######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_001419 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن جماعة #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة #META# 011.AuthorBORN :: 639 هـ #META# 011.AuthorDIED :: 727 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب الردود :: كتب العقائد والملل #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: ايضاح الدليل #META# 030.LibURI :: JK_001419 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: وهبي سليمان غاوجي الألباني #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار السلام للطباعة والنشر #META# 044.EdPLACE :: مصر #META# 045.EdYEAR :: 1410هـ - 1990م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # # | مقدمة الكتاب # # | للمصنف # PageV01P087 # | بسم الله الرحمن الرحيم # قال الشيخ الإمام العالم العلامة قاضي المسلمين بدر الدين بن جماعة # الحمد لله الذي حجب العقول عن إدراك ذاته ودل على وجوده بمصنوعاته ~~وأفعاله وصفاته وجل عن شبه التعطيل وشوائب التشبيه وتعالى عن النظير ~~والمثيل والشبيه ^ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ^ @QB@ لا إله إلا هو ~~إليه المصير @QE@ # وأفضل الصلاة وأتم السلام على نبيه محمد أشرف الأنام وعلى آله وصحبه ~~الكرام والتابعين لهم بإحسان على الدوام # أما بعد فإن الذب عن الدين لمن تمكن منه فرض واجب والرد على أهل البدع ~~أمر لازب مع أنه لا يقدر على الحمل على الإعتقاد إلا الرب الذي بيده تصاريف ~~قلوب العباد وغاية المنتصب لإقامة الدليل بيان إبطال حجج أهل التشبيه ~~والتعطيل @QB@ فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله ~~يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء @QE@ # ولما شاع في الخاصة مذهب المعتزلة المؤدي إلى التعطيل وفي العامة مذهب ~~التشبيه المؤدي إلى التجسيم والحلول انتصب أهل العلم من أهل الحق للرد على ~~المذهبين وبيان الحق المبين المباين للقولين # فأما مذهب الاعتزال فقد محي في بلادنا رسمه ولم يبق فيها إلا ذكره # وأما مذهب التشبيه فإن جماعات من الأعوام العامة المجانيين للعلماء ~~الأعلام PageV01P089 أحسنوا الظن في بعض من ينسب ذلك إليهم فاعتمدوا في ~~تقليد دينهم عليهم إذا كان هذا المذهب أقرب إلى ذهن العامي وفهمه @QB@ بل ~~كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه @QE@ # وقد ذكرت في هذا المختصر معاني ما تمسكوا به من الآيات الكريمة والأخبار ~~الصحيحة والحسنة والسقيمة وما يجب رد معانيها إليه ويتعين حملها عليه مما ~~يليق بجلال عظمته وكمال صفاته وقديم عزته على ما تقتضيه لغة العرب التي نزل ~~بها القرآن ومفهوم ذلك بين عند أهل اللسان قال الله تعالى @QB@ وما أرسلنا ~~من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم @QE@ فأرسل سيدنا محمدا صلى الله عليه ~~وسلم سيد المرسلين بلسان قومه العربي المبين ونزل به القرآن ونيط به عقود ~~الإيمان وبه وردت أدلة ms01 الأحكام وبيان الحلال والحرام # وخوطبوا على ما يعرفونه من لغاتهم ويفهمونه من مخاطباتهم من حقائقها ~~ومجازاتها ومفصلاتها ومضمراتها وإشاراتها واستعاراتها وكناياتها ونصوصها ~~وظواهرها وعمومها وخصوصها ومطلقها ومقيدها فلم يحتاجوا عند نزول الكتاب ~~إليهم وورود السنة عليهم إلى سؤال عن مدلول الألفاظ لمعرفتهم بمعناها ولا ~~بحث عن محلها لفهم مقتضاها # ولذلك لما نزل @QB@ أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم @QE@ لم يشكوا ~~أنه الجماع # @QB@ ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط @QE@ لم يشكوا ~~أنه البخل والجود # @QB@ وأنزلنا الحديد @QE@ لم يشكوا أن معنى الإنزال فيه الخلق وكذا ^ ~~أنزل لكم PageV01P090 من الأنعام ثمانية أزواج ) # فكذلك لم يشكوا أن مالا يليق بجلال الله تعالى لم يرد في قوله تعالى @QB@ ~~استوى على العرش @QE@ ^ وهو معكم أينما كنتم ^ ونحوه من الآيات ومن السنة ~~ينزل ربنا كل يوم إلى سماء الدنيا الحجر الأسود يمين الله في الأرض القلب ~~بين أصبعين من أصابع الرحمن فإن الله قبل وجهه # كل ذلك ونحوه لم يشكوا أن ما لا يليق بجلال الرب تبارك وتعالى غير مراد ~~وأن المراد بذلك المعاني اللائقة بجلاله تعالى من مجازات الألفاظ وتأويلها ~~لما فهموا منه لم يسألوا عنه ولو لم يفهموا منه ما يليق بجلال الرب تعالى ~~لسألوا عنه وبحثوا # وكيف لا وقد سألوا عن المحيض وأموال اليتامى والأهلة والإنفاق ولبس ~~الإيمان بالظلم وصلاة المصلين إلى بيت المقدس من المتوفين قبل تحويل القبلة # فكيف يتركون السؤال عن صفات الرب العلية عند عدم فهم ما ورد فيها مع أن ~~معرفة الله تعالى أصل الإيمان ومنبع العرفان ولكن لما انتشر الإسلام في ~~الأرض ودخل فيه من لا يعرف تصاريف لسان العرب من الأعاجم والأنباط والتبس ~~عليهم اللسان العربي بالعرفي لعدم علمهم بتصاريفه من حقيقة ومجاز وكناية ~~واستعارة وحذف وإضمار وغير ذلك وقع من وقع في التجسيم وطائفة في التعطيل ~~وتفرقت الآراء في الكلام على الذات والصفات كما أخبر الصادق صلى الله عليه ~~وسلم عن فرق الأمة الكائنة بعده PageV01P091 فاحتاج أهل الحق إلى الرد على ~~ما ms02 ابتدعوه وإقامة الحجج على ما تقولوه وانقسموا إلى قسمين # أحدهما أهل التأويل وهم الذين تجردوا للرد على المبتدعة من المجسمة ~~والمعطلة ونحوهم من المعتزلة والمشبهة والخوارج لما أظهر كل منهم بدعته ~~ودعا إليها # فقام أهل الحق بنصرته ودفع عنه الدافع بإبطال بدعته وردوا تلك الآيات ~~المحتملة والأحاديث إلى ما يليق بجلال الله من المعاني بلسان العرب وأدلة ~~العقل والنقل ليحق الله الحق بكلماته ويبطل الباطل بحججه ودلالاته # والقسم الثاني القائلون بالقول المعروف بقول السلف وهو القطع بأن ما لا ~~يليق بجلال الله تعالى غير مراد والسكوت عن تعيين المراد من المعاني ~~اللائقة بجلال الله تعالى إذا كان اللفظ محتملا لمعاني تليق بجلال الله ~~تعالى # فالصنفان قاطعان بأن ما لا يليق بجلال الله تعالى من صفات المحدثين غير ~~مراد وكل منهما على الحق # وقد رجح قوم من الأكابر الأعلام قول السلف لأنه أسلم وقوم منهم قول أهل ~~PageV01P092 التأويل للحاجة إليه والله أعلم # ومن انتحل قول السلف وقال بتشبيه أو تكييف أو حمل اللفظ على ظاهره مما ~~يتعالى الله عنه من صفات المحدثين فهو كاذب في انتحاله بريء من قول السلف ~~واعتداله # وإذا ثبت أن الله تعالى خاطبنا بلغة العرب وأن ما لا يليق بجلاله غير ~~مراد فنقول إن اللفظ العربي المتعلق بالذات المقدسة أو الصفات العلية إما ~~أن يحتمل معاني عدة أو لا يحتمل إلا معنى واحدا فإن لم يحتمل إلا معنى ~~واحدا يليق بجلاله تعالى PageV01P093 كالعلم تعين حمله عليه وإن احتمل ~~معاني تليق بجلاله تعالى فهذا محل الكلام بين قول السلف والتأويل كما تقدم # وقد رجع قوم التأويل لوجوه # الأول : أنا إذا ركعنا الألسنة عن الخوض فيه ولم نتبين معناه فكيف بكف ~~القلوب عن عروض الوساوس والشك وسبق الوهم إلى مالا يليق به تعالى # الثاني أن انبلاج الصدور بظهور المعنى والعلم به أولى من تركه بصدد عروض ~~الوساوس والشك ومن ذا الذي يملك القلب مع كثرة تقلبه # الثالث أن الاشتغال بالنظر المؤدي إلى الصواب والعلم أولى من الوقوف مع ~~الجهل ms03 مع القدرة على نفيه # الرابع أن السكوت عن الجواب إن اكتفي به في حق المؤمن المسلم الموفق ~~والعامي فلا يكتفي به في جواب المنازع من مبتدع أو كافر أو مصمم على ~~التشبيه والتجسيم # الخامس أن السكوت مناقض لقوله تعالى @QB@ هذا بيان للناس @QE@ و ^ قد ~~جاءكم PageV01P040 برهان من ربكم وشفاء لما في الصدور ) و @QB@ بلسان عربي ~~مبين @QE@ و ^ ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب ^ و @QB@ قد جاءكم من ~~الله نور وكتاب مبين @QE@ و @QB@ لتبين للناس ما نزل إليهم @QE@ ونحو ذلك ~~والله أعلم # ولذلك لا تكاد تجد آية من الآيات المشتملة على ما يتوهم منه صفة ~~المخلوقين إلا مقرونة بما يشعر بالتنزيه أو تفسير المراد به إما متقدما أو ~~متأخرا كقوله تعالى ^ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ^ وكقوله تعالى @QB@ ~~مطويات بيمينه @QE@ و @QB@ ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي @QE@ ~~و @QB@ بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء @QE@ و @QB@ يد الله فوق أيديهم فمن ~~نكث @QE@ ونحو ذلك من الآيات الكريمة # ولو خاطب الله تعالى الخلق فيما يتعلق بذاته المقدسة وصفاته الكريمة بما ~~لا يفهم له معنى لكان منافيا لقوله تعالى @QB@ بلسان عربي مبين @QE@ @QB@ ~~هذا بيان للناس وهدى @QE@ @QB@ لتبين للناس ما نزل إليهم @QE@ @QB@ تلك ~~آيات الكتاب وقرآن مبين @QE@ # وبهذا يرد قول من قال إن الوجه عبارة عن صفة لا ندري ما هي وكذلك اليد ~~والضحك والحياء وغير ذلك من الصفات # وكذلك قول من يقول وجه لا كوجهنا ويد لا كيدنا ونزول لا كنزولنا وشبه ذلك # فيقال لهم هذه المعاني المسماة إن لم تكن معلومة ولا معقولة للخلق ولا ~~لها موضع في اللغة استحال خطاب الله الخلق بها لأنه يكون خطابا بلفظ مهمل ~~لا معنى PageV01P095 له وفي ذلك ما يتعالى الله عنه أو كخطاب عربي بلفظ ~~تركي لا يعقل معناه بل هذا أبعد منه لأن سامع اللفظ التركي يمكن مراجعتهم ~~في معناه عندهم وهذا على قول هؤلاء لا يمكن أن يعلم معناه إلا الله فيكون ~~خطابا بما يحير السامع ولا يفيده شيئا ويلزم ms04 منه مالا يخفى على العقلاء ما ~~يتقدس خطاب الله عنه # فإذا حملناه على معنى صحيح يليق بجلاله لغة وعقلا ونقلا انشرح الصدر ~~واستقر على علم وسلم من عروض الوساوس والشكوك كما تقدم # ولذلك نقول لو أنه تعالى لو لم يخلق لنا سمعنا وبصرا وعلما وقدرة لما ~~فهمنا خطابه لقوله تعالى سميع بصير عليم قدير فخاطبنا بما نفهم معناه من ~~إدراك المسموعات والمبصرات والمعلومات ونحو ذلك مع قيام الدليل على تنزيهه ~~من التشبيه بالمخلوقين فقد بان بما ذكرنا أن حقيقة مذهب السلف السكوت عن ~~تعيين المراد من المعاني اللائقة بجلاله من ذلك اللفظ المحتمل لأن المراد ~~معان لا تفهم ولا تعقل ولا وضع له لفظ يدل عليه لغة بل عبر عنه بلفظ يوهم ~~غيره أو لا يفهم له معنى # وكل ذلك أمثال لما ذكرناه من أن القرآن والسنة بيان وهدى فمن اعتقد مذهب ~~السلف المذكور أو مذهب التأويل الحق فهو على هدى # ومن اعتقد ظاهرا لا يليق بجلاله تعالى أو ما لا يفهم معناه أصلا فمبتدع # فإن قيل فما تقول في الحروف المقطعة في أوائل السور # قلت الجواب عنه من أوجه PageV01P096 # الأول أنها محمولة على ما قاله ابن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن وهو إن ~~كل حرف دال على كلمة فمعنى @QB@ الم @QE@ أنا الله أعلم وأفضل وذلك معروف ~~من لغة العرب قال # ( قلت لها قضي فقالت قاف % لا تحسبي أنا نسينا الألطاف ) # وقال آخر # ( نادوهم إلا ألجموا ألا تا % قالوا جميعا كلهم ألافا ) # فمعنى الأول ألا تركبون والثاني فاركبوا # وقال آخر # ( بالخير خير وإن شرا فا % ولا أريد الشر إلا أن تا ) # معنى الأول فمثله والثاني يريده # الثاني بيان أن القرآن كلماته من حروف كلماتهم فليأتوا بمثله إن منعوا ~~الإعجاز فيه وأتوا بنصف الحروف التي منها يتركب أكثر الكلام تنبيها على ~~الباقي والمراد الجميع # قال الشاعر # ( لما رأيت أنها في حطى % أخذت منها بقرون شمط ) PageV01P097 # أراد في أبجد هوز حطي إلى آخرها # الثالث أنها أسماء السور كما جاء عن ابن عباس ms05 وغيره في ذلك أنها أعلام ~~عليها # الرابع أنها أقسام أقسم الله بها لشرفها بتركيب كلمات كتابه منها ولذلك ~~ذكر نصفها الذي هو أغلب في الكلام # الخامس أنها أمارات لأهل الكتاب على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم أنه ~~ينزل عليه كتابا فيه حروف مفردة # السادس أنها نزلت كذلك لتستغرب فيكون أدعى إلى سماعهم للقرآن # السابع عن أبي العالية أن المراد بها حساب الجمل ليدله على مغيبات تكون ~~وكل ذلك محتمل للغة والله أعلم # واعلم أن فرق المسلمين وإن تباينوا في المسائل المتعلقة بالذات والصفات ~~متفقون على تأويل بعض الآيات والأخبار فمن الآيات # @QB@ بل يداه مبسوطتان @QE@ @QB@ ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك @QE@ لم ~~يقل أحد إن المراد بها الجوارح @QB@ ونحن أقرب إليه @QE@ @QB@ واسجد واقترب ~~@QE@ @QB@ فإني قريب @QE@ لم يقل إن المراد قرب المسافة ومنها @QB@ وهو ~~معكم @QE@ @QB@ إنني معكما @QE@ . لم PageV01P098 يقل أحد إن المعية ههنا ~~المقاربة بالذات ونحو ذلك من الآيات المتفق على تأويلها # فأما الذي يجوز التأويل في بعض دون بعض هل هو إلا تحكم وتجوز لذلك هكذا # ومن الأخبار قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن رواه مسلم فإن كل ~~عاقل يعلم أنه ليس لله تعالى في كل صدر مؤمن أصبعان وأن ذلك مؤول قطعا بما ~~سنذكره إن شاء الله تعالى ومنها كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ~~ويده التي يبطش بها وإن تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا وإن أتاني يمشي ~~أتيته هرولة # وكذلك قوله مرضت فلم تعدني واستطعمتك فلم تطعمني واستكسوتك فلم تكسني أنا ~~جلس من ذكرني الكبرياء ردائي والعظمة إزاري # كل ذلك لا يشك عاقل لا يرتاب أن ظاهر ذلك غير مراد ومن خالجه عقله بخلاف ~~ما قلناه فغير مستحق لخطاب أورد جواب # وكذلك الحجر الأسود يمين الله في أرضه # وكذلك دعوى قدم القرآن مع كونه حرفا وصوتا فإن القدم والحرف والصوت لا ~~يجتمعان لما علم من حد القديم والحادث وكيف يعقل اجتماع الصوت بالباء ~~والسين والميم فضلا عما زاد على ذلك في آن واحد ms06 # ومن لا يقفون يقف العقل الذي جعله الله تعالى دليلا عليه وعلى صفاته ~~PageV01P099 كيف يقفوا يقف ويقدم عليه ضعيف الحديث المنقول وموضوعاته لم ~~يستحق كلاما بل جوابه سلاما # وسيأتي الكلام على معاني ما ورد في الكتاب والسنة الصحيحة والأحاديث ~~الضعيفة إن شاء الله تعالى PageV01P100 # | الكلام على ما في الكتاب العزيز من الآيات وتأويلها # # | بما يليق بجلال الله تعالى من الصفات # الآية الأولى قوله تعالى @QB@ ثم استوى على العرش @QE@ ورد في خمس آيات ~~وفي سادس في طه ( الرحمن على العرش استوى ) # فنقول قد تقدم أن القرآن نزل بلغة العرب ومعاني كلامهم وما كانوا ~~يتعقلونه في خطابهم أما العرش لغة فهو سرير الملك وسقف البيت ومنه قولهم ثل ~~عرش فلان أي زال سلطانه وجاهه ويقال لسقف البيت عرشه ومنه قوله تعالى @QB@ ~~معروشات وغير معروشات @QE@ # والعرش سقف العالم بأسره والله أعلم PageV01P101 # وسنبين فيما يأتي أن إرادة حقيقة السرير في الآيات محال # وأما الاستواء فله في اللغة معان # الأول تمام الشيء ومنه @QB@ فإذا سويته @QE@ @QB@ ثم سواه ونفخ فيه @QE@ ~~ومنه @QB@ بلغ أشده واستوى @QE@ # الثاني القصد ومنه @QB@ ثم استوى إلى السماء @QE@ أي قصد خلقها # الثالث الاعتدال ومنه @QB@ هل يستويان مثلا @QE@ @QB@ هل يستوي الذين ~~يعلمون والذين لا يعلمون @QE@ @QB@ لا يستوي منكم من أنفق @QE@ الآية # الرابع القهر والاستيلاء ومنه قد استوى بشر على العراق PageV01P102 # وقول الآخر وأضحى على ما ملكوه قد استوى # واتفق السلف وأهل التأويل على أن ما لا يليق من ذلك بجلال الرب تعالى غير ~~مراد كالقعود والاعتدال واختلفوا في تعيين ما يليق بجلاله من المعاني ~~المحتملة كالقصد والاستيلاء فسكت السلف عنه وأوله المؤولون على الاستيلاء ~~والقهر لتعالي الرب عن سمات الأجسام من الحاجة إلى الحيز والمكان وكذلك لا ~~يوصف بحركة أو سكون أو اجتماع وافتراق لأن ذلك كله من سمات المحدثات وعروض ~~الأعراض والرب تعالى مقدس عنه # فقوله تعالى @QB@ استوى @QE@ بتعين فيه معنى الاستيلاء والقهر لا القعود ~~والاستقرار إذ لو كان وجوده تعالى مكانيا أو زمانيا للزم قدم الزمان ~~والمكان أو تقدمهما عليه وكلاهما باطل ms07 فقد صح في الحديث كان الله ولا شيء ~~معه وللزم حاجته إلى المكان وهو تعالى الغني المطلق المستغني عما سواه كان ~~الله ولا زمان PageV01P103 ولا مكان وهو الآن على ما عليه كان وللزم كونه ~~محدودا مقدرا وكل محدود ومقدر جسم وكل جسم مركب محتاج إلى أجزائه ويتقدس من ~~له الغنى المطلق عن الحاجة ولأن مكان الاستقرار لو قدر حادث مخلوق فكيف ~~يحتاج إليه من أوجده بعد عدمه وهو القديم الأزلى قبله # فإن قيل نفي الجهة عن الموجود يوجب نفيه لاستحالة موجود في غير جهة ~~PageV01P104 # قلنا الموجود قسمان موجود لا يتصرف فيه الوهم والحس والخيال والانفصال ~~وموجود يتصرف ذلك فيه ويقبله فالأول ممنوع لاستحالته والرب لا يتصرف فيه ~~ذلك إذ ليس بجسم ولا عرض ولا جوهر فصح وجوده عقلا من غير جهة ولا حيز كما ~~دل الدليل العقلي فيه فوجب تصديقه عقلا وكما دل الدليل العقلي على وجوده مع ~~نفي الجسمية والعرضية مع بعد الفهم الحسي له فكذلك دل على نفي الجهة والحيز ~~مع بعد فهم الحس له # وقد اتفق أكثر العقلاء على وجوه ما ليس في حيز كالمعقول والنفوس والهيولي ~~وعلى وجود ما لا يتصوره الذهن كحقيقة نفس الحرارة والبرودة فإنها موجودة ~~قطعا ولا يتصور الذهن حقيقتها ولم يقل أحد إنهم ادعوا مستحيلا أو مخالفا ~~للضرورة # فإن قيل قصة المعراج تدل على الجهة والحيز # قلنا قصة المعراج أريد بها والله أعلم أن يريه الله تعالى أنواع مخلوقاته ~~وعجائب مصنوعاته في العالم العلوي والسفلي تكميلا لصفاته وتحقيقا لمشاهداته ~~لآياته ولذلك قال تعالى @QB@ لنريه من آياتنا @QE@ وسيأتي البسط في هذا في ~~جواب الحديث إن شاء الله تعالى # فإن قيل @QB@ إليه يصعد الكلم الطيب @QE@ وهذا ظاهر في الجهة وكذلك قوله ~~تعالى @QB@ تعرج الملائكة والروح إليه @QE@ وقوله @QB@ ثم يعرج إليه @QE@ ~~الآية PageV01P105 # قلنا ليس المراد بالغاية هنا غاية المكان بل غاية انتهاء الأمور إليه ~~كقوله تعالى @QB@ ألا إلى الله تصير الأمور @QE@ ^ وإليه يرجع الأمر كله ^ ~~وقول إبراهيم الخليل عليه السلام @QB@ إني ذاهب إلى ربي سيهدين ms08 @QE@ @QB@ ~~وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له @QE@ @QB@ توبوا إليه @QE@ وهو كثير # فالمراد الانتهاء إلى ما أعده لعباده والملائكة من الثواب والكرامة ~~والمنزلة # فإن قيل قوله تعالى @QB@ وهو القاهر فوق عباده @QE@ @QB@ يخافون ربهم من ~~فوقهم @QE@ # قلنا يأتي ذلك في مكانه من آيات القرآن # فإن قيل إنما يقال استولى لمن لم يكن مستوليا قبل أو لمن كان له منازع ~~فيما استولى عليه أو عاجز ثم قدر # قلنا المراد بهذا الاستيلاء القدرة التامة الخالية من معارض وليس لفظة ^ ~~ثم ^ PageV01P106 هنا لترتيب ذلك بل هي من باب ترتيب الأخبار وعطف بعضها ~~على بعض # فإن قيل فالاستيلاء حاصل بالنسبة إلى جميع المخلوقات فما فائدة تخصيصه ~~بالعرش # قلنا خص بالذكر لأنه أعظم المخلوقات إجماعا كما خصه بقوله @QB@ رب العرش ~~العظيم @QE@ وهو رب كل شيء فإذا استولى على العرش المحيط بكل شيء استولى ~~على الكل قطعا # إذا ثبت ذلك فمن جعل الاستواء في حقه ما يفهم من صفات المحدثين وقال ~~استوى بذاته أو قال استوى حقيقة فقد ابتدع بهذه الزيادة التي لم تثبت في ~~السنة ولا عن أحد من الأئمة المقتدى بهم وزاد بعض الحنابلة المتأخرين فقال ~~الاستواء مماسة الذات وأنه على عرشه ما ملأه وأنه لا بد لذاته من نهاية ~~يعلمها وقال آخر يختص بمكان دون مكان ومكانه وجود ذاته على عرشه قال ~~والأشبه أنه مماس للعرش والكرسي موضع قدميه PageV01P107 وهذا منهم افتراء ~~عظيم تعالى الله عنه وجهل بعلم هيئة العالم فإن المماسة توجب الجسمية ~~والقدمين يوجب التشبيه والإمام أحمد بريء من ذلك فإن المنقول عنه أنه كان ~~لا يقول بالجهة للباري تعالى وكان يقول الاستواء صفة مسلمة وهو قول بعض ~~السلف رضي الله عنهم # الآية الثانية قوله تعالى @QB@ وهو القاهر فوق عباده @QE@ وقوله تعالى ~~@QB@ يخافون ربهم من فوقهم @QE@ # اعلم أن لفظة فوق في كلام العرب تستعمل بمعنى الحيز العالي وتستعمل بمعنى ~~القدرة وبمعنى الرتبة العلية فمن فوقية القدرة @QB@ يد الله فوق أيديهم ~~@QE@ @QB@ وهو القاهر فوق عباده @QE@ فإن قرينة ذكر القهر يدل على ذلك ومن ~~فوقية الرتبة @QB@ وفوق ms09 كل ذي علم عليم @QE@ لم يقل أحد إن المراد فوقية ~~المكان بل فوقية القهر PageV01P108 والقدرية والرتبة # وإذا بطل بما قدمناه ما سنذكر من إبطال الجهة في حق الرب تعالى تعين أن ~~المراد فوقية القهر والقدرة والرتبة ولذلك قرنه بذكر القهر كما قدمنا # ويدل على ما قلناه أن فوقية المكان من حيث هي لا تقتضي فضيلة له فكم من ~~غلام أو عبد كائن فوق مسكن سيده ولا يقال الغلام فوق السلطان أو السيد على ~~وجه المدح إذا قصد المكان لم يكن فيه مدحه بل الفوقية الممدوحة فوقية القهر ~~والغلبة والرتبة ولذلك قال تعالى @QB@ يخافون ربهم من فوقهم @QE@ لأنه إنما ~~يخاف الخائف من هو أعلى منه رتبة ومنزلة وأقدر عليه منه فمعناه يخافون ربهم ~~القادر عليهم القاهر لهم وحقيقته يخافون عذاب ربهم لأن حقيقة الذات المقدسة ~~لا تخاف وإنما المخوف في الحقيقة عذابه وبطشه وإنتقامه وإذا ثبت ذلك فلا ~~جهة # وله وجه آخر وهو أن يكون @QB@ من فوقهم @QE@ متعلقا بعذاب ربهم المقدر ~~ويؤيده قوله تعالى @QB@ قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم ~~@QE@ الآية # فقد بان بما ذكرناه أن المراد بالفوقية في الآيات القهر والقدرة والرتبة ~~أو فوقية جهة العذاب لا فوقية المكان له PageV01P109 # الآية الثالثة قوله تعالى @QB@ وهو العلي العظيم @QE@ @QB@ سبح اسم ربك ~~الأعلى @QE@ @QB@ وهو العلي الكبير @QE@ # الكلام على وصفه بذلك على ما ذكرناه في الفوقية وهو أن المراد علو ~~السلطنة والرتبة والقهر لا علو الجهة وكما صح التجوز في المعية في قوله ~~تعالى ^ وهو معكم أينما كنتم ^ @QB@ إن الله مع الذين اتقوا @QE@ @QB@ إلا ~~هو معهم @QE@ @QB@ والله معكم @QE@ # فكذلك صح التجوز في العلو والفوقية بعلو الرتبة والسلطنة ويدل عليه قوله ~~تعالى @QB@ وأنتم الأعلون @QE@ @QB@ لا تخف إنك أنت الأعلى @QE@ ^ وكلمة ~~الله هي PageV01P110 العليا ) ونحو ذلك # لم يرد بذلك من ذلك علو الجهة بل علو الرتبة والمنزلة قطعا # الآية الرابعة قوله تعالى @QB@ إليه يصعد الكلم الطيب @QE@ @QB@ تعرج ~~الملائكة والروح إليه @QE@ @QB@ ورافعك إلي @QE@ # اعلم أنه قد تقدم الكلام عليه في آية الاستواء ms10 ونزيد ههنا أنه إذا ثبت ~~استحالة الجهة في حقه تعالى وجب تأويل هذه الآيات وأن المراد يصعد ويعرج ~~إلى محل أمره وإرادته أو أن المراد بالمعارج الرتب والدرجات كما ورد في ~~درجات الجنة وليس المراد به الدرجات التي هي مراقي من سفل إلى علو الرتبة ~~والمنازل عنده تعالى وفي PageV01P111 إفاضات النعم في الجنة ومنه قوله ~~تعالى @QB@ ورافعك إلي @QE@ وقوله @QB@ بل رفعه الله إليه @QE@ إلى محل ~~كرامته كما يقال رفع السلطان فلانا إليه ليس المراد مكانا ولا جهة علو بل ~~قرب رتبة ومنزلة # الآية الخامسة قوله تعالى @QB@ إن الذين عند ربك @QE@ @QB@ من ذا الذي ~~يشفع عنده إلا بإذنه @QE@ @QB@ عند مليك مقتدر @QE@ @QB@ ابن لي عندك بيتا ~~في الجنة @QE@ @QB@ وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب @QE@ @QB@ ومن عنده لا ~~يستكبرون عن عبادته @QE@ # ورد ذلك في الحديث كثيرا كقوله أنا عند ظن عبدي بي أنا عند المنكسرة ~~قلوبهم من أجلي كل ذلك ليس المراد به عندية الجهة بل عندية الشرف والكرامة ~~والإعانة والجبر واللطف لا عندية الحيز والمكان فإن كون الرب تعالى عند ~~الإنسان باعتبار الجهة والمكان محال بالإجماع وسيأتي شرحه في الحديث إن شاء ~~الله PageV01P112 # الآية السادسة @QB@ إنا أنزلناه في ليلة القدر @QE@ @QB@ ونزلناه تنزيلا ~~@QE@ @QB@ ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة @QE@ @QB@ قال الله إني منزلها ~~عليكم @QE@ وهو كثير في القرآن والحديث وتمسك به الحنبلي في ثوب الجهة وليس ~~بدليل له بل لما كان الإنزال من جهة اللوح المحفوظ وهو في السماء عبر عنه ~~بالإنزال والنزول وهو لازم للخصم لأن القرآن عنده حرف وصوت والحروف ~~والأصوات لا تقبل النزول والانتقال وأيضا فإن الفعل قد يضاف إلى الأمر به ~~كما يضاف إلى فاعله فيقال نادي السلطان في الناس ولم يباشر ذلك بنفسه بل ~~أمر به ومثله قوله تعالى @QB@ الله يتوفى الأنفس @QE@ فأضاف الفعل إلى نفسه ~~وقد قال ( توفته رسلنا ) وقال @QB@ قل يتوفاكم ملك الموت @QE@ فلما كان هو ~~الآمر به نسبه إليه ومنه @QB@ وإنا له كاتبون @QE@ وقال @QB@ كراما كاتبين ~~@QE@ وقال @QB@ إنا نحن نزلنا الذكر @QE@ وقال @QB@ نزل به الروح الأمين ms11 ~~@QE@ ومثله كثير ومنه ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا كما سيأتي مبسوطا ~~في قسم الحديث إن شاء الله تعالى # الآية السابعة قوله تعالى @QB@ أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض ~~@QE@ PageV01P113 وقوله تعالى @QB@ قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب ~~إلا الله @QE@ # اعلم أن الدليل العقلي القاطع والنقلي الشائع يدلان على أن الآيات ~~المذكورة ليست على ظاهرها لوجوه # الأول أن لفظه في للظرفية وتعالى الله أن يكون مظروفا لخلق من خلقه # وأيضا فقد قال @QB@ وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله @QE@ والجمع ~~بينهما متناقض # الثاني أعلم أن الخصم يعتقد أن الرب تعالى على العرش والآية تضاد ذلك لأن ~~من هو في السماء ليس هو على ما هو أعلى منها بطبقات وآلاف سنين PageV01P114 # وكذلك لا يصح أن يقال لمن هو فوق سطح يسع لدار عظيمة في وسطها من أسفل ~~بيت صغير إنه في ذلك البيت مع أن نسبة العرش إلى السماء أضعاف أضعاف ذلك ~~السطح بالنسبة إلى ذلك البيت # وأيضا فإن بعض الخصوم يقول إنه على العرش وقد قام الدليل القاطع عند ~~العقلاء أن نسبة السماء إلى العرش وعظمته قليل جدا فكيف تسع مع لطفها ~~بالنسبة إلى العرش من هو ملء العرش مع عظمته فإنه يلزم إما اتساع السماء أو ~~تضاؤل الذات تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا # الثالث اعلم أن السموات كرية لقيام الدليل الحسي والنقلي على ذلك فإن كان ~~في وجهها عندكم فقد جعلتموه كفلك منها وإن كان في جهة البعض فترجيح من غير ~~مرجح # فإن قيل المراد بالسماء الجنس لا المسمى الجميع قلنا يلزم التناقض لأن ~~العرش خارج السموات وقلتم إنه على العرش وأيضا يلزم التجزيء أو كونه متحيز ~~داخلا في حيزين كما سيأتي في قوله تعالى @QB@ وهو الله في السماوات @QE@ ~~والكل محال تعالى الله عن ذلك PageV01P115 # إذا ثبت ذلك تعين أن المراد إما ملائكة في السماء مسلطون على من شاء الله ~~من الكفار لأن اللفظة تحتمله أو أن المخاطبين كانوا يعتقدون اعتقاد المجسمة ~~فقيل ms12 لهم بحسب ما كانوا يعتقدونه في زعمهم أو أن المراد التعظيم وعلو ~~الرتبة والقدرة أي من في السماء ملكوته وسلطانه وملائكته فيكون المراد ~~بالسماء العلو والرفعة # فإن قيل في هاهنا بمعنى على كقوله تعالى @QB@ في جذوع النخل @QE@ # قلنا هذا مردود لوجهين أحدهما أن ذلك خلاف الأصل وموضوع اللغة التي نزل ~~بها القرآن وممنوع عند المحققين من نحاة البصرة بل هو على بابه لتمكنهم على ~~الجذوع تمكن المظروف من ظرفه لآنهم لم يكونوا مستعلين عليها بل كانوا معها # الثاني لو أريد معنى على كان لفظه أفخم وأعظم فإن قوله من على السماء ~~أفخم وأعظم من قوله @QB@ من في السماء @QE@ وسيأتي الكلام على حديث الجارية ~~في قسم الحديث إن شاء الله مبسوطا # الآية الثامنة قوله تعالى @QB@ هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من ~~الغمام @QE@ PageV01P116 # وقوله تعالى @QB@ أو يأتي ربك @QE@ وقوله تعالى @QB@ وجاء ربك والملك صفا ~~صفا @QE@ # اعلم أن المجيء والذهاب والإتيان بالذات على الله تعالى محال لأنه من ~~صفات الحوادث المحدودة للإنتقال من حيز إلى حيز ولذلك استدل الخليل عليه ~~السلام على نفي الإهية الكواكب بأفولهن وصدقه الله تعالى في استدلاله وصححه ~~بقوله @QB@ وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه @QE@ إذا ثبت هذا تعين ~~تأويل ذلك وتأويله من وجوه # الأول وهو أظهر أن في الكلام مضافا مقدرا تقديره إلا أن يأتيهم أمر الله ~~وهو مجاز كثير مستعمل ومنه @QB@ إن تنصروا الله ينصركم @QE@ أي دين الله أو ~~نبي الله PageV01P117 @ أو الياء الله ومنه @QB@ يخادعون الله @QE@ و @QB@ ~~يحادون الله @QE@ @QB@ واسأل القرية @QE@ وهو كثير فيدل على ما أولناه # قوله تعالى في الآية الأخرى @QB@ هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو ~~يأتي أمر ربك @QE@ فتكون هذه الآية مفسرة للآية الأخرى # ويؤيده أيضا قوله بعد هذا @QB@ وقضي الأمر @QE@ وليس معنا أمر معهود إلا ~~المقدر الذي ذكره فيكون حرف التعريف له وكذلك قوله @QB@ وإلى الله ترجع ~~الأمور @QE@ # الوجه الثاني أن الآية سيقت للتنديد ولو أريد حقيقة الذات لم يكن للتنديد ~~معنى لإن إتيانه يكون رحمة ونعمة فقوله ms13 أولا @QB@ فإن زللتم @QE@ إلى آخره ~~دليل على التنديد فيكون المقدر أمر الله تعالى أو عذابه أو قضاؤه قال ~~الإمام أحمد بن PageV01P118 حنبل رحمه الله تعالى وغيره من الأئمة المراد ~~قدرته وأمره # الوجه الثالث أن تكون في بمعنى الباء لأنهما يتعاقبان كثيرا # ومنه قوله تعالى @QB@ وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده @QE@ أي بالقرآن ~~وجلست بالمسجد وفي المسجد وجئت في حاجتك وبحاجتك فيكون المراد أن يأتيهم ~~الله بظلل من الغمام # الوجه الرابع قاله بعضهم أن الخطاب مع اليهود وفيهم طائفة يعتقدون ~~التجسيم وأن الله يجيء يوم القيامة في ظلل من الغمام كحالة خطابه لموسى في ~~اعتقادهم فألزمهم الحجة أي هل ينظرون إلا ما يعتقدونه من مجيء الله تعالى ~~والملائكة وهو نحو ما تقدم في قوله @QB@ أأمنتم من في السماء @QE@ الآية ~~ومثاله أن يقول الإنسان لتهديد المخاطب الظان قدوم السلطان غدوة غده أأمنت ~~مبيت عدوك فلان غدا وهو يعلم أنه لا يقدم من الغد وإنما قصد خطابه بما ~~يعتقده PageV01P119 # الآية التاسعة قوله تعالى @QB@ يريدون وجهه @QE@ @QB@ ويبقى وجه ربك @QE@ ~~^ كل شيء هالك إلا وجهه ^ @QB@ يريدون وجه الله @QE@ وما ورد فيه # اعلم أنه أطلق الوجه في هذه الآيات والمراد به الذات المقدسة وعبر عنها ~~بالوجه على عادة العرب الذين نزل القرآن بلغتهم يقول أحدهم فعلت لوجهك أي ~~لك PageV01P120 # وإنما كنى عن الذات بالوجه لأنه هو المرئي الظاهر من الإنسان غالبا وبه ~~يتميز الإنسان عن غيره ولأن الرأس والوجه موضع الفهم والعقل والحس المقصود ~~من الذات ولأن الوجه مخصوص بمزيد الحسن والجمال ويظهر عليه ما في القلب من ~~رضي وغضب فأطلق على الذات مجازا وقد يعبر بالوجه عن الرضا وسبب الكناية به ~~عنه أن الإنسان إذا رضي بالشيء ومال إليه أقبل بوجهه عليه وإذا كرهه أعرض ~~عنه فكنى بالوجه عن الرضا # إذا أثبت ذلك تعين صرف الوجه إلى الذات في قوله @QB@ ويبقى وجه ربك @QE@ ~~و ^ كل شيء هالك إلا وجهه ^ ولا يجوز إرادة ظاهره حقيقة لوجوه # الأول أن الموصوف بالبقاء عند فناء الخلق إنما الذات المقدسة ms14 لا مجرد ~~الوجه لأنه لو أريد ذلك لزم منه هلاك ما سوى الوجه تعالى الله عن ذلك وتقدس # الوجه الثاني قوله @QB@ فأينما تولوا فثم وجه الله @QE@ لو أريد الوجه ~~نفسه لزم وجوده في جوانب الأرض ويلزم حصول ذات واحدة في أماكن كثيرة متفرقة ~~متباعدة وهو محال اتفاقا ويأتي إن شاء الله تعالى في قسم الحديث أبسط من ~~هذا # الوجه الثالث أنه وصف الوجه بذي الجلال والإكرام والموصوف بذلك هو الله ~~تعالى بدليل قوله @QB@ تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام @QE@ فإنه صفة ~~للرب PageV01P121 # وبدليل ما ورد في الدعاء يا ذا الجلال والإكرام فدل في تلك الآية على أنه ~~وصف للذات لا للوجه خاصة لأن القرآن يفسر بعضه بعضا # وقوله تعالى @QB@ يريدون وجهه @QE@ و @QB@ إنما نطعمكم لوجه الله @QE@ ~~فالمراد بذلك والله أعلم تحصيل رضاه تعالى كما تقدم لأن الإرادة في قوله ~~تعالى @QB@ يريدون وجهه @QE@ لا تتعلق بحصول نفس الذات بمجردها ولا نفس ~~ظاهر الوجه بمجرده وإنما تتعلق بحصول مراد يحصل لهم دخوله في الوجود وذلك ~~في الذات أو الوجه القديم الأزلي محال فدل على أن المراد حصول شيء منه وهو ~~رضاه عنهم وعبر فيه بالوجه كما تقدم أن الراضي يقبل بوجه على من رضيه # وقيل المراد بالوجه القصد ومنه قول الشاعر رب العباد إليه الوجه والعمل # وقيل في قوله تعالى @QB@ إنما نطعمكم لوجه الله @QE@ أي لرضاه كما تقدم ~~أن المراد حصول رضاه # فإن قيل إضافة الوجه إلى الرب يشعر بأن المضاف غير المضاف إليه # قلنا الجواب لما تقدم من امتناع ذلك للإلزامات المذكورة # وقول من قال المراد صفة لا يعقل معناها مردود بما قدمناه أن القرآن كتاب ~~مبين وبيان للناس وهدى وأنه بلسان عربي مبين والوجه في اللغة العربية إما ~~العضو وقدمنا أنه محال أو الذات أو الرضا كما ذكرنا فمن ادعى مرادا لا يعقل ~~لغة ولا عرفا فلا دليل عليه لا عقلا ولا نقلا فلا يعرج على قوله لا تنظر ~~إلى من قال وانظر إلى ما قال # الآية العاشرة قوله تعالى ms15 @QB@ لما خلقت بيدي @QE@ ^ يد الله فوق ~~PageV01P122 أيديهم ) @QB@ بل يداه مبسوطتان @QE@ ^ بيده ملكوت كل شيء ^ ~~PageV01P123 @QB@ بيدك الخير @QE@ # اعلم أن اليد لغة حقيقة في الجارحة المعروفة وتستعمل مجازا في معان ~~متعددة كما سنذكره إن شاء الله تعالى # وإذا ثبت بالدليل العقلي تنزيه الله تعالى عن الجوارح لما فيه من التجزىء ~~المؤدي إلى التركيب وجب حمل اللفظ على ما يليق بجلاله تعالى من المعاني ~~المستعملة بين أهل اللسان وهي النعمة والقدرة والإحسان # أما النعمة فكقولهم لفلان عندي يد لا أطيق شكرها ولفلان علي أياد يعجز عن ~~شكرها والمراد نعم وإحسان يريدون التجوز واستعماله أن اليد آلة الإعطاء ~~غالبا فأطلقت على النعمة بإطلاق السبب على المسبب وأما القدرة فكقولهم هذه ~~البلدة في يد السلطان ويقال امري بيدك وفلان بيده الأمر والنهي ومنه قوله ~~تعالى @QB@ أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح @QE@ والمراد في ذلك كله القدرة ~~والتمكن من التصرف إذ ليس البلد والأمر والنهي وعقدة النكاح في حقيقة يد ~~السلطان والولي التي هي عفو فتعين ان المراد قدرته وتصرفه # وقد تستعمل اليد مثله للتأكيد في التقدم كقوله تعالى @QB@ بين يدي رحمته ~~@QE@ و PageV01P124 # @QB@ قدموا بين يدي نجواكم صدقة @QE@ ولا يد للرحمة والنجوى # إذا ثبت هذا فنقول قوله تعالى @QB@ لما خلقت بيدي @QE@ فله ثلاثة أجوبة # أحدها أن المراد مزيد العناية بنعمة عليه في خلقه وإيجاده وتكريمه كما ~~يقال خذ هذا الأمر بكلتا يديك وأخذت وصيتك بكلتا يدي # ولا شك أن الاعتناء بخلق آدم حاصل بإيجاده وجعله خليفة في الأرض وتعليمه ~~الأسماء وإسكانه الجنة وسجود الملائكة له فلذلك خصه بما يدل لغة على مزيد ~~الاعتناء # الجواب الثاني أن المراد بيدي القدرة لأن غالب قدرة الإنسان في تصرفاته ~~بيده وثنيت اليد مبالغة في عظم القدرة فإنها باليدين أكثر منها بالواحدة # الثالث أن يكون ذكر اليدين صلة لقصد التخصيص به تعالى ومعناه لما خلقت ~~أنا دون غيري ومنه قوله تعالى @QB@ ذلك بما قدمت يداك @QE@ أي بما قدمت أنت ~~ومنه قولهم يداك أوكتا أي أنت فعلت # وأما قوله تعالى @QB@ يد الله ms16 فوق أيديهم @QE@ فقد قال الحسن وغيره أي ~~منته وإحسانه وأما قوله تعالى @QB@ بل يداه مبسوطتان @QE@ فلا يشك عاقل أن ~~المراد بذلك . . . . . . لأنه ورد ردا على اليهود في قولهم ^ يد الله ~~PageV01P125 مغلولة ) ولا يشك عاقل أنهم لم يقصدوا بذلك الفعل المعروف ~~وإنما قصدوا إمساك نعمه عنهم وحبسها بإمساك المطر ونحو ذلك فرد عليهم بقوله ~~@QB@ بل يداه مبسوطتان @QE@ أي بالخير وإفاضة النعم لمن شاء ولذلك قال @QB@ ~~ينفق كيف يشاء @QE@ فبين المراد به # وأما إرادة بسط الجوارح المعروف حقيقة فلا يتوهمه عاقل فضلا عن اعتقاده # فإن قيل إن كان المراد بخلقت بيدي القدرية لم يكن لآدم مزية لأن الخلق ~~كلهم بقدرته # قلنا المراد مزيته بالخلق في الإكرام بالأنواع التي ذكرناها # وكذلك قوله تعالى @QB@ مما عملت أيدينا @QE@ # فليس لها مزية على غيرها باعتبار الخلق وحده بل بإعتبار ما جعل في خلقها ~~من المنافع المعدومة في غيرها # فإن قيل فالقدرة شيء واحد لا يثنى ولا يجمع وقد ثنيت وجمعت # قلنا هذا غير ممنوع فقد نطقت العرب بذلك بقولهم مالك بذلك يدان ~~PageV01P126 # وفي الحديث عن يأجوج ومأجوج ما لأحد يدان بقتالهم # فثنوا عند قصد المبالغة ومنه @QB@ بين يدي نجواكم صدقة @QE@ و @QB@ بين ~~يدي رحمته @QE@ وأيضا فقد جاء @QB@ يد الله @QE@ وجاء @QB@ يداه مبسوطتان ~~@QE@ وجاء @QB@ بأيدينا @QE@ فلو لم يحمل على القدرة وحمل على الظاهر لزم ~~من تصوير ذلك ما يتعالى الله عنه # وقول بعضهم إن اليدين في قوله تعالى @QB@ خلقت بيدي @QE@ صفتان قائمتان ~~بذات الرب تعالى والمسلم يعقل معناها فقد تقدم الجواب عنه والرد عليه # الآية الحادية عشر قوله تعالى @QB@ والسماوات مطويات بيمينه @QE@ وقوله ~~PageV01P127 تعالى @QB@ لأخذنا منه باليمين @QE@ وقوله تعالى @QB@ والأرض ~~جميعا قبضته يوم القيامة @QE@ # وقد تقدم أن إرادة الجوارح محال فتعين أن المراد باليمين الأخذ الأقوى ~~لأن اليد اليمنى والجانب الأيمن أقوى بطشا من اليسرى والأيسر غالبا وهذا ~~أمر محسوس وشائع في لسان العرب قال الشاعر # ( إذا ما رأيه رفعت لمجد % تلقاها عرابة باليمين ) # أي أخذها بقوة وحزم ويكون المراد بالطي إذهابها كما يقال طوى فلان ما ms17 كان ~~فيه وطوى حديثه أي أذهبه # وكذلك قوله تعالى @QB@ لأخذنا منه باليمين @QE@ هو حال إما من الآخذ ~~إشارة إلى قوة البطش والأخذ وإما حال من المأخوذ فالمراد شدة القوة عليه ~~كمن يسوق إنسانا مغلوبا معه خذا بيمينه التي هي أقوى جانبيه قهرا له وغلبة ~~عليه وقيل سمي الحلف يمينا لأنه يقوى العزم على المحلوق عليه ويؤكده # وسيأتي إن شاء الله تعالى ما ورد في الحديث من ذلك # وأما قوله تعالى @QB@ والأرض جميعا قبضته يوم القيامة @QE@ فمعناه أن ~~قوته وقدرته PageV01P128 عليها وعلى إذهابها كقوة أحدكم وقدرته وتمكنه على ~~ما في قبضته ولذلك أعقبه بالتنزيه عن توهم الجارحة بقوله @QB@ سبحانه ~~وتعالى عما يشركون @QE@ فمعناه أن الأرض في تصرفه وملكه كما يقال البلدة في ~~قبضة السلطان والمال في قبضة فلان والدار في قبضته لم يرد بذلك الكون في ~~الكف وعطف الأنامل عليه قطعا بل القدرة والإستيلاء # فإن قيل فهي في الدنيا كذلك فلم خص يوم القيامة # قلنا لانفراده بالملك والاستيلاء في ذلك اليوم كقوله تعالى @QB@ مالك يوم ~~الدين @QE@ وهو مالك الدنيا والآخرة # الآية الثانية عشر قوله تعالى @QB@ ولتصنع على عيني @QE@ @QB@ واصنع ~~الفلك بأعيننا @QE@ @QB@ تجري بأعيننا @QE@ @QB@ فإنك بأعيننا @QE@ ~~PageV01P129 # اعلم أنه إذا ثبت تنزيه الله تعالى عن الجهة والجوارح كما تقدم وجب تأويل ~~هذه الآيات بما يليق بجلاله تعالى # فالمراد والله أعلم مزيد الاعتناء والحراسة وأن ذلك بمرأى منا # قال ابن الأنباري العرب تجمع الواحد إما لتعظيمه كقوله أمرنا ونهينا ومنه ~~^ إنا نحن نحي الموتى ^ @QB@ أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم @QE@ أو ~~لإقامة الجمع مقام الواحد كقول القائل سكنت في دورنا وآذيت غلماننا وسرنا ~~في السفن وإن كانت الدار والغلام والسفينة واحدا ولو حملت الآيات الواردة ~~على ظاهرها لاستقبحت تلك العيون تعالى الله وتقدس عن ذلك وللزم أن يكون ~~موسى عليه السلام متلصقا بالعين وعليها ولزم أن تكون الأعين آلة لعمل الفلك ~~وأن تكون العين ظرفا للرسول عليه السلام # وذلك لا يقوله عاقل فوجب المصير إلى تأويله وصرفه عن ظاهره إلى ما يليق ~~بجلال ms18 الله تعالى ووجه التجوز بالعين عن شدة الاعتناء أن المعتني بالشيء ~~لمحبة أو حاجة يكثر النظر فيه فجعلت العين التي هي آلة النظر كناية عن مزيد ~~الاعتناء # ومن جعل العين عبارة عن صفة لا يعرف ما هي إلا الله ولا معنى لها في ~~اللغة فمردود كما تقدم ولا يعول عليه # الآية الثالثة عشر قوله تعالى @QB@ واصطنعتك لنفسي @QE@ الآية ^ كتب ~~PageV01P130 ربكم على نفسه الرحمة ) @QB@ ويحذركم الله نفسه @QE@ @QB@ ولا ~~أعلم ما في نفسك @QE@ # اعلم أن النفس في اللغة العربية تطلق على معان # الأول ذات الشيء وحقيقته كقوله تعالى @QB@ فاقتلوا أنفسكم @QE@ ويقول ~~الإنسان لغيره نفسي أحب إلى منك أي ذاتي وحقيقتي # الثاني قد تطلق على الدم ومنه نفاس المرأة ومنه قول الفقهاء ما ليس له ~~نفس سائلة أي دم سائل PageV01P131 الثالث قد تطلق على الروح التي بها ~~الحياة ومن قوله تعالى @QB@ الله يتوفى الأنفس حين موتها @QE@ ومنه سمي ~~النفس نفسا # الرابع قد يطلق على العقل ومنه قوله تعالى @QB@ والتي لم تمت في منامها ~~@QE@ وقوله تعالى @QB@ وهو الذي يتوفاكم بالليل @QE@ وإنما يفقد في النوم ~~العقل فقط دون سائر الأحوال # الخامس قد يطلق على الضمير كقول القائل في نفسي أعمل كذا أي في ضميري ~~يفهم عنه أن ما عدا الأول محال على الله تعالى فتعين أن المراد الأول وهو ~~الذات والحقيقة # والمراد بقوله تعالى @QB@ واصطنعتك لنفسي @QE@ المبالغة في الاختصاص ~~والتقريب وقوله @QB@ ولا أعلم ما في نفسك @QE@ أي معلومك مبالغة أي في سعة ~~علمه وقوله تعالى @QB@ كتب على نفسه الرحمة @QE@ مبالغة في الإحسان بها ~~وشمولها # @QB@ ويحذركم الله نفسه @QE@ مبالغة في التخويف والوعيد وكذلك في كل مكان ~~ما يليق به وسيأتي إن شاء الله تعالى ما ورد في الحديث في قسمه # الآية الرابعة عشر قوله تعالى @QB@ أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في ~~جنب الله @QE@ # قد تقدم أن الجسمية في حقه تعالى محال فوجب تأويل الجنب المذكور هنا وأن ~~PageV01P132 المراد به طاعته وأمره لأن استعمال ذلك فيهما معهود شايع في ~~كلام العرب وعرف الناس قال ms19 مجاهد يعني ما ضيعت في أمر الله ويقال فلان يهمل ~~جانب فلان ورمى فلان جنب فلان أي لا يطيعه ولا يتعهده ذلك لأن الجنب ~~المعهود لا يقع فيه تفريط ولا يعقل معناه فيه بل إنما يقع التفريط في طاعة ~~الأمر وفي حق واجب أي بتركه وقد أنشد ثعلب فيه خليلي كفا واذكر الله في ~~جنبي ووجه التجوز عن الطاعة أن تارك الحق مخالف الأمر # الآية الخامسة عشر قوله تعالى @QB@ يوم يكشف عن ساق @QE@ وقد ورد مثله ~~PageV01P133 في الحديث الصحيح من روايات عدة # اعلم أن نسبة الساق المعروف إلى الله تعالى محال تعالى عن نسبة الأعضاء ~~والتجزي إليه # وإذا ثبت استحالته في حق الله تعالى وجب تأويله بما يستعمله فيه أهل ~~اللغة بما يليق بجلال الرب تعالى # قال ابن عباس وخلق من الصحابة رضي الله عنهم والتابعين وغيرهم إن المراد ~~بالساق هنا الشدة أي شدة أهوال يوم القيامة وما يلقاه أهل الموقف وسئل مرة ~~عن الآية فقال أما سمعتم قول الشاعر # قامت الحرب على ساق إذا خفي عليكم شيء في القرآن فابتغوه في الشعر فإنه ~~ديوان العرب # وقال مرة يكشف عن ساق عن أمر شديد وعن بعض أئمة التفسير قال عن ساق أي عن ~~أمر شديد وأنشد # ( قد جدت الحرب بكم فجدوا % وكشفت عن ساقها فشدوا ) # وقال بعضهم يجوز أن يكشف الله عن ساق لبعض مخلوقاته ويجعل ذلك سببا ~~PageV01P134 لبيان حكمه في أهل الإيمان وأهل النفاق وقال الخطابي هذا ~~الحديث مما تهيب القول فيه بعض شيوخنا على نحو مذهبهم في التوقف وهذا تقدم ~~الجواب عنه وقال سعيد ابن جبير أي يكشف عن أمر عظيم واستعمال الساق في ذلك ~~مجاز شائع مستعمل # ومنه قولهم قامت الحرب على ساق إذا اشتدت على اهلها # وأصل التجوز بذلك أن من قصد من العرب معاناة أمر عظيم شمر عن ساقه ليسهل ~~عليه منها قصده ولا يثبط عن التمكن منه ولذلك جاء بصيغة ما لم يسم فاعله ~~ولم يقل يكشف عن ساقه # وما روي في بعض طرق ms20 الحديث عن ساقه فلو ثبت ذلك كانت إضافته إضافة خلق ~~وملك لا إضافة جارحة أي عند شدته التي أوجدها في تلك الحالة فأضيفموجدها ~~ومن قال إن الساق لا يعقل معناها مردود عليه بما تقدم وصرح بعض إلى ~~الحنابلة فيه بالتجسيم وأنكر ذلك عليه المحققون من أهل مذهبه والإمام أحمد ~~بريء منه مع أن الوقوف عند ظاهره كما زعمه المجسمة يلزم عليه اتخاذ الساق ~~وهو نقص تعالى الله عن ذلك وتقدس # الآية السادسة عشر قوله تعالى @QB@ ونحن أقرب إليه من حبل الوريد @QE@ ~~PageV01P135 @QB@ ونحن أقرب إليه منكم @QE@ @QB@ فإني قريب أجيب دعوة الداع ~~@QE@ @QB@ إن ربي قريب مجيب @QE@ # إذا ثبت تنزيه الرب تعالى عن الحيز والجهة والقرب الحسي والبعد العرفي ~~وجب تأويل ذلك على ما يليق بجلاله وهو قرب علمه ورحمته ولطفه # ويؤيده قوله تعالى ^ إن رحمت الله قريب من المحسنين ^ أو قرب المنزلة ~~عنده كما يقال السلطان قريب من فلان إذا كانت له عنده منزله رفيعة والسيد ~~قريب من غلمانه إذا كان يتنازل معهم في مخاطبتهم وملاطفتهم وليس المراد ~~ههنا قرب مسافة ولا مكان # وإذا كان ذلك مستعملا في لسان العرب والعرف وجب حمله عليه لاستحالة ظاهر ~~المسافة في حق الرب تعالى # الآية السابعة عشر قوله تعالى @QB@ كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون @QE@ ~~PageV01P136 # اعلم ان أصل الحجاب المنع وقال العلماء احتجب الله عن الخلق ولا يقال ~~محجوب لأن الاحتجاب مشعر بالقدرة وليس كذلك الحجب ومحجوب مشعر بالمفعولية ~~والعجز # وحقيقة الحجب عرفا توسط الجسم بين جسمين حجب أحدهما عن الآخر وذلك في حق ~~الله تعالى محال فوجب تأويله على ما يليق بجلال الله تعالى وهو أنهم ~~محجوبون عن رحمته وفضله وإحسانه وأنه حجبهم عن النظر إليه بعد أن خلق قوة ~~النظر إليه فيهم وفيما ورد في الحديث من ذلك يأتي في قسم الحديث أبسط من ~~هذا # الآية الثامنة عشر قوله تعالى @QB@ والله لا يستحيي من الحق @QE@ @QB@ إن ~~الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها @QE@ الآية PageV01P137 # اعلم أن المخالفة من تغير وإنكار ms21 يعتري الإنسان عند ظهور خوف عتب لتقصير ~~أو رؤية مستقبح منه والله تعالى منزه عن ذلك فوجب تأويله بما يليق بجلاله # فنقول الحياء له مبتدأ أو غاية فمبتدأه تغير جسماني يلحق الإنسان لخوف أو ~~نسبة إلى قبيح فيكدر الحياة ولذلك سمي حياء وغايته ترك ما حصل الحياء منه ~~وهو فعل ما ترك أو ترك ما فعل # والمبتدأ المذكور على الله محال فتعين أن المراد غايته وهو ضرب المثل ~~وإنزال الحق وسيأتي ما في الحديث منه في قسم الحديث إن شاء الله تعالى # الآية التاسعة عشر قوله تعالى @QB@ يحبهم ويحبونه @QE@ @QB@ إن الله يحب ~~التوابين @QE@ كلمتان خفيفتان على اللسان حبيبتان إلى الرحمن من أحب لقاء ~~الله أحب الله لقاءه PageV01P138 # اعلم أن المحبة في اللغة إنما هي ميل القلب إلى المحبوب وذلك في حق ~~الباري تعالى محال لكن نهاية المحبة غالبا إرادة الحيز للمحبوب والإحسان ~~إليه على القولين المعروفين أن محبة الله تعالى هي صفة ذات أو صفة فعل فمن ~~قال صفة ذات فمعناه أنه يريد بالمحبوب ما يريد المحبوب لمحبوبه من الإكرام ~~والإحسان إليه # ومحبة الله تعالى للأقوال والخصال المحمودة يرجع إلى إرادته كاسبها ~~والإحسان # الآية الموفية عشرين قوله تعالى @QB@ ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى @QE@ ~~وقوله تعالى @QB@ وغضب الله عليه @QE@ الآية # اعلم أن الغضب فينا له مبتدأ وغاية كما تقدم في الحياء والمحبة فمبتدأ ~~حقيقته غليان الدم عند حرارة الغيظ لإرادة الانتقام بالمغضوب عليه أو إرادة ~~ذلك والرب تعالى منزه من الغليان أعني مبتدأ الغضب فوجب تأويله بأن المراد ~~غايته وهو الانتقام أو إرادته كما قدمنا في المحبة والحياء # الآية الحادية والعشرون قوله تعالى @QB@ الله نور السماوات والأرض @QE@ ~~وفي PageV01P139 الحديث اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض # اعلم أنه لا يجوز أن يقال ولا يعتقد أنه هو الشعاع المحيط في الأرض والجو ~~والحيطان المحسوس لنا تعالى الله عن ذلك وتقدس إذ لو كان لما وجدت ظلمة قط ~~لأنه تعالى لا يزول ولكان مغنيا عن نور الشمس والقمر والنار لأنه خالق ~~النور ms22 لقوله تعالى @QB@ وجعل الظلمات والنور @QE@ ولأنه أضاف النور إلى ~~نفسه في قوله تعالى @QB@ مثل نوره كمشكاة @QE@ وفي قوله @QB@ يهدي الله ~~لنوره من يشاء @QE@ # إذا ثبت ذلك وقد أضافه إلى السموات والأرض وجب تأويله بما يليق بجلاله ~~ويكون معناه منورهما إما بإرسال الرسل وإنزال الوحي كقوله تعالى @QB@ قد ~~جاءكم من الله نور وكتاب مبين @QE@ PageV01P140 # فوجب حمله عليه أو لحسن خلقه لهما وتدبيره كما يقال فلان نور بلده ونور ~~قبيلته أي هو القائم بصلاح أهل بلده أو قبيلته أو المراد هادي أهل السموات ~~والأرض لأنه سمي الهداية نورا في قوله تعالى @QB@ وجعلنا له نورا يمشي به ~~في الناس @QE@ # ويؤيد ذلك قوله تعالى تلو ذلك @QB@ يهدي الله لنوره من يشاء @QE@ # الآية الثانية والعشرون قوله تعالى @QB@ الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم ~~@QE@ @QB@ فمن كان يرجو لقاء ربه @QE@ # اعلم أن اللقاء لغة هو الاجتماع المحسوس قربه في مكان وهو من صفات ~~الأجسام قال الله تعالى @QB@ يوم التقى الجمعان @QE@ أي قرب أحدهما من ~~الآخر ولما ثبت أنه تعالى ليس بجسم وجب تأويل ذلك على ما يليق بجلاله وهو ~~إما رؤيته كما يقول أهل السنة لأن من لقي شيئا أبصره فأطلق السبب على ~~المسبب وإما ظهور عظمته وسلطانه وقدرته وقهره لأن من لقي من هذه صفته ظهر ~~له ذلك فأطلق اسم السبب على المسبب وأما المماسة والمجاورة فقد أبطلناهما ~~فتعين ما ذكرناه لأن أحدا لم يقل إن ذوات الناس تماس ذات الباري تعالى # الآية الثالثة والعشرون قوله تعالى @QB@ ونفخت فيه من روحي @QE@ ~~PageV01P141 @QB@ فنفخنا فيه من روحنا @QE@ وقال تعالى @QB@ وكلمته ألقاها ~~إلى مريم وروح منه @QE@ # اعلم أن الروح التي بها حياة الأحياء في الحيوان المتشعبة في الأجسام لا ~~يجوز إطلاقها على الباري تعالى لما ثبت من استحالة الجسمية والتجزي عليه ~~سبحانه وتعالى فوجب حمله في الآيات المذكورة على غير ذلك # أما قوله في حق آدم @QB@ من روحي @QE@ فهو إضافة خلق إلى خالقه وملك إلى ~~مالكه لأن الأرواح كلها بيد الله تعالى لا أنه جزء منه تعالى الله عن ذلك ms23 ~~وإضافته إليه إضافة تشريف إما لآدم عليه السلام كما قال @QB@ خلقت بيدي ~~@QE@ أو لأنها جوهر لطيف شريف علوي وأما النفخ فالمراد به والله أعلم خلقها ~~وإيجادها # وقال بعضهم كيفية النفخ لا يعلمها إلا الله تعالى # وأما قوله @QB@ فنفخنا فيه من روحنا @QE@ فالضمير فيه راجع إلى جيب درعها ~~PageV01P142 فوصل النفخ إليها # وقوله @QB@ من روحنا @QE@ أي نفخ جبريل عليه السلام ويدل عليه قوله تعالى ~~@QB@ فأرسلنا إليها روحنا @QE@ والمرسل جبريل باتفاق العلماء وقد سماه الله ~~تعالى روحا في مواضع من كتابه العزيز ومنه @QB@ نزل به الروح الأمين @QE@ ~~وقال @QB@ نزله روح القدس من ربك @QE@ وقال @QB@ وأيدناه بروح القدس @QE@ ~~يعني جبريل # ونسبة إضافة الروح في آيات مريم كلها نسبة إضافة ملك وخلق وتشريف كما ~~قدمناه في آدم عليه السلام لأن نفخ جبريل كان بأمر الله وسمي المسيح عليه ~~السلام روح الله إما تشريفا له أو لأنه كان بأمره وخلقه من غير واسطة لأب # وهذا كاف في هذا ومن جعل من للتبعيض فحلولي مجسم تعالى الله وتقدس عن ذلك # الآية الرابعة والعشرون قوله تعالى @QB@ رضي الله عنهم ورضوا عنه @QE@ # اعلم أن معنى الرضا سكون النفس إلى الشيء والإرتياح إليه وذلك على الله ~~تعالى PageV01P143 محال فالمراد به ما تقدم في المحبة والغضب من أنه من ~~صفات الفعل أو من صفات الذات فعلى الأول أنه يعامل من رضي عنه معاملة ~~الراضي عمن رضي عنه من الإكرام والإحسان وعلى الثاني أنه يريد به إرادة ~~الراضي كما تقدم والسخط يقابل الرضا فمعناه أنه يعامله معاملة الساخط أو ~~يريد به إرادته كما تقدم # الآية الخامسة والعشرون قوله تعالى @QB@ ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو ~~أدنى @QE@ @QB@ ولقد رآه نزلة أخرى @QE@ # اعلم أن دنو المسافة على الله تعالى محال والذي صح في الحديث عن عائشة ~~وابن مسعود وأبي هريرة رضي الله عنهم أن الآيتين في روية النبي صلى الله ~~عليه وسلم جبريل على صورته PageV01P144 التي خلقه لله تعالى عليها فإنه رآه ~~مرتين مرة في أفق المشرق والثانية عند سدرة المنتهى ثبت ذلك ms24 عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن عائشة وابن مسعود وأبي هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم # وأما حديث شريك بن أبي نمر الطويل فقد خلط فيه وزاد زيادات لم يروها غيره ~~ممن هو أحفظ منه وليس في رواية ثابت ولا قتادة عن أنس لفظ الدنو ولا التدني ~~ولا المكان ولا في رواية الزهري عن أنس وأبي ذر وذكر شريك في حديثه ما يدل ~~على أنه لم يحفظ الحديث على ما ينبغي فإنه خلط في مقامات الأنبياء وقال في ~~آخر حديثه فاستيقظ وهو في المسجد الحرام والمعراج إنما كان رؤية عين # ثم الحكاية كلها موقوفة على أنس من تلقاء نفسه لم يرفعها إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولا رواها عنه ولا عزاها إلى قوله وقد روت عائشة وابن مسعود ~~وابو هريرة مرفوعا أن المراد بالآية المذكورة جبريل وهم أحفظ وأكثر فكيف ~~يترك لحديث شريك وفيه ما فيه وقال أبو سليمان الخطابي رحمه الله تعالى لم ~~يثبت في شيء مما روي عن السلف أن التدلي مضاف إلى الله سبحانه وتعالى تعالى ~~ربنا عن صفات المخلوقين ونعوت المحدثين وقد روي عن ابن عباس نحو من رواية ~~انس في إضافة الرؤية إلى الله تعالى ولا يصح شيء من ذلك بل طرقها واهية ~~ضعيفة عن ضعفاء مجهولين وفي PageV01P145 بعضها انقطاع # وروي عن ابن عباس ما هو منه بريء من أحاديث تدل على التشبيه والتجسيم ~~تعالى الله عن ذلك # ويرد إن شاء الله تعالى في قسم الحديث الضعيف # الآية السادسة والعشرون قوله تعالى @QB@ ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو ~~رابعهم @QE@ PageV01P146 وقوله ^ وهو معكم أينما كنتم ^ الآية # اعلم أن إضافة معية القرب بالمسافة إلى الله محال كما تقدم فوجب تأويلها ~~بما نقلته الأئمة من السلف عن ابن عباس وغيره وهو أن المراد معية العلم ~~والقدرة لا المكان قال سفيان الثوري علمه وقال الضحاك قدرته وسلطانه # الآية السابعة والعشرون قوله تعالى @QB@ إن ربك لبالمرصاد @QE@ # عن ابن عباس في قوله @QB@ إن ms25 ربك لبالمرصاد @QE@ قال يسمع ويرى # وقال الفراء @QB@ إليه المصير @QE@ ومعنى قولهما أن المراد تخويف العباد ~~ليحذروا PageV01P147 عقوبته إذا علموا أنه يسمع ويرى ما يقولون ويفعلون # الآية الثامنة والعشرون قوله تعالى @QB@ سنفرغ لكم أيها الثقلان @QE@ # اعلم أنه تعالى لا يشغله شأن عن شأن # فمعنى الآية ما قاله ابن عباس رضي الله عنهما قال هو وعيد من الله تعالى ~~للعباد وليس لله تعالى شغل وقال غيره سنقصد لعقوبتكم ولحكم جزائكم # وقال الفراء هذا من الله وعيد لأنه تعالى لا يشغله شيء عن شيء يقول ~~لصاحبه إذا أحسن سأفرغ لك معناه لأجزينك ولايشغلني عن مقابلتك شاغل ~~PageV01P148 # الآية التاسعة والعشرون قوله تعالى @QB@ ويستخلفكم @QE@ # الآية الموفية ثلاثين قوله تعالى @QB@ وهو الله في السماوات وفي الأرض ~~يعلم سركم وجهركم @QE@ الآية # اعلم أنه لا يجوز حمل هذه الآية على ظاهر الظرفية فيها للباري تعالى ~~وتقدس الوجوه PageV01P149 الأول الدليل العقلي أن التحيز والجهة في حقه ~~تعالى محال # الثاني أنه قال @QB@ في السماوات @QE@ فجمع السموات فإن كان مع الاتحاد ~~لزم كون متحيز واحد في عدة أماكن متباعدة وهو محال وإن كان في كل سماء غير ~~ما في الأخرى لزم التجزي والتركيب وهو محال تعالى الله عن ذلك كله # الثالث قوله تعالى @QB@ لله ملك السماوات والأرض وما فيهن @QE@ فيلزم أن ~~يكون مالكا لنفسه وأنه يسجد لنفسه وهو محال # فإن قيل هو عام قلنا لا يصح التخصيص مع قيام الدليل العقلي والنقلي على ~~خلافه # الرابع لو كان كل مظروف محدودا وكل محدود متناه قابل للزيادة والنقصان ~~وكل قابل لذلك يحتاج إلى مخصص لذلك المتناهي محدث له وذلك على الله محال # الخامس قوله تعالى @QB@ وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله @QE@ ~~PageV01P150 فليس تخصيص أحدهما بأولى من الآخر لأن الظرفية في الموضعين ~~سواء فيلزم أن يكون في الأرض أيضا # السادس قوله تعالى ^ وهو معكم اينما كنتم ^ @QB@ إنني معكما أسمع وأرى ~~@QE@ @QB@ فإني قريب @QE@ @QB@ ونحن أقرب إليه @QE@ وليس تأويل هذا بأولى ~~من تأويل ذلك لأن تحكم # وكذا قوله تعالى @QB@ فأينما تولوا فثم وجه الله ms26 @QE@ والمراد بوجهه ذاته ~~كما تقدم # السابع أنهم يقولون إنه على العرش فيلزم التناقض أو يكون متحيزا في حيزين ~~كما تقدم وهو محال # إذا ثبت هذا وجب حمل الآية على ما يليق بجلاله تعالى # وفيه لأهل التأويل وجوه # الأول ما دل عليه لفظ الله من العظمة والإلهية واستحقاق العبودية وتقديره ~~وهو الله المعبود المعظم إله في السموات وفي الأرض ويؤيده قوله تعالى @QB@ ~~وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله @QE@ # ويؤيده قراءة من قرأ وهو في السموات وفي الأرض الله PageV01P151 الثاني ~~وهو الله المنفرد بالتدبير في السموات وفي الأرض كما يقال فلان الخليفة في ~~المشرق والمغرب أي المنفرد بالخلافة فيهما # الثالث أن يكون الضمير في @QB@ وهو الله @QE@ ويكون الظاهر خبره ومعناه ~~@QB@ ثم أنتم تمترون @QE@ أنه خالق ذلك كله ويكون الظرف في بعلمه بسرهم ~~وجهرهم # وأحسن ما قيل أن يكون فيه تقديم وتأخير ومعناه وهو الله يعلم سركم وجهركم ~~ويعلم ما تكسبون في السموات وفي الأرض # | القسم الثاني فيما ورد من صحيح الأخبار # # | في صفة الواحد القهار # وقد تقدم أن آيات الصفات وأحاديثها من الآئمة العلماء من سكت عن الكلام ~~فيها نطقا ورد علمها إلى الله تعالى وهو المذهب المشهور بمذهب السلف # واختاره طوائف من المحققين وعليه أكثر أهل الحديث # ومن الأئمة من أول ذلك بما يليق بجلال الرب تبارك وتعالى ورجحه طائفة من ~~المحققين أيضا # وقد بينا أن المخرج إلى ذلك حدوث البدع وظهورها بين المسلمين وأن سكون ~~الخواطر على اعتقاد ما يليق بجلال الله تعالى أولى من التعرض لوساوس ~~الاحتمالات المرجوحة أو الممتنعة PageV01P152 # وحديث النبي صلى الله عليه وسلم أقسام صحيح وحسن وضعيف # والضعيف منه موضوع مفترى ومنه ضعيف لخلل في سنده أو متنه # وضعف الضعيف كاف في رد معناه لكن تعرضنا لتأويلها على تقدير صحتها أو ~~للحاجة إليه عند من لا يعرف صنفها فيسبق ذهنه إلى اعتقاد ظواهرها # وقد بدأت بذكر الصحيح منها # | الحديث الأول في ذكر الصورة # عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى ms27 الله عليه وسلم إذا ~~قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه رواه البخاري وزاد مسلم فإن الله خلق آدم ~~على صورته # وفي كتاب ابن خزيمة لا يقولن أحدكم لعبده قبح الله وجهك ووجه من اشبهك ~~فإن الله خلق آدم على صورته # واختلف العلماء فيمن يعود الضمير في صورته إليه # فقيل هو عائد إلى المضروب أو المشتوم وهو الأقرب PageV01P153 # وأصله أن النبي صلى الله عليه وسلم مر برجل يضرب آخر على وجهه فقال ذلك ~~حثا على احترام الوجه لما فيه من المنافع والحواس وخص آدم عليه السلام ~~بالذكر لأنه أول من خلق على هذه الصورة # وقيل أشار بذلك إلى أن آدم على صورة بنيه لا كما يقال عنه من عظم الجثة ~~وطول القامة إلى السماء وشبه ذلك # وقيل الضمير عائد إلى آدم ومعناه أن الله تعالى ابتدأ خلقه بشرا تاما على ~~صورته من غير نقل من نطفة إلى علقة إلى مضغة كغيره من بنيه فيكون المراد ~~الحث على حرمتها # ويؤيد هذا التأويل قوله تعالى @QB@ خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون @QE@ # وقيل إشارة إلى أن آدم وإن خالف وعصى بعد كرامة الله تعالى له فإن الله ~~لم يغير صورته لما أهبطه من الجنة كما غير صورة إبليس والحية والطاووس بل ~~ابقاه على صورته رحمة ولطفا به وكرامة # فإن قيل فقد روي في بعض طرق الحديث على صورة الرحمن # قلنا هذه الرواية ضعيفة جدا وضعفها الأئمة وأرسلها الثوري ورفعها الأعمش ~~وكان يدلس أحيانا إذا لم يصرح بالسماع PageV01P154 # وأيضا فيحتمل أن يكون بعض الرواة توهم عود الضمير إلى الله تعالى فرواه ~~بالمعنى على زعمه واعتقاده فأخطأ وأيضا ففي رواته حبيب بن أبي ثابت وكان ~~يدلس ولم يصرح بسماعه عن عطاء # وبتقدير صحته وعود الضمير إلى الله تعالى فقيل المراد بالصورة الصفة أي ~~على صفته من العلم والإرادة والسلطة بخلاف سائر حيوانات الأرض وميزه بها ~~وميزه على الملائكة بسجودهم له فيكون المراد بذلك تشريف آدم كما تقدم ذلك # وفي هذا الجواب نظر لأن ذلك لا ms28 يختص بالوجه وقيل وهو الأقرب إن الإضافة ~~إضافة الملك والخلق لأنه الذي خلق صورة آدم وهو مالكها ومخترعها كما قال ~~تعالى @QB@ هذا خلق الله @QE@ وذلك لأن الصفة كما يصح اضافتها إلى الموصوف ~~يصح إضافتها إلى خالقها وموجدها تشريفا لها وتكريما # ومن قال بأن لله تعالى صورة وخلق آدم عليها فمردود عليه لما فيه من ~~التجسيم # وكذلك من قال صورة لا كالصور PageV01P155 # | الحديث الثاني # حديث القيامة الطويل في جمع الله الناس إلى قوله فيأتيهم الله في غير ~~الصورة التي يعبدون فيقول أنا ربكم فيقولون نعوذ بالله منك هذا مكاننا حتى ~~يأتينا ربنا الحديث إلى قوله فيأتيهم الله في الصورة التي يعرفون فيقول أن ~~ربكم فيقولون أنت ربنا الحديث PageV01P156 # اعلم أن الأدلة العقلية والنقلية تحيل الصورة التي هي التخطيط على الله ~~تبارك وتعالى كما تقدم فوجب صرفها على ظاهرها إلى ما يليق بجلاله تبارك ~~وتعالى مما هو مستعمل في لغة العرب وهو الصفة والحالة يقال كيف صورة هذه ~~الواقعة وكيف صورة هذه المسألة وفلان من العلم على صورة كذا وكذا فالمراد ~~بجميع ذلك الصفة لا الصورة التي هي التخطيط # فعلى هذا الصورة هنا بمعنى الصفة وتكون في بمعنى الباء فمعنى الصورة التي ~~أنكروها # أولا أنه أظهر لهم شدة البطش والبأس والعظمة والأهوال والجبروت وكان ~~وعدهم في الدنيا يلقاهم في القيامة بصفة الأمن من المخاوف والبشرى والعفو ~~والإحسان واللطف فلما أظهر لهم غير الصفة التي هي مستقرة في نفوسهم أنكروها ~~واستعاذوا منها # وقوله فإذا أتانا ربنا عرفناه أي بما وعده من صفة اللطف والرحمة والإحسان ~~ولذلك قال فيكشف عن ساق أي يكشف عن تلك الشدة المتقدمة وتظهر PageV01P157 # لهم صفة الرحمن فيسجدون شكرا له وقد تقدم ذلك في قوله @QB@ يوم يكشف عن ~~ساق @QE@ ويدل لما قلنا أن المراد بالصورة الصفة دلالة صريحة قوله في ~~الصورة التي يعرفونها # ثانيها يأتيهم في الصورة التي يعرفونها المراد التي يعرفونها في الدنيا ~~لأنهم لم يعرفوه يوم القيامة قبل ذلك بصورة متقدمة ولا رؤية سابقة فدل على ~~أن المراد ms29 التي يعرفونها في الدنيا # ولا خلاف بين الخلائق أجمع أن الله تعالى لم تعرف له في الدنيا صورة ~~وإنما عرفت صفاته تعالى وما وعد به الصالحين في القيامة من لطفه وأمنه ~~وبشارتهم بجنته # فإن قيل فلم عدل عن لفظ الصفة إلى لفظ الصورة قلنا لما كانت المتبوعات ~~المتقدمة في الحديث لعابديهم صورا جاء بلفظ الصورة مشاكلة بين المعاني ~~والألفاظ فإنه من أنواع البلاغة # وقوله في الحديث في أدنى صورة فيها أي في أول صفة رأوه فيها لأنهم لم ~~يروا صفة قبلها # ومعنى أدنى أقرب # وقال قوم معناه أن الله تعالى يبعث لهم ملكا في صورة يمتحن إيمانهم في ~~الآخرة كما امتحنهم في الدنيا بالدجال فيقول أنا ربكم ولله تعالى أن يمتحن ~~عباده بما يشاء إذا شاء PageV01P158 # قال وفائدة ذلك ثبات المؤمنين على إيمانهم وظهور ذلك منهم لمن خالفهم ~~تشريفا لهم # والأول أظهر وأقرب إلى الأصول واللغة وأقرب من ان يقول الملك المقرب أنا ~~ربكم مع عصمته عن ذلك ونحوه # وهذا الحديث مما يستشكل جدا وقد أوجبت بحمد الله عن إشكاله # | الحديث الثالث # عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تزال جهنم تقول ~~هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه فتقول قط قط وعزتك . . الحديث وفي ~~رواية أبي هريرة تحاجت الجنة والنار قال وأما النار فلا تمتلىء حتى يضع ~~الجبار فيها رجله الحديث PageV01P159 # اعلم أن إجراء هذا الحديث ونحوه على ظاهره محال على الله لأدلة عقلية ~~ونقلية تقتضي رده وضعفه أو تأويله لا محالة # فإذا امتنع رده للإتفاق على صحته تعين وجوب تأويله بما يليق بحلال الله ~~تعالى وبصدق الرسول صلى الله عليه وسلم وصدق الرواة # أما لفظ القدم فقال الحسن القدم ههنا هم الذين تقدم علم الله بأنهم من ~~أهل النار وقال النضر بن شميل الذين قدمهم الله وقدرهم لها من شرار خلقه ~~وقال النضر بن شميل هم الكفار وقال الأزهري القدم الذين تقدم القول عليهم ~~بتخليدهم فيها نعوذ بالله منها فالقدم ms30 اسم لما قدم والهدم لما هدم والقبض ~~اسم لما قبض ومنه قوله تعالى @QB@ أن لهم قدم صدق عند ربهم @QE@ أي ما ~~قدموه من صالح العمل # وقيل القدم جمع قادم كغيب جمع غائب ويؤيد ما قالوه قوله في تمام الحديث ~~وأما الجنة فينشيء الله لها خلقا فاتفق المعنى في الدارين وهو أن كل واحدة ~~منهما تمد بزيادة من أهلها تمتلىء بها وأما رواية رجله فهو إما من تخييل ~~الراوي رواه بالمعنى فأخطأ فيه وإما أن الرجل عبارة عن جمع كثير كقولهم رجل ~~من جراد إذا كان كثيرا منتشرا ومعناه يضع فيها خلقا كثيرا يشبهون الجراد في ~~كثرتهم وأما من جعل القدم والرجل صفة زائدة لا ندرى ما هي فقد تقدم الكلام ~~فيه PageV01P160 # وأعظم من ذلك وأشد من جعلها قدمه تعالى وقال المعنى يخبرهم فيه أن آلهتكم ~~تحترق ورجلي لا تحترق تعالى الله عما يقوله هذا المبتدع وما ابتدعه في ذات ~~الله تعالى وكيفما قاله والله تعالى يقول @QB@ لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها ~~@QE@ # فإن احتج محتج بكتاب ابن خزيمة وما أورد فيه من هذه العظائم وبئس ما صنع ~~من إيراد هذه العظائم الضعيفة والموضوعة # قلنا لا كرامة له ولا أتباعه إذا خالفوا الأدلة العقلية والنقلية على ~~تنزيه الله تعالى بمثل هذه الأحاديث الواهية وإيرادها في كتبهم # وابن خزيمة وإن كان إماما في النقل والحديث فهو عن النظر في العقليات وعن ~~التحقيق بمعزل فقد كان غنيا عن وضع هذه العظائم المنكرات الواهية في كتبه ~~PageV01P161 # واعلم أن من العلماء ما جزم بضعف هذا الحديث وإن أخرجه الإمامان لأنهما ~~ومن روياه عنه غير معصومين وذلك لما قدمته من الأدلة العقلية والنقلية # أما النقلية فقوله تعالى ^ لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ^ وقال ~~@QB@ لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم @QE@ وهذا صريح في رد من زعم أنه قدم ~~الرب تعالى وتقدس عن ذلك فلا جواب عنه إلا بالرد إلى التأويل أورد ذلك ~~الحديث # وأما العقلية فلأن الجنة والنار جمادان فكيف يتحاجان سلمنا أن الله تعالى ~~خلق ms31 فيهما حياة فقد علما أن أفعال الله كلها صواب وحكمة فكيف يتحاجان # سلمنا أنهما لما يعلما ذلك فالرب تعالى عالم بمقدار أهل الثواب والعقاب ~~فما فائدة توسعة تحوج إلى إنشاء خلق إن وضع القدم # سلمنا أنه يفعل ما يشاء فهو قادر على أن يفي تلك السعة ولا يحتاج إلى وضع ~~القدم # سلمنا أنه لم يشأ ذلك فيلزم أن تخمد النار ويزول العذاب عن أهلها أو أن ~~تعمل النار في القدم عادتها تعالى الله عن ذلك وتقدس # سلمنا أن العذاب يبقى ولا تؤثر النار فالنار إنما سألت المزيد من مستحقي ~~العذاب لا المزيد من القدم الذي زعموه فبان بكل ما ذكرناه لزوم أحد ~~التأويلين لا محالة PageV01P162 # | الحديث الرابع # عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ينزل ربنا كل ليلة إلى ~~سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر الحديث ورواه أبو سعيد إن الله يمهل ~~حتى إذا كان ثلث PageV01P163 الليل ينزل إلى سماء الدنيا فيقول هل من تائب ~~يتوب # اعلم أن النزول الذي هو الانتقال من علو إلى سفل لا يجوز حمل الحديث عليه ~~لوجوه # الأول النزول من صفات الأجسام والمحدثات ويحتاج إلى ثلاثة أجسام منتقل ~~ومنتقل عنه ومنتقل إليه وذلك على الله تعالى محال # الثاني لو كان النزول لذاته حقيقة لتجددت له في كل يوم وليلة حركات عديدة ~~تستوعب الليل كله وتنقلات كثيرة لأن ثلث الليل يتجدد على أهل الأرض مع ~~اللحظات شيئا فشيئا فيلزم انتقاله في السماء الدنيا ليلا ونهارا من قوم إلى ~~قوم وعودة إلى العرش في كل لحظة على قولهم ونزوله فيها إلى سماء الدنيا ولا ~~يقول ذلك ذولب وتحصيل PageV01P164 # الثالث أن القائل بأنه فوق العرش وأنه ملأه كيف تسعه سماء الدنيا وهي ~~بالنسبة إلى العرش كحلقة في فلاة فيلزم عليه أحد أمرين إما اتساع سماء ~~الدنيا كل ساعة حتى تسعة أو تضاؤل الذات المقدسة عن ذلك حتى تسعة ونحن نقطع ~~بانتفاء الأمرين # الرابع إن كان المراد بالنزول استماع الخلق إليه فذلك لم يحصل باتفاق ms32 وإن ~~كان المراد به النداء من غير إسماع فلا فائدة فيه ويتعالى الله عن ذلك # إذا ثبت ذلك فقد ذهب جماعة من السلف إلى السكوت عن المراد بذلك النزول مع ~~قطعهم بأن مالا يليق بجلاله تعالى غير مراد و تنزيهه عن الحركة والانتقال # قال الأوزاعي وقد سئل عن ذلك فقال يفعل الله ما يشاء # كما جرى لموسى عليه السلام مع ملك الموت لما فقأ عينه PageV01P165 # واعلم أن الجحدة طعنوا في قصة موسى هذه وفي روايتها ونقلها وقالوا كيف ~~جاز لنبي أن يفعل ذلك مع ملك أرسله الله إليه ويستعصي عليه ولا يمتثل أمر ~~الله تعالى وكيف ساغ للملك أن يؤخره لا يمضي أمر الله تعالى فيه وكل ذلك ~~خارج عن العادة في أمثالهم وسببه تطريق الاستحالة منهم # وجواب ذلك أن موسى عليه السلام بشر يكره الموت لما في طباع البشرية من ~~كراهيته فلما رأى صورة بشرية هجمت عليه من غير إذن تريد نفسه وظهر له منه ~~ذلك وهو لا يعرفه ولا يتيقن أنه ملك الموت وكان فيه عليه السلام شهامة وحدة ~~عمد إلى دفعه عن نفسه بيده وكان في ذلك ذهاب عينه # وقد جرت شرائع الله تعالى بحفظ النفوس ودفع الضرر عنها # وقد امتحن غير واحد من الأنبياء بدخول الملائكة عليهم في صورة البشر ~~كإبراهيم وداود ولوط عليهم السلام وتبين لهم بعد ذلك أنهم ملائكة وكذلك ~~نبينا صلى الله عليه وسلم لما جاءه جبريل عليه السلام في أول الوحي ولما ~~جاءه ثانيا وسأله عن الإيمان في صورة رجل فلما ذهب وتبين أمره أخبر أنه ~~جبريل وكذلك موسى عليه السلام لما تبين أن الذي جاءه ملك استسلم لأمر الله ~~تعالى # فالتردد هنا تمثيل وتقريب لفهم السامع والمراد به الأسباب والوسائط لأن ~~البداء والتردد على الله تعالى محال # | الحديث السادس # عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما تصدق أحد ~~بصدقه من طيب ولا يقبل الله إلا الطيب إلا أخذها الرحمن بيمينه وإن كانت ~~تمرة فتربو ms33 في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل وعنه أيضا يمين الله ملأى ~~لا يغيضها نفقة سحاء الليل والنهار PageV01P166 # اعلم أن الجارحة والأعضاء على الله تعالى محال وإنما هذا والله أعلم خطاب ~~كما يفهمه الناس من قولهم أخذ فلان إحسان فلان بيمينه ومعناه أخذه بقبول ~~وبشاشة وأدب فإن الأخذ باليمين احترام للمعطي ولأن الأشياء المهمة يتناول ~~بها ولأن الأخذ بها أسرع غالبا لما فيها من القوة فيكون قوله أخذها بيمينه ~~عبارة عن معنى ذلك لا الجارحة المعرفة # وقد تقدم في قسم آيات القرآن أن اليمين يعبر بها عن القوة والقدرة كما ~~قال بعضهم # والقبض والكف وما ورد منه معناه اليد وهي عبارة عن القدرة والسلطنة كما ~~يقال البلد في يد السلطان والتصرف في قبضة الوزير وقوله تعالى @QB@ وما ~~ملكت أيمانكم @QE@ ليس المراد بشيء من ذلك الجارحة وأما لفظة الكف فتميل ~~لحفظها لأن المريد لحفظ ما يتناوله بكفه يحفظه بكفه ويطبقها عليه لتكون ~~أحفظ له فمثل حفظ الله تعالى للصدقة بذلك وأما لفظ التربية فعبارة عن تضعيف ~~الأجر وزيادته PageV01P167 # | الحديث السابع # عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يضحك ~~الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة # ومنه حديث الأنصاري وزوجته وفعلهما مع ضيفهما قال فيه فلما أصبح غدا على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لقد ضحك الله الليلة أو عجب من فعلكما ~~PageV01P168 # اعلم أن الضحك الذي يعتري البشر عند حصول فرح القلب أو استفزاز طرب أو ~~ظهور أمر مستور جهل سببه محال على الله تعالى # ومعناه فينا يرجع إلى ظهور أمر مستور وكان السرور بالشيء أظهر بضحكه هذا ~~بدايته وأما نهايته فترتب أثره عليه ولما كان الضحك فينا محالا على الله ~~تعالى فلا بد من تأويل الحديث # قال البخاري ضحكه رحمته وقال الخطابي الضحك هنا الإخبار عن رضاه وحسن ~~مجازاته لعبده وهو مجاز سائغ فالمراد به هنا نهاية الضحك فينا وهو ترتيب ~~أجره عليه ومعناه إظهار كرامته لعبده وفضله عليه ms34 وإقباله لأن المسرور ~~بالشيء المقبل عليه يبش عند رؤيته ويضحك فهو عبارة بالسبب عن المسبب وهو ~~مجاز سائع مستعمل كما تقدم # وقيل معناه أنه تعالى لو كان ممن يضحك لضحك من ذلك # وقيل لعله من الرباعي بضم الياء وكسر الحاء أي يضحك الله ملائكته أو ~~عباده # وحيث نسب إلى الرب تعالى فالمراد به المبالغة في إظهار الإقبال والرضى ~~كقوله فإن أتاني يمشي أتيته هرولة تمثيل للمبالغة في إسراع المجازاة ~~والإقبال ومن حمل الضحك على ظاهره فمبتدع مجسم وأما رواية من روى عجب ربكما ~~فالمراد PageV01P169 # تعظيم ذلك الأجر عنده تعالى لأن المتعجب من الشيء مستعظم له وسيأتي أبسط ~~من هذا إن شاء الله تعالى # | الحديث الثامن # عن معاوية بن الحكم في حديث الجارية التي قال لها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أين الله قالت في السماء قال ومن أنا قالت رسول الله قال لسيدها ~~أعتقها فإنها مؤمنة PageV01P170 # وقد تمسك بهذا الحديث من قال بالجهة وجعلوه عمدتهم # وقد تقدم أن المهم في صدر البعثة بالنسبة إلى العامة إنما كان إثبات وجود ~~الباري PageV01P171 # تعالى ووحدانيته بالإلهية فعاملهم بما يؤنسهم مما ألفوه وأقرهم على ~~اعتقاد ثبوت وجوده تعالى وانفراده بالإلهية لأن أذهانهم لا تحتمل النظر ~~فيما لم يألفوه من الأدلة الدقيقة والتفصيل الكلي فيقع منهم أولا بالإثبات ~~الجملي في ذلك ولا طريق له إلا بما ألفوه مما تقبله أذهانهم # فلما أشارت إلى السماء علم النبي صلى الله عليه وسلم عظمة الله تعالى ~~عندها ووحدانيته ونفرتها من آلهة الأرض عندها التي كانوا يعبدونها فلما فهم ~~ذلك منها سألها عن نفسه الكريمة ليعلم إقرارها بنبوته التي هي ثانية عقد ~~الإسلام فلما قالت رسول الله علم إسلامها # وقيل يجوز أن يراد ب أين المنزلة والرتبة في صدرها كما يقال أين فلان من ~~فلان وأين زيد منك توسعا في الكلام ولا يراد بذلك إلا الرتبة والمنزلة # ويقول الإنسان لصاحبه أين محلي منك فيقول في السماء يريد أغلى محل انتهى # | الحديث التاسع # يقول الله تبارك وتعالى يوم القيامة ms35 يا آدم فيقول لبيك وسعديك فينادي ~~بصوت إن الله يأمرك أن تبعث بعث النار الحديث # اعلم أن لفظ الصوت تفرد به هنا حفص بن غياث عن الأعمش وخالفه فيه الرواة ~~عن الأعمش وعن وكيع وقالوا قم فابعث وسئل أحمد بن حنبل عن حفص بن غياث فقال ~~كان يخلط في حديثه ولو صحت هذه الرواية فجوابه PageV01P172 PageV01P173 من ~~وجهين # الأول أنه يحتمل أن تكون الدال مفتوحة لما لم يسم فاعله فتصحفت عليه ~~وأمالها بعض الرواة على لغته فظن السامع أن الدال مكسورة # الوجه الثاني أنه لم يصرح أنه صوت الباري تعالى فيحتمل أن يكون صوت ~~المأمور بالنداء كما يقال نادى السلطان في البلد بصوت يسمعه القريب والبعيد ~~ومعناه أنه أمر بذلك لا أنه صوت السلطان نفسه وهذا مستعل كثيرا في ألسنة ~~الناس # | الحديث العاشر # عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لله اشد فرحا بتوبة عبده من ~~أحدكم الحديث PageV01P174 # اعلم أن الفرح فينا هو انبساط النفس لورود ما يسرها وذلك على الله تعالى ~~غير جائز لكنه لما كان لا يصدر إلا عن رضا بما نشأ عنه عبر به عن الرضا ~~ومنه قوله تعالى @QB@ كل حزب بما لديهم فرحون @QE@ أي رضوان # فالمراد بفرح الله تعالى حيث ورد الرضا بما ذكر وقد تقدم معنى الرضا في ~~حق الله تعالى وهو القبول للشيء والمدح له والثناء عليه وهو تعالى قابل ~~للعمل الصالح ومادح له ومثن على فاعله # وقد يكون الفرح بمعنى البطر والأشر ومنه قوله تعالى @QB@ إنه لفرح فخور ~~@QE@ @QB@ إن الله لا يحب الفرحين @QE@ وذلك على الله تعالى محال # ومن جعل الفرح والضحك صفتين لا يعقل معناهما لغة ولا عرفا فقد تقدم رده ~~وأن هذه الألفاظ استعيرت تقريبا للأفهام # | الحديث الحادي عشر # المقسطون على منابر من نور عن يمين العرش PageV01P175 # وقد تقدم أن اليمين التي هي الجارحة بالنسبة إلى الباري محال وأن المراد ~~بها ها هنا ونحوه الإكرام والإقبال ورفع المنزلة والرتبة عنده تعالى لأنها ~~بالنسبة إلينا أشرف الجانبين # وقد يقال لمن أكرمه ms36 السلطان مبالغا في ذلك أجلسه الملك عن يمينه # وقد تقدم ما فيه كفاية لمنصف # | الحديث الثاني عشر # عجب ربك من قوم جيء بهم في السلاسل حتى يدخلون الجنة ومنه عجب ربك من ~~الشاب الذي لا صبوة له # التعجب فينا هو استعظام بعض الناس ما دهمه من الأمور النادرة مما لا ~~يعلمه وذلك على الله تعالى محال فوجب تأويله على ما يليق بجلال الله تعالى ~~وهو تعظيم ذلك الشيء لأن المتعجب من الشيء مستعظم له # وقيل المراد بالتعجب هنا الرضا وزيادة الإكرام لأن الشيء المتعجب منه لو ~~وقع في النفس فيقتضي أثرا # وقيل التعجب استغراب وقوع مالم يعلم وهذا محال على الله تعالى لعلمه بما ~~كان وما يكون فوجب تأويله بالرضا والإقبال وحسن المعاملة والمراد بالحديث ~~الأول PageV01P176 الأساري إذا اسلموا وحسن إسلامهم كان أسرهم وأخذهم ~~بالسلاسل سبب إسلامهم المقتضي دخولهم الجنة # وأما الثاني فإن الشاب مظنة اللعب ونيل الشهوات فالعصمة منها مما يحق أن ~~يستعظم # | الحديث الثالث عشر # إن الله تعالى يدني عبده المؤمن فيضع عليه كنفه الحديث # لما كان دنو المسافة على الله تعالى محالا لما تقدم وجب تأويله بقرب ~~المنزلة والكرامة كما يقال قرب السلطان فلانا وأدناه أي في المنزلة ~~والكرامة # فمعناه يدنيه من رحمته ولطفه وكرامته ونعمته # ومعنى كنفه إحاطته وستره من كل مؤذ وأصل الكنف الستر وكل شيء ستر شيئا ~~فقد كنفه ومنه حديث عون إن الله ليدني يعني به عفوه ولطفه وغفرانه ~~PageV01P177 لأهل الموقف # ومن حمل الدنو على قرب الذات فخطأ مردود # # | الحديث الرابع عشر # عن ابن مسعود رضي الله عنه قال جاء حبر من أهل الكتاب إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال إن الله يضع السماء على أصبع والأرض على أصبع والجبال على ~~أصبع والأنهار على أصبع وسائر الخلق على أصبع الحديث فضحك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقال وما قدروا الله حق قدره ومنه قوله صلى الله عليه وسلم ~~إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع PageV01P178 الرحمن كقلب واحد بقلبه ~~حيث ms37 شاء # لما كان حمل هذا الحديث على العضو المعروف منا محالا على الله تعالى لما ~~يلزم عليه من الجسمية وجب تأويله أما أولا فلأنه كلام يهودي فلا يحتج به ~~وقد علم أن اليهود مشبهة ومجسمة # وأما ضحك النبي صلى الله عليه وسلم فلعله كان استخفافا باليهودي وإنكارا ~~لما قاله بدليل تلاوة الآية فإنه ظاهر في رد ما قاله والإنكار عليه فإن ~~سامع الكلام الباطل يضحك منه استخفافا # فإن قيل قد ورد في بعض طرقه تعجبا وتصديقا قلنا لم يرو الأكثر ذلك ولعله ~~توهم من الراوي لا أن ذلك من ألفاظ الرسول عليه الصلاة والسلام ولا في ~~اللفظ ما يشعر بذلك # وبتقدير صحته فمعناه إن هذه المخلوقات العظيمة بالنسبة إلى عظم قدرته ~~كنسبة ما يأخذه الإنسان على رأس الأصبع من قدرته بل نسبة ما ذكر في الحديث ~~إلى قدرة الله PageV01P179 # تعالى أقل من نسبة المأخوذ على الأصبع فهو تمثيل لعظم قدرته تعالى لأن ما ~~يأخذه الإنسان علي أصبعه أقل ما يقدر عليه وذلك بالنسبة إلى قوته وقدرته # وأما الحديث الثاني فمعناه أن القلوب في قهره وقدرته كقدرة أحدكم وقهره ~~لما يقلبه بين أصعيه وذلك لأن فعل العبد وتركه إنما يقع لحصول داع يخلقه ~~الله تعالى في قلب العبد إلى ذلك فهو تمثيل لتصرف الرب تعالى في قلوب ~~العباد يخلق ذلك الداعي فهو تمثيل للمهانى بالأجسام # وكلام بعض الحنابلة في هذا مردود بما ذكرناه PageV01P180 # | الحديث الخامس عشر # يطوي الله السموات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى الحديث # اعلم أن القبض حقيقته بالنسبة إلينا مباشرة بالكف وذلك بالنسبة إلى الله ~~تعالى محال كما تقدم فوجب تأويله بأن المراد تقريب التمثيل بما يدرك بالحسن ~~مما هو أقرب إليه وقد تقدم معناه # ومعنى اليمين في آية الزمر في قوله تعالى @QB@ والسماوات مطويات بيمينه ~~@QE@ # وجاء في بعض طرق الحديث لفظ الشمال وانفرد به عمر بن حمزة دون سائر رواة ~~الحديث الصحيح وكلتا يديه يمين PageV01P181 # وقال البيهقي كأن الذي روى الشمال رواه على العادة الجارية على الألسنة ms38 ~~في مقابلة اليمين بالشمال وقوله في الحديث يقبض أصابعه ويبسطها هو من لفظ ~~الراوي يحكي به فعل النبي صلى الله عليه وسلم لا أنه رب العزة تبارك وتعالى # | الحديث السادس عشر # عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لما قضى ~~الله الخلق كتب كتابا عنده فوق العرش أن رحمتي غلبت غضبي ويروي سبقت غضبي # قيل إن الكتاب المذكور يحتمل أمرين أحدهما أن يكون المراد كتب أي أوجب ~~وقضي كقوله تعالى ^ كتب الله لأغلبن أنا ورسلي # ويحتمل أن يراد به اللوح المحفوظ الذي كتب فيه ما كان وما يكون # وقوله عنده عبارة عن الحفظ والثبوت لا معنى الظرفية لأن الظرفية عليه ~~محال كما يقول المقر لفلان عندي كذا في الذمة معناه الثبوت لا الظرفية ولا ~~المساحة PageV01P182 # ويجوز أن يراد به العلم كقوله تعالى @QB@ قال علمها عند ربي @QE@ # وقوله ^ فوق العرش ^ يجوز أن يكون ظرفا للكتاب فقط أي الكتاب ثابت فوق ~~العرش # | الحديث السابع عشر # عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ذكرت امرأة لا تنام الليل ~~قال عليكم بما تطيقون فوالله لا يمل الله حتى تملوا # اعلم أن الملال على الله تعالى محال وهو ثقل الشيء على النفس والسآمة منه ~~فوجب تأويله وهو أنه لا يترك الأجر والثواب حتى يتركوا العمل ولأن من مل ~~شيئا تركه فعبر عن الترك بالملال الذي هو سببه من باب استعمال المسبب بلفظ ~~السبب وهو مجاز كثير كما تقدم # وقيل إن مجيئه بهذا اللفظ من باب المقابلة في الألفاظ وهو باب من أبوب ~~الفصاحة كقوله تعالى @QB@ ومكروا ومكر الله @QE@ @QB@ نسوا الله فنسيهم ~~@QE@ @QB@ وجزاء سيئة سيئة مثلها @QE@ PageV01P183 وقيل معناه لا يتناهى ~~حقه عليكم في الطاعة حتى يتناهى جهدكم # | الحديث الثامن عشر # عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قامت الرحم فأخذ بحقو ~~الرحمن فقال مه فقالت هذا مكان العائذ بك من القطيعة قال نعم وفي رواية ~~عائشة الرحم شجنه من الرحمن + رواه البخاري + # الشجنة ms39 الشيء الملتف بعضه ببعض معناه والله أعلم أن اسم الرحم شعبة من ~~اسم الرحمن أي حروفها بعض حروف الرحمن فوجب تعظيم حقها وقدرها ومراعاتها ~~لذلك # ويؤيد ذلك ما ورد في الحديث إن الله تعالى قال أنا الرحمن خلقت الرحم ~~وشققت لها اسما من اسمي PageV01P184 # والمراد بالشجنة التمثيل بالمحسوس وأما الأخذ بالحقو فظاهره محال على ~~الله تعالى # وإنما معناه أنها استجارت واعتصمت به من القطيعة كما يستجير الإنسان من ~~عدو بكبير البلد فهو تميثل بالمحسوس والحقو الإزار وكان أحد العرب إذا ~~استجار بكبير القوم أخذ بإزاره مستجيرا به وذلك مستعمل في زماننا هذا # وقيل إزاره عزه فاستجار بعزه من القطيعة # ومن حمل الحديث على ظاهره المعروف فمردود # | الحديث التاسع عشر # عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يحكى عن ربه العظمة إزاري ~~والكبرياء ردائي فمن نازعني واحدا منهما قصمته وفي رواية قذفته في النار ~~وفي رواية العز إزاري PageV01P185 # اعلم أنه لا يجوز على الله تعالى الإزار والرداء المعروفان بيننا لا سيما ~~فسرهما بالعظمة والكبرياء وإنما معناه والله أعلم أن العظمة والكبرياء ~~صفتان من صفاته لا يشاركه فيهما غيره ولا يتعاطاها أحد من خلقه وذكر الإزار ~~والرداء تمثيل على طريق المجاز لأن الملتحف بردائه والمؤتز بإزاره لا ~~يشاركه غيره في ذلك في تلك الحالة فكذلك الرب تبارك وتعالى لا يشاركه أحد ~~في عظمته وكبريائه سبحانه وتعالى # | الحديث العشرون # في حديث الدجال إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور # تقدم أن الجوارح والأعضاء على الله تعالى محال فمعنى الحديث والله أعلم ~~ننفي PageV01P186 # التناقص على الله تعالى وثبوت صفة النقص للدجال فصفة النقص دليل على عدم ~~ربوبيته وبطلان قوله # وليس المراد إثبات الجارحة للرب تعالى # وجعل بعض الحنابلة ذلك من باب دليل الخطاب وأثبت الجارحة لرب العزة ~~سبحانه وتعالى عن سمات المخلوقين وهو تجسيم منهم وتجرؤ على الله تعالى وخطأ ~~في الإستدلال # فإنا إذا قلنا القمر ليس بأعور لم يلزم منه أن يكون له عينان # ودليل الخطاب ليس بحجة عند أكثر علماء ms40 الأصول في الفروع فكيف يحتج به في ~~صفات الرب تعالى # | الحديث الحادي والعشرون # عن أبي رزين العقيلي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله لا ~~ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل الليل قبل عمل ~~النهار وعمل النهار قبل عمل الليل حجابه النور وفي رواية النار لو كشفه ~~لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه PageV01P187 # وقوله حجابه النور اعلم أن كل ما جاء في الحديث من الحجاب أو الحجب ~~فمعناه راجع إلى المخلوق لا إلى الخالق تعالى لأنهم هم المحجوبون عنه بحجاب ~~خلقه لهم # وأما الرب تعالى فيستحيل أن يكون محتجبا أو محجوبا لأن الحجاب أكبر من ~~المحجوب وإلا لم يستره وأصل الحجب المنع ومعنى حجب الكافرين عن رؤيته منعهم ~~من رؤيته # ويروي أن رجلا قال بحضرة علي رضي الله عنه لا والذي احتجب بسبعة أطباق ~~فقال ويحك إن الله لا يحتجب عن خلقه ولكن حجب خلقه عنه وأضافه إليه لأنه ~~خلقه وجعله # وقوله لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه أي لأحرقت ~~سبحات وجهه تعالى من أدركه بصره من خلقه # وسبحات جمع سبحة وهي جلال الله تعالى وعظمته وقيل أضواء وجهه PageV01P188 # وسميت بذلك لأن الإنسان إذا رأى حسن الخلق قال سبحان الله أو سبحان من ~~خلقه # وقيل قوله سبحات وجهه كلام معترض ومعناه سبحات الله ويصير تقدير الكلام ~~لأحرقت النار ما انتهى إليه بصره من خلقه انتهى # | الحديث الثاني والعشرون # ما منكم من أحد إلا سيخلو به ربه يوم القيامة ويكلمه ليس بينه وبينه ~~ترجمان الحديث # اعلم أن المراد بالخلو هنا أفراده بذلك الكلام وتخصيصه به دون غيره حتى ~~يظن المخاطب أنه ليس مكلما سواه وذلك ستر من الله تعالى عليه حلما وكرما ~~ولطفا # | الحديث الثالث والعشرون # عن أبن مسعود أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال إذا تكلم الله بالوحي ~~سمعه أهل السماء كجر PageV01P189 السلسلة على الصفا الحديث ومنه الحديث ~~يأتيني الوحي أحيانا ms41 كصلصلة PageV01P190 الجرس وليس في الحديث الأول سمع ~~صوته أهل السماء # ورواه بعضهم كذلك ظانا أنه رواه بالمعنى وليس كذلك # قال الخطابي يريد والله أعلم أنه صوت متدارك يسمعه السامع ولا يتبينه عند ~~أول ما يقرع سمعه حتى يفهمه ويستثبت فيعيه حينئذ انتهى # | الحديث الرابع والعشرون # عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى أنا ~~عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني فإن ذكرنى في نفسه ذكرته في نفسي وإن ~~ذكرني في ملا ذكرته في ملأ خير منهم وإذا اقترب مني شبرا اقتربت منه ذراعا ~~وإن اقترب إلي ذراعا اقتربت منه باعا وإن أتانى يمشي أتيته هرولة ~~PageV01P191 # وقد تقدم معناه النفس وأن معنه أنا ومعنى عند # وأما قوله في القرب شبرا وذراعا وباعا والمشي والهرولة فإنه تمثيل ~~للإقبال عليه بالرحمة والإجابة له وتعظيم أجره وثوابه على مقدار العمل الذي ~~تقرب به فأريد تمثيل ذلك بمن أقبل على صاحبه ومحبه قدر شبر فأقبل عليه ~~ذراعا وكمن مشى إلى صاحبه فهرول صاحبه إليه قبولا له وتكريما وقيل معناه ~~توفيقه وتيسير العمل المتقرب به عليه # | الحديث الخامس والعشرون # عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم جنتان من ~~فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين ~~أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن # قوله رداء الكبرياء على وجهه إشارة إلى صفة الكبرياء كما تقدم وكأنه ~~لعظمته وكبريائه لا يريد أن ينظر إليه أحد قبل كونه في جنة عدن بإذنه تعالى # فإذا أراد أذن لهم أن يدخلوها فدخلوها إذا اراد أن يروه فيرونه والظرف في ~~PageV01P192 قوله في جنة عدن متعلق بالرائين لا برب العزة تعالى # وتقدير الكلام وما بين القوم وبين أن ينظروا في جنة عدن إليه إلا صفة ~~الكبرياء # وجعله بعض الحنابلة ظرف المرئي تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا # | الحديث السادس والعشرون # عن ابن مسعود في حديث طويل عن ms42 النبي صلى الله عليه وسلم قال لا أحد أغير ~~من الله ومن طريق أخرى عن المغيرة لا شخص أغير من الله وفي رواية لا شيء ~~أغير من الله # اعلم أن حقيقة الشخصية لذات لها شخص وحجم مأخوذ من الشخوص وهو الارتفاع ~~وإنما ذلك في الأجسام وهو محال على الله تعالى فوجب تأويل ذلك # وكذلك الغيرة عبارة عن حالة نفسانية تقتضي منع الشيء وكراهيته والزجر عنه ~~فعبر بالسبب عن المسبب # واعلم أن إطلاق الشخص لا يكون إلا جسما مؤلفا وسمي بذلك لما له من شخوص ~~PageV01P193 وارتفاع ولفظ الشخص لم يورده البخاري بل حكاه عن عبيد الله بن ~~عمرو # قال الخطابي عن لفظ الشخص وخليق أن لا تكون هذه اللفظة صحيحة وأن تكون ~~تصحيفا من الراوي لأن النظر الأول من شيء وشخص سواء قال وليس كل الرواة ~~يراعون لفظ الحديث ولا يتعدونه وكثير منهم يحدثون بالمعنى وليس كلهم بفقيه ~~حتى يروى عن بعضهم أنه قال نعم المرء ربنا لوأطعناه ما عصانا ولفظ المرء ~~إنما هو للذكر من بني آدم # والظاهر أن مطلق هذا الحديث وشبهه لم يقصد المعنى الذي لا يليق بجلال ~~الله تعالى وإنما جرى لسانه على بديهة الطبع من غير تفكر وتأمل بل معنى ~~الكلام ليس أحد من المخلوقين أغير من الله تعالى ولا يلزم منه أن يكون ~~مخلوقا وهو كقولهم ليس أحد من بني تميم أعدل من عمر وهو كلام صحيح مع أن ~~عمر قرشي وليس تميميا # ومنه ما روي في حديث ما خلق الله من جنة ولا نار أعظم من آية الكرسي قال ~~أحمد بن حنبل الخلق هنا يرجع إلى المخلوق لا إلى القرآن فلم يلزم من ذلك أن ~~PageV01P194 تكون آية الكرسي مخلوقة # ولما حرم الله سبحانه الفواحش وزجر عنها وتوعد عليها وصف بالغيرة التي هي ~~كراهة الشيء والزجر عنه كما تقدم # | الحديث السابع والعشرون # عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن أحدكم إذا صلى فإن الله ~~قبل وجهه وفي رواية أنس إن ربه ms43 بينه وبين القبلة # هذا الحديث دافع لمذهب الجهة فإن جهة فوق وقدام متضادان لا يجتمعان البتة ~~فإن حملها على ظاهرهما محال على الله تعالى لا يجتمعان عقلا وعادة وشرعا ~~وإن أول هذا دون ذلك فتحكم وإن أولهما فأهلا بالوفاق # وتأويله عندنا بحذف مضاف تقديره فإن قبلته التي أكرمها وأمر باستقبالها ~~قبل وجهه فيجب احترامها لأجل من يضاف إليها # وحذف المضاف في القرآن والحديث وفي ألسنة الناس كثير وقيل معناه فإن ثواب ~~الله قبل وجهه أي يأتيه الثواب والرحمة والقبول من قبل وجهه كما جاء في ~~PageV01P195 الحديث يجيء القرآن بين يدي صاحبه يوم القيامة أي ثواب القرآن # ويؤيده أيضا ما جاء في الحديث إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الرحمة ~~تواجهه # وقوله فإن ربه بينه وبين القبلة معناه أن توجهه إلى القبلة مفض إلى قصده ~~لربه فصار كأن مقصوده بينه وبين القبلة فيجب احترامها # | الحديث الثامن والعشرون # عن جابر بن عبد الله قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اهتز ~~العرش لموت سعد ابن معاذ وفي رواية اهتز عرش الرحمن لموت سعد PageV01P196 # أما الاهتزاز فالمراد منه السرور والفرح والاستبشار يقال فلان يهتز للمدح ~~ويهتز لكذا إذا سر وفرح # أما العرش فالمراد حملته والطائفون به فحذف المضاف كقوله تعالى @QB@ ~~واسأل القرية @QE@ ومنه @QB@ فما بكت عليهم السماء والأرض @QE@ أي أهلها ~~ومنه هذا جبل يحبنا ونحن نحبه يعني أهله # ومعنى الحديث سرور الملائكة فرحا بقدوم روح سعد # | الحديث التاسع والعشرون # عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يقول ~~الله تعالى يا ابن آدم مرضت فلم تعدني فيقول يا رب كيف أعودك وأنت رب ~~العالمين فيقول أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده أما علمت أنك لو عدته ~~لوجدتني عنده الحديث إلى آخره PageV01P197 وفي رواية لوجدت ذلك عندي # لا خلاف في تأويل هذا الحديث فإنه أطلق المرض والاستسقاء والاستطعام على ~~نفسه وإنما المراد ولي من أوليائه وهذا كقوله تعالى @QB@ إن تنصروا الله ~~ينصركم @QE@ @QB@ إن الذين ms44 يؤذون الله ورسوله @QE@ والمراد أولياء الله ~~ودينه # وقوله لوجدتني عنده أي لوجدت ثوابي ورحمتي وكرامتي ورضواني ومنه قوله ~~تعالى @QB@ ووجد الله عنده @QE@ أي لوجد جزاء الله عنده ولذلك قال @QB@ ~~فوفاه حسابه @QE@ # | الحديث الموفي ثلاثين # حديث عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كان الله ولم يكن ~~شيء غيره وكان عرشه على الماء ثم كتب في كل شيء ثم خلق السموات والأرض ~~PageV01P198 # فيه دليل على أنه سبحانه لم يكن معه شيء غيره لا العرش ولا الماء غيرهما ~~لأنه نفى الغير مطلقا # وقوله وكان عرشه على الماء أي ثم خلق العرش على الماء ثم كتب في الذكر ~~وهو اللوح المحفوظ كل شيء # وأما حديث أبي رزين العقيلي أين كان ربنا قال كان في عماء فهو حديث ضعيف ~~تفرد به يعلى بن عطاء عن وكيع بن عدس ويقال حدس # وسيأتي تأويله بتقدير ثبوته في قسم الحديث الضعيف إن شاء الله تعالى ~~PageV01P199 # | الحديث الحادي والثلاثون # في الذي أوصى أن يحرق ويذر رماده في البحر الحديث بطوله # قال فيه في رواية فوالله لئن قدر الله علي ليعذبني وفي رواية لعلي أضل ~~الله # ظاهره مشكل فإنه إن كان مؤمنا يعتقد البعث لم يخفه ذلك وإن لم يعتقد ~~البعث فهو كافر فكيف غفر له # وجواب ذلك أما قوله لئن قدر الله علي ليس هو من القدرة بل هو من التقدير ~~الذي هو التضييق ومنه قوله تعالى ^ يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ^ أي ينيق # فمعناه لئن ضيق الله علي عفوه ومنه قوله تعالى @QB@ فظن أن لن نقدر عليه ~~@QE@ أي نضيق لأن النبي لا يجهل صفة من صفات الله تعالى وهي قدرة الله ~~تعالى عليه # وقيل هو التقدير الذي هو سابق القضاء أي لئن كان الله قدر علي عذابي في ~~سابق علمه PageV01P200 # أما قوله في الرواية الأخرى لعلي أضل الله معناه النسيان الذي هو الترك ~~ولفظه ضل تستعمل بمعنى النسيان ومنه قوله تعالى @QB@ أن تضل إحداهما @QE@ ~~@QB@ لا يضل ربي ولا ينسى @QE@ فيصير معناه لعل الله يتركني ms45 بعد الموت ولا ~~يبعثني فأستريح من عدالته وكل ذلك خشية من عذاب الله وخوفا منه لا أنه ~~يعتقد أن الله ينسى شيئا أو يضل عن شيء وقيل كان الرجل مع إيمانه جاهلا # | القسم الثالث # # | في الأحاديث الضعيفة التي وضعتها الزنادقة أعداء الدين وأرباب البدع ~~المضلين ليلبسوا على الناس دينهم # وقد ذكرت ما تيسرمن أسباب ضعفها باختصار والمقتضي لمنع التمسك بها ~~وتأويلها بعد تسليم ثبوتها على ما يقتضيه لسان العرب الذي نزل به القرآن # واقتصر في غالبها على الألفاظ التي يحتاج إلى بيان ضعفها وتأويلها دون ~~بقية الألفاظ # | الحديث الأول # حديث أبي رزين العقيلي قال قلت يا رسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق ~~الخلق قال كان في عماء ما فوقه هواء وما تحته هواء ثم خلق العرش على الماء ~~PageV01P201 # هذا حديث تفرد به يعلى بن عطاء عن وكيع بن عدس ويقال حدس ولا يعرف لوكيع ~~هذا راو غير يعلى هذا وهما مجهولان وقد رواه الترمذي وليس كل ما رواه حجة ~~في الفروع فكيف في معرفة الله تعالى التي هي أصل الدين # واحتج بعض الحشوية بعدم إنكار النبي صلى الله عليه وسلم سؤاله بقوله أين ~~الدالة على المكان # وقد بينا ضعف الحديث وعدم الاحتجاج به وبتقدير ثبوته فالجواب أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم ينفر الداخلين في الإسلام أولا من الأعراب والجاهلية ~~لأنهم كانوا أهل جفاء وغلظة طباع غير فاهمين لدقائق النظر فكان لاينفرهم ~~ويعيرهم بمبادرة الأفكار عليهم # وقيل معناه أين كان عرش ربنا بحذف المضاف ويدل عليه قوله وكان عرشه على ~~الماء # وأما قوله في عماء فقد روي بالمد والقصر فأما المد فهو الغيم الرقيق ~~والمراد PageV01P202 به جهة العلو أي فوق العماء بالقهر والتدبير لا ~~بالمكان # وأما بالقصر قال الترمذي عن يزيد بن هارون أنه قال العمى أي ليس معه شيء # فالمراد أنه كان وحده ولا شيء معه ويدل عليه حديث عمران بن حصين الثابت ~~في الصحيح كان الله ولم يكن شيء غيره وروي ولا شيء معه فشبه ms46 عدم الأشياء ~~بالعمى لأن الأعمى لا يرى شيئا وكذلك المعدوم لا يرى # ونفي التحتية والفوقية في العمى بقوله ما تحته هواء يعني ليس تحت المعدوم ~~المعبر عنه بالعمى هواء ولا فوقه هواء لأن ذلك المعدوم لا شيء فلم يكن له ~~تحت ولا فوق بوجه # | الحديث الثاني # ما روي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال رأيت ربي في ~~أحسن صورة إلى قوله فوضع يده بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي فعلمت ما في ~~السموات والأرض # هذا حديث ضعيف جدا قال الإمام أحمد أصل هذا الحديث وطرقه مضطربة وقال ~~الدارقطني كل أسانيده مضطربة ليس فيها صحيح وقال البيهقي وروي من أوجه كلها ~~ضعيفة PageV01P203 # وإذا كان كذلك فلا يعتمد عليه ولا يحل التمسك به في صفات الباري تعالى ~~وبتقدير ثبوته فإن له أجوبة # الأول لعله كان في النوم والمنامات أوهام وتخيلات جعلها الله دليلا على ~~ما كان أو يكون والتخيلات والأوهام ليست حقائق في نفسها كما يرى الإنسان ~~أنه طار في الهواء ومشى على الماء أو أنه في مكة أو الهند وشبه ذلك فإن ذلك ~~ليس حقيقة قطعا فإن قيل رؤيا الأنبياء حق قلنا نعم هي حق ومعناه أنها حق في ~~مقاصدها وتأويلاتها لا في صورها في نفسها مطلقا في جميعها فإن رؤيا النبي ~~صلى الله عليه وسلم السوارين من الذهب في يديه الكريمتين ونفخه لهما بفيه ~~وطيرانهما لم يكن سوارا الذهب في يديه حقيقة ولا النفخ بفيه المكرم حقيقة ~~وإنما كان الحق والحقيقة في تأويل ذلك ولذلك كان كذلك # الثاني لو سلم أنه كان في اليقظة فقوله في أحسن صورة حال من الرائي ~~PageV01P204 # لا من المرئي أي رأيته وأنا في أحسن صورة ويكون المراد إما نفس صورته لأن ~~الله تعالى زين خلقه وجمل صورته وحسنها لمزيد كرامته وإما لما أفاض عليها ~~من لطائفه ونعمه والإقبال عليه ورضاه ومزيد كرامته # الثالث لو سلم أن الحال من المرئي وهو إما في المنام كما تقدم لأن الرؤيا ~~نوع من الوهم ms47 والخيال وذلك لا ينفك عن صورة مخيلة ولذلك ذكره المعبرون في ~~تصانيفهم وإما في اليقظة فيكون المراد في أحسن حاله منه في أو معي من ~~الإقبال والرضا واللطف في البر والإنعام لأن ذلك يعبر عنه بالصورة # وأما وضع اليد بين الكتفين فاستعارة لمحمود التقريب والإهتمام والاعتناء ~~وأراد باليد المنة كما يقال لفلان عندي يد بيضاء كما تقدم مستوفى في الآية ~~والحديث # وأما الكتفين فالمراد لو صح والله أعلم تحقيق إيصال لطفه وكرامته إلى ~~قلبه وروي كنفى بالنون أي ما كنت فيه من ظل نعمه علي وأما البرد المذكور ~~فالمراد به النعمة على القلب وروحها كما يقال عيش بارد أي طيب ذو رفاهية ~~وغنيمة باردة أي خالية من نكد القتال أو عبارة عن اللطف والإحسان الموافق ~~للغرض فإن الدليل على منع الجارحة قاطع وكل عاقل يقطع أن البرد عرض لا تليق ~~نسبته إلى الباري تعالى وتقدس # | الحديث الثالث # يروى عن أم الطفيل أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه في أحسن صورة ~~شابا موقرا رجلا في خضرة عليه نعلان من ذهب وعلى وجهه فراش من ذهب ~~PageV01P205 # فهذا الحديث باطل موضوع قاتل الله واضعه فنسب بعضهم وضعه إلى نعيم بن ~~حماد وكان يضع الحديث # قال أحمد بن حنبل هذا حديث منكر وقال ابن عقيل هذا حديث مقطوع بكذبه # فكل ما ورد من هذا فكذب وفي رواية مروان بن عثمان مجهول قال النسائي ومن ~~مروان حتى يصدق على الله # قال البيهقي قد حمله بعضهم على أنه رآه في المنام قالوا إن رؤيا النوم قد ~~تكون وهما جعله الله تعالى دلالة للرائي على ما كان أو يكون # | الحديث الرابع # يروى عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما خلق الله تعالى ~~آدم ونفخ فيه من روحه عطس الحديث قال فيه فقال الله تبارك وتعالى ويداه ~~مقبوضتان اختر أيتهما شئت فقال اخترت يمين ربي وفي رواية فلما قبض الله ~~تعالى الذرية من ظهر آدم بكفيه قال خذ أيتهما شئت قال أخذت ms48 يمين ربي وكلتا ~~يديه يمين PageV01P206 ففتحها وفي رواية فبسطها فإذا فيها آدم وذريته # هذا حديث ضعيف جدا تفرد به حاتم بن اسماعيل وهو ضعيف جدا # وبتقدير ثبوته فالقبض عبارة عن الملك والقدرة والحكم واليد والكف عبارة ~~عن ما تقدم من الوجوه من الملك والقدرة والنعمة وإيتاء الحسنة والجهة ~~اليمنى التي اختارها كناية عن أهل السعادة والطيب من ذريته وأخذه واختياره ~~كناية عن محبتهم ورضاه عنهم أو أن المراد باليمين اليمن والبركة من الله ~~تعالى وإضافتها إلى الله تعالى اضافة ملك وفعل لأنه تعالى هو الذي وفقهم ~~وأسعدهم بتوفيقه لهم # | الحديث الخامس # يروي عن حسان بن عطية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الساجد يسجد على ~~قدم الرحمن # هذا ضعيف جدا ولو ثبت كان تأويله أنه تمثيل للقرب من الله تعالى كما قال ~~الجنة تحت أقدام الأمهات فهو تمثيل لقرب العبد من فضل ربه ورحمته ~~PageV01P207 وإجابة دعائه ويؤيده قوله عليه الصلاة والسلام أقرب ما يكون ~~العبد من ربه وهو ساجد # فمن جعله قدما حقيقة فهو مجسم حقيقة ومخالف للعقل بالله العجب كيف يخطر ~~هذا لمن عنده أدنى مسكة من عقل فضلا عن من يدعي العلم مع اختلاف المصلين في ~~مشارق الأرض ومغاربها # | الحديث السادس # يروي عن عمر بن عبد العزيز إذا فرغ الله من أهل الجنة والنار أقبل يمشي ~~في ظلل من الغمام والملائكة هذا حديث ضعيف وكذب ولعله مفترى وهو افتراء ~~عظيم في الدين على عمر بن عبد العزيز وهو وضع مجسم لأن القول بأنه يمشي ~~تجسيم حقيقة # وقد قدمت في حقيقة النزول ما فيه جواب عن هذا وكفاية # | الحديث السابع # روي عن جبير بن مطعم في حديث الأعرابي الذي جاء يستسقي فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم ويحك أتدري ما الله إنه لفوق سمواته على عرشه وإنه عليه ~~هكذا وأشار وهب بيده مثل القبة وإنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب وفي رواية ~~تفرد بها محمد بن PageV01P208 إسحاق عن يعقوب بن عتبة وهما ضعيفان عند ~~صاحبي الصحيح وقد رواه ms49 أبو داود في السنن عن أحمد بن سعيد الرباطي فقال وإن ~~عرشه على سمواته لهذا وقال بأصابعه مثل القبة قال أبو داود وحديث أحمد بن ~~سعيد هو الصحيح وعلى هذا فالتشبيه بالقبة إنما وقع للعرش خاصة وكذلك وقع في ~~رواية يحيى بن معين أتدري ما الله إن عرشه على سمواته وأرضه هكذا بأصابعه ~~مثل القبة عليها # قال الخطابي هذا الكلام إذا أجري على ظاهره كان فيه نوع من الكيفية وهي ~~عن الله تعالى وعن صفاته منفية وليس المراد بتقدير ثبوت الحديث تحقيق هذه ~~الصفة وإنما هو نوع تقريب عظمة الله تعالى لفهم السائل من حيث يدركه فهمه ~~لأنه لا يعرف دقائق معاني الصفات ولا ما لطف منها ودق عن درك الأفهام # فقوله أتدري ما الله أي ما عظمة الله وجلاله ويؤيد ذلك أنه فسره بغير ما ~~يدل على الماهية وقوله إنه ليئط تمثيل لعظمة الرب عز وجل لأن أطيط الرحل ~~إنما يكون لثقل ما فوقه وهو تمثيل لعظمة الرب تعالى وعجز العرش الذي هو ~~أعظم المخلوقات عن حمل عظمته وجلاله وأشار صلى الله عليه وسلم بذلك إلى أن ~~من هذا إجلاله وعظمته لا يشفع إلى من دونه بل هو المتصرف في عباده وخلقه ~~الفعال لما يريد # | الحديث الثامن # عن أنس في قوله تعالى @QB@ فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا @QE@ قال هكذا ~~يعني PageV01P209 # أنه أخرج طرف خنصره # هذا حديث ضعيف لم يروه إلا ابن أبي العوجاء الزنديق وكان يضع الحديث على ~~ثابت وبتقدير ثبوته فالقصد به تشبيه المعاني بالأجسام المحسوسات فأشار بطرف ~~خنصره إلى قلة ما تجلى له من أنوار عظمته وما أظهر له من آياته لأن أضعف ~~عضو يشير به الإنسان إلى قلة الشيء هو طرف خنصره فأشار به للمبالغة في قلة ~~ذلك ومعنى التجلي الظهور وقد يكون جهرة وعيانا بالحس وقد يكون بالدلالة ~~عليه # ومعنى الآية أن الله تعالى خلق للجبل حياة وعلما حتى رأى خالقه # | الحديث التاسع # يروى عن أبي الأحوص عن أبيه أبي مالك عن النبي صلى ms50 الله عليه وسلم في ~~حديث قال فيه فكل ما أحل الله لك وساعد الله أشد من ساعدك وموسى الله أحد ~~من موساك PageV01P210 هذا حديث ضعيف عند أئمة الحديث # وبتقدير ثبوته فالمراد بالساعد القوة وشدة البطش لأن قوة الإنسان في بطشه ~~وعمله بيده وساعده فمعناه ان أمره أنفذ من أمرك وقدرته أتم من قدرتك على ~~الحيوان التي تنحره وكذلك قوله موسى الله أحد من موساك على الحيوان الذي ~~تنحره فقطعه أسرع من قطعك فتجوز عن سرعة نفوذ إرادته بالموسى لسرعة عمله ~~لحدته وقطعه # | الحديث العاشر # يروى عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن غلظ جلد ~~الكافر اثنان وأربعون ذراعا بذراع الجبار وإن ضرسه مثل أحد PageV01P211 # هذا + حديث ضعيف + # والجبار هنا لا يعنى الرب تبارك وتعالى بل عني به رجلا جبارا كان يوصف ~~بطول الذراع وعظم الجسم # ومنه قوله تعالى @QB@ كل جبار عنيد @QE@ @QB@ وما أنت عليهم بجبار @QE@ ~~فمراده بذراع ذلك الجبار الموصوف بطول الذراع # وقيل كان ذراع طويل يعرف بذراع الجبار فسماه للتعظيم والتهويل لا أنه ~~ذراع اليد المخلوقة $ الحديث الحادي عشر # إذا قام أحدكم يصلي فإنه بين عيني الرحمن PageV01P212 هذا حديث ضعيف لا ~~يحتج به ولا يثبت مثله # وتقدير ثبوته فمعناه أنه بمرأى من الله تعالى كما يقول الغائب لمن هو ~~حاضر في نفسه هو بين عيني ويقول الرجل لصاحبه حاجتك بين عيني أي أنا معتن ~~بها غير ساه عنها ويقال ذلك في الأجسام والمعاني ومنه قوله تعالى @QB@ تجري ~~بأعيننا @QE@ ^ وتصنع على عيني ^ والمراد بمرأى منه ليلزم الأدب بين يديه ~~ومنه قوله عليه الصلاة والسلام فإن قبل الله وجهه أي ثوابه وقبلته وأنه ~~يشاهده ويراه # | الحديث الثاني عشر # عن عبد الله بن خليفة قال فيه الكرسي الذي يجلس عليه الرب ما يفضل منه ~~إلا أربع أصابع وإن له أطيطا كأطيط الرحل الحديث # وحديثه الآخر عنه عن عمران إن كرسيه فوق السموات والأرض وإنه يقعد عليه ~~فما يفضل منه إلا قدر أربع أصابع PageV01P213 # هذان الحديثان باطلان مردودان ms51 مضطربان إسنادا ولفظا وعبد الله بن خليفة ~~مجهول لا يعرف من هو ثم تارة يرفع الحديث وتارة يوقفه وفي رواته الحكم ~~وعثمان مجهولان ولعله من وضع بعض المبتدعة أو الزنادقة ولقد أنكر على ~~الدارقطني رواية مثل هذا الحديث وإيداعه كتبه وكيف تثبت صفة الباري تعالى ~~بمثل ذلك الخبر الواهي # ولقد غلب على كثير من المحدثين مجرد النقل مع جهلهم بما يجب لله تعالى من ~~الصفات # | الحديث الثالث عشر # روي عن ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن قوله تعالى @QB@ وسع ~~كرسيه السماوات والأرض @QE@ فقال كرسيه موضع قدميه PageV01P214 # هذا + حديث ضعيف + لم يثبت رفعه ولا يثبت مثله والوهم فيه منسوب إلى شجاع ~~ابن مخلد وكان يتأوله أن نسبة الكرسي إلى العرش كنسبة الكرسي إلى ما يضع ~~الملوك أقدامهم عليه إلى عرشهم إشارة إلى صغر الكرسي بالنسبة إلى العرش # | الحديث الرابع عشر # عن أنس يرفعه إن لله لوحا أحد وجهيه درة والآخر ياقوته قلمه النور فيه ~~يرزق وبه يحي وبه يميت ويعز ويذل ويفعل ما يشاء في يوم وليلة # هذا حديث موضوع ينسب إلى محمد بن عثمان الحراني وهو ضعيف جدا متروك ~~الحديث # | الحديث الخامس عشر # يروى عن ابن عباس حديث المزن والسحاب إلى أن قال والله فوق ذلك كله رواه ~~أبو داود والترمذي بمعناه PageV01P215 # ولا يصح هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواته الوليد بن ~~أبي ثور قال يحيى ابن معين هو كذاب ولو ثبت كان معناه فوقية القهر والغلبة ~~والقدرة والاستيلاء لا فوقية الجهة لدلالة العقل على الرد على ذلك # | الحديث السادس عشر # يروى عن أبي هريرة فيه ذكر مساحة ما بيننا وبين السماء وما بينها ~~والثانية وهكذا إلى العرش ومساحة الأرض والتي تحتها وما بينهما وجعل ما بين ~~السماء والأرض خمسمائة عام وغلظها في خمسمائة عام وكذا جعل غلظ الأرض ~~خمسمائة عام وبين التي تحتها خمسمائة عام وفي آخره لو دليتم حبلا إلى الأرض ~~لهبط على الله ويروي ذلك عن ابن مسعود ولكن ms52 في العمق خاصة # هذا حديث ضعيف منكر لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاشا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يقوله # ويرده الدليل العقلي القاطع والله لرواية أبي داود والترمذي له أعجب عندي ~~من واضعه فإن الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى أجل من أن يجعل مسيرة ~~سبعة آلاف سنة لما قام الدليل العقلي القاطع المشاهد بالحس أن مسيرته على ~~خط متسق بسير PageV01P216 # السائر المعتدل سنة واحدة أو أقل منها قليلا وهو قطر الأرض من سطحها الذي ~~يلي الهواء إلى سطحها الذي يلي الماء وهذا يعرفه ويقطع به من علم علم ~~الهيئة ويدركه بحقيقته أيضا من سافر من الشام أو مصر أو العراق إلى مكة ~~بحاسة النظر والعقل إذا شرحه له عالم بذلك وبين له بالمشاهدة # ولقد اعتبرت ذلك في سفري إلى الحجاز غير مرة # ثم إنه في حديث العباس الذي قبل هذا جعل بين كل سماء وسماء إحدى أو ~~اثنتين أو ثلاثا وسبعين سنة وفي سنن ابن ماجه قريب من ذلك # فلينظر الناظر ما بين هاتين الروايتين من التفاوت العظيم وليستدل به على ~~ما أحدثه الجهلة وأهل البدع والزنادقة وأعداء الدين من الكذب على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ليقدحوا بذلك في الدين وليضعوا بذلك رتبة أهل الحديث ~~عند العقلاء وأهل النظر PageV01P217 # | الحديث السابع عشر # إن الله ينزل في ثلاث ساعات تبقى من من الليل إلى آخره PageV01P218 # هذا حديث ضعيف جدا لا يعرج عليه وفي رواته زيادة الأنصاري منكر الحديث # وقوله في داره لو ثبت حمل على إضافة الملك والإيجاد كقولنا جنة الله ونار ~~الله وشبه ذلك # | الحديث الثامن عشر # إن الله تعالى يجلس يوم القيامة على القنطرة التي بين الجنة والنار # هذا حديث ضعيف لا يصح مثله وراوية عثمان بن أبي عاتكة ضعيف قال يحيى ابن ~~معين ليس بشيء والوضع ظاهر عليه من مبتدع # | الحديث التاسع عشر # كان الناس إذا سمعوا القرآن من في الرحمن تعالى لم يسمعوه قط # هذا حديث ضعيف ms53 جدا أراه لا أصل له ولو ثبت نقله فموقوف على تابعي ولا ~~تثبت بمثله صفات الله تعالى أو لعله وضعه مبتدع ينصر مذهبه PageV01P219 # | الحديث الموفى عشرين # عن سهل بن سعد إن دون الله سبعين ألف حجاب من نور وظلمة # حديث باطل راوية موسى بن عبيدة قال أحمد لا تحل الرواية عنه انتهى # | الحديث الحادي والعشرون # عن عكرمة إذا أراد الله أن يخوف عباده أنزل بعضه إلى الأرض فعند ذلك ~~تنزلزل وإذا أراد أن يدمدم على قوم تجلى لها # هذا حديث ضعيف متروك لا تثبت بمثله صفات الرب تعالى الله عن البعضية ~~والتجزي ولو ثبت نقله لكان تأويله أنه ينزل بعض آياته وعلاماته المنذرة ~~PageV01P220 بالتخويف فحذف المضاف وهو كثير في القرآن والعربية والإجماع ~~على أنه تعالى لا يجزأ ولا يتبعض تعالى الله عن ذلك # والمراد بالتجلي إظهار آيات لا تستقر القلوب والعقول عليها # وقد ذكرنا أن التجلي تارة يكون بالذات وتارة يكون بالآيات بالصفات # | الحديث الثاني والعشرون # عن خولة بنت حكيم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال آخر وطأة يطؤها الرحمن ~~بوج PageV01P221 # هذا حديث ضعيف ووج واد بأرض الطائف وقد رواه البيهقي وغيره # وبتقدير ثبوته قال سفيان بن عيينة هو آخر خيل الله بوج ومعناه أن الوطأة ~~المذكورة في هذا الحديث عبارة عن نزول تأييده سبحانه وتعالى قال ابن منده ~~آخر ما أوقع الله سبحانه بالمشركين بالطائف وكان آخر غزاة قاتل فيها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم العدو وهي آخر وقعة كانت مع المشركين وهي غزوة ~~حنين واستعاره من وطء القدم لأن الواطيء يقهر الموطوء ويتمكن منه والمراد ~~منه وطء النبي صلى الله عليه وسلم # | الحديث الثالث والعشرون # حديث وج مقدس عرج منه الرب إلى السماء وعن أبي هريرة عن جبريل أنه قال ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء من ها هنا عرج ربك إلى السماء يعني ~~صخرة بيت المقدس # هذان حديثان ضعيفان جدا لا يثبت مثلهما ولا يعرج عليه PageV01P222 # ولو ثبتا كان معناهما القصد إلى السماء بالخلق ms54 والتسوية بعد خلق الأرض ~~تعالى الله عن الحركة والانتقال # | الحديث الرابع والعشرون # إن الله تعالى قرأ طه ويس قبل أن يخلق آدم الحديث # هو + حديث موضوع + قال أبو حاتم بن حبان وغيره يرويه إبراهيم بن مهاجر عن ~~عمر بن حفص وهما لا شيء عند أئمة الحديث PageV01P223 # ولو ثبت كان معناه ثبوتهما ووجودهما صفة من صفاته الذاتية عند من يقول ~~بذلك # | الحديث الخامس والعشرون # يروى عن عائشة أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن المقام المحمود قال ~~وعدني ربي القعود معه على العرش PageV01P224 # هذا + حديث ضعيف + ربما وضعه بعض المجسمة وقد صرح بمعناه بعض الحنابلة ~~وقد صح في الحديث أن المقام المحمود هو الشفاعة العامة يوم القيامة وهو يرد ~~هذا الحديث # | الحديث السادس والعشرون # إن الله تعالى لما كلم موسى يوم الطور كلمه بغير الكلام يوم ناداه فقال ~~كلمتك بقوة عشرة آلاف لسان PageV01P225 # هذا حديث باطل لا أصل له ولا يصح مثله رواه علي بن عاصم عن الفضل ابن ~~عيسى متروك عن متروك معروفان بالوضع والكذب # | الحديث السابع والعشرون # إذا رأيتم الريح فلا تسبوها فإنها من نفس الرحمن # والذي رواه أبو داود في سننه إن هذه الريح من روح الله تعالى تأتي ~~بالرحمة وتأتي بالعذاب فإذا رأيتموها فلا تسبوها واسألوا الله خيرها ~~واستعيذوا بالله من شرها # ولفظ من نفس الرحمن لم تثبت من وجه يصح PageV01P226 # ولو ثبت كان معناه التنفيس عن عباد ه المكروبين ومنه قوله صلى الله عليه ~~وسلم إني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن أي تنفيسه عنى بنصر الأنصار لأن ~~أصلهم من اليمن وقيل إنه قال ذلك في جهة تبوك وكانت بالمدينة من جانب اليمن # | الحديث الثامن والعشرون # لما قضى الله خلقه استلقى ثم وضع إحدى رجليه على الأخرى # هذا حديث منكر باطل ليس له أصل يعتمد عليه ومعلول من وجوه وفي رواته مع ~~إرساله إبراهيم بن المنذر وعبيد بن جبير لا يصح حديثهما عند أئمة الحديث ~~وفي رواته فليح بن سليمان قال يحيى لا يحتج بحديثه ms55 وفي رواته عبيد بن جبير ~~عن قتادة بن النعمان وهو لم يدركه بل مولده بعد وفاة قتادة بست سنين # ولو ثبت فجوابه من وجهين أحدهما أن النبي صلى الله عليه وسلم حكاه عن قول ~~اليهود إنكارا عليهم فحضر قتادة بن النعمان وقد وفاته صدر الحديث وأنه عن ~~اليهود فتخيل أنه من حديث النبي صلى الله عليه وسلم وإخباره عن ربه وإنما ~~هو حكاية عن قول اليهود وقد روي أن الزبير أنكر على قتادة وأخبره أنه فاته ~~صدر الحديث الوجه الثاني أن معناه فرغ من ذلك يقال فرغ فلان من كذا فاستلقى ~~على ظهره كناية عن أنه لم يبق له فيه عمل PageV01P227 # وأما الإستلقاء ووضع الرجل على الأخرى من تعب أو نصب فإنما يفعله من ~~يصيبه ذلك ولذلك لما قال اليهود ثم استراح غضب النبي صلى الله عليه وسلم من ~~قولهم ذلك وكذبهم الله عز وجل بقوله تعالى @QB@ وما مسنا من لغوب @QE@ وله ~~وجه ثالث قاله بعضهم أن يكون استلقى استفعل بمعنى ألقى أي وضع بعض السموات ~~على بعض قال ومعنى وضع رجل على رجل أي رفع بعض مخلوقاته على بعض لأن العرب ~~تسمى الجماعة الكثيرة رجلا بذلك # | الحديث التاسع والعشرون # عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ @QB@ إن الله ~~كان سميعا بصيرا @QE@ فوضع يده على أذنه ثم على عينه # هذا + حديث ضعيف + لا أصل له وقد يتمسك به بعض المشبهة # وبتقدير ثبوته فالمراد تحقيق السمع والبصر لا صورة الأذن والعين # وقد ذكر أن المعاني تمثل بالمحسوس تحقيقا لمعناه وقد يسمى محل الشيء ~~باسمه PageV01P228 # ومثال ذلك قبض فلان على فلان ماله وداره ويقبض القابض القليل راحته ~~تحقيقا لمعنى القبض لا أن المراد قبض الكف على الدار والمال ويدل على ما ~~قلناه أن نفس الأذن لا تسمع والعين لا تبصر وإنما المدرك هو السمع والبصر ~~وكم من أذن وعين لا تدرك شيئا # ويحتمل لو صح أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم وضع يده الكريمة عليها ms56 ~~اتفاقا لحكة أو مسح عليها # | الحديث الموفي للثلاثين # يروى عن أنس أن جبريل عليه السلام كان عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاء ~~ملك فقال أين تركت ربنا قال في سبع أرضين ثم جاء آخر فقال أين تركت ربنا ~~قال في سبع سموات ثم جاء آخر فقال أين تركت ربنا قال في المشرق وجاءه آخر ~~فسأله فقال في المغرب # هذا + حديث باطل موضوع + من زنديق يتلاعب بالدين وأهله لا تحل روايته ~~ونقله إلا مع بيان حاله وكذبه قاتل الله مفتريه # ولو ثبت صحته أمكن تأويله على أن معنى في على كقوله @QB@ في جذوع النخل ~~@QE@ أي على رؤوسها كما قلناه وبسطناه في قوله @QB@ أأمنتم من في السماء ~~@QE@ على بعض تأويله # فإن قيل فقولوا إن الله في كل مكان واطلقوا ذلك كما تقول المعتزلة وقدروه ~~بمعنى على # قلنا ليس لنا ذلك لما فيه من معنى التحيز وإنما إذا ورد في الكتاب والسنة ~~شيء أطلقناه فيهما كما ورد وحملناه على ما ذكرناه PageV01P229 # | الحديث الحادي والثلاثون # إن الله تعالى يطوي المظالم يوم القيامة تحت قدميه # هذا + حديث ضعيف + جدا لا يثبت نقله ولا يعول عليه # ولو ثبت فمعناه أنه لا يطالب به ولا ينقش وهذا اللفظ يستعمل في الكلام ~~ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع يوم عرفة كل ربا وكل دم ~~في الجاهلية موضوع تحت قدمي وليس المراد بذلك قدمه الشريف باتفاق العقلاء # | الحديث الثاني والثلاثون # يرويه جبير بن نضير تارة موقوفا عليه وتارة يرويه عن أبي ذر وتارة يرويه ~~عن عقبة بن عامر قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنكم لا ترجعون ~~إلى الله بشيء أحب إليه مما خرج منه # هذا حديث ضعيف ومعلل بما ذكرناه من الاضطراب قوله يعني لا يعلم من هو ~~المفسر لذلك هل هو صحابي أو من بعده # وبتقدير ثبوته فمعناه أنه وجد منه بأنه تكلم به وأنزله على نبيه وأفهمه ~~عباده أي منه ظهر كما تقول خرج لي من كلامك كذا ms57 وكذا فيكون معناه ما ذكرنا ~~لا أن معناه الخروج الذي هو انفصال شيء من شيء بمفارقته له واستبداله بحيز ~~آخر فإن ذلك على الله محال فإن كلامه صفة أزلية قائمة بذاته لم يزل موصوفا ~~بها وليس ذلك كخروج كلامنا والله أعلم PageV01P230 # | الحديث الثالث والثلاثون # يروى عن أبي أمامة قال ما تقرب العبد من الله تعالى بمثل ما خرج منه # هذا + حديث ضعيف + لا يعرف مع ضعفه إلا من حديث يرويه فروة بن نوفل عن ~~خباب بن الأرت موقوفا عليه ولفظه قال أخذ خباب بيدي فقال تقرب إلى الله ما ~~استطعت واعلم أنك لن تتقرب إليه بشيء أحب إليه من كلامه ولم يقل بمثل ما ~~خرج منه كما روي في حديث جبير بن نفير # | الحديث الرابع والثلاثون # يروى موقوفا على ابن عباس أنه قال لرجل قال اللهم رب القرآن فقال لا ~~PageV01P231 # تقل مثل هذا منه بدأ وإليه يعود # هذا + حديث ضعيف + لا يثبت عن ابن عباس ولعل منتحل ذلك وناقله عن ابن ~~عباس ممن يعتقد البدعة قديما ولو ثبت عن ابن عباس أو غير ابن عباس فليس ~~بحجة على الناس فإنه لفظ لم يثبت على الله تعالى ولا عن رسوله صلى الله ~~عليه وسلم # ويجوز أن ابن عباس اراد بذلك أنه تعالى الذي أظهره لنا بكلامه وإليه يعود ~~في السؤال عن العمل به أمرا ونهيا وروي في رواية ضعيفة عن عثمان انه قال ~~القرآن منه ولو ثبت ذلك كان معناه أنه صفته وصفة الشيء اللازمة له كبعض منه ~~كقوله لعالم بارع العلم منك أي صفتك أو أنه أراد ما تذكرناه في حديث ابن ~~عباس إن صح ومعناه منه ظهر وسمع أو منه التوفيق بتعليمه وتفهيمه # | الحديث الخامس والثلاثون # يروى عن ابن عباس موقوفا عليه إن لله لوحا محفوظا من درة بيضاء قلمه نور ~~وكتابته نور عرضه ما بين السماء والأرض ينظر فيه كل يوم ثلاثمائة وستين ~~نظرة يخلق بكل نظرة يحي ويميت ويعز ويذل يفعل ما يشاء # اهذا + حديث ضعيف + موقوف ms58 انفرد به ابن حمزة اليماني # وروي إن لله تعالى في كل يوم في خلقه مائة وستون نظرة # وهو + حديث ضعيف + أيضا # ولو ثبت كان معناه ما يقع من تغيرات الأحوال من مخلوقاته تعالى من حركة ~~PageV01P232 وسكون وإعطاء ومنع وتوفيق وخذلان وسرور وضده وموت كما تقدم في ~~حديث ابن عباس رضي الله عنهما # | الحديث السادس والثلاثون # حديث لا استجيز إسناده إلى صحابي يقول فيه الكرسي وإن له أطيطا كأطيط ~~الرحل الجديد الحديث وأبشع ما في قوله في بعض طرقه الكرسي الذي يجلس عليه ~~الرب ما يفضل منه الا قدر أربع أصابع # هذا + حديث ضعيف مضطرب موضوع + شديد الاضطراب والتخليط والاختلاف وذلك من ~~تخليط الرواة وسوء الحفظ وقصد الرد للدين وكيف يثبت صفات الرب تعالى بمثل ~~هذه الروايات الواهية الضعيفة من الزنادقة وغيرهم # ولقد أنكر على الدارقطني وابن خزيمة رواية مثل هذه الأحاديث وإيداعها في ~~مصنفاتهم من غير مبالغة في الطعن في أمثالها # وإنما غلب على كثير من المحديثن مجرد النقل والإكثار من الغرائب مع جهلهم ~~بما يجب لله تعالى من الصفات وما يستحيل عليه بأدلة ذلك القطعية القاطعة ~~عند أهل النظر والعلم إذ قنعوا من العلم بمجرد النقل وهو في الحقيقة كما ~~قال بعض الأئمة الاقتصار PageV01P233 # على جمع الحديث بضاعة النوكى والله أعلم # تم ذلك والحمد لله على فضله وحسن توفيقه والحمد لله وحده اللهم صل على ~~سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم PageV01P234 ms59