم بالإسلام بها وإن لم ~~يعرف منه تصديق ولا إقرار وكذا الإقرار المجرد أقيم مقام الإسلام في أحكام ~~الدنيا حتى وجب العبادات به احتياطا وإعلاء للدين بقدر الإمكان ولدفع الحرج ~~أي الضيق والمشقة والفرق بينه وبين القسم الأول أن في القسم الأول لا يمكن ~~الوقوف على الحقيقة أصلا وفي هذا القسم يمكن ذلك ولكن مع نوع مشقة وهما في ~~الحكم سواء؛ لأن الحرج مدفوع في الشرع كالضرورة وهذه أي الأقسام التي ~~ذكرناها في تقسيم السبب والعلة وجوه متقاربة. # [باب تقسيم الشرط] # قوله (فما يمتنع به وجود العلة) أراد به أنه يمتنع بالتعليق به وجود ~~العلة لا أن يمتنع بوجوده وجودها كما يدل عليه اللفظ فإنها لا يمتنع بوجود ~~الشرط بل توجد به ولهذا قال فإذا وجد الشرط وجدت العلة # وذلك أي وجود الشرط بالصفة التي قلنا يوجد في كل تعليق بحرف من حروف ~~الشرط مثل قوله إن دخلت الدار فأنت حر ومتى دخلت أو إذا دخلت فالدخول الذي ~~دخل عليه حرف الشرط شرط وامتنعت العلة وهي قوله أنت حر عن الانعقاد بعد ~~وجود صورتها من حيث التكلم لعدم الشرط في الحال فإذا وجد الدخول ينعقد # PageV04P202 # وذلك في كل تعليق بحرف من حروف الشروط نحو إن دخلت ~~الدار فأنت طالق وكلما دخلت وما أشبه ذلك وذلك داخل في العبادات والمعاملات ~~ألا يرى أن وجوب العبادات يتعلق بأسبابها ثم يتوقف ذلك على شرط العلم حتى ~~إن النص النازل لا حكم له قبل العلم ms2460 من المخاطب فإن أسلم من في دار الحرب ~~لم يلزمه شيء من الشرائع قبل العلم فصارت الأسباب والعلل بمنزلة المعدوم ~~لعدم الشرط وكذلك ركن العبادات ينعدم لعدم شروطها وهي النية والطهارة ~~للصلاة وكذلك ركن النكاح وهو الإيجاب والقبول ينعدم عند عدم شرطه وهو ~~الإشهاد عليه وقد ذكرنا أن أثر الشرط عندنا انعدام العلة وعند الشافعي ~~تراخي الحكم وكذلك هذا في كل الشروط وإنما يعرف الشرط بصيغته أو دلالته وقط ~~لا تنفك صيغته عن معناه فأما قول الله تعالى {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} ~~[النور: 33] فقد قال بعضهم هو شرط عادة وليس كذلك وهذا قول بأنه لغو وكتاب ~~الله تعالى منزه عن ذلك #   ### | [كشف الأسرار] # علة ويصير تحريرا فيثبت به العتق وذلك أي الشرط المحض الذي يتوقف وجود ~~العلة على وجوده داخل في العبادات والمعاملات جميعا # ألا ترى أن وجوب العبادات يتعلق بأسبابها على ما مر بيانه في باب بيان ~~أسباب الشرائع ثم يتوقف ذلك أي صيرورة السبب سببا على شرط علم العبد ~~بالخطاب الذي به صار السبب سببا نحو قوله تعالى {أقم الصلاة لدلوك الشمس} ~~[الإسراء: 78] {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] {ولله على الناس ~~حج البيت} [آل عمران: 97] أو على ما يقوم مقام العلم من شيوع الخطاب في دار ~~الإسلام وإنما شرط العلم؛ لأن التكليف لا يصح إلا بالقدرة وهي لا تحصل بدون ~~العلم فشرط العلم لصحة التكليف. # ولا يقال إن المتوقف على العلم وجوب الأداء الذي هو الثابت بالخطاب لا ~~كونه سببا ولا نفس الوجوب بدليل وجوب الصلاة على النائم والمغمى عليه ووجوب ~~الصوم على المجنون الذي لم يستغرق جنونه الشهر مع عدم حصول العلم لهؤلاء؛ ~~لأنا نقول العلم ثابت في حق هؤلاء تقديرا؛ لأن شيوع الخطاب وبلوغه إلى ~~الدهماء بمنزلة البلوغ إلى كل أحد فإن من أسلم يعني من أهل دار الحرب في ~~دار الحرب لم يلزمه شيء من الشرائع قبل العلم حتى لو علم بها بعد مدة لا ~~يجب عليه قضاء ما مضى؛ ms2461 لأن الشرط لما فات في حقه منع السبب من الانعقاد فلم ~~يثبت الوجوب ولو أسلم الكافر في دار الإسلام ولم يعلم بالشرائع حتى مضى ~~عليه زمان ثم علم بها وجب عليه قضاء ما مضى لا لأن العلم ليس بشرط ولكن؛ ~~لأن شيوع الخطاب في دار الإسلام وتيسر الوصول إليه بأدنى طلب يقوم مقام ~~وجوده فتصير العلة موجودة حقيقة بوجود الشرط حكما فصارت الأسباب مثل الوقت ~~للصلاة وشهود الشهر للصوم والبيت للحج والعلل ومثل الكيل والجنس للربا ~~بمنزلة المعدوم أي الشيء المعدوم في حقه لعدم الشرط وهو العلم وكذلك أي ~~وكما ينعدم الأسباب والعلل في حق الذي أسلم في دار الحرب لعدم الشرط ينعدم ~~ركن العبادات وكذلك أي ومثل انعدام ركن العبادات انعدام ركن النكاح لعدم ~~الشرط. # وقد ذكرنا يعني في بيان التمسكات الفاسدة أن أثر الشرط أي أثر التعليق ~~بالشرط كذا وكذلك هذا في كل الشروط أي ومثل الاختلاف المذكور هناك الاختلاف ~~في كل الشروط أو ومثل الحكم المذكور في هذه الصور المذكورة الحكم في سائر ~~الشروط وإنما يعرف الشرط بصيغته بأن دخل في الكلام حرف من حروف الشرط فكان ~~الفعل الذي دخل عليه شرطا أو دلالته كما بينا في قوله المرأة التي أتزوجها ~~فهي طالق. # قوله (وقط لا تنفك صيغة الشرط عن معنى الشرط) ذكر بعض العلماء منهم ~~القاضي الإمام أبو زيد - رحمه الله - أن صيغة الشرط قد تخلو عن معنى الشرط ~~ويسمون ذلك الشرط شرط تغليب على معنى أن ما دخل عليه الشرط لا يخلو في ~~الغالب عن هذا الشرط وإن كان قد يثبت الحكم بدونه في بعض الأحوال كما في ~~قوله تعالى {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} [النور: 33] فإنه مذكور على سبيل ~~التغليب والعادة إذ العادة الغالبة أن الإنسان إنما يكاتب العبد إذا رأى ~~فيه خيرا إلا أنه شرط حقيقي بدليل جواز كتابة العبد الذي لا يعلم فيه خير ~~بإجماع أهل الفقه ولو كان شرطا حقيقة لم يجز وكما في # PageV04P203 # ولكن أدنى درجات الحكم استحباب المأمور ms2462 به واستحباب ~~الكتاب متعلق بهذا الشرط لا يوجد إلا به وينعدم قبله فأما الإباحة فتستغني ~~عنه والمراد بالأمر الاستحباب ألا يرى أن قوله {وآتوهم من مال الله الذي ~~آتاكم} [النور: 33] سنة واستحباب #   ### | [كشف الأسرار] # قوله تعالى {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم} ~~[النساء: 101] أي يقتلكم الذين كفروا فإنه شرط تغليب ومذكور على وفاق ~~العادة فإن عامة أسفار المؤمنين في ذلك الزمان لم يكن يخلو عن خوف العدو لا ~~أنه شرط حقيقي بدليل جواز القصر حالة الأمن بالإجماع إلا ما نقل عن سعد بن ~~أبي وقاص أنه كان يشترط الخوف لجواز القصر وكما في قوله تعالى {وربائبكم ~~اللاتي في حجوركم من نسائكم} [النساء: 23] . # فإن ذكر الحجر الذي هو بمعنى الشرط إذ القيد شرط على ما مر بيانه على ~~سبيل العادة إذ الربيبة تربى في حجر الرب في العادة الغالبة لا أنه قصد به ~~الشرط حقيقة بدليل حرمة الربيبة التي لم تكن في حجره عليه بالإجماع إذا كان ~~دخل بأمها قالوا والفائدة في تخصيص الله تعالى حال الابتلاء بتلك الحادثة ~~في العادات بالذكر كونها أولى بالبيان؛ لأن الحاجة إليها أمس فرد الشيخ ذلك ~~وقال صيغة الشرط لا تخلو عن معنى الشرط قط خصوصا في كلام الله تعالى؛ لأن ~~القول به يؤدي إلى الغاية وإدخاله في جنس ما لا معنى له من الأصوات. # وكلام الله تعالى منزه عن أن يكون فيه لغو ثم أشار إلى الجواب عن متمسكهم ~~فقال في الجواب عن قوله {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} [النور: 33] أن أدنى ~~درجات الأمر أي أدنى درجاته التي يوجد فيها معنى الحقيقة وهو الطلب كذا ~~وعبارة شمس الأئمة حيث قال الأمر للإيجاب تارة وللندب أخرى أبعد عن ~~الاشتباه لا يوجد الاستحباب إلا بهذا الشرط وهو رؤية الخيرية ويعدم ~~الاستحباب قبل هذا الشرط فكان هذا الشرط على حقيقته فأما الإباحة أي إباحة ~~الكتابة فتستغني عن هذا الشرط أي هي غير متعلقة بالشرط فيجوز الكتابة وإن ~~لم يوجد ms2463 فيه خير؛ لأنه تصرف في ملكه ألا ترى أنه يجوز إعتاقه فالكتابة أولى ~~والمراد بالخير المال عند البعض كما في قوله تعالى {إن ترك خيرا الوصية} ~~[البقرة: 180] ومعناه أن يكون العبد كسوبا يقدر على أداء البدل. # وقيل المراد منه الديانة وحسن خدمة المولى فإذا رأى المولى ذلك منه يستحب ~~له أن يكاتبه جزاء على فعله والمراد بالأمر الاستصحاب إلا عند داود بن علي ~~وعطاء وابن سيرين فإنهم حملوه على الوجوب إذا علم المولى فيه خيرا وطلب ~~العبد الكتابة ونقل عن عمر - رضي الله عنه - أنه عزمة من عزمات الله أي ~~واجب من واجباته ألا ترى قوله تعالى {وآتوهم} [النور: 33] أي حطوا عنهم من ~~بدل الكتابة شيئا ما أحببتم ربعا فما دونه سنة واستحبابا فكذا الأول؛ لأن ~~الأصل في الكلام الانتظام والاتساق وإن كان القران في النظم لا يوجب القران ~~في الحكم وهذا التوضيح إنما يستقيم إذا حمل الإيتاء على الحط من بدل ~~الكتابة كما قلنا وإن حمل على الإعانة من أموال الزكاة وإعطائهم سهمهم الذي ~~جعل الله لهم من بيت المال بقوله في الرقاب وإليه ذهب أكثر المفسرين فالأمر ~~للوجوب والخطاب عام للمسلمين فلا يصح التوضيح ومثله قوله تعالى {ومن لم ~~يستطع منكم طولا} [النساء: 25] فإنه غير مذكور على وفاق العادة عندنا بل ~~لبيان الندب فإن نكاح الأمة مع طول الحرة إن كان مباحا لكنه غير مندوب إليه ~~وإنما يندب إليه بشرط عدم طول الحرة وعليه يحمل أيضا قوله تعالى {فإن لم ~~يكونا رجلين فرجل وامرأتان} [البقرة: 282] ويقال استحباب شهادة النساء مع ~~الرجال متعلق # PageV04P204 # وكذلك قوله تعالى {فليس عليكم جناح أن تقصروا من ~~الصلاة إن خفتم} [النساء: 101] ليس بشرط عادة بل هو شرط أريد به حقيقة ما ~~وضع له لأن المراد بالنص قصر الأحوال وهو أن يومئ على الدابة ويخفف القراءة ~~والتسبيح. ألا ترى إلى قوله {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا ~~الله كما علمكم} [البقرة: 239] . # وقال تعالى {فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة} [النساء: 103] وقصر الأحوال ~~يتعلق بقيام ms2464 الخوف عيانا لا بنفس السفر فأما قوله تعالى {وربائبكم اللاتي ~~في حجوركم من نسائكم} [النساء: 23] فلم يذكر الحجور شرطا وإنما الشرط قوله ~~{فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم} [النساء: 23] وهو شرط اسما وحكما #   ### | [كشف الأسرار] # بعدم شهادة رجلين كما قلنا في الكتابة. # قوله (وكذلك) أي ومثل قوله تعالى {فكاتبوهم} [النور: 33] الآية قوله ~~{فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم} [النساء: 101] غير مذكور ~~على وفاق العادة بل هو شرط أريد به حقيقة ما وضع له؛ لأن المراد بالآية قصر ~~الأحوال لا قصر الذات كذا نقل عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وقصر الأحوال ~~أن يقصر عن بعض أوصاف الصلاة كالأداء راكبا بإيماء والإيجاز في القراءة ~~وتخفيف الركوع والسجود وترك الاعتدال في الأركان ثم استوضح ما ذكر بقوله ~~ألا ترى إلى قوله تعالى {فإن خفتم} [البقرة: 239] أي فإن كان لكم خوف من ~~عدو أو غيره فرجالا جمع راجل كقائم وقيام أي على أقدامكم أو ركبانا بإيماء ~~{فإذا أمنتم} [البقرة: 196] فإذا زال خوفكم فاذكروا أي صلوا كما علمكم من ~~صلاة الأمن فعلق بالخوف في هذه الآية قصر الأحوال لا قصر الذات فيكون هو ~~المراد بهذه الآية أيضا؛ لأن القرآن يفسر بعضه بعضا. # وقال جل ذكره {فإذا اطمأننتم} [النساء: 103] أي أمنتم من العدو {فأقيموا ~~الصلاة} [النساء: 103] أي أطيلوا قيامها وركوعها وسجودها على حسب ما يليق ~~بحال الحضر هكذا نقل عن السدي وغيره فعلم بهذا أن سياق الكلام لبيان ما ~~يباح بالخوف من قصر الأحوال وقصر الأحوال أي جوازه وسقوط كراهته يتعلق ~~بقيام الخوف عيانا فكان هذا الشرط على حقيقته أيضا فإن قيل المذكور في ~~الآية شرطان الخوف والضرب في الأرض والقصر متعلق بهما ثم المتعلق بالضرب ~~قصر الذات لا قصر الأحوال إذ هو ثابت في حالة الإقامة أيضا فعرفنا أن ~~المتعلق بالخوف قصر الذات أيضا قلنا الشرط الأول ليس لتعليق القصر به بل ~~الشرط الثاني هو الذي تعلق القصر به كما في قول الرجل لامرأته إذا دخلت ms2465 ~~فأنت طالق إن كلمت زيدا كان الطلاق متعلقا بالكلام لا بالدخول وكان الدخول ~~شرط الانعقاد فكذا فيما نحن فيه لا يتعلق القصر بالضرب في الأرض بل بالخوف ~~هذا موجب اللغة والقصر المتعلق بالخوف قصر الأحوال لا قصر الذات غير أنه ~~يقتضي تعلق القصر بالخوف بعد وجود الضرب لكن ترك هذا بدليل الإجماع فإن ~~القصر الذي يتعلق بالخوف لا يشترط فيه تقدم السفر بالإجماع وفي قصر الذات ~~يشترط السفر دون الخوف فلا يجوز أن يكون هو المراد من النص. # ولا يقال نحن نعلق قصر الذات بالضرب ونترك مقتضى قوله إن خفتم بالسنة ~~المشهورة والإجماع أيضا؛ لأنا نقول الشرط الأول لا يصلح لتعلق الحكم به بل ~~هو شرط لتعلق الحكم بالشرط الثاني فكان ما ذهبنا إليه أولى ولكن للخصم أن ~~يقول يلزم مما ذهبتم إليه خلو صيغة الشرط عن معناه أيضا في قوله تعالى ~~{وإذا ضربتم} [النساء: 101] كما يلزم ذلك مما ذهبنا إليه في قوله تعالى ~~{وإن خفتم} [النساء: 3] فلا يجديكم هذا التأويل نفعا؛ لأن خلو الصيغة عن ~~معنى الشرط لازم على كلا التقديرين ولا ينفعكم التمسك بالدليل في ذلك؛ لأن ~~النزاع واقع فيه فإن أحدا لم يقل بجواز خلوه عن معناه بلا دليل فأما قوله ~~تعالى {وربائبكم اللاتي في حجوركم} [النساء: 23] فلم يذكر الحجور فيه على ~~سبيل الشرط أي ليس بشرط صيغة إذ لم يوجد شيء من ألفاظ الشرط ولا دلالة؛ لأن ~~قوله تعالى {وربائبكم} [النساء: 23] معرف والوصف في المعرف لا يفيد معنى ~~الشرط كما في قوله هذه المرأة التي أتزوجها طالق والدليل على # PageV04P205 # وكذلك دلالة الشرط لا تنفك عن مدلوله وذلك مثل قول ~~الرجل المرأة التي أتزوج طالق ثلاثا هذا الكلام بمعنى الشرط دلالة لوقوع ~~الوصف في النكرة ولو وقع في العين لما صلح دلالة ونص الشرط بجميع الوجهين. # وأما الشرط الذي هو في حكم العلل فإن كل شرط لم يعارضه علة صلح أن يكون ~~علة يضاف إليه الحكم ومتى عارضه علة لم يصلح علة وذلك لما قلنا إن ms2466 الشرط ~~يتعلق به الوجود دون الوجوب فصار شبيها بالعلل والعلل أصول لكنها لما لم ~~تكن عللا بذواتها استقام أن يخلفها الشروط وهذا أصل كبير لعلمائنا - رحمهم ~~الله - #   ### | [كشف الأسرار] # أنه غير مذكور على سبيل الشرط أنه لم يذكر الحجر في عكسه أعني قوله تعالى ~~{فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم} [النساء: 23] فلو كانت الحرمة ~~متعلقة بالوصفين جميعا لذكر كل واحد منهما عند ذكر الإباحة بأن قيل فإن لم ~~تكونوا دخلتم بهن أو لم تكن الربائب في حجوركم فلا جناح عليكم؛ لأن المتعلق ~~بالشرطين ينتفي بانتفاء كل واحد منهما وإذا كان كذلك لم يكن لاختصاص الدخول ~~بالنفي دون الحجور فائدة لو كان الحجر مذكورا على سبيل الشرط. # قال الشيخ - رحمه الله - في بعض تصانيفه وإنما ذكر الحجر لمراعاة حق ~~الصغير؛ لأن من عادة الإنسان أن يضيع الشيء الذي يحرم عليه ولا يلتفت إليه ~~فالله تعالى أشار بمراعاة من في حجره مع كونه حراما عليه وذكر غيره أن ~~الإنسان يبغض الربيب والربيبة طبعا ويتنفر عنهما عادة فكان ذكر الحجر ~~تحريضا له على التربية وترغيبا إلى مخالفة ما يدعو إليه الطبع إذ في ذلك ~~تضييع الصغير والصغيرة وهو شرط اسما وحكما أي عدم الدخول بالمرأة شرط حقيقي ~~محض لإباحة البنت صيغة لوجود حرف الشرط فيه وحكما لتوقف الحكم وهو الإباحة ~~على تحققه ولم يذكر المعنى؛ لأنه داخل في الحكم إذ معنى الشرط ليس إلا توقف ~~الحكم عليه بخلاف العلة؛ لأن معناها التأثير وهو غير الحكم. # قوله (وكذلك دلالة الشرط) أي كما لا ينفك صيغة الشرط عن معناه لا ينفك ~~دلالة الشرط عن مدلولها وهو معنى الشرط وذلك أي ثبوت الشرط دلالة وعدم ~~انفكاكه عن المدلول مثل قول الرجل المرأة التي أتزوجها طالق أو مثل قوله ~~لنسائه المرأة التي تدخل منكن الدار فهي طالق هذا الكلام بمعنى التعليق ~~بالشرط دلالة والتزوج ودخول الدار بمنزلة الشرط حتى يتوقف وجود العلة على ~~وجود التزوج والدخول أو الدخول دخل على امرأة غير ms2467 معينة فكانت نكرة والوصف ~~في النكرة معتبر لتعرفها به فصلح دلالة على الشرط كما مر بيانه في باب ~~ألفاظ العموم وصار كأنه قال إن تزوجت امرأة فهي طالق أو قال إن دخلت واحدة ~~منكن الدار فهي طالق. # ولو وقع الوصف في العين بأن أشار إلى امرأة وقال هذه المرأة التي أتزوجها ~~أو هذه المرأة التي تدخل الدار فكذا لم يصلح دلالة على الشرط؛ لأن الوصف في ~~العين لغو فيبقى قوله هذه المرأة طالق فيلغو في الأجنبية ويتنجز في ~~المنكوحة ثم أشار إلى الفرق بين دلالة الشرط وصريح الشرط فقال ونص الشرط ~~لجمع الوجهين يعني لو أتى بصريح الشرط يتعلق الحكم به في المعين وغير ~~المعين مثل أن يقول إن تزوجت امرأة فهي كذا أو يقول إن تزوجت هذه المرأة ~~فهي كذا يتعلق الطلاق بالشرط في الوجهين جميعا. # قوله (وأما الشرط الذي هو في حكم العلل) وهو القسم الثاني من أقسام الشرط ~~فإن كل شرط لم يعارضه علة صالحة لإضافة الحكم إليها صلح ذلك الشرط أن يكون ~~علة يضاف إليه الحكم أي صلح علة في حق إضافة الحكم إليه خلفا عن العلة وإن ~~لم يكن له تأثير في الحقيقة ومتى عارض الشرط علة صالحة لإضافة الحكم إليها ~~لم يصلح الشرط علة لعدم الحاجة إلى إثبات الخلافة # وذلك أي عدم صلاحية الشرط للخلافة عند صلاحية العلة للإضافة إليها لما ~~قلنا إن الشرط يتعلق به الوجود من حيث إنه يوجد عند وجوده دون الوجوب أي ~~الإثبات إذ لا تأثير له # PageV04P206 # فقد قالوا في شهود الشرط واليمين إذا رجعوا بعد الحكم ~~إن الضمان يجب على شهود اليمين لأنهم شهود العلة وكذلك العلة والسبب إذا ~~اجتمعا سقط حكم السبب كشهود التخيير والاختيار إذا اجتمعوا في الطلاق ~~والعتاق ثم رجعوا بعد الحكم فإن الضمان على شهود الاختيار لأنه هو العلة ~~والتخيير سبب #   ### | [كشف الأسرار] # فيه. # فصار الشرط من هذا الوجه شبيها بالعلل والعلل أصول يعني في إثبات الأحكام ~~وإضافتها إليها؛ لأنها مؤثرة ms2468 في الإثبات والإيجاب فلا يجوز مع وجود حقيقة ~~العلة وصلاحها لإضافة الحكم إليها أن يضاف إلى ماله شبه العلة وكان ينبغي ~~أن لا يخلفها الشرط أصلا إذ لا تأثير له في إيجاد الحكم بوجه كما لا يجوز ~~ذلك في العلل العقلية لكن العلل الشرعية لما لم تكن مالا بذواتها بل هي في ~~الحقيقة أمارات على الأحكام كالشروط استقام أن يخلفها الشروط في حق إضافة ~~الحكم عند تعذر الإضافة إليها لتحقق الشبه من الجانبين كما بيناه # وهذا أصل كبير أي اعتبار العلة عند صلاحها لإضافة الحكم إليها وترجيحها ~~على الشرط أصل كبير لعلمائنا فقد قالوا في شهود الشرط واليمين إذا رجعوا ~~بأن شهد فريق لامرأة قبل الدخول بها بتعليق الزوج طلاقها بدخول الدار أو ~~شهدوا لعبد بتعليق المولى عتقه بشرط ثم شهد آخرون بوجود الشرط ثم رجعوا ~~جميعا بعد الحكم بوقوع الطلاق ولزوم نصف المهر أو بالحرية أن الضمان أي ~~ضمان العبد وضمان ما أداه الزوج إلى المرأة وهو نصف المهر على شهود اليمين ~~أي التعليق خاصة؛ لأنهم شهود العلة فإنهم أثبتوا قول الزوج أنت طالق وقول ~~المولى أنت حر وكل واحد منهما صالح لإضافة الطلاق أو العتق إليه فلم يجز ~~إضافته إلى الشرط فلم يضمن شهود الشرط شيئا وسمي شهود التعليق شهود العلة ~~وإن لم يكن المعلق بالشرط علة قبل وجود الشرط إما باعتبار أن المعلق بعرض ~~أن يصير علة فكان هذا تسمية للشيء بما يئول إليه أو باعتبار أن الفريقين ~~لما شهدوا أو قضى القاضي بشهادتهم قد ثبت للمعلق اتصال بالمحل بوجود الشرط ~~في زعمهم وصار علة حقيقة فيصح تسميتهم بشهود العلة. # وإنما وجب الضمان فيما إذا شهد شاهدان بأنه تزوج هذه المرأة بألف درهم ~~وشهد آخران أنه دخل بها ثم رجعوا بعد الحكم على شاهدي الدخول وإن كانا ~~شاهدي شرط والعلة في إيجاب المهر هو النكاح؛ لأن شاهدي الدخول أبرآ شهود ~~النكاح عن الضمان حيث أدخلا في ملك الزوج عوض ما غرم من المهر وهو استيفاء ~~منافع البضع ms2469 وهاهنا شهود الشرط لم يبرئوا شهود التعليق عن الضمان؛ لأنهم لم ~~يدخلوا في ملك الزوج عوض ملك النكاح الموجب لاستيفاء منافع البضع فيبقى هذه ~~شهادة على شرط محض فلم يضف الضمان إليهم وكذلك أي وكما سقط اعتبار الشرط ~~عند صلاح العلة لإضافة الحكم إليها سقط حكم السبب إذا اجتمع السبب والعلة ~~الصالحة للإضافة أيضا كشهود التخيير والاختيار إذا اجتمعوا في الطلاق بأن ~~شهد جماعة بأن الزوج قال لامرأته قبل الدخول بها في المجلس الفلاني اختاري ~~نفسك وشهد آخرون بأنها اختارت نفسها في ذلك المجلس والعتاق بأن شهد فريق ~~بأن المولى قال لعبده في المجلس الفلاني أنت حر إن شئت أو قال له اختر عتقك ~~وشهد آخرون بأن العبد قال في ذلك المجلس قد شئت أو قال اخترت العتق ثم ~~رجعوا جميعا بعد الحكم بالطلاق أو العتاق فإن الضمان أي ضمان نصف المهر في ~~الطلاق وضمان العبد في العتاق على شهود الاختيار خاصة؛ لأن الاختيار هو ~~العلة؛ لأن لزوم المهر وفوات مالية العبد يحصل به لا بالتخيير والتخيير ~~سبب؛ لأنه طريق مفض إليه فكان الحكم مضافا إلى # PageV04P207 # فأما إذا سلم الشرط عن معارضة العلة صلح علة لما قلنا ~~وذلك مثل قول علمائنا في رجل قيد عبده ثم حلف فقال إن كان قيده عشرة أرطال ~~فهو حر ثم قال وإن حله أحد من الناس فهو حر فشهد شاهدان أن القيد عشرة ~~أرطال فقضى القاضي ثم حله ووزنه فإذا هو ثمانية أرطال أن الشاهدين يضمنان ~~قيمته في قول أبي حنيفة لأن القضاء بالإعتاق ينفذ عنده ظاهرا وباطنا فقد ~~وجب العتق بشهادتهما وعندهما لا يضمنان لأن القضاء لم ينفذ في الباطن فوقع ~~العتق بحل القيد وهذان الشاهدان أثبتا شرط العتق لا علة العتق ومع ذلك ضمنا ~~من قبل أن علة العتق لا يصلح لضمان العتق وهو يمين المولى فجعل الشرط علة #   ### | [كشف الأسرار] # العلة دون السبب فلا يضمن شهود السبب شيئا كما لا يضمن شهود الشرط. # قوله (فأما إذا سلم ms2470 الشرط عن معارضة العلة) أي العلة الصالحة لإضافة ~~الحكم إليها صلح الشرط علة للحكم لما قلنا من شبه كل واحد من الشرط والعلة ~~بالآخر فكان هذا القسم علة حكما لإضافة الحكم إليه لا اسما؛ لأنه لم يوضع ~~له شرعا ولا معنى؛ لأنه ليس بمؤثر في الحكم لكن الشيخ أورده في أقسام الشرط ~~لكونه شرطا اسما ومعنى وذلك أي الشرط الذي سلم عن معارضة العلة وصلح علة ~~مثل قول علمائنا إلى آخره أن الشاهدين يضمنان قيمته للمولى في قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله - وهو قول أبي يوسف الأول وفي قوله الآخر وهو قول محمد - ~~رحمه الله - لا يضمنان له شيئا وهذا بناء على أن قضاء القاضي ينفذ بالحجة ~~بشهادة الزور ينفذ ظاهرا لا باطنا في قول أبي يوسف الآخر وهو قول محمد ~~والشافعي رحمهما الله؛ لأن صحة القضاء بالحجة والحجة باطلة في الحقيقة ~~لكونها كذبا ولكن العدالة الظاهرة دليل الصدق ظاهرا فاعتبرت حجة في وجوب ~~العمل دون تنفيذ القضاء حقيقة وعند أبي حنيفة - رحمه الله - وهو قول أبي ~~يوسف الأول ينفذ ظاهرا وباطنا؛ لأن القاضي بنى القضاء على دليل شرعي وأمر ~~بالعمل به فيجب صون قضائه عن البطلان وتصحيحه ما أمكن وقد أمكن ذلك بإثبات ~~التصرف المشهود سابقا على القضاء فيجب إثباته بطريق الاقتضاء صونا للقضاء ~~عن البطلان بقدر الإمكان. # وإذا ثبت ذلك كان القضاء بالحرية عندهما نافذا في الظاهر دون الباطن وكان ~~العتق واقعا بحل القيد لا بالشهادة فلا يجب الضمان وعنده كان القضاء بالعتق ~~نافذا في الظاهر والباطن والقضاء كان بشهادتهما وقد وجب العتق أي ثبت ~~بشهادتهما قبل حل القيد وقد تبين أنهما شهدا بالباطن فيضمنان قيمة العبد ~~فإن قيل قضاء القاضي إنما ينفذ عند أبي حنيفة - رحمه الله - إذا لم يتيقن ~~ببطلانه وبعد التيقن لا ينفذ كما لو ظهر أن الشهود عبيد أو كفار وهاهنا ~~تيقنا ببطلان الحجة حين كان وزن القيد أقل من عشرة أرطال فلا ينفذ القضاء ~~باطنا فيعتق العبد بالحل فلا يجب الضمان قلنا ليس ms2471 كذلك بل نفوذ القضاء عنده ~~باعتبار أنه يسقط من القاضي بعرف ما لا طريق له إلى معرفته وهو حقيقة صدق ~~الشهود ولا يسقط عنه الوقوف على ما يتوقف عليه من كفرهم ورقهم؛ لأن التكليف ~~بحسب الطاقة وقد تعذر عليه الوقوف هاهنا على حقيقة وزن القيد إذ لا يعرف ~~ذلك إلا بعد الحل وأدخله عتق العبد فسقط عنه حقيقة معرفة وزن القيد ونفذ ~~قضاؤه بالعتق بشهادتهما ظاهرا وباطنا كذا في المبسوط قوله (وهذان الشاهدان) ~~متصل بقوله بشهادتهما وجواب عما يقال سلمنا أن القضاء ينفذ ظاهرا وباطنا ~~إلا أن الشاهدين أثبتا شرط العتق وهو كون القيد عشرة أرطال لا علة العتق ~~ولا ضمان على شهود الشرط فقال إنهما ضمنا من قبل أن علة العتق لا يصلح ~~لضمان العتق لزوال صفة التعدي عنها؛ لأن المالك تصرف في ملكه وذلك لا يصلح ~~سببا للضمان كما إذا باع مال نفسه أو أكل طعام نفسه فجعل الشرط علة لخلوه ~~عن معارضة ما يصلح علة كما في حفر البئر. # وفي مسألة رجوع الفريقين أي رجوع شهود الشرط وشهود اليمين إيجاب كلمة ~~العتق أي إثباتها وهي قوله أنت حر يصلح علة لضمان العدوان؛ لأنها ثبتت ~~بطريق التعدي لظهور كونها كذبا بالرجوع فلم يكن الشرط علة أي في حكم العلة # PageV04P208 # وفي مسألة رجوع الفريقين إيجاب كلمة العتق يصلح لضمان ~~العدوان لأنها تثبت بطريق التعدي فلم يجعل الشرط علة وإذا رجع شهود الشرط ~~وحدهم يجب أن يضمنوا لما قلنا فأما شهود الإحصان إذا رجعوا فلا يضمنون بحال ~~عندنا خلافا لزفر - رحمه الله - لأن الإحصان لا يتعلق به وجوب وإلا فلا ~~يضمنون وجود على ما نبين إن شاء الله. # وعلى هذا الأصل حفر البئر هو شرط في الحقيقة لأن الثقل علة السقوط والمشي ~~سبب محض لكن الأرض كانت ممسكة مانعة عمل الثقل فيكون حفر البئر إزالة ~~للمانع وكذلك شق الزق شرط للسيلان لأن الزق كان مانعا وكذلك القنديل الثقيل ~~ثقله علة للسقوط وإنما الحبل مانع فإذا قطع الحبل فقد زال ms2472 المانع فعمل ~~الثقيل عمله فثبت أنه شرط لكن العلة ليست بصالحة للحكم لأن الثقل #   ### | [كشف الأسرار] # لمعارضته ما يصلح علة بنفسه وإذا رجع شهود الشرط وحدهم وثبت شهود اليمين ~~على شهادتهم يجب أن يضمنوا لما قلنا إن العلة وهي يمين الزوج أو المولى لا ~~يصلح علة للضمان لخلوهما عن وصف التعدي إذ شهود اليمين ثابتون على شهادتهم ~~فيجب إضافته إلى الشرط لظهور صفة التعدي فيه برجوع شهوده عن شهادتهم فلذلك ~~يجب الضمان عليهم وإنما قال يجب؛ لأنه لم يثبت عنده فيه رواية وذكر شمس ~~الأئمة - رحمه الله - أن شهود الشرط لا يضمنون شيئا سواء رجع الفريقان أو ~~رجع شهود الشرط خاصة وهكذا ذكر أبو اليسر في أصول الفقه أيضا فقال ولو رجع ~~شهود الشرط وحدهم لا يضمنون هكذا نص في الجامع الكبير وذكر في الطريقة ~~البرغرية وإن رجع شهود الشرط وحدهم عند زفر يضمنون وعند أصحابنا الثلاثة لا ~~يضمنون نص على هذا في كتاب الإكراه قلت ووجهه أن العلة وإن خلت عن صفة ~~التعدي ولم تصلح لإيجاب الضمان فهي صالحة لقطع الحكم عن الشرط؛ لأنها فعل ~~فاعل مختار كما في فتح باب القفص والإصطبل على قول أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله وكما في إرسال الكلب على صيد مملوك حتى قتله أو على رجل حتى ~~مزق ثيابه. # بخلاف حفر البئر وأمثاله؛ لأن العلة هناك طبع لا اختيار فيه لأحد فلا ~~يصلح لإيجاب الضمان ولا لقطع الحكم عن الشرط ولا يلزم على من اختار هذا ~~الوجه إضافة الحكم إلى الشرط على قول أبي حنيفة - رحمه الله - في المسألة ~~الخلافية المذكورة فإن العلة فيها وهي يمين المولى اختيارية ثم لم يقطع ذلك ~~إضافة الحكم عن شاهدي الشرط # ؛ لأنه يقول هما في الصورة شاهد الشرط ولكنهما مثبتان علة العتق في ~~المعنى؛ لأنهما شهدا أن المولى علق العتق بشرط موجود والتعليق بشرط موجود ~~يكون تنجيزا حتى يملكه الوكيل بالتنجيز فكأنهما شهدا تنجيز العتق فضمنا ~~لإثباتهما علة العتق في التحقيق وإن شهدا ms2473 بالشرط صورة قال أبو اليسر - رحمه ~~الله - إنهما أثبتا وزن القيد ووزنه ليس بشرط للعتق؛ لأن شرط الشيء ما لا ~~يوجد إلا بوجوده ويكون على خطر الوجود ووزن القيد موجود فلا يصلح أن يكون ~~شرطا بل هو في معنى العلة كما بينا. # قوله (وعلى هذا الأصل) وهو أن الشرط إذا لم يعارضه ما يصلح علة بانفراده ~~صلح علة وأضيف الحكم إليه حفر البئر فإنه شرط التلف في الحقيقة؛ لأن الثقل ~~علة السقوط في البئر والمشي سبب محض؛ لأنه مفض إليه وليس بعلة بدليل أنه لو ~~نام في موضع فحفر تحته أو نام على سقف فقطع ما حوله أو كان على غصن فقطع ~~الغصن يحصل الوقوع بدون المشي فعلم أنه سبب وليس بعلة # لكن الأرض كانت ممسكة مانعة عمل الثقل الذي هو العلة وفي بعض النسخ كانت ~~مسكة وهي ما يتمسك به فيكون حفر البئر إزالة للمانع وإيجاد الشرط السقوط ~~كدخول الدار في قوله أنت طالق إن دخلت الدار وكذلك أي وكحفر البئر شق الزق ~~الذي فيه مائع شرط للسيلان؛ لأن الزق كان مانعا لما فيه من السيلان فكان ~~شقه إزالة للمانع فكان شرطا أيضا وكذلك القنديل المعلق ثقله علة للسقوط ~~وقطع الحبل إزالة المانع أيضا فكان شرطا أيضا # وكان ينبغي أن يضاف الحكم إلى العلة لا إلى الشرط في هذه الصور لكن العلة ~~ليست بصالحة لإضافة الحكم إليها؛ لأن الثقل طبع ثابت بخلق الله تعالى لا ~~تعدي فيه فلا يصلح لإضافة # PageV04P209 # طبع لا تعدي فيه والمشي مباح لا شبهة فيه فلم يصلح أن ~~يجعل علة بواسطة الثقل وإذا لم يعارض الشرط ما هو علة والشرط شبه بالعلل ~~لما تعلق به من الوجود أقيم مقام العلة في ضمان النفس والأموال جميعا #   ### | [كشف الأسرار] # ضمان العدوان إليه وليس بأمر اختياري أيضا كطيران الطير في فتح باب القفص ~~لينقطع به نسبة الحكم إلى غيره والمشي مباح بلا شبهة. # يعني كان ينبغي أن يضاف الحكم إلى المشي الذي هو سبب ms2474 بعد تعذر إضافته إلى ~~الشرط؛ لأنه أقرب إلى العلة من الشرط إلا أن المشي مباح بلا شبهة فلم يصلح ~~أن يجعل علة بواسطة النقل؛ لأن الواجب ضمان جناية وضمان الجناية لا يمكن ~~إيجابه بدون الجناية فتعذر الإضافة إليه أيضا حتى لو وجد صفة التعدي فيه ~~بأن تعمد المرور على البئر فوقع فيها وهلك ينسب التلف إليه دون الحافر وصار ~~كأنه أتلف نفسه وكذلك ثقل القنديل وسيلان المائع أمران طبيعيان ثابتان بخلق ~~الله تعالى لا يصلح إضافة الضمان إليهما لما ذكرنا فيقام الشرط الموصوف ~~بالتعدي وهو حفر البئر في الطريق وشق الزق وقطع الحبل في هذه الصور مقام ~~العلة في إضافة الضمان إليه خلفا عن العلة عند تعذر الإضافة إليها لشبهه ~~بالعلة من حيث تعلق الوجود به وشبه العلة به من حيث إنها غير موجبة بذاتها ~~إلى آخر ما قررنا. # وقوله: أقيم مقام العلة في ضمان النفس يعني فيما إذا تلف في البئر إنسان ~~والأموال يعني فيما إذا وقع فيها شيء آخر وفي شق الزق وقطع الحبل وذكر في ~~بعض الشروح أن قوله والمشي مباح احتراز عن المشي الموصوف بالتعدي كما إذا ~~حفر بئرا في أرض نفسه فعطب فيها إنسان فإن التلف يضاف إلى المشي الذي هو ~~سبب لا إلى الحفر الذي هو شرط حتى لا يجب الضمان على الحافر؛ لأن المشي ليس ~~بمباح بل هو موصوف بالتعدي فيصلح علة في هذه الصورة بواسطة الثقل. # قلت وهذا لا يصلح احترازا عنه؛ لأن إضافة الحكم إلى المشي في هذه الصورة ~~ليست باعتبار وجود صفة التعدي فيه بل باعتبار زوال صفة التعدي عن الحفر ~~وعدم صلاحيته لإضافة الحكم إليه ألا ترى أن صفة التعدي لو لم تثبت في المشي ~~في هذه الصورة بأن كان مأذونا بالمرور والدخول في هذا الموضع كان الحكم ~~مضافا إليه أيضا إلى الحفر حتى كان دمه هدرا كما إذا كان المشي موصوفا ~~بالتعدي وإنما يصلح احترازا عن المشي الموصوف بالتعدي إذا وجد صفة التعدي ~~في الحفر أيضا ومع ذلك ms2475 يضاف إلى المشي كما إذا حفر بئرا في أرض غيره بغير ~~إذنه فمشى فيها إنسان لغير إذن المالك ووقع في البئر وهلك فهاهنا كل واحد ~~من الحفر والمشي موصوف بالتعدي فلو كان التلف مضافا إلى المشي دون الحفر ~~حتى كان دمه هدرا ولم يجب على الحافر ضمان لصلح قوله والمشي مباح احترازا ~~عنه لكن لو كان التلف مضافا إلى الحفر ووجب الضمان على الحافر لم يكن قوله ~~والمشي مباح احترازا عن المشي الموصوف بالتعدي وما ظفرت برواية في هذه ~~المسألة إلا ما ذكر في المبسوط وإذا احتفر الرجل بئرا في دار لا يملكها ~~بغير إذن أهلها فهو ضامن لما وقع فيها؛ لأنه متعد بالحفر في ملك الغير كما ~~هو متعد بالحفر في الطريق فإطلاق هذه الرواية يدل على أن الضمان على الحافر ~~سواء كان المشي تعديا أو لم يكن فعلى هذا لم يكن قوله والمشي مباح احترازا ~~عن شيء بل كان زيادة تقرير وبيانا لصلاحية الشرط للعلية. # وذكر في التهذيب ولو حفر بئرا في ملك الغير بغير إذن المالك أو وضع حجرا ~~فهلك به شيء لمالك الدار يجب الضمان على الحافر ولو دخله رجل فهلك به نظر # PageV04P210 # ولهذا لم يجب على حافر البئر كفارة ولم يحرم الميراث ~~لأنه ليس بمباشرة فلا يلزمه جزاؤها وأما، وضع الحجر، وإشراع الجناح، ~~والحائط المائل بعد الإشهاد فمن قسم الأسباب التي جعلت عللا في الحكم على ~~ما مر لا من هذا القسم. # وعلى هذا #   ### | [كشف الأسرار] # إن دخل بغير إذن المالك ففي وجوب الضمان على الحافر وجهان أحدهما يجب ~~لتعديه بالحفر والثاني لا يجب؛ لأن الداخل متعديا بالدخول وإن دخل بإذن ~~المالك فإن أعلمه المالك فلا ضمان على أحد وإن لم يعلمه يجب الضمان على ~~الحافر فعلى هذا يحتمل أن يكون قوله والمشي مباح للاحتراز عن الخلاف فإن ~~عند إباحة المشي متقرر على الحافر بالاتفاق. # قوله (ولهذا) أي ولأن الحفر شرط في الحقيقة وليس بمباشرة للإتلاف لا يجب ~~على حافر البئر ms2476 كفارة ولم يحرم من الميراث به عندنا وعند الشافعي - رحمه ~~الله - تجب ويحرم؛ لأن الحفر لما جعل كالمباشرة في حكم الضمان يجعل كذلك في ~~حكم الكفارة وحرمان الميراث ونحن نقول هما جزاء مباشرة قتل محظور ولم يوجد؛ ~~لأن المباشرة إنما تحصل باتصال الفعل بالمقتول وقد عدم ذلك في الحفر بل ~~المتصل به أثر ما حصل بفعله فلا يمكن أن يجعل به مباشرا أو كيف يمكن أن ~~يجعل قاتلا بالحفر وقد يكون الحافر ميتا عند وقوع الواقع في البئر وإذا لم ~~يكن مباشرة لا يترتب عليه جزاء المباشرة من الكفارة وحرمان الميراث. # وأما وضع الحجر في الطريق وإشراع الجناح أي إخراجه إلى الشارع والحائط ~~المائل إلى طريق المسلمين بعد الإشهاد أي بعد التقدم إلى صاحبه في الهدم ~~والإشهاد عليه فمن قسم الأسباب التي جعلت عللا في الحكم وإن كانت مثل الحفر ~~في الحكم حتى وجب بها ضمان النفس والمال ولا يجب بها كفارة ولا يحرم بها من ~~الميراث على ما مر بيانه في العقوبات القاصرة لا من هذا القسم أي من الشرط ~~الذي له حكم العلل؛ لأنها لم تكن إزالة للمانع بل هي طرق مفضية إلى التلف ~~فكانت أسبابا أخذت حكم العلل بخلاف الحفر فإنه إزالة للمانع فكان شرطا له ~~حكم العلل # والإشهاد في الحائط المائل ليس بلازم لصيرورته في حكم العلة بل الشرط هو ~~التقدم إلى صاحبه في الهدم والإشهاد للاحتياط حتى إذا جحد صاحب الحائط ~~التقدم إليه في ذلك أمكن إثباته عليه بالبينة بمنزلة الشفيع فإن المعتبر في ~~حقه طلب الشفعة ولكن يؤمر بالإشهاد على ذلك احتياطا. # قوله (وعلى هذا الأصل) وهو أن الشرط يقام مقام العلة في إضافة الحكم إليه ~~عند تعذر إضافته إلى العلة قلنا في الغاصب إذا بذر حنطة غيره في أرض غيره ~~الضمير راجع إلى الغير الأول أي في أرض غير صاحب الحنطة. # ويحتمل أن يكون راجعا إلى الغاصب كالضمير الأول أن الزرع للغاصب عندنا ~~وعليه ضمان الحنطة ولا سبيل للمالك على الزرع وقال الشافعي ms2477 - رحمه الله - ~~الزرع لمالك الحنطة؛ لأنه لو حصل بغير صنع أحد بأن هبت الريح بالحنطة ~~وألقتها في أرض فنبتت؛ كان الخارج لصاحب الأصل؛ لأنه فرع أصله كولد الجارية ~~وثمر الشجرة فكذلك إذا حصل بصنع صانع؛ لأن التولد من ذلك الأصل لا من الصنع ~~فإن الصنع حركات لا يتولد منها أجسام وصار كما لو أصلح أشجار رجل وسقاها ~~حتى أثمرت ونحن نقول الزرع غير الحنطة وهو ظاهر وأنه أمر حادث فلا يخلو من ~~أن يكون حادثا بأصل الحنطة أو بقوة الأرض والهواء والماء أو بعمل الزارع. # والأول باطل؛ لأن الحنطة لا تكون علة لبقائها كذلك حنطة فكيف تكون علة ~~للهلاك وصيرورتها شيئا آخر وقوة الأرض والهواء والماء وإن صلحت علة لحدوث ~~الزرع لكونها مؤثرة # PageV04P211 # قلنا في الغاصب إذا بذر حنطة غيره في أرض غيره أن ~~الزرع للغاصب وإن كان التغير بطبع الأرض والماء والهواء # وأما الإلقاء فشرط لكن العلة لما كان معنى مسخرا لا اختيار له لم يصلح ~~علة مع وجود فعل عن اختيار وإن كان شرطا فجعل للشرط حكم العلل. . # وأما الشرط الذي له حكم الأسباب فإن يعترض عليه فعل مختار غير منسوب إليه ~~وأن يكون سابقا عليه وذلك مثل رجل حل قيد عبد حتى أبق لم يضمن قيمته باتفاق ~~أصحابنا لأن المانع من الإباق هو القيد فكان حله إزالة للمانع فكان شرطا في ~~الحقيقة إلا أنه لما سبق الإباق الذي هو علة التلف نزل منزلة الأسباب ~~فالسبب مما يتقدم #   ### | [كشف الأسرار] # فيه لكنها بتسخير الله تعالى وبتقديره بدون اختيار لها في ذلك فلا يضاف ~~الإتلاف والحدوث إليها في حق الأحكام الشرعية كما لا يضاف التلف إلى الثقل ~~في مسألة الحفر يبقى عمل الزارع وهو في معنى الشرط؛ لأن عمل هذه الأشياء في ~~البذر متوقف على الجمع بينها وبين البذر والزارع بعمله يجمع بين هذه ~~الأشياء وقد بينا أن الحكم يضاف إلى الشرط عند تعذر إضافته إلى العلة فيضاف ~~إلى الشرط وهو صالح للإضافة إليه خلفا ms2478 عن العلة لكونه فعلا اختياريا داخلا ~~تحت التكليف فيمكن بناء الأحكام الشرعية عليه. # وإذا ثبت أنه مضاف إلى عمل الزارع كان هو مكتسبا الزرع والكسب ملك ~~للمكتسب وعليه ضمان ما استهلكه بعمله وقوله إذا بذر حنطة غيره في أرض غيره ~~يوهم على الوجه الأول أنه لو زرعها في أرض المغصوب منه يكون الزرع له لكن ~~إطلاق عبارة المبسوط والأسرار وأصول شمس الأئمة حيث قيل فيها وإن غصب حنطة ~~فزرعها من غير قيد يدل على أن الحكم في الكل سواء وكذا الدليل الذي ذكرنا ~~لا يفصل بين أرض وأرض ألا ترى أن للمالك أن يضمنه الحنطة المغصوبة وإن ~~زرعها في أرض مالكها؛ لأنه يصير مستهلكا لها بالزراعة وإذا كان كذلك ~~يتملكها بالاستهلاك وصار كأنه زرع حنطة نفسه في أرض الغير # وقوله مع وجود فعل عن اختيار احترازا عن سقوط الحب في الأرض من غير صنع ~~أحد بأن هبت به الريح حيث يكون الزرع لصاحب الحنطة دون الغاصب؛ لأن سقوطه ~~في الأرض وإن كان في معنى الشرط لكنه لا يصلح للخلافة عن العلة فلا يضاف ~~الحكم إليه ولكن يجعل محل حصول الزرع الذي هو في معنى الشرط وهو الحنطة إذ ~~المحال شروط خلفا عن العلة فيكون الخارج لصاحب الحنطة لكونها محلا للخارج ~~فصار الحاصل أن تغير المغصوب في يد الغاصب بفعله موجب للضمان والملك وهاهنا ~~لم يوجد لكن وجد شرط التغير بفعله وهو الإلقاء في الأرض فأقيم مقامه. # قوله (وأما الشرط الذي له حكم الأسباب) وهو القسم الثالث من الأقسام ~~المذكورة فإن يعترض أي فهو الشرط الذي يعترض عليه فعل مختار واحترز به عن ~~الفعل الطبيعي كسيلان المائع وسقوط القنديل في مسألتي شق الزق وقطع الحبل ~~غير منسوب إليه أي إلى الشرط فإنه لو كان منسوبا إلى الشرط كان ذلك الشرط ~~في حكم العلل كما في فتح باب القفص على قول محمد - رحمه الله - فإن فعل ~~الطيران وإن حصل عن اختيار فهو منسوب إلى الفتح عنده كسير الدابة في مسألة ~~السوق منسوب ms2479 إلى السائق وإن حصل عن اختيار. # وأن يكون أي الشرط سابقا أي على الفعل المعترض واحترز به عن تعليق الطلاق ~~أو العتاق بدخول الدار مثلا فإنه فعل فاعل مختار غير منسوب إلى الشرط ولكن ~~وجود الشرط متأخر عن صورة العلة فلذلك كان شرطا محضا خاليا عن معنى السببية ~~والعلية وذلك أي الشرط الموصوف بهذه الصفة مثل رجل حل قيد عبد أي مثل حل ~~قيد العبد في رجل حل قيد عبد حتى أبق فإن الحال لا يضمن قيمة العبد لمالكه ~~باتفاق بين أصحابنا وهو قول الشافعي أيضا على ما دل عليه عبارة الأسرار إلا ~~أنه احترز عن فتح باب القفص؛ لأنها نظيرة هذه المسألة وفيها خلاف بين ~~أصحابنا كما ستقف عليه وهذا إذا كان العبد عاقلا فإن كان مجنونا فالحال ~~ضامن عند محمد كما في فتح باب القفص فالسبب أي فالسبب الحقيقي مما يتقدم # PageV04P212 # والشرط مما يتأخر ثم هو سبب محض لأنه اعترض عليه ما ~~هو علة قائمة بنفسها غير حادثة بالشرط وكان هذا كمن أرسل دابة في الطريق ~~فجالت ثم أتلفت شيئا لم يضمنه المرسل إلا أن المرسل صاحب سبب في الأصل وهذا ~~صاحب شرط جعل مسببا #   ### | [كشف الأسرار] # على العلة؛ لأن ما هو مفض إلى الشيء ووسيلة إليه لا بد من أن يكون سابقا ~~عليه والشرط مما يتأخر أي الشرط الحقيقي المحض يتأخر وجوده عن وجود صورة ~~العلة وإن كان يتقدم على انعقادها علة كما في تعليق الطلاق فإن قوله أنت ~~طالق أو أنت حر هو الذي ينعقد علة عند وجود الشرط ووجودها تكلما سابق على ~~وجود الشرط. # ولا يقال: الشرط كما يكون متأخرا عن وجود صورة العلة قد يكون متقدما عليه ~~كالإشهاد في النكاح فإنه متقدم على العلة وهي الإيجاب والقبول صورة ومعنى؛ ~~لأنا نقول نحن لا ننكر تقدم الشرط على صورة العلة ولكنا نقول إذا تقدم لم ~~يتمحض شرطا بل كان شرطا مشابها بالسبب من حيث إن تقدم وجوده لا يخلو عن ~~معنى ms2480 الإفضاء إلى الحكم بواسطة وجود العلة كالسبب الحقيقي. # ألا ترى أن العلة لو وجدت بعد وجوده لا يتوقف انعقادها على شيء فكان ~~وجوده سابقا وسيلة إلى حصول الحكم بواسطة العلة فثبت أن فيه معنى السبب ~~بخلاف ما إذا تأخر وجوده عن صورة العلة فإن انعقاد العلة بعد وجود صورتها ~~متوقف عليه فلذلك تمحض شرطا ورأيت في بعض نسخ أصول الفقه لأصحابنا أن الشرط ~~إذا عارضه علة لا يكون في معنى العلة ثم إن كان سابقا كان في معنى السبب ~~وإن كان مقارنا أو متراخيا كان شرطا محضا ثم هو أي حل القيد وإن شابه السبب ~~لما قلنا لكنه شابه السبب الخالص لا السبب الذي فيه معنى العلة؛ لأن السبب ~~الذي فيه معنى العلة ما كانت العلة مضافة إلى السبب وحادثة به كقود الدابة ~~وسوقها وهاهنا ما هو العلة وهو الإباق غير حادثة بالشرط وهو حل القيد بل هي ~~حادثة باختيار صحيح فانقطع به نسبته عن الشرط من كل وجه فكان بمنزلة السبب ~~المحض فكان التلف مضافا إلى ما اعترض من العلة دون ما سبق من الشرط ولا ~~يلزم على ما ذكرنا ما إذا أمر عبد الغير بالإباق فأبق حيث يضمن الآمر وإن ~~اعترض فعل فاعل مختار على الأمر؛ لأن الأمر بالإباق استعمال للعبد فإذا ~~اتصل به الإباق يصير غاصبا له باستعماله كما إذا استخدمه فخدم ويصير العبد ~~إذا عمل وفق استعماله بمنزلة الآلة التي لا اختيار لها فيضاف التلف إلى ~~المستعمل فأما حل القيد فإزالة للمانع فلا يضاف إليه عند اعتراض فعل مختار ~~عليه. # قوله (وهذا) أي حل القيد من هذا الرجل كإرسال الدابة ممن أرسلها في ~~الطريق فجالت يمنة أو يسرة عن سنن الطريق ثم سارت أو وقفت ثم سارت في ذلك ~~الطريق فأصابت شيئا لم يضمنه المرسل؛ لأن بالجولان والوقوف قد انقطع حكم ~~إرساله ثم إنها أنشأت سيرا باختيارها فكانت كالمنفلتة إلا أن لا يكون لها ~~طريق غير الذي أخذت فيه فحينئذ يكون ضامنا؛ لأنه إنما سيرها في ms2481 الطريق الذي ~~يمكنها أن تسير فيه وقد سارت في ذلك الطريق فكان هو سائقا لها كذا في ~~المبسوط واحترز بقوله فجالت عما إذا أرسل دابة في الطريق فأصابت في وجهها ~~شيئا ضمن المرسل كما إذا أشار بها؛ لأنه سائق لها ما دامت تسير على سنن ~~إرساله إلا أن أي: لكن المرسل، وكأن قائلا يقول كيف يكون حل القيد وهو شرط ~~كإرسال الدابة وهو سبب فقال المرسل صاحب سبب في الأصل؛ لأن الإرسال ليس ~~بإزالة المانع وقد اعترض عليه فعل من مختار وهو غير منسوب إلى السبب حيث لم ~~يذهب على سنن إرساله # PageV04P213 # وإذا انتقلت الدابة فأتلفت زرعا بالنهار كان هدرا ~~وكذلك بالليل عندنا لأن صاحب الدابة ليس بصاحب شرط ولا سبب ولا علة وقال ~~أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله فيمن فتح باب قفص فطار الطير أو باب إصطبل ~~فخرجت الدابة فضلت أنه لا يضمن لأن هذا شرط جرى مجرى السبب لما قلنا وقد ~~اعترض عليه فعل مختار فبقي الأول سببا خالصا فلم يجعل التلف مضافا إليه ~~بخلاف السقوط في البئر لأنه لا اختيار له في السقوط حتى إذا أسقط نفسه فدمه ~~هدر # كمن مشى على قنطرة واهية وضعت بغير حق فخسف به أو على موضع رش الماء عليه ~~فزلق فعطب هدر دمه لأن الإلقاء هو العلة وقد صلح لإضافة الحكم #   ### | [كشف الأسرار] # وهذا الذي حل القيد صاحب شرط؛ لأن الحل إزالة المانع عن الإباق جعل مسببا ~~باعتبار تقدم الشرط على العلة وقد اعترض عليه فعل مختار غير منسوب إليه ~~فكانا في انقطاع الحكم عنهما وإضافته إلى ما اعترض من الفعل سواء. # قوله (وإذا انفلتت الدابة فأتلفت زرعها بالنهار كان هدرا) بلا خلاف؛ لأن ~~فعل العجماء جبار وكذلك بالليل عندنا؛ لأن مالك الدابة ليس بصاحب سبب؛ لأنه ~~لم يرسل ولا شرط؛ لأنه لم يفتح باب الإصطبل ولا علة؛ لأنه لم يباشر الإتلاف ~~بنفسه فلا يضمن شيئا وقال الشافعي - رحمه الله - يضمن في الإتلاف بالليل ~~لحديث البراء ms2482 بن عازب - رضي الله عنه - «أن ناقة له دخلت زرع إنسان فأفسدته ~~فقضى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بضمانه وقال حفظ الزروع على ~~أربابها نهارا وحفظ الدواب على أربابها ليلا» # وقلنا هو معارض بقوله - عليه السلام - «العجماء جبار» وأنه ثابت بالإجماع ~~ومؤول بأن صاحبها كان يريد أخذها فانفلتت بقصده أباها ألا ترى أنه ليس في ~~الحديث أن الناقة أفسدت الزرع ليلا ونحن نسلم أن الحفظ على أصحاب الدواب ~~ليلا حتى لو تركوا أتموا ولكن لا نسلم أنهم يضمنون؛ لأن فساد الزرع لم يكن ~~بترك الحفظ بل بذهاب الدابة وهي مختارة فيه ولم يتولد ذلك من الإرسال فكان ~~كدلالة السارق على مال إنسان إليه أشير في الأسرار. # قوله (فيمن فتح باب قفص فطار الطير) يعني في فور الفتح إذا الخلاف فيه ~~فإنه إذا طار بعد ساعة لا يضمن الفاتح بلا خلاف كما سنبينه. # وفي ذكر الفاء إشارة إليه وكذا في المسألة الثانية؛ لأن هذا أي فتح باب ~~القفص والإصطبل شرط؛ لأن إزالة المانع من الخروج والطيران جرى مجرى السبب ~~لما قلنا أن الشرط إذا تقدم كان له حكم السبب وقد اعترض على هذا الشرط فعل ~~مختار غير منسوب إلى هذا الشرط؛ لأن الخروج الذي به تلف الطير والدابة لم ~~يحصل بالفتح بل باختيارهما الطيران والخروج فبقي الأول وهو فتح الباب سببا ~~خالصا أي شرطا في معنى السبب الخالص فلم يجعل التلف مضافا إلى الفتح بل قصر ~~على الخروج كما قصر على الإباق في مسألة حل القيد بخلاف السقوط في البئر ~~حيث يضاف التلف فيه إلى الشرط ولم يقتصر على العلة؛ لأن ما اعترض على الشرط ~~من السقوط هناك حصل لا عن اختيار حيث لم يكن عالما بعمق ذلك المكان فلم ~~يصلح لقطع الحكم عن الشرط وإضافته إليه حتى إذا أسقط نفسه في البئر هدر دمه ~~ولم يضمن الحافر؛ لأن ما اعترض على الشرط وهو الإلقاء في البئر علة صالحة ~~لإضافة الحكم إليه لصدوره من مختار على وجه القصد إليه ms2483 فانقطع به نسبة ~~الحكم عن الشرط واقتصر على العلة وبخلاف سوق الدابة الذي هو سبب؛ لأن السوق ~~معنى حامل على الذهاب كرها فينتقل إلى المكره والفتح رفع للمانع وليس بحمل ~~على الخروج وكذا إذا أرسل كلبا على صيد فقتله يجعل كأنه فعل بنفسه؛ لأن ~~الإرسال سبب حامل على الذهاب بعد التعليم كالسوق قبل ذلك فأما فتح الباب ~~فلا. # ألا ترى أنه لو فتح باب الكلب حتى خرج فصاد لم يحل ولم يملك بخلاف ~~الإرسال كذا في الأسرار كمن مشى على قنطرة وهي ما يبنى على الماء للعبور ~~والجسر عام مبنيا كان أو غير مبني وضعت بغير حق بأن وضعت في # PageV04P214 # وقال محمد - رحمه الله - طيران الطير هدر شرعا وكذلك ~~فعل كل بهيمة فيجعل كالخارج بلا اختيار وصار كسيلان ما في الزق فإن خرج على ~~فور الفتح وجب الضمان على صاحب الشرط والجواب عنه أن فعل البهيمة لا تعتبر ~~لإيجاب حكم ما فأما لقطعه فنعم كالكلب تميل عن سنن الإرسال وكالدابة تجول ~~بعد الإرسال فكذلك هذا. # ولهذا قلنا فيمن حفر بئرا فوقع فيها إنسان ثم اختلف الولي والحافر فقال ~~الولي سقط وقال الآخر أسقط نفسه أن القول قول الحافر استحسانا لما قلنا إن ~~الحفر شرط جعل خلفا عن العلة لتعذر نسبة الحكم إلى العلة فإذا ادعى صاحب ~~الشرط أن العلة صالحة لإضافة الحكم إليها فقد تمسك بالأصل وجحد حكما ضروريا ~~فجعلنا القول قوله بخلاف الجارح إذا ادعى الموت بسبب آخر لم يصدق لأنه صاحب ~~علة #   ### | [كشف الأسرار] # غير ملك وفيما لا تصرف لواضعها فيه واحترز به عن الموضوعة في الملك فإنها ~~لا تصلح سببا للضمان بحال؛ لأن واضعها ليس بمتعد فيما أحدثه في ملكه ~~والمسبب إذا لم يكن متعديا لا يكون ضامنا. # وقوله عالما به متعلق بالمسألتين أي عالما بوهاء القنطرة ووضعها بغير حق ~~وعالما بالرش في هذا الموضع فإنه ذكر في المبسوط في هذه المسألة فإن مشى ~~على جسره إنسان متعمدا لذلك فانخسف به فلا ضمان ms2484 عليه؛ لأن الماشي تعمد ~~المشي عليه فيصير وقوعه مضافا إلى فعله لا إلى تسبب من اتخذ الجسر ولو لم ~~يكن عالما يضمن واضع الجسر لكونه متعديا في التسبيب وعن أبي يوسف - رحمه ~~الله - أن واضع الجسر لا يكون ضامنا لما عطب به وإن أحدثه في غير ملكه إذا ~~كان بحيث لا يتضرر به غيره؛ لأنه محتسب فيما صنع فإن الناس ينتفعون بما ~~أحدثه فلا يكون متعديا. # ولكنا نقول إنما كان محتسبا إذا فعله بإذن الإمام بمنزلة حفر البئر فإنه ~~محتسب أيضا في الموضع الذي يحتاج إليه ومع ذلك إذا فعله بغير إذن الإمام ~~كان ضامنا لما يعطب بها وقوله لأن الإلقاء متصل بقوله هدر دمه. # وقال محمد والشافعي رحمهما الله إذا كان الطيران والخروج في فور الفتح ~~يضمن الفاتح؛ لأن فعل الدابة والطير هدر شرعا فلم يصلح لإضافة الحكم إليه ~~فكان مضافا إلى الشرط ولأن الدابة أو الطير لا يصبر عن الخروج والطيران ~~عادة والعادة إذا تأكدت صارت طبيعة لا يمكن الاحتراز عنها فإذا خرج على ~~الفور واستعمل عادته كان الخروج على العادة بمنزلة سيلان الدهن عند شق الزق ~~فيكون الفتح سبب ضمان كالشق ولم يبطل الإضافة إليه باختيار الطير والدابة ~~في الطيران والخروج؛ لأنه اختيار فاسد كما إذا صاح بالدابة فذهبت صار ضامنا ~~وإن ذهبت مختارة؛ لأنه اختيار فاسد والصياح والصوت سائق فأشبه القود جبرا ~~وكما لو ألقى حية على إنسان فلسعته يجب الضمان وإن كانت الحية في اللسع ~~مختارة؛ لأن اللسع لها عادة متأكدة فالتحقت بالطبيعة وسقط اختيارها وإذا لم ~~يخرج في فور الفتح لا يضمن الفاتح؛ لأن الدابة إذا لم تخرج في فور الفتح ~~علم أنها تركت عادتها وكان الخروج بعد ذلك بحكم الاختيار فأشبه حل قيد ~~العبد والجواب ما ذكر في الكتاب وهو ظاهر وإما يذكر وهو أن الأصل أن يضاف ~~الحكم إلى العلة لا إلى الشرط والسبب فلا يجوز ترك هذا الأصل من غير ضرورة ~~وليس هذا كالسوق؛ لأن السوق حمل على الذهاب كرها كما ms2485 بينا فينتقل الفعل إلى ~~المكره ولا كإلقاء الحية؛ لأنه مباشرة الإتلاف إذ الإلقاء عليه تصرف فيه ~~بخلاف مسألتنا. # ونظير مسألتنا فتح جحر الحية حتى لو فتح جحر الحية فخرجت ولسعت لا ضمان ~~عليه أيضا كالكلب يميل عن سنن الإرسال يعني إذا أرسل كلبه على صيد فمال عن ~~سننه ثم اتبعه فأخذه لا يحل؛ لأن فعله غير معتبر في حق إضافة الحكم إليه ~~ولكنه معتبر في حق منع الإضافة عن المرسل ونظيره من حفر بئرا في الطريق ~~فجاء حربي لا أمان له وألقى فيه غيره لم يضمن الحافر شيئا؛ لأن فعل الحربي ~~إن لم يكن معتبرا في إيجاب الضمان عليه فهو معتبر في نسخ حكم فعل الحافر به ~~فكذلك هذا أي فكميل الكلب عن سنن الإرسال وجولان الدابة بعد الإرسال طيران ~~الطير وخروج الدابة بعد الفتح قال القاضي الإمام أبو زيد - رحمه الله - في ~~بيان هذه المسألة ما ذكرناه قياس # PageV04P215 # ولهذا قلنا في الجامع الصغير فيمن أشلى كلبا على صيد ~~مملوك فقتله أو على نفس فقتلها أو مزق ثياب رجل لم يضمن لأنه صاحب سبب وقد ~~اعترض عليه فعل مختار غير مضاف إليه لأن الكلب يعمل بطبعه وليس الذي أشلاه ~~بسائق بخلاف ما إذا أشلى على صيد فقتله أن صاحبه جعل كأنه ذبحه بنفسه لأن ~~الاصطياد من المكاسب في الجملة فبني على نفي الحرج وقدر الإمكان ووجب ~~المصير في ضمان العدوان إلى محض القياس #   ### | [كشف الأسرار] # وما ذكره الخصم قريب من الاستحسان فقد ألحق العادة وإن كان عن اختيار ~~بالطبعية التي لا اختيار فيها صيانة لأموال الناس وإهدارا لاختيار ما لا ~~عقل له حكما فإنه جبار لا حكم له وكذلك جعل في المسألة المتقدمة؛ لأن من ~~طبيعة الدابة أنها لا تصبر عن أكل الزرع إلا بحفظ فلما كان الحفظ عليه ليلا ~~جعل ترك الحفظ بمنزلة التسليط والإرسال قلت فعلى هذا كانت هذه المسألة من ~~المسائل التي يترجح القياس فيها على الاستحسان. # قوله (ولذلك قلنا) متصل بقوله في ms2486 أول بيان القسم الثاني ومتى عارضه علة ~~لم يصلح علة أي ولما ذكرنا أن الحكم لا يضاف إلى الشرط عند معارضته ما يصلح ~~علة قلنا كذا. أو هو متصل بقوله؛ لأن الإلقاء هو العلة وقد صلح لإضافة ~~الحكم إليه أي ولكون الإلقاء صالحا للعلية قلنا كذا القول قول الحافر ~~استحسانا وكان القياس أن يكون القول قول المولى وهو قول أبي يوسف الأول؛ ~~لأن الضمان قد وجب على عاقلة الحافر فهو بدعوى إلقاء النفس يريد إسقاط ذلك ~~الضمان فلا يقبل قوله ولأن الظاهر شاهد للولي إذ الإنسان لا يلقي نفسه في ~~البئر عمدا في العادة فعند المنازعة كان القول قول من يشهد له الظاهر # إلا أنا استحسنا في قبول قول الحافر لما ذكر في الكتاب ولأن الظاهر حجة ~~للدفع والولي يحتاج إلى استحقاق الدية على عاقلة الحافر فلا يكفيه التمسك ~~بالظاهر بل يحتاج إلى إقامة البينة على أنه وقع فيها بغير تعمد منه مع أن ~~هذا الظاهر يعارضه ظاهر آخر وهو أن البصير يرى البئر أمامه في ممشاه فلا ~~يقع فيها إلا بالإلقاء قصدا فتقابل الظاهران وبقي الاحتمال في سبب وجوب ~~الضمان فلا نوجبه بالشك وجحد حكما ضروريا وهو خليفته الشرط عن العلة وفيه ~~إنكار سبب الضمان فكان القول قوله؛ لأنه أي الجارح صاحب علة فإن الجرح علة ~~موجبة للضمان فعند وجود العلة لا يقبل قوله العارض المسقط فكان القول قول ~~الولي لتمسكه بالأصل. # قوله (ولهذا) أي. ولما قلنا إن اعتراض علة صالحة لإضافة الحكم إليها يوجب ~~قطع نسبة الحكم عن الشرط والسبب قلنا فيمن أشلى كلبا أي أغراه وأرسله فقد ~~وضعت المسألة في الجامع الصغير في الإرسال فقيل إذا أرسل كلبه إرسالا ولم ~~يكن سائقا له فأصاب في فوره يعني صيدا مملوكا لم يضمن يعني سواء كان الكلب ~~معلما أو غير معلم إلا أنه إذا كان معلما حل أكله وإلا فلا وكذلك رجل أشلى ~~كلبه على رجل حتى عقره أو مزق ثيابه لم يضمن إلا أن يسوقه # وليس الذي أشلاه ms2487 بسائق يعني أنه بمجرد الإشلاء والإرسال لا يصير سائقا ~~لينسب الفعل إليه بحكم السوق فبقي الكلب عاملا بطبعه واختياره وعمل البهيمة ~~هدر حتى لو كان سائقا له بأن كان يعدو خلفه ويشليه ضمن ما أتلفه الكلب من ~~النفس والثياب والصيد المملوك بخلاف ما إذا أرسل بازيا على صيد مملوك وساقه ~~فأتلفه البازي حيث لا يضمن؛ لأن البازي لا يحتمل السوق فهدر سوقه وبقي ~~الفعل منقطعا عن المرسل فأما الكلب فيحتمله كسائر الدواب فيعتبر سوقه وعن ~~أبي يوسف - رحمه الله - أنه أوجب الضمان في أموال الناس سواء كان صاحب ~~الكلب سائقا له أو لم يكن وجعل الإرسال بمنزلة السوق وعن الفقيه أبي الليث ~~- رحمه الله - أن الكلب إن # PageV04P216 # ولهذا قلنا فيمن ألقى نارا في الطريق فهبت به الريح ~~ثم أحرقت لم يضمن وإذا ألقى شيئا من الهوام في الطريق فتحركت وانتقلت ثم ~~لدغت لم يضمن وبعض هذه المسائل تخرج على ما سبق في باب تقسيم الأسباب فهي ~~ملحقة بذلك الباب. #   ### | [كشف الأسرار] # أصاب في فوره شيئا يضمن صاحب الكلب وإن لم يكن سائقا له؛ لأن الإرسال ~~بمنزلة السوق في الدابة حتى لو أرسل دابة في الطريق فأصابت شيئا في وجهها ~~يضمن كما لو كان سائقا لها فكذلك في الكلب. # ووجه الفرق على الظاهر أن الكلب في أخذ الصيد وتمزيق الثياب عامل بطبعه ~~واختياره لا بالإرسال فكان الإرسال فيه بمنزلة حل القيد في العبد فلذلك ~~يشترط فيه حقيقة السوق فأما الدابة فليس من طبعها المشي في الطريق بل من ~~طبعها الجولان وترك سنن الطريق للرعي فكان محافظتها سنن الطريق بعد الإرسال ~~على خلاف طبعها بناء على الإرسال كما في السوق فكان إرسالها بمنزلة السوق ~~إذا ذهبت على سنن الإرسال وإلى هذا الفرق أشار بقوله؛ لأن الكلب يعمل بطبعه ~~ووقوله بخلاف ما إذا أشلى أي أرسل كلبه المعلم على صيد جواب عما يقال لما ~~لم يكن فعل الكلب مضافا إلى المرسل في حق الضمان كان ينبغي أن يكون كذلك ms2488 في ~~حق الحل أيضا حتى لو أقبل بصيد بعد الإرسال قبل أن يدركه المرسل كان ميتة ~~كما إذا لم يكن معلما فقال الاصطياد من جملة المكاسب وبابه مفتوح بقوله ~~تعالى {فاصطادوا} [المائدة: 2] {وما علمتم من الجوارح} [المائدة: 4] الآية ~~ولا يمكنهم الاصطياد خصوصا بالكلب على وجه يقدرون على ذبحه بالوجه المسنون ~~غالبا فأضيف فعله إلى المرسل للضرورة والحاجة وبني الأمر فيه على قدر ~~الإمكان فتحا لباب الكسب فأما في ضمان العدوان فلا ضرورة؛ لأنه شرع جبرا ~~فيعتمد الفوت من جهة من وجب عليه ولم يوجد لتخلل فعل المختار فوجب المصير ~~فيه إلى محض القياس أي الدليل الظاهر وهو أنه ليس بمباشر ولا مسبب ومع الشك ~~في السبب الموجب الضمان بحال وفيه إشارة إلى أن الجواب المذكور في الاصطياد ~~جواب الاستحسان والقياس فيه أن لا يحل أيضا. # قوله (وهذا) أي ولأن اعتراض العلة يوجب قطع نسبة الحكم عن غيرها قلنا كذا ~~ذكر في المبسوط إذا وضع جمرا في الطريق فأحرق شيئا فهو له ضامن؛ لأنه متعد ~~في إحداث النار في الطريق فإن حركته الريح فذهبت به إلى موضع آخر ثم أحرق ~~شيئا فلا ضمان عليه؛ لأن حكم فعله قد انتسخ بالتحول من ذلك الموضع إلى موضع ~~آخر وهذا إذا لم يكن اليوم ريحا فإن كان ريحا فهو ضامن أيضا؛ لأنه كان ~~عالما حين ألقاه أن الريح تذهب به من موضع إلى موضع فلا ينتسخ حكم فعله ~~بذلك بمنزلة الدابة التي جالت في رباطها وإذا ألقى شيئا من الهوام في ~~الطريق فهو ضامن لما تلف به ما لم يتغير عن حاله؛ لأنه متعد في هذا التسبيب ~~واختياره في اللسع لا يقطع النسبة؛ لأنه طبع له ولو تحركت أي الهامة ~~الملقاة وانتقلت من مكانها إلى مكان آخر ثم لدغته أي لدغت إنسانا فهلك لم ~~يضمن الملقي شيئا لانقطاع نسبته عنه بتخلل فعل المختار وهو الانتقال من ~~مكان إلى مكان آخر وبعض هذه المسائل أي المسائل المذكورة في هذا القسم مثل ~~مسألة إشلاء الكلب وإلقاء ms2489 النار والهامة في الطريق وإرسال الدابة في الطريق ~~ونحوها يخرج على ما سبق في باب تقسيم الأسباب وهو السبب الحقيقي الذي اعترض ~~عليه علة كدلالة السارق ونحوها فهي ملحقة بذلك الباب وليست من هذا القسم؛ ~~لأنها قد خلت عن معنى الشرط إذ الإشلاء والإلقاء في الطريق والإرسال ليست # PageV04P217 # وأما الذي هو شرط اسما لا حكما فإن كل حكم تعلق ~~بشرطين فإن أولهما شرط اسما لا حكما لأن حكم الشرط أن يضاف الوجود إليه ~~وذلك مضاف إلى آخرهما فلم يكن الأول شرطا لا اسما ولهذا قلنا فيمن # قال لامرأته إن دخلت هذه الدار وهذه الدار فأنت طالق ثم أبانها ثم دخلت ~~أحديهما ثم نكحها ثم دخلت الثانية أنها تطلق خلافا لزفر - رحمه الله - لأن ~~الملك شرط عند وجود الشرط لصحة وجود الجزاء لا لصحة وجود الشرط ولم يوجد ها ~~هنا جزاء فيفتقر إلى الملك فلم يجز أن يجعل الملك شرطا لغير الشرط لأن عينه ~~لا يفتقر إلى الملك ولم يجز شرطه لبقاء اليمين كما قبل الشرط الأول. #   ### | [كشف الأسرار] # للمانع بوجه ولكنها أوردت هاهنا على سبيل الاستطراد للمناسبة. # قوله (وأما الذي) أي القسم الذي أو الشرط الذي هو شرط اسما لا حكما فكذا ~~وهذا يسمى شرطا مجازا لتخلف حكمه وهو وجود الحكم عند وجوده عنه إلا أن وجود ~~الحكم لما كان يفتقر إليه في الجملة كان شرطا صورة لا معنى وفي أقسام ~~المتقدمة معنى الشرط موجود مع شيء آخر ولهذا أي ولأن الشرط الأول ليس بشرط ~~معنى وحقيقة قلنا كذا والمسألة على أوجه إن دخلتهما في الملك يقع الطلاق ~~بلا شبهة وإن دخلتهما في غير الملك انحلت اليمين لا إلى أجزاء وإن دخلت ~~الأولى في الملك ثم بانت من زوجها ثم دخلت الأخرى في غير الملك لم يطلق ~~بالاتفاق أيضا وإن دخلت الأولى في غير الملك ثم تزوجها ثم دخلت الأخرى طلقت ~~عندنا. # وقال زفر - رحمه الله - لا تطلق؛ لأن حظ الشرطين من الحكم على السواء؛ ~~لأنه ms2490 صيرها شيئا واحدا في وجود الجزاء وفي أحدهما يشترط الملك فكذلك في ~~الآخر ومذهبه أنه يجري الشروط مجرى العلل كما قال في الإحصان أنه لا يثبت ~~إلا بشهادة رجلين وأن السارق لا يقطع بخصومة المودع؛ لأن الخصومة شرط ظهور ~~السرقة فلا يجري فيها النيابة عنده كما لا تجري في الشهادة التي هي مثبتة ~~للسرقة فلذلك سوى بين الشرطين ووجه قولنا ما ذكر في الكتاب أن الملك شرط ~~عند وجود الشرط لصحة وجود الجزاء لا لصحة وجود الشرط ولهذا لو دخلت الدارين ~~في غير الملك انحلت اليمين. # ولم يوجد هاهنا أي ليس فيما إذا وجد الشرط الأول جزاء يفتقر إلى الملك ~~ليشترط الملك له؛ لأن الجزاء لا ينزل قبل وجود الشرط الثاني ولم يجز شرطه ~~لبقاء اليمين؛ لأن محلها الذمة فتبقى ببقائها ألا ترى أن اليمين يبقى قبل ~~وجود الشرط الأول بدون الملك بأن أبانها قبل دخول الدارين وانقضت عدتها ~~فتبقى بدونه قبل وجود الشرط الثاني أيضا والحاصل أن الملك شرط صحة الإيجاب ~~أو صحة الإيقاع وحال الشرط الأول خالية عنهما فلو شرط الملك لبقاء اليمين ~~أو لصحة عين الشرط وذلك باطل. # قوله (وأما الشرط الذي هو علامة) وهو القسم الخامس من الأقسام المذكورة ~~بالإحصان قيل إحصان الزنا عبارة عن اجتماع سبعة أشياء العقل والبلوغ ~~والحرية والنكاح الصحيح. # والدخول بالنكاح وكون كل واحد من الزوجين مثل الآخر في صفة الإحصان ~~والإسلام قال الإمام شمس الأئمة في المبسوط إن شرط الإحصان على الخصوص ~~شيئان الإسلام والدخول بالنكاح الصحيح بامرأة هي مثله فأما العقل والبلوغ ~~فهما شرطا الأهلية للعقوبة لا شرطا الإحصان على الخصوص والحرية شرط تكميل ~~العقوبة وإنما قلنا إن الإحصان علامة أي معرف وليس بشرط؛ لأن الزنا إذا ~~تحقق علة للرجم على إحصان يحدث بعده فإن الإحصان لو وجد بعد الزنا لا يثبت ~~بوجوده الرجم ومعلوم أنه ليس بعلة له ولا سبب أيضا؛ لأنه ليس بطريق مفض ~~إليه فعرفنا أن الرجم غير مضاف إليه وجوبا به ولا وجودا عند وجوده ولكنه ms2491 ~~عبارة عن حال في الزاني يصير الزنا في تلك الحالة موجبا للرجم فكان معرفا ~~أن الزنا حين وجد كان موجبا للرجم فكان علامة لا شرطا فلم يصح علة للوجوب ~~ولا للوجود أي لا يتعلق به الوجوب فلا يكون علة ولا الوجود فلا يكون شرطا ~~وذلك أي ولعدم تعلق الوجوب والوجود به لم يجعل لهذا القسم وهو العلامة حكم ~~العلة # PageV04P218 # فأما الشرط الذي هو علامة فالإحصان في باب الزنا ~~وإنما قلنا إنه علامة لأن حكم الشرط أن يمنع انعقاد العلة إلى أن يوجد ~~الشرط وهذا لا يكون في الزنا بحال لأن الزنا إذا وجد لم يتوقف حكمه على ~~إحصان يحدث بعده لكن الإحصان إذا ثبت كان معرفا لحكم الزنا فأما أن يوجد ~~الزنا بصورته فيتوقف انعقاده علة على وجود الإحصان فلا يثبت أنه علامة وليس ~~بشرط فلم يصلح علة للوجود ولا للوجوب ولذلك لم يجعل له حكم العلل بحال ~~ولذلك لم يضمن شهود الإحصان إذا رجعوا على حال بخلاف ما تقدم في مسألة ~~الشرط الخالص #   ### | [كشف الأسرار] # بحال يعني سواء كانت العلة صالحة لإضافة الحكم إليها أو لم تكن هذا هو ~~طريقة القاضي الإمام أبي زيد في التقويم واختارها الشيخان وبعض المتأخرين ~~فأما أصحابنا المتقدمون وعامة المتأخرين منهم ومن سواهم من الفقهاء فقد ~~سموا الإحصان شرطا لوجوب الرجم لا علامة مستروحين بأن شرط الشيء ما يتوقف ~~وجوده عليه والإحصان بهذه المثابة؛ لأن وجوب الرجم بالزنا متوقف على وجود ~~الإحصان وكونه سابقا على الزنا غير متأخر عنه لا يخل بشرطيته كالطهارة وستر ~~العورة والنية سابقة على الصلاة بحيث لا يتصور تأخرها عن صورة الصلاة وتوقف ~~انعقادها صلاة عليها وكذا الإشهاد في النكاح سابق عليه بحيث لا يتصور تأخره ~~عنه وتوقف انعقاده عليه بعد وجود صورته ثم إنها شروط حقيقية بلا خلاف لتوقف ~~صحة الصلاة والنكاح عليها وليست بعلامات فكذا الإحصان للرجم. # وقولهم لم يتعلق به وجود غير مسلم عندهم بل ثبوت وجوب الرجم بالزنا متعلق ~~به إذ الزنا ms2492 لا يوجب الرجم بدون الإحصان بحال كالسرقة لا توجب القطع بدون ~~النصاب وهو شرط بلا شبهة فكذا الإحصان وقولهم لا بد للشرط من أن يكون ~~متأخرا عن صورة العلة ليتوقف انعقادها علة عليه غير مسلم أيضا بل الشرط قد ~~يكون متقدما على صورة العلة كما بينا وقد يكون متأخرا عنها كما في تعليق ~~الطلاق والعتاق بناء على أن انعقاد بعض العلل لا يقبل الانفصال عن وجود ~~صورتها كالنكاح والبيع وبعضها يقبل ذلك كالطلاق المعلق والعتاق المعلق ~~وسائر ما يقبل التعليق بالشرط فالشرط في هذا القسم يتأخر عن صورة العلة. # والقسم الأول لا يتأخر؛ لأن الشرط لا بد من أن يكون سابقا على المشروط، ~~والمشروط وهو الانعقاد لما لم ينفصل عن الصورة لا يتصور تأخر الشرط عنها ~~ضرورة. # قوله (ولذلك) أي ولأن الإحصان علامة وليس بشرط لا يضمن شهود الإحصان إذا ~~رجعوا على حال يعني سواء رجعوا مع شهود الزنا أو رجعوا وحدهم بخلاف ما تقدم ~~في مسألة الشرط الخالص وهي ما إذا اجتمع شهود الشرط واليمين ثم رجع شهود ~~الشرط وحدهم فإنهم يضمنون على ما اختاره الشيخ؛ لأن الشرط صالح لخلافة ~~العلة عند تعذر إضافة الحكم إليها لتعلق الوجود به فأما العلامة فليست ~~بصالحة لخلافتها عن العلة أصلا لما قلنا إنه لا يتعلق بها وجوب ولا وجود ~~فلا يجوز إضافة الحكم إليها بوجه. # وعند زفر - رحمه الله - إن رجع شهود الإحصان وحدهم ضمنوا دية المشهود ~~عليه وإن رجع شهود الزنا والإحصان جميعا يشتركون في الضمان؛ لأن الإحصان ~~شرط الرجم ومن أصله أن السبب أي العلة والشرط سواء في إضافة الضمان إليهما؛ ~~لأن الحكم يقف على الشرط كما يقف على السبب لا يتصور ثبوته إلا عند وجودهما ~~فيضاف الحكم إلى كل واحد منهما والإحصان ملحق بالزنا في إضافة الحد إليه ~~بدليل أن الشهادة على الإحصان تقبل من غير دعوى والشهادة على النكاح في غير ~~هذه الحالة لا تقبل بدونها ولو لم يكن الحد مضافا إليهما لما قبلت كما في ~~غير هذه ms2493 الحالة وأنه لو أقر بالإحصان ثم رجع يصح كما لو أقر بالزنا ثم رجع ~~يصح وأن القاضي يسأل شهود الإحصان عن الإحصان ما هو وكيف هو كما يسأل عن ~~الزنا # PageV04P219 # ولهذا قلنا إن الإحصان يثبت بشهادة النساء مع الرجال ~~ولم يشترط فيه الذكور الخالصة لما لم يثبت به وجوب عقوبة ولا وجودها #   ### | [كشف الأسرار] # والدليل عليه أن المزكي إذا رجع يضمن عند أبي حنيفة - رحمه الله - وإن لم ~~يثبت علة القتل ولكنه أثبت شرط قبول الشهادة وهو العدالة ولا فرق بين ~~المزكين وشهود الإحصان؛ لأنهم أثبتوا خصالا حميدة في الجاني والمزكون ~~أثبتوا خصالا حميدة في الشاهد ثم شهادة شهود الإحصان أقرب إلى محل الحد من ~~التزكية فكانوا أولى بالضمان من المزكين والجواب أن الإحصان ليس بشرط على ~~ما اختاره الشيخ فلا يجوز إضافة الحكم إليه بوجه. # ولئن سلمنا أنه شرط على ما اختاره المتقدمون فلا يجوز إضافة الحكم إليه؛ ~~لأن شهود الشرط لا يضمنون بالرجوع عند صلاح العلة للإضافة إليها وهاهنا ~~شهود الزنا شهود العلة وهي صالحة لإضافة الحكم إليها فيضاف التلف إليهم فإن ~~رجعوا وجب الضمان عليهم وإن ثبتوا انقطع الحكم بشهادتهم عن الشرط على أن ~~هذا الشرط يستحيل إضافة الحد إليه؛ لأن الحد عقوبة متناهية والإحصان خصال ~~حميدة ويستحيل إضافة العقوبة إلى الخصال الحميدة فصار مضافا إلى الزنا من ~~كل وجه وإنما صح الرجوع عن الإقرار بالإحصان؛ لأنه لما صار شرطا للحد صار ~~حق الله تعالى؛ لأن شرط الحق وسببه من حقوق صاحب الحق ومن أقر بحق من حقوق ~~الله تعالى ثم رجع صح رجوعه؛ لأن الله تعالى لم يكذبه في الإنكار ولم يصدقه ~~في الإقرار بخلاف حقوق العباد؛ لأن الخصم صدقه في الإقرار وكذبه في الإنكار ~~فبطل الرجوع بمعارضة التكذيب ولهذا قبلنا الشهادة فيه بدون الدعوى؛ لأن ~~الشهادة في حقوق الله تعالى تقبل بدون الدعوى وأما سؤال القاضي عن الإحصان ~~فلأنه كلمة مجملة تطلق على النكاح وعلى الحرية وغيرهما فيستفسره ليتبين له ~~المشهود ms2494 به إذ الشهادة لا تقبل إلا على المعلوم وليس هذا كالتزكية؛ لأنها ~~بمنزلة علة العلة كما بينا وللشافعي - رحمه الله - في رجوع شهود الإحصان ~~ثلاثة أقوال قالوا أحدها أنه لا ضمان عليهم كما هو مذهبنا وهو الأصح ~~والثاني أن الضمان يجب عليهم وإن قالوا تعمدنا يجب عليهم القود والثالث ~~أنهم إن شهدوا بالإحصان قبل ثبوت الزنا فلا ضمان عليهم وإن شهدوا بعد ثبوت ~~الزنا فعليهم الضمان. # قوله (ولهذا قلنا) أي ولأن الإحصان ليس بعلة للرجم ولا بشرط له قلنا إن ~~الإحصان يثبت يعني قبل ثبوت الزنا وبعده بشهادة النساء مع الرجال. # وقال زفر - رحمه الله - لا يثبت بعد ثبوت الزنا وبعده بشهادة النساء مع ~~الرجال لما بينا أن الإحصان على أصله ملحق بالزنا في إضافة الحد إليه وذلك؛ ~~لأن المقصود من الإحصان بعد ثبوت الزنا تكميل العقوبة وباعتبار ما هو ~~المقصود لا يكون للنساء فيه شهادة؛ لأن المكمل للعقوبة بمنزلة الموجب لأصل ~~العقوبة بخلاف شهادة النساء مع الرجال بالنكاح في غير هذه الحالة حيث تقبل؛ ~~لأن تكميل الحد لا يتعلق به في تلك الحالة وهو نظير ما لو شهد شاهدان بعد ~~موت رجل لآخر أنه ابنه وقضى القاضي بذلك وأحرز ميراثه ثم رجعا يضمنان ولو ~~شهدا بالنسب في حال الحياة فلما مات وأحرز المشهود له الميراث ثم رجعا لا ~~يضمنان؛ لأن في المسألة الأولى شهدا بحضرة الميراث فصار كما لو شهدا ~~بالميراث وفي الثانية يشهدان بحضرة الميراث فلا يجعل كأنهما شهدا بالميراث ~~وحجتنا ما ذكرنا أن الإحصان # PageV04P220 # فإن قيل إذا شهد كافران على عبد مسلم أن مولاه أعتقه ~~وقد زنى العبد أو قذف فأنكر العبد والمولى ذلك والمولى كافر فإن الشهادة لا ~~تقبل وقد شهدوا على المولى وهو كافر ولم يشهدوا على العبد بشيء على ما قلتم ~~إنه لا ينسب إليه وجود ولا وجوب فهلا قبلت هذه الشهادة. # والجواب عنه أن لشهادة النساء مع الرجال خصوصا المشهود به دون المشهود ~~عليه وخصوصا أنها لا تصلح لإيجاب عقوبة وقد بينا ms2495 أنه لم يتعلق بها وجوب ولا ~~وجود ولكن في هذه الحجة تكثير محل الجناية #   ### | [كشف الأسرار] # ليس بسبب موجب للعقوبة؛ لأنه عبارة عن خصال بعضها مأمور به وبعضها مندوب ~~إليه فيستحيل أن يكون سببا لإيجاب العقوبة ولا بشرط أيضا لما مر بل هو ~~عبارة عن حال يصير الزنا في تلك الحال موجبا للرجم كما بينا ولئن كان شرطا ~~فالحد لا يضاف إليه مع وجود العلة الصالحة للإضافة إليها فكانت الشهادة ~~بالنكاح في هذه الحالة بمنزلتها في غيرها من الأحوال فتقبل فيها شهادة ~~النساء مع الرجال. # وهذا بخلاف مسألة الشهادة بالبنوة؛ لأن الميراث يستحق بالنسب والموت ~~جميعا فأيهما كان آخرا يضاف الحكم إليه فإذا شهدوا بالنسب بعد الموت كان ~~الحكم مضافا إلى النسب فضمنوا عند الرجوع وإذا شهدوا بالنسب قبل الموت كان ~~الحكم مضافا إلى الموت لا إلى النسب فلم يضمنوا فأما الحد فمضاف إلى الزنا ~~بكل حال لا إلى الإحصان فيقبل فيه شهادة النساء مع الرجال بكل حال ثم اعتبر ~~زفر - رحمه الله - رد شهادة النساء في الإحصان برد شهادة الكفار فيه فأدرج ~~الشيخ في كلامه ذلك بطريق السؤال ليشير إلى الفرق في الجواب فقال فإن قيل ~~إذا شهد كافران يعني من أهل الذمة على عبد مسلم لذمي وقد زنى العبد أو قذف ~~رجلا بالزنا أن مولاه أعتقه يعني قبل الزنا والقذف وقد أنكر العبد والمولى ~~الإعتاق لتضرر المولى بزوال ملكه وتضرر العبد بتكميل الحد عليه فإن الشهادة ~~لا تقبل مع أنهم شهدوا على المولى بالعتق إلى آخره إطلاق هذا الكلام وإن ~~كان يشير إلى أنها لا يقبل في العتق وتكميل الحد جميعا وعليه يدل ما ذكر في ~~الأسرار في حدود حيث قيل فيه في تقرير هذه المسألة إن الزاني لو كان عبدا ~~مسلما لكافر لم يثبت عتقه بشهادة الكفار وإن كانت شهادتهم حجة على هذا ~~العتق لولا الزنا. # ولكن الإمام شمس الأئمة - رحمه الله - صرح في المبسوط بأن العتق يثبت ~~بهذه الشهادة وإنما لا يثبت سبق ms2496 التاريخ؛ لأن هذا تاريخ ينكره المسلم وما ~~ينكره المسلم لا يثبت بشهادة أهل الذمة وهكذا ذكر في أصول الفقه أيضا فقال ~~يثبت الحرية بهذه الشهادة ولا يثبت تمكن الإمام من إقامة الرجم عليه؛ لأنه ~~كما لا يدخل لشهادة الكفار في إيجاب الرجم على المسلم لا مدخل بشهادتهم في ~~إثبات التمكن من إقامة الرجم على المسلم وهكذا ذكر في شهادات الأسرار ~~والتقويم أيضا وهو الصحيح كما إذا شهد رجل وامرأتان بالسرقة في حق القطع ~~وتثبت في حق المال ثم توجيه هذا السؤال إنما يستقيم على قولهما حيث قبلا ~~الشهادة على عتق العبد بدون دعواه فكان عدم القبول هاهنا لتضمنه تكميل ~~العقوبة فأما عند أبي حنيفة - رحمه الله - فعدم القبول لعدم شرطه وهو ~~الدعوى فلا يرد السؤال إلا إذا وضعت المسألة في الأمة فحينئذ يرد على قول ~~الكل (قوله فالجواب عن هذا) أي عن السؤال المذكور أن لشهادة النساء مع ~~الرجال خصوصا في حق المشهود به دون المشهود عليه فيقبل فيما ليس بعقوبة ولا ~~يقبل إذا كان المشهود به سبب عقوبة أو شرطا له أثر في إيجاد العقوبة لحديث ~~الزهري «مضت السنة من لدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والخليفتين من ~~بعده أن لا تقبل شهادة النساء مع الرجال في الحدود والقصاص» ولكنها حجة ~~تامة على المسلم والكافر جميعا والمشهود به هاهنا هو الإحصان وقد بينا أنه ~~لا يتعلق به وجوب الحد # PageV04P221 # وفي ذلك ضرر زائد وشهادة هؤلاء حجة لإيجاب الضرر إذا ~~لم يكن حدا وعقوبة ولشهادة الكفار اختصاص في حق المشهود عليه دون المشهود ~~به وقد تضمنت شهادتهم تكثير محل الجناية وفي ذلك ضرر بالمشهود عليه ولا ~~يجوز إيجاب الضرر على المسلم بشهادة الكفار أبدا. # وعلى هذا الأصل قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله إن شهادة القابلة على ~~الولادة تقبل من غير فراش قائم ولا حبل ظاهر ولا إقرار بالحبل لأن شهادة ~~القابلة حجة في تعيين الولد بلا خلاف ولم يوجب ها هنا إلا التعيين فأما ~~النسب فإنما ثبت ms2497 بالفراش فيكون انفصاله معرفا لا يتعلق به وجوب السبب ولا ~~وجوده كما في حال قيام الفراش أو ظهور الحبل والإقرار به # والجواب عنه لأبي حنيفة - رحمه الله - أن الفراش إذا لم يكن قائما #   ### | [كشف الأسرار] # ولا وجوده فلا يكون سببا للحد ولا شرطا له فلم يمتنع القبول باعتبار ~~المشهود به ولكن في هذه الحجة تكثير محل الجناية وهو النعمة فإن الجناية ~~تقع على النعم التي أنعم الله تعالى عليه فقبل هذه الشهادة كان محل الجناية ~~نعمة العقل والإسلام والحرية وبعدما شهدوا صار محل الجناية النعم المذكورة ~~ونعمة الإصابة من الحلال بطريقه الموضوع له. # وفي ذلك أي في تكثير محل الجناية ضرر زائد على المشهود عليه فإن موجب ~~الجناية يتغير بهذا التكثير من الجلد إلى الرجم وشهادة هؤلاء أي النساء مع ~~الرجال حجة في إيجاب الضرر حدا أو عقوبة كما في إيجاب المال وسائر الحقوق ~~وإذا كان كذلك لم يمتنع ثبوت الإحصان بهذه الشهادة بسبب تضمنه إيجاب زيادة ~~الضرر على المسلم؛ لأن زيادة الضرر ثبتت بمثل هذه الشهادة ولشهادة الكفار ~~اختصاص في حق المشهود عليه دون المشهود به فإن شهادتهم حجة على الكفار دون ~~المسلمين؛ لأن الشهادة من باب الولاية ولا ولاية لكافر على مسلم بقوله عز ~~وعلا {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] ولكنها ~~عامة في المشهود به حتى ثبت بشهادتهم الحدود وغيرها وقد تضمنت في المسألة ~~المذكورة تكثير محل الجناية كانت مقتصرة على العقل والدين أو عليهما وعلى ~~إصابة الحلال وموجبها جلد خمسين في الزنا وجلد أربعين في القذف وبهذه ~~الشهادة صارت جناية على ما ذكرنا وعلى الحرية أيضا وصار موجب الجناية الرجم ~~أو جلد مائة في الزنا وجلد ثمانين في القذف ولا شك أن ذلك زيادة ضرر تثبت ~~على المسلم بشهادة الكفار وشهادتهم فيما يتضرر به المسلم ليست بحجة أصلا. # قوله (وعلى هذا الأصل) وهو أن المعرف المحض لا يتعلق به وجوب ولا وجود ~~قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله في المعتدة إذا ms2498 جاءت بولد فأنكر الزوج ~~الولادة فشهدت القابلة بالولادة تقبل من غير فراش قائم أي نكاح ثابت بينهما ~~في الحال ولا كذا وكذا ويثبت النسب بشهادتها كما يثبت بشهادة رجلين؛ لأن ~~شهادة القابلة حجة في تعيين الولد بلا خلاف يعني إذا كان أحد الأشياء ~~الثلاثة موجودا وأنكر الزوج الولادة تثبت الولادة بشهادة القابلة بالاتفاق ~~وثبت نسب المولود لا بشهادتها ولكن بذلك السبب الموجود قبل الشهادة وإنما ~~يثبت بشهادتها تعيين الولد لا غير فكذلك فيما نحن فيه لم يثبت بشهادتها إلا ~~تعيين الولد؛ لأن النسب إنما يثبت بالفراش القائم عند العلوق فيكون انفصال ~~الولد معرفا للولد الثابت نسبة بأحد تلك الأسباب كالإحصان معرفا للزناء ~~الموجب للرجم لا يتعلق به أي بالانفصال وهو الولادة وجوب النسب أي ثبوته؛ ~~لأنه يثبت بالعلوق من مائه لا وجوده؛ لأنه لا يتوقف بعدما صح سببه على ~~الولادة فثبت أن الولادة في حق ثبوت النسب علم محض مظهر لنسب ثابت قبل ~~الولادة من حين العلوق كما في حال قيام أحد الأمور الثلاثة وإذا لم يكن ~~النسب مضافا إلى الولادة وجوبا بها ولا وجودا عندها كان ثبوتها بشهادة ~~القابلة في هذه الحالة مثل ثبوتها في حال قيام أحد الأمور الثلاثة كالإحصان ~~لما كان معرفا كان # PageV04P222 # ولا حبل ظاهر ولا إقرار به كان ثبوت نسبه وهو باطن لا ~~يستند إلى سبب ظاهر حكما ثانيا في حق صاحب الشرع فأما في حقنا فلا فبقي ~~مضافا إلى الولادة فشرط لإثباتها كمال الحجة فأما عند قيام الفراش والحبل ~~فقد وجد دليل قيام السبب ظاهرا فصلح أن يكون الولادة معرفة # وإذا علق بالولادة طلاق أو عتاق وقد شهدت امرأتها حال قيام الفراش وقع ما ~~علق به عندهما #   ### | [كشف الأسرار] # ثبوته بشهادة النساء والرجال بعد ثبوت الزنا مثل ثبوته بها قبله على ما ~~بينا. # قوله (والجواب عنه) أي عن هذا الكلام لأبي حنيفة - رحمه الله - كذا ولا ~~حبل ظاهر عطف على الضمير المستكن في لم يكن وجاز العطف بدون المؤكد للفصل ms2499 ~~وحذف خبر كان أي إذا لم يكن الفراش قائما ولا حبل ظاهر ثابتا ولا إقرار ~~بالحبل موجودا كان ثبوت نسب الولد من وقت العلوق حكما ثابتا في حق صاحب ~~الشرع؛ لأنه عالم بحقائق الأمور فيعلم بعلوق الولد قبل الولادة فكانت ~~الولادة بمنزلة المعرف للولد الثابت النسب بالنظر إلى علمه جل جلاله فأما ~~في حقنا فلا أي لا يكون ثابتا قبل الولادة؛ لأنا نبني الحكم على الظاهر ولا ~~نعرف الباطن فما كان باطنا يجعل في حقنا كالمعدوم بمنزلة الخطاب النازل في ~~حق من لم يعلم به فإنه يجعل كالمعدوم ما لم يعلم به والنسب قبل الولادة أمر ~~باطن لا سبيل لنا إلى معرفته؛ لأنه غير مستند إلى سبب ظاهر لعدم الفراش ~~والحبل الظاهر والإقرار به فكان بمنزلة المعدوم في حقنا فكان ثبوته مضافا ~~إلى الولادة من هذا الوجه فكانت الولادة في حق علمنا بمنزلة العلة المثبتة ~~للنسب لا بمنزلة العلامة وإذا كان ابتداء وجوده بالولادة يشترط لها كمال ~~الحجة كما لو ادعى أحد نسبا على آخر ابتداء بخلاف ما إذا كان أحد الأشياء ~~الثلاثة موجودا؛ لأن النسب الباطن قد استند ثبوته إلى دليل ظاهر قبل ~~الولادة؛ لأن الفراش مثبت للنسب وكذا الحبل الظاهر حال قيام العدة دليل على ~~العلوق حال قيام النكاح وكذا الإقرار بالحبل سبب لثبوت النسب منه فصلح أن ~~تكون الولادة علامة معرفة للنسب الثابت حال الاجتنان فلم يصر وجود النسب ~~مضافا إلى الولادة فلذلك يثبت النسب بشهادة القابلة. # قوله (وإذا علق بالولادة) إلى آخره إذا قال لامرأته إذا ولدت فأنت طالق ~~أو عبدي حر وقد أقر الزوج بأنها حبلى أو بها حبل ظاهر فقالت قد ولدت يقع ~~الطلاق أو العتاق بمجرد قولها عند أبي حنيفة - رحمه الله - وعندهما لا يقع ~~إلا أن تشهد القابلة؛ لأن شرط وقوع الجزاء ولادتها وهي مما تقف عليها ~~القابلة فلا يقبل فيها مجرد قولها كما لا يقبل في ثبوت نسب المولود ولأبي ~~حنيفة - رحمه الله - أنه علق الجزاء ببروز موجود في باطنها فيقبل ms2500 فيه خبرها ~~كما لو قال إذا حضت فأنت طالق وهذا؛ لأن وجود الحبل قد ثبت بإقراره أو ~~بالعيان فإذا جاءت فارغة وتقول قد ولدت فالظاهر يشهد لها أو يتيقن بولادتها ~~بخلاف النسب؛ لأن بمجرد قولها يثبت مجرد الولادة وليس من ضرورته تعين هذا ~~الولد لجواز أن تكون ولدت غير هذا من ولد ميت ثم يزيد حمل نسب هذا الولد ~~عليه فلهذا لا يقبل قولها في تعيين الولد إلا بشهادة القابلة فأما وقوع ~~الجزاء فيتعلق بنفس الولادة أي ولد كان من حي أو ميت وقد تيقنا بالولادة ~~إذا جاءت فارغة فأما إذا قال لها إذا ولدت فكذا ولم يكن بها حبل ظاهر ولم ~~يقر الزوج بأنها حبلى فقالت ولدت وكذبها الزوج لا يقع الجزاء بقولها فإن ~~شهدت القابلة بالولادة ثبت نسب المولود منه بشهادتها ولا يقع الجزاء عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله - ما لم يشهد بالولادة # PageV04P223 # لأن ذلك غير مقصود بشهادتها وقد يثبت الولادة ~~بشهادتها فيثبت ما كان تبعا له وكذلك قالا في استهلال الصبي إنه تبع ~~للولادة فأخذ أبو حنيفة - رحمه الله - فيه بحقيقة القياس أن الوجود من ~~أحكام الشرط فلا يثبت إلا بكمال الحجة، والولادة لم يثبت بشهادة القابلة ~~مطلقا فلا يتعدى إلى التوابع كشهادة المرأة على أن هذه الأمة ثيب وقد ~~اشتراها رجل على أنها بكر أنها لا ترد على البائع بل يستحلف البائع وإن كان ~~قبل القبض فكذلك والله أعلم بالصواب #   ### | [كشف الأسرار] # رجلان أو رجل وامرأتان. # وعندهما يثبت النسب بشهادة القابلة ويقع ما علق به أي بفعل الولادة من ~~الجزاء؛ لأن ذلك أي معلق بالولادة من الجزاء غير مقصود إثباته بشهادتها؛ ~~لأن الثابت بشهادتها ظهور الولادة وهو معرف لا يضاف إليه الجزاء وجوبا به ~~ولا وجودا عنده وقد تثبت الولادة بشهادتها يعني في حق النسب حتى ثبت نسب ~~المولود من الزوج بالإجماع فيثبت ما كان تبعا له أي لفعل الولادة وهو ~~الجزاء المعلق به المفتقر ثبوته إليه كالإحصان لما ثبت بشهادة الرجال ms2501 مع ~~النساء يثبت ما كان تبعا له وهو وجوب الرجم وإن لم يثبت الرجم بشهادة هؤلاء ~~قصدا. # ألا ترى أنه لو قال لجاريته إن كان بها حبل فهو مني فشهدت القابلة على ~~ولادتها صارت هي أم ولد له وكذلك لو ولدت امرأته ولدا ثم قال الزوج ليس هو ~~مني ولا أدري ولدته أم لا فشهدت القابلة بالولادة حكم باللعان بينهما ولو ~~كان الزوج عبدا أو حرا محدودا في قذف وجب عليه الحد فإذا جعلت شهادة ~~القابلة حجة في حكم اللعان والحد باعتبار أن ثبوتها بشهادتها ليس بطريق ~~القصد بل يثبتان تبعا فلأن يجعل حجة في حق الطلاق والعتاق بهذا الطريق كان ~~أولى. # وكذلك قالا أي وكما قالا في الطلاق والعتاق أنهما يثبتان بشهادتها تبعا ~~للولادة قالا يثبت استهلال الصبي أي حياته بعد الولادة بشهادتها تبعا ~~للولادة حتى يثبت الإرث؛ لأن الاستهلال معرف؛ لأن حياة الولد التي بها ~~يستحق الإرث لا تكون مضافة إليه وجوبا به ولا وجودا عنده؛ لأن حياته سابقة ~~على الولادة ولكنها غير معلومة وإذا كان معرفا تقبل فيه شهادة القابلة كما ~~يقبل في حق الصلاة حتى يصلى على المولود ويؤيده ما روي عن علي - رضي الله ~~عنه - أنه أجاز شهادة القابلة على الاستهلال. # قوله (وأخذ أبو حنيفة - رحمه الله - فيه) أي فيما ذكرنا من المسألتين ~~بحقيقة القياس وفيه إشارة إلى أن ما قالا نوع استحسان فإن القابلة شهدت ~~بالولادة دون الطلاق فإثبات الطلاق بشهادتها على الولادة لا يخلو عن عدول ~~عن الدليل الظاهر وبيان القياس أن الولادة شرط محض من حيث إنه يمتنع ثبوت ~~علة الطلاق والعتاق حقيقة إلى وجوده كدخول الدار وغيره من الشرائط، والوجود ~~من أحكام الشرط أي وجود المشروط متعلق بالشرط كما يتعلق وجوبه بالعلة فكان ~~وجوده من أحكامه وكان له شبه بالعلة فكما لا يثبت نفس المشروط وهو الطلاق ~~ولا علته إلا بحجة كاملة لا يثبت الشرط إلا بحجة كاملة لتعلق وجوده به ثم ~~أشار إلى الجواب عن كلامهما فقال والولادة لم تثبت ms2502 بشهادة القابلة على ~~الإطلاق؛ لأن شهادة المرأة الواحدة ليست بحجة أصلية بل هي حجة يكتفى بها ~~فيما لا يطلع عليه الرجال لأجل الضرورة. # والثابت بالضرورة ثابت من وجه دون وجه؛ لأنه ثابت في موضع الضرورة غير ~~ثابت فيما وراء موضع الضرورة والضرورة هاهنا في ثبوت نفس الولادة وما هو من ~~الأحكام التي لا تنفك الولادة عنها كالنسب وأمومية الولد واللعان عند النفي ~~للولد فتثبت الولادة في حق هذه الأحكام فأما الطلاق والعتاق والاستهلال # PageV04P224 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # فليست من الأحكام المختصة بالولادة ولا أثر للولادة في إثباتها فلا تثبت ~~الولادة في حق هذه الأحكام إلا بحجة تامة كسائر الشروط وهو المراد من قوله ~~فلا يتعدى إلى التوابع أي إلى التوابع التي ليست من الأحكام المختصة بها ~~قال الشيخ - رحمه الله - في شرح التقويم شهادة القابلة حجة ضرورية فتقبل في ~~أصل الولادة لا في وصفها فلم يثبت وصف كونها شرطا فلم يقع الطلاق ولا يلزم ~~عليه النسب؛ لأن النسب لا يتعلق ثبوته بالولادة بل بالفراش القائم وقت ~~العلوق فإذا شهدت القابلة على الولادة ثبتت بشهادتها وظهر أن النسب كان ~~ثابتا بالفراش فلم يكن للولادة اتصال بالنسب من وجه فلم يكن نظير الطلاق. # قال شمس الأئمة - رحمه الله - استهلال المولود في حكم الإرث لا يثبت ~~بشهادة القابلة وحدها؛ لأن حياة الولد كانت غيبا عنا وإنما يظهر عند ~~استهلاله فتصير مضافة له إليه في حقنا والإرث يبتني عليها فلا يثبت بشهادة ~~القابلة كشهادة المرأة على كذا # إذا اشترى أمة على أنها بكر ثم ادعى المشتري أنها ثيب وأنكر البائع ~~فالقاضي يريها النساء فإن قلن هي بكر فلا خصومة بينهما وإن قلن هي ثيب ثبت ~~العيب في حق توجه الخصومة دون الرد إلى البائع؛ لأن الثيوبة لم تثبت مطلقة؛ ~~لأن الرد بسبب العيب ليس من جنس ما لا يطلع عليه الرجال في الجملة فلم يكن ~~شهادتهن حجة فيه ولكن إثباته في نفسها مما لا يطلع عليه الرجال فتثبت ~~بشهادتهن كتعين الولد ms2503 فيثبت عيب إثباته من وجه دون وجه فيصلح لتوجه الخصومة ~~لا للرد على البائع ولما توجهت الخصومة ولا سبيل إلى دفعها إلا الاستحلاف ~~يحلف البائع بعد القبض بالله لقد سلمتها بحكم البيع وما بها هذا العيب وقبل ~~القبض يحلف بالله ما بها هذا العيب الذي يدعيه المشتري في الحال فإن حلف ~~فلا خصومة وإن نكل فحينئذ يرد البيع # فكذلك هاهنا الولادة ثابتة من وجه دون وجه فتجعل ثابتة في حق الأحكام ~~اللازمة لها دون غيرها ومثله البيع الثابت مقتضى الأمر بالإعتاق فإنه ثابت ~~في حق صحة الإعتاق دون خيار العيب والرؤية وسائر أحكام البيع. # وقوله: وإن كان قبل القبض احتراز عما روي عن محمد - رحمه الله - أن ~~الخصومة إن كانت قبل القبض يفسخ العقد بقول النساء من غير استحلاف البائع؛ ~~لأن العقد قبل القبض ضعيف حتى ينفرد المشتري بالرد عند ظهور العيب من غير ~~قضاء ولا رضاء وللقبض شبه بابتداء العقد لثبوت ملك اليد الذي هو المقصود من ~~التجارات به فالرد قبل القبض يشبه الامتناع من القبول فيجوز أن يثبت بشهادة ~~النساء بخلاف ما بعد القبض؛ لأن الحاجة فيه إلى نقل الضمان من المشتري إلى ~~البائع وشهادة النساء في ذلك ليست بحجة تامة. # ووجه الظاهر ما ذكرنا أن شهادة النساء حجة ضعيفة ضرورية فتجعل حجة في ~~سماع الدعوى ولا يفصل الحكم بها ما لم يتأيد بمؤيد وهو نكول البائع وأما ~~قبول علي - رضي الله عنه - شهادة القابلة في الاستهلال فمحمول على القبول ~~في حق الصلاة وإنما قبلت في حق الصلاة؛ لأنها من أمور الدين وخبر المرأة ~~الواحدة حجة تامة فيها كشهادتها على رؤية هلال رمضان بخلاف الميراث فإنه من ~~حقوق العباد فلا يثبت شهادة النساء في موضع يكون المشهود به مما يطلع عليه ~~الرجال والله أعلم # PageV04P225 # باب تقسيم العلامة) : # أما العلامة فما يكون علما على الوجود على ما قلنا وقد تسمى العلامة شرطا ~~وذلك مثل الإحصان في الزنا على ما قلنا فصارت العلامة نوعا واحدا وقد قال ~~الشافعي في ms2504 مسألة القذف إن العجز عن إقامة البينة على زنا المقذوف علامة ~~لجنايته لا شرط بل هو معرف فيكون سقوط الشهادة سابقا عليه لأنه أمر حكمي ~~بخلاف الجلد لأنه فعل #   ### | [كشف الأسرار] ### | [باب تقسيم العلامة] # قوله (فما يكون علما على الوجود) يعني من غير أن يتعلق به وجوب ولا وجود ~~على ما قلنا قبيل باب تقسيم السبب وقد تسمى العلامة شرطا يعني إذا كان ~~للحكم نوع تعلق به مثل الإحصان في الزنا فإنه وإن كان علامة كما بينا لكن ~~الحكم لما لم يثبت عند عدمه كان فيه جهة الشرط من هذا الوجه فيجوز أن يسمى ~~شرطا فصارت العلامة أي العلامة المحضة نوعا واحدا وهي مثل تكبيرات الصلاة ~~فإنها علامات الانتقال من ركن إلى ركن من غير أن يكون فيها معنى الشرط بوجه ~~ومثل رمضان في قول الرجل لامرأته أنت طالق قبل رمضان بشهر فإنه معرف محض ~~للزمان الذي يقع فيه الطلاق # فإن قيل قد ذكر في عقد الباب تقسيم العلامة ثم قال هي نوع واحد فما وجهه ~~قلنا معناه أن العلامة المحضة التي ليس فيها معنى الشرط نوع واحد لكن ~~العلامة قد يكون فيها معنى الشرط كالإحصان وقد تكون بمعنى العلة كعلل الشرع ~~فإنها بمنزلة العلامات للأحكام غير موجبة بذواتها شيئا فمن حيث إنها لا ~~توجب بذواتها شيئا كانت إعلاما وإذا كان كذلك جاز أن ينقسم العلامة بهذا ~~الاعتبار كما انقسم السبب والعلة والشرط وإلى التقسيم أشار الشيخ بقوله وقد ~~تسمى العلامة شرطا. # قوله (وقال الشافعي) إلى آخره والقذف بنفسه لا يوجب رد الشهادة عندنا كما ~~لا يوجب الحد بل يتوقف على العجز عن إقامة الشهود وعند الشافعي - رحمه الله ~~- نفسه يوجب رد الشهادة ولا يتوقف ذلك على العجز حتى لو شهد القاذف في ~~حادثة قبل تحقق العجز وإقامة الحد عليه تقبل عندنا وعنده لا تقبل لأن الله ~~تعالى علق رد الشهادة بالقذف بقوله عز وجل {والذين يرمون المحصنات} [النور: ~~4] إلى أن قال {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} ms2505 [النور: 4] . # وأشار إلى المعنى بقوله {وأولئك هم الفاسقون} [النور: 4] أي لأنهم فاسقون ~~والفسق يثبت بنفس القذف لأنه كبيرة على ما نبين فيوجب بنفسه رد الشهادة ~~كالزنا وشرب الخمر فعرفنا أن ذكر العجز عن إقامة البينة لبيان أنه علامة ~~على أن القذف جناية لا لأنه شرط لأن صيرورته قذفا وكذبا لا يتوقف على العجز ~~بل هو كذب من الأصل لكن القاضي لا يعرف كونه كذبا لاحتمال كونه صدقا ~~فبالعجز عن إقامة البينة يظهر كونه كذبا من الأصل عنده وأن الشهادة كانت ~~مردودة لا أنها صارت مردودة بالعجز كمن قال لامرأته إن كان زيد في الدار ~~فأنت طالق فخرج زيد في آخر اليوم من الدار كان خروجه مبينا أن الطلاق وقع ~~حين أوجب لا أنه وقع عند الخروج فكان الخروج علامة لا شرطا فكذا العجز ها ~~هنا # وقوله فيكون سقوط الشهادة إلى آخره جواب عما يقال لما جعلت العجز معرفا ~~في حق سقوط الشهادة ينبغي أن يجعل كذلك في حق الجلد حتى يثبت الجلد قبل ~~العجز كالسقوط لأن العجز ثبت في حق الحكمين بنظم واحد فقال يمكن جعله علامة ~~في حق سقوط الشهادة لأنه أي سقوط الشهادة أمر حكمي أي شرعي فيمكن إثباته ~~بالقذف سابقا على العجز وجعل العجز في حقه معرفا بخلاف الجلد لأنه # PageV04P226 # وذلك أن القذف كبيرة وهتك لعرض المسلم والأصل في ~~المسلم العفة فصار كبيرة بنفسه بناء على هذا الأصل والعجز معرف والجواب عنه ~~أن الثابت بالكتاب في جزاء هذه الجملة فعل كله وهو الجلد وإبطال الشهادة ~~ألا ترى إلى قوله عز وجل ولا تقبلوا عطفا على قوله {فاجلدوهم} [النور: 4] ، ~~وإذا كان كذلك لم يصلح أن يجعل معرفا كما لم يجعل كذلك في حق الجلد. #   ### | [كشف الأسرار] # فعل يقام على القاذف فلا يمكن إثباته بالقذف سابقا على العجز فكان العجز ~~فيه شرطا لأن إقامة الجلد يصير مضافة إليه وجودا عنده. # وذلك أي كون العجز معرفا باعتبار أن القذف كبيرة لما فيه من إشاعة ~~الفاحشة وهتك ms2506 ستر العفة على المسلم والأصل في المسلم العفة عن الزنا لأن ~~العقل والدين يمنعانه عن ذلك، والتمسك بالأصل واجب حتى يتبين خلافه فصار ~~القذف بنفسه كبيرة وكذبا بناء على هذا الأصل فيكون بمنزلة سائر الكبائر في ~~ثبوت سمة الفسق وسقوط الشهادة به إلا أنه لما احتمل أن يكون صدقا وبالعجز ~~يزول هذا الاحتمال ويتبين كذبه من الأصل كان العجز معرفا فإذا قضى القاضي ~~بشهادته ثم تحقق العجز أنه قضى بشهادة من لا شهادة له فينقض قضاؤه. # كما لو قضى بشهادة رجل ثم تبين أنه عبد أو كافر ولا معنى لقول من يقول ~~إنه متردد بين الجناية والحسبة لأنا لا نسلم التردد في نفس الجناية بل ~~التردد في علم القاضي ويحصل له العلم بالجناية من الأصل على أنه لا عبرة ~~بمثل هذا التردد فإنه بعد إقامة الحد قائم بدليل أنه لو جاء بالبينة بعدها ~~تقبل مع ذلك يصير فاسقا مردود الشهادة قوله (والجواب عنه) أي عن كلام ~~الشافعي - رحمه الله - هو أن الثابت بالكتاب في جزاء هذه الجملة وهي قوله ~~تعالى {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} [النور: 4] فعل ~~كله أي ليس كما زعم الخصم أن أحدهما أمر حكمي والآخر فعل بل كل واحد منهما ~~فعل خوطب الإمام بإقامته على القاذف وهو أي الفعل الثابت بالكتاب الجلد ~~وإبطال الشهادة لا سقوط الشهادة بل السقوط حكم الإبطال لا أن يكون حكما ~~للقذف. # ألا ترى إلى قوله تعالى ولا تقبلوا عطفا أي معطوفا على قوله عز اسمه ~~{فاجلدوهم} [النور: 4] يعني أنه تعالى خاطب الأئمة بقوله {فاجلدوهم} ~~[النور: 4] وعطف عليه قوله جل ذكره ولا تقبلوا مخاطبا لهم أيضا فكان كل ~~واحد منهما فعلا خوطب الأئمة بإقامته لأن ما لا يكون فعلا ويكون أمرا حكميا ~~لا يجوز أن يفوض إليهم وإذا كان كذلك أي إذا كان كل واحد منهما فعلا لم ~~يصلح العجز أن يجعل معرفا للجناية السابقة كما لم يجعل كذلك أي لم يجعل ~~معرفا في حق الجلد بل يجعل شرطا لإبطال ms2507 الشهادة كما جعل شرطا للجلد والمعلق ~~بالشرط معدوم قبل وجوده وذكر الإمام البرغري في طريقته أن قوله تعالى ~~{والذين يرمون المحصنات} [النور: 4] شرط. # وقوله {ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} [النور: 4] معطوف عليه فيكون شرطا لأن ~~المعطوف على الشرط شرط كما في قول الرجل لنسائه: التي تدخل منكن الدار ثم ~~تكلم زيدا فهي طالق كان كلام زيد شرطا لوقوع الطلاق مثل الدخول وقد تعلق ~~بهذين الشرطين الجلد ورد الشهادة فيكون كل واحد منهما متعلقا بهما فلا يجوز ~~أن يجعل رد الشهادة متعلقا بالرمي وحده لتأديه إلى إلغاء الشرط الثاني في ~~حقه وهو فاسد وأصل ذلك أي أصل ما ذكرنا أن العجز شرط وليس بعلامة محضة أنا ~~نحتاج في العمل بالتعريف أي جعله معرفا إلى أن نثبت أن القذف بنفسه كبيرة ~~موجبة للفسق كما قال الشافعي - رحمه الله -. # وليس كذلك أي ليس القذف بنفسه كبيرة لأنه متردد بين أن يكون جناية وبين ~~أن يكون حسبة فإنه لو أقام أربعة من الشهود على زنا المقذوف يقبل ويتيقن ~~أنه محتسب بذلك القذف في إقامة حد الشرع عليه بل يجب عليه دعوى الزنا بطريق ~~الحسبة إذا علم إصراره عليه ووجد # PageV04P227 # وأصل ذلك أنا نحتاج في العمل بالتعريف إلى أن يثبت أن ~~القذف بنفسه كبيرة وليس كذلك لأن البينة على ذلك مقبولة حسبة في إقامة حد ~~الزنا فكيف يكون كبيرة مع هذا الاحتمال فأما قوله إن العفة أصل فنعم لكنه ~~لا يصلح علة للاستحقاق ولو صلح لذلك لما قبلت البينة أبدا لكن الإطلاق لما ~~كان بشرط الحسبة وذلك لا يحل إلا بشهود حضور وجب تأخيره إلى ما يتمكن به من ~~إحضار الشهود وذلك إلى آخر المجلس أو إلى ما يراه الإمام ثم لم يؤخر حكم قد ~~ظهر لما يحتمل الوجود #   ### | [كشف الأسرار] # أربعة من الشهود ولو كان القذف كبيرة بنفسه لا يتمكن من إثباته بالبينة ~~ولم يكن مسموعا أصلا لأنه إشاعة الفاحشة والأصل فيها الإخفاء فإذا احتمل ~~القذف أن يكون حسبة قبل ms2508 تحقق العجز بإقامة البينة عليه كيف يصح القول بكونه ~~كبيرة مع هذا الاحتمال وبعد تحقق العجز يصير القذف جناية مقتصرة على الحال ~~لا أنه ظهر كونه جناية من الأصل لاحتمال أنه قذف وله بينة عادلة فعجز عن ~~إقامتهما لموتهم أو لغيبتهم أو لامتناعهم من الأداء فيصير مردود الشهادة ~~مقتصرا على الحال لكن بسبب الفسق لا بطريق الحد حتى إذا تاب قبل إقامة الحد ~~تقبل شهادته ولا تسقط شهادته حدا قبل الجلد لأن القاضي هو المأمور بإبطال ~~شهادته تتميما للحد والبطلان حكم الإبطال فلا يثبت قبله. # وأما قوله العفة أصل فنعم أي نحن نسلم أن العفة أصل ولكنه أي هذا الأصل ~~لا يصلح علة لاستحقاق رد الشهادة على القاذف لأن الأصل يصلح دافعا لا مثبتا ~~فيصلح هذا الأصل لدفع الزنا عن المقذوف حتى لا يثبت زناه بقذفه ولا يصلح ~~سببا لاستحقاق رد الشهادة على القاذف ولو صلح هذا الأصل علة لاستحقاق رد ~~الشهادة على القاذف لما قبلت بينة القاذف على زنا المقذوف لأنه كما استحق ~~على القاذف بهذا الأصل رد شهادته استحق به على الشهود رد شهادتهم أيضا لأنه ~~قذفه في الحقيقة فإذا لا يمكن إثبات زنا بالبينة أصلا وهو خلاف موضوع الشرع ~~قوله (لكن الإطلاق) متصل بقوله فكيف يكون كبيرة بل كان فيه احتمال الحسبة ~~قائما حتى قبلت البينة عليه حسبة كان ينبغي أن لا يتعلق به الحد ورد ~~الشهادة أصلا فقال نعم إلا أن الإطلاق أي تجويز القذف والإقدام على دعوى ~~الزنا لما كان بطريق الحسبة حتى لو كان عن ضغينة لا تحل وإن كان صادقا وذلك ~~أي القذف حسبة لا تحل إلا بشهود حضور أي في البلد حتى لو كان له شهود غيب ~~لا يحل له الإقدام عليه ولا يمهله القاضي إلى إحضارهم وجب تأخيره أي تأخير ~~القذف يعني تأخير حكمه وهو الحد ورد الشهادة إلى ما يتمكن به أي إلى زمان ~~يتمكن القاذف به من إحضار الشهود مجلس الحكم عملا باحتمال الحسبة وذلك أي ~~التأخير للتمكن من ms2509 إقامة الشهود إلى آخر المجلس في ظاهر الرواية. # أو إلى ما يراه الإمام وهو المجلس الثاني في رواية عن أبي يوسف - رحمه ~~الله - فقد ذكر في المبسوط أن القاذف إذا ادعى أن له بينة أجل ما بينه وبين ~~قيام القاضي من مجلسه من غير أن يطلق عنه وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه ~~قال يمهل إلى المجلس الثاني ليحضر شهوده لأن القذف موجب للحد بشرط العجز ~~وهو لا يتحقق إلا بالإمهال ألا ترى أن المدعى عليه إذا ادعى دفعا أو طعنا ~~في الشهود يمهل إلى المجلس الثاني ليأتي به فهذا مثله # وجه ظاهر الرواية أن سبب وجود الحد ظهر عند القاضي فلا يجوز له أن يؤخر ~~الإقامة لما فيه من الضرر بالمقذوف بتأخير دفع العار عنه ولكن إلى آخر ~~المجلس لا يكون تأخيرا فلا يتضرر بذلك القدر ألا ترى أن له أن يؤخر إلى أن ~~يحضر الجلاد فلهذا جوزنا له أن يمهله إلى آخر المجلس من غير أن يطلق عنه ثم ~~لم يؤخر حكم قد ظهر أي لا يجوز بعد الإمهال إلى آخر المجلس أو إلى المجلس ~~الثاني تأخير حكم قد ظهر وكأنه جواب عما يقال العجز لا يتحقق بهذا القدر ~~لاحتمال أن يقدر على إقامة البينة بعد كما في # PageV04P228 # فإذا أقيم عليه الحد ثم جاء ببينة يشهدون على الزنا ~~قبلناها وأقمنا على المشهود عليه حد الزنا وأبطلنا على القاذف رد الشهادة، ~~وإن كان تقادم العهد لم نقم الحد على المشهود عليه وأبطلنا رد الشهادة عن ~~القاذف كذلك، كذلك ذكره في المنتقى غير فصل التقادم ويتصل بهذه الجملة. ### | (باب بيان العقل) : # وما يتصل به من أهلية البشر اختلف الناس في العقل أهو من العلل الموجبة ~~أم لا فقالت المعتزلة إن العقل علة موجبة لما استحسنه محرمة #   ### | [كشف الأسرار] # قوله إن لم آت النصرة فكذا لا يتحقق العدم إلا في آخر العمر لاحتمال وجود ~~الإتيان في كل ساعة وإذا لم يتحقق العجز لا يثبت الحكم المتعلق به ms2510 فقال لا ~~يجوز تأخير حكم قد ظهر وهو الحد ورد الشهادة يتحقق العجز في الحال لأجل ما ~~يحتمل الوجود بعد ذلك من القدرة على إقامة الشهود لأن الشرط هو العجز ~~الخالي كما في الكفارات لا العجز في جميع العمر إذ لو شرط العجز في العمر ~~لم يبق لإيجاب الحد ورد الشهادة فائدة إذ لا يمكن إقامتهما على القاذف بعد ~~موته قوله (فإذا أقيم عليه) أي على القاذف الحد يعني لما ظهر عجزه وأقيم ~~عليه الحد وردت شهادته رعاية لجانب المقذوف لم يبطل احتمال الحسبة بالكلية ~~رعاية لجانب القاذف أيضا حتى لو جاء ببينة بعد إقامة الحد ورد الشهادة ~~يشهدون على زنا المقذوف يقبل ويقام حد الزنا على المقذوف إن لم يتقادم ~~العهد ويصير القاذف مقبول الشهادة لأن سقوط الشهادة كان بحسب ظهور عجزه وهو ~~من حيث الظاهر فإذا أقام البينة فقد تبين أن العجز لم يكن متحققا وأنه لم ~~يكن مردود الشهادة لعدم الشرط وإن كان تقادم العهد لم نقم الحد على المشهود ~~عليه لأن التقادم مانع من القبول في حق الحد وأبطلنا رد الشهادة عن القاذف ~~لعدم تأثير التقادم فيه بالمنع فكان بمنزلة ما لو شهد رجل وامرأتان بسرقة ~~تقبل في حق المال ولا تقبل في حق الحد. # كذلك ذكره في المنتقى أي مثل ما أجبنا ذكر الحاكم الشهيد أبو الفضل ~~المروزي الجواب في المنتقى غير فصل تقادم العهد فإنه لم يذكره أي الفصل ~~الأول مذكور فيه دون الثاني هذا هو الذي يفهم من ظاهر هذا الكلام # والمفهوم من سياق كلام شمس الأئمة - رحمه الله - أن التقادم مذكور في ~~المنتقى أيضا فإنه قال وإن تقادم العهد يصير مقبول الشهادة أيضا وإن كان لا ~~يقام الحد على المشهود عليه أورد ذلك في المنتقى رواية عن أبي يوسف أو محمد ~~هذا قول أحدهما وقول الآخر لا تقبل الشهادة بعد إقامة الحد عليه لأن إقامة ~~الحد على القاذف حكم بكذب الشهود في شهادتهم على المقذوف بالزنا وكل شهادة ~~جرى الحكم بتعين جهة ms2511 الكذب فيها لا تكون مقبولة أصلا كالفاسق إذا شهد في ~~حادثة فردت شهادته ثم أعادها بعد التوبة قوله (ويتصل بهذه الجملة) أي ببيان ~~الأحكام المشروعة وما يتعلق به الأحكام المشروعة من السبب والعلة والشرط ~~والعلامة. # [باب بيان العقل] # لأن هذه الأحكام لا تثبت في حق عديم العقل فلا بد من بيانه أو يتصل بجميع ~~ما ذكرنا من أول الكتاب إلى هاهنا باب بيان العقل لأنها بيان خطابات الشارع ~~وما يتعلق بها والخطاب لا يثبت في حق من لا عقل له فكان بيان العقل وأحكامه ~~من اللوازم (قوله اختلف الناس) أي أهل القبلة في كذا فقالت المعتزلة: العقل ~~علة موجبة لما استحسنه مثل معرفة الصانع بالألوهية ومعرفة نفسه بالعبودية ~~وشكر المنعم وإنقاذ الغرقى والحرقى محرمة لما استقبحه مثل الجهل بالصانع جل ~~جلاله والكفران بنعمائه والعبث والسفه والظلم على القطع والبتات # PageV04P229 # لما استقبحه على القطع والبتات فوق العلل الشرعية فلم ~~يجوزوا أن يثبت بدليل الشرع ما لا يدركه العقول أو تقبحه وجعلوا الخطاب ~~متوجها بنفس العقل وقالوا لا عذر لمن عقل صغيرا كان أو كبيرا في الوقف عن ~~الطلب وترك الإيمان وقالوا الصبي العاقل مكلف على الإيمان وقالوا فيمن لم ~~يبلغه الدعوة فلم يعتقد إيمانا ولا كفرا وغفل عنه أنه من أهل النار وقالت ~~الأشعرية أن لا عبرة بالعقل أصلا دون السمع وإذا جاء السمع فله العبرة لا ~~للعقل وهو قول بعض أصحاب الشافعي - رحمه الله - #   ### | [كشف الأسرار] # فوق العلل الشرعية لأن علل الشرع ليست بموجبة لذواتها بل هي أمارات في ~~الحقيقة ويجري فيها النسخ والتبديل والعقل بذاته موجب ومحرم لهذه الأشياء ~~من غير أن يجري فيها التبديل فكان في الإيجاب والتحريم فوق العلل الشرعية. # والمراد من الإيجاب والتحريم فيه أن الشرع لو لم يكن واردا في هذه ~~الأشياء بالإيجاب والتحريم لحكم العقل بوجوبها وحرمتها ولم يتوقف ثبوتهما ~~على السمع وذكر الشيخ الإمام نور الدين الصابوني - رحمه الله - في الكفاية ~~أن المراد من وجوب الإيمان وحرمة الكفر بالعقل ms2512 ليس استحقاق الثواب بفعله أو ~~العقاب بتركه إذ الثواب والعقاب لا يعرفان إلا بورود السمع وليس في العقل ~~إمكان الوقوف عليهما فكيف يحكم باللزوم قبل ورود الشرع لكن المراد من ~~الوجوب أن يثبت في العقل نوع ترجيح للإيمان بربه والاعتراف بخالقه وإضافة ~~وجوده وبقائه إلى إيجاده وإبقائه ومن الحرمة أن يثبت نوع ترجيح للمنع عن ~~الاستغناء عن مالكه واعتراف بالألوهية لغير خالقه بحيث لا يحكم العقل أن ~~الترك والإتيان في هذه الأمور بمنزلة واحدة بل نعقل ضرورة أن الإتيان بما ~~يقتضيه العقل يوجب نوع مدحة والامتناع عنه يوجب نوع لائمة وإن لم يعين ذلك ~~يعني يعرف بالعقل ترجيح جانب الوجود أو العدم ولا يعرف أن الجزاء هو الجنة ~~أو النار أو غيرهما وكذا الشكر إظهار النعمة من المنعم ومتى عرف أن الكل من ~~الله تعالى يحرم عليه الكفران على معنى أن عقله يمنعه أن يدعي ذلك لغير ~~الله تعالى فلم يجوزوا أن يثبت بدليل الشرع ما لا تدركه العقول أو تقبحه ~~فأنكروا ثبوت رؤية الله تعالى في الآخرة بالنصوص الدالة عليها قائلين بأن ~~رؤية موجود بلا جهة وكيف مع أنه لا بد للرؤية من جهة معينة ومسافة مقدرة لا ~~في غاية البعد ولا في غاية القرب مما لا يهتدي إليه العقل فلا يجوز أن يرد ~~بثبوتها النص. # وأنكروا أن يكون المتشابه مما لا حظ للراسخين فيه لأنه لو كان كذلك لكان ~~إنزال المتشابه أمرا باعتقاد ما لا يدركه العقل وأنه لا يجوز وأنكروا أن ~~تكون القبائح من الكفر والمعاصي داخلة تحت إرادة الله تعالى ومشيئته ولأن ~~إضافتها إلى إرادته ومشيئته مما يقبحه العقول فلا يجوز أن يرد الشرع بذلك ~~وجعلوا الخطاب أي التكليف بالإيمان متوجها بنفس العقل لأن العقل أصل موجب ~~بنفسه عندهم فوق الدليل الشرعي فإذا صار الإنسان بحال يحتمل عقله الاستدلال ~~بالشاهد على الغائب فقد تحققت العلة الموجبة في حقه فيتوجه عليه التكليف ~~بالإيمان ثم فسر ذلك بقوله وقالوا لا عذر لمن عقل صغيرا كان أو كبيرا في ms2513 ~~الوقف أي الوقوف عن طلب الحق وترك الإيمان بالله عز وجل فكان الصبي العاقل ~~مكلفا بالإيمان وكان من لم تبلغه الدعوة أصلا ونشأ على شاهق جبل فلم يعتقد ~~إيمانا ولا كفرا ومات على ذلك من أهل النار لوجود ما يوجب الإيمان في حقه ~~وهو العقل وقالت الأشعرية لا عبرة بالعقل أصلا يعني لا مدخل له في معرفة ~~حسن الأشياء وقبحها بدون السمع ولا أثر له في إيجاب الأشياء وتحريمها بحال ~~بل الموجب هو السمع حتى أبطلوا إيمان الصبي لعدم ورود الشرع في حقه وعدم ~~اعتبار عقله فكان إيمانه مثل إيمان # PageV04P230 # حتى أبطلوا إيمان الصبي وقالت الأشعرية فيمن لم تبلغه ~~الدعوة فغفل عن الاعتقاد حتى هلك إنه معذور قالوا ولو اعتقد الشرك ولم ~~يبلغه الدعوة أنه معذور أيضا وهذا الفصل أعني أن يجعل شركه معذورا تجاوز عن ~~الحد كما تجاوزت المعتزلة عن الحد في الطرف الآخر والقول الصحيح في الباب ~~هو قولنا إن العقل معتبر لإثبات الأهلية #   ### | [كشف الأسرار] # صبي غير عاقل فلا يعتبر كما تجاوزت المعتزلة عن الحد في الطرف الآخر ~~بقولهم فيمن لم تبلغه الدعوة وغفل عن اعتقاد الكفر والإيمان أنه من أهل ~~النار تمسكت الأشعرية فيما ذهبوا إليه بقوله تعالى {وما كنا معذبين حتى ~~نبعث رسولا} [الإسراء: 15] نفى العذاب قبل البعثة ولما انتفى العذاب عنهم ~~انتفى عنهم حكم الكفر وبقوا على الفطرة. # وبقوله تعالى {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} [النساء: 165] ~~أخبر أن الحجة كانت قائمة لهم قبل الرسل على تركهم للإيمان فلو كان العقل ~~قبل السمع موجبا لكانت حجة الله تعالى قبل بعثة الرسل تامة في حقهم وبأن ~~الله تعالى أخبر في غير موضع أن خزنة النار يقولون للكافرين {ألم يأتكم رسل ~~منكم} [الأنعام: 130] فيقولون بلى فتلزمهم الحجة فألزمهم استيجابهم النار ~~بالرسل لا بالعقول وحدها وبقوله تعالى {ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم} ~~[الأنعام: 131] أخبر أن الإهلاك بالعذاب قبل إرسال الرسل كان ظلما ولو كان ~~العقل بنفسه حجة لم ms2514 يكن كذلك وبأن الله تعالى جعل الهوى غالبا في النفوس ~~شاغلا للعقول بعاجل المنافع والحظوظ فيخرج الإنسان على ما عليه أصل البنية ~~في فك عقله عن أسر الهوى وتنبيه قلبه عن نوم الغفلة بلا شرع حرجا أكثر من ~~حرج الصبي العاقل بسبب نقصان عقله لإدراك ما يدركه البالغ ثم ذلك العذر ~~أسقط عن الصبي وجوب الاستدلال بعقله وأسقط عنه الخطاب فلأن يسقط الاستدلال ~~بمجرد العقل قبل إعانة الوحي كان أولى وتمسك من جعل العقل حجة موجبة بدون ~~السمع بقصة إبراهيم - عليه السلام - فإنه قال لأبيه {إني أراك وقومك في ~~ضلال مبين} [الأنعام: 74] . # وكان هذا القول قبل الوحي فإنه قال أراك ولم يقل أوحي إلي ولو لم يكن ~~العقل بنفسه حجة وكانوا معذورين لما كانوا في ضلال مبين وكذلك استدل ~~بالنجوم فعرف ربه من غير وحي والله تعالى جعل ذلك الاستدلال منه حجة على ~~قومه بقوله عز ذكره {وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه} [الأنعام: 83] ~~وبأن الله تعالى عاتب الكفار في غير موضع بأن لم يسيروا في الأرض فينظروا ~~كيف كان عاقبة من كان قبلهم وأخبر أن قلوبهم عمي بترك التأمل ولو كانوا ~~معذورين لما عوتبوا بمطلق الترك وبأن الله قال {سنريهم آياتنا في الآفاق ~~وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق} [فصلت: 53] ولم يقل نسمعهم ونوحي ~~إليهم. # وقال {أولم يتفكروا في أنفسهم} [الروم: 8] أولم ينظروا في ملكوت السموات ~~والأرض {وفي الأرض آيات للموقنين} [الذاريات: 20] {وفي أنفسكم أفلا تبصرون} ~~[الذاريات: 21] في شواهد لها كثيرة فثبت أن وجوب الاستدلال لا يتوقف على ~~الوحي وأن العذر ينقطع بالعقل وحده إذ لو لم يكن به كفاية المعرفة لما ~~انقطع به العذر، وبأن المعجزة بعد الدعوة لا تعرف إلا بدليل عقلي وآيات ~~الحدث في العالم أدل على المحدث من علامات المعجزة على أنها من الله تعالى ~~فلما كان بالعقل كفاية معرفة المعجزة والرسالة كان به كفاية معرفة الله ~~تعالى بالطريق الأولى ولما كان بالعقل كفاية كان بنفسه حجة بدون الشرع ولزم ~~العمل به كما يجب ms2515 وبالشرع وبسائر الحجج إذا قامت كذا في التقويم والأسرار ~~قوله (والقول الصحيح هو قولنا أن العقل) غير موجب بنفسه لا كما قال الفريق ~~الأول وغير مهدر أيضا لا كما قال الفريق الثاني فإن من أنكر معرفة الله ~~تعالى بدلالات العقول وحدها فقد قصر. # ومن # PageV04P231 # وهو من أعز النعم خلق متفاوتا في أصل القسمة وقد مر ~~تفسيره قبل هذا أنه نور في بدن الآدمي مثل الشمس في ملكوت الأرض تضيء به ~~الطريق الذي مبدؤه من حيث ينقطع إليه أثر الحواس ثم هو عاجز بنفسه وإذا وضح ~~لنا الطريق كان الدرك للقلب بفهمه كشمس الملكوت الظاهر إذا بزغت وبدا ~~شعاعها ووضح الطريق كان العين مدركة بشهابها وما بالعقل كفاية بحال في كل ~~لحظة ولذلك قلنا في الصبي العاقل لأنه لا يكلف بالإيمان حتى إذا عقلت ~~المراهقة ولم تصف وهي تحت زوج مسلم بين أبوين مسلمين لم تجعل مرتدة ولم تبن ~~من زوجها #   ### | [كشف الأسرار] # ألزم الاستدلال بلا وحي ولم يعذره بغلبة الهوى مع أنه ثابت في أصل الخلقة ~~فقد غلا بل العقل معتبر لإثبات الأهلية أي أهلية الخطاب إذ الخطاب لا يفهم ~~بدون العقل وخطاب من لا يفهم قبيح فكان العقل معتبرا لإثبات الأهلية. ### | 1 - # وهو من أعز النعم لأن الإنسان يمتاز به من سائر الحيوانات وهو آلة لمعرفة ~~الصانع التي هي أعظم النعم وأعلاها ولمعرفة مصالح الدين والدنيا خلق ~~متفاوتا في أصل القسمة هذا نفي لقول المعتزلة إن العقل في أصل الخلقة ليس ~~بمتفاوت في البشر كالحيوانية وبنوا ذلك على قولهم بوجوب الأصلح وذلك منهم ~~إنكار المشاهدة والعيان فإنا نرى تفاوت حدة الأذهان وجودة القرائح في ~~الصبيان في أول نشوئهم، وكذا في البالغين من غير جهد سبق منهم ولا تجربة ~~ولا تعلم فإنكار ذلك كان كإنكار تفاوت الخلق في الحسن والقبح والقوة والضعف ~~والشجاعة والجبن قد مر تفسيره قبل هذا يعني في باب بيان شرائط الراوي أنه ~~أي العقل نور في بدن الآدمي. # وقيل محله منه الرأس ms2516 وقيل محله القلب يضيء به أي بذلك النور الطريق الذي ~~مبدؤه من حيث ينقطع إليه أثر الحواس والضمير راجع إلى حيث وقد مر بيانه ~~فيما تقدم # وهذا إنما يتأتى في المحسوسات فأما فيما لا يحس أصلا فإنما نبتدئ طريق ~~العلم به من حيث يوجد كالعلم مثلا فإنه ليس بمحسوس ولما احتيج فيه إلى ~~معرفة أنه معنى راجع إلى ذات العالم أم راجع إلى غير ذاته يعرف ذلك بالعقل ~~من غير انقطاع أثر الحواس وفي اللامسي هو جوهر يدرك به الغائبات بالوسائط ~~والمحسوسات بالمشاهدة وقيل هو جوهر طهر بماء القدوس وروح بروائح الأنس ~~وأودع في قوالب بشرية وأصداف إنسانية كلما أضاء استنار مناهج اليقين وإذا ~~أظلم خفي مدارج الدين وقيل هو قوة في الطبيعة تنزل في القلب منزلة البصر في ~~العين ثم هو أي العقل عاجز بنفسه لأنه آلة والآلة لا تعمل بدون الفاعل فلا ~~يصلح أن يكون موجبا بنفسه شيئا ولا مدركا بنفسه حسن الأشياء وقبحها ولكن ~~إذا وضح به الطريق أي طريق الإدراك للعاقل كان الدرك أي إدراك المطلوب ~~للقلب بفهمه وهو القوة المودعة في المضغة التي في الجانب الأيسر من الإنسان ~~أو هو عبارة عن النفس الإنسانية عند البعض والدرك بفتح الراء اسم من ~~الإدراك قال تعالى {لا تخاف دركا ولا تخشى} [طه: 77] . # وقال - عليه السلام - «اللهم أعني على درك الحاجة» أي إدراكها كشمس ~~الملكوت الظاهرة إذا بزغت أي طلعت كانت العين مدركة للأشياء بشهابها أي ~~بنورها والضمير للشمس من غير أن توجب الشمس رؤية تلك الأشياء أو تكون هي ~~مدركة إياها أو تكون العين مستغنية في الإدراك عنها فكذا القلب يدرك ما هو ~~غائب عن الحواس بنور العقل من غير أن يكون العقل موجبا لذلك أو لا يكون ~~مدركا بنفسه بل القلب يدرك بعد إشراق نور العقل بتوفيق الله عز وجل ~~والملكوت الملك والتاء زائدة للمبالغة كالرغبوت والرهبوت والجبروت. وشعاع ~~الشمس ما يرى من ضوئها عند طلوعها كالقضبان والشهاب بكسر الشين شعلة نار ~~ساطعة وذكر في الكفاية ms2517 أن أصحابنا قالوا العقل آلة لمعرفة المعقولات كالسمع # PageV04P232 # ولو بلغت كذلك لبانت من زوجها ولو عقلت وهي مراهقة ~~فوصفت الكفر كانت مرتدة وبانت من زوجها ذكر ذلك في الجامع الكبير فعلم أنه ~~غير مكلف وكذلك يقول في الذي لم يبلغه الدعوة أنه غير مكلف بمجرد العقل ~~وأنه إذا لم يصف إيمانا وكفرا ولم يعتقده على شيء كان معذورا وإذا وصف ~~الكفر وعقده أو عقد ولم يصفه لم يكن معذورا وكان من أهل النار مخلدا على ~~نحو ما وصفنا في الصبي #   ### | [كشف الأسرار] # آلة لمعرفة المسموعات وبه يعرف حسن بعض الأشياء وقبح بعضها ووجوب بعض ~~الأفعال وحرمة بعضها والفرق بين قولنا وقول المعتزلة أنهم يقولون إن العقل ~~موجب بذاته كما يقولون إن العبد موجد لأفعاله وعندنا العقل معرف للوجوب ~~والموجب هو الله تعالى كما أن الرسول معرف للوجوب والموجب هو الله تعالى ~~ولكن بواسطة الرسول فكذا الهادي والموجب هو الله تعالى ولكن بواسطة العقل ~~وما بالعقل كفاية بحال في كل لحظة يعني أن العقل وإن كان آلة لمعرفة لا يقع ~~الكفاية به في وجوب الاستدلال وحصول المعرفة سواء انضم إليه دليل السمع أم ~~لا أما إذا لم ينضم فلما بينا أنه آلة فلا يصلح لإيجاب شيء بنفسه وأما إذا ~~انضم إليه دليل السمع فلأن الإيجاب حينئذ يضاف إلى دليل السمع لا إلى العقل ~~وإذا وجد العقل لا يحصل المعرفة قبل انضمام دليل السمع إليه وبعده إلا ~~بتوفيق الله جل جلاله فكم من عاقل قبل ورود الشرع وبعده متغلغل بعقله في ~~مضايق الحقائق مستخرج بفكره وقريحته لخفيات الدقائق لما حرم العناية ~~والتوفيق لم يهتد إلى سواء الطريق ولم يعرف سبيل الرشد بعقله فهلك في ~~غباوته وجهله وبعدما حصلت المعرفة بتوفيق الله وإكرامه ولا تبقى إلا بفضله ~~وإنعامه وتقريره له على الدين القويم وتثبيته إياه على الصراط المستقيم. # فكم من مسلم عرف سبيل الرشاد وسلك طريق السداد ثم لما أدركه الخذلان ضل ~~عن الطريق بالارتداد ورد أمره من الصلاح ms2518 إلى الفساد وقابل الحق بالعناد بعد ~~الانقياد فصار من إخوان الشياطين بعدما كان من أبناء الدين وأهل الصدق ~~واليقين نعوذ بالله من الزيغ والطغيان ودرك الشقاء والخذلان بعد نيل سعادة ~~الهدى والإيمان إنه الكريم المنان فثبت أنه لا كفاية بالعقل بحال ولا معونة ~~إلا من عند الكريم المتعال. # قوله (ولذلك) أي ولأنه لا كفاية بمجرد العقل لوجوب الاستدلال قلنا في ~~الصبي العاقل إنه لا يكلف الإيمان وإن صح منه الأداء على خلاف ما قاله ~~الفريق الأول لأن الوجوب بالخطاب والخطاب ساقط عن الصبي بالنص حتى إذا عقلت ~~المراهقة وهي التي قربت إلى البلوغ ولم تصف أي لم تصف الإيمان بعد ما ~~استوصفت ولم تقدر على الوصف ولو بلغت كذلك أي غير واصفة ولا قادرة عليه ولو ~~عقلت وهي مراهقة أي صبية غير بالغة فوصفت الكفر كانت مرتدة وبانت من زوجها ~~لأن ردة الصبي والصبية صحيحة عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله استحسانا ~~فتبين ويبطل مهرها قبل الدخول ولم تصح عند أبي يوسف - رحمه الله - فلا تبين ~~فعلم به أي بما ذكرنا من المسألة الأولى أنه أي الصبي غير مكلف بالإيمان إذ ~~لو كان مكلفا به لبانت من زوجها في المسألة الأولى بعدم الوصف كما بعد ~~البلوغ. # وكذلك أي ومثل ما قلنا في الصبي قلنا في البالغ الذي لم تبلغه الدعوة أنه ~~غير مكلف بالإيمان بمجرد العقل لما بينا أنه غير موجب بنفسه حتى إذا لم يصف ~~إيمانا ولا كفرا ولم يعتقد على شيء كان معذورا على خلاف ما قاله الفريق ~~الأول ولو وصف الكفر واعتقده أو اعتقده ولم يصفه لم يكن معذورا وكان من أهل ~~النار على خلاف ما قاله الفريق الثاني فكان هذا قولا متوسطا بين الغلو ~~والتقصير على نحو ما قلنا في # PageV04P233 # ومعنى قولنا إنه لا يكلف بمجرد العقل نريد أنه إذا ~~أعانه الله تعالى بالتجربة وألهمه وأمهله لدرك العواقب لم يكن معذورا وإن ~~لم يبلغه الدعوة #   ### | [كشف الأسرار] # الصبي فإنه إذا لم يصف ms2519 الإيمان والكفر لا يكون كافرا ولو وصف الكفر يكون ~~مرتدا فكذلك هذا وهذا هو اختيار الشيخ والقاضي الإمام أبي زيد في التقويم ~~وذكر الإمام نور الدين في الكفاية أن وجوب الإيمان بالعقل مروي عن أبي ~~حنيفة - رحمه الله - ذكر الحاكم الشهيد في المنتقى عن أبي يوسف عن أبي ~~حنيفة - رحمهم الله - أنه قال لا عذر لأحد في الجهل بخالقه لما يرى من خلق ~~السموات والأرض وخلق نفسه وسائر خلق ربه أما في الشرائع فمعذور حتى تقوم ~~عليه الحجة وروي عنه أنه قال لو لم يبعث الله رسولا لوجب على الخلق معرفته ~~بعقولهم قال وعليه مشايخنا من أهل السنة والجماعة حتى قال الشيخ أبو منصور ~~- رحمه الله - في الصبي العاقل إنه يجب عليه معرفة الله تعالى وهو قول كثير ~~من مشايخ العراق قالوا إنما وجبت على العاقل البالغ باعتبار أن عقله كامل ~~بحيث يحتمل الاستدلال فإذا بلغ عقل الصبي هذا المبلغ كان هو والبالغ سواء ~~في وجوب الإيمان وإنما التفاوت بينهما في ضعف البنية وقوتها فيظهر التفاوت ~~في عمل الأركان لا في عمل القلب وحمل هؤلاء قوله - عليه السلام - «رفع ~~القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يحتلم» الحديث على الشرائع. # قلت وهذا القول موافق لقول الفريق الأول من حيث الظاهر سوى أنهم يجعلون ~~نفس العقل موجبا وهؤلاء يقولون الموجب هو الله تعالى والعقل معرف لإيجابه ~~كالخطاب # والصحيح ما اختار الشيخ - رحمه الله - في الكتاب لأن الإيجاب على الصبي ~~مخالف لظاهر النص ولظاهر الرواية أيضا ثم لما سقط الخطاب بالأداء قبل ~~البلوغ عن الصبي جاز أن يسقط عن البالغ قبل بلوغ الدعوة إليه لأن الخطاب ~~قبل البلوغ إلى المخاطب لا يؤثر في الإيجاب كما لا يؤثر في حق الصبي قبل ~~البلوغ فلا يحكم بكفره لجهله بالله وغفلته عن الاستدلال بالآيات. # ألا ترى أن الجهل قد ألحق بالصبي في إسقاط العبادات حتى سقطت العبادات ~~عمن أسلم في دار الحرب ولم يعلم بها كما سقطت عن الصبي فيجوز أن يلحق الجهل ~~بالصبي في سقوط ms2520 وجوب الاستدلال وهذا بخلاف ما إذا اعتقد الكفر حيث لا يكون ~~معذورا لأنا إنما عذرناه في جهله لسقوط الاستدلال عنه ولا معرفة بدونه كما ~~عذرنا النائم والصبي فأما اعتقاد أمر فلا يكون إلا بضرب استدلال وحجة فلم ~~يعذر فيما أحدث من اعتقاده إلا بحجة كما في حق الصبي كذا في التقويم. # قوله (ومعنى قولنا) كذا يعني أن من لم يبلغه الدعوة إنما لم يكلف بمجرد ~~العقل وصار معذورا إذا لم يصادف مدة يتمكن فيها من التأمل والاستدلال ~~بالآيات على معرفة الخالق بأن بلغ على شاهق جبل ومات من ساعته فأما إذا ~~أعانه الله بالتجربة وأمهله لدرك العواقب لم يكن معذورا لأن الإمهال وإدراك ~~مدة التأمل بمنزلة دعوة الرسل في حق تنبيه القلب عن نوم الغفلة فلا يعذر ~~بعد ألا ترى أنه لا يرى بناء إلا وقد عرف له بانيا ولا صورة إلا وقد عرف له ~~مصورا فكيف يعذر بعد رؤيته صورا حسنة وبعد إدراك مدة التأمل في جهله ~~بخالقها ومصورها بل يلزمه من النظر والاستدلال ما يتم به المعرفة وعلى هذا ~~الوجه يحمل ما روي عن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه لا عذر لأحد في الجهل ~~بالخالق لما يرى في العالم من آثار # PageV04P234 # على نحو ما قال أبو حنيفة - رحمه الله - في السفيه ~~إذا بلغ خمسا وعشرين سنة لم يمنع منه ماله لأنه قد استوفى مدة التجربة ~~والامتحان فلا بد من أن يزداد به رشدا وليس على الحد في هذا الباب دليل ~~قاطع فمن جعل العقل حجة موجبة يمتنع الشرع بخلافه فليس معه دليل يعتمد عليه ~~سوى أمور ظاهرة فسلمها له #   ### | [كشف الأسرار] # الخلق أي لا عذر له بعد الإمهال لا لابتداء العقل. # وكان من حق الكلام أن يقال ومعنى قولنا أنه لا يكلف بمجرد العقل أنه غير ~~مكلف به قبل إدراك زمان التأمل والتجربة فإذا أعانه الله بكذا إلى آخره إلا ~~أنه حذف البعض اختصارا لدلالة الكلام عليه على نحو ما قال أبو حنيفة - رحمه ms2521 ~~الله - يعني إقامة الإمهال وإدراك زمان التأمل مقام بلوغ الدعوة ها هنا على ~~مثل ما قال أبو حنيفة - رحمه الله - في السفيه إذا بلغ خمسا وعشرين سنة ~~يدفع ماله إليه وإن لم يؤنس منه رشد مع أن دفع المال إليه معلق بإيناس ~~الرشد بالنص والمعلق بالشرط معدوم قبل وجوده لأنه لما استوفى هذه المدة لا ~~بد من أن يستفيد رشدا بالتجربة والامتحان في الغالب لأنها مدة يتوهم ~~صيرورته جدا فيها إذ البلوغ يتحقق في الغلام بعد ثنتي عشرة سنة فيمكن أن ~~يولد له ابن لستة أشهر ثم إن ولده يبلغ لثنتي عشرة سنة ويولد له ابن لستة ~~أشهر فيصير الأول جدا بعد تمام خمس وعشرين سنة ومن صار فرعه أصلا فقد تناهى ~~هو في الأصالة فلا بد من أن يستفيد رشدا بنسبة حالة فيقام هذه المدة مقام ~~الرشد والشرط رشد نكرة وقد وجد إما تحقيقا أو تقديرا باستيفاء مدة التجربة ~~فيجب دفع المال إليه فكذلك ها هنا بعد مضي مدة التأمل لا بد من أن يستفيد ~~العاقل بصيرة ومعرفة بصانعه بالنظر في الآيات الظاهرة والحجج الباهرة فإذا ~~لم يحصل له المعرفة بعد هذه المدة كان ذلك لاستخفاف الحجة كما يكون بعد ~~دعوة الرسل فلا يكون معذورا. # قوله (وليس على الحد في هذا الباب دليل قاطع) أي ليس على حد الإمهال ~~وتقدير زمان الامتحان والتجربة في هذا النوع وهو العاقل الذي لم تبلغه ~~الدعوة دليل قاطع يعتمد عليه ويحكم أنه كذا وكأنه رد لما قيل إنه مقدر ~~بثلاثة أيام اعتبارا بالمرتد فإنه إذا استمهل يمهل ثلاثة أيام فقال إنه ليس ~~بمقدر بل هو مختلف باختلاف الأشخاص فإن العقل متفاوت في أصل الخلقة فرب ~~عاقل يهتدي في زمان قليل إلى ما لا يهتدي إليه غيره في زمان كثير فيفوض ~~تقديره إلى الله جل جلاله إذ هو العالم بمقدار ذلك الزمان في حق كل شخص على ~~الحقيقة فيعفو عنه قبل إدراكه ويعاتبه بعد استيفائه ويؤيده ما ذكر في ~~التقويم في هذا الموضع ثم ms2522 قدر مدة العذر إلى الله تعالى ما يعرف بالعقل ~~فعلى هذا الوجه يكون قوله وليس كذا من تتمة الكلام الأول متصلا بقوله لم ~~يكن معذورا ويكون قوله فمن جعل العقل كذا ابتداء كلام بعد ذكر هذه الأقوال ~~ويجوز أن يكون معناه وليس على الحد الذي يوقف به على المقصود من كون العقل ~~موجبا بنفسه أو غير موجب أصلا أو كونه حجة عند استيفاء مدة التأمل دليل ~~قاطع من نص محكم أو دليل عقلي ضروري ونحو ذلك فعلى هذا الوجه يكون هذا ~~ابتداء كلام. # وقوله: فمن جعل العقل من تتمته فمن جعل العقل حجة موجبة بنفسه بحيث يمتنع ~~الشرع أي ورود الشريعة بخلافه أو يمتنع شرع الحكم بخلافه أو يمتنع وجود ~~المشروع بخلافه فليس معه دليل يعتمد عليه أي ليس له دليل قطعي من شرعي أو ~~عقلي يعتمد عليه إذ لم يرد في الشرع دليل قطعي على أن العقل موجب بنفسه ولم ~~يوجد عليه دليل عقلي سوى أمور ظاهرة نسلمها له ولا يلزم # PageV04P235 # ومن ألغاه من كل وجه فلا دليل له أيضا وهو قول ~~الشافعي - رحمه الله - فإنه قال في قوم لم يبلغهم الدعوة إذا قتلوا ضمنوا ~~فجعل كفرهم عفوا ومن كان فيهم من جملة من تعذر على ما فسرنا لم يستوجب عصمة ~~بدون دار الإسلام وذلك لأنه لا يجد في الشرع أن العقل غير معتبر لأهليته ~~فإنما يلغيه بطريق دلالة الاجتهاد والمعقول فيناقض مذهبه وأن العقل لا ينفك ~~عن الهوى فلا يصلح حجة بنفسه بحال #   ### | [كشف الأسرار] # من تسليمها كون العقل موجبا بنفسه وبيانه أنهم قالوا: قد عرف حسن بعض ~~الأشياء كالإيمان وشكر المنعم بالعقل وقبح بعضها مثل الكفر والعبث به وعلم ~~أن الشرع لا يرد بتحسين ما قبحه العقل ولا بتقبيح ما حسنه العقل حتى لم يجز ~~ورود نسخ الإيمان ولا ورود شرعية الكفر فعلم أن العقل موجب بذاته بدون ~~الشرع وأن الشرع تابع له فيما عرف حسنه وقبحه به. # ونحن نسلم لهم معرفة الحسن ms2523 والقبح بالعقل وامتناع نسخ ما حسنه وشرع ما ~~قبحه ولكن ذلك لا يدل على أن العقل موجب بذاته لما بينا أنه عجز بنفسه بل ~~الموجب هو الله تعالى في الحقيقة ولكن بالعقل يعرف ذلك لأنه تعالى جعله ~~دليلا وطريقا إلى العلم، والدليل بنفسه لا يكون موجبا فثبت أن ما ذكره ~~الخصم لا يصلح دليلا على ما ادعاه وما ذكروا أن الشرع لم يرد بما لا يدركه ~~العقول ظاهر الفساد لأن الله تعالى شرع من المقدرات ما لا يدركه العقول ~~كأعداد الركعات ومقادير الزكوات والجنايات والحدود ونحوها قوله (ومن ألغاه) ~~أي العقل من كل وجه وهم الأشعرية فلا دليل له أيضا أي ليس له دليل قاطع وهو ~~مذهب الشافعي - رحمه الله - فإن مذهبه كمذهب أبي الحسن الأشعري في مثل هذه ~~المسائل ودليل على أن ذلك مذهبه ما قال في قوم لم يبلغهم الدعوة إذا قتلهم ~~المسلمون قبل الدعوة ضمنوا دماءهم فجعل كفرهم عفوا حيث جعلهم كالمسلمين في ~~الضمان وأصحابنا قالوا لا يضمنون لأن قتلهم وإن كان حراما قبل الدعوة ليس ~~بسبب للضمان لأنا لم نجعل كفرهم عفوا بحال ولم نجعل غفلتهم عن الإيمان ~~والكفر عذرا بعد استيفاء مدة التأمل فكان قتلهم قبل الدعوة مثل قتل نساء ~~أهل الحرب بعد الدعوة فلا يوجب ضمانا. # ولما كان لقائل أن يقول إن جعلت دماءهم هدرا باعتبار أن كفرهم لم يجعل ~~عفوا ينبغي أن يوجب الضمان بقتل من كان منهم معذورا مثل الصبيان والمجانين ~~والذين لم يستوفوا مدة التأمل وقتلهم لا يوجب ضمانا عندكم أيضا أشار إلى ~~الجواب بقوله ومن كان منهم من جملة من يعذر على ما فسرنا بأن كان صبيا أو ~~ممن لم يستوف مدة التأمل لم يستوجب عصمة بدون دار الإسلام لما عرفه أن ~~العصمة المقومة لا تثبت بدون الإحراز بدار الإسلام عندنا فلذلك كان دماؤهم ~~هدرا أيضا. # ألا ترى أن قتل من أسلم في دار الحرب ولم يهاجر إلينا لا يوجب ضمانا لما ~~قلنا فهذا أولى قوله (وذلك) متصل بقوله فلا ms2524 دليل له أيضا ولقوله فليس معه ~~دليل يعني إنما قلنا إنه لا دليل للفريقين لأن القائل بكونه يلغى لا يجد في ~~نصوص الشرع أن العقل غير معتبر للأهلية فلو ألغاه إنما يلغيه بطريق ~~الاجتهاد والمعقول لأنه لما لم يجد نصا لا بد له من الرجوع إلى المعقول بأن ~~يقول قد وجدنا من العقلاء من ألحق بعد، ثم العقل في سقوط التكليف عنه ~~باعتبار سقوط الخطاب عنه شرعا كالصبي العاقل فعرفنا أن العقل ساقط الاعتبار ~~عند عدم الشرع وحينئذ كان متناقضا في مذهبه لأنه أثبت بالعقل أن العقل ليس ~~بحجة فصار كأنه يقول العقل حجة وليس بحجة ثم رد قول الفريق الأول فقال وإن ~~العقل بكسر الهمزة. # ويجوز بفتحها أيضا عطفا على قوله أنه لا يجد وهو الأظهر أي لا يستقيم ~~أيضا جعله حجة موجبة بنفسه لأن # PageV04P236 # وإنما وجب نسبة الأحكام إلى العلل تيسيرا على العباد ~~من غير أن يكون عللا بذواتها وأن يجعل العقل علة بنفسه وهو باطن فيه حرج ~~عظيم فلم يجز ذلك والله أعلم وإذا ثبت أن العقل من صفات الأهلية قلنا إن ~~الكلام في هذا ينقسم إلى قسمين الأهلية والأمور المعترضة على الأهلية. ### | (باب بيان الأهلية) : # وما يتصل بها الأهلية ضربان أهلية وجوب وأهلية أداء أما أهلية الوجوب ~~فينقسم فروعها وأصلها واحد وهو الصلاح للحكم فمن كان أهلا لحكم الوجوب بوجه ~~كان هو أهلا للوجوب ومن لا فلا وأهلية الأداء نوعان كامل يصلح للزوم العهدة ~~وقاصر للزوم العهدة وقاصر لا يصلح للزوم العهدة أما أهلية الوجوب فبناء على ~~قيام الذمة وأن الآدمي يولد وله ذمة صالحة للوجوب بإجماع الفقهاء - رحمهم ~~الله - #   ### | [كشف الأسرار] # العقل لا ينفك عن الهوى لأنه لا عقل في أول الفطرة والنفس غالبة بهواها ~~وإذا حدث العقل حدث مغلوبا به إلا في حق من شاء الله من الخواص وإذا كان ~~مغلوبا لم يكن له عبرة لأن المغلوب في مقابلة الغالب في حكم العدم فلا يصلح ~~حجة بنفسه ألا ترى أنه ms2525 لا يجوز في الحكمة إلزام العمل حسا والعامل مغلوب ~~بالمانع فكذا لا يحسن إلزام العمل بالحجة والحجة مدفوعة مغلوبة بغيرها وإذا ~~كان كذلك لا بد من تأيده بدعوة الرسول أو ما يقوم مقامها من إدراك زمان ~~التأمل والتجربة لتتم الحجة. # (فإن قيل قد تمسك كل فريق بنصوص كما تلونا فكيف ذكر الشيخ أنه لا دليل ~~لهم) قلنا تلك نصوص مؤولة بعضها معارض ببعض فلم يتم الحجة لأحد الفريقين ~~بها لتأويل الفريق الآخر إياها بما يوافق مذهبهم فصارت كأنها ساقطة في حق ~~التمسك بها في هذه المسألة لتعارضها على أنك إذا تأملت فيها عرفت أنها لا ~~تدل على أن العقل موجب بنفسه من غير إيجاب الشارع كما ذهب إليه الفريق ~~الأول ولا على أنه يلغى أيضا كما ذهب إليه الفريق الثاني فكانت عن محل ~~النزاع بمعزل فلذلك قال الشيخ لا دليل لهم. # وقوله: وإنما وجب نسبة الأحكام إلى العلل إشارة إلى دليل آخر على فساد ~~جعل العقل بنفسه حجة وتقريره أن الله تعالى إنما شرع العلل لنسبة الأحكام ~~إليها تيسيرا على العباد فإن إيجابه كان غيبا عنهم فلم يكن بد من علل ظاهرة ~~تضاف الأحكام إليها دفعا للحرج عنهم أو الوقوف على الإيجاب متعذر فكانت علل ~~الشرع في الظاهرة أمارات على الإيجاب في الحقيقة كما قرع سمعك غير مرة فلو ~~جعلنا العقل علة موجبة للأحكام نفسه مع أنه أمر باطن كان مؤديا إلى العسر ~~والحرج العظيم لتعذر الوقوف على الأمور الباطنة وهو خلاف موضوع العلل لأنها ~~وضعت للتيسير فلا يجوز والله أعلم في هذا أي في الأهلية على تأويل المذكور. # [باب بيان الأهلية] ### | [أضرب الأهلية] # (باب بيان الأهلية) # أهلية الإنسان للشيء صلاحيته لصدور ذلك الشيء وطلبه منه وهي في لسان ~~الشرع عبارة عن صلاحيته لوجوب الحقوق المشروعة له وعليه وهي الأمانة التي ~~أخبر الله عز وجل بحمل الإنسان إياها بقوله {وحملها الإنسان} [الأحزاب: 72] ~~أما أهلية الوجوب فينقسم فروعها بحسب انقسام الأحكام فالصبي أهل لبعض ~~الأحكام وليس بأهل لبعضها أصلا وهو أهل ms2526 لبعضها بواسطة رأي الولي فكانت هذه ~~الأهلية منقسمة نظرا إلى أفراد الأحكام وأصلها واحد وهو الصلاح للحكم أي ~~لحكم الوجوب بوجه وهو المطالبة بالواجب أداء وقضاء والعهدة استحقاق حقوق ~~تلزم بالعقد وقيل هي نفس العقد لأن العقد والعهد سواء والعهدة التبعة أيضا ~~غير أن في حقوق العباد المقصود منها المال وفي حقوق الله تعالى المقصود ~~استحقاق الأداء ابتلاء ليظهر المطيع من العاصي كذا رأيت بخط شيخي - رحمه ~~الله - أما أهلية الوجوب فبناء على قيام الذمة أي لا تثبت هذه الأهلية إلا ~~بعد وجود ذمة صالحة لأن الذمة هي محل الوجوب ولهذا يضاف إليها ولا يضاف إلى ~~غيرها بحال. # ولهذا اختص الإنسان بالوجوب دون سائر الحيوانات التي ليست لها ذمة قوله ~~(وأن الآدمي يولد) دليل على قيام الذمة للإنسان # PageV04P237 # بناء على العهد الماضي قال الله تعالى {وإذ أخذ ربك ~~من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} [الأعراف: 172] الآية #   ### | [كشف الأسرار] # للوجوب أي للوجوب له وعليه بإجماع الفقهاء حتى يثبت له ملك الرقبة وملك ~~النكاح بشراء الولي وبتزويجه إياه ويجب عليه الثمن والمهر بعقد الولي وهذا ~~رد لما ذكر بعض من لم يشم رائحة الفقه في مصنفه في أصول الفقه أن تقدير ~~المال في الذمة لا معنى له وأن تقدير الذمة من الترهات التي لا حاجة في ~~الشرع والعقل إليها بل الشرع مكنه بأن يطالبه بذلك القدر من المال فهذا هو ~~المعقول عرفا وشرعا فقال هي ثابتة بالإجماع فمن أنكرها فهو مخالف للإجماع ~~قال القاضي الإمام أبو زيد - رحمه الله - الذمة عبارة عن العهد في اللغة ~~فالله تعالى لما خلق الإنسان محل أمانته أكرمه بالعقل والذمة حتى صار بهما ~~أهلا لوجوب الحقوق له وعليه فثبت له حق العصمة والحرية والمالكية بأن حمل ~~حقوقه وثبتت عليه حقوق الله تعالى التي سماها أمانة ما شاء كما إذا عاهدنا ~~الكفار وأعطيناهم الذمة ثبتت لهم حقوق المسلمين وعليهم في الدنيا والآدمي ~~لا يخلق إلا وله هذا العهد والذمة فلا يخلق إلا وهو أهل ms2527 لوجوب حقوق الشرع ~~عليه كما لا يخلق إلا وهو حر مالك لحقوقه وإنما تثبت له هذه الكرامات بناء ~~على الذمة وحمله حقوق الله عز وجل قوله (بناء على العهد الماضي) يعني إنما ~~ثبتت له الذمة التي هي عبارة في الشرع عن وصف يصير الشخص به أهلا للإيجاب ~~والاستيجاب بناء على العهد الماضي الذي جرى بين العبد والرب يوم الميثاق ~~كما أخبر الله تعالى عنه بقوله {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} ~~[الأعراف: 172] الآية. # روى سعيد بن جبير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن «النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قال في تفسير هذه الآية أخذ الله الميثاق من ظهر آدم فأخرج ~~من صلبه كل ذرية ذرأها فنثرها بين يديه ثم كلمهم قبلا أي عيانا بحيث ~~يعاينهم آدم. # وقال ألست بربكم قالوا بلى شهدنا تلاها إلى قوله المبطلون» وروى حديث أخذ ~~الميثاق جماعة منهم ابن عباس وابن مسعود وأبي بن كعب والحسن والكلبي وابن ~~بنذر. ومعمر والسدي ومقاتل ومجاهد وأبو العالية وعطاء بن السائب وأبو قلابة ~~وغيرهم قال أبو العالية جمعهم جميعا فجعلهم أزواجا ثم صورهم ثم استنطقهم ~~وأخذ عليهم الميثاق على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا قال فإني أشهد ~~عليكم السموات السبع والأرضين السبع وأشهد عليكم أباكم آدم أن تقولوا يوم ~~القيامة ما لم تعلموا اعلموا أنه لا إله غيري فلا تشركوا بي شيئا وإني ~~سأرسل إليكم رسلا يذكر بكم عهدي وأنزل عليكم كتبي قالوا نشهد إنك إلهنا لا ~~إله غيرك فأقروا يومئذ بالطاعة وفي رواية مقاتل أن الله تعالى مسح صفحة ظهر ~~آدم اليمنى أي أمر ملكا بذلك فأخرج منه ذرية سوداء كهيئة الذر يتحركون ثم ~~مسح صفحة ظهره اليسرى فأخرج منه ذرية سوداء كهيئة الذر فقال يا آدم هؤلاء ~~ذريتك آخذ ميثاقهم على أن يعبدوني ولا يشركوا بي شيئا وعلي رزقهم فقال نعم ~~يا رب فقال لهم ألست بربكم؟ قالوا: بلى ثم أفاضهم إفاضة القداح ثم أعادهم ~~جميعا في صلب آدم فأهل القبور ms2528 محبوسون حتى يخرج أهل الميثاق كلهم من أصلاب ~~الرجال وأرحام النساء قال الله تعالى فيمن نقض العهد الأول {وما وجدنا ~~لأكثرهم من عهد} [الأعراف: 102] . # وإلى هذا القول ذهبت عامة المفسرين وأهل الحديث فهذا هو المراد بقوله ~~بناء على العهد الماضي يعني العهد الذي أخذ عليهم # PageV04P238 # وقال تعالى {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه} ~~[الإسراء: 13] والذمة العهد وإنما يراد به نفس ورقبة لها ذمة وعهد حتى إن ~~ولي الصبي إذا اشترى للصبي كما ولد لزمه الثمن وقبل الانفصال هو جزء من وجه ~~فلم يكن له ذمة مطلقة حتى صلح ليجب له الحق #   ### | [كشف الأسرار] # يوم الميثاق # فإن قيل ظاهر الآية لا يوافق هذا التفسير فإن الآية تدل على أخذ الذرية ~~من ظهور بني آدم فإن قوله تعالى من ظهورهم بدل من بني آدم بدل البعض من ~~الكل بتكرير الجار والحديث يدل على إخراج الذرية من صلب آدم فما وجه ~~التوفيق قلنا وجه التوفيق ما قال الكتاني أن الله تعالى أخرج ذرية آدم ~~بعضهم من ظهور بعض على حسب ما يتوالدون إلى يوم القيامة فكان ذلك أخذا من ~~ظهره وكان ذلك في أدنى مدة كما يكون في موت الكل بالنفخ في الصور وحياة ~~الكل بالنفخة الثانية. # فإن قيل فما وجه إلزام الحجة بهذه الآية ونحن لا نذكر هذا الميثاق وإن ~~تفكرنا جهدنا في ذلك قلنا أنسانا الله تعالى ابتلاء لأن الدنيا دار غيب ~~وعلينا الإيمان بالغيب ولو تذكرنا ذلك زال الابتلاء وليس ما ينسى يزول به ~~الحجة ويثبت به العذر قال الله تعالى في أعمالنا {أحصاه الله ونسوه} ~~[المجادلة: 6] وأخبر أنه سينبئنا بها ولأن الله تعالى جدد هذا العهد وذكرنا ~~هذا المنسي بإنزال الكتب وإرسال الرسل فلم نعذر كذا في التيسير والمطلع ~~وذكر في الكشاف أن معنى أخذ ذريتهم من ظهورهم إخراجهم نسلا وإشهادهم على ~~أنفسهم. # وقوله {ألست بربكم قالوا بلى شهدنا} [الأعراف: 172] من باب التمثيل ~~والتخييل ومعنى ذلك أنه نصب لهم الأدلة على ربوبيته ووحدانيته وشهدت بها ms2529 ~~عقولهم وبصائرهم التي ركبها في أنفسهم وجعلها مميزة بين الضلالة والهدى ~~فكأنه أشهدهم على أنفسهم وقررهم. # وقال {ألست بربكم} [الأعراف: 172] وكأنهم قالوا بلى أنت ربنا شهدنا على ~~أنفسنا وأقررنا بوحدانيتك وباب التخييل واسع في كلام الله ورسوله وفي كلام ~~العرب وإلى هذا القول مال الشيخ أبو منصور وجماعة من المحققين فعلى هذا ~~يكون أخذ الميثاق الذي نحن بصدده ثابتا بالسنة دون الآية قوله (وقال تعالى ~~{وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه} [الإسراء: 13] أي ألزمناه ما طار له من ~~عمله من قولهم طار سهمه بكذا يعني عمله لازم له لزوم القلادة أو هو رد ~~لتطيرهم بالسانح والبارح من الطير وقوله في عنقه عبارة عن اللزوم يقال لمن ~~التزم شيئا يقلده طوق الحمامة ويقول الرجل لآخر جعلت هذا الأمر في عنقك إذا ~~ألزمه إياه أو هو عبارة عن الشخص كالرقبة. # والذمة في اللغة العهد لأن نقضه يوجب الذم قال تعالى {لا يرقبون في مؤمن ~~إلا ولا ذمة} [التوبة: 10] أي عهدا وقال - عليه السلام - «وإن أرادوكم أن ~~تعطوهم ذمة الله فلا تعطوهم» أي عهده وإنما يراد به أي بالذمة في الشرع على ~~تأويل المذكور أو العهد نفس ورقبة لها ذمة وعهد أي عهد سابق كما بينا يعني ~~المراد بالوجوب في الذمة في قولهم وجب في ذمته كذا الوجوب في محل ثبت فيه ~~العهد الماضي وهو النفس أو الرقبة إلا أنه سمى محل التزام السنة بها. # وقوله: حتى أن ولي الصبي متعلق بقوله يولد وله ذمة صالحة للوجوب لزمه ~~الثمن لأنه أهل للملك وأهل لحكم الوجوب وهو المطالبة بواسطة الولي لأنه ~~واجب مالي فتجري فيه النيابة وقبل الانفصال عن الأم هو جزء من وجه يعني حسا ~~وحكما أما حسا فلأن قراره وانتقاله بقرار الأم وانتقالها كيدها ورجلها ~~وسائر أعضائها ولهذا يقرض بالمقراض عنها عند الولادة وأما حكما فلأنه ~~بعتقها يعتق ويرق باسترقاقها ويدخل في البيع ببيعها ولكنه لما كان منفردا # PageV04P239 # ولم يجب عليه وإذا انفصل فظهرت ذمته مطلقة كان أهلا ~~بذمته للوجوب غير ms2530 أن الوجوب غير مقصود بنفسه فيجوز أن تبطل لعدم حكمه وغرضه ~~فكما ينعدم الوجوب لعدم محله فكذلك يجوز أن ينعدم لعدم حكمه أيضا فيصير هذا ~~القسم منقسما بانقسام الأحكام، وقد مر التقسيم قبل هذا في أول الفصل. # فأما في حقوق العباد فما كان منها غرما وعوضا فالصبي من أهل وجوبه لأن ~~حكمه وهو أداء العين يحتمل النيابة لأن المال مقصود لا الأداء فوجب القول ~~بالوجوب عليه متى صح سببه وما كان صلة لها شبه بالمؤن وهي نفقة الزوجات ~~والقرابات لزمه أيضا #   ### | [كشف الأسرار] # بالحياة معدا للانفصال وصيرورته نفسا برأسه لم يكن جزء الأم مطلقا فلم ~~يكن له ذمة مطلقة أي كاملة حتى صلح لأن يجب له الحق من العتق والإرث ~~والوصية والنسب ولم يجب عليه أي لا يصلح لأن يجب عليه الحق حتى لو اشترى ~~الولي له شيئا لا يجب عليه الثمن ولا يجب عليه نفقة الأقارب ونحوهما وإذا ~~انفصل عن الأم بالولادة فظهرت ذمته مطلقة لصيرورته نفسا من كل وجه وهو عطف ~~على الشرط والجواب كان أي صار أهلا بسبب ذمته للوجوب له وعليه وكان ينبغي ~~أن تجب عليه الحقوق بجملتها كما تجب على البالغ لتحقق السبب وكمال الذمة ~~غير أن الوجوب أي لكن نفس الوجوب غير مقصود بنفسه بل المقصود منه حكمه وهو ~~الأداء عن اختيار ليتحقق الابتلاء ولم يتصور ذلك في حق الصبي لعجزه. # فيجوز أن يبطل الوجوب أي لا يثبت في حقه أصلا لعدم حكمه وهو المطالبة ~~بالأداء وغرضه وهو الابتلاء لعدم محله كبيع الحر وإعتاق البهيمة فيصير هذا ~~القسم يعني لما جاز أن يبطل الوجوب لعدم الحكم صار هذا القسم وهو الوجوب أو ~~أهلية الوجوب منقسما بانقسام الأحكام لا باعتبار ذاته فكل قسم يتصور شرعيته ~~في حق الصبي يجوز أن يثبت وجوبه في حقه وما لا فلا. # ثم الأحكام منقسمة إلى حق الله تعالى وحق العبد والذي اجتمع فيه الحقان ~~إلى آخر الأقسام المذكورة في أول باب معرفة العلل والأسباب والشروط وبعضها ms2531 ~~مشروع في حق الصبي كحق العبد من الأموال فيكون أهلا لوجوبه وبعضها ليس ~~بمشروع أصلا في حقه كالعقوبات فلا يكون أهلا لوجوبه فلم يكن بد من تفصيل ~~الأحكام في حقه وترتيب الوجوب عليها وتقسيم الوجوب بحسب انقسامها فشرع في ~~بيان ذلك بقوله فأما في حقوق العباد فما كان منها غرما كضمان الإتلافات ~~وعوضا كثمن للبيع والأجرة فالصبي من أهل وجوبه وإن لم يكن عاقلا حتى لو ~~أتلف مال إنسان أو اشترى له الولي شيئا أو استأجره له يجب عليه الضمان ~~والثمن والأجرة لأن حكمه الضمير راجع إلى ما أو للوجوب أي حكم الوجوب في ~~حقوق العباد يحتمل النيابة لأن المال هو المقصود في حقوق العباد دون الفعل ~~إذ المقصود دفع الخسران بما يكون خيرا له أو حصول الربح وذلك يكون بالمال ~~وأداء وليه كأدائه في حصول هذا المقصود به فوجب القول بالوجوب عليه متى صح ~~سببه بأن تحقق الإتلاف أو وجد البيع بشرائطه المال الواجب صلة هو الذي لا ~~يستفاد به عوض. # أما نفقة الزوجات فلها شبه بالأعواض أجمعوا على أن نفقة المرأة لا تجب ~~عوضا حقيقة لأن المعاوضة إنما تثبت فيما دخل تحت العقد بالتسمية بطريق ~~الأصالة بدليل أن المعاوضة بالبيع إنما تثبت بين المبيع والثمن ولا تثبت ~~بين حقوق العقد وثمراته ولا بين أوصاف المبيع والثمن وإن دخلت تحت التسمية ~~لأنها دخلت تبعا ولأن المرأة متى حبست نفسها لاستيفاء المهر استحقت النفقة ~~ولو كانت عوضا عن الاحتباس للرجل لسقطت بفوته كيف ما فات كما في الإجارة ~~متى لم تسلم المؤاجر ما آجر بأي وجه منع سقط الأجر ولكنها عند الشافعي تجب ~~صلة مستحقة بالعقد ثمرة من ثمراته ثم لزمها الاحتباس # PageV04P240 # الزوجات فلها شبه بالأعواض وأما الأخرى فمؤنة اليسار، ~~وكل صلة لها شبه بالأجزية لم يكن الصبي من أهله مثل تحمل العقل لأنه لا ~~يخلو عن صفة الجزاء مقابلا بالكف عن الأخذ على يد الظالم ولذلك اختص به ~~رجال العشائر وما كان عقوبة أو جزاء لم يجب عليه ms2532 على ما مر لأنه لا يصلح ~~لحكمه فبطل القول بلزومه، وكذلك القول في حقوق الله تعالى على الإجمال أن ~~الوجوب لازم متى صح بحكمه ومتى بطل القول بحكمه بطل بوجوبه وإن صح سببه ~~القول ومحله لأن الوجوب كما ينعدم مرة لعدم سببه لعدم محله فينعدم أيضا ~~لعدم حكمه وقد مر تقسيم هذه الجملة أيضا. # فأما الإيمان فلا يجب على الصبي قبل أن يعقل لما قلنا من عدم أهلية ~~الأداء وكذلك العبادات الخالصة المتعلقة بالبدن أو بالمال لا يجب عليه وإن ~~وجد سببها ومحلها لعدم الحكم وهو الأداء لأن الأداء هو المقصود في حقوق ~~الله تعالى #   ### | [كشف الأسرار] # جزاء على النفقة وعندنا تجب على الرجل جزاء لها على الاحتباس الواجب ~~عليها عند الرجل كنفقة القاضي فمن حيث إنها لم تجب بعقد المعاوضة كانت صلة ~~كنفقة الأقارب ومن حيث إنها وجبت جزاء أشبه الأعواض فبالمعنى الأول ينبغي ~~أن لا تجب دينا بحال بمضي المدة وبالمعنى الثاني يجب أن لا تسقط بمضي المدة ~~فجعل لها منزلة بين الأمرين فقيل تسقط بمضي المدة إذا لم يوجد التزام كنفقة ~~الأقارب وتصير دينا بالالتزام كالأعواض، كذا في الأسرار. # فهذا معنى قوله لها شبه بالأعواض وأما الأخرى وهي نفقة الأقارب فمؤنة ~~اليسار أي هي مؤنة متعلقة باليسار ولذلك لا تجب إلا على الغني والصبي من ~~أهل وجوب المؤن عليه فتجب عليه هذه المؤنة عند حصول الغناء كما تجب عليه ~~نفقة نفسه إذا كان له مال والمقصود إزالة حاجة المنفق عليه بوصول كفايته ~~إليه وذلك يكون بالمال وأداء الولي فيه كأدائه فعرفنا أن الوجوب غير خال عن ~~حكمة مثل تحمل العقل أي الدية لأنه أي تحمل العقل أو وجوبه ولذلك أي ولأنه ~~وجب مقابلا بالكف اختص به أي بتحمل العقل ووجوبه رجال العشائر الذين من أهل ~~هذا الحفظ دون النساء لأنهن لا يقدرن عليه لضعفهن والصبي ليس بأهل لوجوب ~~الجزاء بوجه وما كان عقوبة أي من حقوق العباد كالقصاص أو جزاء كحرمان ~~الميراث لم يجب ms2533 على الصبي على ما مر أي في باب معرفة العلل لأنه أي الصبي ~~لا يصلح لحكمه وهو المطالبة بالعقوبة أو جزاء الفعل قوله (وكذلك) أي ومثل ~~القول في حقوق العباد أنه متى كان أهلا لحكم الوجوب في شيء كان أهلا لوجوبه ~~القول في حقوق الله تعالى على الإجمال أي على الجملة وإن صح سببه بأن تحقق ~~دلوك الشمس وشهود الشهر ومحله وهو الذمة وقد مر تقسيم هذه الجملة وهي حقوق ~~الله تعالى في ذلك الباب أيضا. # ثم شرع في تفصيل ما أجمل فقال فأما الإيمان فلا يجب على الصبي قبل أن ~~يعقل لعدم أهلية الأداء وجوبا أو وجودا في حقه فما كان القول بالوجود في ~~حقه بدون أهلية الأداء إلا نظير القول بالوجوب بدون المحل باعتبار السبب ~~كما في حق البهائم فلا يجوز وكذلك أي ومثل الإيمان العبادات الخالصة ~~المتعلقة بالبدن كالصلاة والصوم والحج أو بالمال كالزكاة لأن الأداء أي ~~الفعل هو المقصود يعني في حق من علم الله تعالى منه أنه يأتمر أما في حق من ~~علم أنه لا يأتمر فالمقصود الابتلاء وإلزام الحجة والصغر ينافيه أي ~~الابتلاء لأن الابتلاء بالفعل إنما ثبت ليظهر المطيع من العاصي ومع الصبا ~~لا يتحقق ذلك ولا يظهر أيضا مع الجبر لأنه مجازى على فعله ولا جزاء مع ~~الجبر لأنه لا فعل للمجبر حقيقة فلا يستحق الجزاء. # وقوله: وما يتأدى بالنائب جواب عما قال الشافعي أن الزكاة تجب على الصبي ~~في ماله لأن الزكاة يتأدى بالنائب وهو الوكيل كما يتأدى حقوق العباد به ~~فيتأدى بالولي أيضا ألا ترى أنه يجب عليه صدقة الفطر والعشر لما قلنا فكذا ~~الزكاة فقال وما يتأدى بالنائب أي بمثل هذا النائب وهو الولي لا يصلح طاعة ~~لأن هذه النيابة نيابة جبر لا اختيار لثبوتها على الصبي شرعا شاء أو أبى ~~والزكاة طاعة محضة فلا يتأدى بمثل هذه النيابة # PageV04P241 # وذلك فعل يحصل عن اختيار على سبيل التعظيم تحقيقا ~~للابتلاء والصغر ينافيه وما يتأدى بالنائب لا يصلح طاعة لأنها ms2534 نيابة جبر لا ~~اختيار فلو وجب مع ذلك لصار المال مقصودا وذلك باطل في جنس القرب فلذلك لم ~~يلزمه الزكاة والصلاة والحج والصوم وما يشوبه معنى المؤنة مثل صدقة الفطر ~~لم يلزمه عند محمد - رحمه الله - لما قلنا ولزمه عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله اجتزاء بالأهلية القاصرة والاختيار القاصر #   ### | [كشف الأسرار] # لأنه يصير إعطاء بطريق الكره. # بخلاف نيابة الوكيل لأنها نيابة اختيار حيث ثبتت بإنابته فينتقل فعل ~~النائب إلى الموكل بالأمر فتصلح لأداء العبادة فلو وجب يعني ما يتأدى ~~بالنائب على الصبي باعتبار أداء النائب مع أن هذه نيابة جبر لصار المال هو ~~المقصود في هذه العبادة كما في حقوق العباد دون الفعل الذي به يحصل ~~الابتلاء وذلك أي كون المال مقصودا باطل في جنس القرب لأنه يدل على حاجة ~~صاحب الحق كما في حقوق العباد ومن يقع له القربة أغنى الأغنياء ومالك ما في ~~السموات والأرض ومنزه عن نقيصة الحاجة فلا يجوز أن يصير المال في القربة ~~مقصودا # فإن قيل ما ذكرتم مردود بما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال «ابتغوا في أموال اليتامى خيرا كي لا تأكلها ~~الصدقة» وفي رواية كي لا تأكلها الزكاة وفي رواية «من ولي مال اليتيم فليؤد ~~زكاته» قلنا هذا خبر مزيف فإن الصحابة اختلفوا في هذه المسألة فقال ابن ~~عباس - رضي الله عنهما - لا زكاة في مال الصبي. # وقال ابن مسعود - رضي الله عنه - يعد الوصف عليه السنين لم يجبره بعد ~~البلوغ فإن شاء أدى وإن شاء لم يؤد وعن عمر وابن عمر وعائشة - رضي الله ~~عنهم - أنهم أوجبوا ولم تجر المحاجة بينهم بهذا الحديث ولو بلغهم لما وسعهم ~~ترك المحاجة به ولو احتجوا به لاشتهر أكثر من شهرة الفتوى، وخبر الواحد يرد ~~بمثله عندنا مع أنه روي عن الحسن البصري أنه حكى إجماع السلف في أن لا زكاة ~~على الصبي قوله (وما يشوبه) أي يخلطه معنى المؤنة ms2535 مثل صدقة الفطر لم يلزم ~~الصبي عند محمد وزفر رحمهما الله لما قلنا آنفا أنه ليس بأهل للعبادة ~~المالية بواسطة أداء الولي وقد ترجح معنى العبادة فيها فصار معنى المؤنة ~~بمنزلة المعدوم اجتزاء أي اكتفاء. # وذلك أي الاختيار القاصر وقد مر بيان هذه المسألة ولزمه ما كان مؤنة في ~~الأصل وهو العشر والخراج وإنما قيد به لأن معنى العبادة خالط العشر حتى لم ~~يجب على الكافر عند أبي حنيفة - رحمه الله - ومعنى العقوبة خالط الخراج حتى ~~لا يبتدئ على المسلم ولكنهما في الأصل من مؤن الأرض كما مر بيانه ومعنى ~~العبادة والعقوبة فيهما ليسا بمقصودين والمقصود منهما المال وأداء الولي في ~~ذلك كأدائه فيكون الصبي من أهل وجوبهما ولما ذكرنا أي في نفقة الأزواج أن ~~الصبي أهل لوجوب المؤن وما كان عقوبة من حقوق الله تعالى لم يجب على الصبي ~~كالحدود كما لا يجب ما هو عقوبة من حقوق العباد وهو القصاص لعدم حكمه وهو ~~المؤاخذ بالعقوبة. # قوله (ولهذا) أي ولما ذكرنا أن من كان أهلا لحكم الوجوب وهو المطالبة ~~بالأداء كان أهلا لنفس الوجوب كان الكافر أهلا لأحكام لا يراد بها وجه الله ~~تعالى مثل المعاملات والعقوبات من الحدود والقصاص لأنه أهل لأدائها إذ ~~المطلوب من المعاملات مصالح الدنيا وهم أليق بأمور الدنيا من المسلمين ~~لأنهم آثروا الدنيا على الآخرة وكذا المقصود من العقوبات المشروعة في ~~الدنيا الانزجار عن الإقدام على أسبابها وهذا المعنى مطلوب من الكافر كما ~~هو مطلوب من المؤمن بل الكافر أليق بما هو عقوبة وجزاء من المؤمن فكان أهلا ~~للوجوب له وعليه فيجب له الثمن والأجرة والمهر إذا زوج أمته والقصاص إذا ~~قتل وليه # PageV04P242 # وذلك بواسطة الولي ولزمه ما كان مؤنة في الأصل وهو ~~العشر والخراج لما ذكرنا وما كان عقوبة لم يجب أصلا لعدم حكمه ولهذا كان ~~الكافر أهلا لأحكام لا يراد بها وجه الله تعالى لأنه أهل لأدائها فكان أهلا ~~للوجوب له وعليه، ولما لم يكن أهلا لثواب الآخرة لم يكن أهلا ms2536 لوجوب شيء من ~~الشرائع التي هي طاعات الله عز وجل عليه #   ### | [كشف الأسرار] # كما تجب عليه هذه الأشياء ولما لم يكن أهلا لثواب الآخرة لم يكن أهلا ~~لوجوب شيء من الشرائع. ### | 1 - # لا خلاف أن الخطاب بالشرائع التي هي للطاعات يتناول الكفار في حكم ~~المؤاخذة في الآخرة على معنى أنهم يؤاخذون بترك الاعتقاد لأن موجب الأمر ~~اعتقاد اللزوم والأداء وإنهم ينكرون اللزوم اعتقادا وذلك كفر منهم بمنزلة ~~إنكار التوحيد فإن التصديق والإقرار بالتوحيد لا يكون مع إنكار شيء من ~~الشرائع فيعاقب عليه في الآخرة كما يعاقب على أصل الكفر # فأما في وجوب الأداء في أحكام الدنيا فمذهب العراقيين من أصحابنا أن ~~الخطاب يتناول وأن الأداء واجب عليهم وهو مذهب الشافعي وعامة أصحاب الحديث. # وقال عامة مشايخ ديارنا أنهم لا يخاطبون بأداء ما يحتمل السقوط من ~~العبادات وإليه مال القاضي الإمام أبو زيد والشيخان وهو المختار # وفائدة الخلاف لا تظهر في أحكام الدنيا فإنهم لو أدوها في حال الكفر لا ~~تكون معتبرة بالاتفاق ولو أسلموا لا يجب عليهم قضاء العبادات الفائتة ~~بالإجماع وإنما تظهر في حق أحكام الآخرة فإن عند الفريق الأول يعاقب الكفار ~~بترك العبادات زيادة على عقوبة الكفر كما يعاقبون بترك الاعتقاد وعند ~~الفريق الثاني لا يعاقبون بترك العبادات. # كذا في الميزان تمسك الفريق الأول بقوله تعالى إخبارا عن مسألة أهل الجنة ~~إياهم {ما سلككم في سقر} [المدثر: 42] {قالوا لم نك من المصلين} [المدثر: ~~43] الآيات فظاهر هذا النص يقتضي أنهم يعاقبون في الآخرة على الامتناع من ~~الأداء في الدنيا فدل أن الأداء واجب عليهم فيها وبقوله تعالى {وويل ~~للمشركين} [فصلت: 6] {الذين لا يؤتون الزكاة} [فصلت: 7] أخبر بالويل لهم ~~بعدم إيتاء الزكاة فدل على وجوبها عليهم وبأن سبب الوجوب متقرر وصلاحية ~~الذمة للوجوب موجودة وشرط وجوب الأداء وهو التمكن منه غير معدوم في حقهم ~~لتمكنهم من الأداء بشرط تقديم الإيمان كالجنب والمحدث يخاطبان بأداء الصلاة ~~لتمكنهما من أدائها بتقديم الطهارة عليه فلو سقط الخطاب بالأداء بعد كان ms2537 ~~ذلك تخفيفا بسبب الكفر وهو لا يصلح سببا للتخفيف لأنه جناية ألا ترى أن ~~زوال التمكن بسبب السكر وبسبب الجهل إذا كان عن تقصير منه لا يسقط الخطاب ~~بالأداء فبسبب الكفر الذي هو رأس الجنايات أولى وإنما لا يجب القضاء بعد ~~الإسلام لأن الكافر إذا أسلم سقطت الواجبات عنه بعد الوجوب بعفو صاحب الحق ~~بقوله تعالى {إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال: 38] . # وقوله - عليه السلام - «الإسلام يجب ما قبله» لا أنها لم تجب فإذا مات ~~على الكفر لم يوجد المسقط فيعاقب على تركها في الآخرة وليس حكم الوجوب ~~وفائدته الأداء لا غير فإن الإيمان واجب على كافر قد علم الله تعالى منه ~~أنه يموت على الكفر، وكذا الصلاة واجبة على مسلم علم الله تعالى منه أنه لا ~~يصلي هذه الصلاة ولا يتصور منهما الأداء لأن خلاف معلوم الله تعالى محال ~~ولكنهما وجبا لفائدة توجه العذاب في الآخرة فكذا هاهنا ووجه القول المختار ~~ما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما بعث معاذا إلى اليمن قال له ~~ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله فإن هم أجابوك فأعلمهم أن عليهم خمس ~~صلوات في كل يوم وليلة» الحديث فهذا تنصيص على أن وجوب # PageV04P243 # وكان الخطاب بها موضوعا عنه عندنا ولزمه الإيمان ~~بالله تعالى لما كان أهلا لأدائه ووجوب حكمه ولم يجعل مخاطبا بالشرائع بشرط ~~تقديم الإيمان لأنه رأس أسباب أهلية أحكام نعيم الآخرة فلم يصلح أن يجعل ~~شرطا مقتضيا #   ### | [كشف الأسرار] # أداء الشرع يترتب على الإجابة إلى ما دعوا إليه من أصل الدين وما أشير ~~إليه في الكتاب وهو أن حكم الوجوب الأداء وفائدة الأداء نيل الثواب في ~~الآخرة حكما من الله تعالى والكافر مع صفة الكفر ليس بأهل للثواب عقوبة له ~~على كفره حكما من الله تعالى كالعبد لا يكون أهلا لملك المال والمرأة لا ~~تكون أهلا لملك المتعة لها على الرجل بسبب النكاح ولا بسبب ملك الرقبة حكما ~~من الله عز وجل ms2538 وإذا انتفت أهلية ما هو المطلوب بالأداء انتفت أهلية الأداء ~~بدون أهليته لا يثبت الوجوب وهذا بخلاف وجوب الإيمان فإنه أهل لأدائه حيث ~~يصير به أهلا لما وعد الله المؤمنين فكان أهلا لوجوبه. # وذكر في الميزان أن إيجاب الشرائع على الكافر تكليف بما ليس في الوسع ~~لأنها إما أن يجب لتؤدى في حالة الكفر أو لتؤدى بعد الإسلام لا وجه إلى ~~الأول لأن الكفر مانع من صحة أداء العبادات ولا إلى الثاني لأن قضاءها لا ~~يجب بعد الإسلام وتكليف ما ليس في الوسع غير جائز سمعا وعقلا. # وقوله: ولم يجعل مخاطبا بالشرائع إلى آخره جواب عما قالوا إن الكافر وإن ~~لم يكن أهلا للخطاب بالشرائع مع صفة الكفر ولكنه أهل له بشرط تقديم الإيمان ~~فجعل الإيمان ثابتا اقتضاء تصحيحا لتكليفه بالشرائع كما قلنا في الجنب ~~والمحدث فصار كأنه أمر بالإيمان أولا ثم بأداء الشرائع ثانيا فقال إنما ~~يثبت الشيء اقتضاء إذا كان صالحا للتبعية لأن الثابت بالاقتضاء تابع ~~للمقتضي لأنه ثبت لتصحيحه وليس الإيمان كذلك لأنه رأس أهلية نعيم الآخرة ~~فلا يصلح أن يثبت شرطا لوجوب الشرائع بطريق الاقتضاء كما لو قال المولى ~~لعبده أعتق عن نفسك عبدا أو قال له تزوج أربعا من النساء لا يصح الأمر ~~بالإعتاق وبتزوج الأربع ولا تثبت حريته بطريق الاقتضاء تصحيحا للأمر لأن ~~حرية أصل الأهلية الإعتاق وتزوج الأربع وهما تبع لها فلا يثبت مقتضى لما هو ~~تبع لها فكذلك ها هنا ولأن الشيء إنما يثبت مقتضى لشيء إذا تقرر المقتضي ~~كالبيع يثبت مقتضى الأمر بالإعتاق لتقرر صحة الإعتاق عند تحقق البيع، وبعد ~~تحقق الإيمان هاهنا لا يبقى وجوب الأداء في شيء مما سبق في حالة الكفر فلا ~~يجوز أن يثبت مقتضى به. # وتبين بما ذكرنا أن سقوط الخطاب بالأداء عن الكفار ليس للتخفيف عليهم كما ~~ظنوا بل لتحقيق معنى العقوبة والنعمة في حقهم بإخراجهم من أهلية ثواب ~~العباد وذلك لأن الأمر لأداء العبادة للمؤدي المأمور لا للآمر فالكافر لم ~~يستحق هذا النظر والمنفعة ms2539 عقوبة له على كفره فكيف يكون فيه معنى التخفيف ~~وكذا الإيجاب بالأمر نظر من الشرع للمأمور فعسى أن يقصر فيما لا يكون واجبا ~~عليه ولا تقصير في أداء ما هو واجب عليه والكافر غير مستحق لهذا النظر فكان ~~عدم تناول الخطاب إياهم تغليظا عليهم وإلحاقا لهم بالبهائم لا تخفيفا ولأن ~~الخطاب بأداء العبادات ليسعى المرء بأدائها في فكاك نفسه قال - عليه السلام ~~- «الناس غاديان بائع نفسه فموبقها ومشتر نفسه فمعتقها» يعني بالائتمار ~~بالأوامر والقول بأن الكافر ليس بأهل للسعي في فكاك رقبته ما لم يؤمن لا ~~يكون تخفيفا عليه وهو نظير أداء بدل الكتابة فإنه لما كان لتوصل المكاتب ~~إلى فكاك رقبته لا يكون إسقاط المولى هذه المطالبة عنه عند عجزه بالرد في ~~الرق تخفيفا عليه فإن ما يبقى فيه من ذل الرق فوق ضرر # PageV04P244 # وقد قال بعض مشايخنا - رحمهم الله - بوجوب كل الأحكام ~~والعبادات على الصبي لقيام الذمة وصحة الأسباب ثم السقوط بعذر الحرج قال ~~الشيخ الإمام - رضي الله عنه - وقد كنا عليه مدة لكنا تركناه بهذا القول ~~الذي اخترناه وهذا أسلم الطريقين صورة ومعنى وتقليدا وحجة #   ### | [كشف الأسرار] # المطالبة بالأداء ومثاله من الحسيات مطالبة الطبيب المريض بشرب الدواء ~~إذا كان يرجو له الشفاء يكون نظرا من الطبيب له وإذا أيس من شفائه فترك ~~مطالبته بشرب الدواء لا يكون تخفيفا منه عليه بل يكون إخبارا بما هو أشد ~~عليه من ضرر شرب الدواء وهو ما يذوق من كأس الحمام فكذلك قولنا أن الكفار ~~لا يخاطبون بأداء الشرائع لا يتضمن معنى التخفيف بل يكون فيه بيان عظم ~~الوزر والعقوبة فيما أصروا عليه من الشرك. # وهو كسقوط خطاب الإيمان عن الكفار بعد البعث إذ لو بقي لقبل منهم إذا ~~أجابوا فإن ذلك السقوط لا يكون تخفيفا بل بكون تنكيلا وأما تعلقهم بالنصوص ~~فغير صحيح لأن المراد من المسلمين المعتقدون لها أي لم يكن من المعتقدين ~~فرضية الصلاة وحقيتها على الوجه الذي جاء به الرسول كما في قوله ms2540 تعالى {فإن ~~تابوا وأقاموا الصلاة} [التوبة: 5] أي قبلوها واعتقدوا حقيتها بدليل أن ~~تخلية السبيل كانت واجبة قبل الأداء أو المراد لم نك من المؤمنين لأن ~~الصلاة هي العلامة اللازمة للإيمان كما في قوله - عليه السلام - «نهيت عن ~~قتل المصلين» أي المؤمنين وكذا المراد من قوله تعالى {لا يؤتون الزكاة} ~~[فصلت: 7] لا يقرون بفرضيتها كما قال الزجاج أو لا يزكون أنفسهم بالإيمان ~~كما قاله الحسن وأما قولهم فائدة الوجوب الإثم والعقوبة فغير صحيح أيضا لأن ~~الخطاب للأداء لا للإثم فلم يجز التصحيح لمكان الإثم بالترك كذا في التقويم ~~وأصول شمس الأئمة والميزان. # قوله (وقال بعض مشايخنا) أراد به القاضي الإمام أبا زيد ومن سلك طريقه ~~فإنهم قالوا بوجوب حقوق الله تعالى جميعا على الصبي من حين يولد كوجوبها ~~على البالغ ثم بسقوطها عنه بعد وجوب بعذر الصبا لدفع الحرج وذلك لأن الوجوب ~~مبني على صحة الأسباب وقيام الذمة لا على القدرة وقد تحققا في حق الصبي ~~لتحققها في حق البالغ لأن الصبي والبالغ في حق الذمة والسبب سواء وإنما ~~يفترقان في وجوب الأداء فيثبت الوجود باعتبار السبب والمحل وهذا لأن الحقوق ~~الشرعية التي تلزم الآدمي بعد البلوغ تجب جبرا بلا اختيار منه شاء أو أبى ~~وإذا لم يتعلق الوجوب عليه باختيار لم يفتقر إلى قدرة الفعل ولا قدرة ~~التمييز. # وإنما يعتبر القدرة والتمييز في وجوب الأداء وذلك حكم وراء أصل الوجوب. # ألا ترى أن النائم والمغمى عليه أو المجنون تلزمهم الصلاة على أصلنا ~~بوجود السبب والذمة مع عدم التميز والقدرة على الأداء في الحال فكذا الصبي ~~إلا أنها تسقط بعذر الصبا بعد الوجوب دفعا للحرج ولا يقال الوجوب يثبت ~~الأداء لا لنفسه فلا يجوز الإيجاب على من لا يقدر على الأداء لأنا نقول ~~الوجوب الأداء لا حال الوجوب بل يجوز بعده بزمان إما أداء أو قضاء فصح ~~الإيجاب على من يرجى له قدرة الأداء أو القضاء في الجملة والصبي من تلك ~~الجملة كالنائم والمغمى عليه على أن الأداء ثمرة الوجوب فلا ms2541 يمتنع الوجوب ~~بعدم ثمرته كما لو باع من مفلس يجب الثمن وإن كان عاجزا عن أدائه. # قال الشيخ الإمام الزاهد المصنف - رحمه الله - وقد كنا على هذا القول ~~زمانا ولكنا تركناه بهذا القول الذي اخترناه لأن القول بالوجوب نظرا إلى ~~السبب والذمة من غير اعتبار ما هو # PageV04P245 # ولذلك قلنا في الصبي إذا بلغ في بعض شهر رمضان أنه لا ~~يقضي ما مضى. وكذلك نقول في الحائض إن الصوم يلزمها لاحتمال الأداء ثم ~~النقل إلى البدل وهو القضاء لأن الحرج لما عدم في ذلك بقي الحكم فوجب القول ~~بالوجوب وأما الصلاة فقد بطل الأداء لما فيه من الحرج فبطل الوجوب لعدم ~~حكمه مع قيام محل الوجوب وقيام سببه. # وكذلك قولنا في الجنون إذا امتد فصار لزوم الأداء يؤدي إلى الحرج فبطل ~~القول بالأداء وبطل القول بالوجوب لعدم الحكم أيضا، هذا في الصلوات والصيام ~~معا #   ### | [كشف الأسرار] # حكم الوجوب مجاوزة الحد في الغلو وإخلاء لإيجاب الشرع عن الفائدة في ~~الدنيا والآخرة لأن فائدة الحكم في الدنيا تحقيق معنى الابتلاء وفي الآخرة ~~الجزاء وذلك باعتبار الحكم وهو الأداء فيه يظهر المطيع من العاصي فيتحقق ~~الابتلاء المذكور في قوله تعالى {ليبلوكم أيكم أحسن عملا} [هود: 7] وكذا ~~المجازاة في الآخرة تبتنى عليه كما قال تعالى {جزاء بما كانوا يعملون} ~~[السجدة: 17] فثبت أن الوجوب بدون حكمة غير مفيد فلا يجوز القول بثبوته ~~شرعا وهذا أي القول المختار أسلم الطريقين عن الفساد صورة لأن الصبي غير ~~مخاطب بالحقوق الشرعية بالإجماع فالقول بوجوبها عليه ثم بسقوطها عنه لا ~~يخلو عن فساد صورة فكان القول بعدم الوجوب عليه أصلا أسلم عن الفساد ومعنى ~~لما بينا أن الوجوب من غير أداء وقضاء خال عن الفائدة فكان فاسدا معنى ~~والقول بعدم الوجوب سالم عن هذا الفساد المعنوي وتقليدا أي للسلف فإنهم لم ~~يقولوا بالوجوب على الصبي أصلا وحجة أي استدلالا فإن الوجوب لو كان ثابتا ~~عليه ثم سقط لدفع الحرج لكان ينبغي أنه إذا أدى كان مؤديا ms2542 للواجب كالمسافر ~~إذا صام في رمضان في السفر وحيث لم يقع المؤدى عن الواجب بالاتفاق دل على ~~انتفاء الوجوب أصلا وكذا قوله - عليه السلام - «رفع القلم عن ثلاث عن الصبي ~~حتى يحتلم» يدل بظاهره على انتفاء الوجوب أصلا فكان القول به قوله (ولذلك) ~~أي ولما بينا أن الوجوب لازم متى صح القول بحكمه ومتى بطل القول بحكمه بطل ~~القول بوجوبه. # قلنا في الصبي إذا بلغ في بعض شهر رمضان أنه لا يقضي ما مضى لأن الوجوب ~~فيما مضى لم يكن ثابتا في حقه لعدم حكمه وهو وجوب الأداء في الحال أو في ~~الثاني لما يلحقه من الحرج فلم يثبت الوجوب أصلا حتى لو أدى في الحال وبعد ~~البلوغ كان منتقلا ابتداء لا مؤديا للواجب وبقوله فيما مضى أشار إلى أنه ~~يؤدي ما بقي من الشهر لأنه صار أهلا للوجوب بالبلوغ وهذا بخلاف المجنون إذا ~~أفاق في بعض الشهر حيث يقضي ما مضى لأن الوجوب متقرر في حقه لاحتمال الأداء ~~بانقطاع الجنون في كل ساعة وعدم الحرج في النقل إلى الخلف وهو القضاء فأما ~~الصغر فعذر دائم لا يحتمل الانقطاع إلى أن يبلغ فكان احتمال وجوب الأداء ~~منقطعا فلا يثبت الوجوب وكذلك أي وكما بنينا حكم الصبي على الأصل المذكور ~~بنينا حكم الحائض عليه أيضا فقلنا إن الصوم يلزمها لاحتمال الأداء إذا ~~النجاسة لا تؤثر في المنع من أداء الصوم حقيقة وحكما لأن قهر النفس يحصل مع ~~هذه الصفة ويصح الأداء مع الجنابة والحدث بالاتفاق فيثبت الوجوب ولكن الشرع ~~لما منعها من الأداء في هذه الحالة انتقل الحكم إلى القضاء لانتفاء الحرج ~~كما في الحلف على مس السماء والأمر بالوضوء عند عدم الماء انتقل الحكم إلى ~~الكفارة والتراب للعجز الحالي على ما مر # وكذلك أي مثل قولنا في الصبي والحائض قولنا في المجنون يعني كما بنينا ~~حكمها على الأصل المذكور بنينا حكم المجنون عليه أيضا فقلنا إذا امتد ~~الجنون حتى صار لزوم الأداء يؤدي إلى الحرج بأن استغرق الشهر في الصوم ms2543 أو ~~زاد على يوم وليلة في الصلاة لم يثبت الوجوب من الأصل لعدم حكمه وهو الأداء ~~في الحال والقضاء في ثاني الحال بسبب الحرج الذي يلحقه في ذلك وهو معنى # PageV04P246 # وإذا لم يمتد في شهر رمضان لزمه أصله لاحتمال حكمه ~~وإذا عقل الصبي واحتمل الأداء قلنا بوجوب أصل الإيمان دون أدائه حتى صح ~~الأداء وذلك لما عرف أن الوجوب جبر من الله تعالى بأسباب وضعت للأحكام إذا ~~لم يخل الوجوب عن حكمه وليس في الوجوب تكليف وخطاب وإنما ذلك في الأداء ولا ~~خطاب ولا تكليف على الصبي بمجرد العقل حتى يبلغ فثبت أنه غير مخاطب ~~بالإيمان لكن صحة الأداء يبتني على كون الشيء مشروعا وعلى قدرة الأداء لا ~~على الخطاب والتكليف كالمسافر يؤدي الجمعة من غير خطاب ولا تكليف. #   ### | [كشف الأسرار] # قوله هذا أي سقوط الوجوب عند الامتداد في الصلاة والصيام معا وإذا لم ~~يمتد بأن لم يستغرق الشهر في الصوم لزمه أصله أي أصل الصوم يعني ثبت في حقه ~~نفس الوجوب لاحتمال حكمه وهو القضاء لانتفاء الحرج عنه فيه وكذا الحكم في ~~الصلاة إذا لم يمتد الجنون إلى يوم وليلة لانتفاء الحرج عنه في إيجاب ~~قضائها ولكنه خص الصوم بالذكر لأنه وضع مسألة بلوغ الصبي في الصوم فذكر في ~~مقابلتها هذه المسألة. قوله (وإذا عقل الصبي واحتمل الأداء) أي أداء ~~الإيمان قلنا بوجوب أصل الإيمان أي بثبوت نفس وجوبه عليه دون وجوب أدائه ~~حتى صح الأداء يعني عن الفرض لما نبين. # وذلك أي ثبوت نفس وجوبه عليه إذا عقل لما عرف في باب بيان أسباب الشرائع ~~وغيره أن نفس الوجوب يثبت بطريق الجبر بأسباب وضعت للأحكام إذا لم يخل ~~الوجوب عن حكمه وهو الأداء والقضاء أو عن حكمة أي فائدة يعني أصل الوجوب في ~~الذمة لا يثبت بالأمر ليتعلق صحته بكون المأمور من أهل الفهم بل الوجوب ~~متعلق بالأسباب والأمر بعد ذلك لإلزام أداء الوجوب في الذمة بسببه ووجوب ~~الإيمان متعلق بحدوث العالم وأنه متقرر ms2544 في حق الصبي وذمته قابلة للوجوب لأن ~~الصبا لم يكن منافيا للوجوب بنفسه فثبت الوجوب إذا تضمن فائدة لكن الأداء ~~لا يجب عليه وإن عقل لأنه مما يحتمل السقوط بعد البلوغ بعذر النوم ~~والإغماء، وكذا إذا وصف مرة لا يلزمه ثانيا فيسقط بعذر الصبا أيضا وهو معنى ~~قوله ولا تكليف ولا خطاب على الصبي بمجرد العقل وإذا كان الوجوب حاصلا ~~وأداه بشرط وهو الشهادة عن معرفة صح وإن لم يلزمه الأداء بعد كما صح منه ~~أداء الصلاة وإذا صح كان فرضا لأنه في نفسه غير متنوع بين نفل وفرض ولهذا ~~لا يلزمه تجديد الإقرار بعد البلوغ ولا كذلك الصلاة لأنها مترددة بين فرض ~~ونفل فيقع نفلا ولأن نفس وجوب الإيمان ثابت في حقه لما قلنا ألا يرى أن ~~امرأته لو أسلمت أو أبى هو الإسلام بعدما عرض عليه القاضي يفرق بينهما ولو ~~لم يثبت حكم الوجوب في حقه لم يفرق بينهما إذا امتنع عنه فثبت أن نفس ~~الوجوب ثبت في حقه ووجوب الإيمان بعدما ثبت لا يحتمل السقوط بعذر فلا يسقط ~~بالصبا أيضا فيقع أداؤه فرضا لا محالة والصلاة تحتمل السقوط بأعذار كثيرة ~~فتسقط بالصبا أيضا ولما سقط أصل الوجوب استقام إثباتها نفلا وخرج السبب عن ~~السببية. # وهذا هو مختار الشيخ وأستاذ الإمام شمس الأئمة الحلواني والقاضي الإمام - ~~رحمه الله - وجماعة سواهم وقال الإمام شمس الأئمة السرخسي - رحمه الله - ~~الأصح عندي أن الوجوب غير ثابت في حق الصبي وإن عقل ما لم يعتدل حاله ~~بالبلوغ فإن الأداء منه يصحح باعتبار عقله وصحة الأداء تستدعي كون الحكم ~~مشروعا ولا يستدعي كونه واجب الأداء فعرفنا أن حكم الوجوب وهو وجوب الأداء ~~معدوم في حقه وقد بينا أن الوجوب لا يثبت باعتبار السبب والمحل بدون حكم ~~الوجوب إلا أنه إذا أدى يكون المؤدى فرضا لأن بوجوب الأداء صار ما هو حكم ~~الوجوب موجودا مقتضى الأداء وإنما لم يكن الوجوب ثابتا لانعدام الحكم فإذا ~~صار موجودا بمقتضى الأداء كان المؤدى فرضا بمنزلة العبد فإن ms2545 وجوب الجمعة في ~~حقه غير ثابت حتى # PageV04P247 # والإغماء لما لم يناف حكم وجوب الصوم لم يناف وجوبه ~~وكان منافيا لحكم وجوب الصلاة إذا امتد فكان منافيا لوجوبه والنوم لما لم ~~يكن منافيا حكم وجوب إذا انتبه لم يكن منافيا للوجوب أيضا. ### | (باب أهلية الأداء) # وأما أهلية الأداء فنوعان قاصر وكامل أما القاصر فيثبت بقدرة البدن إذا ~~كانت قاصرة قبل البلوغ وكذلك بعد البلوغ فيمن كان معتوها لأنه بمنزلة الصبي ~~لأنه عاقل لم يعتدل عقله وأصل العقل يعرف بدلالة العيان، وذلك أن يختار ~~المرء ما يصلح له بدرك العواقب المشهورة فيما يأتيه ويذره، وكذلك القصور ~~يعرف بالامتحان فأما الاعتدال قاصر يتفاوت فيه البشر فإذا ترقى عن رتبة ~~القصور أقيم البلوغ مقام الاعتدال في أحكام الشرع. #   ### | [كشف الأسرار] # لو أذن له المولى أو حضر الجامع مع المولى كان له أن لا يؤدي ولكن إذا ~~أدى فرضا ما هو حكم الوجوب صار موجودا بمقتضى الأداء وإنما لم يكن الوجوب ~~ثابتا لعدم حكمه وكذا المسافر إذا أدى الجمعة كان مؤديا للفرض مع أن وجوب ~~الجمعة لم يكن ثابتا في حقه قبل الأداء بالطريق الذي ذكرنا. # قوله (والإغماء) لما لم يناف حكم وجوب الصوم وهو الأداء في الحال أو ~~القضاء في غير حرج في الثاني ولا اعتبار لامتداده في الصوم لندرته لم يناف ~~نفس وجوب الصوم وإنما قلنا إنه غير مناف للأداء لا أنه إذا جن أو أغمي عليه ~~بعدما نوى الصوم ولم يوجد منه ما ينافي الإمساك صح صومه وكان مؤديا للفرض ~~فعلم أنه غير مناف لأدائه وكان منافيا لحكم وجوب الصلاة إذا امتد بأن زاد ~~على يوم وليلة تعذر الأداء في الحال وتغير القضاء في الثاني لاستلزامه ~~الحرج فكان منافيا لوجوبه أي وجوب المذكور وهو الصلاة أو وجوب هذا الواجب ~~والنوم لما لم يكن منافيا لحكم الوجوب وهو القضاء بعد الانتباه بلا حرج في ~~الصوم والصلاة لندرة امتداده فيهما لم يكن منافيا للوجوب أيضا فثبت أن ~~الحقوق كلها تخرج ms2546 مستقيمة على الطريق المختار والله أعلم. # [باب أهلية الأداء] # قوله وأما أهلية الأداء عطف على قوله أما أهلية الوجوب في أول الباب ~~المتقدم فإنه قسم الأهلية هناك إلى نوعين ثم فصل كل نوع فقال أما أهلية ~~الوجوب فكذا وأما أهلية الأداء فكذا، فكلمة أما هذه للتفصيل قاصر كامل أي ~~نوع قاصر ونوع كامل أما القاصر أي النوع القاصر فيثبت بكذا لا خلاف أن ~~الأداء يتعلق بقدرتين قدرة فهم الخطاب وذلك بالعقل وقدرة العمل به وهي ~~بالبدن، والإنسان في أول أحواله عديم القدرتين لكن فيه استعداد وصلاحية لأن ~~يوجد فيه كل واحدة من القدرتين شيئا فشيئا بخلق الله تعالى إلى أن يبلغ كل ~~واحدة منهما درجات الكمال فقبل بلوغ درجة الكمال كانت كل واحدة منهما قاصرة ~~كما يكون للصبي المميز قبل البلوغ وقد تكون إحداهما قاصرة كما في المعتوه ~~بعد البلوغ فإنه قاصر العقل مثل الصبي وإن كان قوي البدن ولهذا ألحق بالصبي ~~في الأحكام فالأهلية الكاملة عبارة عن بلوغ القدرتين أولى درجات الكمال وهو ~~المراد بالاعتدال في لسان الشرع والقاصرة عبارة عن القدرتين قبل بلوغهما أو ~~بلوغ أحديهما درجة الكمال ثم الشرع بنى على الأهلية القاصرة صحة الأداء ~~وعلى الكاملة وجوب الأداء وتوجه الخطاب لأنه لا يجوز إلزام الأداء على ~~العبد في أول أحواله إذ لا قدرة له أصلا وإلزام ما لا قدرة له عليه منتف ~~شرعا وعقلا وبعد وجود أصل العقل، وأصل قدرة البدن قبل الكمال في إلزام ~~الأداء حرج لأنه يحرج للفهم بأدنى عقله ويثقل عليه الأداء بأدنى قدرة البدن ~~والحرج منفي أيضا لقوله تعالى {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78] ~~. # فلم يخاطب شرعا لأول أمره حكمة ولأول ما يعقل ويقدر رحمة إلى أن يعتدل ~~عقله وقدرة بدنه فيتيسر عليه الفهم والعمل به، ثم وقت الاعتدال يتفاوت في ~~جنس البشر على وجه يتعذر الوقوف عليه ولا يمكن إدراكه إلا بعد تجربة وتكلف ~~عظيم فأقام الشرع البلوغ الذي يعتدل لديه العقول في الأغلب مقام # PageV04P248 # والأحكام في ms2547 هذا الباب منقسمة على ما مر فأما حقوق ~~الله تعالى فمنه ما هو حسن لا يحتمل غيره ولا عهدة فيه بوجه وهو الإيمان ~~بالله تعالى فوجب القول بصحته من الصبي لما ثبت أهلية أدائه ووجد منه ~~بحقيقته لأن الشيء إذا وجد بحقيقته لم ينعدم إلا بحجر من الشرع وذلك في ~~الإيمان باطل لما قلنا إنه حسن لا يحتمل غيره ولا عهدة فيه إلا في لزوم ~~أدائه وذلك يحتمل الوضع فوضع عنه فأما الأداء فخال عن العهدة لأن حرمان ~~الإرث يضاف إلى الكفر الباقي #   ### | [كشف الأسرار] # اعتدال العقل حقيقة تيسيرا على العباد وصار توهم وصف الكمال قبل هذا الحد ~~وتوهم بقاء النقصان بعد هذا الحد ساقطي الاعتبار لأن السبب الظاهر متى أقيم ~~مقام المعنى الباطن دار الحكم معه وجودا وعدما وأيد هذا كله قوله - عليه ~~السلام - «رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يحتلم والمجنون حتى يفيق والنائم ~~حتى يستيقظ» والمراد بالقلم الحساب والحساب إنما يكون بعد لزوم الأداء فدل ~~أن ذلك لا يثبت إلا بالأهلية الكاملة وهي اعتدال الحال بالبلوغ عن عقل. # قوله (والأحكام في هذا الباب) أي باب أهلية الأداء ويعني به الأهلية ~~القاصرة منقسمة على ما مر أي في أهلية الوجوب بأنها منقسمة في أهلية الوجوب ~~على حقوق الله تعالى وحقوق العباد فكذا في أهلية الأداء فأما حقوق الله ~~تعالى فثلاثة أقسام منها وفي بعض النسخ فمنه أي من المذكور ما هو حسن لا ~~يحتمل غيره أي لا يحتمل أن يكون قبيحا غير مشروع بوجه ولا عهدة أي لا تبعة ~~ولا ضرر فيه بوجه وإنما قاله ردا لمذهب الخصم كما سيأتي بيانه وهو الإيمان ~~فوجب القول بصحته من الصبي. # وقال الشافعي - رحمه الله - لا يصح إيمانه في أحكام الدنيا حتى يرث أباه ~~الكافر بعد الإسلام ولا تبين منه امرأته المشركة لأنه مولى عليه في الإسلام ~~حيث يصير مسلما بإسلام أبيه وأمه فلا يصلح وليا فيه بنفسه كالصبي الذي لا ~~يعقل والمجنون وذلك لأن الشخص إنما ms2548 يصير موليا عليه من جهة غيره حال عجزه ~~عن التصرف لنفسه بنفسه ومتى كان قادرا لا يجعل موليا عليه فدل ثبوت الولاية ~~عليه على أنه عاجز. # وكذا الشيء إنما يجعل تبعا لغيره في حكم إذا لم يكن أصلا بنفسه في ذلك ~~الحكم فلو صح إسلامه بنفسه يكون تبعا ومتبوعا في حكم واحد وهذا لا يجوز ولا ~~معنى لقول من يقول إن الإسلام منفعة محضة فيصح من الصبي لأنه فيما يرجع إلى ~~أحكام الدنيا عقد التزام أحكام الشرع وهو دائر بين الضرر والنفع حيث يحرم ~~به الإرث من مورثه الكافر وتبين منه امرأته المشركة وإن كان يرث من ~~المسلمين وتحل له المسلمة فكان نظير البيع والشراء فلا يصح منه، فأما في ~~أحكام الآخرة فهو نفع محض فيحكم بصحته في حق أحكام الآخرة لتحقق الاعتقاد ~~عن معرفة وليس من ضرورة ثبوت الإسلام في أحكام الآخرة ثبوته في أحكام ~~الدنيا لأن أحدهما ينفصل عن الآخر فإن من اعتقل لسانه في مرض موته فأسلم في ~~تلك الحالة قبل أن يعاين الأهوال صح إسلامه في أحكام الآخرة ولا يصح في ~~أحكام الدنيا حتى يجري عليه أحكام الكفار فلا يصلى عليه ويدفن في مقابر ~~المشركين ومن أسلم بلسانه دون قلبه فهو كافر في أحكام الآخرة مؤمن في أحكام ~~الدنيا ولهذا كان يجرى أحكام المسلمين على المنافقين في زمن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ولنا أن الإيمان بحقيقته قد وجد من أهله بعد تحقق سببه ~~فوجب القول بصحته كما لو تحقق من البالغ وذلك لأن سببه الآيات الدالة على ~~حدوث العالم وأنه متحقق في حق الجميع والإيمان إقرار وتصديق وقد سمع منه ~~الإقرار وعرف منه التصديق لأن التصديق إنما يعرف بالإقرار ممن هو عاقل مميز ~~وكلامنا في صبي عاقل يناظر في وحدانية الله تعالى وصحة رسالة الرسول - عليه ~~السلام - ويلزم الخصم بالحجج على وجه لا يبقى في معرفته شبهة فكان هو ~~والبالغ سواء وأهلية الإيمان ثابتة حقيقة لأن الكلام في الصبي # PageV04P249 # وكذلك الفرقة ولأن ما يلزمه ms2549 بعد الإيمان فمن ثمراته ~~وإنما يتعرف صحة الشيء من حكمه الذي وضع له وهو سعادة الآخرة لا من ثمراته ~~إلا أنها تلزمه إذا ثبت له حكم الإيمان تبعا لغيره ولم يعد عهدة. #   ### | [كشف الأسرار] # العاقل كما بينا. # وكذا حكما لأنه اهتداء بالهدى وإجابة للداعي وقد ثبت بالنص أن الصبي من ~~أهل أن يكون هاديا داعيا لغيره إلى الهدى قال الله تعالى {وآتيناه الحكم ~~صبيا} [مريم: 12] والمراد النبوة والله أعلم فيتبين به أنه من أهل أن يكون ~~مهتديا مجيبا للداعي بالطريق الأولى وبعد وجود السبب ووجود الركن من الأهل ~~لو امتنع إنما يمتنع بحجر شرعي كما في الطلاق والبيع ولا يستقيم القول به ~~هاهنا لأن الحجر عن الإيمان كفر إذ الإيمان حسن لعينه لا يحتمل أن يكون ~~قبيحا في حال ولهذا لم يحتمل النسخ والتبديل ولم يخل عن وجوبه وشرعيته زمان ~~فلا يمكن أن يحجر الصبي عنه ويجعل الإسلام غير مشروع في حقه بخلاف الطلاق ~~والبيع. # وقوله: ولا عهدة إشارة إلى الجواب عما قال الخصم الإسلام عقد متردد بين ~~النفع والضرر فكان كالبيع لاستلزامه العهدة فقال لا عهدة أي لا ضرر ولا ~~تبعة في الإيمان إلا في لزوم أدائه وذلك أي لزوم الأداء يحتمل الوضع أي ~~الإسقاط لأنه يسقط بعد البلوغ بعذر الإكراه والنوم والإغماء فوضع عنه أي ~~أسقط لزوم الأداء عن الصبي بعذر الصبا أيضا فأما الأداء أي نفس الأداء من ~~غير لزوم فخال عن العهدة أي الضرر بل هو نفع محض كما بينا فوجب القول بصحته ~~من الصبي. # ولما كان للخصم أن يقول أنا أسلم أنه نفع محض في حق أحكام الآخرة ولكني ~~لا أسلم أنه نفع محض في أحكام الدنيا لتضمنه فساد النكاح وحرمان الإرث أشار ~~في الجواب إلى رد ذلك بقوله لأن حرمان الإرث إلى آخره يعني ما ترتب على ~~الإيمان من حرمان الإرث عن قريبه الكافر مضاف إلى كفر الباقي على الكفر ~~يعني الذي مات على الكفر لا إلى إسلام من أسلم لأن ms2550 الحرمان بسبب انقطاع ~~الولاية بينهما والسبب القاطع كفر الكافر منهما لا إسلام المسلم وكذلك أي ~~وكالحرمان الفرقة الواقعة بينهما في إضافتها إلى كفر الباقي على الكفر لا ~~إلى إسلام من أسلم لما مر بيانه في باب الترجيح وإذا كان كذلك كان الإسلام ~~نفعا محضا فيكون مشروعا في حقه ولئن سلمنا أن ما ترتب عليه من الأحكام ~~المذكورة مضاف إليه فلا نسلم أنه من الأحكام الأصلية المقصودة بالإيمان لأن ~~الإيمان يصح من غير قريب يرثه ولا امرأة يفسد نكاحها بل هو يثبت بناء على ~~صحة الإسلام وتحققه لا أن يكون مختصا به ومثل هذا لا يمنع صحة الإيمان لأن ~~تعرف صحة الشيء يستفاد من حكمه الأصلي وهو سعادة الآخرة فيما نحن فيه لا ~~مما هو من ثمراته. # ألا ترى أن الصبي لو ورث قريبه أو وهب له قريبه فقبله يعتق عليه مع أن ~~العتق ضرر محض ولا يمتنع شرعية الإرث والهبة في حقه بهذا السبب لأن الحكم ~~الأصلي للإرث والهبة ثبوت الملك بلا عوض وهو نفع محض فيكون مشروعا في حقه ~~وإنما يثبت العتق بناء على ثبوت الملك لا مقصودا بالإرث والهبة ولهذا يتحقق ~~الإرث والهبة من غير عتق فلا يمتنع الإرث بهذه الواسطة # وكذا الوكيل بشراء عبد مطلق يملك شراء أب الآمر ويعتق عليه لأنه في أصل ~~الشراء مؤتمر بأمره والعتق يثبت بناء عليه فكذا فيما نحن فيه والدليل عليه ~~أن هذه الأحكام التي هي من ثمرات الإسلام تلزم الصبي إذا ثبت له حكم ~~الإيمان تبعا لغيره بأن أسلم أحد أبويه حتى لو مات له مورث كافر أو مات ~~مورثه المسلم وورث قريبه الذي يعتق عليه منه # PageV04P250 # ومنه ما هو قبيح لا يحتمل غيره وهو الجهل بالصانع ~~والكفر به ألا ترى أنه لا يرد علمه بوالديه فكيف يرد علمه بالله تعالى ~~وكذلك الجهل بغير الله تعالى لا يعد منه علما فكيف الجهل بالله تعالى، وإذا ~~كان كذلك لم يصلح أن يجعل ردته عفوا بل كان صحيحا في أحكام الآخرة ms2551 وما ~~يلزمه من أحكام الدنيا بالردة فإنما يلزمه حكما لصحته لا قصدا إليه فلم ~~يصلح العفو عن مثله كما إذا ثبت تبعا #   ### | [كشف الأسرار] # أو كانت له امرأة مشركة يثبت حرمان الإرث ويقع العتق والفرقة ولم يعد ~~لزوم هذه الأحكام عهدة أي ضررا في حقه لما قلنا أن المنظور إليه الحكم ~~الأصلي دون ما هو من الثمرات فكذا إذا أسلم بنفسه على أن ما ذكر من لزوم ~~الضرر معارض بلزوم النفع فإنه بالإسلام يصير مستحقا للإرث من أقاربه ~~المسلمين ويقرر ملك نكاحه إذا كانت امرأته أسلمت قبله وإذا تعارض النفع ~~والضرر تساقطا وبقي الإسلام في نفسه نفعا محضا لا يشوبه معنى الضرر فيصح ~~وأما قوله أنه مولى عليه في الإسلام فليس بصحيح لأن تفسير الولاية أن يقدر ~~الرجل على مباشرة التصرف على غيره والأب لا يملك أن يعقد عقد الإسلام على ~~ولده بل يعقده لنفسه ثم يثبت حكمه في ولده والدليل عليه أنه لا يصير مسلما ~~بإسلام الجد حال عدم الأب ويصير مسلما بإسلام الأم مع وجود الأب ولا ولاية ~~للأم مع الأب فعلم أن ثبوته ليس بطريق الولاية ولكن يثبت فيه حكم الإسلام ~~تبعا على أن الصبي عندنا يجوز أن يكون موليا عليه ووليا على نفسه إذا كان ~~التصرف نفعا محضا كقبول الهبة فإن الأب يقبل عليه ويقبل هو بنفسه عندنا لأن ~~الولاية أثبتت للولي عليه نظرا له فلا توجب حجرا عما هو نظر له محض بل يثبت ~~الأمران جميعا لينتفع بطريقين. # وأما قوله إنه لا يصلح تبعا ومتبوعا في حالة واحدة فكذلك ولكن الحالة ~~الواحدة ليست بموجودة لأنه في حال كونه أصلا بنفسه ليس بتبع لغيره وفي حال ~~كونه تبعا لغيره ليس بأصل بنفسه وقد يجوز أن يجتمع في الشيء دليلان يقتضي ~~أحدهما كونه أصلا والآخر كونه تبعا كالجنين يتبع الأم في العتق والوصية ~~ويصلح أصلا بنفسه وكالشجر يتبع الأرض في البيع ويصلح أصلا بنفسه فيه أيضا ~~ولكن لا يصير أصلا وتبعا في حالة واحدة ms2552 فكذلك الصبي لنقصان عقله يبقى تبعا ~~للغير ولوجود أصل العقل فيه يصلح أصلا بنفسه والله أعلم. # قوله (ومنه) أي من هذا القسم أو من المذكور وهو حقوق الله تعالى ما هو ~~قبيح لا يحتمل غيره أي غير كونه قبيحا على مقابلة القسم الأول وهو الجهل ~~بالصانع والمراد من كونه حق الله تعالى أن حرمة حقه كحرمة الزنا وشرب الخمر # وحاصله أن ردة الصبي العاقل صحيحة عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله في ~~أحكام الدنيا والآخرة استحسانا حتى لو كان أبواه مسلمين فارتد عن الإسلام ~~بنفسه والعياذ بالله لا يجعل ذلك عفوا بعذر الصبا فتبين منه امرأته المسلمة ~~ويحرم هو الميراث من المسلمين وعند أبي يوسف والشافعي رحمهما الله لا يحكم ~~بصحتها في أحكام الدنيا وهو القياس فأما في أحكام الآخرة فهي صحيحة على ما ~~يشير إليه عبارة شمس الأئمة - رحمه الله - في أصول الفقه وإن كان إطلاق لفظ ~~المبسوط والأسرار يدل على عدم صحتها في أحكام الآخرة أيضا والأول هو الصحيح ~~لأن دخول الجنة مع اعتقاد الشرك حقيقة والعفو عن الكفر من غير توبة خلاف ~~العقل والنص. # وجه القياس أن الارتداد ضرر محض لا يشوبه منفعة وذلك لا يصح من الصبي ~~كإعتاق عبده وطلاق امرأته وهبة ماله ألا يرى أنه لا يصح عنه ما هو ضرر ~~يشوبه منفعة كالبيع فما يتمحض ضررا ويحجر عنه على وجه لا يتصور عنه زواله ~~أولى أن لا يصح منه والدليل عليه أنه لو ارتد في الصبا وبلغ كذلك لا يقتل ~~ولو صحت ردته لوجب قتله بعد البلوغ # وجه # PageV04P251 # عن مثله. # ومن ذلك ما هو بين هذين القسمين فقلنا فيه بصحة الأداء من غير عهدة #   ### | [كشف الأسرار] # الاستحسان أن الصبي في حق الردة بمنزلة البالغ لأن البالغ إنما يحكم ~~بردته لتحققها منه وكونها محظورة لا لكونها مشروعة لأنها لا تحتمل أن تكون ~~مشروعة بحال وأنها تتحقق من الصبي العاقل كالإيمان ويثبت الحظر في حقه ~~لأنها لا تحتمل أن لا تكون محظورة ms2553 في وقت من الأوقات ولا في حق شخص من ~~الأشخاص وإذا كان كذلك وجب الحكم بصحتها منه ولم يمتنع ثبوتها بعد الوجود ~~حقيقة للحجر شرعا فإن البالغ محجور عن الردة كالصبي ولم يسقط حكمها بعذر ~~الصبا لأنه لا يسقط بعد البلوغ بعذر من الأعذار فكذا بعذر الصبا قال الشيخ ~~أبو الفضل الكرماني إنما حكمنا بردته ضرورة الحكم بصحة إسلامه لأن الإسلام ~~مما يوجده العبد عن اختيار منه وذلك متصور الترك منه ومتى قلنا لا يتصور ~~الترك منه لم يكن الوجود إسلاما وترك الإسلام بعد وجوده هو الردة. # وقوله: ألا يرى إلى آخره متعلق بما سبق وبمحذوف والتقدير ومنه ما هو قبيح ~~لا يحتمل غيره فوجب القول بصحته من الصبي أيضا كالقسم الأول ألا ترى أنه لا ~~يرد علمه بوالديه بسبب ضرر يلحقه من جانبهما وهو ضرر التأديب ولا يجعل ذلك ~~منه جهلا بل يجعل علما حقيقة فكيف يرد علمه بالله الذي خلقه ورزقه بسبب ~~أحكام تلزمه بناء عليه مع أن آداب الشرع أنفع له من آداب الأبوين. # وكذلك أي وكما لا يرد علمه بالوالدين ولا يعد جهلا الجهل بغير الله تعالى ~~لا يعد منه علما حتى لا يجعل عارفا لشيء جهله فكيف الجهل بالله تعالى يعد ~~علما مع أنه أقبح من الجهل بغيره وإذا كان كذلك أي كان الأمر كما بينا أن ~~الجهل بالله تعالى لا يعد علما به لم يصلح أن يجعل ارتداده عفوا إذ لو عفى ~~لصار الجهل به علما إذ لا واسطة بين العلم بالله تعالى والجهل به بل كان ~~صحيحا في أحكام الآخرة بلا خلاف لأن سعادة الآخرة لا يتصور حصولها بلا ~~إيمان وقد زال بالارتداد حقيقة لأنه اعتقد الكفر فلم يبق اعتقاد الإسلام ~~ضرورة كما لو تكلم في صلاته أو جامع في حجه أو اعتكافه أو أكل في صومه ~~متعمدا لم تبق هذه العبادات وإن كان في فسادها له ضرر لأنه باشر ما ينافيها ~~وكذا في أحكام الدنيا لأن ما يلزم الصبي من أحكام الدنيا ms2554 كحرمان الميراث ~~ووقوع الفرقة إنما يلزمه حكما لصحته أي لصحة ارتداده لا قصدا إليه الضمير ~~راجع إلى ما يعني لزوم هذه الأحكام من ضرورة الحكم بصحة الارتداد لأنها من ~~لوازمه لا أن يكون الحكم بصحة الارتداد لأجل هذه الأحكام قصدا إليها فلم ~~يصلح العفو عن مثله الضمير للارتداد أي لا يصح العفو عن مثل هذا الأمر ~~العظيم الذي لا يحتمل العفو بوجه بواسطة لزوم هذه الأحكام كما إذا ثبت ~~الارتداد تبعا لأبويه بأن ارتدا ولحقا بدار الحرب ولزمه هذه الأحكام لا ~~يمتنع ثبوته بواسطة لزومها وأما عدم جواز قتله بعد الارتداد فسنبينه عن ~~قريب. # (قوله) ومن ذلك أي ومما ذكرنا من حقوق الله تعالى ما هو متردد بين هذين ~~القسمين أي بين ما هو حسن لا يحتمل غيره وبين ما هو قبيح لا يحتمل غيره بل ~~يحتمل أن يكون حسنا مشروعا في بعض الأوقات دون البعض كالصلاة والصوم والحج ~~ونحوها فإن الصلاة ليست بمشروعة في الأوقات المكروهة وفي حالة الحيض، ~~والصوم ليس بمشروع في الليل والحج ليس بمشروع في غير وقته فقلنا فيها أي في ~~هذه الحقوق الموصوفة بهذه الصفة بصحة الأداء من الصبي # PageV04P252 # حتى قلنا بسقوط الوجوب في الكل لأن اللزوم لا يخلو عن ~~العهدة وقد شرعت بدون ذلك الوصف وقلنا بصحتها تطوعا بلا لزوم مضي ولا وجوب ~~قضاء لأنها قد شرعت كذلك ألا يرى أن البالغ إذا شرع فيها على ظن أنها عليه ~~وليست عليه أن اللزوم يبطل عنه، وكذلك إذا شرع في الإحرام على هذا الوجه ثم ~~أحصر فلا قضاء عليه فقلنا في الصبي إذا أحرم صح منه بلا عهدة حتى إذا ارتكب ~~محظورا لم يلزمه وقلنا في الصبي إذا ارتد أن لا يقتل وإن صحت ردته عند أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله لأن القتل يجب بالمحاربة لا بعين الردة ولم يوجد ~~فأشبه ردة المرأة. # فأما ما كان من غير حقوق الله تعالى فثلاثة أقسام أيضا ما هو نفع محض وما ~~هو ضرر محض وما هو ms2555 دائر بينهما #   ### | [كشف الأسرار] # العاقل باعتبار الأهلية القاصرة من غير عهدة لزوم مضي وضمان حتى قلنا ~~بسقوط الوجوب أي نفس الوجوب ووجوب الأداء عن الصبي في الكل ماليا كان أو ~~بدنيا لأن اللزوم لا يخلو عن إلزام عهدة وقد شرعت هذه الحقوق بدون هذا ~~الوصف وهو اللزوم كما في المظنون وقلنا بصحتها أي بصحة أداء ما كان بدنيا ~~منه بطريق التطوع لأن ذلك نفع محض لأنه يعتاد أداءها فلا يشق ذلك عليه بعد ~~البلوغ ولهذا صح منه التنفل بجنس هذه العبادات بعد أداء ما هو مشروع بصفة ~~الفرضية في حق البالغين بلا لزوم مضي أي إذا شرع فيها ولا وجوب قضاء أي إذا ~~تركها أو أفسدها لأن هذه الحقوق قد شرعت في الجملة في حق البالغ كذلك أي ~~كما شرعت في حق الصبي بلا لزوم مضي ووجوب قضاء. # ألا ترى أن البالغ إذا شرع فيها أي في هذه الحقوق أو العبادات على ظن ~~أنها عليه ثم تبين أنها ليست عليه يصح منه الإتمام مع فوات صفة اللزوم حتى ~~إذا أفسد لا يجب عليه القضاء فكذا الصبي في هذا المعنى فأما ما كان ماليا ~~منها فلا يصح منه أداؤه لأن فيه إضرارا به في العاجل باعتبار ماله فيبتني ~~ذلك على الأهلية الكاملة لا على القاصرة وكذلك أي وكالشروع في هذه الحقوق ~~يعني به الشروع في الصلاة والصوم إذا شرع البالغ في الإحرام على هذا الوجه ~~أي على ظن أنه عليه وقد تبين بعد أنه ليس عليه يصح الإتمام من غير صفة ~~اللزوم حتى إذا أحصر فتحلل لا يجب عليه القضاء فكذلك الصبي إذا أحرم صح منه ~~باعتبار الأهلية القاصرة حتى لو مضى عليه يقع عبادة نافلة ولكن بلا لزوم ~~عهدة حتى إذا ارتكب محظور إحرامه لم يلزمه جزاؤه لأن في إلزامه إيجاب ضرر ~~وعهدة وذلك يبتنى على الأهلية الكاملة قوله (وقلنا في الصبي) إلى آخره جواب ~~سؤال يرد على أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله في مسألة ردة الصبي ms2556 فإنهما حكما ~~بصحة ارتداده في حق حرمان الميراث ووقوع الفرقة ثم لم يحكما بصحته في وجوب ~~القتل فقال إنما لا يقتل وإن صحت ردته عندهما لأن القتل ليس من حكم عين ~~الردة ومن لوازمها بل هو يجب بالمحاربة ولهذا لا يثبت في حق النساء وكذا في ~~حق أصحاب الأعذار كالزمنى والعميان في رواية والصبي ليس من أهل المحاربة ~~فلا يجب عليه جزاؤها كما لا يجب على المرأة لأنها ليست من أهلها ولأن ما ~~وجب جزاء وعقوبة في الدنيا يبتنى على الأهلية الكاملة لا على القاصرة. # ولا يلزم عليه جواز ضربه عند إساءة الأدب مع أنه نوع جزاء ولا جواز ~~استرقاقه مع أن الاسترقاق عقوبة وجزاء على الكفر على ما عرف لأن الضرب عند ~~إساءة الأدب تأديب للرياضة في المستقبل بمنزلة ضرب الدواب لا جزاء على ~~الفعل الماضي وكذا استرقاقه ليس بطريق الجزاء ولكن باعتبار أن ما هو مباح ~~غير معصوم محل للتملك كالصيود وذراري أهل الحرب بهذه الصفة ولا يقال زوال ~~العصمة التي هي كرامة تكون بطريق الجزاء فينبغي أن لا يزول عن الصبي لأنا ~~نقول زوالها بمنزلة زوال الصحة بالمرض والحياة بالموت والغنى بالفقر ولا ~~أحد يقول إن ذلك جزاء بطريق # PageV04P253 # أما النفع المحض فيصح منه مباشرته لأن الأهلية ~~القاصرة والقدرة القاصرة كافية لجواز الأداء ألا يرى أن مباشرة النوافل منه ~~صحت لما قلنا، وفي ذلك جاءت السنة المعروفة قال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- «مروا صبيانكم بالصلاة إذا بلغوا سبعا واضربوهم عليها إذا بلغوا عشرا» ~~وإنما هذا ضرب تأديب وتعزير لا عقوبة فكذلك ما هو نفع محض من التصرفات مثل ~~قبول الهبة وقبول الصدقة وذلك مثل بدل الخلع من العبد المحجور بغير إذن ~~المولى فإنه يصح، وكذلك إذا أجر الصبي المحجور نفسه ومضى على العمل وجب ~~الأجر للحر استحسانا ووجب للعبد بشرط السلامة ولا يشترط السلامة في الصبي ~~الحر #   ### | [كشف الأسرار] # العقوبة، إليه أشار شمس الأئمة - رحمه الله - وكان ينبغي أن يقتل إذا بلغ ms2557 ~~مرتدا كما هو جواب القياس بوجود الارتداد بعد الإسلام وزوال العذر وهو ~~الصبا وتحقق معنى المحاربة بعد البلوغ إلا أن في الاستحسان لا يقتل ويجبر ~~على الإسلام لأن اختلاف العلماء في صحة إسلامه في الصغر صار شبهة في إسقاط ~~القتل ولكن لو قتله إنسان قبل البلوغ أو بعده لا يغرم شيئا لأن من ضرورة ~~صحة ردته إهدار دمه وليس من ضرورتها استحقاق قتله كالمرأة إذا ارتدت لا ~~تقتل ولو قتلها إنسان لا يلزمه شيء كذا في المبسوط. # قوله (أما النفع المحض فيصح من الصبي مباشرته) لأن تصحيحه ممكن بناء على ~~وجود الأهلية القاصرة وفي تصحيحه نظر له ونحن أمرنا بالنظر في حقهم لما ~~قلنا يعني صحة النوافل باعتبار ما ذكرنا أن الأهلية القاصرة كافية لأداء ما ~~هو نفع محض والنوافل نفع محض وفي ذلك أي في جواز أداء النوافل منه واضربوهم ~~عليها أي على ترك الصلاة والامتناع عن أدائها. # وقوله: وإنما هذا إلى الضرب المذكور في الحديث كذا جواب عما يقال كيف يصح ~~ضرب الصبي والأمر به على الامتناع من أداء الصلاة وهو عقوبة وقد ذكرت أن ما ~~هو عقوبة ساقط عنه فقال هذا أي الضرب المذكور في الحديث ضرب تأديب وتعزير ~~ليتخلق بأخلاق المسلمين ويعتاد أداء الصلاة في المستقبل لا عقوبة على ترك ~~الصلاة في الماضي والضرب للتأديب من أنفع المنافع في حق الصبي كما قيل: # أدب بنيك إذا ما استوجبوا أدبا ... فالضرب أنفع أحيانا من الندم # فكذلك أي فكأداء النوافل في الصحة ما هو نفع محض من التصرفات مثل قبول ~~الهبة والصدقة وقبضهما والاصطياد والاحتطاب ونحوها وذلك أي قبول الهبة ~~والصدقة أو مباشرة ما هو نفع محض من الصبي مثل قبول بدل الخلع من العبد ~~المحجور بأن خالع امرأته على مال وقبضه منها بغير إذن مولاه فإنه يصح لأنه ~~حجره عما فيه ضرر أو توهم ضرر له وهذا نفع محض في حقه فلا يتوقف على إذنه ~~ولا يظهر الحجر فيه قوله (وكذلك) أي ومثل قبول بدل الخلع من ms2558 العبد المحجور ~~إذا آجر الصبي إلى آخره لا يجوز للصبي المحجور ولا للعبد المحجور أن يؤاجر ~~نفسه لأن الإجارة عقد معاوضة كالبيع فلا يملكه المحجور عليه وإنما ذلك إلى ~~المولى أو الولي ولهذا لا يستحق تسليم النفس بهذا العقد لما فيه معنى ~~الضرر. # فإن عمل الصبي أو العبد ففي القياس لا أجر له لأن العقد لم يصح ووجوب ~~الأجرة باعتباره فإذا فصد لم يجب الأجر وفي الاستحسان وجب الأجر لكل واحد ~~منهما لأن هذا العقد يتمحض منفعة بعد إقامة العمل فإنا لو اعتبرنا العقد ~~استوجب الأجر ولو لم نعتبره لم يجب له الأجر والصبي أو العبد لا يكون ~~محجورا عما يتمحض منفعة كقبول الهبة والصدقة لأن الحجر لدفع الضرر ففيما لا ~~ضرر فيه بوجه لا حجر فإن عطب العبد في العمل كان المستأجر ضامنا لقيمته ~~لأنه غاصب له حين استعمله بغير إذن مولاه ولا أجر عليه لأنه ملكه بالضمان ~~من حين وجب عليه الضمان وإنما أوجبنا الأجر عليه لنفع المولى ووجوب الضمان ~~أنفع له من لزوم # PageV04P254 # وكذلك العبد إذا قاتل بغير إذن المولى والصبي بغير ~~إذن الولي استوجب الرضخ استحسانا ويحتمل أن يكون هذا قول محمد - رحمه الله ~~- فإنه لم يذكر إلا في السير الكبير ووجب القول بصحة عبارة الصبي في بيع ~~مال غيره وطلاق غيره أو عتاق غيره إذا كان وكيلا لأن الآدمي يكرم لصحة ~~العبارة وعلم بيان قال الله تعالى {علمه البيان} [الرحمن: 4] فكان القول ~~بصحته من أعظم المنافع الخالصة وفي ذلك يوصل إلى درك المضار والمنافع ~~واهتداء في التجارة بالتجربة قال الله تعالى {وابتلوا اليتامى} [النساء: 6] ~~. # وأما ما كان ضررا محضا فليس بمشروع في حقه فبطلت مباشرته وذلك مثل الطلاق ~~والعتاق والهبة والقرض والصدقة ولم يملك ذلك عليه غيره #   ### | [كشف الأسرار] # الأجر بخلاف الصبي الحر فإنه وإن هلك في العمل فله الأجر بقدر ما قام من ~~العمل لأن الحر لا يملك بالضمان فلم يكن بد من إيجاب الأجر فهذا معنى قوله ~~ووجب أي ms2559 الأجر للعبد أي لمولاه بشرط السلامة ولا يشترط السلامة في الحر ~~قوله (وكذلك) أي وكالصبي أو العبد إذا أجر نفسه العبد إذا قاتل بغير إذن ~~مولاه أو الصبي إذا قاتل بغير إذن وليه لا شيء له في القياس لأنه ليس من ~~أهل القتال وإنما يصير أهلا له عند إذن المولى أو الولي فيكون حاله كحال ~~الحرفي المستأمن إن قاتل بإذن الإمام استحق الرضخ وإلا فلا. # وفي الاستحسان يرضخ له لأنه غير محجور عن الاكتساب وعما يتمحض منفعة ~~واستحقاق الرضخ بعد الفراغ من القتال بهذه الصفة فيكون هو كالمأذون فيه من ~~جهة المولى أو الولي دلالة قوله (ويحتمل أن يكون هذا) أي استحقاق الرضخ ~~استحسانا قول محمد خاصة لأن عنده أمان الصبي المحجور والعبد المحجور أي ~~أمانهما صحيح وذلك لا يصح إلا ممن له ولاية وإذا كان لهما ولاية القتال كان ~~كل واحد منهما مستحقا للرضخ عند الفراغ من القتال # والدليل عليه أن محمدا - رحمه الله - لم يذكر هذه المسألة إلا في السير ~~الكبير وأكثر تفريعاته مبني على أصله كتفريعات الزيادات فأما عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف رحمهما الله فلا يستحق واحد منهما شيئا لأن أمان العبد المحجور ~~والصبي المحجور ليس بصحيح عندهما فلم يكن لهما ولاية القتال ولهذا لا يحل ~~لهما شهود القتال بدون الإذن بالإجماع فلا يستحقان شيئا بالقتال كالحربي ~~إذا قاتل والأصح أن هذا جواب الكل لما ذكرنا أن الحجر عن القتال لدفع الضرر ~~وقد انقلبت نفعا بعد الفراغ فلا معنى للمنع من الاستحقاق قال الله تعالى ~~{علمه البيان} [الرحمن: 4] من عليه بتعليم البيان لأن الإنسان يتميز عن ~~سائر الحيوان بالبيان وهو المنطق الفصيح المعرب عما في الضمير. # وفي الحديث «المرء بأصغريه بقلبه ولسانه» وقال الشاعر: # لسان الفتى نصف ونصف فؤاده ... فلم تبق إلا صورة اللحم والدم # فكان القول بصحته أي بصحة كلامه إذا لم يتضمن ضررا من أعظم المنافع ~~الخالصة أي عن الضرر وفي ذلك أي في القول بصحة عبارته إذا توكل بهذه ~~التصرفات توصل إلى درك ms2560 المنافع من الأرباح والمضار من الغبن والخسران ~~واهتداء في التجارة بالتجربة من غير أن يلحقه ضرر ونقصان وإليه أشير في ~~قوله تعالى {وابتلوا اليتامى} [النساء: 6] أي اختبروا عقولهم وتعرفوا ~~أحوالهم ومعرفتهم بالتصرف قبل البلوغ حتى إذا تبينتم منهم رشدا أي هداية ~~دفعتم إليهم أموالهم من غير تأخير عن حد البلوغ فعلم أن اهتداءه في التجارة ~~أمر مطلوب ونفع محض فوجب القول بصحة ما يحصل به الاهتداء ولكن لا يلزمه ~~بهذه التصرفات عهدة إذا لم يكن مأذونا لما سنبينه ولا يلزم على ما ذكرنا ~~عدم صحة أداء شهادته مع أن في ذلك تصحيح عبارته لأن صحة أداء الشهادة مبنية ~~على الأهلية الكاملة لأن الشهادة إثبات الولاية على الغير في الإلزام بغير ~~رضاء وبدون الأهلية الكاملة لا نثبت هذه الولاية قوله. # (فأما ما كان ضررا محضا فليس بمشروع في حقه) لأن الصبي مظنة المرحمة # PageV04P255 # ما خلا القرض فإنه ملك القاضي عليه لأن صيانة الحقوق ~~لما كانت بولاية القضاء انقلب القرض بحال القضاء نفعا محضا لا يشوبه مضرة ~~لأن العين غير مأمون العطب والدين مأمون العطب إلا من قبل التوى وقد وقع ~~الأمن عنه بولاية القضاء فصار ملحقا بهذا الشرط بالمنافع الخالصة. # وأما ما يتردد بين النفع والضرر مثل البيع والإجارة والنكاح وما أشبه ذلك ~~فإنه لا يملكه بنفسه لما فيه من الاحتمال وملكه برأي الولي لأنه أهل لحكمه ~~بمباشرة الولي وقد صار أهلا يتصور منه المباشرة فإذا صار أهلا للحكم كان ~~أهلا للسبب لا محالة وفي القول بصحة مباشرته برأي الولي أصابه مثل ما يصاب ~~بمباشرة الولي لا محالة مع فضل نفع البيان وتوسيع طريق الإصابة #   ### | [كشف الأسرار] # والإشفاق لا مظنة الإضرار به والله تعالى أرحم الراحمين فلم يشرع في حقه ~~المضار وذلك أي ما هو ضرر محض مثل الطلاق والعتاق ونحوهما فإنها ضرر محض في ~~العاجل بإزالة ملك النكاح والرقبة والعين من غير نفع يعود إليه فلذلك لم ~~يملك مباشرة هذه التصرفات بنفسه ولم يملك ذلك أي ms2561 ما هو ضرر محض عليه غيره ~~مثل الولي والوصي والقاضي لأن ولاية هؤلاء نظرية وليس من النظر إثبات ~~الولاية فيما هو ضرر محض في حقه وكان المراد من عدم شرعية الطلاق والعتاق ~~في حقه عدمها عند عدم الضرورة والحاجة فأما عند تحقق الحاجة إليه فهو مشروع ~~فإن الإمام شمس الأئمة - رحمه الله - قال في أصول الفقه زعم بعض مشايخنا - ~~رحمهم الله - أن هذا الحكم غير مشروع أصلا في حق الصبي حتى إن امرأته لا ~~يكون محلا للطلاق قال وهذا وهم عندي فإن الطلاق يملك بملك النكاح إذ لا ضرر ~~في إثبات أصل الملك وإنما الضرر في الإيقاع حتى إذا تحققت الحاجة إلى صحة ~~إيقاع الطلاق من جهته لدفع الضرر كان صحيحا قال وبهذا يتبين فساد قول من ~~يقول إنا لو أثبتنا ملك الطلاق في حقه كان خاليا عن حكمة وهو ولاية الإيقاع ~~والسبب الخالي عن حكمة غير معتبر شرعا كبيع الحر وطلاق البهيمة لأنا لا ~~نسلم خلوه عن حكمة إذ الحكم ثابت في حقه عند الحاجة حتى إذا أسلمت امرأته ~~وعرض عليه الإسلام فأبى فرق بينهما وكان ذلك طلاقا في قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله. # وإذا ارتد وقعت الفرقة بينه وبين امرأته وكان طلاقا في قول محمد - رحمه ~~الله - وإذا وجدته امرأته مجبوبا فخاصمته في ذلك فرق بينهما وكان طلاقا عند ~~بعض المشايخ وإذا كاتب الأب أو الوصي نصيب الصغير من عبد مشترك بينه وبين ~~غيره واستوفى بدل الكتابة صار الصبي معتقا نصيبه حتى يضمن قيمة نصيب شريكه ~~إن كان موسرا وهذا الضمان لا يجب إلا بالإعتاق فيكتفى بالأهلية القاصرة في ~~جعله معتقا للحاجة إلى دفع الضرر عن الشريك فعرفنا أن الحكم ثابت في حقه ~~عند الحاجة فأما بدون الحاجة فلا يجعل ثابتا لأن الاكتفاء بالأهلية القاصرة ~~لتوفير المنفعة على الصبي وهذا المعنى لا يتحقق فيما ضرر محض قوله (ما خلا ~~القرض) أي الإقراض فإن القاضي يملكه على الصبي ويندب إلى ذلك لأن صيانة ~~الحقوق لما كانت مفوضة إلى ms2562 القضاة انقلب القرض بحال القضاء نفعا محضا وذلك ~~لأن القرض قطع الملك عن العين ببدل في ذمة المفلس إذ الاستقراض في العادات ~~ممن هو فقير غير ملي ولهذا حل محل الصدقة وزاد عليها في الثواب لزيادة ~~الحاجة فأشبه التبرع بمنزلة العتق على مال فلا يملكه من لا يملك التبرع ~~والعتق ولهذا لا يملكه الوصي إلا أن ذلك صح من القاضي وصار هو مندوبا إليه ~~لأن الدين الذي على المستقرض بواسطة ولاية القاضي يعدل العين وزيادة لأن ~~القاضي يمكنه أن يطلب مليئا على خلاف العادة ويقرضه مال اليتيم كما يقتضيه ~~النظر والبدل مأمون عن التوى باعتبار الملاء وباعتبار علم القاضي وإمكان ~~تحصيله المال منه من غير حاجة إلى دعوى وبينة فكان مصونا عن التلف فوق ~~صيانة العين فإن العين يعرض التلف بأسباب غير محصورة. # فصار القرض ملحقا بهذا الشرط وهو أن يكون المقرض قادرا على تحصيله ~~بالمنافع الخالصة فلذلك كان القرض # PageV04P256 # وذلك بطريق أن احتمال الضرر في التصرف يزول برأي ~~الولي حتى يجعل الصبي كالبالغ وذلك في قول أبي حنيفة - رحمه الله - ألا يرى ~~أنه صحح بيعه بغبن فاحش من الأجانب والولي لا يملكه وذلك باعتبار أن نقصان ~~رأيه جبر برأي الولي فصار كالبالغ وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله بطريق ~~أن رأي الولي شرط للجواز وعموم رأيه لخصوصه فجعل كأن الولي باشر بنفسه ~~ولذلك قالا لا يملكه بالغبن الفاحش مع الأجانب ومع الولي #   ### | [كشف الأسرار] # نظرا من القاضي فيملكه على الصبي وضررا من الوصي لترجح جهة التبرع في حقه ~~فلا يملكه والأب في رواية يملكه لأنه يملك التصرف في المال والنفس فكان ~~بمنزلة القاضي وفي رواية لا يملكه لأنه لا يتمكن من تحصيل المال من ~~المستقرض بنفسه فكان بمنزلة الوصي فأما الاستقراض فقد ذكر في شرح قضاء ~~الجامع الصغير لقاضي خان - رحمه الله - أن الأب لو أخذ مال الصغير قرضا جاز ~~لأنه لا يهلك عليه والوصي لو أخذ مال اليتيم قرضا لا يجوز في قول أبي ms2563 حنيفة ~~وقال محمد - رحمه الله - لا بأس به إذا كان مليئا قادرا على الوفاء وذكر في ~~أحكام الصغار نقلا عن المنتقى أنه ليس للقاضي أن يستقرض مال اليتيم والغائب ~~بنفسه. # قوله (وأما ما يتردد بين النفع والضرر) يعني يحتمل أن يقع نفعا ويحتمل أن ~~يكون ضررا مثل البيع فإنه إذا كان رابحا كان نفعا وإن كان خاسرا كان ضررا. # وكذا الإجارة والنكاح فإن كل واحد منهما إن كان بأقل من أجر المثل أو مهر ~~المثل يكون نفعا في حق المستأجر والمتزوج وإن كان بأكثر من أجر المثل أو ~~مهر المثل كان ضررا وما أشبه ذلك مثل الشركة والأخذ بالشفعة والإقرار ~~بالغصب والاستهلاك والرهن فإنه أي الصبي لا يملكه أي ما ذكرنا من التصرفات ~~أو ما هو متردد بين النفع والضرر بنفسه لما فيه أي في كل واحد منها أو فيما ~~هو متردد من احتمال الضرر فيملكه برأي الولي أي بإجازته وإذنه لأن الصبي ~~أهل لحكمه بمباشرة الولي حتى يثبت له حكم التصرف من ملك المبيع والثمن ~~والأجرة والمهر لا للولي وقد صار الصبي أهلا لمباشرة هذه التصرفات بوجود ~~أصل العقل حتى صح منه هذه التصرفات لغيره وإذا صار أهلا للحكم كان أهلا ~~لسببه لا محالة لأن الأسباب إنما يعتبر لأحكامها لا لذواتها وامتناع الصحة ~~كان لمعنى الضرر فإذا اندفع توهم الضرر برأي الولي لتحقق هذا القسم بما ~~يتمحض نفعا فيكون للصبي فيه عبارة صحيحة وفي القول بصحة مباشرة الصبي برأي ~~الولي إصابة مثل ما يصاب بمباشرة الولي من النفع مع فضل نفع البيان لأن في ~~تصحيح عبارته نوع نفع لا يحصل له ذلك النفع بمباشرة الولي وتوسع طريق ~~الإصابة أي اتسع له طريق توفير المنفعة لأن منفعة التصرف تحصل له بمباشرته ~~وبمباشرة وليه وذلك أنفع له من أن يسد عليه أحد الباقين ويجعل لتحصيل هذه ~~المنفعة له طريق واحد وذلك أي جواز هذه التصرفات منه عند انضمام رأي الولي ~~إلى رأيه بطريقين أحدهما وهو مختار أبي حنيفة - رحمه الله - أن ms2564 قصور رأيه ~~لما اندفع برأي الولي التحق الصبي بالبالغ أو صار بمنزلة ما إذا اندفع ذلك ~~بكمال رأيه بالبلوغ فنفذ بيعه من الأجانب بغبن فاحش كما ينفذ من غيره من ~~البالغين أو كما ينفذ منه بعد البلوغ وإن كان لا ينفذ ذلك من الولي. # والثاني وهو مختار أبي يوسف ومحمد - رحمه الله - نفوذ تصرفه لما كان ~~باعتبار رأي الولي فإن انضمام رأيه إلى رأي الصبي شرط جوز تصرفه يعتبر رأيه ~~العام برأيه الخاص وهو ما إذا باشر التصرف من الولي بالغبن الفاحش لا ينفذ ~~بمباشرة الصبي بعد إذن الولي له ومعنى عموم رأي الولي وخصوصه أنه إذا باشر ~~بنفسه كان رأيه مختصا به لتصرفه # PageV04P257 # وعن أبي حنيفة - رحمه الله - في التصرف مع الولي ~~روايتان في الغبن الفاحش في رواية أجاز لما قلنا وفي رواية أبطله بشرط ~~النيابة وذلك أنه في الملك أصيل وفي الرأي أصيل من وجه دون وجه ألا يرى أن ~~له أصل الرأي دون وصفه فيثبت شبهة النيابة فاعتبرت في موضع التهمة وسقطت في ~~غير موضع التهمة، وعلى هذا قلنا في المحجور إذا توكل لم يلزم العهدة وبإذن ~~الولي يلزمه. #   ### | [كشف الأسرار] # برأي نفسه وإذا تصرف الصبي برأيه كان رأيه عاما لتعديه عنه إلى غيره ~~وانضمام رأي الصبي إلى رأيه كذا قيل ويحتمل أن يكون المراد من عموم رأيه ~~أنه لما أذن للصبي في التجارة إذنا عاما دخل كل تصرف صدر منه تحت عموم رأيه ~~ووجد رأيه العام فيه وإذا باشر بنفسه كان رأيه خاصا والفقه فيه أن الغبن ~~الفاحش بمنزلة الهبة فإن من لا يملك الهبة كالأب والوصي في مال الصغير لا ~~يملك التصرف بالغبن الفاحش ولو حصل من المريض يعتبر من الثلث كالهبة ثم ~~الصبي لا يملك الهبة بالإذن فلا يملك التصرف بالغبن الفاحش لأنه إتلاف ~~كالهبة يوضحه أن هذا التصرف لا ينفذ من الولي لدفع الضرر عن الصبي وإذنه ~~لتوفير المنفعة لا للإضرار به فحاله فيما يلحق الضرر به من التصرفات ms2565 بعد ~~الإذن كحاله قبله وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول التصرف بالغبن الفاحش ~~تجارة ومبادلة مال بمال ولهذا يجب به الشفعة للشفيع في الكل فيدخل تحت ~~الإذن. # بخلاف الهبة فإنها ليست بتجارة بخلاف الولي لأنه لم يثبت له ولاية ~~التجارة في مال الصغير مطلقة بل مقيدة بشرط الأحسن والأصلح لا يبدو أن لا ~~يصح التصرف من الولي ويصح ذلك من الصبي كالإقرار بالدين أو بالعين والعقد ~~بالغبن الفاحش من صنيع التجار فإنهم يقصدون بذلك استجلاب قلوب المجاهزين ~~لتحصيل مقصودهم من الربح في تصرفات أخر بعد ذلك فكان هذا والغبن اليسير ~~سواء وبأن كان يعتبر في حق المريض من الثلث لعدم الرضاء من غرمائه وورثته ~~لا يدل على أنه لا ينفذ من المأذون كالغبن اليسير وعن أبي حنيفة - رحمه ~~الله - في تصرف الصبي المأذون مع الولي بغبن فاحش روايتان في رواية أجازه ~~لما قلنا أنه صار كالبالغ بانضمام رأي وليه إلى رأيه فلم يكن فرق بين أن ~~يكون معاملته مع أجنبي أو مع وليه وهذا لأنه عامل لنفسه في خالص ملكه لا أن ~~يكون نائبا عن وليه وفي رواية أخرى رده أي التصرف بغبن فاحش مع الولي لشبهة ~~النيابة وذلك أي بيان الشبهة أن الصبي في الملك أصيل لأنه مالك حقيقة وأصل ~~العقل والرأي ثابت له فيشبه تصرفه تصرف الملاك من هذا الوجه ويشبه تصرف ~~الوكلاء من حيث إن في رأيه خللا ويجبر ذلك برأي الولي فتثبت شبهة النيابة ~~في هذا التصرف نظرا إلى الوصف فاعتبرت شبهة النيابة في موضع التهمة وهو ~~التصرف مع الولي إذ يتمكن فيه تهمة أن الولي إنما أذن له ليحصل مقصوده ولم ~~يقصد بالإذن النظر للصبي فكما لا يبيع الولي ماله من نفسه بغبن فاحش لا ~~يبيعه الصبي منه بغبن فاحش وسقطت هذه الشبهة في غير موضع التهمة وهو التصرف ~~مع الأجنبي ومع الولي بمثل القيمة أو بما يتغابن الناس في مثله نظرا إلى ~~الأصل. # قال الشيخ - رحمه الله - في بعض تصانيفه لما تحقق في تصرف الصبي ms2566 شبهة ~~الوكالة اعتبرناها في حق الولي لأن الوكالة عقد خاص فيعتبر في محل التخصيص ~~واعتبرنا جهة الملك في حق سائر الناس لأن مبنى الملك على العموم فاعتبرناه ~~في محل العموم قوله (وعلى هذا الأصل) وهو أن ما فيه احتمال ضرر لا يتملكه ~~الصبي بنفسه ويتملكه بإذن الولي قلنا في المحجور أي الصبي المحجور إذا توكل ~~أي قبل الوكالة أو تولى الوكالة لغيره لم تلزمه العهدة أي الأحكام التي ~~تتعلق بالوكالة من تسليم المبيع والثمن والخصومة # PageV04P258 # وأما إذا أوصى الصبي بشيء من وصايا البر بطلت وصيته ~~عندنا وإن كان فيها نفع ظاهر لأن الإرث شرع نفعا للمورث ألا يرى أنه شرع في ~~حق الصبي وفي الانتقال إلى الإيصاء ترك الأفضل لا محالة #   ### | [كشف الأسرار] # في العيب ونحوها لأن في إلزامها معنى الضرر ولا يثبت ذلك بالأهلية ~~القاصرة وبإذن الولي تلزمه لأن قصور رأيه اندفع بإذن الولي فصار أهلا للزوم ~~العهدة وفي بعض النسخ وبإذن المولى تلزمه فكان المراد من المحجور على هذه ~~النسخة العبد المحجور وحكمه وإن كان حكم الصبي فيما ذكرنا حتى صح توكله ~~بدون إذن المولى باعتبار كمال عقله ولم تلزمه العهدة دفعا للضرر عن المولى ~~وبإذن المولى تلزمه لالتزام المولى الضرر بالإذن لكن بناء هذه المسألة على ~~الأصل المذكور لا يصح إلا بأن يفسر الأصل بمعنى آخر يستقيم تخريجها عليه ~~ولا يخلو عن تمحل فتكون النسخة الأولى أظهر. # قوله (من وصايا البر) ليس بقيد فإن وصيته باطلة عندنا سواء كانت في البر ~~أو لم تكن لكن لما كان الخلاف في وصايا في البر دون غيرها عين هذه الصورة ~~ليمكنه الإشارة إلى الخلاف بقوله عندنا واختلف العلماء في وصية الصبي فأهل ~~المدينة يجوزون من وصاياه ما وافق الحق وبه أخذ الشافعي - رحمه الله - لأن ~~هذه الوصية نفع محض لأنه يحصل له الثواب بها في الآخرة بعدما استغنى عن ~~المال نفسه بالموت لأن أوان نفوذ الوصية بعد الموت ولا يحصل له ذلك بغيره ~~فكان وليا فيها ms2567 بنفسه باعتبار كونها نفعا محضا والدليل عليه أن الوصية أخت ~~الميراث والصبي في الإرث عنه بعد الموت يساوي البالغ فكذا في الوصية بخلاف ~~تبرعه بالهبة والصدقة في حال الحياة لأنه يتضرر بزوال ملكه عنه في حال ~~حاجته وبخلاف إيمانه بنفسه حيث لا يصح في أحكام الدنيا لأنه يحصل له بغيره ~~وهو الولي فلا يكون فيه وليا بنفسه كيف وقد أجاز عمر - رضي الله عنه - وصية ~~غلام نافع وهو الذي قارب البلوغ ولم يبلغ وسئل شريح عن وصية غلام لم يبلغ ~~فقال إن أصاب الوصية فهي جائزة وهكذا نقل عن الشعبي. # وعندنا وصيته باطلة سواء مات قبل البلوغ أو بعده لأنها إزالة الملك بطريق ~~التبرع مضافة إلى ما بعد الموت فيكون ضررا محضا في الأصل فتعتبر بإزالته ~~بطريق التبرع في حال الحياة فلا تصح وما فيها من النفع حصل باتفاق الحال ~~وهو أنها حالة الموت فيزول عنه الملك لو لم يوص وما ينقلب نفعا باتفاق ~~الحال لا يعتبر. # كما لو باع شاة أشرفت على الهلاك لم يصح البيع مع أنه نفع محض في هذه ~~الحالة إذ لو لم يصح البيع يزول ملكه بغير بدل ولكن النفع في أصله لما تضمن ~~ضررا لم يصح وكما لو باع شيئا من ماله بأضعاف قيمته لم يجز وإن انقلب نفعا ~~باتفاق الحال وكما لو طلق امرأته المعسرة الشوهاء ليتزوج أختها المعسرة ~~الحسناء لم يجز وإن انقلب الطلاق نفعا محضا في هذه الحالة لأن أصل التصريف ~~من المضار وذلك لأن في اعتبار الأحوال حرجا فيعتبر في كل باب أصله تيسيرا ~~للأمر على الناس ولئن سلمنا أن في إيصائه نفعا من حيث الظاهر وهو حصول ~~الثواب ففي القول بصحته ترك نفع أعلى منه لأن الإرث شرع نفعا للمورث فإن ~~نقل ملكه إلى أقاربه عند استغنائه عنه يكون أولى عنده من النقل إلى الأجانب ~~وهو أفضل شرعا لأنه إيصال النفع إلى القريب وصلة للرحم وإليه أشار النبي - ~~عليه السلام - بقوله لسعد - رضي الله عنه - «لأن تدع ورثتك أغنياء ms2568 خير من ~~أن تدعهم عالة يتكففون الناس» أي خير لك من أن تتركهم فقراء يسألون الناس ~~أكفهم وإنه بالانتقال إلى # PageV04P259 # إلا أنه مشروع في حق البالغ كما شرع له الطلاق في ~~النكاح ولم يشرع في حق الصغير فكذلك هذا. # ولذلك قلنا: لا يجوز أن يخير الصبي بين الأبوين بعد الفرقة لأنه من جنس ~~ما يتردد بين الضرر والنفع، والغالب من حاله الميل إلى الهوى والشهوة ~~والولي في موضع النزاع ليس بولي فبطل اختياره #   ### | [كشف الأسرار] # الإيصاء ترك هذا الأفضل وهو ضرر لا محالة فلا يكون مشروعا في حقه إلا أنه ~~أي الإيصاء كذا جواب عما يقال لو كان الإيصاء ضررا ينبغي أن لا يكون مشروعا ~~في حق البالغ فقال إنما شرع في حقه لأن أهليته كاملة فيجوز أن يشرع في حقه ~~المضار ألا ترى أنه شرع في حق البالغ الطلاق ولم يشرع في حق الصغير لقصور ~~أهليته فكذلك هذا أي فكالطلاق الإيصاء يكون مشروعا في حق البالغ دون الصبي. # وتأويل حديث عمر - رضي الله عنه - أن الغلام ما كان بالغا ولكنه كان قريب ~~العهد بالبلوغ ومثله يسمى يافعا بطريق المجاز كذا في المبسوط وقول شريح ~~والشعبي ليس بحجة لأنهما من التابعين دون الصحابة. # قوله (ولذلك) أي ولأن ما يتردد بين النفع والضرر لا يملكه الصبي بنفسه ~~قلنا كذا إذا وقعت الفرقة بين الزوجين وبينهما ولد فعند الشافعي - رحمه ~~الله - حق الحضانة للأم إلى سبع سنين ثم يخير الولد بين الأبوين فأيهما ~~اختاره يكون عنده سواء كان الولد ذكرا أو أنثى لما روي عن أبي هريرة - رضي ~~الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خير غلاما بين الأبوين» وعن ~~عمارة الجرمي قال خيرني علي - رضي الله عنه - بين عمي وأمي وكنت ابن سبع ~~سنين أو ثماني سنين ولأن المقام مع الذي اختاره الصبي نفع محض له لأن ~~أحدهما يكون أشفق عليه وأرفق به وأنه يختار المقام معه فيكون منفعة محضة في ~~حقه وهو ليس بمولى عليه ms2569 في هذا الباب فيكون وليا بنفسه وعندنا إن كان الولد ~~ذكرا فحق الحضانة للأم إلى أن يستغني عنها بأن يأكل وحده ويشرب وحده ويلبس ~~وحده ويستنجي وحده ثم يدفع إلى الأب وإن كان أنثى فالأم أحق بها إلى أن ~~تحيض ثم تدفع إلى الأب ولا يخير بوجه ولا تعتبر عبارته فيه شرعا لأنه من ~~جنس ما يتردد بين النفع والضرر بل جانب الضرر فيه متعين لأن الغالب من حاله ~~الميل إلى الهوى والشهوة فيختار من يدعه يلعب ولا يؤاخذه بالآداب ويتركه ~~خليع العذار لقلة نظره في عواقب الأمور وأنه يتضرر بذلك. # ولا يقال إنما يتحقق الضرر بفعل ذلك الغير لا باختياره لأنا نقول اختياره ~~علة العلة فتصير الأخيرة مضافة مع حكمها إلى الأولى كما في شراء القريب ~~والولي في موضع النزاع ليس بولي جواب عما يقال قد يندفع الضرر بإذن الولي ~~فينبغي أن يصح اختياره إذا رضي الولي بذلك كما في البيع فقال لا يعتبر ~~اختياره في هذا الموضع لأن هذا موضع نزاعه الأم وأنه في هذا الاختيار عامل ~~لنفسه فلا يصلح عاملا للصبي وناظرا له فلا يكون وليا في هذه الحالة وقد ~~يجوز أن لا يعتبر قول الصبي في ذلك ولا قول أبيه كما إذا كان في رهن ~~المشركين عند المسلمين صبيان فأسلموا ثم رضوا بردهم على المشركين لاسترداد ~~رهن المسلمين منهم لا تعتبر رضاهم في ذلك ولا رضاء آبائهم ولا يردون بخلاف ~~الرجال البالغين فهذا نوع اختيار منه ثم لا تعتبر عبارته فيه ولا عبارة ~~وليه لأنه يبتنى على الأهلية الكاملة بمنزلة التصرف الذي يتمحض ضررا # فإن قيل إذا أقر الصبي العاقل على نفسه بالرق وهو مجهول الحال يصح إقراره ~~وفيه اعتبار عبارته فيما يتمحض ضررا في حقه وهو إبطال الحرية وتبدل صفة ~~المالكية بالمملوكية. # قلنا ثبوت الرق ها هنا ليس بعبارته ولكن بدعوى ذي اليد أنه عبدي لأن عند ~~معارضته إياه بدعوى الحرية لا يتقرر يده عليه # PageV04P260 # وقد خالفنا الشافعي - رحمه الله - في هذه الجملة ~~خلافا ms2570 متناقضا لا يستقيم على شيء من أصول الفقه وكفى به حجة عليه ولم يعتد ~~بخلافه لأنه قد قال بصحة كثير من عباراته في اختيار أحد الأبوين وفي ~~الإيصاء وفي العبادات وقال بلزوم الإحرام من غير نفع وأبطل الإيمان وهو نفع ~~محض وليس له في شيء من ذلك الأشياء موضوعا، وهو أن من كان موليا عليه لم ~~يصلح وليا لأن أحدهما سمة العجز والباقي آية القدرة وهما متضادان فأجرى هذا ~~الأصل في الفروع فطرده لأفقه معقول فقال يصح اختيار أحد الأبوين ولا يصح ~~اختيار الولي عليه، وكذلك قبول الهبة في قول صحيح منه دون الولي وفي قول ~~عكسه ولا فقه فيه لأنه بنى الأمر على دليل الصحة والعدم من الصبي وعندنا ~~لما كان قاصر الأهلية صلح موليا عليه ولما كان صاحب أصل الأهلية صلح وليا #   ### | [كشف الأسرار] # وعند عدم هذه المعارضة يتقرر يده عليه فيكون القول قوله في رقه بمنزلة ~~الصبي الذي لا يعقل إذا كان في يده فقال هو عبدي أو لأن الحرية إنما تثبت ~~له إذا ادعى الحرية ولا يمكن أن يجعل بإقراره بالرق مدعيا للحرية بوجه فكان ~~هذا نظير ما قلنا في صحة ردته من حيث إنه مع جهله بالله تعالى لا يمكن أن ~~يجعل عالما به حتى يكون محكوما بإسلامه كذا ذكر الإمام شمس الأئمة - رحمه ~~الله -. # والجواب عما روي من الخبر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا لذلك ~~الغلام فقال اللهم سدده» فببركة دعائه - عليه السلام - اختار ما هو الأنفع ~~له ولا يوجد مثله في حق غيره كذا في المبسوط قوله (وقد خالفنا الشافعي في ~~هذه الجملة) أي: جملة ما ذكرنا من الأحكام خلافا متناقضا ثم بين التناقض ~~بقوله لأنه قد قال بصحة كثير من عباراته في اختيار أحد الأبوين وفي الإيصاء ~~كما بينا وفي العبادات حيث قال بصحة صلاة الصبي وصحتها متوقفة على صحة ~~العبارة فإن التحريمة تنعقد بالعبارة والقراءة والأذكار في الصلاة عبارات ~~أيضا وهي صحيحة من الصبي كما تصح ms2571 من البالغ وقال بلزوم الإحرام من غير نفع ~~يعني إذا أحرم الصبي يلزمه المضي عنده وليس في القول باللزوم له نفع وكذا ~~لو ارتكب محظور إحرامه يلزمه الجزاء عنده وليس له في ذلك نفع بل هو ضرر محض ~~وأبطل الإيمان أي أبطل عبارته في الإيمان حتى لو سمع منه الإقرار عن معرفة ~~وطوع لا يحكم بإسلامه عنده مع أنه نفع محض كما مر بيانه وهذا تناقض حيث صحح ~~عبارته في تلك المسائل لمعنى النفع ولم يصححها في الإيمان الذي هو أظهر ~~نفعا في الدنيا والآخرة من الوصية واختيار أحد الأبوين. # وليس له فقه أي أنه لم ينظر في كل مسألة إلى المعنى الفقهي المودع فيها ~~وإنما له حرف واحد وضعه بنفسه يطرده في المسائل وهو أن ما يمكن حصوله له من ~~المنافع بمباشرة وليه لا يعتبر عبارته فيه وما لا يمكن حصوله له بمباشرة ~~وليه يعتبر عبارته فيه لأن من كان موليا عليه في شيء لم يصلح وليا فيه لأن ~~أحدهما وهو كونه موليا عليه سمة العجز أي علامته. # والثاني وهو كونه وليا بنفسه آية القدرة وهما أي كونه عاجزا وكونه قادرا ~~في شيء واحد متضادان فلا يجتمعان فلما جعله الشرع موليا عليه في شيء دل على ~~سقوط ولايته فيه إذ لو بقيت لما ثبت للغير ولاية فيه كما بعد البلوغ فلذلك ~~فسدت عبارته فيما صار موليا عليه وإن كان فيه نفع وكذا فيما لم يصر موليا ~~عليه إذا كان فيه ضرر فقال يصح اختياره أحد الأبوين لأن منفعة هذا الاختيار ~~لا تحصل له بمباشرة الولي فتعتبر عبارته فيه وإذا اعتبرت عبارته فيه لا ~~تعتبر عبارة الولي عليه في ذلك فلا يعتبر اختياره وكذلك أي وكاختيار أحد ~~الأبوين قبول الهبة في قول يصح منه إذا بلغ سبع سنين لأنه نفع محض فيملك ~~مباشرته وإذا ملكه بنفسه لا يملكه الولي عليه وفي قول لا يصح منه ويصح من ~~الولي كالبيع ولا فقه فيه أي فيما ذكرنا من الجواب في هذه المسائل ms2572 لأنه أي ~~الشافعي - رحمه الله - لم يبن الأمر على دليل الصحة والعدم من الصبي أي على ~~دليل تبين صحته من الصبي أو عدم صحته منه بل بنى الأمر على شيء خارج عن ~~الفقه وعندنا لما كان الصبي قاصر الأهلية صلح موليا عليه باعتبار قصور ~~العقل ولما كان صاحب أصل الأهلية بوجود أصل العقل صلح وليا بنفسه # PageV04P261 # ومتى جعلناه موليا عليه لم نجعله وليا فيه وإنما هذا ~~عبارة عن الاحتمال وهو راجع إلى توسع طريق النيل والإصابة وذلك هو المقصود ~~لأن المقصود من الأسباب أحكامها فوجب احتمال هذا التردد في السبب لسلامة ~~الحكم على الكمال وإنما الأمور بعواقبها والله أعلم بالصواب. ### | (باب الأمور المعترضة على الأهلية) : # العوارض نوعان سماوي ومكتسب #   ### | [كشف الأسرار] # ولا منافاة في الجمع بينهما لأنا متى جعلناه وليا في تصرف لم نجعله فيه ~~أي فيما جعلناه وليا موليا عليه. # وإذا جعلناه موليا عليه في تصرف لم نجعله وليا فيه فإنا متى جعلناه مسلما ~~بإسلام نفسه لم نجعله مسلما تبعا لأحد وإذا جعلناه مسلما تبعا لأحد أبويه ~~لم نجعله مسلما بإسلام نفسه وهو كالعبد يكون تبعا لمولاه في السفر والإقامة ~~في حالة ويكون أصلا بنفسه في حالة وهي ما إذا خلى بينه وبين ذلك وإنما هذا ~~أي الجمع بين كونه وليا وموليا عليه عبارة عن الاحتمال أي المراد منه أنه ~~يحتمل أن يوجد هذا التصرف بمباشرته فيكون وليا فيه ويحتمل أن يوجد بمباشرة ~~الولي عليه فيكون موليا عليه لا أن يوجد التصرف بالطريقين جميعا فيكون وليا ~~وموليا عليه فيه بل لا يوجد إلا بطريق واحد ولا يستحيل الجمع بينهما بهذا ~~الوجه كما في إرسال الطلاق وتعليقه فإنهما يتنافيان وجودا على معنى أنه لو ~~وقع بالإرسال لا يقع بالتعليق وكذا عكسه فأما ما قبل الوجود فيحتمل الوقوع ~~بكل واحد من الطريقين وهو راجع أي الجمع بين كونه وليا وموليا عليه في تصرف ~~راجع إلى توسع طريق النيل أي نيل الحكم والنفع الذي في ذلك التصرف فإنه ms2573 متى ~~صح قبوله الهبة بنفسه وصح قبول وليه له أيضا كان حصول نفع الهبة له بطريقين ~~ولو لم يجمع بينهما كان طريقه واحدا ولا شك أن حصوله بطريقين أنفع له من ~~حصوله بطريق واحد. # وذلك أي توسع طريق الإصابة أو نيل نفع التصرف هو المقصود من جعله وليا ~~بنفسه وموليا عليه لأن المقصود من الأسباب أحكامها لا ذواتها فكان المقصود ~~من الجمع بين الأمرين حكمه وهو حصول النفع فوجب احتمال هذا التردد في السبب ~~أي وجب تحمل التردد الذي في السبب فإنه يحتمل أن يكون بمباشرة نفسه ويحتمل ~~أن يثبت بمباشرة وليه من غير تعين أحدهما لسلامة الحكم على الكمال أي ليحصل ~~النفع له على كلا التقديرين من غير تردد وإنما الأمور بعواقبها أي المعتبر ~~عواقب الأمور لا ابتداؤها وعاقبة ما ذهبنا إليه تحصيل المنافع للصبي من غير ~~تردد بتوسيع طريقه وإن كان في ابتدائه تردد فيجب اعتباره والله أعلم. # [باب الأمور المعترضة على الأهلية] # ولما فرغ الشيخ - رحمه الله - من بيان الأهلية وما يبتنى عليها من ~~الأحكام شرع في بيان أمور تعترض عليها فتمنعها عن إبقائها على حالها فبعضها ~~يزيل أهلية الوجوب كالموت وبعضها يزيل أهلية الأداء كالنوم والإغماء وبعضها ~~يوجب تغييرا في بعض الأحكام مع بقاء أصل أهلية الوجوب والأداء كالسفر على ~~ما ستقف على تفصيلها إن شاء الله عز وجل والعوارض جمع عارضة أي خصلة عارضة ~~أو آفة عارضة من عرض له كذا إذا ظهر له أمر يصده عن المضي على ما كان فيه ~~من حد ضرب ومنه سميت المعارضة معارضة لأن كل واحد من الدليلين يقابل الآخر ~~على وجه يمنعه عن إثبات الحكم ويسمى السحاب عارضا لمنعه أثر الشمس وشعاعها ~~وسميت هذه الأمور التي لها تأثير في تغيير الأحكام عوارض لمنعها الأحكام ~~التي تتعلق بأهلية الوجوب أو أهلية الأداء عن الثبوت ولهذا لم يذكر ~~الشيخوخة والكهولة ونحوهما في جملة العوارض وإن كانت منها لأنه لا تأثير ~~لها في تغيير الأحكام وإنما لم يذكر الحمل # PageV04P262 # أما ms2574 السماوي فهو الصغر والجنون والعته والنسيان ~~والنوم والإغماء والمرض والرق والحيض والنفاس والموت. # وأما المكتسب فإنه نوعان منه ومن غيره أما الذي منه فالجهل والسكر والهزل ~~والسفه والخطأ والسفر وأما الذي من غيره فالإكراه بما فيه إلجاء وبما ليس ~~فيه إلجاء. أما الجنون فإنه في القياس مسقط للعبادات كلها لأنه مناف للقدرة ~~فينعدم به الأداء فينعدم الوجوب لانعدامه لكنهم استحسنوا فيه إذا زال قبل ~~الامتداد فجعلوه عفوا وألحقوه بالنوم والإغماء #   ### | [كشف الأسرار] # والإرضاع والشيخوخة القريبة إلى الفناء من العوارض وإن تغير بها بعض ~~الأحكام لدخولها في المرض فكان ذكر المرض ذكرا لها كذا قيل وأورد عليه ~~الجنون والإغماء فإنهما من الأمراض وقد ذكرهما على الانفراد وأجيب عنه ~~بأنهما وإن دخلا في المرض لكنهما اختصا بأحكام كثيرة يحتاج إلى بيانها ~~فأفردهما بالذكر سماوي وهو ما يثبت من قبل صاحب الشرع بدون اختيار للعبد ~~فيه ولهذا نسب إلى السماء فإن ما لا اختيار للعبد فيه ينسب إلى السماء على ~~معنى أنه خارج عن قدرة العبد نازل من السماء ومكتسب وهو ما كان لاختيار ~~العبد فيه مدخل. # وقدم السماوي على المكتسب ذكرا لأنه أظهر في العارضية لخروجه عن اختيار ~~العبد وأشد تأثيرا في تغيير الأحكام من المكتسب وذكر الصغر من العوارض مع ~~أنه ثابت بأصل الخلقة لكل إنسان لأن الإنسان قد يخلو عن الصغر كآدم وحواء ~~صلى الله عليه ورضي عنها فإنهما خلقا كما كانا من غير تقدم صغر ثم اعترض ~~الصغر على أولادهما ولأن ماهية الإنسان قد تعرف بدون وصف الصغر ولهذا كان ~~الكبير إنسانا فكان الصغر أمرا عارضا على حقيقة الإنسان ضرورة وجعل الجهل ~~من العوارض المكتسبة مع أنه أصلي لا اختيار له فيه قال الله تعالى {والله ~~أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا} [النحل: 78] باعتبار أن العبد قادر ~~على إزالته بتحصيل العلم فكان ترك تحصيل العلم بالاختيار مع القدرة عليه ~~بمنزلة اختيار الجهل وكسبه وهذا كالكافر يجعل قادرا على أداء العبادات عند ~~أصحابنا العراقيين بواسطة قدرته ms2575 على الإسلام فكان تركه الإسلام مع القدرة ~~عليه تركا لأداء العبادات مع القدرة على أدائها فلذلك جاز أن يعذب على ~~تركها وهذا بخلاف الرق فإنه لم يجعل من العوارض المكتسبة وإن كان العبد ~~متمكنا من إزالته في الأصل بواسطة الإسلام لأنه ثبت جزاء على الكفر ولا ~~اختيار للعبد في ثبوت الأجزئة بل هي تثبت جبرا كحد الزنا والقذف والسرقة ~~وبعدما يثبت لا يتمكن العبد من إزالته فكان من العوارض السماوية ثم إنه قدم ~~الصغر في تعداد العوارض السماوية والجهل في تعداد العوارض المكتسبة لأنهما ~~يثبتان في أول أحوال الآدمي. # وقدم الجنون على الصغر في تفصيل العوارض السماوية لأن حكم الصغر في بعض ~~أحواله حكم الجنون فقدم بيان الجنون ليمكنه إلحاق الصغر به قوله (أما ~~الجنون) فكذا قال الشيخ أبو المعين - رحمه الله - لا يمكن الوقوف على حقيقة ~~الجنون إلا بعد الوقوف على حقيقة العقل ومحله وأفعاله فالعقل معنى يمكن به ~~الاستدلال من الشاهد على الغائب والاطلاع على عواقب الأمور والتمييز بين ~~الخير والشر ومحله الدماغ والمعنى الموجب انعدام آثاره وتعطيل أفعاله ~~الباعث للإنسان على أفعال مضادة لتلك الأفعال من غير ضعف في عامة أطرافه ~~وفتور في سائر أعضائه يسمى جنونا والأسباب المهيجة له إما نقصان جبل عليه ~~دماغه وطبع عليه في أصل الخلقة فلم يصلح لقبول ما أعد لقبوله من العقل كعين ~~الأكمه ولسان الأخرس وهذا النوع مما لا يرجى زواله ولا منفعة في الاشتغال ~~بعلاجه وإما معنى عارض أوجب زوال الاعتدال الحاصل للدماغ خلقة إلى رطوبة ~~مفرطة أو يبوسة متناهية وهذا النوع مما يعالج بما خلق الله تعالى لذلك من ~~الأدوية وفي النوعين يتيقن # PageV04P263 # وذلك لما كان منافيا لأهلية الأداء كان القياس فيه ما ~~قلنا ألا ترى أن الأنبياء - عليهم السلام - عصموا عنه لكنه إذا لم يمتد لم ~~يكن موجبا حرجا على ما قلنا وقد اختلفوا فيه فقال أبو يوسف - رحمه الله - ~~هذا إذا كان عارضا غير أصلي ليلحق بالعوارض فإذا بلغ الصبي مجنونا فإذا زال ~~صار في ms2576 معنى الصبي إذا بلغ وقال محمد - رحمه الله - هما سواء واعتبر فيما ~~يزول عنه فيلحق بأصله وهو في أصل الخلقة يتفاوت بين مديد وقصير فيلحق هذا ~~الأصل في الحكم الذي لم يستوعبه بالعارض وذلك في الجنون الأصلي إذا زال قبل ~~انسلاخ شهر رمضان. #   ### | [كشف الأسرار] # بزوال العقل لفساد أصلي أو عارض في محله كما يتيقن بزوال القوة الباصرة ~~عن العين العمياء لفساد فيها بأصل الخلقة أو بعارض أمر أصابها وإما استيلاء ~~الشيطان عليه فيخيله الخيالات الفاسدة ويفزعه في جميع أوقاته فيطير قلبه ~~ولا يجتمع ذهنه مع سلامة في محل العقل خلقة وبقائه على الاعتدال ويسمى هذا ~~المجنون ممسوسا لتخبط الشيطان إياه وموسوسا لإلقائه الوسوسة في قلبه ويعالج ~~هذا النوع بالتعاويذ والرقى. # وفي هذا النوع لا يحكم بزوال العقل فالقسم الأول وهو ما كان لنقصان جبل ~~عليه غير زائل عادة لعدم جريان التبديل على خلق الله تعالى بمنزلة الكمه ~~فهو بمعزل عما اختلف فيه العلماء فأما ما حصل منه بزوال الاعتدال أو بمس ~~الشيطان فهو عارض على الأصل ثم القياس في الجنون أن يكون مسقطا للعبادات ~~كلها أي مانعا لوجوبها أصليا كان أو عارضا قليلا كان أو كثيرا وهو قول زفر ~~والشافعي رحمهما الله حتى قالا: لو أفاق المجنون في بعض شهر رمضان لم يجب ~~عليه قضاء ما مضى كالصبي إذا بلغ أو الكافر إذا أسلم في خلال الشهر وكذا ~~إذا أفاق قبل تمام يوم وليلة لم يجب عليه قضاء ما فاته من الصلاة عندهما ~~وذلك لأن الجنون ينافي القدرة لأنها تحصل بقوة البدن والعقل والجنون يزيل ~~العقل فلا يتصور فهم الخطاب والعلم به بدون العقل والقدرة على الأداء لا ~~تتحقق بدون العلم لأن العلم أخص أوصاف القدرة فتفوت القدرة بفوته وبفوت ~~القدرة يفوت الأداء وإذا فات الأداء عدم الوجوب إذ لا فائدة في الوجوب بدون ~~الأداء. # وحاصله أن أهلية الأداء تفوت بزوال العقل وبدون الأهلية لا يثبت الوجوب ~~فلا يجب القضاء والدليل عليه أن الصبي أحسن حالا ms2577 من المجنون فإنه ناقص ~~العقل في بعض أحواله عديم العقل في بعض أحواله إلى الإصابة عادة والمجنون ~~عديم العقل لا إلى الإصابة عادة وإذا كان الصغر يمنع الوجوب حتى لم يلزم ~~الصبي قضاء ما مضى من الشهر إذا بلغ في خلال الشهر فالجنون أولى. # وهذا بخلاف المغمى عليه حيث يجب عليه قضاء ما مضى من الصوم عند الإفاقة ~~وقضاء الصلاة إذا كان الإغماء أقل من يوم وليلة لأن أهليته قائمة لقيام ~~العقل إذ الإغماء لا ينافي العقل بل هو عجز عن استعمال آلة القدرة كالنوم ~~فكان العقل ثابتا كما كان كمن عجز عن استعمال السيف لم يؤثر ذلك في السيف ~~بالإعدام فكذا الإغماء لكنهم يعني علماءنا الثلاثة استحسنوا فيه أي في ~~الجنون إذا زال قبل الامتداد فجعلوه عفوا أي ساقطا كأن لم يكن وألحقوه ~~بالنوم والإغماء وبيانه أن الجنون من العوارض كالإغماء والنوم وقد ألحق ~~النوم والإغماء بالعدم في حق كل عبادة لا يؤدي إيجابها إلى الحرج على ~~المكلف بعد زوالهما وجعلا كأنهما لم يوجدا أصلا في حق إيجاب القضاء وأن ~~العبادة كانت واجبة ففاتت من غير عذر فيلحق الجنون الموصوف بكونه عارضا ~~بهما بجامع أن كل واحد عذر عارض زال قبل الامتداد وكذا الحكم في كل عذر ~~عارض كالحيض والنفاس في حق الصوم هذا في حق إيجاب القضاء فأما في حق لحوق ~~المأثم فالأمر مبني على الحقيقة لورود النص المنبئ وأن الله تعالى لا يكلف ~~نفسا إلا وسعها وإلا ما آتاها. # ألا ترى أن الشرع ألحق العارض بالعدم في حق صحة الأداء حتى إن من نوى من ~~الليل الصوم ثم نام ولم ينتبه إلا بعد غروب الشمس أو أغمي # PageV04P264 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # عليه أو جن ولم يفق إلى ذلك الوقت حكم بجواز الصوم مع أنه عبادة خالصة ~~والإمساك ركن وهو فعل مقصود ولا بد في مثله من التحصيل بالاختيار وما به من ~~العذر قد سلب اختياره لكن عند زوال العذر جعل هذا الفعل بمنزلة الفعل ms2578 ~~الاختياري بطريق إلحاق العذر الزائل بالعدم وإذا كان في حق الأداء الذي هو ~~المقصود ففي حق الوجوب الذي هو وسيلة أولى أن يكون كذلك. # يوضحه أن الشرع ألحق العارض بالعدم في حق الأداء وقت تقرره حيث حكم بصحة ~~الفعل الموجود في حالة النوم والإغماء ونحن في حق الوجوب ألحقنا العارض ~~بالعدم بعد زواله وجعلنا السبب الموجود في تلك الحالة معتبرا في حق إيجاب ~~القضاء عند زوال العارض فكان أولى بالصحة ولا يلزم عليه المرتد إذا أسلم في ~~بعض الشهر حيث لا يلزمه قضاء ما مضى في حالة الردة وإن كانت الردة عارضة ~~زالت وقد ظهر أثر كونها عارضة في حق التصرفات خصوصا على أصل أبي حنيفة - ~~رحمه الله - فإن تصرفاته تنعقد على التوقف حتى لو أسلم يظهر أنه انعقدت على ~~الصحة وجعلت كأن الردة لم تكن ففيما نحن فيه لأن تلحق بالعدم عند زوالها ~~حتى وجب عليه القضاء كان أولى لأنا نقول الردة عندنا تلتحق بالكفر الأصلي ~~في حق العبادات نصا حتى أوجبت إبطال ما مضى من الأعمال في حالة الإسلام ~~وألحقت تلك الأعمال بالموجودة منها في حالة الكفر بقوله تعالى {ومن يكفر ~~بالإيمان فقد حبط عمله} [المائدة: 5] وقد عرف الحكم في الكفر الأصلي أنه لا ~~يوجب قضاء ما مضى نصا فكذا هذا ولأن أهلية الوجوب تزول بالكفر فلا يثبت ~~الوجوب فلا يمكن إيجاب القضاء بدون الوجوب. # قوله (وذلك) أي كون الجنون مسقطا للعبادات في القياس قل أو كثر وغير مسقط ~~لها في الاستحسان إذا قل باعتبار أن الجنون لما كان منافيا لأهلية الأداء ~~لما بينا أن ثبوت هذه الأهلية بالعقل فزواله يكون منافيا لها كان القياس ~~فيه ما قلنا إنه يسقط العبادات قل أو كثر ثم استوضح كونه منافيا للأهلية ~~بقوله. # ألا ترى أن الأنبياء - عليهم السلام - عصموا عن الجنون لأنه يوجب بطلان ~~الأهلية والتحاق الشخص بالبهائم وذلك لا يليق بحال الأنبياء - عليهم السلام ~~- ولهذا كانت نسبتهم إلى الجنون كفرا لكنه أي الجنون إذا لم يمتد لم يكن ~~موجبا ms2579 حرجا أي لم يكن عدم اعتباره وإلحاقه بالعدم وإيجاب العبادة معه موقعا ~~في الحرج على ما قلنا يعني قوله في باب أهلية الوجوب وإذا لم يمتد في شهر ~~رمضان إلى آخره وقد اختلفوا فيه أي في الجنون الذي جعل عفوا إذا زال قبل ~~الامتداد فقال أبو يوسف - رحمه الله - هذا أي إلحاقه بالنوم والإغماء ~~وإيجاب القضاء عند زواله قبل الامتداد إذا كان عارضا يعني من كل وجه بأن ~~حدث بعد البلوغ ليلحق بالعوارض أي ليمكن إلحاقه بها وجعله عفوا عند عدم ~~الامتداد فأما إذا بلغ الصبي مجنونا كان حكم هذا الجنون حكم الصبا فإذا زال ~~هذا الجنون في خلال الشهر صار في معنى الصبي إذا بلغ أي صار هذا المجنون في ~~معنى الصبي إذا بلغ في خلال الشهر فلا يجب عليه قضاء ما مضى وقوله فإذا زال ~~مع جوابه جواب أما. # وقال محمد - رحمه الله - هما سواء أي الجنون الأصلي والعارضي سواء في أن ~~غير الممتد من كل واحد # PageV04P265 # وحد الامتداد يختلف باختلاف الطاعات فأما في الصلاة ~~فبأن يزيد على يوم وليلة باعتبار الصلاة عند محمد - رحمه الله - ليصير ستا ~~فيدخل في حد التكرار وأقام أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله الوقت فيه مقام ~~الصلاة تيسيرا فيعتبر الزيادة بالساعات #   ### | [كشف الأسرار] # منهما ملحق بالعدم وقوله واعتبر ببيان المساواة أي اعتبر محمد - رحمه ~~الله - حال الجنون الأصلي وهي امتداده وعدم امتداده وفرق بين الأمرين فيما ~~يزول أي في الشيء الذي يزول هذا الجنون عنه من الواجبات مثل الصوم والصلاة ~~ويلحق أي محمد الجنون الأصلي بأصل الجنون وهو كونه عارضا يعني الأصل في ~~الجنون أن يكون عارضا نظرا إلى أن الأصل في الجبلة سلامتها عن الآفات فكان ~~كون الجنون أصليا أمرا عارضا فيه فيلحق محمد - رحمه الله - هذا العارض بأصل ~~ثم أشار إلى الفرق بينه وبين الصبا الذي ألحق أبو يوسف هذا الجنون به فقال ~~وهو أي الجنون في أصل الخلقة متفاوت بين مديد يوجب سقوط الواجبات وقصير ms2580 لا ~~يوجب سقوطها بخلاف الصبا فإنه أمر أصلي ممتد مسقط للعبادات جميعا أو الضمير ~~للجنون الأصلي أي الجنون الأصلي في أصل الخلقة متفاوت بين مديد موجب للحرج ~~وبين قصير لا يوجبه كالعارضي فيلحق محمد هذا الأصل أي كون الجنون أصليا في ~~الحكم الذي لم يستوعبه هذا الجنون بالعارض أي جعل هذا الوصف فيه عارضا فلم ~~يعتبره ولم يلحقه بالصبا بواسطته واعتبر أصله وهو كونه عارضا ففرق بين ~~الممتد منه وغيره أو يلحق هذا الأصل أي الجنون الأصلي بالجنون العارض في ~~الحكم الذي يستوعبه. # وذلك أي إلحاقه الأصل بالعارض أو إلحاق الجنون الأصلي بالجنون العارضي ~~إنما يتحقق في زوال الجنون الأصلي قبل انسلاخ شهر رمضان فإنه يلحقه بزوال ~~الجنون العارضي قبل الانسلاخ ويوجب قضاء ما مضى من الشهر بزواله ولا يوجبه ~~أبو يوسف - رحمه الله - وكذا الحكم في الصلاة بأن بلغ مجنونا ثم زال الجنون ~~قبل مضي يوم وليلة لزمه قضاء صلاة ما مضى عند من جعل الجنون الأصلي ~~كالعارضي ولا يلزمه قضاؤها عند من فرق بينهما كذا في بعض الفوائد وذكر ~~الاختلاف في المبسوط وفتاوى قاضي خان وعامة الكتب على عكس ما ذكر ها هنا ~~فقيل وإن كان جنونه أصليا بأن بلغ مجنونا ثم أفاق في بعض الشهر فالمحفوظ عن ~~محمد - رحمه الله - أنه ليس عليه قضاء ما مضى لأن ابتداء الخطاب يتوجه عليه ~~الآن فيكون بمنزلة الصبي يبلغ وروى هشام عن أبي يوسف رحمهما الله أنه قال ~~في القياس لا قضاء عليه ولكني أستحسن فأوجب عليه قضاء ما مضى من الشهر لأن ~~الجنون الأصلي لا يفارق الجنون العارضي في شيء من الأحكام وليس فيه رواية ~~عن أبي حنيفة - رحمه الله -، واختلف فيه المتأخرون على قياس مذهبه والأصح ~~أنه ليس عليه قضاء ما مضى وذكر الشيخ أبو المعين - رحمه الله - في طريقته ~~ما يوافقه فقال في ظاهر الرواية لا فرق بين الجنون الأصلي والعارضي وروى ~~ابن سماعة عن محمد - رحمه الله - أنه جعل الذي بلغ مجنونا بمنزلة الصبي ~~والكافر ولم ms2581 يرد عن أبي حنيفة - رحمه الله - في هذا شيء منهم من جعل ما روي ~~عن محمد تفسيرا لما أبهم في ظاهر الرواية ومنهم من يجعل هذا قول محمد - ~~رحمه الله - خاصة # وجه الفرق أن الجنون الحاصل قبل البلوغ حصل في وقت نقصان الدماغ لآفة فيه ~~مانعة له عن قبول الكمال مبقية له على ما خلق عليه من الضعف الأصلي فكان ~~أمرا أصليا فلا يمكن إلحاقه بالعدم فتلزمه الحقوق مقتصرة على # PageV04P266 # وفي الصوم بأن يستغرق شهر رمضان ولم يعتبر التكرار ~~لأن ذلك لا يثبت إلا بحول #   ### | [كشف الأسرار] # الحال فأما الحاصل بعد البلوغ فقد حصل بعد كمال الأعضاء واستيفاء كل منها ~~القوة فكان معترضا على المحل الكامل بلحوق آفة عارضة فيمكن إلحاقه بالعدم ~~عند انتفاء الحرج في إيجاب الحقوق ووجه المساواة بينهما في الحكم أن الجنون ~~الحاصل قبل البلوغ من قبيل العارض أيضا لأنه لما زال فقد دل ذلك على حصوله ~~عن أمر عارض على أصل الخلقة لا لنقصان جبل عليه دماغه فكان مثل العارض بعد ~~البلوغ. # قوله (وحد الامتداد يختلف باختلاف الطاعات) لأن بعضها مؤقت باليوم ~~والليلة وبعضها بالشهر وبعضها بالسنة فأما الصلاة فكذا # اعلم أن الامتداد في حق الصلاة وسائر العبادات يحصل بالكثرة الموقعة في ~~الحرج لأن الجنون إذا امتد لا بد من أن يكون إيجاب العبادة معه موقعا في ~~الحرج لا يمكنه أداء العبادة مع هذا الوصف وإذا زال وقد وجبت العبادات عليه ~~في حال الجنون اجتمعت واجبات حال الجنون وحال الإفاقة في وقت واحد فيحرج في ~~أدائها لكثرتها ثم لما لم تكن للكثرة نهاية يمكن ضبطها اعتبر أدناها وهو أن ~~يستوعب العذر وظيفة الوقت إلا أن وقت جنس الصلاة يوم وليلة وهو وقت قصير في ~~نفسه فأكدت كثرتها بدخولها في حد التكرار ثم اختلف أصحابنا فيما يحصل به ~~التكرار فاعتبر محمد - رحمه الله - دخول نفس الصلوات في حد التكرار بأن ~~تصير الصلوات ستا لأن التكرار يتحقق به وأقام أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما ms2582 ~~الله الوقت فيه أي في دخول الصلاة في حد التكرار مقام الصلاة يعني أنهما ~~اعتبرا الزيادة على يوم وليلة باعتبار الساعات هكذا ذكر الاختلاف الفقيه ~~أبو جعفر - رحمه الله - # وفائدة الاختلاف تظهر فيما إذا جن بعد طلوع الشمس ثم أفاق في اليوم ~~الثاني قبل الزوال أو قبل دخول وقت العصر فعند محمد - رحمه الله - يجب عليه ~~القضاء لأن الصلاة لم تصر ستا فلم يدخل الواجب في حد التكرار حقيقة. # وعندهما لا قضاء عليه لأن وقت الصلوات الخمس وهو اليوم والليلة قد دخل في ~~حد التكرار وإن لم يدخل الواجب فيه والوقت سبب فيقام مقام الواجب الذي هو ~~مسببه للتيسير على المكلف بإسقاط الواجب عنه قبل صيرورته مكررا كما أقيم ~~السفر مقام المشقة وقد روي أن ابن عمر - رضي الله عنهما - أغمي عليه أكثر ~~من يوم وليلة فلم يقض الصلاة والعبرة في المنصوص عليه لعين النص لا للمعنى ~~والجنون فوق الإغماء في هذا الحكم فيلحق به دلالة والامتداد في الصوم بأن ~~يستغرق الجنون شهر رمضان وهذا اللفظ يشير إلى أنه لو أفاق في جزء من الشهر ~~ليلا أو نهارا يجب القضاء وهو ظاهر الرواية وذكر في الكامل نقلا عن الإمام ~~شمس الأئمة الحلواني - رحمه الله - أنه لو كان مفيقا في أول ليلة من رمضان ~~فأصبح مجنونا واستوعب الجنون باقي الشهر لا يجب عليه القضاء وهو الصحيح لأن ~~الليل لا يصام فيه فكان الجنون والإفاقة فيه سواء # وكذا لو أفاق في ليلة من الشهر ثم أصبح مجنونا ولو أفاق في آخر يوم من ~~رمضان في وقت النية لزمه القضاء وإن أفاق بعده اختلفوا فيه والصحيح أنه لا ~~يلزم القضاء لأن الصوم لا يفلح # PageV04P267 # وبالزكاة بأن يستغرق الحول عند محمد - رحمه الله - ~~وأقام أبو يوسف - رحمه الله - أكثر الحول مقام كله فيما يمتد عملا بالتيسير ~~والتخفيف فإذا زال قبل هذا الحد وهو أصلي كان على هذا الاختلاف وقد بينا من ~~قبل أن الجنون لا ينافي أهلية الوجوب لأنه لا ينافي الذمة ولا ms2583 ينافي حكم ~~الواجب وهو الثواب في الآخرة إذا احتمل الأداء. # ألا يرى أن المجنون يرث ويملك وذلك ولاية إلا أن ينعدم الأداء فيصير ~~الوجوب عدما بناء عليه #   ### | [كشف الأسرار] # فيه. # ثم لم يعتبر التكرار في حق الصوم كما اعتبر في حق الصلاة لوجهين أحدهما ~~أنا إنما شرطنا دخول الصلاة في حد التكرار تأكيدا لوصف الكثرة فإن أصل ~~الكثرة يحصل باستيعاب الجنس وإنما يصار إلى المؤكد إذا لم يزدد المؤكد على ~~الأصل وفي باب الصوم لا يمكن اعتباره لأن المؤكد فيه يزداد على الأصل إذ لا ~~يأتي وقت وظيفة أخرى ما لم يمض أحد عشر شهرا فيزداد ما شرع تابعا على ما ~~شرع بطريق الأصالة وهو فاسد ولا يلزم عليه زيادة المرتين على المرة الواحدة ~~في الوضوء فإنها شرعت لتأكيد الفرض مع أنها أكثر عددا من الأصل لأنها لم ~~تشرع شرطا لاستباحة الصلاة بطريق الوجوب بل الزائد سنة والسنن والنوافل وإن ~~كثرت لا تماثل الفرض فلا يرد نقضا لأن المطلوب نفي المماثلة بين التبع ~~والأصل وقد حصل بخلاف ما نحن فيه لأن الزائد فيه شرط كالأصل فلم يجز أن ~~يكون مثلا له. # والثاني أن الصوم وظيفة السنة لا وظيفة الشهر وإن كان أداؤه في بعض ~~أوقاتها كالصلوات الخمس وظيفة اليوم والليلة وإن كان أداؤها في بعض الأوقات ~~ولهذا كان رمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما وجعل صوم رمضان مع ست من شوال ~~بمنزلة صيام الدهر كله كما ورد به الحديث ثم كما مضى الشهر دخل وقت وظيفة ~~أخرى إذ الاستيعاب لا يتحقق إلا بوجود جزء من شوال فكان الجنس كالمتكرر ~~بتكرر وقته ويتأكد الكثرة به فلا حاجة إلى اعتبار تكرار حقيقة الواجب فكان ~~هذا مثل ما قال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله في الصلاة قوله (وفي ~~الزكاة) أي الامتداد في حق الزكاة بأن يستغرق الجنون الحول عند محمد وهو ~~رواية ابن رستم عنه ورواية الحسن عن أبي حنيفة والمروي عن أبي يوسف - رحمهم ~~الله - في الأمالي قال ms2584 صدر الإسلام وهذا هو الأصح لأن الزكوات تدخل في حد ~~التكرار بدخول السنة الثانية. # وروى هشام عن أبي يوسف رحمهما الله أن امتداده في حق الزكاة بأكثر السنة ~~ونصف السنة ملحق بالأقل لأن كل وقتها الحول إلا أنه مديد جدا فقدر بأكثر ~~الحول عملا بالتيسير والتخفيف فإن اعتبار أكثر السنة أيسر وأخف على المكلف ~~من اعتبار تمامها لأنه أقرب إلى سقوط الواجب من اعتبار الجميع كما أن ~~اعتبار الوقت في حق الصلاة أيسر من اعتبار حقيقتها فإذا زال الجنون قبل هذا ~~الحد الذي ذكرنا في كل عبادة وهو أصلي كان على الاختلاف المذكور بين أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله وقد بينا ذلك في حق الصوم والصلاة وبيانه في حق ~~الزكاة فيما إذا بلغ الصبي مجنونا وهو مالك لنصاب فزال جنونه بعد مضي ستة ~~أشهر ثم تم الحول من وقت البلوغ وهو مفيق وجبت عليه الزكاة عند محمد - رحمه ~~الله - لأنه لا يفرق بين الأصلي والعارضي ولا تجب عند أبي يوسف - رحمه الله ~~- بل يستأنف الحول من وقت الإفادة لأنه بمنزلة الصبي الذي بلغ الآن عنده. # ولو كان الجنون عارضيا فزال بعد ستة أشهر يجب الزكاة بالإجماع لأنه زال ~~قبل الامتداد عند الكل ولو زال الجنون بعد مضي أحد # PageV04P268 # ولهذا قلنا إن المجنون مؤاخذ بضمان الأفعال في ~~الأموال على الكمال لأنه أهل لحكمه على ما قلنا فإذا ثبتت الأهلية كان ~~العارض من أسباب الحجر. والحجر عن الأقوال صحيح ففسدت عباراته وقلنا لما لم ~~يصح إيمانه لعدم ركنه وهو العقد والأداء أيضا #   ### | [كشف الأسرار] # عشر شهرا يجب الزكاة عند محمد سواء كان الجنون أصليا أو عارضيا لوجود ~~الزوال قبل الامتداد ولمساواة الأصلي العارضي عنده وعند أبي يوسف - رحمه ~~الله - لا تجب بوجود الزوال بعد الامتداد قوله (وقد بينا) يعني في آخر باب ~~دفع العلل الطردية وباب بيان الأهلية أن الجنون لا ينافي أهلية الوجوب ~~لأنها تثبت بالذمة والصلاحية لحكم الوجوب أي فائدته المقصودة منه وهو ~~استحقاق ثواب الآخرة ms2585 وباحتمال الأداء، والجنون لا ينافي الذمة لأنها ثابتة ~~لكل مولود من البشر على ما مر بيانه ولا ينافي حكم الواجب أيضا لأنه لا ~~ينافي الإسلام إذ المجنون يبقى مسلما بعد جنونه فلا ينافي استحقاق ثواب ~~الآخرة ولا ينافي احتمال الأداء أيضا لأن الأداء مرجو عنه بالإفاقة في ~~الوقت وخلفه وهو القضاء متوهم بالإفاقة خارج الوقت وذلك كاف للوجوب كما في ~~الإغماء فثبت أنه لا ينافي أهلية الوجوب يبينه أن الأداء متصور عنه فإنه لو ~~نوى الصوم ليلا ثم أصبح مجنونا يصح منه صوم ذلك اليوم لأن الركن بعد النية ~~ترك المفطرات وأنه يتصور منه كما يتصور من العاقل والترك من حيث هو ترك لا ~~يفتقر إلى القصد والتمييز وإذا تصور منه الأداء كان أهلا للوجوب لأن من كان ~~أهلا للأداء كان أهلا للوجوب ألا ترى متعلق بقوله لا ينافي الذمة أي أن ~~المجنون يرث ويملك وثبوت الإرث من باب الولاية لأن الوراثة خلافة والوارث ~~يخلف المورث ملكا تصرفا حتى إن ما يقطع الولاية كالرق واختلاف الدين يمنع ~~التوارث. # ولا يلزم عليه وراثة الصبي وإن لم يكن من أهل الولاية لأنه عدم في حق ~~الصبي أهلية مباشرة التصرف ولم ينعدم أهلية الملك والوراثة خلافة الملك ~~والولي يقوم مقامه في التصرف وكذا الملك ولاية لأنه استيلاء على المحل شرعا ~~والولاية لا تثبت بدون الذمة إلا أن ينعدم متعلق بقوله لا ينافي أهلية ~~الوجوب أي إلا أن ينعدم الأداء تحقيقا وتقديرا بأن لزم منه حرج فحينئذ يصير ~~الوجوب معدوما أي لا يثبت أصلا بناء على عدم الأداء لهذا أي ولعدم منافاته ~~أهلية الوجوب قلنا إن المجنون يؤاخذ بضمان الأفعال في الأموال على الكمال ~~حتى لو أتلف مال إنسان يجب عليه الضمان كما يجب على العاقل لأن المجنون أهل ~~لحكم وجوب المال وهو الأداء على ما قلنا في باب الأهلية أن المال هو ~~المقصود في حقوق العباد دون الفعل والمقصود يحصل بأداء النائب فكان المجنون ~~من أهل وجوبه كالصبي واحترز بقوله على الكمال عن ms2586 ضمان الأفعال في الأنفس ~~فإنه لو جنى جناية موجبة للقصاص لا يجب عليه القصاص الذي هو ضمان هذا الفعل ~~على الكمال ويجب الدية على العاقلة كما في الخطأ. # قوله (وإذا ثبتت الأهلية للمجنون كان هذا العارض) وهو الجنون من أسباب ~~الحجر يعني أن المجنون ليس بعديم الأهلية بحيث لا يعتبر أفعاله وأقواله ~~جميعا كالبهائم بل له أصل الأهلية حيث يثبت له الإرث والملك واعتبر من ~~أفعاله ما لا يتوقف صحته على العقل ولكن لما فات عقله بعارض الجنون كان هذا ~~العارض من أسباب الحجر عليه فيما يتوقف صحته على العقل نظرا له كالصبا ~~والرق فإنهما من أسباب الحجر نظرا للصغير والمولى والحجر # PageV04P269 # فلم يكن حجرا لأن عدم الحكم لعدم الركن ليس من باب ~~الحجر ولكن الإيمان مشروع في حقه حتى صار مؤمنا تبعا لأبويه كذلك قال في ~~الجامع فلم يصح التكليف بوجه إلا في حقوق العباد فإن امرأة المجنون إذا ~~أسلمت عرض الإسلام على ولي المجنون دفعا للظلم بقدر الإمكان. # وما كان ضررا يحتمل السقوط فغير مشروع في حقه وما كان قبيحا لا يحتمل ~~العفو فثابت في حقه حتى يصير مرتدا تبعا لأبويه. #   ### | [كشف الأسرار] # عن الأقوال صحيح لأن اعتبارها بالشرع فيجوز أن يسقط اعتبارها شرعا بعارض ~~بخلاف الأفعال فإنها توجد حسا لا مرد لها فلا يتصور الحجر عنها شرعا ففسدت ~~عباراته حتى لم تصح أقاريره وعقوده وغيرها مما يتعلق بالعبارة لأن صحة ~~الكلام بالعقل والتمييز فبدونهما لا يمكن اعتباره وقلنا لم يصح إيمان ~~المجنون حتى لو كان أبواه كافرين فأقر بوحدانية الله تعالى وصحة الرسالة لا ~~يحكم بإسلامه لأن ركن الإيمان لم يوجد وهو عقد القلب والأداء الصادران عن ~~عقل بخلاف الصبي حيث صح إيمانه لوجود ركنه على ما مر فلم يكن حجرا أي لم ~~يكن القول بعدم صحة إيمانه حجرا عن الإيمان وهذا جواب عما يقال ما ذكرتم ~~حجر عن الإيمان لأن عدم اعتبار إقراره بالتوحيد مع وجوده حقيقة ليس إلا ~~بطريق الحجر وقد ms2587 أنكرتم الحجر عن الإيمان في مسألة إيمان الصبي فقال ليس ~~هذا من باب الحجر لأن عدم الحكم لعدم الركن لا يعد حجرا وكذا الحكم في سائر ~~عباراته أيضا فإنها ليست بمعتبرة أصلا لفوات العقل حتى لم تنفذ بإجازة ~~الولي فكان المراد من الحجر فيها إخراجها من الاعتبار من الأصل وتسميته ~~محجورا عنها توسع بخلاف الحجر في أقوال العبد والصبي لأنها صادرة عن عقل ~~فيجوز أن تعتبر ولكنها لم تعتبر لحق المولى والصبي فيكون إطلاق الحجر فيها ~~بطريق الحقيقة. # ولكن الإيمان مشروع متعلق بقوله لم يصح إيمانه أي لم يصح إيمانه بنفسه ~~ولكنه مشروع في حقه بطريق التبعية حتى صار مؤمنا تبعا لأبويه كما شرع في حق ~~الصبي كذلك أي كما بينا ذكر محمد - رحمه الله - في الجامع الكبير وسنبينه ~~ولم يصح التكليف بوجه أي لم يصح تكليف المجنون بالإيمان بوجه سواء كان ~~بالغا أو لم يكن لأن صحة التكليف مبنية على العقل الذي هو آلة القدرة وقد ~~عدم إلا في حقوق العباد فإن تكليفه بالإيمان يصح فيما يرجع إلى حقوقهم ~~بالطريق المذكور في الكتاب وبيانه مجنون نصراني زوجه أبوه النصراني امرأة ~~نصرانية فأسلمت المرأة فالقياس أن لا يعرض الإسلام على الأب ولكن يؤخر حتى ~~يعقل وفي الاستحسان يعرض على الأب # وجه القياس أن العرض وجب على الزوج وثبت له حق الإمساك بإسلامه فوجب ~~تأخيره إلى حال عقله كما في الصغير وجه الاستحسان أن الجنون ليس له غاية ~~معلومة فالتأخير إلى حال العقل يعد إبطالا لحقها مع أن فيه فسادا لأن ~~المجنون قادر على الوطء فصار التأخير ضررا محضا وفسادا وكلاهما غير مشروع ~~فتعذر الإمساك بالأصل وهو إسلامه بنفسه فوجب النقل إلى ما يخلفه وهو ~~الإمساك بإسلامه تبعا وفيه صيانة الحقين بقدر الإمكان فصار أولى من إبطال ~~أحدهما فإن أسلم الأب بقيا على النكاح وإلا يفرق بينهما وهذا بخلاف الصغير ~~إذا أسلمت امرأته حيث يؤخر العرض إلى حال عقله لأن للصغر غاية فصار انتظار ~~عقله تأخيرا جامعا للحقين ولم يكن إبطالا ms2588 فلم يصح النقل إلى الخلف مع ~~القدرة على الأصل إليه أشير في شرح الجامع للمصنف قال شمس الأئمة - رحمه ~~الله - ليس المراد من عرض الإسلام على والده أن يعرض بطريق الإلزام ولكن ~~على سبيل الشفقة المعلومة من الآباء على الأولاد عادة فلعل ذلك يحمله على ~~أن يسلم ألا ترى أنه لو لم يكن له والدان جعل القاضي له خصما وفرق # PageV04P270 # وأما الصغر في أول أحواله فمثل الجنون أيضا لأنه عديم ~~العقل والتمييز وأما إذا عقل فقد أصاب ضربا من أهلية الأداء لكن الصبي عذر ~~مع ذلك فقد سقط بعذر الصبا ما يحتمل السقوط عن البالغ فقلنا لا يسقط عنه ~~فرضية الإيمان حتى إذا أداه كان فرضا لا نفلا ألا يرى أنه إذا آمن في صغره ~~لزمه أحكام ثبتت بناء على صحة الإيمان وهي جعلت تبعا للإيمان الفرض #   ### | [كشف الأسرار] # بينهما فهذا دليل على أن الآباء سقط اعتبارهم هاهنا للتعذر وأن ما ذكر ~~محمد من العرض على سبيل الشفقة حتى قالوا الأب والأم في ذلك سواء. # قوله (وما كان ضررا يحتمل السقوط) مثل الصلاة والزكاة والصوم وسائر ~~العبادات فإن إلزامها نوع ضرر في حقه وإنها تسقط بأعذار ومثل الحدود ~~والكفارات فإنها تسقط بالشبهات فغير مشروع في حق المجنون لأنها لما سقطت ~~بأعذار وشبهات لأن تسقط بعذر الجنون المزيل للعقل كان أولى وكذا الطلاق ~~والعتاق والهبة وما أشبهها من المضار غير مشروع في حقه حتى لا يملكها عليه ~~وليه كما لا تشرع في حق الصبي لأنها من المضار المحضة وما كان قبيحا لا ~~يحتمل العفو مثل الكفر فثابت في حقه حتى أنه يصير مرتدا تبعا لأبويه لأن ~~التصرف الضار وإن كان غير ثابت في حقه إلا أن الكفر بالله قبيح لا يحتمل ~~العفو فلا يمكن القول برده بعد تحققه من الأبوين وإذا ثبت في حقهما ثبت في ~~حقه أيضا لأنه تبع لهما في الدين ألا ترى أن الإسلام لا يمكن أن يثبت في ~~حقه بطريق الأصالة لعدم تصور ms2589 ركنه منه وإنما يثبت بطريق التبعية فإذا ارتد ~~أبواه وزالت التبعية في الإسلام لا وجه إلى جعله مسلما بطريق الأصالة فلو ~~لم يحكم بردته لوجب أن يعفو ردتهما وهو فاسد فلزم القول بثبوت الردة في حقه ~~ضرورة وإنما ثبتت الردة في حقه تبعا إذا بلغ مجنونا وأبواه مسلمان فارتدا ~~ولحقا به بدار الحرب. # فإن لحقا بدار الحرب وتركاه في دار الإسلام لا تثبت الردة في حقه لأنه ~~مسلم تبعا للدار إذ الإسلام يستفاد بأحد الأبوين بالدار فإذا بطل حكم ~~الإسلام من جهة الأبوين ظهر أثر دار الإسلام لأنه كالخلف عن الأبوين ولو ~~أدرك عاقلا مسلما وأبواه مسلمان ثم جن فارتدا ولحقا به بدار الحرب لم يصر ~~تبعا لهما في الردة لأنه صار أصلا في الإيمان فلا يصير تبعا بعده بحال وكذا ~~لو أسلم قبل البلوغ وهو عاقل ثم جن لم يتبع أبويه بحال لأنه صار أصلا في ~~الإيمان بتقرر سببه وهو الاعتقاد والإقرار فلم ينعدم ذلك بالأسباب التي ~~اعترضت فبقي مسلما إليه أشير في نكاح الجامع. # قوله (وأما الصغر في أول أحواله فمثل الجنون) فيسقط عن الصغير ما يسقط عن ~~المجنون ولم يصح إيمانه ولا تكليفه به بوجه لأنه أي الصغير والضمير راجع ~~إلى مدلول الصغر عديم التمييز والعقل كالمجنون والتمييز معنى يعم جميع ~~الحيوانات به تعرف ما تحتاج إليه من المنافع والمضار التي يتعلق بها بقاؤها ~~ركبه الله في طباعها والعقل مختص بالإنسان به يدرك عواقب الأمور وحقائق ~~الأشياء وقد عدم الصغير كليهما في أول أحواله فكان مثل المجنون بل أدنى ~~حالا منه لأنه قد يكون للمجنون تمييز وإن لم يكن له عقل وهو عديم الأمرين ~~وأما إذا عقل أي ترقى الصبي عن أولى درجات الصغر إلى أوساطها وظهر فيه شيء ~~من آثار العقل فقد أصاب ضربا أي نوعا من أهلية الأداء فكان ينبغي أن يثبت ~~في حقه وجوب الأداء بحسب ذلك لكن الصبا عذر مع ذلك أي مع أنه قد أصاب ضربا ~~من الأهلية لأنه ناقص العقل بعد ms2590 لبقاء الصبا وعدم بلوغ العقل غاية الاعتدال ~~فسقط به أي بهذا العذر ما يحتمل السقوط عن البالغ من حقوق الله تعالى مثل ~~الصلاة والصوم وسائر العبادات فإنها تحتمل السقوط بأعذار وتحتمل # PageV04P271 # وكذلك إذا بلغ ولم يعد كلمة الشهادة لم يجعل مرتدا. # ولو كان الأول نفلا لما اجتزئ عن الفرض ووضع عنه التكليف وإلزام الأداء، ~~وجملة الأمر ما قلنا أن يوضع عنه العهدة ويصح منه وله ما لا عهدة فيه لأن ~~الصبا من أسباب المرحمة فجعل سببا للعفو عن كل عهدة تحتمل العفو ولذلك لا ~~يحرم الميراث بالقتل ولا يلزم عليه حرمانه بالكفر والرق لأن الرق ينافي ~~الأهلية للإرث. وكذلك الكفر لأنه ينافي أهلية الولاية، وانعدام الحق لعدم ~~سببه أو عدم أهليته لا يعد جزاء، والعهدة نوعان خالصة لا تلزم الصبي بحال ~~ومشوبة يتوقف لزومها على رأي الولي ولما كان الصبا عجزا صار من أسباب ولاية ~~النظر وقطع ولايته عن الأغيار. #   ### | [كشف الأسرار] # النسخ في أنفسها وتثبت بأسباب جعلية مثل الوقت والمال والبيت فيجوز أن ~~تسقط بهذا العذر الذي هو رأس الأعذار وأن لا يجعل تلك الأسباب أسبابا في حق ~~الصبي لعدم الخطاب ولكن لا يسقط ما لا يحتمل السقوط فقلنا لا يسقط عنه ~~فرضية الإيمان لأنه فرض دائم لا يحتمل السقوط لأنه تعالى إله دائم منزه عن ~~التغير والزوال فكان وجوب التوحيد دائما بدوام الألوهية لكن العبد ربما ~~يعذر عن الإجابة بعذر حقيقي أو تقديري بأن لم يكن له قدرة الفعل والعقل أو ~~العقل كالصلاة المشروعة في الوقت فرضا فإن العبد يعذر عن الإجابة بعذر ~~حقيقي أو تقديري كالنوم وفقد الطهارة فإذا الإجابة واجبة على العبد بشرط ~~الطاقة فيعذر بزوال الطاقة عن الإجابة مع بقاء وجوب التوحيد كذا قرر الشيخ ~~- رحمه الله - في بعض مصنفاته حتى إذا أداه الصبي كان فرضا لا نفلا لأنه ~~ليس بمتنوع إلى فرض ونفل. # ألا ترى أن الصبي إذا آمن في صغره لزمه أحكام بنيت على صحة الإيمان من ~~حرمان الميراث ms2591 ووقوع الفرقة ووجوب صدقة الفطر عليه وهي أحكام جعلت تبعا ~~للإيمان الفرض فعرفنا أن إيمانه في حال الصبا وقع فرضا. # وقوله: الإيمان الفرض تأكيد لا أنه بيان نوع الإيمان فإن الإيمان ليس ~~بمتنوع إلى فرض ونفل كما قلنا وكذلك أي وكما تلزمه هذه الأحكام لم يجعل ~~مرتدا إذا بلغ ولم يعد كلمة الشهادة ولو كان الإيمان السابق منه نفلا لما ~~أجزأ عن الإيمان الفرض لأن النفل أدنى حالا من الفرض لفوات وصف الفرضية عنه ~~فلا يجزئ عن الفرض كما لو صلى صبي في أول الوقت ثم بلغ في آخره لا ينوب ~~المؤدى عن الفرض ولا يلزم عليه الوضوء قبل الوقت لأنه نفل وينوب عن الوضوء ~~الفرض في الوقت لأن الوضوء تبع للصلاة غير مقصود ولهذا يصح بدون نية كستر ~~العورة وإنما المقصود حصول الطهارة لتوقف صحة الصلاة عليه وهذا المقصود ~~يحصل بالنفل كما يحصل بالفرض بخلاف الإيمان فإنه رأس الطاعات وأصل العبادات ~~فلا يمكن أن يتأدى الفرض منه بغيره كذا في بعض الفوائد. # قوله (ووضع) أي أسقط عن الصبي التكليف بأداء الإيمان لأن وجوب الأداء ~~يثبت بالخطاب ولا خطاب في حقه ولأن أداء الإيمان يحتمل السقوط عن البالغ ~~فإن لم يصادف وقتا يتمكن فيه من الإقرار فصدق بقلبه صح إيمانه بالإجماع ~~وكذا إذا أكره على الكفر يسقط عنه وجوب الإقرار ويرخص له الإقدام على كلمة ~~الكفر مع طمأنينة القلب فإذا سقط الوجوب عن البالغ بعذر الإكراه يجوز أن ~~يسقط عن الصبي بعذر الصبا أيضا كذا قيل وهذا في حق سقوط وجوب الإقرار ~~مستقيم فأما وجوب الاعتقاد فينبغي أن لا يسقط عن الصبي لأنه لا يسقط عن ~~البالغ بحال وسياق كلام الشيخ وهو قوله وجملة الأمر ما قلنا أن يوضع عنه ~~العهدة يدل على سقوط وجوب الاعتقاد عنه أيضا لأن إيجابه عليه لا يخلو عن ~~عهدة أي تبعة وهي لزوم عذاب الآخرة على تقدير الترك كما في حق البالغ وذكر ~~في بعض الشروح أن معنى قوله وضع عنه التكليف وإلزام الأداء ms2592 أن إلزام أداء ~~الإيمان بالنظر في الآيات ووصف الله تعالى كما هو بأسمائه وصفاته ساقط عنه ~~وهو مما يحتمل السقوط عن البالغ بالنوم والإغماء وكذا إذا وصف باللسان مرة ~~لا يلزمه بعد فيصح القول بالسقوط عن الصبي # PageV04P272 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # قوله (وجملة الأمر) أي الأمر الكلي في باب الصغر، وحاصل أحكامه أن يوضع ~~عن الصبي العهدة أي يسقط عنه عهدة ما يحتمل العفو والمراد بالعهدة هاهنا ~~لزوم ما يوجب التبعة والمؤاخذة ويصح منه وله أي من الصبي بأن يباشر بنفسه ~~وللصبي بأن يباشر غيره لأجله ما لا عهدة أي لا ضرر فيه كقبول الهبة وقبول ~~الصدقة وغيرهما مما هو نفع محض لأن الصبا من أسباب المرحمة طبعا فإن كل طبع ~~سليم يميل إلى الترحم على الصغار. # وشرعا لقوله - عليه السلام - «من لم يرحم صغيرنا ولم يوقر كبيرنا فليس ~~منا» فجعل سببا للعفو عن كل عهدة يحتمل العفو أي جعل الصبا سببا لإسقاط كل ~~تبعة وضمان يحتمل السقوط عن البالغ بوجه واحترز به عن الردة فإنها لا يحتمل ~~العفو وعن حقوق العباد فإنها حقوق محترمة تجب لمصالح المستحق وتعلق بقائه ~~بها فلا يمنع وجوبها بسبب الصبا كما لا يمتنع في حق البالغ بعذر ولذلك أي ~~ولكون الصبا سببا للعفو عن كل عهدة تحتمل العفو لا يحرم الصبي الميراث بسبب ~~القتل حتى لو قتل مورثه عمدا أو خطأ يستحق ميراثه لأن موجب القتل يحتمل ~~السقوط بالعفو وبأعذار كثيرة فيسقط بعذر الصبا ويجعل كأن المورث مات حتف ~~أنفه ولأن الحرمان ثبت بطريق العقوبة وفعل الصبي لا يصلح سببا للعقوبة ~~لقصور معنى الجناية في فعله بخلاف الدية فإنها تجب لعصمة المحل وهو أهل ~~لوجوبه عليه إذ الصبا لا ينفي عصمة المحل ولا يلزم عليه أي على عدم حرمان ~~الصبي عن الإرث بالقتل حرمانه عنه بالرق والكفر حتى لو ارتد الصبي العاقل ~~والعياذ بالله أو استرق لا يستحق الإرث عن قريبه لأن الرق ينافي أهلية ~~الإرث لأن أهليته بأهلية الملك إذ ms2593 الوراثة خلافة الملك والرق ينافي الملك ~~لما سنبينه ولأن توريث الرقيق عن قريبه توريث الأجنبي عن الأجنبي حقيقة لأن ~~الرقيق لما لم يكن أهلا للملك يثبت الملك ابتداء لمولاه وذلك باطل ولأنه ~~ألحق بالأموال والمال ليس بأهل للإرث. # وكذلك الكفر أي وكالرق الكفر في أنه ينافي الإرث لأن الكفر ينافي أهلية ~~الولاية على المسلم بقوله عز وجل {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين ~~سبيلا} [النساء: 141] والإرث مبني على الولاية. # ألا ترى إلى قوله عز وجل إخبارا عن زكريا - عليه السلام - {فهب لي من ~~لدنك وليا} [مريم: 5] {يرثني} [مريم: 6] فإنه يشير إلى أن الإرث مبني على ~~الولاية كذا ذكر الشيخ - رحمه الله - في شرح التقويم وانعدام الحق وهو ~~الإرث هاهنا لعدم سببه وهو الولاية كما في الكفر أو عدم أهليته أي أهلية ~~المستحق كما في الرق لا يعد جزاء أي عقوبة فلا يمتنع بسبب الصبا. # ألا ترى أن من لا يملك الطلاق لعدم ملك النكاح أو العتق لعدم ملك الرقبة ~~لا يعد ذلك عقوبة فكذلك هذا ثم الشيخ - رحمه الله - أشار هاهنا إلى أن ~~الولاية سبب الإرث وذكر في عامة الكتب أن سبب الإرث هو اتصال الشخص بالميت ~~بقرابة أو زوجية أو ولاء فعلى هذا كانت الولاية من شروط الأهلية كالحرية ~~إلا أن الشيخ لما نظر إلى أن الكافر لا يخرج بكفره عن أهلية الإرث مطلقا ~~فإنه يرث من كافر آخر وذلك لا يثبت بدون الأهلية بخلاف الرقيق فإنه لا يرث ~~من أحد أصلا فلم يكن أهلا للميراث بوجه جعل الكفر مزيلا للسبب والرق # PageV04P273 # وأما العته بعد البلوغ فمثل الصبا مع العقل في كل ~~الأحكام حتى أنه لا يمنع صحة القول والفعل لكنه يمنع العهدة وأما ضمان ما ~~يستهلك من المال فليس بعهدة لكنه شرع جبرا وكونه صبيا معذورا أو معتوها لا ~~ينافي عصمة المحل ويوضع الخطاب عنه كما وضع عن الصبي ويولى عليه ولا يلي ~~على غيره، وإنما يفترق الجنون والصغر في أن هذا العارض غير محدود فقيل إذا ms2594 ~~أسلمت امرأته عرض على أبيه الإسلام أو أمه ولا يؤخر والصبي محدود فوجب ~~تأخيره #   ### | [كشف الأسرار] # مزيلا للأهلية فعلى هذا يكون الاتصال بالميت مع الولاية سببا فبانتفاء ~~الولاية ينتفي السببية. # قوله (وأما العته بعد البلوغ) فكذا العته آفة توجب خللا في العقل فيصير ~~صاحبه مختلط الكلام فيشبه بعض كلامه كلام العقلاء وبعضه كلام المجانين وكذا ~~سائر أموره فكما أن الجنون يشبه أول أحوال الصبا في عدم العقل يشبه العته ~~آخر أحوال الصبا في وجود أصل العقل مع تمكن خلل فيه فكما ألحق الجنون بأول ~~أحوال الصغر في الأحكام ألحق العته بآخر أحوال الصبا في جميع الأحكام أيضا ~~حتى أن العته لا يمنع صحة القول والفعل كما لا يمنعها الصبا مع العقل فيصح ~~إسلام المعتوه وتوكله ببيع مال غيره وطلاق منكوحة غيره وعتاق عبد غيره ويصح ~~منه قبول الهبة كما يصح من الصبي لكنه أي العته يمنع العهدة أي ما يوجب ~~إلزام شيء ومضرة كالصبا فلا يطالب المعتوه في الوكالة بالبيع والشراء بنقد ~~الثمن وتسليم المبيع ولا يرد عليه بالعيب ولا يؤمر بالخصومة فيه ولا يصح ~~طلاقه امرأة نفسه ولا إعتاقه عبد نفسه بإذن الولي وبدون إذنه ولا بيعه ~~وشراؤه لنفسه بدون إذن الولي لأن كل ذلك من العهدة والمضار ولما ذكر أن ~~العهدة ساقطة عن الصبي والمعتوه لزم عليه وجوب ضمان ما يستهلك المعتوه ~~والصبي من الأموال عليهما فإنه من العهدة وقد ثبت في حقهما فأجاب عنه بقوله ~~وأما ضمان ما يستهلك من المال فليس بعهدة أي ليس من العهدة المنفية عنهما ~~لأن المنفي عنهما عهدة تحتمل العفو في الشرع وضمان المتلف لا يحتمل العفو ~~شرعا لأنه حق العبد ولأن العهدة إذا استعملت في حقوق العباد يراد بها ما ~~يلزم بالعقود في أغلب الاستعمال وهو المراد بها هاهنا وضمان المستهلك ليس ~~من هذا القبيل فلا يكون عهدة. # لكنه أي الضمان شرع جبرا لما استهلك من المحل المعصوم ولهذا قدر بالمثل ~~وكون المستهلك صبيا معذورا أو معتوها أي ms2595 بالغا معتوها لا ينافي عصمة المحل ~~لأنها ثابتة لحاجة العبد إليه لتعلق بقائه وقوام مصالحه به وبالصبا والعتة ~~لا يزول حاجته إليه عنه فبقي معصوما فيجب الضمان على المستهلك ولا يمتنع ~~بعذر الصبا والعته بخلاف حقوق الله تعالى فإنها تجب بطريق الابتلاء وذلك ~~يتوقف على كمال العقل والقدرة وبخلاف الحقوق الواجبة بالعقود لأنها لما ~~وجبت بالعقد وقد خرج كلامهما عن الاعتبار عند استلزامه المضار لم يجعل ~~العقود أسبابا لتلك الحقوق في حقهما قوله (ويوضع عنه) أي عن المعتوه الخطاب ~~كما يوضع عن الصبي فلا يجب عليه العبادات ولا يثبت في حقه العقوبات كما في ~~حق الصبي وهو اختيار عامة المتأخرين وذكر القاضي الإمام أبو زيد - رحمه ~~الله - في التقويم أن حكم العته حكم الصبا إلا في حق العبادات فإنا لم نسقط ~~به الوجوب احتياطا في وقت الخطاب وهو البلوغ بخلاف الصبا لأنه وقت سقوط ~~الخطاب وذكر صدر الإسلام مشيرا إلى هذا القول أن بعض أصحابنا ظنوا أن العته ~~غير ملحق بالصبا بل هو ملحق بالمرض حتى لا يمنع وجوب العبادات وليس كما ~~ظنوا بل العته نوع جنون فيمنع وجوب أداء الحقوق جميعا إذ المعتوه لا يقف ~~على عواقب الأمور كصبي ظهر فيه قليل عقل وتحقيقه أن نقصان العقل لما أثر في ~~سقوط الخطاب عن # PageV04P274 # وأما الصبي العاقل والمعتوه العاقل لا يفترقان. #   ### | [كشف الأسرار] # الصبي كما أثر عدمه في حقه أثر في سقوط الخطاب بعد البلوغ أيضا كما أثر ~~عدمه في السقوط بأن صار مجنونا لأنه لا أثر للبلوغ إلا في كمال العقل فإذا ~~لم يحصل الكمال بحدوث هذه الآفة كان البلوغ وعدمه سواء قال الشيخ - رحمه ~~الله - الخطاب يسقط عن المجنون كما يسقط عن الصبي في أول أحوال الصبا ~~تحقيقا للعدل وهو أن لا يؤدي إلى تكليف ما ليس في الوسع ويسقط عن المعتوه ~~كما يسقط عن الصبي في آخر أحوال الصبا تحقيقا للفضل وهو نفي الحرج عنه نظرا ~~ومرحمة عليه. # ويولى عليه أي يثبت الولاية ms2596 على المعتوه لغيره كما يثبت على الصبي لأن ~~ثبوت الولاية من باب النظر ونقصان العقل مظنة النظر والمرحمة لأنه دليل ~~العجز ولا يلي هو على غيره لأنه عاجز عن التصرف بنفسه فلا يثبت له قدرة ~~التصرف على غيره ولما جمع الشيخ بين أول أحوال الصبا والجنون وبين آخر ~~أحواله والعته ذكر ما يقع به الفرق بين هذه الأشياء من الحكم فقال وإنما ~~يفترق الجنون والصغر أي لا فرق بين الجنون والصغر والمراد به أول أحوال ~~الصبا الذي لا عقل فيه للصبي إلا في أن هذا العارض أي الجنون غير محدود إذ ~~ليس لزواله وقت معين ينتظر له فقيل إذا أسلمت امرأة المجنون عرض على أبيه ~~أو أمه الإسلام في الحال ولا يؤخر العرض إلى أن يعقل المجنون لأن فيه ~~إبطالا لحق المرأة والصغر محدود فوجب تأخير العرض حتى لو زوج النصراني ابنه ~~الصغير الذي لا يعقل امرأة نصرانية أسلمت المرأة وطلبت الفرقة لم يفرق ~~بينهما وتركا عليه حتى يعقل الصبي ولا يجب عرض الإسلام على أحد في الحال ~~لأن للصغير حق الإمساك للنكاح بإسلام مثله وفي التعجيل تفويته وليس في ترك ~~الفرقة إلا تأخير من غير ضرر ولا فساد في الحال لأن عقل الصبي في أوانه ~~معهود على ذلك أجرى الله العادة فكان التأخير أولى فإذا عقل عرض عليه ~~القاضي الإسلام فإن أسلم وإلا فرق بينهما. # وإنما صح العرض وإن كان الصبي لا يخاطب بأداء الإسلام لأن الخطاب إنما ~~يسقط عنه فيما هو حق الله تعالى دون حق العباد ووجوب العرض هاهنا لحق ~~المرأة فيتوجه الخطاب عليه ولا يؤخر إلى بلوغ الصبي لأن إسلام الصبي العاقل ~~صحيح عندنا فيتحقق الإباء منه فلا يؤخر حق المرأة إلى البلوغ كذا في شرح ~~الجامع. # قوله (وأما الصبي العاقل والمعتوه العاقل فلا يفترقان يعني) في وجوب ~~العرض في الحال كما لا يفترقان في سائر الأحكام حتى لو أسلمت امرأة المعتوه ~~الكافر يجب العرض على نفسه في الحال كما يجب في إسلام امرأة الصبي العاقل ms2597 ~~لأن إسلام المعتوه صحيح لوجود العقل كإسلام الصبي العاقل نص على صحة إسلامه ~~في مختصر التقويم بخلاف المجنون لأن إسلامه لما لم يصح لعدم العقل لم يفد ~~العرض عليه فوجب العرض على وليه دفعا للظلم عن المرأة بقدر الإمكان # فإن قيل قد وضع محمد - رحمه الله - العرض على ولي المعتوه في الجامع فقال ~~معتوه نصراني زوجه أبوه النصراني امرأة نصرانية فأسلمت المرأة يعرض على ~~أبيه الإسلام إلى آخره قلنا المراد منه المجنون فإن سياق الكلام في تلك ~~المسألة ونظائرها يدل عليه. # وقد يطلق المعتوه على المجنون لأن العته يشابه الجنون وإنما قيد المعتوه ~~بالعاقل احترازا عن المجنون فإن الصبي العاقل والمجنون # PageV04P275 # وأما النسيان فلا ينافي الوجوب في حق الله تعالى ~~ولكنه يحتمل أن يجعل عذرا ولكن حقوق العباد محترمة لحقهم وحاجتهم لا ابتلاء ~~وحقوق الله تعالى ابتلاء لكن النسيان إذا كان غالبا يلازم الطاعة إما بطريق ~~الدعوة مثل النسيان في الصوم وإما باعتبار حال البشر مثل التسمية في ~~الذبيحة جعل من أسباب العفو في حق الله تعالى لأنه من جهة صاحب الحق اعترض ~~فجعل سببا للعفو في حقه بخلاف حقوق العباد لأن النسيان ليس بعذر من جهتهم ~~والنسيان ضربان ضرب أصلي وضرب يقع فيه المرء بالتقصير وهذا يصلح للعتاب #   ### | [كشف الأسرار] # وإن استويا في وجوب العرض في الحال قد افترقا في أن الواجب في حق الصبي ~~على نفسه دون وليه وفي المجنون العرض على وليه دون نفسه فحصل مما ذكرنا أن ~~المجنون يساوي المعتوه والصبي العاقل في وجوب العرض في الحال ويفارقهما في ~~أن الواجب في حقه العرض على وليه وفي حقهما العرض على أنفسهما ويفارق ~~المجنون الصغير في الوجوب في الحال وفي الوجوب على الولي أيضا ويفارق ~~المعتوه الصغير الذي لا يعقل في الوجوب في الحال ويساويه في الوجوب على ~~النفس دون الولي وكذا الصبي العاقل. # (قوله وأما النسيان فكذا) قيل النسيان معنى يعتري الإنسان بدون اختياره ~~فيوجب الغفلة عن الحفظ وقيل هو عبارة عن ms2598 الجهل الطارئ ويبطل اطراد هذين ~~التعريفين بالنوم والإغماء وقيل هو جهل الإنسان بما كان يعلمه ضرورة مع ~~علمه بأمور كثيرة لا بآفة واحترز بقوله مع علمه بأمور كثيرة عن النائم ~~والمغمى عليه فإنهما خرجا بالنوم والإغماء من أن يكونا عالمين بأشياء كانا ~~يعلمانها قبل النوم والإغماء وبقوله لا بآفة عن الجنون فإنه جهل بما كان ~~يعلمه الإنسان قبله مع كونه ذاكرا لأمور كثيرة لكنه بآفة وقيل هو آفة تعترض ~~للمتخيلة مانعة من انطباع ما يرد من الذكر فيها وقيل هو أمر بديهي لا يحتاج ~~إلى التعريف إذ كل عاقل يعقل النسيان من نفسه كما يعلم الجوع والعطش. # ثم إنه لا ينافي الوجوب لأنه لا ينافي العقل ولا حكم الفعل ولا القول كذا ~~في مختصر التقويم ولكنه يحتمل أن يجعل عذرا في حق الله تعالى لأنه يعدم ~~القصد إذ القصد إلى فعل بعينه لا يتصور قبل العلم به كقصد زيارة زيد لا ~~يتصور بدون زيد فصار في حكم العجز فلا جرم يمكن أن يجعل عذرا في بعض حقوق ~~الله عز وجل قال أبو اليسر النسيان سبب للعجز لأن الناسي يعجز عن أداء ~~الحقوق بسبب النسيان فيمنع وجوب أداء الحقوق كسائر الأعذار عند عامة ~~أصحابنا لكنه لا يمنع وجوب الحقوق فإنه لا يخل بالأهلية وإيجاب الحقوق على ~~الناس لا يؤدي إلى إيقاعه في الحرج ليمتنع الوجوب به إذ الإنسان لا ينسى ~~عبادات متوالية تدخل في حد التكرار غالبا فصار في حكم النوم ولهذا قرن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بين نسيان الصلاة والنوم عنها في قوله «من ~~نام عن صلاة أو نسيها» الحديث وفي حقوق العباد لا يجعل النسيان عذرا حتى لو ~~أتلف مال إنسان ناسيا يجب عليه ضمانه لأن حقوق العباد محترمة لحاجتهم كما ~~مر بيانه لا للابتلاء لأنه ليس للعبد على العبد حق الابتلاء ليظهر طاعته له ~~بل حقه في نفسه وأنها محترمة فيستحق حقوقا تتعلق بها قوامها كرامة من الله ~~تعالى وبالنسيان لا يفوت هذا الاستحقاق فلا يمتنع وجوبها ms2599 وحقوق الله تعالى ~~ابتلاء لأنه جل جلاله غني عن العالمين وله أن يبتلي عباده بما شاء فكان ~~إيجاب الحقوق منه على العباد ابتلاء لهم مع غناء عن أفعالهم وأقوالهم قال ~~الله تعالى {ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين} ~~[العنكبوت: 6] . # قوله (لكن النسيان) استدراك من قوله وفي حقوق العباد لا يجعل عذرا يعني ~~أنه لا يجعل عذرا في حقوق العباد بوجه لكنه إذا كان غالبا يصلح عذرا في ~~حقوق الله تعالى. # وقوله: يلازم الطاعة صفة لغالبا وقوله جعل من أسباب العفو خبر لكن أي إذا ~~كان النسيان غالبا في عبادة بحيث يلازمها # PageV04P276 # والنسيان في غير الصوم لم يجعل عذرا، وكذلك في غير ~~الذبيحة لأنه ليس مثل المنصوص عليه في غلبة الوجود فبطلت التعدية حتى أن ~~سلام الناسي لما كان غالبا عد عذرا. #   ### | [كشف الأسرار] # وأراد بالملازمة أن لا يخلو الطاعة عنه في الأغلب إما بطريق الدعوة أي ~~دعوة الطبع إلى ما يوجب النسيان مثل النسيان في الصوم فإنه غالب فيه لأن ~~الطبع لما دعا إلى الأكل والشرب بسبب الصوم أوجب ذلك النسيان الصوم لأن ~~النفس لما اشتغلت بشيء يكون ذلك سببا لغفلتها عن غيره عادة وإما باعتبار ~~حال البشر مثل التسمية أي مثل نسيان التسمية في الذبيحة فإن ذبح الحيوان ~~يوجب خوفا وهيبة لنفور الطبع عنه ويتغير منه حال البشر ولهذا لا يحسن الذبح ~~كثير من الناس فيكثر الغفلة عن التسمية في تلك الحالة لاشتغال قلبه بالخوف ~~وليس المراد بيان حصر غلبة النسيان على هذين الوجهين بل المراد بيان بعض ~~أسباب الغلبة بدليل أن سلام الناسي في الصلاة غالب وليس بهذين الطريقين جعل ~~أي النسيان الموصوف من أسباب العفو في حق الله تعالى فجعل كأن المفطر لم ~~يوجد فيبقى الصوم وجعل كأن التسمية قد وجدت فتحل الذبيحة وإنما جعلت ~~التسمية على الذبيحة من حقوق الله عز وجل لأن الثابت عند وجودها الحل وعند ~~عدمها الحرمة وهما من حقوق الله عز وجل لأنه من ms2600 جهة صاحب الحق اعترض لحدوثه ~~بصنع الله تعالى وانقطاع اختيار العبد عنه بالكلية ثم قسم النسيان ليميز ~~بين ما لا يصلح عذرا وما يصلح فقال والنسيان ضربان: ضرب أصلي وأراد به ما ~~يقع فيه الإنسان من غير أن يكون معه شيء من أسباب التذكر وهذا القسم يصلح ~~عذرا لغلبة وجوده وضرب يقع المرء فيه بالتقصير بأن لم يباشر سبب التذكر مع ~~قدرته عليه وهذا الضرب يصلح للعتاب أي لا يصلح عذرا للتقصير لعدم غلبة ~~وجوده قال الشيخ - رحمه الله - إنما يصير النسيان عذرا في حق الشرع إذا لم ~~يكن غفلة فأما إذا كان عن غفلة فلا يكون عذرا كما في حق آدم - عليه السلام ~~- وكنسيان المرء ما حفظه مع قدرته على تذكاره بالتكرار فإنه إنما يقع فيه ~~بتقصيره فيصلح سببا للعتاب ولهذا يستحق الوعيد من نسي القرآن بعدما حفظه مع ~~قدرته على التذكار بالتكرار. # ولهذا قال أبو يوسف - رحمه الله - في مسافر نسي الماء في رحله وتيمم وصلى ~~أنه يعيد لأن هذا نسيان صدر عن تقصير لأن رحل المسافر معدن الماء عادة ~~بمنزلة قربة عامرة فكان مقصرا بترك الطلب فلا يعذر بهذا النسيان قوله ~~(والنسيان في غير الصوم) والذبيحة لم يجعل عذرا مثل مباشرة المحرم أو ~~المعتكف ما يفسد إحرامه واعتكافه ناسيا لإحرامه واعتكافه ومثل تكليم المصلي ~~في صلاته في أي ركن كان ناسيا لصلاته ومثل تسليمه في غير القعدة ناسيا أو ~~تسليمه على الغير في أي حال كان حتى فسد الحج والاعتكاف والصلاة بهذه ~~الأشياء ولم يجعل النسيان عذرا لأن هذا النسيان ليس مثل النسيان المنصوص ~~عليه في غلبة الوجود وهو نسيان الصوم والتسمية في الذبيحة لوجود هيئة مذكرة ~~لهؤلاء تمنعهم عن النسيان إذا نظروا إليها فكان وقوعهم فيه لغفلتهم ~~وتقصيرهم فلا يمكن إلحاقه بالمنصوص عليه حتى إن سلام الناسي لما كان غالبا ~~بأن سلم في القعدة الأولى ظانا أنها القعدة الأخيرة عد عذرا حتى لا تفسد ~~صلاته به لأن القعدة محل السلام وليس للمصلي هيئة تذكره أنها القعدة ms2601 الأولى ~~فيكون مثل النسيان في الصوم فلذلك يجعل عذرا. # قوله (وأما النوم) فكذا النوم فترة طبيعية تحدث في الإنسان بلا اختيار ~~منه وتمنع الحواس الظاهرة والباطنة عن # PageV04P277 # فأما النوم فعجز عن استعمال قدرة الأحوال فأوجب تأخر ~~الخطاب للأداء لأن النوم لا يمتد فلا يكون في وجوب القضاء عليه حرج، وإذا ~~كان كذلك فلا يسقط الوجوب قال النبي - عليه السلام - «من نام عن صلاة أو ~~نسيها فليصلها إذا ذكرها فإن ذلك وقتها» وينافي الاختيار أصلا حتى بطلت ~~عباراته في الطلاق والعتاق والإسلام وغير ذلك والمصلي إذا قرأ في صلاته وهو ~~نائم في حال قيامه لم يصح قراءته #   ### | [كشف الأسرار] # العمل مع سلامتها واستعمال العقل مع قيامه. # فيعجز العبد به عن أداء الحقوق وهو معنى قوله فيعجز عن استعمال قدرة ~~الأحوال أي يعجز عن الإدراكات الحسية بعدم قدرته على استعمال الحواس ~~والأحوال أيضا أفعاله الاختيارية كالقيام والقعود والذهاب ونحوها فهو يعجز ~~بالنوم عن تحصيل القدرة التي يحصل بها هذه الأحوال عند استعمال الآلات ~~السليمة لأنه لا اختيار له في تلك الحالة وفي عبارة أهل الطب هو سكون ~~الحيوان بسبب منع رطوبة معتدلة منحصرة في الدماغ الروح النفساني من الجريان ~~في الأعضاء. # وقوله: فعجز عن كذا ليس بتحديد النوم إذ الإغماء ونحوه داخل فيه لكنه ~~بيان أثر النوم فأوجب تأخير الخطاب للأداء اللام متعلقة بالخطاب يعني حكم ~~النوم تأخير حكم الخطاب في حق العمل به لا سقوط الوجوب لاحتمال الأداء ~~حقيقة بالانتباه أو احتمال خلفه وهو القضاء على تقدير عدم الانتباه وهذا ~~لأن نفس العجز لا يسقط أصل الوجوب وإنما يسقط وجوب العمل إلى حين القدرة ~~إلا أن يطول زمان الوجوب ويتكثر الواجب فحينئذ يسقط دفعا للحرج والنوم لا ~~يمتد عادة بحيث يخرج العبد في قضاء ما يفوته في حال نومه فإنه لا يمتد ليلا ~~ونهارا عادة وإذا كان أي النوم كذلك أي كما بينا أنه غير ممتد وغير مستلزم ~~للحرج لم يسقط الوجوب به لأنه لا يخل بالأهلية ms2602 لأهلية وجود العبادات بالذمة ~~وبالإسلام والنوم لا يخل بهما قال أبو اليسر وقد أجمع المسلمون على هذا ثم ~~أوضح الشيخ ما ذكر بإيراد قوله - عليه السلام - «من نام عن صلاة» الحديث ~~فإن قوله «فليصلها إذا ذكرها» دليل على أن الوجوب ثابت في حق النائم ~~والناسي. # وقال الإمام البرغري في هذا الحديث إشارة إلى أن الصلاة واجبة حالة النوم ~~ولكن تأخر وجوب أدائها بعذر النوم لأنه - عليه السلام - قال من نام عن صلاة ~~ولو لم تكن واجبة حالة النوم لما كان نائما عن الصلاة قوله (وينافي ~~الاختيار أصلا) لأن الاختيار بالتمييز ولم يبق للنائم تمييز فلذلك بطلت ~~عبارات النائم فيما بني على الاختيار مثل الطلاق والعتاق والإسلام والردة ~~والبيع والشراء وصار كلامه لعدم التمييز والاختيار بمنزلة ألحان الطيور فلا ~~يعتبر # فإن قيل لا يشترط الاختيار في الطلاق والعتاق بدليل وقوعهما في حالة ~~الخطأ والإكراه والهزل وقد قال - عليه السلام - «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد» ~~الحديث فينبغي أن يقعا في حالة النوم أيضا قلنا لا بد فيهما من الاختيار ~~لأن الكلام لا يعتبر بدونه ولكن لا يشترط فيهما الرضاء بالحكم وفي الهزل ~~والخطأ والإكراه أصل الاختيار موجود وإن عدم الرضاء فيها بالحكم فلا تمنع ~~وقوعهما فأما النوم فيعدم أصل الاختيار وإليه أشار بقوله أصلا فيمنع صيرورة ~~العبارة كلاما قوله (والمصلي إذا قرأ في صلاته وهو نائم في حال قيامه لم ~~تصح قراءته) هو المختار لما قلنا وكذا لا يعتد قيامه وركوعه وسجوده من ~~الفرض لصدورها لا عن اختيار وأما القعدة الأخيرة فلا نص فيها عن محمد وقيل ~~إنها تعتد من الفرض لأنها ليست بركن ومبناها على الاستراحة فيلائمه النوم ~~فيجوز أن يحتسب من الفرض بخلاف سائر الأفعال فإن مبناها على المشقة فلا ~~يتأدى في حالة النوم. # وذكر في المنية إذا نام في القعدة كلها ثم انتبه فعليه أن يقعد قدر # PageV04P278 # وإذا تكلم النائم في صلاته لم تفسد صلاته وإذا قهقه ~~النائم في صلاته فقد قيل تفسد صلاته ويكون حدثا وقيل تفسد ms2603 صلاته ولا يكون ~~حدثا وقيل يكون حدثا ولا تفسد صلاته، والصحيح أنه لا يكون حدثا لأن القهقهة ~~جعلت حدثا لقبحها في مواضع المناجاة وسقط ذلك بالنوم ولا يفسد أيضا لأن ~~النوم يبطل حكم الكلام. #   ### | [كشف الأسرار] # التشهد فإن لم يفعل فسدت صلاته وذكر في النوادر أن قراءة النائم تنوب عن ~~الفرض لأن الشرع جعل النائم كالمسقط في حق الصلاة كذا في الذخيرة وإذا تكلم ~~النائم في صلاته لم تفسد صلاته لأنه ليس بكلام لصدوره ممن لا تمييز له وهو ~~مختار المصنف وذكر في المغني وفتاوى قاضي خان والخلاصة أن المصلي إذا نام ~~وتكلم في حالة النوم تفسد صلاته من غير ذكر خلاف وفي النوازل إذا تكلم في ~~الصلاة وهو في النوم تفسد صلاته هو المختار وإذا قهقه النائم في صلاته لا ~~رواية في هذه المسألة عن محمد أيضا فقال الحاكم أبو محمد الكفيني تفسد ~~صلاته ويكون حدثا لأنه قد ثبت بالنص أن القهقهة في صلاة ذات ركوع وسجود حدث ~~وقد وجدت ولا فرق في الأحداث بين النوم واليقظة ألا ترى أنه لو احتلم يجب ~~الغسل كما لو أنزل بشهوة في اليقظة وتفسد صلاته لأن النائم في الصلاة ~~كالمستيقظ وبهذا أخذ عامة المتأخرين احتياطا، كذا في المغني. # وعن شداد بن أوس عن أبي حنيفة رحمهما الله أنها تكون حدثا ولا تفسد صلاته ~~حتى كان له أن يتوضأ ويبني على صلاته بعد الانتباه لأن فساد الصلاة ~~بالقهقهة باعتبار معنى الكلام فيها وقد زال بالنوم لفوات الاختيار أما تحقق ~~الحدث فلا يفتقر إلى الاختيار فلا يمتنع بالنوم وكأن القهقهة في هذه الحالة ~~حدثا سماويا بمنزلة الرعاف فلا تفسد الصلاة وقيل تفسد صلاته ولا تكون حدثا ~~وهذا هو المذكور في عامة نسخ الفتاوى لأن فساد الصلاة باعتبار معنى الكلام ~~في القهقهة والنوم كاليقظة في حق الكلام عند الأكثر كما قلنا وأما كونها ~~حدثا فباعتبار معنى الجناية وقد زال بالنوم ألا ترى أن قهقهة الصبي في ~~الصلاة لا يكون حدثا لزوال معنى ms2604 الجناية عن فعله ومختار المصنف - رحمه الله ~~- أنه أي فعل القهقهة من النائم لا يكون حدثا ولا يفسد الصلاة لما ذكر في ~~الكتاب. # قوله (وأما الإغماء) فكذا الإغماء فتور يزيل القوى ويعجز به ذو العقل عن ~~استعماله مع قيامه حقيقة كذا فسره الشيخ أبو المعين - رحمه الله -. # وقال غيره هو آفة توجب انحلال القوة الحيوانية بغتة وإنه لا يخل بالأهلية ~~كالنوم لأن العجز عن استعمال العقل لا يوجب عدم العقل فيبقى الأهلية ببقائه ~~كمن عجز عن استعمال السيف لم يؤثر ذلك في السيف بالإعدام. # ألا ترى أنه لا يولى عليه كما يولى على الصبي والمجنون وأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لم يكن معصوما عنه ولو كان فيه زوال العقل يعصم عنه كما ~~عصم عن الجنون قال الله تعالى {ما أنت بنعمة ربك بمجنون} [القلم: 2] وهو أي ~~الإغماء أشد من النوم يعني في كونه عارضا وفي فوت الاختيار والقوة لأن ~~النوم فترة أصلية أي طبيعية بحيث لا يخلو الإنسان عنه في حال صحته فمن هذا ~~الوجه يختل كونه عارضا وإن تحققت العارضية فيه باعتبار أنه زائد على معنى ~~الإنسانية ولا يزيل أصل القوة أيضا وإن أوجب العجز عن استعمالها ويمكن ~~إزالته بالتنبيه وهذا أي الإغماء عارض من كل وجه لأن الإنسان قد يخلو عنه ~~في مدة حياته فكان أقوى من النوم في العارضية وهو ينافي القوة أصلا لما ~~قلنا أنه مرض مزيل للقوى ولهذا لا يمكن إزالته بفعل أحد بخلاف النوم لأنه ~~عجز عن استعمال القوة مع وجودها ولهذا يزول # PageV04P279 # وأما الإغماء فإنه ضرب مرض وفوت قوة حتى كان النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - غير معصوم عنه والإغماء في فوت الاختيار وفي فوت ~~استعمال القدرة مثل النوم حتى منع صحة العبادات وهو أسند منه لأن النوم ~~فترة أصلية، وهذا عارض ينافي القوة أصلا ألا يرى أن النائم إذا كان مستقرا ~~لم يكن نومه حدثا لأنه بعينه لا يوجب الاسترخاء لا محالة والإغماء بكل حال ~~يكون حدثا والنوم لازم بأصل ms2605 الخلقة وكان النوم للمضطجع في الصلاة إذا لم ~~يتعمده حدثا لا يمنع البناء والإغماء من العوارض النادرة في الصلاة وهو فوق ~~الحدث فلم يكن يلحق به ومنع البناء على كل حال ويختلفان فيما يجب من حقوق ~~الله تعالى جبرا لأن الإغماء مرض ينافي القدرة أصلا وقد يحتمل الامتداد على ~~وجه يوجب الحرج فيسقط به الأداء، وإذا بطل الأداء بطل الوجوب لما قلنا وهذا ~~استحسان وكان القياس أن لا يسقط به شيء من الواجبات مثل النوم امتداده في ~~الصلاة أن يزيد على يوم وليلة على ما فسرنا #   ### | [كشف الأسرار] # بالتنبيه # ألا ترى توضيح لكونه أشد من النوم يعني ظهر أثر شدته في الحكم حيث صار ~~الإغماء حدثا في كل حال مضطجعا كان أو قاعدا أو قائما أو راكعا أو ساجدا ~~والنوم ليس بحدث في بعض الأحوال لأنه بذاته لا يوجب استرخاء المفاصل إلا ~~إذا غلب فحينئذ يصير سببا للاسترخاء فيكون حدثا ثم ذكر فرقا آخر بين ~~الإغماء والنوم فقال والنوم لازم للإنسان بأصل الخلقة فيكون كثير الوقوع ~~فلهذا كان النوم من المضطجع في الصلاة إذا لم يتعمده حدثا لا يمنع البناء ~~بمنزلة الرعاف وقيد بالمضطجع لأن نوم الراكع والساجد والقائم في الصلاة ليس ~~بحدث وبعدم التعمد لأن المصلي إذا نام مضطجعا متعمدا انتقض وضوءه وبطلت ~~صلاته بلا خلاف. # فأما إذا نعس في الصلاة من غير تعمد فمال نائما حتى اضطجع فقد اختلف فيه ~~قال بعضهم ينتقض طهارته ولم يفسد صلاته لأنه حدث سماوي فله أن يتوضأ ويبني ~~وقال بعضهم لا تفسد صلاته ولا ينتقض طهارته كما لو نام في السجود كذا في ~~فتاوى قاضي خان ثم بين وجهين في الإغماء كل واحد منهما يمنع البناء فقال ~~والإغماء من العوارض النادرة في الصلاة فلم يكن في معنى ما ورد به النص وهو ~~الحدث الذي يغلب وجوده في جواز البناء وهو أي الإغماء فوق الحدث في المنع ~~من الصلاة لأنه مع كونه حدثا في جميع الأحوال مخل بالعقل وكل واحد ms2606 منهما ~~مؤثر في المنع من الأداء لأنه مفتقر إلى كل واحد منهما كذا في بعض الفوائد ~~فلم يلحق الإغماء بالحدث لهذين الوجهين كما لم تلحق الجنابة به ومنع البناء ~~على كل حال مضطجعا كان المغمى عليه أو غير مضطجع قليلا كان الإغماء أو ~~كثيرا ويختلفان أي النوم والإغماء فيما يجب من حقوق الله تعالى بطريق الخبر ~~فيصلح الإغماء عذرا مسقطا في البعض ولا يصلح النوم عذرا مسقطا بحال لأن ~~الإغماء مرض ينافي القوة أصلا فلا يجب الأداء في الحال للعجز وقد يحتمل ~~الامتداد يعني في حق بعض الواجبات على وجه يوجب الحرج أي يوجب عدم اعتبار ~~امتداده الحرج بدخول الواجب في حد التكرار فيسقط به أي بالحرج أو بالامتداد ~~أداء الواجب عنه أصلا يعني يسقط عنه حقيقة الأداء للعجز وخلفه وهو القضاء ~~للحرج وإذا بطل الأداء أي سقط وجوب الأداء أصلا بطل الوجوب أي نفس الوجوب. # لما قلنا في باب الأهلية أن الوجوب غير مقصود بنفسه بل المقصود منه ~~الأداء فلما سقط لم تبق الوجوب لعدم الفائدة وهذا أي سقوط الأداء بالإغماء ~~عند امتداده استحسان وكان القياس أن لا يسقط بالإغماء شيء وإن طال كما ذهب ~~إليه بشر بن غياث المريسي لأنه مرض لا يؤثر في العقل ولكنه يوجب خللا في ~~القدرة الأصلية فيؤثر في تأخير الأداء ولا يوجب سقوط القضاء كالنوم # والفرق ما ذكرنا أن الإغماء قد يقصر وقد يطول عادة في حق بعض الواجبات ~~فإذا قصر اعتبر بما يقصر عادة وهو النوم فلا يسقط به القضاء وإذا طال اعتبر ~~بما يطول عادة وهو الجنون والصغر فيسقط القضاء وامتداد الإغماء في الصلاة ~~أن يزيد على يوم وليلة باعتبار الأوقات عند أبي حنيفة وأبي يوسف وباعتبار ~~الصلاة عند محمد - رحمهم الله - على ما فسرناه # PageV04P280 # وفي الصوم لا يعتبر امتداده لأن امتداده في الصوم ~~نادر وكذلك في الزكاة وفي الصلاة غير نادر وفي ذلك جاءت السنة فلم يوجب ~~حرجا. # وأما الرق فإنه عجز حكمي شرع جزاء في الأصل لكنه في ms2607 البقاء صار من الأمور ~~الحكمية به يصير المرء عرضة للتملك والابتذال #   ### | [كشف الأسرار] # في الجنون وقال الشافعي - رحمه الله - امتداده باستيعاب وقت الصلاة حتى ~~لو كان مغمى عليه وقت صلاة كامل لا يجب عليه القضاء لأن وجوب القضاء يبتنى ~~على وجوب الأداء وفرق بين النوم والإغماء فإن النوم عن اختيار منه بخلاف ~~الإغماء. # ولكنا استحسناه لحديث علي - رضي الله عنه - فإنه أغمي عليه أربع صلوات ~~فقضاهن وعمار بن ياسر أغمي عليه يوما وليلة فقضى الصلوات وعبد الله بن عمر ~~- رضي الله عنهما - أغمي عليه أكثر من يوم وليلة فلم يقض الصلوات فعرفنا أن ~~امتداده في الصلاة بما ذكرنا كذا في المبسوط وذكر في بعض المواضع أن القضاء ~~يجب على المغمى عليه بالإجماع إذا لم يزدد الإغماء على يوم وليلة وذلك يدل ~~على أن قوله فيه مثل قولنا فيحمل على أن له فيه قولين وفي الصوم لا يعتبر ~~امتداده حتى لو كان مغمى عليه في جميع الشهر ثم أفاق بعد مضيه يلزمه القضاء ~~إن تحقق ذلك إلا عند الحسن البصري - رحمه الله - فإنه يقول سبب وجوب الأداء ~~لم يتحقق في حقه لزوال عقله بالإغماء ووجوب القضاء يبتنى عليه وقلنا إن ~~الإغماء عذر في تأخير الصوم إلى زواله لا في إسقاطه لأن سقوطه بزوال ~~الأهلية أو بالحرج ولا تزول الأهلية به لما بينا ولا يتحقق الحرج به أيضا ~~لأنه إنما يتحقق فيما يكثر وجوده وامتداده في حق الصوم نادر لأنه مانع من ~~الأكل والشرب وحياة الإنسان شهرا بدون الأكل والشرب لا تتحقق إلا نادرة فلا ~~يصلح لبناء الحكم عليه وفي الصلاة امتداده غير نادر فيوجب حرجا فيجب ~~اعتباره وفي ذلك أي في اعتبار امتداده في حق الصلاة جاءت السنة كما بينا ~~فلم يوجب حرجا متصل بقوله وفي الصوم نادر أي لم يوجب امتداده في الصوم ~~حرجا. # قوله (أما الرق) فكذا الرق في اللغة هو الضعف يقال ثوب رقيق أي ضعيف ~~النسج ومنه رقة القلب وفي عرف الفقهاء هو عبارة ms2608 عن ضعف حكمي يتهيأ الشخص به ~~لقبول ملك الغير فيتملك بالاستيلاء كما يتملك الصيد وسائر المباحات واحترز ~~بالحكمي عن الحسي فإن العبد ربما يكون أقوى من الحر حسا لأن الرق لا يوجب ~~خللا في سلامة البنية ظاهرا وباطنا لكنه وإن قوي عاجز عما يملكه الحر من ~~الشهادة والقضاء والولاية والتزوج ومالكية المال وغيرها ولا يلزم عليه أن ~~أهل الحرب أرقاء حتى ملكوا بالاستيلاء ثم إن تصرفاتهم نافذة وأنكحتهم صحيحة ~~وشهادتهم فيما بينهم مقبولة وأملاكهم ثابتة لأن ثبوت وصف الرق فيهم بالنسبة ~~إلينا حتى صاروا عرضة للتملك في حقنا فأما فيما بينهم فلهم حكم الأحرار ~~بناء على ديانتهم فيما بينهم بالحرمة فيثبت هذه الأحكام في حقهم شرع أي ~~الرق جزاء في الأصل أي في أصل وضعه وابتداء ثبوته فإن الكفار لما استنكفوا ~~عبادة الله عز وجل وصيروا أنفسهم ملحقة بالجمادات حيث لم ينتفعوا بعقولهم ~~وسمعهم وأبصارهم بالتأمل في آيات الله تعالى والنظر في دلائل وحدانيته ~~جازاهم الله تعالى في الدنيا بالرق الذي صاروا به محال الملك وجعلهم عبيد ~~عبيده وألحقهم بالبهائم في التملك والابتذال ولكونه جزاء الكفر في الأصل لا ~~يثبت على المسلم ابتداء. # ولكنه في البقاء صار من الأمور الحكمية أي صار في حالة البقاء ثابتا بحكم ~~الشرع حكما من أحكامه من غير أن يراعي فيه معنى # PageV04P281 # وهو وصف لا تحتمل التجزي فقد قال في الجامع في مجهول ~~النسب إذا أقر أن نصفه عبد لفلان أنه يجعل عبدا في شهادته وفي جميع أحكامه #   ### | [كشف الأسرار] # الجزاء ومن غير أن يلتفت إلى جهة العقوبة فيه حتى يبقى العبد رقيقا وإن ~~أسلم وصار مع الأتقياء ويكون ولد الأمة المسلمة رقيقا وإن لم يوجد منه ما ~~يستحق به الجزاء وهو كالخراج فإنه في الابتداء يثبت بطريق العقوبة حتى لا ~~يبتدئ على المسلم لكنه في حال البقاء صار من الأمور الحكمية حتى لو اشترى ~~المسلم أرض الخراج لزم عليه الخراج والعرضة: المعرض للأمر؛ أي الذي نصب ~~لأمر؛ فعلة من العرض ms2609 يقال فلان جعل عرضة للبلاء أي منصوبا له بحيث يعرض ~~عليه ومنه قوله تعالى {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم} [البقرة: 224] أي ~~معرضا لها فتبتذلوه بكثرة الحلف به والمعنى هاهنا أن الإنسان بسبب الرق ~~يصير معرضا ومنصوبا للتملك والابتذال أي الامتهان قوله (وهو وصف لا يحتمل ~~التجزي) أصله التجزؤ بالهمز لكن الفقهاء لينوا الهمزة تخفيفا كما هو مذهب ~~بعض العرب في المهموزات فصار تجزوا بالواو ثم قلبوا الواو ياء لوقوعها طرفا ~~مضموما ما قبلها فقالوا التجزي ومثله التوضؤ والتوضي، أي الرق لا يحتمل ~~التجزي ثبوتا وزوالا. # وقال محمد بن سلمة البلخي من مشايخنا أنه يحتمل التجزي ثبوتا حتى لو فتح ~~الإمام بلدة ورأى الصواب في أن يسترق أنصافهم نفذ ذلك منه والأصح أنه لا ~~يتجزأ لأن سببه وهو القهر لا يتجزى إذ لا يتصور قهر نصف الشخص شائعا دون ~~النصف والحكم يبتنى على السبب كذا في المبسوط ولأنه أثر الكفر وهو لا يتجزأ ~~ولأنه شرع عقوبة وجزاء ولا يتصور إيجاب العقوبة على النصف مشاعا دون النصف # والحاصل أن المحل لا يتجزأ في قبول هذا الوصف كما لا يتجزأ في اتصافه ~~بالعلم والجهل وكما أن المرأة لا تتجزأ في اتصافها بالحل والحرمة ثم استدل ~~على أن ما ذكره هو مذهب أصحابنا بالمسألة المذكورة فإن محمدا ذكرها في آخر ~~دعوى الجامع من غير ذكر خلاف فدل أنه مذهب أصحابنا جميعا أنه يجعل عبدا في ~~شهادته وإن لم يثبت الملك للمقر له إلا في النصف حتى لو انضم إليه مثله لم ~~يجعلا بمنزلة حر واحد في الشهادة كما جعلت المرأتان بمنزلة رجل واحد فيها ~~وفي جميع أحكامه مثل الحدود والإرث والنكاح والحج والجمعة قوله (وكذلك) أي ~~ومثل الرق العتق الذي هو ضد الرق في أنه لا يقبل التجزي لأن العتق في الشرع ~~عبارة عن قوة حكمية يصير الشخص به أهلا للمالكية والشهادة والولاية ويمتنع ~~بها عن يد المستولي حتى لا يملكه وإن قهره كذا قال القاضي الإمام في ~~الأسرار وثبوت مثل هذه القوة لا ms2610 يتصور في البعض الشائع دون البعض وفي قوله ~~هو ضده إشارة إلى دليل عدم تجزيه فإن الرق لما لم يكن متجزيا لزم منه أن لا ~~يكون العتق متجزيا لأن هذا المحل لا يخلو عن أحد هذين الضدين إذ لا واسطة ~~بين الحرية والرق فلزم من عدم تجزي الرق عدم تجزي العتق ضرورة. # وهذا باتفاق بين أصحابنا حتى أن معتق البعض لا يكون حرا أصلا أي لا يثبت ~~له حرية في البعض ولا في الكل عند أبي حنيفة - رحمه الله - وإن كان مذهبه ~~أن الإعتاق يتجزأ بل هو رقيق في شهادته وسائر أحكامه كما كان وإنما هو ~~مكاتب جواب ما يقال إن معتق البعض لما كان مثل العبد في الأحكام فما فائدة ~~الإعتاق فقال إن معتق البعض # PageV04P282 # وكذلك العتق الذي هو ضده حتى أن معتق البعض لا يكون ~~حرا أصلا عند أبي حنيفة رحمهما الله في شهاداته وسائر أحكامه وإنما هو ~~مكاتب. # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله الإعتاق انفعاله العتق فلا يتصور دونه ~~وإذا لم يكن الانفعال متجزيا لم يكن الفعل متجزيا كالتطليق والطلاق #   ### | [كشف الأسرار] # مكاتب أي صار حكمه بالإعتاق حكم المكاتب من حيث إن المولى لا يملك بيعه ~~وأن العبد أحق بمكاسبه وأنه يخرج إلى الحرية بالسعاية وأن بعض الملك زال ~~عنه كما زال عن المكاتب ملك اليد للمولى إلا أنه لا يرد إلى الرق بالتعجيز ~~بخلاف المكاتب لأن السبب في المكاتب عقد يحتمل الفسخ وهو الكتابة والسبب ~~هاهنا إزالة ملك لا إلى أحد وذلك لا يحتمل الفسخ فأبو حنيفة - رحمه الله - ~~في معتق البعض اعتبر جانب الشريك فالملك لما بقي عنده في نصيبه تعذر إثبات ~~العتق في الحال لأنه لو ثبت لثبت في الكل لعدم تجزيه فتوقف في الحكم بالعتق ~~إلى أن يؤدي السعاية ويسقط الملك بالكلية فحينئذ يحكم بالعتق وأبو يوسف ~~ومحمد رحمهما الله نظرا إلى جانب العبد فإنه لما استحق العتق في النصف عملا ~~بإضافة الإعتاق إليه ثبت في الكل لعدم ms2611 تجزيه كما في الطلاق. # فثبت بما ذكرنا أن الرق والعتق لا يقبلان التجزي باتفاق بين أصحابنا وعند ~~الشافعي - رحمه الله - إن صدر العتق من موسر فكذلك وإن صدر من معسر فإنه ~~يحتمل التجزي وكذلك الرق حتى لو أعتق أحد الشريكين نصيبه من العبد وهو معسر ~~عتق نصيبه وبقي الباقي رقيقا كما كان يباع ويوهب لما روي عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال «من أعتق شقصا له في عبد ضمن لشريكه إن كان موسرا ~~وإلا عتق ما عتق ورق ما رق» ولأن الإعتاق وجد في النصف فيثبت موجبه في ~~القدر الذي أضيف إليه ولا استحالة في اتصاف البعض منه بالحرية والبعض بالرق ~~لأن هذه أوصاف شرعية تذكر فكما قال أبو حنيفة - رحمه الله - في الملك أنه ~~زال عن البعض وبقي في البعض فاتصف البعض بكونه مملوكا والبعض بكونه غير ~~مملوك أقول في حق العتق النصف الذي زال الملك عنه حر والنصف الآخر رقيق إلا ~~أن لهذا الوصف آثارا منها ما يمكن إظهار الأثر في البعض وهو المالكية ومنها ~~ما لا يمكن وهو الشهادة والولاية فأثبتنا ما أمكن وتوقفنا فيما تعذر إلى ~~حين تمام العتق # والجواب ما بينا أن الجمع بين الرق والحرية في شخص واحد مستحيل لأنهما ~~وصفان متضادان لا يتجزيان كما لا يمكن الجمع بين الحل والحرمة في شخص واحد ~~وما ذكر من الحديث معارض بما سنذكره فلا يصح التمسك به أو ما دل بأن المراد ~~من قوله عتق ما عتق يعتق سماه عتيقا باعتبار المآل ومن قوله رق ما رق حقيقة ~~لأنه رقيق ولا كلام فيه إنما الكلام في أنه هل يبقى على حاله رقيقا أم يخرج ~~إلى العتق بالسعاية ولا ذكر له في هذا الخبر كذا في الطريقة البرغرية. # ثم إن أصحابنا كما اتفقوا على عدم تجزي الرق والعتق اتفقوا على أن الملك ~~وهو المعنى المطلق للتصرف الحاجز للغير عنه قابل للتجزؤ ثبوتا وزوالا بل ~~أجمع الكل عليه فإن الرجل لو باع عبده من اثنين يجوز ms2612 بالإجماع وثبت الملك ~~لكل واحد منهما في النصف ولو باع نصف عبده يبقى الملك له في النصف الآخر ~~بالإجماع ويزول عن النصف المبيع لا غير وإذا عرفت أحكام الرق والعتق والملك ~~في التجزي فاعلم أنهم اختلفوا في تجزي الإعتاق فقال أبو يوسف ومحمد رحمهما ~~الله الإعتاق لا يتجزأ حتى لو أعتق نصف عبده أو أعتق أحد # PageV04P283 # وقال أبو حنيفة - رحمه الله - الإعتاق إزالة الملك ~~متجزى تعلق به حكم لا يتجزى وهو العتق #   ### | [كشف الأسرار] # الشريكين نصيبه يعتق كله لقوله - عليه السلام - «من أعتق شقصا له في عبد ~~أعتق كله ليس لله فيه شريك» ولأن الإعتاق انفعاله العتق أي لازمه الذي ~~يتوقف وجوده عليه يقال أعتقته فعتق كما يقال كسرته فانكسر فلا يتصور ~~الإعتاق بدون العتق كما لا يتصور الكسر بدون الانكسار لاستحالة وجود ~~الملزوم بدون اللازم وإذا لم يكن الانفعال هاهنا وهو العتق متجزئا لم يكن ~~الفعل وهو الإعتاق متجزيا ضرورة كالتطليق والطلاق فإن الطلاق الذي هو ~~انفعال التطليق لما لم يكن متجزيا لم يكن التطليق الذي هو الفعل متجزئا ولا ~~وجه للقول يتوقف الإعتاق لأنه صدر من المالك فوجب تنفيذه ونفاذه في البعض ~~يستدعي ثبوت العتق في الكل. # ولا معنى لقول من قال إن الإعتاق تصرف في المالية دون إثبات العتق لأن ~~الحيوان يثبت دينا في الذمة في باب الإعتاق وأن إعتاق ما ليس بما يصح ~~كالجنين وكأم الولد على أصل أبي حنيفة - رحمه الله - ولو كان الإعتاق تصرفا ~~في المالية لما ثبت الحيوان دينا في الذمة فيه لأنه لا يثبت في الذمة بدلا ~~عن المال يوضحه أن الاستيلاد الذي هو حق العتق لا يتجزأ حتى لو استولد ~~الجارية المشتركة صارت كلها أم ولد له فحقيقة العتق بعدم التجزي أولى وكذلك ~~إعتاق أم الولد لا يتجزأ حتى لو ادعى الشريكان ولد جارية مشتركة بينهما ~~وصارت أم ولد لهما ثم أعتق أحدهما نصيبه عتق نصيب الآخر في الحال فكذا ~~إعتاق القنة. # وقال أبو حنيفة - رحمه الله ms2613 - الإعتاق يتجزأ حتى لو أعتق شقصا من عبد لا ~~يعتق الكل ولكن يفسد الملك في الباقي حتى لم يكن له أن يملكه الغير ولا أن ~~يبقيه في ملكه بل يصير كالمكاتب على ما بينا لقوله - عليه السلام - «من ~~أعتق شقصا له في عبد قوم عليه نصيب شريكه إن كان موسرا وإن كان معسرا يبقى ~~العبد في نصيبه غير مشقوق عليه» أي يؤخذ منه على المهلة والرق ولما روى ~~سالم عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «من أعتق شقصا له في عبد كلف ~~عتق بقيته» وهو المراد من قوله - عليه السلام - عتق كله أي سيصير عتيقا ~~بإخراج الباقي إلى العتق بالسعاية فكان بيانا أنه لا يستدام فيه الرق. # ولأن الإعتاق إزالة ملك اليمين بالقول فيتجزأ من المحل كالبيع وذلك لأن ~~نفوذ تصرف المالك باعتبار ملكه وهو مالك للمالية دون الرق لأنه اسم لضعف ~~شرعي ثابت في أهل الحرب مجازاة وعقوبة على كفرهم كما قلنا وهو لا يحتمل ~~التملك لأنه شرع عقوبة بالجناية على حق الله تعالى فإن حرمة الكفر حقه على ~~الخصوص فيكون جزاؤه حقا له كحد الزنا فلا يصلح أن يكون مملوكا للمولى وتعلق ~~بقاء الملك ببقاء الرق في المحل لا يدل على أنه مملوك له كتعلقه بالحياة ~~فإنها شرط للملك ثبوتا وبقاء وذلك لا يدل على أن الحياة مملوكة له وإذا ثبت ~~أنه لا يملك إلا المالية كان الإعتاق منه تصرفا في إزالة ملك المالية فيقبل ~~التجزي لأن العبد من حيث إنه مال متجز كالثوب إلا أنه إذا أزاله إلى العبد ~~والعبد لا يملك نفسه كان إسقاطا للمالية وإسقاطها يوجب زوال الرق وثبوت ~~العتق فكان فعله إعتاقا بواسطة إزالة المالية على معنى أنه إذا تم إزالة ~~الملك بطريق الإسقاط يعقبه العتق لا أن يكون # PageV04P284 # لأنه عبارة عن سقوط الرق وسقوط الرق حكم لسقوط كل ~~الملك فإذا سقط بعضه فقد وجد شطر علة العتق وصار ذلك كإعداد الوضوء أنها ~~متجزية تعلق بها إباحة الصلاة وهو غير متجزية ms2614 كذلك إعداد الطلاق للتحريم. #   ### | [كشف الأسرار] # فعل المزيل ملاقيا للرق كالقاتل فعله لا يحل الروح وإنما يحل البنية ثم ~~بنقض البنية تزهق الروح فيكون فعله قتلا وكشراء القريب يكون إعتاقا بواسطة ~~التملك لا بدون الواسطة فهذا معنى قوله الإعتاق إزالة لملك متجز تعلق به أي ~~بهذه الإزالة على تأويل الإسقاط حكم لا يتجزأ. # وقوله لأنه أي العتق عبارة عن سقوط الرق دليل على أن العتق متعلق ~~بالإعتاق بواسطة أي لا نعني ثبوت العتق الذي هو القوة الشرعية إلا سقوط ~~الرق الذي هو الضعف الشرعي لأن زوال الضعف يوجب قوة بحبسه لا محالة وسقوط ~~الرق حكم لسقوط كل الملك وذلك لأن ثبوت الرق في الأصل لما كان بطريق ~~العقوبة كان ينبغي أن لا يبقى الرق بعد صيرورته من أهل دار الإسلام وإن ~~ثبتت الحرية بالمعنى الأصلي وهو أن الآدمي مكرم محترم إلا أنه يمتنع ثبوت ~~الحرية لقيام ملك المولى فكان بقاء الرق بعد صيرورته من أهل دار الإسلام ~~لتعلق حق المولى فما دام حق المولى قائما في المحل يبقى الرق وينبغي العتق ~~وإذا زال الملك والمالية بالكلية انتفى الرق وحدث العتق فثبت أن سقوط الرق ~~حكم سقوط الملك بالكلية. # وقوله: لأنه أي العتق عبارة عن سقوط الرق تسامح في العبارة لأنه عبارة عن ~~ثبوت القوة إلا أن سقوط الرق من لوازمه فيعتبر به عنه كما أن الحركة ليست ~~بعبارة عن زوال السكون بل معنى يلزم من وجوده زوال السكون فيجوز أن يعبر ~~بالحركة عن زوال السكون ومثله تفسير الموت بزوال الحياة فإنه تفسير بلازمه ~~أو هو أمر وجودي يلزم منه زوال الحياة عند أهل السنة وصار ذلك أي إسقاط ~~الملك الذي هو متجز وتعلق العتق الذي هو غير متجز به كإعداد أعضاء الوضوء ~~في حكم الغسل فإنها متجزئة فيه وتعلق بها أي بغسلها إباحة الصلاة التي هي ~~غير متجزئة حتى كان غاسل بعض الأعضاء متطهرا ومزيلا للحدث عن ذلك البعض ~~ويتوقف إباحة الصلاة على غسل الباقي. # وكذلك أي ms2615 كإعداد أعضاء الوضوء إعداد الطلاق للتحريم فإنها متجزئة وتعلق ~~بها الحرمة الغليظة التي هي غير متجزئة حتى كان موقع الطلقة والطلقتين ~~مطلقا ويتوقف ثبوت الحرمة على كمال العدد فكذا هاهنا إلا أن العبد استحق ~~بإزالة الملك حق العتق لأن الإزالة لما صحت استحق أن يعتق بقدره لأن ~~الإعتاق أقوى من التدبير والاستيلاد ولما استحق العتق للحال ولم يحتمل ~~النقض وجب تكميله من طريق السعاية فيجعل العبد مكاتبا بين حر وعبد ولأن في ~~الكتابة تأخر حق العبد في العتق وفي القول يعتق الكل بطلان ملك الذي لم ~~يعتق فكان التأخير أولى كذا في الأسرار وبما ذكرنا خرج الجواب عما يقال قد ~~ذكرتم في مسألة استعارة ألفاظ العتق للطلاق أن معنى اللفظ إثبات العتق الذي ~~هو القوة وذلك موجب التصرف شرعا وقلتم أيضا في مسألة الشهادة على إعتاق ~~المولى عبده أنها لا تقبل بدون دعوى العبد لأن الإعتاق إثبات العتق وهو حقه ~~ثم ذكرتم هاهنا أنه إزالة الملك لا إثبات العتق وهو تناقض لأن تصرف المولى ~~وإن كان ملاقيا للملك والمالية لكنه طريق لثبوت العتق فكان العتق مضافا إلى ~~تصرفه لأنه سلك طريق حدوثه وأعمل العلة فيعطى لتصرفه حكم العلة كما # PageV04P285 # وهذا الرق يبطل مالكية المال لقيام المملوكية مالا ~~حتى لا يملك العبد المكاتب التسري #   ### | [كشف الأسرار] # لو قطع الحبل حتى سقط القنديل يقال أسقط لأنه أعمل العلة وهي الثقل ~~بإزالة المسكة ومتى ثبت أنه تصرف في المالية بالإسقاط لإحداث العتق كان ~~المقصود من التصرف العتق وبه يسمى التصرف ثم إذا أردت الاستعارة لا بد من ~~أن ينظر إلى المعنى الذي قصد بالتصرف وهو إثبات العتق الذي ينبئ عن القوة ~~لأن الاتصال بين اللفظين إنما يكون في المعنى الخاص الذي هو مقصود التصرف ~~دون الطريق الذي ليس بمقصود وفي مسألتنا العتق غير ثابت بعد وإنما نحن في ~~طريق الوصول إلى المقصود فنراعي معنى إزالة الملك والمالية فنقول هو متصرف ~~في الملك وهو متجز وما دام شيء من المالية ms2616 قائما في المحل لا يثبت العتق ~~كالقنديل يبقى معلقا ما دام شيء من المسكة قائما # وعلى هذا النمط يجري تخريج المسائل في اعتبار المقصود من التصرف واعتبار ~~طريق ما هو المقصود كذا ذكر الشيخ أبو الفضل - رحمه الله - في إشارات ~~الأسرار. # وأما استدلالهم بأن الحيوان لا يثبت دينا في الذمة فيه فليس بصحيح لأنه ~~إنما لا يثبت دينا في الذمة في عقد تمليك المال بالمال لئلا يؤدي إلى الربا ~~إذ فيه ضرب جهالة فيحتمل استيفاء الزيادة وأما في عقد إسقاط المال فلا يؤدي ~~إليه فيثبت وإنما جاز إعتاق الجنين لأنه في البطن مال على ما عرف في الغصب ~~وكذا أم الولد مال عند أبي حنيفة - رحمه الله - ولكن لا قيمة لها فيصح ~~إعتاقها لوجود المالية ولا يجب الضمان باستهلاكه لعدم التقوم. # وقولهم: الاستيلاد لا يتجزأ غير مسلم أيضا بدليل أن مدبرة بين اثنين لو ~~استولدها أحدهما صار نصيبه أم ولد له ونصيب الآخر بقي على حاله وكذا مكاتبا ~~بين اثنين استولدها أحدهما لا يصير نصيب الآخر أم ولد له فأما القنة فإنما ~~يصير كلها أم ولد له لا لأنه غير متجز ولكن لأن السبب قد تحقق في جميعها ~~وهو ثبوت نسب الولد والنسب قد ثبت في جميعها فقلنا بانتقال ملك الشريك ~~إليها بالقيمة إن كان ممكنا وذلك في القنة دون المدبرة والمكاتبة فيقتصر ~~حكمه فيهما على نصيبه ويتعدى إلى نصيب الشريك في القنة وكذا إعتاق أم الولد ~~متجز إذ لم يعتق بإعتاقه إلا النصف ولكن النصف الآخر يعتق لعدم الفائدة في ~~إبقاء الرق فإن رق أم الولد لما لم يكن متقوما عنده لم يمكن إيجاب المال ~~عليها باعتبار احتباس ملك الشريك عندهما فلم يكن في إبقاء الملك فائدة ~~فيعجل عتق الباقي وفي القنة في إبقاء الرق فائدة فيبقى للسعاية # قوله (وهذا الرق) أي الذي نحن بصدده وكأنه احترز بلفظ الإشارة عن النكاح ~~فإنه يسمى رقا ولا يمنع مالكية المال يبطل مالكية المال حتى لا يملك العبد ~~شيئا من المال وإن ms2617 ملكه المولى لقيام المملوكية مالا يعني مملوكيته من حيث ~~المالية لا من حيث الإنسانية فلا يتصور أن يكون مالكا من هذا الوجه لأن ~~المالكية تنبئ عن القدرة والمملوكية تنبئ عن العجز وهما متنافيان فلا ~~يجتمعان بجهة واحدة فإن قيل يجوز أن يكون مملوكا من حيث إنه مال ومالكا من ~~حيث إنه آدمي كما قلنا في مالكية غير المال قلنا لو قيل بمالكيته من حيث ~~إنه آدمي يلزم منه أن يكون المال مالكا وذلك لا يجوز لأن المالك مبتذل ~~للمال والمال مبتذل ولا يجوز أن يكون المبتذل مبتذلا في حالة بخلاف مالكية ~~ما ليس بمال لأن الضرورة # PageV04P286 # وحتى لا يصح منهما حجة الإسلام لعدم أصل القدرة وهي ~~البدنية لأنها للمولى لأن ملك الذات يوجب ملك الصفات القائمة لكونها تبعا ~~إلا ما استثنى عليه في سائر القرب البدنية بخلاف الفقير لأنه مالك لما يحدث ~~من قدرة الفعل إذا حدثت وهي الاستطاعة الأصلية #   ### | [كشف الأسرار] # داعية إلى إثباتها كما سنبينه كذا في بعض الشروح فإن قيل ينبغي أن لا ~~يبقى بالرق أهلية ملك التصرف كما لا يبقى أهلية ملك المال لأن العبد مملوك ~~تصرفا كما أنه مملوك له مالا قلنا إنه مملوك له تصرفا في نفسه بيعا وترويجا ~~وقد فاتت له أهلية هذا التصرف وكان نائبا عن المولى متى باشره بأمره ولكنه ~~لم يصر مملوكا من حيث التصرف في ذمته أن المولى لا يملك الشراء بثمن يجب في ~~ذمة عبده ابتداء فيبقى له الأهلية في ملك هذا التصرف كما إنه لما يصر ~~مملوكا تصرفا عليه في الإقرار بالحدود والقصاص بقي مالكا لذلك التصرف كذا ~~في مأذون المبسوط وإذا ثبت أن الرق يبطل مالكية المال لا تثبت الأحكام ~~المبنية على الملك في حق الرقيق فلا يملك العبد والمكاتب التسري وإن أذن ~~لهما المولى بذلك كما لا يملكان الإعتاق لأنه من أحكام الملك كالإعتاق. # وقال مالك - رحمه الله - يجوز لهما التسري لأن ملك المتعة يثبت بعد ~~النكاح أو الشراء فإذا كان ms2618 العبد أهلا لملك المتعة كان أهلا بالطريق الآخر ~~لأن ملك المتعة الذي يثبت بالنكاح أقوى مما يثبت بالشراء. # والجواب ما بينا أن سببه وهو ملك الرقبة لا يثبت في حق العبد لعدم أهليته ~~فكذا حكمه بخلاف النكاح ولا تأثير لإذن المولى في إثبات الأهلية إنما ~~تأثيره في إسقاط حقه عند قيام أهلية العبد والسرية الأمة التي بوأتها بيتا ~~وأعددتها للوطء فعلية من السر وهو النكاح يقال تسررت جارية وتسريت كما يقال ~~تظننت وتظنيت وخص المكاتب بالذكر مع أن حكم المدبر كذلك لأنه صار أحق ~~بمكاسبه لحريته يدا فيوهم ذلك جواز التسري له فأزال الوهم بذكره قوله (وحتى ~~لا يصح منهما حجة الإسلام) يعني لما أبطل الرق مالكية المال لا يصح من ~~العبد والمكاتب حجة الإسلام لأن القدرة والاستطاعة من شرائط وجوب الحج ولا ~~قدرة للرقيق أصلا لأنها بمنافع البدن والمال والعبد لا يملك شيئا منهما أما ~~المال فلما قلنا وأما المنافع فلأن المولى لما ملك رقبته كانت المنافع ~~حادثة على ملكه لأن ملك الذات علة لملك الصفات فكانت منافعه للمولى إلا ما ~~استغنى عليه أي المولى في سائر القرب البدنية من الصلاة والصوم فإن القدرة ~~التي يحصل بها الصوم الفرض والصلاة الفرض ليست للمولى بالإجماع والعبد فيها ~~مبقى على أصل الحرية وإذا كان كذلك كان الحج المؤدى قبل وجود شرطه نفلا فلا ~~ينوب عن الفرض. # بخلاف الفقير إذا حج ثم استغنى حيث جاز ما أدى عن الفرض لأن ملك المال ~~ليس بشرط الوجوب لذاته وإنما شرط للتمكن من الوصول إلى موضع الأداء. # ألا ترى أن المكي الذي هو في موضع الأداء لا يعتبر في حقه ملك المال ~~الموجود وفي حق الأفاقي لا يتقدر المال بنصاب بل يختلف ذلك باعتبار القرب ~~والبعد فعرفنا أن الشرط هو التمكن من الوصول إلى موضع الأداء فبأي طريق وصل ~~إليه الفقير وجب عليه الأداء وكان أداؤه حاصلا بمنافعه التي هي حقه فكان ~~فرضا فأما منافع العبد فلمولاه وبإذن المولى لا يخرج المنفعة عن ملكه فإنما ms2619 ~~أداه بما هو ملك غيره فلا يتأدى به الفرض كما لو أدى الكفارة بالمال لا يصح ~~لأنها يتأدى بتمليك المال وهو للمولى لا لنفسه وهذا بخلاف الجمعة # PageV04P287 # فأما الزاد والراحلة فلليسر فلم يجب وصح الأداء. # والرق لا ينافي مالكية غير المال وهو النكاح والدم والحياة. #   ### | [كشف الأسرار] # إذا أداها بإذن المولى حيث يقع عن الفرض لأن الجمعة تؤدى في وقت الظهر ~~خلفا عن الظهر ومنافعه لأداء الظهر مستثنى من حق المولى فكان أداؤه الجمعة ~~بمنافع مملوكة له فجاز عن الفرض كذا في المبسوط. # وقوله: فأما الزاد والراحلة جواب عما يقال إن القدرة على الزاد والراحلة ~~شرط للوجوب كقدرة البدن فكان أداء الفقير قبل هذه القدرة أداء قبل الوجوب ~~كأداء العبد والصبي فينبغي أن لا يتأدى به الفرض ولا يقع عن حجة الإسلام ~~فقال اشتراط الزاد والراحلة لليسر يعني اليسر الذي يندفع به الحرج ويخرج به ~~الواجب عن الإمكان البعيد إلى الإمكان العادي لا اليسر الذي به يصير الواجب ~~سمحا سهلا لينا كيسر الزكاة فإن ذلك لا يحصل إلا بأعوان وخدم ومراكب على ما ~~مر بيانه وهي ليست بشرط فلم يجب الأداء على الفقير لعدم القدرة على الزاد ~~والراحلة وصح الأداء منه لوجود أصل القدرة. # قال القاضي الإمام أبو زيد - رحمه الله - في الأسرار السبب هو البيت وهو ~~موجود فتوجه الخطاب إذا جاء وقته على من هو أهل الخطاب بالحج والفقير منهم ~~لأنه ملك استطاعة الأداء لكن يلحقه المشقة بلا زاد وراحلة فتأخر الوجوب عنه ~~إلى ملك الزاد والراحلة تيسيرا له وحقا له فلم يمنع ذلك صحة التعجيل ~~كالمسافر يعجل الصوم. # قوله (والرق لا ينافي مالكية غير المال وهو النكاح والدم والحياة) لأن ~~الجهة مختلفة فإن العبد لم يصر بالرق مملوكا من حيث النكاح والدم والحياة ~~فلم يمتنع مالكيته لهذه الأشياء به وكان في حق هذه الأشياء مبقيا على أصل ~~الحرية لأنه من خواص الإنسانية والضرورة داعية إلى إثبات هذه المالكية أيضا ~~لأن العبد مع صفة الرق ms2620 أهل للحاجة إلى النكاح وإلى البقاء فيكون أهلا ~~لقضائها وهو لا يملك الانتفاع بأمة المولى وطئا عند الحاجة كما يملك ~~الانتفاع بمال مولاه أكلا ولبسا عند الحاجة وليست له أهلية ملك اليمين فإذا ~~لا طريق له لدفع هذه الحاجة إلا النكاح فيثبت له مالكية النكاح. # وإنما توقف نفاذه منه على إذن المولى دفعا للضرر عنه فإن النكاح مستلزم ~~للمهر وفي إيجابه بدون رضاء المولى إضرار به لأن المهر يتعلق برقبة العبد ~~إذ لم يوجد مال آخر يتعلق به وماليتها حق المولى فلم يكن بد من إجازته. # ألا ترى أن المولى لو أسقط حقه عن المالية بالإعتاق نفذ النكاح الصادر من ~~العبد بدون إجازته ولو أجاز بدون الإعتاق كان المالك للبضع العبد دون ~~المولى ويشترط الشهود عند النكاح لا عند الإجازة فعرفنا أن حكم النكاح يثبت ~~للعبد وأنه هو المالك للنكاح دون المولى ولا يقال إن المولى يملك إجباره ~~على النكاح ولو كان مالكا لا يملك إجباره عليه لأنا نقول إنما يملك إجباره ~~تحصينا لملكه عن الزنا الذي هو سبب الهلاك والنقصان لأنه مالك ولهذا كان ~~العبد هو المالك للبضع بعد الإجبار دون المولى وهو المالك للطلاق الذي هو ~~رفع النكاح فثبت أنه هو المالك للنكاح وكذا الدم والحياة لأنه محتاج إلى ~~البقاء ولا بقاء له إلا ببقائهما فثبت له ملك الدم والحياة كما يثبت مالكية ~~النكاح ولهذا لا يملك المولى إتلاف دمه لأنه لا ملك له فيه # PageV04P288 # وينافي كمال الحال في أهلية الكرامات الموضوعة للبشر ~~في الدنيا مثل الذمة والحل والولاية حتى أن ذمته ضعفت برقه فلم يحتمل الدين ~~بنفسها وضمت إليها مالية الرقبة والكسب ولذلك قلنا إن الدين متى ثبت بسبب ~~لا تهمة فيه أنه يباع به رقبته مثل دين التجارة لأن حاجتنا إلى ظهور التعلق ~~في حق المولى ثم لا بد من استيفائه من موضعه وإذا لم يثبت في حق المولى ~~تأخر إلى عتقه ولم يتعلق برقبته ولا بكسبه مثل دين ثبت بإقرار المحجور ومثل ~~أن يتزوج ms2621 امرأة بغير إذن مولاه ويدخل بها لأن تقوم البضع إنما يثبت بشبهة ~~عقد عدمت في حق المولى #   ### | [كشف الأسرار] # وصح إقرار العبد بالقصاص لأنه إقرار بأن ولي القصاص يستحق إراقة دمه وهو ~~في ذلك مثل الحر فكان هذا إقرارا على نفسه لا على حق المولى فيصح ويؤخذ به ~~في الحال وتقبل الحرية لأنه مبق على أصل الحرية في حق الدم والحياة. # قوله (وينافي) أي الرق كمال الحال في أهلية الكرامات الموضوعة للبشر في ~~الدنيا واحترز به عن الكرامات الموضوعة له في الآخرة فإن العبد يساوي الحر ~~فيها لأن أهليتها بالتقوى ولا رجحان للحر على العبد في التقوى مثل الذمة ~~فإن الإنسان بها يصير أهلا للإيجاب ولا استيجاب ويمتاز بها عن سائر الحيوان ~~فتكون كرامة والحل فإن استفراش الحرائر وتوسعة طرق قضاء الشهوة على وجه لا ~~يستلزم لحوق إثم سلامة كرامة بلا شبهة ولهذا اتسع الحل في حق النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لزيادة شرفه وكرامته على كافة الخلق والولاية فإنها تنفيذ ~~الأمر على الغير شاء أو أبى ولا شك أن ذلك كرامة لأنه من باب السلطنة حتى ~~أن ذمته أي ذمة الرقيق ضعفت بسبب رقه لأنه من حيث إنه صار مالا بالرق صار ~~كأنه لازمه له أصلا ومن حيث إنه إنسان مكلف لا بد من أن يكون له ذمة فقلنا ~~بوجود أصل الذمة ولكنها ضعفت بالرق فلم يحتمل الدين أي لم تقو على تحمل ~~بنفسها لضعفها حتى لا يمكن المطالبة به بدون انضمام مالية الرقبة أو الكسب ~~إليها إذا لا معنى لاحتمالها الدين إلا صحة المطالبة فإذا ضمت إليها مالية ~~الرقبة والكسب تعلق الدين بها فيستوفى من الرقبة والكسب كذمة المريض لما ~~ضعفت بانعقاد سبب الخراب وجب ضم الكسب إليها لتعلق الدين بها وليس المراد ~~من تعلق الدين بالكسب أن العبد يستسعى فيه بل المراد منه أن الكسب الموجود ~~في يده يصرف إلى الدين أولا فإن لم يف به أو لم يكن له كسب فحينئذ تصرف ~~مالية ms2622 الرقبة إليه ولا تباع الرقبة بالدين ما بقي الكسب بالإجماع إليه أشير ~~في الأسرار إلا أن لا يمكن بيعه فيستسعى في الدين كالمدبر والمكاتب ومعتق ~~البعض عند أبي حنيفة - رحمه الله -. # ولذلك أي ولأن مالية الرقبة والكسب يضم كل واحد إلى ذمة العبد لتحتمل ~~الدين قلنا إن الدين متى ثبت بسبب لا تهمة فيه أي بسبب ظهر في حق المولى ~~أنه الضمير للشأن يباع بسبب ذلك الدين رقبة العبد ليستوفى الدين من الثمن ~~إن لم يختر المولى لهذا مثل دين الاستهلاك بأن استهلك العبد المأذون ~~والمحجور مال الأجنبي يجب الضمان ويستوفى من رقبته إن لم يفده المولى ولم ~~يكن له كسب في يده وهذا بلا خلاف لأنه دين ظاهر في حق المولى لثبوته حسا ~~وعيانا ودين التجارة بأن تصرف المأذون وركبه دين يستوفى من كسبه أو مالية ~~رقبته عندنا إن لم يكن كسب ولم يفده المولى فيباع في الدين وقال الشافعي - ~~رحمه الله - لا يباع العبد في دين التجارة لأن رقبته كسب المولى فلا تباع ~~بدين التجارة كسائر أكسابه وهذا لأن مال المولى إنما يشتغل بهذا الدين ~~بالإذن وإنما أذن له في التجارة فلا يشتغل غير مال التجارة بدينها لأن ~~الإذن لم يحصل لغيرها بخلاف دين الاستهلاك لأنه كان يشغل رقبته قبل الإذن ~~فكذا بعده ولأن دين الاستهلاك # PageV04P289 # وكذلك الحل انتقص بالرق لأنه من كرامات البشر فيتسع ~~بالحرية ويقصر بالرق إلى النصف حتى لا ينكح العبد إلا امرأتين وكذلك حل ~~النساء يقصر بالرق إلى النصف حتى صح نكاح الأمة إذا تقدم على الحرة ولا يصح ~~إذا تأخر أو قارن لتعذر التنصيف في المقارنة والعدة يتنصف لكن الواحدة لا ~~تقبل التنصيف فيتكامل #   ### | [كشف الأسرار] # لم يجد محلا آخر سوى الرقبة يتعلق به فلو لم يتعلق بها هدر أملاك الناس ~~فعلقناه بها إذ يجوز أن يكون الرقبة هالكة في جناية ودين التجارة وجد محلا ~~آخر يتعلق به وهو الكسب الحاصل بالتجارة فإن دين التجارة لا يجب إلا ويدخل ms2623 ~~الكسب في يده فلما كان الكسب حاصلا بالتجارة وهو مقابل بدين التجارة أمكن ~~تعليقه به فلا حاجة إلى التعليق برقبة. # وقلنا هذا دين وجب على العبد مطلقا لأنه ظهر وجوبه بإقرار المولى والعبد ~~جميعا أو ثبت بسبب معاين وهو الشراء فيتعلق برقبته كدين الاستهلاك وهذا لأن ~~حاجتنا في تعلق الدين برقبة العبد إلى ظهور التعلق في حق المولى لا إلى ~~رضاه به فإن دين الاستهلاك يتعلق برقبته بدون رضاه فإذا ظهر لا بد من ~~استيفاء من موضعه وهو مالية الرقبة لأنها أقرب الأموال إليه وهو محتاج إلى ~~تفريع ذمته فكان التعلق بها أولى (فإن قيل) لو كانت الرقبة محلا لتعلق دين ~~التجارة بها لكان الاستيفاء منها مقدما على الاستيفاء من الكسب لكونها أقرب ~~إليه من الكسب قلنا حق الغريم متى وصل إليه من أي موضع وصل لم يصح مطالبته ~~بالاستيفاء من موضع آخر لأنه لا فائدة فيه ألا ترى أن المولى إذا قضى دين ~~العبد من ماله واستخلص الكسب لنفسه لم يكن للغريم حق المطالبة من الكسب ولا ~~يدل ذلك على أن الدين غير متعلق بالكسب فكذلك إذا وصل إليه من الكسب لم يكن ~~له حق المطالبة بالاستيفاء من الرقبة. # وفي البداية بالكسب نظر للمولى حيث لا يزول ملكه عن رأس ماله فيتصرف ~~ويربح ونظر للغريم حيث لم ينقطع حقه عن الكسب بالبيع ولم يضق محل حقه فلهذا ~~قدمنا الاستيفاء من الكسب وإن كان التعلق بالرقبة أسبق من التعلق بالكسب ~~كذا في الأسرار والطريقة البرغرية وإذا لم يثبت أي الدين في حق المولى بأن ~~لم يظهر سببه في حقه تأخر الدين إلى عتقه أي لا يطالب العبد به في الحال بل ~~يؤخر إلى أن يعتق ولم يتعلق هذا الدين برقبته أي بمالية رقبته ولا بكسبه ~~لأنهما حق المولى وهو غير ظاهر في حقه مثل دين ثبت بإقرار المحجور وكذبه ~~المولى فإنه لا يثبت في حق المولى لتكذيبه إياه فيه ولكنه ثابت في حق العبد ~~لأنه غير متهم في حق نفسه ms2624 فيؤاخذ به بعد العتق كرجل أخبر بحرية عبد في يد ~~رجل وأنكر ذو اليد لم يظهر حكمه ما لم يملكه المخبر وإن كان خبره صحيحا ~~لأنه ليس بحجة على غيره وهو حجة عليه فكان ثبوت حكمه بقدر كونه حجة ودين ~~التجارة كخبر اتصل به تصديق ذي اليد واحترز بقوله المحجور عن المأذون له ~~فإن إقراراه بالدين صحيح في حق المولى ومثل أن يتزوج العبد امرأة بغير إذن ~~مولاه ويدخل بها حتى وجب العقر لا يؤاخذ به في الحال لأنه دين وجب على ~~العبد قيمة للبضع بشبهة العقد وهي العقد الفاسد الواقع بدون إذن المولى ~~وهذه الشبهة معدومة في حق المولى لعدم رضاه به فلا يظهر ثبوته في حقه. # قوله (وكذلك الحل) أي وكما ضعفت الرقبة بالرق انتقص الحل الذي يبتنى عليه ~~ملك النكاح ويصير المرء به أهلا للنكاح فيتسع ذلك الحل بالحرية لزيادة ~~فضيلتها على الرق كما اتسع بفضيلة النبوة في حق النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فيتزوج الحر أربعا ويقصر بسبب الرق إلى النصف حتى لا ينكح العبد إلا ~~مرأتين حرتين كانتا أو أمتين. # وقال مالك - رحمه الله - له أن يتزوج أربعا لأن الرق لا يؤثر في مالكية ~~النكاح حتى لا يخرج العبد من أهلية النكاح # PageV04P290 # لكن عدد الطلاق لما كان عبارة عن اتساع المملوكية ~~اعتبر بالنساء وعدد الأنكحة لما كان عبارة عن اتساع المالكية اعتبر فيه رق ~~الرجال وحريتهم فكان الطلاق بالنساء. #   ### | [كشف الأسرار] # وما لا يؤثر فيه الرق فالحر والعبد فيه سواء كملك الطلاق وملك الدم في حق ~~الإقرار بالقود وقلنا إن الرق مؤثر في تنصيف ما كان متعددا في نفسه كالجلد ~~في الحدود وعدد الطلاق وأقراء العدة وذلك لأن استحقاق النعم بوصف الإنسانية ~~وقد أثر الرق لانتصافها حتى انتقصت أهلية استحقاق النعم فلا بد أن يؤثر ~~لانتصاف النعمة والحل نعمة فلذلك أثر الرق في نقصانه إلى النصف كما يدل ~~عليه إشارة قوله تعالى {فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} [النساء: ~~25] وقد ms2625 روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال لا يتزوج العبد أكثر من ثنتين ~~وكذلك أي وكما يقصر حل الرجال إلى النصف بالرق حل النساء يقصر بالرق إلى ~~النصف أيضا لأن الحل الذي يبتنى عليه عقد النكاح نعمة لأجانب النساء كما هو ~~نعمة لأجانب الرجال لأنه سبب للسكن والأزواج والمحبة وتحصين النفس وتحصيل ~~الولد والمرأة تحتاج إلى هذه الأمور كالرجل وسبب لحصول المهر ووجوب النفقة ~~الدارة وهما تختصان بها فكان الحل نعمة لأحقها بالطريق الأولى ألا ترى للأب ~~ولاية تزويج الصغيرة مع أن الولاية عليها نظر فكما ينتصف ذلك الحل برق ~~الرجل ينتصف برق المرأة ولا يمكن إظهار التنصيف لأجانبها بتنقيص العدد لأن ~~المرأة الواحدة لا تحل إلا لواحد فيظهر التنصيف باعتبار الأحوال. # ثم نقول الأحوال ثلاث حال التقدم على نكاح الحرة وحال التأخر عنه وحال ~~المقارنة ولكن الحالة الواحدة لا تحتمل التجزؤ فتغلب الحرمة على الحل فيجعل ~~الأمة محللة لإحالة التقدم على الحرة محرمة لإحالتي المقارنة والتأخر أو ~~نقول لا الحقيقة ليس إلا حالتين حالة الانضمام إلى الحرة وحالة الانفراد ~~عنها فنجعل محللة لإحالة الانفراد محرمة لإحالة الانضمام إلى الحرة والعدة ~~يتنصف لأنها نعمة لا حق النساء لما فيها من تعظيم ملك النكاح فيؤثر الرق لا ~~تنصيفها فكانت عدة الأمة حيضتين والطلاق ينتصف لما سنبين فكان طلاقها اثنين ~~وكان ينبغي أن يكون عدتها حيضة ونصفا وطلاقها طلقة ونصفا لكن الواحد لا ~~يقبل التنصيف فيتكامل ولا يسقط لأن جانب الوجود راجح على جانب العدم ~~والاحتياط فيه أيضا قوله (لكن عدد الطلاق) استدراك من قوله ويقصر بالرق إلى ~~النصف حتى لا ينكح العبد إلا امرأتين يعني أثر رق الرجل لا عدد الأنكحة ~~فكان ينبغي أن يؤثر لا عدد الطلاق كما قال الشافعي - رحمه الله - لأن ملك ~~الطلاق مختص بالرجال كملك النكاح أو هو مبني على ملك النكاح لكن لم يؤثر ~~لأن عدد الطلاق كذا وكشفه أن عدد الطلاق معتبر بالنساء عندنا حتى كانت ~~المرأة حرة يملك الزوج عليها ثلاث تطليقات وإن ms2626 كان عبدا وإن كانت المرأة ~~أمة لا يملك الزوج عليها إلا تطليقتين وإن كان حرا وهو مذهب علي وابن مسعود ~~- رضي الله عنهما -. # وقال الشافعي - رحمه الله - عدده معتبر بالرجال فيعتبر فيه رق الرجل ~~وحريته وهو مذهب عثمان وزيد وعائشة - رضي الله عنهم - وعن ابن عمر - رضي ~~الله عنهما - أنه كان يقول ينتقص برق أيهما كان احتج الشافعي - رحمه الله - ~~بقوله - عليه السلام - «الطلاق بالرجال والعدة بالنساء» وبأن الرجل هو ~~المالك للطلاق # PageV04P291 # ولذلك يتنصف الحدود في حق العبد ولذلك يتنصف القسم #   ### | [كشف الأسرار] # كما أنه هو المالك للنكاح فوجب أن يعتبر حاله فيه دون حالها لأن المرأة ~~مملوكة لا النكاح والطلاق، ونقصان حال المملوك بالرق يوجب زيادة لا ~~المملوكية ولا نقصانا فيها. # ألا ترى أن رق المرأة فتح عليه بابا من المملوكية كان مسدودا قبله فإنها ~~قبل الرق كانت تملك وتوطأ بملك النكاح لا غير وبعد الاسترقاق تملك وتوطأ ~~بملك اليمين والنكاح جميعا وإذا كان كذلك يستحيل أن يسد عليها ما كان ~~مفتوحا قبله بخلاف رق الرجل فإنه يسد عليه بابا من الملك كان مفتوحا عليه ~~فإنه قبل الاسترقاق كان يستمتع بملك اليمين والنكاح وبعد الاسترقاق لا ~~يمكنه الاستمتاع بملك اليمين فلما ظهر لرقه أثر لا تنقص مالكيته النكاح ولم ~~يظهر لرقها أثر في تنقيص المملوكية يعتبر رقه في تنصيف عدد الطلاق ومالكيته ~~دون رقها. # ولنا أن ملك التصرف مع كمال حال المتصرف يزداد بزيادة محل التصرف وينتقص ~~بانتقاصه فإن من ملك عبدا واحدا ملك إعتاقا واحدا ومن ملك عبدين ملك ~~إعتاقين وعلى هذا سائر التصرفات وهاهنا محل التصرف حل المحلية فإن الطلاق ~~مشروع لتفويت الحل الذي صارت المرأة به محلا للنكاح فمتى كان حلها أزيد كان ~~محلية الطلاق في حقها أوسع وعلى العكس بالعكس وهو معنى قوله وعدد الطلاق ~~عبارة عن اتساع المملوكية، وحل الأمة على النصف من حل الحرة كما أن حل ~~العبد على النصف من حل الحر وإذا كان حلها على النصف فإن ms2627 نصف ما يفوت به حل ~~الحرة وهو تطليقة ونصف - إلا أن الطلاق الواحد لا يتجزأ - مكمل وصار ما ~~يفوت به حل الأمة طلاقين ولأن المرأة لما صارت محل النكاح بالحل الذي ذكرنا ~~كان النكاح في حق الأمة أنقص منه في حق الحرة والطرق من حقوق النكاح مستفاد ~~به فينتقص بنقصان النكاح كما ينتقص سائر حقوقه من العدة والقسم ومدة ~~الإيلاء هذا الكلام في الحر إذا تزوج أمة فأما العبد إذا تزوج حرة فنقول ~~الرق أثر في حله فرده من الأربع إلى اثنتين فوجب أن يبقى في هذا النصف ~~كالحر على ما هو الأصل في الأحكام المتشطرة بأعذار وأسباب أن يبقى الشطر ~~على ما كان قبله يوضحه أن الحر يملك ثنتي عشرة تطليقة يوقعها على أربعة ~~نسوة فينبغي أن يملك العبد ست تطليقات يوقعها على امرأتين ليتحقق التنصيف ~~فلو قلنا بأن الباقي ينتصف في حق العبد مرة أخرى لبقي الربع وتأثير الرق في ~~التنصيف لا في التربيع. # وما روي من الحديث معارض بقوله - عليه السلام - «طلاق الأمة ثنتان وعدتها ~~حيضتان» ومؤول بأن مباشرة الطلاق إلى الرجال وقوله رق الأمة يفتح عليها ~~بابا من المملوكية فلا يسد بابا كان منفتحا إنما يستقيم إذا لم يكن بين ~~المنفتح بالرق والذي كان منفتحا قبله تناف بل التنافي ثابت بين المتعة بملك ~~اليمين وملك النكاح فإن الاستمتاع بملك اليمين إذا ثبت بطل الآخر فإن من ~~اشترى امرأته فسد النكاح ثم نقول لما صارت عرضة للمتعة بالمالية اختل كونها ~~محلا للنكاح لأن الاستباحة بملك اليمين قهر واستذلال فلا يكون زيادة على ~~النعمة والاستباحة بملك النكاح نعمة وازدواج فيتنصف بالرق. # وقوله في الكتاب: عدد الطلاق عبارة عن اتساع المملوكية توسع وتسمية للحال ~~باسم المحل لأن الطلاق إنما يتعدد إذا اتسعت المملوكية فكان اتساع ~~المملوكية متسعة # PageV04P292 # ولذلك انتقصت قيمة نفسه لما قلنا من انتقاص المالكية ~~كما انتقصت بالأنوثة فوجب نقصان بدل دمه عن الدية #   ### | [كشف الأسرار] # بخلاف ثم الطلاق وذكر في الفوائد أن النكاح ms2628 والطلاق متقابلان فإذا كان ~~عدد الأنكحة عبارة عن اتساع المالكية كان عدد الطلاق عبارة عن اتساع ~~المملوكية تحقيقا للمقابلة. # قوله (ولذلك) أي ولأن الرق ينافي كمال الحال في أهلية الكرمات تنصفت ~~الحدود في حق العبد والأمة لأن تغلظ العقوبة بتغلظ الجناية وتغلظ الجناية ~~بتوافر النعم فإن النعمة لما كملت في حق شخص كانت جنايته على حق المنعم ~~أعظم من جناية من لم تكمل النعمة في حقه والدليل عليه أن النعمة لما كملت ~~في حق المحصن باستيفاء حظه من الحرة المنكوحة كانت جناية الزنا منه أغلظ ~~حتى استحق الرجم ولما كملت النعمة في حق أزواج النبي صلى الله عليه ورضي ~~عنهن بتشرفهن بمصاحبته كان شرع العقوبة على تقدير الجناية ضعف العقوبة ~~المشروعة في حق غيرهن كما قال تعالى {يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة ~~مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين} [الأحزاب: 30] وقد أثر الرق في تنصيف النعم ~~في حق العبد والأمة كما بينا أثره في تنصيف العقوبة أيضا قال تعالى {فعليهن ~~نصف ما على المحصنات من العذاب} [النساء: 25] وهذا في الحد الذي يمكن ~~تنصيفه فأما فيما لا يمكن ذلك فيتكامل كالقطع في السرقة فإن الحر والعبد ~~فيه سواء تنصف القسم حتى كان للأمة الثلث من القسم وللحرة الثلثان لأنه ~~نعمة فينتصف بالرق كسائر النعم وقد روي أنه - عليه السلام - قال «للحرة ~~يومان من القسم وللأمة يوم» قوله (ولذلك) أي ولما ذكرنا من منافاة الرق ~~كمال الحال انتقصت قيمة نفس العبد حتى إذا قتل العبد خطأ وجبت على عاقلة ~~الجاني قيمته عندنا قلت القيمة أو كثرت ولكن لا تزاد على دية الحر حتى لو ~~كانت قيمته عشرين ألف درهم مثلا لا يزاد الواجب على عشرة آلاف درهم ويتنقص ~~من عشرة آلاف عشرة دراهم. # وعند الشافعي - رحمه الله - تجب قيمته على الجاني لا على العاقلة بالغة ~~ما بلغت وهو قول أبي يوسف الآخر وروى ابن سماعة عنه أن مقدار الدية من قيمة ~~العقد بتحمله على العاقلة وما زاد على ذلك إلى تمام القيمة ms2629 في مال الجاني ~~وأجمعوا على أن في الغصب تجب قيمته بالغة ما بلغت وعلى أن الجمع بين ضمان ~~النفس والمال غير ممكن كذا في إشارات الأسرار وعلى أن معنى النفسية ~~والمالية موجودان في العبد لكن الخلاف في الترجيح فرجحنا معنى النفسية ورجح ~~الخصم المالية مستدلا بأن القيمة إذ انتقصت عن الدية تجب القيمة وإن هذا ~~الضمان يجب للمولى وملكه في العبد ملك مال وأنه يجب فيه جنس نقد السوق الذي ~~يختص بضمان المال ولا مدخل للإبل فيه كذا في المبسوط وأنه يختلف باختلاف ~~أوصاف المتلف في الحسن والجمال والصفات تعتبر في ضمان الأموال دون الدماء ~~فثبت أن الواجب بدل المالية فيجب تقديره بالقيمة بالغة ما بلغت كما في ~~الغصب. # ونحن نقول إن النفسية من العبد معصومة مصونة عن الهدر معتبر في إيجاب ~~الضمان بالقصاص والكفارة حقا لله تعالى فكان اعتبارها في إيجاب الضمان أولى ~~من اعتبار المالية لأنها أصل والمالية قائمة بها فإن المالية لو زالت ~~بالعتق تبقى النفسية ولو زالت النفسية بالموت لم تبق المالية وكذا الفعل ~~يسمى قتلا لوروده على النفسية فإن الأموال لا تقصد بالقتل عادة وإنما تقصد ~~به النفوس # PageV04P293 # لكن نقصان الأنوثة في أحد ضربي المالكية بالعدم فوجب ~~التنصيف وهذا نقصان في أحدهما لا بالعدم ألا يرى أن العبد ليس بأهل لملك ~~المال لكنه أهل للتصرف في المال وأهل لاستحقاق اليد على المال فوجب القول ~~بنقصان في الدية #   ### | [كشف الأسرار] # لمعنى التشفي أو لانتقام، وفوات المالية فيه تبع فعرفنا أن الأصل فيه ~~معنى النفسية ثم إيجاب الضمان بمعنى النفسية لإظهار حظر المحل وخطره ~~باعتبار صفة المالكية لأن كمال حال الإنسان في الإضافة ينتهي بكمال ~~المالكية وتمام المالكية بالحرية والذكورة فإن بالحرية تثبت مالكية المال ~~وبالذكورة تثبت مالكية النكاح. # وقد انتقصت مالكية العبد بالرق فإنه ينافي مالكية المال كما بينا فلا بد ~~من أن ينقص بدله كما انتقصت دية الأنثى عن دية الرجل بصفة الأنوثية التي ~~توجب نقصانا في المالكية وذلك لأن بني ms2630 آدم خلقوا أزواجا ذكورا أو إناثا ~~وعلق مصالح معاشهم وبقاؤهم إلى يوم القيامة بالازدواج والنساء مملوكات ~~للرجال في الازدواج فانتقصت دياتهن بصفة الأنوثة التي بها صرن مملوكات ~~فعرفنا أن نقصان المالكية هو المؤثر في نقصان الدية دون غيرها من الأوصاف ~~ولهذا لم ينتقص بالفسق ولا بالزمانة ولا بفوات الأطراف لعدم انتقاص ~~المالكية بهذه المعاني قوله (لكن نقصان الأنوثة) إلى آخره جواب سؤال وهو أن ~~يقال قد ألحق الرق بالأنوثة في إيجاب تنقيص المالكية فوجب أن يستويا في قدر ~~النقصان حتى كان النقصان في الرق بقدر النصف كما في الأنوثة فقال إنهما قد ~~استويا في إثبات أصل النقصان لكن لم يستويا في مقداره فإن نقصان الأنوثة أي ~~النقصان الحاصل بها في أحد ضربي المالكية وهما مالكية المال ومالكية النكاح ~~بالعدم فإن المرأة تملك المال رقبة وتصرفا ويدا ولا تملك النكاح أصلا بل هي ~~مملوكة فيه فزوال إحدى المالكيتين بالكلية عادت ديتها إلى النصف وهذا أي ~~الانتقاص الحاصل بالرق نقصان في أحدهما أي أحد ضربي المالكية لا بالعدم فإن ~~العبد في مالكية النكاح مثل الحر، ومالكية المال لم تزل عنه بالكلية فإنها ~~بأمرين ملك الرقبة وملك التصرف وأقوى الأمرين ملك التصرف لأن الغرض المتعلق ~~بالمالكية وهو الانتفاع بالملك يحصل به وملك الرقبة وسيلة إليه والعبد وإن ~~لم يبق أهلا للملك رقبة فهو أهل للتصرف في المال الذي هو أصل وأهل لاستحقاق ~~اليد على المال فإن المأذون استحق اليد على كسبه كالمكاتب فلهذا يتعلق ~~الدين بكسبه الذي في يده لأن يد المكاتب لازمة ويده غير لازمة كالإجارة مع ~~العارية. # وكذا لو أودع العبد مالا غيره لا يملك المولى الاسترداد من المودع مأذونا ~~كان العبد أو محجورا كذا في عامة شروح الجامع الصغير فوجب القول بنقصان في ~~الدية لا بالتنصيف وبما ذكرنا خرج الجواب عما يقال يجب على هذا التخريج أن ~~ينتقص ديته عن دية الحر بمقدار الربع لانتقاص مالكيته من مالكية الحر لأنا ~~قد بينا وتبين أيضا أن مالكية اليد والتصرف أقوى من ms2631 مالكية الرقبة فلذلك لا ~~يمكن في التنقيص اعتبار الربع بل ينقص ماله خطر في الشرع وهو عشرة دراهم ~~لأنها أقل ما يستولى به على الحرة استمتاعا وأقل ما يستحق به قطع اليد ~~المحترمة التي لها حكم نصف البدن في بعض الأحكام ويؤيد ما ذكرنا قول ابن ~~مسعود - رضي الله عنه - لا يبلغ بقيمة العبد دية الحر وينقص منها عشرة ~~دراهم ومثل هذا الأثر في حكم المسموع من الرسول - صلى الله عليه وسلم - فإن ~~قيل لا نسلم أن مالكية النكاح # PageV04P294 # وهذا عندنا في المأذون أنه يتصرف لنفسه ويجب له اليد ~~بالإذن غير لازمة وبالكتابة يد لازمة وقال الشافعي - رحمه الله - لما لم ~~يكن أهلا للملك لم يكن أهلا لسببه لأن السبب شرع لحكمة ولم يكن أهلا ~~لاستحقاق اليد أيضا قلنا أن أهلية التكلم غير ساقطة بالإجماع. #   ### | [كشف الأسرار] # كاملة للعبد بل هي ناقصة الوجهين أحدهما توقفها على إذن المولى بخلاف ~~الحر. # والثاني اقتصارها على امرأتين بخلاف الحر حيث تجاوزت مالكيته إلى الأربع ~~قلنا التوقف على الإذن لا يدل على النقصان كما في حق الصبي فإن مالكيته ~~كاملة مع توقفها على إذن الولي وذلك لأن التوقف لدفع الضرر عن المولى أو عن ~~الصبي لا لثبوت المالكية فلا يدل على نقصانها وكذا تنصيف عدد الأنكحة في حق ~~العبد ليس لنقصان المالكية ولكن لتنصيف الحل فإن مالكيته فيما ملكه من ~~النكاح مثل مالكية الحر بلا نقصان. # وأما الجواب عن استدلالهم بما إذا انتقصت قيمة المقتول عن دية الحر فهو ~~أن الضمان ضمان الدم في قليل القيمة أيضا ولهذا يجري فيه القسامة وتتحمله ~~العاقلة إلا أن الموجب لنقصان دمه صيرورته مالا التي انتقصت بها مالكيته ~~فما دام يمكننا نقص ديته باعتبار قيمته مالا نقصنا بذلك السبب الذي انتقص ~~به وهو المالية ويكون ذلك الناقص بسبب الاعتبار بالمال بدل دمه لا بدل ~~ماليته وإذا لم يكن إثبات النقصان بالإعتاق بالاعتبار مالا بأن ازدادت قيمة ~~المالية على دية الحر وجب النقص شرعا لكن ms2632 يقدر له خطر وهو عشرة على ما بينا ~~ووجوب الضمان للمولى لا يدل على أنه بدل المالية لأن القصاص وجب للمولى ~~أيضا وهو بدل النفس بالإجماع بل الضمان يجب للعبد ولهذا يقضى دين العبد من ~~بدل دمه ولكن العبد لا يصلح مستحقا للمال فيستوفيه المولى الذي هو أولى ~~الناس به كما يستوفي القصاص قال الإمام أبو الفضل الكرماني الواجب في نفسه ~~ضمان النفس ولكن في جانب المستحق هو ضمان مال فيظهر حكم المالية في حق اليد ~~قوله (وهذا عندنا) أي كون العبد أهلا للتصرف في المال ولاستحقاق اليد على ~~المال مذهبنا فإن المأذون يتصرف بنفسه بطريق الأصالة ويثبت له اليد على ~~إكسابه فكان الإذن فك الحجر الثابت بالرق ورفعا للمانع من التصرف حكما ~~وإثبات اليد للعبد في كسبه بمنزلة الكتابة إلا أن اليد الثابتة بالإذن غير ~~لازمة لحد الإذن عن العوض واليد الثابتة بالكتابة لازمة لأنها بعوض بمنزلة ~~الملك المستفاد بالهبة مع المستفاد بالبيع. # وعند الشافعي - رحمه الله - هو ليس بأهل للتصرف بنفسه ولا لاستحقاق اليد ~~ولكنه يستفيد التصرف واليد بالإذن من المولى فهو يتصرف للمولى بطريق ~~النيابة كالوكيل بتصرف للموكل ويده في الأكساب يد نيابة بمنزلة يد المودع ~~ويبتنى عليه أن الإذن في نوع من التجارة يكون إذنا في الأنواع كلها عندنا ~~وعند الشافعي لا يكون كذلك بل يختص الإذن بذلك النوع وأن الحجر في نوع بعد ~~الإذن العام أو الخاص لا يصح عندنا وعنده يصح وأن الإذن لم يقبل التوقيت ~~عندنا لو أذن لعبده شهرا أو سنة كان مأذونا أبدا إلى أن يحجر عليه لأن هذا ~~إسقاط الحق والإسقاط لا يقبل التوقيت وعنده يحتمل أن يقبل التوقيت احتج ~~الشافعي - رحمه الله - بأن المقصود من التصرف حكمه وهو الملك وأنه يحصل ~~للمولى للعبد لأنه بالرق خرج من أن يكون أهلا للملك ولهذا لو اشترى زوجة ~~المولى يفسد النكاح ولو تزوج # PageV04P295 # وكذلك الذمة مملوكة للعبد قابلة للدين وإذا صار أهلا ~~للحاجة كان أهلا للقضاء وأدنى طرقه اليد وهو الحكم ms2633 الأصلي لأن الملك ضرب ~~قدرة شرع للضرورة. #   ### | [كشف الأسرار] # أمة من مكاسبه يصح لعدم ملكه في الكسب وإذا لم يكن أهلا للملك الذي هو ~~المقصود من التصرف لم يكن أهلا لسببه وهو التصرف لأن التصرف شرع لحكمه لا ~~لذاته فلا ينفصل عنه وإذا لم يكن أهلا للتصرف بنفسه لم يكن أهلا لاستحقاق ~~اليد أيضا لأن اليد لا يستفاد إلا بملك التصرف أو بملك الرقبة وقد عدم ~~الأمران في حقه وإذا ثبت أنه ليس بأهل للتصرف بنفسه كان تصرفه بعد الإذن ~~واقعا للمولى بطريق النيابة كتصرف الوكيل. # يوضحه أن التصرف تمليك أو تملك فإنه إذا اشترى شيئا كان متملكا لذلك ~~الشيء والملك يثبت للمولى بلا خلاف فالتملك يقع له وإذا باع ما اشترى فقد ~~باع ملك المولى فكان التمليك واقعا للمولى ولا معنى لقول من قال التصرف يقع ~~له والحكم يثبت للمولى لأنا لا نعقل من قول القائل أن العقد له سوى وقوع ~~الحكم له لأن العقد كلام موجب للحكم وبدون الحكم هو كلام ولا ينطلق عليه ~~اسم التصرف فإذا أخذ اسم التصرف من ناحية الحكم كان قول القائل وقع التصرف ~~له إشارة إلى الحكم لا محالة وهذا هو المراد من قولنا الوكيل متصرف للموكل ~~فإن تصرفه من حيث إنه كلام لا يقع له ولكن من حيث كونه مستجلبا للحكم ~~الشرعي يقع فكذا المولى بالإذن استعمله فيما يوجده العبد من التصرف فكان ~~تصرفه واقعا للمولى فيقصر على ما وقع الإذن فيه ولا يثبت له عموم التصرف ~~إلا بالتنصيص كالوكيل وقلنا إن أهلية التكلم غير ساقطة إلى آخره يعني أن ~~التصرف كلام معتبر جعل سببا لحكم شرعا ومحله ذمة صالحة لالتزام الدين ~~واعتبار الكلام بصدوره عن الأهل، وأهلية التكلم للعبد غير ساقطة بالإجماع ~~لأنها تثبت بالعقل والعقل لا يختل بالرق وهذا صح توكله وقبلت رواياته في ~~الدين وإخباراته في الديانات نحو الهدايا وطهارة الماء ونجاستها وقبلت ~~شهادته بهلال رمضان. # وكذلك أي وكما أن الأهلية غير ساقطة بالرق الذمة مملوكة ms2634 للعبد لا للمولى ~~لأن الذمة عبارة عن وصف في الشخص يصير به أهلا للإيجاب والاستيجاب كما بينا ~~ومن هذا الوجه لم يصر مملوكا للمولى ولهذا بقي مخاطبا بحقوق الله تعالى ~~ويصح إقراره بالحدود والقصاص وكذا قابل للدين حتى يؤاخذ به بعد العتق ولو ~~أراد المولى أن يتصرف في ذمته بأن يشتري شيئا على أن الثمن في ذمته لا يقدر ~~عليه ولو كانت مملوكة للمولى لقدر عليه فثبت أنها مملوكة للعبد وقابلة ~~للدين بدليل ثبوت دين الاستهلاك في ذمته وبدليل أن العبد المحجور لو أقر ~~على نفسه بالدين صح الإقرار ووجب الدين في ذمته حتى لو كفل به إنسان يصح ~~ويؤاخذ به في الحال وإن كان العبد يؤاخذ به بعد العتق وهذا لأن صلاحية ~~الذمة لالتزام الديون من كرامات البشر وبالرق لم يخرج من أن يكون من البشر ~~(فإن قيل) لا نسلم أن الذمة مملوكة للعبد بل هي مملوكة للمولى بدليل أنه لو ~~أقر على العبد بدين صح إقراره ولو لم تكن مملوكة له لما صح إقراره بالدين ~~عليه كما لم يصح على الأجنبي (قلنا) صحة إقراره باعتبار أن مالية العبد ~~مملوكة له لا باعتبار ملكه في ذمته بدليل أنه يصح إقراره بقدر مالية الرقبة ~~ولو كانت # PageV04P296 # وكذلك ملك اليد بنفسه غير مال ألا يرى أن الحيوان ~~يثبت دينا في الذمة في الكتابة #   ### | [كشف الأسرار] # صحته باعتبار الملك في الذمة وهي متسعة لكان ينبغي أن يصح الإقرار بما ~~زاد على المالية وإن كثر كما لو أقر على نفسه. # وهو كالوارث يقر بالدين على مورثه يصح وإن لم تكن ذمته مملوكة له لأن ~~موجب إقراره استحقاق التركة من يده كذلك هاهنا موجب هذا الإقرار استحقاق ~~مالية الرقبة والكسب فيصح ولا يقال إن العبد يؤاخذ بهذا الدين بعد العتق ~~ولو لم يكن الدين واجبا في ذمته بإقرار المولى لما أخذ بعد العتق لأنا نقول ~~إنما يؤاخذ به بعد العتق لأن مالية رقبته صارت مشغولة بالدين وقد أتلفها ~~المولى بالإعتاق ms2635 فيضمن ويضمن العبد أيضا لأن منفعة الإعتاق سلمت له وصارت ~~المالية المشغولة مصروفة إليه فيلزمه السعاية كالراهن المعسر إذا أعتق عبده ~~المرهون يلزم العبد السعاية وإن لم يكن عليه دين لأنه صرف إليه مالية رقبة ~~مشغولة بالرهن كذلك هاهنا ثم ذكر الشيخ مقدمة أخرى فقال وإذا صار أي كان ~~العبد أهلا للحاجة فإنه مع الرق أهل لها كان أهلا لقضاء الحاجة أيضا إذ لو ~~لم يكن أهلا له لوقع في الحرج وهو مدفوع وأدنى طرق قضاء الحاجة ملك اليد ~~كما أن أعلاها ملك الرقبة مع ملك اليد وهذا الكلام جواب عما قالوا إنه ~~بالرق خرج من أهلية التصرف لأنه لم يبق أهلا لحكمه وهو الملك فقال إنه ~~باعتبار الحاجة بقي أهلا لملك اليد الذي هو من أحكام التصرف وهو أي ملك ~~اليد الحكم الأصلي للتصرف لأن شرع التصرف لدفع الحاجة وهي تندفع باليد لأن ~~تمكنه من الانتفاع يحصل بها فكان ملك اليد الحكم الأصلي للتصرف وملك العين ~~شرع للتوصل إليه لقطع طمع الأغيار عن العين إذا الملك هو المطلق الحاجز أي ~~المطلق للتصرف للمالك والحاجز للغير عن التصرف في المملوك بدون إذن المالك ~~وهو المراد من قوله ضرب قدرة شرع للضرورة أي لضرورة التوصل إلى المقصود. # وتسميته قدرة توسع لأنه الاختصاص المطلق الحاجز كما قلنا إلا أنه لما كان ~~مطلقا للتصرف كان من أسباب القدرة على الانتفاع فلذلك سماه قدرة وكذلك أي ~~وكما أن ملك اليد يثبت للعبد للحاجة وملك اليد بنفسه غير مال أيضا فجاز أن ~~يثبت للعبد لأن الرق لا ينافي مالكية غير المال والدليل على أنه ليس بمال ~~أن الحيوان يثبت دينا في الذمة في عقد الكتابة بمقابلة ملك اليد كما يثبت ~~في النكاح والطلاق ولو كان ملك اليد مالا لما ثبت الحيوان دينا في الذمة ~~بمقابلته كما لا يثبت في البيع لأن الحيوان لا يثبت دينا في الذمة بمقابلة ~~المال لما عرف ولا يلزم عليه أن الحيوان يثبت دينا في الذمة في النكاح مع ~~أن المملوك ms2636 بالنكاح وهو منافع البضع في حكم المال لأنا لا نسلم أن المملوك ~~بالنكاح مال. # ألا ترى أنه لا يضمن بالإتلاف بقتل المرأة وبالشهادة الكاذبة على الطلاق ~~ولئن سلمنا أنه في حكم الأموال فذلك أمر حكمي يظهر أثره في بعض المسائل لا ~~في المنع من ثبوت الحيوان دينا في الذمة فيه فإنه ليس بمال حقيقة على أنا ~~نلزم الخصم على أصله وعنده المملوك بالنكاح ليس بمال حقيقة ولا حكما وإذا ~~كان كذلك أي إذا كان الأمر كما بينا من بقاء أهلية العبد للتكلم وكون الذمة ~~مملوكة له # PageV04P297 # وإذا كان كذلك كان العبد أصلا في حكم العقر الذي هو ~~محكم والمولى يخلفه فيما هو من الزوائد وهو الملك ولذلك جعلنا العبد في حكم ~~الملك وفي حكم بقاء الإذن كالوكيل #   ### | [كشف الأسرار] # وكونه أهلا لملك اليد الذي هو الحكم الأصلي للتصرف كان العبد أصلا في حكم ~~العقد الذي هو محكم أي أمر أصلي مقصود منه وهو منه وهو ملك اليد والمولى ~~يخلف العبد فيما هو من الزوائد وهو ملك الرقبة لعدم أهليته. # فالحاصل أن للتصرف حكمين أحدهما مقصود أصلي وهو ملك اليد والآخر أمر زائد ~~شرع وسيلة إلى الأول وهو ملك الرقبة والعبد إن لم يبق أهلا للثاني فهو أهل ~~لما هو مقصود منهما وهو ملك اليد فكان في التصرف عاملا لنفسه لثبوت حكمه ~~الأصلي له وكان تصرفه كشراء رب المال شيئا من مال المضاربة فإنه يصح ~~لإفادته ملك اليد واعلم أن لمشايخنا - رحمهم الله - في ثبوت الملك للمولى ~~طريقين أحدهما أن ملك اليد بالتصرف يقع للعبد وملك الرقبة للمولى والعبد مع ~~هذا عامل لنفسه لأن عمل الإنسان متى دار بين أن يقع له وبين أن يقع لغيره ~~كان واقعا له كالمكاتب لما كان كسبه للسيد من وجه ولنفسه من وجه لم يجعل ~~نائبا عن المولى بل هو عامل لنفسه فكذا هذا. # والثاني أن ملك الرقبة لا يقع للمولى حكما للتصرف لأنه ينعقد للعبد فيكون ~~حكمه له لأنه نتيجة ms2637 تصرفه إلا أنه لما لم يبق أهلا للملك تعذر الإيقاع له ~~فاستحقه المولى لا بالتصرف ولكن بطريق الخلافة عن العبد لأنه أقرب الناس ~~إليه لقيام ملكه لا الرقبة ولهذا قال أبو حنيفة - رحمه الله - دين العبد ~~يمنع ملك المولى في كسبه، المولى إنما يتلقى الملك من جهة العبد كالوارث مع ~~المورث فثبت أن المولى يملك إكسابه بسبب ملكه في رقبته لا بتصرف العبد. # وإلى هذا الطريق أشار الشيخ بقوله والمولى يخلفه فيما هو من الزوائد ولا ~~يقال لو كان العبد متصرفا لنفسه وكان حكم تصرفه واقعا له لكان ينبغي أن ~~ينفذ تصرف العبد المحجور فيما إذا اشترى ثم أعتق لسقوط حق المولى. # كما لو تزوج ثم أعتق وكما لو باع الراهن الرهن ثم افتكه ينفذ البيع لسقوط ~~حق المرتهن ولما لم ينعقد هاهنا علم أنه نائب عن المولى في التصرف لأنا ~~نقول العبد وإن كان متصرفا لنفسه يقع ملك الرقبة لمولاه فلما انعقد التصرف ~~موجبا للملك للمولى لا يمكن تنفيذه على العبد بعد العتق عند زوال المانع من ~~ثبوت الملك له لأن التصرف متى وقع لجهة لا ينفذ لجهة أخرى بخلاف النكاح ~~لأنه ينفذ على الوجه الذي توقف إذ الملك واقع للعبد فيه وكذا في الرهن يكون ~~الملك في الثمن للراهن فيمكن تنفيذهما عند زوال المانع من غير تغيير فثبت ~~بما ذكرنا أن العبد المأذون يتصرف لنفسه وأن حكمه الأصلي يثبت له كالمكاتب ~~إلا أنه قبل الإذن كان ممنوعا عن التصرف لحق المولى مع قيام الأهلية لأن ~~الدين إذا وجب في الذمة يتعلق بمالية الرقبة والكسب استيفاء فإذا أذن فقد ~~رضي بسقوط حقه فكان الإذن فكا للحجر كالكتابة فلا يقبل التخصيص بنوع دون ~~نوع ثم فك الحجر بهذين السببين بمنزلة الفك العام الذي يحصل بالعتق وذلك لا ~~يختص بنوع دون نوع سواء أطلق أو صرح بالنهي عن سائر الأنواع لأن هذا ~~التقييد تصرف في غير ملكه فكذا هاهنا. # قوله (ولذلك) أي ولأن الملك لا يثبت للعبد بل المولى يخلفه فيه ms2638 ولأن ~~الإذن غير لازم جعلنا العبد في حكم الملك وفي حكم بقاء الإذن كالوكيل وإن ~~كان هو أصيلا في نفس التصرف وثبوت ملك اليد لأنه لما لم يكن أهلا لملك ~~الرقبة حتى وقع الملك للمولى كان هو كالوكيل والمولى كالموكل # PageV04P298 # في مسائل مرض المولى وعامة مسائل المأذون. #   ### | [كشف الأسرار] # حيث ثبت الملك له ولما كان للمولى حق الحجر عليه بعد الإذن بدون رضاه كما ~~كان للموكل عزل الوكيل بدون رضاه كان العبد المأذون في حكم بقاء الإذن ~~بمنزلة الوكيل أيضا بخلاف المكاتب فإن المولى لا يملك عزله بدون تعجيزه ~~نفسه فلم يمكن جعله بمنزلة الوكيل في حكم بقاء الكتابة. # وقوله في مسائل مرض المولى متعلق بقوله في حكم الملك، وقوله وعامة مسائل ~~المأذون أو أكثرها متعلق ببقاء الإذن أي جعلناه في حكم الملك في مسائل مرض ~~المولى وفي حق بقاء الإذن في عامة مسائل المأذون كالوكيل فمن أمثلة القسم ~~الأول ما إذا أذن لعبده في التجارة ثم مرض المولى فباع العبد بعض ما كان في ~~يده من تجارته أو اشترى شيئا فحابى في ذلك بغبن فاحش أو يسير ثم مات المولى ~~فجميع ما فعل العبد جائز عند أبي حنيفة - رحمه الله - من ثلث مال المولى ~~لأن الملك لما كان واقعا للمولى كما كان واقعا للموكل في تصرف الوكيل يتغير ~~تصرف العبد بمرض المولى لتعلق حق ورثته بملكه كما يتغير تصرف الوكيل بمرض ~~الموكل وصار كما إذا باشره المولى بنفسه لاستدامته الإذن بعد مرضه فيعتبر ~~من الثلث. # وكذا الحكم عندهما في المحاباة بغبن يسير فأما المحاباة بغبن فاحش فباطلة ~~وإن كانت تخرج من ثلث المال لأن المأذون عندهما لا يملك هذه المحاباة حتى ~~لو باشرها في صحة المولى كانت باطلة ولو كان الذي حاباه بعض ورثة المولى ~~كانت المحاباة باطلة لأن مباشرة العبد كمباشرة المولى المريض لا يملك ~~المحاباة في شيء مع وارثه ولو أقر المأذون في مرض مولاه بدين أو غصب أو ~~وديعة قائمة أو مستهلكة ms2639 أو غيرها من ديون التجارة وعلى المولى دين ثبت في ~~صحته بدئ بدين الصحة من تركته ومن رقبة العبد وكسبه فإن فضل من رقبته وكسبه ~~شيء فهو للذي أقر له العبد لأن رقبته وكسبه ملك المولى فإقراره فيه كإقرار ~~المولى ولو أقر المولى كان دين الصحة مقدما فهذا مثله ففي هذه المسائل ~~وأمثالها جعل المأذون فيما يرجع إلى الملك والمولى بمنزلة المولى الموكل ~~حتى اعتبر مرضه في هذه التصرفات ولم يعتبر صحة العبد ومن أمثلة الثاني أن ~~العبد المأذون إذا أذن لعبده في التجارة فحجر المولى الأول لا ينحجر الثاني ~~كالوكيل إذا وكل وقد كان قال له الموكل اعمل برأيك لا ينعزل بعزل الأول ولو ~~مات المولى صار محجورين كما لو مات الموكل صار معزولين ويشترط العلم ~~للمأذون بالحجر لصحته كما يشترط علم الوكيل بالعزل ولو أخرج المأذون من ~~ملكه لم تبق للعبد ولاية أن يقبض شيئا مما كان على غريمه وقت الإذن كالوكيل ~~بالبيع ليس له ولاية قبض الثمن بعد العزل ولو أذن لعبده في التجارة ثم جن ~~المولى جنونا مطبقا أو ارتد والعياذ بالله وقتل فيه لو لحق بدار الحرب صار ~~العبد محجورا كالوكيل يصير معزولا ففي هذه المسائل ونظائرها جعل العبد ~~كالوكيل في حال بقاء الإذن. # قوله (والرق لا يؤثر في عصمة الدم) إلى آخره عصمة الدم وهي حرمة تعرضه ~~بالإتلاف حقا له ولصاحب الشرع على نوعين عندنا مؤثمة وهي التي توجب الإثم ~~على تقدير التعرض للدم ولا توجب الضمان أصلا ومقومة وهي التي توجب الإثم ~~والضمان جميعا على تقدير التعرض ثم إن كان التعرض عمدا فالضمان هو القصاص ~~وإن كان خطأ فالدية والإثم # PageV04P299 # والرق لا يؤثر في عصمة الدم وإنما يؤثر في قيمته ~~وإنما العصمة بالإيمان ودار الإيمان والعبد فيه مثل الحر ولذلك قتل الحر ~~بالعبد قصاصا. # وأوجب الرق نقصا في الجهاد لما قلنا في الحج أن الاستطاعة للجهاد والحج ~~غير مستثناة على الولي #   ### | [كشف الأسرار] # يرتفع في العصمتين بالكفارة إن كان ms2640 القتل خطأ وبالتوبة والاستغفار إن كان ~~عمدا فالرق لا يؤثر في عصمة الدم مؤثمة كانت أو مقومة بالإسقاط والتنقيص ~~وإنما في قيمة أي قيمة الدم جواب عما يقال كيف لا يؤثر الرق في عصمة الدم ~~وقد انتقصت قيمته الواجبة بسبب العصمة بالرق فقال أثره في تنقيص القيمة لما ~~بينا لا في العصمة لأن العصمة المؤثمة تثبت بالإيمان والمقومة تثبت بدار ~~الإيمان أي بالإحراز بها والعبد فيه أي في كل واحد من الأمرين مثل الحر بلا ~~نقصان أما في الإيمان فظاهر وأما في الإحراز بالدار فلأنه يتم بعد وجوده ~~حقيقة بما يوجب القرار في هذه الدار بأن أسلم لو التزم عقد الذمة والرق مما ~~يوجب ذلك لأن الإنسان بالرق يصير تبعا للمولى فإذا كان المولى محرزا بدار ~~الإسلام يصير العبد محرزا بها أيضا كسائر أمواله ولذلك أي ولكون العبد ~~مماثلا للحر في العصمة يقتل الحر بالعبد قصاصا عندنا. # وقال الشافعي - رحمه الله - لا يقتل الحر به لانتفاء المماثلة بينهما ~~فيما يبتنى عليه القصاص وهو النفسية لأنها عبارة عن ذات موصوفة بأنواع ~~الكرامات التي اختص بها وصارت بها أشرف من سائر الحيوان وقد تمكن في العبد ~~معنى المالية التي تخل بتلك الكرامات فاختلت النفسية بمجاوزة المالية فكان ~~العبد في مقابلة الحر دونه في النفسية فالحر نفيس من كل وجه والعبد نفس ~~ومال فامتنع القصاص والدليل في انتقاص النفسية انتقاص البدل ولا يلزم عليه ~~قتل الذكر بالأنثى مع أنها دون الذكر في استحقاق الكرامات ولهذا انتقص بدل ~~دمها عن بدل دم الرجل لأن ذلك ثبت بالنص على خلاف القياس ولما ما ذكرنا أن ~~نفس العبد معصومة على سبيل الكمال لمساواته الحر في سبب العصمة. # والدليل على كمال العصمة وجوب القصاص بقتله إذا كان القاتل عبدا ولو ~~اختلت العصمة لما وجب القصاص بقتله أصلا لأن ذلك يوجب شبهة الإباحة ولا يجب ~~القصاص مع الشبهة، ومجاورة المالية لا تخل بالنفسية والعصمة لأن الوصف الذي ~~يبتنى عليه القصاص وتثبت لأجله العصمة كونه متحملا أمانة الله عز ms2641 وجل إذ ~~التحمل والأداء لا يمكن إلا بالبقاء والبقاء لا يتحقق بدون العصمة وهذا وصف ~~أصلي لا ينفك عنه وما عداه من الحرية والمالكية والعقل صفات زائدة أثبتت ~~لتكميل الوصف المطلوب ولا تعلق للقصاص بها وقد وجدت المساواة هاهنا في ~~المعنى الأصلي يبتنى عليه القصاص وكانت العصمة لأجله فلا وجه لمنع القصاص ~~فأما نقصان البدل فلنقصان الأوصاف الزائدة فهي معتبرة في تنقيص البدل ~~وتكميله فأما حق القصاص فلا بدليل جريان القصاص بين الذكر والأنثى وثبوت ~~التفاوت بينهما في البدل يوضحه أن العبد لو قتل عبدا ثم أعتق يستوفى القصاص ~~منه ولو لم يتساوى الحر والعبد في المعنى الموجب للقصاص لمنع العتق عن ~~الاستيفاء إذ المانع قبل الاستيفاء بمنزلة المانع حالة الوجوب. # قوله (وأوجب الرق نقصا في الجهاد) لا شبهة في أن الرق لا يوجب خللا في ~~قوى البدن حسا لكن القدرة على نوعين قدرة بالمال وقدرة بالبدن والرق كما ~~ينافي مالكية المال ينافي مالكية منافع البدن لأنها تبع للبدن لقيامها به ~~والبدن ملك المولى وملك الأصل علة لملك التبع فكانت المنافع ملكا أيضا تبعا # PageV04P300 # ولذلك قلنا لا يستوجب السهم الكامل وانقطعت الولايات ~~كلها بالرق لأنه عجز ولذلك بطل أمانه عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ~~لأنه ينصرف على الناس ابتداء. #   ### | [كشف الأسرار] # للبدن غير أن الشرع استثنى منافع بدنه عن ملك المولى في بعض العبادات ~~كالصلاة والصوم نظرا للعبد ولم يستثن في البعض نظرا للمولى كالحج والجهاد ~~فلهذا لا يحل له القتال بغير إذن المولى بالإجماع ولذلك أي ولأن الرق أوجب ~~نقصا فيه قلنا لا يستوجب العقد السهم الكامل من الغنيمة بحال وهو مذهب ~~العامة لأنه إن حضر ولم يقاتل لا يكون له شيء لأن مولاه التزم مؤنته للخدمة ~~لا للقتال به فكان كالتاجر وإن قاتل بإذن مولاه أو بغير إذنه يرضخ له ولا ~~يسهم وعند أهل الشام يسهم للعبد والصبي والمرأة لأنه - عليه السلام - «أسهم ~~يوم خيبر للنساء والصبيان والعبد» وتمسكت العامة بحديث فضالة ms2642 بن عبيد - رضي ~~الله عنه - أنه - عليه السلام - «كان يرضخ للمماليك ولا يسهم لهم» وبأن ~~العبد غير مجاهد بنفسه فإن للمولى أن يمنعه من الخروج والقتال ولا يستوي ~~بينه وبين الحر الذي هو أهل للجهاد بنفسه ولكن يرضخ له إذا قاتل لمعنى ~~التحريض. # فإن قيل أليس أن الإمام إذا نفل عاما بأن قال من قتل قتيلا فله سلبه فإنه ~~يستوي في استحقاق السلب بين الحر والعبد وربما كان سلب قتيله أكثر من سهم ~~الحر فلم لا يجوز أن يستوي بينهما في استحقاق السهم قلنا لأن استحقاق السلب ~~بعد التنفيل إما أن يكون بالقتل أو بالإيجاب من الإمام ولا تفاوت بينهما في ~~ذلك بخلاف استحقاق الغنيمة فإنه باعتبار معنى الكرامة والعبد أنقص حالا في ~~أهلية الكرامات من الحر ألا يرى أن في الاستحقاق في التنفيل يستوي بين ~~الفارس والراجل ولا يدل ذلك على أنه يجوز التسوية بينهما في استحقاق ~~الغنيمة وما تمسكوا به من الحديث محمول على الرضخ لما روي عن عمير مولى آبي ~~اللحم أنه قال «شهدت خيبر وأنا مملوك فلم يسهم لي رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -» كذا في السير الكبير والمبسوط فتبين بما ذكرنا أن ما ذكر في ~~بعض شروح المختصر أن المحجور هو الذي يستوجب الرضخ فأما المأذون له في ~~القتال فيستوجب السهم الكامل لالتحاقه بالحر بالإذن وهم. # قوله (وانقطعت الولايات) متصل بقوله مثل الذمة والحل والولاية فبين الذمة ~~والحل ثم شرع في بيان الولاية يعني لا تثبت الولاية المتعدية مثل ولاية ~~الشهادة والقضاء والتزويج وغيرها للعبد لأنها تنبئ عن القدرة الحكمية إذ ~~الولاية تنفيذ الأمر على الغير شاء أو أبى والرق عجز حكمي فينافي الولاية ~~كما ينافي مالكية المال ثم الأصل في الولايات ولاية المرء على نفسه ثم ~~التعدي منه إلى غيره عند وجود شرط التعدي ولا ولاية للعبد على نفسه فكيف ~~تتعدى إلى غيره ولذلك أي ولانقطاع الولايات كلها بالرق بطل أمان العبد ~~المحجور عليه عن القتال عند أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن أبي ms2643 يوسف. # وعند محمد والشافعي والرواية الأخرى عن أبي يوسف - رحمهم الله - صح أمانة ~~لأنه مسلم من أهل نصرة الدين بما يملكه والإيمان نصرة الدين بالقول فإنه ~~شرع لمنفعة تعود إلى المسلمين وهي دفع شر الكفار عنهم والنصرة بالقول ~~مملوكة له إذ ليس فيها إبطال حق المولى بوجه فكان العبد فيها مثل الحر ~~بخلاف القتال بالنفس فإنه نصرة بما لا يملكه لأن فيه إبطال حق المولى عن ~~منافعه وتعريض ماليته للهلاك فلا يملكه العبد ولأنه بالإيمان يلتزم حرمة ~~التعرض لهم في نفوسهم وأموالهم ثم يتعدى ذلك إلى غيره فصار كشهادته على ~~هلال رمضان # PageV04P301 # ولأنه غير مالك للجهاد أصلا وإذا كان مأذونا بالجهاد ~~لم يصر أهلا للولاية لكن الأمان بالإذن يخرج عن أقسام الولاية من قبل أنه ~~صار شريكا في الغنيمة فلزمه ثم تعدى فلم يكن من باب الولاية مثل شهادته ~~بهلال رمضان. #   ### | [كشف الأسرار] # لأنه يملك عقد الذمة فيملك الإيمان لأنه أقوى من عقد الذمة واحتج أبو ~~حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله بأن الإيمان منه تصرف على الغير ابتداء فلا ~~يصح وإن لم يكن فيه ضرر للمولى كالشهادة وذلك لأنه إلزام على الغير من غير ~~أن يلزمه شيء لأنه لا حق له في أموال الناس ولا في أنفسهم اغتناما ~~واسترقاقا حتى لو قاتل لا يملك الرضخ بل يملكه مولاه وليس له حق القتل أيضا ~~لأنه ممنوع عنه لحق المولى شرعا. # وإذا ثبت أنه لا حق له تبين أن إيمانه تصرف على الغير ابتداء بطريق ~~الولاية ولا ولاية على الغير لأنها إنما تثبت إذا كان كامل الولاية في نفسه ~~والكمال في حقه لا يثبت إلا بالحرية فلذلك لا يصح إيمانه وبأنه غير مالك ~~للجهاد أصلا يعني أن الإيمان من توابع القتال والعبد لا يملك الجهاد لأنه ~~يكون بالنفس أو بالمال ونفسه مملوكة لغيره وليس هو من أهل ملك المال فلا ~~يملك الإيمان كالذمي والصبي والمجنون بيانه أن الإيمان وإن كان ترك القتال ~~صورة لكنه من جملة الجهاد معنى ms2644 لأنه قد تتفق حالة يكون بالمسلمين ضعف فتكون ~~المصلحة في الإيمان ليستعدوا للجهاد بعد والاستعداد للجهاد من جملته ~~وتوابعه ولأن المقصود دفع شر الكفار وإعزاز الدين وبالإيمان يحصل هذا ~~المقصود كما يحصل بالجهاد وإذا ثبت أنه تبع وهو لا يملك الأصل وهو الجهاد ~~فلا يملك ما هو من توابعه لأن عدم الأصل بأي علة كانت يدل على عدم التابع ~~لأن وجود التبع بوجود الأصل لا بعلة الأصل ولا معنى لما قالوا إنه بالإيمان ~~التزم حرمة التعرض لهم في نفوسهم لأنه إنما يكون كذلك إذا كان متمكنا من ~~الجهاد فإذا لم يكن متمكنا منه كان ملزما غيره ابتداء لا ملتزما وليس للعبد ~~هذه الولاية. # فأما عقد الذمة فيتمحض منفعة للمسلمين لأن الكفار إذا طلبوا ذلك يفترض ~~على الإمام إجابتهم إليه فيصح من العبد كقبول الهبة والصدقة أما الإيمان ~~فمتردد بين المنفعة والضرر ولهذا لا يفترض إجابة الكفار إليه إذا طلبوا ذلك ~~وفيه إبطال حق المسلمين في الاستغنام والاسترقاق فلا يملكه ألا ترى أن ~~التصرف الذي يوهم الضرر في حق المولى خاصة كالبيع والشراء لا يملكه العبد ~~بنفسه فما فيه إلحاق الضرر بالمسلمين أولى أن لا يملكه ويلزم على ما ذكرنا ~~صحة إيمان العبد المأذون له في القتال بالإجماع فأجاب وقال وإذا كان العبد ~~مأذونا له بالجهاد لم يصر بالإذن أهلا للولاية لبقاء المنافي وهو الرق ~~فينبغي أن لا يصح إيمانه بعد الإذن كما لا يصح شهادته وقضاؤه وجميع ما ~~يتعلق بالولاية لكنه إنما صح لأن الأمان أي الإيمان بسبب الإذن في الجهاد ~~يخرج عن أقسام الولاية باعتبار أن المأذون له في الجهاد صار شريكا في ~~الغنيمة من حيث إنه استحق رضخا فيها وإذا آمن فقد أسقط حق نفسه في الغنيمة ~~فلزمه حكم الإيمان ثم تعدى إلى الغير لعدم تجزئه فلم يكن هذا الإيمان من ~~باب الولاية فيصح مثل شهادته برؤية هلال رمضان حيث تصح لأنها ليست من باب ~~الولاية بل هي التزام الصوم على نفسه أولا ثم تعدى الحكم إلى غيره ms2645 فإن قيل ~~العبد المحجور عن القتال مثل المأذون له استحقاق الرضخ إذا قاتل فينبغي أن ~~يصح إيمانه لشركته في الغنيمة أيضا قلنا قد ذكر في السير الكبير أن العبد ~~إذا قاتل بغير إذن مولاه في القياس لا شيء له لأنه ليس من أهل القتال وإنما ~~يصير أهلا له عند إذن # PageV04P302 # وعلى هذا الأصل صح إقراره بالحدود والقصاص وصح ~~بالسرقة المستهلكة #   ### | [كشف الأسرار] # المولى فيكون حاله كحال الحربي المستأمن إن قاتل بإذن الإمام يستحق الرضخ ~~وإلا فلا. # وفي الاستحسان يرضخ له لأنه غير محجور عن الاكتساب وعما يتمحض منفعة ~~فيكون هو كالمأذون فيه من جهة المولى دلالة لأنه إنما حجر عن القتال لدفع ~~الضرر عن المولى لأنه لا يكون مشغولا بخدمة المولى حالة القتال وربما يقتل ~~فإذا فرغ عن القتال سالما وأصاب الغنيمة وزال الضرر يثبت الإذن منه دلالة ~~وهو نظير القياس والاستحسان في العبد المحجور إذا آجر نفسه وسلم من العمل ~~وإذا تقرر هذا تبين أنه لم يكن شريكا في الغنيمة حين آمنهم أما على وجه ~~القياس فظاهر وكذا على وجه الاستحسان لأن الشركة إنما تثبت له بعد الفراغ ~~من القتال لا قبله وحين ثبتت الشركة لم يبق وقت الإيمان وحين آمنهم لم تكن ~~الشركة ثابتة فيكون الإيمان منه تعريضا لحق المسلمين بالإبطال ابتداء لأن ~~حقهم حين آمن ثابت بالنظر إلى السبب فكان من باب الولاية وأجاب الإمام ~~البرغري - رحمه الله - عنه بأن الإيمان إنما شرع لكونه وسيلة إلى القتال في ~~المستقبل بالاستعداد كما ذكرنا فيملكه من يملك القتال في المستقبل وهذا ~~العبد الذي قاتل بغير إذن المولى واستحق الرضخ محجور عن القتال في المستقبل ~~لأنا حكمنا بصحة قتاله ورفعنا الحجر عنه في الماضي لا في المستقبل فلا يملك ~~الإيمان وهو مثل العبد المحجور إذا اشترى شيئا وباعه وربح ربحا كثيرا كان ~~تصرفه نافذا والربح سالما للمولى لأن تنفيذ تصرفه نفع محض في هذه الحالة ~~ولكنه لو تبرع بشيء لا يصح لأن التبرع إنما صار مشروعا ms2646 في حقه لكونه وسيلة ~~إلى التجارة في المستقبل والحجر في المستقبل قائم فلا يصح التبرع منه فإن ~~قيل كيف تثبت الشركة للعبد في الغنيمة وقد ثبت أن الرق ينافي مالكية المال ~~بل الشركة إنما تثبت لمولاه لأن رضخ العبد له لا للعبد. # والدليل عليه ما ذكر في السير الكبير أن العبد المقاتل إذا أعتق بعدما ~~أصابوا غنائم فإنه يرضخ لمولاه منها ولو أسلم الذمي المقاتل بعد إصابة ~~الغنيمة فإنه يسهم له لأن بإسلام الذمي لا يتبدل المستحق فيمكن أن يجعل ~~الإسلام كالموجود عند ابتداء السبب ويعتق العبد بتبدل المستحق لأن الرضخ ~~يكون لمولاه مستحقا بالعبد كما يكون السهم له مستحقا بالفرس وبعد العتق ~~الاستحقاق للعبد فلا يمكن أن يجعل العتق كالموجود عند ابتداء السبب لأن ذلك ~~يبطل استحقاق المولى أصلا فتبين أنه لا شركة للعبد أصلا في الغنيمة فينبغي ~~أن لا يصح إيمانه وإن كان مأذونا في الجهاد لأنه يصير إلزاما على الغير ~~ابتداء قلنا الاستحقاق ثابت للعبد لأنه إنسان مخاطب ولكن المولى يخلفه في ~~ملك المستحق كما يخلفه في ملك سائر أكسابه فيكون الشركة ثابتة نظرا إلى ~~السبب بخلاف الفرس فإنه ليس من أهل الاستحقاق أصلا والدليل عليه أن العبد ~~المقاتل بإذن مولاه لو مات قبل الإحراز والقسمة لا شيء لمولاه اعتبارا بموت ~~من له سهم ولو مات الفرس في هذه الحالة أو بعدما جاوز الدرب لا يبطل سهم ~~الفارس والله أعلم. # قوله (وعلى هذا الأصل) وهو أن الرق لا ينافي مالكية غير المال من الدم ~~والحياة صح إقرار العبد محجورا كان أو مأذونا بالحدود والقصاص أي بما يوجب ~~الحدود والقصاص عليه لأنه لما كان مبقى على # PageV04P303 # وبالقائمة صح من المأذون وفي المحجور اختلاف معروف ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله - يصح بهما وعند محمد - رحمه الله - لا يصح بهما ~~وعند أبي يوسف - رحمه الله - يصح بالحد دون المال وذلك إذا كذبه المولى. #   ### | [كشف الأسرار] # أصل الحرية في حق الدم والحياة حتى لم يملك المولى إراقة ms2647 دمه وإتلاف ~~حياته ولم يصح إقرار المولى عليه بالحدود والقصاص كان إقراره ملاقيا حق ~~نفسه قصدا فيصح كما يصح من الحر ولا يمنع صحته لزوم إتلاف ماليته التي هي ~~حق المولى لأنه بطريق التبع كما بينا في الأمان بخلاف إقرار العبد المحجور ~~بالمال لا يصح في حق المولى لأنه يلاقي حق الغير وهو المالية قصدا فيمنع ~~الصحة ضرورة وصح إقرار العبد بالسرقة المستهلكة مأذونا كان أو محجورا عندنا ~~حتى وجب القطع ولم يجب ضمان المال. # وقال زفر - رحمه الله - لا قطع عليه ويؤخذ بضمان المال في الحال إن كان ~~مأذونا وبعد العتق إن كان محجورا لأن إقراره في حق المال يلاقي حقه إن كان ~~مأذونا فإنه يلاقي ذمته وهو منفك الحجر في ذلك فأما في حق القطع فيلاقي ~~نفسه والفك بحكم الإذن لم يتناولها ألا ترى أنه لو أقر بأن نفسه لفلان كان ~~إقراره باطلا فكذا إقراره بما يوجب استحقاق نفسه أو جزءا منها يكون باطلا. # وجه قولنا أن وجوب الحد على العبد باعتبار أنه آدمي مخاطب لا باعتبار أنه ~~مال مملوك وهو في هذا المعنى مثل الحر مأذونا كان أو محجورا فإقراره فيما ~~يرجع إلى استحقاق الجزء كإقرار الحر ولهذا لا يملك المولى الإقرار عليه ~~بذلك وما لا يملك المولى على عبده فالعبد فيه ينزل منزلة الحر كالطلاق ~~يوضحه أنه لا تهمة في إقراره لأن ما يلحقه من الضرر باستيفاء العقوبة منه ~~فوق ما يلحق المولى والإقرار حجة عند انتفاء التهمة وبالقائمة صح من ~~المأذون يعني إذا أقر العبد المأذون بسرقة مال قائم بعينه في يده صح في حق ~~المال بالإجماع فيرد على المسروق منه لأن إقراره في حق المال لا في حق نفسه ~~وهو الكسب لأنه منفك الحجر في ذلك فيصح وفي حق القطع صح عندنا خلافا لزفر - ~~رحمه الله - لما مر من الوجهين وفي المحجور اختلاف معروف وإذا أقر العبد ~~المحجور بسرقة مال قائم في يده بعينه فعند أبي حنيفة - رحمه الله - يصح ~~إقراره بهما أي بالحد ms2648 والمال فيقطع يده ويرد المال على المسروق منه وعند ~~محمد - رحمه الله - لا يصح بهما فلا يجب القطع ولا الرد على المسروق منه ~~وهو قول زفر - رحمه الله - أيضا وعند أبي يوسف - رحمه الله - يصح بالحد دون ~~المال فيقطع يده ويكون المال للمولى وذلك أي الاختلاف المذكور فيما إذا ~~كذبه المولى وقال المال مالي فأما إذا صدقه فإنه يقطع ويرد المال إلى ~~المسروق منه بلا خلاف. # وجه قول محمد - رحمه الله - أن إقرار المحجور عليه باطل لأن كسبه ملك ~~مولاه وما في يده كأنه في يد المولى ألا ترى أنه لو أقر فيه بالغصب لا يصح ~~فكذلك بالسرقة وإذا لم يصح إقراره في حق المال بقي المال على ملك مولاه فلا ~~يمكن أن يقطع في هذا المال لأنه ملك المولى ولا في مال آخر لأنه لم يقر ~~بالسرقة فيه ثم المال أصل في هذا الباب بدليل أن المسروق منه لو قال أبغي ~~المال دون القطع تسمع خصومته وعلى العكس لا تسمع وإن المال يثبت بدون القطع ~~ولا يتصور ثبوت القطع قبل ثبوت المال فإذا لم يصح إقراره فيما هو الأصل لم ~~يصح فيما يبتنى عليه أيضا وجه قول أبي يوسف - رحمه الله - أنه أقر بشيئين ~~بالقطع وبالمال للمسروق منه وإقراره حجة في حق القطع دون المال فيثبت ما ~~كان إقراره فيه حجة دون الآخر لأن أحد الحكمين ينفصل عن الآخر # PageV04P304 # وعلى هذا الأصل قلنا في جنايات العبد خطأ أن رقبته ~~يصير جزاء لأن العبد ليس من أهل ضمان ما ليس بمال #   ### | [كشف الأسرار] # ألا ترى أنه قد يثبت المال دون القطع كما إذا شهد بالسرقة رجل وامرأتان ~~ويجوز أن يثبت القطع دون المال كما لو أقر بسرقة مال يستهلك. # وجه قول أبي حنيفة - رحمه الله - أنه لا بد من قبول إقراره في حق القطع ~~لما بينا أنه في ذلك مبقى على أصل الحرية ولأن القطع هو الأصل فإن القاضي ~~يقضي بالقطع إذا ثبت السرقة عنده بالبينة ms2649 ثم من ضرورة وجوب القطع عليه كون ~~المال مملوكا لغير مولاه لاستحالة أن يقطع العبد في مال هو مملوك لمولاه ~~وبثبوت الشيء يثبت ما كان ضرورته كما لو باع أحد التوأمين فأعتقه المشتري ~~ثم ادعى البائع نسب الذي عنده يثبت نسب الآخر منه ويبطل عتق المشتري فيه ~~للضرورة فهذا مثله كذا في المبسوط. # قوله (وعلى هذا الأصل) وهو أن الرق ينافي مالكية المال أو أن الرق ينافي ~~كمال الحال في أهلية الكرامات حتى أن ذمته ضعفت برقه بحيث لم تحتمل الدين ~~بنفسها قلنا في جنايات العبد خطأ أن رقبته تصير جزاء أي يصير العبد للمجني ~~عليه جزاء بجنايته والوجوب على المولى دون العبد فيقال للمولى عليك تسليم ~~العبد بالجناية إلى وليها إلا أن يختار الفداء بالأرش فيخير المولى بين ~~الدفع بالجناية كما وجب أو الفداء بالأرش. # وقال الشافعي - رحمه الله - حكم جنايته على الآدمي كحكم جنايته على ~~البهيمة وإتلاف المال فيقال للمولى إما أن تؤدي أو يباع عليك العبد فيكون ~~الوجوب على العبد في الأصل كذا في الأسرار والخلاف يظهر في اتباعه بعد ~~العتق فعنده يؤاخذ بتكميل الأرش بعد العتق وعندنا لا يؤاخذ به هو يقول ~~الأصل في ضمان الجناية وجوبه على الجاني وأوجب الشرع على العاقلة حمالة عنه ~~بطريق المواساة بعذر الخطأ ولا عاقلة للعبد لأن العقل بالقرابة وقد انقطع ~~حكمها بالرق بالإجماع فبقي الضمان عليه فيباع فيه ويستوفى منه بعد العتق ~~فأما وجوب الدفع فغير مشروع في موضع على أن في شرع الدفع تسوية بين قلة ~~الجناية وكثرتها وهي مما يرده القياس ونحن نقول الواجب في باب القتل ضمان ~~هو صلة في جانب من وجب عليه كأنه يهب شيئا مبتدأ لأن كون المتلف غير مال ~~ينافي وجوب الضمان على المتلف وكون الدم مما لا ينبغي أن يهدر يوجب الحق ~~للمتلف عليه فوجب الضمان صلة في جانب المتلف وعوضا في جانب المتلف عليه ~~ولكونه صلة لا تصح الكفالة بالدية كما لا تصح ببدل الكتابة كأنها لم تجب ~~بعد ولا ms2650 يجب الزكاة فيها إلا بحول بعد القبض كأنها هبة ثم كون هذا الضمان ~~صلة يمنع الوجوب على العبد لأنه ليس بأهل للصلة ولهذا لا يستحق عليه صلة ~~الأقارب ولا يمكن أن يهب شيئا وإذا لم يمكن إيجابه عليه لكونه صلة ولا ~~عاقلة له بالإجماع ليجب عليهم ولا يمكن إهدار الدم جعل الشرع رقبة العبد ~~مقام الأرش حتى لا يكون الاستحقاق على العبد ولا يصير الدم هدرا أيضا إذ ~~الأصل في الدم أن يضمن بقدر الممكن ولأن في ضمان الاستهلاك وجب الضمان في ~~ذمة العبد وإذا تبع فيه صار في المال ذاهبا فيه وقد تعذر اعتبار الوجوب في ~~الذمة هاهنا لكون الواجب صلة فيصار إلى الدفع لأن فيه ذهابه بالجناية وهو ~~مال ضمان الاستهلاك ولهذا لم يختلف الحكم بقلة الجناية وكثرتها لأن ذلك ~~يظهر في حكم الوجوب في الذمة وقد تعذر ذلك # PageV04P305 # ولكنه صلة إلا أن يشاء المولى الفداء فيصير عائدا إلى ~~الأصل عند أبي حنيفة - رحمه الله - حتى لا يبطل بالإفلاس وعندهما يصير ~~بمعنى الحوالة وهذا أصل لا يحصى فروعه. #   ### | [كشف الأسرار] # هاهنا يصير إلى ذهابه فيه وهذا لا يوجب التفرقة. # وقوله ولكنه صلة من تتمة قوله ما ليس بمال والضمير راجع إلى ما وكأنه ~~احترز به عن وجوب المهر في ذمة العبد فإنه يجب مقابلا بما ليس بمال وهو ملك ~~النكاح أو منافع البضع إلا أنه يجب عوضا عما حصل له من الملك أو المنافع ~~المستوفاة فلا يكون صلة والضمان هاهنا يجب عما ليس بمال من غير أن يدخل في ~~ملكه شيء فكان صلة قوله (إلا أن يختار المولى الفداء) متصل بقوله يصير جزاء ~~أي يصير رقبته جزاء في جميع الأحوال إلا حال مشية المولى الفداء فيصير أي ~~الواجب عائدا إلى الأصل وهو الأرش فإنه هو الأصل في الخطأ عنده والنقل إلى ~~الدفع لعارض الرق فإذا أعاد الأمر إلى الأصل لا يبطل بالإفلاس وعندهما يصير ~~الواجب بمعنى الحوالة أي بمعنى الحال به على المولى أو ms2651 يصير التزامه الفداء ~~بمعنى الحوالة كان العبد أحال بالواجب على المولى فيعود بالإفلاس إلى رقبته ~~كما في الحوالة الحقيقة وحاصل المسألة أن المولى إذا اختار الفداء وليس ~~عنده ما يؤديه إلى ولي الجناية كان الأرش دينا في ذمته والعبد عبده عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله - لا سبيل لغيره عليه. # وعندهما إن أدى الدية مكانه وإلا دفع العبد إلى الأولياء إلا إن رضوا بأن ~~يبيعوه بالدية فلم يكن لهم بعد ذلك أن يرجعوا على العبد وجه قولهما أن نفس ~~العبد صار حقا لولي الجناية إلا أن المولى يتمكن من تحويل حقهم من العبد ~~إلى الأرش باختياره الفداء فإذا أعطاهم الأرش كان هذا تحويلا لحقهم من محل ~~إلى محل فيه وفاء لحقهم فيكون صحيحا منه وإذا كان مفلسا كان هذا إبطالا ~~لحقهم لا تحويلا إلى محل يعد له فيكون ذلك باطلا من المولى وهذا لأن الخيار ~~للمولى بطريق النظر من الشرع له إنما ثبت على وجه لا يتضرر به صاحب الحق ~~فإذا آل إلى الضرر كان باطلا كما في الحوالة فإن انتقال الدين إلى ذمة ~~المحتال عليه ثابت بشرط أن يسلم لصاحب الحق فإذا لم يسلم عاد إلى المحيل ~~كما كان ولأن الأصل أن يكون الجاني هو المصروف إلى جنايته كما في العمد ~~وإنما صير إلى الأرش في الخطأ إذا كان الجاني حرا لتعذر الدفع فكان اختيار ~~المولى الفداء نقلا من الأصل إلى العارض فكان بمعنى الحوالة كان صاحب الحق ~~أحيل على المولى فإذا توى ما عليه بإفلاسه يعود إلى الأصل كما في سائر ~~الحوالات وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول في جناية العبد قد خير المولى بين ~~الدفع والفداء والمخير بين شيئين إذا اختار أحدهما تعين ذلك واجبا من الأصل ~~كالمكفر إذا اختار أحد الأنواع الثلاثة فهاهنا باختياره الفداء تبين أن ~~الواجب هو الدية في ذمة المولى من الأصل وإن العبد فارغ من الجناية فلا ~~يكون لأولياء الجناية عليه سبيل ولأن الموجب الأصلي في القتل الخطأ هو ~~الأرش فإنه هو الثابت بالنص ms2652 وهو قوله تعالى {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة ~~مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا} [النساء: 92] . # وفي العبد إنما صير إلى الدفع ضرورة أنه ليس بأهل للصلة فلما ارتفعت ~~الضرورة باختيار المولى الفداء عاد الأمر إلى الأصل فلا يبطل بالإفلاس وقيل ~~هذه المسألة مبنية في التحقيق على اختلافهم في التفليس فعنده لما لم يكن ~~التفليس معتبرا لأن المال غاد ورائح كان هذا التصرف من المولى تحويلا لحق ~~الأولياء إلى ذمته لا إبطالا وعندهما لما كان التفليس معتبرا والمال في ذمة ~~المفلس كان تاويا كان هذا # PageV04P306 # وأما المرض فإنه لا ينافي أهلية الحكم ولا أهلية ~~العبارة ولكنه لما كان سبب الموت والموت عجز خالص كان المرض من أسباب العجز ~~ولما كان الموت علة الخلافة كان المرض من أسباب تعلق حق الوارث والغريم بما ~~له ولما كان عجزا شرعت العبادات عليه بقدر المكنة ولما كان من أسباب تعلق ~~الحقوق فكان من أسباب الحجر بقدر ما يقع به صيانة الحق حتى لا يؤثر المرض ~~فيما لا يتعلق به حق غريم ولا وارث وإنما يثبت به الحجر إذا اتصل بالموت ~~مستندا إلى أوله فقيل كل تصرف واقع يحتمل الفسخ فإن القول بصحته واجب للحال ~~ثم التدارك بالنقص إن احتيج إليه مثل الهبة وبيع المحاباة وكل تصرف لا ~~يحتمل النقص جعل كالمتعلق بالموت كالإعتاق إذا وقع على حق الغريم أو الوارث #   ### | [كشف الأسرار] # الاختيار من المولى إبطالا لحق الأولياء كذا في المبسوط وغيره وهذا أي ~~الرق بجميع أحكامه التي بينا أصل لا يحصى فروعه # قوله (وأما المرض فكذا) قيل المرض حالة للبدن خارجة عن المجرى الطبيعي ~~وعبارة بعضهم هو هيئة للحيوان يزول بها اعتدال الطبيعة والمذكور في بعض كتب ~~الطب أن المرض هيئة غير طبيعية في بدن الإنسان يجب عنها بالذات آفة في ~~الفعل وآفة الفعل ثلاث التغير والنقصان والبطلان فالتغير أن يتخيل صورا لا ~~وجود لها خارجا والنقصان أن يضعف بصره مثلا والبطلان العمى وأنه لا ينافي ~~أهلية ms2653 الحكم أي ثبوت الحكم ووجوبه على الإطلاق سواء كان من حقوق الله تعالى ~~كالصلاة والزكاة أو من حقوق العباد كالقصاص ونفقة الأزواج والأولاد والعبد. # ولا أهلية العبارة لأنه لا يخل بالعقل ولا يمنعه عن استعماله حتى صح نكاح ~~المريض وطلاقه وإسلامه وانعقد تصرفاته وجميع ما يتعلق بالعبارة ولما لم يكن ~~المرض منافيا للأهليتين كان ينبغي أن يجب على المريض العبادات كاملة كما ~~تجب على الصحيح وأن لا يتعلق بماله حق الغير ولا يثبت الحجر عليه بسببه ~~لكنه لما كان سبب الموت بواسطة ترادف الآلام والموت عجز خالص حقيقة وحكما ~~ليس فيه يشوب القدرة بوجه كان المرض من أسباب العجز أي موجبا له بزوال ~~القوة وانتقاصها ولما كان الموت علة لخلافة الورثة والغرماء في المال لأن ~~بالموت يبطل أهلية الملك فيخلفه أقرب الناس إليه والذمة تخرب بالموت فيصير ~~المال الذي هو محل قضاء الدين مشغولا بالدين فيخلفه الغريم في المال كان ~~المرض من أسباب تعلق حق الوارث والغريم بماله في الحال لأن الحكم يثبت بقدر ~~دليله ولأن التعلق لما ثبت بالموت حقيقة يستند هذا الحكم إلى أول المرض لأن ~~الحكم يستند إلى أول السبب كمن جرح رجلا خطأ ثم كفر قبل السراية ثم سرى يصح ~~التكفير لأن وجوب التكفير حكم متعلق بالموات فيستند إلى سبب القتل فيظهر في ~~الآخرة أنه أداها بعد الوجوب فيجوز فكذلك في مسألتنا هذه خراب الذمة وتعلق ~~الدين بالمال حكم الموت فيستند إلى سببه وهو المرض ثم لكون المرض من أسباب ~~العجز شرعت العبادات على المريض بقدر المكنة أي الطاعة قائما أو قاعدا أو ~~مستلقيا على ما عرف في فروع الفقه ولكونه من أسباب تعلق حق الوارث والغريم ~~بالمال كان من أسباب الحجر على المريض بقدر ما يقع به صيانة الحق أي حق ~~الوارث والغريم وهو مقدار الثلثين في حق الوارث لتعلق حقه بهذا القدر. # وجميع المال في حق الغريم إن كان الدين مستغرقا حتى لا يؤثر المرض أي في ~~الحجر فيما لا يتعلق به حق غريم ms2654 مثل ما زاد على الدين ولا وارث مثل ما زاد ~~على ثلثي ما بقي من الدين أو على ثلثي الجميع إن لم يكن عليه دين ومثل ما ~~يتعلق به حاجة المريض كالنفقة وأجرة الطبيب والنكاح بمهر المثل ونحوها قوله ~~(وإنما يثبت به) أي بالمرض الحجر إذا اتصل بالموت مستندا إلى أول المرض لأن ~~علة الحجر مرض مميت لا نفس المرض فقبل وجود الوصف لا يثبت الحجر لعدم ~~التمام بوصفه وإذا اتصل بالموت صار أصل المرض موصوفا بالأمانة والسراية إلى ~~الموت من أوله لأن الموت يحصل بضعف # PageV04P307 # وكان القياس أن لا يملك المريض الإيصاء لما قلنا لكن ~~الشرع جوز ذلك نظرا له بقدر الثلث استخلاصا على الورثة بالقليل ليعلم أن ~~الحجر والتهمة فيه أصل ولما تولى الشرع الإيصاء للورثة وأبطل إيصاءه لهم #   ### | [كشف الأسرار] # القوى وترادف الآلام وكل جزء من المرض مضعف موجب لألم بمنزلة جراحات ~~متفرقة سرت إلى الموت فإنه يضاف إلى كلها دون الأخيرة فتم المرض علة الحجر ~~باتصاله بالموت من حين أصل المرض الذي أضناه كالنصاب صار متصفا بالنماء عند ~~تمام الحول من أول الحول فيستند حكمه وهو الحجر إلى أصل المرض والتصرف وجد ~~بعده فصار تصرف المحجور عليه ولكن لما لم يعلم قبل اتصاله بالموت أنه يتصل ~~به أم لا لم يمكن إثبات الحجر بالشك إذ الأصل هو الإطلاق فقيل كل تصرف واقع ~~من المريض إلى آخره كالإعتاق إذا وقع على حق غريم بأن أعتق المريض عبدا من ~~ماله المستغرق بالدين. # أو وارث بأن أعتق عبدا قيمته تزيد على الثلث فحكم هذا المعتق حكم المدبر ~~قبل الموت حتى كان عبدا في شهادته وسائر أحكامه وإذا لم يقع إعتاقه على حق ~~غريم أو وارث بأن كان في المال وفاء بالدين وهو يخرج من الثلث نفذ في الحال ~~لعدم تعلق حق أحد به قوله (وكان القياس أن لا يملك المريض الإيصاء لما ~~قلنا) أن المرض سبب تعلق حق الغير بالمال وذلك موجب للحجر، والإيصاء تبرع ms2655 ~~فلا يصح منه لكونه محجورا عليه كما لا يصح من العبد والصبي لكن الشرع جوز ~~ذلك أي الإيصاء نظرا له بقدر الثلث بقوله - عليه السلام - «إن الله تعالى ~~تصدق عليكم بثلث أموالكم في آخر أعماركم زيادة في أعمالكم فضعوه حيث شئتم» ~~وبقوله - عليه السلام - في حديث «سعد بن مالك - رضي الله عنه - حين قال ~~أفأوصي بمالي كله إلى أن قال فبثلثه الثلث والثلث كثير لأن تدع ورثتك ~~أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس» استخلاصا أي استخصاصا ~~واستيثارا له على الورثة بالقليل وهو الثلث ليعلم باستخلاص القليل دون ~~الكثير أن الحجر والتهمة أي تهمة إيثاره الأجنبي على الوارث باعتبار ضغينة ~~كانت معه له فيه أي في الإيصاء أصل حتى يستحب أن ينقص الوصية من الثلث ولا ~~يبلغها إلى الثلث لما عرف وقوله نظرا تعليل لجواز الإيصاء. # وقوله استخلاصا تعاليل لاكتفاء على الثلث إن جاز ذلك ولو قيل لكن الشرع ~~جوز له ذلك بقدر الثلث نظرا له واستخلاصا لكان أوضح ويحتمل أن يكون ~~استخلاصا بدلا من نظرا فيستقيم بغير واو أو يكون عطفا بغير واو على مذهب من ~~جوزه قوله (ولما تولى الشرع الإيصاء للورثة) كان الإيصاء للورثة مفوضا إلى ~~المريض في ابتداء الإسلام بقوله تعالى {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ~~ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف} [البقرة: 180] وقد كان يجري ~~في ذلك ميل إلى البعض ومضارة للبعض فنسخ ذلك بقوله تعالى {يوصيكم الله في ~~أولادكم} [النساء: 11] الآية بين النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك بقوله ~~«إن الله تعالى أعطى كل ذي حق حقه ألا لا وصية لوارث» فالشيخ - رحمه الله - ~~أشار إلى ما ذكرنا بقوله ولما تولى الشرع الإيصاء للورثة أي بقوله تعالى ~~{يوصيكم الله في أولادكم} [النساء: 11] وأبطل إيصاءه أي نسخ إيصاء المريض ~~للورثة بتولية بنفسه لعجز العبد عن حسن التدبير في مقدار ما يوصي به لكل ~~واحد لجهله بذلك كما قال تعالى {لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا} [النساء: 11] ~~أو لقصده مضارة البعض كما وقعت ms2656 الإشارة إليه في قوله تعالى {غير مضار} ~~[النساء: 12] وكان هذا نسخ تحويل # PageV04P308 # بطل ذلك صورة ومعنى وحقيقة وشبهة حتى لا تصح منه ~~البيع أصلا عند أبي حنيفة - رحمه الله - وبطلت أقاريره له للتهمة لأن شبهة ~~الحرام حرام ولم يصح إقراره باستيفاء دينه من الوارث #   ### | [كشف الأسرار] # كنسخ القبلة إلى الكعبة بطل ذلك أي إيصاء العبد لهم من كل وجه ويمكن أن ~~يجعل هذا جواب سؤال وهو أن يقال لما أجاز الشرع له الإيصاء بالثلث واستخلصه ~~للمريض كان ينبغي أن يجوز إيصاؤه بذلك للوارث لعدم تعلق حق الورثة كما جاز ~~للأجنبي وكما لو وهب شيئا من ماله لبعض ورثته في حال الصحة مع أن الشرع شرع ~~في حق المريض الوصية للورثة بقوله تعالى {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت} ~~[البقرة: 180] الآية لكن الشرع لما تولى إيصاء الورثة بنفسه ونسخ إيصاءه ~~لهم بطل ذلك من كل وجه صورة ومعنى وحقيقة وشبهة لأن الشرع لما حجره عن ~~إيصال النفع إلى وارثه من ماله في هذه الحالة صارت صورة إيصال النفع ومعناه ~~وحقيقته وشبهته سواء لأن الصورة والشبهة ملحقتان بالحقيقة في موضع التحريم. # ثم بين أمثلة هذه الأشياء فمثال الصورة بيع المريض من الوارث شيئا من ~~أعيان التركة فإنه لا يصح أصلا عند أبي حنيفة - رحمه الله - سواء كان بمثل ~~القيمة أو لم يكن وعندهما يصح بمثل القيمة لأنه ليس في تصرفه إبطال حق ~~الورثة عن شيء مما يتعلق حقهم به وهو المالية فكان الوارث والأجنبي فيه ~~سواء يوضحه أنه كما كان ممنوعا من الوصية للوارث كان ممنوعا من الوصية بما ~~زاد على الثلث للأجنبي ثم البيع بمثل القيمة من الأجنبي في جميع ماله صحيح ~~ولا يكون ذلك وصيته بشيء فكذلك مع الوارث وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول ~~إنه آثر بعض ورثته بعين من أعيان ماله بقوله وهو محجور عن ذلك لحق سائر ~~الورثة فلا يجوز كما لو أوصى بأن يعطي أحد ورثته هذه الدار بنصيبه من ~~الميراث وهذا لأن ms2657 حق الورثة كما يتعلق بالمالية يتعلق بالعين فيما بينهم ~~حتى لو أراد بعضهم أن يجعل شيئا لنفسه بنصيبه من الميراث لا يملك ذلك بدون ~~رضاء سائر الورثة فكما أنه لو قصد إيثار البعض بشيء من المالية رد عليه ~~قصده فكذلك إذا قصد إيثاره بالعين فلذلك يمنع بيعه منه بمثل القيمة بأكثر ~~بخلاف الأجنبي فإنه غير ممنوع من التصرف معه فيما يرجع إلى العين وإنما ~~يمنع من إبطال حق الورثة عن ثلثي ماله وليس في البيع بمثل القيمة من ~~الأجنبي إبطال حق الورثة بشيء من ماله وتبين بما ذكرنا أن البيع من الوارث ~~إيصاء له صورة من حيث إنه إيثار له بالعين وإن لم يكن إيصاء معنى لاسترداد ~~العوض منه نقيضه عقد المعاوضة فلذلك لا يصح ومثال الإيصاء معنى الأقارير ~~فإن المريض إذا أقر بعين أو بدين لوارثه لا يصح عندنا. # وقال الشافعي - رحمه الله - يصح لأن الحجر بسبب المرض إنما ثبتت عن ~~التبرع بما زاد على الثلث مع الأجنبي وعن التبرع مع الوارث أصلا ولا حجر ~~عليه فيما يرجع إلى السعي في فكاك رقبته فكان إقراره في الصحة والمرض سواء. # ألا ترى أن إقراره بالوارث صحيح مع أن فيه إضرارا بالوارث المعروف فكذا ~~إقراره للوارث ولنا أن في إقراره لبعض الورثة تهمة الكذب إذ من الجائز أن ~~يكون غرضه في هذا الإقرار إيصال مقدار المال المقر به إلى الوارث بغير عوض ~~فيكون وصية من حيث المعنى وإن كان إقرارا صورة فيكون حراما لأن شبهة الحرام ~~حرام ولأن الإقرار وإن كان إخبارا فقد جعل كالإيجاب من وجه حتى إن من أقر ~~لإنسان بجارية # PageV04P309 # وإن لزمه في صحته وتقومت الجودة في حقهم لتهمة العدول ~~عن خلاف الجنس كما تقومت في حق الصغار وحجر المريض عن الصلة إلا من الثلث ~~لما قلنا، ولذلك قلنا إذا أدى في مرض موته حقا لله تعالى ماليا كان من ~~الثلث وكذلك إذا وصى بذلك عندنا #   ### | [كشف الأسرار] # لا يستحق أولادها وإذا كان كالإيجاب ms2658 من وجه فهو إيجاب مال لا يقابله مال ~~والمريض ممنوع عن مثله مع الوارث أصلا فرجحنا هذا الجانب في حق الوارث ~~ورجحنا جانب الإقرار في حق الأجنبي وصححناه في جميع المال وهذا بخلاف ~~الإقرار بالوارث لأنه لم يلاق محلا تعلق به حق الورثة مع أن النسب من ~~الحوائج الأصلية فيكون مقدما على حق الورثة وكذا لم يصح إقرار المريض ~~باستيفاء دينه الذي على الوراث منه وإن لزم الوارث الدين في حال صحة المقر ~~لأن هذا إيصاء له بمالية الدين من حيث المعنى فإنها تسلم له بغير عوض وكذا ~~لو كان وارثه كفيلا عن أجنبي للمريض عليه دين أو كان أجنبي كفيلا عن وارثه ~~الذي له عليه دين بطل إقراره باستيفائه لتضمنه براءة الوارث عن الدين أو عن ~~الكفالة. # وقوله وإن لزمه في الصحة رد لما روي عن أبي يوسف - رحمه الله - أنه إذا ~~أقر باستيفاء دين كان له على الوارث في حال الصحة يجوز لأن الوارث لما ~~عامله في الحصة فقد استحق براءة ذمته عند إقراره باستيفاء الدين منه فلا ~~يتغير ذلك الاستحقاق بمرضه. # ألا ترى أنه لو كان دينه على أجنبي فأقر باستيفائه في مرضه كان صحيحا في ~~حق غرماء الصحة لكنا نقول إقراره بالاستيفاء في الحاصل إقرار بالدين لأن ~~الديون تقضى بأمثالها فيجب للمديون على صاحب الدين عند القبض مثل ما كان له ~~عليه ثم يصير قصاصا بدينه فكان هذا بمنزلة الإقرار بالدين فلا يصح بخلاف ~~إقراره بالاستيفاء من الأجنبي لأن المنع هناك لحق غرماء الصحة، وحق الغرماء ~~عند المرض لا يتعلق بالدين إنما يتعلق بما يمكن استيفاء ديونه منه فلم ~~يصادف إقراره بالاستيفاء محلا تعلق حقهم به، فأما حق الورثة بالعين والدين ~~جميعا لأن الوراثة خلافة والمنع من الإقرار للوارث إنما كان لحق الورثة ~~فإقراره بالاستيفاء في هذا الإقرار بالدين لأنه يصادف محلا هو مشغول بحق ~~الورثة فلا يجوز مطلقا كذا في المبسوط ومثال الحقيقة ظاهر ولهذا لم يذكره ~~الشيخ. # وأما مثال الشبهة فهو ما إذا باع ms2659 المريض الحنطة الجيدة بالرديئة أو الفضة ~~الجيدة بالرديئة من وارثه فإنه لا يجوز لأن فيه شبهة الوصية بالجودة إذ ~~عدوله عن خلاف الجنس إلى الجنس يدل على أن غرضه إيصال منفعة الجودة إليه ~~فإنها لا تتقوم عند المقابلة بالجنس فقومت الجودة في حقه دفعا للضرر عن ~~الورثة فإن حقهم تعلق بالأصل والوصف جميعا كما تقومت في حق الصغار دفعا ~~للضرر عنهم فإن الأب أو الوصي لو باع مال الصغير من نفسه أو من غيره تتقوم ~~الجودة فيه حتى لم يجز له بيع الجيد من ماله بالرديء من جنسه أصلا كذا ~~هاهنا. # ألا ترى أنه لو باع الجيد بالرديء من الأجنبي يعتبر خروجه من الثلث ولو ~~لم يكن الجودة معتبرة لم يتوقف على خروجه من الثلث بل جاز مطلقا كما لو باع ~~شيئا بمثل القيمة قوله (وحجر المريض عن الصلة) نحو الهبة والصدقة والمحاباة ~~وغيرها إلا من الثلث لما قلنا من تعلق حق الغير بماله الموجب للحجر ومن ~~استخلاص الثلث له بطريق النظر ولذلك أي ولكونه محجورا عن الصلة فيما وراء ~~الثلث والحاصل إن ما يجب لله تعالى خالصا من الحقوق المالية إن أداه بنفسه ~~في مرضه يعتبر من الثلث سواء وجبت مالا من الابتداء كالزكاة وصدقة الفطر أو ~~صارت مالا # PageV04P310 # ولما تعلق حق الغرماء والورثة بالمال صورة ومعنى في ~~حق أنفسهم ومعنى في حق غيرهم صار إعتاقه واقعا على محل مشغول بعينه بخلاف ~~إعتاق الراهن لأن حق المرتهن في ملك اليد دون ملك الرقبة فلذلك نفذ هذا ولم ~~ينفذ ذلك وهذا أصل لا تحصى فروعه. #   ### | [كشف الأسرار] # بسبب العجز كالفدية في الصلاة والصوم والإنفاق في الحج. # وإن لم يؤده بنفسه لا يصير دينا في التركة بعد الموت مقدما على الميراث ~~ثم إن أوصى به ينفذ من الثلث كسائر التبرعات وإن لم يوص به يسقط في أحكام ~~الدنيا وإن كان مؤاخذا به في الآخرة وعند الشافعي - رحمه الله - إن أداه ~~بنفسه كان معتبرا من جميع المال وإن ms2660 لم يؤد يصير دينا في جميع التركة مقدما ~~على الميراث والوصية كديون العباد أوصى به أو لم يوص فتبين به أن قوله ~~عندنا متعلق بالمسألتين وإشارة إلى الخلاف فيها احتج الشافعي بحديث ~~الخثعمية فإنه - عليه السلام - شبه فيه دين الله تعالى بدين العباد بقوله ~~«أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت تقضينه» الحديث. ثم دين العباد يقضى من ~~جميع التركة مقدما على الميراث فكذا دين الله تعالى وبأنه حق كان مطالبا به ~~في حياته وتجري النيابة في إبقائه فيستوفى من تركته بعد وفاته كديون العباد ~~وذلك لأن المال خلف عن الذمة بعد الموت في الحقوق التي تقضى بالمال والوارث ~~قائم مقام المورث في أداء ما يجري النيابة في أدائه. # ألا ترى أن بعد الإيصاء يقوم مقامه في الأداء فكذلك قبله ولنا أن المال ~~خرج من ملك الذي كان في ملكه وصار ملكا للوارث ولم يجب على الوارث شيء ~~ليؤخذ ملكه به فلا يصير دينا في التركة لأن حق الله تعالى متى اجتمع مع حق ~~العبد في محل يقدم حق العبد ثم الواجب في حقوق الله تعالى فعل الإيتاء لا ~~نفس المال ولا يصلح فيه إقامة المال مقام الذمة بعد الموت ولا يمكن أن يجعل ~~الوارث نائبا في الأداء لأن الواجب عبادة فلا بد فيه من فعل ممن يجب عليه ~~حقيقة أو حكما وخلافة الوارث تثبت جبرا بدون اختيار من المورث وبمثلها لا ~~يتأدى العبادة واستيفاء الواجب لا يجوز إلا من الوجه الذي وجب فإذا لم يمكن ~~إيجابه من ذلك الوجه لم يبق أصلا إلا أن يوصي فيكون نظير وصيته بسائر ~~التبرعات فينفذ من الثلث قوله (ولما تعلق حق الغرماء إلى آخره) إشارة إلى ~~الجواب عما قيل حق المرتهن قد تعلق بالمرهون كما تعلق حق الغريم والوارث ~~بالمال في المرض بل هو أقوى لأنه مانع عن التصرف في الرهن والانتفاع به ~~للراهن وحق الوارث والغريم لا يمنع من ذلك ثم حق المرتهن لا يمنع نفاذ ~~إعتاق الراهن لبقاء الملك فينبغي أن ms2661 لا يمنع حق الوارث والغريم أيضا لبقاء ~~الملك فقال إنما تعلق حق الغرماء والورثة بالمال صورة ومعنى في حق أنفسهم. # أما معنى فظاهر وأما صورة فلأن المريض لا يملك البيع من وارثه بمثل ~~القيمة وبأكثر كما لا يملك أن يحابيه ولا يملك الوارث أن يأخذ بنصيبه عينا ~~من التركة أيضا بدون رضاء الباقي ومعنى في حق غيرهم وهم الأجانب حتى جاز ~~بيعه من الأجنبي بمثل القيمة وسوق هذا الكلام يشير إلى أن حق الغرماء متعلق ~~بالمال صورة ومعنى كحق الوارث لكنه نص في المبسوط أن حق الغرماء متعلق ~~بالمعنى وهو المالية لا بعين المال ولهذا كان للوارث أن يستخلص العين لنفسه ~~بقضاء الدين من موضع آخر وذكر في الذخيرة أيضا أن الحر المحجور عليه بسبب ~~الدين إذا باع ماله من أحد الغرماء بمثل قيمته صح كما لو باعه من أجنبي آخر ~~بمثل القيمة ولكن لو حاص الثمن بدينه لا يجوز لأن في المقاصد إيثارا للبعض ~~بالقضاء وأنه ممنوع عنه كالمريض مرض الموت فهذه الرواية # PageV04P311 # وأما الحيض والنفاس فإنهما لا يعدمان أهلية بوجه لكن ~~الطهارة للصلاة شرط وقد شرعت بصفة اليسر الأداء وفي وضع الحيض والنفاس ما ~~يوجب الحرج في القضاء فلذلك وضع عنهما وقد جعلت الطهارة عنهما شرطا لصحة ~~الصوم أيضا بخلاف القياس فلم يتعد إلى القضاء #   ### | [كشف الأسرار] # تدل على أن بيع المريض من الغريم بمثل القيمة يجوز فتبين بهذا أن حق ~~الغرماء متعلق بالمعنى دون الصورة في حق أنفسهم كما في حق الأجانب فكان ~~الضمير في أنفسهم وغيرهم راجعا إلى الورثة دون الغرماء وكان لفظ الغير ~~متناولا للغرماء والأجانب جميعا أي حق الكل متعلق بالمال فحق الورثة متعلق ~~به صورة ومعنى في حق أنفسهم ومتعلق به معنى في حق غيرهم من الأجانب ~~والغرماء وحق الغرماء متعلق به معنى لا صورة في حق أنفسهم وفي حق غيرهم ~~وإذا كان كذلك صار إعتاق المريض واقعا على محل مشغول بعينه بحق الغير أي حق ~~ملك الرقبة صورة ms2662 ومعنى بالصورة فلم ينفذ إلى آخر ما ذكر في الكتاب وهذا أي ~~المرض مع أحكامه أصل كثير الفروع. # قوله (وأما الحيض والنفاس) فكذا الحيض في الشريعة دم ينفضه رحم المرأة ~~السليمة عن الداء والصغر واحترز بقوله رحم المرأة عن الرعاف والدماء ~~الخارجة من الجراحات وعن دم الاستحاضة فإنه دم عرق لا رحم وبقوله السليمة ~~عن الداء عن النفاس فإن النفساء في حكم المريضة حتى اعتبر تصرفها من الثلث ~~وبالصغر عن دم تراه من هي دون بنت تسع السنين فإنه ليس بمعتبر في الشرع ~~والنفاس الدم الخارج من قبل المرأة عقيب الولادة وأنهما لا يعدمان أهلية لا ~~أهلية الوجوب ولا أهلية الأداء لأنهما لا يخلان بالذمة ولا بالعقل والتمييز ~~ولا بقدرة البدن فكان ينبغي أن لا تسقط بهما الصلاة كما لا يسقط الصوم لكن ~~الطهارة عن الحيض والنفاس شرطت للصلاة على وفاق القياس كالطهارة عن سائر ~~الأحداث والأنجاس وقد شرعت الصلاة بصفة اليسر فإنها وإن وجبت بقدرة ممكنة ~~لكن في شرعها نوع يسر من حيث إنها وجبت خمس مرات في اليوم والليلة ولم تجب ~~خمسين مرة كما في الأمم الماضية ومن حيث إن الحرج مدفوع فيها حتى لو لحق ~~المصلي حرج في القيام سقط القيام عنه إلى القعود ثم إلى الإيماء والاستلقاء ~~على الظهر على ما عرف. # وفي فوت الشرط فوت الأداء ضرورة لتوقف المشروط على الشرط وفي وضع الحيض ~~والنفاس ما يوجب الحرج في القضاء أي قضاء الصلوات فإن الحيض لما لم يكن أقل ~~في ثلاث أيام ولياليها كان الواجب داخلا في حد التكرار لا محالة وكذا ~~النفاس في العادة يكون أكثر من مدة الحيض فيتضاعف الواجبات فيه أيضا وهو ~~مستلزم للحرج وهو مدفوع شرعا فلذلك أي للزوم الحرج وضع أي أسقط القضاء عن ~~الحائض والنفساء وقد جعلت الطهارة عنهما أي عن الحيض والنفاس شرطا لصحة ~~الصوم أيضا نصا وهو ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «الحائض ~~تدع الصوم والصلاة في أيام أقرائها» وما روي عن «عائشة ms2663 - رضي الله عنها - ~~أنها قالت لامرأة سألتها ما بالنا نقضي الصوم ولا نقضي الصلاة في الحيض ~~أحرورية أنت كنا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نقضي الصوم ولا ~~نقضي الصلاة» بخلاف القياس لأن الصوم يتأدى مع الحدث والجنابة بالاتفاق ~~فيجوز أن يتأدى مع الحيض والنفاس أيضا لولا النص فيؤثر اشتراطها في المنع ~~من الأداء ولم يتعد إلى القضاء أي إلى إسقاط القضاء يعني لما كانت الطهارة ~~عن الحيض والنفاس شرطا لأداء الصوم # PageV04P312 # ولم يكن في قضائه حرج فلم يسقط أصله وأحكام الحيض ~~والنفاس كثيرة لا يحصى عددها. # وأما الموت فإنه عجز كله مناف لأهلية أحكام الدنيا مما فيه تكليف حتى ~~وضعت العبادات كلها عنه والأحكام نوعان أحكام الدنيا وأحكام الآخرة فأما ~~أحكام الدنيا فأنواع أربعة قسم منها ما هو من باب التكليف والثاني ما شرع ~~عليه لحاجة غيره ومنها ما شرع له لحاجته ومنها ما لا يصلح لقضاء حاجته هذه ~~أحكام الدنيا فأما القسم الأول فقد وضع عنه لفوات غرضه وهو الأداء عن ~~اختيار ولهذا قلنا إن الزكاة يبطل عنه وكذلك سائر القرب وإنما يبقى عليه ~~المأثم وأما القسم الثاني فإنه إن كان حقا متعلقا بالعين يبقى ببقائه لأن ~~فعله فيه غير مقصود وإن كان دينا لم يبق بمجرد الذمة حتى يضم إليه مال أو ~~ما يؤكد به الذمم وهو ذمة الكفيل لأن ضعف الذمة بالموت فوق الضعف بالرق لأن ~~الرق يرجى زواله غالبا وهذا لا يرجى زواله غالبا فقيل إنها لا تحتمل الدين ~~بنفسها #   ### | [كشف الأسرار] # بخلاف القياس لا يظهر لزومها فيما وراء صحة الأداء بل جعل في حق القضاء ~~كأن الطهارة ليست بشرط وأنها تركت الأداء مختارا فيجب القضاء ولم يكن في ~~قضائه أي قضاء الصوم حرج لأن الحيض لا يزيد على عشرة أيام ولياليها فلا ~~يتصور أن يكون مستغرقا لوقت الصوم وهو الشهر فلم يسقط أصل الصوم أي أصل ~~وجوبه عن الذمة وإن سقط أداؤه كمن أغمي عليه ما دون يوم ms2664 وليلة. # فإن قيل ينبغي أن يكون النفاس مسقطا للقضاء إذا استوعب الشهر كما كان ~~مسقطا لقضاء الصلاة قلنا حكمه مأخوذ من الحيض في الصلاة والصوم فلما لم يكن ~~الحيض مسقطا للصوم بوجه كان حكم النفاس كذلك وإن استوعب الشهر ولما أسقط ~~الحيض الصلاة لا محالة أسقط النفاس أيضا وإن لم يستوعب اليوم والليلة وكذا ~~وقوعه في وقت الصوم من النوادر فلا يبنى الحكم عليه كالإغماء إذا استوعب ~~الشهر بخلاف الصلاة فإن وقوعهما في آوان الصلاة من اللوازم فأثر في إسقاط ~~القضاء لدخول الواجب في حد التكرار لا محالة ولا يلزم عليه الجنون فإنه ~~يسقط القضاء عند استغراق الشهر وإن كان وقوعه في وقت الصوم من النوادر أيضا ~~لأن الجنون معدم للأهلية أصلا فكان القياس فيه أن يسقط وإن لم يستوعب إلا ~~أنا تركناه بالاستحسان إذا لم يستوعب كما بينا فأما النفاس فلا يخل ~~بالأهلية فلا يوجب سقوط القضاء فاقترفا كذا في بعض فوائد هذا الكتاب. # قوله (وأما الموت) فكذا، الموت ضد الحياة لأنه أمر وجودي عند أهل السنة ~~لقوله تعالى الذي خلق الموت والحياة ولهذا قيل تفسير الموت بزوال الحياة ~~تفسير بلازمه لأنه لما كان ضد الحياة يلزم من وجوده زوال الحياة ولما كانت ~~الحياة من أسباب القدرة كان الموت موجبا للعجز لا محالة لفوات الشرط فلهذا ~~قال إنه عجز كله أي ليس فيه جهة القدرة بوجه. # واحترز عن المرض والرق والصغر والجنون فإن العجز بهذه العوارض متحقق ~~ولكنه ليس بخالص لبقاء نوع قدرة فيها للعبد بخلاف الموت مناف لأهلية أحكام ~~الدنيا مما فيه تكليف لأن التكليف بأحكام الدنيا يعتمد القدرة فإذا تحقق ~~العجز اللازم الذي لا يرجى زواله سقط التكليف بها في الدنيا ضرورة وهو ~~الأداء عن اختيار هذا الغرض بالنسبة إلى المكلف من حيث الظاهر فأما بالنسبة ~~إلى صاحب الشرع فالمقصود من التكليف تحقق الابتلاء ليظهر ما علم مع بقاء ~~اختيار العبد فيكون مبتلى بين أن يفعله باختياره فيثاب به وبين أن يتركه ~~باختياره فيعاقب عليه ولهذا أي ms2665 ولفوت الغرض وهو الأداء عن اختيار قلنا إن ~~الزكاة تبطل أي تسقط عن الميت في حكم الدنيا حتى لا يجب أداؤها من التركة ~~خلافا للشافعي - رحمه الله - بناء على أن الفعل هو المقصود في حقوق الله ~~تعالى عندنا وقد فات وعنده المال هو المقصود دون الفعل حتى لو ظفر الفقير ~~بمال الزكاة كان له أن يأخذ مقدار الزكاة وسقط الزكاة به عنده كما في دين ~~العباد وعندنا ليس له ولاية الأخذ ولا يسقط به الزكاة كما مر بيانه وكذلك ~~أي ومثل حكم الزكاة حكم سائر القرب في السقوط وإنما يبقى عليه المأثم لا ~~غير لأن الإثم من أحكام الآخرة وهو ملحق بالأحياء في تلك الأحكام قوله ~~(وأما القسم # PageV04P313 # ولهذا قيل أن الكفالة عن الميت المفلس لا يصح وهو قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله - كأن الدين ساقط لأن ثبوته بالمطالبة وقد عدمت ~~بخلاف العبد المحجور يقر بالدين فيكفل رجل عنه صح لأن ذمته في حقه كاملة #   ### | [كشف الأسرار] # الثاني) وهو الذي شرع عليه لحاجة غيره فلا يخلو من أن يكون متعلقا بالعين ~~أو لم يكن. # فإن كان حقا متعلقا بالعين كالمرهون والمستأجر والمغصوب والمبيع الوديعة ~~يبقى ببقائه أي ببقاء العين على تأويل المعين لأن فعل العبد في العين غير ~~مقصود إذ المقصود في حقوق العباد هو المال والفعل تبع لتعلق حوائجهم ~~بالأموال وإذا كان كذلك يبقى حق العبد في العين بعد موت من كانت العين في ~~يده لحصول المقصود وإن فات الفعل منه وإن لم يكن متعلقا بالعين بل كان ~~متعلقا بالذمة فلا يخلو من أن يكون وجوبه بطريق الصلة كالنفقة أو لم يكن ~~كالديون الواجبة بالمعاوضة فإن كان دينا لم يبق بمجرد الذمة حتى يضم إليه ~~أي إلى الذمة على تأويل المذكور أو الضمير راجع إلى المجرد لأن الرق يرجى ~~زواله غالبا يعني بالإعتاق لأنه أمر مندوب إليه وهذا أي الموت لا يرجى ~~زواله غالبا وإن احتمل ذلك بطريق الكرامة كما كان في زمان عيسى وعزير ms2666 - ~~عليهما السلام - بطريق المعجزة فلما لم يحتمل ذمة العبد الدين بدون انضمام ~~مالية الرقبة والكسب إليها لضعفها لا تحتمله ذمة الميت بالطريق الأول قوله ~~(ولهذا) أي ولأن الذمة لا تحتمل الدين بنفسها قال أبو حنيفة - رحمه الله - ~~إن الكفالة عن الميت المفلس لا تصح إذا لم يبق كفيل لأن الذمة لما خربت أو ~~ضعفت بالموت بحيث لا يحتمل الدين بنفسها صار الدين كالساقط في أحكام الدنيا ~~لفوات محله وإن بقي في أحكام الآخرة وذلك لأن الذمة ثابتة للإنسان بكونه ~~مخاطبا متحملا أمانة الله عز وجل وبالموت خرج من أهلية الخطاب والتحمل لعدم ~~صلاحه لهما فعرفنا أن ذمته لم تبق صالحة لوجوب الحقوق في أحكام الدنيا وإن ~~بقيت في حق أحكام الآخرة لكون الميت معدا للحياة الآخرة كالجنين معدا ~~للحياة الدنيا. # ألا ترى أنها لم تبق محلا لوجوب الحقوق فيها ابتداء بعد الموت وكما يشترط ~~المحل لابتداء الالتزام يشترط لبقاء الحق لأن ما يرجع إلى المحل الابتداء ~~والبقاء فيه سواء فثبت أن الدين لم تبق في أحكام الدنيا لعدم محله ويدل على ~~سقوطه في أحكام الدنيا ما أشير إليه في الكتاب وهو أن ثبوت الدين أي وجوده ~~يعرف بالمطالبة ولهذا فسر الدين بأنه وصف شرعي يظهر أثره في توجيه المطالبة ~~وقد سقطت المطالبة هاهنا لاستحالة مطالبة الميت بالدين وعدم جواز مطالبة ~~غيره إذ لم يبق مال يؤمر الوارث أو الوصي بالأداء منه ولا كفيل يطالب به ~~والكفالة شرعت لالتزام المطالبة بما على الأصيل لا لالتزام أصل الدين بدليل ~~بقاء الدين بعد الكفالة على الأصيل كما كان قبلها واستحالة حلول الشيء ~~الواحد محلين في وقت واحد وقد عدمت المطالبة هاهنا فلا يصح التزام المطالبة ~~بعد سقوطها ألا ترى أن هذا الدين في حكم المطالبة دون دين الكتابة إذ ~~المكاتب يطالب بالمال وإن كان لا يحبس فيه وهناك لا تصح الكفالة لتأديها ~~إلى أن يكون ما على الكفيل أزيد مما على الأصيل فهنا أولى أن لا يصح لأنها ~~تؤدي إلى أن يلزم على ms2667 الكفيل ما ليس على الأصيل أصلا. # بخلاف العبد المحجور يقر بالدين فتكفل # PageV04P314 # وإذا ضمت المالية إليها في حق المولى. # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله صح لأن الدين مطالب به لكنا عجزنا عنها ~~والجواب عنه أنه غير مطالب به لأن ذلك انعدم لمعنى في محل الدين لا لعجزنا ~~لمعنى فينا #   ### | [كشف الأسرار] # عنه رجل صح هذا التكفل منه وإن لم يكن العبد مطالبا به لأن ذمة العبد في ~~حق نفسه كاملة لأنه حي عاقل بالغ مكلف فتكون محلا للدين والمطالبة ثابتة إذ ~~يتصور أن يصدقه المولى فيطالب في الحال ويتصور أن يعتقه المولى فيطالب بعد ~~العتق فلما تصورت المطالبة في الحال وفي ثاني الحال بقيت المطالبة مستحقة ~~عليه فيصح التزامها بعقد الكفالة ثم إذا صحت الكفالة يؤخذ الكفيل به في ~~الحال وإن كان الأصيل غير مطالب به لأن تأخر المطالبة عن الأصيل مع توجهها ~~لعذر عدم في حق الكفيل كمن كفل بدين عن مفلس حي يؤاخذ به في الحال وإن لم ~~يؤاخذ الأصيل به لأن العذر المؤخر وهو الإفلاس مختص بالأصيل بخلاف ما إذا ~~كفل بدين مؤجل على الأصيل حيث لا يطالب به الكفيل قبل حلول الأجل لأن ~~المطالبة قد سقطت عن الأصيل إلى انقضاء الأجل فلا يقدر الكفيل على التزامها ~~حالة وقوله وإنما ضمت المالية إليها جواب عما يقال لما كملت ذمته في حقه ~~ينبغي أن لا يجب ضم مالية الرقبة إليها لاحتمالها الدين كما في حق الحر ~~فقال إنما ضمت مالية الرقبة إلى الذمة لأجل احتمال الدين في حق المولى ~~ليمكن استيفاء الدين من المالية التي هي حق المولى إذا أظهر الدين في حقه ~~لا لأن الذمة ليست بكاملة في حق العبد. # وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي - رحمهم الله - تصح الكفالة عن الميت وإن ~~لم يخلف مالا ولا كفيلا لأن الدين واجب عليه بعد موته إذ الموت لم يشرع ~~مبرما للحقوق الواجبة عليه ولا مبطلا لها. # ألا ترى أنه لو أخلف كفيلا به ثم ms2668 كفل به إنسان بعد موته صح ولو كان موته ~~مفلسا يوجب سقوط الدين عنه لما صحت الكفالة بعد الموت وإن كان به كفيل لأن ~~براءة الأصيل توجب براءة الكفيل ألا ترى أن الميت أهل لوجوب الدين عليه ~~ابتداء فإنه لو حفر بئرا في الطريق فتلف فيها مال أو إنسان بعد موته يجب ~~الضمان عليه فلأن يبقى عليه الدين الواجب في حياته كان أولى فثبت أن الدين ~~باق في الذمة بعد الموت وهو واجب التسليم والإيفاء موصوف بأنه مطالب حقا ~~للمدعي ولهذا يطالب به في الآخرة بالإجماع ولو ظهر له مال يطالب به في ~~الحال ولو تبرع أحد عن الميت بالأداء يثبت حق الاستيفاء وهو فوق المطالبة ~~إذ الاستيفاء هو المطلوب منها فلما كان حق الاستيفاء باقيا علم أن المطالبة ~~مملوكة أيضا لكنه عجز عن المطالبة لإفلاس الميت وعدم قدرته على الأداء كدرة ~~لإنسان أسقطها آخر في البحر كانت مملوكة لصاحبها ولا يأخذها للعجز والعجز ~~عن المطالبة لا يمنع صحة الكفالة كما لو كفل عن حي مفلس وكما لو كان الدين ~~مؤجلا قالوا وجميع ما ذكرنا مؤيد بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«أتي بجنازة رجل من الأنصار فقال لأصحابه هل على صاحبكم دين فقالوا نعم ~~درهمان أو ديناران فامتنع عن الصلاة عليه فقال علي وأبو قتادة - رضي الله ~~عنهما - هما علي يا رسول الله فصلى عليه» فلو لم تصح الكفالة لما صلى لأن ~~المانع كان هو الدين ومتى لم تصح الكفالة لم يتغير حكمه فبقي مانعا. # والجواب عنه أنا لا نسلم أن هذا الدين مطالب به في أحكام الدنيا لأن ذلك ~~العدم أي # PageV04P315 # فلهذا لزمته الديون مضافا إلى سبب صح في حياته لهذا ~~صح الضمان عنه إذا خلف مالا أو كفيلا #   ### | [كشف الأسرار] # عدم المطالبة باعتبار معنى في المحل وهو ضعف الذمة أو خرابها فيكون الدين ~~غير مطالب بنفسه لمعنى فيه وهو سقوطه لعدم المحل لا لعجز بالمعنى فينا ~~كالذي ليس له على أحد ms2669 دين لا يمكن له المطالبة بالدين لعدم الدين لا لعجز ~~فيه عن المطالبة كذا هنا بخلاف الدرة الساقطة في البحر فإن العجز عن الأخذ ~~لمعنى فينا لا لأنها غير ممكن الأخذ في نفسها وبخلاف الكفالة عن المفلس ~~الحي فإن الذمة كاملة محتملة للدين بنفسها فيبقى الدين مستحق المطالبة كما ~~كان إذ لا يستحيل مطالبة المفلس خصوصا عند أبي حنيفة - رحمه الله - لأن ~~الإفلاس لا يتحقق عنده فتصح الكفالة وبخلاف الدين المؤجل لأن المطالبة فيه ~~مستحقة على سبيل التأجيل فيصح التزامها بعقد الكفالة واستدلالهم بالحديث ~~ليس بصحيح إذ ليس في الحديث أنه لم يكن هناك مال ويحتمل أنه قد كان وعرفه ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وليس فيه أيضا أن هذه كفالة صحيحة مبتدأة ~~على وجه يبتنى عليه أحكام الكفالة من توجه المطالبة والملازمة والحبس ~~والجبر على القضاء بل احتمل الإقرار واحتمل العدة وهي أقرب الوجوه لأن ~~الكفالة لا تصح للغائب عند الأكثر ولا يصح للمجهول بلا خلاف وكان النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - كما كان يتبين بالمال لأن الظاهر هو إمكان القضاء قبل ~~الهلاك كذا في الأسرار قوله (ولهذا) أي ولأن سقوط الدين عن الميت وتعذر ~~الإيجاب عليه لضرورة ضعف الذمة أو خرابها لذمة الميت المديون. # مضافا صفة مصدر محذوف أي لزوما مضافا إلى سبب صح في حياته بأن حفر بئرا ~~في الطريق فتلف فيها إنسان أو مال بعد موته لزم ضمان النفس على عاقلته ~~وضمان المال في ماله مع أنه لم يبق أهلا لوجوب الحقوق عليه لأن سبب الضمان ~~لما وجد منه في حالة الحياة أمكن إسناد الوجوب إلى أول السبب وقد كانت ~~الذمة صالحة للوجوب في ذلك الوقت فوجب القول بالضمان لاندفاع الضرورة ~~المانعة عن الإيجاب بإمكان إسناده إلى حال كمال الذمة ولهذا أي ولأن الذمة ~~لا يحتمل الدين بنفسها ولكنها إذا تفوت بالمؤكد احتملته صح الضمان عن الميت ~~إذا خلف مالا أو كفيلا لأنه ترك مالا فقد تفوت الذمة به لأنه محل الاستيفاء ~~الذي هو المقصود ms2670 من الوجوب وقد صار المال عونا للذمة في بعض المحال لتحمل ~~الدين كما في العبد والمريض وإذا كان كذلك يبقى الدين ببقائه فتصبح الكفالة ~~وكذا إذا خلف كفيلا لأن ذمة الكفيل لما انضمت إلى ذمة الأصيل في تحمل ~~المطالبة تفوت ذمته بعد موته ببقاء ذمة الكفيل فيبقى الدين في ذمته فتصح ~~الكفالة وقيل معناه ولأن السقوط لضرورة ضعف الذمة صح الضمان عن الميت إذا ~~خلف مالا أو كفيلا لاندفاع الضرورة وذلك أنه إذا خلف مالا أمكن استيفاء ~~الدين من المال ومطالبة الوصي به لتعلق حق الغريم بالمال في حال المرض ولما ~~تعلق الدين بالمال حال قيام الذمة والمتعلق بالمال لا يكون إلا للاستيفاء ~~بقي الدين بعد الموت لأن سقوطه لم يكن باعتبار براءة من عليه الحق أصلا بل ~~لضرورة راجعة إلى المحل فيتقدر بقدرها فإذا وجد له محل بوجه يبقى والمال ~~محل الاستيفاء فيبقى في حق الاستيفاء ولما بقي صحت الكفالة. # وإذا خلف كفيلا تحول الدين # PageV04P316 # وإن كان شرع عليه بطريق الصلة بطل إلا أن يوصي فيصح ~~من الثلث أو أما الذي شرع له فبناء على حاجته لأن مرافق البشر إنما شرعت ~~لهم لحاجتهم لأن العبودية لازمة للبشر والموت لا ينافي الحاجة فبقي له ما ~~ينقضي به الحاجة ولذلك بقيت التركة على حكم ملكه عند قيام الديون عليه ~~ولذلك قدم جهازه ثم ديونه ولذلك صحت وصاياه كلها واقعة ومفوضة #   ### | [كشف الأسرار] # إلى ذمته بخراب ذمة الأصيل لأن الكفالة وإن كانت ضم الذمة إلى الذمة في ~~المطالبة لا في أصل الدين ولكنها ينعقد مجوزة لتحول الدين إلى ذمة الكفيل ~~عند الضرورة كما إذا أدى الكفيل الدين أو وهب له يتحول الدين من ذمة الأصيل ~~إلى ذمة الكفيل ضرورة صحة الأداء والهبة وقد دعت الضرورة هاهنا إلى التحول ~~ليمكن إيفاء حكم الكفالة فوجب القول به فلذلك تصح الكفالة فالطريق الأول ~~يقتضي أن يصح الكفالة عن الأصيل وعن الكفيل أيضا والطريق الثاني يوجب أن ~~يصح عن الكفيل دون الأصيل ms2671 إليه أشير في الطريقة البرغرية. ### | 1 - # ولا يلزم على ما ذكرنا ما إذا قتل المفلس المديون عمدا فكفل بالدين الذي ~~عليه إنسان صحت وإن لم يكن القصاص مالا لأنه بعرض أن يصير مالا بعفو بعض ~~الشركاء أو بتمكن الشبهة فلتوهم توجه المطالبة في الدنيا بقضاء ذلك الدين ~~يجعل الدين باقيا حكما فتصح الكفالة وأما المتبرع إذا أدى فإنما صح لأن ~~الأداء يلاقي جانب صاحب الحق دون المديون حتى لو كان في حال حياته لم يصر ~~المديون مؤديا بل يبرأ كما لو أبرأه رب الدين عنه والدين باق في حق صاحب ~~الدين لأنه لم يخرج من أن يكون مستحقا بموت الآخر وحكم السقوط عن المديون ~~لضرورة فوت المحل فيتقدر بقدر الضرورة فيظهر في حق من عليه دون من له كذا ~~في الأسرار قوله (وإن كان شرع عليه بطريق الصلة) أي وإن كان ما وجب عليه ~~لحاجة الغير مشروعا عليه بطريق الصلة كنفقة المحارم والزكاة وصدقة الفطر ~~ونحوها بطل بالموت أي سقط به لأن ضعف الذمة بالموت فوق ضعفها بالرق والرق ~~يمنع وجوب الصلاة فالموت به أولى إلا أن يوصي فيصح من الثلث لأن الشرع جوز ~~تصرفه في الثلث نظرا له ونفع الوصية راجع إليه فيجب تصحيحها نظرا له قوله ~~(وأما الذي) أي الحكم الذي شرع للعبد وهو القسم الثالث. # فبناء على حاجته لأن مرافق البشر أي ما يرتفقون به من المشروعات إنما ~~شرعت لحاجتهم لأن العبودية لازمة للبشر فإنها صفة تثبت فيهم لكونهم مخلوقين ~~محدثين بخلق الله عز وجل وبإحداثه ولا يتصور زوال هذه الصفة عنهم والعبودية ~~مستلزمة للحاجة لأنها تنبئ عن العجز والافتقار فشرعت لهم من المرافق ما ~~تندفع به حوائجهم والموت لا ينافي الحاجة لأنها تنشأ عن العجز الذي هو دليل ~~النقصان ولهذا قيل الحاجة نقص يرتفع بالمطلوب وينجبر به ولا عجز فوق الموت ~~فعرفنا أن الموت لا ينافي الحاجة وإذا كان كذلك يبقى له أي للميت مما كان ~~مشروعا له لحاجته ما يقتضى به الحاجة ولذلك أي ولأن ms2672 بقاء التركة على ملكه ~~للحاجة قدم جهازه ثم ديونه لأن الحاجة إلى التجهيز أقوى منها إلى قضاء ~~الدين فوجب تقديم التجهيز على قضاء الدين. # ألا ترى أن في حال الحياة لباسه مقدم على حق الغرماء حتى لم يكن لهم أن ~~ينزعوا ثيابه لمساس حاجته إليها فكذا بعد الممات وإنما يقدم التجهيز على ~~الدين إذا لم يكن حق الغير متعلقا بالعين فأما إذا كان متعلقا بها كما في ~~المستأجر والمرهون والمشترى قبل القبض والعبد الجاني ونحوها فصاحب الحق أحق ~~بالعين وأولى بها من صرفها إلى التجهيز لتعلق حقه بالعين # PageV04P317 # ولذلك بقيت الكتابة وهي مشروعة لحاجة المكاتب وهي ~~أقوى الحوائج ألا ترى أنه ندب فيه حط بعض البدل فإذا جاز بقاء مالكية ~~المولى بعد موته ليصير معتقا فلأن يبقى هذه المالكية ليصير معتقا أولى #   ### | [كشف الأسرار] # تعلقا مؤكدا. # ولذلك أي ولبقاء الحاجة صحت وصاياه كلها إذا لم تجاوز الثلث لأن الشرع ~~لما نظر له وقطع حق الوارث عن الثلث لحاجته إلى تدارك ما فرط في حياته صحت ~~وصاياه واقعة أي منفذة بأن أوصى بنفسه بشيء أو تبرع في حال مرضه بشيء أو ~~أعتق عبدا أو دبره أو ما أشبه ذلك ومفوضه أي إلى الورثة بأن أوصى بإعتاق ~~عبد بعد موته أو ببناء مسجد أو رباط من ثلث ماله ونحوها ولذلك أي ولبقاء ما ~~ينقضي به حاجته بقيت الكتابة بعد موت المولى بلا خلاف لأن صحة الكتابة ~~باعتبار مالكيته ليصير معتقا ويحصل له البدل مع ذلك بمقابلة فوات ملك ~~الرقبة وحاجته إلى الأمرين بعد الموت باقية لأنه يحتاج إلى حصول الإعتاق ~~منه بعد الموت ليحصل الولاء له وليتخلص به من العذاب على ما قال - عليه ~~السلام - «أيما مسلم أعتق مؤمنا أعتق الله تعالى بكل عضو منه عضوا من ~~النار» ويحتاج إلى حصول بدل الكتابة على ملكه ليستوفى منه ديونه فيتخلص به ~~من العذاب أيضا فلذلك تبقى الكتابة بعد موته قوله (ولذلك) أي وللاحتياج إلى ~~بقاء الكتابة بقيت الكتابة عندنا ms2673 بعد موت المكاتب عن وفاء فتؤدي كتابته ~~ويحكم بحريته في آخر أجزاء حياته حتى يكون ما بقي ميراثا لورثته وهو مذهب ~~علي وابن مسعود - رضي الله عنهما -. # وقال زيد بن ثابت - رضي الله عنه - ينفسخ الكتابة بموته والمال كله ~~للمولى وبه أخذ الشافعي - رحمه الله - لأن المعقود عليه هو الرقبة إذ العقد ~~يضاف إليها وعن فساد العقد يرجع إلى قيمتها كما يرجع إلى قيمة المبيع عند ~~فساد العقد وقد فات بموته قبل سلامته له فيوجب انفساخ العقد كما لو مات ~~عاجزا وكما لو هلك المبيع قبل القبض. # ولأنه لو بقي إنما يبقى ليعتق المكاتب بوصول البدل إلى المولى إذا ~~المقصود من العقد في جانبه تحصيل الحرية والميت ليس بمحل للعتق ابتداء لما ~~في العتق من إحداث قوة المالكية وذلك لا يتصور في الميت ولأن الرق من شرطه ~~والميت لا يوصف بالرق ولا يجوز أن يستند العتق إلى حال حياته لأن المتعلق ~~بالشرط لا يسبق الشرط وفي إسناده إلى حال حياته إثبات العتق قبل وجود الشرط ~~وهو الأداء وهذا بخلاف ما إذا مات المولى لأن بعد موت المولى أمكن القول ~~ببقاء الكتابة لأن محل العقد قائم قابل للعتق والمولى إنما يصير معتقا عند ~~أداء البدل بالكلام السابق وذلك قد صح ولزم في حال الحياة فموته لا يبطل ~~الكتابة فأما العبد فمحل العتق وإنما يحتاج إلى محلية التصرف حال نفوذه ~~وثبوت حكمه وقد بطلت المحلية فيبطل الحكم. # يوضح ما ذكرنا أن الصحيح إذا علق طلاق امرأته بشرط ثم جن أو أغمي عليه ~~فوجد الشرط يقع الطلاق وإن لم يكن المجنون أو المغمى عليه أهلا للإيقاع عند ~~وجود الشرط ولو أبانها وانقضت عدتها ثم وجد الشرط لا يقع الطلاق لأنها لم ~~تبق محلا للطلاق ولو أوصى بعتق عبده أو قال لعبده أنت حر بعد موتي كان ~~صحيحا ولو قال بعد موتك كان لغوا فعرفنا أن الفرق ثابت بين موت المولى وبين ~~موت المكاتب ونحن نقول المكاتبة عقد معاوضة وتمليك على سبيل الاستحقاق ~~واللزوم ms2674 فإن المكاتب ملك بها يده وتصرفه من حيث الاكتساب ومكاسبه من حيث ~~اليد والتصرف أيضا على سبيل اللزوم وهو معنى قوله المكاتب مالك بحكم عقد ~~الكتابة # PageV04P318 # وأما المملوكية فهي تابعة في الباب #   ### | [كشف الأسرار] # والمولى ملك في مقابلته مال الكتابة من حيث يطالبه بذلك ويحبسه عليه وإن ~~لم يملك أصل المال وثبت للمكاتب بما ملك حق أن يؤدي الكتابة من ملكه فيحرز ~~به نفسه وحريته كما يثبت للمالك حق أن يقبض فيتمم ملكه في أصل المال فهذا ~~يتمم ملكه بالقبض في رقبة المال والمكاتب يتم إحراز نفسه بالأداء من ملكه ~~لكل أحد حق قبل صاحبه بالعقد بحق المالكية الثابتة بهذا العقد. # وتبين أن مالكية المكاتب تثبت لحاجته إلى إحراز نفسه وصيرورته معتقا ~~بواسطة هذه المالكية كما أن مالكية المولى الثابتة بهذا العقد شرعت لحاجته ~~إلى ملك البدل وصيرورته معتقا بواسطته وإحرازه الولاء الذي صار المعتق به ~~بمنزل الولد وهي أي حاجة المكاتب إلى الحرية أقوى الحوائج لأن الحرية رأس ~~مال الحي في أحكام الدنيا إذ الرقيق في حكم الأموات لأن الرق أثر الكفر ~~الذي هو موت حكما ويدخل بالعتق في أحكام الأحياء والدليل على كونها أقوى ~~الحوائج أنه ندب في هذا العقد إلى حط بعض البدل بقوله عز ذكره {وآتوهم من ~~مال الله الذي آتاكم} [النور: 33] ليكون أقرب إلى حصول المقصود وهو العتق ~~ثم ما ثبت من المالكية للمولى يبقى بعد موته لحاجته إلى ملك البدل ونسبة ~~الولاء إليه بصيرورته معتقا فلأن ما ثبت للمكاتب من المالكية بعد موته ~~لحاجته إلى حصول الحرية كان أولى لأن حاجته إلى تحصيل الحرية فوق حاجة ~~مولاه إلى الولاء. # وقوله: وأما المملوكية فتابعة في الباب جواب عما يقال لو قلتم ببقاء ~~ملكية المكاتب لزم القول ببقاء مملوكيته إذ المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ~~ولا يمكن القول ببقاء مملوكيته بعد الموت لأن إبقاء المالكية لمعنى الكرامة ~~ولا كرامة في إبقاء المملوكية لأنها تنبئ عن الذل والهوان وإذا لم تبق ~~المملوكية ms2675 لا يتصور أن يصير معتقا بعد موته فنفسخ الكتابة فقال بقاء ~~المملوكية يكون تبعا لبقاء المالكية لا مقصودا بنفسه. # وبيانه أنا قد احتجنا إلى بقاء المالكية ولا يمكن ذلك إلا ببقاء ~~المملوكية ومحلية التصرف إلى وقت الأداء فيبقى المملوكية شرطا لتحقيق ~~المالكية وليست هي بمقصودة بالبقاء إنما المالكية هي المقصودة استدلالا ~~بجانب المولى لكن من شرط بقائها بقاء المملوكية ليمكن إبدال العتق فيها ~~فتحقق المالكية والشروط اتباع فبقيناها تبعا يوضحه أن المكاتب يبقى بعد ~~الموت مالكا من وجه لا من كل وجه لأنه في حال الحياة كذلك ومن ضرورة بقائه ~~مالكا من وجه أن يبقى معه مملوكية من وجه إذ لو لم يبق مملوكا من وجه لصار ~~مالكا من كل وجه ولم يكن في حال الحياة كذلك ولما ثبت أن المملوكية باقية ~~من وجه حكمنا بنفوذ العتق لوجود شرطه وتقررت به مالكيته التي استفادها ~~بالعقد وإذا ثبت استندت إلى آخر أجزاء حياته لأن الإرث ثبت من وقت الموت ~~فلا بد من إسناد المالكية والعتق المقرر لها إلى وقت الموت كما في جانب ~~المولى ثبت ملك البدل عند القبض واستند ملكه إلى حال حياته فكذلك هاهنا كذا ~~في الطريقة البرغرية ومن أصحابنا من حكم بقاء المملوكية قصدا فقال لما جاز ~~أن تبقى مالكية المولى بعد موته ليصير معتقا جاز أن تبقى مملوكية المكاتب ~~بعد موته ليصير حرا لأن المملوكية التي هي تنبئ عن الضعف أليق بحال الميت ~~من المالكية التي هي ضرب قوة والدليل على جواز بقاء المملوكية # PageV04P319 # ولهذا وجبت المواريث بطريق الخلافة عن الميت نظر له ~~من جهة حتى صرفت إلى من يتصل به نسبا أو سببا أو دينا أو دينا بلا نسب وسبب #   ### | [كشف الأسرار] # بعد موته لحاجته أن كفن العبد بعد موته على مولاه ولا سبب لاستحقاقه عليه ~~سوى المملوكية. # ومنهم من يقول لا نحكم ببقاء المملوكية ولا نجعله حرا بعد الموت ولكنا ~~نسند حريته إلى حال حياته لأن بدل الكتابة كان في ذمته ms2676 والدين يتحول من ~~الذمة إلى التركة لأن الذمة لا تبقى محلا صالحا للدين بعد الموت ولهذا حل ~~الأجل بالموت فإذا تحول بدل الكتابة إلى التركة فرغت الذمة منه وفراغ ذمة ~~المكاتب يوجب حرمته إلا أنه لا نجوز الحكم بحريته ما لم يصل المال إلى ~~المولى فإذا وصل المال إليه حكم بحريته في آخر جزء من أجزاء حياته ومنهم من ~~يقول لا حاجة إلى إبقاء المملوكية فإن حكمنا بحريته بعد الموت ثم أسندناها ~~إلى حال الحياة لأن المقصود من إبقاء حرية أولاده وسلامة أكسابه لا حريته ~~قصدا والولد قائم قابل للعتق والكسب قابل للملك ولكن الشرط نفوذ العتق في ~~المكاتب فيثبت عتقه شرطا لا مقصودا فلا يراعى فيه كون المحل قابلا لهذا ~~الحكم كما أن الملك في المغلوب لما ثبت شرطا لملك البدل لا مقصودا بنفسه ~~ثبت عنه إذ البدل مستندا إلى وقت الغصب وإن كان المغصوب مالكا وآبقا وقت ~~الأداء ولا يلزم على ما ذكرنا ما إذا قتل المكاتب خطأ وقد ترك وفاء ~~بمكاتبته حيث يضمن القاتل قيمته لا ديته ولو حكم بموته حرا لكان المضمون ~~ديته لأنا أسندنا حريته إلى آخر أجزاء حياته والجرح وجد قبله ومن جرح ~~مكاتبا ثم عتق ثم توى يضمن قيمته لا ديته لأن الوجوب مضاف إلى الجرح وهو ~~عبد في تلك الحالة. # ولا يلزم أيضا ما إذا أوصى إلى رجل أو لرجل بشيء لا يجوز إيصاؤه ووصيته ~~وكذا لو قذفه إنسان بعد موته عن وفاء وأداء بدل كتابته لا يحد ولو حكم ~~بحريته في حال حياته لجاز إيصاؤه ولحد قاذفه لأنا قد بينا أن إسناد حريته ~~في حكم الكتابة للضرورة فلا يظهر فيما لا ضرورة فيه ولأن الحرية الثابتة ~~بالإسناد ثابتة من وجه دون وجه فلا يثبت بها الإحصان والحد لا يجب بقذف غير ~~المحصن فأما الحرية فيثبت مع الشبهة وكذا الميراث فلا يمنع للإسناد بثبوتها ~~قوله (ولهذا) أي ولأنه تبقى بعد الموت ما ينقضي به حاجة الميت وجبت ~~المواريث أي ثبتت بطريق الخلافة ms2677 عن الميت لأن حاجته إلى من يخلفه في أمواله ~~بعد موته وخروجه عن أهلية الملك باقية فأقام الشرع أقرب الناس إليه مقامه ~~ليكون انتفاعه بملك الميت بمنزلة انتفاعه بنفسه فيكون نظرا من هذا الوجه ~~ولكن من حيث إن حقيقة الانتفاع لا يحصل له وفي الانتفاع الحكمي وهو حصول ~~الثواب له الوارث والأجنبي سواء لا يكون فيه زيادة نظر فكان نظرا له من وجه ~~فهذا معنى قوله نظرا له من وجه بخلاف تعلق الغريم بماله وأيضا دينه فإن ~~نفعه راجع إليه لأن الدين حائل بينه وبين الجنة فكان إيفاؤه سببا بوصوله ~~إلى الجنة وخلاصه من العذاب فكان نظرا له من كل وجه وقوله دينا متعلق ~~بالنسب والسبب جميعا ودينا كمولى العتاقة والموالاة والزوج والزوجة أو دينا ~~بلا نسب وسبب كعامة المسلمين فإن من مات ولا وارث له يوضع ماله في بيت ~~المال الذي أعد لحوائج المسلمين. ### | 1 - # قوله (ولهذا) أي ولأن الموت من أسباب الخلافة لما بينا أن المواريث تجب ~~بهذا الطريق صار التعليق بالموت أي تعليق الإيجاب به سواء كان إسقاطا # PageV04P320 # ولهذا صار التعليق بالموت بخلاف سائر وجوه التعليق ~~لأن الموت من أسباب الخلافة فيصير التعليق به وهو كائن بيقين إيجاب حق ~~للحال بطريق الخلافة عنه #   ### | [كشف الأسرار] # بأن قال إذا مت فأنت حر أو تمليكا بأن أوصى بشيء من ماله والمراد من ~~التعليق الإضافة يخالف سائر وجوه التعليق حتى صح تعليق التمليك به إذ معنى ~~الوصية بالمال هو التعليق ولم يصح بسائر الشروط ولزم تعليق العتق به بحيث ~~لم يجز إبطاله بالبيع عندنا ولم يلزم تعليقه بسائر الشروط بهذه المثابة حتى ~~جاز إبطاله بالبيع وكذا التعليق بالموت لا يمنع انعقاد السبب في الحال كشرط ~~الخيار في البيع بخلاف سائر التعليقات وحاصل هذا الفصل أن بيع المدبر ~~المطلق وهو الذي علق عتقه بمطلق موت المولى بأن قال لعبده إذا مت فأنت حر ~~أو أنت حر عن دبر مني أو دبرتك لا يجوز عندنا وعند الشافعي يجوز ms2678 واتفقوا ~~على أن بيع المدبر المقيد بأن قال المولى إن مت من مرضي هذا وإن قدم غائبي ~~أو إن شفى الله مريضي فأنت حر بعد موتي يجوز احتج الشافعي - رحمه الله - ~~بأن التدبير وصية لأنه إيجاب مضاف إلى ما بعد الموت ولهذا يعتبر من الثلث ~~ولو كان إيجابا للحال لما اعتبر من الثلث والوصية لا تمنع التصرف كما إذا ~~أوصى به لرجل ولا يقال هذه وصية لازمة لأنها تعليق عتق بشرط. # لأنا نقول اللزوم من هذا الوجه لا يمنع التصرف في أن بيع العبد المحلوف ~~بعتق جائز سواء علق عتقه بشرط كائن كمجيء غد أو بشرط فيه خطر كدخول الدار ~~ونحن نقول هذا شخص تعلق عتقه بمطلق موت المولى فوجب أن لا يجوز بيعه كما في ~~أم الولد وتحقيقه ما أشير إليه في الكتاب أن الموت من أسباب الخلافة لما ~~بينا في المواريث فيصير التعليق أي تعليق الإيجاب إسقاطا كان أو تمليكا ~~بالموت وهو أمر كائن بيقين إيجاب حق لمن وقع له الإيجاب في الحال بطريق ~~الخلافة عن الميت وقوله وهو كائن بيقين لبيان تحقيق الخلافة فإن الموت لما ~~كان كائنا لا محالة كان التعليق به إثبات الخلافة بلا شك قال القاضي الإمام ~~أبو زيد والإمام فخر الدين البرغري رحمهما الله إن الإيصاء إثبات عقد ~~الخلافة في ملكه للموصى له مقدما على الوارث فاعتبر للحال سببا لإثبات ~~الخلافة كالنسب والولاء وذلك لأن حال الموت حال زوال الملك وتعليق الإيجاب ~~إسقاطا كان أو تمليكا بحال زوال الملك لا يصح فعلم أن السبب يكون منعقدا ~~حال بقاء الملك والحق ثابت لكن على سبيل التأجيل ألا ترى أن الخلافة يعني ~~الخلافة الثابتة بالشرع إذا ثبت سببها وهو مرض الموت ثبت بذلك السبب حق ~~للخليفة وهو الوارث يصير المريض بثبوت ذلك الحق له محجورا عن التصرف الذي ~~يبطل ذلك الحق فكذلك إذا ثبت سبب الخلافة بالنص أي بتنصيص الأصل بأن قال ~~أوصيت لفلان بكذا أو قال لعبده أنت حر بعد موتي أو إذا مت ms2679 فأنت حر يثبت ~~للموصى له وللعبد بهذا السبب حق في الموصى به وفي الرقبة في الحال على وجه ~~يصير الموصى محجورا عن إبطاله إذا كان لازما. # وصار المال من ثمراته أي ثمرات ثبوت سبب الخلافة يعني به أن الإيصاء ~~إثبات للخلافة والملك يثبت حكما لثبوت سبب الخلافة لا أن يكون الإيصاء ~~تصرفا في المال قصدا فإنه لو قال أوصيت لفلان بثلث مالي ولا مال له يصح حتى ~~لو حدث له مال ثم مات كان ثلثه للموصى له ولو كان تمليكا للمال قصدا كان ~~قيام المال شرطا # PageV04P321 # ألا يرى أن الخلافة إذا ثبت سببها وهو مرض الموت ~~للوارث ثبت به حق يصير به المريض محجورا فكذلك إذا ثبت بالنص وصار المال من ~~ثمراته فينظر من بعد فإن كان الحق لازما بأصله مثل حق العتق بالتدبير منع ~~الاعتراض عليه من المولى للزومه وهو معنى التعليق فلذلك بطل بيع المدبر ~~وصار ذلك كأم الولد فإنها استحقت شيئين حق العتق لما بينا وسقوط القوم لما ~~بينا وسقوط القوم عند أبي حنيفة - رحمه الله - لأن التقوم بالإحراز يكون ~~وقد ذهب #   ### | [كشف الأسرار] # وبدليل أن الملك يثبت للموصى له بموت الموصي من غير قبول كما يثبت في ~~المواريث ويمتنع بالدين كما يمتنع به ملك وارث فثبت أن الإيصاء إيجاب سبب ~~الخلافة للحال ويثبت حكمه عند الموت ولما كان سببا للحال يثبت للموصى له حق ~~في الحال يصير حقيقة عند الموت كما في حق الوارث فينظر من بعد أي من بعد ~~ثبوت الحق بثبوت سبب الخلافة فإن كان الحق غير لازم بأصله كما في الوصية ~~بالمال كان للموصي ولاية إبطاله بالبيع والهبة والرجوع ونحوها لأن سبب ~~الخلافة وإن كان منعقدا لكن الحق الثابت به وهو حق الملك غير لازم فلم يلزم ~~سببه أيضا قال القاضي الإمام - رحمه الله - الخلافة في المال لا تلزم لأنها ~~خلافة تبرع بالمال ولو وهب ونجز الإيجاب لم يلزم ما لم يسلم ويقع الملك ~~فهذا أولى وإن كان الحق ms2680 لازما بأصله مثل حق العتق بالتدبير منع هذا الحق ~~الاعتراض عليه من المولى بما يبطله للزوم هذا الحق في نفسه لأن العتق لازم ~~لا يحتمل النقض فحق العتق الثابت بناء على ثبوت السبب لا يحتمله أيضا كما ~~في أم الولد وللزم في سببه وهو معنى التعليق فإن تعليق العتق سائر الشروط ~~لازم لا يحتمل النقض لكونه يمينا فتعليقه بالموت الذي هو كائن لا محالة ~~وسبب للخلافة أولى باللزوم. # وإنما قال معنى التعليق لأن قوله أنت حر بعد موتي إضافة وليس بتعليق صورة ~~ولكن فيه معنى التعليق باعتبار تأخر الحكم عن زمان الإيجاب فلذالك أي للزوم ~~حق العتق من الوجهين بطل بيع المدبر قال شمس الأئمة - رحمه الله - هذا ~~السبب يعني التدبير تقوى من وجهين أحدهما أن المتعلق مما لا يحتمل الإبطال. # والثاني أن التعليق بما هو كائن لا محالة وهو موجب للخلافة فلهذه القوة ~~لا يحتمل الإبطال والفسخ بالرجوع عنه ويجب للمدبر به حق الحرية في الحال ~~على وجه يمتنع بيعه ويثبت استحقاق الولاء للمولى على وجه لا يجوز إبطاله ~~بخلاف التعليق بسائر الشروط فإن دخول الدار ونحوه ليس بكائن لا محالة ~~والتدبير المقيد ليس بكائن لا محالة والتعليق بمجيء رأس الشهر ليس بسبب ~~للخلافة والوصية برقبة العبد لغيره تمليك يحتمل الإبطال بعد ثبوته وإلى هذا ~~المعنى أشار القاضي الإمام - رحمه الله - أيضا فقال التدبير عتق مضاف إلى ~~وقت فيلزم كالإضافة إلى غد وإنما أضيف إلى الموت الذي هو سبب الخلافة ~~فيعتبر سببا في الحال لاستحقاق العتق بعد الموت كالنسب فيصير حكمه مأخوذا ~~من أصلين لا من أصل واحد كقول الرجل لآخر أعتق عبدي إن شئت فإنه يلزم ~~ويقتضي الجواب في المجلس بخلاف التوكيل وبخلاف اليمين لأنه من حيث إنه ~~تعليق بشرط المشيئة يمين بالعتق فيلزم ومن حيث إنه مفوض إلى مشيئته تمليك ~~إذ المالك هو الذي يفعل إن شاء وإن شاء يترك فيقتضي الجواب في المجلس كما ~~لو قال أمر عبدي بيدك فيؤخذ حكمه من أصلين لا من أصل ms2681 واحد. # فتبين بهذا أنه لا بد من الأمرين المذكورين في الكتاب للتفصي عن عهدة ما ~~يرد سؤالا على هذا الأصل وصار ذلك أي المدبر في عدم جواز البيع لاستحقاق حق ~~العتق كأم الولد فإنها استحقت بسبب الاستيلاد شيئين حق العتق للحال لما ~~بينا ممن تعلق العتق بالموت الذي هو أمر كائن وهذا بالاتفاق وسقوط التقويم ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله - # PageV04P322 # لأن الأمة في الأصل يحرز لماليتها والمتعة تابعة فإذا ~~صارت فراشا صارت محصنة محرزة للمتعة والمالية تابعة فصار الإحراز عدما في ~~حق المالية فلذلك ذهب التقوم وهو غرة المالية وانتسخت بغرة المتعة فتعدى ~~الحكم الأول إلى المدبر لوجود معناه دون الثاني. # ولهذا قلنا إن المرأة تغسل زوجها بعد الموت في عدتها لأن الزوج مالك فبقي ~~ملكه إلى انقضاء العدة فيما هو من حوائجه خاصة بعد الموت بخلاف المرأة إذا ~~ماتت لأنها مملوكة وقد بطلت أهلية المملوكية #   ### | [كشف الأسرار] # حتى لا تضمن بالغصب ولا بإعتاق أحد الشريكين نصيبه منها عنده وعند أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله هي متقومة لأن الثابت حق العتق وذلك مؤثر في امتناع ~~البيع دون سقوط التقوم كما في المدبرة إلا أن المدبرة تسعى للغرماء والورثة ~~وأم الولد لا تسعى لهم لأنها مصروفة إلى حاجته الأصلية وحاجته مقدمة على حق ~~الغرماء والورثة كحاجته إلى الجهاز والكفن أما التدبير فليس من أصول حوائجه ~~فيعتبر من الثلث. # وأبو حنيفة - رحمه الله - يقول إن التقوم يثبت بالإحراز فإن الصيد قبل ~~الإحراز لا يكون متقوما وبعده يصير متقوما وقد ذهب الإحراز هاهنا لأن الأمة ~~في الأصل أي الأصل في الأمة أنها تحرز لماليتها والمتعة منها تابعة ولهذا ~~صح شراء أخته من الرضاع وشراء الأمة المجوسية وشراء الأختين وإن لم يوجد ~~فيهن المتعة فإذا صارت فراشا بالاستيلاد صارت محصنة محرزة للمتعة كالمنكوحة ~~وصارت المالية منها تابعة وذلك لأنه لم يوجد في الشرع صورة يكون الإحراز ~~للأمرين مقصودا فإذا ثبت الإحراز للفراش مقصودا لم يبق الإحراز للمالية ~~مقصودا فصار الإحراز ms2682 عدما في حكم المالية فلذلك أي لعدم الإحراز ذهب التقوم ~~وقد ينفصل ملك المتعة عن ملك المالية كما في المنكوحة فيجوز أن تبقى المتعة ~~وتذهب المالية فتعدى الحكم الأول وهو ثبوت حق العتق في الحال على وجه يمنع ~~من البيع إلى المدبر لوجود معناه وهو تعلق العتق بالموت الذي هو كائن لا ~~محالة دون الثاني وهو سقوط التقوم لعدم ما يوجبه وهو الإحراز للمتعة ولهذا ~~فارقت المدبرة أم الولد في أنها لا تسعى للورثة والغرماء وتسعى المدبرة لهم ~~لأن صفة المالية والتقوم لما لم تبق في أم الولد لا يتعلق بها حق الغرماء ~~والورثة فلا تسعى لهم بل تعتق من كل المال والمدبرة لما أحرزت للمالية لا ~~للمتعة تقومت في حق الغرماء والورثة فيتعلق بها حقهم فلذلك وجب عليها ~~السعاية لهم. # قوله (ولهذا) أي ولأن المالكية تبقى بعد الموت بقدر ما ينقضي به حاجة ~~الميت قلنا إن المرأة تغسل زوجها بعد الموت في عدتها لأن النكاح في حكم ~~القائم للحاجة ما لم ينقض العدة لأن ملك النكاح لا يحتمل التحول إلى الورثة ~~فبقي موقوفا على الزوال بانقضاء العدة كما بعد الطلاق الرجعي ولو ارتفع ~~النكاح بالموت فقد ارتفع إلى خلف وهو العدة وهي حق النكاح فتقوم مقام ~~حقيقته في إبقاء حل المس والنظر كيف وقد قالت عائشة - رضي الله عنها - لو ~~استقبلنا من أمرنا ما استدبرنا ما غسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إلا نساؤه تعني لو علمنا أن الرسول - عليه السلام - يغسل بعد الوفاة لما ~~غسله إلا نساؤه وقد أوصى أبو بكر - رضي الله عنه - إلى امرأته أسماء أن ~~تغسله وكذا أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه - بخلاف المرأة إذا ماتت لم ~~يكن لزوجها أن يغسلها وقال الشافعي - رحمه الله - له ذلك لأن «النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال لعائشة - رضي الله عنها - لو مت غسلتك وكفنتك وصليت ~~عليك» وقد غسل علي فاطمة - رضي الله عنها - بعد موتها ولأن الملك جعل ~~كالقائم في حق الرجل لحاجته إلى الغسل ms2683 فجعل كذلك في حقها أيضا لأن ملك الحل ~~مشترك بينهما ولنا أن النكاح بموتها ارتفع بجميع علائقه فلا يبقى حل المس ~~والنظر كما لو طلقها قبل الدخول بها وذلك لأن # PageV04P323 # فلا تبقي حقا لها لأن ذلك حق عليها. # ألا ترى أنه لا عدة عليه بعدها ولو بقي ضرب من الملك لوجبت مراعاته ~~بالعدة لأن ملك النكاح لم يشرع غير مؤكد ألا ترى أنه يؤكد بالحجة والمال ~~والمحرمية وأما الذي لا يصلح لحاجته فالقصاص لأنه شرع عقوبة لدرك الثأر وقد ~~وجب عند انقضاء الحياة وعند ذلك لا يجب له إلا ما يضطر إليه حاجته وقد وقعت ~~الجناية على حق أوليائه من وجه لانتفاعهم بحياته فأوجبنا القصاص للورثة ~~ابتداء والسبب قد انعقد للميت ولهذا صح عفو الوارث عنه قبل موت المجروح وصح ~~عفو المجروح أيضا #   ### | [كشف الأسرار] # المرأة مملوكة في النكاح وقد بطلت أهلية المملوكية بالموت فلا تبقى أي ~~المملوكية حقا للمرأة لأن ذلك أي المملوكية حق عليها فلا يمكن إبقاؤها حكما ~~بعد فوات المحل بالموت لعدم الحاجة إلى إبقائها نظرا إلى الأصل لأنها لم ~~تشرع لحاجة المملوك إليها بخلاف المالكية فإنها شرعت للحاجة فيجوز أن يحكم ~~ببقائها بعد الموت عند بقاء محل الملك للحاجة. # ثم استوضح انقطاع النكاح في جانبها بالكلية بقوله ألا ترى أنه لا عدة على ~~الزوج بعد موت المرأة حتى حل له التزوج بأختها وأربع سواها من غير تراخ ولو ~~بقي بعد موتها ضرب من الملك لوجبت مراعاته بالعدة لأن ملك النكاح ثبوتا لم ~~يشرع غير مؤكد حتى تأكد بالحجة أي الشاهد والمال أي المهر والمحرمية أي ~~حرمة المصاهرة فكذا في حال الزوال بالموت وجب مراعاة حقه بالعدة لأن النكاح ~~إذا تأكد لا يمكن قطعه بمرة بل تجب العدة ليستحق الانقطاع بمضيها فيصير حق ~~الزوج مؤدى بالبقاء على ملكه مدة ويعود حق المرأة في نفسها إليها وهاهنا لم ~~يجب العدة أصلا فعلم أن في جانبها لم يوجد شيء من الملك ومعنى قوله - عليه ~~السلام ms2684 - غسلتك قمت بأسباب غسلك وقد روي أن أم أيمن غسلت فاطمة - رضي الله ~~عنهما - ولو ثبت أن عليا غسلها فذلك لادعائه الخصوصية به حيث قال لابن ~~مسعود - رضي الله عنه - حين أنكر عليه ذلك أما علمت أن رسول الله - عليه ~~السلام - قال «فاطمة زوجتك في الدنيا والآخرة» قوله (وأما الذي لا يصلح ~~لحاجته) أي الميت وهو رابع الأقسام الأربعة فالقصاص لأنه شرع لدرك الثأر ~~ولتشفي الصدور ولإبقاء الحياة على الأولياء بدفع شر القاتل والميت لم يبق ~~أهلا لهذه الأشياء ولا حاجة له إليها وقد وجب القصاص عند انقضاء حياة ~~المقتول وعند انقضاء حياته لا يجب له أي لا يثبت له إلا ما يصلح لقضاء ~~حوائجه من تجهيزه وتكفينه وقضاء ديونه وتنفيذ وصاياه والقصاص لا يصلح لهذه ~~الحوائج أصلا. # وقد وقعت الجناية على حق أولياء الميت من وجه لانتفاعهم بحياته فإنهم ~~كانوا يستأنسون به وينتصرون به على الأعداء وينتفعون بماله عند الحاجة ~~فأوجبنا القصاص للورثة ابتداء يعني لا يثبت للميت أولا ثم ينتقل إليهم بحيث ~~تجري فيه سهام الورثة كما ينتقل سائر الحقوق بل يثبت لهم ابتداء لحصول ~~منفعة التشفي لهم دون الميت ولوقوع الجناية على حقهم من وجه والسبب انعقد ~~للميت لأن المتلف نفسه وحياته وقد كان منتفعا بحياته أكثر من انتفاع ~~أوليائه بها فكانت الجناية واقعة على حقه فينبغي أن يجب القصاص له من هذا ~~الوجه لكنه لما خرج عند ثبوت الحكم عن أهلية الوجوب له وجب ابتداء الولي ~~لقائم مقامه على سبيل الخلافة كما ثبت الملك للمولى في كسب عبده المأذون ~~ابتداء على سبيل الخلافة عن العبد وكما ثبت الملك للموكل ابتداء عند تصرف ~~الوكيل بالشراء خلافة عن الوكيل ويؤيده قوله تعالى {ومن قتل مظلوما فقد ~~جعلنا لوليه سلطانا} [الإسراء: 33] بين أن ابتداء ثبوت القصاص للولي القائم ~~مقام المقتول كذا في المبسوط وغيره. # قوله (ولهذا) أي ولما ذكرنا من الوجهين صح عفو الوارث عنه أي عن القصاص ~~أو عن القاتل قبل موت المجروح استحسانا والقياس أن لا يصح ms2685 لأن حقه إنما ~~يثبت بعد موت المورث فعفوه قبل # PageV04P324 # ولهذا قال أبو حنيفة - رحمه الله - إن القصاص غير ~~موروث لما قلنا إن الغرض به درك الثأر وإن تسلم حياة الأولياء والعشائر ~~وذلك يرجع إليهم لكن القصاص واحد لأنه جزاء قتل واحد وكل واحد منهم كأنه ~~يملكه وحده فإذا عفا أحدهم أو استوفاه بطل أصلا #   ### | [كشف الأسرار] # موت المجروح يكون إسقاطا للحق قبل ثبوته فيكون باطلا كما لو أبرأ الوارث ~~من عليه دين لمورثه قبل موته. # وصح عفو المجروح استحسانا أيضا والقياس أن لا يصح لأن القصاص إنما يجب ~~بعد الموت للوارث لا للمورث لما بينا أن الوارث هو المنتفع به دون المورث ~~فيكون المورث بعفوه مسقطا حق الغير ومسقطا للحق قبل وجوبه أيضا وكلاهما ~~باطل وجه الاستحسان أن السبب يجعل قائما مقام حقيقة وجوب الحق في صحة العفو ~~ثم باعتبار نفس الواجب الحق للوارث لما قلنا إن القصاص في النفس لا يجب إلا ~~بعد الموت والمورث بعد الموت ليس بأهل أن يجب هذا الحق له فيجب للوارث ~~وباعتبار أصل السبب الحق للمورث لأن السبب جناية على حقه وبعد وجود هذا ~~السبب هو من أهل أن يجب له الحق فصححنا عفو الوارث استحسانا مراعاة للواجب ~~وصححنا عفو المورث أيضا استحسانا مراعاة للسبب وهذا لأن العفو مندوب إليه ~~قال الله تعالى {فمن تصدق به فهو كفارة له} [المائدة: 45] {ولمن صبر وغفر ~~إن ذلك لمن عزم الأمور} [الشورى: 43] فيجب تصحيحه بقدر الإمكان قوله (ولهذا ~~قال أبو حنيفة) أي ولأن القصاص يجب بعد انقضاء الحياة قال أبو حنيفة - رحمه ~~الله - إن القصاص غير مورث يعني لا يثبت على وجه يجري فيه سهام الورثة بل ~~يثبت ابتداء للورثة لما قلنا الغرض من درك الثأر أي الحقد يقال أدرك ثأره ~~إذا قتل قاتل حميمه وإن تسلم أي وسلامة حياة أولياء المقتول وعشائره كما ~~قال تعالى {ولكم في القصاص حياة} [البقرة: 179] وذلك أي الغرض المذكور يرجع ~~إلى الورثة لا إلى الميت فعرفنا أنه ms2686 لا يثبت على سبيل الإرث بل يثبت لهم ~~ابتداء. # وقوله لكن القصاص واحد جواب عما يقال لما كان وجوب القصاص لدرك خمر ~~وسلامة الحياة للأولياء كان ينبغي أن لا يملك البعض استيفاء القصاص بدون ~~حضور الباقين فأجاب بقوله لكن القصاص إلى آخره كذا قيل والأولى أن يقال لما ~~بين أنه يثبت للورثة ابتداء شرع في بيان أنه يثبت لكل واحد على الكمال لا ~~أنه يثبت قصاص واحد للجميع كما قال الخصوم فقال لكن القصاص واحد يعني في ~~جانب المحل وهو القاتل بلا خلاف لأنه لم يباشر إلا قتلا واحدا فلا يجب عليه ~~الإجزاء واحدا ولا حاجة لصحة الوجوب إلى إثبات التعدد حكما وكل واحد كأنه ~~يملك وحده يعني في جانب المستحقين هو في حكم المتعدد لأن الإيجاب لهم لم ~~يستقم إلا بهذا الطريق ذلك لأن القصاص لا يحتمل التجزيء إذ لا يمكن إزالة ~~الحياة عن بعض المحل دون البعض وقد ثبت بسبب لا يحتمل التجزيء وهو القتل ~~وقد تعذر إيجاب البعض ابتداء بالإجماع فأما إن تكامل في حق كل واحد منهم أو ~~يبطل لتعذر إثباته متجزئا ولم يبطل بالإجماع فثبت أنه تكامل في حق كل واحد ~~كأن ليس معه غيره. # بمنزلة ولاية النكاح فإنها تثبت لكل واحد من الأولياء كأن ليس معه غيره ~~وهذا ليس بإيجاب زيادة في حق القاتل لأن هذا التعدد لا يظهر في حقه بوجه ~~وإذا كان كذلك ملك كل واحد منهم الاستيفاء بانفراده لأنه لا زيادة في حق من ~~عليه القصاص فإذا عفا أحدهم أو استوفاه سقط القصاص أصلا لأن في صورة ~~الاستيفاء قد فات المحل فيستحيل بقاؤه بدون المحل وفي صورة العفو لو بقينا ~~القصاص # PageV04P325 # وملك الكبير استيفاءه إذا كان سائرهم صغارا عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله - #   ### | [كشف الأسرار] # للباقين بعد عفو أحدهم كان من ضرورته تعدد القصاص الواجب في المحل وهو ~~غير متعدد في المحل بالإجماع وقبل العفو لو قلنا كل واحد منهم يكون متمكنا ~~من الاستيفاء لا يكون ممن ms2687 ضرورته تعدد القصاص كذا في المبسوط ثم القصاص وإن ~~بطل في الصورتين لكن المال يجب في صورة العفو للباقين ولا يجب شيء في صورة ~~الاستيفاء للباقين ولا للقاتل الذي وجب القصاص عليه بناء على أن تعذر ~~القصاص إن كان من جانب من عليه القصاص يجب المال لأن القتل حينئذ يصير في ~~معنى الخطأ فيوجب المال وإن كان من جانب من له القصاص لا يجب شيء لأن ~~الامتناع من جهته فالتعذر في مسألة العفو من جانب من عليه القصاص إذ ~~الامتناع لمرعاة الحرمة لبعض نفسه فإن بعض نفسه قد حبي بالعفو فصار في معنى ~~الخطأ فيجب المال لغير العافي ولا يجب شيء لأن تعذر الاستيفاء في حقه كان ~~بإسقاطه. # والتعذر في مسألة الاستيفاء من جانب من له القصاص لأنه لا يقدر على ~~الاستيفاء بعد فوات المحل بالقتل كما لا يقدر عليه بعد فواته بالموت فلذلك ~~لا يجب شيء قوله (وملك الكبير استيفاءه إذا كان سائرهم صغارا) في قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله -. # وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي وابن أبي ليلى - رحمهم الله - لم يملك ذلك ~~بل يتوقف حتى يكبروا لأن القصاص حق مشترك بين الورثة فلا ينفرد أحدهم ~~باستيفائه كالدية وكالعبد المشترك بين اثنين إذا قتل لا ينفرد أحدهما ~~بالاستيفاء وكالورثة إذا كان فيهم كبير غائب وهذا لأن الواجب قصاص واحد لأن ~~المقتول نفس واحدة ويكون ذلك واجبا للمقتول بمنزلة الدية لأن الجناية وردت ~~عليه ثم تثبت للورثة إرثا عنه بطريق الخلافة ولهذا تثبت على قدر سهامهم ~~ويظهر ذلك عند انقلاب القصاص مالا يعفو أحدهم فإن نصيب الباقين ينقلب مالا ~~على قدر سهامهم فكان نصيب كل واحد منهم جزءا منه لأن استحقاق الميراث بسهام ~~منصوص عليها كالنصف والثلث والربع ونحوها وبملك بعض القصاص لا يمكن استيفاء ~~الكل. # ولا يقال إنه غير متجزئ لاستحالة قتل بعض الشخص دون بعضه فلا يتصور أن ~~يثبت للورثة متبعضا لأنا نقول إنه لا يتجزأ وقوعا في المحل فأما في حق ~~الاستحقاق فيجوز أن يتجزأ لأنه حكم ms2688 شرعي فيجوز أن يثبت للمستحق الحق في ~~البعض شرعا ولهذا لو عفا واحد لم يسقط كل الحق حتى انقلب مالا إلا أنه لما ~~لم يتجزأ وقوعا في المحل كان طريق استيفائه أن يجتمعوا فيستوفوا ويتنزلوا ~~بإجماعهم منزلة الميت كما إذا كان القصاص موروثا بأن قتل وله ابن ثم مات ~~الابن عن ابنين وجب القصاص لهما واستوفيا دفعة واحدة فأما إطلاق الاستيفاء ~~لكل واحد فيستدعى إثبات الحق لكل واحد على الكمال وأنه ممتنع لأنه تعديد ~~المتحد وفيه إثبات على خلاف ما يقتضيه السبب وهو الإرث فإن المزاحمة متى ~~ثبتت منع الإثبات له كلا. # والجواب أن وجوب القصاص للاستيفاء لأنه حكم شرعي يعرف بأثره والوجوب فيما ~~يرجع إلى الاستيفاء لا يتجزأ لأن الاستيفاء لا يتجزأ وما لا يتجزأ إذا أضيف ~~إلى جماعة وسبب ثبوت الكل موجود في حق كل واحد منهم ثبت لكل واحد منهم كلا ~~كما بينا ### | 1 - # PageV04P326 # ولا يمكنه إن كان فيهم كبير غائب لاحتمال العفو ~~ورجحان جهة وجوده لكونه مندوبا شرعا ولذلك قال أبو حنيفة - رحمه الله - في ~~الوارث الحاضر إذا أقام بينة على القصاص ثم حضر الغائب كلف إعادة البينة #   ### | [كشف الأسرار] # وإذ وجب كلا أطلقنا الاستيفاء لكل واحد فلا نحتاج إلى إنزالهم منزلة شخص ~~واحد واندفع قولهم بأنه إثبات التعدد لأنا لا نثبت التعدد فيما يرجع إلى ~~المحل بل نضيف هذا المتحد إلى كل واحد كأنه المتفرد به كما إذا قتل جماعة ~~واحدا يقتص الكل به بهذا الطريق فإن القتل الحاصل في المحل يضاف إلى فعل كل ~~واحد منهم إذا صلح للإضافة إليه وأما أحد الموليين فإنما لا ينفرد ~~بالاستيفاء لأن السبب لم يكمل في حقه لأن حق الاستيفاء يثبت له بالملك وإنه ~~ليس بكامل ولهذا لم يكن لأحد الموليين في الأمة ولاية تزويجها بانفراده أما ~~القرابة فسبب كامل لاستحقاق الكل وإنما لا يثبت عند المزاحمة للتضايق لا ~~لخلل في السبب بمنزلة المجتمعة في التركة ولا تجري هاهنا لأن المحل لا ~~يقبله فأثبتنا ms2689 كلا وكذا الحكم في القصاص الموروث لأن كل وارث استحق جزءا ~~منه بعد موت المورث بالنص وثبوت الجزء مما لا يتجزأ كثبوت الكل وذكر الجزء ~~فيما لا يحتمل الوصف بالتجزؤ كذكر الكل فيثبت لكل واحد منهم الكل باعتبار ~~أن السبب لكل واحد منهم وهو القرابة كامل كذا في المبسوط قوله (ولا يملكه ~~إذا كان فيهم كبير غائب) أي لا يملك الكبير الحاضر استيفاء القصاص إذا كان ~~في الورثة كبير غائب وإن كان ثبت للحاضر جميع القصاص لأن في استيفائه شبهة ~~العفو موجودة لاحتمال أن يكون الغائب قد عفا عن القاتل والحاضر لا يشعر به ~~وعفو الغائب صحيح سواء علم بوجوده أو لم يعلم فلهذه الشبهة يمتنع الاستيفاء ~~وهذا المعنى لا يوجد عند صغر بعض الورثة لأن الصغير ليس من أهل العفو وإنما ~~يتوهم عفوه بعد بلوغه وشبهة عفو يتوهم اعتراضه لا يمنع استيفاء القصاص ~~ويلزم على هذا الجواب أن السارق يقطع بخصومة المودع عند غيبة المالك إن ~~احتمل أن المالك قد وهبه من السارق أو أقر له بالملك وكذا يقطع بغيبة ~~الشهود مع توهم الرجوع. # فأشار إلى الجواب بقوله ورجحان جهة وجوده لكونه مندوبا إليه شرعا يعني ~~إنما اعتبرنا هذا الموهوم لأن المولى مندوب إلى العفو والإنسان يرغب فيما ~~يندبه الشرع إليه فاعتبر هذا الاحتمال لرجحان جهة وجوده في المنع من ~~الاستيفاء فأما الشاهد فغير مندوب إلى الرجوع والمالك غير مأمور بالإقرار ~~فبقي مجرد الوهم فلا يعتبر على أن اعتبار الموهوم في هذه المسألة يوجب ~~تأخير الاستيفاء إلى حضور الغائب لا إسقاط القود أصلا وهناك اعتبار يوجب ~~إسقاط القطع لأنه يسقط بالتقادم فلا يدل اعتبار الموهم هاهنا على اعتباره ~~هناك قوله (ولذلك) أي ولأن القصاص يجب للورثة ابتداء لا بطريق الإرث قال ~~أبو حنيفة - رحمه الله - فيما إذا ادعى رجل دم أبيه على رجل وأخوه غائب ~~وأقام بينة على ذلك تقبل ويحبس القاتل لأنه صار متهما بالدم فإذا حضر ~~الغائب كلف أن يعيد البينة ولا يقضى لهما بالقصاص قبل إعادة ms2690 البينة وعندهما ~~لا يكلف إعادة البينة لأن عندهما القصاص واجب بطريق الإرث وأحد الورثة ~~ينتصب خصما عن الميت فيما يثبت له وعليه والبينة متى أقامها خصم لم يجب ~~إعادتها بعد ذلك. # ألا ترى أن القتل لو كان خطأ لم يكن على الغائب إذا حضر أن يعيد البينة # PageV04P327 # وإذا انقلب القصاص مالا صار موروثا لأن موجب القتل في ~~الأصل القصاص وعند الضرورة يجب الدية خلفا عن القصاص فإذا جاء الخلف جعل ~~كأنه هو الواجب في الأصل وذلك يصلح لحوائج الميت فجعل موروثا ألا ترى أن حق ~~الموصى له لا يتعلق بالقود ويتعلق بالدية فاعتبر سهام الورثة في الخلف دون ~~الأصل وفارق الخلف الأصل لاختلاف حالهما ولهذا وجب القصاص للزوج وللزوجة ~~لأن النكاح يصلح سببا للخلافة ودرك الثأر #   ### | [كشف الأسرار] # ليستوفي نصيبه من الدية فكذلك هذا وعند أبي حنيفة - رحمه الله - كان ~~القصاص واجبا للورثة ابتداء لا إرثا على المقتول لا يكون بعضهم نائبا عن ~~البعض في إثبات حقه بغير وكالة منه كما لو اشتروا عبدا وجحد البائع فأقام ~~أحدهم البينة فالبينة التي أقامها الحاضر لا تثبت القصاص في حق الغائب فلا ~~بد له من إعادة البينة ليتمكن من الاستيفاء لأنا نجعل كل وارث في حق القصاص ~~كأنه ليس معه غيره وليس من ضرورة ثبوت القصاص للذي أقام البينة ثبوته لغيره ~~وهذا بخلاف الخطأ فإن المال وهو موروث للورثة عن الميت بعد الفراغ من حاجته ~~بمنزلة سائر الأموال فينتصب كل وارث خصما عن الميت وعن سائر الورثة في ~~إثباته كذا في المبسوط قوله (وإذا انقلب القصاص مالا) إشارة إلى الجواب عما ~~قالوا إن القصاص يثبت بطريق الإرث بدليل أن خلفه وهو المال موروث بالإجماع ~~فقال وإذا انقلب القصاص مالا بالصلح أو بعفو البعض أو بشبهة صار موروثا حتى ~~يقتضي منه ديون الميت وينفذ وصاياه ويجري فيه سهام الورثة لأن موجب القتل ~~في الأصل القصاص لأنه هو المثل صورة ومعنى وعند الضرورة وهي تعذر الاستيفاء ~~تجب الدية خلفا عن ms2691 القصاص كما تجب القيمة عند فوت المثل صورة ومعنى وكما ~~تجب الفدية عند تعذر القضاء في باب الصوم. # فإذا جاء الخلف جعل كأنه هو الواجب في الأصل لأن الخلف يجب بالسبب الذي ~~يجب به الأصل والسبب وهو القتل انعقد للميت فيستند وجوب الحلف إليه وصار ~~كأنه هو الواجب بهذا القتل كالدية في القتل خطأ وذلك أي الخلف يصلح لحوائج ~~الميت من التجهيز والتكفين وقضاء الديون وتنفيذ الوصايا فيجعل موروثا كسائر ~~التركة حتى يقدم حقوق الميت فيه على حق الورثة وكان له الأصل في القصاص أن ~~يجب للميت أيضا لأنه واجب بمقابلة تفويت دمه وحياته لكنا أثبتنا للورثة ~~ابتداء لمانع وهو أنه لا يصلح لحاجة الميت وإن درك الثأر الذي هو المقصود ~~الأصلي حاصل للورثة لا للمقتول وفي الخلف عدم هذا المانع فجعل موروثا ألا ~~ترى توضيح لقوله كأنه هو الواجب في الأصل أو توضيح لمفارقة الخلف الأصل في ~~الميت لاختلاف حالهما أي حاليهما وهو أن الأصل لا يصلح لدفع حوائج الميت ~~ولا يثبت مع الشبهة والخلف يصلح لذلك ويثبت مع الشبهة والخلف قد يفارق ~~الأصل عند اختلاف الحال كالتيمم يفارق الوضوء في اشتراط النية لاختلاف ~~حاليهما وهو أن الماء مطهر بنقسه والتراب ملوث كذلك هاهنا قوله (ولهذا) أي ~~ولأن القصاص يجب ابتداء للورثة عند أبي حنيفة - رحمه الله - لأن درك الثأر ~~حاصل لهم ويجب للمقتول ثم ينتقل إلى الورثة بطريق الخلافة عندهما وجب ~~القصاص للزوج والزوجة عندنا وقال ابن أبي ليلى ليس لهما حق في القصاص لأن ~~سبب استحقاقهما العقد والقصاص لا يستحق بالعقد لأن المقصود في القصاص ~~التشفي والانتقام ويختص به الأقارب الذين ينصر بعضهم بعضا ولهذا لم يثبت ~~للموصى له حق # PageV04P328 # ولهذا وجب بالزوجية نصيب في الدية ألا يرى أن للزوجية ~~مزية تصرف في الملك فصار كالنسب وأما أحكام الآخرة فأربعة ما يجب له وما ~~يجب عليه مما اكتسبه في حياته وما يلقاه من ثواب وكرامة أو عقاب وملامة لأن ~~القبر للميت كالرحم للماء والمهاد للطفل وضع ms2692 فيه لأحكام الآخرة روضة دار أو ~~حفرة نار فكان له حكام الأحياء وذلك كله بعد ما يمضي عليه في هذا المنزل ~~الابتلاء في الابتداء والله أعلم. #   ### | [كشف الأسرار] # في القصاص. # ونحن نقول النكاح يصلح سببا للخلافة أي لاستحقاق الإرث بطريق الخلافة ~~كالقرابة حتى لا يتوقف الملك على القبول ولا يرتد بالرد بخلاف الوصية ويصلح ~~سببا لدرك الثأر أيضا لأنه بناء على المحبة والمحبة الثابتة بالزوجية مثل ~~المحبة الثابتة بالقرابة بل فوقها فثبت أن الزوجية تصلح لاستحقاق القصاص ~~على الأصلين إلى الأصلين وإلى الأصلين أشار الشيخ - رحمه الله - بقوله سببا ~~للخلافة ودرك الثأر ولهذا أي ولأن النكاح يصلح سببا وجب بالزوجية نصيب في ~~الدية وقال مالك - رحمه الله - لا يرث الزوج والزوجة من الدية شيئا لأن ~~وجوبها بعد الموت والزوجية تنقطع بالموات ونحن نقول إنها مال الميت حتى ~~تقضى منها ديونه فيرث منها جميع ورثته كسائر أمواله وقوله الزوجية ترتفع ~~بالموت مسلم، ولكن سبب الخلافة زوجية قائمة إلى وقت الموت منتهية به لا ~~زوجية قائمة في الحال. # ألا ترى أن سائر الأموال يستحق بهذه الزوجية فكذا الدية وقد «أمر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - لضحاك بن سفيان الكلابي أن يورث امرأة أشيم ~~الضبابي من عقل زوجها أشيم» وهو مذهب عمر وعلي وعامة الصحابة - رضي الله ~~عنهم - ثم استوضح المسلمين بقوله ألا ترى أن للزوجية مزية تصرف في الملك أي ~~في المال فإن بين الزوجين من البسوطة في الأموال ما لم يوجد مثلها بين ~~الأقارب وذلك دليل المحبة والاتحاد. # فصار أي النكاح كالنسب في صلاحيته لاستحقاق القصاص والدية قوله (وأما ~~أحكام الآخرة فأربعة) أيضا كأحكام الدنيا أحدها ما يجب له على الغير من ~~الحقوق المالية والمظالم التي ترجع إلى النفس والعرض والثاني ما يجب للغير ~~عليه من الحقوق والمظالم والثالث ما يلقاه من ثواب وكرامة بواسطة الإيمان ~~واكتساب الطاعات والخيرات. # والرابع ما يلقاه من عقاب وملامة بواسطة المعاصي والتقصير في العبادات ~~لأن القبر أي ثبوت هذه الأحكام في ms2693 حق الميت باعتبار أن القبر للميت كالرحم ~~للماء والمهاد للطفل من حيث إن الميت وضع فيه للخروج وللحياة بعد الفناء ~~ولأحكام الآخرة روضة دار إن كان من أهل الكرامة والثواب أو حفرة نار إن كان ~~من أهل الشقاوة والعقاب فكان للميت فيه حكم الأحياء فما يرجع إلى أحكام ~~الآخرة كما أن للجنين في الرحم حكم الأحياء فما يرجع إلى أحكام الدنيا وذلك ~~أي ما ذكرنا من الأحكام ثابت في حقه بعدما يمضي أي يجزئ عليه في هذا المنزل ~~وهو القبر للابتلاء في الابتداء وهو سؤال المنكر والنكير فإن سؤالهما من ~~الابتلاء والفتنة ولهذا سميا فتاني القبر. # وقد روي عن سفيان الثوري - رحمه الله - أنه قال إذا سئل الميت من ربك ~~تراءى له الشيطان في صورة فيشير إلى نفسه أي أنا ربك فهذه فتنة عظيمة جعلها ~~الله تعالى مكرمة للمؤمن إذا ثبته ولقنه الجواب فلذلك «كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا فرغ من دفن الميت يدعو له بالثبات ويقول لأصحابه سلوا ~~له التثبيت فإنه الآن يسأل» تنويها متعلق بمعنى الابتلاء أي جريان الابتلاء ~~في ابتداء الوضع في القبر لأجل إعلاء أمره ومباهاته على أقرانه فإنه لما ~~سئل وأجاب على مقتضى الإيمان وأمن فيه من فتنة الشيطان بعون الله الكريم ~~المنان بشر بالراحة والرضوان وجعل قبره روضة من رياض الجنان ولا # PageV04P329 # باب العوارض) (المكتسبة) : # وهي نوعان من المرء على نفسه ومن غيره عليه أما التي من جهته فالجهل ~~والسكر والهزل والسفه والخطأ والسفر والذي من غيره عليه الإكراه أما الجهل ~~فأربعة أنواع جهل باطل بلا شبهة لا يصلح عذرا أصلا في الآخرة وجهل هو دونه ~~لكنه باطل لا يصلح عذرا أيضا في الآخرة وجهل يصلح شبهة وجهل يصلح عذرا أما ~~الأول فالكفر من الكافر لا يصلح عذرا؛ لأنه مكابرة وجحود بعد وضوح الدليل #   ### | [كشف الأسرار] # شك أن ذلك إعلاء الشأن وسبب المباهاة على الأقران وهذا في حق المسلم فأما ~~في حق الكافر فالسؤال للإلزام والتخجيل لا ms2694 للإكرام والتبجيل نرجو الله ~~تعالى أن يصيره لنا روضة بكرمه وفضله وأن يعيذنا من فتنة القبر وعذابه بمنه ~~وطوله إنه الكريم المنعم الديان ذو الطول والفضل والإحسان. ### | [باب العوارض المكتسبة وهي نوعان] ### | [النوع الأول من المرء على نفسه] # (باب العوارض المكتسبة) : # إنما جعل الجهل من العوارض وإن كان أمرا أصليا؛ لأنه أمر زائد على حقيقة ~~الإنسان وثابت في حال دون حال كالصغر ومن المكتسبة؛ لأن إزالته باكتساب ~~العلم في قدرة العبد فكان ترك تحصيل العلم منه اختيارا بمنزلة اكتساب الجهل ~~باختيار بقائه فكان مكتسبا من هذا الوجه وجعل السكر من العوارض المكتسبة ~~وإن لم يكن حصوله في قدرة العبد؛ لأن سببه وهو شرب المسكر باختياره وغرضه ~~من الشرب حصول السكر كما أن غرض شارب الماء حصول الري فكان السكر مضافا إلى ~~كسبه نظرا إلى السبب والغرض ولا يلزم عليه الرق فإنه جعل من العوارض ~~السماوية وإن كان سببه وهو الكفر باختيار العبد؛ لأن غرضه من الكفر ليس ~~حصول الرق ولأن السبب هو الاستيلاء على الكافر لا الكفر المجرد والاستيلاء ~~ليس في قدرته واختياره فكان الرق سماويا. # قوله (أما الجهل فكذا) قيل الجهل اعتقاد الشيء على خلاف ما هو به واعترض ~~عليه بأنه يستلزم كون المعدوم شيئا إذ الجهل يتحقق بالمعدوم كما يتحقق ~~بالموجود أو كون المعدوم المجهول غير داخل في الحد وكلاهما فاسد وقيل هو ~~صفة تضاد العلم عند احتماله وتصوره واحترز به عن الأشياء التي لا علم لها ~~فإنها لا توصف بالجهل لعدم تصور العلم فيها قال السيد الإمام أبو القاسم - ~~رحمه الله - في كتاب رياضة الأخلاق الجهل يذكر ويراد به عدم الشعور ويذكر ~~ويراد به الشعور بالشيء على خلاف ما هو به ويذكر ويراد به السفه قال الله ~~تعالى {وأعرض عن الجاهلين} [الأعراف: 199] وقال عمرو بن كلثوم: # ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا # فالقسم الأول فطرية وليس بعيب لشموله قال الله تعالى {والله أخرجكم من ~~بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا} [النحل: 78] وإنما العيب التقصير في ms2695 إزالة ~~الجهل ودواؤه التعلم. # والقسم الثاني هو الغلط ودواؤه التوقف والتثبت وسببه الجهل الخلقي مع ~~العجلة والعجب. والقسم الثالث سيذكر في موضعه إن شاء الله عز وجل المكابرة ~~والجحود الإنكار بعد حصول العلم ووضوح الدليل قال الله تعالى {وجحدوا بها ~~واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا} [النمل: 14] وعن هذا قيل لو سأل القاضي ~~المدعى عليه بعد دعوى المدعي أتجحد أم تقر فبأيهما أجاب يكون إقرارا فالكفر ~~جحود بعد وضوح الدليل؛ لأن الآيات الدالة على وحدانية الصانع جل جلاله ~~وكمال قدرته وعظمة ألوهيته لا تعد كثرة ولا تخفى على من له أدنى لب كما قال ~~أبو العتاهية: # فيا عجبا كيف يعصى الإله ... أم كيف يجحده جاحد # وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحد # وكذا الدليل على صحة رسالة الرسل من المعجزات القاهرة والحجج الباهرة ~~ظاهرة محسوسة في زمانهم لا وجه إلى ردها وإنكارها وقد نقلت تلك المعجزات ~~بعد انقراض زمانهم بالتواتر قرنا بعد قرن إلى يومنا هذا فكان إنكارها ~~بمنزلة إنكار المحسوس # PageV04P330 # واختلف في ديانة الكافر على خلاف حكم الإسلام أما أبو ~~حنيفة - رحمه الله - فقد قال إنها تصلح دافعة للتعرض ودافعة لدليل الشرع في ~~الأحكام التي تحتمل التغير ليصير الخطاب قاصرا عنهم في أحكام الدنيا ~~استدراجا بهم ومكرا عليهم وتركا لهم على الجهل وتمهيدا لعقاب الآخرة ~~والخلود في النار وتحقيقا لقول النبي - عليه السلام - «الدنيا سجن المؤمن ~~وجنة الكافر» فأما في حكم لا يحتمل التبدل فلا حتى إنه لا يعطي للكفر حكم ~~الصحة بحال ولا يبتنى على هذا أنه جعل حكم الصحة بحال ويبتنى على هذا أنه ~~جعل الخطاب بتحريم الخمر كأنه غير نازل في حقهم في أحكام الدنيا من التقوم ~~وإيجاب الضمان وجواز البيع وما أشبه ذلك #   ### | [كشف الأسرار] # فلذلك لم يجعل عذرا بوجه قوله (وقد اختلف في ديانة الكافر على خلاف ~~الإسلام) أي في اعتقاده حكما من الأحكام على خلاف ما ثبت في الإسلام فقال ~~أبو حنيفة - رحمه الله - إنها تصلح دافعة للتعرض حتى ms2696 لو باشر ما دان به لا ~~يتعرض له بوجه وهذا بالاتفاق ودافعة لدليل الشرع يعني ديانته تمنع بلوغ ~~دليل الشرع إليه في الأحكام التي تحتمل التغير مثل تحريم الخمر والخنزير ~~وتحريم نكاح المحارم ونحوها فلا يثبت الخطاب في حقه فيبقى الحكم الذي كان ~~قبل الخطاب في حقه على الصحة كما كان لقصور الخطاب عنه. # والدليل على قصور الخطاب عنه أن الأصل فيما يتبدل من الأحكام بشرع جديد ~~أن لا يثبت في حقنا بنزول الخطاب حتى يبلغنا؛ لأنه لا يمكن الإيمان والعمل ~~به قبل البلوغ إلا أن الخطاب بعدما شاع يلزم لكل من علم به ومن لم يعلم؛ ~~لأن الرسول - عليه السلام - لا يمكنه التبليغ إلى كل واحد من أفراد الناس ~~وإنما في وسعه الإشاعة في الناس لا غير فصارت الإشاعة بمنزلة التبليغ إلى ~~كل واحد منهم فلا يعذر الجاهل بالخطاب بعد الإشاعة لبلوغ الخطاب إليه حكما ~~يصير بمنزلة من بلغه الخطاب فلم يعمل به ثم بلوغ الخطاب لم يثبت في حق ~~الكافر؛ لأنه لا يعتقد صدق المبلغ ولا يرى كلامه حجة والشرع أمرنا أن لا ~~يتعرض له إذا قبل الذمة فبقي على الجهل كما في الخطاب الذي لم يشع وخطاب ~~نبي لم يثبت معجزته بعد وخرج الخطاب بإنكاره الرسول ويأمر الشرع إيانا أن ~~نتركهم عليه عن كونه حجة في حقه فصار البلوغ وعدمه في حقه بمنزلة قوله ~~(استدراجا) متعلق بقاصر أي قصور الخطاب عن الكافر ليس للتخفيف عليه ولكن ~~للاستدراج وهو التقريب إلى العذاب بوجه لا شعور له به يقال استدرجه إلى كذا ~~أي أدناه منه على التدريج ومكرا وهو الأخذ على غرة وتحقيقا لقوله - عليه ~~السلام - «الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر» فإنه لا خطاب في الجنة ولا تكليف ~~بل فيها ما تشتهي الأنفس والدنيا للكافر بهذه المثابة. # وهذا في كل حكم يثبت بالشرع لا يثبت في حقنا إلا بعد العلم بالخطاب وقبله ~~يبقى على ما كان ثابتا فأما في كل حكم لا يحتمل التبدل فلا أي لا يكون ~~ديانته ms2697 دافعة لدليل الشرع حتى إنه الضمير للشان لا يعطي للكفر حكم الصحة ~~بحال يعني لا يعتبر ديانة الكافر بعبادة الأوثان والنار وبما يباشره من ~~الكفر أصلا؛ لأنه مما لا يحتمل أن يحل بحال والمغير إنما يعمل فيما يحتمل ~~ويبتنى على هذا أي على أن ديانتهم دافعة عنده للتعرض والخطاب جميعا أنه أي ~~أبا حنيفة - رحمه الله - جعل الخطاب بتحريم الخمر كأنه غير نازل في حقهم في ~~أحكام الدنيا بمنزلة الخطاب بتحريم الميتة في حق المضطر وما أشبه ذلك نحو ~~هبة الخمر والوصية والتصدق بها وأخذ العشر من قيمتها وكذلك أي ومثل تحريم ~~الخمر تحريم الخنازير في أن الخطاب بالتحريم غير نازل في حقهم حتى كان ~~الخمر والخنزير في حقهم كالشاة والخل في حقنا وهو قول أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله أيضا وعند الشافعي - رحمه الله - لا يجب بإتلاف خمر الذمي شيء ~~سواء أتلفه مسلم أو ذمي وجعل أي أبو حنيفة - رحمه الله - لنكاح المحارم بين ~~الكفار حكم الصحة إذا دانوا بصحته بمنزلة نكاح المجوسية؛ لأن التحريم لم ~~يثبت في حقهم لقصور الخطاب عنهم حتى لو تزوج المجوسي بمحرم # PageV04P331 # وكذلك الخنازير وجعل لنكاح المحارم بينهم حكم الصحة ~~حتى قال إذا وطئها بذلك ثم أسلما كانا محصنين لو قذفا حد قاذفهما وإذا طلبت ~~المرأة النفقة بذلك النكاح قضي بها عنده ولا يفسخ حتى يترافعا فإن قيل لا ~~خلاف أن الديانة لا تصلح حجة متعديا، ألا يرى أن المجوسي إذا تزوج ابنته ثم ~~هلك عنها وعن ابنة أخرى أنهما ترثان الثلثين ولا ترث المنكوحة منهما ~~بالنكاح؛ لأن ديانتها لا تصح حجة على الأخرى فكذلك في إيجاب الحد على ~~القاذف واستحقاق القضاء بالنفقة وإيجاب الضمان على متلف الخمر وجب أن لا ~~تجعل حجة متعدية قلنا عنه هذا تناقض؛ لأنا نجعل الديانة معتبرة؛ لأنا نأخذ ~~نصف العشر من خمور أهل الذمة والعشر من خمور أهل الحرب خلافا للشافعي - ~~رحمه الله - وهذه غير متعدية بل هي حجة عليهم إلا أنه لا يؤخذ من الخنزير؛ ~~لأن ms2698 إمام المسلمين ليس له ولاية حماية الخنزير نفسه فلا يتعدى وله ولاية ~~حماية الخمر لنفسه للتخليل فيتعدى وحقيقة الجواب أنا لا نجعل الديانة ~~متعدية؛ لأن الخمر إذا بقيت متقومة لم يثبت بالديانة إلا دفع الإلزام ~~بدليل، فأما التقوم فباق على الأصل sss #   ### | [كشف الأسرار] # ودخل بها لم يسقط إحصانها حتى وجب الحد لهما على قاذفهما وعند أبي يوسف ~~ومحمد والشافعي رحمهما الله لا يجب وإذا طلبت المرأة النفقة بذلك النكاح ~~قضى بها عنده خلافا لهم ولو رفع أحدهما الأمر إلى القاضي وطلب حكم الإسلام ~~لا يفرق بينهما عنده حتى يحتمل على الترافع ويفرق عندهم؛ لأنه أي ديانة ~~البنت المنكوحة لا تصلح حجة متعدية على البنت الأخرى وضمن التعدي معنى ~~الإجماع فوصل بكلمة على. # فكذلك أي فكما لم تجعل الدية متعدية في الإرث وجب أن لا تجعل متعدية في ~~هذه المسائل وحاصله أنه ينبغي أن لا يعتبر ديانتهم في إثبات هذه الأحكام؛ ~~لأن في اعتبارها إثبات التعدي على الغير كما لم تعتبر في الإرث. # قوله (هذا يتناقض) أي ما ذكرت من عدم اعتبارها في هذه الصور يؤدي إلى ~~التناقض؛ لأنا قد اعتبرنا ديانتهم في أخذ العشر؛ لأنا نأخذ نصف العشر من ~~خمور أهل الذمة أي من قيمتها إذا مروا بها على العاشر والعشر من خمور أهل ~~الحرب أي من قيمتها باعتبار ديانتهم ويجب ذلك على من تولى ذلك الأمر حتى لو ~~لم يأخذا ثم ولم تعتبر ديانتهم في حقنا لما أخذنا منهم شيئا كما ذهب إليه ~~الشافعي - رحمه الله - وكذا الأنكحة التي هي فاسدة بين المسلمين تقع صحيحة ~~فيما بينهم إذا دانوا بصحتها فإن عامة العلماء قالوا في ذمي تزوج أختين أو ~~عشر نسوة ثم فارق إحدى الأختين أيتهما كانت أو فارق الست من العشر في حال ~~الكفر بقي نكاح من بقي إذا أسلموا على الصحة. # وقال محمد والشافعي رحمهما الله في الحربي تزوج خمس نسوة في عقد متفرقة ~~أو عقدة واحدة ثم أسلموا جميعا كان له أن ms2699 يختار الأربع منهن ولو وقع فاسدا ~~لم ينقلب صحيحا ولذلك قال الشافعي - رحمه الله - في أهل الذمة تبايعوا ~~الخمور وتقابضوا إن العشر يؤخذ من أثمان الخمور وإن علم به العاشر وإن ~~أسلموا بقوا على ذلك ولو وقع على الفساد لم يطلب الملك الفاسد بالإسلام ولم ~~يثبت الملك على أصله فثبت أن هذه العقود تقع على الصحة بلا خلاف باعتبار ~~ديانتهم كذا في الأسرار فلو لم تعتبر ديانتهم فيما بيننا لم تثبت هذه ~~الأحكام بعد الإسلام وإذا ثبت أن ديانتهم معتبرة بالاتفاق كان القول بعدم ~~اعتبارها بعد ذلك تناقضا وهذه غير متعدية أي هذه الديانة التي توجب علينا ~~أخذ العشر وإثبات هذه الأحكام لا تسمى متعدية بالاتفاق مع وجود إلزام فيها ~~بل هي حجة عليهم في أخذ العشر منهم فكذا فيما نحن فيه. # وقوله: إلا أنه أي العشر أو نصف العشر لا يؤخذ من الخنزير جواب عما يقال ~~لما كان أخذ العشر بناء على ديانتهم وأنهم قد دانوا بتقوم الخنزير كما ~~دانوا بتقوم الخمر فوجب أن يؤخذ العشر أو نصف العشر من قيمة الخنزير كما ~~يؤخذ من قيمة الخمر فأجاب بأن حق الأخذ للإمام بالحماية وليس له ولاية ~~حماية الخنزير لنفسه فلا يملك حمايته لغيره وله ولاية حماية الخمر لنفسه ~~للتخليل فيتعدى إلى غيره. # قوله (وحقيقة الجواب) كذا يعني ما قلنا إنه تناقض لمنع ورود السؤال وصحته ~~في نفسه فأما على تقدير صحة السؤال فالجواب أنا لا نجعل الديانة متعدية في ~~جميع ما ذكرنا من المسائل. # أما في مسألة الخمر فلأنها كانت متقومة في الأصل لكن سقط تقومها بالنص ~~وديانتهم لما منعت الإلزام بالدليل # PageV04P332 # وذلك شرط الضمان؛ لأن الضمان لا يجب بتقوم المتلف لكن ~~بإتلاف المتلف وإذا لم تضف إلى تقوم المحل لم تصر متعدية وكذلك إحصان ~~المقذوف شرط لا علة وإنما العلة هي المقذوف. # وأما النفقة فإنما شرعت بطريق الدفع في الأصل. # ألا يرى أن الأب يجلس بنفقة الابن الصغير كما يحل دفعه إذا قصد قتله ولا ~~يحبس بدينه ms2700 جزاء كما لا يقتل قصاصا وإذا كان كذلك صارت الديانة دافعة لا ~~موجبة بخلاف الميراث؛ لأنه صلة مبتدأة لو وجب بديانتها كانت الديانة بذلك ~~موجبة لا دافعة #   ### | [كشف الأسرار] # أي ألزامنا إياهم سقوط التقوم بالدليل بقي تقومها على ما كان في الأصل ~~فكانت ديانتهم دافعة للإلزام لا مثبتة للتقوم وذلك أي لتقوم شرط الضمان؛ ~~لأنه وصف المحل والمحال بأوصافها شروط والضمان وجب جزاء على الجناية فلا ~~يجب بتقوم المتلف لكن يجب بإتلاف المتلف الذي هو فعله القائم به ولهذا سمي ~~ضمان التعدي والكافر بديانته دفع سقوط التقوم فبقي التقوم على ما كان فيجب ~~الضمان بوجود شرطه مضافا إلى سببه وهو إتلاف مال الذمي الذي في زعم المتلف ~~أنه متقوم في حق الذمي وإذا لم يضف الضمان إلى تقوم المحل لم تصر الديانة ~~متعدية إذ لو كان مضافا إليه لكانت الديانة متعدية حينئذ؛ لأن التقوم ساقط ~~في حق المسلم فلم يكن السبب موجودا في حقه فلو وجب الضمان لوجب بإثبات ~~التقوم في حقه بديانة الكافر وذلك غير جائز وكذلك أي وكما أن التقوم شرط ~~الضمان إحصان المقذوف شرط وجوب حد القذف لا علته إنما العلة هي القذف؛ لأنه ~~هو الجناية الموجبة للجزاء ولهذا يضاف إليه والكافر بديانته منع سقوط ~~إحصانه الثابت قبل الوطء فيبقى على ما كان فيجب الحد على القاذف مضافا إلى ~~قذفه الذي هو جناية بوجود شرطه وهو الإحصان فكانت الديانة دافعة لا موجبة؛ ~~لأن وجوب الحد لم يضف إلى الإحصان. ### | 1 - # فأما النفقة فإنها شرعت أي وجبت بطريق الدفع في الأصل أي دفع الهلاك عن ~~المنفق عليه؛ لأن سبب النفقة عجز المنفق عليه ومن أسباب العجز الاحتباس ~~الدائم فإن دوامه من غير إنفاق يؤدي إلى الهلاك إذ لا بقاء للإنسان عادة ~~بدون النفقة فتبين أن إيجاب النفقة على الزوج لدفع الهلاك عن المرأة لكونها ~~محبوسة على الدوام لحقه فكانت المرأة في طلب النفقة دافعة للهلاك عن نفسها ~~بديانتها لبقائها محبوسة لحقه فلا يكون ديانتها موجبة ms2701 عليه شيئا. والدليل ~~على أن النفقة تجب بطريق الدفع أن الأب يحبس بنفقة الابن الصغير أي بسبب ~~منعها عنه؛ لأنه بمنع النفقة عنه يصير بمنزلة القاصد لهلاكه إذ لا بقاء له ~~عادة بدون النفقة فيحل للابن دفع الهلاك عن نفسه بحبس أبيه أو يحل للقاضي ~~دفع الهلاك عن الصغير العاجز بحبس أبيه لأجل النفقة كما يحل دفعه أي دفع ~~الأب بالقتل أو دفع الابن أباه بالقتل إذا قصد الأب قتل الابن. ولا يحل حبس ~~الأب بدين الابن جزاء إذ الحبس جزاء الظلم والمماطلة كما لا يحل قتل الأب ~~بسبب قتل الابن قصاصا فثبت أن وجوب النفقة بطريق الدفع. وإذا كان كذلك أي ~~كان وجوب النفقة بطريق الدفع أو كان الشأن كما بينا أن وجوب الضمان والحد ~~والنفقة لم يثبت والديانة بل بشيء آخر كانت الديانة دافعة لا موجبة بخلاف ~~الميراث؛ لأنه صلة مبتدأة ليس فيه معنى الدفع. # فلو وجب أي ثبت الميراث للبنت المنكوحة بديانتها كانت ديانتها بصحة ~~النكاح موجبة على البنت الأخرى استحقاقها زيادة الميراث لا دافعة. ولا يقال ~~البنت الأخرى قد تدينت بصحة هذا النكاح أيضا حيث اعتقدت المجوسية فيكون ~~استحقاق زيادة الميراث عليها بناء على التزامها بديانتها لأنا نقول لما ~~خاصمت إلى القاضي في الميراث دل على أنها لم تعتقد ذلك. وقد ذكر في الأسرار ~~ولا ترث المنكوحة بالنكاح؛ لأنه # PageV04P333 # وإذا لم يفسخ بمرافعة أحدهما فقد جعلنا الديانة دافعة ~~أيضا هذا جواب قد قيل والجواب الصحيح عندي عن فصل النفقة أنهما لما تناكحا ~~فقد دانا بصحته فقد أخذ الزوج بديانته ولم يصح منازعته من بعد بخلاف منازعة ~~من ليس في نكاحهما؛ لأنه لم يلتزم هذه الديانة وأما القاضي فإنما يلزمه ~~القضاء بالتقليد دون الخصومة. # وأما أبو يوسف ومحمد رحمهما الله فكذلك قالا أيضا إلا أنهما قالا إن تقوم ~~الخمر وإباحة شربها وتقوم الخنزير وإباحته كان حكما ثابتا أصليا فإذا قصر ~~الدليل بالديانة بقي على الأمر الأول فأما نكاح المحارم فلم يكن إلا أصليا ~~يرى أنه كان ms2702 لا يصلح للرجل أخته من بطن واحد في زمن آدم صلوات الله عليه #   ### | [كشف الأسرار] # فاسد في حق التي نازعت في الإرث ودانت بالفساد. # وذكر في الطريقة البرغرية أن كثيرا من مشايخنا قالوا المذكور في هذه ~~المسألة قولهما فأما على قياس قول أبي حنيفة - رحمه الله - فينبغي أن تستحق ~~الميراث بالزوجية أيضا؛ لأن عنده هذا النكاح محكوم بالصحة. وذكر شيخ ~~الإسلام خواهر زاده - رحمه الله - أن النكاح وإن كان محكوما بالصحة لا يثبت ~~الإرث به؛ لأنه ثبت لنا بالدليل جواز نكاح المحارم في شريعة آدم - عليه ~~السلام - ولم يثبت كونه سببا للميراث في دينه فلا يثبت سببا للميراث ~~باعتقادهم وديانتهم؛ لأنه لا عبرة لديانة الذمي في حكم إذا لم يعتمد على ~~شرع ولم يثبت بديانتنا؛ لأن نكاح المحارم في ديانتنا فاسد. بخلاف نكاح ~~الأجانب؛ لأنه سبب للميراث في ديننا فيكون سببا في حقهم إذا اعتقدوا ذلك. # وإذا لم يفسخ أي نكاح المحارم بمرافعة أحد الزوجين فلم يجعل ديانة الذي ~~لم يرفع الأمر إلى القاضي ملزمة على الذي رفعه إليه ولكن جعلنا ديانته ~~دافعة لما ألزمه صاحبه عليه. وذلك لأنهما قد دانا جميعا بصحة هذا النكاح ~~حين أقدما على مباشرته فإذا جاء أحدهما طالبا لحكم الإسلام فهو الملزم على ~~صاحبه شيئا لم يعتقده والآخر مصر على اعتقاده كما كان فيكون دافعا بديانته ~~إلزام الغير عليه بخلاف ما إذا ترافعا جميعا؛ لأنهما قد التزما حكم الإسلام ~~في هذه الحادثة فيجري عليهما. هذا أي ما أجبنا عن فصل النفقة جواب قد قيل. ~~فكأنه - رحمه الله - لم يرض بهذا الجواب؛ لأن أبا يوسف ومحمدا رحمهما الله ~~لم يسلما أن النفقة تجب بطريق الدفع وجعلاها صلة مبتدأة كالنكاح وسببها ~~النكاح أيضا كما أن سبب الميراث وهو النكاح فلذلك اختار جوابا آخر وأشار ~~إلى فساد هذا الجواب بقوله الجواب الصحيح عندي عن فصل النفقة إنهما لما ~~تناكحا فقد دانا بصحته فأخذ الزوج بديانته؛ لأن ديانته حجة عليه فوجب عليه ~~النفقة. ولم تصح منازعة ms2703 الزوج في منع النفقة بدعوى فساد النكاح من بعد أي ~~من بعد ما أقدم على التزوج ودان بصحته؛ لأنه التزم موجب النكاح حين أقدم ~~عليه فلا يملك إسقاطه بدون رضا صاحب الحق. بخلاف منازعة من ليس في نكاحهما ~~في مسألة الإرث وهي البنت الأخرى. لأنها لم تلزم هذه الديانة أي الديانة ~~بصحة النكاح حيث نازعت في الإرث ولم يسبق منها ما يدل على الالتزام. # وقوله وأما القاضي جواب عما يقال إن ديانته لو صلحت حجة عليه في الإيجاب ~~لم يصلح حجة على القاضي في إيجاب القضاء عليه بهذه الخصومة فكانت ديانته ~~متعدية إليه فقال إنما لزم القاضي القضاء بالتقلد دون الخصومة فلا يكون ~~الخصومة ملزمة عليه بل تكون شرطا قوله (وأما أبو يوسف ومحمد رحمهما الله ~~فكذلك قالا أيضا) أي قالا كما قال أبو حنيفة - رحمه الله - إن ديانتهم ~~دافعة للتعرض ودافعة للتعرض لدليل الشرع في الأحكام فيبقى الحكم الثابت قبل ~~الخطاب على ما كان في حقهم لكن هذا في كل حكم كان أصليا قبل الخطاب على وجه ~~لو لم يرد الخطاب لبقي مشروعا في حق المسلمين فأما في حكم ضروري لم يثبت ~~بطريق الأصالة في شريعة قط ولو لم يرد الخطاب في شريعتنا لم يمكن إبقاؤه في ~~حق المسلمين فلا. فتقوم الخمر وإباحة شربها وتقوم الخنزير وإباحته كانت ~~أحكاما أصلية قبل شريعتنا فبقصور الدليل بسبب ديانتهم يمكن أن يبقى على ~~الأمر الأول أي على التقوم والإباحة فيجب القول بتقوم الخمر والخنزير في ~~حقهم وبوجوب الضمان على متلفهما وبصحة تصرفاتهم فيهما كما قال # PageV04P334 # وإذا كان كذلك لم يجز استبقاؤه بقصر الدليل ولأن حد ~~القذف من جنس ما يدرأ بالشبهات فلا بد من أن يصير قيام دليل التحريم شبهة ~~وبالقضاء بالنفقة على الطريق الأول باطل لما قلنا. وأما على هذا الطريق ~~فلأنه من جنس الصلات المستحقة ابتداء حتى لم يشترط لها حاجة المستحق. # والجواب لأبي حنيفة - رحمه الله - أن الحاجة الدائمة بدوام الجنس لا ~~يردها المال المقدر فتحققت الحاجة لا ms2704 محالة. وأما الشافعي - رحمه الله - ~~فإنه جعل الديانة دافعة للتعرض لا غير حتى لا يحد الذمي بشرب الخمر فأما ~~سائر الأحكام فلا يثبت والجواب عنه أن تقويم الأموال وإحصان النفوس من باب ~~العصمة وتفسير العصمة الحفظ فيكون في تحقيق العصمة بديانتهم حفظ عن التعرض ~~أيضا وقد بينا ما يبطل به مذهبه وتبين أن ما قلنا من باب الدفع ولا يلزم ~~عليه استحلالهم الربا #   ### | [كشف الأسرار] # أبو حنيفة - رحمه الله -. فأما نكاح المحارم فلم يكن أصليا في شريعة ~~وإنما شرع في شريعة آدم - عليه السلام - بطريق الضرورة بدليل أنه لم يكن ~~يحل للرجل أخته من بطنه وإنما كان يحل له أخته من بطن آخر ولم يبق مشروعا ~~بعده فعلم أنه كان ضروريا. # وإذا كان كذلك أي كان جواز نكاح المحارم غير أصلي لم يجز استبقاء جوازه ~~أو حله لقصر الدليل أي بسبب قصوره عنهم. فهذا الطريق يقتضي عدم صحة نكاح ~~المحارم في حقهم إلا أنا لما أمرنا بترك التعرض لهم لم نمنعهم عن ذلك كما ~~لم نمنعهم عن عبادة الأوثان. فإذا رفع أحدهما الأمر إلى القاضي وجب عليه ~~القضاء بالفسخ لفساد النكاح. وإذا وطئها بهذا النكاح سقط إحصانه؛ لأنه وطئ ~~بالنكاح الفاسد فلا يجب الحد بقذفه. ولأن حد القذف يعني ولئن سلمنا أن ~~النكاح صحيح فيما بينهم لا يجب الحد على قاذفه أيضا. لأن قيام دليل التحريم ~~أي تحريم الشرع المحارم عاما يصير شبهة في درء الحد عن القاذف فإن في زعم ~~القاذف أنه صادق في قوله يا زان لقيام دليل الحرمة وإن كان في زعم المقذوف ~~أنه كاذب. # وهذا الطريق يشير إلى أن النكاح صحيح. والقضاء بالنفقة على الطريق الأول ~~وهو أن نكاح المحارم ليس بأمر أصلي باطل لما قلنا إنه لما لم يكن أصليا لم ~~يجز استبقاؤه لقصور الدليل فلا يوجب النفقة لفساده كالأنكحة الفاسدة بين ~~المسلمين. # وأما على هذا الطريق الثاني فكذا يعني أن الطريق الثاني هو أن النكاح ~~صحيح والحد يسقط بالشبهة وإن كان ms2705 يقتضي أن يصح القضاء بالنفقة؛ لأنها لا ~~تسقط بالشبهة لكنه لا يصح أيضا على هذا الطريق؛ لأن النفقة من جنس الصلات ~~المستحقة بالنكاح ابتداء كالميراث لا أنها تجب بطريق الدفع كما قاله أبو ~~حنيفة - رحمه الله - بدليل أنه لم يشترط لوجوب النفقة على الزوج حاجة ~~المرأة إليها فإنها وإن كانت غنية فائقة في اليسار تستوجب النفقة على الزوج ~~ولو كان وجوبها بطريق الدفع لما وجبت عند عدم الحاجة بوجود اليسار كما لا ~~يجب نفقة الصغير على الأب ونفقة الأبوين على الولد إذا كان لهم مال. وإذا ~~كان كذلك لا يمكن القول بإيجابها على الزوج؛ لأن ديانتها تصير حينئذ موجبة ~~كما قلنا جميعا في مسألة الميراث وهو خلاف الإجماع. # والجواب لأبي حنيفة - رحمه الله - عن هذا الكلام أن الحاجة الدائمة بدوام ~~الحس لا يردها المال المقدر يعني أنها وإن كانت غنية تحتاج إلى النفقة؛ لأن ~~احتباسها لحقه على الدوام ومالها وإن كان كثيرا مقدر فلا يفي بالحاجة ~~الدائمة؛ لأنه لا يبقى مع دوام الحبس فثبت أن وجوب النفقة بطريق الدفع كما ~~قلنا. # ولما لم يحل هذا لجواب عن تكلف اختار الشيخ في فصل النفقة جوابا آخر كما ~~بينا. # قوله (وأما الشافعي - رحمه الله - فإنه جعل الديانة دافعة للتعرض لا غير) ~~يعني لم يجعلها دافعة للخطاب؛ لأن خطاب التحريم تناول الكافر كما تناول ~~المسلم وقد بلغه الخطاب حقيقة أو تقديرا بالإشاعة في دار الإسلام وهو من ~~أهل الدار وإنكاره تعنت وجهل والجهل لا على سبيل التعنت ليس بعذر رفع ~~التعنت أولى إلا أن الشرع أمرنا أن لا نتعرض لهم بسبب عقد الذمة وذلك لا ~~يدل على صحة ما دانوا به من الأحكام كما لا يدل على صحة ما دانوا من الكفر ~~فما يرجع إلى التعرض من الأحكام لا يثبت في حقهم وما لا يرجع # PageV04P335 # وذلك لأن ذلك ليس بديانة بل هو فسق في ديانتهم؛ لأن ~~من أصل ديانتهم تحريم الربا وذلك مثل خيانتهم فيما اؤتمنوا في كتبهم؛ لأنهم ~~نهوا عنه فكذلك ms2706 الربا كاستحلالهم الزنا. # وأما القسم الثاني فجهل صاحب الهوى في صفات الله عز وجل وأحكام الآخرة ~~وجهل الباغي؛ لأنه مخالف للدليل الواضح الصحيح الذي لا شبهة فيه #   ### | [كشف الأسرار] # إليه يثبت. فلا يجب على الذمي حد الشرب؛ لأنه شرع زاجرا في المستقبل وفي ~~إيجابه عليه تعرض له في المستقبل. فأما سائر الأحكام مثل إثبات التقوم ~~وإيجاب الضمان على المتلف وصحة البيع وإيجاب النفقة على الزوج وإيجاب الحد ~~على القاذف فلا يثبت؛ لأن ديانة الكافر ليست بحجة على غيره بل أثرها في دفع ~~التعرض عنه لا غير. # والجواب عنه أي عن كلام الشافعي لأبي حنيفة رحمهما الله أن تقويم الأموال ~~وإحصان النفوس من باب العصمة وتفسيرها الحفظ عن التعرض فيكون في تحقيق ~~العصمة لنفوسهم وأموالهم تحقيق الحفظ لها عن التعرض أيضا يعني كما أن إسقاط ~~حد الشرب عن الكافر بديانته له من باب ترك التعرض، وحفظه عنه إثبات تقوم ~~الخمر وإبقاء الإحصان بديانته من باب الحفظ عن التعرض أيضا؛ لأن الأموال ~~والنفوس لا تصير معصومة عن تعرض المسلمين إلا بإيجاب الضمان عليهم عند ~~الإتلاف فكان ذلك من ضرورات الحفظ عن التعرض كسقوط حد الشرب. ولا يلزم عليه ~~أي على ما ذكرنا أن ديانتهم معتبرة في دفع التعرض، ودفع الخطاب عنهم عدم ~~اعتبار ديانتهم في استحلال الربا حتى إن الذمي إذا باع درهما بدرهمين من ~~ذمي آخر ثم ترافعا إلى القاضي أو أسلما أو أسلم أحدهما يجب نقضه كما لو ~~باشره مسلم ولم يعتبر في ذلك ديانته لحل ذلك التصرف وجوازه. لأن ذلك أي ~~استحلال الربا منهم ليس بديانة؛ لأن من ديانتهم تحريم الربا قال الله ~~تعالى. {فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل ~~الله كثيرا} [النساء: 160] {وأخذهم الربا وقد نهوا عنه} [النساء: 161] . ~~وذلك أي استحلال الربا منهم في كونه فسقا مثل خيانتهم فيما اؤتمنوا من ~~كتبهم بتغيير الأحكام وتبديل صفات النبي - صلى الله عليه وسلم -. لأنهم ~~نهوا عن ذلك أي عن الخيانة على ms2707 تأويل المذكور فكانت الخيانة منهم فسقا لا ~~ديانة. # ولهذا ذمهم الله بقوله. {يحرفون الكلم عن مواضعه} [النساء: 46] . فكذلك ~~الربا وذلك الاستحلال منهم بمنزلة ما لو استحلوا الزنا أو السرقة فإن ذلك ~~لا يعتبر في حقهم حتى يجب إقامة الحد عليهم؛ لأنه فسق منهم وليس بديانة؛ ~~لأن الزنا والسرقة حرمان في الأديان كلها فكذلك استحلال الربا ولهذا يستثنى ~~عليهم هذه الأشياء في عقد الذمة فشرط عليهم أن لا يقتلوا وأن لا يسرقوا وأن ~~لا يزنوا وأن لا يستربوا. وإلا يقال ينبغي أن يكون استحلال الربا فسقا من ~~اليهود فإن النهي تحقق في حقهم دون غيرهم من المجوس وعبدة الأوثان الذين لم ~~يؤمنوا بكتاب ولا نبي. لأنا نقول كان شرع تحريم الربا عاما ولم يكن الربا ~~مشروعا قط في دين من الأديان؛ لأنه من باب الظلم وهو حرام في الأديان كلها ~~ولم يكن عقد الذمة مشروعا في ذلك الوقت ليعتبر مانعا من بلوغ الخطاب فيثبت ~~التحريم في حق الجميع. # قال القاضي الإمام أبو زيد - رحمه الله - وإنما استثنى عليهم أنواع تصرف ~~يقع بيننا وبينهم على الشركة كالربا ونحوه؛ لأنه لو جاز لهم مباشرتها ~~واعتادوا فيما بينهم فعلوا مثل ذلك في عقودهم معنا فتعذر على التاجر ~~الاحتراز عنه فأما عقود معاملات تجري بينهم خاصة لا يتعدى شرها إلينا ~~فتركوا وديانتهم كالأنكحة وشرب الخمر. ### | [جهل صاحب الهوى في صفات الله عز وجل وأحكام الآخرة] # قوله (وأما القسم الثاني) وهو الجهل الذي دون جهل الكافر ولكنه لا يصلح ~~عذرا أيضا فجهل صاحب الهوى في صفات الله عز وجل مثل جهل المعتزلة بالصفات ~~فإنهم أنكروها حقيقة بقولهم أنه تعالى عالم بلا علم قادر بلا قدرة سميع بلا ~~سمع بصير بلا بصر وكذا # PageV04P336 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # في سائر الصفات. ومثل جهل المشبهة فإنهم قالوا بجواز حدوث صفات الله عز ~~وجل وزوالها عنه مشبهين الله تعالى بخلقه في صفاته. وهذا الجهل باطل لا ~~يصلح عذرا في الآخرة؛ لأنه مخالف للدليل الواضح الذي لا شبهة ms2708 فيه سمعا ~~وعقلا. أما السمع فقوله تعالى {ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء} ~~[البقرة: 255] . {أنزله بعلمه} [النساء: 166] . {إن الله هو الرزاق ذو ~~القوة المتين} [الذاريات: 58] . {إن الله لذو فضل على الناس} [البقرة: 243] ~~إلى غيرها من الآيات فإنها تدل على أن لله تعالى صفات هي معان وراء الذات. # وأما العقل فهو أن المحدثات كما دلت على وجود الصانع جل جلاله دلت على ~~كونه حيا عالما قادرا سميعا بصيرا فوجب أن يكون له حياة وعلم وقدرة وسمع ~~وبصر وأن تكون هذه الصفات معاني وراء الذات إذ يحيل العقل أن يحكم بعالم لا ~~علم له وحي لا حياة له وقادر لا قدرة له ولا يفرق بين قول القائل ليس بعالم ~~وبين قوله لا علم له وكذا في جميع الصفات. # وقد عرف بدلالة العقل أيضا أن ما هو محل الحوادث حادث فلا يجوز أن تكون ~~صفاته تعالى حادثة لاستلزامه حدوث الذات الذي هو محال فثبت بالدليل الواضح ~~الذي لا شبهة فيه أنه تعالى موصوف بصفات الكمال منزه عن النقيصة والزوال ~~وأن صفاته قائمة بذاته وليست بأعراض تحدث وتزول بل هي أزلية لا أول لها ~~أبدية لا آخر لها فكان ما ذهب إليه أهل الأهواء باطلا وجهلا بعد وضوح ~~الدليل فلا يصلح عذرا في الآخرة. وكذا جهلهم بأحكام الآخرة مثل جهل ~~المعتزلة بسؤال المنكر والنكير وعذاب القبر والميزان والشفاعة لأهل الكبائر ~~وجواز العفو عما دون الشرك وجواز إخراج أهل الكبائر الموحدين من النار ~~وإنكارهم إياها. ومثل إنكار الجهمية خلود الجنة والنار وأهاليهما جهل باطل؛ ~~لأن الدلائل الناطقة بهذه الأحكام من الكتاب والسنة كثيرة واضحة لا تخفى ~~على من تأمل فيها عن إنصاف فالجهل بها لا يكون عذرا في الآخرة كجهل الكافر. ~~وكذلك جهل الباغي وهو الذي خرج عن طاعة الإمام الحق ظانا أنه على الحق ~~والإمام على الباطل متمسكا في ذلك بتأويل فاسد فإن لم يكن له تأويل فحكمه ~~حكم اللصوص كما سنبينه لا يصلح عذرا؛ لأنه مخالف للدليل الواضح فإن الدلائل ~~على ms2709 كون الإمام العادل على الحق مثل الخلفاء الراشدين ومن سلك طريقتهم ~~لائحة على وجه يعد جاحدها مكابرا معاندا. # وتوضيحه يتوقف على معرفة قصة البغاة وهي ما روي أن المخالفة لما استحكمت ~~بين علي ومعاوية - رضي الله عنهما - وكثر القتال والقتل بين المسلمين جعل ~~أصحاب معاوية المصاحف على رءوس الرماح وقالوا لأصحاب علي - رضي الله عنه - ~~بيننا وبينكم كتاب الله تعالى ندعوكم إلى العمل به فأجاب أصحاب علي - رضي ~~الله عنه - إلى ذلك وامتنعوا عن القتال ثم اتفقوا على أن يأخذوا حكما من كل ~~جانب فمن اتفق الحكمان على إمامته فهو الإمام وكان علي - رضي الله عنه - لا ~~يرضى بذلك حتى اجتمع عليه أصحابه فوافقهم عليه فاختير من جانب معاوية عمرو ~~بن العاص وكان داهيا ومن جانب علي أبي موسى الأشعري وكان من شيوخ الصحابة ~~فقال عمرو لأبي موسى نعزلهما أولا ثم نتفق على واحد منهما فأجابه أبو موسى ~~إليه ثم قال لأبي موسى أنت أكبر سنا مني فاعزل # PageV04P337 # فكان باطلا كالأول إلا أنه متأول بالقران فكان دون ~~الأول ولكنه لما كان من المسلمين أو ممن ينحل الإسلام لزمنا مناظرته ~~وإلزامه فلم نعمل بتأويله الفاسد وقلنا في الباغي إذا أتلف مال العادل أو ~~نفسه ولا منعة له يضمن وكذلك سائر الأحكام تلزمه #   ### | [كشف الأسرار] # عليا أولا عن الإمامة فصعد أبو موسى المنبر وحمد الله تعالى وأثنى عليه ~~ودعا للمؤمنين والمؤمنات، وذكر الفتنة ثم أخرج خاتمه من أصبعه. # وقال أخرجت عليا عن الخلافة كما أخرجت خاتمي من أصبعي ونزل ثم صعد عمرو ~~المنبر فحمد الله تعالى وأثنى عليه ودعا للمؤمنين والمؤمنات، وذكر الفتنة ~~ثم أخذ خاتمه وأدخله في أصبعه وقال أدخلت معاوية في الخلافة كما أدخلت ~~خاتمي هذا في أصبعي فعرف علي - رضي الله عنه - أنهم أفسدوا عليه الأمر فخرج ~~على علي - رضي الله عنه - قريب من اثني عشر ألف رجل من عسكره زاعمين أن ~~عليا كفر حين ترك حكم الله وأخذ بحكم الحكمين فهؤلاء هم الخوارج الذين ms2710 ~~تفرقوا في البلاد وزعموا أن من أذنب فقد كفر. # وكان هذا منهم جهلا باطلا؛ لأنه مخالف للدليل الواضح فإن إمامة علي - رضي ~~الله عنه - ثبتت باختيار كبار الصحابة من المهاجرين والأنصار كما ثبتت ~~إمامة من قبله به والرضاء بحكم الحكم فيما لا نص فيه أمر أجمع المسلمون على ~~جوازه منصوص عليه في الكتاب فكيف يكون معصية. وكذا المسلم لا يكفر بالمعصية ~~فإن الله تعالى أطلق اسم الإيمان على مرتكب الذنب في كثير من الآيات كقوله ~~تعالى {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى} [البقرة: 178] . ~~{يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء} [الممتحنة: 1] . {يا ~~أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم ~~سيئاتكم} [التحريم: 8] . {وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون} [النور: 31] ~~ونحوها فجهلهم بعد وضوح الأدلة لا يكون عذرا كجهل الكافر إلا أنه أي لكن ~~صاحب الهوى أو الباغي. متأول بالقرآن أي متمسك به مؤول له على وفق رأيه فإن ~~نافي الصفات تمسك بأنه تعالى وصف ذاته بالوحدانية في القرآن ونزه نفسه عن ~~الشريك في آيات كثيرة فلو أثبتنا الصفات له لكانت قديمة ولكانت أغيارا ~~للذات. # ، وإثبات الأغيار في الأزل مناف للتوحيد. ومجوز الحدوث في الصفات تعلق ~~بنحو قوله تعالى {وجاء ربك} [الفجر: 22] . {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله ~~في ظلل من الغمام} [البقرة: 210] . {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو ~~يأتي ربك} [الأنعام: 158] . والباغي احتج بقوله تعالى {إن الحكم إلا لله} ~~[الأنعام: 57] . {ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها} ~~[النساء: 14] . {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها} [النساء: ~~93] فكان هذا الجهل دون الجهل الأول من هذا الوجه وإن كان لا يصلح عذرا في ~~الآخرة. ولكنه أي هذا الجاهل وهو الباغي وصاحب الهوى لما كان من المسلمين؛ ~~لأنه بالبغي لم يخرج عن الإسلام وكذلك بالهوى إذا لم يغل فيه. أو ممن ينتحل ~~الإسلام يعني إذا غلا في هواه حتى كفر ولكنه ينتسب إلى الإسلام مع ذلك ~~كغلاة الروافض ms2711 والمجسمة. لزمنا مناظرته وإلزامه قبول الحق بالدليل فلم نعمل ~~بتأويله الفاسد. فإذا استحل الباغي الأموال أو الدماء بتأويل أن مباشرة ~~الذنب كفر لا يحكم بإباحتها في حقه بتأويله كما حكمنا بإباحة الخمر في حق ~~الكافر بديانته؛ لأنه يعتقد الإسلام حقا فأمكن مناظرته وإلزام الحجة عليه ~~بخلاف الكافر؛ لأن ولاية المناظرة والإلزام منقطعة فوجب العمل بديانته في ~~حقه. # فلذلك قلنا إذا أتلف الباغي مال العادل أي نفسه ولا منعة له يضمن كما لو ~~أتلفه غيره لبقاء ولاية الإلزام وكذلك أي وكوجوب الضمان سائر الأحكام التي ~~تلزم المسلمين تلزمه؛ لأنه مسلم وولاية الإلزام # PageV04P338 # فإذا صار للباغي منعة سقط عنه ولاية الإلزام فوجب ~~العمل بتأويله الفاسد فلم يؤخذ بضمان #   ### | [كشف الأسرار] # باقية. فإذا صار للباغي منعة سقط عنه ولاية الإلزام بالدليل حسا وحقيقة ~~فوجب العمل بتأويله الفاسد فلم يؤخذ بضمان في نفس ولا مال بعد التوبة كما ~~لم يؤخذ أهل الحرب به بعد الإسلام. # وقال الشافعي - رحمه الله - يلزم الضمان وإن كان له منعة؛ لأنه مسلم ~~ملتزم أحكام الإسلام وقد أتلف بغير حق فيجب عليه الضمان؛ لأنه من أحكام ~~الإسلام ولا عبرة لتأويله؛ لأنه مبطل في ذلك وكيف يعتبر اعتقاده بعدما ~~التزم أحكام الإسلام لإثبات أمر على خلافه. بخلاف الحربي؛ لأنه غير ملتزم ~~حكم الإسلام أصلا. # ولنا حديث الزهري قال وقعت الفتنة وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- كانوا متوافرين فاتفقوا على أن كل دم أريق بتأويل القرآن فهو موضوع وكل ~~مال أتلف بتأويل القرآن فهو موضوع وكل فرج استحل بتأويل القرآن فهو موضوع. ~~وأن تبليغ الحجة الشرعية قد انقطعت بمنعه قائمة حسا فلم تثبت حجة الإسلام ~~في حقهم كما لو انقطعت بحجر شرعي بأن قبل الكافر الذمة؛ لأن حجج الشرع فيما ~~يحتمل الثبوت والسقوط لا تلزم إلا بعد البلوغ فإذا انقطع البلوغ عدمت الحجة ~~فكان تدين كل قوم عن تأويل بمنزلة تدين الآخر من غير مزية لأحدهما على ~~الآخر، والاستحلال بحكم مخالفة الدين حكم يجوز أن يكون ms2712 كما جاز لنا في ~~البغاة وإن كانوا مسلمين فساوى تدينهم تديننا حال قيام الحرب وانقطاع ولاية ~~الإلزام بالمنعة القائمة كما جعل كذلك في أهل الحرب وحق الأنكحة. وهذا ~~بخلاف الإثم فإن الباغي يأثم وإن كان له منعة؛ لأن المنعة لا تظهر في حق ~~الشارع والخروج على الله تعالى حرام أبدا والجزاء واجب لله تعالى أبدا إلا ~~أن يعفو فأما ضمان العباد فيحتمل أن لا يكون كما في الخمر وإنما وجب شرعا ~~فلا يجب إلا بعلم الخطاب والتأمل فيه. وبخلاف الباغي الذي ليس بممتنع؛ لأن ~~المانع من التبليغ وهو المنعة لم يتحقق فكان جهله بالحجة بسبب تعنته في ~~الإعراض عن سماع الحجة والتأمل فيه ولا عبرة للتعنت فصار العدم به كأن لا ~~عدم، كذا في الأسرار. # وهذا إذا هلك المال في يده فإن كان قائما في يده وجب رده على صاحبه؛ لأنه ~~لم يملك ذلك بالأخذ كما لا نملك مال أهل البغي، والتسوية بين الفئتين ~~المقاتلتين بتأويل الدين في الأحكام أصل. وقد روي عن محمد - رحمه الله - ~~أنه قال أفتي في أهل البغي إذا تابوا بأن يضمنوا ما أتلفوا من النفوس ~~والأموال ولا ألزمهم ذلك في الحكم؛ لأنهم كانوا معتقدين الإسلام وقد ظهر ~~لهم خطؤهم في التأويل إلا أن ولاية الإلزام كانت منقطعة للمنعة فلا يجبرون ~~على أداء الضمان في الحكم ولكن نفتي به فيما بينهم وبين ربهم ولا نفتي أهل ~~العدل بمثله؛ لأنهم محقون في قتالهم وقتلهم ممتثلون للأمر كذا في المبسوط. ~~وحاصل هذا الفصل أن المغير للحكم اجتماع التأويل والمنعة فإذا تجرد أحدهما ~~عن الآخر لا يتغير الحكم في حق ضمان المصاب حتى لو أن قوما غير متأولين ~~غلبوا على مدينة فقتلوا الأنفس واستهلكوا الأموال ثم ظهر عليهم أهل العدل ~~أخذوا بجميع ذلك لتجرد المنعة عن التأويل. # قوله (ووجبت المجاهدة لمحاربتهم) أي لأجل محاربتهم يعني إنما وجبت ~~مقاتلتهم بطريق الدفع لا أن تجب ابتداء كما تجب مقاتلة الكفار فإن عليا - ~~رضي الله عنه - قال للخوارج في خطبته ولن نقاتلكم ms2713 حتى تقاتلونا يعني # PageV04P339 # ووجبت المجاهدة لمحاربتهم ووجب قتل أسراهم والتذفيف ~~على جريحهم ولم نضمن نحن أموالهم ودماءهم ولم نحرم عن الميراث بقتلهم؛ لأن ~~الإسلام جامع والقتل حق وهم لم يحرموا أيضا إن قتلوا أيضا عند أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله؛ لأن القتل منهم في حكم الدنيا بشرط المنعة في حكم ~~الجهاد بناء على ديانتهم وإن كان باطلا في حقيقة #   ### | [كشف الأسرار] # حتى تعزموا على القتال بالتجمع والتحيز عن أهل العدل فدل أنهم ما لم ~~يعزموا على الخروج لا يتعرض لهم بالقتل والحبس فإذا تجمعوا وعزموا على ~~الخروج وجب على كل من يقوى على القتال أن يقاتلهم مع إمام المسلمين لقوله ~~تعالى {فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر ~~الله} [الحجرات: 9] والأمر للوجوب ولأنهم قصدوا أذى المسلمين وتهييج ~~الفتنة، وإماطة الأذى وتسكين الفتنة من أبواب الدين. # وخروجهم معصية ففي القيام بقتالهم نهي عن المنكر وهو فرض. والإمام فيه ~~علي - رضي الله عنه - فإنه قام بالقتال وأخبر أنه مأمور بذلك بقوله أمرت ~~بقتال المارقين والناكثين والقاسطين. ووجب قتل أسرائهم والتذفيف على جريحهم ~~ذكر هاهنا لفظ الوجوب، وذكر في المبسوط بلفظه لا بأس فقيل لا بأس بقتل ~~أسيرهم إذا كانت لهم فئة؛ لأن شره لم يندفع ولكنه مقهور لو تخلص لتحيز إلى ~~فئته فإذا رأى الإمام مصلحة في قتله فلا بأس بأن يقتله. وإذا لم يبق لهم ~~فئة لا يقتل؛ لأن إباحة القتل لدفع البغي وقد اندفع وكان علي - رضي الله ~~عنه - يحلف من باشره منهم أن لا يخرج عليه ثم يخلي سبيله. وكذلك لا بأس بأن ~~يجهز على جريحهم إذا كانت فئتهم باقية؛ لأنه إذا برئ عاد إلى الفتنة والشر ~~بقوة تلك الفئة. ولأن في قتل الأسير والإجهاز كسر شوكة أصحابه فإذا بقيت ~~لهم فئة يحصل هذا المقصود بذلك بخلاف ما إذا لم تبق لهم فئة والتذفيف ~~الإسراع في القتل والمراد من التذفيف هاهنا إتمام القتل ولم نضمن نحن ~~أموالهم بالإتلاف لما ذكر ms2714 في الكتاب ودماءهم؛ لأن قتلهم واجب على المسلمين ~~فلا يوجب ضمانا. ولم نحرم عن الميراث حتى لو قتل العادل في الحرب مورثه ~~الباغي ورثه؛ لأن الإسلام جامع بين الوارث والمورث في الدين فلم يثبت ~~اختلاف الدين الذي هو مانع من الإرث باختلاف ديانتهما والقتل بحق فلا يصلح ~~سببا للحرمان كالقتل رجما أو قصاصا؛ لأن حرمان الميراث عقوبة شرعت جزاء على ~~قتل محظور فالقتل المأمور به لا يصلح أن يكون سببا له. # وهم أي أهل البغي لم يحرموا عن الميراث حتى لو قتل الباغي أخاه العادل ~~وقال كنت على الحق وأنا الآن على الحق ورثه عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله وإن قال كنت على باطل لم يرثه وقال أبو يوسف - رحمه الله - لا يرثه ~~بحال؛ لأنه قتل بغير حق فيحرم به عن الميراث كما لو قتله ظلما من غير تأويل ~~وهذا؛ لأن اعتقاده وتأويله لا يكون حجة على مورثه العادل ولا على سائر ~~ورثته إنما يعتبر ذلك في حقه خاصة. يوضحه أن تأويل أهل البغي عند انضمام ~~المنعة إليه يعتبر على الوجه الذي يعتبر في حق أهل الحرب وتأثير ذلك في ~~إسقاط ضمان النفس والمال لا في حكم التوريث فكذلك تأويل أهل البغي. ولهما ~~أن المقاتلة بين الفئتين بتأويل الدين فتستويان في الأحكام وإن اختلفا في ~~الإمام كما في سقوط الضمان، وذلك لأن ولاية الإلزام لما انقطعت بالمنعة كان ~~القتل منهم في حكم الدنيا في حكم الجهاد بناء على ديانتهم؛ لأنهم اعتقدوا ~~أنفسهم على الحق وخصومهم على الباطل فكانت مقاتلتهم الخصوم جهادا في زعمهم ~~وأمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر وإن كان باطلا في الحقيقة. # وقوله اعتقاده لا يكون حجة على # PageV04P340 # ووجب حبس أموالهم زجرا لهم ولم نملك أموالهم؛ لأن أصل ~~الدار واحدة وهي بحكم الديانة مختلفة فثبتت العصمة من وجه وهو الإسلام دون ~~وجه فلم يجب الضمان بالشك ولم يجب الملك بالشبهة بخلاف أهل الحرب؛ لأن ~~الدار مختلفة والمنعة متباينة من كل وجه فبطلت العصمة لنا في حقهم ولهم ms2715 في ~~حقنا من كل وجه وكذلك جهل من خالف في اجتهاده الكتاب والسنة من علماء ~~الشريعة وأئمة الفقه أوعمل بالغريب من السنة على خلاف الكتاب أو السنة ~~المشهورة فمردود باطل ليس بعذر أصلا مثل الفتوى ببيع أمهات الأولاد ومثل ~~القول بالقصاص في القسامة ومثل استباحة متروك التسمية عمدا والقضاء بالشاهد ~~الواحد ويمين المدعي؛ لأنا أمرنا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح ~~لكل مسلم وعلى هذا يبتنى ما ينفذ فيه قضاء القاضي وما لا ينفذ #   ### | [كشف الأسرار] # مورثه العادل فاسد؛ لأن اعتقاده كما لا يكون حجة على العادل في حكم ~~التوريث لا يكون حجة في حكم سقوط حقه عن الضمان ولكن لما انقطعت ولاية ~~الإلزام بانضمام المنعة إلى التأويل جعل الفاسد من التأويل كالصحيح في ذلك ~~الحكم فكذا في حق التوريث كذا في المبسوط. # قوله (ووجب حبس الأموال) أي أموال أهل البغي زجرا لهم عن البغي وعقوبة ~~كما وجب قتل نفوسهم. فإذا تفرق جمعهم وانكسرت شوكتهم ترد عليهم أموالهم؛ ~~لأنها لم تتملك لبقاء العصمة والإحراز فيها. ولأن الملك بطريق الاستيلاء لا ~~يثبت ما لم يتم بالإحراز بدار تخالف دار المستولى عليه ولم يوجد؛ لأن دار ~~الفئتين واحدة. وقيل لعلي - رضي الله عنه - يوم الجمل ألا تقسم بيننا ما ~~أفاء الله علينا قال فمن يأخذ منكم عائشة وإنما قال ذلك استبعادا لكلامهم ~~وإظهارا لخطئهم فيما طلبوا وقد جمع ما أصاب من عسكر أهل النهروان في رحبة ~~الكوفة فمن كان يعرف شيئا أخذه. وهي بحكم الديانة مختلفة حيث اعتقد كل واحد ~~من الفريقين أن الفريق الآخر على الباطل وأن دماءهم مباحة وقد غلبوا على ~~دار الإسلام وجعلوها دار الحرب حيث لزمنا محاربتهم. # قوله (وكذلك) أي ومثل جهل الباغي وصاحب الهوى جهل من خالف في اجتهاده ~~الكتاب والسنة. الواو بمعنى أو مثل الفتوى ببيع أمهات الأولاد. كان بشر ~~المريسي وداود الأصبهاني ومن تابعه من أصحاب الظواهر يقولون بجواز بيع أم ~~الولد متمسكين في ذلك بما روي عن «جابر بن عبد الله ms2716 - رضي الله عنهما - أنه ~~قال كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» . # وبأن المالية والمحلية للبيع قبل الولادة معلومة فيها بيقين فلا ترتفع ~~بعد الولادة بالشك. وعند جمهور العلماء لا يجوز بيعها لدلالة الآثار ~~المشهورة عليه مثل «قوله - عليه السلام - لمارية أعتقها ولدها» . # وقوله - عليه السلام - «أيما أمة ولدت من سيدها فهي معتقة عن دبر منه» ~~رواه ابن عباس - رضي الله عنهما -. وما روي عن سعيد بن المسيب - رحمه الله ~~- أنه قال «أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعتق أمهات الأولاد من ~~غير الثلث وأن لا يبعن في دين» . وما روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه كان ~~ينادي على المنبر إلا أن بيع أمهات الأولاد حرام ولا رق عليها بعد موت ~~مولاها وقد تلقاها القرن الثاني بالقبول وانعقد الإجماع على عدم جواز بيعها ~~فكان القول بالجواز مخالفا للأحاديث المشهورة والإجماع فكان مردودا. ومثل ~~القول بالقصاص في القسامة. إذا وجد القتيل ولا يدرى قاتله تجب القسامة على ~~أهل المحلة والدية على عواقل أهل المحلة عندنا ولا يجب القصاص بحال. وقال ~~مالك وأحمد بن حنبل والشافعي في القديم إن كان بين القتيل وأهل المحلة ~~عداوة ظاهرة أو لوث وهو ما يغلب به على ظن القاضي والسامع صدق المدعي يؤمر ~~الولي بأن يعين القاتل منهم ثم يحلف الولي خمسين يمينا أنه قتله عمدا فإذا ~~حلف يقتص له من القاتل. # متمسكين في ذلك بظاهر «قوله - عليه السلام - لأولياء المقتول الذي وجد في ~~خيبر أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم» الحديث أي دم قاتل صاحبكم. وحجة من أبى ~~وجوب القصاص بالقسامة الأحاديث المشهورة # PageV04P341 # وأما القسم الثالث فهو الجهل في موضع الاجتهاد الصحيح ~~أو في غير موضع الاجتهاد لكن في موضع الشبهة أما الأول فإن من صلى الظهر ~~على غير وضوء ثم صلى العصر بوضوء وعنده أن الظهر قد أجزأه فالعصر فاسدة؛ ~~لأن هذا جهل على خلاف الإجماع وإن قضى الظهر ثم صلى المغرب وعنده أن العصر ~~أجزأ عنه جاز ms2717 ذلك؛ لأنه جهل في موضع الاجتهاد في ترتيب الفوائت #   ### | [كشف الأسرار] # فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - «قضى بالقسامة والدية على اليهود في ~~قتيل وجد بين أظهرهم» . وروى زياد بن أبي مريم «أن رجلا جاء إلى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فقال إني وجدت أخي قتيلا في بني فلان فقال اختر من ~~شيوخهم خمسين رجلا فيحلفون بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا فقال وليس ~~لي من أخي إلا هذا قال نعم ولك مائة من الإبل» وفي الحديث. أن قتيلا وجد ~~بين وداعة وأرحب وكان إلى وداعة أقرب فقضى عمر - رضي الله عنه - عليهم ~~بالقسامة والدية فقالوا لا أيماننا تدفع عن أموالنا ولا أموالنا تدفع عن ~~أيماننا فقال حقنتم دماءكم بأيمانكم وأغرمكم الدية بوجود القتيل بين أظهركم ~~وكان ذلك منه بمحضر من الصحابة ولم ينكر عليه أحد فحل محل الإجماع فكان ~~القول بوجوب القصاص بها مخالفا لهذه الأدلة الظاهرة المشهورة، ولقوله - ~~عليه السلام - «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» فكان مردودا ومثل ~~استباحة متروك التسمية عمدا عملا بقوله - عليه السلام - «تسمية الله في قلب ~~كل مؤمن» وبالقياس على متروك التسمية بالنسيان مخالف لقوله تعالى {ولا ~~تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق} [الأنعام: 121] . # ومثل إيجاب القضاء بالشاهد الواحد ويمين المدعي عملا بما روي أن النبي - ~~عليه السلام - قضى بذلك مخالف للكتاب وهو قوله {واستشهدوا شهيدين من ~~رجالكم} [البقرة: 282] إلى أن قال {وأدنى ألا ترتابوا} [البقرة: 282] ~~وللحديث المشهور وهو قوله - عليه السلام - «البينة على المدعي واليمين على ~~من أنكر» كما مر بيانه في باب الانقطاع فيكون مردودا. ففي هذه المسائل ~~ونظائرها إن اعتمد الخصم على القياس فهو منه عمل بالاجتهاد على خلاف الكتاب ~~أو السنة، وإن اعتمد على الخبر فهو عمل منه بالغريب من السنة على خلافهما ~~أو خلاف أحدهما فيكون فاسدا. لأنا أمرنا متصل بقوله ليس بعذر أصلا أي أمرنا ~~بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح لكل مسلم ومن المعروف العمل ~~بالكتاب والسنة ms2718 المشهورة ومن المنكر مخالفتهما أو مخالفة أحدهما ومن ~~النصيحة الإرشاد إلى الصواب وإظهار الحق بالمناظرة وإقامة الدليل فيجب ~~علينا ذلك ويجب على الخصم الطلب والقبول فلا يكون جهله عذرا بوجه. وعلى هذا ~~وهو أن العمل بالاجتهاد على خلاف الكتاب أو السنة المشهورة باطل يبتنى ما ~~ينفذ فيه قضاء القاضي وما لا ينفذ فإن وجد فيه العمل بخلاف الكتاب أو السنة ~~كما في هذه الأمثلة لا ينفذ؛ لأنه باطل وإن عدم فيه ذلك كما في عامة ~~المجتهدات ينفذ ### | [الجهل في موضع الاجتهاد الصحيح أو في غير موضع الاجتهاد] # قوله (وأما القسم الثالث) وهو الجهل الذي يصلح شبهة فهو الجهل في موضع ~~تحقق فيه الاجتهاد من غير أن يكون مخالفا للكتاب أو السنة وهو المراد ~~بالصحيح. أو في غير موضع الاجتهاد أي لم يوجد فيه اجتهاد ولكنه موضع ~~الاشتباه. صلى الظهر على غير وضوء يعني غير عالم بعدم الوضوء. ثم صلى العصر ~~على وضوء ذاكرا لذلك وهو يظن أن الظهر أجزأه لكونه غير عالم بعدم الوضوء ~~فيه فالعصر فاسدة كالظهر عندنا فكان عليه أن يعيدهما جميعا؛ لأن ظنه بجواز ~~الظهر جهل واقع على خلاف الإجماع؛ لأن ظهره فاسد بلا خلاف فكان من القسم ~~الثاني لا من هذا القسم. # وكان الحسن بن زياد - رحمه الله - يقول إنما يجب مراعاة الترتيب على من ~~يعلم فأما من لا يعلم به فليس عليه ذلك؛ لأنه # PageV04P342 # وقال أصحابنا - رحمهم الله - فيمن قتل وله وليان فعفا ~~أحدهما عن القصاص ثم قتله الثاني وهو يظن أن القصاص باق له على الكمال وأنه ~~وجب لكل واحد منهم قصاص كامل فإنه لا قصاص عليه؛ لأن جهله حصل في موضع ~~الاجتهاد وفي حكم يسقط بالشبهة #   ### | [كشف الأسرار] # ضعيف في نفسه فلا يثبت حكمه في حق من لا يعلم به. وكان زفر - رحمه الله - ~~يقول إذا كان عنده أن ذلك يجزيه فهو في معنى الناسي للفائتة فيجزيه فرض ~~الوقت. ولأن العصر لو لم يجز إنما لا يجوز باعتبار الترتيب ms2719 وهو مجتهد فيه ~~فكان ظنه في موضع الاجتهاد فيعتبر. # لكنا نقول إن كان الرجل مجتهدا قد ظهر عنده أن مراعاة الترتيب ليست بفرض ~~فهو دليل شرعي وكذلك إن كان ناسيا فهو معذور غير مخاطب بأداء الفائتة قبل ~~أن يتذكر فأما إذا كان ذاكرا وهو غير مجتهد فمجرد ظنه ليس بدليل شرعي فلا ~~يعتبر. فإن قضى الظهر وحدها وهذا الفرع هو المقصود من إيراد هذا المثال ثم ~~صلى المغرب وهو يظن أن العصر أجزأته جاز المغرب ويعيد العصر فقط؛ لأن ظنه ~~بجواز العصر جهل في موضع الاجتهاد في ترتيب الفوائت فإن الخلاف بين العلماء ~~في وجوب الترتيب خلاف معتبر فكان دليلا شرعيا. وحاصل الفرق أن فساد الظهر ~~بترك الوضوء فساد قوي مجمع عليه فكانت متروكة بيقين فيظهر أثر الفساد فيما ~~يؤدي بعدها ولم يعذر بالجهل فأما فساد العصر بسبب ترك الترتيب فضعيف مختلف ~~فيه فلا تكون متروكة بيقين فلا يتعدى حكمه إلى صلاة أخرى؛ لأن وجوب الترتيب ~~ثبت بالسنة في متروكة بيقين علما وعملا وهو كمن جمع بين حر وعبد في البيع ~~بثمن واحد بطل العقد فيهما بخلاف ما إذا جمع بين قن ومدبر كذا في المبسوط. # قوله (وقال أصحابنا) إلى آخره إذا كان الدم بين اثنتين فعفا أحدهما ثم ~~قتله الآخر عمدا فإن لم يعلم بعفو الشريك أو علم بذلك ولم يعلم أن بعفو ~~أحدهما يسقط القود فعليه الدية كاملة في ماله عندنا. وقال زفر - رحمه الله ~~- عليه القصاص؛ لأن القود سقط بعفو أحدهما علم الآخر به أو لم يعلم اشتبه ~~عليه حكمه أو لم يشتبه فبقي مجرد الظن في حق الآخر والظن غير مانع من وجوب ~~القصاص بعدما تقرر سبب كما لو قتل رجلا على ظن أنه قتل وليه ثم جاء وليه ~~حيا كان عليه القصاص. # وحجتنا في ذلك أنه قد علم وجوب القصاص وما علم ثبوته فالأصل بقاؤه واجبا ~~في حقه ظاهرا والظاهر يصير شبهة في درء ما يندرئ بالشبهات. وكذا إذا علم ~~بالعفو ولم يعلم أن القود ms2720 سقط به؛ لأن الظاهر أن تصرف الغير في حقه غير ~~نافذ وسقوط القود عند عفو أحدهما باعتبار معنى خفي وهو أن القصاص لا يحتمل ~~التجزي فإنما اشتبه عليه حكم قد يشتبه فيصير ذلك بمنزلة الظاهر في إيراث ~~الشبهة. بخلاف ما إذا علم أن القود سقط بالعفو ثم قتله عمدا حيث يجب ~~القصاص؛ لأن هناك قد ظهر المسقط عنده وأقدم على القتل مع العلم بالحرمة. ~~وقد يجوز أن يسقط القود باعتبار ظنه كما لو رمى إلى شخص ظنه كافرا فإذا هو ~~مسلم وإذا سقط القود عنه بالشبهة لزمته الدية في ماله؛ لأن فعله عمد ثم ~~يحسب له منها بنصف الدية لأن يعفو الشريك وجب له نصف الدية على المقتول ~~فيصير نصف الدية قصاصا بالنصف ويؤدي ما بقي كذا في المبسوط. # فعلى هذا كان المراد من قوله؛ لأن جهله حصل في موضع الاجتهاد أن الاجتهاد ~~يقتضي أن يثبت لكل واحد منهما ولاية الاستيفاء على الكمال؛ لأن إثبات ما لا ~~يتجزأ لاثنين يوجب ثبوته لكل واحد منهما كاملا كولاية الإنكاح على ما مر ~~بيانه لا أن المراد منه أن بقاء ولاية الاستيفاء بعد عفو أحد الشريكين ~~للآخر أمر مجتهد فيه كما أن الترتيب في المسألة الأولى أمر مجتهد فيه فإن ~~أحدا من الفقهاء لم يقل بذلك. # وذكر في التهذيب أن القصاص إذا ثبت # PageV04P343 # وكذلك صائم احتجم ثم أفطر على ظن أن الحجامة فطرته ~~وعلى ذلك التقدير لم تلزمه الكفارة لما قلنا ومثله كثير #   ### | [كشف الأسرار] # لاثنين كان لكل واحد منهما أن ينفرد بقتله عند بعض أهل المدينة حتى لو ~~عفا أحدهما كان للآخر قتله. فعلى هذا كان سقوط القصاص بعفو البعض أمرا ~~مجتهدا فيه إن كان ذلك الاجتهاد صحيحا فلا يحتاج كلام الشيخ إلى تأويل. وفي ~~حكم يسقط بالشبهة يعني بعدما حصل جهله في موضع الاجتهاد حصل في حكم يسقط ~~بالشبهة وهو القصاص فكان أولى بالاعتبار من الجهل في المسألة الأولى. # قوله (وكذلك) أي وكالولي القاتل في أن الجهل ms2721 يصلح شبهة. صائم احتجم ثم ~~أفطر على ظن أن الحجامة فطرته. وظن أن على ذلك التقدير أي تقدير أن الحجامة ~~فطرته لم تلزمه الكفارة بالإفطار بعدها. # أو ظن أن على تقدير الأكل بعد حصول الإفطار بالحجامة لم تلزمه الكفارة. ~~وقوله لما قلنا متعلق بكذلك؛ لأنه يتضمن جواب المسألة فإن جوابها ليس ~~بمذكور صريحا على هذا الوجه الذي بينا يعني وكما يسقط القصاص بجهل الولي ~~تسقط الكفارة بجهل صائم إلى آخره لما قلنا إن حصول الجهل في موضع الاجتهاد ~~وفي حكم يسقط بالشبهة معتبر، وظن هذا الصائم في موضع الاجتهاد، إذ الأوزاعي ~~يقول بفساد الصوم بالحجامة معتمدا على قوله - عليه السلام - حين «رأى رجلين ~~حجم أحدهما صاحبه أفطر الحاجم والمحجوم» . وفي موضع يسقط بالشبهة؛ لأن ~~كفارة الصوم تسقط بالشبهات لترجح جانب العقوبة فيها على ما مر بيانه. وظني ~~أن قوله وعلى ذلك التقدير زيادة وقعت من الكاتب وأن قوله لم تلزمه الكفارة ~~جواب المسألة ولما قلنا متعلق به؛ لأن الكلام مستقيم متضح بدون تلك ~~الزيادة. ثم ما ذكر الشيخ من سقوط الكفارة بالظن في هذه المسألة ليس بمجرى ~~على ظاهره فإن شيخ الإسلام خواهر زاده - رحمه الله - ذكر في شرح كتاب الصوم ~~أن الصائم لو احتجم فظن أن ذلك يفطره ثم أكل متعمدا ولم يستفت عالما ولم ~~يبلغه الحديث نسخه أو بلغه وعرف تأويله وجبت عليه الكفارة؛ لأن ظنه حصل في ~~غير موضعه فإن انعدام ركن الصوم بوصول الشيء إلى باطنه ولم يوجد وفساده ~~بالاستقاء والحيض بخلاف القياس فيكون ظنه مجرد جهل وهو غير معتبر. # فإن استفتى فقيها يؤخذ منه الفقه ويعتمد على فتواه فأفتاه بالفساد فأفطر ~~بعد ذلك متعمدا لا تجب عليه الكفارة؛ لأن على العامي أن يعمل بفتوى المفتي ~~إذا كان المفتي ممن يؤخذ منه الفقه ويعتمد على فتواه وإن كان يجوز أن يكون ~~مخطئا فيما يفتي؛ لأنه لا دليل للعامي سوى هذا فكان معذورا فيما صنع ولا ~~عقوبة على المعذور ولو لم يستفت ولكن بلغه الحديث ولم يعرف ms2722 نسخه ولا ~~تأويله، قال أبو حنيفة ومحمد والحسن بن زياد رحمهما الله لا كفارة عليه؛ ~~لأن الحديث وإن كان منسوخا لا يكون أدنى درجة من الفتوى إذا لم يبلغه النسخ ~~فيصير شبهة. وقال أبو يوسف - رضي الله عنه - عليه الكفارة؛ لأن معرفة ~~الأخبار والتمييز بين صحيحها وسقيمها وناسخها ومنسوخها مفوض إلى الفقهاء ~~فليس للعامي أن يأخذ بظاهر الحديث لجواز أن يكون مصروفا عن ظاهره أو منسوخا ~~إنما له الرجوع إلى الفقهاء والسؤال عنهم فإذا لم يسأل فقد قصر فلا يعذر ~~وهكذا ذكر الإمام شمس الأئمة - رحمه الله - أيضا فتبين أن الظن في هذه ~~المسألة بدون اعتماده على فتوى أو حديث ليس بمعتبر وأن قول الأوزاعي # PageV04P344 # ومن زنى بجارية امرأته أو جارية والده وظن أنها تحل ~~له لم يلزمه الحد فيصير الجهل والتأويل في موضع الاشتباه شبهة في الحدود ~~دون النسب والعدة بخلاف ما إذا وطئ جارية أخيه وأخته وكذلك حربي أسلم ودخل ~~دارنا فشرب الخمر وقال لم أعلم بالحرمة لم يحد بخلاف ما إذا زنى وبخلاف ~~الذمي إذا أسلم ثم شرب الخمر وقال لم أعلم بحرمتها فإنه يحد هذا بناء على ~~هذا الأصل الذي ذكرنا. #   ### | [كشف الأسرار] # لا يصير شبهة؛ لأنه مخالف للقياس. # قوله (ومن زنى بجارية امرأته) بيان القسم الثاني وهو الجهل في موضع ~~الشبهة أي الاشتباه. واعلم أن الشبهة الدارئة للحد نوعان شبهة في الفعل ~~وتسمى شبهة اشتباه؛ لأنها تنشأ من الاشتباه. # وشبهة في المحل وتسمى شبهة الدليل والشبهة الحكمية فالأولى هي أن يظن ~~الإنسان ما ليس بدليل الحل دليلا فيه ولا بد فيها من الظن ليتحقق الاشتباه ~~والثانية أن يوجد الدليل الشرعي النافي للحرمة في ذاته مع تخلف حكمه عنه ~~لمانع اتصل به وهذا النوع لا يتوقف تحققه على ظن الجاني واعتقاده فمن هذا ~~القسم ما لو وطئ الأب جارية ابنه فإنه لا يجب عليه الحد وإن قال علمت أنها ~~علي حرام؛ لأن المؤثر في إيراث الشبهة الدليل الشرعي وهو قوله - عليه ~~السلام ms2723 - «أنت ومالك لأبيك» وهو قائم فلا يفترق في الحال بين الظن وعدمه في ~~سقوط الحد ومن القسم الأول ما إذا وطئ الابن جارية أبيه وجارية أمه أو وطئ ~~الرجل جارية امرأته فإن قال ظننت أنها تحل لي لا يجب الحد عليهما عندنا ~~وقال زفر - رحمه الله - يجب عليهما الحد؛ لأن السبب وهو الزنا قد تقرر ~~بدليل أنهما لو قالا علمنا بالحرمة يلزمهما الحد فلو سقط إنما يسقط بالظن ~~والظن لا يغني من الحق شيئا كمن وطئ جارية أخيه أو أخته وقال ظننت أنها تحل ~~لي ولكنا نقول قد تمكنت بينهما شبهة اشتباه؛ لأن مال المرأة من وجه مال ~~لزوج. # وقيل في تأويل قوله تعالى {ووجدك عائلا فأغنى} [الضحى: 8] أي بمال خديجة ~~ولأنها حلال له فربما يشتبه عليه أن حال جاريتها كحالها وكذا في جارية الأب ~~والأم قد يشتبه ذلك باعتبار أن الأملاك متصلة بين الآباء والأبناء والمنافي ~~دائرة والولد جزء أبيه وأمه فربما يشتبه أنها لما كانت حلالا للأصل تكون ~~حلالا للجزء أيضا فيصير الجهل أي الجهل بالحرمة والتأويل أي تأويل أن ~~الجارية تحل لي كما تحل نفس المرأة وكما تحل جاريتي لأبي بالتملك شبهة في ~~سقوط الحد؛ لأن شبهة الاشتباه مؤثرة في سقوط الحد على من اشتبه عليه كقوم ~~سقوا على مائدة خمرا فمن علم منهم أنه خمر يجب عليه الحد ومن لم يعلم لا ~~يحد دون النسب والعدة يعني يثبت النسب بهذه الشبهة وإن ادعاه ولا تجب العدة ~~بها؛ لأن الفعل تمحض زنا في نفسه فيمنع ثبوت النسب ووجوب العدة وإن سقط ~~الحد للاشتباه بخلاف الشبهة الحكمية حيث لا يثبت بها النسب ويجب بها العدة ~~كما يسقط بها الحد؛ لأن الفعل لم يتمحض زنا نظرا إلى قيام الدليل لهذا لم ~~يفترق الحال فيها بين العلم بالحرمة وعدمه وهذا بخلاف ما لو زنى بجارية ~~أخيه أو أخته وقال ظننت أنها تحل لي حيث لم يجعل الجهل شبهة في سقوط الحد؛ ~~لأن منافع الأملاك بينهما متباينة عادة فلا يكون هذا ms2724 محل الاشتباه فلا يصير ~~الجهل شبهة. # وكذلك أي كما لا يحد الولد بوطء جارية أبيه عند عدم العلم بالحرمة ويصير ~~جهله شبهة في سقوط الحد لا يحد الحربي الذي أسلم ودخل دارنا فشرب الخمر إذا ~~لم يعلم بالحرمة يصير جهله شبهة في سقوطه بخلاف ما إذا زنى ظانا أنه ليس ~~بحرام وبخلاف الذمي الذي أسلم وشرب الخمر ظانا أنها حلال حيث يحدان جميعا ~~وهذا أي التفرقة بين شرب الخمر وبين الزنا في الحربي والتفرقة بين الحربي ~~وبين الذمي في شرب الخمر بناء على الأصل الذي ذكرناه وهو أن الجهل في موضع ~~الاشتباه # PageV04P345 # وأما القسم الرابع فهو الجهل في دار الحرب من مسلم لم ~~يهاجر أنه يكون عذرا في الشرائع حتى إنها لا تلزمه؛ لأن الخطاب النازل خفي ~~فيصير الجهل به عذرا؛ لأنه غير مقصر وإنما جاء من قبل خفاء الدليل في نفسه ~~وكذلك الخطاب في أول ما ينزل فإن من لم يبلغه كان معذورا مثل ما روينا في ~~قصة أهل قبا وقصة تحريم الخمر قال الله تعالى {وما كان الله ليضيع إيمانكم} ~~[البقرة: 143] وقال تعالى {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما ~~طعموا} [المائدة: 93] الآية فأما إذا انتشر الخطاب في دار الإسلام فقد تم ~~التبليغ من صاحب الشرع فمن جهل من بعد فإنما أتي من قبل تقصيره لا من قبل ~~خفاء الدليل فلا يعذر كمن لم يطلب الماء في العمران ولكنه تيمم والماء ~~موجود فصلى لم يجزه #   ### | [كشف الأسرار] # يصلح شبهة دارئة للحد وفي غير موضع الاشتباه لا يصلح لذلك فجهل الحربي ~~بحرمة الخمر في موضع الاشتباه؛ لأنها ثبتت بالخطاب وهو منقطع عن أهل الحرب ~~ودارهم دار الجهل وضياع الأحكام فيصلح جهله شبهة دارئة للحد. # فأما جهله بحرمة الزنا ففي غير محله؛ لأن الزنا حرام في الأديان كلها فلم ~~يتوقف العلم بحرمته على بلوغ خطاب الشرع لتحقق حرمته قبله فلا يصلح شبهة في ~~سقوط الحد وكذا جهل الذمي بحرمة الخمر؛ لأنه من أهل دار الإسلام ms2725 وتحريم ~~الخمر شائع فيها فلم يصر جهله شبهة لعدم مصادفته محله بل الاشتباه وقع من ~~تقصيره في الطلب فلا يعذر ### | [الجهل في دار الحرب من مسلم لم يهاجر] # قوله (وأما القسم الرابع) وهو الذي يصلح عذرا فهو كذا والفرق بين هذا ~~القسم وبين القسم الثالث أن هذا القسم بناء على عدم الدليل والقسم الثالث ~~بناء على اشتباه ما ليس بدليل بالدليل كذا قيل فالجهل في دار الحرب من مسلم ~~لم يهاجر يكون عذرا في الشرائع حتى لو مكث مدة ولم يصل فيها أو لم يصم ولم ~~يعلم أن عليه الصلاة والصوم لا يكون عليه قضاؤهما وقال زفر - رحمه الله - ~~يجب عليه قضاؤهما؛ لأن بقبول الإسلام صار ملتزما لأحكامه ولكن قصر عنه خطاب ~~الأداء لجهله به وذلك لا يسقط القضاء بعد تقرر السبب الموجب كالنائم إذا ~~انتبه بعد مضي وقت الصلاة ونحن نقول إن الخطاب النازل خفي في حقه لعدم ~~بلوغه إليه حقيقة بالسماع ولا تقديرا باستفاضته وشهرته؛ لأن دار الحرب ليست ~~بمحل استفاضة أحكام الإسلام. # فيصير الجهل بالخطاب عذرا؛ لأنه غير مقصر في طلب الدليل وإنما جاء الجهل ~~من قبل خفاء الدليل في نفسه حيث لم يشتهر في دار الحرب بسبب انقطاع ولاية ~~التبليغ عنهم وكذلك أي وكالخطاب في حق أهل الحرب في الخفاء الخطاب في أول ~~ما ينزل فإنه خفي في حق من لم يبلغه من المسلمين لعدم استفاضته بينهم فيصير ~~الجهل به عذرا مثل ما روينا بضم الراء في قصة أهل قباء فإنهم صلوا صلاة ~~الظهر إلى بيت المقدس بعد نزول فرض التوجه إلى الكعبة وافتتحوا العصر ~~متوجهين إليه أيضا فأخبروا بتحول القبلة إلى الكعبة وهم في الصلاة فتوجهوا ~~إليها وأتموا صلاتهم وجوز ذلك لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن ~~الخطاب لم يبلغهم وعليه حمل الشيخ قوله تعالى {وما كان الله ليضيع إيمانكم} ~~[البقرة: 143] أي صلاتكم إلى بيت المقدس والمذكور في التفسير أن النبي - ~~عليه السلام - لما توجه إلى الكعبة قالوا كيف من مات قبل التحويل ms2726 من ~~إخواننا فنزلت هذه الآية وقصة تحريم الخمر فإن بعض الصحابة كانوا في سفر ~~فشربوا بعد التحريم لعدم علمهم بحرمتها فنزل قوله {ليس على الذين آمنوا} ~~[المائدة: 93] الآية وعن ابن كيسان «لما نزل تحريم الخمر والميسر قال أبو ~~بكر - رضي الله عنه - يا رسول الله كيف بإخواننا الذين ماتوا وقد شربوا ~~الخمر وأكلوا الميسر وكيف بالغاصبين عنا في البلدان لا يشعرون بتحريمها وهم ~~يطعمونها فأنزل الله تعالى {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات} ~~[المائدة: 93] » أي من الأموات والأحياء في البلدان إثم فيما طعموا من ~~الخمر والقمار إذا ما اتقوا ما حرم الله عليهم سواهما. # وقيل اتقوا الشرك وآمنوا بالله وعملوا الصالحات في إيمانهم ثم اتقوا يعني ~~الأحياء في البلدان الخمر والقمار # PageV04P346 # وكذلك جهل الوكيل بالوكالة وجهل المأذون بالإذن يكون ~~عذرا؛ لأنه فيه ضرب إيجاب وإلزام فلا بد من عمله إلا أنه لا يشترط فيمن ~~يبلغه العدالة وإن كان فضوليا؛ لأنه ليس بإلزام محض بل هو مخير وجهل الوكيل ~~بالعزل وجهل المأذون بالحجر #   ### | [كشف الأسرار] # إذا جاءهم تحريمها وآمنوا صدقوا بتحريمها ثم اتقوا ما تحرم عليهم بعد هذا ~~بنص يرد في التحريم لبعض ما أحل لهم وأحسنوا فيما تعبدهم الله والله يحب ~~المحسنين فهذا معنى ذكر التقوى ثلاثا في هذه الآية كذا في التيسير فثبت بما ~~ذكرنا أن حكم الخطاب لا يثبت في حق المخاطب قبل علمه به إذ ليس في وسعه ~~الائتمار قبل العلم فلذلك يعذر، فأما إذا انتشر الخطاب في دار الإسلام فقد ~~تم التبليغ من صاحب الشرع إذ ليس في وسعه التبليغ إلى كل واحد إنما الذي في ~~وسعه الإشاعة ألا ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل نفسه مبلغا إلى ~~الكافة يبعث الكتب والرسل إلى ملوك الأطراف حتى كان يقول ألا هل بلغت اللهم ~~فاشهد فعلم أن التبليغ يتم باشتهار الخطاب واستفاضته فمن جهل من بعد شهرته ~~فإنما أتي من قبل تقصيره أي ابتلي بالجهل من هذه الجهة يقال من هاهنا أتيت ms2727 ~~أي من هاهنا دخل عليك البلاء ومنه قول الأعرابي وهل أتيت إلا من الصوم أي ~~وهل أتاني المحذور إلا من الصوم؛ لأن الخطاب صار متيسر الإصابة بالاشتهار ~~لا من قبل خفاء الدليل. # فلذلك قلنا إذا أسلم الذمي في دار الإسلام ومكث مدة ولم يصل ولم يعلم ~~بوجوبها كان عليه قضاؤها؛ لأنه في دار شيوع الأحكام ويرى شهود الناس ~~الجماعات ويمكنه السؤال عن أحكام الإسلام فترك السؤال والطلب تقصير منه فلا ~~يعذر كمن لم يطلب الماء في العمر ظانا أن الماء معدوم فتيمم وصلى والماء ~~موجود لم تجز صلاته؛ لأنه مقصر في ترك الطلب في موضع الماء غالبا بخلاف ما ~~إذا ترك الطلب في المفازة على ظن عدم الماء وتيمم وصلى حيث جازت صلاته؛ ~~لأنه ليس بمقصر بترك الطلب في هذا الموضع فإذا لم يكن على طمع من الماء لم ~~يلزمه الطلب لعدم الفائدة وإنما قيد بقوله والماء موجود؛ لأنه إذا لم يكن ~~موجودا في الواقع جازت صلاته كذا في بعض الحواشي. # قوله (وكذلك) أي وكجهل من أسلم في دار الحرب جهل الوكيل بالوكالة وجهل ~~المأذون بالإذن يكون عذرا حتى لو تصرفا قبل بلوغ الخبر إليهما لم ينفذ ~~تصرفهما على الموكل والمولى. # ولو وكله ببيع شيء يتسارع إليه الفساد ولم يعلم بالوكالة حتى فسد ذلك ~~الشيء لم يضمن شيئا ولو وكله بشراء شيء بعينه فاشتراه الوكيل لنفسه قبل ~~العلم بالوكالة يصح وبعد العلم لا يصح ولو باع متاعا للموكل قبل العلم ~~بالوكالة لا ينفذ على الموكل بل يتوقف على إجازته كبيع الفضولي لأن فيه أي ~~في التوكيل والإذن ضرب إيجاب وإلزام حيث يلزمهما حقوق العقد من التسليم ~~والتسلم ونحوهما ويمتنع على الوكيل شراء شيء وكل بشرائه بعينه وبيع شيء وكل ~~بيعه ممن لا يقبل شهادته له ويطالب العبد بعهدة تصرفاته بعد الإذن في الحال ~~ولم يكن مطالبا بها قبل الإذن فكما لا يثبت حكم العزل والحجر في حقهما قبل ~~العلم لدفع الضرر عنهما لا يثبت حكم الوكالة والإذن لذلك أيضا ألا ms2728 ترى أن ~~حكم الشرع لا يلزم في حقه مع كمال ولايته قبل العلم به فلأن لا يثبت حكم من ~~جهة العبد الذي هو قاصر الولاية كان أولى. # إلا أنه أي لكنه لا يشترط فيمن يبلغ الوكيل أو العبد أو يبلغ الإذن أو ~~الوكالة إليهما العدالة بالاتفاق وإن كان المبلغ فضوليا؛ لأن التوكيل أو ~~الإذن ليس بإلزام محض وإن كان فيه # PageV04P347 # وجهل مولى العبد الجاني فيما يتصرف فيه وجهل الشفيع ~~بالشفعة يكون عذرا؛ لأن الدليل خفي وفيه إلزام فشرط أبو حنيفة - رحمه الله ~~- في الذي يبلغه من غير رسالة العدالة أو العدد وكذلك جهل المرأة البكر ~~بإنكاح الولي مثله، وكذلك قوله في تبليغ الشرائع إلى الحربي الذي أسلم في ~~دار الحرب ولم يهاجر إلينا إذا لم يكن المبلغ رسول الإمام، وكذلك جهل الأمة ~~المنكوحة إذا أعتقت بالإعتاق أو بالخيار بعد العلم بالإعتاق يجعل عذرا؛ لأن ~~الدليل خفي في حقها #   ### | [كشف الأسرار] # إلزام من الوجه الذي قلنا بل هو أي الوكيل أو العبد يخير بعد بلوغ الخبر ~~إليه في قبول الوكالة والإذن، وتحقق معنى الإلزام من الوجه الذي بينا لا ~~يخل بهذا الاختيار بوجه فلذلك لا يشترط فيه شيء من شرائط الإلزام أي ~~الشهادة وجهل الوكيل بالعزل وجهل المأذون بالحجر عذر لخفاء الدليل ولزوم ~~الضرر على كل واحد منهما بصحة العزل والحجر إذ الوكيل يتصرف على أن يلزم ~~تصرفه على الموكل والعبد يتصرف على أن يقضي دينه من كسبه ورقبته وبالعزل ~~والحجر يلزم التصرف على الوكيل ويتأخر دين العبد إلى العتق ويؤدي بعد العتق ~~من خالص ملكه وفيه من الضرر ما لا يخفى. # قوله (وجهل مولى العبد الجاني فيما يتصرف فيه) أي في العبد إذا جنى العبد ~~جناية يخير المولى بين الدفع والفداء فإذا تصرف المولى في هذا الجاني ~~بالبيع أو بالإعتاق ونحوهما بعد العلم بجنايته يصير مختارا للفداء وهو ~~الأرش فإن لم يعلم بالجناية حتى تصرف فيه ببيع ونحوه لا يصير مختارا للفداء ~~بل يجب عليه الأقل ms2729 من القيمة ومن الأرش ويصير جهله بالجناية عذرا وجهل ~~الشفيع بالشفعة أي بسبب ثبوت الشفعة وهو البيع يكون عذرا حتى إذا علم ~~بالبيع بعد زمان يثبت له حق الشفعة لأن الدليل أي دليل العلم في الصور ~~الأربع خفي في حق هؤلاء؛ لأن هذه الأمور لا تكون مشهورة ويستبد الموكل ~~بالعزل والمولى بالحجر والعبد بالجناية وصاحب الدار بالبيع فأنى يحصل العلم ~~للوكيل والعبد والمولى والشفيع بهذه الأمور وفيه أي في كل واحد من هذه ~~الأمور إلزام ضرر حيث يلزم التصرف بالعزل على الوكيل وتصير العين مضمونة ~~عليه وتبطل ولاية المأذون في التصرفات بالحجر ويلزم على المولى الدفع أو ~~الفداء بجناية العبد ويلزم على الشفيع ضرر الجار بالبيع وإذا كان كذلك ~~يتوقف ثبوتها على العلم كأحكام الشرع فشرط أبو حنيفة يعني ولما كان في كل ~~واحد منها معنى الإلزام شرط أبو حنيفة - رحمه الله - في الذي يبلغه من غير ~~رسالة العدد أو العدالة ولم يشترط كليهما؛ لأنه من حيث إنه تصرف في حق نفسه ~~دون الإلزامات المحضة في الأموال وغيرها فلذلك لم يشترط فيه إلا أحد شطري ~~الشهادة وقد مر تحقيقه في باب بيان محل الخبر وكذلك أي ومثل قوله في اشتراط ~~أحد شطري الشهادة في تبليغ هذه الأمور قوله في تبليغ الشرائع إلى الحربي ~~الذي أسلم ولم يهاجر يعني تشترط العدالة أو العدد عنده ولا تشترط عندهما. # ومنهم من يقول تشترط العدالة في قولهم جميعا؛ لأنه من أخبار الدين ~~والعدالة فيها شرط بالاتفاق ومنهم من يقول لا تشترط وهو الأصح؛ لأن كل أحد ~~مأمور من صاحب الشرع بالتبليغ قال - عليه السلام - «نضر الله امرأ سمع منا ~~مقالة فوعاها كما سمعها ثم أداها إلى من لم يسمعها» فهذا المبلغ نظير ~~الرسول من المولى والموكل وفي خبر الرسول لا تشترط العدالة في المخبر فكذا ~~هذا وقد مر بيان هذه المسألة أيضا وكذلك أي ومثل جهل هؤلاء المذكور من جهل ~~المرأة البكر البالغة بإنكاح الولي يكون عذرا حتى لا يكون سكوتها قبل العلم ~~رضا ms2730 بالنكاح؛ لأن دليل العلم خفي في حقها لاستبداد الولي بالإنكاح وفيه ~~إلزام حكم النكاح عليها فيشترط العدد أو العدالة في المبلغ عنده ولا يشترط # PageV04P348 # ولأنها دافعة بخلاف الصغيرة البكر إذا بلغت وقد ~~أنكحها أخوها فلم يعلم بالخيار لم تعذر وجعل سكوتها رضا؛ لأن دليل العلم في ~~حقها مشهور غير مستور ولأنها تريد بذلك إلزام الفسخ ابتداء لا الدفع عن ~~نفسها والمعتقة تدفع الزيادة عن نفسها ولهذا افترق الخياران في شرط القضاء #   ### | [كشف الأسرار] # عندهما وكان قوله مثله وقع زائدا لا حاجة إلى ذكره؛ لأن قوله وكذلك يدل ~~على ما يدل هو عليه. # قوله (وكذلك) أي وكجهل هؤلاء جهل الأمة إذا أعتقت الأمة المنكوحة ثبت لها ~~الخيار إن شاءت أقامت مع الزوج وإن شاءت فارقته «لقول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لبريدة حين عتقت ملكت بضعك فاختاري» وهو يمتد إلى آخر المجلس؛ ~~لأنه ثابت بتخيير الشرع فيكون بمنزلة الثابت بتخيير الزوج ويسمى هذا خيار ~~العتاقة. # فإن لم تعلم بالإعتاق أو علمت به ولكن لم تعلم بثبوت الخيار لها شرعا كان ~~الجهل منها عذرا حتى كان لها مجلس العلم بعد ذلك لأن الدليل أي دليل العلم ~~بكل واحد منهما خفي في حقها أما في الإعتاق فظاهر؛ لأن المولى مستبد به فلا ~~يمكنها الوقوف عليه قبل الإخبار وأما في الخيار فلما ذكر شمس الأئمة - رحمه ~~الله - أن سبب ثبوت الخيار وهو زيادة الملك عليها خفي لا يعلمه إلا الخواص ~~من الناس ولأنها مشغولة بخدمة المولى فلا تتفرغ لمعرفة أحكام الشرع فلا ~~يقوم اشتهار الدليل في دار الإسلام مقام العلم ولأنها دافعة عن نفسها لزوم ~~زيادة الملك عليها والجهل يصلح عذرا للدفع بخلاف الصغيرة إذا زوج الصغير أو ~~الصغيرة غير الأب من الأولياء يصح النكاح ويثبت لهما الخيار في قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله وهو قول ابن عمر وأبي هريرة - رضي الله عنهما -؛ ~~لأن التزويج صدر ممن هو قاصر الشفقة بالنسبة إلى الأب وقد ظهر تأثير القصور ~~في امتناع ms2731 ثبوت الولاية في المال فيثبت لهما الخيار إذا ملكا أمر نفسهما ~~بالبلوغ كالأمة إذا أعتقت ويسمى هذا خيار البلوغ وهو يبطل بالسكوت في ~~جانبها إذا كانت بكرا؛ لأن ثبوت الخيار لها لعدم تمام الرضاء منها ورضاء ~~البكر البالغة يتم بسكوتها شرعا كما لو زوجت بعد البلوغ فسكتت ولذا لو بلغت ~~ثيبا لا يبطل خيارها بالسكوت كما لا يبطل خيار الغلام به. # فإن لم تعلم بالنكاح وقت البلوغ كان الجهل منها عذرا لخفاء الدليل إذ ~~الولي مستبد بالإنكاح وإن علمت بالنكاح ولم تعلم بالخيار لم تعذر وجعل ~~سكوتها رضاء؛ لأن دليل العلم بالخيار في حقها مشهور غير مستور لاشتهار ~~أحكام الشرع في دار الإسلام وعدم المانع من التعلم قال شمس الأئمة - رحمه ~~الله - خيار البلوغ أمر ظاهر يعرفه كل أحد ولظهوره ظن بعض الناس أنه يثبت ~~في إنكاح الأب أيضا وهي لم تكن مشغولة قبل البلوغ بشيء يمنعها عن التعلم ~~فكان سبيلها أن تتعلم ما تحتاج إليه بعد البلوغ فلا يتعذر بالجهل ولأنها أي ~~الصغيرة تريد بذلك أي بالجهل بالخيار إلزام فسخ إنكاح على الزوج؛ لأن خيار ~~البلوغ شرع لإلزام النقض لا للدفع؛ لأن من له الخيار لا يدفع ضررا ظاهرا ~~فإن المسألة مصورة فيما إذا كان الزوج كفؤا والمهر وافرا ولم يفعل ذلك ~~مجانة وفسقا فثبت أنه شرع للإلزام في حق الخصم الآخر والجهل لا يصلح حجة ~~للإلزام والمعتقة تدفع الزيادة عن نفسها والجهل يصلح حجة للدفع ولهذا أي ~~ولأن خيار البلوغ للإلزام وخيار المعتقة للدفع افترق الخياران في شرط ~~القضاء فشرط القضاء لوقوع الفرقة في خيار البلوغ حتى لو مات أحدهما بعد ~~الاختيار قبل القضاء يرثه الآخر ولم يشترط في خيار العتق بل تثبت الفرقة # PageV04P349 # وعلى هذا الأصل قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله في ~~صاحب خيار الشرط في البيع إذا فسخ العقد بغير محضر من صاحبه: إن ذلك لا يصح ~~إلا بمحضر منه؛ لأن الخيار وضع لاستثناء حكم العقد لعدم الاختيار فيصير ~~العقد به غير لازم ثم ms2732 يفسخ لفوت اللزوم لا أن الخيار للفسخ لا محالة فصير ~~هذا بالفسخ متصرفا على الآخر بما فيه إلزام فلا يصح إلا بعلمه فإن بلغه ~~رسول صاحب الخيار صح في الثلث بلا شرط عدالة وبعد الثلاث لا يصح وإن بلغه ~~فضولي شرط فيه العدد أو العدالة عند أبي حنيفة خلافا لمحمد رحمهما الله فإن ~~وجد أحدهما صح التبليغ في الثلاث ونفذ الفسخ وبعد الثلاث لا يصح وبطل الفسخ ~~وأبو يوسف جعل صاحب الخيار مسلطا على الفسخ من قبل صاحبه فأضيف ما يلزمه ~~صاحبه إلى التزامه والله أعلم. #   ### | [كشف الأسرار] # بنفس الخيار؛ لأن السبب زيادة ملك الزوج عليها فإنه قبل العتق كان يملك ~~مراجعتها في قرأين ولم يملك عليها تطليقتين وقد ازداد ذلك بالعتق فكان لها ~~أن تدفع الزيادة ولا تتوصل إلى دفع الزيادة إلا بدفع أصل الملك فكما أن ~~إثبات دفع الملك عند عدم رضاها يتم بها ولا يتوقف على القضاء فكذلك دفع ~~زيادة الملك فأما في خيار البلوغ فلا يزداد الملك وإنما كان ثبوت الخيار ~~لتوهم ترك النظر من الولي وذلك غير متيقن به فلا تتم الفرقة إلا بالقضاء. # فصار الحاصل أن الدفع في خيار العتاقة ظاهر مقصود والإلزام ضمني فلا ~~يتوقف على القضاء في خيار البلوغ الإلزام قصدي والدفع متوهم ضمني فيتوقف ~~عليه. # قوله (وعلى هذا الأصل) وهو أن ما فيه إلزام على الغير لا يثبت بدون علمه ~~قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله في صاحب خيار الشرط في البيع مشتريا كان ~~أو بائعا إذا فسخ بغير محضر من صاحبه أي بغير علمه أن ذلك الفسخ لا يصح وله ~~أن يرضى بعد ذلك ما لم يعلم الآخر بفسخه في مدة الخيار فإن علم ذلك في ~~المدة تم الفسخ وليس له أن يرضى بعد ذلك وإن لم يعلم حتى مضت المدة بطل ذلك ~~الفسخ وتم البيع وقال أبو يوسف - رحمه الله - فسخه جائز بغير محضر من الآخر ~~وبغير علمه؛ لأن الخيار خالص حق من له الخيار ولهذا ms2733 لا يشترط رضاء صاحبه في ~~تصرفه بحكم الخيار وموجب الخيار الفسخ أو الإجازة ثم الإجازة تتم بغير محضر ~~الآخر كما تتم بغير رضاه فكذا الفسخ بل أولى؛ لأن الخيار يشترط للفسخ لا ~~للنفاذ إذ النفاذ ثابت بدون الخيار وهذا لأنه بمساعدة صاحبه على الشرط صار ~~مسلطا على الفسخ من جهته ولهذا لا يشترط رضاه في تصرفه فلا يتوقف تصرفه على ~~علمه كالوكيل إذا تصرف بغير حضرة الموكل وكالمخيرة إذا اختارت نفسها بغير ~~حضرة الزوج بأن بلغها الخبر وهي غائبة. # وهذا بخلاف عزل الوكيل حيث يتوقف على علمه؛ لأن الموكل ما تسلط على عزله ~~بمعنى من قبل الوكيل وبخلاف خيار العيب؛ لأن المشتري هناك غير مسلط على ~~الفسخ وإنما له حق المطالبة بتسليم الجزء الفائت فإذا تحقق عجز البائع عنه ~~تمكن من الفسخ فلا يتحقق عجزه إلا بمحضر منه ولهما أنه بالفسخ يلزم غيره ~~حكما جديدا لم يكن فلا يثبت حكم تصرفه في حق ذلك الغير ما لم يعلم به ~~كالموكل إذا عزل الوكيل حال غيبته يثبت حكم العزل في حقه ما لم يعلم به ~~وهذا لأن الخيار وضع في الشرع لاستثناء حكم العقد لعدم الاختيار أي يمنع ~~حكم العقد وهو الملك عن الثبوت لعدم رضاء صاحب الخيار به؛ لأن هذا الشرط أو ~~الخيار داخل في الحكم دون السبب فيؤثر فيه بالمنع بمنزلة الاستثناء يمنع ~~دخول المستثنى في صدر الكلام فيصير العقد به أي باستثناء الحكم وامتناعه عن ~~الثبوت أو بعدم الاختيار غير لازم؛ لأن لفوات الاختيار والرضاء أثر في سلب ~~اللزوم عن العقد كما في بيع المكره والهازل ثم يفسخ سائر العقود الجائزة من ~~الوكالات والشركات والمضاربات لا أن الخيار للفسخ لا محالة يعني لا أن يكون ~~شرع الخيار لأجل الفسخ قصدا بغير علم صاحبه كما قال أبو يوسف - رحمه الله - ~~إذ لو كان الخيار للفسخ لا محالة لم يكن له ولاية الإجازة؛ لأنها ضد الفسخ ~~وكيف يكون للفسخ وفيه سعي في نقض ما تم من # PageV04P350 # (فصل في السكر) ms2734 (وهو القسم الثاني) (السكر) نوعان سكر ~~بطريق مباح وسكر بطريق محظور أما السكر بالمباح مثل من أكره على شرب الخمر ~~بالقتل فإنه يحل له، وكذلك المضطر إذا شرب منها ما يرد به العطش فسكر به، ~~وكذلك إذا شرب دواء فسكر به #   ### | [كشف الأسرار] # جهته وهو باطل. # ، ألا ترى أنهما نصا على العقد وإثبات الخيار لا على الفسخ والفسخ ضد ~~العقد فلا يكون موجبه كذا في الأسرار توضيحه أن اشتراط الخيار في العقود ~~التي هي غير لازمة كالوكالة والشركة والمضاربة لا يجوز ولو كان اشتراط ~~الخيار ليتمكن به من الفسخ بغير علم صاحبه لصح في هذه العقود لكونه محتاجا ~~إليه فيها إذ هو لا يتمكن من فسخها بدون علم صاحبه وإن كان يتمكن بغير رضاه ~~وحيث لم يصح عرفنا أن موجبه رفع صفة اللزوم فقط قال القاضي الإمام - رحمه ~~الله - إن الخيار كان ثابتا للعاقد في أصل مباشرة العقد وإلزام الحكم جميعا ~~فاستثناء أحد الخيارين ليبقى على ما كان لا يكون بإيجاب الغير له ذلك ~~وتسليطه عليه كما إذا باع العبد إلا نصفه بقي النصف في ملكه كما كان لا أن ~~المشتري أوجب له ملك النصف وإنما اعتبر مساعدة صاحبه؛ لأنه لا يرضى بعقد لا ~~حكم له والعقد يقوم بهما فلا يثبت إلا على الوجه الذي يتراضيان عليه ثم إذا ~~رضي به فامتناع الحكم لعدم المثبت فثبت بما ذكرنا أن ولاية الفسخ له ~~لانتفاء صفة اللزوم في حقه لا للتسليط فيصير هذا أي صاحب الخيار بالفسخ ~~متصرفا على الآخر بما فيه إلزام أي إلزام يوجب الفسخ عليه بغير رضاه أو ~~إلزام الضرر عليه؛ لأنه ربما يتصرف في الثمن بعد مضي المدة معتمدا على ~~صيرورة العقد لازما فيضمن فلا يصح إلا بعلمه كعزل الوكيل وحجر المأذون فصار ~~الحاصل أن أبا يوسف - رحمه الله - يقول إن الخيار وإن شابه الاستثناء لكن ~~لا بد فيه من مساعدة صاحبه في ثبوت الشرط فأشبه التسليط وهما نظرا إلى ~~الحقيقة فقالا لما كان الخيار ms2735 استثناء وهو منع الثبوت وذلك غير ثابت يعني ~~بمعنى من الآخر كان حق الفسخ غير مسند إلى تسليط الآخر فشابه عزل الوكيل ~~فعلى هذا الحرف تدور المسألة. # فإن قيل فائدة الخيار أن لا يلزمه حكم العقد إلا برضاه وفي التوقيف على ~~علم صاحبه إضرار به؛ لأن مدة الخيار مقدرة ومن الجائز أن يغيب في مدة ~~الخيار فتفوت فائدة شرط الخيار؛ لأن العقد يلزمه بدون رضاه قلنا إن التصرف ~~متى توقف على شرطه فامتناع نفاذه لعدم الشرط لا يعد من باب الإضرار كالموكل ~~لا يملك عزل الوكيل وتدارك حقه فيما بدا له من العزل لعدم شرط استيفاء حقه ~~بلا شرط عدالة؛ لأن الرسول قائم مقام المرسل وبعد الثلث لا يصح أصلا كما لو ~~أخبره بنفسه للزوم العقد بمضي المدة وإن بلغه فضولي شرط العدد أو العدالة ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله - لوجود معنى الإلزام في هذا الخبر خلافا لمحمد ~~- رحمه الله -؛ لأنه وإن وافقه في تحقق معنى الإلزام فيه لكنه لا يشترط في ~~مثل هذا الخبر عددا ولا عدالة ونفذ الفسخ لوجود شرطه وهو علم صاحبه به في ~~مدة الخيار وبعد الثلاث لا يصح التبليغ وإن وجد العدد والعدالة جميعا ~~لصيرورة العقد؛ لأنه ما يمضي المدة وبطل الفسخ لفوات شرطه وهو حصول العلم ~~في المدة واشتراط الثلاث في هذه المسائل على أصل أبي حنيفة فأما عند محمد ~~رحمهما الله فيعتبر نفس المدة ثلثا كانت أو غيره والله أعلم. # PageV04P351 # مثل البنج والأفيون أو شرب لبنا فسكر به، وكذلك على ~~قول أبي حنيفة إذا شرب شرابا يتخذ من الحنطة والشعير والعسل فسكر منه حتى ~~لم يحد على قوله في ظاهر الجواب فإن السكر في هذه المواضع بمنزلة الإغماء ~~يمنع من صحة الطلاق والعتاق وسائر التصرفات؛ لأن ذلك ليس من جنس اللهو فصار ~~من أقسام المرض، وبعض هذه الجملة مذكور في النوادر. # وأما السكر المحظور فهو السكر من كل شراب محرم، وكذلك السكر من النبيذ ~~المثلث أو نبيذ الزبيب المطبوخ المعتق؛ لأن هذا ms2736 وإن كان حلالا عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله فإنما يحل بشرط أن لا يسكر منه وذلك من جنس ما ~~يتلهى به فيصير السكر منه مثل السكر من الشراب المحرم. # ألا ترى أنه يوجب الحد #   ### | [كشف الأسرار] ### | [فصل السكر قسمان] ### | [القسم الأول السكر بطريق مباح] # فصل السكر وهو القسم الثاني) يعني من أقسام العوارض المكتسبة قيل هو سرور ~~يغلب على العقل بمباشرة بعض الأسباب الموجبة له فيمنع الإنسان عن العمل ~~بموجب عقله من غير أن يزيله ولهذا بقي السكران أهلا للخطاب فعلى هذا القول ~~لا يكون ما حصل من شرب الدواء مثل الأفيون من أقسام السكر؛ لأنه ليس بسرور ~~وقيل هو غفلة تلحق الإنسان مع فتور في الأعضاء بمباشرة بعض الأسباب الموجبة ~~لها من غير مرض وعلة وقيل هو معنى يزول به العقل عند مباشرة بعض الأسباب ~~المزيلة فعلى هذا القول بقاؤه مخاطبا بعد زوال العقل يكون أمرا حكميا ثابتا ~~بطريق الزجر عليه لمباشرته المحرم لا أن يكون العقل باقيا حقيقة؛ لأنه يعرف ~~بأثره ولم يبق للسكران من آثار العقل شيء فلا يحكم ببقائه قال الشيخ الحكيم ~~محمد بن علي الترمذي - رحمه الله - في نوادره العقل في الرأس وشعاعه في ~~الصدر والقلب فالقلب يهتدي بنوره لتدبير الأمور وتمييز الحسن من القبيح ~~فإذا شرب الخمر خلص أثرها إلى الصدر فحال بينه وبين نور العقل فبقي الصدر ~~مظلما فلم ينتفع القلب بنور العقل فسمي ذلك سكرا؛ لأنه سكر حاجز بينه وبين ~~نور العقل فمن أجاز طلاق السكران يفرق بينه وبين الصبي فيقول إن السكر سد ~~والعقل وراء السد قائم والصبي لم يعط عقل الحجة وهو تمام العقل الذي تقوم ~~به حجة الله تعالى على عباده. # قوله (مثل البنج) ذكر القاضي الإمام فخر الدين المعروف بخان - رحمه الله ~~- في فتاويه وشرحه للجامع الصغير ناقلا عن أبي حنيفة وسفيان الثوري أن ~~الرجل إن كان عالما بفعل البنج وتأثيره في العقل ثم أقدم على أكله فإنه يصح ~~طلاقه وعتاقه وذكر في ms2737 المبسوط لا بأس أن يتداوى الإنسان بالبنج فإذا أراد ~~أن يذهب عقله منه به فلا ينبغي له أن يفعل ذلك؛ لأن الشرب على قصد السكر ~~حرام. # قوله (حتى لم يحد على قوله في ظاهر الجواب) ذكر الشيخ - رحمه الله - في ~~شرح الجامع الصغير أن ما يتخذ من الحنطة والشعير والذرة والعسل حلال في قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله - حتى إن الحد لا يجب وإن سكر في قوله وروي عن محمد ~~- رحمه الله - أن ذلك حرام يجب الحد بالسكر منه وكذلك السكران منه إذا طلق ~~امرأته لم يقع عند أبي حنيفة - رحمه الله - بمنزلة الطلاق من النائم ~~والمغمى عليه وعند محمد - رحمه الله - يقع بمنزلة السكران من الأشربة ~~المحرمة ولم يذكر تفصيلا بين المطبوخ وغيره وذكر القاضي الإمام فخر الدين - ~~رحمه الله - في شرح الجامع الصغير أن المتخذ من الحبوب والفواكه والعسل إذا ~~غلى واشتد إن كان مطبوخا أدنى طبخة يحل في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ~~الله بمنزلة نقيع الزبيب إذا طبخ أدنى طبخة واختلف المشايخ على قول محمد - ~~رحمه الله - قال بعضهم يحل شربه إلا القدح المسكر. # وروى القاضي أبو جعفر رواية عن محمد أنه يكره وإن لم يطبخ حتى غلى واشتد ~~فعن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله روايتان في رواية لا يحل شربه كنقيع ~~الزبيب إذا لم يكن مطبوخا وفي رواية يحل شربه؛ لأن هذه الأشربة لم تتخذ من ~~أصل الخمر فلا يشترط فيه الطبخ بخلاف نقيع الزبيب وهذا # PageV04P352 # وهذا السكر بالإجماع لا ينافي الخطاب قال الله تعالى ~~{يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43] وإن كان ~~هذا خطابا في حال السكر فلا شبهة فيه وإن كان في حال الصحو فكذلك، ألا ترى ~~أنه لا يقال للعاقل إذا جننت فلا تفعل كذا #   ### | [كشف الأسرار] # إذا لم يستكثر فإن استكثر حتى سكر فالسكر حرام بالإجماع واختلف في وجوب ~~الحد وفي نفاذ تصرفاته فمن أوجب الحد ألحقه بنبيذ التمر ومن لم ms2738 يوجب قال هو ~~متخذ مما ليس من أصل الخمر فكان بمنزلة لبن الرماك. # وذكر شمس الأئمة في المبسوط بعد ذكر الأشربة المحرمة ولا بأس بالشرب من ~~سائر الأنبذة من العسل والذرة والحنطة والشعير معتقا كان أو غير معتق ~~مطبوخا أو غير مطبوخ في ظاهر الرواية، وروي في النوادر هشام عن محمد رحمهما ~~الله إن شرب النيء منه بعدما اشتد لا يحل. # وذكر الدلائل من الجانبين ثم قال ولا حد على من شرب مما يتخذ من العسل ~~والحنطة والشعير والذرة والفانيذ والكمثرى وما أشبه ذلك سكر أو لم يسكر؛ ~~لأن النص ورد بالحد في الخمر وهذا ليس في معناه فلو أوجبنا فيه الحد كان ~~بطريق القياس ولم يذكر فيه خلافا لأن ذلك أي ما ذكرنا من الأشربة ليس من ~~جنس ما يتلهى به أو السكر الحاصل بها ليس من جنس اللهو وبعض هذه الجملة وهو ~~البنج ولبن الرماك والأفيون مذكور في النوادر فأما المتخذ من الشعير ~~والحنطة والعسل فمذكور في الجامع الصغير والمبسوط. ### | [القسم الثاني السكر بطريق غير مباح] # قوله (وكذا السكر من النبيذ المثلث) عصير العنب إذا طبخ حتى ذهب ثلثاه ~~بالنار وبقي ثلثه ثم رقق بالماء وترك حتى اشتد يسمى مثلثا ويحل شربه عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف لاستمراء الطعام والتداوي والتقوي دون التلهي واللعب. # وقال محمد - رحمه الله - لا يحل شربه ويروى عنه أنه مكروه واتفق أصحابنا ~~أنه لو سكر منه يجب الحد وإن طلاق السكران منه وبيعه وإقراره جائز ونبيذ ~~الزبيب ونقيعه هو الماء الذي ألقي فيه الزبيب ليخرج حلاوته إليه ثم هو إن ~~لم يطبخ حتى اشتد وغلى وقذف بالزبد فهو حرام للآثار الواردة فيه وإن اشتد ~~بعد ما طبخ أدنى طبخة يحل شرب القليل منه عندهما في ظاهر الرواية وروى هشام ~~في النوادر عن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله أنه ما لم يذهب ثلثاه ~~بالطبخ لا يحل كالعصير فقوله من النبيذ المثلث يحتمل أن يكون المراد منه ~~المثلث الذي بينا؛ لأنه في معنى النبيذ ms2739 من حيث إنه يخلط بالماء للترقيق. # ويجوز أن يراد منه نبيذ الزبيب المثلث على رواية هشام ومن الثاني المطبوخ ~~أدنى طبخة والشرب إلى السكر من جميع هذه الأشربة حرام بالاتفاق لقوله - ~~عليه السلام - «حرمت الخمر لعينها والسكر من كل شراب» والمعتق المشتد ~~وتعتيق الخمر تركها لتصير عتيقة أي قديمة شديدة لأن ذلك أي المثلث أو نبيذ ~~الزبيب من جنس ما يتلهى به؛ لأنه متخذ من العنب كالخمر والفساق يستعملونه ~~استعمال الخمر للتلهي والفسق فيكون السكر منه محظورا، ألا يرى أنه يوجب ~~الحد؛ لأنه مشروع للزجر عن ارتكاب سببه ودعا الطبع إلى الشراب المتخذ من ~~العنب والزبيب حاصل فيحتاج إلى الزاجر بخلاف المتخذ من الحبوب قوله (وهذا ~~السكر) أي السكر المحظور لا ينافي الخطاب بالإجماع؛ لأنه تعالى قال {يا ~~أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} ~~[النساء: 43] فإن كان هذا خطابا في حال سكره بلا شبهة فيه أي في أنه لا ~~ينافي الخطاب وإن كان في حال الصحو فكذلك أي يدل على أنه لا ينافي الخطاب ~~أيضا إذ لو كان منافيا له لصار كأنه قيل لهم إذا سكرتم وخرجتم عن أهلية ~~الخطاب # PageV04P353 # وإذا ثبت أنه مخاطب ثبت أن السكر لا يبطل شيئا من ~~الأهلية فيلزمه أحكام الشرع كلها ويصح عباراته كلها بالطلاق والعتاق والبيع ~~والشري والأقارير وإنما ينعدم بالسكر القصد دون العبارة حتى إن السكران إذا ~~تكلم بكلمة الكفر لم تبن منه امرأته استحسانا #   ### | [كشف الأسرار] # فلا تصلوا؛ لأن الواو للحال والأحوال شروط وحينئذ يصير كقولك للعاقل إذا ~~جننت فلا تفعل كذا وفساده ظاهر؛ لأنه إضافة الخطاب إلى حالة منافية له ولما ~~صح هاهنا عرفنا أنه أهل للخطاب في حالة السكر فإن قيل السكر يعجزه عن ~~استعمال العقل وفهم الخطاب كالنوم والإغماء فينبغي أن يسقط الخطاب عنه أو ~~يتأخر كالنائم والمغمى عليه وإن لا يصح منه ما تبتنى على صحة العبارة. # قلنا الخطاب إنما يتوجه على العبد باعتدال الحال وأقيم السبب الظاهر ms2740 وهو ~~البلوغ عن عقل مقامه تيسيرا لعذر للوقوف على حقيقته وبالسكر لا يفوت هذا ~~المعنى ثم قدرته على فهم الخطاب إن فاتت بآفة سماوية يصلح عذرا في سقوط ~~الخطاب أو تأخره عنه لئلا يؤدي إلى تكليف ما ليس في الوسع وإلى الحرج فأما ~~إذا فاتت من جهة العبد بسبب هو معصية عدت قائمة زجرا عليه فبقي الخطاب ~~متوجها عليه، وذلك لأنه لما كان في وسعه دفع السكر عن نفسه بالامتناع عن ~~الشرب كان هو بالإقدام على الشرب مضيعا للقدرة فيبقى التكليف متوجها عليه ~~في حق الإثم وإن لم تبق في حق الأداء وبهذا الطريق بقي التكليف بالعبادات ~~في حقه وإن كان لا يقدر على الأداء ولا يصح منه الأداء كذا في شرح ~~التأويلات وإذا ثبت أن السكران مخاطب ثبت أن السكر لا يبطل شيئا من ~~الأهلية؛ لأنها بالعقل والبلوغ، والسكر لا يؤثر في العقل بالإعدام فيلزمه ~~أحكام الشرع كلها من الصلاة والصوم وغيرهما وتصح عباراته كلها بالطلاق ~~والعتاق وهو أحد قولي الشافعي - رحمه الله - وفي قوله الآخر لا يصح وهو قول ~~مالك أو اختيار أبي الحسن الكرخي وأبي جعفر الطحاوي من أصحابنا ونقل ذلك عن ~~عثمان - رضي الله عنه - أيضا؛ لأن غفلته فوق غفلة النائم فإن النائم ينتبه ~~إذا نبه والسكران لا ينتبه ثم طلاق النائم وعتاقه لا يقع فطلاق السكران ~~وعتاقه أولى وقد مر الجواب عنه. # ويصح بيعه وشراؤه وإقراره وتزويجه الولد الصغير وتزوجه وإقراضه واستقراضه ~~وسائر تصرفاته قولا وفعلا عندنا؛ لأنه مخاطب كالصاحي وبالسكر لا ينعدم عقله ~~إنما يغلب عليه السرور فيمنعه من استعمال عقله وذلك لا يؤثر في تصرفه سواء ~~شرب مكرها أو طائعا كذا في أشربة المبسوط، وذكر في شرح الجامع الصغير لقاضي ~~خان - رحمه الله - وإن شرب المسكر مكرها ثم طلق أو أعتق اختلفوا به والصحيح ~~أنه كما لا يجب عليه الحد لا ينفذ تصرفه وإنما ينعدم بالسكر القصد أي القصد ~~الصحيح وهو العزم على الشيء؛ لأن ذلك ينشأ عن نور العقل وقد احتجب ذلك ms2741 عنه ~~بالسكر دون العبارة؛ لأنها توجد حسا وصحتها تبتنى على أهل العقل حتى إن ~~السكران إذا تكلم بكلمة الكفر لم تبن منه امرأته استحسانا وفي القياس وهو ~~قول أبي يوسف على ما ذكر في شرح التأويلات تبين منه امرأته؛ لأنه مخاطب ~~كالصاحي في اعتبار أقواله وأفعاله وجه الاستحسان أن الردة تبتنى على القصد ~~والاعتقاد ونحن نعلم أن السكران غير معتقد لما يقول بدليل أنه لا يذكره بعد ~~الصحو وما كان عن عقد القلب لا ينسى خصوصا المذاهب فإنها تختار عن فكر ~~ورؤية وعما هو الأحق من الأمور عنده وإذا كان كذلك كان هذا عمل اللسان دون ~~القلب فلا يكون اللسان معبرا عما في الضمير # PageV04P354 # وإذا أسلم يجب أن يصح إسلامه كإسلام المكره وإذا أقره ~~بالقصاص أو باشر سبب القصاص لزمه حكمه وإذا قذف أو أقر به لزمه الحد؛ لأن ~~السكر دليل الرجوع وذلك لا يبطل بصريحه فبدليله أولى وإن زنى في سكره حد ~~إذا صحا وإذا أقر أنه سكر من الخمر طائعا لم يحد حتى يصحو فيقر أو يقوم ~~عليه البينة وإذا أقر بشيء من الحدود لم يؤخذ به إلا بحد القذف وإنما لم ~~يوضع عنه الخطاب ولزمه أحكام الشرع؛ لأن السكر لا يزيل العقل لكنه سرور ~~غلبه فإن كان سببه معصية لم يعد عذرا، وكذلك. #   ### | [كشف الأسرار] # فجعل كأنه لم ينطق به حكما كما لو جرى على لسان الصاحي كلمة الكفر خطأ ~~كيف ولا ينجو سكران من التكلم بكلمة الكفر عادة وهذا بخلاف ما إذا تكلم ~~بالكفر هازلا؛ لأنه بنفسه استخفاف بالدين وهو كفر وقد صدر عن قصد صحيح ~~فيعتبر. # وتمسك بعضهم بما روي «أن واحدا من كبار الصحابة سكر حين كان الشراب حلالا ~~فقال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل أنتم إلا عبيدي وعبيد آبائي ولم ~~يجعل ذلك منه كفرا وقرأ سكران سورة {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] في ~~صلاة المغرب وترك اللاءات فنزل قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا ~~الصلاة} ms2742 [النساء: 43] ولم يحكم النبي - صلى الله عليه وسلم - بكفره ولا ~~بالتفريق بينه وبين امرأته ولا بتجديد الإيمان» فدل أن بالتكلم بكلمة الكفر ~~في حال السكر لا يحكم بالردة كما لا يحكم بها في حالة الخطأ والجنون فلا ~~تبين منه امرأته ولقائل أن يقول هذا التمسك غير مستقيم هاهنا أن كلامنا في ~~السكر المحظور وكان ذلك السكر مباحا؛ لأن الشرب كان حلالا فصيرورته عذرا في ~~عدم اعتبار الردة لا يدل على صيرورته المحظور عذرا فيه. # وإذا أسلم الكافر في حال السكر يجب أن يصح إسلامه بوجود أحد الركنين ~~ترجيحا لجانب الإسلام كما في المكره ولا يقال ينبغي أن لا يصح إيمانه أن ~~دليل الرجوع وهو السكر يقارنه فيمنعه من الثبوت لأنا نقول إنه لا يقبل ~~الرجوع؛ لأن الرجوع ردة فلا يؤثر فيه دليل الرجوع ولو أثبتنا الردة فالسكر ~~مانع من صحتها فلا يمكن إثباتها بما يمنع عن ثبوتها؛ لأن السكر دليل الرجوع ~~إذ السكران لا يكاد يستقر على أمر ويثبت على كلام وذلك أي الإقرار بالقصاص ~~والقذف ومباشرة سببهما لا يبطل بصريح الرجوع؛ لأن مباشرة السبب أمر معاين ~~لا يقبل الرجوع وكذا الإقرار بالقصاص والقذف؛ لأنهما من حقوق العباد فبدليل ~~الرجوع وهو السكر أولى أن لا يبطل وفي المبسوط وإذا قذف السكران رجلا حبس ~~حتى يصحو ثم يحد للقذف ثم يحبس حتى يجف عليه الضرب ثم يحد للسكر؛ لأن حد ~~القذف فيه معنى حق العباد فيقدم على حد السكر ولا يوالي بينهما في الإقامة ~~لئلا يؤدي إلى التلف وسكره لا يمنع وجوب الحد عليه بالقذف؛ لأنه مع سكره ~~مخاطب. # ألا ترى أن بعض الصحابة - رضي الله عنهم - أخذوا حد الشرب من حد القذف ~~على ما روي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال إذا شرب هذى وإذا هذى افترى ~~وحد المفترين في كتاب الله تعالى ثمانون جلدة وإذا زنى في سكره حد إذا صحا ~~يعني إذا ثبت ذلك بالبينة؛ لأنه أمر مشاهد لأمر دله والسكر لا يصلح شبهة ~~دارئة؛ لأنه حصل ms2743 بسبب هو معصية فلا يصلح سببا للتخفيف لكن الحد يؤخر إلى ~~الصحو؛ لأن المقصود وهو الانزجار لا يحصل بالإقامة في حالة السكر. # وإذا أقر أنه سكر من الخمر طائعا لم يحد حتى يصحو فيقر ثانيا أو تقوم ~~عليه البينة أنه سكر طائعا لما قلنا إن السكر أن لا يثبت على كلام ولكنه ~~يتكلم بالشيء وضده والإصرار على الإقرار بالسبب لا بد منه لإيجاب حد الخمر ~~وإذا أقر بشيء من الحدود لم يؤخذ به إلا بحد القذف؛ لأن الرجوع عن الإقرار ~~بالحدود يصح فيما سوى حد القذف وقد قارنه هاهنا دليل الرجوع وهو السكر ~~فمنعه عن الثبوت؛ لأن المنع أسهل من الرفع ثم أشار الشيخ # PageV04P355 # إذا كان مباحا مقيدا وهو مما يتلهى به في الأصل وإذا ~~كان مباحا جعل عذرا. وأما ما تعتمد الاعتقاد مثل الردة فإن ذلك لا يثبت ~~استحسانا لعدم ركنه لا أن السكر جعل عذرا وما يبتنى على صحة العبارة فقد ~~وجد ركنه والسكر لا يصلح عذرا. # وأما الحدود فإنها تقام عليه إذا صحا لما بينا أن السكر بعينه ليس بعذر ~~ولا شبهة إلا أن من عادة السكر أن اختلاط الكلام هو أصله ولا ثبات له على ~~الكلام، ألا ترى أنهم اتفقوا أن السكر لا يثبت بدون هذا الحد وقد زاد أبو ~~حنيفة في حق الحدود فيحتمل أن يكون حده في غير الحد هو أن يختلط كلامه ~~ويهذي غالبا وإذا كان ذلك أقيم السكر مقام الرجوع فلم تعمل فيما يعاين من ~~أسباب الحد وعمل في الإقرار الذي يحتمل الرجوع ولم يعمل فيما لا يحتمله وهو ~~الإقرار بحد القذف والقصاص #   ### | [كشف الأسرار] # - رحمه الله - إلى دلائل ما ذكر بقوله من الأحكام وإنما لم يوضع عن ~~السكران إلى آخره فإن كان سببه أي سبب السكر معصية بأن شرب الخمر أو الباذق ~~أو نحوهما من الأشربة المحرمة لم يعد السكر عذرا في سقوط الخطاب؛ لأن ~~المعصية لا تصلح سببا للتخفيف وكذلك أي وكذا الحكم إن كان سببه ms2744 مباحا مقيدا ~~بشرط الاحتراز عن السكر وذلك السبب مما يتلهى به في أصل وضعه كالمثلث ونبيذ ~~الزبيب المطبوخ المعتق ونحوهما. # وقوله: وهو مما يتلهى به بيان التقييد بالاحتراز عن السكر فيما يتلهى به ~~لا في غيره وإذا كان سببه مباحا يعني على الإطلاق غير مقيد بالاحتراز عن ~~السكر كالأشربة المتخذة من الحبوب ونحوها جعل عذرا؛ لأن هذه الأشياء لم تكن ~~للتلهي في الأصل بل هي للتغذي ولا أثر لتغيرها في الحرمة؛ لأن تغير الطعام ~~لا يؤثر في الحرمة وكذا نفس الشدة لا توجب الحرمة؛ لأنها توجد في بعض ~~الأدوية كالبنج وفي بعض الأشربة كاللبن كذا في المبسوط. # قوله (لأن السكر جعل عذرا) إشارة إلى الجواب عما يقال قد جعل السكر ~~المحظور عذرا في الردة حتى منع صحتها فيجوز أن يجعل عذرا في غيرها أيضا ~~فقال عدم صحة الردة لفوات ركنها وهو تبدل الاعتقاد، لا لأن السكر جعل عذرا ~~فيها بخلاف ما يبتنى على العبارة من الأحكام مثل الطلاق والعتاق والعقود؛ ~~لأن ركن التصرف قد تحقق فيها من الأهل مضافا إلى المحل فوجب القول بصحتها ~~إلا أن أي لكن استدراك من قوله أما الحدود فإنها تقام عليه يعني السكر غير ~~مانع من صحة الإقرار بسببه؛ لأن من عادة السكران اختلاط الكلام وعدم الثبات ~~على كلام هو أصله أي اختلاط الكلام أصل في السكر ألا ترى أن أصحابنا اتفقوا ~~أن السكر لا يثبت بدون هذا الحد أي بدون اختلاط الكلام فعرفنا أنه هو الأصل ~~فيه وزاد عليه أي على اشتراط اختلاط الكلام لثبوت السكر أبو حنيفة - رحمه ~~الله - شرطا آخر في حق وجوب الحد عليه فقال السكر الذي يتعلق به الحد أن لا ~~يعرف الأرض من السماء ولا الأنثى من الذكر اعتبارا للنهاية في السبب الموجب ~~للحد كما في الزنا والسرقة؛ لأنه إذا كان يميز بين الأشياء كان مستعملا ~~لعقله من وجه فلا يكون ذلك نهاية السكر وفي اليقظان شبهة العدم والحد يندرئ ~~بالشبهات فيحتمل أن يكون حده أي حد السكر على ms2745 قوله في حق غير وجوب الحد من ~~الأحكام هو اختلاط الكلام وغلبة الهذيان كما هو مذهبهما حتى لا يصح إقراره ~~بالحدود ولا ارتداده في هذه الحالة بالاتفاق؛ لأن من اختلط كلامه بالشرب ~~يعد سكران في الناس عرفا ويؤيده قوله تعالى {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ~~حتى تعلموا ما تقولون} [النساء: 43] قال شمس الأئمة - رحمه الله - وقد ~~وافقهما يعني أبا حنيفة - رحمه الله - في أن المعتبر في السكر الذي يحرم ~~عنده الشرب هو اختلاط الكلام؛ لأن اعتبار النهاية فيما يندرئ بالشبهة فأما ~~الحل والحرمة فيؤخذ فيهما بالاحتياط قال وأكثر مشايخنا على قولهما. # وإذا كان كذلك أي كان السكران مختلط الكلام أو كان اختلاط الكلام أصلا في ~~السكر أقيم السكر مقام الرجوع إلى آخره والله أعلم. # PageV04P356 # (فصل الهزل) وهو القسم الثالث. وأما الهزل فتفسيره ~~اللعب وهو أن يراد بالشيء ما لم يوضع له وهو ضد الجد وهو أن يراد بالشيء ما ~~وضع له فصار الهزل ينافي اختيار الحكم والرضا به ولا ينافي الرضاء ~~بالمباشرة واختيار المباشرة فصار بمعنى خيار الشرط في البيع أنه بعدم ~~الرضاء والاختيار جميعا في حق الحكم ولا يعدم الرضاء والاختيار في حق ~~مباشرة السبب هذا تفسير الهزل وأثره وشرطه أن يكون صريحا مشروطا باللسان ~~إلا أنه لا يشترط ذكره في نفس العقد بخلاف خيار الشرط والتلجئة هي الهزل ~~وإذا كان كذلك لم يكن منافيا للأهلية ولا لوجوب شيء من الأحكام ولا عذرا في ~~وضع الخطاب بحال لكنه لما كان أثره ما. # قلنا وجب النظر في الأحكام كيف ينقسم في حق الرضاء والاختيار #   ### | [كشف الأسرار] ### | [فصل الهزل من العوارض المكتسبة] # فصل الهزل) # وأما الهزل فتفسيره اللعب وهو أن يراد بالشيء ما لم يوضع له ليس المراد ~~من الوضع هاهنا وضع أهل اللغة لا غير كالأسد للهيكل المعلوم والإنسان ~~للحيوان الناطق بل المراد وضع العقل أو الشرع فإن الكلام موضوع عقلا لإفادة ~~معناه حقيقة كان أو مجازا والتصرف الشرعي موضوع لإفادة حكمه فإذا أريد ~~بالكلام غير ms2746 موضوعه العقلي وهو عدم إفادة معناه أصلا أريد بالتصرف غير ~~موضوعه الشرعي وهو عدم إفادته الحكم أصلا فهو الهزل وتبين بما ذكرنا الفرق ~~بين المجاز والهزل فإن الموضوع العقلي الكلام وهو إفادة المعنى في المجاز ~~مرادا وإن لم يكن الموضوع له اللغوي مرادا وفي الهزل كلاهما ليس بمراد ~~ولهذا فسره الشيخ باللعب إذ اللعب ما لا يفيد فائدة أصلا وهو معنى ما نقل ~~عن الشيخ أبي منصور - رحمه الله - أن الهزل ما لا يراد به معنى وعبارة ~~بعضهم أن الهزل كلام لا يقصد به ما صلح له الكلام بطريق الحقيقة ولا ما صلح ~~له بطريق المجاز. # وقوله وهو ضد الجد إشارة إلى أنه مخالف للمجاز كما أنه مخالف للحقيقة؛ ~~لأن مقابل المجاز الحقيقة ومقابل الهزل الجد والمجاز داخل في الجد كالحقيقة ~~فكان الهزل مخالفا لهما ولهذا جاز المجاز في كلام صاحب الشرع ولا يجوز ~~الهزل فيه لاستلزامه خلوه عن الإفادة وهو باطل فصار الهزل ينافي اختيار ~~الحكم والرضاء به يعني لما كان تفسير الهزل ما قلنا إنه لا يرد به ما وضع ~~له كان الهزل منافيا لاختيار الحكم والرضاء به ضرورة ولكنه لا ينافي الرضاء ~~بمباشرة السبب واختيار المباشرة؛ لأن الهازل يتكلم بما هزل به عن اختيار ~~ورضاء فصار الهزل في جميع التصرفات بمنزلة خيار الشرط فإن الخيار بعدم ~~الرضاء والاختيار جميعا في حق الحكم؛ لأن عمله في الحكم لا غير ولا يعدم ~~الرضاء والاختيار في حق مباشرة السبب؛ لأن قوله بعت واشتريت يوجد برضاء ~~العاقد واختياره فكذا في الهزل يوجد الرضاء والاختيار في حق السبب ولا يوجد ~~في حق الحكم إلا أن الهزل في البيع يفسده وخيار الشرط لا يفسده على ما ~~سنبينه وإنما جمع بين الرضاء والاختيار؛ لأن الاختيار قد ينفك عن الرضاء ~~كما في مسائل الإكراه وشرطه أي شرط ثبوت الهزل واعتباره في التصرفات أن ~~يكون صريحا مشروطا باللسان بأن تقول إني أبيع هذا الشيء هازلا أو أتصرف ~~التصرف الفلاني هازلا ولا يكتفى فيه بدلالة الحال. # إلا ms2747 أنه لا يشترط ذكر الهازل في العقد إذ لو شرط ذلك لا يحصل المقصود وهو ~~أن يعتقد الناس التصرف الذي هزل به جدا ولا يكون كذلك حقيقة بخلاف خيار ~~الشرط فإنه يشترط ذكره في نفس العقد ولا يكتفى باشتراطه باللسان قبل العقد؛ ~~لأنه لدفع الغبن ومنع الحكم عن الثبوت بعد انعقاد السبب ولا يحصل ذلك إلا ~~بأن يكون متصلا بالعقد والتلجئة هي الهزل ذكر في المغرب أن التلجئة أن ~~تلجئك إلى أن تأتي أمرا باطنه خلاف ظاهره فتكون التلجئة نوعا من الهزل ~~والهزل أعم منها؛ لأن اشتراطه قد يكون سابقا على العقد وقد يكون مقارنا له ~~بأن نقول بعتك هازلا واشتراط التلجئة لا يكون إلا سابقا على العقد كذا قيل ~~والأظهر # PageV04P357 # فيجب تخريجها على هذا الحد وذلك على وجوه إما إن يدخل ~~التلجئة والهزل فيما لا يحتمل النقض أو فيما يحتمله فهذا وجه ووجه آخر أن ~~يدخل على الإقرار بما ينفسخ أو لا ووجه آخر أن يدخل فيما يبتنى على ~~الاعتقاد وذلك وجهان الإيمان والردة، فأما إذا دخل فيما تحتمل النقض مثل ~~البيع والإجارة وذلك على ثلاثة أوجه إما أن يهزلا بأصله أو بقدر العوض أو ~~بجنسه وكل وجه على أربعة أوجه إما إن يتواضعا على الهزل ثم يتفقا على ~~الإعراض أو على البناء أو على أن لا يحضرهما شيء أو يختلفا فأما إذا تواضعا ~~على الهزل بأصله ثم اتفقا على البناء فإن البيع منعقد لما قلنا إن الهازل ~~مختار وراض بمباشرة السبب لكنه غير مختار ولا راض بحكمه وكان بمنزلة خيار ~~الشرط مؤبدا فانعقد العقد فاسدا غير موجب للملك كخيار المتبايعين معا على ~~احتمال الجواز كرجل باع عبدا على أنه بالخيار أبدا أو على أنهما بالخيار ~~أبدا فإن نقضه أحدهما ينقض وإن أجازاه جاز وعند أبي حنيفة - رحمه الله - ~~يجب أن تكون مقدرا بالثلاث وهذا لم يقع الملك بهذا البيع وإن اتصل به القبض ~~ودلالة هذه الجملة أن الهزل لا يؤثر في النكاح بالسنة فعلم به أنه لا ms2748 ينافي ~~الإيجاب وإنما دخل على الحكم. #   ### | [كشف الأسرار] # أنهما سواء في الاصطلاح كما أشار إليه الشيخ وفي المبسوط معنى قوله ألجئ ~~إليك داري أجعلك ظهرا لا تمكن بجاهك من صيانة ملكي يقال التجأ فلان إلى ~~فلان وألجأ ظهره إلى كذا والمراد هذا المعنى وقيل معناه أنا ملجأ مضطر إلى ~~ما أباشره من البيع معك ولست بقاصد حقيقة لكنه الضمير للشأن لما كان أثر ~~الهزل ما قلنا إنه ينافي اختيار الحكم والرضاء به فيجب تخريجها أي تخريج ~~الأحكام مع الهزل على هذا الحد أي على انقسامها في حكم الرضاء والاختيار ~~فكل حكم يتعلق بالسبب ولا يتوقف ثبوته على الرضاء والاختيار يثبت مع الهزل ~~وكل حكم يتعلق بالرضاء والاختيار لا يثبت مع الهزل كما سيأتيك بيانه. # وذلك أي تخريج الأحكام مع الهزل بحسب انقسامها في الرضاء على وجوه فيما ~~يحتمل النقض، مثل البيع والإجارة أو فيما لا يحتمله، مثل الطلاق والعتاق ~~فهذا وجه إنما جعلهما وجها ليصير الجميع أربعة إذ أكثر تقاسيم الكتاب ~~عليها. # المواضعة الموافقة يقال واضعته في الأمر إذا وافقته عليه والتواضع هاهنا ~~بمعنى التوافق على الشيء فانعقد العقد فاسدا غير موجب للملك وإن حصل القبض ~~بخلاف ما إذا كان الفساد في البيع بوجه آخر حيث يوجب الملك عند القبض؛ لأن ~~الهزل ألحق بشرط الخيار وأنه يمنع ثبوت الملك في العقد الصحيح ففي العقد ~~الفاسد أولى أن يمنع كخيار المتبايعين معا يعني إذا شرط الخيار لكل واحد من ~~المتبايعين في العقد لا يثبت الملك به لواحد منهما؛ لأن خيار كل واحد يمنع ~~زوال ملكه عما في يده فكذا الهزل؛ لأنهما لما اتفقا عليه صار كل واحد منهما ~~هازلا فكان بمنزلة اشتراط الخيار لهما على احتمال الجواز متصل بقوله انعقد ~~فاسدا فإن نقض العقد أحدهما يعني في مسألة الهزل انتقضت؛ لأن لكل واحد ~~منهما ولاية النقض فينفرد به وإن أجازاه جاز؛ لأن البيع إنما لم يكن مفيدا ~~حكمه لعدم اختيارهما للحكم وقد اختار ذلك بالإجازة وإن أجاز أحدهما ms2749 وسكت ~~الآخر لم يجز على صاحبه؛ لأن الهزل لما كان بمنزلة اشتراط الخيار لهما كان ~~المخير مسقطا خياره ولكن خيار الآخر يكفي في المنع من جواز العقد فإن أجاز ~~صاحبه بعد فالبيع جائز؛ لأنهما قد أسقطا خيارهما. # وعند أبي حنيفة - رحمه الله - يجب أن يكون وقت الإجازة مقدرا بالثلاث حتى ~~لو أجازاه في الثلاث صح العقد بعده لم يصح كما في الخيار المؤبد لو أسقطاه ~~في الثلث يصح لتقرر الفساد بمضي المدة كذا هاهنا ولهذا أي ولأن الهزل ~~بمنزلة خيار المتبايعين لم يقع الملك بهذا البيع هزلا وإن اتصل به القبض ~~حتى لو كان المبيع عبدا فقبضه المشتري وأعتقه لا ينفذ؛ لأن الملك غير ثابت ~~لعدم اختيارهما للحكم بالقصد إلى الهزل فيتوقف الحكم على اختيارهما له فقبل ~~الاختيار لا ملك للمشتري فلا ينفذ إعتاقه بخلاف المشتري من المكره مختارا ~~للحكم غير راض به؛ لأن الحكم للجد من الكلام وإنما أكره على الجد وأجاب إلى ~~ذلك فلهذا ينفذ إعتاقه بعد القبض حتى لو كان أكره على بيع تلجئة فباعه لم ~~يجز إعتاق المشتري فيه أيضا ودلالة هذه الجملة أي الدليل على ما ذكرنا أن ~~الهزل لا ينافي الأهلية ولا الاختيار والرضاء # PageV04P358 # وأما إذا اتفقا على الإعراض فإن البيع صحيح وقد بطل ~~الهزل بإعراضهما عن المواضعة وإن اتفقا على أنه لم يحضرهما شيء أو اختلفا ~~في البناء والإعراض فإن العقد صحيح عند أبي حنيفة - رحمه الله - في الحالين ~~فجعل صحة الإيجاب أولى إذا سكتا، وكذلك إذا اختلفا، وقال أبو يوسف ومحمد ~~رحمهما الله إذا سكتا واتفقا على أنه لم يحضرهما شيء فإن العقد باطل وإن ~~اختلفا فالقول قول من يدعي البناء فاعتبر المواضعة وأوجب العمل بها إلا أن ~~يوجد النص على ما ينقضها كذلك حكى محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة - رحمهم ~~الله - قوله في كتاب الإقرار لكنه قال: قال أبو حنيفة - رحمه الله - فيما ~~أعلم، وقول أبي يوسف فيما أعلم ليس بشك في الرواية؛ لأن مذهب أبي يوسف - ~~رحمه ms2750 الله - أن من قال لفلان علي ألف درهم فيما أعلم أنه لازم ومنهم من ~~اعتبر هذا بقول الشاهد عند القاضي أشهد أن لهذا على هذا ألف درهم فيما أعلم ~~أنه باطل فلم يثبت الاختلاف. # والصحيح هو الأول وقوله فيما أعلم ملحق برواية أبي يوسف لا بفتوى أبي ~~حنيفة قال أبو حنيفة - رحمه الله - العقد المشروع لإيجاب حكمه في الظاهر ~~جد؛ لأن الهزل غير متصل به نصا #   ### | [كشف الأسرار] # بمباشرة السبب أن الهزل لا يؤثر في النكاح بالنسبة وهي قوله - عليه ~~السلام - «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق واليمين» فعلم به أي بعدم ~~تأثيره في النكاح أنه لا ينافي الإيجاب أي السبب إذ لو كان منافيا لنفس ~~الكلام وانعقاده سببا لما صح النكاح؛ لأنه لا ينعقد بالكلام الفاسد، ألا ~~ترى أنه لا ينعقد بعبارة المجنون لفسادها فعلم أن كلام الهازل صحيح في ~~انعقاده سببا. # قوله (وأما إذا اتفقا على الإعراض) عن المواضعة فالبيع صحيح لازم؛ لأن ~~تلك المواضعة لم تكن لازمة فترتفع بما قصدا من الجد، ألا ترى أن العقد بعد ~~العقد يكون ناسخا للعقد الأول فالعقد بعد المواضعة أولى أن يكون ناسخا لها ~~وإن اتفقا أنه لم يحضرهما شيء عند العقد أو اختلفا في البناء والإعراض فقال ~~أحدهما بنينا على تلك المواضعة وقال الآخر بل أعرضنا عنها فإن العقد صحيح ~~عند أبي حنيفة - رحمه الله - في الحالين أي فيما إذا لم يحضرهما شيء وفيما ~~إذا اختلفا فإن العقد باطل أي فاسد إلا أن يوجد النص على ما ينقضها وهو ~~اتفاقهما على الإعراض كذلك أي كما بينا أن العقد صحيح قوله أي قول أبي ~~حنيفة - رحمه الله - في كتاب الإقرار لكن أبا يوسف قال قال أبو حنيفة ~~رحمهما الله فيما أعلم يعني ذكر أبو يوسف لفظة فيما أعلم حين روى قول أبي ~~حنيفة وذلك لا يوجب شكا في الرواية؛ لأن من مذهب أبي يوسف - رحمه الله - أن ~~من قال لفلان علي ألف درهم فيما أعلم أنه لازم؛ ms2751 لأنه يخبر عن واجب عليه ~~والإنسان يعرف حقيقة الحال فيما عليه فكان قوله فيما أعلم بمنزلة قوله فيما ~~أتيقن به وكان الإخبار عن نفسه بالعلم مؤكدا لإقراره لا مبطلا له فكذلك ~~هاهنا يكون قوله فيما أعلم تأكيدا للرواية أنه يخبر عن تحقق لا تشكيكا ~~فيكون الخلاف ثابتا في المسألتين ومنهم أي ومن المشايخ من اعتبر هذا أي ~~قوله فيما أعلم هاهنا بقول الشاهد أشهد أن لهذا على هذا ألف درهم فيما أعلم ~~أنه أي قول الشاهد باطل بالاتفاق؛ لأن قوله فيما أعلم استثناء ليقينه وبيان ~~لشكه بمنزلة فيما أحسب أو أظن فكذا هاهنا يكون قوله فيما أعلم تشكيكا؛ لأن ~~الرواية عن الغير كالشهادة عليه فلم يثبت الاختلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه - ~~رحمهم الله -؛ لأن ما روي لما لم يثبت للشك والأصل هو الموافقة لم يثبت ~~الاختلاف فيكون البيع فاسدا في المسألتين بالاتفاق. # والصحيح هو الأول وهو أن قوله هاهنا للتحقيق لا للتشكيك فكان الاختلاف ~~ثابتا؛ لأن المعلى روى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة - رحمهم الله - مطلقا أن ~~البيع جائز ولأن اعتبار قوله هاهنا فيما أعلم بمسألة الإقرار أولى من ~~اعتباره بمسألة الشهادة؛ لأن الإقرار إخبار محض عما كان ثابتا في الزمان ~~الماضي ولم يشترط لصحته زيادة توكيد والرواية مثله فتلحق به فأما الشهادة ~~ففيها معنى الإلزام ويشترط فيها زيادة توكيد حتى اختصت بلفظة الشهادة ~~الدالة على المعاينة وحضور الحادثة ولا تتأدى بلفظة أعلم أو أتيقن فكان قول ~~الشاهد فيما أعلم موهما للشك في الشهادة فلذلك ترد الشهادة كذا في بعض ~~الشروح وقوله فيما أعلم ملحق برواية أبي يوسف لا بفتوى أبي حنيفة رد لما ~~زعم بعض المشايخ أنه ملحق بجواب أبي حنيفة لا بكلام أبي يوسف رحمهما الله ~~حتى قال الإمام خواهر زاده - رحمه الله - # PageV04P359 # فهو أولى بالتحقيق من المواضعة وهما اعتبرا لعادة وهو ~~تحقيق المواضعة ما أمكن. # ألا ترى أنها أسبق الأمرين وقال أبو حنيفة - رحمه الله - الآخر ناسخ وأما ~~إذا اتفقا على الجد في العقد لكنهما ms2752 تواضعا على البيع بألفين على أن أحدهما ~~هزل وتلجئة فإن اتفقا على الإعراض كان الثمن باليقين وإن اتفقا أنه لم ~~يحضرهما شيء أو اختلفا فالهزل باطل والتسمية صحيحة عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله - وعندهما العمل بالمواضعة واجب والألف الذي هزلا به باطل لما ذكر من ~~الأصل #   ### | [كشف الأسرار] # في هاتين المسألتين قال أبو حنيفة - رحمه الله - في كتاب الإقرار البيع ~~جائز فيما أعلم. # وذكر في كتاب الإكراه أن البيع جائز على قول أبي حنيفة فيما يعلمه أبو ~~يوسف رحمهما الله وقالا البيع فاسد فألحق قوله فيما أعلم بقول أبي حنيفة ~~وعلى تقدير أن يكون ملحقا بقوله لا يكون الاختلاف ثابتا؛ لأن من مذهبه أن ~~قوله فيما أعلم موجب للشك في جميع المواضع فلا يثبت قوله مع التردد والشك. # كما لو قال أنا أشك في جواب هذه المسألة فلا يثبت الاختلاف وغرض الشيخ - ~~رحمه الله - إثبات الاختلاف فقال هو ملحق برواية أبي يوسف وقد تبين أن عنده ~~هذا اللفظ لا يوجب شكا في الرواية فيكون الاختلاف ثابتا فصار كأن أبا يوسف ~~قال إن فيما أتيقن وأعلم ما قال أبو حنيفة - رحمه الله - في هاتين ~~المسألتين أن البيع جائز وجه قول أبي حنيفة - رحمه الله - أن الأصل في ~~العقود الشرعية الصحة واللزوم وإنما يتغير لعارض فمن ادعى عدم البناء على ~~المواضعة فهو متمسك بالأصل فكان القول قوله وكان دعوى الآخر البناء على ~~المواضعة كدعواه خيار الشرط فلا يقبل يوضحه أن تلك المواضعة لم تكن لازمة ~~بل ينفرد أحدهما بإبطالها فإعراض أحدهما عن تلك المواضعة كإعراضهما وإذا ~~بطلت المواضعة بقي العقد صحيحا ثم اختلافهما في بناء العقد على المواضعة ~~بمنزلة اختلافهما في أصل المواضعة ولو ادعى أحدهما المواضعة السابقة وجحده ~~الآخر كان القول قول المنكر وكان البيع صحيحا حتى تقوم البينة للآخر على ~~هذا القول منهما فكذا إذا اختلفا في البناء عليها. # وفيما إذا اتفقا على أنه لم يحضرهما شيء إنما صح البيع؛ لأن مطلقه يقتضي ~~الصحة والمواضعة السابقة لم ms2753 تذكر في العقد فلا تكون مؤثرة فيه. # كما لو تواضعا على شرط خيار أو أجل ولم يذكرا ذلك في العقد لم يثبت ~~الخيار والأجل فهذا مثله وهو معنى قوله العقد المشروع لإيجاب حكمه في ~~الظاهر جد أي العقد شرع لإيجاب حكمه وهو الملك في الأصل وهو في الظاهر جد ~~هاهنا لعدم اتصال الهزل به نصا فهو أي الجد أولى بالتحقيق لكونه أصلا من ~~المواضعة التي هي عارضة وجه قولهما أن الظاهر يشهد لمن يدعي البناء على ~~المواضعة؛ لأنهما ما تواضعا إلا ليبنيا عليه صونا للمال عن يد المتغلب ~~فيكون فعلهما بناء على تلك المواضعة باعتبار الظاهر ما لم يتحقق خلافه؛ ~~لأنه إذا لم يجعل بناء عليها كان اشتغالهما بها اشتغالا بما لا يفيد ولو ~~سلمنا أن الظاهر هو الصحة كما قال أبو حنيفة - رحمه الله - كان هذا الظاهر ~~معارضا له فترجح السابق منهما إذ السبق من أسباب الترجيح، وذلك لأن حالة ~~الهزل لم يعارضها شيء فثبت حكمه بلا معارض والسكوت في حالة العقد أو ~~الاختلاف في البناء والإعراض لا يصلح معارضا؛ لأنه غير متعرض للجد ولا ~~للهزل فلذلك وجب العمل بالسابق. # والجواب لأبي حنيفة - رحمه الله - أن الآخر يصلح ناسخا للأول إذا لم يتصل ~~به ما يوجب تغيره نصا؛ لأن الجد هو الأصل في الكلام شرعا وعقلا وكما يجب ~~حمل الكلام عليه إذا لم تسبقه مواضعة على الهزل يجب حمله عليه إذا سبقه ~~مواضعة إن أمكن عملا بالأصل وقد أمكن هاهنا لخلوه عن الهزل نصا وعدم ~~اتفاقهما على البناء على الهزل فيحمل # PageV04P360 # وأما إذا اتفقا على البناء على المواضعة فإن الثمن ~~ألفان عند أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأنهما جدا في العقد، والعمل بالمواضعة ~~يجعله شرطا فاسدا فيفسد البيع فكان العمل بالأصل عند التعارض أولى من العمل ~~بالوصف أعني تعارض المواضعة في البدل والمواضعة في أصل العقد بخلاف تلك ~~المواضعة، وقد ذكر أبو يوسف - رحمه الله - عليه في هذا الفصل في روايته ~~فيما أعلم كما في الفصل الأول. # وأما إذا ms2754 تواضعا على البيع بمائة دينار وأن ذلك تلجئة وإنما الثمن كذا ~~كذا درهما فإن البيع جائز على كل حال ها هنا ففرق أبو يوسف ومحمد رحمهما ~~الله بين هذا وبين الهزل في القدر قالا؛ لأن العمل بالمواضعتين ممكن ثمة؛ ~~لأن البيع يصح بأحد الألفين، والهزل بالألف الأخرى شرط لا طالب له فلا يفسد ~~البيع #   ### | [كشف الأسرار] # عليه ويجعل ناسخا للمواضعة السابقة؛ لأنها تحتمل الإبطال. # بخلاف ما إذا اتفقا على البناء على المواضعة لوجود التصريح بالعمل بخلاف ~~موجب الشرع والعقل فلا يمكن الحمل على الصحة والتسمية صحيحة عند أبي حنيفة ~~- رحمه الله - حتى ينعقد البيع بألفين عنده وهو أصح الروايتين عنه وفي ~~الرواية الأخرى ينعقد البيع بينهما بألف والألف الذي هزلا به باطل وهو ~~قولهما لما ذكرنا من الأصل يعني من الجانبين فإن عنده الأصل هو الجد والعمل ~~به أولى ما أمكن وعندهما الأصل هو المواضعة فكان العمل بها أحق عند ~~الإمكان. # قوله (وأما إذا اتفقا على البناء على المواضعة فإن الثمن ألفان عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله -) أيضا في إحدى الروايتين عنه وهي رواية كتاب الإقرار ~~وهي الأصح وعندهما ينعقد البيع بألف درهم وهو رواية محمد في الإملاء عن أبي ~~حنيفة رحمهما الله؛ لأنهما قصدا السمعة بذكر أحد الألفين ولا حاجة في تصحيح ~~العقد إلى اعتبار تسميتهما الألف الذي هزلا به فكان ذكره والسكوت عنه سواء ~~كما في النكاح ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن المواضعة السابقة إنما تعتبر ~~إذا لم يوجد منهما ما يدل على الإعراض عنها وقد وجد هاهنا ما يدل عليه؛ ~~لأنهما جدا في أصل العقد وقصدا بيعا جائزا ولو اعتبرت المواضعة في البدل ~~لصار العقد فاسدا؛ لأن أحد الألفين غير داخل في العقد فيصير قبول العقد فيه ~~شرطا لانعقاد البيع بألف ويصير كأنه قال بعتك بألفين على أن لا يجب أحد ~~الألفين؛ لأن عمل الهزل في منع الوجوب لا في الإخراج بعد الوجوب بمنزلة شرط ~~الخيار وهذا شرط فاسد؛ لأنه ليس من مقتضيات العقد ms2755 وفيه نفع لأحد المتعاقدين ~~أو لهما فيفسد به العقد كما إذا جمع بين حر وعبد في البيع وفصل الثمن. # وإذا كان كذلك لم يمكن العمل بما قصدا من تصحيح العقد وهو المراد ~~بالمواضعة في أصل العقد مع العمل بالمواضعة في البدل لاندفاع كل واحد من ~~المواضعتين بالأخرى فكان العمل بالمواضعة في أصل العقد وهي أن ينعقد البيع ~~صحيحا عند تعارض المواضعتين أولا من العمل بالمواضعة في الوصف وهي أن لا ~~يجب الألف الثاني؛ لأن الوصف تابع والأصل متبوع فكان هو أولى بالاعتبار من ~~الوصف ودليل كون الثمن بمنزلة الوصف قد مر في باب النهي وإذا كان العمل ~~بالأصل أولى وجب اعتبار التسمية فكان الثمن ألفين بخلاف تلك المواضعة يعني ~~المواضعة على الهزل بأصل العقد إذا اتفقا على البناء حيث العمل بها ~~بالاتفاق؛ لأنه لم يوجد هناك معارض يمنع عن العمل بها، وقد وجد المعارض ~~هاهنا وهو قصدهما إلى تصحيح العقد فلذلك سقط العمل بها وقد ذكر أبو يوسف - ~~رحمه الله - في هذا الفصل أي في الهزل بقدر البدل في روايته قول أبي حنيفة ~~- رحمه الله - فيما أعلم كما ذكره في الفصل الأول وهو الهزل بأصل العقد ~~ولكن المعلى روى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة - رحمهم الله - قوله مطلقا من ~~غير قيد فيحتمل قوله فيما أعلم على التحقيق لا على التشكيك. # قوله (وأما إذا تواضعا على البيع بمائة دينار) على أن يكون الثمن ألف ~~درهم فإن البيع جائز بالمسمى بالاتفاق على كل حال سواء اتفقا على الإعراض ~~أو على البناء أو على أنه لم يحضرهما شيء أو اختلفا وهذا استحسان وفي ~~القياس البيع فاسد؛ لأنهما قصدا الهزل بما سميا # PageV04P361 # فأما ها هنا فإن العمل بالمواضعة في العقد مع ~~المواضعة بالهزل غير ممكن؛ لأن البيع لا يصح لغير ثمن فصار العمل بالمواضعة ~~في العقد أولى. # وأما ما لا يحتمل النقض فثلاثة أنواع ما لا مال فيه وما كان المال فيه ~~تبعا وما كان المال فيه مقصودا أما الذي لا مال ms2756 فيه هو الطلاق والعتاق ~~والعفو عن القصاص واليمين والنذر وذلك كله صحيح والهزل باطل بقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق واليمين» ولأن ~~الهازل مختار للسبب راض به دون حكمه وحكم هذه الأسباب لا يحتمل الرد ~~والتراخي، ألا ترى أنه لا يحتمل خيار الشرط. # وأما الذي يكون المال تبعا مثل النكاح فعلى أوجه إما أن يهزلا بأصله أو ~~بقدر البدل أو بجنسه أما الهزل بأصله فباطل والعقد لازم #   ### | [كشف الأسرار] # ولم يذكرا في العقد ما قصدا أن يكون ثمنا ولا يكتفى بالذكر قبل العقد بل ~~يشترط ذكر البدل فيه فبقي البيع بلا ثمن وجه الاستحسان أن البيع لا يصح إلا ~~بتسمية البدل وهما قصدا الجد في أصل العقد هاهنا فلا بد من تصحيحه وذلك بأن ~~ينعقد البيع بما سميا من البدل يوضح ما ذكرنا أن المعاقدة بعد المعاقدة في ~~البيع إبطال للعقد الأول فإنهما لو تبايعا بمائة دينار ثم تبايعا بألف درهم ~~كان البيع الثاني مبطلا للأول فكذلك يجوز أن يكون البيع بعد المواضعة بخلاف ~~جنس ما تواضعا عليه مبطلا للمواضعة كذا في المبسوط ففرق أبو يوسف ومحمد ~~رحمهما الله بين هذا أي بين الهزل في جنس البدل وبين الهزل في قدره وقالا ~~ينعقد البيع هناك بالألف؛ لأن العمل بالمواضعتين وهما المواضعة على صحة أصل ~~العقد والمواضعة على الهزل في مقدار البدل ممكن بأن يجعل العقد منعقدا بألف ~~وإن كان المسمى ألفين؛ لأن الألف في الألفين موجود والهزل بالألف الآخر شرط ~~لا طالب له؛ لأنهما وإن ذكراه في العقد لا يطلبه واحد منهما لاتفاقهما على ~~أنه هزل وليس لغيرهما ولاية المطالبة وكل شرط لا طالب له من جهة العباد لا ~~يفسد به العقد كما إذا اشترى فرسا على أن يعلفه كل يوم كذا منا من الشعير ~~أو اشترى حمارا على أن لا يحمل عليه أكثر من كذا منا من الحنطة لا يفسد به ~~العقد كذا هنا. # وهو جواب عن كلام أبي حنيفة ms2757 - رحمه الله - وإذا كان كذلك ينعقد البيع ~~بألف ويبطل الآخر فأما هاهنا أي في الهزل بجنس البدل فالعمل بالمواضعة في ~~العقد وهي أن يقع العقد صحيحا مع المواضعة بالهزل أي مع العمل بها غير ممكن ~~لما ذكر فصار العمل بالمواضعة في العقد وهي أن ينعقد صحيحا أولى؛ لأن العقد ~~أصل والثمن تبع ولا يمكن العمل بها إلا باعتبار التسمية فلذلك انعقد البيع ~~على الدنانير المسماة لا على الدراهم. # قوله (أما فيما لا يحتمل النقض) أي لا يجري فيه الفسخ والإقالة بعد ثبوته ~~فكذا لا مال فيه أصلا أي لا يثبت المال فيه بدون الشرط والذكر ولم يذكر ~~أيضا قوله - عليه السلام - «ثلاث جدهن جد» الحديث ففي المنصوص عليه الحكم ~~ثابت بالنص وفي الباقي ثابت بالدلالة لا بالقياس كذا قيل وحكم هذه الأسباب ~~أي العلل لا يحتمل الرد والتراخي أي لا يحتمل الرد بالإقالة والفسخ ولا ~~التراخي بخيار الشرط وبالتعليق بسائر الشروط؛ لأن خيار الشرط لا يؤثر في ~~هذه الأشياء بل يبطل والتعليق بسائر الشروط يؤخر السبب بحكمه إلى حين وجود ~~الشرط ولا يلزم عليه الطلاق المضاف فإنه سبب في الحال وقد تراخى حكمه لأنا ~~نقول المراد من الأسباب العلل، والطلاق المضاف سبب مفض إلى الوقوع وليس ~~بعلة في الحال ولهذا لا يستند حكمه إلى وقت الإيجاب ولو كان علة لاستند كما ~~في البيع بشرط الخيار فثبت أن هذه الأسباب لا تقبل الفصل عن أحكامها فلا ~~يؤثر فيها الهزل كما لا يؤثر خيار الشرط؛ لأن الهزل لا يمنع من انعقاد ~~السبب وإذا انعقد وجد حكمه لا محالة بخلاف البيع فإنه يقبل الرد والفسخ، ~~وحكمه يقبل التراخي عنه بشرط الخيار فلا جرم أثر فيه الهزل ألا ترى أنه أي ~~هذا النوع. # قوله (أما الهزل بأصله فباطل) وصورته أن يقول لامرأة إني أريد أن أتزوجك ~~بألف تزوجا # PageV04P362 # وأما الهزل بالقدر فيه فإن اتفقا على الإعراض فإن ~~المهر ألفان وإن اتفقا على البناء فالمهر ألف بخلاف مسألة البيع عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله ms2758 -؛ لأنه بالشرط الفاسد يفسد والنكاح بمثله لا يفسد وإن ~~اتفقا على أنه لم يحضرهما شيء أو اختلفا فإن محمدا - رحمه الله - ذكر عن ~~أبي حنيفة - رحمه الله - أن النكاح جائز بألف بخلاف البيع؛ لأن المهر تابع ~~في هذا فلا يجعل مقصودا بالصحة وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله أن ~~المهر ألفان فإن التسمية في الصحة مثل ابتداء البيع جعل أبو حنيفة - رحمه ~~الله - العمل بصحة الإيجاب أولى من العمل بصحة المواضعة فكذلك هذا وهذا ~~أصح. # وأما إذا تواضعا على الدنانير على أن المهر في الحقيقة دراهم فإن اتفقا ~~على الإعراض فالمهر ما سميا وإن اتفقا على البناء وجب مهر المثل بالإجماع ~~بخلاف البيع؛ لأنه لا يصح إلا بتسمية الثمن والنكاح يصح بلا تسمية وإن ~~اتفقا أنه لم يحضرهما شيء أو اختلفا فعلى شيء أو اختلفا فعلى رواية محمد ~~وجب مهر المثل بلا خلاف وعلى رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله يجب ~~المسمى ويطلب المواضعة #   ### | [كشف الأسرار] # باطلا وهزلا ووافقته المرأة ووليها على ذلك وحضر الشهود هذه المقالة ثم ~~تزوجها كان النكاح لازما في القضاء وفيما بينه وبين الله تعالى بما سميا من ~~المهر للحديث ولما ذكرنا أن الهزل إنما يؤثر فيما يحتمل الفسخ بعد تمامه ~~والنكاح غير محتمل للفسخ ولهذا لا يجري فيه الرد بالعيب وخيار الرؤية فلا ~~يؤثر فيه الهزل. # وأما الهزل بالقدر فيه أي بقدر البدل في النكاح بأن يقول لامرأة ووليها ~~أو قال لوليها دونها إني أريد أن أتزوجك أو أتزوج فلانة بألف درهم وأظهر في ~~العلانية ألفين وأجابه الولي أو المرأة إلى ذلك فتزوجها على ألفين علانية ~~كان النكاح جائزا بكل حال والمهر ألفان إن اتفقا على الإعراض وألف بالاتفاق ~~إن اتفقا على البناء؛ لأنهما قصدا الهزل بذكر أحد الألفين والمال مع الهزل ~~لا يجب بخلاف مسألة البيع عند أبي حنيفة - رحمه الله - في هذا الوجه حيث ~~يجب تمام الألفين عنده؛ لأن ذكر أحد الألفين على وجه الهزل بمنزلة ms2759 شرط فاسد ~~والشرط الفاسد يؤثر في البيع ولا يؤثر في النكاح لا في أصل العقد ولا في ~~الصداق كذا في المبسوط أن النكاح جائز بألف بخلاف البيع حيث ينعقد بألفين ~~في هاتين الصورتين؛ لأن المهر تابع في النكاح إذ المقصود الأصلي فيه ثبوت ~~الحل في الجانبين الذي به يحصل التناسل وإنما شرع المال فيه إظهارا لخطر ~~المحل لا مقصودا ولهذا يصح النكاح بدون ذكر المهر ويتحمل فيه من الجهالة ما ~~لا يتحمل في غيره. # فلا يجعل أي المهر مقصودا بالصحة أي بصحة التسمية بأن يرجح جانب الجد على ~~الهزل إذ لو اعتبرت صحة التسمية فيه كما في البيع وجعل المهر ألفين لصار ~~المهر بنفسه مقصودا بالصحة إذ أصل النكاح صحيح بلا شبهة لعدم تأثير الهزل ~~فيه ولعدم افتقاره في الصحة إلى ذكر المهر وهو لا يصلح مقصودا فيه بخلاف ~~الثمن في البيع فإنه مقصود فيه بالصحة؛ لأنه أحد ركني البيع ولهذا يفسد ~~البيع بفساده وجهالته كما يفسد بفساد المبيع وجهالته ولا يصح البيع بدون ~~ذكره وإذا كان مقصودا وجب تصحيحه بترجيح جانب الجد على الهزل إذا أمكن ولا ~~يقال الثمن تابع في البيع أيضا؛ لأنه بمنزلة الوصف على ما مر لأنا نقول وهو ~~تابع بالنسبة إلى المبيع في محلية البيع ولكنه مقصود بالنسبة إلى البائع إذ ~~لا غرض له في البيع سوى حصول الثمن ولهذا كان أحد ركني البيع؛ لأنه مبادلة ~~مال بمال ولا يتحقق المبادلة بدونه إلا أنه ركن زائد كالقراءة في الصلاة مع ~~سائر الأركان والإقرار مع التصديق في الأيمان فأما المهر في النكاح فليس ~~بمقصود أصلا؛ لأن الغرض منه ثبوت الحل في الجانبين كما بينا فلذلك افترقا. # وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله أن المهر ألفان في هذين الوجهين ~~كما في البيع؛ لأن التسمية في الصحة مثل ابتداء البيع أي التسمية بالمهر في ~~حكم الصحة وافتقاره إليها مثل ابتداء البيع من حيث إن التسمية في النكاح لا ~~تثبت إلا قصدا ونصا كابتداء البيع لا يثبت ms2760 إلا قصدا ونصا وكذا الجهالة ~~الفاحشة تمنع صحتها كما تمنع صحة البيع وكذا الهزل يؤثر فيها بالإفساد كما ~~يؤثر في ابتداء البيع وفي ابتداء البيع أي فيما هزلا بأصل البيع واتفقا أنه ~~لم يحضرهما شيء أو اختلفا جعل أبو حنيفة - رحمه الله - العمل بصحة الإيجاب ~~في الصورتين أولى من العمل بالمواضعة ترجيحا للصحة على الفساد # PageV04P363 # وعندهما يجب مهر المثل. # وأما الذي يكون المال فيه مقصودا، مثل الخلع والعتق على مال والصلح عن دم ~~العمد فإن ذلك على هذه الأوجه أيضا فإن هزلا بأصله واتفقا على البناء فقد ~~ذكر في كتاب الإكراه في الخلع أن الطلاق واقع والمال لازم وهذا عندنا قول ~~أبي يوسف ومحمد رحمهما الله فأما عند أبي حنيفة - رحمه الله - فإن الطلاق ~~لا يقع؛ لأنه بمنزلة خيار الشرط وقد نص عن أبي حنيفة - رحمه الله - في خيار ~~الشرط في الخلع في جانب المرأة أن الطلاق لا يقع ولا يجب المال حتى تشاء ~~المرأة فيقع الطلاق ويجب المال لما عرف ثمة وعندهما الطلاق واقع والمال ~~واجب والخيار باطل فكذلك هذا لكنه غير مقدر بالثلاث في هذا بخلاف البيع وإن ~~هزلا بالكل لكنهما أعرضا عن المواضعة وقع الطلاق ووجب المال بالإجماع وأن ~~القول قول من يدعي الإعراض عند أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأنه جعل ذلك ~~مؤثرا في أصل الطلاق #   ### | [كشف الأسرار] # فكذلك هذا أي فكالبيع المهر؛ لأن الهزل مؤثر في تسميته بالإفساد كما في ~~البيع وهذا أصح؛ لأن فيه إهدار جانب الهزل واعتبار الجد الذي هو الأصل في ~~الكلام. # قوله (وإن اتفقا على البناء وجب مهر المثل) بالإجماع؛ لأنهما قصدا الهزل ~~بما سمياه في العقد ومع الهزل لا يجب المال وما تواضعا على أن يكون صداقا ~~بينهما لم يذكراه في العقد والمسمى لا يثبت بدون التسمية فإذا لم يثبت واحد ~~منهما صار كأنه تزوجها على غير مهر فيكون لها مهر مثلها بخلاف فصل الألف ~~والألفين؛ لأن هناك قد سميا ما تواضعا على أن يكون مهرا وزيادة؛ ms2761 لأن في ~~تسمية الألفين تسمية الألف وبخلاف البيع؛ لأن البيع لا يصح إلا بتسمية ~~الثمن فيجب الإعراض عن المواضعة واعتبار التسمية ضرورة والنكاح يصح بلا ~~تسمية فيمكن العمل بالمواضعة وتؤثر في فساد التسمية. # وإن اتفقا أنه لم يحضرهما شيء أو اختلفا فعلى رواية محمد وجب مهر المثل ~~بلا خلاف؛ لأن المهر تابع فيجب العمل بالهزل لئلا يصير مقصودا بالصحة إذ لا ~~حاجة لانعقاد النكاح إلى صحته كما في الألف والألفين في هذين الوجهين وإذا ~~وجب العمل بالهزل بطلت التسمية فيبقى النكاح بلا تسمية فيجب مهر المثل وعلى ~~رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله يجب المسمى وبطلت المواضعة كما في ~~البيع؛ لأن التسمية في حكم الصحة مثل ابتداء البيع إلى آخر ما بينا. # قوله (وأما الذي يكون المال فيه مقصودا) إنما كان المال في هذا القسم ~~مقصودا؛ لأن المال لا يجب فيه بدون الذكر فلما شرطا المال فيه علم أنه فيه ~~مقصود فإن ذلك على هذه الأوجه أيضا يعني الأوجه الثلاثة المنقسمة على اثني ~~عشر وجها فإنهما إما إن هزلا بأصل التصرف أو بقدر البدل فيه أو بجنسه وكل ~~وجه على أربعة أوجه فإن هزلا بأصله الضمير راجع إلى الذي بان طلق امرأته ~~على مال أو خالعها بطريق الهزل أو أعتق عبده على مال على وجه الهزل أو صالح ~~عن دم العمد هازلا وقد تواضعا قبل ذلك على أنه هزل ثم اتفقا على البناء فقد ~~ذكر في كتاب الإكراه في الخلع؛ لأن الطلاق واقع والمال لازم من غير ذكر ~~خلاف. # قال الشيخ - رحمهم الله - وهذا الجواب عندنا أراد به نفسه قول أبي يوسف ~~ومحمد فأما عند أبي حنيفة - رحمه الله - فالطلاق لا يقع؛ لأن الهزل بمنزلة ~~خيار الشرط لما مر. # وقد نص عن أبي حنيفة - رحمه الله - يعني في الجامع الصغير إلى آخره فقد ~~ذكر فيه رجل قال لامرأته أنت طالق ثلاثا على ألف درهم على أنك بالخيار ~~ثلاثة أيام فقالت قبلت إن ردت الطلاق في الثلاثة الأيام بطل ms2762 الطلاق وإن ~~اختارت الطلاق في الثلاثة الأيام أو لم ترد حتى مضت المدة فالطلاق واقع ~~والألف لازم للزوج وأما على قولهما فالطلاق واقع والمال لازم والخيار باطل؛ ~~لأن قبولها شرط لليمين فلا يحتمل الخيار كسائر الشروط ولأبي حنيفة - رحمه ~~الله - إن جانبها يشبه البيع؛ لأنه تمليك مال بعوض. # ألا ترى أن البداية لو كانت من جانبها فرجعت قبل قبول الزوج صح رجوعها ~~ولو قامت عن مجلسها قبل قبول الزوج بطل كما في البيع وإنما جعل ذلك شرطا في ~~حق الزوج فأما في نفسه فهو تمليك مال جعل شرطا بهذا الوصف كرجل قال لآخر إن ~~بعتك هذا العبد بكذا # PageV04P364 # وعندهما هو جائز ولا يفيد الاختلاف وإن سكتا ولم ~~يحضرهما شيء فهو جائز لازم بإجماع. وأما إذا تواضعا على الهزل في بعض البدل ~~فإن اتفقا على البناء فعندهما الطلاق واقع والمال كله لازم؛ لأنهما جعلا ~~المال لازما بطريق التبعية #   ### | [كشف الأسرار] # فعبدي هذا الآخر حر إنه معلق بالمعارضة فكذلك هذا وإذا كان كذلك ثبت فيه ~~الخيار فإذا بطل بحكم الخيار بطل كونه شرطا؛ لأن كونه شرطا بهذا الوصف وهو ~~أنه تمليك مال كذا في شرح الجامع الصغير للمصنف - رحمه الله - وهو المراد ~~من قوله لما عرف ثمة أي في الموضع الذي نص عليه فيه فكذلك هذا أي مثل ~~الخيار الهزل يكون على الاختلاف لكنه أي لكن خيار الشرط غير مقدر بالثلاث ~~في الخلع وأمثاله عنده حتى لو اشترطا الخيار أكثر من ثلاث جاز بخلاف البيع؛ ~~لأن الشرط في باب الخلع على وفاق القياس إذ الطلاق من الإسقاطات وتعليقها ~~بالشروط جائز مطلقا فلا يجب التقدير بمدة. # أما الشرط في البيع فعلى خلاف القياس؛ لأنه من الإثباتات وتعليقها ~~بالشروط لا يجوز لكنه ثبت فيه بالنص مقدرا بالثلث فيجب اعتبار هذه المدة ~~ويبطل اشتراط الخيار فيما وراء الثلاث عملا بالقياس كذا في بعض الشروح فعلى ~~هذا لا يبطل خيار المرأة فيما نحن فيه بمضي الثلاث؛ لأن الهزل بمنزلة شرط ~~الخيار مؤبدا ms2763 فيكون لها خيار ثابت فيما فوق الثلاث كما هو ثابت لها في ~~الثلاث فكان لها ولاية النقض والإثبات متى شاءت عند أبي حنيفة - رحمه الله ~~- وعندهما يبطل الهزل ولقائل أن يقول ينبغي أن يكون الخيار مقدرا بالثلاث ~~في الخلع وأمثاله؛ لأن ثبوته في جانب من وجب عليه المال باعتبار معنى ~~المعاوضة لا باعتبار معنى الطلاق وإذا كان كذلك وجب أن يتقدر بالثلاث كما ~~في حقيقة البيع ويمكن أن يجاب عنه بأن المال وإن كان مقصودا فيه بالنظر إلى ~~العاقد لكنه تابع في الثبوت للطلاق الذي هو مقصود العقد كمال الثمن تابع في ~~البيع وبالنظر المقصود يلزم أن لا يتقدر بالثلاث كما بينا وإن هزلا بالكل ~~أي بأصل التصرف والبدل جميعا لكنهما أعرضا عن المواضعة وقع الطلاق ووجب ~~المال بالإجماع أما عندهما فظاهر إذ الهزل لا يمنع من وقوع الطلاق ووجوب ~~المال وأما عنده فكذلك لبطلان الهزل باتفاقهما على الإعراض عنه وإن اختلفا ~~فالقول قول من يدعي الإعراض عند أبي حنيفة - رحمه الله - حتى لزم التصرف ~~ووجب المال؛ لأنه جعل الهزل مؤثرا في أصل الطلاق بالمنع من الوقوع كما جعله ~~مؤثرا في البيع ثم عند اختلاف المتعاقدين في البيع يعتبر قول من يدعي ~~الإعراض ترجيحا للجد الذي هو أصل عنده على الهزل الذي هو خلاف الأصل وكذلك ~~هاهنا وعندهما هو أي التصرف جائز أي لازم والمال واجب. # ولا يفيد الاختلاف أي اختلاف المتعاقدين في البناء على الهزل والإعراض ~~عنه؛ لأن الهزل عندهما لا يؤثر في أصل التصرف ولا في المال في حال اتفاقهما ~~على البناء ففي حال الاختلاف أولى وإن سكتا ولم يحضرهما شيء فالتصرف جائز ~~لازم حتى وقع الطلاق ولزم المال بالإجماع لبطلان الهزل عندهما ولرجحان الجد ~~عنده فصار الجواب في الفصلين واحدا وحصل الاتفاق على الجواب فيهما مع ~~اختلاف التجرع. # قوله (فإن اتفقا على البناء فعندهما الطلاق واقع) ؛ لأن الهزل لا يؤثر ~~فيه بالمنع عندهما مع أنهما جادان في أصل التصرف والمال كله لازم؛ لأن ~~الهزل وإن كان مؤثرا ms2764 في المال لكن المال ثابت في ضمن الخلع تبعا فلا يؤثر ~~فيه الهزل إذ # PageV04P365 # وعند أبي حنيفة - رحمه الله - يجب أن يتعلق الطلاق ~~باختيارها؛ لأن الطلاق يتعلق بكل البدل وقد تعلق بعضه بالشرط وإن اتفقا على ~~الإعراض لزم الطلاق والمال كله وإن اتفقا على أنه يحضرهما شيء وقع الطلاق ~~ووجب المال كله عند أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأنه حمل ذلك على الجد وجعل ~~ذلك أولى من المواضعة وعندهما كذلك لما قلنا، وكذلك إن اختلفا. وأما إذا ~~هزلا بأصل المال فذكرا الدنانير تلجئة وغرضهما الدراهم فإن المسمى هو ~~الواجب عندهما في هذا بكل حال وصار كالذي لا يحتمل الفسخ تبعا. وأما عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله - فإن اتفقا على الإعراض وجب المسمى وإن اتفقا على ~~البناء توقف الطلاق وإن اتفقا أنه لم يحضرهما شيء وجب المسمى ووقع الطلاق ~~وإن اختلفا فالقول قول من يدعي الإعراض، وكذلك هذا في نظائره. #   ### | [كشف الأسرار] # العبرة للمتضمن لا للمتضمن كالوكالة الثابتة في ضمن عقد الرهن تلزم ~~بلزومه فلذلك يجب تمام المسمى فإن قيل لا يستقيم جعل المال في هذا النوع ~~تبعا؛ لأنه سماه فيه مقصودا بقوله وأما الذي يكون المال فيه مقصودا ولئن ~~سلمنا أنه فيه تبع لا نسلم أن الهزل لا يؤثر فيه كما لا يؤثر في أصله؛ لأن ~~المال في النكاح تابع وقد أثر الهزل فيه حتى كان المهر ألفا فيما إذا هزلا ~~فيه بقدر البدل دون الألفين كما مر بيانه قلنا المال هاهنا مقصود بالنظر ~~إلى العاقد. # فأما في حق الثبوت فهو تابع للطلاق أو العتاق الذي هو مقصود العقد؛ لأنه ~~بمنزلة الشرط فيه والشروط أتباع على ما عرف فيؤخذ حكمه من الأصل فلا يؤثر ~~فيه الهزل فأما المال في النكاح فتابع بالنظر إلى العاقدين؛ لأن مقصود كل ~~واحد في الأصل حل الاستمتاع بالآخر وحصول الازدواج دون المال فأما في حق ~~الثبوت فله نوع أصالة حيث لا يتوقف ثبوته على اشتراط العاقدين بل يثبت بلا ~~ذكر ويثبت مع ms2765 النفي صريحا وإذا كان كذلك يعتبر هو بنفسه في حكم الهزل فيؤثر ~~فيه الهزل كما يؤثر في سائر الأموال على أن الإمام شمس الأئمة - رحمه الله ~~- ذكر في شرح كتاب الإكراه في باب التلجئة أنهما لو تواضعا في النكاح على ~~ألف في السر ثم عقدا في العلانية بألفين كان النكاح جائزا بألف ثم قال وكذا ~~الطلاق على مال والعتاق عليه ولم يذكر خلافا فعلى هذه الرواية كان الطلاق ~~على مال مثل النكاح إذا كان الهزل في قدر البدل في أن البدل ما تواضعا عليه ~~في السر دون المسمى فلا يحتاج إلى فرق وعند أبي حنيفة - رحمه الله - يجب ~~على الأصل الذي ذكرنا له أن يتعلق الطلاق باختيارها أي باختيار المرأة ~~الطلاق بجميع المسمى على سبيل الجد لأن يتعلق بكل البدل؛ لأنه إنما يتعلق ~~بما علقه الزوج به إذ هو المالك للطلاق وهو إنما علقه بجميع البدل حيث ذكر ~~الألفين في العقد دون الألف وقد عرف أن الهزل غير مؤثر في جانبه كما لا ~~يؤثر خيار الشرط؛ لأن الخلع في جانبه يمين فإنه تعليق الطلاق بقبول المرأة ~~البدل والهزل لا يؤثر في اليمين فكان الهزل والجد فيه سواء، وإذا كان كذلك ~~كان الطلاق متعلقا بجميع البدل. # وقد تعلق بعضه أي بعض البدل بالشرط وهو اختيار المرأة يعني لما تعلق ~~الطلاق بجميع البدل كان شرط وقوعه قبول الجميع، والمرأة لم تقبل الجميع؛ ~~لأنها هازلة في قبول أحد الألفين والهزل مؤثر في جانبها كخيار الشرط فصار ~~كأنها قبلت أحد الألفين في الحال وتعلق قبولها الألف الآخر بإعراضها عن ~~الهزل وقبولها إياه بطريق الجد فهو معنى قوله وقد تعلق بعضه بالشرط وإذا ~~كان كذلك لا يقع الطلاق في الحال كما لو قال أنت طالق على ألفين فقبلت أحد ~~الألفين ولم تقبل الآخر وعلى رواية المبسوط يقع الطلاق ويلزم الألف فإن قيل ~~لما ألحق جانب المرأة بالبيع ينبغي أن يقع الطلاق في الحال بجميع البدل ~~عنده كما في البيع في هذا الفصل فإنه ينعقد بجميع ms2766 المسمى قلنا إنما ينعقد ~~البيع بتمام المسمى لعدم إمكان العمل بالمواضعة فإنه يؤدي إلى فساد العقد ~~على ما بينا فأما الخلع فلا يفسد بالشروط الفاسدة فأمكن العمل بالمواضعة ~~فيه والعمل بها يوجب هاهنا أن يتعلق الطلاق بجميع البدل ولا يقع في الحال ~~فلذلك افترقا قوله # PageV04P366 # وأما تسليم الشفعة فإن كان قبل طلب المواثبة فإن ذلك ~~كالسكوت مختار فتبطل الشفعة وبعد الطلب والإشهاد السلم باطل؛ لأنه من جنس ~~ما يبطل بخيار الشرط، وكذلك إبراء الغريم. #   ### | [كشف الأسرار] # وأما إذا هزلا بأصل المال أي بجنسه فذكرا الدنانير تلجئة وغرضهما الدراهم ~~فإن المسمى في العقد هو الواجب عندهما في هذا الوجه بكل حال سواء اتفقا على ~~البناء أو على الإعراض أو على أنه لم يحضرهما شيء أو اختلفا؛ لأن الهزل غير ~~مؤثر في أصل التصرف عندهما ولا في المال تبعا له فصار المسمى بمنزلة ما لا ~~يحتمل الفسخ أيضا تبعا للأصل وأما عند أبي حنيفة - رحمه الله - فإن اتفقا ~~على البناء توقف الطلاق على قبول المرأة المسمى بطريق الجد واختيارها ~~الطلاق؛ لأن الهزل لما كان بمنزلة شرط الخيار منع صحة قبول المرأة المسمى ~~في العقد فصار كأنه علق الطلاق بقبول الدنانير وهي لم تقبل فيتوقف إلى ~~القبول كما في شرط الخيار وفي الوجوه الثلاثة الباقية وقع الطلاق ووجب ~~المال اعتبارا للجد وأشير في المبسوط إلى أن الطلاق يقع ويجب المسمى بكل ~~حال من غير ذكر خلاف وكذلك هذا في نظائره أي مثل ثبوت الحكم والتفريع في ~~الخلع ثبوت الحكم والتفريع في نظائره من الإعتاق على مال والصلح عن دم ~~العمد يعني الكل سواء في الحكم والتفريع. قوله وأما تسليم الشفعة أي بطريق ~~الهزل طلب الشفعة على ثلاثة أوجه طلب المواثبة وهو أن يطلبها كما علم ~~بالبيع حتى لو لم يطلب على الفور بطلت شفعته. # والثاني طلب التقرير والإشهاد وهو أن ينهض بعد الطلب ويشهد على البائع أو ~~على المشتري أو عند العقار على طلب الشفعة فيقول إن فلانا اشترى ms2767 هذه الدار ~~وأنا شفيعها وقد طلبت الشفعة وأطلبها الآن فاشهدوا على ذلك وبهذا الطلب ~~تستقر شفعته حتى لا تبطل بالتأخير بعد في ظاهر الرواية. # والثالث طلب الخصومة والتملك فإذا سلم الشفعة هازلا قبل طلب المواثبة ~~بطلت شفعته؛ لأن التسليم بطريق الهزل كالسكوت مختارا إذ اشتغاله بالتسليم ~~هازلا سكوت عن طلب الشفعة على الفور ضرورة وأنها تبطل بحقيقة السكوت مختارا ~~بعد العلم بالبيع؛ لأنه دليل الإعراض فكذا بالسكوت حكما وبعد الطلب ~~والإشهاد أي بعد طلب المواثبة وطلب الإشهاد التسليم بطريق الهزل باطل ~~والشفعة باقية؛ لأن التسليم من جنس ما يبطل بخيار الشرط حتى لو سلم الشفعة ~~بعد طلب المواثبة والتقرير على أنه بالخيار ثلاثة أيام بطل التسليم وبقيت ~~الشفعة؛ لأن تسليم الشفعة في معنى التجارة؛ لأنه استبقاء أحد العوضين على ~~ملكه ولهذا يملك الأب والوصي تسليم شفعة الصبي عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله كما يملكان البيع والشراء له فيتوقف على الرضاء بالحكم، ~~والخيار يمنع الرضاء به فيبطل التسليم فكذا الهزل يمنع الرضاء بالحكم فيبطل ~~به التسليم كما يبطل بخيار الشرط وتبقى الشفعة. وكذلك أي ومثل تسليم الشفعة ~~إبراء الغريم في أنه يبطل بالهزل حتى لو أبرأه هازلا لا يصح ويبقى الدين ~~على حاله؛ لأنه لو قال أبرأتك على أني بالخيار لا يسقط الدين؛ لأن في ~~الإبراء معنى التمليك ولهذا يرتد بالرد وإلى معنى التمليك أشير في قوله ~~تعالى {وأن تصدقوا خير لكم} [البقرة: 280] فيؤثر فيه خيار الشرط فكذا الهزل ~~يؤثر فيه؛ لأنه بمنزلة خيار الشرط. # وكذا لو أبرأ الكفيل هازلا لا يصح مع أنه مما لا يرتد بالرد؛ لأنه يحتمل ~~الفسخ بدليل أنه لو صالح الكفيل # PageV04P367 # وأما القسم الثاني وهو الإقرار فإن الهزل يبطله سواء ~~كان إقرارا بما يحتمله الفسخ أو بما لا يحتمله؛ لأنه يعتمد صحة المخبر به، ~~والهزل يدل على عدم المخبر به فصار ذلك كله مما يحتمل النقض، ألا ترى أن ~~الإقرار بالطلاق والعتاق يبطل بالكره. #   ### | [كشف الأسرار] # على عين وهلكت العين ms2768 أو ردها بعيب ينفسخ الصلح وتعود الكفالة فإذا كان ~~كذلك يعمل فيه الهزل فيمنعه من الثبوت كالخيار كذا رأيت مكتوبا بخط شيخي ~~قدس الله روحه. # قوله (وأما القسم الثاني) أي من الأقسام الأربعة المذكورة في أول هذا ~~الفصل ذكر في المبسوط ولو تواضعا على أن يخبرا أنهما تبايعا هذا العبد أمس ~~بألف درهم ولم يكن بينهما بيع في الحقيقة ثم قال البائع للمشتري قد كنت ~~بعتك عبدي هذا يوم كذا بكذا وقال الآخر صدقت فليس هذا ببيع؛ لأن الإقرار ~~خبر متميل بين الصدق والكذب والمخبر عنه إذا كان باطلا فبالإخبار به لا ~~يصير حقا. # ألا ترى أن فرية المفترين وكفر الكافرين لا يصير حقا بإخبارهم به وهاهنا ~~ثبت كون المخبر عنه كذبا بالمواضعة السابقة فلا يصير حقا بالإقرار ولو ~~أجمعا على إجازته بعد ذلك لم يكن بيعا؛ لأن الإجازة إنما تلحق العقد ~~المنعقد وبالإقرار كاذبا لا ينعقد العقد فلا تلحقه الإجازة. # ألا ترى أنهما لو صنعا مثل ذلك في طلاق أو عتاق أو نكاح لم يكن ذلك نكاحا ~~ولا طلاقا ولا عتاقا وكذلك لو أقر بشيء من ذلك من غير تقدم المواضعة لم يكن ~~ذلك نكاحا ولا طلاقا ولا عتاقا فيما بينه وبين ربه عز وجل وإن كان القاضي ~~لا يصدقه في الطلاق والعتاق على أنه كذب إذا أقر به طائعا فثبت الفرق بين ~~الإقرار والإنشاء في هذه التصرفات مع التلجئة كما ثبت مع الإكراه. # لأنه أي الإقرار يعني صحته يعتمد صحة المخبر به أي وجوده وتحققه في ~~الماضي. والهزل يدل على عدم المخبر به في الماضي فيمنع انعقاده أصلا فصار ~~ذلك كله أي الإقرار بما يحتمل الفسخ وبما لا يحتمله من جنس ما يحتمل النقض ~~من حيث إن الجميع يعتمد وجود المخبر به فيؤثر الهزل في الكل ألا ترى أن ~~الإقرار بالطلاق والعتاق يبطل بالكره أصلا حتى كانت المرأة زوجته والعبد ~~عبده كما كانا لما قلنا إن الإقرار خبر متردد بين الصدق والكذب والإكراه ~~دليل ظاهر على أنه كاذب ms2769 فيما يقر به قاصد إلى دفع الشر عن نفسه فكذلك أي ~~فكما يبطل بالإكراه يبطل بالهزل؛ لأنه دليل ظاهر على أنه كاذب فيه إذ لو لم ~~يكن كاذبا لما كان هذا الإقرار منه هزلا بطلانا لا يحتمل الإجازة؛ لأن ~~الإجازة تلحق بشيء ينعقد ويحتمل الصحة والبطلان وهذا الإقرار لم ينعقد ~~موجبا لشيء أصلا لكونه كذبا وبالإجازة لا يصير الكذب صدقا بوجه فكان كبيع ~~الحر بخلاف البيع أو الإجارة هزلا؛ لأنه إنشاء يعتمد انعقاده أهلية المتكلم ~~وصحة العبارة وقد تحققنا وهو محتمل للصحة والفساد فيجوز أن ينعقد موقوفا ~~على الإجازة. # قوله (لا بما هزل به) جواب عما يقال إن مبنى الردة على تبدل الاعتقاد ولم ~~يوجد هاهنا لوجود الهزل فإنه ينافي الرضاء بالحكم فينبغي أن لا يكون الهزل ~~بالردة كفرا كما في حال الإكراه والسكر فقال الهزل بالردة كفر لا بما هزل ~~به لكن بعين الهزل يعني أنا لا نحكم بكفره باعتبار أنه اعتقد ما هزل به من ~~الكفر بل نحكم بكفره باعتبار أن نفس الهزل بالكفر كفر؛ لأن الهازل وإن لم ~~يكن راضيا بحكم ما هزل به لكونه هازلا فيه فهو جاد في نفس التكلم به مختار ~~للسبب راض به فإنه إذا سب النبي - عليه السلام - هازلا مثلا أو دعا لله ~~تعالى شريكا هازلا فهو راض بالتكلم به مختار لذلك # PageV04P368 # وأما القسم الثالث فإن الهزل بالردة كفر لا بما هزل ~~به لكن بعين الهزل؛ لأن الهازل جاد في نفس الهزل مختار راض والهزل بكلمة ~~الكفر استخفاف بالدين الحق فصار مرتدا بعينه لا بما هزل به إلا أن أثرهما ~~سواء بخلاف المكره؛ لأنه غير معتقد لعين ما أكره عليه بخلاف مسألتنا هذه ~~فأما الكافر إذا هزل بكلمة الإسلام وتبرأ عن دينه هازلا يجب أن يحكم ~~بإيمانه كالمكره؛ لأنه بمنزلة إنشاء لا يحتمل حكمه الرد والتراخي والله ~~أعلم. # القسم الرابع وهو السفه السفه هو العمل بخلاف موجب الشرع من وجه واتباع ~~الهوى وخلاف دلالة العقل فإن كان أصله مشروعا وهو السرف ms2770 والتبذير؛ لأن أصل ~~البيع والبر والإحسان مشروع إلا أن الإسراف حرام كالإسراف من الطعام ~~والشراب وذلك لا يوجب خللا في الأهلية ولا يمنع شيئا من أحكام الشرع ولا ~~يوجب وضع الخطاب بحال وأجمعوا أنه يمنع منه ماله في أول ما بلغ بالنص قال ~~الله تعالى {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} [النساء: 5] ثم علق الإيتاء بإيناس ~~من الرشد فقال {فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم} [النساء: 6] #   ### | [كشف الأسرار] # لذلك وإن لم يكن معتقدا لما يدل عليه كلامه والتكلم بمثل هذه الكلمة ~~هازلا استخفاف بالدين الحق وهو كفر قال الله تعالى {قل أبالله وآياته ~~ورسوله كنتم تستهزئون} [التوبة: 65] {لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} ~~[التوبة: 66] فصار المتكلم بالكفر بطريق الهزل مرتدا بعين الهزل لاستخفافه ~~بالدين الحق لا بما هزل به أي لا باعتقاد ما هزل به إلا أن أثرهما أي أثر ~~الهزل بالكفر وأثر ما هزل به سواء في إزالة الإيمان وإثبات الكفر بخلاف ~~المكره على الكفر؛ لأنه غير راض بالسبب والحكم جميعا بل يجريه على لسانه ~~اضطرارا ودفعا للشر عن نفسه غير معتقد له أصلا. # ولا يقال إن الهازل لا يعتقد الكفر أيضا لأنا نقول هو معتقد للكفر؛ لأن ~~مما يجب اعتقاده حرمة الاستخفاف بالدين وعدم الرضاء به ولما رضي بالهزل ~~معتقدا له كان كافرا كذا في بعض الشروح فأما الكافر إذا هزل بكلمة الإسلام ~~وتبرأ عن دينه هازلا فيجب أن يحكم بإيمانه في أحكام الدنيا؛ لأن الإيمان هو ~~التصديق بالقلب والإقرار باللسان وقد باشر أحد الركنين وهو الإقرار باللسان ~~على سبيل الرضاء، والإقرار هو الأصل في أحكام الدنيا فيجب الحكم بالإيمان ~~بناء عليه كالمكره على الإسلام إذا أسلم يحكم بإسلامه بناء على وجود أحد ~~الركنين مع أنه غير راض بالتكلم بكلمة الإسلام وهو بمنزلة إنشاء لا يقبل ~~حكمه الرد والتراخي فإنه إذا أسلم لا يحتمل أن يكون حكم الإسلام متراخيا ~~عنه ولا يحتمل أن يرد إسلامه بسبب كما يرد البيع بخيار العيب والرؤية فكان ~~بمنزلة الطلاق والعتاق ms2771 فلا يؤثر فيه الهزل. ### | [السفه من العوارض المكتسبة] # قوله (وأما القسم الرابع) أي من أقسام العوارض المكتسبة فهو السفه السفه ~~في اللغة وهو الخفة والتحرك يقال تسفهت الرياح الثوب إذا استخفته وحركته ~~ومنه زمام سفيه أي خفيف وفي الشريعة هو عبارة عن خفة تعتري الإنسان فتحمله ~~على العمل بخلاف موجب العقل والشرع مع قيام العقل حقيقة كذا ذكر في عامة ~~الشروح وهذا التعريف يتناول ارتكاب جميع المحظورات فإن ارتكابها من السفه ~~حقيقة إلا أن الشيخ - رحمه الله - قيد بقوله من وجه؛ لأن في اصطلاح الفقهاء ~~غلب هذا الاسم على تبذير المال وإتلافه على خلاف مقتضى العقل والشرع ولم ~~يفهم عند إطلاقه ارتكاب معصية أخرى مثل شرب الخمر والزنا والسرقة وإن كان ~~ذلك سفها حقيقة فكأنه بذكر هذا القيد يشير إلى أن غرضه تعريف السفه المصطلح ~~الذي تكلم الفقهاء فيه وتعلق الأحكام به من منع المال ووجوب الحجر لا جميع ~~أنواع السفه ولهذا فسره بقوله وهو السرف والتبذير الضمير راجع إلى العمل أي ~~نعني بالعمل بخلاف موجب الشرع من وجه إلى آخره السرف والتبذير لأن أصل البر ~~متعلق بقوله وإن كان أصله أي أصل ذلك العمل مشروعا والسرف والإسراف مجاوزة ~~الحد والتبذير تفريق المال إسرافا وذلك أي السفه لا يوجب خللا في الأهلية؛ ~~لأنه لا يخل بالقدرة ظاهرا لسلامة التركيب وبقاء القوى الغريزية على حالها ~~ولا باطنا لبقاء نور العقل بكماله إلا أنه يكابر عقله في عمله فلا جرم يبقى ~~مخاطبا بتحمل أمانة الله عز وجل فيخاطب بالأداء في الدنيا ابتلاء ويجازى ~~عليه في الآخرة. # وإذا بقي أهلا لتحمل أمانة الله عز وجل ووجوب حقوقه بقي أهلا في حقوق ~~العباد وهي التصرفات بالطريق الأولى؛ لأن حقوق الله تعالى أعظم فإنها لا ~~تحمل إلا على من هو كامل الحال. # ألا ترى أن الصبي أهل للتصرفات مع أنه ليس بأهل لإيجاب حقوق الله عز وجل ~~وتحمل أمانته فمن # PageV04P369 # قال أبو حنيفة - رحمه الله - أول أحوال البلوغ قد لا ~~يفارقه السفه فإذا امتد ms2772 الزمان وظهرت الخبرة والتجربة حدث ضرب من الرشد لا ~~محالة والشرط رشد نكرة فسقط المنع؛ لأنه إما عقوبة وإما حكم لا يعقل معناه ~~فيتعلق بغير النص فإذا دخله شبهة أو صار الشرط في حكم الوجود بوجه وجب ~~جراؤه #   ### | [كشف الأسرار] # هو أهل لتحمل أمانته أولى أن يكون أهلا للتصرفات فثبت أن السفه لا يمنع ~~أحكام الشرع ولا يجب سقوط الخطاب عن السفيه بحال سواء منع منه المال أو لم ~~يمنع حجر عليه أو لم يحجر وأجمعوا أن السفيه يمنع ماله في أول ما يبلغ ~~بالنص يعني إذا بلغ سفيها يمنع عنه ماله لقوله تعالى {ولا تؤتوا السفهاء ~~أموالكم التي جعل الله لكم قياما} [النساء: 5] أي لا تؤتوا المبذرين ~~أموالكم الذين ينفقونها فيما لا ينبغي أموالهم التي في أيديكم أضاف الأموال ~~إلى الأولياء وهي في الحقيقة أموال غيرهم؛ لأنها من جنس ما يقيم الناس به ~~معايشهم كما قال {ولا تقتلوا أنفسكم} [النساء: 29] وكما تقول لمن قدم طعاما ~~بين يديك هذا طعامي في منزلي كل يوم أي من جنسه أو لأنهم القوامون عليها ~~والمتصرفون فيها {التي جعل الله لكم قياما} [النساء: 5] أي تقومون بها ولو ~~ضيعتموها لضعتم فكأنها في أنفسها قيامكم وانتعاشكم ثم علق الإيتاء بإيناس ~~الرشد أي بإبصاره فقال جل جلاله {فإن آنستم منهم رشدا} [النساء: 6] أي ~~عرفتم ورأيتم فيهم صلاحا في العقل وحفظا للمال {فادفعوا إليهم أموالهم} ~~[النساء: 6] فقال أبو حنيفة - رحمه الله - إذا بلغ السفيه خمسا وعشرين سنة ~~ولم يؤنس منه الرشد دفع المال إليه وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله لا ~~يدفع إلى السفيه ما لم يؤنس منه الرشد؛ لأنه تعالى علق الإيتاء بإيناس ~~الرشد فلا يجوز قبله؛ لأن المعلق بالشرط معدوم قبل وجود الشرط، ألا ترى أن ~~عند البلوغ إذا لم يؤنس منه الرشد لا يدفع إليه المال بهذه الآية فكذا إذا ~~بلغ خمسا وعشرين سنة؛ لأن السفه يستحكم بطول المدة. # ولأن السفه في حكم منع المال بمنزلة الجنون والعته وإنهما يمنعان دفع ~~المال ms2773 إليه بعد خمس وعشرين سنة كما قبله فكذلك السفه واستدل أبو حنيفة - ~~رحمه الله - بقوله تعالى {ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا} [النساء: ~~6] معناه مخافة أن يكبروا فيلزمكم دفع المال إليهم وبقوله تعالى {وآتوا ~~اليتامى أموالهم} [النساء: 2] والمراد البالغون وسموا يتامى لقرب عهدهم به ~~فهذا تنصيص على وجوب دفع مال اليتيم إليه بعد البلوغ إلا أنه قام الدليل ~~على منع المال منه عند البلوغ إذا لم يؤنس منه الرشد فإنه تعالى قال {حتى ~~إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا} [النساء: 6] وحرف الفاء للوصل ~~والتعقيب فيكون بيانا إن دفع المال إليه عقيب البلوغ بشرط إيناس الرشد وما ~~يقرب من البلوغ في معنى حالة البلوغ فأما إذا بعد عن ذلك فوجوب دفع المال ~~إليه مطلق لما تلونا غير معلق بشرط والمعنى فيه أن منع المال بعد البلوغ ~~لبقاء أثر الصبي وبقاء أثره كبقاء عينه في منع المال وأثره قد يبقى إلى أن ~~يمضي عليه زمان، وينقطع بعدما بلغ خمسا وعشرين سنة لتطاول الزمان فيجب دفع ~~المال ولهذا قال أبو حنيفة - رحمه الله - لو بلغ رشيدا ثم صار سفيها لم ~~يمنع منه المال؛ لأن هذا ليس بأثر الصبا فلا يعتبر في منع المال أو منع ~~المال على سبيل التأديب له، والاشتغال بالتأديب ما لم ينقطع رجاء التأديب ~~فإذا بلغ خمسا وعشرين سنة ولم يؤنس رشده فقد انقطع رجاء التأديب؛ لأنه ~~يتوهم أن يصير جدا في هذه المدة فلا معنى بعد ذلك لمنع المال منه بطريق ~~التأديب. # ثم نقول إن الإنسان في أول أحوال البلوغ قد لا يفارقه السفه لقربه بزمان ~~الصبا وبعد تطاول الزمان به لا بد من أن يستفيد رشدا ما بطريق التجربة ~~والامتحان إذ التجارب تفاح العقول والشرط رشد نكرة فيتحقق بأدنى ما ينطلق ~~عليه الاسم كما في سائر الشروط المنكرة فسقط المنع أي منع المال بوجود هذا ~~النوع من الرشد؛ لأنه أي منع المال إما عقوبة ثبتت زجرا له عن الفعل الحرام ~~وهو التبذير أو حكم لا يعقل معناه؛ ms2774 لأن منع المال عن مالكه مع كمال عقله ~~وتميزه غير معقول إذ الملك هو المطلق الحاجز فيتعلق الحكم بعين النص أي ~~المنصوص عليه وهو ما إذا لم يوجد منه رشد تحقيقا ولا تقديرا؛ لأن ما كان ~~عقوبة أو غير معقول المعنى لا يمكن تعديته فإذا دخله أي منع المال # PageV04P370 # واختلفوا في وجوب النظر للسفيه فقال أبو حنيفة - رحمه ~~الله - لما كان السفه مكابرة وتركا لما هو الواجب عن علم ومعرفة لم يجز أن ~~يكون سببا للنظر، ألا ترى أنه من قصر في حقوق الله عز وجل مجانة وسفها لم ~~يوضع عنه الخطاب نظرا بل كان مؤكدا لازما وقد يحبس عقوبة ولا يوضع عنه ~~الخطاب ولا يبطل في ذلك عباراته ولا يعطل عليه أسباب الحدود والعقوبات #   ### | [كشف الأسرار] # الثابت بطريق العقوبة شبهة بحصول الشرط من وجه وهو إصابة نوع من الرشد ~~بالتجربة سقط؛ لأن العقوبة تسقط بالشبهة أو صار الشرط أي شرط الدفع في حكم ~~الوجود من وجه بوجود دليله وهو استيفاء مدة التجربة يعني على تقدير أن يكون ~~حكما ثابتا بالنص غير معقول المعنى يسقط أيضا؛ لأن الشرط الثابت بالنص رشد ~~نكرة فإذا وجد رشد ما فقد تحقق الشرط فوجب جزاؤه وهو دفع المال إليه. # قوله (واختلفوا في وجوب النظر للسفيه) بجعله محجورا عن التصرفات وإثبات ~~الولاية للغير على ماله صونا لماله عن الضياع كما وجب للصبي والمجنون فقال ~~أبو حنيفة - رحمه الله - لا يجوز الحجر عليه عن التصرفات؛ لأنه حر مخاطب ~~فيكون مطلق التصرف في ماله كالرشيد فإن كونه مخاطبا يثبت أهلية التصرف إذ ~~التصرف كلام ملزم وأهلية الكلام بكونه مميزا والكلام الملزم بكونه مخاطبا ~~وبالحرية تثبت الملكية وبكون المال خالص ملكه تثبت المحلية وبعدما صدر ~~التصرف من أهله في محله لا يمتنع نفوذه إلا لمانع والسفه لا يصلح مانعا من ~~نفوذ التصرف؛ لأن بالسفه لا ينتقص العقل ولكن السفيه يكابر عقله في التبذير ~~مع علمه بقبحه وفساد عاقبته فلم يجز أن يكون السفه سببا ms2775 للنظر لكونه معصية ~~والدليل أن السفيه يحبس في ديون العباد بطريق العقوبة ولا يسقط عنه الخطاب ~~بحقوق الشرع حتى يعاقب على تركها ولا يبطل في ذلك أي فيما ذكرنا من حقوق ~~الشرع وحقوق العباد عباراته حتى صح طلاقه وعتاقه ونكاحه ونذره ويمينه ~~وإقراره على نفسه بالأسباب الموجبة للعقوبة. ### | 1 - # ولا يعطل عليه أسباب الحدود والعقوبات حتى لو شرب الخمر أو زنى أو سرق أو ~~قتل إنسانا عمدا يقام عليه الحدود ويجب عليه القصاص وهذه العقوبات تندرئ ~~بالشبهات فلو بقي السفه معتبرا بعد البلوغ عن عقل في إيجاب النظر لكان ~~الأولى أن يعتبر فيما يندرئ بالشبهات ولو جاز الحجر عليه بطريق النظر لكان ~~الأولى أن يحجر عليه عن الإقرار بالأسباب الموجبة للعقوبة؛ لأن ضرره يلحق ~~بنفسه والمال تابع للنفس فإذا لم ينظر له في دفع الضرر عن نفسه فعن ماله ~~أولى. # وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي - رحمهم الله - يجوز الحجر عليه بهذا السبب ~~عن التصرفات المحتملة للفسخ وهي ما يبطله الهزل دون ما لا يبطله كالنكاح ~~والطلاق ونحوهما إلا أن أبا يوسف ومحمدا رحمهما الله قالا إن الحجر عليه ~~على سبيل النظر له، وقال الشافعي - رحمه الله - على سبيل الزجر والعقوبة ~~ويظهر الخلاف فيما إذا كان مفسدا في دينه مصلحا في ماله كالفاسق فعنده يحجر ~~عليه بهذا النوع من الفساد بطريق الزجر والعقوبة ولهذا لم يجعل الفاسق أهلا ~~للولاية وعندهما لا يحجر عليه. # احتج أبو يوسف ومحمد رحمهما الله بقوله تعالى {فإن كان الذي عليه الحق ~~سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل} [البقرة: 282] ~~نص على إثبات الولاية على السفيه وذلك لا يتصور إلا بعد الحجر عليه وبما ~~روي أن عبد الله بن جعفر - رضي الله عنهما - كان يفني ماله في اتخاذ ~~الضيافات حتى اشترى للضيافة دارا بمائة ألف وفي رواية بأربعين ألف دينار ~~فطلب علي من عثمان - رضي الله عنهما - أن يحجر عليه فقال الزبير بن العوام ~~لعبد الله أشركني فيها فأشركه فبلغ ذلك عثمان ms2776 - رضي الله عنه - فقال كيف ~~أحجر على رجل شريكه الزبير وهو كان معروفا بالكياسة في التجارة فثبت أنهم ~~كانوا يرون الحجر بسبب التبذير وبأن السفيه مبذر في ماله فيحجر عليه نظرا ~~له كالصبي بل أولى؛ لأن الصبي إنما يحجر عليه لتوهم التبذير وهو متحقق ~~هاهنا فلأن يكون محجورا عليه كان أولى وكان هذا الحجر بطريق النظر واجبا ~~حقا للمسلمين فإن أبا بكر الجصاص - رحمه الله - كان يقول ضرر السفه يعود ~~إلى الكافة فإنه لما أفنى ماله بالسفه # PageV04P371 # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله النظر واجب حقا ~~للمسلمين وحقا له لدينه لا لسفهه، ألا ترى أن العفو عن صاحب الكبيرة حسن في ~~الدنيا والآخرة وإن أصر عليها وقاساه بمنع المال وقال أبو حنيفة - رحمه ~~الله - النظر من هذا الوجه جائز لا واجب كما في صاحب الكبيرة وإنما يحسن ~~إذا لم يتضمن ضررا فوقه وها هنا يتضمن ضررا فوقه وهو وقف أهليته وإلحاقه ~~بالصبيان والمجانين والبهائم بخلاف منع المال لما قلنا إنه غير معقول ولأنه ~~عقوبة لا يحتمل المقايسة ولأن اليد للآدمي نعمة زائدة، واللسان والأهلية ~~نعمة أصلية فيبطل القياس لإبطال أعلى النعمتين باعتبار أدناهما وقالا هذه ~~الأمور صارت حقا للعبد رفقا به فإذا أدى إلى الضرر وجب الرد لدفع الضرر عن ~~المسلمين وإن لم يكن للمسلمين حق في عين المال #   ### | [كشف الأسرار] # والتبذير صار وبالا على الناس وعيالا عليهم يستحق النفقة من بيت المال ~~والحجر على الحر لدفع الضرر عن العامة مشروع بالإجماع كما في المفتي لما جن ~~والطبيب الجاهل والمكاري المفلس وحقا لدينه لا لسفه؛ لأنه وإن كان عاصيا ~~لسفه فهو مستحق النظر باعتبار أصل دينه فإنه بالنظر إلى أصل دينه حبيب الله ~~تعالى ولهذا لو مات يصلى عليه وكذا كل فاسق حقا لإسلامه والدليل عليه الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر فإنهما شرعا بطريق النظر للمأمور والمنهي حقا ~~لدينه وللمسلمين. # قوله (لا لسفه) إشارة إلى الجواب عما قال أبو حنيفة - رحمه الله - السفه ~~جناية منه فلا ms2777 يستحق به النظر وعما قال الشافعي - رحمه الله - السفيه جان ~~فيستحق الحجر بطريق العقوبة لا بطريق النظر فقال النظر له واجب لا باعتبار ~~أن الجناية مستدعية للنظر ولكن باعتبار أن العبد المسلم يستحق النظر في ~~عامة أحواله وعند السفه يفوت له النظر وتظهر الحالة التي تمس الحاجة إلى ~~وجوب النظر له فنظر الشرع له في هذه الحالة لوجود المعنى الداعي إلى النظر. # ألا يرى أن العفو عن صاحب الكبيرة حسن حتى كان العفو عن القصاص وعن كل ~~جناية مندوبا إليه قال تعالى {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف} ~~[البقرة: 178] {فمن عفا وأصلح فأجره على الله} [الشورى: 40] وكذا العفو عنه ~~في الآخرة حسن وإن مات مصرا على الكبيرة من غير توبة عند أهل السنة حتى جاز ~~أن يدخله الله الجنة بفضله وكرمه من غير تقديم عقوبة رغما لأنوف المعتزلة ~~وقاساه بمنع المال فإن منع المال عنه كان بطريق النظر ليبقى مصونا عن التلف ~~ولا يضيع بالتبذير والإسراف فكذلك الحجر عليه؛ لأن منع المال غير مقصود ~~لعينه بل لإبقاء ملكه ولا يحصل هذا المقصود ما لم يقطع لسانه عن ماله تصرفا ~~فإنه إذا كان مطلق التصرف لا يفيد منع المال شيئا وإنما يكون فيه زيادة ~~مؤنة وكلفة على الولي في حفظ ماله إلى أن يتلفه بتصرفه. # وإنما لم يثبت الحجر في حق الطلاق والعتاق والنكاح ونحوها؛ لأن المحجور ~~عليه لسبب السفه في التصرفات كالهازل فإن الهازل يخرج كلامه على غير نهج ~~كلام العقلاء لقصد اللعب به دون ما وضع الكلام له لا لنقصان في عقله فكذلك ~~السفيه يخرج كلامه في التصرفات على غير نهج كلام العقلاء لاتباع الهوى ~~ومكابرة العقل لا لنقصان في عقله فكل تصرف لا يؤثر فيه الهزل كالنكاح ~~والطلاق لا يؤثر فيه السفه أيضا وكل تصرف يؤثر فيه الهزل وهو مما يحتمل ~~الفسخ يؤثر فيه السفه. # قوله (وقال أبو حنيفة - رحمه الله -) يعني في الجواب عن كلامهما أن النظر ~~من هذا الوجه وهو أنه مستحق للنظر بعد ms2778 الجناية جائز لا واجب كما في صاحب ~~الكبيرة يجوز العفو ولا يجب ومن أصلهما أن الحجر واجب فلا يصح الاستدلال ثم ~~النظر على هذا الوجه إنما يحسن إذا لم يتضمن ضررا فوق هذا النظر هاهنا قد ~~تضمن ذلك كما ذكر في الكتاب بخلاف منع المال عنه؛ لأنه إنما ثبت بالنص غير ~~معقول المعنى لما بينا فلا يمكن تعديته إلى غيره ولأنه ثبت بطريق العقوبة ~~عند بعض مشايخنا لا بطريق النظر فإن سببه جناية وهو مكابرة العقل واتباع ~~الهوى والحكم المتعلق به وهو منع المال يصلح جزاء كإيجاب المال فيجعل جزاء ~~فإنا عرفنا سائر الأجزية بهذا الطريق وهو إنا نظرنا إلى سبب فوجدناه جناية ~~ونظرنا إلى الحكم فوجدناه صالحا للعقوبة فسميناه عقوبة كالجلد في الزنا ~~وقطع اليد في السرقة وإذا ثبت أنه عقوبة لا يمكن تعديته إلى منع اللسان ~~وقصر العبارة؛ لأن القياس لا يجري في العقوبات. # ولا يقال إن المنع لو كان عقوبة لفوض أي الإمام والأولياء هم المخاطبون ~~به دون الأئمة لأنا نقول هو عقوبة تعزير وتأديب لا حد فيجوز أن يفوض إلى ~~الأولياء كما في تعزير العبيد والإماء ولئن سلمنا أن النص معقول المعنى ~~وأنه معلول بعلة النظر لا بالعقوبة لا نسلم جواز قياس الحجر # PageV04P372 # وهذا قياس ما روي عن أبي يوسف - رحمه الله - فيمن ~~تصرف في خالص ملكه بما يضر جيرانه أنه يمنع عنه فصار الحجر عندهما مشروعا ~~بطريق النظر وإنما يجب أن ينظر إلى ما فيه نظر له أبدا فلا يلحق بالصبى ~~خاصة ولا بالمريض ولا بالمكره لكن يجب إثبات النظر بأي أصل أمكن اعتباره ~~على ما هو مذكور في المبسوط #   ### | [كشف الأسرار] # على المنع أيضا لعدم المساواة؛ لأن منع المال إبطال نعمة زائدة عليه وهي ~~اليد وإلحاقه بالفقراء وإثبات الحجر إبطال ولايته وأهليته وإلحاقه بالبهائم ~~وهي نعمة أصلية؛ لأن الإنسان يمتاز من سائر الحيوان بالبيان فبان جواز ~~إلحاق ضرر يسير به في منع نعمة زائدة وإلحاقه بالفقراء لتوفير النظر عليه ~~لا ms2779 يستدل على جواز إلحاق الضرر العظيم به بتفويت النعمة الأصلية وإلحاقه ~~بالبهائم لمعنى النظر له. # والجواب عن الآية أن المراد من السفيه على ما قيل هو الصبي الذي عقل فإن ~~بعض تصرفاته يخرج عن نهج الاستقامة ومن الضعيف الصبي الصغير ومن الذي لا ~~يستطيع أن يمل المجنون وقيل المراد من السفيه هو المبذر الذي اختلفنا فيه ~~ولكن المراد من الولي هو ولي الحق لا ولي السفيه وفي الآية كلام طويل وعن ~~الحديث أن عليا - رضي الله عنه - لم يطلب الحجر بسبب السفه بدليل أن عثمان ~~- رضي الله عنه - ترك الحجر بسبب إشراك الزبير ومن يرى الحجة لا يترك بمثل ~~هذا العذر فإن الغبن الواقع في العقد لا يرتفع بإشراك الغير ولكن يحتمل أن ~~عليا - رضي الله عنه - رآه إسرافا حين أنفق مالا عظيما في شراء دار وهي حظ ~~الدنيا؛ لأنه متى أنفق على هذا الوجه في كل حظوظ الدنيا ربما يقصر في حظوظ ~~الآخرة فثبت أن ذلك كان على سبيل التخويف وعن قولهم لا فائدة في منع المال ~~مع إطلاق التصرف أن السفيه إنما يتلف ماله عادة في التصرفات التي لا يتم ~~إلا بإثبات اليد على المال من اتخاذ الضيافة والهبة والصدقة فإذا كانت يده ~~مقصورة عن المال لا يتمكن من تنفيذ هذه التصرفات فيحصل المقصود بمنع المال ~~منه وإن كان لا يحجر عليه ثم أجاب الشيخ لهما عما قال أبو حنيفة - رحمه ~~الله - ميلا منه إلى قولهما بقوله وقالا هذه الأمور يعني اليد واللسان ~~والأهلية صارت حقا للعبد رفقا به يعني ثبتت هذه الأمور للعبد لأجل أن يرتفق ~~بها العبد فإذا أدى ثبوت هذه الأمور إلى الضرر في حقه وفي حق المسلمين وجب ~~الرد أي رد هذه الأشياء لدفع الضرر عن نفسه كي لا يصير ثبوتها عائدا على ~~موضوعه بالنقض ولدفع الضرر عن المسلمين وفي بعض النسخ بدون الواو وهو ~~الأظهر. # وقوله وإن لم يكن للمسلمين حق في عين المال أي مال السفيه إشارة إلى رد ~~ما أجيب عن ms2780 قولهما فإنهما لما قالا النظر واجب بالحجر حقا للمسلمين أجيب ~~عنه بأنه لا ضرر في حقهم؛ لأنه يتصرف في خالص ملكه لا حق لأحد فيه فلا يجب ~~الحجر فردا ذلك الجواب وقالا إنه وإن تصرف في خالص ملكه ولا حق للمسلمين في ~~ماله يؤدي تصرفه إلى الإضرار بالمسلمين في المال فيجب دفعه عنهم بالحجر في ~~الحال وهذا أي وجوب الرد لدفع الضرر عن المسلمين قياس ما روي عن أبي يوسف - ~~رحمه الله - فيمن تصرف في خالص ملكه بما يضر جيرانه يمنع حتى لو اتخذ ~~طاحونة للأجرة يمنع ولو نصب منوالا لاستخراج الإبريسم من الفيلق فللجيران ~~المنع إذا تضرروا بالدخان ورائحة الديدان وللجيران منع دقاق الذهب لتضررهم ~~بدقه وكذا النداف إذا كان ضرره بينا يمنع كذا في مختصر المنية من غير ذكر ~~خلاف فثبت أن شرعية الحجر على السفيه عنه هما بطريق النظر. ### | 1 - # قوله (وإنما يجب أن ينظر إلى ما فيه نظر له أبدا) يعني لا يجعل السفيه ~~عندهما كالهازل في جميع التصرفات ولا كالصبي ولا كالمريض بل المعتبر في حقه ~~توفير النظر عليه؛ لأن الحجر ثبت لمعنى النظر له فبحسبه يلحق ببعض هذه ~~الأصول. # فإذا أعتق عبدا نفذ عتقه؛ لأن السفه كالهزل ولكنه يسعى في قيمته عند محمد ~~- رحمه الله -؛ لأن الحجر ثبت بمعنى النظر له فيكون بمنزلة الحجر على ~~المريض لغرمائه وورثته وهناك وجبت السعاية للغرماء في كل القيمة وللورثة في ~~ثلثي القيمة إذا لم يكن عليه دين ردا للعتق بقدر الإمكان # PageV04P373 # وهو أنواع عندهما حجر بسبب السفه مطلقا وذلك يثبت عند ~~محمد - رحمه الله - بنفس السفه إذا حدث بعد البلوغ أو بلغ كذلك وقال أبو ~~يوسف - رحمه الله - لا بد من حكم القاضي؛ لأن باب النظر إلى القاضي. والنوع ~~الثاني إذا امتنع المديون عن بيع ماله لقضاء الدين باع القاضي عليه أمواله ~~والعروض والعقار في ذلك سواء وذلك ضرب حجر. #   ### | [كشف الأسرار] # فكذا هاهنا وإن جاءت جارية بولد فادعاه ثبت نسبه منه وكان ms2781 الولد حرا لا ~~سبيل عليه والجارية أم ولد لا سبيل عليها لأحد بعد موته؛ لأن توفير النظر ~~في إلحاقه بالمصلح في حكم الاستيلاء لحاجته إلى إبقاء نسله وصيانة مائه ~~فيلحق في هذا بالمريض المديون إذا ادعى نسب ولد جاريته كان هو في ذلك ~~كالصحيح حتى إنها تعتق من جميع ماله بموته ولا تسعى هي ولا ولدها في شيء؛ ~~لأن حاجته مقدمة على حق غرمائه ولو اشترى هذا المحجور عليه ابنه وهو معروف ~~وقبضه كان شراؤه فاسدا ويعتق الغلام حين قبضه ويجعل في هذا الحكم بمنزلة ~~شراء المكره فيثبت له الملك بالقبض ويعتق عليه؛ لأنه ملك ابنه ثم يسعى في ~~قيمته للبائع ولا يكون للبائع في مال المشتري شيء من ذلك؛ لأنه وإن ملكه ~~للقبض فالتزام الثمن أو القيمة منه بالعقد غير صحيح لما فيه من الضرر عليه ~~فهو في هذا الحكم ملحق بالصبي. # ولو حلف بالله أو نذر نذورا من هدي أو صدقة لم ينفذ له القاضي شيئا من ~~ذلك ولم يدعه يكفر أيمانه؛ لأنه محجور عليه عن التصرف في ماله فيما يرجع ~~إلى الإتلاف فهو ملحق بالصبي في هذا الحكم أيضا ولكنه يصوم لكل يمين حنث ~~فيها ثلاثة أيام متتابعة وإن كان هو مالكا؛ لأن يده مقصورة عن ماله فهو ~~بمنزلة ابن السبيل المنقطع عن ماله فله أن يكفر بالصوم. # قوله (وهو) أي الحجر بسبب النظر عندهما أنواع حجر بسبب السفه مطلقا يعني ~~سواء كان أصليا بأن بلغ سفيها أو عارضا بأن حدث بعد البلوغ رشيدا وذلك أي ~~هذا الحجر يثبت عند محمد بنفس السفه بدون حجر القاضي أصليا كان أو عارضا؛ ~~لأن الدلالة قد قامت لنا على أن السفه في ثبوت الحجر به نظير الجنون والعته ~~والصغر والرق، والحجر يثبت بنفسها من غير حاجة إلى قضاء القاضي فكذلك ~~بالسفه وأبو يوسف - رحمه الله - يقول لا يصير محجورا عليه ما لم يحجر عليه ~~القاضي في الوجهين؛ لأن الحجر عليه لمعنى النظر له وهو متردد بين النظر ~~والضرر ففي إبقاء ms2782 الملك له نظر وفي إهدار قوله ضرر وبمثل هذا لا يترجح أحد ~~الجانبين منه إلا بقضاء القاضي يوضحه أن السفه ليس بشيء محسوس وإنما يستدل ~~عليه بأن يغبن في التصرفات وقد يكون ذلك للسفه وقد يكون حيلة لاستجلاب قلوب ~~المجاهرين فإذا كان محتملا مترددا لا يثبت حكمه إلا بقضاء القاضي بخلاف ~~الصغر والجنون والعته ولأن الحجر بهذا السبب مختلف فيه بين العلماء فلا ~~يثبت إلا بقضاء القاضي كالحجر بسبب الدين. # فلو أدرك سفيها فلم يرفع أمره إلى القاضي حتى باع شيئا من تركة والده ~~وأقر بديون ووهب هبات وتصدق بصدقات صح جميعها عند أبي يوسف خلافا لمحمد. ~~رحمهما الله النوع الثاني من الحجر أن المديون إذا امتنع عن بيع ماله لقضاء ~~الدين باع القاضي عليه أمواله عروضا كان أو عقارا عندهما وعند أبي حنيفة - ~~رحمه الله - لا يبيع عليه ماله إلا أحد النقدين بالآخر استحسانا لقضاء دينه ~~احتجا في ذلك بحديث «معاذ - رضي الله عنه - فإنه ركبته الديون فباع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ماله وقسم ثمنه بين غرمائه بالحصص» وقال عمر - ~~رضي الله عنه - في خطبته إياكم والدين فإن أوله هم وآخره حزن وإن أسيفع ~~جهينة قد رضي من دينه وأمانته أن يقال قد سبق الحاج فادان معرضا فأصبح وقد ~~رين عليه ألا إني بائع عليه ماله وقاسم ثمنه بين غرمائه بالحصص ممن كان له ~~عليه دين فليغد ولم ينكر عليه أحد من الصحابة فكان هذا اتفاقا منهم على أنه ~~يباع على المديون ماله وبأن بيع المال لقضاء الدين من ثمنه مستحق عليه ~~بدليل أنه يحبس إذا امتنع منه وهو مما تجري فيه النيابة والأصل أن من امتنع ~~عن إيفاء حق مستحق عليه وهو مما تجري فيه النيابة ناب القاضي منابه كالذمي ~~إذا أسلم عبده فأبى أن يبيعه باعه القاضي، والعنين بعد مضي المدة # PageV04P374 # والثالث أن يخاف على المديون أن يلجئ أمواله ببيع أو ~~إقرار فيحجر عليه على أن يصح تصرفه إلا مع هؤلاء الغرماء والرجل غير ms2783 سفيه ~~فإن ذلك واجب ليعلم أن طريق الحجر عندهما النظر للمسلمين فأما أن يكون ~~السفه من أسباب النظر فلا لكنه بمنزلة العضل من الأولياء. #   ### | [كشف الأسرار] # إذا أبى أن يفارقها ناب القاضي منابه في التفريق بينهما وأبو حنيفة - ~~رحمه الله - استدل بقوله تعالى {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن ~~تكون تجارة عن تراض منكم} [النساء: 29] وبيع المال على المديون بغير رضاه ~~ليس بتجارة عن تراض وبأن بيع المال غير مستحق عليه فإن المستحق عليه قضاء ~~الدين وبيع المال غير متعين لقضاء الدين فإنه يتمكن من قضائه بالاستيهاب ~~والاستقراض وسؤال الصدقة من الناس فلا يكون للقاضي تعيين هذه الجهة عليه ~~بمباشرة بيع ماله عند امتناعه كالإجارة والتزويج. # الدليل عليه أنه يحبسه بالاتفاق ولو جاز له بيع ماله لم يشتغل بحبسه لما ~~فيه من الإضرار به وبالغرماء في تأخير وصول حقهم إليهم فلا معنى للمصير ~~إليه بدون الحاجة وهذا بخلاف عبد الذمي إذا أسلم؛ لأن عند إصرار المولى على ~~الشرك إخراج العبد عن ملكه مستحق عليه بعينه فينوب القاضي منابه. وكذلك في ~~حق العنين لما تحقق عجزه عن الإمساك بالمعروف استحق عليه التسريح بعينه ~~فأما مبادلة أحد النقدين بالآخر بأن كان عليه دراهم وماله دنانير ففي ~~القياس ليس له أن يباشر هذه المصارفة لما بينا أن هذا الطريق غير متعين لما ~~هو مستحق عليه وهو قضاء الدين وفي الاستحسان يفعل ذلك. الدراهم والدنانير ~~جنسان صورة، وجنس واحد معنى ولهذا يضم أحدهما إلى الآخر في حكم الزكاة ولو ~~كان ماله من جنس الدين صورة كان للقاضي أن يقضي به دينه فكذلك إذا كان ماله ~~من جنس الدين معنى ولكن لا يكون لصاحب الدين ولاية الأخذ من غير قضاء كما ~~لو ظفر بجنس حقه؛ لأنهما جنسان صورة وإن كانا جنسا واحدا حكما فلعدم ~~المجانسة صورة لا ينفرد صاحب الدين بأخذه ولوجود المجانسة معنى كان للقاضي ~~أن يقضي دينه وتأويل حديث معاذ - رضي الله عنه - أنه - عليه السلام - إنما ~~باع ماله ms2784 بسؤاله؛ لأنه لم يكن وفاء بدينه فسأل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن يتولى بيع ماله لينال ماله بركة رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فيصير وفاء بدينه. # وهذا؛ لأن عندهما يأمر القاضي المديون ببيع ماله أولا فإذا امتنع فحينئذ ~~يبيع ماله ولا يظن بمعاذ أنه كان يأبى أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- إياه ببيع ماله حق يحتاج ببيعه عليه بغير رضاه فإنه كان سمحا جوادا لا ~~يمنع أحدا شيئا ولأجله ركبته الديون فكيف يمتنع من قضاء دينه بماله بعد أمر ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمشهور في حديث أسيفع أن عمر - رضي ~~الله عنه - قال إني قاسم ماله بين غرمائه فيحمل على أن ماله كان من جنس ~~دينه وإن ثبت البيع فإنما كان برضاه. # ألا ترى أن عندهما القاضي لا يبيعه إلا عند طلب الغرماء ولم ينقل أن ~~الغرماء طالبوه بذلك وإنما المنقول أنه ابتدأهم بذلك وأمرهم أن يغدوا إليه ~~فدل أنه كان ذلك برضاه كذا في المبسوط. # قوله (والثالث أن يخاف على المديون) إلى آخره إذا خيف على من ركبته ~~الديون أن يلجئ ماله بطريق الإقرار أو البيع فطلب الغرماء من القاضي أن ~~يحجر عليه لا يحجر القاضي عليه عند أبي حنيفة - رحمه الله - وعندهما يحجر ~~عليه وبعد الحجر لا ينفذ تصرفه في المال الذي كان في يده عند الحجر وينفذ ~~تصرفاته فيما يكتسب من المال بعده وفي هذا الحجر نظر للمسلمين فإذا جاز ~~الحجر عليه عندهما بطريق النظر له فلذلك يحجر عليه لأجل النظر للمسلمين. # وعند أبي حنيفة - رحمه الله - كما لا يحجر على المديون نظرا له لا يحجر ~~عليه نظرا للغرماء لما في الحيلولة بينه وبين التصرفات في ماله من الضرر ~~عليه وإنما يجوز النظر لغرمائه بطريق لا يكون فيه ألحق الضرر به إلا بقدر ~~ما ورد الشرع به وهو الحبس في الدين لأجل ظلمه الذي تحقق بالامتناع من قضاء ~~الدين مع تمكنه منه وخوف التلجئة ظلم موهوم منه فلا يجعل كالمتحقق ms2785 ثم الضرر ~~في إهدار قوله فوق الضرر في حبسه ولا يستدل بثبوت الأدنى على ثبوت الأعلى ~~كما في منع المال من # PageV04P375 # القسم الخامس وهو السفر السفر هو الخروج المديد ~~وأدناه ثلاثة أيام ولياليها على ما عرف وأنه لا ينافي شيئا من الأهلية ولا ~~يمنع شيئا من الأحكام لكنه من أسباب التخفيف بنفسه مطلقا؛ لأنه من أسباب ~~المشقة لا محالة بخلاف المرض؛ لأنه متنوع على ما قلنا واختلفوا في أثره في ~~الصلوات فهو عندنا سبب للوضع أصلا حتى إن ظهر المسافر وفجره سواء لا يحتمل ~~الزيادة عليه #   ### | [كشف الأسرار] # السفيه مع الحجر ثم هذا الحجر عندهما لا يثبت إلا بقضاء القاضي ومحمد - ~~رحمه الله - يفرق بين هذا وبين الأول فيقول هذا الحجر لأجل النظر للغرماء ~~فيتوقف على طلبهم وذلك لا يتم إلا بقضاء القاضي والحجر على السفيه لأجل ~~النظر له وهو غير موقوف على طلب أحد فثبت حكمه بدون القضاء فتبين بما ذكرنا ~~من إيجاب الحجر في هذين الوجهين أن طريق الحجر عندهما هو النظر للمسلمين لا ~~أن تكون نفس السفه الذي هو معصية من أسباب النظر فإن السفه لم يوجد في ~~هاتين الصورتين وقد وجب الحجر نظرا للمسلمين هو معنى قوله والرجل غير سفيه ~~إلى آخره. # لكنه أي السفه بمنزلة العضل أي المنع من الأولياء في أنه يوجب الحجر نظرا ~~فإن الولي إذا امتنع عن تزويج المرأة عند خطبة الكفء وخيف فوته يزوجها ~~القاضي منه ويصير الولي محجورا ساقط الولاية في هذا العقد حتى لم تكن له ~~ولاية إبطاله نظرا للمرأة لا أن يكون العضل الذي هو ظلم من أسباب النظر له ~~فكذا السفيه إذا أتلف ماله يحجر عليه نظرا للمسلمين لا أن يكون السفه بنفسه ~~من أسباب النظر له. ### | [السفر من العوارض المكتسبة] # قوله (القسم الخامس) أي من العوارض المكتسبة وهو السفر السفر قطع المسافة ~~لغة وفي الشريعة هو الخروج على قصد المسير إلى موضع بينه وبين ذلك الموضع ~~مسيرة ثلاثة أيام فوقها سير الإبل ms2786 ومشي الأقدام على ما عرف يعني في المبسوط ~~وغيره أن ما ذكرنا هو المختار وأن قوله - عليه السلام - «يمسح المقيم يوما ~~وليلة والمسافر ثلاثة أيام ولياليها» يدل على هذا التقرير المذكور وهو حديث ~~مشهور وأنه لا ينافي شيئا من الأهلية أي لا يحل بها بوجه لبقاء القدرة ~~الظاهرة والباطنة بكمالها. # ولا يمنع شيئا أي وجوب شيء من الأحكام نحو الصلاة والزكاة والصوم والحج ~~وغيرها لكنه جعل في الشرع من أسباب التخفيف بنفسه مطلقا يعني من غير نظر ~~إلى كونه موجبا للمشقة أو غير موجب لها لأنه أي السفر من أسباب المشقة لا ~~محالة يعني في الغالب حتى لو تنزه سلطان من بستان إلى بستان في خدمه ~~وأعوانه لحقه مشقة بالنسبة إلى حال إقامته فلذلك اعتبر نفس السفر سببا ~~للرخص وأقيم مقام المشقة بخلاف المرض حيث لم تتعلق الرخصة بنفسه؛ لأنه ~~متنوع إلى ما يضر به الصوم وإلى ما لا يضر به بل ينفعه فلذلك تعلقت الرخص ~~بالمرض الذي يوجب المشقة بازدياد المرض لا بما لا يوجبها. # ألا ترى أنه لو حدث به برص في حال الصوم لا يمكن أن يرخص له بالإفطار مع ~~أنه من الأمراض الصعبة فعرفنا أن الحكم غير متعلق بنفس المرض كما ظنه بعض ~~أصحاب الحديث واختلف في أثر السفر في الصلوات فأثره في حق الصلوات عندنا ~~إسقاط الشطر من ذوات الأربع حتى لم يبق إلا كمال مشروع أصلا فكان ظهر ~~المسافر وفجره سواء وعند الشافعي - رحمه الله - حكم السفر ثبوت حق الترخص ~~له بأن يصلي ركعتين إن شاء كما في الإفطار حتى لو لم يشأ لم يجزه إلا ~~الأربع وإذا فاتت لزمه قضاء الأربع عنده وقد أوضح الشيخ - رحمه الله - هذه ~~المسألة هاهنا غاية الإيضاح وقد مر بيانها في باب العزيمة والرخصة فلا ~~يحتاج إلى زيادة شرح دليلان ظاهران من النص والمعقول ودليلان خفيان منهما ~~أيضا القصر أصل قال مقاتل «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي بمكة ~~ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي فلما عرج به إلى ms2787 السماء أمر بالصلوات الخمس ~~فصارت الركعتان للمسافر وللمقيم أربعا» كذا في التيسير إلا بنص والنص في ~~حال الإقامة دون السفر «أن الله تعالى تصدق عليكم فاقبلوا صدقته» يعني ~~القصر المتعلق بالسفر صدقة من الله تعالى عليكم فاعملوا بها واعتقدوها ~~والقصر المذكور في الكتاب المعلق بالخوف غير هذا القصر وهو قصر الأحوال على ~~ما بيناه. # لا يحتمل الرد؛ لأن إثبات حق يحتمل التمليك من الله تعالى لا يحتمل الرد # PageV04P376 # وقال الشافعي - رحمه الله - هو سبب رخصة فلا يبطل ~~العزيمة كما قيل في حق الصائم ولنا على ما قلنا دليلان ظاهران ودليلان ~~خفيان أما الأولان فأحدهما أن القصر أصل والإكمال زيادة قالت عائشة - رضي ~~الله عنها - فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فأقرت في السفر وزيدت في الحضر ~~والأصل لا يحتمل المزيد إلا بالنص. # والثاني أنا وجدنا الفضل على ركعتين إن أداه أثيب عليه وإن تركه لا يعاتب ~~عليه وهذا حد النوافل. # وأما الوجهان الخفيان أحدهما أن هذه رخصة إسقاط؛ لأن ذلك حق وضع عنا مثل ~~وضع الإصر والأغلال، «قال عمر - رضي الله عنه - يا رسول الله مالنا نقصر ~~وقد أمنا فقال النبي - عليه السلام - إن الله تعالى تصدق عليكم بصدقة ~~فاقبلوا صدقته» وحق الصلاة علينا حق لا يحتمل التمليك ولا مالية فيه وكانت ~~صدقته إسقاطا محضا لا يحتمل الرد أرأيت عفو الله عنا إلا تاما وهبته العتق ~~من النار أيحتمل الرد هذا أمر يعرف ببداءة العقول #   ### | [كشف الأسرار] # كالإرث فإسقاط حق لا يحتمل التمليك أولى أن لا يحتمل الرد وهذا بخلاف ~~إبراء الدين من العباد حيث يحتمل الرد؛ لأن فيه معنى التمليك من وجه؛ لأن ~~الدين مال من وجه دون وجه فلا يكون إسقاطا محضا فيجوز أن يرتد بالرد عملا ~~بجهة التمليك وإن لم يتوقف صحته على القبول عملا بجهة الإسقاط فأما هذا ~~فإسقاط محض فلا يحتمل الرد بوجه؛ لأنه يتم بالمسقط وهو جواب عن تمسك الخصم ~~بهذا الحديث فإنه قال سماه صدقة وأمر بالقبول فيتوقف الترخص على القبول ms2788 ~~فأجاب بما ذكر لكان اختيارا في وضع الشرع يعني لو علق الترخص باختياره على ~~معنى إن شاء قبل وإن شاء رد لكان ذلك نصب شريعة مفوضا إلى رأي العباد وصار ~~كأن الشارع قال اقصروا إن شئتم وهذا أمر لا نظير له فأمر الله تعالى من ندب ~~أو إباحة أو وجوب غير متعلق برأي العبد بل حكمه نافذ في الحال ولو علق به ~~لم يكن شرعا في الحال كالطلاق المعلق بالمشيئة وإذا شاء العبد كان الثبوت ~~مضافا إلى المشيئة كما في الطلاق المعلق بالمشيئة بخلاف سائر الشروط؛ لأن ~~التعليق بالمشيئة تمليك ولا يجوز إضافة نصب الشريعة إلا إلى الله عز وجل أو ~~رسله - عليهم السلام - بخلاف صدقة العباد فإنها متعلقة باختيار المتصدق ~~عليه؛ لأن ولاية المتصدق غير نافذة فلهذا تعلق به أما صيرورة الصلاة ركعتين ~~أو أربعا فليس إلينا بل الأداء إلينا ومباشرة العلل من سفر وإقامة دون ~~إثبات الأحكام. # ولا يلزم عليه ثبوت الخيار بين المشروعين كما في الجمعة مع الظهر في حق ~~العبد المأذون وكما في أنواع الكفارة؛ لأن خياره هناك في تعيين المشروع لا ~~في أصل المشروع أما هاهنا فليس مشروع الوقت إلا صلاة واحدة مقصورة أو كاملة ~~فمتى تعين القصر مشروعا لم يبق إلا كمال؛ لأنهما لا يجتمعان كالظهر مع ~~العصر في وقت واحد وهذا؛ لأن السفر متى أوجب القصر طارئا لم يبق الأربع ~~كالإبراء عن بعض الدين إذا وجب السقوط لم يبق الكمال إلا بالرد فكذلك هاهنا ~~لا تكمل الصلاة إلا برد هذا الشرع وما للعبد هذه الولاية وهذا أي إثبات ~~الخيار على وجه يؤدي إلى الشركة في وضع الشرع غلط ظاهر ألا ترى توضيحا ~~لقوله إنما للعبد اختيار ما يرتفق به وكذلك المكاتب في جناياته يعني يلزمه ~~الأقل من قيمته ومن الأرش ولا يخير بينهما وإذا كان كذلك أي كان الأقل ~~متعينا في هذا المسائل ولم يثبت الخيار والجنس واحد احتراز عن التخيير بين ~~الجمعة والظهر للعبد المأذون في الجمعة الثواب في حسن الطاعة لا ms2789 في الطول ~~والقصر قال - عليه السلام - «ركعتان من تقي خير من ألف ركعة من مخلط» فكذلك ~~أي مثل ظهر العبد وجمعة الحر ظهر المقيم وظهر المسافر لا يصح بناؤه على حكم ~~الآخرة بل يجب بناؤه على ما نعقله في الدنيا من لزوم وبراءة بلا أداء كما ~~في الاختيار في أنواع كفارة اليمين فإنه مبني على اليسر الحالي في الدنيا ~~لا على الثواب. # قوله (وإنما الحكم) وهو قصر الصلاة بالسفر إذا اتصل السفر بسبب الوجوب ~~وهو الجزء الذي يتصل بالأداء ثبت هذا إذ الجزء الأخير من الوقت حتى ظهر ~~أثره أي أثر السفر في أصل الواجب وهو الأداء بالقصر فظهر في قضائه الذي هو ~~خلفه فلهذا لو فاتته صلاة في السفر قضاها في السفر وفي الحضر ركعتين وإذا ~~لم يتصل السفر بالسبب فلا أي لا يثبت القصر حتى لو فاتته رباعية في الحضر ~~قضاها في السفر أربعا وهذا؛ لأنه لا بد من أن يقارن المانع المثبت ليمنعه ~~عن العمل فإذا تأخر ثبت الحكم وتقرر فلا يزول إلا بالأداء أو الرافع والسفر ~~مانع لا رافع وعند الشافعي - رحمه الله - إذا مضى من الوقت مقدار ما يصلى ~~فيه أربع ركعات ثم خرج مسافرا صلى أربعا وعندنا يصلي ركعتين بناء على أن ~~وجوب الصلاة عنده يتعلق بأول الوقت فإذا كان مقيما في أوله وجب عليه صلاة ~~المقيمين وعندنا الوجوب يتعلق بآخر الوقت؛ لأنه مخير في # PageV04P377 # بخلاف الصوم؛ لأن النص أوجب تأخيره بالسفر لا سقوطه ~~فبقي فرضا فصح أداؤه وثبت أنه رخصة تأخير وفي الصلاة رخصة إسقاط وفسخ ~~فانعدم أداؤه الثاني أن العبودية تنافي المشيئة المطلقة والاختيار الكامل ~~وإنما ذلك من صفات البار جل جلاله وإنما للعبد اختيار ما يرتفق به ولله ~~تعالى الاختيار المطلق يفعل ما يشاء بلا رفق يعود إليه ولا حق يلزمه. # ألا ترى أن الحالف إذا حنث في اليمين خير بين أنواع الثلاثة من الكفارة ~~لرفق يختاره وفي مسألتنا لو ثبت له الاختيار بين القصر والإكمال لكان ~~اختيارا في وضع ms2790 الشرع؛ لأنه لا رفق له بل الرفق واليسر متعين في القصر من ~~كل وجه فإذا لم يتضمن الاختيار رفقا كان ربوبية لا عبودية وهذا غلط ظاهر ~~وخطأ بين، ألا ترى أن المدبر إذا جنى جناية لم يخير مولاه بين قيمته وهي ~~ألف درهم وبين الدية وهي عشرة آلاف درهم، وكذلك إذا جنى عبد ثم أعتقه وهو ~~لا يعلم بجنايته غرم قيمته إذا كانت دون الأرش من غير خيار. # وكذلك #   ### | [كشف الأسرار] # أول الوقت بين الأداء والتأخير والوجوب ينفي التخيير فإذا كان مسافرا في ~~آخره كان عليه صلاة السفر. # قوله (ولما كان السفر من الأمور المختارة) أي الأمور التي يتعلق وجودها ~~باختيار العبد وكسبه ولم يكن موجبا ضرورة لازمه يعني بعدما تحقق لا يوجب ~~ضرورة تدعو إلى الإفطار بحيث لا يمكن دفعها؛ لأن المسافر قادر على الصوم من ~~غير تكلف ومن غير أن تلحقه آفة في بدنه أو معناه أن الضرورة الداعية إلى ~~الفطر غير لازمة لإمكان دفعها بالامتناع عن السفر؛ لأنه من الأمور المختارة ~~بخلاف المرض قيل له أي للمسافر إن المسافر هو من قبيل إقامة المظهر مقام ~~المضمر ولو لم تذكر كلمة له لكان أوضح أي أجيب وأفتي في حق المسافر إذا نوى ~~الصيام في رمضان وشرع فيه بأنه لم يحل له الفطر لعدم الضرورة الداعية إليه ~~وتقرر الوجوب بالشروع وإنما قيد بقوله وشرع فيه؛ لأنه إذا عزم على الصوم ثم ~~فسخه قبل انفجار الصبح يباح له الإفطار كمن عزم على صوم النفل ثم رجع عنه ~~قبل الصبح يباح له الأكل ولا يلزمه القضاء؛ لأنه لم يوجد منه الشروع في ~~الصوم فكذلك هاهنا بخلاف المريض إذا تكلف للصوم بتحمل زيادة المرض ثم بدا ~~له أن يفطر حل له ذلك لأن الضمير راجع إلى المفهوم أي المرض سبب ضروري ~~للمشقة أي هو يوجب مشقة لازمة على تقدير الصوم إذ لو لم يوجب مشقة لما صلح ~~سببا للترخص بالإفطار وكذا لا يمكن دفعه؛ لأنه أمر سماوي وهذا أي ms2791 السفر ~~موضوع للمشقة أي أقيم مقام المشقة في إباحة الإفطار لا أن يكون موجبا ~~للمشقة حقيقة لا محالة فكانت المشقة فيه موجودة تقديرا لا تحقيقا فلا تؤثر ~~في إباحة نقض الصوم الذي شرع فيه مع أن السفر لا ينافي استحقاق الصوم. # ولكنه أي المسافر استدراك من قوله لم يحل له الفطر وإذا أصبح رجل مقيما ~~وعزم على الصوم ثم سافر لم يحل له الفطر؛ لأن أداء الصوم وجب عليه في هذا ~~اليوم حقا لله تعالى وإنما إنشاء السفر باختياره فلا يسقط به ما تقرر وجوبه ~~عليه بخلاف ما إذا مرض المقيم حيث حل له الفطر؛ لأنه أمر سماوي موجب للمشقة ~~حقيقة فيؤثر في إباحة الإفطار وإذا أفطر أي في حال السفر مع أنه يحل له ~~الفطر لم تلزمه الكفارة عندنا لتمكن الشبهة في وجوب الكفارة باقتران السبب ~~المبيح بالفطر فإن السفر مبيح للفطر في الجملة فصورته تمكن شبهة وإن لم ~~توجب إباحة وذكر عن الشافعي - رحمه الله - في مختصر البويطي أنه تلزمه ~~الكفارة اعتبارا لآخر النهار بأوله وهذا بعيد فإن في أوله يعري فطره عن ~~شبهة وبعد السفر يقترن السبب المبيح بالفطر ولو وجد هذا السبب في أول ~~النهار يباح له الفطر فإذا وجد في آخره يصير شبهة كذا في المبسوط. # وإذا نظر أي المقيم العازم على الصوم ثم سافر لم تسقط عنه الكفارة بخلاف ~~ما إذا مرض بعد الفطر مرضا يبيح الإفطار حيث تسقط به الكفارة عنه لما قلنا ~~إن السفر مكتسب ولا يزيل استحقاق الصوم عليه حق لا يباح له الفطر ولا يصير ~~شبهة في سقوط حكم تقرر عليه شرعا حقا لله تعالى؛ لأنه يصير كأنه أسقطه ~~باختياره هذا أي المرض سماوي وإذا وجد في آخر النهار يزيل استحقاق الصوم؛ ~~لأنه يبيح له الفطر لو كان صائما وزوال الاستحقاق لا يتجزأ فيصير زائلا من ~~أوله كالحيض يعدم الصوم من أوله فيصير شبهة في سقوط الكفارة حتى لو صار ~~السفر خارجا عن اختياره أيضا بأن أكرهه السلطان على السفر ms2792 في اليوم الذي ~~أفطر فيه متعمدا سقط عنه الكفارة أيضا في رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما ~~الله كذا في فتاوى قاضي خان - رحمه الله - فإن قيل السبب المبيح إنما يعمل ~~في القائم ولم يبق الصوم فكيف يعمل في المعدوم قلنا ولو كان الصوم قائما ~~لما أوجب الإباحة حقيقة من أول # PageV04P378 # المكاتب في جناياته وإذا كان كذلك علم أن الاختيار ~~للرفق ولا رفق في اختيار الكثير على القليل والجنس واحد ويخير في جناية ~~العبدين إمساك رقبته، وقيمته ألف درهم وبين الفداء بعشرة آلاف؛ لأن ذلك قد ~~يفيد رفقا وفي مسألتنا لا رفق في اختيار الكثير فبقي اختياره مطلقا ومشيئة ~~وهي ربوبية وذلك باطل فإن قيل فيه فضل ثواب قلنا عنه ليس كذلك فما الثواب ~~إلا في حسن الطاعة لا في الطول والقصر. # ألا ترى أن ظهر المقيم لا يزيد على فجره ثوابا وأن ظهر العبد لا يزيد على ~~جمعة الحر ثوابا فكذلك هذا على أن الاختيار وهو حكم الدنيا لا يصلح بناؤه ~~على حكم الآخرة وهذا بخلاف الصوم في السفر؛ لأنه مخير بين وجهين كل واحد ~~منهما يتضمن يسرا من وجه وعسرا من وجه؛ لأن الصوم في السفر يتضمن يسرا ~~موافقة المسلمين وذلك يسر بلا شبهة ويتضمن عسرا بحكم السفر والتأخير إلى ~~حالة الإقامة يتضمن عسرا من وجه وهو عسر الانفراد ويسرا من وجه وهو ~~الاستمتاع بحال الإقامة فصح #   ### | [كشف الأسرار] # النهار لكنه لما كان معدوما صار شبهة؛ لأن الفطر إنما يكون علة لوجوب ~~الكفارة باعتبار أن الصوم مستحق وإنما يكون ذلك الجزء مستحقا على تقدير عدم ~~تحقق المبيح إلى آخر النهار؛ لأنه مما لا يتجزأ ثبوته فإذا زال في البعض ~~زال في الكل. # قوله (وأحكام السفر) أي الرخص التي تعلقت به ثبت بنفس الخروج من عمر أن ~~المصرح بالسنة المشهورة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «فإنه - عليه ~~السلام - كان يترخص ترخص المسافرين حين يخرج إلى السفر» وعلي - رضي الله ~~عنه - حين خرج من ms2793 البصرة يريد الكوفة صلى الظهر أربعا ثم نظر إلى خص أمامه ~~وقال لو جاوزنا ذلك الخص صلينا ركعتين. # وكان القياس أن لا يثبت الأحكام إلا بعد تمام السفر بالمسير ثلاثة أيام؛ ~~لأن العلة تتم به والحكم لا يثبت قبل تمام العلة لكن ترك القياس بالسنة ~~تحقيقا للرخصة في حق الجميع فإن شرعية رخص السفر للترفيه فلو توقف الترخص ~~بها على تمام العلة بتمام ثلاثة أيام لتعطلت الرخص في حق من لم يكن مقصده ~~سوى مسيرة ثلاثة أيام ولم تفد فائدتها في حقه فتعلقت بنفس الخروج تعميما ~~للحكم في حق الجميع وإثباتا للترفيه في جميع مدة السفر ثم استوضح عدم تمام ~~السفر علة بقوله. # ألا ترى أن المسافر إذا نوى رفض السفر بأن بدا له أن يرجع إلى مصره قبل ~~أن يسير ثلاثة أيام صار مقيما حتى صلى صلاة المقيم في انصرافه ولم يشترط ~~لصيرورته مقيما محل الإقامة؛ لأن السفر لما لم يتم علة بالمسير ثلاثة أيام ~~كانت نية الإقامة منه نقضا للعارض وهو السفر لا ابتداء علة وصار كأن السفر ~~لم يكن وكأنه لم يزل مقيما كما كان فلم يشترط محل الإقامة. وإذا سار ثلاثا ~~ثم نوى الإقامة في غير موضع إقامة لا تصح لأن هذا أي نية الإقامة على تأويل ~~القصد إيجاب أي إثبات إقامة ابتداء لا نقض السفر؛ لأنه قد تم فلم يصح في ~~غير محله أي لم يصح الإيجاب وهو الإقامة في غير محله وهو المفازة. # قوله لقوله تعالى {فمن اضطر غير باغ ولا عاد} [البقرة: 173] وجه تمسكه به ~~أنه تعالى أثبت الترخص بأكل الميتة للمضطر الموصوف بكونه غير باغ أي خارج ~~على الإمام ولا عاد أي على المسلمين بقطع الطريق فبقيت الحرمة في حق الباغي ~~والعادي بأول الآية كما بقيت في حق غير المضطر وإذا ثبت هذا الشرط في ~~الترخص بقصر الصلاة والإخطار وسائر رخص السفر بطريق الدلالة أو بالقياس أو ~~بعدم القائل بالفصل. # ولأنه أي الباغي ومن في معناه عاص في مباشرة هذا السبب؛ لأن ms2794 عينه معصية ~~فلم يصلح سبب رخصة؛ لأنها نعمة وهي لا تستحق بالمعصية وجعل معدوما زجرا ~~وعقوبة كما جعل السكر المحظور معدوما في حق الأحكام بهذا الطريق ولنا أن ~~سبب الترخص وهو السفر موجود؛ لأنه إنما يتحقق بالخروج والقصد إلى مكان بعيد ~~وقد تحقق ذلك منه مع قصد الإغارة والتمرد فينظر أنه كان مسافرا بقصد ~~الإغارة والتمرد أو بقصده مكانا بعيدا عينه للإغارة فيه فوجدناه مسافرا ~~بقصده المكان البعيد؛ لأنه لو قصد ذلك الموضع بدون قصد الإغارة يصير مسافرا ~~ولو قصد الإغارة بدون القصد إلى المكان البعيد لم يصر مسافرا وإن طاف ~~الدنيا بهذا القصد فإذا وجد الأمران هاهنا جعلناه مسافرا بقصده ذلك المكان ~~وألغينا قصد الإغارة؛ لأنه منفصل عنه على ما قرر في الكتاب بخلاف السكر؛ ~~لأنه حدث من شربه وشرب ما يسكره حرام فصار النهي عن هذه الجملة أي عن سفر ~~البغي وسفر الإباق وسفر قطع الطريق ونحوها من كل وجه احتراز عن النهي لمعنى ~~في غير المنهي عنه متصل به وصفا كصوم يوم العيد. # وبذلك أي بالنهي لمعنى في غير المنهي عنه من كل وجه لا يمتنع تحقق الفعل ~~مشروعا بالاتفاق كالصلاة في أرض مغصوبة فلا يمتنع تحقق الفعل سببا للرخصة ~~بهذا النهي بطريق الأولى لأن صفة الحل في السبب # PageV04P379 # التأخير لطلب الرفق بين وجهين مختلفين فكان ذلك ~~عبودية لا ربوبية والله تعالى أعلم. # وإنما يثبت هذا الحكم بالسفر إذا اتصل بسبب الوجوب حتى ظهر أثره في أصله ~~وهو الأداء فظهر في قضائه إذا لم يتصل به فلا ولما كان السفر من الأمور ~~المختارة ولم يكن موجبا ضرورة لازمة قيل له إن المسافر إذا نوى الصيام في ~~رمضان وشرع فيه لم يحل له الفطر بخلاف المريض إذا تكلف ثم بدا له أن يفطر ~~حل له؛ لأنه سبب ضروري للمشقة وهذا موضوع لها ولكنه إذا أفطر كان قيام ~~السفر المبيح عذرا وشبهة في الكفارة وإذا أصبح مقيما وعزم على الصوم ثم ~~سافر لم يحل له الفطر بخلاف ما ms2795 إذا مرض وإذا أفطر لم يلزمه الكفارة عندنا ~~وإذا أفطر ثم سافر لم يسقط عنه الكفارة بخلاف المرض لما قلنا إن السفر ~~مكتسب وهذا سماوي وأحكام السفر تثبت بنفس الخروج بالسنة المشهورة عن رسول ~~الله - عليه السلام - وإن لم يتم السفر علة بعد تحقيقا للرخصة. #   ### | [كشف الأسرار] # دون صفة القربة في المشروع مقصودة؛ لأنه مشروع للتقرب، وصفة الحل في ~~السبب غير مقصودة؛ لأن السبب غير مقصود بنفسه بل هو وسيلة إلى المقصود ~~وإنما يحتاج فيه إلى صفة الحل ليصلح سببا للمشروع، ومنافاة النهي القربة ~~أقوى من منافاته الحل؛ لأن القربة لا تثبت بدون الطلب والندب والحل يثبت ~~بنفس الإباحة فكان النهي الذي هو للمنع أقوى منافاة للطلب من منافاته للحل ~~ثم النهي الذي ورد لمعنى في غير المنهي عنه من كل وجه لا يوجب زوال صفة ~~القربة عن المشروع ولا يمنع تحققه كالنهي عن الصلاة في الأرض المغصوبة فلأن ~~لا يوجب زوال صفة الحل عن السبب ولا يمنع تحققه كان أولى أو يقال زوال صفة ~~القربة عن المشروع بمثل هذا النهي لا يمنع تحقق المشروع كالطلاق في حالة ~~الحيض فلأن لا يمنع زوال صفة الحل عن السبب بهذا النهي عن تحقق السبب كان ~~أولى كذا في بعض الشروح. # والأول أوجه وتبين أن قوله تعالى {غير باغ} [البقرة: 173] في نفس الفعل ~~يعني تبين بما ذكرنا أن المراد من قوله تعالى {غير باغ ولا عاد} [البقرة: ~~173] البغي والعداء في نفس الفعل وكذلك أي البغي والعداء في نفس الفعل أن ~~يتعدى المضطر إلى الميتة في الأكل عما يمسك به مهجته فعلى هذا كان البغي ~~والعداء بمعنى واحد قال الإمام نجم الدين - رحمه الله - في التيسير قيل هما ~~واحد ومعناهما مجاوزة قدر الحاجة والتكرار للتأكيد كقوله تعالى {رءوف رحيم} ~~[التوبة: 128] وقيل {غير باغ} [البقرة: 173] أي طالب للمحرم وهو يجد غيره ~~ولا عاد أي مجاوز قدر ما يقع به دفع الهلاك عن نفسه. # وقيل هما تفسير قوله {فمن اضطر} [البقرة: 173] أي المضطر ms2796 هو الذي يكون ~~غير باغ ولا عاد في الأكل وهو كقوله تعالى {محصنات غير مسافحات ولا متخذات ~~أخدان} [النساء: 25] فإنه تفسير للمحصنات وقيل {غير باغ} [البقرة: 173] أي ~~متلذذ ولا عاد أي متزود وفي الكشاف غير باغ على مضطر آخر بالاستيثار عليه ~~ولا عاد سدا لجوعة فتبين بهذه التأويلات أن المراد نفي البغي والعدو عن نفس ~~الفعل وهو الأكل وأن التقدير فمن اضطر إلى المحرم فأكله غير باغ ولا عاد في ~~أكله وصيغة الكلام أدل على هذا أي على رجوع البغي والعدو إلى الأكل مما ~~قاله الشافعي من رجوعهما إلى الاضطرار؛ لأن الآية سيقت لبيان حرمة الأكل ~~وحله فكان صرف البغي والعدو إلى الفعل الذي هو مقصود الكلام أولى من صرفه ~~إلى ما ليس بمقصود فيه وذكر في شرح التأويلات أنه لا فتوى أضيع من فتواه ~~هذه؛ لأن أحدا من البغاة وقطاع الطريق لا يأخذ بفتياه؛ لأنه لما لم يمتنع ~~عن البغي أو قطع الطريق مع أنه لا يلحقه كثير ضرر في الامتناع عنه فكيف ~~يمتنع عن أكل الميتة وفي ذلك هلاكه ثم هذا مناقضة منه فإنه قال في الباغي ~~المقيم يمسح يوما وليلة وإذا سافر هذا الباغي لم يرخص له المسح والمسح كما ~~هو رخصة في السفر رخصة في الحضر فما باله حرم إحدى الرخصتين وأباح الأخرى ~~مع وجود الظلم والبغي ولم يعتبر ما ذكر من المعنى. ### | [الخطأ من العوارض المكتسبة] # (الفصل السادس وهو الخطأ) # قال الإمام اللامشي الصواب ما أصيب به المقصود بحكم الشرع والخطأ ضد ~~الصواب والعدول عنه وقيل الخطأ فعل أو قول يصدر عن الإنسان بغير قصده بسبب ~~ترك التثبت عند مباشرة أمر مقصود سواه قال السيد الإمام أبو القاسم - رحمه ~~الله - الخطأ يذكر ويراد به ضد الصواب ومنه يسمى الذنب خطيئة ومنه قوله ~~تعالى {إن قتلهم كان خطئا كبيرا} [الإسراء: 31] هو ضد الصواب لا ضد العمد ~~ويذكر ويراد به ضد العمد كما في قوله تعالى {ومن قتل مؤمنا خطأ} [النساء: ~~92] . # وقوله: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان» ms2797 ثم قال والخطأ أن يكون عامدا إلى ~~الفعل لا إلى المفعول كمن رمى إلى إنسان على ظن أنه صيد فهو قاصد إلى الرمي ~~لا إلى # PageV04P380 # ألا ترى أنه إذا نوى رفضه صار مقيما وإن كان في غير ~~موضع الإقامة؛ لأن السفر لما لم يتم علة كانت نية الإقامة نقضا للعارض ~~لإقامة ابتداء علة وإذا سار ثلثا ثم نوى المقام في غير موضع إقامة لم يصح؛ ~~لأن هذا ابتداء إيجاب فلا يصح في غير محله وإذا اتصل بهذا السفر عصيان مثل ~~سفر الآبق وقاطع الطريق كان من أسباب الترخص عندنا وقال الشافعي - رحمه ~~الله - ليس ذلك من أسباب الترخص لقوله تعالى {فمن اضطر غير باغ ولا عاد} ~~[البقرة: 173] ولأنه عاص في هذا السبب فلم يصلح سبب رخصة وجعل معدوما زجرا ~~وتنكيلا كما سبق في السكر وقلنا نحن إن سبب وجوب الترخص موجود وهو السفر. # وأما العصيان فليس فيه بل في أمر ينفصل عنه وهو التمرد على من يلزمه ~~طاعته والبغي على المسلمين والتعدي عليهم بقطع الطريق، ألا ترى أن ذلك ~~ينفصل عنه فإن التمرد على المولى في المصر بغير سفر معصية، وكذلك البغي ~~وقطع الطريق صار جناية لوقوعه على محل العصمة من النفس والمال #   ### | [كشف الأسرار] # المرمي إليه وهو الإنسان هذا النوع جعل عذرا. اختلف في جواز المؤاخذة على ~~الخطأ فعند المعتزلة لا يجوز المؤاخذة عليه في الحكمة؛ لأن الخاطئ غير قاصد ~~الخطأ، والجناية لا تتحقق بدون القصد وعند أهل السنة تجوز المؤاخذة عقلا؛ ~~لأن الله تعالى أمرنا بأن نسأله عدم المؤاخذة بالخطأ في قوله عز ذكره ~~إخبارا عن قول الرسول أو تعليما للعباد {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو ~~أخطأنا} [البقرة: 286] ولو كان الخطأ غير جائز المؤاخذة به في الحكمة لكانت ~~المؤاخذة جورا وصار الدعاء في التقدير ربنا لا تجر علينا بالمؤاخذة لكن ~~المؤاخذة مع جوازها في الحكمة سقطت بدعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فإنه لما قال ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا استجيب ms2798 له في دعائه ~~فالشيخ - رحمه الله - بقوله جعل عذرا أشار إلى ما ذكرنا يعني أنه وإن كان ~~جائز المؤاخذة باعتبار أنه لا يخلو عن تقصير جعل عذرا صالحا لسقوط حق الله ~~تعالى إذا حصل عن اجتهاد حتى لو أخطأ في القبلة بعدما اجتهد جازت صلاته ولا ~~إثم ولو أخطأ في الفتوى بعدما اجتهد لا يأثم ويستحق أجرا واحدا وكذا لو رمى ~~إلى إنسان على اجتهاد أنه صيد فقتله لا يأثم القتل العمد وإن كان يأثم إثم ~~ترك التثبت ولا يؤاخذ حتى لو زفت إليه غير امرأته فوطئها على ظن أنها ~~امرأته لا يجب الحد. # ولم يجعل الخطأ عذرا في سقوط حقوق العباد حتى لو أتلف مال إنسان خطأ بأن ~~رمى إلى شاة أو بقرة على ظن أنها صيد وأكل مال إنسان على ظن أنه ملكه يجب ~~الضمان؛ لأنه ضمان مال جزاء فعل فيعتمد عصمة المحل، وكونه خاطئا معذور لا ~~ينافي عصمة المحل كما مر بيانه والدليل على أنه بدل المحل لا جزاء الفعل أن ~~جماعة لو أتلفوا مال إنسان يجب على الكل ضمان واحد كما لو كان المتلف واحدا ~~ولو كان جزاء الفعل لوجب على كل واحد ضمان كامل كما في القصاص وجزاء الصيد ~~ووجبت به أي بسبب الخطأ الدية؛ لأنها من حقوق العباد وجبت ضمان للمحل فلا ~~يمتنع وجوبها بعذر الخطإ وكان ينبغي أن يجب في الحال في مال القاتل كضمان ~~الأموال لكنها وجبت بطريق الصلة على ما مر بيانه والخطأ في نفسه عذر صالح ~~في سقوط بعض الحقوق فيصلح سببا للتخفيف أي في الفعل وهو الأداء فيما هو ~~صلة؛ لأن مبنى الصلات على التوسع والتخفيف وإن لم يصلح سببا للتخفيف في أصل ~~البدل فلذلك وجبت على العاقلة في ثلاث سنين ووجبت على الخاطئ الكفارة ولم ~~يجعل الخطأ عذرا في وجوبها؛ لأن الخاطئ لا ينفك عن ضرب تقصير وهو ترك ~~التثبت والاحتياط فصلح الخطأ سببا بالوجوب ما يشبه العبادة والعقوبة وهو ~~الكفارة؛ لأنه جزاء قاصر فيستدعي سببا مترددا بين ms2799 الحظر والإباحة والخطأ ~~كذلك؛ لأن أصل الفعل وهو الرمي إلى الصيد مباح وترك التثبت فيه محظور فكان ~~قاصرا في معنى الجناية فصلح سببا للجزاء القاصر. # قوله (وصح طلاق الخاطئ) بأن أراد أن يقول مثلا اسقني فجرى على لسانه أنت ~~طالق وقال الشافعي - رحمه الله - لا يصح؛ لأن الطلاق يقع بالكلام، والكلام ~~إنما يصح إذا صدر عن قصد صحيح. # ألا ترى أن الببغاء إذا لقن فهو والآدمي سواء في صورة الكلام وكذا ~~المجنون والعاقل سواء في أصل الكلام إلا أنه فسد لعدم قصد الصحيح والمخطئ ~~غير قاصد فلا يصح طلاقه كطلاق النائم والمغمى عليه وأصحابنا قالوا القصد ~~أمر باطن لا يوقف عليه فلا يتعلق الحكم بوجوده حقيقة بل يتعلق بالسبب ~~الظاهر الدال عليه وهو أهلية القصد بالعقل والبلوغ نفيا للحرج كما في السفر ~~مع المشقة فأجاب الشافعي عن ذلك بقوله ولو قام البلوغ أي البلوغ عن عقل ~~مقام اعتدال العقل أي مقام العمل باعتدال العقل وهو أن يكون كلامه عن قصد ~~يعني لو كان البلوغ عن عقل مقام القصد في حق طلاق الخاطئ يصح طلاق النائم ~~بهذا الطريق ولقام البلوغ يعني عن عقل مقام الرضا فيما يعتمد الرضا من ~~البيع والإجارة ونحوهما كما قام مقام القصد؛ لأن # PageV04P381 # والسفر فعل يقع على محل آخر. # ألا ترى أن الرجل قد يخرج غازيا ثم قد يستقبله عير فيبدو له فيقطع عليهم ~~فصار النهي عن هذه الجملة نهيا لمعنى في غير المنهي عنه من كل وجه وبذلك لا ~~يمتنع تحقق الفعل مشروعا فلا يمتنع تحقق الفعل سببا للرخصة؛ لأن صفة الحل ~~في السفر دون صفة القربة في المشروع بخلاف السكر؛ لأنه عصيان بعينه فلم ~~يصلح أن يتعلق الرخصة بأثره وتبين أن قوله عز وجل {غير باغ ولا عاد} ~~[البقرة: 173] في نفس الفعل أن يتعدى المضطر عن الذي به يمسك مهجته، وصيغة ~~الكلام أدل على هذا مما قال وأحكام السفر أكثر من أن تحصى. # (الفصل السادس) وهو الخطأ هذا النوع نوع جعل عذرا صالحا لسقوط ms2800 حق الله ~~تعالى إذا حصل عن اجتهاد وشبهة في العقوبة حتى قيل إن الخاطئ لا يأثم ولا ~~يؤاخذ بحد ولا قصاص؛ لأنه جزاء كامل من أجزئة الأفعال فلا يجب على المعذور ~~ولم يجعل عذرا في حقوق العباد حتى وجب ضمان العدوان على الخاطئ؛ # لأنه ضمان مال لا جزاء فعل #   ### | [كشف الأسرار] # الرضا أمر باطن كالقصد؛ لأنه من أعمال القلب وحيث لم يقم مقامه دل على أن ~~المعتبر حقيقة القصد كحقيقة الرضا ولم يوجد في حقه والجواب عنه أي عن جواب ~~الشافعي لكلامنا أن الشيء إنما يقوم مقام غيره بشرطين أحدهما أنه يصلح ~~دليلا عليه. # والثاني أن يكون في الوقوف على الأصل حرج لخفائه فينقل الحكم عند وجود ~~الشرطين إلى دليل ويقام مقام المدلول تيسيرا ودفعا للحرج وأحد الشرطين في ~~حق النائم مفقود؛ لأنه لا حرج في الوقوف على العمل بأصل العقل فإنه يعرف ~~بالنظر فيما يأتيه ويذره ونحن نعلم يقينا أن النوم ينافي أصل العمل بالعقل؛ ~~لأن النوم مانع عن استعمال نور العقل فكانت أهلية القصد معدومة بيقين من ~~غير حرج في دركه فلا يصح في حقه إقامة البلوغ عن عقل مقام القصد لانتفاء ~~الشرط. # والرضا عبارة عن امتلاء الاختياري أي بلوغه نهايته بحيث يفضي أثره إلى ~~الظاهر من ظهور البشاشة في الوجه ونحوها كما يفضي أثر الغضب إلى الظاهر من ~~حماليق العين والوجه بسبب غليان دم القلب ولهذا أي ولأن معنى الرضا ما ~~ذكرنا كان الرضا والغضب الذي هو ضده من المتشابه في صفات الله عز وجل؛ لأنه ~~لا يمكن القول بثبوتهما في حقه جل جلاله بالمعنى المذكور؛ لأنه تعالى منزه ~~عن امتلاء الاختيار وعن غليان دم القلب كما لا يمكن القول بثبوت اليد ~~والوجه في حقه تعالى بمعنى الجارحة والعضو الذي هو موضوعهما فلم يجز إقامة ~~غير الرضا وهو البلوغ عن عقل مقامه؛ لأنه ليس بأمر باطن بل يتعلق الحكم ~~بذلك السبب الظاهر وهو ظهور أثره لا بأهلية الرضا. ولهذا أي ولأن الخطأ لم ~~يصلح ms2801 سببا للكرامة قلنا إن من أكل ناسيا للصوم استوجب بقاء الصوم من غير ~~أداء وهذا كرامة ثبتت له شرعا فلم يلحق به الخاطئ وهو الذي أراد أن يمضمض ~~فسبق الماء حلقه في استحقاق هذه الكرامة؛ لأنه ليس في معنى الناسي لتمكن ~~التقصير في حقه بخلاف الناسي. # وإذا جرى البيع على لسان المرء خطأ بأن أراد أن يقول سبحان الله فجرى على ~~لسانه بعت هذا العين بكذا وقال الآخر قبلت وصدقه عليه أي على الخطإ خصمه ~~ولا يمكن إثباته إلا بهذا الطريق يجب أن ينعقد يعني لا رواية فيه عن ~~أصحابنا ولكنه يجب أن ينعقد انعقاد بيع المكره فاسدا لوجود الاختيار وضعا ~~يعني جريان هذا الكلام على لسانه في أصل وضعه اختياري وليس بطبعي كجريان ~~الماء وطول القامة فينعقد البيع لوجود أصل الاختيار ويفسد لفوات الرضا أو ~~معناه أن الاختيار موجود تقديرا بإقامة البلوغ عن عقل مقام القصد ولكن ~~الرضا فاتت لعدم القصد حقيقة فينعقد ولا ينفذ. # قوله (وأما الفصل الآخر) من أقسام العوارض المكتسبة فهو فصل الإكراه قيل ~~الإكراه حمل الغير على أمر يكرهه ولا يريد مباشرته لولا المحل عليه ويدخل ~~في هذا التعريف الأقسام الثلاثة المذكورة في الكتاب وقال شمس الأئمة هو اسم ~~لفعل يفعله الإنسان بغيره فينتفي به رضاؤه أو يفسد به اختياره ولم يدخل فيه ~~القسم الثالث الذي ذكر في الكتاب وكأنه لم يجعله من أقسام الإكراه لعدم ~~ترتب أحكامه عليه ثم قال في الإكراه يعتبر معنى في المكره ومعنى في المكره ~~ومعنى فيما أكره عليه ومعنى فيما أكره به. # فالمعتبر في المكره تمكنه من إيقاع ما هدده به فإنه إذا لم يكن متمكنا من ~~ذلك فإكراهه هذيان والمعتبر في المكره أن يصير خائفا على نفسه من جهة ~~المكره في إيقاع ما هدده به عاجلا؛ لأنه لا يصير ملجأ محمولا عليه طبعا إلا ~~بذلك وفيما أكره به أن يكون متلفا أو مزمنا أو متلفا عضوا أو موجبا عما ~~ينعدم الرضا باعتباره وفيما أكره عليه أن يكون المكره ms2802 ممتنعا منه قبل ~~الإكراه إما لحقه أو لحق إنسان آخر أو لحق الشرع وبحسب اختلاف # PageV04P382 # ووجبت به الدية لكن الخطأ لما كان عذرا صلح سببا ~~للتخفيف بالفعل فيما هو صلة لا يقابل مالا ووجبت عليه الكفارة؛ لأن الخاطئ ~~لا ينفك عن ضرب تقصير يصلح سببا لما يشبه العبادة والعقوبة؛ لأنه جزاء ~~قاصر. # وصح طلاقه عندنا وقال الشافعي لا يصح لعدم الاختيار منه وصار كالنائم ولو ~~قام البلوغ مقام اعتدال العقل لصح طلاق النائم ولقام البلوغ مقام الرضا ~~أيضا فيما يعتمد الرضا. # والجواب عنه أن الشيء إنما يقوم مقام غيره إذا صلح دليلا وكان في الوقوف ~~على الأصل حرج فيقل تيسيرا وليس في أصل العمل بالعقل حرج في دركه ولنوم ~~ينافي أصل العمل به ولا حرج في معرفته فلم يقم البلوغ مقامه والرضا عبارة ~~عن امتلاء الاختيار حتى يفضي إلى الظاهر ولهذا كان الرضا والغضب من ~~المتشابه في صفات الله عز وجل فلم يجز إقامة غيره مقامه فأما دوام العمل ~~بالعقل بلا سهو ولا غفلة فأمر لا يوقف عليه إلا بحرج فأقيم البلوغ مقامه ~~عند قيام كمال العقل ولما كان الخطأ لا يخلو عن ضرب #   ### | [كشف الأسرار] # هذه الأحوال يختلف الحكم فعلى هذه ينبغي أن يقال الإكراه حمل الغير على ~~أمر يمتنع عنه بتخويف بقدر الحامل على إيقاعه ويصير الغير خائفا به فأتت ~~الرضاء بالمباشرة فيتم التعريف بهذه القيود ويمكن أن يجعل فوات الرضا داخلا ~~في الامتناع؛ لأنه إذا كان ممتنعا عنه قبل الإكراه لم يكن راضيا به فيكفي ~~بذكر أحد القيدين نوع بعدم الرضا ويفسد الاختيار، نحو التهديد بما يخاف به ~~على نفسه أو عضو من أعضائه؛ لأن حرمة الأعضاء كحرمة النفس تبعا لها ~~والاختيار هو القصد إلى أمر متردد بين الوجود والعدم داخل في قدرة الفاعل ~~بترجيح أحد الجانبين على الآخر كذا قيل. # والصحيح منه أن يكون الفاعل في قصده مستبدا والفاسد منه أن يكون اختياره ~~مبنيا على اختيار الآخر فإذا اضطر إلى مباشرة أمر ms2803 الإكراه كان قصده في ~~المباشرة دفع الإكراه حقيقة فيصير الاختيار فاسدا لابتنائه على اختيار ~~المكره وإن لم ينعدم أصلا ونوع بعدم الرضاء ولا يفسد الاختيار، نحو الإكراه ~~بالقيد أو الحبس مدة مديدة أو بالضرب الذي لا يخاف به التلف على نفسه وإنما ~~لم يفسد به الاختيار لعدم الاضطرار إلى مباشرة ما أكره عليه لتمكنه من ~~الصبر على ما هدد به. ونوع آخر لا يعدم الرضا فلا يفسد به الاختيار ضرورة؛ ~~لأن الرضا مستلزم لصحة الاختيار وهو أن يهتم أي يقصد المكره بحبس أبي ~~المكره أو ولده أو يغتم المكره بسبب حبس أبيه وما يجري مجراه من حبس زوجته ~~وأخته وأمه وأخيه وكل ذي رحم محرم منه؛ لأن القرابة المتأبدة بالمحرمية ~~بمنزلة الولاد. # وكان ما ذكر جواب القياس فإنه ذكر في المبسوط ولو قيل له لنحبس أباك ~~وابنك في السجن أو لتبيعن عبدك هذا بألف درهم ففعل ففي القياس البيع جائز؛ ~~لأن هذا ليس بإكراه فإنه لم يهدده بشيء في نفسه وحبس أبيه في السجن لا يلحق ~~ضررا به فالتهديد به لا يمنع صحة بيعه وإقراره وهبته وكذلك في حق كل ذي رحم ~~محرم. وفي الاستحسان ذلك إكراه ولا ينفذ شيء من هذه التصرفات؛ لأن حبس أبيه ~~يلحق به من الحزن والهم ما يلحق به حبس نفسه أو أكثر فإن الولد إذا كان ~~بارا يسعى في تخليص أبيه من السجن وإن كان يعلم أنه حبس وربما يدخل السجن ~~مختارا ويجلس مكان أبيه ليخرج أبوه فكما أن التهديد بالحبس في حقه بعدم ~~تمام الرضا فكذلك التهديد بحبس أبيه. # قوله (والإكراه بجملته) أي بجميع أقسامه لا ينافي أهلية أي لا ينافي ~~أهلية الوجوب ولا أهلية الإكراه؛ لأنها ثابتة بالذمة، والعقل والبلوغ ~~والإكراه لا يحل بشيء منها ولا يوجب سقوط الخطاب عن المكره بحال سواء كان ~~ملجأ أو لم يكن. # ألا ترى أنه أي المكره في الإتيان بما أكره عليه متردد بين فرض أي بين ~~كونه مباشر فرض كما لو أكره على أكل الميتة ms2804 أو شرب الخمر بما يوجب الإلجاء ~~فإنه يفترض عليه الإقدام على ما أكره عليه حتى لو صبر ولم يأكل ولم يشرب ~~حتى قتل يعاقب عليه لثبوت الإباحة في حقه في هذه الحالة بالاستثناء المذكور ~~في قوله تعالى {إلا ما اضطررتم إليه} [الأنعام: 119] ومن أكره على مباح ~~يفرض عليه فعله فكذا هاهنا وحظر أي محظور كما في الإكراه على الزنا وقتل ~~النفس المعصومة وإباحة كما في إكراه الصائم على إفساد الصوم فإنه يبيح له ~~الفطر ورخصت كما في الإكراه على الكفر فإنه ترخص له إجراء كلمة الكفر على ~~اللسان ولا حاجة إلى ذكر الإباحة في التحقيق؛ لأنها داخلة في الفرض أو في ~~الرخصة؛ لأنه إن أراد بها أن الإقدام على الفعل يباح له بالإكراه ولو صبر ~~حتى قتل لا يأثم فهو معنى الرخصة. # وإن أراد بها أنه يباح ولو تركه يأثم فهو معنى الفرض فإكراه الصائم على ~~الفطر إن كان مسافرا من قبيل الإكراه على أكل الميتة وشرب الخمر حتى لو لم ~~يفطر حتى قتل كان آثما وإن كان مقيما فهو من قبيل الإكراه # PageV04P383 # تقصير لم يصلح سببا للكرامة، ألا تراه صالحا للجزاء ~~ولهذا قلنا إن الناسي استوجب بقاء الصوم من غير أداء وجعل المناقض عدما في ~~حقه فلم يلحق به الخاطئ. # وإذا جرى البيع على لسان المرء خطأ بلا قصد وصدقه عليه خصمه يجب أن ينعقد ~~ويكون كبيع المكره لوجود الاختيار وضعا ولعدم الرضا والله أعلم. # وأما الفصل الآخر فهو فصل الإكراه وهو ثلاثة أنواع نوع بعدم الرضا ويفسد ~~الاختيار وهو الملجئ ونوع بعدم الرضا ولا يفسد الاختيار وهو الذي لا يلجئ ~~ونوع آخر لا يعدم الرضا وهو أن يهتم بحبس أبيه أو ولده وما يجري مجراه. # والإكراه بجملته لا ينافي أهلية ولا يوجب وضع الخطاب بحال؛ لأن المكره ~~مبتلى والابتلاء يحقق الخطاب، ألا يرى أنه متردد بين فرض وحظر وإباحة ورخصة ~~وذلك آية الخطاب فيأثم مرة ويؤجر أخرى ولا ينافي الاختيار أيضا؛ لأنه لو ~~سقط لبطل الإكراه. # ألا ms2805 يرى أنه حمل على الاختيار وقد وافق الحامل فكيف لا يكون مختارا ولذلك ~~كان مخاطبا في عين ما أكره عليه فثبت بهذه الجملة أن الإكراه لا يصلح ~~لإبطال حكم شيء من الأقوال والأفعال جملة إلا بدليل غيره على مثال فعل ~~الطائع وإنما أثر الإكراه إذا تكامل في تبديل النسبة وأثره إذا قصر في ~~تفويت الرضا وأما في الإهدار فلا فهذا أصل هذه الجملة خلافا للشافعي ثم ~~الحاجة إلى التفصيل وترتيب هذه الجملة. والجملة عند الشافعي أن الإكراه ~~الباطل متى جعل عذرا في الشريعة كان مبطلا للحكم #   ### | [كشف الأسرار] # الكفر حتى لو صبر عليه وقتل كان مأجورا ولا يؤجل هنا ما لا يتعلق بفعله ~~ثواب ولا بتركه عقاب فيثبت أنه لا حاجة إلى ذكر لفظ الإباحة والدليل عليه ~~ما ذكر الإمام البرغري مستدلا على أنه مخاطب أن أفعال المكره منقسمة منها ~~ما هو حرام عليه كالقتل والزنا ومنها فرض عليه كشرب الخمر وأكل الميتة منها ~~ما هو مرخص له فيه كإجراء كلمة الكفر والإفطار وإتلاف مال الغير وهذا علامة ~~كون الشخص مخاطبا فذكر الفرض والحظر والرخصة ولم يذكر الإباحة فعرفنا أنها ~~ليست بقسم آخر إلا أن في نفس الأمر بين الإفطار وبين إجراء كلمة الكفر فرقا ~~في غير حال الإكراه فإن حرمة الإفطار قد تسقط بعذر السفر والمرض وحرمة ~~الكفر لا يسقط بحال فلعل الشيخ فرق بينهما بهذا الاعتبار وذلك أي تردد ~~المكره بين هذه الأمور علامة لثبوت الخطاب في حقه؛ لأن هذه الأشياء لا تثبت ~~بدون الخطاب ويأثم المكره مرة بالإقدام كما في الإكراه على الزنا وقتل ~~النفس ويؤجر أخرى كما في الإكراه على أكل الميتة فإن الإقدام لما صار فرضا ~~يستحق به الإجراء كما في سائر الفروض أو يأثم بالامتناع مرة كما في الإكراه ~~على الفطر للمسافر والإكراه على أكل الميتة وشرب الخمر فإن الصبر عنهما إلى ~~أن قتل حرام ويؤجر أخرى كما في الإكراه على الكفر فإن الصبر عنه عزيمة ~~والإثم والأجر متعلقان بالخطاب. # ولا ms2806 ينافي أي الإكراه الاختيار أيضا؛ لأن الاختيار لو سقط لتعطل الإكراه؛ ~~لأن الإكراه فيما لا اختيار فيه لا يتصور فإن الطويل لا يكره على أن يكون ~~قصيرا ولا لقصير على أن يكون طويلا وهذا؛ لأن المكره حمله على اختيار الفعل ~~وقد وافق المكره الحامل فيكون مختارا في الفعل ضرورة إذ لو لم يكن مختارا ~~لم يكن موافقا باله فلا يكون مكرها. ولذلك أي ولكونه مختارا كان مخاطبا في ~~عين ما أكره عليه كما بينا؛ لأن الخطاب كما يعتمد الأهلية يعتمد الاختيار؛ ~~لأنه يعتمد القدرة وهي بدون الاختيار لا يتحقق فيثبت بهذه الجملة وهي أن ~~الإكراه لا ينافي أهليته ولا يوجب سقوط الخطاب ولا ينافي الاختيار أن ~~الإكراه بنفسه لا يصلح لإبطال حكم شيء من الأقوال مثل الطلاق والعتاق ~~والبيع ونحوها والأفعال مثل القتل وإتلاف المال وإفساد الصوم والصلاة ~~ونحوها فيثبت موجب هذه الجملة لكونها صادرة عن أهلية واختيار إلا بدليل ~~غيره على مثال فعل الطابع الضمير للحكم أي لكن يتغير الحكم بدليل غيره ~~بعدما صح الفعل في نفسه كما يتغير فعل الطابع بدليل يلحق به يوجب تغيير ~~موجبه فإن موجب قوله أنت طالق أو أنت حر وهو وقوع الطلاق أو العتاق يثبت ~~عقيب التكلم به إلا إذا لحق به مغير من تعليق أو استثناء وكذا موجب فعله ~~كشرب الخمر والزنا والسرقة ثابت في الحال إلا إذا تحقق مانع بأن تحققت هذه ~~الأفعال في دار الحرب أو تحققت فيها شبهة فكذا يثبت موجب أقوال المكره ~~وأفعاله إلا عند وجود المغير لما قلنا إنها صادرة عن عقل، والأهلية خطاب ~~واختيار كأفعال الطابع وأقواله. # قوله (وإنما أثر الإكراه) أي الإكراه جواب عما يقال لما لم يؤثر الإكراه ~~في إبطال الأقوال والأفعال فأين يظهر أثره فقال لا أثر له إلا في أمرين ~~فأثره إذا تكامل بأن كان ملجئا في تبديل النسبة إذا احتمل ما أكره عليه ذلك ~~ولم يمنع عنه مانع حتى يصير الفعل منسوبا إلى المكره وأثره إذا قصر بأن لم ~~يكن ملجئا ms2807 كالإكراه بالحبس أو القيد في تفويت الرضا لا في تبديل النسبة ~~فإما أن يكون الإكراه مؤثرا في إهدار قول أو فعل فلا. # ألا ترى أن المكره على إتلاف المال لا يجعل فعله لغوا بمنزلة فعل البهيمة # PageV04P384 # عن المكره أصلا فعلا كان أو قولا لما قلنا إن الإكراه ~~يبطل الاختيار وصحة القول بالقصد والاختيار ليكون ترجمة عما في الضمير ~~فتبطل عند عدمه والإكراه بالحبس مثل الإكراه بالقتل عنده. # ألا يرى أنه يعدم الرضا وتحقيق العصمة في دفع الضرر عنه عند عدم الرضا ~~ويبطل البيع والأقارير كلها وإذا وقع الإكراه على الفعل فإذا تم الإكراه ~~بطل حكم الفعل عن الفاعل وتمامه بأن يجعل عذرا يبيح الفعل فإن أمكن أن ينسب ~~إلى المكره نسب إليه وإلا فيبطل حكمه أصلا ولهذا قال في الإكراه على إتلاف ~~المال أن الضمان على المكره وقال في الأقوال أجمع أنها تبطل وقال في إتلاف ~~صيد الحرم والإحرام والإفطار أنه لا شيء على الفاعل ولكن الجزاء على المكره ~~وقال في الإكراه على الزنا أنه يوجب الحد على الفاعل؛ لأنه لم يحل به الفعل ~~وكذلك قال في المكره على القتل أنه يقتل لما قلنا. # وأما المكره فإنما يقتل بالتسبيب وقال في الإكراه على الإسلام أن المكره ~~إذا كان ذميا لم يصح إسلامه وإن كان حربيا يصح؛ لأن إكراه الذمي باطل ~~وإكراه الحربي جائز فعد الاختيار قائما وكذلك القاضي إذا أكره المديون على ~~بيع ماله فباعه صح؛ لأن هذا إكراه حق وكذلك المولى إذا أكره فطلق صح لما ~~قلنا #   ### | [كشف الأسرار] # ولكن يجعل موجبا للضمان على المكره فلو اعتبر الإكراه لإعدام الفعل في ~~جانب المكره من غير أن يصير منسوبا إلى المكره لكان تأثيره في الإلغاء وذلك ~~لا يجوز كذا في المبسوط هذا أصل هذه الجملة أي ما ذكرنا أن أثر الإكراه ~~تبديل النسبة أو تفويت الرضا أصل جملة أنواع الإكراه عندنا لا إبطال قول أو ~~فعل خلافا للشافعي - رحمه الله - وما ذكرنا من أثر الإكراه هو ms2808 الأصل في ~~جملة الأحكام التي تترتب على الإكراه والجملة أي الأصل الجامع في هذا الباب ~~عند الشافعي - رحمه الله - أن الإكراه الباطل وهو الذي يحرم الإقدام عليه ~~كما سيأتي بيانه حتى جعل عذرا في الشرعية بقوله - عليه السلام - «رفع عن ~~أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» وبالإجماع حتى سقط الإثم عن المكره ~~في بعض الصور بلا خلاف كان مبطلا للحكم عن المكره أصلا فعلا كان ما أكره ~~عليه أو قولا لما قلنا يعني في المبسوط أن الإكراه يبطل الاختيار. # أو لما قلنا في أول هذا الفصل أن الإكراه يبطل الاختيار أي يفسده وصحة ~~القول بالقصد والاختيار ليكون القول باعتبار القصد ترجمة عما في الضمير ~~ودليلا عليه فيبطل أي القول عند عدم القصد ألا يرى أن الكلام لا يصح من ~~النائم لعدم الاختيار ولا من المجنون والصبي لعدم القصد الصحيح فعرفنا أن ~~صحة الكلام باعتبار كونه ترجمة عما في القلب والإكراه دليل على أن المكره ~~متكلم لدفع الشر لا لبيان ما هو مراد قلبه فصار في الإفساد فوق الذي لا قصد ~~له ولم يرد شيئا آخر وكان كل كلامه بمنزلة الإقرار فإن الإكراه لما دل على ~~أن المقر لم يرد إظهار أمر قد سبق بل قصد دفع الشر عن نفسه كان إقراره ~~كإقرار المجنون فكذلك سائر كلامه؛ لأن الإكراه دال على عدم قصد القلب الذي ~~صحة الكلام تبتنى عليه، والإكراه بالحبس الدائم مثل الإكراه بالقتل عنده في ~~إبطال القول والفعل عن المكره أصلا، ألا يرى أن الإكراه بالحبس بعدم الرضا ~~بالاتفاق وبطلان القول والفعل عن المكره في الإكراه بالقتل لتحقيق عصمة ~~حقوق المكره عليه لئلا يفوت حقوقه بدون اختياره، وتحقيق العصمة هاهنا في ~~دفع الضرر عن المكره عند عدم الرضا بزوال حقه فيجب إلحاق الإكراه بالقتل ~~دفعا للضرر. # قال الشيخ - رحمه الله - في شرح كتاب الإكراه في جانب الشافعي - رحمه ~~الله - الإكراه بعدم الرضاء فلو قلنا بأنه يزيل حقوقهم وأملاكهم من غير ~~رضاهم به أدى إلى أن لا تظهر فائدة حرمة ms2809 الحقوق، والرضا شرط في التصرف في ~~المال فيكون شرطا في غير الأموال؛ لأن المعنى يجمع الكل وهو صيانة الحقوق ~~المحترمة فوجب إلحاق الإكراه بالحبس لفوات الرضا فيه بالإكراه بالقتل. # وذكر الإمام محيي السنة - رحمه الله - وحد الإكراه أن يخوفه بعقوبة تنال ~~من بدنه عاجلا لا طاقة له بها، مثل أن يقول إن فعلت كذا وإلا لأقتلنك أو ~~لأقطعن عضوا منك ولأضربنك ضربا مبرحا أو لأخلدنك في السجن وكان القائل ممن ~~يمكنه تحقيق ما يخوفه به فإن خوفه بعقوبة آجلة بأن قال لأضربنك غدا أو بضرب ~~غير مبرح بأن قال لأضربنك سوطا أو سوطين أو بما لا ينال من بدنه بأن قال ~~لأقتلن ولدك أو زوجتك فلا يكون إكراها. والنفي عن البلدان كان فيه تفريق ~~بينه وبين أهله فهو إكراه كالتخليد في السجن وإن لم يكن فيه وجهان، أما ما ~~يئول إلى إذهاب الجاه، مثل أن تقول للمحتشم لأسودن وجهك أو لأطوفن بك في ~~البلد أو نحو ذلك أو لأتلفن مالك فلا يكون ذلك إكراها إذا كان يكرهه على ~~قتل أو قطع وإن كان يكرهه على إتلاف مال أو على طلاق أو عتاق فهو إكراه على ~~قول بعض أصحابنا وعند بعضهم ليس بإكراه؛ لأنه لا يصيب بدنه به ما لا يطيقه ~~هذا كله من التهذيب. # قوله (وتمامه) بأن يجعل عذرا يبيح الفعل شرعا كالإكراه بالقتل أو الحبس ~~الدائم على إتلاف مال الغير أو شرب الخمر أو الإفطار في نهار رمضان أو ~~إجراء كلمة الكفر فإنه يبيح الفعل عنده ولكن لا يجب كلمة # PageV04P385 # وذلك بعد المدة عنده وقد ذكرنا نحن أن الإكراه لا ~~يعدم الاختيار لكنه يعدم الرضا فكان دون الهزل وشرط الخيار ودون الخطإ لكنه ~~يفسد الاختيار فإذا عارضه اختيار صحيح وجب ترجيح الصحيح على الفاسد إن أمكن ~~فيجعل الاختيار الفاسد معدوما في مقابلته وإذا جعل معدوما صار بمنزلة عديم ~~الاختيار فيصير آلة للمكره فيما يحتمل ذلك وفيما لا يحتمله لا يستقيم نسبته ~~إلى المكره فلا يقع المعارضة في استحقاق ms2810 الحكم فبقي منسوبا إلى الاختيار ~~الفاسد؛ لأنه صالح لذلك وإنما كان يسقط بالترجيح. # ألا يرى أن هذا القدر من الاختيار صالح للخطاب وصارت التصرفات كلها ~~منقسمة إلى هذين القسمين الأقوال قسم واحد أن المتكلم فيها لا يصلح آلة ~~لغيره فاقتصرت عليه والأفعال قسمان أحدهما مثل الأقوال. # والثاني ما يصلح أن يكون الفاعل فيه آلة لغيره والأقوال قسمان أيضا ما ~~يحتمل الفسخ ويتوقف على الرضا وما لا يحتمل الفسخ ويتوقف على القصد ~~والاختيار دون الرضا والإكراه # نوعان كامل يفسد الاختيار ويوجب الإلجاء وقاصر يعدم الرضا ولا يوجب ~~الإلجاء والحرمات أنواع حرمة لا تنكشف ولا يدخلها رخصة بل هي محكمة وحرمة ~~تحتمل السقوط أصلا وحرمة لا تحتمل السقوط لكن تحتمل الرخصة وحرمة تحتمل #   ### | [كشف الأسرار] # الردة بالإكراه ويجب غيرها ولا يباح القتل والزنا بالإكراه كذا في ملخصهم ~~وإنما جعل الإباحة دليلا على تمام الإكراه؛ لأنها تدل على تمام العذر في حق ~~الله تعالى كما في حق المضطر فإذا ثبتت الإباحة في حال الإكراه عرف أن ~~الاضطرار قد تحقق وأن الإكراه صار ملجئا فكان تاما ولهذا أي ولما ذكرنا من ~~الأصل له في الإكراه على إتلاف مال الغير أن الضمان يجب على المكره؛ لأن ~~الفاعل يصلح آلة له في الإتلاف فيمكن أن ينسب الفعل إليه فيجب الضمان عليه. # وقال في إتلاف صيد الحرم والإحرام والإفطار بأن إكراه الحلال على قتل صيد ~~الحرم أو إكراه المحرم على قتل صيد أو إكراه الصائم على الإفطار ففعلوا لا ~~شيء على الفاعل من جزاء الصيد ولكن جزاء الصيد على المكره؛ لأن هذا ضمان ~~بهيمة مضمونة بالإتلاف فأشبه ضمان الشاة ويتصور قتل الصيد من الذي أكره بيد ~~الذي باشر فينسب القتل إلى المكره إذا تم الإكراه وقد تم؛ لأن الذي باشر ~~أبيح له الإقدام عليه ولا يفسد صومه في صورة الإفطار؛ لأن الحظر يزول ~~بالإكراه فالتحق الإفطار بابتلاع البزاق والأكل ناسيا بخلاف بالمرض؛ لأن ~~الحظر وإن زال فصوم العدة لزمه بالنص فالشرع أقام العدة في ms2811 حقه مقام الشهر ~~لا أن صوم العدة يلزمه قضاء بحكم الإفطار مع زوال الحظر ألا يرى أنه في حكم ~~الأداء حتى لو مات في بعض العدة لم يلزمه قضاء ما بقي وما يجب بحكم الإفطار ~~لا يسقط بالموت وكذلك أي وكما قال في الزنا قال في المكره على القتل إن ~~المكره يقتل لما قلنا إنه لم يحل به الفعل فلم يتم الإكراه فلا يمكن أن ~~يجعل المباشر آلة ولهذا يأثم بالاتفاق ولو صار آلة لما أثم. # قوله (وأما المكره) جواب عما يقال كما اقتصر الفعل على المكره حتى وجب ~~القصاص عليه ينبغي أن لا يقتص من المكره؛ لأنه ليس بمباشر حقيقة ولا حكما ~~لاقتصار الفعل على المكره فقال إنما يقتل المكره بالتسبيب لا بالمباشرة ~~حقيقة فإن التسبيب إذا تعين للقتل صار بمنزلة المباشرة، وذلك لأن القصاص ~~شرع للإحياء بسد باب القتل عدوانا ابتداء خوفا من القصاص، والقتل بالإكراه ~~باب مفتوح في الناس للأكابر والمتغلبة فلو لم يلزمه القصاص لما انسد الباب ~~بقتل المباشر؛ لأنه مضطر إليه والاضطرار جاء من جهة المتغلب وهذا كما يقتل ~~الجماعة بالواحد؛ لأن قتل الآدمي في العادات إنما يكون بالتغالب والاجتماع ~~عليه؛ لأن الواحد يدفع الواحد عن نفسه فلو لم تقتل الجماعة بالواحد قصاصا ~~لما انسد باب القتل عدوانا بالقصاص ثم أنه سبب على وجه التعيين؛ لأن المكره ~~لا يمكنه التخلص إلا بقتل ذلك الشخص بعينه فصار كالسيف له بخلاف حفر البئر ~~ووضع الحجر على الطريق؛ لأن إكراه الذمي باطل؛ لأنا أمرنا أن نتركهم وما ~~يدينون وإكراه الحربي جائز؛ لأن الشرع أمر بقتال أهل الحرب جبرا لهم على ~~الإسلام فعد الاختيار قائما في حقه إعلاء للإسلام كما عد قائما في حق ~~السكران زجرا له حتى صحت تصرفاته والمعنى فيه أن الإكراه إذا كان بحق فقد ~~أمرنا الشرع بإكراهه على ذلك التصرف فيكون ذلك من الشرع طلبا للتصرف وما ~~كان مطلوبا شرعا يكون محكوما بصحته؛ لأن الشرع لا يأمر بشيء غير صحيح فأما ~~إذا كان الإكراه باطلا ms2812 فهو محظور وذلك التصرف ممنوع عنه شرعا فلا يثبت ولا ~~يصح وكذلك أي وكالمديون المولى إذا أكره على التطليق فطلق صح طلاقه لما ~~قلنا إن الإكراه حق وذلك أي وقوع الطلاق بالإكراه بعد المدة عنده أي يتصور ~~بعد مضي مدة الإيلاء على أصله؛ لأن بمضي المدة لا يقع الطلاق عنده ولكنها ~~تستحق التفريق عليه كامرأة العنين بعد الحول فإذا امتنع عن ذلك فأكره عليه ~~كان الإكراه حقا لا باطلا فلا يمنع من وقوع الطلاق فأما قبل مضي المدة ~~فالإكراه باطل فيمنع وقوع الطلاق. # قوله (وقد ذكرنا نحن أن الإكراه لا يعدم الاختيار) في السبب والحكم ~~جميعا؛ لأن المكره طلب منه أن يختار أهون الأمرين عليه # PageV04P386 # السقوط لكنها لم تسقط بعذر المكره واحتملت الرخصة ~~أيضا وجملة الفقه فيه ما قلنا إن الإكراه لا يوجب تبديل الحكم بحال ولا ~~تبديل محل الجناية ولا يوجب النسبة إلا بطريق واحد وهو أن تجعل المكره آلة ~~للمكره لا وجه لنقل الحكم بدون نقل الفعل ولا وجه لنقل الفعل ذاته إلا بهذا ~~الطريق فإن أمكن وإلا وجب القصر على المكره ففي الأقوال كلها لا يصلح أن ~~يتكلم المرء بلسان غيره فاقتصر على المتكلم ثم ينظر فإن كان من جنس ما لا ~~ينفسخ #   ### | [كشف الأسرار] # فكيف لا يكون مختارا أو لكنه بعدم الرضاء في السبب والحكم فكان الإكراه ~~دون الهزل وشرط الخيار دون الخطإ في المانعية وقد شبهه بعض مشايخنا بالهزل؛ ~~لأن الهزل بعدم الرضا بحكم السبب مع وجود القصد والاختيار في نفس السبب ~~وشبهه بعضهم باشتراط الخيار فإن شرط الخيار بعدم الرضا بحكم السبب دون نفس ~~السبب كذا في المبسوط فقال الشيخ هو دونهما دون الخطإ؛ لأن في الهزل وشرط ~~الخيار عم اختيار الحكم والرضا به أصلا وإن وجد الرضا بالسبب وفي الخطإ ~~الاختيار موجود تقديرا لا تحقيقا فأما في الإكراه فالاختيار في السبب ~~والحكم موجود حقيقة وإن كان فاسدا فكان دون تلك الأشياء في المنع وأقرب إلى ~~فعل الطابع منها فكان ms2813 تصرف المكره أولى بالاعتبار من تصرف الهازل والخاطئ ~~ولا يقال الرضا بالسبب موجود في الهزل وشرط الخيار دون الإكراه واختيار ~~الحكم موجود في الإكراه دون الهزل وشرط الخيار فيستوي الكل فلا يكون ~~الإكراه دونهما؛ لأنا نقول الحكم هو المقصود دون السبب فلا يعادل الرضا ~~بالسبب في الهزل وشرط خيار اختيار الحكم في الإكراه فلا تثبت المساواة بين ~~الإكراه والهزل وشرط الخيار بل كان الإكراه دونهما كما بينا وقوله لكنه أي ~~الإكراه يفسد الاختيار جواب عما يقال لما كان الإكراه دون هذه الأشياء في ~~المنع لوجود الاختيار فيه ينبغي أن يقتصر الحكم على المكره كما في الهزل ~~والخطأ. # فقال الإكراه لا يعدم الاختيار ولكنه يفسده لما بينا فإذا عارض الاختيار ~~الفاسد اختيار صحيح وهو اختيار المكره وجب ترجيح الصحيح على الفاسد إن أمكن ~~وذلك باحتمال الفعل النسبة إلى المكره بجعل المكره آلة له نسبته أي نسبة ~~الفعل؛ لأنه أي الاختيار الفاسد صالح لذلك أي لاستحقاق الحكم صالح للخطاب ~~لما بينا أن المكره متردد بين فرض وحظر ورخصة # ولما فرغ الشيخ - رحمه الله - من تمهيد أصله وتأسيس قاعدته شرع في ترتيب ~~الأحكام عليه وتفصيل الجملة كما أشار إليه في قوله ثم الحاجة إلى التفصيل ~~وترتيب هذه الجملة فقال وصارت التصرفات الصادرة من المكره كلها منقسمة إلى ~~هذين القسمين ما يمكن نسبته إلى المكره بجعل المكره آلة له وما لا يمكن ~~نسبته إليه فيقتصر على المكره والإكراه نوعان أي الإكراه الذي له أثر في ~~الأحكام نوعان حرمة لا تنكشف أي لا تزول ولا تسقط نحو حرمة الزنا والقتل؛ ~~لأن القتل لا يحل لضرورة ما فلا يحل بهذه الضرورة أيضا؛ لأن حرمة نفس غيره ~~مثل حرمة نفسه فلا يجوز أن يجعل إهلاك نفس غيره طريقا لصيانة نفسه والزنا ~~في حكم القتل أيضا وحرمة تحتمل السقوط أصلا مثل حرمة الميتة وشرب الخمر لما ~~مر. # وحرمة لا تحتمل السقوط لكنها تحتمل الرخصة نحو حرمة إجراء كلمة الكفر ~~فإنها لا تحتمل السقوط أبدا لكن تدخلها الرخصة أي ms2814 تسقط المؤاخذة بالمباشرة ~~مع قيام الحرمة على ما مر بيانه في باب العزيمة والرخصة وحرمة تحتمل السقوط ~~لكنها لم تسقط بعذر الإكراه واحتملت الرخصة كحرمة إتلاف مال الغير فإنها ~~تحتمل السقوط بإباحة صاحبه ولم تسقط بعذر الإكراه كما لم تسقط بعذر ~~المخمصة؛ لأن حرمته لحق الغير وحقه باق في حالة الإكراه والاضطرار لكنها ~~تحتمل الرخصة حتى رخص له الإتلاف بالإكراه والأكل بالمخمصة مع بقاء الحرمة. # قوله (وجملة الفقه) أي المعنى الذي تدور عليه الأحكام أن الإكراه عندنا ~~لا يوجب تبديل الحكم بحال أي لا يوجب تغير حكم السبب وإبطاله عنه ملجئا كان ~~أو غير ملجئ بل يبقى حكمه كما لو كان طائعا لصدوره عن عقل وتمييز وأهلية ~~خطاب مثل صدوره عن الطائع ولا يلزم عليه أن الإكراه على إجراء كلمة الكفر ~~قد أوجب تبديل الحكم حتى لا يحكم بكفر المكره ولا تبين منه امرأته ولو صدر ~~عن الطائع حكم بكفره وبالبينونة بينه وبين امرأته؛ لأنا نقول # PageV04P387 # ولا يتوقف على وجود الرضا والاختيار لم يبطل بالإكراه ~~مثل الطلاق والعتاق والنكاح؛ لأن ذلك لا يبطل بالهزل وهو ينافي الاختيار ~~والرضا بالحكم ولا يبطل شرط الخيار وهو ينافي الاختيار أصلا فلأن لا يبطل ~~بما يفسد الاختيار أولى. #   ### | [كشف الأسرار] # الردة في الحقيقة تثبت بتبديل الاعتقاد، والتكلم باللسان دليل عليه وقيام ~~الإكراه هاهنا منع كون التكلم دليلا على تبدل الاعتقاد كما في الإكراه على ~~الإقرار فلذلك لم يثبت الارتداد فلا تقع البينونة ولا يوجب تبديل محل ~~الجناية؛ لأن في تبديل محل الجناية تبديل محل الحكم أيضا على ما يعرف في ~~مسألة إكراه المحرم على قتل الصيد ولا يوجب تبديل النسبة إلا بطريق واحد ~~كأنه أشار به إلى رد ما ذكر بعض مشايخنا أن أثر الإكراه التام في نقل الفعل ~~عن المكره إلى المكره فأشار إلى أنه ليس بصحيح فإنه لا تصور لنقل الفعل ~~الموجود حقيقة من شخص إلى غيره والمسائل تشهد بخلاف هذا أيضا فإن البالغ ~~إذا أكره صبيا على ms2815 قتل الغير يجب القود على المكره وهذا الفعل في محله غير ~~موجب للقود فلا يصير موجبا بانتقاله إلى محل آخر. # بل الصحيح أن تأثير الإكراه في جعل المكره آلة للمكره عند الإمكان فيصير ~~الفعل منسوبا إلى المكره ابتداء بهذا الطريق لا بطريق النقل وجعل المكره ~~آلة لا باعتبار أن بالإكراه يفوت اختياره أصلا ولكن؛ لأنه يفسد اختياره به ~~لتحقق الإلجاء إذ الإنسان مجبول على حب حياته وذلك بحمله على الإقدام على ~~ما أكره عليه فيفسد به اختياره من هذا الوجه. # والفاسد في معارضة الصحيح كالمعدوم فيصير الفعل منسوبا إلى المكره لوجود ~~الاختيار الصحيح والمكره يصير آلة له لعدم اختياره حكما في معارضة الاختيار ~~الصحيح وإلى ما ذكر أشار بقوله ولا وجه لنقل الفعل ذاته إلا بهذا الطريق ~~فإن أمكن القول بالنقل بهذا الطريق وجب القول به وإلا وجب قصر الفعل بحكمه ~~على المكره قال الإمام أبو الفضل الكرماني - رحمه الله - في الإيضاح ~~والمراد من قولنا يصلح آلة أن المكره يمكنه إيجاد الفعل المطلوب بنفسه فإذا ~~حمل غيره عليه بوعيد التلف صار كأنه فعل نفسه ومن قولنا لا يصلح آلة أنه لا ~~يمكنه مباشرة ذلك الفعل بنفسه فإذا حمل عليه غيره يبقى مقصورا عليه ففي ~~الأقوال كلها لا يصلح أن يتكلم المرء بلسان غيره حسا على وجه لا يبقى للسان ~~المتكلم اختيار فاقتصر الأقوال بأحكامها على المتكلم ولا يجعل كأن المكره ~~طلق امرأة المكره أو أعتق عبده فإن قيل لا نسلم أن المتكلم لا يصلح آلة ~~للمكره فإن من وكل رجلا بطلاق امرأته وإعتاق عبده يصح ومتى طلق الوكيل كان ~~عاملا للموكل حتى لو حلف الرجل لا يطلق ولا يعتق فوكل غيره بالطلاق ~~والإعتاق حنث فعلم أن الوكيل صار آلة للموكل والدليل عليه أن المكره يرجع ~~بقيمة العبد على المكره وفي الطلاق قبل الدخول يرجع بضمان نصف الصداق على ~~المكره ولو لم يصر آلة له لما رجع وإذا صار آلة للمكره صار كأن المكره طلق ~~امرأة المكره أو أعتق عبده فينبغي ms2816 أن يلغو. # قلنا المكره إنما يصلح آلة المكره فيما لو أراد المكره مباشرته بنفسه ~~لقدر عليه فينزل فاعلا بمباشرة غيره تقديرا واعتبارا، فأما فيما لا يقدر ~~عليه بنفسه فلا يمكن أن يجعل فاعلا حكما ففي تطليق امرأة نفسه وإعتاق عبده ~~أمكن أن يجعل متصرفا بنفسه فإذا وكل غيره بذلك واستعمله جعل عاملا تقديرا ~~واعتبارا فأما في تطليق امرأة المكره وإعتاق عبده فلا يمكن أن يجعل مباشرا ~~بنفسه فكيف يجعل المكره آلة له فبقي الفعل مقتصرا على المكره وهكذا نقول في ~~جميع التصرفات الشرعية نحو البيع والهبة وغيرهما فنحن لا ننظر إلى التكلم ~~بلسان الغير؛ لأنه لا يتصور وإما ننظر إلى المقصود بالكلام وإلى الحكم فمتى ~~كان في وسعه تحصيل ذلك الحكم بنفسه يجعل غيره آلة له ومتى لم يكن في وسعه ~~لم يجعل غيره آلة له كذا في الطريقة البرغرية ولا يلزم عليه كلام الرسول ~~فإنه بمنزلة كلام المرسل على ما قيل لسان الرسول لسان المرسل؛ لأن ما ذكرنا ~~هو الأمر الحقيقي وذلك ضرب من المجاز فلا يرد نقضا عليه وذلك من باب ~~التبليغ لا من باب التكلم بلسان الغير إذ التبليغ قد يكون بلا واسطة ~~كالمشافهة وقد يكون بواسطة كالكتاب والإرسال على وجود # PageV04P388 # وإذا اتصل الإكراه بقبول المال في الخلع فإن الطلاق ~~يقع والمال لا يجب؛ لأن الإكراه لا يعدم الاختيار في السبب والحكم جميعا ~~ويعدم الرضا بالسبب والحكم جميعا أو التزام المال ينعدم عند عدم الرضا فكأن ~~المال لم يوجد فلم يتوقف الطلاق عليه بل وقع كطلاق الصغيرة على مال بخلاف ~~البدل عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ لأنه يعدم الرضا والاختيار جميعا ~~بالحكم ولا يمنع الرضا ولا الاختيار في السبب وإذا كان كذلك صح إيجاب المال ~~فيتوقف الطلاق كشرط الخيار فإنه لما دخل على الحكم دون السبب أوجب توقف ~~الطلاق على المال كذلك ههنا وأما عندهما فإن الإكراه يعدم الرضا بالسبب ~~والحكم ولا يمنع الاختيار فيهما أيضا فلم يصح إيجاب المال لعدم الرضا بلزوم ~~المال فكأن ms2817 لم يوجد فوقع بغير مال بخلاف البدل؛ لأنه يعدم الرضا والاختيار ~~في الحكم دون السبب وعندهما ما يدخل على الحكم دون السبب لا يؤثر في بدل ~~الخلع أصلا كشرط الخيار وما دخل على السبب يؤثر في المال دون الطلاق؛ لأنه ~~لا يجب إلا بالشرط فكان في الإيجاب مثل الثمن وبعد صحة الإيجاب الطلاق الذي ~~هو المقصود #   ### | [كشف الأسرار] # الرضا والاختيار أي الاختيار الصحيح ولا يبطل بشرط الخيار وهو ينافي ~~الاختيار أي اختيار الحكم والرضا به أيضا فلأن لا يبطل بما يفسد الاختيار ~~ولا يعدمه أولى. # قال القاضي الإمام: الهزل ضد الجد كالكذب ضد الصدق والأحكام الشرعية ~~متعلقة بالجد فلما صحت هذه التصرفات مع الهزل الذي هو ضد الجد فلأن تصح مع ~~الإكراه أولى؛ لأن المكره جاد في تصرفه؛ لأنه دعي إلى التصرف بطريق الجد ~~فإن أجاب إلى ما دعي إليه فهو جاد وإن أتى بشيء آخر فهو طابع. # قوله (وإذا اتصل الإكراه بقبول المال في الخلع) إلى آخره إنما تعرض بجانب ~~المرأة؛ لأن الرجل إذا أكره على أن يخالع امرأته على ألف وقد دخل بها ~~والمرأة غير مكرهة فالخلع واقع؛ لأنه من جانب الزوج طلاق والإكراه لا يمنع ~~وقوع الطلاق والمال لازم على المرأة للزوج؛ لأنها التزمت المال طائعة بإزاء ~~ما سلم لها من البينونة فأما إذا أكرهت امرأة بوعيد تلف أو حبس على أن تقبل ~~من زوجها الخلع على ألف درهم فقبلت لك منه وقد دخل بها فالطلاق يقع ولا يجب ~~على المرأة شيء من المال؛ لأن التزام المال يعتمد تمام الرضا وبالإكراه ~~يفوت الرضا سواء كان الإكراه بحبس أو بقتل ولكن وقوع الطلاق يعتمد وجود ~~القبول لا وجود المقبول كما لو طلق امرأته الصغيرة على مال يتوقف الطلاق ~~على قبولها فإذا قبلت وقع الطلاق ولا يجب المال وبالإكراه لا ينعدم القبول ~~فلهذا كان الطلاق واقعا ثم إن أصحابنا جميعا احتاجوا إلى الفرق بين الإكراه ~~والهزل في الخلع فأشار إلى ذلك بقوله بخلاف الهزل في أصل ms2818 الخلع وبدله عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله - حيث لا يقع الطلاق ما لم ترض المرأة بالتزام ~~المال؛ لأن الهزل يعدم الرضا والاختيار بالحكم ولا يمنع الرضا والاختيار في ~~السبب. # وإذا كان كذلك أي كان الهزل غير مانع للرضى والاختيار في السبب صح إيجاب ~~المال أي التزامه بالهزل موقوفا على أن يلزم عند تمام الرضا به فيتوقف ~~الطلاق عليه كشرط الخيار لما دخل على الحكم دون السبب وجد الاختيار والرضا ~~بالسبب دون الحكم فيتوقف الحكم وهو وجوب المال ووقوع الطلاق على وجود ~~الاختيار والرضا به فأما الإكراه فلا يعدم الاختيار في السبب والحكم وإنما ~~يعدم الرضا بالحكم فلوجود الاختيار في السبب والحكم تم القبول ووقع الطلاق ~~ولعدم الرضا لا يجب المال فكأن المال لم يذكر أصلا. # هذا هو الفرق لأبي حنيفة - رحمه الله - بين الإكراه والهزل في الخلع أما ~~بيان الفرق لهما بينهما فهو أن الإكراه بعدم الرضا بالسبب والحكم ولا يعدم ~~الاختيار فيهما أيضا يعني جوابهما في الإكراه كجواب أبي حنيفة - رحمه الله ~~- فلم يصح إيجاب المال لعدم الرضا فصار كأن المال لم يذكر أصلا فوقع الطلاق ~~بغير مال ثم إن كان الإكراه على قبول الطلاق بمال بأن أكرهت على أن تقبل من ~~زوجها تطليقه على ألف درهم كان الواقع رجعيا بالاتفاق؛ لأن الواقع بصريح ~~اللفظ رجعي إذا لم يجب عوض بمقابلته وإن كان الإكراه على قبول الخلع بمال ~~ينبغي أن يكون الواقع بائنا؛ لأنه من الكنايات بخلاف الهزل حيث يقع الطلاق ~~ويجب المال عندهما على ما مر؛ لأن الهزل يعدم الرضا والاختيار في الحكم دون ~~السبب فصح إيجاب المال لوجود الرضا في السبب. # والأصل عندهما أن ما يدخل على الحكم دون السبب لا يؤثر في بدل الخلع ~~بالمنع أصلا كشرط الخيار؛ لأن أثره في المنع ولم تؤثر في أحد الحكمين وهو ~~الطلاق بالمنع حتى لم يتوقف على الاختيار فلا يؤثر في الحكم الآخر وهو لزوم ~~المال؛ لأن المال فيه تابع فيتبع الطلاق ويلزم حسب لزومه فلم يعمل فيه ~~الهزل ms2819 وشرط الخيار وما دخل على السبب مثل الإكراه يؤثر في المال دون ~~الطلاق؛ لأن المال لا يجب في الخلع إلا بالشرط بالذكر فيه كما أن الثمن لا ~~يجب في البيع إلا بالذكر. # فكان المال في الإيجاب أي في الإثبات في # PageV04P389 # وأما الذي يحتمل الفسخ ويتوقف على الرضا مثل البيع ~~والإجارة فإنه يقتصر على المباشر أيضا إلا أنه يفسد لعدم الرضا ولا يصح ~~الأقارير كلها؛ لأن صحتها تعتمد قيام المخبر به وقد قامت دلالة عدمه ولا ~~نسلم قول الخصم أن الضرر موقوف على الرضا بل على الاختيار. # ألا يرى أن الإنسان قد يختار الضرر كارها غير راض كالفصد وشرب الدواء ~~وإنما الرضا للزوم فيما يحتمل الفسخ لا غير وهذا بخلاف أقارير السكران ~~فإنها تصح على ما قلنا؛ لأن السكر لما لم يصلح عذرا لم يصلح دلالة على عدم ~~المخبر به بل جعل دلالة على الرجوع بخلاف السكران إذا ارتد فإن امرأته لا ~~تبين وجعل السكر دلالة على عدم المخبر به؛ لأن الردة تعتمد محض الاعتقاد ~~وقد وقع فيه الشك والشبهة فلم يثبت وما يعتمد العبارة لا يبطل بالشبهة أيضا ~~والكامل من الإكراه والقاصر في هذا سواء. #   ### | [كشف الأسرار] # الخلع مثل الثمن في البيع وفي بعض النسخ مثل اليمين وليس بصحيح فكما أنه ~~لا بد من صحة الإيجاب لثبوت الثمن في المبيع لا بد من صحته أيضا لثبوت ~~المال في الخلع وما دخل على السبب بمنع صحة الإيجاب في البيع فكذلك في ~~الخلع وما دخل على الحكم لا يمنع صحة الإيجاب في البيع فلا يمنع في الخلع ~~أيضا إلا أن في البيع ما دخل على الحكم يمنع اللزوم وفي الخلع لا يمنع؛ لأن ~~المقصود هو الطلاق هاهنا والمال تابع وهذا المانع لا يؤثر في منع لزوم ما ~~هو المقصود فلا يؤثر في منع لزوم التابع أيضا؛ لأن حكم التابع يؤخذ من ~~المتبوع أبدا وهو معنى قوله وبعد صحة الإيجاب يتبع الطلاق الذي هو المقصود. # قوله (فأما الذي) أي ms2820 التصرف الذي يحتمل الفسخ ويتوقف على الرضا مثل البيع ~~والإجارة ونحوهما فإنه يقتصر على المباشر أيضا كالذي لا يحتمل الفسخ؛ لأن ~~الأقوال كلها تقتصر على المتكلم إلا أنه أي لكن الذي يحتمل الفسخ ويتوقف ~~على الرضا يفسد أي بعقد فاسد إلا أن الإكراه لا يمنع انعقاد أصل التصرف ~~لصدوره من أهله في محله ولكنه يمنع نفاذه لفوات الرضا الذي هو شرط النفاذ ~~بالإكراه فينعقد بصفة الفساد فلو أجاز التصرف بعد زوال الإكراه صريحا أو ~~دلالة صح؛ لأن رضاءه قد تم وللفساد كان لمعنى في غير ما يتم به العقد فيزول ~~المعنى المفسد بالإجازة كالبيع بشرط أجل فاسد أو خيار فاسد إذا أسقط من له ~~الأجل أو الخيار ما شرط له قبل تقرره كان البيع جائزا فكذا هذا ولا يصح ~~الأقارير كلها حتى لو أكره بقتل أو إتلاف عضو أو حبس أو قيد على أن يقر ~~بعتق ماض أو طلاق أو نكاح أو رجعة أو فيء في إيلاء أو عفو عن دم عمد أو بيع ~~أو إجارة أو دين في ذمته لإنسان أو إبراء عن دين أو على أن يقر بإسلام ماض ~~كان الإقرار باطلا؛ لأنه إذا هدد بما يخاف التلف على نفسه فهو ملجئ إلى ~~الإقرار محمول عليه والإقرار خبر متميل بين الصدق والكذب وإنما يوجب الحق ~~باعتبار رجحان جانب الصدق ودلالته على وجود المخبر به وذلك يفوت بالإلجاء؛ ~~لأن قيام السيف على رأسه دليل على أن إقراره هذا لا يصلح للدلالة على ~~المخبر به؛ لأنه يتكلم به دفعا للسيف عن نفسه وهو معنى قوله وقد قامت دلالة ~~عدمه أي عدم المخبر به بهذا الإقرار. # وكذا إن هدد بحبس أو قيد؛ لأن الرضا ينعدم بالحبس والقيد لما يلحقه من ~~الهم، وعدم الرضا يمنع ترجيح جانب الصدق في إقراره ثم قد بينا أن الإكراه ~~مثل الهزل في تفويت الرضا ومن هزل بإقرار لغيره وتصادقا على أنه هزل بذلك ~~لم يلزمه شيء فكذا إذا أكره عليه فإن قيل أليس أن عند أبي ms2821 حنيفة - رحمه ~~الله - إذا قال لمن هو أكبر سنا منه هذا ابني يعتق عليه وهناك يتيقن بكذبه ~~فيما قال فوق ما يتيقن بالكذب عند الإقرار مكرها فإذا نفذ العتق ثمة ينفذ ~~هاهنا بالطريق الأولى قلنا أبو حنيفة - رحمه الله - جعل ذلك الكلام مجازا ~~في الإقرار بالعتق كأنه قال عتق علي من حين ملكته وباعتبار هذا المجاز لا ~~يظهر رجحان جانب الكذب في إقراره فأما عند الإكراه فلا يمكن أن يجعل إقراره ~~مجازا في شيء؛ لأنه أمره بالتكلم بالحقيقة وقد يرجح جهة الكذب فيه بالإكراه ~~فبطل. # قوله (بخلاف السكران إذا ارتد) جواب عن نقض يرد على إقرار السكران فإن ~~السكر لما لم يصلح دليلا على عدم المخبر به في الإقرار ينبغي أن لا يصلح ~~دليلا على عدمه في الردة أيضا فقال الردة تعتمد محض الاعتقاد أي اعتقاد ~~الكفر والتكلم بكلمة الكفر دليل محض عليه وقد وقع في الاعتقاد الشك؛ لأن ~~كلامه بالنظر إلى أصل عقله يصلح دليلا على الاعتقاد مثل كلام الصاحي ~~وبالنظر إلى انطماس نور العقل بالسكر لا يصلح دليلا عليه فلا يثبت اعتقاد ~~الكفر بالشك فلا تثبت الردة ولا البينونة بينه وبين امرأته بالشك وما يعتمد ~~العبارة نحو الطلاق والعتاق وغيرهما لا يبطل بالشبهة أيضا؛ لأن صدور كلامه # PageV04P390 # والقسم الذي يصلح أن يكون فيه آلة لغيره فمثل إتلاف ~~المال وإتلاف النفس؛ لأنه يحتمل أن يأخذه فيضرب به نفسا أو مالا فيتلفه فإن ~~كان عليه ما أوجب جرحه وجب به القود في النفس بالإجماع وليس في ذلك تبديل ~~محل الجناية أيضا فلذلك جعل آلة فإذا جعل آلة له بالطريق الذي قلنا صار ~~ابتداء وجود الفعل مضافا إليه فلزمه حكم الفعل ابتداء وخرج المكره من الوسط ~~ولذلك وجب القصاص على المكره #   ### | [كشف الأسرار] # عن عقل وأهلية خطاب يوجب وقوع الطلاق والعتاق وصحة سائر التصرفات إلا أن ~~قيام السكر يورث شبهة عدم الصحة فيه فلا يبطل ما ثبت بأصل الكلام بهذه ~~الشبهة والكامل من الإكراه وهو الإكراه بالقتل ms2822 أو القطع والقاصر وهو ~~الإكراه بالحبس أو القيد في هذا أي في الذي يحتمل الفسخ ويتوقف على الرضا ~~والأقارير كلها سواء؛ لأن القاصر يعدم الرضا وعدمه يمنع النفاذ ويدل على ~~عدم المخبر به والحد في الحبس الذي هو الإكراه ما يجيء منه الاغتمام البين ~~به وفي الضرب الذي هو إكراه ما يجد منه الألم الشديد وليس في ذلك حد لا ~~يزاد عليه ولا ينقص؛ لأن نصيب المقادير بالرأي لا يكون ولكن ذلك على قدر ما ~~يرى الحاكم إذا رفع ذلك إليه فما رأى أنه إكراه أفسد العقد وأبطل الإقرار ~~به؛ لأن ذلك يختلف باختلاف الناس فللوجيه الذي يضع الحبس من جاهه تأثير ~~الحبس والقيد يوما في حقه فوق تأثير حبس شهر في حق غيره فلهذا لم يقدر فيه ~~بشيء وجعل موكولا إلى رأي القاضي ليبني ذلك على حال من ابتلي به كذا في ~~المبسوط. # قوله (والقسم الذي يصلح أن يكون المكره فيه آلة لغيره فمثل إتلاف المال ~~وإتلاف النفس) ؛ لأنه أي المكره يحتمل أن يأخذه فيضرب المكره به نفسا أو ~~مالا فيتلفه فإن كان على المكره أي معه ما أوجب جرح المقتول بأن قال اقتله ~~بالسيف أو لأقتلنك فقتله به وجب به أي بسبب هذا الإكراه أو القتل أو الجرح ~~القود على المكره بالإجماع وإنما شرط ذلك؛ لأنه لو أكرهه على القتل بعصا أو ~~بحجر كان بمنزلة قتل المثقل وذلك لا يوجب القصاص عند أبي حنيفة - رحمه الله ~~- ثم أنه ذكر الإجماع في هذه المسألة. # وذكر في الأسرار والمبسوط أن عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله يجب القود ~~على المكره وعند أبي يوسف - رحمه الله - لا يجب القود على أحد بل تجب الدية ~~على المكره في ماله في ثلاث سنين وعند زفر - رحمه الله - يجب القود على ~~المكره دون المكره؛ لأنه قتله لإحياء نفسه عمدا فيلزمه القود كما لو أصابته ~~مخمصة فقتل إنسانا وأكل من لحمه. # ألا يرى أنه لا يسقط عن المكره بالإكراه بسائر ما يتعلق بالقتل من ~~الأحكام ms2823 كالإثم والتفسيق ورد الشهادة وإباحة قتله للمقصود بالقتل فكذا ~~القود بل أولى؛ لأن تأثير الضرورة في إسقاط الإثم دوم الحكم حتى أن من ~~أصابته مخمصة تباح له تناول مال الغير ولا يسقط الضمان وإثم القتل هاهنا لم ~~يسقط عن المكره بالإكراه فلأن لا يسقط عنه حكم القتل أولى واستدل أبو يوسف ~~- رحمه الله - بأن بقاء الإثم في حق المكره دليل على أن الفعل كله لم يصر ~~منسوبا إلى المكره والقصاص لا يجب إلا بمباشرة جناية تامة وقد عدمت من ~~المكره حقيقة وحكما فلا يلزمه القود. # ولنا أن المكره ملجأ إلى هذا الفعل والإلجاء بأبلغ الجهات يجعل الملجأ ~~آلة الملجئ فيما يصلح أن يكون آلة له إذا لم يلزم منه تغيير محل الجناية؛ ~~لأن الإنسان مجبول على حب الحياة فلما هدد بالقتل يطلب لنفسه مخلصا عن ~~الهلاك ولما لم يتوصل إليه إلا بالإقدام على ما أكره عليه يقدم عليه وإن ~~كان حراما طلبا للخلاص فيفسد اختياره بهذا الطريق ويصير مجبولا على هذا ~~الفعل بقضية الطبع وإذا فسد اختياره التحق بالآلة التي لا اختيار لها وصار ~~بمنزلة سيف في يد المكره استعمله في قتله فيصير الفعل منسوبا إليه لا إلى ~~الآلة ثم المكره هاهنا يصلح أن يكون آلة للمكره في القتل بأن يأخذ يده مع ~~السكين فيقتل به غيره وليس في ذلك أي في جعله آلة تبديل محل الجناية أيضا؛ ~~لأن هذا القتل لو كان طوعا من الفاعل لكان جناية على المقتول موجبة للقود ~~وبأن جعل الفاعل آلة ونسب الفعل إلى المكره لا يفوت الجناية على القتيل بل ~~محل الجناية نفس المقتول كما كانت فلذلك أي فلصلاحه للآلة وعدم لزوم تبدل ~~محل الجناية جعل المكره آلة للمكره ونسب الفعل إليه وإذا جعل المكره آلة ~~بالطريق الذي قلنا صار ابتداء وجود الفعل مضافا إلى المكره لا أنه نقل من ~~المكره إليه كما # PageV04P391 # ولذلك قلنا فيمن أكره على رمي صيد فرماه فأصاب إنسانا ~~أن الدية على عاقلة المكره والكفارة عليه؛ لأن الدية ضمان ms2824 المتلف والكفارة ~~جزاء الفعل المحرم لحرمة هذا المحل أيضا وكذلك إتلاف المال ينسب إلى المكره ~~ابتداء وهذه نسبة ثبتت شرعا لما قلنا وهذا كالأمر فإنه متى صح استقام نقل ~~الجناية به أيضا كمن أمر عبده بأن يحفر بئرا في فنائه وذلك موضع إشكال قد ~~يخفى على الناس أنه ملكه أو حق المسلمين فحفر فوقع فيه إنسان ومات أن ~~المولى هو القاتل لما قلنا من صحة الأمر #   ### | [كشف الأسرار] # اختاره بعض مشايخنا فلزم المكره حكم الفعل وهو وجوب القصاص ابتداء وخرج ~~المكره من الوسط فلا يلزمه شيء من حكم الفعل من قصاص ولا دية ولا كفارة، ~~ألا ترى أن شيئا من المقصود لا يحصل للمكره فلعل المقتول من أخص أصدقائه ~~فعرفنا أنه بمنزلة الآلة له. # ولذلك أي ولصيرورة الفعل منسوبا إلى المكره كأنه باشره بنفسه ثم إن ~~المكره مع فساد اختياره يبقى مخاطبا فلبقائه مخاطبا كان عليه إثم القتل ~~ولفساد اختياره لم يكن عليه شيء من حكم القتل ولا يدل لزوم الإثم على بقاء ~~الحكم كما لو قال لغيره اقطع يدي فقطعها كان آثما ولا شيء عليه من حكم ~~القطع بل في الحكم يجعل كأن الآمر فعل بنفسه كذا هنا وتبين بهذا أن ما ~~استدل به أبو يوسف غير صحيح؛ لأن المكره مباشر شرعا بدليل أن سائر الأحكام ~~سوى القود نحو حرمان الميراث والدية والكفارة تجب عليه فكذا القود والأصل ~~فيه قوله تعالى {يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم} [القصص: 4] فقد نسب الفعل ~~إلى اللعين وهو ما كان يباشر صورته ولكنه كان مطاعا يأمر به وأمره إكراه. # قوله (ولذلك) أي ولأن الفعل منسوب إلى المكره قلنا كذا والكفارة عليه أي ~~على المكره؛ لأن الدية ضمان المتلف والإتلاف منسوب إلى المكره فيجب الضمان ~~عليه والكفارة جزاء الفعل المحرم لأجل حرمة هذا المحل يعني أن حرمة قتل ~~الآدمي لم تثبت من جهة الفاعل ليقتصر وجوب الكفارة على الفاعل كما في جزاء ~~الصيد بل تثبت لاحترام المحل بدليل أن المحل لو لم يكن ms2825 محترما لما ثبتت ~~الحرمة ولم تجب الكفارة كما في قتل المرتد وإذا كان وجوب الكفارة باعتبار ~~حرمة في المحل وجبت على المكره كالدية؛ لأن المكره جعل آلة فيما يرجع إلى ~~المحل وإتلاف المحل بجميع أحكامه منسوب إليه بخلاف كفارة الصيد في حق ~~المحرم؛ لأنها إنما وجبت لمعنى في الفاعل وهو كونه محرما لا لمعنى في المحل ~~فلا يصلح المكره أن يصير آلة للمكره فيقتصر على الفاعل كما ستعرفه وكذلك أي ~~وكقتل النفس إتلاف المال ينسب إلى المكره ابتداء حتى لا يكون على المكره ~~شيء من حكم الإتلاف بالإجماع ومعلوم أن المباشر والمسبب إن اجتمعنا في ~~الإتلاف وجب الضمان على المباشر دون المسبب لما وجب ضمان المال على المكره ~~علم أن الإتلاف منسوب إلى المكره شرعا ولا طريق للنسبة سوى جعل المكره آلة ~~فعرفنا أنه هو الأصل في باب الإكراه. # فإن قيل نحن لا نقول بأن المكره آلة في الإتلاف بل المتلف والضمان عليه ~~ألا أنه يرجع على المكره؛ لأنه هو الذي أوقعه في هذه العهدة فكذا القاتل هو ~~المباشر فيجب القصاص عليه ثم الرجوع بالقصاص لا يتصور قلنا لا يمكن القول ~~بإيجاب الضمان على المكره المباشر؛ لأنه لو وجب عليه لما رجع به على ~~المكره؛ لأن الأمر في ملك الغير فاسد فلا يجعل مستعملا إياه ليرجع بحكم ~~الاستعمال فعلم أن وجوب الضمان على المكره بحكم أنه هو الفاعل لا بحكم ~~الآمر كذا في الطريقة البرغرية. # قوله (وهذا) أي الإكراه في كونه مؤثرا في تبديل النسبة مثل الأمر فإن ~~الأمر متى صح بأن صدر ممن له ولاية على المأمور شرعا استقام نقل الجناية ~~إلى الآمر أيضا كما استقام نسبة الفعل إلى المكره بالإكراه كمن أمر عبده ~~بأن يحفر بئرا في فنائه وهو سعة أمام البيوت اختص صاحب البيت بالانتفاع به ~~من حيث كسر الحطب وإيقاف الدابة وإلقاء الكناسة فيه وذلك الفناء موضع إشكال ~~كما بينه في الكتاب وإنما قيد بالفناء؛ لأنه لو كان في غير فنائه كان ~~الضمان في رقبة العبد ms2826 يدفع به أو يفدي كذا في المبسوط وكذلك أي وكأمر العبد ~~إذا استأجر حرا للحفر في ذلك الموضع أو استعان بالحر على الحفر ولم يبين ~~أنه ملكه أم لا فإن ضمان ما يعطب به أي بالحفر أو بالمحفور على الآمر ~~استحسانا والقياس أن يجب الضمان على الأجير أو المعين؛ لأنه # PageV04P392 # وكذلك إذا استأجر حرا أو استعان به وذلك موضع إشكال ~~ولم يبين فإن ضمان ما يعطب به على الآمر استحسانا لما قلنا من صحة الأمر ~~وإذا كان في جادة الطريق لا يشكل حاله بطل الأمر واقتصرت الجناية على ~~المباشر وكذلك من قتل عبد غيره بأمر المولى انتقل إلى المولى نفس القتل في ~~حق حكمه كأنه باشره؛ لأنه موضع شبهة بخلاف ما إذا قتل حرا بأمر حر آخر في ~~أن الضمان على المباشر والإكراه صحيح بكل حال فوجب أن ينسب الفعل إلى الذي ~~أكرهه وأما الإكراه الذي لا يوجب الإلجاء فلا يوجب النقل؛ لأنه يعدم الرضا ~~ولا يفسد الاختيار والمشيئة فلذلك لم يجعل آلة له. # وأما القسم الذي لا يحتمل أن يجعل الفاعل فيه آلة لغيره فذلك مثل الأكل ~~والوطء والزنا؛ لأن الأكل بفم غيره لا يتصور وكذلك إذا كان نفس الفعل مما ~~يتصور أن يكون الفاعل فيه آلة لغيره صورة إلا أن المحل غير الذي يلاقيه ~~الإتلاف صورة وكان ذلك يتبدل بأن يجعل آلة بطل ذلك واقتصر الفعل على ~~المكره؛ لأن المحل الذي إذا تبدل كان في تبديله بطلان الإكراه؛ لأن الإكراه ~~(رابع) لا أثر له في تبديل المحال وفي تبديل المحل خلاف للإكراه وفي خلافه ~~بطلان الإكراه وإذا بطل اقتصر الفعل على الفاعل وعاد الأمر إلى المحل ~~الأولى وبطل التبديل #   ### | [كشف الأسرار] # باشر إحداثه في ذلك الموضع وصاحب الدار ممنوع عن إحداثه وإنما يعتبر أمره ~~فيما له أن يفعله بنفسه. # وجه الاستحسان أن الأجير يعمل للآجر ولهذا يستوجب عليه الأجر وقد صار ~~مغرورا من جهته حين لم يعلمه أن ذلك الموضع ليس في ملكه أو ms2827 تصرفه وإنما حفر ~~اعتمادا على أمره وعلى أن ذلك من فنائه فلدفع ضرر الغرور ينقل فعلهم إلى ~~الآمر فيصير كأنه حفر بنفسه وإذا كان الحفر في جادة الطريق لا يشكل حله أي ~~يعلم أنه ليس في فنائه بطل الأمر؛ لأنه غير مالك للحفر بنفسه في ذلك الموضع ~~وإنما يعتبر أمره لإثبات صفة الحل به أو لدفع الغرور عن الحافر وقد عدما ~~جميعا في ذلك الموضع فسقط اعتبار أمره فاقتصرت الجناية على المباشر فكان ~~الضمان عليه وكذلك أي وكالحر المستأجر من قتل عبد غيره بأمر مولاه انتقل ~~إلى المولى نفس القتل في حق حكمه كأن المولى باشره بنفسه وإن لم ينتقل في ~~حق الإثم حتى لم يجب ضمان ولا قود؛ لأنه أي قتل العبد بأمر مولاه موضع شبهة ~~أي اشتباه؛ لأن العبد وإن كان مبقى على أصل الحرية في حق الدم والحياة فلا ~~يصح الأمر بقتله من هذا الوجه ولكن ماليته للمولى فيصح أمره بإتلافها من ~~هذا الوجه كما يصح الأمر بقتل شاة مملوكة له فيصير هذا الوجه شبهة في سقوط ~~القود والضمان بخلاف ما إذا قتل حرا بأمر حر آخر يعني من غير إكراه فإن ~~الضمان على المباشر؛ لأن هذا الأمر لم يصح بوجه لعدم الولاية فلا يصير شبهة ~~في سقوط القود والضمان. # وهذا إذا لم يكن الآمر ذا سلطنة فإن كان سلطانا فأمره بمنزلة الإكراه إذا ~~كان المأمور يخاف على نفسه بمخالفة أمره؛ لأن من عادة المتجبرين الترفع عن ~~التهديد بالقتل ولكنهم يأمرون ثم لا يعاقبون من خالف أمرهم إلا بالقتل ~~فباعتبار هذه العادة كان الأمر من مثله بمنزلة التهديد بالقتل كذا في ~~المبسوط والإكراه صحيح كل حال يعني إنما ينسب الفعل إلى الآمر بالأمر إذا ~~صح الأمر وإذا لم يصح اقتصر على الفاعل كما بينا فأما في الإكراه فينسب ~~الفعل إلى المكره إذا أمكن بكل حال سواء أكره حرا على قتل عبده أو على قتل ~~حر آخر وسواء أكره على الحفر في موضع الاشتباه أو في غير موضع ms2828 الاشتباه ~~كجادة الطريق؛ لأن الإكراه صحيح أي متحقق في الوجوه كلها لا يمكن دفعه فوجب ~~نسبة الفعل إلى المكره. # قوله (وأما الإكراه الذي لا يوجب الإلجاء) كالإكراه بحبس أو بقيد أو بضرب ~~لا يخاف منه على نفسه فلا يوجب نقل الفعل إلى المكره حتى اقتصر الضمان ~~والقود على الفاعل؛ لأن المكره إنما يصير كالآلة عند تمام الإلجاء لفساد ~~الاختيار باعتبار خوف التلف على نفسه وليس في التهديد بالحبس والقيد معنى ~~خوف التلف على نفسه فبقي الفعل مقصورا على المكره. # قوله (مثل الأكل والوطء) الأكل يحتمل النسبة إلى المكره من حيث هو أكل ~~باتفاق الروايات عن أصحابنا حتى لو أكره على الأكل وهو صائم يفسد صومه ولا ~~يفسد صوم المكره لو كان صائما؛ لأن المكره لا يصلح آلة للمكره في نفس الأكل ~~فيقتصر على المكره فأما نسبته إلى المكره من حيث إنه إتلاف فقد اختلفت ~~الروايات فذكر في شرح الطحاوي والخلاصة وغيرهما أنه لو أكره على أكل مال ~~الغير يجب الضمان على المكره دون المكره وإن كان المكره يصلح آلة له من حيث ~~الإتلاف كما في الإكراه على الإعتاق؛ لأن منفعة الأكل هاهنا حصلت للمكره ~~فيجب الضمان عليه. # كما لو أكره على الزنا لا يجب الحد ويجب العقر على الزاني ولا يرجع على ~~المكره؛ لأن منفعة الوطء حصلت له بخلاف الإكراه على الإعتاق حيث يجب الضمان ~~على المكره؛ لأن مالية العبد تلفت بالإكراه من غير أن تحصل المنفعة للمكره، ~~وذكر صاحب # PageV04P393 # وذلك مثل إكراه المحرم على قتل الصيد أو إكراه الحلال ~~على قتل صيد الحرم أن ذلك القتل يقتصر على الفاعل؛ لأن المكره إنما حمله ~~على أن يجني على إحرام نفسه أو على دين نفسه وهو في ذلك لا يصلح آلة لغيره ~~ولو جعل آلة لتبدل محل الجناية فيصير محل الجناية إحرام المكره ودينه #   ### | [كشف الأسرار] # المحيط في التتمة أنه لو أكره على أكل طعام نفسه فأكل إن كان جائعا لا ~~يرجع على المكره بشيء وإن كان ms2829 شبعان يرجع عليه بقيمة الطعام؛ لأن في الفصل ~~الأول حصلت منفعة الأكل للمكره ولم يحصل في الفصل الثاني. # قال ولو أكره على أكل طعام الغير فأكل يجب الضمان على المكره لا على ~~المكره وإن كان المكره جائعا وحصل له منفعة الأكل؛ لأن المكره أكل طعام ~~المكره بإذنه؛ لأن الإكراه على الأكل إكراه على القبض؛ لأنه لا يمكنه الأكل ~~بدون القبض في الغالب وكما قبض المكره الطعام صار قبضه منقولا إلى المكره ~~فكأن المكره قبضه بنفسه وقال له كل ولو قبض بنفسه صار غاصبا ثم مالكا ~~للطعام بالضمان ثم أذن له بالأكل وهناك لا يضمن الآكل شيئا؛ لأنه أكل طعام ~~الغاصب بإذنه كذا هاهنا وفي طعام نفسه لم يصر آكلا طعام المكره بإذنه؛ لأنه ~~لا يمكن أن يجعل المكره غاصبا للطعام قبل الأكل؛ لأن ضمان الغصب لا يجب إلا ~~بإزالة يد المالك ولا يتصور الإزالة ما دام الطعام في يده أو فمه فتعذر ~~إيجاب ضمان الغصب قبل الأكل فلا يصير الطعام ملكا له قبل الأكل وإذا لم ~~يوجد سبب الضمان صار آكلا طعام نفسه لا طعام المكره إلا أن المكره متى كان ~~شبعان لم يحصل له منفعة الأكل فكان هذا إكراها على إتلاف ماله فيجب الضمان ~~عليه كله من التتمة وكذلك أي ومثل القسم الذي لا يصلح أن يكون المكره آلة ~~في أن الحكم يقتصر عليه كون الفعل مما يتصور إلى آخره إلا أن المحل أي محل ~~الإكراه وكان ذلك أي محل الإكراه بطل ذلك أي جعله آلة وفي تبديل المحل أي ~~محل الإكراه خلاف المكره؛ لأنه لما أكرهه على إيقاع فعل في محل كان إيقاعه ~~في محل آخر مخالفة له ضرورة. # قوله (وذلك) أي مثال هذا الفصل إكراه المحرم على قتل الصيد وإكراه الحلال ~~على قتل صيد الحرم أن ذلك يقتصر على الفاعل يعني في حق الإثم والجزاء جميعا ~~في مسألة المحرم وفي حق الإثم دون الجزاء في حق الحلال. فقد ذكر في المبسوط ~~ولو أن محرما قيل له لنقتلنك ms2830 أو لتقتلن هذا الصيد فقتله لا شيء على الذي ~~أمره؛ لأنه حلال لو باشر قبل الصيد بيده لم يلزمه شيء فكذا إذا أكره غيره ~~ولا شيء على المأمور في القياس أيضا؛ لأنه صار آلة للمكره بالإلجاء التام ~~فينعدم الفعل في جانبه. # ألا يرى أن في قتل المسلم لا يكون المكره ضامنا شيئا لهذا المعنى وإن كان ~~لا يسعه الإقدام على القتل ففي قتل الصيد أولى وفي الاستحسان عليه كفارة؛ ~~لأن قتل الصيد منه جناية على إحرامه وهو بالجناية على إحرام نفسه لا يصلح ~~أن يكون آلة لغيره فيقتصر عليه إذ لا يمكن للمكره أن يجني على إحرام الغير ~~بنفسه فكذلك بالإكراه ولما لم تجب الكفارة هاهنا على الآمر لا بد من ~~إيجابها على المأمور إذا لو لم تجب كان تأثير الإكراه في الإهدار وقد بينا ~~أنه لا تأثير للإكراه في الإهدار وإن كانا محرمين جميعا فعلى كل واحد منهما ~~كفارة. # وأما على المكره فلما بيناه وأما على المكره فلأنه لو باشر قتل الصيد ~~بيده يلزمه الكفارة فكذا إذا باشر بالإكراه ولا حاجة في إيجاب الكفارة ~~هاهنا إلى نسبة أصل الفعل إلى المكره؛ لأن هذه الكفارة تجب على المحرم ~~بالدلالة والإشارة وإن لم يصر أصل الفعل منسوبا إليه فكذلك هاهنا. # وبه فارق كفارة القتل إذا كان خطأ فإنه يكون على المكره دون المكره ~~بمنزلة ضمان الدية والقصاص؛ لأن تلك الكفارة لا تجب إلا بمباشرة القتل ومن ~~ضرورة نسبة المباشرة إلى المكره أن لا يبقى فعل في جانب المكره وهاهنا وجوب ~~الكفارة لا يعتمد مباشرة القتل فيجوز إيجابها على المكره بالمباشرة وعلى ~~المكره بالتسبيب. # ولأن السبب هاهنا الجناية على الإحرام وكل واحد منهما جان على إحرام نفسه ~~فأما السبب هناك فهو الجناية على # PageV04P394 # ولهذا قلنا إن المكره على القتل يأثم؛ لأن القتل من ~~حيث إنه يوجب المأثم جناية على دين القاتل وهو في ذلك لا يصلح آلة فصار محل ~~الجناية دين المكره لو جعل آلة فصاره في حق الحكم المكره فاعلا ms2831 وصار المكره ~~في حق المأثم فاعلا فقيل له لا تفعل وصار المكره آثما؛ لأنه اختار موته ~~وحققه بما في وسعه فلحقه المأثم والمأثم يعتمد عزائم القلوب إذا اتصلت ~~بالفعل ولهذا قلنا في المكره على البيع والتسليم أن تسليمه يقتصر عليه وإن ~~كان فعلا؛ لأن التسليم تصرف في البيع وإنما أكره ليتصرف في بيع نفسه ~~بالإتمام وهو فيه لا يصلح آلة ولو جعل آلة لتبدل المحل ولتبدل دأب الفعل؛ ~~لأنه حينئذ يصير غصبا محضا وقد نسبناه إلى المكره من حيث هو غصب #   ### | [كشف الأسرار] # المحل والمحل واحد فإذا أوجبنا الكفارة باعتباره على المكره قلنا لا تجب ~~على المكره. # ولو توعده بالحبس وهما محرمان ففي القياس الجزاء على القاتل دون الآمر؛ ~~لأن قتل الصيد فعل ولا أثر للإكراه بالحبس في الأفعال وفي الاستحسان الجزاء ~~على كل واحد منهما أما على القاتل فلا يشكل وأما على المكره فلأن تأثير ~~الإكراه بالحبس أكثر من تأثير الدلالة والإشارة ويجب الجزاء بهما فبالإكراه ~~بالحبس أولى ولو كانا حلالين في الحرم وقد توعده بقتل كانت الكفارة على ~~المكره؛ لأن هذا الجزاء في حكم ضمان المال ولهذا لا يتأدى بالصوم ولا يجب ~~بالدلالة ولا يتعدد بتعدد الفاعلين وهذا؛ لأن وجوبه باعتبار حرمة المحل ~~فيكون بمنزلة ضمان المال وبمنزلة الكفارة في قتل الآدمي خطأ فتبين بما ~~ذكرنا أن المراد من الاقتصار على الفاعل في قتل صيد الحرم الاقتصار في حق ~~الإثم دون الجزاء على إحرام نفسه أي في صورة المحرم أو على دين نفسه أي في ~~صورة الحلال؛ لأنه لا حرمة للصيد في نفسه بدليل أن الحلال لو اصطاد يحل ~~للمحرم أكله إذا لم يوجد منه صنع من الإشارة ونحوها. # وكذا الصيد إذا خرج من الحرم يحل اصطياده فكان محل الجناية هو الإحرام أو ~~الدين في الحقيقة وهو في ذلك أي الجناية على الإحرام أو على الدين لا يصلح ~~آلة لغيره وهو المكره ولو جعل آلة يعني مع أنه لا يصلح آلة لو جعل آلة ~~لتبدل ms2832 محل الجناية فيصير محل الجناية إحرام المكره لو كان محرما في الفصل ~~الأول ودينه في الفصل الثاني وفي ذلك بطلان الإكراه. # قوله (ولهذا قلنا) أي ولأن محل الجناية إذا تبدل بالنسبة يقتصر الفعل على ~~الفاعل قلنا إن المكره على القتل يأثم إثم القتل وإن كان القتل مما يصلح ~~الفاعل فيه آلة لغيره؛ لأن القتل من حيث إنه يوجب المأثم جناية على دين ~~القتل والمكره في ذلك أي في الإثم لا يصلح آلة لغيره؛ لأن الإنسان في ~~الجناية على الدين لا يصلح أن يكون آلة لغيره إذ لا يمكنه أن يكتسب الإثم ~~على غيره ولو جعلنا المكره آلة كانت الجناية واقعة على دين المكره وأنه لم ~~يأمره بذلك فتبين أنا لو أخرجنا المكره من أن يكون فاعلا في حق الإثم لتبدل ~~به محل الجناية فصار في حق الحكم وهو وجوب القصاص والدية والكفارة وحرمان ~~الإرث المكره فاعلا بنسبة الفعل إليه يجعل المكره آلة له إذ لا يلزم منه ~~تبدل محل الجناية وصار المكره في حق المأثم فاعلا لتعذر النسبة إلى المكره ~~بلزوم تبدل المحل فقيل له أي للمكره لا تفعل يعني لما بقي فاعلا صح أن ينهى ~~عنه شرعا ويلحقه الإثم بالمباشرة ثم بين جهة تأثيمه فقال وصار المكره آثما؛ ~~لأنه اختار موت المقتول وحقق موته بما في وسعه وهو الجرح الصالح لزهوق ~~الروح وآثر روح نفسه على من هو مثله في الحرمة وأطاع المخلوق في معصية ~~الخالق؛ لأنه تعالى نهاه عن الإقدام عليه وقصد ذلك وحققه بالفعل والقصد عمل ~~القلب وهو لم يصلح فيه آلة لغيره إذ لا يتصور أن يقصد الإنسان تقلب غيره ~~كما لا يتصور أن يتكلم بلسان غيره فلهذا بقي الإثم عليه وإنما قيد بقوله ~~إذا اتصلت بالفعل إشارة إلى ما ثبت في الحديث أن الله تجاوز عن هذه الأمة ~~ما حدثت به أنفسهم. # قوله (ولهذا قلنا) أي ولما ذكرنا أن عند تبدل المحل يقتصر الفعل على ~~الفاعل قلنا كذا إذا باع مكرها وسلم مكرها ملكه المشتري ms2833 ملكا فاسدا حتى نفذ ~~فيه إعتاقه وتدبيره واستيلاده عندنا. # وقال زفر - رحمه الله - لا يملكه ولو سلم طائعا ينفذ البيع ويقع الملك به ~~بالاتفاق؛ لأنه يصير إجازة للبيع دلالة بخلاف ما إذا أكره على الهبة فوهب ~~وسلم طائعا حيث لا يكون إجازة؛ لأن الإكراه على الهبة إكراه على التسليم ~~وجه قوله أنا حكمنا بانعقاد بيع المكره؛ لأنه لا يصلح فيه آلة لغيره فيبقى ~~مقصورا عليه فأما التسليم فأمر حسي يصلح أن يكون المكره فيه آلة للمكره ~~فينتقل إليه ولهذا وجب عليه الضمان الذي هو من أحكام التسليم وإذا انتقل # PageV04P395 # وإذا ثبت أنه أمر حكمي صرنا إليه استقام ذلك فيما ~~يعقل ولا يحس قلنا إن المكره على الإعتاق بما فيه إلجاء هو المتكلم ومعنى ~~الإتلاف منه منقول إلى الذي أكرهه؛ لأنه من فصل في الجملة يحتمل للنقل ~~بأصله. # وأما بيان ما ذكرنا من تقسيم الحرمات #   ### | [كشف الأسرار] # إليه صار كأنه سلم بنفسه مال المكره إلى المشتري فلا يقع به الملك ~~والدليل على أن الملك لا يقع بهذا التسليم أن المشتري لو وهبه أو تصدق به ~~أو باعه تفسخ عليه هذه التصرفات ولو وقع الملك بهذا التسليم لكان لا تفسخ ~~عليه كما في البيع الفاسد ولنا أن هذا البيع منعقد بصفة الفساد فيوجب الملك ~~عند اتصال القبض كسائر البيوع الفاسدة أما الانعقاد فلمساعدة الخصم عليه ~~فلهذا لو أجاز أو سلم طائعا ينفذ. # وأما الفساد فلفوات شرطه وهو الرضا فإن فوات الشرط يوجب الفساد في البيع ~~كفوات شرط المساواة في بدلي الربا يوجب الفساد دون البطلان والبيع الفاسد ~~إذا اتصل به القبض يفيد الملك وقد وجد فإن التسليم قد تحقق من البائع ولم ~~ينتقل إلى المكره بالإكراه؛ لأن التسليم من البائع متمم سبب الملك ولهذا ~~كان له شبهة بابتداء العقد على ما عرف وقد أكرهه على التصرف في بيع نفسه ~~بالإتمام وهو من هذا الوجه لا يصلح آلة له؛ لأن المكره لا يقدر على تمليك ~~مال الغير وإتمام تصرفه ms2834 ليجعل المكره آلة له فيه ولو جعل آلة لتبدل المحل؛ ~~لأنه يصير حينئذ تصرفا في المغصوب وقد أمر بالتصرف في المبيع ولتبدل ذات ~~الفعل فأنا لو خرجنا هذا التسليم من أن يكون متمما للعقد جعلناه غصبا محضا ~~ابتداء بنسبته إلى المكره وإذا لم يجز أن يتبدل محل الفعل بالإكراه فكيف ~~يجوز أن يتبدل ذاته وإذا كان كذلك بقي التسليم مقتصرا على البائع فيحصل ~~الملك به للمشتري كما لو سلم طائعا وقد نسبناه إلى المكره من حيث هو غصب ~~يعني أن هذا التسليم متمم للتصرف من وجه ومفوت يد المالك من وجه فجعلناه ~~مقتصرا على البائع من حيث إنه إتمام للعقد؛ لأنه لا يصلح آلة للغير فيه ~~ونسبناه إلى المكره من حيث إنه غصب؛ لأنه يصلح آلة له فيه فيرجع بالضمان ~~عليه فأما أن يجعله غصبا محضا حتى لا ينفذ إعتاق المشتري أو تسليما محضا ~~حتى لا يكون للبائع الرجوع على المكره بالضمان فلا. # ثم هو بالخيار إن شاء ضمن المكره قيمته يوم سلم وإن شاء ضمن المشتري فأما ~~الجواب عن قوله تفسخ التصرفات هاهنا وفي البيع الفاسد لا تفسخ فهو أن القبض ~~مع كون البيع فاسدا حصل بغير رضا البائع وفي البيع الجائز لو حصل القبض قبل ~~نقد الثمن بدون رضا البائع وتصرف المشتري فيه تصرفا يحتمل الفسخ يفسخ ففي ~~الفاسد أولى وحقيقة المعنى فيه أن في البيع الفاسد وجوب الفسخ لحق الشرع ~~فإذا باعه المشتري من غيره تعلق به حق العبد فإذا اجتمع الحقان يرجح حق ~~العبد على حق الشرع إذ الأصل هو ترجيح حق العبد عند اجتماع الحقين لحاجة ~~العبد وغناء الشرع فبطل حق الفسخ فأما هاهنا فحق الفسخ لحق البائع وإذا ~~باعه من غيره وتعلق به حق المشتري أيضا فترجح حق البائع لكونه أسبق فبقيت ~~له ولاية الفسخ إذا كان التصرف محتملا للفسخ وكذا في البيع الفاسد وجد ~~التصرف من المشتري بتسليط صحيح من البائع إياه على ذلك التصرف ولم يوجد ~~التسليط هاهنا ولو وجد فهو تسليط ms2835 فاسد فافترقا (قوله وإذا ثبت أنه) أي ~~انتقال الفعل من المكره إلى المكره يعني نسبته إليه أمر حكمي صرنا إليه في ~~إتلاف النفس والمال لا حسي استقام ذلك الانتقال فيما يعقل ولا يحس أي فيما ~~يعقل وجوده من المكره ولا يحس وجوده منه يعني من شرط هذه النسبة أن يتصور ~~ذلك الفعل من المكره ولكن لا يوجد منه حسا إذ لو لم يتصور وجوده منه لا ~~يستقيم النسبة إليه أصلا ولو تصور وجوده منه ووجد منه حسا كانت النسبة ~~حقيقية لا حكمية. # فقلنا إن المكره على الإعتاق بما فيه الإلجاء هو المتكلم حتى كان الولاء ~~له؛ لأن التكلم بالإعتاق أعني التكلم بما يوجب عتق هذا العبد لا يعقل ولا ~~يتصور من المكره؛ لأنه ليس بمالك للعبد والإعتاق من غير المالك لا يتصور ~~فلا يمكن أن ينسب إليه بأن يجعل المكره آلة له فيه # ومعنى الإتلاف منه أي من هذا الإعتاق منقول إلى الذي أكرهه أي هذا ~~الإعتاق # PageV04P396 # فإن القسم الأول هو الزنا بالمرأة والقتل والجرح لا ~~يحل ذلك بعذر الإكراه ولا يرخص فيه؛ لأن دليل الرخصة خوف التلف والمكره ~~والمكره عليه في ذلك سواء فسقط الإكراه في حق تناول دم المكره عليه للتعارض ~~وفي الزنا فساد الفراش وضياع النسل وذلك بمنزلة القتل أيضا حتى إن من قيل ~~له لنقتلنك أو لنقطعن يدك حل له؛ لأن حرمة نفسه فوق حرمة يده عند التعارض ~~ويد غيره ونفسه سواء والحرمة التي تحتمل السقوط أصلا هي حرمة الخمر والميتة ~~ولحم الخنزير فإن الإكراه الملجئ #   ### | [كشف الأسرار] # يتضمن إتلاف مالية العبد معنى فينقل ذلك الإتلاف المعنوي إلى المكره؛ ~~لأنه يتصور منه الإتلاف حسا فيمكن نسبته إليه بجعل المكره آلة له فيه؛ لأنه ~~أي الإتلاف منفصل عن الإعتاق في الجملة لتحققه بالقتل بلا إعتاق محتمل ~~للنقل إلى المكره بأصله لتصوره من المكره ابتداء كما بينا فلذلك يرجع ~~المكره على المكره بقيمة العبد موسرا كان المكره أو معسرا؛ لأن ضمان ~~الإتلاف لا يختلف ms2836 بالإيسار والإعسار ويجوز أن يجب الضمان عليه ويثبت الولاء ~~للغير كما في الرجوع عن الشهادة على العتق فإن الضمان على الشاهد والولاء ~~للمشهود عليه بالعتق # وهذا لأن الولاء كالنسب ليس بمال متقوم فلا يمنع ثبوته للغير وجوب الضمان ~~عليه؛ ولا سعاية على العبد لأحد؛ لأن العتق نفذ فيه من جهة مالكه ولا حق ~~لأحد في ماله ولا يلزم على ما ذكرنا المحرم إذا قتل الصيد حيث لا يثبت له ~~الرجوع على المكره بالضمان؛ لأنه ضمن ضمانا يفتى به ولا يقضى به فلو رجع ~~بضمان يقضى به وقد عرف أن ضمان العدوان مقدر بالمثل فلا يجوز أن يجب عليه ~~زيادة على ما أتلف. # قوله (فإن القسم الأول) وهو الحرمة التي لا تنكشف ولا تحتمل الرخصة هو ~~كالزناء بالمرأة قيد بالمرأة ليعلم أن المراد به زنا الرجل فإن زنا المرأة ~~يحتمل الرخصة على ما سنذكره # لا يحل ذلك أي كل واحد من هذه الأفعال بعذر الإكراه كما يحل شرب الخمر ~~وأكل الميتة به ولا يرخص فيه مع بقاء الحرمة كما رخص في إجراء كلمة الكفر ~~مع الحرمة؛ لأن دليل ثبوت الرخصة خوف التلف فإنه إذا خاف تلف النفس أو ~~العضو جاز له الترخص بالمحرم وصيانة للنفس أو العضو عن التلف # والمكره بفتح الراء والمكره عليه بفتحها أيضا وهو المقصود بالقتل في ذلك ~~أي في استحقاق الصيانة عند خوف التلف سواء فلا يكون له أن يبذل نفس غيره ~~لصيانة نفسه فسقط الإكراه في حق تناول دم المكره عليه للتعارض أي صار ~~الإكراه في حكم العدم في حق إباحة قتل المقصود بالقتل والترخص به لتعارض ~~الحرمتين فإن الترخص لو ثبت بالإكراه لصيانة حرمة نفس المكره منع ثبوته ~~وجوب صيانة حرمة نفس المكره عليه؛ لأنه مثله في استحقاق الصيانة فلا يثبت ~~للتعارض # وفي الزنا فساد الفراش إن كانت المرأة منكوحة الغير وضياع النسل إن لم ~~تكن وذلك بمنزلة القتل أيضا؛ لأن نسب الولد لما انقطع عن الزاني لا يمكن ~~إيجاب النفقة عليه ولم تكن للمرأة ms2837 قوة الإنفاق على الولد لعجزها عن الكسب ~~فيهلك الولد ضرورة فكان الزنا بمنزلة الإهلاك حكما فلا يثبت الترخيص فيه ~~بالإكراه للتعارض أيضا قيل فإن ألحق الزنا بالقتل فيما إذا لم تكن المرأة ~~ذات زوج مسلم فأما إذا كانت منكوحة فغير مسلم؛ لأن الولد حينئذ ينسب إلى ~~الفراش وإن خلق من الزنا لقوله - عليه السلام - «الولد للفراش وللعاهر ~~الحجر» وإذا كان كذلك وجبت نفقة الولد وتربيته على صاحب الفراش فلا يكون ~~الزنا إهلاكا. # قلنا الأصل أن ينسب الولد إلى من خلق من مائه وتجب نفقته عليه؛ لأنه جزؤه ~~فلما انقطع النسب عن الزاني كان إهلاكا حكما بالنظر إلى الأصل وقد ينفي ~~صاحب الفراش نسب مثل هذا الولد عن نفسه عادة فيؤدي إلى الهلاك أيضا وقوله ~~حتى إن من قتل متعلق بالتعارض يعني لو لم يثبت التعارض في صورة التعارض ثبت ~~الترخص كما لو أكره بالقتل على قطع يده حل له القطع # وفي المبسوط كان في سعة من ذلك إن شاء الله تعالى؛ لأن حرمة الطرف تابعة ~~لحرمة النفس والتابع لا يعارض الأصل ولكن يترجح جانب الأصل ففي إقدامه على ~~قطع اليد مراعاة حرمة نفسه وفي امتناعه من ذلك تعريض النفس على التلف ~~وتلفها يوجب تلف الأطراف لا محالة ولا شك أن إتلاف البعض لإبقاء # PageV04P397 # يوجب إباحته؛ لأن حرمة هذه الأشياء لم يثبت بالنص إلا ~~عند الاختيار قال الله تعالى {وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم ~~إليه} [الأنعام: 119] قال تعالى {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه} ~~[البقرة: 173] وإن كان التحريم في الأصل يثبت مقيدا بالاستثناء كان ~~الاستثناء خارجة عن التحريم فيبقى على الإباحة المطلقة كالذي لا يضطر إلى ~~ذلك لجوع أو عطش يرى أن رفق التحريم يعود إلى المتناول من خبث في المأكول ~~والمشروب قال الله تعالى {ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون} ~~[المائدة: 91] . # وقال تعالى {ويحرم عليهم الخبائث} [الأعراف: 157] فإذا أدى ذلك إلى فوت ~~الكل كان فوت البعض أولى من فوت ms2838 الكل على مثال قولنا لنقطعن يدك أنت أو ~~لنقتلنك نحن فإذا سقطت الحرمة أصلا كان الممتنع من تناوله وهو مكره مضيعا ~~لدمه فصار آثما وهذا إذا تم الإكراه فأما إذا قصر لم يحل له التناول لعدم ~~الضرورة إلا أنه إذا تناول لم يحد؛ لأنه لو تكامل أوجب الحل فإذا قصر صار ~~شبهة بخلاف المكره على القتل بالحبس إذا قتل فإنه يقتص؛ لأنه لو تم لم يحل ~~لكنه انتقل عنه فإذا قصر لم ينتقل ولم يصر شبهة. #   ### | [كشف الأسرار] # الكل أولى من إتلاف الكل كمن وقعت في يده آكلة يباح له أن يقطع يده ليدفع ~~به الهلاك عن نفسه فهذا المكره في معناه من وجه؛ # لأنه يدفع الهلاك عن نفسه بقطع يده إلا أن محمدا - رحمه الله - علقه ~~بالمشيئة؛ لأنه ليس في معنى الآكلة من كل وجه وحرمة النفس كحرمة الطرف من ~~وجه فلهذا تحرز عن الإثبات وقال هو إن شاء الله في سعة من ذلك ويد غيره ~~ونفسه أي نفس الغير أو نفس المكره سواء حتى لو قيل له لتقطعن يد فلان أو ~~لنقتلنك لا يحل له ذلك ولو فعل كان آثما كما لو قيل له لتقتلن فلانا أو ~~لنقتلنك لا يحل له ذلك ولو فعل كان آثما؛ لأن لطرف المؤمن من الحرمة ما ~~لنفسه بالنسبة إلى غيره. # ألا يرى أن المضطر لا يحل له أن يقطع طرف الغير ليأكله كما لا يحل له أن ~~يقتله فيتحقق التعارض فلا يثبت الترخص إلا أن في الإكراه على قطع يد نفسه ~~باعتبار مقابلة طرفه بنفسه جوزنا له أن يختار أدنى الضررين وهذا المعنى لا ~~يتحقق عنده مقابلة طرف الغير بنفسه؛ لأن القطع أشد على الغير من قتل المكره ~~بل من قتل جميع الخلق؛ لأنه لا يلزم من ذلك فوات طرفه فثبت أنهما في الحرمة ~~سواء عند مقابلة أحدهما بالآخر # ولا يقال الأطراف ملحقة بالأموال فينبغي أن يرخص في قطع يد الغير عند ~~الإكراه التام كما رخص في إتلاف مال ms2839 الغير؛ لأنا نقول إلحاق الطرف بالمال ~~في حق صاحبه لا في حق الغير؛ لأن الناس لا يبذلون أطرافهم صيانة لنفس الغير ~~ويبذلون أموالهم فيها فلا يلزم من ثبوت الرخصة في إتلاف المال ثبوتها في ~~إتلاف طرفه. # قوله (يوجب إباحته) أي إباحة كل واحد من هذه الأشياء قال الله {وقد فصل ~~لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه} [الأنعام: 119] استثنى حالة الضرورة ~~والاستثناء من التحريم إباحة إذا الكلام صار عبارة عما وراء المستثنى وقد ~~كان مباحا قبل التحريم فبقي على ما كان في حالة الضرورة. # وقال تعالى {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه} [البقرة: 173] نفى ~~الإثم الذي هو نتيجة الحرمة عن المضطر فيدل على انتفاء الحرمة كالذي يضطر ~~إلى ذلك أي إلى الأكل أو الشرب لجوع أو عطش الأصل فيه أن ما يباح تناوله ~~حالة المخمصة يباح حالة الإكراه إذا كان ملجئا وما لا فلا ومعنى الضرورة في ~~المخمصة أنه لو امتنع عن التناول يخاف تلف النفس أو العضو فمتى أكره بالقتل ~~أو بقطع العضو على الأكل أو الشرب فقد تحققت الضرورة المبيحة لتناول ~~الميتة؛ لأنه خاف على نفسه أو عضو من أعضائه فدخل تحت النص. # فصار آثما يعني إذا كان عالما بسقوط الحرمة فإن كان لا يعلم أن ذلك يسعه ~~يرجى أن لا يكون آثما؛ لأنه قصد إقامة حق الشرع في التحرز عن ارتكاب الحرام ~~في زعمه # وهذا لأن انكشاف الحرمة عند الضرورة ودليله خفي فيعذر فيه بالجهل كما أن ~~عدم وصول الخطاب إليه قبل أن يشتهر يجعل عذرا في ترك ما ثبت بخطاب الشرع ~~كالصلاة في حق من أسلم في دار الحرب ولم يعلم بوجوبها عليه كذا في المبسوط ~~هذا أي سقوط الحرمة إذا تم الإكراه بأن كان ملجئا. # فإن قصر بأن أكره بالحبس سنة أو بالحبس المؤبد أو بالقيد مع ذلك من غير ~~أن يمنع عنه طعام ولا شراب لا يسعه الإقدام على شيء من ذلك لعدم الضرورة إذ ~~الحبس أو القيد يوجب الهم ms2840 والحزن ولا يخاف منه على نفس ولا عضو ولا يسعه ~~تناول الحرام لدفع الحزن، ألا يرى أن شارب الخمر في العادة إنما يقصد ~~بشربها دفع الهم والحزن عن نفسه ولو تحقق الإلجاء بالحبس لتحقق بحبس يوم أو ~~نحوه وذلك بعيد كذا في المبسوط. # وقال بعض مشايخ بلخ إنما أجاب محمد - رحمه الله - بناء على ما كان من ~~الحبس في زمانه فأما الحبس الذي أحدثوه اليوم في زماننا فإنه يبيح التناول؛ ~~لأنهم يحبسون تعذيبا كذا في المغني إلا أنه أي المكره بالإكراه القاصر إذا ~~تناول ما يوجب الحد بأن شرب # PageV04P398 # وأما الذي لا يسقط ويحتمل الرخصة فمثل إجراء كلمة ~~الكفر على اللسان والقلب مطمئن بالإيمان فإن هذا ظلم في الأصل لكنه رخص فيه ~~بالنص في قصة عمار بن ياسر وبقي الكفر عزيمة بحديث خبيب وذلك أن حرمته لا ~~تحتمل السقوط وفي هتك الظاهر مع قرار القلب ضرب جناية لكنه دون القتل؛ لأن ~~ذلك هتك صورة وهذا هتك صورة ومعنى فوجبت الرخصة وبقي الكف عنه عزيمة لبقاء ~~الحرمة نفسها فإذا صبر فقد بذل نفسه لإعزاز دين الله عز وجل فكان شهيدا ~~وإذا أجرى فقد ترخص بالأدنى صيانة للأعلى وكذلك هذا في سائر حقوق الله عز ~~وجل مثل إفساد الصلاة والصيام وقتل صيد الحرم أو في الإحرام لما قلنا وكذلك ~~في استهلاك أموال الناس يرخص فيه بالإكراه التام؛ لأن حرمة النفس فوق حرمة ~~المال فاستقام أن يجعل وقاية لها ولكن أخذ المال وإتلافه ظلم وعصمة صاحبه ~~فيه قائمة فبقي حراما في نفسه لبقاء دليله والرخصة ما يستباح بعذر مع قيام ~~المحرم فإذا صبر حتى قتل فقد بذل نفسه لدفع الظلم ولإقامة حق محترم فصار ~~شهيدا. #   ### | [كشف الأسرار] # الخمر لم يحد استحسانا وفي القياس يحد؛ لأنه لا تأثير للإكراه بالحبس في ~~الأفعال فوجوده كعدمه ألا يرى أن العطشان الذي لا يخاف على نفسه الهلاك إذا ~~شرب الخمر يلزمه الحد فالمكره بالحبس كذلك وجه الاستحسان أن الإكراه لو ~~تكامل بأن كان ms2841 ملجئا أوجب الحل فإذا وجد جزء منه يصير شبهة كالملك في الجزء ~~في الجارية المشتركة يصير شبهة في إسقاط الحد عنه بوطئها فإنه يقتص منه ولا ~~يصير قيام الإكراه شبهة؛ لأن الإكراه لو تم لم يحل للمكره قتل المكره عليه ~~كما بينا. # لكنه أي القتل ينتقل به في حق الحكم عن المكره إلى المكره فإذا قصر لا ~~يؤثر في نسبة الفعل إلى المكره ولا في إباحة القتل فلا يصير شبهة في إسقاط ~~القود عن القاتل. # قوله (وأما الذي) أي القسم الذي لا يسقط من الحرمات ويحتمل الرخصة فمثل ~~إجراء كلمة الكفر على اللسان بشرط اطمئنان القلب فإن هذا أي الإجراء على ~~اللسان ظلم في أصل وضعه؛ لأن الظلم وضع الشيء في غير موضعه والكفر بهذه ~~الصفة ولهذا سمى الله تعالى الكافر ظالما في آي كثيرة من القرآن لكنه رخص ~~في الإجزاء بالنص في قصة عمار وقد بينا قصته وقصة خبيب - رضي الله عنهما - ~~في باب العزيمة والرخصة. # وذلك أن حرمته أن حرمة إجراء كلمة الكفر لا تحتمل السقوط؛ لأن التوحيد ~~واجب على العباد إلى الأبد وهو اعتقاد وحدانية الله تعالى والإقرار بها ~~باللسان. # والكفر بالله تعالى حرام دائما إلى الأبد لا تسقط حرمته بالإكراه بل بقي ~~حراما مع الإكراه إلا أنه رخص للعبد إجراء كلمة الكفر؛ لأن فيه فوات ~~التوحيد صورة لا معنى؛ لأنه معتقد وحدانية الله تعالى بالقلب وهو الأصل ~~والإقرار باللسان مرة واحدة كاف لتمام الإيمان وما بعدها دوام على ذلك ~~الإقرار وبالإجراء يفوت الدوام وذلك لا يوجب خللا في أصل الإيمان لبقاء ~~الطمأنينة ولكن لما كان الإجراء كفرا صورة كان حراما؛ لأن الكفر حرام صورة ~~ومعنى ولو امتنع عنه يفوت حقه في النفس صورة ومعنى فاجتمع هاهنا حقان حق ~~العبد في النفس وحق الله تعالى في الإيمان فترجح حقه على حق الله تعالى لو ~~استوى الحقان لشدة حاجته وغناء الله عز وجل فكيف إذا ترجح حقه هاهنا؛ لأنه ~~يفوت في الصورة والمعنى وحق الله تعالى لم يفت ms2842 معنى فلهذا رخص له الإقدام ~~مع كونه حراما كذا في شرح التقويم. # لكنه الضمير للضرب دون القتل هو مصدر قتل لا مصدر قتل أي الإجراء على ~~اللسان في هتك حرمة الشرع وكونه جناية على حقه دون أن يقتل المكره؛ لأن فيه ~~فوات الصورة والمعنى وفي الأولى فوات الصورة لا غير؛ لأن ذلك أي الإجراء ~~وهذا أي القتل فكان شهيدا لما جاء في الأثر أن «المخير في نفسه في ظل العرش ~~يوم القيامة إن أبى الكفر حتى يقتل» ولحديث خبيب - رضي الله عنه -. # وكذلك هذا أي وكما بينا من الحكم في صورة الإكراه على الكفر هو الحكم في ~~سائر حقوق الله تعالى حتى لو أكره بما فيه الإلجاء على إفساد الصلاة أو على ~~تركها أو على إفساد الصوم وهو مقيم كان له أن يترخص بما أكره عليه؛ لأن حقه ~~في نفسه يفوت أصلا وحق صاحب الشرع يفوت إلى خلف فإن صبر ولم يفعل ما أمر به ~~حتى قتل كان مأجورا؛ لأنه تمسك بالعزيمة؛ لأن حق الله تعالى وهو الصوم ~~والصلاة لم يسقط عنه بالإكراه وفيما فعله إظهار الصلابة في الدين. # وإن كان المكره على الإفطار مسافرا فأبى أن يفطر حتى قتل كان آثما؛ لأن ~~الله تعالى أباح له الفطر بقوله عز اسمه {فمن كان منكم مريضا أو على سفر ~~فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] فعند خوف الهلاك أيام رمضان في حقه ~~كلياليه وكأيام شعبان في حق غيره فيكون آثما في الامتناع بمنزلة المضطر في ~~فصل الميتة بخلاف المقيم الصحيح # PageV04P399 # وكذلك المرأة إذا أكرهت على الزنا بالقتل أو القطع ~~رخص لها في ذلك؛ لأن ذلك تعرض لحق محترم بمنزلة سائر حقوق الله تعالى وليس ~~في ذلك معنى القتل؛ لأن نسب الولد عنها لا ينقطع ولهذا قلنا: إنها إذا ~~أكرهت على الزنا بالحبس أنها لا تحد؛ لأن الكامل يوجب الرخصة فصار القاصر ~~شبهة بخلاف الرجل فصار هذا القسم قسمين قسم حق الله تعالى وفي الإيمان ~~القائم يحتمل السقوط بحال. # ألا ترى أنه ms2843 لما لم يكن في العقيدة ضرورة لم تحتمل الرخصة بالتبديل ودخلت ~~الرخصة في الأداء للضرورة #   ### | [كشف الأسرار] # لأن الصوم في حقه عزيمة قال الله تعالى {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} ~~[البقرة: 185] والفطر له عند الضرورة رخصة فإن ترخص بالرخصة فهو في سعة من ~~ذلك وإن تمسك بالعزيمة فهو أفضل له. # قوله (وكذلك) أي ومثل إفساد حقوق الله تعالى استهلاك أموال الناس يرخص ~~فيه أي استهلاكها بالإكراه التام دون القاصر حتى لو قيل له لنقتلنك أو ~~لتأخذن مال هذا الرجل فتدفعه إلي أو ترميه في مهلكة كان في سعة من أن يفعل ~~ذلك؛ لأن حرمة النفس فوق حرمة المال فاستقام أن يجعل المال وقاية للنفس وإن ~~كان مال الغير بخلاف طرف الغير حيث لا يستقيم جعله وقاية للنفس؛ لأن المال ~~مبتذل في نفسه والحرمة لحق الغير ولهذا يباح بإباحته فأما الطرف فمحترم ~~احترام النفس ولهذا لا يباح قطعه بإذن صاحبه فلا يصلح جعله وقاية للنفس ~~ولكن أخذ المال ظلم يعني كان ينبغي أن لا يجوز له الصبر عنه كما في مال ~~نفسه؛ لأنه للابتذال في أصل الخلقة وحرمته دون حرمة النفس لكن أخذ مال ~~الغير وإتلافه ظلم وعصمة صاحب المال في المال قائمة أي عصمته لأجل صاحب ~~المال باقية حالة الإكراه؛ لأنها تثبت للحاجة وحاجته إليه باقية في هذه ~~الحالة فبقي المال حرام التعرض في نفسه لبقاء دليل الاحترام. # والرخصة ما يستباح مع قيام المحرم أي يعامل به معاملة المباح فإذا صبر عن ~~التعرض حتى قتل فقد بذل نفسه لدفع الظلم عن مال الغير ولإقامة حق محترم وهو ~~حق صاحب المال فصار شهيدا وألحق محمد - رحمه الله - الاستثناء بهذا الجواب ~~فقال كان مأجورا إن شاء الله قال شمس الأئمة - رحمه الله - إنما قيد ~~بالاستثناء؛ لأنه لم يجد فيه نصا بعينه وإنما قاله بالقياس على الإيمان ~~والصلاة والصوم وليس هذا في معناها من كل وجه؛ لأن الامتناع من الأخذ هاهنا ~~لا يرجع إلى إعزاز الدين فلهذا قيده بالاستثناء # قوله ms2844 (وكذلك المرأة) أي ومن هذا القسم المرأة إذا أكرهت على الزنا بالقتل ~~أو بالقطع رخص لها في ذلك أي في التمكين من الزنا حتى سقط الحد والإثم عنها ~~ولو صبرت كانت مأجورة؛ لأن ذلك أي تمكينها من الزنا تعرض لحق محترم في ~~المحل لصاحب الشرع بمنزلة سائر حقوقه من الإيمان والصلاة والصوم فيكون ~~حراما وليس في التمكين معنى القتل الذي هو المانع من الترخص في جانب الرجل ~~لما ذكر فيثبت الترخص عند الإكراه الكامل ولهذا أي ولأن الإكراه الكامل في ~~جانبها يوجب الترخص صار القاصر وهو الإكراه بالحبس أو بالقيد شبهة في درء ~~الحد عنها كما في شرب الخمر بخلاف الرجل فإن الكامل لما لم يوجب الترخص في ~~حقه لا يصير القاصر شبهة في سقوط الحد عنه كما في الإكراه على القتل وكان ~~القياس أن لا يسقط الحد عنه بالكامل أيضا كما قال أبو حنيفة أولا وهو قول ~~زفر رحمهما الله؛ لأن الزنا لا يتصور من الرجل إلا بانتشار الآلة وذلك دليل ~~الطواعية فإن الانتشار لا يحصل عند الخوف بخلاف المرأة فإن التمكين يتحقق ~~منها مع الخوف فلا يكون تمكينها دليل الطواعية. # إلا أن في الاستحسان يسقط كما رجع إليه أبو حنيفة - رحمه الله - وهو ~~قولهما؛ لأن الحد مشروع للزجر ولا حاجة إليه في حالة الإكراه؛ لأنه كان ~~منزجرا إلى أن تحقق الإكراه وخوف التلف على نفسه وإنما قصد بالإقدام دفع ~~الهلاك عن نفسه لا اقتضاء الشهوة فيصير ذلك بشبهة في إسقاط الحد عنه ~~وانتشار الآلة لا يدل على عدم الخوف فإنه قد يكون طبعا بالفحولية المركبة ~~في الرجال وقد يكون طوعا ألا يرى أن النائم قد تنتشر آلته طبعا من غير ~~اختيار له ولا قصد فلا يدل ذلك على عدم الخوف. # قوله (فصار هذا القسم) أي الذي لا يسقط ويحتمل الرخصة قسمين قسم لا يحتمل ~~السقوط أصلا مثل حق الله تعالى في الإيمان القائم أي الموجود فإنه مشتمل ~~على ركنين أحدهما الاعتقاد الذي هو الأصل فيه وحرمة # PageV04P400 # ولما ms2845 سبق أن أصل الشرع التوحيد والإيمان. # والأصل فيه الاعتقاد والأداء فيه ركن ضم إليه فصارت عمدة الشرع وهو أساس ~~الدين لا يحتمل السقوط والتعدي من البشر بحمد الله تعالى وصار غيره عرضة ~~للعوارض وما كان من حقوق العباد من جنس ما يحتمل السقوط ومن حقوق الله ~~تعالى قسما آخر أنه يحتمل السقوط بأصله لكن دليل السقوط لما لم يوجد وعارضه ~~أمر فوقه وجب العمل بإثبات الرخصة والعمل وجب بأصله بأن جعل أصله عزيمة ~~وهذا كمن أصابته مخمصة حل له تناول طعام غيره رخصة لا إباحة مطلقة حتى إذا ~~ترك فمات كان شهيدا بخلاف طعام نفسه وإذا استوفاه ضمنه لكونه معصوما في ~~نفسه وذلك مثل تناول محظور الإحرام عن ضرورة بالمحرم أنه يرخص له ويضمن ~~الجزاء فكذلك ههنا والله أعلم بالصواب. #   ### | [كشف الأسرار] # تبديله بضده حق الله تعالى لا يحتمل السقوط بوجه ولا يحتمل الرخصة؛ لأن ~~الضرورة الداعية إلى الترخص لا يتحقق فيه لعدم احتماله التعدي من البشر. # والركن الثاني الأداء وهو الإقرار باللسان وحرمة تبديله بضده لا يحتمل ~~السقوط أيضا ولكنه يحتمل الترخص لاحتماله التعدي من البشر فهذا الركن هو ~~أحد القسمين المذكورين والثاني منهما ما يحتمل السقوط في نفسه ولكن لما لم ~~يثبت دليل السقوط بقي فعند الضرورة يثبت الترخص فيه مع بقاء الحرمة وذلك ~~مثل حقوق العباد وما يحتمل السقوط من حقوق الله تعالى كحرمة ترك الصلاة ~~والصوم فإنها تحتمل السقوط في ذاتها كما سقطت في حالة الحيض ولكن لما لم ~~يثبت دليل السقوط عند الإكراه بقيت فتثبت الرخصة مع بقاء الحرمة وإنما لم ~~يذكر الركن الأول من إيمان في القسم الأول الذي لا يحتمل السقوط رخصة؛ لأن ~~ذلك القسم في بيان ما لا يحتمل الترخص مع تحقيق الضرورة وهذا الركن لا ~~يحتمل الترخص لعدم احتماله التعدي من البشر المؤدي إلى الضرورة فلم يكن من ~~ذلك القسم ولما سبق بكسر اللام ولأن فيه أي في الإيمان ركنا ضم إلى ~~الاعتقاد أي هو ركن زائد وصار ms2846 غيره أي غير الاعتقاد وهو الإقرار وعارضه أي ~~هذا القسم أمر آخر فوقه وهو تلف النفس أو العضو وجب العمل به أي بالأمر ~~الذي فوقه وهو صيانة النفس عن التلف والعمل وجب بأصله أي بأصل الحق بإبقاء ~~الحرمة وهذا أي إبقاء العزيمة وإثبات الترخص بالإكراه فيما ذكرنا مثل إثبات ~~الترخص وإبقاء العزيمة بالمخمصة فيمن اضطر إلى تناول طعام الغير حيث ثبت له ~~التناول رخصة لا إباحة مطلقة ولا يصير كطعام نفسه في الإباحة حتى وجب عليه ~~الضمان بالتناول لو صبر كان مأجورا بخلاف طعام نفسه والحمد لله رب ~~العالمين. # PageV04P401 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [كشف الأسرار] # قال العبد الضعيف أدام الله عليه عافيته وختم بالخير عاقبته هذا آخر ما ~~يسر الله لي من شرح مشكلات هذا الكتاب وكشف معضلاته ووفق لي على حل عقده ~~وفسر مجملاته فبذلت مجهودي في تصحيح ألفاظه وتنقيح معانيه وأنجزت موعدي في ~~تشييد قواعده وتمهيد مبانيه واجتهدت في إيضاح ما استبهم من خفاياه بتفسير ~~كاشف عن أسرارها وبالغت في إفصاح ما استعجم من خباياه ببيان رافع لأستارها ~~بعد مطالعات طويلة لكتب المحققين من السلف ومراجعات كثيرة إلى المدققين في ~~فحول الخلف في طلب ما يزيل الإغفال وتحصيل ما يزيح الإشكال. # وقد كان يهجس في قلبي ويدور في خلدي من قديم الدهر أن أكتب لهذا الكتاب ~~شرحا شافيا ينتفع به المتنبه المبتدئ ويرجع إليه المنبه المنتهي وكان ~~يثبطني عن ذلك قلة البضاعة ويمنعني عنه عرفاني أني لست من أهل هذه الصناعة ~~حتى أفضى به قضاء الله وقدره إلى أن شرعت في هذا الأمر الذي يحار فيه ~~نحارير العلماء ويقصر دونه خطو الفصحاء والبلغاء فتيسر لي هذا الأمر العظيم ~~بفضل الله وطوله واستتم هذا الخطب الجسيم بقوته وحوله ووصلت إلى ما قصدت ~~ببره وإحسانه ووفيت بما عليه عقدت بجوده وامتنانه فبرز مصنفي هذا خريدة ~~حسناء أرسلتها إلى خطابها وفريدة زهراء أهديتها إلى طلابها وتحفة للأصحاب ~~أبهى من الدر والجوهر وهدية إلى الأحباب أزكى من المسك والعنبر لاحتوائه ~~على ms2847 حقائق المعاني الفقهية وانطوائه على دقاق اللطائف الملية واطلاعه على ~~خفيات لم يفطن قبل بمسالكها ومناهجها وإبرازه عن مهمات لم يفطن بمداخلها ~~ومخارجها فمن أحاط بما ضمن فيه من اللطائف الغريبة وأتقن ما بين فيه من ~~الطرائف العجيبة تبين له في الخطاب منهاج التحقيق وسهل عليه في تخريج ~~الصعاب سلوك مسالك التدقيق. # وهذا وإني وإن بذلت طاقتي في التهذيب والتنقيح وحرفت همتي إلى التوضيح ~~والتصحيح متيقن بأن غيري قد يطلع ما أخفي علي من معنى أدق ووجه أحق وتفسير ~~أوضح وتقرير أفصح ومعترف بأن بعض الآحاد فضلا عن الأفراد قد يقف فيه على ~~عثرات أو يعثر على زلات فإن التصون عن الخطأ والخلل في التصنيف والتحرز عن ~~الهفوة والزلل في التأليف نجزت عن إحاطته القوى والقدر ويعجز عنه كافة ~~البشر إلا من اختص بالهداية إلى مسالك الرشد والسداد والوقاية عن مهالك ~~الغي والفساد فالمتوقع ممن نظر فيه وعثر على ما لا يرتضيه أن يكون عاذرا لا ~~عاذلا وناصرا لا خاذلا فيسعى في إصلاح ما عثر عليه من الفساد متجنبا في ذلك ~~طريق التحاسد والعناد راجيا حسن الثواب من الملك العزيز الوهاب. # وأسأل الله العظيم الذي شمل إحسانه كافة البرايا والرب الكريم الذي عم ~~غفرانه جميع الذنوب والخطايا أن يجعل ما قاسيت في هذا التصنيف وعانيت في ~~هذا التأليف موجبا للثناء الجميل في الدنيا وسببا للثواب الجزيل في العقبى ~~وأن يحفظنا من اختلال الآراء ويعصمنا من اتباع الأهواء وأن يجعل مطرح ~~أبصارنا كمال ذاته ومسرح أفكارنا جلال صفاته ويصيرنا من الذاكرين لقسمه ~~والشاكرين لنعمه ويجعل مراتعنا رياض اليمن والكرامة ومشارعنا حياض الأمن ~~والسلامة بفضله ورحمته ومنه ورأفته إنه أرحم الراحمين وأكرم الغافرين وصلى ~~الله على سيدنا محمد وآله أجمعين. PageV04P402 ms2848