######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0000465 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو الفداء عماد الدين إسماعيل بن علي بن محمود بن محمد ابن عمر بن شاهنشاه بن أيوب، الملك المؤيد، صاحب حماة (المتوفى: 732هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 732 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: اليواقيت والضرب في تاريخ حلب #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: التاريخ - مرقم آليا #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0000465 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-465 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/465 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | المقدمة # الحمد لله مغير الدول، ومهلك الأواخر والأول. والصلاة والسلام الأفضل على ~~محمد الخاتم الأول، وعلى آله وأصحابه الكمل، ما مال ماض وآل مستقبل، وبعد: ~~فيقول فقير عفو ربه، إسماعيل أبو الفداء، لطف الله تعالى به في مقامه ~~ومسراه، وأحسن إليه في أولاه وأخراه: هذا در منتخب، وإبريز مكتسب، من كتاب ~~زبدة الحلب في تاريخ حلب للمولى الصاحب صاحب المآثر والمناقب كمال الدين ~~أبي حفص عمر بن أحمد بن هبة الله بن أبي جرادة العقيلي الحلبي الحنفي، ~~عامله الله تعالى بلطفه الجلي والخفي. وهو التاريخ الذي انتزعه من التاريخ ~~الكبير للشهباء، المرتب على الحروف والأسماء، وضمنه ما وصل إليه، ووقف عليه ~~من ذكر أمراء حلب وولاتها وملوكها ورعاتها، وبعض من عثر عليه من الوزراء ~~والقضاة، سوى الملوك والرعاة، إلى غير ذلك مما أفاده هنالك. # وقد سميت منتخبي هذا باليواقيت والضرب في تاريخ حلب، وذكرت فيه ما حصل لي ~~من ذلك، ما لم يصل إلى سواي، وأن أبلغ من عفو الله ورحمته نهاية سؤلي وأقصى ~~مناي، وبالله أستهدي وإلى فضله وأقول: ### | تسمية حلب # اسم حلب عربي لا شك فيه، وكان لقبا لتل قلعتها، وإنما عرف بذلك لأن ~~إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتمل من الأرض المقدسة ينتهي ~~إلى هذا التل فيضع به أثقاله، ويبث رعاءه إلى نهر الفرات وإلى الجبل ~~الأسود. وكان مقامه بهذا التل يحبس به بعض الرعاء ومعهم الأغنام والمعز ~~والبقر. وكان الضعفاء إذا سمعوا المقدمة أتوها من كل وجه من بلاد الشمال، ~~فيجتمعون مع من اتبعه من الأرض المقدسة لينالوا من بره. فكان يأمر الرعاء ~~بحلب ما معهم طرفي النهار؛ ويأمر ولده وعبيدة باتخاذ الطعام، فإذا فرغ من ~~ذلك أمر بحمله إلى الطرق المختلفة بإزاء التل، فينادي الضعفاء: إن إبراهيم ~~حلب فيتبادرون إليه. # فنقلت هذه اللفظة كما نقل غيرها، فصارت اسما لتل القلعة. ولم يكن في ذلك ~~الوقت مدينة مبنية. # وقيل: إن بيت لاها كان يقيم وبيت لاها هو جيل اللكام ويقال له بيت لاها ms01 ~~الغربي، وبيت لاها الشرقي هو ليلون. ويقال لكل منهما بالعبري: بيت لاهون به ~~إبراهيم عليه السلام ورعاؤه يختلف إليه. وكان يفعل فيه أيضا كما يفعل في تل ~~القلعة. لكن الاسم غلبه على تل القلعة دون غيره. # وقيل: إن إبراهيم عليه السلام لما قطع الفرات من حران أقام ينتظر ابن ~~أخيه لوطا في كثير ممن يتبعه في سنة شديدة المحل. وكان الكنعانيون يأتون ~~إبراهيم عليه السلام بأبنائهم، فيهبونهم منه، ويتصدق عليهم بأقواتهم من ~~الطعام والغنم. وصار إبراهيم عليه السلام إلى أرض حلب، فاتخذ الركايا وكرا ~~الأعين ومنها عين إبراهيم عليه السلام، وهي التي بنيت عليها مدينة حلب. # وكان للكنعانيين بتل القلعة في رأسه بيت للصنم، فصار إليه إبراهيم عليه ~~السلام. فأخرج الصنم، وقال لمن حضره من الكنعانيين: ادعوا إلهكم هذا أن ~~يكشف عنكم هذه الشدة. فقالوا: وهي هو إلا حجر؟ فقال لهم: فإن أنا كشفت عنكم ~~هذه الشدة ما يكون جزائي؟ فقالوا له: نعبدك، فقال لهم: بل تعبدون الذي ~~أعبد. فقالوا: نعم. فجمعهم في رأس التل ودعا الله فجاء الغيث. وضرب إبراهيم ~~عليه السلام برأس ظله حين أقلع الغيث، وتوافت إليه رعاؤه فكان يأمر أصحابه ~~بإصلاح الطعام، ويضعه بين أوعية اللبن، ويأمر بعضهم فينادي: ألا إن إبراهيم ~~قد حلب فهلموا. فيأتون من كل وجه، فيطعمون ويشربون، ويحملون ما بقي إلى ~~بيوتهم. وان الكنعانيون يخبرون عن إبراهيم بما كان يفعله. وصار قولهم حلب ~~بطول هذا الاستعمال لقبا لهذا التل. فلما عمرت المدينة تحته سميت باسمه. # وذكر بعضهم أنها إنما سميت حلب باسم من بناها، وهو حلب بن المهر بن حيص ~~بن عمليق من العمالقة، وكانوا إخوة ثلاثة: بردعة، وحمص، وحلب؛ أولاد المهر. ~~فكل منهم بنى مدينة فسميت باسمه. # PageV01P001 # وكان اسم حلب باليونانية باروا وقيل: بيرؤاا. وذكر أرسطاطاليس في كتاب ~~الكيان أنه لما خرج الاسكندر لقصد دارا الملك ومقاتلته كان أرسطاطاليس في ~~صحبته، فوصل إلى حلب وهي تعرف بلسان اليونان بيرؤاا فلما تحقق أرسطاطاليس ~~حال تربتها، وصحة هوائها، استأذن الإسكندر في المقام بها، ms02 وقال له: إن بي ~~مرضا باطنا، وهواء هذه البلدة موافق لشفائي. فأقام بها فزال مرضه. ### | بناء مدينة حلب # وقيل: إن الذي بنى مدنية حلب أولاد ملك من ملوك الموصل يقال له: بولكوس ~~الموصلي، ويسميه اليونانيون سرد ينبلوس. وكان أول ملكه في سنة 3989 سنة ~~لآدم عليه السلام، وملك 45 سنة. # وفي سنة تسع وعشرين من ملكه وهي سنة 4018 سنة لآدم عليه السلام ملكت ~~ابنته أطوسا المسماة سميرم مع أبيها. # وذكر أبو الريحان البيروني في كتاب القانون المسعودي قال: بنيت حلب في ~~أيام بلقورس من ملوك نينوى، وكان ملكه لمضي ثلاثة آلاف وتسع مئة واثنتين ~~وستني سنة لآدم عليه السلام، ومدة مقامه في الملك ثلاثون سنة. # وشاهدت على ظهر كتاب عتيق من كتب الحلبيين بخط بعضهم: رأيت في القنطرة ~~التي على باب أنطاكية من مدينة حلب في سنة 420 لهجرة كتابة باليونانية ~~فسألت عنها: فحكى لي أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم الحسيني الحراني أيده ~~الله، أن أبا أسامة الخطيب بحلب حكى له أن أباه حدثه أنه أحضر مع أبي الصقر ~~القبيصي ومعهما رجل يقرأ باليوناني، فنسخوا هذه الكتابة، وأنفذ إلي نسختها ~~في رقعة وهي: بنيت هذه المدينة؛ بناها صاحب الموصل، والطالع العقرب ~~والمشتري فيه وعطارد يليه، ولله الحمد كثيرا. # وهذا يدل على ما ذكرناه؛ وهو أن بلوكوس الموصلي هو الذي عمرها، وكان قبل ~~الإسكندر. وذكر يحيى بن جرير التكريتي في كتاب له ضمنه أوقات بناء المدن؛ ~~ما يدل على أن حلب بعد بناء بلوكوس خربت، وجدد عمارتها غيره بعد موت ~~الإسكندر، فإنه قال بعد ذكر دولة الإسكندر وموته باثنتي عشرة سنة: بنى ~~سلوقوس اللاذقية وسلوقية وفامية وباروا وهي حلب، وأذاسا وهي الرها، وكمل ~~بناء أنطاكية وزخرفها، وسماها على اسم ولده انطيوخوس وهي أنطاكية، وكان شرع ~~في بنائها قبله أنطيغين في السنة السادسة من موت الإسكندر. وذكر أنه بناها ~~على نهر أورنطس، وسماها أنطيوخيا. ### | ملوك حلب # وقال: كان الملك أول على سوريا وبابل سلوقوس نيقطور وهو سرياني. وملك في ~~السنة ms03 الثالثة عشرة بطليموس بن لاغوس بعد موت الإسكندر وألزم اليهود أن ~~يقيموا في المدن التي بناها، وقرر عليهم الجزية. # وسوريا هي الشام الأولى، وهي حلب وما حولها من البلاد على ما ذكره بعض ~~الرواة وفي طرف بلد حلب بناحية الأحص مدينة عظيمة داثرة، وبها آثار قديمة ~~يقال لها سورية، وإليها ينتسب القلم السورياني. فلعل الناحية كلها ينسب ~~إليها ويطلق عليها اسمها، كما أطلق بعد ذلك على جميع الكورة اسم قنسرين. # وقال، يعني المؤرخين من المسيحية: الذي ملك بعد الإسكندر بطليموس الأريب، ~~وهو بنى حلب وسماها أشمونيث، وذلك أنه اختار بناء المدينة في موضع، وأراد ~~أن يكون بها الماء، فخرج ودار حولها حتى رأى الأعين التي بحيلان، فأمر ~~المهندس أن يبني عليهن بناء ويحكمه، وأن يجريهن إلى المكان الذي هو موسوم ~~بمنزلة الملك. وجمع الناس للعمل وعمارة المدينة فاحتفر في وسط المدينة ~~حفيرة، بثقها إلى النهر الذي أجراه، وأمر بالقساطل أن تعمل، فاختلعت فاتخذت ~~من الحجارة فتم ما أراد، وبنى له بناء في موضع الريحانيين يومنا هذا. واتخذ ~~عليه قصرا وبنى المدينة، وآخر ما بناه باب أنطاكية ورتب فيها ابنته ~~أشمونيث، وسمى المدينة باسمها وأضاف لها جندا وزوجها بإيلياوس أحد اليونان؛ ~~فإن رسمها قديم، فتمم بناءها وأضافها إلى أيلياوس زوج أشمونيث. # وملك بعده ابنه بطليموس، ولقب باليونانية محب أخته وكانت أخته نائبة عنه، ~~فبقي في الملك ستا وعشرين سنة. # ملك بعده ابنه بطليموس الأورجاتس ولقب باليونانية: محب أبيه، وأشمونيث ~~وزوجها وولدها يتولون حلب. # PageV01P002 # وملك بعده بطليموس محب أمه وهو ابن أشمونيث، كان ينزل حلب وعمر على ~~صخرتها قلعة وحصنها، فخرج عليه في آخر أيامه أنطياخوس ملك الروم واستنجد ~~عليه، فلم يكن محب أمه معه طاقة، فخرج عنها مع أمه فأسرهما أنطياخوس ~~وعذبهما، واستصفى أموالهما، وشرع في هدم ما جددت أشمونيث من بناء حلب. فقيل ~~له: إن الذي يفعله ليس من عادة الملوك، فكف عن هدمها وتوعد من يسكن بحلب، ~~فصار الناس إلى غيرها. وعاد إلى أنطاكية، فاستحدث بها أبنية لنفسه، فلذلك ms04 ~~يزعم قوم أن أنطاكية من بنائه، وليس كذلك. وإنما له فيها مثل ما لبطليموس ~~الأريب من التتميم، ويقال: إن أشمونيث وهي حلب تجاوزت عمارتها ما رسمه ~~الأريب، حتى صارت العمارة إلى جميع الجوانب. وقيل: إن أشمونيث نصبت حوليها ~~مئة ألف نصبة من الزيتون من الأشجار الجبلية الشامية، ولم يبق بحلب موضع ~~ينسب إلى أشمونيث غير العين المعروفة بأشمونيث. وماتت أشمونيث وولدها في ~~أسر أنطياخوس تحت العقاب. وقيل: هو الذي بنى قنسرين، وأجرى الماء إليها في ~~قناة من عين المباركة، وقيل: بناها غيره. وعرف أنطياخوس ببطليموس الرابع، ~~وقيل: إن أشمونيث حال محاربتها أنطياخوس أتتها نجدة من مصر فهزمته، فصار ~~إلى الشرق فمات. # ثم ملك حلب بعد أشمونيث بطليموس أبيفانس وهو قائد العسكر. وفي زمانه ~~اشترت اليهود منه موضع القلعة المعروفة اليوم بقلعة الشريف فتحصنوا بها، ~~وكانوا يعينون الملك في القتال، ويحملون له الأموال. # ثم ملك بعده بطليموس فيلومطر وهلك أنطياخوس في أيامه. # ثم ملك بعده جماعة من ملوك اليونان، إلى أن صار الملك إلى القياصرة ملوك ~~الروم، فملك منهم عدة ملوك إلى أن ملك أوغسطس قيصر بن ميويوخس فاستولى على ~~الدنيا وقهر الملوك وقصد مصر ليستولي عليها. فلما بلغ حلب وكان أمره قد عظم ~~قال: إن بطليموس الأريب لم يرض أن ينزل منزلا لغيره، فسار إلى موضع مدينة ~~قنسرين فأمر القواد أن يأمروا من قبلهم بتحويط منازلهم، فبنى قنسرين وسماها ~~مدينة العسكر، ونقل الأسواق من حلب إليها، ولم يبق بحلب إلا من لا حاجة ~~للعسكر به، وكانت هذه أعظم ما فعل أنطياخوس وقيل: إنه أمر أن ينفق على ~~القناة إليها، فأنفق نائبه مالا على القناة، وأجرى الماء فيها من عين ~~المباركة، وساقها بالقناطر إلى قنسرين، وبنى بها ثلاث برك على شكل المثلث، ~~وفائضها ينحدر إلى الأرضين التي تحتها. # وصار الملك بعده إلى جماعة من القياصرة ملوك الروم. وصارت أنطاكية دار ~~الملك، وبها مقام ملوك الروم، وكانوا يدعونها مدنية الله ومدينة الملك وأم ~~المدن، لأنها أول بلد ظهر فيه دين النصرانية. ومعظم ms05 سور مدينة حلب من بناء ~~الروم. # وملك منهم ملك يقال له: فوقاس، فسفك الدماء، وتتبع حاشية كسرى فقتلهم ~~فتوجه كسرى أو شروان إلى الشام، فافتتح حلب وأنطاكية ومنبج. ورم ما استهدم ~~من سور حلب بالقرميد الكبار، وهو ظاهر في سور المدينة الكبير فيما بين بابي ~~اليهود والجنان. # وجدد كسرى بناء منبج، وسماها منبه، وهو بالفارسية أنا أجود فعربت فقيل: ~~منبج. واستحسن أنطاكية، فلما عاد إلى العراق بنى مدنية على صورتها، وسماها ~~زبد حسره، وهي التي تسمى رومية، وأدخل إليها سبي أنطاكية، فقيل: إنهم لم ~~ينكروا من منازلهم شيئا، فانطلقوا إليها إلا رجلا إسكافا كان على باب داره ~~بأنطاكية شجرة فرصاد فلم يرها على بابه ذلك. فتحير ساعة، ثم دخل الدار ~~فوجدها مثل داره. # ولما عاد كسرى من الشام قام هرقل بن قوق بن مروقس وجمع بطارقة الروم، ~~وأولي المراتب؛ وذكر لهم سوء آثار فوقاس ملك الروم، وغلبة الفرس على ملكهم ~~بسوء تدبيره، وإقدامه على الدماء، ودعاهم إلى قتله فقتلوه. ووقع اختيارهم ~~على هرقل فملكوه. في أول سنة من ملكه كانت هجرة نبينا محمد صلى الله عليه ~~وسلم من مكة إلى المدينة واستولى على حلب، وعلى جميع البلاد التي استولى ~~عليها أنو شروان، وكان جل مقامه بأنطاكية. # فلما افتتح المسلمون أجناد الشام، وكانت واقعة اليرموك، وقتل المسلمون ~~فيها معظم الروم، وأمير المسلمين عليهم أبو عبيدة بن الجراح، انتقل هرقل من ~~أنطاكية، وعبر نهر الفرات إلى الرها، وجعل بقنسرين ميناس الملك، وكان أكبر ~~ملوك الروم بعد هرقل. # PageV01P003 # فسار أبو عبيدة بعد فراغه من اليرموك إلى حمص ففتحها، ثم بعث خالد بن ~~الوليد على مقدمته إلى قنسرين. فلما نزل بالحاضر زحف لهم الروم، وثار أهل ~~الحاضر بخالد بن الوليد، وعليهم ميناس وهو رأس الروم وأعظمهم فيهم بعد هرقل ~~ت فالتقوا بالحاضر، فقتل ميناس ومن معه مقتلة لم يقتلوا مثلها. ومات الروم ~~على دمه حتى لم يبق منهم أحد. # وأما أهل الحاضر فكانوا من تنوخ، منذ أول ما تنخوا بالشام نزلوه، وهم في ~~بيوت ms06 الشعر، ثم ابتنوا المنازل، فأرسلوا إلى خالد بن الوليد: إنهم عرب ~~وإنهم لم يكن من رأيهم حربه. فقتل منهم وترك الباقين. فدعاهم أبو عبيدة بعد ~~ذلك إلى الإسلام فأسلم بعضهم، وبقي البعض على النصرانية، فصالحهم على ~~الجزية. وكان أكثر من أقام على النصرانية بنو سليح بن حلوان بن عمران بن ~~الحافي بن قضاعة. ويقال: إن جماعة من أهل ذلك الحاضر أسلموا في خلافة ~~المهدي، فكتب على أيديهم بالخضرة قنسرين. # ثم إن خالدا سار فنزل على قنسرين، فقاتله أهل قنسرين، ثم لجؤوا إلى ~~حصنهم، فتحصنوا منه، فقال: إنكم لو كنتم في السحاب لحملنا الله إليكم، أو ~~لأنزلكم إلينا. ثم نطروا في أمرهم، وذكروا ما لقي أهل حمص وطلبوا منه ~~الصلح، فصالحوه على صلح حمص، فأبى إلا على خراب المدينة فأخربها. وكان صلح ~~حمص على دينار وطعام على كل جريب أيسروا أو أعسروا. وغلب المسلمون على جميع ~~أراضيها وقراها وذلك في سنة 16 من الهجرة. # ثم إن خالدا سار إلى حلب، فتحصن منه أهل حلب، وجاء أبو عبيدة حتى نزل ~~عليهم فطلبوا من المسلمين الصلح والأمان. فقبل منهم أبو عبيدة وصالحهم وكتب ~~لهم أمانا، ودخل المسلمون حلب من باب أنطاكية، وحفوا حولهم بالتراس داخل ~~الباب، فبني على ذلك المكان مسجد وهو المسجد المعروف بالغضائري داخل باب ~~أنطاكية ويعرف الآن بمسجد شعيب. # ولما توجه أبو عبيدة إلى حلب بلغه أن أهل قنسرين قد نقضوا، فرد إليهم ~~السمط ابن الأسود الكندي فحصرهم ثم فتحها، فوجد فيها بقرا وغنما، فقسم ~~بعضها في من حضر، وجعل الباقي في الغنم. # وكان حاضر قنسرين قديما نزلوه بعد حرب الفساد التي كانت بينهم حتى نزل ~~الجبلين من نزل منهم. فلما ورد أبو عبيدة عليهم أسلم بعضهم، وصولح كثير ~~منهم على الجزية، ثم أسلموا بعد ذلك بيسير، إلا من شذ منهم. ### | فتح حلب # وكان بقرب مدينة حلب حاضر حلب يجمع أصنافا من العرب من تنوخ وغيرهم، ~~فصالحهم أبو عبيدة على الجزية. ثم إنهم أسلموا بعد ذلك، وجرت بينهم وبين ~~أهل ms07 حلب حرب أجلاهم فيها أهل حلب، فانتقلوا إلى قنسرين وكانت قنسرين وحلب ~~إذ ذاك مضافتين إلى حمص. فأفردهما يزيد بن معاوية في أيامه. وقيل: أفردهما ~~معاوية أبوه. # ولما بلغ عمر بن الخطاب ما فعل خالد في فتح قنسرين وحلب، قال: أمر خالد ~~نفسه! يرحم الله أبا بكر هو كان أمير المسلمين من جهة أبي بكر على الشام. ~~فلما ولي عمر عزله، وولى أبا عبيدة. ثم ولاه عمر على قنسرين، فأدرب خالد ~~وعياض بن غنم أول مدربة كانت في الإسلام، سنة 16 ه. ورجع خالد فأتته ~~الإمارة من عمر على قنسرين، فأقام خالد أميرا من تحت يد أبي عبيدة عليها، ~~إلى أن أغزى هرقل أهل مصر في البحر وخرج على أبي عبيدة بحمص بعد رجوعه من ~~فتح حلب، فاستمد أبو عبيدة خالدا فأمده ممن معه، ولم يخلف أحدا. فكفر أهل ~~قنسرين بعده، وبايعوا هرقل، وكان أكفر من هناك تنوخ. واشتور المسلمون ~~فأجمعوا على الخندقة والكتاب إلى عمر بذلك. وأشار خالد بالمناجزة فخالفوه ~~وخندقوا، وكتبوا إلى عمر واستصرخوه. وجاء الروم بمددهم، فنزلوا على ~~المسلمين وحصروهم. وبلغت أمداد الجزيرة ثلاثين ألفا سوى أمداد قنسرين من ~~تنوخ وغيرهم. فنالوا من المسلمين كل منال. وكتب عمر إلى سعد ابن أبي وقاص ~~يخبره بذلك، ويأمره أن يبث المسلمين في الجزيرة ليشغلهم عن أهل حمص وأمده ~~عمر بالقعقاع بن عمرو فتوغلوا في الجزيرة، فبلغ الروم فتقوضوا عن حمص إلى ~~مدائنهم. # PageV01P004 # وندم أهل قنسرين، وراسلوا خالدا، فأرسل إليهم: لو أن الأمر إلي ما باليت ~~بكم، كثرتم أم قللتم، لكني في سلطان غيري. قال: فإن كنتم صادقين فانفشوا ~~كما نفش أهل الجزيرة. فساموا سائر تنوخ ذلك فأجابوا، وأرسلوا إلى خالد: إن ~~ذلك إليك، إن شئت فعلنا وإن شئت أن تخرج علينا فننهزم بالروم. فقال: بل ~~أقيموا، فإذا خرجنا فانهزموا بهم. فلما علم أبو عبيدة والمسلمون بذلك. ~~قالوا: اخرج بنا وخالد ساكت. فقال أبو عبيدة: مالك يا خالد لا تتكلم؟ فقال: ~~قد عرفت الذي عليه رأيي، فلم تسمع من كلامي. ms08 قال: فتكلم. فإني أسمع منك ~~وأطيع، فأشار بلقائهم. فخرج المسلمون والتقوهم، فانهزم أهل قنسرين والروم ~~معهم، فاحتوى المسلمون على الروم، فلم يفلت منهم أحد. وما زال خالد على ~~إمارة قنسرين حتى أدرب خالد وعياض سنة 17. # وبعد رجوعهما من الجابية رجع عمر إلى المدينة. فأصابا أموالا عظيمة، وقفل ~~خالد سالما غانما، وبلغ الناس ما أصابوا في تلك الصائفة، وقسم خالد فيها ما ~~أصاب لنفسه، فانتجعه رجال من أهل الآفاق وكان الأشعث ابن قيس ممن انتجع ~~خالدا بقنسرين، فأجازه بعشرة آلاف درهم. # وكان عمر لا يخفى عليه شيء في عمله، فكتب إليه من العراق بخروج من خرج ~~منها، ومن الشام بجائزة من أجيز فيها، فدعا البريد. وكتب معه إلى أبي عبيدة ~~أن يقيل خالدا ويعقله بعمامته، وينزع عنه قلنسوته، حتى يعلمكم من أين أجاز ~~الأشعث؛ أمن ماله؟ أم مما أصابه، فإن زعم أنها مما أصابه فقد أقر بخيانة، ~~وإن زعم أنها من ماله فقد أسرف واعزله على كل حال. وضم إليك عمله. # فكتب أبو عيبدة إلى خالد فقدم عليه، ثم جمع الناس وجلس لهم على المنبر، ~~فقام البريد فقال: يا خالد أمن مالك أجزت بعشرة آلاف، أم مما أصبته؟ فلم ~~يتكلم حتى أكثر عليه وأبو عبيدة ساكت لا يقول شيئا، فقام بلال إليه، فقال: ~~إن أمير المؤمنين أمر فيك بكذا وكذا. ثم تناول عمامته، فنقضها، لا يمنعه ~~سمعا وطاعة. ووضع قلنسوته، ثم أقامه فعقله بعمامته، ثم قال: ما تقول؟ أمن ~~مالك؟ أم مما أصبته؟ قال: لا، بل من مالي. فأطلقه وأعاد قلنسوته ثم عممه ~~بيده. ثم قال: نسمع ونطيع لولاتنا ونفخم ونكرم موالينا. وأقام خالد متحيرا، ~~لا يدري أمعزول أم غير معزول. وجعل أبو عبيدة يكرمه ويده مفخما ويخيره، حتى ~~إذا طال على عمر أن يقدم ظن الذي قد كان. فكتب إليه بالوصول. # فأتى خالد أبا عبيدة فقال: رحمك اله ما أردت بالذي صنعت كتمتني أمرا كنت ~~أحب أن أعلمه قبل اليوم. فقال أبو عبيدة: إني والله ما كنت لأروعك، ما وجدت ms09 ~~من ذلك بدا، وقد علمت أن ذلك عمل. وودعهم، وقال خالد: إن عمر ولاني الشام ~~حتى إذا ألقى بوانيه صار بثنية وعسلا عزلني واستعمل غيري. # وتحمل وأقبل إلى حمص، فخطبهم وودعهم. وسار إلى المدينة حتى قدم على عمر ~~فشكاه. وقال: لقد شكوتك للمسلمين، وبالله إنك في أمري غير مجمل يا عمر. ~~فقال عمر: من أين هذا الثراء؟. فقال: من الأنفال والسهمان. فقال: ما زاد ~~على الستين ألفا فلك ثم شاطره على ما في يده، وقوم عروضه، فخرجت عليه عشرون ~~ألفا فأدخلها بيت المال، ثم قال: يا خالد والله إنك لعلي الكريم، وإنك إلي ~~الحبيب، ولن تعاتبني بعد اليوم على شيء. ثم إنه عوضه بعد ذلك عما أخذه منه. # واستعمل أبو عبيدة على قنسرين حبيب بن مسلمة بن مالك. # وأما هرقل فإنه تأخر من الرها إلى سميساط، ووصل منها إلى قسطنطينية. فلما ~~وصل علا على شرف، والتفت نحو سورية، وقال: عليك السلام يا سورية، سلام لا ~~اجتماع بعده. # في سنة 90 وولى مكانه أخاه مسلمة بن عبد الملك فدخل مسلمة حران. وكان ~~محمد بن مروان يتعمم للخطبة، فأتاه آت، فقال: هذا مسلمة على المنبر يخطب!. ~~فقال محمد: هكذا تكون الساعة بغتة!. وارتعدت يده، فسقطت المرآة من يده. ~~فقام ابنه إلى السيف فقال: مه يا بني، ولاني أخي، وولاه أخوه. # وكان أكثر مقام مسلمة بالناعورة، وبنى فيها قصرا بالحجر الأسود الصلد، ~~وحصنا بقي نه برج إلى زماننا هذا. # وكان عبد الملك بن مروان يقول للوليد: كأنني بك لو قدمت قد عزلت أخي ~~ووليت أخاك. ومات الوليد بن عبد الملك في سنة 96. # PageV01P005 # وولي سليمان بن عبد الملك فسير أخاه مسلمة غازيا إلى قسطنطينية. واستخلف ~~مسلمة على عمله خليفة. ورابط فيها سليمان بمرج دابق إلى أن مات سنة 99. # ولي عمر بن عبد العزيز بن مروان، فكان أكثر مقامه بخناصرة الأحص. وولى من ~~قبله على قنسرين هلال بن عبد الأعلى، وولى أيضا عليها الوليد بن هشام ~~المعيطي على الجند، والفرات بن مسلم على خراجها. وتوفي ms10 عمر بدير سمعان من ~~أراضي معرة النعمان، يوم الخميس لخمس بقين من رجب سنة 101. # وولي يزيد بن عبد الملك، والوليد على قنسرينن وكان مرائيا يتزين عنده ~~بذلك، فحط رزقه. وكتب إلى يزيد، وهو ولي عهده: إن الوليد بن هشام كتب إلي ~~كتابا أكثر ظني أنه تزين بما ليس هو عليه، فأنا أقسم عليك إن حدث بي حدث ~~وأفضي هذا الأمر إليك فسألك أن ترد رزقه، وذكر أني نقصته، فلا يظفر منك ~~بهذا. فلما استخلف يزيد كتب الوليد إليه: إن عمر نقصني، وظلمني فغضب يزيد، ~~وعزله، وأغرمه كل رزق جرى عليه في ولاية عمر ويزيد، فلم يل له عملا حتى ~~هلك. ومات يزيد بن عبد الملك بالبلقاء في سنة 105. # وولى على قنسرين وعملها خال أخيه سليمان، وهو الوليد بن القعقاع بن خليد ~~العبسي. وقيل: إنه ولى عبد الملك بن القعقاع على قنسرين، وإليهم ينسب حيار ~~بني عبس، وإلى أبيهم تنسب القعقاعية؛ قرية من بلد الفايا. وتوفي هشام سنة ~~125. # وولي الوليد بن يزيد بن عبد الملك، وكانت بينه وبين بني القعقاع وحشة، ~~فهرب الوليد بن القعقاع وغيره من بني أبيه من الوليد، فعاذوا بقبر يزيد بن ~~عبد الملك. فولى الوليد على قنسرين يزيد بن عمر بن هبيرة، وبعث إلى الوليد ~~بن القعقاع فأخذه من جوار قبر أبيه، ودفعه إلى يزيد بن عمر بن هبيرة، وهو ~~على قنسرين، فعذبه وأهله، فمات الوليد بن القعقاع في العذاب. # وخرج يزيد بن الوليد على الوليد بن يزيد فقتله في البخراء في جمادى ~~الآخرة سنة 126. ووثب على عامله بدمشق فأخذه. وسير أخاه مسرور ابن الوليد، ~~وولاه قنسرين. وقيل بل ولي قنسرين أخوه بشر بن الوليد. وبويع يزيد، ومات في ~~ذي الحجة من سنته هذه. # بويع إبراهيم بن الوليد، وخلع في شهر ربيع الأول سنة 127. فولي مروان بن ~~محمد بن مروان بن الحكم، وكان بحران، فسار منها في سنة 127، ونزل بحلب، ~~وقبض على مسرور بن الوليد الوالي بحلب وعلى أخيه بشر بعد أن لقيهما، ~~فهزمهما، وقتلهما بحلب، وكان ms11 معهما إبراهيم بن عبد الحميد بن عبد الرحمن، ~~فقتله أيضا. # وولى على حلب وقنسرين عبد الملك بن الكوثر الغنوي، بعد أن خلع إبراهيم ~~ابن الوليد نفسه، وآمنه مروان، واستتب أمر مروان. وخرج على مروان سليمان ~~ابن هشام بن عبد الملك، فالتقاه مروان بن محمد بخساف فاستباح عسكره في سنة ~~128. # وكان الحكم وعثمان ابنا الوليد بن يزيد حبسا بقلعة قنسرين. وكان يزيد ابن ~~الوليد حبسهما، فنهض عبد العزيز بن الحجاج ويزيد بن خالد القسري، فقتلاهما ~~وقتلا معهما يوسف بن عمر الثقفي بقنسرين، وأخذا بعد ذلك فقتلهما مروان ~~وصلبهما. # وولي أبو العباس السفاح في شهر ربيع الآخر من شهور سنة 132 بالكوفة. فسير ~~عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس، في جمع عظيم، للقاء مروان بن محمد. ~~وكان مروان في جيوش كثيفة، فالتقيا بالزاب من أرض الموصل في جمادى الآخرة ~~سنة 132. فهزم مروان، واستولى على عسكره. وسار مروان منهزما حتى عبر الفرات ~~من جسر منبج فأحرقه. # فلما مر على قنسرين وثبت به طيئ وتنوخ واقتطعوا مؤخر عسكره ونهبوه. وقد ~~كان تعصب عليهم، وجفاهم أيام دولته وقتل منهم جماعة. # وتبعه عبد الله بن علي وسار خلفه حتى منبج فنزلها، وبعث إليه أهل حلب ~~بالبيعة مع أبي أمية التغلبي. # وقدم عليه أخوه عبد الصمد معه إليها، فبايعه أبو الورد مجزأة بن الكوثر ~~بن زفر بن الحارث الكلابي وكان من أصحاب مروان، ودخل في ما دخل فيه الناس ~~من الطاعة. # وسار عبد الله إلى دمشق ثم بلغ خلفه إلى نهر أبي فطرس، وأتبعه بأخيه صالح ~~حتى بلغ الديار المصرية خلف مروان بن محمد فأدركه ببوصير فقتله، ثم عاد إلى ~~دمشق بعده. # PageV01P006 # وذكر ابن الكلبي: وقدم بالس قائد من قواد عبد الله بن علي في مئة وخمسين ~~فارسا فتقدم إلى الناعورة، فبعث بولد مسلمة بن عبد الملك ونسائهم وكانوا ~~مجاورين أبا الورد، بحصن مسلمة بالناعورة وببالس فشكا بعضهم ذلك إلى أبي ~~الورد الكلابي، فخرج من مزرعته خساف في عدة من أهل بيته، وخالف وبيض، ms12 وجاء ~~إلى الناعورة، والقائد المذكور نازل بحصن مسلمة بها، فقاتله حتى قتله ومن ~~معه. وأظهر الخلع والتبييض، ودعا أهل حلب وقنسرين إلى ذلك فأجابوه. # فبلغ ذلك عبد الله بن علي وهو بدمشق، فوجه أخاه عبد الصمد بن علي في زهاء ~~عشرة آلاف فارس، ومعه ذؤيب بن الأشعث على حرسه، والمخارق بن عفان على شرطه. ~~فسار أبو الورد إليه، وجعل مقدم جيشه وصاحبه أبا محمد بن عبد الله بن يزيد ~~بن معاوية بن أبي سفيان، وأبو الورد مدبر الجيش، ولقبهم فهزم عبد الصمد ومن ~~معه. # فلما قدم عبد الصمد على أخيه عبد الله، أقبل عبد الله بن علي بعسكره ~~لقتال أبي محمد وأبي الورد، ومعه حميد بن قحطبة، فالتقوا في سنة 132 في آخر ~~يوم من السنة، واقتتلوا بمرج الأخرم. وثبت لهم عبد الله بن علي وحميد، ~~فهزموهم وقتل أبو الورد، وآمن عبد الله بن علي أهل حلب وقنسرين، وسودوا، ~~وبايعوا. ثم انصرف راجعا إلى دمشق فأقام بها شهرا. # فبلغه أن العباس بن محمد بن عبد الله بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ~~السفياني قد لبس الحمرة وخالف، وأظهر المعصية بحلب، فارتحل نحوه حتى وصل ~~إلى حمص. فبلغه أن أبا جعفر المنصور وكان يومئذ يلي الجزيرة وأرمينية ~~وأذربيجان وجه مقاتل بن الحكم العكي من الرقة في خليل عظيمة لقتال ~~السفياني، وأن العكي قد نزل منبج، فسار عبد الله مسرعا حتى نزل مرج الأخرم، ~~فبلغه أن العكي واقع السفياني وهزمه، واستباح عسكره، وافتتح حلب عنوة، وجمع ~~الغنائم وسار بها إلى أبي جعفر وهو بحران. # فارتحل عبد الله إلى دابق، وشتا بها، ثم سميساط وحصر فيها إسحاق بن مسلم ~~العقيلي حتى سلمها، ودخل في الطاعة. # ثم قدم أبان بن معاوية بن هشام بن عبد الملك في أربعة آلاف من نخبة من ~~كان مع إسحاق بن ملم. فسير إليه حميد بن قحطبة. فهزم أبانا، ودخل سميساط ~~فسار إليها عبد الله، ونازلها حتى افتتحها عنوة. # وكتب إليه العباس يأمره بالمسير إلى الناعورة، وأن يترك ms13 القتال ويرفع ~~السيف عن الناس، وذلك في النصف من رمضان سنة 132. # وهرب أبو محمد ومن كان معه من الكلبية إلى تدمر، ثم خرج إلى الحجاز فظفر ~~به، وقتل. # وكتب إليه السفاح أن يغزو بلاد الروم، فأتى دابق فعسكر بها وجمع، وتوجه ~~إلى بلاد الروم. # فلما وصل دلوك يريد الإدراب كتب إليه عامله بحلب يخبره بوفاة السفاح ~~ومبايعة المنصور. فرجع من دلوك، وأتى حران ودعا إلى نفسه، وزعم أن السفاح ~~جعله ولي عهده، وغلب على حلب وقنسرين وديار ربيعة ومضر وسائر الشام، ولم ~~يبايع المنصور. وبايعه حميد بن قحطبة وقواده الذين كانوا معه. وولى على حلب ~~زفر بن عاصم بن عبد الله بن يزيد الهلالي أبا عبد الله في سنة 137. # فسير المنصور أبا مسلم الخراساني صاحب الدعوة لقتال عبد الله بن علي. ~~فسير عبد الله حميد بن قحطبة وكتب له كتابا إلى زفر بن عاصم إلى حلب، وفيه: ~~إذا ورد عليك حميد فاضرب عنقه. فعلم حميد بذلك، فهرب إلى أبي مسلم ~~الخراساني خوفا من عبد الله. # ثم سار أبو مسلم إلى عبد الله بن علي، فالتقيا وانهزم عبد الله بن علي ~~وعبد الصمد أخوه معه. فسار أبو مسلم خلفه، فوصل إلى الرقة، وأخذ منها أموال ~~عبد الله، وتبعه إلى رصافة هشام فانهزم عبد الله إلى البصرة، وتوارى عند ~~أخيه سليمان بن علي، فأخذ له أمانا من المنصور وسيره إليه، فحبسه إلى ان ~~سقط عليه الحبس فمات. # وقبض أبو مسلم على عبد الصمد بن علي بالرصافة، وأخذ أمواله، وسيره إلى ~~المنصور، فأمنه وأطلقه. # وورد كتاب المنصور على أبي مسلم بولاية الشام جميعه وحلب وقنسرين وأمره ~~أن يقيم له في بلاده نوابا، ففعل أبو مسلم ذلك. # PageV01P007 # وسار إلى المنصور فالتقاه في الطرق يقطين بن موسى وقد بعثه المنصور إليه ~~لإحصاء جميع ما وجدوا في عسكر عبد الله بن علي، فغضب أبو مسلم وقال: أنكون ~~أمناء في الدماء وخونة في الأموال؟. ثم أقبل وهو مجمع على خلاف المنصور. ~~فاستوحش المنصور منه، وقتله في سنة ms14 139. # ولما عاد أبو مسلم من الشام ولى المنصور حلب وقنسرين وحمص صالح بن علي بن ~~عبد الله بن العباس سنة 137. فنزل حلب، وابتنى بها خارج المدينة قصر بقرية ~~يقال لها بطياس بالقرب من النيرب، وآثاره باقية إلى الآن، ومعظم أولاده ~~ولدوا ببطياس، وقد ذكرها البحتري وغيره في أشعارهم. # وأغزى الصائفة مع ابنه الفضل في سنة 139 بأهل الشام، وهي أول صائفة غزيت ~~في خلافة بني العباس، وكانت انقطعت الصوائف في أيام بني أمية قبل ذلك ~~بسنين. # وظهر في سنة 141 قوم يقال لهم الراوندية، خرجوا بحلب وحران، وكانوا ~~يقولون قولا عظيما، وزعموا أنهم بمنزلة الملائكة. وصعدوا تلا بحلب فيما ~~قالوا، ولبسوا ثيابا من حرير، وطاروا منه فنكبوا وهلكوا. # ودام صالح في ولاية حلب إلى أن مات سنة 152. # ورأيت فلوسا عتيقة، فتتبعت ما عليها مكتوب، فإذا أحد الجانبين مكتوب ~~عليه: ضرب هذا الفلس بمدينة حلب سنة 146. وعلى الجانب الآخر: مما أمر به ~~الأمير صالح بن علي أكرمه الله. # ولما مات صالح بن علي تولى حلب وقنسرين بعده ولده الفضل بن صالح، واختار ~~له العقبة بحلب، فسكنها، وأقام بحلب واليا مدة. # ثم ولى المنصور بعده موسى بن سليمان الخراساني. ومات المنصور سنة 158 ~~وموسى على قنسرين وحلب. ورأيت فلوسا عتيقة فقرأت عليها: ضرب هذا الفلس ~~بقنسرين سنة 157. وعلى الجانب الآخر: مما أمر به الأمير موسى مولى أمي ~~المؤمنين. # ولما ولي المهدي خرج عبد السلام بن هشام الخارجي من الجزيرة وكثر أبتاعه، ~~فلقيه من قواد المهدي فهزمهم إلى قنسرين فلحقوه فقتلوه بها سنة 162 وكان ~~مقدم جيشه شبيبا. # وعزم المهدي على الغزو، فخرج حتى وافى حلب في سنة 163. والتقاه العباس ~~ابن محمد إلى الجزيرة، وأقام له النزل في عمله، واجتاز معه على حصن مسلم ~~بالناعورة. فقال له العباس: يا أمير المؤمنين إن لمسلمة في أعناقنا منة. ~~كان محمد بن علي مر به فأعطاه أربعة آلاف دينار، وقال له: يا بن عم، هذه ~~ألفان لدينك، وألفان لمعونتك، فإذا نفدت فلا تحتشمنا. فقال المهدي: أحضروا ms15 ~~من ههنا من ولد مسلمة ومواليه. فأمر لهم بعشرين ألف دينار، وأمر أن تجرى ~~عليهم من الأرزاق. ثم قال: يا أبا الفضل كافأنا مسلمة، وقضينا حقه؟. قال ~~العباس: نعم، وزدت. # ونزل المهدي بقصر بطياس ظاهر حلب، وولى المهدي حين قدم قنسرين وحلب ~~والجزيرة علي بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس حربا وخراجا وصلاة. # ثم إن المهدي عرض العسكر بحلب، وأغزى ابنه بلاد الروم، وسير محتسب حلب ~~عبد الجبار فأحضر له جماعة من الزنادقة فقتلهم، وولى حلب والشام جميعه ابنه ~~هارون، وأمر كاتبه يحيى بن خالد أن يتولى ذلك كله بتدبيره. وكانت توليته في ~~سنة 163. # ولما بويع الهادي أقر أخاه ويحيى على حالهما. # فلما أفضى الأمر إلى الرشيد ولى حلب وقنسرين عبد الملك بن صالح بن علي ~~ابن عبد الله فأقام بمنبج وابتنى بها قصرا لنفسه وبستانا إلى جانبه، ويعرف ~~البستان يومنا هذا ببستان القصر. وكانت ولايته سنة 175 ثم صرف لأمر عتب ~~عليه فيه. # ثم ولاها الرشيد موسى بن عيسى سنة 176. # ومر الرشيد على عبد الملك بمنبج، فأدخله منزله بها، فقال له الرشيد: هذا ~~منزلك؟. قال:: هو لك، ولي بك. فقال: فكيف هو. قال: دون منازل أهلي، وفوق ~~منازل الناس. قال: كيف طيب منبج؟. قال: عذبة الماء، وعذبة الهواء، قليلة ~~الأدواء. قال: فكيف ليلها؟. قال: سحر كله. # وهاجت الفتنة بالشام بين النزارية واليمانية، فولى الرشيد موسى بن يحيى ~~ابن خالد في هذه السنة الشام، فأقام به حتى أصلح بينهم. # ثم ولاها الرشيد جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك سنة 178، وتوجه إليها سنة ~~180، واستخلف عليها عيسى بن العكي. # ثم إن الرشيد ولى حلب وقنسرين إسماعيل بن صالح بن علي لما عزله عن مصر ~~سنة 182، وأقطعه ما كان بحلب في سوقها؛ وهي الحوانيت التي بين باب أنطاكية ~~إلى رأس الدلبة، وعزله وولاه دمشق. # PageV01P008 # ثم ولى الرشيد بعده عبد الملك بن صالح بن علي ثانية، فسعى به ابنه عبد ~~الرحمن إلى الرشيد، وأوهمه أنه يطمع في الخلافة، فاستشعر منه، ms16 وقبض عليه في ~~سنة 187. # وولى على حلب وقنسرين ابنه القاسم بن هارون، وأغزاه الروم، ووهبه لله ~~تعالى في سنة 187. # ورابط القاسم بدابق هذه السنة والتي بعدها، وقيل: إن أحمد بن إسحق بن ~~إسماعيل بن علي بن عبد الله بن العباس ولي قنسرين للرشيد، وقد كان ولي له ~~مصر، وعزله عنها سنة 189. ولا أتحقق ولايته في أي سنة كانت. # وقد ذكر بعضهم أن عبد الله بن صالح توفي في أيام المنصور. وقال بعضهم: ~~إنه توفي بسلمية سنة 186. فعلى هذا يكون الذي ولاه الرشيد ابن ابنه عبد ~~الله بن صالح بن عبد الله بن صالح، والله أعلم. # ثم إن الرشيد ولى حلب وقنسرين خزيمة بن خازم بن خزيمة من قبل ابنه القاسم ~~بن الرشيد في سنة 193. ولم يزل القاسم بن الرشيد في ولاية حلب وقنسرين حتى ~~مات أبوه الرشيد في سنة 193 في جمادى الآخرة. فأقره أخوه الأمين عليها، ~~وجعل معه قمامة بن أبي زيد، وولى خزيمة بن خازم الجزيرة. # ثم إن محمدا الأمين عزل أخاه القاسم بن الرشيد عن حلب وقنسرين والعواصم ~~وسائر الأعمال التي ولاه أبوه الرشيد سنة 194، وولاها خزيمة بن خازم في هذه ~~السنة. # ثم ولى الأمين حلب وقنسرين والجزيرة عبد الملك بن صالح بن علي، فخرج ~~إليها، واجتمعت إله العرب في سنة 196. وهذه الولاية الثالثة لعبد الملك، ~~وان الأمين أخرجه من حبس أبيه حين مات سنة 193 في ذي القعدة. # واستمر عبد الملك في هذه الولاية إلى أن مات سنة 196 بالرقة، ودفن في دار ~~من دور الإمارة. وكان يرى الأمين ما فعل به. فلما خلع الأيمن حلف عبد الملك ~~إن مات الأمين لا يعطي المأمون طاعة. فمات قبل الأمين، فبقيت في نفس ~~المأمون، إلى أن خرج للغزاة، فوجد قبر عبد الملك في دار الإمارة، فأرسل إلى ~~ابن لعبد الملك: حول أباك من داري، فنبشت عظامه وحول. # وولي خزيمة بن خويزمة حلب وقنسرين في سنة 197. # وقيل: إن الوليد بن ظم طريف ولي حلب وقنسرين بعد عبد الملك بن ms17 صالح، ~~وبعده ورقاء عبد عبد الملك، ثم بعده يزيد بن مزيد، ثم استأمن إلى طاهر بن ~~الحسين. # وجعل إليه حرب نصر بن شبث فتحصن بكيسوم، فقصده طاهر فلم يظفر به، ولقيه ~~فكسر طاهر، وعاد مغلولا وذلك في سنة 198. ثم أضاف إليه ولاية مصر وإفريقية ~~في سنة 204، ثم ولاه خراسان سنة 206. وولى ابنه عبد الله مصر والشام جميعه، ~~وأمره بمحاربة نصر بن شبث في سنة 206. # ثم توفي طاهر بخراسان سنة 207، فأضاف المأمون ولايته إلى ابنه عبد الله ~~مع الشام، فسار عبد الله بن طاهر إلى الشام من الرقة، واحتوى على الشام ~~جميعه، وهدم سور معرة النعمان، وهدم معظم الحصون الصغار مثل حصن الكفر وحصن ~~حناك وغير ذلك. ونزل بكيسوم وبها نصر بن شبث فحصره إلى أن ظفر به وخرج إليه ~~بأمان، وخرب كيسوم بعد وقائع كثيرة وحرب بينه وبين نصر بن شبث، وسار إلى ~~مصر وذلك كله في سنة 209. # ولما فتح مصر في سنة 211 كتب المأمون إليه: # أخي أنت ومولاي ... ومن أشكر نعماه # فما أحببت من أمر ... فإني الدهر أهواه # وما تكره من شيء ... فإني لست أرضاه # لك الله على ذاك ... لك الله لك الله # ودامت ولاية عبد الله بن طاهر إلى سنة 213، ووجهه المأمون إلى خراسان، ~~وعزله عن الشام. # وولى ابنه العباس بن المأمون حلب وقنسرين والعواصم والثغور، وأمر له بخمس ~~مئة ألف دينار في سنة 213. # ثم ولاها المأمون إسحاق بن إبراهيم بن مصعب بن زريق وعزل ابنه العباس في ~~سنة 214. # ثم إن المأمون عزل إسحاق بن إبراهيم في سنة 214، وولاه مصر، وأعاد ابنه ~~العباس إليها ثانية. # ثم ولى المأمون حلب وقنسرين ورقة الطريفي وأظنه مع العباس، وكانت لورقة ~~حركة أيام الفتنة. # فلما قدم المأمون للغزاة، ونزل بدابق في سنة 215، لقيه عيسى بن علي بن ~~صالح الهاشمي، فقال له: يا أمير المؤمنين، أيلينا أعداؤنا في أيام الفتنة ~~وفي أيامك؟. فقال: لا، ولا كرامة. فصرف ورقة. # PageV01P009 # وولى عيسى بن علي بن صالح نيابة عن ولده العباس فيما أرى، فوجد عنده ms18 من ~~الكفاية والضبط وحسن السيرة ما أراد، فقدمه وكبر عنده وأحبه. وكان المأمون ~~كلما غزا الصائفة لقيه عيسى بن علي بالرقة. ولا يزال معه حتى يدخل الثغور، ~~ثم يرد عيسى إلى عمله. # وولى المأمون في سنة 215 قضاء حلب عبيد بن جناد بن أعين مولى بني كلاب ~~فامتنع من ذلك، فهدده على الامتناع فأجاب. # ثم ولى المأمون عبيد الله بن عبد العزيز بن الفضل بن صالح لما غزا ~~الصائفة في سنة 218 العواصم. وفيها مات المأمون. وإنما وليها عبيد الله عن ~~العباس ابن المأمون في غالب ظني، فإن العباس ولي حلب قنسرين والجزيرة من ~~سنة 214 إلى أن توفي أبوه المأمون بالبذندون من أرض طرسوس. # وبويع أبو إسحاق المعتصم فأقر العباس بن المأمون على ولايته، وكان الجند ~~قد شغبوا، وطلبوا العباس ونادوه باسم الخلافة. فأرسل المعتصم إليه، وأحضره، ~~فبايعه، وخرج إلى الناس وقال لهم: ما هذا الحب البارد قد بايعت عمي، ~~فسكنوا. # وسار المعتصم إلى بغداد والعباس معه، فلما توجه المعتصم إلى الغزاة، ومر ~~بحلب في سنة 223، ودخل إلى بلاد الروم، اجتمع به بعض الجند ووبخه على ما ~~فعل من إعطاء المعتصم الخلافة، وحسن له تدارك الأمر. فاستمال جماعة من ~~القواد، وعزموا أن يقبضوا على المعتصم وهو داخل إلى الغزاة فلم يمكنهم ~~العباس وقال: لا أفسد على الناس غزاتهم. # فنمي الخبر إلى المعتصم فقبض على العباس وعلى من ساعده على ذلك، وهو عائد ~~من الغزاة. فلما وصل إلى منبج سأل العباس الطعام وكان جائعا فقدم إليه طعام ~~كثير فأكل. فلما طلب الماء منع وأدرج في مسح فما بمنبج في ذي العقدة سنة ~~223. # وولى المعتصم حلب وقنسرين حربها وخراجها وضياعها عبيد الله بن عبد العزيز ~~بن الفضل بن صالح بن علي الهاشمي. # ثم إنه ولى أشناس التركي الشام جميعه والجزيرة ومصر وتوجه وألبسه وشاحين ~~بالجوهر في سنة 225. # ونظر في صلات المعتصم لأشناس فوجد مبلغها أربعين ألف درهم، وأظن أنه بقي ~~في ولايته إلى أن مات سنة 230 في أيام الواثق. # وولى ms19 الواثق عبيد الله بن عبد العزيز بن الفضل بن صالح الهاشمي حلب ~~وقنسرين حربها وخراجها وضياعها، وأظنه كان متواليا في ايام المعتصم من جهة ~~أشناس، فأقره الواثق على ولايته. وولى الواثق قنسرين وحلب والعواصم بعد ~~عبيد الله، محمد بن صالح بن عبد اله بن صالح، فكانت سيرته غير محمودة، وكان ~~أحمر أشقر فلقب سماقة لشدة حمرته ويقال: إنه أول من أظهر البرطيل بالشام، ~~ووقع عليه هذا الاسم، وكان لا يعرف قبل ذلك الرشوة على غير إكراه، وكان ~~أكثر الناس سكوتا، وأطوعهم صمتا، لا يكاد يسمع له كلام إلا في أمر يأمر به، ~~أو قول يجيب عنه. # وكان قاضي حلب في أيامه أبا سعيد عبيد بن جناد الحلبي، وتوفي سنة 231، ~~وكان المأمون ولاه قضاء حلب وله يقول عمرو بن هوبر الكلبي في قصيدة يغض ~~منه؛ أولها: # لا در در زمانك المتنكس ... الجاعل الأذناب فوق الأرؤس # ما أنت إلا نقمة في نعمة ... أو أصل شوك في حديقة نرجس # يا قبلة ذهبت ضياعا في يد ... ضرب الإله بنانها بالنقرس # من سر أبطح مكة آباؤه ... وجدوه وكأنه من قبرس # وهذا عمرو بن هوبر كان من معراثا البريدية من ضياع معرة النعمان وولي في ~~أيام المتوكل معر تمصرين، وقتل بها. # وكان الواثق قد ولى الثغور والعواصم دون حلب وأعمالها أحمد بن سعيد بن ~~سلم بن قتيبة، وأمر بحضور الفداء مع خاقان وصاحب الروم ميخائيل، فأمضى ~~الفداء سنة 231. # ثم إنه غزا شاتيا، فأصاب الناس شدة، فوجد الواثق بسبب ذلك عليه وعزله ~~وولاها نصر بن حمزة الخزاعي. # PageV01P010 # وولى الشارباميان في أول أيام المتوكل على حلب وقنسرين والعواصم، واليين ~~أنا ذاكرهما وكان الشارباميان أحد قواد المتوكل وكان خصيصا عنده فإما أن ~~يكون المتوكل ولاه جند قنسرين والعواصم، أو أنه كان السلطان في أيام ~~المتوكل فكان أمر الولاية إليه. فإنني قرأت في كتاب نسب بني صالح بن علي ~~قال: وولى الشارباميان جند قنسرين والعواصم علي بن إسماعيل بن صالح بن عل ~~أبا طالب، وإنما أراد أن يتزين به عند ms20 المتوكل فامتنع من قبول ولايته، ~~فأعلمه إن لم يفعل كتب فيه إلى الخليفة، فقبلها وأقام على ولاية جند قنسرين ~~والعواصم حتى مات، فكانت أيامه وسيرته أجمل سيرة. وكان علي بن إسماعيل إذا ~~خرج إلى العواصم استخلف ابنه محمد بن علي على قنسرين وحلب، فلا يفقد الناس ~~من أبيه شيئا. # قال: وولى الشارباميان جند قنسرين والعواصم عيسى بن عبيد الله بن الفضل ~~بن صالح بن علي الهاشمي. # قال: وولى المتوكل طاهر بن محمد بن إسماعيل بن صالح على المظالم بجند ~~قنسرين والعواصم، والنظر في أمور العمال، وجاءته الولاية منه، فألفاه ~~الرسول في مرضه الذي مات فيه. وجعل المتوكل ولاية عهده إلى ابنه محمد ~~المنتصر، وولاه قنسرين، والعواصم، والثغور وديار مضر وديار ربيعة، والموصل، ~~وغير ذلك في سنة 235، فاستمر في الولاية إلى أن قتل أباه، وكانت الولاة من ~~قبله. # وفي أيام ولايته حلب في سنة 242 وقع طائر أبيض، دون الرخمة وفوق الغراب، ~~على دلبة بحلب لسبع مضين من رمضان. فصاح: يا معشر الناس، الله، الله حتى ~~صاح أربعين صوتا. وكتب صاحب البريد بذلك، وأشهد خمسمائة إنسان سمعوه. ولا ~~يبعد عندي أن تكون الدلبة التي ينسب إليها رأس الدلبة. # وسمع في هذه السنة أصوات هائلة من السماء، وزلزلت نيسابور، وتقلعت جبال ~~من أصولها، ونبع الماء من تحتها، ووصلت الزلزلة إلى الشام والثغور. # وأظن أن نائب المنتصر في جند قنسرين في حياة المتوكل كان بغا الكبير، ~~فلما قتل المتوكل قدم بغا عليه وسير المنتصر وصيفا إلى الثغر الشامي، فأقام ~~به إلى أن مات. # وولى المستعين في سنة 250 قنسرين وحلب وحمص موسى بن بغا، وتوجه إليها حين ~~عاث أهل حمص على الفضل بن قارن. # ثم ولي حلب والعواصم أبو تمام ميمون بن سليمان حدقة بن عبد الملك بن صالح ~~في أيام المستعين، وكانت له حركة وبأس في فتنة المستعين. # وعصى أهل حلب وأقاموا على الوفاء للمستعين بيعتهم، فقدم عليهم أحمد ~~المولد محاصرا لهم، فلم يجيبوه إلى ما أراد من البيعة للمعتز. وكان السفير ms21 ~~بينه وبينهم الحسين بن محمد صالح بن عبد الله بن صالح أبا عبيد الله ~~الهاشمي. فلما بايعوا بعد ذلك للمعتز، وانقضى أمر المستعين، ولاه أحمد ~~المولد جند قنسرين وحلب في سنة 252 فأقام مدة يسيرة ثم انصرف إلى سلمية ~~أعني الحسين بن محمد. # وولي حلب وقنسرين والعواصم صالح بن عبيد الله بن عبد العزيز بن الفضل ابن ~~صالح في فتنة المستعين وكان له سعي وتقدمة ورئاسة وولي بعده ثانية صالح بن ~~عبيد الله بن عبد العزيز بن الفضل بن صالح الهاشمي. وانقضت ولاية بني صالح ~~الهاشمين. # ثم ولي حلب وقنسرين في أيام المعتز أبو الساج ديوداد في شهر ربيع الأول ~~254، وبقي واليا إلى أن تغلب أحمد بن عيسى بن الشيخ على الشامات في أيام ~~المهتدي. # فلما مات وولي المتعمد سير إلى ابن شيخ بولاية أرمينية على أن ينصرف عن ~~الشام آمنا، فأجاب إلى ذلك ورحل عنها في سنة 256. # ووليها أحمد بن طولون مع أنطاكية وطرسوس وغيرها من البلاد وكان أحمد ابن ~~طولون شهما شجاعا عاقلا، وكان على مربطه أربعة آلاف حصان وكانت نفقته في كل ~~يوم ألف دينار. # فعقد المعتمد لأخيه أبي أحمد الملقب بالموفق على حلب وقنسرين والعواصم في ~~شهر ربيع الأول سنة 258. ثم ولاه بغداد واليمن وخراسان وولى الشام لابنه ~~جعفر وجعل له ولاية العهد وهو صبي، وجعل الأمر بعده لأخيه أبي أحمد. # PageV01P011 # وولى أبو أحمد الموفق سيما الطويل، أحد قواد بني العباس ومواليهم حلب ~~والعواصم، فابتنى بظاهر مدينة حلب دارا حسنة وعمل لها بستانا وهو الذي يعرف ~~الآن بستان الدار ظاهر باب أنطاكية وبهذه الدار سميت المحلة التي بباب ~~أنطاكية الدارين إحدى الدارين هذه والدار الأخرى بناها قبله محمد ابن عبد ~~الملك بن صالح فعرفت المحلة بالدارين لذلك. وإحدى الدارين تعرف بالسليمانية ~~على حافة نهر قويق وحاضر السليمانية بها يعرف وهو حاضر حلب. # وجدد سيما الطويل الجسر الذي على نهر قويق قريبا من داره. وركب عليه بابا ~~أخذه من قصور بعض الهاشميين بحلب يقال له: قصر البنات. ms22 وأظن القصر يعرف بأم ~~ولد كانت لعبد الرحمن بن عبد الملك بن صالح اسمها بنات وهي أم ولده داود. # وسمى سيما الباب باب السلامة. وهو الباب الذي ذكره الواساني في قصيدته ~~الميمية التي أولها: # يا ساكني حلب العوا ... صم جادها صوب الغمامه # وفي سيما الطويل يقول البحتري: # فردت إلى سيما الطويل أمورنا ... وسيما الرضا في كل أمر يحاوله # فعصى أحمد بن طولون على أبي أحمد الموفق وأظهر خلعه ونزل إلى الشام ~~فانحاز سيما الطويل إلى أنطاكية فحصره أحمد بن طولون بها فألقت عليه امرأة ~~حجرا وقيل قوفا فقتله. وقيل بل قتله عسكر ابن طولون وكان ذلك في سنة 64 أو ~~265. # واستولى أحمد بن طولون على حلب والشام جميعه منابذا لأبي أحمد الموفق، ~~وكان قاضي حلب في أيامه عبيد الله بن محمد بن عبد العزيز بن عبد الله أبو ~~بكر القاضي العمري ودام على قضائها إلى أن مات أحمد. # وكان سيما ين صارت له حلب قد قصد جماعة من أشارف بني صالح بن علي بالأذى ~~واستولى على أملاكهم وأودع بعضهم السجن. فلما ولي أحمد بن طولون قال صالح ~~بن محمد بن إسماعيل بن صالح بن علي الهاشمي الحلبي يمدحه ويشكره، ويذكر ~~ظفره بسيما بقصيدة يقول فيها: # وقد لبستنا من قذى الجور حلة ... ودار بنا كيد الأعادي فأحدقا # وحكم فينا عاند فجرت له ... أفاعيل عر تترك اللب أخلقا # إلى أن أتيحت بابن طولون رحمة ... أشار إلى معصوصب فتفرقا # فدتك بنو العباس من ناصر لها ... أنار به قصد السبيل وأشرقا # بنيت لهم مجدا تليدا بناؤه ... فلم نر بنيانا أعز وأوثقا # منحتهم صفو الوداد ولم يكن ... سواك ليعطي الود صفوا مزوقا # تجوز منك العبد لما قصدته ... وأسكن أشراف الأقاوم مطبقا # بلا ترة أسدوا إليه وإنما ... يجازي الفتى يوما على ما تحققا # وهيهات ما ينجيه لو أن دونه ... ثمانين سورا في ثمانين خندقا # ثم إن أحمد بن طولون توجه إلى مصر، وولى مملوكه لؤلؤ سنة 267، فخرج بكار ~~الصالحي من ولد عبد الملك بن صالح، بنواحي ms23 حلب بينها وبين سلمية، ودعا إلى ~~أبي أحمد الموفق في سنة 68 فحاربه ابن العباس الكلابي فهزم الكلابي ووجه ~~إليه لؤلؤ قائدا يقال له أبو ذر فرجع وليس معه كبير أحد. ثم إن لؤلؤ ظفر به ~~فقبض عليه. ثم إن لؤلؤ الطولوني خالف مولاه أحمد بحلب، وعصى عليه في سنة ~~269، وكاتب أبا أحمد الموفق يف المسير إليه، فأجابه إلى ذلك. وقطع لؤلؤ ~~الدعاة لمولاه أحمد في مدنه جميعها: حلب وقنسرين وحمص وديار مضر. وترك أهل ~~الثغور الدعاء لابن طولون، وأخرجوا نائبه منها وهموا بقبضه فهرب. فنزل أحمد ~~بن طولون من مصر في مائة ألف فقبض على حرم لؤلؤ، وباع ولده، وأخذ ما قدر ~~عليه مما كان له، وهرب لؤلؤ منه ولحق بأبي أحمد طلحة بن المتوكل وهو على ~~محاربة العلوي البصري عميد الزنج. # ولؤلؤ هو الذي قتل علوي البصرة في سنة 269. وبقي لؤلؤ ببغداد إلى أن قبض ~~عليه الموفق وقيده في سنة 273. فوجد له أربع مائة ألف دينار، فذكر لؤلؤ ~~الطولوني أنه لا يعرف لنفسه ذنبا إلا كثرة ماله وأثاثه. # لما هرب لؤلؤ من مولاه إلى العراق في جمادى الأولى من السنة، اجتاز ببالس ~~وبها محمد بن العباس بن سعيد الكلابي أبو موسى، وأخوه سعيد فأسرهما. # ثم إن طولون وصل إلى الثغور فأغلقوها في وجهه فعاد إلى أنطاكية ومرض. ~~فولى على حلب عبد الله بن الفتح وصعد إلى مصر مريضا فمات في سنة 270. # PageV01P012 # وولي ابنه أبو الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون فولى في حلب أبا موسى محمد ~~بن العباس بن سعيد الكلابي في سنة 271. ونزل أبو الجيش من مصر إلى حلب ~~وكاتب أبا أحمد بن المتوكل بأن يولي حلب ومصر وسائر البلاد التي في يده، ~~ويدعى له على منابرها، فلم يجبه إلى ذلك، فاستوحش من الموفق. # وولى في حلب القائد أحمد بن ذو غباش، وصعد إلى مصر فوصل إلى حلب إسحاق بن ~~كنداج، وكان يلي ديار ربيعة، ومحمد بن أبي الساج وكان يلي مضر، فولاه ~~الموفق حلب وأعمالها، وكتبا ms24 إلى العراق يطلبان نجدة تصل إليهما، فإن ابن ~~جيعويه وغيره من قواد ابن طولون بشيزر. # فسير الموفق ابنه أبا العباس أحمد بن طلحة، فكان قد جعل إليه ولاية عهده، ~~فوصل إلى حلب في ربيع الآخر من سنة 271 وكان فيها محمد بن دويداد بن أبي ~~الساج المعروف بالأفشين حينئذ واليا، وسار إلى قنسرين، وهي يومئذ لأخي ~~الفصيص التنوخي وهي عامرة وحاضر طيئ لطيئ وعليها أيضا سور، وقلعتها عامرة. # وسار إلى شيزر، فكسر العسكر المقيم، وسار إلى أن تواقع المعتضد وخمارويه ~~على الطواحين بقرب الرملة، وكانت الغلبة أولا لأبي العباس المعتضد وهرب ~~خمارويه بمن خلف معه إلى مصر، ونزل أبو العباس بخمية خمارويه وهو لا يشك في ~~الظفر، فخرج كمين لخمارويه، فشدوا عليه وقاتلوهم فانهزموا وتفرق القوم. # ورجع الأمير أبو العباس إلى أن انتهى إلى أنطاكية، وكان محمد بن دويداد ~~المعروف بالأفشين بن أبي الساج قد فارق أبا العباس لكلام أغلظ له فيه أبو ~~العباس، فجاء قبل وقعة الطواحين واستولى على حلب ومعه إسحاق بن كنداج. # وسار أبو العباس من أنطاكية إلى طرسوس فأغلقها أهلها دونه ومنعوهم من ~~دخولها فسار إلى مرعش ثم إلى كيسوم ثم إلى سميساط، وعبر الفرات، ونكب عن ~~حلب لاستيلاء الأفشين عليها وكان قد جرت بينهما وحشة. # ونزل خمارويه إلى حلب فصالحه الأفشين وصار في جملته ودعا له على منابر ~~أعماله، وحمل إليه خمارويه مائتي ألف دينار ونيفا وعشرين ألف دينار لوجوه ~~أصحابه، وعشرين ألف دينار لكاتبه وذلك في سنة 273. وأعطاه ابن أبي الساج ~~ولده رهينة على الوفاء بعهده، فراسل خمارويه أبا أحمد الموفق وولاه مصر، ~~وأجناد الشام، وقنسرين وحلب، والعواصم، والثغور. # وصعد أبو الجيش إلى مصر، وكان أبو الجيش قد أعطى ابن أبي الساج يوم دفع ~~ولده إليه ما مبلغه ثلاثون ألف دينار، فقال: خدعكم محمد بن دويداد إذ ~~أعطاكم بولة يبول مثلها في طل ليلة مرات، وأخذ منكم ثلاثين ألف دينار. # ثم أن ابن أبي الساج نكث عهده مع أبي الجيش، وعاث في نواحي الأعمال ms25 التي ~~له في ذي القعدة سنة 274. فخرج إليه أبو الجيش، والتقيا بالثنية من أعمال ~~دمشق، فانهزم ابن أبي الساج واستبيح عسكره قتلا وأسرا، ففي ذلك يقول ~~البحتري: # وقد تلت جيوش النصر منزلة ... على جيوش أبي الجيش بن طولونا # وكتب إلى ابن أبي الساج يوبخه، وقال له: أكان يجب يا قليل المروءة ~~والأمانة، أن تصنع برهنك ما أوجبه غدرك! معاذ الله أن تزر وازرة وزر أخرى. # ورجع أبو الجيش إلى مصر في سنة 275. فعاد محمد ابن دويداد، وعاث عليه في ~~أطراف بلاده فقصده فانهزم بين يديه، فوصل ابن طولون خلفه إلى الفرات. وهرب ~~ابن أبي الساج، ولحق بأبي أحمد الموفق فانضم إليه، فخلع عليه وأخرجه معه ~~إلى الجبل، وذلك سنة 276. # وولى أبو الجيش على حلب غلام أبيه طغج بن جف والد الإخشيد أبي بكر محمد ~~بن طغج. # ودعا يا زمار لخمارويه بطرسوس والثغور، وحمل إليه خمارويه خمسين ألف ~~دينار، وحمل إليه قبل الدعاء له ثلاثين ألف دينار لينفقها في سبيل الله، ~~ومائة وخمسين ثوبا ومائة وخمسين دابة وسلاحا كثيرا، وذلك في سنة 277. # ورجع أبو الجيش إلى مصر، ومات المعتمد بعد ذلك في سنة 279. فولي الخلافة ~~أبو العباس أحمد بن طلحة المعتضد، فبايعه أبو الجيش بن طولون وخطب له في ~~عمله. وسير إليه هدية سنية مع الحسين بن الجصاص وطلب منه أن يزوج ابنته من ~~علي بن المعتضد، فقال المعتضد: بل أنا أتزوجها، فتزوجها المعتضد؛ وهي قطر ~~الندى. # وقيل: إنه دخل معها مائة هاون من ذهب في جهازها، وإن المعتضد دخل خزانتها ~~وفيها من المنائر والأباريق والطاسات وغير ذلك من الآنية الذهب، فقال: يا ~~أهل مصر ما أكثر صفركم فقال له بعض القوم: يا أمير المؤمنين إنما هو ذهب. # PageV01P013 # وزفت إلى المعتضد مع صاحب أبيها الحسين بن عبد الله الجصاص فقال المعتضد ~~لأصحابه: أكرموها بشمع العنبر! فوجد في خزانة الخليفة أربع شمعات من عنبر ~~في أربعة أتوار فضة. فلما كان وقت العشاء جاءت إليه وقدامها أربعمائة وصيفة ~~وفي يد كل وصيفة منهن ms26 تور ذهب أو فضة، وفيه شمعة من عنبر فقال المعتضد ~~لأصحابه أطفئوا شمعنا واسترونا. # وكانت إذا جاءت إليه أكرمها بأن يطرح لها مخدة. فجاءت إليه يوما فلم يفعل ~~ما كان يفعله بها. فقالت: أعظم الله أجر أمير المؤمنين. قال: فيمن. قالت: ~~في عبده خمارويه تعني أباها فقال لها: أو قد سمعت بموته. قالت: لا ولكني ~~لما رأيتك قد تركت إكرامي علمت أنه قد مات أبي. وكان خبره قد وصل إلى ~~المعتضد فكتمه عنها، فعاد إلى إكرامه لها بطرح المخدة في كل الأوقات. # وقتل خمارويه بدمشق في سنة 280، وحلب في ولاية طغج بن جف ومن قبله. وأظن ~~أن قاضي حلب بعد أيام أحمد بن طولون حفص بن عمر قاضي حلب. # وولي مكان خمارويه ولده جيش بن خمارويه وطغج في حلب على حاله. وسير إلى ~~المعتضد رسولا يطلب منه أمراءه على عادة أبيه في البلاد التي كانت في ~~ولايته، فلم يفعل. # وسير رسولا إلى هارون، فستنزله عن حلب وقنسرين والعواصم، وسلم لهارون مصر ~~وبقية الشام، واتفق الصلح مع المعتضد وهارون على ذلك في جمادى الأولى سنة ~~286. # وكان هارون قد ولي قضاء حلب وقنسرين أبا زرعة محمد بن عثمان الدمشقي. ~~فقلد المعتضد حلب وقنسرين ولده أبا محمد علي بن أحمد في هذه السنة. # وولي بحلب من قبل ابنه الحسن بن علي المعروف بكورة الخراساني وإليه تنسب ~~داركورة التي داخل باب الجنان بحلب والحمام المجاورة لها. وقد خربت الآن. # وكان كاتب علي بن المعتضد يومئذ الحسين بن عمرو النصراني فقلده النظر في ~~هذه النواحي. # وسار المعتضد في سنة 287، خلف وصيف خادم ابن أبي الساج إلى الثغور إلى أن ~~لحقه. فضم عمل الثغور أيضا إلى كورة، وعاد إلى أنطاكية، ووصيف معه. # ثم رحل إلى حلب فأقام بها يومين، ووجد لوصيف بعد أسره في بستان بحلب مال ~~كان دفنه وهو بها مع مولاه مبلغ ستة وخمسين ألف دينار، فحمل إلى المعتضد، ~~ثم رحل إلى بغداد، فمات في شهر ربيع الآخر سنة 289. # وتلوى الخلافة أبو محمد، ولقب ms27 بالمكتفي، فصرف الحسن بن علي كورة عن ~~ولايته، وولى حلب أحمد بن سهل النوشجاني في شهر جمادى الآخرة سنة 289. ثم ~~صرف عنها سنة 290. # وولى حلب في هذه السنة أبا الأغر خليفة بن المبارك السلمي ووجهه إليه ~~لمحاربة القرمطي صاحب الخال فإنه كان قد عاث في البلاد، وغلب حمص وحماة ~~ومعرة النعمان وسلمية، وقتل أهلها وسبى النساء والأطفال. # فقدم أو الأغر حلب في عشرة آلاف فارس، فأنفذ القرمطي سرية إلى حلب، فخرج ~~أبو الأغر إلى وادي بطنان، فلما استقر وافاه جيش القرمطي، يقدمه المطوق ~~غلامه وكبسهم، وقتل عامة أصحابه وخادما جليلا يقال له بدر القدامي. # وسلم أبو الأغر في ألف رجل فصار إلى قرية من قرى حلب، وخرج إليه ابنه في ~~جماعة من الرجالة والأولياء، فدخل إلى حلب وأقام القرامطة على مدينة حلب ~~على سبيل المحاصرة. # فلما كان يوم الجمعة سلخ شهر رمضان من سنة 290. فشرع أهل مدنية حلب إلى ~~الخروج للقاء القرامطة فمنعوا من ذلك، فكسروا قفل الباب، وخرجوا إلى ~~القرامطة، فوقعت الحرب بين الفئتين، ورزق الله الحلبيين النصر عليهم، وخرج ~~أبو الأغر فأعانهم فقتل من القرامطة خلق كثير. # وخرج أبو الأغر يوم السبت يوم عيد الفطر إلى المصلى، وعيد بأهل حلب، ~~وخطب، وعادت الرعية على حال سلامة، وأشرف أبو الأغر على القرامطة، فلم يخرج ~~منهم أحد إليه، ثم إنهم رحلوا إلى صاحبهم في سنة 300. # ثم إن المكتفي ولى حلب الحسين بن حمدان بن حمدون عم سيف الدولة، فعاثت ~~عليه العرب من كلب واليمن وأسد وغيرهم فاجتمعوا بنواحي حلب، فخرج للقائهم ~~في شهر رمضان من سنة 294 فهزموه حتى بلغوا به باب حلب، وجرى بينه وبين ~~القرامطة في هذه السنة وقعة كسرهم فيها واستأصلهم. # PageV01P014 # ثم إنه عزل عن حلب، وولي عيسى غلام النوشري؛ وكان المكتفي قد صار إلى ~~الرقة في سنة 291. وكان وجه محمد بن سليمان صاحب الجيش إلى حلب والشام في ~~عشرين ألف فاس وراجل لمحاربة الطولونية والقرامطة، وفتح مصر. وقدم محمد بن ~~سليمان حلب في آخر سنة 90، والوالي ms28 بها على الحرب عيسى غلام النوشري، ~~فدخلها محمد في أحسن تعبئة وزي، وأقام بها أياما، وطالب عمال الخراج بحمل ~~المال، وقصده رؤساء بني تميم وبني كلاب. # فأمر عيسى والي حلب أن يستخلف على عمله ويشخص معه إلى مصر، فامتثل أمره، ~~واستخلف على حلب ولده، وانفق في جنده، ورحل في آخر شوال معه، فلما وافى ~~معرة النعمان خلع عليه، وحمله، وولاه بلاده إلى حدود حماة، ولقيهم القرامطة ~~بين تل منس وكفر طاب، في عشرة آلاف فارس، فنصره الله عليهم، وانهزموا وقتل ~~الرجالة، وأسر الخيالة. # وصار محمد بن سليمان إلى مصر، وفتحها من يد الطولونية. عند قتل هارون ابن ~~خمارويه، واستولى على أموالها. # ثم ضم إلى طغج بن جف الطولوني أربعة آلاف رجل، وولاه حلب، وأخرجه عن مصر. # فلما صار إلى حلب وجد بها ابن الواثقي، وقد أنفذه السلطان إلى حلب لعرض ~~جيوش الواردين من مصر وذلك في سنة 292 فعرض ابن الواثقي جيشه لما وصل إلى ~~حلب، وامره بالنفوذ إلى بغداد، فرحل حتى وافى مدينة السلام. # وكذلك ورد حلب جماعة من القواد الطولونية، فعرضهم وتوجه إلى بغداد. ووافى ~~وصيف البكتمري وابن عيسى النوشري صاحب حلب بغداد. يوم الاثنين لثلاث عشرة ~~ليلة بقيت من شعبان سنة 292 ومعهما طغج وأخوه، وابن طغج، فخلع وطرق منهم ~~البكتمري وابن عيسى النوشري. # ثم شخص عيسى النوشري عن مصر إلى حلب، لأنه كان واليها. فلما كان بعد ~~شخوصه إليها بأيام، ورد كتاب العباس بن الحسن الوزير بتولية عيسى النوشري ~~مدينة مصر، ويؤمر محمد بن سليمان بالشخوص إلى طرسوس للغزو، فوجه محمد ابن ~~سليمان من لحق عيسى بالرملة فرده، وورد إلى عيسى كتاب من السلطان بذلك فعاد ~~واليا على مصر. # وولى المكتفي في هذه السنة أبا الحسن ذكا بن عبد الله الأعور حلب، ودام ~~بها إلى السنة 302، وكان كريما يهب ويعطي وإليه تنسب دار ذكا. التي هي الآن ~~دار الزكاة. وإلى جانبها دار حاجبه فيروز فانهدمت وصارت تلا يعرف بتل ~~فيروز، فنسفه السلطان الملك الظاهر في أيامه ms29 وظهر فيه بقايا من الذخائر مثل ~~الزئبق وغيره، وهو موضع سوق الصاغة الآن، ولأبي بكر الصنوبري الشاعر فيه ~~مدائح كثيرة. # وعاد محمد بن سليمان إلى حلب ووافاه مبارك القمي بكتب يؤمر فيها بتسليم ~~الأموال، وركب إليه ذكا الأعور صاحب حلب، وأبو الأغر وغيرهما. فاختلط بهم ~~وسار معهم إلى المدينة، فأدخلوه إلى الدار المعروفة بكورة، بباب الجنان، ~~ووكلوا به في الدار. # وشخص ذكا عن حلب لمحاربة ابن الخلنج مع أبي الأغر إلى مصر ووجه محمد ابن ~~سليمان مقبوضا إلى بغداد. # وتوفي المكتفي سنة 295، وولي أخوه أبو الفضل المقتدر وعاثت بنو تميم في ~~بلد حلب وأفسدت عظيما، وحاصروا ذكا بحلب، فكتب المقتدر إلى الحسين بن حمدان ~~في إنجاد ذكا بحلب، فأسرى من الرحبة حتى أناخ بخناصرة، وأسر منهم جماعة، ~~وانصرف ولم يجتمع بذكا. ففي ذلك يقول شاعر من أهل الشام: # أصلح ما بين تميم وذكا # أبلج يشكي بالرماح من شكا # يدل بالجيش إذا ما سلكا # كأنه سليكة بن السلكا # وكان وزير ذكا وكاتبه أبا الحسن محمد بن عمر بن يحيى النفري الكاتب، ~~وإليه ينسب حمام النفري، وهي الآن داثرة، وداره هي المدرسة النورية، ومدحه ~~الصنوبري. # ثم إن المقتدر عزل ذكا عن حلب وولاه دمشق ثم مصر إلى أن مات. # وقيل: إن المقتدر ولى حلب مولاه تكين الخادم أبا منصور ثم عزله عنها. ~~والصحيح أنه ولي الشام ومصر مؤنس الخادم نيابة عن ابنه أبي العباس فقدم إلى ~~حلب وصعد إلى مصر. # وولي مؤنس ذكا الأعور دمشق ومصر وعزله عن حلب. وولي الأمير أبا العباس ~~أحمد بن كيغلغ حلب سنة 302. وكان على قضاء حلب سنة 90 محمد بن محمد ~~الجدوعي. # ثم ولي القضاء بحلب وقنسرين محمد بن أبي موسى عيسى الضرير الفقيه ف سنة ~~297. وشخص إلى عمله لأربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر. # PageV01P015 # ثم صرف محمد بن عيسى عن قضاء حلب وقنسرين في سنة 302 بأبي حفيص عمر بن ~~الحسن بن نصر الحلبي. وكانت داره بسوق السراجين. وعزل أبو الحفيص عن القضاء ms30 ~~بحلب سنة 302 ووليها أبو عبد الله محمد بن عبده ابن حرب. # وتوفي عمر بن حسن القاضي سنة 307، وكان محمد بن عبده بن حرب بن حرب قاضيا ~~فيها سنة 305. # ثم تولى قضاء حلب وحمص إبراهيم بن جعفر بن جابر أبو إسحاق الفقيه في سنة ~~306. وولي الخراج من قبل المكتفي بحلب الحسن بن الحسن بن رجاء ابن أبي ~~الضحاك. وتوفي بحلب في جمادى الأولى سنة 301 فجاءة. # وولي الخراج بعده علي بن أحمد بن بسطام، والإنفاق عبد الله بن محمد بن ~~سهل، ثم توفي سنة 306. وتولى مكانه محمد بن الحسن بن علي الناظري. # وكان أبو العباس بن كيغلغ أديبا شارعا جوادا وهو الذي مدحه المتنبي ~~بقوله: # كم قتيل كما قتلت شهيد # ومن شعر الأمير أحمد بن كيغلغ قوله: # قلت والجفون قرحى ... قد أقرح الدمع ما يليها # ما لي في لوعتي شبيه ... قال: وأبصرت لي شبيها # ثم ولى مؤنس المظفر حلب أبا قابوس محمود بن حبك الخراساني، وكان جبارا ~~قاسيا منحرفا عن أهل البيت. وقيل: هو محمود بن حمل، فدام واليا بها إلى سنة ~~312. # وكان مؤنس المظفر بالشام، فاستدعي إلى بغداد لقتال القرمطي، فسار إليها، ~~وولي حلب وصيف البكتمري الخادم سنة 312، ثم عزل عنها سنة 316. # ووليها في هذه السنة هلال بن بدر أبو الفتح، غلام المعتضد وكان أمير دمشق ~~قبل ذلك، ثم عزل عن حلب، وولي قطربل وسامرا في سنة 319. ووليها في هذه ~~السنة وصيف البكتمري ثانية. # ومات بحلب على ولايته يوم الثلاثاء لثمان خلون من ذي الحجة سنة 317. # وكان كاتبه عبد الله والد أبي العباس أحمد بن عبد الله الشاعر المعروف ~~بابن الكاتب البكتمري، فوليها الأمير أحمد بن كيغلغ ثانية إلى سنة 318. # ثم ولى مؤنس المظفر غلامه طريف بن عبد الله السبكري الخادم في سنة 319، ~~وكان ظريفا شهما شجاعا، وحاصر بني الفصيص في حصونهم باللاذقية وغيها، ~~فحاربوه حربا شديدا حتى نفذ جميع ما كان عندهم من القوت والماء، فنزلوا على ~~الأمان فوفى لهم وأكرمهم، ودخلوا معه حلب مكرمين معظمين، فأضيفت إليه ms31 حمص ~~مع حلب. # ثم إن القاهر قبض على مولاه مؤنس المظفر وتولى طريف قبضه وأحضره إلى ~~القاهر في سنة 321، فرأى له ذلك. # وولى القاهر بشير الخادم دمشق وحلب، وسار إلى حلب ثم إلى حمص، فكسره ابن ~~طغج وأسره، وخنقه، ووصل أبو العباس ابن كيغلغ إلى حلب فاتفق مع محمد بن طغج ~~وحالفه. # وولي الخليفة الراضي بعد القاهر. وكان الراضي قد خاف على بدر الخرشني من ~~الحجرية أن يفتكوا به، فقلده حلب وأعمالها وهي بيد طريف سنة 324، وأمره ~~بالمسير من يومه. فسار وبلغ طريف، وأنفذ صاحبا له إلى ابن مقلة، وبذل له ~~عشرين ألف دينار ليجدد له العهد، وأن لا يصرف من حلب. ووصل الخرشني فدافعه ~~طريف، رجاء أن يقضي ابن مقلة وطره، فرجع بدر الخرشني، والتقى طريف في أرض ~~حلب، فانهزم طريف من بين يديه. # وتسلم بدر حلب، وأقام بها مدة يسرة ثم كوتب من الحضرة بالانصراف، فرجع ~~إلى الحضرة، وقلد طريف حلب مرة ثالثة، فقلد طريف السبكري من جهته حلب ~~والعواصم فأقام بها إلى سنة 324. وكان قاضي حلب عبيد الله بن عبد الرحمن بن ~~أخي الإمام. # ثم ولي حلب أبو العباس أحمد بن سعيد بن العباس الكلابي ومدحه أبو بكر ~~الصنوبري. وكان بها نائبا عن أبي بكر الإخشيد محمد بن طغج بن جف في غالب ~~ظني فإن الإخشيد استولى على الشام إلى سنة 328. # وفي ولاية أبي العباس، وردت بنو كلاب إلى الشام من أرض نجد، وأغارت على ~~معرة النعمان، فخرج إليهم والي المعرة معاذ بن سعيد بجنده، وتبعهم إلى ~~البراغيثي، فعطفوا عليه، وأسروه وأكثر جنده، وأقام فيهم مدة يعذبونه، فخرج ~~إليهم أبو العباس أحمد بن سعيد الكلابي والي حلب فخلصه مهم. وكان ورودهم في ~~سنة 325. # ثم إن الراضي قدم الموصل، وكان أبو بكر محمد بن الرائق ببغداد، وبينه وبي ~~بجكم وحشة، فأنفذ الراضي أبا الحسين عمر بن محمد القاضي إلى أبي بكر محمد ~~بن الرائق يخيره في أحد البلدين واسط أو حلب وأعمالها، فاختار حلب، وأراد ~~بذلك البعد عن ms32 بجكم، فأجابه الراضي إلى ذلك، وخلع عليه أبو جعفر وأبو الفضل ~~ابنا الراضي وعقدا له. # PageV01P016 # وجعل بجكم يحث الراضي على الوصول إلى بغداد، ويتأسف على خروج ابن الرائق ~~منها ليشفي غيظه؛ فقال له الراضي: هذا الأصلح، رجل قد أمنته، وقلدته ناحية ~~من النواحي، فسمع وأطاع وما أمكنك منه. # فخرج أبو بكر بن الرائق في شهر ربيع الآخر من سنة 327. وقيل: دخل حلب في ~~سنة 328، وسار عنها إلى قتال الإخشيد محمد بن طغج بن جف الفرغاني، وولى في ~~حلب نيابة عنه خاصة محمد بن يزداذ. # وجرت بين أبي بكر بن الرائق والإخشيد وقعة. وانهزم فيها الإخشيد، وسلم ~~دمشق إلى بن رائق، واقتصر على رملة ومصر. # ثم وقع بينهما وقعة أخرى في الجفار أسر فيها أبو الفتح مزاحم بن محمد بن ~~رائق، فرجع في عدة يسيرة حتى يخلص ابنه، فقتل أبو نصر بن طغج، فكفنه ابن ~~رائق، وجعله في تابوت. وأنفذه إلى أخيه الإخشيد مع ابنه مزاحم، وقال: ما ~~أردت قتل أخيك وهذا ولدي قد أنفذته إليك لتقيده به. فخلع الأخشيد عليه ~~وأعطاه مالا كثيرا في سنة 329. # ثم إن أبا بكر محمد بن طغج الإخشيدي سير كافورا الخادم من مصر ومعه عسكر ~~وفي مقدمته أبو المظفر مساور بن محمد الرومي، أحد قواد الإخشيد، فوصل إلى ~~حلب، فالتقى كافور ومحمد بن يزداذ الوالي بحلب من قبل ابن الرائق، فكسره ~~كافور وأسره، وأخذ منه حلب، وولى بها مساور بن محمد الرومي، وعاد كافور إلى ~~مصر. # وهذا أبو المظفر مساور بن محمد الرومي مدحه المتنبي بقوله: # أمساور أم قرن شمس هذا ... أم ليت عاب يقدم الأستاذا # يريد بالأستاذ: كافور الخادم، وذكر فيها كسره ابن يزداذ. فقال: # هبك ابن يزداذ حطمت وصحبه ... أترى الورى أضحوا بني يزداذا # ومساور هو صاحب الدار المعروفة بدار الرومي بالزجاجين بحلب، وتعرف أيضا ~~بدار ابن مستفاد، وهي شرقي المدرسة العمادية، التي جددها سليمان ابن عبد ~~الجبار بن أرتق بحلب، وهي المنسوبة إلى بني العجمي. # وأظن أن قاضي حلب في هذا التاريخ ms33 كان أبا طاهر محمد بن محمد بن سفيان ~~الدباس، أو قبل هذا التاريخ. # ثم اتفق الإخشيد ومحمد بن الرائق بأن يخلي الإخشيد حمص وحلب ويحمل إليه ~~مالا، وزوج الإخشيد ابنته بمزاحم بن أبي بكر بن رائق. # وقتل ناصر الدولة أبو محمد الحسن بن عبد الله بن حمدان أبا بكر بن رائق ~~في رجب سنة 320، بين يدي المتقي يوم الاثنين لتسع بقين منه. # وكان ابن رائق شهما مقداما سخيا جوادا، لكنه كان عظيم الكبر، مستبدا ~~برأيه، منزوعا من التوفيق والعصمة والتسديد. # وكان أحمد بن علي بن مقاتل بحلب من جهة أبي بكر بن الرائق ومعه ابنه ~~مزاحم ابن محمد بن رائق فقلد ناصر الدولة علي بن خلف ديرا مضر والشام، ~~وأنفذ معه عسكرا، وكاتب يانس المؤنسي أن يعاضده. # وكان يانس على ديرا مضر من قبل ناصر الدولة. فساد إلى جسر منبج وسار أحمد ~~بن مقاتل ومزاحم إلى منبج، فالتقوا على شاطئ الفرات. # وسير يانس كاتبه ونذيرا غلامه برسالة إلى ابن مقاتل، فاعتقلهما، ووقعت ~~الحرب بين الفئتين، ولحق يانس جراح كادت تتلفه فعدل به إلى قلعة نجم ليمدد ~~ونظر نذير غلامه وهو معتقل في عسكر ابن مقاتل، على بغل إلى شاكري ليانس معه ~~جنيبة من خيله، فأخذ سيف الشاكري، وركب الجنيبة، وصار إلى ابن مقاتل فقتله ~~وانهزم عسكره. # وأفاق يانس المؤنسي، فسار وعلي بن خلف متوجهين إلى حلب. وتلاوم قواد ابن ~~مقاتل على هزيمتهم، فعادوا إلى القتال في وادي بطنان، فانهزموا ثانية، وملك ~~علي بن خلف ويانس المؤنسي حلب في سنة 330. # ثم إن علي بن خلف سار منها إلى الإخشيد محمد بن طغج، فاستوزره وعلا أمره ~~معه، إلى أن رآه يوما، وقد ركب في أكثر الجيش بالمطارد والزي، ومحمد جالس ~~في متنزه له، فأمر بالقبض عليه، فلم يزل محبوسا إلى أن مات محمد ابن طغج ~~فأطلق. وبقي يأنس المؤنسي واليا على حلب في سنة 331. # وكان يانس هذا مولى مؤنس المظفر الخادم وتولى الموصل في أيام القاهر، ~~وكان يلي ديار مضر من قبل ms34 ناصر الدولة إلى ان كان من أمره ما ذكرناه. ~~فاستأمن إلى الإخشيد ودعا له على المنابر بعمله. # واتفق ناصر الدولة بن حمدان وتوزون في سنة 332 على أن تكون الأعمال من ~~مدينة الموصل إلى آخر أعمال الشام لناصر الدولة، وأعمال السن إلى البصرة ~~لتوزون، ومما يفتحه مما وراء ذلك، وألا يعرض أحد منهما لعمل الآخر. # PageV01P017 # فولى ناصر الدولة حلب وديار مضر والعواصم أبا بكر محمد بن علي بن مقاتل ~~صاحب ابن رائق في شهر ربيع الأول سنة 332، ووافق ناصر الدولة أبا محمد بن ~~حمدان على أن يؤدي إليه إذا دخل حلب ثلاثين ألف دينار. # فتوجه أبو بكر من الموصل ومعه جماعة من القواد، ولم يصل إليها، فوقع ببين ~~الأمير سيف الدولة بن حمدان وبين ابن عمه أبي عبد الله الحسين بن سعيد بن ~~حمدان كلام بالموصل وأراد القبض عليه. # فقلد ناصر الدولة أبا عبد الله الحسين بن سعيد بن حمدان أخا الأمير أبي ~~فراس، حلب وأعمالها وديرا مضر والعواصم وكل ما يفتحه من الشام، فتوجه في ~~أول شهر رجب سنة 332 ودخل الرقة بالسيف لأن أهلها حاربوه مع أميرها محمد ~~ابن حبيب البلزمي، فأسره وسلمه، وحرق قطعة من بلده وقبض على رؤساء أهلها، ~~وصادرهم. # وتوجه إلى حلب ومعه أبو بكر محمد بن علي من مقاتل، وبحلب يانس المؤنسي ~~وأحمد بن عباس الكلابي، فهربا من يديه من حلب، وتبعهما إلى معرة النعمان ثم ~~إلى حمص. فهرب أمير حمص إسحاق بن كيغلغ بين يديه، وملك هذه البلاد ودانت له ~~العرب، ثم عاد إلى حلب، وأقام بها إلى أن وافى الإخشيد أبو بكر محمد بن طغج ~~بن جف الفرغاني. # وإنما لقب بالإخشيد لأن ملك فرغانة تسمى بذلك، وكان أبوه من أهل فرغانة. # وقدمها الإخشيد في ذي الحجة سنة 332. ولما دنا الإخشيد من حلب انصرف ~~الحسين بن حمدان عنها لضعفه عن محاربته إلى الرقة. # وكان ابن مقاتل مع ابن حمدان بحلب، فلما أحس بقرب الإخشيد منها وتعويل ~~ابن حمدان على الانصراف استتر في منارة ms35 المسجد إلى أن انصرف ابن حمدان ودخل ~~الإخشيد فظهر له ابن مقاتل، واستأمن إليه، وقلده الإخشيد أعمال الخراج ~~والضياع بمصر. # وأما الحسين بن سعيد، فإنه لما وصل إلى الرقة وجد المتقي لله بها هاربا ~~من توزون التركي وقد تغلب على بغداد، وسيف الدولة أبو الحسن علي بن عبد ~~الله بن حمدان مع المتقي بالرقة، وقد فارق أخاه ناصر الدولة لكلام جرى ~~بينهما. فلم يأذن المتقي لأب عبد الله الحسين في دخول الرقة، وأغلقتن ~~أبوابها دونه، ووقعت المباينة بينه وبين ابن عمه سيف الدولة وسفر بينهما في ~~الصلح، فتم. ومضى إلى حران، ومنها إلى الموصل. # وقدم الإخشيد عند حصوله بحلب مقدمته إلى بلاس. وسار بعدها، فسير المتقي ~~أبا الحسن أحمد بن عبد الله بن إسحاق الخرقي يسأل الإخشيد أن يسير إليه ~~ليجتمع معه بالرقة ويجدد العهد له، ويستعين به على نصرته، ويقتبس من رأيه. # فلما وصل أب الحسن إلى حلب تلقاه الإخشيد وأكرمه وأظهر السرور والثقة بقر ~~المتقي، وأنفذ من وقته مالا مع أحمد بن سعيد الكلابي إلى المتقي، وسار ~~فراسله المتقي بالخرقي، وبوزيره أبي الحسين بن مقلة، فعبر إليه يوم الخميس ~~لثلاث عشرة ليلة خلت من المحرم سنة 333. # ووقف بين يدي المتقي لله. ثم ركب المتقي لله، فمشى بين يديه، وأمره يركب ~~فلم يفعل، وحمل إليه هدايا ومالا كثيرا، وحمل إلى الوزير أبي الحسين بن ~~مقلة عشرين ألف دينار، ولم يدع أحدا من أصحاب المتقي وحواشيه وكتابه إلا ~~بره ووصله. واجتهد بالمتقي لله أن يسير معه إلى الشام، فأبى فأشار عليه ~~بالمقام مكانه، وضمن بأن يمده بالأموال فلم يفعل، إلى أن كاتبه توزون، ~~وخدعه، وقبض عليه، وبايع المستكفي. # وكتب المتقي عهدا للإخشيد بالشامات ومصر، على أن الولاية له ولأبي القاسم ~~أنوجور ابنه إلى ثلاثين سنة. # وكتب الإخشيد في هذه السفرة إلى عبده كافور الخادم إلى مصر وقال له: ومما ~~يجب أن تقف عليه أطال الله بقاءك أنني لقيت أمير المؤمنين بشاطئ الفرات ~~فأكرمني، وحباني، وقال: كيف أنت يا أبا بكر ms36 أعزك الله، فرحا بأنه كناه ~~والخليفة لا يكني أحدا. ### | دخول سيف الدولة حلب # وعاد الإخشيد من الرقة إلى حلب، وسار إلى مصر. وولي بحلب من قبله أبا ~~الفتح عثمان بن سعيد بن العباس بن الوليد الكلابي، وولى أخاه أنطاكية. فحسد ~~أبا الفتح إخوته الكلابيون، وراسلوا سيف الدولة بن حمدان أن يسلموا إليه ~~حلب، وقد كان طلب سيف الدولة من أخيه ناصر الدولة ولاية، فقال له ناصر ~~الدولة: الشام أمامك، وما فيه أحد يمنعك منه. # PageV01P018 # وعرف سيف الدولة اختلاف الكلابيين، وضعف أبي الفتح عن مقاومته فسار إلى ~~حلب؛ فلما وصل على الفرات خرج إخوة أبي الفتح عثمان بن سعيد بأجمعهم للقاء ~~سيف الدولة، فرأى أبو الفتح أنه مغلوب إن جلس عنهم، وعلم حسدهم له، فخرج ~~معهم. # فلما قطع سيف الدولة الفرات، أكرم أبا الفتح دون إخوته وأركبه معه في ~~العمارية، وجعل سيف الدولة يسأله عن كل قرية يجتاز بها: ما اسمها؟ فيقول ~~أبو الفتح: هذه الفلانية، حتى عبروا بقرية يقال لها إبرم وهي قرية قريبة من ~~الفايا. فقال سيف الدولة: ما اسم هذه القرية؟ قال أبو الفتح: إبرم. فظن سيف ~~الدولة أنه قد أكرهه بالسؤال. فقال: إبرم من الإبرام. فسكت سيف الدولة عن ~~سؤاله. فلما عبروا بقرية كبيرة. ولم يسأله عنها علم أبو الفتح بسكوت سيف ~~الدولة. فقال أبو الفتح: يا سيدي يا سيف الدولة، وحق رأسك، إن القرية التي ~~عبرنا عليها اسمها إبرم، واسأل عنها غيري. فعجب سيف الدولة بذكائه. فلما ~~وصل حلب أجلسه معه على السرير. # ودخل سيف الدولة حلب يوم الاثنين من شهر ربيع الأول سنة 333. # وكان القاضي بها أحمد بن محمد بن ماثل، فعزله. وولي أبا حصين علي بن عبد ~~الكريم بن بدر بن الهيثم الرقي، وكان ظالما، فكان إذا مات إنسان أخذ تركته ~~لسيف الدولة. وقال: كل من هلك فلسيف الدولة ما ترك، وعلى أبي حصين الدرك. # ثم إن الإخشيد سير عسكرا إلى حلب مع كافور ويانس المؤنسي، وكان الأمير ~~سيف الدولة غازيا بأرض الروم قد ms37 هتك بلد الصفصاف وعربسوس فغنم، ورجع فسار ~~لطيته إلى الإخشيدية، فلقيهم بالرستن. فحمل سيف الدولة على كافور فانهزم ~~وازدحم أصحابه في جسر الرستن، فوقع في النهر منهم جماعة. # ورفع سيف الدولة السيف، فأمر غلمانه أن لا يقتلوا أحدا منهم. وقال: الدم ~~لي والمال لكم. فأسر منهم نحو أربعة آلاف من الأمراء وغيرهم، واحتوى على ~~جميع سواده. # ومضى كافور هاربا إلى حمص، وسار منها إلى دمشق، وكتب إلى الإخشيد يعلمه ~~بهزيمته، وأطلق سيف الدولة الأسارى جميعهم، فمضوا وشكروا فعله. # ورحل سيف الدولة بعد هزيمتهم إلى دمشق، ودخلها في شهر رمضان سنة 333. ~~وأقام بها يكاتب الإخشيد، يلتمس منه الموادعة، والاقتصار على ما في يده. ~~فلم يفعل. وخرج سيف الدولة إلى الأعراب، فلما عاد منعه أهل دمشق من دخولها، ~~فبلغ الإخشيد ذلك، فسار من الرملة وتوجه يطلب سيف الدولة، فلما وصل طبرية ~~عاد سيف الدولة إلى حلب بغير حرب، لأن أكثر أصحابه وعسكره استأمنوا إلى ~~الإخشيد، فابتعه الإخشيد إلى أن نزل بمعرة النعمان. في جيش عظيم، فجمع سيف ~~الدولة، ولقيه بأرض قنسرين في شوال سنة 333. # وكان الإخشيد قد جعل مطارده، وبوقاته في المقدمة، وانتقى من عسكره نحو ~~عشرة آلاف، وسماهم الصابرية فوقف بهم في الساقة. # فحمل سيف الدولة على مقدمة الإخشيد فهزمها، وقصد قبته وخيمه وهو يظنه في ~~المقدمة، فحمل الإخشيد ومع الصابرية فاستخلص سواده. ولم يقتل من العسكرين ~~غير معاذ بن سعيد والي معرة النعمان، من قبل الإخشيد، فإنه حمل على سيف ~~الدولة ليأسره، فضربه سيف الدولة بمستوفى كان معه فقتله. # وهرب سيف الدولة فلم يتبعه أحد من عسكر الإخشيد وسار على حاله إلى ~~الجزيرة فدخل الرقة. وقيل: إنه أراد دخول حلب فمنعه أهلها. # ودخل الإخشيد حلب، وأفسد أصحابه في جميع النواحي، وقطعت الأشجار التي ~~كانت في ظاهر حلب، وكانت عظيمة. وقيل: إنها كانت من أكثر المدن شجرا؛ ~~وأشعار الصنوبري تدل على ذلك. # ونزل عسكر الإخشيد على الناس بحلب؛ وبالغوا في أذى الناس لميلهم إلى سيف ~~الدولة. # وعاد الإخشيد إلى دمشق بعد ms38 أن ترددت الرسل بينه وبين سف الدولة، واستقر ~~الأمر على أن أفرج الإخشيد له عن حلب وحمص وأنطاكية، وقرر عن دمشق مالا ~~يحمله إليه كل سنة. # وتزوج سيف الدولة بابنة أخي الإخشيد عبيد الله بن طغج وانتظم هذا الأمر ~~على يد الحسن بن طاهر العلوي وسفارته، في شهر ربيع الأول سنة 334. # فسار الإخشيد إلى دمشق وعاد سيف الدولة إلى حلب، وتوفي الإخشيد بدمشق في ~~ذي الحجة سنة 334، وقيل: في المحرم سنة 335. # وملك بعده ابنه أبو القاسم أنوجور، واستولى على التدبير أبو المسك كافور ~~الخادم. # PageV01P019 # وكان سيف الدولة فيما ذكر؛ قد عمل على تخلية الشام، فلما مات الإخشيد سار ~~كافور بعساكر مولاه إلى مصر من دمشق، وكان قد استولى على مصر رجل مغربي، ~~فحاربه كافور، وظفر به. # وخلت دمشق من العسكر، فطمع فيها سيف الدولة وسار إليها فملكها، واستأمن ~~إليه أنس المؤنسي في قطعة من الجيش. وأقام سيف الدولة بدمشق، يجبي خراجها، ~~ثم أتته والدته نعم أم سيف الدولة إلى دمشق، وسار سيف الدولة إلى طبرية. # وكان سيف الدولة في بعض الأيام يساير الشريف العقيقي بدمشق، في الغوطة ~~بظاهر البلد، فقال سيف الدولة للعقيقي: ما تصلح هذه الغوطة تكون إلا لرجل ~~واحد. فقال له الشريف العقيقي: هي لأقوام كثيرة. فقال له سيف الدولة: لئن ~~أخذتها القوانين ليتبرأن أهلها منها. فأسرها الشريف في نفسه، وأعمل أهل ~~دمشق بذلك. # وجعل سيف الدولة يطالب أهل دمشق بودائع الإخشيد وأسبابه، فكاتبوا كافورا ~~فخرج في العساكر المصرية، ومعه أنوجور بن الإخشيد. # فخرج سيف الدولة إلى اللجون، وأقام أياما قريبا من عسكر الإخشيد ب إكسال، ~~فتفرق عسكر سيف الدولة في الضياع لطلب العلوفة، فعلم به الإخشيد، فرجعوا ~~إليه، وركب سيف الدولة يتشرف، فرآهم زاحفين في تعبئة، فعاد إلى عسكره ~~فأخرجهم، ونشبت الحرب، فقتل من أصحابه خلق وأسر كذلك. # وانهزم سيف الدولة إلى دمشق، فأخذ والدته ومن كان بها من أهله وأسبابه، ~~وسار من حيث لم يعلم أهل دمشق بالواقعة، وان ذلك في جمادى الآخرة سنة 335. # وجاء سيف ms39 الدولة إلى حمص وجمع جمعا، لم يجتمع له قط مثله من بني عقيل ~~وبني نمير وبني كلب وبني كلاب، وخرج من حمص، وخرجت عسكر ابن طغج من دمشق، ~~فالتقوا بمرج عذراء وكانت الوقعة أولا لسيف الدولة ثم آخرها عليه، فانهزم، ~~وملكوا سواده، وتقطع أصحابه في ذلك البلد، فهلكوا، وتبعوه إلى حلب، فعبر ~~إلى الرقة، وانحاز يانس المؤنسي من عسكر سيف الدولة إلى أنطاكية. # ووصل ابن الإخشيد حلب في ذي الحجة سنة 335. فأقام بها سيف الدولة في ~~الرقة فراسل أنوجور يانس المؤنسي وهو بأنطاكية، وضمن هو وكافور ليانس أن ~~يجعلاه بحلب في مقابلة سيف الدولة، وضمن لهما يانس بأن يقوم في وجه سيف ~~الدولة بحلب؛ وأن يعطيهم ولده رهينة على ذلك فأجابوه. # وانصرف كافور وأنوجور بالعسكر عن حلب إلى القبلة وأتاها يانس فتسلمها. ~~وقيل: إن الإخشيدية عادوا. وأقام سيف الدولة بحلب، فحالف عليه يانس ~~والساجية، وأرادوا القبض عليه، فهرب هو وأصحابه إلى الرقة. وملك يانس حلب. # ولم يقم يانس بحلب إلا شهرا، حتى أسرى إليه سيف الدولة إلى حلب، في شهر ~~ربيع الأول سنة 336، فكسبه فانهزم يانس إلى سرمين يريد الإخشيدية. فانفذ ~~سيف الدولة في طلبه سرية مع إبراهيم بن البارد العقيلي، فأدركته عند ذاذيخ ~~فانهزم، وخلى عياله وسواده وأولاده، فانهزم إلى أخيه بميافارقين. # وكان ابن البارد قد وصل إلى سيف الدولة سنة 335 وكان في خدمة أخيه ناصر ~~الدولة، ففارقه، وقدم على سيف الدولة. # ثم إن الرسل ترددت بين سيف الدولة وابن الإخشيد وتجدد الصلح بينهما على ~~القاعدة التي كانت بينه وبين أبيه، دون المال المحمول عن دمشق. # وعمر سيف الدولة داره بالحلبة، وقلد أبا فراس ابن عمه منبج وما حولها من ~~القلاع، واستقرت ولاية الدولة بحلب من سنة 336. وهذه هي الولاية الثالثة. # وجرى بينه وبين الروم وقائع أكثرها له وبعضها عليه. فمنها: فتح حصن ~~برزويه في سنة 337 من ابن أخت أبي الحجر الكردي. ووقع بينه وبين الروم وقعة ~~فكانت الغلبة للروم وملكوا مرعش، ونهبوا طرسوس، وسار إلى ميارفاقين، ms40 ~~واستخلف على حلب ابن أخيه محمد بن ناصر الدولة، وخرج لاون الدمشتق إلى بوقا ~~من عمل أنطاكية. وخرج إليه محمد فكسره الدمشتق، وقتل عسكره خلقا في سنة ~~338. # ومنها: أنه غزا سنة 339، ومعه خلق عظيم، فظفر فيها وغنم غنيمة كثيرة. ~~فلما رجع إلى درب الجوزات وفارقه أهل التغور، اجتمع الروم في الدرب على سيف ~~الدولة، فقتل خلق عظيم من المسلمين، وأسر كذلك. # وما سلم إلا سيف الدولة على ظهر فرسه، وعرفوه، فطلبوه، ولزوه إلى جبل ~~عظيم، وتحته واد، فخاف أن يأسروه عن وقف أو رجع، فضر فرسه بالمهماز، وقبله ~~الوادي، لكي يقتل نفسه ولا يأسروه، فوقع الفرس قائما. # PageV01P020 # وخرج سيف الدولة سالما. وسميت هذه الغزوة المصيبة، وأخذ له من الآلات ~~والأموال، ما لا يحصى حتى إنه ذكر أنه هلك منه من عرض ما كان معه في صحبته ~~خمسة آلاف ورقة بخط أبي عبد الله بن مقلة، وكان منقطعا إلى بني حمدان، وكان ~~قد بلغ سيف الدولة إلى سمندو وأحرق صارخة وخرشنة. # ومنها: أن سيف الدولة بنى مرعش في سنة 341. وأتاه الدمستق بعسكر ليمنعه ~~منها، فأوقع به سيف الدولة الواقعة العظيمة المشهورة. # ومنها: أن سيف الدولة دخل بلاد الروم سنة 342 وأغار على زبطرة والتقاه ~~قسطنطين بن بردس الدمستق على درب موزار وقتل من الفريقين خلق، ثم تم سيف ~~الدولة إلى الفرات وعبره فقصد بطن هنزيط، ودخل سيف الدولة سميساط فخرج ~~الدمستق إلى ناحية الشام، فرجع سيف الدولة، فلحقه وراء مرعش، فأوقع به وهزم ~~جيشه، وحمله الإبريق إلى بيت الماء، وكان أمرد، فخرج فوجده يبكي، ولم يزل ~~عنده حتى مات من علة اعتلها. # وكان الدمستق استتر في تلك الوقعة في القناة ودخل فترهب، وليس المسوح ففي ~~تلك يقول المتنبي: # فلو كان ينجي من علي ترهب ... ترهبت الأملاك مثنى وموحدا # وقال أبو العباس أحمد بن محمد النامي: # لكنه طلب الترهب خيفة ... ممن له تتقاصر الأعمار # فمكان قائم سيفه عكازه ... ومكان ما يتمنطق الزنار # وبنى سيف الدولة الحدث، وقصده الدمستق برادس، فاقتتلا سحابة يومهما. ms41 وكان ~~النصر للمسلمين، وذلك في سنة 343، واسر صهر الدمستق على ابنته أعور جرم، ~~بعد أن سلمها أهلها إلى الدمستق. # ومنها: أن سيف الدولة غزا سنة 45 بطن هنزيط ونزل شاطئ أرسناس، وكبس يانس ~~بن شمشقيق على تل بطريق فهزمه وفتحها. # وقتل في هذه الوقعة رومانوس بن البلنطيس صهر ابن شمشقيق وأسر ابن قلموط، ~~وانثنى فوجد كذوبن الدمستق، فأوقع به وهزمه. # وخلف ابن عمه أبا العشائر الحسين بن علي على عمارة عرنداس، فقصده ليون ~~ابن الدمستق فهزمه، وأسره، وحمله إلى قسطنطينة فمات بها. وغزا في هذه السنة ~~في جمادى الآخرة مع أهل الثغور، وخرب مواضع من بلاد الروم مثل خرشنة ~~وصارخة. وأسر الرست بن البلنطس، وأسر لاون بن الأسطر اطيغوس وابن غذال ~~بطريق مقدونية، وهرب الدمستق وبركيل بطريق الخالديات، فلما قفل سيف الدولة ~~فك قيود الأسارى وخلع عليهم، وأحسن إليهم. # وفي جمادى الأولى من سنة 46 كاتب الروم جماعة من غلمان سيف الدولة بالقبض ~~عليه، وحمله إلى الدمستق عند شخوصه لمحاربته، وبذل لهم مالا عظيما على ذلك. ~~فخرج سيف الدولة عن حلب وقد عزموا على ذلك، فصار بعض الفراشين إلى ابن ~~كيغلغ فأخبره بما عزموا عليه، فاعلم سيف الدولة، فجمع الأعراب والديلم، ~~وأمرهم بالإيقاع بهم عند إعلامه إياهم بذلك، فأوقعوا بهم، وقتل منهم مائة ~~وثمانين غلاما، وقبض على زهاء مائتي غلام فقطع أيديهم وأرجلهم وألسنتهم ~~وهرب بعضهم. # وعاد إلى حلب وقتل من بها من الأسرى. وكانوا أربعمائة أسير، وضيق على ابن ~~الدمستق، وزاد في قيده، وصبره في حجرة معه في داره وأحسن إلى ذلك الفراش ~~وقلد ابن كيغلغ أعمالا، وتنكر على سائر غلمانه. # ومنها: أن يانس بن شمشقيق خرج إلى ديار بكر ونزل على حصن اليماني، وعرف ~~سيف الدولة خبره. فسير إليه الكاسكي في عشرة آلاف فارس، فالتقاه فانهزم ~~نجا، وقتل من أصحابه خمسة آلاف فارس، واسر مقدار ثلاثة آلاف رجل، واستوى ~~على سواد نجا كله. # وسار ابن شمشقيق والبراكموس إلى حصن سمسياط وفتحاه. ثم سارا إلى رعبان ~~وحصراها، وسار سيف ms42 الدولة إليهما، ولقيهما، فاستظهر الروم عليه استظهارا ~~كثيرا. # وعاد سيف الدولة منهزما، وتبعه الروم، وقتلوا، وسبوا من عشيرته وقواده ما ~~يكثر عدده، وذلك في سنة 347. # وفي هذه السنة قدم ناصر الدولة الحسن بن عبد الله بن حمدان أخو سيف ~~الدولة. مستنجدا بأخيه سيف الدولة إلى حلب ومعه جميع أولاده عندما قصد معز ~~الدولة للموصل. وتلقاه سيف الدولة على أربع فراسخ من حلب، ولما رآه ترجل ~~له. وانفق سيف الدولة عليه وعلى حاشيته، وقدم لهم من الثياب الفاخرة ~~والجواهر ما قيمته ثلاثمائة ألف دينار. # PageV01P021 # وكان يجلس ناصر الدولة على سرير، ويجلس سيف الدولة دونه. ولما دخل دار ~~سيف الدولة وجلس على السرير جاءه سيف الدولة لينزع خفه من رجليه، فمدهما ~~إليه، فنزعهما بيده، وصعب على سيف الدولة لأنه قدر أنه إذا خفض له نفسه إلى ~~ذلك رفعه عنه، فلم يفعل ذلك إظهارا لمن حضر أنه وإن ارتفعت حاله، فهو ~~كالولد والتبع وكان يعامله بأشياء نحو ذلك قبيحة كثيرة فيتحملها على دخن، ~~وتحمل عنه سيف الدولة لمعز الدولة مائتي ألفا من الدراهم حتى انصرف عنه. # وفي هذه السنة مات قسطنطين بن لاوي ملك الروم، وصبر نقفور بن الفقاس ~~دمستقا على حرب المغرب، وأخاه ليون بن الفقاس دمستقا على حرب المشرق، فتجهز ~~ليون إلى نواحي طرسوس، وسبى، وقتل، وفتح الهارونية وسار إلى ديار بكر. # وتوجه إليه سيف الدولة فرحل الدمستق راجعا، إلى الشام، وقتل من أهله عددا ~~متوافرا، وأخرب حصونا كثيرة من حصون المسلمين، وأسر محمد ابن ناصر الدولة. # ومنها: غزاة مغارة الكحل: غزا سيف الدولة في سنة 348. وقيل: 349 بلاد ~~الروم، فقتل، وسبى، وعاد غانما يريد درب مغارة الكحل، فوجد ليون بن الفقاس ~~الدمستق قد سقه إليه، فتحاربوا، فغلب سيف الدولة. وارتجع الروم ما كان أخذه ~~المسلمون، وأخذوا خزانة سيف الدولة وكراعه وقتل فيها خلق كثير. # وأسر أبو فراس الحارث بن سعيد بن حمدان وترك بخرشنة، وأسر علي بن منقذ ~~ابن نصر الكناني فلم يؤخذ له خبر. وأسر مطر بن البلدي، وقاضي ms43 حلب أبو حصين ~~الرقي، وقتلا. وقيل أن أبا حصين قتل في المعركة فداسه سيف الدولة بحصانه ~~وقال: لا رضي الله عنك، كنت تفتح لي أبواب الظلم. # وقيل إنهم لما أخذوا الطرق على سيف الدولة وثب به حصانه عشرين ذراعا ~~وقيل: أربعين، فنجا في نفر قليل. # وولي سيف الدولة بعد قتل أبي حصين أحمد بن محمد بن ماثل قضاء حلب، وكان ~~قد عزله بأبي حصين حين ملك. وذلك أنه لما قدم حلب خرج للقائه أبو طاهر ابن ~~ماثل فترجل له أهل البلد، ولم يترجل القاضي، فأغاظ سيف الدولة وعزله. # وقدم سيف الدولة من بعض غزواته فترجل له ابن ماثل مع الناس. فقال له: ما ~~الذي منعك أولا، وحملك ثانيا؟، وقال له: تلك المرة لقيتك وأنا قاضي ~~المسلمين، وهذه الدفعة لقيتك وأنا أحد رعاياك. فاستحسن منه ذلك. # فلما قتل أبو الحصين أعاده إلى القضاء. وولي سيف الدولة أيضا قضاء حلب ~~أبا جعفر أحمد بن إسحاق بن محمد بن يزيد الحلبي المعروف بالجرد، وكان حنفي ~~المذهب. # ونقل الملك رومانوس إلىحرب المشرق نقفور بن الفقاس الدمستق، فسار إليه ~~رشيق النسيمي أمير طرسوس وخمسة عشر ألف من المسلمين، فبرز إليه نقفور ~~فقاتله وانهزم رشيق وقتل من المسلمين زهاء تسعة آلاف رجل. # وعاد نقفور وضايق عين زربة، وفتحها بالأمان، في ذي القعدة سنة 350، وهدم ~~سورها، فانهزم أهلها، إلى طرطوس، وفتح حصن دلوك ومرعش ورعبان في سنة 351. # ثم إن نقفور بن الفقاس الدمستق ويانس بن شمشقيق قصدا مدينة حلب في هذه ~~السنة، وسيف الدولة بها، وكانت موافاتهما كالكبسة، وقيل إن عدة رجاله مائتا ~~ألف فارس وثلاثون ألف راجل بالجواشن، وثلاثون ألف صانع للهدم وتطريق الثلج، ~~وأربعة آلاف بغل عليها حسك حديد يطرحه عسكره ليلا. # ولم يشعر سيف الدولة بخبرهم حتى قربوا منه، فأنفذ إليهم سيف الدولة غلامه ~~نجا في جمهور عسكره. بعد أن أشار عليه ثقاته ونصحاؤه بألا يفارق عسكره. # فأبى عليهم ومضى نجا بالعسكر إلى الأثارب. ثم توجه منها داخلا إلى ~~أنطاكية فخالفه عسكر الروم ووصل ms44 إلى دلوك، ورحل منها إلى تل حامد. ثم إلى ~~تبل. # واتصل خبره بسيف الدولة فعلم أنه لا يطيقه مع بعد جمهور العسكر عنه، فخرج ~~إلى ظاهر حلب وجمع الحلبيين وقال لهم عسكر الروم تصل اليوم، وعسكري قد ~~خالفها، والصواب: أن تغلقوا أبواب المدينة، وتحفظوها، وأمضي أنا ألتقي ~~عسكري، وأعود إليكم وأكون من ظاهر البلد، وأنتم من باطنه، فلا يكون دون ~~الظفر بالروم شيء. # فأبى عامة الحلبيين وغوغاؤهم، فقالوا: لا ترحمنا أيها الأمير الجهاد، وقد ~~كان فينا من يعجز عن المسير إلى بلاد الروم للغزو، وقد قربت علينا المسافة. ~~فلما رأى امتناعهم، قال لهم: اثبتوا فإني معكم. # PageV01P022 # وكان سيف الدولة على بانقوسا، ووردت عسكر الورم إلى الهزازة، فالتقوا ~~فانهزم الحلبيون، وقتل واسر منهم جماعة كثيرة. وقتل أبو طالب بن داود ابن ~~حمدان، وأبو محمد الفياضي كاتب سيف الدولة، وبشرى الصغير غلام سيف الدولة، ~~وكان أسند الحرب اليوم إليه وجعله تحت لوائه. # ومات في باب المدينة المعروف بباب اليهود ناس كثير لفرط الزحمة. وكان سيف ~~الدولة راكبا على فرس له تعرف بالفجي فانهزم مشرقا حتى بعد عن حلب. ثم ~~انحرف إلى قنسرين فبات بها. # وأقام الروم على ظاهر البلدة أربعة أيام فخرج شيوخ حلب إلى نقفور يسألونه ~~أن يهب لهم البلد، فقال لهم: تسلمون إلي ابن حمدان. فحلفوا أن ابن حمدان ما ~~هو في البلد. فلما علم أن سيف الدولة غائب عنها طمع فيها وحاصرها. # وقيل: إن نقفور خرج إليه شيوخ حلب باستدعاء منه لهم يوم الاثنين الثاني ~~والعشرين من ذي القعدة من السنة. وكان نزوله على المدينة يوم السبت العشرين ~~من ذي القعدة. وجرى بينه وبينهم خطاب آخره على أن يؤمنهم، ويحملوا إليه ~~مالا ويمكنوا عسكره ان يدخل من بابا ويخرج من آخر، وينصرف عنهم عن مقدرة، ~~فقالوا له: تمهلنا الليلة حتى نتشاور ونخرج غدا بالجواب. ففعل. ومضوا. ~~وتحدثوا. وخرجوا بكرة الثلاثاء إليه، فأجابوه إلى ما طلب. فقال لهم نقفور: ~~أظنكم قد رتبتم مقاتلتكم في أماكن مختفين بالسلاح، حتى إذا دخل ms45 من أصحابي ~~من يمكنكم أن تطبقوا عليه. وتقتلوه فعلتم ذلك. فحلف بعضهم من أهل الرأي ~~الضعيف أنه ما بقي بالمدينة من يحمل سلاحا، وفيه بطش، فكشفهم نقفور عند ~~ذلك، فعند ذلك قال لهم: انصرفوا اليوم واخرجوا إلي غدا. فانصرفوا. # وقال نقفور لأصحابه: قد علمتم أنه ما بقي عندهم من يدفع، فطوفوا الليلة ~~بالأسوار ومعكم الآلة، فأي موضع رأيتموه ممكنا فتسوروا إليه، فإنكم تملكون ~~الموضع. # فطافوا وكتموا أمرهم، وأبصروا، أقصر سور فيها ما يلي الميدان بباب ~~قنسرين، فركبوه، وتجمعوا عليه، وكان وقت السحر وصاحوا ودخلوا المدينة. # وقيل: إن أهل حلب قاتلوا وراء السور فقتل جماعة من الروم بالحجارة ~~والمقاليع، وسقطت ثلمة من السور على قوم من أهل حلب فقتلهم. وطمع الروم ~~فيها، فأكبوا عليها، ودفعهم الحلبيون عنها، فلما جنهم الليل اجتمع عليها ~~المسلمون فبنوها فأصبحوا وقد فرغت، فعلوا عليها وكبروا، فبعد الروم عن ~~المدينة إلى جبل جوشن. # فمضى رجالة الشرطة وعوام الناس إلى المنازل، وخانات التجار لينهبوها ~~فاشتغل شيوخ البلد عن حيطان السور ولحقوا منازلهم، فرأى الروم السور خاليا ~~فتجاسروا، ونصبوا السلالم على السور، وهدموا بعض الأبدان، ودخلوا المدينة ~~من جهة برج الغنم، في شهر ذي القعدة سنة 51. # وأخذ الدمستق منها خلقا من النساء والأطفال، وقتل معظم الرجال، ولم يسلم ~~منه إلا من اعتصم بالقلعة من العلويين والهاشميين والكتاب وأرباب الأموال. ~~ولم يكن على القلعة يومئذ سور عامر، فإنها كانت قد تهدمت، وبقي رسومها فجعل ~~المسلمون الأكف والبراذع بين أيديهم. # وكان بها جماعة من الديلم الذين ينسب إليهم درب الديلم بحلب، فزحف إليها ~~ابن أخت الملك، فرماه ديلمي فقتله فطلبه من الناس فرموه برأسه، فقتل عند ~~ذلك من الأسرة اثني عشر ألف أسير. وقيل أكثر من ذلك وقيل أقل، والله أعلم. # وأقام نقفور بحلب ثمانية أيام ينهب، ويقتل، ويسبي باطنا وظاهرا. وقيل: ~~أخرب القصر الذي أنشأه سيف الدولة بالحلبة، وتناهى في حسنه، وعمل له ~~أسوارا، وأجرى نهر قويق فيه من تحت الخناقية، يمر من الموضع المعروف ~~بالسقايات حتى يدخل في القصر ms46 من جانب، ويخرج من آخر، فيصب في المكان ~~المعروف بالفيض، وبنى حوله إصطبلا ومسكنا لحاشيته. # وقيل: إن ملك الروم وجد فيه لسيف الدولة ثلاثمائة وتسعين بدرة دراهم، ~~ووجد له ألفا وأربعمائة بغل فأخذها، ووجد له من خزائن السلاح ما لا يحصى ~~كثيرة فقبض جميعها، وأحرق الدار فلم تعمر بعد ذلك، وآثارها إلى اليوم ~~ظاهرة. # ويقال: إن سيف الدولة رأى في المنام أن حية قد تطوقت على داره، فعظم عليه ~~ذلك، فقال له بعض المفسرين: الحية في المنام ماء. فأمر بحفر يحفر بين داره ~~وبين قويق حتى أدار الماء حول الدار. # PageV01P023 # وكان في حمص رجل ضرير من أهل العلم يفسر المنامات، فدخل سيف الدولة فقال ~~له كلاما معناه: أن الروم تحتوي على دارك. فأمر به فدفع، واخرج بعنف، فقضى ~~الله سبحانه أن الروم خرجوا ففتحوا حلب واستولوا على دار سيف الدولة فذكر ~~معبر المنام أنه دخل على سيف الدولة بعدما كان من أمر الروم، فقال له ما ~~كان من أمر ذلك المنام. # وكان المعتصمون بالقلعة والروم بالمدينة تحت السماء ليس لهم ما يظلهم من ~~الهواء والمطر، ويتسللون في الليل إلى منازلهم، فإن وجدوا شيئا من قوت أو ~~غيره، أخذوه وانصرفوا. # ثم إن نقفور أحرق المسجد الجامع وأكثر الأسواق والدار التي لسيف الدولة، ~~وأكثر دور المدينة، وخرج منها سائرا إلى القسطنطينية بعد أن ضرب أعناق ~~الأساري من الرجال، حين قتل ابن أخت الملك؛ وكانوا ألفا ومائتي رجل. # وسار بما معه ولم يعرض لسواد حلب والقرى التي حولها. وقال: هذا البلد قد ~~صار لنا، فلا تقصروا في عمارته؛ فإنا بعد قليل نعود إليكم. # وكان عدة من سبي من الصبيان والصبايا بضعة عشر ألف صبي وصبية، وأخذهم ~~معه. # وقيل: إن جامع حلب كان يضاهي جامع دمشق في الزخرفة والرخام والفسيفساء ~~وهي الفص المذهب إلى أن أحرقه الدمستق لعنه الله. وإن سليمان بن عبد الملك ~~اعتنى به. كما اعتنى أخوه الوليد بجامع دمشق. # وسار الدمستق عنها يوم الأربعاء مستهل ذي الحجة من سنة 351. # واختلف في ms47 السبب الذي أوجب رحيل نقفور عن حلب. فقيل: إنه ورد إليه الخبر ~~أن رومانوس الملك وقع من ظهر فرسه في الصيد بالقسطنطينية، وأنهم يطلبونه؛ ~~ليملكوه عليهم. # وقيل: سبب رحيله أن نجا عاد بجمهور العسكر إلى الأمير سيف الدولة فاجتمع ~~به. وجعل يواصل الغارات على عسكر الروم، وتبلغ غاراته إلى السعدي، وأنه أخذ ~~جماعة من متعلفة الروم، واستنجد سيف الدولة باهل الشام فسار نحوه ظالم بن ~~السلال العقيلي في أهل دمشق، وكان يليها من قبل الإخشيدية، وكان ذلك سبب ~~الرحيل عن حلب. # وكان هذا نقفور بن الفقاس الدمستق، وقد دوخ بلاد الإسلام، وانتزع من أيدي ~~المسلمين جملة من المدن والحصون والمعاقل، فانتزع الهارونية، وعين زربة كما ~~ذكرناه وكذلك دلوك وأذنة، وغير ذلك من الثغور. # ونزل على أذنة في ذي الحجة من سنة 352 ولقيه نفير طرسوس فهزمهم وقتل منهم ~~مقدار أربعة آلاف وانهزم الباقون إلى تل بالقرب من أذنة، فأحاط الروم بهم ~~وقاتلوهم وقتلوهم بأسرهم. # وهرب أهل أذنة إلى المصيصة وحاصرها نقفور مدة فلم يقدر عليها بعد أن نقب ~~في سورها نقوبا عدة. وقلت الميرة عندهم فانصرف، بعد أن أحرق ما حولها. # وورد في هذا الوقت إلى حب إنسان من أهل خراسان ومعه عسكر لغزو الروم، ~~فاتفق مع سيف الدولة على ان يقصدا نقفور وكان سيف الدولة عليلا فحمل في ~~قبة، فألفياه وقد رحل عن المصيصة وتفرقت جموع الخراسان بشدة الغلاء في هذه ~~السنة بحلب والثغور، وعظم الغلاء والوباء في المصيصة وطرسوس حتى أكلوا ~~الميتة. # وعاد نقفور إلى المصيصة، وفتحها بالسيف في رجب سنة 354. وفتح أيضا كفربيا ~~في هذه السنة ومرعش. وفتح طرسوس من أيدي المسلمين في شعبان سنة 354. # وكان المسلمون يخرجون في كل سنة ويزرعون الزرع فيأتي بعسكره فيفسده ~~فضعفت، وتخلى ملوك الإسلام عن أهل الرباط بها، وكان فيها فيما ذكر أربعون ~~ألف فارس، وفي عتبة بابها أثر الأسنة إلى اليوم. فلما رأى أهلها ذلك، ~~راسلوا نقفو المذكور، فوصل إليهم، وأجابوه إلى التسليم. وقال لهم: إن ~~كافورا الخادم قد أرسل ms48 إليكم غلة عظيمة في المراكب، فإن اخترتم أن تأخذوها ~~وانصرف عنكم في هذه السنة فعلت. فقالوا: لا. واشترطوا عليه أن يأخذوا ~~أموالهم فأجابهم إلى ذلك، إلا السلاح. # ونصب رمحين جعل على أحدهما مصحفا، وعلى الآخر صليبا، ثم قال لهم: من ~~اختار بلد الإسلام فليقف تحت المصحف؛ ومن اختار بلاد النصرانية فليقف تحت ~~الصليب. فخرج المسلمون فحرزوا بمائة ألف ما بين رجل وامرأة وصبي، وانحازوا ~~إلى أنطاكية. # ودخل نقفور إلى طرسوس، وصعد منبرها، وقال لمن حوله: أين أنا. قالوا: على ~~منبر طرسوس. فقال: لا ولكني على منبر بيت المقدس، وهذه كانت تمنعكم عن ذلك. # PageV01P024 # واستولى بعد موت سيف الدولة في سنة 57 على كفر طاب، وشيزر، وحماة، وعرقة، ~~وجبلة، ومعرة النعمان ومعرة مصرين، وتبزين، ثم فتح أنطاكية في سنة 358 على ~~ما نذكره بعد إن شاء الله تعالى. # وصارت وقعاته للروم والنصارى كالنزه والأعياد، وحكم يف البلاد حكم ملوك ~~الروم. ولما رجع عن حلب سار إلى القسطنطينية مغذا، فدخلها في صفر سنة 52، ~~فوجد رومانوس قد مات وجلس في الملك ولداه باسيل وقسطنطين وهما صبيان ~~ووالدتهما تفانو تدبرهما. # فلما وصل نقفور سلموا الأمر إليه فدبرهما مدة ثم رأى ان استيلاءه على ~~الملك أصوب، وأبلغ في الهيبة، فلبس الخف الأحمر، ودعا لنفسه بالملك. وتحدث ~~مع البطريق في ذلك، فأشار عليه أن يتزوج أم الصبييين، وأن يكون مشاركا لهما ~~في الملك، فاتفقوا على ذلك، وألبسوه التاج. # ثم خافت على ولديها منه، فأعلمت الحيلة، ورتبت مع يانس بن شمشقيق أن ~~تتزوج به، وبات نقفور في البلاط في موضعه الذي جرت عادته به. فلما ثقل نومه ~~أدخلت يانس ومعه جماعة، وشكلت رجل نقفور. فلما دخل يانس قام نقفور من نومه ~~ليأخذ السيف فلم يستطع فقتله. ولم يتزوج بها يانس خوفا منها. # ووعود إلى بقية أخبار سيف الدولة: فإنه لما رحل الروم عن حلب، عاد إليها ~~ودخلها في ذي الحجة سنة 354 وعمر ما خرب منها، وجدد عمارة المسجد الجامع، ~~وأقام سيف الدولة إلى سنة 354. # وسار إلى ms49 ديار بكر بالبطارقة الذين كانوا في أسره ليفادي بهم، فأخذهم ~~نجا، وسار إلي ميافارقين فاستولى عليها. # فلما وصل سيف الدولة قال: أروني نجا، فأروه إياه على برج، فوقف تحته، ~~وقال: يا نجا فقال: لبيك يا مولانا فقال: انزل. فنزل في الوقت، وخدمه على ~~رسمه وخلع عليه، وسلم إليه البلد والبطارقة. وقتل نجا، قتله غلام لسيف ~~الدولة اسمه قبجاج بحضرته، وكان سيف الدولة عليلا فأمر به فقتل في الحال. # وسار سيف الدولة بالبطارقة إلى الفداء، ففدى بهم أبا فراس ابن عمه وجماعة ~~من أهله، وغلامه رقطاش ومن كان بقي شيوخ الحمصيين والحلبيين. ولما لم يبق ~~معه من أسرى الروم اشترى بقية المسلمين من العدو، كل رجل باثنتين وسبعين ~~دينارا، حتى نفذ ما كان معه من المال. فاشترى الباقين ورهن عليهم بدنته ~~الجوهر المعدومة المثل، وكاتبه أبا القاسم الحسين بن علي المغربي جد ~~الوزير، وبقي في أيدي الروم إلى أن مات سيف الدوة، فحمل بقية المال وخلص ~~ابن المغربي. # ولما توجه سيف الدولة إلى الفداء ولى في حلب غلامه وحاجبه قرعويه الحاجب ~~في سنة 354، فخرج على أعمال سيف الدولة مروان العقيلي، وكان من مستأمنة ~~القرامطة. # وكان مروان مع سيف الدولة حين توجه إلى آمد. وأقام سيف الدولة بكل ما ~~يحتاج إليه عسكره، وأنفذ إليه ملك لروم هدية سنية، فقتل مروان القرمطي رجلا ~~من أصحاب الرسول، فتلافى سيف الدولة ذلك، وسير إلى ملك الروم هدية سنية، ~~وأفرد دية المقتول، واعتذر أن مروان فعل ذلك على سكر، فرد الهدية والتمس ~~إيفاد القاتل ليقيده به أو يصفح عنه، فلم يفعل، وانتقضت الهدنة، وكان ذلك ~~في سنة 338. وولى بعد ذلك مروان السواحل. # فلما توجه سيف الدولة إلى الفداء سار إلى ناحية حلب، فانفذ إليه قرعويه ~~غلاما له اسمه بدر، فالتقيا غربي كفر طاب. فأخذه مروان أسيرا، وقتله صبرا، ~~وكسر العسكر وملك حلب، وكتب إلى سيف الدولة بأنه من قبله، فسكن إلى ذلك، ~~وأخذ مروان في ظلم الناس بحلب، ومصادرتهم. فلم تطل مدته، وتوفي سنة 354 من ms50 ~~ضربة ضربه بها بدر حين التقيا بلت في وجهه. وعاد الحاجب قرعويه إلى خلافة ~~سيف الدولة. # وكان بأنطاكية رجل يقال له الحسن بن الأهوازي يضمن المستغلات لسيف ~~الدولة، فاجتمع برجل من وجوه أهل الثغر يقال له رشيق النسيمي وكان من ~~القواد المقيمين بطرسوس فاندفع إلى أنطاكية حين آخذ الروم طرسوس، وتولى ~~تدبير رشيق وأطعمه في ان سيف الدولة لا يعود إلى دمشق الشام. فطمع واتفق مع ~~ملك الروم على أن يكون في حيزه، ويحمل إليه عن أنطاكية في كل سنة سبعمائة ~~ألف درهم. # PageV01P025 # وكان بأنطاكية من قبل سيف الدولة تنج اليمكي أو الثملي فسار رشيق نحوه، ~~فوثب أهل انطاكية على تنج، فأخرجوه، وسلموا البلد إلى رشيق. فأطمع ابن ~~الأهوازي رشيقا بملك حلب، لعلمه بضعف سيف الدولة، واشتغاله بالفداء. وعمل ~~له ابن الأهوازي كتابا ذكر أنه من الخليفة ببغداد، بتقليده أعمال سيف ~~الدولة، فقرأ على منبر أنطاكية. # واجتمع لابن الأهوازي جملة من مال المستغل، وطالب قوما بودائع ذكر أنها ~~عندهم، واستخدم بتلك الأموال فرسانا ورجالة، واستأمن إليه دزبر بن أويتم ~~الديلمي وجماعة من الديلم الذين كانوا مع الحاجب قرعويه بحلب. # فحصل مع رشيق نحو من خمسة آلاف رجل، فسير إليه الحاجب غلامه يمن في عسكر. ~~فخرج إليه رشيق من أنطاكية والتقوا بأرتاح، واستأمن يمن إلى رشيق، ومضى ~~عسكره إلى حلب، وتوجه رشيق إلى حلب، ونازل حلب، وزحف على باب اليهود، فخرج ~~إليه بشارة الخادم في جماعة، فقاتل إلى الظهر، وانهزم بشارة الخادم ودخل من ~~باب اليهود، ودخلت خيل رشيق خلفه. # واستولى رشيق على المدينة في اليوم الأول من ذي القعدة سنة أربع وخمسين ~~وثلاثمائة. ونادوا بالأمان للرعية، وقرؤوا كتابا مختلقا عن الخليفة بتقليد ~~رشيق أعمال سيف الدولة، وأقام رشيق يقاتل القلعة ثلاثة اشهر وعشرة أيام. ~~وفتح باب الفرج، ونزل غلمان الحاجب من القلعة فحملوا على أصحاب رشيق ~~فهزموهم، وأخرجوهم من المدينة. فركب رشيق ودخل من باب أنطاكية، فبلغ إلى ~~القلانسيين، وخرج من باب قنسرين، ومضى إلى باب العراق. فنزل غلمان الحاجب، ms51 ~~وخرجوا من باب الفرج وهو الباب الصغير. # ووقع القتال بينهم وبين أصحاب رشيق، فطعن ابن يزيد الشيبناني رشيقا ~~فرماه، وكان ممن استأمن من عسكر سيف الدولة إلى رشيق، وأخذ رأسه، ومضى به ~~إلى الحاجب قرعويه. # وعاد الحاجب إلى حالته من خلافة الأمير سيف الدولة، وعاد عسكر رشيق إلى ~~أنطاكية، فرأسوا عليهم دزبر بن أوينم الديلمي وعقدوا له الإمارة، واستوزر ~~أبا علي بن الأهوازي، وقبل كل من وصل إليه من العرب والعجم. # وسار إليه الحاجب قرعويه إلى أنطاكية، فأوقع به دزبر، ونهب سواده، وانهزم ~~قرعويه، وقد استأمن أكثر أصحابه إلى دزبر، فتحصن بقلعة حلب، وتبعه دزبر ~~فملكها في جمادى الأولى سنة 355. # وأقام بها وابن الأهوازي بعسكره في حاضر قنسرين وجمع إليه بني كلاب، وجبى ~~الخارج في بلد حلب وحمص، وفوض إلى القضاة، والولاة، والشيوخ، والعمال ~~الأعمال والولايات. # وجاء سيف الدولة فدخل حلب وعسكره ضعيف، فبات بها وخرج إلى دزبر وابن ~~الأهوازي. وكان سيف الدولة قد فلج وبطل شقه الأيسر، فالتقوا شرقي حلب ~~بسبعين. # فغدرت بنو كلاب بدربز وابن الأهوازي حين نظروا إلى سيف الدولة، واستأمنوا ~~إليه، فآمنهم، ووضع السيف في عسكر دزبر، فقتل جمعا كثيرا، وأسر خلقا، ~~فقتلهم صبرا. وكان فيهم جماعة ممن اشتراه بماله من الروم، فسبقوه إلى ~~الشام، وقبضوا الرزق من ابن الأهوازي، وجعلوا يقاتلونه، فما أبقى على أحد ~~منهم، وحصل دزبر وابن الأهوازي في أسره؛ فأما دزبر فقتله ليومه وأما ابن ~~الأهوازي فاستبقاه أياما ثم قتله. # ثم إن سيف الدولة قويت علته بالفالج، وكان بشيزر فوصل إلى حلب، فأقام بها ~~يومين أو ثلاثة. وتوفي يوم الجمعة العاشر من صفر من سنة 356. وقبل توفي ~~بعسر البول، وحمل تابوته إلى ميافارقين فدفن بها في تربته. # وكان على قضاء حلب إذ ذاك في غالب ظني أبو جعفر أحمد بن إسحاق ابن محمد ~~بن يزيد الحنفي، بعد أحمد بن محمد بن ماثل. # وينسب إلى سيف الدولة أشعار كثيرة، لا يصح منها له غير بيتين، ذكر أبو ~~القاسم الحسين بن علي المغربي كاتبه ms52 وهو جد الوزير أبي القاسم المغربي ~~أنهما لسيف الدولة. ولم يعرف له غيرهما. وكتب بهما إلى أخيه ناصر الدولة ~~وقد مد يده إلى شيء من بلاده المجاورة له من ديار بكر، وكانت في يد أخيه: # لست أجفو وغن جفيت ولا أت ... رك حقا علي في كل حال # إنما أنت والد والأب الجا ... في حقا بالصبر والإحتمال # ووزر لسيف الدولة أبو إسحاق القراريطي، ثم صرفه وولى وزارته أبا عبد الله ~~محمد بن سليمان بن فد، ثم غلب على أمره أبو الحسين علي بن الحسين المغربي ~~أبو الوزير أبي القاسم ووزر له. # PageV01P026 # وقام بالأمر الحاجب قرعويه غلام سيف الدولة من قبل ابن سيف الدولة، فبقي ~~فيها إلى أن مضى غلمان سيف الدولة إلى ميافارقين فاحضروا ابنه سعد الدولة ~~أبا المعالي شريف بن علي بن عبد الله بن حمدان، وكان مع والدته أم الحسن ~~ابنة أبي العلاء سعيد بن حمدان بها. # فدخل حلب يوم الاثنين لعشر بقين من شهر ربيع الأول سنة 356 وزينت له ~~المدينة، وعقدت له القباب، وجلس على سرير أبيه، وجلس الحاجب قرعويه على ~~كرسي، والمدبر لدولته وزيره أبو إسحاق محمد بن عبد الله بن شهرام كاتب ~~أبيه. # وقبض أبو تغلب بن ناصر الدولة بن عبد الله بن حمدان على أبيه ناصر الدولة ~~في هذه السنة، فامتعض حمدان بن ناصر الدولة لذلك وعصى على أخيه بالرقة ~~والرحبة. # فسار أبو تغلب إليه إلى الرقة، وحصره فيها إلى أن صالحه على أن يقتصر على ~~الرحبة، ويسلم إليه الرقة والرافقة وكتب لأبي تغلب توقيع بتقليده أعمالناصر ~~الدولة وسيف الدولة من المطيع، وهو بالرقة. # وكان قرعويه قد جاء إلى خدمته، وهو يحاصر أخاه، فلما صلاح أخاه قدم حلب ~~جريدة، وزار ابن عمه سعد الدولة، وعاد إلى الموصل. # وأقام سعد الدولة إلى أن تجدد بينه وبين ابن عمه أبي فراس الحارث بن سعيد ~~بن حمدان وهو خاله وحشة، وكان بحمص، فتوجه سعد الدولة إليه فانحاز إلى صدد، ~~ونزل سعد الدولة سلمية، وجمع بني كلاب وغيرهم. ms53 # وقدم الحاجب قرعويه وبني كلاب على مقدمته مع قطعة من غلمان أبيه، فتقدموا ~~إلى صدد. فخرج إليهم أبو فراس وناوشهم، واستأمن أصحابه، واختلط أبو فراس ~~بمن استأمن. فأمر قرعويه بعض غلمانه بالتركية بقتله، فضربه بلت مضرس، فسقط ~~ونزل فاحتز رأسه، وحمله إلى سعد الدولة. # وبقيت جثته مطروحة بالبرية، حتى كفنه من الأعراب وذلك في شهر ربيع من سنة ~~357 ولطمت أمه سخية حتى قلعت عينها عليه، وكانت أم ولد. # وخرج في هذه السنة فاثور للروم في خمسة آلاف فارس وراجل، فصار إلى نواحي ~~حلب، فواقعه قرعويه بعسكر حلب، فأسر قرعويه، ثم أفلت، وانهزم أصحابه، وأسر ~~الروم جماعة من غلمان سيف الدولة. # ثم إن نقفور ملك الروم خرج إلى معرة النعمان ففتحها وخرب جامعها وأكثر ~~دورها، وكذلك فعل بمعرة مصرين، وكلنه أمن أهلها من القتل، كانوا ألفا ~~ومائتي نفس، وأسرهم وسيرهم إلى بلد الروم. # وسار إلى كفر طاب وشيزر، وأحرق جامعها. ثم إلى حماة ففعل كذلك، ثم إلى ~~حمص، وأسر من كان صار إلى تلك الناحية من الجفلة. # ووصل إلى عرقة ففتحها وأسر أهلها، ثم نفذ إلى طرابلس وكان أهلها قد ~~أحرقوا ربضها، فانصرف إلى جبلة ففتحها، ومنها إلى اللاذقية، فانحدر إليه ~~أبو الحسين علي بن إبراهيم بن يوسف الفصيص. فوافقه على ذهب يدفع إليه منها، ~~وانتسب له فعرف نقفور سلفه، وجعله سردغوس، وسلم أهل اللاذقية. # وانتهى إلى أنطاكية وفي يده من السبي مائة ألف رأس، ولم يكن يأخذ إلا ~~الصبيان والصبايا والشباب، فأما الكهول والمشايخ والعجائز فمنهم من قتله ~~ومنهم من تركه. وقيل: إنه فتح في هذه الخرجة ثمانية عشر منبرا. وأما القرى ~~فلا يحصى عدد ما أخرب منها وأحرق. ونزل بالقرب من أنطاكية، فلم يقاتلهم، ~~ولم يراسلهم بشي. # وبنى صن بغراس مقابل أنطاكية، ورتب فيه ميخائيل البرجي وأمر أصحاب ~~الأطارف بطاعته. # وتحدث الناس أنه يريد أن ينازل أنطاكية طول الشتاء وينفذ إلى حلب أيضا من ~~ينازلها. فأشار الحاجب قرعويه على سعد الدولة أن يخرج من حلب، ولا يتحاصر ~~فيها، ms54 فخرج منها إلى بالس، فسير إليه قرعويه، وقال له: امض إلى والدتك، فإن ~~أهل حلب لا يريدونك، ولا يتركونك تعود إليهم. # وحالف قرعويه أهل حلب على سعد الدولة، وتقرب إليهم بعمارة القلعة ~~وتحصينها، وعمارة أسوار البلدة وتقويتها، فيئس سعد الدولة من حلب، ومضى ~~أصحابه إلى أبي تغلب بن ناصر الدولة. # وقطع قرعويه الدعاء لسعد الدولة، فعمل على قصد حران والمقام بها، فمنعه ~~أهلها، وراسلهم، وواعدهم بالجميل فلم يستجيبوا له، فسألهم أن يتزود منها ~~يومين، فأذنوا له في ذلك. فمضى إلى والدته إلى ميافارقين وحران شاغرة ~~يدبرها أهلها، ويخطبون لأبي المعاني سعد الدولة. # PageV01P027 # ولما قرب أبو المعالي من ميافارقين بلغ والدته أن غلمانه وكتابه عملوا ~~على القبض عليها وحملها إلى القلعة، كما فعل أبو تغلب بناصر الدولة، فطردت ~~الكتاب، وغلقت أبواب المدينة في وجه ابنها ثلاثة أيام حتى استوثقت منه، ~~وفتحت له. # وحين علم ملك الروم بتقوية قرعويه لحلب دخل بلاده. # وأما قرعويه فاستولى على حلب في المحرم سنة 358 وأمر غلامه بكجور، وشاركه ~~في الأمر، ودعي لهما على المنابر في عمله. وكتب اسم بكجور على السكة. وكان ~~يخاطب قرعويه بالحاجب، وغلامه بكجور بالأمير. # وحصل زهير غلام سيف الدولة بمعرة النعمان، وكان واليها، وانضاف إليه ~~جماعة من غلمان سيف الدولة. فأقاموا الدعوة في المعرة لسعد الدولة، وكاتبوا ~~مولاهم سعد الدولة أبا المعالي واستدعوه إلى الشام، فسار ونزل منبج، ~~فاجتمعوا معه. ونزلوا على حلب في شهر رمضان من سنة 358، وحاصروا قرعويه ~~وبكجور وجرت بينهم حروب يطول ذكرها. # وكتب قرعويه إلى الروم، واستدعى بطريقا كان في أطراف الروم لنجدته، وهو ~~خادم كان لنقفور ويعرف بالطربازي، فسار نحوه، ثم عدل إلى أنطاكية، وذلك أن ~~ملك الروم لما نزل ببوقا ومعه السبي والغنائم على ما ذكرناه توافق هو ~~وأهلها وكانوا نصارى في أن ينتقلوا إلى أنطاكية، ويظهروا أنهم إنما انتقلوا ~~خوفا من الروم، حتى إذا حصلوا بها وسار الروم إلى أنطاكية وافقوهم على ~~فتحها. ففعلوا ذلك ووافقوا نصارى أنطاكية وكاتبوا الطربازي حين خرج بان ~~أنطاكية ms55 خالية وليس بها سلطان. # وكان أهلها من المسلمين قد ضيعوا أسوارها، وأهملوا حراستها، فجاء الروم ~~إليها مع الطربازي ويانس بن شمشقيق في أربعين ألفا، فأحاطوا بأنطاكية، وأهل ~~بوقا على أعلى السور في جانب منه، فنزلوا وأخلوا السور، فصعد الروم وملكوا ~~البلد وذلك لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة 358. # فدخل الروم فأحرقوا وأسروا وكانت ليلة الميلاد. فما طلع الروم على جبلها، ~~جعلوا يأخذون الحارس فيقولون له: كبر وهلل. فمن لم يفعل قتلوه، فكان الحراس ~~يهللون ويكبرون، والناس لا يعلمون بما هم فيه، حتى ملكوا جميع أبرجتها، ~~وصاحوا صيحة واحدة، فمن طلب باب الجنان قتل أو أسر. # واجتمع جماعة إلى باب البحر فبردوا القفل فسلموا، وخرجوا وبنوا قلعة في ~~جبلها، وجعلوا الجامع صيرة للخنازير. ثم إن البطريك جعله بستانا. # ثم إن الطربازي سار إلى حلب، منجدا قرعويه وبكجور وأبو المعالي محاصر ~~لهما، فانحاز أبو المعالي شريف عن حلب إلى خناصرة، ثم إلى معرة النعمان. # فطمع الروم في حلب فنازلوها، وهجموا المدينة من شمالها وحصروا القلعة. # فهادنهم قرعويه على حمل الجزية، عن كل صغير وكبير من سكان المواضع التي ~~وقعت الهدنة عليها دينار، قيمته ستة عشر درهما إسلامية، وان يحمل إليهم في ~~كل سنة عن البلاد التي وقعت الهدنة عليها سبعمائة ألف درهم. # والبلاد حمص، وجوسية، وسلمية، وحماة، وشيزر، وكفر طاب، وأفامية، ومعرة ~~النعمان وحلب، وجبل السماق، ومعرة مصرين، وقنسرين، والأثارب، إلى لطرف ~~البلاط الذي يلي الأثارب وهو الرصيف، إلى أرحاب، إلى باسوفان إلى كيمار، ~~إلى برصايا، إلى المرج الذي هو قريب أعزاز، ويمين الحد كله لحلب، والباقي ~~للروم. # ومن برصايا يميل الشرق، ويتصل بوادي أبي سليمان إلى فج سنياب، إلى نافوذا ~~إلى تل حامد، إلى يمين الساجور إلى مسيل الماء إلى أن يمضي ويختلط بالفرات. # وشرطوا أن الأمير على المسلمين قرعويه، والأمر بعد لبكجور، وبعدهما ينصب ~~ملك الروم أميرا يختاره من سكان حلب. وليس للمسلمين أن ينصبوا أحدا، ولا ~~يؤخذ من نصراني جزية في هذه الأعمال، إلا إذا كان له ms56 بها مسكن أو ضيعة. وإن ~~ورد عسكر إسلامي يريد غزو الروم منعه قرعويه وقال له: امض من غير بلادنا، ~~ولا تدخل بلاد الهدنة. فإن لم يسمع أمير ذلك الجيش قاتله، ومانعه، وإن عجز ~~عن دفعه كاتب ملك الروم والطربازي لينفذ إليه من يدفعه. # ومتى وقف المسلمون على حال عسكر كبير كتبوا إلى الملك وإلى رئيس العسكر، ~~وأعملوها به لينظروا في أمرهما. # PageV01P028 # وإن عزم الملك أو رئيس العسكر على الغزاة إلى بلد الإسلام تلقاه بكجور ~~إلى المكان الذي يؤمر بتلقيه إليه، وأن يشيعه في أعمال الهدنة، ولا يهرب من ~~في الضياع ليبتاع العسكر الرومي ما يحتاجون إليه سوى التبن، فإنه يؤخذ منهم ~~على رسم العسكر بغير شيء. # ويتقدم الأمير بخدمة العسكر الرومية إلى الحد، فإذا خرجت من الحد عاد ~~الأمير إلى عمله، وإن غزا الروم غير ملة الإسلام سار إليه الأمير بعسكره، ~~وغزوا معه كما يأمر. # وأي مسلم دخل في دين النصرانية فلا سبيل للمسلمين عليه، ومن دخل من ~~النصارى في ملة الإسلام فلا سبيل للروم عليه. # ومتى هرب عبد مسلم أو نصراني، ذكرا كان أو أنثى، من غير الأعمال المذكورة ~~إليها، لا يستره المسلمون، ويظهرونه ويعطى صاحبه ثمنه عن الرجل ستة وثلاثون ~~دينارا، وعن المرأة عشرون دينارا رومية، وعن الصبي والصبية خمسة عشر ~~دينارا. فإن لم يكن له ما يشتريه أخذ الأمير من مولاه ثلاثة دنانير وسلمه ~~إليه. فإن كان الهارب معمدا فليس للمسلمين أن يمسكوه، بل يأخذ الأمير حقه ~~من مولاه، ويسلمه إليه. # وإن سرق سارق من بلاد الروم، وأخفى هاربا أنفذه الأمير إلى رئيس العسكر ~~الرومي ليؤدبه. # وإن دخل رومي إلى بلد الإسلام فلا يمنع من حاجة. # وإن دخل من بلاد الإسلام جاسوس إلى بلد الروم أخذ وحبس. ولا يخرب ~~المسلمون حصنا ولا يحدثون حصنا، فإن خرب شيء أعادوه. ولا يقبل المسلمون ~~أميرا مسلما، ولا يكاتبوا أحدا غير الحاجب وبكجور. فإن توفيا لم يكن لهم أن ~~يقبلوا أميرا من بلاد الإسلام، ولا يلتمسوا من المسلمين معونة، بل ينصب ms57 لهم ~~من يختاره من بلاد الهدنة. # وينصب لهم الملك بعد وفاة الحاجب وبكجور قاضيا منهم، يجري أحكامهم على ~~رسمهم. # وللروم أن يعمروا الكنائس الخربة في هذه الأعمال، ويسافر البطارقة ~~والأساقفة إليها، ويكرمهم المسلمون. # وإن العشر الذي يؤخذ من بلاد الروم، يجلس عشار الملك مع عشار قرعويه ~~وبكجور، فمهما كان من التجارة من الذهب والفضة، والديباج الرومي، والقز غير ~~معمول، والأحجار والجوهر واللؤلؤ، والسندس عشره عشار المكل. والثياب، ~~والكتان، والزبون، والبهائم، وغير ذلك من التجارات بعشره عشار الحاجب ~~وبكجور بعده، وبعدهما بعشر ذلك كله عشار الملك. # ومتى جاءت قافلة من الروم تقصد حلب، يكتب الزروار المقيم في طرف الأمير ~~إلى الأمير، ويخبره بذلك لينفذ من يتسلمها ويوصلها إلى حل. وإن قطع الطريق ~~عليها بعد ذلك، فعلى الأمير أن يعطيهم ما ذهب. وكذلك إن قطع على القافلة ~~أعراب أو مسلمون في بلد الأمير، فعلى الأمير غرامة ذلك. # وحلف على ذلك جماعة من شيوخ البلد مع الحاجب وبكجور؛ وسلم إليهم رهينة من ~~أهل حلب: أبو الحسن بن أي أسامة وكسرى بن كسور، وابن أخت ابن أبي عيسى، ~~وأخو أبي الحسن الخشاب، وأبو الحسن بن أبي طالب، وأبو الطيب الهاشمي، وأبو ~~الفرج العطار، ويمن غلام قرعويه. وكن المتوسط في هذه الهدنة رجلا هاشميا من ~~أهل حلب يقال له طاهر. # وعادت الروم عن حلب، وبقي الحاجب قرعويه في ولايتها والتدبير إليه وإلى ~~غلامه بكجور، وذلك في صفر من سنة 357. # وأقام سعد الدولة أبو المعالي بمعرة النعمان ثلاث سنين وراسله الحاجب ~~وبكجور ومشايخ حلب في سنة 358، على أن يؤدي إلى الروم قسطا من مال الهدنة. ~~وكان القيم بأمر أبي المعالي وعسكره رقطاش غلام سيف الدولة، وكان قد نزل ~~إليه من حصن برزويه، وحمل إليه غلة عظيمة وعلوفة وطعاما، ووسع على عسكره ~~بعد الضائقة ولم يؤد سعد الدولة ما هو مقرر من مال الهدنة على البلاد التي ~~في يده. فخرج الروم وهجموا حمص على غفلة. # وقيل: إن سعد الدولة استولى على حلب في سنة 363. ووصله في شهر ms58 ربيع الأول ~~رسول العزيز أبو القاسم أحمد بن إبراهيم الرسي من مصر، فأقام الدعوة له ~~بحلب في هذه السنة، وأرسل معه إلى مصر جواب الرسالة قاضي حلب وأظنه ابن ~~الخشاب الهاشمي. # ووصل إليه بكجور من حلب وهو بحمص، فخلع عليه أبو المعالي وولاه حلب، ~~وأقيمت له الدعوة فيها وفي سائر عملها، فوافق بكجور غلمان سيف الدولة على ~~القبض على مولاه قرعويه وقصد أبي المعالي، وقلعه من حمص، فقبض عليه. وسار ~~أبو المعالي إلى حلب. # PageV01P029 # وقيل: دام الأمر بحلب مردودا إلى قرعويه وبكجور، فأحب الأمير أبو الفوارس ~~بكجور الحاجبي الكاسكي التفرد بالأمر دون مولاه، وحدث نفسه بالقبض عليه، ~~فقبض عليه وغدر به، في ذي الحجة سنة 364. واستولى على حلب، وانفرد بالأمر، ~~وجعل الحاجب محبوسا بقلعة حلب. # وكان سعد الدولة إذ ذاك بحمص، فحين علم بذلك طمع بحلب فتوجه إليه ومعه ~~بنو كلاب، بعد أن أقطعهم بحمص الإقطاع المعروف بالحمصي، فنزل بهم على معرة ~~النعمان، وبها زهير الحمداني وقد استولى عليها، وعصى على مولاه، ففتح باب ~~حناك، ودخلوا منه فقاتلهم زهير، وأخرجهم. ثم أحرقوا باب حمص، فخرج زهير ~~مسلما نفسه بعد أن حلف به كبار الحمدانية إنهم لا يمكنوا أبا المعالي منه. ~~فلما حصل معه غدر به، فتغيرت وجوه الحمدانية، فأمرهم بنهب الحصن فنهبوا ما ~~فيه، وأنفذ زهيرا إلى حصن أفامية، فقتل هناك. # وسار أبو المعالي، ونزل بهم على باب حلب، وحاصرها مدة، فاستنجد بكجور ~~بالروم، وضمن لهم تسليم حلب وأموالا كثيرة. فتخلوا عنه. وكان نقفور لعنه ~~الله قد قتل على ما شرحناه. # وجد سعد الدولة في حصارها والقتال، فسلم إليه بعض أهل البلد المرتبين في ~~مراكز البلد برج باب الجنان ورميت أبواب الحديد، وفتحها بالسيف فلم يرق ~~فيها دما وأمن أهلها. # وانهزم بكجور إلىالقلعة فاستعصى بها وذلك في رجب سنة 365. # وأقام سعد الدولة يحاصر القلعة مدة حتى نفذ ما فيها من القوت، فسلمها ~~بكجور إليه، في شهر ربيع الآخر سنة 367. وولي سعد الدولة بكجور حمص وجندها، ~~وكان تقرير أمر بكجور بين ms59 سعد الدولة وبينه، على يد أبي الحسن علي بن ~~الحسين المغربي الكاتب؛ والد الوزير أبي القاسم. # واستقر أمر سعد الدولة بحلب، وجدد الحلبيون عمارة المسجد الجامع بحلب، ~~وزادوا في عمارة الأسوار في سنة 367. # وغير سعد الدولة الآذان بحلب، وزاد فيه: حي على خير العمل محمد وعلي خير ~~البشر. وقيل: إنه فعل ذلك في سنة 369، وقيل: سنة 58، ثمان وخمسين ~~وثلاثمائة. # وسير سعد الدولة في سنة 367 الشريف أبا الحسن إسماعيل بن الناصر الحسيني ~~يهنئ عضد الدولة بدخوله مدينة السلام، وانهزم بختيار بين يديه. فوجه إليه ~~بتكنية الطائع، ووصلته خلعة منه، ولقل بسعد الدولة فلبس الخلعة. # ووصل معها خلع من عضد الدولة أيضا، وخاطبته في كتابه ب: سيدي، ومولاي، ~~وعدتي فمدحه أبو الحسن محمد بن عيسى النامي بقصيدة أولها: # هوى في القلب لاعجه دخيل # وكان أبو صالح بن نانا الملقب بالشديد قد وزر لسعد الدولة، فانفصل عنه في ~~سنة 371، ومضى إلى بغداد فستوزر مكانه أبا الحسن بن المغربي. # ونزل بردس الفقاس الدمستق على حلب، في شهر جمادى الأولى من سنة إحدى ~~وسبعين، ووقع الحرب على باب اليهود في اليوم الثاني من نزوله. # فطالب سعد الدولة بمال الهدنة، وترددت المراسلة بينهما، واستقر الأمر على ~~أن يحمل إلى الروم كل سنة أربعمائة ألف درهم فضة، ورحل في اليوم الخامس من ~~وصوله. # في يوم الخميس السابع عشر من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة، ~~نزل بردس الدمستق على باب حلب في خمسمائة ألف ما بين فارس وراجل، وكان قد ~~ضمن أن يفتح حلب، وينقض سورها حجرا حجرا، وأن يحمل سبيها إلى القسطنطينية. # واحتفل جمعا وحشد من المجانيق والعرادات ما لا يحصى كثرة. وأقام بالحدث ~~أياما، يرهب الناس، ويهول عليهم وسعد الدولة بحلب غير محتفل به. # ثم إنه أقبل وعلى مقدمته ملك الجزرية تريثاويل وعلى ميمنته وميسرته ~~البطارقة في الحديد السابغ، فارتاع الناس لذلك، وبث سراياه، وسعد الدولة قد ~~أمر غلمانه بلبس السلاح، فدام على هذا ثلاثة أيام، ثم صف لقتال البلد، وسعد ~~الدولة لا ms60 يخرج إليه أحدا حتى استحكم طعمه. # ثم إنه أمر غلمانه بالخروج إليهم في اليوم السابع، فحملوا حملة واحدة لم ~~ير أشد منها، فقتلوا فيها ملك الجزرية تريثاويل، وكان عمدة عسكرهم، فعند ~~ذلك اشتد القتال. # وأمر سعد الدولة عسكره بالخروج إليه، فالتقوا في الميدان، فرجع عسكره ~~أقبح رجوع، وعليهم الكآبة. وسير سعد الدولة جيشه خلفه غازيا حتى بلغت عسكره ~~أنطاكية. # PageV01P030 # وكان الجيش مع وزيره أبي الحسن علي بن الحسين بن المغربي، فتفتتح في ~~طريقه دير سمعان عنوة بالسيف، وخرب دير سمعان، وكان بنية عظيمة وحصنا قويا، ~~وقد ذكر الواساني في بعض شعره. # وقيل: إن الدمستق رأى في نومه المسيح وهو يقول له مهددا لا تحاول أخذ هذه ~~المدينة، وفيها ذلك الساجد على الترس. وأشار إلى موضعه في البرج الذي بين ~~باب قنسرين، وبرج الغنم في المسجد المعروف بمشهد النور. فلما أصبح ملك ~~الروم سأل عنه فوجده ابن أبي نمير عبد الرزاق بن عبد السلام العابد الحلبي، ~~وكان ذلك سبب الرحيل عن حلب. # وقيل: إنه صالح أهل حلب ورحل. # وقيل: إن هذا كان في نزول أرومانوس على تبل. سنة إحدى وعشرين وأربعمائة. # وكان ابن أبي نمير من الأولياء الزهاد والمحدثين العلماء وتوفي في حلب في ~~سنة 425، وقبره بباب قنسرين. # ويحتمل أن يكون في سنة 372 حين نزل بردس على حلب ورحل عنها عن صلح، في ~~سنة 372 فطلب من العزيز أن يوليه دمشق، وكاتب العزيز في إنفاذ عسكر ليأخذ ~~له حلب، فأنفذ إليه عسكرا، فنزل على حلب إلى أن نزل الدمستق أنطاكية، فخاف ~~أن يكبسه فرحل عنها. # ولما يئس الدمستق من حلب، وخاف على نفسه أن يقتله ملك الروم، خرج إلى جهة ~~حمص، فهرب بكجور من حمص إلى جوسية وكاتب الدمستق أهل حمص بالأمان، وأظهر ~~لهم أنه يسير إلى دمشق، وأنه مهادن لجميع أعمال سعد الدولة، فاطمأنوا إلى ~~ذلك. وأمرهم بإقامة الزاد والعلوفة. # وهجم حمص في ربيع الآخر سنة 373، وأحرق الروم الجامع وكثيرا من البلد. # وكان استوحش أبو المعالي من بكجور، فأمره ms61 أن يترك بلده ويمضي. # وصعد بكجور إلى دمشق فوليها في هذه السنة أعني سنة ثلاث من قبل المصريين، ~~وجار على أهل دمشق، فظلم، وجمع الأموال لنفسه، فجرد إليه عسكر من مصر مع ~~مثبر الخادم في سنة 378. # وكان بكجور يخاف من أهل دمشق لسوء سيرته، فبعث بعض عسكره، فأرسل إليه ~~بكجور وبذل له تسليم دمشق والانصراف عنها، فأجابه إلى ذلك، فرحل عن دمشق ~~متوجها إلى حوارين، في شهر من سنة 378. # ووصلت خلع المنصور، في شعبان من هذه السنة فلبسها. # ومات الأمير قرعويه بحلب في سنة 380. # ثم عن بكجور قوي أمره واستفحل وأخذ إليه أبا الحسن علي بن الحسين ~~المغربي، واستوزره لمباينة حصلت بينه وبين سعد الدولة. وعاث على أعمال سعد ~~الدولة، وجمع إليه بني كلاب، واستغوى بني نمير، فبرز مضرب الأمير سعد ~~الدولة، يوم السبت الثاني والعشرين من محرم سنة 81، إلى ظاهر باب الجنان. # وسار يوم السبت سلخ المحرم، على أربع ساعات، وقد كان بكجور سار إلى بالس، ~~وحاصر من كان بها فامتنعوا عليه، فقصده سعد الدولة، والتقوا على الناعورة، ~~في سلخ المحرم من سنة 381. # وهزم بكجور، وهرب، واختفى عند رحا القديمي على نهر قويق، وبث سعد الدولة ~~الناس خلفه، وضمن لمن جاء به شيئا وافرا، فظفر به بعض الأعراب، وأتى به إلى ~~سعد الدولة، فضرب عنقه صبرا بين يديه، ببندر الناعورة، وصلبه على سبع ساعات ~~من يوم الأحد مستهل صفر. # ورحل سعد الدولة يوم الثلاثاء إلى بالس فوجد بكجور قد خرب ربضها، فأقام ~~بها أربعة أيام. # ورحل حتى أتى الرقة، وبها حرم بكجور وأمواله وأولاده، فتلقاه أهل الرقة ~~بنسائهم ورجالهم وصبيانهم، فأقام بها بقية يومه. # ونزل أهل الرقة، فاحتاطوا بحرم بكجور وأولاده، فآمنهم سعد الدولة، في ~~اليوم التاسع من صفر، وتنجزت أمورهم إلى يوم الخميس الثاني عشر منه. ورضي ~~عن أولاده، واصطنعهم، ووهب لهم أموال بكجور، وحلف لهم على ذلك، فمدحه أبو ~~السحن محمد بن عيسى النامي بقصيدة أولها: # غزائر الجود طبع غير مقصود ... ولست عن كرم يرجى بمصدود # ولما ms62 خرج أولاد بكجور بأموالهم وآلاتهم استكثرها سعد الدولة، فقال له ~~وزيره أبو الهيثم بن أبي حصين: أنت حفلت لهم على مال بكجور، ومن أين لبكجور ~~هذا المال؟ بل هذه أموالك. # فغدر بهم، ونكث في يمينه، وقبض مال بكجور إيه، وكان مقداره ثمانمائة ألف ~~دينار، وصادر نواب بكجور، واستأصل أموالهم. # PageV01P031 # ثم عاد إلى حلب فأصابه الفالج في طريقه. وقيل: أصابه في طريقه قولنج، ~~فدخل إلى حلب، وعولج فبرئ. ثم جامع جارية له فأصابه الفالج، واستدعى الطبيب ~~وطلب يده ليجس نبضه. فناوله اليسرى فقال: اليمين. فقال: ما أبقت اليمين ~~يمينا، يشير إلى غدره ونكثه في اليمين التي حلفها لأصحاب بكجور. # وكان مبدأ علته لأربع بقين من جمادى الأولى، ومات ليلة الأحد لأربع بقين ~~من شهر رمضان من سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة. وحمل في تابوت إلى الرقة ودفن ~~بها. # وكان قاضي حلب في أيامه أبا جعفر أحمد بن إسحاق قاضي أبيه، ثم ولي بعده ~~قضاءها رجل هاشمي يقال له ابن الخشاب، ثم ولي الشريف أبو علي الحسن بن محمد ~~الحسيني والد الشريف أبي الغنائم النسابة، وكان زاهدا عالما ولاه سعد ~~الدولة قضاء حلب وعزل ابن الخشاب عنه في سنة 63، ودام في ولايته إلى سنة ~~379. وولي بعده أبو محمد عبد الله بن محمد. # وكان العزيز أرسل إلى سعد الدولة يسأله إطلاق أولاد بكجور وتسييرهم إلى ~~مصر، فأهان الرسول، وليم يقبل الشفاعة ورد عيه جواب متوعد متهدد. # ثم إن غلمان سعد الدولة ملكوا ابنه أبا الفضائل سعيدا ولقبوه سعيد ~~الدولة، ونصبوه مكان أبيه في يوم الأحد. وصار المدير له وصاحب جيشه من ~~الغلمان الأمير أبو محمد لؤلؤ الكبير السيفي، واستولى على الأمور، وزوج ~~ابنته سعيد الدولة، فرفع المظالم والرسوم المقررة على الرعية من مال ~~الهدنة، ورد الخارج إلى رسمه الأول، ورد على الحلبيين أملاكا كان اغتصبها ~~أبوه وجده. # وطمع العزيز صاحب مصر في حلب. فاستصغر سعيد الدولة ابن سعد الدولة، فكتب ~~إلى أمير الجيوش بنجوتكين التركي وكان أمير الجيوش واليا بدمشق من قبل ~~العزيز وأمره ms63 بالمسير إلى حلب وفتحها، فنزل في جيوش عظيمة ومدبر الجيش أبو ~~الفضائل صالح بن علي الروذباري. # فنزل على حلب في سنة 382 وفتح حمص وحماة في طريقه، وحصر حلب مدة، فبذل له ~~سعيد الدولة أموالا كثيرة على أن يرحل عنه وعلى أن يكون في الطاعة. ويضرب ~~السكة على اسم العزيز، ويكتب اسمه على البنود في سائر أعماله. # فامتنع من قبول ذلك وقاتل حلب في ثلاثة وثلاثين يوما. وضجر أهل حلب ~~فقالوا لابن حمدان: إما أن تدبر أمر البلد وإلا سلمناه. فقال: اصبروا علي ~~ثلاثة أيام، فإن البرجي والي أنطاكية قد سار إلى نصرتي في سبع صلبان. فبلغ ~~ذلك بنجوتيكن فاستخلف بعض أصحابه وهم: بشارة القلعي، وابن أبي رمادة ومعضاد ~~بن ظالم في عسرك معهم كبير على باب حلب. # وسار فالتقى البرجي عند جسر الحديد، وبنجوتكين في خمسة وثلاثين ألفا ~~والروم في سبعين ألفا، فانهزم البرجي، وأخذ بنجوتكين سواده وقتل من أهله ~~وأصحابه مقتلة عظيمة، وأسر خلقا كثيرا. # فانحاز ابن أخت البرجي إلى حصن عم، فسار بنجوتكين إلى عم فقالت حصنها، ~~وفتحه بالسيف، وأسر منها ابن أخت البرجي، ووالي الحصن وثلاثمائة بطريق، ~~وحصل عنده ألفا فارس، وغنم من عم مالا كثيرا، وأحرقها وما حولها، ووجد ف عم ~~عشرة آلاف أسير من المسلمين فخرجوا وقاتلوا بين يديه. # وسار إلى أنطاكية فاستاق من بلدها عشرة آلاف جاموس ومن البقر والمواشي ~~عددا لا يحصى، وسار من ظاهر أنطاكية في بلاد الروم حتى بلغ مرعش، فقتل، ~~وأسر، وغنم، وخرب، وأحرق. # وعاد إلى عسكره إلى باب حلب المعروف بباب اليهود، وقاتلها من جميع ~~نواحيها، وكان هذا في جمادى الأولى وجمادى الآخرة، فأقام على حلب إلى ~~انقضاء سنة 382، وعاد إلى دمشق. # ثم إنه عاد وخرج من دمشق في سنة 383 ومدبر الجيش أبو سهيل منشأ بن ~~إبراهيم القزاز، فنزلوا شيزر وقاتلوها وفتحوها، وأمنوا سوسن الغلام ~~الحمداني وكان واليا بها وجميع من كان معه. # وسار بنجوتكين إلى أفامية، فتسلمها من نائب سعيد الدولة، ثم سار أمير ~~الجيوش بمن ms64 انتخبه من العسكر إلى أنطاكية، فغنموا بقرا وغنما. ورماكا ~~وجواميس، وبلغوا نواحي بوقا، وقطعوا بغراس، وعاد العسكر إلى الروج ثم إلى ~~أفامية. # PageV01P032 # وسار إلى دمشق، وسير العزيز أبا الحسن علي بن الحسين بن المغربي الكاتب، ~~الذي كان وزيرا لسعد الدولة أبي المعالي مرة وفارقه عن وحشة وهو والد ~~الوزير أبي القاسم بن المغربي في محرم من سنة 384، من مصر إلى بنجوتكين ~~ليجعله مدبر جيشه والناظر في أعمال الشام إن فتحت، لخبرته، وسار معه عسكر ~~كثير فوصل إلى دمشق. # وسار منها بنجوتكين وابن المغربي في ثلاثين ألف مقاتل، فوصلوا ظاهر حلب ~~في شهر ربيع الآخر. وضيق عليها بالحصار، فاستنجد سعيد الدولة ولؤلؤ بالروم، ~~وخرج البطريق البرجي والي أنطاكية بعسكر الروم، فنزل بالأرواج على المخاض، ~~وبث سراياه، وربت قوما يغيرون على أعمال حلب. # وسار بنجوتكين فنزل مقابلهم، وسار عسكر حلب وفيهم الأمير رباح الحمداني ~~وكبار الحمدانية، فنزلوا مع الروم على مخاضة أخرى، فقطع المغاربة بالماء ~~وعبروا إليهم، وأنفذ بنجوتكين العرب مع قطعة من عسكره للقاء الحلبيين، فحين ~~أشرفوا عليه انهزموا عن المخاضة، ونهبتهم العرب. # فحين شاهد الروم ذلك انهزموا، وتخلوا عن البرجي، واضطروا إلى الهزيمة؛ ~~وتبعهم المغاربة مع بنجوتكين في يوم الجمعة لست خلت من شعبان سنة 384، فظفر ~~بهم، وغنم الأموال والرجال والخيل التي لا تحصى، وقتلوا خلقا كثيرا، وأسر ~~خلقا كثيرا من الروم وسار فنزل على عزار، فأخذها. # ثم عاد إلى حصار حلب فبنى مدينة بإزارها وشتى بها، وآثار العمارة التي ~~تظهر حول نهر قويق هي آثار تلك العمائر، ولم يزل على حلب، إلى أن انقضت سنة ~~384، وكان حصارهم حلب أحد عشر شهرا، وأكلوا الخيل والحمير. # وأنفذ أبو الفضل سعيد الدولة ولؤلؤ أبا علي بن إدريس إلى باسيل ملك الروم ~~بالقسطنطينية، يستنجدانه، وكانت له على حلب قطيعة تحمل إليه، وقالا له: ما ~~نريد منك قتالا إنما نريد أن تجفله. # فخرج باسيل في ثلاثة عشر ألفا، وعسكر بنجوتكين لا خبر معهم لباسيل، فسير ~~جواسيس وقال لهم: امضوا إلى العسكر وأعلموهم بي. وكانت ms65 دواب أمير الجيوش ~~بمرج أفامية في الربيع، فلما أخبر الجواسيس عسكر أمير الجيوش بوصول باسيل ~~إلى العمق، ضرب جميع آلته بالنار، ورحل إلى قنسرين فصارت هزيمة. # وجاء باسيل ملك الروم، فنزل موضعهم، فلم يمله، وكان قد خرج أبو الفضائل ~~إلى ملك الروم، وشكره على ما فعل من رحيل بنجوتكين، ومعه هدية جليلة القدر ~~فقبلها منه، ثم أعادها إلى حلب، ووهب له القطيعة التي كانت له على حلب في ~~تلك السنة، فقال قسطنطين لأخيه الملك باسيل: خذ حلب والشام، فما يمتنع منك. ~~فقال: ما تسمع الملوك أني خرجت أعين قوما، فغدرت بهم. فقال له بعض أصحابه: ~~ليست حلب غالية بغدرة. فقال الملك: ولو أنها الدنيا. # وكان إذا خرج أبو الفضائل إلى ملك الروم أقام لؤلؤ بحلب، وإذا خرج لؤلؤ ~~أقام أبو الفضائل. فتوجع لؤلؤ فركب إليه أبو الفضائل يعوده، فحجبه ساعة فشق ~~عليه، وانصرف مغضبا، فلحقه لؤلؤ وقال هل: ما كنت عليلا، وإنما أردت أن ~~أعلمك أنك متى ما مضيت إلى غير هذا البلد إنك تحجب علي أبواب الناس، وقد شق ~~عليك أني حجبتك وأنا عبدك، والبلد بلدك. فرجع إلى قول لؤلؤ. # وعصى رباح السيفي بالمعرة على مولاه أبي الفضائل فخرج إليه مع لؤلؤ في ~~سنة 386، وانحاز إلى المغاربة، فخرج أبو الفضائل ولؤلؤ وحصراه مدة، فورد ~~بنجوتكين لنجدته فانهزما ودخلا حلب. # وخرج باسيل إلى أفامية بعد وقعة جرت للروم مع المغاربة، فجمع عظام لقتلى ~~من الروم وصلى عليهم، دفنهم، وسار إلى شيزر ففتحها، بالأمان من لمغاربة، ~~وذلك في سنة 389. # وسار ملك الروم إلى وادي حيران، فسبى منه خلقا عظيما من المسلمين، وخرج ~~إليه أبو الفضائل من حلب إلى شيزر فأكرمه وقال له: قد وهبت لك حلب، ووهبت ~~لأبي الفضائل في جملة ما وهبت سطل ذهب. وقال له: اشرب بهذا. # ومات أبو الفضائل سعيد الدولة ليلة السبت النصف من صفر سنة 392، سقته ~~جارية سما، فمات. وقيل: إن لؤلؤ دس عليه ذلك وعلى ابنته زوجة أبي الفضائل ~~فماتا جميعا. # وكان قاضي حلب في ms66 أيامه عبيد الله بن محمد بن أحمد القاضي أبا محمد. # وملك لؤلؤ السيفي ولديه أبا الحسن عليا وأبا المعالي شريفا ابني سعيد ~~الدولة، واستولى لؤلؤ على تدبير ملكهما وليس إليهما شيء. # وخاف لؤلؤ على حصن كفر روما، وحصن عار، وحصن أروح، أن يقصد فيها، فهدمها ~~جميعا سنة 393. # PageV01P033 # وأحب لؤلؤ التفرد بالملك، فسير أبا الحسن أبو المعالي ابن سعيد الدولة عن ~~حلب إلى مصر مع حرم سعد الدولة، في سنة 394. وحصل الأمر له ولولده مرتضى ~~الدولة أبي نصر منصور بن لؤلؤ. # وقبض لؤلؤ على أحمد بن الحسين الأصفر بخديعة خدعه بها، وذلك أنه طلب أن ~~يدخل إليه إلى حلب، وأهمه أن يصير من قبله، فلما حصل عنده قبض عليه، وجعله ~~في القلعة مكرما. لأنه كان يهول به إلى الروم. # وكان هذا الأصفر قد عبر من الجزيرة إلى الشام، مظهرا غزو الروم، فتبعه ~~خلق عظيم، وكان يكون في اليوم في ثلاثين ألفا ثم يصير في يوم آخر في عشرة ~~آلاف وأكثر وأقل. # ونزل على شيزر وطال أمره، فاشتكاه باسيل ملك الروم إلى الحاكم، فسير إليه ~~والي دمشق في عسكر عظيم، فطرده عنها، ودام معتقلا في قلعة حلب إلى أن حصلت ~~للمغاربة في سنة 406. # وتوفي قاضي حلب أبو طاهر صالح بن جعفر بن عبد الوهاب بن احمد الصالحي ~~الهاشمي؛ مؤلف كتاب الحنين إلى الأوطان في سنة 397. وكان فاضلا، وأظن أن ~~ولايته القضاء كانت بعد أيام سعيد الدولة، بعد القاضي أبي محمد عبيد الله ~~بن محمد بن أحمد. # وولى لؤلؤ قضاء حلب في هذه السنة أبا الفضل عبد الواحد بن أحمد بن الفضل ~~الهاشمي. # وتوفي لؤلؤ الكبير بحلب في سلخ ذي الحجة من سنة 399. وقيل: ليلة الأحد ~~مستهل المحرم سنة 400. ودفن بحلب، في مسجده المعروف به فيما بين باب اليهود ~~وباب الجنان وكانت داره القصر باب الجنان، وله منها إلى المسجد سرب يدخل ~~فيه إلى المسجد فيصلي فيه. # وكان لؤلؤ يعرف بلؤلؤ الحجراني. ويعرف بذلك لأنه كان مولى حجراج، أحد ~~غلمان سيف الدولة، فأخذه ms67 منه وسماه لؤلؤ الكبير، وكان عاقلا محبا للعلماء ~~والعدل، شهما وظهرت منه في بعض غزوات سيف الدولة شهامة، فتقدم على جماعة ~~رفقته من السيفية والسعدية. # وتقررت إمارة حلب بعده لابنه أبي نصر منصور بن لؤلؤ ولقب مرتضى الدولة، ~~وكان ظالما عسوفا، فأبغضه الحلبيون وهجوه هجوا كثيرا، فمما قيل فيه: # لم تلقب وإنما قيل فألا ... مرتضى الدولة التي أنت فيها # وسير مرتضى الدولة ولديه أبا الغنائم وأبا البركات إلى الحاكم وافدين ~~عليه، فأعطاهما مالا جسيما، وأقطعهما سبع ضياع في بلد فلسطين، ولقب أباهما ~~مرتضى الدولة، وكان ذلك قبل موت لؤلؤ بسنة. # وكان لسعد الدولة بن سيف الدولة بحلب ولد يقال له أبو الهيجاء، وكان قد ~~وصى سعد الدولة لؤلؤا لما مات به، فلما أن ملك لؤلؤ خاف منه، وضيق عليه ~~لؤلؤ ومرتضى الدولة، وكان قد صاهر ممهد الدولة أبا منصور أحمد بن مروان صاح ~~ديار بكر على ابنته، وأظن ذلك كان في أيام أبيه. # فخاف أبو الهيجاء من لؤلؤ وابنه مرتضى الدولة، فتحدث مع رجل نصراني يعرف ~~بملكونا. كان تاجرا وبزازا لمرتضى الدولة فأخرجه من حلب هاربا، والتجأ إلى ~~ملك الروم فلقبه الماخسطرس. # فلما كثر ظلم منصور وعسفه رغب الرعية وبنو كلاب المتدبرون ببلد حلب في ~~أبي الهيجاء بن سعد الدولة، وكاتبوا صهره ممهد الدولة بن مروان في مكاتبة ~~باسيل ملك الروم في إنفاذه إليهم. # وأنفذ إلى الملك يسأله تسيير أبي الهيجاء إليه ليتعاضدا على حلب، ويكون ~~من قبله من حيث لا يكلفه إنجاده برجال ولا مال. # فأذن باسيل لأبي الهيجاء في ذلك، فوصل إلى صهره بميافارقين، فسير معه ~~مائتي فارس وخزانه، وكاتب بني كلاب بالانضمام إليه. # وسار قاصدا حلب في سنة 400. فخافه منصور، ورأى أن يستصلح بني كلاب، ~~ويقطعهم عنه، لتضعف منته، فراسلهم ووعدهم بإقطاعات سنية، وحلف لهم أن ~~يساهمهم أعمال حلب البرانية. # واستنجد مرتضى الدولة بالحاكم، وشرط له أن يقيم بحلب واليا من قبله، ~~فأنفذ إليه عسكر طرابلس مع القاضي علي بن عبد الواحد بن حيدرة قاضي طرابلس، ~~وأبي ms68 سعادة القائد والي طرابلس، في عسكر كثيف، فالتقوا بالنقرة. # وتقاعدت العرب عن أبي الهيجاء لما تقدم من وعود مرتضى الدولة لهم، فانهزم ~~أبو الهيجاء راجعا إلى بلد الروم ونهبت خيامه وجميع ما كان معه. # ثم دخل إلى القسطنطينية فأقام بها إلى أن مات. # وكان الحاكم قد كتب لمنصور بن لؤلؤ في شهر رمضان من سنة 404 سجلا، وقرئ ~~في القصر بالقاهرة، بتمليكه حلب وأعمالها، ولقب فيه مرتضى الدولة. # PageV01P034 # وكان في قلعة عزاز غلام مرتضى الدولة فاتهمه في أمر أبي الهيجاء، فطلب ~~مرتضى الدولة منه النزول فلم يفعل، وخاف منه، وقال: ما أسلمها إلا للقاضي ~~حيدرة. فسلمها إليه. # وكتب القاضي فيها كتابا إلى الحاكم، وسلمها إلى مرتضى الدولة، فنقم عليه، ~~وقتله بعد ذلك. # أما أبو الهيجاء فأقام بالروم إلى أن مات. # وعاد قاضي طرابلس خائبا. # وكان أبو المعالي بن سعيد الدولة بمصر، فسيره الحاكم بعساكر المغاربة إلى ~~حلب، فوصل معرة النعمان في سنة اثنتين وأربعمائة، وأرادت العرب الغدر به، ~~وبيعه من مرتضى الدولة، فأخذه مضيء الدولة نصر الله بن نزال ورده إلى ~~العسكر، ورجع فمات بمصر. # أما بنو كلاب فإنهم طلبوا من مرتضى الدولة ما شرطه لهم من الإقطاع، ~~فدافعهم عنه، فتسلطوا على بلد حلب، وعاثوا فيه وأفسدوا، ورعوا الأشجار ~~وقطعوها، وضيقوا على مرتضى الدولة، فشرع في الاحتيال عليهم، وأظهر الرغبة ~~في استقامة الحال بينهم وبينه، وطلبهم أن يدخلوا إليه ليحالفهم ويقطعهم ~~ويحضروا طعامه، واتخذ لهم طعاما. # فلما حصلوا بحلب مد لهم السماط وأكلوا وغلفت أبواب المدينة، وقيد الأمراء ~~وفيهم صالح بن مرداس، وفيهم أبو حامد وجامع ابنا زائدة. وجعل كبار الأمراء ~~بالقلعة، ومن دونهم بالهري. وقتل منهم أكثر من ألف رجل، وذلك لليلتين خلتا ~~من ذي القعدة من سنة 402. # فجمع مقلد بن زائدة من كان من بني كلاب خارج حلب وأجفل البيوت، ونزل بهم ~~كفر طاب فقاتلها، فرماه ديلمي اسمه بندار فقتله، في أوائل سنة 403. وكان ~~مرتضى الدولة قد أخرج أخويه أبا حامد وجامعا وغيرهما، وجعلهم في حجرة، وجعل ~~فيها ms69 بسطا، وأكرمهم لأجل مقلد. فلما جاءه خبر قتله أنفذ إليهم يعزيهم به، ~~فقال بعضهم لبعض: اليوم حبسنا. # وسير مرتضى الدولة إلى صالح بن مرداس، وهو في الحبس وألزمه بطلاق زوجته ~~طرود، وكانت من أجمل أهل عصرها، فطلقها، وتزوجها منصور، وهي أم عطية بن ~~صالح، وإيلها ينسب مشهد طرود، خارج باب الجنان، في طرف الحلبة. وبه دفن ~~عطية ابنها، ومات أكثر المحبسين في القلعة في الضر والهوان والقلة والجوع. # وكان مرتضى الدولة في بعض الأوقات إذا شرب يعزم على قتل صالح، لحقنه عليه ~~من طول لسانه وشجاعته. فبلغ ذلك صالحا فخاف على نفسه وركب الصعب في ~~تخليصها، واحتال حتى وصل إليه في طعامه مبرد، فبرد حلقة قيده الواحدة وفكها ~~وصعبت الأخرى عليه، فشد القيد في ساقه، ونقب حائط السجن، وخرج منه في ~~الليل، وتدلى من القلعة إلى التل وألقى نفسه فوقع سالما ليلة الجمعة مستهل ~~المحرم سنة 405 واستتر في مغارة بجبل جوشن، وأكثر الطلب له والبحث عنه عند ~~الصباح، فلم يوقف له على خبر، ولحق بالحلة، واجتمعت إليه بنو كلاب، وقويت ~~نفوسهم بخلاصه، وبعد ستة أيام ظفر صالح بغلام لمنصور وكان قد أعطاه سيف ~~صالح، فاستعاده منه وأيقن بالظفر، وتفاءل بذلك. # ولما كان في اليوم العاشر من صفر نزل صالح بتل حاصد من ضياع النقرة يريد ~~قسمتها، بعد أن جمع العرب واستصرخهم، وكان يعلم صالح محبة مرتضى الدولة لتل ~~حاصد. # فحين علم منصور بنزول صالح على تل حاصد رأى أن يعاجله قبل وصول المدد ~~إليه، فجمع جنده، وحشد جميع من بجلب من الأوباش والنصارى، واليهود، وألزمهم ~~بالسير معه إلى قتال صالح، فخرجوا ليلة الخميس ثاني عشر صفر من سنة 405. # وبلغني: أن مرتضى الدولة لما وصل إلى جبرين تطير وقال: جبرنا، فلما وصل ~~تل حاصد قال: حصدنا. # وأصبح عليهم يوم شديد الحر، فماطلهم صالح باللقاء إلى أن عطش العوام ~~ونالوا المرام، والحمد لله على التمام والكمال والله أعلم. PageV01P035 ms70