######OpenITI# #META#Header#End# ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0013.png) # الحمد لله الذى جعل من البيان سخرا، ومن الشعر حكمة، وأظهر ~~أسرار اللغة العربية فى فنونها الأدبية ، فقلدها من خلدها نظما ونثرا ، ~~والصلاة التامة الكاملة على النبي الأمى ، الآتى من معجز القرآن ، ~~ومعجب الآيات من الهدى والفرقان، بما أوضح مذهبا ، وجلا ~~غيهبا ، وأزاح ظلاما ، وأزال ظلما ، محمد - صلى الله عليه، وعلى ~~آله الذين اجتباهم من أسرته، وحباهم بمزية إيوائه ونصرته، وآتاهم حكما ~~وعلما . # فهذا كتاب سميته «اقتطاف الزهر ، واجتناء الثمر» اختصرته من كتاب ~~«زهر الآداب ، وثمر الألباب» تأليف أبى إسحاق إبراهيم بن على ~~الحصرى القيروانى الكاتب - رحمه الله - على وجه اخترته لنفسى ، ~~وآثرته على كتاب «النوادر» وقد ضممت فيه الشكل إلى شكله وأضفت PageV01P013 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0014.png) ~~الشىء إلى مثله، وإن كان المؤلف - رحمه الله - إنما قصد تشتيت ~~نظامه ، وخلط فذه بتؤامه، فقد رأيت الإيجاز الذى ينافى الملل ، ~~ويباعد الكلل، والترتيب الذى هو للطالب أنفع، وفى النفس أوقع، وقد ~~أسقطت كثيرا من الكلام المنثور، والشعر المستغلق غير المأثور، ~~وربما أضفت زيادات يسيرة من غيره، والله تعالى يبلغ فيه الأمل ويختم ~~لنا - بمنه وفضله - بصالح القول والعمل . # وهذا ابتداء المختصر بحول الله تعالى : PageV01P014 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0015.png) # روى عن ابن عباس - رضى الله عنه - أنه قال : وفد على رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - الزبرقان بن بدر، وعمرو بن الأهتم، فقال ~~الزبرقان : يا رسول الله ، أنا سيد تميم، والمطاع فيهم، والمجاب منهم، ~~آخذ لهم بحقهم، وأمنعهم من الظلم، وهذا يعلم ذلك - وأشار إلى عمرو - ~~فقال عمرو : أجل يا رسول الله ، إنه مانع لحوزته ، مطاع فى عشيرته. ~~فقال الزبرقان : يا رسول الله ، أما إنه والله ليعلم أكثر مما قال، ولكنه ~~حسدنى ، فقال عمرو : أما لئن قال ما قال ، فوالله ما علمته إلا ضيق ~~العطن ، زمر المروعة ، أحمق الأب ، لئيم الخال ، حديث الغنى . . فرأى ~~الكراهة فى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم - لما اختلف قوله . فقال : ~~يا رسول الله رضيت فقلت أحسن ما علمت ، وغضبت فقلت أقبح ما ~~علمت ، وما كذبت في الأولى، ولقد ms001 صدقت فى الثانية. # فقال - صلى الله عليه وسلم - : إن من البيان لسخرا ، وإن من ~~الشعر لحكمة. قوله : ضيق العطن ، أى ضيق الصدر، وقوله : ~~زمر المروءة ، أى قليل المروءة ، من قولهم : شاة زمرة الصوف : إذا ~~كانت قليلته . # وذكر بعض الرواة أنه لما استخلف عمر بن عبد العزيز - رضى الله عنه - ~~قدمت عليه الوفود تهنئه بالخلافة، فتقدم إليه وفد الحجاز، فاشرأب منهم PageV01P015 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0016.png) ~~غلام للكلام، فقال عمر - رضى الله عنه - : يا غلام، ليتكگلم من هو أسن ~~منك . فقال الغلام : يا أمير المؤمنين، إنما المرء بأضغريه : قلبه ولسانه، ~~فإذا منح الله عبده قلبا حافظا، ولسانا لافظا، فقد أجاد له الاختيار، ولو ~~أن الأمور بالسن ، لكان هاهنا من هو أحق بمجلسك منك . ~~فقال عمر : صدقت يا غلام، تكلم، فهذا هو السخر الحلال . ~~أخذ قول عمر هذا هو السحر الحلال» أبو تمام حبيب بن أوس ~~الطائى ، فقال يعاتب أبا سعيد [محمد بن يوسف] الطائى : # جعلت المنع منك لها عقالا ~~إذا ما الحاجة انبعثت يداها جعل ~~فأين قصائد لى فيك تأبى وتأنف أن أهان وأن أذالا ~~هى السخر الحلال لمجتلي ولم أر قبلها سخرا حلالا ~~وقال على بن العباس الرومى : ~~وحديثها السحر الحلال لو أنه م يجن قتل المسلم المتحرز ~~إن طال لم يملل وان هى أوجزت ود المحدت أنها لم توجز ~~شرك العقول ونزهة ما مثلها من وعقلة3) المشتوفز ~~وهذا من أحسن ما قيل فى حسن الحديث، ومثله لأبى حية النميرى : ~~حديث - إذا لم نخش عينا - كأن اذا ساقطته - الشهد أو هو أطيب ~~لو انك تستشفى به بعد سكرةمن # من الموت كادت سكرة الموت تذهب PageV01P016 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0017.png) # وقول أبى حية ينظر إلى قول الآخر - وإن لم يكن منه - : ~~أقول لأصحابى وهم يعذلوننى ودمع جفونى دائم العبرات ~~بذكر منى نفسى فبلوا - إذا دنا خروجى من الدنيا - جفوف لهاتى ~~وقال القطامى - واسمه عمير بن شييم التغلبى - : ~~وفي الخدور غمامات برقن لنا حتى تصيدننا من كل مصطاد ~~يقتلننا بحديث ليس يعلمه من يتقين ولا مكتومه باد ~~فهن ms002 ينبدن من قول يصبن به مواقع الماء من ذى الغلة الصادى ~~ولأبى عبادة الوليد بن عبيد البحترى فى حسن الحديث : # تعجب رائى الدر حسنا ولاقطه3 ~~ولما التقينا والنقا موعد لناتعجب # ومن لؤلو عند الحديث تساقطه ~~فمن لؤلؤ تجلوه عند ابتسامها ومن لؤلو عند ال # ولأبى الطيب أحمد بن الحسين المتنبى : ~~ترشفت فاها سخرة فكأننى ترشفت حر الوجد من بارد الظلم(6) ~~فتاة تساوى عقدها وكلامها ومبسمها الدرى فى النشثر والنظم( PageV01P017 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0018.png) ~~[وقال بشار : ~~حوراء إن نظرت إلي ك سقثك بالعينين خمرا]1 ~~تنسى الفوى معاده وتكون للحلماء ذگرا ~~وكأن رجع حديثها قطع الرياض كسين زهرا ~~وكأن تحت لسانها هاروت ينفث فيه سحرا ~~وتخال ما جمعت علي ثيابها ذهبا وعظرا](1 ~~وقول ابن الرومى : شرك العقول ألم فيه بقول أبى تمام : ~~كواعب آثراب لغيداء أضبحت وليس لها فى الحسن شكل ولا ترب(42 ~~لها منظر قيد النواظر لم يزل يروح ويغدو فى خفارته الحب ~~وأول من استثار هذا المعنى امرؤ القيس في قوله : ~~وقد أفتدى والطير فى وكناتهاب # بمنجرد قيد الأوابد هيگل37 ~~ولعلية ابنة المهدى فى ذلك : ~~اشرب على ذكر الغزال الأغيد الحلو الحلال ~~اشرب عليه وقل لهيا غل ألباب الرجال # وكانت علية رقيقة الشعر، حلوة المعانى ، عارفة بالغناء، وعلقت PageV01P018 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0019.png) ~~غلاما اسمه رشأ» وفيه تقول : ~~أضحى الفواد بزينبا صبا كييبا مثعبا ~~فجعلت زئنب سثرة وكتنت أمرا معجبا # قولها : «بزينبا» تريد «برشا » لأنه تصحيفه ، فلما بلغ ذلك أخاها ~~الرشيد أبعده ، وقيل : قتله. # وعلقت بعده بغلام اسمه «طل» فقال لها الرشيد : والله لئن ذكرته ~~لأقتلنك ، فدخل عليها يوما - على حين غفلة - وهى تقرأ (فإن لم يصبها ~~وابل) فما نهى عنه أمير المؤمنين [فضحك ، وقال] لها : ولا كل ~~هذا . PageV01P019 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0020.png) ~~رجع إلى الحديث المقدم، وهو قوله صلى الله عليه وسلم : إن من ~~البيان لسحرا، وإن من الشعر لحكمة ويروى : لحكما ومعناه - على ~~هذه الرواية - : إن منه ما يلزم المقول فيه، ويعلق به كلزوم الحكم ~~إياه ، كما قال أبو تمام : ~~[ولولا خلال سنها الشعر ما ms003 درى بغاة الندى من أين توتى المكاره] ~~وما هو إلا القول يسرى فيغتدى له غرر - في أوجه - ومياسم ~~يرى حكمة ما فيه وهو فكاهة ويرضى بما يقضى به وهو ظالم ~~ومن ذلك ما حكى أن جعفر بن قريع كان قد لقب «أنف الناقة ~~فكان بنوه يأنفون من هذا اللقب، حتى قال الحطيئة يمدحهم : # رى أمام فإن الأكثرين حصى والأكرمين إذا ما ينسبون أبا ~~قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا ~~قوم هم الأنف والأذناب غيرهم ومن يسوى بأنف الناقة الذنبا ? ~~فصار أحدهم إذا سئل عن نسبه لم يبدأ إلا به. # وكان عبد الله بن كعب يسمى «العجلان» لتعجيله القرى للضيفان، PageV01P020 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0021.png) ~~فكان بنوه يفخرون بهذا الاسم ، حتى قال النجاشى الحارثى - [واسمه ~~قيس بن عمرو] - يهجوهم : ~~وما سمى العجلان إلا لقولهم خذ القغب فاخلب أيها العبد واعجل ~~فصار الرجل منهم إذا سئل عن نسبه يقول : كعبى . ~~وزعمت الرواة أن بنى العجلان استعدوا على النجاشى عمر بن ~~الخطاب - رضى الله عنه - وقالوا له : هجانا ، فقال : وما قال فيكم ? ~~فأنشدوا : ~~إذا الله عادى أهل لؤم1 ودقة # 118) ودقةفعادى بنى العجلان رهط ابن مقبل ~~فقال : إن الله لا يعادى مسلما . فقالوا : قد قال : ~~قبيلة لا يغدرون بذمة ولا يظلمون الناس حبة خردل ~~فقال : ليت آل الخطاب كذلك ، فقالوا له : فقد قال : ~~ولا يردون الماء إلا عشية إذا صدر الوراد عن كل منهل ~~فقال : ذلك [أصفى للماء ،] وأقل للزحام، فقالوا له : فقد قال : ~~تعاف الكلاب الضاريات لحومهم و تأكل من عوف بن كغب ونهشل ~~فقال : كفى ضياعا من تعاف الكلاب لحمه ، فقالوا : فقد قال : # إلا لقولهم :خذ القعب فاحلب أيها العبد واعجل ~~وما سمى العجلان إلا لقولهم ~~فقال : سيد القوم خادمهم، وكان عمر - رضى الله عنه - أعلم بما في ~~هذا الشعر منهم ، ولكنه درا الحدود بالشبهات . PageV01P021 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0022.png) # وكان بنو نمير بن عامر [بن صعصعة] إحدى جمرات العرب، ~~وأشرف بيوت قيس بن عيلان، فكان الرجل منهم إذا سئل عن نسبه قال : ~~نميرى ms004 ، إدلالا بنسبه، وافتخارا بمنصبه، حتى قال جرير لعبيد بن حصين ~~الراعى - أحد بنى نمير - : ~~ففض الطرف إنك من نمير فلا كفبا بلغت ولا كلابا(2 # وكعب، وكلاب ابنا ربيعة بن عامر بن صعصعة، فصار الرجل منهم ~~إذا قيل له : ممن أنت ? قال : عامرى. # ومرت امرأة بقوم من بنى نمير، فأحدوا النظر إليها ، وعابها ~~بعضهم فقالت : يا بنى نمير، والله ما امتثلتم قول الله عز وجل : (قل ~~للمزمنين يغضوا من أبصارهم) ولا قول الشاعر : ~~فغض الطرف إنك من نمير # وساير شريك بن عبد الله النميرى يزيد بن عبد الله بن هبيرة ~~الفزارى، فبرزت بغلة شريك، فقال له يزيد : غض من لجامها ، فقال : ~~اضلح الله الأمير، إنها مكتوبة، فضحك، وقال : ما ذهبت حيث ~~أرذت، وإنما عرض له يزيد فى قوله : غض من لجامها بقول جرير: ~~* ففض الطرف إنك من نمير # فعرض له شريك فى قوله : إنها مكتوبة، بقول الآخر(): PageV01P022 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0023.png) ~~لا تأمنن فزاريا خلوت به على قلوصك وائتبها بأسيار ~~وبنو فزارة كانوا يرمون بإتيان الإبل . ~~وهذه القصة تشبه ما حكى من أنه حضر عند عبد الملك بن مروان ناس ~~من العرب ، فيهم تميمى ونميرى ، فمر بهم رجل يحمل بازيا ، فقال ~~التميمى للنميرى : ما أحسن هذا البازى ! ففهم النميرى مراده ، فقال له : ~~نعم وهو يصيد القطا ، وإنما عرض له التميمى بقول جرير : # أتحت له من الجو انصبابا ~~أنا البازى المطل على نمير أتحت له من الجو ~~فعرض له النميرى بقول الطرماح : ~~تميم بطرق اللوم أهدى من القط ولو سلكت سبل المكارم ضلت ~~*رجع وينظر إلى قول أبى تمام قول بعض الشعراء : ~~الشعر يحفظ ما أودى الزمان به والشعر أفخر ما يجنى من الكرم ~~لولا مقال زهير فى قصائده ما كان يعرف جود كان في هرم ~~وقال ابن الرومى : ~~أرى الشعر يحهى المجد(2) والباس والندى تبقيه أرواح لها عطرات ~~وما المجد لولا الشعر إلا معاهد وما الناس إلا أعظم نخرات ~~وقال عمر - رضى الله عنه - : «تعلموا الشعر ، فإن فيه محاسن ~~ينتعى، ومساوئ تتقى3 PageV01P023 ![image ms005 file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0024.png) # وقد سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الشعر، وأثاب ~~عليه، وندب حسان بن ثابت إليه، وقال : إن الله ليؤيده بروح القدس ~~ما دام ينافح عن نبيه. # وروى عن ابن سيرين قال(2) : بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في سفر وقد شنق ناقته بزمامها حتى وضعت رأسها على مقدمة الرحل ، فقال ~~لكعب بن مالك : «اخد بنا» ، فقال كعب : ~~قضينا من تهامة كل حق وخيبر، ثم أغمدنا(3 السيوفا ~~نخبرها ولو نطقت لقالتقواطعهن دؤسا أو ثقيفا ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «والذى نفسى بيده لهى أشد ~~عليهم من رشق النبل ويقال : إن دوسا أسلمت فرقا من كلمة كعب هذه . PageV01P024 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0025.png) # وكان النضر بن الحارث ممن أسر يوم بدر ، وكان شديد العداوة لله ~~ولرسوله صلى الله عليه وسلم، فأمر النبى - صلى الله عليه وسلم - به ~~فقتل صبرا ، فتعرضت أخته [ويقال : بنته] قتيلة للنبى صلى الله عليه ~~وسلم ، فأنشدته أبياتا منها : ~~أمحمد ها أنت نجل نجيبة فى قومها، والفحل فحل معرق ~~ما كان ضرك لو مننت وربما من الفتى وهو المغيظ المحنق ~~فالنضر أقرب من قتلت قرابة وأحقهم إن كان عتق يعتق ~~فرق لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودمعت عيناه، وقال : ~~لو كنت سمعت شعرها ما قتلته . # PageV01P025 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0026.png) # قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أنا أفصح العرب ، بيد أنى ~~من قريش، واسترضعت في بنى سعد بن بكر» ومن كلامه البليغ الوجيز، ~~قوله - عليه الصلاة والسلام - للأنصار : إنكم لتقلون عند الطمع ، ~~وتكثرون عند الفزع» وقوله عليه الصلاة والسلام : المسلمون تتكافا ~~دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم وقوله عليه ~~السلام : «الناس كإبل مئة لا تجد فيها راحلة» وقوله - عليه السلام - : ~~إياكم وخضراء الدمن قيل : وما خضراء الدمن يا رسول الله ? قال : ~~المرأة الحسناء فى المنبت السوء وقوله عليه السلام : المتشبع بما لم ~~يعط كلابس ثؤبي زور» وقوله - عليه السلام - : «يد الله مع الجماعة وقوله ~~- عليه السلام - : «مثل أبى بكر كمثل القطر ، اينما وقع نفع» ms006 وقوله - عليه ~~السلام - : إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم، فسعوهم بأخلاقكم » وقوله - ~~عليه السلام - : «اليمين حنت أو مندمة» وقوله عليه السلام - : «دع ما ~~يريبك إلى ما لا يريبك وقوله - عليه السلام - : انتظار الفرج عبادة ~~وقوله - عليه السلام - : «المستشير معان، والمستشار ماتمن . وقوله ~~- عليه السلام - : «الدين النصيحة» وقوله - عليه السلام - : «مظل الغنى ~~ظلم» وقوله - عليه السلام - «المرء كثير باخيه» وقوله - عليه السلام - : ~~اليوم الرهان، وغدا السباق، والغاية الجنة». PageV01P026 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0027.png) # وكلام النبى - صلى الله عليه وسلم - النهاية فى البيان، والغاية فى ~~البرهان ، وليس بعض كلامه أولى من بعض بالاختيار ، ولا أحق بالتقديم ~~والإيثار ، وإنما أوردت منه هذه النبذة استفتاحا ، وتيمنا به واستنجاحا ، ولنتبع ~~ذلك بشىء من بلاغات أصحابه ، الخلفاء ومن بعدهم - رضى الله عنهم - # لما توفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل عليه أبو بكر - ~~رضى الله عنه - وهو مسجى ، فكشف عنه الثوب ، وقال : بأبى أنت ~~وأمى ، طبت حيا وميتا ، وانقطع لموتك ما لم ينقطع لموت أحد من الأنبياء ~~من النبوة ، فعظمت عن الصفة ، وجللت عن البكاء ، وخصصت حتى ~~صرت مسلاة ، وعممت حتى صرنا فيك سواء ، ولولا أن موتك كان ~~اختيارا منك ، لجدنا لموتك بالنفوس، ولولا أنك نهيت عن البكاء لأنفدنا ~~عليك ماء الشئون، فأما ما لا نستطيع دفعه عنا فكمد وإدناف ، ~~يتحالفان ولا يبرحان ، [اللهم فأبلغه عنا السلام] واذكرنا يا محمد عند ~~ربك ، [ولنكن من بالك] فلولا ما خلفت فينا من السكينة ، لم نقم لما ~~خلفت من الوحشة ، اللهم أبلغ نبيك عنا [السلام]، واحفظه فينا ، ثم خرج ~~إلى الناس، وهم فى شديد غمراتهم، وعظيم سكراتهم، فخطب : «أيها ~~الناس : من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله PageV01P027 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0028.png) ~~فإن الله حي لا يموت، ألا وإن الله قد اختار لنبيه ما عنده على ما عندكم ، ~~وقبضه إلى ثوابه، وخلف فيكم كتابه، وسنة نبيه، فمن أخذ بهما عرف، ~~ومن فرق بينهما أنكر، (يأيها الذين آمنوا كونوا قومين بالقسط شهداء لله) ~~ولا يشغلنكم الشيطان بموت نبيكم، ولا يفتننكم عن ms007 دينكم. # ومن كلامه رضى الله عنه : صنائع المعروف تقى مصارع السوء ~~وقوله : «الموت أهون مما بعده، وأشد مما قبله وقوله : ثلاث من كن ~~فيه كن عليه : البغى، والنكث، والمكر». وقوله : إن الله تعالى قرن ~~وعده بوعيده ليكون العبد راغبا راهبا . وقوله : ليست مع العزاء ~~مصيبة ، [ولامع الجزع فائدة] . # وكان أبو بكر3) - رضى الله عنه - إذا أثنى عليه - يقول : اللهم أنت ~~أعلم بى من نفسى، وأنا أعلم بنفسى منهم، فاجعلنى خيرا مما يحسبون ~~واغفر لى برحمتك ما لا يعلمون، ولا تؤاخذنى بما يقولون. # ومن شعره ما حكى أن أمية بن خلف كان يعذب بلالا بمكة ، وكان ~~يخرجه إلى الرمضاء، ويلقى عليه الصخرة العظيمة ، ليفارق دين ~~الإسلام، فعصمه الله من ذلك، فلما قتل أمية، قال أبو بكر لبلال : ~~هنيئا زادك الرحمن خيرا فقد أدركت ثأرك يا بلال ~~فلا نكسا وجدت ولا جبانا غداة تنوشك الأسل الطوال ~~إذا هاب الرجال ثبت حتى تخالط أنت ما هاب الرجال ~~على مضض الكلوم بمشرفي جلا أطراف متنيه الصقال PageV01P028 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0029.png) # كتب إلى ابنه عبد الله بن عمر - رضى الله عنه - : أما بعد : فإنه من ~~اتقى الله وقاه ، ومن توكل عليه كفاه، ومن شكر له زاده، ومن أقرضه ~~جزاه ، فاجعل التقوى عماد قلبك ، وجلاء بصرك، فإنه لا عمل لمن لا ~~نية له ، ولا أجر لمن لا خشية له ، ولا جديد لمن لا خلق له # ودخل عليه عدى بن حاتم ، فسلم، وعمر مشغول ، فقال : يا أمير ~~المؤمنين ، أنا عدى بن حاتم ، قال : ما أعرفنى بك ! آمنت إذ گفروا ، ~~ووفيت إذ غدروا، وعرفت إذ أنكروا ، وأقبلت إذ أدبروا. # وقال عمر - رضى الله عنه - : ما كانت الدنيا هم رجل قط إلا لزم ~~قلبه أربع خصال : فقر لا يدرك غناه، وهم لا ينقضى مداه، وشغل لا ~~تنفد أولاه ، وأمل لا يبلغ منتهاه . # وقوله : من كتم سره كان الخيار فى يده . وقوله : أشقى الولاة من ~~شقيت به رعيته . وقوله : «أعقل الناس أعذرهم للناس وقوله : « لايكن ~~حبك كلفا ، ولا بغضك تلفا» وقوله : «مر ms008 ذوى القرابات أن يتزاوروا ولا ~~يتجاوروا» وقوله : «قلما أدبر شىء فأقبل» وقوله : «من لا يعرف(2) الشر PageV01P029 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0030.png) ~~أيهما أركب» ومن شعره قوله - يوم فتح مكة - : # على كل دين قبل ذلك حائد ~~ألم تر أن الله أظهر دينه على كل دين قبا ~~وأمكنه من أهل مكة بعدما تداعوا إلى أمر من الغى فاسد ~~غداة أجال الخيل فى عرصاتهم مسومة بين الزبير وخالد ~~فأمسى رسول الله قد عز نصره ؤمسى عداه من قتيل وشارد # قال - وقد تنكر له الناس - : «إن هؤلاء القوم رعاع غثرة4 ، طأطأت ~~لهم تطأطو الدلاء، وتلددت لهم تلدد المضطر، رأيتهم بالحق إخوانا، ~~وأوهمنى الباطل لهم شيطانا ، أجررت المرسون رسنه، وأبلغت الراتع ~~مسعاته ، فتفرقوا على فرقا ثلاثة : فصبامت صمته أنفذ من صول [غيره] ، ~~وشاهد أعطانى شاهده، ومنعنى غائبه، ومتهافت فى فتنة زينت فى قلبه ، ~~فأنا منهم بين ألسن لداد، وقلوب شداد، وسيوف حداد ، عذيرى الله ~~منهم ألا ينهى عالم جاهلا ، ولا ينذر حليم سفيها ، والله حسبى PageV01P030 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0031.png) ~~وحسبهم (يوم لا ينطقون ولا يؤان لمم فيعتذرون) # وكتب فى حصاره إلى على بن أبى طالب - رضى الله عنه - : «أما ~~بعد ، فإنه قد بلغ السيل الزبى ، وجاوز الحزام الطبيين ، وقد طمع في من ~~[كان] لا يدفع عن نفسه ، ولم يعجزك كلئيم ، ولم يغلبك مثل مغلب ، ~~فأقبل إلى [معى كنت أو] على ، أى أمريك أحببت : ~~فإن كنت مأكولا فكن أنت آكلىوإلا فأدركنى ولما أمزق # ومن شعره - على ما ذكره بعض الرواة - : ~~غنى النفس يغنى النفس حتى يكفها وإن عضها حتى يضر بها الفقر ~~وما عسرة فاصبر لها إن تتابعت - بباقية إلا سيتبعها يسر # قال : لا تكن ممن يرجو الآخرة بغير عمل ، ويؤخر التوبة بطول ~~الأمل ، ويقول فى الدنيا بقول الزاهدين ، ويعمل فيها بعمل الراغبين ، إن ~~أغطى منها لم يشبع، وإن منع لم يقنع ، يعجز عن شكر ما أوتى، ويبتغى ~~الزيادة فيما بقى ، يحب الصالحين ولا يعمل أعمالهم ، ويبغض المسيئين ~~وهو منهم ، يكره الموت لكثرة ذنوبه ، إن سقم ظل نادما ، وإن صح عاد ms009 ~~آثما ، إن استغنى بطر وفتن، وإن افتقر قنط وحزن، يتكلف من الناس ما لم PageV01P031 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0032.png) ~~يؤمر، ويضيع [من نفسه ما هو أكثر، يخشى الموت، ولا يبادر الفوت، ~~يستكثر من معصية غيره ما يستقل أكثره من نفسه ، ويستكثر من طاعته ما ~~يحتقره من غيره، فهو على الناس طاعن ، ولنفسه مداهن. # وقال أيضا : رحم الله عبدا سمع فوعى ، ودعا إلى الرشاد فدنا ، ~~وأخذ [بحجزة] هاد فنجا، وراقب ربه، وخاف ذنبه، وقدم صالحا ، ~~وعمل خالصا واكتسب مذخورا ، [واجتنب محذورا]، ورمى غرضا، ~~وأخرز عرضا، وكابر هواه، وكذب مناه، وجعل الصبر رغبة حياته ، ~~والتقى عدة وفاته. # وقال أيضا : أعجب ما فى الإنسان قلبه، له مواد من الحكمة، ~~وأضداد من خلافها، فإن سنح له الرجاء أذله الطمع، وإن هاجه الطمع ~~أهلكه الحرص، وإن ملكه اليأس قتله الأسف، وإن عرض له الغضب ~~استبد به الغيظ، وأن أسعد بالرضى نسى التحفظ ، وإن أتاه الخوف شعغله ~~الحذر، وإن اتسع له الأمن استلبته الغرة، وإن أصابته مصيبة فضحه ~~الجزع، وإن أفاد مالا أطغاه الغنى، وإن عضته فاقة بلغ به البلاء، وإن ~~جهده الجوع قعد به الضعف، وإن أفرط فى الشبع كظته البطنة، فكل ~~تفريط به مضر ، وكل إفراط له قاتل. PageV01P032 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0033.png) ~~ومن كلامه رضى الله عنه : ~~«قيمة كل امرئ ما يحسنه» وقوله : «الناس أعداء ما جهلوا» وقوله : ~~«الدنيا بالأموال ، والآخرة بالأعمال وقوله : «وجهوا آمالكم إلى من ~~تحبه قلوبكم» وقوله : «من أيقن بالخلف جاد بالعطية» وقوله : «الصبر ~~مطية لا تكبو ، وسيف لا ينبو» وقوله : «الصبر قبر المغبون وقوله : ما ~~ظفر من ظفرت به الأيام ، فسالم تسلم» وقوله : «بقية السيف أنجب ~~ولدا ، وأنمى عددا وقوله : خير المال ما أغناك، وخير منه ما كفاك ~~وخير إخوانك من واساك، وخير منه من واتاك. ~~وقد نظم هذا أبو الحسن محمد بن لنكك البصرى ، فقال : ~~عديا في زماننا عن حديث المكارم ~~من گفى الناس شره فهو فى جود حاتم ~~وقوله : # «بقية عمر المؤمن لا ثمن لها ، يدرك بها ما فات، ويخيى ما أمات ~~نظم ms010 هذا أبو الفتح على بن محمد البستى - رحمه الله - فقال : ~~بقية العمر عندى ما. لها ثمن وإن غدا غير محبوب من الثمن ~~يستدرك المرء فيها ما أفات ويخ بى ما أمات ويمحو السوء بالحسن # ومن شعره حين توفيت فاطمة - رضى الله عنها - : PageV01P033 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0034.png) # وصاحبها حتى الممات عليل ~~أرى علل الدنيا على كثيرة وصاحبها ~~لكل اجتماع من خليلين فرقة وكل الذى دون الممات قليل ~~وإن افتقادى واحدا بعد واحد دليل على ألا يدوم خليل ~~قال لحبيب بن مسلمة الفهرى : رب مسير لك فى غير طاعة الله ~~فقال : أما مسيرى إلى أبيك فليس من ذلك، قال : بلى ، ولكنك أطعت ~~فلانا على دنيا يسيرة، ولعمرى لئن كان قد قام بك في دنياك، لقد قعد بك ~~فى دينك، فلو أنك إذ فعلت شرا قلت خيرا، فكنت كمن قال الله فيهم : ~~(خلطوا عملا صلحا وهآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم) ولكنك كما ~~قال الله تعالى : (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ). PageV01P034 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0035.png) ~~غفر ، وإذا أساء استغفر» ~~ووصف الوليد بن عتبة، فقال : إنه لبعيد الغور، وإن العود من لحائه، ~~والولد من آبائه ، [والله] إنه لنبات أصل لا يخلف ، ونجل فحل لا يقرف . # ومرض معاوية مرضا شديدا ، فأرجف به مصقلة بن هبيرة ، ثم ~~تماثل ، فحمل زياد مصقلة إلى معاوية ، وكتب إليه : «إنه يجمع ~~مراقا من أهل العراق ، فيرجفون بأمير المؤمنين، وقد حملته إليه؛ ~~ليرى فيه رأيه فقدم مصقلة ، وجلس معاوية للناس ، فلما دخل عليه ~~قال : أدن منى ، فدنا منه ، فأخذ بيده ، فجذبه ، فسقط مصقلة ، فقال له ~~معاوية : ~~أبقى الحوادث من خليلمك مثل جندلة ~~صلبا إذا خار الرجا ل أبل، ممتنع الشكائم # د رامنى الأعداء قبلمك فامتنعت عن المظالم # ومن كلامه - رحمة الله عليه - قوله : أنقص الناس عقلا من ظلم ~~من هو دونه ، وأولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة . ~~وقوله : «إصلاح الله ما في يدك أحسن من طلب ما فى أيدى الناس . # ومن شعره - وكان قد ترك الشعر فى آخر عمره - فنظر يوما ms011 إلى جارية له فى PageV01P035 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0036.png) ~~داره ذات خلق رائع، فدعاها، فوجدها بكرا، فافترعها ، وأنشأ يقول : ~~سئمت غوايتي وأرحت حلمى وفي على تحلمى اعتراض ~~على أنى أجيب إذا دعثنى إلى حاجاتها الحدق المراض ~~قال - فى الخطبة التى خطبها غداة اليوم الذى استشهد فيه - : «أيها ~~الناس اتقوا الله وكونوا من الدنيا على حذر، فإنها لو بقيت على أحد ، ~~أو بقى عليها أحد ، لكان الأنبياء عليهم السلام أحق بالبقاء، وأولى ~~بالرضا ، فالمنزلة تلعة، والدار قلعة، فتزودوا (وتزودوا فإت خير ~~الزاد التقويا). (وأتقوا الله لعلكم نفلحوب). ~~ومن شعره - وذكر ابنته سكينة، وأمها الرباب - : ~~لعمرك إننى لأحب دارا تحل به # داراتحل بها سكينة والرباب ~~أحبهما وأبذل جل مالى وليس للائم عندى عتاب PageV01P036 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0037.png) # لما توفى الحسن دفنه الحسين ومحمد بن الحنفية ، وعبد الله بن ~~عباس - رضى الله عنهم - ثم وقف محمد بن الحنفية على قبره - وقد ~~اغرورقت عيناه بالدموع - فقال : يرحمك الله يا أبا محمد ، فلئن عزت ~~حياتك فلقد هدت وفاتك ، ولنعم الروح روح تضمنت بدنك ، ولنعم ~~الجسد جسد ضمه كفنك ، وكيف لا يكون ذلك وأنت سليل الهدى ، ~~وخامس أصحاب الكساء(2)، وخلف أهل التقى، جدك النبي ~~المصطفى ، وأبوك على المرتضى ، وأمك فاطمة الزهراء، وعمك ~~جعفر الطيار في جنة المأوى ، غذتك أكف الحق ، وربيت في حجر ~~الإسلام ، ورضعت ثدى الإيمان ، طبت حيا وميتا، وإنك وأخاك ~~لسيدا شباب أهل الجنة . # ولهم كلام يغرض في حلى البيان، وينقش فى فص الزمان، ويخط ~~على وجه الدهر ، ويفضح عقائل الدر ، ويخجل نور الشمس والبدر، PageV01P037 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0038.png) ~~ولم لا يطون ذيول البلاغة، ويجرون فضول البراعة، وأبوهم الرسول، ~~وأمهم البتول? # أو مبشر بالأحوذية(2) مؤدم # قال : «المراء يفسد الصداقة» وقال : سوء العادة صارف(5) عن ~~فضل التعلم ، وفتنة الهوى صارفة عن التثبت. # ومن دعائه - رضى الله عنه - : اللهم ارزقنى خوف الوعيد، ورجاء ~~الموعود، حتى لا أرجو إلا ما رجيت، ولا أخاف إلا ما خوفت. PageV01P038 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0039.png) # قال له أعرابي : هل رأيت الله حين عبدته ? فقال : لم أكن لأعبد من لم ~~أره ، قال ms012 : فكيف رأيته? قال : لم تره الأبصار بمشاهدة العيان ، ورأته ~~القلوب بحقائق الإيمان ، لا يدرك بالحواس ، ولا يشبه الناس ، معروف ~~با لآيات ، منعوت بالعلامات ، لا يجور في القضيات ، ذلك الله الذى لا إله ~~إلا هو . فقال الأعرابى : (الله أعلم حيث يجعل رسالته) # وكان دينا ناسكا شجاعا ، وكان من أجمل بنى هاشم شارة، وأحسنهم ~~عبارة ، وكان ملوك بنى أمية يكتبون إلى صاحب العراق أن امنع أهل الكوفة ~~من حضور مجلس زيد بن على ، فإن له لسانا كظبة(3) السيف [وأحد من شبا ~~الأسنة، وأبلغ من السحر والكهانة، ومن كل نفث فى عقدة]. # وقال له هشام بن عبد الملك : بلغنى أنك تروم الخلافة ، ولست ~~تصلح لها ، لأنك ابن أمة، فقال له زيد : فقد كان إسماعيل - عليه ~~السلام - ابن أمة وأخرج الله من صلبه خير ولد آدم، وكان إسحاق - ~~عليه السلام - ابن حرة، وأخرج الله من صلبه القردة والخنازير. فقال له PageV01P039 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0040.png) ~~هشام : قم، فقال زيد : إذن والله لا ترانى إلا حيث تكره ، فلما خرج من ~~الدار قال : ما أحب أحد لنفسه الحياة إلا ذل. # قال يوما لابنه : أي بني : إنى مؤد حق الله فى تأديبك، فأد إلى حق ~~الله فى الاستماع منى، أي بنى : كف الأذى، وارفض البذا، واستعن ~~على الكلام بطول الفكر، فإن للقول ساعات يضر فيها الخطأ، ولا ينفع ~~فيها الصواب ، واحذر مشورة الجاهل وإن كان ناصحا ، كما تحذر ~~نصيحة العاقل إذا كان غاشا، وإياك ومعاداة الرجال، فإنك لن تعدم مكر ~~حليم ، أو مفاجأة لثآيم . ومن شعره): ~~أنس حراثآر ما هممن بريبة كظباء مكة صيدهن حرام PageV01P040 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0041.png) ~~يحسبن من لين الحديث دوانيا ويصدهن عن الخنا الإسلاه ~~وهذا كما روى أن عبد الملك بن مروان استقبل عمر بن عبد الله بن ~~أبى ربيعة المخزومى ، فقال له : قد علمت قريش أنك أطولها صبوة، ~~وأبعدها توبة ، ويحك ! أمالك في نساء قريش ما يكفيك عن نساء بنى عبد ~~مناف ؟ ألست القائل : ~~نظرت إليها بالمحصب من منى ولى نظر لولا التحرج عارم ~~فقلت : أشمس أم ms013 مصابيح راهب بدت لك خلف السجف أم أنت حالم ~~بعيدة مهوى القرط إما لنوفل أبوها وإما عبد شمس وهاشم ~~فقال له : يا أمير المؤمنين : فإن بعد هذا : ~~طلبن الهوى حتى إذا ما وجدنهصددن وهن المسلمات الكرائم ~~فاستحيا منه عيد الملك ، وقضى حوائجه. ~~وقال آخر - في هذا المعنى - : # فهن حوال فى الصفات عواطل ~~تعطلن إلا من محاسن أوجه فهن حوال ~~گواس عوار صامتات نواطق بعف الكلام باخلات بواذل ~~برزن عفاا واحتجبن تستراوشيب بقول الحق منهن باطل ~~ويأخذ بطرف من هذا المعنى قول العديل بن الفرخ العجلى: PageV01P041 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0042.png) ~~لعب النعيم بهن في أظلاله حتى لبسن زمان عيش غافل ~~يأخذن زينتهن أحسن ما ترى فإذا عطلن فهن غير عواطل ~~وإذا خبأن خدودهن أريننى حدق المها وأخذن نبل النابل ~~يرميننا لا يستترن بجنة إلا الصبا ، وعلمن أين مقاتلى ~~بلبسن أردية الشباب لأهلهاويجر باطلهن نيل الباطل # وكان ابناه محمد وإبراهيم قد خرجا على أبى جعفر المنصور ، فلما ~~قتل المنصور محمدا - وكان أبوه عبد الله فى الحبس - بعث إليه برأسه ~~مع حاجبه الربيع ، فوضعه بين يديه، فقال : رحمك الله أبا القاسم ، فقد ~~كنت من (الذين يوفون يعهد الله ولا ينقضون الميثق ل والذين يصلون ما أمر الله ~~ب أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب ) ثم تمتل : ~~فتى كان يحميه من الذل سيف ويكفيه سوءات الأمور اجتنابها ~~ثم التفت إلى الربيع فقال له : قل لصاحبك : قد مضى من بؤسنا مدة، ~~ومن نعمك مثلها ، والموعد الله عز وجل . قال الربيع : فما رأيت ~~المنصور قط أشد انكسارا منه فى ذلك اليوم حين أبلغته الرسالة . ~~أخذ العباس بن الأخنف - أو غيره - هذا المعنى فقال : ~~فإن تلحظى حالى وحالك مرة بنظرة عين عن هوى النفس تحجب ~~تري كل يوم مر من بوس عيشتي عليك(5) بيوم من نعميك يخسب PageV01P042 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0043.png) # قال له المنصور - حين ظفر بمحمد بن عبد الله بن الحسن - : قد رأيت ~~إطباق أهل المدينة على حربى مع محمد ، وقد رأيت أن أبعث إليهم من ~~يغور عيونهم ، ويجمر ms014 نخلهم، فقال له جعفر : يا أمير المؤمنين : إن ~~سليمان أغطى فشكر ، وإن أيوب ابتلى فصبر، وإن يوسف قدر فغفر ، ~~فاقتد بأيهم شئت ، وقد جعلك الله من نسل الذين يعفون ويصفحون . # فقال له المنصور : إن أحدا لا يعلمنا الحلم، ولا يعرفنا العلم، وإنما ~~قلت : هممت ، ولم ترنى فعلت، وإنك لتعلم أن قدرتى عليهم تمنعنى ~~من الإساءة إليهم . # وعزى جعفر الصادق رجلا ، فقال : أعظم بنعمة من مصيبة جلبت ~~أجرا ، وأفظع بمصيبة في نعمة أكسبت كفرا ومن هذا أخذ أبو تمام ~~قوله : # ويبتلى الله بعض القوم بالنعم ~~قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت ويبت # وكان جعفر [بن محمد](6) يقول : إنى لأملق(17) أحيانا فأتاجر الله عز ~~وجل بالصدقة فيربحنى . PageV01P043 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0044.png) ~~وقال) : «من تخلق بالخلق الجميل، وله خلق سوء أصيل، فتخلق ~~زائل، وهو إلى خلقه الأول آيل، كطلاء الذهب على النحاس ، ينسحق ~~ويظهر صفره للناس . ~~وهذا كقول العرجى: ~~يا أيها المتحلى غير شيمته ومن خلائقه الإقصار والملق ~~إرجع إلى خلقك المعروف ديدنه إن التخلق يأتى دونه الخلق ~~وقيل له : إن المنصور مذ صارت إليه الخلافة لا يلبس إلا الخشن ، ~~ولا يأكل إلا الجشب . فقال : ويحه ! مع ما مكن له من السلطان ، ~~وجبى له من الخراج ! فقالوا : إنما يفعل ذلك بخلا وجمعا للمال ، ~~فقال : الحمد لله الذى حرم له من دنياه ما ترك له من دينه . # ومن دعائه - رضى الله عنه(4 - : # اللهم إنك بما أنت أهل له من العفو أولى بما أنا أهل له من العقوبة . PageV01P044 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0045.png) ~~كان المنصور قد حبسه لخروجه عليه مع أخويه محمد وإبراهيم ، ثم ~~ضربه ألف سؤط ، فما نطق بحرف واحد ، فقال له الربيع : عذرت هؤلاء ~~الفساق فى صبرهم، فما بال هذا الفتى الذى نشأ فى النعمة والدعة، فقال : ~~وإنى من القوم الذين يزيدهم جلدا وصبرا قسوة السلطان ~~ومن شعره(2) : ~~إذا أنا لم أقبل من الدهر كل ما تكرهت منه طال عتبى على الدهر ~~إلى الله كل الأمر فى الخلق كلهم وليس إلى المخلوق شىء من الأمر ~~تعودت مس الضر ms015 حتى ألفته وأسلمنى حسن العزاء إلى الصبر ~~ووسع صدرى للأذى الأنس بالأذى وإن كنت أحيانا يضيق به صدرى ~~وصيرنى يأسى من الناس راجيا لسرعة لطف الله من حيث لا أدرى ~~وهو القائل(3) : # هجة الدنيافكل جديدها خلق ~~تولت بهجة الدنيا ~~وخان الناس كلهم فلاأدرى بمن أثق ~~رأيت معالم الخيرا ت سدت دونها الطرق ~~فلا حسب ولا نسب ولا دين ولا خلق ~~فلست مصدق الأقوا م فى شىءآ وإن صدقوا PageV01P045 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0046.png) ~~وكان من أشعر الهاشميين، ويعد فى طبقة إبراهيم بن المهدى ، وهو القائل : ~~أتاح لك الهوى بيض حسان سبينك بالعيون وبالثغور ~~نظرت إلى النحور فكدت تقضى وأولى لو نظرت إلى الخصور ~~وقال(3) : ~~صادتك من بعض القصور بيض نواعم في الخدور ~~حور تحور إلى صبا ك بأعين منهن حور ~~وكأنما بثفوره من جنى الرضاب من الخمور # ع الخدود بماء رمان الصدور # * # لقى الأمين [محمد بن الرشيد] بالمدينة على بغلة له ، فقال الأمين ~~للفضل بن الربيع : عاتب هذا، فقال له الفضل : كيف لقيت أمير المؤمنين ~~على هذه الدابة التى إن طلبت عليها لم تسبق، وإن طلبت عليها تلحق ? PageV01P046 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0047.png) ~~فقال موسى : لست أحتاج آآن أظلب، ولا إلى أن أظلب، ولكنها دابة ~~ترتفع عن ذلة العير ، وتنحط عن خيلاء الخيل ، وخير الأمور أوسطها. ~~وكان على بن موسى الرضا قد ولاه المأمون عهده، وعقد له ~~الخلافة بعده ، ونزع السواد عن بنى العباس ، فمات على بن موسى في ~~حياة المأمون بطوس ، فشق المأمون قبر أبيه الرشيد، ودفنه معه ، تبركا ~~به ؛ ولذلك قال دعبل بن على الخزاعى ~~أربع بطوس على قبر الزكى بهاإن كنت تربع # إن كنت تربع من دين على وطر ~~ما ينفع الرجس من قرب الزكى ولا على الزكى بقرب الرجس من ضرر ~~قبران في طوس خير الناس كلهم وقبر شرهم ، هذا من العبر ! # هات كل امرئ رهن بما كسبتله يداه فخذ من ذاك أو فذر # وكان دعبل مداحا لأهل البيت ، كثير التعصب لهم، وله المرثية التى ~~منها : # ومنزل وحي مقفر العرصات ~~مدارس آيات ms016 خلت من تلاوة ومنزل وحي مق ~~لآل رسول الله بالخيف من منى وبالبيت والتعريف والجمرات ~~ديار على والحسين وجعفر وحمزة والسجاد ذى الثفنات ~~قفا نسأل الدار التى خف أهلها متى عهدها بالصوم والصلوات ~~وأين الألى شطت بهم غربة النوى أفانين فى الآفاق مفترقات PageV01P047 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0048.png) ~~أحب قصى الدار من أجل حبهم وأهجر فيهم أسرتى وثقاتى ~~وهى طويلة، ولما دخل المأمون بغداد ، أحضر دعبلا - بعد أن أعطاه ~~الأمان ، فقد كان هجا أباه وهجاه - وهو القائل فيه : ~~وإنى من القوم الذين سيوفهم قتلت أخاك وشرفتك بمقعد ~~شادوا بذكرك بعد طول خموله واستنقذوك من الحضيض الأوهد ~~يشير إلى أن طاهر بن الحسين - مولى خزاعة - هو الذى قتل أخاه ~~الأمين، فلما حضر دعبل، قال له المأمون : من الجضيض الأوهد ~~فقال : يا أمير المؤمنين : قد عفوت عمن هو أشد جرما منى . ~~فقال له المأمون : أنشدنى القصيدة المرثية، فاستعفاه، فقال له : لا ~~باس عليك، وقد رونتها، وإنما أحببت أن أسمعها منك، فأنشده إياها، ~~فلما انتهى إلى قوله : ~~ألم تر أنى مذ ثلاثين حجة أروح وأغدو دائم الحسرات ~~أرى فيتهم فى غيرهم متقسما وأيديهم من فيئهم صفرات ~~إذا وتروا مدوا إلى أهل وثرهم أكفا عن الأوتار منقبضات ~~وآل رسول الله نخف جسومهم وآل زياد غلظ القصرات ~~بنات زياد في القصور مصونة وبنت رسول # وبنت رسول الله فى الفلوات ~~فبكى المأمون، وجلد له الأمان، وأحسن له الصلة. PageV01P048 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0049.png) # فلان من شرف العنصر الكريم ، ومعدن الشرف الصميم ، أصل ~~راسخ وفرع شامخ ، ومجد باذخ ، وحسب شادخ(2)، هو شريف ~~الجانبين( ، نسيب الشرفين ، كريم الطرفين ، قد ركب الله دوحته في ~~قرارة المجد ، وغرس نبعته فى محل الفضل ، المجد لسان أوصافه ، ~~والشرف نسب أسلافه ، نسب فخم ، وشرف ضخم ، ما أتته المحاسن ~~عن كلالة5 ، ولا ظفر بالهدى عن ضلالة ، بل تناول المجد كابرا عن ~~كابر ، وأخذ الفخر عن أسرة ومنابر : ~~شرفا تنقل كابرا عن كابر(26)كالرمح أنبوبا على أنبوب # سقى غرسه من نبع النبوة، وأرضعت شجرته من ثدى الرسالة، ~~وتهدلت أغصانه عن نبعة الإمامة ms017 ، وتبحبحت أطرافه فى عرصة الشرف ~~والسيادة ، وتفلقت بيضته عن سلالة الطهارة، قد جذب القرآن بضبعه، ~~وشق الوحى عن بصره وسمعه، وهو من قريش فى سويداء قلبها ، ومن PageV01P049 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0050.png) ~~هاشم فى سواد طرفها، ومن الرسالة فى مهبط وحيها ، ومن الإمامة في ~~موقف عزها ، له مع نباهة شرفه نزاهة سلفه، ومع كرم أرومته وحزمه، ~~مزية أدبه وعلمه، قد جمع شرف الأخلاق إلى شرف الأعراق ، وكرم ~~الآداب إلى كرم الأنساب ، لا غرو أن يغمر فضله ، وهو نجل الصيد ~~الأكارم، أو يغزر علمه وهو فيض البحور الخضارم، دوحة قد سمق ~~فرعها ، وكرم نبعها، وطاب عودها ، واعتدل عمودها ، وتفيأت ~~ظلالها ، وتهدلت ثمارها ، وتفرعت أغصانها وبرد مقيلها ، مجد يلحظ ~~الجوزاء من عال ، ويطول النجم كل مطال ، شرف تضع الأفلاك له ~~خدودها وجباهها، وتلثم النجوم أرضه بأفواهها وشفاهها . # قال المؤلف - رحمه الله تعالى - : قد تم ما استفتحت به التأليف ~~وجعلته مقدمة التصنيف ، مع ما اقترن به وانضاف إليه ، والتف به ~~وانعطف عليه، ورأيت أن أبتدئ مقدمات البلاغات بغرر التحميدات ~~وأوصافها وما يتعلق بأثنائها وأطرافها، وقد قال سهل بن هارون : ~~«يجب على كل ذى مقالة أن يبتدئ بحمد الله قبل استفتاحها ، كما بدئ ~~بالنعمة قبل استحقاقها» وهذا الذى قاله قد جاء عن النبى - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال : «كل أمر ذى بال لا يبتدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم ~~وفى رواية «فهو أقطع» وذلك كناية عن نقصانه. # وقال ابن المغتز : «إن الله عز وجل لا يخمد إلا بتوفيق منه يقتضى PageV01P050 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0051.png) ~~حمدا [فمتى تخصى نعماؤه ، وتكافأ آلاؤه ؟](1) عجز أقصى الشكر عن أداء ~~نعمته ، وتضاءل ما خلق فى سعة قدرته، قدر فقدر، وحكم فأحكم، ~~وجعل الدين جامعا لشمل عباده ، والشرائع منارا على سبيل طاعته . ~~أخذ قوله : «لا يحمد إلا بتوفيق منه من قول محمود بن الحسين الوراق : ~~إذا كان شكرى نعمة الله نعمة على له فى مثلها يجب الشكر ~~فكيف بلوغ الشكر إلا بفضله وإن طالت الأيام واتصل العمر ~~إذا مس بالسراء عم) سرورها وإن عم ms018 بالضراء أعقبها الأجر ~~نما منهما إلا له فيه نعمة تضيق به الأوهام والبر والبحر ~~وأخذه الوراق من قول أبى العتاهية : ~~عجبا للزمان فى حالتيه ولدهر دفعت منه إليه ~~أحمد الله فهو ألهمنى الحم د على الحمد ، والمزيد لديه ~~لكم زمان بكيت فيه فلما صرت في غيره بكيت عليه] ~~ومعنى هذا البيت الأخير متداول ، قال إبراهيم بن العباس [الصولى]() : PageV01P051 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0052.png) PageV01P052 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0053.png) # قال ابن المعتز : البيان ترجمان القلوب، وصيقل العقول، ومجلى ~~الشبهة ، وموجب الحجة ، والحاكم عند اختصام الظنون، والمفرق بين ~~الشك واليقين ، وهو من سلطان الرسل الذى انقاد به المستصعب ، واستقام ~~الأميل ، وبهت الكافر ، وسلم الممتنع ، حتى أشب الحق ~~بأنصاره ، وخلا ربع الباطل من عماره ، وخير البيان ما كان مصرحا عن ~~المعنى ، ليسرع إلى فهم السامع تلقيه، وموجزا يخف على اللفظ تعاطيه. # معروف غير مجهول ، وظاهر غير خفي ، يشهد بذلك عجز المتعاطين ~~[ووهن] المتكلفين ، وهو الحق الصادع، والنور الساطع ، .. إن ~~أوجز كان كافيا ، وإن أكثر كان شافيا ، وإن أوما كان مقنعا ، وإن أطال ~~كان مفهما ، .. . بحر العلوم، وديوان الحكم، وجوهر الكلم ، ونزهة ~~المتوسمين ، وروح قلوب الموقنين ، نزل به الروح الأمين ، على ~~محمد خاتم النبيين . PageV01P053 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0054.png) # وقيل [لجعفر بن] يحى بن خالد البرمكى : ما البيان? قال : أن ~~يكون الاسم يحيط بمعناك، ويكشف عن مغزاك، ويخرجه من الشركة، ~~ولا يشتعان عليه [بطول](2) الفكرة ، ويكون سليما من التكلف ، بعيدا عن ~~التصنع ، بريئا من التعقيد ، غنيا عن التأويل . # وقال أبو عثمان الجاحظ : قال بعض جهابذة الألفاظ ، ونقاد ~~المعانى : إن المعانى القائمة فى النفوس خفية فى الصدور ، لا تفهم إلا ~~بالتعبير عنها، وعلى [قدر وضوح(] هذه الدلالة، وصواب الإشارة، ~~وحسن الاختصار، ولطافة المدخل يكون ظهور المعنى ، وكلما كانت ~~الدلالة أوضح وأفصح ، وكانت الإشارة أظهر وأنور ، [كان أنفع ~~وأنجع(] والدلالة الظاهرة على المعنى الخفى هو البيان الذى [سمعت ~~الله عز وجل يمدحه، ويدعو إليه، ويحث عليه ، بذلك نطق القرآن] ~~وتفاخرت به العرب ، وتفاضلت [أصناف] العجم . # ثم اعلم - حفظك الله - أن حكم المعانى خلاف الألفاظ ؛ لأن ~~المعانى مبسوطة ms019 إلى غير غاية ، وممتدة إلى غير نهاية ، وأسماء المعانى ~~مقصورة معدودة ، ومحصلة محدودة. # وجميع أصناف الدلالات على المعانى - من لفظ وغير لفظ - خمسة PageV01P054 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0055.png) # 55 ~~أشياء : أولها اللفظ ، ثم الإشارة ، ثم العقد ، ثم الخط، ثم الحال ~~التى تسمى نصبة ، وهى [الحال الدالة] التى تقوم مقام [تلك] ~~الأصناف ، وهى الناطقة من غير لفظ ، والمشيرة من غير يد ، وذلك ظاهر ~~من خلق السموات والأرض ، وفى كل صامت وناطق . # وفى نحو قول الجاحظ - : «إن المعانى غير مقصورة ولا ~~محصورة» - قال أبو تمام لأبى دلف العجلى : ~~ولو كان يفنى الشعر أفناه ما قرت حياضك منه في العصور الذواهب ~~ولكنه صوب العقول إذا انجلت سحائب منه أعقبت بسحائب # وقال الرمانى : # البلاغة ما سقط عنه التكلف ، وبنى على التبين، وكانت الفائدة أغلب ~~عليه من القافية ، فإن جمع إلى ذلك عذوبة اللفظ، ورشاقة المعنى، وقرب ~~المتناول ، وأن يكون حسن الانتهاء كحسن الابتداء ، وحسن الوصل كحسن ~~الفصل ، ثم ألبس بهاء الحكمة، ونور المعرفة [وشرف المعنى ، وجزالة ~~اللفظ](2) وكان ظاهر النفع سديد القصد ، ومعتدل الوزن، جميل PageV01P055 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0056.png) ~~المذهب، كريم المطلب، فصيحا فى معناه، بينا فى فحواه، وكل هذه ~~الأوصاف قد حواها القرآن، ولذلك عجز عن معارضته جميع الأنام # وقال عبد الحميد بن يحيى : البلاغة تقرير المعنى فى الأفهام من ~~أقرب وجوه الكلام» # وقال ابن المعتز : «البلاغة البلوغ إلى المعنى [ولم يطل سفر الكلام]. # وقال العتابى : # البلاغة مد الكلام بمعانيه إذا قصر، وحسن التأليف إذا طال. ~~وسئل بعضهم عن البلاغة، فقال : لا تبطى ولا تخطى. # قال [الرمانى] : أبلغ الكلام ما حسن إيجازه ، وقل مجازه ~~وأرجازه، وكثر إعجازه، وتناسبت صدوره وأعجازه. # وقال ابن المقفع : # البلاغة اسم جامع لمعانى تجرى في وجوه كثيرة ، فمنها ما يكون في ~~السكوت ، ومنها ما يكون في الحديث، ومنها ما يكون فى الاحتجاج ، ~~ومنها ما يكون فى ابتداء، ومنها ما يكون في انتهاء ، ومنها ما يكون ~~شعرا ، ومنها ما يكون سجعا، ومنها ما يكون خطبا ، ومنها ما يكون ~~رسائل ، فغاية هذه الابواب الوخى فيها ، والإشارة ms020 إلى المعنى ، والإيجاز ~~هو البلاغة . PageV01P056 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0057.png) ~~فأما الخطب [فيما بين السماطين] وفى إصلاح ذات البين ، فالإكثار ~~فى غير خطل ، والإطالة فى غير ملل ، ولكن ليكن فى صدر كلامك ~~دليل على حاجتك . ~~كما أن خير أبيات الشعر البيت الذى إذا سمعت صدره عرفت قافيته ، فإذا ~~أعطيت كل مقام حقه ، وقمت فيه بالذى يجب ، وأرضيت من يعرف حقوق ~~ذلك ، فلا تهتم بما فاتك، فإن رضا جميع الناس شىء لا ينال. ~~وكان ابن المقفع من حكماء زمانه وبلغائهم، وله مصنفات كثيرة، ~~ورسائل مختارة ، وكان مفحما عن قول الشعر ، فسئل عن ذلك ، ~~فقال : الدى أرضاه لا يجىء ، والذى يجىء لا أرضاه» وقد روى نحو ~~هذا عن الخليل رحمه الله ، أخذه بعض المحدثين فقال : ~~أبى الشعر إلا أن يفىء رديئه إلى ويأبى منه ما كان محك # ولم أك من فرسانه كنت مفحما ~~فيا ليقنى أن لم أجد حوك وشيه ول ~~وكان من أشراف فارس، وكان متهما فى دينه، ذكر أنه مر ببيت للنار ~~فتمقل بقول الأخوص : ~~يا بيت عاتكة التى أتعزل حذر العدى وبه الفواد موكل ~~إنى لأمنححك الصدود وإننى قسما إليك مع الصدود لأميل PageV01P057 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0058.png) # وقالوا : البليغ من يحوك الكلام على حسب الأمانى ، ويخيط ~~الألفاظ على قدود المعانى . # وكان ابن أبى دواد يقول : تخليص المعانى رفق ، والاستعانة بالغريب ~~عجز، والتشدق من غير الأعرابى نقص ، والنظر فى عيون الناس عى، ~~ومس اللحية هلك، والخروج عما بنى عليه الكلام إسهاب . # وقال بعضهم - يهجو رجلا بالعى - : ~~ملىء ببهر والتفات، وسعلة ومسحة عثنون وفتل الأصابع # ووصف العتابى رجلا بليغا، فقال : كان يظهر ما غمض من الحجة، ~~ويصور الباطل فى صورة الحق ، ويفهمك الحاجة من غير إعادة ولا ~~استعانة ، قيل له : وما الاستعانة? قال : يقول عند مقاطع الكلام - : ~~يا هناة ، واسمع ، وفهمت، وما أشبه ذلك، وهذا من أمارات العجز، ~~ودلائل الحصر. # وكان ابن أبى دواد يقول : راس الخطابة الطبع، وعمودها الدربة، ~~وجناحاها رواية الكلام، وحليتها الإعراب، وبهاوها تخير اللفظ، ~~والحجة مقرونة بقلة الاستكراه. PageV01P058 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0059.png) ~~وقيل للفارسى ms021 - : ما البلاغة ? فقال : معرفة الفصل من الوصل . ~~وقال اليونانى : هى اختيار الكلام، وتصحيح الأقسام . ~~وقال الرومى : هى حسن الاقتضاب عند البداهة ، والغزارة يوم الإطالة . ~~وقال الهندى : هى وضوح الدلالة ، [وانتهاز الفرصة] وحسن الإشارة . ~~قال بعض من ولد عقائل هذا المنثور، وألف فواصل هذه الشذور : اجتمع ~~قوم من أهل هذه الصناعات ، فوصفوا بلاغاتهم من طريق صناعاتهم - : ~~فقال الجوهرى : أحسن الكلام نظاما ، ما ثقبته يد [الفكرة]( ونظمته ~~خيوط الفطنة، وفصل جوهر معانيه فى سموط ألفاظه، فاحتملته نحور ~~[الرواة]. ~~وقال الصائغ : خير الكلام ما أحميته بنار الفكر ، وسبكته بمشاعل ~~النظر، وخلصته من خبث الإطناب، فبرز بروز الإبريز، فى لفظ وجيز. ~~وقال الصيرفى : خير الكلام ما نقدته يد البصيرة ، وجلته عين الروية، ~~ووزنته بمعيار الفصاحة ، فلا نظر يزيفه، ولا سماع يبهرجه PageV01P059 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0060.png) # وقال العطار : أطيب الكلام ما عجن عنبر ألفاظه بمسك معانيه، ففاح ~~نسيم نشقه، وسطعت رائحة عبقه، فتعلقت به الرواة ، وتعطرت به ~~السراة. # وقال النجاد : أحسن الكلام ما لطفت رفارف ألفاظه، وحسنت ~~مطارح معانيه ، فتنزهت فى زرابى محاسنه عيون الناظرين ، وأصاخت ~~لنمارق بهجته آذان السامعين . # وقال الحائك : أحسن الكلام ما اتصلت لحمة ألفاظه بسدى معانيه، ~~فخرج مفوفا منيرا، وموشى محبرا. # وقال البزاز : أحسن الكلام ما صدق رقم ألفاظه، وحسن نشر معانيه، ~~فلم يستعجم عنك نشر، ولم يستبهم عليك حل # وقال المخنث : خير الكلام ما تكسرت أطرافه، وتثنت أعطافه، ~~وكان لفظه حلة، ومعناه حلية. # فلان يعبث بالكلام، ويقوده بألين زمام، فلان مشرفى المشرق، ~~صيرفى المنطق ، البيان أصغر صفاته، والبلاغة عفو خطراته، فلان يرضى ~~بعفو الطبع، ويقنع بما يخف على السمع، ويوجز فلا يخل، ويطنب فلا PageV01P060 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0061.png) ~~يمل . . [لسانه] يفلق الصخور ، ويغيض البحور، ويسمع الصم، ويستنزل ~~العصم ، خطيب لا تناله حبسة ، ولا تعتريه لكنة ، ولا تشينه رتة ، ولا ~~تعترضه عجمة ، رقيق الأسلة ، عذب العذبة ، لو وضع لسانه على الشعر ~~حلقه ، أو على الصخر فلقه ، أو على الجمر أحرقه ، [أو على الصفا ~~خرقه] قد أحسن السفارة ، واستوفى العبارة ، وبسط لسان الخطاب ، ~~ومد أطناب الإطناب ms022 . # هو حبل الله الممدود ، وعهده المعهود ، وظله العميم ، وصراطه ~~القويم ، وحجته الكبرى ، ومحجته الوسطى ، وهو جلاء الأمور ، ~~وشفاء الصدور ، والنور الساطع ، [والحق الصادع] والماحى لظلم ~~الضلال ، والمميز الحق من المحال ، إن أوجز كان كافيا ، وإن أطال ~~كان شافيا ، روح قلوب المؤمنين : (نزل به الروح الأمين ) على ~~سيد المرسلين وخاتم النبيين ، من استضاء به أبصر ، ومن حاد عنه ضل ~~وهوى ، به يعلم الجاهل، ويعمل العامل، بهر الألباب نورا، وأعجز ~~البلغاء غلبة وظهورا (قل لبن اجسمعت الإشس والجن على أن يأتوا بيثل هدا ~~القران لا يأتون بمثله ولو كان بععهم لبعض ظهيرا). PageV01P061 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0062.png) # ألفاظ كغمزات الألحاظ ، ومعان كأنها فك عان(2) ، استعارت حلاوة ~~العتاب بين الأحباب واستلانت تشكى العشاق يوم الفراق ، ألفاظ تأنق ~~الخاطر فى تذهيبها، ومعان عنى الطبع بتهذيبها . ألفاظ حسبتها من ~~رقتها منسوخة فى صحيفة الصبا ، وظننتها من سلاستها مكتوبة( عن إملاء ~~الهوى . كلام كثير العيون ، سلس المتون ، سهل النواحى ، رقيق ~~الحواشى ، أنيق الديباجة ، صافى الزجاجة ، يسهل الحزون ، ويسر ~~المحزون ، كلام كما تنفس السحر عن نسيمه ، وتبسم الدر عن نظيمه . ~~كلام يصغى إليه المقبور، وينتفض له العصفور ، كلام كما هب نسيم ~~السحر ، على صفحات الزهر، ولذ طعم الكرى بعد برح السهر . نثر ~~كسحر البيان، ونظم كقطع الجمان . نثر كالحديقة تفتحت أحداق وردها ، ~~ونظم كالخريدة توردت صفحات خدها . أبيات لو جعلت خلعة على ~~الزمان لتحلى بها مكاثرا، وتجلى بها مكابرا . شعر يحكم له بالتبريز، ~~ويشبه فى صفاء سبكه بالذهب الإبريز . لو أن كلاما أذيب له صخر ، أو ~~أطفئ به جمر ، أو عوفى به مريض ، أو جبر به مهيض ، لكان كلامه الذى ~~يقود سامعيه إلى السجود، ويجرى في القلوب كجرى الماء فى العود. # أبيات أسفر عنها طبع المجد، فعلمت كيف يتكسر الزهر على صفحات PageV01P062 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0063.png) ~~الحدائق ، ويغرس الدر فى رياض المهارق . شعر قد أحسن خدمته ~~بأعالى فكره، ووقف كيف ولنصل بهذا الفصل ضروبا من المكاتبات : # كتب أبو الفضل الميكالى إلى أبى القاسم الداوودى مجاوبا : ~~وقفت على ما أتحفنى به الشيخ من ms023 نظمه الرائق البديع ، وخطه ~~المزرى بزهر الربيع ، موشحا بغرر ألفاظه التى لو أعيرت حليتها لعطلت ~~قلائد النحور ، وأبكار معانيه التى لو قسمت حلاوتها لأعذبت موارد ~~البحور ، فسرحت طرفى منها في رياض جادتها سحائب العلوم والحكم، ~~وهب عليها نسيم الفضل والكرم، وابتسمت عنها ثغور المعالى والهمم، ~~ولم أدر - وقد حيرتنى أصنافها ، وبهرتنى أوصافها حتى كستنى اهتزازا ~~وإعجابا ، وأنشأت بينى وبين التماسك حجابا - أدهتنى بها نشوة راح ? ~~أم ازدهتنى لها نفحة ارتياح ، وانتظم عندى منها عقد ثناء وقريض ، أم ~~قرع سمعى بها غناء معبد وغريض ، وكيف لا ? وقد حوى رتبه PageV01P063 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0064.png) ~~الإعجاز والإبداع، وأصبح نزهة القلوب والأسماع، فما من جارحة إلا ~~وهى تود لو كانت أذنا تلتقط درره [وجواهره] أو عينا تجتلى مطالعه ~~ومناظره، أو لسانا يدرس محاسنه ومفاخره . # وكتب إلى أبى منصور الثعالبى : # وصل كتاب سيدى ومولاى ، أبدع الكتب هوادى وأعجازا ، وأبلغها ~~وأبرعها بلاغة وإعجازا ، فحسبت ألفاظه در السحاب (2[أو أصفى قطرا ~~وديمة، ومعانيه در السخاب] أوفى قدرا وقيمة، وتأملت الأبيات، ~~فوجدتها فائقة النظم والرصيف ، عبقة النسيم والعرف ، فائزة بقداح ~~الحسن والظرف، ولا غرو أن يصدر مثلها عن ذلك الخاطر، وهو هدف ~~الفقر والنوادر، وصدف الدرر والجواهر، والله يمتعه بما منحه من ~~هذه الغرر والأوضاح، كما أطلق فيه ألسنة الثناء والامتداح . # وله - فصل من رسالة - : «... وكاد فرط التعجب مرة ، ~~وعظم الإعجاب تارة ، يقف بى عند أول فصل من فصوله ، ويثبطنى ~~عن استيفاء غرره وحجوله، ويوهمنى أن المحاسن ما حوثه قلائده ، ~~ونظمته فرائده، فليس فى قوس إحسان وراءها منزع، ولا لاقتراح جنان ~~فوقها متطلع ، حتى إذا جاوزته إلى لفقه [وتزينه، وأجلت] فكرى في نكته PageV01P064 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0065.png) # 65 ~~وعيونه ، رأيت ما يحير الطرف، ويعجز الوصف، ويعلو على الأول ~~محلا ومكانا ، ويفوقه حسنا وإحسانا ، فرتعت كيف شئت في رياضه ~~وحدائقه ، واقتبست نور الحكمة من مطالعه ومشارقه، وسلمت لمعانيه ~~وألفاظه فضيلة السبق والبراعة ، وتلقيتها بواجبها من النشر والإذاعة ، ~~فإنها جمعت إلى حسن الإيجاز درجة الإعجاز ، وإلى فضيلة الإبداع ~~جلالة الموقع في القلوب والأسماع # وأبو ms024 الفضل هذا هو عبيد الله بن أحمد الميكالى ، وهو معدن الإصابة ~~والإجادة ، وبيت المملكة والسيادة، وله فى الفضل قدم وقدم، وفى جده ~~يقول ابن دريد(2) : ~~إن ابن ميكال الأمير انتاشنى من بعد ما قد كنت كالشىء اللقى # وسيمر من كلامه في نثره ونظامه، ما يغنى عن التنويه ، ويكفى عن التنبيه . # وقد ذكر عمر بن على [بن محمد]( المطوعي في كتاب ألفه فى منثور ~~[أبى الفضل]( ومنظومه، فقال : «قد أصبحت حضرته - لا زالت أرجة ~~الأرجاء بطيب شمائله ، أريضة الرياض من صوب أنامله - مؤسم ~~الآمال ، ومحط الرحال ، وعبيده أحرار الكلام ، كما خدمته أحرار ~~الأنام ، وأطاعته المعانى والمعالى ، كما أطاعته صروف الأيام ~~والليالى ، فهو - أدام الله تمكينه - شهاب المجد الذى لا يخبو ~~واقده، وروض الكلام الذى لا يجدب رائده . إن أردت البلاغة فهو PageV01P065 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0066.png) ~~مالك عنانها ، وفارس ميدانها، وناظم درها وجمانها، وصائغ لجينها ~~وعقيانها ، وإن أردت السماحة فهو محلها ومكانها، وتاريخها وعنوانها، ~~ويدها ولسانها، وحدقتها وإنسانها، وحديقتها وبستانها ، وإن أردت ~~شرف الأضل والنسب، والجمع بين الموروث [من المجد] ~~والمكتسب، فناهيك بأوائله شرفا سابقا، وفرعا باسقا ، فهم ~~الجحاجحة الغر، والكواكب الزهر، زاحموا مناكب الكواكب من ~~بعد أقدارهم ، وحبكوا فرق الفرقد، وصدر البدر بشرف أخطارهم ، ~~فما منهم إلا قمر فضل دار فى فلك علم، وهلال مجد لاح فى سماء ~~فهم ، توارثوا المجد كابرا عن كابر ، وباقيا عن غابر . # وفيه - أو في أبيه - يقول أبو سعيد أحمد بن شبيب : ~~وإلى الأمير بن الأمير تواهقت رزحى الركاب برازحى الركاب5 ~~شيم أرق من الهواء بل الهوى وألذ من ظفر بإثر غلاب ~~وعزائم لو كن يوما أسهما لنفذن فى الأيام غير نواب ~~مائية الجريان إلا أنها نارية الإيقاد والإلهاب ~~يخطرن بين سياسة ورئاسة ويتهن بين مثوبة وعقاب PageV01P066 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0067.png) # وذكره أبو منصور الثعالبى - فى كتاب ألفه - [فقال] في بعض ~~فصوله : «من أراد أن يسمع سر النظم ، وسحر الشعر، ورقية الدهر، ~~وصوب العقل ، وذوب الظرف ، ونتيجة الفضل ، فليستنشد ما أسفر ~~عنه طبع مجده ، وأثمره عالى فكره ، من ملح تمتزج ms025 بالنفوس لنفاستها، ~~وتشرب بالقلوب لسلاستها ~~قواف إذا ما رواها المشو ق هزت له الغانيات القدود ~~كسون عبيدا ثياب العبيد وأضحى لبيد لديها بليدا # وأيم الله ما مر يوم أسعفنى فيه الزمان بمواجهة وجهه، وأسعدنى ~~بالاقتباس من نوره ، والاغتراف من بحوره ، وشاهدت ثمار المجد ~~والسؤدد تنتثر من شمائله ، ورأيت فضائل الدهر عيالا على فضائله ، ~~وقرأت نسخة الفضل والكرم من ألحاظه ، وانتهبت فرائد الفوائد من ~~ألفاظه ، إلا تذكرت ما أنشدنيه - أدام الله تأييده - لابن الرومى : ~~لولا عجائب صنع الله ما ثبتت تلك الفضائل فى لحم ولا عصب # وقول أبى تمام : ~~فلو صورت نفسك لم تزئها على ما فيك من كرم الطباع PageV01P067 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0068.png) ~~ما كان أحوج ذا الكمال إلنى عيب يوقيه من العين # وقول أبى الطيب : ~~فإن تفق الأنام وأنت منهم فإن المسك بعض دم الغزال # ثم استعرت فيه لسان [أبى إسحاق] الصابى حيث يقول للصاحب - ~~ورثه الله أعمارهما ، كما بلغه في البلاغة أقدارهما - : ~~الله حسبى فيك من كل ما يعوذ العبد به المولى ~~فلا تزل ترفل فى نعمة أنت بها من غيرك الأولى ~~وأبو منصور هذا فريد دهره، ووحيد عصره ، له المصنفات الجليلة ~~فى العلم والأدب تشهد له بأعلى المقامات والرتب ، منها كتاب سماه ~~سحر البلاغة» قال فى صدره : «هذا كتاب أخرجت بعضه من غرر ~~نجوم الأرض ، ونكت أعيان الفضل من بلغاء العصر فى النثر ، وحللت ~~بعضه من نظم أمراء الشعر ، فلفقت جميع ذلك ونسقته، وجردته ~~وسقته، وأنفقت عليه ما رزقته ... وتعمدت فيه لذة الجدة، ورونق ~~الحداثة ... ولم أخل كلماته - التى هى وسائط الآداب، وصياقل ~~الألباب، وما تشتهيه أنفس الأدباء، وتلذ به أعين الكتاب - من لفظ ~~فصيح، أو معنى صريح، أو تجنيس أنيس ، أو تشبيه بلا شبيه ، أو تمثيل PageV01P068 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0069.png) ~~بلا مثيل ، أو طباق أو استعارة ، أو إيماء أو إشارة، فمن رافق هذا ~~الكتاب قرب متناوله من الكتاب إذا وشوا ديباجة كلامهم بما يقتبسونه من ~~نوره ، وسماحة قياده لأفراد الشعراء إذا رصعوا عقود نظامهم بما يلتقطونه ~~من شذوره ، فأما المخاطبات ms026 والمحاورات فإنها تتبرج بغرة من غرره، ~~وتتتوج بدرة من درره ، وقد ذكر جملة من أخرج معظم كتابه من نثرهم ~~وشعرهم ، منهم : الصابئان ، والخالديان ، وبديع الزمان ، وأبو نصر بن ~~المرزبان ، وعلى بن عبد العزيز القاضى الجرجانى ، وأبو محمد ~~الفياضى ، وأبو فراس الحمدانى ، وأبو القاسم الزعفرانى ، وابن أبى ~~العلاء الأصبهانى ، وأبو الطيب المتنبى ، وأبو الفتح البستى ، وشمس ~~المعالى ، وأبو الفضل الميكالى ، والصاحب بن عباد، وجماعة يكثر ~~بهم التعداد، وقد ذكرهم في كتابه، فكل ما مر ويمر من ذكر ألفاظ هذا ~~العصر ، فمن كتابه نقلت ، وعليه عولت . # وأما الذين ذكر أسماءهم فى كتابه ، فسأجلو من جواهر نثرهم ~~الثمين ، وأظهر من سائر شعرهم الرصين ، ما أخذ راية البلاغة باليمين . # وفى أبى منصور يقول أبو الفتح البستى : ~~قلبى رهين بنيسابور عند أخ ما مثله حين تستقرى البلاد أخ ~~له صحائف أخلاق مهذبة نها العجبي(3) والعلا والظرف ينتسخ # وكتب أبو منصور إلى أبى الفضل الميكالى : PageV01P069 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0070.png) ~~أنسيم الرياض حول الغدير ما زجته ريا الحبيب الأثير ~~أم ورود البشير بالنجح من ف بك أسر أو يسر أمر عسير ~~في ملاء1 من الشباب جديد تحت أيك من التصابى نضير ~~أم كتاب الأمير سيدنا(2 وا فى ، فياحبذا كتاب الأمير ~~وثمار الصدور ما أجتنيه من سطور فيها شفاء الصدور ~~نمقتها أنامل تفتق الأن وار والزهر في رياض السطور ~~يا أبا الفضل ، وابنه، وأخاه جل باريك من لطيف خبير ~~شيم يرتضعن در المعالى ويعبرن عن نسيم العبير ~~وسجايا كأنهن بذا النش ر رضاب الحيا بأري مشور(3 ~~ومحيا لدى الملوك محيى صادق البشر مخجل للبدور ~~فأجابه أبو الفضل(9) : ~~وهدى زفت إلى السمع بكر تتهادى فى حلية وشذور ~~عجب الناس إذ بدت من سواد في بياض كالمسك في الكافور ~~نظمت من بلاغة ومعان مثل نظم العقود فوق النحور ~~كم تذكرت عندها من عهود # للتلاقى في ظل عيش نضير ~~فذممت الزمان إذ ضن عنا باجتماع يضم شمل السرور ~~ولئن راعنا الزمان ببين ألبس الأنس ذلة المهجور PageV01P070 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0071.png) # 71 ~~فعسى الله أن يعيد ms027 اجتماعافي أمان من حادثات الدهور ~~ولأبى منصور [الثعالبى] فيه : ~~لك فى الفضائل معجزات جمة أبدا لغيرك فى الورى لم تجمع ~~بحران : بحر فى البلاغة شابه شعر الولبه(2) وحسن لفظ الأصمعى ~~كالنور ، أو كالسحر ، أو كالدر، أو كالوشى فى برد عليه موشع ~~وإذا تفتق زهر شعرك ناضرا فالحسن # فالحسن بين مرصع ومصرع ~~ولعمر بن على [بن محمد المطوعى فيه : ~~أبو الفضل من نال السماء بفضله ومن وعدته نفسه بمزيد ~~تود عقود الدر لو كن لفظه فينظمها من تؤأم وفريد ~~وله فيه أيضا: ~~كلام الأمير الندب في ثنى لفظه ينوب عن الماء الزلال لمن يظما ~~فنروي متي نروي بدائع نظمه ارلها(9) إذا لم نرو(10) يوما له نظما PageV01P071 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0072.png) ~~يا من إذا خط الكتاب يمين أهدى إلينا الوشى من صيداء ~~لم تجر كفك في البياض موقعا إلا تجلت عن يد بيضاء ~~وقال أبو الفتح البستى : ~~مدحتك فالتامت قلائد لم يفز بأمثالها الصيد الكرام الأعاظم ~~لأنك بحر والمعانى لآلئ وفكرى غواص وشعرى ناظم ~~وقال : ~~ما إن سمعت بنوار له ثمر فى الوقت يمتع سمع المرء والبصرا ~~حتى أتانى كتاب منك مبتسم عن كل لفظ ومعنى يشبه الدررا ~~فكان لفظك من لألائه زهرا وكان معناه في أثنائه ثمرا ~~تسابقا فأصابا القصد فى طلق لله من ثمر قد سابق الزهرا ~~وقال(6) : ~~لما أتانى كتاب منك مبتسم من كل بر وفضل غير محدود ~~حكت معاينه في أثناء أسطره آثارك البيض فى أحوالى السود ~~كأنه ألم فى هذا المعنى بقول أبى تمام : ~~يرى أقبح الأشياء أوبة آمل كسنه يد المأمول حلة خائب PageV01P072 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0073.png) # 73 ~~وأحسن من نور تفتقه الصبا بياض العطايا فى سواد المطالب ~~وأخذه أبو تمام من قول الأخطل : ~~رأينا بياضا فى سواد كأنه بياض العطايا في سواد المطالب ~~وقال أبو إسحاق الصابى فى الوزير المهلبى: # قد أعجزت كل الورى أوصافةه ~~قل للوزير أبى محمد الذى قد أد ~~لك في المجالس منطق يشفى الجوى ويسوغ في ذوق الأريب سلافة ~~وكأن لفظك جوهر متنخل وكأنما آذاننا ms028 أصدافه ~~وكان الوزير المهلبي من سروات الناس وأجوادهم ، وكان قبل ~~تعلقه بالسلطان سائحا في البلاد على طريق الفقر والتصوف، قال أبو ~~على الصوفى : كنت معه في بعض أوقاته، أماشيه فى طرقاته، فضجر ~~لضيق الحال ، فقال : ~~ألا موت يباع فأشتريه فهذا العيش ما لا خير فيه ~~ألا رحم المهيمن نفس حر تصدق بالوفاة على أخيه PageV01P073 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0074.png) # ثم تصرف الدهر بما يرضيه [قال أبو على] : فدخلت البصرة، ~~فاجتزت بسر من رأى ، وإذا أنا بشطيات، وحراقات وزبازب، ~~[وطيارات]? فى عدة وعدة، فقلت : لمن هذا كله ? فقيل : للوزير ~~المهلبى، فكتبت رقعة وتوصلت إليه، فدخلت عليه، وسلمت ، وجلست ~~حتى خلا مجلسه ، فدفعت إليه الرقعة ، وفيها : ~~ألا قل للوزير بلا احتشاممقال مذكر ما ق # ذكر إذ تقول - لضيق حال - : ألا موت يباع فأشتريه»? # فنظر إلى ، وقال : نعم، ثم نهض وأنهضنى معه إلى مجلس الأنس ، ~~وجعل يذاكرنى ما مضى، ويذكر لى كيف ترقت حاله ، وقدم الطعام ~~فطعمنا، وأقبل ثلاثة من الغلمان على رأس أحدهم ثلاث بدر، ومع ~~الآخر تخوت ثياب، ومع الثالث طيب وبخور، وأقبلت بغلة رائعة ~~بسرج ثقيل، فقال لى : يا أبا على تقبل هذا ، ولا تتخلف عن حاجة ~~(1) في الأصل والزهر /139 : «بناشطيات» وهو تحريف صوابه «شطيات» وهى جمع PageV01P074 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0075.png) ~~تعرض لك ، فشكرته وانصرفت ، فلما هممت بالخروج استردنى ، ~~وأنشدنى بديها : ~~رق الزمان لفاقتى ورثى لطول تحرقى ~~فأنالنى ما أرتجى وأجار مما أتقى ~~فلأغفرن له الكثي ر من الذنوب السبق ~~الا جنايته لاجنايته التى فعل الزمان بمفرقى. # * PageV01P075 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0076.png) ~~قال أبو الطيب : ~~أعز مكان في الدنى سرج سابح وخير أنيس فى الزمان كتاب ~~وقال بزرجمهر : الكتب أصداف الحكم ، تنشق عن جواهر ~~الكلم»3 ~~وقال الجاحظ : الكتاب وعاء ملي علما ، وظرف حشى ظرفا، ~~ينطق عن الموتى، ويترجم كلام الأحياء. ~~ودخل الرشيد على المأمون وهو ينظر فى كتاب، فقال : ما هذا ? ~~فقال : كتاب يشحذ الفكرة، ويخسن العشرة» فقال : الحمد لله الذى ~~رزقنى من يرى بعين قلبه [أكثر مما يرى بعين حسه] ~~وقالوا2 : «محادثة الرجال تلقيح لأفكارها» . ~~وقال ms029 ابن الرومى : ~~ولقد سئمت مآربى وكأن أطيبها خبيث PageV01P076 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0077.png) # 77 ~~إلا الحديث ، فإنهمثل اسمه أبدا حديث ~~وقال ابن مسعود - رضى الله عنه - : «حدث الناس ما حدجوك ~~بأبصارهم ، فإن رأيت منهم فتورا فأمسك. ~~وقال أبو الفتح البستى : ~~إذا أحسست من لفظى فتورا وحفظى والبلاغة والبيان ~~فلا ترتب بفهمى(3) إن رقصى على مقدار إيقاع الزمان ~~وقال عامر بن عبد قيس : «إن الكلمة إذا خرجت من القلب وقعت ~~في القلب ، وإذا خرجت من اللسان لم تجاوز الآذان. ~~وقيل : الحكمة ضالة المؤمن ، أينما وجدها أخذها». ~~وسمع الشعبى - رحمه الله - الحجاج بن يوسف وهو على المنبر يقول : ~~أما بعد : فإن الله تعالى كتب على الدنيا الفناء ، وعلى الآخرة البقاء، ولا ~~بقاء لما كتب عليه الفناء ، فلا يغرنكم شاهد الدنيا على غائب الآخرة ~~فقال : «كلام حكمة يخرج من قلب خرب» وأخرج ألواحه فكتبه . ~~وقال أحمد بن الطيب : كنا عند بعض إخواننا فتكلم، فأعجبه من PageV01P077 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0078.png) ~~نفسه البيان، ومنا حسن الاستماع حتى أفرط ، فعرض لبعض من حضر ~~ملل، فقال له إذا بارك الله فى الشىء لم يقفن، وقد جعل الله فى حديث ~~أخينا البركة. # ولعبد الله بن سالم الخياط - فى رجل كثير الكلام - : # يزيد عند السكون والحركه ~~لى صاحب فى حديثه البركةيزيد ~~لو قال : لا ، فى قليل أحرفهالردها بالحروف مشتبكهآ # وقال أيضا : كنت يوما عند العباس بن خالد، وكان ممن حبب الله ~~إليه أن يتحدث، فأخذ يحدثنا، وينتقل من حديث إلى حديث، وكنا في ~~صحن له، فلما بلغتنا الشمس انتقلنا إلى موضع آخر ، حتى صار الظل ~~فيئا ، فلما أكثر وأضجر، ومللنا ذلك ذكر قول الأوزاعى : إن حسن ~~الاستماع قوة للمحدث، قلت له : إذا كنت وأنا أسمع قد أعييت مما لا ~~كلفة على فيه، فكيف تراك وأنت المتكلم? فقال : إن الكلام يحلل ~~الفضول الغليظة اللزجة التى تعرض فى اللهوات، وأصل اللسان، ~~ومنابت الأسنان، فوثبت، فقلت : ما أرانى معك اليوم إلا أيارج3 ~~الفيقرا() فأنت لا تتغرغر بى منذ اليوم . # وقال ابن السماك(3) لجارية له : كيف ترين ما ms030 أعظ به الناس ? فقالت : PageV01P078 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0079.png) ~~هو حسن إلا أنك تكرره . فقال : إنما أكرره ليفهمه من لم يكن فهمه. ~~فقالت : إلى أن يفهمه البكى ، يثقل على سمع الذكى . ~~استعيد ابن عباس - رضى الله عنه - حديثا ، فقال : «لولا أنى أخاف ~~أن أغض من بهائه وأريق من مائه، وأخلق من جدة روائه ، لأعدته . # وقال بعض الحكماء لتلميذه [وقد ضرب الموسيقى] : أفهمت ? ~~قال : نعم ، قال : بل لم تفهم ، لأنى لا أرى عليك سرور الفهم . # وذكر أبو عبيدة [كيسان] مستمليه فى بعض الأمر، فقال : والله ما ~~فهم ، ولو فهم لوهم . وكان كيسان يوصف بالغفلة والبلادة، قال ~~الجاحظ : كان يكتب غير ما يسمع ، ويستفتى غير ما يكتب، ويقرأ غير ~~ما يستفتى ، ويملى غير ما يقرأ ، أمليت عليه يوما : ~~عجبت لمعشر عدلوا بمعتمر أبا عمرو # فكتب «أبا بشر» وقرأ «أبا حفص» واستفتى «أبا زيد. # وقال الحسن بن سهل : الآداب عشرة، فثلاثة شهرجانية، PageV01P079 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0080.png) ~~وهى : ضرب العود، ولعب الشطرنج، و[لعب الصوالج . وثلاثة ~~أنوشروانية، وهى : الطب، والهندسة، والفروسية. وثلاثة عربية، ~~وهى : الشغر ، والنسب، وأيام الناس . وواحدة أبرت عليهن، وهى ~~مقطعات الحديث، والسمر يتناقله الناس بينهم فى المجالس . # وحضر بشار بن برد(2) مجلسا ، فقال : لا تجعلوا مجلسنا غناء كله ~~[ولا شعرا كله]. ولا سمرا كله، ولكن انتهبوه انتهابا. # ويروى( فى حكمة آل داود عليه السلام : «لا ينبغى للعاقل أن يخلى ~~نفسه من أربع : عدة لمعاده، وإصلاح لمعاشه، وفكر يقف به على ما ~~يضلحه مما يفسده، ولذة - فى غير محرم - يستعين بها على الحالات ~~الثلاث . # وقال كشاجم : # عجبا ممن تناهت حاله وكفاه الله ذلات الطلب ~~كيف لا يفسم شطرى عمره بين حالين : نعيم وأدب ~~مرة جد، وأخرى لعب) فإذا ما فسق الليل انتصب PageV01P080 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0081.png) ~~فقضى الدنيا نهارا حقها وقضى لله ليلا ما وجب # وقال الأصمعى : بالعلم وصلنا، وبالملح نلنا. # وأنشدت محمد بن عمران - قاضى المدينة، وكان أعقل من رأيت - : ~~يا أيها السائل عن منزلى نزلت في الخان على نفسى ~~يعدو على الخبز من خابز لا يقبل الرهن ولا ms031 ينسى ~~آكل من كيسى ومن كسرتى # رتىحتى لقد أوجعنى ضرسى ~~فقال : اكتب لى هذه الأبيات ، فقلت : مثلك لا يكتب هذا ، إنما ~~يروى هذا الأحداث فقال : اكتبها ، فالأشراف تعجبها الملح . ~~قال أبو الدرداء - رضى الله عنه - : إنى لأستجم نفسى بشىء من ~~الباطل ، ليكون أقوى لها على الحق . ~~وقال ابن مسعود - رضى الله عنه - : «القلوب تمل كما تمل ~~الأبدان ، فابتغوا لها طرائف الحكمة . ~~وقال ابن الماجشون) : إنى لأسمع الكلمة المليحة ، وما لى إلا ~~قميص واحد ، فأدفعه إلى صاحبها ، وأستكسى الله عز وجل. PageV01P081 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0082.png) # (1) ~~وقال أبو نواس : # ويزيد فى علمى حكاية من حكى ~~إنى أنا الرجل الحكيم بطبعه وي ~~أتتبع الظرفاء آخذ عنهم كيما أحدث من أحب فيضحكا ~~وقيل لأعرابى : ما أمتع لذات الدنيا ? قال : ممازحة المحب، ~~ومحادثة الصديق، وأمانى تقطع أيامك. ~~وما زال الأشراف يمزحون ويسمحون بما لا يقدح فى أديانهم، ولا ~~يغض من مروءاتهم. ~~وقال عليه الصلاة والسلام : إنى لأمزح ولا أقول إلا حقا» . ~~ومازح عجوزا فقال لها : إن الجنة لا تدخلها عجوز أراد أن نساء ~~الجنة كلهن شواب. ~~وكان في( على بن أبى طالب - رضى الله عنه - دعابة، وكانت ~~عاتكة بنت زيد - أخت سعيد بن زيد - رضى الله عنه - تحت عبد الله بن ~~أبى بكر الصديق - رضى الله عنه - فأصابه سهم فى غزوة الطائف، ~~فقتله ، ثم تزوجها عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - فقتل عنها ، ~~فتزوجها الزبير بن العوام - رضى الله عنه - فقتل عنها ، فكان على - ~~رضى الله عنه - يقول : من أحب الشهادة الحاضرة فليتزوج بعاتكة. PageV01P082 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0083.png) # وكان ابن أبى عتيق ، وهو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبى ~~بكر الصديق - رضى الله عنه - من أفاضل أهل زمانه علما وعفافا، وكان ~~أخلى الناس فكاهة ، وأظرفهم مزاحا ، روى عن الزبير بن أبى بكر أنه ~~دخل على عائشة [يعنى بنت طلحة] وهى لما بها، فقال لها : كيف ~~أنت - جعلت فداعك - قالت : فى الموت ? قال : فلا إذن ، إنما ظننت ~~فى الأمر فسحة فضحكت ، وقالت : ما تدع مزاحك بحال ? # وقالوا ms032 : الإفراط فى المزح، والاقتصاد فيه ظرف، والتقصير عنه ~~قدامة(4) # وقال أبو الفتح البستى : ~~أفد طبعك المكدود بالهم راحةيجم وعلله بشىء من المزح # بمقدار ما تعطى الطعام من الملخ ~~ولكن إذا أعطيته المرح فليكن بم # وقال ابن المعتز : «من كثر مزاحه لم يخل من استخفاف الناس ~~به ، أو حقد عليه. PageV01P083 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0084.png) ~~ذكر المزاح بحضرة خالد بن صفوان، فقال : ينشق أحدكم أخاه ~~مثل الخردل، ويفرغ عليه مثل المرجل، ويرميه بمثل الجندل، ثم يقول : ~~إنما كنت أمزح ? ! ~~أخذ هذا محمود الوراق فقال :(3) # فى لحن منطقه بما لا يغفر ~~تلقى الفتى يلقى أخاه وخدنه في ~~ويقول : كنت ممازحا ومداعبا هيهات نارك في الحشا تتسعر ~~أو ما علمت - وكان جهلك غالبا- أن المزاح هو السباب الأصغر ?! # * ~~قيل لسعيد بن المسيب) - رضى الله عنه - : إن قوما من العراق لا ~~يرون إنشاد الشعر. ~~قال : لقد نسكوا نسكا أعجميا، وسعيد هو أفضل التابعين عند عامة ~~أهل الحجاز، وهو أحد الفقهاء السبعة بالمدينة. # وقيل لابن سيرين6 - رضى الله عنه - : إن قوما يرون إنشاد الشعر PageV01P084 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0085.png) # 85 ~~ينقض الوضوء ، فأنشد : ~~لقد أصبحت عرس الفرزدق ناشزا ول # ولو رضيت رشح استه لاستقرت ~~وقام يصلى . وقيل : إنه أنشد : ~~نبئت أن فتاة كنت أخطبها فرقوبها مثل شهر الصوم في الطول1 ~~وقيل لأبى السائب المخزومى : أترى أحدا لا يشتهى النسيب ? ~~فقال : أما من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا # وكان عروة بن أذينة) - على زهده وورعه وكثرة علمه - رقيق ~~الغزل ، كثيره ، وهو القائل : ~~إذا وجدت أوار الحب في كبدى أقبلت نحو سقاء القوم أبترد ~~هبنى بردت ببرد الماء ظاهره فمن لحر على الأحشاء يتقد ?! ~~ومرت به سكينة بنت الحسين - رضى الله عنهما - فقالت له : أنت ~~الذى تزعم أنك غير عاشق ، وأنت تقول : ~~قالت - وأبثثتها شجوى وبحت به د كنت عندى تحب السثر فاستتر ~~ألست تبصر من حولى ? فقلت لها غطى هواك وما ألقى على بصرى PageV01P085 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0086.png) ~~والله ما خرج هذا من قلب سليم قط . ~~وروى مصعب بن عبد الله الزبيرى، عن عروة ms033 بن عبيد الله [بن عروة ~~الزبيرى] . قال : كان عروة بن أذينة قد نزل فى دار أبى بالعقيق ، ~~فسمعته ينشد لنفسه - : ~~إن التى زعمت فؤادك ملها خلقت هواك كما خلقت هوى لها ~~فبك الذى زعمت بها ، وكلاكماأبدى لصاحبه الصبابة كلها ~~ولعمرها لو كان حبك فوقها يوما - وقد ضحيت - إذن لأظلها ~~فإذا وجدت لها وساوس سلوة شفع الضمير إلى الفؤاد فسلها ~~بيضاء باكرها النعيم فصاغها بلباقة ، فأدقها ، وأجلها ~~لما عرضت مسلما لى حاجة أخشى صعوبتها وأرجو دلها ~~منعت تحيتها، فقلت لصاحبى : ما كان أكثرها لنا ، وأقلها ~~فدنا فقال : لعلها معذورة في بعض رقبتها ، فقلت : لعلها # قال : فأتانى أبو السائب المخزومى، فقلت له - بعد الترحيب - : ~~ألك حاجة ? فقال : نعم، أبيات لعروة، بلغنى أنك سمعته ينشدها، ~~فأنشدته الأبيات، فلما بلغت قوله : PageV01P086 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0087.png) # طرب ، وقال : [أخسن والله، هذا [والله] الدائم الصبابة، ~~الصادق العهد ، لا الذى يقول : ~~إن كان أهلك يمنعونك رغبة عنى ، فأهلى بى أضن وأرغب # لقد عدا هذا الأعرابى طوره ، وإنى لأرجو أن يغفر الله لصاحب هذه ~~الأبيات ، لحسن الظن بها ، وطلب العذر لها ، فقال : فعرضت عليه ~~الطعام ، فقال : لا والله ، ما كنت لأخلط بهذه الأبيات طعاما حتى ~~الليل ، وانصرف . وكان أبو السائب هذا غزير الأدب ، كثير الطرب، ~~وكان أشراف أهل المدينة يستظرفونه، ويقدمونه لحلاوة ظرفه، وشرف ~~منصبه ، وكان جده يكنى أبا السائب أيضا ، وكان خليطا لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، فكان النبى - صلى الله عليه وسلم - إذا ذكره ~~قال : نعم الخليط أبو السائب [كان] لا يشارى ولا يمارى . # وخرج أبو حازم يوما يرمى الجمار، فإذا هو بامرأة سافرة ، قد ~~فتنت الناس بحسن وجهها ، وألهتهم بجمالها، فقال لها : يا هذه ، إنك ~~بمشعر حرام، وقد فتنت الناس، وشغلتهم عن مناسكهم، فاتقى الله، ~~واسيرى، فإن الله عز وجل يقول : (وليضرن بخمرهن على جيوبن) # فقالت له : إني من اللاتى قيل فيهن : PageV01P087 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0088.png) ~~أماطت خمار الخز عن حر وجهها وأزخت على المتنين بردا مهلهلا ~~من اللاتى لم يحججن يبغين حسبة ولكن ليقتلن البرىء المغفلا # والبيتان ms034 للحارث بن خالد المخزومى # فقال أبو حازم لأصحابه : تعالوا ندع الله لهذه الصورة الحسنة ألا ~~يعذبها بالنار، فجعل أبو حازم يدعو وأصحابه يؤمنون ، فبلغ ذلك ~~الشعبى فقال : ما أرقكم يا أهل الحجاز وأظرفكم، أما [والله لو كان ~~من قرى العراق لقال لها : اغربى عليك لعنة الله. # وكان أبو حازم من فضلاء التابعين، وله مقامات جميلة مع الملوك ، ~~وكلام محفوظ يدل على عقله وفضله. # وقيل لعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود : أتقول الشعر على ~~شرفك ? فقال : لا بد للمصدور أن ينفث وهو أحد الفقهاء السبعة ~~بالمدينة ، وقد ذكرهم فى شعره، وهو ما رواه الزبير بن أبى بكر ، PageV01P088 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0089.png) ~~قال : قدمت امرأة من هذيل المدينة، وكانت جميلة، ومعها ابن صغير، ~~وهى أيم ، فخطبها الناس، وأكثروا فقال فيها عبيد الله : ~~أحبك حبا لو علمت ببعضه لجدت، ولم يصعب عليك شديد ~~وحبك يا أم الوليد متيمى شهيدى أبو بكر ، بذاك شهيد ~~ويعلم وجدى القاسم بن محمد وعروة - ما ألقى بكم - وسعيد ~~ويعلم ما أخفى سليمان كلهوخارجة ي # وخارجة يبدى بنا ويعيد ~~متى تسألى عما أقول فتخبرى فللحب عندى طارف وتليا ~~فقال له سعيد بن المسيب : قد أمنت أن تسألنا، ولو سألتنا ما شهدنا ~~لك بزور. ~~وعبيد الله هو القائل : ~~شققت القلب ثم ذررت فيه هواك، فليم، والتام الفطور ~~تفلغل حب عثمة في فوادي فباديه مع الخافى يسير ~~تغلغل حيث لم يبلغ شراب ولا حزن ولم يبلغ سرور ~~وأخذه أبو نواس : ~~أحب اللوم فيها ليس إلا لترداد اسمها فيما ألام ~~ويدخل حبها فى كل قلب مداخل لا تغلغلها المدام ~~(1) الزهر /170 والأغانى (148/9). PageV01P089 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0090.png) ~~وقال سلم الخاسر : ~~سقتنى بعينيها الهوى وسقيتها فدب دبيب الخمر فى كل مفصل ~~وقال بعض المحدثين : ~~ما زلت تغوينى وتطلب خلتى حتي حللت بحيث حل شرابي(23 ~~ثم انصرفت بغير جرم كان لى ما هكذا الأحباب للأحباب ~~أخذ أبو نواس قوله : «أحب اللوم . . البيت» من قول أبى محمد بن ~~أمية) : ~~وحدثنى عن مجلس كنت زينه رسول أمين ms035 والنساء شهود ~~فقلت له : رد الحديث الذى مضى وذكرك من بين الحديث أريد ~~أناشده بالله إلا أعلته كأنى بطىء الفهم عنه بعيد ~~وفى معنى قول ابن أمية يقول العباس بن الأحنف : ~~وحدثتنى يا سعد عنها فزدتنى جنونا فزدنى من حديثك يا سعد ~~وسمع سعيد بن المسيب - رضى الله عنه - منشدا ينشد( : PageV01P090 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0091.png) ~~فلم ترعينى مثل سرب رأيته خرجن من التنعيم معتمرات ~~مررن بفخ1) ثم رحن عشية يلبين للرحمن مؤتجرات ~~ولما رأت ركب النميرى أعرضت وكن من آن يلقينه حذرات ~~دعت نسوة شم العرانين بدنا أوانس(2) لا شيثا ولا غبرات ~~فأبرزن - لما قمن يمجبن دوننا - حجابا من القسى والحبرات ~~تضوع مسگا بطن نعمان إن مشت(3) بها زينب في نسوة خفرات ~~يخبئن أطراف البنان من التقى ويخرجن شطر البيت معتجرات ~~فقال سعيد : هذا والله مما يلذ استماعه ، ثم أنشد : ~~وليست كأخري وسعت جيب درعها وأبدت بنان الكف للجمرات ~~وغلت() بنان المسك وحفا مرجلا على مثل بدر لاح فى الظلمات # برؤيتها من راح من جرفات ~~وقامت تراءى بين جمع فأفتنت برو ~~فكانوا يرون أن الشعر الثانى له(5 ، وأما الأول فهو لمحمد بن PageV01P091 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0092.png) ~~[عبد الله بن] نمير الثقفى، يقوله فى زينب ابنة يوسف ، أخت ~~الحجاج، فطلبه الحجاج حتى ظفر به، فقال له : أنت القائل ما قلت ? ~~قال : أصلح الله الأمير، وهل قلت إلا : ~~يخبئن أطراف البنان من التقى ويخرجن شظر البيت مفتجرات ~~فقال له : كم كنتم ? إذ تقول : ~~ولما رأت ركب النميرى أعرضت ~~فقال : والله ما كنت إلا أنا، وصاحب لى على حمار هزيل ، فضحك ~~وخلى سبيله . ~~وقال الهيثم بن عدى : أنشدنى مجالد بن سعيد شعرا أعجبنى ، ~~فقلت : من أنشدكه ? قال : كنا عند الشعبى، فتناشدنا الشعر، فلما فرعنا ~~قال : أيكم يحسن أن يقول مثل هذا ? وأنشد : ~~خليلى مهلا طالما لم أقل مهلا ولا سرفا م الآن قلت، ولا جهلا ~~وإن صبا ابن الأربعين سفاهة فكيف مع اللائى مثلت به مثلا ~~يقول لى المفتى - وهن عشية بمكة يسحبن المهدبة السحلاح ~~تق الله ms036 لا تنظر إليهن يا فتى وما خلتنى بالحج ملتمسا وصلا ~~فوالله لا أنسى - وإن شطت النوى - عرانينهن الشم والأعين النجلا PageV01P092 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0093.png) ~~ولا المسك فى أعرافهن ولا البرى جواعل في أوساطها قصبا خدلا ~~خليليع لا والله ما قلت مرحبا لأول شيبات طلعن ولا أهلا ~~خليلي إن الشيب داءآ گرهته فما أحسن المرعى وما أقبح المخلا ~~قال مجالد : فكتبنا الشعر ، ثم قلنا [للشعبى] : من يقوله ? فسكت ، ~~فحسبنا أنه قائله . ~~وكان أحمد بن المعذل من الفقه والنسك بمكان، وكان مع ذلك ~~من الحلاوة والأدب فى غاية ، قال : دخلت المدينة ، فقدمت على عبد ~~الملك بن الماجشون برجل يشفع لى عنده ، ليخصنى ويعنى بى ، فلما ~~فاتحنى قال : ما تحتاج أنت إلى شفيع ، معك من الحذاء والسقاء ما تأكل ~~به لب الشجر ، وتشرب صفو الماء ، وهو القائل : ~~أخو كنف رمته فأقصدته سهام من جفونك لا تطيش ~~قواتل لا قداح سوى اخورار لهن ولا سوى اللحظات ريش ~~أصبن سواد مقلته فأضحى سقيما لا يموت ، ولا يعيش ~~كئيبا إن ترحل عنه جيش من البلوى ألم به جيوش # وكان الحارث() بن خالد المخزومى أحد المجيدين فى النسيب ، PageV01P093 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0094.png) ~~ولم يكن يعتقد شيئا من ذلك، وإنما يقوله تظرفا وتخلقا، وكان أكثر شعره ~~فى عائشة بنت طلحة، فلما قتل عنها مصعب بن الزبير ، قيل : لو ~~خطبتها ؟ قال : إنى أكره أن يتوهم الناس أنى كنت معتقدا لما أقول فيها . # حجت عائشة بنت طلحة ، فوجه إليها يستأذنها فى الزيارة ، فقالت : ~~نحن حرم فأخر ذلك حتى نحل، فلما أحلت أذلجت - ولم يعلم، ~~فكتب إليها : ~~ما ضركم لو قلتم سددا إن المنية عاجل غدها ~~ولها علينا نعمة سلفت لسنا على الأيام نجحدها ~~لو تممت أسباب نعمتها تمت بذلك عندنا يدها ~~إنى وإياها كمفتتن بالنار ، تحرقه ويعبدها # ودخل نصيب مسجد النبى - صلى الله عليه وسلم - وعمر بن ~~عبد العزيز - رضى الله عنه - يومئذ أمير المدينة وهو جالس بين قبر النبى ~~- صلى الله عليه وسلم - ومنبره، فقال : أيها الأمير ، ائذن لى أنشدك ~~من مراثى عبد ms037 العزيز، فقال : لا تفعل فتحزننى ، ولكن أنشدنى قولك : ~~قفا أخوى ... فإن شيطانك كان لك فيها ناصحا ، فأنشدته : # قفا أخوى إن الدار ليست كما كانت بعهدكما تكون PageV01P094 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0095.png) ~~ليالى تعلمان وآل ليلى قطين الدار فاحتمل القطين) ~~فعوجا فانآظرا آتبين عما سألناها به أم لا تبين؟ ~~فظلا واقفين وظل دمعى على خدى تجود به الشئون ~~فلولا أن(2) رأيت اليأس منها بدا أو كدت ترشقك(3 العيون ~~ترحت(4) فلم يلمك الناس فيها ولم تغلق كما غلق الرهين # حكى الأصفهانى ، عن يحيى المكى ، أن عطاء بن أبى رباح - رضى ~~الله عنه - لقى ابن سريج المغنى بذى طوى، وعليه ثياب مصبغة، وفى ~~يده جرادة مشدودة الرجل بخيط ، يطيرها ويجذبها كلما تخلفت، فقال له ~~عطاء : يا فتان ، ألا تكف عما أنت عليه كفى الله الناس مؤونتك ، فقال ابن ~~سريج : وما على الناس من تلوينى ثيابى ، ولعبى بجرادتى ? فقال له : ~~تفتنهم بأغانيك الخبيثة ، فقال له ابن سريج : سألتك بحق رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وبحق من تبعه من الصحابة إلا سمعت منى بيتا من ~~الشعر، فإن رأيت منكرا أمرتنى بالإمساك عما أنا عليه، وأنا أقسم بالله، PageV01P095 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0096.png) ~~وبحق هذه البنية، لئن أمرتنى بعد استماعك منى بالإمساك عما أنا عليه ~~لأفعلن، فأطمع ذلك عطاء فى ابن سريج، وقال : قل، فاندفع يغنى في ~~شعر جرير : ~~إن الذين غدوا بلبك غادروا وشلا بعينك ما يزال معينا ~~غيضن من عبراتهن وقلن لى : ماذا لقيت من الهوى ولقينا # فلما سمعه عطاء اضطرب اضطرابا شديدا ، وأخذته أريحية، وحلف ~~ألا يكلم أحدا بقية يومه إلا بهذا الشعر، وصار إلى مكانه من المسجد ~~الحرام ، فكان كل من يأتيه سائلا عن حلال أو حرام ، أو خبر من ~~الأخبار ، لا يجيبه إلا بأن يضرب بإحدى يديه على الأخرى ، وينشد : ~~غيضن من عبراتهن وقلن لى ماذا لقيت من الهوى ولقينا # حتى صلى المغرب، ولم يعاود ابن سريج، ولا تعرض له . # ومر بالأوقص المخزومى - وهو قاضى المدينة - سكران، وهو ~~يغنى بليل ، فضرب عليه، وقال : يا هذا . شربت ms038 حراما ، وأيقظت ~~نياما ، وغنيت خطا، خذه عنى، وأصلح له الغناء. # وحكى الأصمعى3 قال : مررت بدار الزبير بالبصرة، فإذا شيخ قديم ~~من أهل المدينة ، من آل الزبير - يكنى أبا ريحانة - جالس بالباب ، عليه ~~شملة تستره، فسلمت عليه وجلست، فبينما نحن كذلك ، إذ طلعت ~~سويداء تحمل قربة ماء، فلما نظر إليها، لم يتمالك أن قام، فقال لها : PageV01P096 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0097.png) ~~غنينى صوت كذا ، فقالت : إن موالى أعجلونى، فقال : لا بد من ذلك، ~~فقالت : أما والقربة على كتفى فلا . قال فأنا أحملها عنك، فأخذ القربة ~~منها ، فاندفعت تغنى : ~~فؤادى أسير لا يفك ومهجتى تقضى وأحزانى عليك تطول ~~ولى مقلة، عبرى يطول اشتياقها إليك وأجفانى عليك همول ~~فديتك ، أعدائى كثير ، وشقتى بعيد، وأشياعى لديك قليل # فطرب الشيخ ، وصاح ، وضرب بالقربة الأرض ، فشقها ، وقامت ~~الجارية تبكى ، [وقالت : ما هذا بجزائى منك ، أسعفتك بحاجتك ~~فعرضتنى لما أكره من موالي] فقال لها : لا عليك ، إن المصيبة منى ، ~~ونزع الشملة، وابتاع لها قربة، وجلس بتلك الحالة، فاجتاز به رجل من ~~ولد على - رضى الله عنه - فعرف حاله، فقال : يا أبا ريحانة : أحسبك ~~من الذين قال الله فيهم : (فما ربحت تحرتهم وما كانوا مهتديب) ~~فقال : لا يا ابن رسول الله ، ولكنى من الذين قال الله فيهم : (فبشر عباد ~~الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه) # قال الأصمعى( : أرقت ليلة بالبادية، وكنت نازلا عند رجل من PageV01P097 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0098.png) ~~بنى الصيداء [وكان واسع الرحل، كريم المخل، فأصبحت وقد عزمت ~~على الرجوع إلى العراق]. فأمر بناقة مهرية ، كأنها سبيكة لجين ~~فركبها ، وأردفنى ، وأقبلها مطلع الشمس فما سرنا كثير مسير ، حتى لقينا ~~شيخ على حمار ، له جمة قد ثمغها بالورس ، كأنها قنبيطة ، وهو ~~يترنم، فسلم عليه صاحبى، وسأله عن نسبه، فاغتزى أسديا من بنى ~~ثعلبة، فقال : أتروى أم تقول ? فقال : كلا، وقال لى : خذ بيد عمك ~~فأنزله عن حماره، ففعلت، فألقى له كساء، ثم قال : أنشدنا - يرحمك ~~الله - وتصدق على هذا الغريب بأبيات يذكرك بهن، فأنشدنى لنفسه : # ودون الجدى المأمول منك الفراقد ~~لقد طال يا سوداء ms039 منك المواعد ~~تمنينا بالوصل وعدا، وغيمكم ضباب، فلا صحو، ولا الغيم جائد ~~إذا أنت أغطيت الغنى ثم لم تجد بفضل الغنى ألفيت مالك حامد(5) ~~إذا أنت لم تعرك بجنبيك بعض ما يريب من الأدنى رماك الأباعد ~~إذا الحلم لم يغلب لك الجهل لم تزل عليك بروق جمة ورواعد ~~إذا العزم لم يفرج لك الشك لم تزل جنيبا كما استتلى الجنيبة قائد PageV01P098 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0099.png) ~~إذا أنت لم تترك طعاما تحبه ولا مقعدا تدعى إليه الولائد ~~تجللت عارا لا يزال يشبه1 عليك الرجال، نثرهم والقصائد ~~وأنشدنى أيضا : ~~تعز فإن الصبر بالحر أجمل وليس على ريب الزمان معول ~~فلو كان يغنى أن يرى المرء جازعا لحادثة أو كان يغنى التذلل ~~لكان التعزى عند كل مصيبة ونازلة بالحر أولى وأجمل ~~فكيف وكل ليس يعدو حمامه وما لافرئ عما قضى الله مزحل ~~فإن تكن الأيام فينا تبدلت ببوسى ونعمى والحوادث تفعل ~~فما لينت منا قناة صليبة ولا ذللتنا للذى ليس يجمل # تحمل ما لا يستطاع فتحمل ~~ولكن رحلناها نفوسا كريمة ت ~~وقينا بعزم الصبر منا نفوسنا فصحت لنا الأعراض والناس هزل # * PageV01P099 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0100.png) ~~سئل بعض الحكماء عن الهوى، فقال : هو جليس ممتع ، وأليف ~~مؤنس، وصاحب ملك أحكامه جائرة ~~ووصف أعرابى الهوى، فقال : هو أعظم مسلكا فى القلب من ~~الروح فى الجسم، وأملك بالنفس من النفس، بطن وظهر ، ولطف ~~وكثف ، فامتنع عن وصفه اللسان، وعى عنه البيان، فهو بين السحر ~~والجفون، لطيف المسلك والكمون، ثم أنشد : ~~يقولون : لو دبرت بالعقل حبها ولا خير فى حب يدبر بالعقل ~~وعاتبت امرأة أخرى في الهوى، فقالت المعتوبة : ليس أمر الهوى ~~إلى الرأى فيملكه، ولا إلى العقل فيدبره ، أو ما سمعت قول الشاعر : ~~ليس أمر الهوى بأمر يسير لا ينبيك عنه مثل خبير(8 ~~ليس أمر الهوى يلبر بالرأ ى ، ولا بالقياس والتفكير ~~إنما الأمر فى الهوى خطرات محدثار # محدثات الأمور بعد الأمور ~~وذكر الصولى أن هذه الأبيات لعلية ابنة المهدى، ولها فيها لحن . PageV01P100 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0101.png) ~~قال أبو عبيدة : قال رجل ms040 من فزارة لآخر من عذرة : تعدون موتكم في ~~الحب مزية ? إنما ذاك من ضعف المنة ، وعجز الروية . # فقال العذرى : أما إنكم لو رأيتم المحاجر البلج، ترشق بالأعين ~~الدعج، فوقها الحواجب الزج، والشفاه السمر ، تفتر عن الثنايا ~~الغر ، كأنها نظام الدر، لجعلتموها اللات والعزى، وشغلتكم عن ~~الدين والدنيا . # وقال أبو الفضل أحمد بن [أبى] طاهر [طيفور] : وصف الهوى قوم ~~فذكروا أنه فضيلة، وأنه ينتج الحيلة، ويشجع قلب الجبان، ويسخى كف ~~البخيل ، ويصفى ذهن الغبى ، ويطلق بالشعر لسان المفحم، وأنه عزيز ~~تذل له الملوك، وتضرع له صولة الشجاع، وتنقاد له طاعة كل ممتنع، ~~ويذلل له كل مستصعب ، وهو داعية الأدب . PageV01P101 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0102.png) ~~وقال اليمانى بن عمرو - مولى ذى الرياستين - : كان ذو ~~الرياستين يبعث بى، وبأحداث من أهله ، إلى شيخ بخراسان يعلمنا ~~الحكمة ، قال : فكنا إذا انصرفنا من عند الشيخ اعترضنا ذو الرياستين ~~يسألنا عما أفدنا ، فنخبره بذلك ، فصرنا إلى الشيخ يوما ، فقال لنا : أنتم ~~أدباء، وقد سمعتم الحكمة، وفيكم أحداث، ولكم نعم، فهل فيكم ~~عاشق ? قلنا : لا، قال : اغشقوا فإن العشق يطلق العيى، ويفتح جبلة ~~البليد ، ويسخى كف البخيل، وبيعث على التنظف ، وحسن الملبس، ~~ويدعو إلى الذكاء، وشرف الهمة، وإياكم والحرام . قال : فانصرفنا، ~~فسألنا ذو الرياستين : ما أفدنا ? فهبنا أن نخبره ، فعزم علينا( ، فقلنا ~~له : أمرنا بكذا وكذا، قال : صدق، أتعلمون من أين مأخذ هذا الأدب? ~~قلنا : لا، قال : إن بهرام جور كان له ابن أراد أن يرشحه للملك [من ~~بعده] وكان الولد ساقط الهمة ، دنىء النفس ، سيئ الأدب ، كليل ~~القريحة ، فغمه ذلك، ووكل به من يلازمه من الحكماء وأهل الأدب، ~~وكان أبوه يسألهم عنه، فسألهم عنه ذات يوم، فقالوا : إنا يئسنا منه، ~~قال : وما ذاك ? قالوا : إنه رأى ابنة فلان المرزبان فعشقها، فغلبت PageV01P102 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0103.png) ~~عليه ، فهو لا يهذى إلا بها، فقال لهم : الآن رجوت صلاحه، ثم دعا ~~بالمرزبان، فأسر إليه الخبر، وأعلمه أنه يريد أن ينكحها منه، وأوصاه أن ~~يأمر ابنته بإطماعه فى الوصال ، فإذا استحكم طمعه ، تجنت عليه، ~~وهجرته ms041 ، وأعلمته أنها لا تصلح إلا لملك ، أو من همته همة ملك ، ~~ففعلت ذلك ، فلما أعلمته بذلك ، وعرف السبب في هجرانها وتجنبها، ~~أخذ فى تعلم الأدب ، وطلب الحكمة والعلم والفروسية، فمهر فى ذلك، ~~ثم رفع إلى أبيه أنه يحتاج إلى الدواب، والآلات، والوزراء، والمطاعم، ~~والملابس ، فسر أبوه بذلك، وأمر له بما أراد، وزوجه ابنة المرزبان، ~~وعاشا مسرورين . # ورأى سعيد بن سلم2 بن قتيبة ابنا له قد شرع في رقيق الشعر ~~وروايته ، فأنكر ذلك عليه، فقيل له : إنه قد عشق، فقال : دعوه، فإنه ~~يلطف ، وينظف، ويظرف. # وقال على بن عبيدة3 [الريحانى] : لا يخلو أحد من صبوة ، إلا أن يكون ~~جاسى الخلقة ، أو منقوص البنية ، أو على خلاف تركيب الاعتدال . # وقال الأصمعى( : أخبرنى يونس بن حبيب قال : أتى قوم ابن PageV01P103 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0104.png) ~~عباس - رضى الله عنه - بفتى محمول ضغفا، فقالوا : استشف لهذا، ~~فنظر إلى فتى حلو الوجه، بادى العظام، فقال له : ما بك يا فتى ? فقال : # عة تكاد لها نفس الشفيق تذوب ~~بنا من جوى الشوق المبرح لوعة ~~ولكنما أبقى حشاشة(2 ما ترى على ما به عود هناك صليب ~~فقال ابن عباس : أرأيتم وجها أغتق(3، ولسانا أذلق(4) ، وعودا ~~أصلب، وهوى أغلب مما رأيتم اليوم ? هذا قتيل الحب ، لادية له ولا قود. ~~وقال الزبير بن أبى بكر( : قال لى مسلمة بن عبد الله بن جندب ~~الهذلى : خرجت أريد العقيق، ومعى زيان السواق، فلقينا نسوة، فيهن ~~امرأة لم أر أجمل منها ، فأنشد2) زيان لأبى : # قتيل فهل منكم له اليوم ثائر؟ ~~ألا يا عباد الله هذا أخوكم ~~خذوا بدمى إن مت كل خريدة مريضة جفن العين والطرف ساحر ~~ثم قال لى : شأنك بها يا ابن الكرام، فالطلاق لازم إن لم يك دم ~~أبيك فى نقابها . قال : فأقبلت على، وقالت : ابن جندب ? قلت : ~~نعم . قالت : إن قتيلنا لا يودى ، فاغتنم نفسك، واختسب أباك . PageV01P104 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0105.png) ~~وفى الحديث : «من أحب فكتم، وعف، فمات، فهو شهيد. ~~والعفاف مع البذل ، كالاستطاعة مع الفعل ، كما قال صريع الغوانى ~~وما ذمى الأيام ms042 أن لست مادحا عهد لياليها التى سلفت قبل ~~ألا رب يوم صالح العيش نلته بها ونداماى العفافة والبذل ~~وقال نفطويه2 : ~~كم قد ظفرت بمن أهوي فيمنعنى منه الحياء، وخوف الله، والحذر ~~وكم خلوت به يوما فيقنعنى منه الفكاهة والتقبيل والنظر ~~أهوى الملاح وأهوى أن أجالسهم وليس لى في حرام منهم وطر ~~كذلك الحب ، لا إتيان فاحشة لا خير فى لذة من بعدها سقر ~~وقال أيضا : # حتى يكون عن الحرام عفيفا ~~ليس الظريف بكامل في ظرفه ~~فإذا تعفف عن محارم ربه فهناك يدعى فى الأنام ظريفا ~~وقال العباس بن الأحنف : ~~أتأذنون لصب فى زيارتكم فعندكم شهوات السمع والبصر ~~لا يضمر السوه إن طالت إقامته عف الضمير ولكن فاسق النظر PageV01P105 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0106.png) # وكان عمر بن أبى ربيعة من العشاق والمتغزلين الرقاق، وكان مع ~~ذلك عفيفا. # وحدث المغيرة بن عبد الرحمن عن أبيه، قال : دخلت مع أبى مكة، ~~فجاءه عمر، فسلم عليه، وأنا غلام شاب، وعلى جمة ، فجعل يأخذ ~~بخصلة منها ، فتمتد من يده ثم يرسلها فترجع، فيقول : واشباباه ! فقال لى : ~~يا ابن أخى قد سمعت قولى «قلت لها ، فقالت لى»3 فكل مملوك لى حر إن ~~كنت كشفت عن فرج حرام قط، وكان له يومئذ من الرقيق سبعون . # وساير عمر بن أبى ربيعة عروة بن الزبير يحدثه ، فقال له : وأين زين ~~المواكب ? - يعنى ابنه محمدا ، وكان يعرف بذلك لجماله - فقال له ~~عروة : يا أبا الخطاب : ألسنا أكفاء كراما ? قال : بلى ، ولكنى مغرى ~~بهذا الجمال حيث كان ، ثم التفت إلى، وقال : ~~إنى امرؤ مولع بالحسن أتبعه لا حظ لى فيه إلا لذة النظر # وقال أبو حاتم السجستانى فى أبى العباس المبرد، وكان يلزم PageV01P106 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0107.png) ~~حلقته، وكان من الملاح [وهو غلام]: ~~ماذا لقيت اليوم من متمجن خنث الكلام1 ~~وقف الجمال بوجهه فسمت له حدق الأناه ~~حركاتهوسكونه يجنى بها ثمر الأثام ~~فإذا خلوت بمثله وعزمت فيه على اعتزام2 ~~لم أهد أخلاق(3) العفا ف وذاك أوكد للغرام ~~نفسى فداؤك يا أبا ال عباس جل بك اعتصام ms043 ~~فارحم أخاك فإنه نزر الكرى بادى السقام ~~وأنله ما دون الحرا م ف # م فليس يرغب فى الحرام ~~وكان أبو حاتم - رحمه الله تعالى - يتصدق فى كل يوم بدينار، ~~ويختم القرآن في أسبوع . ~~ومن أحسن( ما قيل فى العفاف قول أبى الطيب : ~~يرد يدا عن ثوبها وهو قادر ويعطى الهوى في طيفها وهو راقد ~~فزاد العفة فى النوم. PageV01P107 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0108.png) ~~وذكر أنه اجتمع يوما أبو العباس بن سريج ، الفقيه الشافعى، وأبو ~~بكر بن داود الأصبهانى العباسى ، فى مجلس على بن عيسى( بن ~~الجراح الوزير ، فتناظرا فى الإيلاء، فقال له : يابن سريج : أنت ~~بقولك : «من كثرت لحظاته ، دامت حسراته» أبصر منك بالكلام في ~~الإيلاء ? فقال أبو بكر : ليس ذاك، فإنى أقول : ~~أنزه فى روض المحاسن مقلتى وأمنع نفسى أن تنال محرما ~~وأحمل من ثقل الهوى ما لو آنه يصب على الصخر الأصم تهدما ~~وينطق طرفي عن مترجم خاطرى فلولا اختلاسى رده لتكلما ~~رأيت الهوى دعوى من الناس كلهم فلست أرى حبا صحيحا مسلما ~~قال أبو العباس : بم تفتخر على، وأنا لو شئت لقلت : ~~ومطاعم للشهد من نغماته د بت أمنعه لذيذ سناتهآ ~~صبا بحسن حديثه وكلامه وأكرر اللحظات فى وجناته ~~حتى إذا ما الصبح لاح عموده ولى بخاتم ربه وبراتة ~~فقال أبو بكر : أصلح الله الوزير : يحفظ عليه ما قال ، حتى يقيم ~~شاهدى عدل على أنه «ولى بخاتم ربه وبراءته. PageV01P108 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0109.png) # قال الناشي - في فصل من كتابه في الشعر - : الشعر قيد الكلام ، ~~وعقال الآداب ، وسور البلاغة ، ومعدن البراعة ، ومسرح البيان، ~~ومجال الجنان ، وذريعة المتوسل ، وذمام الغريب ، وحرمة الأديب ، ~~وعصمة الهارب ، وعدة الراهب، ودوحة المتمثل ، وحلية المتجمل. # وقال عمارة بن عقيل : الشعر بضاعة من بضائع العرب، ودليل PageV01P109 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0110.png) ~~من أدلة الأدب، وأثارة من أثارات ذوى الحسب ، ولن يهز الشعر إلا ~~الكريم المحتد ، الكثير السؤدد ، الكلف بذكر اليوم والغد . # وقال الخليل - رحمه الله - : الشعراء أمراء الكلام ، يصرفون أنى ~~شاءآوا ، جائزا لهم ما لا يجوز لغيرهم من إطلاق المعنى وتقييده ، ~~وتصريف اللفظ ms044 وتعقيده، ومد مقصوره، وقصر ممدوده ، والجمع بين ~~لغاته ، والتفريق بين صفاته . # وقال أبو عبيدة : الزحاف في الشعر كالرخص فى الدين ، لا يقدم ~~عليها إلا فقيه . # وقال ابن المقفع - وقد جرى ذكر الشعر وفضيلته - : أى حكمة ~~تكون أبلغ أو أغرب، وأحسن أو أعجب ، من كلام بدوى لم ير ريفا، ~~ولم يشبع من طعام، يستوحش من الكلام، وينفر من البشر ، ويأوى إلى PageV01P110 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0111.png) ~~القفر واليرابيع والظباء ، وقد خالط الغيلان ، وأنس بالجان ، فإذا قال ~~الشعر ، وصف ما لم يره ولم يغذ به أو يعرفه، ثم يذكر محاسن الأخلاق ~~ومساويها ، ويمدح ويهجو، ويذم ويعاتب، ويشبب، ويقول ما يكتب ~~عنه ، ويروى له ، ويبقى عليه ، وقد قال بعض الأعراب : ~~وإنى لأهدى بالأوانس كالدمى وإنى بأطراف القنا للعوب ~~وإنى على ما كان من عنجهيتى ولوثة2) أعرابيتى لأديب # العنجهية : الجفاء والخشونة . # وقال أبو تمام - فى فطنتهم - يستعطف مالك بن طوق على قومه بنى ~~تغلب: ~~لا رقة الحضر اللطيف غذتهم وتباعدوا عن فطنة الأعراب ~~فإذا كشفتهم وجدت لديهم كرم النفوس وقلة الآداب # قال البحترى : كنت فى حداثتى أروم الشعر ، [وكنت أرجع فيه إلى ~~طبع ، ولم أكن أقف على ما يسهل مأخذه، ويرى وجوه اقتضائه، ~~حتى أتيت أبا تمام ، وانقطعت فيه إليه، فكان أول ما قال لى : يا أبا ~~عبادة : تخير الأوقات وأنت قليل الهموم، صفر من الغموم، واعلم أن ~~العادة جرت فى الأوقات أن يقصد الإنسان إلى تأليف شىء أو حفظه فى ~~وقت السحر ؛ لأن النفس تكون قد أخذت حظها من الراحة، وقسطها من PageV01P111 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0112.png) ~~النوم ، فإذا أردت التشبيب، فاجعل اللفظ رقيقا، والمعنى رشيقا، وأكثر ~~فيه من بيان الصبابة، وتوجع الكآبة، ولوعة الفراق، وقلق الأشواق ، ~~وإذا أخذت فى مدح سيد ذى أياد، فأشهر مناقبه، وأظهر مناسبه، وأبن ~~معالمه، وشرف مقامه، وتقص المعانى، واحذر المجهول منها ، [وإياك ~~أن تشين شعرك بالألفاظ الردية] وكن كأنك خياط تقطع الثياب على ~~مقادير الأجساد ، وإذا عارضك الضجر فأرح نفسك ... وجملة الحال ~~أن تعتبر شعرك بما سلف من شعر الماضين ، فما استحسن العلماء ms045 ~~فاقصده، وما تركوا فاجتنبه ، ترشد ، إن شاء الله. # وقال(2) ابن قتيبة3 : سمعت بعض أهل الأدب يذكر أن مقصد ~~القصيدة إنما ابتدأ بوصف الديار والدمن والآثار، وبكى وشكا ، وخاطب ~~الربع ، واستوقف الرفيق ، ليجعل ذلك سببا لذكر أهله الظاعنين ، إذ ~~كانوا نازلة العمد فى الحلول والظعن ، على خلاف ما عليه نازلة المدر ، ~~لانتقالهم من ماء إلى ماء، وانتجاعهم الكلأ ، وتتبعهم مساقط الغيث ~~حيث كانت ، ثم وصل ذلك بالنسيب ، فشكا شدة الوجد ، وألم الصبابة ~~والشوق، ليميل نحوه القلوب، ويصرف إليه الوجوه، ويستدعى إصغاء ~~الأسماع ؛ لأن النسيب قريب من النفوس ، لائط بالقلوب ، لما جعل ~~الله فى تركيب العباد من محبة الغزل، وإلف النساء ، فليس أحد يخلو من PageV01P112 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0113.png) ~~أن يكون متعلقا منه بسبب ، أو ضاربا فيه بسهم - حلال أو حرام - فإذا ~~استوثق من الإصغاء إليه ، والاستماع له ، عقب بإيجاب الحقوق ، فرحل ~~فى شعره ، وشكا النصب والسهر ، [وسرى الليل] وحر الهجير، وإنضاء ~~الراحلة والبعير ، فإذا علم أنه قد أوجب على صاحبه حق الرجاء ، وذمام ~~التأميل ، وقرر لديه ما ناله من المكاره فى السفر إليه ، بدأ فى المديح ، ~~فحمله على المكافأة ، وفضله على الأشباه، وصغر فى قدره الجزيل، ~~وهزه لفعل الجميل ، فالشاعر المجيد من سلك هذه الأساليب ، وعدل ~~بين هذه الأقسام ، فلم يجعل واحدا منها أغلب ، ولم يطل فيمل ~~السامعين ، ولم يقطع وفى النفوس ظمأ إلى المزيد . # وقال الناشئ : الشعر ما كان سهل المقاطع ، فخل المديح ، جزل ~~الافتخار ، شجى النسيب ، فكه الغزل ، سائر المثل . . . مطمع ~~المسالك ، فائت المدارك ، قريب المبانى ، بعيد المعانى . . نقى ~~المستشف ، قد هريق فيه ماء الفصاحة ، وأضاء له نور الرجاحة ، .. ~~يروق للمتوسم ، ويشوق المترسم، قد زينت صدوره متونه، وزهت ~~في وجوهه عيونه ، وانقادت كواهله لهواديه ، وطابقت ألفاظه ~~معانيه . . وحكى العقد فى التئام فصوله، وانتظام أصوله.. وقال : ~~الشعر ما قومت زيغ صدوره وشددت بالتهذيب أسر متونه ~~ورأبت() بالإطناب شعب صدوعه وفتحت بالإيجاز عور عيونه PageV01P113 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0114.png) ~~وجمعت بين قريبه وبعيده ووصلت بين مجمه ومعينه ~~فيكون جزلا في اتفاق صنوفه ويكون سهلا في اتساق ms046 فنونه ~~فإذا بكيت به الديار وأهلها أجريت للمخرون ماء شئونه ~~وإذا مدحت به جوادا ماجدا قضيته بالشكر حق ديونه ~~وإذا أردت كناية عن ريبة باينت بين ظهوره وبطونه ~~فجعلت سامعه يشوب شكوگه ببيانه ، وظنونه بيقينه ~~وإذا عتبت على أخ فى زلة أدمجت شدته له فى لينه ~~وإذا نبذت إلى التى علقتها إن صارمتك بفاتنات شئونه ~~تيمتها بلطيفه ورقيقه وشغفتها بخبيئه وكمينه ~~والقول يحسن منه في متثوره ما ليس يحسن منه في موزونه ~~وقال أيضا - يصف شعره( - : ~~يتحير الشعراء إن سمعوا به في حسن صنعته وفى تأليفه ~~فكأنه فى قربه من فهمهم ونكولهم في العجز عن ترصيفه ~~شجر بدا للعين حسن نباته ونأى عن الأيدى جنى مقطوفه ~~وإذا قرنت أبيه بمطيعه وقريبه بغريبه وطريفه ~~ألفيت معناه يطابق لفظه والنظم منه تاليا لخروفه PageV01P114 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0115.png) ~~فتراه متسقا على أنحائه قد نيط منه جليله(1 بلطيفه ~~هذبته فجعلته لك باقيا ومنعت صرف الدهر عن تضريفه # وقال المؤلف - رحمه الله - : الشعر مطبوع ومصنوع : # فالمطبوع الجيد الطبع : مقبول فى السمع ، قريب المثال ، بعيد ~~المنال ، أنيق الديباجة ، رقيق الزجاجة ، يدنو من فهم سامعه ، كدنوه من ~~وهم صانعه . # والمصنوع : مثقف الكعوب ، معتدل الأنبوب، يطرد ماء البديع في ~~وجناته ، ويجول رونق الحسن فى صفحاته ، كما يجول السحر في الطرف ~~الكحيل ، والأثر فى السيف الصقيل . وحمل الصانع شعره على ~~الإكراه فى التحمل بتنقيح المبانى ، دون إصلاح المعانى ، يعفى آثار ~~الصنعة ، ويطفي نور الصبغة ، ويخرجه إلى فساد التعسف، وقبيح ~~التكلف ، وإلقاء المطبوع بيده إلى قبول ما يبعثه حابسه، وتثقه وساوسه ، ~~من غير إعمال النظر والتدقيق يخرجه إلى حد المستهدم الرت، وحيز ~~المستوخم الغث، وأحسن ما أجرى إليه، وعول عليه التوسبط بين PageV01P115 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0116.png) ~~الحالين، والمنزلة بين المنزلتين، من الطبع والصنعة، والبحترى عن هذه ~~القوس يرمى ، وإلى هذا النحو يومي # وإذ قد فرغنا من الشعر وصفاته، فلنأت لكل قسم من أقسامه بقطع ~~مختاره - سوى ما تقدم في صدر الكتاب ، وما يأتى في آخره - ونذكر في ~~ذلك ما يصدر عن العرب، ومن بعدهم ms047 من المولدين والمحدثين بحول ~~الله تعالى. # ** PageV01P116 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0117.png) ~~قال جميل : ~~وما صاديات حمن يوما وليلة على الماء يخشين العصى حوانى ~~لواغب لا يصدرن عنه لوجهة ولا هن من برد الحياض دوانى ~~يرين حباب الماء والموت دونه فهن لأصوات السقاة روانى ~~بأكثر منى لوعة وصبابة إليك ولكن العدو عرانى # وقال (3) : ~~وما وجد ملواح من الهيم(4) حلئت عن الورد حتى جوفها يتصلصل ~~تحوم وتغشاها العصى وحولها أقاطيع أنعام تعل وتنهل ~~بأكثر منى لوعة وتعطشا(5) إلى الورد إلا أننى أتجمل PageV01P117 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0118.png) # وقال [أعرابى] ~~وما وجد أعرابية قذفت بها صروف النوى من حيث لم تك ظنت ~~تمنت أحاليب الرعاء وخيمة بنجد، فلم يقدر لها ما تمنت ~~إذا ذكرت ماء العظاه وطيبه وريح الصبا من نحو نجد أرنت ~~بأعظم من وجد بليلى وجدته غداة غدونا برة() واطمأنت ~~وكانت رياح تحمل الحاج) بيننا # ج(5) بيننافقد بخلت تلك الرياح وضنت ~~وقال عمر بن عبد الله بن أبى ربيعة المخزومى يخاطب سكينة بنت ~~الحسين : ~~أسكين ما ماء الفرات وبرده منى على ظمأ وفقد شراب ~~بألذ منك - وإن نأيت - وقلما يرعى النساءآ أمانة الغياب PageV01P118 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0119.png) ~~إن تبذلى لى نائلا أشفى به سقم الفؤاد فقد أطلت عذابى ~~وعصيت فيك أقاربى فتقطعت بينى وبينهم عرى الأسباب ~~وتركتنى لا بالوصال ممتعا منهم ولا أسعفتنى بثواب ~~فبقيت كالمهريق فضلة مائه ف فى حر هاجرة للمع سراب ~~وكان عمر يشبب بالثريا بنت على بن محمد بن الحارث بن أمية ~~الأصغر ، وكانت موصوفة بالجمال، وفيها يقول : ~~ليت شعرى هل أقولن لركب بفلاة هم لديها هجوع ~~طال ما عرستم فاستقلواحان من نجم الثريا طلوع ~~وتزوجها سهيل بن عبد الرحمن بن عوف الزهرى ، فنقلها إلى مصر ، ~~وفى ذلك يقول عمر - وضرب لهما المثل بالنجمين - : ~~أيها المنكح الثريا سهيلا عمرك الله : كيف يلتقيان؟2) ~~هى شاميةآ إذا ما استقلت وسهيل إذا استقل يمان ~~وهجرته الثريا ، فقال : ~~قال لى صاحبى ليعلم ما بى أتحب القتول أخت الرباب ? ~~قلت وجدى بها كوجدك بالما 6 إذا ما منعت برد الشراب ms048 ~~من رسولى إلى الثريا فإنى ضقت ذرعا بهجرها والكتاب ~~(1) الزهر/ 244. PageV01P119 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0120.png) ~~أزهقت أم نوفل - إذ دعتها مهجتى ما لقاتلى من متاب ~~أبرزوها مثل المها تتهادى بين خمس گواعب أثراب ~~وهى مكنونة تحير منها فى أديم الخدين ماء الشباب ~~ثم قالوا : تحبها ، قلت : بهرا عدد الرمل والحصى والتراب # ولما بلغ ابن أبى عتيق قوله : # إلى الثريا فإنى(3)ضقت ذرعا بهجرها والكتاب ~~من رسولى إلى الثريا فإنى # قال : إياى يريد ، وبى هتف ، لا جرم ! لا ذقت طعاما أو أشخص ~~إليها، وأصلح بينهما، وكان ابن أبى عتيق من أفاضل أهل زمانه علما ~~وعفافا، قال مولى لبنى تميم : فنهض ابن أبى عتيق ، ونهضت معه، ~~حتى خرج إلى سوق الضمريين، فأتى قوما من بنى الدئل بن بكر ~~يكرون النجائب، فقال : بكم تكروننى راحلتين إلى مكة? قالوا : بكذا ~~وكذا درهما ، فقلت لبعض التجار : استوضعوا شيئا ، فقال ابن أبى ~~عتيق : ويحك ! إن المكاس() ليس من أخلاق الناس . [قال مولى بنى ~~تميم] : ثم ركب واحدة، وركبت الأخرى، وأجد السير، فقلت : ارفق ~~بنفسك، فقال : ويحك! # * أبادر حبل الوصل أن يتقضبا * ~~(1) فى الأصل «من ثواب» والمثبت من الزهر متفق مع الأغانى . ~~(2) فى الزهر «تحدر منها» والمثبت متفق مع الأفانى . PageV01P120 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0121.png) ~~باب الثريا ، فقالت : والله ما كنت لنا زوارا، فقال : أجل، ولكنى ~~جئت برسالة ، يقول لك ابن عمك عمر : ضقت ذرعا بهجرك والكتاب ~~وعاد إلى عمر ~~ووصف ابن أبى عتيق لعمر امرأة من قومه، وذكر جمالا وعقلا، ~~فرآها عمر ، فشبب بها ، فغضب ابن أبى عتيق، وقال : تشبب بامرأة من ~~قومى؟ فقال عمر : ~~لا تلمنى عتيق حسبى الذى بى إن بى يا عتيق ما قد كفانى ~~إن بى مضمرا من الحب قد أب لى عظامى مكنونه وبرانى ~~لا تلمنى وأنت زينتها لى أنت مثل الشيطان للإنسان ~~فقال عمر : هكذا قلت ورب الكعبة . ~~فقال ابن أبى عتيق : إن شيطانك - وحق القبر - ربما ألم بى . ~~ومن جيد() شعر ابن أبى ربيعة : # وآنى لا أرعاك حين أغيب ~~يقولون إنى لست أصدق في الهوى وأنى ms049 ~~فما بال طرفى عف عما تساقطت له أنفس من معشر وقلوب PageV01P121 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0122.png) ~~عشية لا يستنكر القوم أن يروا سفاه حجى ممن يقال لبيب ~~ولا فتنة من ناسك أومضت له بعين الصبا كسلى القيام لعوب # فآب وقد زيدت عليه ذنوب ~~تروح يرجو أن تحط ذنوبه فاب وقد زيدت ~~وما النسك أسلانى، ولكن ذا الهوى على الطرف منى والفؤاد رقيب # وكانت أمه أم ولد من حضرمؤت، ويقال من حمير، ويقال من ثم أتاه ~~الغزل لأنه يقال : عشق يمانى، ودل حجازى . قال إسحاق بن إبراهيم ~~الموصلى : ~~إن قلبى بالتل تل عزاز # تل تل عزازمع ظبى من الظباء الجوازى ~~شادن لم ير العراق وفيه مع ظرف العراق دل الحجاز ~~وقال أبو تمام - وذكر نفسه - : ~~قد ثقفت منه الشآم وسهلتمنه الحجاز ورققته المشرق ~~وسأله أخوه الحارث - وهو المعروف بالقباع، وكان من أفاضل ~~أهل زمانه - أن يترك الشعر ، ورغب إليه فى ذلك، ووعظه ، فقال : أما ~~ما دمت بمكة فلا أقدر، ولكنى أخرج إلى اليمن، فلما صار إلى هنالك ~~لم تدفه نفسه وترك الشعر، فقال في ذلك( : ~~هيهات من أمة الوقاب منزلن إذا نزلنا بسيف البحر من عدن ~~واحتل أهلك أجيادا وليس لنا إلا الثلكر أو ح من الحزن ~~(1) يعنى سال عمر بن ابى ريعة اخوه الحارث بن عبد الله بن ابى ربيعة ، والخبر في ذلك # أورده الأصفهانى في الأغانى 1/110. ~~(2) لقب الحارث بالقباع لان عبد الله بن الزير كان رلاه البصرة، فرأى مكيالا لهم ، PageV01P122 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0123.png) ~~بل ما نسيت غداة الخيف موقفها وموقفى وكلانا ثم ذو شجن ~~وقولها للثريا ، وهى مطرقة والدمع منا على الخدين ذو سنن ~~بالله قولى له - فيى غير معتبة - : ماذا أردت بطول المكث فى اليمن? # فما أخذت بترك الحج من ثمن ~~إن كنت حاولت دنيا أو ظفرت بهافما أخذت بترك # فبلغ الشعر أخاه ، فقال : قد علمنا أنه يفىء. ~~قال عثمان بن إبراهيم : حججت أنا وأصحاب لى ، فلما رجعنا من ~~مكة مررنا بالمدينة ، فرأينا عمر بن أبى ربيعة وقد نسك ، وترك قول ms050 ~~الشعر ، فقال بعضنا لبعض : هل لكم فيه ? فملنا إليه، فسلمنا عليه ، وهو ~~ساكت لا يكلمنا ، فقال له بعضنا : يعجبك قول العذرى: # فبت مستنبها من بعد مسراها ~~سرت لعينك سلمى بعد مغفاها فبت مستنبها ~~وقلت : أهلا وسهلا من هداك لنا إن كنت تمثالها أو كنت إياها ~~تأتى الرياح التى من نحو بلدتكم - حتى أقول دنت منا - برياها ~~وقد تراخت بهم عنا نوى قذف هيهات مصبحها من بعد ممساها ~~فلم يهش لذلك . فقال آخر : أيعجبك قول ريسان العذرى : ~~لو جز بالسيف رأسى في مودتها لمر يهوى سريعا*2 نحوها راسي PageV01P123 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0124.png) ~~ولو بلى تحت أطباق الثرى جسدى لكنت أبلى وما قلبى لكم ناسى ~~أو يقبض الله روحى صار ذكركم روحا أعيش به ما عشت في الناس # فتحرك وقال : ويحه ! أبعد ما يجز رأسه يميل إليها ? ثم أنشأ يحدثنا ، ~~فقال : أتانى خالد الدليل ، فقال : إن هندا وأترابها بموضع كذا وكذا ~~من الصحراء أيام الربيع، فقلت : كيف الحيلة ? فقال : تتلثم وتكتفل، ~~كأنك طالب ضالة ففعلت ، فدفعت إليهن، فقلن : يا أعرابى ، ما ~~تطلب ? فقلت : ضالة، فقلن : قد أكللت ، فلو جئت فأصبت من ~~حديثنا ؛ وأصبنا من حديثك، ولعلك تروح إلى وجود ضالتك ، فلما ~~اشتد الحديث بنا حسرت هند عن لثامى ، وقالت : أتراك خدعتنا ؟ نحن ~~والله خدعناك، وبعثنا إليك خالدا ، رأينا خلاء ومنظرا ، فأردناك ، ~~ونظرت إلى درعى، فأعجبنى ما رأيت ، فقالت : يا أبا الخطاب ، فقلت ~~لها : لبيك، وفى ذلك أقول : ~~ألم تسأل الأطلال والمتربعا3 ببطن خليات دوارس بلقعا ~~إلى السرح من وادى المغمس بدلت معالمه وبلا ونكباء زعزعا ~~فيخلن أو يخبرن بالعلم بعدما نكأن فؤادا كان قدما موجعا ~~لهند وأتراب لهند إذ الهوى جميع وإذ لم نخش أن يتصدعا ~~وإذ لا نطيع العاذلين ولا نرى لواش لدينا يطلب الهجر مطمعا # باذ نحن مثل الماء كان مزاجه كما صفق الساقى الرحيق المشعشعا PageV01P124 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0125.png) # 120 ~~تنوعثن حتى عاود القلب خبله وحتى تذكرت الحبيب المودعا ~~فقلت لمطريهن بالحسن إنما ضررت ، فهل تسطيع نفعا فتنفعا ~~وأشريت فاستشرى وقد كان صاحيا ms051 فوادا بأمثال المها كان مولعا ~~لئن كان ما حدثت حقا فما أرى كمثل الألى أطريت فى الناس أربعا ~~فقال : تعال انظر فقلت وكيف لى أخاف حديثا أن يشيع ويشن ~~فقال : اكتفل ثم التثم فائت باغيا فسلم ولا تكثر بأن تتورعا ~~فأقبلت أهوى مثل ما قال صاحبى لموعده أزجى قعودا موقعا ~~تبالهن بالعرفان لما رأيننى وقلن امرؤ باغ أكل وأوضعا ~~وقربن أسباب الهوى لمآتيم يقيس ذراعا كلما قسن أصبعا ~~فلما تنازعنا الأحاديث قلن لى : أخفت علينا أن تغر ونخدعا ~~فبا لأمس أرسلنا بذلك خالدا إليك وبينا له الأمر أجمعا ~~فما جئتنا إلا على وفق موعد على ملأ منا خرجنا له معا ~~رأينا خلاء من عيون ومنظرا دميث الربى سهل المحلة ممرعا ~~فقلنا : كريم نال وصل كرائم فحق له فى اليوم أن يتمتعا ~~وحكى أنه اجتمع جميل بن معمر العذرى مع عمر بن أبى ربيعة ، ~~فأنشده جميل قصيدته التى أولها : PageV01P125 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0126.png) # لأقسم ما لى عن بثينة من مهل ~~يقولون : مهلا يا جميل، وإننى لأ # رأيتا تيلا بگى من أجل قاتله قبلي؟! ~~خليلى فيما عشتما هل رأيتما ~~أخذه أبو العتاهية ، فقال : ~~يا من رأى قبلى قتيلا بكى من شدة الوجد على القاتل ~~فلما أتمها قال لابن أبى ربيعة : يا أبا الخطاب، هل قلت فى هذا ~~الروى شيئا ? قال : نعم، وأنشد : # وى ناصح بالود بينى وبينها فعرضنى يوم الحصاب إلى قتلى ~~فما أنس م الأشياء لا أنس موقفى وموقفها يوما بقارعة النخل ~~فلما تواقفنا عرفت الذى بها كمثل الذى بى ، حذوك النعل بالنعل ~~فسلمت فاستأنست خيفة أن يرى عدو مكانى ، أو يرى كاشح فعلى ~~وأقبل أمثال الدمى يكتنفنها وكل يفدى بالمودة والأهل ~~فقالت - وأرخت جانب السجف - إنما معى - فتحدث ، غير ذى رقبة - أهلى ~~فقلت لها : ما بى لهم من ترقبولكن # ولكن سرى ليس يحمله مثلى ~~فاستحذى جميل، وصاح : هذا والله الذى طلبته الشعراء فأخطأته ، ~~فتعللوا بوصف الديار، ونعت الأطلال . # ولما مات ابن أبى ربيعة ، نعى لامرأة من مولدات أهل مكة ، كانت ~~بالشام، فبكته، ms052 وقالت : من لأباطح مكة، ومن يمدح نساءها ، ويصف ~~محاسنهن ، ويبكى ظعائنهن 26 فقيل لها : قد نشأ فتى من ولد عثمان بن PageV01P126 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0127.png) ~~عفان - رضى الله عنه - على طريقته، فقالت : أنشدونى له ، فأنشدتها ~~للعرجي : ~~وقد أرسلت فى السر ليلى بأن أقم ولا تقربنا فالتجمل ~~لعل العيون الرامقات لوصلنا تكذب عنا أو تنام فتغفل ~~أناس أمناهم تبثوا حديثنا فلما كتمنا السر عنهم تقولوا ~~فما حفظوا العهد الذى كان بيننا ولا حين هموا بالقطيعة أجملوا ~~فتسلت، وقالت : هذا أجل عوض، وأفضل خلف، فالحمد لله ~~الذى خلف على حرمه وأمته مثل هذا . ~~والعرجي : هو عبد الله بن عمر بن عمرو بن عثمان بن عفان - ~~رضى الله عنه - وكان ينزل بعرج الطائف ، فنسب إليه . ~~قال عروة بن أذينة : أنشدت ابن أبى عتيق للعرجى : ~~فما ليلة عندى - وإن قيل ليلة - ولا ليلة الأضحى ولا ليلة الفطر ~~بعادلة الاثنين عندى وبالحرى يكون سواء مثلها ليلة القدر ~~فما أنس م الأشياء لا أنس قولها لخادمها( قومى سلى لى عن الوثر PageV01P127 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0128.png) ~~فجاءت(1) تقول الناس في ست عشره فلا تعجلى عنه فإنك في أجر ~~فقال ابن أبى عتيق : هذا أفقه من ابن شهاب ، أشهدكم أنها حرة لوجه ~~الله من مالى إن رضى أهلها ذلك. ~~والعرجى هو القائل : ~~هل في ادكار(3) الحبيب من حرج أم هل لهم الفؤاد من فرج؟ ~~أم كيف أنسى مسيرنا حرما يوم حللنا بالنخل من أمج ~~يوم يقول الرسول قد أذنت فائت على غير رقبة فلج ~~أقبلت أهوى إلى رحالهمأهدى إليها بريحها الأرج ~~وحدث() الزبير بن بكار، قال : أخبرنى مسلمة بن إبراهيم بن هشام ، ~~قال : كنت عند أيوب بن مسلمة ، ومعنا أشعب، فذكرنا قول العرجى : ~~أين ما قلت ، مت قبلك أينا أين تصديق ما عهدت إلينا ? ~~فلقد خفت منك أن تصرمى الحب عل وأن تجمعى مع الصرم بينا ~~ما تقولين في فتى هام ، إذ ها م بمن لا ينال جهلا وحينا PageV01P128 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0129.png) ~~فاجعلى بيننا وبينك عدلا لا تحيفى ولا يحيف علينا ~~واعلمى أن ms053 فى القضاء يمينا وشهودا فأخضرى شاهدينا ~~خلتى لو قدرت منك على ما قلت1 لى في الخلاء حين التقينا ~~ما تحرجت من دمى - علم الد 4 - ولو كنت قد شهدت حنينا ~~قال : فقال أيوب لأشعب : ما تظنها وعدته ? قال : أخبرك يقينا لا ~~ظنا ، أنها وعدته أن تأتيه فى شعب من شعاب العرج، يوم الجمعة ، إذا ~~نزال الناس إلى الطائف ، للصلاة ، فعرض لها شغل قطعها عن موعده . ~~قال : فمن كان الشاهدان ؟ ~~قال : «كسير وعوير2 ، وكل غير خير». ~~وكان العرج يهوى جيداء ، أم محمد بن هشام المخزومى ، ولها ~~يقول : # ى جيده تلع تحت العقود وفى القرطين تشمير ~~أبصرت وجها لها في جيده تلع ~~وجه تحير فيه الماء في بشر صاف ، له - حين أبدته لنا - نور ~~ولها يقول : ~~إلى جيداء قد بعثوا رسولا ليخزنها - فلا صحب الرسول ~~كأن العام ليس بعام حج تغيرت المواسم والشكول ~~(1) فى الأصل «قلت منك» ولا يستقيم الوزن والتصحيح من الأغانى . ~~(2) مجمع الأمثال 147/2 يضرب فى الشىء يكره ويذم من وجهين ، لا خير فيه البتة ~~وانظر مورده في الفاخر /178. ~~(3) هذا الخبر وما بعده من شعر العرجى لم يردفى الزهر المطبوع ، وانظر الأغانى 405/1 و406، ~~ورواية الديوان/ 226 : «. . منه الماء ...» . ~~(4) الأغانى 406/1 بتقديم الثانى على الأول وفيه (382/1) كروايته هنا . PageV01P129 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0130.png) ~~ولها يقول : ~~عوجى علينا ربة الهؤدج إنك إلا تفعلى تحرجى ~~والحج إن حجت، وماذا منى وأهلها إن هى لم تحججى # طاعت في أن أومأتنحوى بعينى شادن أدعج ~~فما استطاعت في أن أومأت ~~فلما ولى محمد بن هشام مكة ، ضرب العرجى ضربا مبرحا ، وأقامه ~~للناس ، وسجنه طويلا ، حتى مات في سجنه ، وهو القائل في ذلك : ~~أضاعونى وأى فتى أضاعوا ليوم كريهة وسداد ثغر ~~وخلونى(3 ومعترك المنايا و # وقد شرعت أسنتهم لنحرى ~~كأنى لم أكن فيهم وسيطا ولم تك نسبتى في آل عمرو ~~أجرر فى الجوامع كل يؤم ألا لله مظلمتى وصبرى ~~عسى الملك المجيب لمن دعاه ينجينى فيعلم كيف شكري ~~فأجزى بالكرامة أهل ودى وأجزى بالضغائن أهل وترى ~~وقال فيها ms054 كثير : ~~ولما قضينا من منى كل حاجة # كل حاجة ومسح بالأركان من هو ماسح PageV01P130 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0131.png) ~~وشدت على حدب المطايا رحالنا ولا يعلم الغادى الذى هو رائح ~~أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا وسالت بأعناق المطى الأباطح ~~نقعنا قلوبا با لأحاديث واشتفت بذاك صدور منضجات قرائح2 ~~ولم نخش ريب الدهر فى كل حالة ولا راعنا منه سنيح وبارح ~~وكان يشبب بعزة، ومن جيد شعره فيها : ~~وكانت لقطع الحبل بينى وبينه كناذرة ندرا وفت فأحلت( ~~فقلت لها : يا عز كل كريهة إذا وطنت يوما لها النفس ذلت # تعم، ولا غماء إلا تجلت ~~ولم يلق إنسان من الحب ميعة تع ~~أباحت حمى لم يرعه الناس قبلها وحلت تلاعا لم تكن قبل حلت ~~هنيئا مريئا غير داء مخامر8 لعزة من أعراضنا ما استحلت ~~أسيئى بنا أو أحسنى لا ملومة لدينا ، ولا مقلية إن تقلت ~~ووالله ما قاربت إلا تباعدت بهجر، ولا استكثرت إلا أقلت PageV01P131 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0132.png) # رهها وان عظمت(1) أيام أخرى وجلت ~~وما مر من يوم على كيومها ~~فيا عجبا للقلب !كيف اعترافه وللنفس لما وطنت كيف ذلت ~~وإنى وتهيامى3 بعزة بعدماتخليت مما بيننا ، وتخلت ~~لكالمرتجى ظل الغمامة ، كلما تبوأ منها للمقيل اضمحلت ~~ودخل يوما على عزة، فقالت : ما ينبغى لنا أن نأذن لك في ~~الجلوس، قال : ولم ذلك ? قالت : لقد رأيت الأحوص ألين جانبا ~~عند الغوانى منك فى شعره، لأنه يقول : ~~لقد منعت معروفها أم جعفر وإنى إلى م # وإنى إلى معروفها لفقير ~~وقال : # ني لها قد صرت أتبعه ولو صحا القلب عنها كان2) لى تبعا ~~كم من دني لها قد صرت أتبعه ~~لا أستطيع نزوعا عن محبتها أو يصنع الحب بى فوق الذى صنعا ~~أدعو إلى هجرها قلبى فيتبعنى حتى إذا قلت : هذا صادق ، نزعا ~~وزاده كلفا في الحب أن منعت وحب شىء إلى الإنسان ما منعا PageV01P132 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0133.png) ~~فقال لها كثير : قد - والله - أجاد، فما استقبحت من قولى ? ~~قالت : قولك2) : ~~وكنت إذا ما جئت أجللن مجلسى وأظهرن مني هيبة لا تجهما ~~يحاذرن ms055 منى غيرة قد عرفنها قديما فما يضحكن إلا تبسما ~~تراهن إلا أن يؤدين(3) نظرة بمؤخر عين ، أو يقبلن معصما ~~وقولك2 : ~~وددت - وبيت الله - أنك بهرة هجان، وأنى مصعب ثم نهرب ~~كلانا به عر8 ، فمن يرنا يقل : على حسنها - جرباء تعدى وأجرب ~~تكون لذى مال كثير مغفل9 فلا هو يرعانا ، ولا نحن نظلب ~~إذا ما وردنا منهلا صاح أهله علينا فما ننفك نرمى ونضرب ~~ويحك ! لقد أردت لى الشقاء ، أفما وجدت أمنية أوطأ من هذه? PageV01P133 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0134.png) ~~وأغرب( من هذا قول أبى صخر الهذلى : ~~تمنيت من حبى علية أننا على رمث فى البحر ليس لنا وفر ~~على دائم لا يعبر الفلك موجه ومن دوننا الأهوال واللجج الخضر ~~فنقضى هموم النفس في غير رقبة3. ويغرق من نخشى نميمته البحر ~~وسمع بشار قول كثير : # خيزرانةإذا غمزوها بالأكف تلين ~~ألا إنما ليلى عصا خيزرانة ~~تمتع بها ما ساعفتك ولا تكن عليها شجى في الصدر حين تبين ~~وان هى أعطتك الليان فإنها فيرك من خلانها ستلين ~~وإن حلفت لا ينقض النأئ عهلها فليس لمخضوب البنان يمين ~~فقال : قاتله الله ! يزعم أنها عصا ، ويعتذر بأنها من خيزران، والله ~~لو قال لعصا مخ» أو «عصا زبد» لكان قد هجنها مع ذكر العصا ، هلا ~~قال كما قلت : ~~ودفجاء المحاجر من معد كأن حديثها قطع الجمان PageV01P134 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0135.png) # 135 ~~إذا قامت لحاجتها تثنت كأن عظامها من خيزران # وكان كثير - على جودة شعره ، وحدة خاطره - أحمق الناس ، ~~دخل عليه نفر من قريش ، وهو عليل ، فأرادوا أن يهزءوا به ، فقال له ~~بعضهم : كيف تجدك ؟ قال : [أجدنى ذاهبا(2) . قالوا : كلا ، قال] : ~~هل سمعتم الناس يقولون شيئا ؟ قالوا : نعم ، إنهم يقولون : إنك ~~الدجال ، فقال : والله لئن قلتم ذلك إنى لأجد فى عينى اليمنى ضعفا منذ ~~أيام . وكان رافضيا يدين بالرجعة، ويقول بإمامة محمد بن ~~الحنفية ، وكان خلفاء بنى أمية يعرفون ذلك منه، ويلبسونه عليه. # دخل يوما2 على عيد الملك بن مروان ، فقال له : نشدتك بحق ~~على : هل رأيت أعشق منك? فقال : يا أمير ms056 المؤمنين لو سألتنى بحقك ~~لأخبرتك ، ثم قال : نعم ، پينا أنا أسير فى بعض الفلوات ، إذ أنا برجل ~~قد نصب حبائله ، فقلت له : ما أجلسك هلهنا ؟ فقال : أهلكنى وأهلى ~~الجوع ، فنصبت حبائلى لأصيب لهم ولنفسى ما يكفينا سحابة يومنا، فبينا ~~نحن كذلك ، إذ وقعت ظبية ، فأسرع إليها، فحلها، وأطلقها، فقلت ~~له : ما حملك على هذا ? قال : داخلتنى لها رقة، لشبهها بليلى، وأنشأ PageV01P135 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0136.png) ~~132 # شبه ليلى لا تراعى فإنى لك اليوم من وحشية لصديق ~~أقول وقد أطلقتها من وثاقها أنت لليلى ما حييت طليق ~~وروى ابن الكلبى [وابن دأب ، أنه لما حلها] قال : ~~اذهبى فى كلاءة الرحمن أنت منى فى ذمة وأمان ~~لا تخافى بأن تهاجى بسوء ما تغنى الحمام فى الأغصان ~~ترهبينى والجيد منك لليلى والحشا والبغام والعينان ~~وقال قيس بن الملوح - فى هذا المعنى - : ~~راحوا يصيدون الظباء وإننى لأرى تصيدها عل حراما ~~أشبهن منك محاجرا وسوالفا فأرى على لها بذاك ذماما ~~أعزز على بأن أروع مثلها أو أن يدقن على يدى حماما ~~وكان قيس هذا مغرما بليلى ، واعتراه من فرط هواها جنون ، وهو ~~القائل : PageV01P136 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0137.png) # 137 ~~وبى من هوى ليلى الذى لو أبته # جماعة أعدائى بكت لى عيونها ~~أرى النفس عن ليلى أبت أن تطيعنى فقد جن من وجدى بليلى جنونها ~~وقال(1 : ~~وشغلت عن فهم الحديث سوى ما كان فيك فإنه شغلى ~~وأديم لحظ محدثى ليرى أن قد فهمت ، وعندكم عقلى ~~وقال(2) : ~~أيا جبلى نغمان بالله خليا نسيم الصبا يخلص إلى نسيمها ~~أجد بردها أو تشف منى حرارة على كبدى لم يبق إلا صميمها ~~فإن الصبا ريح إذا ما تنسمت على نفس محزون تجلت هموم ~~وقال يخاطب زوج ليلى ، وقد مر به وهو جالس يصطلى في يوم ~~شات : ~~بربك هل ضممت إليك ليلى قبيل الصبح أو قبلت فاها ~~وهل رفت عليك قرون ليلى رفيف الأقحوانة فى نداها ~~فقال : اللهم إذ حلفتنى فنعم، فقبض المجنون بكلتا يديه قبضة من ~~الجمر، فما فارقها حتى سقط مغشيا عليه، وسقط الجمر ms057 مع لحم راحتيه. ~~وقال أبو حية النميرى : PageV01P137 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0138.png) ~~ألا هل إلى نص النواعج بالضحى وريح الخزامى بالعشى سبيل ~~بلاد بها أمسى الهوى غير أننى أميل مع المقدار حيث يميل # كر التصابى وادركتوإذ نضو أيام الثياب عليل ~~تعزيت عن ذكر التصابى وادركت # وكان أبو حية كثير الرواية عن الفرزدق ، وعمر حتى أدرك ابن ~~مناذر ، فاستنشده ، فأنشده : ~~ألا حى من أجل الحبيب المغانيا لبسن البلى مما لبسن اللياليا ~~حنتك الليالى بعد ما كنت مرة سوى العصا لو كن يبقين باقيا ~~إذا ما تقاضى المرء يوم وليلة تقاضاه شىء لا يمل التقاضيا ~~ومنها : ~~ولما أبت إلا التواء بودها وتكديرها ال # وتكديرها الشرب الذى كان صافيا ~~شربت برنق من هواها مكدر وكيف يعاف الرئق من كان صاديا ~~وقال ابن ميادة : ~~ألا ليت شعرى هل يحلن أهلها # وأهلك روضات يبطن اللوى خضرا ~~وهل تأتين الريح تدرج موهنا برياك # برياك تعرورى بنا بلدا قفرا ~~بريح خزامى الرمل بات معانقا روع الأتاحى تنصب الطل والفطرا PageV01P138 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0139.png) # 139 ~~ألا ليتنى(1) ألقاك يا أم جعدر ريبا ، فأما الصبر عنها فلا صبرا ~~وقال الأعشى : ~~ألا قل لدار بين أكثبة الحمى وذات الغضا جادت عليك الهواضب ~~أجدك لا آتيك إلا تتابعت دموع أضاعت ما حفظت سواكب ~~ديار تنسمت المنى نحو أرضها وطاوعنى فيها الهوى والحبائب ~~ليالى لا الهجران محتكم بها على وصل من أهوى ولا الظن كاذب ~~وقال الحسين بن مطير : ~~لقد كنت جلدا قبل أن توقد النوى على كبدى نارا بطيئا خمودها ~~ولو تركت نار الهوى لتضرمت ولكن شوقا كل يوم يزيدها ~~وقد كنت أرجو أن تموت صبابتى إذا قدمت أيامها وعهودها ~~فقد جعلت فى حبة القلب والحشا عهاد الهوى تولى بشوق يعيدها ~~لمرتجة الأرداف هيف خصورها عذاب ثناياها لطاف قدودها ~~وصفر تراقيها ، وحمر أكفها وسود نواصيها وحمر خدودها(5 PageV01P139 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0140.png) # نت عقودها بأحسن مما زينتها عقودها ~~مخصرة الأوساط زانت عقودها بأحس ~~يمنيننا حتى ترف قلوبنا رفيف الخزامى بات طل يجودها ~~وقال آخر(2) : ~~تجالسنا بنت الدلال تعلقت عراه ms058 بحبات القلوب الهوائم ~~وبين ما تخفى من الود ردها غريق الأناسى(3) في الدموع السواجم ~~جرى الدمع مجرى مائه فكففته بعناب أطراف الأكف النواعم ~~ورد التحيات الهوى من عيونها بيقظان طرف فى مخيلة نائم ~~وقال : ~~عقيلية أما ملاث(8) إزارها فوعث وأما خصرها فبتيل ~~السادس وما هنا متفق مع ترتيب الديوان . ~~(1) مناه : وعده، وفى الأصل «ترق قلوبنا رقيق الخزامى» وهو تحريف ، والتصحيح من ~~الزهر متفق مع الديوان ، ورف : اختلج وخفق واهتز . ~~(2) الزهر /699 وفى هامشه عن نسخة «وقال» وهو يوهم أنه للحسين بن مطير، ولم # أجده فى ديوانه . ~~(3) الأناسى : جمع إنسان على غيرقياس والمراد إنسان العين ، وهو ينظر إلى قول ذى الرمة : # وإنسان عينى يحسر الماء تارة فيبدو وتارات يجم فيغرق ~~(4) الزهر (54) وحكى عن ابن سلام نسبة بعضها إلى أبى كبير الهذلى ، ورويت ليزيد بن # الطثرية (فى الحماسة من المرزوقى /1340) قال الحصرى : «والرواة يدخلون بعض # الشعر فى بعض» والأول في زيادات شعر أبى كبير الهذلى فى شرح أشعار الهذليين # 1333 ولم أجد شئا منه في أخبار يزيد بن الطثرية في الأغانى (155/8- 185) # وبعضها في الأغانى 318/5 و319 فى أخبار إسحاق الموصلى . ~~(5) الملاث : الموضع الذى يدار عليه الشىء، الوعث اللين وهو من الرمل : ما غابت فيه # الأقدام، وفى شرح المرزوقى «فدعص، وهو الرمل المجتمع، والبتيل : الهضيم # الدقيق الخصر. PageV01P140 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0141.png) # 141 ~~تقيظ أكناف الحمى ويظلها بنعمان من وادى الأراك مقيل ~~فيا خلة2 النفس التى ليس دونها لنا من أخلاء الصفاء خليل ~~ويا من كتمنا حبه لم يطع له عذول ولم يؤمن عليه دخيل ~~أما من مقام(4) اشتكى غربة النوى وخوف العدى - فيه إليك سبيل? ~~أليس قليلا نظرة إن نظرتها إليك ، وكلا ، ليس منك قليل ~~وإن عناء النفس - ما دمت هكذا عنود الهوى محجوبة - لطويل ~~أراجعة قلبى على فرائح مع الركب، لم يكتب عليك قتيل? ~~فيا جنة الدنيا ، ويا منتهى المنى ويا نور عينى هل إليك وصول ~~فديتك ! أعدائى كثير، وشقتى بعيد وأشياعى لديك قليل ~~وكنت إذا ما جئت جئت بعلة فأفنيت علاتى ، فكيف أقول? ms059 ~~فما كل يوم لى بأرضك حاجة ولا كل يوم لى إليك رسول PageV01P141 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0142.png) ~~وقال أبو حكيمة : ~~ومستوحش لم يمس في دار غربة ولكنه ممن يحب غريب ~~طواه الهوى واستشعر الوصل غيره فشطت نواه ، والمزار قريب ~~سلام على الدار التى لا أزورها وإن حلها شخص إلى حبيب ~~وإن حجبت عن ناظرى ستورها هوى تحسن الدنيا به وتطيب ~~هؤى تضحك اللذات عند حضوره ويسخن طرف اللهو حين يغيب ~~تثنى به الأعطاف حتى كأنه إذا اهتز من تحت الثياب قضيب ~~ألم تر صمتى حين يجرى حديثه وقد كنت أدعى باسمه فأجيب ~~رضيت بسعى الدهر3 بينى وبينه وإن لم يكن للعين فيه نصيب ~~أحاذر إن واصلته أن ينالنى وإياه سهم للفراق مصيب ~~أرى دون من أهوى عيونا تريبنى ولا شك أنى عندهن مريب ~~أدارى جليسى بالتجلد في الهوى ولى حين أخلو زفرة ونحيب ~~وأخبر عنه بالذى لا أحبه فيضحك سنى والفؤاد كئيب ~~مخافة أن تغرى بنا السن العدى فيطمع فينا كاشح فيعيب ~~كأن مجال الطرف من كل ناظر - على حركات العاشقين - رقيب ~~ارى خطرات الشوق يبكين ذا الهوى ويصبين عقل المرء وهو لبيب PageV01P142 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0143.png) ~~وكم قد أذل الحب من متمنع فأضحى وثوب العز منه سليب ~~وإن خضوع النفس في طلب الهوى لأمر إذا فكرت فيه عجيب ~~وقال أيضا(2): ~~تحيرت فى أمرى وإنى لواقف أجيل وجوة الرأى فيك وما أدرى ~~أأعزم عزم اليأس، فالمؤت راحة أم اقنع بالإعراض والنظر الشزر ~~وإنى وان أعرضت عنك لمنطو على حرق بين الجوانح والصدر ~~إذا هاج شوقى مثلتك لى المنى فألقاك ما بينى وبينك في ستر ~~فديتك لم أصبر ولى فيك حيلة ولكن دعانى اليأس منك إلى الصبر ~~تصبرت مغلوبا وإنى لموجع كما صبر الظمآن فى البلد القفر ~~وقال قيس [بن الملوح] : ~~وأذنيتنى حتى إذا ما سبيتنى بقول يحل العصم سهل الأباطح ~~تجافيت عنى حيث لا لى حيلة وخلفت ما خلفت بين الجوانح ~~وقال غلام [من بني فزارة]: ~~وأغرض حتى يحسب الناس أننى بى الهجر، لا والله ms060 ما بى لها هجر ~~ولكن أروض النفس أنظر هل لها إذا فارقت يوما أحبتها صبر؟ PageV01P143 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0144.png) ~~قال إسحاق بن إبراهيم الموصلى : قال لى الرشيد : ما أحسن ما ~~قيل في رياضة النفس على الفراق? قلت : قول الأعرابى : # كثيرا وأستبقى المودة بالهجر ~~وإنى لأستحيى عيونا وأتقى ~~وأنذر بالهجران نفسى أروضها لأعلم عند اله ~~فقال الرشيد : هذا مليح، ولكنى أستملح قول الأعرابى [الآخر] ~~خشيت عليها العين من طول وصلهافهاجرتها يومين خوفا من الهجر ~~وما كان هجرانى لها عن ملالة ولكننى جربت نفسى على الصبر ~~وقيل لعنان - جارية الناطفى - : من أشعر الناس ؟ قالت : الذى ~~يقول(5) : ~~وأهجركم حتى يقولوا : لقد سلا ولست بسال عن هواك إلى الحشر ~~ولكن إذا كان المحب على الذى يحب شفيقا نازع اليأس بالهجر ~~قال الصولى : قال لى المبرد : عمك إبراهيم بن العباس أحزم رأيا من ~~خاله العباس بن الأحنف فى قوله : ~~كان خروجى من عندكم قدرا وحادثا من حوادث الزمن ~~من قبل أن أعرض الفراق على قلبى ، وأن استعد للشجن PageV01P144 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0145.png) ~~وقال عمك إبراهيم1) : ~~وناجيت نفسى بالفراق أروضها فقالت : رويدا ، لا أغرك من صبرى ~~فقلت لها فالهجر والبين واحد فقالت : اأمنى بالفراق وبالهجر? ~~فقلت له : إنه نقله من قول خاله : ~~عرضت على قلبى الفراق فقال لى من الآن فايس - لا أفرك - من صبرى ~~إذا صد من أهوى رجوت وصاله وفرقة من أهوى أحر من الجمر ~~وقال العباس بن الأخنف : ~~أروض على الهجران نفسى لعلها تماسك لى أسبابها حين أفجر # إذا صدق الهجران يوما وتغدر ~~وأعلم أن النفس تكذب وغدها ~~وما عرضت لى نظرة مذ عرفتها فأنظر إلا مثلت حين أنظر ~~قال الحاتمي : أحسن ما قيل فى هذا المعنى قول أبى صخر ~~الهذلى : ~~ويمنعنى من بعض إنكار ظلمها إذا ظلمت يوما، وإن كان لى عذر ~~مخافة أنى قد علمت لئن بدا لى الهجر منها ما على هجرها صبر ~~وإنى لا أدرى إذا النفس أشرفت على هجرها ما يبلغن بى الهجر ? ~~فيا حبها زدنى جوى كل ليلة ويا سلوة الأيام ms061 موعدك الحشر PageV01P145 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0146.png) ~~عجبت لسعى الدهر بينى وبينها فلما انقضى ما بيننا سكن الدهر ~~وقال العباس: ~~الله. يعلم ما أردت بهجركم إلا مساترة العدو الكاشح ~~وعلمت أن تسترى وتباعدى أبقى لوصلك من دنو فاضح ~~وقال العباس أيضا : ~~جرى السيل فاستبكانى السيل إذ جرى وفاضت له من مقلتى غروب ~~وما ذاك إلا أن تيقنت أنه يمر بواد أنت منه قريب ~~يكون أجاجا دونكم فإذا انتهى إليكم تلقى طيبكم فيطيب ~~فيا ساكنى شرقيآ دجلة(4) كلكم إلى القلب من أجل الحبيب حبيب ~~وقال أيضا : ~~وضعت خدى لأدنى من يطيف بكم حتى احتقرت وما مثلى بمحتقر ~~إذا أردت انتصارا كان ناصركم قلبى ، فما أنا من قلبى بمنتصر ~~فأكثروا أو أقلوا من إساءتكم(5) فمثل ذلك محمول على القدر ~~وكان أبو الهذيل العلاف [المعتزلى إذا ذكر العباس لعنه بهذا PageV01P146 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0147.png) ~~البيت . وقوله - فى البيت الثانى - كقوله : # يكثر أسقامى وأوجاعى ~~قلبى إلى ما ضرنى داعى يكث ~~كيف احتراسى من عدوى إذا كان عدوى بين أضلاعى ?! ~~وقال(2): # را فلباه طؤعا فأضحك مولاه وأبكاه ~~حر دعاه الهوى سرا فلباه طوعا ~~فشاهدت بالذى يخفى لواحظه وعدلتها بفيض الدمع عيناه ~~جازيتنى أن رعيت الود بعدك أن وكلت طرفى بنجم الليل يرعاه ~~الله يشهد أنى لم أخنك هوى كفاك بينة أن يشهد الله # وقال(3) : ~~قد جرر الناس أذيال الظنون بنا وفرق الناس فينا قولهم فرقا ~~فكاذب قد رمى بالظن غيركم وصادق ليس يدرى أنه صدقا ~~ومثل هذا لابن المعتز: ~~لما رأيت الحب يفضحنى ونمت على شواهد الصب5 ~~ألقيت غيرك فى ظنونهم وسترت وجه الحب بالحب PageV01P147 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0148.png) ~~وقال العباس : ~~إليك أشكو - رب - ما حل بى من صد هذا العاتب المذنب ~~إن قال لم يفعل، وإن سيل لم يبذل وإن عوتب لم يعتب # ي:لا تشرب البارد ، لم أشرب ~~صب بعصيانى وإن قال لى : ~~وهذا المنحى سلكه بديع الزمان فى قوله : ~~مولاى إن عدت - ولم ترض لى أن أشرب البارد - لم أشرب ~~امتط خدى وانتعل ناظرى وصد بكفى حمة العقرب ~~تالله ما ms062 أنطق عن كاذب فيك، ولا أبرق عن خلب ~~فالصفو بعد الكذب المفترى كالصحو بعد المطر الصيب ~~إن أجتن الغلظة من سيدى # ة من سيدى فالشوك عند الثمر الطيب ~~قال الصولى : وجدت بخط عبد الله بن أبى سعيد أن إبراهيم بن ~~العباس أنشد لنفسه : ~~وعلمتنى كيف الهوى وجهلته وعلمكم صبرى على ظلمكم ظلمى ~~وأعلم مالى عندكم فيردنى هواى إلى جهلى فا # هواى إلى جهلى فأرجع عن علمى ~~فقلت له : أسبقك إلى هذا أحد ? قال : العباس بن الأحنف إذ يقول : PageV01P148 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0149.png) PageV01P149 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0150.png) ~~وهذا كقول الصولى - إبراهيم بن العباس : ~~وإن مقيمات بمنعرج(2) اللوى لأقرب من ليلى وهاتيك دارها ~~تدانت بقوم عن تناء زيارة وشط بليلى عن دنو مزارها ~~وليلى كمثل النار ينفع ضوءها بعيدا نأى عنها ، ويحرق جارها ~~وهذا ينظر إلى قول النظار الفقعسى : # هذى أم عمرو قريبةدنت بك أرض نحوها وسماء ~~ألا إنما قرب الخليل وبعده - إذا هو لم يوصل إليه - سواء ~~وقال العباس أيضا : ~~سألونا عن حالنا : كيف أنتم ? فقرنا وداعنا بالسؤال ~~ما أنخنا حتى ارتحلنا ، فما فر () قن بين النزول والترحال ~~وهذا كقول على بن جبلة( : ~~زائر نم2) عليه حسنآه كيف يخفى الليل بدرا طلعا ؟7 PageV01P150 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0151.png) # 151 ~~بأبى من زارنى مكتتما خائفا من كل أمر1 ، جزعا ~~رصد الغفلة حتى أمكنت ورعى السامر حتى هجعا ~~ركب الأهوال فى زورته ثم ما سلم حتى ودعا ~~وقال أبو الطيب المتنبى : ~~بأبى من وددته فافترقنا وقضى الله بعد ذاك اجتماعا # كان تسليمه على وداعا ~~فافترقنا حولا ، فلما اجتمعناكان تس ~~وقال إسحاق بن إبراهيم الموصلى : # رحيلولم يشف من أهل الصفاء غليل ~~تقضت لبانات وجد رحيل ~~ومدت أكف للوداع فصافحت وفاضت عيون للفراق تسيل ~~ولا بد للألاف من فيض عبرة إذا ما خليل غاب عنه خليل ~~فكم من دم قد طل يوم تحملت أوانس لا يودى لهن قتيل ~~غداة جعلت الصبر شيئا نسيته وأعولت لو أجدى على عويل ~~ولم أنس منها نظرة هاج لى بها هؤى منه باد ظاهر ودخيل ~~كما نظرت ms063 حوراء في ظل سدرة دعاها إلى ظل الكناس مقيل ~~وقال(5): PageV01P151 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0152.png) # لا يزال رميةللمحة طرف أو لكسرة حاجب ~~ألا من لقلب لا يزال رمية ~~وللخمر اللاتى يساقط لوثها فتور الخطا عن واردات الذوائب ~~وقال : ~~ولما رأين البين قد جد جده ولم يبق إلا أن تبين الركائب # افردت علينا أعين وحواجب ~~دنونا فسلمنا سلاما مخالسا ~~وما أحسن قول الناشي فى هذا المعنى : ~~ولما رأين البين زمت ركاب وأيقن منا بانقطاع المطالب ~~طلبن على الركب المجدين علة فعجن علينا من صدور الركائب ~~فلما تلاقينا كتبن بأعين لنا كتبا أعجمنها بالحواجب ~~وأنشد أبو تمام - لبشار - وقال : ما رأيت أغزل منه - : # فراقبتلاق ، وكيف لى بالتلاقى؟ ~~زودينا يا عبد قبل الفراقبتلاق ~~أنا والله أشتهى سحر عينير # سحر عينر ك ، وأخشى مصارع العشاق # وكان بشار أرق المحديثن، وكان يسمى أبا المحدثين ، لأنه فتق لهم ~~أكمام المعانى، ونهج لهم سبيل البديع [فاتبعوه] وزعم ابن الرومى أنه ~~أشعر من تقدم ومن تأخر. # وقال بشار : أنا أشعر الناس ؛ لأن لى اثنى عشر ألف قصيدة، فلو ~~اختير من كل قصيدة بيت نادر ، لكان لى اثنا عشر ألف بيت نادرة. ~~(1) الزهر /595. وقوله : لوثها يعنى لفها وعصبها. PageV01P152 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0153.png) # ولما قال بشار : ~~لا يؤيسنك من مخبأة قول تغلظه، وإن جرحا ~~عسر النساء إلى مياسرة والصعب يمكن بعدما جمحا ~~بلغ ذلك المهدى فغاظه ، وقال : يحرض الناس على الفجور ، ~~فقال له خاله يزيد بن منصور الحميري : يا أمير المؤمنين . إنه قد فتن ~~النساء لشعره وأى امرأة لا تصبو من مثل قوله: # أيجيد النعت مكفوف البصر? ~~عجبت فطمة من نفتى لها أي ~~بنت عشر وثمان ركبت بين # بين غضن وكثيب وقمر ~~أذرت الدمع وقالت ويلتا من ولوع الكف ركاب الخطر ~~فدعينى معه يا أمتاعلنا فى خلوة # علنا في خلوة نقضى الوطر ~~فأمره المهدى ألا يتغزل ، فقال فى ذلك أشعارا منها( : ~~يا منظرا حسنا رأيتهآ من وجه غانية فديته ~~بعثت إلى تسومنى ثوب الشباب وقد طويته PageV01P153 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0154.png) ~~أمسكت عنك وربماعرض البلاء وما ابتغيته ~~والله ms064 رب محمد ما إن غدرت ولا نويته ~~إن الخليفة قد أبى وإذا أبى شيئا أبيته ~~ويشوقنى بيت الحبي ب إذا غدوت وأين بيته?! ~~قام الخليفة دونه فصبرت عنه وما قليته ~~ونهانى الملك الهما م عن النساء فما عصيته ~~وقال : ~~أفنيت عمرى وتقضى الشباب بين الحميا، والجوارى العذاب ~~فالآن شفعت إمام الهدى وربما طبت لحب وطاب ~~لهوت حتى راعنى داعيا صوت أمير المؤمنين المجاب ~~لبيك لبيك مجرت الصبا ومات عذالى ومات العتاب ~~أبصرت رشدى وتركت المنى كاللم(3 يجرى في الثنايا العذاب # وقال أبو العتاهية: ~~يا من تفرد بالجمال فما ترىعينى # عينى على أحد سواه جمالا ~~أكثرت فى قولى عليك من الرقى وضربت في شعرى لك الأمثالا ~~فأبيت إلا جفوة وقطيعة وأبيت إلا نحوة وملالا PageV01P154 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0155.png) ~~بالله قولى إن سألتك ، واصدقى أوجدت قتلى في الكتاب حلالا ? ~~أم لا ، ففيم جفوتنى وظلمتنى وجعلتنى للعالمين نكالا ~~كم لائم - لو كنت أسمع قوله - قد لامنى ، ونهى ، وعد وقالا # وخرج المهدئ متصيدا ، فسمع رجلا يغنى بهذه الأبيات فقال على ~~به ، فجىء به ، فقال : لمن هذا الشعر ، قال : لأبى العتاهية ، قال : لمن ~~يقوله؟ قال : لعتبة جارية المهدى ، قال : كذبت لو كانت جاريتى لوهبتها ~~له ، وكانت عتبة لريطة بنت أبى العباس السفاح، وكان أبو العتاهية قد بلغ ~~من حبها كل مبلغ ، وله فى ذلك مقطعات من الشعر ، وضربه المهدى ~~مئة وخمسين سوطا ، ونقله إلى الكوفة لقوله : ~~ألا إن ظبيا للخليفة صادنى وما لى على ظبى الخليفة من عدو # وكان ببغداد( يذكرها ، ويكنى عن اسمها ، فمن ذلك قوله : ~~أمسى ببغداد ظبى لست أذكرهإلا كنيت إذا ما ذكره حضرا ~~إن المحب إذا شطت منازله عن الحبيب بكى ، أوحن ، أو ذكرا ~~وما زال أبو العتاهية يتلطف حتى اتصل بالرشيد فى خلافة أبيه ~~المهدى ، وتمكن منه ، وبلغ المهدى خبره، فأحضره، وسأله عن حاله، ~~فسأله إمداحا فيه . فقال له الرشيد : إن شئت أدبناك [بضرب وجيع] ~~لإقدامك على ما نهيت عنه ، وأعطيناك [ثلاثين] ألف درهم جائزة PageV01P155 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0156.png) ~~لمدحك، فقال : بل يضيف مولانا ms065 إلى كريم عفوه جزيل معروفه، فأجازه ~~بثلاثين ألف درهم ، وعفا عنه . ~~وقال أبو نواس : ~~ألا لا أرى مثلى امآترى اليوم في رسم تغض به عينى ويلفظه وهمى ~~أتت صور الأشياء بينى وبينها فظنى كلا ظن ، وعلمى كلا علم ~~فطب بحديث من حبيب مساعد وساقية بين المراهق والحلم ~~ضعيفة(2) كر الطرف تحسب أنها قريبة عهد بالإفاقة من سقم ~~تفرق مالى من طريف وتالد تفرقى الصهباء من حلب الكرم ~~وإنى لآتى الوصل من حيث يبتغى وتعلم قوسى -حين أنزع - من أرمى ~~وكان ابن الأعرابى يعيب شعر أبى نواس، ويستلينه ، فجمعه مجلس ~~مع بعض أصحاب أبى نواس، وهو لا يعرفه ، فقال [له صاحب لأبى ~~نواس]) أتعرف - أعزك الله - أحسن من هذا ? وأنشده : ~~ضعيفة كر الطرف تحسب أنها ريبة عهد بالإفاقة من سقم # قال : لا والله، فلمن هو ? قال : للذى يقول : ~~رسم الكرى بين الجفون محيل عفى عليه بكا عليك طويل1 ~~يا ناظرا ما أقلعت لحظاته حتى تشحط(12 بينهن قتيل PageV01P156 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0157.png) ~~فطرب الشيخ ، وقال : ويحك ! لمن هذا ، فوالله ما سمعت أجود منه ~~لقديم ولا لمحدث ، فقال : [ألا لا أخبرك أو تكتبه، [فكتبه]، ~~وكتب الأول ، وقال : للذى يقول : ~~ركب تساقوا على الأكوار بينهم كأس الكرى فانتشى المسقى والساقى ~~كأن أرؤسهم - والنوم واضعها على المناكب - لم تخلق بأعناق ~~سروا فلم يقطعوا عقدا لراحلة حتى أناخوا إليكم قبل إشراق ~~من كل جائلة الطرفين ناجية مشتاقة حملت أوصال مشتاق ~~أخذ أبو نواس قوله: # ألا لا أرى مثلى امترى اليوم فى رسم ~~من قول امرئ القيس : ~~لمن طلل درست آيه وغيره سالف الأخرس ~~تنكره العين من حادث ويعرفه شغف الأنفس ~~ومن هذا أخذ طريح [بن إسماعيل الثقفى] قوله : ~~تستخبر الدمن القفار ولم تكن لترد أخبارا على مستخبر ~~فظللت تحكم بين قلب عارف مغنى أحبته، وطرف منكر PageV01P157 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0158.png) ~~وقال الحسن بن وهب - فى هذا المعنى - : ~~أبليت جسمى من بعد جدته فما تكاد العيون تبصره ~~كأنه رسم منزل خلق تعرفه العين ثم تنكره ~~وأخذ ابن المعتز قوله : «كأن أرؤسهم ms066 .. . البيت فقال7 ~~كأن أباريق اللجين لديهم ظباء بأعلى الرقمتين قيام # من اللين لم يخلق لهن عظام ~~وقد شربوا حتى كأن رقابهم من اللين لم ي ~~والبيت الأول من هذين مأخوذ من قول علقمة [بن عبدة] ~~كأن إبريقهم ظبى على شرفمفدم بسبا الكتان ملثوم5 PageV01P158 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0159.png) ~~وقد أحسن مسلم بن الوليد فى قوله : ~~إبريقنا سلب الغزالة جيدها وحكى المدير بمقلتيه غزالا ~~يسقيك باللحظات كأس صبابة ويديرها من كفه جربالا ~~وقال أيضا أبو نواس : ~~ومنتظر رجع الحديث بطرفه إذا ما انثنى من لينه فضح الغصنا ~~إذا جعل اللحظ الخفى كلامه جعلت له -عينى لتفهمه - أذنا ~~وهذا كقول المهدى() : ~~ومطلع من نفسه ما يسره عليه من اللحظ الخفى دليل ~~إذا المرء لم يبد الذى في ضميره ففى اللحظ والألفاظ منه رسول ~~وقال أبو نواس - وتروى لعنان(5 - : ~~حلو العتاب يهيجه الإدلال لم يحل - إلا بالعتاب - وصال ~~لم يهو قط، ولا يسمى عاشقا من كان يصرف وجهه التعذال ~~وجميع أسباب الغرام يسيرة ما لم يكن غدر ولا استبدال PageV01P159 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0160.png) # قناع ملاحة حسناء سار بحسنها الأمثال ~~ولرب لابسة قناع ملاحة ~~تصف القضيب على الكثيب قناتها ولها من البدر المنير مثال ~~كست الحداثة ظرفها وجمالها نورا ، فجاء1 شبابها يختال ~~وكأنها والكأس بين بنانها شمس يمد بها إليك هلال ~~حتى إذا ما استأنست بحديثها وتكلمت بلسانها الجريال ~~قلنا لها : - إن صدقت أقوالها أفعالها وجرى بهن الفال - ~~قولى، فليس عليك عين نميمة حضر النصيح وغابت العذال ~~وضمين ما اشتملت عليه قلوبنا سر على أبوابه أقفال ~~وأول هذه القطعة يشبه قول علية ابنة المهدي(: ~~وضع الحب على الجور فلو أنصف المحبوب فيه لسمج # متحسن فى شرع الهوى عاشق يحسن تأليف الحجج ~~والبيت الأول من هذين كقول العباس بن الأحنف : ~~وأحسن أيام الهوى يومك الذى نروع بالهجران فيه وبالعتب PageV01P160 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0161.png) ~~إذا لم يكن في الحب سخط ولا رضافأين حلاوات الرسائل والكتب? ~~وأنشد الأصمعى [لجميل بن معمر العذرى]: ~~لا خير في الحب وقفا لا تحركه عوارض اليأس أو يرتاده الطمع ms067 # لكنت أعلم ما آتى وما أدع ~~لو كان لى صبرها أو عندها جزعى ل ~~لا أحمل اللوم فيها والغرام معا ما حمل الله نفسا فوق ما تسع ~~وقال أبو نواس أيضا فى جنان : ~~يا ذا الذى عن جنان ظل يخبرنا بالله قل وأعد يا طيب الخبر ~~قال(33) : اشتكتك ، وقالت: ما ابتليت به أراه من حيثما أقبلت في أثرى ~~ويرفع الطرف() نحوى إن مررت به حتى ليخجلنى من كثرة النظر ~~وإن وقفت له كيما يكلمنى فى الموضع الخلو، لم ينطق من الحصر ~~ما زال يفعل بى هذا ويدمنه حتى لقد صار من همى ومن وطرى ~~وفيها - أيضا - يقول : ~~جنان تسبنى - ذكرت بخير - وتزعم أننى رجل خبيث ~~وأن مودتى كذب ومين وأنى للذى يطوى نثوت PageV01P161 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0162.png) # ولكن الملول هو النكوت ~~وليس كذا، ولا رد عليها ولكن ~~ولى قلب ينازعنى إليها وشوق بين أضلاعى حثيث ~~رأت كلفى بها ، وقديم وجدى فملثنى ، كذا كان الحديث ~~وقال جحظة2): ~~جانبت أطيب لذتى وشرابى وهجرت بعدك عامدا أصحابى ~~فإذا كتبت لكى أنزه ناظرى في حسن لفظك لم تجد بجواب ~~إن كنت تنكر ذلتى وتلذذى ونحول جسمى وامتداد عذابى ~~فانظر إلى بدنى الذى موفته للناظر # للناظرين بكثرة الأثواب ~~وقال عبد الكريم بن إبراهيم( : ~~لم أدر مغناك لولا المسك والقظر) وزورة لملم عهده عفر ~~سرى يعارض أنفاس الرياح بما تحمل الورد منه وانتشى الزهر PageV01P162 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0163.png) ~~يخفى بثوب الدجى مسراه مستترا ومن تقنع صبحا كيف يستر? ~~كأن أعين واشيه تراقبه فيه ، فيدمج أخبارى ويختصر ~~وقال أبو القاسم بن هانئ الأندلسى : ~~ألا طرقتنا والنجوم ركود وفى الحى أيقاظ ونحن هجود ~~وقد أعجل الفجر الملمع خطوها وفى أخريات الليل منه عمود ~~سرت عاطلا غضبى على الدر وحده فلم يدر نحر ما دهاه وجيد ~~فما برحت إلا ومن سلك أدمعى قلائدآ فى لباتها وعقود # وأنا بلينا والزمان جديد ? ~~ألم يأتها أنا كبرنا عن الصبا وأ ~~قال خالد الكاتب : كنت يوما في بعض الديارات، فإذا شاب موثق ~~في صفد ، حسن الوجه ، فسلمت ms068 عليه ، فرد على ، وقال : من أنت? ~~قلت : خالد بن يزيد ، قال : صاحب المقطعات الرقيقة ? قلت : نعم ، ~~قال : إن رأيت أن تفرج عنى ببعض ما تنشد من شعرك فافعل، فأنشدته : ~~ترشفت من شفتيها عقارا(4) وقبلت من خدها جلنارا( ~~وعانقت منها كثيبا مهيلا وغصنا رطيبا وبدرا أنارا ~~وأبصرت من نورها في الظلا م لكل مكان بليل نهارا PageV01P163 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0164.png) ~~فقال : أحسنت، لا يفضض الله فاك، أجز لى هذين البيتين : ~~رب ليل أمد من نفس العا شق طولا قطعته بانتحاب ~~وحديث ألذ من نظر الوا م # مق بدلته بسوء العتاب ~~فوالله لقد أعملت فكرى فما قدرت أن أجيزهما ~~وقال شمس المعالى: ~~ما ضرهم لو أسعدوا أو أرفقوا وتعمدوا الصنع الذى هو أليق ~~ما كنت أملك غير نفس حرة رهنت وأحسب أن رهنى يغلق ~~أنا معدن الياقوت : جسمى أصفر ومدامعى حمر ، وقلبى أزرق ~~وهذا البيت ينظر فى معناه إلى قول ابن وكيع : ~~جوهرئ الأوصاف يقصر عنه كل وصف وكل ذهن دقيق # لولؤ، فوقها فم من عقيق ~~شارب من زبرجد، وثنايا لؤلؤ # وقال تميم بن المعز : ~~أأعذل قلبى وهو لى غير عاذل وأعصى غرامى وهو ما بين أضلعى PageV01P164 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0165.png) # 125 ~~ومن لى بصبر أستزيل به الجوى ولا جلدى طوعى ، ولا قلبى معى ~~نأوا ، والأسى عندى بهم غير منتئ وودعتهم والقلب غير مودع ~~فأول شوقى كان آخر سلوتى وآخر صبرى كان أول أدمعى ~~وقال(1) : ~~سألته قبلة منه على عجل فاخمر من خجل واصفر من وجل ~~واعتل ما بين إسعاف يرققه وبين منع تمادى فيه بالعلل ~~وقال : وجهى بدر لا خفاء به ومبصر البدر لا يدعوه للقيل ~~وهذا ينظر إلى قوله : ~~أتاح لمقلتى السهرا وجار على إذ قدرا ~~غزال لو جرى نفسى عليه لذاب وانفطرا ~~ولكن عينه شدت على الغنج والحورا ~~ومن أودى به قمر فكيف يعاتب القمرا ~~كأنه سلك في هذا مسلك أبى نواس فى قوله : ~~كأن ثيابه أظلف ن من أزراره ق ~~يزيدك وجهه حسنا إذا مازدته نظرا ~~بطرف خالط(8) التفت ير من أجفانه ms069 الحورا PageV01P165 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0166.png) ~~ووجه سابري لو تصوب ماؤه قطرا ~~وينظر قوله : ~~كأن ثيابه أطلع ن من أزراره قمرا ~~لقول الحكم بن قنبر المازنى : ~~لهفى(2) على من أطار النوم فامتع وزاد قلبى إلى أوجاعه وجعا ~~ومن مختار شعر تميم بن المعز. ~~مستقبل بالذى يهوى وإن كثرت منه الذنوب ومقبول بما صنعا ~~في وجهه شافع يمحو إساءته إلى القلوب وجية حيثما شفعا ~~كأنما الشمس من أثوابه برزت حسنا أو البدر من أزراره طلعا ~~استعاره من قول الآخر(2) : # غداد لى قمر بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه ~~أستودع الله في بغداد لى قمرا ~~ولأبى ذر، أستاذ سيف الدولة: PageV01P166 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0167.png) ~~نفسى الفداء لمن عصيت عواذلى فى حبه ، لم أخش من رقبائه ~~الشمس تظهر من أسرة وجهه والبدر يطلع من خلال قبائه2 ~~وقال تميم أيضا : ~~ما هجرت المدام والورد والبد ر بطوع ، لكن برغم وكره ~~منعتنى من الثلاثة من لو قتلتنى لم أحك والله من هى ~~قالت : الورد والمدامة والبد ر: ضيائى، ولون خدى، ووجهى ~~قلت بخلا بكل شىء؟ فقالت : لا ، ولكن بخلت بى وبشبهى ~~قلت : يا ليتنى شبيهك ، قالت إنما يقبل المحب التشهى ~~وقال غيره - فيما يتعلق بالبيت الأخير() - : # بح القلب مستهاما بالتىهى من أسوأ الناس ظنا ~~علت ببوقا لها وحركت ال عود بمضربها فغنت وغنى ~~ليتيى كنت ظهر عودك يوما فإذا ما حضنتنى كنت بطنا ~~فبكت ، ثم أعرضت ، ثم قالت من بهذا أتاك فى النوم عنا # ما طلبت ذا لعذرك منا ~~قد تخوفت جفوة أو صدودا ما ط # يت ذلك منها بأبيك وما عليك أن أتمنى ? ~~قلت لما رأيت ذلك منها PageV01P167 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0168.png) ~~وقال كشاجم فى هذا المعنى : ~~تمنيت من خدها قبلة وما كنت أطمع فى قبلته ~~وكأسا أناولها ملأها فتبدا ، وأشرب من فضلته ~~فأبلغها ذاك عنى الرسو ل فى بعض ما نص من قصتهآ ~~فقالت لأقرب أترابها : ألا تنظرين إلى همتهآ ? ~~فقالت : أتجمع هجرانه وبخلا عليه بأمنيته # ** PageV01P168 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0169.png) ~~قال الأصمعى : قال لى أعرابى : ألا تنشدنى شعرا ترتاح إليه النفس ? ~~فأنشدته قول ms070 عدى بن الرقاع : ~~وناعمة تجلو بعود أراكة مؤشرة يسبى المعانق طيبها ~~كأن بها خمرا بماء غمامة إذا ارتشفت بعد المنام غروبها ~~أراك إلى نجد تحن وإنما هو # هوى كل نفس حيث كان حبيبها ~~فتبسم الأعرابى ، وقال : ألا أنشدتنى ، كما قلت : ~~تعلقتها بكرا وعلقت حبها فقلبى عن كل الورى فارغ بكر ~~إذا احتجبت لم يكفك البدر ضوعءها وتكفيك ضوء البدر إن حجب البدر ~~وما الصبر عنها - إن صبرت - وجدتهجميلا ، ولا في # جميلا ، ولا في مثلها يحسن الصبر ~~وحسبك من خمر يفوتك ريقها ووالله ما من ريقها حسبك الخمر ~~فقال الأصمعى : اكتبوا ما سمعتم ولو بأطراف المدى فى رقاع ~~الأكباد(5) # وقال النابغة [الذبيانى] : PageV01P169 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0170.png) ~~تجلو بقادمتى حمامة أيكة بردا أسف لثاته بالإثمد ~~كا لأقحوان غداة غب سمائه جفت أعاليه وأسفله ندى ~~وقال عمر بن أبى ربيعة2 : ~~يمج ذكى المسك منها مفلج نقى الثنايا ذو غروب مؤشر ~~يرف إذا تفتر عنه كأنه حصى برد أو أقحوان منور ~~وقال بشار( : ~~يا أطيب الناس ريقا غير مختبر إلا شهادة أطراف المساويك ~~قد زرتنا مرة فى الدهر واحدةثنى، # ثنى ، «ولا تجعليها بيضة الديك» ~~يا رحمة الله حلى فى منازلن حبى برائحة الفردوس من فيك ~~وقيل لبشار : يا أبا معاذ : كم بين قولك : ~~يا أطيب الناس ريقا غير مختبر # وبين قولك : ~~إنما عظم سليمى خلتى قصب السكر لا عظم الجمل ~~وإذا قرب منها بصل غلب المسك على رح البصل PageV01P170 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0171.png) ~~فقال : الشاعر المطبوع مثل البحر ، تارة يقذف صدفة، وتارة يقذف ~~خزفة . ~~وقوله : . . «غير مختبر . . .» البيت مأخوذ من قول النابغة : ~~زعم الهمام بأن فاها بارد عذب # عذب مقبله شهي المورد ~~زعم الهمام - ولم أذقه - أنه يشفى بريا ريقها العطش الصدى ~~وأخذه ابن الرومى فقال : ~~لئن عدمت سقيا الثرى إن ريقها لأعذب من هاتيك ريا وأخصر ~~وما ذقته إلا بشيم ابتسامها وكم محبر يبديه للعين منظر ~~بدا لى وميض شاهد أن صوته غريض، وما عندى سوى ذاك مخبر ~~ولا عيب فيها غير أن ضجيعها وإن لم تصبه ms071 الساهرية يسهر ~~تذود الكرى عنه بنشر كأنما يضوعه مسك ذكى وعنبر ~~وما تعتريها آفة بشرية من النوم إلا أنها تتخثر ~~وغير عجيب طيب أنفاس رؤضة منورة باتت تراح وتمطر ~~كذلك أنفاس الرياض بسحرة تطيب وأنفاس الورى تتغير PageV01P171 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0172.png) ~~وقد تناول أيضا ذلك المعنى فى قصيدته الطويلة التى وصف فيها ~~جارية سوداء لأبى الفضل [عبد الملك] بن صالح [الهاشمى] ذكر فيها ~~محاسن السواد ، وفضله على البياض اقتضبت منها هذه الأبيات : ~~أكسبها الحب أنها صبغت صبغة حب القلوب والحدق ~~تذكرك المسك والغوالى والس ك ذوات النسيم والعبق ~~غصن من الآبنوس ألف من مؤتزر معجب ومنتطق ~~يهتز من ناهديه في ثمر ومن دواجى ذراه في ورق # ومنها : ~~يفتر ذاك السواد عن يقق من ثغرها كاللآلئ النسق ~~كأنها والمزاح يضحكها ليل تفرى دجاه عن فلق # ومنها : ~~وبعض ما فضل السواد به - والحق ذو سلم وذو نفق ~~ألا تعيب السواد حلكته وقد يعاب البياض بالبهق # * PageV01P172 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0173.png) ~~قال بعض الرواة : أنشدت أعرابيا قول جرير بن عطية بن الخطفى : ~~أبدل الليل لا تسرى كواكب أم طال حتى حسبت النجم حيرانا? ~~فقال : هذا حسن فى معناه ، وأعوذ بالله من مثله ، ولكنى أنشدك ~~ضده من قولى : وأنشدنى: ~~وليل لم يقصره رقاد وقصر طوله وصل الحبيب ~~نعيم الحب أورق فيه حتى تناولنا جناه من قريب ~~بمجلس لذة لم نقو فيه على شكوى ولا عد الذنوب] ~~بخلنا أن نقطعه بلفظ فترجمت العيون عن القلوب ~~وقال ابن المعتز : ~~يا رب ليل سحر كله مفتضح البدر عليل النسيم ~~تلتقط الأنفاس برد الندى فيه فتهديه لحر الهموم ~~لا أعرف الإصباح لما بدا فى ضوئه إلا بسر النديم ~~لبست فيه بالتذاذ الهوى ولذة الراح ثياب النعيم ~~أخذ قوله) : «سحر كله من قول عبد الملك بن صالح، وقد قال PageV01P173 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0174.png) ~~له الرشيد لما دخل منبج - : أهذا منزلك ? قال : هو لك ، ولى بك يا ~~أمير المؤمنين، قال : فكيف بناؤه? قال : دون منازل أهلى، وفوق ~~منازل الناس . ~~قال : وكيف ذلك، وقدرك فوق أقدارهم? ~~قال : ذلك ms072 خلق أمير المؤمنين أتأسى به . ~~قال : فكيف طيب منبج ? ~~قال : عذبة الماء ، طيبة الهواء، قليلة الأذواء . ~~قال : فكيف ليلها ? قال : سحر كله. ~~وأخذه أبو تمام، فقال : ~~أيامنا مصقولة أطرافها بك والليالى كلها أسحار ~~وقال الحاتمى : ~~يا رب ليل سرور خلته قصرا كعارض البرق فى أفق الدجى برقا ~~قد كاد يعثر أولاه بآخره وكاد يسبق منه فجره الشفقا ~~كأنما طرفاه : طرف اتفق ال جفنان منه على الإطباق وافترقا # وقال إبراهيم بن العباس: PageV01P174 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0175.png) # 175 # الى الغرقابلت فيها بدرها ببدرى ~~لم تك غير شفق وفجر حتى تقضت17 وهى بكر الدهر ~~وأملح ما قيل فى وصف الليل، قول الأعرابى: ~~والليل يطرده النهار ، ولا أرىكالليل يطرده ال ~~فتراه مثل البيت مال رواقه هتك المقوض ستره الممدودا ~~وفي طول الليل قال بشار : ~~الخديك من كفيك فى كل ليلة إلى أن يرى وجه الصباح وساد ~~تبيت تراعى الليل ترجو نفاده وليس لليل العاشقين نفاد ~~وقال أيضا(4) : ~~خليلى ما بال الدجى لا تزحزح وما لعمود الصبح لا يتوضح ~~أضل النهار المستبين() طريقه أم الدهر ليل كله ليس يبرح ~~كأن الدجى زادت، وما زادت الدجى ولكن أطال الليل هم مبرح ~~وطال على الليل حتى كأنه بليلين موصول فما يتزحزح ~~وقال أيضا: ~~طال هذا الليل ، بل طال السهر ولقد أعرف ليلى بالقصر PageV01P175 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0176.png) ~~لم يطل حتى جفانى شادن ناعم الأطراف فتان النظر ~~لى فى ليلى منه لؤعة ملكت قلبى وسمعى والبصر ~~وقال أيضا : ~~أقول - وليلتى تزداد طولا - أما للآيل بعدهم نهار?! ~~جفت عينى عن التغميض حتى كأن جفونها فيه قصار ~~ومثل هذا قول الآخر( : ~~كأن المحب لطول السهادقصير الجفون ولم تقصر ~~وقد تناول هذا المعنى العتابى فأفسده، فقال : ~~في مآقى انقباض عن جفونهما وفى الجفون عن الآماق تقصير ~~وقال أبو الطيب المتنبى : ~~أعيدوا صباحى فهو عند الكواعب وردوا رقادى فهو لحظ الحبائب ~~(1) الزهر /746 و 747 وقبلهما ثلاثة أبيات . ~~(2) الزهر /747 وهو فى ديوان جميل 135 من الأبيات المفردة المنسوبة إليه . ~~(3) الزهر/ 747. والعتابى : هو كلثوم بن عمرو ms073 بن أيوب التغلبى ت 220ه/ 835م من بنى # عتاب بن سعد ، كاتب حسن الترسل، وشاعر مجيد يتصل نسبه بعمرو بن كلثوم كان # ينزل قنسرين، وسكن بغداد، ومدح الرشيد وآخرين، واتصل بالبرامكة ومدحهم # وصنف كتبا منها «فنون الحكم» و«الآداب» و«الخيل» (عن الأعلام 231/5) . ~~(4) فى الأصل «فانشده» وهو تحريف والتصحيح من الزهر . ~~(5) فى الأصل «عن المآقى، ولا يصح الوزن، والتصحيح من الزهر. ~~(6) الزهر/ 747 وديوانه 106/1. ~~(7) فى الزهر «فهر عند الكواكب ..» والمثبت متفق مع الديوان ، وفى الأصل «فهو عند # الحبائب» والمثبت من الزهر والديوان. PageV01P176 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0177.png) # 177 ~~فإن نهارى ليلة مدلهمة على مقلة من فقدكم في غياهب ~~بعيدة ما بين الجفون كأنما عقدتم أعالى كل هدب بحاجب # وقال ابن بسام2 : ~~لا أظلم الليل ولا أدعى أن نجوم الليل ليست تغور ~~ليلى كما شاءت فإن لم تجد طال، وإ # طال ، وإن جادت فليلى قصير ~~وإنما أغار ابن بسام على قول على بن الخليل، ولم يغير غير القافية : ~~لا أظلم الليل ولا أدعى # أن نجوم الليل ليست تزول # جادت ، وإن ضنت فليلى طويل ~~ليلى كما شاءت قصير إذاجادت ، وإن ضنت ~~وأخذه على بن الخليل من قول الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن ~~مروان : ~~لا أسأل الليل تغييرا لما صنعت نامت وقد أسهرت عينى عيناها ~~فالليل أطول شىء حين أفقدها والليل أقصر شىء حين ألقاها. PageV01P177 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0178.png) ~~كان البحترى أبدع الناس فى وصف الخيال ، حتى صار لاشتهاره ~~به مثلا ، فيقال : «فلان له خيال البحترى» فمن قوله فى ذلك : ~~وخيال من أثيلة كلما تأوهت من وجدى تعرض يطمع ~~يرى مقلتى ما لا ترى من لقائه وتسمع أذنى رجع ما ليس يسمع ~~ويكفيك من حق تخيل باطل ترد به نفس اللهيف فترجع ~~وللحسين بن الضحاك3) في هذا المعنى - وإن لم يكن في ذكر الخيال - : ~~وصف البدر حسن وجهك حتى خلت أنى - وما أراك - أراكا ~~وإذا ما تنفس النرجس الغض ض توهمته نسيم شذاگا ~~خدع للمنى تعللنى في يبك بإشراق ذا ، ونقهة ذاكا(2) ~~وقال بشار : ~~أعددت لى ms074 عتبا بحيكم يا عبد طال بحيكم عتبى ~~ولقد تعرض لى خيالكم في القرط والخلخال والقلب PageV01P178 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0179.png) ~~فشربت غير مباشر حرجا برضاب أشنب1 بارد عذب ~~وقال أبو الطيب المتنبى : ~~بتنا يناولنا المدام بكفه من ليس يحطر أن نراه بباله ~~نجنى الكواكب من قلائد جيده وننال عين الشمس من خلخاله ~~[وأول شعر أبى الطيب]3 : ~~لا الحلم جاد به ولا بمثاله لولا ادكار ودا # لولا ادكار وداعه وزياله ~~إن المعيد لنا المنام خياله كانت إعادته خيال خياله ~~إنى لأبغض طيف من أحببته إذ كان يهجرنا زمان وصاله ~~يقول : تخيل الخيال فى اليقظة أعاد خياله فى المنام، فكأن الخيال ~~الذى في النوم خيال الخيال الذى تصوره فى اليقظة . وأظهر من هذا قول ~~أبى تمام(5) : ~~زار الخيال لها ، لا بل أزاركه فكر إذا نام فكر الخلق لم ينم ~~ظبح تقنصته لما نصبت له فى آخر الليل أشراكا من الحلم PageV01P179 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0180.png) ~~وأبو تمام أخذ البيت الأول من قول جران العود النميرى : ~~سقيا لزورك من زور لقائهحدثت نفسك عنه وهو مشغول ~~وألم فى البيت الثانى بقول قيس بن الملوح : ~~وإنى لأستعشى وما بى نعسةلعل خيالا منك يلقى خياليا ~~وأخرج من بين البيوت لعلنى أحدث عنك النفس في السر خاليا ~~تقطع أنفاسى بذكرك أنفسا يردن فما # يردن فما يرجعن إلا صواديا ~~وجران العود أول من نبه على العلة فى طروق الخيال، فأخذه ~~العباس بن الأحنف فقال : ~~خيالك حين أرقد نصب عينى - إلى وقت انتباهى - ما يزول ~~وليس يزورنى صلة، ولكن حديث النفس عنك هو الوصول # ثم تناوله أبو تمام، فقال : # زار الخيال لها ، لا ، بل أزارگهآ ... البيت # وأول من طرد الخيال طرفة [بن العبد] فقال : ~~فقل لخيال الحنظلية ينقلب إليها فإنى واصل حبل من وصل PageV01P180 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0181.png) ~~وتبعه جرير فقال : ~~طرقتك صائدةآ القلوب ، وليس ذا حين الزيارة ، فارجعى بسلام ~~وقال البحترى ، فنفى هذا المعنى : ~~قد كان منى الوجد غب تذكر إذ كان منك الصبر( غب تناس ~~ينهل دمعى حين دمعك جامد ويلين قلبى حين قلبك قاس ms075 ~~ما قلت للطيف المسلم لا تعد تفشى ولا نهنهت(5) حامل كاسى ~~وقال على بن محمد الإيادى : ~~طيف يزورك من حبيب هاجر أهلا به وبطيفه من زائر ~~شق الدجى وسرى فأمعن في السرى حتى ألم فبات بين محاجرى ~~يحدو به هيف القضيب المنثنى نحوى وسالفة الغزال النافر ~~لله درك من خيال واصل أسرى فأنصف من حبيب جائر ~~عللت علة قلب صب هائم وقضيت ذمة فيض دنع قاطر PageV01P181 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0182.png) ~~أنشد ثعلب : ~~ومستنجد بالحزن دمعا كأنه على الخد - مما ليس يرقأ - حائر ~~إذا ديمة منه استقلت تهللت أوائل أخرى ما لهن أواخر ~~ملا مقلتيه الدمع حتى كأنه لما انهل من عينيه في الماء ناظر ~~وينظر من بين الدموع بمقلة رمى الشوق في إنسانها فهو ساهر ~~وقال البحترى : ~~وقفنا والعيون مشفلات يغالب طرفها نظر كليل ~~نهته رقبة الواشين حتى تعلق لا يغيض ولا يسيل # وقال جحظة(3): ~~ومن طاعتى اياه أمطر ناظرى له حين يبدى من ثناياه لى برقا ~~كأن دموعي تبصر الوصل هاربا # صر الوصل هاربا فمن أجل ذا تجرى لتدركه سبقا ~~أخذ البيت الأول أبو الطيب المتنبى فقال : ~~يبتل خدى كلما ابتسمت من مطر برقه ثناياها ~~قال بشار : ما زال غلام من بنى حنيفة يدخل نفسه فينا ، ويخرجها PageV01P182 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0183.png) ~~منا ، حتى قال : ~~نزف البكاء دموع عينك فاستعر عينا لغيرك دمعها مدرار ~~من ذا يعيرك عينه تبكى بها أرأيت عينا للبكاء تعار؟! ~~وقال أحمد بن أبى فنن : ~~ولما أبت عيناى أن تملكا البكا وأن تحبسا سح الدموع السواكب ~~تثاعبت كيلا ينكر الدمع منكر ولكن قليل ما بقاء التثاؤب ~~أعرضتمانى للهوى ونممتما على ، لبئس الصاحبان لصاحب ~~قال أعرابى(2) : ~~أحب بلاد الله ما بين منعج إلى وسلمى أن يصوب سحابها ~~بلاد بها عق الشباب تمائمى وأول أرض مس جلدى ترابها ~~وقال آخر() : PageV01P183 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0184.png) ~~ألا حبذا نجد وطيب ترابه تصافحه أيدى الرياح الغرائب ~~وعهد الصبا فيه ينازعك الهوى بذلك أتراب عذاب المشارب ~~تنال الرضى منهن في كل مطلب عذاب الثنايا واردات الذوائب ~~وقال آخر ms076 : ~~سقى الله اليمامة من بلاد نوافحها كأرواح الغوانى ~~وجوا زاهرا للريح فيه نسيم لا يروع الترب وانى ~~به سقت الشباب إلى مشيب يقبح عندنا حسن الزمان ~~وقال آخر: ~~أقول لصاحبى والعيس تخدى بنا بين المنيفة فالضمار ~~تمتع من شميم عرار نجد فما بعد العشية من عرار ~~ألا يا حبذا نفحات نجد وريا روضه غب القطار ~~وأهلك إذ يحل الحى نجدا وأنت على زمانك غير زار3 ~~شهور ينقضين وما شعرنا بأنصاف لهن ولا سرار # وهذا البيت من قول الآخر(8) PageV01P184 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0185.png) ~~سقى الله أياما لنا قد تتابعتوسقيا لع # وسقيا لعصر العامرية من عصر ~~ليالى أعطيت البطالة مقودى تمر الليالى والشهور ولا أدرى # وقال إسحاق الموصلى : ~~طربت إلى الأصيبية الصغار وهاج لك الهوى قرب المزار ~~وأبرح ما يكون الشوق يوما2 إذا دنت الد # إذا دنت الديار من الديار # قالوا : وكان الناس يتشوقون إلى أوطانهم، ولا يفهمون العلة في ~~ذلك حتى قال ابن الرومى فى قطعة رفعها إلى سليمان بن عبد الله بن طاهر ~~يستعديه على رجل من التجار [يعرف بابن أبى كامل] أكرهه على بيع دار ~~واغتصبه بعض حدودها ، فقال في ذلك : # وألا أرى غيرى له الدهر مالكا ~~ولى وطن آليت ألا أبيعه وألا أرى غير # كنعمة قوم أصبحوا فى ظلالكا ~~عهدت به شرخ الشباب ونعمة كنعمة قوم أصبح ~~وحبب أوطان الرجال إليهم مآرب قضاها الشباب هنالكا ~~إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهم عهود الصبا فيها فحنوا لذلكا ~~فقد ألفته النفس حتى كأنه لها جسد إن بان غودر هالكا PageV01P185 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0186.png) ~~وقد عزنى فيه لئيم وسامنى فقال لى : اجهد في جهد احتيالكا ~~وما هو إلا نسجك الشعر ضلة وما الشعر إلا ضلة من ضلالكا ~~فتخلف سليمان عن نصرته ، فهاجه ذلك على هجائه ، كما سنذكره ~~بعد إن شاء الله. ~~وأخذ ابن الرومى قوله : إذا ذكروا أوطانهم . . البيت من قول بشار : ~~متى تعرف الدار التى بان أهلها بسعدى فإن العهد منك قريب ~~تذگرك الأهواء إذ أنت يافع لديها فمغناها لديك حبيب ~~أو من قول الأعرابى : ~~ذكرت ms077 بلادي فاستهلت مدامعي # مدامعى بشوقى إلى عهد الصبا المتقادم ~~حنتت إلى أرض بها اخضر شاربى وقطع عن # وقطع عنى قبل عقد التمائم ~~و[أنشد ثعلب لرجاء [بن هارون] العكى - وبه ألم ابن الرومى - : ~~أحن إلى وادى الأراك صبابة لعه # لعهد الصبا فيه وتذكار أول ~~كأن نسيم الريح فى جنباته نسيم حبيب أو لقاء مؤمل PageV01P186 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0187.png) ~~وقال ابن الرومى أيضا يتشوق إلى بغداد - وقد طال مقامه بسر من ~~رأي - ~~بلد صحبت به الشبيبة والصبا ولبست ثوب العيش وهو جديد ~~فإذا تمثل فى الضمير رأيته وعليه أغصان ال # قال أبو العباس2 بن عمار : ولما احتفل القائل فى هذا المعنى ~~السابق إليه قال : # بلاد بها حل الشباب تمائمى ... البيت # وإذا كانت تمائمه قطعت عنه بأبرق العزاف(، وكان التراب الذى ~~مس جسده تراب جزيرة سيراف ، وجب أن يحن إليه حنين المتأسفين ~~على غوطة دمشق، وقصور مدينة السلام ، ونجف الجزيرة، ~~ومستشرف الخورنق، وجوسق سر من رأى ، لما بعد عنها، وطال ~~مقامه بغيرها ، كلا ، ولكن هذا الرجل علم أن الحنين إلى الأوطان لما PageV01P187 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0188.png) ~~تذكر من معاهد اللهو فيها بحدة الشباب الذى ذكر أن غول سكرته، يغطى ~~على مقدار فضيلته في قوله : ~~لا تلح من يبكى شبيبته إلا إذا لم يبكها بدم ~~عيب الشبيبة غول سكرتها مقدار ما فيها من النعم ~~لسنا نراها حق رؤيتها إلا أوان الشيب والهرم ~~كالشمس لا تبدو فضيلتها حتى تغشى الأرض بالظلم ~~ولرب شىء لا يبينه وجدانه إلا مع العدم ~~أخذ هذا من قول أبى تمام3 : # قبرهفارغة الأيدى ملاء القلوب ~~راحت وفود الأرض عن قبره ~~قد علمت ما رزئت، إنما يعرف فقد الشمس بعد الغرور ~~قال أبو حية النميرى : ~~ما وأبى الشباب لقد أراه جميلا ما يراد به بديل ~~إذ الأيام مقبلة علينا وظل أراكة الدنيا ظليل ~~وقال أبو الفضل الميكالى() : PageV01P188 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0189.png) # 189 ~~أمتع شبابك من لهو ومن طرب ولا تصخ لملام سمع مكتيب ~~فخير عيش الفتى أيام جدته والعمر من فضة والشيب من ذهب ~~وقال ابن الرومي : ~~يمضى ms078 الشباب ويبقى من لبانته2 شجو على النفس لا ينفك يشجيها ~~ما كان أعظم عندى قدر نعمته لنفسه لا لخود كان يصبيها ~~ما كان أكثر(4) إعجاب النساء به والنفس أوجب إعجابا بما فيها ~~وقال أيضا(5): ~~لاح شيبى فرحت() أمرح فيه مرح الطرف فى اللجام المحلى ~~وتولى الشباب فارددت ركضا فى ميادين باطلى إذ تولى ~~إن من ساءه الزمان بشىء لأحق الورى بأن يتسلى ~~أترانى(8) أسوهآ نفسى لما ساعنى الدهر لا لعمرى كلا ~~وقال دعبل10 : PageV01P189 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0190.png) ~~أين الشباب، وأية سلكا أم أين يظلب ? ضل أم هلكا ~~لا تعجبى يا سلم من رجل ضحك المشيب برأسه فبكى ~~وقال مسلم بن الوليد فى معناه : ~~مستعبر يبكى على دمنة ورأسه يضحك فيه المشيب ~~وهذا مأخوذ من قول الحسين بن مطير : ~~ن أهل القباب) بالدهناءأين جيراننا على الأحساء ? ~~جاورونا) والأرض ملبسة نو ر الأقاحى(5) يجاد بالأنواء ~~كل يوم بأقحوان جديد تضحك الأرض من بكاء السماء ~~وقال يحيى بن زياد الكلبى : ~~ولما رأيت الشيب حل بياضه بمفرق رأسى قلت : أهلا ومرحبا ~~ولو خلت أنى7 إن تركت تحيتى تنكب عنى رمت أن يتنكبا PageV01P190 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0191.png) # 191 ~~ولكن إذا ما حل كره فسامحت به النفس يوما كان للكره أذه ~~وقال [هارون بن على بن يحيى] المنجم : ~~لغانياتعهوده (م) ن إلى انصرام وانقضاب ~~الغانيات ~~من شاب شبن له المودة بالخديعة والكذاب ~~فانعم بهن وزند سن (م) ك فى الشبيبة غير كاب ~~ما دمت فى ورق(3) الصبا وغصونه الخضر الرطاب ~~أعط الشباب نصيبه ما دمت تعذر بالشباب ~~وافخر بأيام الصبا واخلع عذارك فى التصابى ~~وقال على بن محمد [بن الحسن] العلوى : ~~واها لأيامالشبا (م) ب وما لبسن من الزخارف ~~وذهابهن بما عرفن من المناكر والمعارف ~~أيام ذكرك فىدوا وين الصبا صدر الصحائف PageV01P191 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0192.png) ~~واها لأيامى وأيا م الشهيات المراشف ~~الغارسات البان قض بانا على كثب الروادف ~~والجاعلات البدر ما بي ن الحواجب والسوالف ~~أيام يظهرن الخلا ف يغير نياب المخالف ~~وقف النعيم على الصبا وزللت عن تلك المواقف ~~وقال ms079 أحمد بن أبى طاهر : ~~يا من كلفت بحبه كلفى بكاسات العقار ~~وحياة ما فى وجنتي ك من الشقائق والبهار ~~وولوع ردفك بالترج رج تحت خصرك في الإزار ~~ما إن رأيت لحسن وج هك في البرية من مجار3 ~~ولقد رأيت حفية مسحت مشيبى بالخمار ~~قالت : غبار قد علا ك فقلت : ذا غير الغبار(5 PageV01P192 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0193.png) # 193 ~~يا هذه أرأيت لي لا - مذ خلقت - بلا نهار؟ ~~قالت ذهبت بحجتى عنى بحسن الإعتذار ~~وقال خالد الكاتب : ~~نظرت إلى بطرف من لم يعدل لما تمكن طرفها من مقتلى ~~لما رأت شيئا ألم بمفرقى صدت صدود مفارق متجمل ~~فظللت أطلب وصلها بتلطف والشيب يغمزها بألا تفعلى ~~وقال أبو القاسم الصاحب [بن عباد] : ~~دعتنى عيناك نحو الصبا دعاء يكرر في كل ساعهآ ~~فلولا - وحقك - عذر المشيب لقلت لعينيك : سمعا وطاعه ~~وقال أبو القاسم بن هانئ : ~~أفدى المغاضبة التى أتبعتها نفسا يشيع عيسها إذ آبا ~~والله لولا أن يسفهنى الهوى ويقول بعض القائلين : تصابى ~~لكسرت دملجها لضيق عناقها ورشفت من فيها البرود رضابا ~~بنتم فلولا أن أغير لمتى عبثا وألقاكم على غضابا PageV01P193 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0194.png) ~~لخططت شيبا فى عذارى كاذبا ومحوت محو النقس عنه شبابا ~~وخلعته خلع النجاد مذمما واعتضت من جلبابه جلبابا ~~وإذا أردت إلى المشيب وفادة فاجعل إليه مطيك الأحقابا ~~فلتأخذن من الزمان حمامة ولتدفعن إلى الزمان غرابا # PageV01P194 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0195.png) ~~قال القاضى أبو القاسم التنوخى - رحمه الله تعالى - : ~~وراح من الشمس مخلوقة بدت لك فى قدح من نضار ~~هواءآ ، ولكنه جامد وماء ، ولكنه غير جار ~~إذا ما تأملتها وهى فيه تأملت نورا محيطا بنار ~~وما كان فى الحق أن يقرنا لفرط التنائى وبعد النفار ~~ولكن تجاور شكلاهما ال بسيطان فاتفقا فى الجوار ~~كأن المدير لها باليمي من إذا قام للسقى أو باليسار # من له فرد كم من الجلنار ~~تدرج طوقا3 من الياسمين له ~~وقال الناشي : ~~ومدامة يخفى النهار لنوره و تذل أكناف الدجى لضيائها # تمتاز عند مزاجها من مائها ~~وتكاد إن مزجت لرقة لونها تمتاز ~~صبت ms080 فأحدق نورها بزجاجها فكأنها جعلت إناء إنائها ~~وترى الظلام إذا بدت فى كأسها متقاصر الأرجاء عن أرجائها PageV01P195 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0196.png) ~~وإذا تصفحت الهواء وجدته كدر الأديمة عند حسن صفائها ~~تزداد من كرم الطباع بقدر ما تودى به الأيام من أجزائها ~~لا شىء أعجب من تولد برئها من سقمها ، ودوائها من دائها ~~البيت الأول كقول أبى نواس : ~~وخدين لذات معلل صاحب يقتات منه فكاهة ومزاحا ~~قال : ابغنى المصباح ، قلت له اتئد : حسبى وحسبك ضوءها مصباحا . ~~وكقوله أيضا : ~~وخمار أنخت عليه ليلا قلائص قد تعبن من السفار ~~فترجم والكرى في مقلتيه كمخمور شگا آلم الخمار ~~أين لى : كيف صرت إلى حريمى وجفن الليل مكتحل بقار? ~~فقلت له : ترفق بى فإنى رأيت الصبح من خلل الديار ~~فكان جوابه أن قال : كلا() وما صبح سوى ضوء العقار ~~وقام إلى الدنان فسد فاها فعاد الليل مسدول5 الإزار ~~وقال الناشئ أيضا : ~~راح إذا علت الأكف كووسها فكأنها من دونها فى الراح ~~(1) الزهر /460. PageV01P196 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0197.png) ~~وكأنما الكاسات - مما حولها من نورها - يسبعن في ضحضاح ~~لو بث في غسق الظلام ضياؤها2 طلع المساء بغرة الإصباح ~~نفضت على الأجسام ناصع لؤنها وسرت بلذتها إلى الأرواح ~~أخذ البيت الأول من قول البحترى : ~~يخفى الزجاجة لونها فكأنهافى الكف قائمة بغير إناء ~~وأخذه البحترى من قول على بن جبلة : ~~كأن يد النديم تدير منها شعاعا لا يحيط عليه(5) كاس ~~ومثله قول أبى نواس : ~~رق الزجاج وراقت الخمر فتشابها فتشاكل الأمر ~~فكأنما خمر ولا قدح وكأنما قدح ولا خمر # وقال أبو تمام : ~~قدك اتيد ! أربيت فى الغلواء كم تعذلون وأنتم بعراء? PageV01P197 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0198.png) ~~198 ~~لا تسقنى ماء الملام فإننى صب قد استعذبت ماء بكائي ~~ومعرس للغيث تخفق بينه ربان كل دجنة وظفاء ~~نشرت حدائقه فصرن مآلفا لطرائف الأنواء والأنداء ~~فسقاه مسك الطل كافور الصبا وانحل فيه خيظ كل سماء ~~غنى الربيع بروضه فكأنما أهدى إليه الوشى من صنعاء ~~صبحته بسلافة صبحتها بسلافة الخلصاء والندماء ~~بسلافة تغدو المنى لكؤوسها خولا على السراء والضراء ~~راح إذا ms081 ما الراح كن مطيها كانت مطايا الشوق في الأحشاء ~~خرقاء تلعب بالعقول حياتها كتلاعب الأفعال بالأسماء ~~وضعيفة ، فإذا أصابت فرصة قتلث ، كذلك فرصة الضعفاء ~~عنبية نهبية سبكت لها ذهب المعانى صاغة الشعراء ~~جهمية الوضاف إلا أنهم قد لقبوها جوهر الأشياء ~~وكأنها وكأن بهجة كأسها نور ونور قيدها بوعاء ~~أو درة بيضاء بكر أطبقت حبلا على ياقوتة حمراء # وقال ابن الرومى : ~~والله ما أدرى لأية علة يدعونها في الراح باسم الراح ~~ألريحها ، أم2) روحها تحت الحشا أم لارتياح نديمها المرتاح PageV01P198 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0199.png) ~~وقال الصنوبرى : ~~نازعتهم كأسا تخال نسيمها مسكا تضوع فى الإناء فتيقا ~~شقت قناع الليل(3) لما غادرت كف النديم قناعها مشقوقا ~~صبغت سواد دجاه حمرة لونها(4 فكأنه سبج أعيد عقيقا ~~وقال ابن المعتز : # سماء عقيق زينت بالكواكب ~~ومشمولة فى الكأس تحسب أنهاسماء عقيق ن ~~بنت كعبة اللذات فى حرم الصبا فحج إليها اللهو من كل جانب # وقال(6) : ~~لبست صفرة فكم فتنت من أعين قد رأينها وعقول ~~مثل شمس الغروب تسحب ذيلا صبغته بزعفران الأصيل # وقال: ~~سعى إلى الدن بالمبزال يبقره ساق توشح بالمنديل حين وثب ~~لما وجاها بدت صفراء صافية كأنما قد سيرا من أديم ذهب PageV01P199 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0200.png) ~~وقال آخر: ~~وحمراء قبل المزج صفراء بعده أتت بين ثوبى نرجس وشقائق ~~حلت وجنة المعشوق صرفا فسلطوا عليها مزاجا ، فاكتست لون عاشق ~~وقال أبو الشيص : ~~وكأس كسا الساقى لنا بعد هجعة حواشيها ما مج من ريقة العنب ~~كأن اطراد الماء في جنباتها تريع( ماء الدر فى سبكة الذهب ~~سقاني بها والليل قد شاب رأسه غزال بحناء الزجاجة مختضب ~~وقال تميم بن المعز: ~~وكأس تعيد العسر يسرا وتجتنى ثمار الغنى للشرب(5) من شجر الفقر ~~يولد فيها المزج درا منضدا كما قطرت فوق الثرى نقط القطر ~~صغارا وكبرى في الكووس كأنها على الراح واوات تجمعن فى سطر ~~إذا حثها الساقى الأغر حسبتها نجوم الثريا لحن في ساحة البدر ~~وقال : ~~نقبت وجهها بخز وجاءت بمدام منقب بزجاج ~~فتأملت فى النقابين منها قمرا طالعا وضوء سراج ms082 PageV01P200 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0201.png) ~~فاسقيانى بلا مزاج فإنى في المعالى صرف بغير مزاج ~~وانظرا الأفق ، كيف بدله الإص باح من بعد آبنوس بعاج ~~وقال ابن وكيع : ~~وصفراء من ماء الكروم كأنها فراق عدو أو لقاء صديق ~~كأن الحباب المستدير بطوقها كواكب در في سماء عقيق ~~صببت عليها الماء حتى تعوضت قميص بهار من قميص شقيق7 ~~وقال(3) : ~~حملت كفه إلى شفتيه كأسه والظلام مرخى الإزار ~~فالتقى لؤلؤا حباب وثغر وعقيقان من فم وعقار ~~وكان أبو نواس من المنهمكين فى الشراب ، المجيدين فى هذا ~~الباب ، وهو القائل : # ولا تسقنى سرا إذا أمكن الجهر ~~ألا فاسقنى خمرا، وقل لى : هى الخمر و ~~وبخ باسم من تهوى، ودعنى من الكنى فلا خير فى اللذات من دونها ستر PageV01P201 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0202.png) ~~وقال : ~~ما العيش إلا فى جنون الصبا فإن تولى فجنون المدام ~~راح إذا ما الشيخ والى2) بها خمسا تردى(33) برداء الغلام ~~وقال( : ~~ساع بكأس إلى ناش(5) على طرب كلاهما عجب في منظر عجب ~~قامت ترينى وأمر الليل مجتمع صبحا تولد بين الماء واللهب ~~كأن صغرى وكبرى من فقاقعها حصباء در على أرض من الذهب ~~وقال : ~~دع عنك لومى فإن اللوم إغراء وداونى بالتى كانت هى الداء ~~صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها لو مسها حجر مسته سراء ~~قامت بإبريقها والليل معتكر فظل(8) من نورها في البيت لألاء ~~فأرسلت من فم الإبريق صافية كأنما أخذها بالعين إغفاء ~~وخرج أبو نواس مع صاحب له حتى أتيا دير خمار ، فقال لصاحبه : ~~اذخل بنا نتماجن على هذا الخمار، فدخلا ، فقال له أبو نواس : أعندك PageV01P202 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0203.png) ~~خمرة عتيقة ؟ قال : عندى منها أجناس فأيا منها تريد ؟ قال : التى يقول ~~فيها الشاعر : ~~حجبت حقبة، وصينت، فجاءت كجلاء العروس بعد الصيان ~~فكأن الأكف تصبغ من ضو 6 سناها بالورس والزعفران ~~فملأ الخمار قدحا من خمرة صفراء ، كأنها ذهب محلول ، فشرب أو ~~نواس ، وقال : أحسن من هذا أريد ، فقال له الخمار : أى جنس تريد ? ~~قال : التى يقول فيها الشاعر : ~~رققتها أيدى الهواجر حتى صيرت جسمها كجسم ms083 الهواء # وكالز ار إذا ما تصير ف الأحشاء ~~فهى كالنور في الإناء وكالن ~~فملأ الخمار له قدحا من خمرة كأنها العقيق، فشربه، ثم قال : أزفع من ~~هذا أريد ، فقال له الخمار : أى جنس تريد ? قال : التى يقول فيها الشاعر : ~~فإذا حسا منها الوضيع ثلاثةسمح الوضيع كفعل ذى القدر # بين الضلوع كواقد الجمر ~~في لون ماء الغيث إلا أنهابين الضلوع ~~فملأ له قدحا من خمرة بيضاء كأنها ماء المزن، فشرب الحسن، وقال ~~للخمار : أتعرفنى؟ قال : نعم ، أنت الذى سكرت من غيردن . فضحك أبو ~~نواس، وقال لصاحبه : ادفع له ما معك من النفقة، فأعطاه مئة درهم. ~~وكان أبو نواس قد حبسه الأمير، ونهاه عن الخمر ، ثم كلمه فيه ~~الفضل بن الربيع، فأخرجه، وأخذ عليه عهدا لا يشرب خمرا، ولا يقول ~~فيها شعرا ، فقال فى ذلك : PageV01P203 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0204.png) ~~أيها الرائحان باللوم لومالن أذوق المدام إلا شميما ~~فاصرفاها إلى سواى فإنى لست إلا على الحديث نديما ~~كبر(1) حظى منها إذا هى دارت أن أراها وأن( أشم النسيما ~~فكأنى وما أزين منها قعدى يزين التحكيما ~~كل عن حمله السلاح إلى الحر ب فأوصى المطيق ألا يقيما ~~والقعدية : قوم من الخوارج كانوا يأمرون بالخروج، ويقعدون عنه، ~~قال المبرد : لم يسبق إلى هذا المعنى ~~وقال أيضا : ~~عين الخليفة بى موكلة عقد الحذار بطرفها طرفى ~~صحت علانيتى له وأرى دين الضمير له على حرف ~~ولئن وعدتك تركها عدة إنى عليك لخائف خلفى ~~من هنا أخذ ابن وكيع5) قوله : # الصبا عدة فاحكم على عدتى بالخلف والكذب ~~متى وعدتك في ترك الصبا عدة ~~وهذا البيت من قطعة سنذكرها إن شاء الله تعالى . ~~وأخذ ابن المعتز قوله : ... على حرف» فقال يخاطب أبا الطيب ~~[القاسم بن محمد] النميرى : ~~يا أيها الجافى ويستجفى ليس تجنيك من الظرف PageV01P204 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0205.png) ~~إنك فى الشوق إلينا كمن يؤمن بالله على حرف ~~وقال أبو نواس أيضا : ~~أعاذل - أعتبت الإمام وأعتبا وأعربت عما فى الضمير وأعربا ~~وقلت لساقيها : أجزها، فلم يكن ليأبى أمير المؤمنين وأشربا ~~فجوزها عنى سلافا ms084 ترى لها لدى الشرف الأعلى شعاعا مطا ~~إذا عب فيها شارب القوم خلته يقبل في داج من الليل كوكبا ~~تري حيثما كانت من البيت(3) مشرقا وما لم تكن فيه من البيت مغربا ~~يدور بها رطب البنان ترى له على مستدار الخد5 صدغا معقربا ~~سقاهم ومنانى بعينيه منية فكانت إلى قلبى ألذ وأظيبا ~~قال الحسين بن الضحاك : أنشدت أبا نواس قولى : # ريه شاب المجون بالنسك7 ~~وشاطرى اللسان مختلق التد ريا ~~فلما بلغت قولى : ~~كأنما نصب كأسه قمر يكرع فى بعض أنجم الفلك ~~نعر نعرة [منكرة] فقلت : مالك ؛ فقد رعتنى ? فقال : هذا المعنى ~~أنا أحق به منك ، ولكن سترى لمن يروى، ثم أنشدنى بعد أيام : PageV01P205 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0206.png) ~~إذا عب فيها شارب القوم خلت يقبل فى داج من الليل گوگبا ~~فقلت : هذه مصالتة1 يا أبا نواس، فقال : أتظن أنه يروى لك معنى ~~مليح وأنا فى الحياة ? ~~وقال ابن الرومى، فكان أحسن منهما : # حتى تجاوز منية(3 النفس ~~ومهفهف كملت محاسنه حت ~~أبصرته والكأس بين فم منه وبين أنامل خمس ~~كأنها وكأن شاربهامر يقبل عارض الشمس ~~وقصة أبى نواس مع الأمير كقصة ابن هرمة مع الحسن بن زيد بن ~~الحسين بن على - رضى الله عنهم - فإنه لما تولى المدينة ، دخل عليه ~~ابن هرمة، فقال له الحسن : لست كمن باع لك دينه رجاء مدحك ، أو ~~خوف ذمك، فقد رزقنى الله بولادة نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - ~~الممادح، وجنبنى القبائح، وإن من حقه على ألا أغضى على تقصير فى ~~حق وجب ، وأنا أقسم بالله لئن أتيت بك سكران لأضربنك حدا للخمر، ~~وحدا للسكر، وأزيدك لموضع حرمتك منى، فليكن تركك لها لله عز PageV01P206 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0207.png) ~~وجل ، فنهض ابن هرمة وهو يقول : ~~نهانى ابن الرسول عن المدام وأدبنى بآداب الكرام ~~وقال لى اصطبر عنها ، ودعها لخوف الله لا خوف الأنام ~~وكيف تصبرى عنها وحبى لها حب تمكن في عظامى ~~أرى طيب الحلال(2 على خبثا وطيب العيش فى خبث الحرام ~~وكان ابن هرمة منهوما في الخمر ، ولما وفد على ms085 المنصور ومدحه، ~~استحسن شعره ، ووصله ، وقال له : سل حاجتك ، فقال : تكتب لى إلى ~~عامل المدينة ألا يحدنى إذا أتى بى سكران . فقال المنصور : هذا حد من ~~حدود الله لا أعطله . قال : فاختل لى . فكتب إلى عامل المدينة : من أتاك ~~بابن هرمة سكران فاجلده مئة جلدة ، واجلد ابن هرمة ثمانين» فكان الشرط ~~يمرون به مطروحا في سكك المدينة، فيقولون من يشترى مئة بثمانين ? ~~وفي معنى أبيات ابن هرمة قال كشاجم : ~~يقولون : تب، والراح في كف أغيد وصوت المثانى والمثالث عال ~~فقلت لهم : لو كنت أزمعت توبة وشاهدت هذا فى المنام بدا لى ~~وممن أفرط في هذا الباب أبو محجن الثقفى فى قوله : # تروى عظامى في التراب عروقها ~~إذا مت فادفنى إلى أصل كرمة # أخاف إذا ما مت ألا أذوقها ~~ولا تدفننى في الفلاة ، فإننى أخاف إذا ما # * PageV01P207 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0208.png) ~~قال ابن المغتز: ~~وساق يجعل المنديل منه مكان حمائل السيف الطوال ~~غلالة خده صبغت بورد ونون الصدع معجمة بخال ~~وقال2 : ~~وعاقد زنار على غصن الآس دقيق المعانى مخطف الخصر مياس ~~سقانى عقارا صب فيها مزاجها فأضحك عن ثغر الحباب فم الكاس ~~وقال الأمير سيف الدولة - وذكر قوس قزح - : # فقام وفى أجفانه سنة الغمض ~~وساق صبيح للصبوح دعوته ف ~~يطوف بكاسات العقار كأنجم فمن بين منقض علينا ومنفض ~~وقد نشرت أيدى الجنوب مطارفا على الجو دكنا والحواشى على الأرض ~~يطرزها قوس الغمام(5) بأصفر على أحمر فى أخضر تحت مبيض PageV01P208 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0209.png) ~~كأذيال خود أقبلت فى غلائل مصبغة والبعض أقصر من بعض ~~وقال أبو بكر [محمد بن هاشم] الخالدى : ~~أهلا بشمس مدام من يدي قمر تكامل الحسن فيه فهو تياه ~~كأن حمرتها إذ قام يسكبها من كفه اعتصرت أو من ثناياه ~~النرجس الغض عيناه وطرته بنفسج ، وجنى الورد خداه ~~وقال السرئ الموصلى : ~~قامت وخوط البانة المي (م) اس فى أثوابها ~~تسقى بصهباءين من ألحاظها وشرابها ~~ويهزها سكران : سك(م) ر شرابها وشبابها ~~كأن كأس مدامها لما ارتدت بحبابها ~~توريد وجنتها إذاما لاح تحت نقابها PageV01P209 ![image ms086 file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0210.png) ~~قال أبو الفتح البستى : ~~يوم له فضل على الأيام مزج السحاب ضياءه بظلام ~~فالبرق يخفق مثل قلب هائم والغيم يبكى مثل طرف هام ~~وكأن وجه الأرض خد متيم وصلت سجوم دموعه3 بسجام ~~فاطلب ليومك أربعا هن المنى وبهن تصفو لذة الأيام : ~~وجه الحبيب، ومنظرا مستشرقا ومغنيا غردا وكأس مدام ~~وقال كشاجم() : ~~هو يوم شك يا عد (م) ئ وصومه(2) مذ كان يحذر ~~والجو حلته ممس (م كة، ومطرفه معنبر ~~والماء فضى القمي (م) ص وطيلسان الأرض أخضر ~~نبت يصمد زهرهفى الروض قطر ندى تحدر ~~ومدامة صفراهءأد (م) رك عيرها كسرى وقيصر ~~فانهض( لنا لنحث: من كاساتها ما كان أكبر PageV01P210 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0211.png) ~~أو لا ، فإنك جاهل إن قلت إنك سوف تعذر ~~وقال الشريف الموسوى : ~~إذا التحف الجو با لأدكن وغنى الحمائم بالأرغن ~~وهبت رياح الصبا سخرة بريح البنفسج والسوسن ~~وحن إلى القصف ألافه فبادر إلى شيخك المنحنى ~~ونفس عن الخنق أوداجه وحث السقاة ولا تنشنى ~~وقال ابن المعتز(: ~~ويوم فاختى الدجن مرخ عزاليه بطل وانهمال ~~أبحت سروره وظللت فيه برغم العاذلات رخى بال ~~وساق يجعل المنديل منه مكان حمائل السيف الطوال ~~غلالة خده صبغت بورد ونون الصدغ معجمة بخال ~~بدا والصبح تحت الليل باد كطرف أبلق ملقى الجلال ~~بكأس من زجاج فيه أسد فرائسهن ألباب الرجال ~~وقد أحسن ما شاء فى قوله «فرائسهن ألباب الرجال وإن كان أصل ~~المعنى لأبى نواس فى ذكر تصاوير الكأس . PageV01P211 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0212.png) ~~قال الصولى : مر أبو نواس بالمدائن، فعدل إلى ساباط، فقال ~~بعض أصحابه : ندخل إيوان كسرى ، فدخلنا ، فرأينا آثارا فى مكان ~~حسن تدل على اجتماع كان لقوم قبلنا ، فأقمنا خمسة أيام نشرب هنالك ، ~~وسألنا أبا نواس صفة الحال ، فقال : ~~ودار ندامى عطلوها وأدلجوا بها أثر منهم جديد ودارس ~~مساحب من جر الزقاق على الثرى وأضغاث ريحان جنى ويابس ~~ولم أدر منهم غير ما شهدت به بشرقى ساباط الديار البسابس ~~حبست بها صحبى وجمعت شملهم وإنى على أمثال تلك لحابس ~~أقمنا بها يوما، ويوما، وثالثآ ms087 ويوم له يوم الترحل خامس ~~تدار علينا الراح فى عسجدية حبتها بأنواع التصاوير فارس ~~قرارتها كسرى ، وفي جنباتها مهى تدريها بالقسى الفوارس ~~فللراح ما زرت عليه جيويها وللماء ما دارت عليه القلانس ~~قال الجاحظ( : نظرنا فى الكلام القديم والمحدث ، فوجدنا PageV01P212 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0213.png) ~~المعانى تقلب ويؤخذ بعضها من بعض ، إلا قول عنترة يصف الذباب ~~والروض : ~~وخلا الذباب بها يغنى وحده غردا كفعل الشارب المترنم ~~هزجا2 يحك ذراعه بذراعه قدح المكب على الزناد الأجذم ~~وقول أبى نواس : ~~قرارتها كسرى وفي جنباتها مهى تدريها بالقسى الفوارس ~~فللراح ما زرت عليه جيوبها وللماء ما دارت عليه القلانس ~~أخذه أبو العباس الناشي ، فقال( - وولد معنى زائدا - : ~~ومدامة لا يبتغى من ربه أحد حباه بها لديه مزيدا ~~في كأسها صور تظن لحسنها عربا برزن من الحجال وغيدا ~~وإذا المزاج أثارها فتقسمت ذهبا ودرا ، توأما وفريدا ~~فكأنهن لبسن ذاك مجاسدا وجعلن ذا لنحورهن عقودا ~~وقول عنترة يصف الذباب واحد فذ ، يتيم فرد، وقد تعلق ابن ~~الرومى(3) بذيله وزاد معنى آخر في قوله : ~~إذا رنقت شمس الأصيل ونفضت على الأفق الغربى وزسا) ملفذها PageV01P213 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0214.png) ~~وودعت الدنيا لتقضى نحبها وشول باقى عمرها فتضعضعا ~~ولاحظت النوار وهى مريضة وقد وضعت خدا إلى الأرض أضرع ~~كما لاحظت عوادها عين مدنف توجع من أوصابه ما توجعا ~~وبين إغضاء(3 الفراق عليهما كأنهما خلا صفاء تودعا ~~وقد ضربت فى خضرة الروض صفرة من الشمس فاخضر اخضرارا مشعشعا ~~وظلت عيون النور تخضل بالندى كما اغرورقت عين السحاب لتدمعا ~~وأذكى نسيم الروض ربعان طله وغنى مغنى الطير فيه ورجعا ~~وغرد ربعى الذباب خلالها كما حنحث النشوان صنجا مشرعا ~~فكانت أهازج(6) الذباب هنالكم على شدوات الطير ضربا موقعا ~~(رجع) وقال أبو نواس : # تهم يدا من رامها بزليل ~~وخيمة ناطور برأس منيفة تهم ~~إذا عارضتها الشمس فاء(9) ظلالها وإن واجهتها آذنت بدخول PageV01P214 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0215.png) ~~حططنا بها الأثقال فل هجيرة1) عبورية تذگى بغير فتيل ~~كأنا لديها بين عطفى نعامة جفا زورها عن مبرك ومقيل ~~حلبت لأصحابى بها درة ms088 الصبا بصفراء من ماء الكروم شمول ~~إذا ما أتت دون اللهاة من الفتى دعا همه من صدره برحيل ~~فلما توافى الليل جنحا من الدجى تصابيت واستجملت غير جميل ~~وعاطيت من أهوى الحديث كما بدا وذللت صعبا كان غير ذلول ~~فغنى ، وقد وسدت يسراي خده ألا ربما طالبت غير منيل ~~فأنزلت حاجاتى بحقوى مساعدى وإن كان أدنى صاحب ودخيل. ~~وأصبحت ألحى السكر والسكر محسن ألا رب إحسان عليك ثقيل ~~كفى حزنا أن الجواد مقتر عليه ، ولا معروف عند بخيل ~~وقال ابن المعتز( : ~~لا مثل منزلة الدويرة منزل يا دار جادك وابل وسقاك ~~بوسى لدهر غيرتك صروفه لم يمح من قلبى الهوى ومحاك ~~لم يحل للعينين بعدك منزل ذم المنازل كلهن سواك ~~أئ المعاهد منك أندب طيبه ممساك بالآصال أم مغداك? ~~أم برد ظلك ذى الغصون وذى الجنى أم أرضك الميثاء أم رياك? PageV01P215 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0216.png) ~~وكأنما سطعت مجامر عنبر أو فت فأر المسك فوق ثراك ~~وكأنما حصباء أرضك جوهر وكأن ماء الورد قطر نداك ~~وكأنما أيدى الربيع ضحية نشرت ثياب الوشى فوق رباك ~~وكأن درعا أفرغت من فضة ماء الغدير جرت عليه صباك ~~وقال تميم [بن المعز] : ~~أيا دير مرحنا سقتك رعود من الغيم يهمى مرنها ويجود ~~فكم واصلتنا في رجاك أوانس يطفن علينا بالمدامة غيد ~~وكم ناب عن نور الضحى فيك مبسم ونابت عن الورد الجنى خدود ~~وماست على الكثبان أغصان فضة فأثقلها من حملهن نهود ~~ليالى أغدو بين ثوبى صبابتى ولهوى وأيام الزمان هجود ~~وقال السري الرفاء : ~~خلالك ما اختل(4) الصديق سحائب وبشرك ، ما هبت رياح ، مواهب ~~وأنت شقيق الروح() توثر وصلها إذا راعها بالهجر خل وصاحب ~~ونحن خلال اللهو(6) والقصف نجتنى ثمار ملاه كلهن أطايب PageV01P216 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0217.png) ~~وعندى لك الريحان زين بساطه بزهر كما زانت سماء كواكب ~~وجيش كما انجرت ذيول غلائل مصندلة تختال فيها الكواعب ~~وقد أطلقت فيه الشمائل وانثنت مقيدة1 عن جانبيها الجنائب ~~وحافظة ماء الحياة لفتية حياتهم أن تستلذ المشارب ~~نسربلها أخفى اللباس ، وإنما يلف بها ms089 أفواهها والسبائب ~~على جسد مثل الزبرجد لم يزل يشاكله فى لونه ويناسب ~~إذا استودعت حر اللجين سبائگا تصوب في أحشائها وهو ذائب ~~وفوق رؤوس القوم غيم معلق من الند لا يجرى ولا هو ذائب ~~بوارقه خمر الكووس ، ورعده أنامل بيض للطبول تلاعب ~~ولا عائق يثنى عنانك عن هوى رغى جانب منه وأومض جانب ~~فبادر فإن اليوم صاف من القذى ويا رب يوم بادرته النوائب ~~وقال أيضا() : ~~ويوم رذاذ ممسك الخجب يضحك فيه السرور عن كثب PageV01P217 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0218.png) # عنا خببافى جريها أو هممن بالخبب ~~وقد جرت خيل راحنا خببا في ~~والتهبت نارنا فمنظرها يغنيك عن كل منظر عجب ~~إذا ازتمت بالشرار واطردت على ذراها مطارد اللهب ~~رأيت ياقوتة مشبكة تطير عنها قراضة الذهب ~~فانهض إلى المجلس الذى ابتسمت فيه رياض الجمال والأدب ~~وقال ابن وكيع : ~~متى وعدتك في ترك الصبا عدة فاحكم على عدتى بالخلف والكذب ~~أما ترى الليل قد ولت عساكره وأقبل الصبح فى جيش له لجب ~~وجد فى أثر الجوزاء يطلبها في الجو ركضا هلال دائم الطلب ~~كصولجان لجين في يدي ملك أدناه من كرة صيغت من الذهب ~~فقم بنا نصطبح صفراء صافية كالنار لكنها نار بلا لهب ~~عروس كرم أتت تختال في حلل صفر ، على رأسها تاج من الحبب ~~وقال أيضا: ~~غرد الطير فنبه. من نعس وأدر كأسك فالعيش خلس ~~سل سيف الفجر من غمد الدجى وتعرى الصبح من ثوب الغلس ~~وانجلى عن حلل فضية ما لها فى ظلمة الليل قبس PageV01P218 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0219.png) ~~فاسقنيها قهوة مسكيةفى رياض عنبريات النفس ~~وقال تميم بن المعز : ~~خليلى قد ولى الظلام وهملجا وقد كاد ضوء الصبح أن يتبلجا ~~فقوما إلى حانيكما فاهتفا به ولا تفتحا بابا من الهم مرتجا ~~على نرجس غض يلاحظ سؤسنا وآس ربيعى يناغى بنفسجا ~~وقاذفة بالماء فى وسط جنة قد التحفت وحفا من الظل سجسجا ~~إذا انبعثت بالماء سلتآه منصلا وعاد عليها ذلك النصل هودجا ~~يحاول إدراك النجوم بقذفه كأن لها قلبا على الجو محرجا ~~لدى روضة هاج ms090 السحاب ربوعها فزخرفها بين الرياض ودبجا ~~كأن غصون الأقحوان زمرد تعمم بالكافور ثم تتوجا ~~ونوار نسرين كأن نسيمه من المسك فى جو السماء تأرجا ~~دعاني وندمانى وگأسى ومزهرى فحسبى بالمعشوق زينا ومبهجا ~~كأن ثراه گلما صافح الندى وهز نسيم الريح ألوية الدجى : ~~بقايا غوال في نحور نواهد ينازلن باللحظ الكمى المدججا ~~وكتب البديع إلى أبى الفضل الميكالى : ~~أدهق الكأس فعرف الفجر قد كاد يلوح ~~فهو للناس صباح ولذى الرأى صبوح ~~والذي فى حلبة اللهو جموح ~~والذى يمرح بى ~~(1) من زيادات المؤلف على ما فى الزهر . PageV01P219 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0220.png) ~~فاسقنيها والأمانى (م) لها عرف يفوح ~~إن للأيام آسرارا بها سوف تبوح ~~يا غلام الكأس فالي أس من الناس مريح # ل بالمرء قبيح ~~وقنوعا فمقام الذ ل # يك شق وسطيح1 ~~أنا يا دهر بأنبا ئك شق # وكتب المريمى إلى بعض إخوانه - وكان قد ترك النبيذ - : # نسكا فما تبت عن بر وإحسان ~~إن كنت تبت عن الصهباء تشربهانسكا فما تبت عن ~~تب راشدا ، واسقنا منها وإن عذلوا فيما فعلت فقل : ما تاب إخوانى # وقال آخر(3 : ~~تحامونى لتركى شرب راح وأنى أشرب الماء القراحا # إذا ما كنت أكثرهم مراحا ~~وما انفردوا بها دونى بفضل إذ PageV01P220 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0221.png) ~~وأرقصهم على وتر وصنج وأطرفهم وأظرفهم مزاحا ~~إذا شقوا الجيوب شققت جيبى وإن صاحوا علوتهم صياحا ~~قال الحمدونى : بعث إلى أحمد بن حرب ، فى غداة غيم، ~~والمائدة موضوعة مغطاة ، وقد وافت عجاب المغنية قبلى ، فأكلنا ~~جميعا ، وجلسنا على شرابنا ، فما راعنا إلا داق يدق الباب ، فأذن له ، ~~فجاء يتبحتر ، وقدامى قدح ، فكسره ، وتخطى فجلس بينى وبين عجاب ، ~~فإذا رجل آدم أدلم ضخم ، وتكلم ، فإذا أغثر الناس، فدعوت ~~بقرطاس ودواة ، وكتبت إلى ابن حرب : ~~كدر الله عيش من كدر العيش فقد كان صافيا مستطابا ~~جاءنا والسماء تهطل بالغي ث وقد طابق السماع الشرابا ~~كسر الكأس وهى كالكوكب الدر رى ضمت من المدام رضابا ~~قلت لما رميت منه بما أك ره - والدهر ما أفاد أصابا - ~~عجل الله نقمة لابن حرب ms091 تدع الدار بعد شهر خرابا ~~ودفعت الرقعة إلى ابن حرب، فقرأها، فقال : ويحك ! ألا نفست ~~[فقلت] : بعد حول ? قال : إنما أردت أن أقول لبعد يوم ولكن ~~خفت يصيبنى مضرة ذلك ، ففطن الثقيل ، ونهض PageV01P221 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0222.png) # وقال يزيد المهلبي : أحب المتوكل منادمة الحسين بن الضحاك ~~الخليع البصرى ، بعد ما كبر وضعف ، ليرى ما بقى من ظرفه ، فقال ~~لخادمه شفيع: اسقه، وغمزه على العبث به، فسقاه وحياه بوردة، وكان ~~على شفيع أثواب موردة، فمد [الحسين] يده إلى درع شفيع، فقال له ~~المتوكل : أتجمش غلامى بحضرتى ? كيف لو خلوت به ? ما أحوجك إلى ~~الأدب ، فأخذ [الحسين] قرطاسا ودواة، وكتب : ~~وكالوردة البيضاء حيا بأحمر من الورد يسعى في قراطق كالورد ~~له عبثات عند كل تحية بعينيه تستدعى الحليم إلى الوجد ~~تمنيت أن أسقى بكفيه شربة # كفيه شربةتذكرنى ما قد نسيت من العهد ~~سقى الله عيشا لم أبت فيه ليلة من الدهر( إلا من حبيب على وعد # ثم دفع الرقعة إلى شفيع، وقال له : ادفعها إلى مؤلاك، فلما قرأها ~~استملحها وقال له : لو كأن شفيع ممن تجوز هبته لوهبته لك ، ولكن ~~بحياتى يا شفيع إلا كنت ساقيه بقية يومه [هذا، واخدمه كما تخدمنى] ~~وأمر له بمال كثير . # أخذ البيت الأول من قول العباس بن الأحنف : PageV01P222 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0223.png) ~~بيضاء في حمر الثياب كوردة بيضاء بين شقائق النعمان ~~تهتز فى غيد(1) الشباب إذا مشت مثل اتزاز نواعم الأغصان ~~قال الظرفاء : شروط المنادمة قلة الخلاف، والمعاملة بالإنصاف ، ~~والمسامحة فى الشراب ، والتغافل عن رد الجواب ، وإدمان الرضا ، ~~واطراح ما مضى ، وستر العيب ، وحفظ الغيب . ولقد أحسن العطوى. ~~في قوله : ~~حقوق الكأس والندمان خمس فأولها : التزين بالوقار ~~وثانيها : مسامحة الندامى فكم حمت السماحة من ذمار ~~وثالثها - وإن كنت ابن خير ال برية محتدا - : ترك الفخار ~~ورابعها وللندماء حق سوى حق القرابة والجوار ~~إذا حدثته فاكس الحديث ال ذى حدثته ثوب اختصار ~~فما حت النبيذ بمثل حسن ال أغانى والأحاديث القصار ~~وخامسة يدل بها أخوها على گرم الطبيعة والنجار PageV01P223 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0224.png) ms092 ~~حديث الأمس ننساه جميعا فإن الذنب فيه للعقار ~~ومن حكمت كأسك فيه فاحكم له بإقالة عند العثار ~~وشرب اليزيدي عند المأمون، فلما أخذت منه الكأس أقبل يعتد ~~عليه بتعليمه إياه ، وأساء مخاطبته ، فلما أفاق من سكره ، عرف ما ~~جرى، فلبس أكفانه، ووقف بين يدى المأمون، وأنشده : ~~أنا المذنب الخطاء والعفو واسع ولو لم يكن ذنب لما عرف العفو ~~ثملت فأبدت منى الكأس بعض ما كرهت وما إن يستوى السكر والصحو ~~فإن تعف عنى ألف خطوى واسعا وإلا يكن عفو فقد قصر الخطو ~~فقال المأمون : لا تثريب عليك ، والنبيذ بساط يطوى بما عليه. ~~وشرب كوران المغنى عند الشريف الرضى ، فافتقد رداءه ، فلم ~~يجده، وزعم أنه سرق، فقال له الشريف : ويحك ! من تتهم منا ? أما ~~علمت أن النبيذ بساط يظوى بما عليه ? فقال : انشروا البساط حتى آخذ ~~ردائى ، واطووه إلى يوم القيامة. ~~وكان [أبو جعفر أحمد](3) بن جدار ، كاتب [العباس](4) بن [أحمد ابن] ~~طولون، ينقل أخبار أبى حفص عمر بن أيوب [كاتب أحمد بن طولون] PageV01P224 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0225.png) ~~على الشراب إلى العباس [بن أحمد] ابن طولون، فعاتبه أبو حفص، ~~وقال له : إنما مجلس المدام مجلس حرمة، وداعية أنس، ومسرح لبانة، ~~ومذادهم، ومرتع لهو، ومعهد سرور، وإنما توسطته عند من لا يتهم غيبه، ~~ولا يخشى عتبه . . . وأنشده [من شعر أبى العباس الناشئ]: ~~ولقد قلت للأخلاء يوما قول ساع بالنصح لو سمعوه ~~إنما مجلس المدام بساط للمودات بينهم وضعوه ~~فإذا ما انتهوا إلى ما أرادوامن نعيم ولذة رفعوه ~~فاعتذر إليه ابن جدار ، وحلف ما فعل ، وقام من مجلسه ، فأنشده أبو ~~حفص : ~~كم من أخ أوحشت منه سجيةفأنست بعد وداده بفراقه ~~لم أحمد الأيام منه خليقة فتركته مستمتعا بخلاقه ~~وقال يزيد بن المهلب : ~~لعمرك ما يحصى( على الكأس شرها وإن كان فيها لذة ورخاء # تخيل أن المحسنين أساءوا ~~مرارا تريك الغى رشدا وتارة ت ~~وأن الصديق الماحض الود مبغض وأن مديح المادحين هجاء ~~وجربت إخوان النبيذ فما أرى يدوم لإخوان النبيذ إخاء PageV01P225 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0226.png) ~~قال عكاشة العمى: ms093 ~~من كف جارية كأن بنانها من فضة قد طرفت عنابا2 # تلقى على الكف الشمال حسابا ~~وكأن يمناها إذا ضربت بها تلقى على ~~أخذه الناشئ ، وزاد فيه ، فقال : # يد حاسب تلقى عليك صنوفا ~~وإذا بصرت بكفها اليسرى حكت يد ~~فكأنما المضراب فى أوتاره قلم يمجمج في الكتاب حروفا # وقال أبو الحسن بن يونس : ~~غنت فأخفت صوتها في عودها فكأنما الصوتان صوت العود ~~غيداء تأمر عودها ، فيطيعها أبدا ، ويتبعها اتباع ودود PageV01P226 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0227.png) # وأرق من نشر الثنا المعهود ~~أندى من النوار صبحا صوتها وأرق ه ~~فكأنما الصوتان حين تمازجا ماء الغمامة وابنة العنقود ~~وقال كشاجم : ~~جاءت بعود كأن نغمته صوت فتاة تشكو فراق فتى ~~محفف حفت العيون به كأنما الزهر حوله نبتا ~~دارت ملاويه(2) فيه فاختلفت مثل اختلاف اليدين(3) شبكتا ~~لو حركته وراء منهزم على بريد لعاج والتفتا ~~وقال أيضا(6): ~~جاءت بيود كأن الحب أنحله فما يرى فيه إلا الوهم والشبح ~~فحركته وغنت بالثقيل لنا صوتا به الشوق في الأحشاء ينقدح ~~بيضاء ، يحضر طيب اللهو ما حضرت فإن نأت غاب عنك اللهو والفرح ~~كل اللباس عليها معرض حسن وكل ما تتغنى فهو مقترح # وقال بشار() : ~~وصفراء مثل الزعفران شربتها على ذات صفراء الترائب رود ~~حسدت عليها كل شيء يمسها وما كنت - لولا حبها - بحسود PageV01P227 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0228.png) ~~كأن مليگا جالسا في ثيابها تؤمل رؤياه عيون وفود ~~من البيض لم تسرح على أهل ملة سواما ، ولم ترفع حداج قعود ~~تميت به ألبابنا وقلوبنا مرارا وتحييهن بعد همود ~~إذا نطقت صحنا وصاح لها الصدى صياح جنود وجهت لجنود ~~ظللنا كذاكم طيلة الليل كله كأنا من الفردوس تحت خلود ~~ولا بأس إلا أننا عند أهلها شهود ، وما ألبابنا بشهود ~~وقال ابن الرومى : ~~وقيان كأنها أمهات عاطفات على بنيها حوانى ~~مطفلات ، وما حملن جنينا مرضعات ولسن ذات لبان ~~ملقمات أطفالهن ثديا ناهدات كأحسن الرمان ~~كل طفل يدعى بأسماء شتى بين عود ومزهر وكران ~~أمه كهرها تتبرجم عنه وهو بادى الغنى عن الترجمان ~~وقال الحمدونى يصف عودا : ~~وناطق ms094 بلسان لا ضمير له كأنه فخذ نيطت إلى قدم ~~ييدى ضمير سواه فى الحديث كما يبدى ضمير سواه منطق القلم PageV01P228 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0229.png) ~~وقال آخر(1 : ~~وكأنه فى حجرها ولد لها ضمته بين ترائب ولبان ~~طورا تدغدغ بطنه ، فإذا هفا عركت له أننا من الآذان ~~وقال بعضهم يصف قريسا المغنى بالبرد : # رايعين على البلغم الهائج ~~ألا فاسقنى قدحا وافرا # ،وغنى قريس فنحن على شرف الفالج ~~وللصاحب بن عباد فى مغن يغرف بابن عذاب : # يعقله كل من يعيه ~~أقول قولا بلا احتشام يعقل ~~ن عذاب إذا تغنى فإنزى منه أبيه ~~وقال كشاجم يذم عوادة : ~~جاءت بعود - مثلها - نافر كأنه نقنقة الضفدع ~~مضطرب الأوتار منكوسها مستقبح المبدأ والمقطع ~~يود من يسمع أصواتها لو فقد الصوت ولم يسمع ~~فأقبلت تضرب غير الذى تحسب والنغمة لم تنبع ~~كأنما قسمة أوتارها مثلت مختلف الأضلع PageV01P229 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0230.png) ~~وهذا ضد قوله : ~~عندى معتقة لؤدك صافيه ونديمك الدمث الرقيق الحاشية ~~وإذا طربت إلى السماع ترنمت بيضاء زاهيةآ تسمى زاهيهآ ~~تصل الغناء يمينها بشمالها كمثلث أضلاعه متساويه ~~وحكى بعض الظرفاء، قال : اجتمع لقينة أربعة من عشاقها ، وكل ~~يورى عن صاحبه أمره ، ويخفى عنه خبره، ويومئ إليها بحاجبه، ~~ويناجيها بلحظه، وكان أولهم مسافرا فقدم، والثانى مقيما فعزم على ~~السفر، والثالث قد سلفت أيامه، والرابع مستأنفة مودته ، فضحكت إلى ~~واحد ، وبكت إلى آخر، وأقصت آخر ، وأطمعت آخر ، واقترح كل ~~واحد منهم ما يناسب نيته وشكله، فأجابته ، فقال لها [القادم] : ~~جعلت فداءك ، أتحسنين : ~~ومن ينا عن دار الهوى يكثر البكا وقو # وقول ، لعل ، أو عسى سيكون ~~وما اخترت نأى الدار5 عنكم لسلوة # م لسلوةولكن مقادير لهن شئون ~~فقالت : أحسنه، ولا أقيم لحنه، ولكن مطارحه لا يخليه من عتب ~~أنابه أحذق، ثم غنت : ~~وما زلت مذ شطت بك الدار باكيا أؤمل منك العطف حين تووب ~~فأضعفت ما بي حين أبت وزدآتنى عذابا وإعراضا وأنت قريب PageV01P230 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0231.png) ~~[وقال الظاعن : جعلت فداك أتحسنين : ~~أزف الفراق فأعلنى جزعا ودعى العتاب فإذ ~~ن المحب يصد مقتربا] فإذا تباعد ms095 شفه الذكر ~~قالت : نعم ، وأحسن منه ومن إيقاعه، ثم غنت : ~~لأقيمن مأتما عن قريب ليس بعد الفراق غير النحيب ~~رب ما أوجع(2) النوى لقلوب ثم لا سيما فراق الحبيب ~~ثم قال السالف : جعلت فداك، أتحسنين : ~~نا نعاتبكم ليالى عودكمحلو المذاق وفيكم مستعتب ~~فالآن حين بدا التنكر منكم ذهب العتاب فليس عنكم م ~~فقالت : لا ، ولكن أحسن منه فى معناه ، ثم غنت : ~~وصلتك لما كان ودك خالصا وأعرضت لما صارنهبا مقسما ~~ولن يلبث الحوض الجديد بناؤه إذا كثر الوراد أن يتهدم ~~فقال المستأنف : أتحسنين - جعلت فداءك ~~إنى لأعظم أن أبوح بحاجتى وإذا قرأت صحيفتى فتفهمى ~~وعليك عهد الله إن أبثثته( أحدا ولا آذنته بتكلم PageV01P231 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0232.png) ~~فقالت : نعم : ومن غناء صاحبه، ثم غنت : ~~لعمرك ما استودعت سرى وسرها سوانا حذارا أن تذيع السرائر ~~ولا خالطتها مقلتاى بنظرة فتعلم نجوانا العيون النواظر ~~ولكن جعلت الوهم بينى وبينها رسولا ، فأدى ما تجن الضمائر ~~كاتم ما في النفس خوفا على الهوى مخافة أن يغرى بذكرك(2) ذاكر ~~فتفرقوا، وكلهم قد أؤما بحاجته، وأجابته بجوابه. # ~~قال أبو الفضل الميكالى : ~~وليل كلون البحر(4) أو ظلمة الحبر نصبنا لداجيه(5) عمودا من التبر ~~يشق جلابيب الدجى فكأنما ترى بين أيدينا عمودا من الفجر ~~يحاكى رواء العاشقين بلونه وذوب حشاه والدموع التى تجرى ~~خلا أن جارى الدمع(2) ينحله قؤى وعهدى بدمع العين ينحل إذ يجرى ~~تبدى لنا كالغضن قد وفوقه شعاع ، كأنا منه في ليلة البدر PageV01P232 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0233.png) ~~تحمل نورا حتفه فيه كامن وفيه حياة النفس واللهو لو يدرى ~~إذا ما علته قترة2) جز رأسه فتختال في ثوب جديد من العمر ~~وقال(3) : ~~يا رب غصن نوره يزري بنور الشفق(4) ~~يظل طول عمرهيبكى بجفن أرق5 ~~نار المحب فى الحشا وناره فى المفرق # رب فردنا فى مشرق ~~لاح لنا فى مغرب ~~وقال(6) : ~~[فأهديت الضياء بها إلى من محاسنه تضىء لكل سار # ** ~~(2) فى الزهر «علته علة» والقترة : شبه دخان يغشى الوجه كالظلمة. ~~(3) يعنى أبا الفضل الميكالى . ~~(4) الزهر /693. ~~(5) فى الأصل «بدمع أرق» والمثبت من ms096 الزهر وهو أنسب للمعنى. ~~(2) القائل كشاجم يصف شمعة أهداها إلى بعض الملوك ، كما فى الزهر /693و694 # وقبله خمسة أبيات أظنها سقطت من الناسخ والسياق يفتضيها، وهى : # وصفر من بنات النحل تكسى بواطنها وأظهرها عوارى # عذارى يفتضضن من الأعالى إذا افتضت من السفل العذارى # وأمست تنتج الأضواء حتى تلقح في ذوائبها بنار # كواكب لسن عنك بآفلات إذا ما أشرقت شمس العقار # بعثت بها إلى ملك كريم شريف الأصل محمود النجار PageV01P233 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0234.png) ~~قال أبو الفتح البستى : # نور ثغر أو مدام أو ندام ~~رب ليل أغمد الأنوار إلا نور ثغر أو ~~قد نعمنا بدياجيه إلى أن «سل سيف الصبح من غمد الظلام ~~وقال ابن المعتز : ~~فى ليلة أكل المحاق هلالها حتى تبدى مثل وقف العاج ~~والصبح يتلو المشترى فكأنه عريان يمشى فى الدجى بسراج ~~وقال تميم بن المعز: ~~عتبت فانثنى عليها العتاب ودعا دمع مقلتيها انسكاب ~~وضعت نحو خدها بيديها فالتقى الياسمين والعناب ~~رب مبدى تعتب جعل العت ب رياء ، وقصده الإعتاب ~~فاسقيانى مدامة تصبغ الكا س كما يصبغ الخدود الشباب ~~ما ترى الليل كيف رق دجاه وبدا طيلسانه ينجاب ~~وكأن الصباح في الأفق باز والدجى بين مخلبيه - غراب ~~وكأن السماء لجة بخر وكأن النجوم فيه حباب ~~وكأن الجوزاء سيف صقيل وكأن الدجى عليه قراب PageV01P234 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0235.png) ~~وقال() : ~~كأن السحاب الغر أصبحن أكوسا لنا وكأن الراح فيها سنا البرق ~~إلى أن رأيت النجم وهو مغرب وأقبل رايات الصباح من الشرق ~~كأن سواد الليل والصبح طالع بقايا مجال الكحل فى الأعين(2) الزرق ~~وقال(3) : ~~إذا4) حذرت زمانا لم تسر به فكم أتى سهل أمر5 بعد أصعبه ~~فاقبل من الدهر ما أعطاك مختلسا6 لعل مرك يحلو فى تقلبه ~~خذها إليك - ودع لومى - مشعشعة من كف(7) أقنى أسيل الخد مذهبه ~~في كل معقد حسن فيه معترض عليه يحميه من أن يستبد بهآ ~~فكحل عينيه ممنوع8 بخنجره وورد خديه محمى بعقربه ~~لا تترك القدح الملآن فى يده إنى أخاف عليه من تلهبه ~~وصنه عن سقينا إنى أغار ms097 به وسقه واسقنى من فضل مشربه ~~وانظر إلى الليل كالزنجى منهزما والصبح فى إثره يعدو بأشهبه ~~والبدر منتصب ما بين أنجمه كأنه ملك فى صذر موكبه PageV01P235 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0236.png) ~~وقال : ~~اسقيانى فلست أصغى لعذل ليس إلا تعلة النفس شغلى ~~عللانى بها فقد أقبل اللي ل كلون الصدود من بعد وصل ~~وانجلى الغيم بعد ما أضحك الرو ض بكاه السحاب جاد بوبل ~~عن هلال كصولجان نضار في سماء كأنها جام ذبل ~~وقال() : ~~رب صفراء عللتنى بصف راء وذيل الظلام مرخى الإزار ~~بين ماء وروضة وكروم ورواب منيفة وصحار ~~تتثنى فيه الغصون علينا وتجيب القيان فيه القمارى ~~وكأن الدجى غدائر شعر وكأن النجوم فيه مدارى ~~وانجلى الليل عن هلال تبدى في يد الأفق مثل نصف سوار ~~[وقال أعرابى من طيي : ~~وأحور يصطاد القلوب وما له من الريش إلا زعفران وإثمد] ~~وما كنت أخشى الفتك ممن سلاحه سوار وخلخال وطوق ومعضد ~~وأشنب براق الثنايا غروبه من البرد الوسمى أصفى وأبرد PageV01P236 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0237.png) # 237 ~~خليلى بالله اقعدا فتبينا وميضا ترى الظلماء منه تقدد ~~يكشف أعراض السحاب كأنه صفيحة هندى يسل ويغمد ~~فبت على الأجبال ليلا أشيمهأقوم له حتى الصباح وأقعد ~~وهذا من البرق كقول الطرماح في النور: ~~يبدو وتضمره البلاد كأنه سيف على شرف يسل ويغمد ~~وقال أبو الحسن بن يونس : ~~سقى الله أكناف اللوى كلما سقى بصوب من المزن الكنهور( هاطل ~~إذا نثرت(2) ريح جمان سحابة غدا وهو حلى للرياض العواطل ~~به وجد رعد ليس بين جوانح ووسواس ودق( ليس بين مفاصل # تلقاه در النور فوق الخمائل ~~إذا كان خد الأرض يلمس نبتهتلقاه در النور ~~وقال كشاجم [يصف سقوط الثلج] : ~~الثلج يسقط أم لجين يسبكد آم ذا حصى الكافور ظل يفرك ~~راحت به الأرض الفضاء كأنها فى كل ناحية بثغر تضحك PageV01P237 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0238.png) ~~شابت مفارقها فبين ضحكها طربا وعهدى بالمشيب ينسك ~~أوفى1) على خضر الغصون فأصبحت كالدر في قضب الزبرجد يسلك ~~وتردت الأشجار منه ملاءة عما قليل بالرياح تهتك ~~والجو من أرج الهواء كأنه ms098 خلع تعنبر تارة وتمسك ~~فخذى من الأوتار حظك إنما يتحرك الإطراب حين تحرك ~~فاليوم يؤذن بالملاحة إنه سيطل فيه دم الدنان ويسفك ~~وقال البستى: ~~كم نظمنا عقود لهو وقصف وجعلنا الزمان للأنس سلكا ~~وفتقنا الدنان فى يوم ثلج عزل الكأس فيه زهدا ونسكا ~~فكأن السماء تنهل كافو را علينا ، ونحن نفتق مسكا ~~وقال الصنوبرى: ~~ذهب كؤوسك يا غلا م فإن ذا يوم مفضض ~~الجو يجلى فى البيا ض وفى حلى الكافور يعرض ~~أزعمت ذا وردا وذا ثلجا على الأغصان ينفض ~~ورد الربيع مورد والورد فى تشرين أبيض PageV01P238 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0239.png) ~~قال ابن وكيع : ~~يوم أتاك بوجهه المتهلل ناهيك من يؤم أغر محجل ~~خلع الغمام على اخضرار سمائه خلعا فبين ممسك ومصندل ~~وكسا الربا حللا تخالف شكلها بمورد ومعصفر ومكحل ~~وتمايلت فيه قدودآ غصونه من شرب كاسات العيون الهطل ~~وحلا على الأشجار قطر سمائه فبدت لعين الناظر المتأمل ~~يحكي قباب زبرجد قد كللت بمنظم من لؤلو ومفصل ~~وأتاك نور الباقلاء كأنه يدنو إليك بعين أفحل أقبل ~~والورد يخجل كل نور طالع وتراه منتقبا بحمرة مخجل ~~وحكى بياض الطلع فى كافوره وجه الخريدة فى الخمار الصندل # فى كل أنواع الملاحة تختلى ~~فكأنما الدنيا عروس أقبلت في كل أنو ~~وقال أبو الفضل الميكالى : ~~أعددت محتفلا ليوم فراغى روضا غدا إنسان عين الباغ3 ~~روضا يروض هموم قلبى حسنه فيه لكأس الحسن أى مساغ ~~وإذا بدت قضبان ريحان به حيث بمثل سلاسل الأضداغ PageV01P239 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0240.png) ~~وقال : ~~وما ضم شمل الأنس يوما كنرجس يقوم بعذر اللهو عن خالع العذر ~~أحداقه أحداق تبر وساقهكقامة ساق فى غلائله الخضر ~~وكان ابن الرومى متعصبا للنرجس ، كثير الذم للورد ، وكتب إلى أبى ~~الحسن بن المسيب : ~~أدرك ثقاتك إنهم وقعوا فى نرجس معه ابنة العنب ~~فهم بحال لو بصرت بها سبحت من عجب ومن طرب ~~ريحانهم ذهب على درر وشرابهم در(3) على ذهب ~~فى روضة شتوية رضعت درر الحيا حلبا على حلب ~~واليوم مدجون فحرته فيه بمطلع ومحتجب ~~ظلت تسايرنا وقد بعثت ms099 ضوءا يلاحظنا بلا لهب ~~وهذا فى صفة الشمس ، كما قال ابن المعتز : ~~تظل الشمس ترمقنا بطرف خفى لحظه من خلف ستر ~~تحاول فتق غيم وهو يأبى كعنين يحاول فتق بكر PageV01P240 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0241.png) ~~وقال ابن المعتز أيضا : ~~كأن عيون النرجس الغض بيننا مداهن در بينهن عقيق(1) ~~إذا بلهن القطر حلت دموعها بكاء عيون كحلهن خلوق ~~وقال أبو نواس : ~~لدى نرجس غض القطاف كأنه إذا ما منحناه العيون عيون ~~مخالفة فى شكلهن فصفرة مكان سواد والبياض جفون ~~وقال ابن الرومى في تفضيله النرجس على الورد ~~خجلت خدود الورد من تفضيله خجلا توردها عليه شاهد ~~لم تخجل الورد المورد لونه إلا وناحله الفضيلة عاند ~~للنرجس الفضل المبين وإن أبى آب وحاد عن الحقيقة حائد ~~فصل القضية أن هذا قائد(4) زمن الربيع ، وأن هذا طارد5 ~~شتان بين اثنين هذا موعد بتسلب الدنيا وهذا واعد ~~وإذا احتفظت به فأمتع صاحب بحياته لو أن حيا خالد ~~ينهى النديم عن القبيح بلحظه وعلى المدامة والسماع مساعد ~~اطلب بعقلك في الملاح سميه أبدا فإنك لا محالة واجد ~~والورد إن فتشت فرد فى اسمه ما فى الملاح له سمى واحد PageV01P241 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0242.png) # بحيا السحاب كما يربى الوالد ~~هذى النجوم هى التى ربتهما بحيا الس ~~فانظر إلى الولدين من أدناهما شبها بوالده فذاك الماجد # نالعيون من الخدود نفاسةووئاسة لولا القياس الفاسد ~~وقد ناقضه فى ذلك جماعة منهم أحمد بن يونس الكاتب بقوله : ~~يا من يشبه نرجسا بنواظر دعج تنبه إن فهمك راقد ~~إن القياس لمن يصح قياسه بين العيون وبينه متباعد ~~والورد أنسب للخدود تشبها فعلام تجحد فضله يا جاحد ~~إن كنت تنكر فضله من بعد ما وضحت عليه دلائل وشواهد ~~فانظر إلى المصفر لونا منهما وافطن فما يصفر إلا الحاسد ~~وقال على بن الجهم في الورد : ~~لم يضحك الورد إلا حين أعجبه حسن الرياض وصوت الطائر الغرد ~~بدا فأبدت لنا الدنيا محاسنها وراحت الراح فى أثوابها الجدد ~~وقابلته يد المشتاق تسنده إلى الترائب والأخشاء والكبد ~~كأن فيه شفاء من ms100 صبابته أو مانعا جفن عينيه من السهد ~~بين النديمين والخلين مصرعه وسيره من يد موصولة بيد ~~ما قابلت قضب الريحان طلعته إلا تبينت فيها ذلة الحسد ~~قامت بحجته ريح معطرة تشفى القلوب من الأوصاب والكمد ~~لا عذب الله إلا من يعذبه بمسمع بارد أو صاحب نكد PageV01P242 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0243.png) ~~وقال ابن بسام : ~~أما ترى الورد يدعو للورود على حمراء صافية في لونها صهب ~~مداهن من يواقيت مركبة على الزبرجد في أجوافها ذهب ~~خاف الهلال وقد طالت إقامته فصار # فصار يظهر أحيانا ويحتجب ~~وقال محمد بن عبد الله بن طاهر : ~~كأنهن يواقيت يطيف بها زمرد وسطها شدر من الذهب ~~فاشرب على منظر مستطرف حسن من خمرة مزة كالجمر واللهب ~~وقال البحترى : ~~ألست ترى مد الفرات كأنه جبال شرورى جئن في البحر عوما ~~وما ذاك من عاداته غير أنه رأى شيمة من جاره فتعلما ~~وقد نبه النيروز في غسق الدجى نواظر ورد كن بالأمس نوما ~~يفتحها برد الندى فكأنه يبت حديثا. بينهن مكتما ~~ومن شجر رد الربيع لباسه عليه كما نشرت بردا منمنما ~~أحل فأبدى للعيون بشاشة وكان قذى للعين إذ كان مخرما ~~فما يمنع الراح التى أنت خلها وما يمنع الأوتار أن تترنما ~~وما زلت خلا للندامى إذا اغتدوا وراحوا بدورا يستحثون أنجما ~~وقال : ~~حيتك عنا شمال طاف طائفها بجنة فجرت روحا ورنحانا PageV01P243 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0244.png) PageV01P244 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0245.png) ~~وأحسن ابن الرومى بزيادته عليه فى قوله : ~~لو كنت يوم الوداع شاهدنا وهن يظفين لوعة الوجد ~~لم تر إلا دموع باكية تسفح من مقلة على خد ~~كأن تلك الدموع قطر ندى تقطر من نرجس على ورد ~~وسبقك أبو تمام إلى البيتين معا بقوله : ~~من كل زاهرة ترقرة، بالندى فكأنها عين عليك تحدر ~~تبدو ويحجبها الجميم كأنها عذراء تبدو تارة وتخفر # خلق الإمام وهديه المستبكر ~~خلق أطل من الربيع كأنه خلق الإه ~~قال : فشق ذلك على البحترى ، وحل حبوته ، ونهض ، فكان آخر ~~عهدى بمؤانسته ومذاكرته . ~~وقال أبو الفضل الميكالى فى الشقائق : ~~يصوغ لنا كف الربيع حدائقاكعقد ms101 عقيق بين سمط لآل ~~وفيهن نوار الشقائق قد حكى خدود عذارى نقطت بغوال ~~وقال ابن الرومى2 : ~~من شاء تشبيه الشقائق فليقل كنساء نكل قد برزن نوائحا ~~ألبسن أردية الدماء شناعة ونشرن شعرا ثم قمن سوائحا ~~وقال كآشاجم(3): ~~وروض عن صنيع الغيث راض كما رضى الصديق عن الصديق ~~إذا ما القطر أسعده صبوحا أتم له الصنيعة فى الغبوق PageV01P245 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0246.png) # كأن ثراه من مسك سحيق ~~يعير الريح بالنفحات ريحاكأن ثراه من ~~كأن الدمع منتثرا عليه بقايا الدمع فى خد المشوق ~~كأن غصونه سقيت رحيقا فمالت نحو شراب الرحيق ~~كأن شقائق النعمان فيه محمرة شقائق من عقيق ~~يذگر في بنفسجه(1 بقايا صنيع القرص فى الخد الرقيق ~~وقال ابن المعتز فى أرجوزته البستانية المزدوجة : ~~وضحك الورد إلى الشقائق واعتنق الزهر اعتناق الوامق ~~فى روضة كحلية العروس وحزم كهامة الطاوس ~~وياسمين في ذرى الأغصان منظم كقطع الجمان ~~والسرو مثل قضب الزبرجد قد استمد الماء من ترب ند ~~على رياض وثرى ندى وجدول كالممرد المجلى ~~وفرج الخشخاش جيبا وفتق كأنه مصاحف بيض الورق ~~أو مثل أقداج من البلور تخالها تجسمت من نور ~~وبعضها عريان من أثوابه قد خجل اليائس من أصحابه ~~تبصره عند انتثار الورد مثل الدبابيس3 بأيدى الجند ~~والسوسن الآزانى منشور الحلل كقطن قد مسه بعض البلل ~~نور في حاشيتي بستانه ودخل الميدان فى ضمانه ~~وحلق البهار بين الآس جمجمة كهامة الشماس PageV01P246 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0247.png) ~~وجلنار كاحمرار الورد أو مثل أعراف ديوك الهند ~~والأقحوان كالثنايا الفر قد صقلت أنواره بالقطر # وهى أبيات كثيرة . # قال الصولى : كان عند الخصيبى الوزير ظبى داجن ربى فى داره، ~~فعمد إلى نيلوفر فأكله ، فاستملح الغزال وأنسه، وقال : لو عمل في أنس ~~هذا الغزال ، وفعله بالنيلوفر أبيات ? فبادر نفطويه، وعمل أبياتا أولها : ~~جرت ظبية غناء ترعى بروضة تنوش لدى أفنانها ورقا خضرا ~~في أبيات غير طائلة ، فاستبرد ما أتى به ، قال الصولى : فقلت : # تراه على اللذات أفضل مسعد ~~ونيلوفر يحكى لنا المسك طيبه تر ~~قد اجتن خوف الحادثات بجنة تروق كثوب ms102 الراهب المتعبد ~~تركب كالكاسات في ذهبية على قضب مخضرة كالزبرجد ~~وألبسن لونا يفضل اللحظ حسنه كما عبثت عين بخد مورد ~~غدته أهاضيب السماء بدرها تروح عليه كل يوم وتغتدى ~~تلبس للأنوار ثوب سمائه ففضل عنه الحسن فى كل مشهد ~~وفي وسطه منه اصفرار يزينه كياقوتة زرقاء فى رأس عسجد ~~أطاف به أحوى المدامع شادن حوى طرف من أهوى وحسن المقلد ~~كما أخذ الظمآن بالفم كاسه ولم يستعن في أخذه الكاس باليد ~~انتهى النصف الأول بحمد الله ويليه النصف الثانى بحول الله وقوته . # * PageV01P247 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0249.png) # حج هشام بن عبد الملك فى خلافة أبيه - أو الوليد - وطاف ~~بالبيت ، وأراد استلام الركن فلم يقدر عليه ، فنصب له منبر فجلس ، ~~فبينما هو كذلك إذ أقبل على بن الحسين بن على رضى الله عنهم في إزار ~~ورداء ، وكان أحسن الناس وجها ، وأعطرهم رائحة، وأكثرهم خشوعا ، ~~وبين عينيه سجادة ، فطاف بالبيت ، وأتى يستلم الركن ، فتنحى له الناس ~~هيبة وإجلا لا ، فغاظ ذلك هشاما ، فقال له رجل من الشام : من هذا ~~الذى أعظمه الناس هذا الإعظام ? فقال له هشام : لا أعرفه؛ لئلا يعظم فى ~~نفوس أهل الشام ، فقال الفرزدق - وكان حاضرا - : ~~هذا ابن خير عباد الله كلهم هذا التقى النقي الطاهر العلم ~~هذا الذى تعرف البطحاءآ وظأته والبيت يعرفه، والحل والحرم ~~إذا رأته قريش قال قائلها إلى مكارم هذا ينتهى الكرم ~~يكاد يمسكه عرفان راحته ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم ~~مشتقة من رسول الله نبعته طابت أرومته والخيم والشيم ~~فى كفه خيزران ريحه عبق من كف أروع فى عرنينه شمم ~~يغضى حياء ويغضى من مهابته فما يكلم إلا حين يبتسم ~~في أبيات غير هذه . PageV01P249 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0250.png) ~~وقد روى أن الحزين الكنانى وفد على عبد الله بن عبد الملك بن ~~مروان - وهو أمير على مصر - فأنشده : ~~لما وقفت عليه فى الجموع ضحى وقد تعرضت الحجاب والخدم ~~حييته بسلام وهو مرتفق وضجت الناس عند الباب تردحم ~~في كفه خيزران ريحه عبق من گف أروع فى عرنينه شمم ~~يفضى ms103 حياء ويغضى من مهابته فما يكلم إلا حين يبتسم # وقيل : إنها لغيره ~~وقال ذو الرمة فى بلال بن أبى بردة بن أبى موسى الأشعرى ، وذكر ~~جلساءه : ~~مدمين من ليث عليه مهابة تفادى أسود الغاب منه تفاديا ~~فما يعرفون الضحك إلا تبسما ولا ينبسون القول إلا تناجيا ~~وما الفحش منه يرهبون ولا الخنا عليهم ولكن هيبة هى ما هيا ~~فتى السن كهل الحلم، تسمع قوله يوازن أدناه الجبال الرواسيا ~~ومن أجود ما قاله المحدثون فى الهيبة قول البحترى فى الفتح بن ~~خاقان(3) : ~~ولما حضرنا سدة الإذن أخرت رجال عن الباب الذى أنا داخله ~~فأفضيت من قرب إلى ذى مهابة أقابل بدر التم حين أقابله ~~(1) الزهر /67. ~~(2) فى الزهر ويقال : انها لداود بن سلم فى ققم بن العباس بن عبيد الله بن عبد المطلب . PageV01P250 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0251.png) ~~إلى مسرف فى الجود لو أن حاتما لديه لأضحى حاتم وهو عاذله ~~بدا لى محمود السجية شمرت سرابيله عنه وطالت حمائله ~~كما انتصب الرمح الردينى ثقفت أنابيبه واهتز للطعن عامله ~~وكالبدر وافته لتم سعوده وتم سناه واستهلت منازله ~~فسلمت فاعتاقت جنانى هيبة تنازعنى القول الذى أنا قائله ~~فلما تأملت الطلاقة وانشنى إلى ببشر آنستنى مخائله ~~دنوت فقبلت الندى من يد امرئ كريم محياه بساط أنامله ~~صفت مثل ما تصفو المدام خلاله ورقت - كما رق النسيم - شمائله. ~~وقول الفرزدق : ~~يكاد يمسكه عرفان راحته ~~قد تجاذبه الناس، قال أشجع بن عمرو السلمى لجعفر البرمكى : ~~حبذا أنت قادما ترد الشا م فتختال بين أرحل غيرك ~~إن أرضا تسرى إليها لو اسطا عت لسارت إليك من قبل سيرك ~~وإليه أشار أبو تمام فى قوله: ~~ديمة سمحة القياد سكوب مستغيث بها الثرى المكروب ~~لو سعت بقعة لإعظام نعمى لسعى نحوها المكان الجديب PageV01P251 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0252.png) # ويرنو وأطراف الرماح دوان ~~كريم يغض الطرف فضل حيائه ويرنو وأطراف # وحداه إن خاشنته خشنان ~~وكالسيف إن لاينته لان متنه و ~~وقال أبو دهبل الجمحى يمدح عبد الله الأزرق بن عبد الرحمن بن ~~الوليد بن مجوشين : ~~إن البيوت ms104 معادن فنجاره ذهب وكل جدوده ضحم ~~عقم النساء فما يلدن شبيهه إن النساء بمثله عقم ~~متهلل بنعم ، بلا متباعد سيان منه الؤجد والعدم ~~نزر الكلام من الحياء تخاله ض # ضمنا وليس بجسمه سقم ~~أخذ البيت الأخير من قول ليلى الأخيلية : ~~لا تقربن الدهر آل مطرف إن ظالما أبدا وإن مظلوما ~~قوم رباط الخيل بين بيوتهم وأسنة زرق تخال نجوما ~~وممزق عنه القميص تخاله بين البيوت من الحياء سقيما ~~حتى إذا رفع اللواء رأيته يوم الهياج على الخميس زعيما ~~وقال آخر : ~~يشبهون ملوكا فى تجلتهم وطول أنصية الأعناق واللمم ~~إذا بدا المسك يجرى فى مفارقهم راحوا كأنهم مرضى من الكرم ~~قال الحاتمى : ما أحسن أبياتا أنشدها المطرز من هذا المعنى : PageV01P252 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0253.png) ~~تخالهم للحلم صما عن الخناوخرسا عر # وخرسا عن الفحشاء عند التهاتر ~~ومرضى إذا لاقوا حياء وعفة وعند الحروب كالليوث الخوادر ~~لهم عز إنصات ولين تواضع بهم ولهم ذلت رقاب المعاشر ~~كأن بهم وصما يخافون عاره وما وصمهم إلا اتقاء المعاير ~~وقال العرندس الكلابي يمدح بنى عمرو الغنويين، وكان الأصمعى ~~يقول : هذا من المحال ؛ كلابي يمدح غنويا ! ~~هينون لينون أيسار ذوو حسب سواس مكرمة أبناء أيسار ~~إن يسألوا العرف يعطوه، وإن خبروا في الجهد أدرك منهم طيب أخبار # ولا يمارون - إن ماروا - بإكثار ~~لا ينطقون عن الأهواء إن نطقوا ولا ~~من تلق منهم تقل لاقيت سيدهم مثل النجوم التى يسرى بها السارى # (3وكان أسيد بن عنقاء الفزارى من أشرف أهل زمانه ، وأملق في آخر ~~عمره ، فخرج يوما يتبقل لأهله، فمر به عميلة الفزارى، فقال له : يا ~~عم ، ما الذى أصارك إلى ما أرى ? قال : بخل مثلك بماله وصون وجهى ~~عن المسألة، فقال : والله لا تصبح إلا وقد صرت كأحدنا ، فبات ابن ~~عنقاء يتململ من وعده ، فلما كان السحر سمع رغاء الإبل ، وثفاء ~~الشاء ، وصهيل الخيل ، ولجب الأموال ~~فقال : ما هذا? فقالوا : عميلة قد ساق ماله إليك ، فخرج إليه ، ~~فقاسمه جميع ماله ، فأنشد ابن عنقاء : PageV01P253 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0254.png) ~~رآنى على ما بى ms105 عميلة فاشتگى إلى ماله حالى ، أسر كما جهر ~~دعانى وآسانى ولو ضن لم ألم على حين لا بدو يرجى ولا حضر ~~فقلت له خيرا وأثنيت فعله وأوفاك ما أوليت من ذم أو شكر ~~ولما رأى المجد استعيرت ثيابه تردى رداء واسع الذيل وائتزر ~~غلاما رماه الله بالحسن يافعا له سيمياء لا تشق على البصر ~~كأن الثريا علقت فى جبينه وفى أنفه الشعرى، وفى وجهه القمر ~~إذا قيلت العوراء أغضى كأنه ذليل بلا ذل ولو شاء لانتصر ~~رجع * وقال الحطيئة : ~~نزور امرأ يعطى على الحمد ماله ومن يعط أثمان المحامد يحمد ~~يرى البخل لا يبقى على المرء ماله ويعلم أن المرء غير مخلد # تهلل واهتز اهتزاز المهند. ~~كسوب ومتلاف إذا ما سألته تهلل واه ~~متى تأته تعشو إلى ضوء ناره تجد خير نار عندها خير موقد. ~~ويقال : إن عمر رضى الله عنه لما سمع هذا الشعر قال : ذلك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. ~~وقال عويف القوافى فى طلحة الندى : ~~يصم رجال حين يدعون للندى ويدعى ابن عوف للندى فيجيب. ~~وذاك امرو من أى عظفيه يلتفت إلى المجل يخوى المجد وهو قريب PageV01P254 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0255.png) ~~فلو كنت ماء كنت ماء غمامة ولو كنت درا كنت من درة بكر ~~ولو كنت لهوا كنت تعليل ساعة ولو كنت نوما كنت إغفاءة الفجر ~~وقال مسلم بن الوليد في يزيد بن مزيد : ~~موف على مهج في يوم ذي رهج كأنه أجل يسعى إلى الأمل ~~ينال بالرفق ما يعيا الرجال به كالموت مستعجلا يأتى على مهل ~~يقرى المنية أرواح العداة كما يقرى الضيوف لحوم الكوم والبزل ~~يكسو السيوف رؤوس الناكثين به ويجعل الهام تيجان القنا الذبل ~~قد عود الطير عادات وثقن بها فهن يتبعنه فى كل مرتحل ~~ومعنى هذا البيت الأخير كثير . ~~قال محمود الوراق سمعت أبا نواس ينشد قصيدته2 : # لست من ليلى ولا سمرة ~~أيها المنتاب) عن عفره لست من ليلى و ~~لا أذود الطير عن شجر قد بلوت المر من ثمره ~~فحسدته عليها ، فلما بلغ ms106 إلى قوله : ~~وإذا مج القنا علقا وتراءى الموت فى صوره ~~راح فى ثنيى مفاضيته أسد يدمى شبا ظفره ~~تتأيا الطير غزوته ثقة بالشبع من جزره PageV01P255 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0256.png) ~~فقلت : ما تركت للنابغة شيئا حيث يقول : ~~إذا ما غزوا بالجيش حلق فوقهم عصائب طير تهتدى بعصائب ~~جوانح قد أيقن أن قبيله إذا ما التقى الجمعان أول غالب ~~فقال : اسكت فلئن أحسن الاختراع، فما أسات الاتباع. ~~أخذه أبو تمام فقال : ~~وقد ظللت عقبان راياته ضحى بعقبان طير في الدماء نواهل ~~أقامت على الرايات حتى كأنها من الجيش إلا أنها لم تقاتل ~~ولأبى الطيب يصف جيشا: ~~وذى لجب لا ذو الجناح أمامه بناج ولا الوحش المثار بسالم ~~تمر عليه الشمس وهى ضعيفة تطالعه من بين ريش القشاعم ~~إذا ضوءها لاقى من الطير فرحة # ما لاقى من الطير فرحة تدور فوق البيض مثل الدراهم ~~رجع وقال بكر بن النطاح يمدح أبا دلف : ~~يا عضمة العرب التى لو لم تكن حيا لقد كانت بغير عماد ~~إن العيون إذا رأتك حدادها رجعت من الإجلال غير حداد ~~وإذا رميت الثغر منك بعزمة فتحت منه مواضع الإسداد ~~لو صال من غضب أبو دلف على بيض السيوف لذبن في الأغماد ~~أذكى وأوقد للعداوة والقرى نارين : نار وغى ، ونار زناد PageV01P256 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0257.png) ~~وقال أبو محمد بن أيوب يمدح الفضل بن سهل : ~~لعمرك ما الأشراف في كل بلدة - وإن عظموا - للفضل إلا صنائع ~~ترى عظماء الناس للفضل خشعا إذا ما بدوا والفضل لله خاشع ~~تواضع لما زاده الله رفعة وكل عزيز عنده متواضع ~~وفيه يقول [إبراهيم بن العباس] الصولى ~~لفضل بن سهل يدتقاصر عنها المثل ~~فباطنها للندى وظاهرها للقبل ~~وبسطتها للغنى وسطوتها للأجل ~~أخذه ابن الرومى فقال يمدح إبراهيم بن المدبر : # والمرء بينهما يموت هزيلا ~~أصبحت بين ضراعة وتجمل والمرء بينهما ~~فامدد إلى يدا تعود بطنهابدل النوال وظهرها التقبيلا ~~وقال فى عبد الله بن عبد الله بن طاهر، وزاد فى المعنى : # ب بطنها لها راحة فيها الحطيم وزمزم ~~مقبل ظهر الكف وهاب ms107 بطنها ~~فظاهرها للناس ركن مقبل وباطنها عين من العوف عيلم ~~رجع وقال العتابى [كلثوم بن عمرو] يمدح الرشيد ~~إمام له كف يضم بنانها عصا الدين ممنوعا من البرى عودها ~~وعين محيط بالبرية طرفها سواء عليها قربها وبعيدها PageV01P257 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0258.png) ~~وقال فيه أيضا : ~~رعى أمة الإسلام فهو إمامها وأدى إليها الحق فهو أمينها ~~مقيم بمستن العلى حيث تلتقى طوارئ أبكار الخطوب وعونها ~~وكان العتابى يتحذى حذو بشار فى البديع ، وهو القائل فى قصيدة ~~يعتذر فيها للرشيد : ~~وأشعث مشتاق رمى في جفونه غريب الكرى بين الفجاج السباسب ~~سحبت له ذيل السرى وهو لابس دجى الليل حتى مج ضوء الكواكب ~~ومن فوق أكوار المهارى لبانة أحل لها أكل الذرى والغوارب ~~وكل فتى عاداته قصر شوقه وطى الحشى دون الهموم العوازب ~~يسر الهوى لم يبده نعت فرقة صراخا ولم تسمع به أذن صاحب ~~إذا ادرع الليل انجلى وكأنه بقية هندى حسام المضارب ~~بركب تري كسر الكري في جفونهم وعهد الليالى فى وجوه شواحب ~~خرج [شبيب] بن شيبة من دار المهدى ، فقيل له : كيف رأيت ~~الناس ? فقال: رأيت الداخل راجيا ، والخارج راضيا، نحا إلى هذا ~~المعنى ربيعة الرقى، فقال : ~~قد بسط المهدى كف الندىللناس وا # للناس والعفو عن الظالم ~~(1) فى (ز) ( الفلا). ومستن العلى : طريقها ومنهجها. PageV01P258 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0259.png) ~~فالراحل الصادر عن بابه مبشر للوارد القادم # وقال أبو السمط : ~~فتى لا يبالى المدلجون بنوره إلى بابه ألا تضىء الكواكب ~~له حاجب عن كل أمر يعيبه وا # وليس له عن طالب العرف حاجب ~~وقال ابن( أبى حفصة - وذكر النوى( - ~~لها أمامك نور تستضىء به ومن رجائك في أعناقها حاد # عن الرتوع وتلهيها عن الزاد ~~لها أحاديث من ذكراك تشغلها عن ~~وأصله مأخوذ من قول عمرو بن شأس : ~~إذا نحن أدلجنا وأنت أمامناكفى لمطايانا بوجهك هاديا ~~أليس يزيد العيس خفة أذرع - وإن كن حسرى - أن تكون أماميا ?! # وقال أبو العتاهية يمدح الرشيد() : ~~أتثه الخلافة منقادةإليه تجرر أذيالها # ولم يك يصلح إلا لها ~~فلم تك تصلح إلا له ول ms108 PageV01P259 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0260.png) # غيرهلزلزلت الأرض زلزالها ~~ولو رامها أحد غيره ~~ولو لم تطعه بنات القلو ب لما قبل الله أعمالها ~~وقال يمدح عمر بن العلاء : ~~إنى أمنت من الزمان ورئبه لما علقت من الأمير حبالا ~~لو يستطيع الناس من إجلاله لحذوا له خر الؤجوه نعالا ~~ما كان هذا الجود حتى كنت يا عمر فلو يوما تزول لزالا ~~إن المطايا تشتكيك لأنها قطعت إليك سباسبا ورمالا ~~وإذا وردن بنا وردن مخفة وإذا صدرن بنا صدرن ثقالا ~~فأعطاه سبعين ألف درهم ، فحسده الشعراء ، وقالوا : لنا بباب الأمير ~~أعوام نخدم الآمال، وما وصلنا إلى بعض هذا ، فاتصل ذلك به، فأمر ~~بإحضارهم، وقال : بلغنى ما قلتم ، وإن أحدكم يأتى [فيمدحنى ~~بالقصيدة يشبب فيها ، فما يصل إلى المدح حتى تذهب لذة حلاوته، ~~ورونق طلاوته ، وإن أبا العتاهية نسب بأبيات يسيرة ، ثم قال : ~~إن المطايا تشتكيك لأنهاطعت إليك سباسبا ورمالا ~~وذكر باقى الأبيات . ~~وقوله : إن المطايا تشتكيك» وما بعده ألم فيه بقول نصيب: ~~فعاجوا فأثنوا بالذى أنت أهله ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب PageV01P260 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0261.png) ~~وبقول الآخر : ~~يمرون بالدهنا خفافا عيابهم ويخرجن من دارين بجر الحقائب ~~وقال أبو الطيب فى معنى قول نصيب : ~~تنشد أثوابنا مدائحهبألسن ما لهن أفواه ~~وهذا المعنى هو النصبة التى ذكرها الجاحظ فى أقسام البيان، وهى ~~دليل الحال ، وشاهد الفطرة ، ومنها قول أبى العتاهية : ~~فيا عجبا كيف يفصى الإلا ه أم كيف يجحده الجاحد ? ~~ولله فى كل تحريكة وفى كل تسكينة شاهد # آية تدل على أنه واحد ~~وفى كل شىء له آية ~~وكان أبو العتاهية قد كتب هذه الأبيات على ظهر كتاب فى دكان ~~وراق ، فاجتاز أبو نواس بالدكان ، ورأى الأبيات ، وقال : لمن هى ، ~~وددت والله أنها لى بجميع شعرى، فقيل له : هى لأبى الغتاهية، فوقع ~~تحتها(3) : ~~مبحان من خلق الخدق من ضعيفي مهين ~~فصاغه فى قرار إلى قرار مكين ~~يحول شيئا فشيئا فى الحجب دون العيون ~~حتى بدت حركات محلوقة من سكون PageV01P261 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0262.png) ~~رجع وكان عمر بن العلاء ممدحا ، وفيه يقول ms109 بشار : ~~إذا أيقظيك حروب العدى فنبه لها عمرا ثم نم ~~دعانى إلى عمر جوده وقول العشيرة بحر خضم ~~ولولا الذى ذكروا لم أكن لأمدح ريحانة قبل شم ~~فتى لا يبيت على دمنة ولا يشرب الماء إلا بدم ~~أخذ هذا المعنى أبو سعيد المخزومى فقال : ~~وما يريدون لولا الحين من أسد بالليل مشتمل بالجمر مكتحل ~~لا يشرب الماء إلا من قليب دم ولا يبيت له جار على وجل ~~اجتمع الشعراء يوما بباب المعتصم ، فبعث إليهم : من كان منكم ~~يحسن أن يقول مثل قول منصور النمرى فى الرشيد - : # المكارم والمعروف أوديةأحلك الله منها حيث تجتمع ~~إذا رفعت امرا فالله رافعه ومن وضعت من الأقوام متضع ~~من لم يكن بأمين الله معتصما فليس بالصلوات الخمس ينتفع ~~إن أخلف الغيث لم تخلف أنا مله أو ضاق أمر ذكرناه فيتسع ~~- فليدخل. ~~فقال محمد بن وهب : فينا من يقول خيرا منه، وأنشد : ~~ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتهم # يا ببهجتهم شمس الضحى وأبو إسحاق والقمر ~~يحكى افاعله فى كل نائلة الليث والغيث والصمصامة الذكر PageV01P262 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0263.png) ~~قال ابن محمد النوفلى : أنشدنى أحمد بن أبى طاهر لمحمد بن وهب ~~يمدح المعتصم : ~~ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتهم شمس الضحى وأبو إسحاق والقمر ~~فالشمس تحكيه فى الإشراق طالعة إذا تقطع عن إدراكها النظر ~~والبدر يحكيه فى الظلماء منبلجا إذا استنارت لياليه به الغرر ~~تحكى أفاعله فى كل نائبة الغيث والليث والصمصامة الذكر ~~فالغيث يحكى ندى گفيه منهمرا إذا استهل بصوب الديمة المطر ~~وربما صال أحيانا على حنق شبيه صولته الضرغامة الهصر ~~والهندواني يحكى من عزائمه صريمة الرأى منه النقض والمدر ~~وكلهم مشبة شيئا على حدة وقد تخالف فيها الفعل والصور ~~وأنت جامع ما فيهن من حسن فقد تكامل فيك النفع والضرر ~~فالخلق جسم له رأس يدبره وأنت جارحتاه السمع والبصر ~~ثم قال : ألا أنشدك ما هو أخصر وأيسر فى المعنى، والوزن، والقافية ? ~~فأنشدنى لنفسه يمدح أبا القاسم [عبيد الله بن سليمان] بن وهب : ~~إذا أبو قاسم جادت لنا يده لم يحمد الأجودان ms110 : البحر والمطر ~~وإن أضاءت لنا أنوار غرته تضاءل الأنوران : الشمس والقمر ~~وإن مضى رأيه أو حد عزمته تأخر الماضيان : السيف والقدر PageV01P263 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0264.png) ~~من لم يبت حذرا من خوف سطوته لم يدر ما المزعجان : الخوف والحدر ~~كأنه الدهر فى نعآمى وفى نقم إذا تعاقب منه النفع والضرر # يرى عواقب ما يأتى وما يذر ~~كأنه - وزمام الدهر فى يده -يرى عوا ~~أخذ البيت الأول من بيتى ابن وهب أبى القاسم بن هانئ فقال: ~~المدنفان من البرية كلها جسمى وطرف بابلى أخور # ثلاثةالشمس والقمر المنير وجعفر ~~والمشرقات النيرات ثلاثة ~~والبيت الأول من بيتى ابن هانئ من قول ابن الرومى : ~~يا عليلا جعل ال (م) علة مفتاحا لسقمى ~~يس فى الدنيا عليل غير جفنيك وجسمى ~~ومر النمرى بالعتابى وهو مغموم، فقال له : عتابى ، ما هو شأنك ? ~~قال : امراته تطلق منذ ثلاث ، ونحن على يأس منها ، فقال : له العتابى : ~~وإن دواءها عندك أقرب من فرجها قل : هارون الرشيد» فإن الولد ~~يخرج ، فقال : أتهزأ منى ? فقال : إنما أخذته من قولك فيه : ~~وأبيات النمرى التى ذكرها المعتصم فى قصيدة أولها - وهو أحسن ما ~~قيل في الشيب() - : ~~ما تنقضى حسرة منى ولا جزع إذا ذكرت شبابا ليس يرتجع PageV01P264 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0265.png) ~~أبكى شبابا سلبناه وكان وما توفى به قيمة الدنيا وما تسع ~~بان الشباب وفاتتنى بغرته خطوب دهر وأيام لها خدع ~~ما كنت أوفى شبابى كنه غرته حتي # حتى انقضى ، فإذا الدنيا له تبع ~~وكان الرشيد يقدم النمرى ؛ لجودة شعره، ولما يمت به إليه من ~~النسب من قبل العباس بن عبد المطلب رضى الله عنه ، لأن أمه نثيلة ~~كانت من النمر بن قاسط ، وكان النمرى يظهر الميل إلى إمامة العباس ، ~~والمنافرة من العلويين وهو القائل : # عليكم بالسداد من الأمور ~~بنى حسن ، وقل لبنى حسين5 عليكم ~~أميطوا عنكم كذب الأمانى وأحلاما يعدن عداه زور ~~تسمون النبى أبا ويأبى من الأحزاب سطر في سطور # يعنى قوله تعالى : (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم) وهذا إنما نزل ~~فى زيد بن ms111 حارثة ، كان النبي صلى الله عليه وسلم د تبناه، ولما قال النمرى هذه الأبيات ~~قال له الرشيد : ما عدوت ما فى نفسى، وأمر أن يدخل بيت المال، ~~ويأخذ منه ما أحب. # وكان النمرى مع ذلك يضمر خلاف ما يظهر، ويعتقد الرفض، وله ~~في ذلك شعر كثير لم يظهر إلا بعد موته، وبلغ الرشيد أنه قال : PageV01P265 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0266.png) ~~آل النبى ومن يحبهم يتطامنون مخافة القتل ~~أمن النصارى واليهود ، ومن من أمة التوحيد فى أزل ~~إلا مصالت ينصرونهم بظبى الصوارم والقنا الذبل ~~فأمر الرشيد بقتله، وكان حينئذ برأس العين، فمضى الرشيد فوجده ~~قد مات ، فقال : لقد هممت أن أنبش عظامه فأخرقها ، وكان يلغز في ~~مدحه لهارون ، كقوله : ~~آل الرسول خيار الناس كلهم وخير آل الرسول هارون # لأن حكمك بالتوفيق مقرون ~~رضيت حكمك لا أبغى به بدلا لأن حكمك ~~وإنما يريد بهارون على بن أبى طالب رضى الله عنه ، لقول النبي صلى الله عليهوسلم. ~~«أنت منى بمنزلة هارون من موسى». ~~وكان الحسن بن زيد بن الحسن بن على - رضى الله عنهم - قد عود PageV01P266 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0267.png) ~~داود بن أسلم أن يصله ، فلما مدح [داود] جعفر ابن سليمان بن على - ~~وكان بينه وبين الحسن بن زيد تباعد - أغضبه ذلك، فقطع عنه صلاته، وقدم ~~الحسن من مكة ، فدخل عليه داود مهنئا، فقال له : أنت القائل فى جعفر ~~ابن سليمان : ~~وكنا حديثا قبل تأمير جعفر وكان المنى في جعفر أن يؤم ~~حوى المنبرين الطاهرين كليهما إذا ما خطا عن منبر أم منبرا # فخير فى أحسابهم فتخيرا ~~كأن بنى حواء صفوا أمامه فخير في أ. ~~فقال داود : نعم، جعلنى الله فداءك ، فكنتم خيرة من اختار ، وأنا ~~الذى أقول : ~~لعمرى لئن عاقبت أوجدت منعما بعفو عن الجانى وإن كان معذر ~~لأنت بما قدمت أولى بمدحه وأكرم فخرا إن فخرت وعنصرا ~~هو الغرة الزهراء من فرع هاشم ويدعو «عليا» ذا المعالى وجعفرا ~~وزيد الندى والسبط سبط محمد وعمك بالطف الزكى المطهرا ~~وما نال منا جعفر غير مجلس إذا ما نفاه ms112 العزل عنه تأخرا ~~فعاد له الحسن بن زيد إلى ما كان عليه، ولم يزل يصله، ويحسن ~~إليه ، حتى مات . ~~وقوله : وإن كان مغذرا» لأن جعفرا كان أعطاه على أبياته ثلاثة ~~آلاف دينار( . PageV01P267 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0268.png) ~~ومدح أبو نواس محمدا الأمين فى أول خلافته بقصيدة يقول فيها : # ول والعيس تعرورى الفلاة بناصعر الأزمة من مثنى ووخدان ~~يا ناق لا تسأمى أو تبلغى ملكا تقبل راحته والركن سيان ~~مقابلا بين أملاك تفضله ولادتان من المنصور ثنتان ~~وإنما قال ولادتان؛ لأن أباه هارون بن المهدى بن المنصور، وأمه ~~زبيدة ابنة جعفر بن المنصور، فلما أنشده القصيدة قال له : ما ينبغى أن ~~نسمع مدحك بعد قولك في الخصيب : # ور أرض الخصيب ركابنا فأى فتى بعد الخصيب تزور ~~فتى يشترى حسن الثناء بماله ويعلم أن الدائرات تدور ~~فما فاته جود ولا حل دونه ولكن يسير الجود حيث يسير ~~فقال : يا أمير المؤمنين، كل مدح فى الخصيب وغيره فهو مدح فيك ~~لأنى أقول : وأرتجل قطعة ، منها : PageV01P268 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0269.png) PageV01P269 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0270.png) ~~وأخذ قوله : ~~وإن جرت الألفاظ ... البيت ~~من قول كثير في عبد العزيز بن مروان : ~~متى ما أقل فى سالف الدهر مدحة فما هى إلا لابن ليلى المعظم ~~ولما أنشد أبو تمام أحمد بن أبى دواد قصيدته التى أولها : ~~سقى عهد الحمى سيل العهاد ~~انتهى إلى قوله : ~~وما سافرت فى الآفاق إلا ومن جدواك راحلتى وزادى ~~مقيم الظن عندك والأمانى وإن قلقت ركابى في البلاد ~~قال له أبو دواد : هذا المعنى لك أو أخذته من أحد قال : هو لى، ~~ولقد ألممت فيه بقول أبى نواس : ~~وإن جرت الألفاظ يوما بمدحة لغيرك إنسانا فأنت الذى نعنى ~~وأخذه أبو الطيب فقال : ~~أشرت أبا الحسين بمدح قوم نزلت بهم فرحت بغير زاد ~~وظنونى مدحتهم قديما وأنت بما مدحتهم مرادى ~~وقال ابن الرومى يمدح صاعد بن مخلد : PageV01P270 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0271.png) ~~يقرظ إلا أن ما قيل دونه ويوصف إلا أنه لا يحدد ~~أرق من الماء الذى فى حسامه طباعا وأمضى من شباه وأنجد ~~له ms113 سورة مكتنة فى سكينة كما أكن فى الغمد الجراز المهند ~~كأن أباه حين سماه صاعدا رأى كيف يرقى للمعالى # ولما سمع البحترى هذا البيت قال : منى أخذه فى قولى فى العلاء بن ~~صاعد(1) : ~~أسمته أسرته العلاء وإنما قصدوا بذلك أن تت ~~وهذا فى أخذه كما قال ابن المرزبان - وقد أنشد لابن المعتز فى ~~مناقضة الطالبيين - : ~~دعوا الأسد تكنس في غابها ولا تقربوها وأشبالها ~~فنحن ورثنا ثياب النبى فلم تجذبون بهدابها ? ~~قال أخذه من قول بعض العباسيين : ~~دعوا الأسد تكنس أغيالها ولا تقربوها وأشبالها ~~قال : ولكنه سرق ساجا ، ورد عاجا ، وغل قطيفة ورد ديباجا . ~~وكان ابن الرومى قد لزم إسماعيل بن بلبل حين ولى الوزارة ~~وامتدحه بقصائد كثيرة استعطفه فيها ، فمنها قوله: PageV01P271 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0272.png) ~~أما الزمان إلى صلحى فقد جنحا وعاد معتذرا من كل ما اجترحا ~~وليس ذاك بصنعى بل بصنع فتى ما زال يدنى بلطف الصنع ما نزحا ~~مبارك الوجه ميمون نقيبته يورى الزناد بكفيه إذا قدحا ~~به غدوت على الأيام مقتدرا فقد صفحت عن الأيام أن صفحا ~~فى وجهه روضة للحسن مونقة ما راد في مثلها طرف ولا سرحا ~~طل الحياء عليها ساقط أبدا كاللؤلو الرطب لو(2) رقرقته سفحا ~~أنا الزعيم لمكحول بغرته ألا يرى بعدها بؤسا ولا ترحا ~~مهما أتى الناس من طول ومن كرم فإنما دخلوا الباب الذى فتحا ~~يغطى المزاح ويغطى الجد حقهما فالموت إن جد، والمعروف إن مزحا ~~إن قال : لا، قالها للآمريه3) بها ولم يقلها لمن يستمنح المنحا ~~في گفه قلم ناهيك من قلم نبلا وناهيك من گف به اتشحا ~~يمحو ويثبت أرزاق العباد به فما المقادير الا ما محا ووحا ~~كأنما القلم العلوى فى يده يجريه في أى أنحاء الأمور نحا ~~أثنى عليك بنعماك التى غطمت وقد وجدت لها فى القول منفسحا ~~أمطر(5) نداك جنابى تكسه زهرا أنت المحيا برياه إذا نفحا PageV01P272 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0273.png) ~~وله فيه القصيدة النونية المطولة، التى أولها : ~~أجنت لك الوجد أغصان وكثبان فيهن نوعان : تفاح ورمان ~~وفوق ذينك أعناب ms114 مهدلة سود لهن من الظلماء ألوان # أطرافهن قلوب القوم قنوان ~~وتحت هاتيك عناب تلوح به أطرا # وما الفواكه مما تحمل البان ~~غصون بان عليها الدهر فاكهة وما ~~قال الصولى : كنا عند [عبيد الله بن عبد الله] ابن طاهر، فذكروا ~~هذه القصيدة ، فقال : هذه دار بطيخ، فاقرءوا نسيبها تعلموا ذلك. ~~ولما سمع أبو الصقر قوله فيها. ~~قالوا أبو الصقر من شيبان قلت لهم كلا لعمرى ولكن منه شيبان ~~فقال : هجانى ، فقيل له : هذا من أحسن المديح ، أما سمعت قوله ~~بعد : ~~كم من أب قد علا بابن ذرى شرف كما علت برشول الله عدنان ~~قال : أنا بشيبان ، وليس شيبان بى ، فقيل له : فقد قال : # بها المبالغ أعراق وأغصان ~~فلم أقصر بشيبان التى بلغتبها المب ~~لله شيبان قوم لا يشوبهم روع إذا الروع شابت منه ولدان ~~فقال : والله لا أثيبه بهذا الشعر أبدا، وقد هجانى . ~~ومنها في مدح بنى شيبان PageV01P273 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0274.png) ~~قوم سماحتهم غيث ونجدتهم غوث وآراؤهم فى الخطب شهبان ~~تلقاهم ورماح الخط حولهم كالأسد ألبسها الآجام خفان ~~صانوا النفوس عن الفحشاء وابتذلوا منهن في سبل العلياء ما صانوا ~~المنعمون وما منوا على أحد يوما بنعمى، ولو منوا لما مانوا ~~ومنها في مدحه : ~~يضحيه ذهن ويأبى صحوه كرم مستحكم فهو صاح وهو نشوان ~~فرد جميع يراه كل ذى بصر كأنه الناس طرا وهو إنسان ~~وهذا كقول أبى الطيب : ~~من مبلغ الأغراب أنى بعدها جالست رسطاليس والإسكندرا ~~ومللت نحر عشارها فأضافنى من ينحر البدر النضار لمن قرا ~~وسمعت بظليموس دارس كتبه متملگا متبديا متحضرا ~~ولقيت كل الفاضلين كأنما رد الإله نفوسهم والأغصرا ~~نسقوا لنا نسق الحساب مقدما وأتى فذالك إذ أتيت مؤخرا ~~رجع وقال ابن المعتز يمدح أبا أحمد بن المتوكل : PageV01P274 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0275.png) # 275 ~~إليك امتطينا العيس تنفخ فى البرا وللصبح طرف بالظلام كحيل ~~صدين من التهجير حتى كأنها سيوف جلاها الصقل فهو نحول ~~فبتنا ضيوفا للفلاة قراهم عنيق ونص دائم وذميل ~~يهز ثياب العصب فوق رءوسنا نسيم - كنفث الراقيات - عليل ~~ولما طغى ms115 فعل الدعى رميته بعزم يرد العضب وهو فليل ~~وجرد من أغماده كل مرهف إذا ما انتضته الكف كاد يسيل ~~جرى فوق متنيه الفرند كأنما تنفس فيه القين وهو صقيل ~~فأعلمته كيف التصافح بالقنا وكيف تروى البيض وهو محول ~~وقال عبد الله بن أيوب يمدح عمرو بن مسعدة الكاتب، وهى فى ~~غاية السلاسة : ~~آعنى على بارق ناضب خفى كوحيك بالحاجب ~~كأن تألقه فى السماء يدا كاتب أو يدا حاسب ~~فروي منازل تذكارها يهيج من شوقك الغالب ~~غريب يحن لأوطانه ويبكى على عصره الذاهب ~~كفاك أبو الفضل عم الندى مطالعة الأمل الكاذب ~~وصدق الرجاء وحسن الوفا ء لعمرو بن مسعدة الكاتب ~~عريض الفناء ، طويل البنا ء فى العز والشرف الثاقب PageV01P275 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0276.png) ~~بنى الملك ، طود له بيته وأهل الخلافة من غالب ~~هو المرتجى لصروف الزمان ومعتصم الراغب الراهب ~~جواد بما ملكت كفه على الضيف والجار والصاحب ~~بأدم الركاب ووشى الثيا ب والطرف والطفلة الكاعب ~~تؤمله لجسام الأمو ر وندعوه للجلل النائب ~~خصيب الجناب ، مطير السحا ب بسامة1 لين الجانب ~~يروى القنا من نحور العدا ويفرق فى الجود كاللاعب ~~إليك تبدت( بأثوارها حراجيج فى مهمه لاحب ~~يردن ندى كفك المرتجى ويقضين من حقك الواجب ~~ولله ما أنت من جابر بسجل لقوم ومن حارب ~~يساقى العدا بكنآوس الردى ويسبق مسألة الطالب ~~وكم راغب نلته بالعطا وكم نلت بالحتف من هارب ~~وتلك خلائق أعطيتها وفضل من المانح الواهب ~~كسبت الثناء وكسب الثنا ء أفضل مكسبة الكاسب ~~يقينك يجلو ستور الدجى وظنك يخبر بالغائب PageV01P276 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0277.png) ~~وقال أبو شراعة القيسى يمدح بنى رياح : ~~بنى رياح أعاد الله نعمتكمخير المعاد، وأسقى # خير المعاد، وأسقى ربعكم ديما ~~فكم به من فتى حلو شمائله يكاد ينهل من أعطافه گرما ~~لم يلبسوا نعمة لله مذ خلقوا إلا تلبسها إخوانهم نعما ~~وفى إبراهيم بن رياح يقول عبد الصمد بن المعذل : ~~قد تركت الرياح يا ابن رياح وهى حسرى أن هب منك نسيم ~~نهكت مالك الحقوق فأضحى لك مال نضو وفعل جسي ms116 # وكان عبد الصمد بن المعذل متصلا بإبراهيم بن رياح، وبنيه، وأفاد ~~منهم أموالا جليلة ، فما شكر ذلك، ولا أصحبه بما يجب من الثناء عند ~~نكبته ، بل هجاه . ~~قال المبرد : كان عبد الصمد شديد الإقدام على الأعراض ، ردىء ~~السيرة فيما بينه وبين الناس ، خبيث النية ، يرصد صديقه بالمكروه، ~~تقديرا لأن يعاديه فيسوءه بأمر يعرفه، ولا يكاد يسلم له أحد، وكان ~~مشهورا بذلك ، يلبس عليه ، ويتحمل على علته عجبا بظرف لسانه، ~~وطيب مجلسه، واتقاء لقبح مسبته، وشائن معرته. # وكان شاعر أهل البصرة فى وقته، وكان يؤذى أخاه أحمد بن ~~المعذل، وكان أحمد يقول له : أنت كالإصبع الزائدة؛ إن تركت شانت، ~~وإن قطعت آلمت، وهذا مثل قول النعمان بن شمر الغسانى PageV01P277 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0278.png) ~~وصال أبى برد عسناء وتركه بلاء فما أدرى به كيف أصنع ~~إذا زرته يومين مل زيارتى وإن غبت عنه ظلت العين تدمع ~~ولبعض المحدثين: ~~إذا ساعنى في القول والفعل جاهدا وفى كل حال من أحب وأمحض # ي به على كل ذنب من أعادى وأبغض ~~فيا ليت شعرى ما يعاملنى به ~~وكان أحمد من الجلال والأبهة، وإظهار الزهد فيما في أيدى الناس ~~على غاية، حتى حمل في فقهاء وأدباء من أهل البصرة؛ فأخذ الصلة غير ~~ممتنع ولا منكر، ووصله إسحاق بن إبراهيم فقال فيه أخوه عبد الصمد : ~~عذيرى من أخ لى كان يبدى على من لابس السلطان عتبه ~~وكان يذمهم في كل يوم له بالجهل والهذيان خطبه ~~فلما أن أتته دريهمات # اتمن السلطان باع بهن ربهآ ~~*رجع * [وقال أبو العباس الناشئ يمدح سعد الدولة أبا المعالى ~~شريف بن سيف الدولة على بن عبد الله بن حمدان]3 : ~~كأن مرآة فهم الدهر في يده يرى بها غائب الأشياء لم يغب ~~ما يرفع الفلك السامى سماء علا إلا علاها شريف كوكب العرب ~~يا من بعين الرضى يلقى مؤمله والبخل يطبق أجفانا على الغضب ~~لو يكتب المجد أسماء الملوك إذن أفطاك موضع بسم الله فى الكتب PageV01P278 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0279.png) ~~غربت في كل قوم منك مكرمة ليس ms117 ذكرك في # فليس ذكرك في أرض بمغترب ~~بيته الأول من قول الأول : ~~أطل على الأشياء حتى كأنه له من وراء الغيب مقلة شا ~~وفى هذا المعنى لمحمد بن وهب : ~~عليم بأعقاب الأمور كأنما يخاطبه من كل أمر عواقبه ~~وقال ابن الرومى وأفرط: ~~أحاط علما بكل خافية كأنما الأرض فى يديه كره ~~وقال آخر(3 : # وفك تحت ظلال السيوف أقر الخلافة فى دارها ~~كأنك مطلع فى القلوب إذا ما تناجت بأسرارها ~~أوصل سعيد بن سلم شاعرا باهليا إلى الرشيد، فأنشد قصيدة ~~جيدة فاسترابه وقال له : أسمعك مستحسنا، وأنكرك متعجبا، فإن كنت ~~شاعرا فقل فى هذين ، وأشار إلى الأمين والمأمون. ~~فقال : يا أمير المؤمنين حملثنى على غير الجدد هيبة الخلافة، ~~ووحشة الغربة، وروعة المفاجأة، وجلالة المقام، وصعوبة البديهة، ~~وشراد القوافى على غير الروية؛ فليمهلنى أمير المؤمنين قليلا تالف إليى ~~نوافر القول. PageV01P279 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0280.png) ~~فقال الرشيد : لا عليك ألا تقول، قد حملنا اعتذارك عوض امتحانك. ~~فقال : يا أمير المؤمنين، نفست فى الخناق، وسهلت ميدان السباق. ~~ثم قال : ~~بنيت بعبد الله بعد محمد ذرى قبة الإسلام فاخضر عودها ~~هما طنباها بارك الله فيهما وأنت - أمير المؤمنين - عمودها ~~فقال له الرشيد : وأنت - بارك الله فيك - سل ، ولا تكن مسألتك ~~دون إحسانك . ~~فقال : الهنيدة يا أمير المؤمنين ، فأمر له بها ، وبخلع نفيسة، ~~وصلة جزيلة. # 5 وذكر بعض الرواة أن مالك بن طوق كان فى بهو له مطل على ~~رحبته، ومعه جلساؤه، إذ أقبل أعرابي تخب به ناقته، فقال لهم : إياى ~~أراد، ونحوى قصد، ولعل معه أدبا ينتفع به ، ثم أمر حاجبه بإدخاله، ~~فلما مثل بين يديه قال : ما أقدمك يا أعرابى . # قال : الأمل فى سيب الأمير ، والرجاء فى نائله . ~~قال : فهل قدمت أمام رغبتك وسيلة ? . ~~قال : نعم أربعة أبيات قلتها بظهر البرية، فلما رأيت ما بباب الأمير ~~من الأبهة والجلالة استصغرتها. ~~قال : فهل لك أن تنشدنا من أبياتك، ولك أربعة آلاف درهم، فإن كانت ~~أبياتك أحسن فقد ربحنا عليك، وإلا فقد نلت مرادك، وربحت علينا . PageV01P280 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0281.png) ms118 ~~قال : قد رضيت ، وأنشده : ~~وما زلت أخشى الدهر حتى تعلقت يداى بمن لا يتقى الدهر صاحبه ~~ولما رآنى الدهر تحت جناحه رأى مرتقى صعبا منيعا مطالبه ~~وإنى بحيث النجم في رأس باذخ تظل الورى أكنافه وجوانبه ~~فتى كسماء الغيث والناس حوله إذا أجدبوا جادت عليهم سحائبه ~~فقال له : قد ظفرنا بك يا أعرابي ، والله ما قيمتها إلا عشرة آلاف ~~درهم . ~~فقال : أيها الأمير ، إن لى صاحبا قد شاركته، وما أراه يرضى بيعتى . ~~قال : أثراك حدثت نفسك . ~~قال : نعم ، وجدت النكث فى البيع أيسر من خيانة الشريك، فأمرله بها. ~~5 ومن قصيدة لزهير1): ~~وأبيض فياض يداه غمامة على معتفيه ما تغب فواضله ~~غزوت عليه غزوة فوجدته قعودا لديه بالصريم عواذله ~~يفدينه طورا وطورا يلمنه وأعيا فما يدرين أين مخاتله ~~فأقصرن عنه ، عن كريم مرذا جموع من الأمر الذى هو فاعله ~~أخى ثقة لا تتلف الخمر ما له ولكنه قد يذهب المال سائله ~~قال قدامة فى معنى أبيات زهير ~~لما كانت فضائل الناس من حيث هم ناس إنما هى : العقل، والعفة PageV01P281 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0282.png) ~~والعدل، والشجاعة، وكان القاصد للمدح بهذه الأربعة مصيبا، وبما ~~سواها مخطئا، وقد قال زهير : ~~أخى ثقة لا تتلف الخمر ماله ولكنه قد يتلف المال نائله # فوصفه بالعفة؛ لقلة إمعانه في اللذات ، وأنه لا ينفد فيها ماله، ~~وبالسخاء لإهلاكه ماله بالنوال ، وانحرافه إلى ذلك عن اللذات ، وذلك ~~هو العدل ، ثم قال : # ما جئته متهللا كأنك تعطيه الذى أنت سائلهآ ~~تراه إذا ما جئته متهللا # فزاد فى وصف السخاء بأنه يهش ، ولا يلحقه مضض، ولا تكره ~~لفعله ، ثم قال : ~~فمن مثل حضن فى الحروب ومثله لإنكار ضيم أو لأمر يحاوله # فأتى فى هذا البيت بالوصف من جهة الشجاعة والعقل ، فاستوفى ~~ضروب المدح الأربعة التى هى فضائل الإنسان على الحقيقة ، وزاد ما هو ~~أولى [وهو الوفاء] فإنه وإن كان داخلا فى الأربعة فكثير من الناس لا يعلم ~~وجه دخوله فيها ، حيث قال : أخى ثقة» فوصفه بالوفاء، والوفاء داخل ~~فى هذه الفضائل الأربع ms119 . # وقد يتفنن الشعراء فيعددون أنواع الفضائل الأربع، وأقسامها - وكل ~~ذلك داخل فى جملتها - مثل أن يذكروا ثقابة المعرفة، والحياء، والبيان ~~والسياسة، والصدع بالحجة، والعلم، والحلم، وغير ذلك مما هو من ~~أقسام العقل، وكذكرهم القناعة وطهارة الإزار، وغير ذلك مما هو من ~~أقسام العفة، وكذكرهم الحماية، والأخذ بالثأر، والدفاع، والنكاية، ~~والمهابة، وقل الأقران، والسير فى المهامه والقفار، وما يشاكل هذا ~~مما هو من أقسام الشجاعة . PageV01P282 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0283.png) ~~وكذكرهم السماحة والتغابن والانظلام والتبرع بالنائل ، وإجابة ~~السائل ، وقرى الأضياف ، وما جانس هذه الأشياء مما هو من أقسام ~~العدل. ~~فيحدث من تركيب العقل مع الشجاعة الصبر على الملمات، ونوازل ~~الخطوب ، والوفاء بالوعد . ~~ومن تركيب العقل مع السخاء : إنجاز الوعد ، وما أشبه . ~~ومن تركيب الشجاعة مع السخاء : الإتلاف والإخلاف، وشبه ذلك . ~~ومن تركيب الشجاعة مع العفة : إنكار الفواحش ، والغيرة على الحرم. ~~ومن السخاء مع العفة : الإسعاف بالقوت، والإيثار على النفس، وما ~~شاكل ذلك . ~~وكل واحدة من هذه الفضائل وسط بين طرفين مذمومين . ~~تراه إذا ما جئته متهللا كأنك تعطيه الذى أنت سائلهآ ~~وقال أبو تمام : PageV01P283 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0284.png) ~~ولو لم يكن فى كفه غير نفسه لجاد بها فليتق الله سائلة ~~وقال : ~~فلو صورت نفسك لم تزدها على ما فيك من كرم الطباع ~~وقال البحترى : ~~ولم أر أمثال الرجال تفاوتوا لدى المجد حتى عد ألف بواحد ~~أبو الطيب: ~~ولما رأيت الناس دون محله تيقنت أن الدهر للناس ناقد ~~وقال(2) : ~~إن خوطبوا أو لقوا أو كوتبوا وجدوا فى اللفظ والخط والهيجاء فرسانا # * ~~مدح بشار المهدى فلم يعطه شيئا، فقيل له : لم تجد فى مدحك، ~~فقال : والله لقد مدحته بشعر لو قلت مثله فى الدهر لما خيف صرفه، ~~ولكنى أكذب فى العمل، فأكذب فى الأمل. ~~نظمه الناجم، فقال : ~~ولى فى أحمد أمل بعيد ومدح حين أنشده طريف ~~مدائح لو مدحت بها الليالى لما دارت على لها صروف PageV01P284 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0285.png) ~~ولما مدح أبو العتاهية عمر بن العلاء بالقصيدة التى فيها : ~~إن المطايا تشتكيك . ..» تأخر بره قليلا ، فكتب إليه يستبطئه : ~~أصابت ms120 علينا جودك العين يا عمر فنحن لها نبغى التمائم والنشر ~~سنرقيك بالأشعار حتى تملها وإن لم تفق منها رقيناك بالسور ~~وقال فيه : ~~يا ابن العلاء ويا ابن القرم مرداس إنى لأطريك فى صحبى وجلاسى ~~أثنى عليك ولى حال تكذبنى فيما أقول فأستحيى من الناس ~~حتى إذا قيل : ما أعطاك من صفد طأطأت من سوء حال عندها را ~~فأمر حاجبه أن يدفع إليه المال، وقال له : لا تدخله على فإنى ~~أستحيى منه . ~~وقال سعيد بن حميد(3) : ~~أهاب وأستحيى وأرقب وعده فلا هو يبدانى ، ولا أنا أسأل ~~هو الشمس مجراها بعيد وضوءها قريب وقلبى بالبعيد موكل ~~وهذا نحو قول ابن عيينة : ~~غزتنى جيوش الحب من كل جانب إذا حان من جند قفول غزا جند # ل ضوهها قريب ولكن فى تناولها بعد ~~أقول لأصحابى : هى الشمس ضوءها قريب و ~~وقال العباس بن الأخنف فى لهذا المعنى : PageV01P285 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0286.png) ~~هى الشمس مسكنها في السماء فعز الفؤاد عزاء جميلا ~~فلن تستطيع إليها الصعود ولن تستطيع إليك النزولا ~~وقال البحترى : ~~دنوت تواضعا وعلوت قدرا فشأناك انحدار وارتفاع ~~كذاك الشمس يبعد أن تسامى ويدنو الضوء منها والشعاع ~~*رجع * وقال ابن الرومى(2 يخاطب أبا الصقر : ~~عقيد الندى أطلق مدائح جمة حبائس حسرى قد أبت أن تسرحا ~~وكنت متى تنشد مديحا ظلمته يرى لك أهجى ما يرى لك أمدحا ~~عذرتك لو كانت سماء تقشعت سحائبها ، أو كان روضا تصوحا ~~ولكنها سقيا حرمت رويها وعارضها ملق كلاكل جنحا ~~فيا لك بحرا لم أجد فيه مشربا ولكن غيرى واجد فيه مسبحا ~~مديحى عصا موسى وذاك لأننى ضربت به بحر الندي فتضحضحا ~~فيا ليت شعرى إن ضربت به الصفا أيبعث لى منه جداول سيحا ~~ملكت فأسجح يا أبا الصقر إنه إذا ملك الأحرار مثلك أسجحا PageV01P286 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0287.png) ~~ثقة برعى الأكرمين حقوقه لا حق ملتمس بأن لا يخرما ~~وقال : ~~لم أختسب فيك الثواب بمدحتى إياك يا ابن أكارم الأقوام ~~لو كان شعرى حسبة لم أكسه أحدا أحق به من الأيتام ~~لا تقبلن المدح ms121 ثم تعقه وتنام والشعراء غير نيام ~~واحذر معرتهم إذا داينتهم فلهم أشد معرة العرام ~~واعلم بأنهم إذا لم ينصفوا حكموا لأنفسهم على الحكام ~~وجناية الجانى عليهم تنقضى وعقابهم يبقى على الأيام ~~5قال مصعب بن عبد الله الزبيري : وفد زياد الحارثى على المهدى ~~وهو بالرى ولى عهد، فأقام سنتين لا يصل إليه شىء من رفده، وهو ملازم ~~كاتبه أبا عبد الله، فلما طال أمره دخل إلى كاتبه أبى عبد الله فأنشده: # ولا مقام لذى دين وذى حسب ~~ما بعد حولين مرا من مطالبة ~~لئن رحلت ولم أظفر بفائدة من الأمير لقد أعذرت فى الطلب ~~فوقع إليه عبيد الله : «يصنع الله لك. ~~فكتب : # قد تيقنت أنه لا يجاب ~~ما أردت الدعاء منك لأنى قد ~~أيجاب الدعاء من مستطيل جل تسبيحه الخنا والسباب PageV01P287 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0288.png) ~~5 وقال أبو تمام : ~~الفطر والأضحى قد انصرما ولى أمل ببابك صائم لم يفطر # عولا ولم يثمر جداك وإنماتتوقع الحبلى لتسعة أشهر ~~ه وقال عبيد الله بن محمد بن صدقة1 : كنا عند أبى عبيد الله معاوية ~~ابن عبد الله بن بشار ، فدخل علينا أعرابى قد كان له عليه وعد ، فقال ~~له : أيها الشيخ السيد ، إنى والله أستحب على كرمك، وأستوطئ فراش ~~مجدك ، وأستعين على نعمك بقدرك ؛ وقد مضى لى موعدان ، فاجعل ~~النجح ثالثا، أقد لك الشكر فى العرب شادخ الغرة، بادى الأوضاح. # فقال أبو عبيد الله : ما وعدتك تغريرا ، ولا أحرجتك تقصيرا ولكن ~~الأشغال تقطعنى ، وتأخذ بأوفر الحظ منى، وأنا أبلغ لك منتهى الكفاية، ~~وغاية الوسع بأبلغ مأمول، وأحمد عاقبة، وأقرب أمد إن شاء الله. # فقال الأعرابى : يا جلساء الصدق ، قد أحصرنى التطول ، فهل من ~~معين منجد ، ومساعد منشد؟ # فقال بعض أحداث الكتاب لأبى عبيد الله : أصلحك الله ، لقد ~~قصدك، وما قصدك حتى أملك ، وما أملك حتى أجاد النظر، فأمن ~~الخطر، وأيقن بالظفر، فحقق له أمله بتهيئة التعجيل، فإن الشاعر يقول : ~~إذا ما اجتلاه المجد عن وجه آمل تبلج عن بشر ليستكمل الشكرا ~~ولم يثنه مطل العدات عن ms122 التى تصون له الحمد الموفر والأجرا PageV01P288 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0289.png) # 289 ~~فأعطاه عشرة آلاف درهم . ~~فقال الأعرابى للفتى : خذها فأنت سببها . ~~فقال له : شكرك أحب إلى منها . ~~فقال له أبو عبيد الله : خذها وقد أمرنا له بمثلها . ~~فقال الأعرابى : الآن كملت النعمة ، وتمت المنة . ~~5 وقال على بن عبيدة الريحانى : أتيت الحسن بن سهل، فأقمت ~~ببابه ثلاثة أشهر فكتبت إليه : ~~مدحت ابن سهل ذا الأيادى وماله بذاك يد عندى ولا قدم بعد ~~وما ذنبه والناس - إلا أقلهم - عيال له إن كان لم يك لى جد ~~سأحمده للناس حتى إذا بدا له في رأئ عاد لى ذلك الحمد ~~فكتب إلى . باب السلطان يحتاج إلى ثلاث : عقل ، وصبر، ومال . ~~فأجبته : لو كان لى مال لأغنانى عن طلابك ، أو صبر لصبرت على ~~الذل ببابك ، أو عقل لاستدللت به على النزاهة عن رفدك. # * PageV01P289 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0291.png) ~~قال أبو سفيان بن الحارث - وكان من أشعر قريش - : ~~لقد علمت قريش غير فخر بأنا نحن أجودهم حصانا ~~وأكثرهم دروعا سابغات وأمضاهم - إذا طعنوا - سنانا ~~وأدفعهم عن الضراء عنهم وأبينهم إذا نطقوا لسانا ~~وقال عامر بن الطفيل: ~~وإنى وإن كنت ابن سيد عامر وفي السرمنها والصريح المهذب ~~فما سودتنى عامر عن وراثة أبى الله أن أسمو بأمى ولا أبى ~~ولكننى أحمى حماها وأتقى أذاها وأرمى من رماها بمنكب ~~أخذ هذا عبد الله بن معاوية، فقال : ~~لسنا وإن كرمت أوائلنا يوما على الأحساب نتكل ~~نبنى كما كانت أوائلنا تبنى ونفعل مثل ما فعلوا # وقال نهشل بن حري( : # بعنه ، ولا هو بالأبناء يشرينا ~~إنا بنى نهشل لا ندعى لأب ~~إن تبتدر غاية يوما لمكرمة تلق السوابق منا والمصلينا PageV01P291 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0292.png) ~~لو كان في الألف منا واحد فدعوا من فارس؟ خالهم إياه يعنونا ~~إذا الكماة تنحوا أن ينالهم حد الظبات وصلناها بأيدينا ~~أخذ قوله : لو كان فى الألف منا واحد .. . البيت ~~من قول طرفة : ~~إذا القوم قالوا من فتى خلت أننى دعيت فلم أكسل ولم أتبلد ~~5 قال أبو حاتم1 : أتيت أبا عبيدة ومعى ms123 شعر عروة بن الورد، فقال ~~لى : ما معك ? فقلت : شعر عروة ، فقال : شعر فقير يحمله فقير ~~فقلت : ما معى شعر غيره، فأنشدنى أنت ما شئت ، فأنشدنى لقطرى : ~~يا رب ظل عقاب قد وقيت بها مهرى من الشمس والأبطال تجتلد ~~ورب يوم حمى أرعيت عقوته خيلى اقتسارا وأطراف القنا قصد ~~ويوم لهو لأهل الخفض ظل به لهوى اصطلاء الوغى والنار تتقد ~~مميزا موقفى والحرب كاشفة عنها القناع وبحر الحرب يطرد ~~ورب. هاجرة تغلى مراجلها نحرتها بمطايا غارة تخد ~~تجتاب أودية الأفزاع آمنة كأنها أسد يصطادآها أسد ~~فإن أمت حتف أنفى لا أمت كمدا على الطعان وقصر العاجز الكمد ~~ولم أقل لم أساق الموت شاربه فى كأسه والمنايا شرع ورد PageV01P292 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0293.png) ~~ثم قال هذا [والله هو] الشعر لاما يتعللون به من أشعار المخانيث. ~~5 ولشاعر قديم : ~~وعاذلة هبت بليل تلومنى ولم يغتمرنى قبل ذاك عذول ~~تقول : اتئد لا يدعك الناس مملقا وتزرى بمن - يابن الكرام - تقول ~~فقلت : أبت نفس على كريمة وطارق ليل عند ذاك يقول : ~~ألم تعلمى ياعمرك الله أننى كريم على حين الكرام قليل ~~وإنى لا أخزى إذا قيل مملق كريم وأخزى أن يقال بخيل ~~فلا تتبعى2 النفس الغوية وانظرى إلى عنصر الأحساب كيف يؤول ~~ولا تذهبن عيناك في كل شوذب له قصب جوف العظام أسيل ~~عسى أن تمنى عرسه أننى لها به - حين يشتد الزمان - بديل ~~إذا كنت في القوم الطوال فضلتهم بعارفة حتى يقال طويل ~~ولا خير فى حسن الجسوم وطولها إذا لم يزن حسن الجسوم عقول ~~فكائن رأينا من فروع طويلة تموت إذا لم تخيهن أصول ~~فإن لا يكن جسمى طويلا فإننى له بالفعال الصالحات وصول ~~ولم أر كالمعروف أما مذاقهفخلو، وأما وجهه فجميل ~~5 قال الأصمعى4 : كنت عند الرشيد فدخل عليه إسحاق بن إبراهيم ~~الموصلى ، فقال له : أنشدنا من شعرك، فأنشده : PageV01P293 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0294.png) # و(1) # فذلك شىءآ ما إليه سبيل ~~وآمرة بالبخل قلت لها اقصرى ~~أرى الناس خلان الجواد ولا أرى بخيلا له فى العالمين خليل ms124 ~~ومن خير حالات الفتى لو علمته إذا نال شيئا أن يكون ينيل ~~فعالى فعال المكثرين تكرما وما لى - كما قد تعلمين - قليل ~~وكيف أخاف الفقر أو أحرم الغنى ورأئ أمير المؤمنين جميل? ~~فقال له الرشيد : لله در أبياتك ، تأتينا بها يا أبا إسحاق ما أتقن ~~أصولها ، وأبين فصولها وأقل فضولها ، ثم قال : يا فضل أعطه عشرين ~~ألف درهم. ~~فقال إسحاق : والله يا أمير المؤمنين لا قبلت منها شيئا ؛ لأن كلامك ~~خير من شعرى. ~~فقال : يا فضل أعطه أربعين ألف درهم . ~~قال الأصمعى : فعلمت أنه أصيد لدراهم الملوك منى . ~~وقال السموعل وتروى لغيره : ~~تعيرنا أنا قليل عديدنافقلت لها : إن الكر ~~وحاضر من كانت بقاياه مثلنا شباب تسامى للعلى وكهول ~~وحاضرنا أنا قليل وجارنا عزيز وجار الأكثرين ذليل ~~لنا جبل يحتله من نجيره منيع يرد الطرف وهو كليل ~~رسا أصله تحت الثرى وسما به إلى النجم فرع لا ينال طويل ~~هو الأبلق الفرد الذى سار ذكره يعر على من رامه ويطول PageV01P294 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0295.png) ~~وإنا لقوم لا نرى القتل سبة إذا ما رأته عامر وسلول ~~يقرب حب الموت آجالنا لنا وتكرهه آجالهم فتطول ~~وما مات منا سيد في فراشه(1) ولا طل منا حيث كان قتيل ~~تسيل على حد الظبات نفوسنا وليس على غير الظبات تسيل ~~صفونا فلم نكدر وأخلص سرنا أنات أطابت حملنا وفحول ~~علونا إلى خير الظهور وحطنا لوقت إلى خير البطون نزول ~~فنحن كماء المزن ما في نصابنا كهام ولا فينا بعد بخيل ~~وننكر إن شئنا على الناس قولهم ولا ينكرون القول حين نقول ~~إذا مات منا سيد قام سيد قوول لما قال الكرام فعول ~~وما أخمدت نار لنا دون طارق وما ذمنا فى النازلين نزيل ~~وأيامنا مشهورة فى عدونا لها غرر معلومة وحجول ~~وأسيافنا في كل شرق ومغرب بها من قراع الدارعين فلول ~~معودة أن لا تسل نصالها فتغمد حتى يستباح قتيل ~~وهى من أبدع ما جاء فى معناها وأولها : # فكل رداء يرتديه جميل ~~إذا المرء لم يدنس من اللوم ms125 عرضهفكل رداء يرتدي ~~وإن هو لم يحمل على النفس ضيمها فليس إلى حسن الثناء سبيل ~~* وقال إبراهيم بن العباس : ~~لنا إبل كوم يضيق بها الفضا وتفتر عنها أرضها وسماؤها ~~فمن دونها أن تستباح دماؤنا ومن دونها أن يستذم دماؤها PageV01P295 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0296.png) ~~حمى وقرى فالموت دون مراحها وأيسر خظب يوم حق فناؤها ~~وقال إسحاق بن إبراهيم أيضا : # وقام بنصرى خازم وابن خازم ~~إذا مضر الحمراء كانت أرومتى و # يداى الثريا قاعدا غير قائم ~~عطست بأنفى شامخا وتناولتيداى الثريا ة ~~قال هذا لأنه مولى خزيمة بن أبى خازم التميمى . ~~وقال أبو فراس الحمدانى : # ب الثريا بعيد مذاهب الأكناف سام ~~لنا بيت على طنب الثريا ~~تظلله الفوارس بالعوالى وتفرشه الولائد بالطعام ~~وقال أبو دلف القاسم بن عيسى العجلى : ~~الحرب تضحك من كرى وإقدامى والخيل تعرف آثارى وأيامى ~~سيفى مدامي وريحانى مثقفتى وهمتى مقة التفصيل للهام ~~وقد تجرد لى بالحسن ذو بدع أمضى وأشجع منى يوم إقدامي ~~سلت لواحظه سيف السقام على جسمى فأصبح جسمى ربع أسقام ~~وقال أبو الطيب : ~~وللسر منى موضع لا يناله نديم ولا يفضى إليه شراب ~~وللخود منى ساعة ثم بيننا فلاة إلى غير اللقاء تجاب ~~وما العيش إلا غرة وطماعة يعرض قلب نفسه فيصاب PageV01P296 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0297.png) ~~وغير فؤادى للغوانى رمية وغير بنانى للزجاج ركاب ~~تركنا لأطراف القنا كل لذة فليس لنا إلا بهن لعاب ~~نصرفه للطعن فوق سوابح قد انقصفت فيهن منه كعاب ~~5 وقال آخر(1) : ~~إذا ما غضبا غضبة مضريةهتكنا حجاب الشمس أو قطرت دما ~~5وقال القاضى عبد العزيز الجرجانى : # رأوا رجلا عن موقف الذل أحجما ~~يقولون لى فيك انقباض وإنما رأوا ر ~~إذا قيل هذا مورد ، قلت : قد أرى ولكن نفس الحر تحتمل الظما ~~ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتى لأخدم من لاقيت لكن لأخدما ~~أأغرسه عزا وأجنيه ذلة إذن فاتباع الجهل قد كان أحزما # ولو عظموه فى النفوس لعظما ~~ولو أن أهل العلم صانوه صانهم ولو عظموه في ~~ولكن أهانوه فهان، وكنسوامحياه بالأطماع حتى تجهما # * PageV01P297 ![image ms126 file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0298.png) ~~5 قال سعيد بن حميد(1) : ~~أقلل عتابك فالبقاء قليل والدهر يعدل تارة ويميل ~~لم أبك من زمن ذممت صروفه إلا بكيت عليه حين يزول ~~ولكل نائبة ألمت مدة ولكل حال أقبلت تحويل ~~والمنتمون إلى الإخاء جماعة إن حصلوا أفناهم التحصيل ~~ولئن سبقت لتبكين بحسرة وليكثرن على منك عويل ~~ولتفجعن بمخلص لك وامق حبل الوفاء بحبله موصول ~~ولئن سبقت - ولا سبقت - ليمضين من لا يشاكله لدى خليل ~~وليذهبن بهاء كل مودة وليقفرن جمالها المأهول ~~وأراك تكلف بالعتاب وودنا صاف عليه من الوفاء دليل ~~ود بدا لذوى الإخاء جماله وبدت عليه بهجة وقبول ~~ولعل أيام الحياة قليلةفعلام يكثر عتبنا ويطول ?! ~~ومثل هذا قول عبيد الله بن عبد الله بن طاهر : # عة ولثم لا تملن القطيعة والهجرا ~~إلى كم يكون الصد في كل ساعة و # هر فيه بقية تفريق ذات البين ، فالقتظر الدهرا ~~رويدك إن الدهر فيه بقية ~~5 وقال معن بن أوس المزنى PageV01P298 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0299.png) # على أينا تعدو المنية أول ~~لعمرك ما أدرى وإنى لأوجل عل ~~وإنى أخوك الدائم العهد لم أحل إذا ناب أمر أو نبا بك منزل ~~كأنك تشفى منك داء إساعتى وسخطى وما في ريثتى ما تعجل ~~وإن سؤتنى يوما صبرت إلى غد ليعقب يوم آخر منك مقبل ~~ستقطع في الدنيا إذا ما قطعتنى يمينك ، فانظر أى كف تبدل ~~وفى الناس أن رثت حبالك واصل وفى الأرض عن دار القلى متحول ~~إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته على طرف الهجران إن كان يعقل ~~وكنت إذا ما صاحب رام ظنتى وبدل سوءا بالذى كنت أفعل ~~قلبت له ظهر المجن ولم أدم على العهد إلا ريثما أتحول ~~إذا انصرفت نفسى عن الشىء لم تكدعليه بوجه آخر الدهر ~~5 وقال أبو يعقوب الخريمى يعاتب الوليد بن أبان : ~~أتعجب منى أن صبرت على الأذى وكنت امرأ ذا إربة متجملا ~~فإنى بحمد الله لا رأى عاجز رأيت ولا أخطأت للحق مفصلا ~~ولكن تدبرت الأمور فلم أجد سوى الحلم والإغضاء خيرا وأفضلا ~~فأقسم لولا ms127 سالف الود بيننا وعهد أبت أركانه أن تزيلا ~~وأيامك الغر اللواتى تقدمت وأوليتنيها منعما متطولا ~~رحلت قلوص الهجر ثم افتقدتها إلى البعد ما ألفيت في الأرض معملا ~~وأكرمت نفسى والكرامة حظها ولم ترنى لولا الهوى متلللا PageV01P299 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0300.png) ~~وعارضت أطراف الصبا أبتغى أخا يعين إذا ما الهم بالمرء أعضلا ~~أخا كأبى عمرو، وأنى بمثله إذا الشىء بالشىء ازتدى وتسربلا ~~جزى الله عثمان الخريمى خير ما جزى صاحبا جزل المواهب مفضلا ~~أخا كان إن أقبلت بالود زادنى صفاء وإن أدبرت حن وأقبلا ~~أخا لم يخنى في الحياة ولم أبت تخوفنى الاعراء منه التنقلا ~~وبات حميدا لم يكدر صنيعه ولم أقله طول الحياة ولا قلا ~~وكنت أخا لو دام عهدك واصلا تصول إذا ما الشر حث وهرولا # رك الواشون حتى كأنما ترانى شجاعا(1) بين عينيك مقبلا ~~5 وقال سعيد بن حميد أيضا(2) : ~~أرى السن الشكوى إليك كليلة وفيهن عن حسن الثناء فتور ~~تقيم على العتب الذى ليس نافعا وليس لها إلا إليك مصير ~~وما أنت إلا كالزمان تلونت نوائب عن أحداثه وأمور ~~فإن قل إنصاف الزمان وجوره فمن ذا على جور الزمان يجير ~~أخذ قوله : # تقيم على العتب الذى ليس نافعا ... البيت ~~من قول المؤمل ~~لا تغضبن على قوم تحبهم فليس منك عليهم ينفع الغضب PageV01P300 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0301.png) ~~يا جائرين علينا في حكومتهم والجور أقبح ما يؤتى ويرتكب ~~لسنا إلى غيركم منكم نفر إذاجرتم # جرتم ولكن إليكم منكم الهرب ~~وأول من نبه على هذا النابغة فى قوله : ~~فإنك كالليل الذى هو مدركى وإن خلت أن المنتأى عنك واسع ~~سرقه أشجع السلمي ، فقال لإدريس بن عبد الله بن الحسن بن على ~~ابن أبى طالب رضى الله عنهم ، وقد بعث الرشيد إليه من اغتاله ~~بالمغرب : ~~أتظن يا إدريس أنك مفلت كيد الخليفة أو يقيك حذار ~~هيهات إلا أن تحل ببلدة لا يهتدى فيها إليك نهار ~~إن السيوف إذا انتضاها عزمه طالت وتقصر دونها الأعمار ~~وقول سعيد بن حميد : «وما أنت إلا كالزمان» والبيت الذى يليه ms128 كأنه ~~ألم فى ذلك بقول (سهل التغلبى، وإن لم يكن المعنى بنفسه ~~وإن أمير المؤمنين وفعله لكالدهر لا عار بما فعل الدهر # وقال ابن الرومى : ~~تخذتكم درعا حصينا لتدفعوا سهام العدا عنى فكنتم نصالها ~~وقد كنت أرجو منكم خير ناصر على حين خذلان اليمين شمالها ~~فإن آنتم لم تحفظوا لمودتى ذماما فكونوا لا عليها ولا لها PageV01P301 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0302.png) ~~قفوا موقف المعذور عنى بمعزل و # نى بمعزلوخلوا نبالى للعدا ونبالها ~~وقال أبو بكر الخالدى : ~~وأخ رخصت عليه حتى ملنى والشىء مملول إذا ما يرخص ~~ما في زمانك من يعين وجوده - أن رمته - إلا صديق مخلص ~~وقال جحظة(1): # يلقون بالجحد والكفران إحسانى ~~ضاقت على وجوه الرأى في نفريلقون بالجحد ~~أقلب الطرف تصعيدا ومنحدرا فما أقابل إنسانا بإنسان ~~وقال أيضا: ~~وإذا جفانى صاحب لم أستجز ما عشت قطعه ~~وتركته مثل القبور أزورها فى كل جمعه ~~وقال الناشى : ~~إنى ليهجرنى الصديق تجنبا فأريه أن لهجره أسبابا ~~وأخاف إن عاتبته أغريته فأرى له ترك العتاب عتابا ~~فإذا دهيت بجاهل متحامل يدعو المحال من الأمور صوابا ~~أوليته منى السكوت وربما كان السكوت عن الجواب جوابا # وقال أبو العتاهية : PageV01P302 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0303.png) # 303 ~~أهت إذا استغنيت من سوره الفقر فصرت ترى الإخوان بالنظر الشرر ~~فإن تهت يوما بالذى نلت من غنى فإن فنائى بالتجلد والصبر ~~ألم تر أن الفقر يرجى له الغنى وأن الفنى يخشى عليه من الفقر? ~~وقال الجرجانى : ~~وقالوا اضطرب فالرزق في الأرض واسع فقلت، ولكن مالك الرزق ضيق ~~إذا لم يگن في الأرض ححر يعيثيى ولم يك لى مال لمن أين أنفق? ~~وقال تميم بن المعز: ~~علالى(3) أن أشكو إلى الناس أننى عليل ومن أشكو إليه عليل ~~فإن اهرأ يشكو إلى غير نافع ويسخو بما في نفسه لجهول ~~وقال ابن الرومى أيضا: ~~هذا مقامى يا بنى وائل من مستجير بكم عائذ ~~أنشب فيه الدهر أظفاره وعضه بالناب والناجذ ~~فأنصفوا منه أخا حرمة لاذ بكم فيه مع اللائذ ~~فما أرى الدهر على جوره يخرج من حكمكم ms129 النافذ ~~قال ابن الأنبارى أنشدنى إسماعيل بن إسحاق القاضى : ~~لا تعتبن على النوائبفالدهر يرغم كل عاتب PageV01P303 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0304.png) ~~اصبر على حدثانهإن الأمور لها عواقب ~~ولكل صافية قذى ولكل خالصة شوائب ~~كم فرجة مطوية لك بين أثناء النوائب ~~ومسرة قد أقبلت من حيث تنتظر المصائب ~~وقال ابن العميد: ~~لا أستفيق من الغرام ولا أرى خلوا من الأشجان والبرحاء ~~وصروف أيام أقمن قيامتى بنوى الخليط وفرقة القرناء ~~وجفاء خل كنت أحسب أنه عونى على السراء والضراء ~~ثبت العزيمة فى الحقوق ووده متنقل كتنقل الأفياء ~~ذى ملة يأتيك آثبت عهده كالخط يرسم في بسيط الماء ~~وقال تميم [بن المعز] أيضا : ~~يا دهر ما أقساك من متلون فى حالتيك وما أقلك منصفا ~~أتروح للنكس الجهول مصافيا وعلى اللبيب الحر سيفا مرهفا ~~وإذا صفوت كدرت شيمة غادر وإذا وفيت نقضت أسباب الوفا ~~لا أرتضيك على الصفاء لأننى أذرى بأنك لا تدوم على الصفا ~~دهر إذا أعطى استرد عطاءه وإذا استقام بدا له فتحرفا PageV01P304 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0305.png) # 305 ~~ما قام خيرك يا زمان بشره أولى لنا ما قل منك وما كفى # قال بعض البرامكة : كنت أتقلد السند، فاتصل بى أنى صرفت ~~عنها ، وكنت كسبت ثلاثين ألف دينار ، فخفت أن يفجأنى الصارف ~~ويسعى إليه بالمآل ، فصغته عشرة [آلاف] إهليلجة، فى كل إهليلجة ~~ثلاثة مثاقيل ، وجعلتها فى رحلى ، فجاء الصارف ، فركبت البحر إلى ~~البصرة فخبرت أن بها الجاحظ، وأنه عليل، فأحببت أن أراه قبل وفاته، ~~فصرت إليه فأفضيت إلى باب دار لطيف ، فقرعته ، فخرجت خادمة، ~~فقالت : من أنت ؟ فقلت : رجل غريب أراد أن يرى هذا الشيخ ، فيسر ~~بالنظر إليه ، فأدت إليه ما قلت ، وكانت المسافة قريبة، لصغر الدهليز، ~~فسمعته يقول : وما يصنع بشق مائل ، ولعاب سائل، ولون حائل ? # فأخبرتنى ، فقلت : لا بد من الوصول إليه، فدخلت فسلمت عليه، ~~فرد جميلا ، واستدنانى ، وقال : من تكون ? فانتسبت إليه. # فقال : رحم الله آباءك الأسخياء الأجواد، فلقد كانت أيامهم روض ~~الأزمنة ، فدعوت له ، وقلت : أنشدنى شيئا أذكرك به . # فأنشدنى : ~~لئن قدمت عنى رجال ms130 فطالما مشيت على رسلى فكنت المقدما # ولكن هذا الدهر تأتى صروفه فتبرم منقوضا وتنقض مبرما # ثم نهضت فلما قاربت الدهليز صاح بى، وقال : يا فتى أرأيت PageV01P305 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0306.png) ~~مقلوجا ينفعه الإهليلج ? ~~قلت : لا قال : فإنما ينفعنى الإهليلج الذى معك فعجبت من وقوعه ~~على خبرى ، فأنفذت إليه مائة إهليلجة. ~~وقال شمس المعالى وقد جرت عليه نكبة : ~~قل للذى بصروف الدهر عيرنا هل عاند الدهر إلا من له خطر ؟1 ~~أما ترى البحر تطفو فوقه جيف وتستقر بأقصى قعره الدرر ~~فإن تگن لعبت أيدى الزمان بنا ونالنا من تمادى بؤسها ضرد ~~لمى السماء لجوم ما لها عده وليس يكسف إلا الشمس والقمر ~~أخل البيت الثانى من قول ابن الرومى(3) ~~دهر علا قدر الوضيع بهوغدا الشريف يحطه شرفا ~~كالبحر يرسب فيه لؤلؤهسفلا وتطفو فوقه جيفهآ ~~وأخذ البيت الآخر من قول أبى تمام: ~~ن الرياح إذا ما أعصفت قصفتعيدان نجد ولم يعبأن بالرتم ~~بنات نعش ونعش لا كسوف لها والشمس والبدر منها الدهر فى الرجم # PageV01P306 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0307.png) ~~لما رضى المأمون عن إبراهيم بن المهدى ، أمر به فأدخل عليه، ~~فلما مثل بين يديه قال : ولى الثأر محكم فى القصاص، ومن تناوله ~~الاغترار بما مد له من أسباب الرجاء أمن عادية الدهر من نفسه ، وقد ~~جعلك الله فوق كل ذن، ، كما جعل كل ذنب دونك فإن أخذت فبحقك، ~~وإن عفوت فبفضلك ، ثم قال : ~~اذنبى إليك عظيم وأنتأعظممنه ~~فخذ بحقك آو لا فاصفح بفضلك عنه ~~إن لم أكن فى فعالى من الكرام فكنه ~~فقال : إنى استشرت أبا إسحاق والعباس فى قتلك فأشارا به، قال : ~~فما قلت لهما يا أمير المؤمنين ? ~~قال : قلت لهما : بدأنا له بالإحسان ونحن متموه فيه، فإن غير فالله ~~مغير ما به . ~~فقال : إنهما قد نصحا فى عظم الملك، وما جرت عليه السياسة، ~~ولكنك أبيت أن تستجلب النصر إلا من حيث عودك الله، ثم استعبر باكيا . ~~فقال له المأمون : وما يبكيك ? قال : جذلا ، إذ كان ذنبى إلى من هذه ~~صفته فى الإنعام. ~~ثم قال ms131 : إنه وإن بلغ جرمى فى استحلال دمى فحلم أمير المؤمنين PageV01P307 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0308.png) ~~308 ~~وفضله يبلغانى عفوه، ولى بعدهما شفاعة الإقرار بالذنب، وحق الأبوة ~~بعد الأب. ~~فقال : يا إبراهيم لقد حبت إلى العفو حتى خفت أن لا أوجر عليه، ~~أما لو علم الناس ما لنا من اللذة فى العفو لتقربوا إلينا بالجنايات ، لا ~~تثريب عليك يغفر الله لك» ولو لم يكن فى نسبك وسببك ما يبلغ الصفح ~~عن جرمك لبلغك ما أملت حسن تنصلك، ولطف توصلك، ثم أمر له ~~برد ضياعه وأمواله . ~~فقال(1) : ~~رددت مالى ولم تبخل على به وقبل ردك مالى قد حقنت دمى ~~وقام علمك بى فاحتج عندك لى مقام شاهد عدل غير متهم ~~فلو بذلت دمى أبغى رضاك به والمال حتى أسل النعل من قدمى # رجعتإليك لو لم تهبها كنت لم تلم ~~ما كان ذاك سوى عارية رجعت ~~قول المأمون : «حببت إلى العفو حتى خفت أن لا أوجر عليه ~~أخذه أبو تمام فقال يمدحه : ~~لو يعلم العافون كم لك في الندىمن لذة ومسرة لم تحمد # فكان أبو تمام فى هذا كما قال ابن المعتز فى القاسم بن عبيد الله : ~~إذا ما مدحناه استغثنا بفعله فنأخذ معنى مدحه من فعاله # وكان تصويب إبراهيم بن المهدى لرأى أبى إسحاق المعتصم ، ~~والعباس بن المأمون ألطف فى طلب الرضى ، ودفع المكروه، ~~واستمالتهما إلى العطافة عليه، وكان إبراهيم يقول : والله ما عفا عنى PageV01P308 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0309.png) ~~لرحم ولا لمحبة، ولكن قامت له سوق فى العفو كره أن يفسدها في . # وكان المأمون شاور فى قتل [إبراهيم بن المهدى] أحمد بن أبى خالد ~~الأحول، فقال له : أن قتلته فلك نظراء، وإن عفوت عنه فلا نظير لك ~~فاختار العفو . # وقال رجل من أهل الشام للمنصور : يا أمير المؤمنين من انتقم فقد ~~شفى غيظه ، وانتصف ، ومن عفا تفضل، ومن أخذ حقه لم يجب شكره، ~~ولم يذكر فضله، وكظم الغيظ حلم، والتشفى جزع، ولم يمدح أهل التقى ~~والنهى - من كان حليما - بشدة العقاب ، ولكن بحسن الصفح ~~والاغتفار ، وبعد : فالمعاقب ms132 مستدع لعداوة أولياء المذنب، والعافى ~~مستدع لشكرهم ، آمن من مكافأتهم، ولأن يثنى عليك باتساع الصدر خير ~~من أن توصف بضيق الصدر ، على أن إقالتك عثرات عباد الله موجب ~~لإقالة عثرتك من ربهم ، وموصول بعفوه، وعقابك إياهم موصول بعقابه، ~~قال الله تعالى : (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجهلين) # 5 وقال رجل لبعض الملوك - وقد وقف بين يديه - : أسألك بالذى ~~أنت بين يديه غدا أذل منى بين يديك اليوم، وهو على عقابك أقدر منك ~~على عقابى ، إلا ما نظرت فى أمرى نظر من برئى أحب إليه من سقمى، ~~وبراءتى أحب إليه من بليتى. # 5 وكان() الجاحظ مائلا عن ابن أبى دواد إلى ابن الزيات، فلما PageV01P309 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0310.png) ~~نكب ابن الزيات أدخل الجاحظ على ابن أبى دؤاد مقيدا، فقال له [ابن ~~أبى دؤاد] : والله ما أعلمك إلا متناسيا للنعمة ، كفورا للصنيعة ، معددا ~~للمساوئ، وما فتنى باستصلاحى لك، ولكن الأيام لا تضلح منك، ~~لفساد طويتك ، ورداءة داخلتك ، وسوء اختيارك، وتغالب طباعك . # فقال له الجاحظ : خفض عليك - أصلحك الله - فوالله لأن يكون ~~لك الأمر على خير من أن يكون لى عليك ، ولأن أسىء فتحسن أحسن لى ~~الأحدوثة من أن أحسن فتسىء، ولأن تعفو عنى فى حال قدرتك على، ~~أجمل بك من الانتقام منى . فعفا عنه . # 5 وأراد معاوية - رضى الله عنه - عقوبة روح بن زنباع ، فقال : يا ~~أمير المؤمنين ، أنشدك الله أن تضع منى خسيسة أنت رفعتها ، أو تنقض ~~منى مريرة أنت أبرمتها ، أو تشمت بى عدوا أنت كبته ، أو تسوء في صديقا ~~أنت سررته ، وإلا أتى حلمك على خطئى، وصفحك على جهلى. # فقال معاوية : # إذا الله سنى عقد أمر تيسرا * # أشار روح إلى كلام أبى الطيب فى قوله : ~~أزل حسد الحساد عنى بكبتهم فأنت الذى صيرتهم لى خسدا ~~إذا شد زندى حسن رأيك في يدى ضربت بسيف يقطع الهام مغمدا # وأذنب رجل من بنى هاشم، فعنفه المأمون، فقال : يا أمير المومثين PageV01P310 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0311.png) # 311 ~~من حمل مثل دالتى، ولبس ثوب حرمتى غفر له ms133 ما فوق زلتى، قال : نعم ~~وعفا عثه . ~~وقال يحيى بن أكثم : كثت عند المأمون، فأتى برجل ترعد فرائصه، ~~فلما مثل بين يديه قال له المأمون : كفرت نعمتى، ولم تشكر معروفى. ~~فقال : يا أمير المؤمثين وأين يقع شكرى فى جنب ما أنعم الله بك ~~على ، فنظر إلى المأمون وقال متمثلا : # لريعة قدر أو علو مكان ~~ولو گان يستفنى عن الشكر ماجد لرف ~~لما أمر الله العباد بشكره فقال : اشكروا لى أيها الثقلان ~~ثم التفت إلى الرجل ، فقال : هلا قلت - كما قال أصرم بن حميد - : # كلى بكل ثناء فيك مشتغل ~~ملكت حبدى حتى إننى رجل كلى بكل ثناء ف ~~لفحؤلك شهرى بما نحولت من نعم فحر شكرى بما خولتنى خول ~~وقال البستى فى ثحو هذا : ~~لفن عجزت عن شهر برك لؤتى واقوى الورى عن شكر برك عاجز ~~لإن ثثاهى واعققادى وطاعتى لأفلاك ما أوليتنيه مراكز ~~5 ركان(3) تميم بن جميل السدوسى قد قام(2) بشاطئ الفرات، ~~واجقمع عليه كثير من الأعراب ، فعظم أمره، فكتب المعتصم إلى مالك بن ~~طوق لى الثهوض إليه، فظفر به، وحمله موثقا إلى المعتصم، فلما مثل PageV01P311 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0312.png) ~~بين يديه، وأخضر السيف والنطع وقف بينهما، فتأمله المعتصم، وكان ~~[تميم] جميلا وسيما، فأراد [المعتصم] أن يعلم : أين لسانه من منظره ? ~~فقال : تكلم يا تميم . ~~فقال : أما إذ أذنت يا أمير المؤمنين فإنى أقول : (الحمد لله الذى أحسن ~~كل شىء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين ، ثم جعل نسله من سلالة من ماء ~~مهين ، يا أمير المؤمنين جبر الله بك صدع الدين، ولم بك شعث المسلمين، ~~وأوضح بك سبل الحق، وأخمد بك شهاب الباطل، إن الذنوب تخرس ~~الألسنة، وتعمى الأفئدة، ولقد عظمت الجريرة، وانقطعت الحجة، وساء ~~الظن، ولم يبق إلا عفوك أو انتقامك، وأرجو أن يكون أقربهما منى، ~~وأسرعهما إلى أشبههما بك، وأولاهما بكرمك، ثم قال : # لنظع كامن يلاحظنى من حيثما أتلفت ~~أرى الموت بين السيف والنطع كامنا ~~وأكبر ظنى أنك اليوم قاتلى وأي امرئ مما قضى الله يفلت ~~وأئ امرئ ms134 يدلى بعذر وحجة وسيف المنايا بين عينيه مصلت ~~وما جزعى من أن أموت وإننى لأعلم أن الموت شىء مؤقت ~~ولكن خلفى صبية قد تركتهم وأكبادهم من حسرة تتفتت ~~كأنى أراهم حين أنعى إليهم وقد خمشوا تلك الؤجوه وصوتوا ~~فإن عشت عاشوا خافضين بغبطة أذود الردى عنهم، وإن مت موتوا ~~وكم قائل لا يبعد الله داره وآخر جذلان يسر ويشمت ~~فتبسم المعتصم، وقال : يا تميم قد وهبتك للصبية، وعفوت لك عن ~~الصبوة، ثم أمر بفك قيوده، وخلع عليه، وعقد له على شاطئ الفرات. PageV01P312 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0313.png) ~~5 ولما ظفر الحجاج بعمران بن حطان قال : اضربوا عنق ابن الفاجرة. ~~فقال عمران : بئس ما أدبك به أهلك يا حجاج ، كيف أمنت أن ~~أجيبك بمثل ما لقيتنى به ? أبعد الموت منزلة أصانعك عليها ? فأطرق ~~الحجاج استحياء ، وقال : خلوا عنه . فخرج إلى أصحابه، فقالوا له : ~~والله ما أطلقك إلا الله ، فارجع معنا إلى حربه . فقال : هيهات غل يدا ~~مظلقها ، وأسر رقبة معتقها ، ثم قال : ~~أأقاتل الحجاج عن سلطانه بيد تقر بأنها مولاته ~~إنى إذن لأخو الدناءة والذى عفت على عرفانه جهلاته ~~ماذا أقول إذا وقفت موازيا فى الصف واختجت له فعلاته ~~وتحدث الأكفاء أن صنائعا غرست لدى فحنظلت نخلاته؟ ~~أأقول : جار على؟ إنى فيكم لأحق من جارت عليه ولاته # وجوارحى وسلاحها آلاثه ~~تالله لا كدت الأمير بآلة وجوارحى وم ~~أخذ أبو تمام هذا المعنى فقال يعتذر لأبى المغيث موسى بن إبراهيم : # إذن لهجانى عنه معروفه عندى ~~األبس هجر القول من لو كجوته ~~كريم متى أمدخه آمدخحه والورى معى وإذا ما لمته لمته وحل ~~5 وكان الحسين بن إسماعيل قد قتل عمر بن يحيى بن عبد الله بن ~~الحسن رضى الله عنهم ، فاجتاز به على بن محمد العلوى بالجشر ~~بحدثان(3) ذلك ، وقد جرد رجلا للقتل أيضا ، فلما رأت أم الرجل على PageV01P313 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0314.png) ~~ابن محمد سألته أن يشفع فيه، فمال على إلى الحسين فأنشده : ~~قتلت أبر من ركب المطايا وجئتك أستلينك بالكلام ~~وعز على أن ألقاك إلا ms135 وفيما بيننا حد الحسام ~~ولكن الجناح إذا أصيبت قوادمه يدف ~~فقال : وما حاجتك ? قال : ابن هذه تعفو عنه ، فعفا عنه . ~~5 وكتب سهل بن هارون لمحمد بن زياد ~~إن تعف عن عبدك المسىء ففى عفوك مأوى للفضل والمنن ~~أتيت ما أستحق من خطأ فجد بما تستحق من حسن # 5 وكان على بن الخليل يرمى بالزندقة ، قال الأصمعى : كنت مع ~~الرشيد بالرقة ، فجلس يوما للمظالم ، فجلست أتصفح الناس ، وأسمع ~~كلامهم ، فرميت طرفى ، فرأيت في آخرهم شيخا حسن الهيئة والوجه، ~~ما رأيت أحسن منه ، وبيده رقعة، فوقف حتى تقوض المجلس ، ثم ~~قال : يا أمير المؤمنين، قصتى? فأمر بأخذها. ~~فقال : إن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لى فى قراءتها ، فأنا أحسن ~~تعبيرا لخطى من غيرى . # قال له : اقرأ. # قال : شيخ ضعيف، ومقام صعب، ولا آمن الاضطراب، فإن رأى ~~أمير المؤمنين أن يصل عنايته بالإذن لى فى الجلوس . PageV01P314 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0315.png) ~~قال : اجلس . . . فأنشده قصيدة منها : ~~لله ما هارون من ملك عف السريرة طاهر النفس ~~تمت عليه لربا نعم تزداد جدتها على اللبس ~~من عترة طابت أرومتهم أهل العفال ومنتهى القدس ~~متهللين على أسرتهم ولدى الهياج مصاعب شئس ~~إنى لجأت إليك من فزع قد گان شردلى! ومن لبس ~~لما استخرت الله مجتهدا يكفت نحوك رحلة العثس ~~والخترت حلمك لا أجاوزه حقى أگيب لى ثرى رهسى ~~إن راعنى من هاجس فزع گان التوكل عنده ترسى ~~ما ذاك إلا أننى رجل أصبو إلى نفر من الإنس ~~وأجاذب الفتيان بينهم صفراء مثل مجاجة الورس ~~للماء فى حافاتها حبب نظم كرقم صحائف الفرس ~~والله يعلم فى نيته ما إن أضعت إقامة الخمس ~~فقال : ومن تكون ? ~~قال : علي بن الخليل ، الذى يقال إنه زنديق . ~~قال : أنت آمن ، وأمر له بخمسة آلاف درهم. ~~دخل أبو دلف العجلى على المأمون، فقعد بينه وبين الحسن ~~ابن سهل ، وكان عليه مغيظا فقال له : أنت الذى يقول فيك على PageV01P315 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0316.png) ~~ابن جبلة العكوك : ~~إنما الدنيا أبو دلفي بين مبداه ومحتضره ~~فإذا ولى أبو دلف ms136 ولت الدنيا على أثره ~~فقال : يا أمير المؤمنين شهادة زور ، وقول غرور ، وملق معتف سائل، ~~وخديعة طالب آمل، وأصدق منه وأعرف في ابن أخت لى حيث يقول : ~~ذرينى أجوب الأرض فى طلب العلى فما الكرج الدنيا ولا الناس قاسم ~~فأسفر له وجه المأمون، وقال له : فأخبرنى عن عبد الله بن طاهر ? ~~فقال : أمين غيب، ونصيح جيب ، يسعد به وليك إذا رام جوده، ~~ويشرق به إذا عجم عوده، يرد معضلات الأمور بأيده ، ويعرف نجعات ~~الصدور بكيده ، وإنه فى شجاعته كما قال عباس بن مرداس السلمى : ~~د على الكتيبة لا أبالى أحتفى كان فيها أم سواها ~~وفي الجود كما قال زهير : ~~تراه إذا ما جئته متهللا كأنك تعطيه الذى أنت سائله ~~فقال بعض الحاضرين : ما أفصحه على جبليته. ~~5 وخرج بهرام گور يتصيد ، فعن له حمار وحش ، فاتبعه حتى صرعه PageV01P316 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0317.png) ~~وقد انقطع عن أصحابه ، فنزل عن فرسه، وقال لراع كان هنالك : أمسكه ~~على ، وتشاغل بذبح الحمار ، وحانت منه التفاتة، فنظر إلى الراعى يقلع ~~جوهر عذار فرسه ، فحول بهرام گور وجهه ، وقال : «تأمل العيب ~~عيب ، وعقوبة من لا يستطيع الدفاع عن نفسه سفه ، والعفو من أفعال ~~الملوك، وسرعة العقوبة من أفعال العامة، وأقطع الراعى أرضا ، ثم ~~عاد إلى عسكره ، فقال له وزيره : أيها الملك السعيد إنى أرى جوهر عذار ~~فرسك مقلعا . فتبسم ، وقال : أخذه من لا يرده، ورآه من لاينم له عليه. ~~نقل ابن الرومى قوله : «تأمل العيب عيب» فقال : ~~تأمل العيب عيب ما فى الذى قلت ريب ~~وكلخير وشر دون العواقب غيب # فيه من الصنع جيب ~~ورب جلباب هم فيه # كم قاد خيرا سبيب ~~لاتحقرن سبيبا كم قاد خي ~~وهذا البيت الأخير من قول أبى تمام : ~~رب قليل حدا كثير2 كم مطر بدؤه مطير # PageV01P317 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0319.png) ~~قال الحطيئة فى الزبرقان : ~~لما بدا لي منكم عيب أنفسكم ولم يكن لجراحى فيكم آس ~~أزمعت يأسا مريحا من نوالكم ولن ترى طاردا للحر كالياس ~~جار لقوم أطالوا حول منزله وغادروه مقيما بين أرماس ms137 ~~ملوا قراه وهرته كلابهم وجرحوه بأنياب وأضراس ~~دع المكارم لا ترحل لبغيتها واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسى ~~من يفعل الخير لم يعدم جوازيه لا يذهب العرف بين الله والناس ~~وقال سعيد بن عبد الرحمن بن حسان : ~~ذممت ولم تحمد وأبت بحاجة تولى سواكم شكرها واصطناعها ~~أبى لك فعل(2) الخير رأى مقصر ونفس أضاق الله بالبخل باعها ~~إذا ما أرادته على الخير مرة عصاها وإن همت بشر أطاعها ~~5وقال دعبل في مالك بن طوق : PageV01P319 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0320.png) ~~320 ~~الناس كلهم يغدو لحاجته ما بين ذي فرح فيها ومهموم ~~ومالك ظل مشغولا بنسبته يرم منها بناء غير مرموم ~~يبنى بيوتا خرابا لا أنيس لها ما بين طوق إلى عمر بن كلثوم ~~5 وقال ابن الرومى فى أبى الصقر حين نكبه الموفق أبو أحمد: ~~لا زال يومك عبرة لغدك وبكت لشجوك عين ذى حسدك ~~فلئن نكبت لطالما نكبت بك همة لجأت إلى سندك ~~لو تسجد الأيام ما سجدت إلا ليوم فت فى عضدك ~~يا نعمة ولت فضارتها ما كان أقبح حسنها بيدك ~~فلقد غدت بردا على كبدى لما غدت حرا على گبدك ~~ورأيت نعمى الله زائدة لما استبان النقص في عددك ~~ولقد تمنت كل صاعقة لو أنها صبت على كبدك ~~لم يبق لى مما برى جسدى إلا بقاء الروح فى جسدك ~~5 وقال فيه أيضا : ~~خفض أبا الصقر فكم طائر خر صريعا بعد تحليق ~~زوجت نعمى لم تكن كفأها فصانها الله بتظليق ~~لا قدست نعمى تسربلتها كم حجة فيها لزنديق ~~5 وقال فى سليمان بن عبد الله بن طاهر، وقد خرج في بعض الوجوه ~~فرجع منهزما(4) : PageV01P320 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0321.png) ~~جاء سليمان بنى طاهر فاجتاح معتز بنى المعتصم ~~كأن بغداد وقد أبصرت طلعته نائحة تلتدم ~~مستقبل منه ومستدبر وجه بخيل وقفا منهزم ~~وقال فيه(2) : ~~قرن سليمان قد أضر به شوق إلى وجهه سيتلفه ~~لم يعد القرن باللقاء وكم يكذب فى وعده ويخلفه ~~لا يعرف القرن وجهه ويرى قفاه من فرسخ فيعرفه ~~أخذ هذا المعنى من قول ms138 بعض الخوارج - وقد قال له المنصور - : ~~أخبرنى أى أصحابى أشد إقداما في مبارزتك? فقال : ما أعرف ~~وجوههم، ولكنى أعرف أقفاءهم [فقل لهم يدبروا أعرفك]. # وقال ابن بسام فى أبيه - وقد بنى دارا لنفسه - : ~~شدت دارا خلتها مكرمة سلط الله عليها الغرقا ~~ورأيناك صريعا حولها ورأيناها صعيدا زلقا ~~وفيه يقول : # أترى أننى أموت وتبقى ?! ~~هبك عمرت عمر عشرين نسرا أتري أ ~~فلئن عشت بعد موتك يوما لأشقن جيب مالك شفا PageV01P321 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0322.png) ~~وقال أبو على البصير فى سعيد بن حميد : ~~رأس من يدعى البلاغة منى ومن الناس كلهم فى حر امه ~~وأخونا - ولست أعنى سعيد بن حميد - تؤرخ الكتب باسمه ~~وهذا ينظر إلى قول منصور الفقيه، وإن لم يكن منه : ~~ضيق به الدنيا فينفض هاربا إذا نحن قلنا خيرنا الباذل السمح ~~فإن قيل من هذا الشقى ؟ أقل لهم على شرط كتمان الحديث : هو الفتح ~~وقال ابن الرومى أيضا فى رجل أعمى : ~~كيف يرجو الحياء منه صديق ومحل الحياء منه خراب ? ~~وقال [ابن الرومى في]() رجل يعرف بابن رمضان() : ~~رأيتك تدعى رمضان دغوى وأنت نظير يوم الشهر فيه # * PageV01P322 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0323.png) ~~ثقيل يراه الله أثقل من برىففى كل # ففى كل قلب بغضة منه كامنه ~~مشى فشكا من ثقله الحوت ربه وقال : إلهى زادت الأرض ثامنه # وقال آخر(2) : ~~مشتمل بالبغض لا ينثنى إليه لحظا مقلة الرامق ~~يظل فى مجلسنا قاعدا أثقل من واش على عاشق # 5 وقال جحظة : ~~لفظة النعى بموت الخليليا وقفة التؤديع بين الحمول # منزل يا وجه العذول الثقيل ~~يا شربة اليارج(3 يا أجرة ال منزل يا و. ~~يا نهضة المحبوب عن غضبة يا نعمة قد آذنت بالرحيل ~~ويا طبيبا قد أتى باكرا على أخى السقم بماء البقول # ليس إلى إخراجها من سبيل ~~يا شوكة فى قدم رخصةليس إلى ~~وجحظة هذا من ولد يحيى بن خالد بن برمك، واسمه أحمد بن ~~جعفر ، وسماه ابن المعتز جحظة، لجحوظة عينيه، وكان قبيح الوجه، ~~طيب الغناء . وفيه يقول ابن الرومى : PageV01P323 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0324.png) ~~نبئت جحظة يستعير ms139 جحوظهمن فيل شطرنج ومن سرطان ~~يا حسرتا لمنادميه تحملوا ألم العيون للذة الآذان ~~وكان أبو عبيدة يستثقل جليسا اسمه زنباع ، فقال له رجل يوما : ما ~~الزنبعة فى كلام العرب ? فقال : التثاقل ؛ ولذلك سمى جليسنا زنباعا. # PageV01P324 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0325.png) ~~قال ابن المعتز : ~~ولقد غدوت على طمر سابح عقدت سنابكه عجاجة قسطل ~~متلثم لجم الحديد يلويها لوك الفتاة مساوكا من إسحل ~~ومحجل غير اليمين كأنه متبختر يسعى بكم مسبل ~~5 وقال كشاجم فى فرس أدهم : ~~ضحك اللجين على سواد أديمه وكذا الظلام تنير فيه الأنجم ~~فكأنه ببنات نعش ملبب وكأنه هو بالشريا ملجم ~~نقله من قول ابن المعتز : ~~ألا سقنيها والظلام مقوض ونجم الدجى بين المغارب يركض ~~كأن الثريا في أواخر ليلها تفتح نور أو لجام مفضض ~~5 وقال كشاجم أيضا( : ~~من شك فى فضل الكميت فبينه فيه وبين يقينه المضمار PageV01P325 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0326.png) ~~ماء تدفق طاعة وسلاسة فإذا استدر الحضر فيه فنار ~~وصف الخلوق أديمه فكأنما أهدى الخلوق لجلده عطار ~~قصرت قلادة نحره وعذاره والرسغ وهى من العناق قصار ~~5 وقال على بن محمد الإيادى : ~~مسح الظلام بعرفه يده ومشى فقبل وجهه البدر ~~5 وقال أبو القاسم بن هانئ : ~~تهلل مصقول النواحى كأنه إذا جال ماء الحسن فيه غريق ~~من البهم ورد اللون شيب بكمتة كما شيب بالمسك الفتيق خلوق ~~فلو ميز منه كل لون بذاته جرى سبج منه وذاب عقيق ~~وقال أيضا(): ~~حدق) العيون فضل عنها لونه وصفا فقلنا ما عليه أديم ~~فكأنما جمدت عليه مزنة وانجاب عنه عارض مركوم ~~وكأنما نحرت عليه بوارق وكأنما كسفت عليه نجوم ~~5 وقال أبو الطيب : PageV01P326 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0327.png) # 327 # أراقب فيه الشمس أيان تغرب ~~ويوم كليل العاشقين كمنته أراق ~~وعينى إلى أذنى أغر كأنه من الليل باق بين عينيه كوكب ~~له فضلة عن جسمه فى إهابه تجىء على صدر رحيب وتذهب ~~شققت به الظلماء أدنى عنانه فيظغى وأرخيه مرارا فيلعب ~~وأصرع أى الوحش قفيته به وأنزل عنه مثله حين أركب ~~وما الخيل إلا كالصديق قليلة وإن ms140 كثرت في عين من لا يجرب ~~إذا لم تشاهد غير حسن شياته وأعضائها، فالحسن عنك مغيب # * ~~5 ابن المعتز1 : ~~ولى صارم فيه المنايا كوامن فما ينتضى إلا لسفك دماء ~~ترى بين حديه الفرند كأنه بقية غيم رق دون سماء ~~5 وقال إسحاق بن خلف1 : ~~ألقى بجانب خصره أمضى من القدر المتاخ ~~وكأنما ذر الهبا ه عليه أنفاس الرياح ~~وقال البحترى : ~~قد جدت بالطرف الجواد فثنه لأخيك من جدوى يديك بمنصل PageV01P327 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0328.png) # يح البعيد منالهعفوا ويفتح فى القضاء المقفل ~~يتناول الروح البعيد مناله ~~بإنارة فى كل حتف مظلم وهداية في كل نفس مجهل ~~يغشى الوغى فالترس ليس بجنة من حده ، والدرع ليس بمعقل ~~ماض وإن لم تمضه يد فارس بطل ومصقول وإن لم يصقل ~~مضغ إلى حكم الردى فإذا مضى لم يلتفت ، وإذا قضى لم يعدل ~~5 وقال منصور النمرى : ~~ذگر برونقه الدماء كأنما يعلو الرجال بأرجوان ناقع ~~وترى مساقط شفرتيه كأنما ملح تبدد من وراء الدارع ~~وتراه مفتما إذا جردته بدم الرجال - على الأديم - الفاقع ~~وكأن وقعته بجمجمة الفتى # خدر المدامة أو نعاس الهاجع # وقوله : وتراه معتما إذا جردته * ~~يشير إليه قول أبى الطيب - وذكر سيفه - : # من غمده وكأنما هو مغمد ~~يبس النجيع عليه فهو مجرد من غ ~~ريان لو قذف الذى أسقيته لجرى من المهجات بحر مزبد ~~وقوله : «أو نعاس الهاجع» أخذه أبو الطيب فقال : ~~كأن الهام فى الهيجا جفون وقد طبعت سيوفك من رقاد ~~وقد صفت الأسنة من هموم فما يحطرن إلا فى فؤاد ~~وهو أيضا ينظر من طرف خفى إلى قول مسلم بن الوليد : PageV01P328 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0329.png) ~~لو أن قوما يخلقون منية من بأسهم كانوا بنى جبريلا ~~قوم إذا احمر الهجير من الوغى جعلوا الجماجم للسيوف مقيلا ~~ه ولما صار سيف عمرو بن معدى كرب - الذى كان يسمى الصمصامة - ~~إلى الهادى ، دعا بالشعراء وبين يديه مكتل فيه بدرة، فقال : قولوا في هذا ~~السيف ، فبادر ابن يامين البصرى فقال: ~~حاز صمصامة الزبيدى من بي ن جميع الأنام موسى ms141 الأمين ~~سيف عمرو ، وكان فيما سمعنا خير ما أفمدت عليه الجفون ~~أخضر اللون بين حديه برد من ذعاف تميس فيه المنون ~~فإذا ما سللته بهر الشم س ضياء فلم تكد تستبين ~~لا يبالى من انتضاه لضرب أشمال سطت به أم يمين ~~يستطير الأبصار كالقبس ال مشعل ما تستبين فيه العيون ~~وكأن الفرند والرونق الجا رى على صفحتيه ماءآ معين ~~نعم مخراق ذى الحفيظة في ال هيجاء يعصى به ونعم القرين ~~فاستخفه السرور . وقال : أصبت ما فى نفسى ، وأمر له بالمكتل ~~والسيف. ~~فلما خرج [ابن يامين] قال للشعراء : إنما حرمتم من أجلى، فشانكم ~~بالعختل ، وفى السيف غناى . فاشترى منه السيف بعال جزيل. # PageV01P329 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0330.png) ~~قال ابن المعتز يصف البزاة : ~~وفتيان سروا والليل داج ووجه الصبح متهم اللوع ~~كأن بزاتهم أمراء جيش على أكتافهم صدأ الدروع ~~وكان ابن المعتز من المجيدين فى الأوصاف، وهو القائل فى الحية: # لو قدها السيف لم يعلق به بلل ~~نعت رقطاء لا ترقى لديغتها لو قا ~~تلقى إذا سلخت في الأرض جلدتها كأنها كم درع قده بطل ~~5 وقال في غلام افتصد : ~~ومهفهف غرس الجما ل بخده روضا منيعا ~~فصد الطبيب ذراعه فجري له دمعي ذريعا ~~فألمت من وقع الحدي د بعرقه ألما وجيعا ~~فأريته من عبرتي ما سال من دمعى نجيعا ~~وقال يصف نارا() : ~~مشهرة لا يحجب النحل ضوءها كأن سيوفا بين عيدانها تجلى ~~يفرج أغصان الوقود اضطرامها كما شقت الشقراء(5) عن متنها جلا PageV01P330 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0331.png) ~~5 وقال يصف مرآة(1) : ~~مبينتى لى كلما رمت نظرة وناصحتى من دون كل صديق ~~يقابلنى منها الذى لا عدمته بلجة ماء وهو غير غريق ~~5 وقال كشاجم في ذلك : ~~أخت شمس الضحاء فى الحسن والإش راق غير الإعشاء للأجفان ~~ذات طوق مشرف من لجين أجريت فيه صفرة العقيان ~~فهو كالهالة المحيطة بالبد ر لست مضين بعد ثمان ~~وعلى ظهرها فوارس تلهو ببزاة تعدو على غزلان ~~لك فيها إذا تأملت فأل حسن مخبر بنيل الأمانى ~~لم يكن قبلها من الماء جرم ms142 حاصر نفسه بغير أوان ~~عدلت عكسها الشعاع فمبدا ه إليها ورجعه سيان ~~وهى شمس وإن مثالك فيها لاح يوما فأنتما شمسان ~~أينما قابلت مثالك من أر ض ففيها تقابل النيران ~~فالقها منك بالذى ما رآه خائف فانثنى بغير أمان ~~وكشاجم أيضا من الوصاف الظراف، وله يصف فص خاتم ~~ساجل بفصك من أردت وباههفكفى به كمدا لقلب الحاسد ~~متألق فيه الفرند كأنه وجهى غداة ندى وضيفي قاصد PageV01P331 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0332.png) ~~لو أن ظمأى منه علت لارتوت من ماء جوهره المعين البارد ~~بهر العيون إضاءة فى رقة فكأننى متختم بعطارد ~~5 ولبعض المحدثين في ذلك : ~~ووحيد الكيان صيغ بديعا فإذا تم صيغ من جوهرين ~~خلعت خجلة الخدود عليه خلعا تستبين فوق اللجين ~~فإذا ما رأيته فى بنان قد كساها من حسنه حلتين ~~قلت : نجم هوى من الجو حتى صار مجرى بروجه في البدين ~~5 وقال كشاجم يصف أجزاء من القرآن(2 : ~~من يتب خشية العقاب فإنى تبت أنسا بهذه الأجزاء ~~بعثتنى على القراءة والنس ك ، وما خلتنى من القراء ~~سبعة أشبهت لى السبعة الشه ب ذوات الأنوار والأضواء ~~كسيت من أديمها الحالك اللو ن غشاء اخبب به من غشاء ~~مشبها صبغة الشباب ولما ت(3) العذارى ولبسة الخطباء ~~فهى مسودة الظهور وفيها نور حق يجلو دجى الظلماء ~~مظبقات على صحائف كالر بط تخيرن من مسوك الظباء ~~وكأن الخطوط فيها رياض شاكرات صنيعة الأنواء ~~وكأن البياض والنقط السو د عبير رششته فى ملاء PageV01P332 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0333.png) ~~وكأن العشور والذهب السا طع فيها كواكب فى سماء ~~وهى مشكولة بعدة أشكا ل ومقروعة على أنحاء ~~فإذا شئت كان حمزة فيها وإذا شئت كان فيها الكسائى ~~خضرة في خلال حمر وصفر بين تلك الأضعاف والأثناء ~~مثل ما أثر الدبيب من الذ ر على جلد بضة بيضاء ~~وقال يصف أسطر لابا : ~~ومستدير كجرم البدر مسطوح عن كل رافعة الأشكال مصفوح ~~صلب يدار على قطب يثبته تمثال طرف بشكر الحذق مكبوح3 ~~ملء البنان وقد أوفت صفائحه على الأقاليم فى أقطارها الفيح ~~تلفى ms143 به السبعة الأفلاك محدقة بالماء والنار والأرضين والريح # بالشمس طورا وطورا بالمصابيح ~~تنبيك عن طلع الأبراج هيئته بالشمس طورا وطو ~~فإن مضت ساعة أو بعض ثانيةعرفت ذاك # عرفت ذاك بعلم فيه مشروح ~~وإن تعرض فى وقت يقدره لك التشكل جلاه بتصحيح ~~لا يستقل لما فيه بمعرفة إلا الحصيف اللطيف الحس والروح ~~نتيجة الذهن والتفكير صوره ذوو العقول الصحيحات المراجيح ~~وقال يصف ميقاتة5 للوقت : PageV01P333 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0334.png) ~~روح من الماء فى جسم من الصفر مولد بلطيف الحس والنظر ~~مستعبر لم يغب عن طرفه سكن ولم يبت من ذوى ضعن على حذر ~~له على الظهر أجفان محجرة ومقلة دمعها جار على قدر ~~تنشا له حركات من أسافله كأنها حركات الماء فى الشجر ~~وفى أعاليه حسبان يفصله للناظرين فلا ذهن ولا فكر ~~إذا بكى دار فى أحشائه فلك خافى المسير وإن لم يبك لم يدر ~~مترجم عن مواقيت يخبرنا بها فيوجد فيها صادق الخبر ~~تقضى به الخمس في وقت الوجوب وإن غطى على الشمس ستر الغيم والمطر ~~وإن سهرت لأوقات تؤرقنى عرفت مقدار ما ألقى من السهر ~~مجرد كل ميقات تخيره ذوو التخير في الأسفار والحضر ~~ومخرج لك بالأجزاء ألطفها من النهار وقوس الليل والسحر ~~نتيجة العلم والتفكير صورته يا حبذا أبدع الأفكار فى الصور! ~~وقال يصف محبرة وأقلاما : PageV01P334 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0335.png) ~~ولقد مضيت إلى المحدث آنفا وإذا بحضرته ظباء رتع ~~وإذا ظباء الإنس تكتب كل ما يملى وتحفظ ما يقول وتسمع ~~يتجاذبون الحبر من ملمومة بيضاء تحملها علائق أربع ~~من خالص البلور غير لونها فكأنه سبج يلوح ويلمع ~~يمتاحها ماضى الشباة مذلق يجرى بميدان الطروس فيسرع ~~رجلاهآ رأس عنده لكنه يلقاه برد حفاه ساعة يقطع ~~وكأنه والحبر يخضب رأسه شيخ لوصل خريدة يتصنع ~~لم لا ألاحظه بعين جلالة وبه إلى الله الصحائف ترفع. # PageV01P335 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0336.png) PageV01P336 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0337.png) PageV01P337 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0338.png) ~~ولو أننى داريت ذرهق حية إذا استمكنت يوما من اللسع تلسع ~~5ابن الرومى: ~~غلط الطبيب على غلطة مورد عجزت محالته عن الإصدار ~~والناس يلحون الطبيب ms144 وإنما غلط الطبيب إصابة المقدار ~~5 أبو الفضل الميكالى : ~~يشقى الفتى بخلاف كل معاند يؤذيه حتى بالقذى في مائه ~~يهوى إذا أصغى(2 الإناء لشربه ويروغ عنه عنا. سبك إنائه ~~5 محمود الوراق : ~~بأى عذر أم بأية حجة يقول الذى يدرى من الأمر لا أدرى ~~إذا كان وجه العذر ليس ببين فإن اطراح العذر خير من العذر ~~منصور الفقيه(3) : ~~رضيت بما قسم الله لى وفوضت أمرى إلى خالقى ~~كما أحسن الله فيما مضى كذلك يحسن فيما بقى # # الأمثال التى لها نظائر فى القرآن ~~قال على رضى الله عنه : القتل أنفى للقتل . PageV01P338 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0339.png) ~~وفى القرآن : (ولكم في القصاص حيوة). ~~5 وقالوا لمن يعير غيره بما هو فيه : عير بجير بجره، نسى بجير ~~خبره !» وفى القرآن : (وضرب لنا مثلا ونسى خلقه) ~~5 وقالوا : إن عادت العقرب عدنا لها» وفى القرآن : (وإن عدتم ~~عدنا) وفيه أيضا : (وإن تعودوا نعد) ~~وقالوا : «يداك أوكتا، وفوك نفخ» وفى القرآن : (ذلك بما قدمت يداك) ~~وقال الشاعر : ~~وقال الشاعر : * وإن غدا لناظره قريب * ~~وفى القرآن : (أليس الصبع بقريب) ~~وقال : «قد بين الصبح لذى عينين وفى القرآن : (الفن حقحص ~~الحق) وقالوا : «أعط أخاك تمرة، وإن أبى فجمرة. ~~وفى القرآن : (ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطنا فهو له فرين. ~~وقالوا : «قد سبق السيف العذل وفى القرآن : (قضى الأمر الذى فيه ~~تستفتيان) ~~وقالوا : «من ينكح الحسناء يعط مهرا. وفى القرآن : (لن ثنالوا الر ~~حت تنفقوا مما تحبون). ~~وقالوا : «قد حيل بين العير والنزوان» . وفى القرآن : (وحيل بينهم وفتين PageV01P339 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0340.png) ~~ما يشتهون) ~~ه وقالوا : لكل مقام مقال . وفى القرآن : (لكل نبلم مستقر). ~~5 وقالت العجم : «من احترق كدسه تمنى إحراق أكداس غيره» . ~~وفى القرآن : (ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء) ~~وقالت : «لم يرد الله بالنملة صلاحا إذا أنبت لها جناحا . وفى ~~القرآن : (حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذنهم بغتة) ~~5 وقالت : «كل شاة برجلها تناط» وفى القرآن : (كل نفس بما كسبت ~~رمينة) ~~وقال المتنبى : * مصائب قوم عند قوم ms145 فوائد * ~~وفى القرآن : (وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها) ~~5 وقال الآخر : عند الخنازير تنفق العذرة وفى القرآن : (الخبيثلت ~~للخبيثين) ~~5 وقال الراجز : # *كم مرة حفت بك المكاره * # *خار لك الله وأنت كاره * ~~وفى القرآن : (وعسي أن تكرهوا شييا وهو خيره لكم) ~~وقالت العامة : «من حفر لأخيه بئرا وقع فيها وفى القرآن : (ولا ~~يحيق المكر السيي إلا بأمله) PageV01P340 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0341.png) ~~وقالت [ العامة : كل البقل، ولا تسأل عن المبقلة . وفى القرآن : ~~(لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسوكم) ~~وقالت : «المأمول خير من المأكول. وفى القرآن : (ولآخة خير ~~لك من الأولى ). ~~الميكالى(ء) : ~~أقول لشادن فى الحسن أضحى يصيد بلحظه قلب الكمى ~~ملكت الحسن أجمع فى نصاب فأد زكاة منظرك البهى ~~وذلك أن تجود لمستهام برشف من مقبلك الشهي # ام يرى ألا زكاة على الصبى ~~فقال : أبو حنيفة لى إمام ~~وأنشد هذه الأبيات على روى الدال هكذا : ~~أقول لشادن في الحسن أضحى يصيد بلحظه قلب الجليد ~~ملكت الحسن أجمع في نصاب فلا تمنع وجوبا عن وجود ~~وذلك أن تجود لمستهام برشف من مقبلك البرود PageV01P341 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0342.png) ~~فقال : أبو حنيفة لى إمام يرى أن لا زكا ~~وقال : ~~بنفسى غزال صار للحسن (قبلة) تحج من الفج العميق وتقصد ~~دعانى الهوى فيه فلبيت طائعا «وأخرمت» بالإخلاص «والسعى» يشهد ~~فطرفي بالتسهيد والدمع قارن. وقلبى فيه بالصبابة «مفرد ~~كشاجم : ~~فديت زائرة فى العيد واصلة والهجر فى غفلة من ذلك الخبر ~~فلم يزل وجهها ركنا أطوف به والخال فى خدها يغنى عن (الحجر) ~~ومدح ابن الرومى ابن ثوابة فعارضه أخوه أبو الحسن يمدح أخاه ~~بها ، فقال ابن الرومى : ~~أليس القوافى بنات الفتى إذا شرعة الحق لم تنسخ ~~فلا تقبلن أماديحه حرام نكاح بنات الأخ ~~ودخل أبو تمام على أحمد بن دؤاد فى مجلس حكمه ، فأنشده أبياتا ~~يستمطر نائله ، وينشر فضائله، فقال له : سيأتيك ثوابها يا أبا تمام، ثم ~~اشتغل بتوقيعات في يده ؛ فاحفظ ذلك أبا تمام ، فقال : احضر - أيدك ~~الله - فإنك غائب، واجتمع فإنك مفترق، ثم أنشده : ~~إن حراما ms146 قبول مدحتنا وترك ما تجرى من الصفد PageV01P342 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0343.png) PageV01P343 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0344.png) ~~قال : ويعطى بهذه ثلاثة آلاف . ~~وقال ابن الرومى أيضا: ~~ما عذر معتزلى موسر منعت كفاه معتزليا معسرا صفدا ~~أيزعم القدر المحتوم ثبطه إن قال ذاك ، فقد حل الذى عقدا ~~وقال سعيد بن حميد : ~~وقالت اكتم هواى واكن عن اسمى بالعزيز المهيمن الجبار ~~قلت : لا أستطيع ذلك ، قالت صرت بعدى تقول بالإجبار ~~وتخليت عن مقالة بشر بن غياث لمذهب النجار ~~وقال الصاحب بن عباد : ~~ولما تناءت بالحبيب دياره (3 وصرنا جميعا من عيان إلى3) وفم ~~تمكن منى الشوق غير مخالس كمعتزلى قد تمكن من خصم ~~وقال ابن الرومى أيضا : ~~عدوك من صديقك مستفاد فلا تستعثرن من الصحاب ~~فإن الداء أكثر ما تراه يكون من الطعام أو الشراب ~~وقال أبو الفتح البستى فى النجوميات( : PageV01P344 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0345.png) PageV01P345 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0346.png) ~~وقال البستى فى النجوميات : ~~أفدى الغزال الذى فى النحو كلمنى مناظرا فاجتنيت الشهد من شفته ~~وأورد الحجج المقبول شاهدها محققا ليرينى فضل معرفته ~~ثم اتفقنا على رأى رضيت به والرفع من صفتى والنصب من صفته ~~وقال أبو سعيد الرستمى : ~~أفى الحجق أن يعطى ثلاثون شاعرا ويحرم - ما دون الرضى - شاعر مثلى ?! ~~كما سامحوا عمرا بواو زيادة وضويق بسم الله في ألف الوصل ~~وقال البستى أيضا : ~~حذفت وغيرى مثبت في مكانه كأنى نون الجمع حين تضاف ~~وقال إسحاق بن خلف البهرانى يمدح (علم النحو) : ~~النحو يبسط من لسان الألكن والمرء تكرمه إذا لم يلحن ~~وإذا أردت من العلوم أجلها فأجلها منها مقيم الألسن ~~وقال ابن بسام : ~~رأيت لسان المرء رائد علمه وعنوانه فانظر بماذا تعنون ~~ولا تعد إصلاح اللسان فإنه يخبر عما عنده ويبين ~~على أن للإعراب حدا وربما سمعت من الإعراب ما ليس يحسن PageV01P346 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0347.png) # ولا فى قبيح اللفظ والقصد أزين ~~فلا خير في اللفظ الكريه استماعهولا فى قبيح ~~قال رجل للحسن البصرى : يا أبو سعيد ، فقال له : كسبك الدراهم ~~شغلك أن تقول : يا أبا فلان ? ثم قال : تعلموا الفقه للأديان، والنحو ms147 ~~للسان ، والطب للأبدان. ~~وكان أبو إسحاق النجيرمى يوما عند كافور، فدخل عليه أبو الفضل ~~ابن عياش فقال : أدام الله أيام سيدنا ، بخفض أيام، فتبسم كافور إلى ~~أبى إسحاق ، فقال له ارتجالا : ~~لا غرو إن لحن الداعى لسيدنا وغص من هيبة بالريق والبهر ~~فمثل سيدنا حالت مهابته بين البليغ وبين القول بالحصر ~~فإن يكن خفض الأيام من دهش من شدة الخوف لا من قلة البصر ~~فقد تفاءلت فى هذا لسيدنا والفأل مأثره عن سيد البشر ~~بأن أيامه خفض بلا نصب وأن دولته صفو بلا گدر ~~فأمر له بثلاثمائة دينار، ولابن عياش بمئتين. # * PageV01P347 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0349.png) ~~أبو الفضل الميكالى : ~~ومهفهف تهفو بلب ب المرء منه شمائل ~~فالردف دعص هائل والقد غصن مائل ~~والخد نور شقائق تنشق عنه خمائل ~~والطرف سيف ما له إلا العذار حمائل ~~وقال(2) : PageV01P349 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0350.png) ~~فيا جزعى مهلا ، عساه يعود لى ويا كبدي صبرا على ما گواك به # وقال : ~~تقسم(2) قلبى في هواهآ فعنده فريق وعندى شعبة وفريق ~~إذا ظمئت نفسى أقول لها اسقنى فإن لم يكن راح لديك فريق # وقال(3) : ~~صل محبا أعياه وصف هواه فضناه ينوب عن ترجمانه ~~كلما هم بالرقاد تصدت مقلتاه بدمعه ترجمانه # وقال(3) : ~~يا مبتلى بضناه يرجو رحمة من مالك يشفيه من أوصابه ~~أوصاك سحر جفونه بتسهد وتبلد فقبلت ما أوصى به # وقال(5) : # فجفا رقادى إذ صدف ~~صدف الحبيب بوصله ف ~~ونثرت لؤلو أدمع أضحى لها جفنى صدف # وقال : ~~شافهكفي رشا # بقبلة ما شفت ~~فقلت إذ قبلها يا ليت گفى شفتى ~~(1) الزهر/ 956. PageV01P350 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0351.png) ~~وهذا كقول الصاحب لغلام تركى : ~~أبا شجاع يا شجاع الورى ومن لنا فى وجهه قبله ~~قبل فمى إن كنت آثرتنى فاليوم لا تعرف ما القبله ~~وقال الشريف الرسى : ~~يا بدر بادر إلى بالكاس فرب خير أتى على ياس ~~ولا تقبل يدى فإن فمى أولى بها من يدى ومن راسى ~~وقال الميكالى أيضا: ~~أهلا بظبي حواه قصر كجنة قد حوت نعيما ~~طرقته لا أهاب سوءا أباحنى حبه الحريما ~~فجاد من فيه لى ms148 براح شفى حريقا به قديما ~~أندى حويقا أباح ريقا لا بل حريما أباح ريما ~~وقال البستى( : ~~إن لى فى الهوى لسانا كتوما وجنانا يخفى حريق جواه ~~غير أنى أخاف دمعى عليه ستراه يبدى الذى ستراه ~~وقال(3): ~~ناظراه بما جنى ناظراه أو دعانى أمت بما أودعانى ~~وقال(): ~~فديتك قل الصديق الصدوق وقل الخليل الحفى الوفى PageV01P351 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0352.png) # فهل راغب أنت في أن تفى? ~~ولى رغبة فيك إما وفيت فهل راة ~~وقال : ~~إن أسيافنا القضاب الدوامى صيرت ملكنا قرين الدوام ~~باقتسام الأحوال من وقت سام واقتحام الأهوال من وقت حام ~~وقال الميكالى أيضا: ~~إذا لم تكن لمقال النصيح سميعا ولا عاملا أنت به ~~سينبهك الدهر من رقدة ال (م) تلاهى وإن قلت : لا أنتبه ~~وقال : # محاسنه فما يزرى بها من فضله وسخائه وكماله ~~انصر أخاك إذا اجتداك فواسه وإن استغاثك واثقا بك ماله ~~وقال في أبيه : ~~مبدع فى شمائل المجد خيما ما اهتدينا لأخذه واقتباسه # نداهوجواد بالعفو في وقت باسه ~~فهو فيض بالمال وقت نداه ~~وقال في أبيه : # أموال ثنى ولم تدركه فى الجود الندامه ~~إذا ما جاد بالأموال ثنى ~~وإن هجست خواطره بجمع لريب حوادث قال الندى : مه # PageV01P352 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0353.png) ~~وقال ابن كناسة يرثى ولده يحيى : ~~تمنيت فيه الفأل حتى رزئته ولم أدر أن الفأل فيه يه ~~وسميته يحيى ليحيا فلم يكن إلى رد أمر الله فيه سبيل ~~وقال أبو حية النميرى : ~~بدا(3 يوم رخنا عامدين لأرضنا سنيخ، فقال القوم : مر سنيح ~~فهاب رجال منهم وتعاقبوا فقلت لهم : جار إلى ربيح ~~عقاب بأعقاب من الدار بعدما جرت نية تسلى المحب طروح ~~وقالوا حمامات ، فحم لقاؤنا وطلح فريد، والمطى طليح ~~وقال صحابى : هدهد فوق بانة هدى وبيان بالنجاح يلوح ~~وقالوا : دم ، دامت مواثيق بيننا ودام لنا حلو الصفاء صريح # ولذى الرمة: ~~رأيت غرابا ساقطا فوق قضبة من القضب لم يتبت لها ورق خضر ~~فقلت غراب لاغتراب، وقضبة لقضب النوى، هذى العيافة والزجر PageV01P353 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0354.png) ~~وروى المدائنى قال : خرج كثير من الحجاز يريد ms149 مصر ، فلما قرب ~~منها نزل بمنزل، فإذا هو بغراب على شجرة بان ينتف ريشه ، وينعب، ~~فأسرع الرحيل، ومضى لوجهه، فلقى رجلا من بنى نهد ، فقال : يا أخا ~~الحجاز ، مالى أراك كاسف اللون ? قال : ما علمت إلا خيرا ، فقال : ~~فهل رأيت في طريقك شيئا ? ~~قال : لا والله ، إلا فى منزلى هذا، فإنى رأيت غرابا ينتف ريشه على ~~بانة وينعب. ~~فقال : أما إنك تطلب حاجة لا تدركها . ~~فقدم مصر والناس منصرفون عن جنازة عزة، فقال : ~~رأيت غرابا ساقطا فوق بانة ينتف أع # ينتف أعلى ريشه ويطايرة ~~فقلت : ولو أنى أشاء زجرته بنفسى للنهدى هل أنت زاجره ~~فقال: غراب لاغتراب من النوى وفى البان بين من حبيب تحاذره ~~فما أعيف النهدى لا در دره وأزجره للطير لا عز ناصره ~~ثم أتى قبر عزة، فأناخ به ساعة، ثم رحل وهو يقول : ~~أقول ونضوى واقف عند قبرها عليك سلام الله والعين تسفح ~~فهذا فراق الحق لا أن تزيرنى بلادك فتآلاء الذراعين صيدح ~~وقد كنت أبكى من فراقك حية فأنت لعمرى الب # فأنت لعمرى اليوم أنأى وأنزح ~~وكان ابن الرومى مفرط الطيرة، شديد الغلو فيها، ويحتج فى ذلك PageV01P354 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0355.png) ~~بحديث النبى - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يحب الفأل، ويكره ~~الطيرة . وأن عليا - رضى الله عنه - كان لا يغزو غزاة والقمر بالعقرب. ~~وكان أبو الحسن على بن سليمان الأخفش - غلام أبى العباس ~~المبرد - فى عصر ابن الرومى شابا مترفا ، مليحا مستظرفا، وكان يعبث ~~به ، فيأتيه في سحر فيقرع إليه الباب، فيقال له : من ? فيقول : قولوا لأبى ~~الحسن : مرة بن حنظلة، فيتطير، ويقيم الأيام لا يخرج من داره، حتى ~~هجاه ، وقال فيه أبياتا منها قوله : ~~قولوا لنحوينا أبى الحسن إن حسامى متى ضربت مضى # أرمى نصلتها بجمر غضا ~~وإن نبلى إذا هممت بأن أره ~~يظهر لى صفحة السلامة والس لم ويخفى فى قلبه مرضا ~~كأننى بالشقى معتذرا إذا القوافى أذقنه مضضا ~~عندى له السوط أن تلوم فى الس ير وعندى اللجام إن ركضا ~~فتشفع إليه بجماعة ms150 من أهل بغداد، فقبل شفاعتهم فيه، ومدحه ~~بقصيدته التى منها(3) : ~~ذكر الأخفش القديم فقلنا إن للأخفش الحديث لفضلا ~~وإذا ما حكمت - والروم قومى - فى كلام معرب كنت عدلا # [حدث الحاتمى قال : جمعنى ورجلا من مشايخ البصرة - ممن يوما ~~إليه فى علم الشعر - مجلس، وكان خبره قد سبق إلى فى عصبيته PageV01P355 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0356.png) ~~للبحترى ، وتفضيله إياه على أبى تمام، ووجدت صاحب المجلس مؤثرا ~~لاستماع كلامنا فى هذا المعنى ، فأنشأت قولا أنحيت فيه على البحترى ~~إنحاء أسرفت فيه] واقتدحت زند الرجل ، فتكلم وتكلمت، وخضنا في ~~أفانين من التفضيل والمماثآلة، فغلوت عليه غلوا شهده كل من حضر ~~المجلس ، وكانوا جلة الوقت ، وأعيان الفضل ، فاضطر إلى أن قال : ما ~~يحسن أبو تمام يبتدى ، ولا يخرج، ولا يختم، ولو لم يكن للبحترى ~~عليه من الفضل إلا حسن ابتدائه ، ولطف خروجه ، وبراعة انتهائه ، لوقع ~~التسليم له، فكيف بأوابده التى تزداد على التكرار غضارة وجدة ? ثم أقبل ~~على ، فقال : أين يذهب بك عن ابتدائه? ~~عارضننا أصلا فقلنا الربرب حتى أضاء الأقحوان الأشنب ~~واخضر موشي البرود وقد بدامنهن ديباج # منهن ديباج الخدود المذهب ~~وإنى لأبى تمام مثل خروجه حيث يقول : ~~أدارهم الأولى بدارة جلجل سقاك الحيا رؤحاته وبواكرة ~~وجاءك يحكى يوسف بن محمد فروتك ريا # فروتك رياه وجادك ماطره ~~وقد ذكر هذا وزاد فيه ، فقال : ~~تنصب البرق مختالا فقلت له لو جدت جود بني يزداد(3) لم تزد ~~ومن ذا الذى لطف أن يخرج من وصف روض إلى مدح، فقال أحسن PageV01P356 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0357.png) ~~من قوله : # تبسم عيسى حين يلفظ بالوعد ~~كأن سناها بالعشى لصحبها تبسم عيسى ~~وأنى لأبى تمام بمثل انتهائه حيث يقول : ~~أتتك القوافى نازعات شواردا يسير ضاحى وشيها ~~ومشرقة فى النظم غرا يزيدها بهاء وحسنا أنها لك تنظم ~~وقوله في هذا المعنى : ~~ألست الموالى فيك نظم قصائد هى الأنجم اقتادت مع الليل أنجما ~~ثناء تخال الروض فيه منوراضحى وتخال العصب فيه مسهما ~~ولقد تقدم البحترى الناس كلهم بقوله : ~~لو أن مشتاقا تكلف فوق مافى وسعه لسعى إليك ms151 المنبر ~~قال الحاتمى : وكنت حاضرا ساكتا إلى أن استتم كلامه، فكأن ~~الجماعة أعجبهم ذلك ، عصبية على لا على أبى تمام؛ لأنى كنت ~~كالشجى معترضا فى لهواتهم ، وأسر كل واحد منهم إلى صاحبه سرا ~~يومئ به إلى استيلاء الرجل على، فلما استتم كلامه، وبرقت له بارقة ~~طمع فى تسليمى له ، ابتدأت فقلت له : لست ممن يقعقع له بالحصا، ولا ~~يقرع له بالعصا ، لا إله إلا الله «استنت الفصال حتى القرعى، هل ~~هذه المعانى إلا عون مفترعة قد تقدم أبو تمام إلى سبك نضارها، ~~وافتضاض أبكارها ، وجرى البحترئ على وتيراته فى انتزاع أمثالها، PageV01P357 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0358.png) ~~واتباع مثالها فأما قوله : ~~عارضتنا أصلا فقلنا : الربرب ~~فمن قول أبى جويرية العبدى: ~~سلمن نحو مودعين بمقلة فكأنما نظرت إلينا الربرب # كانت تكلمنا وإن لم تعرب ~~وقرأن بالحدق المراض تحيةكانت تكلمنا و ~~وأما قوله فى صفة الغيث مخاطبا الدار : ~~جاءتك تحكى يوسف بن محمد # وقوله : ~~«لو جدت جود بني يزداد لم تزد» # فمن قول أبى تمام : ~~ولنؤيها فى القلب نوئ شفه وله بظاعنها وبالمتخلف ~~وكأنما استسقى لهن محمد فرسومهن من الحيا فى زخرف ~~ومن قوله الذى تقدم فيه كل أحد لفظا رشيقا، ومعنى رقيقا : # بمة سمحة القياد سكوب مستغيث بها الثرى المكروب ~~لوسعت بقعة لإعظام نغمى لسعى نحوها المكان الجديب # ومن هنا أخذ البحترى قوله : ~~لو أن إنسانا تكلف فوق ما في وسعه لسعى إليك المنير PageV01P358 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0359.png) # وأما قوله : ~~كأن سناها بالعشى لصحبها # . البيت ، فإنه ينظر إلى قول دعبل : # بها النور يلمع فى كل فن ~~وميثاء خضراء زربية بها ~~ضحوگا إذا لاعبته الرياح تأوب كالشارب المرجحن ~~فشبه صحبى2 نوارها بديباج كسرى وعصب اليمن ~~فقلت بعدتم ولكننى أشبهها بجناب الحسن ~~فتى لا يرى المال إلا العطا ء ولا الكنز إلا اعتقاد المنن # وأما قوله فى صفة القوافى : ~~يسير ضاحى وشيها وينمنم # وقوله فى وصفها : ~~وتخال الوشي فيها مسهما # فمن قول أبى تمام : ~~حلوا بها عقد النسيب ونمنموا من وشيها نثرا لها وقصيدا # ومن قوله الذى أبدع فيه ms152 : ~~ووالله لا آنفك أهدى شواردا إليك يحملن الثناء المنخلا ~~تخال به بردا عليك محبرا وتحسبه عقدا عليك مفصلا PageV01P359 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0360.png) PageV01P360 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0361.png) ~~أو مثل قوله مبتدئا : ~~يا دار در عليك ارهام الندى واهتز هودك في الثرى فتأودا ~~وكسيت من خلع الحيا مستأسدا أنفا (يغادر نبتها) مستأسدا ~~أو مثل قوله مبتدئا : ~~غدت تستجير الدمع خوف نوى غد وعاد قتادا عندها كل مرقد ~~فأذرى لها الإشفاق دمعا موردا من الدم يجرى فوق خد مورد ~~ولقد أحسن في ابتدائه : ~~نوار فى صواحبها نوار كما فاجاك سرب أو صوار ~~تكذب حاسدا ، فنأت قلوب أطاعت واشيا ، ودنت ديار ~~وفي قوله : ~~ما في وقوفك ساعة من باس نقضى ذمام الأربع الأدراس ~~فلعل عينك أن تجود بمائها والدمع منه خاذل ومواس ~~وفى قوله : ~~ما عهدنا كذا بكاء المشوق كيف والدمع آية المعشوق # وفى قوله : ~~دمن آلم بها فقال سلام كم حل عقدة صبرة الإلمام ~~نحرت ركاب الرحل حتى يعبروا رجلا، لقد عنفوا على ولاموا PageV01P361 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0362.png) ~~وفى قوله : ~~أما الرسوم فقد أذكرن ما سلفا فلا تكفن من شأنيك1 أو يكفا ~~لا عذر للصب أن يقنى الحياء ولا للدمع بعد مضى الحى أن يقفا ~~ومن اقتضاباته البديعة قوله : ~~لهان علينا أن نقول وتفعلا ونذكر بعض الفضل منك وتفضلا ~~وقوله : # فحذار من أسد العرين حذار ~~الحق أبلج والسيوف عوار في ~~ومن حسن تخلصه الذى تقدم فيه كل أحد قوله : # اءة الحادثات استنبطى نفقا فقد أظلك إحسان ابن حسان ~~وقوله: ~~إذا العيس لا قت بى أباد لف فقد تقطع ما بينى وبين النوائب ~~وقوله : ~~لم تجتمع قط فى مصر ولا بلد مخمد بن أبى مروان والنوب ~~وقوله : ~~إن الذى خلق الخلائق قاتها أقواتها لتصرف الأحراس ~~فالأرض معروف السماء قرى لها وبنو الرجاء لهم بنو العباس ~~ومن أبدع ابتداءاته : ~~أشقى نيارهم أجش هزيم وغدت: عليها نضرة ونعيم PageV01P362 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0363.png) PageV01P363 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0364.png) ~~أخذاكها(1 صنع الضمير يمدها حسي إذا نضب الكلام معين ~~أما المعانى فهى أبكار إذا نصت ولكن القوافى عون ~~وقال فيها ms153 فأبدع : ~~لم أبق حلية منطق إلا وقد سبقت سوابقها إليك جيادى # أبقى من الأطواق في الأجياد ~~أبقين في أعناق جودك جوهراأبقى من الأطواة ~~هل يستطيع أحد أن ينسب هذا إلى السرق والاختذاء ? وهل يستطيع ~~أحد مماثلته بشىء من شعر البحترى ، أو أشعار المحدثين فى عصره ? ~~ومن قبله ? ~~فعى عن الجواب قصورا ، وأحجم عن المساجلة تقصيرا ، ولم ~~ينصرف من المجلس حتى اعترف بتقديم أبى تمام فى صنعة البديع، ~~واختراع المعانى على جميع المحدثين # PageV01P364 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0365.png) # أطال الله بقاء الشيخ الجليل ... «والماء إذا طال لبثه ظهر خجبثه، ~~وإذا سكن متنه ، تحرك نتنه ، وكذلك الضيف يسمج لقاؤه ، إذا طال ~~بقاؤه ، ويثقل ظله ، إذا انتهى محله، وقد حلبت أشطر خمسة أشهر ~~بهراة ، ولم تكن دار مثلى لولا مقامه، وما كانت تسعنى لولا دوامه، ولى ~~في بيتى قيس مثل صدق ، صدرا مصدر عشق : ~~وأدنيتنى حتى إذا ما سبيتنى بقول يحل العصم سهل الأباطح ~~تجافيت عنى حين لا لى حيلة وغادرت ما غادرت بين الجوانح PageV01P365 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0366.png) # نعم، قنصتنى نعم الشيخ الجليل، فلما علق الجناح ، وقلق البراح، ~~طرت مطار الريح ، لا بل مطاوح الروح ، وتركتنى بين قوم ينقض مسهم ~~الطهارة، وتوهن أكفهم الحجارة ، وحدثت عن هذا الخليفة ، لا بل ~~الجيفة ، أنه قال : قضيت لفلان كذا وكذا حاجة ، وليس يقنع ، فما ~~أصنع ? وأنا أسال الشيخ الجليل أن يبيض وجهى بكتاب يسود وجهه، ~~ويعرفه قدره، ويملأ رعبا صدره، إلى أن تبين على صفحات جنبه، آثار ~~ذنبه. # 5 وكتب إلى أبى على بن مسكويه : ~~ويا عز إن واش وشى بى عندكم فلا تمهليه أن تقولى له : مهلا ~~كما لو وشى واش بعزة عندنالقلنا تزحزح لا قريبا ولا سهلا # بلغنى - أطال الله بقاء الشيخ الجليل - أن قبضة وافته بأحاديث لم - ~~يعرها الخق نوره، ولا الصدق ظهوره، فأذن لها على مجال إذنه، وفسح ي ~~لها فناء ظنه، ومعاذ الله أن أقولها ، أو أستجيز معقولها ، بل كان بينى ~~وبين الشيخ الفاضل عتاب لا يتعدى النفس وضميرها ، ولا يعرف الشفة: ~~وسميرها ، فسبحان من ms154 ربى هذا الأمر حتى صار إمرا ، وتأبط شرا، ~~وأوجب عذرا، وأوحش حرا، ولكن من بلى من الأعداء بما بليت، ~~ورمى من الحسد بما رميت ، اعتذر مظلوما، وضحك مشتوما، وهبنى. PageV01P366 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0367.png) ~~قد قلت ما حكى ليس الشاتم من أسمع، والجانى من أبلغ ? وأنشد : ~~مولاى إن عدت ولم يرض لى أن أشرب البارد لم أشرب ~~الأبيات المتقدمة من قبل . ~~5 وكتب إلى أبى نصر أيضا : ~~الأمير الفاضل رفيع مناط الهمة ، بعيد منال الخدمة : ~~فلو نظمت الثريا والشعربين قريضا ~~وكامل الأرض ضربا وشعب رضوى عروضا ~~وصغت للدر ضدا وللهواءنقيضا ~~بل لو جلوت عليه سود النوائب بيضا ~~أوادعيت الثريا لأخمصية حضيضا ~~والبحر عند لهاه يوم العطاء مفيضا ~~ما كنت إلا فى ذمة القصور ، وجانب التقصير ، فكيف وأنا قاعد ~~الحالة فى المدح ، قاصر الآلة عن الشرح ، ولكنى أقول : الثناء منجح ~~أنى سلك ، والسخئ جوده بما ملك، وبذل المؤجود غاية الجود، PageV01P367 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0368.png) ~~وبعض الحمد غاية المجهود، ووجود ما قل خير من عدم ما جل، وقليل ~~في الجيب خير من كثير في الغيب ، وجهد المقل خير من عذر المخل . # وإنى مذ فارقت قصبة جرجان، ووطئت عتبة خراسان ، ما زففتها إلا ~~إليه ، ولا وقفتها إلا عليه ، هذا مع تمرغى فى أعطان المحن ، وضرورتى ~~لأبناء الزمن ، وإن كان الأمير يرفع لكل لفظ حجاب سمعه، ويفسح لكل ~~شعر فناء طبعه ، فهاك من النظم ما يروى ، وأنشد : # ذهق الكأس فعرف الفجر قد كاد يلوح # الأبيات المذكورة قبل. # ثم قال : هذه - أطال الله بقاء الأمير - هدية الوقت ، وعفو الساعة، ~~وفيض البديهة ، ومسارقة القلم [ومساوقة اليد للفم] ، وإذا لبس الأمير ~~هذه على علاتها رجوت أن يكون بعدها ما(2) هو أحسن وأرضى ~~قرابة، أعزه الله فى الوقوف عليها موفقا إن شاء الله تعالى . # 5 وكتب إليه يعاتبه : ~~لئن ساءنى أن نلتنى بمساءة لقد سرنى أنى خطرت ببالك # الأمير - أطال الله بقاءه - فى حالى بره وجفائه متفضل، وفى يومى ~~إبعاده وإدنائه متطول، وهنيئا له من حماى ما يحله ومن عرى ما يحله، ~~وليت ms155 شعرى أى محظور في العشرة حضرته ، أو مفروض من الخدمة ~~رفضته ، أو واجب من الزيارة أهملته ? وهل كنت إلا ضيفا أهداه بلد PageV01P368 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0369.png) ~~شاسع ، وأداه أمل واسع، وحداه فضل وإن قل، وهداه رأى وإن ضل، ~~ثم لم يلق إلا فى آل ميكال رحله، ولم يصل إلا بهم حبله، ولم ينظم إلا ~~فيهم شعره ، ولم يقف إلا عليهم شكره ، ثم ما بعدت صحبة ، إلا دنت ~~مهانة ، ولا زادت حرمة إلا نقصت صيانة ، ولم تزل الضعة بنا حتى صار ~~القرب ازورارا ، والسلام اختصارا ، والعبارة إشارة ، والاهتزاز إيماء، ~~وحين كاتبته وعاتبته ، أرجو إغتابه ، وأنتظر جوابه ، أجاب بالسكوت ، ~~وأعتب بالقنوت ، فما ازددت إلا له ولاء ، وعليه ثناء ، لا جرم أنا اليوم ~~أبيض وجه العهد ، واضح حجة الود ، طويل عنان القول ، رفيع حكمة ~~العذر، وقد حملت فلانا من الرسالة ما تجافى عنه القلم، والأمير - أطال ~~الله بقاءه - ينعم بالإصغاء إلى ما يورده - موفقا إن شاء الله. # 5 وكتب إليه فى هذا الباب : # أنا فى خدمة الأمير الرئيس - أطال الله بقاءه - مترجح بين أن أشربها ~~رنقة ولا أسيغها ، وألجلج منها مضغة ولا أجيزها، وبين أن أطويها على ~~غرها ، ولا أرتضع أخلاف درها . ~~فلا نفسى تطاوعنى لرفض ولا هممى توطئنى لخفض PageV01P369 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0370.png) # وكيف نشاط سيدى لصديق طوف إليه ما بين قصبتى العراق ~~وخراسان ، بل ما بين عتبتى نيسابور وجرجان، وكيف اهتزازه لضيف : # ن الشمائل مخلق الأثواببكرت عليه مغيرة الأغراب # وهو - أيده الله - ولى إنعامه بإنفاذ غلامه إلى مستقرى ، لأفضى إليه ~~بسري : # كنت - أطال الله بقاء سيدى - فى قديم الزمان أتمنى الخير للإخوان، ~~وأسال الله أن يدر عليهم أخلاف الررق، ويمد لهم أكناف العيش، ~~ويعليهم مراتب العز، وينيلهم أعراف المجد، وقصاراى الآن أن أرغب ~~إلى الله أن لا ينيلهم فوق الكفاية ، فشد ما يطغون للنعمة يولونها ، PageV01P370 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0371.png) ~~والدرجة يعلونها ، وسرع ما ينظرون من عال، ويجمعون من مال، ~~وينسون فى ساعة اللدونة ، أوقات الخشونة، وفى أزمان العذوبة أيام ~~الصعوبة ، وللكتاب مزيد في هذا الباب، فبيناهم فى ms156 العزلة أعوان كما ~~انفرج المشط ، وفى العظلة إخوان ، كما انتظم السمط ، حتى إذا لحظهم ~~الجد لحظة حمقاء بمنشور عمالة ، أو صك جعالة ، عاد عامر مودتهم ~~خرابا ، وانقلب شراب عهدهم سرابا ، فما اتسعت دورهم ، إلا ضاقت ~~صدورهم ، ولا غلت قدورهم إلا رحلت نذورهم، ولا علت أمورهم ~~إلا أسبلت ستورهم، ولا أوقدت نارهم إلا انطفأ نورهم، ولا أضلحت ~~أموالهم إلا فسدت أعمالهم، ولا كثر مالهم إلا قل إجمالهم، حتى إنهم ~~ليصيرون على الإخوان مع الخطوب خطبا ، وعلى الأحرار مع الزمان ~~إلبا، قصارى أحدهم من المجد أن ينصب تحته تحته، وأن يوطئ استه ~~دسته ، وحسبه من الشرف دار يصهرج أرضها ، ويزخرف نقضها ، ويزوق ~~سقوفها ، ويعلق شفوفها ، وناهيه من الشرف أن تغدو النحاشية أمامه، ~~وتحمل الغاشية قدامه، وكفاه من الكرم ألفاظ قدعية، وثياب شفاعية، ~~يحشوها لوما، ويلبسها ملوما ، هذه صفة أفاضلهم. # ومنهم من يمنحك الود أيام خشكاره، حتى إذا أخصب جعل ميزانه ~~وكيله ، وأسنانه أكيلة، وكيسه أنيسه، ورغيفه أليفه، ويمينه أمينه . # وقد كان الظن بصديقنا أبى سعيد إذا أخصب أوانا كنفا من ظله، ~~وجنابا من فضله ، فمن لنا الآن بعدله ?! إنه حين طارت إلى أذنه عقاب ~~المخاطبة بالوزير ، وجلس من الديوان فى صدر الإيوان، افتض عذرة PageV01P371 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0372.png) ~~البشاشة لدى ، بعرض بعض الأمور المختلفة إلى ، وجعل يعرض ~~للهلاك ، ويسبب عليه بمال الأتراك ، ويشحن داره بالرحالة ، ويكره ~~بالفرسان والرجالة وجعلت أكاتبه مرة، وأقصده أخرى ، وأذكره أن ~~الراكب ربما استنزل، والوالى ربما عزل، ثم يجف ريق الخجل على لسان ~~العذر، وتبقى الحزازة فى الصدر ، فلا يجمعنى والشيخ أن كان زاده قولى ~~إلا عتيا فى تحكمه، وجعل يمشى الجمزى فى ظلمه ، ويبرأ إلى من ~~علمه ، فأقول - إذا رأيت ذلة السؤال منى ، وعزة (الرد) منه لى - : # رزنت سر عة ما أرى يا بيذق؟ ~~قل لى متى فرزنت سر # وما أضيع وقتا فيه أضعته ، وزمانا بذكره قطعته ، هلم إلى الشوق ~~وشرحه ، فقد نكأ القلب بفرحة ، وكيف أصف شوقا لا يقرع الدهر مروة ~~حاله، ولا يفض عروة إجلاله، فما أولانى ms157 بأن أذكره مجملا ، وأتركه ~~مفضلا ، والسلام. # 5 وكتب إلى بعض إخوانه فى رجل ولى الإشراف : # فهمت - أعزك الله - ما ذكرت من أمر فلان أنه ولى الإشراف، فإن ~~تصدق الطير يكن إشرافا على الهلاك ، بأيدى الأتراك، فلا يحزنك ~~ولايته، فالحبل لا يبرم إلا للفيل، ولا يعجبك خلعته فالثور لا يزين إلا ~~للقتل، ولا يرعك نفاقه فالنفط أرخص ما يكون إذا غلا ، وأسفل ما ~~يكون الأرنب إذا علا ، وكأنى به قد شن عليه جران العود ، شن المطر PageV01P372 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0373.png) ~~الجود، وإنما جر له الحبل ، ليسفع كما سفع من قبل، وستعود تلك ~~الحالة إحالة ، وينقلب ذلك الحبل حبالة ، فلا تحسد الذئب على الألية ~~يعطاها طعمة ، ولا تحسب الحب ينثر للعصفور نعمة، فمالك تنظر إلى ~~ظاهره وتعمى عن باطنه ? أكان يعجبك أن تكون قعيدته فى بيتك، وبغلته ~~من تحتك? أم كان يسرك أن تكون أخلاقه فى إهابك، وبوابه على بابك? ~~أم كنت ترضى أن تكون فى مربطك أفراسه ، وعليك لباسه . # جعلت فداءك : ما عندك خير، فاشكر الله على ما أولاك، واحمده ~~على ما أعطاك . ~~أن الغنى هو الراضى بعيشته لا من يظل على الأقدار مكتئبا # 5 وكتب إلى بعض إخوانه شفيعا: # لك - أعزك الله - عادة فضل فى كل فصل ، ولنا سعة مقت فى كل ~~وقت ، واعلم أن ذا الحاجة مقيت الطلعة، وإن كان نابه الخلعة، والأمير ~~أبو تمام عبد السلام بن الفضل ، المطيع لله أمير المؤمنين أعزه الله - إن ~~أخدمه الزمان فطالما خدمه ، وإن أهانه فكثيرا ما أكرمه ونعمه، وقديما ~~أقله السرير ، وعرفه الخورنق والسدير، وإن نقص المال فالعرض وافر، ~~وإن خفى الملك فالفضل ظاهر، وإن ابتلاه الله فليبتليكم به، فينظر كيف ~~تعملون، وأنت تقابل مورده عليك من الإعظام ، بما يستحق من الإكرام، ~~فلا تنظر إلى ثوب بال ، فتحته شرف عال، ولا تقس على البرد ما وراءه ~~من المجد ، ولكن إن نظرت ففى شامخ أصله، وراسخ عقله، ثم لتأت ~~ما هو قضية المروءة معه ، والإخوة معى ، بالغا فى ذلك غاية جهده، ~~والسيف لا يرى ms158 لغمده ، والحمد لله حق حمده. PageV01P373 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0374.png) ~~374 # 5 وكتب إلى أبى نصر الميكالى فى مثل ذلك : # الشيخ - أعزه الله - ملك من قلبى مكانا فارغا ، فنزله غير منزل ~~قلعة ، ومن مودتى ثوبا سابغا فلبسه غير لبسة خلعة ، ومن نصب تلك ~~الشمائل شبكا ، وأرسل تلك الأخلاق شركا قنص الأحرار واستحقهم، ~~وصاد الإخوان واسترقهم، وأنا أنم للشيخ على مكرمة يتيمة ، ونعمة ~~وسيمة ، فليفض عذرتها، وليقض حجتها وعمرتها ، برأى يجذب المجد ~~باعه ، ويعمر النشاط رباعه ، وتلك حاجة سيدى أبى فلان ، وقد ورد من ~~الشيخ بحرا ، وعقد به جسرا ، وما عسر وعد هو مستنجزه ، ولا بعد أمر ~~هو منتهزه ، ولا ضاقت نعمة أنا بريد ذكرها ، وضامن شكرها ، وهذا ~~الفاضل قرارة مائها ، وعماد بنائها ، وقد شاهدت من ظرفه ما أعجز عن ~~وصفه، وعرفت من باطنه ما لم يزر بظاهره، ورأيت من أوله ما نم على ~~آخره ، ثم له البيت المرموق، والنسب الموموق ، وقد جمعتنا في الحضر ~~حلقة ، ونظمتنا فى السفر رفقة، وعرفنى بما نهض له وفيه ، فضمنت له ~~عند الشيخ كرما لا يغلق بابه، وغدقا لا يخلف سحابه ، فليخرجنى الشيخ ~~من عهدة هذه الثقة - زادها الله تأكدا - وإنما أطلت ليعلم كيف صدق ~~اهتمامى ، وفرط تقليدى للمنة والتزامى . # 5 وكتب إلى ابن المرزبان - وقد سأله - عارية - بعض ما يتجمل به ~~فأمسك عن جوابه : # لا أزال - أطال الله بقاء الشيخ مولاى بسوء الانتقاد ، وحسن الاعتقاد - ~~أبسط يمين العجل، وأمسح جبين الخجل، ولضعف الحاسة فى الفراسة PageV01P374 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0375.png) ~~أخسب الورم شحما ، والسراب شرابا ، حتى إذا تجشمت موارده، ~~لأشرب بارده ، لم أجد شيئا ، حسبت سيدى - أطال الله بقاءه - ممن ~~تشمله هذه الجملة ، وتعينه هذه الخلة ، حتى عرضت على النار عوده ، ~~ونشرت بالسؤال جوده ، وكاتبته أستعيره حلية جمال ، سحابة يوم أو ~~شطره ، على مسافة مثل أو قدره ، فغاص فى الفطنة غوصا عميقا، ونظر ~~فى الكيس نظرا دقيقا ، وقال : هذا رجل مشحوذ المدية، في باب الكدية، ~~فقد جعل استعارة الأعلاق طريق افتراسها ، وسبب اختباسها ، وقد منى ~~ضرسه ، وحدث بالمحال نفسه ، ولا ms159 لطيفة في هذا الباب ، أحسن من ~~الإمساك عن الجواب ، وكلاهما فى أبواب الرد أقبح مما قرع، ولا فى ~~شرائع البحل أوحش مما شرع # وكتب إليه بعض من عزل عن ولاية حسنة، يستمد وداده، ~~ويستميل فؤاده : # [وأجابه البديع(2)] : # وردت رقعتك ، فأعرتها طرف التعزز، ومددت إليها يد التقزز، ~~وجمعت عنها ذيل التحرز، فلم تند على كبدى، ولم تحظ بناظرى ويدى، ~~ولقد خطبت من مودتى ما لم أجدك له كفيا ، وطلبت من عشرتى ما لم أرك له ~~رضيا ، وقلت : هذا الذى رفعت عنا أجفان طرفه، وشال بشعرات أنفه، ~~وتاه بحسن قده، وزها بورد خده، ولم يسقنا من نوئه، ولم نسر بضوئه ؛! ~~فالآن إذ نسخ الدهر آية حسنه، وأقام مائل غصنه، وفل غرب عجبه، وكف ~~شبا زفوه، وانتصب لنا منه بشعرات قد كسف هلاله، وأكسف باله، PageV01P375 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0376.png) ~~ومسخ جماله ، جاء يستسقى منا صيبا ، ويستسمح طيبا : ~~أرغبت فينا إذ علا ك الشعر فى خد قحل ~~وخرجت من حد الظبا ء وصرت فى حد الإبل ~~آنشأت تطلب وصلنا عد للعداوة يا خجل ~~أنسيت أيامك ، إذ تكلمنا نزرا ، وتنظرنا شزرا ، فنهتز لكلامك ، ~~ونهش لسلامك؟ ~~فمن لك بالعين التى كنت مرة إليك بها فى سالف الدهر أنظر ~~أيام كنت تتمايل، والأعضاء تتزايل ، وتتعالج والأجساد ~~تتخالج، وتتفلت، والأكباد تتفتت ، وتخطر وترفل ، والوجد يعلو ~~بنا ويسفل، وتقبل فتمنى وتجل، وتعرض فتضنى وتمرض : ~~وتبسم عن ألمى كأن منورا تخلل حر الرمل دعص له ند ~~فأقصر الآن، فإنه سوق كسد، ومتاع فسد، ودولة أعرضت، وأيام ~~انقضت : PageV01P376 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0377.png) ~~وعهد نفاق مضى وسوقكسادنزل ~~وخد كأن لم يكن وخط كأن لم يزل # ويوم صار كأمس ، وحسرة بقيت في النفس، ورونق غاض ماؤه، ~~ووجه زال بهاؤه ، فحتام تدل وإلام نحتمل ? وقد بلغنى ما أنت معاطيه من ~~تمويه يجوز بعد العشاء فى الغسق ، وتشبيه يفتضح عند ذى البصر ~~المحقق ، من إفنائك تلك الشعرات حفا وحصا ، وإنحائك عليها نتفا ~~وقصا ، وسيكفينا الدهر مؤونة الإنكار عليك ، بما يزفه من بنات الشعر ~~وأمهاته إليك . # فأما ما استأذنت فيه ms160 رأبى من الاختلاف إلى مجلسى ، فما أقل إليك ~~نشاطى ! وأضيق عليك بساطى ! فإن حضرت [فأنت داء] نروض عليك ~~الحلم، ونتعلم بك الصبر، ونتكلف فيك الاحتمال، ونغضى منك الجفن ~~على قذى ، ونطوى منك الصدر على أذى ، ونجعلك للقلوب تأنيبا ، ~~وللعيون تأديبا ، فافعل ، ... وما بال الدهر أعقبك من التزايد تنقصا، ~~ومن التعالى تبصبصا ، ومن التغالى ترخصا ، ولئن اغتضت من الذهاب ~~رجوعا ، لقد اعتضنا عن النزاع نزوعا ، فانأ برحلك وجانبك، ملقى حبلك ~~على غاربك ، لا أوثر قربك ولا أنده سربك، ولو أردت أن أوجعك لقلت : ~~ما يفعل الله باليهود ولا ب # ولا بعاد ولا ثمود ~~ولا بفرعون إذ عصاهما يفعل الشعر بالخدود # وكتب أبو الفضل الميكالى إلى أبيه يهنئه بالقدوم # كتبت وأنا بمنزلة من ارتد إليه شبابه بعد المشيب، وارتدى برداء من PageV01P377 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0378.png) ~~العمر قشيب ، معلما بكتاب مولانا، مبشرا من خبر عوده إلى مقر عزه ~~وشرفه ، محروسا فى حفظ الله وكنفه ، بما لم تزل الآمال تتنسم ~~روائحه، وتترقب غادى صنع الله فيه ورائحه ، واثقة بأن عادة الله الكريم ~~عنك تسايره وترافقه، وتلزم جنابه فلا تفارقه ، فعددت يوم وروده عيدا ، ~~أعاد عهد السرور جديدا ، ورد طرف الحسود كليلا وقد كان حديدا ، ولم ~~أشبهه فى إهداء الروح والشفاء، وتلاقى الروح بعد أن أشفى على ~~المكروه كل الإشفاء ، إلا بقميص يوسف حين جاء به البشير، وألقاه على ~~وجه يعقوب عليه السلام، فنظر بعين البصير ، فأوسعته لثما واستلاما، ~~والتقطت منه بردا وسلاما ، حتى لم تبق غلة فى الصدر إلا بردتها، ولا ~~غمة فى النفس إلا طردتها، ولا شريعة فى الأنس إلا وردتها. # 5 وله من رسالة : # لا زالت الأيام تزيد رتبته ارتفاعا ، وباعه اتساعا ، وعزته غلبة ~~وامتناعا ، فلا يبقى مجد إلا شيدته معاليه ومكارمه، ولا ملك إلا افترعته ~~صرائمه وصوارمه . # 5 ومن أخرى( : # ... لا زالت جباه الأحرار بفضله متسمة ، وأهواء الصدور بخدمة PageV01P378 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0379.png) ~~على من لا يعجزه حمله ، ولا يؤوده ثقله، ولا يزكو الشكر إلا لديه، ولا ~~تصرف الرغبة إلا إليه ، والله يبقيه لمجد يقيم ms161 أعلامه، وفضل يقضى ~~ذمامه ، وعرف يبث أقسامه ، وولى يوالى إكرامه، وعدو يديم إرغامه. # 5 ومن أخرى : # 1 . . . أنا أسأل الله أن يرد على برد العيش الذى فقدته ، وفسحة ~~السرور الذى عهدته ، فيقصر من الفراق أمده ، ويعلو للالتقاء حكمه ~~ويده ، ويرجع ذلك العهد الذى رقت غلائله، وصفت من الأقذاء ~~مناهله ، فلم أتهنأ بعده بأنس مقيم، ولا تعللت يوما إلا بعيش بهيم. ~~فلو ترجع الأيام بينى وبينها بذى الأثل صيفا مثل صيفى ومربعى ~~أشد بأعناق النوى بعد هذه مرائر إن جاذبتها لم تقطع # 5ومن أخرى : # 1. . . ورد فلان فتعاطى من شكره على نعمه التى ألبسته جمالها ، ~~وأسحبته أذيالها ، ما لو لم يتحدث به ناشرا ومثنيا ومعيدا، إلا أثنت به ~~حاله ، وشهدت به رحاله ، حتى لقد امتلأت به المحافل ، وسارت به ~~الركبان والقوافل، وصارت الألسنة على الشكر والثناء لسانا، والجماعة ~~على النشر والدعاء أعوانا ، على أنه وإن بالغ فى هذا الباب، وجاوز حد ~~الإكثار والإسهاب ، فغايته القصور دون واجبه ، والسقوط عند أدنى ~~درجاته ومراتبه : PageV01P379 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0380.png) ~~رمل عالج ، أو كابده الخلى لانثنى على كبد ذات حرق ولواعج ، وأذم ~~زمانا يفرق ولا يحسن جمعا، ويخرق ولا ينوى رقعا ، قاسى القلب فلا ~~يلين لاستعطاف ، جائر الحكم فلا يميل إلى إنصاف، فكم أستعدى على ~~صرفه وأستنجد، وأتلظى غيظا عليه وأنشد : # بعثرة حال والزمان عثور ~~متى وعسى يثنى الزمان عنانه ب ~~فتدرك آمالى وتقضى مآربى وتحدث من بعد الأمور أمور # شذور من كلامه في أثناء رسائل شتى1 ~~5 ... أياديه التى غمرتنى سجالها ، واتسع عندى مجالها ، وأعيا ~~شكرى عفوها وانثيالها ، تناولت فيها المنى دانية القطوف ، واجتليت ~~أنوار العيش مأمونة الكسوف . # 5«. . . فوائد لها عندى أثر الغمام أو أنفع ، ومحل السماك أو أرفع» . ~~5... لهفى على دهر الحداثة إذ غصن شبابى وريق ، ونقل شرابى ~~غض وريق. ~~05. . . كلام أحلى من ريق النخل ، وأصفى من ريق الوبل» # وكتب أبو الفضل من رسالة : ~~5«. . . وقد خصنا الله - معاشر عبيد الأمير عضد الدولة - بنعمة يعلو ~~مراتب النعم موقعها، ويفوت أقدار المذاهب موضعها، فباسمه - أبقاه ~~الله - وقع الفتح، ms162 وبشعاره استنزل النجح، وبيمن نقيبته فرج الكرب، ~~وبسعادة جده كشف الخطب، وباغتزازه للدولة وحمايته عاد إليها ماؤها ، PageV01P380 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0381.png) ~~وراجعها بهاؤها ، فعز الملك ونصر، وذل العدو وقهر، وحميت أطراف ~~الدولة ، وحفظت أكناف الملة، واستنجد نظام النعمة، وسدلت ستور ~~الصيانة دون الحرمة . # أما بعد فالحمد لله الذى وفقك لما أوجب قربك، وطهر من دنس ~~الارتياب قلبك ، وما زالت مخايل منك ترينا جميل ما وهب الله لك، ~~حتى كأنك لم تزل بالإسلام موسوما ، وإن كنت على غيره مقيما وبه ~~مرسوما ، وكنا مؤملين ما صرت إليه، ومشفقين مما كنت عليه، فأسأل ~~الله الذى أضاء لك طريق رشدك وتوفيقك ، وأظهر لك الحق فى إيمانك ~~وتصديقك ، أن يحقق فيك الأمل ، ويختم لك بصالح العمل. # وكتب أبو الفضل بن العميد لمن تزوجت أمه : # الحمد لله الذى أزال حجاب الحيرة، وجدع أنف الغيرة، ومنع من ~~عضل الأمهات ، كما منع من وأد البنات ، استنزالا للنفوس الأبية عن ~~حمية الجاهلية العربية ، ثم عرض لجزيل الأجر من استسلم لوقائع ~~قضائه ، وعوض جزيل الثواب من صبر على بلائه ، وهناك الله الذى PageV01P381 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0382.png) ~~شرح للتقوى صدرك، ووسع فى البلوى صبرك ، ما ألهمك من التسليم ~~لمشيئته ، والرضى بقضيته ، وما وفقك له من قضاء الواجب فى أحد ~~أبويك ، ومن عظم حقه عليك، وجعل ما تجرعته من أنف ، وكظمته من ~~أسف ، معدودا فيما عليه أجرك ، ويجزل به ذخرك ، وقرب بالحاضر من ~~استعاضك بفعلها المنتظر من ارتماضك بدفنها ، وعوضك من أسرة ~~فرشها أعواد نعشها ، وجعل ما ينعم به عليك من بعدها من نعمة معرى من ~~نقمة ، وما يوليك بعد قبضها من منحة ، مبرأ من محنة . # * PageV01P382 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0383.png) # هنأ الله سيدى بورود الكريمة عليه ، وثمر بها أعداد السبيل الطيب لديه ؛ ~~وجعلها مؤذنة بإخوة يعمرون أندية الفضل، ويغبرون بقية الدهر، فالبنات ~~أقرب من القلوب ، وبهن بدأ الله في الترتيب، فقال فى كتابه الذى هو أجل ~~متلو، وأفضل مذكور (يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور). ~~فأهلا بعقيلة النساء ، وأم الأبناء ، وجلابة الأصهار ، وأولاد الأطهار. ~~فلو كان ms163 النساء كمن ذكرنا لفضلت النساء على الرجال(3 ~~فما التأنيث لاسم الشمس عيب ولا التذكير فخر للهلال # والله تعالى يعرفك البركة فى مطلعها ، والسعادة بموقعها، وهناك ما ~~أوتيت ، وأوزعك شكر ما أعطيت ، وأطال بقاءك ما بقى النسل والولد، ~~واتصل الأبد ، إنه فعال لما يشاء . ~~والتصريف فى مدح النساء ضيق التلاق، شديد الخناق، وأكثر ما ~~يمدح به الرجال هو ذم للنساء . ~~وأنشد رجل زبيدة ابنة جعفر بن أبى جعفر المنصور قوله() : ~~أزبيدة ابنة جعفر طوبى لزائرك المثاب ~~تعطين من رجليك ما تعطى الأكف من الرغاب PageV01P383 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0384.png) # فوثب إليه الخدم يضربونه فمنعتهم، وقالت : أراد خيرا فأخطأ ، سمع ~~الناس يقولون فى المدح : شمالك أندى من يمين غيرك ، فظن أن الذى ~~قاله هو أبلغ ، أعطوه ما أمل ، وعرفوه ما جهل. # 5 قطعة من رسالة أجاب بها أبو الخطاب الصابى عن أبى العباس بن ~~سابور إلى أبى الخير بن سوبرة عن رقعة فى حمل أهداه1 : # . . «وصلت رقعتك ففضضتها عن خط مشرق ، ولفظ مونق ، واتساع ~~فى البلاغة يعجز عنها عبد الحميد فى كتابه ، وسحبان في خطابه ، ~~وتصرف بين جد أمضى من القدر ، وهزل أرق من نسيم السحر ، وتقلب ~~فى وجوه الخطاب ، الجامع للصواب ، إلا أن الفعل قصر عن القول ؛ ~~لأنك ذكرت حملا ، جعلته بصفتك جملا ، فكان المعيدى الذى تسمع به ~~لا أن تراه ، وحضر فرأيت كبشا متقادم الميلاد ، من نتاج قوم عاد ، قد ~~أفنته الدهور ، وتعاقبت عليه العصور ، فعاد قاحلا ضئيلا ، باليا هزيلا ، ~~بادى السقام ، عارى العظام ، لا تجد فوق عظامه سلبا ، ولا تلقى يدك ~~منه إلا خشبا ، لو ألقى إلى السبع خافه ، أو للذئب عافه، وقد خيرتنى ~~بين أن أقتنيه ، فيكون فيه غنى الدهر ، أو أذبحه فيكون خصب الرحل ، ~~فملت إلى استبقائه ، فلم أجد فيه مستمتعا لبقاء ، ولا مدفعا لغناء ؛ لأنه ~~ليس بأنثى فتحمل ، ولا بفتى فينسل ، ولا بصحيح فيرعى ، ولا بسليم ~~فيرجى ، فملت إلى الثانى من رأييك ، وعدلت إلى الآخر من قوليك ، ~~فقلت : أذبحه، فيكون رضيفة للعيال ، وأقيمه رطبا مقام قديد الغزال ، ~~فأنشدنى - وقد ms164 أضرمت النار، وأخددت الشفار ، وشمر الجزار - : ~~أعيذها نظرات منك صادقة آن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم # ثم قال : وما الفائدة لك فى ذبحى ، وأنا لم يبق منى إلا نفس خافت ~~ومقلة إنسانها باهت ... PageV01P384 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0385.png) ~~حدثنا عيسى بن هشام ، قال : ~~اشتهيت الآزاذ ، وأنا ببغداذ، وليس معى عقد على نقد ، فخرجت ~~أنتهز فرصة محاله حتى أحلنى الكرخ ، فإذا سوادى يحدو بالجهد ~~حماره ، ويطرف بالعقد إزاره ، فقلت : ظفرنا والله بصيد ، وحياك الله ~~أبا زيد ، من أين أقبلت ? وهلم البيت . ~~فقال : لست بأبى زيد ، ولكنى أبو عبيد . ~~فقلت : لعن الله الشيطان ، وأبعد النسيان ، أنسانيك طول العهد، ~~واتصال البعد ، كيف أبوك ? أشاب كعهدى ? أم شاب بعدى? ~~فقال : قد نبت المرعى على دمنيه ، وأرجو أن يصيره الله إلى جنته. ~~فقلت : إنا لله ، ولا قوة إلا بالله، ومددت يد البدار إلى الصدار، ~~أريد تمزيقه ، وأحاول تخريقه، فقبض السوادى على خصرى فجمعه، ~~وقال : ناشدتك بالله لا مزقته. ~~قلت : فهلم إلى البيت نصب غداء، أو إلى السوق نشتر شواء، ~~فاستفزته حمية القرم، وعطفته عطف اللقم، وطمع ولم يعلم أنه وقع، ثم PageV01P385 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0386.png) ~~أتينا شواء يتقاطر شواؤه عرقا ، ويتسايل جوذابه1 مرقا ، فقلت له : افرز ~~له من هذا الشواء ، وزن له من تلك الحلواء، واختر من تلك الأطباق ، ~~ونضد عليها أوراق الرقاق ، فانحنى الشواء بساطوره على زبدة تنوره ، ~~فجعلها كالكحل سحقا، وكالطحين دقا، ثم جلس وجلست، ولا نبس ~~ولا نبست ، حتى استوفيناه، وقلت لصاحب الحلواء : زن لأبى زيد من ~~اللوزنج رطلين ، فإنه أجرى فى الحلوق، وأسرى فى العروق، وليكن ~~ليلى العمر ، يومى النشر، رقيق القشر ، كثيف الحشو ، لولبى الدهن، ~~كوكبى اللون ، يذوب كالصمغ قبل المضغ . # قال : فوزنه ، ثم قعد وقعدت، وجرد وجردت ، واستوفيناه . # ثم قلت : يا أبا زيد ما كان أحوجنا إلى ماء يشعشع بالثلج ، ليقصع ~~هذه الصارة ، ويفثأ هذه اللقم الحارة ، اجلس يا أبا زيد حتى آتيك ~~بسقاء يحيينا بشربة من الماء . # ثم خرجت ، وجلست بجيث أراه ولا يرانى ، أنظر ما يصنع . # فلما أبطأت عليه قام السوادى إلى ms165 حماره، فاعتلق الشواء بإزاره، ~~وقال : أين ثمن ما أكلت ? # قال : أكلت ضيفا . # قال الشواء : هاك وداك، متى دعوناك ? زن يا ابن القحبة عشرين ~~[وإلا أكلت ثلاثة وتسعين] فجعل السوادى يبكى لشانه، ويحل عقده ~~بأسنانه، ويقول : كم قلت لذلك القريد، أنا أبو عبيد، وهو يقول : أنت PageV01P386 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0387.png) # حدثنا عيسى بن هشام قال : # كنت فى بعض بلاد فزارة ، مرتحلا نجيبة، وقائدا جنيبة ، فلا الليل ~~يثنينى بوعيده ، ولا البعد يدنينى ببيده، وظللت أخبط ورق النهار بعصا ~~التسيار ، وأخوض بطن الليل بحوافر الخيل ، فبينا أنا فى ليلة تضل بها ~~الغطاط ، ولا يبصر فيها الوطواط ، أسبح ولا سانح إلا السبع، ولا بارح ~~إلا الضبع ، إذ عن لى راكب تام الآلات، يطوى منشور الفلوات، ~~فأخذنى منه ما يأخذ الأعزل من شاكى السلاح ، لكنى تجلدت، فقلت : ~~أرضك لا أم لك، فدونك شرط الحداد، وخرط القتاد خضم ضخم، ~~وحمية أزدية، وأنا سلم إن شئت، وحرب إن أردت، فقل : من أنت. # قال : سلم . قلت : سلما أصبت، وخيرا أجبت، فمن أنت? قال : ~~نصيح إن شاورت ، فصيح إن حاورت، ودون اسمى لثام لا تميطه الأعلام. # قلت : فما الطعمة ? # قال : أجوب جنوب البلاد ، حتى أقع على جفنة جواد، ولى فؤاد ~~يخدمه لسان ، وبيان يرقمه بنان، وقصاراى كريم ينفض إلى حقيبته، PageV01P387 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0388.png) ~~ويخلف لى جنيبته ، كابن حرة طلع على بالأمس ، طلوع الشمس ، ~~وغرب عنى بغروبها، ولكنه غاب ولم يغب تذكاره ، وودع وشيعتنى ~~آثاره ، ولا ينبئك عنها أقرب منها ، وأومى إلى ما كان يلبسه ، فقلت : ~~شحاذ ، ورب الكعبة أخاذ ، له في الصنعة نفاذ ، بل هو فيها أستاذ ، ~~ولا بد أن ترشح له، وتسح عليه، فقلت : يا فتى ، قد أجليت عبارتك ، ~~فأين شعرك من كلامك ? فقال : وأين كلامى من شعرى ، ثم استمد ~~غريزته ، ورفع عقيرته ، بصوت ملأ الوادى : ~~وأروع أهداه لى الليل والفلا وخمس تمس الأرض لكن كلا ولا ~~عرضت على نار المكارم عوده فكان معما فى السوابق مخولا ~~وخادعته عن ماله فخدعته وساهلته فى بره فتسهلا ~~ولما تجالينا وأحمد منطقى بلانى في ms166 نظم القريض بما بلا ~~فما هز إلا صارما حين هزنى ولم يلقنى إلا إلى السبق أولا ~~فلم أره إلا أغر مححبا وما تحته إلا أغر محجلا # فقلت : على رسلك يا فتى ، ولك مما يصحبنى حكمك ، فقال : ~~الجنيبة قلت : إن، وما عليها ، ثم قبضت بجمعى عليه ، وقلت : ~~والذى ألهمها لمسا ، وشقها من واحدة خمسا ، لا تزايلنا أو نعلم ~~علمك ، فحدر لثامه عن وجهه ، فإذا هو والله شيخنا أبو الفتح ~~الإسكندرى ، فما لبثت أن قلت : ~~توشحت أبا الفتح بهذا السيف مختالا ~~فما تصنع بالسيف إذا لم تك قتالا؟! # PageV01P388 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0389.png) # حدثنا عيسى بن هشام ، قال : # أفضت بى إلى بلخ تجارة البز، فوردتها وأنا بفروة الشباب، وبال ~~الفراغ ، وحلية الثروة، ولا تهمنى إلا نزهة أستفيدها ، أو شرودة من ~~الكلام أصيدها ، فما استأذن على سمعى مسافة مقامى أفصح من كلامى، ~~ولما حنى الفراق بنا قوسه أو كاد ، دخل إلى شاب فى زى ملء العين، ~~ولحية تشرك الأخدعين ، وطرف قد شرب ماء الرافدين، ولقينى من ~~البر ، بما زدته فى الثناء والشكر ، وقال : أظعنا تريد? # قلت : إى والله، فقال : أخصب الله رائدك، ولا أضل قائدك، ~~فمتى عزمت؟ قلت : غداة غد ، فقال : ~~صباح الله لا صبح انطلاق وطير الوصل لا طير الفرا ~~فأين تريد ? قلت : الوطن ، قال : بلغت الوطن، وقضيت الوطر، ~~فمتى العود? # قلت : القابل . # قال : طويت الريط ، وثنيت الخيط، فأين أنت من الكرم ? # قلت : بحيث أردت . # قال : إذا رجعك الله سالما [من هذا الطريق] فاستصحب لى عدوا ~~فى بردة صديق ، من نجار الصفر يدعو إلى الكفر، ويرقص على الظفر، ~~كدارة العين ، يحط ثقل الدين ، وينافق بوجهين. PageV01P389 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0390.png) ~~فعلمت أنه يلتمس دينارا ، فقلت : لك ذلك نقدا ، ومثله وعدا، فأنشأ ~~يقول : ~~رأيك مما خطبت أعلا لا زلت للمكرمات أهلا ~~صلبت عودا ودمت جودا وطبت فرعا ، وطبت أضلا ~~لا أستطيع العطاء حملا ولا أطيق السؤال ثقلا ~~قصرت عن منتهاك ظنا وطلت عما ظننت فعلا ~~يا رحمة الله والمعالى لا لقى الدهر منك ثكلا ~~قال عيسى بن هشام : فدفعت ms167 إليه الدينار، وقلت له : من أين منبت ~~هذا الفضل ? ~~فقال : نمتنى قريش ، ومهد لى الشرف في بطحائها . ~~فقال : بعض من حضر : ألست أبا الفتح الإسكندرى ? ألم أرك ~~بالعراق ، تطوف بالأسواق ، مكديا بالأوراق ? فأنشأ يقول : ~~إن لله عبيداأخذوا العمر خليطا ~~هم ينسون أعرا با ويضحون نبيطا # * # مقامة أخرى [المقامة الكوفية] ~~حدثنا عيسى بن هشام : قال كنت - وأنا فتى حديث السن - أشد ~~رحلى لكل عماية ، وأركض طرفى لكل غواية ، حتى شربت العمر ~~سائغة ، ولبست الدهر سابغة، فلما صاح النهار بجانب ليلى، PageV01P390 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0391.png) # 391 ~~وجمعت للمعاد ذيلى ، وطأت ظهر المروضة ؛ لأداء المفروضة، ~~وصحبنى فى الطريق رجل لم أنكره من سوء ، فلما تخالينا ، وحين تجالينا ~~سفرت القصة عن أصل كوفى ، ومذهب صوفى، وسرنا ، فلما حللنا ~~الكوفة ملنا إلى داره ، فدخلناها وقد بقل وجه النهار واخضر جانبه، ولما ~~اغتمض جفن الليل وطر شاربه ، قرع علينا الباب ، فقلنا : من القارع ~~المنتاب ? قال : وفد الليل وبريده، وفل الجوع وطريده، وأسير الضر، ~~والزمن المر، وضيف وطؤه خفيف، وضالته رغيف، وجار يستعدى ~~على الجوع ، والجيب المرقوع ، وغريب أوقدت النار على سفره، ~~ونبحت العواء فى أثره ، ونبذت خلفه الحصيات، وكنست بعده ~~العرصات ، فنضوه طليح ، وعيشه تبريح ، ومن دون فرخيه مهامه فيح. # قال عيسى بن هشام : فقبضت من كيسى قبضة الليث، وبعثتها إليه، ~~وقلت : زدنا سؤالا ، نزدك نوالا . # فقال : ما عرض عرف العود على أحر من نارالجود، ولا لقى وفد البر، ~~بأحسن من بريد الشكر ، ومن ملك الفضل فليواس، ولن يذهب العرف بين ~~الله والناس ، وأما أنت ، فحقق الله ، آمالك، وجعل اليد العليا لك. # قال عيسى بن هشام : ففتحنا الباب، وقلنا : ادخل ، فإذا شيخنا أبو ~~الفتح الإسكندرى . # فقلنا : يا أبا الفتح ، لشد ما بلغت الخصاصة، وهذا الزى خاصة ، ~~فتبسم وأنشأ يقول : ~~لايغرنك الذى أنا فيه من الطلب ~~أنا في بردة تش ق بها بردة الطرب ~~أنا لو شئت لاتخد ت شقاقا من الذهب PageV01P391 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0392.png) ~~حدسه، وملك نفسه، وأعاننا بفاضل قوله، وقسم لنا من نبله، ثم أخذ ~~ما أخذ ، فقمت ms168 إليه ، وقلت : أنت من أولاد بنات الروم ? فقال : ~~أنا حالى مع الزما ن كحالى مع النسب ~~نسبى فى يد الزما ن إذا سامه انقلب ~~أنا أمسى مع النبيط وأضحى مع العرب # # مقامة أخرى [المقامة المكفوفية] # حدثنا عيسى بن هشام قال : # كنت أجتاز ببعض بلاد الأهواز ، وقصاراى لفظة شرود أصيدها ، أو ~~كلمة بليغة أستزيدها ، فأدانى السير إلى رقعة من البلاد فسيحة، فإذا ~~هناك قوم مجتمعون ، على رجل إليه يستمعون ، وهو يخبط الأرض بعصا ~~على إيقاع لا يختلف ، وعلمت أن مع الإيقاع لخنا ، ولم أبعد أن أنال من ~~السماع حظا ، أو أسمع من البليغ لفظا، فما زلت بالنظارة ، أزحم هذا ، ~~وأدفع ذاك، حتى وصلت إلى الرجل، وصرفت الطرف منه إلى حزقة ~~كالقرنبي أعمى مكفوف ، في شملة صوف ، يدور كالخذروف ، ~~متبرنسا بأظول منه ، معتمدا على عصا فيها جلاجل ، يضرب بها الأرض PageV01P392 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0393.png) ~~على إيقاع غنج، ولفظ شج هزج، من صدر حرج، وهو يقول : ~~يا قوم قد أثقل دينى ظهرى وطالبتنى خلتى بالمهر ~~أصبحت من بعد غنى ووفر ساكن قفر وحليف فقر ~~يا قوم هل بينكم من حر يعيننى على صروف الدهر ~~يا قوم قد عيل بفقر صبرى وانكشفت عنى ذيول الستر ~~وفض ذا الدهر بأيدى البتر ما كان لى من فضة وتبر ~~آوى إلى بيت كقيد الشبر خامل قدر وصفير قدر ~~لو ختم الله بخير أمرى أعقبنى من عسر بيسر ~~هل من فتى منكم كريم النجر محتسب فى عظيم الأجر # إن لم يكن مغتنما للشكر ~~قال عيسى بن هشام : ~~فرق له والله قلبى، واغرورقت عينى، وما لبثت أن أعطيته دينارا كان ~~معى ، فأنشأ يقول : ~~يا حسنها فاقعة صفراء معشوقة منقوشة قوراء ~~يكاد أن يقطر منها الماء قد أثمرتها همة علياء ~~نفس فتى يهلكه السخاء يصرفه فيه كما يشاء ~~يا ذا الذى يعنيه ذا الثناء ما يتقصى قدرك الإطراء # فامض على الله لك الجزاء PageV01P393 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0394.png) # ورحم الله من شدها فى قرن بمثلها، وآنسها بأختها، فناوله الناس ما ~~نالوه ، ثم فارقهم وتبعنى ، فعلمت ms169 أنه متعام لسرعة ما عرف الدينار، فلما ~~نظمتنا خلوة، مددت يمناى إلى يسرى عضديه، وقلت : والله لترينى ~~سرك ، أولأكشفن سترك ، ففتح عن توأمتى ثور، وحدر لثامه فإذا هو ~~- والله - شيخنا أبو الفتح، فقلت : أنت أبو الفتح ؟ قال : لا ~~أنا أبو قلمون مع كل لون أكون ~~اختر من الكسب دونا فإنكفرك دون # إنالزمان زبون ~~زج(3 الزمان بحمق إن ال ~~لا تخدعن بعقلما العقل إلا الجنون # * # اسمه محمد بن القاسم بن خلاد بن ياسر بن سليمان ، يكنى أبا ~~عبد الله ، وأصل قومه من بنى حنيفة، ولحقهم سباء فى أيام المنصور، ~~فلما سار ياسر فى يده أعتقه، فولاؤه لبنى هاشم، وكان ضرير البصر، ~~ويقال : إن جده الأكبر لقى على بن أبى طالب - رضى الله عنه - فأساء ~~مخاطبته، فدعا عليه وعلى ولده بالعمى، فكل من عمى منهم فهو صحيح ~~النسب. PageV01P394 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0395.png) # 297 # وكان( أبو العيناء إذا خرج من داره يقول : اللهم إنى أعوذ بك من ~~الركب والركب ، والآجر والخشب، والروايا والقرب. # وذكر2 له أن المتوكل قال : لولا أنه ضرير البصر لنادمته، فقال : إن ~~أعفانى من رؤية الأهلة ، وقراءة نقش الفصوص فأنا أصلح لمنادمته. # قال الصولى : ) [حدثنى أبو العيناء ، قال : لما أدخلت على المتوكل ~~دعوت له ، وكلمته] فاستحسن كلامى، وقال لى : بلغنى أن فيك شرا، ~~فقلت : يا أمير المؤمنين إن كان الشر ذكر المحسن بإحسانه والمسىء ~~بإساءته ، فقد زكى الله تعالى وذم، فقال فى التزكية : (نعم العبد إنه ~~أواب) وقال في الذم : (هماز مشام بنميم مناع للخير معتد أثيم ) ~~وقد قال الشاعر : ~~إذا أنا لم أمدح على الخير أهله ولم أذمم الجبس الليم المذمما ~~ففيم عرفت الخير والشر باسمه وشق لى الله المسامع والفما ?! # وإن كان الشر كفعل العقرب التى تلسع (السنى والدني) فقد صان الله ~~عبدك عن ذلك . # فقال لى : بلغنى أنك رافضى . # قلت : كيف أكون رافضيا ومولدى بالبصرة، ومنشئى فى مسجد ~~جامعها ، وأستاذى الأصمعى، وليس يخلو القوم أن يكونوا أرادوا الدين ~~والدنيا، فإن أرادوا الدين فقد أجمع الناس على تقديم من أخروا، ms170 PageV01P395 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0396.png) ~~وتأخير من قدموا، وإن كانوا أرادوا الدنيا فأنت وآباؤك أمراء المؤمنين، ~~ولا دين إلا بك، ولا دنيا إلا معك . ~~قال : كيف تري داري هذه؟ ~~قال : رأيت الناس بنوا دورهم في الدنيا، وأنت بنيت الدنيا في دارك. ~~قال : فما تقول في عبيد الله بن يحيى ? ~~قلت : نعم العبد لله ولك، مقسم بين طاعته وخدمتك ، يؤثر رضاك ~~على كل فائدة، وما عاد بصلاح ملكك على كل لذة. ~~قال : فما تقول فى صاحب البريد ميمون بن إبراهيم - وقد كان علم ~~أنى واجد عليه لتقصير وقع منه فى أمرى - : فقلت : يا أمير المؤمنين يد ~~تسرق ، واست تضرط ، فهو مثل اليهودى سرق نصف جزيته ، فله إقدام ~~بما أدى وإحجام بما أبقى ، إساءته طبيعة، وإحسانه تكلف. ~~قال : أردتك لمجالستى . ~~فقلت : لا أطيق ذلك ، وما أقول هذا جهلا منى بما لى في هذا المجلس. ~~من الشرف ، ولكنى رجل محجوب، والمحجوب تختلف عليه الإشارة، ~~ويخفى عليه الإيماء، ويجوز أن يتكلم بكلام غضبان ووجهك راض ، أو. ~~بكلام راض ووجهك غضبان، ومتى لم أميز بين هذين هلكت . ~~قال صدقت، ولكن تلزمنا . ~~قلت : لزوم الفرض . ~~فوصلنى بعشرة آلاف درهم. ~~وكان أبو العيناء أحد الناس خاطرا ، وأحضرهم جوابا وأسرعهم ~~نادرة، وأبلغهم خطابا. PageV01P396 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0397.png) # 5 قال محمد بن مكرم الكاتب : من زعم أن عبد الحميد أكتب من ~~أبى العيناء إذا أحس بكرم ، أو شرع فى طمع، فقد ظلم . # 5وقيل له : ما أبلغ الكلام ? قال : ما أسكت المبطل، وحير المحق. # ودخل على أبى الصقر بعد أن تأخر عنه أياما فقال له : ما أخرك ~~عنا ? قال : سرق حمارى ، قال : وكيف سرق ? قال : لم أكن مع اللص ~~فأخبرك ، قال : فلم لم تأت على غيره ? قال : قعد بى عن الشراء قلة ~~يسارى ، وكرهت ذلة المكارى ، ومنة العوارى . # وسئل عن مالك بن طوق، فقال : لو كان فى زمن بنى إسرائيل ~~ونزل ذبح البقرة ما ذبحوا غيره . # قيل : فأخوه عمر ? فقال : (كسراب بقيعة يحسبه الظمان ماء حقا إذا ~~جاءه لم يجده شيئا) # وقال له المتوكل : إن ms171 إبراهيم بن نوح النصرانى واجد عليك، ~~فقال : (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حت تتع ملتهم) قال له : إن ~~جماعة الكتاب يلومونك ، فقال : ~~إذا رضيت عنى كرام عشيرتى فلا زال غضبانا على ليامها ~~* وقال له : ما أشد عليك فى فقد بصرك ? فقال : ما حرمته يا امير PageV01P397 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0398.png) ~~المؤمنين من النظر إليك . # 5 ووقف عليه رجل من العامة ، فأحس به ، فقال : من هذا ؟ ~~فقال : رجل من بنى آدم ، فقال : مرحبا بك ، أطال الله بقاءك ، أو بقيت ~~فى الدنيا ? والله ما ظننت هذا النسل إلا قد انقطع . ~~5 ودخل على عبد الله بن سليمان(1 ، فقال : أقرب منى يا أبا ~~عبد الله، قال : [أعز الله الوزير] تقريب الأولياء ، وحرمان الأعداء . # قال : تقريبك غنم، وحرمانك ظلم، وأنا ناظر فى أمرك نظرا يصلح ~~من حالك إن شاء الله . # 5 وقال له يوما : اغذرنى فإنى مشغول . فقال : إذا فرغت لم يحتج ~~إليك، وأنشده : ~~فلا تعتذر بالشغل عنا فإنما تناط بك الآمال ما اتصل # ثم قال : يا سيدى قد عذرتك ، فإنه لا يصلح لشكرك من لا يصلح ~~العذرك. # 5 قال لعبيد الله يوما : نحن فى العطلة مرحومون، وفى الوزارة ~~محرومون ، ويوم القيامة كل نفس بما كسبت رهينة . # 5 وقال لعبد الله بن يحيى : مسنا وأهلنا الضر، وبضاعئنا الحمد ~~والشكر ، وأنت الذى لا يخيب عنده حر. # 5 وصار يوما إلى باب صاعد بن مخلد، فقيل له : هو مشغول ~~يصلى، فقال : لكل جديد لذة . وكان صاعد قبل ذلك نضرانيا ثم أسلم، PageV01P398 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0399.png) ~~وترقت حاله إلى الوزارة. # 5 قال أبو العيناء : كان عيسى بن الفرخانشاه يتيه على فى وزارته، ~~فلما عزل رهبنى ، فلقينى ، فسلم على ، وأحفى، فقلت : من هذا ? ~~فقال : أبو موسى فدنوت منه ، وقلت : أعزك الله، والله لقد كنت أسر ~~بإيمانك دون بيانك ، وبلحظك دون لفظك، فالحمد لله إلى ما آلت إليه ~~حالك ، فلئن أخطأت فيك النعمة ، فلقد أصابت فيك النقمة، ولئن كانت ~~الدنيا أبدت مقابحها بالإقبال عليك ، فلقد ظهرت محاسنك بالانصراف ~~عنك ، فلله المنة إذ أغنانا ms172 عن الكذب عليك، ونزهنا عن قول الزور ~~فيك ، فلقد - والله - أسأت النعم ، وما شكرت حق المنعم. # فقيل له : يا أبا عبد الله لقد أبلغت فى السب، فما كان الذنب ? ~~فقال : سألته حاجة أقل من قيمته ، فردنى عنها بأقبح من خلقته. # 5 قال أبو العيناء : لما حبس الواثآق إبراهيم بن رباح، وكان لى ~~صديقا ، صنعت هذا الخبر ، رجاء أن يصل إلى أمير المؤمنين، فيشفع ~~به ، والخبر هو : # قال : لقيت أعرابيا من بنى كلاب، فقلت له : ما عندك من خبر هذا ~~العسكر؟ # قال : قتل أرضى عالمها. # قال : قلت : فما عندك من خبر الخليفة? # قال : تبخبح فى عزة، وضرب بجرانه، وأخذ الدرهم من مضره، ~~وأرهف قلم كل كاتب بجبايته . PageV01P399 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0400.png) ~~402 ~~قلت : فما عندك في أحمد بن أبى دواد? ~~قال : عضلة من العضل لا تطاق، وجندلة لا ترام، ينتحى بالمدى لتحزه ~~فتحور، وتنصب له الحبائل حتى تقول : الآن ، ثم يضبر ضبرة الذيب، ~~فيخرج خروج الضب، والخليفة يحنو عليه ، والقرآن آخذ بضبعيه . ~~قلت : فما عندك في عمر بن فرج؟ ~~قال : ضحم حضجر، غضوب هزبر ، قد أهدفه القوم لبغيهم ، ~~وانتضلوا له عن قسيهم، وأخر له بمصرع مثل مصرع ثمود . ~~قلت : فما عندك من خبر ابن الزيات؟ ~~قال : ذلك وسع الورى شرا ، وبطن بالأمور خيرا، فله فى كل يوم ~~صريع ، ولا يظهر له فيه أثر ناب ولا مخلب ، إلا تسديد الرأى . ~~قلت : فما عندك من خبر إبراهيم بن رباح؟ ~~قال : ذلك رجل أوبقه كرمه، وإن يفز للكرام قدح، فأحر بمنجاته، ~~وله دعاء لا يحذله، ورب لا يسلمه، وخليفة لا يظلمه. ~~قلت : فما عندك من خبر نجاح بن سلمة ? ~~قال : لله دره من نافض أوتار ، يتوقد كأنه شعلة نار ، له في الفينة ~~خلسة كخلسة السارق، أو كحسوة الطائر، يقوم عنها وقد أفاد نعما، ~~وأوقع نقما. ~~قلت: فما عندك من خبر ابن الوزير؟ PageV01P400 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0401.png) ~~قال : إخاله كبش الزنادقة ، ألا ترى أن الخليفة إذا أهمله خضم ~~ورتع ، حتى إذا أمر بتقصيه أمطر فأمرع . ~~قلت : فما عندك من ms173 خبر الفضل بن مروان? ~~قال : ذلك رجل نشر بعد ما قبر ، فله صفحة الأحياء، ومعه خفوت ~~الموتى . ~~قلت : فما عندك من خبر ابن الخصيب [أحمد]؟ ~~قال : ذلك أحمق ، أكل أكلة نهم ، فاختلف اختلاف بشم . ~~قلت : فما عندك من خبر المعلى بن أيوب? ~~قال : ذلك قد من صخرة . فصبره صبرها ، ومسه مسها، وكل ما فيه ~~بعد فمنها ولها. ~~قلت : فما عندك من خبر أحمد بن إسرائيل ? قال : كتوم غزور ، ~~وجلد صبور ، جلده جلد نمر، كلما خرقوا له إهابا، أنشأ الله له إهابا. ~~قلت : فما عندك من خبر عبد الله بن يعقوب? ~~قال : (أموت غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون ) ~~قلت : فما عندك من خبر سليمان بن وهب ? ~~قال : ذلك رجل اتخذ السلطان أخا ، فاتخذه السلطان عبدا. ~~قلت : فما عندك من خبر أخيه الحسن بن وهب? ~~قال : شد ما استوفيت مسألتك أيها الرجل ! قال : ذاك حرمة حبست ~~مع صواحباتها فى جريرة محرمة ، ليس من القوم فى وزد ولا صدر، ~~هيهات وأنشد : PageV01P401 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0402.png) ~~كتب القتل والقتال علينا وعلى الغانيات جر الذيول # قلت : أين تنزل فآتيك؟ # قال : مالى منزل تؤمه ، أنا أستتر فى الليل إذ عسعس ، وأنتشر في ~~الصبح إذا تنفس . # قال : فأخبر زيد بن على بن الحسين أنه كان عند الواثق حين قرئ ~~عليه فضحك واستظرفه، وقال : ما صنع هذا كله إلا أبو العيناء فى سبب ~~إبراهيم بن رباح ، وأمر بتخليته . # # البلاغات والحكم الصادرة عن الأشراف # وعن سائر الأعراب وغيرهم ~~9 قال عتبة بن أبى سفيان : إن للعرب كلاما هو أرق من الهواء ، ~~وأعذب من الماء، مرق من أفواههم مروق السهام من قسيها ، بكلمات ~~مؤتلفات ، إن فسرت بغيرها عطلت ، وإن أبدلت بغيرها من الكلام ~~استضعفت ، فسهولة ألفاظهم توهمك أنها متمكنة إذا سمعت، وصعوبتها ~~تعلمك أنها مفقودة إذا طلبت ، الفهم اللطيف فهمهم، والعلم النافع ~~علمهم ، بلغتهم نزل القرآن وبها يدرك البيان، والناس إلى قولهم ~~يصيرون، وبهداهم يستنيرون . # 5ودخل ابن الأهتم مسجد البصرة - بعد غيبة غابها - فأنكر أهله ~~فقال : لقد رأيت هذا المسجد وإن ms174 فيه لقؤما إذا خلعوا الجد ، أو عقدوا ~~الحبا، وتناولوا اطراف الكلام، سحروا الأنام ، واذهلوا السامع، PageV01P402 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0403.png) ~~وأخرسوا الناطق ، وقد روى هذا الكلام لأبى العيناء . # 5 اجتمعت وفود العرب عند معاوية رحمه الله - وكان إذا أراد أن ~~يفعل شيئا ألقى منه ذرءا إلى الناس ، فإن امتنعوا كف ، وإن رضوا ~~أمضى ، فعرض بيعة يزيد ، فقامت خطباء معد ، فشققوا الكلام، وأطنبوا ~~فى الخطاب فوثب شاب من غسان ، قابضا على قائم سيفه ، فقال : يا ~~أمير المؤمنين ، أين الحيف فى حكم السيف ، وبعد النسيم الهيف، وإن ~~هؤلاء عجزوا عن الصيال ، فعدلوا عن المقال ، ونحن القائلون إذا ~~صلنا ، والمعجمون إذا قلنا ، فمن مال عن القصد أقمناه، ومن قال ~~بغير الحق وقمناه ، فلينظر ناظر إلى موطئ قدمه، قبل أن تدحض؛ ~~فيهوى هوى الحجر من رأس النيق، ثم قعد، فتفرق الناس عن قوله، ~~ونسوا ما كانوا فيه من الخطب . # 5 ودخل() خالد بن صفوان على أبى العباس السفاح - وعنده أخواله ~~من بنى الحارث بن كعب - فقال : ما تقول في أخوالى ? # قال : هم هامة الشرف ، وعرنين الكرم، وغرس الجود، وإن فيهم ~~خصالا ، ما اجتمعت فى غيرهم من قومهم : إنهم لأطولهم أمما، ~~وأكرمهم شيما، وأوفاهم ذمما، وأبعدهم همما، هم الجمرة فى ~~الحرب ، والرفد فى الجدب [والرأس فى كل خطب]. فقال : لقد PageV01P403 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0404.png) ~~وصفت أبا صفوان فأحسنت ، فزاد أخواله في الفخر ، فغضب أبو العباس ~~لأعمامه، فقال : أفخر يا خالد? ~~فقال : أعلى أخوال أمير المؤمنين? ~~قال : وأنت من أعمامه? ~~قال : وكيف أفاخر قوما هم بين ناسج برد ، وسائس قرد ، ودابغ ~~جلد ، دل عليهم هدهد، وغرقهم جرذ، وملكتهم أم ولد. ~~فأشرق وجه أبى العباس . # ه خطب صالح بن أبى جعفر المنضور فى بعض الأمر ، فأحسن ، ~~فأراد المنصور أن يقرظه، ويثنى عليه، فلم يجسر أحد على ذلك لمكان ~~المهدى ؛ لأنه كان مرشحا للخلافة ، وخافوا أن لا يقع الثناء بموافقة ~~المهدى ، فقام عقال بن شبة، فقال : ما رأيت أبين بيانا ، ولا أفصح ~~لسانا ، ولا أحسن طريقا، ولا أغمض عروقا ، من خطيب قام بحضرتك ms175 ~~يا أمير المؤمنين، وحق لمن كان أمير المؤمنين أباه، والمهدى أخاه، أن ~~يكون كما قال زهير : ~~يطلب شأو امرآين قدما حسن نالا الملوك وبذا هذه السوقا ~~هو الجواد، فإن يلحق بشأوهما - على تكاليفه - فمثله لحقا ~~أو يسبقاه على ما كان من مهل فبالذى قدما من صالح سبقا # فعجب الناس من حسن تخلصه . فقال أبو جعفر : لا ينصرف التميمى ~~إلا بثلاثين ألفا . # فقال أبو عبد الله كاتب المهدى : ما رأيت مثل عقال قط فى بلاغته، PageV01P404 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0405.png) ~~مدح الغلام، وأرضى المنصور، وسلم من المهدى. ~~5 ودخل الأحنف بن قيس على معاوية، ويزيد بين يديه - وهو ينظر ~~إليه إعجابا به - فقال : يا أبا بحر ، ما تقول فى الولد ? فعلم ما أراد، ~~فقال : يا أمير المؤمنين ، هم عماد ظهورنا، وثمر قلوبنا، وقرة أعيننا، ~~بهم نصول على أعدائنا ، وهم الخلف منا بعدنا، فكن لهم أرضا ذليلة، ~~وسماء ظليلة ، إن سألوك فأعطهم، وإن استعتبوك فأعتبهم، ولا تمنعهم ~~رفدك فيملوا قربك ، ويستثقلوا حياتك ، ويتمنوا وفاتك. ~~فقال : لله درك يا أبا بحر ، هم كما قلت . ~~5 وقال المنصور يوما لمعن بن زائدة : كبرت يا معن. ~~قال : فى طاعتك يا أمير المؤمنين . ~~قال : وإنك لجلد . ~~قال : على أعدائك يا أمير المؤمنين . ~~قال : وإن فيك لبقية . ~~قال : هى لك يا أمير المؤمنين . ~~قال : أى الدولقين أحب إليك ، أهذه أم دولة بنى أمية ? ~~قال : ذلك إليك يا أمير المؤمنين، إن زاد برك على برهم فدولتك ~~أحب إلى . PageV01P405 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0406.png) ~~الإيناس قبل الإبساس ، لا يمدح المرء بأول صوابه، ولا يدم بأول ~~خطئه ؛ لأنه بين كلام زوره، أو عى حصره. # ه وقال له المأمون يوما : سلنى . # قال : يدك بالعطية أطلق من لسانى بالمسألة، فأمر له بخمسين ألفا . # 5 ودخل سعيد بن هزيم على الفضل بن سهل ، فقال له : إن الأجل ~~آفة الأمل ، والمعروف ذخر الأبد، والبر غنيمة الحازم، وإنا لم نصن ~~وجهنا عن سؤالك ، فصن وجهك عن ردنا ، وضعنا من إحسانك حيث ~~وضعنا أنفسنا من تأميلك . فأمر أن يكتب كلامه، وسماه الناطق ms176 بالحق . # 5 وقع ميراث بين آل سفيان وآل مروان ، فتشاجروا عليه بحضرة عمرو ~~ابن عتيبة ، فلما قدم قال عمرو لابنه : إن لقريش قدما تزلق لها أقدام ~~الرجال ، وأفعالا تخضع لها رقاب الأموال، وألسنا تكل عنها الشفار ~~المشحوذة ، وغايات تقصر عنها الجياد المنسوبة ، فلو كانت الدنيا لهم ~~لضاقت عن سعة أخلاقهم، ولو احتفلت الدنيا ما تزينت إلا بهم، وإن ~~ناسا منهم تخلقوا بأخلاق العوام، فصار لهم رفق فى اللوم، وحذق في ~~الحرص ، لو استطاعوا قاسموا الطير أرزاقها ، إن خافوا مكروهة عجلوا ~~لها الكفر ، وإن عجلت لهم نعمة ، أخروا عليها الشكر . # 5 وحكى(1 أن عتبة بن أبى سفيان دفع بالناس في الموسم سنة إحدى ~~وأربعين - والناس إذ ذاك حديثو عهد بالفتنة - فقال : قد ولينا هذا المقام ~~الذى يضاعف الله فيه للمحسنين الأجر، وللمسيئين الورر، ونحن على ~~سبيل قصد، فلا تمدوا الأعناق إلى غيرنا، فإنها تقطع دوننا، فرب متمن PageV01P406 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0407.png) ~~أمرا حتفه فى أمنيته، فاقبلوا منا العافية ما قبلناها منكم، وأنا أسأل الله ~~أن يعين كلا على كل . # فناداه أعرابي من ناحية المسجد : أيها الخليفة، فقال : لست به ولم ~~تبعد. # قال : فيا أخاه . # قال : أسمعت ، فقل : # فقال : والله لأن تحسنوا وقد أسأنا ، خير من أن تسيئوا وقد أحسنا، ~~فإن كان الإحسان منكم فما أولاكم بإتمامه، وإن كان منا فما أولاكم ~~بمكافأته ، وأنا شيخ من بنى عامر بن صعصعة يمت بالعمومة، ويخص ~~بالخئولة ، كثر عياله، ووطئه زمانه، وفيه أجر، وعنده شكر. # فقال عتبة : أستغفر الله منك، وأستعينه عليك، وقد أمرت لك ~~بغناك ، فليت إسراعى إليك يقوم بإبطائى عنك. # 5 ولما حج الرشيد سنة ست وثمانين دخل مكة، وعديله يحيى بن ~~خالد ، (2 فانبرى إليه عبد الله2) بن عبد العزيز العمرى فقال : يا أمير ~~المؤمنين قف حتى أكلمك، فقال : أرسلوا زمام الناقة، فأرسلوه فوقفت ~~كأنها أوتدت ، فقال : قل . # قال : اعزل عنا إسماعيل بن العباس بن محمد . # قال : ولم ? PageV01P407 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0408.png) ~~قال : لأنه يقبل الرشوة، ويطيل النشوة، ويضرب بالعشوة. ~~قال : قد عزلناه . ~~ثم التفت الرشيد ms177 إلى يحيى فقال : أعندك مثل هذه البديهة ? ~~فقال : إنه ليحب أن يحسن إليه . ~~فقال : لذا عزلنا عنه من أراد عزلة فقد كافأناه. ~~ووقف أعرابى ليسأل ، فجعل صبي يعبث به، ويمازحه، وأضجره، ~~فقال له : ويحك ! إن الجاهل إذا مزح أسخط ، وإن اعتذر أفرط ، وإن حدث ~~أسقط، وإن قدر تسلط، وإن عزم على أمر تورط، وإن جلس مجلس الوقار ~~تبسط ، أعوذ بالله منك ، ومن حال اضطرتنى إلى اختمال مثلك . ~~ه وتظلم بعض الأعراب إلى المأمون من عامل له، فقال : ~~يا أمير المؤمنين ما ترك لنا فضة إلا فضها ، ولا ذهبا إلا ذهب به، ~~ولا غلة إلا غلها، ولا ضيعة إلا أضاعها، ولا ماشية إلا امتشها، ولا ~~عرضا إلا عرض له، ولا جليلا إلا أجلاه، ولا دقيقا إلا دقه . ~~فعجب من فصاحته وقضى حاجته . ~~5 وقال عمرو بن سعيد بن أسلم : كانت على نوبة أنوبها في حرس ~~المأمون، وكنت في نوبتى ليلة، فخرج المأمون متفقدا من حضر، فعرفته ~~ولم يغرفني، فقال : من أنت ? قلت : عمرو عمرك الله، ابن سعيد، ~~أسعدك الله ابن أشلم سلمك الله. ~~فقال : أنت تكلؤنا منذ الليلة. PageV01P408 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0409.png) # 411 # فقلت : الله يكلؤك قبلى ، هو خير حافظا وهو أرحم الراحمين. # [فقال المأمون] : ~~إن أخا هيجاك1) من يسعى معك ومن يضر نفسه لينفعك ~~ومن إذا صرف زمان صدعك بدد شمل نفسه ليجمعك # 5 وقف أعرابى بباب عبد الله بن زياد ، فقال : يا أهل الغضارة، خفت ~~السحاب ، وانقشع الرباب ، واستأسدت الذئاب، وردم الثمد، وقل ~~الحفد ، ومات الولد ، وكنت كثير العفاة ، صخب السقاة، عظيم الدلاة ~~لا أتضاعل للزمان ، ولا أحفل بالحدثان ، حى حلال، وعددومال، فتفرقنا ~~أيدى سبأ بعد فقد الأبناء والآباء ، وكنت حسن الشارة ، خصيب الدارة، ~~سليم الحارة ، وكان محلى حمى، وقومى أسى، وعرفى جدى، قضى الله ~~- ولا رجعان لما قضى - بسواف المال ، وشتات الرجال، وتغير ~~الحال ، فأعينوا من شخصه شاهده، ولسانه وافده، وفقره سائقه وقائده . ~~5 ودعا أعرابى فقال : اللهم من أرادنى بسوء فأحطه به كإحاطة القلائد، ~~على ترائب الولائد ، وأرسخه على ms178 هامته رسوخ السجيل على أصحاب الفيل. ~~5 وقال أعرابى لسليمان بن عبد الملك : إنى أكلمك بكلام ~~فاحتمله، فإن وراءه - إن قبلت - ما تحب . ~~فقال : هاته يا أعرابى ، فنحن نجود بسعة الاحتمال على من لا نأمن ~~غيبته، ولا نرجو نصيحته، وأنت المأمون غيبا، الناصح جيبا. ~~قال : فإنى أطلق لسانى بما خرست عنه الألسن، تأدية لحق الله PageV01P409 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0410.png) ~~تعالى : إنه قد ايتنفك رجال أساءوا الاختيار لأنفسهم ، وابتاعوا دنياك ~~بدينهم، ورضاك بسخط ربهم، وخافوك فى الله، ولم يخافوا الله فيك، ~~فهم حرب للآخرة، وسلم للدنيا، فلا تأمنهم على ما ائتمنك الله عليه، ~~فإنهم لن يألوا الأمانة تضييعا ، والأمة خسفا ، وأنت مسئول عما ~~اجترموا ، وليسوا مسئولين عما اجترمت ، فلا تضلح دنياهم بفساد ~~آخرتك ، فإن أعظم الناس عند الله غبنا من باع آخرته بدنيا غيره . # فقال سليمان : أما أنت يا أعرابى فقد سللت لسانك وهو سيفك . # فقال : أجل يا أمير المؤمنين ، سللته لك لا عليك . # 5 وقال العتبى عن أبيه جاءت الفتنة وأنا رئيس الضياع ، فجعلت لا ~~أصير إلى أحد فيقبلنى ، فأتيت سليمان بن على ، فقلت : لفظتنى البلاد ~~إليك، ودلنى فضلك عليك، وأقامنى الرجاء بين يديك، فإما قبلتنى ~~غانما ، أو رددتنى سالما. # فقال : من أنت ? فانتسبت له . # فقال : حاجتك؟ # قلت : ورائى حرم خفن بخوفى ، ومن خاف خيف عليه . # فأسبل [سليمان] دموعه، وقال : لقد حقن الله دمك ، وحفظ ~~حرمك، وصان مالك، وحسن بنا - إن شاء الله - حالك . وأمضى له ~~الأمان ، فانتهى إلى أبى العباس السفاح أن سليمان بن على أمن قوما من ~~بنى أمية ، فكتب إليه في ذلك، فكتب سليمان : رفع الله قدر أمير المؤمنين ~~أن يكون ذنب أعظم من عفوه ، أو جهل أكبر من حلمه ، أو إساءة أجل من ~~إحسانه، وقد قال الله تعالى : (وأن تعفوا أقرب للتقوى) PageV01P410 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0411.png) ~~ه قال العتبى : وقال لى أبى رحمه الله تعالى : يا بنى إنى أتركك مع ~~من لا يعذرك ؛ فاكحل عيونهم بحسن منك ، تقطع ألسنتهم عنك، واعلم ~~أنك تخرج بعدى من سعة عذر إلى ضيق مداراة ms179 ؛ فخذ من [أهل] كل ~~زمان محاسن ما فيهم ، وضع الأمور موضعها تضعك موضعك، وأنت ~~قليل ؛ فاتق الله تكثر به، ولا تمل إلى الدنيا ؛ فإن الله لم يرضها ثوابا ~~لمن رضى عنه ، ولا عقابا لمن سخط عليه . ~~وقال العتبى عن أبيه : سمعت أعرابيا يقول لأخيه - فى معاتبة ~~جرت بينهما - : أما والله لرب يوم كتنور الطاهى، قد رميت بنفسى في ~~أجيج سمومه ، أحتمل منه ما أكره لما أحب . ~~قال المبرد : وأحسب العتبى صنع هذا الكلام وأخذه من قول بشار : ~~ويوم كتنور الأباء2 سجرنه وأوقدن فيه الجزل ح ~~رميت بنفسى في أجيج سمومه وبالعيس حتى بض منخرها دما ~~أخذ هذا المعنى بعض أصحاب ثعلب فقال يهجو المبرد : ~~ويوم كتنور الطهاة سجرنه على أنه منه أحر وأبرد ~~ظللت به عند المبرد جالسا فما زلت فى ألفاظه أتبرد ~~ه قال الأصمعى : سمعت أعرابيا يقول : إن الآمال قطعت أعناق ~~الرجال ، كالسراب غر من رآه، وأخلف من رجاه، ومن كان الليل ~~والنهار مطيته أسرعا السير والبلوغ به إليه. ~~والمرء يفرح بالأيام يقطعها وكل يوم مضى نقص من الأجل PageV01P411 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0412.png) # وذكر أعرابى مصيبة نابته، فقال : إنها - والله - مصيبة جعلت سود ~~الرؤوس بيضا ، وبيض الوجوه سودا ، هونت المصائب ، وشيبت ~~الذوائب . وهذا كقول عبد الله بن الزبير الأسدى : ~~رمى الحدثان1 نسوة آل حرب بمقدار سمدن له سمودا ~~فرد شعورهن السود بيضا ورد وجوههن البيض سودا # ه وقال المعافر بن نعيم : وقفت أنا ومعبد بن طوق العنبرى على ~~مجلس لبنى العنبر، وأنا على ناقة، وهو على حمار، فقاموا فبدءوا بى ~~مسلمين على ، ثم انكفؤا على معبد ، فقبض يداه عنهم ، وقال : لا ولا ~~كرامة ، بدأتم بالصغير قبل الكبير، وبالمولى قبل العربى، وبالمفحم قبل ~~الشاعر، فأسكت القوم، فانبرى صبى فقال : بدأنا بالكاتب قبل الأمى، ~~وبالمهاجر قبل الأعرابى ، وبراكب الراحلة قبل راكب الحمار . # 5 ووصف أعرابى قومه فقال : ليوث حرب وغيوث جدب ، إن ~~قاتآلوا أبلوا، وإن سئلوا أغنوا. ~~* قال أبو العيناء : قلت لأحمد بن أبى دواد : إن لقوم على يدا ، ~~فقال : (يد الله ms180 فوق أيديهم). قلت : فإن لهم مكرا . # فقال : (ولا يحيق المكر السيي إلا بأهله) PageV01P412 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0413.png) # قلت : إنهم كثير . # فقال : (كم من فنة قليلة غلبت فية كثيرة بإذن الله والله مع ~~الصط برين)(1) # 5 وقال لإيتاخ الحاجب - وقد كره إيتاخ تردده إليه خوفا من ابن ~~الزيات ، إذ كانت بينهما مقاطعة - : إنى لم آتك متكثرا بك من قلة، ولا ~~متعززا بك من ذلة، ولا طالبا منك رتبة، ولا شاكيا إليك كربة، ولكنك ~~رجل ساعدك زمان ، وحركك سلطان، ولا علم يؤلف، ولا أصل ~~يعرف ، فإن أتيناك فلسلطانك ، وإن تركناك فلنفسك. # 5 وتنازع بين يديه إبراهيم بن المهدى وابن بختيشوع الطبيب في ~~عقار ، فأربى عليه إبراهيم ، وأغلظ له، فأحفظ ذلك ابن أبى دواد، ~~وقال : يا إبراهيم إذا نازعت امرءا فى مجلس الحكم [بحضرتنا] فلا ~~أعلمن أنك رفعت عليه صوتا ، ولا أشرت بيد، وليكن قصدك أمما، ~~وريحك ساكنة ، وكلامك معتدلا ، ووف مجالس الخليفة حقوقها من ~~التعظيم والتوقير ، والاستكانة والتوجيه إلى الواجب، فإن ذلك أشبه ~~بك، وأشكل بمذهبك فى محتدك، وعظيم منصبك، فلا تعجل، فرب PageV01P413 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0414.png) ~~عجلة تهب ريثا، والله يعصمك من الزلل، وخطل القول والعمل، ويتم ~~نعمته عليك كما أتمها على أبويك من قبل . # فقال إبراهيم : أصلحك الله ، أمرت بسداد ، وحضضت على رشاد ، ~~ولست عائدا لما يثلم مروءتى عندك ، ويسقطنى من عينك ، ويخرجنى من ~~مقدار الواجب إلى الاعتذار ، وقد جعلت حقى من هذا العقار لابن ~~بختيشوع، فليت ذلك يكون وافيا بأرش الجناية عليه، ولم يتلف مال أفاد ~~موعظة ، وحسبنا الله ونعم الوكيل. # * ودخل(2 سهل بن هارون على الرشيد يوما - وهو يضاحك المأمون - ~~فقال : اللهم زده من الخيرات، وابسط له من البركات، حتى يكون كل يوم ~~من أيامه مربيا على أمسه ، مقصرا عن غده . # فقال له الرشيد : يا سهل من روى من الشعر أحسنه وأرصنه ، ومن ~~الحديث أفصحه وأوضحه ، إذا رام أن يقول لم يعجزه القول . # فقال : يا أمير المؤمنين ، ما ظننت أحدا سبقنى إلى هذا المعنى . # قال : بل أعشى همدان حيث يقول : ~~رأيتك أمس ms181 خير بنى لوىوأنت اليوم خر # وأنت اليوم خير منك أمس ~~وأنت غدا تزيد الخير ضعفا كذاك تزيد سادةآ عبد شمس # ه وقال عبد الملك للحجاج : إنى استعملتك على العراق، فاخرج ~~إليها كميش الإزار ، شديد الغرار، قليل العثار ، منطوى الخصيلة، قليل ~~الثميلة، غرير النوم، طويل اليوم، واضغط الكوفة ضعطة تحبق منها ~~البصرة . PageV01P414 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0415.png) # 5 ولما وجه عبد الملك الحجاج إلى ابن الزبير، وأوصاه بما أراد ~~أن يوصيه به ، قال له الهيثم بن الأسود النخعى : يا أمير المؤمنين، أوص ~~هذا الغلام الثقفى بالكعبة ألا يهدم أحجارها ، ولا يهتك أستارها، ولا ~~ينفر أطيارها ، وليأخذ على ابن الزبير شعابها وعقابها، وأنقابها، حتى ~~يموت فيها جوعا ، أو يخرج منها مخلوعا. # وكان الحجاج من الفصحاء الخطباء، ويقال : ما رئى حضرى ~~أفصح من الحجاج ، والحسن البصرى ، وكان يحب أهل الجهارة ~~والبلاغة، ويقربهم ويؤثرهم . # ه وشكا [الحجاج] يوما سوء طاعة أهل العراق، وسقم مذاهبهم، ~~وتسخط طريقتهم # فقال له جامع المحاربى : أما إنهم لو أحبوك لأطاعوك، على أنهم ما ~~شنيوك لبلدك ، ولا لذات يدك ، إلا لما نقموه من أفعالك، فدع ما ~~يبعدهم عنك إلى ما يدنيهم منك، والتمس العافية لمن دونك، تغطها ~~ممن فوقك ، وليكن إيقاعك بعد وعيدك، ووعيدك بعد وغدك. # فقال له الحجاج : والله ما أرى أن أرد بنى اللكعاء إلى طاعتى إلا ~~بالسيف . # فقال جامع : أيها الأمير إن السيف إذا لاقى السيف ذهب الخيار. PageV01P415 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0416.png) ~~فقال جامع : أجل، ولكنك لا تدرى لمن يجعله الله. ~~فغضب الحجاج وقال يا هناه إنك من محارب . ~~فقال جامع : # حاربإذا ما القنا أمسى من الطعن أحمرا ~~وللحرب سمينا وكنا محاربا ~~فقال الحجاج : والله لقد هممت أن أخلع لسانك فأضرب به وجهك . ~~فقال جامع : إن صدقناك أغضبناك ، وإن كذبناك أغضبنا الله. ~~فقال الحجاج : أجل ، وسكن ما به ، وشغل ببعض الأمر فانسل ~~جامع حتى خرج من صفوف الشام ، فجاوزهم إلى خيل العراق . ~~وقد كان جامع هذا لسنا مفوها ، وهو الذى قال للحجاح - حين بنى ~~واسط - : بنيتها في غير بلدك، وأورثتها غير ولدك ms182 . ~~5 ولما دخل أيوب بن القرية على الحجاج، وكان فيمن أسر من ~~أصحاب عبد الرحمن بن الأشعث، فقال له : ما أعددت لهذا الموقف ? ~~قال : ثلاثة صفوف ، كأنهن ركب وقوف ، دنيا ، وآخرة، ومعروف . ~~فقال له الحجاج : بئس ما منتك نفسك به يابن القرية ، أترانى من ~~تخدعه بكلامك وخطبك، والله لأنت إلى الآخرة أقرب منك إلى موضع ~~نعلى هذه . قال : أقلنى عثرتى ، واشقنى ريقى، فلا بد للجواد من ~~كبوة، وللسيف من نبوة، وللحليم من صبوة. ~~فقال : أنت إلى السطو أقرب منك إلى العفو ، ألست القائل وأنت PageV01P416 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0417.png) ~~تحرض حزب الشيطان ، وعدو الرحمن : «تغدوا بالحجاج قبل أن يتعشى ~~بكم ? ثم قدمه فضربت عنقه. # وكان واصل بن عطاء الغزال - رئيس المعتزلة - من الفصحاء، ~~وكان أحد أعاجيب الدنيا ، لأنه كان ألثغ فى الراء، فأسقطها من كلامه ~~وخطبه ، لأنه كان إمام مذهب ، وداعيا إلى نحلة، فكان يحتاج إلى جودة ~~البيان ، وفصاحة اللسان ، ومن كلامه : «ألا قاتل الله هؤلاء السفلة، ~~تواد من حاد الله ونبيه ، وتحاد من واد الله ونبيه، وتذم من مدحه الله، ~~وتمدح من ذمه الله ، على أن بهم علم الفضل لأهل الطبقة العلية، وبهم ~~أعطيت الأوساط حظا من النبل . # ولما هجاه بشار قال : «أما لهذا الأعمى الملحد المشنف المكتنى ~~بأبى معاذ من يقتله ? والله لولا أن الغيلة من سجايا الغالية لبعثت إليه من ~~يبعج بطنه فى جوف منزله، ولا يكون إلا عقيليا أو سدوسيا. # قال الجاحظ : انظر إلى كثرة ترداد الراء فى هذا الكلام، وكيف ~~أسقطها منه ، فقال : الأعمى ، ولم يقل : الضرير، والملحد ولم يقل ~~الكافر ، والمشنف، ولم يقل المرعث، والمكتنى بأبى معاذ ولم يقل : ~~بشار، ولا ابن برد ، وقال : الغالية، ولم يقل : المغيرية ولا المنصورية ~~وهم الذين أراد، وقال : لبعثت، ولم يقل : لأرسلت، وقال : يبعج ~~ولم يقل يبقر، وفى جوف منزله، ولم يقل : فى داره. # وكان بشار يدين بالرجعة، ويكفر جميع الأمم، وهو القائل - يصوب PageV01P417 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0418.png) ~~رأى إبليس فى تفضيله النار على الطين - : ~~الأرض مظلمة والنار مشرقة والنار معبودة مذ كانت ms183 النار # ولهذا أشار واصل بقوله «الملحد» وأما المرعث فكان بشار شهيرا ~~بذلك ، لقوله : ~~رب ظبى مرعث ساحر الطرف والنظر ~~قال لى لن تنالنى قلت : أو يغلب القدر # والرعثة : درة تعلق في القرط. # وإنما ذكر عقيلا وسدوسا لأنه كان يعتزى إلى عقيل بن كعب بن ربيعة ~~[ابن عامر بن صعصعة] بالولاء . # وقيل : هو مولى لأم الظباء السدوسية. ~~ه وفى النساء من لها جودة اللسان، وحسن البيان ، لا سيما فى باب ~~المراثآى والتعازى ، كما سيأتى ، فقد حكى أنه لما مات الأحنف بن ~~قيس ودفن، وقفت امرأة على قبره، فقالت : لله درك من مجن فى جنن، ~~ومذرج فى كفن ، نسأل الله الذى فجعنا بموتك، وابتلانا بفقدك، أن ~~يجعل سبيل الخير سبيلك، ودليل الرشد دليلك، وأن يوسع لك فى ~~قبرك، ويغفر لك يوم حشرك، فوالله لقد كنت فى المحافل شريفا، ~~وعلى الأرامل عطوفا، وفى الحى مسودا، وإلى الخليفة موفدا، ولقد ~~كانوا لقولك مستمعين، ولرأيك متبعين. PageV01P418 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0419.png) # ثم أقبلت على الناس، فقالت : ألا إن أولياء الله فى بلاده شهوده ~~على عباده ، وإنى لقائلة حقا ، ومثنية صدقا، وهو أهل لحسن الثنا، ~~وطيب النثا ، أما والذى كنت من أجله فى عدة، ومن الحياة إلى مدة، ~~ومن المقدار إلى غاية ، ومن الآثار إلى نهاية ، الذى رفع عملك، لما ~~قضى أجلك ، لقد عشت حميدا مودودا، ومت سعيدا مفقودا، ثم ~~انصرفت وهى تقول : ~~لله درك يا أبا بحر ماذا تغيب منك فى القبر ~~لله درك أى حشو ثرى أصبحت من عرف ومن نكر ~~إن كان دهر فيك جر لنا حدثا به وهنت قوى الصبر ~~فلكم يد أسديتها ويد كانت ترد جرائر الدهر # فلما ولت سئل عنها، فإذا هى امرأته وابنة عمه، فقال الناس : ما ~~سمعنا كلاما قط أبلغ ولا أصدق منه . # وخرج المهدى بعد هدأة من الليل ، يطوف بالبيت، فسمع ~~أعرابية من جانب المسجد وهى تقول : قوم متظلمون ، نبت عنهم ~~العيون، وفدحتهم الديون، وعضتهم السنون، باد رجالهم، وذهبت ~~موالهم، وكثر عيالهم ، أبناء سبيل، وأنضاء طريق، وصية الله ووصية ~~رسوله، ms184 فهل آمر بخير ، كلأه الله في سفره، وخلفه في أهله. # فأمر نصرا الخادم فدفع إليها خمس مائة درهم. # 5 وعذلت أعرابية ابنها فى إتلاف ماله، فقالت : حبس المال ألفع PageV01P419 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0420.png) ~~للعيال من بدل الوجه فى السؤال، فقد كثر النجال، وقل النوال، ومن لم ~~يحفظ ما ينفعه أوشك أن يسعى فيما يضره. ~~وأخذ هذا بعضهم فقال يمدح البخل : ~~يا رب جود جر فقر امرئ فقام فى الناس مقام الذليل ~~فاشدد عرى مالك وابخل به # مالك وابخل بهفالبخل خير من سؤال البخيل # وضربت امرأة فى زنى ، وطيف بها على جمل ، فمرت ببعض ~~المجان، فقال لها : كيف خلفت الحاج ? قالت : بخير ، وقد كانت أمك ~~معنا ، فخرجت فى النفر الأول. # 1ومن الكلام البليغ الوجيز] ~~5 قول عثمان - رضى الله عنه - : الرخصة من الله صدقة ، فلا تردوا ~~صدقته . ~~وقال : لكل داخل دهشة، فابدعوه بالسلام، ولكل طاعم حشمة ~~فابدءوه باليمين. # 5 وقال المغيرة بن شعبة - رضى الله عنه - : العيش في اطراح ~~الحشمة. ~~وقال: فى كل شىء سرف إلا فى المعروف . ~~أخذ هذا الحسن بن سهل، فإنه أنفق أموالا جليلة فى تزويج ابنته ~~بوران من المأمون، فقيل له : لا خير فى السرف. PageV01P420 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0421.png) ~~فقال : لا سرف فى الخير ، فعكس اللفظ، واستوفى المعنى. ~~وقال الحسن البصرى - رضى الله عنه - : من أخلاق المؤمن قوة في ~~دين ، وحزم فى لين ، وحرص على العلم، وقناعة فى فاقة، وإعطاء في ~~حق ، وبر فى استقامة ، وفقه فى دين ، وكسب في حلال. ~~وكان الحسن هذا من الخطباء النساك، والفقهاء الأجواد، ويقال : ~~إنه لم يكن فى التابعين أفضل منه ، وهذا قول عامة أهل العراق، وأما ~~قول أهل الحجاز فيقدمون عليه سعيد بن المسيب رضى الله عنه. ~~ومن كلام الحسن قوله : ما أنصفك من كلفك أجلاله، ومنعك ~~نواله . ~~وقال : بدن لا يتشكى ، كمال لا يزكى . ~~وقال : إن امرءا ليس بينه وبين آدم أب حى لمعرق في الموتى. ~~أخذه أبو نواس فقال : ~~وما الناس إلا هالك وابن هالك وذو نسب في الهالكين عريق ~~إذا امتحن ms185 الدنيا لبيت تكشفت له عن عدو فى ثياب صديق ~~وهذا البيت من أحسن ما قيل فى وصف الدنيا ، قال المأمون: لو قيل ~~للدنيا صفى نفسك ما عدت هذا البيت ، وهو مأخوذ من قول مزاحم ~~العقيلى - أو جرير - : ~~نصبن الهوى ثم ارتمين قلوبنا بأسهم أعداء وهن صديق PageV01P421 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0422.png) ~~5 وجمع عبد الملك ولده وأهله، فقال : يا بنى أمية أبذلوا نداكم، ~~وكفوا أذاكم، وأجملوا إذا طلبتم، واعفوا إذا قدرتم ، ولا تلحفوا إذا ~~سألتم ، ولا تبخلوا إذا سئلتم ، فإن العفو بعد القدرة ، والثناء بعد ~~الخبرة ، وخير المال ما أفاد حمدا ، أو نفى ذما . ~~5 وقال السفاح : الوضيع من عد البخل حزما، والعفو ذلا . ~~وقال : الصبر حسن إلا ما أخل بالدين وأوهى السلطان. ~~وقال : الأناة محمودة إلا عند إمكان الفرصة . ~~وقد قال ابن المعتز في نحو هذا : ~~كم فرصة فاتت فصارت غصةتشجى بطول تلهف وتندم ~~ولما عزم2 المنصور على الفتك بأبى مسلم فزع من ذلك عيسى بن ~~موسى ، فكتب إليه : ~~إذا كنت ذا رأي فكن ذا تدبر فإن فساد الرأى أن تتعجلا ~~فوقع المنصور فى كتابه : ~~إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة فإن فساد الرأى أن تترددا ~~ولا تمهل الأعداء يوما بقدرة وبادرهم أن يملكوا مثلها غدا ~~وهذا مثل قول سعد بن ناشب : ~~إذا هم ألقى بين عينيه عزمة ونكب عن ذكر العواقب جانبا PageV01P422 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0423.png) ~~ولم يستشر فى أمره غير نفسه ولم يرض إلا قائم السيف صاحبا ~~وقال المأمون : إنما تطلب الدنيا لتملك ، فإذا ملكت فلتوهب. ~~5 وقال الفضل بن سهل : من ترك حقا غبن حظا ، ومن قضى حقا ، ~~فقد أحرز غنما ، ومن أتى فضلا فقد أوجب شكرا، ومن أحسن توكلا لم ~~يعدم من الله صنعا ، ومن ترك لله شيئا لم يجد لما ترك فقدا، ومن التمس ~~بمعصية الله حمدا عاد ذلك عليه ذما . ~~5 وقال الحسن بن سهل : الأظراف محل الأشراف . ~~وقال شمس المعالى [ قابوس بن وشمكير] : من أقعدته حوادث ~~الأيام ، أقامته إغاثة الكرام. ~~5 ومن كلام3 الأحنف بن قيس ms186 قوله : من لم يضبر على كلمة صبر ~~على كلمات . ~~وقيل له : من السيد ? قال: الذى إذا أقبل هابوه، وإذا أدبر عابوه. ~~وقال : من تسرع إلى الناس بما يكرهون قالوا فيه ما لا يعلمون. ~~5 وقال : الكامل من عدت هفواته . أخذه يزيد بن محمد المهلبي فقال : ~~ومن ذا الذى توضى سجاياه كله كفى المرء نبلا أن تعد معايبه ~~ومن كلامه : إن من الكرم منع الحرم، والوفاء بالذمم. ~~5ما أقرب النقمة من أهل البغى. ~~لا خير فى لذة تعقب ندما. PageV01P423 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0424.png) ~~لم يهلك من اقتصد، ولم يفتقر من زهد . ~~ه من أمن الزمان خانه، ومن تعظم عليه أهانه. ~~5المزاح يؤرث الضغائن . رب هزل عاد جدا . ~~5أطع أخاك وإن عصاك ، وصله وإن جفاك. ~~5 إياكم ومشاورة النساء . ~~اعلموا أن كفر النعم لؤم ، وصحبة الجاهل شؤم. ~~9 لك من دنياك ما أصلحت به مثواك . ~~ومن كلام على بن عبيدة الريحانى : ~~ه الدنيا أمثال يضرب بها الزمان، وعلم الزمان لا يحتاج إلى ترجمان . ~~للعلم فضول، وزكاته العمل به ، ومن طلب منه أكثر من حاجته ~~شغل عن منفعته . ~~أكرم هبة الله للقلوب الرضى والقناعة. ~~9 من تعهد نفسه بالمحاسبة ، أمنها من المداهنة . ~~5 العلم وسيلة إلى كل فضيلة . ~~الحكمة نور الفطنة، والصواب نتيجة الروية والتدبير قيم الهمة، ~~والرأى من أعوان العقل ، والأمانى مخايل الجهل . ~~5 خصيم الدهر داحض الحجة . ~~5 البداء من ضيق التصرف . PageV01P424 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0425.png) # 427 ~~5 فعل السوء من قلة الحيلة . ~~5 السفه من غرة العقل . ~~9 العلم من حكمة التجارب . ~~5المتعسف لا يدوم له سرور . ~~5 ثقف نفسك بالآداب قبل صحبة الملوك. ~~5 عقلك كنزك ، فأنفق منه بقدر الحاجة . ~~5 وقال : المودة تعاطف القلوب، وتعارف الأرواح، وحنين ~~النفوس إلى سباءة2 السرائر ، والاسترواح بالمستكنات فى الغزاير. ~~5 وقال : العتاب حدائق المحبين ، وثمار الأوداء وحركات الشرف ~~وراحة الواحد ، ولسان الواجد المشفق. ~~وقال( : اخم ودك فإنه عرضك ، وصن الأنس بك يقر() حظك، ~~ولا تستكثر من الطمأنينة إلا بعد استحكام الثقة ؛ فإن الأنس سريرة ~~العقل ، والطمأنينة ms187 بذلة المتحابين ، وليس لك بعدهما تحفة تمنحها ~~خاصتك ، ولا حياء توجب به الشكر على من اصطفيت. ~~5 وقال : الحياء لباس سابغ، وحجاب واق، وستر من المساوئ، ~~وأخو العفاف ، وحليف الدين، ومصاحب بالصنع، ورقيب من العصمة، PageV01P425 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0426.png) ~~428 ~~وعين كالئة تذود عن الفساد، وتنهى عن الفحشاء والإدناس . ~~5 ودخل أكثم بن صيفى على بعض ملوك العرب ، فقال له : إنى ~~سائلك عن أشياء ما تزال معتلجة بصدرى . ~~فقال : سألت خبيرا واستنبأت بصيرا ، والجواب يشفعه الصواب، ~~فسل عما بدا لك . ~~فقال : ما السؤدد ? ~~قال : اصطناع العشيرة ، واحتمال الجريرة ~~قال : فما الشرف؟ ~~قال : كف الأذى ، وبذل الندى . ~~قال : فما المجد ? ~~قال : حمل المغارم ، وابتناء المكارم. ~~قال : فما الكرم? ~~قال : صدق الإخاء ، فى الشدة والرخاء. ~~قال : فما العز? ~~قال : شدة الغضب ، وكثرة العدد . ~~قال : فما السماحة ? ~~قال : بذل النائل، وحب السائل . ~~قال : فما الغنى ? ~~قال : الرضى بما يكفى، وقلة التمنى . PageV01P426 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0427.png) # 29 ~~قال : فما الرأى؟ ~~قال : لب تعينه تجربة . ~~وقيل لبعض الحكماء : ما الحزم ? ~~قال : سوء الظن . ~~قيل : فما الصواب؟ ~~قال : المشورة . ~~قيل : فما الرأئ ؟ ~~قال : الذى يجمع القلوب على المودة. ~~قيل : فما الاحتياط ؟ ~~قال : الاقتصاد في الحب والبغض . ~~5 وقال بعض الحكماء : الحلم عدة للسفيه، وجنة من كيد الحسود، ~~وإنك لن تقابل سفيها بالإعراض عن قوله ، إلا ذللت نفسه، وبللت حده، ~~وسللت عليه سيوفا من شواهد علمك عنه، فتولت لك الانتقام منه. ~~5 وقال سقراط : من كثر احتماله وظهر حلمه قل ظلمه، وكثرأعوانه، ~~ومن قل همه على ما فاته استراحت نفسه، وصفا ذهنه، وتطاول عمره. ~~ه وقيل لبزرجمهر : ما المروءة ? ~~قال : ترك ما لا يعنى. ~~قيل : فما الحزم? ~~قال : انتهاز الفرصة. PageV01P427 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0428.png) ~~قيل : فما الحلم ? ~~قال : العفو عند المقدرة . ~~قيل : فما الشدة? ~~قال : ملك الغضب. ~~قيل : فما الخرق ? ~~قال : حب مغرق ، وبغض مفرط . ~~وقال - لبعض الملوك - : أنعم تشكر، وأرهب تخذر، ولا تهازل ~~تحقر ، فجعلهن الملك نقش خاتمه ~~ولما مات وجدت فى منطقته رقعة فيها مكتوب : إذا كانت الحظوظ ~~بالجدود فما الحرص؟ ms188 وإذا كانت الأمور لا تدوم فما السرور? وإذا ~~كانت الدنيا غرارة فما الطمأنينة ? ~~5 وقال ابن السماك : خير الإخوان أقلهم مصانعة فى النصيحة ~~وخير الأعمال أحلاها عاقبة، وخير الثناء ما كان على أفواه الأخيار ، ~~وأشرف السلطان من لم يخالطه البطر ، وأغنى الأغنياء من لم يكن ~~للحرص أسيرا ، وخير الإخوان من لم يخاصم، وخير الأخلاق أعونها ~~على الورع، وإنما يختبر ود الرجال عند الفاقة والحاجة. ~~وقال - رحمه الله - للرشيد : يا أمير المؤمنين تواضعك فى شرفك ~~أفضل من شرفك، إن رجلا آتاه الله مالا وجمالا وحسبا فآسى فى ماله، ~~وعف فى جماله، وتواضع فى شرفه كتب فى ديوان الله عز وجل. PageV01P428 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0429.png) ~~نور الحقيقة أحسن من نور الحديقة . الزهد : قطع العلائق، وترك ~~الخلائق . الدنيا ساعة فاجعلها طاعة. ~~أخذه بعضهم(2) فقال : ~~إذا كنت أعلم علما يقينا بأن جميع حياتى كساعهآ ~~فلم لا أكون ضنينا بها وأجعلها فى صلاح # وأجعلها فى صلاح وطاعه ~~وقالوا : التصوف ترك التكلف . ~~5 وقيل لبعضهم : لو تزوجت ? قال : لو قدرت لطلقت نفسى، ~~وأنشد : ~~تجرد من الدنيا فإنك إنما خرجت من الدنيا وأنت مجرد ~~وقال بعضهم : الدنيا نوم، والآخرة يقظة، والموت وسط بينهما، ~~ونحن أضغاث أحلام ، نظمه التهامي، فقال : ~~العيش نوم والمنية يقظة والمرء بينهما خيال سار( ~~وقالوا : من طاوع طرفه ، تابع حتفه، أخذه بعضهم، فقال : ~~لاتكثرن تأملا واقبض عليك عنان طرفك ~~(1) الزهر/ 810. PageV01P429 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0430.png) # أرسلتهفرماك فى ميدان حتفك ~~فلربما أرسلته ~~ه وقالوا : من نظر بعين الهوى حار ، ومن حكم على الهوى جار . ~~قال سعيد بن حميد : # إلى الحتف نظرةإليك بمكنون الضمير تشير ~~نظرت فقادتنى إلى الحتف نظرة ~~ولا تصرفن الطرف في كل منظر فإن معاريض البلاد كثير ~~5 وقال سفيان الثورى3 - لأخ له - : هل بلغك شىء مما تكرهه عما ~~لا تعرف؟ ~~قال : لا ~~قال : فأقلل ممن تعرف . ~~أخذه ابن الرومى فقال : ~~عدوك من صديقك مستفاد فأقلل ما استطعت من الصحاب ~~فإن الداء أكثر ما تراه يكون من الطعام أو الشراب # PageV01P430 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0431.png) ~~دخل عمرو بن عبيد على أبى ms189 جعفر المنصور ، فطرح عليه ~~[المنصور] طيلسانه ، ثم قال له : عظنى. ~~فقال : يا أمير المؤمنين إن هذا الأمر لو كان باقيا لأحد قبلك ما وصل ~~إليك ، إن الله أعطاك الدنيا بأسرها، فاشتر نفسك منها ببعضها، ثم قرأ ~~(ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد) . . إلى قوله : (إن ~~ربك لبالمرصاد) فبكى المنصور حتى بل ثوبه، ثم قال : ما حاجتك ~~يا أبا عثمان؟ ~~قال : تأمر برفع الطيلسان عنى . فرفع. ~~فقال له المنصور : لا تدع إتياننا . ~~قال له : نعم لا يضمنى وإياك بلد إلا دخلت إليك، وإن بدت لى ~~حاجة سألتك ، ولكن لا تعطنى حتى أسألك، ولا تدعنى حتى آتيك. ~~قال : إذن لا تأتينا أبدا . ~~وقد روى مثل هذا عن ابن السماك مع الرشيد. ~~وقوله : «لو كان هذا الأمر باقيا لأحد قبلك ما وصل إليك» أخذه ابن ~~الرومى فقال : ~~لعمرك ما الدنيا بدار إقامة ينال بأسباب الفناء بقاؤها ?! PageV01P431 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0432.png) ~~يحب الفتى طول البقاء كأنه على ثقة أن الفناء بقاء ~~إذا ما طوى يوما طوى اليوم بعضه ويطويه إن جن المساء مساءآ ~~زيادته في الجسم نقص حياته وا # وأنى على نقص الحياة نماء ? ~~جديدان لا يبقى الجميع عليهما ولا لهما بعد الجميع بقاء ~~وهو القائل : # وأنت تظهر حبههذا محال فى القياس بديع ~~تعصى الإله وأنت تظهر حبه ~~لو كان حبك صادقا لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع ~~وقال بشار : ~~كيف يبكى لمحبس في طلول من سيفضى لحبس يوم طويل ~~إن فى البعث والحساب لشغلا عن وقوف برسم ربع محيل ~~وقال : ~~ذكرت بها عيشا، فقلت لصاحبى : كأن لم يكن ما كان حين يزول ~~وما حاجتى لو ساعد الدهر بالمنى حصان( عليها لؤلؤ وشكول ~~بدا لى أن الدهر يقدح في الصفا وأن بقائى - إن بقيت - قليل ~~فعش خانفا للموت، أو غير خائف على كل نفس للحمام دليل PageV01P432 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0433.png) ~~(1) فى الزهر/ 803 من غير عزو ، وهو فى ديوان المتنبى 35/1 (ط . البرقوقى). ~~(2) ديوانه 586/2 من قصيدة يمدح بها صاعد بن مخلد. ~~(3) فى الديوان لأفسح ms190 والمثبت مثله فى مجموعة المعانى. ~~(4) استهل الصبى : رفع صوته بالبكاء. ~~(5) الثانى وحده في الزهر/ 901، ولم اجدهما في ديوانه ابن الرومى PageV01P433 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0434.png) ~~لو أن عمر الفتى حساب كان له شيبه فذالك) ~~ومن هذا أخذ أبو الطيب قوله : ~~نسقوا لنا نسق الحساب مقدما وأتى - فذلك - إذ أتيت مؤخرا # PageV01P434 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0435.png) ~~أنشد أبو حاتم - ولم يسم قائلها - : ~~ألا فى سبيل الله ما قد تضمنت بطون الثرى واستودع البلد القفر ~~بطون إذا الدنيا دجت أشرقت بهم وإن أجدبت يوما فأيديهم القطر ~~فيا شامتا بالموت لا تشمتن بهم حياتهم فخر وموتهم ذكر ~~أقاموا بظهر الأرض فاخضر عودها وصاروا ببطن الأرض فاستوحش الظهر ~~وقال عبدة بن الطبيب : ~~عليك سلامآ الله قيس بن عاصم ورخمته ما شاء أن يترحما ~~تحية من أوليته منك نعمة إذا زار عن شحط بلادك سلما ~~فما كان قيس هلكه هلك واحد ولكنه بنيان قوم تهدما ~~وقال عبيدة بن أشجع السلمى : ~~مضى ابن سعيد حين لم يبق مشرق ولا مغرب إلا له فيه مادح ~~وما كنت أذرى ما فواضل كفه على الناس حتى غيبه الصفائح ~~فأضبح فى لحد من الأرض ميتا وكان به حيا تضيق الصحاصح ~~كأن لم يمت ميت سواه ولم تقم على أحد - إلا عليه - النوائخ ~~لئن حسنت فيه المراثى وذكرها لقد حسنت من قبل فيه المدالة ~~وقال ابن المعتز : PageV01P435 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0436.png) # ، إنما مات من لميبق للمجد والمكارم ذكرا ~~لست مستسقيا لقبرك غيثا كيف يظما1 وقد تضمن بحرا؟! ~~أخذ البيت الأول من قول أبى تمام : ~~محمد بن حميد أخلقت رممه أريق ماء المعالى إذ أريق دمه ~~رأيته بنحاد السيف محتبيا كالبدر حين انجلت عن وجهه ظلمهآ ~~في روضة حفها من حولها زهر أيقنت - عند اشتباهى - أنها نعمه ~~فقلت - والدمع من وجد ومن حرق يجرى وقد خدد الخدين منسجمه - : ~~ألم تمت يا سليل المجد مذ زمن فقال لى : لم يمت من لم يمت كرمه ~~وأخذ البيت الثانى من قوله : ~~سقى الغيث فيثا وارث الأرض شخصه وإن لم يكن فيه سحاب ولا ms191 قطر ~~وكيف احتمالى للسحاب صنيعة بإسقائها قبرا وفى لحده البحر ~~وقول أبى تمام : سقى الغيث غيثا سبق إليه مهلهل في قوله - يرثى ~~أخاه كليبا - : # غينا تسير بحيث يلتمس اليسار ~~وقال ابن المعتز أيضا - وكرر المعنى - يرثى عبيد الله بن وهب: ~~ذكرت عبيد الله والترب دون لم تخبس العينان منه بكاهما ~~وحاشاه من قول «سقى الغيث قبره» يداه تروى قبره من نداهما ~~وقال ابن بسام يرثى على بن يحى المنجم : PageV01P436 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0437.png) # ،39 ~~قد زرت قبرك يا على مسلما إن الزيارة من أقلا # إن الزيارة من أقل الواجب ~~ولو استطعت حملت ثقل ترابه فلطالما عنى حملت نوائبى ~~ودمى - فلو أنى علمت بأنه يروى ثراك - سقاه صوب الصائب ~~لسفهته أسفا عليك وحسرة وجعلت ذلك كل دمع ساكب ~~وقال أبو نواس في [رثاء] الأمين : ~~طوى الموت ما بينى وبين محمد وليس لما تطوى المنية ناشر ~~لئن عمرت دور بمن لا أحبه لقد عمرت ممن أحب المقابر ~~وكنت عليه أحذر الموت وخده فلم يبق لى شيء عليه أحاذر ~~وقال الناشئ يرثى المعتضد : ~~قضوا ما قضوا من أمرهم، ثم قدموا إماما أمام الخلق بين يديه ~~وصلوا عليه خاشعين كأنهم صفوف قيام للسلاح عليه ~~وقال البحترى : ~~لنا فى الدهر آمال طوال نرجيها وأعمار قصار ~~أما وأبى بنى حار(5) بن كفب لقد طرد الزمان بهم فساروا ~~أصاب الدهر دولة آل وهب ونال الليل منهم والنهار ~~أنالهم رهاء العر حتى تقاضاهم فردوا ما استعاروا PageV01P437 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0438.png) ~~وقد كانوا وأوجههم بدورلمبصرهم وأيديهم بحار ~~وقال العتبى يرثى ولده أبا عمرو : ~~لقد شمت الواشون بى وتغيرت وجوة أراها بعد موت أبى عمرو ~~تجرا على الدهر لما فقدته ولو كان حيا لاجترأت على اللهر ~~أسكان بطن الأرض لو قبل الفدا فدينا وأعطينا بكم ساكن الظهر ~~فيا ليت من فيها عليها وليت من عليها ثوى فيها مقيما إلى الحشر ~~وقال يرثى ولد ابن له توفى صغيرا: ~~إن يكن مات صغيرا فالأسى غير صفير ~~كان ريحاني فأمسى وهو ريحان القبور ~~غرسته في بساتي ن ms192 البلى أيدى الدهور ~~أخذ هذا أبو الطيب فقال : # شا وان تك طفلا فالأسى ليس بالطفل( ~~فإن تك فى قبر فإنك فى الحشا ~~وقال ابن الرومى يعزى على بن عبد الله بن المسيب فى ابنته : ~~أخا ثقة آغزز على بنكبة مناك بها صرف القضاء المقدر( ~~أصبت وما للعبد عن حكم رب محيد وأمر الله أعلى وأثهر PageV01P438 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0439.png) ~~وقد مات من لا يخلف الدهر مثله عليك من الأسلاف، والحق يبهر ~~تعزيت عمن أثمرتك حياته ووشك التعزى عن ثمارك أجدر ~~لأن احتيال الدهر في ابن وفى ابنة يسير وكر الدهر شيخيك أفسر ~~تعذر أن نفتاض من أمهاتنا وآبائنا والنسل لا يتعذر ~~فلا تهلكن حزنا على ابنة جنة مضت وهى عند الله تحيا وتحبر ~~لعل الذى أعطاك ستر حياتها كساها من اللحد الذى هو أستر ~~فكم من أخى حرية قد رأيته بنار ذوى الأضهار يكوى ونضهر ~~فلا تتهم لله فيها ولاية ولا نظرا فالله للعبد أنظر ~~وأنت وإن أبصرت رشدك مرة فذو النظر الأعلى برشدك أبصر ~~وقال أيضا يعزى المنجم في ابنته : # صهرا من الأصهار لا يخزيكا ~~لا تبعدن كريمة أودعتها صهرا من الأصهار ~~إنى لأرجو أن يكون صداقها في جنة الفردوس ما يرضيكا ~~لا تيأسن منها فقد زوجتها كفؤا وضمنت الصداق مليكا ~~ولعبيد الله بن طاهر فى هذا المعنى : ~~لكل أبى بنت يروم شيونها ثلاثة أصهار ، إذا ذكر الصهر ~~فبيت يغطيها وبعل يصونها وقبر يواريها وخيرهم القبر ~~ولما تؤفى معاوية واستحلف ابنه يزيد ، اجتمع الناس على بابه، ~~ولم بقدروا على الجمع بين تفته وتغزيته، حتى أتى عبد الله بن همام PageV01P439 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0440.png) ~~السلولى ، فدخل عليه ، وقال : يا أمير المؤمنين : آجرك الله على ~~الرزية، وبارك لك في العطية، وأعانك على الرعية، فقد رزئت عظيما، ~~وأعطيت جسيما، فاشكر الله على ما أغطيت، واصبر على ما رزيت، ~~فقد فقدت خليفة الله، وأعطيت خلافة الله، ففارقت جليلا، ووهبت ~~جزيلا ، إذ قضى معاوية نحبه - يغفر الله ذنبه - ووليت الرياسة، وأعطيت ~~السياسة، فأوردك الله موارد السرور، ووفقك لصالح ms193 الأمور: # واشكر حباء الذى بالملك أصفاكا ~~اصبر يزيد فقد فارقت ذا ثقة واشكر . # كما رزئت ولا عقبى گعقباگا ~~لا رزء أصبح فى الأثوام نعلمه كم ~~أصبحت والي أمر الناس كلهم فأنت ترعاهم والله يرعاكا ~~وفى معاوية الباقى لنا خلف إذا نعيت ولا نسمع بمنعاكا ~~يريد ابنه معاوية المدعو بأبى ليلى، وكان قد ولى بعده أياما، ثم ~~انخلع، فقال القائل : ~~إنى آرى فتنة تغلى مراجلها والملك بعد أبى ليلى لمن غلبا ~~5 ونحو من ذلك قول أبى تمام يرثى المعتصم، ويعزى الواثق ويمدحه: ~~ن أصبحت هضبات قدس(2) أزالها قدر فما زالت هضاب شمام ~~أو يفتقد ذو النون في الهيجا فقد جلى الإله لنا عن الصمصام ~~أو كنت منا غاربا غدوا فقد رحنا بأسمى غارب وسنام ~~تلك الرزية لا رزية مثلها والقسم ليس كساير الأثسام PageV01P440 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0441.png) # ومما رثى به الحسين بن على رضى الله عنه قول المنصور النمرى: ~~فما وجدت على الأكتاف منهم ولا الأقفاء آثار النصول ~~ولكن الوجوه بها كلوم وفوق جحورهم مجرى السيول ~~أريق دم الحسين ولم يراعوا وفى الأحياء أموات العقول ~~فدت نفسى جبينك من جبين جرى دمه على خد أسيا ~~أيخلو قلب ذى ورع ودين من الأخزان والألم الطويل ~~وقد شرقت رماح بنى زياد برى من دماء بنى الرسول ~~بتربة كربلاء لهم ديار نيام الأهل دارسة الطلول ~~وأوصال الحسين ببطن قاع ملاعب للدبور وللقبول ~~تحيات ومغفرة وروح على تلك المحلة والحلول ~~برئنا يا رسول الله ممن أصابك بالأذية والذحول ~~وهذا يحقق ما نقل عن النمرى من الرفض، قال الجاحظ : كان ~~النمرى يذهب أولا مذهب الشراة، فدخل الكوفة، وجلس إلى هشام بن ~~الحكم الرافضى، وسمع كلامه، فانتقل إلى الرفض، فأخبرنى من رآه ~~على قبر الحسين - رضى الله عنه - ينشد قصيدته التى منها هذه الأبيات . ~~ومن مراثى الخنساء ، وغيرها من النساء : ~~قال أبو العباس تعلب3 : أنشد أبو السائب المخزومى قول الخنساء ~~فى أخيها صخر : PageV01P441 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0442.png) ~~444 ~~وإن صحرا لمولانا وسيدنا وإن صخرا إذا نشتو لنحار ~~وإن صخرا لتأتم ms194 الهداة بهكأنه علم فى رأسه نار ~~فقال : الطلاق له لازم إن قالت هذا إلا وهى تتبختر فى مشيتها ، ~~وتنظر فى عطفها. ~~ومن مستحسن قولها فيه : ~~اذهب فلا يبعدنك الله من رجل مناع ضيم وطلاب لأوتار ~~قد كنت فينا صريحا غير مؤتشب مركبا من نصاب غير خوار ~~فسوف أبكيك ما ناحت مطوقة وما أضاءت نجوم الليل للسارى ~~أبكى فتى الحى نالته منيته وكل نفس إلى وقت ومقدار ~~وقالت فيه : ~~شهاد أنجية، شداد أوهية قطاع أودية ، للوتر طلابا ~~سم العداة وفكاك العناة إذا لاقى الوغى لم يكن للموت هيابا ~~يهدى الرعيل إذا حار السبيل بهم نهد التليل لزرق السمر ركابا ~~قال المبرد : كانت الخنساء وليلى الأخيلية فى أشعارهما متقدمتين لأكثر ~~الفحول، ورب امرأة تتقدم فى صناعة، وإن قل ذلك . والجملة في ذلك ما قال ~~الله عز وجل : (أومن ينشوا ف الحلية وهو في الخصام غير مبين ) PageV01P442 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0443.png) # قال : ومن أحسن المراثى ما يخلط فيه مدح بتفجع، فإذا وقع ذلك ~~بكلام صحيح ، ولهجة معربة، ونظم غير متفاوت فهو الغاية. # واعلم أن قول الخنساء من أجل الكلام: ~~يا صخر وراد ماء قد تناذره(1) أهل المياه فما فى ورده عار ~~مشى السبنتى إلى هيجاء معضلة بها سلاحان أنياب وأظفار ~~وما عجول على بو تطيف به لها حنينان : إعلان وإسرار ~~ترتع ما رتعت(2 حتى إذا ادكرت فإنما هى إقبال وإدبار ~~يوما بأوجع منى حين فارقنى صخر وللعيش إخلاء وإمرار ~~لم تره جارة يمشى بساحتها لريبة حين يخلى بيته الجار ~~قال : ومن كامل قولها : ~~فلولا كثرة الباكين حولى على إخوانهم لقتلت نفسى ~~وما يبكون مثل أخى ولكن أعزى النفس عنه بالتأسى ~~يذكرنى طلوع الشمس صحرا وأبكيه لكل غروب شمس ~~تعنى أنها تذكره أول النهار للغارة، وآخر النهار للضيفان، ولم تزل ~~الخنساء تبكى أخويها - صخرا، ومعاوية - حتى أدركت الإسلام فأقبل ~~بها بنو عمها إلى عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - فقالوا له : يا أمير ~~المؤمنين ، هذه الخنساء ، قد قرحت مآقيها من البكاء فى الجاهلية ~~والإسلام ، فلو نهيتها? ms195 PageV01P443 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0444.png) ~~446 ~~فقال لها عمر : اتقى الله، وأيقنى بالموت ~~فقالت : أنا أبكى أبى، وخيرى بنى مضر : صخرا ومعاوية. ~~فقال لها : أتبكين عليهم وقد صاروا جمرة في النار? ~~قالت : ذلك أشد لحزنى عليهم . ~~فرق لها عمر، وقال : خلوا عجوزكم - لا أبا لكم - وكل امرئ يبكى ~~شجوه ونام الخلى عن بكاء الشجى . ~~[ وقالت امرأة ترثى بنيها :]2 ~~رعوا من المجد أكنافا إلى أجل حتى إذا كملت أظمآؤهم وردوا ~~ميت بمصر وميت بالعراق ومي ت بالحجاز ، منايا بينهم بدد ~~كانت لهم همم فرقن بينهم إذ القعاديد عن أمثالهم قعدوا ~~بث الجميل، وتفريج الجليل، وإه طاء الجليل الذى لم يغطه أحد ~~وقالت [الفارعة] أخت الوليد بن طريف ترثيه : ~~أيا شجر الخابور مالك مورة كأنك لم تحزن على ابن طريف ~~فتى لا يعد الزاد إلا من التقى ولا المال إلا من قنا وسيوف ~~خفيف على ظهر الجواد إذا غزا وليس على أعدائه بخفيف ~~عليك سلام الله وقفا فإننى أرى الموت وقافا بكل شريف PageV01P444 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0445.png) ~~فقدناك فقدان الشباب وليتنا فديناك من ساداتنا بألوف ~~وقالت ليلى الأخيلية ترثى توبة بن الحمير: ~~أتته المنايا بين درع حصينة وأسمر خطى وأجرد ضامر ~~فلا يبعدنك الله يا توب إنما لقاء المنايا دارعا مثل حاسر ~~فتى كان أخيا من فتاة حيية وأشجع من ليث بخفان خادر ~~فتى لا تراه الناب إلفا لسقبها إذا اختلجت بالناس إحدى الكبائر ~~وقالت فيه : ~~لعمرك ما بالموت عار على الفتى إذا لم تصبه فى الحياة المعابر ~~ومن كان مما أحدث الدهر جازعا فلا بد يوما أن يرى وهو صاير ~~فكل جديد أو شباب إلى بلى وكل امري يوما إلى الله صائر ~~وكل قرينى ألفة لتفرق شتات وإن ضنا وطال التعاسر ~~فلا يبعدنك الله يا تؤب هالكا لدى الحرب، إن دارت عليك المقادر ~~فأقسمت أبكى بعد توبة هالگا وأحفل من دارت عليه الدوائر ~~وقالت هند بنت أسد الضبابية : ~~لقد مات بالبيضاء من جانب الحمى فتى كان زينا للمواكب والشرب ~~(1) الزهر/ 931. ~~(2) الناب من الإبل : الناقة المسنة، ms196 والسقب : ولد الناقة ساعة يولد. ~~(3) الزهرا 938. ~~(4) الزهر/ 939 وقولها : فأقسمت أبكى : تريد لا أبكى ، وهو كذلك فى سياق القسم، # كقوله تعالى : (قالوا تالله تفتوا تذكر يوشف) PageV01P445 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0446.png) ~~يلوذ به الجانى مخافة ما جنى كما لاذت العص # كما لاذت العصماء بالشاهق الصعب ~~تظل بنات العم والخال حوله صوادى لا يروين بالبارد العذب ~~وقالت الفارعة بنت شداد ترثى أخاها مسعودا : # بكاء ذي عبرات شجوه باد ~~يا عين بكى لمسعود بن شداد بكاء ذي ~~من لا يذاب له شحم السديف ولا يجفو العيال إذا ما ضن بالزاد ~~ولا يحل - إذا ما حل - منتبذا يخشى الرزية بين المال والناد ~~قوال محكمة، نقاض مبرمة فتاح مبهمة ، حباس أوراد ~~حلال ممرعة ، گشاف مفظعة فراج معضلة، طلاع أنجاد ~~قتال مسغبة، رباء مرقبة مناع معلبة ، فگاك آقياد ~~حمال ألوية، شهاد آنجية شداد أوهية ، فراج أسداد ~~جماع كل خصال الخير قد علموا زين الغزى ونكل الظالم العادى ~~أبا زرارة لا تبعد، وكل فتى يوما رهين صفيحات وأعواد ~~هلا سقيتم بنى جرم أسيركم نفسى فداؤك من ذي كربة صادي ~~نعم الفتى - ويمين الله - قد علموا يخلو به الحى أو يغدو به الغادى ~~وقالت جنوب [الهذلية] ترثى أخاها عمرا ذا الكلب : ~~سألت بعمرو أخى صحبه فأفظعننى حين ردوا السؤالا PageV01P446 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0447.png) ~~فقالوا أتيح له - نائما -حديد # حديد السلاح عليه أحالا ~~أتيح له نمرا أجبل فنا لا - لعمرك - منه منالا ~~فأقسم يا عمرو لو نبهاك إذن نبها منك داء عضالا ~~إذن نبها ليث عريسة مفيتا مبيدا نفوسا ومالا ~~وقائوا قتلناه فى غارة بآية أن قد أصبنا النبالا ~~فهلا إذن قبل ريب المنو ن فقد كان فذا وكنتم رجالا ~~وقد علمت فهم عند اللقا * بأنهم لك كانوا نفالا ~~كأنهم لم يحسوا به فيخلوا النساء له والحجالا ~~وقد علم الضيف والمرملو ن إذا اغبر أفق وكبت شمالا ~~فإنك كنت الربيع المغيث لمن يعتفيك وكنت الثمالا ~~وخرق تجاوزت مجهولة بوجناء حرف تشكى الكلالا ~~فكنت النهار به شمسه وكنت دجى الليل فيه الهلالا ~~وحيا أبحت ms197 ، وحيا صبحت(5 غداة اللقاء منايا عجالا ~~وكم من قبيل وإن لم تكن أردتهم منك باتوا وجالا PageV01P447 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0448.png) ~~وكان عمرو(1 هذا يغزو فهما، فيصيب منهم ، فوضعوا رصدا على ~~الماء، فأخذوه وقتلوه، ثم مروا بأخته جنوب، فقالوا : طلبنا أخاك، ~~فقالت : لئن طلبتموه لتجدنه سريعا، فقالوا : قد قتلناه وهذا نبله. ~~فقالت : والله لئن سلبتموه لا تجدون ثنته وافية، ولا حجزته خافية ~~ولرب ثدى منكم قد افترشه، ونهب قد اختوشه، وضب قد اخترشه ، ثم ~~قالت الأبيات . ~~ولنساء الأعراب فى هذا الباب اليد الطولى، والسابقة الأولى. # ~~ولنحتم هذا الباب بما هو مسك الختام، ومنتهى الابتسام . ~~قالت سكينة بنت الحسين بن على ترثى مصعب بن الزبير: ~~ن تقتلوه تقتلوا الماجد الذى يرى المؤت - إلا بالسيوف - حراما ~~وقبلك ما خاض الحسين منية # الحسين منية إلى القوم حتى أوردوه حماما ~~5 وقالت عاتكة بنت زيد - زوج عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - ~~ترثيه : ~~عين جودى بعبرة ونحيب لا تملى على الأمين النجيب ~~(1) يعنى عمرو بن العجلان المعروف بعمرو ذى الكلب أخى جنوب . ~~(2) يريد فهم القبيلة المعروفة ولك فى فهم الصرف والمنع . ~~(3) الحجزة : معقد الإزار من السراويل، ويكنى عن الشرف والمروءة بطيب الحجزة، قال ~~النابغة يمدح : # * رقاق النعال طيب حجزاتهم * PageV01P448 ![image file](./0731IbnBarriRibati.Iqtitaf_0449.png) ~~فجعثنى المنون بالفارس المعد م يوم الهياج والتثويب ~~عصمة الناس والمعين على الله ر وغيث المحروم والمحروب ~~قل لأهل الضراء واليؤس : موتوا قد سقته المنون كأس شعوب ~~5 وقالت ترثيه [أيضا ] : ~~وفجعنى فيروز - لا در دره - بأبيض تال للكتاب منيب ~~رفوق على الأدنى(1 غضوب على العدا أخى ثقة فى النائبات نجيب ~~متى ما يقل لا يخلف القول فعله سريع إلى الخيرات غير قطوب ~~5 وقالت فاطمة - رضى الله عنها - ترثى النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~واغبر آفاق السماء وكورت شمس النهار، وأظلم العصران ~~فالأرض من بعد النبى كئيبة أسفا عليه كثيفة الرجفان ~~فليبكه شرق البلاد وغربها ولتبكه مضر وكل يمانى ~~وليبكه الطود المعظم جوه والبيت ذو الأستار والأركان ~~يا خاتم الرسل المبارك ضنؤه صلى عليك منزل ms198 القرآن # PageV01P449 ms199